######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shamela_0009973
#META# 000.BookURI :: NOCODE
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: 974هـ)
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 974
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: المنهاج القويم
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي
#META# 022.BookVOLS :: 1
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shamela_0009973
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9973
#META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9973
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1420هـ-2000م
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: NODATA
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#META#Header#End#
# PageV00P000
# بسم الله الرحمن الرحيم
### | مقدمات
### | ترجمة مؤلف "المقدمة الحضرمية"
# 1:
# هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بافضل الحضرمي. قال في "النور
~~السافر": ولد سنة خمسين وثمانمائة "850ه" وارتحل لطلب العلم إلى عدن
~~وغيرها، وأخذ عن الإمامين محمد بن أحمد بافضل, وعبد الله بن أحمد مخرمة،
~~ولازم الثاني، وتخرج به، وانتفع به كثيرا، وأخذ أيضا عن البرهان بن ظهيرة،
~~وتميز واشتهر ذكره، وبعد صيته، وأثنى عليه الأئمة من مشايخه وغيرهم، وكان
~~حريا بذلك.
# وكان إماما، عالما، عاملا، عابدا، ناسكا، ورعا، زاهدا، شريف النفس، كريما
~~سخيا مفضالا، كثير الصدقة، حسن الطريقة, لين الجانب، صبورا على تعليم
~~العلم، متواضعا، حسن الخلق، لطيف الطباع، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر،
~~له حرمة وافرة عند الملوك وغيرهم، حافظا أوقاته لا يرى إلا في تدريس علم أو
~~مطالعة كتاب أو اشتغال بعبادة وذكر.
# ولي التدريس بجامع الشحر وانتصب فيها للاشتغال والفتوى، وصار عمدة القطر،
~~وانتهت إليه رئاسة الفقه في جميع تلك النواحي، ولم يزل على ذلك حتى توفي
~~يوم الأحد خامس شهر رمضان سنة 918ه2، ودفن في طرف بلد الشحر من جهة الشمال
~~في موضع موات، وهو أول من دفن هناك، ودفن الناس إلى جانبه، حتى صارت مقبرة
~~كبيرة انتهى.
# له مؤلفات كثيرة، نذكر منها:
# المقدمة الحضرمية؛ وهو الكتاب الذي بين أيدينا
# - الحجج القواطع في الواصل والقاطع.
# - الفتاوى.
# - رسالة في علم الفلك.
# - لوامع الأنوار في فضل القائم بالأسحار. PageV01P003
### | ترجمة ابن حجر الهيتمي مؤلف "المنهاج القويم"
# 1:
# قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب في وفيات سنة 973ه:
# وفيها: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر -نسبة
~~على ما قيل إلى جد من أجداده كان ملازما للصمت فشبه بالحجر- الهيتمي السعدي
~~الأنصاري الشافعي الإمام العلامة البحر الزاخر.
# ولد في رجب سنة تسع وتسعمائة في محلة أبي الهيتم من إقليم الغربية بمصر
~~المنسوب إليها، ومات أبوه وهو صغير، فكفله الإمامان الكاملان شمس الدين بن
~~أبي الحمائل، وشمس الدين الشناوي، ثم إن الشمس الشناوي ms001 نقله من محلة أبي
~~الهيتم إلى مقام سيدي أحمد البدوي، فقرأ هناك في مبادئ العلوم، ثم نقله في
~~سنة أربع وعشرين إلى جامع الأزهر، فأخذ عن علماء مصر، وكان قد حفظ القرآن
~~العظيم في صغره.
# وممن أخذ عنه شيخ الإسلام القاضي زكريا، والشيخ عبد الحق السنباطي،
~~والشمس المشهدي، والشمس السمهودي، والأمين الغمري، والشهاب الرملي،
~~والطبلاوي، وأبو الحسن البكري، والشمس اللقاني الضيروطي، والشهاب ابن
~~النجار الحنبلي، والشهاب ابن الصائغ في آخرين.
# وأذن له بالإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين، وبرع في علوم كثيرة من
~~التفسير، والحديث، والكلام، والفقه، أصولا وفروعا، والفرائض، والحساب،
~~والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والمنطق، والتصوف.
# ومن محفوظاته "المنهاج الفرعي". ومقروءاته لا يمكن حصرها، وأما إجازات
~~المشايخ له فكثيرة جدا استوعبها في "معجم مشايخه". وقدم إلى مكة في آخر سنة
~~ثلاث وثلاثين، فحج وجاور بها، ثم عاد إلى مصر، ثم حج بعياله في آخر سنة سبع
~~وثلاثين، ثم حج سنة أربعين، وجاور من ذلك الوقت بمكة، وأقام بها يدرس ويفتي
~~ويؤلف. PageV01P004
# ومن مؤلفاته "شرح المشكاة" و"شرح المنهاج" وشرحان على "الإرشاد" و"شرح
~~الهمزية البوصيرية" و"شرح الأربعين النواوية" و"الصواعق المحرقة" و"كف
~~الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" و"الزواجر عن اقتراف الكبائر" و"نصيحة
~~الملوك" وشرح مختصر الفقيه عبد الله بافضل الحاج المسمى "المنهج القويم في
~~مسائل التعليم" و"الأحكام في قواطع الإسلام" و"شرح العباب" المسمى
~~ب"الإيعاب" و"تحذير الثقات عن أكل الكفتة والقات", وشرح قطعة صالحة من
~~"ألفية ابن مالك" و"شرح مختصر أبي الحسن البكري" في الفقه، و"شرح مختصر
~~الروض" و"مناقب أبي حنيفة" وغير ذلك.
# وأخذ عنه من لا يحصى كثرة، وازدحم الناس على الأخذ عنه، وافتخروا
~~بالانتساب إليه، وممن أخذ عنه مشافهة شيخ مشايخنا البرهان بن الأحدب.
# وبالجملة فقد كان شيخ الإسلام خاتمة العلماء الأعلام، بحرا لا تكدره
~~الدلاء، إمام الحرمين كما أجمع عليه الملأ، كوكبا سيارا في منهاج سماء
~~الساري، يهتدي به المهتدون تحقيقا لقوله تعالى: {وبالنجم هم يهتدون}
~~[النحل: 16] ، واحد العصر، وثاني القطر، وثالث الشمس والبدر، أقسمت
~~المشكلات ألا تتضح إلا لديه وأكدت ms002 المعضلات أليتها أن تنجلي إلا عليه، لا
~~سيما وفي الحجاز عليها قد حجر، ولا عجب فإنه المسمى بابن حجر، وتوفي رحمه
~~الله تعالى بمكة في رجب، ودفن بالمعلاة في تربة الطبريين، وانتهى.
# وترجم له عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، فقال: أحمد بن محمد بن محمد بن
~~علي بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي، السعدي الأنصاري الشافعي "شهاب الدين،
~~أبو العباس" فقيه مشارك في أنواع من العلوم، ولد في محلة أبي الهيتم من
~~إقليم الغربية بمصر في رجب سنة 909ه وتوفي بمكة سنة 973ه1.
# من مؤلفاته الكثيرة: تحفة المحتاج لشرح المنهاج للنووي في فروع الفقه
~~الشافعي بمجلدين، مبلغ الأرب في فضل العرب، الصواعق المحرقة لإخوان
~~الابتداع والضلال والزندقة، معدن اليواقيت الملتمعة في مناقب الأئمة
~~الأربعة، تحرير المقال في آداب وأحكام وفوائد يحتاج إليها مؤدبو الأطفال،
~~المنح المكية في شرح الهمزية للبوصيري، كنه أمراد في شرح بانت سعاد،
~~الإعلام بقواطع الإسلام، الفتاوى الهيتمية "الفتاوى الحديثية"، شرح تحفة
~~المحتاج، الإمداد في شرح الإرشاد، أشرف الوسائل إلى فهم PageV01P005
# الشمائل، القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، المطالب في صلة
~~الأقارب، تحفة المزوار إلى قبر المختار "الجوهر المنظم في زيارة القبر
~~المعظم المكرم"، الفتح المبين في شرح الأربعين للنووي، كنز الناظر في مختصر
~~الزواجر، خلافة الأئمة الأربعة "تاريخ الخلفاء الراشدين"، الإيضاح والبيان
~~لما جاء في ليلتي الرغائب والنصف من شعبان، الزواجر، النعمة الكبرى على
~~العالم بدولة سيد بني آدم، الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام
~~المحمود.
# PageV01P006
#
### | خطبة الكتاب
# ...
# بسم الله الرحمن الرحيم
# الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة
~~وفاسدها
# بسم الله الرحمن الرحيم
# الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد
~~كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه
~~الذين خصصتهم بمعرفتك وأيدتهم ببرهانك.
# وبعد؛ فقد سألني ms003 بعض الصلحاء أن أضع شرحا لطيفا على مقدمة الإمام المحقق
~~الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بافضل الحضرمي نفعنا الله بعلومه وبركته
~~فأجبته إلى ذلك ملتمسا منه ومن غيره أن يمدني بدعواته الصالحة، وسائلا من
~~فضل مولانا أن يعم النفع به، وأن يبلغني كل مأمول بسببه، وأن يجعله خالصا
~~لوجهه الكريم، وأقوى سبب للفوز بشهوده في جنات النعيم آمين.
# قال المؤلف رحمه الله: "بسم الله" أي أبتدئ أو أفتتح أو أؤلف متلبسا أو
~~مستعينا أو متبركا باسم الله إذ لا اعتداد بما لم يصدر باسمه تعالى، والاسم
~~مشتق من السمو وهو العلو، والله علم على الذات الواجب الوجود لذاته المستحق
~~لجميع الكمالات وهو عربي مشتق من "أله" إذا تحير لتحير الخلق في كنه ذاته
~~تعالى وتقدس وهو الاسم الأعظم وعدم الاستجابة لأكثر الناس مع الدعاء به
~~لعدم استجماعهم لشرائط الدعاء، ولم يسم به غير الله قط، "الرحمن" هو صفة في
~~الأصل بمعنى كثير الرحمة جدا ثم غلب على البالغ في الرحمة والإنعام بحيث لم
~~يسم به غيره تعالى، وتسمية أهل اليمامة مسيلمة1 تعنت في الكفر، "الرحيم" أي
~~ذي الرحمة الكثيرة فالرحمن أبلغ منه، وأتى به إشارة إلى أن ما دل عليه من
~~دقائق الرحمة وإن ذكر بعد ما دل على جلائلها الذي هو المقصود الأعظم مقصود
~~أيضا لئلا يتوهم أنه غير ملتفت إليه فلا يسأل ولا يعطي، وكلاهما مشتق من
~~الرحمة وهي عطف وميل روحاني غايته الإنعام، فهي لاستحالتها في حقه تعالى
~~مجاز إما عن نفس الإنعام فتكون صفة فعل، أو عن إرادته فتكون صفة ذات، وكذا
~~سائر أسمائه تعالى المستحيل معناها في حقه المراد بها غايتها.
# "الحمد" أي كل ثناء بجميل سواء كان من مقابلة نعمة أم لا ثابت ومملوك
~~ومستحق، "لله" وأردف التسمية بالحمد اقتداء بأسلوب الكتاب العزيز وعملا بما
~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "كل PageV01P007
# لتعريف الحلال والحرام، وجعل مآل من علم ذلك وعمل به
~~الخلود في دار السلام،
# أمر ذي بال": ms004 أي حال يهتم به "لا
~~يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم" 1 وفي رواية: "أقطع" 2 وفي أخرى "أبتر" 3:
~~أي قليل البركة، وفي رواية: "ببسم الله الرحمن الرحيم" 4، وفي أخرى: "بذكر
~~الله" 5 وبها يتبين أن المراد البداءة بأي ذكر كان، وقرن الحمد بالجلالة
~~إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى يستحقه لذاته لا بواسطة شيء آخر وآثر كغيره
~~الحمد على الشكر؛ لأن الحمد يعم الفضائل وهي الصفات التي لا يتعدى آثرها
~~للغير والفواضل وهي الصفات المتعدية والشكر يختص بالأخيرة، "الذي فرض" أي
~~أوجب "علينا" معشر الأمة إيجابا عينيا6 لا رخصة في تركه "تعلم" ما نحتاج
~~إليه لمباشرتنا لأسبابه، فالعبادات يجب على كل مكلف تعلم ما يكثر وقوعه من
~~شروطها وأركانها فوزا في الفوري وموسعا في الموسع كالحج والمعاملة
~~والمناكحة وغيرها، لا يجب تعلم ذلك فيه إلا على من أراد التلبس به، فمن
~~أراد أن يتزوج مثلا امرأة ثانية لا يحل له حتى يتعلم غالب أحكام القسم
~~ونحوه وعلى هذا فقس، أما الإيجاب على الكفاية بمعنى أنه إذا قام به البعض
~~سقط عن الباقين فيعم سائر "شرائع الإسلام" وما يتوقف معرفتها أو كمالها
~~عليه كالنحو وغيره، والشرائع جمع شريعة وهي لغة مشرعة الماء7 وشرعا ما شرعه
~~الله لعباده من الأحكام، فالإضافة بيانية أو بمعنى اللام وهو أولى إذ
~~الإسلام هو الانقياد والاستسلام وتعرف الشريعة أيضا بأنها وضع إلهي سائق
~~لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما يصلح معاشهم ومعادهم، "و" تعلم
~~"معرفة" جميع أحكام "صحيح المعاملة" والمناكحة والجناية وما يتعلق بكل
~~"وفاسدها" وإنما وجب على الكافة ذلك عينا أو كفاية "لتعريف" أي معرفة
~~"الحلال" الشامل للواجب والمندوب والمباح والمكروه وخلاف الأولى "والحرام"
~~حتى يفعل الحلال ويجتنب الحرام، وفي نسخة "من الحرام" أي لتمييز الحلال
~~الطيب من الحرام الخبيث، "وجعل مآل" أي عاقبة "من علم ذلك وعمل به الخلود
~~في دار السلام" على أسر حال وأهنئه من غير كدر يصيبه في قبره وما بعده،
~~بخلاف من لم يعلم ذلك لتركه الواجب أو علمه ولم ms005 يعمل به فإن إسلامه وإن كان
~~متكفلا له بالخلود أيضا في دار PageV01P008
# وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، وأشهد أن لا
~~إله إلا الله وحده لا شريك له المان بالنعم الجسام، وأشهد أن محمدا عبده
~~ورسوله المبعوث رحمة للأنام صلى الله
# السلام وهي الجنة إلا أنه قد يكون
~~بعد مزيد عذاب ومؤاخذة: "وجعل مصير" أي رجوع أو قرار "من خالفه وعصاه" عطف
~~تفسير "دار الانتقام" وهي النار دائما إن كانت مخالفته في الكفر وإلا فمعنى
~~كونها مصيره أن يستحق ذلك إن لم يعف عنه.
# "وأشهد" أي أعلم وأبين "أن لا إله" أي لا معبود بحق في الوجود "إلا الله
~~وحده لا شريك له" في ذاته ولا في وصف من صفاته, "المان" أي المتفضل على
~~عباده المؤمنين من المن والمنة النعمة الثقيلة ولا يحمد إلا في حقه تعالى
~~لأنه المتفضل بما يملكه حقيقة وغيره لا ملك له معه فلم يناسبه المن به,
~~"بالنعم" جمع وهي اللذة التي تحمد عاقبتها، ومن ثم لم يكن لله نعمة على
~~كافر وإنما ملاذه استدراج "الجسام" أي العظام. "وأشهد أن" سيدنا "محمدا"
~~وهو علم موضوع لمن كثرت خصاله الحميدة، وسمي به نبينا بإلهام من الله لجده1
~~بذلك ليطابق اسمه صفته. "عبده" قدمه لأنه أكمل أوصافه، ولذا خص بالذكر في
~~أشرف مقامات كماله صلى الله عليه وسلم نحو: {نزل الفرقان على عبده}
~~[الفرقان: 1] ، {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] ، {وأنه لما قام عبد
~~الله يدعوه} [الجن: 19] ، لاسيما ليلة المعراج المتكفلة بغايات الكمالات
~~المفاضة عليه صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة وما بعدها، و"رسوله" هو
~~إنسان ذكر حر أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب ولا نسخ لشرع
~~من قبله وآثره على النبي لأنه أفضل، لكن قال ابن عبد السلام: نبوة الرسول
~~أفضل من رسالته لتعلقها بالله تعالى وتعلق الرسالة بالخلق وفيه نظر بينته
~~في غير هذا الكتاب، "المبعوث رحمة للأنام" أي الخلق، أما كونه رحمة للخق
~~فدل عليه الكتاب2 ms006 والسنة 3 والإجماع، ومعنى كونه رحمة للكافر أنه لا يعاجل
~~بالعقوبة والأخذ بغتة كما وقع لأمم من قبله، وأما كونه مبعوثا للخلق بناء
~~على تعلق قوله للأنام بقوله المبعوث فهو ما ذكره بعض المحققين لخبر صحيح4
~~يدل له وهو اللائق بعلو مقامه صلى الله عليه وسلم، وقد بينت في بعض الفتاوى
~~أن الأصح أنه صلى الله عليه وسلم مرسل للملائكة بما فيه مقنع PageV01P009
# وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام.
# وبعد؛ فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله فيتعين
~~الاهتمام به وإشاعته، فأسأل الله الكريم أن ينفع به وأن يجعل جمعي له خالصا
~~لوجهه الكريم.
# لمن تدبره "صلى الله وسلم عليه" من
~~الصلاة وهي الرحمة المقرونة بتعظيم ويختص لفظها بالأنبياء والملائكة فلا
~~يقال لغيرهم إلا تبعا. و"على آله" هم أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب،
~~وقد يراد بهم في مقام الصلاة كل مؤمن لخبر ضعيف فيه، "وصحبه" اسم جمع لصاحب
~~وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة وإن لم يره ولم يرو عنه
~~مؤمنا ومات على الإيمان "البررة" جمع بار وهو من غلبت عليه أعمال البر
~~"الكرام" جمع كريم والمراد به هنا من خرج عن نفسه وماله لله تعالى وكل
~~الصحابة كذلك رضوان الله عليهم أجمعين.
# و"بعد" كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، وكان صلى الله عليه
~~وسلم وأصحابه يأتون بأصلها وهو "أما بعد" في خطبهم لذلك، ولكون أصلها ذلك
~~لزم الفاء في حيزها والأصل مهما يكن من شيء بعد الحمدلة الصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وسلم "فهذا" المؤلف الحاضر في الذهن "مختصر" قل لفظه وكثر
~~معناه "لا بد" أي لا غنى "لكل مسلم" يحتاج إلى معرفة ما هو مضطر إليه من
~~العبادات محتاج إليه من المعاملات "من" معرفته أو من "معرفة مثله" ليكون
~~على بصيرة من أمره وبينة من ربه وإلا ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء
~~"فيتعين" حينئذ عليك أيها الراغب في الخير "الاهتمام به" ms007 أي بهذا المختصر
~~أو مثله حفظا وفهما وكتابة، "و" عليك أيضا "إشاعته" في البلدان ليكون لك
~~نصيب من الأجر إذ الدال على هدى كفاعله1، وليس المطلوب منك الإيصال للهدى
~~فإن الهدى هدى الله وحده وحينئذ "فأنا أسأل الله الكريم أن ينفع به" فإنه
~~لا يخيب من اعتمد عليه ولجأ في مهماته إليه "وأن يجعل جمعي له" من متفرقات
~~الكتب "خالصا لوجهه" أي ذاته "الكريم" أي المتفضل على من شاء بما شاء إنه
~~جواد حليم رءوف رحيم. PageV01P010
#
### | باب أحكام الطهارة
### | مدخل
# ...
# "باب أحكام الطهارة":
# لا يصح رفع الحديث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو
~~لونه أو ريحه تغيرا فاحشا بحيث لا يسمى ماء مطلقا بمخالط طاهر يستغني الماء
~~عنه لم تصح الطهارة
# باب أحكام الطهارة:
# وهي لغة الخلوص من الدنس الحسي والمعنوي كالعيب1 وشرعا ما توقف على حصوله
~~إباحة كالغسلة الأولى أو ثواب مجرد كالغسلة الثانية والثالثة والوضوء
~~المجدد والغسل المسنونين.
# "لا يصح" ولا يحل "رفع الحدث" الأصغر, وهو ما أوجب الوضوء والأكبر وهو ما
~~أوجب الغسل "ولا إزالة النجس" المخفف وهو بول الصبي الآتي ذكره والمغلظ وهو
~~نجاسة نحو الكلب والمتوسط وهو ما عداهما من سائر النجاسات الآتية ولا فعل
~~طهارة سلس ولا طهارة مسنونة "إلا بما" علم أو ظن كونه ماء مطلقا وهو ما
~~"يسمى ماء" من غير قيد لازم بالنسبة للعالم بحاله كماء البحر وما ينعقد منه
~~الملح وينحل إليه نحو البرد الذي استهلك فيه الخليط والمترشح من بخار الماء
~~الطهور المغلي والمتغير بما لا غنى عنه أو بمجاوره لأنه يسمى ماء لغة وعرفا
~~وما بباطن دود الماء وهو المسمى بالزلال2 لأنه ليس بحيوان وما جمع من ندى
~~وليس نفس دابة في البحر، ودليل الحصر المذكور في الحدث آية التيمم3
~~والإجماع، وفي الخبث ما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بغسله وفي غيرهما
~~القياس عليهما، وخرج بالمطلق المذكور المائع كالخل والجامد كالتراب في
~~التيمم والنجاسة المغلظة والحجر في ms008 الاستنجاء وأدوية الدباغ ونحو ماء
~~الزعفران مما قيد بلازم فلا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا ولا يستعمل في طهر
~~غيرهما "فإن تغير" حسا "طعمه" وحده "أو لونه" وحده "أو ريحه" وحده "تغيرا
~~فاحشا" بأن سلب إطلاق اسم الماء عنه حتى صار "بحيث لا يسمى ماء مطلقا"
~~وإنما يسمى ماء مقيدا كماء الورد أو استجد له اسم آخر كالمرقة مثلا وكان
~~ذلك التغير "بمخالط" مخالف للماء في صفاته أو واحدة منها وهو ما لا يمكن
~~فصله "طاهر يستغني الماء عنه" بأن لا يشق صونه عنه ككافور رخو وقطران
~~يختلطان بالماء وثمر وإن كان شجره نابتا في الماء "لم تصح الطهارة به" لأنه
~~ليس عاريا عن القيود والإضافات فلا PageV01P011
# به، والتغير التقديري كالتغير الحسي، فلو وقع فيه ماء
~~ورد لا رائحة له قدر مخالفا له بأوسط الصفات، ولا يضر تغير يسير لا يمنع
~~اسم الماء، ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره ولا بمجاور
~~كعود ودهن ولا بملح مائي ولا بورق تناثر من الشجر.
# يلحق بمورد النص العري1عنها.
~~"والتغير التقديري كالتغير الحسي، فلو وقع فيه" أي الماء ما يوافقه في
~~صفاته ومنه "ماء ورد لا رائحة له" سواء أوقع في ماء كثير أم قليل والماء
~~المستعمل لكن إن وقع في ماء قليل لأن المستعمل إذا كثر طهر فأولى إذا وقع
~~في الكثير "قدر مخالفا له" للماء "بأوسط الصفات" كطعم الرمان ولون العصير
~~وريح اللاذن2 فإن غير بفرضه في صفة سلب الطهورية, وإن كان عند فرض المخالفة
~~في غير تلك الصفة لا يغير وذلك لأن لموافقته لا يغيره فاعتبر بغيره
~~كالحكمية. "ولا يضر تغير يسير" وهو ما "لا يمنع اسم الماء" وإن كان بمخالط
~~يستغنى لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من قصعة فيها أثر عجين3، "ولا يضر
~~تغير بمكث" لتعذر الاحتراز عنه "وتراب" طهور وإن قلنا إنه مخالط لأنه يوافق
~~الماء في الطهورية بخلاف النجس والمستعمل "وطحلب" لم يطرح ولو متفتتا لعسر
~~الاحتراز عنه وهو نبت ms009 أخضر يعلو الماء فإن طرح ضر إن كان متفتتا وإلا فلا
~~"وما في مقره وممره" من نحو نورة4 وزرنيخ5 ولو مطبوخين وطين لم يكثر تغير
~~الماء به بحيث صار لا يجري بطبعه لذلك "ولا بمجاور" وهو ما يمكن فصله "كعود
~~ودهن" ولو مطيبين ومنه البخور وإن كثر وظهر في الريح وغيره لأن الحاصل بذلك
~~مجرد تروح فهو كما لو تغير بجيفة على الشط، ومنه أيضا ما أغلى فيه نحو بر
~~وتمر بحيث لم يعلم انفصال عين مخالطة فيه بأن لم يصل إلى حد بحيث يحدث له
~~اسم كالمرقة. "ولا بملح مائي" لانعقاده من عين الماء كالثلج بخلاف الملح
~~الجبلي فيضر التغير به ما لم يكن بمقر الماء أو ممره، وكالملح المائي متغير
~~بخليط لا يؤثر فلا يضر صبه على غير متغير وإن غيره كثيرا, لأنه طهور "ولا
~~بورق تناثر" بنفسه "من الشجر" ولو ربيعا بخلاف المطروح للاستغناء عنه ولا
~~يضر تغييره بالثمر إن تناثر بنفسه، ولو شك على التغير يسير أو كثير
~~فكاليسير، أو هل زاد التغير للكثير لم يطهر للأصل فيهما، أو هل هو من مخالط
~~أو غيره، أو هل المغير مخالط أو مجاور، لم يؤثر. PageV01P012
### | فصل: "في الماء المكروه"
# PageV00P000
# فصل: "في الماء المستعمل"
# لا تصح الطهارة بالماء المستعمل القليل في رفع الحدث وإزالة النجس، فلو
~~أدخل
#
### | فصل: في الماء المستعمل
# "لا تصح الطهارة بالماء المستعمل" هو ما أزيل به مانع من رفع حدث ولو حدث
~~صبي لا يميز بناء على اشتراط طهره لصحة الطواف به, وهو المعتمد وإزالة خبث
~~ولو معفوا عنه، وكذا ما لا رفع كطهر دائم الحدث وحنفي لم ينو وغسل ميت
~~وكتابية من حيض أو نفاس المتوضيء يده في الماء القليل بعد غسل وجهه غير ناو
~~للاغتراف صار الماء الباقي مستعملا، والمستعمل في طهر مسنون كالغسلة
~~الثانية والثالثة تصح الطهارة به.
# PageV01P013
# فصل: "في الماء النجس ونحوه"
# ينجس الماء القليل وغيره من المائعات بملاقاة النجاسة، ويستثنى من ذلك
~~مسائل:
# ms010 لتحل لحليلها المسلم، ونحو مجنونة
~~غسلها حليلها لذلك وذلك لأنه حصل باستعماله زوال المنع من نحو الصلاة
~~فانتقل المنع إليه، كما أن الغسالة لما أثرت في المحل تأثرت، وإنما يؤثر
~~الاستعمال في الماء "القليل" بخلاف الكثير وهو القلتان1 فإنه لا يؤثر
~~الاستعمال فيه بل لو جمع المستعمل حتى بلغ قلتين صار طهورا، وإنما يؤثر في
~~القليل إن انفصل عن العضو المستعمل فيه ولو حكما؛ لأن جاوز ماء يده منكبه
~~أو رجله ركبته، نعم لا يضر الانفصال من بدن الجنب إلا إذا كان إلى محل لا
~~يغلب فيه التقاذف كأن انفصل من الرأس إلى نحو القدم بخلافه إلى نحو الصدر،
~~وعلم مما تقرر أنه لا تصح الطهارة بالمستعمل "في رفع الحدث و" لا "إزالة
~~النجس" ولا في غيرهما "فإذا أدخل المتوضئ يده" اليمنى أو اليسرى أو جزأ
~~منهما وإن قل "في الماء القليل بعد غسل وجهه" ثلاثا سواء قصد التثليث أو
~~أطلق أو واحدة إن قصد ترك التثليث "غير ناو للاغتراف" سواء قصد غسلهما عن
~~الحدث أم أطلق "صار الماء الباقي مستعملا" وإن لم تنفصل يده عنه لانتقال
~~المنع إليه ومع ذلك له أن يحركها فيه ثلاثا وتحصل له سنة التثليث، وله أن
~~يغسل بقية يده بما فيها وإن صار ما اغترف منه مستعملا, لأن ماءها لم ينفصل
~~عنها وإدخال الجنب شيئا من بدنه بعد النية بلا نية اغتراف منه يصير الماء
~~مستعملا أيضا، ولو انغمس في ماء قليل ثم بعد انغماسه نوى رفع الجنابة
~~ارتفعت، وله إذا أحدث أو أجنب ثانيا وهو في الماء أن يرفع به الحدث
~~المتجدد؛ لأنه لم ينفصل عن الماء فصورة الاستعمال باقية، وكذا لو انغمس
~~محدث في ماء قليل ثم نوى فإن حدث جميع أعضائه يرتفع على المعتمد، ولو كان
~~ببدنه خبث بمحلين فمر الماء بأعلاهما ثم بأسفلهما طهرا معا كما لو نزل من
~~عضو جنب إلى محل عليه خبث فأزاله بلا تغير "والمستعمل في طهر مسنون كالغسلة
~~الثانية والثالثة" والوضوء المجدد والغسل المسنون "تصح ms011 الطهارة به" لأنه لم
~~ينتقل إليه مانع2.
### | فصل: في الماء النجس ونحو
# ه
# "ينجس الماء القليل" وهو ما ينقص عن القلتين بأكثر من رطلين "وغيره من
~~المائعات" وإن كثر وبلغ قلالا كثيرة "بملاقاة النجاسة" وإن لم يتغير لمفهوم
~~ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا بلغ PageV01P014
# ما لا يدركه الطرف، وميتة لا دم لها سائل إلا إن غيرت
~~أو طرحت وفم هرة تنجس ثم غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير، وكذلك الصبي إذا
~~تنجس ثم غاب واحتملت طهارته،
# الماء قلتين لم يحمل خبثا" 1 إذ
~~مفهومه أن ما دونهما يحمل الخبث: أي يتأثر به ولا يدفعه وفارق كثير المائع
~~كثير الماء بأن حفظ كثير المائع لا يشق "ويستثنى من ذلك مسائل" لا ينجس
~~فيها قليل الماء ولا كثير غيره وقليله بملاقاة النجاسة: منها "ما لا يدركه
~~الطرف" أي البصر المعتدل فإنه لا يؤثر إن كان من غير مغلظ وقل عرفا, ولم
~~يغير ولو تغيرا قليلا ولم يحصل بفعله لمشقة الاحتراز عنه, ولو كان بمواضع
~~متفرقة ولو اجتمع لرؤى لم يعف عنه.
# "و" منها "ميتة لا دم لها سائل" عند شق عضو منها في حياتها ويلحق شاذ
~~الجنس بغالبه، وما شك في سيل دمه له حكم ما يتحقق عدم سيلان دمه ولا يجرح
~~خلافا للغزالي وذلك كزنبور وعقرب ووزغ2 ونمل ونحل وبق وقراد3 وقمل وبرغوث
~~وخنفساء4 وذباب لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بغمسه فيما وقع فيه؛
~~لأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء5 وغمسه يفضي لموته كثيرا، فلو نجس لما أمر
~~به وقيس به سائر ما لا يسيل دمه فيعفى عنها "إلا إن غيرت" ما وقعت فيه ولو
~~تغيرا قليلا, فلا عفو إذ لا مشقة، ولو زال تغير نحو المائع بها طهر على
~~احتمال فيه "أو طرحت", وهي ميتة وليس نشؤها منه، أما إذا طرحت وهي حية
~~فإنها لا تنجس وإن ماتت، وكذا لو طرحت ميتة ونشؤها منه كما اقتضاه كلام
~~الشيخين لكن خالفهما ms012 كثيرون ولعل المصنف تبعهم "و" منها "فم هرة تنجس ثم
~~غاب واحتمل" ولو على بعد "ولوغها في ماء" جار أو راكد "كثير وكذلك الصبي
~~إذا تنجس ثم غاب واحتملت طهارته" ومثلهما كل حيوان طاهر وإن لم يعم اختلاطه
~~بالناس، فإذا عاد وولغ في ماء قليل أو مائع لم ينجسه وإن كان الأصل بقاء
~~فمه على النجاسة لأن احتمال الطهر قوي أصل طهارة نحو الماء فلم يؤثر فيه
~~أصل بقاء النجاسة إذ لا يلزم منها التنجيس مع اعتضاد أصل الطهر بظاهر فكان
~~أقوى، ولا يضر في احتمال طهر فم الهرة كونها تلعقه بلسانها لأن الماء يرد
~~على جوانب فمها فيطهره كوروده على PageV01P015
# والقليل من دخان النجاسة واليسير من الشعر النجس
~~واليسير من غبار السرجين ولا ينجس غبار السرجين أعضاءه الرطبة، وإذا كان
~~الماء قلتين فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه إلا إن تغير طعمه أو لونه أو ريحه
~~ولو تغيرا يسيرا، فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر أو بمسك أو كدورة تراب
~~فلا، والجاري كالراكد والقلتان خمسمائة رطلبالبغدادي تقريبا فلا يضر
# جوانب الإناء المتنجس، أما إذا لم
~~يكن ذلك فإنه ينجس ما ولغ فيه. "و" منها "القليل من دخان النجاسة" والمتنجس
~~ومثله البخار إن تصاعد بواسطة نار بخلاف المتصاعد لا بواسطة نار كبخار
~~الكنيف1 والريح الخارجة من الشخص وإن كانت ثيابه رطبة فإنه طاهر. "و" منها
~~"اليسير من الشعر النجس" لغير الراكب والكثير منه للراكب. "و" منها اليسير
~~من غبار السرجين"2 ونحوه "ولا ينجس غبار السرجين أعضاءه" ولا ثيابه
~~"الرطبة" كما لا ينجس ما وقع فيه وذلك لمشقة الاحتراز عن جميع ذلك، ولذلك
~~عفى أيضا عن منفذ غير الآدمي إذا وقع في الماء مثلا سواء غلب وقوع فيه أم
~~لا بشرط أن لا يطرأ عليه نجاسة أجنبية وعما يحمله نحو الذباب، وعما يبقى من
~~قليل الدم على اللحم والعظم، وعن قليل بول وروث ما نشؤه من الماء والمرجع
~~في القلة والكثرة العرف، وشرط العفو عن ذلك أن لا ms013 يغير وأن لا يكون من مغلظ
~~وأن لا يحصل بقصد، قيل: ويعفى عن جرة3 البعير وفم ما يجتر إذا التقم أخلاف
~~أمه وفم صبي تنجس وإن لم يغب وذرق4 الطيور في الماء وإن لم تكن من طيوره
~~وبعر فأرة عم الابتلاء بها، وبعر شاة وقع في اللبن حال الحلب، وما يبقى في
~~نحو الكرش إذا شقت تنقيته منه، وفي أكثر ذلك نظر ومخالفة لكلامهم.
# "وإذا كان الماء قلتين فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه إلا إن تغير طعمه"
~~وحده "أو لونه" وحده "أو ريحه" وحده "ولو" كان "تغيرا يسيرا" لفحش النجاسة،
~~ومن ثم فرض النجس المتصل به الموافق له في الصفات كبول منقطع الرائحة
~~بأشدها كلون الحبر وريح المسك وطعم الخل، فإن كان بحيث يغيره أدنى تغير
~~تنجس وخرج بوقوعها فيه تغيره برائحة جيفة على الشط فلا يضر "فإن زال تغيره"
~~الحسي أو التقديري "بنفسه" لنحو طول مكث وهبوب ريح "أو بماء" ضم إليه ولو
~~متنجسا أو نبع فيه أو نقص منه وبقي قلتان "طهر" لانتفاء علة التنجيس وهي
~~التغير، ولا يضر عوده بعد زواله حيث خلا عن نجس جامد، "أو" زال "بمسك أو
~~كدورة تراب" أو نحوهما "فلا" يطهر لأن الظاهر استتار وصف النجاسة به لا
~~زواله، وأفهم تعبيره بكدورة أن الماء لو صفا منها ولا تغير به طهر ولو وقع
~~النجس في كثير متغير بما لا يضر قدر زواله، فإن فرض تغيره بهذه النجاسة
~~تنجس وإلا فلا، "و" الماء "الجاري" وهو ما نقصان رطلين ويضر نقصان أكثر
~~وقدرهما بالمساحة في المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا وفي المدور كالبئر
~~ذراعان عمقا وذراع عرضا، وتحرم الطهارة بالماء المسبل للشرب. PageV01P016
#
### | فصل: "في الاجتهاد"
# إذا اشتبه عليه طاهر بمتنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته بعلامة ولو أعمى
~~وإذا
# اندفع في صبب1 أو مستو من الأرض
~~وإلا فهو راكد "كالراكد" فإن كان قلتين لم ينجس إلا بالتغير أو أقل تنجس
~~بمجرد ملاقاة النجس غير المعفو عنه، نعم الجاري وإن ms014 تواصل حسا فهو منفصل
~~حكما إذ كل جرية طالبة لما أمامها هاربة مما وراءها فاعتبر تقوي أجزاء
~~الجرية الواحدة بعضها ببعض وهي لما يرتفع وينخفض بين حافتي النهر من الماء
~~عند تموجه تحقيقا أو تقديرا، أما الجريات فلا يتقوى بعضها ببعض، فلو وقعت
~~فيه نجاسة وجرت بجرية فموضع الجرية المتنجس بها نجس، وللمارة بعدها حكم
~~غسالة النجاسة وإن لم تجر بجريه فكل جرية تمر عليها دون قلتين تكون نجسة
~~وإن امتد النهر فراسخ إلى أن يجتمع فيه قلتان في محل، وبه يلغز فيقال لنا
~~ماء بلغ آلافا من القلال وهو نجس مع أنه ليس بمتغير "والقلتان خمسمائة رطل
~~بالبغدادي" وبالمصري أربعمائة وستة وأربعون رطلا2 "تقريبا" لا تحديدا "فلا
~~يضر نقصان رطلين" فأقل "ويضر نقصان أكثر" من رطلين على ما في الروضة
~~"وقدرهما بالمساحة في المربع3 ذراع وربع" بذراع اليد المعتدلة "طولا وعرضا
~~وعمقا" إذ كل ربع ذراع يسع أربعة أرطال بغدادية ومجموع ذلك مائة وخمسة
~~وعشرين ربعا في خمسة أرباع بسط العمق "وفي المدور كالبئر ذراعان عمقا"
~~بذراع النجار وهو بذراع اليد المعتدلة قيل ذراع وربع تقريبا وقيل ذراع ونصف
~~"وذراع عرضا" وهو ما بين حائطي البئر من سائر الجوانب، وسبب اختلاف المربع
~~والمدور مذكور في المطولات، "وتحرم الطهارة" وغيرها من سائر وجوه
~~الاستعمالات ما عدا الماء "بالماء المسبل للشرب" لكن تصح الطهارة به، ويجب
~~التيمم بحضرته، ومثله ما جهل حاله سواء دلت القرينة على أنه مسبل للشرب
~~كالخوابي الموضوعة في الطرق أو لا كالصهاريج، ويحرم حمل شيء من المسبل إلى
~~غير محله ما لم يضطر إليه.
# فصل في الاجتهاد:
# وهو كالتحري: بذل المجهود في تحصيل المقصود.
# "إذا اشتبه عليه طاهر" من ماء أو تراب أو غيرهما "بمتنجس" أو طهور
~~بمستعمل "اجتهد" أخبره بتنجيسه ثقة وبين السبب أو أطلق وكان فقيها موافقا
~~اعتمده. PageV01P017
#
### | فصل: "في الأواني"
# ويحرم استعمال أواني الذهب والفضة إلا لضرورة واتخاذها ولو إناء صغيرا
# وجوبا إن ضاق الوقت ولم يجد غير
~~ذلك الماء ms015 أو التراب أو اضطر إلى تناول المتنجس وجوازا فيما عدا ذلك،
~~"وتطهر بما ظن طهارته" واستعمله لأن التطهر شرط من شروط الصلاة، وحل
~~التناول والاستعمال والتوصل إلى ذلك ممكن بالاجتهاد فوجب عند الاشتباه إن
~~تعين طريقا كما مر، وللاجتهاد شروط أربعة: أحدها: أن يكون لكل من المشتبهين
~~أصل في التطهير والحل، فلو اشتبه ماء بماء ورد أو طاهر بنجس العين فلا
~~اجتهاد بل يتوضأ بالماء وماء الورد بكل مرة. ثانيها: أن يكون للعلامة فيه
~~مجال فلا يجوز الاجتهاد إلا بعلامة كتغير أحد الإناءين ونقصه واضطرابه وقرب
~~نحو كلب أو رشاش منه لإفادة غلبة الظن حينئذ بخلاف ما إذا لم يكن فيه محال
~~كما لو اختلطت محرمة بنسوة: ثالثها: ظهور العلامة فإن لم يظهر لم يعمل به
~~سواء الأعمى والبصير، ولا يشترط في إدراكها البصر بل يتحرى من وقع له
~~الاشتباه، "ولو" كان "أعمى" فإن له طريقا في التوصل إلى المقصود كسماع صوت
~~ونقص ماء واعوجاج الإناء واضطراب عطائه فإن لم يظهر له شيء قلد، فإن لم يجد
~~من يقلده أو اختلف عليه مقلدوه تيمم والبصير لا يقلد بل يتيمم، وشرط صحة
~~التيمم إتلاف الماءين لأن أحدهما طهور بيقين والتيمم لا يصح مع وجوده،
~~رابعها: تعدد المشتبه وبقاء المشتبهين فلا اجتهاد في واحد ابتداء ولا
~~انتهاء، ويجب عليه إعادة الاجتهاد لكل طهور ولو مجددا وإن لم يكفه لوجوب
~~استعمال الناقص، ثم إن وافق اجتهاده الأول فذلك وإلا أتلفهما ثم تيمم "وإذا
~~أخبره بتنجيسه" أي أحد الإناءين "ثقة" ولو عدل رواية كامرأة وعبد "وبين
~~السبب أو أطلق أو كان فقيها موافقا" للمخبر في باب تنجس المياه "اعتمده"
~~وجوبا بخلاف ما إذا أطلق وهو عامي أو مخالف فلا يعتمده، وخرج بالثقة الصبي
~~والمجنون والفاسق والكافر فلا يقبل خبرهم إلا إن كان من غير المجانين ولو
~~بلغ عدد التواتر، ومن يخبر عن فعل نفسه فهو مقبول مطلقا.
# فصل في الأواني:
# "ويحرم" على المكلف ولو أنثى "استعمال أواني الذهب والفضة" في الطهارة
~~وغيرها لنفسه أو ms016 لغيره ولو صغيرا كسقيه في مسعط فضة لما صح من النهي عن
~~الأكل والشرب فيهما مع اقترانه بالوعيد الشديد1، وقيس بهما سائر وجوه
~~الاستعمال كالاحتواء على PageV01P018
# كمكحلة وما ضبب بالذهب، ولا يحرم ما ضبب بالفضة إلا
~~ضبة كبيرة للزينة، ويحل المموه بهما إذا لم يحصل منه شيء بالعرض على النار.
# مجمرة1 وشم رائحتها من قرب بحيث
~~يصير عرفا متطيبا بها "إلا لضرورة" بأن لم يجد غيرها "و" يحرم "اتخاذها"
~~لأنه يجر إلى استعمالها المحرم كآلة اللهو المحرمة "ولو" كان مستعملا "إناء
~~صغيرا" جدا حتى ساوى الضبة2 المباحة "ك"مرود3 و"مكحلة"4, وخلال5 لعموم
~~النهي عن الإناء "و" يحرم استعمال "ما ضبب بالذهب" مطلقا أو طليت ضبة به
~~بحيث يتحصل منه شيء بالعرض على النار وإن صغرت الضبة وكان لحاجة لأن
~~الخيلاء فيه أشد. "ولا يحرم ما ضبب بالفضة إلا ضبة كبيرة للزينة" وحدها أو
~~مع الحاجة فتحرم لما فيها من السرف والخيلاء بخلاف الصغيرة لزينة أو
~~الكبيرة لحاجة والصغيرة لحاجة فإنها تحل وإن لمعت من بعد أو كانت بمحل
~~الشرب أو استوعبت جزأ من الإناء لانتفاء الخيلاء مع الكراهة في الأولين
~~وضابط الصغر والكبر العرف ولو شك في الكبر فالأصل الإباحة، والمراد بالحاجة
~~الغرض المتعلق بالتضبيب سوى التزيين كإصلاح كسر وشد وتوثق، "ويحل" الإناء
~~"المموه بهما" أي بالذهب والفضة "إذا لم يحصل شيء منه بالعرض على النار"
~~وإلا حرم أما إناء الذهب والفضة إذا غشي بنحاس أو نحوه بحيث ستره فإنه يحل
~~لأن علة التحريم العين مع الخيلاء وهما موجودان في الأول دون الثاني6 هذا
~~في الاستدامة. أما فعل التمويه والاستئجار له فحرام مطلقا حتى في الكعبة،
~~ولو فتح فاه للمطر النازل من ميزابها لم يحرم وإن مسه الفم على الأوجه لأنه
~~لا يعد مستعملا له، وتحل حلقة الإناء ورأسه وسلسلته ولو من فضة لانفصالها
~~عنه مع أنه لا تسمى إناء، ولا ينافي هذا قولهم يحل الاستنجاء بالنقد لأن
~~محله في قطعة لم تطبع ولم تهيأ له وإلا حرم ms017 الاستنجاء بها أيضا، وخرج
~~بأواني الذهب والفضة سائر الأواني ولو من جواهر نفيسة فيحل استعمالها لأن
~~الفقراء يجهلونها فلا تنكسر قلوبهم برؤيتها، نعم يحرم استعمال الإناء النجس
~~في غير جاف وماء كثير لأنه ينجسه. PageV01P019
#
### | فصل: "في خصال الفطرة"
# يسن السواك في كل حال ويتأكد للوضوء والصلاة لكل إحرام وإرادة قراءة
~~القرآن والحديث والذكر واصفرار الأسنان ودخول البيت والقيام من النوم
~~وإرادة النوم ولكل حال يتغير فيه الفم، ويكره للصائم بعد الزوال ويحصل بكل
~~خشن لا أصبعه والأراك أولى ثم
# فصل: في خصال الفطرة
# "يسن السواك في كل حال" للأحاديث الكثيرة الشهيرة1، ولو أكل نجسا وجب
~~إزالة دسومته بسواك أو غيره "ويتأكد للوضوء و" التيمم لخبر فيه2 ويتأكد عند
~~إرادة "الصلاة لكل إحرام" ولو لنفل وسجدة تلاوة أو شكر وإن كان فاقد
~~الطهورين ولم يتغير فمه واستاك للوضوء وقرب الفصل للخبر الصحيح: "ركعتان
~~بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك" 3، ويظهر أنه لو خشي تنجس فمه لم يندب
~~لها وأنه لو تذكر فيها أنه تركه تداركه بفعل قليل، "و" عند "إرادة قراءة
~~القرآن والحديث والذكر" وكذا كل عمل شرعي ويكون قبل الاستعاذة. و"اصفرار
~~الأسنان "يعني تغيرها وإن لم يتغير فمه "و" عند "دخول البيت" أي المنزل
~~ويصح أن يراد به الكعبة إذ يتأكد لدخول كل مسجد "و" عند "القيام من النوم"
~~لأنه يورث التغير، "و" عند "إرادة النوم" لأنه يخفف التغير الناشئ منه، "و"
~~يتأكد أيضا "لكل حال يتغير فيه الفم" وعند كل طواف وخطبة وأكل وبعد الوتر
~~وفي السحر وللصائم قبل أوان الخلوف وعند الاحتضار؛ لأنه يسهل طلوع الروح،
~~ويسن التخلل قبل السواك وبعده ومن أثار الطعام، "ويكره للصائم بعد الزوال"
~~وإن احتاج إليه لتغير حدث في فمه من غير الصوم كأن نام أو أكل ذا ريح كريه
~~ناسيا لأنه يزيل الخلوف المطلوب إبقاؤه فإنه عند الله أطيب من ريح المسك4
~~ولو لم يتعاط مفطرا PageV01P020
# النخل، ويستحب أن يستاك بيابس ندي بالماء وأن يستاك
~~عرضا ms018 إلا في اللسان وأن يدهن غبا ويكتحل وترا ويقص الشارب ويقلم الظفر
~~وينتف الإبط ويزيل شعر العانة ويسرح
# يتولد منه تغير الفم ليلا كره له
~~السواك من بعد الفجر لأنه يزيل الخلوف الناشئ من الصوم دون غيره، "ويحصل"
~~فضله "بكل خشن" ولو نحو أشنان1 بخلافه بنحو ماء الغاسول2، وإن نقى الأسنان
~~وأزال القلح3 لأنه لا يسمى سواكا "لا أصبعه" المتصلة به وإن كان خشنة لأنها
~~لا تسمى سواكا لأنها جزء منه، أما أصبع غيره أو أصبعه المنفصلة عنه فتجزئ
~~إن كان خشنة وإن وجب دفنها فورا، "والأراك أولى ثم النخل" ثم ذو الريح ثم
~~الطيب ثم اليابس المندى بالماء ثم العود ولا يكره بسواك الغير إذا أذن وإلا
~~حرم.
# و"يستحب" إذا لم يجد سواكا رطبا أو لم يرد الاستياك به "أن يستاك بيابس
~~ندي بالماء" لا بغيره لأن في الماء من التنظيف المقصود ما ليس في غيره.
~~"وأن يستاك عرضا" أي في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها لحديث مرسل فيه، ويكره
~~طولا لأنه قد يدمي اللثة ويفسدها "إلا في اللسان" فيسن فيه طولا لحديث فيه4
~~ويكره بمبرد ومع الكراهة يحصل له أصل السنة، ويسن كونه باليد اليمنى وإن
~~كان لإزالة تغير لأن اليد لا تباشره، وأن يبدأ بجانب فمه الأيمن ويذهب إلى
~~الوسط ثم الأيسر ويذهب إليه "و" يستحب "أن يدهن غبا" أي وقتا بعد وقت "و"
~~أن "يكتحل وترا" ثلاثة في العين اليمنى ثم ثلاثة في اليسرى "و" أن "يقص
~~الشارب" حتى تبين حمرة الشفة بيانا ظاهرا ولا يزيد على ذلك، وهذا هو المراد
~~بإحفاء الشوارب الوارد في الحديث5 كما قال النووي، واختار بعض المتأخرين أن
~~حلقه سنة أيضا لحديث فيه6 "و" أن "يقلم الظفر" والأفضل أن يبدأ بسبابة يده
~~اليمنى ثم الوسطى فالبنصر PageV01P021
# اللحية ويخضب الشيب بحمرة أو صفرة والمزوجة يديها
~~ورجليها بالحناء، ويكره القزع ونتف الشيب ونتف اللحية والمشي في نعل واحد
~~والانتعال قائما
# فالخنصر فالإبهام فخنصر اليسرى
~~فالبنصر فالوسطى فالسبابة فالإبهام، أما ms019 رجلاه فيقلمهما كما يخللهما في
~~الوضوء. "و"أن "ينتف الإبط" ويحصل أصل السنة بحلقه هذا إن قدر على النتف
~~وإلا فالحلق أفضل. "و" أن "يزيل شعر العانة" والأولى للذكر حلقه وللمرأة
~~نتفه ولا يؤخر ما ذكر عن وقت الحاجة ويكره كراهة شديدة تأخيرها عن أربعين
~~يوما، ويسن أيضا غسل البراجم وهي عقد طهور الأصابع وإزالة وسخ معاطف الأذن
~~والأنف وسائر البدن "و" أن "يسرح اللحية و" أن "يخضب الشيب بحمرة أو صفرة"
~~للاتباع ويحرم السواد إلا لإرهاب الكفار كغاز "و" أن تخضب المرأة "المزوجة
~~يديها ورجليها بالحناء" إن كان زوجها يحب ذلك، ويسن البداءة في كل ذلك
~~باليمنى، أما غيرها فلا يندب لها ذلك بل يحرم عليها الخضب بالسواد وتطريف
~~الأصابع وتحمير الوجنة إن كانت خلية أو لم يأذن حليلها، وكذا يحرم عليها
~~وصل شعرها بشعر نجس أو بشعر آدمي مطلقا، وكذا بالطاهر على الخلية والمزوجة
~~والمملوكة بغير إذن حليلها والوشر وهو تحديد أطراف الأسنان وتفريقها كالوصل
~~بشعر طاهر ولا بأس بتصفيف الطرر1 وتسوية الأصداغ، "ويكره القزع" وهو حلق
~~بعض الرأس للنهي عنه2 ولا بأس بحلق جميعه لمن لا يخف عليه تعهده وتركه لمن
~~يخف عليه ولو خشي من تركه مشقة سن له حلقه وفرقه سنة "ونتف الشيب" لأنه نور
~~بل قال في المجموع3 ولو قيل بتحريمه لم يبعد ونص عليه في الأم4 "ونتف
~~اللحية" إيثارا للمرودة وطليها بالكبريت استعجالا للشيخوخة وتصفيفها طاقة
~~فوق طاقة تحسينا والزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من
~~الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس، ونتف جانبي العنفقة وتركها شعثة
~~إظهارا لقلة المبالاة بنفسه والنظر في بياضها وسوادها إعجابا وافتخارا، ولا
~~بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب، "و" ويكره بلا عذر "المشي في نعل واحد"
~~للنهي الصحيح عنه5، والمعنى فيه أن مشيه يختل بذلك، وقيل لما فيه من ترك
~~العدل PageV01P022
#
### | فصل: "في الوضوء"
# فروض الوضوء ستة:
# الأول: نية رفع الحدث أو الطهارة للصلاة أو نحو ذلك عند غسل الوجه وينوي
# بين الرجلين وكالنعل الخف ونحوه.
~~"والانتعال قائما" للنهي الصحيح عنه1 أيضا ولأنه يخشى منه سقوطه، وإطالة
~~العذبة2 والثوب والإزار عن الكعبين لا للخيلاء وإلا حرم، ولبس الخشن لغير
~~غرض شرعي خلاف الأولى، ويسن أن يبدأ بيمينه لبسا وبيساره خلعا وأن يخلع
~~نعليه إذا جلس وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه إلا لعذر كخوف عليهما، وأن يطوي
~~ثيابه ذاكرا اسم الله، وأن يجعل عذبته بين كتفيه وكمه إلى رسغه، وللمرأة
~~إرسال ثوبها على الأرض ذراعا، ولا يكره إرسال العذبة ولا عدمه.
# فصل: في الوضوء
# وهو معقول المعنى وفرض مع الصلاة على الأوجه قبل الهجرة بسنة وهو من
~~خصائص هذه الأمة بالنسبة لبقية الأمم لا لأنبيائهم، وموجبه الحدث وإرادة
~~فعل ما يتوقف عليه، وكذا يقال في الغسل.
# "وفروض الوضوء ستة" الأول: النية لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"إنما الأعمال بالنيات" 3 أي إنما صحتها بالنية فتجب إما "نية رفع حدث" أي
~~رفع حكمه وإن نوى بعض أحداثه كأن نام وبال فنوى رفع حدث النوم لا البول لأن
~~الحدث لا يتجزأ فإذا ارتفع بعضه ارتفع كله، وكذا لو نوى غير رفع حدثه كأن
~~نام فنوى رفع حدث البول لكن بشرط أن يكون غالطا وإلا كان متلاعبا "أو" نية
~~"الطهارة للصلاة" أو نحوهما أو الطهارة عن الحدث، ولا يكفي فيه نية الطهارة
~~فقط ولا الطهارة الواجبة على الأوجه "أو" نية "نحو ذلك" كنية أداء الوضوء
~~أو فرضه أو الوضوء وإنما لم تصح نية الغسل؛ لأنه قد يكون عادة بخلاف
~~الوضوء، وكنية استباحة مفتقر إلى الوضوء كالصلاة وإن لم يدخل وقتها كالعيد
~~في رجب وطواف وإن كان في الهند مثلا. PageV01P023
# سلس البول ونحوه استباحة فرض الصلاة وإن توضأ للسنة
~~نوى استباحة الصلاة.
# الثاني: غسل الوجه وحده ما بين منابت شعر رأسه ومقبل ذقنه وما بين أذنيه
~~فمنه الغمم والهدب والحاجب والعذار والعنفقة بشرا وشعرا وإن كثف وشعر
~~اللحية وشعر
# ولا يعتد بالنية إلا إن كانت "عند
~~غسل الوجه" فإن ms021 غسل جزأ منه قبلها لغا فإذا قرنها بجزء بعده كان الذي
~~قارنها وهو أوله ووجب إعادة غسل ما تقدم عليها ثم المتوضئ إما سليم وإما
~~سلس فالسليم يصح وضوؤه بجميع النيات السابقة بخلاف السلس. "و" من ثم "ينوي
~~سلس البول ونحوه" كالمذي1 والودي2 "استباحة فرض الصلاة" أو غيرها من النيات
~~السابقة لا رفع الحديث والطهخارة عنه لأن حدثه لا يرتفع ويستبيح السلس بذلك
~~ما يستبيحه المتيمم مما يأتي وإنما تلزمه نية استباحة الفرض إن توضأ لفرض.
~~"وإن توضأ لسنة نوى استباحة الصلاة" ولو نوى المتوضئ مع نية الوضوء تبردا
~~أو تنظفا كفى، لكن إن نوى ذلك في الأثناء اشترط أن يكون ذاكرا لنية الوضوء
~~وإلا لم يصح ما بعدها لوجود الصارف، وكذا لو بقي رجلاه مثلا فسقط في نهر لم
~~يرتفع حدثهما إلا إن كان ذاكرا لها، بخلاف ما لو غسلهما فإنه يرتفع مطلقا
~~ولا يقطع نية الاغتراف حكم النية السابقة وإن عزبت3 لأنها لمصلحة الطهارة
~~لصونها ماؤها عن الاستعمال، ومتى شرك بين عبادة وغيرها لم يثب مطلقا عن ابن
~~عبد السلام4، وعند الغزالي5 إن غلب باعث الآخرة أثيب وإلا فلا، وكلام
~~المجموع وغيره في الحج يؤيده.
# الفرض "الثاني: غسل" ظاهر "الوجه" أي انغساله وكذا يقال في سائر الأعضاء
~~للآية6 "وحده" طولا "ما بين منابت شعر رأسه" أي ما من شأنه ذلك "و" "مقبل
~~ذقنه و" عرضا "ما بين أذنيه فمنه الغمم" وهو ما ينبت عليه الشعر من جبهة
~~الأغم إذ لا عبرة بنباته في غير PageV01P024
# العارض إن خف غسل ظاهره وباطنه وإن كثف غسل ظاهره،
~~ويستحب تخليل اللحية الكثة بأصابعه من أسفل.
# الثالث: غسل اليدين مع المرفقين وما عليهما.
# الرابع: مسح شيء من بشرة الرأس أو شعره في حده.
# محله كما لا عبرة بانحسار شعر
~~الناصية. "و" منه "الهدب والحاجب والعذار" وهو الشعر النابت على العظم
~~الناتئ بقرب الأذن ومنه البياض الذي بينه وبين الأذن "والعنفقة" فيجب غسل
~~جميع الوجه الشامل لما ذكره وغيره "بشرا" حتى ms022 ما يظهر من حمرة الشفتين مع
~~إطباق الفم وما يظهر من أنف المجدوع لا غير "وشعرا" ظاهرا وباطنا "وإن كثف"
~~لأن كثافته نادرة، نعم ما خرج عن حد الوجه لا يجب غسل باطنه إن كثف، ويجب
~~غسل جزء من ملاقي الوجه من سائر الجوانب إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو
~~واجب، وكذا يزيد أدنى زيادة في اليدين والرجلين، وأفاد كلامه أن ما أقبل من
~~اللحيين من الوجه دون النزعتين وهما بياضان يكتنفان الناصية ودون موضع
~~الصلع وهو ما بينهما إذا انحسر عنه الشعر ودون موضع التحذيف وهو ما ينبت
~~عليه الشعر من ابتداء العذار والنزعة ودون وتد الأذن لكن يسن غسل جميع ذلك
~~وأن يأخذ الماء بيديه جميعا للاتباع وما مر في الشعر محله في غير اللحية
~~والعارض. "وشعر اللحية" الإضافة فيه بيانية إذ اللحية الشعر النابت بمجتمع
~~اللحيين. "وشعر العارض" الإفاضة فيه كذلك إذ هو الشعر الذي بين اللحية
~~والعذار "إن خف" بأن كانت البشرة ترى من خلاله في مجلس التخاطب "غسل ظاهره
~~وباطنه" سواء أخرج عن حد الوجه أم لا، "وإن كثف" بأن لم تر منه البشرة كذلك
~~"غسل ظاهره" ولا يجب غسل باطنه للمشقة إن كان من رجل، فإن كان من امرأة أو
~~خنثى غسل باطنه مطلقا، ولو خف البعض وكثف البعض فلكل حكمه إن تميز وإلا وجب
~~غسل الكل، ولو خلق له وجهان غسلهما أو رأسان مسح بعض أحدهما؛ لأن كلا منهما
~~يسمى وجها ورأسا. "ويستحب تخليل اللحية الكثة" وغيرها مما لا يجب غسل باطنه
~~"بأصابعه" اليمنى "من أسفل" للاتباع.
# "الثالث: غسل اليدين مع المرفقين" للآية والمرفق مجتمع عظم الساعد والعضد
~~فإن أبين الساعد وجب غسل رأس عظم العضد. "و" يجب غسلهما مع غسل "ما عليهما"
~~من شعر وإن كثف وأظفار وإن طالت كيد نبتت بمحل الفرض وسلعة1 وباطن ثقب أو
~~شق فيه، نعم إن كان لهما غور في اللحم لم يجب إلا غسل ما ظهر منهما، وكذا
~~يقال في سائر الأعضاء، ولو خلق ms023 له يدان واشتبهت الزائدة بالأصلية وجب
~~غسلهما.
# "الرابع: مسح شيء" وإن قل "من بشرة الرأس" كالبياض الذي وراء الأذن. "أو"
~~من PageV01P025
# الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين وشقوقهما.
# السادس: الترتيب، فلو غطس صح وضوءه وإن لم يمكث وتجب الموالاة في وضوء
~~دائم الحدث واستصحاب النية حكما.
# "شعره" أو من شعرة منه للآية مع ما
~~صح من مسحه صلى الله عليه وسلم بناصيته وعلى عمامته1, وإنما يجزئ مسح شعر
~~الرأس إن كان داخلا "في حده" بحيث لا يخرج الممسوح عن الرأس بالمد من جهة
~~نزوله من أي جانب كان ويجزئ غسله وبله بلا كراهة وليس الأذنان منه وخبر:
~~"الأذنان من الرأس"2 ضعيف.
# "الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين" للآية وهما العظمان الناتئان عند مفصل
~~الساق والقدم "و" مع "شقوقهما" وغيرهما مما هو في اليدين ويجب إزالة ما
~~يذاب في الشق من نحو شمع.
# "السادس: الترتيب" كما ذكر لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتوضأ إلا مرتبا،
~~فلو قدم عضوا على محله لم يعتد به، ولو غسل أربعة أعضائه معا ارتفع حدث
~~وجهه فقط ويكفي وجود الترتيب تقديرا "فلو غطس" ناويا ولو في ماء قليل كما
~~مر "صح وضوؤه وإن لم يمكث" زمنا يمكن فيه الترتيب أو أغفل لمعة3 من غير
~~أعضاء الوضوء لحصوله تقديرا في أوقات لطيفة لا تظهر في الحس وخرج بغطس ما
~~لو غسل أسافله قبل أعاليه فإنه لا يجزئ لعدم الترتيب حسا حينئذ ويسقط وجوبه
~~عن محدث أجنب، ومن ثم لو غسل جنب ما سوى أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يجب
~~ترتيبها، "وتجب الموالاة في وضوء دائم الحدث" فيجب عليه أن يوالي بين
~~الاستنجاء والتحفظ وبينهما وبين الوضوء وبين أفعاله وبينه وبين الصلاة
~~تخفيفا للحدث ما أمكن، "و" يجب في كل وضوء "استصحاب النية حكما" ولا يتركها
~~قبل تمام الوضوء بأن لا يأتي بما ينافيها كردة أو قطع وإلا احتاج إلى
~~استئنافها، وإذا أحدث في أثناء الوضوء أو قطعه أثيب على الماضي إن كان لعذر
~~وإلا فلا. ms024 PageV01P026
#
### | فصل: "في سنن الوضوء"
# وسننه السواك، ثم التسمية مقرونة بالنية مع أول غسل الكفين والتلفظ
~~بالنية واستصحابها، فإن ترك التسمية في أوله ولو عمدا أتى بها قبل فراغه
~~فيقول: بسم الله أوله وآخره كما في الأكل والشرب ثم غسل الكفين، فإن لم
~~يتيقن طهرهما كره غمسهما في الماء القليل ومائع قبل غسلهما ثلاث مرات ثم
~~المضمضة ثم الاستنشاق، والأفضل الجمع
# فصل: في سنن الوضوء
# والسنة والتطوع والمندوب والنفل والحسن والمرغب فيه ما يثاب على فعله ولا
~~يعاقب على تركه.
# "وسننه" كثيرة ذكر المصنف بعضها فمنها: "السواك" لما مر وينوي به سنة
~~الوضوء بناء على ما مشى عليه المصنف تبعا لجماعة من أنه قبل التسمية،
~~والمعتمد أن محله بعد غسل الكفين وقبل المضمضة فحينئذ لا يحتاج لنية إن نوى
~~عند التسمية لشمول النية له كغيره. "ثم التسمية" لما صح من قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "توضؤوا باسم الله" 1 أي قائلين ذلك وخبر: "لا وضوء لمن لم يسم
~~الله" 2 محمول على الكمال وأقلها باسم الله وأكملها بسم الله الرحمن
~~الرحيم، والسنة أن يأتي بالبسملة "مقرونة بالنية مع أول غسل الكفين" فينوي
~~معها غسل الكفين بأن يقرنها بها عند أول غسلهما ثم يتلفظ بها سرا عقيب
~~التسمية، فالمراد بتقديم النية على غسل الكفين تقديمها على الفراغ منه. "و"
~~منها "التلفظ بالنية" عقيب التسمية كما تقرر وعند غسل الوجه إن أخرها إليه
~~ليساعد اللسان القلب. "واستصحابها" بقلبه من أول وضوئه إلى آخره لما فيه من
~~مزيد الحضور المطلوب في العبادة ومر أن استصحابها حكما شرط. "فإن ترك
~~التسمية في أوله" أي الوضوء "ولو عمدا أتى بها قبل فراغه فيقول بسم الله في
~~أوله وآخره كما" يسن الإتيان بها "في" أثناء "الأكل والشرب" إذا تركها
~~أولهما ولو عمدا لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك، لكن الوارد في حديث
~~الترمذي وغيره "أوله وآخره" بإسقاط "في" أما في فراغ الوضوء فلا يأتي بها
~~وكذا بعد فراغ الأكل والشرب على الأوجه، "ثم" ms025 بعد التسمية المقرونة بالنية
~~"غسل الكفين" إلى الكوعين وإن لم يقم من النوم ولا أراد إدخالهما الإناء
~~ولا شك في طهرهما والأفضل غسلهما معا، ومر أن المراد بتقديم النية المقرونة
~~بالتسمية على غسلهما الذي أشار إليه المصنف ثم تقديمها على الفراغ منه،
~~"فإن لم يتيقن طهرهما" بأن تردد فيه على السواء أو لا "كره" له "غمسهما في
~~الماء القليل" دون الكثير "و" في "مائع" وإن كثر "قبل غسلهما ثلاث مرات"
~~PageV01P027
# بثلاث غرفات يتمضمض من كل غرفة ثم يستنشق بباقيها
~~والمبالغة فيهما لغير الصائم وتثليث كل من الغسل والمسح والتخليل ويأخذ
~~الشاك باليقين، ومسح جميع الرأس، فإن
# سواء أقام من نوم أم لا لما صح من
~~نهيه صلى الله عليه وسلم المستيقظ عن غمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا1،
~~وعلله بأنه لا يدري أين باتت يده الدال على أن المقتضي للغسل التردد في
~~نجاسة اليد بسبب النوم لاستجمارهم بالحجر وألحق به التردد بغيره، ولا تزول
~~الكراهة إلا بالغسل ثلاثا كما أفهمه كلام المصنف كالحديث وإن تيقنت الطهارة
~~بالأولى لذكر الثلاث في الحديث، أما إذا تيقن ظهرهما أو كان الماء قلتين أو
~~أكثر فهو مخير إن شاء قدم الغسل على الغمس أو أخره عنه، وهذه الثلاثة هي
~~المندوبة أول الوضوء لكن يسن تقديمها عند التردد على الغمس. "ثم المضمضة ثم
~~الاستنشاق" للاتباع ويحصل أقلهما بإصال الماء إلى الفم والأنف والجمع
~~بينهما أفضل من الفصل لأن روايته صحيحة2 ويحصل بغرفة واحدة يتمضمض منها
~~ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا "والأفضل الجمع" بينهما "بثلاث غرفات يتمضمض من
~~كل غرفة ثم يستنشق بباقيها" لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بذلك، ويحصل
~~أصل السنة بالفصل بأن يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات أو يتمضمض
~~ثلاثا من غرفة ثم يستنشق ثلاثا من غرفة وهذه أفضل وإن كانت الأولى أنظف،
~~وأفهم عطفه ب"ثم" أن الترتيب بين غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق مستحق لا
~~مستحب فما تقدم عن محله لغو، فلو أتى بالاستنشاق مع ms026 المضمضة أوقدمه عليها
~~أو اقتصر عليه لم يحسب، ولو قدمها على غسل الكفين حسب دونهما على المعتمد.
~~"و" الأفضل "المبالغة فيهما" بأن يبالغ بالماء في المضمضة إلى أقصى الحنك
~~ووجهي الأسنان واللثات مع إمرار الأصبح اليسرى على ذلك وفي الاستنشاق
~~بتصعيد النفس إلى الخيشوم من غير استقصاء لئلا يصير سعوطا مع إدخال الأصبع
~~اليسرى ليزيل ما فيه من أذى هذا "لغير الصائم" أما الصائم فتكره له
~~المبالغة فيهما خشية الإفطار "وتثليث كل من الغسل والمسح والتخليل" والدلك
~~والسواك والذكر كالتسمية والدعاء للاتباع في أكثر ذلك. "ويأخذ الشاك
~~باليقين" وجوبا في الواجب وندبا في المندوب، فلو شك في استيعاب عضو وجب
~~عليه استيعابه، أو هل غسل يده ثلاثا أو اثنتين جعله اثنتين PageV01P028
# لم يرد نزع ما على رأسه مسح جزأ من الرأس ثم تممه على
~~الساتر ثلاثا ثم مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد وصماخيه بماء
~~جديد، وتخليل أصابع اليدين بالتشبيك، وأصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى من
~~أسفل خنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى والتتابع
# وغسل ثالثة ولا نظر إلى احتمال
~~زيادة رابعة وهي مكروهة لأنها لا تكره إلا إن تحقق أنها رابعة، ويجب ترك
~~التثليث كسائر السنن لضيق الوقت وقلة الماء واحتياج إلى الفاضل لعطش محترم،
~~ويسن ترك ذلك لإدراك جماعة ما لم يرج جماعة أخرى، والتثليث في مسح الخف
~~والعمامة والجبيرة خلاف الأولى "ومسح جميع الرأس" للاتباع والذي يقع فرضا
~~هو القدر المجزئ فقط، والأكل وضع مسبحتيه على مقدم رأسه وإبهاميه على صدغيه
~~ثم يذهب بهما معا ما عدا الإبهامين لقفاه ثم يرد إن كان له شعر ينقلب ولا
~~يحسب الرد مرة ثانية هذا إن لم يكن على رأسه عمامة أو نحوها. "فإن" كان
~~و"لم يرد نزع ما على رأسه" وإن سهل "مسح جزأ من الرأس" والأولى أن يكون
~~الناصية "ثم تممه" أي المسح "على الساتر" وقوله "ثلاثا" إن أراد به أن يمسح
~~الجزء الذي من الرأس ثلاثا فصحيح أو أنه يمسح الساتر ثلاثا فضعيف لما مر ms027 من
~~أن التثليث فيه خلاف الأولى لأنه خلاف الاتباع. "ثم" السنة بعد مسح الرأس
~~"مسح" جميع "الأذنين ظاهرهما وباطنهما" والأفضل مسحهما "بماء جديد" فلا
~~يكفي ببلل المرة الأولى من الرأس. "و" مسح "صماخيه" وهما خرقا الأذنين
~~والأفضل أن يكون "بماء جديد" غير ماء الرأس والأذنين، فلو مسحهما بمائهما
~~حصل أصل السنة كما لو مسحهما أو الأذنين بماء ثانية الرأس أو ثالثته،
~~والأحب في كيفية مسحهما مع الصماخين أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه وبباطن
~~أنملتيهما باطن الأذنين ومعطفهما ويمر إبهاميه على ظاهرهما ثم يلصق كفيه
~~مبلولتين بهما استظهارا. "ويسن" غسلهما مع الوجه ومسحهما مع الرأس و"تخليل
~~أصابع اليدين" والرجلين لما صح من الأمر به1 والأولى كونه في أصابع اليدين
~~"بالتشبيك" لحصول المقصود بسرعة وسهولة وإنما يكره لمن بالمسجد ينتظر
~~الصلاة "و" في "أصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى" أو اليمنى كما في المجموع
~~والأولى أن يبدأ "من أسفل خنصر" الرجل "اليمنى" ويستمر على التوالي "إلى
~~خنصر" الرجل "اليسرى" لما في ذلك من السهولة مع المحافظة على التيامن ومحل
~~ندبه حيث وصل الماء بدونه وإلا وجب، نعم إن التحمت أصابعه حرم فتقها.
~~"والتتابع" بين أفعال وضوئه بأن يشرع في تطهير كل عضو قبل جفاف ما قبله مع
~~اعتدال الهواء والمزاج والزمان والمكان ويقدر الممسوح مغسولا وذلك للاتباع.
~~PageV01P029
# والتيامن وإطالة غرته وتحجيله وترك الاستعانة بالصب
~~إلا لعذر، والنفض والتنشيف بثوب إلا لحر أو برد أو خوف نجاسة وتحريك الخاتم
~~والبداءة بأعلى الوجه والبداءة في اليد
# "والتيامن" أي تقديم اليمنى على
~~اليسرى للأقطع ونحوه في كل الأعضاء ولغيره في يديه ورجليه فقط ولو لابس خف
~~لأنه صلى الله عليه وسلم "كان يحب التيامن في شأنه كله"1 مما هو من باب
~~التكريم كتسريح شعر وطهور واكتحال وحلق ونتف إبط وقص شارب ولبس نحو نعل
~~وثوب وتقليم ظفر ومصافحة وأخذ وإعطاء، ويكره ترك التيامن، "وإطالة غرته
~~وتحجيله" لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك2 ويحصلان بغسل أدنى زيادة على
~~الواجب, وغاية تطويل الغرة أن يستوعب ms028 صفحتي عنقه ومقدم رأسه وتطويل التحجيل
~~أن يستوعب عضديه وساقيه ويسن وإن ذهب محل الفرض من اليدين والرجلين، "وترك
~~الاستعانة بالصب" عليه "إلا لعذر" لأنها ترفه لا يليق بحال المتعبد فهي
~~خلاف الأولى وإن لم يطلبها أو كان المعين كافرا لا مكروهة، نعم إن قصد بها
~~تعليم المعين لم يكره فيما يظهر وهي في إحضار الماء مباحة وفي غسل الأعضاء
~~بلا عذر مكروهة وتجب على العاجز ولو بأجرة مثل إن فضلت عما يعتبر في زكاة
~~الفطر وإلا صلى بالتيمم وأعاد "و" ترك "النفض" لأنه كالتبري من العبادة فهو
~~خلاف الأولى لا مباح على المعتمد. "و" ترك "التنشيف بثوب إلا لحر أو برد أو
~~خوف نجاسة" بلا عذر وإن لم يبالغ فيه لأنه صلى الله عليه وسلم أتى بمنديل
~~بعد غسله من الجنابة فرده3 ويتأكد سنة في الميت وإذا خرج عقب الوضوء في
~~هبوب ريح بنجس أو آلمه شدة نحو برد أو كان يتيمم، وكأن المصنف تبع في قوله
~~بثوب قول مجلى الأولى تركه بنحو ذيله أو طرف ثوبه لكنه مردود لأنه صلى الله
~~عليه وسلم فعله بهما4، والأولى وقوف PageV01P030
# والرجل بالأصابع، فإن صب عليه غيره بدأ بالمرافق
~~والكعب ودلك العضو ومسح الساقين والاستقبال ووضع الإناء عن يمينه إن كان
~~واسعا، وأن لا ينقص ماؤه عن مد، وأن لا يتكلم في جميع وضوءه إلا لمصلحة،
~~ولا يلطم وجهه بالماء ولا يمسح الرقبة
# حامل المنشفة على اليمين والمعين
~~على اليسار لأنه الأمكن "و" يسن "تحريك الخاتم" لأنه أبلغ في إيصال الماء
~~إلى ما تحته فإن لم يصل إلا بالتحريك وجب "والبداءة بأعلى الوجه" للاتباع
~~ولكونه أشرف.
# "والبداءة في" غسل "اليد والرجل" أي كل يد ورجل "بالأصابع" إن صب على
~~نفسه "فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب" هذا ما في الروضة، لكن المعتمد
~~ما في المجموع وغيره من أن الأولى البداءة بالأصابع مطلقا فيجري الماء على
~~يده ويدير كفه الآخر عليها مجريا للماء بها إلى مرفقه وكذا في الرجل ms029 ولا
~~يكتفي بجريان الماء بطبعه، "ودلك العضو" مع غسله أو عقبه بأن يمر يده عليه
~~خروجا من خلاف من أوجبه، ويسن أن يصب على رجليه بيمينه ويدلك بيساره وأن
~~يتعهد نحو العقب لا سيما في الشتاء، "ومسح الساقين" بسبابتيه شقيهما إن لم
~~يكن بهما نحو رمص1 وإلا وجب وهما طرفا العين الذي يلي الأنف والمراد بهما
~~هنا ما يشمل اللحاظ وهو الطرف الآخر، "والاستقبال" للقبلة في جميع وضوئه
~~لأنها أشرف الجهات. "ووضع الإناء عن يمينه إن كان واسعا" بحيث يغترف منه
~~فإن كان يصب به وضعه عن يساره لأن ذلك أمكن فيهما، "وأن لا ينقص ماؤه" أي
~~الوضوء "عن مد" للاتباع فيجزئ بدونه حيث أسبغ وصح "أنه صلى الله عليه وسلم
~~توضأ بثلثي مد"2, هذا فيمن بدنه كبدنه صلى الله عليه وسلم اعتدالا وليونة
~~وإلا زاد أو نقص بالنسبة. "وأن لا يتكلم في جميع وضوئه إلا لمصلحة" كأمر
~~بمعروف ونهي عن منكر وتعليم جاهل وقد يجب كأن رأى نحو أعمى يقع في بئر "و"
~~أن "لا يلطم" بكسر الطاء "وجهه بالماء" ولعل الخبر فيه لبيان الجواز وإن
~~أخذ منه ابن حبان3 ندب ذلك "و" أن "لا يمسح الرقبة" لأنه لم يثبت فيه شيء
~~بل قال النووي4 إنه بدعة، وخبر: "مسح PageV01P031
# وأن يقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك
~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من
~~المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله
~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، ولا بأس بالدعاء عند الأعضاء.
# الرقبة أمان من الغل"1 موضوع لكنه
~~متعقب بأن الخبر ليس بموضوع. "وأن يقول بعده" أي الوضوء وهو مستقبل القبلة
~~رافعا بصره إلى السماء: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد
~~أن محمدا عبده ورسوله, اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين
~~واجعلني من عبادك الصالحين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت,
~~أستغفرك وأتوب إليك", ms030 وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وهذا
~~الذكر أحاديثه صحيحة2 فتتأكد المحافظة عليه، ومنها أن من قال: "أشهد" إلى
~~"رسوله" فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء3، وأن من قال:
~~سبحانك إلخ كتب له في رق أي بفتح الراء ثم طبع بطابع بفتح الباء وكسرها فلم
~~يكسر أي لم يتطرق إليه إبطال إلى يوم القيامة. "ولا بأس بالدعاء عند
~~الأعضاء" أي أنه مباح لا سنة وإن ورد في طرق ضعيفة لأنها كلها ساقطة إذ لا
~~تخلو عن كذاب أو متهم بالكذب أو بالوضع، وشرط العمل بالحديث الضعيف في
~~فضائل الأعمال أن يشتد ضعفه كما صرح به السبكي، ومن ثم قال النووي: لا أصل
~~لدعاء الأعضاء ومنه عند غسل الكفين: اللهم احفظ يدي من معاصيك كلها، وعند
~~المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعند الاستنشاق: اللهم
~~أرحني رائحة الجنة، وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود
~~وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا
~~يسيرا، وعند اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند
~~مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وعند مسح الأذنين: اللهم
~~اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت
~~قدمي على الصراط يوم تزول فيه الأقدام. PageV01P032
### | فصل: "في مكروهات الوضوء"
# يكره الإسراف في الصب فيه وتخليل اللحية الكثة للمحرم والزيادة على
~~الثلاث والاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر.
# فصل: في مكروهات الوضوء
# "يكره الإسراف في الصب فيه" ولو على الشط ومحله في غير الموقوف وإلا فهو
~~حرام، ويكره ترك تخليل اللحية الكثة لغير المحرم "وتخليل اللحية الكثة
~~للمحرم" لئلا يتساقط منها شعر وهذا ضعيف والمعتمد أنه يسن تخليلها حتى
~~للمحرم لكن برفق "و" يكره "الزيادة على الثلاث" المحققة بنية الوضوء والنقص
~~عنها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: "هكذا الوضوء فمن
~~زاد على هذا الوضوء أو نقص فقد أساء وظلم" 1 أي ms031 أخطأ طريق السنة في
~~الأمرين، وقد يطلق الظلم على غير المحرم إذ هو وضع الشيء في غير محله. "و"
~~تكره "الاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر" كما مر وبالصب لغير عذر كما مر
~~وترك التيامن، ويظهر أن كل سنة اختلف في وجوبها يكره تركها، وبه صرح الإمام
~~في غسل الجمعة، بل وقياس قولهم يكره ترك التيامن وتخليل اللحية الكثة أن كل
~~سنة تأكد طلبها يكره تركها. PageV01P033
#
### | فصل: "في شروط الوضوء وبعضها شروط النية"
# شروط الوضوء والغسل: الإسلام والتمييز والنقاء من الحيض والنفاس وعما
~~يمنع وصول الماء إلى البشرة والعلم بفرضيته وأن لا يعتقد فرضا معينا من
~~فروضه سنة والماء
# فصل: في شروط الوضوء وبعضها شروط
~~النية
# والشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته،
~~والمراد به هنا ما هو خارج الماهية وبالركن ما هو بداخلها.
# "شروط الوضوء والغسل الإسلام" لأنه عبادة يحتاج لنية والكافر ليس من
~~أهلها ومر صحة غسل الكافر من حيض أو نفاس لكن لا مطلقا بل لحل وطئها, ومن
~~ثم لو أسلمت لزمها إعادته. "والتمييز" في غير الطفل للطواف لما مر أول
~~الطهارة لأن غير المميز لا تصح عبادته فعلم أن هذين شرطان لكل عبادة.
~~"والنقاء من الحيض والنفاس" لمنافاتهما له نعم أغسال الحج ونحوها تسن
~~للحائض والنفساء وهذا شرط عبادة تحتاج للطهارة. "و" النقاء "عما بمنع وصول
~~الماء إلى البشرة" كدهن جامد بخلاف الجاري، وكوسخ تحت الأظفار خلافا الطهور
~~وإزالة النجاسة العينية وأن لا يكون على العضو ما يغير الماء وأن لا يعلق
~~نيته وأن يجري الماء على العضو ودخول الوقت لدائم الحدث والموالاة.
# PageV01P033
#
### | فصل: "في المسج على الخفين"
# ...
# فصل: "في المسح على الخفين"
# ويجوز المسح على الخفين بدلا من غسل الرجلين في الوضوء، وشرط جواز المسح
~~أن يلبسه بعد طهارة كاملة، وأن يكون الخف طاهرا قويا يمكن تتابع المشي عليه
# للغزالي، وكغبار على البدن وبخلاف
~~العرق المتجمد عليه لأنه كالجزء منه, ms032 ومن ثم نقض مسه "والعلم بفرضيته" في
~~الجملة؛ لأن الجاهل بها غير متمكن من الجزم بالنية "وأن لا يعتقد فرضا
~~معينا من فروضه سنة", فيصح وضوء وغسل من اعتقد أن جميع مطلوباته فروض أو
~~بعضها فرض وبعضها سنة ولم يقصد بفرض معين النفلية، وكذا يقال في الصلاة
~~ونحوها. "والماء الطهور" أو ظن أنه طهور، فلو تطهر بماء لم يظن طهوريته لم
~~يصح طهره به وإن بان أنه طهور "وإزالة النجاسة العينية وأن لا يكون على
~~العضو ما يغير الماء وأن لا يعلق نيته" فإن قال: نويت الوضوء إن شاء الله
~~لم يصح إن قصد التعليق أو أطلق بخلاف ما إذا قصد التبرك، "وأن يجري الماء
~~على العضو ودخول الوقت لدائم الحدث" أو ظن دخوله وتقديم استنجائه وتحفظ1
~~احتيج إليه "والموالاة" ومرت كاستصحاب النية حكما المعبر عنه بفقد الصارف.
# فصل: في المسح على الخفين
# وأحاديثه شهيرة2 قيل: بل متواترة حتى يكفر بها جاحده.
# "ويجوز المسح على الخفين بدلا عن غسل الرجلين في الوضوء" وقد يسن كما إذا
~~تركه رغبة في السنة لإيثاره الغسل الأفضل أو شك في جوازه وكان ممن يقتدي به
~~أو وجد في نفسه كراهيته، وكذا في سائر الرخص أو خاف فوت الجماعة وقد يجب
~~إذا أحدث وهو لابسه ومعه ماء يكفي المسح فقط أو توقف عليه إدراك نحو عرفة
~~أو الرمي أو طواف الوداع أو الجمعة إن لزمته أو الوقت أو إنقاذ أسير، وخرج
~~بالرجلين مسح خف واحدة وغسل أخرى فلا يجوز بخلاف مسح واحدة لنحو أقطع
~~وبالوضوء الغسل وإزالة النجاسة فلا يجوز فيهما "وشرط جواز المسح" على كل من
~~الخفين "أن يلبسه بعد طهارة" من وضوء أو غسل أو تيمم لا لفقد الماء "كاملة"
~~بأن لا يبقى من بدنه لمعة بلا طهارة فلا يجزئ لبسه قبل كماله؛ لأنه صلى
~~الله عليه وسلم لم PageV01P034
# لذ1لمسافر في الحاجة ساترا لمحل الغسل لا من الأعلى
~~مانعا لنفوذ الماء من غير الخرز والشق وينزعه المقيم بعد يوم وليلة،
~~والمسافر سفر ms033 قصر بعد ثلاثة أيام بلياليها، وابتداء المدة فيهما من الحدث
~~بعد اللبس، فإن مسح خفيه حضرا ثم سافر أو عكس أتم مسح
# يرخص فيه إلا بعده، والعبرة
~~باستقرار القدمين، فلو غسل رجلا ولبس خفها ثم الأخرى ولبس خفها أمر بنزع
~~الأولى من موضع القدم وردها ويجزئ غسلهما في الخف قبل قرارهما ويضر الحدث
~~قبله. "و" شرطه "أن يكون الخف طاهرا" ولو مغصوبا وذهبا فإن كان نجس العين
~~أو متنجسا بما لا يعفى عنه لم يجز مسحه مطلقا لا للصلاة ولا لغيرها لعدم
~~إمكانها مع كونها الأصل وغيرها تبع لها أو بمعفو عنه، فإذا مسح محل النجاسة
~~فكذلك وإلا استباح به الصلاة وغيرها، وأن يكون "قويا يمكن" ولو بمشقة
~~"تتابع المشي عليه" وإن كان لابسه مقعدا ثم الواجب بالنسبة "للمسافر"
~~والمقيم أن يكون بحيث يمكن التردد فيه بلا نعل "في الحاجة" التي تقع مدة
~~لبسه وهي ثلاثة أيام ولياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم فلا يجزئ نحو رقيق
~~يتخرق بالمشي عن قرب. وأن يكون "ساترا لمحل الغسل" وهو القدم بكعبيه ولو
~~زجاجا شفافا مشقوقا شد بالعري1 ويشترط الستر من كل الجوانب "لا من الأعلى"
~~عكس ستر العورة لأن الخف يلبس من أسفل ويتخذ لستره بخلاف القميص فيهما وأن
~~يكون "مانعا لنفوذ الماء" لو صب عليه فالعبرة بماء الغسل فلا يجزئ نحو
~~منسوج لا صفاقة2 له والمعتبر منعه لذلك "من غير" مواضع "الخرز" لا "الشق"
~~ويمسح لابسه في غير سفر قصر مقيما كان أو مسافرا سفرا قصيرا أو طويلا لا
~~يبيح القصر يوما وليلة، وفي سفر القصر له أن يمسح خفيه فيه ثلاثة أيام
~~بلياليها كاملة سواء تقدم بعض الليالي على الأيام أم تأخر "و" حينئذ فيشترط
~~في جواز المسح لمدة ثانية أن "ينزعه المقيم" ونحوه "بعد يوم وليلة والمسافر
~~سفر قصر بعد ثلاثة أيام بلياليها أو ابتداء المدة فيهما من" نهاية "الحديث
~~بعد اللبس" لأن وقت المسح يدخل به فاعتبرت مدته منه "فإن مسح خفيه" أو
~~أحدهما "حضرا ثم سافر ms034 أو عكس" أي مسح سفرا ثم أقام "أتم مسح مقيم" تغليبا
~~للحضر لأنه الأصل فيقتصر في الأول على يوم وليلة، وكذا في الثاني إن أقام
~~قبل مضيهما وإلا انتهت المدة بمجرد إقامته وأجزأه ما مضى وإن زاد على مدة
~~المقيم لأن الإقامة إنما يؤثر في المستقبل، ويشترط أيضا أن لا يحصل له حديث
~~أكبر وإلا لزمه النزع وإن أمكنه غسل رجليه في ساق الخف، وأن لا يشك في
~~المدة، وأن لا تنحل العرى3، وإن لم يظهر شيء من محل الفرض، ثم إن كان
~~بطهارة المسح لزمه غسل قدميه مقيم، ويسن مسح أعلاه وأسفله عقبه خطوطا مرة
~~والواجب مسح أدنى شيء من ظاهر أعلاه. PageV01P035
#
### | فصل: "في نواقض الوضوء"
# نواقض الوضوء أربعة:
# الأول: الخارج من أحد السبيلين إلا المني.
# فقط. "ويسن مسح أعلاه وأسفله
~~وعقبه" وحرفه وكونه "خطوطا" مفرجا أصابعه بأن يضع يسراه تحت عقبه ويمناه
~~على ظهر الأصابع ثم يمر مفرجا أصابعه هذه إلى آخر ساقه وتلك أطراف أصابعه،
~~ويسن أن يكون مسحه "مرة" لما مر أن تثليثه خلاف الأولى. "والواجب" من ذلك
~~"مسح أدنى شيء من ظاهر أعلاه" نظير ما مر في مسح الرأس، فلو مسح باطنه أو
~~اقتصر على أسفله أو عقبه أو حرفه لم يجزه إذا لم يرد الاقتصار إلا على
~~الأعلى.
# فصل: في نواقض الوضوء
# "نواقض الوضوء" أي ما ينتهي به "أربعة" لا غير "الأول: الخارج من أحد
~~السبيلين" يعني خروج شيء من قبله أو دبره على أي صفة كان ولو نحو عود ودودة
~~أخرجت رأسها وإن رجعت وريح ولو من قبل ودم باسور1 داخل الدبر لا خارج عنه
~~لقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} ، وهو محل قضاء الحاجة سمى باسمه
~~الخارج للمجاورة، وصح الأمر بالوضوء من المذي2، وأن المصلي إذا سمع صوتا أو
~~وجد ريحا أي علم بوجوده ينصرف من صلاته3 وقيس بذلك كل خارج "إلا المني" أي
~~مني الشخص بنفسه فلا ينقض إن خرج منه أولا لأنه أوجب أعظم ms035 الأمرين وهو
~~الغسل، بخلاف ما إذا خرج منه مني غيره أو نفسه بعد استدخاله فإنه ينقض،
~~والأوجه أنه لو رأى على ذكره بللا لم ينتقض وضوؤه إلا إذا لم يحتمل طروه من
~~خارج، وأن الولد الجاف ينقض لأن فيه شيئا من مني الرجل، وخروج مني الغير
~~ينقض كما تقرر. PageV01P036
# الثاني: زوال العقل بجنون أو إغماء أو نوم إلا النوم
~~قاعدا ممكنا مقعده.
# الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة وينتقض اللامس والملموس ولا ينقض
~~صغير أو صغيرة لا يشتهي ولا ينقض شعر وسن وظفر ومحرم وبنسب أو رضاع أو
~~مصاهرة.
# الرابع: مس قبل الآدمي أو حلقة دبره بباطن الكف ولا ينتقض الممسوس وينقض
# "الثاني: زوال العقل" أي التمييز
~~إما بارتفاعه "بجنون أو" انغماره بنحو صرع أو سكر أو "إغماء" ولو ممكنا
~~"أو" استتاره بسبب "نوم" لخبر: "فمن نام فليتوضأ" 1 وخرج بذلك النعاس، ومن
~~علاماته سماع كلام لا يفهمه وأوائل نشوة السكر لبقاء الشعور معهما "إلا
~~النوم" الصادر من المتوضئ حال كونه "قاعدا ممكنا مقعده" من مقره كأرض وظهر
~~دابة سائرة وإن كان مستندا إلى شيء بحيث لو زال لسقط للأمن حينئذ من خروج
~~شيء، أما غير الممكن فينتقض وضوؤه وإن كان مستقرا ومثله ممكن نحيف لا يحس
~~بخروج الخارج، وممكن انتبه بعد أن زالت أليتاه عن مقره يقينا بخلاف ما لو
~~شك في ذلك أو في أنه كان ممكنا أم لا أو أنه نعس وإن رأى رؤيا.
# "الثالث: التقاء بشرتي الرجل" ولو ممسوحا2 "والمرأة" ولو ميتة عمدا أو
~~سهوا ولو بعضو أشل أو زائد لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6]
~~أي لمستم كما في قراءة، واللمس الجس باليد وغيرها، والمعنى في النقض به أنه
~~مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق بحال المتطهر والبشرة ظاهر الجلد
~~وأراد بها ما يشمل اللحم كلحم الأسنان وخرج بما ذكره التقاء بشرتي ذكرين
~~وإن كان أحدهما أمرد حسنا أو أنثيين أو خنثيين أو خنثى مع غيره أو ذكر
~~وأنثى بحائل3 وإن رق ms036 ولو بشهوة. "وينتقض اللامس والملموس" أي وضوؤهما
~~لاشتراكهما في لذة اللمس "ولا ينقض صغير أو صغيرة" إن كان كل منهما بحيث
~~"لا يشتهي" عرفا غالبا لذوي الطباع السليمة، فلا يتقيد بابن سبع سنين أو
~~أكثر لاختلافه باختلاف الصغار والصغيرات وذلك لانتفاء مظنة الشهوة حينئذ
~~بخلاف عجوز شوهاء أو شيخ هرم استصحابا لما كان ولأنهما مظنتها4 في الجملة
~~إذ لكل ساقطة لاقطة. "ولا ينقض شعر وسن وظفر" إذ لا يلتذ بلمسها "و" لا
~~ينقض "محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة" كأم الزوجة لانتفاء مظنة الشهوة وخرج
~~بالمحرم المحرمة باختلاف دين أو لعان أو وطء شبهة ما لم يطرأ عليه تحريم
~~مصاهرة أو رضاع، ولو اشتبهت محرمة بأجنبيات ولو غير محصورات فلا نقض.
# "الرابع: مس قبل الآدمي أو حلقة دبره" من نفسه أو غيره ولو سهوا وإن كان
~~أشل أو PageV01P037
#
### | فصل: "فيما يحرم بالحدث"
# يحرم بالحدث الصلاة ونحوها، والطواف، وحمل المصحف ومس ورقه وحواشيه
# زائدا على سنن الأصلي أو مشتبها به
~~لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من مس ذكره" وفي رواية: "ذكرا
~~فليتوضأ" 1 والناقض من الدبر ملتقى المنفذ، ومن قبل المرأة ملتقى شفريها
~~على المنفذ لا ما وراءهما كمحل ختانها وإنما ينقض المس "بباطن الكف"
~~الأصلية ولو شلاء والمشتبهة بها والزائدة العاملة أي التي على سنن الأصلية
~~لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس
~~بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ" 2 والإفضاء باليد المس بباطن الكف ولأنه هو
~~مظنة التلذذ وهو الراحة وبطون الأصابع. "ولا ينتقض الممسوس" لأنه لا هتك
~~منه "وينقض فرج الميت والصغير" لشمول الاسم له "ومحل الجب"3 كله لا الثقبة
~~فقط, لأنه أصل الذكر "والذكر المقطوع" وبعضه إن سمى بعض ذكر بخلاف الجلدة
~~المقطوعة في الختان، وكالذكر القبل والدبر إن بقي اسمهما بعد قطعهما. "ولا
~~ينقض فرج البهيمة" لأنه لا يشتهي ولذا جاز كشفه والنظر إليه، "ولا المس
~~برأس الأصابع وما بينها" وحرفها وحرف ms037 الكف نعم المنحرف الذي يلي الكف من
~~حرفه ورؤوسها وهو ما بعده موضع الاستواء منها ينقض.
# فصل: فيما يحرم بالحدث
# والمراد به الأصغر عند الإطلاق.
# "ويحرم بالحدث الصلاة" إجماعا "ونحوها" كسجدة تلاوة وشكر وخطبة جمعة
~~وصلاة جنازة. "والطواف", ولو نفلا لأنه صلاة كما في الحديث4 "وحمل المصحف
~~ومس ورقه وحواشيه وجلده" المتصل به لا المنفصل عنه، وإنما حرم الاستنجاء به
~~وإن انفصل لأنه أفحش وجلده وخريطته وعلاقته وصندوقه وما كتب لدرس قرآن ولو
~~بخرقة، ويحل حمله في أمتعة لا بقصده وفي تفسير أكثر منه وقلب ورقه بعود،
~~ولا يمنع الصبي المميز من حمله ومسه للدراسة، ومن تيقن الطهارة وشك في
~~الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بني على يقينه. PageV01P038
#
### | فصل: "فيما يندب له الوضوء"
# يستحب الوضوء من الفصد والحجامة والرعاف والنعاس والنوم قاعدا ممكنا
# وذلك لقول تعالى: {لا يمسه إلا
~~المطهرون} [الواقعة: 79] ، أي المتطهرون وهو خبر بمعنى النهي، وصح أنه صلى
~~الله عليه وسلم قال: "لا يمس المصحف إلا طاهر" 1, "و" يحرم أيضا حمل ومس
~~"خريطته"2 وهو فيها "وعلاقته وصندوقه" وهو فيه لأنها منسوبة إليه كالجلد
~~"و" حمل ومس "ما كتب لدرس قرآن ولو بخرقة" لشبهه بالمصحف بخلاف ما كتب لا
~~للدراسة كالتمائم وما على النقد لأنه لم يقصد به المقصود من القرآن فلم تجر
~~عليه أحكامه. "ويحل حمله في أمتعة لا بقصده" أي معها بل ومع متاع واحد بقصد
~~المتاع وحده أو لا بقصد شيء إذ لا يحل حمله بالتعظيم حينئذ، بخلاف ما إذا
~~قصد المصحف وحده أو مع غيره، ويجري هذا التفصيل في حمل حامل المصحف على
~~الأوجه ولو فقد الماء والتراب ومسلما ثقة جاز بل وجب حمله مع الحدث إن خاف
~~عليه كافرا أو تنجسا أو ضياعا وما يجب التيمم إن قدر عليه. "و" يحل حمله
~~"في تفسير أكثر منه" بخلاف ما إذا استويا أو كان القرآن أكثر. "و" يحل "قلب
~~ورقه بعود" ما لم تنفصل الورقة عن محلها وتصير محمولة على ms038 العود وكتابة ما
~~لم يمس المكتوب. "ولا يمنع الصبي المميز" ولو جنبا "من حمله ومسه للدراسة"
~~لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهرا، أما غير المميز فيحرم تمكينه منه، وكذا
~~لو لم يكن له غرض متعلق بالدراسة وإن قصد التبرك، "ومن تيقن الطهارة وشك في
~~الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على يقينه" وهو الطهارة في الأولى
~~والحدث في الثانية لأنه الأصل، والمراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه
~~التردد مع استواء ورجحان.
# فصل: فيما يندب له الوضوء
# "يستحب الوضوء من الفصد والحجامة والرعاف و" من "النعاس و" من "النوم
~~قاعدا مقعدته، والقيء والقهقهة في الصلاة وأكل ما مسته النار وأكل لحم
~~الجزور والشك في الحدث، ومن الغيبة والنميمة والكذب والشتم والكلام القبيح
~~والغضب، ولإرادة النوم، ولقراءة القرآن والحديث والذكر والجلوس في المسجد
~~والمرور فيه ودراسة العلم وزيارة القبور، ومن حمل الميت ومسه. PageV01P039
#
### | فصل: "في آداب قاضي الحاجة"
# يستحب لقاضي الحاجة بولا أو غائطا أن يلبس نعليه ويستر رأسه ويأخذ أحجار
~~الاستنجاء، ويقدم يساره عند الدخول ويمناه عند الخروج، وكذا يفعل في
~~الصحراء ولا
# ممكنا مقعدته" من "القيء و" من
~~"القهقهة في الصلاة و" من "أكل ما مسته النار و" من أكل "لحم الجزور و" من
~~"الشك في الحدث" للخروج من خلاف من قال: إن هذه تنقض أخذا من الأحاديث
~~الواردة في ذلك، لكن أعلها أصحابنا بأن بعضها ضعيف وبعضها منسوخ لكن قوي في
~~المجموع من حيث الدليل النقض بأكل لحم الجزور، ويسن الوضوء أيضا من كل ما
~~اختلف في النقض به كمس الأمرد ونحو الشعر. "و" يسن أيضا "من الغيبة
~~والنميمة والكذب والشتم" سائر "الكلام القبيح" لخبر فيه ولأن الوضوء يكفر
~~الخطايا كما ثبت في الأحاديث، "و" من "الغضب" لأنه يطفئه "ولإرادة النوم"
~~للاتباع وعند اليقظة. "ولقراءة القرآن والحديث" وسماعهما "والذكر" ليكون
~~على أكمل حال "والجلوس في المسجد والمرور فيه" تعظيما له "ودراسة العلم"
~~الشرعي وسماعه وكتابته وحمله تعظيما له "وزيارة القبور ومن حمل الميت ms039 ومسه"
~~لاستقذاره وجماع وإنشاد شعر واستغراق ضحك وخوف وقص نحو شارب وحلق عانة ورأس
~~ولجنب أراد نحو أكل أو جماع وللمعيان إذا أصاب بالعين، قال بعضهم ولما ورد
~~فيه حديث وإن لم يذكروه كشرب ألبان الإبل ومس الكافر والصنم والأبرص.
# فصل: في آداب قاضي الحاجة
# "يستحب لقاضي الحاجة" أي لمريدها "بولا" كانت "أو غائطا أن يلبس نعليه و"
~~أن "يستر رأسه" للاتباع، روي مرسلا وهو كالضعيف والموقوف يعمل به في فضائل
~~الأعمال اتفاقا "و" أن "يأخذ" مريد الاستنجاء بالحجر "أحجار الاستنجاء" لما
~~صح من الأمر به1 PageV01P040
# يحمل ذكر الله تعالى، ويعتمد على يساره ويبعد ويستتر،
~~ولا يبول في ماء راكد وقليل جار ولا في جحر، ولا في مهب ريح، ولا في طريق،
~~وتحت شجرة مثمرة يؤكل ثمرها،
# وحذرا من الانتشار1 إذا طلب بعد
~~فراغه ويندب أيضا إعداد الماء "و" أن "يقدم يساره" أو بدلها "عند الدخول"
~~ولو لخلاء جديد وإن لم يرد قضاء حاجة "ويمناه" أو بدلها "عند الخروج" عكس
~~المسجد إذ اليسرى للأذى واليمنى لغيره وكالخلاء في ذلك السوق ومحل المعصية
~~ومنه محل الصاغة والحمام والمستحم. "وكذا يفعل في الصحراء" فيقدم يساره عند
~~وصوله لمحل قضائها لأنه يصير مستقذرا بإرادة قضائها به ويمناه عند مفارقته.
~~"و" أن "لا يحمل ذكر الله تعالى" أي مكتوب ذكره ومثله كل اسم معظم ولو
~~مشتركا كالعزيز والكريم ومحمد وأحمد إن قصد به المعظم أو دلت على ذلك
~~قرينة، ومن المعظم جميع الملائكة وحمل ذلك مكروه، واختار الأذرعي2 تحريم
~~إدخال المصحف الخلاء بلا ضرورة إجلالا له وتكريما، ولو تختم في يساره بما
~~عليه معظم3 وجب نزعه عند الاستنجاء لحرمة تنجيسه ولو غفل عن تنحية ما ذكر
~~حتى دخل الخلاء غيبه ندبا، "و" أن "يعتمد" ولو قائما "على يساره" وينصب
~~يمناه بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع باقيها لأن ذلك أسهل لخروج الخارج
~~مع أنه المناسب."و" أن "يبعد" ولو في البول بالصحراء وغيرها إن كان ثم غيره
~~إلى حيث لا يسمع لخارجه ms040 صوت ولا يشم له ريح فإن لم يفعل سن لهم الإبعاد عنه
~~إلى ذلك وسن له أيضا أن يغيب شخصه ما أمكن. "و" أن "يستتر" عن العيون بشيء
~~طوله ثلثا ذراع فأكثر وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل ولو بنحو ذيله، ولا بد
~~أن يكون للساتر هنا عرض يمنع رؤية عورته أو بأن يكون بيتا لا يعسر تسقيفه
~~ومحل ذلك حيث لم يكن ثم من لا يغض بصره عن عورته ممن يحرم عليه نظرها وإلا
~~وجب الستر مطلقا. "و" أن "لا يبول" ولا يتغوط "في ماء راكد" وإن كثر ما لم
~~يستبحر4 بحيث لا تعافه نفس ألبتة لما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم عنه
~~فيه5 "و" لا في ماء "قليل جار" قياسا على الراكد وإنما كره ذلك ولم يحرم
~~وإن كان فيه إتلاف عليه وعلى غيره لإمكان طهره بالمكاثرة، أما الكثير
~~الجاري فلا يكره فيه اتفاقا لكن لاأولى اجتنابه، ثم قضاء PageV01P041
# ولا يتكلم إلا لضرورة، ولا يستنجي بالماء في موضعه
~~وأن يستبرئ من البول ويقول عند دخوله، بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث
~~والخبائث، وعند خروجه: غفرانك الحمد
# الحاجة في الماء ليلا مكروه مطلقا
~~لما قيل إنه بالليل مأوى الجن، والكلام في المباح فالمسبل1 والمملوك يحرم
~~ذلك فيه مطلقا ويكره بقرب الماء. "و" أن "لا" يبول ولا يتغوط "في حجر" وهو
~~الثقب المستدير المراد به ما يشمل السرب وهو المستطيل لما صح من نهيه صلى
~~الله عليه وسلم عن البول في الحجر2 ولأنه مأوى الجن ولأنه ربما أذاه حيوان
~~به أو تأذى به. "و" أن "لا" يبول ولا يتغوط مائعا "في مهب ريح" أي محل
~~هبوبها وقت هبوبها ومنه المراحيض المشتركة بل يستدبرها في البول ويستقبلها
~~في الغائط لئلا يترشش. "و" أن "لا" يبول ولا يتغوط "في طريق" ومحل جلوس
~~الناس كالظل في الصيف والشمس في الشتاء لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"اتقوا اللعانين" 3 وفسرهما بالتخلي في طريق الناس ms041 ومجالسهم سيما بذلك
~~لأنهما يجلبان اللعن كثيرا عادة، وفي رواية "الملاعن الثلاث"4 وفسر الثالث
~~بالبراز في الموارد وكراهة ذلك هو المعتمد وقيل يحرم. "و" لا يقضي حاجته
~~"تحت شجرة مثمرة" أي من شأنها ذلك ولو مباحة وفي غير وقت الثمرة صيانة لها
~~عن التلويث عند الوقوع فتعافها الأنفس، ومنه يؤخذ ما بحثه المصنف من أن
~~شرطها أن تكون مما "يؤكل ثمرها" إلا أن يقال: الأنفس تعاف الانتفاع
~~بالمتنجس أيضا فحينئذ لا فرق، ولو كان يأتي تحتها ماء يزيل ذلك قبل الثمرة
~~فلا كراهة. "و" أن "لا يتكلم" حال خروج الخارج بذكر ولا غيره لما صح من
~~النهي عنه فيكره "إلا لضرورة" فيجوز بل يجب إن خشي من السكوت لحوق ضرر له
~~أو لغيره، واختار الأذرعي تحريم قراءة القرآن. "و" أن "لا يستنجي بالماء في
~~موضعه" بل ينتقل عنه لئلا يصيبه الرشاش فينجسه، ومن ثم لو كان في متخذ له5
~~لم ينتقل لفقد العلة. "وأن يستبرئ من البول" بعد انقطاعه بنحو مشي ونتر ذكر
~~بلطف ولا يجذبه وتنحنح وغيره مما يظن به من عادته أنه لم يبق بمجرى البول
~~ما يخاف خروجه لئلا يتنجس به وإنما لم يجب لأن الظاهر عدم عوده لكن اختار
~~جمع وجوبه. "و" أن "يقول عند دخوله" بمعنى وصوله محل قضاء حاجته "بسم الله"
~~اي أتحصن من الشياطين "اللهم إني أعوذ" أي أعتصم "بك من الخبث" بضم الخاء
~~مع ضم الباء أو سكونها جمع خبيث وهم ذكران الشياطين "والخبائث" جمع خبيثة
~~وهن إناثهم للاتباع في ذلك، وإنما قدم القارئ التعوذ لأن البسملة من القرآن
~~المأمور بالاستعاذة له. "و" PageV01P042
# لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، ولا يستقبل القبلة
~~ولا يستدبرها، ويحرم ذلك إن لم يكن بينه وبينها ساتر، أو بعد عنه أكثر من
~~ثلاثة أذرع أو كان الستر أقل من ثلثي ذراع إلا في المواضع المعدة لذلك، ومن
~~آدابه أن لا يستقبل الشمس والقمر ولا يرفع ثوبه حتى
# يقول "عند خروجه" بمعنى انصرافه
~~منه: "غفرانك" ms042 منصوب على أنه مصدر بدل من اللفظ بفعله أو مفعول به "الحمد
~~لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" للاتباع، وحكمة سؤال المغفرة إما تركه
~~الذكر بلسانه أو خوف التقصير في شكر هذه النعمة العظيمة أعني نعمة الإطعام
~~فالهضم فتسهيل الخروج، ومن ثم قال الشيخ نصر1: يكرر غفرانك مرتين والمحب
~~الطبري2 يكرر ثلاثا. "و" أن "لا يستقبل" بقبله أو دبره "القبلة" أي الكعبة
~~أو بيت المقدس "ولا يستدبرها" حال قضاء حاجته حيث استتر بمرتفع ثلثي ذراع
~~فأكثر وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل فإن فعل كره له ذلك لما صح من النهي عنه
~~فيهما3. "ويحرم ذلك" أي استقبال الكعبة واستدبارها بفرجه حال قضاء حاجته.
~~"إن لم يكن بينه وبينها ساتر أو" كان ولكن "بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع"
~~بذراع الآدمي المعتدل. "أو كان الساتر أقل من ثلثي ذراع" تعظيما للقبلة،
~~بخلاف ما إذا كان بينه وبينها ساتر مرتفع ثلثي ذراع فأكثر وقد قرب منه
~~ثلاثة أذرع فأقل: وإن لم يكن له عرض فإنه لا يحرم لأنه لم يخل بتعظيمها
~~حينئذ ويحصل الستر بإرخاء ذيله، وهذا التفصيل جمع به الشافعي رضي الله
~~تعالى عنه بين الأحاديث الصحيحة الدالة على التحريم تراة وعلى الإباحة
~~أخرى، ولا فرق في ذلك بين من في الصحراء وغيره ومن في مكان يعسر تسقيفه أو
~~لا. "إلا في المواضع المعدة لذلك" فإن الاستقبال والاستدبار فيها مباح
~~مطلقا لكنه خلاف الأفضل حيث أمكن الميل عن القبلة بلا مشقة، ولا استقبلها
~~بالساتر المذكور جاز وإن كان دبره مكشوفا على المعتمد، ولو اشتبهت القبلة
~~وجب الاجتهاد حيث لا سترة، ويأتي هنا جميع ما ذكروه فيمن يجتهد في القبلة
~~للصلاة، ولو هبت ريح عن يمين القبلة ويسارها جاز PageV01P043
# يدنو من الأرض، ولا يبول في مكان صلب، ولا ينظر إلى
~~السماء ولا إلى فرجه ولا إلى ما يخرج منه، ولا يعبث بيده، وأن يسبل ثوبه
~~قبل انتصابه، ويحرم البول في المسجد ولو في إناء وعلى القبر ويكره عند
~~القبر وقائما إلا ms043 لعذر وفي متحدث الناس فإذا عطس حمد الله بقلبه
# الاستقبال والاستدبار، فإن تعارضا
~~وجب الاستدبار لأن الاستقبال أفحش، ولا يكره استقبالها باستنجاء أو جماع أو
~~إخراج ريح أو فصد1 أو حجامة2. "ومن آدابه" أي قاضي الحاجة "أن لا يستقبل
~~الشمس و" لا "القمر" تعظيما لهما لأنهما من آيات الله الباهرة فيكره ذلك
~~بخلاف استدبارهما لأن الاستقبال أفحش، "و" أن "لا يرفع ثوبه" دفعة واحدة بل
~~شيئا فشيئا "حتى يدنو" أي يقرب "من الأرض" فينتهي الرفع حينئذ محافظة على
~~الستر ما أمكن، نعم إن خشي تنجسه كشفه بقدر حاجته وله كشفه دفعة واحدة إذا
~~كان خاليا. "و" أن "لا يبول" ولا يتغوط مائعا "في مكان صلب" لئلا يترشش فإن
~~لم يجد غيره دقه بحجر ونحوه. "و" أن "لا ينظر إلى السماء ولا إلى فرجه ولا
~~إلى ما يخرج منه ولا يعبث بيده" ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا يستاك لأن
~~ذلك كله لا يليق بحاله، ولا يطيل قعوده لأنه يورث الباسور، "وأن يسبل ثوبه"
~~شيئا فشيئا "قبل انتصابه" كما مر، "ويحرم البول" ونحوه "في المسجد ولو في
~~إناء" لأن ذلك لا يصلح له كما في خبر مسلم3 أي لمزيد استقذاره بخلاف الفصد
~~فيه في الإناء لأن الدم أخف ولذا عفى عن قليله وكثيره بشرطه، "و" يحرم ذلك
~~"على القبر" المحترم "ويكره عند القبر" المحترم احتراما له. "و" يكره البول
~~والغائط "قائما إلا لعذر" لأنه خلاف الأكثر من أحواله صلى الله عليه وسلم،
~~أما مع العذر كاستشفاء أو فقد محل يصلح للجلوس أو خشية خروج شيء من السبيل
~~الآخر لو جلس أو كون البول أحرقه فلم يتمكن من الجلوس فمباح وعليه أو على
~~بيان الجواز يحمل بوله صلى الله عليه وسلم قائما لما أتى سباطة4 قوم5. "و"
~~يكره ذلك "في متحدث الناس" كما PageV01P044
#
### | فصل: "في الاستنجاء"
# يجب الاستنجاء من كل رطب خارج من أحد السبيلين بالماء أو بالحجر، أو جامد
~~طاهر قالع غير محترم، ويسن الجمع بينهما ولو ms044 بجامد متنجس دون ثلاث مسحات،
~~فإن اقتصر على أحدهما فالأفضل الماء وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل،
~~ولا يطرأ
# مر بدليله نعم إن كانوا يجتمعون
~~على معصية فلا بأس بقضاء الحاجة في متحدثهم تنفيرا لهم، ومر أنه يكره له أن
~~يتكلم حال قضاء حاجته. "فإن عطس" حينئذ "حمد الله" تعالى "بقلبه" ولا يحرك
~~لسانه.
