######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009973 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: أحمد بن محمد بن علي بن حجر الهيتمي السعدي الأنصاري، شهاب الدين شيخ الإسلام، أبو العباس (المتوفى: 974هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 974 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: المنهاج القويم #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009973 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9973 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9973 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى 1420هـ-2000م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمات ### | ترجمة مؤلف "المقدمة الحضرمية" # 1: # هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر بافضل الحضرمي. قال في "النور ~~السافر": ولد سنة خمسين وثمانمائة "850ه" وارتحل لطلب العلم إلى عدن ~~وغيرها، وأخذ عن الإمامين محمد بن أحمد بافضل, وعبد الله بن أحمد مخرمة، ~~ولازم الثاني، وتخرج به، وانتفع به كثيرا، وأخذ أيضا عن البرهان بن ظهيرة، ~~وتميز واشتهر ذكره، وبعد صيته، وأثنى عليه الأئمة من مشايخه وغيرهم، وكان ~~حريا بذلك. # وكان إماما، عالما، عاملا، عابدا، ناسكا، ورعا، زاهدا، شريف النفس، كريما ~~سخيا مفضالا، كثير الصدقة، حسن الطريقة, لين الجانب، صبورا على تعليم ~~العلم، متواضعا، حسن الخلق، لطيف الطباع، آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، ~~له حرمة وافرة عند الملوك وغيرهم، حافظا أوقاته لا يرى إلا في تدريس علم أو ~~مطالعة كتاب أو اشتغال بعبادة وذكر. # ولي التدريس بجامع الشحر وانتصب فيها للاشتغال والفتوى، وصار عمدة القطر، ~~وانتهت إليه رئاسة الفقه في جميع تلك النواحي، ولم يزل على ذلك حتى توفي ~~يوم الأحد خامس شهر رمضان سنة 918ه2، ودفن في طرف بلد الشحر من جهة الشمال ~~في موضع موات، وهو أول من دفن هناك، ودفن الناس إلى جانبه، حتى صارت مقبرة ~~كبيرة انتهى. # له مؤلفات كثيرة، نذكر منها: # المقدمة الحضرمية؛ وهو الكتاب الذي بين أيدينا # - الحجج القواطع في الواصل والقاطع. # - الفتاوى. # - رسالة في علم الفلك. # - لوامع الأنوار في فضل القائم بالأسحار. PageV01P003 ### | ترجمة ابن حجر الهيتمي مؤلف "المنهاج القويم" # 1: # قال ابن العماد الحنبلي في شذرات الذهب في وفيات سنة 973ه: # وفيها: شهاب الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد بن علي ابن حجر -نسبة ~~على ما قيل إلى جد من أجداده كان ملازما للصمت فشبه بالحجر- الهيتمي السعدي ~~الأنصاري الشافعي الإمام العلامة البحر الزاخر. # ولد في رجب سنة تسع وتسعمائة في محلة أبي الهيتم من إقليم الغربية بمصر ~~المنسوب إليها، ومات أبوه وهو صغير، فكفله الإمامان الكاملان شمس الدين بن ~~أبي الحمائل، وشمس الدين الشناوي، ثم إن الشمس الشناوي ms001 نقله من محلة أبي ~~الهيتم إلى مقام سيدي أحمد البدوي، فقرأ هناك في مبادئ العلوم، ثم نقله في ~~سنة أربع وعشرين إلى جامع الأزهر، فأخذ عن علماء مصر، وكان قد حفظ القرآن ~~العظيم في صغره. # وممن أخذ عنه شيخ الإسلام القاضي زكريا، والشيخ عبد الحق السنباطي، ~~والشمس المشهدي، والشمس السمهودي، والأمين الغمري، والشهاب الرملي، ~~والطبلاوي، وأبو الحسن البكري، والشمس اللقاني الضيروطي، والشهاب ابن ~~النجار الحنبلي، والشهاب ابن الصائغ في آخرين. # وأذن له بالإفتاء والتدريس وعمره دون العشرين، وبرع في علوم كثيرة من ~~التفسير، والحديث، والكلام، والفقه، أصولا وفروعا، والفرائض، والحساب، ~~والنحو، والصرف، والمعاني، والبيان، والمنطق، والتصوف. # ومن محفوظاته "المنهاج الفرعي". ومقروءاته لا يمكن حصرها، وأما إجازات ~~المشايخ له فكثيرة جدا استوعبها في "معجم مشايخه". وقدم إلى مكة في آخر سنة ~~ثلاث وثلاثين، فحج وجاور بها، ثم عاد إلى مصر، ثم حج بعياله في آخر سنة سبع ~~وثلاثين، ثم حج سنة أربعين، وجاور من ذلك الوقت بمكة، وأقام بها يدرس ويفتي ~~ويؤلف. PageV01P004 # ومن مؤلفاته "شرح المشكاة" و"شرح المنهاج" وشرحان على "الإرشاد" و"شرح ~~الهمزية البوصيرية" و"شرح الأربعين النواوية" و"الصواعق المحرقة" و"كف ~~الرعاع عن محرمات اللهو والسماع" و"الزواجر عن اقتراف الكبائر" و"نصيحة ~~الملوك" وشرح مختصر الفقيه عبد الله بافضل الحاج المسمى "المنهج القويم في ~~مسائل التعليم" و"الأحكام في قواطع الإسلام" و"شرح العباب" المسمى ~~ب"الإيعاب" و"تحذير الثقات عن أكل الكفتة والقات", وشرح قطعة صالحة من ~~"ألفية ابن مالك" و"شرح مختصر أبي الحسن البكري" في الفقه، و"شرح مختصر ~~الروض" و"مناقب أبي حنيفة" وغير ذلك. # وأخذ عنه من لا يحصى كثرة، وازدحم الناس على الأخذ عنه، وافتخروا ~~بالانتساب إليه، وممن أخذ عنه مشافهة شيخ مشايخنا البرهان بن الأحدب. # وبالجملة فقد كان شيخ الإسلام خاتمة العلماء الأعلام، بحرا لا تكدره ~~الدلاء، إمام الحرمين كما أجمع عليه الملأ، كوكبا سيارا في منهاج سماء ~~الساري، يهتدي به المهتدون تحقيقا لقوله تعالى: {وبالنجم هم يهتدون} ~~[النحل: 16] ، واحد العصر، وثاني القطر، وثالث الشمس والبدر، أقسمت ~~المشكلات ألا تتضح إلا لديه وأكدت ms002 المعضلات أليتها أن تنجلي إلا عليه، لا ~~سيما وفي الحجاز عليها قد حجر، ولا عجب فإنه المسمى بابن حجر، وتوفي رحمه ~~الله تعالى بمكة في رجب، ودفن بالمعلاة في تربة الطبريين، وانتهى. # وترجم له عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين، فقال: أحمد بن محمد بن محمد بن ~~علي بن محمد بن علي ابن حجر الهيتمي، السعدي الأنصاري الشافعي "شهاب الدين، ~~أبو العباس" فقيه مشارك في أنواع من العلوم، ولد في محلة أبي الهيتم من ~~إقليم الغربية بمصر في رجب سنة 909ه وتوفي بمكة سنة 973ه1. # من مؤلفاته الكثيرة: تحفة المحتاج لشرح المنهاج للنووي في فروع الفقه ~~الشافعي بمجلدين، مبلغ الأرب في فضل العرب، الصواعق المحرقة لإخوان ~~الابتداع والضلال والزندقة، معدن اليواقيت الملتمعة في مناقب الأئمة ~~الأربعة، تحرير المقال في آداب وأحكام وفوائد يحتاج إليها مؤدبو الأطفال، ~~المنح المكية في شرح الهمزية للبوصيري، كنه أمراد في شرح بانت سعاد، ~~الإعلام بقواطع الإسلام، الفتاوى الهيتمية "الفتاوى الحديثية"، شرح تحفة ~~المحتاج، الإمداد في شرح الإرشاد، أشرف الوسائل إلى فهم PageV01P005 # الشمائل، القول المختصر في علامات المهدي المنتظر، المطالب في صلة ~~الأقارب، تحفة المزوار إلى قبر المختار "الجوهر المنظم في زيارة القبر ~~المعظم المكرم"، الفتح المبين في شرح الأربعين للنووي، كنز الناظر في مختصر ~~الزواجر، خلافة الأئمة الأربعة "تاريخ الخلفاء الراشدين"، الإيضاح والبيان ~~لما جاء في ليلتي الرغائب والنصف من شعبان، الزواجر، النعمة الكبرى على ~~العالم بدولة سيد بني آدم، الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام ~~المحمود. # PageV01P006 # ### | خطبة الكتاب # ... # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي فرض علينا تعلم شرائع الإسلام، ومعرفة صحيح المعاملة ~~وفاسدها #  بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، يا ربنا لك الحمد ~~كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وأصحابه ~~الذين خصصتهم بمعرفتك وأيدتهم ببرهانك. # وبعد؛ فقد سألني ms003 بعض الصلحاء أن أضع شرحا لطيفا على مقدمة الإمام المحقق ~~الفقيه عبد الله بن عبد الرحمن بافضل الحضرمي نفعنا الله بعلومه وبركته ~~فأجبته إلى ذلك ملتمسا منه ومن غيره أن يمدني بدعواته الصالحة، وسائلا من ~~فضل مولانا أن يعم النفع به، وأن يبلغني كل مأمول بسببه، وأن يجعله خالصا ~~لوجهه الكريم، وأقوى سبب للفوز بشهوده في جنات النعيم آمين. # قال المؤلف رحمه الله: "بسم الله" أي أبتدئ أو أفتتح أو أؤلف متلبسا أو ~~مستعينا أو متبركا باسم الله إذ لا اعتداد بما لم يصدر باسمه تعالى، والاسم ~~مشتق من السمو وهو العلو، والله علم على الذات الواجب الوجود لذاته المستحق ~~لجميع الكمالات وهو عربي مشتق من "أله" إذا تحير لتحير الخلق في كنه ذاته ~~تعالى وتقدس وهو الاسم الأعظم وعدم الاستجابة لأكثر الناس مع الدعاء به ~~لعدم استجماعهم لشرائط الدعاء، ولم يسم به غير الله قط، "الرحمن" هو صفة في ~~الأصل بمعنى كثير الرحمة جدا ثم غلب على البالغ في الرحمة والإنعام بحيث لم ~~يسم به غيره تعالى، وتسمية أهل اليمامة مسيلمة1 تعنت في الكفر، "الرحيم" أي ~~ذي الرحمة الكثيرة فالرحمن أبلغ منه، وأتى به إشارة إلى أن ما دل عليه من ~~دقائق الرحمة وإن ذكر بعد ما دل على جلائلها الذي هو المقصود الأعظم مقصود ~~أيضا لئلا يتوهم أنه غير ملتفت إليه فلا يسأل ولا يعطي، وكلاهما مشتق من ~~الرحمة وهي عطف وميل روحاني غايته الإنعام، فهي لاستحالتها في حقه تعالى ~~مجاز إما عن نفس الإنعام فتكون صفة فعل، أو عن إرادته فتكون صفة ذات، وكذا ~~سائر أسمائه تعالى المستحيل معناها في حقه المراد بها غايتها. # "الحمد" أي كل ثناء بجميل سواء كان من مقابلة نعمة أم لا ثابت ومملوك ~~ومستحق، "لله" وأردف التسمية بالحمد اقتداء بأسلوب الكتاب العزيز وعملا بما ~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "كل PageV01P007 # لتعريف الحلال والحرام، وجعل مآل من علم ذلك وعمل به ~~الخلود في دار السلام، #  أمر ذي بال": ms004 أي حال يهتم به "لا ~~يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم" 1 وفي رواية: "أقطع" 2 وفي أخرى "أبتر" 3: ~~أي قليل البركة، وفي رواية: "ببسم الله الرحمن الرحيم" 4، وفي أخرى: "بذكر ~~الله" 5 وبها يتبين أن المراد البداءة بأي ذكر كان، وقرن الحمد بالجلالة ~~إشارة إلى أنه سبحانه وتعالى يستحقه لذاته لا بواسطة شيء آخر وآثر كغيره ~~الحمد على الشكر؛ لأن الحمد يعم الفضائل وهي الصفات التي لا يتعدى آثرها ~~للغير والفواضل وهي الصفات المتعدية والشكر يختص بالأخيرة، "الذي فرض" أي ~~أوجب "علينا" معشر الأمة إيجابا عينيا6 لا رخصة في تركه "تعلم" ما نحتاج ~~إليه لمباشرتنا لأسبابه، فالعبادات يجب على كل مكلف تعلم ما يكثر وقوعه من ~~شروطها وأركانها فوزا في الفوري وموسعا في الموسع كالحج والمعاملة ~~والمناكحة وغيرها، لا يجب تعلم ذلك فيه إلا على من أراد التلبس به، فمن ~~أراد أن يتزوج مثلا امرأة ثانية لا يحل له حتى يتعلم غالب أحكام القسم ~~ونحوه وعلى هذا فقس، أما الإيجاب على الكفاية بمعنى أنه إذا قام به البعض ~~سقط عن الباقين فيعم سائر "شرائع الإسلام" وما يتوقف معرفتها أو كمالها ~~عليه كالنحو وغيره، والشرائع جمع شريعة وهي لغة مشرعة الماء7 وشرعا ما شرعه ~~الله لعباده من الأحكام، فالإضافة بيانية أو بمعنى اللام وهو أولى إذ ~~الإسلام هو الانقياد والاستسلام وتعرف الشريعة أيضا بأنها وضع إلهي سائق ~~لذوي العقول باختيارهم المحمود إلى ما يصلح معاشهم ومعادهم، "و" تعلم ~~"معرفة" جميع أحكام "صحيح المعاملة" والمناكحة والجناية وما يتعلق بكل ~~"وفاسدها" وإنما وجب على الكافة ذلك عينا أو كفاية "لتعريف" أي معرفة ~~"الحلال" الشامل للواجب والمندوب والمباح والمكروه وخلاف الأولى "والحرام" ~~حتى يفعل الحلال ويجتنب الحرام، وفي نسخة "من الحرام" أي لتمييز الحلال ~~الطيب من الحرام الخبيث، "وجعل مآل" أي عاقبة "من علم ذلك وعمل به الخلود ~~في دار السلام" على أسر حال وأهنئه من غير كدر يصيبه في قبره وما بعده، ~~بخلاف من لم يعلم ذلك لتركه الواجب أو علمه ولم ms005 يعمل به فإن إسلامه وإن كان ~~متكفلا له بالخلود أيضا في دار PageV01P008 # وجعل مصير من خالفه وعصاه دار الانتقام، وأشهد أن لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له المان بالنعم الجسام، وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله المبعوث رحمة للأنام صلى الله #  السلام وهي الجنة إلا أنه قد يكون ~~بعد مزيد عذاب ومؤاخذة: "وجعل مصير" أي رجوع أو قرار "من خالفه وعصاه" عطف ~~تفسير "دار الانتقام" وهي النار دائما إن كانت مخالفته في الكفر وإلا فمعنى ~~كونها مصيره أن يستحق ذلك إن لم يعف عنه. # "وأشهد" أي أعلم وأبين "أن لا إله" أي لا معبود بحق في الوجود "إلا الله ~~وحده لا شريك له" في ذاته ولا في وصف من صفاته, "المان" أي المتفضل على ~~عباده المؤمنين من المن والمنة النعمة الثقيلة ولا يحمد إلا في حقه تعالى ~~لأنه المتفضل بما يملكه حقيقة وغيره لا ملك له معه فلم يناسبه المن به, ~~"بالنعم" جمع وهي اللذة التي تحمد عاقبتها، ومن ثم لم يكن لله نعمة على ~~كافر وإنما ملاذه استدراج "الجسام" أي العظام. "وأشهد أن" سيدنا "محمدا" ~~وهو علم موضوع لمن كثرت خصاله الحميدة، وسمي به نبينا بإلهام من الله لجده1 ~~بذلك ليطابق اسمه صفته. "عبده" قدمه لأنه أكمل أوصافه، ولذا خص بالذكر في ~~أشرف مقامات كماله صلى الله عليه وسلم نحو: {نزل الفرقان على عبده} ~~[الفرقان: 1] ، {فأوحى إلى عبده ما أوحى} [النجم: 10] ، {وأنه لما قام عبد ~~الله يدعوه} [الجن: 19] ، لاسيما ليلة المعراج المتكفلة بغايات الكمالات ~~المفاضة عليه صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة وما بعدها، و"رسوله" هو ~~إنسان ذكر حر أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه وإن لم يكن له كتاب ولا نسخ لشرع ~~من قبله وآثره على النبي لأنه أفضل، لكن قال ابن عبد السلام: نبوة الرسول ~~أفضل من رسالته لتعلقها بالله تعالى وتعلق الرسالة بالخلق وفيه نظر بينته ~~في غير هذا الكتاب، "المبعوث رحمة للأنام" أي الخلق، أما كونه رحمة للخق ~~فدل عليه الكتاب2 ms006 والسنة 3 والإجماع، ومعنى كونه رحمة للكافر أنه لا يعاجل ~~بالعقوبة والأخذ بغتة كما وقع لأمم من قبله، وأما كونه مبعوثا للخلق بناء ~~على تعلق قوله للأنام بقوله المبعوث فهو ما ذكره بعض المحققين لخبر صحيح4 ~~يدل له وهو اللائق بعلو مقامه صلى الله عليه وسلم، وقد بينت في بعض الفتاوى ~~أن الأصح أنه صلى الله عليه وسلم مرسل للملائكة بما فيه مقنع PageV01P009 # وسلم عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام. # وبعد؛ فهذا مختصر لا بد لكل مسلم من معرفته أو معرفة مثله فيتعين ~~الاهتمام به وإشاعته، فأسأل الله الكريم أن ينفع به وأن يجعل جمعي له خالصا ~~لوجهه الكريم. #  لمن تدبره "صلى الله وسلم عليه" من ~~الصلاة وهي الرحمة المقرونة بتعظيم ويختص لفظها بالأنبياء والملائكة فلا ~~يقال لغيرهم إلا تبعا. و"على آله" هم أقاربه المؤمنون من بني هاشم والمطلب، ~~وقد يراد بهم في مقام الصلاة كل مؤمن لخبر ضعيف فيه، "وصحبه" اسم جمع لصاحب ~~وهو من اجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو لحظة وإن لم يره ولم يرو عنه ~~مؤمنا ومات على الإيمان "البررة" جمع بار وهو من غلبت عليه أعمال البر ~~"الكرام" جمع كريم والمراد به هنا من خرج عن نفسه وماله لله تعالى وكل ~~الصحابة كذلك رضوان الله عليهم أجمعين. # و"بعد" كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، وكان صلى الله عليه ~~وسلم وأصحابه يأتون بأصلها وهو "أما بعد" في خطبهم لذلك، ولكون أصلها ذلك ~~لزم الفاء في حيزها والأصل مهما يكن من شيء بعد الحمدلة الصلاة على النبي ~~صلى الله عليه وسلم "فهذا" المؤلف الحاضر في الذهن "مختصر" قل لفظه وكثر ~~معناه "لا بد" أي لا غنى "لكل مسلم" يحتاج إلى معرفة ما هو مضطر إليه من ~~العبادات محتاج إليه من المعاملات "من" معرفته أو من "معرفة مثله" ليكون ~~على بصيرة من أمره وبينة من ربه وإلا ركب متن عمياء وخبط خبط عشواء ~~"فيتعين" حينئذ عليك أيها الراغب في الخير "الاهتمام به" ms007 أي بهذا المختصر ~~أو مثله حفظا وفهما وكتابة، "و" عليك أيضا "إشاعته" في البلدان ليكون لك ~~نصيب من الأجر إذ الدال على هدى كفاعله1، وليس المطلوب منك الإيصال للهدى ~~فإن الهدى هدى الله وحده وحينئذ "فأنا أسأل الله الكريم أن ينفع به" فإنه ~~لا يخيب من اعتمد عليه ولجأ في مهماته إليه "وأن يجعل جمعي له" من متفرقات ~~الكتب "خالصا لوجهه" أي ذاته "الكريم" أي المتفضل على من شاء بما شاء إنه ~~جواد حليم رءوف رحيم. PageV01P010 # ### | باب أحكام الطهارة ### | مدخل # ... # "باب أحكام الطهارة": # لا يصح رفع الحديث ولا إزالة النجس إلا بما يسمى ماء، فإن تغير طعمه أو ~~لونه أو ريحه تغيرا فاحشا بحيث لا يسمى ماء مطلقا بمخالط طاهر يستغني الماء ~~عنه لم تصح الطهارة #  باب أحكام الطهارة: # وهي لغة الخلوص من الدنس الحسي والمعنوي كالعيب1 وشرعا ما توقف على حصوله ~~إباحة كالغسلة الأولى أو ثواب مجرد كالغسلة الثانية والثالثة والوضوء ~~المجدد والغسل المسنونين. # "لا يصح" ولا يحل "رفع الحدث" الأصغر, وهو ما أوجب الوضوء والأكبر وهو ما ~~أوجب الغسل "ولا إزالة النجس" المخفف وهو بول الصبي الآتي ذكره والمغلظ وهو ~~نجاسة نحو الكلب والمتوسط وهو ما عداهما من سائر النجاسات الآتية ولا فعل ~~طهارة سلس ولا طهارة مسنونة "إلا بما" علم أو ظن كونه ماء مطلقا وهو ما ~~"يسمى ماء" من غير قيد لازم بالنسبة للعالم بحاله كماء البحر وما ينعقد منه ~~الملح وينحل إليه نحو البرد الذي استهلك فيه الخليط والمترشح من بخار الماء ~~الطهور المغلي والمتغير بما لا غنى عنه أو بمجاوره لأنه يسمى ماء لغة وعرفا ~~وما بباطن دود الماء وهو المسمى بالزلال2 لأنه ليس بحيوان وما جمع من ندى ~~وليس نفس دابة في البحر، ودليل الحصر المذكور في الحدث آية التيمم3 ~~والإجماع، وفي الخبث ما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بغسله وفي غيرهما ~~القياس عليهما، وخرج بالمطلق المذكور المائع كالخل والجامد كالتراب في ~~التيمم والنجاسة المغلظة والحجر في ms008 الاستنجاء وأدوية الدباغ ونحو ماء ~~الزعفران مما قيد بلازم فلا يرفع حدثا ولا يزيل نجسا ولا يستعمل في طهر ~~غيرهما "فإن تغير" حسا "طعمه" وحده "أو لونه" وحده "أو ريحه" وحده "تغيرا ~~فاحشا" بأن سلب إطلاق اسم الماء عنه حتى صار "بحيث لا يسمى ماء مطلقا" ~~وإنما يسمى ماء مقيدا كماء الورد أو استجد له اسم آخر كالمرقة مثلا وكان ~~ذلك التغير "بمخالط" مخالف للماء في صفاته أو واحدة منها وهو ما لا يمكن ~~فصله "طاهر يستغني الماء عنه" بأن لا يشق صونه عنه ككافور رخو وقطران ~~يختلطان بالماء وثمر وإن كان شجره نابتا في الماء "لم تصح الطهارة به" لأنه ~~ليس عاريا عن القيود والإضافات فلا PageV01P011 # به، والتغير التقديري كالتغير الحسي، فلو وقع فيه ماء ~~ورد لا رائحة له قدر مخالفا له بأوسط الصفات، ولا يضر تغير يسير لا يمنع ~~اسم الماء، ولا يضر تغير بمكث وتراب وطحلب وما في مقره وممره ولا بمجاور ~~كعود ودهن ولا بملح مائي ولا بورق تناثر من الشجر. #  يلحق بمورد النص العري1عنها. ~~"والتغير التقديري كالتغير الحسي، فلو وقع فيه" أي الماء ما يوافقه في ~~صفاته ومنه "ماء ورد لا رائحة له" سواء أوقع في ماء كثير أم قليل والماء ~~المستعمل لكن إن وقع في ماء قليل لأن المستعمل إذا كثر طهر فأولى إذا وقع ~~في الكثير "قدر مخالفا له" للماء "بأوسط الصفات" كطعم الرمان ولون العصير ~~وريح اللاذن2 فإن غير بفرضه في صفة سلب الطهورية, وإن كان عند فرض المخالفة ~~في غير تلك الصفة لا يغير وذلك لأن لموافقته لا يغيره فاعتبر بغيره ~~كالحكمية. "ولا يضر تغير يسير" وهو ما "لا يمنع اسم الماء" وإن كان بمخالط ~~يستغنى لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ من قصعة فيها أثر عجين3، "ولا يضر ~~تغير بمكث" لتعذر الاحتراز عنه "وتراب" طهور وإن قلنا إنه مخالط لأنه يوافق ~~الماء في الطهورية بخلاف النجس والمستعمل "وطحلب" لم يطرح ولو متفتتا لعسر ~~الاحتراز عنه وهو نبت ms009 أخضر يعلو الماء فإن طرح ضر إن كان متفتتا وإلا فلا ~~"وما في مقره وممره" من نحو نورة4 وزرنيخ5 ولو مطبوخين وطين لم يكثر تغير ~~الماء به بحيث صار لا يجري بطبعه لذلك "ولا بمجاور" وهو ما يمكن فصله "كعود ~~ودهن" ولو مطيبين ومنه البخور وإن كثر وظهر في الريح وغيره لأن الحاصل بذلك ~~مجرد تروح فهو كما لو تغير بجيفة على الشط، ومنه أيضا ما أغلى فيه نحو بر ~~وتمر بحيث لم يعلم انفصال عين مخالطة فيه بأن لم يصل إلى حد بحيث يحدث له ~~اسم كالمرقة. "ولا بملح مائي" لانعقاده من عين الماء كالثلج بخلاف الملح ~~الجبلي فيضر التغير به ما لم يكن بمقر الماء أو ممره، وكالملح المائي متغير ~~بخليط لا يؤثر فلا يضر صبه على غير متغير وإن غيره كثيرا, لأنه طهور "ولا ~~بورق تناثر" بنفسه "من الشجر" ولو ربيعا بخلاف المطروح للاستغناء عنه ولا ~~يضر تغييره بالثمر إن تناثر بنفسه، ولو شك على التغير يسير أو كثير ~~فكاليسير، أو هل زاد التغير للكثير لم يطهر للأصل فيهما، أو هل هو من مخالط ~~أو غيره، أو هل المغير مخالط أو مجاور، لم يؤثر. PageV01P012 ### | فصل: "في الماء المكروه" # PageV00P000 # فصل: "في الماء المستعمل" # لا تصح الطهارة بالماء المستعمل القليل في رفع الحدث وإزالة النجس، فلو ~~أدخل #   ### | فصل: في الماء المستعمل # "لا تصح الطهارة بالماء المستعمل" هو ما أزيل به مانع من رفع حدث ولو حدث ~~صبي لا يميز بناء على اشتراط طهره لصحة الطواف به, وهو المعتمد وإزالة خبث ~~ولو معفوا عنه، وكذا ما لا رفع كطهر دائم الحدث وحنفي لم ينو وغسل ميت ~~وكتابية من حيض أو نفاس المتوضيء يده في الماء القليل بعد غسل وجهه غير ناو ~~للاغتراف صار الماء الباقي مستعملا، والمستعمل في طهر مسنون كالغسلة ~~الثانية والثالثة تصح الطهارة به. # PageV01P013 # فصل: "في الماء النجس ونحوه" # ينجس الماء القليل وغيره من المائعات بملاقاة النجاسة، ويستثنى من ذلك ~~مسائل: # ms010 لتحل لحليلها المسلم، ونحو مجنونة ~~غسلها حليلها لذلك وذلك لأنه حصل باستعماله زوال المنع من نحو الصلاة ~~فانتقل المنع إليه، كما أن الغسالة لما أثرت في المحل تأثرت، وإنما يؤثر ~~الاستعمال في الماء "القليل" بخلاف الكثير وهو القلتان1 فإنه لا يؤثر ~~الاستعمال فيه بل لو جمع المستعمل حتى بلغ قلتين صار طهورا، وإنما يؤثر في ~~القليل إن انفصل عن العضو المستعمل فيه ولو حكما؛ لأن جاوز ماء يده منكبه ~~أو رجله ركبته، نعم لا يضر الانفصال من بدن الجنب إلا إذا كان إلى محل لا ~~يغلب فيه التقاذف كأن انفصل من الرأس إلى نحو القدم بخلافه إلى نحو الصدر، ~~وعلم مما تقرر أنه لا تصح الطهارة بالمستعمل "في رفع الحدث و" لا "إزالة ~~النجس" ولا في غيرهما "فإذا أدخل المتوضئ يده" اليمنى أو اليسرى أو جزأ ~~منهما وإن قل "في الماء القليل بعد غسل وجهه" ثلاثا سواء قصد التثليث أو ~~أطلق أو واحدة إن قصد ترك التثليث "غير ناو للاغتراف" سواء قصد غسلهما عن ~~الحدث أم أطلق "صار الماء الباقي مستعملا" وإن لم تنفصل يده عنه لانتقال ~~المنع إليه ومع ذلك له أن يحركها فيه ثلاثا وتحصل له سنة التثليث، وله أن ~~يغسل بقية يده بما فيها وإن صار ما اغترف منه مستعملا, لأن ماءها لم ينفصل ~~عنها وإدخال الجنب شيئا من بدنه بعد النية بلا نية اغتراف منه يصير الماء ~~مستعملا أيضا، ولو انغمس في ماء قليل ثم بعد انغماسه نوى رفع الجنابة ~~ارتفعت، وله إذا أحدث أو أجنب ثانيا وهو في الماء أن يرفع به الحدث ~~المتجدد؛ لأنه لم ينفصل عن الماء فصورة الاستعمال باقية، وكذا لو انغمس ~~محدث في ماء قليل ثم نوى فإن حدث جميع أعضائه يرتفع على المعتمد، ولو كان ~~ببدنه خبث بمحلين فمر الماء بأعلاهما ثم بأسفلهما طهرا معا كما لو نزل من ~~عضو جنب إلى محل عليه خبث فأزاله بلا تغير "والمستعمل في طهر مسنون كالغسلة ~~الثانية والثالثة" والوضوء المجدد والغسل المسنون "تصح ms011 الطهارة به" لأنه لم ~~ينتقل إليه مانع2. ### | فصل: في الماء النجس ونحو # ه # "ينجس الماء القليل" وهو ما ينقص عن القلتين بأكثر من رطلين "وغيره من ~~المائعات" وإن كثر وبلغ قلالا كثيرة "بملاقاة النجاسة" وإن لم يتغير لمفهوم ~~ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا بلغ PageV01P014 # ما لا يدركه الطرف، وميتة لا دم لها سائل إلا إن غيرت ~~أو طرحت وفم هرة تنجس ثم غابت واحتمل ولوغها في ماء كثير، وكذلك الصبي إذا ~~تنجس ثم غاب واحتملت طهارته، #  الماء قلتين لم يحمل خبثا" 1 إذ ~~مفهومه أن ما دونهما يحمل الخبث: أي يتأثر به ولا يدفعه وفارق كثير المائع ~~كثير الماء بأن حفظ كثير المائع لا يشق "ويستثنى من ذلك مسائل" لا ينجس ~~فيها قليل الماء ولا كثير غيره وقليله بملاقاة النجاسة: منها "ما لا يدركه ~~الطرف" أي البصر المعتدل فإنه لا يؤثر إن كان من غير مغلظ وقل عرفا, ولم ~~يغير ولو تغيرا قليلا ولم يحصل بفعله لمشقة الاحتراز عنه, ولو كان بمواضع ~~متفرقة ولو اجتمع لرؤى لم يعف عنه. # "و" منها "ميتة لا دم لها سائل" عند شق عضو منها في حياتها ويلحق شاذ ~~الجنس بغالبه، وما شك في سيل دمه له حكم ما يتحقق عدم سيلان دمه ولا يجرح ~~خلافا للغزالي وذلك كزنبور وعقرب ووزغ2 ونمل ونحل وبق وقراد3 وقمل وبرغوث ~~وخنفساء4 وذباب لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بغمسه فيما وقع فيه؛ ~~لأنه يتقي بجناحه الذي فيه الداء5 وغمسه يفضي لموته كثيرا، فلو نجس لما أمر ~~به وقيس به سائر ما لا يسيل دمه فيعفى عنها "إلا إن غيرت" ما وقعت فيه ولو ~~تغيرا قليلا, فلا عفو إذ لا مشقة، ولو زال تغير نحو المائع بها طهر على ~~احتمال فيه "أو طرحت", وهي ميتة وليس نشؤها منه، أما إذا طرحت وهي حية ~~فإنها لا تنجس وإن ماتت، وكذا لو طرحت ميتة ونشؤها منه كما اقتضاه كلام ~~الشيخين لكن خالفهما ms012 كثيرون ولعل المصنف تبعهم "و" منها "فم هرة تنجس ثم ~~غاب واحتمل" ولو على بعد "ولوغها في ماء" جار أو راكد "كثير وكذلك الصبي ~~إذا تنجس ثم غاب واحتملت طهارته" ومثلهما كل حيوان طاهر وإن لم يعم اختلاطه ~~بالناس، فإذا عاد وولغ في ماء قليل أو مائع لم ينجسه وإن كان الأصل بقاء ~~فمه على النجاسة لأن احتمال الطهر قوي أصل طهارة نحو الماء فلم يؤثر فيه ~~أصل بقاء النجاسة إذ لا يلزم منها التنجيس مع اعتضاد أصل الطهر بظاهر فكان ~~أقوى، ولا يضر في احتمال طهر فم الهرة كونها تلعقه بلسانها لأن الماء يرد ~~على جوانب فمها فيطهره كوروده على PageV01P015 # والقليل من دخان النجاسة واليسير من الشعر النجس ~~واليسير من غبار السرجين ولا ينجس غبار السرجين أعضاءه الرطبة، وإذا كان ~~الماء قلتين فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه إلا إن تغير طعمه أو لونه أو ريحه ~~ولو تغيرا يسيرا، فإن زال تغيره بنفسه أو بماء طهر أو بمسك أو كدورة تراب ~~فلا، والجاري كالراكد والقلتان خمسمائة رطلبالبغدادي تقريبا فلا يضر #  جوانب الإناء المتنجس، أما إذا لم ~~يكن ذلك فإنه ينجس ما ولغ فيه. "و" منها "القليل من دخان النجاسة" والمتنجس ~~ومثله البخار إن تصاعد بواسطة نار بخلاف المتصاعد لا بواسطة نار كبخار ~~الكنيف1 والريح الخارجة من الشخص وإن كانت ثيابه رطبة فإنه طاهر. "و" منها ~~"اليسير من الشعر النجس" لغير الراكب والكثير منه للراكب. "و" منها اليسير ~~من غبار السرجين"2 ونحوه "ولا ينجس غبار السرجين أعضاءه" ولا ثيابه ~~"الرطبة" كما لا ينجس ما وقع فيه وذلك لمشقة الاحتراز عن جميع ذلك، ولذلك ~~عفى أيضا عن منفذ غير الآدمي إذا وقع في الماء مثلا سواء غلب وقوع فيه أم ~~لا بشرط أن لا يطرأ عليه نجاسة أجنبية وعما يحمله نحو الذباب، وعما يبقى من ~~قليل الدم على اللحم والعظم، وعن قليل بول وروث ما نشؤه من الماء والمرجع ~~في القلة والكثرة العرف، وشرط العفو عن ذلك أن لا ms013 يغير وأن لا يكون من مغلظ ~~وأن لا يحصل بقصد، قيل: ويعفى عن جرة3 البعير وفم ما يجتر إذا التقم أخلاف ~~أمه وفم صبي تنجس وإن لم يغب وذرق4 الطيور في الماء وإن لم تكن من طيوره ~~وبعر فأرة عم الابتلاء بها، وبعر شاة وقع في اللبن حال الحلب، وما يبقى في ~~نحو الكرش إذا شقت تنقيته منه، وفي أكثر ذلك نظر ومخالفة لكلامهم. # "وإذا كان الماء قلتين فلا ينجس بوقوع النجاسة فيه إلا إن تغير طعمه" ~~وحده "أو لونه" وحده "أو ريحه" وحده "ولو" كان "تغيرا يسيرا" لفحش النجاسة، ~~ومن ثم فرض النجس المتصل به الموافق له في الصفات كبول منقطع الرائحة ~~بأشدها كلون الحبر وريح المسك وطعم الخل، فإن كان بحيث يغيره أدنى تغير ~~تنجس وخرج بوقوعها فيه تغيره برائحة جيفة على الشط فلا يضر "فإن زال تغيره" ~~الحسي أو التقديري "بنفسه" لنحو طول مكث وهبوب ريح "أو بماء" ضم إليه ولو ~~متنجسا أو نبع فيه أو نقص منه وبقي قلتان "طهر" لانتفاء علة التنجيس وهي ~~التغير، ولا يضر عوده بعد زواله حيث خلا عن نجس جامد، "أو" زال "بمسك أو ~~كدورة تراب" أو نحوهما "فلا" يطهر لأن الظاهر استتار وصف النجاسة به لا ~~زواله، وأفهم تعبيره بكدورة أن الماء لو صفا منها ولا تغير به طهر ولو وقع ~~النجس في كثير متغير بما لا يضر قدر زواله، فإن فرض تغيره بهذه النجاسة ~~تنجس وإلا فلا، "و" الماء "الجاري" وهو ما نقصان رطلين ويضر نقصان أكثر ~~وقدرهما بالمساحة في المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا وفي المدور كالبئر ~~ذراعان عمقا وذراع عرضا، وتحرم الطهارة بالماء المسبل للشرب. PageV01P016 # ### | فصل: "في الاجتهاد" # إذا اشتبه عليه طاهر بمتنجس اجتهد وتطهر بما ظن طهارته بعلامة ولو أعمى ~~وإذا #  اندفع في صبب1 أو مستو من الأرض ~~وإلا فهو راكد "كالراكد" فإن كان قلتين لم ينجس إلا بالتغير أو أقل تنجس ~~بمجرد ملاقاة النجس غير المعفو عنه، نعم الجاري وإن ms014 تواصل حسا فهو منفصل ~~حكما إذ كل جرية طالبة لما أمامها هاربة مما وراءها فاعتبر تقوي أجزاء ~~الجرية الواحدة بعضها ببعض وهي لما يرتفع وينخفض بين حافتي النهر من الماء ~~عند تموجه تحقيقا أو تقديرا، أما الجريات فلا يتقوى بعضها ببعض، فلو وقعت ~~فيه نجاسة وجرت بجرية فموضع الجرية المتنجس بها نجس، وللمارة بعدها حكم ~~غسالة النجاسة وإن لم تجر بجريه فكل جرية تمر عليها دون قلتين تكون نجسة ~~وإن امتد النهر فراسخ إلى أن يجتمع فيه قلتان في محل، وبه يلغز فيقال لنا ~~ماء بلغ آلافا من القلال وهو نجس مع أنه ليس بمتغير "والقلتان خمسمائة رطل ~~بالبغدادي" وبالمصري أربعمائة وستة وأربعون رطلا2 "تقريبا" لا تحديدا "فلا ~~يضر نقصان رطلين" فأقل "ويضر نقصان أكثر" من رطلين على ما في الروضة ~~"وقدرهما بالمساحة في المربع3 ذراع وربع" بذراع اليد المعتدلة "طولا وعرضا ~~وعمقا" إذ كل ربع ذراع يسع أربعة أرطال بغدادية ومجموع ذلك مائة وخمسة ~~وعشرين ربعا في خمسة أرباع بسط العمق "وفي المدور كالبئر ذراعان عمقا" ~~بذراع النجار وهو بذراع اليد المعتدلة قيل ذراع وربع تقريبا وقيل ذراع ونصف ~~"وذراع عرضا" وهو ما بين حائطي البئر من سائر الجوانب، وسبب اختلاف المربع ~~والمدور مذكور في المطولات، "وتحرم الطهارة" وغيرها من سائر وجوه ~~الاستعمالات ما عدا الماء "بالماء المسبل للشرب" لكن تصح الطهارة به، ويجب ~~التيمم بحضرته، ومثله ما جهل حاله سواء دلت القرينة على أنه مسبل للشرب ~~كالخوابي الموضوعة في الطرق أو لا كالصهاريج، ويحرم حمل شيء من المسبل إلى ~~غير محله ما لم يضطر إليه. # فصل في الاجتهاد: # وهو كالتحري: بذل المجهود في تحصيل المقصود. # "إذا اشتبه عليه طاهر" من ماء أو تراب أو غيرهما "بمتنجس" أو طهور ~~بمستعمل "اجتهد" أخبره بتنجيسه ثقة وبين السبب أو أطلق وكان فقيها موافقا ~~اعتمده. PageV01P017 # ### | فصل: "في الأواني" # ويحرم استعمال أواني الذهب والفضة إلا لضرورة واتخاذها ولو إناء صغيرا #  وجوبا إن ضاق الوقت ولم يجد غير ~~ذلك الماء ms015 أو التراب أو اضطر إلى تناول المتنجس وجوازا فيما عدا ذلك، ~~"وتطهر بما ظن طهارته" واستعمله لأن التطهر شرط من شروط الصلاة، وحل ~~التناول والاستعمال والتوصل إلى ذلك ممكن بالاجتهاد فوجب عند الاشتباه إن ~~تعين طريقا كما مر، وللاجتهاد شروط أربعة: أحدها: أن يكون لكل من المشتبهين ~~أصل في التطهير والحل، فلو اشتبه ماء بماء ورد أو طاهر بنجس العين فلا ~~اجتهاد بل يتوضأ بالماء وماء الورد بكل مرة. ثانيها: أن يكون للعلامة فيه ~~مجال فلا يجوز الاجتهاد إلا بعلامة كتغير أحد الإناءين ونقصه واضطرابه وقرب ~~نحو كلب أو رشاش منه لإفادة غلبة الظن حينئذ بخلاف ما إذا لم يكن فيه محال ~~كما لو اختلطت محرمة بنسوة: ثالثها: ظهور العلامة فإن لم يظهر لم يعمل به ~~سواء الأعمى والبصير، ولا يشترط في إدراكها البصر بل يتحرى من وقع له ~~الاشتباه، "ولو" كان "أعمى" فإن له طريقا في التوصل إلى المقصود كسماع صوت ~~ونقص ماء واعوجاج الإناء واضطراب عطائه فإن لم يظهر له شيء قلد، فإن لم يجد ~~من يقلده أو اختلف عليه مقلدوه تيمم والبصير لا يقلد بل يتيمم، وشرط صحة ~~التيمم إتلاف الماءين لأن أحدهما طهور بيقين والتيمم لا يصح مع وجوده، ~~رابعها: تعدد المشتبه وبقاء المشتبهين فلا اجتهاد في واحد ابتداء ولا ~~انتهاء، ويجب عليه إعادة الاجتهاد لكل طهور ولو مجددا وإن لم يكفه لوجوب ~~استعمال الناقص، ثم إن وافق اجتهاده الأول فذلك وإلا أتلفهما ثم تيمم "وإذا ~~أخبره بتنجيسه" أي أحد الإناءين "ثقة" ولو عدل رواية كامرأة وعبد "وبين ~~السبب أو أطلق أو كان فقيها موافقا" للمخبر في باب تنجس المياه "اعتمده" ~~وجوبا بخلاف ما إذا أطلق وهو عامي أو مخالف فلا يعتمده، وخرج بالثقة الصبي ~~والمجنون والفاسق والكافر فلا يقبل خبرهم إلا إن كان من غير المجانين ولو ~~بلغ عدد التواتر، ومن يخبر عن فعل نفسه فهو مقبول مطلقا. # فصل في الأواني: # "ويحرم" على المكلف ولو أنثى "استعمال أواني الذهب والفضة" في الطهارة ~~وغيرها لنفسه أو ms016 لغيره ولو صغيرا كسقيه في مسعط فضة لما صح من النهي عن ~~الأكل والشرب فيهما مع اقترانه بالوعيد الشديد1، وقيس بهما سائر وجوه ~~الاستعمال كالاحتواء على PageV01P018 # كمكحلة وما ضبب بالذهب، ولا يحرم ما ضبب بالفضة إلا ~~ضبة كبيرة للزينة، ويحل المموه بهما إذا لم يحصل منه شيء بالعرض على النار. #  مجمرة1 وشم رائحتها من قرب بحيث ~~يصير عرفا متطيبا بها "إلا لضرورة" بأن لم يجد غيرها "و" يحرم "اتخاذها" ~~لأنه يجر إلى استعمالها المحرم كآلة اللهو المحرمة "ولو" كان مستعملا "إناء ~~صغيرا" جدا حتى ساوى الضبة2 المباحة "ك"مرود3 و"مكحلة"4, وخلال5 لعموم ~~النهي عن الإناء "و" يحرم استعمال "ما ضبب بالذهب" مطلقا أو طليت ضبة به ~~بحيث يتحصل منه شيء بالعرض على النار وإن صغرت الضبة وكان لحاجة لأن ~~الخيلاء فيه أشد. "ولا يحرم ما ضبب بالفضة إلا ضبة كبيرة للزينة" وحدها أو ~~مع الحاجة فتحرم لما فيها من السرف والخيلاء بخلاف الصغيرة لزينة أو ~~الكبيرة لحاجة والصغيرة لحاجة فإنها تحل وإن لمعت من بعد أو كانت بمحل ~~الشرب أو استوعبت جزأ من الإناء لانتفاء الخيلاء مع الكراهة في الأولين ~~وضابط الصغر والكبر العرف ولو شك في الكبر فالأصل الإباحة، والمراد بالحاجة ~~الغرض المتعلق بالتضبيب سوى التزيين كإصلاح كسر وشد وتوثق، "ويحل" الإناء ~~"المموه بهما" أي بالذهب والفضة "إذا لم يحصل شيء منه بالعرض على النار" ~~وإلا حرم أما إناء الذهب والفضة إذا غشي بنحاس أو نحوه بحيث ستره فإنه يحل ~~لأن علة التحريم العين مع الخيلاء وهما موجودان في الأول دون الثاني6 هذا ~~في الاستدامة. أما فعل التمويه والاستئجار له فحرام مطلقا حتى في الكعبة، ~~ولو فتح فاه للمطر النازل من ميزابها لم يحرم وإن مسه الفم على الأوجه لأنه ~~لا يعد مستعملا له، وتحل حلقة الإناء ورأسه وسلسلته ولو من فضة لانفصالها ~~عنه مع أنه لا تسمى إناء، ولا ينافي هذا قولهم يحل الاستنجاء بالنقد لأن ~~محله في قطعة لم تطبع ولم تهيأ له وإلا حرم ms017 الاستنجاء بها أيضا، وخرج ~~بأواني الذهب والفضة سائر الأواني ولو من جواهر نفيسة فيحل استعمالها لأن ~~الفقراء يجهلونها فلا تنكسر قلوبهم برؤيتها، نعم يحرم استعمال الإناء النجس ~~في غير جاف وماء كثير لأنه ينجسه. PageV01P019 # ### | فصل: "في خصال الفطرة" # يسن السواك في كل حال ويتأكد للوضوء والصلاة لكل إحرام وإرادة قراءة ~~القرآن والحديث والذكر واصفرار الأسنان ودخول البيت والقيام من النوم ~~وإرادة النوم ولكل حال يتغير فيه الفم، ويكره للصائم بعد الزوال ويحصل بكل ~~خشن لا أصبعه والأراك أولى ثم #  فصل: في خصال الفطرة # "يسن السواك في كل حال" للأحاديث الكثيرة الشهيرة1، ولو أكل نجسا وجب ~~إزالة دسومته بسواك أو غيره "ويتأكد للوضوء و" التيمم لخبر فيه2 ويتأكد عند ~~إرادة "الصلاة لكل إحرام" ولو لنفل وسجدة تلاوة أو شكر وإن كان فاقد ~~الطهورين ولم يتغير فمه واستاك للوضوء وقرب الفصل للخبر الصحيح: "ركعتان ~~بسواك خير من سبعين ركعة بغير سواك" 3، ويظهر أنه لو خشي تنجس فمه لم يندب ~~لها وأنه لو تذكر فيها أنه تركه تداركه بفعل قليل، "و" عند "إرادة قراءة ~~القرآن والحديث والذكر" وكذا كل عمل شرعي ويكون قبل الاستعاذة. و"اصفرار ~~الأسنان "يعني تغيرها وإن لم يتغير فمه "و" عند "دخول البيت" أي المنزل ~~ويصح أن يراد به الكعبة إذ يتأكد لدخول كل مسجد "و" عند "القيام من النوم" ~~لأنه يورث التغير، "و" عند "إرادة النوم" لأنه يخفف التغير الناشئ منه، "و" ~~يتأكد أيضا "لكل حال يتغير فيه الفم" وعند كل طواف وخطبة وأكل وبعد الوتر ~~وفي السحر وللصائم قبل أوان الخلوف وعند الاحتضار؛ لأنه يسهل طلوع الروح، ~~ويسن التخلل قبل السواك وبعده ومن أثار الطعام، "ويكره للصائم بعد الزوال" ~~وإن احتاج إليه لتغير حدث في فمه من غير الصوم كأن نام أو أكل ذا ريح كريه ~~ناسيا لأنه يزيل الخلوف المطلوب إبقاؤه فإنه عند الله أطيب من ريح المسك4 ~~ولو لم يتعاط مفطرا PageV01P020 # النخل، ويستحب أن يستاك بيابس ندي بالماء وأن يستاك ~~عرضا ms018 إلا في اللسان وأن يدهن غبا ويكتحل وترا ويقص الشارب ويقلم الظفر ~~وينتف الإبط ويزيل شعر العانة ويسرح #  يتولد منه تغير الفم ليلا كره له ~~السواك من بعد الفجر لأنه يزيل الخلوف الناشئ من الصوم دون غيره، "ويحصل" ~~فضله "بكل خشن" ولو نحو أشنان1 بخلافه بنحو ماء الغاسول2، وإن نقى الأسنان ~~وأزال القلح3 لأنه لا يسمى سواكا "لا أصبعه" المتصلة به وإن كان خشنة لأنها ~~لا تسمى سواكا لأنها جزء منه، أما أصبع غيره أو أصبعه المنفصلة عنه فتجزئ ~~إن كان خشنة وإن وجب دفنها فورا، "والأراك أولى ثم النخل" ثم ذو الريح ثم ~~الطيب ثم اليابس المندى بالماء ثم العود ولا يكره بسواك الغير إذا أذن وإلا ~~حرم. # و"يستحب" إذا لم يجد سواكا رطبا أو لم يرد الاستياك به "أن يستاك بيابس ~~ندي بالماء" لا بغيره لأن في الماء من التنظيف المقصود ما ليس في غيره. ~~"وأن يستاك عرضا" أي في عرض الأسنان ظاهرها وباطنها لحديث مرسل فيه، ويكره ~~طولا لأنه قد يدمي اللثة ويفسدها "إلا في اللسان" فيسن فيه طولا لحديث فيه4 ~~ويكره بمبرد ومع الكراهة يحصل له أصل السنة، ويسن كونه باليد اليمنى وإن ~~كان لإزالة تغير لأن اليد لا تباشره، وأن يبدأ بجانب فمه الأيمن ويذهب إلى ~~الوسط ثم الأيسر ويذهب إليه "و" يستحب "أن يدهن غبا" أي وقتا بعد وقت "و" ~~أن "يكتحل وترا" ثلاثة في العين اليمنى ثم ثلاثة في اليسرى "و" أن "يقص ~~الشارب" حتى تبين حمرة الشفة بيانا ظاهرا ولا يزيد على ذلك، وهذا هو المراد ~~بإحفاء الشوارب الوارد في الحديث5 كما قال النووي، واختار بعض المتأخرين أن ~~حلقه سنة أيضا لحديث فيه6 "و" أن "يقلم الظفر" والأفضل أن يبدأ بسبابة يده ~~اليمنى ثم الوسطى فالبنصر PageV01P021 # اللحية ويخضب الشيب بحمرة أو صفرة والمزوجة يديها ~~ورجليها بالحناء، ويكره القزع ونتف الشيب ونتف اللحية والمشي في نعل واحد ~~والانتعال قائما #  فالخنصر فالإبهام فخنصر اليسرى ~~فالبنصر فالوسطى فالسبابة فالإبهام، أما ms019 رجلاه فيقلمهما كما يخللهما في ~~الوضوء. "و"أن "ينتف الإبط" ويحصل أصل السنة بحلقه هذا إن قدر على النتف ~~وإلا فالحلق أفضل. "و" أن "يزيل شعر العانة" والأولى للذكر حلقه وللمرأة ~~نتفه ولا يؤخر ما ذكر عن وقت الحاجة ويكره كراهة شديدة تأخيرها عن أربعين ~~يوما، ويسن أيضا غسل البراجم وهي عقد طهور الأصابع وإزالة وسخ معاطف الأذن ~~والأنف وسائر البدن "و" أن "يسرح اللحية و" أن "يخضب الشيب بحمرة أو صفرة" ~~للاتباع ويحرم السواد إلا لإرهاب الكفار كغاز "و" أن تخضب المرأة "المزوجة ~~يديها ورجليها بالحناء" إن كان زوجها يحب ذلك، ويسن البداءة في كل ذلك ~~باليمنى، أما غيرها فلا يندب لها ذلك بل يحرم عليها الخضب بالسواد وتطريف ~~الأصابع وتحمير الوجنة إن كانت خلية أو لم يأذن حليلها، وكذا يحرم عليها ~~وصل شعرها بشعر نجس أو بشعر آدمي مطلقا، وكذا بالطاهر على الخلية والمزوجة ~~والمملوكة بغير إذن حليلها والوشر وهو تحديد أطراف الأسنان وتفريقها كالوصل ~~بشعر طاهر ولا بأس بتصفيف الطرر1 وتسوية الأصداغ، "ويكره القزع" وهو حلق ~~بعض الرأس للنهي عنه2 ولا بأس بحلق جميعه لمن لا يخف عليه تعهده وتركه لمن ~~يخف عليه ولو خشي من تركه مشقة سن له حلقه وفرقه سنة "ونتف الشيب" لأنه نور ~~بل قال في المجموع3 ولو قيل بتحريمه لم يبعد ونص عليه في الأم4 "ونتف ~~اللحية" إيثارا للمرودة وطليها بالكبريت استعجالا للشيخوخة وتصفيفها طاقة ~~فوق طاقة تحسينا والزيادة فيها والنقص منها بالزيادة في شعر العذارين من ~~الصدغين أو أخذ بعض العذار في حلق الرأس، ونتف جانبي العنفقة وتركها شعثة ~~إظهارا لقلة المبالاة بنفسه والنظر في بياضها وسوادها إعجابا وافتخارا، ولا ~~بأس بترك سباليه وهما طرفا الشارب، "و" ويكره بلا عذر "المشي في نعل واحد" ~~للنهي الصحيح عنه5، والمعنى فيه أن مشيه يختل بذلك، وقيل لما فيه من ترك ~~العدل PageV01P022 # ### | فصل: "في الوضوء" # فروض الوضوء ستة: # الأول: نية رفع الحدث أو الطهارة للصلاة أو نحو ذلك عند غسل الوجه وينوي #  بين الرجلين وكالنعل الخف ونحوه. ~~"والانتعال قائما" للنهي الصحيح عنه1 أيضا ولأنه يخشى منه سقوطه، وإطالة ~~العذبة2 والثوب والإزار عن الكعبين لا للخيلاء وإلا حرم، ولبس الخشن لغير ~~غرض شرعي خلاف الأولى، ويسن أن يبدأ بيمينه لبسا وبيساره خلعا وأن يخلع ~~نعليه إذا جلس وأن يجعلهما وراءه أو بجنبه إلا لعذر كخوف عليهما، وأن يطوي ~~ثيابه ذاكرا اسم الله، وأن يجعل عذبته بين كتفيه وكمه إلى رسغه، وللمرأة ~~إرسال ثوبها على الأرض ذراعا، ولا يكره إرسال العذبة ولا عدمه. # فصل: في الوضوء # وهو معقول المعنى وفرض مع الصلاة على الأوجه قبل الهجرة بسنة وهو من ~~خصائص هذه الأمة بالنسبة لبقية الأمم لا لأنبيائهم، وموجبه الحدث وإرادة ~~فعل ما يتوقف عليه، وكذا يقال في الغسل. # "وفروض الوضوء ستة" الأول: النية لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"إنما الأعمال بالنيات" 3 أي إنما صحتها بالنية فتجب إما "نية رفع حدث" أي ~~رفع حكمه وإن نوى بعض أحداثه كأن نام وبال فنوى رفع حدث النوم لا البول لأن ~~الحدث لا يتجزأ فإذا ارتفع بعضه ارتفع كله، وكذا لو نوى غير رفع حدثه كأن ~~نام فنوى رفع حدث البول لكن بشرط أن يكون غالطا وإلا كان متلاعبا "أو" نية ~~"الطهارة للصلاة" أو نحوهما أو الطهارة عن الحدث، ولا يكفي فيه نية الطهارة ~~فقط ولا الطهارة الواجبة على الأوجه "أو" نية "نحو ذلك" كنية أداء الوضوء ~~أو فرضه أو الوضوء وإنما لم تصح نية الغسل؛ لأنه قد يكون عادة بخلاف ~~الوضوء، وكنية استباحة مفتقر إلى الوضوء كالصلاة وإن لم يدخل وقتها كالعيد ~~في رجب وطواف وإن كان في الهند مثلا. PageV01P023 # سلس البول ونحوه استباحة فرض الصلاة وإن توضأ للسنة ~~نوى استباحة الصلاة. # الثاني: غسل الوجه وحده ما بين منابت شعر رأسه ومقبل ذقنه وما بين أذنيه ~~فمنه الغمم والهدب والحاجب والعذار والعنفقة بشرا وشعرا وإن كثف وشعر ~~اللحية وشعر #  ولا يعتد بالنية إلا إن كانت "عند ~~غسل الوجه" فإن ms021 غسل جزأ منه قبلها لغا فإذا قرنها بجزء بعده كان الذي ~~قارنها وهو أوله ووجب إعادة غسل ما تقدم عليها ثم المتوضئ إما سليم وإما ~~سلس فالسليم يصح وضوؤه بجميع النيات السابقة بخلاف السلس. "و" من ثم "ينوي ~~سلس البول ونحوه" كالمذي1 والودي2 "استباحة فرض الصلاة" أو غيرها من النيات ~~السابقة لا رفع الحديث والطهخارة عنه لأن حدثه لا يرتفع ويستبيح السلس بذلك ~~ما يستبيحه المتيمم مما يأتي وإنما تلزمه نية استباحة الفرض إن توضأ لفرض. ~~"وإن توضأ لسنة نوى استباحة الصلاة" ولو نوى المتوضئ مع نية الوضوء تبردا ~~أو تنظفا كفى، لكن إن نوى ذلك في الأثناء اشترط أن يكون ذاكرا لنية الوضوء ~~وإلا لم يصح ما بعدها لوجود الصارف، وكذا لو بقي رجلاه مثلا فسقط في نهر لم ~~يرتفع حدثهما إلا إن كان ذاكرا لها، بخلاف ما لو غسلهما فإنه يرتفع مطلقا ~~ولا يقطع نية الاغتراف حكم النية السابقة وإن عزبت3 لأنها لمصلحة الطهارة ~~لصونها ماؤها عن الاستعمال، ومتى شرك بين عبادة وغيرها لم يثب مطلقا عن ابن ~~عبد السلام4، وعند الغزالي5 إن غلب باعث الآخرة أثيب وإلا فلا، وكلام ~~المجموع وغيره في الحج يؤيده. # الفرض "الثاني: غسل" ظاهر "الوجه" أي انغساله وكذا يقال في سائر الأعضاء ~~للآية6 "وحده" طولا "ما بين منابت شعر رأسه" أي ما من شأنه ذلك "و" "مقبل ~~ذقنه و" عرضا "ما بين أذنيه فمنه الغمم" وهو ما ينبت عليه الشعر من جبهة ~~الأغم إذ لا عبرة بنباته في غير PageV01P024 # العارض إن خف غسل ظاهره وباطنه وإن كثف غسل ظاهره، ~~ويستحب تخليل اللحية الكثة بأصابعه من أسفل. # الثالث: غسل اليدين مع المرفقين وما عليهما. # الرابع: مسح شيء من بشرة الرأس أو شعره في حده. #  محله كما لا عبرة بانحسار شعر ~~الناصية. "و" منه "الهدب والحاجب والعذار" وهو الشعر النابت على العظم ~~الناتئ بقرب الأذن ومنه البياض الذي بينه وبين الأذن "والعنفقة" فيجب غسل ~~جميع الوجه الشامل لما ذكره وغيره "بشرا" حتى ms022 ما يظهر من حمرة الشفتين مع ~~إطباق الفم وما يظهر من أنف المجدوع لا غير "وشعرا" ظاهرا وباطنا "وإن كثف" ~~لأن كثافته نادرة، نعم ما خرج عن حد الوجه لا يجب غسل باطنه إن كثف، ويجب ~~غسل جزء من ملاقي الوجه من سائر الجوانب إذ ما لا يتم الواجب إلا به فهو ~~واجب، وكذا يزيد أدنى زيادة في اليدين والرجلين، وأفاد كلامه أن ما أقبل من ~~اللحيين من الوجه دون النزعتين وهما بياضان يكتنفان الناصية ودون موضع ~~الصلع وهو ما بينهما إذا انحسر عنه الشعر ودون موضع التحذيف وهو ما ينبت ~~عليه الشعر من ابتداء العذار والنزعة ودون وتد الأذن لكن يسن غسل جميع ذلك ~~وأن يأخذ الماء بيديه جميعا للاتباع وما مر في الشعر محله في غير اللحية ~~والعارض. "وشعر اللحية" الإضافة فيه بيانية إذ اللحية الشعر النابت بمجتمع ~~اللحيين. "وشعر العارض" الإفاضة فيه كذلك إذ هو الشعر الذي بين اللحية ~~والعذار "إن خف" بأن كانت البشرة ترى من خلاله في مجلس التخاطب "غسل ظاهره ~~وباطنه" سواء أخرج عن حد الوجه أم لا، "وإن كثف" بأن لم تر منه البشرة كذلك ~~"غسل ظاهره" ولا يجب غسل باطنه للمشقة إن كان من رجل، فإن كان من امرأة أو ~~خنثى غسل باطنه مطلقا، ولو خف البعض وكثف البعض فلكل حكمه إن تميز وإلا وجب ~~غسل الكل، ولو خلق له وجهان غسلهما أو رأسان مسح بعض أحدهما؛ لأن كلا منهما ~~يسمى وجها ورأسا. "ويستحب تخليل اللحية الكثة" وغيرها مما لا يجب غسل باطنه ~~"بأصابعه" اليمنى "من أسفل" للاتباع. # "الثالث: غسل اليدين مع المرفقين" للآية والمرفق مجتمع عظم الساعد والعضد ~~فإن أبين الساعد وجب غسل رأس عظم العضد. "و" يجب غسلهما مع غسل "ما عليهما" ~~من شعر وإن كثف وأظفار وإن طالت كيد نبتت بمحل الفرض وسلعة1 وباطن ثقب أو ~~شق فيه، نعم إن كان لهما غور في اللحم لم يجب إلا غسل ما ظهر منهما، وكذا ~~يقال في سائر الأعضاء، ولو خلق ms023 له يدان واشتبهت الزائدة بالأصلية وجب ~~غسلهما. # "الرابع: مسح شيء" وإن قل "من بشرة الرأس" كالبياض الذي وراء الأذن. "أو" ~~من PageV01P025 # الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين وشقوقهما. # السادس: الترتيب، فلو غطس صح وضوءه وإن لم يمكث وتجب الموالاة في وضوء ~~دائم الحدث واستصحاب النية حكما. #  "شعره" أو من شعرة منه للآية مع ما ~~صح من مسحه صلى الله عليه وسلم بناصيته وعلى عمامته1, وإنما يجزئ مسح شعر ~~الرأس إن كان داخلا "في حده" بحيث لا يخرج الممسوح عن الرأس بالمد من جهة ~~نزوله من أي جانب كان ويجزئ غسله وبله بلا كراهة وليس الأذنان منه وخبر: ~~"الأذنان من الرأس"2 ضعيف. # "الخامس: غسل الرجلين مع الكعبين" للآية وهما العظمان الناتئان عند مفصل ~~الساق والقدم "و" مع "شقوقهما" وغيرهما مما هو في اليدين ويجب إزالة ما ~~يذاب في الشق من نحو شمع. # "السادس: الترتيب" كما ذكر لأنه صلى الله عليه وسلم لم يتوضأ إلا مرتبا، ~~فلو قدم عضوا على محله لم يعتد به، ولو غسل أربعة أعضائه معا ارتفع حدث ~~وجهه فقط ويكفي وجود الترتيب تقديرا "فلو غطس" ناويا ولو في ماء قليل كما ~~مر "صح وضوؤه وإن لم يمكث" زمنا يمكن فيه الترتيب أو أغفل لمعة3 من غير ~~أعضاء الوضوء لحصوله تقديرا في أوقات لطيفة لا تظهر في الحس وخرج بغطس ما ~~لو غسل أسافله قبل أعاليه فإنه لا يجزئ لعدم الترتيب حسا حينئذ ويسقط وجوبه ~~عن محدث أجنب، ومن ثم لو غسل جنب ما سوى أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يجب ~~ترتيبها، "وتجب الموالاة في وضوء دائم الحدث" فيجب عليه أن يوالي بين ~~الاستنجاء والتحفظ وبينهما وبين الوضوء وبين أفعاله وبينه وبين الصلاة ~~تخفيفا للحدث ما أمكن، "و" يجب في كل وضوء "استصحاب النية حكما" ولا يتركها ~~قبل تمام الوضوء بأن لا يأتي بما ينافيها كردة أو قطع وإلا احتاج إلى ~~استئنافها، وإذا أحدث في أثناء الوضوء أو قطعه أثيب على الماضي إن كان لعذر ~~وإلا فلا. ms024 PageV01P026 # ### | فصل: "في سنن الوضوء" # وسننه السواك، ثم التسمية مقرونة بالنية مع أول غسل الكفين والتلفظ ~~بالنية واستصحابها، فإن ترك التسمية في أوله ولو عمدا أتى بها قبل فراغه ~~فيقول: بسم الله أوله وآخره كما في الأكل والشرب ثم غسل الكفين، فإن لم ~~يتيقن طهرهما كره غمسهما في الماء القليل ومائع قبل غسلهما ثلاث مرات ثم ~~المضمضة ثم الاستنشاق، والأفضل الجمع #  فصل: في سنن الوضوء # والسنة والتطوع والمندوب والنفل والحسن والمرغب فيه ما يثاب على فعله ولا ~~يعاقب على تركه. # "وسننه" كثيرة ذكر المصنف بعضها فمنها: "السواك" لما مر وينوي به سنة ~~الوضوء بناء على ما مشى عليه المصنف تبعا لجماعة من أنه قبل التسمية، ~~والمعتمد أن محله بعد غسل الكفين وقبل المضمضة فحينئذ لا يحتاج لنية إن نوى ~~عند التسمية لشمول النية له كغيره. "ثم التسمية" لما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "توضؤوا باسم الله" 1 أي قائلين ذلك وخبر: "لا وضوء لمن لم يسم ~~الله" 2 محمول على الكمال وأقلها باسم الله وأكملها بسم الله الرحمن ~~الرحيم، والسنة أن يأتي بالبسملة "مقرونة بالنية مع أول غسل الكفين" فينوي ~~معها غسل الكفين بأن يقرنها بها عند أول غسلهما ثم يتلفظ بها سرا عقيب ~~التسمية، فالمراد بتقديم النية على غسل الكفين تقديمها على الفراغ منه. "و" ~~منها "التلفظ بالنية" عقيب التسمية كما تقرر وعند غسل الوجه إن أخرها إليه ~~ليساعد اللسان القلب. "واستصحابها" بقلبه من أول وضوئه إلى آخره لما فيه من ~~مزيد الحضور المطلوب في العبادة ومر أن استصحابها حكما شرط. "فإن ترك ~~التسمية في أوله" أي الوضوء "ولو عمدا أتى بها قبل فراغه فيقول بسم الله في ~~أوله وآخره كما" يسن الإتيان بها "في" أثناء "الأكل والشرب" إذا تركها ~~أولهما ولو عمدا لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك، لكن الوارد في حديث ~~الترمذي وغيره "أوله وآخره" بإسقاط "في" أما في فراغ الوضوء فلا يأتي بها ~~وكذا بعد فراغ الأكل والشرب على الأوجه، "ثم" ms025 بعد التسمية المقرونة بالنية ~~"غسل الكفين" إلى الكوعين وإن لم يقم من النوم ولا أراد إدخالهما الإناء ~~ولا شك في طهرهما والأفضل غسلهما معا، ومر أن المراد بتقديم النية المقرونة ~~بالتسمية على غسلهما الذي أشار إليه المصنف ثم تقديمها على الفراغ منه، ~~"فإن لم يتيقن طهرهما" بأن تردد فيه على السواء أو لا "كره" له "غمسهما في ~~الماء القليل" دون الكثير "و" في "مائع" وإن كثر "قبل غسلهما ثلاث مرات" ~~PageV01P027 # بثلاث غرفات يتمضمض من كل غرفة ثم يستنشق بباقيها ~~والمبالغة فيهما لغير الصائم وتثليث كل من الغسل والمسح والتخليل ويأخذ ~~الشاك باليقين، ومسح جميع الرأس، فإن #  سواء أقام من نوم أم لا لما صح من ~~نهيه صلى الله عليه وسلم المستيقظ عن غمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا1، ~~وعلله بأنه لا يدري أين باتت يده الدال على أن المقتضي للغسل التردد في ~~نجاسة اليد بسبب النوم لاستجمارهم بالحجر وألحق به التردد بغيره، ولا تزول ~~الكراهة إلا بالغسل ثلاثا كما أفهمه كلام المصنف كالحديث وإن تيقنت الطهارة ~~بالأولى لذكر الثلاث في الحديث، أما إذا تيقن ظهرهما أو كان الماء قلتين أو ~~أكثر فهو مخير إن شاء قدم الغسل على الغمس أو أخره عنه، وهذه الثلاثة هي ~~المندوبة أول الوضوء لكن يسن تقديمها عند التردد على الغمس. "ثم المضمضة ثم ~~الاستنشاق" للاتباع ويحصل أقلهما بإصال الماء إلى الفم والأنف والجمع ~~بينهما أفضل من الفصل لأن روايته صحيحة2 ويحصل بغرفة واحدة يتمضمض منها ~~ثلاثا ثم يستنشق منها ثلاثا "والأفضل الجمع" بينهما "بثلاث غرفات يتمضمض من ~~كل غرفة ثم يستنشق بباقيها" لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بذلك، ويحصل ~~أصل السنة بالفصل بأن يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات أو يتمضمض ~~ثلاثا من غرفة ثم يستنشق ثلاثا من غرفة وهذه أفضل وإن كانت الأولى أنظف، ~~وأفهم عطفه ب"ثم" أن الترتيب بين غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق مستحق لا ~~مستحب فما تقدم عن محله لغو، فلو أتى بالاستنشاق مع ms026 المضمضة أوقدمه عليها ~~أو اقتصر عليه لم يحسب، ولو قدمها على غسل الكفين حسب دونهما على المعتمد. ~~"و" الأفضل "المبالغة فيهما" بأن يبالغ بالماء في المضمضة إلى أقصى الحنك ~~ووجهي الأسنان واللثات مع إمرار الأصبح اليسرى على ذلك وفي الاستنشاق ~~بتصعيد النفس إلى الخيشوم من غير استقصاء لئلا يصير سعوطا مع إدخال الأصبع ~~اليسرى ليزيل ما فيه من أذى هذا "لغير الصائم" أما الصائم فتكره له ~~المبالغة فيهما خشية الإفطار "وتثليث كل من الغسل والمسح والتخليل" والدلك ~~والسواك والذكر كالتسمية والدعاء للاتباع في أكثر ذلك. "ويأخذ الشاك ~~باليقين" وجوبا في الواجب وندبا في المندوب، فلو شك في استيعاب عضو وجب ~~عليه استيعابه، أو هل غسل يده ثلاثا أو اثنتين جعله اثنتين PageV01P028 # لم يرد نزع ما على رأسه مسح جزأ من الرأس ثم تممه على ~~الساتر ثلاثا ثم مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما بماء جديد وصماخيه بماء ~~جديد، وتخليل أصابع اليدين بالتشبيك، وأصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى من ~~أسفل خنصر اليمنى إلى خنصر اليسرى والتتابع #  وغسل ثالثة ولا نظر إلى احتمال ~~زيادة رابعة وهي مكروهة لأنها لا تكره إلا إن تحقق أنها رابعة، ويجب ترك ~~التثليث كسائر السنن لضيق الوقت وقلة الماء واحتياج إلى الفاضل لعطش محترم، ~~ويسن ترك ذلك لإدراك جماعة ما لم يرج جماعة أخرى، والتثليث في مسح الخف ~~والعمامة والجبيرة خلاف الأولى "ومسح جميع الرأس" للاتباع والذي يقع فرضا ~~هو القدر المجزئ فقط، والأكل وضع مسبحتيه على مقدم رأسه وإبهاميه على صدغيه ~~ثم يذهب بهما معا ما عدا الإبهامين لقفاه ثم يرد إن كان له شعر ينقلب ولا ~~يحسب الرد مرة ثانية هذا إن لم يكن على رأسه عمامة أو نحوها. "فإن" كان ~~و"لم يرد نزع ما على رأسه" وإن سهل "مسح جزأ من الرأس" والأولى أن يكون ~~الناصية "ثم تممه" أي المسح "على الساتر" وقوله "ثلاثا" إن أراد به أن يمسح ~~الجزء الذي من الرأس ثلاثا فصحيح أو أنه يمسح الساتر ثلاثا فضعيف لما مر ms027 من ~~أن التثليث فيه خلاف الأولى لأنه خلاف الاتباع. "ثم" السنة بعد مسح الرأس ~~"مسح" جميع "الأذنين ظاهرهما وباطنهما" والأفضل مسحهما "بماء جديد" فلا ~~يكفي ببلل المرة الأولى من الرأس. "و" مسح "صماخيه" وهما خرقا الأذنين ~~والأفضل أن يكون "بماء جديد" غير ماء الرأس والأذنين، فلو مسحهما بمائهما ~~حصل أصل السنة كما لو مسحهما أو الأذنين بماء ثانية الرأس أو ثالثته، ~~والأحب في كيفية مسحهما مع الصماخين أن يمسح برأس مسبحتيه صماخيه وبباطن ~~أنملتيهما باطن الأذنين ومعطفهما ويمر إبهاميه على ظاهرهما ثم يلصق كفيه ~~مبلولتين بهما استظهارا. "ويسن" غسلهما مع الوجه ومسحهما مع الرأس و"تخليل ~~أصابع اليدين" والرجلين لما صح من الأمر به1 والأولى كونه في أصابع اليدين ~~"بالتشبيك" لحصول المقصود بسرعة وسهولة وإنما يكره لمن بالمسجد ينتظر ~~الصلاة "و" في "أصابع الرجلين بخنصر اليد اليسرى" أو اليمنى كما في المجموع ~~والأولى أن يبدأ "من أسفل خنصر" الرجل "اليمنى" ويستمر على التوالي "إلى ~~خنصر" الرجل "اليسرى" لما في ذلك من السهولة مع المحافظة على التيامن ومحل ~~ندبه حيث وصل الماء بدونه وإلا وجب، نعم إن التحمت أصابعه حرم فتقها. ~~"والتتابع" بين أفعال وضوئه بأن يشرع في تطهير كل عضو قبل جفاف ما قبله مع ~~اعتدال الهواء والمزاج والزمان والمكان ويقدر الممسوح مغسولا وذلك للاتباع. ~~PageV01P029 # والتيامن وإطالة غرته وتحجيله وترك الاستعانة بالصب ~~إلا لعذر، والنفض والتنشيف بثوب إلا لحر أو برد أو خوف نجاسة وتحريك الخاتم ~~والبداءة بأعلى الوجه والبداءة في اليد #  "والتيامن" أي تقديم اليمنى على ~~اليسرى للأقطع ونحوه في كل الأعضاء ولغيره في يديه ورجليه فقط ولو لابس خف ~~لأنه صلى الله عليه وسلم "كان يحب التيامن في شأنه كله"1 مما هو من باب ~~التكريم كتسريح شعر وطهور واكتحال وحلق ونتف إبط وقص شارب ولبس نحو نعل ~~وثوب وتقليم ظفر ومصافحة وأخذ وإعطاء، ويكره ترك التيامن، "وإطالة غرته ~~وتحجيله" لأمره صلى الله عليه وسلم بذلك2 ويحصلان بغسل أدنى زيادة على ~~الواجب, وغاية تطويل الغرة أن يستوعب ms028 صفحتي عنقه ومقدم رأسه وتطويل التحجيل ~~أن يستوعب عضديه وساقيه ويسن وإن ذهب محل الفرض من اليدين والرجلين، "وترك ~~الاستعانة بالصب" عليه "إلا لعذر" لأنها ترفه لا يليق بحال المتعبد فهي ~~خلاف الأولى وإن لم يطلبها أو كان المعين كافرا لا مكروهة، نعم إن قصد بها ~~تعليم المعين لم يكره فيما يظهر وهي في إحضار الماء مباحة وفي غسل الأعضاء ~~بلا عذر مكروهة وتجب على العاجز ولو بأجرة مثل إن فضلت عما يعتبر في زكاة ~~الفطر وإلا صلى بالتيمم وأعاد "و" ترك "النفض" لأنه كالتبري من العبادة فهو ~~خلاف الأولى لا مباح على المعتمد. "و" ترك "التنشيف بثوب إلا لحر أو برد أو ~~خوف نجاسة" بلا عذر وإن لم يبالغ فيه لأنه صلى الله عليه وسلم أتى بمنديل ~~بعد غسله من الجنابة فرده3 ويتأكد سنة في الميت وإذا خرج عقب الوضوء في ~~هبوب ريح بنجس أو آلمه شدة نحو برد أو كان يتيمم، وكأن المصنف تبع في قوله ~~بثوب قول مجلى الأولى تركه بنحو ذيله أو طرف ثوبه لكنه مردود لأنه صلى الله ~~عليه وسلم فعله بهما4، والأولى وقوف PageV01P030 # والرجل بالأصابع، فإن صب عليه غيره بدأ بالمرافق ~~والكعب ودلك العضو ومسح الساقين والاستقبال ووضع الإناء عن يمينه إن كان ~~واسعا، وأن لا ينقص ماؤه عن مد، وأن لا يتكلم في جميع وضوءه إلا لمصلحة، ~~ولا يلطم وجهه بالماء ولا يمسح الرقبة #  حامل المنشفة على اليمين والمعين ~~على اليسار لأنه الأمكن "و" يسن "تحريك الخاتم" لأنه أبلغ في إيصال الماء ~~إلى ما تحته فإن لم يصل إلا بالتحريك وجب "والبداءة بأعلى الوجه" للاتباع ~~ولكونه أشرف. # "والبداءة في" غسل "اليد والرجل" أي كل يد ورجل "بالأصابع" إن صب على ~~نفسه "فإن صب عليه غيره بدأ بالمرفق والكعب" هذا ما في الروضة، لكن المعتمد ~~ما في المجموع وغيره من أن الأولى البداءة بالأصابع مطلقا فيجري الماء على ~~يده ويدير كفه الآخر عليها مجريا للماء بها إلى مرفقه وكذا في الرجل ms029 ولا ~~يكتفي بجريان الماء بطبعه، "ودلك العضو" مع غسله أو عقبه بأن يمر يده عليه ~~خروجا من خلاف من أوجبه، ويسن أن يصب على رجليه بيمينه ويدلك بيساره وأن ~~يتعهد نحو العقب لا سيما في الشتاء، "ومسح الساقين" بسبابتيه شقيهما إن لم ~~يكن بهما نحو رمص1 وإلا وجب وهما طرفا العين الذي يلي الأنف والمراد بهما ~~هنا ما يشمل اللحاظ وهو الطرف الآخر، "والاستقبال" للقبلة في جميع وضوئه ~~لأنها أشرف الجهات. "ووضع الإناء عن يمينه إن كان واسعا" بحيث يغترف منه ~~فإن كان يصب به وضعه عن يساره لأن ذلك أمكن فيهما، "وأن لا ينقص ماؤه" أي ~~الوضوء "عن مد" للاتباع فيجزئ بدونه حيث أسبغ وصح "أنه صلى الله عليه وسلم ~~توضأ بثلثي مد"2, هذا فيمن بدنه كبدنه صلى الله عليه وسلم اعتدالا وليونة ~~وإلا زاد أو نقص بالنسبة. "وأن لا يتكلم في جميع وضوئه إلا لمصلحة" كأمر ~~بمعروف ونهي عن منكر وتعليم جاهل وقد يجب كأن رأى نحو أعمى يقع في بئر "و" ~~أن "لا يلطم" بكسر الطاء "وجهه بالماء" ولعل الخبر فيه لبيان الجواز وإن ~~أخذ منه ابن حبان3 ندب ذلك "و" أن "لا يمسح الرقبة" لأنه لم يثبت فيه شيء ~~بل قال النووي4 إنه بدعة، وخبر: "مسح PageV01P031 # وأن يقول بعده: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ~~له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من ~~المتطهرين واجعلني من عبادك الصالحين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، ولا بأس بالدعاء عند الأعضاء. #  الرقبة أمان من الغل"1 موضوع لكنه ~~متعقب بأن الخبر ليس بموضوع. "وأن يقول بعده" أي الوضوء وهو مستقبل القبلة ~~رافعا بصره إلى السماء: "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله, اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ~~واجعلني من عبادك الصالحين سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت, ~~أستغفرك وأتوب إليك", ms030 وصلى الله عليه سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وهذا ~~الذكر أحاديثه صحيحة2 فتتأكد المحافظة عليه، ومنها أن من قال: "أشهد" إلى ~~"رسوله" فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء3، وأن من قال: ~~سبحانك إلخ كتب له في رق أي بفتح الراء ثم طبع بطابع بفتح الباء وكسرها فلم ~~يكسر أي لم يتطرق إليه إبطال إلى يوم القيامة. "ولا بأس بالدعاء عند ~~الأعضاء" أي أنه مباح لا سنة وإن ورد في طرق ضعيفة لأنها كلها ساقطة إذ لا ~~تخلو عن كذاب أو متهم بالكذب أو بالوضع، وشرط العمل بالحديث الضعيف في ~~فضائل الأعمال أن يشتد ضعفه كما صرح به السبكي، ومن ثم قال النووي: لا أصل ~~لدعاء الأعضاء ومنه عند غسل الكفين: اللهم احفظ يدي من معاصيك كلها، وعند ~~المضمضة: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، وعند الاستنشاق: اللهم ~~أرحني رائحة الجنة، وعند غسل الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود ~~وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا ~~يسيرا، وعند اليسرى: اللهم لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند ~~مسح الرأس: اللهم حرم شعري وبشري على النار، وعند مسح الأذنين: اللهم ~~اجعلني من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وعند غسل الرجلين: اللهم ثبت ~~قدمي على الصراط يوم تزول فيه الأقدام. PageV01P032 ### | فصل: "في مكروهات الوضوء" # يكره الإسراف في الصب فيه وتخليل اللحية الكثة للمحرم والزيادة على ~~الثلاث والاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر. # فصل: في مكروهات الوضوء # "يكره الإسراف في الصب فيه" ولو على الشط ومحله في غير الموقوف وإلا فهو ~~حرام، ويكره ترك تخليل اللحية الكثة لغير المحرم "وتخليل اللحية الكثة ~~للمحرم" لئلا يتساقط منها شعر وهذا ضعيف والمعتمد أنه يسن تخليلها حتى ~~للمحرم لكن برفق "و" يكره "الزيادة على الثلاث" المحققة بنية الوضوء والنقص ~~عنها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: "هكذا الوضوء فمن ~~زاد على هذا الوضوء أو نقص فقد أساء وظلم" 1 أي ms031 أخطأ طريق السنة في ~~الأمرين، وقد يطلق الظلم على غير المحرم إذ هو وضع الشيء في غير محله. "و" ~~تكره "الاستعانة بمن يغسل أعضاءه إلا لعذر" كما مر وبالصب لغير عذر كما مر ~~وترك التيامن، ويظهر أن كل سنة اختلف في وجوبها يكره تركها، وبه صرح الإمام ~~في غسل الجمعة، بل وقياس قولهم يكره ترك التيامن وتخليل اللحية الكثة أن كل ~~سنة تأكد طلبها يكره تركها. PageV01P033 # ### | فصل: "في شروط الوضوء وبعضها شروط النية" # شروط الوضوء والغسل: الإسلام والتمييز والنقاء من الحيض والنفاس وعما ~~يمنع وصول الماء إلى البشرة والعلم بفرضيته وأن لا يعتقد فرضا معينا من ~~فروضه سنة والماء #  فصل: في شروط الوضوء وبعضها شروط ~~النية # والشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، ~~والمراد به هنا ما هو خارج الماهية وبالركن ما هو بداخلها. # "شروط الوضوء والغسل الإسلام" لأنه عبادة يحتاج لنية والكافر ليس من ~~أهلها ومر صحة غسل الكافر من حيض أو نفاس لكن لا مطلقا بل لحل وطئها, ومن ~~ثم لو أسلمت لزمها إعادته. "والتمييز" في غير الطفل للطواف لما مر أول ~~الطهارة لأن غير المميز لا تصح عبادته فعلم أن هذين شرطان لكل عبادة. ~~"والنقاء من الحيض والنفاس" لمنافاتهما له نعم أغسال الحج ونحوها تسن ~~للحائض والنفساء وهذا شرط عبادة تحتاج للطهارة. "و" النقاء "عما بمنع وصول ~~الماء إلى البشرة" كدهن جامد بخلاف الجاري، وكوسخ تحت الأظفار خلافا الطهور ~~وإزالة النجاسة العينية وأن لا يكون على العضو ما يغير الماء وأن لا يعلق ~~نيته وأن يجري الماء على العضو ودخول الوقت لدائم الحدث والموالاة. # PageV01P033 # ### | فصل: "في المسج على الخفين" # ... # فصل: "في المسح على الخفين" # ويجوز المسح على الخفين بدلا من غسل الرجلين في الوضوء، وشرط جواز المسح ~~أن يلبسه بعد طهارة كاملة، وأن يكون الخف طاهرا قويا يمكن تتابع المشي عليه #  للغزالي، وكغبار على البدن وبخلاف ~~العرق المتجمد عليه لأنه كالجزء منه, ms032 ومن ثم نقض مسه "والعلم بفرضيته" في ~~الجملة؛ لأن الجاهل بها غير متمكن من الجزم بالنية "وأن لا يعتقد فرضا ~~معينا من فروضه سنة", فيصح وضوء وغسل من اعتقد أن جميع مطلوباته فروض أو ~~بعضها فرض وبعضها سنة ولم يقصد بفرض معين النفلية، وكذا يقال في الصلاة ~~ونحوها. "والماء الطهور" أو ظن أنه طهور، فلو تطهر بماء لم يظن طهوريته لم ~~يصح طهره به وإن بان أنه طهور "وإزالة النجاسة العينية وأن لا يكون على ~~العضو ما يغير الماء وأن لا يعلق نيته" فإن قال: نويت الوضوء إن شاء الله ~~لم يصح إن قصد التعليق أو أطلق بخلاف ما إذا قصد التبرك، "وأن يجري الماء ~~على العضو ودخول الوقت لدائم الحدث" أو ظن دخوله وتقديم استنجائه وتحفظ1 ~~احتيج إليه "والموالاة" ومرت كاستصحاب النية حكما المعبر عنه بفقد الصارف. # فصل: في المسح على الخفين # وأحاديثه شهيرة2 قيل: بل متواترة حتى يكفر بها جاحده. # "ويجوز المسح على الخفين بدلا عن غسل الرجلين في الوضوء" وقد يسن كما إذا ~~تركه رغبة في السنة لإيثاره الغسل الأفضل أو شك في جوازه وكان ممن يقتدي به ~~أو وجد في نفسه كراهيته، وكذا في سائر الرخص أو خاف فوت الجماعة وقد يجب ~~إذا أحدث وهو لابسه ومعه ماء يكفي المسح فقط أو توقف عليه إدراك نحو عرفة ~~أو الرمي أو طواف الوداع أو الجمعة إن لزمته أو الوقت أو إنقاذ أسير، وخرج ~~بالرجلين مسح خف واحدة وغسل أخرى فلا يجوز بخلاف مسح واحدة لنحو أقطع ~~وبالوضوء الغسل وإزالة النجاسة فلا يجوز فيهما "وشرط جواز المسح" على كل من ~~الخفين "أن يلبسه بعد طهارة" من وضوء أو غسل أو تيمم لا لفقد الماء "كاملة" ~~بأن لا يبقى من بدنه لمعة بلا طهارة فلا يجزئ لبسه قبل كماله؛ لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم PageV01P034 # لذ1لمسافر في الحاجة ساترا لمحل الغسل لا من الأعلى ~~مانعا لنفوذ الماء من غير الخرز والشق وينزعه المقيم بعد يوم وليلة، ~~والمسافر سفر ms033 قصر بعد ثلاثة أيام بلياليها، وابتداء المدة فيهما من الحدث ~~بعد اللبس، فإن مسح خفيه حضرا ثم سافر أو عكس أتم مسح #  يرخص فيه إلا بعده، والعبرة ~~باستقرار القدمين، فلو غسل رجلا ولبس خفها ثم الأخرى ولبس خفها أمر بنزع ~~الأولى من موضع القدم وردها ويجزئ غسلهما في الخف قبل قرارهما ويضر الحدث ~~قبله. "و" شرطه "أن يكون الخف طاهرا" ولو مغصوبا وذهبا فإن كان نجس العين ~~أو متنجسا بما لا يعفى عنه لم يجز مسحه مطلقا لا للصلاة ولا لغيرها لعدم ~~إمكانها مع كونها الأصل وغيرها تبع لها أو بمعفو عنه، فإذا مسح محل النجاسة ~~فكذلك وإلا استباح به الصلاة وغيرها، وأن يكون "قويا يمكن" ولو بمشقة ~~"تتابع المشي عليه" وإن كان لابسه مقعدا ثم الواجب بالنسبة "للمسافر" ~~والمقيم أن يكون بحيث يمكن التردد فيه بلا نعل "في الحاجة" التي تقع مدة ~~لبسه وهي ثلاثة أيام ولياليها للمسافر ويوم وليلة للمقيم فلا يجزئ نحو رقيق ~~يتخرق بالمشي عن قرب. وأن يكون "ساترا لمحل الغسل" وهو القدم بكعبيه ولو ~~زجاجا شفافا مشقوقا شد بالعري1 ويشترط الستر من كل الجوانب "لا من الأعلى" ~~عكس ستر العورة لأن الخف يلبس من أسفل ويتخذ لستره بخلاف القميص فيهما وأن ~~يكون "مانعا لنفوذ الماء" لو صب عليه فالعبرة بماء الغسل فلا يجزئ نحو ~~منسوج لا صفاقة2 له والمعتبر منعه لذلك "من غير" مواضع "الخرز" لا "الشق" ~~ويمسح لابسه في غير سفر قصر مقيما كان أو مسافرا سفرا قصيرا أو طويلا لا ~~يبيح القصر يوما وليلة، وفي سفر القصر له أن يمسح خفيه فيه ثلاثة أيام ~~بلياليها كاملة سواء تقدم بعض الليالي على الأيام أم تأخر "و" حينئذ فيشترط ~~في جواز المسح لمدة ثانية أن "ينزعه المقيم" ونحوه "بعد يوم وليلة والمسافر ~~سفر قصر بعد ثلاثة أيام بلياليها أو ابتداء المدة فيهما من" نهاية "الحديث ~~بعد اللبس" لأن وقت المسح يدخل به فاعتبرت مدته منه "فإن مسح خفيه" أو ~~أحدهما "حضرا ثم سافر ms034 أو عكس" أي مسح سفرا ثم أقام "أتم مسح مقيم" تغليبا ~~للحضر لأنه الأصل فيقتصر في الأول على يوم وليلة، وكذا في الثاني إن أقام ~~قبل مضيهما وإلا انتهت المدة بمجرد إقامته وأجزأه ما مضى وإن زاد على مدة ~~المقيم لأن الإقامة إنما يؤثر في المستقبل، ويشترط أيضا أن لا يحصل له حديث ~~أكبر وإلا لزمه النزع وإن أمكنه غسل رجليه في ساق الخف، وأن لا يشك في ~~المدة، وأن لا تنحل العرى3، وإن لم يظهر شيء من محل الفرض، ثم إن كان ~~بطهارة المسح لزمه غسل قدميه مقيم، ويسن مسح أعلاه وأسفله عقبه خطوطا مرة ~~والواجب مسح أدنى شيء من ظاهر أعلاه. PageV01P035 # ### | فصل: "في نواقض الوضوء" # نواقض الوضوء أربعة: # الأول: الخارج من أحد السبيلين إلا المني. #  فقط. "ويسن مسح أعلاه وأسفله ~~وعقبه" وحرفه وكونه "خطوطا" مفرجا أصابعه بأن يضع يسراه تحت عقبه ويمناه ~~على ظهر الأصابع ثم يمر مفرجا أصابعه هذه إلى آخر ساقه وتلك أطراف أصابعه، ~~ويسن أن يكون مسحه "مرة" لما مر أن تثليثه خلاف الأولى. "والواجب" من ذلك ~~"مسح أدنى شيء من ظاهر أعلاه" نظير ما مر في مسح الرأس، فلو مسح باطنه أو ~~اقتصر على أسفله أو عقبه أو حرفه لم يجزه إذا لم يرد الاقتصار إلا على ~~الأعلى. # فصل: في نواقض الوضوء # "نواقض الوضوء" أي ما ينتهي به "أربعة" لا غير "الأول: الخارج من أحد ~~السبيلين" يعني خروج شيء من قبله أو دبره على أي صفة كان ولو نحو عود ودودة ~~أخرجت رأسها وإن رجعت وريح ولو من قبل ودم باسور1 داخل الدبر لا خارج عنه ~~لقوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} ، وهو محل قضاء الحاجة سمى باسمه ~~الخارج للمجاورة، وصح الأمر بالوضوء من المذي2، وأن المصلي إذا سمع صوتا أو ~~وجد ريحا أي علم بوجوده ينصرف من صلاته3 وقيس بذلك كل خارج "إلا المني" أي ~~مني الشخص بنفسه فلا ينقض إن خرج منه أولا لأنه أوجب أعظم ms035 الأمرين وهو ~~الغسل، بخلاف ما إذا خرج منه مني غيره أو نفسه بعد استدخاله فإنه ينقض، ~~والأوجه أنه لو رأى على ذكره بللا لم ينتقض وضوؤه إلا إذا لم يحتمل طروه من ~~خارج، وأن الولد الجاف ينقض لأن فيه شيئا من مني الرجل، وخروج مني الغير ~~ينقض كما تقرر. PageV01P036 # الثاني: زوال العقل بجنون أو إغماء أو نوم إلا النوم ~~قاعدا ممكنا مقعده. # الثالث: التقاء بشرتي الرجل والمرأة وينتقض اللامس والملموس ولا ينقض ~~صغير أو صغيرة لا يشتهي ولا ينقض شعر وسن وظفر ومحرم وبنسب أو رضاع أو ~~مصاهرة. # الرابع: مس قبل الآدمي أو حلقة دبره بباطن الكف ولا ينتقض الممسوس وينقض #  "الثاني: زوال العقل" أي التمييز ~~إما بارتفاعه "بجنون أو" انغماره بنحو صرع أو سكر أو "إغماء" ولو ممكنا ~~"أو" استتاره بسبب "نوم" لخبر: "فمن نام فليتوضأ" 1 وخرج بذلك النعاس، ومن ~~علاماته سماع كلام لا يفهمه وأوائل نشوة السكر لبقاء الشعور معهما "إلا ~~النوم" الصادر من المتوضئ حال كونه "قاعدا ممكنا مقعده" من مقره كأرض وظهر ~~دابة سائرة وإن كان مستندا إلى شيء بحيث لو زال لسقط للأمن حينئذ من خروج ~~شيء، أما غير الممكن فينتقض وضوؤه وإن كان مستقرا ومثله ممكن نحيف لا يحس ~~بخروج الخارج، وممكن انتبه بعد أن زالت أليتاه عن مقره يقينا بخلاف ما لو ~~شك في ذلك أو في أنه كان ممكنا أم لا أو أنه نعس وإن رأى رؤيا. # "الثالث: التقاء بشرتي الرجل" ولو ممسوحا2 "والمرأة" ولو ميتة عمدا أو ~~سهوا ولو بعضو أشل أو زائد لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} [المائدة: 6] ~~أي لمستم كما في قراءة، واللمس الجس باليد وغيرها، والمعنى في النقض به أنه ~~مظنة التلذذ المثير للشهوة التي لا تليق بحال المتطهر والبشرة ظاهر الجلد ~~وأراد بها ما يشمل اللحم كلحم الأسنان وخرج بما ذكره التقاء بشرتي ذكرين ~~وإن كان أحدهما أمرد حسنا أو أنثيين أو خنثيين أو خنثى مع غيره أو ذكر ~~وأنثى بحائل3 وإن رق ms036 ولو بشهوة. "وينتقض اللامس والملموس" أي وضوؤهما ~~لاشتراكهما في لذة اللمس "ولا ينقض صغير أو صغيرة" إن كان كل منهما بحيث ~~"لا يشتهي" عرفا غالبا لذوي الطباع السليمة، فلا يتقيد بابن سبع سنين أو ~~أكثر لاختلافه باختلاف الصغار والصغيرات وذلك لانتفاء مظنة الشهوة حينئذ ~~بخلاف عجوز شوهاء أو شيخ هرم استصحابا لما كان ولأنهما مظنتها4 في الجملة ~~إذ لكل ساقطة لاقطة. "ولا ينقض شعر وسن وظفر" إذ لا يلتذ بلمسها "و" لا ~~ينقض "محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة" كأم الزوجة لانتفاء مظنة الشهوة وخرج ~~بالمحرم المحرمة باختلاف دين أو لعان أو وطء شبهة ما لم يطرأ عليه تحريم ~~مصاهرة أو رضاع، ولو اشتبهت محرمة بأجنبيات ولو غير محصورات فلا نقض. # "الرابع: مس قبل الآدمي أو حلقة دبره" من نفسه أو غيره ولو سهوا وإن كان ~~أشل أو PageV01P037 # ### | فصل: "فيما يحرم بالحدث" # يحرم بالحدث الصلاة ونحوها، والطواف، وحمل المصحف ومس ورقه وحواشيه #  زائدا على سنن الأصلي أو مشتبها به ~~لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من مس ذكره" وفي رواية: "ذكرا ~~فليتوضأ" 1 والناقض من الدبر ملتقى المنفذ، ومن قبل المرأة ملتقى شفريها ~~على المنفذ لا ما وراءهما كمحل ختانها وإنما ينقض المس "بباطن الكف" ~~الأصلية ولو شلاء والمشتبهة بها والزائدة العاملة أي التي على سنن الأصلية ~~لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس ~~بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ" 2 والإفضاء باليد المس بباطن الكف ولأنه هو ~~مظنة التلذذ وهو الراحة وبطون الأصابع. "ولا ينتقض الممسوس" لأنه لا هتك ~~منه "وينقض فرج الميت والصغير" لشمول الاسم له "ومحل الجب"3 كله لا الثقبة ~~فقط, لأنه أصل الذكر "والذكر المقطوع" وبعضه إن سمى بعض ذكر بخلاف الجلدة ~~المقطوعة في الختان، وكالذكر القبل والدبر إن بقي اسمهما بعد قطعهما. "ولا ~~ينقض فرج البهيمة" لأنه لا يشتهي ولذا جاز كشفه والنظر إليه، "ولا المس ~~برأس الأصابع وما بينها" وحرفها وحرف ms037 الكف نعم المنحرف الذي يلي الكف من ~~حرفه ورؤوسها وهو ما بعده موضع الاستواء منها ينقض. # فصل: فيما يحرم بالحدث # والمراد به الأصغر عند الإطلاق. # "ويحرم بالحدث الصلاة" إجماعا "ونحوها" كسجدة تلاوة وشكر وخطبة جمعة ~~وصلاة جنازة. "والطواف", ولو نفلا لأنه صلاة كما في الحديث4 "وحمل المصحف ~~ومس ورقه وحواشيه وجلده" المتصل به لا المنفصل عنه، وإنما حرم الاستنجاء به ~~وإن انفصل لأنه أفحش وجلده وخريطته وعلاقته وصندوقه وما كتب لدرس قرآن ولو ~~بخرقة، ويحل حمله في أمتعة لا بقصده وفي تفسير أكثر منه وقلب ورقه بعود، ~~ولا يمنع الصبي المميز من حمله ومسه للدراسة، ومن تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بني على يقينه. PageV01P038 # ### | فصل: "فيما يندب له الوضوء" # يستحب الوضوء من الفصد والحجامة والرعاف والنعاس والنوم قاعدا ممكنا #  وذلك لقول تعالى: {لا يمسه إلا ~~المطهرون} [الواقعة: 79] ، أي المتطهرون وهو خبر بمعنى النهي، وصح أنه صلى ~~الله عليه وسلم قال: "لا يمس المصحف إلا طاهر" 1, "و" يحرم أيضا حمل ومس ~~"خريطته"2 وهو فيها "وعلاقته وصندوقه" وهو فيه لأنها منسوبة إليه كالجلد ~~"و" حمل ومس "ما كتب لدرس قرآن ولو بخرقة" لشبهه بالمصحف بخلاف ما كتب لا ~~للدراسة كالتمائم وما على النقد لأنه لم يقصد به المقصود من القرآن فلم تجر ~~عليه أحكامه. "ويحل حمله في أمتعة لا بقصده" أي معها بل ومع متاع واحد بقصد ~~المتاع وحده أو لا بقصد شيء إذ لا يحل حمله بالتعظيم حينئذ، بخلاف ما إذا ~~قصد المصحف وحده أو مع غيره، ويجري هذا التفصيل في حمل حامل المصحف على ~~الأوجه ولو فقد الماء والتراب ومسلما ثقة جاز بل وجب حمله مع الحدث إن خاف ~~عليه كافرا أو تنجسا أو ضياعا وما يجب التيمم إن قدر عليه. "و" يحل حمله ~~"في تفسير أكثر منه" بخلاف ما إذا استويا أو كان القرآن أكثر. "و" يحل "قلب ~~ورقه بعود" ما لم تنفصل الورقة عن محلها وتصير محمولة على ms038 العود وكتابة ما ~~لم يمس المكتوب. "ولا يمنع الصبي المميز" ولو جنبا "من حمله ومسه للدراسة" ~~لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهرا، أما غير المميز فيحرم تمكينه منه، وكذا ~~لو لم يكن له غرض متعلق بالدراسة وإن قصد التبرك، "ومن تيقن الطهارة وشك في ~~الحدث أو تيقن الحدث وشك في الطهارة بنى على يقينه" وهو الطهارة في الأولى ~~والحدث في الثانية لأنه الأصل، والمراد بالشك هنا وفي معظم أبواب الفقه ~~التردد مع استواء ورجحان. # فصل: فيما يندب له الوضوء # "يستحب الوضوء من الفصد والحجامة والرعاف و" من "النعاس و" من "النوم ~~قاعدا مقعدته، والقيء والقهقهة في الصلاة وأكل ما مسته النار وأكل لحم ~~الجزور والشك في الحدث، ومن الغيبة والنميمة والكذب والشتم والكلام القبيح ~~والغضب، ولإرادة النوم، ولقراءة القرآن والحديث والذكر والجلوس في المسجد ~~والمرور فيه ودراسة العلم وزيارة القبور، ومن حمل الميت ومسه. PageV01P039 # ### | فصل: "في آداب قاضي الحاجة" # يستحب لقاضي الحاجة بولا أو غائطا أن يلبس نعليه ويستر رأسه ويأخذ أحجار ~~الاستنجاء، ويقدم يساره عند الدخول ويمناه عند الخروج، وكذا يفعل في ~~الصحراء ولا #  ممكنا مقعدته" من "القيء و" من ~~"القهقهة في الصلاة و" من "أكل ما مسته النار و" من أكل "لحم الجزور و" من ~~"الشك في الحدث" للخروج من خلاف من قال: إن هذه تنقض أخذا من الأحاديث ~~الواردة في ذلك، لكن أعلها أصحابنا بأن بعضها ضعيف وبعضها منسوخ لكن قوي في ~~المجموع من حيث الدليل النقض بأكل لحم الجزور، ويسن الوضوء أيضا من كل ما ~~اختلف في النقض به كمس الأمرد ونحو الشعر. "و" يسن أيضا "من الغيبة ~~والنميمة والكذب والشتم" سائر "الكلام القبيح" لخبر فيه ولأن الوضوء يكفر ~~الخطايا كما ثبت في الأحاديث، "و" من "الغضب" لأنه يطفئه "ولإرادة النوم" ~~للاتباع وعند اليقظة. "ولقراءة القرآن والحديث" وسماعهما "والذكر" ليكون ~~على أكمل حال "والجلوس في المسجد والمرور فيه" تعظيما له "ودراسة العلم" ~~الشرعي وسماعه وكتابته وحمله تعظيما له "وزيارة القبور ومن حمل الميت ms039 ومسه" ~~لاستقذاره وجماع وإنشاد شعر واستغراق ضحك وخوف وقص نحو شارب وحلق عانة ورأس ~~ولجنب أراد نحو أكل أو جماع وللمعيان إذا أصاب بالعين، قال بعضهم ولما ورد ~~فيه حديث وإن لم يذكروه كشرب ألبان الإبل ومس الكافر والصنم والأبرص. # فصل: في آداب قاضي الحاجة # "يستحب لقاضي الحاجة" أي لمريدها "بولا" كانت "أو غائطا أن يلبس نعليه و" ~~أن "يستر رأسه" للاتباع، روي مرسلا وهو كالضعيف والموقوف يعمل به في فضائل ~~الأعمال اتفاقا "و" أن "يأخذ" مريد الاستنجاء بالحجر "أحجار الاستنجاء" لما ~~صح من الأمر به1 PageV01P040 # يحمل ذكر الله تعالى، ويعتمد على يساره ويبعد ويستتر، ~~ولا يبول في ماء راكد وقليل جار ولا في جحر، ولا في مهب ريح، ولا في طريق، ~~وتحت شجرة مثمرة يؤكل ثمرها، #  وحذرا من الانتشار1 إذا طلب بعد ~~فراغه ويندب أيضا إعداد الماء "و" أن "يقدم يساره" أو بدلها "عند الدخول" ~~ولو لخلاء جديد وإن لم يرد قضاء حاجة "ويمناه" أو بدلها "عند الخروج" عكس ~~المسجد إذ اليسرى للأذى واليمنى لغيره وكالخلاء في ذلك السوق ومحل المعصية ~~ومنه محل الصاغة والحمام والمستحم. "وكذا يفعل في الصحراء" فيقدم يساره عند ~~وصوله لمحل قضائها لأنه يصير مستقذرا بإرادة قضائها به ويمناه عند مفارقته. ~~"و" أن "لا يحمل ذكر الله تعالى" أي مكتوب ذكره ومثله كل اسم معظم ولو ~~مشتركا كالعزيز والكريم ومحمد وأحمد إن قصد به المعظم أو دلت على ذلك ~~قرينة، ومن المعظم جميع الملائكة وحمل ذلك مكروه، واختار الأذرعي2 تحريم ~~إدخال المصحف الخلاء بلا ضرورة إجلالا له وتكريما، ولو تختم في يساره بما ~~عليه معظم3 وجب نزعه عند الاستنجاء لحرمة تنجيسه ولو غفل عن تنحية ما ذكر ~~حتى دخل الخلاء غيبه ندبا، "و" أن "يعتمد" ولو قائما "على يساره" وينصب ~~يمناه بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع باقيها لأن ذلك أسهل لخروج الخارج ~~مع أنه المناسب."