# فصل: في الاستنجاء
# "يجب" لا على الفور بل عند خشية تنجس غير محله وعند إرادة نحو الصلاة
~~"الاستنجاء من كل رطب خارج من أحد السبيلين" ولو نادرا كدم "بالماء" على
~~الأصل "أو بالحجر" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "وليستنج بثلاثة
~~أحجار" وخرج بالرطب الريح وإن كان المحل رطبا ونحو البعرة الجافة فلا يجب
~~الاستنجاء من ذلك لكنه يسن من نحو البعرة وبأحد السبيلين الثقبة المنفتحة
~~وقبلا المشكل أو أحدهما أو ذكران اشتبها فيتعين الماء كأقلف1 وصل بوله إلى
~~جلدته، وليس المراد بالحجر خصوصه بل هو "أو" ما في معناه من كل "جامد طاهر"
~~لا نجس ولا متنجس لأنه لا يصلح لإزالة النجاسة "قالع" لا ما لا يقلع
~~لملاسته أو لزوجته أو تناثر أجزائه كالتراب "غير محترم" ومنه كتب التوراة
~~والإنجيل إن علم تبديلهما وخليا عن اسم معظم، وجلد دبغ وجلد حوت كبير جف
~~بحيث لو بل لم يلن على الأوجه بخلاف المحترم ككتب العلم الشرعي وآلته
~~كالمنطق الموجود اليوم وجلدها المتصل بها بخلاف جلد المصحف فإنه محترم
~~مطلقا والمطعوم ولو عظما وإن حرق، وجزء آدمي محترم ولو منفصلا وجزء حيوان
~~متصل به ولو فأرة على الأوجه، ويجزئ الحجر بعد المحترم وغير القالع ما لم
~~ينقلا النجاسة. "ويسن" في القبل والدبر "الجمع بينهما" بأن يقدم الجامد ثم
~~الماء ليزول العين ثم الأثر فتقل ملابسة النجاسة، وبه يعلم ما نقل عن
~~الغزالي من أنه تحصل سنة الجمع "ولو بجامد متنجس" وما بحثه الإسنوي2 من
~~حصولها أيضا بعدد "دون ثلاث مسحات فإن اقتصر على أحدهما فالأفضل الماء"
~~لأنه يزيل العين والأثر. "وشرط" ms045 إجزاء PageV01P045
# نجس آخر ولا يجاوز صفحته وحشفته ولا يصيبه ماء، وأن
~~يكون بثلاث مسحات، فإن لم ينق المحل وجب الإنقاء، ويسن الإيتار، ويسن
~~استيعاب المحل بالحجر، والاستنجاء باليسار، والاعتماد على الوسطى في الدبر
~~إن استنجى بالماء، وتقديم الماء للقبل وتقديمه على الوضوء، ودلك يده بالأرض
~~ثم يغسلها بعده ونضح فرجه وإزاره وأن يقول بعده: اللهم طهر قلبي من النفاق
~~وحصن فرجي من الفواحش.
# "الحجر" لمن اقتصر عليه "أن لا يجف
~~النجس" الخارج لأن الحجر لا يزيله حينئذ "و" أن "لا ينتقل" عن الموضع الذي
~~استقر فيه عند الخروج لأنه حينئذ يطرأ على المحل نجاسة لا بسبب الخروج. "و"
~~أن "لا يطرأ عليه نجس" أجنبي "آخر" ولو من الخارج كرشاشه لأن مورد النص
~~الخارج والأجنبي ليس في معناه. "و" أن "لا يجاوز" الخارج "صفحته" في الغائط
~~وهو ما ينضم من الأليتين عند القيام. "وحشفته" أو قدرها من مقطوعها في
~~البول، وأن لا يدخل بول المرأة مدخل الذكر لأن مجاوزة ما ذكرنا نادرة جدا
~~فلا يلحق بما تعم به البلوى ولو تقطع الخارج تعين في المنفصل الماء وإن لم
~~يجاوز ما ذكره. "و" أن "لا تصيبه ماء" غير مطهر له وإن كان طهورا أو مائع
~~آخر بعد الاستجمار أو قبله لتنجسهما، وكالمائع ما لو استنجى بحجر رطب أو
~~كان المحل مترطبا بماء ولا عرق على الأوجه. "وأن يكون بثلاث مسحات" وإن
~~أنقى بدونها للنهي الصحيح عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار1 ويحصل ذلك ولو
~~بأطراف حجر. "فإن لم ينق المحل" بالثلاث "وجب الإنقاء" بالزيادة عليها إلى
~~أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. و"يسن الإيتار" إن حصل
~~الإنقاء بشفع لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم به2. "ويسن استيعاب المحل
~~بالحجر" أي بكل حجر من الثلاث بأن يبدأ بالأول من مقدم الصفحة اليمنى
~~ويديره برفق إلى محل ابتدائه وبالثاني من مقدم اليسرى ويديره كذلك ويمر
~~الثالث على صحفتيه ومسربته3 جميعا، ويسن وضع الحجر على موضع ms046 ويديره برفق
~~ولا يضر النقل الحاصل من عدم الإدارة، وظاهر كلامه ككلام الشيخين أنه لا
~~يجب المحل بكل مسحة من الثلاث، وفيه كلام بينته في شرح الإرشاد4 بما حاصله
~~أن في كلامهم شبه PageV01P046
#
### | فصل: "في موجب الغسل"
# موجبات الغسل: الموت والحيض، والنفاس والولادة ولو علقة ومضغة وبلا
# تعارض، فرجح جمع متأخرون الوجوب
~~رعاية للمدرك وآخرون عدمه أخذا بظواهر كلامهم، "و" يسن "الاستنجاء باليسار"
~~للاتباع ويكره باليمنى، وقيل يحرم لصحة النهي عن الاستنجاء بها1. "و" يسن
~~"الاعتماد على" الأصبع "الوسطى في الدبر إن استنجى بالماء" لأنه أمكن ولا
~~يتعرض للباطن وهو ما لا يصل الماء إليه لأنه منبع الوسواس، نعم يسن للبكر
~~أن تدخل أصبعها في الثقب الذي للفرج لتغسله. "و" يسن لمن يستنجي بالماء
~~"تقديم الماء للقبل" لأنه لو قدم الدبر ربما عاد إليه النجس عند غسل القبل
~~وبالحجر تقديم الدبر. "و" يسن "تقديمه" أي الاستنجاء "على الوضوء" إن كان
~~غير سلس وإلا وجب عليه ذلك. "و" يسن للمستنجي "دلك يده بالأرض" أو نحوهما
~~"ثم يغسلها" ويكون ذلك أعنى الدلك ثم الغسل "بعده" أي الاستنجاء للاتباع.
~~"و" يسن له بعده "نضح فرجه وإزاره" من داخله دفعا للوسواس. "و" يسن "أن
~~يقول بعده: اللهم طهر قلبي من النفاق وحسن فرجي من الفواحش" لمناسبته
~~الحال، ويكفي غلبة ظن زوال النجاسة وشم ريحها من اليد ينجسها دون المحل ما
~~لم يشمها من محل ملاق له فيما يظهر، ولا يسن له شم يده وليحذر من ضم شرج
~~مقعدته بل يسترخي قليلا لبقاء النجاسة في تضاعيفه، ولو سال عرق المستنجي
~~بالحجر فإن جاوز صفحته وحشفته لزمه غسل المجاوز وإلا فلا.
# فصل: في موجب الغسل
# وهو بالفتح والضم والأول أفصح وأشهر، وقد يقال بالضم لماء الغسل، وبالكسر
~~اسم لنحو سدر اغتسل به.
# "موجبات الغسل" خمسة: أحدها: "الموت" لمسلم غير شهيد كما يعلم مما سنذكره
~~في الجنائز. "و" ثانيها: "الحيض. و" ثالثها: "النفاس" مع الانقطاع ونحو
~~القيام إلى الصلاة PageV01P047
# رطوبة والجنابة وتحصل ms047 بخروج المني، ويعرف بتدفقه أو
~~لذة بخروجه، أو ريح عجين رطبا أو ريح بياض بيض جافا، وبإيلاج الحشفة أو
~~قدرها في فرج ولو دبرا، أو فرج ميت أو بهيمة ولو مع حائل كثيف، وبرؤية
~~المني في ثوبه أو فراش لا ينام فيه غيره، ويحرم بالجنابة ما يحرم بالحدث،
~~ومكث في المسجد وتردد فيه لغير عذر، وقراءة القرآن بقصد القراءة.
# إجماعا. "و" رابعها: "الولادة ولو
~~علقة ومضغة وبلا رطوبة" لأن كلا منهما مني منعقد. "و" خامسها: "الجنابة
~~وتحصل" إما "بخروج المني" إجماعا أي مني الشخص نفسه أول مرة من مخرج معتاد
~~ومن فرجي المشكل1 مطلقا ومن تحت صلب2 الرجل وترائب3 المرأة إن كان مستحكما
~~بأن لا يخرج لنحو مرض وانسد الأصلي وإن لم يجاوز فرج المرأة بأن وصل لما
~~يجب غسله ولو خرج من غير قصد أو كان الخارج منيه منها بعد غسلها إن قضت
~~شهوتها بذلك الجماع بأن تكون بالغة مختارة مستيقظة اعتبارا للمظنة كالنوم
~~إذ يغلب على الظن اختلاط منيها به حينئذ ولا أثر لنزوله لقصبة الذكر.
~~"ويعرف" المني سواء كان من رجل أو امرأة "بتدفقه" أي خروجه على دفعات قال
~~تعالى: {من ماء دافق} [الطارقك 6] ، "أو لذة بخروجه" وإن لم يتدفق ويلزمهما
~~فتور الذكر وانكسار الشهوة غالبا "أو ريح4 عجين" أو طلع حال كون المني
~~"رطبا أو ريح بياض بيض" حال كون المني "جافا" وإن لم يتدفق ولا التلذ به
~~كأن خرج ما بقي منه بعد الغسل فإن فقدت هذه الخواص الثلاث فلا غسل ولا أثر
~~لنحو الثخانة والبياض في مني الرجل والرقة والاصفرار في مني المرأة وجودا
~~ولا فقدا. "و" إما "بإيلاج الحشفة أو قدرها" من فاقد ولو كانت من مبان "في
~~فرج ولو دبرا أو فرج ميت أو بهيمة" ولو سمكة وإن لم يشته ولا حصل إنزال ولا
~~انتشار لا قصد ولا اختيار. "ولو مع حائل كثيف" لخبر مسلم: "إذا التقى
~~الختانان فقد وجب الغسل وإن لم ينزل" 5 وخبر: "إنما الماء من الماء" ms048 6،
~~منسوخ وذكر الختانين جرى على الغالب هذا كله في ذكر الواضح وفرجه، أما
~~الخنثى فلا غسل بإيلاج ذكره عليه ولا على المولج فيه مطلقا ولا بإيلاج واضح
~~في قبله لاحتمال الزيادة. "و" تحصل الجنابة أيضا "ب"سبب "رؤية المني في
~~ثوبه" الذي لا يلبسه غيره. "أو فراش لا ينام فيه غيره" ممن يحتمل أن له
~~منيا لعدم احتمال كونه من غيره حينئذ وإن كان بظاهر الثوب ويلزمه إعادة كل
~~صلاة لا يحتمل حدوثه بعدها. "ويحرم PageV01P048
#
### | فصل: "فص صفات الغسل"
# ...
# فصل: "في صفات الغسل"
# وأقل الغسل نية رفع الجنابة أو فرض الغسل أو رفع الحدث، واستيعاب جميع
# بالجنابة ما يحرم بالحدث" وقد مر
~~"ومكث" المسلم "في المسجد" ورحبته وهوائه وجناح بجداره وإن كان كله في هواء
~~الشارع وبقعة وقف بعضها مسجدا شائعا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل
~~المسجد لحائض ولا جنب" 1 حسنه ابن القطان2. "وتردد فيه" أو في نحوه مما ذكر
~~لأنه يشبه المكث بخلاف العبور، نعم هو خلاف الأولى إلا لعذر كقرب ومحل حرمة
~~المكث والتردد إذا كانا "لغير العذر" فإن كانا لعذر كأن احتلم فأغلق عليه
~~باب المسجد أو خاف من الخروج على تلف نحو مال جاز له المكث للضرورة ويجب
~~عليه التيمم ويحرم بتراب المسجد وهو الداخل في وقفه، أما الكافر فلا يمنع
~~من المكث فيه لأنه لا يعتقد حرمته. "و" يحرم على المسلم أيضا "قراءة
~~القرآن" بلسانه ولو لحرف منه "بقصد القراءة" وحدها أو مع غيرها لقوله صلى
~~الله عليه وسلم: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن" 3، حسنه
~~المنذري4 أما إذا لم يقصدها بأن قصد ذكره أو موعظته أو حكمه كالبسملة أو
~~أطلق فلا يحرم لأنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد، نعم يجب قراءة الفاتحة في
~~صلاة جنب فقد الطهورين لضرورة توقف صحة الصلاة عليها.
# فصل: في صفات الغسل
# "وأقل الغسل" الواجب "نية رفع الجنابة" في الجنب والحيض والنفاس في
~~الحائض والنفساء أي رفع حكم ذلك أو استباحة ما ms049 يتوقف على الغسل. "أو فرض
~~الغسل" أو الغسل المفروض أو الواجب أو أداء الغسل. "أو رفع الحدث" أو الحدث
~~الأكبر أو عن جميع البدن وهو أفضل من الإطلاق أو الطهارة للصلاة في حق
~~الجنب وما بعده5 لتعرضه للمقصود في غير رفع الحدث، وإلا استلزم رفع المطلق
~~رفع المقيد فيها، ولا يكفي نية مطلق الغسل كما مر في PageV01P049
# شعره وبشره، ويجب قرن النية بأول مغسول.
# وسننه: الاستقبال: والتسمية مقرونة بالنية، وغسل الكفين، ورفع الأذى، ثم
~~الوضوء، ثم تعهد مواضع الانعطاف، وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة ثم
~~الإفاضة على رأسه، ثم على شقه الأيمن ثم الأيسر والتكرار ثلاثا، والدلك في
~~كل مرة واستصحاب النية، وأن لا ينقص ماؤه عن صاع، وأن تتبع المرأة غير
~~معتدة الوفاة أثر الدم بمسك ثم بطيب ثم بطين، فإن لم تجد ذلك فالماء كاف،
~~وأن لا يغتسل من خروج المني قبل البول، ويسن الذكر المأثور بعد الفراغ،
~~وترك الاستعانة.
# الوضوء. "واستيعاب جميع شعره"
~~وظفره ظاهرا وباطنا وإن كثف. "و" جميع ظاهر "بشره" حتى ما ظهر من نحو صماخ
~~الأذن وأنف جدع وشقوق لا غور1 لها وإلا فكما في الوضوء ومن فرج بكر أو ثيب
~~إذا قعدت لقضاء حاجتها وما تحت قلفة الأقلف، فلا يجب غسل باطن عقد الشعر
~~وباطن فم وأنف وفرج وعين وشعر نبت بها أو بالأنف، نعم يجب نقض الضفائر إذا
~~لم يصل الماء إلى باطن الشعر إلا به. "ويجب قرن النية بأول مغسول" فلو نوى
~~بعد غسل جزء وجب إعادة غسله. "وسننه" كثيرة منها "الاستقبال والتسمية
~~مقرونة بالنية وغسل الكفين" كالوضوء فيهما، نعم يسن لمن يغتسل من نحو إبريق
~~أن يقرن النية بغسل محل الاستنجاء بعد فراغه منه لأنه قد يغفل عنه أو يحتاج
~~إلى المس فينتقض وضوؤه. "و" منها "رفع الأذى" الطاهر كمني ومخاط والنجس
~~الحكمي وإن كفى لهما غسلة. "ثم" بعد إزالته "الوضوء" الكامل للاتباع
~~فتأخيره أو بعضه عن الغسل خلاف الأفضل، وينوي به سنة الغسل إن تجردت ms050 جنابته
~~عن الحدث الأصغر وإلا نوى به رفع الحدث الأصغر. "ثم" بعد الوضوء "تعهد
~~مواضع الانعطاف" كالأذن وطبقات البطن والموق2 واللحاظ وتحت المقبل من الأنف
~~والأذن "وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة" بأن يدخل أصابعه العشرة في
~~الماء ثم في الشعر ليشرب بها أصوله لأن هذا وما قبله أقرب إلى الثقة بوصول
~~الماء، وأبعد عن الإسراف فيه. "ثم الإفاضة على رأسه" للاتباع، ولا يسن فيها
~~البداءة بالأيمن، ويظهر أن محله إن كفى ما يفيضه على كل رأسه وإلا فالبداءة
~~بالأيمن أولى كالأقطع الذي لا يتأتى منه إفاضة، "ثم على شقه الأيمن" المقدم
~~منه ثم المؤخر "ثم" على "الأيسر" كذلك "والتكرار" لجميع ذلك "ثلاثا والدلك
~~في كل مرة" من الثلاث لما تصله يده. "واستصحاب النية" ذكرا كالوضوء في جميع
~~ذلك. "و" أن "لا ينقص ماؤه عن صاع" في معتدل لأنه صلى الله عليه وسلم كان
~~يغتسل بالصاع3، فإن نقص وأسبغ كفى، أما غير المعتدل PageV01P050
#
### | فصل: "في مكروهاته"
# ويكره الإسراف في الصب، والغسل والوضوء في الماء الراكد، والزيادة على
~~الثلاث، وترك المضمضة والاستنشاق، ويكره للجنب الأكل والشرب والنوم والجماع
~~قبل غسل الفرج والوضوء، وكذا منقطعة الحيض والنفاس.
# فينقص ويزيد ما يليق بحاله. "وأن
~~تتبع المرأة" ولو بكرا أو خلية "غير معتدة الوفاة" والمحرمة "أثر الدم"
~~الذي هو حيض أو نفاس "بمسك" بأن تجعله بعد غسلها بنحو قطنة وتدخلها إلى ما
~~يجب غسله من فرجها لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم به1 مع تفسير عائشة
~~له بذلك، وحكمته تطييب المحل لا سرعة العلوق ويكره تركه، أما معتدة الوفاة
~~والمحرمة فيمتنع عليها استعمال الطيب، نعم يسن للمحدة تطييب المحل بقليل
~~قسط أو ظفار2. "ثم" إن لم تجد مسكا يسن "بطيب" غيره "ثم" إن لم تجد طيبا سن
~~"بطين فإن لم تجد ذلك فالماء كاف" في دفع الكراهة. "و" لمن خرج منه مني
~~الغسل قبل البول لكن السنة "أن لا يغتسل من خروج المني قبل البول" لئلا
~~يخرج بعده ms051 شيء "ويسن الذكر المأثور" وهو ما مر عقب الوضوء "بعد الفراغ" من
~~الغسل "وترك الاستعانة" والتنشيف كالوضوء.
# فصل: في مكروهاته
# "ويكره الإسراف في الصب" للغسل نظير ما مر في الوضوء بقيده "و" يكره
~~"الغسل والوضوء في الماء الراكد" ولو كان كثيرا أو بئرا معينة لما صح من
~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن الغسل فيه، وقيس به الوضوء بجامع خشية
~~الاستقذار والاختلاف في طهوريته، وبه يعلم أن الكلام في غير المستبحر الذي
~~لا يتقذر بذلك بوجه ولا خلاف في طهوريته وإن فعل فيه ذلك، وأنه لا فرق بين
~~الوضوء عن حدث أصغر أو أكبر. "و" يكره "الزيادة على الثلاث" كالوضوء بقيده
~~السابق فيه "وترك المضمضة والاستنشاق" للخلاف في وجوبهما فيه كالوضوء.
~~"ويكره للجنب الأكل PageV01P051
# باب: النجاسة وإزالتها
# وهي: الخمر ولو محترمة، والنبيذ، والكلب، والخنزير وما تولد من أحدهما
~~والميتة إلا الآدمي والسمك والجراد، والدم والقيح والقيء والروث، والبول
~~والمذي
# والشرب والنوم والجماع قبل غسل
~~الفرج والوضوء لما صح من الأمر به في الجماع1 وللاتباع في البقية إلا الشرب
~~فمقيس على الأكل، "وكذا منقطعة الحيض والنفاس" فيكره لها ذلك كالجنب بل
~~أولى.
### | باب: النجاسة وإزالتها
# "وهي" لغة كل مستقذر، وشرعا بالحد مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص،
~~وبالعد كل مسكر مائع أصالة ومنه "الخمر" وهي المتخذة من عصير العنب "ولو
~~محترمة" وهي ما عصر بقصد الخلية2 أو لا بقصد، ومن ثم لم تجب إراقتها بخلاف
~~ما لو عصر بقصد الخمرية تجب إراقته فورا ويعتبر تغيير القصد قبل التخمر
~~"والنبيذ" وهو المتخذ من عصير نحو الزبيب للإجماع في الخمر وللأحاديث
~~الصحيحة الصريحة في غيرها، أما الجامد فطاهر منه الحشيشة والأفيون وجوز
~~الطيب والعنبر والزعفران فيحرم تناول القدر المسكر من كل ما ذكر كما صرحوا
~~به. "والكلب" ولو معلما لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بالتسبيع من
~~ولوغه وبإراقة ما ولغ فيه3، "والخنزير" لأنه أسوأ حالا من الكلب إذ لا
~~يقتنى بحال. "وما تولد من أحدهما" مع ms052 حيوان طاهر ولو آدميا تغليبا للنجس,
~~"والميتة" بجميع أجزائها وإن لم يكن لها دم سائل وهي مازالت حياتها لا
~~بزكاة شرعية بالنص4 والإجماع "إلا الآدمي" ولو كافرا؛ لما صح من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا" 5 والتعبير بالمؤمن
~~للغالب أو للشرف إذ لا قائل بالفرق. "والسمك والجراد" للخبر الصحيح: "أحل
~~لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد PageV01P052
# والودي، والماء المتغير السائل من فم النائم، ومني
~~الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، ولبن ما لا يؤكل لحمه إلا الآدمي
~~والعلقة والمضغة ورطوبة الفرج فطاهرات
# والكبد والطحال" 1، "و" من
~~النجاسات "الدم" وإن تحلب من كبد أو نحو سمك أو بقي على نحو العظام لكنه
~~معفو عنه لقوله تعالى: {أو دما مسفوحا} ، أي سائلا بخلاف غيره كالكبد
~~والعلقة. "والقيح والقيء" وإن لم يتغير "والروث" بالمثلثة كالبول، نعم لو
~~راثت أو قاءت بهيمة حبا صحيحا صلبا بحيث لو زرع نبت كان متنجسا لا نجسا،
~~"والبول" للأمر بصب الماء عليه2 "والمذي" بسكون المعجمة للأمر بغسل الذكر
~~أي رأسه منه وهو ماء أصفر رقيق غالبا يخرج عند ثوران الشهوة ويشترك فيه
~~الرجل والمرأة. "والودي" بسكون المهملة كالبول وهو ماء أبيض ثخين غالبا
~~يخرج عقب البول. "والماء المتغير السائل من فم النائم" إن تحقق كونه من
~~المعدة بخلاف غيره لكن الأولى غسل ما يحتمل كونه منها ولو ابتلي بالأول شخص
~~عفي عنه. "ومني الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما" ومن غيره لأنه الأصل.
~~"ولبن ما لا يؤكل لحمه" كالأتان "إلا الآدمي" وإلا مني الحيوان غير الكلب
~~والخنزير وما تولد من أحدهما. "والعلقة" وهي دم غليظ "والمضغة" وهي لحمة
~~صغيرة "ورطوبة الفرج" وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق من الحيوان
~~الطاهر ولبن المأكول ولو ذكرا صغيرا ميتا وإنفحته3 إن أخذت منه بعد ذبحه
~~ولم يطعم غير لبن ولو نجسا ومترشح كل حيوان طاهر كعرق ولعاب وبلغم إلا
~~المتيقن خروجه من المعدة وماء قروح ونفط4 لم يتغير والبيض ولو من ميتة إن ms053
~~كان متصلبا وبزر القز والمسك وفأرته 5 المنفصلة في حياته أو بعد ذكاته
~~والزباد6 لا ما فيه من شعر السنور البري نعم يعفى عن قليله عرفا، والعنبر
~~وهو نبت بحري وإن ابتلعه حوت ما لم يستحل. "فطاهرات" للنصوص الصحيحة في
~~أكثرها وقياسا في باقيها ولو تحقق خروج رطوبة الفرج من باطنه كانت نجسة،
~~وإنما لم ينجس ذكر PageV01P053
# والجزء المنفصل من الحيوان كميتته، إلا شعر المأكول
~~وريشه وصوفه ووبره فطاهرات، ولا يطهر شيء من النجاسات إلا ثلاثة أشياء:
~~الخمر من إنائها إذا صارت خلا بنفسها والجلد المتنجس بالموت، ويطهر بالدبغ
~~ظاهره وباطنه وما صار حيوانا.
# المجامع إذا وطئ من استنجت بماء أو
~~حجر ولم يتحقق إصابة البول للذكر ولا لمدخله لعدم تحقق خروجها من الباطن،
~~ويجوز أكل بيض غير المأكول حيث لا ضرر فيه. "والجزء المنفصل من الحيوان
~~كميتته" طهارة ونجاسة فيدخل نحو الآدمي ومشيمته طاهرة بخلافهما من نحو
~~الفرس للخبر الصحيح: "ما قطع من حي فهو ميت"1، "إلا شعر" الحيوان "المأكول
~~وريشه وصوفه ووبره" إذا لم يعلم إبانته بعد موته "فطاهرات" لقوله تعالى:
~~{ومن أصوافها وأوبارها} ، الآية: ولو انفصل من مأكول حي جزء عليه شعر فهما
~~نجسان وخرج بما ذكره القرن والظلف والظفر فهي نجسة. "ولا يطهر شيء من
~~النجاسات" بالاستحالة "إلا ثلاثة أشياء" أحدها "الخمر" ولو غير محترمة
~~فتطهر وإن فتح رأسها أو نقلت من محلها أو تخللت لا بفعل فاعل "مع إنائها"
~~ولو نحو خزف جديد تبعا لها للضرورة "إذا صارت" أي استحالت" "خلا بنفسها "
~~أي بلا مصاحبة عين لزوال علة النجاسة وهي الإسكار، أما إذا تخللت بمصاحبة
~~عين نجسة وإن نزعت قبل التخلل أو طاهرة استمرت إليه أو لم تستمر لكن تحلل
~~منها شيء فلا تطهر إذ النجس يقبل التنجس في الأولى، ولتنجسها بعد تخللها
~~بالعين التي تنجست بها في الثانية، وكالخمر فيما ذكر النبيذ على المعتمد.
~~"و" ثانيها "الجلد المتنجس بالموت" بأن لم يكن من نحو كلب "و" إن كان من
~~غير المأكول ms054 "يطهر بالدبغ" والاندباغ "ظاهره" وهو ما لاقاه الدباغ "وباطنه"
~~وهو ما لم يلاقه بشرط أن ينقى من الرطوبات المعفنة له بحيث لا يعود إليه
~~النتن والفساد لو نقع في الماء لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا
~~دبغ الإهاب فقد طهر" 2 وإنما تحصل التنقية المذكورة بحريف ولو نجسا كذرق
~~حمام لا بنحو شمس وتراب وخرج بالجلد الشعر نعم يطهر قليله تبعا كإناء الخمر
~~ثم هو بعد الاندباغ كثوب متنجس فلا بد لنحو الصلاة فيه وعليه من تطهيره.
~~"و" ثالثها "ما صار حيوانا" كالميتة إذا صارت دودا لحدوث الحياة وهو وإن لم
~~يكن متولدا منها لكنه متولد من عفوناتها وهي نجسة، ولا يصح التمثيل بدم
~~بيضة صارت فرخا لأنه حينئذ كالمني إذ هو أصل حيوان طاهر، وخرج بحيوان ما
~~صار رمادا أو ملحا مثلا فلا يطهر. PageV01P054
# فصل: "في إزالة النجاسة"
# إذا تنجس شيء بملاقاة كلب أو فرعه مع الرطوبة غسل سبعا مع مزج إحداهن
~~بالتراب الطهور، والأفضل أن يكون في الأولى، ثم في غير الأخيرة، والخنزير
~~كالكلب، وما تنجس ببول صبي لم يطعم إلا اللبن ينضح بالماء وما تنجس بغير
~~ذلك، فإن كانت
# فصل: في إزالة النجاسة
# "إذا تنجس شيء" جامد ولو نفيسا يفسده التراب "بملاقاة" شيء من "كلب أو
~~فرعه" ولو لعابه "مع الرطوبة" في إحداهما "غسل سبعا مع مزج إحداهن" سواء
~~الأولى والأخيرة وغيرهما "بالتراب الطهور" لخبر: "طهور إناء إحدكم إذا ولغ
~~فيه الكلب أن يغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء" 1 وفي رواية: "أولاهن" 2,
~~وهي لبيان الأفضل كما يأتي. وفي أخرى: "السابعة"3 وهي لبيان أقل الإجزاء.
~~وفي أخرى: "الثامنة"4 أي بأن يصاحب السابعة، وإنما يعتبر السبع بعد زوال
~~العين فمزيلها وإن تعدد واحدة ويكتفي بها وإن تعدد الولوغ أو كانت معه
~~نجاسة آخرى وغمسه في ماء كثير مع تحريكه سبعا أو مرور سبع جرات عليه كغسله
~~سبعا، والواجب من التراب ما يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل
~~كماء كدر ظهر أثره ms055 فيه، ولا يجب المزج قبل الوضع بل يكفي سبق التراب ولو مع
~~رطوبة المحل لأن الطهور الوارد باق على طهوريته، ولا يجب التراب في تطهير
~~أرض ترابية إذ لا معنى لتتريب التراب وخرج به نحو صابون وسحاقة خزف
~~وبالطهور مختلط بنحو دقيق وإن قل ومستعمل للنص على التراب المنصرف للطهور
~~وغيره لا يقوم مقامه. "والأفضل أن يكون" التراب "في الأولى ثم في غير
~~الأخيرة" لعدم احتياجه حينئذ إلى تتريب ما يصيبه بعد التي فيها التراب.
~~"والخنزير كالكلب" فيما ذكر قياسا عليه بل أولى. "وما تنجس ببول صبي لم
~~يطعم" بفتح أوله أي لم يتناول قبل الحولين "إلا اللبن" أو غيره للتحنيك أو
~~للتداوي أو التبرك "ينضح" أي يرش "بالماء" حتى يعم موضعه ويغلب عليه وإن لم
~~يغسل للاتباع فخرج غير البول وبول الأنثى PageV01P055
# عينية وجبت إزالة عينه وطعمه ولونه وريحه، ولا يضر
~~بقاء لون أو ريح عسر زواله ويضر بقاؤهما أو الطعم وحده، وإن لم يكن للنجاسة
~~عين كفي جري الماء عليها، ويشترط ورود الماء القليل، والغسالة القليلة
~~طاهرة ما لم تتغير وقد طهر المحل.
# والخنثى وأكله أو شربه للتغذي
~~ورضاعه بعد حولين فلا يكفي نضحه بل لا بد من غسله وهو تعميم المحل مع
~~السيلان لخبر: "يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية" 1، ولأن الابتلاء
~~بحمل الذكر أكثر والخنثى يحتمل كونه أنثى.
# "وما تنجس بغير ذلك" من سائر النجاسات السابقة وغيرها "فإن كانت" نجاسة
~~"عينية" وهي التي تدرك بإحدى الحواس "وجبت إزالة عينه و" لا تحصل إلا
~~بإزالة "طعمه ولونه وريحه" ويجب نحو صابون وذلك إن توقفت الإزالة عليه،
~~"ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله" كلون الصبغ بأن صفت غسالته ولم يبق
~~إلا أثر محض وكريح الخمر للمشقة.
# "ويضر بقاؤهما" بمحل واحد وإن عسر زوالهما. "أو" بقاء "الطعم وحده"
~~لسهولة إزالته وعسرها نادر ويعرف بقاؤه فيما إذا دميت لثته أو غلب على ظنه
~~زواله فيجوز له ذوق المحل استظهارا. "وإن لم يكن للنجاسة ms056 عين" كبول جف ولم
~~يدرك له طعم ولا لون ولا ريح "كفى جري الماء عليها" مرة من غير اشتراط نية
~~وفيما مر لأنها من باب التروك "ويشترط ورود الماء القليل" على المحل لقوته
~~وإلا تنجس بخلاف الكثير.
# "والغسالة القليلة" المنفصلة "طاهرة" غير مطهرة "ما لم تتغير" بطعم أو
~~لون أو ريح ولم يزد وزنها باعتبار ما يأخذه الثوب من الماء ويعطيه من الوسخ
~~الطاهر "وقد طهر المحل" بخلاف ما إذا تغيرت أو زاد وزنها أو لم يطهر المحل
~~فهي نجسة كالمحل؛ لأن البلل الباقي فيه بعضها والماء القليل لا يتبعض طهارة
~~ونجاسة ولا نظر لانتقال النجاسة إليه لأن الماء قهرها فأعدمها فعلم أنها
~~كالمحل مطلقا فحيث حكم بطهارته حكم بطهارتها وحيث لا فلا، فلو وضع ثوبا في
~~إجانة2 وفيه دم معفو عنه وصب الماء عليه تنجس بملاقاته لأن دم نحو البراغيث
~~لا يزول بالصب فلا بد بعد زواله من صب ماء طهور وهذا مما يغفل عنه أكثر
~~الناس، وتجب المبالغة في الغرغرة عند غسل فمه المتنجس ويحرم ابتلاع نحو
~~طعام قبل ذلك. PageV01P056
#
### | باب التيمم
### | مدخل
# ...
# باب: التيمم
# يتيمم المحدث والجنب لفقد الماء والبرد، والمرض، فإن تيقن فقد الماء تيمم
~~بلا طلب، وإن توهم الماء أو ظنه أو شك فيه فتش في منزله وعند رفقته، وتردد
~~قدر حد الغوث، وقدره بعضهم بغلوة سهم، فإن لم يجد ماء تيمم، وإن تيقن وجود
~~الماء وجب طلبه في حد القرب -وهو ستة آلاف خطوة- فإن كان فوق حد القرب
~~تيمم، والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء آخر الوقت، ولا يجب طلبه في
~~حد الغوث وحد
# باب: التيمم
# هو لغة: القصد، وشرعا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط تأتي، وفرض
~~سنة أربع أو ست، وهو من خصائصنا. "يتيمم المحدث والجنب" ومأمور بطهر مسنون
~~من وضوء أو غسل "لفقد الماء والبرد والمرض" هذه أسبابه من حيث الجملة، وأما
~~تفصيلها "فإن تيقن" المسافر أو غيره "فقد الماء تيمم بلا طلب" لأنه حينئذ
~~عبق ms057 "وإن توهم الماء أو ظنه أو شك فيه" وجب عليه طلبه لكن لا يصح إلا بعد
~~تيقن دخول الوقت، نعم يصح تقديم الأذان عليه وإنما يحصل إن "فتش" عليه
~~بنفسه أو مأذونه الثقة ولو عبدا أو امرأة وإن كان واحدا عن جمع "وفي منزله
~~وعند رفقته" المنسوبين إليه إن جوز بذلهم ولو بأن ينادي فيهم: من عنده ماء
~~يجود به ولو بالثمن "وتردد" يمينا وشمالا وأماما وخلفا "قدر حد الغوث"
~~وجوبا وهو ما يلحقه فيه غوث الرفقة مع ما هم عليه من التشاغل والتفاوض في
~~الأقوال "وقدره بعضهم" كالرافعي1 "بغلوة سهم" أي غاية رميه ومراده تقريب ما
~~مر، وليس المراد بذلك أنه يدور الحد المذكور لما فيه من عظيم الضرر والمشقة
~~بل أن يصعد مرتفعا بقربه، ثم ينظر حواليه إن كان بغير مستو وإلا نظر في
~~الجهات الأربع قدر الحد المذكور، ويخص مواضع الخضرة والطير بمزيد نظر "فإن"
~~تردد و"لم يجد ماء تيمم وإن تيقن وجود الماء وجب طلبه في حد القرب" وهو ما
~~يقصده النازلون لنحو احتطاب واحتشاش، قال محمد بن يحيى2: ولعله يقرب من نصف
~~فرسخ "وهو" نحو "ستة آلاف خطوة" إذ الفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف
~~خطوة فنصفه ما ذكر "فإن كان" الماء "فوق حد القرب تيمم" ولم يجب قصده
~~للمشقة "والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء" يعني وجوده أو القدرة
~~على القيام أو ساتر العورة أو الجماعة "آخر الوقت" أي قبل أن يبقى منه ما
~~يسع تلك الصلاة بالوضوء ومقدماتها لفضيلة الصلاة PageV01P057
# القرب إلا إذا أمن نفسا ومالا وانقطاعا عن الرفقة،
~~وخروج الوقت، فإن وجد ماء لا يكفيه وجب استعماله ثم يتيمم، ويجب شراؤه بثمن
~~مثله إن لم يحتج إليه لدين مستغرق، أو
# بالوضوء والقيام والسترة والجماعة
~~عليها بضد ذلك، وسواء في الأولى منزله وغيره على الأوجه خلافا للماوردي1،
~~ولو كان إذا قدم التيمم صلى في جماعة، وإذا أخر صلى بالوضوء منفردا
~~فالتقديم أفضل، ولو صلى بالتيمم أوله وبالوضوء آخره فهو ms058 الأكمل، أما إذا لم
~~يتيقن ذلك فالتقديم أفضل. "ولا يجب طلبه" أي الماء "في حد الغوث وحد القرب"
~~السابقين "إلا إذا أمن نفسا" محترمة وجميع أجزائها "ومالا" له أو لغيره وإن
~~قل ما لم يكن قدرا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة في مسألة التيقن
~~فلا يعتبر الأمن عليه لأنه ذاهب على كل تقدير، ومثله الاختصاص وإن كثر
~~بخلافه في غير صورة التيقن فإن يعتبر الأمن على المال والاختصاص مطلقا. "و"
~~أمن "انقطاعا عن الرفقة" وإن لم يستوحش وفارق الجمعة بأنها لا بدل لها "و"
~~أمن "خروج الوقت" فلو خاف فواته لو قصده من أوله أو من حين نزوله جاز له
~~التيمم بخلاف ما لو وجده وخاف فوت الوقت لو توضأ أو غسل النجاسة به؛ لأنه
~~غير فاقد، وبخلاف المقيم فإنه لا يجوز له التيمم وإن خاف فوت الوقت لو سعى
~~إلى الماء لأنه لا بد له من القضاء. "فإن وجد" المحدث أو الجنب "ماء" صالحا
~~للغسل "لا يكفيه" لطهره "وجب" عليه "استعماله" إذ الميسور لا يسقط بالمعسور
~~وللخبر الصحيح: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" 2، "ثم" بعد
~~استعماله في بعض أعضاء الجنب أي بعض شاء وفي وجه المحدث وما يليه "يتيمم"
~~عن الباقي، ولا يجوز له تقديم التيمم على استعماله لأنه معه ماء طاهرا
~~بيقين، أما ما لا يصلح إلا للمسح كثلج أو برد أو ماء لا يمكن أن يسيل لقلته
~~لم يؤمر المحدث باستعماله في مسح الرأس لفقد الترتيب، ويجب أيضا استعمال
~~تراب ناقص، "ويجب" بعد دخول الوقت لا قبله "شراؤه" أي الماء ولو ناقضا
~~للطهارة واستئجار نحو دلو يحتاج إليه "بثمن" أو أجرة "مثله" في ذلك المكان
~~والزمان، فلو طلب مالكه زيادة فلس لم يجب لكنه أفضل، ومحل ذلك حيث لم ينته
~~الأمر إلى شراء الماء لسد الرمق وإلا لم يجب لأن الشربة حينئذ قد تساوي
~~دنانير، نعم إن بذل منه ذلك نسيئة بزيادة لائقة بمثل تلك النسيئة عرفا وكان
~~موسرا بمال غائب إلى ms059 أجل يبلغه موضع ماله ولو غير وطنه لزمه القبول إذ لا
~~ضرر عليه فيه وإنما يجب الشراء أو الاستئجار بعوض المثل "إن لم يحتج إليه
~~لدين مستغرق" ولو PageV01P058
# مئونة سفره، أو نفقة حيوان محترم ولو في المستقبل،
~~ويجب طلب هبة الماء واستعارة دلو دون اتهاب ثمنه، ولو كان معه ماء يحتاج
~~إليه لعطش حيوان محترم ولو في المستقبل وجب التيمم، ولا يتيمم للمرض إلا
~~إذا خاف من استعمال الماء على نفس أو منفعة عضو أو طول المرض أو حدوث شين
~~قبيح في عضو ظاهر، ولا يتيمم للبرد إلا إذا لم تنفع
# مؤجلا ومستغرق صفة كاشفة إذ من
~~لازم الحجة للدين أو يكون مستغرقا "أو مئونة سفره" المباح ذهابا وإيابا "أو
~~نفقة حيوان محترم ولو في المستقبل" ممن تلزم نفقته وإن لم يكن معه ومن
~~رقيقه وحيوان معه ولو لغيره إن عدم نفقته، والمراد بالنفقة المئونة لتشمل
~~حتى الملبوس والأثاث الذي لا بد منه وأجرة التداوي والمركوب، وكذا المسكن
~~والخدام المحتاج إليهما لأن هذه الأشياء لا بدل لها بخلاف الماء، وخرج
~~بالمحترم وهو ما حرم قتله نحو المرتد والحربي والزاني المحصن وتارك الصلاة
~~بشرطه والخنزير والكلب العقور لا الذي لا منفعة فيه ولا ضرر بل هو محترم.
~~"ويجب طلب هبة الماء" وقرضه وقبولهما لغلبة المسامحة فيه فالمنة فيه حقيرة
~~"واستعارة" نحو "دلو" ورشاء1 مما يتوقف عليه القدرة على الماء أي طلب
~~عاريته وقبولها وإن زادت قيمته على ثمن مثل الماء إذ لا تعظم المنة فيها
~~والأصل عدم تلف المستعار، ولو امتنع من سؤال ذلك أو قبوله لم يصح تيممه ما
~~دام قادرا عليه "دون اتهاب ثمنه" أي الماء أو أجرة اتهاب نحو الدلو أو
~~اقتراضه لعظم المنة في ذلك ولو من نحو أب أو ابن وإن كان قابل المقترض
~~موسرا بمال غائب وسائر العورة كالدلو فيما ذكر ولو لم يجد إلا ما يكفيه
~~للماء أو الستر قدمه وإن لم يستر سوى السوءتين لدوام نفعه، ومن ثم وجب على ms060
~~السيد أن يشتريه لمملوكه دون ماء طهارته في السفر "ولو كان معه ماء يحتاج
~~إليه لعطش حيوان محترم" من نفسه أو غيره ولو من أهل قافلته وإن كبرت ولم
~~تنسب إليه. "ولو" كان "في المستقبل" وإن ظن وجود الماء "وجب التيمم" وحرم
~~الطهارة بالماء دفعا للضرر الناجز2 أو المتوقع وضبطه كضبط المرض الآتي ولا
~~يكلف الطهر به ثم شربه لأن النفس تعافه بخلاف دابته بل لو كان معه نجس
~~وطاهر سقاها النجس وتطهر بالطاهر، ولا يجوز ادخار الماء لطبخ وبل كعك قدبر
~~على أكله يابسا على المنقول فيهما وكالاحتياج للماء لذلك الاحتياج لبيعه
~~لطعم المحترم أو لنحو دين عليه أو لغسل نجاسة، ولو جد العاصي بسفره ماء
~~فاحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم اتفاقا, وكذلك لو كان به قروح وخاف من
~~استعماله لأنه قادر على التوبة وواجد للماء، "ولا يتيمم للمرض" أي لأجله
~~حاصلا كان أو متوقعا "إلا إذا خاف من استعمال الماء على نفس" أو عضو "أو
~~منفعة عضو" أن يتلف "أو" خاف "طول" مدة "المرض" PageV01P059
# تدفئة أعضائه، ولم يجد ما يسخن به الماء، وخاف على
~~منفعة عضو أو حدوث الشين المذكور، وإن خاف من استعمال الماء في بعض بدنه
~~غسل الصحيح، وتيمم عن الجريح في الوجه واليدين، فإن كان جنبا قدم ما شاء،
~~وإن كان محدثا تيمم عن الجريح وقت غسل العليل، ثم إن كان عليه جبيرة نزعها
~~وجوبا، فإن خاف من نزعها غسل الصحيح ومسح عليها، وتيمم عما تحتها في الوجه
~~واليدين، ويجب عليه القضاء إذا وضع الجبيرة على غير طهر، أو كانت في الوجه
~~واليدين، ويقضي إذا تيمم للبرد أو تيمم لفقد الماء في الحضر، والمسافر
~~العاصي بسفره.
# وإن لم يزد أو زيادته وإن لم يبطئ
~~"أو" خاف "حدوث شين1 قبيح" أي فاحش كتغير لون ونحول واستحشاف2 وثغرة3 تبقى
~~ولحمة تزيد لإطلاق المرض في الآية وضرر نحو الشين المذكور وما قبله فوق ضرر
~~الزيادة اليسيرة على ثمن مثل الماء وإنما يؤثر إن ms061 كان "في عضو ظاهر" وهو ما
~~لا يعد كشفه هتكا للمروءة بأن يبدو في المهنة غالبا والباطن بخلافه، واحترز
~~بفاحش عن اليسير ولو على عضو ظاهر كأثر جدري وسواد قليل، وعن الفاحش بعضو
~~باطن فلا أثر لخوف ذلك إذ ليس فيهما كثير ضرر، ولا نظر لكون المتطهر قد
~~يكون رقيقا فتنقص قيمته بذلك نقصا فاحشا لأن ذلك متوهم غير متحقق، ويعتمد
~~في خوف ما ذكر قول عدل رواية أو نفسه إن عرف، وكذا لو لم يعرف ولا أخبره من
~~ذكر وخاف ما مر لكنه يعيد إذا برأ. "ولا يتيمم للبرد" أي لأجله "إلا إذا لم
~~تنفع تدفئة أعضائه" للضرر "ولم يجد ما يسخن به الماء" من إناء وحطب ونار
~~"وخاف على منفعة عضو" له "أو حدوث الشين المذكور" للضرر حينئذ، أما إذا
~~نفعته التدفئة أو جد ما يسخن به أو لم يخف ما ذكر فإنه لا يتيمم إذ لا ضرر
~~حينئذ. والحاصل أنه حيث خاف محذور البرد أو مرض حاصل أو متوقع جاز له
~~التيمم وحيث فلا فلا.
# "وإن خاف من استعمال الماء" لنحو جرح "في بعض بدنه غسل الصحيح" ثم يتلطف
~~بوضع خرقة مبلولة بقرب العليل فإن تعذر أمسه ماء بلا إفاضة "وتيمم عن
~~الجريح" تيمما كاملا بأن يكون "في الوجه واليدين" وإن كان الجرح في غيرهما
~~لئلا يخلو العضو عن طهارة، ويجب أن يمر التراب عليه إن كان بمحل التيمم ولا
~~يجب مسحه بالماء وإن لم يضره لأن واجبه الغسل، فلو تعذر فلا فائدة في المسح
~~عليه ولا ترتيب بين التيمم وغسل الصحيح لكن يجب أن يكون وقت غسل الصحيح.
~~"فإن كان جنبا" يعني محدثا حدثا أكبر "قدم ما شاء" منهما إذ لا ترتيب عليه.
~~"وإن كان محدثا" حدثا أصغر "تيمم عن الجريح وقت غسل" العضو "العليل" ولم
~~ينتقل عن كل عضو حتى يكمله غسلا ومسحا وتيمما عملا بقضية الترتيب، فإن كانت
~~العلة بيده وجب تقديم التيمم والمسح على مسح الرأس وتأخيرهما عن غسل الوجه
~~وله تقديمهما إلى ms062 غسل الصحيح وهو الأولى ليزيل الماء أثر التراب وتأخيرهما
~~عنه وتوسيطه PageV01P060
#
### | فصل: "في شروط التيمم"
# شروط التيمم عشرة: أن يكون بتراب، وأن يكون طاهرا، وأن لا يكون مستعملا،
# بينهما، إذ العضو الواحد لا ترتيب
~~فيه أو بوجهه ويده فتيممان، فإن عمت أعضاءه الأربعة فتيمم واحد، فإن بقي من
~~الرأس شيء وجب ثلاث تيممات، ولا فرق في التيمم وغسل الصحيح المذكورين بين
~~أن يكون بالجرح جبيرة أو لا. "ثم إن كان عليه جبيرة" وهي ألوح تهيأ للكسر
~~والانخلاع تجعل على محله والمراد بها هنا الساتر لتشمل نحو اللصوق وعصابة
~~نحو الفصد "نزعها" وغسل ما تحتها من الصحيح "وجوبا فإن خاف من نزعها"
~~محذورا مما مر "غسل الصحيح" حتى ما تحت أطرافها إن أمكن ويتلطف كما مر
~~"ومسح عليها" جميعها بماء إلى أن تبرأ بدلا عما تحتها من الصحيح لا بتراب
~~لأنه ضعيف فلا يؤثر من فوق حائل والماء يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف، ولو
~~ترشح الساتر بنحو دم امتنع المسح عليه حتى يجعل عليه ساترا آخر لا ينفذ
~~إليه الرشح "وتيمم عما تحتها" من الجريح تيمما كاملا "في الوجه واليدين
~~ويجب عليه القضاء إذا وضع الجبيرة" أي الساتر "على غير طهر" وتعذر نزعه
~~لفوات شرط الستر من الوضع على طهر كالخف "أو كانت في الوجه واليدين" وإن
~~وضعت على طهر لنقص البدل والمبدل "ويقضي" وجوبا أيضا "إذا تيمم" في الحضر
~~أو السفر "للبرد" لندرة فقد ما يسخن به أو يتدثر به "أو" إذا "تيمم لفقد
~~الماء" وقد ندر فقده في محل التيمم وإن غلب في محل الصلاة بخلاف ما إذا غلب
~~فقده أو استوى الأمران مسافرا كان أو مقيما، إذ العبرة بندرة الفقد وعدمها
~~لا بالسفر والإقامة، فقول المصنف كغيره "في الحضر" جرى على الغالب من ندرة
~~الفقد في السفر وعدمها في الحضر. "و" يقضي المتيمم "المسافر العاصي بسفره"
~~كآبق وناشزة لأن إسقاط القضاء من المتيمم بسبب السفر الذي لا يندر فيه فقد
~~الماء رخصة ms063 فلا تناط بسفر المعصية بخلاف العاصي بإقامته.
# فصل: في شروط التيمم
# "شروط التيمم" أي ما لا بد منه فيه "عشرة" بل أكثر. الأول: "أن يكون
~~بتراب" على أي لون كان كالمدر1والسبخ2 وغيرهما حتى ما يداوى به وغبار رمل
~~خشن لا ناعم ومشوي PageV01P061
# وأن لا يخالطه دقيق ونحوه وأن يقصده فلو سفته الريح
~~فردده لم يكفه، وأن يمسح وجهه ويديه بضربتين، وأن يزيل النجاسة أولا، وأن
~~يجتهد في القبلة قبله، وأن يقع بعد دخول الوقت، وأن يتيمم لكل فرض عيني.
# بقي اسمه. "و" الثاني: "أن يكون
~~طاهرا" قال الله تعالى: {صعيدا طيبا} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره:
~~ترابا طاهرا. "و" الثالث "أن لا يكون مستعملا" كالماء بل أولى وهو ما بقي
~~بمحل التيمم أو تناثر بعد مسه العضو وإن لم يعرض عنه. "و" الرابع: "أن لا
~~يخالطه دقيق ونحوه" وإن قل الخليط لأنه يمنع وصول التراب للعضو. "و"
~~الخامس: "أن يقصده" أي التراب بأن ينقله إلى العضو الممسوح ولو بفعل غيره
~~بإذنه أو يتمعك1 بوجهه أو يديه في الأرض لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا}
~~[النساء: 43] ، أي اقصدوه. "فلو" انتفى النقل كأن "سفته"2 أي التراب "الريح
~~عليه" عند وقوفه فيها ولو بقصد ذلك على عضو تيممه "فردده" عليه ونوى "لم
~~يكفه" ذلك لانتفاء القصد بانتفاء المحقق له لأنه لم يقصد التراب وإنما
~~التراب أتاه. "و" السادس: "أن يمسح وجهه ويديه بضربتين" وإن أمكن بضربة
~~بخرقة3 لخبر أبي داود والحاكم وإن كان فيهما مقال. "و" السابع: "أن يزيل
~~النجاسة أولا" فلو تيمم قبل إزالتها لم يجز على المعتمد سواء نجاسة محل
~~النحو وغيرها لأنه للإباحة ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت
~~بخلاف ما لو تيمم عاريا وعنده سترة لأن ستر العورة أخف من إزالة الخبث
~~ولهذا لا إعادة على العاري بخلاف ذي الخبث. "و" الثامن "أن يجتهد في القبلة
~~قبله" فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على الأوجه ويفارق ستر العورة بما
~~مر، وإما صح ms064 طهر المستحاضة قبله مع أنه للإباحة لأنه أقوى إذ الماء يرفع
~~الحدث أصالة بخلاف التراب. "و" التاسع: "أن يقع" التيمم للصلاة التي يريد
~~فعلها "بعد دخول الوقت" الذي يصح فعلها فيه لأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة
~~قبله فيتيمم للنافلة المطلقة فيما عدا وقت الكراهة وللصلاة على الميت بعد
~~طهره وللاستسقاء بعد تجمع الناس وللفائتة بعد تذكرها. "و" العاشر: "أن
~~يتيمم لكل فرض عيني" لأن التيمم طهارة ضرورة فيقدر بقدرها، نعم يجوز تمكين
~~الحليل مرارا وجمعه مع فرض بتيمم واحد للمشقة وله فعل الجنائز وإن كثرت مع
~~فرض عيني لشبهها بالنافلة في جواز الترك وتعينها بانفراد المكلف عارض.
~~PageV01P062
#
### | فصل: "في أركان التيمم"
# فروض التيمم خمسة:
# الأول: النقل.
# الثاني: نية الاستباحة، ويجب قرنها بالضرب واستدامتها إلى مسح وجهه فإن
~~نوى بتيممه استباحة الفرض صلى الفرض والنفل، أو استباحة النفل أو الصلاة أو
~~صلاة الجنازة لم يصل به الفرض.
# الثالث: مسح وجهه.
# الرابع: مسح يديه إلى المرفقين.
# الخامس: الترتيب بين المسحين.
# وسننه: التسمية وتقديم اليمنى، ومسح أعلى وجهه، وتخفيف الغبار،
~~والموالاة، وتفريق الأصابع عند الضرب ونزع الخاتم، ويجب نزعه في الضربة
~~الثانية، ومن سننه إمرار اليد على العضو، ومسح العضد وعدم التكرار
~~والاستقبال والشهادتان بعده، ومن لم يجد ماء ولا ترابا صلى الفرض وحده
~~وأعاد بالماء.
# فصل: في أركان التيمم
# "فروض التيمم" أي أركانه "خمسة: الأول النقل" للتراب إلى العضو كما مر
~~بدليله "الثاني: نية الاستباحة" لم يتوقف على التيمم كمس المصحف وتمكين
~~الحليل1 في حق نحو الحائض "ويجب قرنها بالضرب" يعني النقل أول الأركان
~~"واستدامتها إلى مسح" شيء من "وجهه" فلو أحدث مع النقل أو بعده قبل المسح
~~أو عزبت بينهما بطل النقل وعليه إعادته لأنه أول الأركان لكنه غير مقصود
~~فاشترط استدامتها إلى المقصود. "فإن نوى بتيممه استباحة الفرض صلى الفرض
~~والنفل" وإن لم يستبحه لأن استباحة الأعلى تبيح الأدنى ولا عكس "أو استباحة
~~النفل أو الصلاة أو صلاة الجنازة لم يصل به الفرض" إذ هو أصل ms065 فلا يجعل
~~تابعا للنفل ولا لمطلق الصلاة إذ الأحوط بتنزيلها على النفل ولا لصلاة
~~الجنازة لما مر أنها تشبه النفل أو استباحة ما عدا الصلاة كمس المصحف لم
~~يستبحها فالمراتب ثلاث أعلاها الأولى ثم الثانية بأقسامها. "الثالث: مسح"
~~ظاهر "وجهه" كما مر في الوضوء للآية2 إلا أنه هنا لا يجب إيصال التراب إلى
~~باطن الشعر وإن خف ومما يغفل عنه المقبل من أنفه على شفته. "الرابع: مسح
~~يديه إلى المرفقين" للآية كالوضوء. "الخامس: الترتيب بين المسحين" لا
~~النقلتين بأن يقدم ولو جنبا مسح الوجه ثم اليدين كالوضوء. "وسننه" أي
~~التيمم "التسمية" أوله ولو لنحو جنب. "وتقديم اليمنى" على اليسرى "و" تقديم
~~"مسح أعلى وجهه" على أسفله كالوضوء في جميع ذلك "وتخفيف الغبار" من كفه
~~الماسحة إن كثر لئلا يتشوه خلقه "والموالاة" فيه بتقدير PageV01P063
#
### | فصل: "في الحيض والاستحاضة والنفاس"
# وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما بلياليها، وغالبه ست أو سبع،
# التراب ماء كالوضوء "وتفريق
~~الأصابع عند الضرب" لأنه أبلغ في إثارة الغبار "ونزع الخاتم" في الضربة
~~الأولى ليكون مسح الوجه بجميع اليد، "ويجب نزعه" أي الخاتم "في الضربة
~~الثانية" عند المسح ليصل الغبار إلى محله ولا يكفي تحريكه لأنه لا يوصله
~~إلى ما تحته بخلافه في الماء. "ومن سننه إمرار اليد على العضو" كالدلك في
~~الوضوء، "ومسح العضو" كالوضوء أيضا "وعدم التكرار" للمسح لأن المطلوب فيه
~~تخفيف الغبار. "والاستقبال والشهادتان بعده" كالوضوء فيهما. "ومن لم يجد
~~ماء ولا ترابا صلى" وجوبا "الفرض وحده" لحرمة الوقت وهي صلاة صحيحة فيبطلها
~~ما يبطل غيرها بخلاف النفل إذ لا ضرورة إليه، "وأعاد بالماء" مطلقا
~~وبالتراب إن وجده بمحل يسقط به الفرض وإلا فلا فائدة في الإعادة به، ويجوز
~~له فعل الجمعة بل يجب وإن وجب عليه قضاء الظهر.
# فصل: في الحيض والاستحاضة والنفاس
# الحيض لغة: السيلان. وشرعا: دم جبلة1 يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات
~~الصحة.
# "وأقل" زمن "الحيض" تقطع الدم أو اتصل "يوم وليلة" أي قدرهما ms066 متصلا وهو
~~أربع وعشرون ساعة فما نقص عن ذلك فليس بحيض بخلاف ما بلغه عن الاتصال أو
~~التفريق فإنه حيض وإن كان ماء أصفر أو كدرا ليس على لون الدم لأنه أذى
~~فشملته الآية2. "وأكثره" زمنا "خمسة عشر يوما بلياليها" وإن لم يتصل
~~"وغالبه ست أو سبع" كل ذلك باستقراء الإمام الشافعي رضي الله عنه ومن وافقه
~~إذ لا ضابط له لغة ولا شرعا فرجع إلى المتعارف بالاستقراء، "ووقته" أي أقل
~~سنة يتصور أن ترى الأنثى فيه حيضا "بعد تسع سنين" قمرية ولو بالبلاد
~~الباردة تقريبا حتى إذا رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما كان حيضا أو
~~بأكثر كان دم فساد ولا آخر لسنه فما دامت حية فهو ممكن في حقها. "وأقل طهر"
~~فاصل "بين الحيضتين خمسة عشر يوما بلياليها" بالاستقراء أيضا، وخرج
~~بالحيضتين الطهر بين حيض ونفاس فإنه PageV01P064
# ووقته بعد تسع سنين، وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة
~~عشر يوما بلياليها، ويحرم ما يحرم بالجنابة، ومرور المسجد إن خافت تلويثه،
~~والصوم، والطلاق فيه، والاستمتاع بما بين السرة والركبة، ويجب عليها قضاء
~~الصوم دون الصلاة.
# يكون دون ذلك، فلو رأت حامل الدم
~~ثم طهرت يوما مثلا ثم ولدت فالدم بعد الولادة نفاس وقبلها حيض، ولو رأت
~~النفاس ستين ثم طهرت يوما مثلا ثم رأت الدم حيضا على المعتمد. "ويحرم به"
~~أي الحيض "ما يحرم بالجنابة" مما مر وزيادة على ذلك منها الطهارة بنية
~~التعبد إلا في نحو أغسال الحج. "و" منها "مرور المسجد إن خافت تلويثه"
~~صيانة له ومثلها كل ذي جراحة نضاحة فإن أمنته كره لها لغلظ حدثها وبه فارق
~~ما مر في الجنب. "و" منها "الصوم" إجماعا. "و" منها "الطلاق فيه" وإن لم
~~تبذل له في مقابلته مالا لتضررها بطول مدة التبرص إذ ما بقي منه لا يحسب من
~~العدة، ومن ثم لو كانت حاملا وكانت عدتها تنقضي بالحمل بأن يكون لاحقا
~~بالمطلق ولو احتمالا لم يحرم "والاستمتاع بما بين السرة والركبة" سواء
~~بالوطء ومع ms067 حائل وهو كبيرة يكفر مستحله وغيره1 لا مع حائل لقوله تعالى:
~~{فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] ، وصح أنه صلى الله عليه وسلم
~~لما سئل عما يحل من الحائض قال: "ما فوق الإزار" 2، وخص بمفهومه عموم خبر
~~مسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" 3، ولم يعكس عملا بالأحوط لخبر: "من حام
~~حول الحمى يوشك أن يقع فيه" 4، وشمل تعبيره بالاستمتاع تبعا للروضة5 وغيرها
~~النظر والمس بشهوة لا بغيرها، لكن عبر في التحقيق6 وغيره بالمباشرة الشاملة
~~للمس ولو بلا شهوة دون النظر ولو بشهوة، والأوجه ما أفاده كلام المصنف
~~وغيره من أن التحريم منوط بالتمتع، وبحث الإسنوي أن تمتعها بما بين سرته
~~وركبته كعكسه فيحرم واعترضه كثيرون بما فيه نظر، والذي يتجه أن له أن يلمس
~~يدها بذكره لأنها تمتع بما فوق السرة والركبة، بخلاف ما إذا لمسته هي
~~لتمتعها بما بين سرته وركبته فيحرم على كل تمكين الآخر مما يحرم عليه، وخرج
~~بما بين السرة والركبة ما عداه ومنه السرة والركبة ويستمر تحريم ذلك عليهما
~~إلى أن ينقطع وتغتسل أو تتيمم بشرطه، نعم الصوم PageV01P065
# فصل: "في المستحاضة
# والمستحاضة تغسل فرجها ثم تحشوه، إلا إذا أحرقها الدم، أو كانت صائمة،
~~فإن لم يكفها تعصب بخرقة ثم تتوضأ، أو تتيمم في الوقت، وتبادر بالصلاة، وإن
~~أخرت لغير مصلحة الصلاة استأنفت، وتجب الطهارة، وتجديد التعصيب لكل فرض،
~~وسلس البول
# والطلاق يحلان بمجرد الانقطاع
~~"ويجب عليها" أي الحائض "قضاء الصوم" بأمر جديد "دون الصلاة" إجماعا فيهما
~~للمشقة في قضائها لتكررها دون قضائه.
# فصل: في المستحاضة
# والاستحاضة دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم, وقيل هو المتصلة بدم
~~الحيض خاصة وغيره دم فساد والخلاف لفظي.
# "والمستحاضة" يجب عليها أمور منها "تغسل فرجها" عما فيه من النجاسة "ثم
~~تحشوه" بنحو قطنة "إلا إذا" تأذت به كأن "أحرقها الدم" فحينئذ لا يلزمها
~~"أو كانت صائمة" فحينئذ يلزمها ترك الحشو والاقتصار على الشد نهارا رعاية
~~لمصلحة الصوم، وإنما روعيت مصلحة الصلاة فيمن ابتلع بعض خيط ms068 قبل الفجر
~~وطرفه خارج لأن المحذور هنا لا ينتفي بالكلية فإن الحشو يتنجس وهي حاملته
~~بخلافه ثم "فإن لم يكفها" الحشوة لكثرة الدم وكان يندفع أو يقل بالعصب ولم
~~تتأذ به "تعصب" بعد الحشو "بخرقة" مشقوقة الطرفين بأن تدخلها بين فخذيها
~~وتلصقها بأعلى الفرج إلصاقا جيدا ثم تخرج طرفا لجهة البطن وطرفا لجهة الظهر
~~وتربطها بنحو خرطقة تشدها بوسطها. "ثم تتوضأ أو تتيمم" عقب ذلك، ومر في
~~الوضوء أنه يجب الموالاة في جميع ذلك وإنما يجوز لها فعل ذلك "في الوقت" لا
~~قبله كالتيمم "وتبادر" وجوبا عقب الطهر "بالصلاة" تقليلا للحدث. "فإن أخرت
~~لغير مصلحة الصلاة" كالأكل "استأنفت" جميع ما ذكر وجوبا، وإن لم تزل
~~العصابة عن محلها ولا ظهر الدم من جانبها لتكرر حدثها مع استغنائها عن
~~احتماله بالمبادرة، أما إذا أخرت لمصلحة الصلاة كإجابة المؤذن والاجتهاد في
~~القبلة وستر العورة وانتظار الجمعة والجماعة وغير ذلك من سائر الكمالات
~~المطلوبة منها لأجل الصلاة فإنه لا يضر مراعاة لمصلحة الصلاة. "وتجب
~~الطهارة وتجديد التعصيب" وغيره مما مر على الوجه السابق وإن لم يزل عن محله
~~نظير ما مر "لكل فرض" عيني أو انتقاض طهر أو تأخير الصلاة عنه كما مر أو
~~خروج دم بتقصير في نحو شد لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم لها1
~~PageV01P066
# وسلس المذي والودي مثلها، وأقل النفاس لحظة، وأكثره
~~ستون يوما، وغالبه أربعون يوما، ويحرم به ما يحرم بالحيض.
# بالوضوء لكل صلاة، ولها مع الفرض
~~ما شاءت من النوافل "وسلس البول وسلس المذي والودي" ونحوها "مثلها" في جميع
~~ما مر، نعم سلس المني يلزمه الغسل لكل فرض، ولو استمسك الحدث بالجلوس في
~~الصلاة وجب بلا إعادة، ولا يجوز للسلس أن يعلق قارورة يقطر فيها بوله.
~~"وأقل النفاس" وهو الدم الخارج بعد فراغ الرحم "لحظة" يعني لا حد لأقله بل
~~ما وجد منه نفاس وإن قل "وأكثره ستون يوما وغالبه أربعون يوما" بالاستقراء،
~~"ويحرم به ما يحرم بالحيض" مما مر قياسا عليه.
# تتمة: ms069 يجب على النساء أن يتعلمن ما يحتجن إليه من هذا الباب كغيره، فإن
~~كان زوجها عالما لزمه تعليمها وإلا فلها الخروج ما لزمها تعلمه عينا بل يجب
~~ويحرم منعها إلا أن يسأل ويخبرها وهو ثقة وليس لها خروج إلى مجلس ذكر أو
~~علم غير واجب عيني إلا برضاه.
# PageV01P067
#
### | باب الصلاة
### | مدخل
# ...
# باب: الصلاة
# تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر، فلا قضاء على كافر إلا المرتد،
~~ولا على صبي ولا حائض ونفساء ولا مجنون إلا المرتد، ولا على مغمى عليه إلا
~~السكران المتعدي بسكره، ويجب على الولي والسيد أمر الصبي المميز بها لسبع
~~سنين، وضربه عليها لعشر، وإذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أو
~~أسلم الكافر أو طهرت
# باب: الصلاة
# هي لغة: الدعاء. وشرعا: أقوال وأفعال غالبا مفتتحة بالتكبير المقترن
~~بالنية مختتمة بالتسليم، وأصلها قبل الإجماع الآيات والأحاديث الشهيرة.
# "تجب" الصلاة وجوبا موسعا إلى أن يبقى من وقتها ما يسعها مع مقدماتها إن
~~احتاج إليها فيجوز تأخيرها إلى ذلك بشرط أن يعزم على الفعل فيه "على كل
~~مسلم" بخلاف الكافر فإنه وإن كان مخاطبا بها لكن في الآخرة ليترتب عقابها
~~عليه لا في الدنيا لأنا نقره على تركها بنحو الجزية. "بالغ" لا صبي وإن لزم
~~وليه أمره بها "عاقل" لا مجنون "طاهر" لا حائض ونفساء "فلا قضاء على كافر"
~~أصلي أسلم ترغيبا له في الإسلام "إلا المرتد" فعليه بعد الإسلام قضاء جميع
~~ما فاته تغليظا عليه "ولا" قضاء "على صبي" لعدم تكليفه وإن صحت منه "ولا
~~حائض ونفساء" لأنهما مكلفان بتركها ومن ثم حرم عليهما قضاؤها وقيل: يكره.
~~"ولا مجنون" لعدم تكليفه "إلا المرتد" فلزمه قضاؤها حتى أيام الجنون تغليظا
~~عليه. "ولا" قضاء "على" نحو "مغمى عليه" ومعتوه ومبرسم1 لعدم تكليفهم إلا
~~المرتد فإنه يقضي مطلقا كما علم مما مر و"إلا السكران المتعدي بسكره"
~~فيلزمه قضاء الزمن الذي ينتهي إليه الشكر غالبا دون ما زاد عليه من أيام
~~الجنون ونحوه، وفارق المرتد ms070 بأن من جن في ردته مرتد في جنونه حكما، ومن جن
~~في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا، وإنما منع نحو الحيض القضاء ولو مع
~~الردة لأن سقوط الصلاة عن الحائض عزيمة لأنها مكلفة بالترك، وعن نحو
~~المجنون رخصة، والمرتد والسكران ليسا من أهلها وكذا لا قضاء باستعجال الحيض
~~بخلاف استعجال الجنون، أما إذا لم يتعد بسكره كما إذا تناول شيئا لا يعلم
~~أنه مزيل للعقل فلا قضاء عليه كما مر في الإغماء لعذره. "ويجب على الولي"
~~الأب أو الجد ثم الوصي أو القيم "والسيد" والملتقط والمودع والمستعير
~~ونحوهم تعليم المميز أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد بمكة وبعث بها ومات
~~بالمدينة ودفن فيها ثم "أمر" كل من "الصبي المميز" والصبية المميزة "بها"
~~أي بالصلاة بشروطها. "لسبع" أي بعد سبع من السنين وإن ميز قبلها, ولا بد مع
~~صيغة الأمر من التهديد "وضربه" وضربها "عليها لعشر" أي بعد PageV01P068
# الحائض أو النفساء قبل خروج الوقت ولو بتكبيرة التحرم
~~وجب القضاء بشرط بقاء السلامة من الموانع بقدر ما يسع الطهارة والصلاة،
~~ويجب قضاء ما قبلها إن جمعت معها بشرط السلامة من الموانع قدر الفرضين
~~والطهارة، ولو جن أو حاضت أو أغمي عليه أول الوقت وجب القضاء إن مضى قدر
~~الفرض مع الطهر إن لم يمكن تقديمه.
# العشر لما صح من قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء
~~عشر" 1 وحكمة ذلك التمرين على العبادة والتمييز أن يصير بحيث يأكل وحده
~~ويشرب وحده ويستنجي وحده ويختلف باختلاف أحوال الصبيان فقد يحصل مع الخمس
~~وقد لا يحصل إلا مع العشر، وعلى من ذكر أيضا نهيه عن المحرمات حتى الصغائر
~~وتعليمه الواجبات ونحوها وأمره بها كالسواك وحضور الجماعات وسائر الوظائف
~~الدينية، ولا يسقط الأمر والضرب عمن ذكر إلا بالبلوغ مع الرشد، "وإذا" زال
~~المانع السابق كأن "بلغ الصبي" أو الصبية "أو أفاق المجنون أو المغمى عليه
~~أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض ms071 أو النفساء قبل خروج الوقت ولو بتكبيرة
~~التحرم" أي بقدر ما يسعها "وجب القضاء" لصلاة ذلك الوقت "بشرط بقاء السلامة
~~من الموانع بقدر ما يسع الطهارة والصلاة" قياسا على اقتداء المسافر بمتم في
~~جزء من صلاته بجامع لزوم الإتمام ثم ولزوم القضاء هنا. "ويجب" أيضا "قضاء
~~ما قبلها إن جمعت معها" كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء لأن وقتها وقت
~~لها حالة العذر فحالة الضرورة أولى، بخلاف ما يجمع معها كالعشاء مع الصبح
~~وهي مع الظهر والعصر مع المغرب فلا تلزم وإنما تجب مع قبلية تجمع "بشرط"
~~بقاء "السلامة من الموانع قدر الفرضين والطهارة" بأن يبقى بعد زوال العذر
~~سالما من الموانع زمنا يسع أخف ما يمكن كركعتين للمسافر القاصر، ولا بد أن
~~يسع مع ذلك مؤداة وجبت عليه بخلاف ما لو أدرك ركعة آخر العصر مثلا، وخلا من
~~الموانع قدر ما يسعها وطهرها فعاد المانع بعد أن أدرك من وقت المغرب ما
~~يسعها فإنه يتعين صرفه للمغرب وما فضل لا يكفي للعصر فلا تلزم هذا إن لم
~~يشرع في العصر قبل الغروب وإلا تعين صرفه العصر لعدم تمكنه حينئذ من
~~المغرب، ولو أدرك ما يسع العصر والمغرب مع الطهارة دون الظهر تعين صرفه
~~للمغرب والعصر، وكذا يقال فيما لو أدرك آخر وقت العشاء، "ولو جن" البالغ
~~"أو حاضت" أو نفست المرأة "أو أغمي عليه أول الوقت" أو أثناءه واستغرق
~~المانع باقيه "وجب القضاء" لصلاة الوقت مع فرض قبلها إن صلح لجمعه معها "إن
~~مضى قدر الفرض مع الطهر إن لم يمكن تقديمه" كتيمم وطهر سلس لأنه أدرك من
~~وقتها ما يمكن فيه فعلها فلا تسقط بما طرأ بعده كما لو هلك النصاب بعد
~~الحول وإمكان الأداء بخلاف الشروط التي يمكن تقديمها كوضوء الرفاهية فلا
~~يشترك اتساع ما أدركه إلا للصلاة فقط لإمكان تقديم الطهر في الجملة، وإنما
~~لم يؤثر هنا إدراك ما لا يسع PageV01P069
# فصل: "في مواقيت الصلاة"
# وأول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره مصير ظل كل شيء ms072 مثله غير ظل الاستواء،
~~ولها وقت فضيلة أوله ثم اختيار إلى آخره.
# وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر، وزاد قليلا، ولها أربعة أوقات: فضيلة
# بخلاف نظيره آخر الوقت كما مر
~~لإمكان البناء على ما أوقعه فيه بعد خروجه بخلافه هنا، ولا تجب الثانية
~~هنا, وإن اتسع لها وقت الخلو من زمن الأولى كما أفهمه كلامه بخلاف عكسه
~~السابق؛ لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إذا صلاهما جمعا بخلاف العكس.
# فصل: في مواقيت الصلاة
# والأصل فيها حديث جبريل المشهور1.
# "أول وقت الظهر زوال الشمس" وهو ميلها عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه
~~بحالة الاستواء إلى جهة المغرب في الظاهر لنا بزيادة الظل أو حدوثه لا نفس
~~الميل فإنه يوجد قبل ظهوره لنا وليس هو أول الوقت. "وآخره مصير ظل كل شيء
~~مثله غير ظل الاستواء" إن وجد، أما دخوله بالزوال فإجماع، وأما خروجه
~~بالزيادة على ظل المثل فلحديث جبريل وغيره. "ولها" أي الظهر "وقت فضيلة
~~أوله" على ما يأتي تحريره2 "ثم" وقت "اختيار" ويمتد "إلى" أن يبقى ما يسعها
~~من "آخره" على المعتمد ووقت عذر وهو وقت العصر لمن يجمع ووقت ضرورة بأن
~~يزول المانع وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة كما مر ووقت الفضيلة والحرمة
~~والضرورة يجري في سائر الصلوات. "وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر و" لا
~~يظهر ذلك إلا إن "زاد" ظل الشيء على مثله "قليلا" وليست هذه الزيادة فاصلة
~~بين الوقتين بل هي من وقت العصر لخبر مسلم: "وقت الظهر إذا زالت الشمس ما
~~لم يحضر العصر" 3، PageV01P070
# أوله، واختيار إلى مصير الظل مثلين، ثم جواز إلى
~~الاصفرار، ثم كراهة إلى آخره.
# وأول المغرب بالغروب، ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر، وهو أول وقت العشاء.
# ولها ثلاثة أوقات: وقت فضيلة أوله، ثم وقت اختيار إلى ثلث الليل، ثم وقت
~~جواز إلى الفجر الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق، وهو أول وقت
~~الصبح.
# ولها أربعة أوقات: وقت فضيلة أوله، ثم اختيار إلى الإسفار، ثم جواز ms073 إلى
~~الحمرة، ثم كراهة، ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة، ويكره النوم
~~قبلها
# وقوله صلى الله عليه وسلم في خبر
~~جبريل: "صلى بي الظهر حين كان ظله مثله" 1، أي فرغ منها حينئذ كما شرع في
~~العصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعي رضي الله عنه نافيا به اشتراكهما
~~في وقت واحد المصرح بعدمه خبر مسلم السابق. "ولها أربعة أوقات" بل سبعة
~~"فضيلة" يصح فيها وفيما عطف عليها الجر بدلا من أوقات والرفع بدلا من أربعة
~~"أوله واختيار إلى مصير الظل مثلين" غير ظل الاستواء "ثم جواز" بلا كراهة
~~"إلى الاصفرار ثم كراهة إلى آخره" أي إلى بقاء ما يسعها ووقت عذر ووقت
~~ضرورة ووقت حرمة. "وأول" وقت "المغرب بالغروب" إجماعا "ويبقى حتى يغيب
~~الشفق الأحمر" كما في خبر مسلم2، وخرج بالأحمر ما بعده من الأصفر ثم الأبيض
~~ولها وقت فضيلة وحرمة وضرورة وعذر واختيار وهو وقت الفضيلة. "وهو" يعني
~~غيبوبة الشفق الأحمر "أول وقت العشاء" للإجماع على دخوله بالشفق والأحمر هو
~~المتبادر منه. "ولها ثلاثة أوقات" بل سبعة كالعصر "وقت فضيلة أوله ثم وقت
~~اختيار إلى ثلث الليل" الأول "ثم وقت جواز" بلا كراهة إلى الفجر الكاذب ثم
~~بكراهة إلى بقاء ما يسعها ثم وقت حرمة "إلى الفجر الصادق" ولها وقت ضرورة
~~ووقت عذر "وهو" أي الفجر الصادق "المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق" أي نواحي
~~السماء وقبله يطلع الكاذب مستطيلا ثم يذهب وتعقبه ظلمة "وهو" أي الفجر
~~الصادق "أول وقت الصبح" لخبر مسلم" "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم
~~تطلع الشمس"3، "ولها أربعة أوقات" بل ستة "وقت فضيلة أوله ثم اختيار إلى
~~الإسفار ثم جواز" بلا كراهة "إلى الحمرة ثم كراهة" إلى أن يبقى ما يسعها ثم
~~حرمة ولها وقت ضرورة. "ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة" للنهي الصحيح
~~عنها. "ويكره النوم قبلها" ولو قبل دخول وقتها على الأوجه خشية الفوات
~~وكالعشاء في هذه غيرها، نعم يحرم النوم الذي لم يغلب حيث توهم الفوات بعد
~~دخول الوقت ms074 وكذا قبله على ما اعتمده كثيرون PageV01P071
# بالبلد الحار لمن يصلي جماعة في موضع بعيد إلى حصول
~~الظل، ولمن تيقن السترة آخر الوقت، ولمن تيقن الجماعة آخره، وكذا لو ظنها
~~ولم يفحش التأخير، وللغيم حتى يتيقن الوقت أو يخاف الفوات، ومن صلى ركعة في
~~الوقت فهي أداء أو دونها فقضاء، ويحرم تأخيرها إلى أن يقع بعضها خارجه.
# وإقامة "حين دخل الوقت" أي عقب
~~دخوله فلا يشترط تقدمها عليه بل لو أخر من هو متلبس بها بقدرها لم تفته
~~الفضيلة على ما في الذخائر1 ولا يكلف العجلة على غير العادة بل يعتبر في حق
~~كل أحد الوسط المعتدل من فعل نفسه ولا يضر التأخير لعذر آخر كخروج من محل
~~تركه الصلاة فيه وسيأتي وكقليل أكل وكلام عرفا، والحاصل أن كل تأخير فيه
~~تحصيل كمال خلا عنه التقديم يكون أفضل. "و" من ذلك أنه "يسن التأخير عن أول
~~الوقت للإبراد بالظهر لا الجمعة" وإنما يسن بشروط كونه "في الحر" الشديد
~~وكونه "بالبلد الحار" وكونه "لمن يصلي جماعة" وكونها تقام "في موضع" مسجد
~~أو غيره وكونهم يقصدون الذهاب إلى محل "بعيد" بأن يكون في مجيئه مشقة تذهب
~~الخشوع أو كماله وكونهم يمشون إليها في الشمس لما صح من قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" 2 أي
~~غليانها وانتشار لهبها دل بفحواه على أنه لا بد من الشروط المذكورة، فلا
~~يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار ولا في قطر بارد أو معتدل وإن
~~اتفق فيه شدة حر ولا لمن يصلي منفردا أو جماعة ببيت أو بمحل حضرة جماعة لا
~~يأتيهم غيرهم أو يأتيهم من قرب أو من بعد لكن يجد ظلا يمشي فيه إذ ليس في
~~ذلك كثير مشقة، وإذا سن الإبراد سن التأخير "إلى حصول الظل" الذي يقي غالب
~~الجماعة من الشمس وغايته نصف الوقت. "و" منه أن يسن التأخير أيضا "لمن" أي
~~لعار "تيقن السترة آخر الوقت" ms075 لأن الصلاة بها أفضل "ولمن تيقن الجماعة
~~آخره" أي بحيث يبقى ما يسعها لذلك. "وكذا لو ظنها ولو يفحش التأخير" عرفا
~~لذلك أيضا فإن انتفى ما ذكر فالتقديم أفضل. "و" أن يسن أيضا "للغيم" ونحوه
~~مما يمنع العلم بدخول الوقت "حتى يتيقن الوقت" أي دخوله بأن تطلع الشمس
~~مثلا فيراها أو يخبره بها ثقة. "أو" حتى يخاف الفوات "للصلاة. ومن صلى
~~ركعة" من الصلاة "في الوقت فهي" أي الصلاة كلها "أداء أو" صلى "دونها
~~فقضاء" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد
~~أدرك الصلاة" 3 PageV01P073
#
### | فصل: "في مواقيت الصلاة"
# ...
# والحديث بعدها إلا في خير أو حاجة.
# وأفضل الأعمال الصلاة أول الوقت، ويحصل ذلك بأن يشتغل بأسباب الصلاة حين
~~دخل الوقت، ويسن التأخير عن أول الوقت للإبراد بالظهر لا الجمعة في الحر
# لكن خالف في السبكي وغيره. "و"
~~يكره "الحديث" وسائر الصنائع "بعدها" أي بعد فعلها ولو مجموعة جمع تقديم
~~على ما زعمه ابن العماد1 خشية الفوات أيضا "إلا في خير" كمذاكرة علم شرعي
~~أو آلة له وإيناس ضيف وملاطفة زوجة. "أو حاجة" كمراجعة حساب لأن ذلك خير أو
~~عذر ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة، وقد ورد: "كان النبي صلى الله عليه وسلم
~~يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل"2. "وأفضل الأعمال" البدنية بعد الإسلام
~~"الصلاة" ففرضها أفضل الفرائض ونفلها أفضل النوافل للأدلة الكثيرة في ذلك،
~~وقيل الحج وقيل الطواف وقيل غير ذلك، وأفضل أحوال الصلاة المؤقتة من حيث
~~الوقت مع عدم العذر أن توقع" أول الوقت" ولو عشاء لأن ذلك من المحافظة
~~عليها المأمور بها في آية: {حافظوا على الصلوات} ، ولما صح أنه صلى الله
~~عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة لأول وقتها" 3، ومن أنه كان
~~يصلي العشاء لسقوط القمر ليلة ثالثة4، ومن أن نساء المؤمنين كن ينقلبن بعد
~~صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرفهن أحد من الغلس5
~~فخبر: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم ms076 للأجر" 6، وخبر: "كان رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم يحب أن يؤخر العشاء"7 معارضان بذلك. "ويحصل ذلك" الفضل الذي في
~~مقابلة التعجيل "بأن يشتغل" أول الوقت "بأسباب الصلاة" كطهر وستر وأذان
~~PageV01P062
#
### | فصل: "في الاجتهاد في الوقت"
# ومن جهل الوقت أخذ بخبر ثقة عن علم، أو أذان مؤذن واحد، أو صياح ديك مجرب
~~فإن لم يجد اجتهد بقراءة أو حرفة أو نحو ذلك، ويتخير الأعمى بين تقليد ثقة
~~والاجتهاد، فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضاها، ويستحب المبادرة بقضاء
~~الفائتة، وتقديمها على الحاضرة التي لا يخاف فوتها وإن خاف فوات الجماعة
~~فيها، ويجب المبادرة بقضاء الفائتة إن فاتته بغير عذر.
# أي مؤداة واختصت الركعة بذلك
~~لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرار لها، فجعل ما بعد
~~الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها، وثواب القضاء دون ثواب الأداء لا سيما إن
~~عصي بالتأخير. "ويحرم تأخيرها إلى أن يقع بعضها" أي الصلاة ولو التسليمة
~~الأولى "خارجة" أي الوقت وإن وقعت أداء نعم إن شرع فيها وقد بقي من وقتها
~~ما يسعها ولم تكن جمعة فطولها بالقراءة ونحوها حتى خرج جاز له ذلك وإن لم
~~يوقع ركعة منها في الوقت لأنه استغرقه بالعبادة.
# فصل: في الاجتهاد في الوقت
# "من جهل الوقت" لنحو غيم أو حبس ببيت مظلم "أخذ" وجوبا "بخبر ثقة" ولو
~~عدل رواية "يخبر عن علم" أي مشاهدة، وكإخباره أذان الثقة العارف بالمواقيت
~~في الصحو فيمتنع معهما الاجتهاد لوجود النص، فإن فقد جاز له الاجتهاد وجاز
~~له الأخذ إما بأذان مؤذنين كثروا وغلب على الظن إصابتهم "أو أذان مؤذن
~~واحد" عدل عارف بالمواقيت في يوم غيم إذ لا يؤذن عادة إلا في الوقت "أو
~~صياح ديك مجرب" بالإصابة للوقت أو بحسابه إن كان عارفا به لغلبة الظن بجميع
~~ذلك "فإن لم يجد" ما ذكر "اجتهد" وجوبا "بقراءة أو حرفة" كخياطة "أو نحو
~~ذلك" من كل ما يظن به دوله كورد، ويجوز الاجتهاد لمن لو صبر تيقن بل حتى ms077
~~للقادر على اليقين حالا بنحو الخروج من بيت مظلم لرؤية الشمس لأن في الخروج
~~إلى رؤيتها نوع مشقة وبه فارق ما مر في الخبر عن علم. "ويتخير الأعمى بين
~~تقليد ثقة" عارف "والاجتهاد" لعجزه في الجملة وإنما امتنع عليه التقليد في
~~الأواني عند عدم التحير لأن الاجتهاد هنا يستدعي أعمالا مستغرقة للوقت ففيه
~~مشقة ظاهرة بخلافه، ثم أما البصير القادر على الاجتهاد فلا يقلد مجتهدا
~~مثله، وإذا تحرى وصلى فإن لم يبن له الحال فلا شيء عليه لمضي صلاته على
~~الصحة ظاهرا وإن بان الحال ولو بخبر عدل رواية عن علم "فإن تيقن صلاته"
~~وقعت "قبل الوقت قضاها" وجوبا لوقوعها في غير وقتها سواء أعلم في الوقت أم
~~بعده، وإن علم وقوعها فيه أو بعده فلا قضاء ولا إثم، أما إذا لم يجتهد وصلى
~~فإنه يعيد وإن بان وقوعها في الوقت لتقصيره. "ويستحب المبادرة بقضاء
~~الفائتة" بعذر كنوم أو نسيان تعجيلا لبراءة الذمة
# PageV01P074
#
### | فصل: "في الصلاة المحرمة من حيث الوقت"
# تحرم الصلاة في غير حرم مكة وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح، ووقت
~~الاستواء إلا يوم الجمعة حتى تزول، ووقت الاصفرار حتى تغرب، وبعد صلاة
~~الصبح حتى تطلع، وبعد صلاة العصر حتى تغرب، ولا يحرم ما له سبب غير متأخر
~~عنها كفائتة
# وللأمر بذلك في خبر الصحيحين1. "و"
~~يستحب "تقديمها على الحاضرة التي لا يخاف فوتها وإن خاف فوات الجماعة فيها"
~~أي الحاضرة على المعتمد خروجا من خلاف من أوجب ذلك، ولا نظر لكون أحمد يوجب
~~الجماعة عينا لأنها عنده ليست شرطا للصحة على الأصح بخلاف الترتيب عند من
~~اشترطه فكانت رعاية خلافه أولى، أما إذا خاف فوتها ولو بخروج جزء منها عن
~~الوقت فإنه يلزمه تقديم الحاضرة لحرمة إخراج بعضها عن الوقت. "ويجب
~~المبادرة بقضاء الفائتة إن فاتته بغير عذر" تغليظا عليه، ويجب عليه أيضا أن
~~يصرف لها سائر زمنه إلا ما يضطر لصرفه في تحصيل مؤنته ومؤنة من تلزمه
~~مؤنته، ولا يجوز له ms078 أن ينتفل حتى تفرغ ذمته من جميع الفوائت التي تعدى
~~بإخراجها عن وقتها.
# فصل: في الصلاة المحرمة من حيث الوقت
# "تحرم الصلاة" التي لا سبب لها أو لها سبب متأخر ولا تنعقد في "غير حرم
~~مكة" في خمسة أوقات ثلاثة منها تتعلق بالزمان من غير نظر لمن صلى ولمن لم
~~يصل واثنان يتعلقان بفعل صاحبة الوقت، فمن فعلها حرم عليه الصلاة الآتية
~~ومن لا فلا ونعني بالثلاثة "وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح" تقريبا فيما
~~يظهر لنا وإلا فالمسافة طويلة. "ووقت الاستواء إلا يوم الجمعة حتى تزول"
~~ووقته وإن ضاق جدا لكنه يسع التحرم. "ووقت الاصفرار" للشمس "حتى تغرب و"
~~نعني بالاثنين "بعد" فعل "صلاة الصبح" لمن صلاها "حتى تطلع" الشمس "وبعد"
~~فعل "صلاة العصر" ولو مجموعة في وقت الظهر "حتى تغرب" لما صح من النهي عن
~~الصلاة في الأوقات الخمسة ومن استثناء حرم مكة بقوله صلى الله عليه وسلم:
~~"يا بني عبد PageV01P075
# وكسوف، وسنة وضوء وتحية وسجدة تلاوة وشكر، إن لم يقصد
~~به تأخيرها إليها ليصليها فيها، ويحرم ما لها سبب متأخر عنها كصلاة
~~الاستخارة، وركعتي الإحرام والصلاة إذا صعد الخطيب المنبر إلا التحية
~~ركعتين إن لم يخش فوات التكبيرة.
# مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا
~~البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" 1 وليس في رواية الدارقطني وابن
~~حبان "طاف" وبه يتجه أن الصلاة ثم ليست خلاف الأولى لأن الخلاف ضعيف بذلك،
~~وأما استثناء يوم الجمعة ففي خبر أبي داود2 وإن كان مرسلا3 لأنه عضده ندب
~~التكبير إليها والترغيب في الصلاة إلى حضور الإمام. "ولا يحرم" من الصلاة
~~"ما له سبب غير متأخر عنها" بأن كان متقدما أو مقارنا "كفائتة" ولو نفلا ما
~~لم يقصد تأخيرها إليها ليقضيها فإنها لا تنعقد وإن كانت واجبة على الفور.
~~"و" صلاة "كسوف" للشمس أو للقمر وعيد بناء على أن وقتها يدخل بالطلوع
~~واستقاء وجنازة لم يتحر أي يقصد تأخير الصلاة عليها إلى وقت المكروه لا ms079
~~لفضيلة فيه ككثرة المصلين كما يأتي ومنذورة ومعادة "وسنة وضوء" وطواف ودخول
~~منزل "وتحية" للمسجد "وسجدة تلاوة و" سجدة "شكر" فلا تحرم هذه الصلاة في
~~الأوقات الخمسة "إن لم يقصد به تأخيرها إليها ليصليها فيها" فإن قصد ذلك لم
~~ينعقد لأنه بالتأخير إلى ذلك مراغم للشرع بالكلية، ومنه تأخير الفائتة
~~إليها ليقضيها فيها أو يداوم عليها وإن تضيق وقتها بأن فاتته عمدا وتأخير
~~الصلاة على الجنازة إليها أي لا لفضيلة تحصل فيها ككثرة المصلين فيما يظهر
~~ودخول المسجد فيه بقصد التحية فقط، بخلاف ما إذا لم يقصد شيئا أو دخله لغرض
~~آخر، ومنه أيضا تعمد التلاوة فيه ليسجد لها فلا تنعقد في الكل وللمراغمة
~~المذكورة. "ويحرم ما لها سبب متأخر عنها كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام"
~~لتأخر سببهما عنهما أعني الاستخارة والإحرام والمتأخر ضعيف باحتمال وقوعه
~~وعدمه. "و" يحرم على الحاضرين "الصلاة" إجماعا ولا تنعقد وإن كان لها سبب
~~أو كانت فائتة بغير عذر "إذا صعد الخطيب المنبر" وجلس وإن لم يشرع في
~~الخطبة ولا سمعها المصلي لإعراضه عنها بالكلية إذ من شأن المصلي الإعراض
~~عما سوى صلاته بخلاف المتكلم، ويحرم أيضا إطالة الصلاة التي شرع فيها قبل
~~صعود الخطيب أما الداخل فلا يباح له. "إلا التحية ركعتين" فتسن له للأمر
~~بها في الخبر الصحيح4، لكن يجب عليه تخفيفها بأن يقتصر على الواجبات ولو لم
~~PageV01P076
#
### | فصل: "في الأذان"
# يستحب الأذان والإقامة للمكتوبة إن لم يصلها بفائتة للرجل ولو منفردا ولو
~~سمع الأذان، ولجماعة ثانية، وفائتة، فإن اجتمع فوائت أو جمع تقديما أو
~~تأخيرا أذن للأولى
# يكن صلى سنة الجمعة القبلية نواها
~~مع التحية إذ لا يجوز له الزيادة على ركعتين بكل حال هذا "إن لم يخش فوات
~~التكبيرة" للإحرام وإلا بأن دخل آخر الخطبة وغلب على ظنه أنه إن صلى التحية
~~فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام فلا يصلي التحية لأنها حينئذ مكروهة تنزيها
~~بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لكراهة الجلوس قبل التحية ولو صلاها وقد ms080
~~أقيمت الصلاة كان أشد كراهة.
# فصل: في الأذان
# وهو لغة: الإعلام1. وشرعا: قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة وهو مجمع على
~~مشروعيته، لكن اختلفوا في أنه سنة أو فرض كفاية.
# "يستحب الأذان والإقامة" على الكفاية فيحصلان بفعل البعض كابتداء السلام
~~وإنما يسنان "للمكتوبة" دون المنذورة وصلاة الجنازة والسنن لعدم ثبوته في
~~ذلك بل يكرهان فيه وتسن الإقامة لها مطلقا، وأما الأذان فإنما يسن لها.
~~"وإن لم يصلها بفائتة" أو مجموعة، أما إذا صلى فوائت ووالى بينها فلا يؤذن
~~إلا للأولى، وكذا إن عقبها بحاضرة بلا فصل طويل، نعم إن دخل وقتها كأن صلى
~~فائتة قبل الزوال وأذن لها فلما فرغ منها زالت الشمس أذن للظهر للإعلام
~~بوقتها، ومثله ما لو أخر مؤداة لآخر وقتها فأذن لها وصلى فدخل وقت ما بعدها
~~فيؤذن لها أيضا، وأما أولى المجموعتين جمع تقديم أو تأخير فيؤذن لها دون
~~ثانيتهما للاتباع ولو لم يوال بين ما ذكر أذن وأقام للكل، وإنما يسن الأذان
~~"للرجل" أي الذكر ولو صبيا بخلاف المرأة والخنثى كما يأتي، ويسن لكل مصل
~~"ولو منفردا" عن الجماعة "ولو سمع الأذان" من غيره كما في التحقيق وغيره،
~~ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه بخلاف أذان الإعلام كما يأتي "و" يسن
~~أيضا "لجماعة ثانية" مع رفع الصوت وإن كرهت كأن يكون المسجد غير مطروق ولم
~~يأذن لهم إمامه الراتب2، نعم إن كان الجماعة الأولى أذنوا وصلوا جماعة أو
~~فرادى وذهبوا لم يسن للجماعة الثانية رفع الصوت بل يسن لهم عدمه لئلا
~~PageV01P077
# وحدها، ويستحب الإقامة وحدها للمرأة وأن يقال في
~~الصلاة المسنونة جماعة: الصلاة جامعة. وشرط صحة الأذان الوقت إلا الصبح
~~فيجوز بعد نصف الليل، وإلا الأول من يوم
# يوهم السامعين دخول وقت صلاة أخرى
~~لا سيما في يوم الغيم "و" يسن أيضا لأجل "فائتة" لأن بلالا كما رواه مسلم1
~~أذن للصبح لما فاتته صلى الله عليه وسلم حين نام بالوادي هو وأصحابه عنها
~~إلى طلوع الشمس. "فإن اجتمع فوائت" أو والى ms081 بينها "أو جمع تقديما أو
~~تأخيرا" ووالى بينها "أذن للأولى وحدها" وأقام للكل، أما الأولى فاتباعا
~~لما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بسند فيه انقطاع لكنه معتضد
~~بما مر من أنه أذن للفائتة، وأما الثاني فلما صح أنه صلى الله عليه وسلم
~~جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين2. "ويستحب الإقامة وحدها
~~للمرأة" لنفسها وللنساء لا للرجال والخناثى وللخنثى لنفسه وللنساء لا
~~للرجال، أما الأذان فلا يندب للمرأة مطلقا فإن أذنت سرا لها أو لمثلها أبيح
~~أو جهرا فوق ما تسمع صواحبها، وثمة من يحرم نظره إليه حرم للافتتان بصوتها
~~كوجهها، وإنما جاز غناؤها مع استماع الرجل له لأنه يكره له استماعه، وإن
~~أمن الفتنة والأذان يسن له استماعه، فلو جوزناه لها لأدى إلى أن يؤمر الرجل
~~باستماع ما يخشى منه الفتنة وهو ممتنع، وأيضا فالنظر للمؤذن حال الأذان
~~سنة، فلو جوزناه لها لأدى الأمر بالنظر إليها وإنما جاز لها رفع صوتها
~~بالتلببية لفقد ما ذكر مع أن كل أحد ثم مشتغل بتلبية نفسه والتلبية لا يسن
~~الإصغاء إليها، وتسن حتى للمرأة بخلاف الأذان ومثلها في جميع ما ذكر
~~الخنثى. "و" يستحب "أن يقال في الصلاة المسنونة جماعة" غير المنذورة و"غير
~~الجنازة" كصلاة عيد وكسوف واستسقاء وتراويح ووتر حيث ندبت الجماعة له ولم
~~يكن تابعا للتراويح "الصلاة جامعة" برفعهما ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر
~~لو رود ذلك في الصحيحين3 في كسوف الشمس وقيس به الباقي، ويغني عن ذلك
~~الصلاة وهلموا إلى الصلاة والصلاة يرحمكم الله ومحله عند الصلاة، وينبغي
~~جعله عند أول الوقت أيضا ليكون بدلا عن الأذان والإقامة، وخرج بما ذكر
~~النافلة التي لم تصل جماعة والتي لم تشرع الجماعة فيها والمنذورة وصلاة
~~الجنازة فلا يسن فيها ذلك لأن مشيعي الجنازة حاضرون فلا حاجة لإعلامهم.
~~"وشرط صحة الأذان الوقت" لأنه للإعلام به فلا يصح قبله "إلا الصبح فيجوز
~~بعد نصف الليل" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالا يؤذن بليل
~~فكلوا واشربوا ms082 حتى يؤذن ابن أم PageV01P078
# الجمعة والترتيب، والموالاة وكونه من واحد وبالعربية
~~إن كان ثم من يحسنها، وعليه أن يتعلم، وشرطهما: إسماع بعض الجماعة وإسماع
~~نفسه إن كان منفردا، وشرط المؤذن:
# مكتوم"1 "وإلا" الأذان "الأول من
~~يوم الجمعة" فيجوز قبل الزوال أيضا على ما في رونق الشيخ أبي حامد2 لكن فيه
~~نظر إذ الأذان للصبح قبل وقتها خارج عن القياس فلا يلحق به غيره، على أن
~~الفرق بينهما جلي إذ الناس قبل الفجر مشغولون بالنوم فندب تنبيههم ليتأهبوا
~~للصلاة أول وقتها، بخلافهم يوم الجمعة فإنهم فيه كبقية الأيام وليسوا
~~مشغولين بما يمنعهم معرفة أول الوقت فالأوجه أنه كغيره فلا يندب إلا بعد
~~الزوال، على أنه نوزع في نسبة الرونق للشيخ أبي حامد3. "و" شرطه أيضا
~~كالإقامة "الترتيب" للاتباع ولأن تركه يوهم اللعب فلو عكس ولو ناسيا لم يصح
~~لكن يبني على المنتظم منه "والموالاة" بين كلماتهما فإن تركها ولو ناسيا
~~بطل أذانه ولا يضر يسير سكوت وكلام وإغماء ونوم إذ لا يخل بالإعلام "وكونه"
~~كالإقامة أيضا "من واحد" فلا يصح بناء غير المؤذن والمقيم على ما أتيا به
~~لأنه يورث اللبس في الجملة وإن اشتبها صوتا. "و" كونه "بالعربية" فلا يصح
~~بغيرها "إن كان ثم من يحسنها" وإلا صح بها كأذكار الصلاة هذا إذا أذن
~~لجماعة فإن أذن لنفسه وهو لا يحسنها صح وإن كان هناك من يحسنها، "وعليه" أي
~~يتأكد له ندبا "أن يتعلم وشرطهما" أيضا "إسماع بعض الجماعة" ولو واحدا إن
~~أذن أو أقام لجماعة لأنها تحصل باثنين فلا يجزئ الإسرار ولو ببعضه ما عدا
~~الترجيع لفوات الإعلام. "وإسماع نفسه" وإن لم يسمع غيره "إن كان منفردا"
~~لأن الغرض منهما حينئذ الذكر، ويسن أن يكون الرفع بالإقامة أخفض منه
~~بالأذان. "وشرط المؤذن" كونه عارفا بالوقت إن نصب له وإلا حرم نصبه وإن صح
~~أذانه وشرطه وشرط المقيم "الإسلام" فلا يصحان من كافر لعدم أهليته للصلاة
~~ويحكم له بإسلامه لنطقه بالشهادتين إلا إن كان عيسويا 4 لأنهم ms083 يعتقدون أن
~~نبينا صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العرب خاصة. "والتمييز" فلا يصحان
~~PageV01P079
# الإسلام والتمييز والذكورة، ويكره التمطيط، والكلام
~~اليسير فيه، وترك إجابته، وأن يؤذن قاعدا أو راكبا إلا المسافر الراكب،
~~وفاسقا، وصبيا وجنبا، ومحدثا إلا إذا احدث في أثناء
# من مجنون وصبي غير مميز وسكران إلا
~~في أول نشوته، ويتأدى بأذان الصبي المميز وإقامته الشعار وإن لم يقبل خبره
~~بدخول الوقت وأفعال الإمام "والذكورة" فلا يصحان من الأنثى للرجال أو
~~الخناثى ولو محارم على الأوجه كما لا تصح إمامتها لهم ولا من الخنثى للرجال
~~ولا للنساء كذلك ولحرمة نظر الفريقين إليه. "ويكره" فيهما التطريب والتلحين
~~وتفخيم الكلام والتشادق1 "والتمطيط"2 بل قال ابن عبد السلام: يحرم التلحين
~~أي إن غير المعنى أو أوهم محذورا كمد همزة أكبر ونحوها، ومن ثم قال
~~الزركشي3: وليحترز من أغلاط تقع للمؤذنين كمد همزة أشهد فيصير استفهاما،
~~ومد باء أكبر فيصير جمع كبر بفتح أوله وهو طبل له وجه واحد، ومن الوقف على
~~إله والابتداء بإلا الله لأنه ربما يؤدي إلى الكفر كالذي قبله، ومن مد ألف
~~الله والصلاة والفلاح لأن الزيادة في حرف المد واللين على مقدار ما تكلمت
~~به العرب لحن وخطأ، ومن قلب الألف هاء من الله ومد همزة أكبر ونحوها وهو
~~خطأ ولحن فاحش وعدم النطق بها للصلاة لأنه يصير دعاء إلى النار "و" يكره
~~على المعتمد "الكلام اليسير فيه" وفي الإقامة حيث لم يكن في مصلحة وإلا كأن
~~رد السلام أو شمت العاطس كان خلاف السنة، نعم قد يجب الكلام إن كان في تركه
~~إلحاق ضر له أو لغيره ويسن له إذا عطس أن يحمد الله سرا. "و" يكره "ترك
~~إجابته" أي الأذان ومثله الإقامة "و" يكره "أن يؤذن" أو يقيم "قاعدا أو
~~راكبا" لتركه القيام المأمور به، ومنه يؤخذ كراهة ترك كل سنة مؤكدة "إلا
~~المسافر الراكب" فلا يكرهان له لحاجته إلى الركوب، لكن الأولى له أن يقيم
~~بعد نزوله لأنه لا بد له منه ms084 للفريضة، ولا يكره له أيضا ترك الاستقبال، ولا
~~يكره له المشي لاحتياجه إليه، ويجزئه الأذان والإقامة مع المشي وإن بعد عن
~~مكان ابتدائهما بحيث لا يسمع آخرهما من سمع أولهما. "و" يكرهان ممن يكون
~~"فاسقا وصبيا" لأنهما غير مأمونين وأعمى ليس معه بصير يعرف الوقت. "وجنبا
~~ومحدثا" لخبر: "كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" 4 وخبر: "لا يؤذن
~~PageV01P080
# الأذان فيتمه، والتوجه فيهما لغير القبلة، ويسن
~~ترتيله، والترجيع فيه، والتثويب في الصبح أداء وقضاء، ويسن الالتفات برأسه
~~وحده يمينه في حي على الصلاة، ويساره في حي على الفلاح، ويسن وضع أصبعيه في
~~صماخي أذنيه في الأذان دون الإقامة، وكون المؤذن ثقة
# إلا متوضيء" 1 "إلا إذا أحدث في
~~أثناء الأذان فيتمه" ولا يقطعه لئلا يوهم التلاعب فإن خالف بني إن قصر
~~الفصل وإلا استأنف. "و" يكره "التوجه فيهما لغير القبلة" لتركه الاستقبال
~~المنقول سلفا وخلفا. "ويسن ترتيله" أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة
~~وإدراج الإقامة لما صح من الأمر بهما. "والترجيع فيه" لما صح أنه صلى الله
~~عليه وسلم علمه لأبي محذورة وهو إسرار كلمتي الشهادة قبل الجهر بهما فهو
~~اسم للأول، وسمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، والمراد بإسرار ذلك
~~أن يسمع من بقربه عرفا وأهل المسجد إن كان واقعا عليهم والمسجد متوسط
~~الخطة. "والتثويب" وبالمثلثة من ثاب إذا رجع "في الصبح" أي في أذانيه أداء
~~"و" كذا "قضاء" كما صرح به ابن عجيل2 وأقروه وهو أن يقول بعد الحيعلتين:
~~الصلاة خير من النوم مرتين لما صح من أنه صلى الله عليه وسلم لقنه لأبي
~~محذورة، وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم ويكره في غيره
~~لأنه بدعة.
# "ويسن الالتفات" في الأذان والإقامة "برأسه وحده" لا بصدره "يمينه" مرة
~~"في" مرتي قوله: "حي على الصلاة ويساره" مرة "في" مرتي قوله: "حي على
~~الفلاح" لأن بلالا كان يفعل ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم في الأذان
~~رواه الشيخان3 وقيس به ms085 الإقامة واختصت الحيعلتان بذلك لأن غيرهما ذكر الله
~~تعالى وهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة وإنما كره في الخطبة لأنها وعظ
~~للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم ولا يلتفت في التثويب على ما قاله ابن
~~عجيل لكن نوزع فيه لأنه في المعنى دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين. "ويسن وضع"
~~المؤذن أنملتي "أصبعيه" السبابتين "في صماخي أذنيه" لما صح من فعل بلال ذلك
~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان بإحدى يديه علة يجعل السليمة فقط
~~أو بإحدى سبابتيه جعل أصبعا أخرى، وإنما يسن ذلك "في الأذان دون الإقامة"
~~لفقد علته فيها وهي كونه أجمع للصوت، وبه يستدل الأصم على كونه أذانا فيكون
~~أبلغ PageV01P081
# ومتطوعا وحسن الصوت وعلى مرتفع، وبقرب المسجد، وجمع
~~كل تكبيرتين بنفس، وبفتح الراء في الأولى في قوله: الله أكبر الله أكبر
~~ويسكن في الثانية، وقول ألا صلوا في
# في الإعلام. "و" يسن "كون المؤذن"
~~والمقيم "ثقة" أي عدل شهادة لأنه أمين على الوقت ليخبر به "و" كونه
~~"متطوعا" لخبر الترمذي وغيره "من أذن سبع سنين محتسبا كتب الله له براءة من
~~النار" 1 "و" كونه "صيتا" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألقه على بلال فإنه
~~أندى صوتا منك" 2 أي أبعد مدى صوت ولزيادة الإعلام. "و" كونه "حسن الصوت"
~~لخبر الدارمي وابن خزيمة وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم أمر نحوا من عشرين
~~رجلا فأذنوا له فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان3، ولأنه أرق لسامعيه
~~فيكون ميله إلى الإجابة أكثر. "و" كونه "على مرتفع" كمنارة أو سطع للاتباع
~~ولزيادة الإعلام فإن لم يكن للمسجد منارة ولا سطح فعلى بابه، ولا يسن في
~~الإقامة المرتفع إلا إن احتيج إليه لكبر المسجد. "و" كونه "بقرب المسجد"
~~لأنه دعاء الجماعة وهي فيه أفضل، ويكره الخروج منه بعده من غير صلاة إلا
~~لعذر. "و" يسن في الأذان "جمع كل تكبيرتين بنفس" أي بصوت لخفتهما وإفراد كل
~~كلمة مما بقي من كلماته بصوت، بخلاف الإقامة فإنه يسن فيها جمع ms086 كل كلمتين
~~بصوت وتبقى الأخيرة فيفردها بصوت "ويفتح" المؤذن إذا لم يفعل ما يأتي عن
~~المجموع "الراء في" التكبيرة "الأولى" من لفظتي التكبير "في قوله الله أكبر
~~الله أكبر" على ما قاله المبرد4. وقال الهروي5: عوام الناس أي عامة العلماء
~~على ضمها وبينت ما في ذلك في بشرى الكريم6 وغيره. وحاصله: أن لكل من الفتح
~~والضم وجهان، وأن القول بأن الثاني هو القياس دون الأول، وأن كلا منهما غلط
~~ممنوع، وفي المجموع عن البندنيجي7 وصاحب PageV01P082
# الرحال في الليلة الممطرة أو ذات الريح أو الظلمة بعد
~~الأذان أو الحيعلتين، والأذان للصبح مرتين ويثوب فيهما، وترك رد السلام
~~عليه، وترك المشي فيه، وأن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن والمقيم إلا في
~~الحيعلتين فيقول عقب كل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويكون ذلك أربعا في
~~الأذان بعد الحيعلتين، وإلا في التثويب فيقول: صدقت وبررت،
# البيان1: يسن الوقت على أواخر
~~الكلمات في الأذان لأنه روي موقوفا، ولا ينافيه ما مر من ندب قرن كل
~~تكبيرتين في صوت لأنه يوجد من الوقف على الراء بسكنة لطيفة جدا، "ويسكن"
~~ندبا الراء "في" التكبيرة "الثانية", لأنه يسن الوقف عليها. "و" يسن "قول
~~ألا صلوا في الرحال" أو في رحالكم أو بيوتكم "في الليلة الممطرة" وإن لم
~~تكن مظلمة ولا فيها ريح. "أو ذات الريح" وإن لم تكن مظلمة ولا ممطرة "أو"
~~ذات "الظلمة" وإن لم يكن فيها مطر ولا ريح "بعد" فراغ "الأذان" وهو الأولى
~~"أو" بعد "الحيعلتين" للأمر به في خبر الصحيحين، ويكره أن يقول حي على خير
~~العمل لأنه بدعة لكنه لا يبطل الأذان بشرط أن يأتي بالحيعلتين أيضا. "و"
~~يسن "الأذان للصبح مرتين" ولو من واحد مرة قبل الفجر وأخرى بعده للاتباع،
~~فإن أراد الاقتصار على مرة فالأولى أن يكون بعده. "ويثوب فيهما" على
~~المعتمد كما مر "و" يسن للمؤذن والمقيم "ترك رد السلام عليه" لأنه مشغول
~~بعبادة لا يليق الكلام في أثنائها ومن ثم تلزمه الإجابة، ويسن له ms087 الرد بعد
~~الفراغ وإن طال الفصل على الأوجه. "و" يسن لهما "ترك المشي فيه" وفيها لأنه
~~قد يخل بالإعلام ويجزيان مع المشي وإن بعد كما مر "و" يسن السامع" ولو لصوت
~~لا يفهمه أو كان نحو حائض وجنب ومن به نجس ولم يجد ما يتطهر به وقارئ وذاكر
~~وطائف ومشتغل بعلم ومن بحمام لا نحو أصم ممن لا يسمع ونحو مجامع وقاضي حاجة
~~لكراهة الكلام لهما ومن بمحل نجاسة لكراهة الذكر فيه، ومن يسمع الخطيب "مثل
~~ما يقول المؤذن والمقيم" بأن يجيبه عقب كل كلمة لما في خبر مسلم أن من فعل
~~ذلك دخل الجنة2 وفي رواية: أنه يغفر له ذنبه3. ويجيب في الترجيع وإن لم
~~يسمعه تبعا لما سمعه، ومن ثم لو سمع بعضه فقط أجاب في الجميع "إلا في" كل
~~من "الحيعلتين" وإلا ألا صلوا في رحالكم "فيقول عقب كل" في الأذان والإقامة
~~"لا حول" أي عن المعصية "ولا قوة" أي على ما دعوتني إليه وغيره "إلا بالله
~~ويكون ذلك أربعا في الأذان بعد الحيعلتين" وثنتين في الإقامة للاتباع
~~ولأنهما دعاء للصلاة لا يليق بغير المؤذن فيسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض
~~إلى الله "وإلا في التثويب فيقول" بدل كل من PageV01P083
# وإلا في كلمتي الإقامة: أقامها الله وأدامها، وأن
~~يقطع القراءة للإجابة، وأن يجيب بعد الجماع والخلاء والصلاة ما لم يطل
~~الفصل، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعده، ثم يقول: اللهم
~~رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه
~~مقاما محمودا الذي وعدته، والدعاء عقبه وبينه وبين الإقامة، والأذان مع
~~الإقامة أفضل من الإمامة، ويسن الجمع بينهما، وشرط المقيم: الإسلام
~~والتمييز، ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان، وبصوت أخفض من
~~الأذان، والالتفات في الحيعلة، فإن أذن جماعة فيقيم الراتب ثم الأول، ثم
~~يقرع، والإقامة بنظر الإمام، والأذان بنظر المؤذن.