و" أن "يبعد" ولو في البول بالصحراء وغيرها إن كان ثم غيره ~~إلى حيث لا يسمع لخارجه ms040 صوت ولا يشم له ريح فإن لم يفعل سن لهم الإبعاد عنه ~~إلى ذلك وسن له أيضا أن يغيب شخصه ما أمكن. "و" أن "يستتر" عن العيون بشيء ~~طوله ثلثا ذراع فأكثر وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل ولو بنحو ذيله، ولا بد ~~أن يكون للساتر هنا عرض يمنع رؤية عورته أو بأن يكون بيتا لا يعسر تسقيفه ~~ومحل ذلك حيث لم يكن ثم من لا يغض بصره عن عورته ممن يحرم عليه نظرها وإلا ~~وجب الستر مطلقا. "و" أن "لا يبول" ولا يتغوط "في ماء راكد" وإن كثر ما لم ~~يستبحر4 بحيث لا تعافه نفس ألبتة لما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم عنه ~~فيه5 "و" لا في ماء "قليل جار" قياسا على الراكد وإنما كره ذلك ولم يحرم ~~وإن كان فيه إتلاف عليه وعلى غيره لإمكان طهره بالمكاثرة، أما الكثير ~~الجاري فلا يكره فيه اتفاقا لكن لاأولى اجتنابه، ثم قضاء PageV01P041 # ولا يتكلم إلا لضرورة، ولا يستنجي بالماء في موضعه ~~وأن يستبرئ من البول ويقول عند دخوله، بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث ~~والخبائث، وعند خروجه: غفرانك الحمد #  الحاجة في الماء ليلا مكروه مطلقا ~~لما قيل إنه بالليل مأوى الجن، والكلام في المباح فالمسبل1 والمملوك يحرم ~~ذلك فيه مطلقا ويكره بقرب الماء. "و" أن "لا" يبول ولا يتغوط "في حجر" وهو ~~الثقب المستدير المراد به ما يشمل السرب وهو المستطيل لما صح من نهيه صلى ~~الله عليه وسلم عن البول في الحجر2 ولأنه مأوى الجن ولأنه ربما أذاه حيوان ~~به أو تأذى به. "و" أن "لا" يبول ولا يتغوط مائعا "في مهب ريح" أي محل ~~هبوبها وقت هبوبها ومنه المراحيض المشتركة بل يستدبرها في البول ويستقبلها ~~في الغائط لئلا يترشش. "و" أن "لا" يبول ولا يتغوط "في طريق" ومحل جلوس ~~الناس كالظل في الصيف والشمس في الشتاء لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"اتقوا اللعانين" 3 وفسرهما بالتخلي في طريق الناس ms041 ومجالسهم سيما بذلك ~~لأنهما يجلبان اللعن كثيرا عادة، وفي رواية "الملاعن الثلاث"4 وفسر الثالث ~~بالبراز في الموارد وكراهة ذلك هو المعتمد وقيل يحرم. "و" لا يقضي حاجته ~~"تحت شجرة مثمرة" أي من شأنها ذلك ولو مباحة وفي غير وقت الثمرة صيانة لها ~~عن التلويث عند الوقوع فتعافها الأنفس، ومنه يؤخذ ما بحثه المصنف من أن ~~شرطها أن تكون مما "يؤكل ثمرها" إلا أن يقال: الأنفس تعاف الانتفاع ~~بالمتنجس أيضا فحينئذ لا فرق، ولو كان يأتي تحتها ماء يزيل ذلك قبل الثمرة ~~فلا كراهة. "و" أن "لا يتكلم" حال خروج الخارج بذكر ولا غيره لما صح من ~~النهي عنه فيكره "إلا لضرورة" فيجوز بل يجب إن خشي من السكوت لحوق ضرر له ~~أو لغيره، واختار الأذرعي تحريم قراءة القرآن. "و" أن "لا يستنجي بالماء في ~~موضعه" بل ينتقل عنه لئلا يصيبه الرشاش فينجسه، ومن ثم لو كان في متخذ له5 ~~لم ينتقل لفقد العلة. "وأن يستبرئ من البول" بعد انقطاعه بنحو مشي ونتر ذكر ~~بلطف ولا يجذبه وتنحنح وغيره مما يظن به من عادته أنه لم يبق بمجرى البول ~~ما يخاف خروجه لئلا يتنجس به وإنما لم يجب لأن الظاهر عدم عوده لكن اختار ~~جمع وجوبه. "و" أن "يقول عند دخوله" بمعنى وصوله محل قضاء حاجته "بسم الله" ~~اي أتحصن من الشياطين "اللهم إني أعوذ" أي أعتصم "بك من الخبث" بضم الخاء ~~مع ضم الباء أو سكونها جمع خبيث وهم ذكران الشياطين "والخبائث" جمع خبيثة ~~وهن إناثهم للاتباع في ذلك، وإنما قدم القارئ التعوذ لأن البسملة من القرآن ~~المأمور بالاستعاذة له. "و" PageV01P042 # لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني، ولا يستقبل القبلة ~~ولا يستدبرها، ويحرم ذلك إن لم يكن بينه وبينها ساتر، أو بعد عنه أكثر من ~~ثلاثة أذرع أو كان الستر أقل من ثلثي ذراع إلا في المواضع المعدة لذلك، ومن ~~آدابه أن لا يستقبل الشمس والقمر ولا يرفع ثوبه حتى #  يقول "عند خروجه" بمعنى انصرافه ~~منه: "غفرانك" ms042 منصوب على أنه مصدر بدل من اللفظ بفعله أو مفعول به "الحمد ~~لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني" للاتباع، وحكمة سؤال المغفرة إما تركه ~~الذكر بلسانه أو خوف التقصير في شكر هذه النعمة العظيمة أعني نعمة الإطعام ~~فالهضم فتسهيل الخروج، ومن ثم قال الشيخ نصر1: يكرر غفرانك مرتين والمحب ~~الطبري2 يكرر ثلاثا. "و" أن "لا يستقبل" بقبله أو دبره "القبلة" أي الكعبة ~~أو بيت المقدس "ولا يستدبرها" حال قضاء حاجته حيث استتر بمرتفع ثلثي ذراع ~~فأكثر وقد قرب منه ثلاثة أذرع فأقل فإن فعل كره له ذلك لما صح من النهي عنه ~~فيهما3. "ويحرم ذلك" أي استقبال الكعبة واستدبارها بفرجه حال قضاء حاجته. ~~"إن لم يكن بينه وبينها ساتر أو" كان ولكن "بعد عنه أكثر من ثلاثة أذرع" ~~بذراع الآدمي المعتدل. "أو كان الساتر أقل من ثلثي ذراع" تعظيما للقبلة، ~~بخلاف ما إذا كان بينه وبينها ساتر مرتفع ثلثي ذراع فأكثر وقد قرب منه ~~ثلاثة أذرع فأقل: وإن لم يكن له عرض فإنه لا يحرم لأنه لم يخل بتعظيمها ~~حينئذ ويحصل الستر بإرخاء ذيله، وهذا التفصيل جمع به الشافعي رضي الله ~~تعالى عنه بين الأحاديث الصحيحة الدالة على التحريم تراة وعلى الإباحة ~~أخرى، ولا فرق في ذلك بين من في الصحراء وغيره ومن في مكان يعسر تسقيفه أو ~~لا. "إلا في المواضع المعدة لذلك" فإن الاستقبال والاستدبار فيها مباح ~~مطلقا لكنه خلاف الأفضل حيث أمكن الميل عن القبلة بلا مشقة، ولا استقبلها ~~بالساتر المذكور جاز وإن كان دبره مكشوفا على المعتمد، ولو اشتبهت القبلة ~~وجب الاجتهاد حيث لا سترة، ويأتي هنا جميع ما ذكروه فيمن يجتهد في القبلة ~~للصلاة، ولو هبت ريح عن يمين القبلة ويسارها جاز PageV01P043 # يدنو من الأرض، ولا يبول في مكان صلب، ولا ينظر إلى ~~السماء ولا إلى فرجه ولا إلى ما يخرج منه، ولا يعبث بيده، وأن يسبل ثوبه ~~قبل انتصابه، ويحرم البول في المسجد ولو في إناء وعلى القبر ويكره عند ~~القبر وقائما إلا ms043 لعذر وفي متحدث الناس فإذا عطس حمد الله بقلبه #  الاستقبال والاستدبار، فإن تعارضا ~~وجب الاستدبار لأن الاستقبال أفحش، ولا يكره استقبالها باستنجاء أو جماع أو ~~إخراج ريح أو فصد1 أو حجامة2. "ومن آدابه" أي قاضي الحاجة "أن لا يستقبل ~~الشمس و" لا "القمر" تعظيما لهما لأنهما من آيات الله الباهرة فيكره ذلك ~~بخلاف استدبارهما لأن الاستقبال أفحش، "و" أن "لا يرفع ثوبه" دفعة واحدة بل ~~شيئا فشيئا "حتى يدنو" أي يقرب "من الأرض" فينتهي الرفع حينئذ محافظة على ~~الستر ما أمكن، نعم إن خشي تنجسه كشفه بقدر حاجته وله كشفه دفعة واحدة إذا ~~كان خاليا. "و" أن "لا يبول" ولا يتغوط مائعا "في مكان صلب" لئلا يترشش فإن ~~لم يجد غيره دقه بحجر ونحوه. "و" أن "لا ينظر إلى السماء ولا إلى فرجه ولا ~~إلى ما يخرج منه ولا يعبث بيده" ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا يستاك لأن ~~ذلك كله لا يليق بحاله، ولا يطيل قعوده لأنه يورث الباسور، "وأن يسبل ثوبه" ~~شيئا فشيئا "قبل انتصابه" كما مر، "ويحرم البول" ونحوه "في المسجد ولو في ~~إناء" لأن ذلك لا يصلح له كما في خبر مسلم3 أي لمزيد استقذاره بخلاف الفصد ~~فيه في الإناء لأن الدم أخف ولذا عفى عن قليله وكثيره بشرطه، "و" يحرم ذلك ~~"على القبر" المحترم "ويكره عند القبر" المحترم احتراما له. "و" يكره البول ~~والغائط "قائما إلا لعذر" لأنه خلاف الأكثر من أحواله صلى الله عليه وسلم، ~~أما مع العذر كاستشفاء أو فقد محل يصلح للجلوس أو خشية خروج شيء من السبيل ~~الآخر لو جلس أو كون البول أحرقه فلم يتمكن من الجلوس فمباح وعليه أو على ~~بيان الجواز يحمل بوله صلى الله عليه وسلم قائما لما أتى سباطة4 قوم5. "و" ~~يكره ذلك "في متحدث الناس" كما PageV01P044 # ### | فصل: "في الاستنجاء" # يجب الاستنجاء من كل رطب خارج من أحد السبيلين بالماء أو بالحجر، أو جامد ~~طاهر قالع غير محترم، ويسن الجمع بينهما ولو ms044 بجامد متنجس دون ثلاث مسحات، ~~فإن اقتصر على أحدهما فالأفضل الماء وشرط الحجر أن لا يجف النجس ولا ينتقل، ~~ولا يطرأ #  مر بدليله نعم إن كانوا يجتمعون ~~على معصية فلا بأس بقضاء الحاجة في متحدثهم تنفيرا لهم، ومر أنه يكره له أن ~~يتكلم حال قضاء حاجته. "فإن عطس" حينئذ "حمد الله" تعالى "بقلبه" ولا يحرك ~~لسانه. # فصل: في الاستنجاء # "يجب" لا على الفور بل عند خشية تنجس غير محله وعند إرادة نحو الصلاة ~~"الاستنجاء من كل رطب خارج من أحد السبيلين" ولو نادرا كدم "بالماء" على ~~الأصل "أو بالحجر" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "وليستنج بثلاثة ~~أحجار" وخرج بالرطب الريح وإن كان المحل رطبا ونحو البعرة الجافة فلا يجب ~~الاستنجاء من ذلك لكنه يسن من نحو البعرة وبأحد السبيلين الثقبة المنفتحة ~~وقبلا المشكل أو أحدهما أو ذكران اشتبها فيتعين الماء كأقلف1 وصل بوله إلى ~~جلدته، وليس المراد بالحجر خصوصه بل هو "أو" ما في معناه من كل "جامد طاهر" ~~لا نجس ولا متنجس لأنه لا يصلح لإزالة النجاسة "قالع" لا ما لا يقلع ~~لملاسته أو لزوجته أو تناثر أجزائه كالتراب "غير محترم" ومنه كتب التوراة ~~والإنجيل إن علم تبديلهما وخليا عن اسم معظم، وجلد دبغ وجلد حوت كبير جف ~~بحيث لو بل لم يلن على الأوجه بخلاف المحترم ككتب العلم الشرعي وآلته ~~كالمنطق الموجود اليوم وجلدها المتصل بها بخلاف جلد المصحف فإنه محترم ~~مطلقا والمطعوم ولو عظما وإن حرق، وجزء آدمي محترم ولو منفصلا وجزء حيوان ~~متصل به ولو فأرة على الأوجه، ويجزئ الحجر بعد المحترم وغير القالع ما لم ~~ينقلا النجاسة. "ويسن" في القبل والدبر "الجمع بينهما" بأن يقدم الجامد ثم ~~الماء ليزول العين ثم الأثر فتقل ملابسة النجاسة، وبه يعلم ما نقل عن ~~الغزالي من أنه تحصل سنة الجمع "ولو بجامد متنجس" وما بحثه الإسنوي2 من ~~حصولها أيضا بعدد "دون ثلاث مسحات فإن اقتصر على أحدهما فالأفضل الماء" ~~لأنه يزيل العين والأثر. "وشرط" ms045 إجزاء PageV01P045 # نجس آخر ولا يجاوز صفحته وحشفته ولا يصيبه ماء، وأن ~~يكون بثلاث مسحات، فإن لم ينق المحل وجب الإنقاء، ويسن الإيتار، ويسن ~~استيعاب المحل بالحجر، والاستنجاء باليسار، والاعتماد على الوسطى في الدبر ~~إن استنجى بالماء، وتقديم الماء للقبل وتقديمه على الوضوء، ودلك يده بالأرض ~~ثم يغسلها بعده ونضح فرجه وإزاره وأن يقول بعده: اللهم طهر قلبي من النفاق ~~وحصن فرجي من الفواحش. #  "الحجر" لمن اقتصر عليه "أن لا يجف ~~النجس" الخارج لأن الحجر لا يزيله حينئذ "و" أن "لا ينتقل" عن الموضع الذي ~~استقر فيه عند الخروج لأنه حينئذ يطرأ على المحل نجاسة لا بسبب الخروج. "و" ~~أن "لا يطرأ عليه نجس" أجنبي "آخر" ولو من الخارج كرشاشه لأن مورد النص ~~الخارج والأجنبي ليس في معناه. "و" أن "لا يجاوز" الخارج "صفحته" في الغائط ~~وهو ما ينضم من الأليتين عند القيام. "وحشفته" أو قدرها من مقطوعها في ~~البول، وأن لا يدخل بول المرأة مدخل الذكر لأن مجاوزة ما ذكرنا نادرة جدا ~~فلا يلحق بما تعم به البلوى ولو تقطع الخارج تعين في المنفصل الماء وإن لم ~~يجاوز ما ذكره. "و" أن "لا تصيبه ماء" غير مطهر له وإن كان طهورا أو مائع ~~آخر بعد الاستجمار أو قبله لتنجسهما، وكالمائع ما لو استنجى بحجر رطب أو ~~كان المحل مترطبا بماء ولا عرق على الأوجه. "وأن يكون بثلاث مسحات" وإن ~~أنقى بدونها للنهي الصحيح عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار1 ويحصل ذلك ولو ~~بأطراف حجر. "فإن لم ينق المحل" بالثلاث "وجب الإنقاء" بالزيادة عليها إلى ~~أن يبقى أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخزف. و"يسن الإيتار" إن حصل ~~الإنقاء بشفع لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم به2. "ويسن استيعاب المحل ~~بالحجر" أي بكل حجر من الثلاث بأن يبدأ بالأول من مقدم الصفحة اليمنى ~~ويديره برفق إلى محل ابتدائه وبالثاني من مقدم اليسرى ويديره كذلك ويمر ~~الثالث على صحفتيه ومسربته3 جميعا، ويسن وضع الحجر على موضع ms046 ويديره برفق ~~ولا يضر النقل الحاصل من عدم الإدارة، وظاهر كلامه ككلام الشيخين أنه لا ~~يجب المحل بكل مسحة من الثلاث، وفيه كلام بينته في شرح الإرشاد4 بما حاصله ~~أن في كلامهم شبه PageV01P046 # ### | فصل: "في موجب الغسل" # موجبات الغسل: الموت والحيض، والنفاس والولادة ولو علقة ومضغة وبلا #  تعارض، فرجح جمع متأخرون الوجوب ~~رعاية للمدرك وآخرون عدمه أخذا بظواهر كلامهم، "و" يسن "الاستنجاء باليسار" ~~للاتباع ويكره باليمنى، وقيل يحرم لصحة النهي عن الاستنجاء بها1. "و" يسن ~~"الاعتماد على" الأصبع "الوسطى في الدبر إن استنجى بالماء" لأنه أمكن ولا ~~يتعرض للباطن وهو ما لا يصل الماء إليه لأنه منبع الوسواس، نعم يسن للبكر ~~أن تدخل أصبعها في الثقب الذي للفرج لتغسله. "و" يسن لمن يستنجي بالماء ~~"تقديم الماء للقبل" لأنه لو قدم الدبر ربما عاد إليه النجس عند غسل القبل ~~وبالحجر تقديم الدبر. "و" يسن "تقديمه" أي الاستنجاء "على الوضوء" إن كان ~~غير سلس وإلا وجب عليه ذلك. "و" يسن للمستنجي "دلك يده بالأرض" أو نحوهما ~~"ثم يغسلها" ويكون ذلك أعنى الدلك ثم الغسل "بعده" أي الاستنجاء للاتباع. ~~"و" يسن له بعده "نضح فرجه وإزاره" من داخله دفعا للوسواس. "و" يسن "أن ~~يقول بعده: اللهم طهر قلبي من النفاق وحسن فرجي من الفواحش" لمناسبته ~~الحال، ويكفي غلبة ظن زوال النجاسة وشم ريحها من اليد ينجسها دون المحل ما ~~لم يشمها من محل ملاق له فيما يظهر، ولا يسن له شم يده وليحذر من ضم شرج ~~مقعدته بل يسترخي قليلا لبقاء النجاسة في تضاعيفه، ولو سال عرق المستنجي ~~بالحجر فإن جاوز صفحته وحشفته لزمه غسل المجاوز وإلا فلا. # فصل: في موجب الغسل # وهو بالفتح والضم والأول أفصح وأشهر، وقد يقال بالضم لماء الغسل، وبالكسر ~~اسم لنحو سدر اغتسل به. # "موجبات الغسل" خمسة: أحدها: "الموت" لمسلم غير شهيد كما يعلم مما سنذكره ~~في الجنائز. "و" ثانيها: "الحيض. و" ثالثها: "النفاس" مع الانقطاع ونحو ~~القيام إلى الصلاة PageV01P047 # رطوبة والجنابة وتحصل ms047 بخروج المني، ويعرف بتدفقه أو ~~لذة بخروجه، أو ريح عجين رطبا أو ريح بياض بيض جافا، وبإيلاج الحشفة أو ~~قدرها في فرج ولو دبرا، أو فرج ميت أو بهيمة ولو مع حائل كثيف، وبرؤية ~~المني في ثوبه أو فراش لا ينام فيه غيره، ويحرم بالجنابة ما يحرم بالحدث، ~~ومكث في المسجد وتردد فيه لغير عذر، وقراءة القرآن بقصد القراءة. #  إجماعا. "و" رابعها: "الولادة ولو ~~علقة ومضغة وبلا رطوبة" لأن كلا منهما مني منعقد. "و" خامسها: "الجنابة ~~وتحصل" إما "بخروج المني" إجماعا أي مني الشخص نفسه أول مرة من مخرج معتاد ~~ومن فرجي المشكل1 مطلقا ومن تحت صلب2 الرجل وترائب3 المرأة إن كان مستحكما ~~بأن لا يخرج لنحو مرض وانسد الأصلي وإن لم يجاوز فرج المرأة بأن وصل لما ~~يجب غسله ولو خرج من غير قصد أو كان الخارج منيه منها بعد غسلها إن قضت ~~شهوتها بذلك الجماع بأن تكون بالغة مختارة مستيقظة اعتبارا للمظنة كالنوم ~~إذ يغلب على الظن اختلاط منيها به حينئذ ولا أثر لنزوله لقصبة الذكر. ~~"ويعرف" المني سواء كان من رجل أو امرأة "بتدفقه" أي خروجه على دفعات قال ~~تعالى: {من ماء دافق} [الطارقك 6] ، "أو لذة بخروجه" وإن لم يتدفق ويلزمهما ~~فتور الذكر وانكسار الشهوة غالبا "أو ريح4 عجين" أو طلع حال كون المني ~~"رطبا أو ريح بياض بيض" حال كون المني "جافا" وإن لم يتدفق ولا التلذ به ~~كأن خرج ما بقي منه بعد الغسل فإن فقدت هذه الخواص الثلاث فلا غسل ولا أثر ~~لنحو الثخانة والبياض في مني الرجل والرقة والاصفرار في مني المرأة وجودا ~~ولا فقدا. "و" إما "بإيلاج الحشفة أو قدرها" من فاقد ولو كانت من مبان "في ~~فرج ولو دبرا أو فرج ميت أو بهيمة" ولو سمكة وإن لم يشته ولا حصل إنزال ولا ~~انتشار لا قصد ولا اختيار. "ولو مع حائل كثيف" لخبر مسلم: "إذا التقى ~~الختانان فقد وجب الغسل وإن لم ينزل" 5 وخبر: "إنما الماء من الماء" ms048 6، ~~منسوخ وذكر الختانين جرى على الغالب هذا كله في ذكر الواضح وفرجه، أما ~~الخنثى فلا غسل بإيلاج ذكره عليه ولا على المولج فيه مطلقا ولا بإيلاج واضح ~~في قبله لاحتمال الزيادة. "و" تحصل الجنابة أيضا "ب"سبب "رؤية المني في ~~ثوبه" الذي لا يلبسه غيره. "أو فراش لا ينام فيه غيره" ممن يحتمل أن له ~~منيا لعدم احتمال كونه من غيره حينئذ وإن كان بظاهر الثوب ويلزمه إعادة كل ~~صلاة لا يحتمل حدوثه بعدها. "ويحرم PageV01P048 # ### | فصل: "فص صفات الغسل" # ... # فصل: "في صفات الغسل" # وأقل الغسل نية رفع الجنابة أو فرض الغسل أو رفع الحدث، واستيعاب جميع #  بالجنابة ما يحرم بالحدث" وقد مر ~~"ومكث" المسلم "في المسجد" ورحبته وهوائه وجناح بجداره وإن كان كله في هواء ~~الشارع وبقعة وقف بعضها مسجدا شائعا لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا أحل ~~المسجد لحائض ولا جنب" 1 حسنه ابن القطان2. "وتردد فيه" أو في نحوه مما ذكر ~~لأنه يشبه المكث بخلاف العبور، نعم هو خلاف الأولى إلا لعذر كقرب ومحل حرمة ~~المكث والتردد إذا كانا "لغير العذر" فإن كانا لعذر كأن احتلم فأغلق عليه ~~باب المسجد أو خاف من الخروج على تلف نحو مال جاز له المكث للضرورة ويجب ~~عليه التيمم ويحرم بتراب المسجد وهو الداخل في وقفه، أما الكافر فلا يمنع ~~من المكث فيه لأنه لا يعتقد حرمته. "و" يحرم على المسلم أيضا "قراءة ~~القرآن" بلسانه ولو لحرف منه "بقصد القراءة" وحدها أو مع غيرها لقوله صلى ~~الله عليه وسلم: "لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن" 3، حسنه ~~المنذري4 أما إذا لم يقصدها بأن قصد ذكره أو موعظته أو حكمه كالبسملة أو ~~أطلق فلا يحرم لأنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد، نعم يجب قراءة الفاتحة في ~~صلاة جنب فقد الطهورين لضرورة توقف صحة الصلاة عليها. # فصل: في صفات الغسل # "وأقل الغسل" الواجب "نية رفع الجنابة" في الجنب والحيض والنفاس في ~~الحائض والنفساء أي رفع حكم ذلك أو استباحة ما ms049 يتوقف على الغسل. "أو فرض ~~الغسل" أو الغسل المفروض أو الواجب أو أداء الغسل. "أو رفع الحدث" أو الحدث ~~الأكبر أو عن جميع البدن وهو أفضل من الإطلاق أو الطهارة للصلاة في حق ~~الجنب وما بعده5 لتعرضه للمقصود في غير رفع الحدث، وإلا استلزم رفع المطلق ~~رفع المقيد فيها، ولا يكفي نية مطلق الغسل كما مر في PageV01P049 # شعره وبشره، ويجب قرن النية بأول مغسول. # وسننه: الاستقبال: والتسمية مقرونة بالنية، وغسل الكفين، ورفع الأذى، ثم ~~الوضوء، ثم تعهد مواضع الانعطاف، وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة ثم ~~الإفاضة على رأسه، ثم على شقه الأيمن ثم الأيسر والتكرار ثلاثا، والدلك في ~~كل مرة واستصحاب النية، وأن لا ينقص ماؤه عن صاع، وأن تتبع المرأة غير ~~معتدة الوفاة أثر الدم بمسك ثم بطيب ثم بطين، فإن لم تجد ذلك فالماء كاف، ~~وأن لا يغتسل من خروج المني قبل البول، ويسن الذكر المأثور بعد الفراغ، ~~وترك الاستعانة. #  الوضوء. "واستيعاب جميع شعره" ~~وظفره ظاهرا وباطنا وإن كثف. "و" جميع ظاهر "بشره" حتى ما ظهر من نحو صماخ ~~الأذن وأنف جدع وشقوق لا غور1 لها وإلا فكما في الوضوء ومن فرج بكر أو ثيب ~~إذا قعدت لقضاء حاجتها وما تحت قلفة الأقلف، فلا يجب غسل باطن عقد الشعر ~~وباطن فم وأنف وفرج وعين وشعر نبت بها أو بالأنف، نعم يجب نقض الضفائر إذا ~~لم يصل الماء إلى باطن الشعر إلا به. "ويجب قرن النية بأول مغسول" فلو نوى ~~بعد غسل جزء وجب إعادة غسله. "وسننه" كثيرة منها "الاستقبال والتسمية ~~مقرونة بالنية وغسل الكفين" كالوضوء فيهما، نعم يسن لمن يغتسل من نحو إبريق ~~أن يقرن النية بغسل محل الاستنجاء بعد فراغه منه لأنه قد يغفل عنه أو يحتاج ~~إلى المس فينتقض وضوؤه. "و" منها "رفع الأذى" الطاهر كمني ومخاط والنجس ~~الحكمي وإن كفى لهما غسلة. "ثم" بعد إزالته "الوضوء" الكامل للاتباع ~~فتأخيره أو بعضه عن الغسل خلاف الأفضل، وينوي به سنة الغسل إن تجردت ms050 جنابته ~~عن الحدث الأصغر وإلا نوى به رفع الحدث الأصغر. "ثم" بعد الوضوء "تعهد ~~مواضع الانعطاف" كالأذن وطبقات البطن والموق2 واللحاظ وتحت المقبل من الأنف ~~والأذن "وتخليل أصول الشعر ثلاثا بيده المبلولة" بأن يدخل أصابعه العشرة في ~~الماء ثم في الشعر ليشرب بها أصوله لأن هذا وما قبله أقرب إلى الثقة بوصول ~~الماء، وأبعد عن الإسراف فيه. "ثم الإفاضة على رأسه" للاتباع، ولا يسن فيها ~~البداءة بالأيمن، ويظهر أن محله إن كفى ما يفيضه على كل رأسه وإلا فالبداءة ~~بالأيمن أولى كالأقطع الذي لا يتأتى منه إفاضة، "ثم على شقه الأيمن" المقدم ~~منه ثم المؤخر "ثم" على "الأيسر" كذلك "والتكرار" لجميع ذلك "ثلاثا والدلك ~~في كل مرة" من الثلاث لما تصله يده. "واستصحاب النية" ذكرا كالوضوء في جميع ~~ذلك. "و" أن "لا ينقص ماؤه عن صاع" في معتدل لأنه صلى الله عليه وسلم كان ~~يغتسل بالصاع3، فإن نقص وأسبغ كفى، أما غير المعتدل PageV01P050 # ### | فصل: "في مكروهاته" # ويكره الإسراف في الصب، والغسل والوضوء في الماء الراكد، والزيادة على ~~الثلاث، وترك المضمضة والاستنشاق، ويكره للجنب الأكل والشرب والنوم والجماع ~~قبل غسل الفرج والوضوء، وكذا منقطعة الحيض والنفاس. #  فينقص ويزيد ما يليق بحاله. "وأن ~~تتبع المرأة" ولو بكرا أو خلية "غير معتدة الوفاة" والمحرمة "أثر الدم" ~~الذي هو حيض أو نفاس "بمسك" بأن تجعله بعد غسلها بنحو قطنة وتدخلها إلى ما ~~يجب غسله من فرجها لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم به1 مع تفسير عائشة ~~له بذلك، وحكمته تطييب المحل لا سرعة العلوق ويكره تركه، أما معتدة الوفاة ~~والمحرمة فيمتنع عليها استعمال الطيب، نعم يسن للمحدة تطييب المحل بقليل ~~قسط أو ظفار2. "ثم" إن لم تجد مسكا يسن "بطيب" غيره "ثم" إن لم تجد طيبا سن ~~"بطين فإن لم تجد ذلك فالماء كاف" في دفع الكراهة. "و" لمن خرج منه مني ~~الغسل قبل البول لكن السنة "أن لا يغتسل من خروج المني قبل البول" لئلا ~~يخرج بعده ms051 شيء "ويسن الذكر المأثور" وهو ما مر عقب الوضوء "بعد الفراغ" من ~~الغسل "وترك الاستعانة" والتنشيف كالوضوء. # فصل: في مكروهاته # "ويكره الإسراف في الصب" للغسل نظير ما مر في الوضوء بقيده "و" يكره ~~"الغسل والوضوء في الماء الراكد" ولو كان كثيرا أو بئرا معينة لما صح من ~~نهيه صلى الله عليه وسلم عن الغسل فيه، وقيس به الوضوء بجامع خشية ~~الاستقذار والاختلاف في طهوريته، وبه يعلم أن الكلام في غير المستبحر الذي ~~لا يتقذر بذلك بوجه ولا خلاف في طهوريته وإن فعل فيه ذلك، وأنه لا فرق بين ~~الوضوء عن حدث أصغر أو أكبر. "و" يكره "الزيادة على الثلاث" كالوضوء بقيده ~~السابق فيه "وترك المضمضة والاستنشاق" للخلاف في وجوبهما فيه كالوضوء. ~~"ويكره للجنب الأكل PageV01P051 # باب: النجاسة وإزالتها # وهي: الخمر ولو محترمة، والنبيذ، والكلب، والخنزير وما تولد من أحدهما ~~والميتة إلا الآدمي والسمك والجراد، والدم والقيح والقيء والروث، والبول ~~والمذي #  والشرب والنوم والجماع قبل غسل ~~الفرج والوضوء لما صح من الأمر به في الجماع1 وللاتباع في البقية إلا الشرب ~~فمقيس على الأكل، "وكذا منقطعة الحيض والنفاس" فيكره لها ذلك كالجنب بل ~~أولى. ### | باب: النجاسة وإزالتها # "وهي" لغة كل مستقذر، وشرعا بالحد مستقذر يمنع صحة الصلاة حيث لا مرخص، ~~وبالعد كل مسكر مائع أصالة ومنه "الخمر" وهي المتخذة من عصير العنب "ولو ~~محترمة" وهي ما عصر بقصد الخلية2 أو لا بقصد، ومن ثم لم تجب إراقتها بخلاف ~~ما لو عصر بقصد الخمرية تجب إراقته فورا ويعتبر تغيير القصد قبل التخمر ~~"والنبيذ" وهو المتخذ من عصير نحو الزبيب للإجماع في الخمر وللأحاديث ~~الصحيحة الصريحة في غيرها، أما الجامد فطاهر منه الحشيشة والأفيون وجوز ~~الطيب والعنبر والزعفران فيحرم تناول القدر المسكر من كل ما ذكر كما صرحوا ~~به. "والكلب" ولو معلما لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بالتسبيع من ~~ولوغه وبإراقة ما ولغ فيه3، "والخنزير" لأنه أسوأ حالا من الكلب إذ لا ~~يقتنى بحال. "وما تولد من أحدهما" مع ms052 حيوان طاهر ولو آدميا تغليبا للنجس, ~~"والميتة" بجميع أجزائها وإن لم يكن لها دم سائل وهي مازالت حياتها لا ~~بزكاة شرعية بالنص4 والإجماع "إلا الآدمي" ولو كافرا؛ لما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إن المؤمن لا ينجس حيا ولا ميتا" 5 والتعبير بالمؤمن ~~للغالب أو للشرف إذ لا قائل بالفرق. "والسمك والجراد" للخبر الصحيح: "أحل ~~لنا ميتتان ودمان: السمك والجراد PageV01P052 # والودي، والماء المتغير السائل من فم النائم، ومني ~~الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما، ولبن ما لا يؤكل لحمه إلا الآدمي ~~والعلقة والمضغة ورطوبة الفرج فطاهرات #  والكبد والطحال" 1، "و" من ~~النجاسات "الدم" وإن تحلب من كبد أو نحو سمك أو بقي على نحو العظام لكنه ~~معفو عنه لقوله تعالى: {أو دما مسفوحا} ، أي سائلا بخلاف غيره كالكبد ~~والعلقة. "والقيح والقيء" وإن لم يتغير "والروث" بالمثلثة كالبول، نعم لو ~~راثت أو قاءت بهيمة حبا صحيحا صلبا بحيث لو زرع نبت كان متنجسا لا نجسا، ~~"والبول" للأمر بصب الماء عليه2 "والمذي" بسكون المعجمة للأمر بغسل الذكر ~~أي رأسه منه وهو ماء أصفر رقيق غالبا يخرج عند ثوران الشهوة ويشترك فيه ~~الرجل والمرأة. "والودي" بسكون المهملة كالبول وهو ماء أبيض ثخين غالبا ~~يخرج عقب البول. "والماء المتغير السائل من فم النائم" إن تحقق كونه من ~~المعدة بخلاف غيره لكن الأولى غسل ما يحتمل كونه منها ولو ابتلي بالأول شخص ~~عفي عنه. "ومني الكلب والخنزير والمتولد من أحدهما" ومن غيره لأنه الأصل. ~~"ولبن ما لا يؤكل لحمه" كالأتان "إلا الآدمي" وإلا مني الحيوان غير الكلب ~~والخنزير وما تولد من أحدهما. "والعلقة" وهي دم غليظ "والمضغة" وهي لحمة ~~صغيرة "ورطوبة الفرج" وهي ماء أبيض متردد بين المذي والعرق من الحيوان ~~الطاهر ولبن المأكول ولو ذكرا صغيرا ميتا وإنفحته3 إن أخذت منه بعد ذبحه ~~ولم يطعم غير لبن ولو نجسا ومترشح كل حيوان طاهر كعرق ولعاب وبلغم إلا ~~المتيقن خروجه من المعدة وماء قروح ونفط4 لم يتغير والبيض ولو من ميتة إن ms053 ~~كان متصلبا وبزر القز والمسك وفأرته 5 المنفصلة في حياته أو بعد ذكاته ~~والزباد6 لا ما فيه من شعر السنور البري نعم يعفى عن قليله عرفا، والعنبر ~~وهو نبت بحري وإن ابتلعه حوت ما لم يستحل. "فطاهرات" للنصوص الصحيحة في ~~أكثرها وقياسا في باقيها ولو تحقق خروج رطوبة الفرج من باطنه كانت نجسة، ~~وإنما لم ينجس ذكر PageV01P053 # والجزء المنفصل من الحيوان كميتته، إلا شعر المأكول ~~وريشه وصوفه ووبره فطاهرات، ولا يطهر شيء من النجاسات إلا ثلاثة أشياء: ~~الخمر من إنائها إذا صارت خلا بنفسها والجلد المتنجس بالموت، ويطهر بالدبغ ~~ظاهره وباطنه وما صار حيوانا. #  المجامع إذا وطئ من استنجت بماء أو ~~حجر ولم يتحقق إصابة البول للذكر ولا لمدخله لعدم تحقق خروجها من الباطن، ~~ويجوز أكل بيض غير المأكول حيث لا ضرر فيه. "والجزء المنفصل من الحيوان ~~كميتته" طهارة ونجاسة فيدخل نحو الآدمي ومشيمته طاهرة بخلافهما من نحو ~~الفرس للخبر الصحيح: "ما قطع من حي فهو ميت"1، "إلا شعر" الحيوان "المأكول ~~وريشه وصوفه ووبره" إذا لم يعلم إبانته بعد موته "فطاهرات" لقوله تعالى: ~~{ومن أصوافها وأوبارها} ، الآية: ولو انفصل من مأكول حي جزء عليه شعر فهما ~~نجسان وخرج بما ذكره القرن والظلف والظفر فهي نجسة. "ولا يطهر شيء من ~~النجاسات" بالاستحالة "إلا ثلاثة أشياء" أحدها "الخمر" ولو غير محترمة ~~فتطهر وإن فتح رأسها أو نقلت من محلها أو تخللت لا بفعل فاعل "مع إنائها" ~~ولو نحو خزف جديد تبعا لها للضرورة "إذا صارت" أي استحالت" "خلا بنفسها " ~~أي بلا مصاحبة عين لزوال علة النجاسة وهي الإسكار، أما إذا تخللت بمصاحبة ~~عين نجسة وإن نزعت قبل التخلل أو طاهرة استمرت إليه أو لم تستمر لكن تحلل ~~منها شيء فلا تطهر إذ النجس يقبل التنجس في الأولى، ولتنجسها بعد تخللها ~~بالعين التي تنجست بها في الثانية، وكالخمر فيما ذكر النبيذ على المعتمد. ~~"و" ثانيها "الجلد المتنجس بالموت" بأن لم يكن من نحو كلب "و" إن كان من ~~غير المأكول ms054 "يطهر بالدبغ" والاندباغ "ظاهره" وهو ما لاقاه الدباغ "وباطنه" ~~وهو ما لم يلاقه بشرط أن ينقى من الرطوبات المعفنة له بحيث لا يعود إليه ~~النتن والفساد لو نقع في الماء لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا ~~دبغ الإهاب فقد طهر" 2 وإنما تحصل التنقية المذكورة بحريف ولو نجسا كذرق ~~حمام لا بنحو شمس وتراب وخرج بالجلد الشعر نعم يطهر قليله تبعا كإناء الخمر ~~ثم هو بعد الاندباغ كثوب متنجس فلا بد لنحو الصلاة فيه وعليه من تطهيره. ~~"و" ثالثها "ما صار حيوانا" كالميتة إذا صارت دودا لحدوث الحياة وهو وإن لم ~~يكن متولدا منها لكنه متولد من عفوناتها وهي نجسة، ولا يصح التمثيل بدم ~~بيضة صارت فرخا لأنه حينئذ كالمني إذ هو أصل حيوان طاهر، وخرج بحيوان ما ~~صار رمادا أو ملحا مثلا فلا يطهر. PageV01P054 # فصل: "في إزالة النجاسة" # إذا تنجس شيء بملاقاة كلب أو فرعه مع الرطوبة غسل سبعا مع مزج إحداهن ~~بالتراب الطهور، والأفضل أن يكون في الأولى، ثم في غير الأخيرة، والخنزير ~~كالكلب، وما تنجس ببول صبي لم يطعم إلا اللبن ينضح بالماء وما تنجس بغير ~~ذلك، فإن كانت #  فصل: في إزالة النجاسة # "إذا تنجس شيء" جامد ولو نفيسا يفسده التراب "بملاقاة" شيء من "كلب أو ~~فرعه" ولو لعابه "مع الرطوبة" في إحداهما "غسل سبعا مع مزج إحداهن" سواء ~~الأولى والأخيرة وغيرهما "بالتراب الطهور" لخبر: "طهور إناء إحدكم إذا ولغ ~~فيه الكلب أن يغسله سبع مرات إحداهن بالبطحاء" 1 وفي رواية: "أولاهن" 2, ~~وهي لبيان الأفضل كما يأتي. وفي أخرى: "السابعة"3 وهي لبيان أقل الإجزاء. ~~وفي أخرى: "الثامنة"4 أي بأن يصاحب السابعة، وإنما يعتبر السبع بعد زوال ~~العين فمزيلها وإن تعدد واحدة ويكتفي بها وإن تعدد الولوغ أو كانت معه ~~نجاسة آخرى وغمسه في ماء كثير مع تحريكه سبعا أو مرور سبع جرات عليه كغسله ~~سبعا، والواجب من التراب ما يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل ~~كماء كدر ظهر أثره ms055 فيه، ولا يجب المزج قبل الوضع بل يكفي سبق التراب ولو مع ~~رطوبة المحل لأن الطهور الوارد باق على طهوريته، ولا يجب التراب في تطهير ~~أرض ترابية إذ لا معنى لتتريب التراب وخرج به نحو صابون وسحاقة خزف ~~وبالطهور مختلط بنحو دقيق وإن قل ومستعمل للنص على التراب المنصرف للطهور ~~وغيره لا يقوم مقامه. "والأفضل أن يكون" التراب "في الأولى ثم في غير ~~الأخيرة" لعدم احتياجه حينئذ إلى تتريب ما يصيبه بعد التي فيها التراب. ~~"والخنزير كالكلب" فيما ذكر قياسا عليه بل أولى. "وما تنجس ببول صبي لم ~~يطعم" بفتح أوله أي لم يتناول قبل الحولين "إلا اللبن" أو غيره للتحنيك أو ~~للتداوي أو التبرك "ينضح" أي يرش "بالماء" حتى يعم موضعه ويغلب عليه وإن لم ~~يغسل للاتباع فخرج غير البول وبول الأنثى PageV01P055 # عينية وجبت إزالة عينه وطعمه ولونه وريحه، ولا يضر ~~بقاء لون أو ريح عسر زواله ويضر بقاؤهما أو الطعم وحده، وإن لم يكن للنجاسة ~~عين كفي جري الماء عليها، ويشترط ورود الماء القليل، والغسالة القليلة ~~طاهرة ما لم تتغير وقد طهر المحل. #  والخنثى وأكله أو شربه للتغذي ~~ورضاعه بعد حولين فلا يكفي نضحه بل لا بد من غسله وهو تعميم المحل مع ~~السيلان لخبر: "يرش من بول الغلام ويغسل من بول الجارية" 1، ولأن الابتلاء ~~بحمل الذكر أكثر والخنثى يحتمل كونه أنثى. # "وما تنجس بغير ذلك" من سائر النجاسات السابقة وغيرها "فإن كانت" نجاسة ~~"عينية" وهي التي تدرك بإحدى الحواس "وجبت إزالة عينه و" لا تحصل إلا ~~بإزالة "طعمه ولونه وريحه" ويجب نحو صابون وذلك إن توقفت الإزالة عليه، ~~"ولا يضر بقاء لون أو ريح عسر زواله" كلون الصبغ بأن صفت غسالته ولم يبق ~~إلا أثر محض وكريح الخمر للمشقة. # "ويضر بقاؤهما" بمحل واحد وإن عسر زوالهما. "أو" بقاء "الطعم وحده" ~~لسهولة إزالته وعسرها نادر ويعرف بقاؤه فيما إذا دميت لثته أو غلب على ظنه ~~زواله فيجوز له ذوق المحل استظهارا. "وإن لم يكن للنجاسة ms056 عين" كبول جف ولم ~~يدرك له طعم ولا لون ولا ريح "كفى جري الماء عليها" مرة من غير اشتراط نية ~~وفيما مر لأنها من باب التروك "ويشترط ورود الماء القليل" على المحل لقوته ~~وإلا تنجس بخلاف الكثير. # "والغسالة القليلة" المنفصلة "طاهرة" غير مطهرة "ما لم تتغير" بطعم أو ~~لون أو ريح ولم يزد وزنها باعتبار ما يأخذه الثوب من الماء ويعطيه من الوسخ ~~الطاهر "وقد طهر المحل" بخلاف ما إذا تغيرت أو زاد وزنها أو لم يطهر المحل ~~فهي نجسة كالمحل؛ لأن البلل الباقي فيه بعضها والماء القليل لا يتبعض طهارة ~~ونجاسة ولا نظر لانتقال النجاسة إليه لأن الماء قهرها فأعدمها فعلم أنها ~~كالمحل مطلقا فحيث حكم بطهارته حكم بطهارتها وحيث لا فلا، فلو وضع ثوبا في ~~إجانة2 وفيه دم معفو عنه وصب الماء عليه تنجس بملاقاته لأن دم نحو البراغيث ~~لا يزول بالصب فلا بد بعد زواله من صب ماء طهور وهذا مما يغفل عنه أكثر ~~الناس، وتجب المبالغة في الغرغرة عند غسل فمه المتنجس ويحرم ابتلاع نحو ~~طعام قبل ذلك. PageV01P056 # ### | باب التيمم ### | مدخل # ... # باب: التيمم # يتيمم المحدث والجنب لفقد الماء والبرد، والمرض، فإن تيقن فقد الماء تيمم ~~بلا طلب، وإن توهم الماء أو ظنه أو شك فيه فتش في منزله وعند رفقته، وتردد ~~قدر حد الغوث، وقدره بعضهم بغلوة سهم، فإن لم يجد ماء تيمم، وإن تيقن وجود ~~الماء وجب طلبه في حد القرب -وهو ستة آلاف خطوة- فإن كان فوق حد القرب ~~تيمم، والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء آخر الوقت، ولا يجب طلبه في ~~حد الغوث وحد #  باب: التيمم # هو لغة: القصد، وشرعا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بشرائط تأتي، وفرض ~~سنة أربع أو ست، وهو من خصائصنا. "يتيمم المحدث والجنب" ومأمور بطهر مسنون ~~من وضوء أو غسل "لفقد الماء والبرد والمرض" هذه أسبابه من حيث الجملة، وأما ~~تفصيلها "فإن تيقن" المسافر أو غيره "فقد الماء تيمم بلا طلب" لأنه حينئذ ~~عبق ms057 "وإن توهم الماء أو ظنه أو شك فيه" وجب عليه طلبه لكن لا يصح إلا بعد ~~تيقن دخول الوقت، نعم يصح تقديم الأذان عليه وإنما يحصل إن "فتش" عليه ~~بنفسه أو مأذونه الثقة ولو عبدا أو امرأة وإن كان واحدا عن جمع "وفي منزله ~~وعند رفقته" المنسوبين إليه إن جوز بذلهم ولو بأن ينادي فيهم: من عنده ماء ~~يجود به ولو بالثمن "وتردد" يمينا وشمالا وأماما وخلفا "قدر حد الغوث" ~~وجوبا وهو ما يلحقه فيه غوث الرفقة مع ما هم عليه من التشاغل والتفاوض في ~~الأقوال "وقدره بعضهم" كالرافعي1 "بغلوة سهم" أي غاية رميه ومراده تقريب ما ~~مر، وليس المراد بذلك أنه يدور الحد المذكور لما فيه من عظيم الضرر والمشقة ~~بل أن يصعد مرتفعا بقربه، ثم ينظر حواليه إن كان بغير مستو وإلا نظر في ~~الجهات الأربع قدر الحد المذكور، ويخص مواضع الخضرة والطير بمزيد نظر "فإن" ~~تردد و"لم يجد ماء تيمم وإن تيقن وجود الماء وجب طلبه في حد القرب" وهو ما ~~يقصده النازلون لنحو احتطاب واحتشاش، قال محمد بن يحيى2: ولعله يقرب من نصف ~~فرسخ "وهو" نحو "ستة آلاف خطوة" إذ الفرسخ ثلاثة أميال والميل أربعة آلاف ~~خطوة فنصفه ما ذكر "فإن كان" الماء "فوق حد القرب تيمم" ولم يجب قصده ~~للمشقة "والأفضل تأخير الصلاة إن تيقن وصول الماء" يعني وجوده أو القدرة ~~على القيام أو ساتر العورة أو الجماعة "آخر الوقت" أي قبل أن يبقى منه ما ~~يسع تلك الصلاة بالوضوء ومقدماتها لفضيلة الصلاة PageV01P057 # القرب إلا إذا أمن نفسا ومالا وانقطاعا عن الرفقة، ~~وخروج الوقت، فإن وجد ماء لا يكفيه وجب استعماله ثم يتيمم، ويجب شراؤه بثمن ~~مثله إن لم يحتج إليه لدين مستغرق، أو #  بالوضوء والقيام والسترة والجماعة ~~عليها بضد ذلك، وسواء في الأولى منزله وغيره على الأوجه خلافا للماوردي1، ~~ولو كان إذا قدم التيمم صلى في جماعة، وإذا أخر صلى بالوضوء منفردا ~~فالتقديم أفضل، ولو صلى بالتيمم أوله وبالوضوء آخره فهو ms058 الأكمل، أما إذا لم ~~يتيقن ذلك فالتقديم أفضل. "ولا يجب طلبه" أي الماء "في حد الغوث وحد القرب" ~~السابقين "إلا إذا أمن نفسا" محترمة وجميع أجزائها "ومالا" له أو لغيره وإن ~~قل ما لم يكن قدرا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة في مسألة التيقن ~~فلا يعتبر الأمن عليه لأنه ذاهب على كل تقدير، ومثله الاختصاص وإن كثر ~~بخلافه في غير صورة التيقن فإن يعتبر الأمن على المال والاختصاص مطلقا. "و" ~~أمن "انقطاعا عن الرفقة" وإن لم يستوحش وفارق الجمعة بأنها لا بدل لها "و" ~~أمن "خروج الوقت" فلو خاف فواته لو قصده من أوله أو من حين نزوله جاز له ~~التيمم بخلاف ما لو وجده وخاف فوت الوقت لو توضأ أو غسل النجاسة به؛ لأنه ~~غير فاقد، وبخلاف المقيم فإنه لا يجوز له التيمم وإن خاف فوت الوقت لو سعى ~~إلى الماء لأنه لا بد له من القضاء. "فإن وجد" المحدث أو الجنب "ماء" صالحا ~~للغسل "لا يكفيه" لطهره "وجب" عليه "استعماله" إذ الميسور لا يسقط بالمعسور ~~وللخبر الصحيح: "إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم" 2، "ثم" بعد ~~استعماله في بعض أعضاء الجنب أي بعض شاء وفي وجه المحدث وما يليه "يتيمم" ~~عن الباقي، ولا يجوز له تقديم التيمم على استعماله لأنه معه ماء طاهرا ~~بيقين، أما ما لا يصلح إلا للمسح كثلج أو برد أو ماء لا يمكن أن يسيل لقلته ~~لم يؤمر المحدث باستعماله في مسح الرأس لفقد الترتيب، ويجب أيضا استعمال ~~تراب ناقص، "ويجب" بعد دخول الوقت لا قبله "شراؤه" أي الماء ولو ناقضا ~~للطهارة واستئجار نحو دلو يحتاج إليه "بثمن" أو أجرة "مثله" في ذلك المكان ~~والزمان، فلو طلب مالكه زيادة فلس لم يجب لكنه أفضل، ومحل ذلك حيث لم ينته ~~الأمر إلى شراء الماء لسد الرمق وإلا لم يجب لأن الشربة حينئذ قد تساوي ~~دنانير، نعم إن بذل منه ذلك نسيئة بزيادة لائقة بمثل تلك النسيئة عرفا وكان ~~موسرا بمال غائب إلى ms059 أجل يبلغه موضع ماله ولو غير وطنه لزمه القبول إذ لا ~~ضرر عليه فيه وإنما يجب الشراء أو الاستئجار بعوض المثل "إن لم يحتج إليه ~~لدين مستغرق" ولو PageV01P058 # مئونة سفره، أو نفقة حيوان محترم ولو في المستقبل، ~~ويجب طلب هبة الماء واستعارة دلو دون اتهاب ثمنه، ولو كان معه ماء يحتاج ~~إليه لعطش حيوان محترم ولو في المستقبل وجب التيمم، ولا يتيمم للمرض إلا ~~إذا خاف من استعمال الماء على نفس أو منفعة عضو أو طول المرض أو حدوث شين ~~قبيح في عضو ظاهر، ولا يتيمم للبرد إلا إذا لم تنفع #  مؤجلا ومستغرق صفة كاشفة إذ من ~~لازم الحجة للدين أو يكون مستغرقا "أو مئونة سفره" المباح ذهابا وإيابا "أو ~~نفقة حيوان محترم ولو في المستقبل" ممن تلزم نفقته وإن لم يكن معه ومن ~~رقيقه وحيوان معه ولو لغيره إن عدم نفقته، والمراد بالنفقة المئونة لتشمل ~~حتى الملبوس والأثاث الذي لا بد منه وأجرة التداوي والمركوب، وكذا المسكن ~~والخدام المحتاج إليهما لأن هذه الأشياء لا بدل لها بخلاف الماء، وخرج ~~بالمحترم وهو ما حرم قتله نحو المرتد والحربي والزاني المحصن وتارك الصلاة ~~بشرطه والخنزير والكلب العقور لا الذي لا منفعة فيه ولا ضرر بل هو محترم. ~~"ويجب طلب هبة الماء" وقرضه وقبولهما لغلبة المسامحة فيه فالمنة فيه حقيرة ~~"واستعارة" نحو "دلو" ورشاء1 مما يتوقف عليه القدرة على الماء أي طلب ~~عاريته وقبولها وإن زادت قيمته على ثمن مثل الماء إذ لا تعظم المنة فيها ~~والأصل عدم تلف المستعار، ولو امتنع من سؤال ذلك أو قبوله لم يصح تيممه ما ~~دام قادرا عليه "دون اتهاب ثمنه" أي الماء أو أجرة اتهاب نحو الدلو أو ~~اقتراضه لعظم المنة في ذلك ولو من نحو أب أو ابن وإن كان قابل المقترض ~~موسرا بمال غائب وسائر العورة كالدلو فيما ذكر ولو لم يجد إلا ما يكفيه ~~للماء أو الستر قدمه وإن لم يستر سوى السوءتين لدوام نفعه، ومن ثم وجب على ms060 ~~السيد أن يشتريه لمملوكه دون ماء طهارته في السفر "ولو كان معه ماء يحتاج ~~إليه لعطش حيوان محترم" من نفسه أو غيره ولو من أهل قافلته وإن كبرت ولم ~~تنسب إليه. "ولو" كان "في المستقبل" وإن ظن وجود الماء "وجب التيمم" وحرم ~~الطهارة بالماء دفعا للضرر الناجز2 أو المتوقع وضبطه كضبط المرض الآتي ولا ~~يكلف الطهر به ثم شربه لأن النفس تعافه بخلاف دابته بل لو كان معه نجس ~~وطاهر سقاها النجس وتطهر بالطاهر، ولا يجوز ادخار الماء لطبخ وبل كعك قدبر ~~على أكله يابسا على المنقول فيهما وكالاحتياج للماء لذلك الاحتياج لبيعه ~~لطعم المحترم أو لنحو دين عليه أو لغسل نجاسة، ولو جد العاصي بسفره ماء ~~فاحتاج إليه للعطش لم يجز له التيمم اتفاقا, وكذلك لو كان به قروح وخاف من ~~استعماله لأنه قادر على التوبة وواجد للماء، "ولا يتيمم للمرض" أي لأجله ~~حاصلا كان أو متوقعا "إلا إذا خاف من استعمال الماء على نفس" أو عضو "أو ~~منفعة عضو" أن يتلف "أو" خاف "طول" مدة "المرض" PageV01P059 # تدفئة أعضائه، ولم يجد ما يسخن به الماء، وخاف على ~~منفعة عضو أو حدوث الشين المذكور، وإن خاف من استعمال الماء في بعض بدنه ~~غسل الصحيح، وتيمم عن الجريح في الوجه واليدين، فإن كان جنبا قدم ما شاء، ~~وإن كان محدثا تيمم عن الجريح وقت غسل العليل، ثم إن كان عليه جبيرة نزعها ~~وجوبا، فإن خاف من نزعها غسل الصحيح ومسح عليها، وتيمم عما تحتها في الوجه ~~واليدين، ويجب عليه القضاء إذا وضع الجبيرة على غير طهر، أو كانت في الوجه ~~واليدين، ويقضي إذا تيمم للبرد أو تيمم لفقد الماء في الحضر، والمسافر ~~العاصي بسفره. #  وإن لم يزد أو زيادته وإن لم يبطئ ~~"أو" خاف "حدوث شين1 قبيح" أي فاحش كتغير لون ونحول واستحشاف2 وثغرة3 تبقى ~~ولحمة تزيد لإطلاق المرض في الآية وضرر نحو الشين المذكور وما قبله فوق ضرر ~~الزيادة اليسيرة على ثمن مثل الماء وإنما يؤثر إن ms061 كان "في عضو ظاهر" وهو ما ~~لا يعد كشفه هتكا للمروءة بأن يبدو في المهنة غالبا والباطن بخلافه، واحترز ~~بفاحش عن اليسير ولو على عضو ظاهر كأثر جدري وسواد قليل، وعن الفاحش بعضو ~~باطن فلا أثر لخوف ذلك إذ ليس فيهما كثير ضرر، ولا نظر لكون المتطهر قد ~~يكون رقيقا فتنقص قيمته بذلك نقصا فاحشا لأن ذلك متوهم غير متحقق، ويعتمد ~~في خوف ما ذكر قول عدل رواية أو نفسه إن عرف، وكذا لو لم يعرف ولا أخبره من ~~ذكر وخاف ما مر لكنه يعيد إذا برأ. "ولا يتيمم للبرد" أي لأجله "إلا إذا لم ~~تنفع تدفئة أعضائه" للضرر "ولم يجد ما يسخن به الماء" من إناء وحطب ونار ~~"وخاف على منفعة عضو" له "أو حدوث الشين المذكور" للضرر حينئذ، أما إذا ~~نفعته التدفئة أو جد ما يسخن به أو لم يخف ما ذكر فإنه لا يتيمم إذ لا ضرر ~~حينئذ. والحاصل أنه حيث خاف محذور البرد أو مرض حاصل أو متوقع جاز له ~~التيمم وحيث فلا فلا. # "وإن خاف من استعمال الماء" لنحو جرح "في بعض بدنه غسل الصحيح" ثم يتلطف ~~بوضع خرقة مبلولة بقرب العليل فإن تعذر أمسه ماء بلا إفاضة "وتيمم عن ~~الجريح" تيمما كاملا بأن يكون "في الوجه واليدين" وإن كان الجرح في غيرهما ~~لئلا يخلو العضو عن طهارة، ويجب أن يمر التراب عليه إن كان بمحل التيمم ولا ~~يجب مسحه بالماء وإن لم يضره لأن واجبه الغسل، فلو تعذر فلا فائدة في المسح ~~عليه ولا ترتيب بين التيمم وغسل الصحيح لكن يجب أن يكون وقت غسل الصحيح. ~~"فإن كان جنبا" يعني محدثا حدثا أكبر "قدم ما شاء" منهما إذ لا ترتيب عليه. ~~"وإن كان محدثا" حدثا أصغر "تيمم عن الجريح وقت غسل" العضو "العليل" ولم ~~ينتقل عن كل عضو حتى يكمله غسلا ومسحا وتيمما عملا بقضية الترتيب، فإن كانت ~~العلة بيده وجب تقديم التيمم والمسح على مسح الرأس وتأخيرهما عن غسل الوجه ~~وله تقديمهما إلى ms062 غسل الصحيح وهو الأولى ليزيل الماء أثر التراب وتأخيرهما ~~عنه وتوسيطه PageV01P060 # ### | فصل: "في شروط التيمم" # شروط التيمم عشرة: أن يكون بتراب، وأن يكون طاهرا، وأن لا يكون مستعملا، #  بينهما، إذ العضو الواحد لا ترتيب ~~فيه أو بوجهه ويده فتيممان، فإن عمت أعضاءه الأربعة فتيمم واحد، فإن بقي من ~~الرأس شيء وجب ثلاث تيممات، ولا فرق في التيمم وغسل الصحيح المذكورين بين ~~أن يكون بالجرح جبيرة أو لا. "ثم إن كان عليه جبيرة" وهي ألوح تهيأ للكسر ~~والانخلاع تجعل على محله والمراد بها هنا الساتر لتشمل نحو اللصوق وعصابة ~~نحو الفصد "نزعها" وغسل ما تحتها من الصحيح "وجوبا فإن خاف من نزعها" ~~محذورا مما مر "غسل الصحيح" حتى ما تحت أطرافها إن أمكن ويتلطف كما مر ~~"ومسح عليها" جميعها بماء إلى أن تبرأ بدلا عما تحتها من الصحيح لا بتراب ~~لأنه ضعيف فلا يؤثر من فوق حائل والماء يؤثر من ورائه في نحو مسح الخف، ولو ~~ترشح الساتر بنحو دم امتنع المسح عليه حتى يجعل عليه ساترا آخر لا ينفذ ~~إليه الرشح "وتيمم عما تحتها" من الجريح تيمما كاملا "في الوجه واليدين ~~ويجب عليه القضاء إذا وضع الجبيرة" أي الساتر "على غير طهر" وتعذر نزعه ~~لفوات شرط الستر من الوضع على طهر كالخف "أو كانت في الوجه واليدين" وإن ~~وضعت على طهر لنقص البدل والمبدل "ويقضي" وجوبا أيضا "إذا تيمم" في الحضر ~~أو السفر "للبرد" لندرة فقد ما يسخن به أو يتدثر به "أو" إذا "تيمم لفقد ~~الماء" وقد ندر فقده في محل التيمم وإن غلب في محل الصلاة بخلاف ما إذا غلب ~~فقده أو استوى الأمران مسافرا كان أو مقيما، إذ العبرة بندرة الفقد وعدمها ~~لا بالسفر والإقامة، فقول المصنف كغيره "في الحضر" جرى على الغالب من ندرة ~~الفقد في السفر وعدمها في الحضر. "و" يقضي المتيمم "المسافر العاصي بسفره" ~~كآبق وناشزة لأن إسقاط القضاء من المتيمم بسبب السفر الذي لا يندر فيه فقد ~~الماء رخصة ms063 فلا تناط بسفر المعصية بخلاف العاصي بإقامته. # فصل: في شروط التيمم # "شروط التيمم" أي ما لا بد منه فيه "عشرة" بل أكثر. الأول: "أن يكون ~~بتراب" على أي لون كان كالمدر1والسبخ2 وغيرهما حتى ما يداوى به وغبار رمل ~~خشن لا ناعم ومشوي PageV01P061 # وأن لا يخالطه دقيق ونحوه وأن يقصده فلو سفته الريح ~~فردده لم يكفه، وأن يمسح وجهه ويديه بضربتين، وأن يزيل النجاسة أولا، وأن ~~يجتهد في القبلة قبله، وأن يقع بعد دخول الوقت، وأن يتيمم لكل فرض عيني. #  بقي اسمه. "و" الثاني: "أن يكون ~~طاهرا" قال الله تعالى: {صعيدا طيبا} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيره: ~~ترابا طاهرا. "و" الثالث "أن لا يكون مستعملا" كالماء بل أولى وهو ما بقي ~~بمحل التيمم أو تناثر بعد مسه العضو وإن لم يعرض عنه. "و" الرابع: "أن لا ~~يخالطه دقيق ونحوه" وإن قل الخليط لأنه يمنع وصول التراب للعضو. "و" ~~الخامس: "أن يقصده" أي التراب بأن ينقله إلى العضو الممسوح ولو بفعل غيره ~~بإذنه أو يتمعك1 بوجهه أو يديه في الأرض لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[النساء: 43] ، أي اقصدوه. "فلو" انتفى النقل كأن "سفته"2 أي التراب "الريح ~~عليه" عند وقوفه فيها ولو بقصد ذلك على عضو تيممه "فردده" عليه ونوى "لم ~~يكفه" ذلك لانتفاء القصد بانتفاء المحقق له لأنه لم يقصد التراب وإنما ~~التراب أتاه. "و" السادس: "أن يمسح وجهه ويديه بضربتين" وإن أمكن بضربة ~~بخرقة3 لخبر أبي داود والحاكم وإن كان فيهما مقال. "و" السابع: "أن يزيل ~~النجاسة أولا" فلو تيمم قبل إزالتها لم يجز على المعتمد سواء نجاسة محل ~~النحو وغيرها لأنه للإباحة ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت ~~بخلاف ما لو تيمم عاريا وعنده سترة لأن ستر العورة أخف من إزالة الخبث ~~ولهذا لا إعادة على العاري بخلاف ذي الخبث. "و" الثامن "أن يجتهد في القبلة ~~قبله" فلو تيمم قبل الاجتهاد فيها لم يصح على الأوجه ويفارق ستر العورة بما ~~مر، وإما صح ms064 طهر المستحاضة قبله مع أنه للإباحة لأنه أقوى إذ الماء يرفع ~~الحدث أصالة بخلاف التراب. "و" التاسع: "أن يقع" التيمم للصلاة التي يريد ~~فعلها "بعد دخول الوقت" الذي يصح فعلها فيه لأنه طهارة ضرورة ولا ضرورة ~~قبله فيتيمم للنافلة المطلقة فيما عدا وقت الكراهة وللصلاة على الميت بعد ~~طهره وللاستسقاء بعد تجمع الناس وللفائتة بعد تذكرها. "و" العاشر: "أن ~~يتيمم لكل فرض عيني" لأن التيمم طهارة ضرورة فيقدر بقدرها، نعم يجوز تمكين ~~الحليل مرارا وجمعه مع فرض بتيمم واحد للمشقة وله فعل الجنائز وإن كثرت مع ~~فرض عيني لشبهها بالنافلة في جواز الترك وتعينها بانفراد المكلف عارض. ~~PageV01P062 # ### | فصل: "في أركان التيمم" # فروض التيمم خمسة: # الأول: النقل. # الثاني: نية الاستباحة، ويجب قرنها بالضرب واستدامتها إلى مسح وجهه فإن ~~نوى بتيممه استباحة الفرض صلى الفرض والنفل، أو استباحة النفل أو الصلاة أو ~~صلاة الجنازة لم يصل به الفرض. # الثالث: مسح وجهه. # الرابع: مسح يديه إلى المرفقين. # الخامس: الترتيب بين المسحين. # وسننه: التسمية وتقديم اليمنى، ومسح أعلى وجهه، وتخفيف الغبار، ~~والموالاة، وتفريق الأصابع عند الضرب ونزع الخاتم، ويجب نزعه في الضربة ~~الثانية، ومن سننه إمرار اليد على العضو، ومسح العضد وعدم التكرار ~~والاستقبال والشهادتان بعده، ومن لم يجد ماء ولا ترابا صلى الفرض وحده ~~وأعاد بالماء. #  فصل: في أركان التيمم # "فروض التيمم" أي أركانه "خمسة: الأول النقل" للتراب إلى العضو كما مر ~~بدليله "الثاني: نية الاستباحة" لم يتوقف على التيمم كمس المصحف وتمكين ~~الحليل1 في حق نحو الحائض "ويجب قرنها بالضرب" يعني النقل أول الأركان ~~"واستدامتها إلى مسح" شيء من "وجهه" فلو أحدث مع النقل أو بعده قبل المسح ~~أو عزبت بينهما بطل النقل وعليه إعادته لأنه أول الأركان لكنه غير مقصود ~~فاشترط استدامتها إلى المقصود. "فإن نوى بتيممه استباحة الفرض صلى الفرض ~~والنفل" وإن لم يستبحه لأن استباحة الأعلى تبيح الأدنى ولا عكس "أو استباحة ~~النفل أو الصلاة أو صلاة الجنازة لم يصل به الفرض" إذ هو أصل ms065 فلا يجعل ~~تابعا للنفل ولا لمطلق الصلاة إذ الأحوط بتنزيلها على النفل ولا لصلاة ~~الجنازة لما مر أنها تشبه النفل أو استباحة ما عدا الصلاة كمس المصحف لم ~~يستبحها فالمراتب ثلاث أعلاها الأولى ثم الثانية بأقسامها. "الثالث: مسح" ~~ظاهر "وجهه" كما مر في الوضوء للآية2 إلا أنه هنا لا يجب إيصال التراب إلى ~~باطن الشعر وإن خف ومما يغفل عنه المقبل من أنفه على شفته. "الرابع: مسح ~~يديه إلى المرفقين" للآية كالوضوء. "الخامس: الترتيب بين المسحين" لا ~~النقلتين بأن يقدم ولو جنبا مسح الوجه ثم اليدين كالوضوء. "وسننه" أي ~~التيمم "التسمية" أوله ولو لنحو جنب. "وتقديم اليمنى" على اليسرى "و" تقديم ~~"مسح أعلى وجهه" على أسفله كالوضوء في جميع ذلك "وتخفيف الغبار" من كفه ~~الماسحة إن كثر لئلا يتشوه خلقه "والموالاة" فيه بتقدير PageV01P063 # ### | فصل: "في الحيض والاستحاضة والنفاس" # وأقل الحيض يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوما بلياليها، وغالبه ست أو سبع، #  التراب ماء كالوضوء "وتفريق ~~الأصابع عند الضرب" لأنه أبلغ في إثارة الغبار "ونزع الخاتم" في الضربة ~~الأولى ليكون مسح الوجه بجميع اليد، "ويجب نزعه" أي الخاتم "في الضربة ~~الثانية" عند المسح ليصل الغبار إلى محله ولا يكفي تحريكه لأنه لا يوصله ~~إلى ما تحته بخلافه في الماء. "ومن سننه إمرار اليد على العضو" كالدلك في ~~الوضوء، "ومسح العضو" كالوضوء أيضا "وعدم التكرار" للمسح لأن المطلوب فيه ~~تخفيف الغبار. "والاستقبال والشهادتان بعده" كالوضوء فيهما. "ومن لم يجد ~~ماء ولا ترابا صلى" وجوبا "الفرض وحده" لحرمة الوقت وهي صلاة صحيحة فيبطلها ~~ما يبطل غيرها بخلاف النفل إذ لا ضرورة إليه، "وأعاد بالماء" مطلقا ~~وبالتراب إن وجده بمحل يسقط به الفرض وإلا فلا فائدة في الإعادة به، ويجوز ~~له فعل الجمعة بل يجب وإن وجب عليه قضاء الظهر. # فصل: في الحيض والاستحاضة والنفاس # الحيض لغة: السيلان. وشرعا: دم جبلة1 يخرج من أقصى رحم المرأة في أوقات ~~الصحة. # "وأقل" زمن "الحيض" تقطع الدم أو اتصل "يوم وليلة" أي قدرهما ms066 متصلا وهو ~~أربع وعشرون ساعة فما نقص عن ذلك فليس بحيض بخلاف ما بلغه عن الاتصال أو ~~التفريق فإنه حيض وإن كان ماء أصفر أو كدرا ليس على لون الدم لأنه أذى ~~فشملته الآية2. "وأكثره" زمنا "خمسة عشر يوما بلياليها" وإن لم يتصل ~~"وغالبه ست أو سبع" كل ذلك باستقراء الإمام الشافعي رضي الله عنه ومن وافقه ~~إذ لا ضابط له لغة ولا شرعا فرجع إلى المتعارف بالاستقراء، "ووقته" أي أقل ~~سنة يتصور أن ترى الأنثى فيه حيضا "بعد تسع سنين" قمرية ولو بالبلاد ~~الباردة تقريبا حتى إذا رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما كان حيضا أو ~~بأكثر كان دم فساد ولا آخر لسنه فما دامت حية فهو ممكن في حقها. "وأقل طهر" ~~فاصل "بين الحيضتين خمسة عشر يوما بلياليها" بالاستقراء أيضا، وخرج ~~بالحيضتين الطهر بين حيض ونفاس فإنه PageV01P064 # ووقته بعد تسع سنين، وأقل الطهر بين الحيضتين خمسة ~~عشر يوما بلياليها، ويحرم ما يحرم بالجنابة، ومرور المسجد إن خافت تلويثه، ~~والصوم، والطلاق فيه، والاستمتاع بما بين السرة والركبة، ويجب عليها قضاء ~~الصوم دون الصلاة. #  يكون دون ذلك، فلو رأت حامل الدم ~~ثم طهرت يوما مثلا ثم ولدت فالدم بعد الولادة نفاس وقبلها حيض، ولو رأت ~~النفاس ستين ثم طهرت يوما مثلا ثم رأت الدم حيضا على المعتمد. "ويحرم به" ~~أي الحيض "ما يحرم بالجنابة" مما مر وزيادة على ذلك منها الطهارة بنية ~~التعبد إلا في نحو أغسال الحج. "و" منها "مرور المسجد إن خافت تلويثه" ~~صيانة له ومثلها كل ذي جراحة نضاحة فإن أمنته كره لها لغلظ حدثها وبه فارق ~~ما مر في الجنب. "و" منها "الصوم" إجماعا. "و" منها "الطلاق فيه" وإن لم ~~تبذل له في مقابلته مالا لتضررها بطول مدة التبرص إذ ما بقي منه لا يحسب من ~~العدة، ومن ثم لو كانت حاملا وكانت عدتها تنقضي بالحمل بأن يكون لاحقا ~~بالمطلق ولو احتمالا لم يحرم "والاستمتاع بما بين السرة والركبة" سواء ~~بالوطء ومع ms067 حائل وهو كبيرة يكفر مستحله وغيره1 لا مع حائل لقوله تعالى: ~~{فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] ، وصح أنه صلى الله عليه وسلم ~~لما سئل عما يحل من الحائض قال: "ما فوق الإزار" 2، وخص بمفهومه عموم خبر ~~مسلم: "اصنعوا كل شيء إلا النكاح" 3، ولم يعكس عملا بالأحوط لخبر: "من حام ~~حول الحمى يوشك أن يقع فيه" 4، وشمل تعبيره بالاستمتاع تبعا للروضة5 وغيرها ~~النظر والمس بشهوة لا بغيرها، لكن عبر في التحقيق6 وغيره بالمباشرة الشاملة ~~للمس ولو بلا شهوة دون النظر ولو بشهوة، والأوجه ما أفاده كلام المصنف ~~وغيره من أن التحريم منوط بالتمتع، وبحث الإسنوي أن تمتعها بما بين سرته ~~وركبته كعكسه فيحرم واعترضه كثيرون بما فيه نظر، والذي يتجه أن له أن يلمس ~~يدها بذكره لأنها تمتع بما فوق السرة والركبة، بخلاف ما إذا لمسته هي ~~لتمتعها بما بين سرته وركبته فيحرم على كل تمكين الآخر مما يحرم عليه، وخرج ~~بما بين السرة والركبة ما عداه ومنه السرة والركبة ويستمر تحريم ذلك عليهما ~~إلى أن ينقطع وتغتسل أو تتيمم بشرطه، نعم الصوم PageV01P065 # فصل: "في المستحاضة # والمستحاضة تغسل فرجها ثم تحشوه، إلا إذا أحرقها الدم، أو كانت صائمة، ~~فإن لم يكفها تعصب بخرقة ثم تتوضأ، أو تتيمم في الوقت، وتبادر بالصلاة، وإن ~~أخرت لغير مصلحة الصلاة استأنفت، وتجب الطهارة، وتجديد التعصيب لكل فرض، ~~وسلس البول #  والطلاق يحلان بمجرد الانقطاع ~~"ويجب عليها" أي الحائض "قضاء الصوم" بأمر جديد "دون الصلاة" إجماعا فيهما ~~للمشقة في قضائها لتكررها دون قضائه. # فصل: في المستحاضة # والاستحاضة دم علة يخرج من عرق فمه في أدنى الرحم, وقيل هو المتصلة بدم ~~الحيض خاصة وغيره دم فساد والخلاف لفظي. # "والمستحاضة" يجب عليها أمور منها "تغسل فرجها" عما فيه من النجاسة "ثم ~~تحشوه" بنحو قطنة "إلا إذا" تأذت به كأن "أحرقها الدم" فحينئذ لا يلزمها ~~"أو كانت صائمة" فحينئذ يلزمها ترك الحشو والاقتصار على الشد نهارا رعاية ~~لمصلحة الصوم، وإنما روعيت مصلحة الصلاة فيمن ابتلع بعض خيط ms068 قبل الفجر ~~وطرفه خارج لأن المحذور هنا لا ينتفي بالكلية فإن الحشو يتنجس وهي حاملته ~~بخلافه ثم "فإن لم يكفها" الحشوة لكثرة الدم وكان يندفع أو يقل بالعصب ولم ~~تتأذ به "تعصب" بعد الحشو "بخرقة" مشقوقة الطرفين بأن تدخلها بين فخذيها ~~وتلصقها بأعلى الفرج إلصاقا جيدا ثم تخرج طرفا لجهة البطن وطرفا لجهة الظهر ~~وتربطها بنحو خرطقة تشدها بوسطها. "ثم تتوضأ أو تتيمم" عقب ذلك، ومر في ~~الوضوء أنه يجب الموالاة في جميع ذلك وإنما يجوز لها فعل ذلك "في الوقت" لا ~~قبله كالتيمم "وتبادر" وجوبا عقب الطهر "بالصلاة" تقليلا للحدث. "فإن أخرت ~~لغير مصلحة الصلاة" كالأكل "استأنفت" جميع ما ذكر وجوبا، وإن لم تزل ~~العصابة عن محلها ولا ظهر الدم من جانبها لتكرر حدثها مع استغنائها عن ~~احتماله بالمبادرة، أما إذا أخرت لمصلحة الصلاة كإجابة المؤذن والاجتهاد في ~~القبلة وستر العورة وانتظار الجمعة والجماعة وغير ذلك من سائر الكمالات ~~المطلوبة منها لأجل الصلاة فإنه لا يضر مراعاة لمصلحة الصلاة. "وتجب ~~الطهارة وتجديد التعصيب" وغيره مما مر على الوجه السابق وإن لم يزل عن محله ~~نظير ما مر "لكل فرض" عيني أو انتقاض طهر أو تأخير الصلاة عنه كما مر أو ~~خروج دم بتقصير في نحو شد لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم لها1 ~~PageV01P066 # وسلس المذي والودي مثلها، وأقل النفاس لحظة، وأكثره ~~ستون يوما، وغالبه أربعون يوما، ويحرم به ما يحرم بالحيض. #  بالوضوء لكل صلاة، ولها مع الفرض ~~ما شاءت من النوافل "وسلس البول وسلس المذي والودي" ونحوها "مثلها" في جميع ~~ما مر، نعم سلس المني يلزمه الغسل لكل فرض، ولو استمسك الحدث بالجلوس في ~~الصلاة وجب بلا إعادة، ولا يجوز للسلس أن يعلق قارورة يقطر فيها بوله. ~~"وأقل النفاس" وهو الدم الخارج بعد فراغ الرحم "لحظة" يعني لا حد لأقله بل ~~ما وجد منه نفاس وإن قل "وأكثره ستون يوما وغالبه أربعون يوما" بالاستقراء، ~~"ويحرم به ما يحرم بالحيض" مما مر قياسا عليه. # تتمة: ms069 يجب على النساء أن يتعلمن ما يحتجن إليه من هذا الباب كغيره، فإن ~~كان زوجها عالما لزمه تعليمها وإلا فلها الخروج ما لزمها تعلمه عينا بل يجب ~~ويحرم منعها إلا أن يسأل ويخبرها وهو ثقة وليس لها خروج إلى مجلس ذكر أو ~~علم غير واجب عيني إلا برضاه. # PageV01P067 # ### | باب الصلاة ### | مدخل # ... # باب: الصلاة # تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر، فلا قضاء على كافر إلا المرتد، ~~ولا على صبي ولا حائض ونفساء ولا مجنون إلا المرتد، ولا على مغمى عليه إلا ~~السكران المتعدي بسكره، ويجب على الولي والسيد أمر الصبي المميز بها لسبع ~~سنين، وضربه عليها لعشر، وإذا بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو المغمى عليه أو ~~أسلم الكافر أو طهرت #  باب: الصلاة # هي لغة: الدعاء. وشرعا: أقوال وأفعال غالبا مفتتحة بالتكبير المقترن ~~بالنية مختتمة بالتسليم، وأصلها قبل الإجماع الآيات والأحاديث الشهيرة. # "تجب" الصلاة وجوبا موسعا إلى أن يبقى من وقتها ما يسعها مع مقدماتها إن ~~احتاج إليها فيجوز تأخيرها إلى ذلك بشرط أن يعزم على الفعل فيه "على كل ~~مسلم" بخلاف الكافر فإنه وإن كان مخاطبا بها لكن في الآخرة ليترتب عقابها ~~عليه لا في الدنيا لأنا نقره على تركها بنحو الجزية. "بالغ" لا صبي وإن لزم ~~وليه أمره بها "عاقل" لا مجنون "طاهر" لا حائض ونفساء "فلا قضاء على كافر" ~~أصلي أسلم ترغيبا له في الإسلام "إلا المرتد" فعليه بعد الإسلام قضاء جميع ~~ما فاته تغليظا عليه "ولا" قضاء "على صبي" لعدم تكليفه وإن صحت منه "ولا ~~حائض ونفساء" لأنهما مكلفان بتركها ومن ثم حرم عليهما قضاؤها وقيل: يكره. ~~"ولا مجنون" لعدم تكليفه "إلا المرتد" فلزمه قضاؤها حتى أيام الجنون تغليظا ~~عليه. "ولا" قضاء "على" نحو "مغمى عليه" ومعتوه ومبرسم1 لعدم تكليفهم إلا ~~المرتد فإنه يقضي مطلقا كما علم مما مر و"إلا السكران المتعدي بسكره" ~~فيلزمه قضاء الزمن الذي ينتهي إليه الشكر غالبا دون ما زاد عليه من أيام ~~الجنون ونحوه، وفارق المرتد ms070 بأن من جن في ردته مرتد في جنونه حكما، ومن جن ~~في سكره ليس بسكران في دوام جنونه قطعا، وإنما منع نحو الحيض القضاء ولو مع ~~الردة لأن سقوط الصلاة عن الحائض عزيمة لأنها مكلفة بالترك، وعن نحو ~~المجنون رخصة، والمرتد والسكران ليسا من أهلها وكذا لا قضاء باستعجال الحيض ~~بخلاف استعجال الجنون، أما إذا لم يتعد بسكره كما إذا تناول شيئا لا يعلم ~~أنه مزيل للعقل فلا قضاء عليه كما مر في الإغماء لعذره. "ويجب على الولي" ~~الأب أو الجد ثم الوصي أو القيم "والسيد" والملتقط والمودع والمستعير ~~ونحوهم تعليم المميز أن النبي صلى الله عليه وسلم ولد بمكة وبعث بها ومات ~~بالمدينة ودفن فيها ثم "أمر" كل من "الصبي المميز" والصبية المميزة "بها" ~~أي بالصلاة بشروطها. "لسبع" أي بعد سبع من السنين وإن ميز قبلها, ولا بد مع ~~صيغة الأمر من التهديد "وضربه" وضربها "عليها لعشر" أي بعد PageV01P068 # الحائض أو النفساء قبل خروج الوقت ولو بتكبيرة التحرم ~~وجب القضاء بشرط بقاء السلامة من الموانع بقدر ما يسع الطهارة والصلاة، ~~ويجب قضاء ما قبلها إن جمعت معها بشرط السلامة من الموانع قدر الفرضين ~~والطهارة، ولو جن أو حاضت أو أغمي عليه أول الوقت وجب القضاء إن مضى قدر ~~الفرض مع الطهر إن لم يمكن تقديمه. #  العشر لما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء ~~عشر" 1 وحكمة ذلك التمرين على العبادة والتمييز أن يصير بحيث يأكل وحده ~~ويشرب وحده ويستنجي وحده ويختلف باختلاف أحوال الصبيان فقد يحصل مع الخمس ~~وقد لا يحصل إلا مع العشر، وعلى من ذكر أيضا نهيه عن المحرمات حتى الصغائر ~~وتعليمه الواجبات ونحوها وأمره بها كالسواك وحضور الجماعات وسائر الوظائف ~~الدينية، ولا يسقط الأمر والضرب عمن ذكر إلا بالبلوغ مع الرشد، "وإذا" زال ~~المانع السابق كأن "بلغ الصبي" أو الصبية "أو أفاق المجنون أو المغمى عليه ~~أو أسلم الكافر أو طهرت الحائض ms071 أو النفساء قبل خروج الوقت ولو بتكبيرة ~~التحرم" أي بقدر ما يسعها "وجب القضاء" لصلاة ذلك الوقت "بشرط بقاء السلامة ~~من الموانع بقدر ما يسع الطهارة والصلاة" قياسا على اقتداء المسافر بمتم في ~~جزء من صلاته بجامع لزوم الإتمام ثم ولزوم القضاء هنا. "ويجب" أيضا "قضاء ~~ما قبلها إن جمعت معها" كالظهر مع العصر والمغرب مع العشاء لأن وقتها وقت ~~لها حالة العذر فحالة الضرورة أولى، بخلاف ما يجمع معها كالعشاء مع الصبح ~~وهي مع الظهر والعصر مع المغرب فلا تلزم وإنما تجب مع قبلية تجمع "بشرط" ~~بقاء "السلامة من الموانع قدر الفرضين والطهارة" بأن يبقى بعد زوال العذر ~~سالما من الموانع زمنا يسع أخف ما يمكن كركعتين للمسافر القاصر، ولا بد أن ~~يسع مع ذلك مؤداة وجبت عليه بخلاف ما لو أدرك ركعة آخر العصر مثلا، وخلا من ~~الموانع قدر ما يسعها وطهرها فعاد المانع بعد أن أدرك من وقت المغرب ما ~~يسعها فإنه يتعين صرفه للمغرب وما فضل لا يكفي للعصر فلا تلزم هذا إن لم ~~يشرع في العصر قبل الغروب وإلا تعين صرفه العصر لعدم تمكنه حينئذ من ~~المغرب، ولو أدرك ما يسع العصر والمغرب مع الطهارة دون الظهر تعين صرفه ~~للمغرب والعصر، وكذا يقال فيما لو أدرك آخر وقت العشاء، "ولو جن" البالغ ~~"أو حاضت" أو نفست المرأة "أو أغمي عليه أول الوقت" أو أثناءه واستغرق ~~المانع باقيه "وجب القضاء" لصلاة الوقت مع فرض قبلها إن صلح لجمعه معها "إن ~~مضى قدر الفرض مع الطهر إن لم يمكن تقديمه" كتيمم وطهر سلس لأنه أدرك من ~~وقتها ما يمكن فيه فعلها فلا تسقط بما طرأ بعده كما لو هلك النصاب بعد ~~الحول وإمكان الأداء بخلاف الشروط التي يمكن تقديمها كوضوء الرفاهية فلا ~~يشترك اتساع ما أدركه إلا للصلاة فقط لإمكان تقديم الطهر في الجملة، وإنما ~~لم يؤثر هنا إدراك ما لا يسع PageV01P069 # فصل: "في مواقيت الصلاة" # وأول وقت الظهر زوال الشمس، وآخره مصير ظل كل شيء ms072 مثله غير ظل الاستواء، ~~ولها وقت فضيلة أوله ثم اختيار إلى آخره. # وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر، وزاد قليلا، ولها أربعة أوقات: فضيلة #  بخلاف نظيره آخر الوقت كما مر ~~لإمكان البناء على ما أوقعه فيه بعد خروجه بخلافه هنا، ولا تجب الثانية ~~هنا, وإن اتسع لها وقت الخلو من زمن الأولى كما أفهمه كلامه بخلاف عكسه ~~السابق؛ لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية إذا صلاهما جمعا بخلاف العكس. # فصل: في مواقيت الصلاة # والأصل فيها حديث جبريل المشهور1. # "أول وقت الظهر زوال الشمس" وهو ميلها عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه ~~بحالة الاستواء إلى جهة المغرب في الظاهر لنا بزيادة الظل أو حدوثه لا نفس ~~الميل فإنه يوجد قبل ظهوره لنا وليس هو أول الوقت. "وآخره مصير ظل كل شيء ~~مثله غير ظل الاستواء" إن وجد، أما دخوله بالزوال فإجماع، وأما خروجه ~~بالزيادة على ظل المثل فلحديث جبريل وغيره. "ولها" أي الظهر "وقت فضيلة ~~أوله" على ما يأتي تحريره2 "ثم" وقت "اختيار" ويمتد "إلى" أن يبقى ما يسعها ~~من "آخره" على المعتمد ووقت عذر وهو وقت العصر لمن يجمع ووقت ضرورة بأن ~~يزول المانع وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة كما مر ووقت الفضيلة والحرمة ~~والضرورة يجري في سائر الصلوات. "وأول وقت العصر إذا خرج وقت الظهر و" لا ~~يظهر ذلك إلا إن "زاد" ظل الشيء على مثله "قليلا" وليست هذه الزيادة فاصلة ~~بين الوقتين بل هي من وقت العصر لخبر مسلم: "وقت الظهر إذا زالت الشمس ما ~~لم يحضر العصر" 3، PageV01P070 # أوله، واختيار إلى مصير الظل مثلين، ثم جواز إلى ~~الاصفرار، ثم كراهة إلى آخره. # وأول المغرب بالغروب، ويبقى حتى يغيب الشفق الأحمر، وهو أول وقت العشاء. # ولها ثلاثة أوقات: وقت فضيلة أوله، ثم وقت اختيار إلى ثلث الليل، ثم وقت ~~جواز إلى الفجر الصادق، وهو المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق، وهو أول وقت ~~الصبح. # ولها أربعة أوقات: وقت فضيلة أوله، ثم اختيار إلى الإسفار، ثم جواز ms073 إلى ~~الحمرة، ثم كراهة، ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة، ويكره النوم ~~قبلها #  وقوله صلى الله عليه وسلم في خبر ~~جبريل: "صلى بي الظهر حين كان ظله مثله" 1، أي فرغ منها حينئذ كما شرع في ~~العصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعي رضي الله عنه نافيا به اشتراكهما ~~في وقت واحد المصرح بعدمه خبر مسلم السابق. "ولها أربعة أوقات" بل سبعة ~~"فضيلة" يصح فيها وفيما عطف عليها الجر بدلا من أوقات والرفع بدلا من أربعة ~~"أوله واختيار إلى مصير الظل مثلين" غير ظل الاستواء "ثم جواز" بلا كراهة ~~"إلى الاصفرار ثم كراهة إلى آخره" أي إلى بقاء ما يسعها ووقت عذر ووقت ~~ضرورة ووقت حرمة. "وأول" وقت "المغرب بالغروب" إجماعا "ويبقى حتى يغيب ~~الشفق الأحمر" كما في خبر مسلم2، وخرج بالأحمر ما بعده من الأصفر ثم الأبيض ~~ولها وقت فضيلة وحرمة وضرورة وعذر واختيار وهو وقت الفضيلة. "وهو" يعني ~~غيبوبة الشفق الأحمر "أول وقت العشاء" للإجماع على دخوله بالشفق والأحمر هو ~~المتبادر منه. "ولها ثلاثة أوقات" بل سبعة كالعصر "وقت فضيلة أوله ثم وقت ~~اختيار إلى ثلث الليل" الأول "ثم وقت جواز" بلا كراهة إلى الفجر الكاذب ثم ~~بكراهة إلى بقاء ما يسعها ثم وقت حرمة "إلى الفجر الصادق" ولها وقت ضرورة ~~ووقت عذر "وهو" أي الفجر الصادق "المنتشر ضوؤه معترضا بالأفق" أي نواحي ~~السماء وقبله يطلع الكاذب مستطيلا ثم يذهب وتعقبه ظلمة "وهو" أي الفجر ~~الصادق "أول وقت الصبح" لخبر مسلم" "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم ~~تطلع الشمس"3، "ولها أربعة أوقات" بل ستة "وقت فضيلة أوله ثم اختيار إلى ~~الإسفار ثم جواز" بلا كراهة "إلى الحمرة ثم كراهة" إلى أن يبقى ما يسعها ثم ~~حرمة ولها وقت ضرورة. "ويكره تسمية المغرب عشاء والعشاء عتمة" للنهي الصحيح ~~عنها. "ويكره النوم قبلها" ولو قبل دخول وقتها على الأوجه خشية الفوات ~~وكالعشاء في هذه غيرها، نعم يحرم النوم الذي لم يغلب حيث توهم الفوات بعد ~~دخول الوقت ms074 وكذا قبله على ما اعتمده كثيرون PageV01P071 # بالبلد الحار لمن يصلي جماعة في موضع بعيد إلى حصول ~~الظل، ولمن تيقن السترة آخر الوقت، ولمن تيقن الجماعة آخره، وكذا لو ظنها ~~ولم يفحش التأخير، وللغيم حتى يتيقن الوقت أو يخاف الفوات، ومن صلى ركعة في ~~الوقت فهي أداء أو دونها فقضاء، ويحرم تأخيرها إلى أن يقع بعضها خارجه. #  وإقامة "حين دخل الوقت" أي عقب ~~دخوله فلا يشترط تقدمها عليه بل لو أخر من هو متلبس بها بقدرها لم تفته ~~الفضيلة على ما في الذخائر1 ولا يكلف العجلة على غير العادة بل يعتبر في حق ~~كل أحد الوسط المعتدل من فعل نفسه ولا يضر التأخير لعذر آخر كخروج من محل ~~تركه الصلاة فيه وسيأتي وكقليل أكل وكلام عرفا، والحاصل أن كل تأخير فيه ~~تحصيل كمال خلا عنه التقديم يكون أفضل. "و" من ذلك أنه "يسن التأخير عن أول ~~الوقت للإبراد بالظهر لا الجمعة" وإنما يسن بشروط كونه "في الحر" الشديد ~~وكونه "بالبلد الحار" وكونه "لمن يصلي جماعة" وكونها تقام "في موضع" مسجد ~~أو غيره وكونهم يقصدون الذهاب إلى محل "بعيد" بأن يكون في مجيئه مشقة تذهب ~~الخشوع أو كماله وكونهم يمشون إليها في الشمس لما صح من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم" 2 أي ~~غليانها وانتشار لهبها دل بفحواه على أنه لا بد من الشروط المذكورة، فلا ~~يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار ولا في قطر بارد أو معتدل وإن ~~اتفق فيه شدة حر ولا لمن يصلي منفردا أو جماعة ببيت أو بمحل حضرة جماعة لا ~~يأتيهم غيرهم أو يأتيهم من قرب أو من بعد لكن يجد ظلا يمشي فيه إذ ليس في ~~ذلك كثير مشقة، وإذا سن الإبراد سن التأخير "إلى حصول الظل" الذي يقي غالب ~~الجماعة من الشمس وغايته نصف الوقت. "و" منه أن يسن التأخير أيضا "لمن" أي ~~لعار "تيقن السترة آخر الوقت" ms075 لأن الصلاة بها أفضل "ولمن تيقن الجماعة ~~آخره" أي بحيث يبقى ما يسعها لذلك. "وكذا لو ظنها ولو يفحش التأخير" عرفا ~~لذلك أيضا فإن انتفى ما ذكر فالتقديم أفضل. "و" أن يسن أيضا "للغيم" ونحوه ~~مما يمنع العلم بدخول الوقت "حتى يتيقن الوقت" أي دخوله بأن تطلع الشمس ~~مثلا فيراها أو يخبره بها ثقة. "أو" حتى يخاف الفوات "للصلاة. ومن صلى ~~ركعة" من الصلاة "في الوقت فهي" أي الصلاة كلها "أداء أو" صلى "دونها ~~فقضاء" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد ~~أدرك الصلاة" 3 PageV01P073 # ### | فصل: "في مواقيت الصلاة" # ... # والحديث بعدها إلا في خير أو حاجة. # وأفضل الأعمال الصلاة أول الوقت، ويحصل ذلك بأن يشتغل بأسباب الصلاة حين ~~دخل الوقت، ويسن التأخير عن أول الوقت للإبراد بالظهر لا الجمعة في الحر #  لكن خالف في السبكي وغيره. "و" ~~يكره "الحديث" وسائر الصنائع "بعدها" أي بعد فعلها ولو مجموعة جمع تقديم ~~على ما زعمه ابن العماد1 خشية الفوات أيضا "إلا في خير" كمذاكرة علم شرعي ~~أو آلة له وإيناس ضيف وملاطفة زوجة. "أو حاجة" كمراجعة حساب لأن ذلك خير أو ~~عذر ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة، وقد ورد: "كان النبي صلى الله عليه وسلم ~~يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل"2. "وأفضل الأعمال" البدنية بعد الإسلام ~~"الصلاة" ففرضها أفضل الفرائض ونفلها أفضل النوافل للأدلة الكثيرة في ذلك، ~~وقيل الحج وقيل الطواف وقيل غير ذلك، وأفضل أحوال الصلاة المؤقتة من حيث ~~الوقت مع عدم العذر أن توقع" أول الوقت" ولو عشاء لأن ذلك من المحافظة ~~عليها المأمور بها في آية: {حافظوا على الصلوات} ، ولما صح أنه صلى الله ~~عليه وسلم سئل أي الأعمال أفضل؟ فقال: "الصلاة لأول وقتها" 3، ومن أنه كان ~~يصلي العشاء لسقوط القمر ليلة ثالثة4، ومن أن نساء المؤمنين كن ينقلبن بعد ~~صلاة الفجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يعرفهن أحد من الغلس5 ~~فخبر: "أسفروا بالفجر فإنه أعظم ms076 للأجر" 6، وخبر: "كان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم يحب أن يؤخر العشاء"7 معارضان بذلك. "ويحصل ذلك" الفضل الذي في ~~مقابلة التعجيل "بأن يشتغل" أول الوقت "بأسباب الصلاة" كطهر وستر وأذان ~~PageV01P062 # ### | فصل: "في الاجتهاد في الوقت" # ومن جهل الوقت أخذ بخبر ثقة عن علم، أو أذان مؤذن واحد، أو صياح ديك مجرب ~~فإن لم يجد اجتهد بقراءة أو حرفة أو نحو ذلك، ويتخير الأعمى بين تقليد ثقة ~~والاجتهاد، فإن تيقن صلاته قبل الوقت قضاها، ويستحب المبادرة بقضاء ~~الفائتة، وتقديمها على الحاضرة التي لا يخاف فوتها وإن خاف فوات الجماعة ~~فيها، ويجب المبادرة بقضاء الفائتة إن فاتته بغير عذر. #  أي مؤداة واختصت الركعة بذلك ~~لاشتمالها على معظم أفعال الصلاة إذ معظم الباقي كالتكرار لها، فجعل ما بعد ~~الوقت تابعا لها بخلاف ما دونها، وثواب القضاء دون ثواب الأداء لا سيما إن ~~عصي بالتأخير. "ويحرم تأخيرها إلى أن يقع بعضها" أي الصلاة ولو التسليمة ~~الأولى "خارجة" أي الوقت وإن وقعت أداء نعم إن شرع فيها وقد بقي من وقتها ~~ما يسعها ولم تكن جمعة فطولها بالقراءة ونحوها حتى خرج جاز له ذلك وإن لم ~~يوقع ركعة منها في الوقت لأنه استغرقه بالعبادة. # فصل: في الاجتهاد في الوقت # "من جهل الوقت" لنحو غيم أو حبس ببيت مظلم "أخذ" وجوبا "بخبر ثقة" ولو ~~عدل رواية "يخبر عن علم" أي مشاهدة، وكإخباره أذان الثقة العارف بالمواقيت ~~في الصحو فيمتنع معهما الاجتهاد لوجود النص، فإن فقد جاز له الاجتهاد وجاز ~~له الأخذ إما بأذان مؤذنين كثروا وغلب على الظن إصابتهم "أو أذان مؤذن ~~واحد" عدل عارف بالمواقيت في يوم غيم إذ لا يؤذن عادة إلا في الوقت "أو ~~صياح ديك مجرب" بالإصابة للوقت أو بحسابه إن كان عارفا به لغلبة الظن بجميع ~~ذلك "فإن لم يجد" ما ذكر "اجتهد" وجوبا "بقراءة أو حرفة" كخياطة "أو نحو ~~ذلك" من كل ما يظن به دوله كورد، ويجوز الاجتهاد لمن لو صبر تيقن بل حتى ms077 ~~للقادر على اليقين حالا بنحو الخروج من بيت مظلم لرؤية الشمس لأن في الخروج ~~إلى رؤيتها نوع مشقة وبه فارق ما مر في الخبر عن علم. "ويتخير الأعمى بين ~~تقليد ثقة" عارف "والاجتهاد" لعجزه في الجملة وإنما امتنع عليه التقليد في ~~الأواني عند عدم التحير لأن الاجتهاد هنا يستدعي أعمالا مستغرقة للوقت ففيه ~~مشقة ظاهرة بخلافه، ثم أما البصير القادر على الاجتهاد فلا يقلد مجتهدا ~~مثله، وإذا تحرى وصلى فإن لم يبن له الحال فلا شيء عليه لمضي صلاته على ~~الصحة ظاهرا وإن بان الحال ولو بخبر عدل رواية عن علم "فإن تيقن صلاته" ~~وقعت "قبل الوقت قضاها" وجوبا لوقوعها في غير وقتها سواء أعلم في الوقت أم ~~بعده، وإن علم وقوعها فيه أو بعده فلا قضاء ولا إثم، أما إذا لم يجتهد وصلى ~~فإنه يعيد وإن بان وقوعها في الوقت لتقصيره. "ويستحب المبادرة بقضاء ~~الفائتة" بعذر كنوم أو نسيان تعجيلا لبراءة الذمة # PageV01P074 # ### | فصل: "في الصلاة المحرمة من حيث الوقت" # تحرم الصلاة في غير حرم مكة وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح، ووقت ~~الاستواء إلا يوم الجمعة حتى تزول، ووقت الاصفرار حتى تغرب، وبعد صلاة ~~الصبح حتى تطلع، وبعد صلاة العصر حتى تغرب، ولا يحرم ما له سبب غير متأخر ~~عنها كفائتة #  وللأمر بذلك في خبر الصحيحين1. "و" ~~يستحب "تقديمها على الحاضرة التي لا يخاف فوتها وإن خاف فوات الجماعة فيها" ~~أي الحاضرة على المعتمد خروجا من خلاف من أوجب ذلك، ولا نظر لكون أحمد يوجب ~~الجماعة عينا لأنها عنده ليست شرطا للصحة على الأصح بخلاف الترتيب عند من ~~اشترطه فكانت رعاية خلافه أولى، أما إذا خاف فوتها ولو بخروج جزء منها عن ~~الوقت فإنه يلزمه تقديم الحاضرة لحرمة إخراج بعضها عن الوقت. "ويجب ~~المبادرة بقضاء الفائتة إن فاتته بغير عذر" تغليظا عليه، ويجب عليه أيضا أن ~~يصرف لها سائر زمنه إلا ما يضطر لصرفه في تحصيل مؤنته ومؤنة من تلزمه ~~مؤنته، ولا يجوز له ms078 أن ينتفل حتى تفرغ ذمته من جميع الفوائت التي تعدى ~~بإخراجها عن وقتها. # فصل: في الصلاة المحرمة من حيث الوقت # "تحرم الصلاة" التي لا سبب لها أو لها سبب متأخر ولا تنعقد في "غير حرم ~~مكة" في خمسة أوقات ثلاثة منها تتعلق بالزمان من غير نظر لمن صلى ولمن لم ~~يصل واثنان يتعلقان بفعل صاحبة الوقت، فمن فعلها حرم عليه الصلاة الآتية ~~ومن لا فلا ونعني بالثلاثة "وقت طلوع الشمس حتى ترتفع قدر رمح" تقريبا فيما ~~يظهر لنا وإلا فالمسافة طويلة. "ووقت الاستواء إلا يوم الجمعة حتى تزول" ~~ووقته وإن ضاق جدا لكنه يسع التحرم. "ووقت الاصفرار" للشمس "حتى تغرب و" ~~نعني بالاثنين "بعد" فعل "صلاة الصبح" لمن صلاها "حتى تطلع" الشمس "وبعد" ~~فعل "صلاة العصر" ولو مجموعة في وقت الظهر "حتى تغرب" لما صح من النهي عن ~~الصلاة في الأوقات الخمسة ومن استثناء حرم مكة بقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"يا بني عبد PageV01P075 # وكسوف، وسنة وضوء وتحية وسجدة تلاوة وشكر، إن لم يقصد ~~به تأخيرها إليها ليصليها فيها، ويحرم ما لها سبب متأخر عنها كصلاة ~~الاستخارة، وركعتي الإحرام والصلاة إذا صعد الخطيب المنبر إلا التحية ~~ركعتين إن لم يخش فوات التكبيرة. #  مناف لا تمنعوا أحدا طاف بهذا ~~البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" 1 وليس في رواية الدارقطني وابن ~~حبان "طاف" وبه يتجه أن الصلاة ثم ليست خلاف الأولى لأن الخلاف ضعيف بذلك، ~~وأما استثناء يوم الجمعة ففي خبر أبي داود2 وإن كان مرسلا3 لأنه عضده ندب ~~التكبير إليها والترغيب في الصلاة إلى حضور الإمام. "ولا يحرم" من الصلاة ~~"ما له سبب غير متأخر عنها" بأن كان متقدما أو مقارنا "كفائتة" ولو نفلا ما ~~لم يقصد تأخيرها إليها ليقضيها فإنها لا تنعقد وإن كانت واجبة على الفور. ~~"و" صلاة "كسوف" للشمس أو للقمر وعيد بناء على أن وقتها يدخل بالطلوع ~~واستقاء وجنازة لم يتحر أي يقصد تأخير الصلاة عليها إلى وقت المكروه لا ms079 ~~لفضيلة فيه ككثرة المصلين كما يأتي ومنذورة ومعادة "وسنة وضوء" وطواف ودخول ~~منزل "وتحية" للمسجد "وسجدة تلاوة و" سجدة "شكر" فلا تحرم هذه الصلاة في ~~الأوقات الخمسة "إن لم يقصد به تأخيرها إليها ليصليها فيها" فإن قصد ذلك لم ~~ينعقد لأنه بالتأخير إلى ذلك مراغم للشرع بالكلية، ومنه تأخير الفائتة ~~إليها ليقضيها فيها أو يداوم عليها وإن تضيق وقتها بأن فاتته عمدا وتأخير ~~الصلاة على الجنازة إليها أي لا لفضيلة تحصل فيها ككثرة المصلين فيما يظهر ~~ودخول المسجد فيه بقصد التحية فقط، بخلاف ما إذا لم يقصد شيئا أو دخله لغرض ~~آخر، ومنه أيضا تعمد التلاوة فيه ليسجد لها فلا تنعقد في الكل وللمراغمة ~~المذكورة. "ويحرم ما لها سبب متأخر عنها كصلاة الاستخارة وركعتي الإحرام" ~~لتأخر سببهما عنهما أعني الاستخارة والإحرام والمتأخر ضعيف باحتمال وقوعه ~~وعدمه. "و" يحرم على الحاضرين "الصلاة" إجماعا ولا تنعقد وإن كان لها سبب ~~أو كانت فائتة بغير عذر "إذا صعد الخطيب المنبر" وجلس وإن لم يشرع في ~~الخطبة ولا سمعها المصلي لإعراضه عنها بالكلية إذ من شأن المصلي الإعراض ~~عما سوى صلاته بخلاف المتكلم، ويحرم أيضا إطالة الصلاة التي شرع فيها قبل ~~صعود الخطيب أما الداخل فلا يباح له. "إلا التحية ركعتين" فتسن له للأمر ~~بها في الخبر الصحيح4، لكن يجب عليه تخفيفها بأن يقتصر على الواجبات ولو لم ~~PageV01P076 # ### | فصل: "في الأذان" # يستحب الأذان والإقامة للمكتوبة إن لم يصلها بفائتة للرجل ولو منفردا ولو ~~سمع الأذان، ولجماعة ثانية، وفائتة، فإن اجتمع فوائت أو جمع تقديما أو ~~تأخيرا أذن للأولى #  يكن صلى سنة الجمعة القبلية نواها ~~مع التحية إذ لا يجوز له الزيادة على ركعتين بكل حال هذا "إن لم يخش فوات ~~التكبيرة" للإحرام وإلا بأن دخل آخر الخطبة وغلب على ظنه أنه إن صلى التحية ~~فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام فلا يصلي التحية لأنها حينئذ مكروهة تنزيها ~~بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لكراهة الجلوس قبل التحية ولو صلاها وقد ms080 ~~أقيمت الصلاة كان أشد كراهة. # فصل: في الأذان # وهو لغة: الإعلام1. وشرعا: قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة وهو مجمع على ~~مشروعيته، لكن اختلفوا في أنه سنة أو فرض كفاية. # "يستحب الأذان والإقامة" على الكفاية فيحصلان بفعل البعض كابتداء السلام ~~وإنما يسنان "للمكتوبة" دون المنذورة وصلاة الجنازة والسنن لعدم ثبوته في ~~ذلك بل يكرهان فيه وتسن الإقامة لها مطلقا، وأما الأذان فإنما يسن لها. ~~"وإن لم يصلها بفائتة" أو مجموعة، أما إذا صلى فوائت ووالى بينها فلا يؤذن ~~إلا للأولى، وكذا إن عقبها بحاضرة بلا فصل طويل، نعم إن دخل وقتها كأن صلى ~~فائتة قبل الزوال وأذن لها فلما فرغ منها زالت الشمس أذن للظهر للإعلام ~~بوقتها، ومثله ما لو أخر مؤداة لآخر وقتها فأذن لها وصلى فدخل وقت ما بعدها ~~فيؤذن لها أيضا، وأما أولى المجموعتين جمع تقديم أو تأخير فيؤذن لها دون ~~ثانيتهما للاتباع ولو لم يوال بين ما ذكر أذن وأقام للكل، وإنما يسن الأذان ~~"للرجل" أي الذكر ولو صبيا بخلاف المرأة والخنثى كما يأتي، ويسن لكل مصل ~~"ولو منفردا" عن الجماعة "ولو سمع الأذان" من غيره كما في التحقيق وغيره، ~~ويكفي في أذان المنفرد إسماع نفسه بخلاف أذان الإعلام كما يأتي "و" يسن ~~أيضا "لجماعة ثانية" مع رفع الصوت وإن كرهت كأن يكون المسجد غير مطروق ولم ~~يأذن لهم إمامه الراتب2، نعم إن كان الجماعة الأولى أذنوا وصلوا جماعة أو ~~فرادى وذهبوا لم يسن للجماعة الثانية رفع الصوت بل يسن لهم عدمه لئلا ~~PageV01P077 # وحدها، ويستحب الإقامة وحدها للمرأة وأن يقال في ~~الصلاة المسنونة جماعة: الصلاة جامعة. وشرط صحة الأذان الوقت إلا الصبح ~~فيجوز بعد نصف الليل، وإلا الأول من يوم #  يوهم السامعين دخول وقت صلاة أخرى ~~لا سيما في يوم الغيم "و" يسن أيضا لأجل "فائتة" لأن بلالا كما رواه مسلم1 ~~أذن للصبح لما فاتته صلى الله عليه وسلم حين نام بالوادي هو وأصحابه عنها ~~إلى طلوع الشمس. "فإن اجتمع فوائت" أو والى ms081 بينها "أو جمع تقديما أو ~~تأخيرا" ووالى بينها "أذن للأولى وحدها" وأقام للكل، أما الأولى فاتباعا ~~لما ورد من فعله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق بسند فيه انقطاع لكنه معتضد ~~بما مر من أنه أذن للفائتة، وأما الثاني فلما صح أنه صلى الله عليه وسلم ~~جمع بين المغرب والعشاء بمزدلفة بأذان وإقامتين2. "ويستحب الإقامة وحدها ~~للمرأة" لنفسها وللنساء لا للرجال والخناثى وللخنثى لنفسه وللنساء لا ~~للرجال، أما الأذان فلا يندب للمرأة مطلقا فإن أذنت سرا لها أو لمثلها أبيح ~~أو جهرا فوق ما تسمع صواحبها، وثمة من يحرم نظره إليه حرم للافتتان بصوتها ~~كوجهها، وإنما جاز غناؤها مع استماع الرجل له لأنه يكره له استماعه، وإن ~~أمن الفتنة والأذان يسن له استماعه، فلو جوزناه لها لأدى إلى أن يؤمر الرجل ~~باستماع ما يخشى منه الفتنة وهو ممتنع، وأيضا فالنظر للمؤذن حال الأذان ~~سنة، فلو جوزناه لها لأدى الأمر بالنظر إليها وإنما جاز لها رفع صوتها ~~بالتلببية لفقد ما ذكر مع أن كل أحد ثم مشتغل بتلبية نفسه والتلبية لا يسن ~~الإصغاء إليها، وتسن حتى للمرأة بخلاف الأذان ومثلها في جميع ما ذكر ~~الخنثى. "و" يستحب "أن يقال في الصلاة المسنونة جماعة" غير المنذورة و"غير ~~الجنازة" كصلاة عيد وكسوف واستسقاء وتراويح ووتر حيث ندبت الجماعة له ولم ~~يكن تابعا للتراويح "الصلاة جامعة" برفعهما ونصبهما ورفع أحدهما ونصب الآخر ~~لو رود ذلك في الصحيحين3 في كسوف الشمس وقيس به الباقي، ويغني عن ذلك ~~الصلاة وهلموا إلى الصلاة والصلاة يرحمكم الله ومحله عند الصلاة، وينبغي ~~جعله عند أول الوقت أيضا ليكون بدلا عن الأذان والإقامة، وخرج بما ذكر ~~النافلة التي لم تصل جماعة والتي لم تشرع الجماعة فيها والمنذورة وصلاة ~~الجنازة فلا يسن فيها ذلك لأن مشيعي الجنازة حاضرون فلا حاجة لإعلامهم. ~~"وشرط صحة الأذان الوقت" لأنه للإعلام به فلا يصح قبله "إلا الصبح فيجوز ~~بعد نصف الليل" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إن بلالا يؤذن بليل ~~فكلوا واشربوا ms082 حتى يؤذن ابن أم PageV01P078 # الجمعة والترتيب، والموالاة وكونه من واحد وبالعربية ~~إن كان ثم من يحسنها، وعليه أن يتعلم، وشرطهما: إسماع بعض الجماعة وإسماع ~~نفسه إن كان منفردا، وشرط المؤذن: #  مكتوم"1 "وإلا" الأذان "الأول من ~~يوم الجمعة" فيجوز قبل الزوال أيضا على ما في رونق الشيخ أبي حامد2 لكن فيه ~~نظر إذ الأذان للصبح قبل وقتها خارج عن القياس فلا يلحق به غيره، على أن ~~الفرق بينهما جلي إذ الناس قبل الفجر مشغولون بالنوم فندب تنبيههم ليتأهبوا ~~للصلاة أول وقتها، بخلافهم يوم الجمعة فإنهم فيه كبقية الأيام وليسوا ~~مشغولين بما يمنعهم معرفة أول الوقت فالأوجه أنه كغيره فلا يندب إلا بعد ~~الزوال، على أنه نوزع في نسبة الرونق للشيخ أبي حامد3. "و" شرطه أيضا ~~كالإقامة "الترتيب" للاتباع ولأن تركه يوهم اللعب فلو عكس ولو ناسيا لم يصح ~~لكن يبني على المنتظم منه "والموالاة" بين كلماتهما فإن تركها ولو ناسيا ~~بطل أذانه ولا يضر يسير سكوت وكلام وإغماء ونوم إذ لا يخل بالإعلام "وكونه" ~~كالإقامة أيضا "من واحد" فلا يصح بناء غير المؤذن والمقيم على ما أتيا به ~~لأنه يورث اللبس في الجملة وإن اشتبها صوتا. "و" كونه "بالعربية" فلا يصح ~~بغيرها "إن كان ثم من يحسنها" وإلا صح بها كأذكار الصلاة هذا إذا أذن ~~لجماعة فإن أذن لنفسه وهو لا يحسنها صح وإن كان هناك من يحسنها، "وعليه" أي ~~يتأكد له ندبا "أن يتعلم وشرطهما" أيضا "إسماع بعض الجماعة" ولو واحدا إن ~~أذن أو أقام لجماعة لأنها تحصل باثنين فلا يجزئ الإسرار ولو ببعضه ما عدا ~~الترجيع لفوات الإعلام. "وإسماع نفسه" وإن لم يسمع غيره "إن كان منفردا" ~~لأن الغرض منهما حينئذ الذكر، ويسن أن يكون الرفع بالإقامة أخفض منه ~~بالأذان. "وشرط المؤذن" كونه عارفا بالوقت إن نصب له وإلا حرم نصبه وإن صح ~~أذانه وشرطه وشرط المقيم "الإسلام" فلا يصحان من كافر لعدم أهليته للصلاة ~~ويحكم له بإسلامه لنطقه بالشهادتين إلا إن كان عيسويا 4 لأنهم ms083 يعتقدون أن ~~نبينا صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العرب خاصة. "والتمييز" فلا يصحان ~~PageV01P079 # الإسلام والتمييز والذكورة، ويكره التمطيط، والكلام ~~اليسير فيه، وترك إجابته، وأن يؤذن قاعدا أو راكبا إلا المسافر الراكب، ~~وفاسقا، وصبيا وجنبا، ومحدثا إلا إذا احدث في أثناء #  من مجنون وصبي غير مميز وسكران إلا ~~في أول نشوته، ويتأدى بأذان الصبي المميز وإقامته الشعار وإن لم يقبل خبره ~~بدخول الوقت وأفعال الإمام "والذكورة" فلا يصحان من الأنثى للرجال أو ~~الخناثى ولو محارم على الأوجه كما لا تصح إمامتها لهم ولا من الخنثى للرجال ~~ولا للنساء كذلك ولحرمة نظر الفريقين إليه. "ويكره" فيهما التطريب والتلحين ~~وتفخيم الكلام والتشادق1 "والتمطيط"2 بل قال ابن عبد السلام: يحرم التلحين ~~أي إن غير المعنى أو أوهم محذورا كمد همزة أكبر ونحوها، ومن ثم قال ~~الزركشي3: وليحترز من أغلاط تقع للمؤذنين كمد همزة أشهد فيصير استفهاما، ~~ومد باء أكبر فيصير جمع كبر بفتح أوله وهو طبل له وجه واحد، ومن الوقف على ~~إله والابتداء بإلا الله لأنه ربما يؤدي إلى الكفر كالذي قبله، ومن مد ألف ~~الله والصلاة والفلاح لأن الزيادة في حرف المد واللين على مقدار ما تكلمت ~~به العرب لحن وخطأ، ومن قلب الألف هاء من الله ومد همزة أكبر ونحوها وهو ~~خطأ ولحن فاحش وعدم النطق بها للصلاة لأنه يصير دعاء إلى النار "و" يكره ~~على المعتمد "الكلام اليسير فيه" وفي الإقامة حيث لم يكن في مصلحة وإلا كأن ~~رد السلام أو شمت العاطس كان خلاف السنة، نعم قد يجب الكلام إن كان في تركه ~~إلحاق ضر له أو لغيره ويسن له إذا عطس أن يحمد الله سرا. "و" يكره "ترك ~~إجابته" أي الأذان ومثله الإقامة "و" يكره "أن يؤذن" أو يقيم "قاعدا أو ~~راكبا" لتركه القيام المأمور به، ومنه يؤخذ كراهة ترك كل سنة مؤكدة "إلا ~~المسافر الراكب" فلا يكرهان له لحاجته إلى الركوب، لكن الأولى له أن يقيم ~~بعد نزوله لأنه لا بد له منه ms084 للفريضة، ولا يكره له أيضا ترك الاستقبال، ولا ~~يكره له المشي لاحتياجه إليه، ويجزئه الأذان والإقامة مع المشي وإن بعد عن ~~مكان ابتدائهما بحيث لا يسمع آخرهما من سمع أولهما. "و" يكرهان ممن يكون ~~"فاسقا وصبيا" لأنهما غير مأمونين وأعمى ليس معه بصير يعرف الوقت. "وجنبا ~~ومحدثا" لخبر: "كرهت أن أذكر الله إلا على طهر" 4 وخبر: "لا يؤذن ~~PageV01P080 # الأذان فيتمه، والتوجه فيهما لغير القبلة، ويسن ~~ترتيله، والترجيع فيه، والتثويب في الصبح أداء وقضاء، ويسن الالتفات برأسه ~~وحده يمينه في حي على الصلاة، ويساره في حي على الفلاح، ويسن وضع أصبعيه في ~~صماخي أذنيه في الأذان دون الإقامة، وكون المؤذن ثقة #  إلا متوضيء" 1 "إلا إذا أحدث في ~~أثناء الأذان فيتمه" ولا يقطعه لئلا يوهم التلاعب فإن خالف بني إن قصر ~~الفصل وإلا استأنف. "و" يكره "التوجه فيهما لغير القبلة" لتركه الاستقبال ~~المنقول سلفا وخلفا. "ويسن ترتيله" أي التأني فيه بأن يأتي بكلماته مبينة ~~وإدراج الإقامة لما صح من الأمر بهما. "والترجيع فيه" لما صح أنه صلى الله ~~عليه وسلم علمه لأبي محذورة وهو إسرار كلمتي الشهادة قبل الجهر بهما فهو ~~اسم للأول، وسمي بذلك لأنه رجع إلى الرفع بعد أن تركه، والمراد بإسرار ذلك ~~أن يسمع من بقربه عرفا وأهل المسجد إن كان واقعا عليهم والمسجد متوسط ~~الخطة. "والتثويب" وبالمثلثة من ثاب إذا رجع "في الصبح" أي في أذانيه أداء ~~"و" كذا "قضاء" كما صرح به ابن عجيل2 وأقروه وهو أن يقول بعد الحيعلتين: ~~الصلاة خير من النوم مرتين لما صح من أنه صلى الله عليه وسلم لقنه لأبي ~~محذورة، وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم ويكره في غيره ~~لأنه بدعة. # "ويسن الالتفات" في الأذان والإقامة "برأسه وحده" لا بصدره "يمينه" مرة ~~"في" مرتي قوله: "حي على الصلاة ويساره" مرة "في" مرتي قوله: "حي على ~~الفلاح" لأن بلالا كان يفعل ذلك بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم في الأذان ~~رواه الشيخان3 وقيس به ms085 الإقامة واختصت الحيعلتان بذلك لأن غيرهما ذكر الله ~~تعالى وهما خطاب الآدمي كالسلام في الصلاة وإنما كره في الخطبة لأنها وعظ ~~للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم ولا يلتفت في التثويب على ما قاله ابن ~~عجيل لكن نوزع فيه لأنه في المعنى دعاء إلى الصلاة كالحيعلتين. "ويسن وضع" ~~المؤذن أنملتي "أصبعيه" السبابتين "في صماخي أذنيه" لما صح من فعل بلال ذلك ~~بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم ولو كان بإحدى يديه علة يجعل السليمة فقط ~~أو بإحدى سبابتيه جعل أصبعا أخرى، وإنما يسن ذلك "في الأذان دون الإقامة" ~~لفقد علته فيها وهي كونه أجمع للصوت، وبه يستدل الأصم على كونه أذانا فيكون ~~أبلغ PageV01P081 # ومتطوعا وحسن الصوت وعلى مرتفع، وبقرب المسجد، وجمع ~~كل تكبيرتين بنفس، وبفتح الراء في الأولى في قوله: الله أكبر الله أكبر ~~ويسكن في الثانية، وقول ألا صلوا في #  في الإعلام. "و" يسن "كون المؤذن" ~~والمقيم "ثقة" أي عدل شهادة لأنه أمين على الوقت ليخبر به "و" كونه ~~"متطوعا" لخبر الترمذي وغيره "من أذن سبع سنين محتسبا كتب الله له براءة من ~~النار" 1 "و" كونه "صيتا" لقوله صلى الله عليه وسلم: "ألقه على بلال فإنه ~~أندى صوتا منك" 2 أي أبعد مدى صوت ولزيادة الإعلام. "و" كونه "حسن الصوت" ~~لخبر الدارمي وابن خزيمة وغيرهما أنه صلى الله عليه وسلم أمر نحوا من عشرين ~~رجلا فأذنوا له فأعجبه صوت أبي محذورة فعلمه الأذان3، ولأنه أرق لسامعيه ~~فيكون ميله إلى الإجابة أكثر. "و" كونه "على مرتفع" كمنارة أو سطع للاتباع ~~ولزيادة الإعلام فإن لم يكن للمسجد منارة ولا سطح فعلى بابه، ولا يسن في ~~الإقامة المرتفع إلا إن احتيج إليه لكبر المسجد. "و" كونه "بقرب المسجد" ~~لأنه دعاء الجماعة وهي فيه أفضل، ويكره الخروج منه بعده من غير صلاة إلا ~~لعذر. "و" يسن في الأذان "جمع كل تكبيرتين بنفس" أي بصوت لخفتهما وإفراد كل ~~كلمة مما بقي من كلماته بصوت، بخلاف الإقامة فإنه يسن فيها جمع ms086 كل كلمتين ~~بصوت وتبقى الأخيرة فيفردها بصوت "ويفتح" المؤذن إذا لم يفعل ما يأتي عن ~~المجموع "الراء في" التكبيرة "الأولى" من لفظتي التكبير "في قوله الله أكبر ~~الله أكبر" على ما قاله المبرد4. وقال الهروي5: عوام الناس أي عامة العلماء ~~على ضمها وبينت ما في ذلك في بشرى الكريم6 وغيره. وحاصله: أن لكل من الفتح ~~والضم وجهان، وأن القول بأن الثاني هو القياس دون الأول، وأن كلا منهما غلط ~~ممنوع، وفي المجموع عن البندنيجي7 وصاحب PageV01P082 # الرحال في الليلة الممطرة أو ذات الريح أو الظلمة بعد ~~الأذان أو الحيعلتين، والأذان للصبح مرتين ويثوب فيهما، وترك رد السلام ~~عليه، وترك المشي فيه، وأن يقول السامع مثل ما يقول المؤذن والمقيم إلا في ~~الحيعلتين فيقول عقب كل: لا حول ولا قوة إلا بالله، ويكون ذلك أربعا في ~~الأذان بعد الحيعلتين، وإلا في التثويب فيقول: صدقت وبررت، #  البيان1: يسن الوقت على أواخر ~~الكلمات في الأذان لأنه روي موقوفا، ولا ينافيه ما مر من ندب قرن كل ~~تكبيرتين في صوت لأنه يوجد من الوقف على الراء بسكنة لطيفة جدا، "ويسكن" ~~ندبا الراء "في" التكبيرة "الثانية", لأنه يسن الوقف عليها. "و" يسن "قول ~~ألا صلوا في الرحال" أو في رحالكم أو بيوتكم "في الليلة الممطرة" وإن لم ~~تكن مظلمة ولا فيها ريح. "أو ذات الريح" وإن لم تكن مظلمة ولا ممطرة "أو" ~~ذات "الظلمة" وإن لم يكن فيها مطر ولا ريح "بعد" فراغ "الأذان" وهو الأولى ~~"أو" بعد "الحيعلتين" للأمر به في خبر الصحيحين، ويكره أن يقول حي على خير ~~العمل لأنه بدعة لكنه لا يبطل الأذان بشرط أن يأتي بالحيعلتين أيضا. "و" ~~يسن "الأذان للصبح مرتين" ولو من واحد مرة قبل الفجر وأخرى بعده للاتباع، ~~فإن أراد الاقتصار على مرة فالأولى أن يكون بعده. "ويثوب فيهما" على ~~المعتمد كما مر "و" يسن للمؤذن والمقيم "ترك رد السلام عليه" لأنه مشغول ~~بعبادة لا يليق الكلام في أثنائها ومن ثم تلزمه الإجابة، ويسن له ms087 الرد بعد ~~الفراغ وإن طال الفصل على الأوجه. "و" يسن لهما "ترك المشي فيه" وفيها لأنه ~~قد يخل بالإعلام ويجزيان مع المشي وإن بعد كما مر "و" يسن السامع" ولو لصوت ~~لا يفهمه أو كان نحو حائض وجنب ومن به نجس ولم يجد ما يتطهر به وقارئ وذاكر ~~وطائف ومشتغل بعلم ومن بحمام لا نحو أصم ممن لا يسمع ونحو مجامع وقاضي حاجة ~~لكراهة الكلام لهما ومن بمحل نجاسة لكراهة الذكر فيه، ومن يسمع الخطيب "مثل ~~ما يقول المؤذن والمقيم" بأن يجيبه عقب كل كلمة لما في خبر مسلم أن من فعل ~~ذلك دخل الجنة2 وفي رواية: أنه يغفر له ذنبه3. ويجيب في الترجيع وإن لم ~~يسمعه تبعا لما سمعه، ومن ثم لو سمع بعضه فقط أجاب في الجميع "إلا في" كل ~~من "الحيعلتين" وإلا ألا صلوا في رحالكم "فيقول عقب كل" في الأذان والإقامة ~~"لا حول" أي عن المعصية "ولا قوة" أي على ما دعوتني إليه وغيره "إلا بالله ~~ويكون ذلك أربعا في الأذان بعد الحيعلتين" وثنتين في الإقامة للاتباع ~~ولأنهما دعاء للصلاة لا يليق بغير المؤذن فيسن للمجيب ذلك لأنه تفويض محض ~~إلى الله "وإلا في التثويب فيقول" بدل كل من PageV01P083 # وإلا في كلمتي الإقامة: أقامها الله وأدامها، وأن ~~يقطع القراءة للإجابة، وأن يجيب بعد الجماع والخلاء والصلاة ما لم يطل ~~الفصل، والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم بعده، ثم يقول: اللهم ~~رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه ~~مقاما محمودا الذي وعدته، والدعاء عقبه وبينه وبين الإقامة، والأذان مع ~~الإقامة أفضل من الإمامة، ويسن الجمع بينهما، وشرط المقيم: الإسلام ~~والتمييز، ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان، وبصوت أخفض من ~~الأذان، والالتفات في الحيعلة، فإن أذن جماعة فيقيم الراتب ثم الأول، ثم ~~يقرع، والإقامة بنظر الإمام، والأذان بنظر المؤذن. #  كلمتيه "صدقت وبررت" بكسر الراء ~~الأولى وقيل: بفتحها أي صرت ذا بر أي خير كثير، وقيل: يقول: صدق ms088 رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم وهو مناسب. "وإلا في كلمتي الإقامة فيقول" مرتين بدل ~~كلمتيها "أقامها الله وأدامها" وجعلني من صالحي أهلها للاتباع وإن كان سنده ~~ضعيفا زاد في التنبيه1 بعد قوله وأدامها ما دامت السموات والأرض وروي بلفظ ~~اللهم أقمها بالأمر إلخ. "و" يسن "أن يقطع القراءة" وغيرها مما مر "للإجابة ~~وأن يجيب بعد" انقضاء ما يمنع الإجابة مما مر كانقضاء "الجماع والخلاء ~~والصلاة" وقوله "ما لم يطل الفصل" بحثه غيره أيضا وفيه نظر، وقضية كلام ~~المجموع أنه لا فرق وما أشار إليه من أن المصلي لا يجيب هو كذلك إذ هي ~~مكروهة له بل تبطل صلاته إن أجاب بحيعلة أو تثويب أو صدقت وبررت لأنه كلام ~~آدمي. "و" يسن "الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم" لكل من ~~المؤذن والمقيم وسامعهما "بعده" وبعدها "ثم يقول" عقب ذلك: "اللهم رب هذه ~~الدعوة" وهي الأذان "التامة" أي السالمة عن تطرق نقص إليها لاشتمالها على ~~معظم شرائع الإسلام "والصلاة القائمة" أي التي ستقام قريبا "آت محمدا ~~الوسيلة" وهي منزلة في أعلى الجنة كما في خبر مسلم2 "والفضيلة" عطف بيان ~~لها. "وابعثه مقاما محمودا" وهو مقام الشفاعة العظمى في فصل القضاء يحمده ~~فيه الأولون والآخرون. "الذي وعدته" بدل مما قبله لا نعت، نعم ورد أيضا ~~المقام المحمود فعليه يصح أن يكون نعتا وذلك لخبر مسلم: "إذا سمعتم المؤذن ~~فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة واحدة الله عليه بها ~~عشرا ثم أسألوا الله لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من ~~عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة"3 ~~أي غشيته ونالته، وحكمة سؤال ذلك مع كونه واجب الوقوع بوعد الله تعالى ~~إظهار شرفه وعظم منزلته. "و" يسن لكل من المؤذن والمقيم والسامع "الدعاء ~~عقبه وبينه وبين الإقامة" لأنه بينهما لا يرد كما صح في خبر الترمذي وغيره ~~وفيه PageV01P084 # ### | باب صفة الصلاة ### | مدخل ms089 # ... # باب: "صفة الصلاة" # فروضها ثلاثة عشر: #  " سلوا الله العافية" 1 "والأذان ~~مع الإقامة أفضل من الإمامة" كما قاله النووي وأطال هو وغيره الاحتجاج له ~~والنزاع فيه رددته في غير هذا الكتاب. "ويسن" لمن تأهل لهما "الجمع بينهما" ~~ولو بجماعة واحدة لحديث حسن فيه والنهي عن كون الإمام مؤذنا لمن يثبت. ~~"وشرط المقيم" كالمؤذن كما أشرت إليه فيما مر ومن ذلك أن يشترط فيه ~~"الإسلام والتمييز" لما تقدم "ويستحب أن تكون الإقامة في غير موضع الأذان" ~~للاتباع "و" أن تكون "بصوت أخفض من" صوت "الأذان" لحصول المقصود به بحضور ~~المدعوين "و" يستحب "الالتفات في الحيعلة" التي في الإقامة كالأذان كما مر، ~~ويسن لمحل الجماعة مؤذنان للاتباع ويزاد عليهما بقدر الحاجة والمصلحة ولا ~~يتقيد بأربعة يترتبون في أذانهم إن اتسع الوقت، ويندب أن يقيم المؤذن دون ~~غيره للخبر الصحيح: "من أذن فهو يقيم" 2 "فإن أذن جماعة فيقيم" المؤذن ~~"الراتب" وإن تأخر أذانه لأنه له ولاية الأذان والإقامة وقد أذن. "ثم" إن ~~لم يكن راتب أو كانوا راتبين كلهم فليقم "الأول" لسبقه "ثم يقرع" إن أذنوا ~~معا وتنازعوا لعدم المرجح "والإقامة" أي وقتها منوط "بنظر الإمام و" وقت ~~"الأذان" منوط "بنظر المؤذن" لخبر ابن عدي وغيره: "المؤذن أملك بالأذان ~~والإمام أملك بالإقامة"3 ويعتد بها وإن لم يستأذن الإمام. # باب: صفة الصلاة # أي كيفيتها المشتملة على واجب وهي إما داخل في ماهيتها ويسمى ركنا وإما ~~خارج عنها ويسمى شرطا، وعلى مندوب وهو إما يجبر بالسجود ويسمى بعضا، وإما ~~لا يجبر ويسمى هيئة، وهو ما عدا الأبعاض. # "فروضها" أي أركانها على ما هنا كالمنهاج "ثلاثة عشر" بجعل الطمأنينة في ~~محالها الأربع هيئة تابعة للركن وهذا أولى من جعل الروضة لها أركانا مستقلة ~~لأنه أوفق بكلامهم في PageV01P085 # الأول: النية بالقلب، ويكفيه في النفل المطلق نحو ~~تحية المسجد وسنة الوضوء، نية فعل الصلاة، وفي المؤقتة، والتي لها سبب نية ~~الفعل والتعيين كسنة الظهر أو عيد الفطر أو الأضحى، وفي الفرض نية الفعل ms090 ~~والتعيين صبحا أو غيرها، ونية الفرضية للبالغ، ويستحب ذكر عدد الركعات ~~والإضافة إلى الله تعالى، والأداء والقضاء، ويجب قرن النية بالتكبيرة. #  التقدم والتأخر بركن وفقد الصارف ~~شرط للاعتداد بالركن لا ركن مستقل. # "الأول: النية" لما مر في الوضوء وهي معتبرة هنا وفي سائر الأبواب ~~"بالقلب" فلا يكفي النطق مع غفلته، ولا يضر النطق بخلاف ما فيه، ثم الصلاة ~~على ثلاثة أقسام: نفل مطلق وما ألحق به كصلاة التسبيح، ونفل مقيد بوقت أو ~~سبب، وفرض. فالأول يشترط فيه نية فعل الصلاة. والثاني: يشترط فيه فعل ذلك ~~مع التعيين. والثالث: يشترط فيه فعل ذلك مع نية الفرضية كما قال. "ويكفيه ~~في النفل المطلق" وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب ولا ما هو في معناه مما ~~المقصود منه إيجاد صلاة لا خصوصه. "نحو تحية المسجد وسنة الوضوء" ~~والاستخارة والإحرام والطواف. "نية فعل الصلاة" لتتميز عن بقية الأفعال فلا ~~يكفي إحضارها في الذهن مع الغفلة عن قصد فعلها لأنه المطلوب وهي هنا ما عدا ~~النية لأنها لا تنوي، ولا ينافي ما تقرر تصريحهم في سنة الإحرام والطواف ~~بأنه لا بد من التعيين لأن معناه أنه لا بد منه في حصول الثواب، أما ~~بالنسبة لإسقاط الطلب فلا يشترط، وكذا يقال في تحية المسجد وما بعدها. "و" ~~يكفيه "في" النافلة "المؤقتة والتي لها سبب نية الفعل والتعيين" بالرفع ~~لتتميز عن غيرها ويحصل التعيين بالإضافة "كسنة الظهر" قبلية أو بعدية ولا ~~يكفي سنة الظهر فقط سواء آخر القبلية إلى ما بعد الفرض أم لا، ومثلها في ~~ذلك سنة المغرب والعشاء لأن كل قبلية وبعدية بخلاف سنة الصبح والعصر "أو" ~~سنة "عيد الفطر أو" سنة عيد "الأضحى" فلا يكفي سنة العيد فقط، وكذا لا بد ~~أن يعين سنة كسوف الشمس أو خسوف القمر وينوي بما قبله الجمعة وما بعدها ~~سنتها. "و" يكفيه "في الفرض" ولو كفاية أو منذورة "نية الفعل" كما مر ~~"والتعيين صبحا" مثلا "أو غيرها" ولا يكفي نية فرض الوقت "ونية الفرضية" ~~لتتميز ms091 عن النفل والمعادة، ولو رأى الإمام يصلي العصر فظنه يصلي الظهر فنوى ~~ظهر الوقت لم يصح لأن الوقت ليس وقت الظهر أو ظهر اليوم صح لأنه ظهر يومه، ~~وإنما تشترط نية الفرضية "للبالغ" على ما صوبه في المجموع قال: إذ كيف ينوي ~~الصبي الفرضية وصلاته لا تقع فرضا. ا. ه. لكن الأوجه ما في الروضة وأصلها ~~من أنه كالبالغ، والمراد به في حقه صورة الفرض أو حقيقته في الأصل لا في ~~حقه كما يأتي في المعادة، ويؤيد ذلك أنه لا بد من القيام في صلاته وإن كانت ~~نفلا. "ويستحب ذكر عدد الركعات" لتمتاز عن غيرها فإن عينه وأخطأ فيه عمدا ~~بطلت لأنه نوى غير الواقع. "والإضافة إلى الله تعالى" ليتحقق معنى الإخلاص ~~وخروجا من الخلاف، ويصح عطف هذا على ذكر وعلى عدد. "و" ذكر "الأداء ~~والقضاء" ولو في النفل # PageV01P086 # الثاني: أن يقول الله أكبر في القيام، ولا يضر تخلل ~~يسير وصف لله تعالى أو #  لتمتاز عن غيرها، ويصح كل منهما ~~بنية الآخر إن عذر بغيم أو نحوه لأن كلا يأتي بمعنى الآخر، بخلاف ما لو ~~نواه مع علمه بخلافه وقصد المعنى الشرعي فإنه لا يصح لتلاعبه، ويسن ذكر ~~الاستقبال لا اليوم والوقت إذ لا يجبان اتفاقا. "ويجب قرن النية" المشتملة ~~على جميع ما يعتبر فيها من قصد الفعل أو والتعيين أو والفرضية أو والقصر في ~~حق المسافر أو والإمامة أو والمأمومية في الجمعة "بالتكبيرة" التي للإحرام ~~وذلك بأن يستحضر في ذهنه ذلك ثم يقصد إلى فعل هذا المعلوم، ويجعل قصده هذا ~~مقارنا لأول التكبير، ولا يغفل عن تذكره حتى يتم التكبير، ولا يكفي توزيعه ~~عليه بأن يبتدئه من ابتدائه وينهيه مع انتهائه لما يلزم عليه من خلو معظم ~~التكبير الذي هو أول أفعال الصلاة عن تمام النية، واختار النووي وغيره كابن ~~الرفعة1 والسبكي2 تبعا للغزالي وإمامه3 أنه يكفي المقارنة العرفية عن ~~العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة. # "الثاني" من الأركان: "أن يقول الله أكبر في القيام" أو بدله ms092 لما صح من ~~أمره صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته به4، والحكمة في الاستفتاح به ~~استحضار المصلي عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيخشع ~~ويحضر قلبه وتسكن جوارحه ويتبين بفراغه دخوله في الصلاة بأوله، وأفهم كلام ~~المصنف أنه لا يكفي الله كبير أو أعظم أو أجل، ولا الرحمن أكبر ولا أكبر من ~~الله بل لا بد من لفظ الجلالة وأكبر وتقديم الجلالة للاتباع. "ولا يضر تخلل ~~يسير وصف لله تعالى" بين كلمتي التكبير كالله عز وجل أكبر لبقاء النظم ~~والمعنى بخلاف الله لا إله إلا هو أكبر فلا يكفي كما في التحقيق لطوله، ~~وخرج بالوصف غيره كهو وزيادة واو ساكنة أو متحركة PageV01P087 # سكوت، يترجم العاجز بأي لغة شاء، ويجب تعلمه ولو ~~بالسفر، ويؤخر الصلاة للتعلم، ويشترط إسماع نفسه التكبير، وكذا القراءة ~~وسائر الأركان. # الثالث: القيام في الفرض للقادر، ويشترط نصب فقار ظهره، فإن لم يقدر وقف #  فلا يكفي. "أو" يسير "سكوت" وضبطه ~~المتولي1 وغيره بقدر سكتة التنفس ويضر فيه الإخلال بحرف من غير الألثغ ~~وزيادة حرف يغير المعنى كمد همزة الله وزيادة ألف بعد الباء وتشديدها ~~وزيادة واو قبل الجلالة لا تشديد الراء من أكبر، وكذا إبدال همزة أكبر واوا ~~أو كافة همزة من جاهل لكن يلزمه تعلم مخرجهما، وكذا ضم راء أكبر مطلقا على ~~المعتمد ووصل همزة مأموما أو إماما بالله أكبر خلاف الأولى، وقال ابن عبد ~~السلام: يكره. "ويترجم" وجوبا "العاجز" عن النطق بالتكبير بالعربية "بأي ~~لغة شاء" ولا يعدل إلى ذكر غيره. "ويجب تعلمه" لنفسه وطفله ومملوكه إن قدر ~~عليه "ولو بالسفر" ببلد آخر وإن بعد لكن يشترط أن يستطيعه وينبغي ضبط ~~الاستطاعة هنا بالاستطاعة في الحج "ويؤخر" وجوبا "الصلاة" عن أول الوقت ~~"للتعلم" إن رجاه فيه حتى لا يبقى إلا ما يسعها بمقدماتها فحينئذ يلزم ~~فعلها على حسب حاله لحرمة الوقت، ولا يقضي بعد التعلم إلا ما فرط في تعلمه ~~ويلزم الأخرس تحريك شفتيه ولسانه ولهاته2 ما أمكنه، فإن عجز ms093 نواه بقلبه، ~~وكذا حكم سائر الأركان القولية. "ويشترط" على القادر على النطق بالتكبير ~~"إسماع نفسه التكبير" إذا كان صحيح السمع ولا عارض عنده من لغط أو غيره. ~~"وكذا القراءة" الواجبة "وسائر الأركان" القولية كالتشهد الأخير والسلام، ~~ولا بد في حصول ثواب السنن القولية من ذلك أيضا ولو كبر للإحرام مرات بنية ~~الافتتاح بالأولى وحدها لم يضر أو بكل دخل في الصلاة بالأوتار وخرج ~~بالأشفاع، لأنه من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة أخرى بطلت صلاته، هذا إذا ~~لم ينو بين كل خروجا وافتتاحا وإلا خرج بالنية ودخل بالتكبير. # "الثالث" من الأركان: "القيام في الفرض" ولو منذورا أو كفاية أو على صورة ~~الفرض كالمعادة وصلاة الصبي "للقادر" عليه ولو بغيره فيجب من أول التحرم به ~~إجماعا، أما النفل والعاجز فسيأتيان. "وشرط" فيه "نصب فقار" أي عظام "ظهره" ~~لا رقبته لأنه يسن إطراق الرأس، ولا يضر استناده إلى شيء وإن كان بحيث لو ~~رفع لسقط لوجود اسم القيام لكن يكره ذلك إلا إن أمكن معه رفع قدميه فتبطل ~~كما لو انحنى بحيث صار أقرب إلى أقل الركوع أو PageV01P088 # منحنيا، فإن لم يقدر قعد وركع محاذيا جبهته قدام ~~ركبتيه، والأفضل أن يحاذي موضع سجوده، وهما على وزان ركوع القائم في ~~المحاذاة، فإن لم يقدر اضطجع على جنبه، والأيمن أفضل، فإن لم يقدر استلقى، ~~ويرفع رأسه بشيء، يومئ برأسه للركوع والسجود وإيماؤه للسجود أكثر قدر ~~إمكانه، فإن لم يقدر أو ما بطرفه، فإن لم يقدر أجرى #  مال على جنبه بحيث خرج عن سنن ~~القيام "فإن لم يقدر" على القيام إلا منحنيا لكون ظهره تقوس أو متكئا على ~~شيء أو إلا على ركبتيه أو إلا مع نهوض ولو بمعين بأجرة مثل وجدها فاضلة عما ~~يعتبر في الفطرة "وقف منحنيا" في الأولى وكما قدر فيما بعدها لأن الميسور ~~لا يسقط بالمعسور ويلزمه في الأولى زيادة الانحناء في ركوعه إن قدر لتتميز ~~الأركان ولو عجز عن الركوع والسجود دون القيام قام وأومأ إليهما قدر ms094 ~~إمكانه. "فإن لم يقدر" على القيام في الفرض بأن لحقته مشقة شديدة لا تحتمل ~~في العادة كدوران رأس راكب السفينة "قعد" كيف شاء للخبر الصحيح: "فإن لم ~~تستطع" أي القيام "فقاعدا" 1، ولو شرع في السورة فله القعود ليكملها، وكذا ~~لو كان إذا صلى منفردا صلى قائما ومع جماعة صلى قاعدا فله أن يصلي معهم ~~قاعدا. "وركع" أي المصلي قاعدا وأقل ركوعه أن ينحني حتى يكون "محاذيا ~~جبهته" ما "قدام ركبتيه والأفضل" أي أكمله هو "أن يحاذي" جبهته "موضع ~~سجوده" وركوع القاعد في النفل كذلك "وهما على وزان ركوع القائم في ~~المحاذاة" أي بالنسبة إلى النظر فإنه يسن لكل النظر إلى موضع سجوده، قال ~~العز بن عبد السلام فيمن اتقى التشبهات فضعف عن القيام والجمعة لا خير في ~~ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى. "فإن لم يقدر" على القعود بأن نالته ~~به المشقة السابقة "اضطجع" وجوبا "على جنبه" مستقبلا للقبلة بوجه ومقدم ~~بدنه "و" الجنب "الأيمن" أي الاضطجاع عليه "أفضل" بل الاضطجاع على الأيسر ~~بلا عذر مكروه "فإن لم يقدر" على الاضطجاع بالمعنى السابق "استلقى" على ~~ظهره وأخمصاه للقبلة لخبر النسائي: "فإن لم تستطع فمستلقيا" "ويرفع" وجوبا ~~"رأسه" قليلا "بشيء" ليتوجه إلى القبلة بوجهه ومقدم بدنه هذا في غير الكعبة ~~وإلا جاز له الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه لأنه كيفما توجه فهو متوجه لجزء ~~منها، نعم إن لم يكن لها سقف امتنع الاستلقاء على ظهره وعلى وجهه من غير أن ~~يرفع رأسه "ويومئ"وجوبا إن عجز عن ذلك "برأسه للركوع والسجود" يجب أن يكون ~~"إيماؤه للسجود أكثر قدر إمكانه" لأن الميسور لا يسقط بالمعسور ولوجوب ~~التمييز بينهما على المتمكن "فإن لم يقدر" على الإيماء برأسه "أومأ بطرفه" ~~أي بصره إلى أفعال الصلاة "فإن لم PageV01P089 # الأركان على قلبه، ويتنفل القادر قاعدا ومضطجعا لا ~~مستلقيا ويقعد للركوع والسجود، وأجر القاعد القادر نصف أجر القائم، ~~والمضطجع نصف أجر القاعد. # الرابع: الفاتحة إلا لمعذور لسبق وغيره، والبسملة والتشديدات التي فيها ~~منها، ولا يصح إبدال ms095 الظاء عن الضاد، ويشترط عدم اللحن المخل بالمعنى، ~~والموالاة فتنقطع #  يقدر" على الإيماء بطرفه إليها ~~"أجرى الأركان" جميعها "على قلبه" مع السنن إن شاء بأن يمثل نفسه قائما ~~وراكعا وهكذا لأنه الممكن، فإن اعتقل لسانه أجرى القراءة وغيرها على قلبه ~~كذلك، ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا لوجود مناط التكليف، ومتى قدر ~~على مرتبة من المراتب السابقة في أثناء الصلاة لزمه الإتيان بها، نعم لا ~~تجزئ القراءة في النهوض وتجزئ في الهوي، "ويتنقل القادر قاعدا" إجماعا ~~"ومضطجعا لا مستلقيا ويقعد للركوع والسجود" ولا يومئ بهما لعدم وروده "وأجر ~~القاعد" في النفل "القادر نصف أجر القائم و" أجر "المضطجع نصف أجر القاعد" ~~كما ثبت ذلك في خبر البخاري1، نعم من خصائصه صلى الله عليه وسلم أن تطوعه ~~قاعدا مع القدرة كتطوعه قائما. # "الرابع" من الأركان: "الفاتحة" أي قراءتها في كل قيام أو بدله حتى ~~القيام الثاني في صلاة الكسوفين في السرية والجهرية حفظا أو تلقينا أو نظرا ~~في نحو مصحف للخبر الصحيح: "لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب"2 أي ~~في كل ركعة منها كما صرح به في خبر المسيء صلاته "إلا لمعذور لسبق" فإنها ~~لا تلزمه أي لتحمل إمامه لها عنه لا لعدم مخاطبته بها فيدرك الركعة بإدراكه ~~معه ركوعه المحسوب له "وغيره" كرحمة أو نسيان أو بطء حركة بأن لم يقم من ~~السجود إلا والإمام راكع أو قريب من الركوع، وكذا لو انتظر سكتة الإمام ~~فركع أو شك هل قرأ الفاتحة فإنه يتخلف لقراءتها فيهما، فإذا لم يقم إلا ~~والإمام راكع مثلا ركع معه وسقطت عنه الفاتحة، وبهذا يعلم أن يتصور سقوط ~~الفاتحة في الركعات الأربع "والبسملة" آية منها عملا بما صح أنه صلى الله ~~عليه وسلم عدها آية منها وأنه قال: "بسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها ~~وآية من كل سورة غير براءة" , كما دل عليه خبر مسلم وغيره فهي قرآن ظنا لا ~~قطعا لعدم التواتر، "والتشديدات التي فيها" وهي أربع عشرة "منها" ms096 لأنها ~~هيئات لحروفها المشددة فوجوبها شامل لهيئاتها فإن خفف مشددا بطلت قراءته بل ~~قد يكفر به في إياك إن علم وتعمد لأنه بالتخفيف ضوء الشمس، وإن شدد مخففا ~~أساء ولم تبطل صلاته، "ولا يصح إبدال" قادر أو مقصر PageV01P090 # الفاتحة بالسكوت الطويل إن تعمده، أو كان يسيرا وقصد ~~به قطع القراءة، وبالذكر إلا إذا كان ناسيا، وإلا إذا سن في الصلاة ~~كالتأمين والتعوذ، وسؤال الرحمة وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد عليه. #  "الظاء عن الضاد" ولا حرفا منها ~~بآخر وإن لم يكن ضادا ولا ظاء كإبدال الذال زايا في الذين والحاء هاء في ~~الحمد، ومنه أن ينطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف، ومن قال في هذه بعدم ~~البطلان يحمل كلامه على المعذور كما صرح به في المجموع. "ويشترط" لصحة ~~القراءة "عدم اللحن المخل بالمعنى" كضم تاء أنعمت أو كسرها ممن يمكنه ~~التعلم وكقراءة شاذة وهي ما وراء السبعة إن غيرت المعنى كقراءة: {إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ، برفع الأول1 ونصب الثاني2 أو زادت ولو ~~حرفا أو نقصت، فمن فعل شيئا من ذلك بطلت قراءته إلا أن يتعمده ويعلم تحريمه ~~فتبطل صلاته، ولو بالغ في الترتيل فجعل الكلمة كلمتين قاصدا إظهار الحروف ~~كالوقفة اللطيفة بين السين والتاء من نستعين لم يجز إذ الواجب أن يخرج ~~الحرف من مخرجه ثم ينتقل إلى ما بعده متصلا به بلا وقفة، وبه يعلم أنه يجب ~~على كل قارئ أن يراعي في تلاوته ما أجمع القراء على وجوبه. "و" تشترط ~~"الموالاة" في الفاتحة للاتباع، وكذا التشهد على ما اعتمده جمع. "فتنقطع ~~الفاتحة بالسكوت الطويل" وهو ما يزيد على سكتة التنفس والعي "إن تعمده" وإن ~~لم ينو القطع لإشعاره بالإعراض، بخلاف ما إذا كان ناسيا أو ساهيا وإن طال ~~لعذره كالسكوت الطويل للإعياء أو لتذكر آية نسيها "أو كان يسيرا وقصد به ~~قطع القراءة" لتعديه بخلاف مجرد قصد قطع القراءة باللسان ولم يقطعها وإنما ~~بطلت الصلاة بنية قطعها لأن النية ركن فيها يجب إدامتها ms097 حكما والقراءة لا ~~تفتقر إلى نية مخصوصة، ومن لم يؤثر نية قطع الركوع أو غيره من الأركان، ~~وتنقطع الموالاة أيضا بقراءة آية من غيرها. "وبالذكر" وإن قل كالحمد للعاطس ~~لأنه ليس مختصا بالصلاة ولا لمصلحتها فأشعر بالإعراض "إلا إذا كان ناسيا" ~~لعذره "وإلا إذا سن" بالذكر "في الصلاة" بأن كان مأمورا به فيها لمصلحتها ~~فلا تنقطع به القراءة "كالتأمين" لقراءة إمامه "والتعوذ" من العذاب "وسؤال ~~الرحمة" عند قراءة آيتهما منه أو من إمامه، وقوله بلى عند سماعه {أليس الله ~~بأحكم الحاكمين} [التين: 8] ، وسبحان ربي العظيم عند: {فسبح باسم ربك ~~العظيم} [الواقعة: 74] ، ونحو ذلك. "وسجود التلاوة لقراءة إمامه والرد" من ~~المأموم "عليه" إذا توقف فيها ومحله إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد ~~التلاوة، وإلا انقطعت الموالاة فيما يظهر، ونسيان الموالاة لا الفاتحة عذر، ~~ولو شك قبل الركوع هل قرأ الفاتحة؟ أو قبل السلام هل تشهد؟ لزمه إعادتهما ~~أو في أثنائهما في بعض منهما لزمه إعادتهما أو بعدهما في بعضهما لم يؤثر، ~~ويجب ترتيب الفاتحة PageV01P091 # الخامس: الركوع وأقله أن ينحني حتى تنال راحتاه ~~ركبتيه، ويشترط أن يطمئن بحيث تستقر أعضاؤه وأن يقصد به غيره، فلو هوى ~~للتلاوة فجعله ركوعا لم يكفه. # السادس: الاعتدال وهو أن يعود ما كان عليه قبله. وشرطه الطمأنينة، وأن لا ~~يقصد به غيره، فلو رفع رأسه فزعا من شيء لم يكف. #  أيضا، فإن تعمد تركه استأنف ~~القراءة إن لم يغير المعنى وإلا بطلت صلاته، وكذا في التشهد وإن لم يجب ~~ترتيبه، ويجب التوصل إلى قراءة الفاتحة، فكل وجه قدر عليه وإلا أعاد ما ~~صلاه مع التمكن من تعلمها، ومن تعذرت عليه قرأ سبع آيات من غيرها بقدر ~~حروفها وإن تفرقت ولم تفد معنى منظوما، فإن عجزت لزمه سبعة أنواع من الذكر ~~أو الدعاء الأخروي بقدر حروفها، فإن لم يحسن شيئا وقف بقدرها ولا يترجم عن ~~شيء من القرآن لفوات إعجازه بخلاف غيره. # "الخامس" من الأركان: "الركوع" للكتاب1 والسنة والإجماع وتقدم ركوع ~~القاعد بقسميه. ms098 "وأقله" للقائم "أن ينحني" بلا انخناس2 وإلا لم يصح "حتى ~~تنال راحتاه ركبتيه" بأن يكون بحيث تنال راحتا معتدل الخلقة ركبتيه لو أراد ~~وضعهما عليهما لأنه بدون ذلك أو به مع الانخناس لا يسمى ركوعا والراحتان ما ~~عدا الأصابع من الكفين. "ويشترط أن يطمئن" فيه "بحيث تستقر أعضاؤه" حتى ~~ينفصل رفعه عن ركوعه عن هويه للخبر الصحيح: "ثم اركع حتى تطمئن راكعا"3 ولا ~~تقوم زيادة الهوى مقامها لعدم الاستقرار. "و" يشترط "أن لا يقصد به" أي ~~بالهوى "غيره" أي غير الركوع بأن يهوي بقصده أو لا بقصد "فلو هوى للتلاوة" ~~أي لسجودها "فجعله" عند بلوغ حد الراكع "ركوعا لم يكفه" لوجود الصارف فيجب ~~العود إلى القيام ليهوي، ولو ركع إمام فظن أن يسجد للتلاوة فهوى لذلك فرآه ~~لم يسجد فوقف عن السجود حسب له عن ركوعه على ما رجحه الزركشي ويغتفر له ذلك ~~للمتابعة، ورجح شيخنا زكريا4 أنه يعود للقيام ثم ركع وهو أوجه، ولو أراد أن ~~يركع فسقط قام ثم ركع ولا يقوم راكعا فإن سقط في أثناء انحنائه عاد للمحل ~~الذي سقط منه في حال انحداره. # "السادس" من الأركان: "الاعتدال" ولو في النفل على المعتمد "وهو أن يعود" ~~بعد الركوع "إلى ما كان عليه قبله" من قيام أو قعود "وشرطه الطمأنينة" فيه ~~للخبر الصحيح: "ثم ارفع حتى تطمئن قائما" "و" شرطه "أن لا يقصد به غيره" ~~بأن يقصد الاعتدال أو يطلق "فلو PageV01P092 # السابع: السجود مرتين، وأقله أن يضع بعض بشرة جبهته ~~على مصلاه، وشرطه: الطمأنينة ووضع جزء من ركبتيه، وجزء من بطون كفيه وأصابع ~~رجليه، وتثاقل رأسه، وعدم الهوي لغيره، فلو سقط على وجهه وجب العود إلى ~~الاعتدال وارتفاع أسافله على أعاليه، وعدم السجود على شيء يتحرك بحركته إلا ~~أن يكون في يده، فلو عصب جميع #  رفع رأسه" منه "فزعا" أو خوفا "من ~~شيء لم يكف" لوجود الصارف، ولو سقط عن ركوعه من قيام قبل الطمأنينة عاد ~~إليه وجوبا واطمأن ثم اعتدل أو بعدها نهض ms099 معتدلا ثم سجد، ولو شك غير ~~المأموم وهو ساجد هل أتم اعتداله اعتدل فورا وجوبا فإن مكث ليتذكر بطلت ~~صلاته. # "السابع" من الأركان: "السجود مرتين" في كل ركعة للكتاب1 والسنة ~~والإجماع. "وأقله أن يضع بعض بشرة" أو شعر "جبهته على مصلاه" بلا حائل ~~بينهما وخرج بالجبهة الجبين والأنف. "وشرطه الطمأنينة" فيه للخبر الصحيح: ~~"ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا" 2 "ووضع جزء" على مصلاه وإن قل أو كان مستورا أو ~~لم يتحامل عليه على الأوجه "من ركبتيه وجزء من بطون كفيه" سواء الراحة ~~والأصابع "و" جزء من بطون "أصابع رجليه" للخبر الصحيح: "أمرت أن أسجد على ~~سبعة أعظم: الجبهة واليدين والركبتين وأطراف القدمين" 3، "و" شرطه أيضا ~~"تثاقل رأسه" بأن يتحامل على محل سجوده بثقل رأسه وعنقه بحيث لو كان على ~~قطن لاندك وظهر أثره في يديه لو فرضت تحت ذلك. "و" شرطه "عدم الهوى لغيره" ~~بأن يهوي له أو يطلق نظير ما مر "فلو سقط" من الاعتدال "على وجهه" لمحل ~~السجود "وجب العود إلى الاعتدال" ليهوي منه أو من الهوي عليه لم يلزمه ~~العود بل يحسب ذلك سجودا ما لم يقصد بوضع جبهته الاعتماد عليها وإلا أعاد ~~السجود لوجود الصارف أو على جنبه فانقلب بنية السجود أو بلا نية أو بنيته ~~ونية الاستقامة أجزأه فقط لوجود الصارف فلا يجزئه بل يجلس ولا يقوم فإن قام ~~عامدا عالما بطلت صلاته. "و" شرطه "ارتفاع أسافله" أي عجيزته وما حولها ~~"على أعاليه" للاتباع فلو تساويا لم يجزه لعدم اسم السجود إلا أن يكون به ~~علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك، ولو عجز عن وضع جبهته إلا على نحو ~~وسادة فإن حصل التنكيس لزمه وضع ذلك ليسجد عليه وإلا فلا إذ لا فائدة فيه. ~~"و" شرطه "عدم السجود على شيء" محمول له أو متصل به بحيث "يتحرك بحركته" في ~~قيامه أو قعوده فإن سجد عليه عامدا عالما بطلت صلاته و"إلا" لزمه إعادة ~~السجود فإن لم يتحرك بحركته أو لم يكن من PageV01P093 # جبهته لجراحة ms100 وخاف من نزع العصابة سجد عليها ولا ~~قضاء. # الثامن: الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة، وأن لا يطوله، ولا ~~الاعتدال، وأن لا يقصد بالرفع غيره، فلو رفع فزعا من شيء لم يكف. # التاسع: التشهد الأخير وأقله: التحيات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأن محمدا رسول الله، وتشترط موالاته، وأن يكون بالعربية. # العاشر: القعود في التشهد الأخير. #  محموله وإن تحرك بحركته مثل "أن ~~يكون" سريرا هو عليه أو شيئا "في يده" كعود جاز السجود عليه وإنما بطلت ~~صلاته بملاقاة ثوبه للنجاسة وإن لم يتحرك بحركته لأنه منسوب إليه، وليس ~~المعتبر هنا إلا السجود على قرار وبعدم تحركه بحركته هو قرار، وشرطه أيضا ~~كما علم من قوله بشرط أن لا يكون بين الجبهة ومحل السجود حائل إلا لعذر. ~~"فلو عصب جميع جبهته لجراحة" مثلا "وخاف من نزع العصابة" محذور تيمم "سجد ~~عليها" للعذر "ولا قضاء" لأنه عذر غالب دائم. # "الثامن" من الأركان: "الجلوس بين السجدتين وشرطه الطمأنينة" ولو في ~~النفل للخبر الصحيح: "ثم ارفع حتى تطمئن جالسا" "وأن لا يطوله ولا ~~الاعتدال" لأنهما ركنان قصيران إذ القصد بهما الفصل فإن طولهما فوق ذكرهما ~~بقدر سورة الفاتحة في الاعتدال، وأقل التشهد في الجلوس عامدا عالما ~~بالتحريم بطلت صلاته. "وأن لا يقصد بالرفع غيره" أي الجلوس "فلو رفع فزعا ~~من شيء لم يكف" لما مر. # "التاسع" من الأركان: "التشهد الأخير" للخبر الصحيح: "قولوا التحيات لله" ~~إلى آخره. "وأقله التحيات لله" جمع تحية وهي ما يحيا به من سلام أو غيره، ~~والقصد الثناء على الله تعالى بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق "سلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" وهم ~~القائمون بحقوق الله تعالى وحقوق العباد. "أشهد أن لا إله إلا الله وأن ~~محمدا رسول الله" أو وأن محمدا عبده ورسوله ولا يكفي وأن محمدا رسوله. ~~"وتشترط موالاته" لا ترتيبه كما مر. "وأن ms101 يكون" هو وسائر أذكار الصلاة ~~المأثورة "بالعربية" فإن ترجم عنها قادرا على العربية أو عما لم يرد وإن ~~عجز بطلت صلاته، ويشترط أيضا ذكر الواو العاطفة بين الشهادتين ويتعين لفظ ~~التشهد فلا يكفي معناه بغير لفظه كأن يأتي بدل لفظ الرسول بالنبي أو عكسه ~~أو بدل محمد بأحمد أو بدل أشهد بأعلم، ويشترط رعاية حروفه وتشديداته وعدم ~~الإعراب المخل بالمعنى وإسماع النفس والقراءة في حال القعود القادر. # "العاشر" من الأركان: "القعود في التشهد الأخير" لأنه محله فيتبعه في ~~الوجوب على القادر. # PageV01P094 # الحادي عشر: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ~~بعده قاعدا، وأقلها: اللهم صل على محمد أو على رسوله أو على النبي. # الثاني عشر: السلام وأقله السلام عليكم. # الثالث عشر: الترتيب فإن تعمد تركه كأن سجد قبل ركوعه بطلت صلاته، وإن ~~سها فما بعد المتروك لغو، فإن تذكر قبل أن يأتي بمثله أتى به، وإلا تمت ~~ركعته وتدارك الباقي، ولو تيقن في آخر صلاته ترك سجدة من الركعة الأخيرة ~~سجدها وأعاد تشهده أو من غيرها أو شك فيها أتى بركعة، وإن قام إلى الثانية ~~وقد ترك سجدة من الأولى، فإن كان قد جلس ولو للاستراحة هوى للسجود، وإلا ~~جلس مطمئنا ثم يسجد، وإن تذكر ترك ركن بعد السلام، فإن كان النية أو تكبيرة ~~الإحرام بطلت صلاته، وإن كان غيرها بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم يمس ~~نجاسة ولا يضر استدبار القبلة، ولا الكلام، وإن طال الفصل استأنفت الصلاة. #  "الحادي عشر" من الأركان: "الصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وسلم بعده قاعدا" لما صح من أمره صلى الله عليه ~~وسلم بها في الصلاة والمناسب لها منها التشهد آخرها "وأقلها اللهم صل" أو ~~صلى الله "على محمد أو على رسوله أو على النبي" دون أحمد أو عليه ويتعين ~~صيغة الدعاء هنا لا في الخطبة لأنها أوسع، وشروط الصلاة شروط التشهد فلو ~~أبدل لفظ بالسلام أو الرحمة لم يكف. # "الثاني عشر" من الأركان: "السلام" بعد ما مر للخبر ms102 الصحيح: "تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم"1 "وأقله السلام عليكم" للاتباع فلا يجزئ سلام ~~عليكم وإنما أجزأ في التشهد كما مر لوروده ثم لا هنا ويجزئ عليكم السلام ~~لكن يكره، ويشترط الموالاة بين قوله السلام وعليكم والاحتراز عن زيادة أو ~~نقص فيه تغيير المعنى وأن يسمع نفسه. # "الثالث عشر: الترتيب" كما ذكر في عددها المشتمل على قرن النية بالتكبير ~~وجعلهما مع القراءة في القيام وجعل التشهد والصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم في القعود، فالترتيب عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك، وتقديم الانتصاب ~~على تكبيرة الإحرام شرط لها لا ركن، ونية الخروج غير واجبة، والموالاة وهي ~~عدم تطويل الركن القصير وعدم طول الفصل بعد سلامه ناسيا شرط أيضا، "فإن ~~تعمد تركه" أي الترتيب بأن قدم ركنا فعليا على محله "كأن سجد قبل ركوعه" ~~عامدا عالما "بطلت صلاته" لتلاعبه بخلاف تقديم القولي غير السلام لأنه لا ~~يخل بهيئتها فيلزمه إعادته في محله. "وإن سها" عن الترتيب فترك بعض الأركان ~~"فما" فعله "بعد المتروك لغو" لوقوعه في غير محله "فإن تذكر" المتروك "قبل ~~أن يأتي بمثله أتى به" محافظة على الترتيب "وإلا" بأن لم يتذكره حتى أتى ~~بمثله من ركعة أخرى "تمت" به "ركعته" لوقوعه في محله ولغا ما بينهما ~~"وتدارك الباقي" من صلاته وسجد آخرها للسهو، ومحل ذلك فيما شملته الصلاة ~~فجزئه الجلوس، وإن نوى به الاستراحة والتشهد عن الأخير وإن ظنه الأول ~~PageV01P095 # ### | فصل: "في سنن الصلاة" # ويسن التلفظ بالنية قبيل التكبير، واستصحابها، ورفع اليدين مع ابتداء ~~تكبيرة #  بخلاف سجدة التلاوة والشكر وسجدتي ~~السهو فإنها لا تقوم السجود لأن نية الصلاة لم تشملها لعروضها فيها، بخلاف ~~جلسة الاستراحة لأنها أصلية فيها، "ولو تيقن" أو شك "في آخر صلاته ترك سجدة ~~من الركعة الأخيرة سجدها وأعاد تشهده" لوقوعه في غير محله وسجد للسهو "أو" ~~تيقن أو شك في ترك سجدة "من غيرها" أي الركعة الأخيرة "أو شك فيها" هل هي ~~من الأخيرة أو من غيرها "أتى بركعة" لأن ms103 الناقصة في مسألة اليقين كملت ~~بسجدة من التي بعدها ولغا ما بينهما وأخذ بالأسوأ في مسألة الشك وهو جعل ~~المتروك من غير الأخيرة حتى تلزمه ركعة لأنه الأحوط. "وإن قام إلى" الركعة ~~"الثانية" مثلا "وقد ترك سجدة من الأولى" أو شك فيها "فإن كان قد جلس" قبل ~~قيامه "ولو للاستراحة هوى للسجود" اكتفاء بجلوسه لما مر "وإلا" بأن لم يكن ~~جلس قبل قيامه "جلس مطمئنا ثم يسجد" رعاية للترتيب. "وإن تذكر ترك ركن بعد ~~السلام فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام بطلت صلاته" وكذا لو شك فيهما. ~~"وإن كان غيرهما بنى على صلاته إن قرب الفصل ولم" يأت بمناف للصلاة كأن ~~"يمس نجاسة" غير معفو عنها. "و" لكن "لا يضر استدبار القبلة" إن قصر زمنه ~~عرفا "ولا الكلام" إن قل عرفا أيضا لأنهما قد يحتملان في الصلاة بخلاف ما ~~إذا طال زمن الأول أو كثر الثاني. "وإن طال الفصل" عرفا "استأنفت الصلاة" ~~وإن لم يحدث فعلا آخر، ولا يقال غايته أنه سكوت طويل وتعمده لا يضر خلافا ~~لمن وهم فيه لأن محله حيث لم يصدر منه شيء غير السكوت، وهنا صدر منه السلام ~~وهو مبطل في هذه الصورة لو علم المتروك فلما جهله جوزنا له البناء ما لم ~~يحصل منه ما يمنعه وهو طول الفصل بين تذكره وسلامه. # فصل: في سنن الصلاة # وهي كثيرة. "و" منها أنه "يسن التلفظ بالنية" السابقة فرضها ونفلها "قبيل ~~التكبير" ليساعد اللسان القلب وخروجا من خلاف من أوجب ذلك في كل عبادة تجب ~~لها نية "واستصحابها" ذكرا بأن يستحضرها بقلبه إلى فراغ الصلاة لأنه معين ~~على الخشوع والحضور، أما حكما بأن لا يأتي بمنافيها فواجب. "ورفع اليدين" ~~وإن اضطجع "مع اليدين" همزة "تكبيرة # PageV01P096 # الإحرام، وكفه مكشوفة إلى الكعبة ومفرجة الأصابع، ~~ومحاذيا بإبهاميه شحمة أذنيه، وينهي رفع اليدين مع آخر التكبير، ويرفع يديه ~~عند الركوع، والاعتدال، والقيام من التشهد الأول، فإذا فرغ من التحرم حط ~~يديه تحت صدره، وقبض بكف اليمنى كوع اليسرى، وأول الساعد، ms104 ونظر موضع سجوده ~~إلا عند الكعبة، وإلا عند قوله إلا الله فينظر مسبحته، ويقرأ دعاء ~~الاستفتاح عقب تكبيرة الإحرام، ومنه: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا ~~وسبحان #  الإحرام و" تكون "كفه مكشوفة" بل ~~يكره سترها إلا لعذر ومتوجهة "إلى الكعبة" ليقع الاستقبال ببطونها "ومفرجة ~~الأصابع" تفريجا وسطا ليكون لكل عضو استقبال بالعبادة ولا يميل أطرافها نحو ~~القبلة. "و" يسن أن يكون في رفعه "محاذيا" أي مقابلا "بإبهاميه" أي رأسهما ~~"شحمة أذنيه" وبرأس بقية أصابعه أعلى أذنيه وبكفيه منكبيه وهذه الكيفية جمع ~~بها الشافعي رضي الله عنه بين الروايات المختلفة في ذلك "وينهي رفع اليدين ~~مع آخر التكبير" على المعتمد والأفضل قرن هذه الهيئة كلها بجميع التكبير، ~~وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق رأسه قليلا. ~~"ويرفع يديه" كذلك "عند الركوع" لكن يسن أن يكون ابتداء الرفع وهو قائم مع ~~ابتداء تكبيره فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى "و" عند "الاعتدال" بأن يكون ~~الرفع مع ابتداء رفع رأسه ويستمر إلى انتهائه. "و" عند "القيام من التشهد ~~الأول" للاتباع في الكل "فإذا فرغ من التحرم" لم يستدم الرفع لكراهته بل ~~"حط يديه" مع انتهاء التكبير كما مر "تحت صدره" وفوق سرته فهو أولى من ~~إرسالهما بالكلية ومن إرسالهما ثم ردهما إلى تحت الصدر "وقبض بكف" يده ~~"اليمنى" وأصابعها "كوع" يده "اليسرى" وهو العظم الذي يلي إبهام اليد "وأول ~~الساعد" وبعض الرسغ وهو المفصل بين اليد والساعد، وحكمة ذلك أن يكونا فوق ~~أشرف الأعضاء وهو القلب الذي هو محل النية والإخلاص والخشوع والعادة أن من ~~احتفظ على شيء جعل يده عليه وقيل يبسط أصابعها في عرض المفصل أو ينشرها صوب ~~الساعد. "و" يسن للمصلي "نظر موضع سجوده" في جميع صلاته لأنه أقرب إلى ~~الخشوع، ويسن للأعمى ومن في ظلمة أن تكون حالته حالة الناظر لمحل سجوده ~~"إلا عند الكعبة" فينظرها على ما قاله الماوردي ومن تبعه لكن المعتمد أنه ~~بحضرتها لا ينظر إلا إلى محل سجوده "وإلا عند قوله" ms105 في تشهده "إلا الله ~~فينظر" ندبا "مسبحته" بكسر الباء عند الإشارة بها لخبر صحيح فيه1، وإلا في ~~صلاة الخوف فينظر ندبا إلى جهة عدوه لئلا يبغتهم "ويقرأ" ندبا في غير صلاة ~~الجنازة "دعاء الاستفتاح" سرا "عقب تكبيرة الإحرام" لكن يفصل بينهما بسكتة ~~PageV01P097 # الله بكرة وأصيلا. ويفوت بالتعوذ وبجلوس المسبوق مع ~~الإمام لا بتأمينه معه، والتعوذ سرا قبل القراءة، وفي كل ركعة، والتأمين ~~بعد فراغ الفاتحة، والجهر به في الجهرية والسكوت بين آخر الفاتحة وآمين، ~~وبين آمين والسورة، ويطولها الإمام في الجهرية بقدر الفاتحة وبعد فراغ ~~السورة، وقراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير الفاتحة، وفي الصبح #  يسيرة للاتباع ومحله إن غلب على ~~ظنه أنه مع الاشتغال بالافتتاح يدرك الفاتحة قبل ركوع الإمام "ومنه الله ~~أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحانه الله بكرة وأصيلا" ومنه الحمد لله ~~حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ومنه وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض الخ ~~وغير ذلك للأحاديث الصحيحة في كل ذلك، ويسن أن يقول في الأخير: وأنا من ~~المسلمين وإنما كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في بعض الأحيان: "وأنا ~~أول المسلمين"؛ لأنه أول مسلمي هذه الأمة. "ويفوت" دعاء الافتتاح "بالتعوذ" ~~فلا يندب له العود إليه لفوات محله "و" يفوت "بجلوس المسبوق مع الإمام" ~~كذلك فلو سلم قبل أن يجلس لم يفت و"لا" يفوت "بتأمينه معه" أي مع إمامه ~~لأنه يسير "و" يسن "التعوذ سرا قبل القراءة" ولو في صلاة جهرية بالشروط ~~السابقة في دعاء الاستفتاح لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن} ، أي إذا أردت ~~قراءة شيء منه {فاستعذ بالله من الشيطان} ، أي قل أعوذ بالله من الشيطان ~~{الرجيم} ، وهذه أفضل صيغ الاستعاذة. "و" يسن "في كل ركعة" كالقيام الثاني ~~من ركعتي صلاة الخسوف لأنه مأمور به للقراءة وهي في كل ركعة ولا تسن إعادته ~~إذا سجد للتلاوة، ويسن لعاجز أتى بالذكر بدل القراءة. "و" يسن لكل قارئ ~~"التأمين" أي قول آمين أي استجب "بعد" أي عقب "فراغ الفاتحة" أبو بدلها ~~للاتباع ms106 في الصلاة وقيس بها خارجها، ويسن تخفيف الميم مع المد وهو الأفصح ~~الأشهر ويجوز القصر، فإن شدد مع المد أو القصر وقصد أن يكون المعنى قاصدين ~~إليك وأنت أكرم من أن تخيب قاصدا لم تبطل. "و" يسن للمأموم وغيره "الجهر به ~~في" الصلاة "الجهرية" والإسرار به في السرية اتباعا في المأموم لفعل جماعة ~~كثيرين من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وقيس بالمأموم غيره. "و" يسن ~~"السكوت" لحظة لطيفة "بين آخر الفاتحة وآمين" لتتميز عن القرآن "وبين آمين ~~والسورة" كذلك "ويطولها" أي هذه السكتة التي بين آمين والسورة "الإمام" ~~ندبا "في الجهرية بقدر الفاتحة" التي يقرءها المأموم ليتفرغ لسماع قراءته ~~ويشتغل في سكوته هذا بذكر أو قرآن وهو أولى، لكن يظهر أنه إذا اشتغل ~~بالقرآن راعى فيما يقرؤه جهرا كونه مع ما قرأه سرا على ترتيب المصحف وكونه ~~عقبه لأن ذلك مندوب. "و" ويسن السكوت لحظة لطيفة أيضا "بعد فراغ السورة" ~~وقبل الركوع ليتميز بينهما، ويسن سكتة لطيفة أيضا بين التحرم والافتتاح، ~~وبينه وبين التعوذ، وبينه وبين القراءة، وكلها مع ما ذكر سكتات خفيفة إلا ~~التي ينتظر فيها المأموم، وليس في الصلاة سكوت مندوب إليه غير ذلك. "و" يسن ~~لكل مصل بالقيد الآتي في المأموم "قراءة شيء من القرآن بعد الفاتحة غير ~~الفاتحة" # PageV01P098 # والأوليين من سائر الصلوات إلا المأموم إذا سمع ~~الإمام، وسورة كاملة أفضل من البعض، وتطويل قراءة الركعة الأولى، والجهر ~~لغير المرأة بحضرة الأجانب في ركعتي الصبح، وأوليي العشاءين، والجمعة حتى ~~بعد سلام إمامه، وفي العيدين، والاستسقاء، والخسوف، والتراويح، والوتر ~~بعدها والإسرار في غير ذلك، والتوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر ~~والإسرار، وقراءة قصار المفصل في المغرب، وطواله للمنفرد وإمام #  آية فأكثر للاتباع، بل قيل بوجوب ~~ذلك والأولى ثلاث آيات. وقضية كلامه حصول أصل السنة بأقل من آية، وينبغي ~~حمله على حصول أصل السنة. "و" يسن السورة "في" ركعتي "الصبح" والجمعة ~~والعيد وغيرهما مما يأتي. "و" في "الأولتين من سائر الصلوات" ولو نفلا ~~للاتباع في ms107 المكتوبات وقيس بها غيرها وقراءته صلى الله عليه وسلم في غير ~~الأولتين لبيان الجواز، نعم المسبوق إذا لم يدرك السورة فيما لحقه مع ~~الإمام يقضيها فيما يأتي به بعد سلامه، أما الفاتحة فلا يتأدى بها إذا ~~كررها أصل سنية السورة لأن الشيء الواحد لا يتأدى به فرض ونفل مقصودان في ~~محل واحد، ولو اقتصر المتنفل على تشهد واحد سنت له السورة في الكل أو أكثر ~~سنت له فيما قبل التشهد الأول "إلا المأموم إذا سمع الإمام" أي قراءته فلا ~~تسن له حينئذ سورة لما صح من النهي عن ذلك، أما لو لم يسمعها أو سمع صوتا ~~لا يفهمه فتسن له السورة "سورة كاملة أفضل من البعض" من طويلة وإن طال لما ~~فيه من الاتباع الذي قد يزيد ثوابه على ثواب زيادة الحروف، ولاشتمال السورة ~~على مبدأ ومقطع ظاهرين بخلاف البعض، هذا إن لم يرد الاقتصار عليه وإلا ~~كقراءة آيتي البقرة وآل عمران في سنة الصبح، والقرآن جميعه في التراويح كان ~~البعض أفضل. "و" يسن "تطويل قراءة الركعة الأولى" على الثانية للاتباع ولأن ~~النشاط فيها أكثر، نعم قد يطلب تطويل الثانية على الأولى لورود فيها ك ~~{سبح} [الأعلى: 1] ، و {هل أتاك} [الغاشية: 1] ، في نحو الجمعة أو ليلحق ~~نحو المزحوم. "و" يسن "الجهر" بالقراءة "لغير المرأة" والخنثى أما هما ~~"بحضرة الأجانب" فيسن لهما عدم الجهر خشية الفتنة، وبحضرة نحو المحارم فيسن ~~لهما الجهر لكن دون جهر الرجل، وسنية الجهر تكون "في ركعتي الصبح وأوليي ~~العشاءين" أي المغرب والعشاء "و" في "الجمعة حتى" في ركعة المسبوق التي ~~يأتي بها "بعد سلام إمامه وفي العيدين والاستسقاء والخسوف" للقمر ~~"والتراويح والوتر بعدها" للأحاديث الصحيحة في أكثر ذلك وبالقياس في غيره. ~~"و" يسن "الإسرار في غير ذلك" كذلك أيضا. "و" يسن "التوسط في نوافل الليل ~~المطلقة بين الجهر والإسرار" إن لم يخف رياء أو تشويشا على نحو مصل أو طائف ~~أو قارئ أو نائم وإلا أسر، والتوسط أو يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد من فعله ms108 ~~صلى الله عليه وسلم، وخرج بالمطلقة المقيدة بوقت أو سبب فنحو العيدين يندب ~~فيه الجهر كما مر، ونحو الرواتب يندب فيه الإسرار، وحد الجهر أن يكون بحيث ~~يسمع غيره، والإسرار أن يكون بحيث يسمع نفسه. "و" يسن "قراءة قصار المفصل ~~في # PageV01P099 # محصورين رضوا في الصبح، وفي الظهر بقريب منه، وفي ~~العصر والعشاء بأوساطه كالشمس ونحوها، وفي أولى صبح الجمعة {الم, تنزيل} ، ~~وفي الثانية {هل أتى} ، وسؤال الرحمة عند آية رحمة، والاستعاذة عند آية ~~عذاب، والتسبيح عند آية التسبيح وعند آخر {والتين} وآخر القيامة "بلى وأنا ~~على ذلك من الشاهدين"، وآخر المرسلات: "آمنا بالله"، يفعل ذلك الإمام ~~والمأموم، ويجهران به في الجهرية، والتكبير للانتقال، ومده إلى الركن الذي ~~بعده إلا في الاعتدال فيقول: سمع الله لمن حمده. #  المغرب وطواله" بكسر أوله وضمه ~~بالنسبة "للمنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل "في الصبح وفي الظهر بقريب ~~منه" أي مما يقرأ في الصبح "وفي العصر والعشاء بأوساطه" للاتباع قال ابن ~~معن1. وطواله من الحجرات إلى عم ومنها إلى الضحى أوساطه ومنها إلى آخر ~~القرآن قصاره وفيه نظر, وإن كان قول المصنف "كالشمس ونحوها" يوافقه ~~والمنقول كما قاله ابن الرفعة وغيره أن طواله كقاف والمرسلات، وأوساطه ~~كالجمعة، وقصاره كسورة الإخلاص، وأشار بقوله للمنفرد إلخ أن طواله وإن قل ~~حضوره رضوا بالتطويل إلا للمنفرد وإمام محصورين بمسجد غير مطروق لم يطرأ ~~غيرهم وإن قل حضوره رضوا بالتطويل وكانوا أحرارا ولم يكن فيهم متزوجات ولا ~~أجراء عين وإلا اشترط إذن السيد والزوج والمستأجر، فإن اختل شرط من ذلك ندب ~~الاقتصار في سائر الصلوات على قصار المفصل، ويكره خلافه خلافا لما ابتدعه ~~جهلة الأئمة من التطويل الزائد على ذلك، وكذا يقال في سائر أذكار الصلوات، ~~فلا يسن للإمام تطويلها على أدنى الكمال فيها إلا بهذه الشروط وإلا كره "و" ~~يسن "في أولى صبح الجمعة الم تنزيل وفي الثانية هل أتى" بكمالها للاتباع، ~~وتسن المداومة عليهما، ولا نظر إلى قول يسن الترك في بعض الأيام لأن العامة ms109 ~~قد تعتقد وجوبهما خلافا لبعض ولو ضاق الوقت عنهما، فسورتان قصيرتان أفضل من ~~بعضهما على الأوجه، وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في عشاء ليلة ~~الجمعة بالجمعة والمنافقين، وفي مغاربها بالكافرون والإخلاص فيكون ذلك سنة، ~~ويسن الكافرون والإخلاص أيضا في سنة الصبح والمغرب والطواف والإحرام ~~والاستخارة وفي صبح المسافر وإن قصر سفره أو كان نازلا. "و" يسن "سؤال ~~الرحمة" بنحو: {رب اغفر وارحم وأنت خير الراحمين} [المؤمنون: 118] ، "عند" ~~قراءة "آية رحمة والاستعاذة" بنحو: رب أعذني من عذابك "عند" قراءة "آية ~~عذاب" نحو: {حقت كلمة العذاب على الكافرين} [الزمر: 71] ، "و" يسن "التسبيح ~~عند" قراءة "آية التسبيح" نحو: {فسبح باسم ربك العظيم} [الواقعة: 74] ، "و" ~~يسن "عند" قراءة "آخر" سورة "والتين وآخر" سورة "القيامة" أن يقول "بلى ~~وأنا على ذلك من الشاهدين" عند قراءة "آخر" سورة "المرسلات آمنا بالله يفعل ~~ذلك الإمام" والمنفرد لقراءة نفسه "والمأموم" لقراءة إمامه أو نفسه حيث سنت ~~له وغير المصلى لكل قراءة سمعها "ويجهران" أي الإمام والمأموم وكذا المنفرد ~~"به" أي بما ذكر "في الجهرية" كما في المجموع. "و" يسن لكل مصل "التكبير ~~للانتقال" من ركن إلى آخر فيكبر للركوع والسجود والرفع منه ومن التشهد ~~الأول، ويسن ابتداؤه عند أول هويه أو رفعه. "ومده إلى الركن الذي بعده" وإن ~~جلس للاستراحة للاتباع ولئلا يخلو جزء من صلاته عن الذكر والمد المذكور ~~إنما هو على لام الجلالة "إلا في الاعتدال" ولو لثاني قيام الكسوف "فيقول" ~~إماما كان أو منفردا أو مأموما مبلغا أو غيره: "سمع الله لمن حمده" للاتباع ~~أي تقبل الله منه حمده ويحصل أصل السنة بقوله من حمد الله سمعه. ~~PageV01P100 # ### | فصل: "في سنن الركوع" # ويسن في الركوع مد الظهر والعنق ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه ~~وتفريق الأصابع وتوجيهها للقبلة، ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. وثلاثا ~~أفضل. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت ~~ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب ms110 ~~العالمين. #  فصل: في سنن الركوع # "ويسن في الركوع مد الظهر والعنق" حتى يستويا كالصفحة للاتباع فإن ترك ~~ذلك كره. "ونصب ساقيه وفخذيه" لأنه أعون على مد الظهر والعنق "و" يسن فيه ~~أيضا "أخذ ركبتيه بيديه" مع تفريقهما "وتفريق الأصابع" للاتباع ويسن كونه ~~تفريقا وسطا "وتوجيهها للقبلة" لا يمنة ولا يسرة لأنها أشرف الجهات. ~~"ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده" ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان ~~الله. "و" قوله ذلك "ثلاثا" فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة. "أفضل" للاتباع ~~"ويزيد المنفرد" إن شاء "و" كذا "إمام" جمع "محصورين رضوا بالتطويل" ~~بالشروط السابقة وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثا: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ~~ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي" أي ~~حملته وهو جميع الجسد فيكون من ذكر العام بعد الخاص "لله رب العالمين" ~~تأكيد لقوله لك وذلك للاتباع. # PageV01P101 ### | فصل: "في سنن الاعتدال" # PageV00P000 # ### | فصل: "في سنن الركوع" # ويسن في الركوع مد الظهر والعنق ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بيديه ~~وتفريق الأصابع وتوجيهها للقبلة، ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده. وثلاثا ~~أفضل. ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت ~~ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي لله رب ~~العالمين. #  فصل: في سنن الركوع # "ويسن في الركوع مد الظهر والعنق" حتى يستويا كالصفحة للاتباع فإن ترك ~~ذلك كره. "ونصب ساقيه وفخذيه" لأنه أعون على مد الظهر والعنق "و" يسن فيه ~~أيضا "أخذ ركبتيه بيديه" مع تفريقهما "وتفريق الأصابع" للاتباع ويسن كونه ~~تفريقا وسطا "وتوجيهها للقبلة" لا يمنة ولا يسرة لأنها أشرف الجهات. ~~"ويقول: سبحان ربي العظيم وبحمده" ويحصل أصل السنة بمرة ولو بنحو سبحان ~~الله. "و" قوله ذلك "ثلاثا" فخمسا فسبعا فتسعا فإحدى عشرة. "أفضل" للاتباع ~~"ويزيد المنفرد" إن شاء "و" كذا "إمام" جمع "محصورين رضوا بالتطويل" ~~بالشروط السابقة وإلا اقتصر على التسبيح ثلاثا: "اللهم لك ركعت وبك آمنت ~~ولك أسلمت خشع لك سمعي ms111 وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي" أي ~~حملته وهو جميع الجسد فيكون من ذكر العام بعد الخاص "لله رب العالمين" ~~تأكيد لقوله لك وذلك للاتباع. # PageV01P101 # ### | فصل: "في سنن الاعتدال" # ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول: سمع الله لمن حمده، فإذا استوى ~~قائما قال: ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ~~ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل: أهل الثناء والمجد، أحق ما قال ~~العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد ~~منك الجد، والقنوت في اعتدال ثانية الصبح، وأفضله: اللهم اهدني فيمن هديت ~~وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما ~~قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت ~~تباركت ربنا وتعاليت، فلك الحمد على ما قضيت، أستغفرك وأتوب إليك، ويأتي ~~الإمام بلفظ الجمع، ويسن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في آخره ورفع ~~اليدين فيه، والجهر به للإمام وتأمين المأموم للدعاء، ويشاركه في الثناء، ~~وقنوته إن لم يسمع قنوت إمامه، ويقنت في سائر المكتوبات للنازلة. #  فصل: في سنن الاعتدال # "ويسن إذا رفع رأسه للاعتدال أن يقول" عند ابتداء الرفع: "سمع الله لمن ~~حمده" إماما كان أو غيره كما مر. "فإذا استوى قائما قال: ربنا لك الحمد" أو ~~ربنا ولك الحمد، أو اللهم ربنا لك الحمد، أو لك الحمد، أو ولك الحمد ربنا، ~~أو الحمد لربنا للاتباع "ملء السموات" بالرفع والنصب أي مالئا بتقدير كونه ~~جسما "وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" أي كالكرسي والعرش وغيرهما مما ~~لا يعلمه إلا الله. "ويزيد المنفرد وإمام محصورين رضوا بالتطويل" بالشروط ~~السابقة: "أهل" أي يا أهل "الثناء" أي المدح "والمجد" أي العظمة "أحق مبتدأ ~~"ما قال العبد وكلنا لك عبد" جملة معترضة "لا مانع" خبر "لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد" أي صاحب الغنى ms112 "منك" أي عندك "الجد" أي ~~الغنى وإنما ينفعه ما قدمه من أعمال البر وذلك للاتباع. "و" يسن "القنوت في ~~اعتدال ثانية الصبح" بعد الذكر الراتب وهو إلى من شيء بعد لما صح من أنه ~~صلى الله عليه وسلم ما زال يقنت حتى فارق الدنيا، ويحصل أصل السنة بآية ~~فيها دعاء إن قصده وبدعاء محض ولو غير مأثور إن كان بأخروي وحده أو مع ~~دنيوي "وأفضله" ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم وهو: "اللهم اهدني فيمن هديت ~~وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت" أي معهم "وبارك لي فيما أعطيت وقني ~~شر ما قضتي فإنك" زيادة الفاء فيه أخذت من ورودها في قنوت الوتر "تقضي ولا ~~يقضى عليك وإنه" في الواو هنا ما ذكر في الفاء1 "لا يذل من واليت ولا يعز ~~من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" , ولا بأس بزيادة: "فلك الحمد على ما قضيت ~~أستغفرك وأتوب إليك ويأتي الإمام" به "بلفظ الجمع" وكذا سائر الأذكار لخبر ~~فيه إلا التي وردت بصيغة الانفراد نحو: رب اغفر لي إلى آخر بين السجدتين. ~~"ويسن الصلاة" والسلام "على النبي صلى الله عليه وسلم" وآله وصحبه "في ~~آخره" للاتباع في الصلاة وقياسا في الباقي "ورفع اليدين" مكشوفتين إلى ~~السماء "فيه", أي ولو في حال الثناء كسائر الأدعية, ويجعل فيه وفي غيره ظهر ~~كفيه إلى السماء إن دعا لرفع بلاء وقع وعكسه إن دعا لتحصيل شيء كرفع ~~PageV01P102 # ### | فصل: "في سنن السجود" # ويسن في السجود وقع ركبتيه ثم يديه ثم جبهته وأنفه مكشوفا، ومجافاة الرجل ~~مرفقيه عن جنبيه، وبطنه عن فخذيه، ويجافي في الركوع أيضا، وتضم المرأة ~~بعضها إلى بعض، وسبحان ربي الأعلى وبحمده وثلاثا أفضل، ويزيد المنفرد وإمام ~~محصورين رضوا: سبوح قدوس رب الملائكة والروح, اللهم لك سجدت وبك آمنت, ولك ~~أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته فتبارك الله ~~أحسن الخالقين، واجتهاد المنفرد في الدعاء في سجوده، والتفرقة بين القدمين ~~والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين، وضم أصابع اليدين ms113 واستقبالها ~~ونشرها ونصب القدمين وكشفهما وإبرازهما من ثوبه، وتوجيه أصابعهما للقبلة ~~والاعتماد على بطونهما. #  البلاء عنه فيما بقي من عمره، ولا ~~يسن مسح الوجه بهما عقب القنوت بل يكره مسح نحو الصدر "والجهر به للإمام" ~~في الجهرية والسرية للاتباع ولكن الجهر به دون الجهر بالقراءة، وأما ~~المنفرد فيسر به مطلقا. "وتأمين المأموم" جهرا إذا سمع قنوت إمامه "للدعاء" ~~منه ومن الدعاء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيؤمن لها. "ويشاركه ~~في الثناء" سرا وهو: فإنك تقضي ولا يقضى عليك ... إلخ, فيقوله سرا أو يقول: ~~أشهد أو بلى وأنا على ذلك من الشاهدين أو نحو ذلك أو يستمع والأول أولى. ~~"و" يسن "قنوته" سرا "إن لم يسمع قنوت إمامه" كبقية الأذكار والدعوات التي ~~لا يسمعها "ويقنت" ندبا "في" اعتدال الركعة الأخيرة من "سائر" أي باقي ~~"المكتوبات للنازلة" إذا نزلت بالمسلمين أو بعضهم إن عاد نفعه عليهم ~~كالعالم والشجاع1 والخوف من نحو عدو ولو من المسلمين والقحط والجراد ~~والوباء والطاعون ونحوها لما صح أنه صلى الله عليه وسلم فعل ذلك شهرا2 لدفع ~~ضرر عدوه عن المسلمين، وخرج بالمكتوبة النفل والمنذورة وصلاة الجنازة فلا ~~يسن فيها. # فصل: في سنن السجود # "ويسن في السجود وضع ركبتيه" أولا للاتباع, وخلافه منسوخ على ما فيه "ثم ~~يديه ثم جبهته وأنفه" معا, ويسن كونه3 "مكشوفا" قياسا على كشف اليدين, ~~ويكره مخالفة الترتيب المذكور وعدم وضع الأنف. "و" يسن فيه أيضا "مجافاة4 ~~الرجل" أي الذكر ولو صبيا بشرط أن يكون مستورا "مرفقيه عن جنبيه وبطنه عن ~~فخذيه" وتفريق ركبتيه "ويجافي في الركوع" كذلك "أيضا" للاتباع إلا في رفع ~~البطن عن الفخذين في الركوع فبالقياس. "وتضم المرأة" أي PageV01P103 # ### | فصل: "في سنن الجلوس بين السجدتين" # ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش، ووضع يديه قريبا من ركبتيه ونشر ~~أصابعهما وضمهما قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني ~~وعافني واعف عني، وتسن جلسة خفيفة للاستراحة قدر الجلوس بين السجدتين بعد ~~كل سجدة يقوم عنها إلا ms114 سجدة التلاوة، والاعتماد بيديه على الأرض عند ~~القيام. #  الأنثى ولو صغيرة ومثلها الخنثى ~~"بعضها إلى بعض" في الركوع والسجود كغيرهما لأنه1 أسر لها وأحوط له ولو ~~استمسك حدث السلس بالضم فالذي يظهر أخذا من كلامهم وجوب الضم. "و" يسن في ~~السجود "سبحان ربي الأعلى وبحمده" للاتباع, وأقله مرة, وأكثره إحدى عشرة ~~مرة. "و" كونه "ثلاثا" للإمام "أفضل" نظير ما مر في تسبيح الركوع. "ويزيد ~~المنفرد وإمام محصورين رضوا" بالتطويل بالشروط السابقة على الثلاث إلى إحدى ~~عشرة مرة, ثم "سبوح قدوس رب الملائكة والروح" وهو جبريل وقيل: غيره. "اللهم ~~لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله ~~وقوته فتبارك الله أحسن الخالقين" للاتباع. "و" يسن أيضا "اجتهاد المنفرد" ~~وإمام من مر "في الدعاء في سجوده" سيما بالمأثور فيه وهو كثير لخبر مسلم: ~~"أقرب ما يكون العبد من ربه" أي من رحمته ولطفه وإنعامه عليه "وهو ساجد ~~فأكثروا فيه من الدعاء" 2. "و" يسن فيه أيضا لكل مصل "التفرقة" بقدر شبر ~~"بين القدمين والركبتين والفخذين ووضع الكفين حذو المنكبين" للاتباع وهو ~~مجتمع عظم الكتف والعضد. "وضم أصابع اليدين واستقبالها ونشرها" للقبلة ~~للاتباع "ونصب القدمين وكشفهما" حيث لا خف, "وإبرازهما من ثوبه وتوجيه ~~أصابعهما للقبلة والاعتماد على بطونهما"؛ لأن ذلك أعون على الحركة وأبلغ في ~~الخشوع والتواضع. # فصل: في سنن الجلوس بين السجدتين # "ويسن في الجلوس بين السجدتين الافتراش" الآتي. "ووضع يديه" فيه على ~~فخذيه وكون موضعهما "قريبا من ركبتيه" بحيث تسامت3 رؤوسهما الركبة ولا يضر ~~في أصل السنة PageV01P104 # فصل: "في سنن التشهد" # ويسن في التشهد الأخير التورك، وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ويلصق وركه ~~بالأرض، إلا من كان عليه سجود سهو أو مسبوقا فيفترش، ويضع يده اليسرى على ~~فخذه #  انعطاف رؤوس أصابعهما على ركبتيه، ~~وعلم مما قررت به كلامه أنه لو جلس, ثم سجد ولم يرفع يديه عن الأرض صحت ~~صلاته, وهو كذلك خلافا لمن زعم بطلانها. "ونشر أصابعهما ms115 وضمهما" صوب القبلة ~~"قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني" ~~للاتباع "واعف عني", وهذا زاده الغزالي لمناسبته لما قبله. "وتسن جلسة ~~خفيفة للاستراحة" للاتباع ويسن كونها "قدر الجلوس بين السجدتين" فإن زاد ~~عليه أدنى زيادة كره, وقدر التشهد بطلت صلاته؛ لأن تطويل جلسة الاستراحة ~~كتطويل الجلوس بين السجدتين كما بينته في غير هذا المحل1 ومحلها "بعد كل ~~سجدة يقوم عنها" وتسن في التشهد الأول عند تركه وفي غير العاشرة لمن صلى ~~عشر ركعات مثلا بتشهد واحد، قال الأذرعي: وقد تحرم إن فوتت بعض الفاتحة ~~لكونه بطيء النهضة أو القراءة والإمام سريعها وهي فاصلة وليست من الأولى ~~ولا من الثانية، وتسن بعد كل سجدة يقوم عنها "إلا" بعد "سجدة التلاوة" ~~لأنها لم ترد فيها "و" يسن لكل مصل "الاعتماد بيديه" أي ببطنهما مبسوطتين ~~"على الأرض عند القيام" عن سجود أو قعود للاتباع، والنهي عن ذلك2 ضعيف. # فصل: في سنن التشهد # "ويسن" لكل مصل "في التشهد الأخير التورك وهو أن يخرج رجله من جهة يمينه ~~ويلصق وركه بالأرض" للاتباع "إلا من كان عليه سجود سهو", ولم يرد تركه سواء ~~أراد فعله أو أطلق على الأوجه "أو" كان "مسبوق" الأولى أو مسبوقا "فيفترش" ~~كلا منهما كما في سائر جلسات الصلاة ما عدا ما ذكر للاتباع والافتراض أن ~~يجلس على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض وينصب يمناه ويضع بطون أصابعها ~~على الأرض ورؤوسها للقبلة "ويضع" ندبا PageV01P105 # اليسرى في الجلوس للتشهد وغيره مبسوطة مضمومة محاذيا ~~برؤوسها طرف الركبة، ووضع اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى ويقبض في ~~التشهدين أصابعها إلا المسبحة فيرسلها، ويضع الإبهام تحتها كعاقد ثلاثة ~~وخمسين، ورفعها عند إلا الله بلا تحريك لها، وأكمل التشهد: التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله, السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله ~~وأشهد أن محمدا #  "يده اليسرى على فخذه اليسرى في ~~الجلوس للتشهد وغيره" من سائر جلسات الصلاة وأفهم ms116 كلامه أنه يسن وضع مرفق ~~يسراه وساعدها أيضا على الفخذ, وهو ما صرح به غيره وعليه لا مبالاة بما فيه ~~من نوع عسر، ويسن كون أصابعها "مبسوطة مضمومة", ويسن كونه "محاذيا برؤوسها ~~طرف الركبة" بحيث تسامتها رؤوسها ولا يضر انعطافها كما مر. "و" يسن "وضع ~~اليد اليمنى على طرف الركبة اليمنى" كذلك في كل جلوس ما عدا جلوس التشهد. ~~"ويقبض" في الجلوس لأجل "التشهدين" الأول والآخر "أصابعها" الخنصر والبنصر ~~والوسطى "إلا المسبحة فيرسلها" ممدودة, "ويضع الإبهام" أي رأسها "وتحتها" ~~أي عند أسفلها على حرف الراحة "كعاقد ثلاثة وخمسين" للاتباع وكون هذه ~~الكيفية ثلاثة وخمسين طريقة لبعض الحساب وأكثرهم يسمونها تسعة وخمسين, وآثر ~~الفقهاء الأول تبعا للفظ الخبر ولو أرسل الإبهام والسبابة معا أو قبضهما ~~فوق الوسطى أو حلق بينهما برأسهما أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام ~~أتى بالسنة لورود جميع ذلك لكن الأول أفضل لأن رواته أفقه. "و" يسن "رفعها" ~~أي المسبحة مع إمالتها قليلا لخبر صحيح1 فيه لئلا تخرج عن سمت القبلة وخصت ~~بذلك لأنه لها اتصالا بنياط2 القلب فكان رفعها سببا لحضوره "عند" الهمزة من ~~قوله "إلا الله" للاتباع ويقصد أن المعبود واحد ليجمع في توحيده بين ~~اعتقاده وقوله وفعله, ويستديم رفعها إلى السلام "بلا تحريك لها", فلا يسن ~~بل يكره وإن ورد فيه حديث؛ لأن المراد بالتحريك فيها الرفع وتكره الإشارة ~~باليسرى ولو لأقطع لفوات سنية بسطها. "وأكمل التشهد" ما رواه مسلم3 عن ابن ~~عباس رضي الله عنهما وهو "التحيات المباركات" أي الناميات "الصلوات" أي ~~الخمس, وقيل: الدعاء بخير "الطيبات" أي الصالحات للثناء على الله "لله ~~السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته, السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين, أشهد أن لا إله إلا الله, وأشهد أن محمدا PageV01P106 # رسول الله، وأكمل الصلاة على النبي صلى الله عليه ~~وسلم: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي، وعلى آل محمد وأزواجه ~~كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل ~~محمد ms117 وأزواجه وذريته، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ~~إنك حميد مجيد، والدعاء بعده بما شاء، وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~جهنم، ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن شر فتنة المسيح ~~الدجال؛ ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم؛ ومنه: اللهم اغفر لي ~~ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت ~~المقدم، وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ويكره الجهر بالتشهد، والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم والدعاء والتسبيح. #  رسول الله", وفي رواية1: التحيات ~~لله الزاكيات لله الطيبات لله الصلوات لله، وقدم الأول لأنه أصح، وليس في ~~هذا زيادة إذ المباركات ثم بمعنى الزاكيات هنا وهما أولى من خبر ابن مسعود ~~رضي الله عنه وإن كان أصح منهما وهو: التحيات والصلوات والطيبات السلام ~~عليك ... إلخ, إلا أنه قال: وأشهد أن محمدا عبد وروسوله لما فيهما من ~~الزيادة عليه ولتأخر الأول عنه وموافقته لقوله تعالى: {تحية من عند الله ~~مباركة طيبة} [النور: 61] ، "وأكمل الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم", ~~وعلى آله ما في الأذكار2 وغيره وهو أولى مما في الروضة3 لزيادته عليه وهو: ~~"اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ~~كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم, وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل ~~محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين ~~إنك حميد مجيد", ولا بأس بزيادة سيدنا قبل محمد، وخبر: "لا تسيدوني في ~~الصلاة"4 ضعيف, بل لا أصل له، وآل إبراهيم إسماعيل وإسحاق وآلهما, وخص ~~إبراهيم بالذكر لأن الرحمة والبركة لم تجتمعا لنبي غيره. "و" يسن "الدعاء ~~بعده" أي بعد التشهد الأخير "بما شاء وأفضله: اللهم إني أعوذ بك من عذاب ~~جهنم, ومن عذاب القبر, ومن فتنة المحيا والممات, ومن شر فتنة المسيح" ~~بالحاء المهملة لأنه يمسح الأرض كلها إلا مكة والمدينة وبالخاء المعجمة ~~لمسخ إحدى عينيه. "الدجال" أي الكذاب ms118 للاتباع, وفيه قول بالوجوب فكان أفضل ~~مما بعده. "ومنه: اللهم إني أعوذ بك من المغرم والمأثم. ومنه: اللهم اغفر ~~لي ما قدمت وما أخرت", ولا مانع من طلب مغفرة ما سيقع إذا وقع, فلا يحتاج ~~لتأويل ذلك. "وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت PageV01P107 # ### | فصل: "في سنن السلام" # وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله، وتسليمة ثانية والابتداء به ~~مستقبل القبلة، والالتفات في التسليمتين بحيث يرى خده الأيمن في الأولى، ~~وخده الأيسر في الثانية، ناويا بالتسليمة الأولى الخروج من الصلاة، والسلام ~~على من على يمينه من ملائكة ومسلمي إنس وجن، وينوي المأموم بالتسليمة ~~الثانية الرد على الإمام إن كان على يمينه، وإن كان على يساره فبالأولى، ~~وإن كان قبالته تخير وبالأولى أحب، وينوي الإمام الرد على المأموم. #  أعلم به مني أنت المقدم, وأنت ~~المؤخر لا إله إلا أنت", ومنه: يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، ومنه: ~~اللهم إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من ~~عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم، وروي كبيرا بالموحدة والمثلثة1 فيسن ~~الجمع بينهما خلافا لمن نازع فيه، ويسن أن يجمع المنفرد وإمام من مر بشرطه ~~بين الأدعية المأثورة في كل محل, لكن السنة هنا أن يكون الدعاء أقل من ~~التشهد والصلاة. "ويكره" لكل مصل "الجهر بالتشهد والصلاة على النبي صلى ~~الله عليه وسلم والدعاء والتسبيح" وسائر الأذكار التي لم يطلب فيها الجهر. # فصل: في سنن السلام # "وأكمل السلام: السلام عليكم ورحمة الله" دون وبركاته. "و" يسن "تسليمة ~~ثانية", وإن تركها إمامه للاتباع, وقد تحرم إن عرض عقب الأولى مناف كحدث ~~وخروج وقت جمعة ونية إقامة, وهي وإن لم تكن جزأ من الصلاة إلا أنها من ~~توابعها ومكملاتها، ويسن فصلها عن الأولى، "والابتداء به" أي بالسلام فيهما ~~"مستقبل القبلة" بوجهه أما بصدره فواجب "والالتفات في التسليمتين بحيث يرى ~~خده الأيمن في الأولى وخده الأيسر في الثانية" للاتباع. ويسن له أن يكون ~~"ناويا بالتسليمة الأولى" مع ms119 أولها الخروج من الصلاة" خروجا من خلاف من ~~أوجبها، أما لو نوى قبل الأولى فإن صلاته تبطل أو بعد أولها فإنه لا يحصل ~~له أصل السنة, ولا يضر تعيين غير صلاته خطأ بخلافه عمدا. "و" يسن لكل مصل ~~"السلام" أي نيته "على من على يمينه من ملائكته ومسلمي إنس وجن وينوي" ندبا ~~"المأموم بالتسليمة الثانية الرد على الإمام إن كان عن يمينه, وإن كان عن ~~يساره فبالأولى" ينوي الرد عليه, "وإن كان" الإمام "قبالته تخير" بين أن ~~ينوي عليه بالأولى أو الثانية "وبالأولى أحب" لسبقها "وينوي الإمام" ~~الابتداء PageV01P108 # ### | فصل: "في سنن بعد الصلاة وفيها" # ويندب الذكر عقب الصلاة، ويسر به إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر ~~إلى أن يتعلموا، ويقبل الإمام على المأمومين: يجعل يساره إلى المحراب، ~~ويندب فيه وفي #  على من على يمينه بالأولى ومن على ~~يساره إذا لم يفعل السنة بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية "على المأموم" ~~الذي على يساره إذا لم يفعل السنة بأن سلم قبل أن يسلم الإمام الثانية ولم ~~يصبر إلى فراغه منها، ويسن أن ينوي بعض المأمومين الرد على بعض فينويه من ~~على يمين المسلم بالثانية ومن على يساره بالأولى ومن خلفه وأمامه وبأيهما ~~شاء والأولى أولى لسبقها، والأصل في ذلك خبر البزار1: "أمرنا رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم أن نسلم على أئمتنا وأن يسلم بعضنا على بعض في الصلاة", ~~وخبر الترمذي وحسنه عن علي رضي الله تعالى عنه: "كان النبي صلى الله عليه ~~وسلم يصلي قبل الظهر أربعا وبعدها أربعا وقبل العصر أربعا بفصل بين كل ~~ركعتين بالتسليم على الملائكة المقربين والنبيين ومن تبعهم من المؤمنين"2. # فصل: في سنن بعد الصلاة وفيها # "ويندب الذكر" والدعاء المأثوران "عقب الصلاة" من ذلك: أستغفر الله ثلاثا ~~اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، والتسبيح ~~ثلاثا وثلاثين والتحميد كذلك والتكبير أربعا وثلاثين أو ثلاثا وثلاثين ~~وتمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك ms120 وله الحمد وهو ~~على كل شيء قدير، ومنه: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك, وقراءة ~~الإخلاص والمعوذتين وآية الكرسي والفاتحة. ومنه: لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له ... إلخ بزيادة: يحيي ويميت عشرا بعد الصبح والعصر والمغرب و ~~{سبحان ربك رب العزة} [الصافات: 180] ، إلى آخر السورة، وآية {شهد الله} ~~[آل عمران: 18] ، و {قل اللهم مالك الملك} [آل عمران: 26] ، إلى {بغير ~~حساب} [آل عمران: 27] ، وغير ذلك مما بسطته في شرح مختصر الروض3 مع بيان ~~الترتيب والأكمل فيه. "ويسر به" المنفرد والمأموم خلافا لما يوهمه كلام ~~الروضة4. "إلا الإمام المريد تعليم الحاضرين فيجهر إلى أن يتعلموا" وعليه ~~حملت أحاديث الجهر بذلك, لكن استبعده الأذرعي واختار ندب رفع الجماعة ~~أصواتهم بالذكر دائما "ويقبل الإمام" ندبا PageV01P109 # كل دعاء رفع اليدين، ثم مسح الوجه بهما، والدعوات ~~المأثورة والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أوله وآخره، وأن ينصرف ~~الإمام عقب سلامه إذا لم يكن ثم نساء، ويمكث المأموم حتى يقوم الإمام ~~وينصرف في جهة حاجته، وإلا ففي جهة يمينه، وأن يفصل بين السنة والفرض بكلام ~~أو انتقال وهو أفضل، والنفل الذي لا تسن فيه الجماعة في بيته أفضل، ومن سنن ~~الصلاة: الخشوع وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر، والدخول فيها بنشاط، ~~وفراغ القلب. #  "على المأمومين" وفي الذكر والدعاء ~~عقب الصلاة, وذلك بحيث "يجعل يساره إلى المحراب" ويمينه إليهم وإن كان ~~بالمسجد النبوي، وقول ابن العماد: يحرم جلوسه بالمحراب مردود. "ويندب فيه" ~~يعني في الذكر الذي هو دعاء "وفي كل دعاء رفع اليدين" للاتباع ولو فقدت ~~إحدى يديه أو كان بها علة رفع الأخرى، ويكره رفع المتنجسة ولو بحائل وغاية ~~الرفع حذو المنكبين إلا إذا اشتد الأمر، قال الغزالي: ولا يرفع بصره إلى ~~السماء، وتسن الإشارة بسبابته اليمنى وتكره بأصبعين "ثم مسح الوجه بهما" ~~للاتباع, "و" يندب في كل دعاء "الدعوات المأثورة" عنه صلى الله عليه وسلم ~~في أدعيته, وهي كثيرة يضيق نطاق الحصر عنها أي تحريها والاعتناء بها لمزيد ~~بركتها وظهور ms121 غلبة رجاء استجابتها ببركته صلى الله عليه وسلم. ومنها: ~~"اللهم إني أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل إثم والغنيمة ~~من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار، واللهم إني أعوذ بك من الهم ~~والحزن وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل والفشل ومن غلبة ~~الدين وقهر الرجال، اللهم إني أعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء ~~القضاء وشماتة الأعداء"، ومنها ما مر آخر التشهد: "اللهم أعني على ذكرك ~~وشكرك وحسن عبادتك"، ويسن في كل دعاء الحمد أوله، والأفضل تحري مجامعه ~~كالحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده يا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال ~~وجهك وعظيم سلطانك، "والصلاة" والسلام "على النبي صلى الله عليه وسلم أوله" ~~بعد الحمد ووسطه "وآخره" للاتباع. "و" يندب "أن ينصرف الإمام" والمأموم ~~والمنفرد "عقب سلامه" وفراغه من الذكر والدعاء بعده "إذا لم يكن ثم" أي ~~بمحل صلاته "نساء" أو خناثى, وإلا مكث حتى ينصرفن, "و" أن "يمكث المأموم" ~~في مصلاه "حتى يقوم الإمام" من مصلاه إن أراده1 عقب الذكر والدعاء إذ يكره ~~للمأموم الانصراف قبل ذلك حيث لا عذر له. "و" أن "ينصرف في جهة حاجته" أي ~~جهة كانت "وإلا" بأن لم يكن له حاجة "ففي جهة يمينه" ينصرف لأنه أفضل. "و" ~~يندب "أن يفصل بين السنة" القبلية والبعدية "والفرض بكلام أو انتقال" من ~~مكانه الأول إلى آخر للنهي عن وصل ذلك2 إلا بعد ما ذكر، والأفضل الفصل بين ~~الصبح وسنته باضطجاع على جنبه الأيمن PageV01P110 # ### | فصل: "في شروط الصلاة" # وشروط الصلاة: الإسلام والتمييز، ودخول الوقت والعلم بفرضيتها، وأن لا ~~يعتقد فرضا من فروضها سنة، والطهارة عن الحدثين، فإن سبقه بطلت، والطهارة ~~عن الخبث في #  أو الأيسر للاتباع "وهو" أي الفصل ~~بانتقال "أفضل" تكثيرا للبقاع التي تشهد له يوم القيامة "والنفل الذي لا ~~تسن فيه الجماعة في بيته أفضل" منه بالمسجد للخبر الصحيح: "أفضل صلاة المرء ~~في بيته إلا المكتوبة"1 وسواء كان المسجد خاليا وأمن الرياء ms122 أم لا، لأن ~~العلة ليست خوف الرياء فقط بل مع النظر إلى عود بركة صلاته على منزله. "ومن ~~سنن الصلاة الخشوع" بل هو أهمها؛ لأن فقده يوجب عدم ثواب ما فقد فيه من ~~كلها أو بعضها وللخلاف القوي في وجوبه في جزء من صلاته وهو حضور القلب ~~وسكون الجوارح. "وترتيل القراءة وتدبرها وتدبر الذكر" لأن ذلك أعون على ~~الخشوع والحضور فيه "والدخول فيها" أي في الصلاة "بنشاط" لأنه تعالى ذم ~~المنافقين بكونهم إذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى2. "وفراغ القلب" من ~~الشواغل الدنيوية ومن التفكر في غير ما هو فيه ولو في أمر من أمور الآخرة ~~لأن ذلك أعون على الحضور، وبقي من سنن الصلاة شيء كثير، ومن ثم قال بعض ~~أئمتنا: من صلى الظهر أربع ركعات كان عليه فيها ستمائة سنة. ويكره ترك سنة ~~من سنن الصلاة. ا. ه. فينبغي الاعتناء بسننها لأن الكراهة قد تنافي الثواب ~~أو تبطله. # فصل: في شروط الصلاة # والشرط ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته3. ~~"وشروط" صحة "الصلاة الإسلام والتمييز" لما مر في الوضوء "ودخول الوقت" ولو ~~ظنا كما مر, "والعلم بفرضيتها" بتفصيله السابق في الوضوء فلا تصح ممن جهل ~~بفرضيتها بخلاف من علمها فإنها تصح منه مطلقا إلا إن قصد بفرض معين ~~النفلية، ومن ثم قال: "وأن لا يعتقد فرضا" أي معينا "من فروضها سنة" ~~لإخراجه حينئذ الفرض عن حقيقته الشرعية "والطهارة عن PageV01P111 # الثوب، والبدن، والمكان، ولو تنجس بعض بدنه أو ثوبه ~~وجهله، وجب غسل جميعه ولا يجتهد، ولو غسل نصف متنجس ثم باقيه طهر كله إن ~~غسل مجاوره، وإلا فيبقى المنتصف على نجاسته، ولا تصح صلاة من تلاقي بدنه أو ~~ثوبه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته، ولا صلاة قابض طرف حبل على نجاسة وإن لم ~~يتحرك بحركته ولا يضر محاذاة النجاسة من #  الحدثين" الأصغر والأكبر "فإن سبقه ~~بطلت" وإن كان فاقد الطهورين للخبر الصحيح: "إذا فسا أحدكم في صلاته ~~فلينصرف وليتوضأ وليعد ms123 صلاته" 1, ويسن لمن أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ثم ~~ينصرف سترا على نفسه لئلا يخوض الناس فيه فيأثموا. "والطهارة عن الخبث" ~~الذي لا يعفى عنه "في الثوب والبدن والمكان" فتبطل بخبث في أحد الثلاثة وإن ~~جهله مقارن وكذا طارئ ما لم ينح محله أو هو2 بشرط أن يكون يابسا وأن ينحيه ~~بنحو نفض لا بنحو يده أو عود فيها أو كمه وذلك لقوله تعالى: {وثيابك فطهر} ~~[المدثر: 4] ، وللخبر الصحيح: "تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه" ~~3, وثبت الأمر باجتناب النجاسة وهو لا يجب في غير الصلاة فيجب فيها، نعم ~~يحرم التضمخ4 بها خارجها في البدن والثوب بلا حاجة. "ولو تنجس بعض بدنه أو ~~ثوبه" بغير معفو عنه "وجهله" بأن لم يدر محله فيه "وجب غسل جميعه" لأن ما ~~بقي منه جزء فالأصل بقاء النجاسة فيه هو مؤثر في الصلاة لأن لا بد فيها من ~~ظن الطهارة، وبه فارق ما لو أصاب جزء منه قبل غسله رطبا فإنه لا ينجسه لأن ~~الأصل عدم تنجس ملاقيه. "ولا يجتهد" وإن كان الخبث بأحد كميه لأن شرط ~~الاجتهاد تعدد المحل كما مر، فإن انفصل الكمان اجتهد فيهما. "ولو غسل نصف ~~متنجس" كثوب تنجس كله "ثم باقيه طهر كله إن غسل" مع الباقي "مجاوره" من ~~المغسول أولا "وإلا" يغسل المجاور "فيبقى المنتصف" بفتح الصاد "على نجاسته" ~~دون ملاقيه لأن نجاسة المجاور لا تتعدى لما بعده، ألا ترى أن السمن الجامد ~~لا ينجس منه إلا ما لاقى النجاسة دون ما جاوره "ولا تصح صلاة من تلاقي" بعض ~~"بدنه أو" محموله من "ثوبه" أو غيره "نجاسة" في جزء من صلاته "وإن لم يتحرك ~~بحركته" لنسبته إليه، ومر الفرق بين هذا وصحة السجود عليه. "و" لا تصح ~~"صلاة قابض طرف حبل" أو نحوه "على نجاسة" لاقاها أو لاقى ملاقيها كأن شد ~~بقلادة كلب أو بمحل طاهر من سفينة تنجر بجره برا أو بحرا فيها نجاسة أو ~~حمار حامل لها لأنه حينئذ كالحامل للنجاسة، وشرط PageV01P112 # غير ms124 إصابة في ركوع أو غيره، وتجب إزالة الوشم إن لم ~~يخف محذورا من محذورات التيمم، ويعفى عن محل استجماره، وعن طين الشارع الذي ~~تيقن نجاسته ويتعذر الاحتراز عنه غالبا، ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب ~~والبدن، وأما دم البثرات والدماميل #  البطلان في ذلك أن يكون الموضع ~~الذي لاقى النجاسة من الحبل ونحوه يتحرك بحركته على المعتمد، فقول المصنف: ~~"وإن لم يتحرك بحركته" ضعيف وإن وافق ما في الروضة وأصلها وخرج بشد مجرد ~~اتصاله بنحو القلادة وبقوله قابض ما لو جعله تحت قدمه فإنه لا يضر وإن كان ~~مشدودا بذلك في الثانية أو تحرك بحركته؛ لأنه ليس حاملا للنجاسة ولا للمتصل ~~بها. "ولا يضر محاذاة النجاسة" لبدنه ومحموله "من غير إصابة في ركوع أو ~~غيره", وإن تحرك بحركته كبساط بطرفه خبث لعدم ملاقاته له ونسبته إليه، نعم ~~تكره الصلاة مع محاذاته كاستقبال نجس أو متنجس وكصلاته تحت سقف متنجس قرب ~~منه بحيث يعد محاذيا له عرفا كما هو ظاهر. "وتجب إزالة الوشم" لحمله نجاسة ~~تعد بحملها إذ هو غرز الجلد بالإبرة إلى أن يدمي ثم يذر عليه نيلة1 أو ~~نحوها, فإن امتنع أجبره الحاكم هذا كله "إن لم يخف محذورا من محذورات ~~التيمم" السابقة في بابه وإن لم يتعد به بأن فعل به مكرها أو فعله وهو غير ~~مكلف خلافا لجمع لأنه حيث لم يخش محذورا فلا ضرورة إلى بقاء النجاسة، أما ~~إذا خاف ذلك فلا يلزمه مطلقا "ويعفى عن محل استجماره" بحجر أو نحوه في حق ~~نفسه ولو عرف ما لم يجاوز صفحته أو حشفته لمشقة اجتناب ذلك مع حل الاقتصار ~~على الحجر، أما لو حمل مستجمرا أو حامله فإن صلاته تبطل إذ لا حاجة إليه، ~~ومثله حمل طير بمنفذه نجاسة ومذبوح وميت طاهر لم يطهر باطنه، وبيضة مذرة ~~بأن حكم أهل الخبرة أنه لا يأتي منها فرخ، وخبث بقارورة ولو رصصت عليه ~~للنجاسة بخلاف حمل الحي الطاهر المنفذ. "وعن طين الشارع الذي تيقن نجاسته" ~~وإن اختلط بنجاسة مغلظة ms125 لعسر تجنبه "و" إنما يعفى عما "يتعذر" أي يتعسر ~~"الاحتراز عنه غالبا ويختلف بالوقت وموضعه من الثوب والبدن" فيعفى في الذيل ~~والرجل في زمن الشتاء عما لا يعفى عنه في الكم واليد والذيل والرجل زمن ~~الصيف، أما إذا لم يعسر تجنبه فلا يعفى عنه كالذي ينسب صاحبه لسقطة أو كبوة ~~أو قلة تحفظ، وخرج بالطين عين النجاسة فلا يعفى عنها، وبتيقن نجاسته ما لو ~~غلبت على الظن فإنه طاهر للأصل، ويعفى عن ذرق الطيور في المساجد وإن كثر ~~لمشقة الاحتراز عنه ما لم يتعمد المشي عليه من غير حاجة أو يكون هو أو ~~ممارسه رطبا، وظاهر كلام جمع وصرح به بعض أصحابنا أنه لا يعفى عنه في الثوب ~~والبدن مطلقا وبه جزم في الأنوار، لكن قضية تشبيه الشيخين2 العفو عنه ~~بالعفو عن طين الشارع PageV01P113 # والقروح والقيح والصديد منها، ودم البراغيث والقمل ~~والبعوض والبق، وموضع الحجامة والفصد وونيم الذباب وبول الخفاش، وسلس البول ~~ودم الاستحاضة وماء القروح والنفاطات المتغير عن قليل ذلك وكثيره، إلا إذا ~~فرش الثوب الذي فيه ذلك، أو حمله لغير ضرورة فيعفى عن قليله دون كثيره، ~~ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير الكلب والخنزير، وإذا عصر البثرة أو الدمل، ~~أو قتل البرغوث عفي عن قليله فقط، ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه، ولو صلى ~~بنجس ناسيا أو جاهلا أعادها. #  العفو عما يتعسر الاحتراز عنه ~~غالبا. "وأما دم البثرات" بفتح المثلثة جمع بثرة بسكونها وهي خراج صغير "و" ~~دم "الدماميل والقروح" أي الجراحات "والقيح والصديد" وهو ماء رقيق مختلط ~~بدم أو دم مختلط بقيح "منها" أي من القروح "ودم البراغيث والقمل والبعوض ~~والبق" ونحوها من كل ما لا نفس له سائلة "وموضع الحجامة والفصد وونيم ~~الذباب" أي روثه "وبول الخفاش" وروثه "وسلس البول ودم الاستحاضة وماء ~~القروح والنفاطات1 المتغير ريحه فيعفى عن قليل ذلك وكثيره" على المعتمد ~~لعموم البلوى به "إلا إذا فرش الثوب الذي فيه ذلك" المعفو عنه "أو حمله ~~لغير ضرورة" أو حاجة وصلى ms126 فيه "فيعفى عن قليله دون كثيره" إذ لا مشقة في ~~تجنبه بخلاف ما لو لبسه لغير صحيح كتجمل فإنه يعفى حتى عن كثيره، ومحل ~~العفو في جميع ما ذكر بالنسبة للصلاة، فلو وقع المتلوث بذلك في ماء قليل ~~نجسه، فلو اختلط به أجنبي لم يعف عنه، نعم يعفى عن رطوبة ماء نحو الوضوء ~~والغسل أما ماء ما ذكر غير المتغير فطاهر. "ويعفى عن قليل دم الأجنبي غير ~~الكلب والخنزير" وفرع أحدهما لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو فيقع القليل من ~~ذلك في محل المسامحة ومن الأجنبي ما انفصل من بدنه ثم أصابه، قال الأذرعي: ~~أي سواء دم البثرات وما بعده، أما دم نحو الكلب فلا يعفى عنه وإن قل لفظ ~~حكمه. "وإذا" حصل ما مر من دم البثرات وما بعده بفعله كأن "عصر البثرة أو ~~الدمل أو قتل البرغوث" أو نام في ثوبه لا لحاجة فكثر فيها دم نحو البراغيث ~~"عفي عن قليله فقط" أي دون كثيره على المعتمد إذ لا كثير مشقة في تجنبه ~~حينئذ "ولا يعفى عن جلد البرغوث ونحوه" مما مر لعدم عموم البلوى به، فلو ~~قتله في الصلاة بطلت إن حمل جلده بعد موته وإلا فلا، نعم إن كان في تعاطيف ~~الخياطة ولم يمكن إخراجه فينبغي أن يعفى عنه. "ولو صلى بنجس" لا يعفى عنه ~~"ناسيا" له "أو جاهلا" به أو بكونه مبطلا ثم تيقن كونه فيها "أعادها" وجوبا ~~لأن الطهر عنه من قبيل الشروط وهي من باب خطاب الوضع وهو لا يؤثر فيه الجهل ~~والنسيان. PageV01P114 # الشرط الثامن: ستر العورة، وعورة الرجل والأمة ما بين ~~السرة والركبة، والحرة في صلاتها وعند الأجانب جميع بدنها إلا الوجه ~~والكفين، وعند محارمها ما بين السرة والركبة، وشرط الساتر ما يمنع لون ~~البشرة ولو ماء كدرا لا خيمة ضيقة وظلمة، ولا يجب #  "الشرط الثامن: ستر العورة" عن ~~العيون فتبطل بعدم سترها مع القدرة عليه وإن كان خاليا في ظلمة لإجماعهم ~~على الأمر بالستر في الصلاة والأمر بالشيء ms127 نهي عن ضده والنهي هنا يقتضي ~~الفساد. "وعورة الرجل" أي الذكر الصغير والكبير "والأمة" ولو مبعضة1 ~~ومكاتبة2 ومستولدة3 "ما بين السرة والركبة" لخبر: "عورة المؤمن ما بين سرته ~~وركبته"4 وهو وإن كان ضعيفا إلا أن له شواهد تجبره، وقيس بالذكر الأمة ~~بجامع أن رأس كل ليس بعورة. "و" عورة "الحرة" الصغيرة الكبيرة "في صلاتها ~~وعند الأجانب" ولو خارجها "جميع بدنها إلا الوجه والكفين" ظهرا وبطنا إلى ~~الكوعين لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} ، أي ما ظهر منها ~~وجهها وكفاها وإنما لم يكونا عورة حتى يجب سترهما لأن الحاجة تدعو إلى ~~إبرازهما، وحرمة نظرهما ونظر ما عدا بين السرة والركبة من الأمة ليس لأن ~~ذلك عورة بل لأن النظر إليه مظنة الفتنة. "و" عورة الحرة "عند" مثلها ~~ومملوكة العفيف إذا كانت عفيفة أيضا من الزنى وغيره وعند الممسوح الذي لم ~~يبقى فيه شيء من الشهوة وعند "محارمها" الذكور "ما بين السرة والركبة" ~~فيجوز لمن ذكر النظر من الجانبين لما عدا ما بين السرة والركبة بشرط أمن ~~الفتنة وعدم الشهوة بأن لا ينظر فيتلذذ، والخنثى المشكل كالأنثى فيما ذكر ~~رقا وحرية فإن استتر كرجل لم تصح صلاته على المعتمد. "وشرط الساتر" في ~~الصلاة وخارجها أن يشمل المستور لبسا ونحوه مع ستر اللون فيكفي "ما يمنع" ~~إدراك "لون البشرة ولو" حكى الحجم كسروال ضيق لكنه للمرأة مكروه وخلاف ~~الأولى للرجل أو كان على غير ساتر لحجم الأعضاء كأن كان طينا ولو لم يعتد ~~به الستر كأن كان "ماء مكدرا" أو صافيا تراكمت خضرته حتى منعت الرؤية وحفرة ~~أو خابية ضيقي رأس يستران الواقف فيهما وإن وجد ثوبا لحصول المقصود بذلك ~~بخلاف ما لا يشمل المستور كذلك، ومن ثم قال: "لا خيمة ضيقة وظلمة" وما يحكي ~~لون البشرة بأن يعرف به بياضها من سوادها كزجاج ومهلهل5 وماء صاف؛ لأن ~~مقصود الستر لا يحصل بذلك كالأصباغ التي لا جرم لها من نحو حمرة أو صفرة ~~وإن PageV01P115 # الستر من أسفل، ويجوز ستر ms128 بعض العورة بيده، فإن وجد ~~ما يكفي سوأتيه تعين لهما أو أحدهما فيقدم قبله، ويزر قميصه، أو يشد وسطه ~~إن كانت عورته تظهر منه في الركوع أو غيره. # الشرط التاسع: استقبال القبلة إلا في صلاة شدة الخوف وإلا في نفل السفر ~~المباح، #  سترت اللون لأنها لا تعد ساترا ~~وتتصور الصلاة في الماء فيمن يمكنه الركوع والسجود فيه وفيمن يومئ بهما وفي ~~الصلاة على الجنازة، ولو قدر على الصلاة فيه والسجود في الشط لم يلزمه بل ~~له الإيماء به، ويجب على فاقد نحو الثوب الستر بالطين وإن رق والماء الكدر ~~ويكفي بلحاف فيه اثنان وإن حصلت مماسة محرمة. "ولا يجب" عليه "الستر من ~~أسفل" وإنما يجب من الأعلى والجوانب؛ لأنه المعتاد. "ويجوز ستر بعض العورة ~~بيده" من غير مس ناقض لحصول المقصود به وكذا بيد غيره وإن حرم ولو لم يجد ~~المصلي رجلا أو غيره إلا ما يستر بعض عورته وجب لأنه ميسوره "فإن وجد ما ~~يكفي سوأتيه" القبل والدبر "تعين لهما" لأنهما أغلظ "أو" كفى "أحدهما ~~فيقدم" وجوبا رجلا أو غيره "قبله" ثم دبره لتوجهه بالقبل للقبلة فستره أهم ~~تعظيما لها وستر الدبر غالبا بالأليتين. "ويزر" وجوبا "قميصه" أي جيب1 ~~قميصه ولو بنحو مسلة أو يستره ولو بنحو لحيته أو يده. "أو يشد وسطه إن كانت ~~عورته تظهر منه في الركوع أو غيره" فإن لم يفعل صح إحرامه، ثم عند الركوع ~~إن ستره وإلا بطلت صلاته، ويجب عليه السعي في تحصيل الساتر بملك أو إجارة ~~أو غيرهما نظير ما مر في الماء ويقدمه على الماء لدوام نفعه ولأنه2 لا بدل ~~له، ويصلي عاريا مع وجود ساتر النجس لا مع وجود الحرير بل يلبسه للحاجة ولو ~~أمكنه تطهير الثوب وجب وإن خرج الوقت ولا يصلي فيه عاريا ولو حبس على نجس ~~فرش السترة عليه وصلى عاريا وأتم الأركان ولا إعادة عليه. # "الشرط التاسع: استقبال" عين "القبلة" أي الكعبة فلا يكفي التوجه لجهتها ~~للخبر الصحيح: "أنه صلى الله عليه وسلم ms129 صلى ركعتين في وجهها وقال: هذه ~~القبلة"3 وخبر: "ما بين المشرق والمغرب قبلة"4 محمول على أهل المدينة ولا ~~بد أن يسامتها بجميع بدنه، فلو خرج بعض بدنه أو بعض صف طويل امتد بقربها عن ~~محاذاتها بطلت الصلاة سواء من بأخريات المسجد PageV01P116 # فإن كان في مرقد أو في سفينة أتم ركوعه وسجوده ~~واستقبل، وإن لم يكن في مرقد ولا في سفينة فإن كان راكبا استقبل في إحرامه ~~فقط إن سهل عليه، وطريقه قبلته في باقي صلاته #  الحرام وغيرهم، ويجب استقبالها في ~~كل صلاة "إلا في صلاة شدة الخوف" كما يأتي وصلاة العاجز كمريض لا يجد من ~~يوجهه إلى القبلة ومربوط على خشبة وغريق ومصلوب فيصلي على حسب حاله ويعيد ~~"وإلا في نفل السفر" المعين المقصد "المباح" أي الجائز وإن كره أو قصر بأن ~~كان ميلا فأكثر لا أقل فحينئذ لا يشترط الاستقبال فيه بتفصيله الآتي لما صح ~~"أنه صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته في السفر غير المكتوبة حيثما ~~توجهت به"1 أي في جهة مقصده، وقيس بالراكب الماشي, ولأن بالناس حاجة بل ~~ضرورة إلى الأسفار، فلو كلفوا الاستقبال لتركوا أورادهم لمشقته فيه، أما ~~الفرض ولو جنازة ومنذورة فلا يصلي على دابة سائرة مطلقا لأن الاستقرار فيه ~~شرط احتياطا له، نعم إن خاف من النزول على نفسه أو ماله وإن قل أو فوت ~~رفقته إذا استوحش به كان له أن يصلي الفرض عليها وهي سائرة إلى مقصده ويومئ ~~ويعيد، ويجوز فعله على السائرة والواقفة إن كان لها من يلزم لجامها بحيث لا ~~تتحول عن القبلة إن أتم الأركان، وعلى سرير يمشي به رجال وفي زورق جار وفي ~~أرجوحة معلقة بحبال، وإذا جاز التنفل على الراحلة "فإن كان في مرقد" كهودج2 ~~ومحارة3 "أو في سفينة أتم" وجوبا "ركوعه وسجوده" وسائر الأركان أو بعضها إن ~~عجز عن الباقي "واستقبل" وجوبا لتيسر ذلك عليه ومحل ذلك في غير مسير ~~السفينة أما هو وهو من له دخل في سيرها فلا يلزمه ms130 التوجه في جميع صلاته ولا ~~إتمام الأركان بل في إحرامه فقط إن سهل كراكب الدابة. "وإن لم يكن في مرقد ~~وفي سفينة فإن كان راكبا" فيما لا يسهل فيه الاستقبال في جميع الصلاة ~~وإتمام الأركان "استقبل في إحرامه فقط إن سهل عليه" بأن كانت الدابة غير ~~صعبة ولا مقطورة وإلا لم يلزمه في الإحرام أيضا أما غيره ولو السلام فلا ~~يلزمه فيه مطلقا لأن الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره. "وطريقه" يعني ~~جهة مقصده وإن لم يسلك طريقه ولو لغير عذر "قبلته في باقي صلاته" بالنسبة ~~لمن سهل عليه التوجه إلى التحرم فقط وفي كلها بالنسبة لغيره للخبر السابق، ~~فلو انحرف عن صوب مقصده أو استدبره عمدا وإن قصر أو أكره أو غير عمد إن طال ~~بطلت صلاته وإلا فلا ويسجد للسهو، نعم إن انحرف إلى القبلة ولو بركوبه ~~مقلوبا أو PageV01P117 # ويومئ الراكب بركوعه وسجوده أكثر، وإن كان ماشيا ~~استقبل في الإحرام والركوع والسجود والجلوس بين السجدتين، ومن صلى في ~~الكعبة واستقبل من بنائها شاخصا ثابتا قدر ثلثي ذراع صحت صلاته، ومن أمكنه ~~مشاهدتها لم يقلد، فإن عجز أخذ بقول ثقة يخبر عن علم فإن فقد اجتهد ~~بالدلائل، فإن عجز لعماه أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفا، #  على جنبه لم يضر لأنها الأصل، ومن ~~ثم جاز له جعل وجهه لها وظهره لمقصده، "ويومئ الراكب" وجوبا "بركوعه ~~وسجوده" ويجب كون الإيماء بالسجود "أكثر" تمييزا له لكن لا يلزمه بذل وسعه ~~في الإيماء "وإن كان" المسافر "ماشيا استقبل" القبلة "في الإحرام و" في ~~"الركوع والسجود" ويتمها "و" في "الجلوس بين السجدتين" لسهولة ذلك كله عليه ~~بخلاف الراكب ولا يمشي إلا في قيامه، ومنه الاعتدال وتشهده مع السلام لطول ~~زمنهما "ومن صلى في الكعبة" أو عليها فرضا أو نفلا جاز له بل يندب الصلاة ~~فيها. "و" حينئذ فإن "استقبل من بنائها" أو ترابها المجموع من أجزائها لا ~~الذي تلقيه الريح "شاخصا ثابتا" كعتبة وباب مردود وكذا عصا مسمرة فيه ms131 أو ~~مثبتة "قدر ثلثي ذراع" تقريبا فأكثر بذراع الآدمي وإن بعد عنه ثلاثة أذرع ~~فأكثر "صحت صلاته" لتوجهه إلى جزء منها بخلاف نحو حشيش نابت بها وعصا ~~مغروزة فيها وإنما صح استقبال هوائها بالنسبة لمن هو خارج عنها؛ لأنه يعد ~~حينئذ متوجها إليها كالمصلي على أعلى منها كأبي قبيس1 بخلاف المصلي فيها أو ~~عليها "ومن أمكنه مشاهدتها" أي الكعبة بأن لم يكن بينه وبينها حائل كأن كان ~~بالمسجد أو كان بينهما حائل بني لغير حاجة "لم يقلد" يعني لم يأخذ بقول أحد ~~وإن كان مخبرا عن علم بل لا بد من مشاهدتها أو مسها بالنسبة للأعمى ومن في ~~ظلمة لإفادته اليقين فلا يرجع إلى غيره مع قدرته عليه. "فإن عجز" عن علمها ~~لحائل بينه وبينها ولو طارئا بني لحاجة "أخذ" وجوبا "بقول ثقة" في الرواية ~~ولو رقيقا وأنثى "يخبر عن علم" أي مشاهدة لعينها؛ لأن خبره أقوى من ~~الاجتهاد فلا يعدل إلى الاجتهاد مع قدرته على أقوى منه، ومثله رؤية محراب ~~لم يطعن فيه وإن كان ببلدة صغيره لكن يشترط أن يكثر طارقوه، وقول الثقة ~~رأيت كثيرا من المسلمين يصلون إلى هذه الجهة أو القطب هاهنا والمصلي يعلم ~~دلالته على القبلة أما غير الثقة كالفاسق والصبي فلا يقبل خبره، "فإن فقد" ~~الثقة المذكور "اجتهد" وجوبا بأن يستدل على القبلة "بالدلائل" التي تدل ~~عليها وهي كثيرة أضعفها الرياح وأقواها القطب وهو عند الفقهاء نجم صغير في ~~بنات نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي ويختلف باختلاف الأقاليم، ففي مصر ~~يكون خلف أذن المصلي اليسرى، وفي العراق يكون خلف اليمنى، وفي أكثر اليمن ~~قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام وراءه، ويجب تعلم أدلتها عينا على ~~من أراد سفرا يقل فيه العارفون بالقبلة وإلا وجب على PageV01P118 # وإن تحير صلى كيف شاء ويقضي، ويجتهد لكل فرض، فإن ~~تيقن الخطأ فيها أو بعدها استأنفها، وإن تغير اجتهاده عمل بالثاني فيما ~~يستقبل ولا قضاء للأول. # الشرط العاشر: ترك الكلام فتبطل بنطق بحرفين، أو حرف مفهم، أو ms132 ممدود ولو ~~بتنحنح وإكراه، وضحك وبكاء، وأنين، ونفخ من الفم أو الأنف، ويعذر في يسير ~~الكلام إن سبق لسانه، أو نسي أو جهل التحريم وهو قريب عهد بالإسلام أو من ~~نشأ ببادية بعيدة #  الكفاية، ومن ترك التعلم وقد خوطب ~~به عينا لم يجز له التقليد إلا عند الضيق الوقت ويعيد بخلاف من خوطب به ~~كفاية فإن له التقليد مطلقا ولا يعيد وعليه يحمل قول المصنف "فإن عجز" عن ~~الاجتهاد "لعماه" أي لعمى بصره "أو عمى بصيرته قلد ثقة عارفا" يجتهد له ~~لعجزه "وإن تحير" المجتهد فلم يظهر له شيء بعد اجتهاده أو اختلف على الأعمى ~~مجتهدان ولم يترجح أحدهما عنده "صلى كيف شاء" لحرمة الوقت "ويقضي" وجوبا ~~لأنه نادر "ويجتهد" وجوبا "لكل فرض" يعني صلاة وإن لم يفارق محله الأول ~~سعيا في إصابة الحق ما أمكن، نعم إن كان ذاكرا للدليل الأول لم يلزمه ذلك، ~~وإذا اجتهد وصلى "فإن تيقن الخطأ فيها أو بعده" ولو بخبر ثقة عن عيان ~~"استأنفها" وجوبا لتبين فساد الأولى "وإن" لم يتيقنه وإنما "تغير اجتهاده ~~عمل بالثاني" وجوبا لا فيما مضى لمضيه على الصحة ولم يتيقن فساده بل يعمل ~~"فيما يستقبل" وإن كان في الصلاة فيتحول إلى ما ظنه الصواب إن ظهر له ~~مقارنا لظهور خطأ الأول وهكذا حتى لو صلى أربع ركعات إلى أربع جهات ~~بالاجتهاد صحت صلاته، "ولا قضاء للأول" من الاجتهادين ولا لغير الأخير من ~~الاجتهادات لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد، أما لو ظهر له الخطأ ثم ظهر له ~~الصواب ولو عن قرب فإن صلاته تبطل لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة. # "الشرط العاشر: ترك الكلام" أي كلام الناس لخبر مسلم: "كنا نتكلم في ~~الصلاة حتى نزلت: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] ، فأمرنا بالسكوت ~~ونهينا عن الكلام"1 وفي رواية له2: "إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من ~~كلام الناس" , "فتبطل" الصلاة "بنطق بحرفين وإن لم يفهما أو كانا من آية ~~نسخ لفظها أو لمصلحة الصلاة كقوله لإمامه قم "أو ms133 حرف مفهم" نحو ق أو ع أو ل ~~أو ط من الوقاية والوعاية والولاية والوطء "أو" حرف "ممدود" وإن لم يفهم إذ ~~المد ألف أو واو أو ياء فالممدود في الحقيقة حرفان وتبطل بالنطق بما ذكر ~~"ولو" حصل "بتنحنح وإكراه" لندرته فيها "وضحك وبكاء" ولو للآخرة "وأنين ~~ونفخ من الفم أو الأنف" كما قاله جماعة من المتأخرين لكن يبعد تصوره وعطاس ~~وسعال بلا غلبة في الكل إذ لا ضرورة حينئذ. "ويعذر في يسير الكلام" عرفا ~~كالكلمتين والثلاث "إن سبق لسانه" إليه "أو نسي" أنه PageV01P119 # عن العلماء أو حصل بغلبة ضحك أو غيره، ولا يعذر في ~~الكثير بهذه الأعذار، ويعذر في التنحنح لتعذر القراءة الواجبة، ولو نطق ~~بنظم القرآن بقصد التفهيم أو أطلق بطلت صلاته. ولا تبطل بالذكر والدعاء بلا ~~خطاب، ولا بالتلفظ بقربة كالعتق والنذر، ولا بالسكوت #  في الصلاة "أو جهل التحريم" للكلام ~~فيها "وهو قريب عهد بالإسلام أو من" أي شخص "نشأ ببادية بعيدة عن العلماء" ~~أي عمن يعرف ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم تكلم قليلا في الصلاة معتقدا ~~فراغها, ولم يبطل صلاة من تكلم فيها قليلا جاهلا لقرب إسلامه، وقيس بذلك ~~الباقي، وكالجاهل من جهل تحريم ما أتى به أو كون التنحنح مبطلا وإن علم ~~تحريم جنس الكلام، بخلاف ما لو علم الحرمة وجهل الإبطال فإنه يبطل إذ حقه ~~بعد العلم بالتحريم الكف. "أو" إن "حصل" اليسير "بغلبة ضحك أو غيره" مما ~~سبق إذ لا تقصير, "ولا يعذر" كما في المجموع وغيره وإن خالفه جماعة "في" ~~الكلام "الكثير بهذه الأعذار" السابقة من التنحنح وما بعده إلى هنا؛ لأن ~~الكثير يقطع نظم الصلاة. "و" قد "يعذر" فيه وذلك "في التنحنح لتعذر القراءة ~~الواجبة" والتشهد الواجب وغيرهما من الواجبات القولية فلا تبطل الصلاة ~~بالكثير حينئذ للضرورة بخلاف التنحنح لسنة كالجهر فإنه يبطلها إذ لا ضرورة ~~إليه، "ولو نطق بنظم القرآن" أو ذكر كقوله لجماعة استأذنوا في الدخول عليه: ~~باسم الله, أو فتح على إمامه بقرآن أو ms134 ذكر أو جهر الإمام أو المبلغ ~~بتكبيرات الانتقالات فإن كان ذلك "بقصد التفهيم" أو الفتح أو الإعلام "أو ~~أطلق" فلم يقصد شيئا "بطلت صلاته"؛ لأن عروض القرينة أخرجه عن موضوعه من ~~القراءة والذكر إلى أن صيره من كلام الناس، بخلاف ما لو قصد القراءة وحدها ~~أو الذكر وحده أو مع نحو التفهيم فإن الصلاة لا تبطل لبقاء ما تكلم به على ~~موضوعه، ولا فرق على الأوجه بين أن يكون انتهى في قراءته إلى تلك الآية أو ~~أنشأها حينئذ، ولا بين ما يصلح لتخاطب الناس به من نظم القرآن والأذكار وما ~~لا يصلح، وخرج بنظم القرآن ما لو غير نظمه كقوله: يا إبراهيم سلام كوني1, ~~فتبطل صلاته مطلقا، نعم إن لم يصل بعضها ببعض وقصد القراءة فلا بطلان. "ولا ~~تبطل" الصلاة "بالذكر والدعاء بلا خطاب" لمخلوق غير النبي صلى الله عليه ~~وسلم ولا تعليق "ولا بالتلفظ بقربة كالعتق والنذر" والصدقة والوصية وسائر ~~القرب المنجزات بلا تعليق ولا خطاب لمن ذكر؛ لأن ذلك قربة ومناجاة لله فهو ~~من جنس الدعاء بخلافه مع خطاب مخلوق غير النبي صلى الله عليه وسلم من إنس ~~وجن وملك وغيرهم وإن لم يعقل كقوله لعاطس: رحمك الله, ولهلال: ربي وربك ~~الله, أو مع تعليق كإن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة، أو اللهم اغفر لي إن ~~شئت, فتبطل بذلك مطلقا كما لو نطق بشيء من ذلك بغير العربية وهو يحسنها، ~~ولا تضر إشارة الأخرس ولو ببيع وإن صح بيعه ولا خطاب الله تعالى وخطاب رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ولو في غير التشهد، ويسن حتى PageV01P120 # الطويل بلا عذر، ويسن لمن نابه شيء أن يسبح الله ~~تعالى إن كان رجلا، وتصفق المرأة ببطن كف على ظهر أخرى. # الشرط الحادي عشر: ترك الأفعال الكثيرة، فلو زاد ركوعا أو غيره من ~~الأركان بطلت إن تعمده، أو فعل ثلاثة أفعال متوالية كثلاث خطوات أو حكات في ~~غير الجرب، أو وثب وثبة فاحشة، أو ضرب ضربة مفرطة بطلت سواء كان ms135 عامدا أو ~~ناسيا، ولا يضر #  للناطق رد السلام بالإشارة ولمن ~~عطس أن يحمد الله ويسمع نفسه، ولو قرأ إمامه: إياك نعبد وإياك نستعين ~~فقالها أو قال استعنا أو نستعين بالله بطلت إن لم يقصد تلاوة أو دعاء قاله ~~في التحقيق. "ولا" تبطل "بالسكوت الطويل" ولو "بلا عذر"؛ لأنه لا يخل ~~بنظمها "ويسن لمن نابه شيء" في صلاته كتنبيه إمامه وإذنه لداخل وإنذاره نحو ~~أعمى من وقوعه في محذور "أن يسبح الله تعالى إن كان رجلا" بقصد الذكر وحده ~~أو مع التنبيه وإلا بطلت صلاته كما علم مما مر، "و" أن "تصفق المرأة" ~~والخنثى والأولى أن يكون "ببطن كف على ظهر" كف "أخرى" سواء اليمنى واليسرى ~~وذلك لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من نابه شيء في صلاته فليسبح" 1, ~~فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء فلو صفق الرجل وسبح غيره ~~كان خلاف السنة، ولو كثر التصفيق بأن كان ثلاثا متوالية أبطل ولا يضر حيث ~~قصد به الإعلام وإن كان بضرب الراحتين. # "الشرط الحادي عشر: ترك" تعمده زيادة الركن الفعلي والفعل الفاحش وإن قل ~~وترك "الأفعال الكثيرة" عرفا ولو سهوا "فلو زاد ركوعا" لغير قتل نحو حية ~~"أو غيره من الأركان" الفعلية "بطلت" صلاته "إن تعمده" ولم يكن للمتابعة ~~وإن لم يطمئن فيه لتلاعبه بخلاف الركن القولي لأن زيادته لا تغير نظمها، ~~وبخلاف الزيادة سهوا أو للمتابعة لعذره، ولا يضر تعمد زيادة قعود قصير إن ~~عهد في الصلاة غير ركن كأن جلس بعد الاعتدال وقبل السجود مثل جلسة ~~الاستراحة، بخلاف الجلوس قبل نحو الركوع لأنه لم يعهد، "أو فعل ثلاثة أفعال ~~متوالية" بأن لا يعد عرفا كل منها منقطعا عما قبله "كثلاث خطوات" وإن كانت ~~بقدر خطوة مغتفرة أو مضغات ثلاث "أو حكات" متوالية مع تحريك اليد "في غير ~~الجرب" وكأن حرك يديه ورأسه ولو معا أو خطا خطوة واحدة ناويا فعل الثلاث ~~وإن لم يزد على الواحدة. "أو وثب وثبة" ولا تكون الوثبة إلا "فاحشة ms136 أو ضرب ~~ضربة مفرطة" أو صفق تصفيقة أو خطا خطوة بقصد اللعب وإن كانت التصفيقة بغير ~~ضرب الراحتين "بطلت" صلاته في جميع ما ذكر "سواء PageV01P121 # الفعل القليل، ولا حركات خفيفات وإن كثرت كتحريك ~~الأصابع. # الشرط الثاني عشر: ترك الأكل والشرب، فإن أكل قليلا ناسيا أو جاهلا ~~بتحريمه لم تبطل. # الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي أو فعلي مع الشك في نية التحرم أو ~~يطول زمن الشك. # الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع الصلاة أو يتردد في قطعها. # الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء. #  كان عامدا أو ناسيا" لمنافاة ذلك ~~لكثرته أو فحشه للصلاة وإشعاره بالإعراض عنها، والخطوة بفتح الخاء المرة ~~وهي المرادة هنا إذ هي عبارة عن نقل رجل واحدة فقط حتى يكون نقل الأخرى إلى ~~أبعد عنها أو أقرب خطوة أخرى بخلاف نقلها إلى مساواتها وذهاب اليد ورجوعها ~~ووضعها ورفعها حركة واحدة، أما في الجرب الذي لا يصبر معه على عدم الحك ~~فيغتفر الحك لأجله وإن كثر لاضطراره إليه. "ولا يضر الفعل القليل" الذي ليس ~~بفاحش ومنه الخطوتان وإن اتسعتا واللبس الخفيف وفتح كتاب وفهم ما فيه لكنه ~~مكروه. "ولا حركات خفيفات وإن كثرت" وتوالت لكنها خلاف الأولى وذلك "كتحريك ~~الأصابع" في نحو سبحة وحكة فلا بطلان بجميع ذلك وإن تعمده ما لم يقصد به ~~منافاتها، وإنما لم يعف عن قليل الكلام عمدا لأنه لا يحتاج إليه فيها بخلاف ~~الفعل فيفعل عما يتعسر الاحتراز عنه مما لا يخل بها، والأجفان واللسان ~~كالأصابع، وقد يسن الفعل القليل كقتل نحو الحية. # "الشرط الثاني عشر: ترك" المفطر فتبطل بوصول مفطر جوفه وإن قل ولو بلا ~~حركة فم أو مضغ لأن وصوله يشعر بالإعراض عنها وترك غير المفطر أيضا نحو ~~"الأكل والشرب" الكثير سهوا أو لجهل تحريمه فيها فتبطل به، وإنما لم يفطر ~~الصائم لأن الصائم لا تقصير منه إذ ليس لعبادته هيئة تذكره بخلاف الصلاة ~~"فإن أكل قليلا ناسيا" أنه فيها "أو جاهلا بتحريمه" وعذر ms137 لقرب عهده ~~بالإسلام أو نشئه بعيدا عن العلماء "لم تبطل" صلاته لعذره. # "الشرط الثالث عشر: أن لا يمضي ركن قولي" كالفاتحة "أو فعلي" كالاعتدال ~~"مع الشك في" صحة "نية التحرم" بأن تردد هل نوى أو أتم النية أو أتى ببعض ~~أجزائها الواجبة أو بعض شروطها أو هل نوى ظهرا أو عصرا "أو يطول" عرفا "زمن ~~الشك" أي التردد فيما ذكر فمتى طال أو مضى قبل انجلائه ركن بأن قارنه من ~~ابتدائه إلى تمامه أبطلها لندرة مثل ذلك في الأولى ولتقصيره بترك التذكر في ~~الثانية وإن كان جاهلا وبعض الركن القولي ككله إن طال زمن الشك أو لم يعد ~~ما قرأه فيه وقراءة السورة والتشهد الأول كقراءة الفاتحة إن قرأ منهما ~~قدرها أو قدر بعضها وطال وخرج بقوله أن لا يمضي إلى آخره ما لو تذكره قبل ~~طول الزمن وإتيانه بركن فلا بطلان لكثرة عروض مثل ذلك، وبتعبيره بالشك ما ~~لو ظن أنه في صلاة أخرى فإنه تصح صلاته وإن أتمها مع ذلك سواء كان في فرض ~~وظن أنه في نفل أو عكسه. # PageV01P122 # ### | فصل: "في مكروهات الصلاة" # ويكره الالتفات بوجهه إلى لحاجة ورفع البصر إلى السماء وكف شعره أو ثوبه، ~~ووضع يده على فمه بلا حاجة، ومسح غبار جبهته، وتسوية الحصى في مكان سجوده، #  "الشرط الرابع عشر: أن لا ينوي قطع ~~الصلاة أو يتردد في قطعها" فمتى نوى قطعها ولو بالخروج منها إلى أخرى أو ~~تردد فيه أو في الاستمرار فيها بطلت لمنافاة ذلك للجزم بالنية، ولا يؤاخذ ~~بالوسواس القهري ولو في الإيمان لما فيه من الحرج، ولو نوى فعل مبطل فيها ~~لم تبطل إلا إن شرع في المنوي، ولا يبطل الوضوء والصوم والاعتكاف والحج ~~بنية القطع وما بعده لأن الصلاة أضيق بابا من الأربعة. # "الشرط الخامس عشر: عدم تعليق قطعها بشيء" فإن علقه بشيء ولو محالا فيما ~~يظهر بطلت لمنافاته للجزم بالنية. # فصل: في مكروهات الصلاة # "ويكره الالتفات بوجهه" فيها لأنه اختلاس من الشيطان كما صح ms138 في الحديث1 ~~"إلا لحاجة" للاتباع ولا بأس بلمح العين من غير التفات، أما الالتفات ~~بالصدر فمبطل كما مر، "ورفع البصر إلى السماء" لأنه يؤدي إلى خطف البصر كما ~~في حديث البخاري2 "وكف شعره أو ثوبه بلا حاجة" لأنه صلى الله عليه وسلم أمر ~~بأن لا يكفهما ليسجدا معه."ووضع يده على فمه بلا حاجة" للنهي الصحيح عنه ~~أما وضعها لحاجة كالتثاؤب فسنة لخبر صحيح فيه3، ولا فرق بين اليمنى واليسرى ~~لأن هذا ليس فيه دفع مستقذر حسي. "ومسح غبار جبهته" قبل الانصراف ~~PageV01P123 # والقيام على رجل، وتقديمها ولصقها بالأخرى، والصلاة ~~حاقنا أو حاقبا أو حازقا إن وسع الوقت، ومع توقان الطعام إن وسع أيضا، وأن ~~يبصق في غير المسجد عن يمينه أو قبالته، ويحرم في المسجد، ويكره أن يضع يده ~~على خاصرته، وأن يخفض رأسه في ركوعه، #  منها. "وتسويه الحصى في مكان ~~سجوده" للنهي الصحيح عنه1 ولأنه كالذي قبله ينافي التواضع والخشوع. ~~"والقيام على رجل" واحدة "وتقديمها" على الأخرى "ولصقها بالأخرى" حيث لا ~~عذر لأنه تكلف ينافي الخشوع، ولا بأس بالاستراحة على إحداهما لطول القيام ~~أو نحوه "والصلاة حاقنا" بالنون أي بالبول "أو حاقبا" بالموحدة أي بالغائط ~~"أو حازقا" أي بالريح للنهي عنها مع مدافعة الأخبثين بل قد يحرم إن ضره ~~مدافعة ذلك، ويندب أو يجب تفريغ نفسه من ذلك وإن فاتت الجماعة "إن وسع ~~الوقت" ذلك وإن وجبت الصلاة مع ذلك حيث لا ضرر لحرمة الوقت. "ومع توقان ~~الطعام" الحاضر أو القريب الحضور أي اشتهائه بحيث يختل الخشوع لو قدم ~~الصلاة عليه لأمره صلى الله عليه وسلم بتقديم العشاء على العشاء2 ويأكل ما ~~يتوفر معه خشوعه فإن لم يتوفر إلا بالشبع شبع، ومحل ذلك "إن وسع" الوقت ~~"أيضا" وإلا صلى فورا وجوبا لما مر. "وأن يبصق عن غير المسجد عن يمينه أو ~~قبالته" وإن كان خارج الصلاة للنهي عن ذلك3 بل يبصق عن يساره إن تيسر وإلا ~~فتحت قدمه اليسرى. "ويحرم" البصاق "في المسجد" إن اتصل بشيء من ms139 أجزائه ~~للخبر الصحيح أنه خطيئة وكفارتها دفنها4 أي أنه يقطع الحرمة ولا يرفعها ~~"ويكره أن يضع يده" اليمنى أو اليسرى "على خاصرته" لغير حاجة لصحة ~~PageV01P124 # وقراءة السورة في الثالثة والرابعة إلا لمن سبق ~~بالأولى والثانية فيقرؤها في الأخيرتين، والاستناد إلى ما يسقط بسقوطه، ~~والزيادة في جلسة الاستراحة على قدر الجلوس بين السجدتين، وإطالة التشهد ~~الأول والدعاء فيه وترك الدعاء في التشهد الأخير، ومقارنة الإمام في أفعال ~~الصلاة، والجهر في موضع الإسرار، والإسرار في موضع الجهر، والجهر خلف ~~الإمام، ويحرم الجهر إن شوش على غيره، وتكره في المزبلة والمجزرة والطريق #  النهي عنه1 ولأنه فعل المتكبرين، ~~ومن ثم لما هبط إبليس من الجنة كان كذلك وورد أنه راحة أهل النار أي اليهود ~~والنصارى "وأن يخفض رأسه" أو يرفعه "في ركوعه" لأنه خلاف الاتباع، ويكره ~~ترك قراءة السورة في الأولتين للخلاف في وجوبها "وقراءة السورة في" الركعة ~~"الثالثة والرابعة" من الرباعية والثالثة من المغرب وهذا ضعيف، والمعتمد أن ~~قراءتها فيهما ليست خلاف الأولى بل ولا خلاف السنة وإنما هي ليست بسنة، ~~وفرق بين ما ليس بسنة وما هو خلاف السنة. "إلا لمن سبق بالأولى والثانية ~~فيقرؤها" أي السورة "في الأخيرتين" من صلاة الإمام لأنهما أولياه إذ ما ~~أدركه المأموم أول صلاته فإن لم يمكنه قراءتها فيهما قرأها في الأخيرتين ~~لئلا تخلو صلاته من السورة، ولو سبق بالأولى فقط قرأها في الثانية ~~والثالثة. "والاستناد" في الصلاة "إلى ما يسقط" المصلي "بسقوطه" للخلاف في ~~صحة صلاته حينئذ ومحله حيث يسمى قائما وإلا بأن كان بحيث يمكنه رفع قدميه ~~على الأرض بطلت صلاته كما مر في بحث القيام لأنه ليس بقائم بل معلق نفسه. ~~"والزيادة في جلسة الاستراحة على قدر الجلوس بين السجدتين" أي على أقله، ~~أما الزيادة على أكمله بقدر التشهد الواجب فباطلة كما مر أن تطويل جلسة ~~الاستراحة مبطل كتطويل الجلوس بين السجدتين. "وإطالة التشهد الأول" ولو ~~بالصلاة على الآل فيه والدعاء فيه لبنائه على التخفيف. "وترك الدعاء في ~~التشهد الأخير" ms140 للخلاف في وجوب بعضه السابق كما مر. "ومقارنة الإمام في ~~أفعال الصلاة" بل وأقوالها للخلاف في صحة صلاته حينئذ، وهذه الكراهة من حيث ~~الجماعة لأنها لا توجد إلا معها فتفوت فضيلتها ككل مكروه من حيث الجماعة ~~كالانفراد عن الصف وترك فرجة فيه مع سهولة سدها والعلو على الإمام ~~والانخفاض عنه لغير حاجة ولو في المسجد والاقتداء بالمخالف ونحو الفاسق ~~والمبتدع واقتداء المفترض بالمتنفل ومصلي الظهر مثلا بمصلي العصر وعكسهما. ~~"و" يكره "الجهر في موضع الإسرار والإسرار في موضع الجهر والجهر" للمأموم ~~"خلف الإمام" لمخالفته للاتباع المتأكد في ذلك. "ويحرم" على كل أحد "الجهر" ~~في الصلاة PageV01P125 # في البناء وبطن الوادي مع توقع السيل، والكنيسة ~~والبيعة والمقبرة والحمام وعطن الإبل، وسطح الكعبة، وثوب فيه تصاوير أو شيء ~~يلهيه والتلثم، والتنقيب وعند غلبة النوم. #  وخارجها "إن شوش على غيره" من نحو ~~مصل أو قارئ أو نائم للضرر ويرجع لقول المتشوش ولو فاسقا لأنه لا يعرف إلا ~~منه، وما ذكره من الحرمة ظاهر لكن ينافيه كلام المجموع وغيره فإنه كالصريح ~~في عدمها إلا أن يجمع بحمله على ما إذا خف التشويش، "وتكره" الصلاة أيضا ~~"في المزبلة" بفتح الموحدة وضمها وهي موضع الزبل. "والمجزرة" وهي موضع ~~الجزر أي الذبح لصحة النهي عنهما1 ولما فيهما من محاذاة النجاسة فإن مسها ~~بعض بدنه أو محموله بطلت صلاته كما مر. "والطريق في البناء" دون البرية ~~للنهي ولاشتغال القلب بمرور الناس فيها، وبه يعلم أن التعبير بالبناء دون ~~البرية جرى على الغالب، وأنه حيث كثر مرورهم بمحل كرهت الصلاة فيه حينئذ ~~وإن لم يكن طريقا كالمطاف وفي الوادي الذي نام فيه صلى الله عليه وسلم هو ~~وأصحابه عن صلاة الصبح لأنه ارتحل عنه ولم يصل فيه وقال: "إن فيه شيطانا" ~~2. "و" في "بطن الوادي" أي كل واد "مع توقع السيل" لخشية الضرر وانتفاء ~~الخشوع "و" في "الكنيسة" وهي متعبد اليهود "و" في "البيعة" وهي متعبد ~~النصارى وغيرهما من سائر أمكنة المعاصي كالسوق لأنها مأوى الشياطين ~~كالحمام. ms141 "و" في "المقبرة" الطاهرة والمنبوشة إن جعل بينه وبين النجاسة ~~حائلا لما مر في المزبلة، وبه يعلم أن الكلام في مقابر الأنبياء "والحمام" ~~أو مسلخه ولو جديدا لما مر "وعطن الإبل" وهو المحل الذي تنحى إليه بعد ~~شربها ليشرب غيرها أو هي ثانيا للنهي عنه3 ولتشوش خشوعه بشدة نفارها. "و" ~~على "سطح الكعبة" لما فيه من الاستعلاء عليها. "و" في "ثوب" أو إليه أو ~~عليه إن كان "فيه تصاوير أو شيء" آخر "يلهيه" عن الصلاة كخطوط وكآدمي ~~يستقبله للخبر الصحيح: أنه صلى صلى الله عليه وسلم وعليه ثوب ذو أعلام فلما ~~فرغ قال: "ألهتني هذه" 4 "والتلثم" للرجل "والتنقيب" لغيره للنهي عن ~~PageV01P126 # ### | فصل: "في سترة المصلي" # ويستحب أن يصلي إلى شاخص قدر ثلثي ذراع بينه وبينه ثلاثة أذرع فما دون، ~~فإن لم يجد بسط مصلى أو خط خطا، ويندب دفع المار حينئذ، يحرم المرور حينئذ ~~إلا إذا صلي في قارعة الطريق وإلا لفرجة في الصف المتقدم. #  الأول1 وقيس به الثاني. "وعند غلبة ~~النوم" لفوات الخشوع حينئذ ومحله إن اتسع الوقت وغلب على ظنه استيقاظه ~~وإدراك الصلاة كاملة فيه وإلا حرم كما مر. # فصل: في سترة المصلي # "ويستحب" لكل مصل "أن يصلي إلى شاخص" من نحو جدار أو عمود فإن لم يجد ~~فنحو عصا أو متاع يجمعه "قدر ثلثي ذراع" فأكثر أي طوله بقدر ذلك وإن لم يكن ~~له عرض كسهم "بينه" أي بين قدميه "وبين ثلاثة أذرع فما دون" ذلك "فإن لم ~~يجد" شاخصا مما ذكر "بسط مصلى أو خط خطا" من قدميه نحو القبلة وكونه طولا ~~أولى وذلك للأخبار الصحيحة كخبر: "استتروا في صلاتكم ولو بسهم" 2 وخبر: ~~"إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها" 3 ولما صلى عليه الصلاة والسلام في ~~الكعبة جعل بينه وبين حائطها قريبا من ثلاثة أذرع لأنها قدر إمكان السجود، ~~ولذلك يسن التفريق بين كل صفين بقدرها، وصحح جماعة خبر: "إذا صلى أحدكم ~~فليجعل تلقاء وجهه شيئا فإن لم يجد ms142 فلينصب عصا فإن لم يكن معه عصا فليخط ~~خطا ثم لا يضره ما مر أمامه" 4, وما اقتضاه هذا الخبر من الترتيب هو ~~المعتمد خلافا للإسنوي5 التابع له المصنف فلا بد من تقديم نحو الجدار ثم ~~نحو العصا ثم المصلى ثم الخط ومتى عدل عن رتبة إلى ما دونها مع القدرة ~~عليها كانت كالعدم. "ويندب" له "دفع المار" بينه وبين سترته "حينئذ" أي حين ~~استتر بسترة مستوفية للشروط المذكورة لأمره صلى الله عليه وسلم PageV01P127 # ### | فصل: "في سجود السهو" # يسن سجدتان للسهو بأحد ثلاثة أسباب: # الأول: ترك كلمة من التشهد الأول أو القنوت في الصبح، أو وتر نصف رمضان #  بذلك وقال: "فإن أبى فليقاتله ~~فإنما هو شيطان" 1 أي فليدفعه بالتدريج كالصائل2 ولا يزيد على مرتين وإلا ~~بطلت صلاته إن والى، ويسن لغير المصلي دفعه أيضا. "ويحرم المرور" بينه وبين ~~سترته "حينئذ" أي حين استيفائها للشرط ولو لضرورة وإن لم يجد المار سبيلا ~~غيره لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "لو يعلم المار بين يدي المصلي ~~ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين يدي ~~المصلي" 3, وهو مقيد بالاستتار بشرطه المعلوم من الأخبار السابقة، ولا يحرم ~~المرور "إلا إذا" لم يقصر المصلي فإن قصر بأن "صلى على قارعة الطريق" أو ~~شارع أو درب يضيق أو باب مسجد أو نحوها كالمحل الذي يغلب مرور الناس فيه في ~~تلك الصلاة ولو في المسجد كالمطاف لم يحرم المرور بين يديه "و" يحرم المرور ~~في غير ما ذكر "إلا" إذا كان "لفرجة في الصف المتقدم" فله المرور بين يدي ~~المصلي ليصلي فيها وإن تعددت الصفوف بينه وبينها لتقصيرهم بالوقوف خلفها مع ~~وجودها، وحيث انتفى شرط من شروط السترة السابقة جاز المرور وحرم الدفع، ولو ~~أزيلت سترته حرم المرور على من علم بها بخلاف من لم يعلم بها لعدم تقصيره، ~~ويظهر أن مثله ما لو استتر بسترة يراها مقلده ولا يراها مقلد المار. # فصل: ms143 في سجود السهو # "يسن سجدتان للسهو" في الفرض والنفل للأحاديث الآتية. وإنما يسن "بأحد ~~ثلاثة أسباب: الأول ترك كلمة التشهد الأول" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم ~~تركه ناسيا وسجد قبل أن يسلم4، وقيس بالنسيان العمد بل خلله أكثر، والمراد ~~به اللفظ الواجب في الأخير فقط كالقنوت، ولو نوى أربع ركعات وقصد أن يتشهد ~~بتشهدين فترك أولهما لم يسجد لأنه ليس سنة مطلوبة PageV01P128 # الأخير أو الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في ~~التشهد الأول، أو القنوت أو الصلاة على الآل في التشهد الأخير. # الثاني: فعل ما لا يبطل سهوه ويبطل عمده كالكلام القليل ناسيا، أو زيادة ~~ركن فعلي ناسيا كالركوع، ولا يسجد لما لا يبطل سهوه ولا عمده كالالتفات، ~~والخطوة الخطوتين، إلا إن قرأ في غير محل القراءة كالركوع أو تشهد في غير ~~محله، أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في غير محله، فيسجد سواء فعله ~~سهوا أو عمدا، ولو نسي التشهد الأول #  لذاتها في محل مخصوص، "أو" كلمة من ~~"القنوت" الراتب وهو الذي "في الصبح أو وتر نصف رمضان الأخير، قياسا على ~~التشهد الأول دون قنوت النازلة لأنه عارض قيامه وقعود التشهد الأول مثلهما ~~فيسجد لكل منهما وحده لأن لا يحسنهما, لأنه يسن له حينئذ أن يجلس ويقف ~~بقدرهما. "أو" ترك "الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" أو الجلوس لها ~~"في التشهد الأول" لأنها ذكر يجب الإتيان به في الأخير فيسجد لتركه في ~~الأول كالتشهد، "أو" ترك الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم أو على آله ~~وأصحابه أو القيام لها في "القنوت" قياسا على ما قبلها. "أو" ترك "الصلاة ~~على الآل" أو الجلوس لها "في التشهد الأخير" قياسا على ذلك أيضا، وصورة ~~السجود لتركها أن يتقين ترك إمامه لها بعد أن يسلم إمامه وقبل أن يسلم هو ~~أو بعد أن سلم ولم يطل الفصل. # "الثاني" من الأسباب "فعل ما لا يبطل سهوه" الصلاة "ويبطل عمده كالكلام ~~القليل ناسيا" أو الأكل ms144 القليل ناسيا "أو زيادة ركن فعلي ناسيا كالركوع" ~~وتطويل نحو الاعتدال بغير مشروع ناسيا لما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى ~~الظهر خمسا وسجد للسهو بعد السلام1 وقيس غير ذلك عليه، بخلاف ما يبطل سهوه ~~أيضا كالكلام والعمل الكثيرين لأنه ليس في صلاة. "ولا يسجد لما لا يبطل ~~سهوه ولا عمده كالالتفات والخطوة والخطوتين" لا لعمده ولا لسهوه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم لم يسجد للفعل القليل ولا أمر به مع كونه فعله "إلا إن قرأ" ~~الفاتحة أو السورة "في غير محل القراءة كالركوع" والاعتدال "أو تشهد في غير ~~محله" كالجلوس بين السجدتين "أو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم في غير ~~محله" كالركوع "فيسجد" لذلك "سواء فعله سهوا أو عمدا" لتركه التحفظ المأمور ~~به في الصلاة فرضها ونفلها أمرا مؤكدا كتأكد التشهد الأول، نعم لو قرأ ~~السورة قبل الفاتحة لم يسجد لأن القيام محلها في الجملة، ويقاس به ما لو ~~صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قبل التشهد، وقضية كلام المصنف أن ~~التسبيح ونحوه من كل مندوب قولي مختص بمحل لا PageV01P129 # فذكره بعد انتصابه لم يعد إليه، فإن عاد عالما ~~بتحريمه عامدا بطلت أو ناسيا أو جاهلا، فلا، ويسجد للسهو، ويجب العود ~~لمتابعة إمامه، وإن تذكر قبل انتصابه عاد، ولو تركه عامدا فعاد إليه بطلت ~~إن كان إلى القيام أقرب، ولو نسي القنوت فذكره بعد وضع جبهته لم يرجع له أو ~~قبله عاد وسجد للسهو إن بلغ حد الراكع. # الثالث: إيقاع ركن فعلي مع التردد فيه، فلو شك في ركوع أو سجود أو ركعة ~~أتى به #  يسجد لنقله إلى غير محله واعتمده ~~بعضهم لكن اعتمد الإسنوي وغيره أنه لا فرق، نعم نقل السلام وتكبيرة الإحرام ~~عمدا مبطل، وأفهم كلامهم أن السجود لما ذكر مستثنى من مفهوم قولهم ما لا ~~يبطل عمده لا سجود لسهوه ولا لعمده، ويضم إليها صور كثيرة كالقنوت قبل ~~الركوع بنيته، وكتفريقهم في الخوف1 غير التفريق الآتي المأمور به. "ولو ms145 ~~نسي" الإمام أو المنفرد "التشهد الأول" وحده أو مع قعوده "فذكره بعد ~~انتصابه" أي قيامه "لم يعد إليه" لتلبسه بفرض فلا يقطعه لسنة "فإن عاد ~~عالما بتحريمه عامدا بطلت" صلاته لتعمده زيادة قعود "أو" عاد "ناسيا" أنه ~~في الصلاة "أو جاهلا" بتحريم العود "فلا" بطلان لعذره وعليه أن يقوم إذا ~~ذكر "ويسجد للسهو" لأن عمد فعله هذا مبطل، أما المأموم فإن انتصب إمامه ~~فتخلف عامدا عالما ولم ينو مفارقته بطلت صلاته لفحش المخالفة ولا يعود ولو ~~عاد إمامه لأنه إما متعمد فصلاته باطلة أو ساه والساهي لا يجوز متابعته ~~فيفارقه أو ينتظره، فإن عاد عامدا عالما بطلت صلاته، وإن انتصب هو وجلس ~~إمامه للتشهد فإن كان ساهيا لم يعتد إذ لا قصد له. "ويجب" عليه "العود ~~لمتابعة إمامه" فإن لم يعد بطلت إن علم وتعمد أو عامدا سن له العود لأن له ~~قصدا صحيحا، وكما أن المتابعة فرض كذلك القيام فرض وإنما تخير من ركع قبل ~~إمامه سهوا لعدم فحش المخالفة. "وإن تذكر" الإمام أو المنفرد ترك التشهد ~~الأول "قبل انتصابه" أي استوائه قائما "عاد" له ندبا لأنه لم يلتبس بفرض. ~~"ولو تركه" أي غير المأموم التشهد الأول "عامدا فعاد إليه" عامدا عالما ~~"بطلت" صلاته "إن كان" وقت العود "إلى القيام أقرب" منه إلى القعود لقطعه ~~نظم الصلاة بخلاف ما إذا عاد وهو إلى القعود أقرب أو كانت نسبته إليهما على ~~السواء لكن بشرط أن يقصد بالنهوض ترك التشهد ثم يبدو له العود، أما لو زاد ~~هذا النهوض عمدا لا لمعنى فإن صلاته تبطل بذلك، والقنوت كالتشهد في جميع ما ~~ذكر، "و" منه أنه "لو نسي" غير المأموم "القنوت فذكره بعد وضع جبهته" ~~للسجود "لم يرجع له" لتلبسه بفرض "أو قبله" أي قبل وضعها على الأرض، وإن ~~وضع بقية أعضاء السجود "عاد" ندبا لعد تلبسه بفرض "وسجد للسهو إن بلغ حد ~~الراكع" لزيادة ما يبطل تعمده فإن لم يبلغه لم يسجد. # "الثالث" من الأسباب "إيقاع ركن فعلي مع التردد فيه ms146 فلو شك" أي تردد مع ~~استواء أو PageV01P130 # وسجد وإن زال الشك قبل السلام إلا إذا زال الشك قبل ~~أن يأتي بما يحتمل الزيادة، فلو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا لزمه أن يبني على ~~الأقل، وإذا زال الشك في غير الأخيرة لم يسجد أو فيها سجد، ولا يضر الشك ~~بعد السلام في ترك ركن إلا النية وتكبيرة الإحرام والطهارة، ويسجد المأموم ~~لسهو إمامه المتطهر وإمامه، وإن تركه الإمام أو أحدث قبل إتمامها إلا إن ~~علم المأموم خطأ إمامه فلا يتابعه، ولا يسجد المأموم لسهو نفسه خلف #  رجحان "في" ترك شيء معين من "ركوع ~~أو سجود أو ركعة أتى به" وجوبا لأن الأصل عدم فعله "وسجد" لتردده في زيادة ~~ما أتى به. "وإن زال الشك قبل السلام" لتردده حال الفعل وهو مضعف للنية ~~"إلا إذا زال الشك قبل أن يأتي بما يحتمل الزيادة" فلا يسجد؛ لأن ما فعله ~~واجب على كل تقدير فلم يؤثر في التردد. "فلو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا لزمه ~~أن يبني على الأقل" وإن أخبره كثيرون بأنه صلى أربعا إذ لا يجوز له الرجوع ~~إلى قول غيره في النقص ولا في الزيادة لبطلان الصلاة بكل منهما، بخلاف نحو ~~الطواف له الأخذ بإخبار غيره بالنقص، "وإذا" تردد ثم "زال الشك" فإن كان قد ~~زال "فيها" أي في الأخيرة "سجد" لأن ما فعله منها قبل التذكر يحتمل ~~الزيادة، فلو شك في ترك بعض معين سجد أخرى أو في ارتكاب منهي فلا، أو هل ~~سجد للسهو أو لا سجد له، أو هل سجد له سجدتين أو واحدة سجد أخرى عملا ~~بالأصل في جميع ذلك. والحاصل أن المشكوك فيه كالمعدوم غالبا. "و" من غير ~~الغالب أنه "لا يضر الشك بعد السلام في ترك ركن" لأن الظاهر مضي الصلاة على ~~التمام "إلا النية وتكبيرة الإحرام" فإنه يضر الشك فيهما ولو بعد السلام ~~فتلزمن الإعادة لأنه شك فيما به الانعقاد فتلزمه الإعادة، كما لو شك هل نوى ~~الفرض أو ms147 النفل أو هل صلى أو لا؟ "و" إلا الشك في "الطهارة" وغيرها من بقية ~~الشروط على ما في موضع المجموع1، لكن المعتمد ما فيه في موضع آخر وفي غيره ~~من أنه لا يضر الشك فيه بعد تيقن وجود عند الدخول في الصلاة إلا في الطهارة ~~فإنه يكفي تيقن وجودها ولو قبل الصلاة لقولهم: يجوز الدخول فيها بطهر مشكوك ~~فيه. "ويسجد المأموم لسهو" وعمد "إمامه المتطهر وإمامه" أي إمام إمامه ~~المتطهر أيضا وإن كان سهو إمامه أو إمام إمامه قل القدوة لتطرق الخلل فيهما ~~لصلاته من صلاة إمامه ومن ثم يسجد. "وإن تركه الإمام" فلم يسجد "أو" بطلت ~~صلاة الإمام كأن "أحدث قبل إتمامها" وبعد وقوع السهو منه أو فارقه، أما ~~المحدث فلا يلحقه سهوه إذ لا قدوة في الحقيقة وإن كانت الصلاة خلف المحدث ~~جماعة لأن ذلك بالنسبة لحصول الثواب فضلا لا ليترتب عليه أحكامها، وعند ~~سجود الإمام المتطهر يلزم 0المأموم متابعته فيه مسبوقا كان أو PageV01P131 # إمامه المتطهر، ولو ظن سلام إمامه فسلم فبان خلافه ~~أعاد السلام معه ولا سجود، ولو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن غير النية ~~وتكبيرة الإحرام صلى ركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد أو شك في ذلك أتى بركعة ~~بعد سلام إمامه وسجد، وإذا سجد إمامه لزمه متابعته، فإن كان المأموم مسبوقا ~~سجد معه وجوبا إن سجد، ويستحب أن يعيده في آخر صلاة نفسه، وسجود السهو وإن ~~كثر سجدتان كسجود الصلاة، ومحل سجود السهو بين التشهد والسلام ويفوت ~~بالسلام عامدا وكذا ناسيا إن طال الفصل، فإن قصر عاد إلى السجود. #  موافقا، فإن تخلف عامدا عالما بطلت ~~صلاته وإن جهل سهوه "إلا إن علم المأموم خطأ إمامه" في السجود للسهو بأن ~~علم أن سجد لغير مقتض كنهوض قليل "فلا يتابعه" فيه اعتبارا بعقيدته، نعم ~~يلحقه سهوه بسجوده لذلك فيسجد له، ولو علم غلطه وهو ساجد معه لزمه العود ~~إلى الجلوس، ثم إن شاء فارقه وسجد أو انتظر سلامه ثم يسجد ويتصور علم ~~المأموم ms148 بغلط الإمام في ذلك بقوله له ذلك بعد سلامه أو بكتابته أو بخبر ~~معصوم لا بغير ذلك لاحتمال أنه شك في فعل بعض معين وذلك يقتضي السجود، وإن ~~علم المأموم أنه أتى به فيلزمه موافقته فيه. "ولا يسجد المأموم لسهو نفسه ~~خلف إمامه المتطهر" لأنه يتحمل عنه سهوه في حال قدوته كما يتحمل عنه القنوت ~~وغيره، أما المحدث فلا يتحمل عنه لما مر، وخرج بقوله خلف إمامه ما لو سها ~~منفردا ثم اقتدى به فإنه لا يتحمله وإنما لحقه سهو إمامه ولو قبل الاقتداء ~~به لأنه قد عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام إلى صلاة المأموم دون عكسه. "ولو ~~ظن" المأموم "سلام إمامه فسلم فبان خلافه" أي خلاف ظنه "أعاد السلام معه" ~~أي مع إمامه أو بعده لامتناع تقدمه على سلام إمامه. "ولا سجود" لأنه سهو ~~حال القدوة كما لو نسي نحو الركوع فإنه يأتي بركعة بعد سلام إمامه ولا يسجد ~~سواء تذكره قبل سلام إمامه أم بعده، بخلاف ما لو سلم المسبوق بعد سلام ~~الإمام سهوا فإنه يسجد لأنه سهو بعد انقطاع القدوة وبه فارق ما لو سلم معه. ~~"ولو تذكر المأموم في تشهده ترك ركن" فإن كان النية أو تكبيرة الإحرام تبين ~~بطلان صلاته كما مر، أو "بعد سلام إمامه" وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد ~~وإلا لغا ما أتى به ولزمه العود إلى الجلوس وإن كان الإمام قد سلم ثم ~~القيام إلى الإتيان بما بقي عليه. "ولا يسجد" للسهو فيما إذا أتى بالركعة ~~بعد سلام إمامه لوجود سهود حال القدوة "أو شك في ذلك" أي في ترك ركن غير ~~النية وتكبيرة الإحرام "أتى بركعة بعد سلام إمامه" أيضا "وسجد" ندبا لأن ما ~~فعله مع التردد محتمل للزيادة. "وإذا سجد إمامه" للسهو "لزمه متابعته" كما ~~مر مع ما يستثنى منه. "فإن كان المأموم مسبوقا سجد معه وجوبا إن سجد" لأجل ~~المتابعة، "ويستحب أن يعيده" أي سجود السهو "في آخر صلاة نفسه" لأنه محل ~~السجود. "وسجود السهو وإن كثر" ms149 السهو من نوع أو أكثر "سجدتان" للاتباع ~~"كسجود الصلاة" أي كسجدتيها في الأقل والأكمل وما يندب فيهما وما بينهما، ~~فإن سجد واحدة بنية الاقتصار # PageV01P132 # ### | فصل: "في سجود التلاوة" # يسن سجود التلاوة للقارئ والمستمع والسامع عند قراءة آية سجدة إلا لقراءة ~~النائم #  عليها ابتداء بطلت صلاته بخلاف ما ~~إذا بدا له الاقتصار عليها بعد فراغها ولا بد من نية سجود السهو. "ومحل ~~سجود السهو" سواء سها بنقص أو بزيادة أو بهما "بين التشهد" وما يتبعه من ~~الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ومن الدعاء "والسلام" بحيث لا يتخلل ~~بينه وبين السلام شيء فلا يجوز فعله بعد السلام لأن فعله قبله هو آخر ~~الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم1 كما قاله الزهري، ولو اقتدى بمن يراه ~~بعد السلام وتوجه على المأموم سجود سهو في اعتقاده سجد هو قبل سلامه وبعد ~~سلام الإمام اعتبارا بعقيدته ولا ينتظره الموافق ليسجد معه لأنه فارقه ~~بسلامه، وقد يتعدد السجود صورة لا حكما كما مر في مسألة المسبوق. # "ويفوت" السجود "بالسلام عامدا" بأن كان ذاكرا للسهو عالما بأن محله قبل ~~السلام لفوات محله ولا عذر فلا يعود إليه وإن قرب الفصل. "وكذا" يفوت ~~بالسلام "ناسيا إن طال الفصل" عرفا بين السلام وتيقن الترك بأن مضى زمن ~~يغلب على الظن أنه ترك السجود قصدا أو نسيانا لفوات محله ولتعذر البناء ~~بالطول، وكذا لو لم يرده وإن قرب الفصل "فإن قصر" وأراده "عاد إلى السجود" ~~ندبا بلا إحرام إن لم يطرأ مناف كخروج وقت الجمعة للاتباع، وإذا عاد إليه ~~بأن وضع جبهته بالأرض ولو من غير طمأنينة صار عائدا إلى الصلاة وبان أنه لم ~~يخرج منها حتى يحتاج إلى سلام ثان وتبطل بطرو مناف كالحدث بعد العود وتصير ~~الجمعة ظهرا إن خرج وقتها بعد العود ويحرم إن علم ضيق وقت الصلاة لإخراج ~~بعضها عن الوقت. # فصل: في سجود التلاوة # وهو في أربع عشرة آية منها سجدتا الحج وثلاث في المفصل في النجم ~~والانشقاق ms150 واقرأ. # "يسن سجود التلاوة للقارئ" للاتباع "والمستمع" أي قاصد السماع "والسامع ~~عند قراءة آية سجدة" لما صح من سجود الصحابة رضوان الله عليهم لقراءته صلى ~~الله عليه وسلم2 وهو للمستمع آكد وخرج الأصم فلا يسجد وإن علم سجود القارئ، ~~ولا يجوز لمن ذكر إلا عند آخر الآية، PageV01P133 # والجنب والسكران والساهي، ويتأكد للمستمع إن سجد ~~القارئ ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه إلا المأموم فيسجد إن سجد إمامه ~~وإلا بطلت صلاته، ويتكرر السجود بتكرر القراءة ولو في مجلس وركعة إلا قرأها ~~في وقت الكراهة أو في الصلاة بقصد السجود فقط فلا يسجد فإن فعل بطلت صلاته. #  والأصح أن آخرها في النحل: ~~{يؤمرون} 1، وفي النمل: {العظيم} 2، وفي ص: {وأناب} 3، وفي حم السجدة: ~~{يسأمون} 4، وفي الانشقاق: {يسجدون} 5، والبقية لا خلاف فيها # وإلا عند مشروعية القراءة، فيسجد كل من ذكر لقراءة كافر حلت له بأن رجي ~~إسلامه ولم يكن معاندا وصبي ومحدث ومصل قرأ في القيام وتارك لها وملك وجني ~~ولكل قراءة "إلا لقراءة النائم والجنب والسكران والساهي" ونحو الدرة6 من ~~الطيور المعلمة فلا يسن السجود لسماع قراءتهم لعدم مشروعيتها وعدم قصدها ~~فالشرط حل القراءة والسماع أي عدم كراهتهما وإن لم يندبا. "ويتأكد" السجود ~~"للمستمع" أكثر منه للسامع ولهما "إن سجد القارئ" لما قيل: إن سجودهما ~~متوقف على سجوده ولهما الاقتداء به. "ولا يسجد المصلي لغير قراءة نفسه" من ~~مصل وغيره وإلا بطلت صلاته إن علم وتعمد "إلا المأموم فيسجد إن سجد إمامه" ~~وإن لم يسمع قراءته "وإلا" بأن سجد دون إمامه ولو لقراءة إمامه أو تخلف عنه ~~في سجوده لها وإن لم يسمع قراءة "بطلت صلاته" إن علم وتعمد فيهما ولم ينو ~~المفارقة في الثانية ولو علم والإمام في السجود فرفع وهو هاو رفع معه ولا ~~يسجد، أما المصلي المستقل بأن كان إماما أو منفردا فيسجد لقراءة نفسه في ~~القيام ولو قبل الفاتحة ولا يكره له قراءة آيتها بخلاف المأموم، ويكره لكل ~~مصل الإصغاء إلى قراءة غيره إلا المأموم لقراءة ms151 إمامه، ويسن للإمام تأخير ~~السجود في السرية7 إلى السلام. "ويتكرر السجود" ندبا "بتكرر القراءة ولو في ~~مجلس وركعة" لتجدد السبب مع توفية حكم الأول، فإن لم يوفه كفى لهما سجدة، ~~ومن يكرر للحفظ كغيره، وإنما يسن للإمام التكرير للسجود إن أمن التشويش على ~~المأمومين وإلا لم يسن له ذلك، ويسن أن يسجد حيث قرأ آية السجدة على ما مر. ~~"إلا إذا قرأها في وقت الكراهة" ليسجد في وقت الكراهة فلا يسجد لحرمتها فيه ~~كما مر. "أو" قرأها "في الصلاة بقصد السجود فقط فلا يسجد" لعدم مشروعيتها ~~حينئذ "فإن PageV01P134 # ### | فصل: "في سجود الشكر" # ويسن سجود الشكر عند هجوم نعمة واندفاع نقمة لرؤية فاسق متظاهر، ويظهرها ~~للمتظاهر أو رؤية مبتلى ويسرها، ويستحب في آية "ص" في غير الصلاة، فإن سجد ~~فيها عامدا عالما بالتحريم بطلت. #  فعل" عامدا عالما "بطلت صلاته" ~~لأنه زاد فيها ما هو من جنس بعض أركانها تعديا، بخلاف ما لو ضم إلى قصد ~~السجود قصدا صحيحا من مندوبات القراءة أو الصلاة فإنه لا بطلان لمشروعية ~~القراءة والسجود حينئذ، ولا بد في سجدتي التلاوة والشكر من شروط الصلاة ~~والنية مع تكبيرة الإحرام والسلام إن كانت سجدتي التلاوة خارج الصلاة ويسن ~~فيهما سائر سنن الصلاة التي يتأتى مجيئها هنا. # فصل: في سجود الشكر # "ويسن سجود الشكر عند هجوم1 نعمة" ظاهرة من حيث لا يحتسب سواء توقعها قبل ~~ذلك أم لا، وسواء كانت له أم لنحو ولد أم لعامة المسلمين، وذلك كحدوث معرفة ~~أو ولد أو نحو أخ أو جاه أو مال وإن كان له مثله وقدوم غائب ونصر على عدو. ~~"واندفاع نقمة" ظاهرة من حيث لا يحتسب توقعها أم لا عمن ذكر2 كنجاة من نحو ~~غرق أو حريق وكستر المساوي لما صح "أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا جاءه ~~أمر يسر به خر ساجدا"3، وخرج بالظاهرتين ما لا وقع له عادة كحدوث درهم وعدم ~~رؤية عدو حيث لا ضرر فيها، وبما بعده: ما لو تسبب فيهما ms152 تسببا تقضي العادة ~~بحصولهما عقبه ونسبتهما إليه فلا سجود حينئذ، فعلم أنه لا نظر لتسببه في ~~حصول الولد بالوطء والعافية بالدواء وبالهجوم المراد به الحدوث استمرار ~~النعم واندفاع النقم فلا يسجد له لاستغراقه العمر في السجود. "و" يسن أيضا ~~"لرؤية فاسق متظاهر" بفسقه ومنه الكافر قياسا على سجوده صلى الله عليه وسلم ~~لرؤية المبتلى الآتي4، ومصيبة الدين أشد من مصيبة الدنيا فطلب منه السجود ~~شكرا على السلامة من ذلك. "ويظهرها للمتظاهر" المذكور حيث لم يخف منه فتنة ~~أو مفسدة لعله يتوب، وفي بعض النسخ فاسق متظاهر ظاهرا وهي أحسن "أو رؤية ~~مبتلى" ببلية في نحو بدنه أو عقله للاتباع. "ويسرها" ندبا لئلا يتأذى ~~بالإظهار، نعم إن كان غير معذور كمقطوع في سرقة ومجلود في زنى ولم يعلم ~~توبته أظهرها له، وكرؤية من ذكر سماع صوته. "ويستحب" سجود الشكر "في" قراءة ~~"آية ص في غير الصلاة" PageV01P135 # ### | فصل: "في صلاة النفل" # أفضل الصلاة المسنونة صلاة العيدين، ثم الكسوف ثم الخسوف، ثم الاستسقاء، ~~ثم الوتر، وأقله ركعة، وأكثره إحدى عشرة بالأوتار، ووقته بين العشاء وطلوع ~~الفجر، #  للاتباع1 وشكرا على قبول توبة داود ~~صلى الله علي نبينا وعليه وسلم ويحرم فيها "فإن سجد فيها" لها "عامدا عالما ~~بالتحريم بطلت" صلاته وإن كان تابعا لإمامه الذي يراها فيها أو ناسيا أو ~~جاهلا فلا يسجد للسهو، وإذا سجدها إمامه فارقه أو انتظره قائما. # فرع: يحرم التقرب إلى الله تعالى بسجدة من غير سبب ولو بعد صلاة وسجود ~~الجهلة بين يدي مشايخهم حرام اتفاقا ولو بقصد التقرب إلى الله تعالى وفي ~~بعض صوره ما يكون كفرا. # فصل: في صلاة النفل # وهو لغة: الزيادة، وشرعا: ما عدا الفرض. وهو كالسنة والمندوب والمستحب ~~والمرغب فيه والحسن ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. # "أفضل" عبادات البدن بعد الشهادتين "الصلاة" ففرضها أفضل الفروض وتطوعها ~~أفضل التطوع، ولا يرد الاشتغال بالعلم وحفظ القرآن لأنهما فرض كفاية. # وأفضل الصلاة "المسنونة صلاة العيدين" الأكبر والأصغر لشبههما الفرض في ms153 ~~الجماعة وتعيين الوقت وللخلاف في وجوبهما على الكفاية وتكبير الأصغر أفضل ~~من تكبير الأضحى للنص عليه. "ثم الكسوف" للشمس "ثم الخسوف" للقمر للاتفاق ~~على مشروعيتهما بخلاف الاستسقاء وتقديم كسوف الشمس لتقدمها في القرآن2 ~~والأخبار3 ولأن الانتفاع بها أكثر من الانتفاع به، "ثم الاستسقاء" لتأكد ~~طلب الجماعة فيها ولعموم نفعها. "ثم الوتر" للخلاف في PageV01P136 # وتأخيره بعد صلاة الليل أو إلى آخر الليل إذا كان ~~يستيقظ أفضل، ويجوز وصله بتشهد أو بتشهدين في الأخيرتين، وإذا أوتر بثلاث ~~يقرأ في الأولى سورة الأعلى، وفي الثانية #  وجوبه بخلاف سائر الرواتب، "وأقله ~~ركعة" لكن الاقتصار عليها خلاف الأولى. "وأكثره إحدى عشرة" ركعة للأخبار ~~الصحيحة1 في ذلك وما بينهما أوسطه. وإنما يفعل "بالأوتار" إما ثلاثا وهي ~~أدنى الكمال أو خمسا أو سبعا أو تسعا وكل أكمل مما قبله، ولا تجوز الزيادة ~~على إحدى عشرة بنية الوتر، ورواية "أنه صلى الله عليه وسلم كان يوتر بخمس ~~عشرة" حسب فيها سنة العشاء ركعتان خفيفتان كان يفتتح بهما صلاة الليل ومن ~~ثم كانتا سنة غير الوتر. "ووقته بين" فعل صلاة "العشاء" وإن جمعها تقديما ~~"وطلوع الفجر" الصادق للإجماع، ثم إن أراده قبل النوم كان وقته المختار إلى ~~ثلث الليل وإلا فهو آخر الليل. "وتأخيره بعد صلاة الليل" من نحو راتبة أو ~~تراويح أو تهجد وهو الصلاة بعد النوم أو صلاة نفل مطلق قبل النوم أو فائتة ~~أراد قضاءها ليلا أفضل من تقديمه عليها سواء كان ذلك بعد النوم أو قبله لما ~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا" 2 "أو" ~~تأخيره "إلى آخر الليل" فيما "إذا كان" من عادته أنه "يستيقظ" له آخره ~~بنفسه أو غيره "أفضل" من تقديمه أوله لخبر مسلم بذلك3، وعليه يحمل إطلاق ~~بعض الأخبار أفضلية التقديم وبعضها أفضلية التأخير، ويتأتى هذا التفصيل ~~فيمن له تهجد يعتاده ثم الوتر إن فعل بعد نوم حصلت به سنة التهجد أيضا وإلا ~~كان وترا لا تهجدا فبينهما عموم وخصوص من وجه. ms154 "ويجوز وصله" أي الوتر لكن ~~"بتشهد" في الركعة الأخيرة وهو أفضل "أو بتشهدين في الأخيرتين" لثبوت كل ~~منهما لا بأكثر من تشهدين ولا بهما في غير الأخيرتين لأنه خلاف الوارد، ~~والفصل بالسلام من كل ركعتين إن أوتر بثلاث فأكثر أفضل من الوصل بقسميه ~~لأنه أكثر أخبارا وعملا. "وإذا أوتر بثلاث" فالسنة أنه "يقرأ" بعد الفاتحة ~~"في" PageV01P137 # الكافرون: وفي الثالثة المعوذات، ثم يتلو الوتر في ~~الفضيلة ركعتا الفجر، ثم ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعدهما، ~~وركعتان بعد المغرب وبعد العشاء، ثم التراويح وهي لغير أهل المدينة عشرون ~~ركعة يسلم من كل ركعتين بين العشاء والفجر، ثم الضحى #  الركعة "الأولى سورة الأعلى وفي ~~الثانية" سورة "الكافرون وفي الثالث المعوذات" يعني: {قل هو الله أحد} , ~~والمعوذتين للاتباع. "ثم يتلو الوتر في الفضيلة ركعتا الفجر" لما صح من شدة ~~مثابرته صلى الله عليه وسلم عليهما أكثر من غيرهما ومن قوله1: "إنهما خير ~~من الدنيا وما فيها" 2 "ثم" الأفضل بعدهما بقية الرواتب المؤكدة فهي في ~~مرتبة واحدة وهي عشر "ركعتان قبل الظهر أو الجمعة وركعتان بعدهما وركعتان ~~بعد المغرب" كذا "بعد العشاء" للاتباع3 إلا في الجمعة فقياسا على الظهر. ثم ~~الرواتب المؤكدة وغيرها مما يأتي إن كانت قبلية دخل وقتها بدخول وقت الفرض ~~ويجوز تأخيرها عنه وإن كانت بعدية لم يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك ~~بعد خروج الوقت أيضا على الوجه، فلا يجوز تأخيرها عنه وإن كانت بعدية لم ~~يدخل وقتها إلا بفعل الفرض، ويجري ذلك بعد خروج الوقت أيضا على الأوجه، فلا ~~يجوز تقديم البعدية على الفرض المقضي "ثم" يتلو هذه الرواتب العشر في الفضل ~~"التراويح" وإن فعلت جماعة لمواظبته صلى الله عليه وسلم على الرواتب دونها ~~"وهي لغير أهل المدينة" على مشرفها أفضل الصلاة والسلام "عشرون ركعة" في كل ~~ليلة من رمضان بنية قيام رمضان أو سنة التراويح أو صلاة التراويح والإضافة ~~فيهما للبيان لما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى التراويح ليالي أربعا ~~فصلوها ms155 معه ثم تأخر وصلاها في بيته باقي الشهر، وقال: "خشيت أن تفرض عليكم ~~فتعجزوا عنها" 4 وتعيين كونها عشرين جاء في حديث ضعيف لكن أجمع عليه ~~الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، ورواية ثلاث وعشرين مرسلة5 أو حسب معها ~~الوتر فإنهما كانوا يوترون بثلاث، أما أهل المدينة فلهم فعلها ستا ~~PageV01P138 # ركعتان إلى ثمان يسلم ندبا من كل ركعتين بعد ارتفاع ~~الشمس إلى الاستواء وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل، ثم ركعتا الإحرام الطواف ~~وركعتا التحية، ثم سنة الوضوء، وتحصل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثر ~~نواها أو لا، وتتكرر بتكرر الدخول #  وثلاثين وإن كان اقتصارهم على ~~العشرين أفضل ولا يجوز لغيرهم ذلك ويجوز فيها أن تكون مثنى فحينئذ "يسلم من ~~كل ركعتين" فلو صلى أربعا بتسليمة لم تصح لشبهها بالفرض في طلب جماعة فلا ~~تغير عما ورد بخلاف سنة الظهر وغيرها من الرواتب فإنه يجوز جمع الأربع ~~القبلية أو البعدية بتسليمة. ووقتها "بين" فعل صلاة "العشاء و" طلوع ~~"الفجر" كالوتر "ثم" يتلوها في الفضيلة "الضحى" لمشروعية الجماعة في ~~التراويح وأقلها "ركعتان" ويزاد عليهما فتفعل أشفاعا "إلى ثمان" من الركعات ~~فهي أفضلها وإن كان أكثرها اثنتي عشرة لحديث ضعيف1 فيه، وصح أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يفعلها أحيانا ويتركها2 كذلك فقول عائشة رضي الله عنها: "ما ~~رأيته صلاها" وقول ابن عمر: إنها بدعة مؤول "يسلم ندبا من كل ركعتين" ~~للاتباع3، ويسن أن يقرأ فيها سورتي الشمس والضحى. ووقتها "بعد ارتفاع ~~الشمس" كرمح تقريبا "إلى الاستواء وتأخيرها إلى ربع النهار أفضل" لحديث ~~صحيح4 فيه. "ثم" بعد الضحى "ركعتا الإحرام" بنسك ولو مطلقا "وركعتا الطواف" ~~وهما أفضل من ركعتي الإحرام للخلاف في وجوبهما "ثم" بعد الثلاثة "سنة ~~الوضوء" وإن كان سببها متقدما وسبب سنة الإحرام متأخرا ودليل ندبها ~~الاتباع. "وتحصل التحية بفرض أو نفل هو ركعتان أو أكثرها نواها أو لا" لأن ~~القصد أن لا ينتهك المسجد بلا صلاة، ثم المراد بحصولها بغيرها عند عدم ~~نيتها سقوط الطلب وزوال ms156 الكراهة لا حصول الثواب لأن شرط النية فالمتعلق ~~بالداخل حكمان: كراهة الجلوس قبل صلاة وتنتفي بأي صلاة كانت ما لم ينو عدم ~~التحية، وحصول الثواب عليها وهو متوقف على النية، أما أقل من ركعتين كركعة ~~PageV01P139 # وتفوت بالجلوس عامدا أو ناسيا وطال الفصل، ويستحب ~~زيادة ركعتين قبل الظهر، وقبل الجمعة وبعده وبعدها وأربع قبل العصر وركعتين ~~قبل المغرب وقبل العشاء وعند السفر في بيته وعند القدوم في المسجد وصلاة ~~الاستخارة والحاجة والتسبيح، ومن فاتته صلاة مؤقتة #  وسجدة تلاوة وشكر وصلاة جنازة فلا ~~تحصل به لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فلا ~~يجلس حتى يصلي ركعتين" 1, والاشتغال بهما عن فرض ضاق وقته وعن فائتة وجب ~~عليه فعلها فورا حرام، وعن الطواف لمن دخل المسجد الحرام بقصده وقد تمكن ~~منه، وعن الخطبة، وعن الجماعة ولو في نفل دخل وهي قائمة أو قرب قيامها ~~مكروه قيل والمدرس كالخطيب بجامع التشوف2 إليه. "وتتكرر بتكرر الدخول" ولو ~~على قرب للخبر السابق وإن لم يرد الجلوس "وتفوت" التحية "بالجلوس" قبل ~~فعلها حال كونه عالما "عامدا" وإن قصر الفصل "أو ناسيا" أو جاهلا "وطال ~~الفصل" بخلاف ما إذا قصر الفصل على المعتمد لعذره لا بالقيام وإن طال ولا ~~بالجلوس بعد الإحرام بها قائما، ويكره دخول المسجد بغير وضوء، ويسن لمن لم ~~يتمكن منها لحدث أو شغل أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أربعا. "ويستحب زيادة" ~~رواتب أخر غير ما مر لكنها ليست مؤكدة وهي فعل "ركعتين قبل الظهر و" ركعتين ~~"قبل الجمعة و" ركعتين "بعده وبعدها" ركعتين "وأربع قبل العصر وركعتين قبل ~~المغرب و" ركعتين "قبل العشاء" للاتباع في كل ذلك إلا الجمعة فقياسا على ~~الظهر. "و" من المندوب أيضا ركعتان "عند" الخروج من المنزل ولو لغير ~~"السفر" ويسن فعلهما "في بيته" للاتباع ويقرأ فيهما الكافرون والإخلاص. "و" ~~ركعتان "عند القدوم" من السفر ويبدأ بهما ms157 "في المسجد" قبل دخوله منزله ~~ويكفيانه عن ركعتي دخوله فإنهما سنة أيضا وإن دخله من غير سفر، ويسن ركعتان ~~أيضا عقب الأذان وبعد طلوع الشمس وخروج وقت الكراهة وعند الزفاف لكل من ~~الزوجين وبعد الزوال عقب الخروج من الحمام، ولمن دخل أرضا لا يعبد الله ~~فيها، وللمسافر كلما نزل منزلا، وللتوبة ولو من صغيرة. # "وصلاة الاستخارة" أي طلب الخيرة فيما يريد أن يفعله ومعناها في الخير ~~والاستخارة في تعيين وقته لا في فعله وهي ركعتان للاتباع3 ويقرأ فيهما ما ~~مر ثم يدعو بعد السلام منهما PageV01P140 # قضاها، ولا يقضى ما له سبب، ولا حصر للنفل المطلق، ~~فإن أحرم بأكثر من ركعة فله أن #  بدعائها المشهور1 ويسمي فيه حاجته ~~وتحصل بكل صلاة كالتحية، فإن تعذرت استخار بالدعاء ويمضي بعدها لما ينشرح ~~له صدره. "و" صلاة "الحاجة" وهي ركعتان لحديث فيها ضعيف2 وفي الإحياء3 أنها ~~اثنتا عشرة ركعة فإذا سلم منها أثنى على الله سبحانه وتعالى بمجامع الحمد ~~والثناء ثم صلى على نبيه صلى الله عليه وسلم ثم سأل حاجته، وصلاة الأوابين ~~وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء. "و" صلاة "التسبيح" وهي أربع ركعات ~~يقول في كل ركعة بعد الفاتحة والسورة: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا ~~الله والله أكبر، زاد في الإحياء: ولا حول ولا قوة إلا بالله خمس عشرة مرة ~~وفي كل من الركوع والاعتدال وكل من السجدتين والجلوس بينهما والجلوس بعد ~~رفعه من السجدة الثانية في كل عشرة فذلك خمس وسبعون مرة في كل ركعة وقد ~~علمها النبي صلى الله عليه وسلم لعمه العباس رضي الله عنه وذكر له فيها ~~فضلا عظيما منه: "لو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج غفر الله لك" 4, ~~وحديثها ورد من طرق بعضها حسن، وذكر ابن الجوزي له في الموضوعات مردود، قال ~~التاج السبكي5 وغيره: لا يسمع بعظيم فضلها ويتركها إلا متهاون بالدين أي ~~ومن ثم ورد في حديثها "فإن استطعت أن تصليها كل يوم مرة وإلا ففي كل ms158 جمعة، ~~وإلا ففي كل شهر، وإلا ففي كل سنة، وإلا ففي عمرك مرة". # ومن البدع القبيحة صلاة الرغائب أول جمعة من رجب وصلاة نصف شعبان ~~وحديثهما باطل، وقد بالغ النووي وغيره في إنكارهما. # "ومن فاتته صلاة مؤقتة" بوقت مخصوص وإن لم تشرع جماعة أو اعتادها وإن لم ~~تكن مؤقتة "قضاها" ندبا وإن طال الزمان للأمر به وللاتباع في سنة الصبح ~~والظهر القبلية. "ولا يقضي" نفل مطلق لم يعتده إلا إن شرع فيه وأفسده ولا ~~"ما له سبب" كتحية وكسوف واستسقاء وغيرها مما يفعل لعارض إذ فعله لذلك ~~العارض وقد زال، وينبغي لمن فاته ورده ولو غير PageV01P141 # يتشهد في كل ركعتين أو كل ثلاث أو أربع، ولا يجوز في ~~كل ركعة، وله أن يزيد على ما نواه وينقص بشرط تغيير النية قبل ذلك، والأفضل ~~أن يسلم من كل ركعتين، وطول القيام أفضل من عدد الركعات، ونفل الليل المطلق ~~أفضل، ونصفه الأخير وثلثه الأوسط أفضل، ويكره #  صلاة أن يتداركه في وقت آخر لئلا ~~تميل نفسه إلى الدعة والرفاهية. "ولا حصر للنفل المطلق" وهو ما لا يتقيد ~~لوقت ولا سبب لقوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: "الصلاة خير موضوع استكثر ~~منها أو أقل" 1, "فإن أحرم" في النفل المطلق "بأكثر من ركعة فله أن يتشهد ~~في كل ركعتين أو" في "كل ثلاث أو" كل "أربع" لأن ذلك معهود في الفرائض في ~~الجملة "ولا يجوز في كل ركعة" من غير سلام؛ لأنه اختراع صورة في الصلاة لم ~~تعهد، ويسن أن يقرأ السورة ما لم يتشهد. "وله" في النفل المطلق إذا أحرم ~~بعدد "أن يزيد على ما نواه و" أن "ينقص" عنه "بشرط تغيير النية قبل ذلك" أي ~~قبل الزيادة والنقص فلو نوى أربعا وسلم من ركعتين أو قام لخامسة قبل تغيير ~~النية بطلت صلاته إن علم وتعمد، فلو قام لزيادة ناسيا أو جاهلا, ثم تذكر أو ~~علم قعد وجوبا ثم قام للزيادة إن شاء. "والأفضل" فيه "أن يسلم من كل ~~ركعتين" ms159 لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "صلاة الليل والنهار مثنى ~~مثنى" 2 "وطول القيام" في سائر الصلوات "أفضل من عدد الركعات" للخبر ~~الصحيح: "أفضل الصلاة طول القنوت" 3, ولأن ذكره القرآن وهو أفضل من ذكر ~~غيره، فلو صلى شخص عشرا وأطال في قيامها وصلى آخر عشرين في ذلك الزمن كانت ~~العشر أفضل على ما اقتضاه كلام المصنف وهو أحد احتمالات في الجوهر4. "ونفل ~~الليل المطلق أفضل" من نفل النهار المطلق وعليه حمل خبر: "أفضل الصلاة بعد ~~الفريضة صلاة الليل" 5 "ونصفه الأخير" إن قسمه نصفين أي الصلاة فيه أفضل ~~منها في نصفه الأول PageV01P142 # قيام كل الليل دائما وتخصيص ليلة الجمعة بقيام، وترك ~~تهجد اعتاده، وإذا استيقظ مسح وجهه ونظر إلى السماء وقرأ: {إن في خلق ~~السموات والأرض} ، إلى آخر السورة، وافتتاح تهجده بركعتين خفيفتين، وإكثار ~~الدعاء والاستغفار بالليل، وفي النصف الأخير والثلث الأخير أهم. #  للخبر الصحيح: "أفضل الصلاة بعد ~~المكتوبة جوف الليل" 1 "وثلثه الأوسط" إن قسمه أثلاثا "أفضل" من ثلثيه ~~الأول والأخير والأفضل من ذلك السدس الرابع والخامس للخبر الصحيح: "أحب ~~الصلاة إلى الله صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه" 2 ~~"ويكره قيام كل الليل دائما" للنهي فيه3 ولأن من شأنه أن يضر وخرج بدائما ~~بعض الليالي كالليالي العشر4 الأخير من رمضان وليلتي العيدين5 للاتباع "و" ~~يكره "تخصيص ليلة الجمعة بقيام" أي صلاة للنهي عنه6 "و" يكره "ترك تهجد ~~اعتاده" ونقصه بلا ضرورة لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن ~~عمرو بن العاص: "لا تكن كفلان كان يقوم الليل ثم تركه" 7 ويسن أن لا يخلي ~~الليل من صلاة وإن قلت، وأن يوقظ من يطمع في تهجده إن لم يخف ضررا. "وإذا ~~استيقظ مسح" النوم عن "وجهه نظر إلى السماء وقرأ" قوله تعالى في أواخر آل ~~عمران: {إن في خلق السموات والأرض} ، إلى آخر السورة وأن ينام من له تهجد ~~وقت القيلولة، وأن ينام أو يستريح من ms160 نعس أو فتر في صلاته. "وافتتاح تهجده ~~بركعتين خفيفتين" للاتباع كما مر. "وإكثار الدعاء والاستغفار بالليل" لخبر ~~مسلم: "إن في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم PageV01P143 # ### | فصل: "في صلاة الجماعة وأحكامها" #  يسأل الله تعالى خيرا من أمر ~~الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه" 1, وذلك كل ليلة لأن الليل محل الغفلة. "و" ~~ذلك "في النصف الأخير والثلث الأخير أهم" للخبر الصحيح: "ينزل ربنا تبارك ~~وتعالى كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من ~~يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له" 2, ومعنى ينزل ~~ربنا ينزل أمره أو ملائكته أو رحمته أو هو كناية عن مزيد القرب، وبالجملة ~~فيجب على كل مؤمن أن يعتقد من هذا الحديث ومشابهه من المشكلات الواردة في ~~الكتاب والسنة ك: {الرحمن على العرش استوى} ، {ويبقى وجه ربك} ، {يد الله ~~فوق أيديهم} , وغير ذلك مما شاكله أنه ليس المراد بها ظواهرها لاستحالتها ~~عليه تبارك وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا، ثم هو بعد ذلك ~~مخير إن شاء أولها بنحو ما ذكرناه وهي طريقة الخلف وآثروها لكثرة المبتدعة ~~القائلين بالجهة والجسمية وغيرهما مما هو محال على الله تعالى وإن شاء فوض ~~علمها إلى الله تعالى وهي طريقة السلف وآثروها لخلو زمانهم عما حدث من ~~الضلالات الشنيعة والبدع القبيحة فلم يكن لهم حاجة إلى الخوض فيها. واعلم ~~أن القرافي3 وغيرها حكوا عن الشافعي ومالك وأحمد وأبي حنيفة رضي الله عنهم ~~القول بكفر القائلين بالجهة والتجسيم وهم حقيقون بذلك. # فصل: في صلاة الجماعة وأحكامها # والأصل فيها الكتاب4 والسنة كخبر الصحيحين: "صلاة الجماعة أفضل من صلاة ~~الفذ بسبع وعشرين درجة" 5, وفي رواية البخاري: "بخمس وعشرين" ولا منافاة؛ ~~لأن القليل لا ينفي الكثير أو أنه أخبر أولا بالقليل, ثم أعلم بالكثير ~~فأخبر به أن ذلك يختلف باختلاف أحوال المصلين والصلاة. PageV01P144 # الجماعة في المكتوبة المؤداة للأحرار الرجال المقيمين ~~فرض كفاية بحيث يظهر الشعار، وفي التراويح والوتر بعدها سنة، وآكد الجماعة ~~في الصبح ثم ms161 العشاء ثم العصر، والجماعة للرجال في المساجد أفضل إلا إذا ~~كانت الجماعة في البيت أكثر، وما كثرت #  "الجماعة في" الجمعة فرض عين كما ~~يأتي وفي "المكتوبة" غيرها "المؤداة للأحرار الرجال المقيمين" ولو ببادية ~~توطنوها المستورين الذين ليسوا معذورين بشيء مما يأتي "فرض كفاية" فإذا قام ~~بها البعض "بحيث يظهر الشعار" في محل إقامتها بان تقام في القرية الصغيرة ~~بمحل وفي الكبيرة والبلد بمحال بحيث يمكن قاصدها أن يدركها من غير كثير تعب ~~فلا إثم على أحد وإلا كأن أقاموها في الأسواق أو البيوت وإن ظهر بها الشعار ~~أو في غيرهما ولم يظهر أثم الكل وقوتلوا لما صح من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "ما من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الصلاة" أي جماعة كما ~~أفادته رواية أخرى: "إلا استحوذ عليهم الشيطان" 1 أي غلب، وخرج بالمكتوبة ~~المنذورة وصلاة الجنازة والنوافل وبالمؤداة المقضية وبالأحرار من فيهم رق ~~وبالرجال النساء والخناثى وبالمقيمين المسافرون وبالمستورين العراة وبغير ~~المعذورين المعذورون فليست فرض كفاية في جميع ما ذكر بل هي سنة فيما عدا ~~المنذورة والرواتب ولا تكره فيهما ومحل ندبها في المقضية إن اتفق فيها ~~الإمام والمأموم وإلا كرهت كالأداء خلف القضاء وعكسه وتسن للعراة إن كانوا ~~عميا أو في ظلمة "و" الجماعة "في التراويح" سنة للاتباع "و" في "الوتر" في ~~رمضان سواء فعل "بعدها" أما لم تفعل هي بالكلية "سنة" لنقل الخلف له عن ~~السلف "وآكد الجماعة" الجماعة "في الصبح" يوم الجمعة لحديث فيه ثم سائر ~~الأيام لأنها فيه أشق منها في بقية الصلوات "ثم" في "العشاء" لأنها فيه أشق ~~منها في العصر "ثم" في "العصر" لأنها الصلاة الوسطى وبما تقرر علم أن ملحظ ~~التفضيل المشقة لا تفاضل الصلوات. # "والجماعة للرجال في المساجد أفضل" منها في غيرها للأخبار المشهورة في ~~فضل المشي إليها2 أما النساء والخناثى فبيوتهن أفضل لهن "إلا إذا كانت ~~الجماعة في البيت أكثر" منها في المسجد على ما قاله القاضي أبو الطيب3 ومال ~~إليه الأذرعي4 PageV01P145 # جماعته أفضل إلا إذا كان إمامها حنفيا أو فاسقا أو ~~مبتدعا أو يتعطل عن الجماعة مسجد قريب، فالجماعة القليلة أفضل، فإن لم يجد ~~إلا جماعة إمامها مبتدع ونحوه فهي أفضل من الانفراد، وتدرك الجماعة ما لم ~~يسلم، وفضيلة الإحرام بحضور تحرم الإمام واتباعه #  والزركشي1 لكن الأوجه ما اقتضاه ~~كلام الشيخين وغيرهما وصرح به الماوردي2 من أنها في المسجد أفضل وإن قلت؛ ~~لأن مصلحة طلبها فيه تربو3 على مصلحة وجودها في البيت والكلام في غير ~~المساجد الثلاثة أما هي فقليل الجماعة فيها أفضل من كثيرها خارجها باتفاق ~~القاضي والماوردي وقول المتولي4 الانفراد فيها أفضل من الجماعة خارجها ضعيف ~~"وما كثرت جماعته" من المساجد وغيرها "أفضل" مما قلت جماعته للخبر الصحيح: ~~"وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى" 5: "إلا إذا كان إمامها" أي الجماعة ~~الكثيرة "حنفيا" أو غيره ممن لا يعتقد وجوب بعض الأركان والشروط وإن علم ~~منه الإتيان بها لأنه مع ذلك لا يعتقد وجوب بعض الأركان "أو فاسقا" أو ~~متهما بالفسق "أو مبتدعا" كمعتزلي ومجسم وجوهري وقدري ورافضي وشيعي وزيدي ~~"أو" كان "يتعطل عن الجماعة" القليلة بغيبته عنه "مسجد قريب" منه أو بعيد ~~عنه لكون جماعته لا يحضرون إلا إن حضر أو كان محل الجماعة الكثيرة بنى من ~~شبهة أو شك في ملك بانيه لبقعته أو كان إمامه سريع القراءة والمأموم بطيئها ~~بحيث لا يدرك مع الفاتحة أو يطيل طولا مملا والمأموم لا يطيقه، أو يزول به ~~خشوعه. "فالجماعة القليلة" في كل هذه المسائل وما شابهها مما فيه توفر ~~مصلحة أو زيادتها مع الجمع القليل دون الكثير "أفضل" لما فيه من المصلحة ~~المقصودة للشارع بل الصلاة وراء المبتدع واللذين قبله مكروهة لجريان قول ~~ببطلانها، أما إذا لم يحضر بحضوره أحد فتعطيله والذهاب لمسجد الجماعة أولى ~~اتفاقا. "فإن لم يجد إلا جماعة إمامها مبتدع ونحوه" ممن يكره الاقتداء به ~~"فهي" أي الجماعة معهم "أفضل من الانفراد" على ما زعمه جمع متأخرون ~~والمعتمد أنها خلف من ذكر مكروهة مطلقا. 1 ~~تقدمت ترجمته. راجع صفحة 80 حاشية 3. # 2 تقدمت ترجمته. راجع صفحة 58 حاشية 1. # 3 تربو: تزيد. # 4 تقدمت ترجمته. راجع صفحة 88 حاشية1. # 5 تمام الحديث كما رواه أبو داود في الصلاة باب 47 "حديث 554" عن أبي بن ~~كعب قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما الصبح فقال: "أشاهد ~~فلان؟ " قالوا: لا، قال: "أشاهد فلان" قالوا: لا. قال: "إن هاتين الصلاتين ~~أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لأتيتموهما ولو حبوا على ~~الركب؛ وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته ~~لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده، وصلاته مع ~~الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وما كثر فهو أحب إلى الله عز وجل". ورواه ~~أيضا النسائي في الإمامة باب 45، وأحمد في المسند "5/ 145". # Results # فصل: "في صلاة الجماعة وأحكامها" # جماعته أفضل إلا إذا كان إمامها حنفيا أو فاسقا أو مبتدعا أو يتعطل عن ~~الجماعة مسجد قريب، فالجماعة القليلة أفضل، فإن لم يجد إلا جماعة إمامها ~~مبتدع ونحوه فهي أفضل من الانفراد، وتدرك الجماعة ما لم يسلم، وفضيلة ~~الإحرام بحضور تحرم الإمام واتباعه والزركشي1 ~~لكن الأوجه ما اقتضاه كلام الشيخين وغيرهما وصرح به الماوردي2 من أنها في ~~المسجد أفضل وإن قلت؛ لأن مصلحة طلبها فيه تربو3 على مصلحة وجودها في البيت ~~والكلام في غير المساجد الثلاثة أما هي فقليل الجماعة فيها أفضل من كثيرها ~~خارجها باتفاق القاضي والماوردي وقول المتولي4 الانفراد فيها أفضل من ~~الجماعة خارجها ضعيف "وما كثرت جماعته" من المساجد وغيرها "أفضل" مما قلت ~~جماعته للخبر الصحيح: "وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى" 5: "إلا إذا ~~كان إمامها" أي الجماعة الكثيرة "حنفيا" أو غيره ممن لا يعتقد وجوب بعض ~~الأركان والشروط وإن علم منه الإتيان بها لأنه مع ذلك لا يعتقد وجوب بعض ~~الأركان "أو فاسقا" أو متهما بالفسق "أو مبتدعا" كمعتزلي ومجسم وجوهري ~~وقدري ورافضي وشيعي وزيدي "أو" كان "يتعطل عن الجماعة" القليلة بغيبته ms164 عنه ~~"مسجد قريب" منه أو بعيد عنه لكون جماعته لا يحضرون إلا إن حضر أو كان محل ~~الجماعة الكثيرة بنى من شبهة أو شك في ملك بانيه لبقعته أو كان إمامه سريع ~~القراءة والمأموم بطيئها بحيث لا يدرك مع الفاتحة أو يطيل طولا مملا ~~والمأموم لا يطيقه، أو يزول به خشوعه. "فالجماعة القليلة" في كل هذه ~~المسائل وما شابهها مما فيه توفر مصلحة أو زيادتها مع الجمع القليل دون ~~الكثير "أفضل" لما فيه من المصلحة المقصودة للشارع بل الصلاة وراء المبتدع ~~واللذين قبله مكروهة لجريان قول ببطلانها، أما إذا لم يحضر بحضوره أحد ~~فتعطيله والذهاب لمسجد الجماعة أولى اتفاقا. "فإن لم يجد إلا جماعة إمامها ~~مبتدع ونحوه" ممن يكره الاقتداء به "فهي" أي الجماعة معهم "أفضل من ~~الانفراد" على ما زعمه جمع متأخرون والمعتمد أنها خلف من ذكر مكروهة مطلقا. ~~PageV01P146 # فورا، ويستحب انتظار الداخل في الركوع والتشهد الأخير ~~بشرط أن لا يطول الانتظار ولا يميز بين الداخلين، ويكره أن ينتظر في غيرهما ~~ولا ينتظر في الركوع الثاني من الكسوف، ويسن إعادة الفرض بنية الفرض مع ~~منفرد أو مع جماعة وإن كان قد صلاها معها، وفرضه الأولى، ولا يندب أن يعيد ~~الجنازة. #  "وتدرك الجماعة" أي جميع فضلها ~~بإدراك جزء من الصلاة مع الإمام من أولها أو أثنائها بأن بطلت صلاة الإمام ~~عقب اقتدائه أو فارقه بعذر أو من آخرها وإن لم يجلس معه "ما لم يسلم" أي ~~ينطق بالميم من عليكم, فإذا أتم تحرمه قبل النطق بها صح اقتداؤه وأدرك ~~الفضيلة لإدراكه ركنا معه لكنها دون ثواب من أدركها من أولها إلى آخرها، ~~ويسن لجماعة حضروا والإمام قد فرغ من الركوع الأخير أن يصبروا إلى أن يسلم ~~ثم يحرموا، وتسن المحافظة على إدراك تحرم الإمام، لما فيه من الفضل العظيم. # "و" تدرك "فضيلة" تكبيرة "الإحرام بحضور تحرم الإمام واتباعه" للإمام ~~فيها "فورا" لخبر البزار: لكل شيء صفوة وصفوة الصلاة التكبيرة الأولى ~~فحافظوا عليها"1 نعم يعذر في وسوسة خفيفة، ms165 ولا يسن الإسراع لخوف فوت التحرم ~~بل يندب عدمه وإن خافه، وكذا إن خاف فوت الجماعة على المعتمد. # "ويستحب" للإمام والمنفرد "انتظار الداخل" لمحل الصلاة مريدا الاقتداء ~~"في الركوع" غير الثاني من صلاة الكسوف "و" في التشهد الأخير" من صلاة تشرع ~~فيها الجماعة وإن لم يكن المأمومون محصورين، ويسن ذلك للمنفرد مطلقا ~~وللإمام "بشرط أن لا يطول الانتظار ولا يميز بين الداخلين" للإعانة على ~~إدراك الركعة في الأولى وعلى إدراك فضل الجماعة في الثانية، ولو كان الداخل ~~يعتاد البطء وتأخير الإحرام إلى الركوع لم ينتظره زجرا له، وكذا إن خشي من ~~الانتظار خروج الوقت، أو كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو الجماعة بما ~~ذكر أو أراد جماعة مكروهة إذ لا فائدة في الانتظار حينئذ. "ويكره أن ينتظر ~~في غيرهما" لفقد المعنى السابق، وكذا عند فقد شرط مما ذكر بأن أحس به خارج ~~محل الصلاة أو داخله ولم يكن في الركوع أو التشهد الأخير أو كان فيهما ~~وأفحش فيه بأن يطول تطويلا لو وزع على الصلاة لظهر له أثر محسوس في كل ركن ~~على حياله أو ميز بين الداخلين ولو لملازمة أو علم أو دين أو مشيخة أو ~~استمالة أو غير ذلك أو سوى بينهم لكن لم يقصد بانتظارهم وجه الله تعالى، ~~نعم إن كان الانتظار للتودد حرم وقيل يكفر. "ولا ينتظر في الركوع الثاني" ~~من صلاة "الكسوف" لأن الركعة لا تحصل بإدراكه. "ويسن" ولو في وقت الكراهة ~~"إعادة الفرض" أي المكتوبة ولو جمعة "بنية الفرض" أي كونها على صورته وإلا ~~فهي نافلة PageV01P147 # ### | فصل: "في أعذار الجمعة والجماعة" # أعذار الجمعة والجماعة المطر إن بل ثوبه ولم يجد كنا، والمرض الذي يشق ~~كمشقته، وتمريض من لا متعهد له، وإشراف القريب على الموت أو يأنس به، ومثله ~~الزوجة والصهر والمملوك والصديق والأستاذ والمعتق والعتيق، ومن الأعذار ~~الخوف على #  كما يأتي "مع منفرد" يرى جواز ~~الإعادة ولم يكن ممن يكره الاقتداء به. "أو مع جماعة" غير مكروهة. "وإن كان ms166 ~~قد صلاها معها" أي جماعة وإن كانت أكثر من الثانية عددا أو زادت على ~~الثانية بفضيلة أخرى ككون إمامها أعلم مثلا لما صح من أمره صلى الله عليه ~~وسلم لمن صلى جماعة بأنه إذا أتى مسجد جماعة يصليها معهم وعلله بأنها تكون ~~له نافلة، ومن قوله وقد جاء بعد صلاة العصر رجل: "من يتصدق على هذا فيصلي ~~معه؟ " 1 فصلى معه رجل. ومن ثم يسن لمن لم يصل مع الجائي لعذر أو غيره أو ~~يشفع2 إلى من يصلي معه ولاحتمال اشتمال الثانية على فضيلة وإن كانت الأولى ~~أكمل منها ظاهرا وإنما تسن الإعادة مرة. "وفرضه الأولى" للخبر السابق فلو ~~تذكر خللا فيها لم تكفه الثانية، وإن نوى بها الفرض على المعتمد لما مر أن ~~معنى نيته الفرض أي صورته لا حقيقته إذ لو نوى حقيقته لم يصح لتلاعبه، وإذا ~~نوى صورته لم يجزه عن فرضه. "ولا يندب أن يعيد" المنذورة ولا "الجنازة" إذ ~~لا ينتفل بهما، بخلاف ما تسن فيه الجماعة من النوافل فإنه تسن إعادته ~~كالفرض. # فصل: في أعذار الجمعة والجماعة # "أعذار الجمعة والجماعة" المرخصة لتركهما حتى تنتفي الكراهة حيث سنت ~~والإثم حيث وجبت "المطر" والثلج والبرد ليلا أو نهارا "إن بل" كل منهما ~~"ثوبه" أو كان نحو البرد كبارا يؤذي "ولم يجد كنا" يمشي فيه للاتباع ~~"والمرض الذي يشق" مع الحضور "كمشقته" مع المطر وإن لم يبلغ حدا يسقط ~~القيام في الفرض قياسا عليه بخلاف الخفيف كصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر. ~~"وتمريضه من لا متعهد له" ولو غير قريب ونحوه بأن لا يكون له متعهد أصلا أو ~~يكون لكنه مشتغل بشراء الأدوية ونحوها لأن دفع الضرر عن الآدمي من المهمات. ~~"وإشراف القريب على الموت" وإن لم يأنس به "أو" كونه "يأنس به" وإن كان له ~~متعهد فيهما. "ومثله" أي القريب "الزوجة والصهر" وهو كل قريب لها "والمملوك ~~والصديق و" كذا على الأوجه "الأستاذ" أي المعلم "والمعتق والعتيق" لتضرر أو ~~شغل قلبه السالب PageV01P148 # نفسه، أو عرضه، أو ms167 ماله وملازمة غريمه وهو معسر ورجاء ~~عفو عقوبة عليه، ومدافعة الحدث مع سعة الوقت، وفقد لبس لائق، وغلبة النوم ~~وشدة الريح بالليل، وشدة الجوع والعطش والبرد والوحل والحر ظهرا، وسفر ~~الرفقة وأكل منتن نيئ إن لم يمكنه إزالته، وتقطير سقوف الأسواق والزلزلة. #  للخشوع بغيبته عنه "ومن الأعذار ~~الخوف على" معصوم من "نفسه أو عرضه أو ماله" أو نحو مال غيره الذي يلزمه ~~الدفع عنه، ومن ذلك خشية ضياع متمول كخبزه في التنور ولا متعهد غيره يخلفه. ~~"و" خوف "ملازمة غريمه" الذي له عليه دين "وهو معسر" عنه وقد تعسر عليه ~~إثبات إعساره بخلاف الموسر بما عليه والمعسر القادر على الإتيان ببينة أو ~~يمين لتقصيره. "ورجاء عفو" ذي "عقوبة عليه" كقود في نفس أو طرف مجانا أو ~~على مال وحد قذف, وتعزير لآدمي أو لله تعالى؛ لأن موجب ذلك وإن كان كبيرة ~~لكن العفو منه مندوب إليه، أما ما لا يقبل العفو عنه كحد الزنى والسرقة فلا ~~يعذر بالخوف منه إذا بلغ الإمام وثبت عنده. "ومدافعة الحدث" البول أو الريح ~~أو الغائط، وكذا مدافعة كل خارج من الجوف وكل مشوش للخشوع وإنما يكون ذلك ~~عذرا "مع سعة الوقت" كما مر في مكروهات الصلاة، ومر أنه لو خشي من كتم ذلك ~~ضررا فرغ نفسه منه وإن خشي خروج الوقت "وفقد لبس لائق" به وإن وجد ساتر ~~عورته أو بدنه إلا رأسه مثلا؛ لأن عليه مشقة في خروجه كذلك، بخلاف ما إذا ~~وجد ما اعتاد الخروج معه إذ لا مشقة. "وغلبة النوم" أو النعاس لمشقة ~~الانتظار حينئذ "وشدة الريح بالليل" أو بعد الصبح إلى طلوع الشمس للمشقة، ~~ويؤخذ من تقييده بالليل أنه ليس عذرا في ترك الجمعة. "وشدة الجوع والعطش" ~~بحضرة مأكول أو مشروب يشتاقه، وقد اتسع الوقت للخبر الصحيح: "لا صلاة بحضرة ~~الطعام" 1 وقريب الحضور كالحاضر وحينئذ فيكسر شهوته فقط ولا يشبع ويأتي على ~~المشروب كاللبن. "و" شدة "البرد" ليلا أو نهارا. "و" شدة "الوحل" بفتح ~~الحاء2 ليلا أو ms168 نهارا كالمطر وكثرة وقوع البرد والثلج على الأرض بحيث يشق ~~المشي عليهما كمشقته في الوحل. "و" شدة "الحر" حال كونه "ظهرا" أي وقته وإن ~~وجد ظلا يمشي فيه للمشقة. "وسفر الرفقة" لمريد سفر مباح وإن قصر ولو سفر ~~نزهة لمشقة تلحقه باستيحاشه وإن أمن على نفسه أو ماله. "وأكل منتن" كبصل أو ~~ثوم أو كراث وكذا فجل في حق من يتجشأ منه "نيئ" بكسر النون وبالمد والهمزة، ~~أو مطبوخ بقي له ريح يؤذي لما صح من PageV01P149 # ### | فصل: "في شروط القدوة" # شروط صحة القدوة أن لا يعلم بطلان صلاة إمامه بحدث أو غيره، وأن لا يعتقد ~~بطلانها كمجتهدين اختلفا في القبلة أو إناءين أو ثوبين، وكحنفي علمه ترك ~~فرضا، وأن #  قوله صلى الله عليه وسلم: "من أكل ~~بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن المساجد وليقعد في بيته فإن الملائكة ~~تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم" 1، قال جابر رضي الله عنه: أراه يعني إلا ~~نيئه، زاد الطبراني: "أو فجلا" ومثل ذلك كل من ببدنه أو ثوبه ريح خبيث وإن ~~عذر كذي بخر2 أو صنان3 مستحكم وحرفة خبيثة، وكذا نحو المجذوم والأبرص، ومن ~~ثم قال العلماء: إنهما يمنعان من المسجد وصلاة الجماعة واختلاطهما بالناس، ~~وإنما يكون أكل ما مر عذرا "إن لم يمكنه" أي يسهل عليه "إزالته" بغسل أو ~~معالجة، فإن سهلت لم يكن عذرا وإن كان قد أكله بعذر، ومحل ذلك ما لم يأكله ~~بقصد إسقاط الجمعة وإلا لزمه إزالته ما أمكن ولا تسقط عنه، ويكره لمن أكله ~~لا لعذر دخول المسجد وإن كان خاليا ما بقي ريحه والحضور عند الناس ولو في ~~غير المسجد قاله القاضي حسين4. "و" من الأعذار "تقطير" الماء من "سقوف ~~الأسواق" التي في طريقه إلى الجماعة وإن لم يبل ثوبه لأن الغالب فيه ~~النجاسة أي والقذارة، وقال غيره: "و" منها "الزلزلة" والسموم وهي ريح حارة ~~ليلا أو نهارا, وللبحث عن ضالة يرجوها والسعي في استرداد مغصوب والسمن ~~المفرط والهم المانع من الخشوع ms169 والاشتغال بتجهيز ميت ووجود من يؤذيه في ~~طريقه أو المسجد، وزفاف زوجته إليه في الصلاة الليلية وتطويل الإمام على ~~المشروع وترك سنة مقصودة وكونه سريع القراءة والمأموم بطيئها أو ممن يكره ~~الاقتداء به وكونه يخشى وقوع فتنة له أو به. # فصل: في شروط القدوة # "شروط صحة القدوة أن لا يعلم" المقتدي "بطلان صلاة إمامه بحدث أو غيره" ~~كنجاسة؛ لأنه حينئذ ليس في صلاة فكيف يقتدي به "وأن لا يعتقد بطلانها" أي ~~بطلان صلاة إمامه "كمجتهدين اختلفا في القبلة" فصلى كل لجهة غير التي صلى ~~إليها الآخر. "أو" في "إناءين" من الماء "أو" في "ثوبين" طاهر ونجس فتوضأ ~~كل في الثانية بإناء منهما وليس كل PageV01P150 # لا يعتقد وجوب قضائها كمقيم تيمم، وأن لا يكون مأموما ~~ولا مشكوكا فيه، وأميا -وهو من لا يحسن حرفا من الفاتحة- إلا إذا اقتدى به ~~مثله، وأن لا يقتدي الرجل بالمرأة ولو #  في الثالثة ثوبا منهما لاعتقاد كل ~~بطلان صلاة صاحبه بحسب ما أداه إليه اجتهاده. "وكحنفي" أو غيره اقتدى به ~~شافعي وقد "علمه ترك فرضا" كالبسملة ما لم يكن أميرا أو الطمأنينة أو أخل ~~بشرط كأن لمس زوجته ولم يتوضأ فلا يصح اقتداء الشافعي به حينئذ اعتبارا ~~باعتقاد المأموم لأنه يعتقد أنه ليس في صلاة, بخلاف ما إذا علمه اقتصد لأنه ~~يرى صحة صلاته وإن اعتقد هو بطلانها، وبخلاف ما إذا لم يعلم أنه ارتكب ما ~~يخل بصلاته أو شك فيه لأن الظاهر أنه يراعي الخلاف ويأتي بالأكمل عنده. ~~"وأن لا يعتقد" المأموم "وجوب قضائها" على الإمام "كمقيم تيمم" لفقد ماء ~~بمحل يغلب فيه وجوده ومحدث صلى مع حدثه لإكراه أو فقد الطهورين ومتحيرة وإن ~~كان المأموم مثله لعدم الاعتداد بصلاته من حيث وجوب قضائها فكانت كالفاسدة ~~وإن صحت لحرمة الوقت، أما من لا قضاء عليه كموشوم خشي من إزالة وشمه مبيح1 ~~تيمم وإن كان تعدى به فيصح الاقتداء به. "وأن لا يكون" الإمام "مأموما" ~~لأنه تابع فكيف يكون متبوعا؟ "و" أن "لا" ms170 يكون "مشكوكا فيه" أي في كونه ~~إماما أو مأموما، فمتى جوز المقتدي في إمامه أنه مأموم كأن وجد رجلين ~~يصليان وتردد في أيهما الإمام لم يصح اقتداؤه بواحد منهما وإن ظنه الإمام ~~ولو باجتهاد على الأوجه إذ لا مميز هنا عند استوائهما إلا النية ولا اطلاع ~~عليها. "و" أن لا يكون "أميا" ولو في سرية وإن لم يعلم بحاله "وهو" أي ~~الأمي "من لا يحسن" ولو "حرفا من الفاتحة" بأن يعجز عنه بالكلية أو عن ~~إخراجه من مخرجه أو عن أصل تشديد منها لرخاوة لسانه فلا يصح الاقتداء به ~~حينئذ؛ لأنه لا يصلح لتحمل القراءة والإمام إنما هو بصدد ذلك. "إلا إذا ~~اقتدى به مثله" في كونه أميا أيضا في ذلك الحرف بعينه بأن اتفق الإمام ~~والمأموم في إحسان ما عداه وأخلا به لاستوائهما وإن كان أحدهما يبدله غينا ~~مثلا والآخر يبدله لاما، بخلاف ما إذا أحسن أحدهما حرفا لم يحسنه الآخر فلا ~~يصح اقتداء كل منهما بالآخر كمن يصلي بسبع آيات من غير الفاتحة لا يقتدي ~~بمن يصلي بالذكر ولو عجز إمامه في الأثناء فارقه وجوبا فإن لم يعلم حتى فرغ ~~أعاد لندرة حدوث الخرس دون الحدث، وتكره القدوة بمن يكرر حرفا من حروف ~~الفاتحة كلاحن لا يغير المعنى فإن غيره ولو بإبدال أو قراءة شاذة فيها ~~زيادة أو نقص أو تغيير معنى، فإن كان في الفاتحة أو بدلها وعجز عن النطق به ~~إلا كذلك فكأمي أو في غيرها صحت صلاته والقدوة به إن عجز أو جهل أو نسي. # "وأن لا يقتدي الرجل" أي الذكر "بالمرأة" أو الخنثى المشكل ولا الخنثى ~~بامرأة أو PageV01P151 # صلى خلفه ثم تبين كفره أو جنونه أو كونه امرأة أو ~~مأموما أو أميا أعادها إلا إن بان محدثا أو جنبا أو عليه نجاسة خفية أو ~~ظاهرة أو قائما لركعة زائدة، ولو نسي حدث إمامه, ثم تذكره أعاد. #  خنثى لما صح من قوله صلى الله عليه ~~وسلم: "لن يفلح قوم ولو أمرهم امرأة" ms171 1. وروى ابن ماجه: "لا تؤمن المرأة ~~رجلا" 2 بخلاف اقتداء المرأة بالمرأة وبالخنثى وبالرجل واقتداء الخنثى أو ~~الرجل بالرجل فيصح إذ لا محذور. # "ولو صلى" إنسان "خلفه" أي خلف آخر وهو يظنه أهلا لإمامته "ثم تبين" في ~~أثناء الصلاة أو بعدها أنه لا يصح الاقتداء به لمانع يمكن إدراكه بالبحث ~~عنه كأن بان "كفره" ولو بارتداد أو بزندقة "أو جنونه أو كونه امرأة أو ~~مأموما أو أميا أعادها"؛ لتقصيره بترك البحث عما من شأنه أن يطلع عليه، ~~وتجب الإعادة أيضا على من ظن بإمامه خللا مما ذكر ونحوه فبان أن لا خلل به ~~لعدم صحة القدوة في الظاهر للتردد عندها "إلا إن بان" إمامه "محدثا أو ~~جنبا" أو حائضا لانتفاء تقصير المأموم "أو عليه نجاسة خفية أو ظاهرة" في ~~ثوبه أو بدنه على ما صححه في التحقيق3 واعتمده الإسنوي، لكن المعتمد أن ~~الخفي وهو ما يكون بباطن الثوب لا إعادة معه لعسر الإطلاق عليه بخلاف ~~الظاهر، ومحل هذا وما قبله في غير الجمعة وفيها إن زاد الإمام على الأربعين ~~وإلا بطلت لبطلان صلاة الإمام فلم يتم العدد والصلاة خلف المحدث وذي الخبث ~~الخفي جماعة يترتب عليها سائر أحكامها إلا نحو لحوق السهو وتحمله وإدراك ~~الركعة بالركوع. "أو" بان إمامه "قائما لركعة زائدة" وقد ظنه في ركعة أصلية ~~فقام معه جاهلا زيادتها أو أتى بأركانها كلها فلا قضاء عليه لحسبان هذه ~~الركعة لعدم تقصيره بسبب خفاء الحال عليه ولو لم يدرك المقتدي بذي حدث أو ~~خبث أو أتى بركعة زائدة الفاتحة بكمالها لم تحسب له الركعة، "ولو" علم ~~المأموم حدث إمامه أو خبثه أو قيامه لزيادة, ثم "نسي حدث إمامه" أو خبثه أو ~~قيامه لزائدة فاقتدى به, ولم يحتمل وقوع طهارة عنه, "ثم تذكره أعاد" ~~استصاحبا لحكم العلم ولا نظر لنسيانه؛ لأنه فيه نوع تقصير منه. PageV01P152 # ### | فصل: "فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة" # يشترط لصحة الجماعة سبعة شروط: أن لا يتقدم المأموم على إمامه بعقبه، أو ~~بأليته إن صلى ms172 قاعدا، أو بجنبه إن صلى مضطجعا، فإن ساواه كره ويندب تخلفه ~~عنه قليلا ويقف الذكر عن يمينه، فإن جاء آخر فعن يساره، ثم يتقدم الإمام أو ~~يتأخران وهو أفضل، #  فصل: فيما يعتبر بعد توفر الشروط ~~السابقة # "يشترط لصحة الجماعة" بعد توفر الصفات المعتبرة في الإمام "سبعة شروط": # الأول: "أن لا يتقدم المأموم على إمامه" في الموقف لما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام ليؤتم به" 1 والائتمام الاتباع والمتقدم ~~غير تابع، ولو شك في تقدمه عليه لم يؤثر سواء جاء من خلفه أو أمامه لأن ~~الأصل عدم المبطل والعبرة في التقدم "بعقبه" التي اعتمد عليها من رجليه أو ~~من إحداهما وهو مؤخر القدم مما يلي الأرض هذا إن صلى قائما "أو بأليته إن ~~صلى قاعدا" وإن كان راكبا "أو بجنبه إن صلى مضطجعا" أو برأسه إن كان ~~مستلقيا فمتى تقدم في غير صلاة شدة الخوف في جزء من صلاته بشيء مما ذكر لم ~~تصح صلاته لما مر، وأفهم تعبيره بالعقب أنه لا أثر للأصابع تقدمت أو تأخرت ~~لأن عدم العقب يستلزم تقدم المنكب بخلاف تقدم غيره، نعم لو تأخر وتقدمت ~~رؤوس أصابعه على عقب الإمام فإن اعتمد على العقب صح أو على رؤوس الأصابع، ~~فلا. "فإن ساواه" بالعقب "كره" ولم يحصل له شيء من فضل الجماعة "ويندب" ~~للمأموم الذكر ولو صبيا اقتدى وحده بمصل مستور "تخلفه عنه قليلا" إظهارا ~~لرتبة الإمام "ويقف الذكر" المذكور كما ذكر "عن يمينه" لما صح عن ابن عباس ~~رضي الله عنهما أنه وقف عن يساره صلى الله عليه وسلم فأخذ برأسه فأقامه عن ~~يمينه2، وبه يعلم أنه يندب للإمام إذا فعل أحد المأمومين خلاف السنة أن ~~يرشده إليها بيده أو غيرها إن وثق منه بالامتثال، أما إذا لم يقف عن يمينه ~~أو تأخر كثيرا فإنه يكره له ذلك ويفوته فضل الجماعة، "فإن جاء آخر فعن ~~يساره" أي الإمام يقف ويكره وقوفه عن يمين المأموم ويفوته به فضل ~~PageV01P153 # ولو ms173 حضر ذكران صفا خلفه وكذا المرأة أو النسوة، ويقف ~~خلفه الرجال ثم الصبيان إن لم يسبقوا إلى الصف الأول، فإن سبقوا فهم أحق ~~به، ثم النساء وتقف إمامتهن وسطهن، وإمام العراة غير المستور وسطهم، ويكره ~~وقوفه منفردا عن الصف، فإن لم يجد سعة #  الجماعة. "ثم" بعد إحرامه "يتقدم ~~الإمام أو يتأخران" حالة القيام لا غيره "وهو" أي تأخرهما حيث أمكن كل من ~~التقدم والتأخر "أفضل" فإن لم يمكن إلا أحدهما فعل وأصل ذلك خبر مسلم عن ~~جابر رضي الله عنه: "قمت عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدارني عن ~~يمينه ثم جاء جبار بن صخر فأقامه عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا فدفعنا حتى ~~أقامنا خلفه" ولكون الإمام متبوعا لم يلق به الانتقال من مكانه، أما إذا ~~تأخر من على اليمين قبل إحرام الثاني أو لم يتأخرا أو تأخرا في غير القيام ~~فيكره ويفوت به فضل الجماعة. "ولو حضر" ابتداء معا أو مرتبا "ذكران" ولو ~~بالغا وصبيا "صفا خلفه وكذا" إذا حضرت "المرأة" وحدها "أو النسوة" وحدهن ~~فإنها تقوم أو يقمن خلفه لا عن يمينه ولا عن يساره للاتباع "ويقف" ندبا ~~فيما إذا تعددت أصناف المأمومين "خلفه الرجال" صفا "ثم" بعد الرجال إن كمل ~~صفهم "الصبيان" صفا ثانيا وإن تميزوا عن البالغين بعلم ونحوه هذا "إن لم ~~يسبقوا" أي الصبيان "إلى الصف الأول فإن سبقوا" إليه "فهم أحق به" من ~~الرجال فلا ينحون عنه لهم لأنهم من الجنس بخلاف الخناثى والنساء ثم بعد ~~الصبيان وإن لم يكمل صفهم الخناثى "ثم" بعدهم وإن لم يكمل صفهم "النساء" ~~للخبر الصحيح: "ليليني منكم أولو الأحلام والنهي" أي البالغون العاقلون "ثم ~~الذين يلونهم ثلاثا" 1, ومتى خولف الترتيب المذكور كره، وكذا كل مندوب ~~يتعلق بالموقف فإنه يكره مخالفته وتفوت به فضيلة الجماعة كما قدمته في كثير ~~من ذلك ويقاس به ما يأتي "وتقف" ندبا "إمامتهن" أي النساء "وسطهن", لأنه ~~أستر لها. "و" يقف "إمام العراة" البصراء "غير المستور وسطهم" بسكون السين ~~ويقفون ms174 صفا واحدا إن أمكن لئلا ينظر بعضهم إلى عورة بعض فإن كانوا عميا أو ~~في ظلمة تقدم إمامهم. "ويكره" للمأموم "وقوفه منفردا عن الصف" إذا وجد فيه ~~سعة لما صح من النهي عنه وأمر المنفرد بالإعادة في خبر الترمذي2 الذي حسنه ~~محول على الندب على أن الشافعي رضي الله عنه ضعفه "فإن لم يجد سعة" في الصف ~~"أحرم" PageV01P154 # أحرم ثم جر واحدا ويندب أن يساعده المجرور. # الشرط الثاني: أنيعلم بانتقالات إمامه برؤية أو سماع ولو من مبلغ. # الشرط الثالث: أن يجتمعا في مسجد وإن بعدت المسافة وحالت الأبنية وأغلق ~~الباب بشرط إمكان المرور، فإن كانا في غير مسجد اشترط أن لا يكون بينهما ~~وبين كل #  مع الإمام "ثم جر" ندبا في القيام ~~"واحدا" من الصف إليه ليصطف معه خروجا من الخلاف ومحله إن جوز أنه يوافقه ~~وإلا فلا جر بل يمتنع لخوف الفتنة وأن يكون حرا لئلا يدخل غيره في ضمانه، ~~وأن يكون الصف أكثر من اثنين لئلا يصير الآخر منفردا، "ويندب أن يساعده ~~المجرور" لينال فضل المعاونة على البر والتقوى وذلك يعادل فضيلة ما فات ~~عليه من الصف، ويحرم الجر قبل الإحرام لأنه يصير المجرور منفردا، أما إذا ~~وجد سعة في صف من الصفوف وإن زاد ما بينه وبين صفها على ثلاثة صفوف فأكثر ~~فالسنة أن يخترق الصفوف إلى أن يدخلها، والمراد بها أن يكون بحيث لو دخل ~~بينهم لوسعه من غير مشقة تحصل لأحد منهم ولو كان عن يمين الإمام محل يسعه ~~لم يخترق بل يقف فيه. # "الشرط الثاني" لصحة الجماعة "أن يعمل بانتقالات إمامه" أو يظنها ليتمكن ~~من متابعته ويحصل ذلك "برؤية" للإمام أو لبعض المأمومين "أو سماع" نحو أعمى ~~ومن في ظلمة نحو صوت "ولو من مبلغ" بشرط كونه عدل رواية؛ لأن غيره لا يجوز ~~الاعتماد عليه ويكفي الأعمى والأصم مس ثقة بجانبه. # "الشرط الثالث: أن يجتمعا" أي الإمام والمأموم في موقف إذ من مقاصد ~~الاقتداء اجتماع جمع في مكان كما عهد عليه ms175 الجماعات في العصر الخالية ومبنى ~~العبادات على رعاية الاتباع ثم هما إما أن يكونا في مسجد أو غيره من فضاء ~~أو بناء أو يكون أحدهما بمسجد والآخر بغيره، فإن كانا "في مسجد" أو مساجد ~~تنافذت أبوابها، وإن كانت مغلقة غير مسمرة أو انفرد كل مسجد بإمام ومؤذن ~~وجماعة صح الاقتداء. "وإن بعدت المسافة" كأن زادت على ثلاثمائة ذراع فأكثر ~~"وحالت الأبنية" النافذة أو اختلفت كبئر وسطح ومنارة داخلين فيه. "و" إن ~~"أغلق الباب" المنصوب على كل مما ذكر غلقا مجردا من غير تسمير, لأنه كله ~~مبني للصلاة فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها فلم يؤثر ~~اختلاف الأبنية. "بشرط إمكان المرور" من كل منها إلى الآخر, لأنها حينئذ ~~كالبناء الواحد، بخلاف ما إذا كان في بناء لا ينفذ كأن سمر بابه وكسطحه ~~الذي ليس له مرقى، وإن كان له مرقى منه من خارجه أو حال بين جانبيه أو بين ~~المساجد المذكورة نهر أو طريق قديم بأن سبقا وجوده أو جودها فلا تصح القدوة ~~حينئذ مع بعد المسافة أو الحيلولة الآتية كما لو وقف من وراء شباك بجدار ~~المسجد، وقول الإسنوي لا يضر سهو وكالمسجد في ذلك رحبته، والمراد بها هنا ~~ما كان خارجه محجرا عليه لأجله، وإن جهل أمرها أو كان بينها وبين طريق لا ~~حريمه وهو المحل المتصل # PageV01P155 # صفين أكثر من ثلاثمائة ذراع تقريبا، فلا يضر زيادة ~~ثلاثة أذرع، وأن لا يكون بينهما جدار أو باب مغلق أو مردود أو شباك، ولا ~~يضر تخلل الشارع والنهر الكبير، والبحر بين سفينتين، وإذا وقف أحدهما في ~~سفل والآخر في علو اشترط محاذاة أحدهما الآخر في غير المسجد والآكام، ولو ~~كان الإمام في المسجد والمأموم خارجه فالثلاثمائة محسوبة من #  به المهيأ لمصلحته فليس له حكمه في ~~شيء. "فإن كانا" أي الإمام والمأموم "في غير المسجد" كفضاء "اشترط أن لا ~~يكون بينهما وبين كل صفين أكثر من ثلاثمائة ذراع" بذراع الآدمي المعتدل وهو ~~شبران "تقريبا فلا يضر زيادة ثلاثة أذرع" ms176 ونحوها وما قاربها كما في المجموع ~~وغيره فتقييد البغوي1 التابع له المصنف بثلاثة ضعيف وهذا التقييد مأخوذ من ~~العرف، وعلم من كلام المصنف أنه لا يضر بلوغ ما بين الإمام والأخير فراسخ. ~~"و" اشتراط القرب حيث لم يجمعهما مسجد يعم ما لو كانا في فضاءين أو فلكين2 ~~مكشوفين أو مسقفين أو بناءين كصحن3 وصفة4 سواء في ذلك المدرسة والرباط ~~وغيرهما، فالشرط في الكل القرب على المعتمد بشرط "أن لا يكون بينهما جدار ~~أو باب مغلق أو مردود أو شباك" لمنعه الاستطراق وإن لم يمنع المشاهدة وصفف5 ~~المدارس الشرقية أو الغربية إذا كان الواقف فيها لا يرى الإمام ولا من خلفه ~~ولا تصح قدوته به، وعند إمكان المرور والرؤية لا يضر انعطاف وازورار في جهة ~~الإمام ويضر في غيرها. "ولا يضر تخلل الشارع والنهر الكبير" وإن لم يمكن ~~عبوره والنار ونحوها. "و" لا تخلل "البحر بين سفينتين"؛ لأن هذه تعد ~~للحيلولة فلا يسمى واحد منها حائلا عرفا وحيث كان بين البناءين سواء أكان ~~أحدهما مسجدا أم لا منفذ يمكن الاستطراق منه ولا يمنع المشاهدة صحت قدوة ~~أحدهما بالآخر, لكن إن وقف أحد المأمومين في مقابل المنفذ حتى يرى الإمام ~~أو من معه في بنائه وهذا في حق من في المكان الآخر كالإمام؛ لأنهم تبع له ~~في المشاهدة فيضر تقدمهم عليه في الموقف وإلا حرم "وإذا وقف أحدهما" أي ~~الإمام والمأموم "في سفل والآخر في علو اشترط محاذاة أحدهما الآخر في غير ~~المسجد والآكام" بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى وإلا لم يعدا مجتمعين، ~~ويعتبر غير المعتدل بالمعتدل وهذا ضعيف خلافا لجمع متأخرين وإن تبعهم ~~المصنف والمعتمد أن ذلك PageV01P156 # آخر المسجد، نعم إن صلى في علو داره بصلاة الإمام في ~~المسجد قال الشافعي: لم تصح، ويكره ارتفاع أحدهما على الآخر بغير حاجة. # الشرط الرابع: نية القدوة أو الجماعة، فلو تابع بلا نية أو مع الشك فيها ~~بطلت إن طال انتظاره. #  ليس بشرط. "ولو كان الإمام في ~~المسجد والمأموم خارجه ms177 فالثلاثمائة" الذراع "محسوبة من آخر المسجد" لا من ~~آخر مصل فيه؛ لأنه مبني للصلاة فلا يدخل منه شيء في الحد الفاصل، وفي عكس ~~صورة المصنف تعتبر المسافة من صدره. "نعم إن صلى" المأموم "في علو داره ~~بصلاة الإمام في المسجد قال الشافعي" رضي الله عنه: "لم تصح" صلاته أي سواء ~~كانا متحاذيين أم لا ويوافقه نصه -فيمن صلى بأبي قبيس بصلاة الإمام في ~~المسجد الحرام- على المنع وصوبه الإسنوي لكن المعتمد نصه الآخر في أبي قبيس ~~على الصحة وإن كان أعلى منه والنص في السطح وأبي قبيس محمول على ما إذا لم ~~يمكن المرور للإمام إلا بالعطاف من غير جهة الإمام أو على ما إذا بعدت ~~المسافة أو حالت أبنية هناك منعت الرؤية فعلم أنه يعتبر في الاستطراق أن ~~يكون استطراقا عاديا وأن يكون من جهة الإمام، وأن لا يكون هناك ازورار ~~وانعطاف بأن يكون بحيث لو ذهب للإمام من مصلاه لا يلتفت عن القبلة بحيث ~~يبقي ظهره إليها وإلا ضر لتحقيق الانعطاف حينئذ من غير جهة الإمام، وأنه لا ~~فرق في ذلك بين المصلي على نحو جبل أو سطح. "ويكره" في المسجد وغيره ~~"ارتفاع أحدهما" أي الإمام أو المأموم "على الآخر" للنهي عن ارتفاع الإمام ~~وقياسا عليه في ارتفاع المأموم، هذا إن كان الارتفاع "بغير حاجة" وإلا ~~كتعليم المأموم كيفية الصلاة أو تبليغ تكبيرة الإمام فلا يكره بل يندب. # "الشرط الرابع: نية" نحو "القدوة أو الجماعة" أو الائتمام بالإمام الحاضر ~~أو بمن في المحراب أو نحو ذلك. "فلو تابع" في فعل أو سلام "بلا نية أو مع ~~الشك فيها بطلت" صلاته "إن طال" عرفا "انتظاره" له ليتبعه في ذلك الركن؛ ~~لأنه وقف صلاته على صلاة غيره بلا رابط بينهما، والتقييد في مسألة الشك ~~بالطول والمتابعة هو الأوجه خلافا لجمع، وإنما أبطل الشك في أصل النية مع ~~الانتظار الكثير وإن لم يتابع وباليسير مع المتابعة لأن الشك في أصلها ليس ~~في صلاة بخلافه هنا فإن غايته أنه كالمنفرد، فلا بد من ms178 مبطل وهو المتابعة ~~مع الانتظار الكثير، ولو عرض ذلك الشك في الجمعة أبطلها حيث طال زمنه لأن ~~نية الجماعة شرط فيها فالشط فيها كالشك في أصل النية، وأفهم كلام أنه لو ~~تابعة اتفاقا أو بعد انتظار يسير أو انتظره كثيرا بلا متابعة لم تبطل لأنه ~~في الأولى لا يسمى متابعة وفي الثانية يغتفر لقلته وفي الثالثة لم يتحقق ~~الانتظار لفائدته وهي المتابعة فألغى النظر إليه وأنه لا يجب تعيين الإمام ~~بل لو عينه وأخطأ بطلت صلاته إلا أن يشير إليه لأنه يجب التعرض له في ~~الجملة، بخلاف ما لو عين الإمام المأموم فأخطأ فإنه لا يضر مطلقا لأنه لا ~~يجب التعرض له في الجملة ولا تفصيلا # PageV01P157 # الشرط الخامس: توافق نظم صلاتيهما، فإن اختلف كمكتوبة ~~وكسوف أو جنازة لم تصح القدوة، ويصح الظهر خلف العصر والمغرب، والقضاء خلف ~~الأداء وعكسه، والفرض خلف النفل وعكسه. # الشرط السادس: الموافقة في سنة فاحشة المخالفة، فلو ترك الإمام سجدة ~~التلاوة وسجدها المأموم أو عكسه أو ترك الإمام التشهد الأول وتشهده المأموم ~~بطلت، وإن تشهد #  وأن الإمام لا تلزمه نية الإمامة ~~وهو كذلك بل تسن له وإلا لم تحصل له فضيلة الجماعة ومحله في غير الجمعة أما ~~فيها فتلزمه نية الإمامة مقترنة بالتحرم. # "الشرط الخامس: توافق نظم صلاتيهما" أي الإمام والمأموم بأن يتفقا في ~~الأفعال الظاهرة وإن اختلفا عددا "فإن اختلف" نظم صلاتيهما "كمكتوبة" أو ~~فرض آخر أو نفل "وكسوف" أو كمكتوبة أو فرض آخر "أو" نفل أو "جنازة لم تصح ~~القدوة" ممن يصلي غير الجنازة بمصليها وغير الكسوف بمصليه وعكسهما لتعذر ~~المتابعة، ومن ثم يصح الاقتداء بإمام الكسوف في القيام الثاني من الركعة ~~الثانية لإمكان المتابعة حينئذ، وإلا لم يصح الاقتداء بمصلي الجنازة أو ~~الكسوف، ويفارق عند الأفعال المخالفة؛ لأن ربط إحدى الصلاتين بالأخرى مع ~~تنافيهما مبطل ومثلهما1 سجدتا التلاوة والشكر وإن صحت إحداهما خلف الأخرى، ~~ويصح الفرض خلف صلاة التسبيح وعند تطويل ما يبطل تطويله كالاعتدال ينتظره ~~في الركن الذي بعده. ms179 "ويصح" مع الكراهة المفوتة لفضيلة الجماعة "الظهر خلف" ~~مصلى "العصر و" خلف مصلي "المغرب" وعكسه لاتحاد النظم وإن اختلفا عددا ونية ~~"والقضاء خلف" مصلي "الأداء وعكسه والفرض خلف" مصلي "النفل وعكسه" لاتفاق ~~النظم في الجميع وحيث كانت صلاة الإمام أطول تخير المأموم عند إتمام صلاته ~~بين أن يسلم وأن ينتظر وهو أفضل ومحل حل انتظاره حيث لم يفعل تشهدا لم ~~يفعله الإمام، فلو صلى المغرب خلف مصلي العشاء امتنع الانتظار، وإن جلس ~~الإمام للاستراحة في الثالثة أو الصبح خلف الظهر جاز الانتظار إن جلس ~~الإمام للتشهد الأول وتشهد؛ لأنه حينئذ يكون مستصحبا تشهد الإمام، فإن لم ~~يجلس أو جلس ولم يتشهد لزم المأموم المفارقة لئلا يحدث تشهد لم يفعله ~~الإمام. # "الشرط السادس: الموافقة" للإمام "في سنة فاحشة المخالفة" يعني تفحش ~~المخالفة بها "فلو ترك الإمام سجدة التلاوة وسجدها المأموم أو عكسه" بأن ~~سجدها الإمام وتركها المأموم "أو ترك الإمام التشهد الأول وتشهده المأموم ~~بطلت" صلاته إن علم وتعمد وإن لحقه عن القرب لعدوله عن فرض المتابعة إلى ~~سنة ويخالف ذلك سجود السهو والتسليمة الثانية لأنهما يفعلان بعد فراغ ~~الإمام، أما غير فاحشة المخالفة كجلسة الاستراحة فلا يضر الإتيان بها، ~~ومثلها القنوت لمن أدرك الإمام في PageV01P158 # الإمام وقام المأموم عمدا لم تبطل، ويندب له العود. # الشرط السابع: المتابعة فإن قارنه في التحرم بطلت، وكذا إن تقدم عليه ~~بركنين فعليين أو تأخر عنه بهما لغير عذر، وإن قارنه في غير التحرم أو تقدم ~~عليه بركن فعلي أو تأخر عنه به لم يضر، ويحرم تقدمه عليه بركن فعلي وإن ~~تخلف بعذر كبطء قراءة بلا وسوسة واشتغال #  السجدة الأولى وفارق التشهد الأول ~~بأنه لم يحدث غير ما فعله الإمام وإنما طول ما كان فيه، ومن ثم لو أتى ~~الإمام ببعض التشهد وقام عنه جاز للمأموم إكماله؛ لأنه حينئذ مستصحب ~~كالقنوت. "وإن تشهد الإمام وقام المأموم" سهو لزمه العود وإلا بطلت صلاته ~~أو "عمدا لم تبطل" صلاته بعدمه؛ لأنه انتقل إلى فرض ms180 آخر وهو القيام. "ويندب ~~له العود" خروجا من خلاف من أوجبه. # "الشرط السابع: المتابعة" للإمام كما سيعلم من كلامه، وأما المتابعة ~~المندوبة فهي أن يجري على أثره في الأفعال والأقوال بحيث يكون ابتداؤه بكل ~~منهما متأخرا عن ابتداء الإمام ومتقدما على فراغه منه، ويشترط تيقن تأخر ~~جميع تكبيرته للإحرام عن جميع تكبيرة إمامه. "فإن قارنه في التحرم" أو في ~~بعضه أو شك فيه أو بعده هل قارنه فيه أو لا وطال زمن الشك أو اعتقد تأخر ~~تحرمه فبان تقدمه "بطلت صلاته يعني لم تنعقد للخبر الصحيح: "إذا كبر ~~فكبروا" 1 ولأنه نوى الاقتداء بغير مصل إذ يتبين بتمام تكبيرة الإحرام ~~الدخول في الصلاة من أولها. "وكذا" تبطل صلاة المأموم "إن تقدم عليه" أي ~~على إمامه عامدا عالما بالتحريم "بركنين فعليين" ولو غير طويلين بأن يركع ~~المأموم فلما أراد إمامه أن يركع رفع فلما أراد أن يرفع سجد فبمجرد سجوده ~~تبطل صلاته وفارق ما يأتي في التخلف بأن التقدم أفحش فأبطل السبق بالركنين ~~ولو على التعاقب؛ لأنهما لم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال. "أو تأخر ~~عنه بهما" أي بركنين فعليين تامين ولو غير طويلين كأن ركع الإمام واعتدل ~~وهوى للسجود وإن كان إلى القيام أقرب والمأموم قائم أو سجد الإمام السجدة ~~الثانية وقام وقرأ وهوى للركوع والمأموم جالس بين السجدتين هذا إن كان ~~"لغير عذر" مما يأتي كأن تخلف لإكمال السنة كالسورة "وإن قارنه في غير ~~التحرم" من أفعال الصلاة لم يضر وإن قارنه في السلام لكن يكره ذلك وتفوته ~~به فضيلة الجماعة. "أو تقدم عليه بركن فعلي أو تأخر عنه به لم يضر" لعدم ~~فحش المخالفة. "ويحرم تقدمه عليه بركن فعلي" تام كأن ركع ورفع والإمام قائم ~~للخبر الصحيح: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس ~~حمار"2 أما إذا لم يتم كأن PageV01P159 # الموافق بدعاء الافتتاح أو ركع إمامه فشك في الفاتحة ~~أو تذكر تركها، أو أسرع الإمام قراءته عذر إلى ثلاثة أركان طويلة، ms181 فإن زاد ~~نوى المفارقة أو وافقه وأتى بركعة بعد سلامه هذا في الموافق -وهو من أدرك ~~مع الإمام قدر الفاتحة- وأما المسبوق إذا ركع الإمام في فاتحته، فإن اشتغل ~~بسنة كدعاء الافتتاح أو التعوذ قرأ بقدرها، ثم إن أدركه في الركوع أدرك ~~الركعة، وإلا فاتته ووافقه، ويأتي بركعة، وإن لم يشتغل بسنة قطع القراءة ~~وركع معه. #  ركع قبله ولم يعتدل فيكره، ويسن له ~~العود ليوافقه فإن سها بالركوع قبله تخير بين العود والدوام ويكره التأخر ~~بركن. "وإن تخلف" المأموم "بعذر كبطء قراءة" واجبة "بلا وسوسة" بل لعجز ~~لسانه ونحوه "واشتغال" المأموم "الموافق بدعاء الافتتاح" والتعوذ عن ~~الفاتحة حتى ركع الإمام أو قاربه الركوع "أو" كان "ركع إمامه فشك" بعد ~~ركوعه وقبل أن يركع هو "في الفاتحة" هل قرأها أم لا؟ ومثلها بدلها. "أو ~~تذكر تركها أو" كان "أسرع الإمام قراءته", وركع قبل أن يتم المأموم فاتحته ~~وإن لم يكن بطيء القراءة "عذر" في التخلف عن الإمام لإتمام قراءة ما بقي ~~عليه لعذره بوجوب ذلك عليه بخلاف تخلفه لمندوب كقراءة السورة أو لوسوسة بأن ~~كان يردد الكلمات من غير موجب سواء كانت ظاهرة أو خفية, فإنه متى كان بتمام ~~ركنين فعليين بطلت صلاته لعدم عذره وحيث عذر بالتخلف كما في الصورة التي ~~ذكرناها فإنما يتخلف "إلى" تمام "ثلاثة أركان طويلة", وهي المقصودة بنفسها ~~فلا يعد منها القصير وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين فيسعى على ترتيب ~~نظم صلاة نفسه حيث فرغ قبل قيام الإمام من السجدة الثانية وجلوسه بعدها. ~~"فإن زاد" التخلف على ذلك بأن لم يفرغ إلا والإمام منتصب للقيام أو جالس ~~للتشهد "نوى المفارقة" إن شاء وجرى على ترتيب صلاة نفسه "أو وافقه" فيما هو ~~فيه بأن يترك قراءته ويتبع الإمام في القيام أو التشهد "وأتى بركعة" بدل ~~هذه الركعة التي فاتته "بعد سلامه" أي سلام الإمام كالمسبوق ولا يجوز له ~~بلا نية المفارقة الجري على ترتيب صلاة نفسه، فإن فعل عامدا عالما بطلت ~~صلاته لما فيه من المخالفة ms182 الفاحشة. "وهذا" كله "في الموافق وهو من أدرك مع ~~الإمام قدر الفاتحة" سواء الركعة الأولى وغيرها. "وأما المسبوق" وهو من لم ~~يدرك مع الإمام من الركعة الأولى أو غيرها قدرا يسع الفاتحة "إذا ركع ~~الإمام" وهو باق "في فاتحته" إلى الآن لم يكملها "فإن" كان قد "اشتغل" ~~قبلها "بسنة كدعاء الافتتاح" أو التعوذ أو سكت أو سمع قراءة الإمام أو غيره ~~"قرأ" وجوبا من الفاتحة "بقدرها" أي بقدر حروف السنة التي اشتغل بها وبقدر ~~زمن السكوت الذي اشتغل به لتقصيره بعدوله عن الفرض إليها إذ السنة للمسبوق ~~أن لا يشتغل بسنة غير الفاتحة، فإن ركع ولم يقرأ قدر ما فوته بطلت صلاته إن ~~علم وتعمد وإلا فركعة. "ثم" إذا اشتغل بقراءة قدر ما فوته "إن" أكمله ~~و"أدركه" أي الإمام "في الركوع أدرك الركعة" كغيره "وإلا" يدركه فيه بأن لم ~~يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقله فإن فرغ والإمام في الاعتدال "فاتته" ~~الركعة على اضطراب طويل فيه بين المتأخرين. # PageV01P160 # ### | فصل: "في إدراك المسبوق الركعة" # ومن أدرك الإمام المتطهر راكعا واطمأن معه قبل ارتفاعه أدرك الركعة، وإن ~~أدركه في ركوع زائد أو في الثاني من الكسوفين لم يدركها. #  "و" حينئذ "وافقه" وجوبا في ~~الاعتدال وما بعده ولا يركع؛ لأنه لا يحسب له فإن ركع عامدا عالما بطلت ~~صلاته. "ويأتي بركعة" بعد سلام إمامه لأنه لم يدرك الأولى معه وإن لم يفرغ ~~والإمام في الاعتدال بأن أراد الهوي منه إلى السجود وهو إلى الآن لم يكمل ~~قراءة ما لزمه فقد تعارض معه واجبان: متابعة الإمام وقراءة ما لزمه، ولا ~~مرجح لأحدهما فيلزمه فيما يظهر أن ينوي المفارقة ليكمل الفاتحة ويجري على ~~ترتيب صلاة نفسه وتكون مفارقته بعذر فيما يظهر أيضا، وإن قصر بارتكاب سبب ~~وجوبها وهو اشتغاله بالسنة عن الفرض. "وإن لم يشتغل" المسبوق بعد إحرامه ~~"بسنة" ولا بغيرها بل بالفاتحة وركع إمامه "قطع القراءة وركع معه" ليدرك ~~الركعة ويتحمل الإمام عنه بقية الفاتحة أو كلها إن لم يدركه ms183 إلا في الركوع، ~~فإن لم يركع معه فاتته الركعة بل وبطلت صلاته إن تخلف ليكمل الفاتحة إلى أن ~~شرع الإمام في الهوي إلى السجود. # فصل: في بيان إدراك المسبوق الركعة # "ومن أدرك الإمام المتطهر راكعا" ركوعا محسوبا له أو قريبا من الركوع ~~بحيث لا يمكنه قراءة الفاتحة جميعها قبل ركوعه. "و" تيقن أنه "اطمأن معه" ~~في الركوع "قبل ارتفاعه" عن أقل الركوع السابق بيانه "أدرك الركعة" لما صح ~~من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك ركعة من الصلاة قبل أن يقيم الإمام ~~صلبه فقد أدركها" 1, ومن لم يسن الخروج من خلاف من منع إدراك الركعة بذلك. ~~"وإن أدركه" وهو محدث أو متنجس أو "في ركوع" غير محسوب له نحو "زائد" قام ~~إليه سهوا أو في أصلي ولم يطمئن معه فيه أو اطمأن بعد ارتفاع الإمام عن أقل ~~الركوع وهو بلوغ راحتيه ركبتيه، أو تردد هل اطمأن قبل وصول الإمام لحد أقل ~~الركوع سواء أغلب على ظنه شيء أم لا؟ "أو" أدركه "في" الركوع" الثاني من" ~~صلاة "الكسوفين لم يدركها" أي الركعة لعدم أهلية نحو المحدث لتحمل القيام ~~والقراءة، ولأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بالركوع رخصة فلا يصار إليها ~~إلا بيقين، ولأن الركوع الثاني وقيامه من كل ركعة من صلاة الخسوفين تابع ~~للركوع الأول وقيامه فهو في حكم الاعتدال، ولذا سن فيه: سمع الله لمن حمده ~~ربنا لك الحمد، ولو قرأ الفاتحة أدرك الركعة، وإن كان الإمام محدثا أو في ~~زائدة ما لم يعلم بحدثه أو بسهوه، وإن نسي بعد كما مر وحيث أتى الشاك في ~~الطمأنينة المذكورة بركعة بعد سلام الإمام سجد للسهو، وشرط صحة صلاة ~~المسبوق المذكور أن يكبر للإحرام ثم للهوي، فإن اقتصر PageV01P161 # ### | فصل: "في صفات الأئمة المستحبة" # أحق الناس بالإمامة الوالي، فيتقدم أو يقدم غيره ولو في ملك غيره، ~~والساكن بملك أو إعارة أو إجارة أو وقف أو وصية أو نحوها يتقدم أو يقدم ~~أيضا، إلا أن المعير أحق من المستعير، والسيد أحق ms184 من عبده الذي ليس بمكاتب، ~~والإمام الراتب أحق من غير الوالي فيتقدم أو يقدم، ثم قدم الأفقه ثم الأقرأ ~~ثم الأورع ثم من سبق بالهجرة هو أو #  على تكبيرة اشترط أن ينوي بها ~~الإحرام وأن يتمها قبل أن يصير أقرب إلى أقل الركوع، فإن نوى بها الهوي أو ~~مع التحرم أو أطلق لم تنعقد صلاته. # فصل: في صفات الأئمة المستحبة # "أحق الناس بالإمامة الوالي" في محل ولايته الأعلى فالأعلى وإن اختص غيره ~~بسائر الصفات الآتية للخبر الصحيح: "لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه" 1, ~~ومحل ذلك في غير من ولاه الإمام الأعظم أو نائبه، أما من ولاه أحدهما في ~~مسجد فهو أولى من والي البلد وقاضيها، وفيمن تضمنت ولايته الإمامة عرفا ~~بخلاف نحو ولاة الحروب والشرطة فلا حق لهم في الإمامة وحيث كان الوالي أحق ~~"فيتقدم" بنفسه "أو غيره" لأن الحق له فينيب فيه من شاء. "ولو" أقيمت ~~الصلاة "في ملك غيره" وقد رضي المالك بإقامتها في ملكه؛ لأن تقدم المالك ~~وغيره بحضرته من غير استئذانه لا يليق ببذل الطاعة له "و" الأحق بعد الوالي ~~فيما إذا أقيمت الصلاة في مملوك الرقبة أو المنفعة "الساكن" يعني المستحق ~~لتلك المنفعة "بملك أو إعارة أو إجارة أو وقف أو وصية أو نحوها" فحينئذ ~~"يتقدم" بنفسه "أو يقدم أيضا" لما مر في الوالي ولخبر أبي داود: "لا يؤمن ~~الرجل الرجل في بيته" 2 والحاصل أن مقدم المقدم هنا وفي جميع ما أتى ~~كالمقدم وإن كان من قدمه غيره أهل للإمامة كالمرأة المستحقة لمنفعة محل ~~أقيمت الجماعة فيه والشريكان يعتبر إذنهما ولا يتقدم أو يقدم أحدهما إلا ~~بإذن الآخر أو وكيله، ولا حق لولي المحجور في التقديم ولا التقدم والساكن ~~أولى كما تقرر "إلا" في مسائل منها "أن المعير أحق" بالتقديم والتقدم "من ~~المستعير" لأنه مالك للمنفعة وللرجوع فيها متى شاء. "و" منها أن "السيد ~~أحق" بما ذكر "من عبده" أي قنه "الذي ليس بمكاتب" لأنه المالك بخلاف ~~المكاتب كتابة صحيحة فإنه أحق ms185 من السيد لأنه مستقل بالتصرف. "والإمام ~~الراتب" بمحل الجماعة "أحق من غير الوالي" وإن اختص الغير بما يأتي "فيتقدم ~~أو يقدم" من تصح PageV01P162 # أحد آبائه, ثم من سبق إسلامه ثم النسيب، ثم حسن ~~الذكر، ثم نظيف الثوب، ثم نظيف البدن وطيب الصنعة، ثم حسن الصوت ثم حسن ~~الصورة، فإن استووا أقرع، والعدل أولى من الفاسق وإن كان أفقه أو أقرأ، ~~والبالغ أولى من الصبي وإن كان أفقه أو أقرأ، والحر أولى من العبد، ويستوي ~~العبد الفقيه والحر غير الفقيه، والمقيم أولى من المسافر، وولد الحلال أولى ~~من ولد الزنى، والأعمى مثل البصير. #  إمامته وإن كان هناك أفضل منه ~~للخبر السابق ولو لم يحضر الراتب سن الإرسال إليه ليحضر أو يأذن، فإن خيف ~~فوت أول الوقت ولا فتنة ولا تأذي لو تقدم غيره سن لواحد أن يؤم بالقوم، ولو ~~ضاق الوقت أو كان المسجد مطروقا جمعوا مطلقا. "ثم" إن لم يكن هناك أولى ~~باعتبار المكان كأن كانوا بموات أو مسجد ولا إمام له راتب أو له إمام وأسقط ~~حقه وجعله للأولى "قدم" باعتبار الصفة "الأفقه" بأحكام الصلاة على من بعده ~~لاحتياج الصلاة إلى مزيد الفقه بل مزيده أكثر من نحو القراءة. "ثم" إن ~~استوى اثنان في الفقه وأحدهما أقرأ قدم "الأقرأ" أي الأحفظ لأن الصلاة أشد ~~احتياجا إليه من الأورع. "ثم" إن استويا فقها وقراءة قدم "الأورع" أي ~~الأكثر ورعا وهو اجتناب الشبهات خوفا من الله تعالى ومن لزمه حسن السيرة ~~والعفة. "ثم" إن استويا فقها وقراءة وورعا قدم "من سبق الهجرة" إلى النبي ~~صلى الله عليه وسلم أو إلى دار الإسلام سواء كان السابق "هو أو أحد آبائه" ~~لخبر مسلم1 وجعل الهجرة هنا هو المعتمد. "ثم" بعد من ذكر يقدم الأسن لخبر ~~مسلم أيضا2، والمراد به "من سبق إسلامه" كشاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم ~~فإن أسلما معا قدم الأكبر سنا، ويقدم المسلم بنفسه على المسلم بالتبعية. ~~"ثم" بعد ما ذكر يقدم "النسيب" بما يعتبر في ms186 الكفاءة فيقدم الهاشمي ثم ~~المطلبي ثم بقية قريش ثم بقية العرب، ويقدم ابن الصالح والعالم على غيره، ~~"ثم" بعد ما ذكر يقدم "حسن الذكر" لأنه أهيب ممن بعده والقلوب إليه أميل. ~~"ثم" بعده "نظيف الثوب ثم" بعده نظيف البدن وطيب الصنعة" عن الأوساخ لذلك. ~~"ثم" بعده "حسن الصوت ثم حسن الصورة" أي الوجه لذلك أيضا، وهذا الذي ذكره ~~آخذا لأكثره من الروضة ولبعضه من التحقيق هو المعتمد لأن المدار كما أشعر ~~به تعليلهم على ما هو أفضى إلى استمالة القلوب، وكل واحد ممن ذكر أفضى إلى ~~ذلك مما بعده كما لا يخفى، وحينئذ فالأولى بعد الاستواء في النسب وما قبله ~~الأحسن ذكرا فالأنظف ثوبا فبدنا فصنعة فالأحسن صوتا فوجها. "فإن استووا" في ~~جميع ما ذكر وتشابهوا "أقرع" بينهم ندبا قطعا للنزاع "والعدل" ولو قنا3 ~~"أولى" بالتقديم والتقدم "من PageV01P163 # ### | فصل: "في بعض السنن المتعلقة بالجماعة" # يستحب أن لا يقوم إلا بعد فراغ الإقامة، وتسوية الصفوف والأمر بذلك ومن ~~الإمام آكد، وأفضل الصفوف الأول فالأول للرجال، وتكره إمامة الفاسق والأقلف ~~-وهو الذي #  الفاسق وإن كان" الفاسق حرا أو ~~"أفقه أو أقرأ" لكراهة الاقتداء به؛ لأنه قد يقصر في الواجبات. "و" كذلك ~~"البالغ" ولو قنا "أولى من الصبي وإن كان" الصبي حرا أو "أفقه أو أقرأ" ~~لكراهة الاقتداء به وللخلاف في صحة إمامته. "والحر أولى من العبد" لأنه ~~أكمل "ويستوي العبد الفقيه" أو القارئ مثلا "والحر غير الفقيه" أو القارئ ~~لانجبار نقص الرق بما انضم إليه من صفة الكمال، وإنما كان الحر أولى في ~~صلاة الجنازة مطلقا لأن القصد بها الدعاء والشفاعة وهو بهما أليق "والمقيم" ~~والمتم "أولى من المسافر" الذي يقصر؛ لأنه إذا أم أتموا كلهم فلا يختلفون ~~وإذا أم القاصر اختلفوا. "وولد الحلال أولى من ولد الزنى" وممن لا يعرف له ~~أب وإن كان أفقه أو أقرأ لأن إمامته خلاف الأولى للحوق العار به، ولو ~~تعارضت هذه الصفات فالذي يظهر أن العدل أولى من الفاسق مطلقا، وأن ms187 البالغ ~~العدل أولى من الصبي العدل وإن زاد بنحو الفقه، وأن الحر العدل أولى من ~~الرقيق العدل ما لم يزد بما ذكر، والمبعض أولى من كامل الرق، وقد علم مما ~~مر أن الوالي يقدم وإن كان فيه جميع هذه النقائص. "والأعمى مثل البصير" حيث ~~استويا في الصفات السابقة؛ لأن في كل مزية ليس في الآخر؛ لأن الأعمى لا ~~ينظر إلا ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر إلى الخبث فهو أحفظ لتجنبه. # فصل: في بعض السنن المتعلقة بالجماعة # "يستحب" لمريد الجماعة غير المقيم "أن لا يقوم إلا بعد فراغ الإقامة" إن ~~كان يقدر على القيام بسرعة بحيث يدرك فضيلة تكبيرة الإحرام وإلا قام قبل ~~ذلك بحيث يدركها، ومن دخل في حال الإقامة أو وقد قربت بحيث لو صلى التحية ~~فاته فضل التكبيرة مع الإمام استمر قائما ولا يجلس ولا يصلي. "و" يستحب ~~"تسوية الصفوف والأمر بذلك" لكل أحد "و" وهو "من الإمام" بنفسه أو مأذونه ~~"آكد" للاتباع مع الوعيد على تركها والمراد بها إتمام الأول فالأول وسد ~~الفرج وتحاذي القائمين فيها بحيث لا يتقدم صدر واحد ولا شيء منه على من هو ~~بجنبه ولا يشرع في الصف الثاني حتى يتم الأول، ولا يقف في صف حتى يتم ما ~~قبله، فإن خولف في شيء من ذلك كره أخذا من الخبر الصحيح: "ومن وصل صفا وصله ~~الله ومن قطع صفا # PageV01P164 # لم يختتن- والمبتدع والتمتام، والفأفاء، والوأواء، ~~وكذا تكره الجماعة في مسجد له إمام راتب وهو غير مطروق إلا إذا خشي فوات ~~فضيلة أو الوقت ولم يخش فتنة، ويندب أن يجهر الإمام بالتكبير وبقوله: سمع ~~الله لمن حمده والسلام، ويوافقه المسبوق في الأذكار. #  قطعه الله" 1, "وأفضل الصفوف ~~الأول" وهو الذي يلي الإمام وإن تخلله منبر أو نحوه "فالأول" وهو الذي يليه ~~وهكذا وإذا استداروا في مكة فالصف الأول في غير جهة الإمام ما اتصل بالصف ~~الذي وراء الإمام لا ما قرب من الكعبة على الأوجه، وأفضلية الأول فالأول ~~تكون "للرجال" والصبيان وإن ms188 كان ثم غيرهم وللخناثى الخلص أو مع النساء ~~وللنساء الخلص بخلاف النساء مع الذكور أو الخناثى فالأفضل لهن التأخر، وكذا ~~الخناثى مع الذكور كما علم مما مر، وأصل ذلك خبر مسلم: "خير صفوف الرجال ~~أولها وأشرها آخرها وخير صفوف النساء -أي مع غيرهن- آخرها وشرها أولها"2 ~~وسن تحري يمين الإمام "وتكره إمامة الفاسق" والاقتداء به حيث لم يخش فتنة ~~بتركه وإن لم يوجد أحد سواه على الأوجه للخلاف في صحة الاقتداء به لعدم ~~أمانته. "و" إمامة "الأقلف" والاقتداء به "وهو الذي لم يختتن" سواء ما قبل ~~البلوغ وما بعده؛ لأنه قد لا يحافظ على ما يشترط لصحة صلاته فضلا عن إمامته ~~وهو غسل جميع ما يصل إليه البول مما تحت قلفته؛ لأنها لما كانت واجبة ~~الإزالة كان ما تحتها في حكم الظاهر. "و" إمامة "المبتدع" الذي لم يكفر ~~ببدعته والاقتداء به وإن لم يوجد غيره كالفاسق بل أولى، وبحث الأذرعي حرمة ~~الاقتداء به على عالم شهير لأنه سبب لإغوء العوام ببدعته، أما من يكفر ~~ببدعته كمنكر علم الله بالجزئيات وبالمعدوم والبعث والحشر للأجساد وكذا ~~المجسم على تناقض فيه3 والقائل بالجهة على قول نقل عن الأئمة الأربعة فلا ~~يصح الاقتداء به كسائر الكفار "و" إمامة "التمتام" وهو الذي يكرر التاء ~~"والفأفاء" وهو من يكرر الفاء "والوأواء" وهو من يكرر الواو وغيرهم ممن ~~يكرر شيئا من الحروف للزيادة ولتطويل القراءة بالتكرير ولنفرة الطباع عن ~~سماع كلامهم وصحت إمامتهم لعذرهم، ويكره أيضا إمامة من يلحن بما لا يغير ~~المعنى والموسوس ومن كرهه أكثر من نصف القوم المذموم فيه شرعا. "وكذا تكره ~~الجماعة أي إقامتها "في مسجد له إمام راتب" قبله أو معه أو بعده "وهو" أي ~~المسجد "غير مطروق" ولم يأذن في ذلك؛ لأنه يورث الطعن فيه وتفرق الناس عنه ~~بخلاف ما إذا لم يكن له إمام راتب أو أذن إمامه الراتب لأن الحق له أو كان ~~المسجد مطروقا لانتفاء ما ذكر لأن العادة في المطروق أن لا يقتصر فيه على ~~جماعة واحدة، ويكره ms189 ذلك في غير المطروق بغير إذنه كما PageV01P165 # ### | باب صلاة المسافر ### | مدخل # ... # باب: صلاة المسافر # يجوز للمسافر سفرا طويلا مباحا قصر الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين ~~أداء وقضاء، لا فائتة الحضر والمشكوك أنها فائتة سفر أو حضر، والطويل يومان ~~معتدلان بسير الأثقال والإتمام أفضل إلا في ثلاث مراحل، ولمن وجد في نفسه ~~كراهة القصر. #  تقرر "إلا إذا" غاب الراتب أول ~~الوقت و"خشي" بالبناء للمفعول "فوات فضيلة أول الوقت ولم يخش فتنة" ولا ~~يتأذى الراتب لو تقدم غيره فيسن حينئذ لواحد، وكونه الأحب للإمام أولى أن ~~يؤم بالقوم، فإن خشي فتنة أو تأذى به صلوا فرادى، ويسن لهم الإعادة معه، ~~فإن لم يبق من الوقت إلا ما يسع تلك الصلاة جمعوا وإن خافوا الفتنة هذا كله ~~في غير المطروق كما تقرر، أما المطروق فلا بأس أن يصلوا أول الوقت جماعة. ~~"ويندب أن يجهر الإمام بالتكبير وبقوله: سمع الله لمن حمده والسلام" ~~للاتباع فإن كبر المسجد سن مبلغ يجهر بذلك، "ويوافقه" أي الإمام "المسبوق ~~في الأذكار" والأقوال الواجبة والمندوبة أي يندب له ذلك وإن لم يحسب له، ~~ومن ذلك أنه يكبر معه فيما يتابعه فيه، فلو أدركه في الاعتدال كبر للهوي ~~ولما بعده من سائر الانتقالات، وفي نحو السجود لم يكبر للهوي إليه؛ لأنه لم ~~يتابعه فيه ولا هو محسوب له، وخرج بذلك الأفعال فيجب عليه موافقته فيما ~~أدركه معه منها وإن لم يحسب له, وإذا قام بعد سلام الإمام ليأتي بما عليه، ~~فإن كان جلوسه في محل تشهده كالأول من الرباعية أو الثلاثية قام مكبرا ندبا ~~ولا يلزمه القيام فورا، وإن لم يكن محل تشهده قام فورا وجوبا بلا تكبير ~~ندبا، وما أدركه مع الإمام فهو أول صلاته، وما أتى به بعده آخرها فيقرأ فيه ~~السورة ندبا إن لم يكن قرأها في أولييه ولا يجهر بقراءته في الأخيرتين ولو ~~أدركه في ثانية الصبح أو العيد قنت معه وكبر معه خمسا وقنت في ثانيته وكبر ~~فيها خمسا لا سبعا. ms190 # باب: كيفية "صلاة المسافر" قصرا وجمعا ويتبعه جمع المقيم بالمطر # "يجوز للمسافر سفرا طويلا مباحا" يعني جائزا وإن كره كسفر الواحد أو ~~الاثنين "قصر الظهر والعصر والعشاء ركعتين ركعتين" دون الصبح والمغرب ~~والمنذورة والنافلة؛ لأنه لم يرد "أداء" لو بأن سافر وقد بقي من الوقت قدر ~~ركعة "و" كذا "قضاء" عما فات في سفر قصر يقينا وقضى فيه أو في سفر قصر آخر ~~"لا فائتة الحضر" لأنها لزمته تامة. "و" لا "المشكوك" فيها "أنها فائتة سفر ~~أو حضر" لأن الأصل الإتمام، وخرج بالطويل القصير وبالجائز الحرام بأن يقصد ~~محلا لفعل محرم وهذا هو العاصي بالسفر، بخلاف من عرضت له معصية وهو مسافر ~~فارتكبها وهذا هو العاصي في السفر، فلا يقصر ذو السفر القصير إذ لا مشقة ~~عليه، ولا العاصي بسفره لأن السفر سبب الرخصة فلا تناط بالمعصية، ومن ثم ~~امتنع رخص السفر حتى أكل الميتة عند الاضطرار لتمكنه من دفع الهلاك ~~بالتوبة، ومنه من يسافر لمجرد رؤية البلاد ومن يتعب نفسه # PageV01P166 # ### | فصل: "فيما يتحقق به السفر" # وأول السفر الخروج من السور في المسورة، ومن العمران مع ركوب السفينة ~~فيما #  أو دابته بالركض بلا غرض شرعي. "و" ~~السفر "الطويل يومان" أو ليلتان أو يوم وليلة "معتدلان" أي مسيرهما ذهابا ~~مع المعتاد من النزول والاستراحة والأكل ونحوها وذلك مرحلتان "بسير ~~الأثقال" ودبيب الأقدام وهي بالبرد أربعة وبالفراسخ ستة عشر وبالأميال ~~ثمانية وأربعون ميلا والميل ستة آلاف ذراع والذراع أربعة وعشرون أصبعا ~~والأصبع ست شعيرات معتدلات معترضات والشعيرة ست شعرات من شعر البرذون، ~~والمسافة في البحر كالبر ولو قطعها فيه أو في البر في لحظة ترخص، ولو شك في ~~طول سفره اجتهد فإن ظهر له أن القدر المعتبر قطع ترخص وإلا فلا. "والإتمام" ~~للصلاة في مرحلتين أو أكثر "أفضل" من القصر "إلا في ثلاث مراحل" فالقصر ~~أفضل خروجا من قول أبي حنيفة رضي الله عنه: وجوب الإتمام في الأول والقصر ~~في الثاني، نعم الأولى لملاح وهو من له دخل ms191 في تسيير السفينة إذا كان معه ~~أهله فيها ولمن لم يزل مسافرا بلا وطن الإتمام مطلقا لأن أحمد رضي الله عنه ~~يوجبه عليه. "و" إلا "لمن" يقتدي به أو "وجد في نفسه كراهة القصر" لا رغبة ~~عن السنة؛ لأنه كفر بل لإيثاره الأصل وهو الإتمام فالأولى له القصر بل يكره ~~تركه، وكالقصر في ذلك كل رخصة، وكالكاره لذلك الشاك في جوازه أي لظن فاسد ~~تخيله فيؤمر به قهرا لنفسه عن الخوض في مثل ذلك. # فصل: فيما يتحقق به السفر # "وأول السفر" الطويل هنا والقصير فيما مر بالنسبة للمتنفل على الدابة أو ~~ماشيا "الخروج من السور في" البلدة "المسورة" أو من بعضه في المسور بعضها ~~وهو صوب سفره وإن تهدم أو تعدد أو كان ظهره ملصقا به أو كان وراءه عمارة أو ~~احتوى على خراب ومزارع؛ لأن ما كان خارجه لا يعد من البلد بخلاف ما كان ~~داخله ولو من الخراب والمزارع ومثله الخندق ومحل ذلك إن اختص وإلا بأن جمع ~~بلدتين أو قريتين لم يشترط مجاورته بل لكل حكمه. "و" أوله فيما لا سور له ~~الخروج "من العمران" وإن تخلله خراب أو نهر أو ميدان ليفارق محل الإقامة، ~~وأفهم كلامه أنه لا يشترط مجاوزة الخراب الذي وراءه ولا المزارع والبساتين ~~المتصلة بالبلد وإن كانت محوطة أو كان فيها دور تسكن في بعض فصول السنة وهو ~~المعتمد فيهما والقريتان المتصلتان كالقرية فإن انفصلتا ولو يسيرا فلكل ~~حكمها، ويعتبر في سفر البحر المتصل ساحله بالبلد الخروج منها "مع ركوب ~~السفينة" وجريها أو جري الزورق إليها قاله البغوي1 وأقره PageV01P167 # لا سور له، ومجاوزة الحلة، وينتهي سفره بوصوله سور ~~وطنه أو عمرانه إن كان غير مسور، وبنية الرجوع إلى وطنه، وبوصول موضع نوى ~~الإقامة فيه مطلقا أو أربعة أيام صحيحة، أو لحاجة لا تنقضي إلا في المدة ~~المذكورة، وإن كان يتوقع قضاءها كل وقت ترخص إلى ثمانية عشر يوما، ولا يقصر ~~هائم وطالب غريم أو آبق لا يعرف موضعه، ولا زوجة وعبد لا ms192 يعرفان المقصد. #  ابن الرفعة1 وغيره، وظاهر قول ~~المصنف "فيما لا سور له" أن خاص بما لا سور له وهو متجه. "و" أوله لساكن ~~الخيام "مجاوزة الحلة" بكسر الحاء وهي بيوت مجتمعة وإن تفرقت، ولا بد أيضا ~~من مفارقته مرافقها كمعاطن2 الإبل ومطرح الرماد وملعب الصبيان والنادي ~~ونحوها كالماء والمحتطب إلا أن يتسعا بحيث لا يختصان بالنازلين لأن ذلك كله ~~من جملة موضع الإقامة، فاعتبرت مفارقته واتحاد الحلة باتحاد ما يسمرون3 فيه ~~واستعارة بعضهم من بعض، وإلا فكالقريتين فيما مر. "وينتهي سفره" المجوز ~~لترخصه بالقصر وغيره "بوصوله" ما مر مما يشترط مجاوزته في ابتداء السفر وإن ~~لم يدخله وذلك بأن يصل "سور وطنه" إن كان مسورا "أو عمرانه" أي عمران وطنه ~~"إن كان" وطنه "غير مسور" وإن لم ينو الإقامة به. "و" ينتهي أيضا "بنية ~~الرجوع" وبالتردد فيه من مستقل ماكث ولو بمحل لا يصلح للإقامة كمفازة قبل ~~وصوله مسافة القصر "إلى وطنه" سواء أقصد مع ذلك ترك السفر أو أخذ شيء منه ~~فلا يترخص في إقامته ولا رجوعه إلا أن يفارق وطنه تغليبا للوطن وخرج به4 ~~غيره، وإن كان له فيه أهل أو عشيرة فيترخص، وإن دخله كسائر المنازل وبنية ~~الرجوع ما لو رجع إليه ضالا عن الطريق وبالمستقل من هو تحت حجر غيره وقهره ~~كالزوجة والعبد فلا أثر لنيتهم، وبالماكث السائر فلا أثر لنيته حتى يصل إلى ~~المحل الذي نوى الإقامة ويقيم به لأن فعله وهو السير يخالف نيته، فألغيت ما ~~دام فعله موجودا، ويقبل وصوله ما ذكر ما لو رجع أو نوى الرجوع من بعيد ~~لحاجة فيترخص إلى أن ينتهي سفره. "و" ينتهي أيضا "بوصول موضع نوى" المستقل ~~"الإقامة فيه مطلقا" من غير تقيد بزمن وإن لم يصلح للإقامة "أو" نوى أن ~~يقيم فيه "أربعة أيام" بلياليها "صحيحة" أي غير يومي الدخول والخروج لأن من ~~الأول الحط وفي الثاني الرحيل وهما من أشغال السفر. "أو" أن يقيم فيه ~~"لحاجة لا تنقضي إلا في المدة المذكورة" لأنه ms193 صلى الله عليه وسلم رخص ~~للمهاجرين في إقامة الثلاثة بين أظهر الكفار5, وكانت الإقامة عندهم محرمة ~~PageV01P168 ### | ### | فصل: "في بقية شروط القصر ونحوه" # # PageV00P000 # ### | فصل: "في بقية شروط القصر ونحوه" # وشروط القصر: العلم بجوازه، وأن لا يقتدي بمتم، ولا بمشكوك السفر، وأن ~~ينوي القصر في الإحرام، وأن يدوم سفره من أول الصلاة إلى آخرها. #  والترخيص فيها يدل على بقاء حكم ~~السفر فيها وفي معناها ما فوقها ودون الأربعة، وألحق بإقامتها نية إقامتها ~~"وإن كان" نوى الإقامة لحاجة كريح لمن حبس لأجله في البحر "يتوقع قضاءها كل ~~وقت" أي قبل مضي أربعة أيام صحاح "ترخص" بالقصر وغيره سواء المقاتل والتاجر ~~وغيرهما "إلى ثمانية عشر يوما" غير يومي الخروج والدخول للاتباع1. "ولا" ~~يجوز الترخص بالقصر وغيره إلا لمن قصد مكانا معينا "يقصر هائم" وهو من لا ~~يدري أين يتوجه وإن طال تردده لأن سفره معصية إذ إتعاب النفس بالسفر لغير ~~غرض حرام. "و" لا يقصر "طالب غريم أو آبق لا يعرف موضعه" ومتى وجده رجع وإن ~~طال سفره كالهائم إذ شرط القصر أن يعزم على قطع مسافة القصر، فإن علم أنه ~~لا يجده قبل مرحلتين أو قصد الهائم سفرهما قصر فيهما لا فيما زاد عليهما إذ ~~ليس له بعدهما مقصد معلوم. "ولا" يقصر قبل قطع مسافة القصر "زوجة وعبد لا ~~يعرفان المقصد" إلا بعد مرحلتين للزوج أو السيد لانتفاء شرط الترخص وهو ~~تحقق السفر الطويل، بخلاف ما إذا جاوزهما فإنهما يقصران وإن لم يقصر ~~المتبوع لتبين طول سفره. # فصل: في بقية شروط القصر ونحوه # "وشروط القصر" ونحوه غير ما مر أربعة: الأول: "العلم بجوازه" فلو قصر أو ~~جمع جاهلا بجواز ذلك لم يصح لتلاعبه. "و" الثاني: "أن لا يقتدي" في جزء من ~~صلاته "بمتم" ولو مسافرا مثله وإن ظنه مسافرا أو أحدث عقب اقتدائه كأن ~~اقتدى مصلي الظهر مثلا به في جزء من الصبح أو الجمعة أو المغرب أو النافلة ~~لأنها تامة في نفسها. "ولا بمشكوك السفر" لأنه لم ms194 يجزم حينئذ بنية القصر ~~والجزم بها شرط كما يأتي، وصح عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل: ما بال ~~المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك ~~PageV01P169 # ### | فصل: "في الجمع بالسفر والمطر" # يجوز الجمع بين العصرين والعشاءين تقديما وتأخيرا وتركه أفضل إلا لمن وجد ~~في #  السنة. "و" الثالث: "أن ينوي القصر ~~في الإحرام" أي عنده بأن يقرنها به يقينا ويستديم الجزم بها لأن لا يأتي ~~بما ينافيها إلى السلام لأن الأصل الإتمام فاحتيج في الخروج منه إلى قصد ~~جازم، فإن لم يجزم بها أو عرض ما ينافيها كأن تردد هل يقطعها أو شك هل نوى ~~القصر أو لا؟ أتم وإن تذكر حالا لأنه الأصل، وبه فارق الشك في أصل النية ~~إذا تذكر حالا، نعم لا يضر تعليقها بنية إمامه بأن ظن سفره ولم يعلم قصره ~~فقال: إن قصر قصرت وإن أتم أتممت لأن الظاهرة من حال المسافر القصر، وإنما ~~لم يضر التعليق لأن الحكم معلق بصلاة إمامه وإن جزم. "و" الرابع: "أن يدوم ~~سفره من أول الصلاة إلى آخرها" فإن انتهت به سفينته إلى محل إقامته أو سارت ~~به منها أن نوى الإقامة أو شك هل نواها أو هل هذه البلدة التي انتهى إليها ~~هي بلده أو لا وهو في أثناء الصلاة في الجميع أتم لزوال الرخصة أو الشك في ~~زواله. # فصل: في الجمع بالسفر والمطر # "يجوز" في السفر الذي يجوز فيه القصر "الجمع بين العصرين" أي الظهر ~~والعصر وغلبت لشرفها لأنها الوسطى. "و" بين "العشاءين" أي المغرب والعشاء ~~وغلبت لأنها أفضل، وعبر غيره بالمغربين كأنه توهم أن في هذه تسمية المغرب ~~عشاء وهو مكروه وليس كذلك، فلا اعتراض على المصنف "تقديما وتأخيرا" ويكون ~~كل أداء لأن وقتيهما صارا كالوقت الواحد، نعم يمتنع جمع التقديم للمتحيرة ~~وفاقد الطهورين وكل من لم تسقط صلاته؛ لأن شرطه كما يأتي وقوع الأولى معتدا ~~بها وما يجب إعاته لا اعتداد به لأنها إنما فعلت لحرمة الوقت، ms195 أما الصبح مع ~~غيرها والعصر مع المغرب فلا جمع فيهما لأنه لم يرد بخلاف ما ذكره، فقد صح ~~"أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا ارتحل قبل الزوال أخر الظهر إلى وقت العصر ~~ثم نزل فجمع بينهما فإن زالت قبل ارتحاله صلاهما ثم ركب، وأنه كان إذا جد ~~به السير جمع بين المغرب والعشاء"1 أي في وقت العشاء. "وتركه" أي الجمع ~~"أفضل" لا رعاية لخلاف من منعه لأنه عارض السنة الصحيحة الدالة على الجواز ~~كما تقرر، بل أن فيه إخلاء أحد الوقتين عن وظيفته، وبه فارق ندب القصر فيما ~~مر2 "إلا لمن وجد في نفسه كراهة الجمع أو شك في PageV01P170 # نفسه كراهة الجمع أو شك في جوازه، أو يصلي منفردا لو ~~ترك الجمع، وشروط التقديم أربعة: البداءة بالأولى، ونية الجمع ولو مع ~~السلام، والموالاة بينهما، ودوام السفر إلى الإحرام بالثانية، ويشترط في ~~التأخير نيته قبل خروج وقت الأولى ولو بقدر ركعة ودوام السفر إلى تمامها ~~وإلا صارت الظهر قضاء، ويجوز الجمع بالمطر تقديما لمن صلى جماعة في مكان ~~بعيد وتأذى بالمطر في طريقه. #  جوازه" أو كان ممن يقتدى به فيسن ~~له الجمع نظير ما مر في القصر. "أو" كان "يصلي منفردا لو ترك الجمع" وفي ~~جماعة لو جمع فالأفضل الجمع أيضا لاشتماله على فضيلة لم يشتمل عليها ترك ~~الجمع، ومثل الجماعة في ذلك سائر الفضائل المتعلقة بالصلاة، فمتى اقترنت ~~صلاته في الجمع بكماله ولو ترك الجمع فات ذلك الكمال كان الجمع أفضل، ~~والأفضل للمسافر الحاج جمع العصرين تقديما بمسجد نمرة1، وجمع العشاءين ~~تأخيرا بمزدلفة إن كان يصليهما قبل مضي وقت الاختيار للعشاء للاتباع فيهما ~~وفي ذلك صور كثيرة. # "وشروط" جمع "التقديم أربعة" الأول: "البداءة بالأولى" للاتباع ولأن ~~الثانية تابعة فلا تتقدم على متبوعها، ولو قدم الأولى وبان فسادها فسدت ~~الثانية. "و" الثاني: "نية الجمع" فيها "ولو مع السلام" منها أو بعد نية ~~الترك بأن نواه ثم نوى تركه ثم نواه تمييزا للتقديم المشروع عن التقديم ~~سهوا أو ms196 عبثا وفارق القصر بأنه يلزم من تأخر نيته عن الإحرام تأدي جزء على ~~التمام. "و" الثالث: "الموالاة بينهما" في الفعل للاتباع في الجمع بنمرة ~~وقياسا عليه في غير ذلك، ولأن الجمع يجعلهما كصلاة واحدة فوجبت الموالاة ~~كركعات الصلاة، ولا يضر الفصل بزمن يسير عرفا ولو بغير شغل، بخلاف الطويل ~~عرفا ولو بعذر كسهو وإغماء ومنه صلاة ركعتين. "و" الرابع: "دوام السفر" من ~~حين الإحرام بالأولى "إلى" تمام "الإحرام بالثانية" فالإقامة قبل الإحرام ~~بها مبطلة للجمع لزوال العذر. ولا يشترط في جمع التأخير شيء من الشروط ~~الثلاثة الأول لكنها سنة فيه. "و" إنما "يشترط في" جمع "التأخير" شيئان: ~~الأول شرط لجواز التأخير وكون الأولى أداء وهو "نيته قبل خروج وقت الأولى" ~~ويجزئ بالنسبة إلى الأداء تأخير النية إلى زمن. "ولو" كان "بقدر ركعة" وأما ~~الجواز فشرطه أن ينوي وقد بقي من وقت الأولى ما يسعها أو أكثرها وإلا عصى ~~وإن كانت أداء، وعلى الأول تحمل عبارة الروضة وأصلها، وعلى الثاني تحمل ~~عبارة المجموع وغيره، فلا تنافي بين العبارات خلافا لمن ظنه."و" الثاني شرط ~~لكون الأولى أداء وهو "دوام السفر إلى تمامها" أي الثانية "وإلا" يدم إلى ~~ذلك بأن أقام ولو في أثنائها "صارت" الأولى وهي "الظهر" أو المغرب "قضاء" ~~لأنها تابعة للثانية في PageV01P171 # ### | باب صلاة الجمعة ### | مدخل # ... # باب: صلاة الجمعة # تجب الجمعة على كل مكلف حر ذكر مقيم بلا مرض ونحوه مما تقدم، وتجب #  الأداء للعذر وقد زال قبل تمامها، ~~وقضيته أنه لو قدم الثانية وأقام في أثناء الأولى لا تكون قضاء لوجود العذر ~~في جميع المتبوعة وهو ما اعتمده الإسنوي لكن خالفه بعض شراح الحاوي1. ~~"ويجوز الجمع بالمطر تقديما" لا تأخيرا لأن استدامة المطر ليست إلى المصلي ~~بخلاف السفر، ويجوز جمع العصر إلى الجمعة بعذر المطر والسفر وذلك لما صح ~~"أنه صلى الله عليه وسلم جمع بالمدينة الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير ~~خوف ولا سفر"2، قال الشافعي كمالك رضي الله عنهما: أرى ذلك بعذر المطر، ms197 ~~ويؤيده جمع ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم به، وإنما يباح الجمع به في ~~العصرين والعشاءين "لمن" وجدت فيه الشروط السابقة في جمع التقديم، نعم ~~الشرط وجود المطر عند الإحرام بالأولى والتحلل منها والتحرم بالثانية ولا ~~يضر انقطاعه فيما عدا ذلك. و"صلى" أي أراد أن يصلي "جماعة في مكان" مسجد أو ~~غيره وكانت تلك الجماعة تأتي ذلك المكان من محل "بعيد" عنه "وتأذى" كل منهم ~~"بالمطر" ولو خفيفا بحيث يبل الثوب والبرد والثلج إن ذابا أو كانا قطعا ~~كبارا للمشقة حينئذ، أما إذا صلى ولو جماعة ببيته أو بمحل الجماعة القريب ~~بحيث لا يتأذى "في طريقه" إليه بالمطر أو مشى في كن أو صلوا فرادى ولو في ~~محل الجماعة فلا جمع لانتفاء التأذي، نعم للإمام الجمع بالمأمومين وإن لم ~~يتأذ به. # باب: صلاة الجمعة # هي بتثليث الميم وبإسكانها، وهي فرض عين عند اجتماع شروطها الآتية، ومثل ~~سائر الخمس في الأركان والشروط والآداب، لكنها اختصت بشروط لصحتها وشروط ~~للزومها وبآداب كما يأتي بعض ذلك. # "تجب الجمعة على كل مكلف" لا صبي ومجنون كغيرها "حر" لا من فيه رق ولو ~~مبعضا وإن كانت النوبة له ومكاتبا لنقصه "ذكر" لا امرأة وخنثى لنقصهما أيضا ~~"مقيم" بالمحل الذي تقام فيه وإن لم يكن مستوطنه لا مسافر كما يأتي "بلا ~~مرض ونحوه مما تقدم" من سائر أعذار الجماعة، فالمعذور بشيء منها لا تلزمه ~~الجمعة لما مر، ثم نعم لا تسقط عمن أكل PageV01P172 # على المريض ونحوه إذا حضر وقت إقامتها، أو حضر في ~~الوقت ولم يشق عليه الانتظار، ومن بلغه نداء صيت من طرف موضع الجمعة مع ~~سكون الريح والصوت لا على مسافر سفرا مباحا طويلا أو قصيرا، ويحرم السفر ~~بعد الفجر إلا مع إمكانها في طريقه، أو توحش بتخلفه عن الرفقة، وتسن ~~الجماعة في ظهر المعذورين ويخفونها إن خفي عذرهم، ومن صحت ظهره صحت جمعته، ~~ومن وجبت عليه لا يصح إحرامه بالظهر قبل سلام الإمام، ويندب للراجي زوال ~~عذره تأخير ظهره إلى اليأس ms198 من الجمعة. #  منتنا إلا إذا لم يقصد به إسقاطها ~~وإلا لزمته، وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال: "الجمعة حق واجب على كل مسلم ~~إلا أربعة: عبد مملوك أو امرأة أو صبي أو مريض" 1 "وتجب" الجمعة "على ~~المريض ونحوه" كالمعذور بالمطر "إذا حضر" محل إقامتها "وقت إقامتها" ولا ~~يجوز له الانصراف إلا إن كان هناك مشقة لا تحتمل كمن به إسهال ظن انقطاعه ~~فحضر, ثم عاد بعد تحرمه وعلم من نفسه أنه إن مكث جرى جوفه فله الانصراف ~~لاضطراره إليه، وكذا لو زاد ضرره بطول صلاة الإمام "أو حضر في الوقت" أي ~~بعد الزوال "ولم يشق عليه الانتظار" بأن لم يزد ضرره بذلك لأن المانع في ~~حقه مشقة الحضور وبالحضور زال المانع، فإن تضرر بالانتظار أو لم يتضرر لكن ~~حضر قبل الوقت فله الانصراف ولمن لا تلزمه لنحو رق الانصراف مطلقا. "و" كما ~~تجب على أهل محل إقامتها تجب على غيرهم وهم كل "من بلغه" نداء الجمعة لخبر: ~~"الجمعة على من سمع النداء"2 إسناده ضعيف لكن له شاهد بإسناد جيد. والمعتبر ~~"نداء صيت" أي عالي الصوت يؤذن كعادته في علو الصوت وهو واقف على الأرض "من ~~طرف موضع الجمعة" الذي يلي المكان الخارج عن موضعها "مع سكون الريح والصوت" ~~واعتبر ما ذكر من الشروط لأنه عند وجودها لا مشقة عليه في الحضور بخلافه ~~عند فقدها أو فقد بعضها، وتجب على من ذكر "لا على مسافر سفرا مباحا طويلا ~~أو قصيرا" بشرط أن يخرج من سور محلها أو عمرانه قبل الفجر. "ويحرم" على من ~~لزمته الجمعة "السفر بعد الفجر" ولو لطاعة لأنها مضافة إلى اليوم وإن كان ~~وقتها بالزوال، ولذا دخل وقت غسلها بالفجر ولزم بعيد الدار السعي قبل وقتها ~~ليدركها فيه "إلا مع إمكانها في طريقه أو" إن "توحش" أي حصلت له وحشة ~~"بتخلفه عن الرفقة" وإن لم يخف ضررا على الأوجه أو إن خشي ضررا على محترم ~~له أو لغيره. "وتسن الجماعة في ظهر المعذورين" لعموم ms199 أدلتها "ويخفونها" ~~ندبا "إن خفي عذرهم" لئلا يتهموا بالرغبة عن صلاة الإمام أو الجمعة، أما ~~ظاهر العذر كالمرأة فيسن لها إظهارها لانتفاء التهمة. "ومن صحت ظهره" ممن ~~لا تلزمه الجمعة "صحت جمعته" فيتخير PageV01P173 # ### | فصل: "للجمعة شروط زوائد" # للجمعة شروط زوائد: # الأول: وقت الظهر، فلا تقضى الجمعة فلو ضاق الوقت أحرموا بالظهر. #  بين فعل ما شاء منهما لكن الجمعة ~~أفضل لها لأنها صلاة أهل الكمال، نعم إن أحرم مع الإمام بالجمعة تعين عليه ~~إتمامها فليس له أن يتمها ظهرا بعد سلام الإمام لانعقادها عن فرضه. "ومن ~~وجبت عليه" الجمعة "لا يصح إحرامه بالظهر قبل سلام الإمام" من الجمعة ولو ~~بعد رفعه من ركوع الثانية لتوجه فرضها بناء على الأصح أنها الفرض الأصلي، ~~وليست بدلا عن الظهر وبعد سلام الإمام يلزمه فعل الظهر فورا وإن كانت أواء ~~لعصيانه بتفويت الجمعة فأشبه عصيانه بخروج الوقت، ولو تركها أهل بلد تلزمهم ~~وصلوا الظهر لم تصح إلا إن ضاق الوقت عن أقل واجب الخطبتين والركعتين ~~"ويندب للراجي زوال عذره" قبل فوات الجمعة كالعبد يرجو العتق والمريض يرجو ~~الخفة1 "تأخير ظهره إلى اليأس من الجمعة" لما في تعجيل الظهر حينئذ من ~~تفويت فرض أهل الكمال، فإن أيس من الجمعة بأن رفع الإمام رأسه من ركوعها ~~الثاني فلا تأخير، وإنما لم يكن الفوات فيما مر بهذا بل بالسلام لأن الجمعة ~~ثم لازمة له فلا ترتفع إلا بيقين بخلافه هنا، أما من لا يرجو زوال عذره ~~كالمرأة فيسن له حيث عزم على أنه لا يصلي الجمعة الظهر أول الوقت ليحوز ~~فضيلته. # فصل: # "للجمعة" أي لصحتها "شروط زوائد" على شروط غيرها "الأول: وقت الظهر" بأن ~~تقع كلها مع خطبتيها فيه للاتباع رواه الشيخان2. "فلا تقضي الجمعة" لأنه لم ~~ينقل "فلو ضاق الوقت" عن أن يسعها مع خطبتيها أو شكوا هل بقي ما يسع ذلك أم ~~لا "أحرموا بالظهر" وجوبا لفوات الشرط، ولو مد الركعة الأولى حتى تحقق أنه ~~لم يبق ما يسع الثانية أتم وانقلبت ms200 ظهرا من الآن وإن لم يخرج الوقت، ولو ~~خرج الوقت وهم فيها أتموها ظهرا وجوبا، ولا يشترط تجديد نية لأنهما صلاتا ~~وقت واحد فجاز بناء أطولهما على أقصرهما كصلاة الحضر مع السفر، ويسر ~~بالقراءة من حينئذ، ولا أثر للشك أثناءها في خروجه لأن الأصل بقاؤه3، ولو ~~قام المسبوق ليكمل فخرج الوقت انقلبت له ظهرا أيضا. PageV01P174 # الثاني: أن تقام في خطة بلد أو قرية. # الثالث: أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في تلك البلد أو القرية إلا لعسر ~~الاجتماع. # الرابع: الجماعة وشروطها أربعون مسلما ذكرا مكلفا حرا متوطنا لا يظعن إلا ~~لحاجة #  "الثاني" من الشروط: "أن تقام في ~~خطة بلدة أو قرية" مبنية ولو بنحو قصب للاتباع، فلا تصح إلا في أبنية ~~مجتمعة في العرف وإن لم تكن في مسجد وإن انهدمت وأقاموا لعمارتها ولو في ~~غير مظال لأنها وطنهم، وبه فارق ما لو نزلوا مكانا ليعمروه قرية فإن جمعتهم ~~لا تصح فيه قبل البناء، ودخل في قوله خطة -وهي بكسر الخاء المعجمة أرض خط ~~عليها أعلام للبناء فيها- الفضاء المعدودة من الأبنية المجتمعة بأن كان في ~~محل منها لا تقصر فيه الصلاة وإن كان منفصلا عن الأبنية، بخلاف غير المعدود ~~منها وهو ما يقصر فيه المسافر إذا وصله، وعليه يحمل قولهم: لو بنى أهل بلد ~~مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة الجمعة فيه لانفصاله وخرج بالبلد والقرية ~~الخيام وإن استوطنها أهلها فلا جمعة عليهم. # "الثالث" من الشروط: "أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في تلك البلاد أو ~~القرية" للاتباع "إلا لعسر الاجتماع" في محل مسجد أو غيره منها فحينئذ يجوز ~~تعددها بحسب الحاجة أما إذا سبقت واحدة مع عدم عسر الاجتماع فهي الصحيحة، ~~وما بعدها باطل، وإما إذا تقارنتا فهما باطلتان، والعبرة في السبق ~~والمقارنة بالراء من تكبيرة إحرام الإمام، فإن علم سبق وأشكل الحال أو علم ~~السابق ثم نسي فالواجب الظهر على الجميع لالتباس الصحيحة بالفاسدة، وإن ~~علمت المقارنة أو لم يعلم سبق ولا مقارنة أعيدت الجمعة ms201 إن اتسع الوقت لعدم ~~وقوع جمعة مجزئة من خلاف من منع التعدد ولو لحاجة. # "الرابع" من الشروط: "الجماعة" فلا تصح بأربعين فرادى لأنه لم ينقل ~~"وشروطها" أي الجماعة ليعتد بها في الجمعة "أربعون" بالإمام لأن الأمة ~~أجمعوا على اشتراط العدد فيها وإلا صلى الظهر، ولا تصح الجمعة إلا بعدد ثبت ~~فيه توقيف1 وقد ثبت جوازها بأربعين1 ولم تثبت صلاته صلى الله عليه وسلم لها ~~بأقل من أربعين فلا تجوز بأقل منه "مسلما ذكرا مكلفا" أي بالغا عاقلا "حرا ~~متوطنا" ببلد الجمعة بأن يكون بحيث "لا يظعن" عن وطنه صيفا ولا شتاء "إلا ~~لحاجة" كتجارة وزيارة فلا تنعقد بأضداد من ذكر لنقصهم، ومنهم غير المتوطن ~~كمن أقام على عزم عوده إلى بلده بعد مدة ولو طويلة كالمتفقهة3 PageV01P175 # فإن نقصوا في الصلاة صارت ظهرا، ويجوز كون إمامها ~~عبدا أو مسافرا أو صبيا إن زاد على الأربعين. # الخامس: خطبتان قبل الصلاة، وفروضهما خمسة: حمد الله تعالى، والصلاة على #  والمتوطن خارج بلد الجمعة وإن سمع ~~النداء فلا تنعقد بهما، وفي صحة تقدم إحرام من لا تنعقد بهم على من تنعقد ~~بهم اضطراب طويل، فينبغي لمن لا تنعقد به أن لا يحرم بها إلا بعد إحرام ~~أربعين ممن تنعقد بهم. "فإن نقصوا" عن الأربعين بانفضاض أو غيره "في" ~~الخطبة أو بينها وبين الصلاة أو في الركعة الأولى من "الصلاة" بطلت الخطبة ~~في الأولتين والجمعة في الثالثة و"صارت ظهرا" إلا أن أتموا على الفور بمن ~~سمع أركان الخطبتين، فحينئذ يبني على ما مضى أو كان أحرم قبل الانفضاض من ~~كمل العدد به وإن لم يسمع الخطبة لأنهم لما لحقوا والعدد تام صار حكمهم ~~واحدا، ولو تحرم تسعة وثلاثون لاحقون بعد رفع الإمام من ركوع الأولى ثم ~~انفض الأربعون الذين أحرم بهم أو نقصوا فالجمعة باقية وإن لم يحضر اللاحقون ~~الركعة الأولى لما مر، ولا يضر تباطؤ المأمومين بالإحرام بعد إحرام الإمام ~~لكن بشرط تمكنهم من قراءة الفاتحة قبل ركوعه وإلا لم تنعقد الجمعة ms202 بهم، ولو ~~كان في الأربعين أمي قصر في التعلم لم تصح جمعتهم لارتباط صحة صلاة بعضهم ~~ببعض فصار كاقتداء القارئ بالأمي، ولو جهلوا كلهم الخطبة لم تصح الجمعة ~~بخلاف ما إذا جهلها بعضهم، وعلم مما تقرر أن الجماعة هنا إنما تشترط في ~~الركعة الأولى، فلو صلى بالأربعين ركعة ثم أحدث فأتم كل وحده أو فارقوه في ~~الثانية وإن لم يحدث وأتموا منفردين أجزأتهم الجمعة، لكن يشترط بقاء العدد ~~إلى السلام، فلو بطلت صلاة واحد من الأربعين حال انفرادهم في الركعة ~~الثانية بطلت صلاة الجميع لتبين فساد صلاته من أولها فكأنه لم يحرم. "ويجوز ~~كون إمامها عبدا أو مسافرا أو صبيا" أو محدثا ولم يبن حدثه إلا بعد الصلاة ~~أو محرما برباعية كالعصر "إن زاد على الأربعين" ولا أثر لحدثه لأنه لا يمنع ~~الجماعة ولا نيل فضلها فإن لم يكن زائدا على الأربعين لم تنعقد الجمعة ~~لانتفاء العدد المعتبر، ومثله ما لو بان كافرا أو امرأة وإن زاد على ~~الأربعين لأنهما ليسا أهلا للإمامة بحلا، ولو بان حدث الأربعين صحت للإمام ~~وللمتطهر تعبا له وإن لم يكن الإمام زائدا على الأربعين لأنه لم يكلف العلم ~~بطهارتهم، بخلاف ما لو بان فيهم نحو عبد أو امرأة لسهولة الاطلاع على حاله. # "الخامس" من الشروط: "خطبتان قبل الصلاة" للاتباع1 وأخرت خطبتا نحو العيد ~~PageV01P176 # رسول الله صلى الله عليه وسلم والوصية بالتقوى، وتجب ~~هذه الثلاثة في الخطبتين. الرابع: قراءة آية مفهمة في إحداهما. الخامس: ~~الدعاء للمؤمنين في الثانية، وشروطهما: القيام لمن قدر، وكونهما بالعربية ~~وبعد الزوال والجلوس بينهما بالطمأنينة، وإسماع العدد الذي تنعقد به ~~والولاء بينهما وبينهما والصلاة وطهارة الحدثين، وطهارة النجاسة والستر. #  للاتباع أيضا1. "وفروضهما" من حيث ~~المجموع "خمسة: حمد الله تعالى" للاتباع2 ويشترط كونه بلفظ الله ولفظ حمد ~~وما اشتق منه كالحمد لله أو أحمد الله أو الله أحمد أو لله الحمد أو أنا ~~حامد لله فخرج الحمد للرحمن والشكر لله ونحوهما فلا يكفي. "والصلاة على ~~رسول الله صلى الله ms203 عليه وسلم" ويتعين صيغتها كاللهم صل أو أصلي أو نصلي أو ~~الصلاة والسلام على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الحاشر أو الماحي ~~أو العاقب أو البشير أو النذير فخرج سلم الله على محمد ورحم الله محمدا ~~وصلى الله عليه فلا يكفي على المعتمد خلافا لمن وهم فيه وإن تقدم له ذكر ~~يرجع إليه الضمير. "والوصية بالتقوى" للاتباع ولأنه المقصود الأعظم من ~~الخطبة ولا يتعين لفظها بل يكفي أطيعوا الله أو اتقوا الله، ولا يكفي ~~الاقتصار فيها على التحذير من غرور الدنيا وزخارفها لأن ذلك معلوم حتى عند ~~الكافر، بل لا بد من الحث على الطاعة أو المنع من المعصية. "وتجب هذه" ~~الأركان "الثلاثة في" كل من "الخطبتين" اتباعا للسلف والخلف. "والرابع: ~~قراءة آية مفهمة" للاتباع سواء آية الوعد والوعيد وغيرهما فلا يكفي شطر آية ~~ولو طويلة ولا آية غير مفهمة نحو ثم نظر وتكفي ولو "في إحداهما" لأن الثابت ~~القراءة في الخطبة دون تعين محلها، ويسن كونها بعد فراغ الأولى وقراءة ق في ~~الأولى في كل جمعة للاتباع. "الخامس: الدعاء للمؤمنين" والمؤمنات بأخروي ~~"في" الخطبة "الثانية" لاتباع السلف والخلف وإن اختص بالسامعين نحو رحمكم ~~الله. "وشروطهما" أي شروط كل منهما "القيام لمن قدر" عليه للاتباع3 فإن عجز ~~عنه بالضابط السابق في صلاة الفرض خطب قاعدا فإن عجز عن ذلك فمضطجعا ويجوز ~~الاقتداء به وإن لم يتبين عذره لأن الظاهر أنه معذور، PageV01P177 # ### | فصل: "في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة" # تسن على منبر فإن لم يتيسر فعلى مرتفع، وأن يسلم عند دخوله وعند طلوعه، ~~وإذا #  فإن بانت قدرته لم يؤثر والأولى ~~للعاجز الاستنابة. "وكونها بالعربية" وإن كان الكل أعجميين لاتباع السلف ~~والخلف، فإن أمكن تعلمهما بها خوطب به جميع أهل البلد على الكفاية، وإن ~~زادوا على الأربعين فإن لم يفعلوا عصوا ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر، ~~وفائدة الخطبة بها وإن لم يعرفها القوم العلم بالوعظ من حيث الجملة إذ ~~الشرط سماعها لا فهم معناها، ms204 وإن لم يمكن تعلمها خطب واحد بلغته وإن لم ~~يعرفها القوم فإن لم يحسن أحد منهم الترجمة فلا جمعة لهم بانتفاء شرطها. ~~"و" كونهما "بعد الزوال" للاتباع1 "والجلوس بينهما" للاتباع2 "بالطمأنينة" ~~فيه وجوبا كما في الجلوس بين السجدتين هذا في القائم إن أمكنه الجلوس وإلا ~~فصل بسكتة، وكذا من يخطب جالسا لعجزه فلا يكفيه الفصل بالاضطجاع، ويندب كون ~~الجلوس ونحوه بقدر سورة الإخلاص "وإسماع العدد الذي تنعقد به" الجمعة بأن ~~يرفع الخطيب صوته بأركانهما حتى يسمعها تسعة وثلاثون غيره كاملون فلا بد من ~~الإسماع والسماع بالفعل لا بالقوة3، ولو كان الخطيب أصم لم يشترط أن يسمع ~~نفسه على الوجه وإن كان من الأربعين، ولا يشترط معرفة الخطيب معنى أركان ~~الخطبة خلافا للزركشي4 "والولاء بينهما" أي بين كلمات كل من الخطبتين ~~"وبينهما" وبين "الصلاة" للاتباع "وطهارة الحدثين" الأصغر والأكبر "وطهارة ~~النجاسة" في الثوب والبدن والمكان "والستر" للعورة للاتباع كما في الصلاة ~~فلو أحدث في الخطبة استأنفها وإن سبقه الحدث وقصر الفصل بخلاف ما لو أحدث ~~بينهما وبين الصلاة وتطهر عن قرب لأنهما مع الصلاة عبادتان مستقلتان كما في ~~الجمع بين الصلاتين، وأفهم كلامه أنه لا يشترط ترتيب الأركان الثلاثة ولا ~~نية الخطبة ولا نية فرضيتها. # فصل: في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة # "تسن" الخطبة "على منبر" للاتباع5 "فإن لم يتيسر فعلى مرتفع" لأنه أبلغ ~~في الإعلام، PageV01P178 # أقبل عليهم، وأن يجلس حالة الأذان، وأن يقبل عليهم ~~بوجهه، وأن تكون بليغة مفهومة قصيرة، وأن يعتمد على نحو عصا بيساره ويمناه ~~بالمنبر، ويبادر بالنزول، ويكره التفاته والإشارة بيده، ودقة درج المنبر، ~~ويقرأ في الأولى الجمعة، وفي الثانية المنافقين، أو سبح الأعلى، وفي ~~الثانية الغاشية جهرا. #  فإن تعذر استند إلى خشبة أو نحوها. ~~"وأن يسلم" الخطيب على الحاضرين "عند دخوله" المسجد لإقباله عليهم ولا يسن ~~له فعل التحية. "و" أن يسلم ثانيا على من "عند" المنبر قرب وصوله وإرادة ~~"طلوعه" للاتباع "و" أن يسلم ثالثا "إذا أقبل عليهم" للاتباع أيضا "وأن ~~يجلس" ms205 على المستراح "حالة الأذان" ليستريح من تعب الصعود وأن يؤذن بين يديه ~~للاتباع "وأن يقبل عليهم بوجهه" ويستدبر القبلة للاتباع ولأنه اللائق ~~بالمخاطبات، فإن استقبل أو استدبر كره، وأن يرفع صوته زيادة على الواجب ~~للاتباع1 أيضا، وأن لا يلتفت يمينا ولا شمالا ولا يعبث بل يخشع كما في ~~الصلاة. "وأن تكون" الخطبة "بليغة" لأن المبتذلة الركيكة لا تؤثر في القلوب ~~"مفهومة" لكل الناس لأن الغريبة الوحشية لا ينتفع بها أكثرهم "قصيرة" يعني ~~متوسطة بين الطويلة والقصيرة للاتباع رواه مسلم2، ولا يعارضه خبره أيضا ~~المصرح بالأمر بقصرها وبإطالة الصلاة بأن ذلك علامة على الفقه3 لأن القصر ~~والطول من الأمور النسبية، فالمراد بإقصارها إقصارها عن الصلاة، وبإطالة ~~الصلاة إطالتها على الخطبة، فعلم أن سن قراءة ق في الأولى لا ينافي كون ~~الخطبة قصيرة أو متوسطة. "وأن يعتمد" الخطيب "على نحو عصا" أو سيف أو قوس ~~"بيساره" للاتباع4 وحكمته أن هذا الدين قام بالسلاح "و" تكون "يمناه" ~~مشغولة "بالمنبر" إن لم يكن فيه نجاسة كعاج أو ذرق طير فإن لم يجد شيئا من ~~ذلك جعل اليمنى على اليسرى تحت صدره. "و" أن "يبادر بالنزول" ليبلغ المحراب ~~مع فراغ المؤذن من الإمامة في تحقيق الموالاة ما أمكن بين الخطبة والصلاة. ~~"ويكره" ما ابتدعه جهلة الخطباء PageV01P179 # ### | فصل: "في سنن الجمعة" # يسن الغسل لحاضرها، ووقته من الفجر، ويسن تأخيره إلى الرواح، والتبكير ~~لغير #  ومنه "التفاته" في الخطبة الثانية ~~"والإشارة بيده" أو غيره "ودقة درج المنبر" في صعوده بنحو سيف أو رجله ~~والدعاء إذا انتهى إلى المستراح قبل جلوسه عليه، والوقوف في كل مرقاة وقفة ~~خفيفة يدعو فيها، ومبالغة الإسراع في الثانية، وخفض الصوت بها والمجازفة في ~~وصف السلاطين عند الدعاء لهم، ومن البدع المنكرة كتب كثير أوراقا يسمونها ~~حفائظ آخر جمعة من رمضان حال الخطبة، بل قد يحرم كتابة ما لا يعرف معناه ~~لأنه قد يكون دالا على كفر، "ويقرأ" ندبا "في" الركعة "الأولى الجمعة وفي" ~~الركعة "الثانية المنافقين" ولو صلى بغير ms206 المحصورين "أو" في الأولى "سبح ~~الأعلى وفي الثانية الغاشية" للاتباع فيهما وقراءة الأوليين أولى كما يشير ~~إليه كلامه فإن ترك الجمعة أو سبح في الأولى عمدا أو لا وقرأ بدلهما ~~المنافقين أو الغاشية قرأ الجمعة أو سبح في الثانية ولا يعيد ما قرأه في ~~الأولى، وإن لم يقرأ في الأولى واحدة منهما جمع بينهما في الثانية لئلا ~~تخلو صلاته عنهما، ويسن أن تكون قراءته في الركعتين "جهرا" للاتباع. # فصل: في سنن الجمعة # "يسن الغسل لحاضرها" أي مريد حضورها وإن لم تجب عليه لأن الغسل للصلاة لا ~~لليوم بخلاف العيد، وذلك لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أتى ~~الجمعة من الرجال أو النساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل" 1 ويكره ~~تركه للخلاف في وجوبه وإن صح الحديث بخلافه وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل" 2 "ووقته من الفجر" ~~لأن الأخبار علقته باليوم. "ويسن تأخيره إلى الرواح" لأنه أفضى إلى الغرض ~~من التنظيف ولا يبطله حديث ولا جنابة، ويندب لمن عجز عنه التيمم بنية الغسل ~~بدلا عنه إحرازا لفضيلة العبادة وإن فات قصد النظافة كسائر الأغسال ~~المسنونة. "و" يسن "التبكير" إلى المصلى ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة ~~للخبر الصحيح: "من اغتسل يوم الجمعة ثم PageV01P180 # الإمام من طلوع الفجر، ولبس البيض، والتنظيف، ~~والتطيب، والمشي بالسكينة، #  راح في الساعة الأولى فكأنما قرب ~~بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة ~~الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب ~~دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة" 1, وفي رواية صحيحة: ~~"وفي الرابعة دجاجة، وفي الخامسة عصفورا وفي السادسة بيضة" 2, وفي أخرى ~~صحيحة أيضا: "وفي الرابعة بطة، وفي الخامسة دجاجة وفي السادسة بيضة" 3, ~~وإنما يندب البكور "لغير الإمام" أما الإمام فيندب له التأخير إلى وقت ~~الخطبة للاتباع والساعات المذكورة "من طلوع الفجر" والمراد بها ساعات ~~النهار الفلكية وهو اثنتا ms207 عشر ساعة زمانية صيفا وشتاء، والعبرة بخمس ساعات ~~منها أو ست طال الزمان أو قصر، ويؤيده الخبر الصحيح وهو: "يوم الجمعة ثنتا ~~عشر ساعة" 4 إذ مقتضاه أن يومها لا يختلف فلتحمل على مقدار سدس بين الفجر ~~والزوال لكن بدنة من جاء أول ساعة أكمل من بدنة من جاء آخرها، وبدنه ~~المتوسط متوسطة، وكذا يقال في بقية الساعات، هذا هو المعتمد من اضطراب طويل ~~في المسألة. "ولبس" الثياب "البيض" والأعلى منها آكد لمن صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "البسوا من ثيابكم البيض فإنها من خير ثيابكم" 5 وما صبغ ~~غزله قبل النسج أولى مما صبغ بعده، بل يكره المصبوغ بعده ولم يلبسه صلى ~~الله عليه وسلم ولبس الأول، ويندب للإمام أن يزيد في حسن الهيئة والعمة ~~والارتداء. "والتنظيف" بحلق العانة ونتف الإبط وقص الشارب وتقليم الأظفار ~~وبالسواك وإزالة الأوساخ والروائح الكريهة للاتباع6 "والتطيب" وأفضله وهو ~~المسك آكد للخبر الصحيح: "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من ~~طيب إن كان عنده ثم أتى ولم يتخط أعناق الناس ثم PageV01P181 # والاشتغال بقراءة أو ذكر في طريقه وفي المسجد، ~~والإنصات بترك الكلام والذكر للسامع، وبترك الكلام دون الذكر لغيره، ويكره ~~الاحتباء فيها، وسلام الداخل لكن تجب إجابته، #  صلى ما كتب له ثم أنصت إذا خرج ~~إمامه حتى يخرج من صلاته كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها" 1. # "والمشي بالسكينة" للخبر الصحيح: "من غسل يوم الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ~~ومشى ولم يركب ودنا من الإمام واستمع ولم يلغ كان له بكل خطوة عمل سنة أجر ~~صيامها وقيامها" 2 ومعنى غسل قيل جامع حليلته فألجأها إلى الغسل، إذ يسن له ~~الجماع قبل ذهابه ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه، والأولى فيه أن ~~معناها من غسل ثيابه وغسل رأسه ثم اغتسل لخبر أبي داود3. وبكر بالتخفيف: ~~خرج من باب بيته باكرا وبالتشديد: أتى الصلاة أو وقتها وابتكر أي أدرك أول ~~الخطبة، ومحل ندب ما ذكر ما ms208 لم يضق الوقت وإلا وجب إن لم يدرك الجمعة إلا ~~به، ويكره عند اتساع الوقت العدو إليها كسائر العبادات. "والاشتغال بقراءة ~~أو ذكر في طريقه وفي المسجد" ليحوز فضيلة ذلك "والإنصات" في الخطبة ليحصل ~~الإصغاء إليها قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن} ، أي الخطبة {فاستمعوا له ~~وأنصتوا} [الأعراف: 204] ، وإنما يحصل "بترك الكلام والذكر" بالنسبة ~~"للسامع وبترك الكلام دون الذكر لغيره" أي لغير السامع إذ الأولى أن يشتغل ~~بالتلاوة والذكر، وأفهم كلامه أن ندب الإنصات لا يختص بالأربعين بل سائر ~~الحاضرين فيه سواء، أما الكلام فمكروه لخبر مسلم: "إذا قلت لصاحبك أنصت يوم ~~الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت" 4, وإنما يحرم لأنه صلى الله عليه وسلم لم ~~ينكر على من كلمه وهو يخطب ولم يبن له وجوب السكوت، والأمر في الآية للندب ~~ومعنى لغوت تركت الأدب جمعا بين الأدلة، ولا يكره الكلام قبل الخطبة وبعدها ~~وبين الخطبتين ولا كلام الداخل إلا إن اتخذ له مكانا واستقر فيه. "ويكره ~~الاحتباء" للحاضرين ما دام الخطيب "فيها" PageV01P182 # ويستحب تشميت العاطس وقراءة سورة الكهف يومها وليلتها ~~وإكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيهما، والدعاء في يومها وساعة ~~الإجابة فيما بين جلوس الإمام للخطبة وسلامه، #  أي الخطبة لما صح من النهي عنه1 ~~ولأنه يجلب النوم. "و" كره "سلام الداخل" على الحاضرين كما في المجموع ~~وغيره لأنهم مشغولين بما هو أهم منه. "لكن تجب إجابته" لأن عدم مشروعيته ~~لعارض لا لذاته بخلافه على نحو قاضي الحاجة. "ويستحب" لكل من الحاضرين ~~"تشميت العاطس" إذا حمد الله بأن يقول له: رحمك الله لعموم أدلته2، وإنما ~~لم يكره كسائر الكلام لأن سببه قهري، ولو عرض مهم ناجز كتعليم خير ونهي عن ~~منكر وإنذار مهلك لم يكره الكلام بل قد يجب3، ومر أنه يحرم على أحد ~~الحاضرين بعد صعود الخطيب المنبر وجلوسه اشتغال بالصلاة وإن لم يسمع ~~الخطبة. # "و" يسن "قراءة سورة الكهف" وإكثارها "يومها وليلتها" لما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "من قرأها يوم الجمعة ms209 أضاء له من النور ما بين الجمعتين" 4 ~~وورد "من قرأها ليلتها أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق" 5, ~~وقراءتها نهارا آكد والأولى بعد صلاة الصبح مبادرة بالعبادة ما أمكن ~~"وإكثار الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيهما" أي في يومها وليلتها ~~للأخبار الكثيرة الشهيرة في ذلك6 "والدعاء في يومها" ليصادف ساعة الإجابة ~~فإنها فيه كما ثبت في أحاديث كثيرة لكنها متعارضة في وقتها. "وساعة ~~الإجابة" أرجاها أنها "فيما بين جلوس الإمام للخطبة وسلامه", كما رواه ~~مسلم7، والمراد أنها لا تخرج عن هذا الوقت لا أنها مستغرقة له لأنها لحظة ~~لطيفة PageV01P183 # يكره التخطي، ولا يكره لإمام، ومن بين فرجة والعظم ~~إذا ألف موضعا، ويحرم التشاغل عنها بعد الأذان الثاني، ويكره بعد الزوال، ~~ولا تدرك الجمعة إلا بركعة، فإن أدركه بعد ركوع الثانية نواها جمعة وصلاها ~~ظهرا، وإذا أحدث الإمام في الجمعة أو غيرها استخلف مأموما موافقا لصلاته، ~~ويراعي المسبوق نظم إمامه ولا يلزمه تجديد نية القدوة. #  وخبر: "التمسوها آخر ساعة بعد ~~العصر" 1 قال في المجموع: يحتمل أنها متنقلة تكون مرة في وقت ومرة في آخر ~~كما هو المختار في ليلة القدر. "ويكره" تنزيها وقيل تحريما وعليه كثيرون ~~وهو المختار من حيث الدليل للأخبار الصحيحة الدالة عليه "التخطي" لما فيه ~~من الإيذاء2 "ولا يكره لإمام" لا يبلغ المنبر أو المحراب إلا به لاضطراره ~~إليه، ومن ثم لو وجد طريقا يبلغ لهما بدونه كره له "و" لا "من بين يديه ~~فرجة" وبينه وبينها صف أو صفان لتقصير القوم بإخلائها لكن يسن له إن وجد ~~غيرها أن لا يتخطى، فإن زاد في التخطي على الصفين ورجا أن يتقدموا إليها ~~إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الأذى. "و" لا "المعظم" لعلم أو صلاح "إذا ألف ~~موضعا" من المسجد على ما قاله جمع لأن النفوس تسمح بتخطيه وفيه نظر، والذي ~~يتجه الكراهة له كغيره بل تأخيره الحضور إلى الزحمة غاية في التقصير ~~بالنسبة إليه فلم يسامح له في ذلك، ms210 ويحرم عليه أن يقيم أحدا ليجلس مكانه بل ~~يقول: تفسحوا أو توسعوا للأمر به3، فإن قام الجالس باختياره وأجلس غيره فلا ~~كراهة على الغير، نعم يكره للجالس ذلك إن انتقل إلى مكان أبعد لكراهة ~~الإيثار بالقرب. "ويحرم" على من تلزمه الجمعة "التشاغل عنها" ببيع أو غيره ~~"بعد" الشروع في "الأذان الثاني" بين يدي الخطيب لآية آخر الجمعة4، وقيس ~~بالبيع فيها كل شاغل أي ما شأنه ذلك ولا يبطل العقد وإن حرم لأنه لمعنى ~~خارج ولو تبايع اثنان أحدهما تلزمه الجمعة إثما كما لو لعب الشافعي الشطرنج ~~مع حنفي؛ نعم له نحو شراء ما يحتاجه كماء طهره ونحو البيع5 وهو سائر إليها ~~وفي المسجد. "ويكره" التشاغل بذلك "بعد الزوال" وقبل الأذان السابق لدخول ~~وقت الوجوب نعم لا كراهة في نحو مكة مما يفحش فيه التأخير لما فيه من الضرر ~~ومر أن بعيد الدار يلزمه السعي ولو قبل الوقت فيحرم عليه التشاغل بذلك من ~~وقت وجوب السعي ولو قبل الوقت. PageV01P184 # ### | باب: صلاة الخوف # إذا التحم القتال المباح، أو اشتد الخوف، أو هرب هربا مباحا من حبس وعدو #  "ولا تدرك الجمعة إلا بركعة" لما ~~مر من أنه يشترط الجماعة وكونهم أربعين في جميع الركعة الأولى، فلو أدرك ~~المسبوق ركوع الثانية واستمر معه إلى أن يسلم أتى بركعة بعد سلام الإمام ~~جهرا وتمت جمعته، ولو شك مدرك الركعة الثانية قبل سلام الإمام هل سجد معه ~~أم لا سجد وأتمها جمعة أو بعد سلامه أتمها ظهرا لأنه لم يدرك ركعة معه فعلم ~~أنه لو أتى بركعته الثانية وعلم في تشهده ترك سجدة من الثانية سجدها ثم ~~تشهد وسجد للسهو وهو مدرك للجمعة وإن علمها من الأولى أو شك فاتته الجمعة ~~حصلت له ركعة من الظهر. "فإن أدركه بعد ركوع الثانية نواها جمعة" وجوبا وإن ~~كانت الظهر هو اللازمة له موافقة للإمام ولأن اليأس منها لا يحصل إلا ~~بالسلام "وصلاها ظهرا" لعدم إدراك ركعة مع الإمام. "وإذا أحدث الإمام" أو ~~بطلت صلاته ms211 بغير الحدث "في الجمعة" استخلف هو أو أحد المأمومين: وجوبا إن ~~بطلت في الركعة الأولى ليدركوا الجمعة وندبا إن بطلت في الثانية ليتموها ~~جماعة، وإنما لم يجب الاستخلاف فيها لإدراكهم مع الإمام ركعة، وإذا استخلف ~~فيها جاز لهم المتابعة والانفراد، ويشترط في خليفة الجمعة أن يكون مأموما ~~وإن لم يحضر الخطبة ولا الركعة الأولى ثم الخليفة في الأولى يتم الجمعة، ~~وكذا خليفة الثانية إن اقتدى في الأولى ثم أحدث الإمام في الثانية فاستخلفه ~~بخلاف ما لو اقتدى في الثانية لأنه لم يدرك ركعة خلف إمام يكون تابعا له في ~~إدراك الجمعة وإنما أدركه وهو خليفة، نعم إن أدرك المسبوق الثانية خلفه ~~أتمها جمعة لأنه صلى ركعة خلف من يراعي نظم صلاة الجمعة، أما غير المأموم ~~فلا يجوز استخلافه في الجمعة لأنه يشبه إنشاء جمعة بعد أخرى وهو ممتنع. ~~"أو" بطلت صلاة الإمام "في غيرها" من سائر الفروض والنوافل "استخلف" ندبا ~~مطلقا الإمام أو غيره "مأموما" أو غيره لكن يشترط أن يكون "موافقا لصلاته" ~~أي الإمام ليمشي على نظمه كأن يستخلف في أولى الرباعية أو ثالثتها، بخلاف ~~ما إذا استخلفه في ثانيتها أو رابعتها لأنه يحتاج إلى القيام وهم إلى ~~الجلوس. "ويراعي" الخليفة "المسبوق نظم" صلاة "إمامه" لأنه التزمه بقيامه ~~مقامه "و" من ثم "لا يلزمهم" أي المأمومين "تجديد نية القدوة" به والله ~~أعلم. # باب: كيفية "صلاة الخوف" # من حيث إنه يحتمل في الصلاة عنده ما لا يحتمل فيها عند غيره ويتبعه بيان ~~حكم اللباس، وقد جاءت بها الأحاديث على ستة عشر نوعا اختار الشافعي رضي ~~الله عنه منها أنواعا أربعة ذكر المصنف منها واحدا لكثرة وقوعه فقال: # "إذا التحم القتال المباح" ولو مع باغ أو صائل عليه أو على غيره ولم ~~يتمكنوا من # PageV01P185 # وسبع أو ذب عن ماله، عذر في ترك القبلة أو كثرة ~~الأفعال والركوب والإيماء بالركوع والسجود أخفض ولا يعذر في الصياح. #  تركه1 "أو اشتد الخوف" ولم يأمنوا ~~أن يدركهم العدو ولو ولوا أو انقسموا ms212 "أو هرب هربا مباحا من حبس" بغير حق ~~"وعدو" زاد على الضعف "وسبع" وسيل لم يجد معدلا عنه وغريم لا يصدقه في دعوى ~~إعساره ولا بينة معه أو من قاصد نفسه أو ماله أو حريمه، ومن مقتص رجا بهربه ~~منه سكون غضبه حتى يعفو عنه. "أو ذب" ظالما "عن" نحو "ماله" أو حريمه أو ~~مال الغير أو حريمه، ففي كل هذه الصور لا يباح إخراج الصلاة عن وقتها بل ~~يصلي كيف أمكن عند ضيق الوقت "وعذر" حينئذ "في ترك القبلة" عند العجز عن ~~الاستقبال بسبب العدو ونحوه سواء الراكب والماشي وحالة التحرم وغيرها ~~للضرورة، ويعذر حينئذ أيضا في استدبار الإمام التقدم عليه للضرورة. "أو" في ~~"كثرة الأفعال" التي يحتاج إليها ابتداء كالطعنات والضربات المتوالية ~~والعدو والإعداء2. "و" في "الركوب" الذي احتاج إليه ابتداء وفي الأثناء ~~كذلك لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] ، ولو أمن ~~وهو راكب نزل فورا وجوبا وبنى إن لم يستدبر القبلة وإلا استأنف. "و" في ~~"الإيماء بالركوع" والسجود عند العجز عنهما للضرورة. "و" يجب أن يكون ~~"السجود أخفض" ليتميز عن الركوع، وفي حمل السلاح الملطخ بنجس لا يعفى عنه ~~إذا احتاج إلى إمساكه وإن لم يضطر إليه لكن يجب عليه القضاء في هذه الأخيرة ~~لندرة عذره. "ولا يعذر في الصياح" بل تبطل به الصلاة إذ لا ضرورة إليه بل ~~السكوت أهيب، ولا يعذر أيضا في النطق بلا صياح كما في الأم، وعلم من كلامه ~~أنه يمتنع جميع ما ذكر على العاصي بنحو قتاله كبغاة وقطاع طريق أو هربه كأن ~~لم يزد العدو على ضعفنا لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، ولا يباح شيء من ذلك ~~لطالب عدو خاف فوته لو صلى متمكنا لأن الرخص إنما وردت في خوف فوت ما هو ~~حاصل وهي لا تتجاوز محلها وهو المحصل، نعم إن خشي كره3 عليه أو كمينا أو ~~انقطاعه عن رفقته جاز له لأنه خائف، ومن خاف فوت الوقوف بعرفة لو صلى ~~متمكنا وجب عليه تحصيل الوقوف وترك ms213 الصلاة في وقتها لأن قضاء الحج صعب ~~بخلاف الصلاة. PageV01P186 # فصل: "في اللباس" # يحرم الحرير والقز للذكر البالغ إلا لضرورة كجرب وحكة وقمل، ويحل المركب ~~من حرير وغيره إن استويا في الوزن وإلباس الصبي الحرير، والذهب والفضة، ~~والحرير #  فصل: في اللباس # "يحرم الحرير والقز" وهو نوع منه لكنه أدون1 "للذكر" والخنثى "البالغ" ~~العاقل أي عليه بسائر وجوه الاستعمالات كالتستر والتدثر لما صح عنه صلى ~~الله عليه وسلم من النهي عن لبسه وعن الجلوس عليه2، وقيس بهما سائر وجوه ~~الاستعمالات، ولأن فيه من معنى الخيلاء أنه يورث رفاهية وزينة وإبداء زي ~~يليق بالنساء دون شهامة الرجال "إلا لضرورة" أو حاجة "كجرب وحكة" إن آذاه ~~غيره ودفع حر وبرد شديدين "وقمل" فيحل استعماله لأجل ذلك حضرا وسفرا إن كان ~~القمل لا يندفع بدونه ولا بأسهل منه للحاجة، ولأنه صلى الله عليه وسلم أرخص ~~فيه لعبد الرحمن بن عوف وللزبير لحكة كانت بهما3 ويجوز بل يجب لبسه إذا لم ~~يجد غيره ليستر عورته ولو في الخلوة، وللمحارب لبس ديباج لا يقي غيره ~~وقايته، وكذا لمن فاجأه قتال بغتة فلم يمكنه طلب غير الحرير أو لم يجد ~~غيره. # "ويحل المركب من حرير وغيره إن استويا في الوزن" أو كان الحرير أقل سواء ~~زاد ظهور الحرير أو لا لأنه حينئذ لا يسمى حريرا والأصل بخلاف ما أكثره ~~حرير في الوزن لأنه حينئذ يسمى ثوب حرير، وخرج بالذكر المرأة فيحل لها سائر ~~استعماله افتراشا وغيره لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "حل لإناثهم" 4 ~~نعم يحرم عليها تزيين الجدران به وتعليق الستور على الأبواب ونحوها، وخرج ~~بالبالغ الصبي وبالعاقل المجنون. "و" من ثم حل "إلباس الصبي" ولو مراهقا ~~والمجنون "الحرير و" حلي "الذهب والفضة" في يوم العيد وغيره إذ ليس لهما ~~شهامة تنافي خنوثة ذلك ولأنهما غير مكلفين، وكاللبس هنا أيضا سائر وجوه ~~الاستعمال. "و" PageV01P187 # للكعبة، وتطريف معتاد وتطريز وترقيع قدر أربع أصابع ~~وحشو وخياطة به وخيط سبحة، #  يحل ms214 "الحرير للكعبة" أي لسترها ~~سواء الديباج وغيره لفعل السلف والخلف له وليس مثلها في ذلك سائر المساجد، ~~ويكره تزيين مشاهد العلماء والصلحاء وسائر البيوت بالثياب لخبر مسلم1. ~~ويحرم بالحرير والمصور. أما تزيين الكعبة بالذهب والفضة فحرام كما يشير ~~إليه كلامهم "و" يحل للرجل والخنثى "تطريف معتاد" أي جعل ثوبه مسجفا ~~بالحرير بقدر العادة وإن جاوزت أربع أصابع لما صح "أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان له جبة يلبسها له رقعة في طوقها من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج"2، ~~و"أنه كان له جبة مسجفة الطوق، والكمين والفرجين بالديباج"3، أما ما جاوز ~~العادة فيحرم. "وتطريز وترقيع قدر أربع أصابع" مضمومة بخلاف ما إذا جاوزها ~~لخبر مسلم: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبع ~~أو أصبعين أو ثلاث أو أربع"4 ولو تعددت محالهما اشترط على الأوجه أن لا ~~يزيد على طرازين كل طراز على كم، وأن كل طراز لا يزيد على إصبعين ليكون ~~مجموعهما أربع أصابع، والتطريز جعل الطراز الذي هو حرير خالص مركبا على ~~الثوب، أما المطرز بالإبرة فكالمنسوج على الأوجه فإن زاد الحرير على وزن ~~الثوب حرم وإلا فلا. "و" يحل "حشو" لنحو مخدة وجبة بالحرير ولبس ذلك المحشو ~~واستعماله لأنه ليس ثوبا منسوجا ولا يعد صاحبه لابس حرير وبهذا فارق حرمة ~~البطانة. # "و" يحل للرجل وغيره "خياطة به" لذلك "وخيط سبحة" كما في المجموع وليقة5 ~~الدواة لاستتارها بالحبر قاله الزركشي. وكيس المصحف قاله الفوراني6، وكيس ~~الدراهم وغطاء الكوز على ما زعمه الإسنوي، وخلع الحرير من الملوك على ما ~~نقل عن الماوردي لا PageV01P188 # والجلوس عليه فوق حائل، ويحرم على الرجل المزعفر ~~والمعصفر، ويسن التختم بالفضة للرجل دون مثقال في الخنصر واليمنى أفضل، ~~ويكره نزول الثوب من الكعبين، ويحرم للخيلاء، ويكره لبس الثياب الخشنة لغير ~~غرض شرعي. #  كتابة الصداق فيه ولو للمرأة على ~~المعتمد ولا اتخاذه بلا لبس "و" حل لمن مر "الجلوس عليه فوق حائل" فرش عليه ~~ولو خفيفا مهلهل النسج لأنه لا ms215 يسمى في العرف مستعملا له. # "ويحرم على الرجل" والخنثى "المزعفر والمعصفر" كما في الروضة وغيرها من ~~تصويب البيهقي1 وأطال فيه. وألحق جمع المورس2 بالمزعفر3 لكن ظاهر كلام ~~الأكثرين حله، وحرم على الرجل وغيره استعمال جلد الفهد والنمر. "ويسن ~~التختم بالفضة للرجل" ولو لغير ذي منصب للاتباع4 والأولى أن يكون "دون ~~مثقال" فإن بلغ مثقالا وعده العرف إسرافا حرم وإلا فلا على الأوجه، وخبر: ~~"فلا يبلغه مثقالا"5 ضعيف وإن حسنه بعض المتأخرين. ويسن كونه "في الخنصر" ~~اليمنى أو اليسرى للاتباع6. "و" لكن "اليمنى أفضل" لأن حديث لبسه فيها أصح ~~كما قاله البخاري، ويكره لبسه في غير الخنصر وقيل يحرم واعتمده الأذرعي7 ~~ويجوز لبسه فيهما معا وبفص وبدونه وجعله في باطن الكف أفضل ونقشه ولو بذكر ~~ولا يكره ويكره تنزيها للرجل لبس فوق خاتمين، وللمرأة لبس أكثر من خلخالين، ~~ويجوز التختم بنحو الحديد والنحاس والرصاص بلا كراهة وخبر: "ما لي أرى