# كلمتيه "صدقت وبررت" بكسر الراء
~~الأولى وقيل: بفتحها أي صرت ذا بر أي خير كثير، وقيل: يقول: صدق ms088 رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم وهو مناسب. "وإلا في كلمتي الإقامة فيقول" مرتين بدل
~~كلمتيها "أقامها الله وأدامها" وجعلني من صالحي أهلها للاتباع وإن كان سنده
~~ضعيفا زاد في التنبيه1 بعد قوله وأدامها ما دامت السموات والأرض وروي بلفظ
~~اللهم أقمها بالأمر إلخ. "و" يسن "أن يقطع القراءة" وغيرها مما مر "للإجابة
~~وأن يجيب بعد" انقضاء ما يمنع الإجابة مما مر كانقضاء "الجماع والخلاء
~~والصلاة" وقوله "ما لم يطل الفصل" بحثه غيره أيضا وفيه نظر، وقضية كلام
~~المجموع أنه لا فرق وما أشار إليه من أن المصلي لا يجيب هو كذلك إذ هي
~~مكروهة له بل تبطل صلاته إن أجاب بحيعلة أو تثويب أو صدقت وبررت لأنه كلام
~~آدمي. "و" يسن "الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم" لكل من
~~المؤذن والمقيم وسامعهما "بعده" وبعدها "ثم يقول" عقب ذلك: "اللهم رب هذه
~~الدعوة" وهي الأذان "التامة" أي السالمة عن تطرق نقص إليها لاشتمالها على
~~معظم شرائع الإسلام "والصلاة القائمة" أي التي ستقام قريبا "آت محمدا
~~الوسيلة" وهي منزلة في أعلى الجنة كما في خبر مسلم2 "والفضيلة" عطف بيان
~~لها. "وابعثه مقاما محمودا" وهو مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء يحمده
~~فيه الأولون والآخرون. "الذي وعدته" بدل مما قبله لا نعت، نعم ورد أيضا
~~المقام المحمود فعليه يصح أن يكون نعتا وذلك لخبر مسلم: "إذا سمعتم المؤذن
~~فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة الله عليه بها
~~عشرا ثم أسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من
~~عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة"3
~~أي غشيته ونالته، وحكمة سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى
~~إظهار شرفه وعظم منزلته. "و" يسن لكل من المؤذن والمقيم والسامع "الدعاء
~~عقبه وبينه وبين الإقامة" لأنه بينهما لا يرد كما صح في خبر الترمذي وغيره
~~وفيه PageV01P084
#
### | باب صفة الصلاة
### | مدخل ms089
# ...
# باب: "صفة الصلاة"
# فروضها ثلاثة عشر:
# " سلوا الله العافية" 1 "والأذان
~~مع الإقامة أفضل من الإمامة" كما قاله النووي وأطال هو وغيره الاحتجاج له
~~والنزاع فيه رددته في غير هذا الكتاب. "ويسن" لمن تأهل لهما "الجمع بينهما"
~~ولو بجماعة واحدة لحديث حسن فيه والنهي عن كون الإمام مؤذنا لمن يثبت.
~~"وشرط المقيم" كالمؤذن كما أشرت إليه فيما مر ومن ذلك أن يشترط فيه
~~"الإسلام والتمييز" لما تقدم "ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان"
~~للاتباع "و" أن تكون "بصوت أخفض من" صوت "الأذان" لحصول المقصود به بحضور
~~المدعوين "و" يستحب "الالتفات في الحيعلة" التي في الإقامة كالأذان كما مر،
~~ويسن لمحل الجماعة مؤذنان للاتباع ويزاد عليهما بقدر الحاجة والمصلحة ولا
~~يتقيد بأربعة يترتبون في أذانهم إن اتسع الوقت، ويندب أن يقيم المؤذن دون
~~غيره للخبر الصحيح: "من أذن فهو يقيم" 2 "فإن أذن جماعة فيقيم" المؤذن
~~"الراتب" وإن تأخر أذانه لأنه له ولاية الأذان والإقامة وقد أذن. "ثم" إن
~~لم يكن راتب أو كانوا راتبين كلهم فليقم "الأول" لسبقه "ثم يقرع" إن أذنوا
~~معا وتنازعوا لعدم المرجح "والإقامة" أي وقتها منوط "بنظر الإمام و" وقت
~~"الأذان" منوط "بنظر المؤذن" لخبر ابن عدي وغيره: "المؤذن أملك بالأذان
~~والإمام أملك بالإقامة"3 ويعتد بها وإن لم يستأذن الإمام.
# باب: صفة الصلاة
# أي كيفيتها المشتملة على واجب وهي إما داخل في ماهيتها ويسمى ركنا وإما
~~خارج عنها ويسمى شرطا، وعلى مندوب وهو إما يجبر بالسجود ويسمى بعضا، وإما
~~لا يجبر ويسمى هيئة، وهو ما عدا الأبعاض.
# "فروضها" أي أركانها على ما هنا كالمنهاج "ثلاثة عشر" بجعل الطمأنينة في
~~محالها الأربع هيئة تابعة للركن وهذا أولى من جعل الروضة لها أركانا مستقلة
~~لأنه أوفق بكلامهم في PageV01P085
# الأول: النية بالقلب، ويكفيه في النفل المطلق نحو
~~تحية المسجد وسنة الوضوء، نية فعل الصلاة، وفي المؤقتة، والتي لها سبب نية
~~الفعل والتعيين كسنة الظهر أو عيد الفطر أو الأضحى، وفي الفرض نية الفعل ms090
~~والتعيين صبحا أو غيرها، ونية الفرضية للبالغ، ويستحب ذكر عدد الركعات
~~والإضافة إلى الله تعالى، والأداء والقضاء، ويجب قرن النية بالتكبيرة.
# التقدم والتأخر بركن وفقد الصارف
~~شرط للاعتداد بالركن لا ركن مستقل.
# "الأول: النية" لما مر في الوضوء وهي معتبرة هنا وفي سائر الأبواب
~~"بالقلب" فلا يكفي النطق مع غفلته، ولا يضر النطق بخلاف ما فيه، ثم الصلاة
~~على ثلاثة أقسام: نفل مطلق وما ألحق به كصلاة التسبيح، ونفل مقيد بوقت أو
~~سبب، وفرض. فالأول يشترط فيه نية فعل الصلاة. والثاني: يشترط فيه فعل ذلك
~~مع التعيين. والثالث: يشترط فيه فعل ذلك مع نية الفرضية كما قال. "ويكفيه
~~في النفل المطلق" وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب ولا ما هو في معناه مما
~~المقصود منه إيجاد صلاة لا خصوصه. "نحو تحية المسجد وسنة الوضوء"
~~والاستخارة والإحرام والطواف. "نية فعل الصلاة" لتتميز عن بقية الأفعال فلا
~~يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن قصد فعلها لأنه المطلوب وهي هنا ما عدا
~~النية لأنها لا تنوي، ولا ينافي ما تقرر تصريحهم في سنة الإحرام والطواف
~~بأنه لا بد من التعيين لأن معناه أنه لا بد منه في حصول الثواب، أما
~~بالنسبة لإسقاط الطلب فلا يشترط، وكذا يقال في تحية المسجد وما بعدها. "و"
~~يكفيه "في" النافلة "المؤقتة والتي لها سبب نية الفعل والتعيين" بالرفع
~~لتتميز عن غيرها ويحصل التعيين بالإضافة "كسنة الظهر" قبلية أو بعدية ولا
~~يكفي سنة الظهر فقط سواء آخر القبلية إلى ما بعد الفرض أم لا، ومثلها في
~~ذلك سنة المغرب والعشاء لأن كل قبلية وبعدية بخلاف سنة الصبح والعصر "أو"
~~سنة "عيد الفطر أو" سنة عيد "الأضحى" فلا يكفي سنة العيد فقط، وكذا لا بد
~~أن يعين سنة كسوف الشمس أو خسوف القمر وينوي بما قبله الجمعة وما بعدها
~~سنتها. "و" يكفيه "في الفرض" ولو كفاية أو منذورة "نية الفعل" كما مر
~~"والتعيين صبحا" مثلا "أو غيرها" ولا يكفي نية فرض الوقت "ونية الفرضية"
~~لتتميز ms091 عن النفل والمعادة، ولو رأى الإمام يصلي العصر فظنه يصلي الظهر فنوى
~~ظهر الوقت لم يصح لأن الوقت ليس وقت الظهر أو ظهر اليوم صح لأنه ظهر يومه،
~~وإنما تشترط نية الفرضية "للبالغ" على ما صوبه في المجموع قال: إذ كيف ينوي
~~الصبي الفرضية وصلاته لا تقع فرضا. ا. ه. لكن الأوجه ما في الروضة وأصلها
~~من أنه كالبالغ، والمراد به في حقه صورة الفرض أو حقيقته في الأصل لا في
~~حقه كما يأتي في المعادة، ويؤيد ذلك أنه لا بد من القيام في صلاته وإن كانت
~~نفلا. "ويستحب ذكر عدد الركعات" لتمتاز عن غيرها فإن عينه وأخطأ فيه عمدا
~~بطلت لأنه نوى غير الواقع. "والإضافة إلى الله تعالى" ليتحقق معنى الإخلاص
~~وخروجا من الخلاف، ويصح عطف هذا على ذكر وعلى عدد. "و" ذكر "الأداء
~~والقضاء" ولو في النفل
# PageV01P086
# الثاني: أن يقول الله أكبر في القيام، ولا يضر تخلل
~~يسير وصف لله تعالى أو
# لتمتاز عن غيرها، ويصح كل منهما
~~بنية الآخر إن عذر بغيم أو نحوه لأن كلا يأتي بمعنى الآخر، بخلاف ما لو
~~نواه مع علمه بخلافه وقصد المعنى الشرعي فإنه لا يصح لتلاعبه، ويسن ذكر
~~الاستقبال لا اليوم والوقت إذ لا يجبان اتفاقا. "ويجب قرن النية" المشتملة
~~على جميع ما يعتبر فيها من قصد الفعل أو والتعيين أو والفرضية أو والقصر في
~~حق المسافر أو والإمامة أو والمأمومية في الجمعة "بالتكبيرة" التي للإحرام
~~وذلك بأن يستحضر في ذهنه ذلك ثم يقصد إلى فعل هذا المعلوم، ويجعل قصده هذا
~~مقارنا لأول التكبير، ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير، ولا يكفي توزيعه
~~عليه بأن يبتدئه من ابتدائه وينهيه مع انتهائه لما يلزم عليه من خلو معظم
~~التكبير الذي هو أول أفعال الصلاة عن تمام النية، واختار النووي وغيره كابن
~~الرفعة1 والسبكي2 تبعا للغزالي وإمامه3 أنه يكفي المقارنة العرفية عن
~~العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة.
# "الثاني" من الأركان: "أن يقول الله أكبر في القيام" أو بدله ms092 لما صح من
~~أمره صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته به4، والحكمة في الاستفتاح به
~~استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيخشع
~~ويحضر قلبه وتسكن جوارحه ويتبين بفراغه دخوله في الصلاة بأوله، وأفهم كلام
~~المصنف أنه لا يكفي الله كبير أو أعظم أو أجل، ولا الرحمن أكبر ولا أكبر من
~~الله بل لا بد من لفظ الجلالة وأكبر وتقديم الجلالة للاتباع. "ولا يضر تخلل
~~يسير وصف لله تعالى" بين كلمتي التكبير كالله عز وجل أكبر لبقاء النظم
~~والمعنى بخلاف الله لا إله إلا هو أكبر فلا يكفي كما في التحقيق لطوله،
~~وخرج بالوصف غيره كهو وزيادة واو ساكنة أو متحركة PageV01P087
# سكوت، يترجم العاجز بأي لغة شاء، ويجب تعلمه ولو
~~بالسفر، ويؤخر الصلاة للتعلم، ويشترط إسماع نفسه التكبير، وكذا القراءة
~~وسائر الأركان.
# الثالث: القيام في الفرض للقادر، ويشترط نصب فقار ظهره، فإن لم يقدر وقف
# فلا يكفي. "أو" يسير "سكوت" وضبطه
~~المتولي1 وغيره بقدر سكتة التنفس ويضر فيه الإخلال بحرف من غير الألثغ
~~وزيادة حرف يغير المعنى كمد همزة الله وزيادة ألف بعد الباء وتشديدها
~~وزيادة واو قبل الجلالة لا تشديد الراء من أكبر، وكذا إبدال همزة أكبر واوا
~~أو كافة همزة من جاهل لكن يلزمه تعلم مخرجهما، وكذا ضم راء أكبر مطلقا على
~~المعتمد ووصل همزة مأموما أو إماما بالله أكبر خلاف الأولى، وقال ابن عبد
~~السلام: يكره. "ويترجم" وجوبا "العاجز" عن النطق بالتكبير بالعربية "بأي
~~لغة شاء" ولا يعدل إلى ذكر غيره. "ويجب تعلمه" لنفسه وطفله ومملوكه إن قدر
~~عليه "ولو بالسفر" ببلد آخر وإن بعد لكن يشترط أن يستطيعه وينبغي ضبط
~~الاستطاعة هنا بالاستطاعة في الحج "ويؤخر" وجوبا "الصلاة" عن أول الوقت
~~"للتعلم" إن رجاه فيه حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها فحينئذ يلزم
~~فعلها على حسب حاله لحرمة الوقت، ولا يقضي بعد التعلم إلا ما فرط في تعلمه
~~ويلزم الأخرس تحريك شفتيه ولسانه ولهاته2 ما أمكنه، فإن عجز ms093 نواه بقلبه،
~~وكذا حكم سائر الأركان القولية. "ويشترط" على القادر على النطق بالتكبير
~~"إسماع نفسه التكبير" إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط أو غيره.
~~"وكذا القراءة" الواجبة "وسائر الأركان" القولية كالتشهد الأخير والسلام،
~~ولا بد في حصول ثواب السنن القولية من ذلك أيضا ولو كبر للإحرام مرات بنية
~~الافتتاح بالأولى وحدها لم يضر أو بكل دخل في الصلاة بالأوتار وخرج
~~بالأشفاع، لأنه من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة أخرى بطلت صلاته، هذا إذا
~~لم ينو بين كل خروجا وافتتاحا وإلا خرج بالنية ودخل بالتكبير.
# "الثالث" من الأركان: "القيام في الفرض" ولو منذورا أو كفاية أو على صورة
~~الفرض كالمعادة وصلاة الصبي "للقادر" عليه ولو بغيره فيجب من أول التحرم به
~~إجماعا، أما النفل والعاجز فسيأتيان. "وشرط" فيه "نصب فقار" أي عظام "ظهره"
~~لا رقبته لأنه يسن إطراق الرأس، ولا يضر استناده إلى شيء وإن كان بحيث لو
~~رفع لسقط لوجود اسم القيام لكن يكره ذلك إلا إن أمكن معه رفع قدميه فتبطل
~~كما لو انحنى بحيث صار أقرب إلى أقل الركوع أو PageV01P088
# منحنيا، فإن لم يقدر قعد وركع محاذيا جبهته قدام
~~ركبتيه، والأفضل أن يحاذي موضع سجوده، وهما على وزان ركوع القائم في
~~المحاذاة، فإن لم يقدر اضطجع على جنبه، والأيمن أفضل، فإن لم يقدر استلقى،
~~ويرفع رأسه بشيء، يومئ برأسه للركوع والسجود وإيماؤه للسجود أكثر قدر
~~إمكانه، فإن لم يقدر أو ما بطرفه، فإن لم يقدر أجرى
# مال على جنبه بحيث خرج عن سنن
~~القيام "فإن لم يقدر" على القيام إلا منحنيا لكون ظهره تقوس أو متكئا على
~~شيء أو إلا على ركبتيه أو إلا مع نهوض ولو بمعين بأجرة مثل وجدها فاضلة عما
~~يعتبر في الفطرة "وقف منحنيا" في الأولى وكما قدر فيما بعدها لأن الميسور
~~لا يسقط بالمعسور ويلزمه في الأولى زيادة الانحناء في ركوعه إن قدر لتتميز
~~الأركان ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام قام وأومأ إليهما قدر ms094
~~إمكانه. "فإن لم يقدر" على القيام في الفرض بأن لحقته مشقة شديدة لا تحتمل
~~في العادة كدوران رأس راكب السفينة "قعد" كيف شاء للخبر الصحيح: "فإن لم
~~تستطع" أي القيام "فقاعدا" 1، ولو شرع في السورة فله القعود ليكملها، وكذا
~~لو كان إذا صلى منفردا صلى قائما ومع جماعة صلى قاعدا فله أن يصلي معهم
~~قاعدا. "وركع" أي المصلي قاعدا وأقل ركوعه أن ينحني حتى يكون "محاذيا
~~جبهته" ما "قدام ركبتيه والأفضل" أي أكمله هو "أن يحاذي" جبهته "موضع
~~سجوده" وركوع القاعد في النفل كذلك "وهما على وزان ركوع القائم في
~~المحاذاة" أي بالنسبة إلى النظر فإنه يسن لكل النظر إلى موضع سجوده، قال
~~العز بن عبد السلام فيمن اتقى التشبهات فضعف عن القيام والجمعة لا خير في
~~ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى. "فإن لم يقدر" على القعود بأن نالته
~~به المشقة السابقة "اضطجع" وجوبا "على جنبه" مستقبلا للقبلة بوجه ومقدم
~~بدنه "و" الجنب "الأيمن" أي الاضطجاع عليه "أفضل" بل الاضطجاع على الأيسر
~~بلا عذر مكروه "فإن لم يقدر" على الاضطجاع بالمعنى السابق "استلقى" على
~~ظهره وأخمصاه للقبلة لخبر النسائي: "فإن لم تستطع فمستلقيا" "ويرفع" وجوبا
~~"رأسه" قليلا "بشيء" ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه هذا في غير الكعبة
~~وإلا جاز له الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه لأنه كيفما توجه فهو متوجه لجزء
~~منها، نعم إن لم يكن لها سقف امتنع الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه من غير أن
~~يرفع رأسه "ويومئ"وجوبا إن عجز عن ذلك "برأسه للركوع والسجود" يجب أن يكون
~~"إيماؤه للسجود أكثر قدر إمكانه" لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولوجوب
~~التمييز بينهما على المتمكن "فإن لم يقدر" على الإيماء برأسه "أومأ بطرفه"
~~أي بصره إلى أفعال الصلاة "فإن لم PageV01P089
# الأركان على قلبه، ويتنفل القادر قاعدا ومضطجعا لا
~~مستلقيا ويقعد للركوع والسجود، وأجر القاعد القادر نصف أجر القائم،
~~والمضطجع نصف أجر القاعد.
# الرابع: الفاتحة إلا لمعذور لسبق وغيره، والبسملة والتشديدات التي فيها
~~منها، ولا يصح إبدال ms095 الظاء عن الضاد، ويشترط عدم اللحن المخل بالمعنى،
~~والموالاة فتنقطع
# يقدر" على الإيماء بطرفه إليها
~~"أجرى الأركان" جميعها "على قلبه" مع السنن إن شاء بأن يمثل نفسه قائما
~~وراكعا وهكذا لأنه الممكن، فإن اعتقل لسانه أجرى القراءة وغيرها على قلبه
~~كذلك، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا لوجود مناط التكليف، ومتى قدر
~~على مرتبة من المراتب السابقة في أثناء الصلاة لزمه الإتيان بها، نعم لا
~~تجزئ القراءة في النهوض وتجزئ في الهوي، "ويتنقل القادر قاعدا" إجماعا
~~"ومضطجعا لا مستلقيا ويقعد للركوع والسجود" ولا يومئ بهما لعدم وروده "وأجر
~~القاعد" في النفل "القادر نصف أجر القائم و" أجر "المضطجع نصف أجر القاعد"
~~كما ثبت ذلك في خبر البخاري1، نعم من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن تطوعه
~~قاعدا مع القدرة كتطوعه قائما.
# "الرابع" من الأركان: "الفاتحة" أي قراءتها في كل قيام أو بدله حتى
~~القيام الثاني في صلاة الكسوفين في السرية والجهرية حفظا أو تلقينا أو نظرا
~~في نحو مصحف للخبر الصحيح: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"2 أي
~~في كل ركعة منها كما صرح به في خبر المسيء صلاته "إلا لمعذور لسبق" فإنها
~~لا تلزمه أي لتحمل إمامه لها عنه لا لعدم مخاطبته بها فيدرك الركعة بإدراكه
~~معه ركوعه المحسوب له "وغيره" كرحمة أو نسيان أو بطء حركة بأن لم يقم من
~~السجود إلا والإمام راكع أو قريب من الركوع، وكذا لو انتظر سكتة الإمام
~~فركع أو شك هل قرأ الفاتحة فإنه يتخلف لقراءتها فيهما، فإذا لم يقم إلا
~~والإمام راكع مثلا ركع معه وسقطت عنه الفاتحة، وبهذا يعلم أن يتصور سقوط
~~الفاتحة في الركعات الأربع "والبسملة" آية منها عملا بما صح أنه صلى الله
~~عليه وسلم عدها آية منها وأنه قال: "بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها
~~وآية من كل سورة غير براءة" , كما دل عليه خبر مسلم وغيره فهي قرآن ظنا لا
~~قطعا لعدم التواتر، "والتشديدات التي فيها" وهي أربع عشرة "منها" ms096 لأنها
~~هيئات لحروفها المشددة فوجوبها شامل لهيئاتها فإن خفف مشددا بطلت قراءته بل
~~قد يكفر به في إياك إن علم وتعمد لأنه بالتخفيف ضوء الشمس، وإن شدد مخففا
~~أساء ولم تبطل صلاته، "ولا يصح إبدال" قادر أو مقصر PageV01P090
# الفاتحة بالسكوت الطويل إن تعمده، أو كان يسيرا وقصد
~~به قطع القراءة، وبالذكر إلا إذا كان ناسيا، وإلا إذا سن في الصلاة
~~كالتأمين والتعوذ، وسؤال الرحمة وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد عليه.
# "الظاء عن الضاد" ولا حرفا منها
~~بآخر وإن لم يكن ضادا ولا ظاء كإبدال الذال زايا في الذين والحاء هاء في
~~الحمد، ومنه أن ينطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف، ومن قال في هذه بعدم
~~البطلان يحمل كلامه على المعذور كما صرح به في المجموع. "ويشترط" لصحة
~~القراءة "عدم اللحن المخل بالمعنى" كضم تاء أنعمت أو كسرها ممن يمكنه
~~التعلم وكقراءة شاذة وهي ما وراء السبعة إن غيرت المعنى كقراءة: {إنما يخشى
~~الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ، برفع الأول1 ونصب الثاني2 أو زادت ولو
~~حرفا أو نقصت، فمن فعل شيئا من ذلك بطلت قراءته إلا أن يتعمده ويعلم تحريمه
~~فتبطل صلاته، ولو بالغ في الترتيل فجعل الكلمة كلمتين قاصدا إظهار الحروف
~~كالوقفة اللطيفة بين السين والتاء من نستعين لم يجز إذ الواجب أن يخرج
~~الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى ما بعده متصلا به بلا وقفة، وبه يعلم أنه يجب
~~على كل قارئ أن يراعي في تلاوته ما أجمع القراء على وجوبه. "و" تشترط
~~"الموالاة" في الفاتحة للاتباع، وكذا التشهد على ما اعتمده جمع. "فتنقطع
~~الفاتحة بالسكوت الطويل" وهو ما يزيد على سكتة التنفس والعي "إن تعمده" وإن
~~لم ينو القطع لإشعاره بالإعراض، بخلاف ما إذا كان ناسيا أو ساهيا وإن طال
~~لعذره كالسكوت الطويل للإعياء أو لتذكر آية نسيها "أو كان يسيرا وقصد به
~~قطع القراءة" لتعديه بخلاف مجرد قصد قطع القراءة باللسان ولم يقطعها وإنما
~~بطلت الصلاة بنية قطعها لأن النية ركن فيها يجب إدامتها ms097 حكما والقراءة لا
~~تفتقر إلى نية مخصوصة، ومن لم يؤثر نية قطع الركوع أو غيره من الأركان،
~~وتنقطع الموالاة أيضا بقراءة آية من غيرها. "وبالذكر" وإن قل كالحمد للعاطس
~~لأنه ليس مختصا بالصلاة ولا لمصلحتها فأشعر بالإعراض "إلا إذا كان ناسيا"
~~لعذره "وإلا إذا سن" بالذكر "في الصلاة" بأن كان مأمورا به فيها لمصلحتها
~~فلا تنقطع به القراءة "كالتأمين" لقراءة إمامه "والتعوذ" من العذاب "وسؤال
~~الرحمة" عند قراءة آيتهما منه أو من إمامه، وقوله بلى عند سماعه {أليس الله
~~بأحكم الحاكمين} [التين: 8] ، وسبحان ربي العظيم عند: {فسبح باسم ربك
~~العظيم} [الواقعة: 74] ، ونحو ذلك. "وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد" من
~~المأموم "عليه" إذا توقف فيها ومحله إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد
~~التلاوة، وإلا انقطعت الموالاة فيما يظهر، ونسيان الموالاة لا الفاتحة عذر،
~~ولو شك قبل الركوع هل قرأ الفاتحة؟ أو قبل السلام هل تشهد؟ لزمه إعادتهما
~~أو في أثنائهما في بعض منهما لزمه إعادتهما أو بعدهما في بعضهما لم يؤثر،
~~ويجب ترتيب الفاتحة PageV01P091
# الخامس: الركوع وأقله أن ينحني حتى تنال راحتاه
~~ركبتيه، ويشترط أن يطمئن بحيث تستقر أعضاؤه وأن يقصد به غيره، فلو هوى
~~للتلاوة فجعله ركوعا لم يكفه.
# السادس: الاعتدال وهو أن يعود ما كان عليه قبله. وشرطه الطمأنينة، وأن لا
~~يقصد به غيره، فلو رفع رأسه فزعا من شيء لم يكف.
# أيضا، فإن تعمد تركه استأنف
~~القراءة إن لم يغير المعنى وإلا بطلت صلاته، وكذا في التشهد وإن لم يجب
~~ترتيبه، ويجب التوصل إلى قراءة الفاتحة، فكل وجه قدر عليه وإلا أعاد ما
~~صلاه مع التمكن من تعلمها، ومن تعذرت عليه قرأ سبع آيات من غيرها بقدر
~~حروفها وإن تفرقت ولم تفد معنى منظوما، فإن عجزت لزمه سبعة أنواع من الذكر
~~أو الدعاء الأخروي بقدر حروفها، فإن لم يحسن شيئا وقف بقدرها ولا يترجم عن
~~شيء من القرآن لفوات إعجازه بخلاف غيره.
# "الخامس" من الأركان: "الركوع" للكتاب1 والسنة والإجماع وتقدم ركوع
~~القاعد بقسميه. ms098 "وأقله" للقائم "أن ينحني" بلا انخناس2 وإلا لم يصح "حتى
~~تنال راحتاه ركبتيه" بأن يكون بحيث تنال راحتا معتدل الخلقة ركبتيه لو أراد
~~وضعهما عليهما لأنه بدون ذلك أو به مع الانخناس لا يسمى ركوعا والراحتان ما
~~عدا الأصابع من الكفين. "ويشترط أن يطمئن" فيه "بحيث تستقر أعضاؤه" حتى
~~ينفصل رفعه عن ركوعه عن هويه للخبر الصحيح: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا"3 ولا
~~تقوم زيادة الهوى مقامها لعدم الاستقرار. "و" يشترط "أن لا يقصد به" أي
~~بالهوى "غيره" أي غير الركوع بأن يهوي بقصده أو لا بقصد "فلو هوى للتلاوة"
~~أي لسجودها "فجعله" عند بلوغ حد الراكع "ركوعا لم يكفه" لوجود الصارف فيجب
~~العود إلى القيام ليهوي، ولو ركع إمام فظن أن يسجد للتلاوة فهوى لذلك فرآه
~~لم يسجد فوقف عن السجود حسب له عن ركوعه على ما رجحه الزركشي ويغتفر له ذلك
~~للمتابعة، ورجح شيخنا زكريا4 أنه يعود للقيام ثم ركع وهو أوجه، ولو أراد أن
~~يركع فسقط قام ثم ركع ولا يقوم راكعا فإن سقط في أثناء انحنائه عاد للمحل
~~الذي سقط منه في حال انحداره.
# "السادس" من الأركان: "الاعتدال" ولو في النفل على المعتمد "وهو أن يعود"
~~بعد الركوع "إلى ما كان عليه قبله" من قيام أو قعود "وشرطه الطمأنينة" فيه
~~للخبر الصحيح: "ثم ارفع حتى تطمئن قائما" "و" شرطه "أن لا يقصد به غيره"
~~بأن يقصد الاعتدال أو يطلق "فلو PageV01P092
# السابع: السجود مرتين، وأقله أن يضع بعض بشرة جبهته
~~على مصلاه، وشرطه: الطمأنينة ووضع جزء من ركبتيه، وجزء من بطون كفيه وأصابع
~~رجليه، وتثاقل رأسه، وعدم الهوي لغيره، فلو سقط على وجهه وجب العود إلى
~~الاعتدال وارتفاع أسافله على أعاليه، وعدم السجود على شيء يتحرك بحركته إلا
~~أن يكون في يده، فلو عصب جميع
# رفع رأسه" منه "فزعا" أو خوفا "من
~~شيء لم يكف" لوجود الصارف، ولو سقط عن ركوعه من قيام قبل الطمأنينة عاد
~~إليه وجوبا واطمأن ثم اعتدل أو بعدها نهض ms099 معتدلا ثم سجد، ولو شك غير
~~المأموم وهو ساجد هل أتم اعتداله اعتدل فورا وجوبا فإن مكث ليتذكر بطلت
~~صلاته.
# "السابع" من الأركان: "السجود مرتين" في كل ركعة للكتاب1 والسنة
~~والإجماع. "وأقله أن يضع بعض بشرة" أو شعر "جبهته على مصلاه" بلا حائل
~~بينهما وخرج بالجبهة الجبين والأنف. "وشرطه الطمأنينة" فيه للخبر الصحيح:
~~"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا" 2 "ووضع جزء" على مصلاه وإن قل أو كان مستورا أو
~~لم يتحامل عليه على الأوجه "من ركبتيه وجزء من بطون كفيه" سواء الراحة
~~والأصابع "و" جزء من بطون "أصابع رجليه" للخبر الصحيح: "أمرت أن أسجد على
~~سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" 3، "و" شرطه أيضا
~~"تثاقل رأسه" بأن يتحامل على محل سجوده بثقل رأسه وعنقه بحيث لو كان على
~~قطن لاندك وظهر أثره في يديه لو فرضت تحت ذلك. "و" شرطه "عدم الهوى لغيره"
~~بأن يهوي له أو يطلق نظير ما مر "فلو سقط" من الاعتدال "على وجهه" لمحل
~~السجود "وجب العود إلى الاعتدال" ليهوي منه أو من الهوي عليه لم يلزمه
~~العود بل يحسب ذلك سجودا ما لم يقصد بوضع جبهته الاعتماد عليها وإلا أعاد
~~السجود لوجود الصارف أو على جنبه فانقلب بنية السجود أو بلا نية أو بنيته
~~ونية الاستقامة أجزأه فقط لوجود الصارف فلا يجزئه بل يجلس ولا يقوم فإن قام
~~عامدا عالما بطلت صلاته. "و" شرطه "ارتفاع أسافله" أي عجيزته وما حولها
~~"على أعاليه" للاتباع فلو تساويا لم يجزه لعدم اسم السجود إلا أن يكون به
~~علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك، ولو عجز عن وضع جبهته إلا على نحو
~~وسادة فإن حصل التنكيس لزمه وضع ذلك ليسجد عليه وإلا فلا إذ لا فائدة فيه.
~~"و" شرطه "عدم السجود على شيء" محمول له أو متصل به بحيث "يتحرك بحركته" في
~~قيامه أو قعوده فإن سجد عليه عامدا عالما بطلت صلاته و"إلا" لزمه إعادة
~~السجود فإن لم يتحرك بحركته أو لم يكن من PageV01P093
# جبهته لجراحة ms100 وخاف من نزع العصابة سجد عليها ولا
~~قضاء.
# الثامن: الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة، وأن لا يطوله، ولا
~~الاعتدال، وأن لا يقصد بالرفع غيره، فلو رفع فزعا من شيء لم يكف.
# التاسع: التشهد الأخير وأقله: التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة
~~الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله
~~وأن محمدا رسول الله، وتشترط موالاته، وأن يكون بالعربية.
# العاشر: القعود في التشهد الأخير.
# محموله وإن تحرك بحركته مثل "أن
~~يكون" سريرا هو عليه أو شيئا "في يده" كعود جاز السجود عليه وإنما بطلت
~~صلاته بملاقاة ثوبه للنجاسة وإن لم يتحرك بحركته لأنه منسوب إليه، وليس
~~المعتبر هنا إلا السجود على قرار وبعدم تحركه بحركته هو قرار، وشرطه أيضا
~~كما علم من قوله بشرط أن لا يكون بين الجبهة ومحل السجود حائل إلا لعذر.
~~"فلو عصب جميع جبهته لجراحة" مثلا "وخاف من نزع العصابة" محذور تيمم "سجد
~~عليها" للعذر "ولا قضاء" لأنه عذر غالب دائم.
# "الثامن" من الأركان: "الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة" ولو في
~~النفل للخبر الصحيح: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسا" "وأن لا يطوله ولا
~~الاعتدال" لأنهما ركنان قصيران إذ القصد بهما الفصل فإن طولهما فوق ذكرهما
~~بقدر سورة الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامدا عالما
~~بالتحريم بطلت صلاته. "وأن لا يقصد بالرفع غيره" أي الجلوس "فلو رفع فزعا
~~من شيء لم يكف" لما مر.
# "التاسع" من الأركان: "التشهد الأخير" للخبر الصحيح: "قولوا التحيات لله"
~~إلى آخره. "وأقله التحيات لله" جمع تحية وهي ما يحيا به من سلام أو غيره،
~~والقصد الثناء على الله تعالى بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق "سلام عليك
~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" وهم
~~القائمون بحقوق الله تعالى وحقوق العباد. "أشهد أن لا إله إلا الله وأن
~~محمدا رسول الله" أو وأن محمدا عبده ورسوله ولا يكفي وأن محمدا رسوله.
~~"وتشترط موالاته" لا ترتيبه كما مر. "وأن ms101 يكون" هو وسائر أذكار الصلاة
~~المأثورة "بالعربية" فإن ترجم عنها قادرا على العربية أو عما لم يرد وإن
~~عجز بطلت صلاته، ويشترط أيضا ذكر الواو العاطفة بين الشهادتين ويتعين لفظ
~~التشهد فلا يكفي معناه بغير لفظه كأن يأتي بدل لفظ الرسول بالنبي أو عكسه
~~أو بدل محمد بأحمد أو بدل أشهد بأعلم، ويشترط رعاية حروفه وتشديداته وعدم
~~الإعراب المخل بالمعنى وإسماع النفس والقراءة في حال القعود القادر.
# "العاشر" من الأركان: "القعود في التشهد الأخير" لأنه محله فيتبعه في
~~الوجوب على القادر.
# PageV01P094
# الحادي عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
~~بعده قاعدا، وأقلها: اللهم صل على محمد أو على رسوله أو على النبي.
# الثاني عشر: السلام وأقله السلام عليكم.
# الثالث عشر: الترتيب فإن تعمد تركه كأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته، وإن
~~سها فما بعد المتروك لغو، فإن تذكر قبل أن يأتي بمثله أتى به، وإلا تمت
~~ركعته وتدارك الباقي، ولو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الركعة الأخيرة
~~سجدها وأعاد تشهده أو من غيرها أو شك فيها أتى بركعة، وإن قام إلى الثانية
~~وقد ترك سجدة من الأولى، فإن كان قد جلس ولو للاستراحة هوى للسجود، وإلا
~~جلس مطمئنا ثم يسجد، وإن تذكر ترك ركن بعد السلام، فإن كان النية أو تكبيرة
~~الإحرام بطلت صلاته، وإن كان غيرها بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم يمس
~~نجاسة ولا يضر استدبار القبلة، ولا الكلام، وإن طال الفصل استأنفت الصلاة.
# "الحادي عشر" من الأركان: "الصلاة
~~على النبي صلى الله عليه وسلم بعده قاعدا" لما صح من أمره صلى الله عليه
~~وسلم بها في الصلاة والمناسب لها منها التشهد آخرها "وأقلها اللهم صل" أو
~~صلى الله "على محمد أو على رسوله أو على النبي" دون أحمد أو عليه ويتعين
~~صيغة الدعاء هنا لا في الخطبة لأنها أوسع، وشروط الصلاة شروط التشهد فلو
~~أبدل لفظ بالسلام أو الرحمة لم يكف.
# "الثاني عشر" من الأركان: "السلام" بعد ما مر للخبر ms102 الصحيح: "تحريمها
~~التكبير وتحليلها التسليم"1 "وأقله السلام عليكم" للاتباع فلا يجزئ سلام
~~عليكم وإنما أجزأ في التشهد كما مر لوروده ثم لا هنا ويجزئ عليكم السلام
~~لكن يكره، ويشترط الموالاة بين قوله السلام وعليكم والاحتراز عن زيادة أو
~~نقص فيه تغيير المعنى وأن يسمع نفسه.
# "الثالث عشر: الترتيب" كما ذكر في عددها المشتمل على قرن النية بالتكبير
~~وجعلهما مع القراءة في القيام وجعل التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وسلم في القعود، فالترتيب عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك، وتقديم الانتصاب
~~على تكبيرة الإحرام شرط لها لا ركن، ونية الخروج غير واجبة، والموالاة وهي
~~عدم تطويل الركن القصير وعدم طول الفصل بعد سلامه ناسيا شرط أيضا، "فإن
~~تعمد تركه" أي الترتيب بأن قدم ركنا فعليا على محله "كأن سجد قبل ركوعه"
~~عامدا عالما "بطلت صلاته" لتلاعبه بخلاف تقديم القولي غير السلام لأنه لا
~~يخل بهيئتها فيلزمه إعادته في محله. "وإن سها" عن الترتيب فترك بعض الأركان
~~"فما" فعله "بعد المتروك لغو" لوقوعه في غير محله "فإن تذكر" المتروك "قبل
~~أن يأتي بمثله أتى به" محافظة على الترتيب "وإلا" بأن لم يتذكره حتى أتى
~~بمثله من ركعة أخرى "تمت" به "ركعته" لوقوعه في محله ولغا ما بينهما
~~"وتدارك الباقي" من صلاته وسجد آخرها للسهو، ومحل ذلك فيما شملته الصلاة
~~فجزئه الجلوس، وإن نوى به الاستراحة والتشهد عن الأخير وإن ظنه الأول
~~PageV01P095
#
### | فصل: "في سنن الصلاة"
# ويسن التلفظ بالنية قبيل التكبير، واستصحابها، ورفع اليدين مع ابتداء
~~تكبيرة
# بخلاف سجدة التلاوة والشكر وسجدتي
~~السهو فإنها لا تقوم السجود لأن نية الصلاة لم تشملها لعروضها فيها، بخلاف
~~جلسة الاستراحة لأنها أصلية فيها، "ولو تيقن" أو شك "في آخر صلاته ترك سجدة
~~من الركعة الأخيرة سجدها وأعاد تشهده" لوقوعه في غير محله وسجد للسهو "أو"
~~تيقن أو شك في ترك سجدة "من غيرها" أي الركعة الأخيرة "أو شك فيها" هل هي
~~من الأخيرة أو من غيرها "أتى بركعة" لأن ms103 الناقصة في مسألة اليقين كملت
~~بسجدة من التي بعدها ولغا ما بينهما وأخذ بالأسوأ في مسألة الشك وهو جعل
~~المتروك من غير الأخيرة حتى تلزمه ركعة لأنه الأحوط. "وإن قام إلى" الركعة
~~"الثانية" مثلا "وقد ترك سجدة من الأولى" أو شك فيها "فإن كان قد جلس" قبل
~~قيامه "ولو للاستراحة هوى للسجود" اكتفاء بجلوسه لما مر "وإلا" بأن لم يكن
~~جلس قبل قيامه "جلس مطمئنا ثم يسجد" رعاية للترتيب. "وإن تذكر ترك ركن بعد
~~السلام فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته" وكذا لو شك فيهما.
~~"وإن كان غيرهما بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم" يأت بمناف للصلاة كأن
~~"يمس نجاسة" غير معفو عنها. "و" لكن "لا يضر استدبار القبلة" إن قصر زمنه
~~عرفا "ولا الكلام" إن قل عرفا أيضا لأنهما قد يحتملان في الصلاة بخلاف ما
~~إذا طال زمن الأول أو كثر الثاني. "وإن طال الفصل" عرفا "استأنفت الصلاة"
~~وإن لم يحدث فعلا آخر، ولا يقال غايته أنه سكوت طويل وتعمده لا يضر خلافا
~~لمن وهم فيه لأن محله حيث لم يصدر منه شيء غير السكوت، وهنا صدر منه السلام
~~وهو مبطل في هذه الصورة لو علم المتروك فلما جهله جوزنا له البناء ما لم
~~يحصل منه ما يمنعه وهو طول الفصل بين تذكره وسلامه.
# فصل: في سنن الصلاة
# وهي كثيرة. "و" منها أنه "يسن التلفظ بالنية" السابقة فرضها ونفلها "قبيل
~~التكبير" ليساعد اللسان القلب وخروجا من خلاف من أوجب ذلك في كل عبادة تجب
~~لها نية "واستصحابها" ذكرا بأن يستحضرها بقلبه إلى فراغ الصلاة لأنه معين
~~على الخشوع والحضور، أما حكما بأن لا يأتي بمنافيها فواجب. "ورفع اليدين"
~~وإن اضطجع "مع اليدين" همزة "تكبيرة
# PageV01P096
# الإحرام، وكفه مكشوفة إلى الكعبة ومفرجة الأصابع،
~~ومحاذيا بإبهاميه شحمة أذنيه، وينهي رفع اليدين مع آخر التكبير، ويرفع يديه
~~عند الركوع، والاعتدال، والقيام من التشهد الأول، فإذا فرغ من التحرم حط
~~يديه تحت صدره، وقبض بكف اليمنى كوع اليسرى، وأول الساعد، ms104 ونظر موضع سجوده
~~إلا عند الكعبة، وإلا عند قوله إلا الله فينظر مسبحته، ويقرأ دعاء
~~الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام، ومنه: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا
~~وسبحان
# الإحرام و" تكون "كفه مكشوفة" بل
~~يكره سترها إلا لعذر ومتوجهة "إلى الكعبة" ليقع الاستقبال ببطونها "ومفرجة
~~الأصابع" تفريجا وسطا ليكون لكل عضو استقبال بالعبادة ولا يميل أطرافها نحو
~~القبلة. "و" يسن أن يكون في رفعه "محاذيا" أي مقابلا "بإبهاميه" أي رأسهما
~~"شحمة أذنيه" وبرأس بقية أصابعه أعلى أذنيه وبكفيه منكبيه وهذه الكيفية جمع
~~بها الشافعي رضي الله عنه بين الروايات المختلفة في ذلك "وينهي رفع اليدين
~~مع آخر التكبير" على المعتمد والأفضل قرن هذه الهيئة كلها بجميع التكبير،
~~وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا.
~~"ويرفع يديه" كذلك "عند الركوع" لكن يسن أن يكون ابتداء الرفع وهو قائم مع
~~ابتداء تكبيره فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى "و" عند "الاعتدال" بأن يكون
~~الرفع مع ابتداء رفع رأسه ويستمر إلى انتهائه. "و" عند "القيام من التشهد
~~الأول" للاتباع في الكل "فإذا فرغ من التحرم" لم يستدم الرفع لكراهته بل
~~"حط يديه" مع انتهاء التكبير كما مر "تحت صدره" وفوق سرته فهو أولى من
~~إرسالهما بالكلية ومن إرسالهما ثم ردهما إلى تحت الصدر "وقبض بكف" يده
~~"اليمنى" وأصابعها "كوع" يده "اليسرى" وهو العظم الذي يلي إبهام اليد "وأول
~~الساعد" وبعض الرسغ وهو المفصل بين اليد والساعد، وحكمة ذلك أن يكونا فوق
~~أشرف الأعضاء وهو القلب الذي هو محل النية والإخلاص والخشوع والعادة أن من
~~احتفظ على شيء جعل يده عليه وقيل يبسط أصابعها في عرض المفصل أو ينشرها صوب
~~الساعد. "و" يسن للمصلي "نظر موضع سجوده" في جميع صلاته لأنه أقرب إلى
~~الخشوع، ويسن للأعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده
~~"إلا عند الكعبة" فينظرها على ما قاله الماوردي ومن تبعه لكن المعتمد أنه
~~بحضرتها لا ينظر إلا إلى محل سجوده "وإلا عند قوله" ms105 في تشهده "إلا الله
~~فينظر" ندبا "مسبحته" بكسر الباء عند الإشارة بها لخبر صحيح فيه1، وإلا في
~~صلاة الخوف فينظر ندبا إلى جهة عدوه لئلا يبغتهم "ويقرأ" ندبا في غير صلاة
~~الجنازة "دعاء الاستفتاح" سرا "عقب تكبيرة الإحرام" لكن يفصل بينهما بسكتة
~~PageV01P097
# الله بكرة وأصيلا. ويفوت بالتعوذ وبجلوس المسبوق مع
~~الإمام لا بتأمينه معه، والتعوذ سرا قبل القراءة، وفي كل ركعة، والتأمين
~~بعد فراغ الفاتحة، والجهر به في الجهرية والسكوت بين آخر الفاتحة وآمين،
~~وبين آمين والسورة، ويطولها الإمام في الجهرية بقدر الفاتحة وبعد فراغ
~~السورة، وقراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير الفاتحة، وفي الصبح
# يسيرة للاتباع ومحله إن غلب على
~~ظنه أنه مع الاشتغال بالافتتاح يدرك الفاتحة قبل ركوع الإمام "ومنه الله
~~أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحانه الله بكرة وأصيلا" ومنه الحمد لله
~~حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ومنه وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض الخ
~~وغير ذلك للأحاديث الصحيحة في كل ذلك، ويسن أن يقول في الأخير: وأنا من
~~المسلمين وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض الأحيان: "وأنا
~~أول المسلمين"؛ لأنه أول مسلمي هذه الأمة. "ويفوت" دعاء الافتتاح "بالتعوذ"
~~فلا يندب له العود إليه لفوات محله "و" يفوت "بجلوس المسبوق مع الإمام"
~~كذلك فلو سلم قبل أن يجلس لم يفت و"لا" يفوت "بتأمينه معه" أي مع إمامه
~~لأنه يسير "و" يسن "التعوذ سرا قبل القراءة" ولو في صلاة جهرية بالشروط
~~السابقة في دعاء الاستفتاح لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن} ، أي إذا أردت
~~قراءة شيء منه {فاستعذ بالله من الشيطان} ، أي قل أعوذ بالله من الشيطان
~~{الرجيم} ، وهذه أفضل صيغ الاستعاذة. "و" يسن "في كل ركعة" كالقيام الثاني
~~من ركعتي صلاة الخسوف لأنه مأمور به للقراءة وهي في كل ركعة ولا تسن إعادته
~~إذا سجد للتلاوة، ويسن لعاجز أتى بالذكر بدل القراءة. "و" يسن لكل قارئ
~~"التأمين" أي قول آمين أي استجب "بعد" أي عقب "فراغ الفاتحة" أبو بدلها
~~للاتباع ms106 في الصلاة وقيس بها خارجها، ويسن تخفيف الميم مع المد وهو الأفصح
~~الأشهر ويجوز القصر، فإن شدد مع المد أو القصر وقصد أن يكون المعنى قاصدين
~~إليك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا لم تبطل. "و" يسن للمأموم وغيره "الجهر به
~~في" الصلاة "الجهرية" والإسرار به في السرية اتباعا في المأموم لفعل جماعة
~~كثيرين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقيس بالمأموم غيره. "و" يسن
~~"السكوت" لحظة لطيفة "بين آخر الفاتحة وآمين" لتتميز عن القرآن "وبين آمين
~~والسورة" كذلك "ويطولها" أي هذه السكتة التي بين آمين والسورة "الإمام"
~~ندبا "في الجهرية بقدر الفاتحة" التي يقرءها المأموم ليتفرغ لسماع قراءته
~~ويشتغل في سكوته هذا بذكر أو قرآن وهو أولى، لكن يظهر أنه إذا اشتغل
~~بالقرآن راعى فيما يقرؤه جهرا كونه مع ما قرأه سرا على ترتيب المصحف وكونه
~~عقبه لأن ذلك مندوب. "و" ويسن السكوت لحظة لطيفة أيضا "بعد فراغ السورة"
~~وقبل الركوع ليتميز بينهما، ويسن سكتة لطيفة أيضا بين التحرم والافتتاح،
~~وبينه وبين التعوذ، وبينه وبين القراءة، وكلها مع ما ذكر سكتات خفيفة إلا
~~التي ينتظر فيها المأموم، وليس في الصلاة سكوت مندوب إليه غير ذلك. "و" يسن
~~لكل مصل بالقيد الآتي في المأموم "قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير
~~الفاتحة"
# PageV01P098
# والأوليين من سائر الصلوات إلا المأموم إذا سمع
~~الإمام، وسورة كاملة أفضل من البعض، وتطويل قراءة الركعة الأولى، والجهر
~~لغير المرأة بحضرة الأجانب في ركعتي الصبح، وأوليي العشاءين، والجمعة حتى
~~بعد سلام إمامه، وفي العيدين، والاستسقاء، والخسوف، والتراويح، والوتر
~~بعدها والإسرار في غير ذلك، والتوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر
~~والإسرار، وقراءة قصار المفصل في المغرب، وطواله للمنفرد وإمام
# آية فأكثر للاتباع، بل قيل بوجوب
~~ذلك والأولى ثلاث آيات. وقضية كلامه حصول أصل السنة بأقل من آية، وينبغي
~~حمله على حصول أصل السنة. "و" يسن السورة "في" ركعتي "الصبح" والجمعة
~~والعيد وغيرهما مما يأتي. "و" في "الأولتين من سائر الصلوات" ولو نفلا
~~للاتباع في ms107 المكتوبات وقيس بها غيرها وقراءته صلى الله عليه وسلم في غير
~~الأولتين لبيان الجواز، نعم المسبوق إذا لم يدرك السورة فيما لحقه مع
~~الإمام يقضيها فيما يأتي به بعد سلامه، أما الفاتحة فلا يتأدى بها إذا
~~كررها أصل سنية السورة لأن الشيء الواحد لا يتأدى به فرض ونفل مقصودان في
~~محل واحد، ولو اقتصر المتنفل على تشهد واحد سنت له السورة في الكل أو أكثر
~~سنت له فيما قبل التشهد الأول "إلا المأموم إذا سمع الإمام" أي قراءته فلا
~~تسن له حينئذ سورة لما صح من النهي عن ذلك، أما لو لم يسمعها أو سمع صوتا
~~لا يفهمه فتسن له السورة "سورة كاملة أفضل من البعض" من طويلة وإن طال لما
~~فيه من الاتباع الذي قد يزيد ثوابه على ثواب زيادة الحروف، ولاشتمال السورة
~~على مبدأ ومقطع ظاهرين بخلاف البعض، هذا إن لم يرد الاقتصار عليه وإلا
~~كقراءة آيتي البقرة وآل عمران في سنة الصبح، والقرآن جميعه في التراويح كان
~~البعض أفضل. "و" يسن "تطويل قراءة الركعة الأولى" على الثانية للاتباع ولأن
~~النشاط فيها أكثر، نعم قد يطلب تطويل الثانية على الأولى لورود فيها ك
~~{سبح} [الأعلى: 1] ، و {هل أتاك} [الغاشية: 1] ، في نحو الجمعة أو ليلحق
~~نحو المزحوم. "و" يسن "الجهر" بالقراءة "لغير المرأة" والخنثى أما هما
~~"بحضرة الأجانب" فيسن لهما عدم الجهر خشية الفتنة، وبحضرة نحو المحارم فيسن
~~لهما الجهر لكن دون جهر الرجل، وسنية الجهر تكون "في ركعتي الصبح وأوليي
~~العشاءين" أي المغرب والعشاء "و" في "الجمعة حتى" في ركعة المسبوق التي
~~يأتي بها "بعد سلام إمامه وفي العيدين والاستسقاء والخسوف" للقمر
~~"والتراويح والوتر بعدها" للأحاديث الصحيحة في أكثر ذلك وبالقياس في غيره.
~~"و" يسن "الإسرار في غير ذلك" كذلك أيضا. "و" يسن "التوسط في نوافل الليل
~~المطلقة بين الجهر والإسرار" إن لم يخف رياء أو تشويشا على نحو مصل أو طائف
~~أو قارئ أو نائم وإلا أسر، والتوسط أو يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد من فعله ms108
~~صلى الله عليه وسلم، وخرج بالمطلقة المقيدة بوقت أو سبب فنحو العيدين يندب
~~فيه الجهر كما مر، ونحو الرواتب يندب فيه الإسرار، وحد الجهر أن يكون بحيث
~~يسمع غيره، والإسرار أن يكون بحيث يسمع نفسه. "و" يسن "قراءة قصار المفصل
~~في
# PageV01P099
# محصورين رضوا في الصبح، وفي الظهر بقريب منه، وفي
~~العصر والعشاء بأوساطه كالشمس ونحوها، وفي أولى صبح الجمعة {الم, تنزيل} ،
~~وفي الثانية {هل أتى} ، وسؤال الرحمة عند آية رحمة، والاستعاذة عند آية
~~عذاب، والتسبيح عند آية التسبيح وعند آخر {والتين} وآخر القيامة "بلى وأنا
~~على ذلك من الشاهدين"، وآخر المرسلات: "آمنا بالله"، يفعل ذلك الإمام
~~والمأموم، ويجهران به في الجهرية، والتكبير للانتقال، ومده إلى الركن الذي
~~بعده إلا في الاعتدال فيقول: سمع الله لمن حمده.
# المغرب وطواله" بكسر أوله وضمه
~~بالنسبة "للمنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل "في الصبح وفي الظهر بقريب
~~منه" أي مما يقرأ في الصبح "وفي العصر والعشاء بأوساطه" للاتباع قال ابن
~~معن1. وطواله من الحجرات إلى عم ومنها إلى الضحى أوساطه ومنها إلى آخر
~~القرآن قصاره وفيه نظر, وإن كان قول المصنف "كالشمس ونحوها" يوافقه
~~والمنقول كما قاله ابن الرفعة وغيره أن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه
~~كالجمعة، وقصاره كسورة الإخلاص، وأشار بقوله للمنفرد إلخ أن طواله وإن قل
~~حضوره رضوا بالتطويل إلا للمنفرد وإمام محصورين بمسجد غير مطروق لم يطرأ
~~غيرهم وإن قل حضوره رضوا بالتطويل وكانوا أحرارا ولم يكن فيهم متزوجات ولا
~~أجراء عين وإلا اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر، فإن اختل شرط من ذلك ندب
~~الاقتصار في سائر الصلوات على قصار المفصل، ويكره خلافه خلافا لما ابتدعه
~~جهلة الأئمة من التطويل الزائد على ذلك، وكذا يقال في سائر أذكار الصلوات،
~~فلا يسن للإمام تطويلها على أدنى الكمال فيها إلا بهذه الشروط وإلا كره "و"
~~يسن "في أولى صبح الجمعة الم تنزيل وفي الثانية هل أتى" بكمالها للاتباع،
~~وتسن المداومة عليهما، ولا نظر إلى قول يسن الترك في بعض الأيام لأن العامة ms109
~~قد تعتقد وجوبهما خلافا لبعض ولو ضاق الوقت عنهما، فسورتان قصيرتان أفضل من
~~بعضهما على الأوجه، وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء ليلة
~~الجمعة بالجمعة والمنافقين، وفي مغاربها بالكافرون والإخلاص فيكون ذلك سنة،
~~ويسن الكافرون والإخلاص أيضا في سنة الصبح والمغرب والطواف والإحرام
~~والاستخارة وفي صبح المسافر وإن قصر سفره أو كان نازلا. "و" يسن "سؤال
~~الرحمة" بنحو: {رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 118] ، "عند"
~~قراءة "آية رحمة والاستعاذة" بنحو: رب أعذني من عذابك "عند" قراءة "آية
~~عذاب" نحو: {حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] ، "و" يسن "التسبيح
~~عند" قراءة "آية التسبيح" نحو: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] ، "و"
~~يسن "عند" قراءة "آخر" سورة "والتين وآخر" سورة "القيامة" أن يقول "بلى
~~وأنا على ذلك من الشاهدين" عند قراءة "آخر" سورة "المرسلات آمنا بالله يفعل
~~ذلك الإمام" والمنفرد لقراءة نفسه "والمأموم" لقراءة إمامه أو نفسه حيث سنت
~~له وغير المصلى لكل قراءة سمعها "ويجهران" أي الإمام والمأموم وكذا المنفرد
~~"به" أي بما ذكر "في الجهرية" كما في المجموع. "و" يسن لكل مصل "التكبير
~~للانتقال" من ركن إلى آخر فيكبر للركوع والسجود والرفع منه ومن التشهد
~~الأول، ويسن ابتداؤه عند أول هويه أو رفعه. "ومده إلى الركن الذي بعده" وإن
~~جلس للاستراحة للاتباع ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر والمد المذكور
~~إنما هو على لام الجلالة "إلا في الاعتدال" ولو لثاني قيام الكسوف "فيقول"
~~إماما كان أو منفردا أو مأموما مبلغا أو غيره: "سمع الله لمن حمده" للاتباع
~~أي تقبل الله منه حمده ويحصل أصل السنة بقوله من حمد الله سمعه.
~~PageV01P100
#
### | فصل: "في سنن الركوع"
# ويسن في الركوع مد الظهر والعنق ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه
~~وتفريق الأصابع وتوجيهها للقبلة، ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. وثلاثا
~~أفضل. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت
~~ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب ms110
~~العالمين.
# فصل: في سنن الركوع
# "ويسن في الركوع مد الظهر والعنق" حتى يستويا كالصفحة للاتباع فإن ترك
~~ذلك كره. "ونصب ساقيه وفخذيه" لأنه أعون على مد الظهر والعنق "و" يسن فيه
~~أيضا "أخذ ركبتيه بيديه" مع تفريقهما "وتفريق الأصابع" للاتباع ويسن كونه
~~تفريقا وسطا "وتوجيهها للقبلة" لا يمنة ولا يسرة لأنها أشرف الجهات.
~~"ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده" ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان
~~الله. "و" قوله ذلك "ثلاثا" فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة. "أفضل" للاتباع
~~"ويزيد المنفرد" إن شاء "و" كذا "إمام" جمع "محصورين رضوا بالتطويل"
~~بالشروط السابقة وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثا: "اللهم لك ركعت وبك آمنت
~~ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي" أي
~~حملته وهو جميع الجسد فيكون من ذكر العام بعد الخاص "لله رب العالمين"
~~تأكيد لقوله لك وذلك للاتباع.
# PageV01P101
### | فصل: "في سنن الاعتدال"
# PageV00P000
#
### | فصل: "في سنن الركوع"
# ويسن في الركوع مد الظهر والعنق ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه
~~وتفريق الأصابع وتوجيهها للقبلة، ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. وثلاثا
~~أفضل. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت
~~ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب
~~العالمين.
# فصل: في سنن الركوع
# "ويسن في الركوع مد الظهر والعنق" حتى يستويا كالصفحة للاتباع فإن ترك
~~ذلك كره. "ونصب ساقيه وفخذيه" لأنه أعون على مد الظهر والعنق "و" يسن فيه
~~أيضا "أخذ ركبتيه بيديه" مع تفريقهما "وتفريق الأصابع" للاتباع ويسن كونه
~~تفريقا وسطا "وتوجيهها للقبلة" لا يمنة ولا يسرة لأنها أشرف الجهات.
~~"ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده" ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان
~~الله. "و" قوله ذلك "ثلاثا" فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة. "أفضل" للاتباع
~~"ويزيد المنفرد" إن شاء "و" كذا "إمام" جمع "محصورين رضوا بالتطويل"
~~بالشروط السابقة وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثا: "اللهم لك ركعت وبك آمنت
~~ولك أسلمت خشع لك سمعي ms111 وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي" أي
~~حملته وهو جميع الجسد فيكون من ذكر العام بعد الخاص "لله رب العالمين"
~~تأكيد لقوله لك وذلك للاتباع.
# PageV01P101
#
### | فصل: "في سنن الاعتدال"
# ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول: سمع الله لمن حمده، فإذا استوى
~~قائما قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد،
~~ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال
~~العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد
~~منك الجد، والقنوت في اعتدال ثانية الصبح، وأفضله: اللهم اهدني فيمن هديت
~~وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما
~~قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت
~~تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك، ويأتي
~~الإمام بلفظ الجمع، ويسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخره ورفع
~~اليدين فيه، والجهر به للإمام وتأمين المأموم للدعاء، ويشاركه في الثناء،
~~وقنوته إن لم يسمع قنوت إمامه، ويقنت في سائر المكتوبات للنازلة.
# فصل: في سنن الاعتدال
# "ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول" عند ابتداء الرفع: "سمع الله لمن
~~حمده" إماما كان أو غيره كما مر. "فإذا استوى قائما قال: ربنا لك الحمد" أو
~~ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو لك الحمد، أو ولك الحمد ربنا،
~~أو الحمد لربنا للاتباع "ملء السموات" بالرفع والنصب أي مالئا بتقدير كونه
~~جسما "وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" أي كالكرسي والعرش وغيرهما مما
~~لا يعلمه إلا الله. "ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل" بالشروط
~~السابقة: "أهل" أي يا أهل "الثناء" أي المدح "والمجد" أي العظمة "أحق مبتدأ
~~"ما قال العبد وكلنا لك عبد" جملة معترضة "لا مانع" خبر "لما أعطيت ولا
~~معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد" أي صاحب الغنى ms112 "منك" أي عندك "الجد" أي
~~الغنى وإنما ينفعه ما قدمه من أعمال البر وذلك للاتباع. "و" يسن "القنوت في
~~اعتدال ثانية الصبح" بعد الذكر الراتب وهو إلى من شيء بعد لما صح من أنه
~~صلى الله عليه وسلم ما زال يقنت حتى فارق الدنيا، ويحصل أصل السنة بآية
~~فيها دعاء إن قصده وبدعاء محض ولو غير مأثور إن كان بأخروي وحده أو مع
~~دنيوي "وأفضله" ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وهو: "اللهم اهدني فيمن هديت
~~وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت" أي معهم "وبارك لي فيما أعطيت وقني
~~شر ما قضتي فإنك" زيادة الفاء فيه أخذت من ورودها في قنوت الوتر "تقضي ولا
~~يقضى عليك وإنه" في الواو هنا ما ذكر في الفاء1 "لا يذل من واليت ولا يعز
~~من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" , ولا بأس بزيادة: "فلك الحمد على ما قضيت
~~أستغفرك وأتوب إليك ويأتي الإمام" به "بلفظ الجمع" وكذا سائر الأذكار لخبر
~~فيه إلا التي وردت بصيغة الانفراد نحو: رب اغفر لي إلى آخر بين السجدتين.
~~"ويسن الصلاة" والسلام "على النبي صلى الله عليه وسلم" وآله وصحبه "في
~~آخره" للاتباع في الصلاة وقياسا في الباقي "ورفع اليدين" مكشوفتين إلى
~~السماء "فيه", أي ولو في حال الثناء كسائر الأدعية, ويجعل فيه وفي غيره ظهر
~~كفيه إلى السماء إن دعا لرفع بلاء وقع وعكسه إن دعا لتحصيل شيء كرفع
~~PageV01P102
#
### | فصل: "في سنن السجود"
# ويسن في السجود وقع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه مكشوفا، ومجافاة الرجل
~~مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويجافي في الركوع أيضا، وتضم المرأة
~~بعضها إلى بعض، وسبحان ربي الأعلى وبحمده وثلاثا أفضل، ويزيد المنفرد وإمام
~~محصورين رضوا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح, اللهم لك سجدت وبك آمنت, ولك
~~أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله
~~أحسن الخالقين، واجتهاد المنفرد في الدعاء في سجوده، والتفرقة بين القدمين
~~والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين، وضم أصابع اليدين ms113 واستقبالها
~~ونشرها ونصب القدمين وكشفهما وإبرازهما من ثوبه، وتوجيه أصابعهما للقبلة
~~والاعتماد على بطونهما.
# البلاء عنه فيما بقي من عمره، ولا
~~يسن مسح الوجه بهما عقب القنوت بل يكره مسح نحو الصدر "والجهر به للإمام"
~~في الجهرية والسرية للاتباع ولكن الجهر به دون الجهر بالقراءة، وأما
~~المنفرد فيسر به مطلقا. "وتأمين المأموم" جهرا إذا سمع قنوت إمامه "للدعاء"
~~منه ومن الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيؤمن لها. "ويشاركه
~~في الثناء" سرا وهو: فإنك تقضي ولا يقضى عليك ... إلخ, فيقوله سرا أو يقول:
~~أشهد أو بلى وأنا على ذلك من الشاهدين أو نحو ذلك أو يستمع والأول أولى.
~~"و" يسن "قنوته" سرا "إن لم يسمع قنوت إمامه" كبقية الأذكار والدعوات التي
~~لا يسمعها "ويقنت" ندبا "في" اعتدال الركعة الأخيرة من "سائر" أي باقي
~~"المكتوبات للنازلة" إذا نزلت بالمسلمين أو بعضهم إن عاد نفعه عليهم
~~كالعالم والشجاع1 والخوف من نحو عدو ولو من المسلمين والقحط والجراد
~~والوباء والطاعون ونحوها لما صح أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك شهرا2 لدفع
~~ضرر عدوه عن المسلمين، وخرج بالمكتوبة النفل والمنذورة وصلاة الجنازة فلا
~~يسن فيها.
# فصل: في سنن السجود
# "ويسن في السجود وضع ركبتيه" أولا للاتباع, وخلافه منسوخ على ما فيه "ثم
~~يديه ثم جبهته وأنفه" معا, ويسن كونه3 "مكشوفا" قياسا على كشف اليدين,
~~ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف. "و" يسن فيه أيضا "مجافاة4
~~الرجل" أي الذكر ولو صبيا بشرط أن يكون مستورا "مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن
~~فخذيه" وتفريق ركبتيه "ويجافي في الركوع" كذلك "أيضا" للاتباع إلا في رفع
~~البطن عن الفخذين في الركوع فبالقياس. "وتضم المرأة" أي PageV01P103
#
### | فصل: "في سنن الجلوس بين السجدتين"
# ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش، ووضع يديه قريبا من ركبتيه ونشر
~~أصابعهما وضمهما قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني
~~وعافني واعف عني، وتسن جلسة خفيفة للاستراحة قدر الجلوس بين السجدتين بعد
~~كل سجدة يقوم عنها إلا ms114 سجدة التلاوة، والاعتماد بيديه على الأرض عند
~~القيام.
# الأنثى ولو صغيرة ومثلها الخنثى
~~"بعضها إلى بعض" في الركوع والسجود كغيرهما لأنه1 أسر لها وأحوط له ولو
~~استمسك حدث السلس بالضم فالذي يظهر أخذا من كلامهم وجوب الضم. "و" يسن في
~~السجود "سبحان ربي الأعلى وبحمده" للاتباع, وأقله مرة, وأكثره إحدى عشرة
~~مرة. "و" كونه "ثلاثا" للإمام "أفضل" نظير ما مر في تسبيح الركوع. "ويزيد
~~المنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل بالشروط السابقة على الثلاث إلى إحدى
~~عشرة مرة, ثم "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" وهو جبريل وقيل: غيره. "اللهم
~~لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله
~~وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين" للاتباع. "و" يسن أيضا "اجتهاد المنفرد"
~~وإمام من مر "في الدعاء في سجوده" سيما بالمأثور فيه وهو كثير لخبر مسلم:
~~"أقرب ما يكون العبد من ربه" أي من رحمته ولطفه وإنعامه عليه "وهو ساجد
~~فأكثروا فيه من الدعاء" 2. "و" يسن فيه أيضا لكل مصل "التفرقة" بقدر شبر
~~"بين القدمين والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين" للاتباع وهو
~~مجتمع عظم الكتف والعضد. "وضم أصابع اليدين واستقبالها ونشرها" للقبلة
~~للاتباع "ونصب القدمين وكشفهما" حيث لا خف, "وإبرازهما من ثوبه وتوجيه
~~أصابعهما للقبلة والاعتماد على بطونهما"؛ لأن ذلك أعون على الحركة وأبلغ في
~~الخشوع والتواضع.
# فصل: في سنن الجلوس بين السجدتين
# "ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش" الآتي. "ووضع يديه" فيه على
~~فخذيه وكون موضعهما "قريبا من ركبتيه" بحيث تسامت3 رؤوسهما الركبة ولا يضر
~~في أصل السنة PageV01P104
# فصل: "في سنن التشهد"
# ويسن في التشهد الأخير التورك، وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه
~~بالأرض، إلا من كان عليه سجود سهو أو مسبوقا فيفترش، ويضع يده اليسرى على
~~فخذه
# انعطاف رؤوس أصابعهما على ركبتيه،
~~وعلم مما قررت به كلامه أنه لو جلس, ثم سجد ولم يرفع يديه عن الأرض صحت
~~صلاته, وهو كذلك خلافا لمن زعم بطلانها. "ونشر أصابعهما ms115 وضمهما" صوب القبلة
~~"قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني"
~~للاتباع "واعف عني", وهذا زاده الغزالي لمناسبته لما قبله. "وتسن جلسة
~~خفيفة للاستراحة" للاتباع ويسن كونها "قدر الجلوس بين السجدتين" فإن زاد
~~عليه أدنى زيادة كره, وقدر التشهد بطلت صلاته؛ لأن تطويل جلسة الاستراحة
~~كتطويل الجلوس بين السجدتين كما بينته في غير هذا المحل1 ومحلها "بعد كل
~~سجدة يقوم عنها" وتسن في التشهد الأول عند تركه وفي غير العاشرة لمن صلى
~~عشر ركعات مثلا بتشهد واحد، قال الأذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة
~~لكونه بطيء النهضة أو القراءة والإمام سريعها وهي فاصلة وليست من الأولى
~~ولا من الثانية، وتسن بعد كل سجدة يقوم عنها "إلا" بعد "سجدة التلاوة"
~~لأنها لم ترد فيها "و" يسن لكل مصل "الاعتماد بيديه" أي ببطنهما مبسوطتين
~~"على الأرض عند القيام" عن سجود أو قعود للاتباع، والنهي عن ذلك2 ضعيف.
# فصل: في سنن التشهد
# "ويسن" لكل مصل "في التشهد الأخير التورك وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه
~~ويلصق وركه بالأرض" للاتباع "إلا من كان عليه سجود سهو", ولم يرد تركه سواء
~~أراد فعله أو أطلق على الأوجه "أو" كان "مسبوق" الأولى أو مسبوقا "فيفترش"
~~كلا منهما كما في سائر جلسات الصلاة ما عدا ما ذكر للاتباع والافتراض أن
~~يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض وينصب يمناه ويضع بطون أصابعها
~~على الأرض ورؤوسها للقبلة "ويضع" ندبا PageV01P105
# اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره مبسوطة مضمومة محاذيا
~~برؤوسها طرف الركبة، ووضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى ويقبض في
~~التشهدين أصابعها إلا المسبحة فيرسلها، ويضع الإبهام تحتها كعاقد ثلاثة
~~وخمسين، ورفعها عند إلا الله بلا تحريك لها، وأكمل التشهد: التحيات
~~المباركات الصلوات الطيبات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
~~وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله
~~وأشهد أن محمدا
# "يده اليسرى على فخذه اليسرى في
~~الجلوس للتشهد وغيره" من سائر جلسات الصلاة وأفهم ms116 كلامه أنه يسن وضع مرفق
~~يسراه وساعدها أيضا على الفخذ, وهو ما صرح به غيره وعليه لا مبالاة بما فيه
~~من نوع عسر، ويسن كون أصابعها "مبسوطة مضمومة", ويسن كونه "محاذيا برؤوسها
~~طرف الركبة" بحيث تسامتها رؤوسها ولا يضر انعطافها كما مر. "و" يسن "وضع
~~اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى" كذلك في كل جلوس ما عدا جلوس التشهد.
~~"ويقبض" في الجلوس لأجل "التشهدين" الأول والآخر "أصابعها" الخنصر والبنصر
~~والوسطى "إلا المسبحة فيرسلها" ممدودة, "ويضع الإبهام" أي رأسها "وتحتها"
~~أي عند أسفلها على حرف الراحة "كعاقد ثلاثة وخمسين" للاتباع وكون هذه
~~الكيفية ثلاثة وخمسين طريقة لبعض الحساب وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين, وآثر
~~الفقهاء الأول تبعا للفظ الخبر ولو أرسل الإبهام والسبابة معا أو قبضهما
~~فوق الوسطى أو حلق بينهما برأسهما أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام
~~أتى بالسنة لورود جميع ذلك لكن الأول أفضل لأن رواته أفقه. "و" يسن "رفعها"
~~أي المسبحة مع إمالتها قليلا لخبر صحيح1 فيه لئلا تخرج عن سمت القبلة وخصت
~~بذلك لأنه لها اتصالا بنياط2 القلب فكان رفعها سببا لحضوره "عند" الهمزة من
~~قوله "إلا الله" للاتباع ويقصد أن المعبود واحد ليجمع في توحيده بين
~~اعتقاده وقوله وفعله, ويستديم رفعها إلى السلام "بلا تحريك لها", فلا يسن
~~بل يكره وإن ورد فيه حديث؛ لأن المراد بالتحريك فيها الرفع وتكره الإشارة
~~باليسرى ولو لأقطع لفوات سنية بسطها. "وأكمل التشهد" ما رواه مسلم3 عن ابن
~~عباس رضي الله عنهما وهو "التحيات المباركات" أي الناميات "الصلوات" أي
~~الخمس, وقيل: الدعاء بخير "الطيبات" أي الصالحات للثناء على الله "لله
~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله
~~الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدا PageV01P106
# رسول الله، وأكمل الصلاة على النبي صلى الله عليه
~~وسلم: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه
~~كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل
~~محمد ms117 وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين
~~إنك حميد مجيد، والدعاء بعده بما شاء، وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب
~~جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح
~~الدجال؛ ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم؛ ومنه: اللهم اغفر لي
~~ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت
~~المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ويكره الجهر بالتشهد، والصلاة على
~~النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء والتسبيح.
# رسول الله", وفي رواية1: التحيات
~~لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله، وقدم الأول لأنه أصح، وليس في
~~هذا زيادة إذ المباركات ثم بمعنى الزاكيات هنا وهما أولى من خبر ابن مسعود
~~رضي الله عنه وإن كان أصح منهما وهو: التحيات والصلوات والطيبات السلام
~~عليك ... إلخ, إلا أنه قال: وأشهد أن محمدا عبد وروسوله لما فيهما من
~~الزيادة عليه ولتأخر الأول عنه وموافقته لقوله تعالى: {تحية من عند الله
~~مباركة طيبة} [النور: 61] ، "وأكمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم",
~~وعلى آله ما في الأذكار2 وغيره وهو أولى مما في الروضة3 لزيادته عليه وهو:
~~"اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته
~~كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل
~~محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين
~~إنك حميد مجيد", ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد، وخبر: "لا تسيدوني في
~~الصلاة"4 ضعيف, بل لا أصل له، وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وآلهما, وخص
~~إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره. "و" يسن "الدعاء
~~بعده" أي بعد التشهد الأخير "بما شاء وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب
~~جهنم, ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, ومن شر فتنة المسيح"
~~بالحاء المهملة لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبالخاء المعجمة
~~لمسخ إحدى عينيه. "الدجال" أي الكذاب ms118 للاتباع, وفيه قول بالوجوب فكان أفضل
~~مما بعده. "ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم. ومنه: اللهم اغفر
~~لي ما قدمت وما أخرت", ولا مانع من طلب مغفرة ما سيقع إذا وقع, فلا يحتاج
~~لتأويل ذلك. "وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت PageV01P107
#
### | فصل: "في سنن السلام"
# وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله، وتسليمة ثانية والابتداء به
~~مستقبل القبلة، والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى،
~~وخده الأيسر في الثانية، ناويا بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة، والسلام
~~على من على يمينه من ملائكة ومسلمي إنس وجن، وينوي المأموم بالتسليمة
~~الثانية الرد على الإمام إن كان على يمينه، وإن كان على يساره فبالأولى،
~~وإن كان قبالته تخير وبالأولى أحب، وينوي الإمام الرد على المأموم.
# أعلم به مني أنت المقدم, وأنت
~~المؤخر لا إله إلا أنت", ومنه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ومنه:
~~اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من
~~عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وروي كبيرا بالموحدة والمثلثة1 فيسن
~~الجمع بينهما خلافا لمن نازع فيه، ويسن أن يجمع المنفرد وإمام من مر بشرطه
~~بين الأدعية المأثورة في كل محل, لكن السنة هنا أن يكون الدعاء أقل من
~~التشهد والصلاة. "ويكره" لكل مصل "الجهر بالتشهد والصلاة على النبي صلى
~~الله عليه وسلم والدعاء والتسبيح" وسائر الأذكار التي لم يطلب فيها الجهر.
# فصل: في سنن السلام
# "وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله" دون وبركاته. "و" يسن "تسليمة
~~ثانية", وإن تركها إمامه للاتباع, وقد تحرم إن عرض عقب الأولى مناف كحدث
~~وخروج وقت جمعة ونية إقامة, وهي وإن لم تكن جزأ من الصلاة إلا أنها من
~~توابعها ومكملاتها، ويسن فصلها عن الأولى، "والابتداء به" أي بالسلام فيهما
~~"مستقبل القبلة" بوجهه أما بصدره فواجب "والالتفات في التسليمتين بحيث يرى
~~خده الأيمن في الأولى وخده الأيسر في الثانية" للاتباع. ويسن له أن يكون
~~"ناويا بالتسليمة الأولى" مع ms119 أولها الخروج من الصلاة" خروجا من خلاف من
~~أوجبها، أما لو نوى قبل الأولى فإن صلاته تبطل أو بعد أولها فإنه لا يحصل
~~له أصل السنة, ولا يضر تعيين غير صلاته خطأ بخلافه عمدا. "و" يسن لكل مصل
~~"السلام" أي نيته "على من على يمينه من ملائكته ومسلمي إنس وجن وينوي" ندبا
~~"المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان عن يمينه, وإن كان عن
~~يساره فبالأولى" ينوي الرد عليه, "وإن كان" الإمام "قبالته تخير" بين أن
~~ينوي عليه بالأولى أو الثانية "وبالأولى أحب" لسبقها "وينوي الإمام"
~~الابتداء PageV01P108
#
### | فصل: "في سنن بعد الصلاة وفيها"
# ويندب الذكر عقب الصلاة، ويسر به إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر
~~إلى أن يتعلموا، ويقبل الإمام على المأمومين: يجعل يساره إلى المحراب،
~~ويندب فيه وفي
# على من على يمينه بالأولى ومن على
~~يساره إذا لم يفعل السنة بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية "على المأموم"
~~الذي على يساره إذا لم يفعل السنة بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية ولم
~~يصبر إلى فراغه منها، ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض فينويه من
~~على يمين المسلم بالثانية ومن على يساره بالأولى ومن خلفه وأمامه وبأيهما
~~شاء والأولى أولى لسبقها، والأصل في ذلك خبر البزار1: "أمرنا رسول الله صلى
~~الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة",
~~وخبر الترمذي وحسنه عن علي رضي الله تعالى عنه: "كان النبي صلى الله عليه
~~وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر أربعا بفصل بين كل
~~ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين"2.
# فصل: في سنن بعد الصلاة وفيها
# "ويندب الذكر" والدعاء المأثوران "عقب الصلاة" من ذلك: أستغفر الله ثلاثا
~~اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، والتسبيح
~~ثلاثا وثلاثين والتحميد كذلك والتكبير أربعا وثلاثين أو ثلاثا وثلاثين
~~وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك ms120 وله الحمد وهو
~~على كل شيء قدير، ومنه: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك, وقراءة
~~الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي والفاتحة. ومنه: لا إله إلا الله وحده لا
~~شريك له ... إلخ بزيادة: يحيي ويميت عشرا بعد الصبح والعصر والمغرب و
~~{سبحان ربك رب العزة} [الصافات: 180] ، إلى آخر السورة، وآية {شهد الله}
~~[آل عمران: 18] ، و {قل اللهم مالك الملك} [آل عمران: 26] ، إلى {بغير
~~حساب} [آل عمران: 27] ، وغير ذلك مما بسطته في شرح مختصر الروض3 مع بيان
~~الترتيب والأكمل فيه. "ويسر به" المنفرد والمأموم خلافا لما يوهمه كلام
~~الروضة4. "إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر إلى أن يتعلموا" وعليه
~~حملت أحاديث الجهر بذلك, لكن استبعده الأذرعي واختار ندب رفع الجماعة
~~أصواتهم بالذكر دائما "ويقبل الإمام" ندبا PageV01P109
# كل دعاء رفع اليدين، ثم مسح الوجه بهما، والدعوات
~~المأثورة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره، وأن ينصرف
~~الإمام عقب سلامه إذا لم يكن ثم نساء، ويمكث المأموم حتى يقوم الإمام
~~وينصرف في جهة حاجته، وإلا ففي جهة يمينه، وأن يفصل بين السنة والفرض بكلام
~~أو انتقال وهو أفضل، والنفل الذي لا تسن فيه الجماعة في بيته أفضل، ومن سنن
~~الصلاة: الخشوع وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر، والدخول فيها بنشاط،
~~وفراغ القلب.
# "على المأمومين" وفي الذكر والدعاء
~~عقب الصلاة, وذلك بحيث "يجعل يساره إلى المحراب" ويمينه إليهم وإن كان
~~بالمسجد النبوي، وقول ابن العماد: يحرم جلوسه بالمحراب مردود. "ويندب فيه"
~~يعني في الذكر الذي هو دعاء "وفي كل دعاء رفع اليدين" للاتباع ولو فقدت
~~إحدى يديه أو كان بها علة رفع الأخرى، ويكره رفع المتنجسة ولو بحائل وغاية
~~الرفع حذو المنكبين إلا إذا اشتد الأمر، قال الغزالي: ولا يرفع بصره إلى
~~السماء، وتسن الإشارة بسبابته اليمنى وتكره بأصبعين "ثم مسح الوجه بهما"
~~للاتباع, "و" يندب في كل دعاء "الدعوات المأثورة" عنه صلى الله عليه وسلم
~~في أدعيته, وهي كثيرة يضيق نطاق الحصر عنها أي تحريها والاعتناء بها لمزيد
~~بركتها وظهور ms121 غلبة رجاء استجابتها ببركته صلى الله عليه وسلم. ومنها:
~~"اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة
~~من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار، واللهم إني أعوذ بك من الهم
~~والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل ومن غلبة
~~الدين وقهر الرجال، اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء
~~القضاء وشماتة الأعداء"، ومنها ما مر آخر التشهد: "اللهم أعني على ذكرك
~~وشكرك وحسن عبادتك"، ويسن في كل دعاء الحمد أوله، والأفضل تحري مجامعه
~~كالحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال
~~وجهك وعظيم سلطانك، "والصلاة" والسلام "على النبي صلى الله عليه وسلم أوله"
~~بعد الحمد ووسطه "وآخره" للاتباع. "و" يندب "أن ينصرف الإمام" والمأموم
~~والمنفرد "عقب سلامه" وفراغه من الذكر والدعاء بعده "إذا لم يكن ثم" أي
~~بمحل صلاته "نساء" أو خناثى, وإلا مكث حتى ينصرفن, "و" أن "يمكث المأموم"
~~في مصلاه "حتى يقوم الإمام" من مصلاه إن أراده1 عقب الذكر والدعاء إذ يكره
~~للمأموم الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر له. "و" أن "ينصرف في جهة حاجته" أي
~~جهة كانت "وإلا" بأن لم يكن له حاجة "ففي جهة يمينه" ينصرف لأنه أفضل. "و"
~~يندب "أن يفصل بين السنة" القبلية والبعدية "والفرض بكلام أو انتقال" من
~~مكانه الأول إلى آخر للنهي عن وصل ذلك2 إلا بعد ما ذكر، والأفضل الفصل بين
~~الصبح وسنته باضطجاع على جنبه الأيمن PageV01P110
#
### | فصل: "في شروط الصلاة"
# وشروط الصلاة: الإسلام والتمييز، ودخول الوقت والعلم بفرضيتها، وأن لا
~~يعتقد فرضا من فروضها سنة، والطهارة عن الحدثين، فإن سبقه بطلت، والطهارة
~~عن الخبث في
# أو الأيسر للاتباع "وهو" أي الفصل
~~بانتقال "أفضل" تكثيرا للبقاع التي تشهد له يوم القيامة "والنفل الذي لا
~~تسن فيه الجماعة في بيته أفضل" منه بالمسجد للخبر الصحيح: "أفضل صلاة المرء
~~في بيته إلا المكتوبة"1 وسواء كان المسجد خاليا وأمن الرياء ms122 أم لا، لأن
~~العلة ليست خوف الرياء فقط بل مع النظر إلى عود بركة صلاته على منزله. "ومن
~~سنن الصلاة الخشوع" بل هو أهمها؛ لأن فقده يوجب عدم ثواب ما فقد فيه من
~~كلها أو بعضها وللخلاف القوي في وجوبه في جزء من صلاته وهو حضور القلب
~~وسكون الجوارح. "وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر" لأن ذلك أعون على
~~الخشوع والحضور فيه "والدخول فيها" أي في الصلاة "بنشاط" لأنه تعالى ذم
~~المنافقين بكونهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى2. "وفراغ القلب" من
~~الشواغل الدنيوية ومن التفكر في غير ما هو فيه ولو في أمر من أمور الآخرة
~~لأن ذلك أعون على الحضور، وبقي من سنن الصلاة شيء كثير، ومن ثم قال بعض
~~أئمتنا: من صلى الظهر أربع ركعات كان عليه فيها ستمائة سنة. ويكره ترك سنة
~~من سنن الصلاة. ا. ه. فينبغي الاعتناء بسننها لأن الكراهة قد تنافي الثواب
~~أو تبطله.
# فصل: في شروط الصلاة
# والشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته3.
~~"وشروط" صحة "الصلاة الإسلام والتمييز" لما مر في الوضوء "ودخول الوقت" ولو
~~ظنا كما مر, "والعلم بفرضيتها" بتفصيله السابق في الوضوء فلا تصح ممن جهل
~~بفرضيتها بخلاف من علمها فإنها تصح منه مطلقا إلا إن قصد بفرض معين
~~النفلية، ومن ثم قال: "وأن لا يعتقد فرضا" أي معينا "من فروضها سنة"
~~لإخراجه حينئذ الفرض عن حقيقته الشرعية "والطهارة عن PageV01P111
# الثوب، والبدن، والمكان، ولو تنجس بعض بدنه أو ثوبه
~~وجهله، وجب غسل جميعه ولا يجتهد، ولو غسل نصف متنجس ثم باقيه طهر كله إن
~~غسل مجاوره، وإلا فيبقى المنتصف على نجاسته، ولا تصح صلاة من تلاقي بدنه أو
~~ثوبه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته، ولا صلاة قابض طرف حبل على نجاسة وإن لم
~~يتحرك بحركته ولا يضر محاذاة النجاسة من
# الحدثين" الأصغر والأكبر "فإن سبقه
~~بطلت" وإن كان فاقد الطهورين للخبر الصحيح: "إذا فسا أحدكم في صلاته
~~فلينصرف وليتوضأ وليعد ms123 صلاته" 1, ويسن لمن أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ثم
~~ينصرف سترا على نفسه لئلا يخوض الناس فيه فيأثموا. "والطهارة عن الخبث"
~~الذي لا يعفى عنه "في الثوب والبدن والمكان" فتبطل بخبث في أحد الثلاثة وإن
~~جهله مقارن وكذا طارئ ما لم ينح محله أو هو2 بشرط أن يكون يابسا وأن ينحيه
~~بنحو نفض لا بنحو يده أو عود فيها أو كمه وذلك لقوله تعالى: {وثيابك فطهر}
~~[المدثر: 4] ، وللخبر الصحيح: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه"
~~3, وثبت الأمر باجتناب النجاسة وهو لا يجب في غير الصلاة فيجب فيها، نعم
~~يحرم التضمخ4 بها خارجها في البدن والثوب بلا حاجة. "ولو تنجس بعض بدنه أو
~~ثوبه" بغير معفو عنه "وجهله" بأن لم يدر محله فيه "وجب غسل جميعه" لأن ما
~~بقي منه جزء فالأصل بقاء النجاسة فيه هو مؤثر في الصلاة لأن لا بد فيها من
~~ظن الطهارة، وبه فارق ما لو أصاب جزء منه قبل غسله رطبا فإنه لا ينجسه لأن
~~الأصل عدم تنجس ملاقيه. "ولا يجتهد" وإن كان الخبث بأحد كميه لأن شرط
~~الاجتهاد تعدد المحل كما مر، فإن انفصل الكمان اجتهد فيهما. "ولو غسل نصف
~~متنجس" كثوب تنجس كله "ثم باقيه طهر كله إن غسل" مع الباقي "مجاوره" من
~~المغسول أولا "وإلا" يغسل المجاور "فيبقى المنتصف" بفتح الصاد "على نجاسته"
~~دون ملاقيه لأن نجاسة المجاور لا تتعدى لما بعده، ألا ترى أن السمن الجامد
~~لا ينجس منه إلا ما لاقى النجاسة دون ما جاوره "ولا تصح صلاة من تلاقي" بعض
~~"بدنه أو" محموله من "ثوبه" أو غيره "نجاسة" في جزء من صلاته "وإن لم يتحرك
~~بحركته" لنسبته إليه، ومر الفرق بين هذا وصحة السجود عليه. "و" لا تصح
~~"صلاة قابض طرف حبل" أو نحوه "على نجاسة" لاقاها أو لاقى ملاقيها كأن شد
~~بقلادة كلب أو بمحل طاهر من سفينة تنجر بجره برا أو بحرا فيها نجاسة أو
~~حمار حامل لها لأنه حينئذ كالحامل للنجاسة، وشرط PageV01P112
# غير ms124 إصابة في ركوع أو غيره، وتجب إزالة الوشم إن لم
~~يخف محذورا من محذورات التيمم، ويعفى عن محل استجماره، وعن طين الشارع الذي
~~تيقن نجاسته ويتعذر الاحتراز عنه غالبا، ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب
~~والبدن، وأما دم البثرات والدماميل
# البطلان في ذلك أن يكون الموضع
~~الذي لاقى النجاسة من الحبل ونحوه يتحرك بحركته على المعتمد، فقول المصنف:
~~"وإن لم يتحرك بحركته" ضعيف وإن وافق ما في الروضة وأصلها وخرج بشد مجرد
~~اتصاله بنحو القلادة وبقوله قابض ما لو جعله تحت قدمه فإنه لا يضر وإن كان
~~مشدودا بذلك في الثانية أو تحرك بحركته؛ لأنه ليس حاملا للنجاسة ولا للمتصل
~~بها. "ولا يضر محاذاة النجاسة" لبدنه ومحموله "من غير إصابة في ركوع أو
~~غيره", وإن تحرك بحركته كبساط بطرفه خبث لعدم ملاقاته له ونسبته إليه، نعم
~~تكره الصلاة مع محاذاته كاستقبال نجس أو متنجس وكصلاته تحت سقف متنجس قرب
~~منه بحيث يعد محاذيا له عرفا كما هو ظاهر. "وتجب إزالة الوشم" لحمله نجاسة
~~تعد بحملها إذ هو غرز الجلد بالإبرة إلى أن يدمي ثم يذر عليه نيلة1 أو
~~نحوها, فإن امتنع أجبره الحاكم هذا كله "إن لم يخف محذورا من محذورات
~~التيمم" السابقة في بابه وإن لم يتعد به بأن فعل به مكرها أو فعله وهو غير
~~مكلف خلافا لجمع لأنه حيث لم يخش محذورا فلا ضرورة إلى بقاء النجاسة، أما
~~إذا خاف ذلك فلا يلزمه مطلقا "ويعفى عن محل استجماره" بحجر أو نحوه في حق
~~نفسه ولو عرف ما لم يجاوز صفحته أو حشفته لمشقة اجتناب ذلك مع حل الاقتصار
~~على الحجر، أما لو حمل مستجمرا أو حامله فإن صلاته تبطل إذ لا حاجة إليه،
~~ومثله حمل طير بمنفذه نجاسة ومذبوح وميت طاهر لم يطهر باطنه، وبيضة مذرة
~~بأن حكم أهل الخبرة أنه لا يأتي منها فرخ، وخبث بقارورة ولو رصصت عليه
~~للنجاسة بخلاف حمل الحي الطاهر المنفذ. "وعن طين الشارع الذي تيقن نجاسته"
~~وإن اختلط بنجاسة مغلظة ms125 لعسر تجنبه "و" إنما يعفى عما "يتعذر" أي يتعسر
~~"الاحتراز عنه غالبا ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن" فيعفى في الذيل
~~والرجل في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في الكم واليد والذيل والرجل زمن
~~الصيف، أما إذا لم يعسر تجنبه فلا يعفى عنه كالذي ينسب صاحبه لسقطة أو كبوة
~~أو قلة تحفظ، وخرج بالطين عين النجاسة فلا يعفى عنها، وبتيقن نجاسته ما لو
~~غلبت على الظن فإنه طاهر للأصل، ويعفى عن ذرق الطيور في المساجد وإن كثر
~~لمشقة الاحتراز عنه ما لم يتعمد المشي عليه من غير حاجة أو يكون هو أو
~~ممارسه رطبا، وظاهر كلام جمع وصرح به بعض أصحابنا أنه لا يعفى عنه في الثوب
~~والبدن مطلقا وبه جزم في الأنوار، لكن قضية تشبيه الشيخين2 العفو عنه
~~بالعفو عن طين الشارع PageV01P113
# والقروح والقيح والصديد منها، ودم البراغيث والقمل
~~والبعوض والبق، وموضع الحجامة والفصد وونيم الذباب وبول الخفاش، وسلس البول
~~ودم الاستحاضة وماء القروح والنفاطات المتغير عن قليل ذلك وكثيره، إلا إذا
~~فرش الثوب الذي فيه ذلك، أو حمله لغير ضرورة فيعفى عن قليله دون كثيره،
~~ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير الكلب والخنزير، وإذا عصر البثرة أو الدمل،
~~أو قتل البرغوث عفي عن قليله فقط، ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه، ولو صلى
~~بنجس ناسيا أو جاهلا أعادها.
# العفو عما يتعسر الاحتراز عنه
~~غالبا. "وأما دم البثرات" بفتح المثلثة جمع بثرة بسكونها وهي خراج صغير "و"
~~دم "الدماميل والقروح" أي الجراحات "والقيح والصديد" وهو ماء رقيق مختلط
~~بدم أو دم مختلط بقيح "منها" أي من القروح "ودم البراغيث والقمل والبعوض
~~والبق" ونحوها من كل ما لا نفس له سائلة "وموضع الحجامة والفصد وونيم
~~الذباب" أي روثه "وبول الخفاش" وروثه "وسلس البول ودم الاستحاضة وماء
~~القروح والنفاطات1 المتغير ريحه فيعفى عن قليل ذلك وكثيره" على المعتمد
~~لعموم البلوى به "إلا إذا فرش الثوب الذي فيه ذلك" المعفو عنه "أو حمله
~~لغير ضرورة" أو حاجة وصلى ms126 فيه "فيعفى عن قليله دون كثيره" إذ لا مشقة في
~~تجنبه بخلاف ما لو لبسه لغير صحيح كتجمل فإنه يعفى حتى عن كثيره، ومحل
~~العفو في جميع ما ذكر بالنسبة للصلاة، فلو وقع المتلوث بذلك في ماء قليل
~~نجسه، فلو اختلط به أجنبي لم يعف عنه، نعم يعفى عن رطوبة ماء نحو الوضوء
~~والغسل أما ماء ما ذكر غير المتغير فطاهر. "ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير
~~الكلب والخنزير" وفرع أحدهما لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل من
~~ذلك في محل المسامحة ومن الأجنبي ما انفصل من بدنه ثم أصابه، قال الأذرعي:
~~أي سواء دم البثرات وما بعده، أما دم نحو الكلب فلا يعفى عنه وإن قل لفظ
~~حكمه. "وإذا" حصل ما مر من دم البثرات وما بعده بفعله كأن "عصر البثرة أو
~~الدمل أو قتل البرغوث" أو نام في ثوبه لا لحاجة فكثر فيها دم نحو البراغيث
~~"عفي عن قليله فقط" أي دون كثيره على المعتمد إذ لا كثير مشقة في تجنبه
~~حينئذ "ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه" مما مر لعدم عموم البلوى به، فلو
~~قتله في الصلاة بطلت إن حمل جلده بعد موته وإلا فلا، نعم إن كان في تعاطيف
~~الخياطة ولم يمكن إخراجه فينبغي أن يعفى عنه. "ولو صلى بنجس" لا يعفى عنه
~~"ناسيا" له "أو جاهلا" به أو بكونه مبطلا ثم تيقن كونه فيها "أعادها" وجوبا
~~لأن الطهر عنه من قبيل الشروط وهي من باب خطاب الوضع وهو لا يؤثر فيه الجهل
~~والنسيان. PageV01P114
# الشرط الثامن: ستر العورة، وعورة الرجل والأمة ما بين
~~السرة والركبة، والحرة في صلاتها وعند الأجانب جميع بدنها إلا الوجه
~~والكفين، وعند محارمها ما بين السرة والركبة، وشرط الساتر ما يمنع لون
~~البشرة ولو ماء كدرا لا خيمة ضيقة وظلمة، ولا يجب
# "الشرط الثامن: ستر العورة" عن
~~العيون فتبطل بعدم سترها مع القدرة عليه وإن كان خاليا في ظلمة لإجماعهم
~~على الأمر بالستر في الصلاة والأمر بالشيء ms127 نهي عن ضده والنهي هنا يقتضي
~~الفساد. "وعورة الرجل" أي الذكر الصغير والكبير "والأمة" ولو مبعضة1
~~ومكاتبة2 ومستولدة3 "ما بين السرة والركبة" لخبر: "عورة المؤمن ما بين سرته
~~وركبته"4 وهو وإن كان ضعيفا إلا أن له شواهد تجبره، وقيس بالذكر الأمة
~~بجامع أن رأس كل ليس بعورة. "و" عورة "الحرة" الصغيرة الكبيرة "في صلاتها
~~وعند الأجانب" ولو خارجها "جميع بدنها إلا الوجه والكفين" ظهرا وبطنا إلى
~~الكوعين لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ، أي ما ظهر منها
~~وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعو إلى
~~إبرازهما، وحرمة نظرهما ونظر ما عدا بين السرة والركبة من الأمة ليس لأن
~~ذلك عورة بل لأن النظر إليه مظنة الفتنة. "و" عورة الحرة "عند" مثلها
~~ومملوكة العفيف إذا كانت عفيفة أيضا من الزنى وغيره وعند الممسوح الذي لم
~~يبقى فيه شيء من الشهوة وعند "محارمها" الذكور "ما بين السرة والركبة"
~~فيجوز لمن ذكر النظر من الجانبين لما عدا ما بين السرة والركبة بشرط أمن
~~الفتنة وعدم الشهوة بأن لا ينظر فيتلذذ، والخنثى المشكل كالأنثى فيما ذكر
~~رقا وحرية فإن استتر كرجل لم تصح صلاته على المعتمد. "وشرط الساتر" في
~~الصلاة وخارجها أن يشمل المستور لبسا ونحوه مع ستر اللون فيكفي "ما يمنع"
~~إدراك "لون البشرة ولو" حكى الحجم كسروال ضيق لكنه للمرأة مكروه وخلاف
~~الأولى للرجل أو كان على غير ساتر لحجم الأعضاء كأن كان طينا ولو لم يعتد
~~به الستر كأن كان "ماء مكدرا" أو صافيا تراكمت خضرته حتى منعت الرؤية وحفرة
~~أو خابية ضيقي رأس يستران الواقف فيهما وإن وجد ثوبا لحصول المقصود بذلك
~~بخلاف ما لا يشمل المستور كذلك، ومن ثم قال: "لا خيمة ضيقة وظلمة" وما يحكي
~~لون البشرة بأن يعرف به بياضها من سوادها كزجاج ومهلهل5 وماء صاف؛ لأن
~~مقصود الستر لا يحصل بذلك كالأصباغ التي لا جرم لها من نحو حمرة أو صفرة
~~وإن PageV01P115
# الستر من أسفل، ويجوز ستر ms128 بعض العورة بيده، فإن وجد
~~ما يكفي سوأتيه تعين لهما أو أحدهما فيقدم قبله، ويزر قميصه، أو يشد وسطه
~~إن كانت عورته تظهر منه في الركوع أو غيره.
# الشرط التاسع: استقبال القبلة إلا في صلاة شدة الخوف وإلا في نفل السفر
~~المباح،
# سترت اللون لأنها لا تعد ساترا
~~وتتصور الصلاة في الماء فيمن يمكنه الركوع والسجود فيه وفيمن يومئ بهما وفي
~~الصلاة على الجنازة، ولو قدر على الصلاة فيه والسجود في الشط لم يلزمه بل
~~له الإيماء به، ويجب على فاقد نحو الثوب الستر بالطين وإن رق والماء الكدر
~~ويكفي بلحاف فيه اثنان وإن حصلت مماسة محرمة. "ولا يجب" عليه "الستر من
~~أسفل" وإنما يجب من الأعلى والجوانب؛ لأنه المعتاد. "ويجوز ستر بعض العورة
~~بيده" من غير مس ناقض لحصول المقصود به وكذا بيد غيره وإن حرم ولو لم يجد
~~المصلي رجلا أو غيره إلا ما يستر بعض عورته وجب لأنه ميسوره "فإن وجد ما
~~يكفي سوأتيه" القبل والدبر "تعين لهما" لأنهما أغلظ "أو" كفى "أحدهما
~~فيقدم" وجوبا رجلا أو غيره "قبله" ثم دبره لتوجهه بالقبل للقبلة فستره أهم
~~تعظيما لها وستر الدبر غالبا بالأليتين. "ويزر" وجوبا "قميصه" أي جيب1
~~قميصه ولو بنحو مسلة أو يستره ولو بنحو لحيته أو يده. "أو يشد وسطه إن كانت
~~عورته تظهر منه في الركوع أو غيره" فإن لم يفعل صح إحرامه، ثم عند الركوع
~~إن ستره وإلا بطلت صلاته، ويجب عليه السعي في تحصيل الساتر بملك أو إجارة
~~أو غيرهما نظير ما مر في الماء ويقدمه على الماء لدوام نفعه ولأنه2 لا بدل
~~له، ويصلي عاريا مع وجود ساتر النجس لا مع وجود الحرير بل يلبسه للحاجة ولو
~~أمكنه تطهير الثوب وجب وإن خرج الوقت ولا يصلي فيه عاريا ولو حبس على نجس
~~فرش السترة عليه وصلى عاريا وأتم الأركان ولا إعادة عليه.
# "الشرط التاسع: استقبال" عين "القبلة" أي الكعبة فلا يكفي التوجه لجهتها
~~للخبر الصحيح: "أنه صلى الله عليه وسلم ms129 صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه
~~القبلة"3 وخبر: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"4 محمول على أهل المدينة ولا
~~بد أن يسامتها بجميع بدنه، فلو خرج بعض بدنه أو بعض صف طويل امتد بقربها عن
~~محاذاتها بطلت الصلاة سواء من بأخريات المسجد PageV01P116
# فإن كان في مرقد أو في سفينة أتم ركوعه وسجوده
~~واستقبل، وإن لم يكن في مرقد ولا في سفينة فإن كان راكبا استقبل في إحرامه
~~فقط إن سهل عليه، وطريقه قبلته في باقي صلاته
# الحرام وغيرهم، ويجب استقبالها في
~~كل صلاة "إلا في صلاة شدة الخوف" كما يأتي وصلاة العاجز كمريض لا يجد من
~~يوجهه إلى القبلة ومربوط على خشبة وغريق ومصلوب فيصلي على حسب حاله ويعيد
~~"وإلا في نفل السفر" المعين المقصد "المباح" أي الجائز وإن كره أو قصر بأن
~~كان ميلا فأكثر لا أقل فحينئذ لا يشترط الاستقبال فيه بتفصيله الآتي لما صح
~~"أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر غير المكتوبة حيثما
~~توجهت به"1 أي في جهة مقصده، وقيس بالراكب الماشي, ولأن بالناس حاجة بل
~~ضرورة إلى الأسفار، فلو كلفوا الاستقبال لتركوا أورادهم لمشقته فيه، أما
~~الفرض ولو جنازة ومنذورة فلا يصلي على دابة سائرة مطلقا لأن الاستقرار فيه
~~شرط احتياطا له، نعم إن خاف من النزول على نفسه أو ماله وإن قل أو فوت
~~رفقته إذا استوحش به كان له أن يصلي الفرض عليها وهي سائرة إلى مقصده ويومئ
~~ويعيد، ويجوز فعله على السائرة والواقفة إن كان لها من يلزم لجامها بحيث لا
~~تتحول عن القبلة إن أتم الأركان، وعلى سرير يمشي به رجال وفي زورق جار وفي
~~أرجوحة معلقة بحبال، وإذا جاز التنفل على الراحلة "فإن كان في مرقد" كهودج2
~~ومحارة3 "أو في سفينة أتم" وجوبا "ركوعه وسجوده" وسائر الأركان أو بعضها إن
~~عجز عن الباقي "واستقبل" وجوبا لتيسر ذلك عليه ومحل ذلك في غير مسير
~~السفينة أما هو وهو من له دخل في سيرها فلا يلزمه ms130 التوجه في جميع صلاته ولا
~~إتمام الأركان بل في إحرامه فقط إن سهل كراكب الدابة. "وإن لم يكن في مرقد
~~وفي سفينة فإن كان راكبا" فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة
~~وإتمام الأركان "استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه" بأن كانت الدابة غير
~~صعبة ولا مقطورة وإلا لم يلزمه في الإحرام أيضا أما غيره ولو السلام فلا
~~يلزمه فيه مطلقا لأن الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره. "وطريقه" يعني
~~جهة مقصده وإن لم يسلك طريقه ولو لغير عذر "قبلته في باقي صلاته" بالنسبة
~~لمن سهل عليه التوجه إلى التحرم فقط وفي كلها بالنسبة لغيره للخبر السابق،
~~فلو انحرف عن صوب مقصده أو استدبره عمدا وإن قصر أو أكره أو غير عمد إن طال
~~بطلت صلاته وإلا فلا ويسجد للسهو، نعم إن انحرف إلى القبلة ولو بركوبه
~~مقلوبا أو PageV01P117
# ويومئ الراكب بركوعه وسجوده أكثر، وإن كان ماشيا
~~استقبل في الإحرام والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، ومن صلى في
~~الكعبة واستقبل من بنائها شاخصا ثابتا قدر ثلثي ذراع صحت صلاته، ومن أمكنه
~~مشاهدتها لم يقلد، فإن عجز أخذ بقول ثقة يخبر عن علم فإن فقد اجتهد
~~بالدلائل، فإن عجز لعماه أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفا،
# على جنبه لم يضر لأنها الأصل، ومن
~~ثم جاز له جعل وجهه لها وظهره لمقصده، "ويومئ الراكب" وجوبا "بركوعه
~~وسجوده" ويجب كون الإيماء بالسجود "أكثر" تمييزا له لكن لا يلزمه بذل وسعه
~~في الإيماء "وإن كان" المسافر "ماشيا استقبل" القبلة "في الإحرام و" في
~~"الركوع والسجود" ويتمها "و" في "الجلوس بين السجدتين" لسهولة ذلك كله عليه
~~بخلاف الراكب ولا يمشي إلا في قيامه، ومنه الاعتدال وتشهده مع السلام لطول
~~زمنهما "ومن صلى في الكعبة" أو عليها فرضا أو نفلا جاز له بل يندب الصلاة
~~فيها. "و" حينئذ فإن "استقبل من بنائها" أو ترابها المجموع من أجزائها لا
~~الذي تلقيه الريح "شاخصا ثابتا" كعتبة وباب مردود وكذا عصا مسمرة فيه ms131 أو
~~مثبتة "قدر ثلثي ذراع" تقريبا فأكثر بذراع الآدمي وإن بعد عنه ثلاثة أذرع
~~فأكثر "صحت صلاته" لتوجهه إلى جزء منها بخلاف نحو حشيش نابت بها وعصا
~~مغروزة فيها وإنما صح استقبال هوائها بالنسبة لمن هو خارج عنها؛ لأنه يعد
~~حينئذ متوجها إليها كالمصلي على أعلى منها كأبي قبيس1 بخلاف المصلي فيها أو
~~عليها "ومن أمكنه مشاهدتها" أي الكعبة بأن لم يكن بينه وبينها حائل كأن كان
~~بالمسجد أو كان بينهما حائل بني لغير حاجة "لم يقلد" يعني لم يأخذ بقول أحد
~~وإن كان مخبرا عن علم بل لا بد من مشاهدتها أو مسها بالنسبة للأعمى ومن في
~~ظلمة لإفادته اليقين فلا يرجع إلى غيره مع قدرته عليه. "فإن عجز" عن علمها
~~لحائل بينه وبينها ولو طارئا بني لحاجة "أخذ" وجوبا "بقول ثقة" في الرواية
~~ولو رقيقا وأنثى "يخبر عن علم" أي مشاهدة لعينها؛ لأن خبره أقوى من
~~الاجتهاد فلا يعدل إلى الاجتهاد مع قدرته على أقوى منه، ومثله رؤية محراب
~~لم يطعن فيه وإن كان ببلدة صغيره لكن يشترط أن يكثر طارقوه، وقول الثقة
~~رأيت كثيرا من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة أو القطب هاهنا والمصلي يعلم
~~دلالته على القبلة أما غير الثقة كالفاسق والصبي فلا يقبل خبره، "فإن فقد"
~~الثقة المذكور "اجتهد" وجوبا بأن يستدل على القبلة "بالدلائل" التي تدل
~~عليها وهي كثيرة أضعفها الرياح وأقواها القطب وهو عند الفقهاء نجم صغير في
~~بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي ويختلف باختلاف الأقاليم، ففي مصر
~~يكون خلف أذن المصلي اليسرى، وفي العراق يكون خلف اليمنى، وفي أكثر اليمن
~~قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه، ويجب تعلم أدلتها عينا على
~~من أراد سفرا يقل فيه العارفون بالقبلة وإلا وجب على PageV01P118
# وإن تحير صلى كيف شاء ويقضي، ويجتهد لكل فرض، فإن
~~تيقن الخطأ فيها أو بعدها استأنفها، وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني فيما
~~يستقبل ولا قضاء للأول.
# الشرط العاشر: ترك الكلام فتبطل بنطق بحرفين، أو حرف مفهم، أو ms132 ممدود ولو
~~بتنحنح وإكراه، وضحك وبكاء، وأنين، ونفخ من الفم أو الأنف، ويعذر في يسير
~~الكلام إن سبق لسانه، أو نسي أو جهل التحريم وهو قريب عهد بالإسلام أو من
~~نشأ ببادية بعيدة
# الكفاية، ومن ترك التعلم وقد خوطب
~~به عينا لم يجز له التقليد إلا عند الضيق الوقت ويعيد بخلاف من خوطب به
~~كفاية فإن له التقليد مطلقا ولا يعيد وعليه يحمل قول المصنف "فإن عجز" عن
~~الاجتهاد "لعماه" أي لعمى بصره "أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفا" يجتهد له
~~لعجزه "وإن تحير" المجتهد فلم يظهر له شيء بعد اجتهاده أو اختلف على الأعمى
~~مجتهدان ولم يترجح أحدهما عنده "صلى كيف شاء" لحرمة الوقت "ويقضي" وجوبا
~~لأنه نادر "ويجتهد" وجوبا "لكل فرض" يعني صلاة وإن لم يفارق محله الأول
~~سعيا في إصابة الحق ما أمكن، نعم إن كان ذاكرا للدليل الأول لم يلزمه ذلك،
~~وإذا اجتهد وصلى "فإن تيقن الخطأ فيها أو بعده" ولو بخبر ثقة عن عيان
~~"استأنفها" وجوبا لتبين فساد الأولى "وإن" لم يتيقنه وإنما "تغير اجتهاده
~~عمل بالثاني" وجوبا لا فيما مضى لمضيه على الصحة ولم يتيقن فساده بل يعمل
~~"فيما يستقبل" وإن كان في الصلاة فيتحول إلى ما ظنه الصواب إن ظهر له
~~مقارنا لظهور خطأ الأول وهكذا حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات
~~بالاجتهاد صحت صلاته، "ولا قضاء للأول" من الاجتهادين ولا لغير الأخير من
~~الاجتهادات لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، أما لو ظهر له الخطأ ثم ظهر له
~~الصواب ولو عن قرب فإن صلاته تبطل لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة.
# "الشرط العاشر: ترك الكلام" أي كلام الناس لخبر مسلم: "كنا نتكلم في
~~الصلاة حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ، فأمرنا بالسكوت
~~ونهينا عن الكلام"1 وفي رواية له2: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من
~~كلام الناس" , "فتبطل" الصلاة "بنطق بحرفين وإن لم يفهما أو كانا من آية
~~نسخ لفظها أو لمصلحة الصلاة كقوله لإمامه قم "أو ms133 حرف مفهم" نحو ق أو ع أو ل
~~أو ط من الوقاية والوعاية والولاية والوطء "أو" حرف "ممدود" وإن لم يفهم إذ
~~المد ألف أو واو أو ياء فالممدود في الحقيقة حرفان وتبطل بالنطق بما ذكر
~~"ولو" حصل "بتنحنح وإكراه" لندرته فيها "وضحك وبكاء" ولو للآخرة "وأنين
~~ونفخ من الفم أو الأنف" كما قاله جماعة من المتأخرين لكن يبعد تصوره وعطاس
~~وسعال بلا غلبة في الكل إذ لا ضرورة حينئذ. "ويعذر في يسير الكلام" عرفا
~~كالكلمتين والثلاث "إن سبق لسانه" إليه "أو نسي" أنه PageV01P119
# عن العلماء أو حصل بغلبة ضحك أو غيره، ولا يعذر في
~~الكثير بهذه الأعذار، ويعذر في التنحنح لتعذر القراءة الواجبة، ولو نطق
~~بنظم القرآن بقصد التفهيم أو أطلق بطلت صلاته. ولا تبطل بالذكر والدعاء بلا
~~خطاب، ولا بالتلفظ بقربة كالعتق والنذر، ولا بالسكوت
# في الصلاة "أو جهل التحريم" للكلام
~~فيها "وهو قريب عهد بالإسلام أو من" أي شخص "نشأ ببادية بعيدة عن العلماء"
~~أي عمن يعرف ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم تكلم قليلا في الصلاة معتقدا
~~فراغها, ولم يبطل صلاة من تكلم فيها قليلا جاهلا لقرب إسلامه، وقيس بذلك
~~الباقي، وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به أو كون التنحنح مبطلا وإن علم
~~تحريم جنس الكلام، بخلاف ما لو علم الحرمة وجهل الإبطال فإنه يبطل إذ حقه
~~بعد العلم بالتحريم الكف. "أو" إن "حصل" اليسير "بغلبة ضحك أو غيره" مما
~~سبق إذ لا تقصير, "ولا يعذر" كما في المجموع وغيره وإن خالفه جماعة "في"
~~الكلام "الكثير بهذه الأعذار" السابقة من التنحنح وما بعده إلى هنا؛ لأن
~~الكثير يقطع نظم الصلاة. "و" قد "يعذر" فيه وذلك "في التنحنح لتعذر القراءة
~~الواجبة" والتشهد الواجب وغيرهما من الواجبات القولية فلا تبطل الصلاة
~~بالكثير حينئذ للضرورة بخلاف التنحنح لسنة كالجهر فإنه يبطلها إذ لا ضرورة
~~إليه، "ولو نطق بنظم القرآن" أو ذكر كقوله لجماعة استأذنوا في الدخول عليه:
~~باسم الله, أو فتح على إمامه بقرآن أو ms134 ذكر أو جهر الإمام أو المبلغ
~~بتكبيرات الانتقالات فإن كان ذلك "بقصد التفهيم" أو الفتح أو الإعلام "أو
~~أطلق" فلم يقصد شيئا "بطلت صلاته"؛ لأن عروض القرينة أخرجه عن موضوعه من
~~القراءة والذكر إلى أن صيره من كلام الناس، بخلاف ما لو قصد القراءة وحدها
~~أو الذكر وحده أو مع نحو التفهيم فإن الصلاة لا تبطل لبقاء ما تكلم به على
~~موضوعه، ولا فرق على الأوجه بين أن يكون انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو
~~أنشأها حينئذ، ولا بين ما يصلح لتخاطب الناس به من نظم القرآن والأذكار وما
~~لا يصلح، وخرج بنظم القرآن ما لو غير نظمه كقوله: يا إبراهيم سلام كوني1,
~~فتبطل صلاته مطلقا، نعم إن لم يصل بعضها ببعض وقصد القراءة فلا بطلان. "ولا
~~تبطل" الصلاة "بالذكر والدعاء بلا خطاب" لمخلوق غير النبي صلى الله عليه
~~وسلم ولا تعليق "ولا بالتلفظ بقربة كالعتق والنذر" والصدقة والوصية وسائر
~~القرب المنجزات بلا تعليق ولا خطاب لمن ذكر؛ لأن ذلك قربة ومناجاة لله فهو
~~من جنس الدعاء بخلافه مع خطاب مخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم من إنس
~~وجن وملك وغيرهم وإن لم يعقل كقوله لعاطس: رحمك الله, ولهلال: ربي وربك
~~الله, أو مع تعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن
~~شئت, فتبطل بذلك مطلقا كما لو نطق بشيء من ذلك بغير العربية وهو يحسنها،
~~ولا تضر إشارة الأخرس ولو ببيع وإن صح بيعه ولا خطاب الله تعالى وخطاب رسول
~~الله صلى الله عليه وسلم ولو في غير التشهد، ويسن حتى PageV01P120
# الطويل بلا عذر، ويسن لمن نابه شيء أن يسبح الله
~~تعالى إن كان رجلا، وتصفق المرأة ببطن كف على ظهر أخرى.
# الشرط الحادي عشر: ترك الأفعال الكثيرة، فلو زاد ركوعا أو غيره من
~~الأركان بطلت إن تعمده، أو فعل ثلاثة أفعال متوالية كثلاث خطوات أو حكات في
~~غير الجرب، أو وثب وثبة فاحشة، أو ضرب ضربة مفرطة بطلت سواء كان ms135 عامدا أو
~~ناسيا، ولا يضر
# للناطق رد السلام بالإشارة ولمن
~~عطس أن يحمد الله ويسمع نفسه، ولو قرأ إمامه: إياك نعبد وإياك نستعين
~~فقالها أو قال استعنا أو نستعين بالله بطلت إن لم يقصد تلاوة أو دعاء قاله
~~في التحقيق. "ولا" تبطل "بالسكوت الطويل" ولو "بلا عذر"؛ لأنه لا يخل
~~بنظمها "ويسن لمن نابه شيء" في صلاته كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره نحو
~~أعمى من وقوعه في محذور "أن يسبح الله تعالى إن كان رجلا" بقصد الذكر وحده
~~أو مع التنبيه وإلا بطلت صلاته كما علم مما مر، "و" أن "تصفق المرأة"
~~والخنثى والأولى أن يكون "ببطن كف على ظهر" كف "أخرى" سواء اليمنى واليسرى
~~وذلك لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من نابه شيء في صلاته فليسبح" 1,
~~فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء فلو صفق الرجل وسبح غيره
~~كان خلاف السنة، ولو كثر التصفيق بأن كان ثلاثا متوالية أبطل ولا يضر حيث
~~قصد به الإعلام وإن كان بضرب الراحتين.
# "الشرط الحادي عشر: ترك" تعمده زيادة الركن الفعلي والفعل الفاحش وإن قل
~~وترك "الأفعال الكثيرة" عرفا ولو سهوا "فلو زاد ركوعا" لغير قتل نحو حية
~~"أو غيره من الأركان" الفعلية "بطلت" صلاته "إن تعمده" ولم يكن للمتابعة
~~وإن لم يطمئن فيه لتلاعبه بخلاف الركن القولي لأن زيادته لا تغير نظمها،
~~وبخلاف الزيادة سهوا أو للمتابعة لعذره، ولا يضر تعمد زيادة قعود قصير إن
~~عهد في الصلاة غير ركن كأن جلس بعد الاعتدال وقبل السجود مثل جلسة
~~الاستراحة، بخلاف الجلوس قبل نحو الركوع لأنه لم يعهد، "أو فعل ثلاثة أفعال
~~متوالية" بأن لا يعد عرفا كل منها منقطعا عما قبله "كثلاث خطوات" وإن كانت
~~بقدر خطوة مغتفرة أو مضغات ثلاث "أو حكات" متوالية مع تحريك اليد "في غير
~~الجرب" وكأن حرك يديه ورأسه ولو معا أو خطا خطوة واحدة ناويا فعل الثلاث
~~وإن لم يزد على الواحدة. "أو وثب وثبة" ولا تكون الوثبة إلا "فاحشة ms136 أو ضرب
~~ضربة مفرطة" أو صفق تصفيقة أو خطا خطوة بقصد اللعب وإن كانت التصفيقة بغير
~~ضرب الراحتين "بطلت" صلاته في جميع ما ذكر "سواء PageV01P121
# الفعل القليل، ولا حركات خفيفات وإن كثرت كتحريك
~~الأصابع.
# الشرط الثاني عشر: ترك الأكل والشرب، فإن أكل قليلا ناسيا أو جاهلا
~~بتحريمه لم تبطل.
# الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي أو فعلي مع الشك في نية التحرم أو
~~يطول زمن الشك.
# الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردد في قطعها.
# الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء.
# كان عامدا أو ناسيا" لمنافاة ذلك
~~لكثرته أو فحشه للصلاة وإشعاره بالإعراض عنها، والخطوة بفتح الخاء المرة
~~وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل واحدة فقط حتى يكون نقل الأخرى إلى
~~أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى بخلاف نقلها إلى مساواتها وذهاب اليد ورجوعها
~~ووضعها ورفعها حركة واحدة، أما في الجرب الذي لا يصبر معه على عدم الحك
~~فيغتفر الحك لأجله وإن كثر لاضطراره إليه. "ولا يضر الفعل القليل" الذي ليس
~~بفاحش ومنه الخطوتان وإن اتسعتا واللبس الخفيف وفتح كتاب وفهم ما فيه لكنه
~~مكروه. "ولا حركات خفيفات وإن كثرت" وتوالت لكنها خلاف الأولى وذلك "كتحريك
~~الأصابع" في نحو سبحة وحكة فلا بطلان بجميع ذلك وإن تعمده ما لم يقصد به
~~منافاتها، وإنما لم يعف عن قليل الكلام عمدا لأنه لا يحتاج إليه فيها بخلاف
~~الفعل فيفعل عما يتعسر الاحتراز عنه مما لا يخل بها، والأجفان واللسان
~~كالأصابع، وقد يسن الفعل القليل كقتل نحو الحية.
# "الشرط الثاني عشر: ترك" المفطر فتبطل بوصول مفطر جوفه وإن قل ولو بلا
~~حركة فم أو مضغ لأن وصوله يشعر بالإعراض عنها وترك غير المفطر أيضا نحو
~~"الأكل والشرب" الكثير سهوا أو لجهل تحريمه فيها فتبطل به، وإنما لم يفطر
~~الصائم لأن الصائم لا تقصير منه إذ ليس لعبادته هيئة تذكره بخلاف الصلاة
~~"فإن أكل قليلا ناسيا" أنه فيها "أو جاهلا بتحريمه" وعذر ms137 لقرب عهده
~~بالإسلام أو نشئه بعيدا عن العلماء "لم تبطل" صلاته لعذره.
# "الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي" كالفاتحة "أو فعلي" كالاعتدال
~~"مع الشك في" صحة "نية التحرم" بأن تردد هل نوى أو أتم النية أو أتى ببعض
~~أجزائها الواجبة أو بعض شروطها أو هل نوى ظهرا أو عصرا "أو يطول" عرفا "زمن
~~الشك" أي التردد فيما ذكر فمتى طال أو مضى قبل انجلائه ركن بأن قارنه من
~~ابتدائه إلى تمامه أبطلها لندرة مثل ذلك في الأولى ولتقصيره بترك التذكر في
~~الثانية وإن كان جاهلا وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك أو لم يعد
~~ما قرأه فيه وقراءة السورة والتشهد الأول كقراءة الفاتحة إن قرأ منهما
~~قدرها أو قدر بعضها وطال وخرج بقوله أن لا يمضي إلى آخره ما لو تذكره قبل
~~طول الزمن وإتيانه بركن فلا بطلان لكثرة عروض مثل ذلك، وبتعبيره بالشك ما
~~لو ظن أنه في صلاة أخرى فإنه تصح صلاته وإن أتمها مع ذلك سواء كان في فرض
~~وظن أنه في نفل أو عكسه.
# PageV01P122
#
### | فصل: "في مكروهات الصلاة"
# ويكره الالتفات بوجهه إلى لحاجة ورفع البصر إلى السماء وكف شعره أو ثوبه،
~~ووضع يده على فمه بلا حاجة، ومسح غبار جبهته، وتسوية الحصى في مكان سجوده،
# "الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع
~~الصلاة أو يتردد في قطعها" فمتى نوى قطعها ولو بالخروج منها إلى أخرى أو
~~تردد فيه أو في الاستمرار فيها بطلت لمنافاة ذلك للجزم بالنية، ولا يؤاخذ
~~بالوسواس القهري ولو في الإيمان لما فيه من الحرج، ولو نوى فعل مبطل فيها
~~لم تبطل إلا إن شرع في المنوي، ولا يبطل الوضوء والصوم والاعتكاف والحج
~~بنية القطع وما بعده لأن الصلاة أضيق بابا من الأربعة.
# "الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء" فإن علقه بشيء ولو محالا فيما
~~يظهر بطلت لمنافاته للجزم بالنية.
# فصل: في مكروهات الصلاة
# "ويكره الالتفات بوجهه" فيها لأنه اختلاس من الشيطان كما صح ms138 في الحديث1
~~"إلا لحاجة" للاتباع ولا بأس بلمح العين من غير التفات، أما الالتفات
~~بالصدر فمبطل كما مر، "ورفع البصر إلى السماء" لأنه يؤدي إلى خطف البصر كما
~~في حديث البخاري2 "وكف شعره أو ثوبه بلا حاجة" لأنه صلى الله عليه وسلم أمر
~~بأن لا يكفهما ليسجدا معه."ووضع يده على فمه بلا حاجة" للنهي الصحيح عنه
~~أما وضعها لحاجة كالتثاؤب فسنة لخبر صحيح فيه3، ولا فرق بين اليمنى واليسرى
~~لأن هذا ليس فيه دفع مستقذر حسي. "ومسح غبار جبهته" قبل الانصراف
~~PageV01P123
# والقيام على رجل، وتقديمها ولصقها بالأخرى، والصلاة
~~حاقنا أو حاقبا أو حازقا إن وسع الوقت، ومع توقان الطعام إن وسع أيضا، وأن
~~يبصق في غير المسجد عن يمينه أو قبالته، ويحرم في المسجد، ويكره أن يضع يده
~~على خاصرته، وأن يخفض رأسه في ركوعه،
# منها. "وتسويه الحصى في مكان
~~سجوده" للنهي الصحيح عنه1 ولأنه كالذي قبله ينافي التواضع والخشوع.
~~"والقيام على رجل" واحدة "وتقديمها" على الأخرى "ولصقها بالأخرى" حيث لا
~~عذر لأنه تكلف ينافي الخشوع، ولا بأس بالاستراحة على إحداهما لطول القيام
~~أو نحوه "والصلاة حاقنا" بالنون أي بالبول "أو حاقبا" بالموحدة أي بالغائط
~~"أو حازقا" أي بالريح للنهي عنها مع مدافعة الأخبثين بل قد يحرم إن ضره
~~مدافعة ذلك، ويندب أو يجب تفريغ نفسه من ذلك وإن فاتت الجماعة "إن وسع
~~الوقت" ذلك وإن وجبت الصلاة مع ذلك حيث لا ضرر لحرمة الوقت. "ومع توقان
~~الطعام" الحاضر أو القريب الحضور أي اشتهائه بحيث يختل الخشوع لو قدم
~~الصلاة عليه لأمره صلى الله عليه وسلم بتقديم العشاء على العشاء2 ويأكل ما
~~يتوفر معه خشوعه فإن لم يتوفر إلا بالشبع شبع، ومحل ذلك "إن وسع" الوقت
~~"أيضا" وإلا صلى فورا وجوبا لما مر. "وأن يبصق عن غير المسجد عن يمينه أو
~~قبالته" وإن كان خارج الصلاة للنهي عن ذلك3 بل يبصق عن يساره إن تيسر وإلا
~~فتحت قدمه اليسرى. "ويحرم" البصاق "في المسجد" إن اتصل بشيء من ms139 أجزائه
~~للخبر الصحيح أنه خطيئة وكفارتها دفنها4 أي أنه يقطع الحرمة ولا يرفعها
~~"ويكره أن يضع يده" اليمنى أو اليسرى "على خاصرته" لغير حاجة لصحة
~~PageV01P124
# وقراءة السورة في الثالثة والرابعة إلا لمن سبق
~~بالأولى والثانية فيقرؤها في الأخيرتين، والاستناد إلى ما يسقط بسقوطه،
~~والزيادة في جلسة الاستراحة على قدر الجلوس بين السجدتين، وإطالة التشهد
~~الأول والدعاء فيه وترك الدعاء في التشهد الأخير، ومقارنة الإمام في أفعال
~~الصلاة، والجهر في موضع الإسرار، والإسرار في موضع الجهر، والجهر خلف
~~الإمام، ويحرم الجهر إن شوش على غيره، وتكره في المزبلة والمجزرة والطريق
# النهي عنه1 ولأنه فعل المتكبرين،
~~ومن ثم لما هبط إبليس من الجنة كان كذلك وورد أنه راحة أهل النار أي اليهود
~~والنصارى "وأن يخفض رأسه" أو يرفعه "في ركوعه" لأنه خلاف الاتباع، ويكره
~~ترك قراءة السورة في الأولتين للخلاف في وجوبها "وقراءة السورة في" الركعة
~~"الثالثة والرابعة" من الرباعية والثالثة من المغرب وهذا ضعيف، والمعتمد أن
~~قراءتها فيهما ليست خلاف الأولى بل ولا خلاف السنة وإنما هي ليست بسنة،
~~وفرق بين ما ليس بسنة وما هو خلاف السنة. "إلا لمن سبق بالأولى والثانية
~~فيقرؤها" أي السورة "في الأخيرتين" من صلاة الإمام لأنهما أولياه إذ ما
~~أدركه المأموم أول صلاته فإن لم يمكنه قراءتها فيهما قرأها في الأخيرتين
~~لئلا تخلو صلاته من السورة، ولو سبق بالأولى فقط قرأها في الثانية
~~والثالثة. "والاستناد" في الصلاة "إلى ما يسقط" المصلي "بسقوطه" للخلاف في
~~صحة صلاته حينئذ ومحله حيث يسمى قائما وإلا بأن كان بحيث يمكنه رفع قدميه
~~على الأرض بطلت صلاته كما مر في بحث القيام لأنه ليس بقائم بل معلق نفسه.
~~"والزيادة في جلسة الاستراحة على قدر الجلوس بين السجدتين" أي على أقله،
~~أما الزيادة على أكمله بقدر التشهد الواجب فباطلة كما مر أن تطويل جلسة
~~الاستراحة مبطل كتطويل الجلوس بين السجدتين. "وإطالة التشهد الأول" ولو
~~بالصلاة على الآل فيه والدعاء فيه لبنائه على التخفيف. "وترك الدعاء في
~~التشهد الأخير" ms140 للخلاف في وجوب بعضه السابق كما مر. "ومقارنة الإمام في
~~أفعال الصلاة" بل وأقوالها للخلاف في صحة صلاته حينئذ، وهذه الكراهة من حيث
~~الجماعة لأنها لا توجد إلا معها فتفوت فضيلتها ككل مكروه من حيث الجماعة
~~كالانفراد عن الصف وترك فرجة فيه مع سهولة سدها والعلو على الإمام
~~والانخفاض عنه لغير حاجة ولو في المسجد والاقتداء بالمخالف ونحو الفاسق
~~والمبتدع واقتداء المفترض بالمتنفل ومصلي الظهر مثلا بمصلي العصر وعكسهما.
~~"و" يكره "الجهر في موضع الإسرار والإسرار في موضع الجهر والجهر" للمأموم
~~"خلف الإمام" لمخالفته للاتباع المتأكد في ذلك. "ويحرم" على كل أحد "الجهر"
~~في الصلاة PageV01P125
# في البناء وبطن الوادي مع توقع السيل، والكنيسة
~~والبيعة والمقبرة والحمام وعطن الإبل، وسطح الكعبة، وثوب فيه تصاوير أو شيء
~~يلهيه والتلثم، والتنقيب وعند غلبة النوم.
# وخارجها "إن شوش على غيره" من نحو
~~مصل أو قارئ أو نائم للضرر ويرجع لقول المتشوش ولو فاسقا لأنه لا يعرف إلا
~~منه، وما ذكره من الحرمة ظاهر لكن ينافيه كلام المجموع وغيره فإنه كالصريح
~~في عدمها إلا أن يجمع بحمله على ما إذا خف التشويش، "وتكره" الصلاة أيضا
~~"في المزبلة" بفتح الموحدة وضمها وهي موضع الزبل. "والمجزرة" وهي موضع
~~الجزر أي الذبح لصحة النهي عنهما1 ولما فيهما من محاذاة النجاسة فإن مسها
~~بعض بدنه أو محموله بطلت صلاته كما مر. "والطريق في البناء" دون البرية
~~للنهي ولاشتغال القلب بمرور الناس فيها، وبه يعلم أن التعبير بالبناء دون
~~البرية جرى على الغالب، وأنه حيث كثر مرورهم بمحل كرهت الصلاة فيه حينئذ
~~وإن لم يكن طريقا كالمطاف وفي الوادي الذي نام فيه صلى الله عليه وسلم هو
~~وأصحابه عن صلاة الصبح لأنه ارتحل عنه ولم يصل فيه وقال: "إن فيه شيطانا"
~~2. "و" في "بطن الوادي" أي كل واد "مع توقع السيل" لخشية الضرر وانتفاء
~~الخشوع "و" في "الكنيسة" وهي متعبد اليهود "و" في "البيعة" وهي متعبد
~~النصارى وغيرهما من سائر أمكنة المعاصي كالسوق لأنها مأوى الشياطين
~~كالحمام. ms141 "و" في "المقبرة" الطاهرة والمنبوشة إن جعل بينه وبين النجاسة
~~حائلا لما مر في المزبلة، وبه يعلم أن الكلام في مقابر الأنبياء "والحمام"
~~أو مسلخه ولو جديدا لما مر "وعطن الإبل" وهو المحل الذي تنحى إليه بعد
~~شربها ليشرب غيرها أو هي ثانيا للنهي عنه3 ولتشوش خشوعه بشدة نفارها. "و"
~~على "سطح الكعبة" لما فيه من الاستعلاء عليها. "و" في "ثوب" أو إليه أو
~~عليه إن كان "فيه تصاوير أو شيء" آخر "يلهيه" عن الصلاة كخطوط وكآدمي
~~يستقبله للخبر الصحيح: أنه صلى صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب ذو أعلام فلما
~~فرغ قال: "ألهتني هذه" 4 "والتلثم" للرجل "والتنقيب" لغيره للنهي عن
~~PageV01P126
#
### | فصل: "في سترة المصلي"
# ويستحب أن يصلي إلى شاخص قدر ثلثي ذراع بينه وبينه ثلاثة أذرع فما دون،
~~فإن لم يجد بسط مصلى أو خط خطا، ويندب دفع المار حينئذ، يحرم المرور حينئذ
~~إلا إذا صلي في قارعة الطريق وإلا لفرجة في الصف المتقدم.
# الأول1 وقيس به الثاني. "وعند غلبة
~~النوم" لفوات الخشوع حينئذ ومحله إن اتسع الوقت وغلب على ظنه استيقاظه
~~وإدراك الصلاة كاملة فيه وإلا حرم كما مر.
# فصل: في سترة المصلي
# "ويستحب" لكل مصل "أن يصلي إلى شاخص" من نحو جدار أو عمود فإن لم يجد
~~فنحو عصا أو متاع يجمعه "قدر ثلثي ذراع" فأكثر أي طوله بقدر ذلك وإن لم يكن
~~له عرض كسهم "بينه" أي بين قدميه "وبين ثلاثة أذرع فما دون" ذلك "فإن لم
~~يجد" شاخصا مما ذكر "بسط مصلى أو خط خطا" من قدميه نحو القبلة وكونه طولا
~~أولى وذلك للأخبار الصحيحة كخبر: "استتروا في صلاتكم ولو بسهم" 2 وخبر:
~~"إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها" 3 ولما صلى عليه الصلاة والسلام في
~~الكعبة جعل بينه وبين حائطها قريبا من ثلاثة أذرع لأنها قدر إمكان السجود،
~~ولذلك يسن التفريق بين كل صفين بقدرها، وصحح جماعة خبر: "إذا صلى أحدكم
~~فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد ms142 فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط
~~خطا ثم لا يضره ما مر أمامه" 4, وما اقتضاه هذا الخبر من الترتيب هو
~~المعتمد خلافا للإسنوي5 التابع له المصنف فلا بد من تقديم نحو الجدار ثم
~~نحو العصا ثم المصلى ثم الخط ومتى عدل عن رتبة إلى ما دونها مع القدرة
~~عليها كانت كالعدم. "ويندب" له "دفع المار" بينه وبين سترته "حينئذ" أي حين
~~استتر بسترة مستوفية للشروط المذكورة لأمره صلى الله عليه وسلم PageV01P127
#
### | فصل: "في سجود السهو"
# يسن سجدتان للسهو بأحد ثلاثة أسباب:
# الأول: ترك كلمة من التشهد الأول أو القنوت في الصبح، أو وتر نصف رمضان
# بذلك وقال: "فإن أبى فليقاتله
~~فإنما هو شيطان" 1 أي فليدفعه بالتدريج كالصائل2 ولا يزيد على مرتين وإلا
~~بطلت صلاته إن والى، ويسن لغير المصلي دفعه أيضا. "ويحرم المرور" بينه وبين
~~سترته "حينئذ" أي حين استيفائها للشرط ولو لضرورة وإن لم يجد المار سبيلا
~~غيره لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم المار بين يدي المصلي
~~ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يدي
~~المصلي" 3, وهو مقيد بالاستتار بشرطه المعلوم من الأخبار السابقة، ولا يحرم
~~المرور "إلا إذا" لم يقصر المصلي فإن قصر بأن "صلى على قارعة الطريق" أو
~~شارع أو درب يضيق أو باب مسجد أو نحوها كالمحل الذي يغلب مرور الناس فيه في
~~تلك الصلاة ولو في المسجد كالمطاف لم يحرم المرور بين يديه "و" يحرم المرور
~~في غير ما ذكر "إلا" إذا كان "لفرجة في الصف المتقدم" فله المرور بين يدي
~~المصلي ليصلي فيها وإن تعددت الصفوف بينه وبينها لتقصيرهم بالوقوف خلفها مع
~~وجودها، وحيث انتفى شرط من شروط السترة السابقة جاز المرور وحرم الدفع، ولو
~~أزيلت سترته حرم المرور على من علم بها بخلاف من لم يعلم بها لعدم تقصيره،
~~ويظهر أن مثله ما لو استتر بسترة يراها مقلده ولا يراها مقلد المار.
# فصل: ms143 في سجود السهو
# "يسن سجدتان للسهو" في الفرض والنفل للأحاديث الآتية. وإنما يسن "بأحد
~~ثلاثة أسباب: الأول ترك كلمة التشهد الأول" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم
~~تركه ناسيا وسجد قبل أن يسلم4، وقيس بالنسيان العمد بل خلله أكثر، والمراد
~~به اللفظ الواجب في الأخير فقط كالقنوت، ولو نوى أربع ركعات وقصد أن يتشهد
~~بتشهدين فترك أولهما لم يسجد لأنه ليس سنة مطلوبة PageV01P128
# الأخير أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في
~~التشهد الأول، أو القنوت أو الصلاة على الآل في التشهد الأخير.
# الثاني: فعل ما لا يبطل سهوه ويبطل عمده كالكلام القليل ناسيا، أو زيادة
~~ركن فعلي ناسيا كالركوع، ولا يسجد لما لا يبطل سهوه ولا عمده كالالتفات،
~~والخطوة الخطوتين، إلا إن قرأ في غير محل القراءة كالركوع أو تشهد في غير
~~محله، أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في غير محله، فيسجد سواء فعله
~~سهوا أو عمدا، ولو نسي التشهد الأول
# لذاتها في محل مخصوص، "أو" كلمة من
~~"القنوت" الراتب وهو الذي "في الصبح أو وتر نصف رمضان الأخير، قياسا على
~~التشهد الأول دون قنوت النازلة لأنه عارض قيامه وقعود التشهد الأول مثلهما
~~فيسجد لكل منهما وحده لأن لا يحسنهما, لأنه يسن له حينئذ أن يجلس ويقف
~~بقدرهما. "أو" ترك "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" أو الجلوس لها
~~"في التشهد الأول" لأنها ذكر يجب الإتيان به في الأخير فيسجد لتركه في
~~الأول كالتشهد، "أو" ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو على آله
~~وأصحابه أو القيام لها في "القنوت" قياسا على ما قبلها. "أو" ترك "الصلاة
~~على الآل" أو الجلوس لها "في التشهد الأخير" قياسا على ذلك أيضا، وصورة
~~السجود لتركها أن يتقين ترك إمامه لها بعد أن يسلم إمامه وقبل أن يسلم هو
~~أو بعد أن سلم ولم يطل الفصل.
# "الثاني" من الأسباب "فعل ما لا يبطل سهوه" الصلاة "ويبطل عمده كالكلام
~~القليل ناسيا" أو الأكل ms144 القليل ناسيا "أو زيادة ركن فعلي ناسيا كالركوع"
~~وتطويل نحو الاعتدال بغير مشروع ناسيا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى
~~الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام1 وقيس غير ذلك عليه، بخلاف ما يبطل سهوه
~~أيضا كالكلام والعمل الكثيرين لأنه ليس في صلاة. "ولا يسجد لما لا يبطل
~~سهوه ولا عمده كالالتفات والخطوة والخطوتين" لا لعمده ولا لسهوه لأنه صلى
~~الله عليه وسلم لم يسجد للفعل القليل ولا أمر به مع كونه فعله "إلا إن قرأ"
~~الفاتحة أو السورة "في غير محل القراءة كالركوع" والاعتدال "أو تشهد في غير
~~محله" كالجلوس بين السجدتين "أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في غير
~~محله" كالركوع "فيسجد" لذلك "سواء فعله سهوا أو عمدا" لتركه التحفظ المأمور
~~به في الصلاة فرضها ونفلها أمرا مؤكدا كتأكد التشهد الأول، نعم لو قرأ
~~السورة قبل الفاتحة لم يسجد لأن القيام محلها في الجملة، ويقاس به ما لو
~~صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قبل التشهد، وقضية كلام المصنف أن
~~التسبيح ونحوه من كل مندوب قولي مختص بمحل لا PageV01P129
# فذكره بعد انتصابه لم يعد إليه، فإن عاد عالما
~~بتحريمه عامدا بطلت أو ناسيا أو جاهلا، فلا، ويسجد للسهو، ويجب العود
~~لمتابعة إمامه، وإن تذكر قبل انتصابه عاد، ولو تركه عامدا فعاد إليه بطلت
~~إن كان إلى القيام أقرب، ولو نسي القنوت فذكره بعد وضع جبهته لم يرجع له أو
~~قبله عاد وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع.
# الثالث: إيقاع ركن فعلي مع التردد فيه، فلو شك في ركوع أو سجود أو ركعة
~~أتى به
# يسجد لنقله إلى غير محله واعتمده
~~بعضهم لكن اعتمد الإسنوي وغيره أنه لا فرق، نعم نقل السلام وتكبيرة الإحرام
~~عمدا مبطل، وأفهم كلامهم أن السجود لما ذكر مستثنى من مفهوم قولهم ما لا
~~يبطل عمده لا سجود لسهوه ولا لعمده، ويضم إليها صور كثيرة كالقنوت قبل
~~الركوع بنيته، وكتفريقهم في الخوف1 غير التفريق الآتي المأمور به. "ولو ms145
~~نسي" الإمام أو المنفرد "التشهد الأول" وحده أو مع قعوده "فذكره بعد
~~انتصابه" أي قيامه "لم يعد إليه" لتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة "فإن عاد
~~عالما بتحريمه عامدا بطلت" صلاته لتعمده زيادة قعود "أو" عاد "ناسيا" أنه
~~في الصلاة "أو جاهلا" بتحريم العود "فلا" بطلان لعذره وعليه أن يقوم إذا
~~ذكر "ويسجد للسهو" لأن عمد فعله هذا مبطل، أما المأموم فإن انتصب إمامه
~~فتخلف عامدا عالما ولم ينو مفارقته بطلت صلاته لفحش المخالفة ولا يعود ولو
~~عاد إمامه لأنه إما متعمد فصلاته باطلة أو ساه والساهي لا يجوز متابعته
~~فيفارقه أو ينتظره، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن انتصب هو وجلس
~~إمامه للتشهد فإن كان ساهيا لم يعتد إذ لا قصد له. "ويجب" عليه "العود
~~لمتابعة إمامه" فإن لم يعد بطلت إن علم وتعمد أو عامدا سن له العود لأن له
~~قصدا صحيحا، وكما أن المتابعة فرض كذلك القيام فرض وإنما تخير من ركع قبل
~~إمامه سهوا لعدم فحش المخالفة. "وإن تذكر" الإمام أو المنفرد ترك التشهد
~~الأول "قبل انتصابه" أي استوائه قائما "عاد" له ندبا لأنه لم يلتبس بفرض.
~~"ولو تركه" أي غير المأموم التشهد الأول "عامدا فعاد إليه" عامدا عالما
~~"بطلت" صلاته "إن كان" وقت العود "إلى القيام أقرب" منه إلى القعود لقطعه
~~نظم الصلاة بخلاف ما إذا عاد وهو إلى القعود أقرب أو كانت نسبته إليهما على
~~السواء لكن بشرط أن يقصد بالنهوض ترك التشهد ثم يبدو له العود، أما لو زاد
~~هذا النهوض عمدا لا لمعنى فإن صلاته تبطل بذلك، والقنوت كالتشهد في جميع ما
~~ذكر، "و" منه أنه "لو نسي" غير المأموم "القنوت فذكره بعد وضع جبهته"
~~للسجود "لم يرجع له" لتلبسه بفرض "أو قبله" أي قبل وضعها على الأرض، وإن
~~وضع بقية أعضاء السجود "عاد" ندبا لعد تلبسه بفرض "وسجد للسهو إن بلغ حد
~~الراكع" لزيادة ما يبطل تعمده فإن لم يبلغه لم يسجد.
# "الثالث" من الأسباب "إيقاع ركن فعلي مع التردد فيه ms146 فلو شك" أي تردد مع
~~استواء أو PageV01P130
# وسجد وإن زال الشك قبل السلام إلا إذا زال الشك قبل
~~أن يأتي بما يحتمل الزيادة، فلو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا لزمه أن يبني على
~~الأقل، وإذا زال الشك في غير الأخيرة لم يسجد أو فيها سجد، ولا يضر الشك
~~بعد السلام في ترك ركن إلا النية وتكبيرة الإحرام والطهارة، ويسجد المأموم
~~لسهو إمامه المتطهر وإمامه، وإن تركه الإمام أو أحدث قبل إتمامها إلا إن
~~علم المأموم خطأ إمامه فلا يتابعه، ولا يسجد المأموم لسهو نفسه خلف
# رجحان "في" ترك شيء معين من "ركوع
~~أو سجود أو ركعة أتى به" وجوبا لأن الأصل عدم فعله "وسجد" لتردده في زيادة
~~ما أتى به. "وإن زال الشك قبل السلام" لتردده حال الفعل وهو مضعف للنية
~~"إلا إذا زال الشك قبل أن يأتي بما يحتمل الزيادة" فلا يسجد؛ لأن ما فعله
~~واجب على كل تقدير فلم يؤثر في التردد. "فلو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا لزمه
~~أن يبني على الأقل" وإن أخبره كثيرون بأنه صلى أربعا إذ لا يجوز له الرجوع
~~إلى قول غيره في النقص ولا في الزيادة لبطلان الصلاة بكل منهما، بخلاف نحو
~~الطواف له الأخذ بإخبار غيره بالنقص، "وإذا" تردد ثم "زال الشك" فإن كان قد
~~زال "فيها" أي في الأخيرة "سجد" لأن ما فعله منها قبل التذكر يحتمل
~~الزيادة، فلو شك في ترك بعض معين سجد أخرى أو في ارتكاب منهي فلا، أو هل
~~سجد للسهو أو لا سجد له، أو هل سجد له سجدتين أو واحدة سجد أخرى عملا
~~بالأصل في جميع ذلك. والحاصل أن المشكوك فيه كالمعدوم غالبا. "و" من غير
~~الغالب أنه "لا يضر الشك بعد السلام في ترك ركن" لأن الظاهر مضي الصلاة على
~~التمام "إلا النية وتكبيرة الإحرام" فإنه يضر الشك فيهما ولو بعد السلام
~~فتلزمن الإعادة لأنه شك فيما به الانعقاد فتلزمه الإعادة، كما لو شك هل نوى
~~الفرض أو ms147 النفل أو هل صلى أو لا؟ "و" إلا الشك في "الطهارة" وغيرها من بقية
~~الشروط على ما في موضع المجموع1، لكن المعتمد ما فيه في موضع آخر وفي غيره
~~من أنه لا يضر الشك فيه بعد تيقن وجود عند الدخول في الصلاة إلا في الطهارة
~~فإنه يكفي تيقن وجودها ولو قبل الصلاة لقولهم: يجوز الدخول فيها بطهر مشكوك
~~فيه. "ويسجد المأموم لسهو" وعمد "إمامه المتطهر وإمامه" أي إمام إمامه
~~المتطهر أيضا وإن كان سهو إمامه أو إمام إمامه قل القدوة لتطرق الخلل فيهما
~~لصلاته من صلاة إمامه ومن ثم يسجد. "وإن تركه الإمام" فلم يسجد "أو" بطلت
~~صلاة الإمام كأن "أحدث قبل إتمامها" وبعد وقوع السهو منه أو فارقه، أما
~~المحدث فلا يلحقه سهوه إذ لا قدوة في الحقيقة وإن كانت الصلاة خلف المحدث
~~جماعة لأن ذلك بالنسبة لحصول الثواب فضلا لا ليترتب عليه أحكامها، وعند
~~سجود الإمام المتطهر يلزم 0المأموم متابعته فيه مسبوقا كان أو PageV01P131
# إمامه المتطهر، ولو ظن سلام إمامه فسلم فبان خلافه
~~أعاد السلام معه ولا سجود، ولو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن غير النية
~~وتكبيرة الإحرام صلى ركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد أو شك في ذلك أتى بركعة
~~بعد سلام إمامه وسجد، وإذا سجد إمامه لزمه متابعته، فإن كان المأموم مسبوقا
~~سجد معه وجوبا إن سجد، ويستحب أن يعيده في آخر صلاة نفسه، وسجود السهو وإن
~~كثر سجدتان كسجود الصلاة، ومحل سجود السهو بين التشهد والسلام ويفوت
~~بالسلام عامدا وكذا ناسيا إن طال الفصل، فإن قصر عاد إلى السجود.
# موافقا، فإن تخلف عامدا عالما بطلت
~~صلاته وإن جهل سهوه "إلا إن علم المأموم خطأ إمامه" في السجود للسهو بأن
~~علم أن سجد لغير مقتض كنهوض قليل "فلا يتابعه" فيه اعتبارا بعقيدته، نعم
~~يلحقه سهوه بسجوده لذلك فيسجد له، ولو علم غلطه وهو ساجد معه لزمه العود
~~إلى الجلوس، ثم إن شاء فارقه وسجد أو انتظر سلامه ثم يسجد ويتصور علم
~~المأموم ms148 بغلط الإمام في ذلك بقوله له ذلك بعد سلامه أو بكتابته أو بخبر
~~معصوم لا بغير ذلك لاحتمال أنه شك في فعل بعض معين وذلك يقتضي السجود، وإن
~~علم المأموم أنه أتى به فيلزمه موافقته فيه. "ولا يسجد المأموم لسهو نفسه
~~خلف إمامه المتطهر" لأنه يتحمل عنه سهوه في حال قدوته كما يتحمل عنه القنوت
~~وغيره، أما المحدث فلا يتحمل عنه لما مر، وخرج بقوله خلف إمامه ما لو سها
~~منفردا ثم اقتدى به فإنه لا يتحمله وإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل الاقتداء
~~به لأنه قد عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم دون عكسه. "ولو
~~ظن" المأموم "سلام إمامه فسلم فبان خلافه" أي خلاف ظنه "أعاد السلام معه"
~~أي مع إمامه أو بعده لامتناع تقدمه على سلام إمامه. "ولا سجود" لأنه سهو
~~حال القدوة كما لو نسي نحو الركوع فإنه يأتي بركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد
~~سواء تذكره قبل سلام إمامه أم بعده، بخلاف ما لو سلم المسبوق بعد سلام
~~الإمام سهوا فإنه يسجد لأنه سهو بعد انقطاع القدوة وبه فارق ما لو سلم معه.
~~"ولو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن" فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام تبين
~~بطلان صلاته كما مر، أو "بعد سلام إمامه" وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد
~~وإلا لغا ما أتى به ولزمه العود إلى الجلوس وإن كان الإمام قد سلم ثم
~~القيام إلى الإتيان بما بقي عليه. "ولا يسجد" للسهو فيما إذا أتى بالركعة
~~بعد سلام إمامه لوجود سهود حال القدوة "أو شك في ذلك" أي في ترك ركن غير
~~النية وتكبيرة الإحرام "أتى بركعة بعد سلام إمامه" أيضا "وسجد" ندبا لأن ما
~~فعله مع التردد محتمل للزيادة. "وإذا سجد إمامه" للسهو "لزمه متابعته" كما
~~مر مع ما يستثنى منه. "فإن كان المأموم مسبوقا سجد معه وجوبا إن سجد" لأجل
~~المتابعة، "ويستحب أن يعيده" أي سجود السهو "في آخر صلاة نفسه" لأنه محل
~~السجود. "وسجود السهو وإن كثر" ms149 السهو من نوع أو أكثر "سجدتان" للاتباع
~~"كسجود الصلاة" أي كسجدتيها في الأقل والأكمل وما يندب فيهما وما بينهما،
~~فإن سجد واحدة بنية الاقتصار
# PageV01P132
#
### | فصل: "في سجود التلاوة"
# يسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع والسامع عند قراءة آية سجدة إلا لقراءة
~~النائم
# عليها ابتداء بطلت صلاته بخلاف ما
~~إذا بدا له الاقتصار عليها بعد فراغها ولا بد من نية سجود السهو. "ومحل
~~سجود السهو" سواء سها بنقص أو بزيادة أو بهما "بين التشهد" وما يتبعه من
~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن الدعاء "والسلام" بحيث لا يتخلل
~~بينه وبين السلام شيء فلا يجوز فعله بعد السلام لأن فعله قبله هو آخر
~~الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم1 كما قاله الزهري، ولو اقتدى بمن يراه
~~بعد السلام وتوجه على المأموم سجود سهو في اعتقاده سجد هو قبل سلامه وبعد
~~سلام الإمام اعتبارا بعقيدته ولا ينتظره الموافق ليسجد معه لأنه فارقه
~~بسلامه، وقد يتعدد السجود صورة لا حكما كما مر في مسألة المسبوق.
# "ويفوت" السجود "بالسلام عامدا" بأن كان ذاكرا للسهو عالما بأن محله قبل
~~السلام لفوات محله ولا عذر فلا يعود إليه وإن قرب الفصل. "وكذا" يفوت
~~بالسلام "ناسيا إن طال الفصل" عرفا بين السلام وتيقن الترك بأن مضى زمن
~~يغلب على الظن أنه ترك السجود قصدا أو نسيانا لفوات محله ولتعذر البناء
~~بالطول، وكذا لو لم يرده وإن قرب الفصل "فإن قصر" وأراده "عاد إلى السجود"
~~ندبا بلا إحرام إن لم يطرأ مناف كخروج وقت الجمعة للاتباع، وإذا عاد إليه
~~بأن وضع جبهته بالأرض ولو من غير طمأنينة صار عائدا إلى الصلاة وبان أنه لم
~~يخرج منها حتى يحتاج إلى سلام ثان وتبطل بطرو مناف كالحدث بعد العود وتصير
~~الجمعة ظهرا إن خرج وقتها بعد العود ويحرم إن علم ضيق وقت الصلاة لإخراج
~~بعضها عن الوقت.
# فصل: في سجود التلاوة
# وهو في أربع عشرة آية منها سجدتا الحج وثلاث في المفصل في النجم
~~والانشقاق ms150 واقرأ.
# "يسن سجود التلاوة للقارئ" للاتباع "والمستمع" أي قاصد السماع "والسامع
~~عند قراءة آية سجدة" لما صح من سجود الصحابة رضوان الله عليهم لقراءته صلى
~~الله عليه وسلم2 وهو للمستمع آكد وخرج الأصم فلا يسجد وإن علم سجود القارئ،
~~ولا يجوز لمن ذكر إلا عند آخر الآية، PageV01P133
# والجنب والسكران والساهي، ويتأكد للمستمع إن سجد
~~القارئ ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه إلا المأموم فيسجد إن سجد إمامه
~~وإلا بطلت صلاته، ويتكرر السجود بتكرر القراءة ولو في مجلس وركعة إلا قرأها
~~في وقت الكراهة أو في الصلاة بقصد السجود فقط فلا يسجد فإن فعل بطلت صلاته.
# والأصح أن آخرها في النحل:
~~{يؤمرون} 1، وفي النمل: {العظيم} 2، وفي ص: {وأناب} 3، وفي حم السجدة:
~~{يسأمون} 4، وفي الانشقاق: {يسجدون} 5، والبقية لا خلاف فيها
# وإلا عند مشروعية القراءة، فيسجد كل من ذكر لقراءة كافر حلت له بأن رجي
~~إسلامه ولم يكن معاندا وصبي ومحدث ومصل قرأ في القيام وتارك لها وملك وجني
~~ولكل قراءة "إلا لقراءة النائم والجنب والسكران والساهي" ونحو الدرة6 من
~~الطيور المعلمة فلا يسن السجود لسماع قراءتهم لعدم مشروعيتها وعدم قصدها
~~فالشرط حل القراءة والسماع أي عدم كراهتهما وإن لم يندبا. "ويتأكد" السجود
~~"للمستمع" أكثر منه للسامع ولهما "إن سجد القارئ" لما قيل: إن سجودهما
~~متوقف على سجوده ولهما الاقتداء به. "ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه" من
~~مصل وغيره وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد "إلا المأموم فيسجد إن سجد إمامه"
~~وإن لم يسمع قراءته "وإلا" بأن سجد دون إمامه ولو لقراءة إمامه أو تخلف عنه
~~في سجوده لها وإن لم يسمع قراءة "بطلت صلاته" إن علم وتعمد فيهما ولم ينو
~~المفارقة في الثانية ولو علم والإمام في السجود فرفع وهو هاو رفع معه ولا
~~يسجد، أما المصلي المستقل بأن كان إماما أو منفردا فيسجد لقراءة نفسه في
~~القيام ولو قبل الفاتحة ولا يكره له قراءة آيتها بخلاف المأموم، ويكره لكل
~~مصل الإصغاء إلى قراءة غيره إلا المأموم لقراءة ms151 إمامه، ويسن للإمام تأخير
~~السجود في السرية7 إلى السلام. "ويتكرر السجود" ندبا "بتكرر القراءة ولو في
~~مجلس وركعة" لتجدد السبب مع توفية حكم الأول، فإن لم يوفه كفى لهما سجدة،
~~ومن يكرر للحفظ كغيره، وإنما يسن للإمام التكرير للسجود إن أمن التشويش على
~~المأمومين وإلا لم يسن له ذلك، ويسن أن يسجد حيث قرأ آية السجدة على ما مر.
~~"إلا إذا قرأها في وقت الكراهة" ليسجد في وقت الكراهة فلا يسجد لحرمتها فيه
~~كما مر. "أو" قرأها "في الصلاة بقصد السجود فقط فلا يسجد" لعدم مشروعيتها
~~حينئذ "فإن PageV01P134
#
### | فصل: "في سجود الشكر"
# ويسن سجود الشكر عند هجوم نعمة واندفاع نقمة لرؤية فاسق متظاهر، ويظهرها
~~للمتظاهر أو رؤية مبتلى ويسرها، ويستحب في آية "ص" في غير الصلاة، فإن سجد
~~فيها عامدا عالما بالتحريم بطلت.
# فعل" عامدا عالما "بطلت صلاته"
~~لأنه زاد فيها ما هو من جنس بعض أركانها تعديا، بخلاف ما لو ضم إلى قصد
~~السجود قصدا صحيحا من مندوبات القراءة أو الصلاة فإنه لا بطلان لمشروعية
~~القراءة والسجود حينئذ، ولا بد في سجدتي التلاوة والشكر من شروط الصلاة
~~والنية مع تكبيرة الإحرام والسلام إن كانت سجدتي التلاوة خارج الصلاة ويسن
~~فيهما سائر سنن الصلاة التي يتأتى مجيئها هنا.
# فصل: في سجود الشكر
# "ويسن سجود الشكر عند هجوم1 نعمة" ظاهرة من حيث لا يحتسب سواء توقعها قبل
~~ذلك أم لا، وسواء كانت له أم لنحو ولد أم لعامة المسلمين، وذلك كحدوث معرفة
~~أو ولد أو نحو أخ أو جاه أو مال وإن كان له مثله وقدوم غائب ونصر على عدو.
~~"واندفاع نقمة" ظاهرة من حيث لا يحتسب توقعها أم لا عمن ذكر2 كنجاة من نحو
~~غرق أو حريق وكستر المساوي لما صح "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه
~~أمر يسر به خر ساجدا"3، وخرج بالظاهرتين ما لا وقع له عادة كحدوث درهم وعدم
~~رؤية عدو حيث لا ضرر فيها، وبما بعده: ما لو تسبب فيهما ms152 تسببا تقضي العادة
~~بحصولهما عقبه ونسبتهما إليه فلا سجود حينئذ، فعلم أنه لا نظر لتسببه في
~~حصول الولد بالوطء والعافية بالدواء وبالهجوم المراد به الحدوث استمرار
~~النعم واندفاع النقم فلا يسجد له لاستغراقه العمر في السجود. "و" يسن أيضا
~~"لرؤية فاسق متظاهر" بفسقه ومنه الكافر قياسا على سجوده صلى الله عليه وسلم
~~لرؤية المبتلى الآتي4، ومصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا فطلب منه السجود
~~شكرا على السلامة من ذلك. "ويظهرها للمتظاهر" المذكور حيث لم يخف منه فتنة
~~أو مفسدة لعله يتوب، وفي بعض النسخ فاسق متظاهر ظاهرا وهي أحسن "أو رؤية
~~مبتلى" ببلية في نحو بدنه أو عقله للاتباع. "ويسرها" ندبا لئلا يتأذى
~~بالإظهار، نعم إن كان غير معذور كمقطوع في سرقة ومجلود في زنى ولم يعلم
~~توبته أظهرها له، وكرؤية من ذكر سماع صوته. "ويستحب" سجود الشكر "في" قراءة
~~"آية ص في غير الصلاة" PageV01P135
#
### | فصل: "في صلاة النفل"
# أفضل الصلاة المسنونة صلاة العيدين، ثم الكسوف ثم الخسوف، ثم الاستسقاء،
~~ثم الوتر، وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة بالأوتار، ووقته بين العشاء وطلوع
~~الفجر،
# للاتباع1 وشكرا على قبول توبة داود
~~صلى الله علي نبينا وعليه وسلم ويحرم فيها "فإن سجد فيها" لها "عامدا عالما
~~بالتحريم بطلت" صلاته وإن كان تابعا لإمامه الذي يراها فيها أو ناسيا أو
~~جاهلا فلا يسجد للسهو، وإذا سجدها إمامه فارقه أو انتظره قائما.
# فرع: يحرم التقرب إلى الله تعالى بسجدة من غير سبب ولو بعد صلاة وسجود
~~الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقا ولو بقصد التقرب إلى الله تعالى وفي
~~بعض صوره ما يكون كفرا.
# فصل: في صلاة النفل
# وهو لغة: الزيادة، وشرعا: ما عدا الفرض. وهو كالسنة والمندوب والمستحب
~~والمرغب فيه والحسن ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه.
# "أفضل" عبادات البدن بعد الشهادتين "الصلاة" ففرضها أفضل الفروض وتطوعها
~~أفضل التطوع، ولا يرد الاشتغال بالعلم وحفظ القرآن لأنهما فرض كفاية.
# وأفضل الصلاة "المسنونة صلاة العيدين" الأكبر والأصغر لشبههما الفرض في ms153
~~الجماعة وتعيين الوقت وللخلاف في وجوبهما على الكفاية وتكبير الأصغر أفضل
~~من تكبير الأضحى للنص عليه. "ثم الكسوف" للشمس "ثم الخسوف" للقمر للاتفاق
~~على مشروعيتهما بخلاف الاستسقاء وتقديم كسوف الشمس لتقدمها في القرآن2
~~والأخبار3 ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به، "ثم الاستسقاء" لتأكد
~~طلب الجماعة فيها ولعموم نفعها. "ثم الوتر" للخلاف في PageV01P136
# وتأخيره بعد صلاة الليل أو إلى آخر الليل إذا كان
~~يستيقظ أفضل، ويجوز وصله بتشهد أو بتشهدين في الأخيرتين، وإذا أوتر بثلاث
~~يقرأ في الأولى سورة الأعلى، وفي الثانية
# وجوبه بخلاف سائر الرواتب، "وأقله
~~ركعة" لكن الاقتصار عليها خلاف الأولى. "وأكثره إحدى عشرة" ركعة للأخبار
~~الصحيحة1 في ذلك وما بينهما أوسطه. وإنما يفعل "بالأوتار" إما ثلاثا وهي
~~أدنى الكمال أو خمسا أو سبعا أو تسعا وكل أكمل مما قبله، ولا تجوز الزيادة
~~على إحدى عشرة بنية الوتر، ورواية "أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس
~~عشرة" حسب فيها سنة العشاء ركعتان خفيفتان كان يفتتح بهما صلاة الليل ومن
~~ثم كانتا سنة غير الوتر. "ووقته بين" فعل صلاة "العشاء" وإن جمعها تقديما
~~"وطلوع الفجر" الصادق للإجماع، ثم إن أراده قبل النوم كان وقته المختار إلى
~~ثلث الليل وإلا فهو آخر الليل. "وتأخيره بعد صلاة الليل" من نحو راتبة أو
~~تراويح أو تهجد وهو الصلاة بعد النوم أو صلاة نفل مطلق قبل النوم أو فائتة
~~أراد قضاءها ليلا أفضل من تقديمه عليها سواء كان ذلك بعد النوم أو قبله لما
~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" 2 "أو"
~~تأخيره "إلى آخر الليل" فيما "إذا كان" من عادته أنه "يستيقظ" له آخره
~~بنفسه أو غيره "أفضل" من تقديمه أوله لخبر مسلم بذلك3، وعليه يحمل إطلاق
~~بعض الأخبار أفضلية التقديم وبعضها أفضلية التأخير، ويتأتى هذا التفصيل
~~فيمن له تهجد يعتاده ثم الوتر إن فعل بعد نوم حصلت به سنة التهجد أيضا وإلا
~~كان وترا لا تهجدا فبينهما عموم وخصوص من وجه. ms154 "ويجوز وصله" أي الوتر لكن
~~"بتشهد" في الركعة الأخيرة وهو أفضل "أو بتشهدين في الأخيرتين" لثبوت كل
~~منهما لا بأكثر من تشهدين ولا بهما في غير الأخيرتين لأنه خلاف الوارد،
~~والفصل بالسلام من كل ركعتين إن أوتر بثلاث فأكثر أفضل من الوصل بقسميه
~~لأنه أكثر أخبارا وعملا. "وإذا أوتر بثلاث" فالسنة أنه "يقرأ" بعد الفاتحة
~~"في" PageV01P137
# الكافرون: وفي الثالثة المعوذات، ثم يتلو الوتر في
~~الفضيلة ركعتا الفجر، ثم ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعدهما،
~~وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء، ثم التراويح وهي لغير أهل المدينة عشرون
~~ركعة يسلم من كل ركعتين بين العشاء والفجر، ثم الضحى
# الركعة "الأولى سورة الأعلى وفي
~~الثانية" سورة "الكافرون وفي الثالث المعوذات" يعني: {قل هو الله أحد} ,
~~والمعوذتين للاتباع. "ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر" لما صح من شدة
~~مثابرته صلى الله عليه وسلم عليهما أكثر من غيرهما ومن قوله1: "إنهما خير
~~من الدنيا وما فيها" 2 "ثم" الأفضل بعدهما بقية الرواتب المؤكدة فهي في
~~مرتبة واحدة وهي عشر "ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعدهما وركعتان
~~بعد المغرب" كذا "بعد العشاء" للاتباع3 إلا في الجمعة فقياسا على الظهر. ثم
~~الرواتب المؤكدة وغيرها مما يأتي إن كانت قبلية دخل وقتها بدخول وقت الفرض
~~ويجوز تأخيرها عنه وإن كانت بعدية لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك
~~بعد خروج الوقت أيضا على الوجه، فلا يجوز تأخيرها عنه وإن كانت بعدية لم
~~يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك بعد خروج الوقت أيضا على الأوجه، فلا
~~يجوز تقديم البعدية على الفرض المقضي "ثم" يتلو هذه الرواتب العشر في الفضل
~~"التراويح" وإن فعلت جماعة لمواظبته صلى الله عليه وسلم على الرواتب دونها
~~"وهي لغير أهل المدينة" على مشرفها أفضل الصلاة والسلام "عشرون ركعة" في كل
~~ليلة من رمضان بنية قيام رمضان أو سنة التراويح أو صلاة التراويح والإضافة
~~فيهما للبيان لما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى التراويح ليالي أربعا
~~فصلوها ms155 معه ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر، وقال: "خشيت أن تفرض عليكم
~~فتعجزوا عنها" 4 وتعيين كونها عشرين جاء في حديث ضعيف لكن أجمع عليه
~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ورواية ثلاث وعشرين مرسلة5 أو حسب معها
~~الوتر فإنهما كانوا يوترون بثلاث، أما أهل المدينة فلهم فعلها ستا
~~PageV01P138
# ركعتان إلى ثمان يسلم ندبا من كل ركعتين بعد ارتفاع
~~الشمس إلى الاستواء وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل، ثم ركعتا الإحرام الطواف
~~وركعتا التحية، ثم سنة الوضوء، وتحصل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثر
~~نواها أو لا، وتتكرر بتكرر الدخول
# وثلاثين وإن كان اقتصارهم على
~~العشرين أفضل ولا يجوز لغيرهم ذلك ويجوز فيها أن تكون مثنى فحينئذ "يسلم من
~~كل ركعتين" فلو صلى أربعا بتسليمة لم تصح لشبهها بالفرض في طلب جماعة فلا
~~تغير عما ورد بخلاف سنة الظهر وغيرها من الرواتب فإنه يجوز جمع الأربع
~~القبلية أو البعدية بتسليمة. ووقتها "بين" فعل صلاة "العشاء و" طلوع
~~"الفجر" كالوتر "ثم" يتلوها في الفضيلة "الضحى" لمشروعية الجماعة في
~~التراويح وأقلها "ركعتان" ويزاد عليهما فتفعل أشفاعا "إلى ثمان" من الركعات
~~فهي أفضلها وإن كان أكثرها اثنتي عشرة لحديث ضعيف1 فيه، وصح أنه صلى الله
~~عليه وسلم كان يفعلها أحيانا ويتركها2 كذلك فقول عائشة رضي الله عنها: "ما
~~رأيته صلاها" وقول ابن عمر: إنها بدعة مؤول "يسلم ندبا من كل ركعتين"
~~للاتباع3، ويسن أن يقرأ فيها سورتي الشمس والضحى. ووقتها "بعد ارتفاع
~~الشمس" كرمح تقريبا "إلى الاستواء وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل" لحديث
~~صحيح4 فيه. "ثم" بعد الضحى "ركعتا الإحرام" بنسك ولو مطلقا "وركعتا الطواف"
~~وهما أفضل من ركعتي الإحرام للخلاف في وجوبهما "ثم" بعد الثلاثة "سنة
~~الوضوء" وإن كان سببها متقدما وسبب سنة الإحرام متأخرا ودليل ندبها
~~الاتباع. "وتحصل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثرها نواها أو لا" لأن
~~القصد أن لا ينتهك المسجد بلا صلاة، ثم المراد بحصولها بغيرها عند عدم
~~نيتها سقوط الطلب وزوال ms156 الكراهة لا حصول الثواب لأن شرط النية فالمتعلق
~~بالداخل حكمان: كراهة الجلوس قبل صلاة وتنتفي بأي صلاة كانت ما لم ينو عدم
~~التحية، وحصول الثواب عليها وهو متوقف على النية، أما أقل من ركعتين كركعة
~~PageV01P139
# وتفوت بالجلوس عامدا أو ناسيا وطال الفصل، ويستحب
~~زيادة ركعتين قبل الظهر، وقبل الجمعة وبعده وبعدها وأربع قبل العصر وركعتين
~~قبل المغرب وقبل العشاء وعند السفر في بيته وعند القدوم في المسجد وصلاة
~~الاستخارة والحاجة والتسبيح، ومن فاتته صلاة مؤقتة
# وسجدة تلاوة وشكر وصلاة جنازة فلا
~~تحصل به لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا
~~يجلس حتى يصلي ركعتين" 1, والاشتغال بهما عن فرض ضاق وقته وعن فائتة وجب
~~عليه فعلها فورا حرام، وعن الطواف لمن دخل المسجد الحرام بقصده وقد تمكن
~~منه، وعن الخطبة، وعن الجماعة ولو في نفل دخل وهي قائمة أو قرب قيامها
~~مكروه قيل والمدرس كالخطيب بجامع التشوف2 إليه. "وتتكرر بتكرر الدخول" ولو
~~على قرب للخبر السابق وإن لم يرد الجلوس "وتفوت" التحية "بالجلوس" قبل
~~فعلها حال كونه عالما "عامدا" وإن قصر الفصل "أو ناسيا" أو جاهلا "وطال
~~الفصل" بخلاف ما إذا قصر الفصل على المعتمد لعذره لا بالقيام وإن طال ولا
~~بالجلوس بعد الإحرام بها قائما، ويكره دخول المسجد بغير وضوء، ويسن لمن لم
~~يتمكن منها لحدث أو شغل أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعا. "ويستحب زيادة"
~~رواتب أخر غير ما مر لكنها ليست مؤكدة وهي فعل "ركعتين قبل الظهر و" ركعتين
~~"قبل الجمعة و" ركعتين "بعده وبعدها" ركعتين "وأربع قبل العصر وركعتين قبل
~~المغرب و" ركعتين "قبل العشاء" للاتباع في كل ذلك إلا الجمعة فقياسا على
~~الظهر. "و" من المندوب أيضا ركعتان "عند" الخروج من المنزل ولو لغير
~~"السفر" ويسن فعلهما "في بيته" للاتباع ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص. "و"
~~ركعتان "عند القدوم" من السفر ويبدأ بهما ms157 "في المسجد" قبل دخوله منزله
~~ويكفيانه عن ركعتي دخوله فإنهما سنة أيضا وإن دخله من غير سفر، ويسن ركعتان
~~أيضا عقب الأذان وبعد طلوع الشمس وخروج وقت الكراهة وعند الزفاف لكل من
~~الزوجين وبعد الزوال عقب الخروج من الحمام، ولمن دخل أرضا لا يعبد الله
~~فيها، وللمسافر كلما نزل منزلا، وللتوبة ولو من صغيرة.
# "وصلاة الاستخارة" أي طلب الخيرة فيما يريد أن يفعله ومعناها في الخير
~~والاستخارة في تعيين وقته لا في فعله وهي ركعتان للاتباع3 ويقرأ فيهما ما
~~مر ثم يدعو بعد السلام منهما PageV01P140
# قضاها، ولا يقضى ما له سبب، ولا حصر للنفل المطلق،
~~فإن أحرم بأكثر من ركعة فله أن
# بدعائها المشهور1 ويسمي فيه حاجته
~~وتحصل بكل صلاة كالتحية، فإن تعذرت استخار بالدعاء ويمضي بعدها لما ينشرح
~~له صدره. "و" صلاة "الحاجة" وهي ركعتان لحديث فيها ضعيف2 وفي الإحياء3 أنها
~~اثنتا عشرة ركعة فإذا سلم منها أثنى على الله سبحانه وتعالى بمجامع الحمد
~~والثناء ثم صلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم سأل حاجته، وصلاة الأوابين
~~وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء. "و" صلاة "التسبيح" وهي أربع ركعات
~~يقول في كل ركعة بعد الفاتحة والسورة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا
~~الله والله أكبر، زاد في الإحياء: ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس عشرة مرة
~~وفي كل من الركوع والاعتدال وكل من السجدتين والجلوس بينهما والجلوس بعد
~~رفعه من السجدة الثانية في كل عشرة فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة وقد
~~علمها النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس رضي الله عنه وذكر له فيها
~~فضلا عظيما منه: "لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج غفر الله لك" 4,
~~وحديثها ورد من طرق بعضها حسن، وذكر ابن الجوزي له في الموضوعات مردود، قال
~~التاج السبكي5 وغيره: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين أي
~~ومن ثم ورد في حديثها "فإن استطعت أن تصليها كل يوم مرة وإلا ففي كل ms158 جمعة،
~~وإلا ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا ففي عمرك مرة".
# ومن البدع القبيحة صلاة الرغائب أول جمعة من رجب وصلاة نصف شعبان
~~وحديثهما باطل، وقد بالغ النووي وغيره في إنكارهما.
# "ومن فاتته صلاة مؤقتة" بوقت مخصوص وإن لم تشرع جماعة أو اعتادها وإن لم
~~تكن مؤقتة "قضاها" ندبا وإن طال الزمان للأمر به وللاتباع في سنة الصبح
~~والظهر القبلية. "ولا يقضي" نفل مطلق لم يعتده إلا إن شرع فيه وأفسده ولا
~~"ما له سبب" كتحية وكسوف واستسقاء وغيرها مما يفعل لعارض إذ فعله لذلك
~~العارض وقد زال، وينبغي لمن فاته ورده ولو غير PageV01P141
# يتشهد في كل ركعتين أو كل ثلاث أو أربع، ولا يجوز في
~~كل ركعة، وله أن يزيد على ما نواه وينقص بشرط تغيير النية قبل ذلك، والأفضل
~~أن يسلم من كل ركعتين، وطول القيام أفضل من عدد الركعات، ونفل الليل المطلق
~~أفضل، ونصفه الأخير وثلثه الأوسط أفضل، ويكره
# صلاة أن يتداركه في وقت آخر لئلا
~~تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية. "ولا حصر للنفل المطلق" وهو ما لا يتقيد
~~لوقت ولا سبب لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "الصلاة خير موضوع استكثر
~~منها أو أقل" 1, "فإن أحرم" في النفل المطلق "بأكثر من ركعة فله أن يتشهد
~~في كل ركعتين أو" في "كل ثلاث أو" كل "أربع" لأن ذلك معهود في الفرائض في
~~الجملة "ولا يجوز في كل ركعة" من غير سلام؛ لأنه اختراع صورة في الصلاة لم
~~تعهد، ويسن أن يقرأ السورة ما لم يتشهد. "وله" في النفل المطلق إذا أحرم
~~بعدد "أن يزيد على ما نواه و" أن "ينقص" عنه "بشرط تغيير النية قبل ذلك" أي
~~قبل الزيادة والنقص فلو نوى أربعا وسلم من ركعتين أو قام لخامسة قبل تغيير
~~النية بطلت صلاته إن علم وتعمد، فلو قام لزيادة ناسيا أو جاهلا, ثم تذكر أو
~~علم قعد وجوبا ثم قام للزيادة إن شاء. "والأفضل" فيه "أن يسلم من كل
~~ركعتين" ms159 لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل والنهار مثنى
~~مثنى" 2 "وطول القيام" في سائر الصلوات "أفضل من عدد الركعات" للخبر
~~الصحيح: "أفضل الصلاة طول القنوت" 3, ولأن ذكره القرآن وهو أفضل من ذكر
~~غيره، فلو صلى شخص عشرا وأطال في قيامها وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن كانت
~~العشر أفضل على ما اقتضاه كلام المصنف وهو أحد احتمالات في الجوهر4. "ونفل
~~الليل المطلق أفضل" من نفل النهار المطلق وعليه حمل خبر: "أفضل الصلاة بعد
~~الفريضة صلاة الليل" 5 "ونصفه الأخير" إن قسمه نصفين أي الصلاة فيه أفضل
~~منها في نصفه الأول PageV01P142
# قيام كل الليل دائما وتخصيص ليلة الجمعة بقيام، وترك
~~تهجد اعتاده، وإذا استيقظ مسح وجهه ونظر إلى السماء وقرأ: {إن في خلق
~~السموات والأرض} ، إلى آخر السورة، وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين، وإكثار
~~الدعاء والاستغفار بالليل، وفي النصف الأخير والثلث الأخير أهم.
# للخبر الصحيح: "أفضل الصلاة بعد
~~المكتوبة جوف الليل" 1 "وثلثه الأوسط" إن قسمه أثلاثا "أفضل" من ثلثيه
~~الأول والأخير والأفضل من ذلك السدس الرابع والخامس للخبر الصحيح: "أحب
~~الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" 2
~~"ويكره قيام كل الليل دائما" للنهي فيه3 ولأن من شأنه أن يضر وخرج بدائما
~~بعض الليالي كالليالي العشر4 الأخير من رمضان وليلتي العيدين5 للاتباع "و"
~~يكره "تخصيص ليلة الجمعة بقيام" أي صلاة للنهي عنه6 "و" يكره "ترك تهجد
~~اعتاده" ونقصه بلا ضرورة لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن
~~عمرو بن العاص: "لا تكن كفلان كان يقوم الليل ثم تركه" 7 ويسن أن لا يخلي
~~الليل من صلاة وإن قلت، وأن يوقظ من يطمع في تهجده إن لم يخف ضررا. "وإذا
~~استيقظ مسح" النوم عن "وجهه نظر إلى السماء وقرأ" قوله تعالى في أواخر آل
~~عمران: {إن في خلق السموات والأرض} ، إلى آخر السورة وأن ينام من له تهجد
~~وقت القيلولة، وأن ينام أو يستريح من ms160 نعس أو فتر في صلاته. "وافتتاح تهجده
~~بركعتين خفيفتين" للاتباع كما مر. "وإكثار الدعاء والاستغفار بالليل" لخبر
~~مسلم: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم PageV01P143
#
### | فصل: "في صلاة الجماعة وأحكامها"
# يسأل الله تعالى خيرا من أمر
~~الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" 1, وذلك كل ليلة لأن الليل محل الغفلة. "و"
~~ذلك "في النصف الأخير والثلث الأخير أهم" للخبر الصحيح: "ينزل ربنا تبارك
~~وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من
~~يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له" 2, ومعنى ينزل
~~ربنا ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته أو هو كناية عن مزيد القرب، وبالجملة
~~فيجب على كل مؤمن أن يعتقد من هذا الحديث ومشابهه من المشكلات الواردة في
~~الكتاب والسنة ك: {الرحمن على العرش استوى} ، {ويبقى وجه ربك} ، {يد الله
~~فوق أيديهم} , وغير ذلك مما شاكله أنه ليس المراد بها ظواهرها لاستحالتها
~~عليه تبارك وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا، ثم هو بعد ذلك
~~مخير إن شاء أولها بنحو ما ذكرناه وهي طريقة الخلف وآثروها لكثرة المبتدعة
~~القائلين بالجهة والجسمية وغيرهما مما هو محال على الله تعالى وإن شاء فوض
~~علمها إلى الله تعالى وهي طريقة السلف وآثروها لخلو زمانهم عما حدث من
~~الضلالات الشنيعة والبدع القبيحة فلم يكن لهم حاجة إلى الخوض فيها. واعلم
~~أن القرافي3 وغيرها حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم
~~القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك.
# فصل: في صلاة الجماعة وأحكامها
# والأصل فيها الكتاب4 والسنة كخبر الصحيحين: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة
~~الفذ بسبع وعشرين درجة" 5, وفي رواية البخاري: "بخمس وعشرين" ولا منافاة؛
~~لأن القليل لا ينفي الكثير أو أنه أخبر أولا بالقليل, ثم أعلم بالكثير
~~فأخبر به أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة. PageV01P144
# الجماعة في المكتوبة المؤداة للأحرار الرجال المقيمين
~~فرض كفاية بحيث يظهر الشعار، وفي التراويح والوتر بعدها سنة، وآكد الجماعة
~~في الصبح ثم ms161 العشاء ثم العصر، والجماعة للرجال في المساجد أفضل إلا إذا
~~كانت الجماعة في البيت أكثر، وما كثرت
# "الجماعة في" الجمعة فرض عين كما
~~يأتي وفي "المكتوبة" غيرها "المؤداة للأحرار الرجال المقيمين" ولو ببادية
~~توطنوها المستورين الذين ليسوا معذورين بشيء مما يأتي "فرض كفاية" فإذا قام
~~بها البعض "بحيث يظهر الشعار" في محل إقامتها بان تقام في القرية الصغيرة
~~بمحل وفي الكبيرة والبلد بمحال بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب
~~فلا إثم على أحد وإلا كأن أقاموها في الأسواق أو البيوت وإن ظهر بها الشعار
~~أو في غيرهما ولم يظهر أثم الكل وقوتلوا لما صح من قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة" أي جماعة كما
~~أفادته رواية أخرى: "إلا استحوذ عليهم الشيطان" 1 أي غلب، وخرج بالمكتوبة
~~المنذورة وصلاة الجنازة والنوافل وبالمؤداة المقضية وبالأحرار من فيهم رق
~~وبالرجال النساء والخناثى وبالمقيمين المسافرون وبالمستورين العراة وبغير
~~المعذورين المعذورون فليست فرض كفاية في جميع ما ذكر بل هي سنة فيما عدا
~~المنذورة والرواتب ولا تكره فيهما ومحل ندبها في المقضية إن اتفق فيها
~~الإمام والمأموم وإلا كرهت كالأداء خلف القضاء وعكسه وتسن للعراة إن كانوا
~~عميا أو في ظلمة "و" الجماعة "في التراويح" سنة للاتباع "و" في "الوتر" في
~~رمضان سواء فعل "بعدها" أما لم تفعل هي بالكلية "سنة" لنقل الخلف له عن
~~السلف "وآكد الجماعة" الجماعة "في الصبح" يوم الجمعة لحديث فيه ثم سائر
~~الأيام لأنها فيه أشق منها في بقية الصلوات "ثم" في "العشاء" لأنها فيه أشق
~~منها في العصر "ثم" في "العصر" لأنها الصلاة الوسطى وبما تقرر علم أن ملحظ
~~التفضيل المشقة لا تفاضل الصلوات.
# "والجماعة للرجال في المساجد أفضل" منها في غيرها للأخبار المشهورة في
~~فضل المشي إليها2 أما النساء والخناثى فبيوتهن أفضل لهن "إلا إذا كانت
~~الجماعة في البيت أكثر" منها في المسجد على ما قاله القاضي أبو الطيب3 ومال
~~إليه الأذرعي4 PageV01P145
# جماعته أفضل إلا إذا كان إمامها حنفيا أو فاسقا أو
~~مبتدعا أو يتعطل عن الجماعة مسجد قريب، فالجماعة القليلة أفضل، فإن لم يجد
~~إلا جماعة إمامها مبتدع ونحوه فهي أفضل من الانفراد، وتدرك الجماعة ما لم
~~يسلم، وفضيلة الإحرام بحضور تحرم الإمام واتباعه
# والزركشي1 لكن الأوجه ما اقتضاه
~~كلام الشيخين وغيرهما وصرح به الماوردي2 من أنها في المسجد أفضل وإن قلت؛
~~لأن مصلحة طلبها فيه تربو3 على مصلحة وجودها في البيت والكلام في غير
~~المساجد الثلاثة أما هي فقليل الجماعة فيها أفضل من كثيرها خارجها باتفاق
~~القاضي والماوردي وقول المتولي4 الانفراد فيها أفضل من الجماعة خارجها ضعيف
~~"وما كثرت جماعته" من المساجد وغيرها "أفضل" مما قلت جماعته للخبر الصحيح:
~~"وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى" 5: "إلا إذا كان إمامها" أي الجماعة
~~الكثيرة "حنفيا" أو غيره ممن لا يعتقد وجوب بعض الأركان والشروط وإن علم
~~منه الإتيان بها لأنه مع ذلك لا يعتقد وجوب بعض الأركان "أو فاسقا" أو
~~متهما بالفسق "أو مبتدعا" كمعتزلي ومجسم وجوهري وقدري ورافضي وشيعي وزيدي
~~"أو" كان "يتعطل عن الجماعة" القليلة بغيبته عنه "مسجد قريب" منه أو بعيد
~~عنه لكون جماعته لا يحضرون إلا إن حضر أو كان محل الجماعة الكثيرة بنى من
~~شبهة أو شك في ملك بانيه لبقعته أو كان إمامه سريع القراءة والمأموم بطيئها
~~بحيث لا يدرك مع الفاتحة أو يطيل طولا مملا والمأموم لا يطيقه، أو يزول به
~~خشوعه. "فالجماعة القليلة" في كل هذه المسائل وما شابهها مما فيه توفر
~~مصلحة أو زيادتها مع الجمع القليل دون الكثير "أفضل" لما فيه من المصلحة
~~المقصودة للشارع بل الصلاة وراء المبتدع واللذين قبله مكروهة لجريان قول
~~ببطلانها، أما إذا لم يحضر بحضوره أحد فتعطيله والذهاب لمسجد الجماعة أولى
~~اتفاقا. "فإن لم يجد إلا جماعة إمامها مبتدع ونحوه" ممن يكره الاقتداء به
~~"فهي" أي الجماعة معهم "أفضل من الانفراد" على ما زعمه جمع متأخرون
~~والمعتمد أنها خلف من ذكر مكروهة مطلقا. 1
~~تقدمت ترجمته. راجع صفحة 80 حاشية 3.
# 2 تقدمت ترجمته. راجع صفحة 58 حاشية 1.
# 3 تربو: تزيد.
# 4 تقدمت ترجمته. راجع صفحة 88 حاشية1.
# 5 تمام الحديث كما رواه أبو داود في الصلاة باب 47 "حديث 554" عن أبي بن
~~كعب قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال: "أشاهد
~~فلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهد فلان" قالوا: لا. قال: "إن هاتين الصلاتين
~~أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على
~~الركب؛ وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته
~~لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع
~~الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل". ورواه
~~أيضا النسائي في الإمامة باب 45، وأحمد في المسند "5/ 145".
# Results
# فصل: "في صلاة الجماعة وأحكامها"
# جماعته أفضل إلا إذا كان إمامها حنفيا أو فاسقا أو مبتدعا أو يتعطل عن
~~الجماعة مسجد قريب، فالجماعة القليلة أفضل، فإن لم يجد إلا جماعة إمامها
~~مبتدع ونحوه فهي أفضل من الانفراد، وتدرك الجماعة ما لم يسلم، وفضيلة
~~الإحرام بحضور تحرم الإمام واتباعه والزركشي1
~~لكن الأوجه ما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما وصرح به الماوردي2 من أنها في
~~المسجد أفضل وإن قلت؛ لأن مصلحة طلبها فيه تربو3 على مصلحة وجودها في البيت
~~والكلام في غير المساجد الثلاثة أما هي فقليل الجماعة فيها أفضل من كثيرها
~~خارجها باتفاق القاضي والماوردي وقول المتولي4 الانفراد فيها أفضل من
~~الجماعة خارجها ضعيف "وما كثرت جماعته" من المساجد وغيرها "أفضل" مما قلت
~~جماعته للخبر الصحيح: "وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى" 5: "إلا إذا
~~كان إمامها" أي الجماعة الكثيرة "حنفيا" أو غيره ممن لا يعتقد وجوب بعض
~~الأركان والشروط وإن علم منه الإتيان بها لأنه مع ذلك لا يعتقد وجوب بعض
~~الأركان "أو فاسقا" أو متهما بالفسق "أو مبتدعا" كمعتزلي ومجسم وجوهري
~~وقدري ورافضي وشيعي وزيدي "أو" كان "يتعطل عن الجماعة" القليلة بغيبته ms164 عنه
~~"مسجد قريب" منه أو بعيد عنه لكون جماعته لا يحضرون إلا إن حضر أو كان محل
~~الجماعة الكثيرة بنى من شبهة أو شك في ملك بانيه لبقعته أو كان إمامه سريع
~~القراءة والمأموم بطيئها بحيث لا يدرك مع الفاتحة أو يطيل طولا مملا
~~والمأموم لا يطيقه، أو يزول به خشوعه. "فالجماعة القليلة" في كل هذه
~~المسائل وما شابهها مما فيه توفر مصلحة أو زيادتها مع الجمع القليل دون
~~الكثير "أفضل" لما فيه من المصلحة المقصودة للشارع بل الصلاة وراء المبتدع
~~واللذين قبله مكروهة لجريان قول ببطلانها، أما إذا لم يحضر بحضوره أحد
~~فتعطيله والذهاب لمسجد الجماعة أولى اتفاقا. "فإن لم يجد إلا جماعة إمامها
~~مبتدع ونحوه" ممن يكره الاقتداء به "فهي" أي الجماعة معهم "أفضل من
~~الانفراد" على ما زعمه جمع متأخرون والمعتمد أنها خلف من ذكر مكروهة مطلقا.
~~PageV01P146
# فورا، ويستحب انتظار الداخل في الركوع والتشهد الأخير
~~بشرط أن لا يطول الانتظار ولا يميز بين الداخلين، ويكره أن ينتظر في غيرهما
~~ولا ينتظر في الركوع الثاني من الكسوف، ويسن إعادة الفرض بنية الفرض مع
~~منفرد أو مع جماعة وإن كان قد صلاها معها، وفرضه الأولى، ولا يندب أن يعيد
~~الجنازة.
# "وتدرك الجماعة" أي جميع فضلها
~~بإدراك جزء من الصلاة مع الإمام من أولها أو أثنائها بأن بطلت صلاة الإمام
~~عقب اقتدائه أو فارقه بعذر أو من آخرها وإن لم يجلس معه "ما لم يسلم" أي
~~ينطق بالميم من عليكم, فإذا أتم تحرمه قبل النطق بها صح اقتداؤه وأدرك
~~الفضيلة لإدراكه ركنا معه لكنها دون ثواب من أدركها من أولها إلى آخرها،
~~ويسن لجماعة حضروا والإمام قد فرغ من الركوع الأخير أن يصبروا إلى أن يسلم
~~ثم يحرموا، وتسن المحافظة على إدراك تحرم الإمام، لما فيه من الفضل العظيم.
# "و" تدرك "فضيلة" تكبيرة "الإحرام بحضور تحرم الإمام واتباعه" للإمام
~~فيها "فورا" لخبر البزار: لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى
~~فحافظوا عليها"1 نعم يعذر في وسوسة خفيفة، ms165 ولا يسن الإسراع لخوف فوت التحرم
~~بل يندب عدمه وإن خافه، وكذا إن خاف فوت الجماعة على المعتمد.
# "ويستحب" للإمام والمنفرد "انتظار الداخل" لمحل الصلاة مريدا الاقتداء
~~"في الركوع" غير الثاني من صلاة الكسوف "و" في التشهد الأخير" من صلاة تشرع
~~فيها الجماعة وإن لم يكن المأمومون محصورين، ويسن ذلك للمنفرد مطلقا
~~وللإمام "بشرط أن لا يطول الانتظار ولا يميز بين الداخلين" للإعانة على
~~إدراك الركعة في الأولى وعلى إدراك فضل الجماعة في الثانية، ولو كان الداخل
~~يعتاد البطء وتأخير الإحرام إلى الركوع لم ينتظره زجرا له، وكذا إن خشي من
~~الانتظار خروج الوقت، أو كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو الجماعة بما
~~ذكر أو أراد جماعة مكروهة إذ لا فائدة في الانتظار حينئذ. "ويكره أن ينتظر
~~في غيرهما" لفقد المعنى السابق، وكذا عند فقد شرط مما ذكر بأن أحس به خارج
~~محل الصلاة أو داخله ولم يكن في الركوع أو التشهد الأخير أو كان فيهما
~~وأفحش فيه بأن يطول تطويلا لو وزع على الصلاة لظهر له أثر محسوس في كل ركن
~~على حياله أو ميز بين الداخلين ولو لملازمة أو علم أو دين أو مشيخة أو
~~استمالة أو غير ذلك أو سوى بينهم لكن لم يقصد بانتظارهم وجه الله تعالى،
~~نعم إن كان الانتظار للتودد حرم وقيل يكفر. "ولا ينتظر في الركوع الثاني"
~~من صلاة "الكسوف" لأن الركعة لا تحصل بإدراكه. "ويسن" ولو في وقت الكراهة
~~"إعادة الفرض" أي المكتوبة ولو جمعة "بنية الفرض" أي كونها على صورته وإلا
~~فهي نافلة PageV01P147
#
### | فصل: "في أعذار الجمعة والجماعة"
# أعذار الجمعة والجماعة المطر إن بل ثوبه ولم يجد كنا، والمرض الذي يشق
~~كمشقته، وتمريض من لا متعهد له، وإشراف القريب على الموت أو يأنس به، ومثله
~~الزوجة والصهر والمملوك والصديق والأستاذ والمعتق والعتيق، ومن الأعذار
~~الخوف على
# كما يأتي "مع منفرد" يرى جواز
~~الإعادة ولم يكن ممن يكره الاقتداء به. "أو مع جماعة" غير مكروهة. "وإن كان ms166
~~قد صلاها معها" أي جماعة وإن كانت أكثر من الثانية عددا أو زادت على
~~الثانية بفضيلة أخرى ككون إمامها أعلم مثلا لما صح من أمره صلى الله عليه
~~وسلم لمن صلى جماعة بأنه إذا أتى مسجد جماعة يصليها معهم وعلله بأنها تكون
~~له نافلة، ومن قوله وقد جاء بعد صلاة العصر رجل: "من يتصدق على هذا فيصلي
~~معه؟ " 1 فصلى معه رجل. ومن ثم يسن لمن لم يصل مع الجائي لعذر أو غيره أو
~~يشفع2 إلى من يصلي معه ولاحتمال اشتمال الثانية على فضيلة وإن كانت الأولى
~~أكمل منها ظاهرا وإنما تسن الإعادة مرة. "وفرضه الأولى" للخبر السابق فلو
~~تذكر خللا فيها لم تكفه الثانية، وإن نوى بها الفرض على المعتمد لما مر أن
~~معنى نيته الفرض أي صورته لا حقيقته إذ لو نوى حقيقته لم يصح لتلاعبه، وإذا
~~نوى صورته لم يجزه عن فرضه. "ولا يندب أن يعيد" المنذورة ولا "الجنازة" إذ
~~لا ينتفل بهما، بخلاف ما تسن فيه الجماعة من النوافل فإنه تسن إعادته
~~كالفرض.
# فصل: في أعذار الجمعة والجماعة
# "أعذار الجمعة والجماعة" المرخصة لتركهما حتى تنتفي الكراهة حيث سنت
~~والإثم حيث وجبت "المطر" والثلج والبرد ليلا أو نهارا "إن بل" كل منهما
~~"ثوبه" أو كان نحو البرد كبارا يؤذي "ولم يجد كنا" يمشي فيه للاتباع
~~"والمرض الذي يشق" مع الحضور "كمشقته" مع المطر وإن لم يبلغ حدا يسقط
~~القيام في الفرض قياسا عليه بخلاف الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر.
~~"وتمريضه من لا متعهد له" ولو غير قريب ونحوه بأن لا يكون له متعهد أصلا أو
~~يكون لكنه مشتغل بشراء الأدوية ونحوها لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات.
~~"وإشراف القريب على الموت" وإن لم يأنس به "أو" كونه "يأنس به" وإن كان له
~~متعهد فيهما. "ومثله" أي القريب "الزوجة والصهر" وهو كل قريب لها "والمملوك
~~والصديق و" كذا على الأوجه "الأستاذ" أي المعلم "والمعتق والعتيق" لتضرر أو
~~شغل قلبه السالب PageV01P148
# نفسه، أو عرضه، أو ms167 ماله وملازمة غريمه وهو معسر ورجاء
~~عفو عقوبة عليه، ومدافعة الحدث مع سعة الوقت، وفقد لبس لائق، وغلبة النوم
~~وشدة الريح بالليل، وشدة الجوع والعطش والبرد والوحل والحر ظهرا، وسفر
~~الرفقة وأكل منتن نيئ إن لم يمكنه إزالته، وتقطير سقوف الأسواق والزلزلة.
# للخشوع بغيبته عنه "ومن الأعذار
~~الخوف على" معصوم من "نفسه أو عرضه أو ماله" أو نحو مال غيره الذي يلزمه
~~الدفع عنه، ومن ذلك خشية ضياع متمول كخبزه في التنور ولا متعهد غيره يخلفه.
~~"و" خوف "ملازمة غريمه" الذي له عليه دين "وهو معسر" عنه وقد تعسر عليه
~~إثبات إعساره بخلاف الموسر بما عليه والمعسر القادر على الإتيان ببينة أو
~~يمين لتقصيره. "ورجاء عفو" ذي "عقوبة عليه" كقود في نفس أو طرف مجانا أو
~~على مال وحد قذف, وتعزير لآدمي أو لله تعالى؛ لأن موجب ذلك وإن كان كبيرة
~~لكن العفو منه مندوب إليه، أما ما لا يقبل العفو عنه كحد الزنى والسرقة فلا
~~يعذر بالخوف منه إذا بلغ الإمام وثبت عنده. "ومدافعة الحدث" البول أو الريح
~~أو الغائط، وكذا مدافعة كل خارج من الجوف وكل مشوش للخشوع وإنما يكون ذلك
~~عذرا "مع سعة الوقت" كما مر في مكروهات الصلاة، ومر أنه لو خشي من كتم ذلك
~~ضررا فرغ نفسه منه وإن خشي خروج الوقت "وفقد لبس لائق" به وإن وجد ساتر
~~عورته أو بدنه إلا رأسه مثلا؛ لأن عليه مشقة في خروجه كذلك، بخلاف ما إذا
~~وجد ما اعتاد الخروج معه إذ لا مشقة. "وغلبة النوم" أو النعاس لمشقة
~~الانتظار حينئذ "وشدة الريح بالليل" أو بعد الصبح إلى طلوع الشمس للمشقة،
~~ويؤخذ من تقييده بالليل أنه ليس عذرا في ترك الجمعة. "وشدة الجوع والعطش"
~~بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه، وقد اتسع الوقت للخبر الصحيح: "لا صلاة بحضرة
~~الطعام" 1 وقريب الحضور كالحاضر وحينئذ فيكسر شهوته فقط ولا يشبع ويأتي على
~~المشروب كاللبن. "و" شدة "البرد" ليلا أو نهارا. "و" شدة "الوحل" بفتح
~~الحاء2 ليلا أو ms168 نهارا كالمطر وكثرة وقوع البرد والثلج على الأرض بحيث يشق
~~المشي عليهما كمشقته في الوحل. "و" شدة "الحر" حال كونه "ظهرا" أي وقته وإن
~~وجد ظلا يمشي فيه للمشقة. "وسفر الرفقة" لمريد سفر مباح وإن قصر ولو سفر
~~نزهة لمشقة تلحقه باستيحاشه وإن أمن على نفسه أو ماله. "وأكل منتن" كبصل أو
~~ثوم أو كراث وكذا فجل في حق من يتجشأ منه "نيئ" بكسر النون وبالمد والهمزة،
~~أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي لما صح من PageV01P149
#
### | فصل: "في شروط القدوة"
# شروط صحة القدوة أن لا يعلم بطلان صلاة إمامه بحدث أو غيره، وأن لا يعتقد
~~بطلانها كمجتهدين اختلفا في القبلة أو إناءين أو ثوبين، وكحنفي علمه ترك
~~فرضا، وأن
# قوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل
~~بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن المساجد وليقعد في بيته فإن الملائكة
~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" 1، قال جابر رضي الله عنه: أراه يعني إلا
~~نيئه، زاد الطبراني: "أو فجلا" ومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث وإن
~~عذر كذي بخر2 أو صنان3 مستحكم وحرفة خبيثة، وكذا نحو المجذوم والأبرص، ومن
~~ثم قال العلماء: إنهما يمنعان من المسجد وصلاة الجماعة واختلاطهما بالناس،
~~وإنما يكون أكل ما مر عذرا "إن لم يمكنه" أي يسهل عليه "إزالته" بغسل أو
~~معالجة، فإن سهلت لم يكن عذرا وإن كان قد أكله بعذر، ومحل ذلك ما لم يأكله
~~بقصد إسقاط الجمعة وإلا لزمه إزالته ما أمكن ولا تسقط عنه، ويكره لمن أكله
~~لا لعذر دخول المسجد وإن كان خاليا ما بقي ريحه والحضور عند الناس ولو في
~~غير المسجد قاله القاضي حسين4. "و" من الأعذار "تقطير" الماء من "سقوف
~~الأسواق" التي في طريقه إلى الجماعة وإن لم يبل ثوبه لأن الغالب فيه
~~النجاسة أي والقذارة، وقال غيره: "و" منها "الزلزلة" والسموم وهي ريح حارة
~~ليلا أو نهارا, وللبحث عن ضالة يرجوها والسعي في استرداد مغصوب والسمن
~~المفرط والهم المانع من الخشوع ms169 والاشتغال بتجهيز ميت ووجود من يؤذيه في
~~طريقه أو المسجد، وزفاف زوجته إليه في الصلاة الليلية وتطويل الإمام على
~~المشروع وترك سنة مقصودة وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئها أو ممن يكره
~~الاقتداء به وكونه يخشى وقوع فتنة له أو به.
# فصل: في شروط القدوة
# "شروط صحة القدوة أن لا يعلم" المقتدي "بطلان صلاة إمامه بحدث أو غيره"
~~كنجاسة؛ لأنه حينئذ ليس في صلاة فكيف يقتدي به "وأن لا يعتقد بطلانها" أي
~~بطلان صلاة إمامه "كمجتهدين اختلفا في القبلة" فصلى كل لجهة غير التي صلى
~~إليها الآخر. "أو" في "إناءين" من الماء "أو" في "ثوبين" طاهر ونجس فتوضأ
~~كل في الثانية بإناء منهما وليس كل PageV01P150
# لا يعتقد وجوب قضائها كمقيم تيمم، وأن لا يكون مأموما
~~ولا مشكوكا فيه، وأميا -وهو من لا يحسن حرفا من الفاتحة- إلا إذا اقتدى به
~~مثله، وأن لا يقتدي الرجل بالمرأة ولو
# في الثالثة ثوبا منهما لاعتقاد كل
~~بطلان صلاة صاحبه بحسب ما أداه إليه اجتهاده. "وكحنفي" أو غيره اقتدى به
~~شافعي وقد "علمه ترك فرضا" كالبسملة ما لم يكن أميرا أو الطمأنينة أو أخل
~~بشرط كأن لمس زوجته ولم يتوضأ فلا يصح اقتداء الشافعي به حينئذ اعتبارا
~~باعتقاد المأموم لأنه يعتقد أنه ليس في صلاة, بخلاف ما إذا علمه اقتصد لأنه
~~يرى صحة صلاته وإن اعتقد هو بطلانها، وبخلاف ما إذا لم يعلم أنه ارتكب ما
~~يخل بصلاته أو شك فيه لأن الظاهر أنه يراعي الخلاف ويأتي بالأكمل عنده.
~~"وأن لا يعتقد" المأموم "وجوب قضائها" على الإمام "كمقيم تيمم" لفقد ماء
~~بمحل يغلب فيه وجوده ومحدث صلى مع حدثه لإكراه أو فقد الطهورين ومتحيرة وإن
~~كان المأموم مثله لعدم الاعتداد بصلاته من حيث وجوب قضائها فكانت كالفاسدة
~~وإن صحت لحرمة الوقت، أما من لا قضاء عليه كموشوم خشي من إزالة وشمه مبيح1
~~تيمم وإن كان تعدى به فيصح الاقتداء به. "وأن لا يكون" الإمام "مأموما"
~~لأنه تابع فكيف يكون متبوعا؟ "و" أن "لا" ms170 يكون "مشكوكا فيه" أي في كونه
~~إماما أو مأموما، فمتى جوز المقتدي في إمامه أنه مأموم كأن وجد رجلين
~~يصليان وتردد في أيهما الإمام لم يصح اقتداؤه بواحد منهما وإن ظنه الإمام
~~ولو باجتهاد على الأوجه إذ لا مميز هنا عند استوائهما إلا النية ولا اطلاع
~~عليها. "و" أن لا يكون "أميا" ولو في سرية وإن لم يعلم بحاله "وهو" أي
~~الأمي "من لا يحسن" ولو "حرفا من الفاتحة" بأن يعجز عنه بالكلية أو عن
~~إخراجه من مخرجه أو عن أصل تشديد منها لرخاوة لسانه فلا يصح الاقتداء به
~~حينئذ؛ لأنه لا يصلح لتحمل القراءة والإمام إنما هو بصدد ذلك. "إلا إذا
~~اقتدى به مثله" في كونه أميا أيضا في ذلك الحرف بعينه بأن اتفق الإمام
~~والمأموم في إحسان ما عداه وأخلا به لاستوائهما وإن كان أحدهما يبدله غينا
~~مثلا والآخر يبدله لاما، بخلاف ما إذا أحسن أحدهما حرفا لم يحسنه الآخر فلا
~~يصح اقتداء كل منهما بالآخر كمن يصلي بسبع آيات من غير الفاتحة لا يقتدي
~~بمن يصلي بالذكر ولو عجز إمامه في الأثناء فارقه وجوبا فإن لم يعلم حتى فرغ
~~أعاد لندرة حدوث الخرس دون الحدث، وتكره القدوة بمن يكرر حرفا من حروف
~~الفاتحة كلاحن لا يغير المعنى فإن غيره ولو بإبدال أو قراءة شاذة فيها
~~زيادة أو نقص أو تغيير معنى، فإن كان في الفاتحة أو بدلها وعجز عن النطق به
~~إلا كذلك فكأمي أو في غيرها صحت صلاته والقدوة به إن عجز أو جهل أو نسي.
# "وأن لا يقتدي الرجل" أي الذكر "بالمرأة" أو الخنثى المشكل ولا الخنثى
~~بامرأة أو PageV01P151
# صلى خلفه ثم تبين كفره أو جنونه أو كونه امرأة أو
~~مأموما أو أميا أعادها إلا إن بان محدثا أو جنبا أو عليه نجاسة خفية أو
~~ظاهرة أو قائما لركعة زائدة، ولو نسي حدث إمامه, ثم تذكره أعاد.
# خنثى لما صح من قوله صلى الله عليه
~~وسلم: "لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة" ms171 1. وروى ابن ماجه: "لا تؤمن المرأة
~~رجلا" 2 بخلاف اقتداء المرأة بالمرأة وبالخنثى وبالرجل واقتداء الخنثى أو
~~الرجل بالرجل فيصح إذ لا محذور.
# "ولو صلى" إنسان "خلفه" أي خلف آخر وهو يظنه أهلا لإمامته "ثم تبين" في
~~أثناء الصلاة أو بعدها أنه لا يصح الاقتداء به لمانع يمكن إدراكه بالبحث
~~عنه كأن بان "كفره" ولو بارتداد أو بزندقة "أو جنونه أو كونه امرأة أو
~~مأموما أو أميا أعادها"؛ لتقصيره بترك البحث عما من شأنه أن يطلع عليه،
~~وتجب الإعادة أيضا على من ظن بإمامه خللا مما ذكر ونحوه فبان أن لا خلل به
~~لعدم صحة القدوة في الظاهر للتردد عندها "إلا إن بان" إمامه "محدثا أو
~~جنبا" أو حائضا لانتفاء تقصير المأموم "أو عليه نجاسة خفية أو ظاهرة" في
~~ثوبه أو بدنه على ما صححه في التحقيق3 واعتمده الإسنوي، لكن المعتمد أن
~~الخفي وهو ما يكون بباطن الثوب لا إعادة معه لعسر الإطلاق عليه بخلاف
~~الظاهر، ومحل هذا وما قبله في غير الجمعة وفيها إن زاد الإمام على الأربعين
~~وإلا بطلت لبطلان صلاة الإمام فلم يتم العدد والصلاة خلف المحدث وذي الخبث
~~الخفي جماعة يترتب عليها سائر أحكامها إلا نحو لحوق السهو وتحمله وإدراك
~~الركعة بالركوع. "أو" بان إمامه "قائما لركعة زائدة" وقد ظنه في ركعة أصلية
~~فقام معه جاهلا زيادتها أو أتى بأركانها كلها فلا قضاء عليه لحسبان هذه
~~الركعة لعدم تقصيره بسبب خفاء الحال عليه ولو لم يدرك المقتدي بذي حدث أو
~~خبث أو أتى بركعة زائدة الفاتحة بكمالها لم تحسب له الركعة، "ولو" علم
~~المأموم حدث إمامه أو خبثه أو قيامه لزيادة, ثم "نسي حدث إمامه" أو خبثه أو
~~قيامه لزائدة فاقتدى به, ولم يحتمل وقوع طهارة عنه, "ثم تذكره أعاد"
~~استصاحبا لحكم العلم ولا نظر لنسيانه؛ لأنه فيه نوع تقصير منه. PageV01P152
#
### | فصل: "فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة"
# يشترط لصحة الجماعة سبعة شروط: أن لا يتقدم المأموم على إمامه بعقبه، أو
~~بأليته إن صلى ms172 قاعدا، أو بجنبه إن صلى مضطجعا، فإن ساواه كره ويندب تخلفه
~~عنه قليلا ويقف الذكر عن يمينه، فإن جاء آخر فعن يساره، ثم يتقدم الإمام أو
~~يتأخران وهو أفضل،
# فصل: فيما يعتبر بعد توفر الشروط
~~السابقة
# "يشترط لصحة الجماعة" بعد توفر الصفات المعتبرة في الإمام "سبعة شروط":
# الأول: "أن لا يتقدم المأموم على إمامه" في الموقف لما صح من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" 1 والائتمام الاتباع والمتقدم
~~غير تابع، ولو شك في تقدمه عليه لم يؤثر سواء جاء من خلفه أو أمامه لأن
~~الأصل عدم المبطل والعبرة في التقدم "بعقبه" التي اعتمد عليها من رجليه أو
~~من إحداهما وهو مؤخر القدم مما يلي الأرض هذا إن صلى قائما "أو بأليته إن
~~صلى قاعدا" وإن كان راكبا "أو بجنبه إن صلى مضطجعا" أو برأسه إن كان
~~مستلقيا فمتى تقدم في غير صلاة شدة الخوف في جزء من صلاته بشيء مما ذكر لم
~~تصح صلاته لما مر، وأفهم تعبيره بالعقب أنه لا أثر للأصابع تقدمت أو تأخرت
~~لأن عدم العقب يستلزم تقدم المنكب بخلاف تقدم غيره، نعم لو تأخر وتقدمت
~~رؤوس أصابعه على عقب الإمام فإن اعتمد على العقب صح أو على رؤوس الأصابع،
~~فلا. "فإن ساواه" بالعقب "كره" ولم يحصل له شيء من فضل الجماعة "ويندب"
~~للمأموم الذكر ولو صبيا اقتدى وحده بمصل مستور "تخلفه عنه قليلا" إظهارا
~~لرتبة الإمام "ويقف الذكر" المذكور كما ذكر "عن يمينه" لما صح عن ابن عباس
~~رضي الله عنهما أنه وقف عن يساره صلى الله عليه وسلم فأخذ برأسه فأقامه عن
~~يمينه2، وبه يعلم أنه يندب للإمام إذا فعل أحد المأمومين خلاف السنة أن
~~يرشده إليها بيده أو غيرها إن وثق منه بالامتثال، أما إذا لم يقف عن يمينه
~~أو تأخر كثيرا فإنه يكره له ذلك ويفوته فضل الجماعة، "فإن جاء آخر فعن
~~يساره" أي الإمام يقف ويكره وقوفه عن يمين المأموم ويفوته به فضل
~~PageV01P153
# ولو ms173 حضر ذكران صفا خلفه وكذا المرأة أو النسوة، ويقف
~~خلفه الرجال ثم الصبيان إن لم يسبقوا إلى الصف الأول، فإن سبقوا فهم أحق
~~به، ثم النساء وتقف إمامتهن وسطهن، وإمام العراة غير المستور وسطهم، ويكره
~~وقوفه منفردا عن الصف، فإن لم يجد سعة
# الجماعة. "ثم" بعد إحرامه "يتقدم
~~الإمام أو يتأخران" حالة القيام لا غيره "وهو" أي تأخرهما حيث أمكن كل من
~~التقدم والتأخر "أفضل" فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل وأصل ذلك خبر مسلم عن
~~جابر رضي الله عنه: "قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدارني عن
~~يمينه ثم جاء جبار بن صخر فأقامه عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى
~~أقامنا خلفه" ولكون الإمام متبوعا لم يلق به الانتقال من مكانه، أما إذا
~~تأخر من على اليمين قبل إحرام الثاني أو لم يتأخرا أو تأخرا في غير القيام
~~فيكره ويفوت به فضل الجماعة. "ولو حضر" ابتداء معا أو مرتبا "ذكران" ولو
~~بالغا وصبيا "صفا خلفه وكذا" إذا حضرت "المرأة" وحدها "أو النسوة" وحدهن
~~فإنها تقوم أو يقمن خلفه لا عن يمينه ولا عن يساره للاتباع "ويقف" ندبا
~~فيما إذا تعددت أصناف المأمومين "خلفه الرجال" صفا "ثم" بعد الرجال إن كمل
~~صفهم "الصبيان" صفا ثانيا وإن تميزوا عن البالغين بعلم ونحوه هذا "إن لم
~~يسبقوا" أي الصبيان "إلى الصف الأول فإن سبقوا" إليه "فهم أحق به" من
~~الرجال فلا ينحون عنه لهم لأنهم من الجنس بخلاف الخناثى والنساء ثم بعد
~~الصبيان وإن لم يكمل صفهم الخناثى "ثم" بعدهم وإن لم يكمل صفهم "النساء"
~~للخبر الصحيح: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهي" أي البالغون العاقلون "ثم
~~الذين يلونهم ثلاثا" 1, ومتى خولف الترتيب المذكور كره، وكذا كل مندوب
~~يتعلق بالموقف فإنه يكره مخالفته وتفوت به فضيلة الجماعة كما قدمته في كثير
~~من ذلك ويقاس به ما يأتي "وتقف" ندبا "إمامتهن" أي النساء "وسطهن", لأنه
~~أستر لها. "و" يقف "إمام العراة" البصراء "غير المستور وسطهم" بسكون السين
~~ويقفون ms174 صفا واحدا إن أمكن لئلا ينظر بعضهم إلى عورة بعض فإن كانوا عميا أو
~~في ظلمة تقدم إمامهم. "ويكره" للمأموم "وقوفه منفردا عن الصف" إذا وجد فيه
~~سعة لما صح من النهي عنه وأمر المنفرد بالإعادة في خبر الترمذي2 الذي حسنه
~~محول على الندب على أن الشافعي رضي الله عنه ضعفه "فإن لم يجد سعة" في الصف
~~"أحرم" PageV01P154
# أحرم ثم جر واحدا ويندب أن يساعده المجرور.
# الشرط الثاني: أنيعلم بانتقالات إمامه برؤية أو سماع ولو من مبلغ.
# الشرط الثالث: أن يجتمعا في مسجد وإن بعدت المسافة وحالت الأبنية وأغلق
~~الباب بشرط إمكان المرور، فإن كانا في غير مسجد اشترط أن لا يكون بينهما
~~وبين كل
# مع الإمام "ثم جر" ندبا في القيام
~~"واحدا" من الصف إليه ليصطف معه خروجا من الخلاف ومحله إن جوز أنه يوافقه
~~وإلا فلا جر بل يمتنع لخوف الفتنة وأن يكون حرا لئلا يدخل غيره في ضمانه،
~~وأن يكون الصف أكثر من اثنين لئلا يصير الآخر منفردا، "ويندب أن يساعده
~~المجرور" لينال فضل المعاونة على البر والتقوى وذلك يعادل فضيلة ما فات
~~عليه من الصف، ويحرم الجر قبل الإحرام لأنه يصير المجرور منفردا، أما إذا
~~وجد سعة في صف من الصفوف وإن زاد ما بينه وبين صفها على ثلاثة صفوف فأكثر
~~فالسنة أن يخترق الصفوف إلى أن يدخلها، والمراد بها أن يكون بحيث لو دخل
~~بينهم لوسعه من غير مشقة تحصل لأحد منهم ولو كان عن يمين الإمام محل يسعه
~~لم يخترق بل يقف فيه.
# "الشرط الثاني" لصحة الجماعة "أن يعمل بانتقالات إمامه" أو يظنها ليتمكن
~~من متابعته ويحصل ذلك "برؤية" للإمام أو لبعض المأمومين "أو سماع" نحو أعمى
~~ومن في ظلمة نحو صوت "ولو من مبلغ" بشرط كونه عدل رواية؛ لأن غيره لا يجوز
~~الاعتماد عليه ويكفي الأعمى والأصم مس ثقة بجانبه.
# "الشرط الثالث: أن يجتمعا" أي الإمام والمأموم في موقف إذ من مقاصد
~~الاقتداء اجتماع جمع في مكان كما عهد عليه ms175 الجماعات في العصر الخالية ومبنى
~~العبادات على رعاية الاتباع ثم هما إما أن يكونا في مسجد أو غيره من فضاء
~~أو بناء أو يكون أحدهما بمسجد والآخر بغيره، فإن كانا "في مسجد" أو مساجد
~~تنافذت أبوابها، وإن كانت مغلقة غير مسمرة أو انفرد كل مسجد بإمام ومؤذن
~~وجماعة صح الاقتداء. "وإن بعدت المسافة" كأن زادت على ثلاثمائة ذراع فأكثر
~~"وحالت الأبنية" النافذة أو اختلفت كبئر وسطح ومنارة داخلين فيه. "و" إن
~~"أغلق الباب" المنصوب على كل مما ذكر غلقا مجردا من غير تسمير, لأنه كله
~~مبني للصلاة فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها فلم يؤثر
~~اختلاف الأبنية. "بشرط إمكان المرور" من كل منها إلى الآخر, لأنها حينئذ
~~كالبناء الواحد، بخلاف ما إذا كان في بناء لا ينفذ كأن سمر بابه وكسطحه
~~الذي ليس له مرقى، وإن كان له مرقى منه من خارجه أو حال بين جانبيه أو بين
~~المساجد المذكورة نهر أو طريق قديم بأن سبقا وجوده أو جودها فلا تصح القدوة
~~حينئذ مع بعد المسافة أو الحيلولة الآتية كما لو وقف من وراء شباك بجدار
~~المسجد، وقول الإسنوي لا يضر سهو وكالمسجد في ذلك رحبته، والمراد بها هنا
~~ما كان خارجه محجرا عليه لأجله، وإن جهل أمرها أو كان بينها وبين طريق لا
~~حريمه وهو المحل المتصل
# PageV01P155
# صفين أكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا، فلا يضر زيادة
~~ثلاثة أذرع، وأن لا يكون بينهما جدار أو باب مغلق أو مردود أو شباك، ولا
~~يضر تخلل الشارع والنهر الكبير، والبحر بين سفينتين، وإذا وقف أحدهما في
~~سفل والآخر في علو اشترط محاذاة أحدهما الآخر في غير المسجد والآكام، ولو
~~كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه فالثلاثمائة محسوبة من
# به المهيأ لمصلحته فليس له حكمه في
~~شيء. "فإن كانا" أي الإمام والمأموم "في غير المسجد" كفضاء "اشترط أن لا
~~يكون بينهما وبين كل صفين أكثر من ثلاثمائة ذراع" بذراع الآدمي المعتدل وهو
~~شبران "تقريبا فلا يضر زيادة ثلاثة أذرع" ms176 ونحوها وما قاربها كما في المجموع
~~وغيره فتقييد البغوي1 التابع له المصنف بثلاثة ضعيف وهذا التقييد مأخوذ من
~~العرف، وعلم من كلام المصنف أنه لا يضر بلوغ ما بين الإمام والأخير فراسخ.
~~"و" اشتراط القرب حيث لم يجمعهما مسجد يعم ما لو كانا في فضاءين أو فلكين2
~~مكشوفين أو مسقفين أو بناءين كصحن3 وصفة4 سواء في ذلك المدرسة والرباط
~~وغيرهما، فالشرط في الكل القرب على المعتمد بشرط "أن لا يكون بينهما جدار
~~أو باب مغلق أو مردود أو شباك" لمنعه الاستطراق وإن لم يمنع المشاهدة وصفف5
~~المدارس الشرقية أو الغربية إذا كان الواقف فيها لا يرى الإمام ولا من خلفه
~~ولا تصح قدوته به، وعند إمكان المرور والرؤية لا يضر انعطاف وازورار في جهة
~~الإمام ويضر في غيرها. "ولا يضر تخلل الشارع والنهر الكبير" وإن لم يمكن
~~عبوره والنار ونحوها. "و" لا تخلل "البحر بين سفينتين"؛ لأن هذه تعد
~~للحيلولة فلا يسمى واحد منها حائلا عرفا وحيث كان بين البناءين سواء أكان
~~أحدهما مسجدا أم لا منفذ يمكن الاستطراق منه ولا يمنع المشاهدة صحت قدوة
~~أحدهما بالآخر, لكن إن وقف أحد المأمومين في مقابل المنفذ حتى يرى الإمام
~~أو من معه في بنائه وهذا في حق من في المكان الآخر كالإمام؛ لأنهم تبع له
~~في المشاهدة فيضر تقدمهم عليه في الموقف وإلا حرم "وإذا وقف أحدهما" أي
~~الإمام والمأموم "في سفل والآخر في علو اشترط محاذاة أحدهما الآخر في غير
~~المسجد والآكام" بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى وإلا لم يعدا مجتمعين،
~~ويعتبر غير المعتدل بالمعتدل وهذا ضعيف خلافا لجمع متأخرين وإن تبعهم
~~المصنف والمعتمد أن ذلك PageV01P156
# آخر المسجد، نعم إن صلى في علو داره بصلاة الإمام في
~~المسجد قال الشافعي: لم تصح، ويكره ارتفاع أحدهما على الآخر بغير حاجة.
# الشرط الرابع: نية القدوة أو الجماعة، فلو تابع بلا نية أو مع الشك فيها
~~بطلت إن طال انتظاره.
# ليس بشرط. "ولو كان الإمام في
~~المسجد والمأموم خارجه ms177 فالثلاثمائة" الذراع "محسوبة من آخر المسجد" لا من
~~آخر مصل فيه؛ لأنه مبني للصلاة فلا يدخل منه شيء في الحد الفاصل، وفي عكس
~~صورة المصنف تعتبر المسافة من صدره. "نعم إن صلى" المأموم "في علو داره
~~بصلاة الإمام في المسجد قال الشافعي" رضي الله عنه: "لم تصح" صلاته أي سواء
~~كانا متحاذيين أم لا ويوافقه نصه -فيمن صلى بأبي قبيس بصلاة الإمام في
~~المسجد الحرام- على المنع وصوبه الإسنوي لكن المعتمد نصه الآخر في أبي قبيس
~~على الصحة وإن كان أعلى منه والنص في السطح وأبي قبيس محمول على ما إذا لم
~~يمكن المرور للإمام إلا بالعطاف من غير جهة الإمام أو على ما إذا بعدت
~~المسافة أو حالت أبنية هناك منعت الرؤية فعلم أنه يعتبر في الاستطراق أن
~~يكون استطراقا عاديا وأن يكون من جهة الإمام، وأن لا يكون هناك ازورار
~~وانعطاف بأن يكون بحيث لو ذهب للإمام من مصلاه لا يلتفت عن القبلة بحيث
~~يبقي ظهره إليها وإلا ضر لتحقيق الانعطاف حينئذ من غير جهة الإمام، وأنه لا
~~فرق في ذلك بين المصلي على نحو جبل أو سطح. "ويكره" في المسجد وغيره
~~"ارتفاع أحدهما" أي الإمام أو المأموم "على الآخر" للنهي عن ارتفاع الإمام
~~وقياسا عليه في ارتفاع المأموم، هذا إن كان الارتفاع "بغير حاجة" وإلا
~~كتعليم المأموم كيفية الصلاة أو تبليغ تكبيرة الإمام فلا يكره بل يندب.
# "الشرط الرابع: نية" نحو "القدوة أو الجماعة" أو الائتمام بالإمام الحاضر
~~أو بمن في المحراب أو نحو ذلك. "فلو تابع" في فعل أو سلام "بلا نية أو مع
~~الشك فيها بطلت" صلاته "إن طال" عرفا "انتظاره" له ليتبعه في ذلك الركن؛
~~لأنه وقف صلاته على صلاة غيره بلا رابط بينهما، والتقييد في مسألة الشك
~~بالطول والمتابعة هو الأوجه خلافا لجمع، وإنما أبطل الشك في أصل النية مع
~~الانتظار الكثير وإن لم يتابع وباليسير مع المتابعة لأن الشك في أصلها ليس
~~في صلاة بخلافه هنا فإن غايته أنه كالمنفرد، فلا بد من ms178 مبطل وهو المتابعة
~~مع الانتظار الكثير، ولو عرض ذلك الشك في الجمعة أبطلها حيث طال زمنه لأن
~~نية الجماعة شرط فيها فالشط فيها كالشك في أصل النية، وأفهم كلام أنه لو
~~تابعة اتفاقا أو بعد انتظار يسير أو انتظره كثيرا بلا متابعة لم تبطل لأنه
~~في الأولى لا يسمى متابعة وفي الثانية يغتفر لقلته وفي الثالثة لم يتحقق
~~الانتظار لفائدته وهي المتابعة فألغى النظر إليه وأنه لا يجب تعيين الإمام
~~بل لو عينه وأخطأ بطلت صلاته إلا أن يشير إليه لأنه يجب التعرض له في
~~الجملة، بخلاف ما لو عين الإمام المأموم فأخطأ فإنه لا يضر مطلقا لأنه لا
~~يجب التعرض له في الجملة ولا تفصيلا
# PageV01P157
# الشرط الخامس: توافق نظم صلاتيهما، فإن اختلف كمكتوبة
~~وكسوف أو جنازة لم تصح القدوة، ويصح الظهر خلف العصر والمغرب، والقضاء خلف
~~الأداء وعكسه، والفرض خلف النفل وعكسه.
# الشرط السادس: الموافقة في سنة فاحشة المخالفة، فلو ترك الإمام سجدة
~~التلاوة وسجدها المأموم أو عكسه أو ترك الإمام التشهد الأول وتشهده المأموم
~~بطلت، وإن تشهد
# وأن الإمام لا تلزمه نية الإمامة
~~وهو كذلك بل تسن له وإلا لم تحصل له فضيلة الجماعة ومحله في غير الجمعة أما
~~فيها فتلزمه نية الإمامة مقترنة بالتحرم.