عليك ~~حلية أهل النار" 8 لرجل وجده لابسا خاتم حديد ضعيف لكن حسنه بعضهم فالأولى ~~PageV01P189 # باب: صلاة العيدين # هي سنة، ووقتها بعد طلوع الشمس إلى الزوال، ويسن تأخيرها إلى الارتفاع ~~وفعلها في المسجد إلا إذا ضاق وإحياء ليلتيهما بالعبادة، والغسل من نصف ~~الليل، والتطيب #  ترك ذلك، والسنة في الثوب والإزار ~~للرجل أن يكون إلى نصف الساقين، ويجوز بلا كراهة إلى الكعبين، وفي العذبة1 ~~أن تكون بين الكتفين، وفي الكم أن يكون إلى الرسغ وهو المفصل بين الكف ~~والساعد. "ويكره نزول" ذلك عما ذكر ومنه نزول "الثوب" أو الإزار "من ~~الكعبين" أي عنهما. "ويحرم" نزول ذلك عما ذكر فيه "للخيلاء" أي بقصده ~~للوعيد الشديد الوارد فيه2، وللمراة إرسال الثوب على الأرض إلى ذراع ويكره ~~لها الزيادة على ذلك، وابتداء الذراع من الكعبين على الأقرب وإفراط توسعة ~~الأكمام والثياب بدعة وسرف، نعم ما صار شعارا للعلماء يندب لهم لبسه كما ~~قال العز بن عبد السلام ليعرفوا بذلك فيسألوا وليطاعوا فيما عنه زجروا، ~~ويسن أن يبدأ بيمينه لبسا ويساره خلعا، وأن ms216 يخلع نحو نعليه إذا جلس وأن ~~يجعلهما وراءه أو بجنبه إلا لعذر، وأن يطوي ثيابه ذاكرا اسم الله تعالى ~~وإلا لبسها الشيطان كما ورد "ويكره لبس الثياب الخشنة لغير غرض شرعي" على ~~ما قاله جمع لكن الذي اختاره3 في المجموع أنه خلاف السنة ويقاس بذلك أكل ~~الخشن. ### | باب: صلاة العيدين # الأصل فيها الإجماع وغيره، وأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد ~~الفطر في السنة الثانية من الهجرة ولم يتركها. # "هي سنة" مؤكدة على كل مكلف وإن لم تلزمه الجمعة فلا إثم ولا قتال ~~بتركها، وتسن حتى للحاج بمنى لكن فرادى لا جماعة، "ووقتها بعد طلوع الشمس" ~~أي يدخل بالطلوع ويبقى "إلى الزوال ويسن تأخيرها إلى الارتفاع" أي ارتفاع ~~الشمس قدر رمح للاتباع وللخروج من خلاف من قال: إنما تدخل بارتفاعها. "و" ~~يسن "فعلها في المسجد" لشرفه فإن صلى في الصحراء كره ويقف نحو الحيض ببابه ~~"إلا إذا ضاق" عن الناس فالسنة فعلها في الصحراء PageV01P190 # والتزين للقاعد والخارج وللكبار والصغار للمصلي ~~وغيره، وخروج العجوز ببذلة بلا طيب، والبكور لغير الإمام، والمشي ذهابا ~~والرجوع بطريق آخر أقصر كما في سائر #  للاتباع1، ويكره فعلها حينئذ في ~~المسجد وكاتساعه حصول نحو مطر مانع من الصحراء، وتسن في مسجد مكة وبيت ~~المقدس مطلقا تبعا للسلف والخلف. "و" يسن "إحياء ليلتيهما" أي ليلة عبد ~~الفطر وعيد الأضحى "بالعبادة" من نحو صلاة وقراءة وذكر لما ورد بأسانيد ~~ضعيفة: "من أحيا ليلة العيد أحيا الله قلبه يوم تموت القلوب"2 ويحصل ذلك ~~بإحياء معظم الليل. "و" يسن "الغسل" لكل من العيدين للاتباع3 وإن كان سنده ~~ضعيفا4 ويدخل وقته "من نصف الليل"ليتسع الوقت لأهل السواد5 الآتين إليه قبل ~~الفجر لبعد خطتهم6 والأفضل فعله بعد الفجر. "و" يسن "التطيب والتزين" بما ~~مر7 في الجمعة ومنه ليس أحسن ما عنده والأولى البياض إلا أن يكون غيره أحسن ~~فهو أفضل، وفارق ندب البياض في الجمعة مطلقا بأن القصد هنا إظهار التواضع، ~~ويندب ذلك لكل أحد حتى "للقاعد" في ms217 بيته والخارج "إلى صلاة العيد" والكبار ~~والصغار "للمصلي" منهم "غيره" بخلاف نظيره في الجمعة لا يفعله إلا مريد ~~حضورها لما مر ثم. "و" يسن "خروج العجوز" لصلوات العيد والجماعات "ببذلة" ~~أي في ثياب مهنتها وشغلها "بلا طيب" ويتنظفن بالماء، ويكره بالطيب والزينة ~~كما يكره الحضور لذوات الهيئات ولو عجائز وللشابات وإن كن مبتذلات بل يصلين ~~PageV01P191 # العبادات، والإسراع في النحر، والتأخير في الفطر ~~والأكل فيها قبلها وتمر، ووتر، ويكبر #  في بيوتهن ولا بأس بجماعتهن ولا ~~بأن تعظهن واحدة، ويندب لمن لا يخرج منهن التزين إظهارا للسرور وإنما يجوز ~~الخروج للحليلة بإذن حليلها. "و" يسن لقاصد صلاة العيد "البكور" إلى المصلى ~~ليحصل فضيلة القرب إلى الإمام وانتظار الصلاة "لغير الإمام" أما الإمام ~~فيسن له تأخير الحضور إلى إرادة التحرم للاتباع. "و" يسن "المشي" إلى ~~المصلى إن قدر عليه "ذهابا" أي في الذهاب للخبر الصحيح في الجمعة: "وأتوها ~~وأنتم تمشون" 1، أما العاجز لبعد أو ضعف فيركب، وأما غيره فلا يسن له المشي ~~راجعا بل هو مخير بينه وبين الركوب، نعم إن تضرر الناس بركوبه لغير الزحمة ~~كره إن خف الضرر وإلا حرم. "و" يسن لمصلي العيد "الرجوع" من المصلى "بطريق" ~~أي في طريق "آخر" غير الذي ذهب فيه وأن يكون "أقصر" من طريق الذهاب "كما في ~~سائر العبادات" لمن صح "أنه صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك في العيد"2 ~~إما لشهادة الطريقين له أو لتبرك أهلهما به أو لاستفتائه3 فيهما أو لتصدقه ~~على فقرائهما أو لإرادة غيظ المنافقين أو للتفاؤل بتغير الحال إلى المغفرة ~~والرضا. # "و" يسن للإمام "الإسراع في" الخروج من صلاة عيد "النحر والتأخير" قليلا ~~"في" الخروج إلى صلاة عيد "الفطر" لما ورد مرسلا من أمره صلى الله عليه ~~وسلم بذلك وليتسع الوقت بعد صلاة النحر للتضحية وقبل صلاة الفطر لإخراج ~~الفطرة. "و" يسن "الأكل" والشرب "فيه" أي الفطر "قبلها" أي قبل الصلاة ~~والإمساك في عيد النحر للاتباع4 وليتميز اليومان عما قبلهما، ويسن الأكل من ~~كبد الأضحية ms218 للاتباع5. "و" يسن "تمر ووتر" أي أن يكون المأكول كذلك ~~للاتباع6، وصلاة العيد ركعتان وصفتهما في الشروط والأركان والسنن كغيرها ~~لكنها PageV01P192 # في الركعة الأولى قبل القراءة سبعا يقينا مع رفع ~~اليدين بين الاستفتاح والتعوذ، وفي الثانية خمسا، ولا يكبر المسبوق إلا ما ~~أدرك، وقراءة ق واقتربت أو الأعلى والغاشية، ويقول بين كل تكبيرتين: ~~"الباقيات الصالحات": سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ~~سرا واضعا يمناه على يسراه بينهما ثم خطب خطبتين يجلس قبلهما جلسة خفيفة ~~ويذكر فيهما ما يليق، ويكبر في الأولى تسعا وفي الثانية سبعا ولاء. #  امتازت عن غيرها بأمور تندب فيها. ~~"و" منها أنه "يكبر" الإمام والمنفرد "في الركعة الأولى" ولو من المقضية ~~"قبل القراءة" أي قراءة الفاتحة "سبعا يقينا" سوى تكبير الإحرام والركوع ~~فإن شك أخذ بالأقل "مع رفع اليدين" في كل تكبيرة حذو منكبيه كما مر في صفة ~~الصلاة ووقت السبع الفاصل "بين الاستفتاح والتعوذ" فإن فعلها بعد التعوذ ~~حصل أصل السنة لبقاء وقتها بخلاف ما إذا شرع في الفاتحة عمدا أو سهوا أو ~~جهلا بمحله1 أو شرح إمامه قبل أن يأتي بالتكبير أو يتمه فإنه يفوت ولا يأتي ~~به للتلبس بفرض، ولو تداركه بعد الفاتحة سن له إعادتها أو بعد الركوع بأن ~~ارتفع ليأتي به بطلت صلاته إن علم وتعمد. "وفي الثانية خمسا" ويأتي فيها ~~نظير ما تقرر في الأولى، والمأموم يوافق إمامه إن كبر ثلاثا أو ستا فلا ~~يزيد عليه ولا ينقص عنه ندبا فيهما، ولو ترك إمامه التكبيرات لم يأت بها. ~~"ولا يكبر المسبوق إلا ما أدرك" من التكبيرات مع الإمام، فلو اقتدى به في ~~الأولى مثلا ولم يبق من السبع إلا واحدة مثلا كبرها معه ولا يزيد عليها ولو ~~أدركه في أول الثانية كبر معه خمسا وأتى في ثانيته بخمس أيضا أن في قضاء ~~ذلك ترك سنة أخرى. "و" يسن "قراءة ق" في الأولى وإن أم بجميع غير محصورين ~~"واقتربت" في الثانية "أو الأعلى" في الأولى ms219 "والغاشية" في الثانية للاتباع ~~"ويقول" ندبا "بين كل التكبيرات" من السبع أو الخمس "الباقيات الصالحات" في ~~قوله تعالى: {والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} [الكهف: 46] ~~، وهي عند ابن عباس وجماعة "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر" ويسن أن يأتي بذلك "سرا" وأن يكون "واضعا يمناه على يسراه" تحت صدره ~~"بينهما" أي بين كل تكبيرتين كما يضعهما كذلك في حال القراءة كما مر في صفة ~~الصلاة. # "ثم" بعد الصلاة "خطب" ندبا ولو لمسافرين لا منفردا للاتباع "خطبتين" ~~كخطبتي الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط فلا تجب هنا بل تسن، ويسن أن ~~يسلم على من عند المنبر وأن يقبل على الناس بوجهه ثم يسلم عليهم ثم "يجلس ~~قبلهما جلسة خفيفة" بمقدار الأذان في الجمعة "ويذكر فيهما" أي الخطبتين "ما ~~يليق" بالحال فيتعرض لأحكام زكاة الفطر PageV01P193 # فصل: "في توابع ما مر" # يكبر غير الحاج برفع الصوت إن كان رجلا من غروب الشمس ليلتي العيدين في ~~الطريق ونحوها، ويتأكد مع الزحمة ثلاث تكبيرات متواليات، ويزيد لا إله إلا ~~الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، وندب زيادة الله أكبر كبيرا والحمد ~~لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، ويستمر إلى تحرم الإمام، ويكبر الحاج ~~من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر التشريق، ويكبر غيره من صبح يوم عرفة إلى عصر ~~آخر التشريق بعد صلاة كل فرض أو نفل أداء وقضاء وجنازة وإن نسي كبر إذا ~~تذكر، ويكبر لرؤية النعم في الأيام المعلومات -وهي عشر ذي الحجة- ولو شهدوا ~~قبل الزوال برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا العيد أو بعد الزوال ~~وعدلوا قبل الغروب فاتت وتقضى، أو بعد الغروب صليت من الغد أداء. #  في عيده ولأحكام الأضحية في عيدها ~~للاتباع في بعض ذلك1 "ويكبر ندبا" في الخطبة "الأولى" عند استفتاحها "تسعا ~~يقينا متوالية إفرادا، "وفي" الخطبة "الثانية" عند استفتاحها "سبعا" كذلك ~~"ولاء" لما ورد عن بعض التابعين بسند ضعيف أن ذلك في السنة والتكبيرات ~~المذكورة مقدمة للخطبة لا ms220 منها. # فصل: في توابع ما مر # "يكبر غير الحاج" سواء الرجل والمرأة لكن "برفع الصوت إن كان رجلا" ~~إظهارا لشعار العيد بخلاف المرأة والخنثى "من غروب الشمس ليلتي العيدين في ~~الطريق ونحوها" من المنازل والمساجد والأسواق راكبا وماشيا وقائما وقاعدا ~~وفي غير ذلك من سائر الأحوال، "و" لكن "يتأكد مع الزحمة" وتغاير الأحوال ~~فيما يظهر قياسا على التلبية للحاج. وكيفية التكبير أن يكون "ثلاث تكبيرات ~~متواليات" اتباعا للسلف والخلف "ويزيد" بعد الثلاث "لا إله إلا الله والله ~~أكبر الله أكبر ولله الحمد وندب" أخذا من كلام الأم "زيادة الله أكبر كبيرا ~~والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا" لا إله إلا الله ولا نعبد إلا ~~إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ~~ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده لا إله إلا الله والله أكبر "ويستمر" مكبرا ~~كذلك "إلى تحرم الإمام" أي نطقه بالراء من تكبيرة الإحرام بصلاة العيد، فإن ~~صلى منفردا فالعبرة بإحرامه، وتكبير ليلة عيد الفطر منصوص عليه في قوله ~~تعالى: {ولتكملوا العدة} ، أي عدة صوم رمضان {ولتكبروا الله على ما هداكم} ~~[البقرة: 185] ، وليلة عيد النحر نقيس عليه ومن ثم كان الأول آكد. "ويكبر ~~الحاج من ظهر يوم النحر إلى صبح آخر" أيام "التشريق"؛ لأن أول صلاة يصليها ~~بعد تحلله الظهر وآخر صلاة يصليها بمنى قبل نفره الثاني الصبح أي من شأنه ~~ذلك، فلا فرق بين أن يقدم التحلل على الصبح أو يؤخره PageV01P194 # باب: صلاة الكسوف # هي سنة مؤكدة، وهي ركعتان، ويستحب زيادة قيامين وركوعين وتطويل القيامات، #  عنه، ولا بين أن يكون بمنى أو ~~غيرها، ولا بين أن ينفر النفر الأول أو الثاني قبل صلاة الظهر أو بعدها في ~~جميع ذلك فيما يظهر، "ويكبر غيره" أي غير الحاج "من صبح يوم عرفة إلى عصر ~~آخر" أيام "التشريق" للاتباع وتكبير الحاج وغيره في الوقتين المذكورين يكون ~~"بعد" أي عقب "صلاة كل فرض أو نفل أداء وقضاء وجنازة" ومنذورة "وإن نسي" ~~التكبير ms221 عقب الصلاة "كبر إذا تذكر" وإن طال الزمان لأنه شعار للأيام لا ~~تتمة للصلاة بخلاف سجود السهو "ويكبر" ندبا "لرؤية النعم" أي عند رؤية شيء ~~منها وهي الإبل والغنم "في الأيام المعلومات وهي عشر ذي الحجة" لقوله ~~تعالى: {ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} ~~[الحج: 28] ، "ولو شهدوا قبل الزوال" يوم الثلاثين بزمن يسع الاجتماع ~~والصلاة كلها أو ركعة منها "برؤية الهلال الليلة الماضية أفطرنا وصلينا ~~العيد" أداء أو قبل الزوال بزمن لا يسع ما ذكر "أو بعد الزوال وعدلوا قبل ~~الغروب" قبلوا أيضا وأفطرنا لقبول شهادتهم لكن الصلاة "فاتت" لخروج وقتها ~~"وتقضى" في أي زمن أراد لما مر في صلاة النفل "أو" شهدوا "بعد الغروب" أو ~~قبله وعدلوا بعده لم يقبلوا بالنسبة لصلاة العيد إذ لا فائدة في قبولهم إلا ~~تركها فلم نصغ إلى شهادتهم ولذا "صليت من الغد أداء" وليس يوم الفطر أول ~~يوم في شوال مطلقا بل يوم فطر الناس، وكذا يوم النحر يوم يضحون ويوم عرفة ~~يعرفون للحديث الصحيح1 بذلك، أما بالنسبة لنحو أجل وتعليق طلاق فتسمع ~~شهادتهم مطلقا. ### | باب: صلاة الكسوف # للشمس والقمر # ويسميان خسوفين وكسوفين وقيل الكسوف للشمس والخسوف للقمر. # و"هي سنة مؤكدة" للاتباع2 فإنه صلى الله عليه وسلم فعلها: "وهي" على ~~كيفيات أقلها PageV01P195 # وتطويل الركعات والسجدات، والجهر في القمر، ثم يخطب ~~الإمام خطبتين أو واحدة، ويحث فيهما على الخير، ويفوت الكسوف بالانجلاء ~~وبغروب الشمس، والخسوف بالانجلاء وبطلوع الشمس، لا بالفجر ولا بغروبه ~~خاسفا، وإذا اجتمع صلوات خاف فواتها قدم الفرض ثم الجنازة ثم العيد ثم ~~الكسوف، وإن وسع الوقت قدم الجنازة ثم الكسوف، ويصلون لنحو الزلازل ~~والصواعق منفردين. #  "ركعتان"1 كسنة الظهر "ويستحب" إذا ~~أراد أدنى الكمال "زيادة قيامين وركوعين" بأن يجعل في كل ركعة قياما بعد ~~الركعة بعد القيام للاتباع، ويسن أن يأتي بسمع الله لمن حمده ثم بربنا لك ~~الحمد في كل اعتدال وإن كان يقرأ فيه كالاعتدال من قراءة الفاتحة كما مر ~~"و" ms222 يسن إن أراد الأكمل "تطويل القيامات" فيقرأ في القيام الأول بعد ~~الفاتحة البقرة أو قدرها، وفي القيام الثاني بعد الفاتحة آل عمران أو ~~قدرها، وفي الثالث بعد الفاتحة النساء أو قدرها، وفي الرابع بعد الفاتحة ~~المائدة أو قدرها. "وتطويل الركعات والسجدات" للاتباع بأن يسبح في الأول ~~منها قدر مائة آية من البقرة، وفي الثاني قدر ثمانين، وفي الثالث قدر ~~سبعين، وفي الرابع قدر خمسين. "و" يسن "الجهر" بالقراءة "في" كسوف "القمر" ~~والإسرار بها في كسوف الشمس لأنها نهارية والأولى ليلية. "ثم" بعد الصلاة ~~"يخطب الإمام خطبتين" للاتباع كخطبة الجمعة في الأركان والسنن دون الشروط. ~~"أو واحدة" على ما قاله جماعة أخذا من نص البويطي2 لكنه مردود بأن النص لا ~~يفهم ذلك وبأن الأوجه أنه لابد من خطبتين. "وبحث فيهما على الخير" كالعتق ~~والصدقة والتوبة والاستغفار ويحذرهم من الغفلة والتمادي في الغرور للاتباع ~~في بعض ذلك والأمر به في الباقي "ويفوت الكسوف" أي صلاة كسوف الشمس ~~"بالانجلاء" التام يقينأ لأنه المقصود بالصلاة وقد حصل "وبغروب الشمس" ~~كاسفة لعدم الانتفاع بها بعده "والخسوف" أي صلاة خسوف القمر3 "بالانجلاء" ~~التام يقينا "وبطلوع الشمس" لذهاب سلطانه "لا بالفجر" لبقاء ظلمة الليل ~~والانتفاع به "ولا بغروبه" قبل الفجر أو بعده وقبل طلوع الشمس "خاسفا" كما ~~لو استتر بغمام "وإذا اجتماع صلوات خافت فواتها قدم" PageV01P196 # ### | باب صلاة الاستقساء ### | مدخل # ... # باب: صلاة الاستسقاء # ويسن الاستسقاء بالدعاء خلف الصلاة، ولو في خطبة الجمعة، والأفضل أن يأمر #  الأخوف فوتا ثم الآكد فيقدم ~~"الفرض" العيني ولو منذورا لتعينه وضيق وقته "ثم الجنازة" لما يخشى عليها ~~من تغيير الميت1 بتأخيرها ومحله إن لم يخف انفجارها2 لو قدم غيرها3 وإلا ~~وجب تقديمها مطلقا ويكون اشتغاله بمواراتها عذرا في إخراج الصلاة عن وقتها. ~~"ثم العيد" لأن صلاته آكد من صلاة الكسوف. "ثم الكسوف" ولو اجتمع خسوف ووتر ~~قدم الخسوف وإن تيقن فوت الوتر لأن صلاة الخسوف آكد. "وإن وسع الوقت" بأن ~~أمن الفوات "قدم الجنازة" مطلقا "ثم الكسوف" لكن ms223 يخففه فلا يزيد على نحو ~~سورة الإخلاص بعد الفاتحة في كل قيام ثم الفرض أو العيد لكن تؤخر خطبة ~~الكسوف عن الفرض، ثم إن اجتمع عيد وكسوف كفى لهما خطبتان بعد صلاتيهما ~~بقصدهما ويذكر فيها أحكامهما وإن اجتمعا مع جمعة وصلاهما قبلها سقطت ~~خطبتهما وخطب للجمعة بنيتها ولكن يتعرض فيهما باختصار لما يندب فيهما. ~~"ويصلون" ندبا ركعتين ككيفية الصلوات لا على هيئة صلاة الخسوف "لنحو ~~الزلازل والصواعق" والريح الشديدة "منفردين" لئلا يكونوا غافلين لا جماعة ~~لأنه لم يرد، ويسن الخروج إلى الصحراء وقت الزلزلة. # باب: صلاة الاستسقاء # هو لغة: طلب السقيا4. وشرعا طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم ~~إليها، والأصل فيها قبل الإجماع الاتباع5. # "ويسن" على التأكيد لمقيم ومسافر "الاستسقاء" ولو لجدب الغير المحتاج ~~إليه ما لم يكن ذا بدعة أو ضلالة، ثم هو ثلاثة أنواع ثابتة بالأخبار ~~الصحيحة6 أدناها في الفضل أن يكون بالدعاء فرادى أو مجتمعين في أي وقت ~~أرادوا وأوسطها أن يكون "بالدعاء خلف الصلاة ولو" نافلة و"في خطبة الجمعة" ~~ونحوها لأنه عقب الصلاة أقرب إلى الإجابة. "والأفضل" من الأنواع ~~PageV01P197 # الإمام الناس بالبر وصم ثلاثة، ويخرجون في الرابع ~~صياما إلى الصحراء بثياب البذلة متخشعين، وبالمشايخ والصبيان والبهائم بعد ~~غسل وتنظيف، ويصلون ركعتين كالعيد بتكبيراته، ويخطب خطبتين أو واحدة وبعدها ~~أفضل، وأستغفر الله بدل التكبير، ويدعو في الأولى جهرا، ويستقبل القبلة بعد ~~ثلث الخطبة الثانية، وحول الإمام والناس ثيابهم حينئذ، وبالغ فيها في ~~الدعاء سرا وجهرا ثم استقبل الناس. #  الثلاثة هذا الأخير وهو "أن يأمر ~~الإمام" بنفسه أو نائبه "الناس" سواء مريد الحضور وغيره "بالبر" من صدقة ~~وعتق وغيرهما كالتوبة والخروج من المظالم لأن ذلك أرجى للإجابة. "و" يأمر ~~المطيقين منهم بموالاة "صوم ثلاثة" من الأيام مع يوم الخروج لأن الصوم معين ~~على الرياضة والخشوع وبأمر الإمام أو نائبه به يصير واجبا امتثالا له لأنه ~~تعالى بطاعة أولي الأمر1، ويجب فيه2 التبييت3 لأنه فرض، ويجب على القادرين ~~منهم امتثال كل ما يأمر به ms224 من نحو صدقة وعتق على ما رجحه الإسنوي وفيه كلام ~~بينته في شرح الإرشاد4. "ويخرجون" بعد صوم الثلاثة "في" اليوم "الرابع" حال ~~كونهم "صياما" فيه كالذي قبله "إلى الصحراء" وإن كانوا بمكة أو بيت المقدس ~~"بثياب البذلة" بموحدة مكسورة فمعجمة ساكنة وهي ما يلبس في حال مباشرة ~~الإنسان الخدمة في بيته فلا يصحبون طيبا ولا زينة للاتباع5، ولأن هذا يوم ~~مسألة واستكانة بخلاف العيد، ولا يلبسون الجديد من ثياب البذلة، ويسن كونهم ~~"متخشعين" في مشيهم وجلوسهم وغيرهما للاتباع6. "و" يخرجون "بالمشايخ" أي مع ~~المشايخ "والصبيان" لأن دعاءهم أرجى للإجابة. "والبهائم" لخبر ضعيف7 لكن له ~~شاهد: "لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب ~~صبا"8 وتقف معزولة عن الناس، ويكره إخراج الكفار ولو ذميين، معنا أو ~~منفردين؛ لأنهم ربما كانوا سبب القحط، فإن خرجوا أمروا بالتمييز9 عنا ولا ~~ينفردوا بيوم وإنما يسن خروجهم "بعد غسل" لجميع أبدانهم "وتنظيف" بالماء ~~والسواك وقطع الروائح الكريهة لئلا يتأذى بعضهم ببعض. "ويصلون" للاستسقاء ~~"ركعتين PageV01P198 # ### | فصل: "في توابع ما مر" # ويسن أن يظهر غير عورته لأول مطر السنة، ويغتسل ويتوضأ في السيل، فإن لم #  كالعيد بتكبيراته" أي كصلاته فيكبر ~~سبعا يقينا أول الأولى وخمسا كذلك أول الثانية ويرفع يديه، ويقف بين كل ~~تكبيرتين قائلا ما مر ولا تتأقت بوقت صلاة العيد لكنه أفضل. "ويخطب خطبتين" ~~كخطبة العيد في الأركان والسنن دون الشروط. "أو واحدة" على ما مر في صلاة ~~الكسوف. "و" كون الخطبة "بعدها" أي الصلاة "أفضل" لأنه الأكثر من فعله صلى ~~الله عليه وسلم "وأستغفر الله" تعالى في الخطبة "بدل التكبير" فيستغفر الله ~~قبل الأولى تسعا وقبل الثانية سبعا ويكثر من الاستغفار حتى يكون هو أكثر ~~دعائه. "ويدعو في" الخطبة "الأولى" والثانية "جهرا" فالأولى أن يكثر من ~~دعاء الكرب ومن قوله: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار، ومن الأدعية المأثورة في ذلك وهي مشهورة1. "ويستقبل" الخطيب ~~"القبلة" للدعاء "بعد ثلث الخطبة ms225 الثانية" إن لم يستقبل له في الأولى وإلا ~~لم يستقبل له في الثانية. "وحول الإمام والناس" في حال جلوسهم "ثيابهم" أي ~~أرديتهم "حينئذ" أي حين استقباله القبلة بأن يجعل ما كان على كل جانب من ~~الأيمن وعلى الأيسر ومن الأعلى والأسفل على الآخر وهذا في الرداء المربع، ~~أما المثلث والمدور فليس فيهما إلا تحويل ما على الأيمن على الأيسر. "وبالغ ~~فيها" أي في الثانية "في الدعاء سرا وجهرا" ويسرون به إن أسر ويجهرون به إن ~~جهر "ثم" بعد فراغه من الدعاء "استقبل الناس" بوجهه وحثهم على الطاعة وصلى ~~وسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وقرأ آية أو آيتين ودعا للمؤمنين ~~والمؤمنات وختم بقوله: أستغفر الله لي ولكم ويترك كل رداء أو نحوه محولا ~~حتى ينزع ثيابه بعد وصوله منزله، ويسن لكل من حضر أن يستشفع سرا بخالص عمله ~~وبأهل الصلاح سيما أقاربه عليه الصلاة والسلام. # فصل: في توابع ما مر # "ويسن" لكل أحد "أن" يبرز "ويظهر غير عورته لأول مطر السنة" ليصيبه ~~للاتباع PageV01P199 # يجمعهما فليتوضأ، ويسبح للرعد والبرق ولا يتبعه بصره، ~~ويقول عند نزول المطر: اللهم صيبا هنيئا وسيبا نافعا، وبعده: مطرنا بفضل ~~الله ورحمته. ويقول عند التضرر بكثرة المطر: اللهم حوالينا ولا علينا. ~~ويكره سب الريح. #  ولأنه حديث عهد بربه1 أي بتكوينه ~~وتنزيله. "و" أن "يغتسل ويتوضأ في السيل" سواء سيل أول السنة وغيره. "فإن ~~لم يجمعهما" فليغتسل, فإن لم يغتسل "فليتوضأ" ولا تشترط النية هنا لأن ~~الحكمة فيه هي الحكمة فيما قبله. "و" أن يسبح للرعد" وهو ملك "والبرق" وهو ~~أجنحته لقول ابن عباس رضي الله عنهما عن كعب رضي الله عنه: "من قال حين ~~يسمع الرعد: سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ثلاثا عوفي من ~~ذلك". "ولا يتبعه" أي البرق ومثله الرعد والمطر "بصره" خشية من أن يذهبه. ~~"و" أن "يقول عند نزول المطر: اللهم صيبا" وهو بتحتية مشددة المطر الكثير ~~"هنيئا وسيبا" أي عطاء "نافعا" مرتين أو ثلاثا للاتباع المأخوذ ms226 من ورود ذلك ~~في أحاديث متفرقة، وأن يكثر من الدعاء والشكر حال نزول المطر. "و" يندب أن ~~يقول بعده أي بعد نزوله "مطرنا بفضل الله ورحمته" ويكره مطرنا بنوء كذا2 أي ~~بوقت النجم الفلاني هذا إن لم يضف الأثر إليه وإلا كفر "و" أن يقول "عند ~~التضرر بكثرة المطر" ودوام الغيم "اللهم حوالينا ولا علينا" اللهم على ~~الآكام3 والظراب4 وبطون الأودية ومنابت الشجر، اللهم سقيا رحمة ولا سقيا ~~عذاب ولا محق ولا بلاء ولا هدم ولا غرق "ويكره سب الريح" بل يسأل الله ~~خيرها ويستعيذ به من شرها للاتباع5. PageV01P200 # ### | فصل: "في تارك الصلاة" # من جحد وجوب المكتوبة كفر أو تركها كسلا أو الوضوء أو الجمعة وصلى الظهر ~~فهو مسلم، ويجب قتله بالسيف بعد الاستتابة إن لم يتب. #  فصل: في تارك الصلاة # "من جحد وجوب" الصلاة "المكتوبة" أي إحدى الخمس "كفر" لإنكار ما هو مجمع ~~عليه معلوم من الدين بالضرورة. "أو تركها" بلفظ الماضي أي المكتوبة دون ~~المنذورة ونحوها "كسلا أو" ترك "الوضوء" لها أو شرطا آخر من شروطها إن أجمع ~~عليه "أو" ترك "الجمعة و" إن "صلى الظهر" لأنه لا يتصور قضاؤها والظهر ليست ~~بدلا عنها "فهو" مع ذلك "مسلم" لما في الحديث "إن الله إن شاء عفا عنه وإن ~~شاء عذبه"1 والكافر لا يدخل تحت المشيئة ولا يعارضه خبر مسلم: "بين العبد ~~وبين الكفر ترك الصلاة"2, لأنه محمول على الجاحد أو على التغليظ. "و" مع ~~كونه مسلما "يجب" على الإمام أو نائبه "قتله" ولو بصلاة واحدة لكن يشترط ~~إخراجها عن وقت الضرورة فلا يقتله بترك الظهر حتى تغرب الشمس ولا بترك ~~المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتله في الصبح بطلوع الشمس وفي العصر بغروبها وفي ~~العشاء بطلوع الفجر، فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن أخرجها ~~عن الوقت، فإذا خرج الوقت ضرب عنقه "بالسيف بعد الاستتابة إن لم يتب" قياسا ~~على ترك الشهادتين بجامع أن كلا3 ركن للإسلام ولا يدخله نيابة ببدن ولا مال ~~بخلاف ms227 بقية الأركان. والاستتابة مندوبة، وإنما وجبت استتابة المرتد لأن ~~الردة تخلد في النار فوجب إنقاذه منها بخلاف ترك الصلاة، ويندب أن تكون ~~استتابته حالا، ومن قتله في مدة الاستتابة أو قبلها أثم ولا ضمان عليه، ولو ~~قال حين إرادة قتله صليتها في بيتي أو ذكر عذرا ولو باطلا لم يقتل، نعم يجب ~~أمره بها إن ذكر عذرا باطلا، ومتى قال: تعمدت تركها بلا عذر قتل سواء قال ~~لا أصليها أم سكت لتحقق جنايته بتعمد التأخير، ولا يقتل بفائتة إن فاتته ~~بعذر مطلقا أو بلا عذر وقال أصليها لتوبته بخلاف ما إذا لم يقل ذلك. ~~PageV01P201 # ### | باب الجنائز ### | مدخل # ... # باب: الجنائز # يستحب ذكر الموت بقلبه والإكثار منه والاستعداد له بالتوبة، والمريض ~~أولى، ويسن عيادة المريض المسلم حتى الأرمد، والعدو والجار والكافر إن كان ~~جارا أو قريبا غبا ويخفف، ويدعو له بالعافية إن احتمل حياته، وإلا فيرغبه ~~في توبة ووصية، ويحسن #  باب: الجنائز # جمع جنازة بالفتح وبه1 وبالكسر للميت في النعش فإن لم يكن عليه الميت فهو ~~سرير ونعش من جنزه إذا ستره به2. # "يستحب" لكل أحد "ذكر الموت بقلبه" ولسانه "والإكثار منه" أي من ذكره بأن ~~يجعله نصب عينيه لأنه أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة ولذا أمر النبي صلى ~~الله عليه وسلم بالإكثار من ذكره، وعلله بأنه "ما ذكر في كثير" أي من أمر ~~الدنيا والأمر فيها "إلا قلله، ولا في قليل" أي من الأعمال "إلا كثره"3. ~~"و" يستحب "الاستعداد له بالتوبة" أي تجديدها والاعتناء بشأنها، ومحله إن ~~لم يعلم أن عليه مقتضيا لها وإلا وجبت فورا بالإجماع "والمريض أولى" بذلك ~~لأنه إلى الموت أقرب. "ويسن عيادة المريض المسلم حتى الأرمد" للاتباع ولو ~~في أول يوم من مرضه وخبر: "إنما يعاد بعد ثلاثة"4 موضوع "والعدو" ومن لا ~~يعرفه "والجار والكافر" أي الذمي والمعاهد والمستأمن "إن كان جارا أو ~~قريبا" أو نحوهما كخادم ومن يرجى إسلامه فإن انتفى ذلك جازت عيادته بلا ~~كراهة، ويكره عيادة تشق على المريض، ms228 ولا تندب عيادة ذي بدعة منكرة وأهل ~~الفجور والمكس5 إذا لم يكن قرابة ولا نحو جوار ولا رجا توبته لأنا مأمورون ~~بمهاجرتهم، ويندب أن تكون العيادة "غبا" أي يوما بعد يوم مثلا فلا يواصلها ~~كل يوم إلا أن يكون مغلوبا، نعم نحو القريب والصديق ممن يستأنس به المريض ~~أو يتبرك به أو يشق عليه عدم رؤيته كل يوم يسن لهم المواصلة ما لم ينهوا أو ~~يعلموا كراهته لذلك "ويخفف" المكث عنده بل تكره إطالته ما لم يفهم منه ~~الرغبة فيها. "ويدعو له بالعافية إن احتمل حياته" أي طمع فيها ولو على بعد، ~~وأن يكون دعاؤه: أسأل الله العظيم رب العرش العظيم أن PageV01P202 # المريض ظنه بالله، ويكره الشكوى وتمني الموت بلا فتنة ~~في الدين، وإكراهه على تناول الدواء، وإذا حضره الموت ألقي على شقه الأيمن، ~~فإن تعذر فالأيسر، وإلا فعلى قفاه #  يشفيك سبع مرات ويطيب نفسه بمرضه ~~بأن يذكر له من الأخبار والآثار ما تطمئن به نفسه. "وإلا" يطمع في حياته ~~"فيرغبه في توبة ووصية" ويذكر له أحوال الصالحين في ذلك ويزيد في وعظه ~~ويطلب الدعاء منه ويوصي أهله وخادمه بالرفق به واحتماله والصبر لندب ذلك ~~لهم، ويأمره بأن يتعهد نفسه بأن يلازم الطيب والتزين كالجمعة وبقراءة ~~القرآن والذكر وحكايات الصالحين وأحوالهم عند الموت فإن المريض يسن له جميع ~~ذلك، ويوصي أهله بالصبر عليه وترك النوح ونحوه وتحسين خلقه واجتناب ~~المنازعة في أمور الدنيا واسترضاء من له به علقة وإن خفت. # "ويحسن المريض ظنه بالله" لا سيما إن حضرته أمارات الموت لخبر مسلم: "لا ~~يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله" 1 أي يظن أن يرحمه ويعفو عنه أما ~~الصحيح فالأولى أن يستوي خوفه ورجاؤه ما لم يغلب عليه القنوط فالرجاء أولى ~~أو أمن المكر فالخوف أولى، ويسن للمريض الصبر على المرض وترك التضجر منه. ~~"ويكره" له "الشكوى" وعبر غيره بكثرة الشكوى ومحله ما لم يكن على جهة ~~التبرم بالقضاء وعدم الرضى به وإلا حرمت كما هو ظاهر، ms229 بل ربما يخشى من ذلك ~~الكفر، ولو سأله نحو صديق أو طبيب عن حاله فأخبره بما هو فيه من الشدة لا ~~على صورة الجزع فلا بأس، والأنين خلاف الأولى بل يشتغل بالتسبيح ونحوه. "و" ~~يكره "تمني الموت" لضر نزل به كما في الروضة وغيرها للنهي عنه2 "بلا" خوف ~~"فتنة في الدين" فإن كان ولا بد متمنيا فليقل: "اللهم أحيني ما كانت الحياة ~~خيرا لي وأمتني ما كان الموت خيرا لي" للخبر الصحيح بذلك3، أما تمنيه عند ~~خشية الفتنة فلا يكره، وكذا عند عدم الضرر، والفرق أن التمني مع الضر يشعر ~~بعدم الرضى بالقضاء بخلافه بدونه. "و" يكره "إكراهه" أي المريض "على تناول ~~الدواء" والطعام لحديث: "لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن الله يطعمهم ~~ويسقيهم" 4 PageV01P203 # ووجهه وأخمصاه للقبلة، ويرفع رأسه بشيء ويلقن لا إله ~~إلا الله ولا يلح عليه، ولا يقال له قال. والأفضل تلقين غير الوارث، فإذا ~~مات غمض عيناه، وشد لحياه بعصابة عريضة، ولينت مفاصله ولو بدهن إن احتيج ~~إليه، وتنزع ثياب موته، ويستر بثوب خفيف، ويوضع على بطنه شيء ثقيل، ويستقبل ~~به القبلة، ويتولى جميع ذلك أرفق محارمه به ويدعى له، ويبادر ببراءة ذمته، ~~وإنفاذ وصيته، ويستحب الإعلام بموته للصلاة. #  لكنه ضعيف1، ولذلك كان المعتمد أن ~~ذلك خلاف السنة لا مكروه "وإذا حضر الموت" أي أماراته2 "ألقي على شقه ~~الأيمن" وجعل وجهه إلى القبلة كالوضع في اللحد "فإن تعذر فالأيسر" لأنه ~~أبلغ في الاستقبال من إلقائه على قفاه "وإلا" يتيسر إلقاؤه على الأيسر ~~"فعلى قفاه" يلقى "و" يجعل "وجهه وأخمصاه" وهما بطون رجليه "للقبلة"؛ لأن ~~ذلك هو الممكن "ويرفع رأسه" قليلا "بشيء" ليستقبل بوجهه "ويلقن" ندبا "لا ~~إله إلا الله" للأمر به في خبر مسلم3 ولا يسن زيادة محمد رسول الله لأنه لم ~~يرد مع أن هذا مسلم ومن ثم يلقن الكافر الشهادتين ويؤمر بهما للاتباع "ولا ~~يلح عليه" أي على المسلم "ولا يقال له قل" لئلا يتأذى بذلك بل يذكر ~~الشهادتين بين يديه ms230 ليتذكرهما أو يقال ذكر الله مبارك فلنذكر الله جميعا ~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. "والأفضل تلقين غير ~~الوارث" والعدو والحاسد إن كان ثم غيره وإلا لقنه، فإذا قالها لم يعد عليه ~~حتى يتكلم فإذا تكلم ولو بغير كلام الدنيا أعيدت عليه للخبر الصحيح: "من ~~كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة" 4 "فإذا مات غمض" ندبا "عيناه ~~وشد لحياه بعصابة عريضة" يربطها فوق رأسه حفظا لفمه من الهوام5 وقبح منظره ~~"ولينت" عقب مفارقة روحه بدنه "مفاصله" فترد أصابعه إلى بطن كفه وساعده إلى ~~عضده وساقه إلى فخذه وفخذه إلى بطنه ثم يمدها تسهيلا لغسله وتكفينه فإن في ~~البدن حينئذ حرارة فإن لينت لانت وإلا لم يمكن تليينها بعد، نعم إن أمكن ~~تليينها "ولو بدهن إن احتيج إليه" فلا بأس "وتنزع" عنه "ثياب موته" المحيطة ~~التي مات فيها بحيث لا يرى شيء من بدنه لئلا يسرع فساده "ويستر" جميع بدنه ~~"بثوب خفيف" يجعل أحد طرفين تحت رأسه والآخر تحت رجليه اتباعا لما فعل به ~~صلى الله عليه وسلم. "ويوضع على بطنه شيء ثقيل" من حديد كسيف ومرآة ثم ~~PageV01P204 # ### | فصل: "في بيان غسل الميت وما يتعلق به" # غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه فروض كفاية وأقل الغسل تعميم بدنه بعد ~~إزالة النجاسة، ويسن في قميص، في خلوة تحت سقف على لوح، ويغض الغاسل ومن ~~معه #  طين رطب ثم ما تيسر لئلا ينتفخ، ~~وينبغي صون المصحف عنه احتراما له وألحق به كتب العلم المحترمة. "ويستقبل ~~به القبلة" كالمحتضر فيما مر، ولا ينافي ذلك وضع شيء على بطنه لأنه يوضع ~~عليها طولا ويشد بنحو خرقة، ويندب جعله على نحو سرير من غير فرش لئلا يتغير ~~بنداوة الأرض أو يحمي عليه الفرش فيغيره "ويتولى جميع ذلك" أي إلقاءه على ~~الشق الأيمن وما ذكر بعده "أرفق محارمه به" اتحد معه ذكورة أو أنوثة. ~~"ويدعي له" عند فعل ما ذكر به وفي غير ذلك لاحتياجه إلى الدعاء ms231 حينئذ. ~~"ويبادر ببراءة ذمته" بقضاء دينه "وتنفيذ وصيته" حالا إن تيسر وإلا سأل ~~وليه غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه، فإن فعلوا برئ في الحال على خلاف ~~القاعدة للحاجة والمصلحة، وتجب المبادرة على الوارث والوصي عند الطلب ~~والتمكن من التركة. "ويستحب الإعلام بموته" لا للرياء والسمعة بذكر الأوصاف ~~الغير اللائقة به بل "للصلاة" ليكثر المصلون عليه للاتباع. # فصل: في بيان غسل الميت وما يتعلق به # "غسله" إن كان مسلما غير شهيد وإن غرق. "وتكفينه" ولو كافرا. "والصلاة ~~عليه" إن كان مسلما غير شهيد. "ودفنه" وحمله ولو كافرا. "فروض كفاية" ~~للإجماع، والمخاطب بذلك كل من علم بموته أو قصر في العلم به سواء أقاربه ~~وغيرهم، فإن فعله أحد منها ولو غير مكلف لا من الملائكة أو الجن سقط الحرج ~~عن الباقين وإلا أثم الجميع "وأقل الغسل تعميم بدنه" بالماء ولو من كافر أو ~~بلا نية لأن القصد منه النظافة، ويندب أن لا يفيض الماء على بدنه إلا "بعد ~~إزالة النجاسة" فإن صبه فأزالها بلا تغير في مرة واحدة أجزأت عن غسل الخبث ~~والموت كما تكفي في الحي عن الحدث والخبث. "ويسن" أن يغسل "في قميص" لأنه ~~أستر له وأن يكون القميص خلقا1 أو سخيفا2 حتى لا يمنع الماء إليه، ثم إن ~~اتسع أدخل يده في كمه وإلا فتح دخاريصه3، فإن تعذر غسله ستر ما بين سرته ~~وركبته مع جزء منهما، وأن يغسل "في خلوة" بأن لا يدخل عليه غير الغاسل ~~ومعينه لأنه قد يكون ببدنه ما يخفيه، PageV01P205 # بصره إلا لحاجة، ومسح بطنه بقوة ليخرج ما فيه بعد ~~إجلاسه مائلا مع فوح مجمرة بالطيب وكثرة صب وغسل سوأتيه والنجاسة بخرقة، ثم ~~أخذ أخرى ليسوكه بها، ويخرج ما في أنفه؛ ثم وضأه ثم غسل رأسه ثم لحيته ~~بالسدر، ثم غسل ما أقبل منه الأيمن ثم الأيسر، ثم ما أدبر الأيمن ثم الأيسر ~~بالسدر ثم أزاله، ثم صب الماء البارد الخالص مع قليل كافور #  وللولي الدخول وإن لم يغسل ولم يعن ms232 ~~والأفضل كما في الأم أن يكون "تحت سقف" لأنه أستر وأن يرفع "على" نحو "لوح" ~~أو سرير مهيأ لذلك لئلا يصيبه الرشاش ويستقبل به القبلة ويرفع منه ما يلي ~~الرأس لينحدر الماء عنه. "ويغض الغاسل ومن معه بصره" وجوبا عما بين السرة ~~والركبة وجزء منهما إلا أن يكون زوجا أو زوجة ولا شهوة وندبا فيما عدا ذلك ~~فنظره بلا شهوة خلاف الأولى "إلا لحاجة" إلى النظر كمعرفة المغسول من غيره، ~~واللمس كالنظر فيما ذكر "و" يسن "مسح بطنه" بيده اليسرى "بقوة ليخرج ما ~~فيه" لئلا يخرج منه شيء بعد غسله أو تكفينه ويكون ذلك "بعد إجلاسه" عند ~~وضعه على المغتسل برفق "مائلا" إلى ورائه قليلا، ويسند ظهره إلى ركبته ~~اليمنى ويضع يده اليمنى على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه ثم يمسح بطنه كما ~~ذكروا، ويكون ذلك "مع فوح مجمرة بالطيب وكثرة صب" من المعين لتخفى الرائحة ~~بل يسن التبخير عنده من حين الموت لاحتمال ظهور شيء منه فتغلبه رائحة ~~البخور "و" بعد ذلك "غسل سوأتيه" أي قبله ودبره "والنجاسة" التي حولهما كما ~~يستنجي الحي "بخرقة" يلفها على يده اليسرى لئلا يمس العورة ويلفها ندبا ~~لغسل نجاسة سائر البدن كما اقتضاه كلامه، ويغسل قذره أيضا لكن إنما يفعل ~~هذا بالخرقة الثانية لا بالأولى خلافا لما اقتضاه كلامه. "ثم أخذ" خرقة ~~"أخرى" ولفها على يده اليسرى "ليسوكه بها" بسبابته مبلولة بالماء ولا يفتح ~~أسنانه لئلا يسبق الماء إلى الجوف فيسرع فساده ثم ينظف بخنصرها مبلولة أنفه ~~"ويخرج" بها "ما في أنفه" من أذى "ثم وضأه" ثلاثا ثلاثا كالحي بمضمضة ~~واستنشاق يميل فيهما رأسه لئلا يسبق الماء إلى باطنه ولا يكفي عنهما ما مر ~~لأنه كالسواك، ويتبع بعود لين ما تحت أظفاره وظاهر أذنيه وصماخيه1، "ثم" ~~بعد ذلك "غسل رأسه ثم لحيته بالسدر2" ولا يعكس لئلا ينزل الماء من رأسه إلى ~~لحيته فيحتاج إلى غسلها ويسرحهما بمشط برفق. "ثم غسل ما أقبل منه" بأن يغسل ~~شقه "الأيمن" مما يلي وجهه من عنقه إلى ms233 قدمه "ثم الأيسر" كذلك. "ثم" يحوله ~~إلى شقة الأيسر فيغسل منه "ما أدبر" بأن يغسل شقه "الأيمن" مما يلي القفا ~~من كتفه إلى قدمه. "ثم" يحوله للأيمن فيغسل "الأيسر" كذلك ولا يعيد غسل ~~رأسه ووجهه لحصول الغرض بغسلهما أولا بل يبدأ بصفحة عنقه فما تحتها، ويحرم ~~كبه على وجهه PageV01P206 # من قرنه إلى قدمه ثلاثا ثم ينشفه بثوب بعد إعادة ~~تليينه، ويكره أخذ شعره وظفره، والأولى بغسل الرجل الرجال، وبالمرأة ~~النساء، وحيث تعذر غسله أو لم يحضر إلا أجنبي أو أجنبية يمم. #  احتراما له، وإنما كره للحي ذلك ~~لأن الحق1 له، وهذه الغسلة بكيفيتها المذكورة يندب أن تكون "بالسدر" أو ~~الخطمي2 ونحوهما. # "ثم" إذا فرغ من غسل جميع بدنه بالماء ونحو السدر على الكيفية المذكورة ~~"أزاله" أي السدر أو نحوه بصب الماء الخالص من رأسه إلى قدمه. "ثم" إن لم ~~تحصل النظافة بنحو السدر في الكيفية الأولى على خلاف الغالب جعله في كل ~~غسلة من غسلات التنظيف، فإذا حصل النقاء "صب" وجوبا "الماء" الخالص، ويسن ~~حينئذ ثانية وثالثة بالماء الخالص كغسل الحي، ويسن أن يتحرى الماء "البارد" ~~لأنه يشد البدن والمسخن يرخيه، نعم إن احتيج إليه لنحو وسخ وبرد كان المسخن ~~أولى، ولا يبالغ في تسخينه لأنه يسرع الفساد والماء الملح أولى من العذب، ~~ولا ينبغي أن يغسل بماء زمزم للخلاف في نجاسة الميت، وينبغي أن يبعد إناء ~~الماء عما يقذره من الرشاش وغيره ما أمكن، ويجب أن يتحرى في إزالة نحو ~~السدر الماء "الخالص" عما يسلبه الطهورية لما مر أول الكتاب، نعم يسن أن ~~يكون كل غسلة من الثلاث التي بالماء الخالص في غسل غير المحرم "مع قليل ~~كافور" وهو في الأخيرة آكد لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم به3 فيها4، ~~ويكره تركه لأنه يقوي البدن ويدفع الهوام، وخرج باليسير الكثير بحيث يفحش ~~التغير به فإنه يسلب طهورية الماء إن لم يكن صلبا، وعلم مما تقرر أن نحو ~~السدر ما دام الماء يتغير به يمنع ms234 الحسبان عن الغسل الواجب والمندوب فيغسل ~~"من قرنه إلى قدمه" بعد الغسلة المزيلة له "ثلاثا" بالماء الخالص متوالية ~~كما قدمته وهو الأولى أو متفرقة بأن يستعمل الماء الخالص بعد تمام كل غسلة ~~من غسلات التنظيف ويكون كل مرة من التنظيف، واستعمال الماء الخالص بعد غسله ~~"ثم" بعد فراغه من غسله "ينشفه بثوب" مع المبالغة في ذلك لئلا تبتل أكفانه ~~فيسرع فساده وبه فارق ندب ترك التنشيف في طهر الحي، ويسن أن يكون تنشيفه ~~"بعد إعادة تليينه" أي تليين مفاصله عقب الفراغ من غسله ليبقى لينها. ~~"ويكره أخذ شعره" أي الميت غير المحرم "وظفره" وإن كان مما يزال للفطرة ~~واعتاد إزالته حيا لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك ومن ثم لا يختن ~~الأقلف، نعم لو لبد شعره بنحو صمغ PageV01P207 # ### | فصل: "في الكفن" # وأقل الكفن ثوب ساتر للعورة، ويسن للرجل ثلاث لفائف وللمرأة خمسة: إزار ~~ثم #  ولم يصل الماء إلى أصوله إلا بها ~~وجبت إزالته، أما المحرم إذا مات قبل تحلله الأول فيجب أن يبقى أثر إحرامه ~~فلا يجوز أن يفعل به شيء مما يحرم على المحرم بخلاف المعتدة عن وفاة لأن ~~تحريم نحو الطيب عليها إنما كان للتفجع وقد زال بالموت. "والأولى بغسل ~~الرجل الرجال" فيقدمون حتى على الزوجة وأولاهم به أولاهم بالصلاة عليه، نعم ~~الأفقه هنا أولى من الأسن، والأولى بعد الرجال الأقارب الرجال الأجانب ثم ~~الزوجة وإن نكحت غيره ثم النساء المحارم. # "و" الأولى "بالمرأة" أن يغسلها "النساء" لكن الأولى منهن ذات المحرمية ~~وهي من لو فرضت ذكرا حرم تناكحهما، وتقدم نحو العمة على نحو الخالة فإن لم ~~تكن ذات محرمية قدمت القربى فالقربى ثم ذات الولاء ثم محارم الرضاع ثم ~~محارم المصاهرة ثم الأجنبيات، والحائض كغيرها إذ لا كراهة في تغسيلها ثم ~~بعد النساء الزوج وإن نكح أختها أو أربعا سواها، ويندب أن يتقي المس بخرقة ~~يلفها على يديه ثم رجال المحارم بترتيبهم الآتي في الصلاة، وشرط المقدم ~~الحرية والاتحاد في الدين وعدم ms235 القتل المانع للإرث، وعدم العداوة والصبا ~~والفسق، ويغسل السيد أمته ولو مكاتبة وأم ولد حيث لم تكن مزوجة ولا معتدة ~~أو مستبرأة1 ولا مشتركة2 ولا مبعضة3 وإلا امتنع عليه تغسيلها، وليس لأمة ~~تغسيل سيدها لانتقال ملكه عنها، ولكن من الرجال والنساء تغسيل صغير وصغيرة ~~لم يبلغا حد الشهوة، وتغسيل الخنثى الذي لا محرم له للحاجة ولضعف الشهوة ~~بالموت وبه فارق حرمة نظر الفريقين له وهو حي. "وحيث تعذر غسله" بأن أدى ~~إلى تهريه يمم وجوبا بخلاف ما إذا أدى إلى إسراع فساده بعد الدفن فإنه ~~يغسل. "أو لم يحضر" في المرأة "إلا" رجل "أجنبي أو" في الرجل إلا امرأة ~~"أجنبية يمم" وجوبا أيضا لحرمة النظر حينئذ إلى شيء من بدن الميت. # فصل: في الكفن # "وأقل الكفن" الواجب "ثوب" لحصول الستر به، فلا يكفي ما يصف البشرة مع ~~وجود غيره لا في الرجل ولا في المرأة، ويجب كونه مما يباح له لبسه في ~~الحياة كالحرير للمرأة وغير المكلف بخلافه للبالغ، ولا يكتفي بالطين هنا ~~عند وجود غيره ولو حشيشا لما فيه من PageV01P208 # قميص ثم خمار ثم لفافتان والبياض والمغسول والقطن ~~أفضل، ويبخر بعود، والأفضل أن #  الإزراء بالميت، ولا يجوز التكفين ~~في متنجس بما لا يعفى عنه عند وجود طاهر غير حرير ونحوه، أما الطاهر الحرير ~~ونحوه فيقدم عليه المتنجس، ولو تعذر الثوب وجب الحشيش ثم الطين ويكفي ~~بالنسبة لحق الله تعالى ثوب "ساتر للعورة" فقط وهو في الذكر ما بين السرة ~~والركبة، وفي المرأة ولو أمة والخنثى غير الوجه والكفين، أما بالنسبة لحق ~~الميت فيجب ثوب يعم به جميع البدن لا رأس المحرم ووجه المحرمة تكريما له ~~وسترا لما يعرض من التغير، فالحاصل أن من خلف مالا وسترت عورته ولم يوص ~~بترك الزائد سقط الحرج عن الأمة ويقي حرج ترك الزائد على الورثة، بخلاف ما ~~إذا انتفى ذلك، ومن ثم جاز للميت منع الزائد بأن يوصي بستر عورته فقط لأنه ~~حقه، وليس له الإيصاء بترك التكفين من أصله ms236 لأنه حق الله تعالى، ولغريم ~~استغرق دينه التركة منع الزائد على الأقل وإن رضي به الورثة لأنه أحوج إلى ~~براءة ذمته من التجمل، ومن ثم لم يكن للوارث المنع من ثلاث لفائف لأن ~~المنفعة تعود له لا للميت وله المنع من الزائد على ثلاثة ولو في المرأة. # "ويسن للرجل ثلاث لفائف" يستر كل منها جميع البدن لما صح أنه صلى الله ~~عليه وسلم كفن فيها1، وكالرجل غيره إذا كفن في ثلاثة فالأفضل أن تكون ~~لفائف. "و" يسن "للمرأة" والخنثى "خمسة: إزار" يشد عليها وهو ما يستر ~~العورة "ثم" بعد شد الإزار يندب "قميص" يجعل فوقه "ثم" بعد لبس القميص يندب ~~"خمار" يغطي به الرأس "ثم" بعد ذلك يندب "لفافتان" تلف فيهما للاتباع2 في ~~الأنثى وقيس بها الخنثى احتياطا للستر. "والبياض" أفضل من غيره لما صح من ~~الأمر به3، "والمغسول" أفضل من الجديد لأن مآله للبلى، والمراد بإحسان ~~الكفن في خبر مسلم4 بياضه PageV01P209 # يحمل الجنازة خمسة، والمشي قدامها بقربها، والإسراع ~~بها، ويكره اللغط فيها، واتباعها بنار واتباع النساء. #  ونظافته وسبوغه1 وكثافته لا ~~ارتفاعه إذ تكره المبالغة فيه للنهي عنه2، نعم إن كان الوارث محجورا عليه ~~أو غائبا حرمت المغالاة فيه من التركة. "و" الثوب "القطن أفضل" من غيره كما ~~قاله البغوي لأن كفنه صلى الله عليه وسلم كان كذلك3. "ويبخر" ندبا الكفن ~~لغير المحرم، ويندب أن يبخر ثلاثا وأن يكون التبخير "بعود" وأن يكون العود ~~غير مطيب بالمسك ثم بعد تبخيره تبسط أحسن اللفائف وأوسعها ويذر عليه حنوط ~~ويبسط فوقه الثاني ويذر عليه الحنوط ثم الثالث كذلك لئلا يسرع بلاها من بلل ~~يصيبها، ثم يوضع الميت على الثالث برفق مستلقيا على قفاه، ثم يلصق بجميع ~~منافذه مواضع السجود منه قطن حليج4 مع كافور وحنوط دفعا للهوام عن ذلك5 ~~ويدس القطن بين أليتيه ويكره إدخاله باطنه إلا لعله يخالف خروج شيء بسببها، ~~ثم يلف عليه الثوب الذي يليه فيضم منه شقه الأيسر على شقه الأيمن ثم الأيمن ~~على الأيسر ms237 ثم يلف الثاني كذلك ثم الثالث كذلك ثم تربط الأكفان ثم تحل في ~~القبر، والتكفين يجب على من كان عليه نفقته حيا كزوجته غير الناشزة ~~والصغيرة وخادمتها وإن كانت موسرة رجعية أو بائنا حاملا، نعم يجب على الأب ~~تجهيز ولده الكبير، وعلى السيد تجهيز مكاتبه وإن لم يلزمهما نفقتهما حيين، ~~وليس على الولد تجهيز زوجة أبيه وإن لزمه نفقتها حية وإنما يجب عليه تكفين ~~الغير بثوب يعم فقط، نعم تحرم الزيادة عليه إن كفن من بيت المال أو مما وقف ~~للتكفين. # واعلم أن حمل الجنازة من وظيفة الرجال ولا دناءة فيه، ويحرم بهيئة مزرية ~~كحمله في غرارة6 أو قفة أو بهيئة يخشى سقوطه منها، والحمل بين العمودين ~~أفضل من التربيع7 إن أريد الاقتصار على أحدهما، وكيفية الأول8 أن يحمله ~~ثلاثة يضع أحدهم الخشبتين المقدمتين على عاتقيه ويأخذ اثنان بالمؤخرتين. ~~"والأفضل أن يحمل الجنازة" عند عجز PageV01P210 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #  المتقدم عن حمل المقدمتين كما ذكر ~~"خمسة" بأن يعينه اثنان فيضع كل واحد منهما واحدة من المقدمتين على عاتقه ~~والثلاثة الباقون على الكيفية السابقة فحاملوها بلا عجز ثلاثة وبه خمسة فإن ~~عجزوا فسبعة أو تسعة أو أكثر أوتار بحسب الحاجة، والتربيع أن يحمله أربعة ~~كل واحد بعمود فإن عجزوا فستة أو ثمانية أو أكثر أشفاعا بحسب الحاجة، ويكره ~~الاقتصار على واحد أو اثنين إلا في الطفل، والجمع بين الكيفيتين بأن يحمل ~~تارة بالهيئة الأولى وتارة بالهيئة الثانية أفضل من الاقتصار على إحداهما. ~~"و" يندب لكل مشيع قادر "المشي" للاتباع1 ويكره لغير المعذور بنحو مرض ~~ركوبه في ذهابه معها دون رجوعه، ويندب حتى للراكب المشي "قدامها" وكونه ~~"بقربها" بحيث يراها إن التفت للاتباع "و" يندب "الإسراع بها" بين المشي ~~المعتاد والخبب2 إن لم يضره لما صح من الأمر به3 ولو خيف عليه تغير زيد في ~~الإسراع ويندب ستر المرأة بشيء كالخيمة، ويتأكد تشييع الجنازة للرجال، ~~ويندب مكثهم إلى أن يدفن. "ويكره اللغط فيها" بالتحدث في أمور الدنيا بل ~~السنة الفكر في الموت ms238 وما بعده. ويكره القيام لمن مرت به ولم يرد الذهاب ~~معها والأمر به4 منسوخ5. "و" يكره "اتباعها بنار" ولو في مجمرة وأن يحمي ~~عند القبر. "و" يكره "اتباع النساء" للجنازة إن لم يتضمن حراما وإلا حرم، ~~وعليه يحمل ما ورد مما يدل على التحريم. PageV01P211 # ### | فصل: "في أركان الصلاة على الميت وما يتلعق بها" # ... # فصل: "في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها" # أركان صلاة الميت سبعة: الأول: النية كغيرها. # الثاني: أربع تكبيرات. # الثالث: قراءة الفاتحة. # الرابع: القيام للقادر. # الخامس: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الثانية. # السادس: الدعاء للميت بعد الثالثة. #  فصل: في أركان الصلاة على الميت ~~وما يتعلق بها # "أركان صلاة الميت سبعة. الأول: النية كغيرها" فيجب فيها ما يجب في نية ~~سائر الفروض، فمن ذلك النية بالتكبيرة الأولى والتعرض للفرضية وإن لم يقل ~~فرض كفاية، وعلى المأموم نية الاقتداء أو نحوه، ولا يجب تعيين الميت ولا ~~معرفته بل الواجب أدنى تمييز كقصد من صلى عليه الإمام. # "الثاني" من الأركان: "أربع تكبيرات" منها تكبيرة الإحرام للاتباع1 ولا ~~يضر الزيادة عليها سواء الخمس وما فوقها. # "الثالث: قراءة الفاتحة" لعموم خبر: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة ~~الكتاب"2 ولا تتعين في الأولى كما أفهمه كلام المصنف بل تجزئ في الثانية أو ~~غيرها على تناقض فيه. # "الرابع: القيام للقادر" عليه بخلاف العاجز عنه فيقعد ثم يضطجع ثم يستلقي ~~كما في سائر الصلوات المفروضة. # "الخامس: الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد" التكبيرة "الثانية" ~~لفعل السلف والخلف. # "السادس: الدعاء للميت" بخصوصه ولو طفلا فيما يظهر ك:"اللهم اغفر له" أو ~~"اللهم ارحمه" أو نحو ذلك "بعد" التكبيرة "الثالثة" لفعل من ذكر ولما صح من ~~قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء" 3. ~~PageV01P212 # السابع: السلام. # ويسن رفع يديه في التكبيرات، والإسرار والتعوذ دون الاستفتاح ويشترط فيها ~~شروط الصلاة، ويصلي على الغائب والمدفون من كان من أهل فرض الصلاة عليه يوم ~~الموت إلا على ms239 النبي صلى الله عليه وسلم، وأولى الناس بالصلاة عليه عصباته، ~~ثم ذوو الأرحام. ولا #  "السابع السلام" كغيرها في جميع ما ~~مر في صفة الصلاة، ويجب أن يكون بعد الرابعة ولا يجب فيها ذكر لكن يسن ~~تطويل الدعاء فيها. "ويسن رفع يديه" حذو منكبيه "في" كل من "التكبيرات" ~~ووضع يديه بين كل تكبيرتين تحت صدره "والإسرار" للقراءة ولو ليلا لما صح عن ~~أبي أمامة رضي الله عنه أن ذلك من السنة1 "والتعوذ" للفاتحة لأنه من سننها ~~ولا تطويل فيه "دون الاستفتاح" والسورة وإن صلى على غائب؛ لأن مبناها على ~~التخفيف ما أمكن. "ويشترط فيها شروط الصلاة" لأنها صلاة، ويشترط أيضا تقدم ~~غسل الميت أو تيممه بشرطه لا تكفينه لكن تكره الصلاة عليه قبل التكفين ~~"ويصلي" جوازا من يأتي "على الغائب" من عمارة البلد أو سورها. "و" على ~~"المدفون" في البلد لما صح أنه صلى الله عليه وسلم صلى على النجاشي ~~بالمدينة يوم موته بالحبشة فخرج بهم إلى المصلى وصف بهم وكبر أربع تكبيرات ~~وذلك في رجب سنة تسع، وأنه صلى على القبر. وإنما يصلي على من ذكر "من كان ~~من أهل فرض الصلاة عليه يوم الموت" أي وقته لأن غيره متنفل وهذه لا يتنفل ~~بها فتمتنع على الكافر والحائض وقت الموت وعلى من بلغ أو أفاق بعده وقبل ~~الغسل "إلا النبي صلى الله عليه وسلم" فلا تجوز الصلاة على قبره كسائر قبور ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام للعنه صلى الله عليه وسلم اليهود والنصارى ~~لاتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد2 ولأنا لم نكن أهلا للفرض وقت موتهم. "وأولى ~~الناس بالصلاة عليه" أي الميت "عصباته" لأنهم أقرب وأشفق فيكون دعاؤهم أقرب ~~للإجابة، ويقدم منهم الأقرب كالأب ثم أبيه وإن علا لأن الأصول أشفق ثم ~~الابن ثم ابنه وإن سفل ثم الأخ الشقيق ثم لأب ثم ابن الأخ الشقيق ثم ابن ~~الأخ لأب ثم عم ثم ابن العم كذلك وهكذا، ولو اجتمع ابنا عم أحدهما أخ لأم ~~قدم لترجحه بقرابة الأم وإن لم يكن ms240 لها دخل هنا. "ثم ذوو الأرحام" الأقرب ~~فالأقرب فيقدم PageV01P213 # يغسل الشهيد، ولا يصلى عليه وهو من مات في قتال ~~الكفار بسببه، ولا على السقط إلا إذا ظهرت أمارات الحياة كالاختلاج، ويغسل ~~إن بلغ أربعة أشهر. #  أبو الأم ثم بنو البنات على ما في ~~الذخائر1 ثم الأخ للأم ثم الخال ثم العم للأم، ولا حق هنا للوالي ولا لإمام ~~المسجد وكذا لا حق للزوج أو السيد إن وجد أحد من الأقارب وإلا قدم على ~~الأجانب، ولا لامرأة مع ذكر وإلا قدمت بترتيب الذكر السابق، ولا لقاتل وعدو ~~ونحو صبي، ولو استوى اثنان في درجة قدم العدل الأسن في الإسلام على أفقه ~~منه بخلاف ما مر في سائر الصلوات لأن الغرض هنا الدعاء ودعا الأسن أقرب إلى ~~الإجابة، ويقدم العدل الحر الأبعد على القن الأقرب والأفقه والأسن لأنه ~~أليق بالإمامة لأنها ولاية فإن استووا في جميع ما ذكر وغيره كنظافة الثوب ~~والبدن وتشاحوا2 قدم واحد بقرعة، ولو أوصى الميت بالصلاة لغير المقدم وإن ~~كان صالحا لغا3 لأنها حق القريب كالإرث. # "ولا يغسل الشهيد" ولو حائضا مثلا "ولا يصلى عليه" أي يحرم غسله والصلاة ~~عليه لما صح: "أنه صلى الله عليه وسلم أمر في قتلى أحد بدفنهم بثيابهم ولو ~~يغسلهم ولم يصل عليهم"4 وحكمة ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم ~~باستغنائهم عن دعاء غيرهم. "وهو" أي الشهيد الذي لا يغسل ولا يصلى عليه "من ~~مات في قتال الكفار" أو كافر واحد ولم يبق فيه حياة مستقرة "بسببه" ولو ~~برمح5 دابة لنا أو لهم أو سلاحه أو سلاح مسلم آخر خطأ أو تردى بوهدة6 أو ~~جبل أو جهل ما مات به وإن لم يكن به أثر دم لأن الظاهر أن موته بسبب ~~القتال، بخلاف ما لو مات بغير سببه أو جرح فيه ومات به وبقي بعد انقضائه ~~حياة مستقرة فإنه ليس له حكم السبب فيما ذكر وإن قطع بموته بعد، كمن مات ~~فجأة فيه أو بمرض أو قتله أهل البغي ms241 أو اغتاله مسلم مطلقا أو كافر في غير ~~قتال، ويجب أن يزال عنه نجس غير دم وإن حصل بسبب الشهادة ودم حصل بغير ~~سببها وإن أدت إزالة ذلك إلى إزالة دمها لأنه ليس من أثر العبادة، ويندب أن ~~ينزع عنه آلة الحرب ونحوها، وأن يكفن في ثيابه الملطخة بالدم. "ولا" يصلى ~~"على السقط" أي تحرم الصلاة عليه "إلا إذا ظهرت أمارات الحياة" بصياح أو ~~غيره "كالاختلاج" بعد انفصاله فيجب حينئذ غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه ~~لتيقن حياته أو ظهور أماراتها، وصح: "إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه" 7. ~~"ويغسل" ويكفن ويدفن وجوبا. PageV01P214 # ### | فصل: "في الدفن" # وأقل الدفن حفرة تكتم رائحته وتحرسه من السباع، وأكمله قامة وبسطة وذلك ~~أربعة أذرع ونصف، ويحرم نبشه قبل بلاء إلا لضرورة. #  "إن بلغ أربعة أشهر" أي مائة ~~وعشرين يوما حد نفخ الروح فيه ولم تظهر فيه أمارة حياة، ولا تجوز الصلاة ~~عليه لأن نحو الغسل أوسع بابا منها إذ الذمي يفعل به ما ذكر إلا الصلاة، ~~أما إذا لم يبلغ الأربعة فلا يجب فيه شيء من ذلك لكن يندب أو يوارى بخرقة ~~وأن يدفن. # فصل: في الدفن # ويجب تقديم الصلاة عليه. "وأقل الدفن حفرة تكتم رائحته وتحرسه من السباع" ~~لأن حكمة الدفن صونه عن انتهاك جسمه وانتشار رائحته المستلزم للتأذي بها ~~واستقذار جيفته، فاشترطت حفرة تمنعهما، ومن ثم لم تكف الفساقي1 وإن منعت ~~الوحش لأنها لا تكتم الريح، وخرج بالحفرة ما لو وضع على وجه الأرض وبني ~~عليه ما يمنعهما2 فإنه لا يكفي إلا إن تعذر الحفر كما لو مات بسفينة ~~والساحل بعيد أو به مانع فيجب غسله وتكفينه والصلاة عليه، ثم يجعل بين ~~لوحين ثم يلقى في البحر، ويجوز أن يثقل لينزل إلى القرار. "وأكمله" قبر ~~واسع لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم بذلك3 وضابط ارتفاعه الأكمل "قامة ~~وبسطة" أي قدرهما من معتدل الخلقة "وذلك أربعة أذرع ونصف" بذراع اليد وهي ~~نحو ثلاثة أذرع ونصف بالذراع المعتدل المعهود. "ويحرم ms242 نبشه" أي القبر "قبل ~~بلاء" الميت لإدخال ميت آخر أو لغير ذلك احتراما لصاحبه "إلا لضرورة" كأن ~~دفن بلا طهارة أو لغير القبلة أو في ثوب مغصوب أو أرض مغصوبة أو سقط في ~~القبر متمول4 فيجب النبش لحصول الستر المقصود من الكفن وحرمة الحرير لحق ~~الله تعالى، ولو ابتلع مال غيره وجب النبش وشق جوفه إن طلب المالك، وكذا ~~يجب شق جوف من ماتت وفيه5 جنين وجبت حياته، وينبش أيضا إن لحقه بعد الدفن ~~نحو نداوة أو سيل أو دفن كافر بالحرم أو احتيج لمشاهدته للتعليق على صفة ~~فيه أو لكون القائف6 يلحقه بأحد المتنازعين فيه. PageV01P215 # ### | باب كتاب الزكاة ### | مدخل # ... # كتاب: الزكاة # لا تجب الزكاة إلا على الحر المسلم غير الجنين وذلك في أنواع: الأول ~~النعم، ففي كل خمس من الإبل إلى عشرين شاة جذعة، أو جذع ضأن له سنة، أو ~~ثنية معز أو #  كتاب: الزكاة # وهي لغة: التطهير والإصلاح والنماء والمدح، وشرعا: اسم لما يخرج عن مال ~~أو بدن على وجه مخصوص وهي أحد أركان الإسلام، ومن ثم يكفر جاحدها على ~~الإطلاق أو في القدر المجمع عليه، ويقاتل الممتنع من أدائها وتؤخذ منه وإن ~~لم يقاتل قهرا. # "لا تجب الزكاة إلا على الحر" ولو مبعضا ملك ببعضه الحر نصابا بخلاف ~~الرقيق لأنه لا يملك وإن ملكه سيده ولا زكاة على مكاتب لضعف ملكه ولا على ~~سيده لأنه ليس مالكا له "المسلم" ولو غير مكلف كالصبي والمجنون للخبر ~~الصحيح فرضها على المسلمين والمراد بلزومها لغير المكلف أنها تلزم في ماله ~~حتى يلزم الولي الذي يعتقد وجوبها في مال المولي إخراجها من ماله، أما ~~الكافر فلا يلزمه إخراجها ولو بعد الإسلام، لكنه إذا مات على كفره طولب بها ~~في الآخرة وعوقب عليها كسائر الواجبات، ويوقف الأمر في مال المرتد، فإن مات ~~مرتدا بان أن لا مال له من حينها وإلا أخرج الواجب في الردة وقبلها. "غير ~~الجنين" فلا زكاة في المال الموقوف1 لأنه لا ثقة بوجوده فضلا ms243 عن حياته، ~~ويشترط أيضا كون المالك معينا، فلا زكاة في ريع موقوف على نحو الفقراء ~~والمساجد كما يأتي لعدم تعين المالك، بخلاف الموقوف على معين واحد أو ~~جماعة، وتجب على من ذكر بالشروط الآتية وإن كان عليه ديون بقدر ما في يده ~~أو أكثر. "وذلك" أي وجب الزكاة "في أنواع" خمسة أو ستة لأنها إما زكاة بدن ~~وهي زكاة الفطر، وإما زكاة مال وهي إما متعلقة بالعين وهي زكاة النعم ~~والمعشرات والنقدين والركاز2 والمعدن، وإما متعلقة بالقيمة وهي زكاة ~~التجارة. # "الأول: النعم" وهي الإبل والبقر والغنم الإنسية فلا يجب في غيرها حتى ~~المتولد منها ومن غيرها بخلاف المتولد بينها كالمتولد بين الإبل والبقر ~~فالواجب فيه زكاة أخف أبويه، ولوجوبها شروط منها النصاب. "ففي كل خمس من ~~الإبل إلى عشرين" منها "شاة" والمراد بها "جذعة أو جذع ضأن له سنة" أو أجذع ~~قبل تمامها "أو ثنية معز أو ثني له سنتان" كاملتان وإنما أجزأ الذكر هنا ~~لصدق اسم الشاة به في الخبر3 إذ تاؤها للوحدة لا للتأنيث، وشرط الشاة هنا ~~PageV01P216 # ثني له سنتان، وفي خمس وعشرين بنت مخاص لها سنة، أو ~~ابن لبون له سنتان إن فقدها، وفي ست وثلاثين بنت لبون لها سنتان، وفي ست ~~وأربعين حقة لها ثلاث، وفي إحدى وستين جذعة لها أربع، وفي ست وسبعين بنتا ~~لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، وفي ~~مائة وثلاثين حقة وبنتا لبون، ثم في كل أربعون بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، ~~ومن فقد واجبة صعد إلى أعلى منه، وأخذ شاتين كالأضحية، أو عشرين درهما ~~إسلامية، أو نزل إلى أسفل منه وأعطى بخيرته شاتين أو عشرين درهما. #  أن تكون من غنم البلد أو مثلها أو ~~أعلى منها قيمة وأن تكون صحيحة وإن كانت إبله مراضا، وعلم من كلامه أنه يجب ~~في العشر شاتان وفي الخمسة عشر ثلاث شياه وفي العشرين أربع. "وفي خمس ~~وعشرين بنت مخاض" وهي ما "لها سنة" كاملة سميت ms244 بذلك لأن أمها آن لها أن ~~تحمل مرة أخرى فتصير من المخاض أي الحوامل وتجزئ في أقل من خمس وعشرين وإن ~~زادت قيمة الشياه عليها "أو ابن لبون" ولو خنثى وهو ما "له سنتان" وإنما ~~يجزئ "إن فقدها" أي بنت المخاض بأن لم يملكها أو ملكها معيبة أو مغصوبة ~~وعجز عن تخليصها أو مرهونة بمؤجل، ولا فرق بين أن تساوي قيمة ابن اللبون ~~قيمة بنت المخاض أو لا، ولا يكلف تحصيلها بشراء أو غيره، ويجزئ ما فوق ابن ~~اللبون كالحق بالأولى لا ابن المخاض لأنه لا جابر فيه بخلاف ابن اللبون وما ~~فوقه لأن فضل السن يجبر فضل الأنوثة، ولو كانت عنده بنت مخاض كريمة لم يجز ~~ابن اللبون لقدرته عليها ولا يكلفها إلا إن كانت إبله كلها كراما ولا يكلف ~~عن الحوامل حاملا. "وفي ست وثلاثين" من الإبل "بنت لبون" هي التي تم "لها ~~سنتان" سميت بذلك لأن أمها آن لها أن تضع ثانيا وتصير ذات لبن "وفي ست ~~وأربعين حقة" وهي التي تم "لها ثلاث" من السنين سميت بذلك لأنها استحقت ~~الركوب أو طروق الفحل. "وفي إحدى وستين جذعة" بالذال المعجمة وهي التي تم ~~"لها أربع" من السنين سميت بذلك لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته "وفي ~~ست وسبعين بنتا لبون وفي إحدى وتسعين حقتان" وكذا في مائة وعشرين وبعض ~~واحدة. "وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون وفي مائة وثلاثين حقة وبنتا ~~لبون ثم في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة" والحاصل أن بنات اللبون ~~الثلاث تجب في مائة وإحدى وعشرين وتستمر إلى مائة وثلاثين فيتغير الواجب، ~~فيجب حينئذ في كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة، ففي المائة والثلاثين ~~ما ذكر، وفي مائة وأربعين بنت لبون وحقتان، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق ~~وهكذا، والأصل في جميع ما مر كتاب أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي كتبه ~~لأنس لما وجهه إلى البحرين على الزكاة1. "ومن فقد واجبه" كأن فقد بنت ~~اللبون وعند ست ms245 وثلاثون فإن شاء حصلها وإن شاء "صعد إلى أعلى منه" بدرجة ~~كالحقة "وأخذ" جبرانا أعني "شاتين كالأضحية" يعني يجزئان PageV01P217 # ### | فصل: "في واجب البقر" # وفي ثلاثين من البقر تبيع له سنة أو تبيعة، وفي أربعين مسنة لها سنتان، ~~وفي ستين تبيعان، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة. #  في الأضحية بأن يكون لكل من ~~الضائنتين سنة، أو لكل من الماعزتين سنتان وتجزئ ضائنة لها سنة وماعزة لها ~~سنتان "أو عشرين درهما" نقرة1 خالصة "إسلامية" وهي المراد بالدراهم الشرعية ~~حيث أطلقت، نعم إن لم يجدها أو غلبت المغشوشة أجزأ منها ما يكون فيه من ~~النقرة قدر الواجب، ولا يجوز شاة وعشرة دراهم إلا إن كان الأخذ هو المالك ~~ورضي بذلك والخيرة فيه للمعطي وهي الساعي. "أو نزل إلى أسفل منه" أي من ~~الواجب بدرجة كبنت مخاض في المثال المذكور. "وأعطى بخيرته" جبرانا أعني ~~"شاتين أو عشرين درهما" وإنما كان المدار على خيرة المعطي من المالك أو ~~الساعي لظاهر خبر أنس الذي في البخاري2 وغيره ومصرفه بيت المال فإن تعذر ~~فمن مالهم3، وعلى الساعي العمل بالمصلحة لهم في دفعة وأخذه، ولا يجوز أن ~~يصعد درجتين بجبرانهما مع إمكان درجة في تلك الجهة لعدم الحاجة إليهما، ~~بخلاف ما إذا تعذرت الجهة القربى في جهة المخرجة فقط كأن لم يجد من وجبت ~~عليه الحقة إلا بنت مخاض حيث أراد النزول، أو من لزمته بنت اللبون إلا جذعة ~~أراد الصعود، وكذا يقال في حال الصعود بأكثر من درجتين، نعم له صعود درجتين ~~مطلقا إذا قنع بجبران واحد ولا يصعد له من بإبله عيب لأنه4 للتفاوت بين ~~السليمتين وهو فوق التفاوت بين المعيبتين. # فصل: في واجب البقر # ولا شيء فيها حتى تبلغ الثلاثين "وفي ثلاثين من البقر تبيع" ذكر وهو ما ~~"له سنة" كاملة سمي تبيعا لأنه يتبع أمه "أو تبيعة" أنثى وهي بنت سنة كاملة ~~أيضا وهذا أحد المواضع التي يجزئ فيها الذكر لكن الأنثى أفضل. "وفي أربعين" ~~منها "مسنة" ms246 وهي ما "لها سنتان" كاملتان سميت بذلك لتكامل أسنانها وذلك لما ~~صح عن معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بذلك لما بعثه ~~إلى اليمن5. "وفي ستين تبيعان ثم" يختلف الواجب بكل عشر فيجب "في كل ثلاثين ~~تبيع وفي كل أربعين مسنة" ففي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة وقس ~~على ذلك، وليس هنا ولا في زكاة الغنم صعود ولا نزول بجبران. PageV01P218 # ### | فصل: "في زكاة الغنم" # وفي أربعين شاة شاة، إلى مائة وإحدى وعشرين فشاتان، وفي مائتين وواحدة ~~ثلاث، وفي أربعمائة أربع، ثم في كل مائة شاة. #  فصل: في زكاة الغنم # ولا شيء حتى تبلغ أربعين "وفي أربعين شاة شاة" ويستمر ذلك "إلى مائة ~~وإحدى وعشرين فشاتان" فيها وما دونها كمائة وعشرين وبعض شاة فيها شاة ~~واحدة. "وفي مائتين وواحدة" من الشياه "ثلاث" منها "وفي أربعمائة أربع" ~~منها "ثم في كل مائة" من الضأن "شاة" جذعة منه وهي ما لها سنة، ومن المعز ~~شاة ثنية منه وهي ما لها سنتان للخبر الصحيح1 بجميع ما ذكر، ولا يجزئ نوع ~~عن آخر إلا برعاية القيمة. # PageV01P219 # ### | فصل: "في بعض ما يتعلق بما مر" # ولا يجوز أخذ المعيب من ذلك إلا إذا كانت نعمه معيبة كلها، وكذلك المراض، ~~ولا يجوز أخذ الذكر إلا فيما تقدم وإلا إذا كانت كلها ذكورا، ولا أخذ ~~الصغير إلا إذا كانت صغارا، ولو اشترك اثنان من أهل الزكاة في نصاب وجبت ~~عليهما الزكاة. #  فصل: في بعض ما يتعلق بما مر # "ولا يجوز أخذ المعيب من ذلك" أي جميع ما مر وذلك للخبر الصحيح: "ولا ~~يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عور"2 أي عيب والمراد به هنا عيب المبيع لا ~~الأضحية لأن الزكاة يدخلها التقويم عند التقسيط فلا يعتبر فيها إلا ما يخل ~~بالمالية. "إلا إذا كانت نعمه معيبة كلها" فيؤخذ منها حينئذ معيب ولا يكلف ~~صحيحا لأن فيه إضرارا به. "وكذلك المراض" فلا يجوز أخذ المريض ms247 إلا إذا كانت ~~نعمه كلها مريضة فيؤخذ منها مريض، ولا يكلف صحيحا لذلك، ويجب أن يكون ذلك ~~المعيب أو المريض متوسطا جمعا بين الحقين "ولا يجوز أخذ الذكر إلا فيما ~~تقدم" في قوله: ففي كل خمس ... إلخ "وإلا إذا كانت كلها ذكورا" فيخرج ذكرا ~~PageV01P219 # ### | فصل: "في شروط زكاة الماشية" # وشروط وجوب زكاة الماشية مضي حول كامل متوال في ملكه، إلا في النتاج ~~فيتبع #  منها تسهيلا عليه لبناء الزكاة على ~~التخفيف، لكنه يؤخذ من ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون يؤخذ من ~~خمس وعشرين بالقسط لئلا يسوي بين النصابين. "ولا" يجوز "أخذ الصغير إلا إذا ~~كانت" جميعها "صغارا" بأن كانت في سن لا فرض فيه ويتصور بأن تموت الأمهات ~~وقد تم حولها والنتاج صغار أو ملك نصابا من صغار المعز وتم لها حول، ولا بد ~~أن يكون المأخوذ من ست وثلاثين بعيرا فصيلا فوق المأخوذ من خمس وعشرين، ومن ~~ستة وأربعين فوق المأخوذ من ست وثلاثين وعلى هذا القياس، وإنما يجزئ الصغير ~~إن كان من الجنس، وإلا كخمسة أبعرة صغار أخرج عنها شاة فلا يجزئ إلا ما ~~يجزئ في الكبار، ومحل أخذ المعيب وما بعده حيث لم يكن في نعمه كامل وإلا ~~بأن كانت كلها كوامل أو تنوعت إلى سليم ومعيب أو صحيح ومريض، أو ذكور وإناث ~~أو كبير وصغير، والكامل فيها قدر الواجب أو أكثر فيؤخذ الكامل ولا يجزئ ~~غيره، لكن مع اعتبار التقسيط1 بقدر ما في ماشيته من كامل وناقص، ففي أربعين ~~شاة نصفها صحاح وقيمة كل صحيحة ديناران، وكل مريضة دينار يؤخذ صحيحة بنصف ~~القيمتين وهو دينار ونصف وهكذا لو كان بعضها سليما وبعضها مريضا مثلا. "ولو ~~اشترك اثنان" أو أكثر "من أهل الزكاة" حولا كاملا "في نصاب" زكوي أو أكثر ~~بشراء أو إرث أو غيرهما وهو من جنس واحد "وجبت عليهما الزكاة" قياسا على ~~خلطة الجوار2 بل أولى بخلاف ما لو كان أحدهما ليس أهلا للزكاة كأن كان ذميا ~~أو ms248 مكاتبا أو جنينا فإنه لا أثر لمشاركته، بل إن كان نصيب الأهل3 نصابا ~~زكاه زكاة الانفراد وإلا فلا شيء عليه لأن من ليس أهلا للوجوب لا يمكن أن ~~يكون ماله سببا لتغيير زكاة غيره، وبخلاف ما لو كان مالهما معا دون نصاب أو ~~نصابا واشتركا فيه أقل من حول أو كان من جنسين كبقر بغنم بخلاف ضأن بمعز ~~مثلا4، وتجب الزكاة أيضا على مالكي نصاب أو أكثر وهما من أهل الزكاة إذا ~~خلطاهما خلطة جوار حولا كاملا ولم يتميز في المشرب والمسرح والمرعى وغيرهما ~~مما ذكر في المطولات. # فصل: في شروط زكاة الماشية # وبعضها شروط لزكاة غيرها أيضا. "وشروط وجوب زكاة الماشية" النصاب وقد مر، ~~PageV01P220 # الأمهات في الحول، وأن تكون سائمة في كلأ مباح، وأن ~~يكون كل السوم من المالك فلا زكاة فيما سامت بنفسها، أو أسامها غير المالك، ~~وأن لا تكون عاملة في حرث ونحوه. #  و"مضي حول كامل متوال في ملكه" ~~لخبر أبي داود: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول"1 وعليه إجماع ~~التابعين والفقهاء فمتى تخلل زوال الملك أثناءه بمعاوضة أو غيرها كأن بادل ~~خمسا من الإبل بخمس من نوعها أو باع النصاب أو وهبه ثم رده عليه ولو قبل ~~القبض أو ورثه استأنف الحول لتجدد الملك ويكره وقيل يحرم، وعليه كثيرون أن ~~يزيل ملكه عما تجب الزكاة في عينه بقصد رفع وجوب الزكاة لأنه فرار من ~~القربة، ولا بد من مضي الحول كما ذكر في سائر النعم. "إلا في النتاج" بأن ~~نتجت الماشية وهي نصاب في أثناء الحول وكان نتاجها يقتضي الزكاة من حيث ~~العدد كأن نتج من مائة شاة وعشرين واحدة قبل تمام حولها بلحظة، ومن تسع ~~وثلاثين بقرة واحدة كذلك، ومن خمس وثلاثين من الإبل واحدة كذلك. "فيتبع" ~~النتاج المذكور "الأمهات في الحول" حتى يجب في المثل المذكور عند تمام حول ~~الأصل شاتان في الأول ومسنة في الثاني وبنت لبون في الثالث، لأن المعنى في ~~اشتراط الحول حصول النماء والنتاج نماء ms249 عظيم "وأن تكون" الماشية "سائمة" أي ~~راعية "في كلأ مباح" كل الحول لما في الحديث الصحيح من التقييد بسائمة ~~الغنم، وقيس بها سائمة الإبل والبقر واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها ~~بالرعي في الكلأ المذكور، ومن ثم لو أمسيت في كلأ مملوك كانت معلوفة على ~~الأوجه وإن قلت قيمته، بخلاف ما إذا لم يكن له قيمة فإنه كالكلأ المباح ~~"وأن يكون كل السوم من المالك" بنفسه أو نائبه "فلا زكاة" في سائمة اعتلفت ~~بنفسها أو علفها غاصبها أو مشتريها شراء فاسدا القدر المؤثر أو ورثها ولم ~~يعلم أنه ورثها إلا بعد الحول ولا "فيما" أي في معلوفة "سامت بنفسها أو ~~أسامها غير المالك" كالغاصب أو المشتري شراء فاسدا لعدم السوم من أصله ~~ولعدم إسامة المالك أو نائبه، ولا في سائمة علفها المالك بنية قطع السوم ~~لانتفاء الإسامة كل الحول أو اعتلفت بنفسها أو علفها المالك من غير نية قطع ~~السوم قدرا لولاه لأشرفت على الهلاك بأن كانت لا تعيش بدونه بلا ضرر بين ~~كثلاثة أيام فأكثر لانتفاء السوم مع كثرة المؤنة بخلاف ما دونها لقلة ~~المؤنة فيه بالنسبة إلى نماء الماشية، ولا أثر لمجرد قصد العلف ولا ~~للاعتلاف من مال حربي لا يضمن، والمتولد بين سائمة معلوفة كالأم فيضم إليها ~~في الحول إن أسيمت وإلا فلا. "وأن لا تكون" السائمة "عاملة في حرث ونحوه" ~~فالعاملة بالفعل لا بالقوة في ذلك ولو محرما لا زكاة فيها وإن أسيمت أو لم ~~يؤخذ في مقابلة عملها أجرة للخبر الصحيح: "ليس في البقر العوامل شيء" 2 ~~وقيس بها غيرها، وشرط تأثير استعمالها أن يستمر ثلاثة أيام وأكثر وإلا لم ~~يؤثر. PageV01P221 # ### | باب: زكاة النبات # لا تجب إلا في الأقوات، وهي من الثمار الرطب والعنب، ومن الحب الحنطة ~~والشعير والأرز وسائر ما يقتات في حال الاختيار، ونصابه خمسة أوسق؛ كل وسق: #  باب: زكاة النبات # أي النابت. # "لا تجب" الزكاة الآتية "إلا في الأقوات" أي التي يقتات بها اختيارا ولو ~~نادرا. "وهي من الثمار ms250 الرطب والعنب" دون غيرهما من سائر الثمار للخبر ~~الصحيح: "فأما القثاء1 والبطيخ والرمان فعفو عفا عنه صلى الله عليه وسلم". ~~"ومن الحب الحنطة والشعير والأرز" والذرة والدخن2 والعدس والبسلاء3 والحمص ~~والباقلاء واللوبياء ويسمى الدجر4 والجلبان5 والماش6 وهو نوع منه. "وسائر ~~ما يقتات" أي ما يقوم به بدن الإنسان غالبا "في حال الاختيار" فتجب الزكاة ~~في الجميع لورودها في بعضه وألحق به الباقي، ووجه اختصاص الوجوب بما ذكر ~~دون غيره مما لا يقتات كالزعفران والورس والعسل والقرطم7 والترمس وحب الفجل ~~والسمسم والبطيخ والكمثرى والرمان والزيتون وغيرها ومما يقتات لا في حال ~~الاختيار كحب الغاسول8 وحب الحنظل والحلبة؛ لأن الاقتيات به ضروري للحياة ~~فوجب فيه حق لأرباب الضرورات. "ونصابه" أي المقتات المذكور تمرا أو حبا ~~"خمسة أوسق" تحديدا فلا زكاة في أقل منها إلا في مسألة الخلطة السابقة لما ~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة" 9, ~~وقوله: "ليس في تمر ولا حب صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق" 10 "كل وسق ستون صاعا" ~~بالإجماع PageV01P222 # ستون صاعا، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطل وثلث ~~بالبغدادي، ويعتبر ذلك بالكيل تمرا أو زبيبا إن تتمر أو تزبب، وإلا فرطبا ~~وعنبا، ويعتبر الحب مصفى من التبن، ولا يكمل جنس بجنس، وتضم الأنواع بعضها ~~إلى بعض، والعلس إلى الحنطة، ويخرج من كل بقسطه إن سهل وإلا أخرج من الوسط ~~ولا يضم تمر عام إلى عام آخر، وكذلك الزرع، ويضم تمر العام وزرعه بعضه إلى ~~بعض. #  "والصاع أربعة أمداد والمد رطل ~~وثلث بالبغدادي" فجملتها ألف وستمائة رطل بالبغدادي1، والأصح أنه مائة ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم فيكون بالرطل المصري2 ألف رطل ~~وأربعمائة رطل وثمانية وعشرين رطلا ونصف رطل ونصف أوقية وثلثها وسبعي درهم، ~~وبالأردب المصري خمسة أرادب ونصف أردب وثلث أردب. "ويعتبر ذلك بالكيل" كما ~~ذكره المصنف بالأوسق وذكرته بالأرادب والتقدير بالوزن إنما هو للاستظهار أو ~~إذا وافق الكيل، فإن اختلفا فبلغ بالأرطال ما ذكره ولم يبلغ بالكيل ms251 خمسة ~~أوسق لم تجب زكاته وفي عكسه عجب، واعتباره بما ذكر إنما يكون إذا كان "تمرا ~~أو زبيبا إن تتمر أو تزبب وإلا" لا يتتمر ولا يتزبب بأن لم يأت منه تمر ولا ~~زبيب جيدان في العادة أو كانت تطول مدة جفافه كسنة "فرطبا وعنبا" أي يؤخذ ~~منه حال كونه رطبا أو عنبا؛ لأن ذلك وقت كماله فيكمل به نصاب ما يجف من ذلك ~~"ويعتبر الحب" حال كونه "مصفى من" نحو "التبن" والقشر الذي لا يؤكل معه ~~غالبا وكل من الأرز والعلس3 يدخر في قشره ولا يؤكل معه فلا يدخل في الحساب ~~فنصابه عشرة أوسق، نعم إن حصلت الأوسق الخمسة من دون عشرة أوسق كسبعة ~~اعتبرت دون العشرة، وتدخل قشرة