# "الشرط الخامس: توافق نظم صلاتيهما" أي الإمام والمأموم بأن يتفقا في
~~الأفعال الظاهرة وإن اختلفا عددا "فإن اختلف" نظم صلاتيهما "كمكتوبة" أو
~~فرض آخر أو نفل "وكسوف" أو كمكتوبة أو فرض آخر "أو" نفل أو "جنازة لم تصح
~~القدوة" ممن يصلي غير الجنازة بمصليها وغير الكسوف بمصليه وعكسهما لتعذر
~~المتابعة، ومن ثم يصح الاقتداء بإمام الكسوف في القيام الثاني من الركعة
~~الثانية لإمكان المتابعة حينئذ، وإلا لم يصح الاقتداء بمصلي الجنازة أو
~~الكسوف، ويفارق عند الأفعال المخالفة؛ لأن ربط إحدى الصلاتين بالأخرى مع
~~تنافيهما مبطل ومثلهما1 سجدتا التلاوة والشكر وإن صحت إحداهما خلف الأخرى،
~~ويصح الفرض خلف صلاة التسبيح وعند تطويل ما يبطل تطويله كالاعتدال ينتظره
~~في الركن الذي بعده. ms179 "ويصح" مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة "الظهر خلف"
~~مصلى "العصر و" خلف مصلي "المغرب" وعكسه لاتحاد النظم وإن اختلفا عددا ونية
~~"والقضاء خلف" مصلي "الأداء وعكسه والفرض خلف" مصلي "النفل وعكسه" لاتفاق
~~النظم في الجميع وحيث كانت صلاة الإمام أطول تخير المأموم عند إتمام صلاته
~~بين أن يسلم وأن ينتظر وهو أفضل ومحل حل انتظاره حيث لم يفعل تشهدا لم
~~يفعله الإمام، فلو صلى المغرب خلف مصلي العشاء امتنع الانتظار، وإن جلس
~~الإمام للاستراحة في الثالثة أو الصبح خلف الظهر جاز الانتظار إن جلس
~~الإمام للتشهد الأول وتشهد؛ لأنه حينئذ يكون مستصحبا تشهد الإمام، فإن لم
~~يجلس أو جلس ولم يتشهد لزم المأموم المفارقة لئلا يحدث تشهد لم يفعله
~~الإمام.
# "الشرط السادس: الموافقة" للإمام "في سنة فاحشة المخالفة" يعني تفحش
~~المخالفة بها "فلو ترك الإمام سجدة التلاوة وسجدها المأموم أو عكسه" بأن
~~سجدها الإمام وتركها المأموم "أو ترك الإمام التشهد الأول وتشهده المأموم
~~بطلت" صلاته إن علم وتعمد وإن لحقه عن القرب لعدوله عن فرض المتابعة إلى
~~سنة ويخالف ذلك سجود السهو والتسليمة الثانية لأنهما يفعلان بعد فراغ
~~الإمام، أما غير فاحشة المخالفة كجلسة الاستراحة فلا يضر الإتيان بها،
~~ومثلها القنوت لمن أدرك الإمام في PageV01P158
# الإمام وقام المأموم عمدا لم تبطل، ويندب له العود.
# الشرط السابع: المتابعة فإن قارنه في التحرم بطلت، وكذا إن تقدم عليه
~~بركنين فعليين أو تأخر عنه بهما لغير عذر، وإن قارنه في غير التحرم أو تقدم
~~عليه بركن فعلي أو تأخر عنه به لم يضر، ويحرم تقدمه عليه بركن فعلي وإن
~~تخلف بعذر كبطء قراءة بلا وسوسة واشتغال
# السجدة الأولى وفارق التشهد الأول
~~بأنه لم يحدث غير ما فعله الإمام وإنما طول ما كان فيه، ومن ثم لو أتى
~~الإمام ببعض التشهد وقام عنه جاز للمأموم إكماله؛ لأنه حينئذ مستصحب
~~كالقنوت. "وإن تشهد الإمام وقام المأموم" سهو لزمه العود وإلا بطلت صلاته
~~أو "عمدا لم تبطل" صلاته بعدمه؛ لأنه انتقل إلى فرض ms180 آخر وهو القيام. "ويندب
~~له العود" خروجا من خلاف من أوجبه.
# "الشرط السابع: المتابعة" للإمام كما سيعلم من كلامه، وأما المتابعة
~~المندوبة فهي أن يجري على أثره في الأفعال والأقوال بحيث يكون ابتداؤه بكل
~~منهما متأخرا عن ابتداء الإمام ومتقدما على فراغه منه، ويشترط تيقن تأخر
~~جميع تكبيرته للإحرام عن جميع تكبيرة إمامه. "فإن قارنه في التحرم" أو في
~~بعضه أو شك فيه أو بعده هل قارنه فيه أو لا وطال زمن الشك أو اعتقد تأخر
~~تحرمه فبان تقدمه "بطلت صلاته يعني لم تنعقد للخبر الصحيح: "إذا كبر
~~فكبروا" 1 ولأنه نوى الاقتداء بغير مصل إذ يتبين بتمام تكبيرة الإحرام
~~الدخول في الصلاة من أولها. "وكذا" تبطل صلاة المأموم "إن تقدم عليه" أي
~~على إمامه عامدا عالما بالتحريم "بركنين فعليين" ولو غير طويلين بأن يركع
~~المأموم فلما أراد إمامه أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فبمجرد سجوده
~~تبطل صلاته وفارق ما يأتي في التخلف بأن التقدم أفحش فأبطل السبق بالركنين
~~ولو على التعاقب؛ لأنهما لم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال. "أو تأخر
~~عنه بهما" أي بركنين فعليين تامين ولو غير طويلين كأن ركع الإمام واعتدل
~~وهوى للسجود وإن كان إلى القيام أقرب والمأموم قائم أو سجد الإمام السجدة
~~الثانية وقام وقرأ وهوى للركوع والمأموم جالس بين السجدتين هذا إن كان
~~"لغير عذر" مما يأتي كأن تخلف لإكمال السنة كالسورة "وإن قارنه في غير
~~التحرم" من أفعال الصلاة لم يضر وإن قارنه في السلام لكن يكره ذلك وتفوته
~~به فضيلة الجماعة. "أو تقدم عليه بركن فعلي أو تأخر عنه به لم يضر" لعدم
~~فحش المخالفة. "ويحرم تقدمه عليه بركن فعلي" تام كأن ركع ورفع والإمام قائم
~~للخبر الصحيح: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس
~~حمار"2 أما إذا لم يتم كأن PageV01P159
# الموافق بدعاء الافتتاح أو ركع إمامه فشك في الفاتحة
~~أو تذكر تركها، أو أسرع الإمام قراءته عذر إلى ثلاثة أركان طويلة، ms181 فإن زاد
~~نوى المفارقة أو وافقه وأتى بركعة بعد سلامه هذا في الموافق -وهو من أدرك
~~مع الإمام قدر الفاتحة- وأما المسبوق إذا ركع الإمام في فاتحته، فإن اشتغل
~~بسنة كدعاء الافتتاح أو التعوذ قرأ بقدرها، ثم إن أدركه في الركوع أدرك
~~الركعة، وإلا فاتته ووافقه، ويأتي بركعة، وإن لم يشتغل بسنة قطع القراءة
~~وركع معه.
# ركع قبله ولم يعتدل فيكره، ويسن له
~~العود ليوافقه فإن سها بالركوع قبله تخير بين العود والدوام ويكره التأخر
~~بركن. "وإن تخلف" المأموم "بعذر كبطء قراءة" واجبة "بلا وسوسة" بل لعجز
~~لسانه ونحوه "واشتغال" المأموم "الموافق بدعاء الافتتاح" والتعوذ عن
~~الفاتحة حتى ركع الإمام أو قاربه الركوع "أو" كان "ركع إمامه فشك" بعد
~~ركوعه وقبل أن يركع هو "في الفاتحة" هل قرأها أم لا؟ ومثلها بدلها. "أو
~~تذكر تركها أو" كان "أسرع الإمام قراءته", وركع قبل أن يتم المأموم فاتحته
~~وإن لم يكن بطيء القراءة "عذر" في التخلف عن الإمام لإتمام قراءة ما بقي
~~عليه لعذره بوجوب ذلك عليه بخلاف تخلفه لمندوب كقراءة السورة أو لوسوسة بأن
~~كان يردد الكلمات من غير موجب سواء كانت ظاهرة أو خفية, فإنه متى كان بتمام
~~ركنين فعليين بطلت صلاته لعدم عذره وحيث عذر بالتخلف كما في الصورة التي
~~ذكرناها فإنما يتخلف "إلى" تمام "ثلاثة أركان طويلة", وهي المقصودة بنفسها
~~فلا يعد منها القصير وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين فيسعى على ترتيب
~~نظم صلاة نفسه حيث فرغ قبل قيام الإمام من السجدة الثانية وجلوسه بعدها.
~~"فإن زاد" التخلف على ذلك بأن لم يفرغ إلا والإمام منتصب للقيام أو جالس
~~للتشهد "نوى المفارقة" إن شاء وجرى على ترتيب صلاة نفسه "أو وافقه" فيما هو
~~فيه بأن يترك قراءته ويتبع الإمام في القيام أو التشهد "وأتى بركعة" بدل
~~هذه الركعة التي فاتته "بعد سلامه" أي سلام الإمام كالمسبوق ولا يجوز له
~~بلا نية المفارقة الجري على ترتيب صلاة نفسه، فإن فعل عامدا عالما بطلت
~~صلاته لما فيه من المخالفة ms182 الفاحشة. "وهذا" كله "في الموافق وهو من أدرك مع
~~الإمام قدر الفاتحة" سواء الركعة الأولى وغيرها. "وأما المسبوق" وهو من لم
~~يدرك مع الإمام من الركعة الأولى أو غيرها قدرا يسع الفاتحة "إذا ركع
~~الإمام" وهو باق "في فاتحته" إلى الآن لم يكملها "فإن" كان قد "اشتغل"
~~قبلها "بسنة كدعاء الافتتاح" أو التعوذ أو سكت أو سمع قراءة الإمام أو غيره
~~"قرأ" وجوبا من الفاتحة "بقدرها" أي بقدر حروف السنة التي اشتغل بها وبقدر
~~زمن السكوت الذي اشتغل به لتقصيره بعدوله عن الفرض إليها إذ السنة للمسبوق
~~أن لا يشتغل بسنة غير الفاتحة، فإن ركع ولم يقرأ قدر ما فوته بطلت صلاته إن
~~علم وتعمد وإلا فركعة. "ثم" إذا اشتغل بقراءة قدر ما فوته "إن" أكمله
~~و"أدركه" أي الإمام "في الركوع أدرك الركعة" كغيره "وإلا" يدركه فيه بأن لم
~~يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقله فإن فرغ والإمام في الاعتدال "فاتته"
~~الركعة على اضطراب طويل فيه بين المتأخرين.
# PageV01P160
#
### | فصل: "في إدراك المسبوق الركعة"
# ومن أدرك الإمام المتطهر راكعا واطمأن معه قبل ارتفاعه أدرك الركعة، وإن
~~أدركه في ركوع زائد أو في الثاني من الكسوفين لم يدركها.
# "و" حينئذ "وافقه" وجوبا في
~~الاعتدال وما بعده ولا يركع؛ لأنه لا يحسب له فإن ركع عامدا عالما بطلت
~~صلاته. "ويأتي بركعة" بعد سلام إمامه لأنه لم يدرك الأولى معه وإن لم يفرغ
~~والإمام في الاعتدال بأن أراد الهوي منه إلى السجود وهو إلى الآن لم يكمل
~~قراءة ما لزمه فقد تعارض معه واجبان: متابعة الإمام وقراءة ما لزمه، ولا
~~مرجح لأحدهما فيلزمه فيما يظهر أن ينوي المفارقة ليكمل الفاتحة ويجري على
~~ترتيب صلاة نفسه وتكون مفارقته بعذر فيما يظهر أيضا، وإن قصر بارتكاب سبب
~~وجوبها وهو اشتغاله بالسنة عن الفرض. "وإن لم يشتغل" المسبوق بعد إحرامه
~~"بسنة" ولا بغيرها بل بالفاتحة وركع إمامه "قطع القراءة وركع معه" ليدرك
~~الركعة ويتحمل الإمام عنه بقية الفاتحة أو كلها إن لم يدركه ms183 إلا في الركوع،
~~فإن لم يركع معه فاتته الركعة بل وبطلت صلاته إن تخلف ليكمل الفاتحة إلى أن
~~شرع الإمام في الهوي إلى السجود.
# فصل: في بيان إدراك المسبوق الركعة
# "ومن أدرك الإمام المتطهر راكعا" ركوعا محسوبا له أو قريبا من الركوع
~~بحيث لا يمكنه قراءة الفاتحة جميعها قبل ركوعه. "و" تيقن أنه "اطمأن معه"
~~في الركوع "قبل ارتفاعه" عن أقل الركوع السابق بيانه "أدرك الركعة" لما صح
~~من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام
~~صلبه فقد أدركها" 1, ومن لم يسن الخروج من خلاف من منع إدراك الركعة بذلك.
~~"وإن أدركه" وهو محدث أو متنجس أو "في ركوع" غير محسوب له نحو "زائد" قام
~~إليه سهوا أو في أصلي ولم يطمئن معه فيه أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن أقل
~~الركوع وهو بلوغ راحتيه ركبتيه، أو تردد هل اطمأن قبل وصول الإمام لحد أقل
~~الركوع سواء أغلب على ظنه شيء أم لا؟ "أو" أدركه "في" الركوع" الثاني من"
~~صلاة "الكسوفين لم يدركها" أي الركعة لعدم أهلية نحو المحدث لتحمل القيام
~~والقراءة، ولأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بالركوع رخصة فلا يصار إليها
~~إلا بيقين، ولأن الركوع الثاني وقيامه من كل ركعة من صلاة الخسوفين تابع
~~للركوع الأول وقيامه فهو في حكم الاعتدال، ولذا سن فيه: سمع الله لمن حمده
~~ربنا لك الحمد، ولو قرأ الفاتحة أدرك الركعة، وإن كان الإمام محدثا أو في
~~زائدة ما لم يعلم بحدثه أو بسهوه، وإن نسي بعد كما مر وحيث أتى الشاك في
~~الطمأنينة المذكورة بركعة بعد سلام الإمام سجد للسهو، وشرط صحة صلاة
~~المسبوق المذكور أن يكبر للإحرام ثم للهوي، فإن اقتصر PageV01P161
#
### | فصل: "في صفات الأئمة المستحبة"
# أحق الناس بالإمامة الوالي، فيتقدم أو يقدم غيره ولو في ملك غيره،
~~والساكن بملك أو إعارة أو إجارة أو وقف أو وصية أو نحوها يتقدم أو يقدم
~~أيضا، إلا أن المعير أحق من المستعير، والسيد أحق ms184 من عبده الذي ليس بمكاتب،
~~والإمام الراتب أحق من غير الوالي فيتقدم أو يقدم، ثم قدم الأفقه ثم الأقرأ
~~ثم الأورع ثم من سبق بالهجرة هو أو
# على تكبيرة اشترط أن ينوي بها
~~الإحرام وأن يتمها قبل أن يصير أقرب إلى أقل الركوع، فإن نوى بها الهوي أو
~~مع التحرم أو أطلق لم تنعقد صلاته.
# فصل: في صفات الأئمة المستحبة
# "أحق الناس بالإمامة الوالي" في محل ولايته الأعلى فالأعلى وإن اختص غيره
~~بسائر الصفات الآتية للخبر الصحيح: "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" 1,
~~ومحل ذلك في غير من ولاه الإمام الأعظم أو نائبه، أما من ولاه أحدهما في
~~مسجد فهو أولى من والي البلد وقاضيها، وفيمن تضمنت ولايته الإمامة عرفا
~~بخلاف نحو ولاة الحروب والشرطة فلا حق لهم في الإمامة وحيث كان الوالي أحق
~~"فيتقدم" بنفسه "أو غيره" لأن الحق له فينيب فيه من شاء. "ولو" أقيمت
~~الصلاة "في ملك غيره" وقد رضي المالك بإقامتها في ملكه؛ لأن تقدم المالك
~~وغيره بحضرته من غير استئذانه لا يليق ببذل الطاعة له "و" الأحق بعد الوالي
~~فيما إذا أقيمت الصلاة في مملوك الرقبة أو المنفعة "الساكن" يعني المستحق
~~لتلك المنفعة "بملك أو إعارة أو إجارة أو وقف أو وصية أو نحوها" فحينئذ
~~"يتقدم" بنفسه "أو يقدم أيضا" لما مر في الوالي ولخبر أبي داود: "لا يؤمن
~~الرجل الرجل في بيته" 2 والحاصل أن مقدم المقدم هنا وفي جميع ما أتى
~~كالمقدم وإن كان من قدمه غيره أهل للإمامة كالمرأة المستحقة لمنفعة محل
~~أقيمت الجماعة فيه والشريكان يعتبر إذنهما ولا يتقدم أو يقدم أحدهما إلا
~~بإذن الآخر أو وكيله، ولا حق لولي المحجور في التقديم ولا التقدم والساكن
~~أولى كما تقرر "إلا" في مسائل منها "أن المعير أحق" بالتقديم والتقدم "من
~~المستعير" لأنه مالك للمنفعة وللرجوع فيها متى شاء. "و" منها أن "السيد
~~أحق" بما ذكر "من عبده" أي قنه "الذي ليس بمكاتب" لأنه المالك بخلاف
~~المكاتب كتابة صحيحة فإنه أحق ms185 من السيد لأنه مستقل بالتصرف. "والإمام
~~الراتب" بمحل الجماعة "أحق من غير الوالي" وإن اختص الغير بما يأتي "فيتقدم
~~أو يقدم" من تصح PageV01P162
# أحد آبائه, ثم من سبق إسلامه ثم النسيب، ثم حسن
~~الذكر، ثم نظيف الثوب، ثم نظيف البدن وطيب الصنعة، ثم حسن الصوت ثم حسن
~~الصورة، فإن استووا أقرع، والعدل أولى من الفاسق وإن كان أفقه أو أقرأ،
~~والبالغ أولى من الصبي وإن كان أفقه أو أقرأ، والحر أولى من العبد، ويستوي
~~العبد الفقيه والحر غير الفقيه، والمقيم أولى من المسافر، وولد الحلال أولى
~~من ولد الزنى، والأعمى مثل البصير.
# إمامته وإن كان هناك أفضل منه
~~للخبر السابق ولو لم يحضر الراتب سن الإرسال إليه ليحضر أو يأذن، فإن خيف
~~فوت أول الوقت ولا فتنة ولا تأذي لو تقدم غيره سن لواحد أن يؤم بالقوم، ولو
~~ضاق الوقت أو كان المسجد مطروقا جمعوا مطلقا. "ثم" إن لم يكن هناك أولى
~~باعتبار المكان كأن كانوا بموات أو مسجد ولا إمام له راتب أو له إمام وأسقط
~~حقه وجعله للأولى "قدم" باعتبار الصفة "الأفقه" بأحكام الصلاة على من بعده
~~لاحتياج الصلاة إلى مزيد الفقه بل مزيده أكثر من نحو القراءة. "ثم" إن
~~استوى اثنان في الفقه وأحدهما أقرأ قدم "الأقرأ" أي الأحفظ لأن الصلاة أشد
~~احتياجا إليه من الأورع. "ثم" إن استويا فقها وقراءة قدم "الأورع" أي
~~الأكثر ورعا وهو اجتناب الشبهات خوفا من الله تعالى ومن لزمه حسن السيرة
~~والعفة. "ثم" إن استويا فقها وقراءة وورعا قدم "من سبق الهجرة" إلى النبي
~~صلى الله عليه وسلم أو إلى دار الإسلام سواء كان السابق "هو أو أحد آبائه"
~~لخبر مسلم1 وجعل الهجرة هنا هو المعتمد. "ثم" بعد من ذكر يقدم الأسن لخبر
~~مسلم أيضا2، والمراد به "من سبق إسلامه" كشاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم
~~فإن أسلما معا قدم الأكبر سنا، ويقدم المسلم بنفسه على المسلم بالتبعية.
~~"ثم" بعد ما ذكر يقدم "النسيب" بما يعتبر في ms186 الكفاءة فيقدم الهاشمي ثم
~~المطلبي ثم بقية قريش ثم بقية العرب، ويقدم ابن الصالح والعالم على غيره،
~~"ثم" بعد ما ذكر يقدم "حسن الذكر" لأنه أهيب ممن بعده والقلوب إليه أميل.
~~"ثم" بعده "نظيف الثوب ثم" بعده نظيف البدن وطيب الصنعة" عن الأوساخ لذلك.
~~"ثم" بعده "حسن الصوت ثم حسن الصورة" أي الوجه لذلك أيضا، وهذا الذي ذكره
~~آخذا لأكثره من الروضة ولبعضه من التحقيق هو المعتمد لأن المدار كما أشعر
~~به تعليلهم على ما هو أفضى إلى استمالة القلوب، وكل واحد ممن ذكر أفضى إلى
~~ذلك مما بعده كما لا يخفى، وحينئذ فالأولى بعد الاستواء في النسب وما قبله
~~الأحسن ذكرا فالأنظف ثوبا فبدنا فصنعة فالأحسن صوتا فوجها. "فإن استووا" في
~~جميع ما ذكر وتشابهوا "أقرع" بينهم ندبا قطعا للنزاع "والعدل" ولو قنا3
~~"أولى" بالتقديم والتقدم "من PageV01P163
#
### | فصل: "في بعض السنن المتعلقة بالجماعة"
# يستحب أن لا يقوم إلا بعد فراغ الإقامة، وتسوية الصفوف والأمر بذلك ومن
~~الإمام آكد، وأفضل الصفوف الأول فالأول للرجال، وتكره إمامة الفاسق والأقلف
~~-وهو الذي
# الفاسق وإن كان" الفاسق حرا أو
~~"أفقه أو أقرأ" لكراهة الاقتداء به؛ لأنه قد يقصر في الواجبات. "و" كذلك
~~"البالغ" ولو قنا "أولى من الصبي وإن كان" الصبي حرا أو "أفقه أو أقرأ"
~~لكراهة الاقتداء به وللخلاف في صحة إمامته. "والحر أولى من العبد" لأنه
~~أكمل "ويستوي العبد الفقيه" أو القارئ مثلا "والحر غير الفقيه" أو القارئ
~~لانجبار نقص الرق بما انضم إليه من صفة الكمال، وإنما كان الحر أولى في
~~صلاة الجنازة مطلقا لأن القصد بها الدعاء والشفاعة وهو بهما أليق "والمقيم"
~~والمتم "أولى من المسافر" الذي يقصر؛ لأنه إذا أم أتموا كلهم فلا يختلفون
~~وإذا أم القاصر اختلفوا. "وولد الحلال أولى من ولد الزنى" وممن لا يعرف له
~~أب وإن كان أفقه أو أقرأ لأن إمامته خلاف الأولى للحوق العار به، ولو
~~تعارضت هذه الصفات فالذي يظهر أن العدل أولى من الفاسق مطلقا، وأن ms187 البالغ
~~العدل أولى من الصبي العدل وإن زاد بنحو الفقه، وأن الحر العدل أولى من
~~الرقيق العدل ما لم يزد بما ذكر، والمبعض أولى من كامل الرق، وقد علم مما
~~مر أن الوالي يقدم وإن كان فيه جميع هذه النقائص. "والأعمى مثل البصير" حيث
~~استويا في الصفات السابقة؛ لأن في كل مزية ليس في الآخر؛ لأن الأعمى لا
~~ينظر إلا ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر إلى الخبث فهو أحفظ لتجنبه.
# فصل: في بعض السنن المتعلقة بالجماعة
# "يستحب" لمريد الجماعة غير المقيم "أن لا يقوم إلا بعد فراغ الإقامة" إن
~~كان يقدر على القيام بسرعة بحيث يدرك فضيلة تكبيرة الإحرام وإلا قام قبل
~~ذلك بحيث يدركها، ومن دخل في حال الإقامة أو وقد قربت بحيث لو صلى التحية
~~فاته فضل التكبيرة مع الإمام استمر قائما ولا يجلس ولا يصلي. "و" يستحب
~~"تسوية الصفوف والأمر بذلك" لكل أحد "و" وهو "من الإمام" بنفسه أو مأذونه
~~"آكد" للاتباع مع الوعيد على تركها والمراد بها إتمام الأول فالأول وسد
~~الفرج وتحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو
~~بجنبه ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأول، ولا يقف في صف حتى يتم ما
~~قبله، فإن خولف في شيء من ذلك كره أخذا من الخبر الصحيح: "ومن وصل صفا وصله
~~الله ومن قطع صفا
# PageV01P164
# لم يختتن- والمبتدع والتمتام، والفأفاء، والوأواء،
~~وكذا تكره الجماعة في مسجد له إمام راتب وهو غير مطروق إلا إذا خشي فوات
~~فضيلة أو الوقت ولم يخش فتنة، ويندب أن يجهر الإمام بالتكبير وبقوله: سمع
~~الله لمن حمده والسلام، ويوافقه المسبوق في الأذكار.
# قطعه الله" 1, "وأفضل الصفوف
~~الأول" وهو الذي يلي الإمام وإن تخلله منبر أو نحوه "فالأول" وهو الذي يليه
~~وهكذا وإذا استداروا في مكة فالصف الأول في غير جهة الإمام ما اتصل بالصف
~~الذي وراء الإمام لا ما قرب من الكعبة على الأوجه، وأفضلية الأول فالأول
~~تكون "للرجال" والصبيان وإن ms188 كان ثم غيرهم وللخناثى الخلص أو مع النساء
~~وللنساء الخلص بخلاف النساء مع الذكور أو الخناثى فالأفضل لهن التأخر، وكذا
~~الخناثى مع الذكور كما علم مما مر، وأصل ذلك خبر مسلم: "خير صفوف الرجال
~~أولها وأشرها آخرها وخير صفوف النساء -أي مع غيرهن- آخرها وشرها أولها"2
~~وسن تحري يمين الإمام "وتكره إمامة الفاسق" والاقتداء به حيث لم يخش فتنة
~~بتركه وإن لم يوجد أحد سواه على الأوجه للخلاف في صحة الاقتداء به لعدم
~~أمانته. "و" إمامة "الأقلف" والاقتداء به "وهو الذي لم يختتن" سواء ما قبل
~~البلوغ وما بعده؛ لأنه قد لا يحافظ على ما يشترط لصحة صلاته فضلا عن إمامته
~~وهو غسل جميع ما يصل إليه البول مما تحت قلفته؛ لأنها لما كانت واجبة
~~الإزالة كان ما تحتها في حكم الظاهر. "و" إمامة "المبتدع" الذي لم يكفر
~~ببدعته والاقتداء به وإن لم يوجد غيره كالفاسق بل أولى، وبحث الأذرعي حرمة
~~الاقتداء به على عالم شهير لأنه سبب لإغوء العوام ببدعته، أما من يكفر
~~ببدعته كمنكر علم الله بالجزئيات وبالمعدوم والبعث والحشر للأجساد وكذا
~~المجسم على تناقض فيه3 والقائل بالجهة على قول نقل عن الأئمة الأربعة فلا
~~يصح الاقتداء به كسائر الكفار "و" إمامة "التمتام" وهو الذي يكرر التاء
~~"والفأفاء" وهو من يكرر الفاء "والوأواء" وهو من يكرر الواو وغيرهم ممن
~~يكرر شيئا من الحروف للزيادة ولتطويل القراءة بالتكرير ولنفرة الطباع عن
~~سماع كلامهم وصحت إمامتهم لعذرهم، ويكره أيضا إمامة من يلحن بما لا يغير
~~المعنى والموسوس ومن كرهه أكثر من نصف القوم المذموم فيه شرعا. "وكذا تكره
~~الجماعة أي إقامتها "في مسجد له إمام راتب" قبله أو معه أو بعده "وهو" أي
~~المسجد "غير مطروق" ولم يأذن في ذلك؛ لأنه يورث الطعن فيه وتفرق الناس عنه
~~بخلاف ما إذا لم يكن له إمام راتب أو أذن إمامه الراتب لأن الحق له أو كان
~~المسجد مطروقا لانتفاء ما ذكر لأن العادة في المطروق أن لا يقتصر فيه على
~~جماعة واحدة، ويكره ms189 ذلك في غير المطروق بغير إذنه كما PageV01P165
#
### | باب صلاة المسافر
### | مدخل
# ...
# باب: صلاة المسافر
# يجوز للمسافر سفرا طويلا مباحا قصر الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين
~~أداء وقضاء، لا فائتة الحضر والمشكوك أنها فائتة سفر أو حضر، والطويل يومان
~~معتدلان بسير الأثقال والإتمام أفضل إلا في ثلاث مراحل، ولمن وجد في نفسه
~~كراهة القصر.
# تقرر "إلا إذا" غاب الراتب أول
~~الوقت و"خشي" بالبناء للمفعول "فوات فضيلة أول الوقت ولم يخش فتنة" ولا
~~يتأذى الراتب لو تقدم غيره فيسن حينئذ لواحد، وكونه الأحب للإمام أولى أن
~~يؤم بالقوم، فإن خشي فتنة أو تأذى به صلوا فرادى، ويسن لهم الإعادة معه،
~~فإن لم يبق من الوقت إلا ما يسع تلك الصلاة جمعوا وإن خافوا الفتنة هذا كله
~~في غير المطروق كما تقرر، أما المطروق فلا بأس أن يصلوا أول الوقت جماعة.
~~"ويندب أن يجهر الإمام بالتكبير وبقوله: سمع الله لمن حمده والسلام"
~~للاتباع فإن كبر المسجد سن مبلغ يجهر بذلك، "ويوافقه" أي الإمام "المسبوق
~~في الأذكار" والأقوال الواجبة والمندوبة أي يندب له ذلك وإن لم يحسب له،
~~ومن ذلك أنه يكبر معه فيما يتابعه فيه، فلو أدركه في الاعتدال كبر للهوي
~~ولما بعده من سائر الانتقالات، وفي نحو السجود لم يكبر للهوي إليه؛ لأنه لم
~~يتابعه فيه ولا هو محسوب له، وخرج بذلك الأفعال فيجب عليه موافقته فيما
~~أدركه معه منها وإن لم يحسب له, وإذا قام بعد سلام الإمام ليأتي بما عليه،
~~فإن كان جلوسه في محل تشهده كالأول من الرباعية أو الثلاثية قام مكبرا ندبا
~~ولا يلزمه القيام فورا، وإن لم يكن محل تشهده قام فورا وجوبا بلا تكبير
~~ندبا، وما أدركه مع الإمام فهو أول صلاته، وما أتى به بعده آخرها فيقرأ فيه
~~السورة ندبا إن لم يكن قرأها في أولييه ولا يجهر بقراءته في الأخيرتين ولو
~~أدركه في ثانية الصبح أو العيد قنت معه وكبر معه خمسا وقنت في ثانيته وكبر
~~فيها خمسا لا سبعا. ms190
# باب: كيفية "صلاة المسافر" قصرا وجمعا ويتبعه جمع المقيم بالمطر
# "يجوز للمسافر سفرا طويلا مباحا" يعني جائزا وإن كره كسفر الواحد أو
~~الاثنين "قصر الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين" دون الصبح والمغرب
~~والمنذورة والنافلة؛ لأنه لم يرد "أداء" لو بأن سافر وقد بقي من الوقت قدر
~~ركعة "و" كذا "قضاء" عما فات في سفر قصر يقينا وقضى فيه أو في سفر قصر آخر
~~"لا فائتة الحضر" لأنها لزمته تامة. "و" لا "المشكوك" فيها "أنها فائتة سفر
~~أو حضر" لأن الأصل الإتمام، وخرج بالطويل القصير وبالجائز الحرام بأن يقصد
~~محلا لفعل محرم وهذا هو العاصي بالسفر، بخلاف من عرضت له معصية وهو مسافر
~~فارتكبها وهذا هو العاصي في السفر، فلا يقصر ذو السفر القصير إذ لا مشقة
~~عليه، ولا العاصي بسفره لأن السفر سبب الرخصة فلا تناط بالمعصية، ومن ثم
~~امتنع رخص السفر حتى أكل الميتة عند الاضطرار لتمكنه من دفع الهلاك
~~بالتوبة، ومنه من يسافر لمجرد رؤية البلاد ومن يتعب نفسه
# PageV01P166
#
### | فصل: "فيما يتحقق به السفر"
# وأول السفر الخروج من السور في المسورة، ومن العمران مع ركوب السفينة
~~فيما
# أو دابته بالركض بلا غرض شرعي. "و"
~~السفر "الطويل يومان" أو ليلتان أو يوم وليلة "معتدلان" أي مسيرهما ذهابا
~~مع المعتاد من النزول والاستراحة والأكل ونحوها وذلك مرحلتان "بسير
~~الأثقال" ودبيب الأقدام وهي بالبرد أربعة وبالفراسخ ستة عشر وبالأميال
~~ثمانية وأربعون ميلا والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعا
~~والأصبع ست شعيرات معتدلات معترضات والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون،
~~والمسافة في البحر كالبر ولو قطعها فيه أو في البر في لحظة ترخص، ولو شك في
~~طول سفره اجتهد فإن ظهر له أن القدر المعتبر قطع ترخص وإلا فلا. "والإتمام"
~~للصلاة في مرحلتين أو أكثر "أفضل" من القصر "إلا في ثلاث مراحل" فالقصر
~~أفضل خروجا من قول أبي حنيفة رضي الله عنه: وجوب الإتمام في الأول والقصر
~~في الثاني، نعم الأولى لملاح وهو من له دخل ms191 في تسيير السفينة إذا كان معه
~~أهله فيها ولمن لم يزل مسافرا بلا وطن الإتمام مطلقا لأن أحمد رضي الله عنه
~~يوجبه عليه. "و" إلا "لمن" يقتدي به أو "وجد في نفسه كراهة القصر" لا رغبة
~~عن السنة؛ لأنه كفر بل لإيثاره الأصل وهو الإتمام فالأولى له القصر بل يكره
~~تركه، وكالقصر في ذلك كل رخصة، وكالكاره لذلك الشاك في جوازه أي لظن فاسد
~~تخيله فيؤمر به قهرا لنفسه عن الخوض في مثل ذلك.
# فصل: فيما يتحقق به السفر
# "وأول السفر" الطويل هنا والقصير فيما مر بالنسبة للمتنفل على الدابة أو
~~ماشيا "الخروج من السور في" البلدة "المسورة" أو من بعضه في المسور بعضها
~~وهو صوب سفره وإن تهدم أو تعدد أو كان ظهره ملصقا به أو كان وراءه عمارة أو
~~احتوى على خراب ومزارع؛ لأن ما كان خارجه لا يعد من البلد بخلاف ما كان
~~داخله ولو من الخراب والمزارع ومثله الخندق ومحل ذلك إن اختص وإلا بأن جمع
~~بلدتين أو قريتين لم يشترط مجاورته بل لكل حكمه. "و" أوله فيما لا سور له
~~الخروج "من العمران" وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان ليفارق محل الإقامة،
~~وأفهم كلامه أنه لا يشترط مجاوزة الخراب الذي وراءه ولا المزارع والبساتين
~~المتصلة بالبلد وإن كانت محوطة أو كان فيها دور تسكن في بعض فصول السنة وهو
~~المعتمد فيهما والقريتان المتصلتان كالقرية فإن انفصلتا ولو يسيرا فلكل
~~حكمها، ويعتبر في سفر البحر المتصل ساحله بالبلد الخروج منها "مع ركوب
~~السفينة" وجريها أو جري الزورق إليها قاله البغوي1 وأقره PageV01P167
# لا سور له، ومجاوزة الحلة، وينتهي سفره بوصوله سور
~~وطنه أو عمرانه إن كان غير مسور، وبنية الرجوع إلى وطنه، وبوصول موضع نوى
~~الإقامة فيه مطلقا أو أربعة أيام صحيحة، أو لحاجة لا تنقضي إلا في المدة
~~المذكورة، وإن كان يتوقع قضاءها كل وقت ترخص إلى ثمانية عشر يوما، ولا يقصر
~~هائم وطالب غريم أو آبق لا يعرف موضعه، ولا زوجة وعبد لا ms192 يعرفان المقصد.
# ابن الرفعة1 وغيره، وظاهر قول
~~المصنف "فيما لا سور له" أن خاص بما لا سور له وهو متجه. "و" أوله لساكن
~~الخيام "مجاوزة الحلة" بكسر الحاء وهي بيوت مجتمعة وإن تفرقت، ولا بد أيضا
~~من مفارقته مرافقها كمعاطن2 الإبل ومطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي
~~ونحوها كالماء والمحتطب إلا أن يتسعا بحيث لا يختصان بالنازلين لأن ذلك كله
~~من جملة موضع الإقامة، فاعتبرت مفارقته واتحاد الحلة باتحاد ما يسمرون3 فيه
~~واستعارة بعضهم من بعض، وإلا فكالقريتين فيما مر. "وينتهي سفره" المجوز
~~لترخصه بالقصر وغيره "بوصوله" ما مر مما يشترط مجاوزته في ابتداء السفر وإن
~~لم يدخله وذلك بأن يصل "سور وطنه" إن كان مسورا "أو عمرانه" أي عمران وطنه
~~"إن كان" وطنه "غير مسور" وإن لم ينو الإقامة به. "و" ينتهي أيضا "بنية
~~الرجوع" وبالتردد فيه من مستقل ماكث ولو بمحل لا يصلح للإقامة كمفازة قبل
~~وصوله مسافة القصر "إلى وطنه" سواء أقصد مع ذلك ترك السفر أو أخذ شيء منه
~~فلا يترخص في إقامته ولا رجوعه إلا أن يفارق وطنه تغليبا للوطن وخرج به4
~~غيره، وإن كان له فيه أهل أو عشيرة فيترخص، وإن دخله كسائر المنازل وبنية
~~الرجوع ما لو رجع إليه ضالا عن الطريق وبالمستقل من هو تحت حجر غيره وقهره
~~كالزوجة والعبد فلا أثر لنيتهم، وبالماكث السائر فلا أثر لنيته حتى يصل إلى
~~المحل الذي نوى الإقامة ويقيم به لأن فعله وهو السير يخالف نيته، فألغيت ما
~~دام فعله موجودا، ويقبل وصوله ما ذكر ما لو رجع أو نوى الرجوع من بعيد
~~لحاجة فيترخص إلى أن ينتهي سفره. "و" ينتهي أيضا "بوصول موضع نوى" المستقل
~~"الإقامة فيه مطلقا" من غير تقيد بزمن وإن لم يصلح للإقامة "أو" نوى أن
~~يقيم فيه "أربعة أيام" بلياليها "صحيحة" أي غير يومي الدخول والخروج لأن من
~~الأول الحط وفي الثاني الرحيل وهما من أشغال السفر. "أو" أن يقيم فيه
~~"لحاجة لا تنقضي إلا في المدة المذكورة" لأنه ms193 صلى الله عليه وسلم رخص
~~للمهاجرين في إقامة الثلاثة بين أظهر الكفار5, وكانت الإقامة عندهم محرمة
~~PageV01P168
### |
### | فصل: "في بقية شروط القصر ونحوه"
#
# PageV00P000
#
### | فصل: "في بقية شروط القصر ونحوه"
# وشروط القصر: العلم بجوازه، وأن لا يقتدي بمتم، ولا بمشكوك السفر، وأن
~~ينوي القصر في الإحرام، وأن يدوم سفره من أول الصلاة إلى آخرها.
# والترخيص فيها يدل على بقاء حكم
~~السفر فيها وفي معناها ما فوقها ودون الأربعة، وألحق بإقامتها نية إقامتها
~~"وإن كان" نوى الإقامة لحاجة كريح لمن حبس لأجله في البحر "يتوقع قضاءها كل
~~وقت" أي قبل مضي أربعة أيام صحاح "ترخص" بالقصر وغيره سواء المقاتل والتاجر
~~وغيرهما "إلى ثمانية عشر يوما" غير يومي الخروج والدخول للاتباع1. "ولا"
~~يجوز الترخص بالقصر وغيره إلا لمن قصد مكانا معينا "يقصر هائم" وهو من لا
~~يدري أين يتوجه وإن طال تردده لأن سفره معصية إذ إتعاب النفس بالسفر لغير
~~غرض حرام. "و" لا يقصر "طالب غريم أو آبق لا يعرف موضعه" ومتى وجده رجع وإن
~~طال سفره كالهائم إذ شرط القصر أن يعزم على قطع مسافة القصر، فإن علم أنه
~~لا يجده قبل مرحلتين أو قصد الهائم سفرهما قصر فيهما لا فيما زاد عليهما إذ
~~ليس له بعدهما مقصد معلوم. "ولا" يقصر قبل قطع مسافة القصر "زوجة وعبد لا
~~يعرفان المقصد" إلا بعد مرحلتين للزوج أو السيد لانتفاء شرط الترخص وهو
~~تحقق السفر الطويل، بخلاف ما إذا جاوزهما فإنهما يقصران وإن لم يقصر
~~المتبوع لتبين طول سفره.
# فصل: في بقية شروط القصر ونحوه
# "وشروط القصر" ونحوه غير ما مر أربعة: الأول: "العلم بجوازه" فلو قصر أو
~~جمع جاهلا بجواز ذلك لم يصح لتلاعبه. "و" الثاني: "أن لا يقتدي" في جزء من
~~صلاته "بمتم" ولو مسافرا مثله وإن ظنه مسافرا أو أحدث عقب اقتدائه كأن
~~اقتدى مصلي الظهر مثلا به في جزء من الصبح أو الجمعة أو المغرب أو النافلة
~~لأنها تامة في نفسها. "ولا بمشكوك السفر" لأنه لم ms194 يجزم حينئذ بنية القصر
~~والجزم بها شرط كما يأتي، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل: ما بال
~~المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك
~~PageV01P169
#
### | فصل: "في الجمع بالسفر والمطر"
# يجوز الجمع بين العصرين والعشاءين تقديما وتأخيرا وتركه أفضل إلا لمن وجد
~~في
# السنة. "و" الثالث: "أن ينوي القصر
~~في الإحرام" أي عنده بأن يقرنها به يقينا ويستديم الجزم بها لأن لا يأتي
~~بما ينافيها إلى السلام لأن الأصل الإتمام فاحتيج في الخروج منه إلى قصد
~~جازم، فإن لم يجزم بها أو عرض ما ينافيها كأن تردد هل يقطعها أو شك هل نوى
~~القصر أو لا؟ أتم وإن تذكر حالا لأنه الأصل، وبه فارق الشك في أصل النية
~~إذا تذكر حالا، نعم لا يضر تعليقها بنية إمامه بأن ظن سفره ولم يعلم قصره
~~فقال: إن قصر قصرت وإن أتم أتممت لأن الظاهرة من حال المسافر القصر، وإنما
~~لم يضر التعليق لأن الحكم معلق بصلاة إمامه وإن جزم. "و" الرابع: "أن يدوم
~~سفره من أول الصلاة إلى آخرها" فإن انتهت به سفينته إلى محل إقامته أو سارت
~~به منها أن نوى الإقامة أو شك هل نواها أو هل هذه البلدة التي انتهى إليها
~~هي بلده أو لا وهو في أثناء الصلاة في الجميع أتم لزوال الرخصة أو الشك في
~~زواله.
# فصل: في الجمع بالسفر والمطر
# "يجوز" في السفر الذي يجوز فيه القصر "الجمع بين العصرين" أي الظهر
~~والعصر وغلبت لشرفها لأنها الوسطى. "و" بين "العشاءين" أي المغرب والعشاء
~~وغلبت لأنها أفضل، وعبر غيره بالمغربين كأنه توهم أن في هذه تسمية المغرب
~~عشاء وهو مكروه وليس كذلك، فلا اعتراض على المصنف "تقديما وتأخيرا" ويكون
~~كل أداء لأن وقتيهما صارا كالوقت الواحد، نعم يمتنع جمع التقديم للمتحيرة
~~وفاقد الطهورين وكل من لم تسقط صلاته؛ لأن شرطه كما يأتي وقوع الأولى معتدا
~~بها وما يجب إعاته لا اعتداد به لأنها إنما فعلت لحرمة الوقت، ms195 أما الصبح مع
~~غيرها والعصر مع المغرب فلا جمع فيهما لأنه لم يرد بخلاف ما ذكره، فقد صح
~~"أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر
~~ثم نزل فجمع بينهما فإن زالت قبل ارتحاله صلاهما ثم ركب، وأنه كان إذا جد
~~به السير جمع بين المغرب والعشاء"1 أي في وقت العشاء. "وتركه" أي الجمع
~~"أفضل" لا رعاية لخلاف من منعه لأنه عارض السنة الصحيحة الدالة على الجواز
~~كما تقرر، بل أن فيه إخلاء أحد الوقتين عن وظيفته، وبه فارق ندب القصر فيما
~~مر2 "إلا لمن وجد في نفسه كراهة الجمع أو شك في PageV01P170
# نفسه كراهة الجمع أو شك في جوازه، أو يصلي منفردا لو
~~ترك الجمع، وشروط التقديم أربعة: البداءة بالأولى، ونية الجمع ولو مع
~~السلام، والموالاة بينهما، ودوام السفر إلى الإحرام بالثانية، ويشترط في
~~التأخير نيته قبل خروج وقت الأولى ولو بقدر ركعة ودوام السفر إلى تمامها
~~وإلا صارت الظهر قضاء، ويجوز الجمع بالمطر تقديما لمن صلى جماعة في مكان
~~بعيد وتأذى بالمطر في طريقه.
# جوازه" أو كان ممن يقتدى به فيسن
~~له الجمع نظير ما مر في القصر. "أو" كان "يصلي منفردا لو ترك الجمع" وفي
~~جماعة لو جمع فالأفضل الجمع أيضا لاشتماله على فضيلة لم يشتمل عليها ترك
~~الجمع، ومثل الجماعة في ذلك سائر الفضائل المتعلقة بالصلاة، فمتى اقترنت
~~صلاته في الجمع بكماله ولو ترك الجمع فات ذلك الكمال كان الجمع أفضل،
~~والأفضل للمسافر الحاج جمع العصرين تقديما بمسجد نمرة1، وجمع العشاءين
~~تأخيرا بمزدلفة إن كان يصليهما قبل مضي وقت الاختيار للعشاء للاتباع فيهما
~~وفي ذلك صور كثيرة.
# "وشروط" جمع "التقديم أربعة" الأول: "البداءة بالأولى" للاتباع ولأن
~~الثانية تابعة فلا تتقدم على متبوعها، ولو قدم الأولى وبان فسادها فسدت
~~الثانية. "و" الثاني: "نية الجمع" فيها "ولو مع السلام" منها أو بعد نية
~~الترك بأن نواه ثم نوى تركه ثم نواه تمييزا للتقديم المشروع عن التقديم
~~سهوا أو ms196 عبثا وفارق القصر بأنه يلزم من تأخر نيته عن الإحرام تأدي جزء على
~~التمام. "و" الثالث: "الموالاة بينهما" في الفعل للاتباع في الجمع بنمرة
~~وقياسا عليه في غير ذلك، ولأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة فوجبت الموالاة
~~كركعات الصلاة، ولا يضر الفصل بزمن يسير عرفا ولو بغير شغل، بخلاف الطويل
~~عرفا ولو بعذر كسهو وإغماء ومنه صلاة ركعتين. "و" الرابع: "دوام السفر" من
~~حين الإحرام بالأولى "إلى" تمام "الإحرام بالثانية" فالإقامة قبل الإحرام
~~بها مبطلة للجمع لزوال العذر. ولا يشترط في جمع التأخير شيء من الشروط
~~الثلاثة الأول لكنها سنة فيه. "و" إنما "يشترط في" جمع "التأخير" شيئان:
~~الأول شرط لجواز التأخير وكون الأولى أداء وهو "نيته قبل خروج وقت الأولى"
~~ويجزئ بالنسبة إلى الأداء تأخير النية إلى زمن. "ولو" كان "بقدر ركعة" وأما
~~الجواز فشرطه أن ينوي وقد بقي من وقت الأولى ما يسعها أو أكثرها وإلا عصى
~~وإن كانت أداء، وعلى الأول تحمل عبارة الروضة وأصلها، وعلى الثاني تحمل
~~عبارة المجموع وغيره، فلا تنافي بين العبارات خلافا لمن ظنه."و" الثاني شرط
~~لكون الأولى أداء وهو "دوام السفر إلى تمامها" أي الثانية "وإلا" يدم إلى
~~ذلك بأن أقام ولو في أثنائها "صارت" الأولى وهي "الظهر" أو المغرب "قضاء"
~~لأنها تابعة للثانية في PageV01P171
#
### | باب صلاة الجمعة
### | مدخل
# ...
# باب: صلاة الجمعة
# تجب الجمعة على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه مما تقدم، وتجب
# الأداء للعذر وقد زال قبل تمامها،
~~وقضيته أنه لو قدم الثانية وأقام في أثناء الأولى لا تكون قضاء لوجود العذر
~~في جميع المتبوعة وهو ما اعتمده الإسنوي لكن خالفه بعض شراح الحاوي1.
~~"ويجوز الجمع بالمطر تقديما" لا تأخيرا لأن استدامة المطر ليست إلى المصلي
~~بخلاف السفر، ويجوز جمع العصر إلى الجمعة بعذر المطر والسفر وذلك لما صح
~~"أنه صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير
~~خوف ولا سفر"2، قال الشافعي كمالك رضي الله عنهما: أرى ذلك بعذر المطر، ms197
~~ويؤيده جمع ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم به، وإنما يباح الجمع به في
~~العصرين والعشاءين "لمن" وجدت فيه الشروط السابقة في جمع التقديم، نعم
~~الشرط وجود المطر عند الإحرام بالأولى والتحلل منها والتحرم بالثانية ولا
~~يضر انقطاعه فيما عدا ذلك. و"صلى" أي أراد أن يصلي "جماعة في مكان" مسجد أو
~~غيره وكانت تلك الجماعة تأتي ذلك المكان من محل "بعيد" عنه "وتأذى" كل منهم
~~"بالمطر" ولو خفيفا بحيث يبل الثوب والبرد والثلج إن ذابا أو كانا قطعا
~~كبارا للمشقة حينئذ، أما إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب
~~بحيث لا يتأذى "في طريقه" إليه بالمطر أو مشى في كن أو صلوا فرادى ولو في
~~محل الجماعة فلا جمع لانتفاء التأذي، نعم للإمام الجمع بالمأمومين وإن لم
~~يتأذ به.
# باب: صلاة الجمعة
# هي بتثليث الميم وبإسكانها، وهي فرض عين عند اجتماع شروطها الآتية، ومثل
~~سائر الخمس في الأركان والشروط والآداب، لكنها اختصت بشروط لصحتها وشروط
~~للزومها وبآداب كما يأتي بعض ذلك.
# "تجب الجمعة على كل مكلف" لا صبي ومجنون كغيرها "حر" لا من فيه رق ولو
~~مبعضا وإن كانت النوبة له ومكاتبا لنقصه "ذكر" لا امرأة وخنثى لنقصهما أيضا
~~"مقيم" بالمحل الذي تقام فيه وإن لم يكن مستوطنه لا مسافر كما يأتي "بلا
~~مرض ونحوه مما تقدم" من سائر أعذار الجماعة، فالمعذور بشيء منها لا تلزمه
~~الجمعة لما مر، ثم نعم لا تسقط عمن أكل PageV01P172
# على المريض ونحوه إذا حضر وقت إقامتها، أو حضر في
~~الوقت ولم يشق عليه الانتظار، ومن بلغه نداء صيت من طرف موضع الجمعة مع
~~سكون الريح والصوت لا على مسافر سفرا مباحا طويلا أو قصيرا، ويحرم السفر
~~بعد الفجر إلا مع إمكانها في طريقه، أو توحش بتخلفه عن الرفقة، وتسن
~~الجماعة في ظهر المعذورين ويخفونها إن خفي عذرهم، ومن صحت ظهره صحت جمعته،
~~ومن وجبت عليه لا يصح إحرامه بالظهر قبل سلام الإمام، ويندب للراجي زوال
~~عذره تأخير ظهره إلى اليأس ms198 من الجمعة.
# منتنا إلا إذا لم يقصد به إسقاطها
~~وإلا لزمته، وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم
~~إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" 1 "وتجب" الجمعة "على
~~المريض ونحوه" كالمعذور بالمطر "إذا حضر" محل إقامتها "وقت إقامتها" ولا
~~يجوز له الانصراف إلا إن كان هناك مشقة لا تحتمل كمن به إسهال ظن انقطاعه
~~فحضر, ثم عاد بعد تحرمه وعلم من نفسه أنه إن مكث جرى جوفه فله الانصراف
~~لاضطراره إليه، وكذا لو زاد ضرره بطول صلاة الإمام "أو حضر في الوقت" أي
~~بعد الزوال "ولم يشق عليه الانتظار" بأن لم يزد ضرره بذلك لأن المانع في
~~حقه مشقة الحضور وبالحضور زال المانع، فإن تضرر بالانتظار أو لم يتضرر لكن
~~حضر قبل الوقت فله الانصراف ولمن لا تلزمه لنحو رق الانصراف مطلقا. "و" كما
~~تجب على أهل محل إقامتها تجب على غيرهم وهم كل "من بلغه" نداء الجمعة لخبر:
~~"الجمعة على من سمع النداء"2 إسناده ضعيف لكن له شاهد بإسناد جيد. والمعتبر
~~"نداء صيت" أي عالي الصوت يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف على الأرض "من
~~طرف موضع الجمعة" الذي يلي المكان الخارج عن موضعها "مع سكون الريح والصوت"
~~واعتبر ما ذكر من الشروط لأنه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور بخلافه
~~عند فقدها أو فقد بعضها، وتجب على من ذكر "لا على مسافر سفرا مباحا طويلا
~~أو قصيرا" بشرط أن يخرج من سور محلها أو عمرانه قبل الفجر. "ويحرم" على من
~~لزمته الجمعة "السفر بعد الفجر" ولو لطاعة لأنها مضافة إلى اليوم وإن كان
~~وقتها بالزوال، ولذا دخل وقت غسلها بالفجر ولزم بعيد الدار السعي قبل وقتها
~~ليدركها فيه "إلا مع إمكانها في طريقه أو" إن "توحش" أي حصلت له وحشة
~~"بتخلفه عن الرفقة" وإن لم يخف ضررا على الأوجه أو إن خشي ضررا على محترم
~~له أو لغيره. "وتسن الجماعة في ظهر المعذورين" لعموم ms199 أدلتها "ويخفونها"
~~ندبا "إن خفي عذرهم" لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو الجمعة، أما
~~ظاهر العذر كالمرأة فيسن لها إظهارها لانتفاء التهمة. "ومن صحت ظهره" ممن
~~لا تلزمه الجمعة "صحت جمعته" فيتخير PageV01P173
#
### | فصل: "للجمعة شروط زوائد"
# للجمعة شروط زوائد:
# الأول: وقت الظهر، فلا تقضى الجمعة فلو ضاق الوقت أحرموا بالظهر.
# بين فعل ما شاء منهما لكن الجمعة
~~أفضل لها لأنها صلاة أهل الكمال، نعم إن أحرم مع الإمام بالجمعة تعين عليه
~~إتمامها فليس له أن يتمها ظهرا بعد سلام الإمام لانعقادها عن فرضه. "ومن
~~وجبت عليه" الجمعة "لا يصح إحرامه بالظهر قبل سلام الإمام" من الجمعة ولو
~~بعد رفعه من ركوع الثانية لتوجه فرضها بناء على الأصح أنها الفرض الأصلي،
~~وليست بدلا عن الظهر وبعد سلام الإمام يلزمه فعل الظهر فورا وإن كانت أواء
~~لعصيانه بتفويت الجمعة فأشبه عصيانه بخروج الوقت، ولو تركها أهل بلد تلزمهم
~~وصلوا الظهر لم تصح إلا إن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والركعتين
~~"ويندب للراجي زوال عذره" قبل فوات الجمعة كالعبد يرجو العتق والمريض يرجو
~~الخفة1 "تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة" لما في تعجيل الظهر حينئذ من
~~تفويت فرض أهل الكمال، فإن أيس من الجمعة بأن رفع الإمام رأسه من ركوعها
~~الثاني فلا تأخير، وإنما لم يكن الفوات فيما مر بهذا بل بالسلام لأن الجمعة
~~ثم لازمة له فلا ترتفع إلا بيقين بخلافه هنا، أما من لا يرجو زوال عذره
~~كالمرأة فيسن له حيث عزم على أنه لا يصلي الجمعة الظهر أول الوقت ليحوز
~~فضيلته.
# فصل:
# "للجمعة" أي لصحتها "شروط زوائد" على شروط غيرها "الأول: وقت الظهر" بأن
~~تقع كلها مع خطبتيها فيه للاتباع رواه الشيخان2. "فلا تقضي الجمعة" لأنه لم
~~ينقل "فلو ضاق الوقت" عن أن يسعها مع خطبتيها أو شكوا هل بقي ما يسع ذلك أم
~~لا "أحرموا بالظهر" وجوبا لفوات الشرط، ولو مد الركعة الأولى حتى تحقق أنه
~~لم يبق ما يسع الثانية أتم وانقلبت ms200 ظهرا من الآن وإن لم يخرج الوقت، ولو
~~خرج الوقت وهم فيها أتموها ظهرا وجوبا، ولا يشترط تجديد نية لأنهما صلاتا
~~وقت واحد فجاز بناء أطولهما على أقصرهما كصلاة الحضر مع السفر، ويسر
~~بالقراءة من حينئذ، ولا أثر للشك أثناءها في خروجه لأن الأصل بقاؤه3، ولو
~~قام المسبوق ليكمل فخرج الوقت انقلبت له ظهرا أيضا. PageV01P174
# الثاني: أن تقام في خطة بلد أو قرية.
# الثالث: أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في تلك البلد أو القرية إلا لعسر
~~الاجتماع.
# الرابع: الجماعة وشروطها أربعون مسلما ذكرا مكلفا حرا متوطنا لا يظعن إلا
~~لحاجة
# "الثاني" من الشروط: "أن تقام في
~~خطة بلدة أو قرية" مبنية ولو بنحو قصب للاتباع، فلا تصح إلا في أبنية
~~مجتمعة في العرف وإن لم تكن في مسجد وإن انهدمت وأقاموا لعمارتها ولو في
~~غير مظال لأنها وطنهم، وبه فارق ما لو نزلوا مكانا ليعمروه قرية فإن جمعتهم
~~لا تصح فيه قبل البناء، ودخل في قوله خطة -وهي بكسر الخاء المعجمة أرض خط
~~عليها أعلام للبناء فيها- الفضاء المعدودة من الأبنية المجتمعة بأن كان في
~~محل منها لا تقصر فيه الصلاة وإن كان منفصلا عن الأبنية، بخلاف غير المعدود
~~منها وهو ما يقصر فيه المسافر إذا وصله، وعليه يحمل قولهم: لو بنى أهل بلد
~~مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة الجمعة فيه لانفصاله وخرج بالبلد والقرية
~~الخيام وإن استوطنها أهلها فلا جمعة عليهم.
# "الثالث" من الشروط: "أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في تلك البلاد أو
~~القرية" للاتباع "إلا لعسر الاجتماع" في محل مسجد أو غيره منها فحينئذ يجوز
~~تعددها بحسب الحاجة أما إذا سبقت واحدة مع عدم عسر الاجتماع فهي الصحيحة،
~~وما بعدها باطل، وإما إذا تقارنتا فهما باطلتان، والعبرة في السبق
~~والمقارنة بالراء من تكبيرة إحرام الإمام، فإن علم سبق وأشكل الحال أو علم
~~السابق ثم نسي فالواجب الظهر على الجميع لالتباس الصحيحة بالفاسدة، وإن
~~علمت المقارنة أو لم يعلم سبق ولا مقارنة أعيدت الجمعة ms201 إن اتسع الوقت لعدم
~~وقوع جمعة مجزئة من خلاف من منع التعدد ولو لحاجة.
# "الرابع" من الشروط: "الجماعة" فلا تصح بأربعين فرادى لأنه لم ينقل
~~"وشروطها" أي الجماعة ليعتد بها في الجمعة "أربعون" بالإمام لأن الأمة
~~أجمعوا على اشتراط العدد فيها وإلا صلى الظهر، ولا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت
~~فيه توقيف1 وقد ثبت جوازها بأربعين1 ولم تثبت صلاته صلى الله عليه وسلم لها
~~بأقل من أربعين فلا تجوز بأقل منه "مسلما ذكرا مكلفا" أي بالغا عاقلا "حرا
~~متوطنا" ببلد الجمعة بأن يكون بحيث "لا يظعن" عن وطنه صيفا ولا شتاء "إلا
~~لحاجة" كتجارة وزيارة فلا تنعقد بأضداد من ذكر لنقصهم، ومنهم غير المتوطن
~~كمن أقام على عزم عوده إلى بلده بعد مدة ولو طويلة كالمتفقهة3 PageV01P175
# فإن نقصوا في الصلاة صارت ظهرا، ويجوز كون إمامها
~~عبدا أو مسافرا أو صبيا إن زاد على الأربعين.
# الخامس: خطبتان قبل الصلاة، وفروضهما خمسة: حمد الله تعالى، والصلاة على
# والمتوطن خارج بلد الجمعة وإن سمع
~~النداء فلا تنعقد بهما، وفي صحة تقدم إحرام من لا تنعقد بهم على من تنعقد
~~بهم اضطراب طويل، فينبغي لمن لا تنعقد به أن لا يحرم بها إلا بعد إحرام
~~أربعين ممن تنعقد بهم. "فإن نقصوا" عن الأربعين بانفضاض أو غيره "في"
~~الخطبة أو بينها وبين الصلاة أو في الركعة الأولى من "الصلاة" بطلت الخطبة
~~في الأولتين والجمعة في الثالثة و"صارت ظهرا" إلا أن أتموا على الفور بمن
~~سمع أركان الخطبتين، فحينئذ يبني على ما مضى أو كان أحرم قبل الانفضاض من
~~كمل العدد به وإن لم يسمع الخطبة لأنهم لما لحقوا والعدد تام صار حكمهم
~~واحدا، ولو تحرم تسعة وثلاثون لاحقون بعد رفع الإمام من ركوع الأولى ثم
~~انفض الأربعون الذين أحرم بهم أو نقصوا فالجمعة باقية وإن لم يحضر اللاحقون
~~الركعة الأولى لما مر، ولا يضر تباطؤ المأمومين بالإحرام بعد إحرام الإمام
~~لكن بشرط تمكنهم من قراءة الفاتحة قبل ركوعه وإلا لم تنعقد الجمعة ms202 بهم، ولو
~~كان في الأربعين أمي قصر في التعلم لم تصح جمعتهم لارتباط صحة صلاة بعضهم
~~ببعض فصار كاقتداء القارئ بالأمي، ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تصح الجمعة
~~بخلاف ما إذا جهلها بعضهم، وعلم مما تقرر أن الجماعة هنا إنما تشترط في
~~الركعة الأولى، فلو صلى بالأربعين ركعة ثم أحدث فأتم كل وحده أو فارقوه في
~~الثانية وإن لم يحدث وأتموا منفردين أجزأتهم الجمعة، لكن يشترط بقاء العدد
~~إلى السلام، فلو بطلت صلاة واحد من الأربعين حال انفرادهم في الركعة
~~الثانية بطلت صلاة الجميع لتبين فساد صلاته من أولها فكأنه لم يحرم. "ويجوز
~~كون إمامها عبدا أو مسافرا أو صبيا" أو محدثا ولم يبن حدثه إلا بعد الصلاة
~~أو محرما برباعية كالعصر "إن زاد على الأربعين" ولا أثر لحدثه لأنه لا يمنع
~~الجماعة ولا نيل فضلها فإن لم يكن زائدا على الأربعين لم تنعقد الجمعة
~~لانتفاء العدد المعتبر، ومثله ما لو بان كافرا أو امرأة وإن زاد على
~~الأربعين لأنهما ليسا أهلا للإمامة بحلا، ولو بان حدث الأربعين صحت للإمام
~~وللمتطهر تعبا له وإن لم يكن الإمام زائدا على الأربعين لأنه لم يكلف العلم
~~بطهارتهم، بخلاف ما لو بان فيهم نحو عبد أو امرأة لسهولة الاطلاع على حاله.
# "الخامس" من الشروط: "خطبتان قبل الصلاة" للاتباع1 وأخرت خطبتا نحو العيد
~~PageV01P176
# رسول الله صلى الله عليه وسلم والوصية بالتقوى، وتجب
~~هذه الثلاثة في الخطبتين. الرابع: قراءة آية مفهمة في إحداهما. الخامس:
~~الدعاء للمؤمنين في الثانية، وشروطهما: القيام لمن قدر، وكونهما بالعربية
~~وبعد الزوال والجلوس بينهما بالطمأنينة، وإسماع العدد الذي تنعقد به
~~والولاء بينهما وبينهما والصلاة وطهارة الحدثين، وطهارة النجاسة والستر.
# للاتباع أيضا1. "وفروضهما" من حيث
~~المجموع "خمسة: حمد الله تعالى" للاتباع2 ويشترط كونه بلفظ الله ولفظ حمد
~~وما اشتق منه كالحمد لله أو أحمد الله أو الله أحمد أو لله الحمد أو أنا
~~حامد لله فخرج الحمد للرحمن والشكر لله ونحوهما فلا يكفي. "والصلاة على
~~رسول الله صلى الله ms203 عليه وسلم" ويتعين صيغتها كاللهم صل أو أصلي أو نصلي أو
~~الصلاة والسلام على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الحاشر أو الماحي
~~أو العاقب أو البشير أو النذير فخرج سلم الله على محمد ورحم الله محمدا
~~وصلى الله عليه فلا يكفي على المعتمد خلافا لمن وهم فيه وإن تقدم له ذكر
~~يرجع إليه الضمير. "والوصية بالتقوى" للاتباع ولأنه المقصود الأعظم من
~~الخطبة ولا يتعين لفظها بل يكفي أطيعوا الله أو اتقوا الله، ولا يكفي
~~الاقتصار فيها على التحذير من غرور الدنيا وزخارفها لأن ذلك معلوم حتى عند
~~الكافر، بل لا بد من الحث على الطاعة أو المنع من المعصية. "وتجب هذه"
~~الأركان "الثلاثة في" كل من "الخطبتين" اتباعا للسلف والخلف. "والرابع:
~~قراءة آية مفهمة" للاتباع سواء آية الوعد والوعيد وغيرهما فلا يكفي شطر آية
~~ولو طويلة ولا آية غير مفهمة نحو ثم نظر وتكفي ولو "في إحداهما" لأن الثابت
~~القراءة في الخطبة دون تعين محلها، ويسن كونها بعد فراغ الأولى وقراءة ق في
~~الأولى في كل جمعة للاتباع. "الخامس: الدعاء للمؤمنين" والمؤمنات بأخروي
~~"في" الخطبة "الثانية" لاتباع السلف والخلف وإن اختص بالسامعين نحو رحمكم
~~الله. "وشروطهما" أي شروط كل منهما "القيام لمن قدر" عليه للاتباع3 فإن عجز
~~عنه بالضابط السابق في صلاة الفرض خطب قاعدا فإن عجز عن ذلك فمضطجعا ويجوز
~~الاقتداء به وإن لم يتبين عذره لأن الظاهر أنه معذور، PageV01P177
#
### | فصل: "في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة"
# تسن على منبر فإن لم يتيسر فعلى مرتفع، وأن يسلم عند دخوله وعند طلوعه،
~~وإذا
# فإن بانت قدرته لم يؤثر والأولى
~~للعاجز الاستنابة. "وكونها بالعربية" وإن كان الكل أعجميين لاتباع السلف
~~والخلف، فإن أمكن تعلمهما بها خوطب به جميع أهل البلد على الكفاية، وإن
~~زادوا على الأربعين فإن لم يفعلوا عصوا ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر،
~~وفائدة الخطبة بها وإن لم يعرفها القوم العلم بالوعظ من حيث الجملة إذ
~~الشرط سماعها لا فهم معناها، ms204 وإن لم يمكن تعلمها خطب واحد بلغته وإن لم
~~يعرفها القوم فإن لم يحسن أحد منهم الترجمة فلا جمعة لهم بانتفاء شرطها.
~~"و" كونهما "بعد الزوال" للاتباع1 "والجلوس بينهما" للاتباع2 "بالطمأنينة"
~~فيه وجوبا كما في الجلوس بين السجدتين هذا في القائم إن أمكنه الجلوس وإلا
~~فصل بسكتة، وكذا من يخطب جالسا لعجزه فلا يكفيه الفصل بالاضطجاع، ويندب كون
~~الجلوس ونحوه بقدر سورة الإخلاص "وإسماع العدد الذي تنعقد به" الجمعة بأن
~~يرفع الخطيب صوته بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون فلا بد من
~~الإسماع والسماع بالفعل لا بالقوة3، ولو كان الخطيب أصم لم يشترط أن يسمع
~~نفسه على الوجه وإن كان من الأربعين، ولا يشترط معرفة الخطيب معنى أركان
~~الخطبة خلافا للزركشي4 "والولاء بينهما" أي بين كلمات كل من الخطبتين
~~"وبينهما" وبين "الصلاة" للاتباع "وطهارة الحدثين" الأصغر والأكبر "وطهارة
~~النجاسة" في الثوب والبدن والمكان "والستر" للعورة للاتباع كما في الصلاة
~~فلو أحدث في الخطبة استأنفها وإن سبقه الحدث وقصر الفصل بخلاف ما لو أحدث
~~بينهما وبين الصلاة وتطهر عن قرب لأنهما مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في
~~الجمع بين الصلاتين، وأفهم كلامه أنه لا يشترط ترتيب الأركان الثلاثة ولا
~~نية الخطبة ولا نية فرضيتها.
# فصل: في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة
# "تسن" الخطبة "على منبر" للاتباع5 "فإن لم يتيسر فعلى مرتفع" لأنه أبلغ
~~في الإعلام، PageV01P178
# أقبل عليهم، وأن يجلس حالة الأذان، وأن يقبل عليهم
~~بوجهه، وأن تكون بليغة مفهومة قصيرة، وأن يعتمد على نحو عصا بيساره ويمناه
~~بالمنبر، ويبادر بالنزول، ويكره التفاته والإشارة بيده، ودقة درج المنبر،
~~ويقرأ في الأولى الجمعة، وفي الثانية المنافقين، أو سبح الأعلى، وفي
~~الثانية الغاشية جهرا.
# فإن تعذر استند إلى خشبة أو نحوها.
~~"وأن يسلم" الخطيب على الحاضرين "عند دخوله" المسجد لإقباله عليهم ولا يسن
~~له فعل التحية. "و" أن يسلم ثانيا على من "عند" المنبر قرب وصوله وإرادة
~~"طلوعه" للاتباع "و" أن يسلم ثالثا "إذا أقبل عليهم" للاتباع أيضا "وأن
~~يجلس" ms205 على المستراح "حالة الأذان" ليستريح من تعب الصعود وأن يؤذن بين يديه
~~للاتباع "وأن يقبل عليهم بوجهه" ويستدبر القبلة للاتباع ولأنه اللائق
~~بالمخاطبات، فإن استقبل أو استدبر كره، وأن يرفع صوته زيادة على الواجب
~~للاتباع1 أيضا، وأن لا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا يعبث بل يخشع كما في
~~الصلاة. "وأن تكون" الخطبة "بليغة" لأن المبتذلة الركيكة لا تؤثر في القلوب
~~"مفهومة" لكل الناس لأن الغريبة الوحشية لا ينتفع بها أكثرهم "قصيرة" يعني
~~متوسطة بين الطويلة والقصيرة للاتباع رواه مسلم2، ولا يعارضه خبره أيضا
~~المصرح بالأمر بقصرها وبإطالة الصلاة بأن ذلك علامة على الفقه3 لأن القصر
~~والطول من الأمور النسبية، فالمراد بإقصارها إقصارها عن الصلاة، وبإطالة
~~الصلاة إطالتها على الخطبة، فعلم أن سن قراءة ق في الأولى لا ينافي كون
~~الخطبة قصيرة أو متوسطة. "وأن يعتمد" الخطيب "على نحو عصا" أو سيف أو قوس
~~"بيساره" للاتباع4 وحكمته أن هذا الدين قام بالسلاح "و" تكون "يمناه"
~~مشغولة "بالمنبر" إن لم يكن فيه نجاسة كعاج أو ذرق طير فإن لم يجد شيئا من
~~ذلك جعل اليمنى على اليسرى تحت صدره. "و" أن "يبادر بالنزول" ليبلغ المحراب
~~مع فراغ المؤذن من الإمامة في تحقيق الموالاة ما أمكن بين الخطبة والصلاة.
~~"ويكره" ما ابتدعه جهلة الخطباء PageV01P179
#
### | فصل: "في سنن الجمعة"
# يسن الغسل لحاضرها، ووقته من الفجر، ويسن تأخيره إلى الرواح، والتبكير
~~لغير
# ومنه "التفاته" في الخطبة الثانية
~~"والإشارة بيده" أو غيره "ودقة درج المنبر" في صعوده بنحو سيف أو رجله
~~والدعاء إذا انتهى إلى المستراح قبل جلوسه عليه، والوقوف في كل مرقاة وقفة
~~خفيفة يدعو فيها، ومبالغة الإسراع في الثانية، وخفض الصوت بها والمجازفة في
~~وصف السلاطين عند الدعاء لهم، ومن البدع المنكرة كتب كثير أوراقا يسمونها
~~حفائظ آخر جمعة من رمضان حال الخطبة، بل قد يحرم كتابة ما لا يعرف معناه
~~لأنه قد يكون دالا على كفر، "ويقرأ" ندبا "في" الركعة "الأولى الجمعة وفي"
~~الركعة "الثانية المنافقين" ولو صلى بغير ms206 المحصورين "أو" في الأولى "سبح
~~الأعلى وفي الثانية الغاشية" للاتباع فيهما وقراءة الأوليين أولى كما يشير
~~إليه كلامه فإن ترك الجمعة أو سبح في الأولى عمدا أو لا وقرأ بدلهما
~~المنافقين أو الغاشية قرأ الجمعة أو سبح في الثانية ولا يعيد ما قرأه في
~~الأولى، وإن لم يقرأ في الأولى واحدة منهما جمع بينهما في الثانية لئلا
~~تخلو صلاته عنهما، ويسن أن تكون قراءته في الركعتين "جهرا" للاتباع.
# فصل: في سنن الجمعة
# "يسن الغسل لحاضرها" أي مريد حضورها وإن لم تجب عليه لأن الغسل للصلاة لا
~~لليوم بخلاف العيد، وذلك لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى
~~الجمعة من الرجال أو النساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل" 1 ويكره
~~تركه للخلاف في وجوبه وإن صح الحديث بخلافه وهو قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" 2 "ووقته من الفجر"
~~لأن الأخبار علقته باليوم. "ويسن تأخيره إلى الرواح" لأنه أفضى إلى الغرض
~~من التنظيف ولا يبطله حديث ولا جنابة، ويندب لمن عجز عنه التيمم بنية الغسل
~~بدلا عنه إحرازا لفضيلة العبادة وإن فات قصد النظافة كسائر الأغسال
~~المسنونة. "و" يسن "التبكير" إلى المصلى ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة
~~للخبر الصحيح: "من اغتسل يوم الجمعة ثم PageV01P180
# الإمام من طلوع الفجر، ولبس البيض، والتنظيف،
~~والتطيب، والمشي بالسكينة،
# راح في الساعة الأولى فكأنما قرب
~~بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة
~~الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب
~~دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة" 1, وفي رواية صحيحة:
~~"وفي الرابعة دجاجة، وفي الخامسة عصفورا وفي السادسة بيضة" 2, وفي أخرى
~~صحيحة أيضا: "وفي الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة وفي السادسة بيضة" 3,
~~وإنما يندب البكور "لغير الإمام" أما الإمام فيندب له التأخير إلى وقت
~~الخطبة للاتباع والساعات المذكورة "من طلوع الفجر" والمراد بها ساعات
~~النهار الفلكية وهو اثنتا ms207 عشر ساعة زمانية صيفا وشتاء، والعبرة بخمس ساعات
~~منها أو ست طال الزمان أو قصر، ويؤيده الخبر الصحيح وهو: "يوم الجمعة ثنتا
~~عشر ساعة" 4 إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف فلتحمل على مقدار سدس بين الفجر
~~والزوال لكن بدنة من جاء أول ساعة أكمل من بدنة من جاء آخرها، وبدنه
~~المتوسط متوسطة، وكذا يقال في بقية الساعات، هذا هو المعتمد من اضطراب طويل
~~في المسألة. "ولبس" الثياب "البيض" والأعلى منها آكد لمن صح من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم" 5 وما صبغ
~~غزله قبل النسج أولى مما صبغ بعده، بل يكره المصبوغ بعده ولم يلبسه صلى
~~الله عليه وسلم ولبس الأول، ويندب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة والعمة
~~والارتداء. "والتنظيف" بحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار
~~وبالسواك وإزالة الأوساخ والروائح الكريهة للاتباع6 "والتطيب" وأفضله وهو
~~المسك آكد للخبر الصحيح: "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من
~~طيب إن كان عنده ثم أتى ولم يتخط أعناق الناس ثم PageV01P181
# والاشتغال بقراءة أو ذكر في طريقه وفي المسجد،
~~والإنصات بترك الكلام والذكر للسامع، وبترك الكلام دون الذكر لغيره، ويكره
~~الاحتباء فيها، وسلام الداخل لكن تجب إجابته،
# صلى ما كتب له ثم أنصت إذا خرج
~~إمامه حتى يخرج من صلاته كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها" 1.
# "والمشي بالسكينة" للخبر الصحيح: "من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر
~~ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر
~~صيامها وقيامها" 2 ومعنى غسل قيل جامع حليلته فألجأها إلى الغسل، إذ يسن له
~~الجماع قبل ذهابه ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه، والأولى فيه أن
~~معناها من غسل ثيابه وغسل رأسه ثم اغتسل لخبر أبي داود3. وبكر بالتخفيف:
~~خرج من باب بيته باكرا وبالتشديد: أتى الصلاة أو وقتها وابتكر أي أدرك أول
~~الخطبة، ومحل ندب ما ذكر ما ms208 لم يضق الوقت وإلا وجب إن لم يدرك الجمعة إلا
~~به، ويكره عند اتساع الوقت العدو إليها كسائر العبادات. "والاشتغال بقراءة
~~أو ذكر في طريقه وفي المسجد" ليحوز فضيلة ذلك "والإنصات" في الخطبة ليحصل
~~الإصغاء إليها قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن} ، أي الخطبة {فاستمعوا له
~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] ، وإنما يحصل "بترك الكلام والذكر" بالنسبة
~~"للسامع وبترك الكلام دون الذكر لغيره" أي لغير السامع إذ الأولى أن يشتغل
~~بالتلاوة والذكر، وأفهم كلامه أن ندب الإنصات لا يختص بالأربعين بل سائر
~~الحاضرين فيه سواء، أما الكلام فمكروه لخبر مسلم: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم
~~الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" 4, وإنما يحرم لأنه صلى الله عليه وسلم لم
~~ينكر على من كلمه وهو يخطب ولم يبن له وجوب السكوت، والأمر في الآية للندب
~~ومعنى لغوت تركت الأدب جمعا بين الأدلة، ولا يكره الكلام قبل الخطبة وبعدها
~~وبين الخطبتين ولا كلام الداخل إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه. "ويكره
~~الاحتباء" للحاضرين ما دام الخطيب "فيها" PageV01P182
# ويستحب تشميت العاطس وقراءة سورة الكهف يومها وليلتها
~~وإكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيهما، والدعاء في يومها وساعة
~~الإجابة فيما بين جلوس الإمام للخطبة وسلامه،
# أي الخطبة لما صح من النهي عنه1
~~ولأنه يجلب النوم. "و" كره "سلام الداخل" على الحاضرين كما في المجموع
~~وغيره لأنهم مشغولين بما هو أهم منه. "لكن تجب إجابته" لأن عدم مشروعيته
~~لعارض لا لذاته بخلافه على نحو قاضي الحاجة. "ويستحب" لكل من الحاضرين
~~"تشميت العاطس" إذا حمد الله بأن يقول له: رحمك الله لعموم أدلته2، وإنما
~~لم يكره كسائر الكلام لأن سببه قهري، ولو عرض مهم ناجز كتعليم خير ونهي عن
~~منكر وإنذار مهلك لم يكره الكلام بل قد يجب3، ومر أنه يحرم على أحد
~~الحاضرين بعد صعود الخطيب المنبر وجلوسه اشتغال بالصلاة وإن لم يسمع
~~الخطبة.
# "و" يسن "قراءة سورة الكهف" وإكثارها "يومها وليلتها" لما صح من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "من قرأها يوم الجمعة ms209 أضاء له من النور ما بين الجمعتين" 4
~~وورد "من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق" 5,
~~وقراءتها نهارا آكد والأولى بعد صلاة الصبح مبادرة بالعبادة ما أمكن
~~"وإكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيهما" أي في يومها وليلتها
~~للأخبار الكثيرة الشهيرة في ذلك6 "والدعاء في يومها" ليصادف ساعة الإجابة
~~فإنها فيه كما ثبت في أحاديث كثيرة لكنها متعارضة في وقتها. "وساعة
~~الإجابة" أرجاها أنها "فيما بين جلوس الإمام للخطبة وسلامه", كما رواه
~~مسلم7، والمراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت لا أنها مستغرقة له لأنها لحظة
~~لطيفة PageV01P183
# يكره التخطي، ولا يكره لإمام، ومن بين فرجة والعظم
~~إذا ألف موضعا، ويحرم التشاغل عنها بعد الأذان الثاني، ويكره بعد الزوال،
~~ولا تدرك الجمعة إلا بركعة، فإن أدركه بعد ركوع الثانية نواها جمعة وصلاها
~~ظهرا، وإذا أحدث الإمام في الجمعة أو غيرها استخلف مأموما موافقا لصلاته،
~~ويراعي المسبوق نظم إمامه ولا يلزمه تجديد نية القدوة.
# وخبر: "التمسوها آخر ساعة بعد
~~العصر" 1 قال في المجموع: يحتمل أنها متنقلة تكون مرة في وقت ومرة في آخر
~~كما هو المختار في ليلة القدر. "ويكره" تنزيها وقيل تحريما وعليه كثيرون
~~وهو المختار من حيث الدليل للأخبار الصحيحة الدالة عليه "التخطي" لما فيه
~~من الإيذاء2 "ولا يكره لإمام" لا يبلغ المنبر أو المحراب إلا به لاضطراره
~~إليه، ومن ثم لو وجد طريقا يبلغ لهما بدونه كره له "و" لا "من بين يديه
~~فرجة" وبينه وبينها صف أو صفان لتقصير القوم بإخلائها لكن يسن له إن وجد
~~غيرها أن لا يتخطى، فإن زاد في التخطي على الصفين ورجا أن يتقدموا إليها
~~إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الأذى. "و" لا "المعظم" لعلم أو صلاح "إذا ألف
~~موضعا" من المسجد على ما قاله جمع لأن النفوس تسمح بتخطيه وفيه نظر، والذي
~~يتجه الكراهة له كغيره بل تأخيره الحضور إلى الزحمة غاية في التقصير
~~بالنسبة إليه فلم يسامح له في ذلك، ms210 ويحرم عليه أن يقيم أحدا ليجلس مكانه بل
~~يقول: تفسحوا أو توسعوا للأمر به3، فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا
~~كراهة على الغير، نعم يكره للجالس ذلك إن انتقل إلى مكان أبعد لكراهة
~~الإيثار بالقرب. "ويحرم" على من تلزمه الجمعة "التشاغل عنها" ببيع أو غيره
~~"بعد" الشروع في "الأذان الثاني" بين يدي الخطيب لآية آخر الجمعة4، وقيس
~~بالبيع فيها كل شاغل أي ما شأنه ذلك ولا يبطل العقد وإن حرم لأنه لمعنى
~~خارج ولو تبايع اثنان أحدهما تلزمه الجمعة إثما كما لو لعب الشافعي الشطرنج
~~مع حنفي؛ نعم له نحو شراء ما يحتاجه كماء طهره ونحو البيع5 وهو سائر إليها
~~وفي المسجد. "ويكره" التشاغل بذلك "بعد الزوال" وقبل الأذان السابق لدخول
~~وقت الوجوب نعم لا كراهة في نحو مكة مما يفحش فيه التأخير لما فيه من الضرر
~~ومر أن بعيد الدار يلزمه السعي ولو قبل الوقت فيحرم عليه التشاغل بذلك من
~~وقت وجوب السعي ولو قبل الوقت. PageV01P184
#
### | باب: صلاة الخوف
# إذا التحم القتال المباح، أو اشتد الخوف، أو هرب هربا مباحا من حبس وعدو
# "ولا تدرك الجمعة إلا بركعة" لما
~~مر من أنه يشترط الجماعة وكونهم أربعين في جميع الركعة الأولى، فلو أدرك
~~المسبوق ركوع الثانية واستمر معه إلى أن يسلم أتى بركعة بعد سلام الإمام
~~جهرا وتمت جمعته، ولو شك مدرك الركعة الثانية قبل سلام الإمام هل سجد معه
~~أم لا سجد وأتمها جمعة أو بعد سلامه أتمها ظهرا لأنه لم يدرك ركعة معه فعلم
~~أنه لو أتى بركعته الثانية وعلم في تشهده ترك سجدة من الثانية سجدها ثم
~~تشهد وسجد للسهو وهو مدرك للجمعة وإن علمها من الأولى أو شك فاتته الجمعة
~~حصلت له ركعة من الظهر. "فإن أدركه بعد ركوع الثانية نواها جمعة" وجوبا وإن
~~كانت الظهر هو اللازمة له موافقة للإمام ولأن اليأس منها لا يحصل إلا
~~بالسلام "وصلاها ظهرا" لعدم إدراك ركعة مع الإمام. "وإذا أحدث الإمام" أو
~~بطلت صلاته ms211 بغير الحدث "في الجمعة" استخلف هو أو أحد المأمومين: وجوبا إن
~~بطلت في الركعة الأولى ليدركوا الجمعة وندبا إن بطلت في الثانية ليتموها
~~جماعة، وإنما لم يجب الاستخلاف فيها لإدراكهم مع الإمام ركعة، وإذا استخلف
~~فيها جاز لهم المتابعة والانفراد، ويشترط في خليفة الجمعة أن يكون مأموما
~~وإن لم يحضر الخطبة ولا الركعة الأولى ثم الخليفة في الأولى يتم الجمعة،
~~وكذا خليفة الثانية إن اقتدى في الأولى ثم أحدث الإمام في الثانية فاستخلفه
~~بخلاف ما لو اقتدى في الثانية لأنه لم يدرك ركعة خلف إمام يكون تابعا له في
~~إدراك الجمعة وإنما أدركه وهو خليفة، نعم إن أدرك المسبوق الثانية خلفه
~~أتمها جمعة لأنه صلى ركعة خلف من يراعي نظم صلاة الجمعة، أما غير المأموم
~~فلا يجوز استخلافه في الجمعة لأنه يشبه إنشاء جمعة بعد أخرى وهو ممتنع.
~~"أو" بطلت صلاة الإمام "في غيرها" من سائر الفروض والنوافل "استخلف" ندبا
~~مطلقا الإمام أو غيره "مأموما" أو غيره لكن يشترط أن يكون "موافقا لصلاته"
~~أي الإمام ليمشي على نظمه كأن يستخلف في أولى الرباعية أو ثالثتها، بخلاف
~~ما إذا استخلفه في ثانيتها أو رابعتها لأنه يحتاج إلى القيام وهم إلى
~~الجلوس. "ويراعي" الخليفة "المسبوق نظم" صلاة "إمامه" لأنه التزمه بقيامه
~~مقامه "و" من ثم "لا يلزمهم" أي المأمومين "تجديد نية القدوة" به والله
~~أعلم.
# باب: كيفية "صلاة الخوف"
# من حيث إنه يحتمل في الصلاة عنده ما لا يحتمل فيها عند غيره ويتبعه بيان
~~حكم اللباس، وقد جاءت بها الأحاديث على ستة عشر نوعا اختار الشافعي رضي
~~الله عنه منها أنواعا أربعة ذكر المصنف منها واحدا لكثرة وقوعه فقال:
# "إذا التحم القتال المباح" ولو مع باغ أو صائل عليه أو على غيره ولم
~~يتمكنوا من
# PageV01P185
# وسبع أو ذب عن ماله، عذر في ترك القبلة أو كثرة
~~الأفعال والركوب والإيماء بالركوع والسجود أخفض ولا يعذر في الصياح.
# تركه1 "أو اشتد الخوف" ولم يأمنوا
~~أن يدركهم العدو ولو ولوا أو انقسموا ms212 "أو هرب هربا مباحا من حبس" بغير حق
~~"وعدو" زاد على الضعف "وسبع" وسيل لم يجد معدلا عنه وغريم لا يصدقه في دعوى
~~إعساره ولا بينة معه أو من قاصد نفسه أو ماله أو حريمه، ومن مقتص رجا بهربه
~~منه سكون غضبه حتى يعفو عنه. "أو ذب" ظالما "عن" نحو "ماله" أو حريمه أو
~~مال الغير أو حريمه، ففي كل هذه الصور لا يباح إخراج الصلاة عن وقتها بل
~~يصلي كيف أمكن عند ضيق الوقت "وعذر" حينئذ "في ترك القبلة" عند العجز عن
~~الاستقبال بسبب العدو ونحوه سواء الراكب والماشي وحالة التحرم وغيرها
~~للضرورة، ويعذر حينئذ أيضا في استدبار الإمام التقدم عليه للضرورة. "أو" في
~~"كثرة الأفعال" التي يحتاج إليها ابتداء كالطعنات والضربات المتوالية
~~والعدو والإعداء2. "و" في "الركوب" الذي احتاج إليه ابتداء وفي الأثناء
~~كذلك لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] ، ولو أمن
~~وهو راكب نزل فورا وجوبا وبنى إن لم يستدبر القبلة وإلا استأنف. "و" في
~~"الإيماء بالركوع" والسجود عند العجز عنهما للضرورة. "و" يجب أن يكون
~~"السجود أخفض" ليتميز عن الركوع، وفي حمل السلاح الملطخ بنجس لا يعفى عنه
~~إذا احتاج إلى إمساكه وإن لم يضطر إليه لكن يجب عليه القضاء في هذه الأخيرة
~~لندرة عذره. "ولا يعذر في الصياح" بل تبطل به الصلاة إذ لا ضرورة إليه بل
~~السكوت أهيب، ولا يعذر أيضا في النطق بلا صياح كما في الأم، وعلم من كلامه
~~أنه يمتنع جميع ما ذكر على العاصي بنحو قتاله كبغاة وقطاع طريق أو هربه كأن
~~لم يزد العدو على ضعفنا لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، ولا يباح شيء من ذلك
~~لطالب عدو خاف فوته لو صلى متمكنا لأن الرخص إنما وردت في خوف فوت ما هو
~~حاصل وهي لا تتجاوز محلها وهو المحصل، نعم إن خشي كره3 عليه أو كمينا أو
~~انقطاعه عن رفقته جاز له لأنه خائف، ومن خاف فوت الوقوف بعرفة لو صلى
~~متمكنا وجب عليه تحصيل الوقوف وترك ms213 الصلاة في وقتها لأن قضاء الحج صعب
~~بخلاف الصلاة. PageV01P186
# فصل: "في اللباس"
# يحرم الحرير والقز للذكر البالغ إلا لضرورة كجرب وحكة وقمل، ويحل المركب
~~من حرير وغيره إن استويا في الوزن وإلباس الصبي الحرير، والذهب والفضة،
~~والحرير
# فصل: في اللباس
# "يحرم الحرير والقز" وهو نوع منه لكنه أدون1 "للذكر" والخنثى "البالغ"
~~العاقل أي عليه بسائر وجوه الاستعمالات كالتستر والتدثر لما صح عنه صلى
~~الله عليه وسلم من النهي عن لبسه وعن الجلوس عليه2، وقيس بهما سائر وجوه
~~الاستعمالات، ولأن فيه من معنى الخيلاء أنه يورث رفاهية وزينة وإبداء زي
~~يليق بالنساء دون شهامة الرجال "إلا لضرورة" أو حاجة "كجرب وحكة" إن آذاه
~~غيره ودفع حر وبرد شديدين "وقمل" فيحل استعماله لأجل ذلك حضرا وسفرا إن كان
~~القمل لا يندفع بدونه ولا بأسهل منه للحاجة، ولأنه صلى الله عليه وسلم أرخص
~~فيه لعبد الرحمن بن عوف وللزبير لحكة كانت بهما3 ويجوز بل يجب لبسه إذا لم
~~يجد غيره ليستر عورته ولو في الخلوة، وللمحارب لبس ديباج لا يقي غيره
~~وقايته، وكذا لمن فاجأه قتال بغتة فلم يمكنه طلب غير الحرير أو لم يجد
~~غيره.
# "ويحل المركب من حرير وغيره إن استويا في الوزن" أو كان الحرير أقل سواء
~~زاد ظهور الحرير أو لا لأنه حينئذ لا يسمى حريرا والأصل بخلاف ما أكثره
~~حرير في الوزن لأنه حينئذ يسمى ثوب حرير، وخرج بالذكر المرأة فيحل لها سائر
~~استعماله افتراشا وغيره لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "حل لإناثهم" 4
~~نعم يحرم عليها تزيين الجدران به وتعليق الستور على الأبواب ونحوها، وخرج
~~بالبالغ الصبي وبالعاقل المجنون. "و" من ثم حل "إلباس الصبي" ولو مراهقا
~~والمجنون "الحرير و" حلي "الذهب والفضة" في يوم العيد وغيره إذ ليس لهما
~~شهامة تنافي خنوثة ذلك ولأنهما غير مكلفين، وكاللبس هنا أيضا سائر وجوه
~~الاستعمال. "و" PageV01P187
# للكعبة، وتطريف معتاد وتطريز وترقيع قدر أربع أصابع
~~وحشو وخياطة به وخيط سبحة،
# يحل ms214 "الحرير للكعبة" أي لسترها
~~سواء الديباج وغيره لفعل السلف والخلف له وليس مثلها في ذلك سائر المساجد،
~~ويكره تزيين مشاهد العلماء والصلحاء وسائر البيوت بالثياب لخبر مسلم1.
~~ويحرم بالحرير والمصور. أما تزيين الكعبة بالذهب والفضة فحرام كما يشير
~~إليه كلامهم "و" يحل للرجل والخنثى "تطريف معتاد" أي جعل ثوبه مسجفا
~~بالحرير بقدر العادة وإن جاوزت أربع أصابع لما صح "أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان له جبة يلبسها له رقعة في طوقها من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج"2،
~~و"أنه كان له جبة مسجفة الطوق، والكمين والفرجين بالديباج"3، أما ما جاوز
~~العادة فيحرم. "وتطريز وترقيع قدر أربع أصابع" مضمومة بخلاف ما إذا جاوزها
~~لخبر مسلم: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبع
~~أو أصبعين أو ثلاث أو أربع"4 ولو تعددت محالهما اشترط على الأوجه أن لا
~~يزيد على طرازين كل طراز على كم، وأن كل طراز لا يزيد على إصبعين ليكون
~~مجموعهما أربع أصابع، والتطريز جعل الطراز الذي هو حرير خالص مركبا على
~~الثوب، أما المطرز بالإبرة فكالمنسوج على الأوجه فإن زاد الحرير على وزن
~~الثوب حرم وإلا فلا. "و" يحل "حشو" لنحو مخدة وجبة بالحرير ولبس ذلك المحشو
~~واستعماله لأنه ليس ثوبا منسوجا ولا يعد صاحبه لابس حرير وبهذا فارق حرمة
~~البطانة.
# "و" يحل للرجل وغيره "خياطة به" لذلك "وخيط سبحة" كما في المجموع وليقة5
~~الدواة لاستتارها بالحبر قاله الزركشي. وكيس المصحف قاله الفوراني6، وكيس
~~الدراهم وغطاء الكوز على ما زعمه الإسنوي، وخلع الحرير من الملوك على ما
~~نقل عن الماوردي لا PageV01P188
# والجلوس عليه فوق حائل، ويحرم على الرجل المزعفر
~~والمعصفر، ويسن التختم بالفضة للرجل دون مثقال في الخنصر واليمنى أفضل،
~~ويكره نزول الثوب من الكعبين، ويحرم للخيلاء، ويكره لبس الثياب الخشنة لغير
~~غرض شرعي.
# كتابة الصداق فيه ولو للمرأة على
~~المعتمد ولا اتخاذه بلا لبس "و" حل لمن مر "الجلوس عليه فوق حائل" فرش عليه
~~ولو خفيفا مهلهل النسج لأنه لا ms215 يسمى في العرف مستعملا له.
# "ويحرم على الرجل" والخنثى "المزعفر والمعصفر" كما في الروضة وغيرها من
~~تصويب البيهقي1 وأطال فيه. وألحق جمع المورس2 بالمزعفر3 لكن ظاهر كلام
~~الأكثرين حله، وحرم على الرجل وغيره استعمال جلد الفهد والنمر. "ويسن
~~التختم بالفضة للرجل" ولو لغير ذي منصب للاتباع4 والأولى أن يكون "دون
~~مثقال" فإن بلغ مثقالا وعده العرف إسرافا حرم وإلا فلا على الأوجه، وخبر:
~~"فلا يبلغه مثقالا"5 ضعيف وإن حسنه بعض المتأخرين. ويسن كونه "في الخنصر"
~~اليمنى أو اليسرى للاتباع6. "و" لكن "اليمنى أفضل" لأن حديث لبسه فيها أصح
~~كما قاله البخاري، ويكره لبسه في غير الخنصر وقيل يحرم واعتمده الأذرعي7
~~ويجوز لبسه فيهما معا وبفص وبدونه وجعله في باطن الكف أفضل ونقشه ولو بذكر
~~ولا يكره ويكره تنزيها للرجل لبس فوق خاتمين، وللمرأة لبس أكثر من خلخالين،
~~ويجوز التختم بنحو الحديد والنحاس والرصاص بلا كراهة وخبر: "ما لي أرى عليك
~~حلية أهل النار" 8 لرجل وجده لابسا خاتم حديد ضعيف لكن حسنه بعضهم فالأولى
~~PageV01P189
# باب: صلاة العيدين
# هي سنة، ووقتها بعد طلوع الشمس إلى الزوال، ويسن تأخيرها إلى الارتفاع
~~وفعلها في المسجد إلا إذا ضاق وإحياء ليلتيهما بالعبادة، والغسل من نصف
~~الليل، والتطيب
# ترك ذلك، والسنة في الثوب والإزار
~~للرجل أن يكون إلى نصف الساقين، ويجوز بلا كراهة إلى الكعبين، وفي العذبة1
~~أن تكون بين الكتفين، وفي الكم أن يكون إلى الرسغ وهو المفصل بين الكف
~~والساعد. "ويكره نزول" ذلك عما ذكر ومنه نزول "الثوب" أو الإزار "من
~~الكعبين" أي عنهما. "ويحرم" نزول ذلك عما ذكر فيه "للخيلاء" أي بقصده
~~للوعيد الشديد الوارد فيه2، وللمراة إرسال الثوب على الأرض إلى ذراع ويكره
~~لها الزيادة على ذلك، وابتداء الذراع من الكعبين على الأقرب وإفراط توسعة
~~الأكمام والثياب بدعة وسرف، نعم ما صار شعارا للعلماء يندب لهم لبسه كما
~~قال العز بن عبد السلام ليعرفوا بذلك فيسألوا وليطاعوا فيما عنه زجروا،
~~ويسن أن يبدأ بيمينه لبسا ويساره خلعا، وأن ms216 يخلع نحو نعليه إذا جلس وأن
~~يجعلهما وراءه أو بجنبه إلا لعذر، وأن يطوي ثيابه ذاكرا اسم الله تعالى
~~وإلا لبسها الشيطان كما ورد "ويكره لبس الثياب الخشنة لغير غرض شرعي" على
~~ما قاله جمع لكن الذي اختاره3 في المجموع أنه خلاف السنة ويقاس بذلك أكل
~~الخشن.
### | باب: صلاة العيدين
# الأصل فيها الإجماع وغيره، وأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد
~~الفطر في السنة الثانية من الهجرة ولم يتركها.
# "هي سنة" مؤكدة على كل مكلف وإن لم تلزمه الجمعة فلا إثم ولا قتال
~~بتركها، وتسن حتى للحاج بمنى لكن فرادى لا جماعة، "ووقتها بعد طلوع الشمس"
~~أي يدخل بالطلوع ويبقى "إلى الزوال ويسن تأخيرها إلى الارتفاع" أي ارتفاع
~~الشمس قدر رمح للاتباع وللخروج من خلاف من قال: إنما تدخل بارتفاعها. "و"
~~يسن "فعلها في المسجد" لشرفه فإن صلى في الصحراء كره ويقف نحو الحيض ببابه
~~"إلا إذا ضاق" عن الناس فالسنة فعلها في الصحراء PageV01P190
# والتزين للقاعد والخارج وللكبار والصغار للمصلي
~~وغيره، وخروج العجوز ببذلة بلا طيب، والبكور لغير الإمام، والمشي ذهابا
~~والرجوع بطريق آخر أقصر كما في سائر
# للاتباع1، ويكره فعلها حينئذ في
~~المسجد وكاتساعه حصول نحو مطر مانع من الصحراء، وتسن في مسجد مكة وبيت
~~المقدس مطلقا تبعا للسلف والخلف. "و" يسن "إحياء ليلتيهما" أي ليلة عبد
~~الفطر وعيد الأضحى "بالعبادة" من نحو صلاة وقراءة وذكر لما ورد بأسانيد
~~ضعيفة: "من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب"2 ويحصل ذلك
~~بإحياء معظم الليل. "و" يسن "الغسل" لكل من العيدين للاتباع3 وإن كان سنده
~~ضعيفا4 ويدخل وقته "من نصف الليل"ليتسع الوقت لأهل السواد5 الآتين إليه قبل
~~الفجر لبعد خطتهم6 والأفضل فعله بعد الفجر. "و" يسن "التطيب والتزين" بما
~~مر7 في الجمعة ومنه ليس أحسن ما عنده والأولى البياض إلا أن يكون غيره أحسن
~~فهو أفضل، وفارق ندب البياض في الجمعة مطلقا بأن القصد هنا إظهار التواضع،
~~ويندب ذلك لكل أحد حتى "للقاعد" في ms217 بيته والخارج "إلى صلاة العيد" والكبار
~~والصغار "للمصلي" منهم "غيره" بخلاف نظيره في الجمعة لا يفعله إلا مريد
~~حضورها لما مر ثم. "و" يسن "خروج العجوز" لصلوات العيد والجماعات "ببذلة"
~~أي في ثياب مهنتها وشغلها "بلا طيب" ويتنظفن بالماء، ويكره بالطيب والزينة
~~كما يكره الحضور لذوات الهيئات ولو عجائز وللشابات وإن كن مبتذلات بل يصلين
~~PageV01P191
# العبادات، والإسراع في النحر، والتأخير في الفطر
~~والأكل فيها قبلها وتمر، ووتر، ويكبر
# في بيوتهن ولا بأس بجماعتهن ولا
~~بأن تعظهن واحدة، ويندب لمن لا يخرج منهن التزين إظهارا للسرور وإنما يجوز
~~الخروج للحليلة بإذن حليلها. "و" يسن لقاصد صلاة العيد "البكور" إلى المصلى
~~ليحصل فضيلة القرب إلى الإمام وانتظار الصلاة "لغير الإمام" أما الإمام
~~فيسن له تأخير الحضور إلى إرادة التحرم للاتباع. "و" يسن "المشي" إلى
~~المصلى إن قدر عليه "ذهابا" أي في الذهاب للخبر الصحيح في الجمعة: "وأتوها
~~وأنتم تمشون" 1، أما العاجز لبعد أو ضعف فيركب، وأما غيره فلا يسن له المشي
~~راجعا بل هو مخير بينه وبين الركوب، نعم إن تضرر الناس بركوبه لغير الزحمة
~~كره إن خف الضرر وإلا حرم. "و" يسن لمصلي العيد "الرجوع" من المصلى "بطريق"
~~أي في طريق "آخر" غير الذي ذهب فيه وأن يكون "أقصر" من طريق الذهاب "كما في
~~سائر العبادات" لمن صح "أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في العيد"2
~~إما لشهادة الطريقين له أو لتبرك أهلهما به أو لاستفتائه3 فيهما أو لتصدقه
~~على فقرائهما أو لإرادة غيظ المنافقين أو للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة
~~والرضا.
# "و" يسن للإمام "الإسراع في" الخروج من صلاة عيد "النحر والتأخير" قليلا
~~"في" الخروج إلى صلاة عيد "الفطر" لما ورد مرسلا من أمره صلى الله عليه
~~وسلم بذلك وليتسع الوقت بعد صلاة النحر للتضحية وقبل صلاة الفطر لإخراج
~~الفطرة. "و" يسن "الأكل" والشرب "فيه" أي الفطر "قبلها" أي قبل الصلاة
~~والإمساك في عيد النحر للاتباع4 وليتميز اليومان عما قبلهما، ويسن الأكل من
~~كبد الأضحية ms218 للاتباع5. "و" يسن "تمر ووتر" أي أن يكون المأكول كذلك
~~للاتباع6، وصلاة العيد ركعتان وصفتهما في الشروط والأركان والسنن كغيرها
~~لكنها PageV01P192
# في الركعة الأولى قبل القراءة سبعا يقينا مع رفع
~~اليدين بين الاستفتاح والتعوذ، وفي الثانية خمسا، ولا يكبر المسبوق إلا ما
~~أدرك، وقراءة ق واقتربت أو الأعلى والغاشية، ويقول بين كل تكبيرتين:
~~"الباقيات الصالحات": سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر
~~سرا واضعا يمناه على يسراه بينهما ثم خطب خطبتين يجلس قبلهما جلسة خفيفة
~~ويذكر فيهما ما يليق، ويكبر في الأولى تسعا وفي الثانية سبعا ولاء.
# امتازت عن غيرها بأمور تندب فيها.
~~"و" منها أنه "يكبر" الإمام والمنفرد "في الركعة الأولى" ولو من المقضية
~~"قبل القراءة" أي قراءة الفاتحة "سبعا يقينا" سوى تكبير الإحرام والركوع
~~فإن شك أخذ بالأقل "مع رفع اليدين" في كل تكبيرة حذو منكبيه كما مر في صفة
~~الصلاة ووقت السبع الفاصل "بين الاستفتاح والتعوذ" فإن فعلها بعد التعوذ
~~حصل أصل السنة لبقاء وقتها بخلاف ما إذا شرع في الفاتحة عمدا أو سهوا أو
~~جهلا بمحله1 أو شرح إمامه قبل أن يأتي بالتكبير أو يتمه فإنه يفوت ولا يأتي
~~به للتلبس بفرض، ولو تداركه بعد الفاتحة سن له إعادتها أو بعد الركوع بأن
~~ارتفع ليأتي به بطلت صلاته إن علم وتعمد. "وفي الثانية خمسا" ويأتي فيها
~~نظير ما تقرر في الأولى، والمأموم يوافق إمامه إن كبر ثلاثا أو ستا فلا
~~يزيد عليه ولا ينقص عنه ندبا فيهما، ولو ترك إمامه التكبيرات لم يأت بها.
~~"ولا يكبر المسبوق إلا ما أدرك" من التكبيرات مع الإمام، فلو اقتدى به في
~~الأولى مثلا ولم يبق من السبع إلا واحدة مثلا كبرها معه ولا يزيد عليها ولو
~~أدركه في أول الثانية كبر معه خمسا وأتى في ثانيته بخمس أيضا أن في قضاء
~~ذلك ترك سنة أخرى. "و" يسن "قراءة ق" في الأولى وإن أم بجميع غير محصورين
~~"واقتربت" في الثانية "أو الأعلى" في الأولى ms219 "والغاشية" في الثانية للاتباع
~~"ويقول" ندبا "بين كل التكبيرات" من السبع أو الخمس "الباقيات الصالحات" في
~~قوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} [الكهف: 46]
~~، وهي عند ابن عباس وجماعة "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله
~~أكبر" ويسن أن يأتي بذلك "سرا" وأن يكون "واضعا يمناه على يسراه" تحت صدره
~~"بينهما" أي بين كل تكبيرتين كما يضعهما كذلك في حال القراءة كما مر في صفة
~~الصلاة.
# "ثم" بعد الصلاة "خطب" ندبا ولو لمسافرين لا منفردا للاتباع "خطبتين"
~~كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط فلا تجب هنا بل تسن، ويسن أن
~~يسلم على من عند المنبر وأن يقبل على الناس بوجهه ثم يسلم عليهم ثم "يجلس
~~قبلهما جلسة خفيفة" بمقدار الأذان في الجمعة "ويذكر فيهما" أي الخطبتين "ما
~~يليق" بالحال فيتعرض لأحكام زكاة الفطر PageV01P193
# فصل: "في توابع ما مر"
# يكبر غير الحاج برفع الصوت إن كان رجلا من غروب الشمس ليلتي العيدين في
~~الطريق ونحوها، ويتأكد مع الزحمة ثلاث تكبيرات متواليات، ويزيد لا إله إلا
~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وندب زيادة الله أكبر كبيرا والحمد
~~لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، ويستمر إلى تحرم الإمام، ويكبر الحاج
~~من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر التشريق، ويكبر غيره من صبح يوم عرفة إلى عصر
~~آخر التشريق بعد صلاة كل فرض أو نفل أداء وقضاء وجنازة وإن نسي كبر إذا
~~تذكر، ويكبر لرؤية النعم في الأيام المعلومات -وهي عشر ذي الحجة- ولو شهدوا
~~قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد أو بعد الزوال
~~وعدلوا قبل الغروب فاتت وتقضى، أو بعد الغروب صليت من الغد أداء.
# في عيده ولأحكام الأضحية في عيدها
~~للاتباع في بعض ذلك1 "ويكبر ندبا" في الخطبة "الأولى" عند استفتاحها "تسعا
~~يقينا متوالية إفرادا، "وفي" الخطبة "الثانية" عند استفتاحها "سبعا" كذلك
~~"ولاء" لما ورد عن بعض التابعين بسند ضعيف أن ذلك في السنة والتكبيرات
~~المذكورة مقدمة للخطبة لا ms220 منها.
# فصل: في توابع ما مر
# "يكبر غير الحاج" سواء الرجل والمرأة لكن "برفع الصوت إن كان رجلا"
~~إظهارا لشعار العيد بخلاف المرأة والخنثى "من غروب الشمس ليلتي العيدين في
~~الطريق ونحوها" من المنازل والمساجد والأسواق راكبا وماشيا وقائما وقاعدا
~~وفي غير ذلك من سائر الأحوال، "و" لكن "يتأكد مع الزحمة" وتغاير الأحوال
~~فيما يظهر قياسا على التلبية للحاج. وكيفية التكبير أن يكون "ثلاث تكبيرات
~~متواليات" اتباعا للسلف والخلف "ويزيد" بعد الثلاث "لا إله إلا الله والله
~~أكبر الله أكبر ولله الحمد وندب" أخذا من كلام الأم "زيادة الله أكبر كبيرا
~~والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا" لا إله إلا الله ولا نعبد إلا
~~إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده
~~ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر "ويستمر" مكبرا
~~كذلك "إلى تحرم الإمام" أي نطقه بالراء من تكبيرة الإحرام بصلاة العيد، فإن
~~صلى منفردا فالعبرة بإحرامه، وتكبير ليلة عيد الفطر منصوص عليه في قوله
~~تعالى: {ولتكملوا العدة} ، أي عدة صوم رمضان {ولتكبروا الله على ما هداكم}
~~[البقرة: 185] ، وليلة عيد النحر نقيس عليه ومن ثم كان الأول آكد. "ويكبر
~~الحاج من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر" أيام "التشريق"؛ لأن أول صلاة يصليها
~~بعد تحلله الظهر وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح أي من شأنه
~~ذلك، فلا فرق بين أن يقدم التحلل على الصبح أو يؤخره PageV01P194
# باب: صلاة الكسوف
# هي سنة مؤكدة، وهي ركعتان، ويستحب زيادة قيامين وركوعين وتطويل القيامات،
# عنه، ولا بين أن يكون بمنى أو
~~غيرها، ولا بين أن ينفر النفر الأول أو الثاني قبل صلاة الظهر أو بعدها في
~~جميع ذلك فيما يظهر، "ويكبر غيره" أي غير الحاج "من صبح يوم عرفة إلى عصر
~~آخر" أيام "التشريق" للاتباع وتكبير الحاج وغيره في الوقتين المذكورين يكون
~~"بعد" أي عقب "صلاة كل فرض أو نفل أداء وقضاء وجنازة" ومنذورة "وإن نسي"
~~التكبير ms221 عقب الصلاة "كبر إذا تذكر" وإن طال الزمان لأنه شعار للأيام لا
~~تتمة للصلاة بخلاف سجود السهو "ويكبر" ندبا "لرؤية النعم" أي عند رؤية شيء
~~منها وهي الإبل والغنم "في الأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة" لقوله
~~تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام}
~~[الحج: 28] ، "ولو شهدوا قبل الزوال" يوم الثلاثين بزمن يسع الاجتماع
~~والصلاة كلها أو ركعة منها "برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا
~~العيد" أداء أو قبل الزوال بزمن لا يسع ما ذكر "أو بعد الزوال وعدلوا قبل
~~الغروب" قبلوا أيضا وأفطرنا لقبول شهادتهم لكن الصلاة "فاتت" لخروج وقتها
~~"وتقضى" في أي زمن أراد لما مر في صلاة النفل "أو" شهدوا "بعد الغروب" أو
~~قبله وعدلوا بعده لم يقبلوا بالنسبة لصلاة العيد إذ لا فائدة في قبولهم إلا
~~تركها فلم نصغ إلى شهادتهم ولذا "صليت من الغد أداء" وليس يوم الفطر أول
~~يوم في شوال مطلقا بل يوم فطر الناس، وكذا يوم النحر يوم يضحون ويوم عرفة
~~يعرفون للحديث الصحيح1 بذلك، أما بالنسبة لنحو أجل وتعليق طلاق فتسمع
~~شهادتهم مطلقا.
### | باب: صلاة الكسوف
# للشمس والقمر
# ويسميان خسوفين وكسوفين وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر.
# و"هي سنة مؤكدة" للاتباع2 فإنه صلى الله عليه وسلم فعلها: "وهي" على
~~كيفيات أقلها PageV01P195
# وتطويل الركعات والسجدات، والجهر في القمر، ثم يخطب
~~الإمام خطبتين أو واحدة، ويحث فيهما على الخير، ويفوت الكسوف بالانجلاء
~~وبغروب الشمس، والخسوف بالانجلاء وبطلوع الشمس، لا بالفجر ولا بغروبه
~~خاسفا، وإذا اجتمع صلوات خاف فواتها قدم الفرض ثم الجنازة ثم العيد ثم
~~الكسوف، وإن وسع الوقت قدم الجنازة ثم الكسوف، ويصلون لنحو الزلازل
~~والصواعق منفردين.
# "ركعتان"1 كسنة الظهر "ويستحب" إذا
~~أراد أدنى الكمال "زيادة قيامين وركوعين" بأن يجعل في كل ركعة قياما بعد
~~الركعة بعد القيام للاتباع، ويسن أن يأتي بسمع الله لمن حمده ثم بربنا لك
~~الحمد في كل اعتدال وإن كان يقرأ فيه كالاعتدال من قراءة الفاتحة كما مر
~~"و" ms222 يسن إن أراد الأكمل "تطويل القيامات" فيقرأ في القيام الأول بعد
~~الفاتحة البقرة أو قدرها، وفي القيام الثاني بعد الفاتحة آل عمران أو
~~قدرها، وفي الثالث بعد الفاتحة النساء أو قدرها، وفي الرابع بعد الفاتحة
~~المائدة أو قدرها. "وتطويل الركعات والسجدات" للاتباع بأن يسبح في الأول
~~منها قدر مائة آية من البقرة، وفي الثاني قدر ثمانين، وفي الثالث قدر
~~سبعين، وفي الرابع قدر خمسين. "و" يسن "الجهر" بالقراءة "في" كسوف "القمر"
~~والإسرار بها في كسوف الشمس لأنها نهارية والأولى ليلية. "ثم" بعد الصلاة
~~"يخطب الإمام خطبتين" للاتباع كخطبة الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط.
~~"أو واحدة" على ما قاله جماعة أخذا من نص البويطي2 لكنه مردود بأن النص لا
~~يفهم ذلك وبأن الأوجه أنه لابد من خطبتين. "وبحث فيهما على الخير" كالعتق
~~والصدقة والتوبة والاستغفار ويحذرهم من الغفلة والتمادي في الغرور للاتباع
~~في بعض ذلك والأمر به في الباقي "ويفوت الكسوف" أي صلاة كسوف الشمس
~~"بالانجلاء" التام يقينأ لأنه المقصود بالصلاة وقد حصل "وبغروب الشمس"
~~كاسفة لعدم الانتفاع بها بعده "والخسوف" أي صلاة خسوف القمر3 "بالانجلاء"
~~التام يقينا "وبطلوع الشمس" لذهاب سلطانه "لا بالفجر" لبقاء ظلمة الليل
~~والانتفاع به "ولا بغروبه" قبل الفجر أو بعده وقبل طلوع الشمس "خاسفا" كما
~~لو استتر بغمام "وإذا اجتماع صلوات خافت فواتها قدم" PageV01P196
#
### | باب صلاة الاستقساء
### | مدخل
# ...
# باب: صلاة الاستسقاء
# ويسن الاستسقاء بالدعاء خلف الصلاة، ولو في خطبة الجمعة، والأفضل أن يأمر
# الأخوف فوتا ثم الآكد فيقدم
~~"الفرض" العيني ولو منذورا لتعينه وضيق وقته "ثم الجنازة" لما يخشى عليها
~~من تغيير الميت1 بتأخيرها ومحله إن لم يخف انفجارها2 لو قدم غيرها3 وإلا
~~وجب تقديمها مطلقا ويكون اشتغاله بمواراتها عذرا في إخراج الصلاة عن وقتها.
~~"ثم العيد" لأن صلاته آكد من صلاة الكسوف. "ثم الكسوف" ولو اجتمع خسوف ووتر
~~قدم الخسوف وإن تيقن فوت الوتر لأن صلاة الخسوف آكد. "وإن وسع الوقت" بأن
~~أمن الفوات "قدم الجنازة" مطلقا "ثم الكسوف" لكن ms223 يخففه فلا يزيد على نحو
~~سورة الإخلاص بعد الفاتحة في كل قيام ثم الفرض أو العيد لكن تؤخر خطبة
~~الكسوف عن الفرض، ثم إن اجتمع عيد وكسوف كفى لهما خطبتان بعد صلاتيهما
~~بقصدهما ويذكر فيها أحكامهما وإن اجتمعا مع جمعة وصلاهما قبلها سقطت
~~خطبتهما وخطب للجمعة بنيتها ولكن يتعرض فيهما باختصار لما يندب فيهما.
~~"ويصلون" ندبا ركعتين ككيفية الصلوات لا على هيئة صلاة الخسوف "لنحو
~~الزلازل والصواعق" والريح الشديدة "منفردين" لئلا يكونوا غافلين لا جماعة
~~لأنه لم يرد، ويسن الخروج إلى الصحراء وقت الزلزلة.
# باب: صلاة الاستسقاء
# هو لغة: طلب السقيا4. وشرعا طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم
~~إليها، والأصل فيها قبل الإجماع الاتباع5.
# "ويسن" على التأكيد لمقيم ومسافر "الاستسقاء" ولو لجدب الغير المحتاج
~~إليه ما لم يكن ذا بدعة أو ضلالة، ثم هو ثلاثة أنواع ثابتة بالأخبار
~~الصحيحة6 أدناها في الفضل أن يكون بالدعاء فرادى أو مجتمعين في أي وقت
~~أرادوا وأوسطها أن يكون "بالدعاء خلف الصلاة ولو" نافلة و"في خطبة الجمعة"
~~ونحوها لأنه عقب الصلاة أقرب إلى الإجابة. "والأفضل" من الأنواع
~~PageV01P197
# الإمام الناس بالبر وصم ثلاثة، ويخرجون في الرابع
~~صياما إلى الصحراء بثياب البذلة متخشعين، وبالمشايخ والصبيان والبهائم بعد
~~غسل وتنظيف، ويصلون ركعتين كالعيد بتكبيراته، ويخطب خطبتين أو واحدة وبعدها
~~أفضل، وأستغفر الله بدل التكبير، ويدعو في الأولى جهرا، ويستقبل القبلة بعد
~~ثلث الخطبة الثانية، وحول الإمام والناس ثيابهم حينئذ، وبالغ فيها في
~~الدعاء سرا وجهرا ثم استقبل الناس.
# الثلاثة هذا الأخير وهو "أن يأمر
~~الإمام" بنفسه أو نائبه "الناس" سواء مريد الحضور وغيره "بالبر" من صدقة
~~وعتق وغيرهما كالتوبة والخروج من المظالم لأن ذلك أرجى للإجابة. "و" يأمر
~~المطيقين منهم بموالاة "صوم ثلاثة" من الأيام مع يوم الخروج لأن الصوم معين
~~على الرياضة والخشوع وبأمر الإمام أو نائبه به يصير واجبا امتثالا له لأنه
~~تعالى بطاعة أولي الأمر1، ويجب فيه2 التبييت3 لأنه فرض، ويجب على القادرين
~~منهم امتثال كل ما يأمر به ms224 من نحو صدقة وعتق على ما رجحه الإسنوي وفيه كلام
~~بينته في شرح الإرشاد4. "ويخرجون" بعد صوم الثلاثة "في" اليوم "الرابع" حال
~~كونهم "صياما" فيه كالذي قبله "إلى الصحراء" وإن كانوا بمكة أو بيت المقدس
~~"بثياب البذلة" بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة وهي ما يلبس في حال مباشرة
~~الإنسان الخدمة في بيته فلا يصحبون طيبا ولا زينة للاتباع5، ولأن هذا يوم
~~مسألة واستكانة بخلاف العيد، ولا يلبسون الجديد من ثياب البذلة، ويسن كونهم
~~"متخشعين" في مشيهم وجلوسهم وغيرهما للاتباع6. "و" يخرجون "بالمشايخ" أي مع
~~المشايخ "والصبيان" لأن دعاءهم أرجى للإجابة. "والبهائم" لخبر ضعيف7 لكن له
~~شاهد: "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب
~~صبا"8 وتقف معزولة عن الناس، ويكره إخراج الكفار ولو ذميين، معنا أو
~~منفردين؛ لأنهم ربما كانوا سبب القحط، فإن خرجوا أمروا بالتمييز9 عنا ولا
~~ينفردوا بيوم وإنما يسن خروجهم "بعد غسل" لجميع أبدانهم "وتنظيف" بالماء
~~والسواك وقطع الروائح الكريهة لئلا يتأذى بعضهم ببعض. "ويصلون" للاستسقاء
~~"ركعتين PageV01P198
#
### | فصل: "في توابع ما مر"
# ويسن أن يظهر غير عورته لأول مطر السنة، ويغتسل ويتوضأ في السيل، فإن لم
# كالعيد بتكبيراته" أي كصلاته فيكبر
~~سبعا يقينا أول الأولى وخمسا كذلك أول الثانية ويرفع يديه، ويقف بين كل
~~تكبيرتين قائلا ما مر ولا تتأقت بوقت صلاة العيد لكنه أفضل. "ويخطب خطبتين"
~~كخطبة العيد في الأركان والسنن دون الشروط. "أو واحدة" على ما مر في صلاة
~~الكسوف. "و" كون الخطبة "بعدها" أي الصلاة "أفضل" لأنه الأكثر من فعله صلى
~~الله عليه وسلم "وأستغفر الله" تعالى في الخطبة "بدل التكبير" فيستغفر الله
~~قبل الأولى تسعا وقبل الثانية سبعا ويكثر من الاستغفار حتى يكون هو أكثر
~~دعائه. "ويدعو في" الخطبة "الأولى" والثانية "جهرا" فالأولى أن يكثر من
~~دعاء الكرب ومن قوله: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا
~~عذاب النار، ومن الأدعية المأثورة في ذلك وهي مشهورة1. "ويستقبل" الخطيب
~~"القبلة" للدعاء "بعد ثلث الخطبة ms225 الثانية" إن لم يستقبل له في الأولى وإلا
~~لم يستقبل له في الثانية. "وحول الإمام والناس" في حال جلوسهم "ثيابهم" أي
~~أرديتهم "حينئذ" أي حين استقباله القبلة بأن يجعل ما كان على كل جانب من
~~الأيمن وعلى الأيسر ومن الأعلى والأسفل على الآخر وهذا في الرداء المربع،
~~أما المثلث والمدور فليس فيهما إلا تحويل ما على الأيمن على الأيسر. "وبالغ
~~فيها" أي في الثانية "في الدعاء سرا وجهرا" ويسرون به إن أسر ويجهرون به إن
~~جهر "ثم" بعد فراغه من الدعاء "استقبل الناس" بوجهه وحثهم على الطاعة وصلى
~~وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ آية أو آيتين ودعا للمؤمنين
~~والمؤمنات وختم بقوله: أستغفر الله لي ولكم ويترك كل رداء أو نحوه محولا
~~حتى ينزع ثيابه بعد وصوله منزله، ويسن لكل من حضر أن يستشفع سرا بخالص عمله
~~وبأهل الصلاح سيما أقاربه عليه الصلاة والسلام.
# فصل: في توابع ما مر
# "ويسن" لكل أحد "أن" يبرز "ويظهر غير عورته لأول مطر السنة" ليصيبه
~~للاتباع PageV01P199
# يجمعهما فليتوضأ، ويسبح للرعد والبرق ولا يتبعه بصره،
~~ويقول عند نزول المطر: اللهم صيبا هنيئا وسيبا نافعا، وبعده: مطرنا بفضل
~~الله ورحمته. ويقول عند التضرر بكثرة المطر: اللهم حوالينا ولا علينا.
~~ويكره سب الريح.
# ولأنه حديث عهد بربه1 أي بتكوينه
~~وتنزيله. "و" أن "يغتسل ويتوضأ في السيل" سواء سيل أول السنة وغيره. "فإن
~~لم يجمعهما" فليغتسل, فإن لم يغتسل "فليتوضأ" ولا تشترط النية هنا لأن
~~الحكمة فيه هي الحكمة فيما قبله. "و" أن يسبح للرعد" وهو ملك "والبرق" وهو
~~أجنحته لقول ابن عباس رضي الله عنهما عن كعب رضي الله عنه: "من قال حين
~~يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي من
~~ذلك". "ولا يتبعه" أي البرق ومثله الرعد والمطر "بصره" خشية من أن يذهبه.
~~"و" أن "يقول عند نزول المطر: اللهم صيبا" وهو بتحتية مشددة المطر الكثير
~~"هنيئا وسيبا" أي عطاء "نافعا" مرتين أو ثلاثا للاتباع المأخوذ ms226 من ورود ذلك
~~في أحاديث متفرقة، وأن يكثر من الدعاء والشكر حال نزول المطر. "و" يندب أن
~~يقول بعده أي بعد نزوله "مطرنا بفضل الله ورحمته" ويكره مطرنا بنوء كذا2 أي
~~بوقت النجم الفلاني هذا إن لم يضف الأثر إليه وإلا كفر "و" أن يقول "عند
~~التضرر بكثرة المطر" ودوام الغيم "اللهم حوالينا ولا علينا" اللهم على
~~الآكام3 والظراب4 وبطون الأودية ومنابت الشجر، اللهم سقيا رحمة ولا سقيا
~~عذاب ولا محق ولا بلاء ولا هدم ولا غرق "ويكره سب الريح" بل يسأل الله
~~خيرها ويستعيذ به من شرها للاتباع5. PageV01P200
#
### | فصل: "في تارك الصلاة"
# من جحد وجوب المكتوبة كفر أو تركها كسلا أو الوضوء أو الجمعة وصلى الظهر
~~فهو مسلم، ويجب قتله بالسيف بعد الاستتابة إن لم يتب.
# فصل: في تارك الصلاة
# "من جحد وجوب" الصلاة "المكتوبة" أي إحدى الخمس "كفر" لإنكار ما هو مجمع
~~عليه معلوم من الدين بالضرورة. "أو تركها" بلفظ الماضي أي المكتوبة دون
~~المنذورة ونحوها "كسلا أو" ترك "الوضوء" لها أو شرطا آخر من شروطها إن أجمع
~~عليه "أو" ترك "الجمعة و" إن "صلى الظهر" لأنه لا يتصور قضاؤها والظهر ليست
~~بدلا عنها "فهو" مع ذلك "مسلم" لما في الحديث "إن الله إن شاء عفا عنه وإن
~~شاء عذبه"1 والكافر لا يدخل تحت المشيئة ولا يعارضه خبر مسلم: "بين العبد
~~وبين الكفر ترك الصلاة"2, لأنه محمول على الجاحد أو على التغليظ. "و" مع
~~كونه مسلما "يجب" على الإمام أو نائبه "قتله" ولو بصلاة واحدة لكن يشترط
~~إخراجها عن وقت الضرورة فلا يقتله بترك الظهر حتى تغرب الشمس ولا بترك
~~المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتله في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها وفي
~~العشاء بطلوع الفجر، فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن أخرجها
~~عن الوقت، فإذا خرج الوقت ضرب عنقه "بالسيف بعد الاستتابة إن لم يتب" قياسا
~~على ترك الشهادتين بجامع أن كلا3 ركن للإسلام ولا يدخله نيابة ببدن ولا مال
~~بخلاف ms227 بقية الأركان. والاستتابة مندوبة، وإنما وجبت استتابة المرتد لأن
~~الردة تخلد في النار فوجب إنقاذه منها بخلاف ترك الصلاة، ويندب أن تكون
~~استتابته حالا، ومن قتله في مدة الاستتابة أو قبلها أثم ولا ضمان عليه، ولو
~~قال حين إرادة قتله صليتها في بيتي أو ذكر عذرا ولو باطلا لم يقتل، نعم يجب
~~أمره بها إن ذكر عذرا باطلا، ومتى قال: تعمدت تركها بلا عذر قتل سواء قال
~~لا أصليها أم سكت لتحقق جنايته بتعمد التأخير، ولا يقتل بفائتة إن فاتته
~~بعذر مطلقا أو بلا عذر وقال أصليها لتوبته بخلاف ما إذا لم يقل ذلك.
~~PageV01P201
#
### | باب الجنائز
### | مدخل
# ...
# باب: الجنائز
# يستحب ذكر الموت بقلبه والإكثار منه والاستعداد له بالتوبة، والمريض
~~أولى، ويسن عيادة المريض المسلم حتى الأرمد، والعدو والجار والكافر إن كان
~~جارا أو قريبا غبا ويخفف، ويدعو له بالعافية إن احتمل حياته، وإلا فيرغبه
~~في توبة ووصية، ويحسن
# باب: الجنائز
# جمع جنازة بالفتح وبه1 وبالكسر للميت في النعش فإن لم يكن عليه الميت فهو
~~سرير ونعش من جنزه إذا ستره به2.
# "يستحب" لكل أحد "ذكر الموت بقلبه" ولسانه "والإكثار منه" أي من ذكره بأن
~~يجعله نصب عينيه لأنه أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة ولذا أمر النبي صلى
~~الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره، وعلله بأنه "ما ذكر في كثير" أي من أمر
~~الدنيا والأمر فيها "إلا قلله، ولا في قليل" أي من الأعمال "إلا كثره"3.
~~"و" يستحب "الاستعداد له بالتوبة" أي تجديدها والاعتناء بشأنها، ومحله إن
~~لم يعلم أن عليه مقتضيا لها وإلا وجبت فورا بالإجماع "والمريض أولى" بذلك
~~لأنه إلى الموت أقرب. "ويسن عيادة المريض المسلم حتى الأرمد" للاتباع ولو
~~في أول يوم من مرضه وخبر: "إنما يعاد بعد ثلاثة"4 موضوع "والعدو" ومن لا
~~يعرفه "والجار والكافر" أي الذمي والمعاهد والمستأمن "إن كان جارا أو
~~قريبا" أو نحوهما كخادم ومن يرجى إسلامه فإن انتفى ذلك جازت عيادته بلا
~~كراهة، ويكره عيادة تشق على المريض، ms228 ولا تندب عيادة ذي بدعة منكرة وأهل
~~الفجور والمكس5 إذا لم يكن قرابة ولا نحو جوار ولا رجا توبته لأنا مأمورون
~~بمهاجرتهم، ويندب أن تكون العيادة "غبا" أي يوما بعد يوم مثلا فلا يواصلها
~~كل يوم إلا أن يكون مغلوبا، نعم نحو القريب والصديق ممن يستأنس به المريض
~~أو يتبرك به أو يشق عليه عدم رؤيته كل يوم يسن لهم المواصلة ما لم ينهوا أو
~~يعلموا كراهته لذلك "ويخفف" المكث عنده بل تكره إطالته ما لم يفهم منه
~~الرغبة فيها. "ويدعو له بالعافية إن احتمل حياته" أي طمع فيها ولو على بعد،
~~وأن يكون دعاؤه: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن PageV01P202
# المريض ظنه بالله، ويكره الشكوى وتمني الموت بلا فتنة
~~في الدين، وإكراهه على تناول الدواء، وإذا حضره الموت ألقي على شقه الأيمن،
~~فإن تعذر فالأيسر، وإلا فعلى قفاه
# يشفيك سبع مرات ويطيب نفسه بمرضه
~~بأن يذكر له من الأخبار والآثار ما تطمئن به نفسه. "وإلا" يطمع في حياته
~~"فيرغبه في توبة ووصية" ويذكر له أحوال الصالحين في ذلك ويزيد في وعظه
~~ويطلب الدعاء منه ويوصي أهله وخادمه بالرفق به واحتماله والصبر لندب ذلك
~~لهم، ويأمره بأن يتعهد نفسه بأن يلازم الطيب والتزين كالجمعة وبقراءة
~~القرآن والذكر وحكايات الصالحين وأحوالهم عند الموت فإن المريض يسن له جميع
~~ذلك، ويوصي أهله بالصبر عليه وترك النوح ونحوه وتحسين خلقه واجتناب
~~المنازعة في أمور الدنيا واسترضاء من له به علقة وإن خفت.
# "ويحسن المريض ظنه بالله" لا سيما إن حضرته أمارات الموت لخبر مسلم: "لا
~~يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله" 1 أي يظن أن يرحمه ويعفو عنه أما
~~الصحيح فالأولى أن يستوي خوفه ورجاؤه ما لم يغلب عليه القنوط فالرجاء أولى
~~أو أمن المكر فالخوف أولى، ويسن للمريض الصبر على المرض وترك التضجر منه.
~~"ويكره" له "الشكوى" وعبر غيره بكثرة الشكوى ومحله ما لم يكن على جهة
~~التبرم بالقضاء وعدم الرضى به وإلا حرمت كما هو ظاهر، ms229 بل ربما يخشى من ذلك
~~الكفر، ولو سأله نحو صديق أو طبيب عن حاله فأخبره بما هو فيه من الشدة لا
~~على صورة الجزع فلا بأس، والأنين خلاف الأولى بل يشتغل بالتسبيح ونحوه. "و"
~~يكره "تمني الموت" لضر نزل به كما في الروضة وغيرها للنهي عنه2 "بلا" خوف
~~"فتنة في الدين" فإن كان ولا بد متمنيا فليقل: "اللهم أحيني ما كانت الحياة
~~خيرا لي وأمتني ما كان الموت خيرا لي" للخبر الصحيح بذلك3، أما تمنيه عند
~~خشية الفتنة فلا يكره، وكذا عند عدم الضرر، والفرق أن التمني مع الضر يشعر
~~بعدم الرضى بالقضاء بخلافه بدونه. "و" يكره "إكراهه" أي المريض "على تناول
~~الدواء" والطعام لحديث: "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم
~~ويسقيهم" 4 PageV01P203
# ووجهه وأخمصاه للقبلة، ويرفع رأسه بشيء ويلقن لا إله
~~إلا الله ولا يلح عليه، ولا يقال له قال. والأفضل تلقين غير الوارث، فإذا
~~مات غمض عيناه، وشد لحياه بعصابة عريضة، ولينت مفاصله ولو بدهن إن احتيج
~~إليه، وتنزع ثياب موته، ويستر بثوب خفيف، ويوضع على بطنه شيء ثقيل، ويستقبل
~~به القبلة، ويتولى جميع ذلك أرفق محارمه به ويدعى له، ويبادر ببراءة ذمته،
~~وإنفاذ وصيته، ويستحب الإعلام بموته للصلاة.
# لكنه ضعيف1، ولذلك كان المعتمد أن
~~ذلك خلاف السنة لا مكروه "وإذا حضر الموت" أي أماراته2 "ألقي على شقه
~~الأيمن" وجعل وجهه إلى القبلة كالوضع في اللحد "فإن تعذر فالأيسر" لأنه
~~أبلغ في الاستقبال من إلقائه على قفاه "وإلا" يتيسر إلقاؤه على الأيسر
~~"فعلى قفاه" يلقى "و" يجعل "وجهه وأخمصاه" وهما بطون رجليه "للقبلة"؛ لأن
~~ذلك هو الممكن "ويرفع رأسه" قليلا "بشيء" ليستقبل بوجهه "ويلقن" ندبا "لا
~~إله إلا الله" للأمر به في خبر مسلم3 ولا يسن زيادة محمد رسول الله لأنه لم
~~يرد مع أن هذا مسلم ومن ثم يلقن الكافر الشهادتين ويؤمر بهما للاتباع "ولا
~~يلح عليه" أي على المسلم "ولا يقال له قل" لئلا يتأذى بذلك بل يذكر
~~الشهادتين بين يديه ms230 ليتذكرهما أو يقال ذكر الله مبارك فلنذكر الله جميعا
~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. "والأفضل تلقين غير
~~الوارث" والعدو والحاسد إن كان ثم غيره وإلا لقنه، فإذا قالها لم يعد عليه
~~حتى يتكلم فإذا تكلم ولو بغير كلام الدنيا أعيدت عليه للخبر الصحيح: "من
~~كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" 4 "فإذا مات غمض" ندبا "عيناه
~~وشد لحياه بعصابة عريضة" يربطها فوق رأسه حفظا لفمه من الهوام5 وقبح منظره
~~"ولينت" عقب مفارقة روحه بدنه "مفاصله" فترد أصابعه إلى بطن كفه وساعده إلى
~~عضده وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه ثم يمدها تسهيلا لغسله وتكفينه فإن في
~~البدن حينئذ حرارة فإن لينت لانت وإلا لم يمكن تليينها بعد، نعم إن أمكن
~~تليينها "ولو بدهن إن احتيج إليه" فلا بأس "وتنزع" عنه "ثياب موته" المحيطة
~~التي مات فيها بحيث لا يرى شيء من بدنه لئلا يسرع فساده "ويستر" جميع بدنه
~~"بثوب خفيف" يجعل أحد طرفين تحت رأسه والآخر تحت رجليه اتباعا لما فعل به
~~صلى الله عليه وسلم. "ويوضع على بطنه شيء ثقيل" من حديد كسيف ومرآة ثم
~~PageV01P204
#
### | فصل: "في بيان غسل الميت وما يتعلق به"
# غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية وأقل الغسل تعميم بدنه بعد
~~إزالة النجاسة، ويسن في قميص، في خلوة تحت سقف على لوح، ويغض الغاسل ومن
~~معه
# طين رطب ثم ما تيسر لئلا ينتفخ،
~~وينبغي صون المصحف عنه احتراما له وألحق به كتب العلم المحترمة. "ويستقبل
~~به القبلة" كالمحتضر فيما مر، ولا ينافي ذلك وضع شيء على بطنه لأنه يوضع
~~عليها طولا ويشد بنحو خرقة، ويندب جعله على نحو سرير من غير فرش لئلا يتغير
~~بنداوة الأرض أو يحمي عليه الفرش فيغيره "ويتولى جميع ذلك" أي إلقاءه على
~~الشق الأيمن وما ذكر بعده "أرفق محارمه به" اتحد معه ذكورة أو أنوثة.
~~"ويدعي له" عند فعل ما ذكر به وفي غير ذلك لاحتياجه إلى الدعاء ms231 حينئذ.
~~"ويبادر ببراءة ذمته" بقضاء دينه "وتنفيذ وصيته" حالا إن تيسر وإلا سأل
~~وليه غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه، فإن فعلوا برئ في الحال على خلاف
~~القاعدة للحاجة والمصلحة، وتجب المبادرة على الوارث والوصي عند الطلب
~~والتمكن من التركة. "ويستحب الإعلام بموته" لا للرياء والسمعة بذكر الأوصاف
~~الغير اللائقة به بل "للصلاة" ليكثر المصلون عليه للاتباع.
# فصل: في بيان غسل الميت وما يتعلق به
# "غسله" إن كان مسلما غير شهيد وإن غرق. "وتكفينه" ولو كافرا. "والصلاة
~~عليه" إن كان مسلما غير شهيد. "ودفنه" وحمله ولو كافرا. "فروض كفاية"
~~للإجماع، والمخاطب بذلك كل من علم بموته أو قصر في العلم به سواء أقاربه
~~وغيرهم، فإن فعله أحد منها ولو غير مكلف لا من الملائكة أو الجن سقط الحرج
~~عن الباقين وإلا أثم الجميع "وأقل الغسل تعميم بدنه" بالماء ولو من كافر أو
~~بلا نية لأن القصد منه النظافة، ويندب أن لا يفيض الماء على بدنه إلا "بعد
~~إزالة النجاسة" فإن صبه فأزالها بلا تغير في مرة واحدة أجزأت عن غسل الخبث
~~والموت كما تكفي في الحي عن الحدث والخبث. "ويسن" أن يغسل "في قميص" لأنه
~~أستر له وأن يكون القميص خلقا1 أو سخيفا2 حتى لا يمنع الماء إليه، ثم إن
~~اتسع أدخل يده في كمه وإلا فتح دخاريصه3، فإن تعذر غسله ستر ما بين سرته
~~وركبته مع جزء منهما، وأن يغسل "في خلوة" بأن لا يدخل عليه غير الغاسل
~~ومعينه لأنه قد يكون ببدنه ما يخفيه، PageV01P205
# بصره إلا لحاجة، ومسح بطنه بقوة ليخرج ما فيه بعد
~~إجلاسه مائلا مع فوح مجمرة بالطيب وكثرة صب وغسل سوأتيه والنجاسة بخرقة، ثم
~~أخذ أخرى ليسوكه بها، ويخرج ما في أنفه؛ ثم وضأه ثم غسل رأسه ثم لحيته
~~بالسدر، ثم غسل ما أقبل منه الأيمن ثم الأيسر، ثم ما أدبر الأيمن ثم الأيسر
~~بالسدر ثم أزاله، ثم صب الماء البارد الخالص مع قليل كافور
# وللولي الدخول وإن لم يغسل ولم يعن ms232
~~والأفضل كما في الأم أن يكون "تحت سقف" لأنه أستر وأن يرفع "على" نحو "لوح"
~~أو سرير مهيأ لذلك لئلا يصيبه الرشاش ويستقبل به القبلة ويرفع منه ما يلي
~~الرأس لينحدر الماء عنه. "ويغض الغاسل ومن معه بصره" وجوبا عما بين السرة
~~والركبة وجزء منهما إلا أن يكون زوجا أو زوجة ولا شهوة وندبا فيما عدا ذلك
~~فنظره بلا شهوة خلاف الأولى "إلا لحاجة" إلى النظر كمعرفة المغسول من غيره،
~~واللمس كالنظر فيما ذكر "و" يسن "مسح بطنه" بيده اليسرى "بقوة ليخرج ما
~~فيه" لئلا يخرج منه شيء بعد غسله أو تكفينه ويكون ذلك "بعد إجلاسه" عند
~~وضعه على المغتسل برفق "مائلا" إلى ورائه قليلا، ويسند ظهره إلى ركبته
~~اليمنى ويضع يده اليمنى على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه ثم يمسح بطنه كما
~~ذكروا، ويكون ذلك "مع فوح مجمرة بالطيب وكثرة صب" من المعين لتخفى الرائحة
~~بل يسن التبخير عنده من حين الموت لاحتمال ظهور شيء منه فتغلبه رائحة
~~البخور "و" بعد ذلك "غسل سوأتيه" أي قبله ودبره "والنجاسة" التي حولهما كما
~~يستنجي الحي "بخرقة" يلفها على يده اليسرى لئلا يمس العورة ويلفها ندبا
~~لغسل نجاسة سائر البدن كما اقتضاه كلامه، ويغسل قذره أيضا لكن إنما يفعل
~~هذا بالخرقة الثانية لا بالأولى خلافا لما اقتضاه كلامه. "ثم أخذ" خرقة
~~"أخرى" ولفها على يده اليسرى "ليسوكه بها" بسبابته مبلولة بالماء ولا يفتح
~~أسنانه لئلا يسبق الماء إلى الجوف فيسرع فساده ثم ينظف بخنصرها مبلولة أنفه
~~"ويخرج" بها "ما في أنفه" من أذى "ثم وضأه" ثلاثا ثلاثا كالحي بمضمضة
~~واستنشاق يميل فيهما رأسه لئلا يسبق الماء إلى باطنه ولا يكفي عنهما ما مر
~~لأنه كالسواك، ويتبع بعود لين ما تحت أظفاره وظاهر أذنيه وصماخيه1، "ثم"
~~بعد ذلك "غسل رأسه ثم لحيته بالسدر2" ولا يعكس لئلا ينزل الماء من رأسه إلى
~~لحيته فيحتاج إلى غسلها ويسرحهما بمشط برفق. "ثم غسل ما أقبل منه" بأن يغسل
~~شقه "الأيمن" مما يلي وجهه من عنقه إلى ms233 قدمه "ثم الأيسر" كذلك. "ثم" يحوله
~~إلى شقة الأيسر فيغسل منه "ما أدبر" بأن يغسل شقه "الأيمن" مما يلي القفا
~~من كتفه إلى قدمه. "ثم" يحوله للأيمن فيغسل "الأيسر" كذلك ولا يعيد غسل
~~رأسه ووجهه لحصول الغرض بغسلهما أولا بل يبدأ بصفحة عنقه فما تحتها، ويحرم
~~كبه على وجهه PageV01P206
# من قرنه إلى قدمه ثلاثا ثم ينشفه بثوب بعد إعادة
~~تليينه، ويكره أخذ شعره وظفره، والأولى بغسل الرجل الرجال، وبالمرأة
~~النساء، وحيث تعذر غسله أو لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية يمم.
# احتراما له، وإنما كره للحي ذلك
~~لأن الحق1 له، وهذه الغسلة بكيفيتها المذكورة يندب أن تكون "بالسدر" أو
~~الخطمي2 ونحوهما.
# "ثم" إذا فرغ من غسل جميع بدنه بالماء ونحو السدر على الكيفية المذكورة
~~"أزاله" أي السدر أو نحوه بصب الماء الخالص من رأسه إلى قدمه. "ثم" إن لم
~~تحصل النظافة بنحو السدر في الكيفية الأولى على خلاف الغالب جعله في كل
~~غسلة من غسلات التنظيف، فإذا حصل النقاء "صب" وجوبا "الماء" الخالص، ويسن
~~حينئذ ثانية وثالثة بالماء الخالص كغسل الحي، ويسن أن يتحرى الماء "البارد"
~~لأنه يشد البدن والمسخن يرخيه، نعم إن احتيج إليه لنحو وسخ وبرد كان المسخن
~~أولى، ولا يبالغ في تسخينه لأنه يسرع الفساد والماء الملح أولى من العذب،
~~ولا ينبغي أن يغسل بماء زمزم للخلاف في نجاسة الميت، وينبغي أن يبعد إناء
~~الماء عما يقذره من الرشاش وغيره ما أمكن، ويجب أن يتحرى في إزالة نحو
~~السدر الماء "الخالص" عما يسلبه الطهورية لما مر أول الكتاب، نعم يسن أن
~~يكون كل غسلة من الثلاث التي بالماء الخالص في غسل غير المحرم "مع قليل
~~كافور" وهو في الأخيرة آكد لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم به3 فيها4،
~~ويكره تركه لأنه يقوي البدن ويدفع الهوام، وخرج باليسير الكثير بحيث يفحش
~~التغير به فإنه يسلب طهورية الماء إن لم يكن صلبا، وعلم مما تقرر أن نحو
~~السدر ما دام الماء يتغير به يمنع ms234 الحسبان عن الغسل الواجب والمندوب فيغسل
~~"من قرنه إلى قدمه" بعد الغسلة المزيلة له "ثلاثا" بالماء الخالص متوالية
~~كما قدمته وهو الأولى أو متفرقة بأن يستعمل الماء الخالص بعد تمام كل غسلة
~~من غسلات التنظيف ويكون كل مرة من التنظيف، واستعمال الماء الخالص بعد غسله
~~"ثم" بعد فراغه من غسله "ينشفه بثوب" مع المبالغة في ذلك لئلا تبتل أكفانه
~~فيسرع فساده وبه فارق ندب ترك التنشيف في طهر الحي، ويسن أن يكون تنشيفه
~~"بعد إعادة تليينه" أي تليين مفاصله عقب الفراغ من غسله ليبقى لينها.
~~"ويكره أخذ شعره" أي الميت غير المحرم "وظفره" وإن كان مما يزال للفطرة
~~واعتاد إزالته حيا لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك ومن ثم لا يختن
~~الأقلف، نعم لو لبد شعره بنحو صمغ PageV01P207
#
### | فصل: "في الكفن"
# وأقل الكفن ثوب ساتر للعورة، ويسن للرجل ثلاث لفائف وللمرأة خمسة: إزار
~~ثم
# ولم يصل الماء إلى أصوله إلا بها
~~وجبت إزالته، أما المحرم إذا مات قبل تحلله الأول فيجب أن يبقى أثر إحرامه
~~فلا يجوز أن يفعل به شيء مما يحرم على المحرم بخلاف المعتدة عن وفاة لأن
~~تحريم نحو الطيب عليها إنما كان للتفجع وقد زال بالموت. "والأولى بغسل
~~الرجل الرجال" فيقدمون حتى على الزوجة وأولاهم به أولاهم بالصلاة عليه، نعم
~~الأفقه هنا أولى من الأسن، والأولى بعد الرجال الأقارب الرجال الأجانب ثم
~~الزوجة وإن نكحت غيره ثم النساء المحارم.
# "و" الأولى "بالمرأة" أن يغسلها "النساء" لكن الأولى منهن ذات المحرمية
~~وهي من لو فرضت ذكرا حرم تناكحهما، وتقدم نحو العمة على نحو الخالة فإن لم
~~تكن ذات محرمية قدمت القربى فالقربى ثم ذات الولاء ثم محارم الرضاع ثم
~~محارم المصاهرة ثم الأجنبيات، والحائض كغيرها إذ لا كراهة في تغسيلها ثم
~~بعد النساء الزوج وإن نكح أختها أو أربعا سواها، ويندب أن يتقي المس بخرقة
~~يلفها على يديه ثم رجال المحارم بترتيبهم الآتي في الصلاة، وشرط المقدم
~~الحرية والاتحاد في الدين وعدم ms235 القتل المانع للإرث، وعدم العداوة والصبا
~~والفسق، ويغسل السيد أمته ولو مكاتبة وأم ولد حيث لم تكن مزوجة ولا معتدة
~~أو مستبرأة1 ولا مشتركة2 ولا مبعضة3 وإلا امتنع عليه تغسيلها، وليس لأمة
~~تغسيل سيدها لانتقال ملكه عنها، ولكن من الرجال والنساء تغسيل صغير وصغيرة
~~لم يبلغا حد الشهوة، وتغسيل الخنثى الذي لا محرم له للحاجة ولضعف الشهوة
~~بالموت وبه فارق حرمة نظر الفريقين له وهو حي. "وحيث تعذر غسله" بأن أدى
~~إلى تهريه يمم وجوبا بخلاف ما إذا أدى إلى إسراع فساده بعد الدفن فإنه
~~يغسل. "أو لم يحضر" في المرأة "إلا" رجل "أجنبي أو" في الرجل إلا امرأة
~~"أجنبية يمم" وجوبا أيضا لحرمة النظر حينئذ إلى شيء من بدن الميت.
# فصل: في الكفن
# "وأقل الكفن" الواجب "ثوب" لحصول الستر به، فلا يكفي ما يصف البشرة مع
~~وجود غيره لا في الرجل ولا في المرأة، ويجب كونه مما يباح له لبسه في
~~الحياة كالحرير للمرأة وغير المكلف بخلافه للبالغ، ولا يكتفي بالطين هنا
~~عند وجود غيره ولو حشيشا لما فيه من PageV01P208
# قميص ثم خمار ثم لفافتان والبياض والمغسول والقطن
~~أفضل، ويبخر بعود، والأفضل أن
# الإزراء بالميت، ولا يجوز التكفين
~~في متنجس بما لا يعفى عنه عند وجود طاهر غير حرير ونحوه، أما الطاهر الحرير
~~ونحوه فيقدم عليه المتنجس، ولو تعذر الثوب وجب الحشيش ثم الطين ويكفي
~~بالنسبة لحق الله تعالى ثوب "ساتر للعورة" فقط وهو في الذكر ما بين السرة
~~والركبة، وفي المرأة ولو أمة والخنثى غير الوجه والكفين، أما بالنسبة لحق
~~الميت فيجب ثوب يعم به جميع البدن لا رأس المحرم ووجه المحرمة تكريما له
~~وسترا لما يعرض من التغير، فالحاصل أن من خلف مالا وسترت عورته ولم يوص
~~بترك الزائد سقط الحرج عن الأمة ويقي حرج ترك الزائد على الورثة، بخلاف ما
~~إذا انتفى ذلك، ومن ثم جاز للميت منع الزائد بأن يوصي بستر عورته فقط لأنه
~~حقه، وليس له الإيصاء بترك التكفين من أصله ms236 لأنه حق الله تعالى، ولغريم
~~استغرق دينه التركة منع الزائد على الأقل وإن رضي به الورثة لأنه أحوج إلى
~~براءة ذمته من التجمل، ومن ثم لم يكن للوارث المنع من ثلاث لفائف لأن
~~المنفعة تعود له لا للميت وله المنع من الزائد على ثلاثة ولو في المرأة.
# "ويسن للرجل ثلاث لفائف" يستر كل منها جميع البدن لما صح أنه صلى الله
~~عليه وسلم كفن فيها1، وكالرجل غيره إذا كفن في ثلاثة فالأفضل أن تكون
~~لفائف. "و" يسن "للمرأة" والخنثى "خمسة: إزار" يشد عليها وهو ما يستر
~~العورة "ثم" بعد شد الإزار يندب "قميص" يجعل فوقه "ثم" بعد لبس القميص يندب
~~"خمار" يغطي به الرأس "ثم" بعد ذلك يندب "لفافتان" تلف فيهما للاتباع2 في
~~الأنثى وقيس بها الخنثى احتياطا للستر. "والبياض" أفضل من غيره لما صح من
~~الأمر به3، "والمغسول" أفضل من الجديد لأن مآله للبلى، والمراد بإحسان
~~الكفن في خبر مسلم4 بياضه PageV01P209
# يحمل الجنازة خمسة، والمشي قدامها بقربها، والإسراع
~~بها، ويكره اللغط فيها، واتباعها بنار واتباع النساء.
# ونظافته وسبوغه1 وكثافته لا
~~ارتفاعه إذ تكره المبالغة فيه للنهي عنه2، نعم إن كان الوارث محجورا عليه
~~أو غائبا حرمت المغالاة فيه من التركة. "و" الثوب "القطن أفضل" من غيره كما
~~قاله البغوي لأن كفنه صلى الله عليه وسلم كان كذلك3. "ويبخر" ندبا الكفن
~~لغير المحرم، ويندب أن يبخر ثلاثا وأن يكون التبخير "بعود" وأن يكون العود
~~غير مطيب بالمسك ثم بعد تبخيره تبسط أحسن اللفائف وأوسعها ويذر عليه حنوط
~~ويبسط فوقه الثاني ويذر عليه الحنوط ثم الثالث كذلك لئلا يسرع بلاها من بلل
~~يصيبها، ثم يوضع الميت على الثالث برفق مستلقيا على قفاه، ثم يلصق بجميع
~~منافذه مواضع السجود منه قطن حليج4 مع كافور وحنوط دفعا للهوام عن ذلك5
~~ويدس القطن بين أليتيه ويكره إدخاله باطنه إلا لعله يخالف خروج شيء بسببها،
~~ثم يلف عليه الثوب الذي يليه فيضم منه شقه الأيسر على شقه الأيمن ثم الأيمن
~~على الأيسر ms237 ثم يلف الثاني كذلك ثم الثالث كذلك ثم تربط الأكفان ثم تحل في
~~القبر، والتكفين يجب على من كان عليه نفقته حيا كزوجته غير الناشزة
~~والصغيرة وخادمتها وإن كانت موسرة رجعية أو بائنا حاملا، نعم يجب على الأب
~~تجهيز ولده الكبير، وعلى السيد تجهيز مكاتبه وإن لم يلزمهما نفقتهما حيين،
~~وليس على الولد تجهيز زوجة أبيه وإن لزمه نفقتها حية وإنما يجب عليه تكفين
~~الغير بثوب يعم فقط، نعم تحرم الزيادة عليه إن كفن من بيت المال أو مما وقف
~~للتكفين.
# واعلم أن حمل الجنازة من وظيفة الرجال ولا دناءة فيه، ويحرم بهيئة مزرية
~~كحمله في غرارة6 أو قفة أو بهيئة يخشى سقوطه منها، والحمل بين العمودين
~~أفضل من التربيع7 إن أريد الاقتصار على أحدهما، وكيفية الأول8 أن يحمله
~~ثلاثة يضع أحدهم الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ويأخذ اثنان بالمؤخرتين.
~~"والأفضل أن يحمل الجنازة" عند عجز PageV01P210
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# المتقدم عن حمل المقدمتين كما ذكر
~~"خمسة" بأن يعينه اثنان فيضع كل واحد منهما واحدة من المقدمتين على عاتقه
~~والثلاثة الباقون على الكيفية السابقة فحاملوها بلا عجز ثلاثة وبه خمسة فإن
~~عجزوا فسبعة أو تسعة أو أكثر أوتار بحسب الحاجة، والتربيع أن يحمله أربعة
~~كل واحد بعمود فإن عجزوا فستة أو ثمانية أو أكثر أشفاعا بحسب الحاجة، ويكره
~~الاقتصار على واحد أو اثنين إلا في الطفل، والجمع بين الكيفيتين بأن يحمل
~~تارة بالهيئة الأولى وتارة بالهيئة الثانية أفضل من الاقتصار على إحداهما.
~~"و" يندب لكل مشيع قادر "المشي" للاتباع1 ويكره لغير المعذور بنحو مرض
~~ركوبه في ذهابه معها دون رجوعه، ويندب حتى للراكب المشي "قدامها" وكونه
~~"بقربها" بحيث يراها إن التفت للاتباع "و" يندب "الإسراع بها" بين المشي
~~المعتاد والخبب2 إن لم يضره لما صح من الأمر به3 ولو خيف عليه تغير زيد في
~~الإسراع ويندب ستر المرأة بشيء كالخيمة، ويتأكد تشييع الجنازة للرجال،
~~ويندب مكثهم إلى أن يدفن. "ويكره اللغط فيها" بالتحدث في أمور الدنيا بل
~~السنة الفكر في الموت ms238 وما بعده. ويكره القيام لمن مرت به ولم يرد الذهاب
~~معها والأمر به4 منسوخ5. "و" يكره "اتباعها بنار" ولو في مجمرة وأن يحمي
~~عند القبر. "و" يكره "اتباع النساء" للجنازة إن لم يتضمن حراما وإلا حرم،
~~وعليه يحمل ما ورد مما يدل على التحريم. PageV01P211
#
### | فصل: "في أركان الصلاة على الميت وما يتلعق بها"
# ...
# فصل: "في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها"
# أركان صلاة الميت سبعة: الأول: النية كغيرها.
# الثاني: أربع تكبيرات.
# الثالث: قراءة الفاتحة.
# الرابع: القيام للقادر.
# الخامس: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية.
# السادس: الدعاء للميت بعد الثالثة.
# فصل: في أركان الصلاة على الميت
~~وما يتعلق بها
# "أركان صلاة الميت سبعة. الأول: النية كغيرها" فيجب فيها ما يجب في نية
~~سائر الفروض، فمن ذلك النية بالتكبيرة الأولى والتعرض للفرضية وإن لم يقل
~~فرض كفاية، وعلى المأموم نية الاقتداء أو نحوه، ولا يجب تعيين الميت ولا
~~معرفته بل الواجب أدنى تمييز كقصد من صلى عليه الإمام.
# "الثاني" من الأركان: "أربع تكبيرات" منها تكبيرة الإحرام للاتباع1 ولا
~~يضر الزيادة عليها سواء الخمس وما فوقها.
# "الثالث: قراءة الفاتحة" لعموم خبر: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة
~~الكتاب"2 ولا تتعين في الأولى كما أفهمه كلام المصنف بل تجزئ في الثانية أو
~~غيرها على تناقض فيه.
# "الرابع: القيام للقادر" عليه بخلاف العاجز عنه فيقعد ثم يضطجع ثم يستلقي
~~كما في سائر الصلوات المفروضة.
# "الخامس: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد" التكبيرة "الثانية"
~~لفعل السلف والخلف.
# "السادس: الدعاء للميت" بخصوصه ولو طفلا فيما يظهر ك:"اللهم اغفر له" أو
~~"اللهم ارحمه" أو نحو ذلك "بعد" التكبيرة "الثالثة" لفعل من ذكر ولما صح من
~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" 3.
~~PageV01P212
# السابع: السلام.
# ويسن رفع يديه في التكبيرات، والإسرار والتعوذ دون الاستفتاح ويشترط فيها
~~شروط الصلاة، ويصلي على الغائب والمدفون من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم
~~الموت إلا على ms239 النبي صلى الله عليه وسلم، وأولى الناس بالصلاة عليه عصباته،
~~ثم ذوو الأرحام. ولا
# "السابع السلام" كغيرها في جميع ما
~~مر في صفة الصلاة، ويجب أن يكون بعد الرابعة ولا يجب فيها ذكر لكن يسن
~~تطويل الدعاء فيها. "ويسن رفع يديه" حذو منكبيه "في" كل من "التكبيرات"
~~ووضع يديه بين كل تكبيرتين تحت صدره "والإسرار" للقراءة ولو ليلا لما صح عن
~~أبي أمامة رضي الله عنه أن ذلك من السنة1 "والتعوذ" للفاتحة لأنه من سننها
~~ولا تطويل فيه "دون الاستفتاح" والسورة وإن صلى على غائب؛ لأن مبناها على
~~التخفيف ما أمكن. "ويشترط فيها شروط الصلاة" لأنها صلاة، ويشترط أيضا تقدم
~~غسل الميت أو تيممه بشرطه لا تكفينه لكن تكره الصلاة عليه قبل التكفين
~~"ويصلي" جوازا من يأتي "على الغائب" من عمارة البلد أو سورها. "و" على
~~"المدفون" في البلد لما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي
~~بالمدينة يوم موته بالحبشة فخرج بهم إلى المصلى وصف بهم وكبر أربع تكبيرات
~~وذلك في رجب سنة تسع، وأنه صلى على القبر. وإنما يصلي على من ذكر "من كان
~~من أهل فرض الصلاة عليه يوم الموت" أي وقته لأن غيره متنفل وهذه لا يتنفل
~~بها فتمتنع على الكافر والحائض وقت الموت وعلى من بلغ أو أفاق بعده وقبل
~~الغسل "إلا النبي صلى الله عليه وسلم" فلا تجوز الصلاة على قبره كسائر قبور
~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للعنه صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى
~~لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد2 ولأنا لم نكن أهلا للفرض وقت موتهم. "وأولى
~~الناس بالصلاة عليه" أي الميت "عصباته" لأنهم أقرب وأشفق فيكون دعاؤهم أقرب
~~للإجابة، ويقدم منهم الأقرب كالأب ثم أبيه وإن علا لأن الأصول أشفق ثم
~~الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأخ الشقيق ثم لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن
~~الأخ لأب ثم عم ثم ابن العم كذلك وهكذا، ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم
~~قدم لترجحه بقرابة الأم وإن لم يكن ms240 لها دخل هنا. "ثم ذوو الأرحام" الأقرب
~~فالأقرب فيقدم PageV01P213
# يغسل الشهيد، ولا يصلى عليه وهو من مات في قتال
~~الكفار بسببه، ولا على السقط إلا إذا ظهرت أمارات الحياة كالاختلاج، ويغسل
~~إن بلغ أربعة أشهر.
# أبو الأم ثم بنو البنات على ما في
~~الذخائر1 ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم، ولا حق هنا للوالي ولا لإمام
~~المسجد وكذا لا حق للزوج أو السيد إن وجد أحد من الأقارب وإلا قدم على
~~الأجانب، ولا لامرأة مع ذكر وإلا قدمت بترتيب الذكر السابق، ولا لقاتل وعدو
~~ونحو صبي، ولو استوى اثنان في درجة قدم العدل الأسن في الإسلام على أفقه
~~منه بخلاف ما مر في سائر الصلوات لأن الغرض هنا الدعاء ودعا الأسن أقرب إلى
~~الإجابة، ويقدم العدل الحر الأبعد على القن الأقرب والأفقه والأسن لأنه
~~أليق بالإمامة لأنها ولاية فإن استووا في جميع ما ذكر وغيره كنظافة الثوب
~~والبدن وتشاحوا2 قدم واحد بقرعة، ولو أوصى الميت بالصلاة لغير المقدم وإن
~~كان صالحا لغا3 لأنها حق القريب كالإرث.
# "ولا يغسل الشهيد" ولو حائضا مثلا "ولا يصلى عليه" أي يحرم غسله والصلاة
~~عليه لما صح: "أنه صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بثيابهم ولو
~~يغسلهم ولم يصل عليهم"4 وحكمة ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم
~~باستغنائهم عن دعاء غيرهم. "وهو" أي الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه "من
~~مات في قتال الكفار" أو كافر واحد ولم يبق فيه حياة مستقرة "بسببه" ولو
~~برمح5 دابة لنا أو لهم أو سلاحه أو سلاح مسلم آخر خطأ أو تردى بوهدة6 أو
~~جبل أو جهل ما مات به وإن لم يكن به أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب
~~القتال، بخلاف ما لو مات بغير سببه أو جرح فيه ومات به وبقي بعد انقضائه
~~حياة مستقرة فإنه ليس له حكم السبب فيما ذكر وإن قطع بموته بعد، كمن مات
~~فجأة فيه أو بمرض أو قتله أهل البغي ms241 أو اغتاله مسلم مطلقا أو كافر في غير
~~قتال، ويجب أن يزال عنه نجس غير دم وإن حصل بسبب الشهادة ودم حصل بغير
~~سببها وإن أدت إزالة ذلك إلى إزالة دمها لأنه ليس من أثر العبادة، ويندب أن
~~ينزع عنه آلة الحرب ونحوها، وأن يكفن في ثيابه الملطخة بالدم. "ولا" يصلى
~~"على السقط" أي تحرم الصلاة عليه "إلا إذا ظهرت أمارات الحياة" بصياح أو
~~غيره "كالاختلاج" بعد انفصاله فيجب حينئذ غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه
~~لتيقن حياته أو ظهور أماراتها، وصح: "إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه" 7.
~~"ويغسل" ويكفن ويدفن وجوبا. PageV01P214
#
### | فصل: "في الدفن"
# وأقل الدفن حفرة تكتم رائحته وتحرسه من السباع، وأكمله قامة وبسطة وذلك
~~أربعة أذرع ونصف، ويحرم نبشه قبل بلاء إلا لضرورة.
# "إن بلغ أربعة أشهر" أي مائة
~~وعشرين يوما حد نفخ الروح فيه ولم تظهر فيه أمارة حياة، ولا تجوز الصلاة
~~عليه لأن نحو الغسل أوسع بابا منها إذ الذمي يفعل به ما ذكر إلا الصلاة،
~~أما إذا لم يبلغ الأربعة فلا يجب فيه شيء من ذلك لكن يندب أو يوارى بخرقة
~~وأن يدفن.
# فصل: في الدفن
# ويجب تقديم الصلاة عليه. "وأقل الدفن حفرة تكتم رائحته وتحرسه من السباع"
~~لأن حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه وانتشار رائحته المستلزم للتأذي بها
~~واستقذار جيفته، فاشترطت حفرة تمنعهما، ومن ثم لم تكف الفساقي1 وإن منعت
~~الوحش لأنها لا تكتم الريح، وخرج بالحفرة ما لو وضع على وجه الأرض وبني
~~عليه ما يمنعهما2 فإنه لا يكفي إلا إن تعذر الحفر كما لو مات بسفينة
~~والساحل بعيد أو به مانع فيجب غسله وتكفينه والصلاة عليه، ثم يجعل بين
~~لوحين ثم يلقى في البحر، ويجوز أن يثقل لينزل إلى القرار. "وأكمله" قبر
~~واسع لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بذلك3 وضابط ارتفاعه الأكمل "قامة
~~وبسطة" أي قدرهما من معتدل الخلقة "وذلك أربعة أذرع ونصف" بذراع اليد وهي
~~نحو ثلاثة أذرع ونصف بالذراع المعتدل المعهود. "ويحرم ms242 نبشه" أي القبر "قبل
~~بلاء" الميت لإدخال ميت آخر أو لغير ذلك احتراما لصاحبه "إلا لضرورة" كأن
~~دفن بلا طهارة أو لغير القبلة أو في ثوب مغصوب أو أرض مغصوبة أو سقط في
~~القبر متمول4 فيجب النبش لحصول الستر المقصود من الكفن وحرمة الحرير لحق
~~الله تعالى، ولو ابتلع مال غيره وجب النبش وشق جوفه إن طلب المالك، وكذا
~~يجب شق جوف من ماتت وفيه5 جنين وجبت حياته، وينبش أيضا إن لحقه بعد الدفن
~~نحو نداوة أو سيل أو دفن كافر بالحرم أو احتيج لمشاهدته للتعليق على صفة
~~فيه أو لكون القائف6 يلحقه بأحد المتنازعين فيه. PageV01P215
#
### | باب كتاب الزكاة
### | مدخل
# ...
# كتاب: الزكاة
# لا تجب الزكاة إلا على الحر المسلم غير الجنين وذلك في أنواع: الأول
~~النعم، ففي كل خمس من الإبل إلى عشرين شاة جذعة، أو جذع ضأن له سنة، أو
~~ثنية معز أو
# كتاب: الزكاة
# وهي لغة: التطهير والإصلاح والنماء والمدح، وشرعا: اسم لما يخرج عن مال
~~أو بدن على وجه مخصوص وهي أحد أركان الإسلام، ومن ثم يكفر جاحدها على
~~الإطلاق أو في القدر المجمع عليه، ويقاتل الممتنع من أدائها وتؤخذ منه وإن
~~لم يقاتل قهرا.
# "لا تجب الزكاة إلا على الحر" ولو مبعضا ملك ببعضه الحر نصابا بخلاف
~~الرقيق لأنه لا يملك وإن ملكه سيده ولا زكاة على مكاتب لضعف ملكه ولا على
~~سيده لأنه ليس مالكا له "المسلم" ولو غير مكلف كالصبي والمجنون للخبر
~~الصحيح فرضها على المسلمين والمراد بلزومها لغير المكلف أنها تلزم في ماله
~~حتى يلزم الولي الذي يعتقد وجوبها في مال المولي إخراجها من ماله، أما
~~الكافر فلا يلزمه إخراجها ولو بعد الإسلام، لكنه إذا مات على كفره طولب بها
~~في الآخرة وعوقب عليها كسائر الواجبات، ويوقف الأمر في مال المرتد، فإن مات
~~مرتدا بان أن لا مال له من حينها وإلا أخرج الواجب في الردة وقبلها. "غير
~~الجنين" فلا زكاة في المال الموقوف1 لأنه لا ثقة بوجوده فضلا ms243 عن حياته،
~~ويشترط أيضا كون المالك معينا، فلا زكاة في ريع موقوف على نحو الفقراء
~~والمساجد كما يأتي لعدم تعين المالك، بخلاف الموقوف على معين واحد أو
~~جماعة، وتجب على من ذكر بالشروط الآتية وإن كان عليه ديون بقدر ما في يده
~~أو أكثر. "وذلك" أي وجب الزكاة "في أنواع" خمسة أو ستة لأنها إما زكاة بدن
~~وهي زكاة الفطر، وإما زكاة مال وهي إما متعلقة بالعين وهي زكاة النعم
~~والمعشرات والنقدين والركاز2 والمعدن، وإما متعلقة بالقيمة وهي زكاة
~~التجارة.
# "الأول: النعم" وهي الإبل والبقر والغنم الإنسية فلا يجب في غيرها حتى
~~المتولد منها ومن غيرها بخلاف المتولد بينها كالمتولد بين الإبل والبقر
~~فالواجب فيه زكاة أخف أبويه، ولوجوبها شروط منها النصاب. "ففي كل خمس من
~~الإبل إلى عشرين" منها "شاة" والمراد بها "جذعة أو جذع ضأن له سنة" أو أجذع
~~قبل تمامها "أو ثنية معز أو ثني له سنتان" كاملتان وإنما أجزأ الذكر هنا
~~لصدق اسم الشاة به في الخبر3 إذ تاؤها للوحدة لا للتأنيث، وشرط الشاة هنا
~~PageV01P216
# ثني له سنتان، وفي خمس وعشرين بنت مخاص لها سنة، أو
~~ابن لبون له سنتان إن فقدها، وفي ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان، وفي ست
~~وأربعين حقة لها ثلاث، وفي إحدى وستين جذعة لها أربع، وفي ست وسبعين بنتا
~~لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وفي
~~مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، ثم في كل أربعون بنت لبون، وفي كل خمسين حقة،
~~ومن فقد واجبة صعد إلى أعلى منه، وأخذ شاتين كالأضحية، أو عشرين درهما
~~إسلامية، أو نزل إلى أسفل منه وأعطى بخيرته شاتين أو عشرين درهما.
# أن تكون من غنم البلد أو مثلها أو
~~أعلى منها قيمة وأن تكون صحيحة وإن كانت إبله مراضا، وعلم من كلامه أنه يجب
~~في العشر شاتان وفي الخمسة عشر ثلاث شياه وفي العشرين أربع. "وفي خمس
~~وعشرين بنت مخاض" وهي ما "لها سنة" كاملة سميت ms244 بذلك لأن أمها آن لها أن
~~تحمل مرة أخرى فتصير من المخاض أي الحوامل وتجزئ في أقل من خمس وعشرين وإن
~~زادت قيمة الشياه عليها "أو ابن لبون" ولو خنثى وهو ما "له سنتان" وإنما
~~يجزئ "إن فقدها" أي بنت المخاض بأن لم يملكها أو ملكها معيبة أو مغصوبة
~~وعجز عن تخليصها أو مرهونة بمؤجل، ولا فرق بين أن تساوي قيمة ابن اللبون
~~قيمة بنت المخاض أو لا، ولا يكلف تحصيلها بشراء أو غيره، ويجزئ ما فوق ابن
~~اللبون كالحق بالأولى لا ابن المخاض لأنه لا جابر فيه بخلاف ابن اللبون وما
~~فوقه لأن فضل السن يجبر فضل الأنوثة، ولو كانت عنده بنت مخاض كريمة لم يجز
~~ابن اللبون لقدرته عليها ولا يكلفها إلا إن كانت إبله كلها كراما ولا يكلف
~~عن الحوامل حاملا. "وفي ست وثلاثين" من الإبل "بنت لبون" هي التي تم "لها
~~سنتان" سميت بذلك لأن أمها آن لها أن تضع ثانيا وتصير ذات لبن "وفي ست
~~وأربعين حقة" وهي التي تم "لها ثلاث" من السنين سميت بذلك لأنها استحقت
~~الركوب أو طروق الفحل. "وفي إحدى وستين جذعة" بالذال المعجمة وهي التي تم
~~"لها أربع" من السنين سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته "وفي
~~ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان" وكذا في مائة وعشرين وبعض
~~واحدة. "وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون وفي مائة وثلاثين حقة وبنتا
~~لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" والحاصل أن بنات اللبون
~~الثلاث تجب في مائة وإحدى وعشرين وتستمر إلى مائة وثلاثين فيتغير الواجب،
~~فيجب حينئذ في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ففي المائة والثلاثين
~~ما ذكر، وفي مائة وأربعين بنت لبون وحقتان، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق
~~وهكذا، والأصل في جميع ما مر كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كتبه
~~لأنس لما وجهه إلى البحرين على الزكاة1. "ومن فقد واجبه" كأن فقد بنت
~~اللبون وعند ست ms245 وثلاثون فإن شاء حصلها وإن شاء "صعد إلى أعلى منه" بدرجة
~~كالحقة "وأخذ" جبرانا أعني "شاتين كالأضحية" يعني يجزئان PageV01P217
#
### | فصل: "في واجب البقر"
# وفي ثلاثين من البقر تبيع له سنة أو تبيعة، وفي أربعين مسنة لها سنتان،
~~وفي ستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.
# في الأضحية بأن يكون لكل من
~~الضائنتين سنة، أو لكل من الماعزتين سنتان وتجزئ ضائنة لها سنة وماعزة لها
~~سنتان "أو عشرين درهما" نقرة1 خالصة "إسلامية" وهي المراد بالدراهم الشرعية
~~حيث أطلقت، نعم إن لم يجدها أو غلبت المغشوشة أجزأ منها ما يكون فيه من
~~النقرة قدر الواجب، ولا يجوز شاة وعشرة دراهم إلا إن كان الأخذ هو المالك
~~ورضي بذلك والخيرة فيه للمعطي وهي الساعي. "أو نزل إلى أسفل منه" أي من
~~الواجب بدرجة كبنت مخاض في المثال المذكور. "وأعطى بخيرته" جبرانا أعني
~~"شاتين أو عشرين درهما" وإنما كان المدار على خيرة المعطي من المالك أو
~~الساعي لظاهر خبر أنس الذي في البخاري2 وغيره ومصرفه بيت المال فإن تعذر
~~فمن مالهم3، وعلى الساعي العمل بالمصلحة لهم في دفعة وأخذه، ولا يجوز أن
~~يصعد درجتين بجبرانهما مع إمكان درجة في تلك الجهة لعدم الحاجة إليهما،
~~بخلاف ما إذا تعذرت الجهة القربى في جهة المخرجة فقط كأن لم يجد من وجبت
~~عليه الحقة إلا بنت مخاض حيث أراد النزول، أو من لزمته بنت اللبون إلا جذعة
~~أراد الصعود، وكذا يقال في حال الصعود بأكثر من درجتين، نعم له صعود درجتين
~~مطلقا إذا قنع بجبران واحد ولا يصعد له من بإبله عيب لأنه4 للتفاوت بين
~~السليمتين وهو فوق التفاوت بين المعيبتين.
# فصل: في واجب البقر
# ولا شيء فيها حتى تبلغ الثلاثين "وفي ثلاثين من البقر تبيع" ذكر وهو ما
~~"له سنة" كاملة سمي تبيعا لأنه يتبع أمه "أو تبيعة" أنثى وهي بنت سنة كاملة
~~أيضا وهذا أحد المواضع التي يجزئ فيها الذكر لكن الأنثى أفضل. "وفي أربعين"
~~منها "مسنة" ms246 وهي ما "لها سنتان" كاملتان سميت بذلك لتكامل أسنانها وذلك لما
~~صح عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك لما بعثه
~~إلى اليمن5. "وفي ستين تبيعان ثم" يختلف الواجب بكل عشر فيجب "في كل ثلاثين
~~تبيع وفي كل أربعين مسنة" ففي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وقس
~~على ذلك، وليس هنا ولا في زكاة الغنم صعود ولا نزول بجبران. PageV01P218
#
### | فصل: "في زكاة الغنم"
# وفي أربعين شاة شاة، إلى مائة وإحدى وعشرين فشاتان، وفي مائتين وواحدة
~~ثلاث، وفي أربعمائة أربع، ثم في كل مائة شاة.
# فصل: في زكاة الغنم
# ولا شيء حتى تبلغ أربعين "وفي أربعين شاة شاة" ويستمر ذلك "إلى مائة
~~وإحدى وعشرين فشاتان" فيها وما دونها كمائة وعشرين وبعض شاة فيها شاة
~~واحدة. "وفي مائتين وواحدة" من الشياه "ثلاث" منها "وفي أربعمائة أربع"
~~منها "ثم في كل مائة" من الضأن "شاة" جذعة منه وهي ما لها سنة، ومن المعز
~~شاة ثنية منه وهي ما لها سنتان للخبر الصحيح1 بجميع ما ذكر، ولا يجزئ نوع
~~عن آخر إلا برعاية القيمة.
# PageV01P219
#
### | فصل: "في بعض ما يتعلق بما مر"
# ولا يجوز أخذ المعيب من ذلك إلا إذا كانت نعمه معيبة كلها، وكذلك المراض،
~~ولا يجوز أخذ الذكر إلا فيما تقدم وإلا إذا كانت كلها ذكورا، ولا أخذ
~~الصغير إلا إذا كانت صغارا، ولو اشترك اثنان من أهل الزكاة في نصاب وجبت
~~عليهما الزكاة.
# فصل: في بعض ما يتعلق بما مر
# "ولا يجوز أخذ المعيب من ذلك" أي جميع ما مر وذلك للخبر الصحيح: "ولا
~~يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عور"2 أي عيب والمراد به هنا عيب المبيع لا
~~الأضحية لأن الزكاة يدخلها التقويم عند التقسيط فلا يعتبر فيها إلا ما يخل
~~بالمالية. "إلا إذا كانت نعمه معيبة كلها" فيؤخذ منها حينئذ معيب ولا يكلف
~~صحيحا لأن فيه إضرارا به. "وكذلك المراض" فلا يجوز أخذ المريض ms247 إلا إذا كانت
~~نعمه كلها مريضة فيؤخذ منها مريض، ولا يكلف صحيحا لذلك، ويجب أن يكون ذلك
~~المعيب أو المريض متوسطا جمعا بين الحقين "ولا يجوز أخذ الذكر إلا فيما
~~تقدم" في قوله: ففي كل خمس ... إلخ "وإلا إذا كانت كلها ذكورا" فيخرج ذكرا
~~PageV01P219
#
### | فصل: "في شروط زكاة الماشية"
# وشروط وجوب زكاة الماشية مضي حول كامل متوال في ملكه، إلا في النتاج
~~فيتبع
# منها تسهيلا عليه لبناء الزكاة على
~~التخفيف، لكنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ من
~~خمس وعشرين بالقسط لئلا يسوي بين النصابين. "ولا" يجوز "أخذ الصغير إلا إذا
~~كانت" جميعها "صغارا" بأن كانت في سن لا فرض فيه ويتصور بأن تموت الأمهات
~~وقد تم حولها والنتاج صغار أو ملك نصابا من صغار المعز وتم لها حول، ولا بد
~~أن يكون المأخوذ من ست وثلاثين بعيرا فصيلا فوق المأخوذ من خمس وعشرين، ومن
~~ستة وأربعين فوق المأخوذ من ست وثلاثين وعلى هذا القياس، وإنما يجزئ الصغير
~~إن كان من الجنس، وإلا كخمسة أبعرة صغار أخرج عنها شاة فلا يجزئ إلا ما
~~يجزئ في الكبار، ومحل أخذ المعيب وما بعده حيث لم يكن في نعمه كامل وإلا
~~بأن كانت كلها كوامل أو تنوعت إلى سليم ومعيب أو صحيح ومريض، أو ذكور وإناث
~~أو كبير وصغير، والكامل فيها قدر الواجب أو أكثر فيؤخذ الكامل ولا يجزئ
~~غيره، لكن مع اعتبار التقسيط1 بقدر ما في ماشيته من كامل وناقص، ففي أربعين
~~شاة نصفها صحاح وقيمة كل صحيحة ديناران، وكل مريضة دينار يؤخذ صحيحة بنصف
~~القيمتين وهو دينار ونصف وهكذا لو كان بعضها سليما وبعضها مريضا مثلا. "ولو
~~اشترك اثنان" أو أكثر "من أهل الزكاة" حولا كاملا "في نصاب" زكوي أو أكثر
~~بشراء أو إرث أو غيرهما وهو من جنس واحد "وجبت عليهما الزكاة" قياسا على
~~خلطة الجوار2 بل أولى بخلاف ما لو كان أحدهما ليس أهلا للزكاة كأن كان ذميا
~~أو ms248 مكاتبا أو جنينا فإنه لا أثر لمشاركته، بل إن كان نصيب الأهل3 نصابا
~~زكاه زكاة الانفراد وإلا فلا شيء عليه لأن من ليس أهلا للوجوب لا يمكن أن
~~يكون ماله سببا لتغيير زكاة غيره، وبخلاف ما لو كان مالهما معا دون نصاب أو
~~نصابا واشتركا فيه أقل من حول أو كان من جنسين كبقر بغنم بخلاف ضأن بمعز
~~مثلا4، وتجب الزكاة أيضا على مالكي نصاب أو أكثر وهما من أهل الزكاة إذا
~~خلطاهما خلطة جوار حولا كاملا ولم يتميز في المشرب والمسرح والمرعى وغيرهما
~~مما ذكر في المطولات.
# فصل: في شروط زكاة الماشية
# وبعضها شروط لزكاة غيرها أيضا. "وشروط وجوب زكاة الماشية" النصاب وقد مر،
~~PageV01P220
# الأمهات في الحول، وأن تكون سائمة في كلأ مباح، وأن
~~يكون كل السوم من المالك فلا زكاة فيما سامت بنفسها، أو أسامها غير المالك،
~~وأن لا تكون عاملة في حرث ونحوه.
# و"مضي حول كامل متوال في ملكه"
~~لخبر أبي داود: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"1 وعليه إجماع
~~التابعين والفقهاء فمتى تخلل زوال الملك أثناءه بمعاوضة أو غيرها كأن بادل
~~خمسا من الإبل بخمس من نوعها أو باع النصاب أو وهبه ثم رده عليه ولو قبل
~~القبض أو ورثه استأنف الحول لتجدد الملك ويكره وقيل يحرم، وعليه كثيرون أن
~~يزيل ملكه عما تجب الزكاة في عينه بقصد رفع وجوب الزكاة لأنه فرار من
~~القربة، ولا بد من مضي الحول كما ذكر في سائر النعم. "إلا في النتاج" بأن
~~نتجت الماشية وهي نصاب في أثناء الحول وكان نتاجها يقتضي الزكاة من حيث
~~العدد كأن نتج من مائة شاة وعشرين واحدة قبل تمام حولها بلحظة، ومن تسع
~~وثلاثين بقرة واحدة كذلك، ومن خمس وثلاثين من الإبل واحدة كذلك. "فيتبع"
~~النتاج المذكور "الأمهات في الحول" حتى يجب في المثل المذكور عند تمام حول
~~الأصل شاتان في الأول ومسنة في الثاني وبنت لبون في الثالث، لأن المعنى في
~~اشتراط الحول حصول النماء والنتاج نماء ms249 عظيم "وأن تكون" الماشية "سائمة" أي
~~راعية "في كلأ مباح" كل الحول لما في الحديث الصحيح من التقييد بسائمة
~~الغنم، وقيس بها سائمة الإبل والبقر واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها
~~بالرعي في الكلأ المذكور، ومن ثم لو أمسيت في كلأ مملوك كانت معلوفة على
~~الأوجه وإن قلت قيمته، بخلاف ما إذا لم يكن له قيمة فإنه كالكلأ المباح
~~"وأن يكون كل السوم من المالك" بنفسه أو نائبه "فلا زكاة" في سائمة اعتلفت
~~بنفسها أو علفها غاصبها أو مشتريها شراء فاسدا القدر المؤثر أو ورثها ولم
~~يعلم أنه ورثها إلا بعد الحول ولا "فيما" أي في معلوفة "سامت بنفسها أو
~~أسامها غير المالك" كالغاصب أو المشتري شراء فاسدا لعدم السوم من أصله
~~ولعدم إسامة المالك أو نائبه، ولا في سائمة علفها المالك بنية قطع السوم
~~لانتفاء الإسامة كل الحول أو اعتلفت بنفسها أو علفها المالك من غير نية قطع
~~السوم قدرا لولاه لأشرفت على الهلاك بأن كانت لا تعيش بدونه بلا ضرر بين
~~كثلاثة أيام فأكثر لانتفاء السوم مع كثرة المؤنة بخلاف ما دونها لقلة
~~المؤنة فيه بالنسبة إلى نماء الماشية، ولا أثر لمجرد قصد العلف ولا
~~للاعتلاف من مال حربي لا يضمن، والمتولد بين سائمة معلوفة كالأم فيضم إليها
~~في الحول إن أسيمت وإلا فلا. "وأن لا تكون" السائمة "عاملة في حرث ونحوه"
~~فالعاملة بالفعل لا بالقوة في ذلك ولو محرما لا زكاة فيها وإن أسيمت أو لم
~~يؤخذ في مقابلة عملها أجرة للخبر الصحيح: "ليس في البقر العوامل شيء" 2
~~وقيس بها غيرها، وشرط تأثير استعمالها أن يستمر ثلاثة أيام وأكثر وإلا لم
~~يؤثر. PageV01P221
#
### | باب: زكاة النبات
# لا تجب إلا في الأقوات، وهي من الثمار الرطب والعنب، ومن الحب الحنطة
~~والشعير والأرز وسائر ما يقتات في حال الاختيار، ونصابه خمسة أوسق؛ كل وسق:
# باب: زكاة النبات
# أي النابت.
# "لا تجب" الزكاة الآتية "إلا في الأقوات" أي التي يقتات بها اختيارا ولو
~~نادرا. "وهي من الثمار ms250 الرطب والعنب" دون غيرهما من سائر الثمار للخبر
~~الصحيح: "فأما القثاء1 والبطيخ والرمان فعفو عفا عنه صلى الله عليه وسلم".
~~"ومن الحب الحنطة والشعير والأرز" والذرة والدخن2 والعدس والبسلاء3 والحمص
~~والباقلاء واللوبياء ويسمى الدجر4 والجلبان5 والماش6 وهو نوع منه. "وسائر
~~ما يقتات" أي ما يقوم به بدن الإنسان غالبا "في حال الاختيار" فتجب الزكاة
~~في الجميع لورودها في بعضه وألحق به الباقي، ووجه اختصاص الوجوب بما ذكر
~~دون غيره مما لا يقتات كالزعفران والورس والعسل والقرطم7 والترمس وحب الفجل
~~والسمسم والبطيخ والكمثرى والرمان والزيتون وغيرها ومما يقتات لا في حال
~~الاختيار كحب الغاسول8 وحب الحنظل والحلبة؛ لأن الاقتيات به ضروري للحياة
~~فوجب فيه حق لأرباب الضرورات. "ونصابه" أي المقتات المذكور تمرا أو حبا
~~"خمسة أوسق" تحديدا فلا زكاة في أقل منها إلا في مسألة الخلطة السابقة لما
~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" 9,
~~وقوله: "ليس في تمر ولا حب صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق" 10 "كل وسق ستون صاعا"
~~بالإجماع PageV01P222
# ستون صاعا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث
~~بالبغدادي، ويعتبر ذلك بالكيل تمرا أو زبيبا إن تتمر أو تزبب، وإلا فرطبا
~~وعنبا، ويعتبر الحب مصفى من التبن، ولا يكمل جنس بجنس، وتضم الأنواع بعضها
~~إلى بعض، والعلس إلى الحنطة، ويخرج من كل بقسطه إن سهل وإلا أخرج من الوسط
~~ولا يضم تمر عام إلى عام آخر، وكذلك الزرع، ويضم تمر العام وزرعه بعضه إلى
~~بعض.
# "والصاع أربعة أمداد والمد رطل
~~وثلث بالبغدادي" فجملتها ألف وستمائة رطل بالبغدادي1، والأصح أنه مائة
~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم فيكون بالرطل المصري2 ألف رطل
~~وأربعمائة رطل وثمانية وعشرين رطلا ونصف رطل ونصف أوقية وثلثها وسبعي درهم،
~~وبالأردب المصري خمسة أرادب ونصف أردب وثلث أردب. "ويعتبر ذلك بالكيل" كما
~~ذكره المصنف بالأوسق وذكرته بالأرادب والتقدير بالوزن إنما هو للاستظهار أو
~~إذا وافق الكيل، فإن اختلفا فبلغ بالأرطال ما ذكره ولم يبلغ بالكيل ms251 خمسة
~~أوسق لم تجب زكاته وفي عكسه عجب، واعتباره بما ذكر إنما يكون إذا كان "تمرا
~~أو زبيبا إن تتمر أو تزبب وإلا" لا يتتمر ولا يتزبب بأن لم يأت منه تمر ولا
~~زبيب جيدان في العادة أو كانت تطول مدة جفافه كسنة "فرطبا وعنبا" أي يؤخذ
~~منه حال كونه رطبا أو عنبا؛ لأن ذلك وقت كماله فيكمل به نصاب ما يجف من ذلك
~~"ويعتبر الحب" حال كونه "مصفى من" نحو "التبن" والقشر الذي لا يؤكل معه
~~غالبا وكل من الأرز والعلس3 يدخر في قشره ولا يؤكل معه فلا يدخل في الحساب
~~فنصابه عشرة أوسق، نعم إن حصلت الأوسق الخمسة من دون عشرة أوسق كسبعة
~~اعتبرت دون العشرة، وتدخل قشرة الباقلاء والحمص والشعير وغيرها في الحساب
~~وإن أزيلت تنعما.
# "ولا يكمل جنس بجنس" فلا يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب إجماعا في
~~التمر والزبيب وقياسا في الحبوب. "وتضم الأنواع بعضها إلى بعض" ليكمل
~~النصاب وإن اختلفت جودة ورداءة ولونا وغيرها كبرني وصيحاني4 من التمر "و"
~~يضم "العلس" وهو قوت صنعاء اليمن وكل حبتين منه في كمامة5 "إلى الحنطة" في
~~إكمال النصاب؛ لأنه نوع منها بخلاف السلت6 لأنه يشبهها لونا والشعير طبعا
~~فكان جنسا مستقلا فلا يضم إلى أحدهما. "ويخرج من كل" من الأنواع "بقسطه إن
~~سهل" إذ لا ضرر "وإلا" يسهل "أخرج من الوسط" رعاية PageV01P223
#
### | فصل: "في واجب ما ذكر وما يتبعه"
# وواجب ما شرب بغير مؤونة العشر وما سقي بمؤونة كالنواضح نصف العشر، وما
# للجانبين فإن أخرج من الأعلى أو
~~تكلف وأخرج من كل حصته جاز لأنه أتى بالواجب وزاد خيرا في الأولى. "ولا
~~يضم" في أكمل النصاب "تمر عام إلى" تمر عام آخر" وإن أطلع1 تمر العام
~~الثاني قبل جداد2 الأول، ومثلها الشجر الذي يثمر مرتين في عام بأن أثمر نخل
~~أو كرم ثم قطع ثم أطلع ثانيا في عامه فلا يضم أحدهما إلى الآخر لأن كل حمل
~~كثمرة عام. "وكذلك الزرع" فلا يضم ms252 زرع عام إلى زرع عام آخر. "ويضم" في
~~إكمال "ثمر العام" بأن أطلعت أنواعه في عام واحد وإن لم تقطع في عام واحد
~~"وزرعه" بأن حصدت أنواعه المتفاصلة بأن اختلف أوقات بذرها عادة في عام واحد
~~وإن لم يقع الزرعان في سنة "بعضه إلى بعض" إذ الحصاد هو المقصود وعنده
~~يستقر الوجوب، والمراد بالعام فيما ذكر اثنا عشر شهرا عربية، ولا فرق بين
~~اتفاق واجب المضمومين واختلافه كأن سقي أحدهما بمؤونة والآخر بدونها.
# فصل: في واجب ما ذكر وما يتبعه
# "وواجب ما شرب بغير مؤونة" كالمسقى بنحو مطر أو نهر أو عين أو قناة أو
~~ساقية حفرت من النهر وإن احتاجت لمؤونة "العشر، و" واجب "ما سقي بمؤونة
~~كالنواضح"3 والدواليب4 وكالماء الذي اشتراه أو اتهبه5 أو غصبه "نصف العشر"
~~لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا
~~العشر" 6، وفي رواية: "الأنهار والغيم" 7 أي المطر "وفيما سقي بالنضح نصف
~~العشر"، وفي رواية: "بالسانية" 8, والمعنى في ذلك كثرة المؤونة وخفتها،
~~والعثري PageV01P224
# سقي بهما سواء أو أشكل ثلاثة أرباعه وإلا فبقسطه، ولا
~~تجب إلا ببدو الصلاح في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، ويسن خرص الثمر على
~~مالكه، وشرط الخارص أن يكون ذكرا مسلما حرا عدلا عارفا، ويضمن المالك
~~الواجب في ذمته ويقبل ثم يتصرف في جميع الثمر.
# بفتح المثلثة ما سقي بالسيل الجاري
~~إليه في حفر والسانية والنضح ما يسقى عليه من بعير ونحوه. "و" واجب "ما سقي
~~بهما" أي المؤونة ودونها "سواء" بأن كان النصف بهذا والنصف بهذا "أو أشكل"
~~مقدار ما سقي به منهما إن سقي بالمطر والنضح وجهل نفع كل منهما باعتبار
~~المدة "ثلاثة أرباعه" أما في الأولى فعملا بواجبهما، ومن ثم لو كان ثلثاه
~~بمطر وثلثه بدولاب وجب خمسة أسداس العشر وفي عكسه ثلثا العشر، وأما في
~~الثانية فلئلا يلزم التحكم، فإن علم تفاوتهما بلا تعيين فقد علمنا نقص
~~الواجب عن العشر وزيادته على نصفه فيؤخذ المتيقن ويوقف ms253 الباقي إلى البيان،
~~ويصدق المالك فيما سقي به منهما فإن اتهمه الساعي حلفه ندبا. "وإلا" بأن
~~سقي بهما متفاوتا وعلم "فبقسطه" أي كل منهما ويكون التقسيط على حسب النشو
~~والنماء في الزرع والثمر باعتبار المدة وإن كان السقي بالآخر أكثر عددا لا
~~على عدد السقيات لأن النشو هو المقصود ورب سقية أنفع من سقيات، فلو كانت
~~مدة إدراكه ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين
~~فسقي بالمطر وفي شهرين في زمن الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح وجب ثلاثة
~~أرباع العشر لهما وربع نصفه للثلاث.
# "ولا تجب" الزكاة "إلا ببدو الصلاح في" كل "الثمر" أو بعضه في ملكه بأن
~~يظهر فيه مبادي النضج والحلاوة والتلون "واشتداد الحب" كله أو بعضه في ملكه
~~أيضا "في الزرع" فحينئذ تجب الزكاة فيهما لأنهما قد صارا قوتين وقبلهما
~~كانا من الخضروات1 والبسر2 وألحق البعض بالكل قياسا على البيع.
# "ويسن" للإمام أو نائبه "خرص3 الثمر" الشامل للرطب والعنب "على مالكه"
~~بعد بدو الصلاح لما صح "أنه صلى الله عليه وسلم أمر بخرص العنب كما يخرص
~~التمر"4 وحكمته الرفق بالمالك والمستحق، ولا خرص في الحب لاستتاره ولا في
~~الثمر قبل بدو الصلاح لكثرة العاهات حينئذ، فلو فقد الحاكم جاز للمالك أن
~~يحكم عدلين عارفين يخرصان عليه لينتقل الحق إلى الذمة ويتصرف في الثمرة كما
~~يأتي "وشرط الخارص أن يكون ذكرا مسلما حرا عدلا" لأن الخرص إخبار وولاية
~~وانتفاء وصف مما ذكر يمنع قبول الخبر والولاية ويكفي خارص واحد،
~~PageV01P225
# باب: زكاة النقد
# وزكاته ربع العشر ولو من معدن ونصاب عشرون مثقالا خالصة، والمثقال أربعة
~~وعشرون قيراطا، ونصاب الفضة مائتا درهم إسلامي والدرهم سبعة عشر قيراطا إلا
~~خمس قيراط وما زاد على ذلك فبحسابه، ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه
# ولو اختلف خارصان وقف إلى البيان،
~~ويشترط كون الخارص "عارفا" بالخرص لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد
~~فيه، ويجب أن يعم جميع الثمر والعنب ولا يترك للمالك شيئا وأن ms254 ينظر جميع
~~الشجر شجرة شجرة ويقدر ثمرتها وهو الأحوط أو ثمرة كل نوع رطبا ثم يابسا لأن
~~الأرطاب تتفاوت، وإذا خرص وأراد نقل الحق إلى ذمة المالك لينفذ تصرفه في
~~الجميع فلا بد أن يكون مأذونا له من الإمام أو الساعي في التضمين. "و" أنه
~~"يضمن المالك" القدر "الواجب" عليه من المخروص تضمينا صريحا "في ذمته" كأن
~~يقول: ضمنتك نصيب المستحقين من الرطب بكذا تمرا. "ويقبل" المالك ذلك
~~التضمين صريحا أيضا فحينئذ ينتقل الحق إلى ذمته. "ثم يتصرف في جميع الثمر"
~~بيعا وأكلا وغيرهما لانقطاع تعلق المستحقين عن العين، فإن انتفى الخرص أو
~~التضمين أو القبول لم ينفذ تصرفه إلا فيما عدا الواجب شائعا.
### | باب: زكاة النقد
# الذهب والفضة ولو غير مضروبين.
# "وزكاته ربع العشر ولو" حصل "من معدن" وهو المكان الذي خلق الله فيه
~~الجواهر لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "وفي الرقة" أي الفضة "ربع
~~العشر" 1, وخرج بهما سائر الجواهر وغيرها، والفرق أنهما معدان للنماء
~~كالماشية السائمة بخلاف غيرهما. "ونصاب الذهب عشرون مثقالا خالصة" بوزن مكة
~~تحديدا، وإن لم يساو نصاب الفضة الآتي لرداءته لما صح من قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "ليس في أقل من عشرين مثقالا شيء وفي عشرين نصف دينار" 2,
~~"والمثقال أربعة وعشرون قيراطا" وهو اثنان وسبعون حبة من الشعير المعتدل
~~الذي لم يقشر وقطع من طرفيه ما دق وطال ولم يختلف جاهلية ولا إسلاما.
~~"ونصاب الفضة مائتا درهم إسلامي والدرهم" الإسلامي "سبعة عشر قيراطا إلا
~~خمس قيراط" فيكون خمسين حبة وخمسي حبة فهو ستة PageV01P226
# نصابا، ولا في الحلي إن لم يقصد كنزه، ويشترط الحول
~~في النقد، وفي الركاز الخمس،
# دوانق إذ الدانق ثمان حبات وخمسا
~~حبة ومتى زيد عليه ثلاث أسباعه كان مثقالا ومتى نقص من المثقال ثلاثة
~~أعشاره كان درهما، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر
~~درهما وسبعان. "وما زاد" منهما "على ذلك" ولو بعض حبة "فبحسابه" إذ لا وقص1
~~في النقدين كالمعشرات لإمكان ms255 التجزي بلا ضرر بخلاف المواشي، وخرج بالعشرين
~~والمائتين ما نقص عنهما ولو ببعض حبة ولو في بعض الموازين، وإن راج رواج
~~التام فلا زكاة فيه للخبر السابق2، وصح أيضا: "ليس فيما دون خمس أواق من
~~الورق صدقة" 3، ولا يكمل جنس بآخر ويكمل النوع بالنوع من الجنس الواحد وإن
~~اختلفا جودة ورداءة، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل وإلا فمن الوسط، ولا
~~يجزئ رديء ومكسور عن جيد وصحيح بخلاف عكسه. "ولا شيء من المغشوش" من الذهب
~~والفضة "حتى يبلغ خالصه نصابا" فحينئذ يخرج خالصا أو مغشوشا خالصة قدر
~~الزكاة ويكون متطوعا بالغش، ولا يجوز إخراج المغشوش إذ لا يجوز له التبرع
~~بمخالطه، ومحله إن نقصت قيمة السبك إن احتيج إليه عن قيمة الغش وإلا جاز
~~إخراجه، ويصدق المالك في قدر خالص المغشوش ويحلف إن اتهم ندبا، وتصح
~~المعاملة بالمغشوش معينة وفي الذمة وإن لم يعلم عيارها، ولو ملك نصابا في
~~يده نصفه ونصفه الباقي مغصوب أو مؤجل زكى النصف الذي بيده حالا لأن الميسور
~~لا يسقط بالمعسور.
# "ولا" شيء "في الحلي المباح" أي غير الحرام والمكروه؛ لأنه معد لاستعمال
~~مباح كعوامل المواشي هذا "إن لم يقصد كنزه" سواء اتخذه بلا قصد أو بقصد أن
~~يستعمله استعمالا مباحا أو بقصد أن يؤجره أو يعيره لمن يحل له استعماله،
~~وخرج بالمباح ما حرم لعينه كالأواني أو بالقصد كقصد الرجل أن يلبس أو يلبس
~~رجلا حلي امرأة أو أن تلبس امرأة حلي رجل كسيف وعكسه أو بغير ذلك كتبر
~~مغصوب صيغ حليا، وكحلي نساء بالغن في الإسراف فيه وما كره استعماله كضبة
~~الإناء الكبيرة للحاجة أو الصغيرة للزينة وما اتخذ بنية كنزه فتجب الزكاة
~~في ذلك كله، أما في المحرم فبالإجماع، وأما في المكروه فبالقياس عليه، وأما
~~في نية الكنز فلأنه صرفه بها عن الاستعمال فصار مستغنى عنه كالدراهم
~~المضروبة، ولو ملكه بإرث PageV01P227
# ولا حول فيه ولا في المعدن، وشرط الركاز أن يكون نقدا
~~نصابا من دفن الجاهلية في موات أو ملك ms256 أحياه.
# ثم مضت عليه أحوال ثم علم به لزمه
~~زكاته، وكذا لو مضت عليه وهو متكسر ولم يقصد إصلاحه بأن قصد جعله تبرا أو
~~دراهم أو كنزه أو لم يقصد شيئا أو أحوج انكساره إلى سبك وصوغ وإن قصدهما
~~فتجب زكاته وينعقد حوله من حين انكساره؛ لأنه غير مستعمل ولا معد
~~للاستعمال، أما إذا قصد عنه علمه بانكساره إصلاحه, وأمكن بالالتحام من غير
~~سبك وصوغ أو مضي حول, ولم يقصد إصلاحه ثم قصده بعد ذلك فلا زكاة فيه مطلقا
~~في الأولى, وإن دارت عليه أحوال ولا بعد الحول الأول في الثانية لبقاء
~~صورته، ولا أثر لتكسر لا يمنع الاستعمال فلا زكاة فيه وإن لم ينو إصلاحه.
# "ويشترط الحول في" وجوب زكاة "النقد" للخبر السابق1 "وفي الركاز" أي
~~المركوز وهو المدفون الآتي. "الخمس" للخبر الصحيح فيه2 بذلك؛ ولأنه لا
~~مؤونة فيه بخلاف المعدن "ولا حول" يشترط فيه ولا "في المعدن" لأنه إنما
~~يشترط لتحصيل النماء فيه, وكل منهما نماء في نفسه "وشرط الركاز أن يكون
~~نقدا" أي ذهبا أو فضة مضروبا أو غير مضروب، وأن يكون "نصابا" وهو عشرون
~~مثقالا في الذهب ومائتا درهم في الفضة, ويكفي بلوغه نصابا ولو بضمه إلى مال
~~آخر له، فإن كان دون نصاب من الذهب والفضة أو نصابا من غيرهما لم يجب, فهي
~~شيء لأنه مال يستفاد من الأرض فاختص بما تجب الزكاة فيه قدرا ونوعا
~~كالمعدن، وأن يكون "من دفن الجاهلية" الذي قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم
~~وقد وجده أهل الزكاة "في موات" بدار الإسلام وإن لم يحيه ولا أقطعه أو بدار
~~الحرب وإن كانوا يذبون عنه. "أو" في "ملك أحياه" من الموات سواء وجده
~~بالحفر أو بإظهار السيل أو بانهيار الأرض أو بغير ذلك أو في قلاع عادية من
~~دار الإسلام وقد عمرت في الجاهلية، ويشترط أن لا يعلم أن مالكه بلغته
~~الدعوة وعائد وإلا فهو فيء. وخرج بما ذكر ما وجد بطريق نافذ أو مسجد وما
~~دفنه مسلم أو ms257 ذمي أو معاهد بموات، أو وجد عليه ضرب الإسلام بأن كان عليه أو
~~على ما معه قرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام فإنه لقطة إن لم يعرف مالكه،
~~وكذا لو شك في أنه إسلامي أو جاهل كالتبر والأواني، أو ظهر وشك في أنه ظهر
~~بسيل ونحوه أو لا. PageV01P228
#
### | فصل: "في زكاة التجارة"
# وفي التجارة ربع العشر، وشروطها ستة:
# الأول: العروض دون النقد.
# الثاني: نية التجارة.
# الثالث: اقتران النية بالتملك.
# الرابع: أن يكون التملك بمعاوضة.
# الخامس: أن لا ينض ناقصا بنقده في أثناء الحول.
# فصل: في زكاة التجارة
# وهو تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح.
# "وفي" مال "التجارة" الذي لا زكاة في عينه لولا التجارة كالخيل والرقيق
~~والمتولد بين أحد النعم وغيره وغيرها من سائر العروض وما يتولد منها من
~~نتاج وثمرة وغيرهما. "ربع العشر" اتفاقا كما في النقدين لأنه يقوم بهما.
# "وشروطها" أي التجارة حتى تجب الزكاة في مالها "ستة، الأول: العروض" التي
~~لا تجب الزكاة في عينها لولا التجارة "دون النقد" لأن الزكاة تجب في عينه
~~كما مر.
# "الثاني: نية التجارة، الثالث: اقتران النية" المذكورة "بالتملك" أي بأول
~~عقده لينضم قصده التجارة إلى فعلها، نعم لا يحتاج إلى تجديدها في كل تصرف.
# "الرابع: أن يكون التملك بمعاوضة" محضة وهي التي تفسد بفساد العوض كالبيع
~~والهبة بثواب والإجارة لنفسه أو ما استأجره أو غير محضة كالصداق وعوض الخلع
~~وصلح الدم، بخلاف ما ملكه بغير معاوضة كالإرث والهبة بلا ثواب والصيد, وما
~~اقترضه أو ملكه بإقالة, أو رد بعيب فلا زكاة فيه وإن اقترن به نية التجارة؛
~~لأنه لا يعد من أسبابها لانتفاء المعاوضة، ولو اشترى لها صبغا ليصبغ به أو
~~دباغا ليدبغ به للناس صار مال تجارة فتلزمه زكاته بعد مضي حوله، وإن لم يبق
~~عين نحو الصبغ عنده عاما أو صابونا أو ملحا ليغسل أو يعجن به لهم لم يصر
~~كذلك؛ لأنه يستهلك فلا يقع مسلما إليهم.
# "الخامس: أن لا ينض" مال التجارة حال كونه ms258 "ناقصا" عن النصاب بنقده الذي
~~يقوم به في أثناء الحول فمتى نض1 "بنقده" ناقصا عن النصاب "في أثناء الحول"
~~كأن PageV01P229
# السادس: أن لا يقصد القنية في أثناء الحول. وواجبها
~~ربع عشر القيمة، ويقوم بجنس رأس المال، أو بنقد البلد إن ملكه بعرض، ولا
~~يشترط كونه نصابا إلا في آخر الحول.
# اشترى عرضا بنصاب ذهب أم دونه ثم
~~باعه أثناء الحول بتسعة عشر مثقالا انقطع حول التجارة لتحقق نقص النصاب
~~حسابا للتنضيض، بخلاف ما لو نض بنقد لا يقوم به كأن باعه في هذا المثال
~~وخمسين درهما فضة أو نض بنقد يقوم به وهو نصاب أو أكثر فإنه لا ينقطع، كما
~~لو باعه بعرض لاستوائهما في عدم التقويم بهما والمبادلة لا تقطع حول
~~التجارة.
# "السادس: أن لا يقصد القنية" بمال التجارة "في أثناء الحول" فمتى قصد
~~بشيء معين من مالها ذلك ولو لاستعمال محرم انقطع حول التجارة فيحتاج إلى
~~تجديد قصد مقارن للتصرف، بخلاف مجرد الاستعمال بلا نية قنية فإنه لا يؤثر،
~~وإنما أثر مجرد نية القنية دون مجرد التجارة لأن القنية هي الإمساك
~~للانتفاع وقد اقترنت نيتها به فأثرت بخلاف التجارة, فإنها تقليب المال كما
~~مر ولم يوجد حتى تكون نيتها مقترنة به. "وواجبها ربع عشر القيمة" لا العروض
~~لأنها متعلقة كما دل عليه قول عمر رضي الله تعالى عنه لمن يبيع الأدم:
~~"قومه وأد زكاته", والمراد ربع عشر القيمة آخر الحول؛ لأنه وقت الوجوب كما
~~يأتي، فلو أخر الإخراج بعد التمكين منه فنقصت ضمن ما نقص لتقصيره بخلافه
~~قبله، وإن زادت ولو قبل التمكن أو بعد الإتلاف فلا شيء عليه.
# "ويقوم" مال التجارة حتى يؤخذ ربع عشر قيمته "بحبس رأس المال" الذي اشترى
~~العرض به نصابا كان أو بعضه وإن لم يملك باقيه ولو أبطله السلطان أو لم يكن
~~هو الغالب أنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد, فإذا لم يبلغ به نصابا
~~فلا زكاة وإن بلغ بغيره، "أو" يقوم "بنقد البلد" الغالب دراهم ms259 كان أو
~~دنانير "إن ملكه بعرض" للقنية أو بنحو خلع أو نكاح أو بنقد ونسي أو جهل
~~جنسه، فإذا حال عليه الحول بمحل فيه نقد قوم بنقده جريا على قاعدة التقويم
~~كما في الإتلاف ونحوه أو بمحل لا نقد فيه اعتبر أقرب البلاد إليه، ولو ساوى
~~نصابا بغالب زكي، وإن لم يساوره بغيره أو ساواه بغير لم يزك، فإن غلب نقدان
~~وتم بأحدهما نصابا قوم به أو بكل منهما تخير "ولا يشترط كونه" أي مال
~~التجارة يبلغ "نصابا إلا في آخر الحول" فمتى بلغه آخره وجبت زكاته وإلا
~~فلا، سواء اشتراه بنصاب أو بدونه، وسواء باعه بعد التقويم بنصاب أو بدونه،
~~لأن آخر الحول وقت الوجوب فقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم.
# PageV01P230
#
### | فصل: "في زكاة الفطر"
# وتجب زكاة الفطر بشروط: إدراك غروب الشمس ليلة العيد، وأن يكون مسلما،
~~وأن يكون ما يخرجه فاضلا عن مؤونته ومؤونة من عليه مؤونته ليلة العيد ويومه
~~وعن دست ثوب يليق به، ومسكن وخادم يحتاج إليه، وتجب عمن في نفقته من
~~المسلمين من
# فصل في زكاة الفطر:
# والأصل فيها قبل الإجماع الأخبار الصحيحة الشهيرة1، والمشهور أنها وجبت
~~كرمضان في السنة الثانية من الهجرة والخلاف فيها شاذ منكر فلا ينافي حكاية
~~الإجماع المذكور.
# "وتجب زكاة الفطر بشروط" منها "إدراك" وقت وجوبها بأن يكون حيا بالصفات
~~الآتية عند "غروب الشمس ليلة العيد" بأن يدرك آخر جزء من رمضان وأول جزء من
~~شوال لإضافتها إلى الفطر في الخبر، وأيضا فالوجوب نشأ من الصوم والفطر منه
~~فكان لكل منهما دخل فيه فأسند إليهما دون أحدهما لئلا يلزم التحكم، فلا تجب
~~بما يحدث بعد الغروب من ولد ونكاح وإسلام وغنى وملك قن، ولا تسقط بما يحدث
~~بعده من نحو موت ومزيل ملك كعتق وطلاق ولو بائنا أو ارتداد وغنى قريب ولو
~~قبل التمكن من الأداء لتقررها وقت الوجوب، نعم إن تلف المال قبل التمكن
~~سقطت كما في زكاة المال. "و" منها "أن يكون" المخرج "مسلما" فلا ms260 تجب على
~~كافر أي في الدنيا كما مر أول الباب؛ لأنها طهرة وهو ليس من أهلها وهذا
~~بالنسبة لنفسه، أما مسلم عليه مؤونته فيلزمه إخراجها عنه، ويجزئه إخراجها
~~بلا نية هذا في الكافر الأصلي، أما المرتد فإن عاد إلى الإسلام وجبت فطرة
~~نفسه أيضا وإلا فلا، وأن يكون حرا أو مبعضا، فلا تجب على رقيق ولو مكاتبا
~~لضعف ملكه وإنما لم تلزم سيده في الكتابة الصحيحة لأنه معه كالأجنبي، فعلم
~~أنه لا يلزم الرقيق فطرة زوجته وإن لزمه نفقتها في كسبه بل إن كانت أمة
~~فعلى سيدها أو حرة فسيأتي "و" منها "أن يكون" المخرج عن نفسه أو ممونه
~~موسرا بأن يكون "ما يخرجه فاضلا عن مؤونته ومؤونة من" تجب "عليه مؤونته
~~ليلة العيد ويومه" لأن مؤونته ومؤونة ممونه في هذا الزمن ضرورية فاعتبر
~~الفضل عنها، وإنما لم يعتبر زيادة على اليوم والليلة المذكورين لعدم ضبط ما
~~وراءهما. "و" فاضلا "عن دست2 ثوب" له أو لممونه "يليق به" أي بكل منهما
~~منصبا ومروءة ومنه قميص وسراويل وعمامة ومكعب3 وما يحتاج إليه من زيادة
~~PageV01P231
# زوجة وولد ووالد ومملوك، والواجب صاع سليم من العيب
~~من غالب قوت البلد، وإن
# للبرد والتجمل وغير ذلك مما يترك
~~للمفلس؛ لأن ذلك يبقى للمدين والفطرة ليست بأشد من الدين. "و" عن "مسكن" له
~~أو لممونه "و" عن "خادم" له أو لممونه "يحتاج" كل منهما "إليه" أي إلى ما
~~ذكر من المسكن والخادم ويليقان بهما قياسا على الكفارة, ولأنهما من الحوائج
~~المهمة كالثوب فإن كانا نفيسين يمكن إبدالهما بلائقين ويخرج التفاوت لزمه
~~ذلك وإن كانا مألوفين والحاجة للمسكن واضحة، وللعبد تعم الحاجة لأجل منصب
~~من ذكر أو ضعفه لا لأجل عمله في ماشيته أو أرضه، بل يبيع في الفطرة العبد
~~المحتاج إليه فيهما، والحاجة إلى ما ذكر تمنع تعلق الوجوب ابتداء، وأما إذا
~~وجد فلا ترفعه، فإذا تعلقت الفطرة بالذمة صارت دينا فيباع فيها نحو المسكن
~~والخادم، وهل يعتبر الفضل عما عليه من الدين ms261 الذي لله أو للآدمي؟ فيه تناقض
~~والمعتمد أن الدين يمنع الوجوب، فإذا لم يكن المخرج فاضلا عنه لم تلزمه
~~فطرة. "و" كما تجب الفطرة عن نفسه كذلك "تجب" عليه "عمن في نفقته" وقت غروب
~~الشمس ليلة العيد "من المسلمين" فلا تجب فطرة الكافر وإن وجبت نفقته لقوله
~~في الخبر: "من المسلمين"1 ولأنها طهر للصائم من اللغو والرفث كما ورد2
~~والكافر ليس من أهلها ومحله في الكافر الأصلي، أما الرقيق المرتد فتجب
~~فطرته إن عاد إلى الإسلام "من زوجه" ولو رجعية وبائن حامل ولو أمة لوجوب
~~نفقتهما بخلاف البائن غير الحامل ولو لزمه إخدام زوجته، فإن أخدمها أمتها
~~لزمه فطرتها أيضا أو أجنبية فلا، وفي معناها من صحبتها لتخدمها بنفقتها
~~بإذنه، ولا تجب فطرة ناشزة بخلاف التي حيل بينها وبين الزوج، ولا فطرة زوجة
~~أب ومستولدته وإن وجبت نفقتهما لأنها لازمة للأب مع إعساره فيتحملها الولد
~~بخلاف الفطرة، ولو أعسر الزود بأن كان قنا أو حرا ليس معه ما يفضل عما مر
~~لم يلزم زوجته الحرة فطرتها وإن كانت غنية، لكن يسن لها إخراجها خروجا من
~~الخلاف، وإنما لزمت سيد أمة مزوجة بمعسر حر أو عبد لكمال تسليم الحرة نفسها
~~بخلاف الأمة إذ لسيدها أن يسافر بها ويستخدمها.
# "و" من "ولد" وإن سفل "ووالد" وإن علا لعجزهما بخلاف الولد الغني والوالد
~~الغني أو القادر على الكسب إذ لا تجب نفقتهما حينئذ. "ومملوك" ومنه المكاتب
~~كتابة فاسدة والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأما الولد والمرهون والجاني
~~والمؤجر والموصي بمنفعته والآبق وإن انقطع خبره والمغصوب فتجب فطرتهم في
~~الحال كما تجب نفقتهم، ولأن الأصل فيمن انقطع خبره بقاء حياته، ولا تجب
~~فطرة من وجبت نفقتها في باب المال أو على المسلمين وقن بيت المال
~~PageV01P232
# قدر على بعضه فقط أخرجه، ويجوز إخراجها في رمضان،
~~ويسن قبل صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن يومه.
# والمملوك للمسجد والموقوف عليه
~~والموقوف ولو على معين وإن وجبت نفقتهم.
# "والواجب، على كل رأس "صاع" وهو قدحان بالمصري إلا ms262 سبعي مد تقريبا هذا
~~فيما يكال، أما ما لا يكال أصلا كالأقط1 الجبن فمعياره الوزن، فيعتبر فيه
~~الصاع بالوزن لا بالكيل وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وأربعة أرطال ونصف
~~وربع رطل وسبع أوقية بالمصري، وإنما يجزئ صاع "سليم من العيب" فلا يجزئ
~~المعيب بنحو غش أو سوس أو قدم غير طعمه أو لونه أو ريحه ولا أقط فيه ملح
~~يعيبه وإن لم يفسد جوهره، فإن لم يعبه وجب بلوغ خالصه صاعا ولا يحسب الملح
~~في الكيل ويجب كونه "من غالب قوت البلد" سواء المعشر كالحب والتمر والزبيب
~~وغيره كالأقط واللبن والجبن بشرط أن يكون في كل منها زبدة لثبوت بعض المعشر
~~والأقط في الأخبار وقيس بهما الباقي، أما المخيض والسمن واللحم والدقيق
~~والسويق والأقوات التي لا زكاة فيها والأقط واللبن والجبن المنزوعة الزبد
~~فلا يجزئ شيء منها وإن كان قوت البلد لأنه ليس في معنى ما نص عليه، والعبرة
~~في ذلك بغالب قوت محل المؤدي عنه لا المؤدي لأنها وجبت عليه ابتداء ثم
~~يتحملها المؤدي، فلا يجزئ من غير غالب قوت محل المؤدي عنه ولا من غالب قوت
~~محل المؤدي أو قوته لتشوف النفوس إلى الغالب في ذلك المحل، ومن ثم وجب صرف
~~الفطرة لفقراء بلد المؤدي عنه لا بلد المؤدي، فلو كان الرقيق أو الزوجة
~~مثلا ببلد والسيد أو الزوج ببلد آخر صرفت من غالب قوت بلد الرقيق أو الزوجة
~~على مستحقي بلديهما لا بلد السيد أو الزوج، ويختلف الغالب باختلاف النواحي
~~والأزمان، والعبرة بغالب قوت البلد في غالب السنة لا بغالب وقت الوجوب،
~~ويجزئ الأعلى في الاقتيات وإن كان أنقص في القيمة عن الأدنى فيه ولا عكس،
~~فالتمر أعلى اقتياتا من الزبيب والشعير أعلى منهما. "وإن قدر على بعضه" أي
~~الصاع "فقط" أي دون باقيه "أخرجه" وجوبا للخبر الصحيح: "إذا أمرتكم بأمر
~~فأتوا منه ما استطعتم" 2 ومحافظة على الواجب بقدر الإمكان وعند الضيق يجب
~~أن يقدم نفسه ثم زوجته؛ لأن نفقتهما آكد ثم ولده الصغير ثم أباه ms263 وإن علا
~~ولو من قبل الأم ثم أمه، وإنما قدمت الأم في النفقة لأنها للحاجة والأم
~~أحوج، وأما الفطرة فللتطهير والشرف والأب أولى بهذا لأنه منسوب إليه ويشرف
~~بشرفه.
# "ويجوز" للمالك دون الولي تعجيل الزكاة في الفطرة بعد دخول رمضان فيجزئ
~~"إخراجها" ولو "في" أول ليلة من "رمضان" لانعقاد السبب الأول إذ هي تجب
~~بسببين رمضان PageV01P233
#
### | فصل: "في النية في الزكاة وفي تعجيلها"
# وتجب النية فينوي: هذا زكاة مالي ونحو ذلك، ويجوز تعجيلها قبل الحول،
# والفطرة منه فجاز تقديمها على
~~أحدهما دون تقديمها عليهما كزكاة المال وسيأتي شرط إجزاء المعجل.
# "ويسن" إخراج الفطرة نهارا وكونه بعد فجر يوم الفطر و"قبل صلاة العيد" إن
~~فعلت أول النهار كما هو الغالب وأولى للأمر به قبل الخروج في الصحيحين1،
~~فإن أخرت الصلاة سن المبادرة بالأداء أول النهار توسعة على المستحقين
~~وانتظار نحو القريب والجار أفضل في زكاة المال فيأتي مثله هنا ما لم يؤخرها
~~عن يوم الفطر. "ويحرم تأخيرها عن يومه" بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين؛
~~لأن القصد إغناؤهم عن الطلب فيه لكونه يوم سرور ومن ثم ورد: "أغنوهم عن
~~طواف هذا اليوم" 2 ويلزمه القضاء فورا إن أخر بلا عذر.
# فصل: في النية في الزكاة وفي تعجيلها
# "وتجب النية" بالقلب ولا يشترط النطق بها ولا يجزئ وحده كما في الصلاة
~~وغيرها "فينوي" المزكي "هذا زكاة مالي" ولو بدون الفرض؛ لأنها لا تكون إلا
~~فرضا بخلاف الصلاة والصدقة لكن الأفضل ذكر الفرضية معها. "ونحو ذلك" كهذا
~~فرض صدقة مالي أو صدقة مالي المفروضة، وكذا فرض الصدقة أو الصدقة المفروضة
~~على الأوجه، بخلاف صدقة المال فقط؛ لأنها قد تكون نافلة, وفرض المال؛ لأنه
~~قد يكون كفارة ونذرا، ويجوز تقديم النية على الدفع بشرط أن تقارن عزل
~~الزكاة أو إعطاءها للوكيل أو بعده وقبل التفرقة كما تجزئ بعد العزل وقبل
~~التفرقة وإن لم تقارن أحدهما، ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من أهلها بأن
~~يكون مسلما مكلفا، أما نحو الصبي والكافر ms264 فيجوز توكيله في أدائها لكن بشرط
~~أن يعين له المدفوع إليه، ويتعين نية الوكيل إن دفع من ماله بإذن المالك،
~~وتجب نية الولي في زكاة الصبي والمجنون والسفيه وإلا ضمنها لتقصيره ولو
~~دفعها المزكي للإمام بلا نية لم تجزئه نية الإمام، ومتى امتنع من دفعها
~~أخذها الإمام أو نائبه منه قهرا، ثم إن نوى الممتنع عند الأخذ منه أجزأه
~~وإلا وجب على الآخذ النية فإن ترك أثم ولم يجزئ المالك.
# "ويجوز" للمالك دون الولي كما مر "تعجيلها" أي الزكاة في الحول "قبل" آخر
~~"الحول" وبعد انعقاده بأن يكمل النصاب في السائمة والنقدين دون عروض
~~التجارة لما صح أنه صلى الله عليه وسلم PageV01P234
# وشرط إجزاء المعجل أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى
~~آخر الحول، وأن يكون القابض في آخر الحول مستحقا، وإذا لم يجزئه استرد إن
~~علم القابض أنها زكاة معجلة.
# أرخض في التعجيل للعباس1 وهو مرسل2
~~لكن عضد بورود معناه في الصحيحين، وقول جمع من الصحابة رضي الله عنهم بخلاف
~~ما لو عجل عن معلوفة سيسيمها, أو عن دون نصاب فإنه لا يجزئ مطلقا، وإنما
~~يجوز التعجيل لعام فقط، وفي الثمار بعد بدو الصلاح، وفي الزروع بعد اشتداد
~~الحب، ولا يجوز قبل ذلك؛ لأنه لم يظهر ما يمكن معرفة مقداره تحقيقا ولا
~~ظنا.
# "وشرط إجزاء المعجل" هنا وفيما مر في زكاة الفطر "أن يبقى المالك أهلا
~~للوجوب إلى آخر الحول" في الحوالي ودخول شوال في الفطرة. "وأن يكون القابض
~~في آخر الحول" أو عند دخول شوال "مستحقا" والمالك المعجل عنه باقيا، فإن
~~مات المالك أو القابض قبل ذلك أو ارتد القابض أو غاب أو استغنى بمال غير
~~المعجل كزكاة أخرى ولو معجلة أخذها بعد الأولى، أو نقص النصاب أو زال عن
~~ملكه وليس مال تجارة لم يجزئه المعجل لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، ولا
~~يضر عروض مانع في المستحق زال قبل الحول، وكذا لو لم يعلم استحقاقه أو
~~حياته. "وإذا لم يجزئه" المعجل لفوات شرط مما ذكر ms265 أو لتلف النصاب الذي عجل
~~عنه كله أو بعضه "استرد" من القابض "إن علم القابض" عند القبض أو بعده
~~"أنها زكاة معجلة" ولو بقول المالك له: هذه زكاتي المعجلة كما لو عجل أجرة
~~الدار ثم انهدمت في أثناء المدة، نعم لو قال: هذه زكاتي المعجلة فإن لم تقع
~~زكاة فهي نافلة لم تسترد، ولو اختلف المالك والقابض في مثبت الاسترداد كعلم
~~القابض بالتعجيل صدق القابض بيمينه؛ لأن الأصل عدم الاسترداد، وإذا رد
~~المعجل لم يلزمه رد زيادته المنفصلة ولو حكما كاللبن في الضرع والصوف على
~~الظهر، ولا أرش لنقص صفة حدث بيده قبل حدوث سبب الرجوع والقابض والمالك
~~أهلان للزكاة لحدوثهما في ملك المستحق فلا يطالب بشيء منهما.
# تتمة: إذا حال الحول على المال الزكوي وجبت الزكاة وإن لم يتمكن من
~~الأداء فابتداء الحول الثاني من تمام الأول لا من التمكن، ويجب عند آخر
~~الحول أداء الزكاة على الفور إذا تمكن بأن حضر المال والمستحق وخلا المالك
~~من مهم ديني أو دنيوي، فإن أخر الأداء بعد التمكن ضمن قدر الزكاة وإن تلف
~~المال وله انتظار قريب وإن بعد وجار وأحوج ما لم يكن هنا من يتضرر بالجوع
~~أو العري فيحرم التأخير مطلقا؛ لأن دفع ضرره فرض فلا يجوز تركه PageV01P235
#
### | فصل: "في قسمة الزكاة على مستحقيها"
# ويجب صرف الزكاة إلى الموجودين من الأصناف الثمانية وهم الفقراء،
# لفضيلة، ومع جواز التأخير لذلك
~~يضمن ما تلف في مدة التأخير أيضا، أما ما تلف قبل التمكن فلا يضمنه بل يقسط
~~قسطه، وتتعلق الزكاة بالمال تعلق شركة، فالمستحق شريك للمالك بقدر الواجب
~~إن كان من الجنس وإلا فبقدر قيمته فيمتنع عليه بيع القدر المذكور ورهنه،
~~فإذا باع النصاب أو بعضه أو رهنه بعد تمام الحول صح إلا في قدر الزكاة. نعم
~~مال التجارة يجوز بيعه ورهنه؛ لأنه متعلقهما القيمة لا العين، ومن له دين
~~حل وقدر على استيفائه بأن كان على مليء حاضر باذل أو جاحد وعليه بينة أو
~~يعلمه القاضي ms266 أو على غيره1 وقبضه لزمه إخراج زكاته حتى للأحوال الماضية
~~لوجوبها فيه، كما تجب في الضال والمغصوب والمرهون والغائب وما اشتراه وتم
~~حوله قبل القبض أو حبس عنه بأسر ونحوه لملك النصاب وحولان الحول, لكن لا
~~يجب الإخراج من ذلك إلا عند عود المغصوب والضال وإمكان السير للغائب مع
~~الوصول إليه فيخرجها حينئذ عن جميع الأحوال الماضية.
# فصل: في قسمة الزكاة على مستحقيها
# والأصل في ذلك قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية.
~~"ويجب صرف الزكاة إلى الموجودين من الأصناف الثمانية"2, فإن وجدوا كلهم
~~بمحل الزكاة وجب الصرف إليهم، ولا يجوز أن يحرم بعض الأصناف، فإن فقد بعضهم
~~أو بعض آحاد الصنف ردت حصة من فقد الفاضل عن كفاية بعضهم على بقية الأصناف،
~~ونصيب المفقود من آحاد الصنف على بقية ذلك الصنف، ولا ينقل شيء من ذلك إلى
~~غيرهم لانحصار الاستحقاق فيهم، ومحله إذا نقص نصيبهم عن كفايتهم وإلا نقل
~~إلى ذلك الصنف، أما لو عدمت الأصناف كلهم في البلد أو فضل عنهم شيء فإن
~~الكل في الأولى والفاضل في الثابتة ينقل إلى جنس مستحقه بأقرب بلد إلى
~~الزكاة، فعلم أنه لا يجوز للمالك ولا يجزئه نقل الزكاة مع وجود مستحقيها
~~بموضع المال حال الوجوب عنه إلى غيره وإن قربت المسافة؛ لأن ذلك يوحش أصناف
~~البلد بعد امتداد أطماعهم إليها.
# "وهم: الفقراء" والفقير من ليس له زوج ولا أصل ولا فرع تكفيه نفقته ولا
~~مال ولا كسب يقع موقعا من كفايته مطعما وملبسا ومسكنا، كمن يحتاج إلى عشرة
~~ولا يجد إلا ثلاثة، وإن كان صحيحا يسأل الناس، أو كان له مسكن وثوب يتجمل
~~به وعبد يخدمه وإن تعدد ما يحتاجه من ذلك، ولا أثر لقدرته على كسب حرام أو
~~غيره لائق بمروءته، ومن ثم أفتى PageV01P236
# والمساكين، والغارمون، وأبناء السبيل وهم المسافرون،
~~أو المريدون للسفر المباح
# الغزالي بأن لأرباب البيوت الذين
~~لم تجر عادتهم بالكسب أخذ الزكاة، ويعطى من غاب ماله بمسافة القصر، قال
~~القفال1: بشرط أن لا ms267 يجد من يقرضه أو بأجل إلى حضوره أو حلوله لا من دينه
~~قدر ماله إلا إن صرفه في الدين، وللمكفي بنفقة قريبه الأخذ من باقي السهام2
~~إن كان من أهلها حتى ممن تلزمه نفقته ولو لم تكتف الزوجة بنفقة زوجها أعطيت
~~من سهم المساكين، ويسن لها أن تعطي زوجها المستحق من زكاتها.
# "و" الصنف الثاني: "المساكين" والمسكين من له ما يسد مسدا من حاجته بملك
~~أو كسب حلال لائق ولكنه لا يكفيه3 كمن يحتاج إلى عشرة وعنده ثمانية لا
~~تكفيه الكفاية اللائقة بحاله من مطعم وملبس ومسكن وغيرها مما مر وإن ملك
~~أكثر من نصاب، والعبرة في عدم كفايته وكفاية الفقير بالعمر الغالب بناء على
~~الأصح أنهما يعطيان كفاية ذلك، ولا يمنع الفقر والمسكنة اشتغاله عن كسب
~~يحسنه بحفظ القرآن أو بالفقه أو التفسير أو الحديث أو ما كان آلة لذلك,
~~وكان يتأتى منه ذلك فيعطى ليتفرغ لتحصيله لعموم نفعه وتعديه4, وكونه فرض
~~كفاية، ومن ثم لم يعط المشتغل بنوافل العبادات وملازمة الخلوات؛ لأن نفعه
~~قاصر على نفسه، ولا يمنعهما أيضا كتب المشتغل بما ذكر إن احتاجت للتكسب
~~كالمؤدب والمدرس بأجرة أو القيام بفرض من نحو إفتاء وتدريس من غير أجرة؛
~~لأن ذلك من الحاجات المهمة، وكذلك كتب من يطبب نفسه أو غيره، وكتب الوعظ إن
~~كان في البلد واعظ، بخلاف كتب التواريخ المشتملة على وقائع دون تراجم
~~الرجال ونحوها، وكتب الشعر الخالي عن نحو الرقائق والمواعظ ومن له عقار
~~ينقص دخله عن كفايته يعطى تمامها، ومن نذر صوم الدهر ولم يمكنه أن يكتسب مع
~~الصوم كفاية جاز له الأخذ، وكذا من يكتسب كفايته لكنه يحتاج للنكاح فله أخذ
~~ما ينكح به؛ لأنه من تمام كفايته.
# "و" الصنف الثالث: الغارمون" أي المدينون وهم أنواع: الأول: من استدان
~~لدفع فتنة بين متنازعين فيعطى ما استدانه لذلك وإن كان غنيا بنقد أو غيره
~~لعموم نفعه. الثاني: من استدان لقرى ضيف أو عمارة مسجد وقنطرة وفك أسير
~~ونحوها من المصالح العامة فيعطى ما ms268 استدانه وإن كان غنيا لكن بغير نقد،
~~والثالث: من استدان لنفسه لطاعة أو مباح أو لمعصية وصرفه في PageV01P237
# المحتاجون. والعاملون عليها، والمؤلفة وهم: ضعفاء
~~النية في الإسلام، وشريف في قومه يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه. والغزاة
~~الذكور المتطوعون، والمكاتبون كتابة صحيحة،
# مباح أو لمباح وصرفه في معصية إن
~~عرف قصد الإباحة أو لا لكن لا نصدقه فيه1 أو لمعصية وصرفه فيها لكنه تاب
~~وغلب على الظن صدقه في توبته فيعطى في هذه الأحوال كلها قدر دينه إن حل
~~وعجز عن وفائه، وثم إن لم يكن معه شيء أعطي الكل، وإلا فإن كان بحيث لو قضى
~~دينه مما معه تمسكن ترك له مما معه ما يكفيه وأعطي ما يقضي به باقي دينه.
~~والرابع: الضامن فيعطى إن أعسر وحل المضمون وكان ضامنا لمعسر أو لموسر لا
~~يرجع هو عليه كأن ضمنه بغير إذنه ومن قضى دينه بقرض استحق بخلاف من مات وإن
~~لم يخلف وفاءه.
# فرع: دفع زكاته لمديونه بشرط أن يردها له عن دينه لم يجز ولا يصح قضاء
~~الدين بها، فإن نويا ذلك بلا شرط لم يضر، وكذا إن وعده المدين بلا شرط ولا
~~يلزمه الوفاء بالوعد، ولو قال لمدينه: اقض ديني وأرده لك زكاة فأعطاه بريء
~~من الدين ولا يلزم إعطاءه، ولو قال لمدينه: جعلت ديني عليك زكاة لم يجز بل
~~لا بد من قبضه منه ثم دفعه له عن الزكاة إن شاء.
# "و" الصنف الرابع: "أبناء السبيل" أي الطريق سموا بذلك لملازمتهم لها
~~"وهم المسافرون أو المريدون للسفر المباح المحتاجون" بأن لم يكن معهم ما
~~يكفيهم في سفرهم، فمن سافر كذلك ولو لنزهة أو كان غريبا مجتازا بمحل الزكاة
~~أعطي وإن كان كسوبا جميع كفاية سفره لا ما زاد بسبب السفر فقط ذهابا, وإن
~~لم يكن له مال أو ما يوصله إلى محل ماله وإيابا إن قصد الرجوع ويعطى ما
~~يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره وما يحمل عليه زاده ومتاعه إن عجز عن ms269
~~حملها بخلاف المسافر سفر معصية ما لم يتب أولا لمقصد صحيح كالهائم.
# "و" الصنف الخامس: "العاملون عليها" ومنهم الساعي الذي يبعثه الإمام لأخذ
~~الزكوات وبعثه واجب وشرطه فقه بما فوض إليه، ومنها أن يكون مسلما مكلفا حرا
~~عدلا بصيرا ذكرا؛ لأنه نوع ولاية والكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع أرباب
~~الأموال والعريف الذي يعرف أرباب الاستحقاق والحاسب والحافظ والجندي
~~والجابي ويزاد فيهما بقدر الحاجة وليس منهم الإمام والوالي والقاضي بل
~~رزقهم في خمس الخمس، والذي يستحقه العامل أجرة مثل عمله فقط، فإن استؤجر
~~بأكثر من ذلك بطلت الإجارة والزائد من سهمه على أجرته يرجع للأصناف.
# "و" الصنف السادس: "المؤلفة" قلوبهم "وهم" أصناف: الأول: "ضعفاء النية في
~~الإسلام" فيعطون ليقوى إسلامهم. "و" الثاني: شريف في قومه" مسلم "يتوقع
~~بإعطائه إسلام نظرائه" والثالث: مسلم مقيم بثغر من ثغورنا ليكفينا شر من
~~يليه من الكفار ومانعي الزكاة، والرابع، من يكفينا شر البغاة، والخامس، من
~~يجبي الصدقات من قوم يتعذر إرسال ساع PageV01P238
# وأقل ذلك ثلاثة من كل صنف إلا إذا انحصروا ووفت
~~الزكاة بحاجتهم، وإلا العامل فإنه يجوز أن يكون واحدا.
# إليهم وإن لم يمنعوا، وشرط إعطاء
~~المؤلف بأقسامه احتياجنا إليه لا كونه ذكرا على المعتمد، ولا يعطى من
~~الزكاة كافر لا لتأليف ولا لغيره، نعم يجوز أن يكون الكتاب والحمال والحفاظ
~~ونحوهم كفارا مستأجرين من سهم العامل؛ لأن ذلك أجرة لا زكاة.
# "و" الصنف السابع: "الغزاة الذكور المتطوعون" بالجهاد بأن لم يكن لهم رزق
~~في الفيء وهم المراد بسبيل الله في الآية1 فيعطى كل منهم وإن كان غنيا
~~كفايته وكفاية ممونه إلى أن يرجع من نفقة وكسوة ذهابا وإيابا وإقامة في
~~الثغر ونحوه إلى الفتح وإن طالت إقامته مع فرس إن كان يقاتل فارسا، ومع ما
~~يحمله في سفره إن عجز عن المشي أو طال السفر وما يحمل زاده ومتاعه إن لم
~~يطق حملهما، أما المرتزق فلا يعطى من الزكاة مطلقا فإن اضطررنا إليه أعانه
~~أغنياؤنا من أموالهم لا من الزكاة. ms270
# "و" الصنف الثامن: "المكاتبون كتابة صحيحة" وهم المراد بالرقاب في الآية
~~بخلاف فاسد الكتابة؛ لأنها غير لازمة من جهة السيد، وإنما يعطي صحيحها إن
~~عجز عن الوفاء وإن كان كسوبا فيعطى ولو بغير إذن سيده، أو يعطى سيده بإذنه
~~قدر دينه الذي عجز عنه ولو قبل حلول النجوم2، ويرد ما أعطيه من الزكاة
~~بزوائده المتصلة إن رق بأن عجز نفسه لعدم حصول العتق أو أعتقه سيده تبرعا
~~أو بإبرائه أو بأداء غيره عنه أو أدائه هو من مال آخر لعدم حصول المقصود
~~به، ويصدق بلا يمين مدعي فقر أو مسكنه أو عجز عن كسب لا في تلف مال عرف
~~وولد إلا بإخبار عدلين أو عدل أو اشتهار بين الناس، ومدعي ضعف نية لا بقية
~~أصناف المؤلفة إلا بذلك ومدعي إرادة غزو، ويكفي تصديق سيد مكاتب ودائن غارم
~~أو الإخبار أو الاشتهار المذكور، وشرط الآخذ من هذه الأصناف الإسلام
~~والحرية، وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا ولا مولى لهم وإن انقطع خمس الخمس
~~عنهم، ولا يعطى أحد بوصفين في حالة واحدة بخلاف ما لو أخذ فقير غارم بالغرم
~~فأعطاه غريمه فإنه يعطى بالفقر.
# "وأقل" من يعطى من كل صنف من "ذلك" إذا فرق المالك بنفسه أو وكيله "ثلاثة
~~من كل صنف" عملا بأقل الجمع في غير الأخيرين في الآية وبالقياس عليه فيهما،
~~وتجب التسوية بين الأصناف وإن تفاوتت حاجاتهم لا بين آحاد الصنف فله أن
~~يعطى الثمن كله لفقير إلا أقل متمول فيعطيه لفقيرين آخرين، فإن أعطى واحدا
~~الكل وثم غيره من ذلك الصنف غرم للآخرين أقل متمول من ماله. "إلا إذا
~~انحصروا" في آحاد يسهل عادة ضبطهم ومعرفة عددهم PageV01P239
#
### | فصل: "في صدقة التطوع"
# والأفضل الإسرار بصدقة التطوع بخلاف الزكاة، والتصدق على القريب الأقرب،
~~والزوج، ثم الأبعد ثم محارم الرضاع، ثم المصاهرة، ثم الولاء، ثم الجار،
~~وعلى
# ولم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف أو
~~زادوا عليها. "ووفت الزكاة بحاجتهم" فإنه يلزم المالك الاستيعاب، ولا يجوز
~~له ms271 الاقتصار على ثلاث إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ، وفيما إذا انحصر كل
~~صنف أو بعض الأصناف في ثلاثة فأقل وقت الوجوب يستحقونها في الأولى، وما يخص
~~المحصورين في الثانية من وقت الوجوب فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة أو موت
~~لأحدهم بل حقهم باق بحاله فيدفع نصيب الميت لوارثه وإن كان هو المزكي، ولا
~~يشاركهم قادم عليهم ولا غائب عنهم وقت الوجوب، فإن زادوا على ثلاثة لم
~~يملكوا إلا بالقسمة إلا العامل فإنه يملك بالعمل. "وإلا العامل فإنه يجوز
~~أن يكون واحدا" إذا حصل به الغرض بل إذا استغنى عن الواحد بأن فرق المالك
~~بنفسه سقط سهم العامل.
# فصل: في صدقة التطوع
# وهي سنة مؤكدة للأحاديث الكثيرة الشهيرة1، وقد تحرم كأن يعلم من آخذها
~~أنه يصرفها في معصية، وقد تجب كأن وجد مضطرا ومعه ما يطعمه فاضلا عنه.
~~"والأفضل الإسرار بصدقة التطوع" لأنه صلى الله عليه وسلم عد من السبعة
~~الذين يستظلون بالعرش من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه2، نعم
~~إن أظهرها مقتدى به ليقتدى به ولم يقصد رياء ولا سمعة ولا تأذى به الآخذ
~~كان الإظهار أفضل "بخلاف الزكاة" فإن إظهارها للإمام أفضل مطلقا وكذا
~~للمالك في الأموال الباطنة3. "و" الأفضل "التصدق على القريب" لأنه أولى من
~~الأجنبي والأفضل تقديم "الأقرب" فالأقرب من المحارم وإن لزمته نفقتهم
~~"والزوج" أو الزوجة فهما في درجة الأقرب "ثم" بعد الأقرب والزوجين الأفضل
~~تقديم "الأبعد" من الأقارب ويقدم منهم الأقرب فالأقرب رحما. "ثم" بعد سائر
~~الأقارب الأفضل تقديم "محارم الرضاع ثم المصاهرة ثم الولاء" من الجانبين ثم
~~PageV01P240
# العدو، وأهل الخير المحتاجين، وفي الأزمنة الفاضلة
~~كالجمعة، والأماكن الفاضلة، وعند الأمور المهمة كالغزو والكسوف والمرض، وفي
~~الحج وبما يحبه وبطيب نفس وبشر، ولا يحل التصدق بما يحتاج إليه لنفقته أو
~~نفقة من عليه نفقته في يومه وليلته، أو لدين لا يرجو له وفاء، ويستحب بما
~~فضل عن حاجته إذا لم يشق عليه الصبر على الضيق، ويكره
# من ms272 جانب "ثم" الأفضل تقديم "الجار"
~~فهو أولى حتى من القريب لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة
~~المتصدق إليه وإلا قدم على الجار الأجنبي وإن بعدت داره1. "و" الأفضل
~~الصدقة "على العدو" القريب أو الأجنبي والأشد عداوة أولى لما فيه من
~~التأليف وكسر النفس2. "و" على أهل "الخير المحتاجين" فهما أولى من غيرهما
~~وإن اختص الغير بقرب أو نحوه. "و" الأفضل تحري الصدقة "في سائر "الأزمنة
~~الفاضلة كالجمعة" ورمضان سيما عشره الأواخر وعشر ذي الحجة وأيام العيد.
~~"والأماكن الفاضلة" كمكة والمدينة وليس المراد أن من أراد التصدق في
~~المفضول يسن تأخيره إلى الفاضل بل إنه إذا كان في الفاضل تتأكد له الصدقة
~~وكثرتها فيه اغتناما لعظيم ثوابه والأفضل تحريها. "و" الاستكثار منها "عند
~~الأمور المهمة كالغزو والكسوف والمرض وفي الحج" والسفر لأنها أرجى لقضاء
~~الحاجات وتفريج الكروب ومن ثم سنت عقب كل معصية. "و" الأفضل أن يتصدق "بما
~~يحبه" لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92]
~~، وتكره الصدقة برديء وجد غيرها وبما فيه شبهة ولا يأنف من التصدق بالقليل،
~~ويسن أن يتصدق بثوبه إذا لبس جديدا غيره، وليس من التصدق بالرديء ومثله ما
~~اعتيد من التصدق بالفلوس دون الفضة. "و" أن يكون تصدقه مقرونا "بطيب نفس
~~وبشر" لما فيه من تكثير الأجر وجبر القلب وبالبسملة وبإعطاء الفقير الصدقة
~~من يده وبعدم الطمع في الدعاء منه فإن دعا له سن أن يرد عليه لئلا ينقص أجر
~~الصدقة.
# "ولا يحل التصدق بما يحتاج إليه لنفقته أو نفقة من عليه نفقته في يومه
~~وليلته" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من
~~يعول" 3 وإطعام الأنصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة والضيافة
~~لتأكدها ووجوبها عند أحمد لا يشترط فيها الفضل عن العيال. "أو" بما يحتاج
~~إليه "لدين لا يرجو له وفاء" لأن أداءه واجب لحق الآدمي فلا يجوز
~~PageV01P241
# أن يأخذ صدقته ممن أخذ منه ببيع ms273 أو غيره، ويحرم
~~السؤال على الغني بمال أو كسب، والمن بالصدقة يحبطها، وتتأكد بالماء
~~والمنيحة.
# تفويته أو تأخيره بسبب التطوع
~~بالصدقة، ومحله إن لم يغلب على ظنه وفاؤه من جهة أخرى ظاهرة ولم يحصل بذلك
~~تأخيره عن أدائه الواجب فورا بمطالبة أو غيرها، ومحل ما ذكر في نفسه ما لم
~~يصبر على الإضافة، ومن ثم قالوا يحرم إيثار عطشان آخر بالماء فإن صبر جاز،
~~ومن ثم قالوا: يجوز للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما. "ويستحب"
~~التصدق "بما" أي بجميع ما "فضل عن حاجته" وحاجة ممونه يومه وليلته "إذا لم
~~يشق عليه" ولا عليهم "الصبر على الضيق" وإلا كره، وعلى هذا التفصيل حملت
~~الأخبار المختلفة الظاهر كخبر: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" 1 وخبر تصدق
~~أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله والتصدق ببعض الفاضل عن حاجته مسنون مطلقا
~~وحيث حرمت الصدقة بشيء لم يملكه الآخذ. "ويكره" للإنسان "أن يأخذ صدقته" أو
~~نحوها من زكاة أو كفارة "ممن أخذ منه" شيئا على سبيل الصدقة سواء الأخذ من
~~المتصدق عليه "ببيع أو غيره" لأن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه كما
~~في الحديث2، وخرج بقوله "يأخذ" المشعر بالاختيار ما لو ورثها فلا يكره له
~~التصرف فيها، وبقوله "ممن أخذ منه" ما لو أخذها من غيره فإنه لا يكره، ولو
~~بعث لفقير شيئا لم يزل ملكه عنه فإن لم يوجد أو لم يقبل من التصدق سن أن
~~يتصدق به على غيره ولا يعود فيه. "ويحرم السؤال على الغني بمال أو كسب"
~~وكذا إظهار الفاقة وأن يسأل وعليه حملوا خبر الذي مات من أهل الصفة وترك
~~دينارين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيتان من نار" 3، ويكره له التعرض
~~لها بدون إظهار فاقة، أما أخذها بلا تعرض ولا إظهار فاقة فخلاف السنة.
~~"والمن بالصدقة" حرام "يحبطها" أي يمنع ثوابها للآية4. "وتتأكد بالماء"
~~لخبر: "أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء"5 ومحله فيما يظهر إن كان الاحتياج إليه
~~أكثر منه ms274 إلى الطعام وإلا فهو أفضل. "والمنيحة" وهي الشاة اللبون ونحوها
~~بأن يعطيها لمحتاج يشرب لبنها ما دامت لبونا ثم يردها إليه لما في ذلك من
~~مزيد البر والإحسان. PageV01P242
#
### | باب كتاب الصيام
### | مدخل
# ...
# كتاب: الصيام
# يجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين أو برؤية عدل الهلال، وإذا رؤي
~~الهلال
# كتاب: الصيام
# وهو لغة: الإمساك. وشرعا: الإمساك عن المفطر على وجه مخصوص، وفرض في
~~شعبان في السنة الثانية من الهجرة.
# "ويجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين" يوما إن كانت السماء مطبقة
~~بالغيم. "أو برؤية عدل" واحد "الهلال" إذا شهد بها عند القاضي بلفظ الشهادة
~~ولو بنحو: أشهد أني رأيت الهلال فلا يكفي أن يقول غدا من رمضان، ولا يشترط
~~تقدم دعوى بل أن يكون عدل شهادة، فلا يكفي عبد وامرأة لكن لا يشترط فيه
~~العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكين بل يكفي كونه مستورا؛
~~ودليل الاكتفاء بواحد ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أخبرت رسول الله
~~صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه"1 والمعنى في
~~ثبوته بواحد دون غيره من المشهور الاحتياط للصوم ومن ثم لم يكتف بواحد إلا
~~بالنسبة للصوم وتوابعه كالتراويح والاعتكاف والعمرة المعلقين بدخول رمضان
~~بخلاف غير الصوم وتوابعه فلا يحل دين مؤجل به ولا يقع ما علق به من نحو
~~طلاق وعتق، نعم يثبت ذلك في حق الرائي ولذلك يلزمه الصوم وإن كان فاسقا،
~~وكذا يلزم من أخبره فاسق أنه رآه واعتقد صدقه، ولا يجوز العمل بقول المنجم
~~والحاسب لكن لهما العمل باعتقادهما، ولكن لا يجزئهما صومهما عن فرضهما،
~~وبحث الأذرعي الاكتفاء برؤية القناديل المعلقة بالمنائر ليلة أول رمضان،
~~وقياسه الاكتفاء بذلك أيضا حيث اطردت العادة بتعليقها في البلد المرئية
~~فيها فجر ليلة العيد حيث اعتقد من رآها أن غدا عيد، ثم رأيت جمعا بحثوه
~~أيضا، ولا عبرة بقول من قال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم في النوم أن
~~غدا من رمضان فلا يجوز بالإجماع ms275 العمل بقضية منامه لا في الصوم ولا في
~~غيره.
# "وإذا رئي الهلال ببلد لزم" الصوم "من وافق مطلعهم مطلعه" لأن الرؤية
~~تختلف باختلاف المناظر وعروض البلدان فكان اعتبارهما أولى كما في طلوع
~~الفجر والزوال وغروبها، أما إذا اختلفت المطالع فلا يجب الصوم على من اختلف
~~مطلعه لبعده، وكذا لو شك في اتفاقها، ولا يمكن اختلافها في دون أربعة
~~وعشرين فرسخا، ولو سافر من بلد الرؤية إلى بلد تخالفه في المطلع ولم ير
~~أهله الهلال وافقهم في الصوم فيمسك معهم وإن كان معيدا PageV01P243
# ببلد لزم من وافق مطلعهم مطلعة، ولصحة الصوم شروط:
# الأول: النية لكل يوم. ويجب التبييت في الفرض دون النفل، فتجزئه نيته قبل
~~الزوال، ويجب التعيين أيضا دون الفرضية في الفرض.
# لأنه بالانتقال إليهم صار منهم،
~~وكذا لو جرت سفينة صائم إلى بلد فوجدهم معيدين فإنه يفطر معهم لذلك، ولا
~~قضاء عليه إلا إن صام ثمانية وعشرين يوما، ولا أثر لرؤية الهلال نهارا ولو
~~قبل الزوال.
# "ولصحة الصوم شروط: الأول النية" لخبر: "إنما الأعمال بالنيات" 1 ومر
~~الكلام عليها وإنما تجب بالقلب ويسن التلفظ بها وتجب في الفرض والنفل "لكل
~~يوم" لظاهر الخبر الآتي2 ولأن كل يوم عبادة مستقلة، فلو نوى أول ليلة من
~~رمضان صوم الشهر كله لم يكف لغير اليوم الأول لكن ينبغي له ذلك ليحصل له
~~ثواب صوم رمضان إن نسي النية في بعض أيامه عند القائل بأن ذلك يكفي "ويجب
~~التبييت في الفرض" بأن يوقع نيته ليلا لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" 3 وهو محمول على الفرض بقرينة
~~الخبر الآتي في النفل4، ولا يضر وقوع مناف كأكل وجماع بعد النية ولا تجزئ
~~مقارنتها للفجر ولا إن شك عندهما في أنها متقدمة على الفجر أو لا خلاف ما
~~لو نوى ثم شك أطلع الفجر أم لا، أو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ولو بعد
~~مضي أكثر النهار بخلاف ما ms276 لو مضى ولم يتذكر "دون النفل" فلا يجب التبييت
~~فيه "فتجزئه نيته قبل الزوال" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة:
~~"هل عندكم من غداء؟ " قالت: لا. قال: "فإني إذن أصوم" 5, ولا بد من اجتماع
~~شرائط الصوم من الفجر للحكم عليه بأنه صائم من أول النهار حتى يثاب على
~~جميعه إذ صومه لا يتبعض، ولو أصبح ولم ينو صوما ثم تمضمض ولم يبالغ فسبق
~~ماء المضمضة إلى جوفه ثم نوى صوم صح، وكذا كل ما لا يبطل به الصوم. "ويجب
~~التعيين أيضا" للمنوي من فرض كرمضان أو نذر أو كفارة ومن نفل له سبب كصوم
~~الاستسقاء بغير أمر الإمام أو مؤقت كصوم يوم الاثنين وعرفة وعاشوراء وأيام
~~البيض، لكن معنى وجوب التعيين في النفل المذكور بقسميه أنه بالنسبة لحيازة
~~الثواب المخصوص لا أن الصحة متوقفة عليه، ولو كان عليه قضاء رمضانين أو صوم
~~نذر أو كفارة عن PageV01P244
# الثاني: الإمساك عن الجماع عمدا، وعن الاستمناء.
# الثالث: الإمساك عن الاستقاءة، ولا يضر تقيؤه بغير اختياره.
# جهات مختلفة فنوى صوم غد عن رمضان
~~أو صوم نذر وكفارة جاز وإن لم يعين عن قضاء أيهما في الأول ولا نوعه في
~~الثاني لأن كله جنس واحد "دون" نية "الفريضة في" صوم "الفرض" فإنها لا تجب
~~لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا، بخلاف الصلاة فإن المعادة وإن
~~كانت جمعة نفل، وعلم من كلامه أن أقل النية في رمضان أن ينوي صوم غد عن
~~رمضان، والأكمل أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى
~~لتتميز عن أضدادها، ولو تسحر ليصوم أو شرب لدفع العطش نهارا أو امتنع من
~~نحو الأكل خوف الفجر ذلك إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها
~~لتضمن كل منها قصد الصوم، وكذا لو تسحر ليتقوى على الصوم وخطر بباله ذلك.
# "الثاني: الإمساك عن الجماع" فيفطر به وإن لم ينزل إجماعا بشرط أن يصدر
~~من واضح "عمدا" مع العلم بتحريمه ms277 ومع كونه مختارا "وعن الاستمناء" يعني وعن
~~تعمد الإنزال بلمس لما ينقض لمسه الوضوء أو استمناء بيده أو بيد حليلته؛
~~لأنه إذا أفطر بالجماع بلا إنزال فبالإنزال بمباشرة فيها نوع شهوة أولى،
~~أما الإنزال بنحو فكر ونظم وضم امرأة بحائل وإن رق فلا يفطر به وإن تكررت
~~الثلاثة بشهوة إذ لا مباشرة كالاحتلام لكن يحرم تكريرها، وإن لم ينزل
~~كالتقبيل في الفم أو غيره لمن لم يملك نفسه من جماع أو إنزال لأن فيه
~~تعريضا لإفساد العبادة بخلاف ما إذا ملكها معه فإن تركه أولى، ولا يفطر
~~بلمس ما لا ينقض لمسه كلمس عضو مبان1 وإن اتصل، ولو حك ذكره لعارض سوداء أو
~~حكة فأنزل لم يفطر لتولده من مباشرة مباحة، ولو قبلها ثم فارقها ساعة ثم
~~أنزل فإن كانت الشهوة مستصحبة والذكر قائما حتى أنزل أفطر وإلا فلا، ولا
~~يضر إمناء الخنثى المشكل ولا وطؤه بأحد فرجيه لاحتمال زيادته، وخرج بما مر
~~الناسي والجاهل والمعذور لقرب إسلامه أو نشئه ببادية بعيدة عن العلماء
~~والمكره فلا يفطرون بالجماع ونحوه لعذرهم.
# "الثالث: الإمساك عن الاستقاءة" فيفطر من استدعى القيء عامدا عالما
~~مختارا وإن لم يعد منه شيء إلى جوفه لأنه مفطر لعينه لا لعود شيء منه. "ولا
~~يضر تقيؤه" نسيانا ولا جهلا إن عذر به ولا "بغير اختياره" لما صح من قوله
~~صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء -أي غلبه- وهو صائم فليس عليه قضاء ومن
~~استقاء فليقض" 2. PageV01P245
# الرابع: الإمساك عن دخول عين جوفا كباطن الأذن
~~والإحليل بشرط دخوله من منفذ مفتوح، ولا يضر تشرب المسام بالدهن والكحل
~~والاغتسال، فإن أكل أو شرب ناسيا أو جاهلا قليلا أو كثيرا لم يفطر، ولا
~~يعذر الجاهل إلا إن قرب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية
# "الرابع: الإمساك عن دخول عين" وإن
~~قلت كسمسمة أو لم تؤكل عادة كحصاة من الظاهر في منفذ مفتوح مع تعمده دخولها
~~واختياره والعلم بأنه مفطر إلى ما يسمى "جوفا كباطن الأذن والإحليل" وهو
~~مخرج البول من ms278 الذكر واللبن من الثدي فإذا أدخل في شيء من ذلك شيئا فوصل
~~إلى الباطن أفطر، وإن كان لا ينفذ منه إلى الدماغ في الأولى ولم يجاوز
~~الداخل فيه الحشفة أو الحلمة في الثانية لوصوله إلى جوف وكخريطة1 دماغ وصل
~~إليها دواء من مأمومة2 وإن لم يصل إلى باطنها وكجوف وصل إليه طعنه من نفسه
~~أو غيره بإذنه ولا يضر وصوله لمخ ساقه لأنه ليس بجوف أو وصل إليه دواء من
~~جائفة3 أو حقنة أو سعوط، وإن لم تصل إلى باطن الأمعاء أو الدماغ إذ ما وراء
~~الخيشوم وهو أقصى الأنف جوف وإنما يفطر بالواصل إلى الحلق إن وصل إلى
~~الباطن منه شيء، ومخرج الهمزة والهاء باطن ومخرج الخاء المعجمة والحاء
~~المهملة ظاهر، ثم داخل الفم إلى منتهى المهملة والأنف إلى منتهى الخيشوم له
~~حكم الظاهر في الإفطار باستخراج القيء إليه أو ابتلاعه النخامة منه، وفي
~~عدم الإفطار بدخول شيء فيه وإن أمسكه، وفي أنه إذا تنجس وجب غسله، وله حكم
~~الباطن في عدم الإفطار بابتلاع الريق منه وفي سقوط غسله عن الجنب وفارق
~~وجوب غسل النجاسة عنه بأنها أفحش وأندر فضيق فيها ما لم يضيق في الجنابة،
~~وإنما يفطر بإدخال ما ذكر إلى الجوف "بشرط دخوله" إليه "من منفذ مفتوح" كما
~~تقرر "و" من ثم "لا يضر تشرب المسام" بتثليث الميم وهي ثقب البدن "بالدهن
~~والكحل والاغتسال" فلا يفطر بذلك وإن وصل جوفه لأنه لما لم يصل من منفذ
~~مفتوح كان في حيز العفو ولا كراهة في ذلك لكنه خلاف الأولى، وإنما يفطر بما
~~مر إن علم وتعمد واختار. "فإن أكل أو شرب ناسيا" للصوم "أو جاهلا" بأن ذلك
~~مفطر أو مكرها على الأكل مثلا "قليلا" كان المأكول أو المشروب "أو كثيرا لم
~~يفطر" لعموم خبر الصحيحين: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب" وفي رواية: "وشرب
~~فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" 4 PageV01P246
# بعيدة عن العلماء، ولا يفطر بغبار الطريق وإن تعمد
~~فتح فمه، ولا ببلع الريق الطاهر ms279 الخالص من معدنه وإن أخرجه على لسانه،
~~ويفطر بجري الريق بما بين الأسنان لقدرته على مجه وبالنخامة كذلك، وبوصول
~~ماء المضمضة الجوف إن بالغ في غير نجاسة وبغير
# وصح: "ولا قضاء عليه" 1، ولخبر:
~~"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" 2 والجاهل كالناسي بجامع
~~العذر. "و" لكن "لا يعذر الجاهل" هنا وفيما مر "إلا إن قرب عهده بالإسلام"
~~ولم يكن مخالطا أهله بحيث لم يعرف منهم أن ذلك يفطر "أو نشأ ببادية" أو
~~بلدة "بعيدة عن العلماء" بحيث لا يستطيع النقلة3 إليهم لعذره حينئذ، بخلاف
~~ما إذا كان قديم الإسلام وهو بين ظهراني العلماء أو من يعرف أن ذلك مفطر
~~فإنه لا عذر له لتقصيره بترك ما يجب من تعلم ذلك كما مر أول الكتاب.
# "ولا يفطر بغبار" نحو "الطريق" ولا بغربلة نحو الدقيق ولا بوصول الأثر
~~كوصول الريح بالشم إلى دماغه والطعم بالذوق إلى حلقه، ولا بدخول ذبابة في
~~جوفه. "وإن تعمد فتح فمه" لعدم قصده لذلك ولعسر تجنبه ولأنه معفو عن جنسه.
~~"ولا" يفطر أيضا "ببلع الريق الطاهر الخالص من معدنه" وهو الفم جميعه ولو
~~بعد جمعه. "وإن أخرجه على لسانه" لعسر التحرز عنه ولأنه لم يخرج عن معدنه،
~~إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه معدنه، وخرج
~~بالطاهر المتنجس كمن دميت لثته وإن ابيض ريقه بالخالص المختلط ولو بطاهر
~~آخر كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه وبالذي ابتلعه من معدنه كأن خرج من
~~فمه ولو إلى ظاهر الشفة وإن عاد إلى فمه من خيط خياط أو امرأة في غزلها
~~فيفطر بجميع ذلك لوصول النجاسة أو العين المخالطة إلى جوفه ولسهولة
~~الاحتراز عنه في الأخيرة "ويفطر بجري الريق بما بين الأسنان لقدرته على
~~مجه" أي مع قدرته عليه لتقصيره حينئذ، بخلاف ما إذا عجز عن تمييزه ومجه
~~لعذره "و" يفطر "بالنخامة كذلك" بأن نزلت من الرأس أو الجوف ووصلت إلى حد
~~الظاهر من الفم فأجراها هو وإن عجز بعد ms280 ذلك عن مجها أو جرت بنفسها وقدر على
~~مجها لتقصيره مع أن نزولها منسوب إليه بخلاف ما لو جرت بنفسها وعجز عن مجها
~~فلا يفطر للعذر، وكذا لو لم تصل إلى حد الظاهر كأن نزلت من دماغه إلى حلقه
~~وهي في حد الباطن PageV01P247
# مبالغة من مضمضة لتبرد أو رابعة أو عبث، وبتبين الأكل
~~نهارا لا بالأكل مكرها.
# الخامس والسادس والسابع: الإسلام، والنقاء عن الحيض والنفاس، والعقل في
~~جميع النهار، ولا يضر الإغماء والسكر إن أفاق لحظة في النهار، ولا يصح صوم
~~العيدين ولا أيام التشريق، ولا النصف الأخير من شعبان إلا لورد أو نذر أو
~~قضاء أو كفارة، أو وصل ما بعد النصف بما قبله.
# ثم إلى جوفه فلا يفطر وإن قدر على
~~مجها لأنها نزلت من جوف إلى جوف.
# "و" يفطر "بوصول ماء المضمضة" والاستنشاق "الجوف" أي باطنه أو دماغه "إن
~~بالغ" ولو في واحدة من الثلاث؛ لأن المبالغة غير مشروعة للصائم فهو مسيء
~~بها. هذا إن بالغ "في غير نجاسة" في الفم أو الأنف فإن احتاج للمبالغة في
~~تطهيرها فسبق الماء إلى جوفه لم يفطر لوجوب ذلك عليه. "و" يفطر أيضا بوصول
~~ما ذكر إلى جوفه ولو "بغير مبالغة" إن كان "من مضمضة" أو استنشاق "لتبرد أو
~~رابعة أو" بوصول ما جعله في فمه أو أنفه لا لغرض بل لأجل "عبث" لأنه غير
~~مأمور بذلك بل منهي عنه في الرابعة بخلاف ما إذا سبق ماء مضمضة أو استنشاق
~~مشروعين من غير مبالغة فإنه لا يفطر به لأنه تولد من مأمور به بغير
~~اختياره، ويحرم أكل الشاك آخر النهار لا آخر الليل لأن الأصل بقاؤهما حتى
~~يجتهد ويظن انقضاء النهار فيجوز له الأكل لكن الأحوط أن لا يفطر إلا بعد
~~اليقين "و" إذا أكل باجتهاد وظن به بقاء الليل أو غروب الشمس أفطر في
~~الصورتين "بتبين الأكل نهارا" بخلاف ما إذا بان الأمر كما ظنه أو لم يبن
~~غلط ولا إصابة ولو عجم وأكل من غير ms281 تحر فإن كان ذلك آخر النهار أفطر وإن لم
~~يبن له شيء لأن الأصل بقاؤه أو آخر الليل لم يفطر بذلك، ولو هجم فبان أنه
~~وافق الصواب لم يفطر مطلقا، ويجوز اعتماد العدل إذا أخبر بالغروب على
~~الأوجه خلافا لاشتراط الروياني1 إخبار عدلين فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم
~~كان يعتمد على فطره على خبر واحد بغروب الشمس ولو أخبره بالفجر وجب العمل
~~بقوله "لا بالأكل" أو غيره من المفطرات إذا تناوله "مكرها" فإنه لا يفطر
~~لما مر.
# "الخامس والسادس والسابع: الإسلام والنقاء عن الحيض والنفاس والعقل في
~~جميع النهار" قيد في الكل فمتى ارتد أو نفست أو ولدت وإن لم تر دما أو حاضت
~~أو جن في لحظة من النهار بطل الصوم كالصلاة وإن كان الجنون بشرب مخدر ليلا,
~~"ولا يضر الإغماء والسكر" الذي لم يتعد به "إن أفاق لحظة في النهار" بخلاف
~~ما إذا لم يفق لحظة منه فإن الصوم يبطل بهما لأنهما في الاستيلاء على العقل
~~فوق النوم ودون الجنون، فلو قلنا: إن المستغرق منهما لا يضر كالنوم لألحقنا
~~الأقوى بالأضعف، ولو قلنا إن اللحظة منهما تضر كالجنون لألحقنا الأضعف
~~بالأقوى فتوسطنا وقلنا إن الإفاقة في لحظة كافية. "ولا يصح صوم العيدين"
~~ولو عن PageV01P248
#
### | فصل: "فيمن يجب عليه الصوم"
# شرط من يجب عليه صوم رمضان: العقل والبلوغ، والإسلام، والإطاقة، ويؤمر به
~~الصبي لسبع ويضرب على تركه لعشر إن أطاقه.
# واجب للنهي عنه في خبر الصحيحين1.
~~"ولا" صوم يوم من "أيام التشريق" ولو عن واجب أيضا لما صح من النهي عن
~~صيامها2. "ولا" صوم يوم من أيام "النصف الآخير من شعبان" ومنه يوم الشك لما
~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" 3 "إلا لورد"
~~بأن اعتاد صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم معين كالاثنين فصادق
~~ما بعد النصف. "أو نذر" مستقر في ذمته "أو قضاء" لنفل أو فرض "أو كفارة"
~~فيجوز صوم ما ms282 بعد النصف عن ذلك وإن لم يصل صومه بما قبل النصف لخبر
~~الصحيحين: "لا تقدموا" أي لا تتقدموا "رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان
~~يصوم يوما ويفطر يوما فليصمه" 4 وقيس بالورد الباقي بجامع السبب. "أو وصل"
~~صوم "ما بعد النصف بما قبله" ولو بيوم النصف وإن اقتضى ظاهر الحديث السابق
~~الحرمة في هذه الصورة أيضا حفظا لأصل مطلوبية الصوم.
# فصل: فيمن يجب عليه الصوم
# "شرط من يجب عليه صوم رمضان العقل والبلوغ" فلا يجب على المجنون ولا
~~الصبي لا أداء ولا قضاء لرفع القلم عنهما. "والإسلام" فلا يجب على الكافر
~~الأصلي وجوب مطالبة في الدنيا كالصلاة. "والإطاقة" فلا يجب على العاجز بنحو
~~هرم أو مرض كما يأتي. "ويؤمر به" وجوبا "الصبي لسبع" من السنين "ويضرب على
~~تركه لعشر" منها "إن أطاقه" كما مر في الصلاة تفصيله5. PageV01P249
#
### | فصل: "فيما يبيح الفطر"
# ويجوز الفطر بالمرض الذي يبيح التيمم، وللخائف من الهلاك، ولغلبة الجوع
~~والعطش، وللمسافر سفرا طويلا إلا إن طرأ السفر بعد الفجر، والصوم في السفر
~~أفضل إن لم يتضرر به، وإذا بلغ الصبي أو قدم المسافر أو شفي المريض وهم
~~صائمون حرم الفطر، وإلا استحب الإمساك، وكل من أفطر لعذر أو غيره وجب عليه
~~القضاء بعد التمكن إلا الصبي والمجنون والكافر الأصلي، ويستحب موالاة
~~القضاء والمبادرة به وتجب إن أفطر بغير عذر. ويجب الإمساك في رمضان على
~~تارك النية، والمتعدي بفطره في يوم الشك إن تبين كونه في رمضان، ويجب
~~قضاؤه.
# فصل: فيما يبيح الفطر
# "ويجوز الفطر بالمرض الذي" يشق معه الصوم مشقة ظاهرة أو الذي "يبيح
~~التيمم" كأن يخشى زيادة مرضه بسبب الصوم لقوله تعالى: {ومن كان مريضا أو
~~على سفر} ، أي فأفطر {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] ، "و" يجوز الفطر
~~"للخائف من الهلاك" بسبب الصوم على نفسه أو عضوه أو منفعته بل يلزمه الفطر
~~كمن خشي من الصوم مع أحدهما مبيح تيمم لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في
~~الدين من حرج} [الحج: ms283 78] ، وقوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ،
~~وقوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] ، "وللمسافر سفرا
~~طويلا مباحا" للآية السابقة بخلاف ذي السفر القصير والسفر المحرم وكل ما مر
~~في القصير يأتي هنا. "إلا" أنه هنا لا يفطر "إن طرأ السفر" بأن لم يفارق
~~العمران أو السور إلا "بعد الفجر" تغليبا للحضر بخلاف حدوث المرض فإنه يجوز
~~الفطر لوجود المحوج له بلا اختيار، وإذا كان سفره قبل الفجر فله الفطر وإن
~~نوى ليلا، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم أفطر بعد العصر في سفره بقدح ماء
~~لما قيل له: إن الناس شق عليهم الصيام1. "والصوم في السفر أفضل" من الفطر
~~"إن لم يتضرر به" أي بالصوم ليحوز فضيلة الوقت وإلا بأن خشي ضررا في الحال
~~أو الاستقبال فالفطر أفضل، بل ربما يجب إن خشي من الصوم فيه ضررا يبيح
~~التيمم نظير ما مر، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر السابق
~~لما أفطر فبلغه أن أناسا صاموا: $"أولئك العصاة"2، أو هو محمول على عصيانهم
~~بمخالفتهم أمره بالفطر ليتقووا على عدوهم.
# "وإذا بلغ الصبي أو قدم المسافر أو شفي المريض وهم صائمون" بأن نووا من
~~الليل "حرم الفطر" لزوال السبب المجوز له، ومن ثم جامع أحدهم حينئذ لزمته
~~الكفارة. "وإلا" يكونوا صائمين بأن كانوا مفطرين ولو بترك النية "استحب"
~~لهم "الإمساك" لحرمة الوقت وإنما PageV01P250
#
### | فصل: "في سنن الصوم"
# يستحب تعجيل الفطر عند تيقن الغروب، وأن يكون بثلاث رطبات أو تمرات، فإن
# لم يجب الإمساك لأن الفطر مباح لهم
~~مع العلم بحال اليوم1 وزوال العذر بعد الترخص لا يؤثر، ويستحب الإمساك أيضا
~~لمن طهرت من نحو حيض ولمن أفاق أو أسلم في أثناء النهار، ويندب لهذين
~~القضاء خروجا من الخلاف. "وكل من أفطر" في رمضان "لعذر أو غيره وجب عليه
~~القضاء" لكن على التراخي فيمن أفطر لعذر وإلا فعلى الفور كما يأتي، وإنما
~~يجب القضاء حيث تجب الفدية عنه لو مات قبل صومه إن أخره "بعد التمكن" ms284 منه
~~وإلا بأن مات عقب موجب القضاء أو استمر به العذر إلى موته أو سافر أو مرض
~~بعد أول يوم من شوال إلى أن مات فلا فدية عليه لعدم تمكنه منه. "إلا الصبي
~~والمجنون" فلا قضاء عليهما لرفع القلم عنهما. "و" إلا "الكافر الأصلي" فلا
~~قضاء عليه أيضا ترغيبا له في الإسلام كالصلاة، فعلم أن المريض المسافر
~~والمرتد والحائض والنفساء والمغمى عليه والسكران ونحوهم يلزمه القضاء للنص2
~~في بعض ذلك وللقياس في الباقي. "ويستحب موالاة القضاء والمبادرة به" مسارعة
~~لبراءة الذمة ما أمكن. "وتجب" المبادرة به وموالاته "إن أفطر بغير عذر"
~~ليخرج عن معصية التعدي بالترك الذي هو متلبس به. "ويجب الإمساك في رمضان"
~~دون غيره من النذر والقضاء "على تارك النية" ولو سهوا. "و" على "المتعدي
~~بفطره" لحرمة الوقت وتشبيها بالصائمين مع عدم العذر فيهما، ويجب الإمساك
~~أيضا "في يوم الشك إن تبين كونه من رمضان" لذلك, "ويجب قضاؤه" على الفور
~~لكنه مخالف للقاعدة وكأن وجهه أن فطره ربما فيه نوع تقصير لعدم الاجتهاد في
~~الرؤية وطردا للباب في بقية الصوم.
# فصل: في سنن الصوم
# وهي كثيرة، فمنها أنه "يستحب تعجيل الفطر عند تيقن الغروب" لما صح "أنه
~~صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي إذا كان صائما حتى يؤتى برطب وماء فيأكل"3،
~~ويكره تأخير الفطر إن رأى أنه فيه فضيلة وإلا فلا بأس، أما مع عدم تيقن
~~الغروب فلا يسن تعجيل الفطر بل يحرم مع الشك في PageV01P251
# عجز فبتمرة، فإن عجز فالماء، وأن يقول عنده: اللهم لك
~~صمت وعلى رزقك أفطرت. وتفطير صائمين، وأن يأكل معهم، والسحور وتأخيره ما لم
~~يقع في شك، والاغتسال إن
# الغروب كما مر. "و" يسن "أن يكون"
~~الفطر وإن كان بمكة على الرطب فإن لم يجد فالتمر، وأن يكون "بثلاث رطبات أو
~~تمرات" للخبر الصحيح: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على
~~رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء"1 "فإن ms285 عجز" عن
~~الثلاث "فبتمرة" أو رطبة يحصل له أصل السنة "فإن عجز" عن الرطب والتمر
~~"فالماء" هو الذي يسن الفطر عليه دون غيره خلافا للروياني حيث قدم عليه
~~الحلو وذلك للخبر الصحيح المذكور2. "و" يستحب "أن يقول عنده" يعني بعد
~~الفطر: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت" اللهم ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت
~~الأجر إن شاء الله تعالى للاتباع فيهما3. "و" يستحب "تفطير صائمين" ولو على
~~تمرة أو شربة ماء أو غيرهما، والأكمل أن يشبعهم لما صح من قوله صلى الله
~~عليه وسلم: "من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء"4. "وأن
~~يأكل معهم" لأنه أليق بالتواضع وأبلغ في جبر القلب. "و" يستحب "السحور"
~~لخبر الصحيحين: "تسحروا فإن في السحور بركة"5 وصح: "استعينوا بطعام السحر
~~على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل"6 ويحصل بجرعة ماء لخبر
~~صحيح فيه7، والأفضل أن يكون بالتمر8 لخبر في صحيح ابن حبان. "و" يسن
~~"تأخيره" أي السحور للخبر المتفق عليه: PageV01P252
# كان عليه غسل قبل الصبح، ويتأكد له ترك الكذب
~~والغيبة، ويسن له ترك الشهوات المباحة، فإن شاتمه أحد تذكر أنه صائم، وترك
~~الحجامة، والمضغ وذوق الطعام،
# "لا يزال الناس بخير ما عجلوا
~~الفطر وأخرو السحور"1 وصح: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم
~~قمنا إلى الصلاة وكان قدر ما بينهما خمسين آية2، وفيه ضبط لقدر ما يحصل به
~~سنة التأخير. ومحل سن تأخيره "ما لم يقع" به "في شك" في طلوع الفجر وإلا لم
~~يندب تأخيره لخبر: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 3 "و" يستحب "الاغتسال إن
~~كان عليه غسل قبل الصبح" ليؤدي العبادة على الطهارة، ومن ثم ندب له
~~المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهارا، ولئلا يصل الماء نحو باطن أذنه
~~أو دبره، ومن ثم ينبغي له غسل هذه المواضع قبل الفجر إن لم يتهيأ له الغسل
~~الكامل قبله، وللخروج من قول أبي هريرة رضي الله عنه بوجوبه للخبر الصحيح:
~~"من أصبح ms286 جنبا فلا صوم له" 4 وهو مؤول أو منسوخ5 "ويتأكد له" أي للصائم
~~"ترك الكذب والغيبة" وإن أبيحا في بعض الصور والمشاتمة وغير ذلك من كل محرم
~~لأنه يحبط الثواب كما صرحوا به للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك6.
# "ويسن له ترك الشهوات المباحة" التي لا تبطل الصوم من التلذذ بمسموع
~~ومبصر وملموس ومشموم كشم ريحان ولمسه والنظر إليه لما في ذلك من الترفه
~~الذي لا يناسب PageV01P253
# والقبلة، وتحرم إن خشي فيها الإنزال، والسواك بعد
~~الزوال، ويستحب في رمضان
# حكمة الصوم، ويكره له ذلك كله
~~كدخول الحمام "فإن شاتمه أحد تذكر" بقلبه "أنه صائم" للخبر الصحيح:
~~$"الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو
~~شاتمه فليقل إني صائم إني صائم"1 مرتين؛ أي يسن له أن يقول ذلك بقلبه لنفسه
~~ليصبر ولا يشاتم فتذهب بكرة صومه أو بلسانه بنية وعظ الشاتم ودفعه بالتي هي
~~أحسن، والأولى الجمع بينهما، ويسن تكراره كما أفهمه الخبر لأنه أقرب إلى
~~إمساك كل عن صاحبه. "و" يسن له "ترك" الفصد و"الحجامة" منه لغيره وعكسه
~~خروجا من خلاف من فطر بذلك، ودليلنا ما صح أنه صلى الله عليه وسلم احتجم
~~وهو صائم2، وخبر: "أفطر الحاجم والمحجوم" 3 منسوخ كما يدل عليه ما صح عن
~~أنس رضي الله عنه4 أو مؤول بأنهما تعرضا للإفطار: المحجوم للضعف والحاجم
~~لأنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه بمص المحجمة5. "و" ترك "المضغ" للبان أو
~~غيره لانه يجمع الريق فإن ابتلعه أفطر في وجه وإن ألقاه عطشه، ومن ثم كره
~~كما في المجموع خلافا لما توهمه عبارة المصنف والكلام حيث لم ينفصل من
~~الممضوغ عين تصل إلى الجوف وإلا حرم وأفطر كما علم مما مر. "و" ترك "ذوق
~~الطعام" أو غيره خوف الوصول إلى حلقه أو تعاطيه لغلبة شهوته، "و" ترك
~~"القبلة" في الفم أو غيره والمعانقة واللمس ونحو ذلك إن لم يخش الإنزال
~~لأنه قد يظنها غير محركة وهي محركة. "وتحرم" ولو ms287 على نحو شيخ "إن خشي فيها"
~~أو في غيرها مما ذكر "الإنزال" أو فعل الجماع ولو بلا إنزال لأن في ذلك
~~تعريضا لإفساد العبادة، وصح أنه صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ
~~وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال: "الشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه" 6
~~فأفهم التعليل أن الحكم دائر مع خشية ما ذكر وعدمها.
# "و" يكره للصائم ولو نفلا "السواك بعد الزوال" إلى الغروب وإن نام أو أكل
~~كريها ناسيا للخبر الصحيح: "لخلوف فم الصائم يوم القيامة أطيب عند الله من
~~ريح PageV01P254
# التوسعة على العيال، والإحسان إلى الإرحام والجيران،
~~وإكثار الصدقة والتلاوة والمدارسة للقرآن والاعتكاف لا سيما العشر الأواخر
~~وفيها ليلة القدر، ويقول فيها: اللهم إنك عفو
# المسك"1 وهو2 بضم المعجمة التغير،
~~واختص بما بعد الزوال لأن التغيير ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام وبعده من
~~أثر العبادة، ومعنى أطيبيته عند الله تعالى ثناؤه تعالى عليه ورضاه به فلا
~~يختص بيوم القيامة، وذكرها في الخبر ليس للتقييد بل لأنها محل الجزاء،
~~وتزول الكراهة بالغروب وإنما حرمت إزالة دم الشهيد مع أنه كريح المسك وهذا
~~أطيب من المسك؛ لأنه فيه تفويت فضيلة على الغير، ومن ثم حرم على الغير
~~إزالة خلوف فم الصائم بغير إذنه كما هو ظاهر.
# "ويستحب في رمضان التوسعة على العيال والإحسان إلى الأرحام والجيران
~~وإكثار الصدقة" والجود لخبر الصحيحين "أنه صلى الله عليه وسلم كان أجود
~~الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل"3، والمعنى في
~~ذلك تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم. "و" إكثار
~~"التلاوة والمدارسة للقرآن" وهي أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه لخبر
~~الصحيحين: "كان جبريل يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان
~~فيدارسه القرآن"4 "و" إكثار "الاعتكاف" للاتباع5، ولأنه أقرب لصون النفس
~~على ارتكاب ما لا يليق "لا سيما العشر الأواخر" فهي أولى بذلك من غيرها
~~للاتباع6، وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ms288 ما لا
~~يجتهد في غيرها7. "وفيها" لا في غيرها اتفاقا، وشذ من قال: إنها في العشر
~~الأواسط PageV01P255
# تحب العفو فاعف عني، ويكتمها ويحييها ويحيي يومها
~~كليلتها، ويحرم الوصال في الصوم.
# "ليلة القدر" لا تنتقل منها إلى
~~غيرها وإن كانت تنتقل من ليلة منها إلى أخرى منها على ما اختاره النووي
~~وغيره جمعا بين الأخبار المتعارضة في محلها وحثا على إحياء جميع ليالي
~~العشر، وقال جماعة منهم الشافعي رضي الله عنه تلزم ليلة بعينها وأرجاها
~~عنده ليلة الحادي أو الثالث والعشرين ثم سائر الأوتار وهي من خصائص هذه
~~الأمة والتي يفرق فيها كل أمر حكيم1، وأفضل ليالي السنة وباقية إلى يوم
~~القيامة إجماعا، والمراد برفعها في الخبر2 رفع علم عينها وإلا لم يؤمر
~~بالتماسها فيه. "ويقول فيها: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" لما صح أنه
~~صلى الله عليه وسلم أمر عائشة بقول ذلك إن وافقتها3. "ويكتمها" ندبا إذا
~~رآها. "ويحييها ويحيي يومها كليلتها" بالعبادة بإخلاص وصحة يقين ويجتهد في
~~بذل الوسع في ذلك لقوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ،
~~أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وصح: "من قام
~~ليلة القدر إيمانا" أي تصديقا بأنها حق وطاعة "واحتسابا" أي طلبا لرضا الله
~~تعالى وثوابه لا للرياء ونحوه "غفر الله له ما تقدم من ذنبه" 4، وقيس بها
~~يومها، ومن علاماتها عدم الحر والبرد فيها، وأن تطلع الشمس صبيحتها بيضاء
~~بلا كثرة شعاع لخبر مسلم بذلك5، وحكمة ذلك كثرة صعود الملائكة ونزولها فيها
~~فسترت بأجنحتها وأجسادها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها، ولا ينال كمال فضلها
~~إلا من أطلع عليها. PageV01P256
#
### | فصل: "في الجماع في رمضان وما يجب له
# ويجب الكفارة على من أفسد صوم رمضان بالجماع ولو في دبر، وبهيمة، لا على
~~المرأة ولا من جامع ناسيا أو مكرها، ولا على من أفسد صوم غير رمضان، ولا
~~على من
# "ويحرم الوصال في الصوم" الفرض
~~والنفل عنه في ms289 الصحيحين1 وهو صوم يوم فأكثر من غير أن يتناول بينهما في
~~الليل مفطرا، وعلة ذلك الضعف مع كون ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم
~~ففطم2 الناس عنه وإن لم يكن فيه ضعف، ومن ثم لو أكل ناسيا كثيرا قبل الغروب
~~حرم عليه الوصال مع انتفاء الضعف، ولو ترك غير الصائم الأكل أياما ولم يضره
~~ذلك لم يحرم عليه.
# فصل: في الجماع في رمضان وما يجب به
# "ويحب" التعذير و"الكفارة" الآتية "على من أفسد" على نفسه "صوم" يوم من
~~"رمضان بالجماع" الذي يأثم به من حيث الصوم "ولو" كان الجماع "في دبر" من
~~رجل أو امرأة "و" فرج أو دبر "بهيمة" لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم
~~لمن جامع في نهار رمضان بالإعتاق، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم
~~يستطع فإطعام ستين مسكينا3، وكالإفساد منع الانعقاد كاستدامة مجامع أصبح
~~فتلزمه الكفارة أيضا وسيأتي ما خرج به، وإنما تجب الكفارة هنا على الواطئ
~~"لا على المرأة" الموطوءة ولا على الرجل الموطوء وإن فسد صومهما بالجماع
~~بأن يولج فيهما مع نحو نوم ثم يستديمان ذلك بعد الاستيقاظ لأنه لم يؤمر بها
~~في الخبر إلا الرجل المواقع مع الحاجة إلى البيان ولأنها غرم مالي يتعلق
~~بالجماع فيختص بالرجل الواطئ كالمهر. "ولا" تجب الكفارة "على من جامع" أي
~~وطئ ولم يفسده صومه كأن جامع "ناسيا" أو جاهلا وقرب إسلامه أو نشأ ببادية
~~بعيدة عن العلماء "أو مكرها" لعذرهما "ولا على من أفسد صوم" غيره كأن أفسد
~~مريض أو مسافر صوم امرأة لأنها لو أفسدت صوم نفسها بالجماع لم تلزمها كفارة
~~فأولى لأن لا يلزم غيرها إذا أفسده، ولا على من أفسد بجماعه صوم "غير
~~PageV01P257
# أفطر بغير الجماع، ولا على المسافر والمريض وإن زنيا،
~~ولا على من ظن أنه ليل فتبين نهارا. وهي: عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب
~~التي تخل بالعمل، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر أطعم ستين
~~مسكينا كل واحد مدا، وتسقط الكفارة بطرو ms290 الجنون والموت في أثناء النهار، لا
~~بالمرض والسفر ولا بالإعسار، ولكل يوم يفسده كفارة.
# رمضان" كالقضاء والنذر لورود النص
~~في رمضان وهو مختص بفضائل لا يشركه فيها غيره. "ولا على من أفطر بغير
~~الجماع" كاستمناء وإن جامع بعده لورود النص في الجماع وهو أغلظ من غيره.
~~"ولا على" من لا يأثم بجماعه نحو "المسافر والمريض" إذا جامع بنية الترخص
~~لعدم تعديه. ولا على من أثم به لكن لا من حيث الصوم كمريض ومسافر وإن جامعا
~~حليلتيهما من غير نية الترخص. "و" كذا "إن زنيا" فإنهما وإن أثما لكن لا
~~لأجل الصوم وحده بل لأجله مع عدم نية الترخص في الأولى ولأجل الزنى في
~~الثانية ولأن الإفطار مباح فيصير شبهة في درء الكفارة. "و" علم مما مر آنفا
~~أنها1 "لا" تجب "على" غير آثم ومن أمثلته غير ما مر "من ظن أنه" أي الزمن
~~الذي جامع فيه "ليل فتبين نهارا" بأن غلط فظن بقاء الليل أو دخوله، وكذا لو
~~شك في بقائه أو دخوله، فجامع ثم بان له أنه جامع نهارا لأن الكفارة تسقط
~~بالشبهة وإن لم يجز له الإفطار بذلك ولا تلزم أيضا من أكل ناسيا فظن أنه
~~أفطر فجامع لأنه جامع معتقدا أنه غير صائم لكن يفطر بالجماع، ومن رأى هلال
~~رمضان وحده فردت شهادته لزمه صومه فإن جامع لزمته الكفارة. "و" أي الكفارة
~~هنا كهي في الظهار فيأتي فيها هنا جميع ما قالوه ثم ومن ذلك أنه يجب "عتق
~~رقبة" كاملة الرق عتقا خاليا عن شائبة عوض."مؤمنة سليمة من العيوب التي تخل
~~بالعمل" والكسب إخلالا بينا وإن لم تسلم عما يثبت الرد في البيع، ويمنع
~~الإجزاء في غرة الجنين لأن المقصود من عتق الرقبة تكميل حاله ليتفرغ لوظائف
~~الأحرار من العبادات وغيرها، وذلك إنما يحصل بقدرته على القيام بكفايته
~~فيجزئ مقطوع أصابع الرجلين ومقطوع الخنصر أو البنصر من يد واحدة وأنامله
~~العليا من غير الإبهام، وأعرج يتابع المشي، وأعور لم يضعف بصر سليمته2 ضعفا
~~يضر بالعمل ms291 إضرارا بينا، ومقطوع الأذن والأنف وأعوج الكراع3 وأجذم وممسوح
~~ومفقود الأسنان ومن لا يحسن صنعة ولا يجزئ زمن4 ولا مجنون ومريض لا يرجى
~~برؤه، ومقطوع الخنصر والبنصر أن الإبهام أو السبابة أو الوسطى أو أنملة من
~~الإبهام أو أنملتين من الوسطى أو السبابة، والشلل كالقطع. "فإن لم يجد"
~~رقبة كاملة بأن يعسر عليه تحصيلها وقت الأداء لا الوجوب لكونه يحتاجها أو
~~ثمنها لخدمة تليق به أو كفايته أو كفاية ممونه5 سنة مطعما وملبسا
~~PageV01P258
#
### | فصل: "في الفدية الواجبة"
# يجب مد من غالب قوت البلد، ويصرف إلى الفقراء والمساكين، لكل يوم؛ يخرج
# ومسكنا وغيرها "صام شهرين
~~متتابعين" وهما هلاليان، فإن انكسر الأول تمم ثلاثين من الثالث، فإن أفسد
~~يوما ولو اليوم الأخير ولو بعذر كسفر ومرض وإرضاع ونسيان نية استأنف
~~الشهرين. نعم، لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق لأن كلا منها
~~ينافي الصوم مع كونه اضطراريا. "فإن لم يقدر" على صومهما بأن عسر عليه هو
~~أو تتابعه لنحو هرم أو مرض يدوم شهرين غالبا أو لخوف زيادة مرضه أو لنحو
~~شدة شهوته للوطء "أطعم" أي ملك "ستين مسكينا" أو فقيرا من أهل الزكاة "كل
~~واحد" منهم "مدا" مما يجزئ في الفطرة وسبق فيها بيان المد ويجوز أن يملكهم
~~ذلك كله مشاعا وأن يقول خذوه وينوي به الكفارة، فإن صرف الستين إلى مائة
~~وعشرين بالسوية حسب له ثلاثين مدا فيصرف ثلاثين أخرى إلى ستين منهم ويسترد
~~الباقي من الباقين إن ذكر لهم أنها كفارة وإلا فلا، ويجوز أن يصرف لمسكين
~~مدين من كفارتين وأن يعطي رجلا مدا ويشتريه منه ثم يصرفه لآخر ويشتريه منه
~~وهكذا إلى الستين، لكنه يكره لشبهه بالعائد في صدقته.
# "وتسقط الكفارة" هنا "بطرو والجنون والموت في أثناء النهار" الذي جامع
~~فيه لأنه بان بطرو ذلك أنه لم يكن في صوم لمنافاته له "لا بالمرض والسفر"
~~والإغماء والردة إذا طرأ أحدها بعد الجماع فإن طروه لا يمنع وجوب الكفارة
~~لأن المريض والسفر لا ينافيان ms292 الصوم فيتحقق هنا هتك حرمته، ولأن طرو الردة
~~لا يبيح الفطر فلا يؤثر فيما وجب من الكفارة. "ولا بالإعسار" بل إذا عجز
~~المجامع عن الخصال الثالثة السابقة استقرت الكفارة في ذمته، فإذا قدر بعد
~~ذلك على خصلة منها فعلها، ولا يجوز له أن يصرف شيئا منها إلى من تلزمه
~~نفقته كسائر الكفارات وكالزكاة، نعم لغير المكفر التطوع بالتكفير عنه بإذنه
~~ولو حينئذ صرفها له ولأهله لأن الصارف لها غير المجامع. "ولكل يوم يفسده"
~~من رمضان بالجماع السابق "كفارة" ولا يتداخل سواء كفر عن كل يوم قبل إفساده
~~ما بعده أم لا لأن كل يوم عبادة مستقلة بنفسها لا ارتباط لها بما بعدها
~~بدليل تخلل منافي الصوم من نحو أكل وجماع في الليالي بين الأيام.
# فصل: في الفدية الواجبة بدلا عن الصوم وفيمن تجب عليه
# "يجب" مع القضاء الفدية بثلاث طرق وهي "مد" وجنسه جنس الفطرة جنسا ونوعا
~~وصفة فيجب "من غالب قوت البلد" في غالب السنة "يصرف إلى" واحد من "الفقراء
# PageV01P259
# من تركة من مات وعليه صوم رمضان أو غيره، وتمكن من
~~القضاء أو تعدى بفطره أو يصوم عنه قريبه أو من أذن له الوارث أو الميت،
~~ويجب المد أيضا على من لا يقدر على الصوم لهرم أو مرض لا يرجى برؤه، وعلى
~~الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الولد
# والمساكين" دون غيرهما من مستحقي
~~الزكاة لأن المسكين ذكر في الآية1 الآية والفقير أسوأ حالا منه2 ولا يجب
~~الجمع بينهما، ويجوز إعطاء واحد مدين وثلاثة لأن كل مد كفارة مستقلة، وبه
~~فارق ما مر في كفارة الجماع، ويمتنع إعطاؤه دون مد وحده أو مع مد كامل لأنه
~~بدل عن صوم يوم وهو لا يتبعض، ويجب المد "لكل يوم" لما مر أن كل يوم عبادة
~~مستقلة.
# الطريق الأول: فوات نفس الصوم فحينئذ "يخرج" مد لكل يوم "من تركة من مات
~~وعليه صوم رمضان أو غيره" كنذر أو كفارة "و" قد "تمكن القضاء" ولم يقض "أو
~~تعدى بفطره" وإن ms293 لم يتمكن "أو يصوم عنه قريبه" وإن لم يوصه بذلك سواء
~~العاصب والوارث وولي المال وغيرهم من سائر الأقارب. "أو" يصوم عنه "من أذن
~~له" القريب المذكور سواء "الوارث" وغيره "أو" من أذن له "الميت" في أن يصوم
~~عنه بأجرة أو دونها وذلك للأخبار الصحيحة كخبر الصحيحين: "من مات وعليه
~~صيام صام عنه وليه" 3 وصح "أنه صلى الله عليه وسلم أذن لامرأة أن تصوم عن
~~أمها صوم نذر ماتت وهو عليها"4، ولو صام عمن عليه رمضان مثلا ثلاثون قريبا
~~أو أجنبيا بالإذن في يوم واحد أجزأ، والإطعام أولى من الصوم للخلاف فيه دون
~~غيره، وخرج بالقريب ومأذونه الأجنبي الذي يأذن له القريب ولا الميت فلا
~~يجوز الصوم، وفارق نظيره من الحج بأن له بدلا وهو الإطعام والحج لا بدل له،
~~ولو مات وعليه صلاة أو الاعتكاف فلا قضاء عليه ولا فدية، ولا يصح الصوم عن
~~حي ولو نحو هرم اتفاقا، وخرج بقوله "تمكن" ما إذا مات قبل التمكن منه بأن
~~مات عقب موجب القضاء أو النذر أو الكفارة أو استمر به العذر كالسفر أو
~~المرض إلى موته فإنه لا فدية عليه كما لا زكاة على من تلف ماله بعد الحول
~~وقبل التمكن من الأداء. "ويجب المد" لكل يوم "أيضا على من لا يقدر على
~~الصوم" الواجب سواء رمضان وغيره بأن عجز عنه "لهرم" أو زمانة "أو" لحقته به
~~مشقة شديدة لأجل "مرض لا يرجى برؤه" قال الله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه
~~فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] ، أي لا يطيقونه أو يطيقونه حال الشباب ثم
~~يعجزون عنه أو PageV01P260
# مع القضاء، وعلى من أفطر لإنقاذ حيوان مشرف على
~~الهلاك، وعلى من أخر القضاء إلى رمضان آخر بغير عذر
# يطيقونه أي يكلفونه فلا يطيقونه
~~بناء على خلاف ما عليه الأكثرون من عدم نسخ الآية، والفدية هنا واجبة
~~ابتداء لا بدلا عن الصوم، فلو أخرت عن السنة الأولى لم يلزمه للتأخير شيء،
~~ولو عجز عنها لم تثبت في ذمته على ما ms294 بحثه النووي.
# الطريق الثاني: فوات فضيلة الوقت. "و" من ثم وجبت الفدية أيضا "على"
~~الحرة والقنة1 بعد العتق "الحامل والمرضع" غير المتحيرة وإن كانت مستأجرة
~~أو متطوعة أو كانتا مريضتين أو مسافرتين "إذا أفطرتا خوفا على الولد" فقط
~~وإن كان من غير المرضع للآية السابقة فإنها على القول بنسخها باقية بلا نسخ
~~في حقهما كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما، أما المتحيرة فلا فدية عليها
~~للشك، هذا إن أفطرت ستة عشر يوما فأقل وإلا لزمتها الفدية لما زاد لأنه لا
~~يحتمل فساده بسبب الحيض، والفطر فيما ذكر جائز بلا واجب إن خيف تضرر الولد،
~~لكن محله في المستأجرة والمتطوعة إذا لم توجد مرضعة مفطرة أو صائمة ولا
~~تتعدد الفدية بتعدد الأولاد بخلاف العقيقة لأنها فداء عن كل واحد، ولو
~~أفطرت المريضة أو المسافرة بنية الترخص لم يلزمهما فدية، وكذا إن لم يقصدا
~~ذلك ولا الخوف على الولد أو قصدا الأمرين. وخرج بقوله "على الولد" ما لو
~~خافتا على أنفسهما ولو مع ولديهما لأنها لا فدية عليهما حينئذ كالمرض
~~المرجو البرء، ولا تلزمهما الفدية وحدها بل "مع القضاء و" تجب الفدية
~~والقضاء أيضا "على من أفطر لإنقاذ حيوان مشرف على الهلاك" أو على إتلاف
~~عضوه أو منفعته بغرق أو صائل أو غيرهما وتوقف الإنقاذ على الفطر فأفطر ولم
~~تكن امرأة متحيرة ولا نحو مسافر بتفصيله السابق لأنه فطر ارتفق به شخصان
~~وإن وجب. وخرج بالحيوان المال فلا تلزم الفدية فيه أخذا من كلام القفال2،
~~لكنه فرضه في مال نفسه لأنه ارتفق به شخص واحد.
# الطريق الثالث: تأخير القضاء. "و" حينئذ فتجب الفدية لكل يوم "على من أخر
~~القضاء" أي قضاء رمضان أو شيئا منه سواء فاته بعذر أو بغير عذر "إلى رمضان
~~آخر بغير عذر" بأن أمكنه القضاء في تلك السنة لخلوه عن نحو سفر ومرض قدر ما
~~عليه من القضاء لخبر فيه ضعيف3 لكنه يعضده إفتاء ستة من الصحابة رضي الله
~~عنهم به ولا مخالف لهم ولتعديه PageV01P261
# ms295
### | فصل: "في صوم التطوع"
# صوم التطوع سنة وهو ثلاثة أقسام: ما يتكرر بتكرر السنين، وهو صوم يوم
~~عرفة لغير الحاج والمسافر، وعشر ذي الحجة، وعاشوراء وتاسوعاء والحادي عشر
~~من
# بحرمة التأخير حينئذ، أما إذا أخره
~~بعذر كأن استمر مريضا أو مسافرا أو امرأة حاملا أو مرضعا إلى قابل1 أو أخر
~~ذلك جهلا أو نسيانا أو كرها فلا شيء عليه بالتأخير ما دام العذر باقيا وإن
~~استمر سنين لأن ذلك جائز في الأداء بالعذر ففي القضاء به أولى، وتتكرر
~~الفدية بتكرر الأعوام فيجب لكل سنة مد لأن الحقوق المالية لا تتداخل.
# فصل: في صوم التطوع
# "صوم التطوع سنة" لخبر الصحيحين: "من صام يوما في سبيل الله باعد الله
~~وجهه عن النار سبعين خريفا" 2 "وهو" يعني المتأكد منه "ثلاثة أقسام" الأول:
~~"ما يتكرر بتكرر السنين وهو صوم يوم عرفة" وهو تاسع ذي الحجة لخبر مسلم:
~~"صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده"
~~3 قال الإمام: والمكفر الصغائر أي ما عدا حقوق الآدميين فإن لم تكن ذنوب
~~زيد في حسناته وإنما يسن صوم يوم عرفة "لغير الحاج والمسافر" والمريض بأن
~~يكون قويا مقيما أما الحاج فلا يسن له صومه بل يسن له فطره وإن كان قويا
~~للاتباع وليقوى على الدعاء، ومن ثم يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلا،
~~وأما المسافر والمريض فيسن لهما فطره مطلقا. ويوم عرفة أفضل الأيام، ويسن
~~أن يصوم معه الثمانية التي قبله وهو مراد المصنف بقوله: "وعشر ذي الحجة"
~~لكن الثامن مطلوب من جهة الاحتياط لعرفة ومن جهة دخوله في العشر غير العيد،
~~كما أن صوم يوم عرفة مطلوب من جهتين لما تقرر من أنه يسن صوم العشر غير
~~العيد لكن صوم ما قبل عرفة يسن للحاج وغيره. "و" صوم "عاشوراء" وهو عاشر
~~المحرم "وتاسوعاء" وهو تاسعه للخبر الصحيح: "صيام يوم عاشوراء أحتسب على
~~الله أن يكفر السنة التي قبله" 4, وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال: ms296 "لئن
~~عشت إلى قابل لأصومن التاسع" 5, فمات قبله صلى الله عليه وسلم. "و" يسن
~~صومها مع "الحادي عشر من المحرم" لخبر فيه PageV01P262
# المحرم، وست من شوال، ويسن تواليها واتصالها بالعيد؛
~~وما يتكرر بتكرر الشهور، وهي الأيام البيض: وهي الثالث عشر والرابع عشر
~~والخامس عشر من كل شهر. والأيام السود: وهي الثامن والعشرون وتالياه، وما
~~يتكرر بتكرر الأسابيع: وهو الاثنين والخميس، وسن صوم الأشهر الحرم: ذو
~~القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب،
# رواه أحمد1 ولحصول الاحتياط به وإن
~~صام التاسع لأن الغلط قد يكون بالتقديم وبالتأخير ولا بأس بإفراد عاشوراء.
~~"و" صوم "ست من شوال" لمن صام رمضان للخبر الصحيح: "من صام رمضان ثم أتبعه
~~ستا من شوال كان كصيام الدهر" 2 أما من لم يصم رمضان ولو تعذر فهو ولو سن
~~له صومها على الأوجه لكن لا يحصل له الثواب المذكور لترتبه في الخبر على
~~صيام رمضان. "ويسن تواليها واتصالها بالعيد" مبادرة للعبادة.
# "و" القسم الثاني: "ما يتكرر بتكرر الشهور وهي الأيام البيض" وصفها
~~بالبياض مجاز عن بياض لياليها لتعميمها بالنور "وهي الثالث عشر والرابع عشر
~~والخامس عشر من كل شهر" لما صح: "أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا ذر
~~بصيامها"3 والمعنى فيه أن الحسنة بعشر أمثالها، وصوم الثلاثة كصوم الشهر،
~~ومن ثم سن صوم ثلاثة من كل شهر ولو غير أيام البيض فإن صامها أتى بالسنتين،
~~وصوم ثالث عشر ذي الحجة حرام فيصوم بدله سادس عشر، والأحسن أن يصوم الثاني
~~عشر مع الثلاثة عشر للخلاف في أنها أولها. "و" صوم "الأيام السود" في وصفها
~~بالسواد تجوز يعرف مما مر "وهي الثامن والعشرون وتالياه" لكن عند نقص الشهر
~~يتعذر الثالث فيعوض عنه أول الشهر لأن ليلته كلها سوداء، ويسن صوم السابع
~~والعشرين مع الثلاثة بعده.
# "و" القسم الثالث: "ما يتكرر بتكرر الأسابيع وهو الاثنين والخميس" لما صح
~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صومهما وقال: "إنهما يومان تعرض فيهما
~~الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" ms297 4 والمراد عرضها على الله، وأما رفع
~~الملائكة لها فإنه بالليل مرة وبالنهار مرة، PageV01P263
# وكذا صوم شعبان، وأفضلها المحرم ثم باقي الحرم، ثم
~~شعبان، ويكره إفراد الجمعة والسبت والأحد، وأفضل الصيام صوم يوم وفطر يوم.
# ورفعها في شعبان الثابت في الخبر1
~~محمول على رفع أعمال العام مجملة. "وسن صوم الأشهر الحرم" بل هي أفضل
~~الشهور للصوم بعد رمضان. "وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وكذا" يسن
~~"صوم شعبان" لما صح: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم غالبه"2 "وأفضلها"
~~أي الأشهر الحرم "المحرم" ثم رجب وإن قيل: إن الأخبار فيه ضعيفة أو موضوعة3
~~"ثم باقي الحرم" ولو قيل بتفضيل ذي الحجة على ذي القعدة لم يبعد "ثم" بعد
~~الحرم "شعبان" لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثره ولم يستكمل شهرا مما
~~عدا رمضان غيره، وهذا لا يقتضي تفضيله على الحرم كما بسطته في بعض الفتاوى.
~~"ويكره إفراد الجمعة" لما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم عن صومه إلا أن
~~يصوم يوما قبله أو يوما بعده4 وليتقوى بفطره على الوظائف الدينية، ومن ثم
~~لو لم يضعف عنها بالصوم لم يكره له إفراده. "و" إفراد "السبت" وإفراد
~~"الأحد" للنهي عن الأول5 وقيس به الثاني لجامع أن اليهود تعظم الأول
~~والنصارى تعظم الثاني فقصد الشارع بذلك مخالفتهم، ومحل ذلك ما إذا لم يوافق
~~إفراد كل من الأيام الثلاثة عادة له وإلا فلا كراهة، ولا يكره إفرادها بنذر
~~وقضاء وكفارة، وخرج بالإفراد ما لو صام أحدها مع يوم قبله أو بعده فلا
~~كراهة، ويسن صوم الدهر غير العيدين وأيام التشريق لمن لم يخف به ضررا أو
~~فوت PageV01P264
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# حق. "و" مع ذلك "أفضل الصيام صوم
~~يوم وفطر يوم" فهو أفضل من صوم الدهر خلافا لابن عبد السلام1 لخبر
~~الصحيحين: "أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما" 2 وفيه أفضل
~~من ذلك.
# تتمة: يحرم على المرأة تطوع غير عرفة وعاشوراء بغير إذن زوجها الحاضر ms298 أو
~~علم رضاه للنهي عنه3، وكالزوج السيد إن حلت له وإلا حرم بغير إذنه إن حصل
~~لها به ضرر ينقص الخدمة. والعبد كمن لا تحل فيما ذكر. PageV01P265
#
### | باب: الاعتكاف
# هو سنة مؤكدة، وشروطه سبعة: الإسلام، والعقل، والنقاء عن الحيض والنفاس
~~وأن لا يكون جنبا، وأن يلبث فوق طمأنينة الصلاة، وأن يكون في المسجد
~~والجامع أولى، وأن ينوي الاعتكاف، وتجب نية الفرضية إن نذره ويجدد النية
~~بالخروج إن لم ينو
# باب: الاعتكاف
# وهو لغة: اللبث، وشرعا: لبث مخصوص من شخص مخصوص في مكان مخصوص، وهو من
~~الشرائع القديمة.
# "هو سنة مؤكدة" ولا يختص بوقت لإطلاق الأدلة لكنه في العشر الأواخر من
~~رمضان أفضل لما مر1. "وشروطه سبعة" الأول: "الإسلام" فلا يصح من كافر
~~لتوقفه على النية وهو ليس من أهلها. "و" الثاني: "العقل" فلا يصح من مجنون
~~ومغمى عليه وسكران إذ لا نية لهم، ويصح من المميز والعبد والمرأة وإن كره
~~لذوات الهيئة. "و" الثالث: "النقاء عن الحيض والنفاس، و" الرابع: "أن يكون
~~جنبا" فلا يصح من حائض ونفساء وجنب لحرمة مكثهم من حيث كونه مكثا بخلاف من
~~حرم مكثه لأمر خارج. "و" الخامس: "أن يلبث فوق طمأنينة الصلاة" ساكنا كان
~~أو مترددا وإن كان مفطرا لإشعار لفظ الاعتكاف بذلك، ولما صح من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: $"ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه"2 فلا يكفي
~~مكث أقل ما يجزئ في طمأنينة الصلاة كمجرد العبور؛ لأن كلا منهما لا يسمى
~~اعتكافا ولو نذر اعتكافا مطلقا أجزأه لحظة لكن يسن يوم لأنه لم ينقل
~~الاعتكاف أقل منه وضم الليلة إليه، ويسن كلما دخل المسجد أن ينويه لينال
~~فضله، وكذا إذا مر فيه ليناله على قول بشرط أن يقلد القائل به فيما يظهر.
~~"و" السادس: "أن يكون في المسجد" للاتباع سواء سطحه وصحنه ورحبته المعدودة
~~منه، فلا يصح في مصلى بيت المرأة ولا فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا وإن حرم
~~مكث الجنب فيه احتياطا في الموضعين، ms299 ولا في مسجد أرضه مستأجرة إلا إن بنى
~~فيه مسطبة ووقفها مسجدا "و" المسجد "الجامع أولى" للاعتكاف من مسجد غير
~~جامع للخروج من خلاف من أوجبه ولكثرة جماعته وللاستغناء عن الخروج للجمعة،
~~وقد يجب الاعتكاف فيه بأن ينذر زمنا متتابعا فيه يوم جمعة وكان ممن تلزمه
~~ولم يشترط الخروج لها لأن الخروج لها يقطع التتابع. "و" السابع: "أن ينوي
~~الاعتكاف" عند مقارنة اللبث كما في الصلاة وغيرها "وتجب نية الفرضية إن
~~نذره" ليتميز عن النفل وإنما لم يشترط من نية الفرضية تعيين PageV01P266
# الرجوع، وإن قدره بمدة فيجددها إن خرج لغير قضاء
~~الحاجة، وإن كان متتابعا جددها إن خرج لما يقطع التتابع، وإن عين في نذره
~~مسجدا فله أن يعتكف في غيره، إلا المساجد الثلاثة، ويحرم بغير إذن الزوج
~~والسيد.
# سبب وجوبه وهو النذر لأن وجوبه لا
~~يكون إلا به بخلاف الصوم والصلاة. "ويجدد" وجوبا معتكف أطلق الاعتكاف في
~~نيته بأن لم يقدره بزمان "النية بالخروج" من المسجد ولو لقضاء الحاجة إن
~~أراد العود إليه للاعتكاف لأن الثاني اعتكاف جديد فاحتاج إلى نية جديدة.
~~"إن لم ينو الرجوع" حال الخروج بخلاف ما لو خرج عازما على العود فإنه لا
~~يلزمه تجديد النية لأنه يصير كنية المدتين ابتداء. "وإن قدره بمدة" مطلقة
~~كيوم أو شهر "فيجددها" أي النية وجوبا إذا عاد "إن خرج" غر عازم على العود
~~"لغير قضاء الحاجة" بخلاف ما إذا خرج لقضاء الحاجة من بول أو غائط أو إخراج
~~ريح فإن اعتكافه لا ينقطع لأن ذلك لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية، ولا
~~فرق في ذلك بين الاعتكاف المتطوع به والواجب، كما إذا نذر أياما غير معينة
~~ولم يشترط تتابعا. "وإن كان" الاعتكاف "متتابعا" وخرج منه غير عازم على
~~العود "جددها" أي النية وجوبا إذا عاد "إن خرج لما يقطع التتابع" بخلاف ما
~~إذا خرج لما لا يقطعه من قضاء حاجة وأكل وغيرهما مما يأتي فإنه لا يلزمه
~~تجديد النية لشمول النية جميع المدة "وإن ms300 عين في نذره مسجدا" لم يتعين "فله
~~أن يعتكف في غيره" وكذا الصلاة لكن يندبان فيما عينه "إلا المساجد الثلاثة"
~~المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى فتتعين لمزيد فضلها، نعم يجزئ الفاضل
~~عن المفضول ولا عكس فيجزئ المسجد الحرام عن الآخرين، ومسجد المدينة عن
~~المسجد الأقصى، ولا يجزئ الأقصى عن الآخرين، ولا مسجد المدينة عن المسجد
~~الحرام، ودليل تفاوتها في الفضل ما صح عن غير طعن في "أن الصلاة في المسجد
~~الحرام بمائة ألف صلاة في مسجد المدينة، وأنها في مسجد المدينة بألف صلاة
~~فيما عدا المسجد الحرام، وأنها في المسجد الأقصى أفضل من خمسمائة صلاة فيما
~~سواه"1 أي إلا المسجدين الأولين بقرينة ما قبله، وفي ذلك مزيد بينته في
~~حاشية الإيضاح، وبينت فيها أيضا أن المراد بالأول الكعبة والمسجد حولها،
~~وبالثاني ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه. "ويحرم"
~~الاعتكاف على الزوجة والقن "بغير إذن الزوج والسيد" نعم إن لم تفت به منفعة
~~كأن حضر المسجد بإذنهما فنوياه حل. PageV01P267
# فصل: "فيما يبطل الاعتكاف وفيما يقطع التتابع"
# ويبطل الاعتكاف بالجماع، والمباشرة بشهوة إن أنزل وبالجنون والإغماء
~~والجنابة والردة والسكر، وإذا نذر اعتكاف مدة معينة لزمه، ويقطع التتابع
~~السكر والكفر، وتعمد الجماع، وتعمد الخروج من المسجد لا لقضاء الحاجة ولا
~~الأكل ولا الشرب إن تعذر
# فصل: فيما يبطل الاعتكاف وفيما
~~يقطع التتابع
# "ويبطل الاعتكاف" بموجب جنابة يفطر به الصائم، فيبطل "بالجماع" من واضح
~~عمدا مع العلم والاختيار "وبالمباشرة بشهوة إن أنزل" وبالاستمناء كما مر
~~مبسوطا في الصوم وإن فعل ذلك خارج المسجد لمنافاته له، ويحرم ذلك في
~~الاعتكاف الواجب مطلقا وفي المستحب في المسجد. "و" يبطل "بالجنون والإغماء"
~~إن طرآ بسبب تعدى به لأنهما حينئذ كالسكر، أما إذا لم يطرآ بسبب تعدى به
~~فلا يقطعانه إن لم يخرج من المسجد أو خرج ولم يمكن حفظه فيه أو أمكن لكن
~~بمشقة، بخلاف ما إذا أخرج من المسجد وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة على ما ms301
~~اقتضاه كلام الروضة وغيرها إذ لا عذر في إخراجه. "و" يبطل بالحيض والاحتلام
~~ونحوه من "الجنابة" التي لا تبطل الصوم كإنزال بلا مباشرة وجماع ناس أو
~~جاهل ومكره إن لم يغتسل فورا لوجوب المبادرة بالغسل رعاية للتتابع، وله
~~الغسل في المسجد إن لم يمكث فيه والخروج له وإن أمكنه في المسجد؛ لأنه أصون
~~لمروءته ولحرمة المسجد، وإذا عاد له جدد النية إن كان اعتكافه غير متتابع
~~وإلا فلا. "والردة والسكر" المحرم وإن لم يخرج المتصف بأحدهما من المسجد
~~لعدم أهليته للعبادة. "وإذا نذر اعتكاف مدة معينة لزمه" اعتكاف تلك المدة
~~مع تتابعها فلا يجوز تقديمه عليها ولا تأخيره عنها وإنما يلزم التتابع إن
~~تلفظ بالتزامه سواء كانت المدة معينة أم غير معينة بخلاف ما إذا نواه فإنه
~~لا يلزمه على المعتمد. "ويقطع التتابع السكر والكفر وتعمد الجماع" وغيرها
~~مما مر آنفا بتفصيله. "و" يبطله أيضا "تعمد الخروج من المسجد" لما ليس
~~ضروريا ولا ما هو ملحق بالضروري "ولا" يؤثر الخروج "لقضاء الحاجة" إذ لا بد
~~منه وإن كثر خروجه لذلك العارض نظرا إلى جنسه ولا يكلف فيه كالأكل الصبر
~~إلى حد الضرورة ولا غير داره كسقاية المسجد إن لم تلق به، وله الوضوء
~~الواجب خارج المسجد تبعا للاستنجاء. "ولا" لأجل "الأكل" وإن أمكن في المسجد
~~فقد يستحيي منه ويشق عليه بخلاف الشرب وإذا خرج لداره ولقضاء الحاجة أو
~~الأكل فإن تفاحش بعدها عن المسجد عرفا، وفي طريقه مكان أقرب منه لائق به
~~وإن كان لصديقه أو كان له دار إن لم يتفاحش بعدهما وأحدهما أقرب تعين
~~الأقرب في الصورتين وإلا انقطع تتابعه، ولا يضر وقوفه لشغل بقدر الصلاة
~~المعتدلة على الميت ما لم يعدل عن طريقه أو يتباطأ في مشيه أو يجامع وإن
~~كان سائرا وإلا بطل تتابعه أيضا. "ولا الشرب" والوضوء الواجب "إن تعذر
~~الماء في المسجد" بخلاف ما إذا وجد الماء فيه أو تيسر إحضاره ولو من بيته.
~~"ولا
# PageV01P268
# الماء في المسجد، ولا للمرض إن شق لبثه ms302 فيه أو خشي
~~تلويثه، ومثله الجنون والإغماء، ولا إن أكره بغير حق على الخروج، ولا يقطعه
~~الحيض إن لم تسعه مدة الطهر.
# للمرض إن شق لبثه فيه" لاحتياجه
~~إلى نحو فراش وتردد طبيب "أو خشي تلويثه" بخبث أو مستقذر يخرج منه بخلاف
~~نحو الحمى الخفيفة والصداع. "ومثله" في ذلك "الجنون والإغماء" إذا حصل
~~أحدهما للمعتكف. "ولا" يضر "إن" دام في المسجد أو خرج وقد "أكره بغير حق
~~على الخروج" أو خرج خوفا من ظالم أو غريم وهو معسر ولا بينة له أو من نحو
~~سبع أو حريق لعذره كأن حمل بغير إذنه بخلاف ما لو أخرج مكرها بحق كزوجة وقن
~~يعتكفان بلا إذن، وكمن أخرجه ظالم لأداء حق مطل به أو خرج خوف غريم له وهو
~~غني مماطل أو معسر وله بينة فينقطع تتابعه بذلك لتقصيره. "ولا يقطعه الحيض
~~إن لم تسعه مدة الطهر" بأن طالت مدة الاعتكاف بحيث لا ينفك عن الحيض غالبا
~~بأن يكون أكثر من خمسة عشر يوما وفيه نظر رددته في شرح الإرشاد، ولا يقطعه
~~أيضا خروج مؤذن راتب إلى منارة المسجد المنفصلة عنه لكنها قريبة منه للأذان
~~لإلفه صعودها للأذان، وإلف الناس صوته ولا الخروج لأن يقام عليه حد ثبت
~~بغير إقراره ولا لأجل عدة ليست بسببها، ولا لأجل أداة شهادة تعين عليه
~~تحملها وأداؤها للعذر في جميع ذلك بخلاف أضداده.
# PageV01P269
#
### | باب: كتاب الحج والعمرة
### | مدخل
# ...
# كتاب: الحج والعمرة
# هما فرضان، وشرط وجوبهما الإسلام، والحرية، والتكليف، والاستطاعة ولها
~~شروط:
# الأول: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه.
# الثاني: وجود راحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان، أو شق محمل لمن لا يقدر
~~على
# كتاب: الحج
# هو لغة القصد. وشرعا: قصد الكعبة للأفعال الآتية, "والعمرة" وهي لغة:
~~الزيارة. وشرعا قصد الكعبة للأفعال الآتية.
# "هما فرضان" أما الحج فبالإجماع. وأما العمرة فلما صح عن عائشة, قلت: يا
~~رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" 1
~~وخبر: ms303 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لا"2
~~ضعيف اتفاقا ثم لهما مراتب خمس: صحة مطلقة وشرطها الإسلام فقط فيصح إحرام
~~الولي أو مأذونه عن المجنون والصبي الذي لا يميز. وصحة مباشرة وشروطها
~~الإسلام مع التمييز وإذن الولي فلا تصح مباشرة غير مميز ولا مميز لم يأذن
~~له وليه. ووقوع عن حجة النذر وشروطها الإسلام والتكليف. ووقوع عن حجة
~~الإسلام وعمرته وشروطه التكليف والحرية فيجزئ حج الحر المكلف الفقير
~~واعتماره عن فرض الإسلام. والمرتبة الخامسة وجوبهما "وشرط وجوبهما الإسلام"
~~فلا يجبان على كافر أصلي في الدنيا ويجبان على مرتد وإن استطاع في حال ردته
~~ثم أعسر بعد إسلامه، لكن لو مات مرتدا لم يحج عنه لتعذر وقوعه له. "والحرية
~~والتكليف" فلا يجبان على رقيق وصبي ومجنون لنقصهم. "والاستطاعة" لقوله
~~تعالى: {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] .
# والعمرة كالحج والاستطاعة الواحدة كافية فيهما "ولها شروط. الأول: وجود
~~الزاد وأوعيته" حتى السفرة3 "ومؤنة ذهابه وإيابه" اللائقة به من نحو ملبس
~~ومطعم وغيرهما مما يأتي.
# "الثاني: وجود راحلة" فاضلة عن جميع ما مر وما يأتي ذهابا وإيابا وإن لم
~~يكن له بوطنه أهل ولا عشيرة. "لمن بينه وبين مكة مرحلتان" والأصل فيها وفي
~~النفقة أنه صلى الله عليه وسلم فسر بهما السبيل في الآية4، والمراد بها هنا
~~كل دابة اعتيد ركوبها في مثل تلك المسافة ولو نحو بغل PageV01P270
# الراحلة، وللمرأة مع وجود شريك، ولا تشترط الراحلة
~~لمن بينه وبين مكة أقل من مرحلتين وهو قوي على المشي، ويشترط كون ذلك كله
~~فاضلا عن دينه ومؤنة من عليه مؤنتهم ذهابا وإيابا، وعن مسكن وخادم يحتاج
~~إليه.
# وحمار. وبوجدانها القدرة على
~~تحصيلها ببيع أو إجارة بثمن أو بأجرته لا بأزيد وإن قلت الزيادة، أو ركوب
~~موقوف عليه أو على الحمل إلى مكة أو موصى بمنفعته إلى ذلك والأوجه الوجوب
~~على من حمله الإمام من بيت المال كأهل وظائف الركب من القضاة أو غيرهم،
~~والشرط إما وجود راحلة ms304 فقط وهو في حق من ذكر إن بعد محله أو ضعف كما يأتي.
~~"أو" وجود "شق محمل" وهو "لمن لا يقدر على الراحلة" بأن يلحقه بها مشقة
~~شديدة إذ لا استطاعة معها وضابطها أن يخشى منها مبيح تيمم، فإن لحقته
~~بالمحمل وهو شيء من خشب أو نحوه يجعل في جانب البعير للركوب فيه اشترط فيه
~~قدرته على الكنيسة1 وهو المسمى الآن بالمحارة. فإن عجز فمحفة2، فإن عجز
~~فسرير يحمله رجال وإن بعد محله لأن الفرض أنه قادر على مؤن ذلك وأنها فاضلة
~~عما مر. "وللمرأة" والخنثى وإن لم يتضرر؛ لأن المحمل أستر لهما والشرط
~~وجدان المحمل في حق من ذكر "مع وجود شريك" عدل يليق به مجالسته وليس به نحو
~~جذام ولا برص فيما يظهر في الكل، فإن لم يجده فلا وجوب. وإن وجد مؤنة
~~المحمل بتمامه، ولو سهلت معادلته بنحو أمتعة ولم يخش منها ضررا ولا مشقة لم
~~يشترط وجود الشريك.
# "ولا تشترط الراحلة لمن بينه وبين مكة أقل من مرحلتين وهو قوي على المشي"
~~بأن لم يلحقه به المشقة الآتية إذ ليس عليه في ذلك كثير ضرر، بخلاف ما لو
~~ضعف عن المشي بأن خشي منه مبيح تيمم فإنه لا بد له من المحمل في حقه مطلقا
~~وحيث لم يلزمه المشي فالركوب قبل الإحرام وبعده أفضل، والأفضل الركوب على
~~القتب3 والرحل4 للاتباع. "ويشترط كون ذلك كله" أي ما مر من نحو الراحلة
~~والمؤنة "فاضلا عن دينه" ولو مؤجلا وإن أمهل به إلى إيابه لأن الحال5 على
~~الفور والحج على التراخي والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد
~~ما يقضي به الدين "و" عن "مؤنة من عليه مؤنتهم" كزوجته وقريبه ومملوكه
~~PageV01P271
# الثالث: أمن الطريق.
# الرابع: وجود الزاد والماء في المواضع المعتاد حمله منها بثمن مثله، وهو
~~القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان، وعلف الدابة في كل مرحلة، ولا يجب
~~على المرأة إلا إن خرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات.
# ms305 المحتاج إليه، والمراد المؤنة
~~اللائقة بهم من نحو ملبس ومطعم وإعفاف أب وأجرة طبيب وثمن أدوية لحاجة
~~قريبه ومملوكه إليهما ولحاجة غيرهما إذا تعين الصرف إليه، ويشترط الفضل عن
~~جميع ما يحتاجه إلى ذلك "ذهابا وإيابا" إلى وطنه, وإن لم يكن له به أهل ولا
~~عشيرة لما في الغربة من الوحشة ولنزع النفوس إلى الأوطان وعلى القاضي منعه
~~حتى يترك لممونه نفقة الذهاب والإياب، ولكنه يخيره في الزوجة بين طلاقها
~~وترك نفقتها عند ثقة يصرفها عليها. "وعن مسكن وخادم يحتاج إليه" أي إلى
~~خدمته لنحو زمانة أو منصب تقديما لحاجته الناجزة، نعم إن كانا نفيسين لا
~~يليقان به لزم إبدالهما بلائق إن وفى الزائد عليه بمؤنة نسكه، ومثلهما
~~الثوب النفيس، ولو أمكن بيع بعض الدار ولو غير نفيسة وفي ثمنه بمؤنة النسك
~~لزمه أيضا، والأمة النفيسة للخدمة أو للتمتع كالعبد فيما ذكر، ولا يلزم
~~العالم أو المتعلم بيع كتبه لحاجته إليها إلا إن كان له من كتاب نسختان
~~وحاجته تندفع بإحداهما فيلزم بيع الأخرى ولا الجندي بيع سلاحه ولا المحترف
~~بيع آلته.
# "الثالث: أمن الطريق" أمنا لائقا بالسفر ولو ظنا على نفس والبضع والمال
~~وإن قل، فإن خاف على شيء منها لم يلزمه النسك لتضرره سواء كان الخوف عاما
~~أم خاصا على المعتمد، ولا أثر للخوف على مال خطير استصحبه للتجارة وكان
~~يأمن عليه ولو تركه في بلده، ويشترط الأمن أيضا من الرصدي وهو من يرقب
~~الناس ليأخذ منهم مالا1، فإن وجد لم يجب النسك وإن قل المال ما لم يكن
~~المعطى له وهو الإمام أو نائبه.
# "الرابع: وجود الزاد والمال في المواضع المعتاد حمله منها بثمن مثله وهو
~~القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان", فإن عدم ذلك ولو في مرحلة اعتيد
~~حمله منها تبين عدم الوجوب، والعبرة في ذلك بعرف أهل كل ناحية لاختلافه
~~باختلاف النواحي. "و" وجود "علف الدابة في كل مرحلة" لعظم تحمل المؤنة في
~~حمله بخلاف الماء والزاد لكن بحث2 في المجموع اعتبار العادة فيه ms306 كالماء
~~وسبقه إليه سليم3 وغيره واعتمده السبكي وغيره. "ولا يجب" الحج PageV01P272
# الخامس: أن يثبت على الراحلة بغير مشقة شديدة، ولا
~~يجب على الأعمى الحجإلا إذا وجد قائدا، ومن عجز عن الحج بنفسه وجبت عليه
~~الاستنابة إن قدر عليها بماله أو بمن يطيعه، إلا إذا كان بينه وبين مكة دون
~~مسافة القصر فيلزمه بنفسه.
# ولا يستقر "على المرأة" ولو عجوزا
~~لا تشتهي سواء المكية وغيرها "إلا إن" وجد فيها ما مر و"خرج معها زوج أو
~~محرم" لها بنسب أو رضاع أو مصاهرة لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا
~~تسافر المرأة بريدا إلا ومعها زوجها أو ذو محرم" 1 ولا يشترط عدالتهما لأن
~~الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي. ومثلهما عبدها الثقة إن كانت ثقة
~~أيضا إذ لا يجوز لكل منهما نظر الآخر والخلوة به إلا حينئذ، ويكفي مراهق
~~وأعمى له وجاهة وفطنة بحيث تأمن معه على نفسها، ويشترط فيمن يخرج معها
~~مصاحبته لها بحيث يمنع تطلع أعين الفجرة إليها وإن كان قد يبعد عنها قليلا
~~في بعض الأحيان، والأمرد الجميل لا بد أن يخرج معه من يأمن على نفسه من
~~قريب ونحوه. "أو نسوة ثقات" بأن بلغن وجمعن صفات العدالة وأن كن إماء سواء
~~العجائز وغيرهن، وإن لم يخرج معهن زوج أو محرم لإحداهن لانقطاع الأطماع
~~باجتماعهن، ومن ثم جازت خلوة رجل بامرأتين دون عكسه، وأفهم كلامه أنه لا بد
~~من ثلاث غيرها وأنه لا يكتفي بغير الثقات وإن كن محارم، واعتبار العدد إنما
~~هو بالنظر للوجوب الذي الكلام فيه، أما بالنظر لجواز الخروج فلها أن تخرج
~~مع واحدة لفرض الحج، وكذا وحدها إذا أمنت، أما سفرها لغير فرض فحرام مع
~~النسوة مطلقا.
# "الخامس: أن يثبت على الراحلة بغير مشقة شديدة" فمن لا يثبت عليها أصلا
~~أو يخشى من ثبوته عليها محذور تيمم لا يلزمه الحج بنفسه بل بنائبه بشروطه
~~الآتية.
# السادس: أن يجد ما مر من الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده.
# السابع: ms307 إمكان السير بأن يبقى من الزمن عند وجود الزاد ونحوه مقدار ما
~~يمكن السير فيه إلى الحج السير المعهود فإن احتاج إلى أن يقطع في كل يوم أو
~~في بعض الأيام أكثر من مرحلة لم يلزمه الحج ولا يقضي من تركته لو مات قبله.
# الثامن: أن يجد رفقة بحيث لا يأمن إلا بهم يخرج معهم ذلك الوقت المعتاد،
~~فإن تقدموا بحيث زادت أيام السفر أو تأخروا بحيث احتاج أن يقطع معهم في يوم
~~أكثر من مرحلة فلا وجوب لزيادة المؤنة في الأول وتضرره في الثاني، ويلزمه
~~السفر وحده في طريق آمنة لا يخاف فيها الواحد وإن استوحش.
# التاسع: أن يجد ما مر من الزاد ونحوه بمال حاصل عنده فلا يلزمه اتهابه2
~~ولا قبول هبته لعظم المنة فيه ولا شراؤه بثمن مؤجل, وإن امتد الأجل إلى
~~وصوله موضع ماله، ولا أثر لدين له مؤجل أو حال على معسر أو منكر ولا بينة
~~له ولا يمكنه الظفر بماله، بخلاف الحال PageV01P273
#
### | فصل: "في المواقيت"
# يحرم بالعمرة كل وقت، وبالحج في أشهره، وهي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي
~~الحجة. فلو أحرم به في غير وقته انقعد عمرة، ومن كان بمكة فيحرم بالحج
~~منها،
# على مليء مقر أو عليه بينة أو
~~أمكنه الظفر من ماله بقدره ووجدت شروط الظفر والمال الموجود بعد خروج
~~القافلة كالمعدوم.
# "ولا يجب على الأعمى الحج" والعمرة "إلا إذا وجد قائدا" ويشترط قدرته على
~~أجرته إن طلبها ولم تزد على أجرة مثله، وكذا يشترط قدرة المرأة على أجرة
~~نحو الزوج إن طلبها. "ومن عجز عن الحج بنفسه" وقد أيس من القدرة عليه
~~لزمانة أو هرم أو مرض لا يرجى برؤه ويسمى معضوبا "وجبت عليه الاستنابة إن
~~قدر عليها بماله" بأن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل فاضلة عما مر، نعم
~~يستثنى مؤنة نفسه وعياله فلا يشترط كونها فاضلة عنها إلا يوم الاستئجار
~~فقط؛ لأنه إذا لم يفارقهم يمكنه تحصيل مؤنتهم بخلاف المباشر بنفسه "أو بمن ms308
~~يطيعه" بأن وجد متبرعا يحج عنه وهو موثوق به ولا حج عليه وهو ممن يصح منه
~~حجة الإسلام ولم يكن معضوبا فيلزمه القبول بالإذن له في الحج عنه لأنه
~~مستطيع بذلك وإن كان المطيع أنثى أجنبية. نعم إن كان المطيع أصلا أو فرعا
~~وهو ماش لم تجب إنابته لأن مشيهما يشق عليه، وكذا إن لم يجد ما يكفيه أيام
~~الحج وإن كان راكبا كسوبا، والفقير المعول على الكسب أو السؤال كالبعض في
~~ذلك، ولو توسم الطاعة في قريب أو أجنبي لزمه سؤاله، بخلاف ما لو بذل له آخر
~~مالا يستأجر به من يحج عنه فإنه لا يلزمه قبوله، نعم إن استأجر المطيع الذي
~~هو والد أو ولد من يحج عن المعضوب لزمه القبول، ويجوز للمعضوب الاستنابة أو
~~تجب "إلا إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر فيلزمه" أن يحج "بنفسه"؛
~~لأنه لا يتعذر عليه الركوب في المحمل فالمحفة فالسرير الذي يحمله رجال ولا
~~نظر للمشقة عليه لاحتمالها في حد القرب فإن فرض تعذر ذلك عليه صحت إنابته
~~وإن كان مكيا.
# فصل: في المواقيت
# "يحرم بالعمرة كل وقت"؛ لأن جميع السنة وقت لها، نعم يمتنع على الحاج
~~الإحرام بها ما دام عليه شيء من أعمال الحج كالرمي؛ لأن بقاء حكم الإحرام
~~كبقاء نفس الإحرام، ومن ثم لم يتصور حجتان في عام واحد خلافا لمن زعم
~~تصوره، ويسن الإكثار من العمرة ولو في اليوم الواحد إذ هي أفضل من الطواف
~~على المعتمد، والكلام فيما إذا استوى الزمن المصروف إليها وإليه. "و" يحرم
~~"بالحج في أشهره وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة" فيمتد وقت الإحرام
~~به من ابتداء شوال إلى صبح يوم النحر فيصح الإحرام به وإن
# PageV01P274
# وبالعمرة من أدنى الحل، وغير المكي يحرم بالحج
~~والعمرة من الميقات، وهو لتهامة اليمن يلملم، ولنجده قرن، ولأهل العراق ذات
~~عرق، ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة، ولأهل المدينة ذو الحليفة، فإن جاوز
~~الميقات مريدا للنسك ثم أحرم عليه دم إن لم يعد ms309 إلى الميقات قبل التلبس
~~بنسك، والإحرام من الميقات أفضل من بلده.
# ضاق الزمن كأن أحرم به مصري بمصر
~~مثلا قبيل فجر النحر "فلو أحرم به في غير وقته" كرمضان أو بقية الحجة
~~"انعقد عمرة" وإن كان عالما بذلك متعمدا له وأجزأته عن عمرة الإسلام لشدة
~~لزوم الإحرام، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف لما يقبله، هذا حكم
~~الميقات الزماني "و" أما الميقات المكاني فهو أن "من كان بمكة" كانت ميقاته
~~بالنسبة للحج وإن كان من غير أهلها "فيحرم بالحج منها" سواء القارن
~~والمتمتع والمفرد فإن فارق ما لا يجوز فيه القصر لو سافر منها مما مر بيانه
~~في بابه وأحرم خارجها ولم يعد إليها قبل الوقوف أثم ولزمه دم، وكذا إن عاد
~~إليها قبله وقد وصل في خروجه إلى مسافة القصر، ويستثنى من ذلك الأجير المكي
~~إذا استأجر عن آفاقي1 فإنه يلزمه الخروج إلى ميقات المحجوج عنه ليحرم منه،
~~والأفضل لمن يحرم من مكة أن يصلي سنة الإحرام بالمسجد ثم يأتي باب داره
~~ويحرم منه، ثم يأتي المسجد لطواف الوداع إن أراده فإنه مندوب له "و" أما
~~بالنسبة للعمرة فليست ميقاتا بل يحرم من بها "بالعمرة من أدنى الحل" من أي
~~جانب شاء فإن أحرم بها في الحرم انعقد، ثم إن خرج إلى أدنى الحل فلا دم
~~وإلا أثم ولزمه دم، وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة الجعرانة للاتباع ثم
~~التنعيم لأمره صلى الله عليه وسلم عائشة بالاعتمار منه ثم الحديبية "وغير
~~المكي" وهو من ليس بمكة سواء الآفاقي والمكي القاصد مكة للنسك "يحرم بالحج
~~والعمرة من الميقات" الذي أقته صلى الله عليه وسلم لطريقه التي يسلكها "وهو
~~لتهامة اليمن يلملم ولنجده" أي اليمن ومثله نجد الحجاز "قرن" بسكون الراء
~~"ولأهل العراق" وخراسان "ذات عرق" وكل من هذه الثلاثة على مرحلتين من مكة.
~~"ولأهل الشام" الذين لا يمرون على ذي الحليفة. "و" أهل "مصر والمغرب
~~الجحفة" قرية خربة بعيدة عن رابغ على نحو ست مراحل من مكة. ms310 "ولأهل المدينة
~~ذو الحليفة" وهي المحل المسمى الآن بأبيار علي بينها وبين المدينة نحو
~~ثلاثة أميال فهي أبعد المواقيت من مكة، ومن سلك طريقا لا ميقات به فإن
~~سامته ميقات يمنة أو يسرة أحرم من محاذاته ولا أثر لمسامته وراء أو خلفا
~~فإن أشكل عليه الميقات أو موضع محاذاته تحرى، ويسن أن يحتاط فإن حاذى
~~ميقاتين وأحدهما أقرب إليه فهو ميقاته فإن استويا في القرب إليه فميقاته
~~الأبعد من مكة، وإن حاذى الأقرب إليها أولا فإن استويا في القرب إليها
~~وإليه أحرم من محاذاتهما ما لم يحاذ أحدهما قبل الآخر فيحرم من محاذاته،
~~ولا ينتظر محاذاة الآخر، كما ليس للمار على ذي الحليفة أن يؤخر إحرامه إلى
~~الجحفة، ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه فإن لم يكن بطريقه ميقات
~~ولا حاذى ميقاتا أحرم على مرحلتين من مكة. "فإن جاوز الميقات مريدا للنسك"
~~الحج أو العمرة "ثم أحرم" ولم ينو العود إليه أو إلى مثل مسافته "فعليه دم"
~~لعصيانه بالمجاوزة إجماعا ويلزمه العود إليه محرما أو ليحرم منه تداركا لما
~~تعدى بتفويته ويعصي بتركه إلا لعذر وإنما يلزمه الدم "إن" أحرم بعد
~~المجاوزة في تلك السنة و"لم يعد إلى الميقات" ولا إلى مثل مسافته وإن كان
~~تركه للعود إليه لعذر لإساءته بترك الإحرام من الميقات، بخلاف ما إذا عاد
~~لأنه قطع المسافة كلها محرما وإنما ينفعه العود "قبل التلبس بنسك" إن عاد
~~بعد التلبس بنسك ولو طواف القدوم لم يسقط عنه الدم لتأدي النسك بإحرام ناقص
~~"والإحرام من الميقات أفضل" منه "من بلده" للاتباع فإنه صلى الله عليه وسلم
~~أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة. PageV01P275
#
### | فصل: "في بيان أركان الحج والعمرة"
# أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي، والحلق.
~~وأركان العمرة أربعة وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والحق.
# فصل: في بيان أركان الحج والعمرة
# "أركان الحج خمسة" بل ستة "الإحرام" وهو نية الدخول في النسك "والوقوف
~~بعرفة والطواف والسعي والحلق" والترتيب في معظمها إذ لا ms311 بد من تقديم
~~الإحرام على الكل والوقوف على ما بعده والطواف على السعي ويجوز تقديم الحلق
~~عليهما وتأخيرهما عنه. "وأركان العمرة أربعة" بل خمسة "وهي: الإحرام
~~والطواف والسعي والحلق" والترتيب في الكل1 على ما ذكر. PageV01P276
#
### | فصل: "في بيان الإحرام"
# الإحرام نية الحج أو العمرة أو هما، وينعقد مطلقا ثم يصرفه لما شاء،
~~ويستحب
# فصل: في بيان الإحرام
# "الإحرام نية" الدخول في "الحج أو العمرة أو هما" لما صح عن عائشة رضي
~~الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من أراد أن
~~يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة
~~فليفعل" 2 "وينعقد" الإحرام "مطلقا" لما روى الشافعي رضي الله عنه: "أنه
~~صلى الله عليه وسلم خرج هو وأصحابه ينتظرون القضاء أي نزول الوحي فأمر من
~~PageV01P276
# التلفظ بالنية فيقول: نويت الحج أو العمرة وأحرمت به
~~لله تعالى، وإن حج أو اعتمر عن غيره قال: نويت الحج أو العمرة عن فلان
~~وأحرمت به لله تعالى، ويستحب التلبية مع النية والإكثار منها، ورفع الصوت
~~بها للرجل إلا في أول مرة فيسر بها، ويندب أن يذكر ما
# لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة
~~ومن أهدى أن يجعله حجا" "ثم يصرفه" أي الإحرام المطلق بالنية لا باللفظ
~~"لما شاء" من حج وعمرة وقران وإن ضاق وقت الحج، أما لو فات ففيه خلاف،
~~والمتجه أنه يبقى مبهما فإن عينه لعمرة فذاك أو لحج فكمن فاته الحج. وأفهم
~~كلامه أنه لا يجزئ العمل قبل التعيين بالنية، نعم لو طاف ثم صرفه للحج وقع
~~طوافه عن القدوم وإن كان من سنن الحج، ولو أحرم مطلقا ثم أفسده قبل التعيين
~~فأيهما عينه كان مفسدا له، ويجوز له أن يحرم كإحرام زيد، ثم إن كان زيد
~~مطلقا أو غير محرم أصلا أو أحرم إحراما فاسدا انعقد له مطلقا، وإن علم حال
~~زيد وإن كان زيد مفصلا ابتداء تبعه في تفصيله، ms312 بخلاف ما لو أحرم مطلقا
~~وصرفه لحج أو لعمرة ثم أدخل عليها الحج ثم أحرم كإحرامه فلا يلزمه في
~~الأولى أن يصرفه لما صرفه له زيد ولا في الثانية إدخال الحج على العمرة إلا
~~أن يقصد التشبه به في الحال في الصورتين. "ويستحب التلفظ بالنية" التي
~~يريدها مما ذكر ليؤكد ما في القلب كما في سائر العبادات " فيقول" بقلبه
~~ولسانه: "نويت الحج أو العمرة" أو الحج والعمرة أو النسك "وأحرمت به لله
~~تعالى، وإن حج أو اعتمر عن غيره قال نويت الحج أو العمرة عن فلان وأحرمت به
~~لله تعالى، ويستحب التلبية مع النية" فيقول عقب التلفظ بما ذكر: لبيك اللهم
~~لبيك ... إلخ, لخبر مسلم: "إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج" 1 والإهلال
~~رفع الصوت بالتلبية والعبرة بالنية لا بالتلبية فلو لبى بغير ما نوى
~~فالعبرة بما نوى "و" يستحب "الإكثار منها" أي من التلبية في دوام إحرامه
~~حتى لنحو الحائض وتتأكد عند تغير الأحوال من نحو صعود وهبوط واجتماع
~~وافتراق وإقبال ليل أو نهار وركوب ونزول وفراغ من صلاة وتكره في مواضع
~~النجاسة "و" يستحب "رفع الصوت بها للرجل" حتى في المساجد بحيث لا يتعبه
~~الرفع لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر
~~أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال" 2 PageV01P277
# أحرم به وصيغتها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك
~~لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويكررها ثلاثا، ثم يصلي على
~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل الله تعالى الرضا والجنة والاستعاذة من
~~النار، ثم دعا بما أحب، وإذا رأى المحرم أو غيره شيئا يعجبه أن يكرهه قال:
~~لبيك إن العيش عيش الآخرة.
# ومن قوله صلى الله عليه وسلم:
~~"أفضل الحج العج والثج" 1 والعج، رفع الصوت بالتلبية، والثج نحر البدن، أما
~~المرأة ومثلها الخنثى فيندب لها إسماع نفسها فقط فإن جهرت بها كره، وإنما
~~حرم أذانها لأن كل أحد يصغي إليه فربما كان سببا لإيقاع الناس ms313 في الفتنة
~~بخلافه هنا فإن كل أحد مشتغل بتلبيته عن تلبية غيره "إلا في أول مرة" وهي
~~التي في ابتداء الإحرام "فيسر بها" ندبا بحيث يسمع نفسه فقط على المعتمد
~~"و" في هذه " يندب أن يذكر ما أحرم به" لا فيما بعدها "وصيغتها" المستحبة
~~تلبيته صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه وهي: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك
~~لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" 2 ويجوز كسر إن وفتحها
~~والكسر أصح وأشهر، ويستحب أن يقف وقفة لطيفة عن قوله: والملك "ويكررها" أي
~~جميع التلبية المذكورة لا لفظ لبيك فقط "ثلاثا" والمقصود بلبيك وهو مثنى
~~مضاف الإجابة لدعوة الحج في قوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27]
~~، من لب بالمكان إذا أقام به، ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة،
~~فالقصد بلبيك التكثير لا التثنية والزيادة على ما ذكر غير مكروهة. "ثم" بعد
~~فراغه من تلبيته وتكريرها ثلاثا إن أراد أن "يصلي" ويسلم "على النبي صلى
~~الله عليه وسلم" بصوت أخفض من صوت التلبية لتتميز عنها والأفضل صلاة
~~التشهد. "ثم" بعد ذلك "يسأل الله تعالى الرضا والجنة والاستعاذة من النار"
~~كما روي بسند ضعيف عن فعله صلى الله عليه وسلم "ثم دعا بما أحب" دينا
~~ودنيا، ويسن أن لا يتكلم في أثناء التلبية، وقد يندب له الكلام كرد السلام،
~~وقد يجب كإنذار مشرف على التلف ويكره السلام عليه "وإذا رأى المحرم أو غيره
~~شيئا يعجبه أو يكرهه قال" ندبا: "لبيك إن العيش" أي الغنى المطلوب الدائم
~~"عيش الآخرة" أي فلا أحزن على فوات ما يعجب ولا أتأثر بحصول ما يكره وذلك
~~لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في أسر أحواله وفي أشد أحواله، فالأول
~~وقوفه بعرفة لما رأى جميع المسلمين، والثاني في حفر الخندق لما رأى ما
~~بالمسلمين. PageV01P278
#
### | فصل: "في سنن تتعلق بالنسك"
# ويسن الغسل للإحرام، ولدخول مكة، ولوقوف عرفة ومزدلفة ولرمي أيام
~~التشريق، وتطييب بدنه للإحرام دون ثوبه، ولبس إزار ورداء أبيضين ms314 جديدين ثم
~~مغسولين
# فصل: في سنن تتعلق بالنسك
# "ويسن الغسل للإحرام" بسائر كيفياته للاتباع حتى للحائض والنفساء؛ لأن
~~القصد التنظف لكن تسن لهما النية والأولى لهما تأخير الإحرام إلى الطهر إن
~~أمكن وحتى غير المميز فليغسله وليه، ومن عجز عنه لفقد الماء حسا أو شرعا
~~تيمم ندبا لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فإذا فات أحدهما بقي الآخر،
~~ويجري ذلك في سائر الأغسال الآتية. "ولدخول مكة" وإن كان حلالا للاتباع،
~~نعم من خرج من مكة وأحرم بالعمرة من قريب بحيث لا يغلب التغير في مسافته
~~كالتنعيم واغتسل للإحرام لم يسن له الغسل لدخولها لحصول النظافة بالغسل
~~السابق، وكذا من أحرم بالحج من ذلك، ويسن الغسل أيضا لدخول الحرم ولدخول
~~الكعبة ولدخول المدينة. "ولوقوف عرفة" والأفضل أنه يكون بعد الزوال "و"
~~للوقوف في "مزدلفة" على المشعر الحرام ويكون بعد الفجر. "ولرمي" جمار كل
~~يوم من "أيام التشريق" لآثار وردت في ذلك ولأن هذه المواضع يجتمع بها الناس
~~فأشبه غسل الجمعة ونحوها، والأفضل أن يكون الغسل للرمي بعد الزوال، وأفهم
~~كلامه أن لا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر ولا لمبيت مزدلفة ولا
~~لطواف القدوم أو الإفاضة أو الحلق وهو كذلك اكتفاء بما قبل الثلاثة الأول
~~مع اتساع وقت ما عدا الثاني والثالث "و" يستحب "تطييب بدنه للإحرام" بعد
~~الغسل للاتباع1 رجلا كان أو غيره لانعزال المرأة هنا عن الرجال بخلافها في
~~الصلاة في جماعتهم، وأفضل أنواع الطيب المسك والأولى خلطه بماء الورد "دون
~~ثوبه" فلا يندب له تطييبه بل يكره ولا يحرم بما تبقى عينه بعد الإحرام، وله
~~استدامته ولو في ثوبه لا شده فيه، ولو أخذه من بدنه أو ثوبه ثم أعاده إليه
~~وهو محرم أو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمته الفدية. وكذا لو مسه بيده عمدا
~~ولا أثر لانتقاله بعرق للعذر "و" يستحب للرجل قبل الإحرام "لبس إزار ورداء"
~~للاتباع2 "أبيضين" لخبر مسلم "البسوا من ثيابكم البياض" 3 "جديدين ثم" إن
~~لم يجدهما PageV01P279
# ونعلين، وركعتان ms315 يحرم بعدهما مستقبلا عند ابتداء
~~سيره، ويستحب دخول مكة قبل الوقوف، ومن أعلاها نهارا ماشيا حافيا، وأن يطوف
~~للقدوم إن كان حاجا أو قارنا ودخل مكة قبل الوقوف.
# لبس "مغسولين" ويندب غسل جديد يغلب
~~احتمال النجاسة في مثله "ونعلين" لخبر أبي عوانة: "ليحرم أحدكم في إزار
~~ورداء ونعلين"1 ويكره المصبوغ إلا المزعفر والمعصفر فإنهما يحرمان أما
~~المرأة والخنثى فلا حرج عليهما في غير الوجه والكفين ويستحب له قبل الغسل
~~أن يتنظف بقص شارب وأخذ شعر إبط وعانة وظفر إلا في عشر ذي الحجة لمريد
~~التضحية "و" يسن بعد فعل ما ذكر "ركعتان" أي صلاتهما بنية سنة الإحرام
~~للاتباع ولا يصليهما في وقت الكراهة لحرمتهما فيه في غير حرم مكة، ويجزئ
~~عنهما الفريضة والنافلة لكن إن نواهما مع ذلك حصل ثوابهما أيضا وإلا سقط
~~عنه الطلب ولم يثب عليهما نظير ما مر في تحية المسجد، ثم إذا صلاهما "يحرم
~~بعدهما" حال كونه "مستقبلا" للقبلة عند الإحرام لخبر البخاري بذلك والأفضل
~~أن يحرم "عند ابتداء سيره" فيحرم الراكب إذا استوت به دابته قائمة لطريق
~~مكة والماشي إذا توجه إلى طريق مكة للاتباع في الأول وقياسا عليه في الثاني
~~"ويستحب" للحاج "دخول مكة قبل الوقوف" بعرفة للاتباع2 ولكثرة ما يفوز به من
~~الفضائل التي تفوته لو دخلها بعد الوقوف "و" يستحب أن يدخلها "من أعلاها"
~~وهو المسمى الآت بالحجون وإن لم يكن في طريقه للاتباع3 وأن يدخلها "نهارا"
~~والأفضل أوله بعد صلاة الصبح للاتباع4 و"ماشيا" و"حافيا" إن لم تلحقه مشقة
~~ولم يخف تنجس رجله ولم يضعفه عن الوظائف؛ لأنه أشبه بالتواضع والأدب، ومن
~~ثم ندب له المشي والحفاء من أول الحرم بقيده المذكور، ودخول المرأة في نحو
~~هودجها أفضل، وينبغي أن يستحضر عند دخول الحرم ومكة من الخشوع والخضوع
~~والتواضع ما أمكن، ولا يزال كذلك حتى يدخل من باب السلام، فإذا وقع بصره
~~على الكعبة أو وصل الأعمى أو من في الظلمة إلى محل يراها لو زال مانع
~~الرؤية وقف ودعا ms316 بالمأثور في ذلك وبما أحب "وأن يطوف للقدوم" عند دخوله
~~المسجد مقدما له على تغيير ثيابه واكتراء منزله وغيرهما إن أمكنه، نعم إن
~~رأى الجماعة قائمة أو قرب PageV01P280
#
### | فصل: "في واجبات الطواف وسننه"
# وواجبات الطواف ثمانية: ستر العورة، وطهارة الحدث والنجس، وجعل البيت على
~~يساره، والابتداء من الحجر الأسود، ومحاذاته بجميع بدنه وكونه سبعا، وكونه
~~داخل
# قيامها أو ضاق وقت صلاة لو نافلة
~~أو منع الناس من الطواف أو كان فيه زحمة يخشى منها أذى بدأ بالصلاة فيما
~~عدا الأخيرتين وبتحية المسجد فيهما، وإنما يندب طواف القدوم للداخل "إن
~~كان" حلالا أو "حاجا أو قارنا ودخل مكة قبل الوقوف" لأنه ليس عليه عند
~~دخوله طواف مفروض، بخلاف المعتمر فإنه لا قدوم عليه لأنه مخاطب عند دخوله
~~بطواف عمرته، فإذا فعله اندرج فيه طواف القدوم، وبخلاف حاج أو قارن دخل مكة
~~بعد الوقوف وانتصاف ليلة النحر فإنه مخاطب بطواف حجه. فإذا فعله اندرج فيه
~~طواف القدوم أيضا، ولا يفوت طواف القدوم بالجلوس وإن كان تحية للبيت، ويندب
~~لذات الهيئة تأخيره إلى الليل، ويسن لمن قصد دخول الحرم ومكة أن يحرم بنسك.
# فصل: في واجبات الطواف وسننه
# "وواجبات الطواف ثمانية" الأول والثاني والثالث: "ستر العورة وطهارة
~~الحدث والنجس" كما في الصلاة ولخبر: "الطواف بالبيت صلاة" 1 فلو أحدث أو
~~تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه بغير معفو عنه أو عري مع القدرة على الستر في
~~أثناء الطواف تطهر وستر عورته وبنى على طوافه وإن تعمد ذلك وطال الفصل، إذ
~~لا تشترط الموالاة فيه كالوضوء، ويسن الاستئناف. وغلبة النجاسة في المطاف
~~مما عمت به البلوى، فيعفى عما يشق الاحتراز عنه أيام الموسم وغيره بشرط أن
~~لا يتعمد المشي عليها، وأن لا يكون فيها أو في ممارسها رطوبة، والعاجز عن
~~التر يطوف ولا إعادة عليه، والأوجه أن للمتيمم والمتنجس العاجزين عن الماء
~~طواف الركن ليستفيدا به التحلل ثم إن عادا إلى مكة لزمتهما إعادته.
# "و" الرابع: "جعل البيت على يساره" ms317 مع المشي أمامه للاتباع2، فإن جعله
~~على يمينه ومشى أمامه أو القهقري أو أمامه أو خلفه أو على يساره ومشى
~~القهقرى لم يصح لمنافاته ما ورد الشرع به، وإذا جعله على يساره وذهب تلقاء
~~وجهه فلا فرق على الأوجه بين أن يذهب ماشيا أو قاعدا زحفا أو حبوا، أن يكون
~~ظهره للسماء ووجه للأرض أو عكسه، وفيما عدا PageV01P281
# المسجد وخارج البيت والشاذروان والحجر، ومن سننه:
~~المشي فيه، واستلام الحجر
# هذه الصور لا يصح بحال، وإذا
~~استقبل البيت لنحو دعاء فليحترز عن المرور في الطواف ولو أدنى جزء قبل عوده
~~إلى جعل البيت عن يساره.
# "و" الخامس: "الابتداء من الحجر الأسود" للاتباع1 فلا يعتد بما بدأ به
~~قبله ولو سهوا فإذا انتهى إليه ابتدأ منه.
# "و" السادس: "محاذاته" أي الحجر أو بعضه عند النية إن وجبت "بجميع بدنه"
~~أي جميع شقه الأيسر بحيث لا يتقدم جزء من الشق الأيسر على جزء من الحجر،
~~فلو لم يحاذه أو بعضه بجميع شقه كأن جاوزه ببعض شقه إلى جهة الباب أو تقدمت
~~النية على المحاذاة المذكورة أو تأخرت عنها لم يصح طوافه.
# "و" السابع: "كونه سبعا" يقينا ولو في وقت كراهة الصلاة وإن ركب لغير
~~عذر، فلو ترك من السبع خطوة أو أقل لم يجزئه، ولو شك في العدد أخذ باليقين
~~كما في الصلاة، نعم يسن له أن يأخذ بخبر من أخبره بالنقص، أما من أخبره
~~بخبر الإتمام فليس له الأخذ بخبره وإن كثر.
# "و" الثامن: "كونه داخل المسجد، و" إن وسع "خارج البيت والشاذروان2
~~والحجر قال تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، وإنما يكون طائفا به حيث لم
~~يكن جزء منه فيه وإلا فهو طائف فيه، والشاذروان وهو الجدار القصير المسنم
~~بين اليمانيين والغربي واليماني دون جهة الباب وإن أحدث الآن عنده شاذروان
~~من البيت لأن قريشا تركته منه عند بنائهم الكعبة لضيق النفقة، ولا ينافيه
~~كون ابن الزبير رضي الله عنهما أعاد البيت على قواعد إبراهيم لأنه باعتبار
~~الأصل، فلما ظهر ms318 الجدار نقص من عرضه لما فيه من مصلحة البناء، والحجر فيه
~~من البيت ستة أذرع تتصل بالبيت وإنما وجب مع ذلك الطواف خارجه لأنه صلى
~~الله عليه وسلم إنما طاف خارجه وقال: "خذوا عني مناسككم" 3 فمتى دخل جزء من
~~بدنه في هواء الشاذروان أو الحجر أو جداره لم يصح طوافه وليتفطن لدقيقة وهي
~~أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت فيلزمه أن
~~يقر قدميه في محلهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما.
# "ومن سننه" وهي كثيرة إذ هو يشبه الصلاة، فكل ما يمكن جريانه فيه من
~~سننها لا يبعد أن يقال بندبه فيه قياسا عليها "المشي فيه" ولو امرأة
~~للاتباع4 فالركوب بلا عذر خلاف الأولى PageV01P282
# وتقبيله ووضع جبهته عليه، واستلام الركن اليماني،
~~والأذكار في كل مرة، ولا يسن للمرأة الاستلام والتقبيل إلا في خلوة، ويسن
~~للرجل الرمل في الثلاثة الأول في طواف بعده
# والزحف مكروه، ويسن أيضا الحفاء
~~وتقصير الخطا رجاء كثرة الأجر له "واستلام الحجر" الأسود بيده أو طوافه
~~"وتقبيله" من غير صوت يظهر "ووضع جبهته عليه" للاتباع في الثلاثة1، ويسن
~~تكرير كل منها ثلاثا وفعل ذلك في كل مرة، فإن منعته زحمة من الأخيرتين
~~استلم بيده، فإن عجز فبنحو عود ويقبل ما استلمه به فيهما، فإن عجز عن
~~استلامه أشار إليه باليد أو بشيء فيها، ثم يقبل ما أشار به ولا يشير
~~للتقبيل بالفم لقبحه، ويندب كون الاستلام والإشارة باليد اليمنى، فإن عجز
~~فباليسرى. "واستلام الركن اليماني" بيده ثم يقبلها فإن عجز عن استلامه أشار
~~إليه ولا يقبله ولا يستلم، ولا يقبل الركنين الآخرين لما صح: "أنه صلى الله
~~عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة ولا يستلم
~~الركنين الذين يليان الحجر"2 وتقبيل واستلام غير ما ذكر من سائر أجزاء
~~البيت مباح، ويسن فعل جميع ما ذكر في كل مرة وهو في الأوتار آكد.
~~"والأذكار" المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن ms319 أحد من الصحابة رضي
~~الله عنهم، والذي صح عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك: "اللهم ربنا آتنا في
~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" 3، "اللهم قنعني بما رزقتني
~~وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة لي بخير" 4 بين اليمانيين، والاشتغال
~~بالمأثور أفضل من الاشتغال بالقراءة وهي أفضل من غير المأثور، ويسن الإسرار
~~بهما بل قد يحرم الجهر بأن تأذى به غيره أذى لا يحتمل عادة، ويسن الأذكار
~~كالاستلام وما بعده "في كل مرة ولا يسن للمرأة" والخنثى "الاستلام
~~والتقبيل" والسجود "إلا في خلوة" المطاف عن الرجال ليلا كان أو نهارا
~~لضررهن وضرر الرجال بهن، وجميع ما تقرر للحجر الأسود في هذا الباب يأتي
~~لموضعه لو قلع منه والعياذ بالله.
# "ويسن للرجل" أي الذكر ولو صبيا بخلاف الخنثى والأنثى حذرا من تكشفهما
~~"الرمل5 في" الأشواط "الثلاثة الأول" مستوعبا به البيت، فأما الأربعة
~~الباقية فيمشي فيها على هينته للاتباع، ويكره تركه؛ وسببه إظهار القوة
~~لكفار مكة لما قالوا عن الصحابة حين قدومهم PageV01P283
# سعي، والاضطباع فيه، والقرب من البيت، والموالاة،
~~والنية وركعتان بعده.
# لعمرة القضاء قد وهنتهم حمى
~~المدينة فلقوا منها شدة وجلسوا ينظرونهم فأمرهم صلى الله عليه وسلم به لذلك
~~حتى قالوا هؤلاء أجلد من كذا وكذا1، وإنما شرع مع زوال السبب لأن فعله
~~يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز
~~الإسلام وأهله. وإنما سنية الرمل "في طواف بعده سعي" مطلوب في حج أو عمرة
~~وإن كان مكيا، فإن رمل في طواف القدوم وسعى بعده لم يرمل في طواف الركن لأن
~~السعي بعده حينئذ غير مطلوب، ولم يرمل في طواف الوداع لذلك، ولو تركه في
~~الثلاثة الأول لم يقضه في الأربعة الأخيرة لأن هيئتها الهينة فلا تغير
~~كالجهر لا يقضي في الأخيرتين أو في طواف القدوم الذي سعى بعده لم يقضه في
~~طواف الركن.
# "و" يسن للذكر دون غيره "الاضطباع فيه" أي في الطواف الذي بعده سعي
~~مطلوب، ويسن ms320 أيضا في جميع السعي بين الصفا والمروة للاتباع في الطواف وقيس
~~به السعي، ويكره تركه؛ وهو2 جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويكشف إن تيسر
~~وطرفيه على عاتقه الأيسر، وخرج بقوله في الطواف الذي لا يسن فيه رمل فلا
~~يسن فيه اضطباع، ولا يسن أيضا في ركعتي الطواف لكراهته في الصلاة فيزيله
~~عند إرادتها ويعيده عند إرادة السعي "والقرب من البيت" للطائف تبركا به
~~ولأنه المقصود ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل، نعم إن حصل له أو به أذى
~~لنحو زحمة فالبعد أولى إلا في ابتداء الطواف أو آخره فيندب له استلام ولو
~~بالزحام كما في الأم3 ومعناه أن يتوقى التأذي والإيذاء بالزحام مطلقا،
~~ويتوقى الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والأخير، ويسن للمرأة والخنثى
~~البعد حال طواف الذكور بأن يكونا في حاشية المطاف بحيث لا يخالطانهم، ولو
~~تعذر الرمل مع القرب لنحو زحمة ولم يرج فرجة عن قرب تباعد ورمل لأن الرمل
~~متعلق بنفس العبادة والقرب متعلق بمكانها، والقاعدة أن المتعلق بنفسها أولى
~~ومحله إن لم يخش لمس النساء والأقرب بلا رمل، ويندب له أن يتحرك في مشيه
~~عند تعذر الرمل والسعي ويحرك المحمول دابته. "والموالاة" بين الطوافات
~~السبع خروجا من خلاف من أوجبها فيكره التفريق بلا عذر، ومن الأعذار إقامة
~~الجماعة وعروض حاجة لا بد منها، ويكره قطع الطواف المفروض كالسعي لجنازة أو
~~راتبة. "و" تسن "النية" في طواف النسك وتجب في طواف لم يشمله نسك وفي طواف
~~الوداع "وركعتان بعده" للاتباع ويحصلان بما مر في سنة الإحرام وفعلهما خلف
~~المقام أفضل ففي الكعبة ثم تحت الميزاب ثم في بقية الحجر ثم إلى وجه البيت
~~ثم فيما قرب منه ثم في بقية المسجد ثم في دار خديجة ثم في بقية مكة ثم في
~~الحرم ثم فيما شاء متى شاء ولا يفوتان إلا بموته ويجهر فيهما بلطف من
~~الغروب PageV01P284
#
### | فصل: "في السعي"
# وواجبات السعي أربعة: أن يبدأ في الأولى بالصفا، وفي الثانية بالمروة،
~~وكونه سبعا، وأن يكون بعد ms321 طواف ركن أو قدوم، وسننه: الارتقاء على الصفا
~~والمروة قامة والأذكار ثم الدعاء ثلاثا بعد كل مرة والمشي أوله وآخره،
~~والعدو في الوسط، ومكانه معروف.
# إلى طلوع الشمس ولو والى بين
~~أسابيع ثم بين ركعاتها أو صلى عن الكل ركعتين جاز بلا كراهة، والأفضل أن
~~يصلي عقب كل طواف ركعتين، ويكره في الطواف الأكل والشرب ووضع اليد في فيه
~~بلا حاجة، وأن يشبك أصابعه أو يفرقعها وأن يطوف بما يشغله كالحقن1 وشدة
~~توقانه إلى الأكل وترك الكلام فيه أولى إلا بخير وليكن بحضور قلب ولزوم
~~أدب.
# فصل: في السعي
# "وواجبات السعي أربعة" الأول: "أن يبدأ في الأولى بالصفا، و" الثاني: أن
~~يبدأ "في الثانية بالمروة" وفي الثالثة بالصفا وفي الرابعة بالمروة وهكذا
~~يجعل الأوتار للصفا والأشفاع للمرة فإن خالف ذلك لم يعتد بما فعله للاتباع2
~~"و" الثالث: "كونه سبعا" يقينا للاتباع فإن شك فكما مر في الطواف ويحسب
~~العود مرة والذهاب أخرى. "و" الرابع: "أن يكون بعد طواف ركن أو قدوم" ما لم
~~يقف بعرفة وإن كان بينهما فصل طويل، وتكره إعادته فإن أخره إلى ما بعد طواف
~~الوداع وجب عليه إعادة طواف الوداع لأن محله بعد الفراغ، وأفهم كلامه أنه
~~لا بد من قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة بأن يلصق عقبه بما يذهب منه
~~وأصابع قدميه بما يذهب إليه، وكذا حافر دابته وبعض درج الصفا محدث فليحذر
~~من تخلفها وراءه. "وسننه" كثيرة منها "الارتقاء" للذكر دون غيره "على الصفا
~~والمروة قامة" أي قدر قامة إنسان للاتباع3. "والأذكار ثم الدعاء" بعدها
~~فيقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر ولله
~~الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد على ما أولانا لا إله إلا الله وحده
~~لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا
~~الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا
~~نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ms322 ولو كره الكافرون، ثم يدعو بما أحب ويكرر
~~جميع ذلك "ثلاثا بعد كل مرة" من السعي للاتباع "والمشي أوله وآخره" على
~~هينته "والعدو" للذكر جهده دون غيره "في الوسط" للاتباع في ذلك "ومكانه
~~معروف" وهو قبل الميل الأخضر المعلق بجدار المسجد بستة أذرع إلى ما
~~PageV01P285
#
### | فصل: "في الوقوف"
# وواجب الوقوف حضوره بأرض عرفة لحظة بعد الزوال يوم عرفة ومارا ونائما
~~بشرط كونه عاقلا، ويبقى إلى الفجر. وسننه: الجمع بين الليل والنهار،
~~والتهليل
# بين الميلين الأخضرين المعلق
~~أحدهما بجدار المسجد والآخر بدار العباس، ويسن فيه أيضا الطهارة والستر
~~وتحري خلو المسعى والموالاة فيه وبينه وبين الطواف، ويكره للساعي أن يقف
~~أثناء سعيه لحديث أو غيره.
# فصل في الوقوف:
# "وواجب الوقوف حضوره بأرض عرفة" أي بجزء منها "لحظة" لما صح من قوله صلى
~~الله عليه وسلم: "وقفت هنا وعرفة كلها موقف" 1 وهي معروفة ليس منها نمرة
~~ولا عرنة ومسجد إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه آخره منها وصدره من
~~عرنة، ويشترط كون الحضور فيها "بعد الزوال يوم عرفة" وهو تاسع ذي الحجة،
~~ويكفي حضور المحرم فيها في الوقت المذكور. "و" لو كان "مارا" في طلب آبق2
~~وإن قصد صرف حضوره عن الوقوف "ونائما" كما في الصوم "بشرط كونه عاقلا" فلا
~~يكفي الوقوف مع إغماء أو جنون أو سكر كما في الصوم لانتفاء أهلية العبادة
~~ويقع حج المجنون نفلا. "ويبقى" وقت الوقوف "إلى الفجر" أي فجر يوم النحر
~~لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد
~~أدرك الحج" 3.
# "وسننه" كثيرة فمنها "الجمع بين الليل والنهار" للاتباع4 فلا دم على من
~~دفع من عرفة قبل الغروب وإن يعد إليها بعده لما في الخبر الصحيح: "إن من
~~أتى عرفة قبل الفجر ليلا أو نهارا فقد تم حجه"5 ولو لزمه دم لكان حجه
~~ناقصا. نعم يسن دم له وهو دم ترتيب وتقدير خروجا من خلاف من أوجبه. "و" يسن
~~لهم "التهليل" وأفضله لا ms323 إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد
~~وهو على كل شيء قدير, بل قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P286
# والتكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة والصلاة على
~~النبي صلى الله عليه وسلم وإكثار البكاء معها، والاستقبال، والطهارة،
~~والستارة، والبروز للشمس، وعند الصخرات للرجل، وحاشية الموقف للمرأة أولى،
~~والجمع بين العصرين للمسافر وتأخير المغرب إلى العشاء للمسافر ليجمعهما
~~بمزدلفة.
# فيه: "إنه أفضل ما قاله هو
~~والنبيون يوم عرفة"1."و" الذكر ومنه "التكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة"
~~وأولاها سورة الحشر لأثر فيها "والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم"
~~وأولاها صلاة التشهد. "وإكثار" جميع ذلك وغيره من الأذكار والأدعية من حين
~~يقف إلى حين ينفر. وإكثار "البكاء معها" بتضرع وخضوع وخشوع فهناك تسكب
~~العبرات وتقال العثرات ويكون كل دعاء ثلاثا ويفتتحه بالتحميد والتمجيد
~~والتسبيح والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ويختمه بمثل ذلك
~~مع التأمين ويرفع يديه ولا يجاوز بهما رأسه، ويكره الإفراط بالجهر وتكلف
~~السجع في الدعاء. "و" يسن للواقف "الاستقبال" حال الدعاء وغيره "والطهارة
~~والستارة" ليكون على أكمل الأحوال "والبروز للشمس" إلا لعذر بأن يتضرر أو
~~ينقص دعاؤه واجتهاده في الأذكار، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم استظل
~~بعرفات مع أنه صح أنه استظل بثوب وهو يرمي الجمرة. "و" أن يتحرى الوقوف في
~~موقفه صلى الله عليه وسلم2 وهو "عند الصخرات" الكبار المفترشة في أسفل جبل
~~الرحمة الذي بوسط أرض عرفة ومحل ندب ذلك "للرجل" أي الذكر "وحاشية الموقف"
~~أي الوقوف بها "للمرأة" والخنثى "أولى" كما تقف آخر المسجد، نعم إن شق
~~عليهما ذلك لفراق أهل أو غيره لم يندب ذلك. "و" يسن "الجمع" تقديما "بين
~~العصرين" الظهر والعصر بمسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم على نبينا وعليه
~~في أول وقت الوقوف للاتباع3، ويكون بعد أن يخطب الإمام خطبتين وإنما يجوز
~~الجمع المذكور "للمسافر" المقيم لأنه بسبب السفر لا النسك. "و" يسن "تأخير"
~~المغرب إلى العشاء للمسافر ليجمعهما" تأخيرا "بمزدلفة" للاتباع4 ومحل ندبه
~~إن ms324 كان يصلي بمزدلفة قبل مضي وقت الاختيار للعشاء وإلا فالسنة أن يصلي كل
~~واحدة في وقتها أما غير المسافر فلا يجوز له الجمع تأخيرا أيضا لما مر.
~~PageV01P287
#
### | فصل: "في الحلق"
# وأقل الحلق إزالة ثلاثة شعرات، ويندب تأخيره بعد رمي جمرة العقبة،
~~والابتداء باليمين من الرأس، واستقبال القبلة، واستيعاب الرأس للرجل،
~~والتقصير للمرأة.
# فصل: في الحلق
# وقد مر أنه ركن في الحج والعمرة فلا تحلل بدونه إلا لمن لا شعر برأسه.
# "وأقل الحلق" الذي هو ركن "إزالة ثلاثة شعرات" من شعر الرأس وإن نزل عنه
~~بالمد سواء أزال ذلك بنتف أو إحراق أو قص أو غيرها من سائر طرق الإزالة على
~~دفعة أو على دفعات، فلا يكفي ما دون الثلاث ولا ثلاث من غير شعر الرأس أو
~~منه ومن غيره، ولا أخذ شعرة واحدة على ثلاث دفعات، ويسن لمن لا شعر بجميع
~~رأسه أو بعضه إمرار الموسى على ما لا شعر عليه تشبيها بالحالقين، وأن يأخذ
~~من نحو لحيته وشاربه؛ وما نبت بعد دخول وقت الحلق لا يأمر بإزالته لأن
~~الواجب حلق شعر اشتمل الإحرام عليه. "ويندب تأخيره" أي الحلق "بعد رمي جمرة
~~العقبة" يوم النحر وتقديمه على طواف الإفاضة في ذلك اليوم للاتباع1.
~~"والابتداء باليمين من الرأس" بأن يبدأ بجميع شقه الأيمن "واستقبال"
~~المحلوق لجهة "القبلة" والتكبير بعد الفراغ "واستيعاب الرأس" بالحلق للرجل
~~بأن يبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين لأنهما منتهى نبات شعر
~~الرأس. والحلق "للرجل" أفضل "والتقصير للمرأة" ومثلها الخنثى أفضل لخبر أبي
~~داود: "ليس على النساء حلق إنما عليهن التقصير" 2 ويكره لها الحلق بل يحرم
~~بغير إذن بعلها أو سيدها إن كان ينقص به استمتاعه أو قيمة الأمة.
~~PageV01P288
#
### | فصل: "في واجبات الحج"
# وواجبات الحج ستة: المبيت بمزدلفة، وهو أن يكون ساعة من النصف الثاني
~~فيها، ولا يجب على من له عذر، ورمي جمرة العقبة سبعا، ورمي الجمرات الثلاث
~~أيام التشريق كل واحدة سبعا، ومبيت لياليها الثلاث أو الليلتين ms325 الأولتين
~~إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني، والإحرام من الميقات، وطواف الوداع.
# فصل: في واجبات الحج
# "وواجبات الحج ستة" الأول: "المبيت بمزدلفة" للاتباع3 وهي ما بين مأزمي4
~~عرفة ووادي محسر "وهو" أي المبيت الواجب "أن يكون ساعة" أي لحظة "من النصف
~~الثاني" من PageV01P288
#
### | فصل: "في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه"
# ويسن الوقوف بالمشعر الحرام بمزدلفة، وأخذ حصى جمرة العقبة منها، وقطع
# ليلة النحر "فيها" وإن كان مارا
~~كما في عرفة، وقيل المبيت بها ركن لا يصح الحج بدونه. "ولا يجب" كمبيت منى
~~ورمي الجمار "على من له عذر" يمنعه منه كأن يخاف على محترم أو يشتغل عنه
~~بإدراك عرفة أو بطواف الإفاضة أو عن الرمي بالرعي أو عنه وعن المبيت بمنى
~~ليسقي الناس. "و" الثاني: "رمي جمرة العقبة سبعا" والثالث: "رمي الجمرات
~~الثلاث أيام التشريق كل واحدة سبعا" والرابع: "مبيت لياليها الثلاث أو
~~الليلتين الأولتين إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني" من أيام التشريق.
~~"و" الخامس: "الإحرام من الميقات" السابق لمن مر عليه أو خرج منه مريدا
~~للنسك. "و" السادس: "طواف الوداع" على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة
~~القصر مطلقا أو إلى وطنه وإن كان قريبا، ويجب على حاج أراد الرجوع من منى
~~إلى بلده وإن كان قد طافه قبل عوده من مكة إلى منى، ويسقط دمه بعوده قبل
~~بلوغ وطنه أو مسافة القصر، ولا يلزم حائضا أو نفساء طهرت بعد مفارقة عمران
~~مكة، ومتى مكث بعده أو بعد ركعتيه والدعاء عقبهما أعاده وإن كان معذورا ما
~~لم يكن لاشتغاله بأسباب السفر أو بصلاة جماعة أقيمت. والسنة له إذا انصرف
~~بعده أن يمشي تلقاء مستدبر البيت لا ملتفتا إليه ولا ماشيا القهقري.
# فصل: في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه
# "ويسن" بعد صلاة الصبح بغلس "الوقوف" بجزء من مزدلفة مستقبل القبلة
~~والأفضل أن يكون "بالمشعر الحرام" وهو البناء الموجود الآن "بمزدلفة" فيذكر
~~الله تعالى ويدعو إلى الإسفار للاتباع1 ثم عقب الإسفار ms326 يدفع إلى منى بسكينة
~~ومن وجد فرجة أسرع كالدفع من عرفة، ويسن أن يزيد في الإسراع إذا بلغ وادي
~~محسر رمية حجر حتى يقطع عرض الوادي للاتباع2. "و" يسن "أخذ حصى جمرة
~~العقبة" وهي سبع من غير كسر "منها" أي من مزدلفة ليلا ويزيد لئلا يقع منه
~~شيء ويأخذ حصى بقية الرمي من محسر أو غيره من منى ولا يأخذه من المرمى لأن
~~ما تقبل رفع كما ورد وشوهد، ولولا ذلك لسد الحصى على توالي الأزمان
~~PageV01P289
# التلبية عند ابتداء الرمي بجمرة العقبة والتكبير مع
~~كل حصاة، ويدخل وقت الحلق ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة بنصف ليلة النحر،
~~ويبقى الرمي إلى آخر التشريق، والحلق والطواف أبدا، وتسن المبادرة بطواف
~~الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة، فيدخل مكة ويطوف ويسعى إن لم يكن قد سعى، ثم
~~يعود إلى منى ويبيت بها ليالي التشريق، ويرمي كل يوم من أيام التشريق
~~الجمرات الثلاث بعد الزوال كل واحدة سبع حصيات، ويشترط رمي السبع الحصيات
~~واحدة واحدة وترتيب الجمرات في أيام التشريق، وأن يكون بين الزوال
# المتطاولة ما بين الجبلين "و" يسن
~~"قطع التلبية عند ابتداء الرمي بجمرة العقبة" لشروعه في أسباب التحلل
~~ويرميها الراكب قبل نزوله لأن الرمي تحية منى فلا يبدأ بغيره. "والتكبير"
~~في كل رمي "مع كل حصاة" فيقول: الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر
~~ولله الحمد. "ويدخل وقت الحلق ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة بنصف ليلة
~~النحر" لمن وقف قبله، ويستحب تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس للاتباع وما بدا
~~منها قطع التلبية معه. "ويبقى الرمي" لجمرة العقبة وللجمرتين الأخيرتين
~~أداء "إلى آخر" أيام "التشريق" ويبقى "الحلق" يعني إزالة ثلاث شعرات
~~"والطواف" المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم أي وقتهما "أبدا"
~~فلا يفوتان ما دام حيا لأن الأصل عدم التوقيت إلا بدليل، نعم يكره تأخيرهما
~~عن يوم النحر وتأخيرها عن أيام التشريق أشد كراهة وعن خروجه من مكة أشد
~~وأشد، نعم ما فاته الوقوف لا ms327 يجوز له الصبر على إحرامه إلى السنة القابلة
~~لأن إحرام سنة لا يصلح لأخرى فكأن وقتهما فات، بخلافه هنا فإن وقتهما باق
~~لتمكنه منهم متى أراد. "وتسن المبادرة بطواف الإفاضة" يوم النحر "بعد رمي
~~جمرة العقبة" والحلق "فيدخل مكة ويطوف ويسعى" بعد الطواف "إن لم يكن قد
~~سعى" بعد طواف القدوم "ثم يعود إلى منى" ليصلي بها الظهر للاتباع في كل ذلك
~~"ويبيت" وجوبا "بها" أي بمنى معظم "ليالي أيام التشريق ويرمي" وجوبا "كل
~~يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث" وإنما يدخل وقته بالزوال فيرمي "بعد
~~الزوال كل واحدة سبع حصيات ويشترط رمي" جمرة العقبة من أسفلها من بطن
~~الوادي، وأما ما يفعله كثير من الجهلة من المرمي من أعلاها فباطل لا يعتد
~~به ورمي "السبع الحصيات" إليها وإلى غيرها "واحدة واحدة" إلى أن تفرغ السبع
~~للاتباع1 ولو بتكرير حصاة، فلو رمى حصاتين معا فواحدة وإن وقعتا مرتبا أو
~~مرتبتين فثنتان وإن وقعتا معا اعتبارا بالرمي.
# "وترتيب الجمرات في أيام التشريق" بأن يبدأ بالجمرة الأولى وهي التي تلي
~~مسجد PageV01P290
# والغروب فيها وكون المرمي حجرا، وأن يسمى رميا، وكونه
~~باليد، وسننه: أن يكون بقدر حصى الخذف، ومن ترك رمي جمرة العقبة أو بعض
~~أيام التشريق تداركه في باقيها، ومن أراد النفر من منى في ثاني أيام
~~التشريق جاز.
# الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة
~~للاتباع1، فلا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى ولا برمي الثالثة قبل
~~تمام الأولتين، ويشترط تيقن السبع في كل جمرة فلو شك بنى على الأقل، ولو
~~ترك حصاة وشك في محلها جعلها من الأولى فيرميها ثم يعيد رمي الأخيرتين لأن
~~الموالاة بين الجمرات لا تشترط لكنها سنة، ويجب عدم الصارف في الرمي
~~كالطواف وإصابة الحجر للمرمى يقينا لا بقاؤه فيه وقصد الجمرة، فلو رمى إلى
~~غيرها كأن رمى في الهواء أو إلى العلم المنصوب في الجمرة أو الحائط الذي
~~بجمرة العقبة كما يفعله أكثر الناس لم يكف. "وأن يكون" الرمي "بين الزوال
~~والغروب فيها" ms328 أي في أيام التشريق وهذا ضعيف فسيصرح هو بنفسه بأنه يتدارك
~~في الباقي أداء، وقد تؤول عبارته هنا على أن هذا واجب على من أراد الرمي في
~~وقت الاختيار، ويكون المراد بالوجوب فيه أنه لا بد منه في حصول ثواب وقت
~~الاختيار. "وكون المرمي" به "حجرا" ولو ياقوتا وحجر حديد وبلور وعقيق وذهب
~~وفضة لأنه صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وقال: "بمثل هذا فارموا" 2 وخرج
~~بالحجر نحو اللؤلؤ وتبر الذهب والفضة والإثمد3 والنورة4 المطبوخة والزرنيخ5
~~والمدر6 والجص والآجر والخذف7 والملح والجواهر المنطبعة كالذهب والفضة.
~~"وأن يسمى رميا" فلا يكفي وضعه في الجمرة. "وكونه باليد" للاتباع فلا يجزئ
~~بنحو القوس والرجل ولا بالمقلاع ولا بالفم، نعم إن عجز عنه باليد جاز
~~بالرجل.
# "وسننه" كثيرة منها "أن يكون" الرمي باليد وبطاهر و"بقدر حصى الخذف"
~~بالخاء والذال المعجمتين وهو حصى قدر الباقلاء لخبر مسلم: "عليكم بحصى
~~الخذف الذي يرمى به PageV01P291
#
### | فصل: "للحج تحللان"
# للحج تحللان: الأول يحصل باثنين من رمي جمرة العقبة والحلق، وطواف
~~الإفاضة، وبالثالث يحصل التحلل الثاني: ويحل بالأول جميع المحرمات إلا
~~النكاح وعقده والمباشرة بشهوة، وبالتحلل الثاني باقيها.
# الجمرة" 1 ودونه وفوقه مكروه،
~~ويكره أخذه من الحل والمسجد إن لم يكن جزءا منه وإلا حرم ومن المرمى ومن
~~موضع نجس وإن غسله لبقاء استقذاره كما يكره الأكل في إناء البول بعد غسله،
~~ويؤيد ذلك استحباب غسل حصى الجمار قبل الرمي بها وإن أخذها من محل طاهر،
~~ويجب على من عجز عن الرمي لنحو مرض أو حبس أن يستنيب من يرمي عنه، وإنه
~~يجزئه ذلك إن أيس من القدرة في الوقت، واستناب من رمى عن نفسه وإلا وقع عن
~~النائب.
# "ومن ترك رمي جمرة العقبة أو بعض أيام التشريق" جاز له "تداركه في
~~باقيها" لأنه حينئذ يكون أداء إذ جميع يوم النحر وأيام التشريق وقت لأداء
~~الرمي لأنه لو وقع قضاء لما دخله التدارك كالوقوف بعد فواته ولأن صحته
~~مؤقتة بوقت محدود والقضاء ليس كذلك. ms329 ويجب عليه الترتيب بين الرمي المتروك
~~ورمي يوم التدارك، فإن خالف وقع عن المتروك، فلو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة
~~حصاة سبعا عن أمسه وسبعا عن يومه لم يجزئه عن يومه، ويجزئ رمي المتدارك
~~ليلا وقبل الزوال. "ومن أراد النفر من منى في ثاني أيام التشريق جاز" ولا
~~دم عليه لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203]
~~وإنما يجزئ ذلك بشرط أن يبيت الليلتين الأولتين، وإلا لم يسقط عنه مبيت
~~الثالثة ولا رمي يومها حيث لم يكن معذورا، ويطرد ذلك في الرمي أيضا، وأن
~~يكون نفره بعد الزوال والرمي وقبل الغروب، وإلا لم يسقط عنه مبيت الثالثة
~~ولا رمي يومها، فإن غربت بعد ارتحاله وقبل انفصاله من منى فله النفر، وكذا
~~إن غربت وهو في شغل الارتحال على ما في أصل الروضة2، لكن المصحح في الشرح
~~الصغير ومناسك النووي3 أنه ممتنع عليه.
# فصل:
# "للحج تحللان" لطول زمنه وكثرة أفعاله كالحيض لما طال زمنه جعل له تحللان
~~انقطاع الدم والغسل، بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد وهو الفراغ من
~~جميع أركانها لقصر زمانها غالبا كالجنابة. "الأول: يحصل باثنين من" ثلاثة
~~"رمي جمرة العقبة والحلق" يعني إزالة ثلاث شعرات "وطواف الإفاضة" المتبوع
~~بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم. PageV01P292
# فصل: "في أوجه أداء النسكين"
# ويؤدي النسكان على أوجه أفضلها الإفراد إن اعتمر في سنة الحج وهو أن يحج
~~ثم يعتمر ثم التمتع وهو أن يعتمر ثم يحج ثم القرآن بأن يحرم بهما أو
~~بالعمرة ثم يحرم بالحج قبل الطوف، ويجب على المتمتع دم بأربعة شروط:
# الأول: أن لا يكون من أهل الحرم ولا بينه وبين الحرم دون مسافة القصر.
# الثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج.
# الثالث: أن يكون في سنة واحدة.
# الرابع: أن لا يرجع إلى ميقات.
# وعلى القارن دم بشرطين: أن لا يكون من أهل الحرم، وأن لا يعود إلى
~~الميقات بعد دخول مكة.
# "وبالثالث" من الثلاثة المذكورة
~~"يحصل التحلل الثاني ms330 ويحل بالأول" من التحللين "جميع المحرمات" على المحرم
~~الآتية "إلا النكاح" أي الوطء "وعقده والمباشرة بشهوة" يحل "بالتحلل الثاني
~~باقيها" وهو الثلاثة المذكورة. ولو أخر رمي يوم النحر عن أيام التشريق
~~ولزمه بدله توقف التحلل على البدل ولو صوما لقيامه مقامه، ويسن استعمال
~~الطيب بين التحللين تأخير الوقت عن رمي أيام التشريق.
# فصل: "في أوجه أداء النسكين"
# "ويؤدي النسكان على أوجه أفضلها الإفراد" لأن رواته عنه صلى الله عليه
~~وسلم أكثر، ولأن جابرا رضي الله عنه منهم وهو أقدم صحبة وأشد عناية بضبط
~~المناسك، ولأنه صلى الله عليه وسلم اختاره أولا، وللإجماع على أنه لا كراهة
~~فيه ولا دم، بخلاف التمتع والقرآن والجبر دليل النقص. ومحل أفضليته "إن
~~اعتمر في سنة الحج" وإلا فالتمتع والقرآن أفضل منه لأنه يكره تأخير
~~الاعتمار عنها "وهو أن يحج" أولا "ثم" بعد الحج "يعتمر" من سنته "ثم" يليه
~~في الفضيلة "التمتع وهو أن يعتمر" أولا "ثم" بعد الفراغ من العمرة "يحج ثم"
~~يليه في الفضيلة "القرآن" ثم الحج وحده ثم العمرة. والقرآن يحصل "بأن يحرم
~~بهما" أي بالحج والعمرة معا "أو بالعمرة" وحدها ولو قبل أشهر الحج "ثم يحرم
~~بالحج قبل" شروعه في "الطواف" أما بعد شروعه فيه ولو بخطوة فلا يجوز إدخال
~~الحج على العمرة لاتصال إحرامها بمقصوده وهو أعظم أفعالها فيقع عنها ولا
~~ينصرف بعد ذلك إلى غيرها، ولو استلم الحجر بنية الطواف جاز إدخال الحج
~~عليها لأنه مقدمته لا بعضه.
# "ويجب على المتمتع دم بأربعة شروط: الأول أن لا يكون من أهل الحرم ولا
~~بينه وبين الحرم دون مسافة القصر" لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري
~~المسجد الحرام} [البقرة: 196] والقريب من الشيء يسمى حاضرا به، والمعنى في
~~ذلك أنهم لم يربحوا ميقاتا عاما لأهله ولمن مر به، ولغريب توطن الحرم أو
~~قريبا منه حكم أهل محله في عدم الدم، بخلاف الآفاقي إذا تمتع ناويا
~~الاستيطان بمكة ولو بعد فراغ العمرة فإنه يلزمه الدم لأن الاستيطان لا يحصل
~~بمجرد النية. ms331
# PageV01P293
# فصل: "في دم الترتيب والتقدير
# ودم التمتع والقرآن وترك الإحرام من الميقات، وترك الرمي، والمبيت
~~بمزدلفة ومنى، شاة أضحية، فإن عجز عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع
~~إلى وطنه.
# "الثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر
~~الحج" من ميقات بلده ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة وإن كان أجيرا فيهما
~~لشخصين.
# "الثالث: أن يكون" أي الإحرام بالعمرة ثم بالحج "في سنة واحدة" فإن أحرم
~~بها في غير أشهره ثم أتمها ولو في أشهره ثم حج لم يلزمه دم لأنه لم يجمع
~~بينهما في وقت الحج فأشبه المفرد، ولأن دم العمرة منوط بربح الميقات وبوقوع
~~العمرة بتمامها في أشهر الحج لأن الجاهلية1 كانوا لا يزاحمون بها الحج في
~~وقت إمكانه، فرخص في التمتع للآفاقي مع الدم لمشقة استدامة الإحرام من
~~الميقات وتعذر مجاوزته بلا إحرام، وكذا لا دم على من لم يحج من عامه
~~لانتفاء المزاحمة التي ذكرناها.
# "الرابع: أن لا يرجع إلى ميقات" فلا دم على من حج من عامه لكن رجع إلى
~~ميقات عمرته أو إلى مثل مسافته أو إلى ميقات آخر، وإن كان دون مسافة ميقاته
~~سواء عاد محرما أو حلالا وأحرم منه بشرط أن يعود قبل تلبسه بنسك لأن
~~المقتضي لإيجاب الدم وهو ربح الميقات قد زال بعوده إليه. "وعلى القارن دم
~~بشرطين" الأول: "أن لا يكون من أهل الحرم" وهم المتوطنون به أو بمحل بينه
~~وبينه دون مرحلتين لأن دم القران فرع دم التمتع لأنه وجب بالقياس عليه، ودم
~~التمتع لا يجب على الحاضر ففرعه أولى. "و" الثاني: "أن لا يعود إلى الميقات
~~بعد دخول مكة" فإن عاد إليه منها قبل وقوفه بعرفة وقبل التلبس بنسك آخر سقط
~~الدم عنه في التمتع.
### | فصل: في دم الترتيب والتقدير
# "ودم التمتع والقران وترك الإحرام من الميقات وترك الرمي والمبيت بمزدلفة
~~ومنى" وترك طواف الوداع "شاة أضحية" صفة وسنا ويجزئ عنها سبع بدنة أو بقرة،
~~ويجب بالفراغ PageV01P294
#
### | فصل: طفي محرمات الإحرام"
# ...
# فصل: ms332 "في محرمات الإحرام"
# يحرم بالإحرام ستة أنواع:
# أحدها: يحرم على الرجل ستر رأسه أو بعضه ولبس محيط ببدنه أو عضو منه.
~~وعلى المرأة ستر وجهها ولبس القفازين.
# من العمرة وبالإحرام بالحج، فيجوز
~~تقديمه على الإحرام بالحج لا على الفراغ من العمرة؛ لأن ما وجب بسببين يجوز
~~تقديمه على أحدهما لا عليهما، والأفضل ذبحه يوم النحر "فإن عجز" عن الدم
~~كأن لم يجده بموضعه أو وجده بأكثر من ثمن مثله أو غاب عنه ماله أو احتاج
~~إلى صرف ثمنه في نحو مؤن سفره "صام" وجوبا "عشرة أيام ثلاثة في الحج" إن
~~تصور وقوعها فيه كالدماء الثلاثة الأول لا كالبقية، فيصوم الثلاثة عقب أيام
~~التشريق، ووقت صوم التي في الحج من الإحرام به إلى يوم النحر، فلا يجوز
~~تقديمها عليه ولا تأخيرها أو ما يمكن منها عنه. ويستحب له الإحرام بالحج
~~قبل سادس الحجة ليتم صومها قبل يوم عرفة لأنه يسن للحاج فطره، ولا يجب عليه
~~تقديم الإحرام لزمن تمكنه من صوم الثلاثة فيه قبل يوم النحر، بل إن أحرم
~~قبل يوم عرفة لزمه الصوم أداء وإلا لزمه بعد أيام التشريق ويكون قضاء لا
~~إثم فيه، ولو علم أنه يجد الدم قبل فراغ الصوم لم يجب انتظاره، وإذا لم
~~يجده لم يجز تأخير الصوم، ولو وجده قبل الشروع فيه لزمه ذبحه لأن العبرة في
~~الكفارة بحال الأداء أو بعد الشروع لم يلزمه. "وسبعة إذا رجع إلى وطنه" لا
~~في الطريق لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا
~~رجعتم} [البقرة: 196] وروى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال للمتمتعين:
~~$"من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع
~~إلى أهله"1, ومن توطن بمكة بعد فراغ الحج صام بها وإلا فلا، ومتى لم يصم
~~الثلاثة في الحج لزمه صوم الثلاثة قضاء كما مر والسبعة أداء والتفريق بين
~~الثلاثة والسبعة بأربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق في الدماء الثلاثة
~~الأول وبيوم ms333 في البقية، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة كما
~~في الأداء فلو صام العشرة ولاء حصلت الثلاثة فقط.
# فصل: في محرمات الإحرام
# "يحرم بالإحرام" المقيد والمطلق "ستة أنواع: أحدها يحرم على الرجل ستر
~~رأسه أو بعضه" كالبياض الذي وراء الأذن بما يعد ساترا عرفا كعصابة ومرهم
~~وطين وحناء ثخينين بخلاف ستره بماء وخيط شد به رأسه وهودج استظل به وإن مس
~~رأسه ووضع كفه وكف غيره، وكذا محمول كقفة على رأسه ما لم يقصد الستر به
~~وتوسد وسادة وعمامة لأن ذلك لا يعد ساترا، ويجب عليه كشف شيء من مجاور رأسه
~~ليتحقق كشفه الواجب. "و" يحرم عليه PageV01P295
# الثاني: الطيب في بدنه أو ثوبه.
# أيضا "لبس محيط" بالحاء المهملة
~~سواء أحاط "ببدنه أو عضو منه" أو نحوه كخريطة لحيته سواء كان المحيط زجاجا
~~شفافا أو مخيطا كالقميص أو منسوجا كالدرع1 أو معقودا أو ملزقا كالثوب من
~~اللبد2 ولا بد من لبسه كالعادة وإن لم يدخل اليد في الكم وإن قصر الزمن،
~~بخلاف ما لو ألقى على نفسه فرجية3 وهو مضطجع وكان بحيث لو قعد لم تستمسك
~~عليه إلا بمزيد أمر فلا حرمة ولا فدية، كما لو ارتدى أو اتزر بقميص أو
~~سراويل أو بإزار لفقه4 من رقاع أو أدخل رجليه في ساق الخف, أو التحف بنحو
~~عباءة ولف عليه منه طاقات أو تقلد نحو سيف أو شد نحو منطقة في وسطه أو عقد
~~الإزار رتكة في معقده أو شده بخيط أو شد طرفه في طرف ردائه بخلاف شد طرفي
~~ردائه بخيط أو بدونه أو خللهما بخلال فإنه يجوز وفيه الفدية كما لو جعل له
~~في إزار عروات تباعدت.
# "و" يحرم "على المرأة ستر وجهها" بما مر في الرأس دون ستر بقية بدنها
~~بالمخيط أو غيره من الملبوسات فإنه لا يحرم لما ورد بسند حسن: "أنه صلى
~~الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب"5, ويعفى عما
~~تستره من الوجه احتياطا للرأس سواء في ذلك ms334 الحرة والأمة، ولها أن ترخي على
~~وجهها ثوبا متجافيا بخشبة أو غيرها، ولو لغير حاجة، ثم إن أصابه باختيارها
~~أبو غير اختيارها ولم ترفعه فورا أثمت ولزمتها الفدية. "و" يحرم عليها أيضا
~~"لبس القفازين" بالكفين أو أحدهما بأحدهما للخبر السابق أو غيره وهو شيء
~~يعمل لليدين يزر على اليد سواء المحشو وغيره، ويجوز ستر يديها بغيرهما ككم
~~وخرقة.
# "الثاني: الطيب" فيحرم على كل من الرجل والمرأة ولو أخشم6 "في" ظاهر
~~"بدنه" أو في باطنه كأن أكله أو احتقن أو استعط به "أو ثوبه" أي ملبوسه حتى
~~نعله للنهي عنه في الثوب7 وقيس به البدن، والمراد بالطيب هنا ما يقصد ريحه
~~غالبا كمسك وعود وورس8 PageV01P296
# الثالث: دهن شعر الرأس واللحية.
# الرابع: إزالة الشعر والظفر، فإن لبس أو تطيب أو دهن شعرة أو باشر بشهوة
~~أو
# ونرجس وريحان فارسي، ومثله الكاذي1
~~والفاغية2 ونيلوفر3 وبنفسج وورد وبان4 ودهنها وهو ما طرحت فيه لا ما طرح
~~سمسمه بها، بخلاف ما يقصد به التداوي أو الأكل وإن كان له رائحة طيبة كتفاح
~~وأترج5 وقرنفل وسنبل وسائر الأبازير الطيبة ولو استهلك الطيب في غيره جاز
~~استعماله وأكله، وكذا إن بقي لونه فقط بخلاف بقاء الطعم مطلقا أو الريح
~~ظاهرا أو خفيا لكنه يظهر برش الماء عليه ثم المحرم من الطيب مباشرته على
~~الوجه المعتاد فيه بأن يلصقه بيده أو ملبوسه، فلا يضر مس طيب يابس عبق به
~~ريحه لا يعينه ولا حمل العود وأكله، وكذا ريحه بالجلوس عند متجمر6 وشم
~~الورد من غير أن يلصقه بأنفه وشم مائه من غير أن يصبه على بدنه أو ملبوسه،
~~وحمل نحو مسك في خرقة مشدودة أو فأرة7 غير مشقوقة.
# "الثالث: دهن شعر الرأس واللحية" ولو من امرأة وإن كانا محلوقين بدهن ولو
~~غير مطيب كسمن وزبد وشحم وشمع ذائبين ومعتصر من حب كزيت لخبر: $"المحرم
~~أشعث أغبر"8 أي شأنه المأمور به ذلك بخلاف اللبن وإن كان أصل السمن لأنه لا
~~يسمى دهنا، ونحو الشارب والحاجب مما ms335 يقصد تنميته ويتزين به من شعر الوجه
~~كالرأس واللحية فيما ذكر، ولا يحرم دهن رأس أقرع وأصلع ولا ذقن أمرد ولا
~~سائر شعور بدنه لانتفاء المعنى.
# "الرابع: إزالة" شيء وإن قل من "الشعر و" كذا من "الظفر" لقوله تعالى:
~~{ولا تحلقوا رءوسكم} [البقرة: 196] أي شعورها وقيس به شعر بقية البدن
~~وبالحلق غيره لأن المراد الإزالة، وبإزالة الشعر إزالة الظفر بجامع الترفه
~~في الجميع، ويستثنى من ذلك شعر نبت بعينه وتأذى به أو طال بحيث يستر بصره
~~وظفر انكسر فلا إثم عليه بقطع المؤذي فقط، ومما يحرم عليه أيضا مقدمات
~~الجماع إن كانت عمدا بشهوة ويحرم على الحلال تمكينه منها ولو بين التحللين،
~~PageV01P297
# استمنى فأنزل عامدا عالما مختارا لزمه، أو أزال ثلاثة
~~أظفار أو أكثر متواليا أو ثلاث شعرات أو أكثر متواليات ولو ناسيا وجب ما
~~يجزئ في الأضحية، أو إعطاء ستة مساكين
# وإن لم ينزل حتى النظر لكن بشهوة
~~بخلاف الدم فإنه لا يجب إلا في مباشرة عمدا بشهوة كما يأتي.
# واعلم أن هذه المحرمات المذكورة يجب في كل منها دم وأنه دم تخيير وتقدير.
~~"فإن لبس أو تطيب أو دهن" ولو "شعرة أو باشر بشهوة أو استمنى" بيده أو بيد
~~غيره "فأنزل" وكان قد فعل اللبس أو ما بعده حال كونه "عامدا عالما مختارا
~~لزمه" الدم الآتي بخلاف ما لو فعل شيئا منها ناسيا للإحرام أو مكرها عليه
~~أو جاهلا بتحريمه أو بكون الممسوس طيبا أو رطبا لعذره، فإن علم التحريم
~~وجهل وجوب الفدية لزمته لأن حقه الامتناع، وإن علمه بعد نحو اللبس جهلا
~~وأخر إزالته فورا مع الإمكان عصى ولزمته الفدية أيضا، وتلزمه أيضا إن لبس
~~أو ستر لحاجة كحر، نعم للعاجز عن تاسومة1 وقبقاب2 لبس سرموزة3 وزربول4 لا
~~يستر الكعبين وخف قطع أسفل كعبيه وعن إزار لبس سراويل ولا دم في ذلك، ولو
~~فقد الرداء ارتدى بالقميص ولا يلبسه أو النعل أو الإزار لم يلزمه قبول
~~شرائه نسيئة ولا هبته ويلزمه قبول عاريته، ومحل ms336 لزوم دم مقدمات الجماع ما
~~لم يجامع وإلا اندرجت في بدنته، وخرج بقوله باشر ما لو نظر بشهوة أو قبل
~~بحائل كذلك فإنه لا دم عليه وإن أنزل فيهما لكنه يأثم كما مر، وهذا مستثنى
~~من قاعدة أن كل ما حرم بالإحرام فيه الفدية، ومن المستثنى أيضا عقد النكاح
~~والاصطياد إذا أرسل الصيد والتسبب في إمساك ونحوه حتى قتل غيره الصيد "أو
~~أزال ثلاثة أظفار أو أكثر متواليا" بأن اتحد الزمان والمكان "أو" أزال
~~"ثلاث شعرات أو أكثر متواليات" بأن اتحد ما ذكر "ولو" أزال ذلك حال كونه
~~"ناسيا" للإحرام أو لحرمته أو جاهلا بحرمته "وجب" عليه الدم الآتي للآية5،
~~وكسائر الإتلافات والشعر يصدق بالثلاث، وكذا الأظفار، وفارق هذا ما قبله
~~حيث أثر فيه الجهل والنسيان لأنه تمتع وهو يعتبر فيه العلم والقصد، وفارق
~~ما لو أزالها مجنون أو مغمى عليه أو صبي لا يميز فإنه لا فدية عليهم بأن
~~الناسي والجاهل يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير بخلاف هؤلاء، ولو أزال
~~الشعر أو الظفر بقطع الجلد أو العضو لم يجب شيء؛ لأن ما أزيل تابع غير
~~مقصود بالإزالة، ويجوز الحلق لأذى PageV01P298
# أو فقراء كل مسكين نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام، وفي
~~شعرة أو ظفر مد أو صوم يوم وفي شعرتين أو ظفرين مدان أو يومان.
# الخامس: الجماع؛ فإذا جامع عامدا عالما مختارا قبل التحلل الأول في الحج
~~وقبل الفراغ من العمرة فسد نسكه ووجب إتمامه وقضاؤه على الفور، وبدنه، فإن
~~عجز فبقرة
# نحو قمل وجرح وفيه الفدية ويأثم
~~الحالق بلا عذر والفدية على المحلوق حيث أطاق الامتناع منه أو من نار أحرقت
~~شعره لأنه في يده أمانة ولزمه دفع متلفاته، فإن لم يطق امتناعا فعلى الحالق
~~وللمحلوق مطالبته بها لأن نسكه يتم بأدائها.
# واعلم أن هذه المحظورات إما استهلاك كالحلق أو استمتاع كالتطيب وهما
~~أنواع، ولا يتداخل فداؤها إلا إن اتحد النوع كتطيبه أو لبسه بأصناف أو بصنف
~~مرتين فأكثر أو حلق شعر رأسه وذقنه وبدنه ms337 واتحد الزمان والمكان عادة ولم
~~يتخلل بينهما تكفير، ولم يكن مما يقابل بمثل أو نحو لأن ذلك يعد حينئذ خصلة
~~واحدة، نعم لو جامع فأفسد ثم جامع ثانيا لم يتداخل لاختلاف الواجب وهو بدنة
~~في الأول وشاة في الثاني، فإن اختلف النوع كحلق وقلم تعددت مطلقا ما لم
~~يتحد الفعل كأن لبس ثوبا مطيبا أو طلى رأسه بطيب أو باشر بشهوة عند الجماع
~~وتتعدد أيضا باختلاف مكان الحلقين أو اللبسين أو التطيبين أو زمانهما،
~~ويتخلل تكفير وإن نوى بالكفارة الماضي والمستقبل ولا تداخل بين صيود
~~وأشجار. والدم الواجب هنا هو "ما يجزئ في الأضحية" صفة وسنا ومنه سبع بدنة
~~أو بقرة "أو إعطاء ستة مساكين أو فقراء" ثلاثة آصع "كل مسكين نصف صاع" وهو
~~نحو قدح مصري إذ الصاع قدحان بالمصري تقريبا كما مر في زكاة النبات "أو صوم
~~ثلاثة أيام" فهو مخير بين هذه الثلاثة "وفي شعرة أو ظفر مد" من الطعام وهو
~~نصف قدح لعسر تبعيض الدم هذا إن اختار الدم، أما إذا اختار الإطعام فواجبه
~~صاع "أو" الصوم فواجبه "صوم يوم" على ما نقله الإسنوي وغيره واعتمدوه لكن
~~خالفهم آخرون "وفي شعرتين أو ظفرين مدان" أو صاعان "أو يومان" نظير ما ذكر
~~في الشعرة.
# "الخامس" من محرمات الإحرام: "الجماع فإذا جامع" في قبل أو دبر ولو
~~لبهيمة أو مع حائل وإن كثف "عامدا عالما مختارا قبل التحلل الأول في الحج
~~وقبل الفراغ من" جميع أعمال العمرة في "العمرة فسد نسكه" وإن كان المجامع
~~رقيقا أو صبيا للنهي عنه فيه بقوله تعالى: {فلا رفث} [البقرة: 197] أي فلا
~~ترفثوا أي لا تجامعوا، والأصل في النهي اقتضاء الفساد، والعمرة كالحج، أما
~~الجماع بين تحلليه فلا يفسد وإن حرم لضعف الإحرام حينئذ وخرج بالقيود
~~المذكورة أضدادها فلا فساد نظير ما مر في التمتع بنحو اللبس لأن الجماع من
~~أنواع التمتعات. "ووجب" على المجامع المفسد "إتمامه" أي النسك الذي أفسده
~~كما صح بأسانيد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولا مخالف ms338 لهم. "وقضاؤه
~~على الفور" وإن كان نسكه تطوعا لأنه يلزم بالشروع فيه ويقع كالفاسد، فإن
~~كان فرضا أو تطوعا فلا يصح جعله عن نسك
# PageV01P299
# فإن عجز فسبع شياه فإن عجز فطعام بقيمة البدنة فإن
~~عجز صام بعد الأمداد.
# السادس: اصطياد المأكول البري أو المتولد منه ومن غيره، ويحرم ذلك في
~~الحرم على الحلال، ويحرم قطع نبات الحرم الرطب وقلعه إلا الإذخر والشوك
~~وعلف البهائم
# ووجب أن يحرم به من مكان إحرامه
~~بالأداء إن أحرم به قبل الميقات وإلا فمن الميقات، وإنما لم يتعين الزمن
~~الذي أحرم منه بالأداء لانضباط المكان بخلاف الزمان، فإن أفسد القضاء
~~فكفارة أخرى وقضاء واحد لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه ويجب عليه
~~كفارة "و" هي دم ترتيب وتعديل فتلزمه "بدنة" تجزئ في الأضحية إن كان نسكه
~~نفلا. "فإن عجز" عنها "فبقرة" تجزئ في الأضحية. "فإن عجز" عنها "فسبع شياه"
~~تجزئ فيها "فإن عجز فطعام بقيمة البدنة" يتصدق به على مساكين الحرم. "فإن
~~عجز صام بعدد الأمداد" ويكمل المنكسر.
# "السادس" من المحرمات على المحرم: "اصطياد المأكول البري" الوحشي "أو
~~المتولد منه ومن غيره" كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي، أو بين شاة وظبي،
~~أو بين ضبع وذئب لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر} [المائدة: 96] أي
~~التعرض له بأي وجه من أوجه الإيذاء حتى بالتنفير {ما دمتم حرما} [المائدة:
~~196] وخرج بما ذكر المتولد بين وحشي غير مأكول وإنسي مأكول كالمتولد بين
~~ذئب وشاة أو بين غير مأكول أحدهما وحشي كالذي بين حمار وذئب أو بين أهليين
~~أحدهما غير مأكول كالبغل، فلا يحرم التعرض لشيء منها كإنسي وإن توحش وبحري
~~إلا إن عاش في البر كطيره الذي يغوص فيه، ولو شك في كونه مأكولا أو بريا أو
~~متوحشا لم يجب الجزاء بل يندب، ويحرم التعرض أيضا لسائر أجزائه كبيضه ولبنه
~~ويضمن بالقيمة ويجب مع الجزاء قيمته لمالكه إن كان مملوكا، ومن أحرم وفي
~~ملكه صيد زال ملكه عنه ولزمه إرساله ولو بعد التحلل، ومن ms339 أخذه قبل إرساله
~~ملكه ولا يجب إرساله قبل الإحرام. "ويحرم ذلك" أي التعرض بأي وجه كان للصيد
~~المذكور "في الحرم على الحلال" ولو كافرا ملتزما للأحكام تعظيما للحرم سواء
~~أرسل الحلال كلبا أو سهما من الحل على صيد كلبه أو قائمة من قوائمه في
~~الحرم واعتمد عليها أو عكسه تغليبا للحرمة، وإنما لم يضمن صيدا سعى من
~~الحرم إلى الحل، ومن الحل إلى الحرم، لكن سلك في أثناء سعيه الحرم ثم قتله
~~لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي أو نحوه لا من حين السعي، ولذا سنت
~~التسمية عند الأول دون الثاني، ولو أخرج يده من الحرم ونصب شبكة في الحل
~~فتعلق بها صيد لم يضمنه، ولا عبرة بكون غير قوائمه في الحرم كرأسه، والعبرة
~~في النائم بمستقره؛ نعم إن أصاب الجزء الذي في الحرم ضمنه وإن كان مستقرا
~~على غيره، ولو كانا في الحل ومر السهم في الحرم ضمنه، وكذا الكلب إن تعين
~~الحرم طريقا له لأن له اختيارا.
# "ويحرم" على الحلال والمحرم "قطع نبات الحرم" من الشجر والحشيش "الرطب
~~وقلعه" مباحا كان أو مملوكا حتى ما يستنبته الناس لما صح من قوله صلى الله
~~عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن
# PageV01P300
# والدواء والزرع، ويحرم قلع الحشيش اليابس دون قطعه،
~~ثم إن أتلف صيدا له مثل من النعم ففيه مثله، وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة،
~~ففي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، وفي الظبية شاة وفي الحمامة
~~شاة، ويتخير في المثلي بين ذبح مثله في
# هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد
~~شجرة ولا ينفر صيده ولا يختلى خلاه" 1 والعضد القطع، وإذا حرم القطع فالقلع
~~أولى، والخلا بالقصر الحشيش الرطب، وقيس بمكة سائر الحرم وخرج بالرطب
~~اليابس فيجوز قطعه وقلعه، ولو غرست حرمية في الحل لم تنتقل الحرمة عنها أو
~~حلية في الحرم لم يكن لها حرمة ولا يضمن غصنا أصله في الحل ويضمن صيدا فوقه
~~بخلاف غصن في الحل وأصله في الحرم فإنه ms340 يضمنه دون صيد فوقه، ولو غرس في
~~الحل نواة شجرة حرمية ثبت لها حكم الأصل، ويحرم قطع شجرة أصلها في الحل
~~والحرم، ويحرم قطع غصن لا يخلف مثله في سنته ويضمنه وقطع ورق الشجر إن كان
~~بخبط يضرها "إلا الإذخر" فلا يحرم قطعه ولا قلعه للتسقيف أو غيره لاستثنائه
~~في الخبر الصحيح2. "و" إلا "الشوك" وإن لم يكن في الطريق والأغصان المؤذية
~~في الطريق كالصيد المؤذي. والجواب عن خبر: "ولا يعضد شوكها" أنه يتناول
~~المؤذي وغيره فخص بغير المؤذي بالقياس على قتل الفواسق الخمس. "و" إلا "علف
~~البهائم والدواء" أي ما يتداوى به كالحنظل إن وجد السبب لا قبله وما يتغذى
~~به كالرجلة3 والبقلة فيجوز أخذه للحاجة إليه ولا يقطع لذلك إلا بقدر
~~الحاجة، ولا يجوز قطعه للبيع ممن يعلف أو يتداوى به ويجوز رعي الحشيش
~~والشجر بالبهائم "و" إلا "الزرع" كالحنطة والشعير والذرة والبقول
~~والخضراوات فيجوز قطعه وقلعه ولا ضمان فيه. "ويحرم قلع الحشيش" والشجر
~~"اليابس" إن لم يمت؛ لأنه لو لم يقلعه لنبت فإن قلعه أثم وضمنه فإن مات جاز
~~ولا ضمان "دون قطعه" فإنه يجوز ولا فدية فيه، ولو أخلف ما قطع من الأخضر
~~فلا ضمان وإلا ضمنه بالقيمة. "ثم" اعلم أن دم جزاء الصيد والشجر دم تخيير
~~وتعديل فحينئذ "إن أتلف صيدا له مثل من النعم ففيه مثله" تقريبا لا باعتبار
~~القيمة بل بالصورة والخلقة. "وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة" في موضع الإتلاف
~~ووقته "ففي النعامة" ذكرا أو أنثى "بدنة" كذلك ولا تجزئ عنها بقرة ولا سبع
~~شياه أو أكثر لأن جزاء الصيد يراعى فيه المماثلة. "وفي بقر الوحش وحماره
~~بقرة وفي الظبية شاة" وفي الظبي تيس "وفي الحمامة" PageV01P301
# الحرم، والتصدق به فيه، وبين التصدق بطعام بقيمة
~~المثل، والصيام بعدد الأمداد، وفيما لا مثل له كالجراد يتخير بين إخراج
~~طعام بقيمته والصيام بعدد الأمداد، ويجب في الشجرة الكبيرة بقرة لها سنة،
~~وفي الشجرة الصغيرة التي هي كسبع الكبيرة شاة يتخير بين ذبح ذلك ms341 والتصدق
~~بقيمته طعاما والصيام بعدد الأمداد، وفي الشجرة الصغيرة جدا قيمتها، يتصدق
~~بقدرها طعاما أو يصوم بعدد الأمداد.
# ونحوها من كل مطوق1 يعب2 ويهدر3
~~"شاة" من ضأن أو معز بحكم الصحابة رضوان الله عليهم ومستنده توقيف بلغهم
~~وإلا فالقياس القيمة، وفي الثعلب شاة وفي الأرنب عناق وهي أنثى المعز إذا
~~قويت ما لم تبلغ سنة، وفي اليربوع والوبر4 جفرة وهي أنثى المعز إذا بلغت
~~أربعة أشهر وفصلت عن أمها، وفي الضب وأم حبين5 جدي، ويحكم فيما لا نص فيه
~~غير ما ذكر بالمثل عدلان فقيهان بباب الشبه ويفدى الصغير والصحيح والهزيل
~~وأضدادها بمثله ولو أعور يمين بيسار ويجزئ الذكر عن الأنثى وعكسه، ويجب في
~~الحامل حامل ولا تذبح بل تقوم. "ويتخير في المثلي بين ذبح مثله في الحرم"
~~ولا يجزئ ذبحه في غيره وإن تصدق به فيه "والتصدق به" أي بجميعه "فيه" أي في
~~الحرم على مساكينه بأن يفرق لحمه عليهم ولا يملكهم جملته مذبوحا والقاطنون
~~أولى هنا وفي نظائره. "وبين التصدق بطعام" يجزئ في الفطرة "بقيمة المثل" في
~~مكة على ما ذكر "والصيام" في أي محل شاء "بعدد الأمداد" ويكمل المنكسر ولا
~~يجزئ إعطاؤهم المثل قبل الذبح ولا إعطاؤهم دراهم، والأصل في ذلك آية {ومن
~~قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] وإنما اعتبرت قيمة المثلي بمكة عند العدول
~~عن ذبح مثله لأنها محل ذبحه فاعتبرت قيمته بها عند العدول عن ذلك. "وفيما
~~لا مثل له كالجراد" وغير الحمام من الطيور سواء الأصغر منه والأكبر "يتخير
~~بين إخراج طعام بقيمته" يجزئ في الفطرة على مساكين الحرم "والصيام بعدد
~~الأمداد" والمنكسر منها ويرجع في القيمة هنا وفيما مر إلى عدلين. "ويجب في
~~الشجرة" الحرمية "الكبيرة" بأن تسمى كبيرة عرفا "بقرة" رواه الشافعي عن ابن
~~عباس رضي الله عنهم، ومثله لا يقال إلا بتوقيف سواء أخلفت الشجرة أم لا،
~~ويجوز إخراج بدنة عنها، وإنما لم تجزئ عنها ولا عن الشاة في جزاء الصيد
~~لأنهم راعوا المثلية ثم لا هنا، ويجب في البقرة ms342 أن يكون "لها سنة" بل سنتان
~~تامتان إذ لا بد من إجزائها في الأضحية على المعتمد. "و" يجب "في الشجرة"
~~الحرمية "الصغيرة" عرفا وهي "التي هي PageV01P302
#
### | فصل: "في موانع الحج"
# ويجوز للأبوين منع الولد غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو عمرة دون
~~الفرض، وللزوج منع الزوجة من الفرض والمسنون، وللسيد منع رقيقه من ذلك فرضا
~~أو
# كسبع الكبيرة" تقريبا "شاة" وتجب
~~أيضا فيما جاوزت سبع الكبيرة ولم تنته إلى حد الكبر لكن تكون الواجبة فيها
~~أعظم من الشاة الواجبة في سبع الكبيرة، والدم هنا تخيير وتعديل كما مر في
~~جزاء الصيد، فحينئذ "يتخير بين ذبح ذلك" والتصدق به كما مر. "والتصدق
~~بقيمته طعاما" يجزئ في الفطرة نظير ما مر أيضا "والصيام بعدد الأمداد"
~~والمنكسر منها "وفي الشجرة" الحرمية "الصغيرة جدا قيمتها" تخييرا وتعديلا
~~أيضا فحينئذ "يتصدق بقدرها" أي القيمة "طعاما" يجزئ في الفطرة "أو يصوم
~~بعدد الأمداد" والمنكسر منها.
# فصل: في موانع الحج
# وهي ستة: الأول: الأبوة "ويجوز للأبوين" أي لكل منهما وإن علا أو كان
~~هناك أقرب منه "منع الولد" وإن سفل "غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو
~~عمرة" ابتداء ودواما لأنه أولى باعتبار إذنهما من فرض الكفاية المعتبر فيه
~~ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين لرجل استأذنه في الجهاد "ألك
~~أبوان؟ " قال: نعم، قال: "استأذنتهما؟ " قال: لا قال: "فيهما فجاهد" 1 أما
~~المكي ونحوه فليس لهما منعه على ما بحثه الأذرعي لقصر السفر "دون الفرض"
~~فليس لهما منعه منه لا ابتداء ولا إتماما لأنه فرض عين بخلاف الجهاد، ويشمل
~~ذلك من لم يحج حجة الإسلام فليس لهما منعه منها وإن كان فقيرا على احتمال
~~فيه؛ لأنه إذا تكلفها تجزئه عن حجة الإسلام فتقع فرضا، ويسن استئذانهما في
~~الفرض أيضا.
# الثاني: الزوجية يسن له الحج بزوجته للأمر به في الصحيحين، ويسن لها أن
~~لا تحرم بغير إذنه، نعم يمتنع على الأمة ذلك إلا بإذن الزوج والسيد. والفرق
~~أن الحج لازم ms343 للحرة فتعارض في حقها واجبان الحج وطاعة الزوج فجاز لها
~~الإحرام وندب لها الاستئذان، بخلاف الأمة لا يجب عليها الحج، ولذا حرم على
~~الزوجة صوم النفل بغير إذنه لا الفرض، وقياسه أنه يحرم على الحرة الإحرام
~~هنا بالنفل بغير إذن. "وللزوج منع الزوجة من" النسك "الفرض PageV01P303
# سنة، فإن أحرموا بغير إذنهم تحللوا هم. والمحصر عن
~~الحج والعمرة بذبح ما يجزئ في الأضحية، ثم الحلق مع اقتران نية التحلل
~~بهما، ومن عجز عن الذبح أطعم بقيمة الشاة، فإن عجز صام بعدد الأمداد،
~~والرقيق يتحلل بالنية مع الحلق فقط، ويتعين محل الإحصار
# والمسنون" لأن حقه على الفور
~~والنسك على التراخي، ويفارق الصوم والصيام بطول مدته بخلافهما. نعم إن
~~سافرت معه بإذنه وأحرمت بحيث لا يفوت عليه استمتاعها البتة بأن كان محرما
~~وكان إحرامها يفرغ قبل إحرامه أو يفرغان معا لم يكن له منعها لأنه تعنت،
~~وليس له منعها من نذر معين قبل النكاح أو بعده لكن بإذنه، ولا منع الحابسة
~~نفسها لقبض المهر لأن لها السفر بغير إذنه.
# الثالث: الرق فإذا أحرم قن بإذن سيده لم يحلله وإن أفسده؛ لأنه عقد لازم
~~عقده بإذنه ولمشتريه الفسخ إن جهل إحرامه ويحرم عليه الإحرام بغير إذن
~~سيده. "وللسيد منع رقيقه" ولو مكاتبا وأم ولد ومبعضا ليس بينه وبين سيده
~~مهايأة1 أو بينهما مهايأة والنوبة للسيد "من ذلك" أي النسك "فرضا" كان "أو
~~سنة" لأن منافعه مستغرقة للسيد "فإن أحرموا" أي الفرع والزوجة والقن "بغير
~~إذنهم" أي الأصل والزوج والسيد جاز لهم تحليلهم بأن يأمروهم به فيلزمهم
~~حينئذ التحلل، فإن امتنعت الزوجة والأمة مع تمكنها منه فللزوج والسيد
~~وطؤهما وسائر الاستمتاع بهما والإثم عليهما دونه، وليس للفرع والزوجة
~~التحلل بغير أمر، بخلاف العبد فإن له ذلك بغير أمر السيد، ويفرق بأن معصيته
~~أشد لملك السيد منافعه وعدم مخاطبته بالنسك بخلافهما في جميع ذلك، وإنما لم
~~يلزمه بغير إذن وإن كان الخروج من المعصية واجبا لكونه تلبس بعبادة في
~~الجملة مع جواز رضا ms344 السيد بداومه، وإذا أمروهم "تحللوا" وجوبا كما تقرر.
# الرابع: الإحصار العام بأن يمنع المحرم عن المضي في نسكه من جميع الطرق
~~إلا بقتال أو بذل مال فلهم حينئذ التحلل وإن اتسع الوقت ولو منعوا من
~~الرجوع أيضا.
# الخامس: الإحصار الخاص فإذا حبس ظلما أو بدين وهو معسر فله التحلل.
# السادس: الدين وليس للدائن التحليل وله منعه من السفر إلا إن أعسر أو
~~تأجل الدين وإن لم يبق من أجله إلا لحظة وإذا تحلل الثلاثة الأول "هم
~~والمحصر" بقسميه "عن الحج، و" كذا عن "العمرة" فليكن تحللهم "بذبح ما يجزئ
~~في الأضحية ثم" بعد الذبح "الحلق مع اقتران نية التحلل بهما" أي بالذبح
~~والحلق "ومن عجز عن الذبح" بالطريق السابق في دم نحو التمتع "أطعم بقيمة
~~الشاة فإن عجز" عن الإطعام "صام بعدد الإمداد" والمنكسر "والرقيق" وكذا
~~الحر الذي لم يجد دما أو طعاما "يتحلل بالنية مع الحلق فقط ويتعين محل
~~الإحصار" من PageV01P304
# ولا قضاء عليهم، ومن شرط التحلل لفراغ زاد أو مرض أو
~~غير ذلك جاز، ويتحلل من فاته الوقوف بطواف وسعي وحلق، ويقضي وعليه دم كدم
~~المتمتع ويذبحه في حجة القضاء، وكل دم وجب يجب ذبحه في الحرم إلا دم
~~الإحصار، والأفضل في الحج في منى، وفي العمرة المروة في أي وقت شاء، ويصرفه
~~إلى مساكينه.
# الحل وإن أمكنه بعثه إلى طرق الحرم
~~للذبح وتفرقة اللحم وتفرقة الطعام ولما لزمه من سائر الدماء لأنه صار في
~~حقه كالحرم في حق غيره ولا يتعين للصوم محل، ويتوقف التحلل على الذبح أو
~~الإطعام لا على الصوم لطول مدته. "ولا قضاء عليهم" إذا تحللوا لأنه لا
~~تقصير منهم بل الأمر كما كان قبل الإحرام، فإن أحصر في قضاء أو نذر معين في
~~عام حصره بقي في ذمته كما كان، وكذا حجة الإسلام أو النذر إذا استقرت بأن
~~وجدت فيها شروط الاستطاعة قبل حصره، وإن أحصر في حج تطوع أو إسلام أو نذر
~~لم يستقر لم يلزمه شيء في التطوع ms345 أصلا ولا في الأخيرين حتى يستطيع.
# "ومن شرط التحلل" من إحرامه عند الشروع فيه "لفراغ زاد أو مرض أو غير
~~ذلك" كضلال طريق وخطأ في العدد "جاز" وحينئذ فله التحلل به كما له أن يخرج
~~من الصوم فيما لو نذره بشرط أن يخرج منه بعذر، ثم إن شرطه بهدي لزمه أو بلا
~~هدي أو أطلق لم يلزمه فيكون تحلله بالنية فقط، ولو قال: إن مرضت فأنا حلال
~~فمرض صار حلالا بنفس المرض وله شرط قلب حجه عمرة بنحو المرض، وإنما لم يجز
~~التحلل بنحو المرض بلا شرط كالإحصار لأن التحلل لا يفيد زوال نحو المرض
~~بخلاف التحلل بالإحصار بل يصبر حتى يزول عذره، فإن كان محرما بعمرة أتمها
~~أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة. "ويتحلل من فاته الوقوف" بعرفة وجوبا فيحرم
~~عليه استدامة إحرامه إلى قابل لزوال وقته كالابتداء، فلو استدامه حتى حج به
~~من قابل لم يجز ويكون تحلله "بطواف وسعي" إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم.
~~"وحلق" بنية التحلل وإن لم ينو العمرة ولا تجزئه عن عمرة الإسلام ولا يجب
~~رمي ولا مبيت وإن بقي وقتهما وبما فعله من عمل العمرة يحصل التحلل الثاني،
~~وأما الأول فيحصل بواحد من الحلق والطواف المتبوع بالسعي لسقوط حكم الرمي
~~بالفوات فصار كمن رمى "ويقضي" حجه فورا وجوبا إن كان تطوعا لأنه لا يخلو عن
~~تقصير فإن كان فرضا بقي في ذمته كما كان "وعليه دم" وإن كان الفوات بعذر
~~كنوم ونسيان "كدم التمتع" فيكون دم ترتيب وتقدير "ويذبحه" وجوبا "في حجة
~~القضاء" أي بعد الإحرام بها أو بعد دخول وقت الإحرام به وذلك في قابل، كما
~~أن دم التمتع لا يجب إلا بالإحرام بالحج.
# واعلم أن الدماء أربعة: دم ترتيب وتقدير، ودم تخيير وتعديل، ودم تخيير
~~وتقدير، ودم ترتيب وتعديل، ومعنى الترتيب أنه لا يجوز العدول للبدل إلا بعد
~~العجز عن الأصل والتخيير عكسه، ومعنى التقدير أن الشرع قدر الصوم المعدول
~~إليه والتعديل عكسه، فالأول: دم التمتع والقران والفوات وترك ms346 الإحرام من
~~الميقات والرمي والمبيتين وطواف الوداع.
# PageV01P305
#
### | باب الأضحية
### | مدخل
# ...
# باب: الأضحية
# هي سنة مؤكدة، لا تجب إلا بالنذر، وبقوله هذه أضحية، أو جعلتها أضحية.
~~ولا
# والثاني: دم جزاء الصيد والشجر.
~~والثالث: دم الحلق والقلم والطيب والدهن واللبس ومقدمات الجماع وشاة الجماع
~~غير المفسد. والرابع: دم الجماع المفسد ودم الإحصار "وكل دم وجب" من هذه
~~المذكورات يراق في النسك الذي وجب فيه إلا دم الفوات كما مر وكلها أو بدلها
~~من الإطعام "يجب ذبحه" وتفرقته "في الحرم" على مساكينه "إلا دم الإحصار"
~~فإنه يذبح ويفرق في محل الإحصار كما مر. "والأفضل في الحج" الذبح لما وجب
~~أو ندب فيه "في منى" وإن كان متمتعا "وفي العمرة المروة" أي الذبح فيها لما
~~وجب أو ندب في العمرة لأنهما محل تحللهما، وكل هذه الدماء لا تختص بوقت
~~فيذبحها "في أي وقت شاء" لأن الأصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه لكن يندب
~~إراقته أيام التضحية. نعم إن حرم السبب وجبت المبادرة إليه. "ويصرفه" أي
~~الدم أو بدله من الواجب المالي "إلى" ثلاثة أو أكثر من "مساكينه" أي الحرم
~~الشاملين لفقرائه والمستوطنون أولى ما لم تكن حاجة الغرباء أشد ولا يجب
~~استيعابهم وإن انحصروا، ويجوز أن يدفع لكل منهم مدا أو أكثر أو أقل إلا دم
~~نحو الحلق فيتعين لكل واحد من ستة مساكين نصف صاع كما مر. فإن عدموا من
~~الحرم أخر الواجب المالي حتى يجدهم ولا يجوز نقله بخلاف الزكاة إذ ليس فيها
~~نص صريح بتخصيص البلد بخلاف هذا، ولو سرق المذبوح في الحرم ولو بغير تقصيره
~~وإن كان السارق هو من مساكين الحرم سواء نوى الدفع أو لا أو غصب ذبح بدله
~~وهو الأولى أو اشترى به لحما وتصدق به عليهم.
# باب: الأضحية
# وهي ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى في الزمن الآتي. والأصل فيها
~~قبل الإجماع ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل ابن آدم يوم النحر
~~من عمل أحب ms347 إلى الله تعالى من إراقة الدم وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها
~~وأظلافها وإن الدم ليقع من الله قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا" 1.
~~"هي سنة" على الكفاية "مؤكدة" للأخبار الكثيرة فيها بل قيل بوجوبها، ويرده
~~خبر الدارقطني: "كتب علي النحر وليس بواجب عليكم"2 فلو فعلها واحد من أهل
~~البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن تركوها كلهم كره. و"لا تجب" الأضحية
~~"إلا بالنذر" كلله PageV01P306
# يجزئ إلا الإبل والبقر والغنم وأفضلها بدنة ثم بقرة
~~ثم ضائنة، ثم عنز ثم شرك من بدنة. وسبع شياه أفضل من البدنة، وأفضلها
~~البيضاء، ثم الصفراء ثم الغبراء ثم البلقاء ثم السوداء ثم الحمراء. وشرطها
~~من الإبل أن يكون لها خمس سنين تامة، ومن البقر والمعز سنتين تامتين، ومن
~~الضأن سنة تامة، وأن لا تكون جرباء وإن قل, ولا شديدة العرج ولا عجفاء
# علي أو علي أو أضحي بهذه "وبقوله
~~هذه أضحية أو جعلتها أضحية" لزوال ملكه عنها بذلك فيتعين عليه ذبحها، ولا
~~يجوز له التصرف فيها بنحو بيع أو إبدال ولو بخير منها وإنما لم يزل ملكه عن
~~قن قال: علي أن أعتقه إلا بإعتاقه وإن لزمه لأن الملك هنا ينتقل للمساكين
~~وثم لا ينتقل بل ينفك بالكلية ولا أثر لنية جعلها أضحية، نعم إشارة الأخرس
~~المفهمة كنطق الناطق، وإذا ذبح الواجبة أو ولدها وجب التصدق بجميع أجزائها
~~كما يأتي.
# "ولا يجزئ" في الأضحية من الحيوان "إلا" النعم وهي "الإبل والبقر والغنم"
~~لأن التضحية بغير ذلك لم تنقل فلا يجزئ نحو بقر الوحش وحماره، نعم يجزئ
~~متولد بين جنسين من النعم هنا وفي العقيقة والهدي وجزاء الصيد ويعتبر بأعلى
~~أبويه سنا كسنتين في المتولد بين ضأن ومعز. "وأفضلها بدنة ثم بقرة ثم ضائنة
~~ثم عنز ثم شرك من بدنة" ثم من بقرة لأن كلا مما ذكر أطيب مما بعده أي من
~~شأنه ذلك. "وسبع شياه" من الضأن أفضل من سبع من المعز، وسبع من المعز "أفضل
~~من البدنة" لازدياد ms348 القربة بكثرة الدماء المراقة. "وأفضلها" من حيث اللون
~~"البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء" وهي التي لا يصفو بياضها "ثم البلقاء" وهي
~~ما بعضها أبيض وبعضها أسود "ثم السوداء ثم الحمراء" هذا ضعيف، والذي قاله
~~الماوردي أن الحمراء قبل البلقاء، والتفضيل في ذلك قيل للتعبد، وقيل لحسن
~~المنظر، وقيل لطيب اللحم، وورد: "لدم عفراء أحب إلى الله تعالى من دم
~~سوداوين" 1 والذكر أفضل من الأنثى ما لم يكثر نزوانه وإلا فالتي لم تلد
~~أفضل منه والأسمن أفضل من غيره من جنسه وإن تعدد، وورد: "عظموا ضحاياكم
~~فإنها على الصراط مطاياكم"2, "وشرطها" أي الأضحية "من الإبل أن يكون لها
~~خمس سنين تامة ومن البقر والمعز" أن يكون لها السن الذي مر في الزكاة أعني
~~سنتين تامتين ومن الضأن" أن يكون لها "سنة تامة". نعم إن أجذع أي أسقط سنه
~~قبل السنة أجزأ "و" شرطها "أن لا تكون جرباء وإن قل" الجرب أو رجي زواله
~~لأنه يفسد اللحم والودك2 وينقص القيمة. "ولا شديدة العرج" بحيث تسبقها
~~الماشية إلى الكلأ الطيب وتتخلف عن القطيع وإن حدث العرج تحت السكين ومثله
~~بالأولى انكسار بعض الأعضاء. PageV01P307
# ولا مجنونة، ولا عمياء، ولا عوراء، ولا مريضة مرضا
~~يفسد لحمها، وأن لا يبين شيء من أذنها وإن قل أو لسانها أو ضرعها أو
~~أليتها، ولا شيء ظاهر من فخذها، وأن لا تذهب جميع أسنانها، وأن ينوي
~~التضحية بها عند الذبح أو قبله، ووقت التضحية بعد طلوع
# "ولا عجفاء" اشتد هزالها بحيث ذهب
~~مخها. "ولا مجنونة" بأن يكون بها عدم هداية إلى المرعى بحيث قل رعيها لأن
~~ذلك يورث الهزال. "ولا عمياء ولا عوراء" وهي ذاهبة ضوء إحدى عينها وإن بقيت
~~الحدقة لفوات المقصود وهو كمال النظر، وتجزئ العمشاء1 والمكوية والعشواء
~~وهي التي لا تبصر ليلا. "ولا مريضة مرضا يفسد لحمها" أي يوجب هزاله للخبر
~~الصحيح: "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين
~~مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء البين عجفها" 2, وأما اليسير من ms349 غير
~~الجرب فلا يؤثر لأنه لا ينقص اللحم ولا يفسد. "و" شرطها "أن لا يبين شيء من
~~أذنها وإن قل" ذلك المبان3 كأن خلقت بلا أذن لفوات جزء مأكول، أما قطع
~~بعضها من غير إبانة وشقها من غير أن يذهب منها شيء بالشق فلا يضر إذ لا نقص
~~فيه والنهي عنهما4 للتنزيه. "أو" من "لسانها أو ضرعها أو أليتها" أو أذنيها
~~وإن قل؛ لأنه بين بالنسبة إليها، وتجزئ مخلوقة بلا ضرع أو ألية أو ذنب
~~وفارقت المخلوقة بلا أذن بأنها عضو لازم غالبا بخلاف تلك الثلاثة، ولا يؤثر
~~فوات خصية وقرن لأنه لا ينقص اللحم بل الخصاء يزيده، ويكره غير الأقرن، ولا
~~يضر كسر القرن إن لم يعب اللحم وإن دمي بالكسر "و" أن "لا" يبين "شيء ظاهر
~~من فخذها" بخلاف غير الظاهر لأنه بالنسبة إليه غير بين. "وأن لا تذهب جميع
~~أسنانها" وإن لم يؤثر فيها نقصا بخلاف ذاهبة أكثرها ما لم يؤثر نقصا في
~~الاعتلاف. "وأن ينوي التضحية بها عند الذبح أو قبله" وإن لم يستحضرها عنده
~~وإنما يعتد بتقديمها عند تعيين الأضحية بالشخص5 أو بالنوع كنيتها بشاة من
~~غنمه التي في ملكه لا التي سيملكها، ولا يكفي تعيينها عن النية، ويجوز أن
~~يوكل مسلما مميزا في النية والذبح، ولا يضحي أحد عن حي بلا إذنه ولا عن ميت
~~لم يوص. PageV01P308
# الشمس يوم النحر، ومضي قدر ركعتين وخطبتين ويمتد إلى
~~آخر أيام التشريق، ويجب التصدق من لحمها نيئا، ولا يجوز بيع شيء منها
~~ويتصدق بجميع المنذورة، ويكره أن يزيل شيئا من شعره أو غيره في عشر ذي
~~الحجة حتى يضحي.
# "ووقت التضحية" يدخل "بعد طلوع
~~الشمس يوم النحر" وبعد "مضي قدر ركعتين وخطبتين" خفيفات بأن يمضي من الطلوع
~~أقل ما يجزئ من ذلك وإن لم يخرج وقت الكراهة "ويمتد" وقتها ليلا ونهارا
~~"إلى آخر أيام التشريق" الثلاثة بعد يوم النحر، فلو ذبح بعد ذلك أو قبله لم
~~تقع أضحية لخبر الصحيحين: "أول ما نبدأ به ms350 من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع
~~فننحر من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس
~~من النسك في شيء" 1, "ويجب" في أضحية التطوع "التصدق" بشيء يقع عليه الاسم
~~وإن قل "من لحمها" فيحرم عليه أكل جميعها لقوله تعالى في هدي التطوع ومثله
~~أضحية التطوع: {فكلوا منها وأطعموا القانع} أي السائل {والمعتر} [الحج: 36]
~~أي المتعرض للسؤال، ويجب أن يتصدق بالجزء المذكور حال كونه "نيئا" يملكه
~~مسلما حرا أو مكاتبا، والمعطي غير السيد فقيرا أو مسكينا فلا يكفي إعطاؤه
~~مطبوخا ولا قديدا ولا جعله طعاما ودعاؤه أو إرساله إليه لأن حقه في تملكه
~~لا في أكله ولا تملكه غير اللحم من نحو كرش وكبد ولا تمليك ذمي كما في صدقة
~~الفطر، فإن أكل الجميع ضمن الواجب وهو ما ينطبق عليه الاسم فيشتري بثمنه
~~لحما ويحرم تمليك الأغنياء شيئا من الأضحية لا إطعامهم ولا إهداؤه لهم،
~~والأفضل أن يقتصر على أكل لقم ويتصدق بالباقي، ثم أكل الثلث والتصدق
~~بالباقي، ثم أكل الثلث والتصدق بالثلث وإهداء الثلث الباقي للأغنياء، وفي
~~هذه الصورة يثاب التضحية بالكل وعلى التصدق بالبعض. "ولا يجوز بيع شيء
~~منها" أي من أضحية التطوع ولا إتلافه بغير البيع ولا إعطاء الجزار أجرته من
~~نحو جلدها بل مؤنته على المالك، ولا يكره الادخار من لحمها ويحرم نقلها عن
~~بلد التضحية. "ويتصدق" وجوبا "بجميع المنذورة" والمعينة بنحو هذه أضحية أو
~~عن الملتزمة في الذمة فلا يجوز له أكل شيء منها لأنه أخرج ذلك عن الواجب
~~عليه فليس له صرف شيء منها إلى نفسه كما لو أخرج زكاته، وما أكله منها يغرم
~~قيمته، والولد كأمه وإن حدث بعد التعيين أو انفصل منها بعد الذبح فحيث كانت
~~واجبة لم يجز الأكل منه إلا ولد الواجبة المعينة ابتداء، وحيث كان تطوعا
~~كان كأضحية أخرى فلا بد من التصدق بجزء منه كأمه. "ويكره" لمريد التضحية
~~"أن يزيل شيئا من شعره أو غيره" كظفره وسائر أجزاء بدنه "في عشر ذي ms351 الحجة
~~حتى يضحي" ولو الأولى لمن أراد التعدد للنهي عنه في مسلم2 والمعنى فيه شمول
~~المغفرة لجميع PageV01P309
#
### | فصل: طفي العقيقة"
# ...
# فصل: "في العقيقة"
# والعقيقة سنة كالأضحية، ووقتها من الولادة إلى البلوغ، ثم يعق عن نفسه،
~~والأفضل في اليوم السابع، فإن لم يذبح فيه ففي الرابع عشر وإلا ففي الحادي
~~والعشرين، والأكمل شاتان للذكر وأن لا يكسر عظمها، وأن يتصدق به مطبوخا
~~وبحلو، والإرسال أكمل وحلق شعره بعد الذبح، والتصدق بزنته ذهبا ثم فضة
~~وتحنيكه بتمر ثم حلو، ويكره تلطيخ رأسه بالدم ولا بأس بالزعفران.
# أجزائه، وتمتد الكراهة بامتداد
~~تأخير التضحية، فإن أخرها عن أيام التشريق زالت الكراهة.
# فصل: في العقيقة
# وهي لغة: شعر رأس المولود، وشرعا: ما يذبح عند حلق شعر رأسه، والأصل فيها
~~ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "الغلام مرتهن بعقيقته" 1 ومعناه ما ذهب
~~إليه أحمد كجماعة أنه لم يعق عنه لم يشفع في والديه يوم القيامة.
# "والعقيقة سنة" مؤكدة للخبر السابق وغيره، والمخاطب بها من عليه نفقة
~~الولد، فليس للولي فعلها من مال ولده لأنها تبرع فإن فعل ضمن، ولا تخاطب
~~بها الأم إلا عند إعسار الأب، وهي "كالأضحية" في سنها وجنسها وسلامتها مما
~~يمنع الإجزاء وفي فضلها والأكل منها والتصدق والإهداء والادخار وقدر
~~المأكول، وفي امتناع نحو البيع والتعين بالتعيين واعتبار النية ووقتها في
~~غير ذلك، نعم لا يجب التمليك من لحمها نيئا "ووقتها من الولادة" بالنسبة
~~للموسر عندها "إلى البلوغ" فإن أعسر نحو الأب في السبعة لم يؤمر بها إن
~~أيسر بعد مدة النفاس وإلا أمر بها. "ثم" بعد البلوغ يسقط الطلب عن نحو الأب
~~والأحسن حينئذ أنه "يعق عن نفسه" تداركا لما فات وخبر أنه صلى الله عليه
~~وسلم عق عن نفسه بعد النبوة باطل وإن رواه البيهقي "والأفضل" ذبحها "في
~~اليوم السابع" من الولادة فيدخل يومها في الحساب، ويسن أن يعق عمن مات بعد
~~التمكن من الذبح وإن مات قبل السابع "فإن لم يذبح فيه ففي ms352 الرابع عشر وإلا
~~ففي الحادي والعشرين" وهكذا في الأسابيع، وقيل إذا تكررت السبعة ثلاث مرات
~~فات وقت الاختيار، وكلام المصنف يومئ إليه. وإنما يجزئ في العقيقة شاة بصفة
~~الأضحية كما مر سواء الذكر والأنثى "و" لكن "الأكمل شاتان" متساويتان
~~"للذكر" ويحصل بالواحدة فيه أصل السنة لما صح: "أمرنا رسول الله صلى الله
~~عليه وسلم أن نعق عن الغلام بشاتين متساويتين وعن الجارية بشاة"2 والخنثى
~~كالأنثى وسبع البدنة أو البقرة كشاة "و" السنة "أن لا يكسر عظمها" ما أمكن
~~سواء العاق والآكل تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد. "وأن يتصدق به مطبوخا و" أن
~~يطبخ "بحلو" PageV01P310
# فصل: "في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه
# ويحرم تسويد الشيب، ووصل الشعر، وتفليج الأسنان، والوشم، والحناء للرجل
~~بلا حاجة.
# تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود ولا
~~يكره طبخها بحامض "والإرسال" بالمطبوخ إلى الفقراء "أكمل" من ندائهم إليها
~~لأنه أرفق بهم. "و" يسن "حلق شعره بعد الذبح" كما في الحج وأن يكون
~~كالتسمية يوم السابع "و" يسن "التصدق بزنته" أي شعر رأسه "ذهبا ثم" إن لم
~~يتيسر أو لم يفعل تصدق بزنته "فضة" لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم
~~فاطمة رضي الله عنها بزنة شعر الحسين رضي الله عنه والتصدق بوزنه فضة1
~~لأنها المتيسرة حينئذ، وإعطاء القابلة رجل العقيقة، وقيس بالفضة الذهب
~~بالأولى وبالذكر الأنثى. "و" يسن "تحنيكه بتمر" ثم رطب "ثم حلو يمضغه"
~~ويدلك به حنكه حتى يصل منه شيء إلى جوفه للاتباع، وينبغي أن يكون المحنك له
~~من أهل الخير. "ويكره تلطيخ رأسه" أي المولود "بالدم" لأنه فعل الجاهلية
~~وإنما لم يحرم لأنه قيل بندبه لخبر فيه2 "ولا بأس" بتلطيخه "بالزعفران"
~~والخلوق3 بل يندب كما في المجموع لحديث فيه4.
### | فصل: في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه
# "ويحرم تسويد الشيب" ولو للمرأة إلا للمجاهد إرهابا للعدو. "و" يحرم "وصل
~~الشعر وتفليج5 الأسنان والوشم6" "لأنه صلى الله عليه وسلم لعن فاعل ذلك
~~والمفعول به"7 "و" تحرم "الحناء للرجل" والخنثى "بلا حاجة والله أعلم" لما
~~فيه من التشبه ms353 بالنساء. PageV01P311
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# تتمة: يسن أن يحسن الاسم، وأفضل
~~الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها الحارث وأقبحها حرب ومرة لخبر مسلم1
~~وأبي داود2 بذلك، وحكمة تسميته صلى الله عليه وسلم ولده إبراهيم ذكرتها في
~~شرح الإرشاد، وتكره الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه عادة كنجيح وبركة
~~وكليب وحرب ومرة وشهاب وحمار وأفلح ويسار ورباح ونفاع ونحو ست الناس أو
~~العلماء أشد كراهة، وتحرم بملك الأملاك وشاهنشاه3 وأقضى القضاة، قال القاضي
~~أبو الطيب4: وبقاضي القضاة. ويندب تغيير القبيح وما يتطير بنفيه، ويندب
~~لولده وتلميذه وغلامه أن لا يسميه باسمه، وأن يكنى أهل الفضل الرجال
~~والنساء وإن لم يكن لهم ولد، وأن تكون التكنية بأكبر أولاده، ويحرم التكني
~~بأبي القاسم لمن اسمه محمد وغيرها في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده، ولا
~~يكنى نحو فاسق ومبتدع إلا لنحو خوف فتنة أو تعريف كأبي لهب، والأدب أن لا
~~يكني نفسه مطلقا إلا إن اشتهر بكنية ولم يعرف بغيرها، ويحرم تلقيبه بما
~~يكره إن عرف بغيره وإن كان فيه5، ويسن أن يؤذن في أذن الولد اليمنى وأن
~~يقام في اليسرى للاتباع6، ولأنه يمنع ضرر أم الصبيان كما ورد: أي التابعة
~~من الجن؛ وأن يقرأ في أذنه اليمنى سورة الإخلاص للاتباع، وأن يقول في أذنه
~~ولو ذكرا: "إني أعيذها -أي النسمة- بك وذريتها من الشيطان الرجيم".
# أعاذنا الله منه ولا جعل له علينا سلطانا آمين، والحمد لله رب العالمين
~~أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذريته
~~وسلم كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
# هذا آخر ما أردت تسويده على هذا المختصر، ورأيت في بعض نسخه أن مؤلفه وصل
~~فيه إلى قريب من نصف الكتاب وإنما لم أكتب عليه لأنه لم يصح عندي أن المصنف
~~بيض PageV01P312
# . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
~~. . . . . . .
# إلى ذلك المحل، وإنما الذي في نسخ
~~الكتاب المعتمدة الوصول فيه إلى هذا المحل، على أنه بلغني أن له مختصرات
~~متعددة فلعله قصد تكميل بعضها ms354 فلم يتم له. وأسأل الله تعالى من فضله أن
~~ييسر لي إتمام ذلك متنا تكميلا لما وجد وشرحا للجميع إنه جواد كريم رؤوف
~~رحيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي
~~العظيم.
# وكان الفراغ منه بعد الظهر خامس عشر ذي القعدة سنة أربع وأربعين وتسعمائة
~~بمنزلي بمكة المشرفة في المحل المسمى بالحريرة القريب من سوق الليل، وأنا
~~أسأل الله تعالى وأتوجه إليه بحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم أن يتفضل علي
~~بما أحبه من الخير، وأن يجيرني من فتنه ومحنه إلى أن ألقاه وهو راض عني إنه
~~لا يرد من اعتمد عليه ولجأ في سائر أموره إليه، وصلى الله عليه سيدنا محمد
~~وعلى آله وصحبه وسلم.
# دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله
~~رب العالمين.
# تم الكتاب بعود الله تعالى
# PageV01P313
# فهرس المحتويات:
# 3 ترجمة مؤلف "المقدمة الحضرمية"
# 4 ترجمة ابن حجر الهيتمي مؤلف "المنهاج القويم"
# 7 خطبة الكتاب
# 11 باب أحكام الطهارة
# 13 فصل في الماء المكروه
# 13 فصل في الماء المستعمل
# 14 فصل في الماء النجس ونحوه
# 17 فصل في الاجتهاد
# 18 فصل في الأواني
# 20 فصل في خصال الفطرة
# 23 فصل في الوضوء
# 27 فصل في سنن الوضوء
# 33 فصل في مكروهات الوضوء
# 33 فصل في شروط الوضوء وبعضها شروط النية
# 34 فصل في المسح على الخفين
# 36 فصل في نواقض الوضوء
# 38 فصل فيما يحرم بالحدث
# 39 فصل فيما يندب له الوضوء
# 40 فصل في آداب قاضي الحاجة
# 45 فصل في الاستنجاء
# 47 فصل في موجب الغسل
# PageV01P315
# 49 فصل في صفات الغسل
# 51 فصل في مكروهاته
# 52 باب النجاسة وإزالتها
# 55 فصل في إزالة النجاسة
# 59 باب التيمم
# 61 فصل في شروط التيمم
# 63 فصل في أركان التيمم
# 64 فصل في الحيض والاستحاضة والنفاس
# 66 فصل في المستحاضة
# 68 باب الصلاة
# 70 فصل في مواقيت الصلاة
# 74 فصل في الاجتهاد في الوقت
# 75 ms355 فصل في الصلاة المحرمة من حيث الوقت
# 77 فصل في الأذان
# 85 باب صفة الصلاة
# 96 فصل في سنن الصلاة
# 101 فصل في سنن الركوع
# 101 فصل في سنن الاعتدال
# 103 فصل في سنن السجود
# 104 فصل في سنن الجلوس بين السجدتين
# 105 فصل في سنن التشهد
# 108 فصل في سنن السلام
# 109 فصل في سنن بعد الصلاة وفيها
# 111 فصل في شروط الصلاة
# 123 فصل في مكروهات الصلاة
# 127 فصل في سترة المصلي
# 128 فصل في سجود السهو
# PageV01P316
# 133 فصل في سجود التلاوة
# 135 فصل في سجود الشكر
# 136 فصل في صلاة النفل
# 144 فصل في صلاة الجماعة وأحكامها
# 148 فصل في أعذار الجمعة والجماعة
# 150 فصل في شروط القدوة
# 153 فصل فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة
# 161 فصل في بيان إدراك المسبوق الركعة
# 162 فصل في صفات الأئمة المستحبة
# 167 فصل فيما يتحقق به السفر
# 169 فصل في بقية شروط القصر ونحوه
# 170 فصل في الجمع بالسفر والمطر
# 172 باب صلاة الجمعة
# 173 باب صلاة المسافر
# 178 فصل في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة
# 180 فصل في سنن الجمعة
# 185 باب صلاة الخوف
# 187 فصل في اللباس
# 190 باب صلاة العيدين
# 194 فصل في توابع ما مر
# 195 باب صلاة الكسوف للشمس والقمر
# 199 فصل في توابع ما مر
# 201 فصل في تارك الصلاة
# 202 باب الجنائز
# 205 فصل في بيان غسل الميت وما يتعلق به
# 208 فصل في الكفن
# 212 فصل في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها
# PageV01P317
# 215 فصل في الدفن
# 216 كتاب الزكاة
# 218 فصل في واجب البقر
# 219 فصل في زكاة الغنم
# 219 فصل في بعض ما يتعلق بما مر
# 220 فصل في شروط زكاة الماشية
# 222 باب زكاة النبات
# 224 فصل في واجب ما ذكر وما يتبعه
# 226 باب زكاة النقد
# 231 فصل في زكاة الفطر
# 234 فصل في النية في الزكاة وفي تعجيلها
# 240 فصل في صدقة التطوع
# 240 باب ms356 زكاة النقد
# 243 كتاب الصيام
# 249 فصل فيمن يجب عليه الصوم
# 250 فصل فيما يبيح الفطر
# 251 فصل في سنن الصوم
# 257 فصل في الجماع في رمضان وما يجب به
# 259 فصل في الفدية الواجبة بدلا عن الصوم وفيمن تجب عليه
# 266 باب الاعتكاف
# 268 فصل فيما يبطل الاعتكاف وفيما يقطع التتابع
# 270 كتاب الحج
# 274 فصل في المواقيت
# 276 فصل في بيان أركان الحج والعمرة
# 276 فصل في بيان الإحرام
# 279 فصل في سنن تتعلق بالنسك
# 281 فصل في واجبات الطواف وسننه
# PageV01P318
# 285 فصل في السعي
# 286 فصل في الوقوف
# 288 فصل في الحلق
# 288 فصل في واجبات الحج
# 289 فصل في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه
# 293 فصل في أوجه أداء النسكين
# 294 فصل في دم الترتيب والتقدير
# 295 فصل في محرمات الإحرام
# 303 فصل في موانع الحج
# 306 باب الأضحية
# 310 فصل في العقيقة
# 311 فصل في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه PageV01P319 ms357