الباقلاء والحمص والشعير وغيرها في الحساب ~~وإن أزيلت تنعما. # "ولا يكمل جنس بجنس" فلا يضم أحدهما إلى الآخر لتكميل النصاب إجماعا في ~~التمر والزبيب وقياسا في الحبوب. "وتضم الأنواع بعضها إلى بعض" ليكمل ~~النصاب وإن اختلفت جودة ورداءة ولونا وغيرها كبرني وصيحاني4 من التمر "و" ~~يضم "العلس" وهو قوت صنعاء اليمن وكل حبتين منه في كمامة5 "إلى الحنطة" في ~~إكمال النصاب؛ لأنه نوع منها بخلاف السلت6 لأنه يشبهها لونا والشعير طبعا ~~فكان جنسا مستقلا فلا يضم إلى أحدهما. "ويخرج من كل" من الأنواع "بقسطه إن ~~سهل" إذ لا ضرر "وإلا" يسهل "أخرج من الوسط" رعاية PageV01P223 # ### | فصل: "في واجب ما ذكر وما يتبعه" # وواجب ما شرب بغير مؤونة العشر وما سقي بمؤونة كالنواضح نصف العشر، وما #  للجانبين فإن أخرج من الأعلى أو ~~تكلف وأخرج من كل حصته جاز لأنه أتى بالواجب وزاد خيرا في الأولى. "ولا ~~يضم" في أكمل النصاب "تمر عام إلى" تمر عام آخر" وإن أطلع1 تمر العام ~~الثاني قبل جداد2 الأول، ومثلها الشجر الذي يثمر مرتين في عام بأن أثمر نخل ~~أو كرم ثم قطع ثم أطلع ثانيا في عامه فلا يضم أحدهما إلى الآخر لأن كل حمل ~~كثمرة عام. "وكذلك الزرع" فلا يضم ms252 زرع عام إلى زرع عام آخر. "ويضم" في ~~إكمال "ثمر العام" بأن أطلعت أنواعه في عام واحد وإن لم تقطع في عام واحد ~~"وزرعه" بأن حصدت أنواعه المتفاصلة بأن اختلف أوقات بذرها عادة في عام واحد ~~وإن لم يقع الزرعان في سنة "بعضه إلى بعض" إذ الحصاد هو المقصود وعنده ~~يستقر الوجوب، والمراد بالعام فيما ذكر اثنا عشر شهرا عربية، ولا فرق بين ~~اتفاق واجب المضمومين واختلافه كأن سقي أحدهما بمؤونة والآخر بدونها. # فصل: في واجب ما ذكر وما يتبعه # "وواجب ما شرب بغير مؤونة" كالمسقى بنحو مطر أو نهر أو عين أو قناة أو ~~ساقية حفرت من النهر وإن احتاجت لمؤونة "العشر، و" واجب "ما سقي بمؤونة ~~كالنواضح"3 والدواليب4 وكالماء الذي اشتراه أو اتهبه5 أو غصبه "نصف العشر" ~~لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا ~~العشر" 6، وفي رواية: "الأنهار والغيم" 7 أي المطر "وفيما سقي بالنضح نصف ~~العشر"، وفي رواية: "بالسانية" 8, والمعنى في ذلك كثرة المؤونة وخفتها، ~~والعثري PageV01P224 # سقي بهما سواء أو أشكل ثلاثة أرباعه وإلا فبقسطه، ولا ~~تجب إلا ببدو الصلاح في الثمر، واشتداد الحب في الزرع، ويسن خرص الثمر على ~~مالكه، وشرط الخارص أن يكون ذكرا مسلما حرا عدلا عارفا، ويضمن المالك ~~الواجب في ذمته ويقبل ثم يتصرف في جميع الثمر. #  بفتح المثلثة ما سقي بالسيل الجاري ~~إليه في حفر والسانية والنضح ما يسقى عليه من بعير ونحوه. "و" واجب "ما سقي ~~بهما" أي المؤونة ودونها "سواء" بأن كان النصف بهذا والنصف بهذا "أو أشكل" ~~مقدار ما سقي به منهما إن سقي بالمطر والنضح وجهل نفع كل منهما باعتبار ~~المدة "ثلاثة أرباعه" أما في الأولى فعملا بواجبهما، ومن ثم لو كان ثلثاه ~~بمطر وثلثه بدولاب وجب خمسة أسداس العشر وفي عكسه ثلثا العشر، وأما في ~~الثانية فلئلا يلزم التحكم، فإن علم تفاوتهما بلا تعيين فقد علمنا نقص ~~الواجب عن العشر وزيادته على نصفه فيؤخذ المتيقن ويوقف ms253 الباقي إلى البيان، ~~ويصدق المالك فيما سقي به منهما فإن اتهمه الساعي حلفه ندبا. "وإلا" بأن ~~سقي بهما متفاوتا وعلم "فبقسطه" أي كل منهما ويكون التقسيط على حسب النشو ~~والنماء في الزرع والثمر باعتبار المدة وإن كان السقي بالآخر أكثر عددا لا ~~على عدد السقيات لأن النشو هو المقصود ورب سقية أنفع من سقيات، فلو كانت ~~مدة إدراكه ثمانية أشهر واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين ~~فسقي بالمطر وفي شهرين في زمن الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح وجب ثلاثة ~~أرباع العشر لهما وربع نصفه للثلاث. # "ولا تجب" الزكاة "إلا ببدو الصلاح في" كل "الثمر" أو بعضه في ملكه بأن ~~يظهر فيه مبادي النضج والحلاوة والتلون "واشتداد الحب" كله أو بعضه في ملكه ~~أيضا "في الزرع" فحينئذ تجب الزكاة فيهما لأنهما قد صارا قوتين وقبلهما ~~كانا من الخضروات1 والبسر2 وألحق البعض بالكل قياسا على البيع. # "ويسن" للإمام أو نائبه "خرص3 الثمر" الشامل للرطب والعنب "على مالكه" ~~بعد بدو الصلاح لما صح "أنه صلى الله عليه وسلم أمر بخرص العنب كما يخرص ~~التمر"4 وحكمته الرفق بالمالك والمستحق، ولا خرص في الحب لاستتاره ولا في ~~الثمر قبل بدو الصلاح لكثرة العاهات حينئذ، فلو فقد الحاكم جاز للمالك أن ~~يحكم عدلين عارفين يخرصان عليه لينتقل الحق إلى الذمة ويتصرف في الثمرة كما ~~يأتي "وشرط الخارص أن يكون ذكرا مسلما حرا عدلا" لأن الخرص إخبار وولاية ~~وانتفاء وصف مما ذكر يمنع قبول الخبر والولاية ويكفي خارص واحد، ~~PageV01P225 # باب: زكاة النقد # وزكاته ربع العشر ولو من معدن ونصاب عشرون مثقالا خالصة، والمثقال أربعة ~~وعشرون قيراطا، ونصاب الفضة مائتا درهم إسلامي والدرهم سبعة عشر قيراطا إلا ~~خمس قيراط وما زاد على ذلك فبحسابه، ولا شيء في المغشوش حتى يبلغ خالصه #  ولو اختلف خارصان وقف إلى البيان، ~~ويشترط كون الخارص "عارفا" بالخرص لأن الجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد ~~فيه، ويجب أن يعم جميع الثمر والعنب ولا يترك للمالك شيئا وأن ms254 ينظر جميع ~~الشجر شجرة شجرة ويقدر ثمرتها وهو الأحوط أو ثمرة كل نوع رطبا ثم يابسا لأن ~~الأرطاب تتفاوت، وإذا خرص وأراد نقل الحق إلى ذمة المالك لينفذ تصرفه في ~~الجميع فلا بد أن يكون مأذونا له من الإمام أو الساعي في التضمين. "و" أنه ~~"يضمن المالك" القدر "الواجب" عليه من المخروص تضمينا صريحا "في ذمته" كأن ~~يقول: ضمنتك نصيب المستحقين من الرطب بكذا تمرا. "ويقبل" المالك ذلك ~~التضمين صريحا أيضا فحينئذ ينتقل الحق إلى ذمته. "ثم يتصرف في جميع الثمر" ~~بيعا وأكلا وغيرهما لانقطاع تعلق المستحقين عن العين، فإن انتفى الخرص أو ~~التضمين أو القبول لم ينفذ تصرفه إلا فيما عدا الواجب شائعا. ### | باب: زكاة النقد # الذهب والفضة ولو غير مضروبين. # "وزكاته ربع العشر ولو" حصل "من معدن" وهو المكان الذي خلق الله فيه ~~الجواهر لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "وفي الرقة" أي الفضة "ربع ~~العشر" 1, وخرج بهما سائر الجواهر وغيرها، والفرق أنهما معدان للنماء ~~كالماشية السائمة بخلاف غيرهما. "ونصاب الذهب عشرون مثقالا خالصة" بوزن مكة ~~تحديدا، وإن لم يساو نصاب الفضة الآتي لرداءته لما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "ليس في أقل من عشرين مثقالا شيء وفي عشرين نصف دينار" 2, ~~"والمثقال أربعة وعشرون قيراطا" وهو اثنان وسبعون حبة من الشعير المعتدل ~~الذي لم يقشر وقطع من طرفيه ما دق وطال ولم يختلف جاهلية ولا إسلاما. ~~"ونصاب الفضة مائتا درهم إسلامي والدرهم" الإسلامي "سبعة عشر قيراطا إلا ~~خمس قيراط" فيكون خمسين حبة وخمسي حبة فهو ستة PageV01P226 # نصابا، ولا في الحلي إن لم يقصد كنزه، ويشترط الحول ~~في النقد، وفي الركاز الخمس، #  دوانق إذ الدانق ثمان حبات وخمسا ~~حبة ومتى زيد عليه ثلاث أسباعه كان مثقالا ومتى نقص من المثقال ثلاثة ~~أعشاره كان درهما، فكل عشرة دراهم سبعة مثاقيل، وكل عشرة مثاقيل أربعة عشر ~~درهما وسبعان. "وما زاد" منهما "على ذلك" ولو بعض حبة "فبحسابه" إذ لا وقص1 ~~في النقدين كالمعشرات لإمكان ms255 التجزي بلا ضرر بخلاف المواشي، وخرج بالعشرين ~~والمائتين ما نقص عنهما ولو ببعض حبة ولو في بعض الموازين، وإن راج رواج ~~التام فلا زكاة فيه للخبر السابق2، وصح أيضا: "ليس فيما دون خمس أواق من ~~الورق صدقة" 3، ولا يكمل جنس بآخر ويكمل النوع بالنوع من الجنس الواحد وإن ~~اختلفا جودة ورداءة، ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل وإلا فمن الوسط، ولا ~~يجزئ رديء ومكسور عن جيد وصحيح بخلاف عكسه. "ولا شيء من المغشوش" من الذهب ~~والفضة "حتى يبلغ خالصه نصابا" فحينئذ يخرج خالصا أو مغشوشا خالصة قدر ~~الزكاة ويكون متطوعا بالغش، ولا يجوز إخراج المغشوش إذ لا يجوز له التبرع ~~بمخالطه، ومحله إن نقصت قيمة السبك إن احتيج إليه عن قيمة الغش وإلا جاز ~~إخراجه، ويصدق المالك في قدر خالص المغشوش ويحلف إن اتهم ندبا، وتصح ~~المعاملة بالمغشوش معينة وفي الذمة وإن لم يعلم عيارها، ولو ملك نصابا في ~~يده نصفه ونصفه الباقي مغصوب أو مؤجل زكى النصف الذي بيده حالا لأن الميسور ~~لا يسقط بالمعسور. # "ولا" شيء "في الحلي المباح" أي غير الحرام والمكروه؛ لأنه معد لاستعمال ~~مباح كعوامل المواشي هذا "إن لم يقصد كنزه" سواء اتخذه بلا قصد أو بقصد أن ~~يستعمله استعمالا مباحا أو بقصد أن يؤجره أو يعيره لمن يحل له استعماله، ~~وخرج بالمباح ما حرم لعينه كالأواني أو بالقصد كقصد الرجل أن يلبس أو يلبس ~~رجلا حلي امرأة أو أن تلبس امرأة حلي رجل كسيف وعكسه أو بغير ذلك كتبر ~~مغصوب صيغ حليا، وكحلي نساء بالغن في الإسراف فيه وما كره استعماله كضبة ~~الإناء الكبيرة للحاجة أو الصغيرة للزينة وما اتخذ بنية كنزه فتجب الزكاة ~~في ذلك كله، أما في المحرم فبالإجماع، وأما في المكروه فبالقياس عليه، وأما ~~في نية الكنز فلأنه صرفه بها عن الاستعمال فصار مستغنى عنه كالدراهم ~~المضروبة، ولو ملكه بإرث PageV01P227 # ولا حول فيه ولا في المعدن، وشرط الركاز أن يكون نقدا ~~نصابا من دفن الجاهلية في موات أو ملك ms256 أحياه. #  ثم مضت عليه أحوال ثم علم به لزمه ~~زكاته، وكذا لو مضت عليه وهو متكسر ولم يقصد إصلاحه بأن قصد جعله تبرا أو ~~دراهم أو كنزه أو لم يقصد شيئا أو أحوج انكساره إلى سبك وصوغ وإن قصدهما ~~فتجب زكاته وينعقد حوله من حين انكساره؛ لأنه غير مستعمل ولا معد ~~للاستعمال، أما إذا قصد عنه علمه بانكساره إصلاحه, وأمكن بالالتحام من غير ~~سبك وصوغ أو مضي حول, ولم يقصد إصلاحه ثم قصده بعد ذلك فلا زكاة فيه مطلقا ~~في الأولى, وإن دارت عليه أحوال ولا بعد الحول الأول في الثانية لبقاء ~~صورته، ولا أثر لتكسر لا يمنع الاستعمال فلا زكاة فيه وإن لم ينو إصلاحه. # "ويشترط الحول في" وجوب زكاة "النقد" للخبر السابق1 "وفي الركاز" أي ~~المركوز وهو المدفون الآتي. "الخمس" للخبر الصحيح فيه2 بذلك؛ ولأنه لا ~~مؤونة فيه بخلاف المعدن "ولا حول" يشترط فيه ولا "في المعدن" لأنه إنما ~~يشترط لتحصيل النماء فيه, وكل منهما نماء في نفسه "وشرط الركاز أن يكون ~~نقدا" أي ذهبا أو فضة مضروبا أو غير مضروب، وأن يكون "نصابا" وهو عشرون ~~مثقالا في الذهب ومائتا درهم في الفضة, ويكفي بلوغه نصابا ولو بضمه إلى مال ~~آخر له، فإن كان دون نصاب من الذهب والفضة أو نصابا من غيرهما لم يجب, فهي ~~شيء لأنه مال يستفاد من الأرض فاختص بما تجب الزكاة فيه قدرا ونوعا ~~كالمعدن، وأن يكون "من دفن الجاهلية" الذي قبل مبعثه صلى الله عليه وسلم ~~وقد وجده أهل الزكاة "في موات" بدار الإسلام وإن لم يحيه ولا أقطعه أو بدار ~~الحرب وإن كانوا يذبون عنه. "أو" في "ملك أحياه" من الموات سواء وجده ~~بالحفر أو بإظهار السيل أو بانهيار الأرض أو بغير ذلك أو في قلاع عادية من ~~دار الإسلام وقد عمرت في الجاهلية، ويشترط أن لا يعلم أن مالكه بلغته ~~الدعوة وعائد وإلا فهو فيء. وخرج بما ذكر ما وجد بطريق نافذ أو مسجد وما ~~دفنه مسلم أو ms257 ذمي أو معاهد بموات، أو وجد عليه ضرب الإسلام بأن كان عليه أو ~~على ما معه قرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام فإنه لقطة إن لم يعرف مالكه، ~~وكذا لو شك في أنه إسلامي أو جاهل كالتبر والأواني، أو ظهر وشك في أنه ظهر ~~بسيل ونحوه أو لا. PageV01P228 # ### | فصل: "في زكاة التجارة" # وفي التجارة ربع العشر، وشروطها ستة: # الأول: العروض دون النقد. # الثاني: نية التجارة. # الثالث: اقتران النية بالتملك. # الرابع: أن يكون التملك بمعاوضة. # الخامس: أن لا ينض ناقصا بنقده في أثناء الحول. #  فصل: في زكاة التجارة # وهو تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح. # "وفي" مال "التجارة" الذي لا زكاة في عينه لولا التجارة كالخيل والرقيق ~~والمتولد بين أحد النعم وغيره وغيرها من سائر العروض وما يتولد منها من ~~نتاج وثمرة وغيرهما. "ربع العشر" اتفاقا كما في النقدين لأنه يقوم بهما. # "وشروطها" أي التجارة حتى تجب الزكاة في مالها "ستة، الأول: العروض" التي ~~لا تجب الزكاة في عينها لولا التجارة "دون النقد" لأن الزكاة تجب في عينه ~~كما مر. # "الثاني: نية التجارة، الثالث: اقتران النية" المذكورة "بالتملك" أي بأول ~~عقده لينضم قصده التجارة إلى فعلها، نعم لا يحتاج إلى تجديدها في كل تصرف. # "الرابع: أن يكون التملك بمعاوضة" محضة وهي التي تفسد بفساد العوض كالبيع ~~والهبة بثواب والإجارة لنفسه أو ما استأجره أو غير محضة كالصداق وعوض الخلع ~~وصلح الدم، بخلاف ما ملكه بغير معاوضة كالإرث والهبة بلا ثواب والصيد, وما ~~اقترضه أو ملكه بإقالة, أو رد بعيب فلا زكاة فيه وإن اقترن به نية التجارة؛ ~~لأنه لا يعد من أسبابها لانتفاء المعاوضة، ولو اشترى لها صبغا ليصبغ به أو ~~دباغا ليدبغ به للناس صار مال تجارة فتلزمه زكاته بعد مضي حوله، وإن لم يبق ~~عين نحو الصبغ عنده عاما أو صابونا أو ملحا ليغسل أو يعجن به لهم لم يصر ~~كذلك؛ لأنه يستهلك فلا يقع مسلما إليهم. # "الخامس: أن لا ينض" مال التجارة حال كونه ms258 "ناقصا" عن النصاب بنقده الذي ~~يقوم به في أثناء الحول فمتى نض1 "بنقده" ناقصا عن النصاب "في أثناء الحول" ~~كأن PageV01P229 # السادس: أن لا يقصد القنية في أثناء الحول. وواجبها ~~ربع عشر القيمة، ويقوم بجنس رأس المال، أو بنقد البلد إن ملكه بعرض، ولا ~~يشترط كونه نصابا إلا في آخر الحول. #  اشترى عرضا بنصاب ذهب أم دونه ثم ~~باعه أثناء الحول بتسعة عشر مثقالا انقطع حول التجارة لتحقق نقص النصاب ~~حسابا للتنضيض، بخلاف ما لو نض بنقد لا يقوم به كأن باعه في هذا المثال ~~وخمسين درهما فضة أو نض بنقد يقوم به وهو نصاب أو أكثر فإنه لا ينقطع، كما ~~لو باعه بعرض لاستوائهما في عدم التقويم بهما والمبادلة لا تقطع حول ~~التجارة. # "السادس: أن لا يقصد القنية" بمال التجارة "في أثناء الحول" فمتى قصد ~~بشيء معين من مالها ذلك ولو لاستعمال محرم انقطع حول التجارة فيحتاج إلى ~~تجديد قصد مقارن للتصرف، بخلاف مجرد الاستعمال بلا نية قنية فإنه لا يؤثر، ~~وإنما أثر مجرد نية القنية دون مجرد التجارة لأن القنية هي الإمساك ~~للانتفاع وقد اقترنت نيتها به فأثرت بخلاف التجارة, فإنها تقليب المال كما ~~مر ولم يوجد حتى تكون نيتها مقترنة به. "وواجبها ربع عشر القيمة" لا العروض ~~لأنها متعلقة كما دل عليه قول عمر رضي الله تعالى عنه لمن يبيع الأدم: ~~"قومه وأد زكاته", والمراد ربع عشر القيمة آخر الحول؛ لأنه وقت الوجوب كما ~~يأتي، فلو أخر الإخراج بعد التمكين منه فنقصت ضمن ما نقص لتقصيره بخلافه ~~قبله، وإن زادت ولو قبل التمكن أو بعد الإتلاف فلا شيء عليه. # "ويقوم" مال التجارة حتى يؤخذ ربع عشر قيمته "بحبس رأس المال" الذي اشترى ~~العرض به نصابا كان أو بعضه وإن لم يملك باقيه ولو أبطله السلطان أو لم يكن ~~هو الغالب أنه أصل ما بيده وأقرب إليه من نقد البلد, فإذا لم يبلغ به نصابا ~~فلا زكاة وإن بلغ بغيره، "أو" يقوم "بنقد البلد" الغالب دراهم ms259 كان أو ~~دنانير "إن ملكه بعرض" للقنية أو بنحو خلع أو نكاح أو بنقد ونسي أو جهل ~~جنسه، فإذا حال عليه الحول بمحل فيه نقد قوم بنقده جريا على قاعدة التقويم ~~كما في الإتلاف ونحوه أو بمحل لا نقد فيه اعتبر أقرب البلاد إليه، ولو ساوى ~~نصابا بغالب زكي، وإن لم يساوره بغيره أو ساواه بغير لم يزك، فإن غلب نقدان ~~وتم بأحدهما نصابا قوم به أو بكل منهما تخير "ولا يشترط كونه" أي مال ~~التجارة يبلغ "نصابا إلا في آخر الحول" فمتى بلغه آخره وجبت زكاته وإلا ~~فلا، سواء اشتراه بنصاب أو بدونه، وسواء باعه بعد التقويم بنصاب أو بدونه، ~~لأن آخر الحول وقت الوجوب فقطع النظر عما سواه لاضطراب القيم. # PageV01P230 # ### | فصل: "في زكاة الفطر" # وتجب زكاة الفطر بشروط: إدراك غروب الشمس ليلة العيد، وأن يكون مسلما، ~~وأن يكون ما يخرجه فاضلا عن مؤونته ومؤونة من عليه مؤونته ليلة العيد ويومه ~~وعن دست ثوب يليق به، ومسكن وخادم يحتاج إليه، وتجب عمن في نفقته من ~~المسلمين من #  فصل في زكاة الفطر: # والأصل فيها قبل الإجماع الأخبار الصحيحة الشهيرة1، والمشهور أنها وجبت ~~كرمضان في السنة الثانية من الهجرة والخلاف فيها شاذ منكر فلا ينافي حكاية ~~الإجماع المذكور. # "وتجب زكاة الفطر بشروط" منها "إدراك" وقت وجوبها بأن يكون حيا بالصفات ~~الآتية عند "غروب الشمس ليلة العيد" بأن يدرك آخر جزء من رمضان وأول جزء من ~~شوال لإضافتها إلى الفطر في الخبر، وأيضا فالوجوب نشأ من الصوم والفطر منه ~~فكان لكل منهما دخل فيه فأسند إليهما دون أحدهما لئلا يلزم التحكم، فلا تجب ~~بما يحدث بعد الغروب من ولد ونكاح وإسلام وغنى وملك قن، ولا تسقط بما يحدث ~~بعده من نحو موت ومزيل ملك كعتق وطلاق ولو بائنا أو ارتداد وغنى قريب ولو ~~قبل التمكن من الأداء لتقررها وقت الوجوب، نعم إن تلف المال قبل التمكن ~~سقطت كما في زكاة المال. "و" منها "أن يكون" المخرج "مسلما" فلا ms260 تجب على ~~كافر أي في الدنيا كما مر أول الباب؛ لأنها طهرة وهو ليس من أهلها وهذا ~~بالنسبة لنفسه، أما مسلم عليه مؤونته فيلزمه إخراجها عنه، ويجزئه إخراجها ~~بلا نية هذا في الكافر الأصلي، أما المرتد فإن عاد إلى الإسلام وجبت فطرة ~~نفسه أيضا وإلا فلا، وأن يكون حرا أو مبعضا، فلا تجب على رقيق ولو مكاتبا ~~لضعف ملكه وإنما لم تلزم سيده في الكتابة الصحيحة لأنه معه كالأجنبي، فعلم ~~أنه لا يلزم الرقيق فطرة زوجته وإن لزمه نفقتها في كسبه بل إن كانت أمة ~~فعلى سيدها أو حرة فسيأتي "و" منها "أن يكون" المخرج عن نفسه أو ممونه ~~موسرا بأن يكون "ما يخرجه فاضلا عن مؤونته ومؤونة من" تجب "عليه مؤونته ~~ليلة العيد ويومه" لأن مؤونته ومؤونة ممونه في هذا الزمن ضرورية فاعتبر ~~الفضل عنها، وإنما لم يعتبر زيادة على اليوم والليلة المذكورين لعدم ضبط ما ~~وراءهما. "و" فاضلا "عن دست2 ثوب" له أو لممونه "يليق به" أي بكل منهما ~~منصبا ومروءة ومنه قميص وسراويل وعمامة ومكعب3 وما يحتاج إليه من زيادة ~~PageV01P231 # زوجة وولد ووالد ومملوك، والواجب صاع سليم من العيب ~~من غالب قوت البلد، وإن #  للبرد والتجمل وغير ذلك مما يترك ~~للمفلس؛ لأن ذلك يبقى للمدين والفطرة ليست بأشد من الدين. "و" عن "مسكن" له ~~أو لممونه "و" عن "خادم" له أو لممونه "يحتاج" كل منهما "إليه" أي إلى ما ~~ذكر من المسكن والخادم ويليقان بهما قياسا على الكفارة, ولأنهما من الحوائج ~~المهمة كالثوب فإن كانا نفيسين يمكن إبدالهما بلائقين ويخرج التفاوت لزمه ~~ذلك وإن كانا مألوفين والحاجة للمسكن واضحة، وللعبد تعم الحاجة لأجل منصب ~~من ذكر أو ضعفه لا لأجل عمله في ماشيته أو أرضه، بل يبيع في الفطرة العبد ~~المحتاج إليه فيهما، والحاجة إلى ما ذكر تمنع تعلق الوجوب ابتداء، وأما إذا ~~وجد فلا ترفعه، فإذا تعلقت الفطرة بالذمة صارت دينا فيباع فيها نحو المسكن ~~والخادم، وهل يعتبر الفضل عما عليه من الدين ms261 الذي لله أو للآدمي؟ فيه تناقض ~~والمعتمد أن الدين يمنع الوجوب، فإذا لم يكن المخرج فاضلا عنه لم تلزمه ~~فطرة. "و" كما تجب الفطرة عن نفسه كذلك "تجب" عليه "عمن في نفقته" وقت غروب ~~الشمس ليلة العيد "من المسلمين" فلا تجب فطرة الكافر وإن وجبت نفقته لقوله ~~في الخبر: "من المسلمين"1 ولأنها طهر للصائم من اللغو والرفث كما ورد2 ~~والكافر ليس من أهلها ومحله في الكافر الأصلي، أما الرقيق المرتد فتجب ~~فطرته إن عاد إلى الإسلام "من زوجه" ولو رجعية وبائن حامل ولو أمة لوجوب ~~نفقتهما بخلاف البائن غير الحامل ولو لزمه إخدام زوجته، فإن أخدمها أمتها ~~لزمه فطرتها أيضا أو أجنبية فلا، وفي معناها من صحبتها لتخدمها بنفقتها ~~بإذنه، ولا تجب فطرة ناشزة بخلاف التي حيل بينها وبين الزوج، ولا فطرة زوجة ~~أب ومستولدته وإن وجبت نفقتهما لأنها لازمة للأب مع إعساره فيتحملها الولد ~~بخلاف الفطرة، ولو أعسر الزود بأن كان قنا أو حرا ليس معه ما يفضل عما مر ~~لم يلزم زوجته الحرة فطرتها وإن كانت غنية، لكن يسن لها إخراجها خروجا من ~~الخلاف، وإنما لزمت سيد أمة مزوجة بمعسر حر أو عبد لكمال تسليم الحرة نفسها ~~بخلاف الأمة إذ لسيدها أن يسافر بها ويستخدمها. # "و" من "ولد" وإن سفل "ووالد" وإن علا لعجزهما بخلاف الولد الغني والوالد ~~الغني أو القادر على الكسب إذ لا تجب نفقتهما حينئذ. "ومملوك" ومنه المكاتب ~~كتابة فاسدة والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأما الولد والمرهون والجاني ~~والمؤجر والموصي بمنفعته والآبق وإن انقطع خبره والمغصوب فتجب فطرتهم في ~~الحال كما تجب نفقتهم، ولأن الأصل فيمن انقطع خبره بقاء حياته، ولا تجب ~~فطرة من وجبت نفقتها في باب المال أو على المسلمين وقن بيت المال ~~PageV01P232 # قدر على بعضه فقط أخرجه، ويجوز إخراجها في رمضان، ~~ويسن قبل صلاة العيد، ويحرم تأخيرها عن يومه. #  والمملوك للمسجد والموقوف عليه ~~والموقوف ولو على معين وإن وجبت نفقتهم. # "والواجب، على كل رأس "صاع" وهو قدحان بالمصري إلا ms262 سبعي مد تقريبا هذا ~~فيما يكال، أما ما لا يكال أصلا كالأقط1 الجبن فمعياره الوزن، فيعتبر فيه ~~الصاع بالوزن لا بالكيل وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، وأربعة أرطال ونصف ~~وربع رطل وسبع أوقية بالمصري، وإنما يجزئ صاع "سليم من العيب" فلا يجزئ ~~المعيب بنحو غش أو سوس أو قدم غير طعمه أو لونه أو ريحه ولا أقط فيه ملح ~~يعيبه وإن لم يفسد جوهره، فإن لم يعبه وجب بلوغ خالصه صاعا ولا يحسب الملح ~~في الكيل ويجب كونه "من غالب قوت البلد" سواء المعشر كالحب والتمر والزبيب ~~وغيره كالأقط واللبن والجبن بشرط أن يكون في كل منها زبدة لثبوت بعض المعشر ~~والأقط في الأخبار وقيس بهما الباقي، أما المخيض والسمن واللحم والدقيق ~~والسويق والأقوات التي لا زكاة فيها والأقط واللبن والجبن المنزوعة الزبد ~~فلا يجزئ شيء منها وإن كان قوت البلد لأنه ليس في معنى ما نص عليه، والعبرة ~~في ذلك بغالب قوت محل المؤدي عنه لا المؤدي لأنها وجبت عليه ابتداء ثم ~~يتحملها المؤدي، فلا يجزئ من غير غالب قوت محل المؤدي عنه ولا من غالب قوت ~~محل المؤدي أو قوته لتشوف النفوس إلى الغالب في ذلك المحل، ومن ثم وجب صرف ~~الفطرة لفقراء بلد المؤدي عنه لا بلد المؤدي، فلو كان الرقيق أو الزوجة ~~مثلا ببلد والسيد أو الزوج ببلد آخر صرفت من غالب قوت بلد الرقيق أو الزوجة ~~على مستحقي بلديهما لا بلد السيد أو الزوج، ويختلف الغالب باختلاف النواحي ~~والأزمان، والعبرة بغالب قوت البلد في غالب السنة لا بغالب وقت الوجوب، ~~ويجزئ الأعلى في الاقتيات وإن كان أنقص في القيمة عن الأدنى فيه ولا عكس، ~~فالتمر أعلى اقتياتا من الزبيب والشعير أعلى منهما. "وإن قدر على بعضه" أي ~~الصاع "فقط" أي دون باقيه "أخرجه" وجوبا للخبر الصحيح: "إذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم" 2 ومحافظة على الواجب بقدر الإمكان وعند الضيق يجب ~~أن يقدم نفسه ثم زوجته؛ لأن نفقتهما آكد ثم ولده الصغير ثم أباه ms263 وإن علا ~~ولو من قبل الأم ثم أمه، وإنما قدمت الأم في النفقة لأنها للحاجة والأم ~~أحوج، وأما الفطرة فللتطهير والشرف والأب أولى بهذا لأنه منسوب إليه ويشرف ~~بشرفه. # "ويجوز" للمالك دون الولي تعجيل الزكاة في الفطرة بعد دخول رمضان فيجزئ ~~"إخراجها" ولو "في" أول ليلة من "رمضان" لانعقاد السبب الأول إذ هي تجب ~~بسببين رمضان PageV01P233 # ### | فصل: "في النية في الزكاة وفي تعجيلها" # وتجب النية فينوي: هذا زكاة مالي ونحو ذلك، ويجوز تعجيلها قبل الحول، #  والفطرة منه فجاز تقديمها على ~~أحدهما دون تقديمها عليهما كزكاة المال وسيأتي شرط إجزاء المعجل. # "ويسن" إخراج الفطرة نهارا وكونه بعد فجر يوم الفطر و"قبل صلاة العيد" إن ~~فعلت أول النهار كما هو الغالب وأولى للأمر به قبل الخروج في الصحيحين1، ~~فإن أخرت الصلاة سن المبادرة بالأداء أول النهار توسعة على المستحقين ~~وانتظار نحو القريب والجار أفضل في زكاة المال فيأتي مثله هنا ما لم يؤخرها ~~عن يوم الفطر. "ويحرم تأخيرها عن يومه" بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين؛ ~~لأن القصد إغناؤهم عن الطلب فيه لكونه يوم سرور ومن ثم ورد: "أغنوهم عن ~~طواف هذا اليوم" 2 ويلزمه القضاء فورا إن أخر بلا عذر. # فصل: في النية في الزكاة وفي تعجيلها # "وتجب النية" بالقلب ولا يشترط النطق بها ولا يجزئ وحده كما في الصلاة ~~وغيرها "فينوي" المزكي "هذا زكاة مالي" ولو بدون الفرض؛ لأنها لا تكون إلا ~~فرضا بخلاف الصلاة والصدقة لكن الأفضل ذكر الفرضية معها. "ونحو ذلك" كهذا ~~فرض صدقة مالي أو صدقة مالي المفروضة، وكذا فرض الصدقة أو الصدقة المفروضة ~~على الأوجه، بخلاف صدقة المال فقط؛ لأنها قد تكون نافلة, وفرض المال؛ لأنه ~~قد يكون كفارة ونذرا، ويجوز تقديم النية على الدفع بشرط أن تقارن عزل ~~الزكاة أو إعطاءها للوكيل أو بعده وقبل التفرقة كما تجزئ بعد العزل وقبل ~~التفرقة وإن لم تقارن أحدهما، ويجوز تفويضها للوكيل إن كان من أهلها بأن ~~يكون مسلما مكلفا، أما نحو الصبي والكافر ms264 فيجوز توكيله في أدائها لكن بشرط ~~أن يعين له المدفوع إليه، ويتعين نية الوكيل إن دفع من ماله بإذن المالك، ~~وتجب نية الولي في زكاة الصبي والمجنون والسفيه وإلا ضمنها لتقصيره ولو ~~دفعها المزكي للإمام بلا نية لم تجزئه نية الإمام، ومتى امتنع من دفعها ~~أخذها الإمام أو نائبه منه قهرا، ثم إن نوى الممتنع عند الأخذ منه أجزأه ~~وإلا وجب على الآخذ النية فإن ترك أثم ولم يجزئ المالك. # "ويجوز" للمالك دون الولي كما مر "تعجيلها" أي الزكاة في الحول "قبل" آخر ~~"الحول" وبعد انعقاده بأن يكمل النصاب في السائمة والنقدين دون عروض ~~التجارة لما صح أنه صلى الله عليه وسلم PageV01P234 # وشرط إجزاء المعجل أن يبقى المالك أهلا للوجوب إلى ~~آخر الحول، وأن يكون القابض في آخر الحول مستحقا، وإذا لم يجزئه استرد إن ~~علم القابض أنها زكاة معجلة. #  أرخض في التعجيل للعباس1 وهو مرسل2 ~~لكن عضد بورود معناه في الصحيحين، وقول جمع من الصحابة رضي الله عنهم بخلاف ~~ما لو عجل عن معلوفة سيسيمها, أو عن دون نصاب فإنه لا يجزئ مطلقا، وإنما ~~يجوز التعجيل لعام فقط، وفي الثمار بعد بدو الصلاح، وفي الزروع بعد اشتداد ~~الحب، ولا يجوز قبل ذلك؛ لأنه لم يظهر ما يمكن معرفة مقداره تحقيقا ولا ~~ظنا. # "وشرط إجزاء المعجل" هنا وفيما مر في زكاة الفطر "أن يبقى المالك أهلا ~~للوجوب إلى آخر الحول" في الحوالي ودخول شوال في الفطرة. "وأن يكون القابض ~~في آخر الحول" أو عند دخول شوال "مستحقا" والمالك المعجل عنه باقيا، فإن ~~مات المالك أو القابض قبل ذلك أو ارتد القابض أو غاب أو استغنى بمال غير ~~المعجل كزكاة أخرى ولو معجلة أخذها بعد الأولى، أو نقص النصاب أو زال عن ~~ملكه وليس مال تجارة لم يجزئه المعجل لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، ولا ~~يضر عروض مانع في المستحق زال قبل الحول، وكذا لو لم يعلم استحقاقه أو ~~حياته. "وإذا لم يجزئه" المعجل لفوات شرط مما ذكر ms265 أو لتلف النصاب الذي عجل ~~عنه كله أو بعضه "استرد" من القابض "إن علم القابض" عند القبض أو بعده ~~"أنها زكاة معجلة" ولو بقول المالك له: هذه زكاتي المعجلة كما لو عجل أجرة ~~الدار ثم انهدمت في أثناء المدة، نعم لو قال: هذه زكاتي المعجلة فإن لم تقع ~~زكاة فهي نافلة لم تسترد، ولو اختلف المالك والقابض في مثبت الاسترداد كعلم ~~القابض بالتعجيل صدق القابض بيمينه؛ لأن الأصل عدم الاسترداد، وإذا رد ~~المعجل لم يلزمه رد زيادته المنفصلة ولو حكما كاللبن في الضرع والصوف على ~~الظهر، ولا أرش لنقص صفة حدث بيده قبل حدوث سبب الرجوع والقابض والمالك ~~أهلان للزكاة لحدوثهما في ملك المستحق فلا يطالب بشيء منهما. # تتمة: إذا حال الحول على المال الزكوي وجبت الزكاة وإن لم يتمكن من ~~الأداء فابتداء الحول الثاني من تمام الأول لا من التمكن، ويجب عند آخر ~~الحول أداء الزكاة على الفور إذا تمكن بأن حضر المال والمستحق وخلا المالك ~~من مهم ديني أو دنيوي، فإن أخر الأداء بعد التمكن ضمن قدر الزكاة وإن تلف ~~المال وله انتظار قريب وإن بعد وجار وأحوج ما لم يكن هنا من يتضرر بالجوع ~~أو العري فيحرم التأخير مطلقا؛ لأن دفع ضرره فرض فلا يجوز تركه PageV01P235 # ### | فصل: "في قسمة الزكاة على مستحقيها" # ويجب صرف الزكاة إلى الموجودين من الأصناف الثمانية وهم الفقراء، #  لفضيلة، ومع جواز التأخير لذلك ~~يضمن ما تلف في مدة التأخير أيضا، أما ما تلف قبل التمكن فلا يضمنه بل يقسط ~~قسطه، وتتعلق الزكاة بالمال تعلق شركة، فالمستحق شريك للمالك بقدر الواجب ~~إن كان من الجنس وإلا فبقدر قيمته فيمتنع عليه بيع القدر المذكور ورهنه، ~~فإذا باع النصاب أو بعضه أو رهنه بعد تمام الحول صح إلا في قدر الزكاة. نعم ~~مال التجارة يجوز بيعه ورهنه؛ لأنه متعلقهما القيمة لا العين، ومن له دين ~~حل وقدر على استيفائه بأن كان على مليء حاضر باذل أو جاحد وعليه بينة أو ~~يعلمه القاضي ms266 أو على غيره1 وقبضه لزمه إخراج زكاته حتى للأحوال الماضية ~~لوجوبها فيه، كما تجب في الضال والمغصوب والمرهون والغائب وما اشتراه وتم ~~حوله قبل القبض أو حبس عنه بأسر ونحوه لملك النصاب وحولان الحول, لكن لا ~~يجب الإخراج من ذلك إلا عند عود المغصوب والضال وإمكان السير للغائب مع ~~الوصول إليه فيخرجها حينئذ عن جميع الأحوال الماضية. # فصل: في قسمة الزكاة على مستحقيها # والأصل في ذلك قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء} [التوبة: 60] الآية. ~~"ويجب صرف الزكاة إلى الموجودين من الأصناف الثمانية"2, فإن وجدوا كلهم ~~بمحل الزكاة وجب الصرف إليهم، ولا يجوز أن يحرم بعض الأصناف، فإن فقد بعضهم ~~أو بعض آحاد الصنف ردت حصة من فقد الفاضل عن كفاية بعضهم على بقية الأصناف، ~~ونصيب المفقود من آحاد الصنف على بقية ذلك الصنف، ولا ينقل شيء من ذلك إلى ~~غيرهم لانحصار الاستحقاق فيهم، ومحله إذا نقص نصيبهم عن كفايتهم وإلا نقل ~~إلى ذلك الصنف، أما لو عدمت الأصناف كلهم في البلد أو فضل عنهم شيء فإن ~~الكل في الأولى والفاضل في الثابتة ينقل إلى جنس مستحقه بأقرب بلد إلى ~~الزكاة، فعلم أنه لا يجوز للمالك ولا يجزئه نقل الزكاة مع وجود مستحقيها ~~بموضع المال حال الوجوب عنه إلى غيره وإن قربت المسافة؛ لأن ذلك يوحش أصناف ~~البلد بعد امتداد أطماعهم إليها. # "وهم: الفقراء" والفقير من ليس له زوج ولا أصل ولا فرع تكفيه نفقته ولا ~~مال ولا كسب يقع موقعا من كفايته مطعما وملبسا ومسكنا، كمن يحتاج إلى عشرة ~~ولا يجد إلا ثلاثة، وإن كان صحيحا يسأل الناس، أو كان له مسكن وثوب يتجمل ~~به وعبد يخدمه وإن تعدد ما يحتاجه من ذلك، ولا أثر لقدرته على كسب حرام أو ~~غيره لائق بمروءته، ومن ثم أفتى PageV01P236 # والمساكين، والغارمون، وأبناء السبيل وهم المسافرون، ~~أو المريدون للسفر المباح #  الغزالي بأن لأرباب البيوت الذين ~~لم تجر عادتهم بالكسب أخذ الزكاة، ويعطى من غاب ماله بمسافة القصر، قال ~~القفال1: بشرط أن لا ms267 يجد من يقرضه أو بأجل إلى حضوره أو حلوله لا من دينه ~~قدر ماله إلا إن صرفه في الدين، وللمكفي بنفقة قريبه الأخذ من باقي السهام2 ~~إن كان من أهلها حتى ممن تلزمه نفقته ولو لم تكتف الزوجة بنفقة زوجها أعطيت ~~من سهم المساكين، ويسن لها أن تعطي زوجها المستحق من زكاتها. # "و" الصنف الثاني: "المساكين" والمسكين من له ما يسد مسدا من حاجته بملك ~~أو كسب حلال لائق ولكنه لا يكفيه3 كمن يحتاج إلى عشرة وعنده ثمانية لا ~~تكفيه الكفاية اللائقة بحاله من مطعم وملبس ومسكن وغيرها مما مر وإن ملك ~~أكثر من نصاب، والعبرة في عدم كفايته وكفاية الفقير بالعمر الغالب بناء على ~~الأصح أنهما يعطيان كفاية ذلك، ولا يمنع الفقر والمسكنة اشتغاله عن كسب ~~يحسنه بحفظ القرآن أو بالفقه أو التفسير أو الحديث أو ما كان آلة لذلك, ~~وكان يتأتى منه ذلك فيعطى ليتفرغ لتحصيله لعموم نفعه وتعديه4, وكونه فرض ~~كفاية، ومن ثم لم يعط المشتغل بنوافل العبادات وملازمة الخلوات؛ لأن نفعه ~~قاصر على نفسه، ولا يمنعهما أيضا كتب المشتغل بما ذكر إن احتاجت للتكسب ~~كالمؤدب والمدرس بأجرة أو القيام بفرض من نحو إفتاء وتدريس من غير أجرة؛ ~~لأن ذلك من الحاجات المهمة، وكذلك كتب من يطبب نفسه أو غيره، وكتب الوعظ إن ~~كان في البلد واعظ، بخلاف كتب التواريخ المشتملة على وقائع دون تراجم ~~الرجال ونحوها، وكتب الشعر الخالي عن نحو الرقائق والمواعظ ومن له عقار ~~ينقص دخله عن كفايته يعطى تمامها، ومن نذر صوم الدهر ولم يمكنه أن يكتسب مع ~~الصوم كفاية جاز له الأخذ، وكذا من يكتسب كفايته لكنه يحتاج للنكاح فله أخذ ~~ما ينكح به؛ لأنه من تمام كفايته. # "و" الصنف الثالث: الغارمون" أي المدينون وهم أنواع: الأول: من استدان ~~لدفع فتنة بين متنازعين فيعطى ما استدانه لذلك وإن كان غنيا بنقد أو غيره ~~لعموم نفعه. الثاني: من استدان لقرى ضيف أو عمارة مسجد وقنطرة وفك أسير ~~ونحوها من المصالح العامة فيعطى ما ms268 استدانه وإن كان غنيا لكن بغير نقد، ~~والثالث: من استدان لنفسه لطاعة أو مباح أو لمعصية وصرفه في PageV01P237 # المحتاجون. والعاملون عليها، والمؤلفة وهم: ضعفاء ~~النية في الإسلام، وشريف في قومه يتوقع بإعطائه إسلام نظرائه. والغزاة ~~الذكور المتطوعون، والمكاتبون كتابة صحيحة، #  مباح أو لمباح وصرفه في معصية إن ~~عرف قصد الإباحة أو لا لكن لا نصدقه فيه1 أو لمعصية وصرفه فيها لكنه تاب ~~وغلب على الظن صدقه في توبته فيعطى في هذه الأحوال كلها قدر دينه إن حل ~~وعجز عن وفائه، وثم إن لم يكن معه شيء أعطي الكل، وإلا فإن كان بحيث لو قضى ~~دينه مما معه تمسكن ترك له مما معه ما يكفيه وأعطي ما يقضي به باقي دينه. ~~والرابع: الضامن فيعطى إن أعسر وحل المضمون وكان ضامنا لمعسر أو لموسر لا ~~يرجع هو عليه كأن ضمنه بغير إذنه ومن قضى دينه بقرض استحق بخلاف من مات وإن ~~لم يخلف وفاءه. # فرع: دفع زكاته لمديونه بشرط أن يردها له عن دينه لم يجز ولا يصح قضاء ~~الدين بها، فإن نويا ذلك بلا شرط لم يضر، وكذا إن وعده المدين بلا شرط ولا ~~يلزمه الوفاء بالوعد، ولو قال لمدينه: اقض ديني وأرده لك زكاة فأعطاه بريء ~~من الدين ولا يلزم إعطاءه، ولو قال لمدينه: جعلت ديني عليك زكاة لم يجز بل ~~لا بد من قبضه منه ثم دفعه له عن الزكاة إن شاء. # "و" الصنف الرابع: "أبناء السبيل" أي الطريق سموا بذلك لملازمتهم لها ~~"وهم المسافرون أو المريدون للسفر المباح المحتاجون" بأن لم يكن معهم ما ~~يكفيهم في سفرهم، فمن سافر كذلك ولو لنزهة أو كان غريبا مجتازا بمحل الزكاة ~~أعطي وإن كان كسوبا جميع كفاية سفره لا ما زاد بسبب السفر فقط ذهابا, وإن ~~لم يكن له مال أو ما يوصله إلى محل ماله وإيابا إن قصد الرجوع ويعطى ما ~~يحمله إن عجز عن المشي أو طال سفره وما يحمل عليه زاده ومتاعه إن عجز عن ms269 ~~حملها بخلاف المسافر سفر معصية ما لم يتب أولا لمقصد صحيح كالهائم. # "و" الصنف الخامس: "العاملون عليها" ومنهم الساعي الذي يبعثه الإمام لأخذ ~~الزكوات وبعثه واجب وشرطه فقه بما فوض إليه، ومنها أن يكون مسلما مكلفا حرا ~~عدلا بصيرا ذكرا؛ لأنه نوع ولاية والكاتب والقاسم والحاشر الذي يجمع أرباب ~~الأموال والعريف الذي يعرف أرباب الاستحقاق والحاسب والحافظ والجندي ~~والجابي ويزاد فيهما بقدر الحاجة وليس منهم الإمام والوالي والقاضي بل ~~رزقهم في خمس الخمس، والذي يستحقه العامل أجرة مثل عمله فقط، فإن استؤجر ~~بأكثر من ذلك بطلت الإجارة والزائد من سهمه على أجرته يرجع للأصناف. # "و" الصنف السادس: "المؤلفة" قلوبهم "وهم" أصناف: الأول: "ضعفاء النية في ~~الإسلام" فيعطون ليقوى إسلامهم. "و" الثاني: شريف في قومه" مسلم "يتوقع ~~بإعطائه إسلام نظرائه" والثالث: مسلم مقيم بثغر من ثغورنا ليكفينا شر من ~~يليه من الكفار ومانعي الزكاة، والرابع، من يكفينا شر البغاة، والخامس، من ~~يجبي الصدقات من قوم يتعذر إرسال ساع PageV01P238 # وأقل ذلك ثلاثة من كل صنف إلا إذا انحصروا ووفت ~~الزكاة بحاجتهم، وإلا العامل فإنه يجوز أن يكون واحدا. #  إليهم وإن لم يمنعوا، وشرط إعطاء ~~المؤلف بأقسامه احتياجنا إليه لا كونه ذكرا على المعتمد، ولا يعطى من ~~الزكاة كافر لا لتأليف ولا لغيره، نعم يجوز أن يكون الكتاب والحمال والحفاظ ~~ونحوهم كفارا مستأجرين من سهم العامل؛ لأن ذلك أجرة لا زكاة. # "و" الصنف السابع: "الغزاة الذكور المتطوعون" بالجهاد بأن لم يكن لهم رزق ~~في الفيء وهم المراد بسبيل الله في الآية1 فيعطى كل منهم وإن كان غنيا ~~كفايته وكفاية ممونه إلى أن يرجع من نفقة وكسوة ذهابا وإيابا وإقامة في ~~الثغر ونحوه إلى الفتح وإن طالت إقامته مع فرس إن كان يقاتل فارسا، ومع ما ~~يحمله في سفره إن عجز عن المشي أو طال السفر وما يحمل زاده ومتاعه إن لم ~~يطق حملهما، أما المرتزق فلا يعطى من الزكاة مطلقا فإن اضطررنا إليه أعانه ~~أغنياؤنا من أموالهم لا من الزكاة. ms270 # "و" الصنف الثامن: "المكاتبون كتابة صحيحة" وهم المراد بالرقاب في الآية ~~بخلاف فاسد الكتابة؛ لأنها غير لازمة من جهة السيد، وإنما يعطي صحيحها إن ~~عجز عن الوفاء وإن كان كسوبا فيعطى ولو بغير إذن سيده، أو يعطى سيده بإذنه ~~قدر دينه الذي عجز عنه ولو قبل حلول النجوم2، ويرد ما أعطيه من الزكاة ~~بزوائده المتصلة إن رق بأن عجز نفسه لعدم حصول العتق أو أعتقه سيده تبرعا ~~أو بإبرائه أو بأداء غيره عنه أو أدائه هو من مال آخر لعدم حصول المقصود ~~به، ويصدق بلا يمين مدعي فقر أو مسكنه أو عجز عن كسب لا في تلف مال عرف ~~وولد إلا بإخبار عدلين أو عدل أو اشتهار بين الناس، ومدعي ضعف نية لا بقية ~~أصناف المؤلفة إلا بذلك ومدعي إرادة غزو، ويكفي تصديق سيد مكاتب ودائن غارم ~~أو الإخبار أو الاشتهار المذكور، وشرط الآخذ من هذه الأصناف الإسلام ~~والحرية، وأن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا ولا مولى لهم وإن انقطع خمس الخمس ~~عنهم، ولا يعطى أحد بوصفين في حالة واحدة بخلاف ما لو أخذ فقير غارم بالغرم ~~فأعطاه غريمه فإنه يعطى بالفقر. # "وأقل" من يعطى من كل صنف من "ذلك" إذا فرق المالك بنفسه أو وكيله "ثلاثة ~~من كل صنف" عملا بأقل الجمع في غير الأخيرين في الآية وبالقياس عليه فيهما، ~~وتجب التسوية بين الأصناف وإن تفاوتت حاجاتهم لا بين آحاد الصنف فله أن ~~يعطى الثمن كله لفقير إلا أقل متمول فيعطيه لفقيرين آخرين، فإن أعطى واحدا ~~الكل وثم غيره من ذلك الصنف غرم للآخرين أقل متمول من ماله. "إلا إذا ~~انحصروا" في آحاد يسهل عادة ضبطهم ومعرفة عددهم PageV01P239 # ### | فصل: "في صدقة التطوع" # والأفضل الإسرار بصدقة التطوع بخلاف الزكاة، والتصدق على القريب الأقرب، ~~والزوج، ثم الأبعد ثم محارم الرضاع، ثم المصاهرة، ثم الولاء، ثم الجار، ~~وعلى #  ولم يزيدوا على ثلاثة من كل صنف أو ~~زادوا عليها. "ووفت الزكاة بحاجتهم" فإنه يلزم المالك الاستيعاب، ولا يجوز ~~له ms271 الاقتصار على ثلاث إذ لا مشقة في الاستيعاب حينئذ، وفيما إذا انحصر كل ~~صنف أو بعض الأصناف في ثلاثة فأقل وقت الوجوب يستحقونها في الأولى، وما يخص ~~المحصورين في الثانية من وقت الوجوب فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة أو موت ~~لأحدهم بل حقهم باق بحاله فيدفع نصيب الميت لوارثه وإن كان هو المزكي، ولا ~~يشاركهم قادم عليهم ولا غائب عنهم وقت الوجوب، فإن زادوا على ثلاثة لم ~~يملكوا إلا بالقسمة إلا العامل فإنه يملك بالعمل. "وإلا العامل فإنه يجوز ~~أن يكون واحدا" إذا حصل به الغرض بل إذا استغنى عن الواحد بأن فرق المالك ~~بنفسه سقط سهم العامل. # فصل: في صدقة التطوع # وهي سنة مؤكدة للأحاديث الكثيرة الشهيرة1، وقد تحرم كأن يعلم من آخذها ~~أنه يصرفها في معصية، وقد تجب كأن وجد مضطرا ومعه ما يطعمه فاضلا عنه. ~~"والأفضل الإسرار بصدقة التطوع" لأنه صلى الله عليه وسلم عد من السبعة ~~الذين يستظلون بالعرش من أخفى صدقته حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه2، نعم ~~إن أظهرها مقتدى به ليقتدى به ولم يقصد رياء ولا سمعة ولا تأذى به الآخذ ~~كان الإظهار أفضل "بخلاف الزكاة" فإن إظهارها للإمام أفضل مطلقا وكذا ~~للمالك في الأموال الباطنة3. "و" الأفضل "التصدق على القريب" لأنه أولى من ~~الأجنبي والأفضل تقديم "الأقرب" فالأقرب من المحارم وإن لزمته نفقتهم ~~"والزوج" أو الزوجة فهما في درجة الأقرب "ثم" بعد الأقرب والزوجين الأفضل ~~تقديم "الأبعد" من الأقارب ويقدم منهم الأقرب فالأقرب رحما. "ثم" بعد سائر ~~الأقارب الأفضل تقديم "محارم الرضاع ثم المصاهرة ثم الولاء" من الجانبين ثم ~~PageV01P240 # العدو، وأهل الخير المحتاجين، وفي الأزمنة الفاضلة ~~كالجمعة، والأماكن الفاضلة، وعند الأمور المهمة كالغزو والكسوف والمرض، وفي ~~الحج وبما يحبه وبطيب نفس وبشر، ولا يحل التصدق بما يحتاج إليه لنفقته أو ~~نفقة من عليه نفقته في يومه وليلته، أو لدين لا يرجو له وفاء، ويستحب بما ~~فضل عن حاجته إذا لم يشق عليه الصبر على الضيق، ويكره #  من ms272 جانب "ثم" الأفضل تقديم "الجار" ~~فهو أولى حتى من القريب لكن بشرط أن تكون دار القريب بمحل لا يجوز نقل زكاة ~~المتصدق إليه وإلا قدم على الجار الأجنبي وإن بعدت داره1. "و" الأفضل ~~الصدقة "على العدو" القريب أو الأجنبي والأشد عداوة أولى لما فيه من ~~التأليف وكسر النفس2. "و" على أهل "الخير المحتاجين" فهما أولى من غيرهما ~~وإن اختص الغير بقرب أو نحوه. "و" الأفضل تحري الصدقة "في سائر "الأزمنة ~~الفاضلة كالجمعة" ورمضان سيما عشره الأواخر وعشر ذي الحجة وأيام العيد. ~~"والأماكن الفاضلة" كمكة والمدينة وليس المراد أن من أراد التصدق في ~~المفضول يسن تأخيره إلى الفاضل بل إنه إذا كان في الفاضل تتأكد له الصدقة ~~وكثرتها فيه اغتناما لعظيم ثوابه والأفضل تحريها. "و" الاستكثار منها "عند ~~الأمور المهمة كالغزو والكسوف والمرض وفي الحج" والسفر لأنها أرجى لقضاء ~~الحاجات وتفريج الكروب ومن ثم سنت عقب كل معصية. "و" الأفضل أن يتصدق "بما ~~يحبه" لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] ~~، وتكره الصدقة برديء وجد غيرها وبما فيه شبهة ولا يأنف من التصدق بالقليل، ~~ويسن أن يتصدق بثوبه إذا لبس جديدا غيره، وليس من التصدق بالرديء ومثله ما ~~اعتيد من التصدق بالفلوس دون الفضة. "و" أن يكون تصدقه مقرونا "بطيب نفس ~~وبشر" لما فيه من تكثير الأجر وجبر القلب وبالبسملة وبإعطاء الفقير الصدقة ~~من يده وبعدم الطمع في الدعاء منه فإن دعا له سن أن يرد عليه لئلا ينقص أجر ~~الصدقة. # "ولا يحل التصدق بما يحتاج إليه لنفقته أو نفقة من عليه نفقته في يومه ~~وليلته" لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "كفى بالمرء إثما أن يضيع من ~~يعول" 3 وإطعام الأنصاري قوت صبيانه لمن نزل به ضيافة لا صدقة والضيافة ~~لتأكدها ووجوبها عند أحمد لا يشترط فيها الفضل عن العيال. "أو" بما يحتاج ~~إليه "لدين لا يرجو له وفاء" لأن أداءه واجب لحق الآدمي فلا يجوز ~~PageV01P241 # أن يأخذ صدقته ممن أخذ منه ببيع ms273 أو غيره، ويحرم ~~السؤال على الغني بمال أو كسب، والمن بالصدقة يحبطها، وتتأكد بالماء ~~والمنيحة. #  تفويته أو تأخيره بسبب التطوع ~~بالصدقة، ومحله إن لم يغلب على ظنه وفاؤه من جهة أخرى ظاهرة ولم يحصل بذلك ~~تأخيره عن أدائه الواجب فورا بمطالبة أو غيرها، ومحل ما ذكر في نفسه ما لم ~~يصبر على الإضافة، ومن ثم قالوا يحرم إيثار عطشان آخر بالماء فإن صبر جاز، ~~ومن ثم قالوا: يجوز للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما. "ويستحب" ~~التصدق "بما" أي بجميع ما "فضل عن حاجته" وحاجة ممونه يومه وليلته "إذا لم ~~يشق عليه" ولا عليهم "الصبر على الضيق" وإلا كره، وعلى هذا التفصيل حملت ~~الأخبار المختلفة الظاهر كخبر: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى" 1 وخبر تصدق ~~أبي بكر رضي الله عنه بجميع ماله والتصدق ببعض الفاضل عن حاجته مسنون مطلقا ~~وحيث حرمت الصدقة بشيء لم يملكه الآخذ. "ويكره" للإنسان "أن يأخذ صدقته" أو ~~نحوها من زكاة أو كفارة "ممن أخذ منه" شيئا على سبيل الصدقة سواء الأخذ من ~~المتصدق عليه "ببيع أو غيره" لأن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه كما ~~في الحديث2، وخرج بقوله "يأخذ" المشعر بالاختيار ما لو ورثها فلا يكره له ~~التصرف فيها، وبقوله "ممن أخذ منه" ما لو أخذها من غيره فإنه لا يكره، ولو ~~بعث لفقير شيئا لم يزل ملكه عنه فإن لم يوجد أو لم يقبل من التصدق سن أن ~~يتصدق به على غيره ولا يعود فيه. "ويحرم السؤال على الغني بمال أو كسب" ~~وكذا إظهار الفاقة وأن يسأل وعليه حملوا خبر الذي مات من أهل الصفة وترك ~~دينارين فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيتان من نار" 3، ويكره له التعرض ~~لها بدون إظهار فاقة، أما أخذها بلا تعرض ولا إظهار فاقة فخلاف السنة. ~~"والمن بالصدقة" حرام "يحبطها" أي يمنع ثوابها للآية4. "وتتأكد بالماء" ~~لخبر: "أي الصدقة أفضل؟ قال: الماء"5 ومحله فيما يظهر إن كان الاحتياج إليه ~~أكثر منه ms274 إلى الطعام وإلا فهو أفضل. "والمنيحة" وهي الشاة اللبون ونحوها ~~بأن يعطيها لمحتاج يشرب لبنها ما دامت لبونا ثم يردها إليه لما في ذلك من ~~مزيد البر والإحسان. PageV01P242 # ### | باب كتاب الصيام ### | مدخل # ... # كتاب: الصيام # يجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين أو برؤية عدل الهلال، وإذا رؤي ~~الهلال #  كتاب: الصيام # وهو لغة: الإمساك. وشرعا: الإمساك عن المفطر على وجه مخصوص، وفرض في ~~شعبان في السنة الثانية من الهجرة. # "ويجب صوم رمضان باستكمال شعبان ثلاثين" يوما إن كانت السماء مطبقة ~~بالغيم. "أو برؤية عدل" واحد "الهلال" إذا شهد بها عند القاضي بلفظ الشهادة ~~ولو بنحو: أشهد أني رأيت الهلال فلا يكفي أن يقول غدا من رمضان، ولا يشترط ~~تقدم دعوى بل أن يكون عدل شهادة، فلا يكفي عبد وامرأة لكن لا يشترط فيه ~~العدالة الباطنة وهي التي يرجع فيها إلى قول المزكين بل يكفي كونه مستورا؛ ~~ودليل الاكتفاء بواحد ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما: "أخبرت رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أني رأيت الهلال فصام وأمر الناس بصيامه"1 والمعنى في ~~ثبوته بواحد دون غيره من المشهور الاحتياط للصوم ومن ثم لم يكتف بواحد إلا ~~بالنسبة للصوم وتوابعه كالتراويح والاعتكاف والعمرة المعلقين بدخول رمضان ~~بخلاف غير الصوم وتوابعه فلا يحل دين مؤجل به ولا يقع ما علق به من نحو ~~طلاق وعتق، نعم يثبت ذلك في حق الرائي ولذلك يلزمه الصوم وإن كان فاسقا، ~~وكذا يلزم من أخبره فاسق أنه رآه واعتقد صدقه، ولا يجوز العمل بقول المنجم ~~والحاسب لكن لهما العمل باعتقادهما، ولكن لا يجزئهما صومهما عن فرضهما، ~~وبحث الأذرعي الاكتفاء برؤية القناديل المعلقة بالمنائر ليلة أول رمضان، ~~وقياسه الاكتفاء بذلك أيضا حيث اطردت العادة بتعليقها في البلد المرئية ~~فيها فجر ليلة العيد حيث اعتقد من رآها أن غدا عيد، ثم رأيت جمعا بحثوه ~~أيضا، ولا عبرة بقول من قال أخبرني النبي صلى الله عليه وسلم في النوم أن ~~غدا من رمضان فلا يجوز بالإجماع ms275 العمل بقضية منامه لا في الصوم ولا في ~~غيره. # "وإذا رئي الهلال ببلد لزم" الصوم "من وافق مطلعهم مطلعه" لأن الرؤية ~~تختلف باختلاف المناظر وعروض البلدان فكان اعتبارهما أولى كما في طلوع ~~الفجر والزوال وغروبها، أما إذا اختلفت المطالع فلا يجب الصوم على من اختلف ~~مطلعه لبعده، وكذا لو شك في اتفاقها، ولا يمكن اختلافها في دون أربعة ~~وعشرين فرسخا، ولو سافر من بلد الرؤية إلى بلد تخالفه في المطلع ولم ير ~~أهله الهلال وافقهم في الصوم فيمسك معهم وإن كان معيدا PageV01P243 # ببلد لزم من وافق مطلعهم مطلعة، ولصحة الصوم شروط: # الأول: النية لكل يوم. ويجب التبييت في الفرض دون النفل، فتجزئه نيته قبل ~~الزوال، ويجب التعيين أيضا دون الفرضية في الفرض. #  لأنه بالانتقال إليهم صار منهم، ~~وكذا لو جرت سفينة صائم إلى بلد فوجدهم معيدين فإنه يفطر معهم لذلك، ولا ~~قضاء عليه إلا إن صام ثمانية وعشرين يوما، ولا أثر لرؤية الهلال نهارا ولو ~~قبل الزوال. # "ولصحة الصوم شروط: الأول النية" لخبر: "إنما الأعمال بالنيات" 1 ومر ~~الكلام عليها وإنما تجب بالقلب ويسن التلفظ بها وتجب في الفرض والنفل "لكل ~~يوم" لظاهر الخبر الآتي2 ولأن كل يوم عبادة مستقلة، فلو نوى أول ليلة من ~~رمضان صوم الشهر كله لم يكف لغير اليوم الأول لكن ينبغي له ذلك ليحصل له ~~ثواب صوم رمضان إن نسي النية في بعض أيامه عند القائل بأن ذلك يكفي "ويجب ~~التبييت في الفرض" بأن يوقع نيته ليلا لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له" 3 وهو محمول على الفرض بقرينة ~~الخبر الآتي في النفل4، ولا يضر وقوع مناف كأكل وجماع بعد النية ولا تجزئ ~~مقارنتها للفجر ولا إن شك عندهما في أنها متقدمة على الفجر أو لا خلاف ما ~~لو نوى ثم شك أطلع الفجر أم لا، أو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ولو بعد ~~مضي أكثر النهار بخلاف ما ms276 لو مضى ولم يتذكر "دون النفل" فلا يجب التبييت ~~فيه "فتجزئه نيته قبل الزوال" لما صح أنه صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: ~~"هل عندكم من غداء؟ " قالت: لا. قال: "فإني إذن أصوم" 5, ولا بد من اجتماع ~~شرائط الصوم من الفجر للحكم عليه بأنه صائم من أول النهار حتى يثاب على ~~جميعه إذ صومه لا يتبعض، ولو أصبح ولم ينو صوما ثم تمضمض ولم يبالغ فسبق ~~ماء المضمضة إلى جوفه ثم نوى صوم صح، وكذا كل ما لا يبطل به الصوم. "ويجب ~~التعيين أيضا" للمنوي من فرض كرمضان أو نذر أو كفارة ومن نفل له سبب كصوم ~~الاستسقاء بغير أمر الإمام أو مؤقت كصوم يوم الاثنين وعرفة وعاشوراء وأيام ~~البيض، لكن معنى وجوب التعيين في النفل المذكور بقسميه أنه بالنسبة لحيازة ~~الثواب المخصوص لا أن الصحة متوقفة عليه، ولو كان عليه قضاء رمضانين أو صوم ~~نذر أو كفارة عن PageV01P244 # الثاني: الإمساك عن الجماع عمدا، وعن الاستمناء. # الثالث: الإمساك عن الاستقاءة، ولا يضر تقيؤه بغير اختياره. #  جهات مختلفة فنوى صوم غد عن رمضان ~~أو صوم نذر وكفارة جاز وإن لم يعين عن قضاء أيهما في الأول ولا نوعه في ~~الثاني لأن كله جنس واحد "دون" نية "الفريضة في" صوم "الفرض" فإنها لا تجب ~~لأن صوم رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا، بخلاف الصلاة فإن المعادة وإن ~~كانت جمعة نفل، وعلم من كلامه أن أقل النية في رمضان أن ينوي صوم غد عن ~~رمضان، والأكمل أن ينوي صوم غد عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى ~~لتتميز عن أضدادها، ولو تسحر ليصوم أو شرب لدفع العطش نهارا أو امتنع من ~~نحو الأكل خوف الفجر ذلك إن خطر بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها ~~لتضمن كل منها قصد الصوم، وكذا لو تسحر ليتقوى على الصوم وخطر بباله ذلك. # "الثاني: الإمساك عن الجماع" فيفطر به وإن لم ينزل إجماعا بشرط أن يصدر ~~من واضح "عمدا" مع العلم بتحريمه ms277 ومع كونه مختارا "وعن الاستمناء" يعني وعن ~~تعمد الإنزال بلمس لما ينقض لمسه الوضوء أو استمناء بيده أو بيد حليلته؛ ~~لأنه إذا أفطر بالجماع بلا إنزال فبالإنزال بمباشرة فيها نوع شهوة أولى، ~~أما الإنزال بنحو فكر ونظم وضم امرأة بحائل وإن رق فلا يفطر به وإن تكررت ~~الثلاثة بشهوة إذ لا مباشرة كالاحتلام لكن يحرم تكريرها، وإن لم ينزل ~~كالتقبيل في الفم أو غيره لمن لم يملك نفسه من جماع أو إنزال لأن فيه ~~تعريضا لإفساد العبادة بخلاف ما إذا ملكها معه فإن تركه أولى، ولا يفطر ~~بلمس ما لا ينقض لمسه كلمس عضو مبان1 وإن اتصل، ولو حك ذكره لعارض سوداء أو ~~حكة فأنزل لم يفطر لتولده من مباشرة مباحة، ولو قبلها ثم فارقها ساعة ثم ~~أنزل فإن كانت الشهوة مستصحبة والذكر قائما حتى أنزل أفطر وإلا فلا، ولا ~~يضر إمناء الخنثى المشكل ولا وطؤه بأحد فرجيه لاحتمال زيادته، وخرج بما مر ~~الناسي والجاهل والمعذور لقرب إسلامه أو نشئه ببادية بعيدة عن العلماء ~~والمكره فلا يفطرون بالجماع ونحوه لعذرهم. # "الثالث: الإمساك عن الاستقاءة" فيفطر من استدعى القيء عامدا عالما ~~مختارا وإن لم يعد منه شيء إلى جوفه لأنه مفطر لعينه لا لعود شيء منه. "ولا ~~يضر تقيؤه" نسيانا ولا جهلا إن عذر به ولا "بغير اختياره" لما صح من قوله ~~صلى الله عليه وسلم: "من ذرعه القيء -أي غلبه- وهو صائم فليس عليه قضاء ومن ~~استقاء فليقض" 2. PageV01P245 # الرابع: الإمساك عن دخول عين جوفا كباطن الأذن ~~والإحليل بشرط دخوله من منفذ مفتوح، ولا يضر تشرب المسام بالدهن والكحل ~~والاغتسال، فإن أكل أو شرب ناسيا أو جاهلا قليلا أو كثيرا لم يفطر، ولا ~~يعذر الجاهل إلا إن قرب عهد بالإسلام، أو نشأ ببادية #  "الرابع: الإمساك عن دخول عين" وإن ~~قلت كسمسمة أو لم تؤكل عادة كحصاة من الظاهر في منفذ مفتوح مع تعمده دخولها ~~واختياره والعلم بأنه مفطر إلى ما يسمى "جوفا كباطن الأذن والإحليل" وهو ~~مخرج البول من ms278 الذكر واللبن من الثدي فإذا أدخل في شيء من ذلك شيئا فوصل ~~إلى الباطن أفطر، وإن كان لا ينفذ منه إلى الدماغ في الأولى ولم يجاوز ~~الداخل فيه الحشفة أو الحلمة في الثانية لوصوله إلى جوف وكخريطة1 دماغ وصل ~~إليها دواء من مأمومة2 وإن لم يصل إلى باطنها وكجوف وصل إليه طعنه من نفسه ~~أو غيره بإذنه ولا يضر وصوله لمخ ساقه لأنه ليس بجوف أو وصل إليه دواء من ~~جائفة3 أو حقنة أو سعوط، وإن لم تصل إلى باطن الأمعاء أو الدماغ إذ ما وراء ~~الخيشوم وهو أقصى الأنف جوف وإنما يفطر بالواصل إلى الحلق إن وصل إلى ~~الباطن منه شيء، ومخرج الهمزة والهاء باطن ومخرج الخاء المعجمة والحاء ~~المهملة ظاهر، ثم داخل الفم إلى منتهى المهملة والأنف إلى منتهى الخيشوم له ~~حكم الظاهر في الإفطار باستخراج القيء إليه أو ابتلاعه النخامة منه، وفي ~~عدم الإفطار بدخول شيء فيه وإن أمسكه، وفي أنه إذا تنجس وجب غسله، وله حكم ~~الباطن في عدم الإفطار بابتلاع الريق منه وفي سقوط غسله عن الجنب وفارق ~~وجوب غسل النجاسة عنه بأنها أفحش وأندر فضيق فيها ما لم يضيق في الجنابة، ~~وإنما يفطر بإدخال ما ذكر إلى الجوف "بشرط دخوله" إليه "من منفذ مفتوح" كما ~~تقرر "و" من ثم "لا يضر تشرب المسام" بتثليث الميم وهي ثقب البدن "بالدهن ~~والكحل والاغتسال" فلا يفطر بذلك وإن وصل جوفه لأنه لما لم يصل من منفذ ~~مفتوح كان في حيز العفو ولا كراهة في ذلك لكنه خلاف الأولى، وإنما يفطر بما ~~مر إن علم وتعمد واختار. "فإن أكل أو شرب ناسيا" للصوم "أو جاهلا" بأن ذلك ~~مفطر أو مكرها على الأكل مثلا "قليلا" كان المأكول أو المشروب "أو كثيرا لم ~~يفطر" لعموم خبر الصحيحين: "من نسي وهو صائم فأكل أو شرب" وفي رواية: "وشرب ~~فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه" 4 PageV01P246 # بعيدة عن العلماء، ولا يفطر بغبار الطريق وإن تعمد ~~فتح فمه، ولا ببلع الريق الطاهر ms279 الخالص من معدنه وإن أخرجه على لسانه، ~~ويفطر بجري الريق بما بين الأسنان لقدرته على مجه وبالنخامة كذلك، وبوصول ~~ماء المضمضة الجوف إن بالغ في غير نجاسة وبغير #  وصح: "ولا قضاء عليه" 1، ولخبر: ~~"رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" 2 والجاهل كالناسي بجامع ~~العذر. "و" لكن "لا يعذر الجاهل" هنا وفيما مر "إلا إن قرب عهده بالإسلام" ~~ولم يكن مخالطا أهله بحيث لم يعرف منهم أن ذلك يفطر "أو نشأ ببادية" أو ~~بلدة "بعيدة عن العلماء" بحيث لا يستطيع النقلة3 إليهم لعذره حينئذ، بخلاف ~~ما إذا كان قديم الإسلام وهو بين ظهراني العلماء أو من يعرف أن ذلك مفطر ~~فإنه لا عذر له لتقصيره بترك ما يجب من تعلم ذلك كما مر أول الكتاب. # "ولا يفطر بغبار" نحو "الطريق" ولا بغربلة نحو الدقيق ولا بوصول الأثر ~~كوصول الريح بالشم إلى دماغه والطعم بالذوق إلى حلقه، ولا بدخول ذبابة في ~~جوفه. "وإن تعمد فتح فمه" لعدم قصده لذلك ولعسر تجنبه ولأنه معفو عن جنسه. ~~"ولا" يفطر أيضا "ببلع الريق الطاهر الخالص من معدنه" وهو الفم جميعه ولو ~~بعد جمعه. "وإن أخرجه على لسانه" لعسر التحرز عنه ولأنه لم يخرج عن معدنه، ~~إذ اللسان كيفما تقلب معدود من داخل الفم فلم يفارق ما عليه معدنه، وخرج ~~بالطاهر المتنجس كمن دميت لثته وإن ابيض ريقه بالخالص المختلط ولو بطاهر ~~آخر كمن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه وبالذي ابتلعه من معدنه كأن خرج من ~~فمه ولو إلى ظاهر الشفة وإن عاد إلى فمه من خيط خياط أو امرأة في غزلها ~~فيفطر بجميع ذلك لوصول النجاسة أو العين المخالطة إلى جوفه ولسهولة ~~الاحتراز عنه في الأخيرة "ويفطر بجري الريق بما بين الأسنان لقدرته على ~~مجه" أي مع قدرته عليه لتقصيره حينئذ، بخلاف ما إذا عجز عن تمييزه ومجه ~~لعذره "و" يفطر "بالنخامة كذلك" بأن نزلت من الرأس أو الجوف ووصلت إلى حد ~~الظاهر من الفم فأجراها هو وإن عجز بعد ms280 ذلك عن مجها أو جرت بنفسها وقدر على ~~مجها لتقصيره مع أن نزولها منسوب إليه بخلاف ما لو جرت بنفسها وعجز عن مجها ~~فلا يفطر للعذر، وكذا لو لم تصل إلى حد الظاهر كأن نزلت من دماغه إلى حلقه ~~وهي في حد الباطن PageV01P247 # مبالغة من مضمضة لتبرد أو رابعة أو عبث، وبتبين الأكل ~~نهارا لا بالأكل مكرها. # الخامس والسادس والسابع: الإسلام، والنقاء عن الحيض والنفاس، والعقل في ~~جميع النهار، ولا يضر الإغماء والسكر إن أفاق لحظة في النهار، ولا يصح صوم ~~العيدين ولا أيام التشريق، ولا النصف الأخير من شعبان إلا لورد أو نذر أو ~~قضاء أو كفارة، أو وصل ما بعد النصف بما قبله. #  ثم إلى جوفه فلا يفطر وإن قدر على ~~مجها لأنها نزلت من جوف إلى جوف. # "و" يفطر "بوصول ماء المضمضة" والاستنشاق "الجوف" أي باطنه أو دماغه "إن ~~بالغ" ولو في واحدة من الثلاث؛ لأن المبالغة غير مشروعة للصائم فهو مسيء ~~بها. هذا إن بالغ "في غير نجاسة" في الفم أو الأنف فإن احتاج للمبالغة في ~~تطهيرها فسبق الماء إلى جوفه لم يفطر لوجوب ذلك عليه. "و" يفطر أيضا بوصول ~~ما ذكر إلى جوفه ولو "بغير مبالغة" إن كان "من مضمضة" أو استنشاق "لتبرد أو ~~رابعة أو" بوصول ما جعله في فمه أو أنفه لا لغرض بل لأجل "عبث" لأنه غير ~~مأمور بذلك بل منهي عنه في الرابعة بخلاف ما إذا سبق ماء مضمضة أو استنشاق ~~مشروعين من غير مبالغة فإنه لا يفطر به لأنه تولد من مأمور به بغير ~~اختياره، ويحرم أكل الشاك آخر النهار لا آخر الليل لأن الأصل بقاؤهما حتى ~~يجتهد ويظن انقضاء النهار فيجوز له الأكل لكن الأحوط أن لا يفطر إلا بعد ~~اليقين "و" إذا أكل باجتهاد وظن به بقاء الليل أو غروب الشمس أفطر في ~~الصورتين "بتبين الأكل نهارا" بخلاف ما إذا بان الأمر كما ظنه أو لم يبن ~~غلط ولا إصابة ولو عجم وأكل من غير ms281 تحر فإن كان ذلك آخر النهار أفطر وإن لم ~~يبن له شيء لأن الأصل بقاؤه أو آخر الليل لم يفطر بذلك، ولو هجم فبان أنه ~~وافق الصواب لم يفطر مطلقا، ويجوز اعتماد العدل إذا أخبر بالغروب على ~~الأوجه خلافا لاشتراط الروياني1 إخبار عدلين فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم ~~كان يعتمد على فطره على خبر واحد بغروب الشمس ولو أخبره بالفجر وجب العمل ~~بقوله "لا بالأكل" أو غيره من المفطرات إذا تناوله "مكرها" فإنه لا يفطر ~~لما مر. # "الخامس والسادس والسابع: الإسلام والنقاء عن الحيض والنفاس والعقل في ~~جميع النهار" قيد في الكل فمتى ارتد أو نفست أو ولدت وإن لم تر دما أو حاضت ~~أو جن في لحظة من النهار بطل الصوم كالصلاة وإن كان الجنون بشرب مخدر ليلا, ~~"ولا يضر الإغماء والسكر" الذي لم يتعد به "إن أفاق لحظة في النهار" بخلاف ~~ما إذا لم يفق لحظة منه فإن الصوم يبطل بهما لأنهما في الاستيلاء على العقل ~~فوق النوم ودون الجنون، فلو قلنا: إن المستغرق منهما لا يضر كالنوم لألحقنا ~~الأقوى بالأضعف، ولو قلنا إن اللحظة منهما تضر كالجنون لألحقنا الأضعف ~~بالأقوى فتوسطنا وقلنا إن الإفاقة في لحظة كافية. "ولا يصح صوم العيدين" ~~ولو عن PageV01P248 # ### | فصل: "فيمن يجب عليه الصوم" # شرط من يجب عليه صوم رمضان: العقل والبلوغ، والإسلام، والإطاقة، ويؤمر به ~~الصبي لسبع ويضرب على تركه لعشر إن أطاقه. #  واجب للنهي عنه في خبر الصحيحين1. ~~"ولا" صوم يوم من "أيام التشريق" ولو عن واجب أيضا لما صح من النهي عن ~~صيامها2. "ولا" صوم يوم من أيام "النصف الآخير من شعبان" ومنه يوم الشك لما ~~صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "إذا انتصف شعبان فلا تصوموا" 3 "إلا لورد" ~~بأن اعتاد صوم الدهر أو صوم يوم وفطر يوم أو صوم يوم معين كالاثنين فصادق ~~ما بعد النصف. "أو نذر" مستقر في ذمته "أو قضاء" لنفل أو فرض "أو كفارة" ~~فيجوز صوم ما ms282 بعد النصف عن ذلك وإن لم يصل صومه بما قبل النصف لخبر ~~الصحيحين: "لا تقدموا" أي لا تتقدموا "رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان ~~يصوم يوما ويفطر يوما فليصمه" 4 وقيس بالورد الباقي بجامع السبب. "أو وصل" ~~صوم "ما بعد النصف بما قبله" ولو بيوم النصف وإن اقتضى ظاهر الحديث السابق ~~الحرمة في هذه الصورة أيضا حفظا لأصل مطلوبية الصوم. # فصل: فيمن يجب عليه الصوم # "شرط من يجب عليه صوم رمضان العقل والبلوغ" فلا يجب على المجنون ولا ~~الصبي لا أداء ولا قضاء لرفع القلم عنهما. "والإسلام" فلا يجب على الكافر ~~الأصلي وجوب مطالبة في الدنيا كالصلاة. "والإطاقة" فلا يجب على العاجز بنحو ~~هرم أو مرض كما يأتي. "ويؤمر به" وجوبا "الصبي لسبع" من السنين "ويضرب على ~~تركه لعشر" منها "إن أطاقه" كما مر في الصلاة تفصيله5. PageV01P249 # ### | فصل: "فيما يبيح الفطر" # ويجوز الفطر بالمرض الذي يبيح التيمم، وللخائف من الهلاك، ولغلبة الجوع ~~والعطش، وللمسافر سفرا طويلا إلا إن طرأ السفر بعد الفجر، والصوم في السفر ~~أفضل إن لم يتضرر به، وإذا بلغ الصبي أو قدم المسافر أو شفي المريض وهم ~~صائمون حرم الفطر، وإلا استحب الإمساك، وكل من أفطر لعذر أو غيره وجب عليه ~~القضاء بعد التمكن إلا الصبي والمجنون والكافر الأصلي، ويستحب موالاة ~~القضاء والمبادرة به وتجب إن أفطر بغير عذر. ويجب الإمساك في رمضان على ~~تارك النية، والمتعدي بفطره في يوم الشك إن تبين كونه في رمضان، ويجب ~~قضاؤه. #  فصل: فيما يبيح الفطر # "ويجوز الفطر بالمرض الذي" يشق معه الصوم مشقة ظاهرة أو الذي "يبيح ~~التيمم" كأن يخشى زيادة مرضه بسبب الصوم لقوله تعالى: {ومن كان مريضا أو ~~على سفر} ، أي فأفطر {فعدة من أيام أخر} [البقرة: 185] ، "و" يجوز الفطر ~~"للخائف من الهلاك" بسبب الصوم على نفسه أو عضوه أو منفعته بل يلزمه الفطر ~~كمن خشي من الصوم مع أحدهما مبيح تيمم لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} [الحج: ms283 78] ، وقوله: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] ، ~~وقوله: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] ، "وللمسافر سفرا ~~طويلا مباحا" للآية السابقة بخلاف ذي السفر القصير والسفر المحرم وكل ما مر ~~في القصير يأتي هنا. "إلا" أنه هنا لا يفطر "إن طرأ السفر" بأن لم يفارق ~~العمران أو السور إلا "بعد الفجر" تغليبا للحضر بخلاف حدوث المرض فإنه يجوز ~~الفطر لوجود المحوج له بلا اختيار، وإذا كان سفره قبل الفجر فله الفطر وإن ~~نوى ليلا، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم أفطر بعد العصر في سفره بقدح ماء ~~لما قيل له: إن الناس شق عليهم الصيام1. "والصوم في السفر أفضل" من الفطر ~~"إن لم يتضرر به" أي بالصوم ليحوز فضيلة الوقت وإلا بأن خشي ضررا في الحال ~~أو الاستقبال فالفطر أفضل، بل ربما يجب إن خشي من الصوم فيه ضررا يبيح ~~التيمم نظير ما مر، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم في الخبر السابق ~~لما أفطر فبلغه أن أناسا صاموا: $"أولئك العصاة"2، أو هو محمول على عصيانهم ~~بمخالفتهم أمره بالفطر ليتقووا على عدوهم. # "وإذا بلغ الصبي أو قدم المسافر أو شفي المريض وهم صائمون" بأن نووا من ~~الليل "حرم الفطر" لزوال السبب المجوز له، ومن ثم جامع أحدهم حينئذ لزمته ~~الكفارة. "وإلا" يكونوا صائمين بأن كانوا مفطرين ولو بترك النية "استحب" ~~لهم "الإمساك" لحرمة الوقت وإنما PageV01P250 # ### | فصل: "في سنن الصوم" # يستحب تعجيل الفطر عند تيقن الغروب، وأن يكون بثلاث رطبات أو تمرات، فإن #  لم يجب الإمساك لأن الفطر مباح لهم ~~مع العلم بحال اليوم1 وزوال العذر بعد الترخص لا يؤثر، ويستحب الإمساك أيضا ~~لمن طهرت من نحو حيض ولمن أفاق أو أسلم في أثناء النهار، ويندب لهذين ~~القضاء خروجا من الخلاف. "وكل من أفطر" في رمضان "لعذر أو غيره وجب عليه ~~القضاء" لكن على التراخي فيمن أفطر لعذر وإلا فعلى الفور كما يأتي، وإنما ~~يجب القضاء حيث تجب الفدية عنه لو مات قبل صومه إن أخره "بعد التمكن" ms284 منه ~~وإلا بأن مات عقب موجب القضاء أو استمر به العذر إلى موته أو سافر أو مرض ~~بعد أول يوم من شوال إلى أن مات فلا فدية عليه لعدم تمكنه منه. "إلا الصبي ~~والمجنون" فلا قضاء عليهما لرفع القلم عنهما. "و" إلا "الكافر الأصلي" فلا ~~قضاء عليه أيضا ترغيبا له في الإسلام كالصلاة، فعلم أن المريض المسافر ~~والمرتد والحائض والنفساء والمغمى عليه والسكران ونحوهم يلزمه القضاء للنص2 ~~في بعض ذلك وللقياس في الباقي. "ويستحب موالاة القضاء والمبادرة به" مسارعة ~~لبراءة الذمة ما أمكن. "وتجب" المبادرة به وموالاته "إن أفطر بغير عذر" ~~ليخرج عن معصية التعدي بالترك الذي هو متلبس به. "ويجب الإمساك في رمضان" ~~دون غيره من النذر والقضاء "على تارك النية" ولو سهوا. "و" على "المتعدي ~~بفطره" لحرمة الوقت وتشبيها بالصائمين مع عدم العذر فيهما، ويجب الإمساك ~~أيضا "في يوم الشك إن تبين كونه من رمضان" لذلك, "ويجب قضاؤه" على الفور ~~لكنه مخالف للقاعدة وكأن وجهه أن فطره ربما فيه نوع تقصير لعدم الاجتهاد في ~~الرؤية وطردا للباب في بقية الصوم. # فصل: في سنن الصوم # وهي كثيرة، فمنها أنه "يستحب تعجيل الفطر عند تيقن الغروب" لما صح "أنه ~~صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي إذا كان صائما حتى يؤتى برطب وماء فيأكل"3، ~~ويكره تأخير الفطر إن رأى أنه فيه فضيلة وإلا فلا بأس، أما مع عدم تيقن ~~الغروب فلا يسن تعجيل الفطر بل يحرم مع الشك في PageV01P251 # عجز فبتمرة، فإن عجز فالماء، وأن يقول عنده: اللهم لك ~~صمت وعلى رزقك أفطرت. وتفطير صائمين، وأن يأكل معهم، والسحور وتأخيره ما لم ~~يقع في شك، والاغتسال إن #  الغروب كما مر. "و" يسن "أن يكون" ~~الفطر وإن كان بمكة على الرطب فإن لم يجد فالتمر، وأن يكون "بثلاث رطبات أو ~~تمرات" للخبر الصحيح: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يفطر قبل أن يصلي على ~~رطبات فإن لم يكن فعلى تمرات فإن لم يكن حسا حسوات من ماء"1 "فإن ms285 عجز" عن ~~الثلاث "فبتمرة" أو رطبة يحصل له أصل السنة "فإن عجز" عن الرطب والتمر ~~"فالماء" هو الذي يسن الفطر عليه دون غيره خلافا للروياني حيث قدم عليه ~~الحلو وذلك للخبر الصحيح المذكور2. "و" يستحب "أن يقول عنده" يعني بعد ~~الفطر: "اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت" اللهم ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت ~~الأجر إن شاء الله تعالى للاتباع فيهما3. "و" يستحب "تفطير صائمين" ولو على ~~تمرة أو شربة ماء أو غيرهما، والأكمل أن يشبعهم لما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم: "من فطر صائما فله مثل أجره ولا ينقص من أجر الصائم شيء"4. "وأن ~~يأكل معهم" لأنه أليق بالتواضع وأبلغ في جبر القلب. "و" يستحب "السحور" ~~لخبر الصحيحين: "تسحروا فإن في السحور بركة"5 وصح: "استعينوا بطعام السحر ~~على صيام النهار وبقيلولة النهار على قيام الليل"6 ويحصل بجرعة ماء لخبر ~~صحيح فيه7، والأفضل أن يكون بالتمر8 لخبر في صحيح ابن حبان. "و" يسن ~~"تأخيره" أي السحور للخبر المتفق عليه: PageV01P252 # كان عليه غسل قبل الصبح، ويتأكد له ترك الكذب ~~والغيبة، ويسن له ترك الشهوات المباحة، فإن شاتمه أحد تذكر أنه صائم، وترك ~~الحجامة، والمضغ وذوق الطعام، #  "لا يزال الناس بخير ما عجلوا ~~الفطر وأخرو السحور"1 وصح: تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم, ثم ~~قمنا إلى الصلاة وكان قدر ما بينهما خمسين آية2، وفيه ضبط لقدر ما يحصل به ~~سنة التأخير. ومحل سن تأخيره "ما لم يقع" به "في شك" في طلوع الفجر وإلا لم ~~يندب تأخيره لخبر: "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" 3 "و" يستحب "الاغتسال إن ~~كان عليه غسل قبل الصبح" ليؤدي العبادة على الطهارة، ومن ثم ندب له ~~المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهارا، ولئلا يصل الماء نحو باطن أذنه ~~أو دبره، ومن ثم ينبغي له غسل هذه المواضع قبل الفجر إن لم يتهيأ له الغسل ~~الكامل قبله، وللخروج من قول أبي هريرة رضي الله عنه بوجوبه للخبر الصحيح: ~~"من أصبح ms286 جنبا فلا صوم له" 4 وهو مؤول أو منسوخ5 "ويتأكد له" أي للصائم ~~"ترك الكذب والغيبة" وإن أبيحا في بعض الصور والمشاتمة وغير ذلك من كل محرم ~~لأنه يحبط الثواب كما صرحوا به للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك6. # "ويسن له ترك الشهوات المباحة" التي لا تبطل الصوم من التلذذ بمسموع ~~ومبصر وملموس ومشموم كشم ريحان ولمسه والنظر إليه لما في ذلك من الترفه ~~الذي لا يناسب PageV01P253 # والقبلة، وتحرم إن خشي فيها الإنزال، والسواك بعد ~~الزوال، ويستحب في رمضان #  حكمة الصوم، ويكره له ذلك كله ~~كدخول الحمام "فإن شاتمه أحد تذكر" بقلبه "أنه صائم" للخبر الصحيح: ~~$"الصيام جنة فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو ~~شاتمه فليقل إني صائم إني صائم"1 مرتين؛ أي يسن له أن يقول ذلك بقلبه لنفسه ~~ليصبر ولا يشاتم فتذهب بكرة صومه أو بلسانه بنية وعظ الشاتم ودفعه بالتي هي ~~أحسن، والأولى الجمع بينهما، ويسن تكراره كما أفهمه الخبر لأنه أقرب إلى ~~إمساك كل عن صاحبه. "و" يسن له "ترك" الفصد و"الحجامة" منه لغيره وعكسه ~~خروجا من خلاف من فطر بذلك، ودليلنا ما صح أنه صلى الله عليه وسلم احتجم ~~وهو صائم2، وخبر: "أفطر الحاجم والمحجوم" 3 منسوخ كما يدل عليه ما صح عن ~~أنس رضي الله عنه4 أو مؤول بأنهما تعرضا للإفطار: المحجوم للضعف والحاجم ~~لأنه لا يأمن أن يصل شيء إلى جوفه بمص المحجمة5. "و" ترك "المضغ" للبان أو ~~غيره لانه يجمع الريق فإن ابتلعه أفطر في وجه وإن ألقاه عطشه، ومن ثم كره ~~كما في المجموع خلافا لما توهمه عبارة المصنف والكلام حيث لم ينفصل من ~~الممضوغ عين تصل إلى الجوف وإلا حرم وأفطر كما علم مما مر. "و" ترك "ذوق ~~الطعام" أو غيره خوف الوصول إلى حلقه أو تعاطيه لغلبة شهوته، "و" ترك ~~"القبلة" في الفم أو غيره والمعانقة واللمس ونحو ذلك إن لم يخش الإنزال ~~لأنه قد يظنها غير محركة وهي محركة. "وتحرم" ولو ms287 على نحو شيخ "إن خشي فيها" ~~أو في غيرها مما ذكر "الإنزال" أو فعل الجماع ولو بلا إنزال لأن في ذلك ~~تعريضا لإفساد العبادة، وصح أنه صلى الله عليه وسلم رخص في القبلة للشيخ ~~وهو صائم ونهى عنها الشاب وقال: "الشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه" 6 ~~فأفهم التعليل أن الحكم دائر مع خشية ما ذكر وعدمها. # "و" يكره للصائم ولو نفلا "السواك بعد الزوال" إلى الغروب وإن نام أو أكل ~~كريها ناسيا للخبر الصحيح: "لخلوف فم الصائم يوم القيامة أطيب عند الله من ~~ريح PageV01P254 # التوسعة على العيال، والإحسان إلى الإرحام والجيران، ~~وإكثار الصدقة والتلاوة والمدارسة للقرآن والاعتكاف لا سيما العشر الأواخر ~~وفيها ليلة القدر، ويقول فيها: اللهم إنك عفو #  المسك"1 وهو2 بضم المعجمة التغير، ~~واختص بما بعد الزوال لأن التغيير ينشأ غالبا قبله من أثر الطعام وبعده من ~~أثر العبادة، ومعنى أطيبيته عند الله تعالى ثناؤه تعالى عليه ورضاه به فلا ~~يختص بيوم القيامة، وذكرها في الخبر ليس للتقييد بل لأنها محل الجزاء، ~~وتزول الكراهة بالغروب وإنما حرمت إزالة دم الشهيد مع أنه كريح المسك وهذا ~~أطيب من المسك؛ لأنه فيه تفويت فضيلة على الغير، ومن ثم حرم على الغير ~~إزالة خلوف فم الصائم بغير إذنه كما هو ظاهر. # "ويستحب في رمضان التوسعة على العيال والإحسان إلى الأرحام والجيران ~~وإكثار الصدقة" والجود لخبر الصحيحين "أنه صلى الله عليه وسلم كان أجود ~~الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل"3، والمعنى في ~~ذلك تفريغ قلوب الصائمين والقائمين للعبادة بدفع حاجاتهم. "و" إكثار ~~"التلاوة والمدارسة للقرآن" وهي أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه لخبر ~~الصحيحين: "كان جبريل يلقى النبي صلى الله عليه وسلم في كل ليلة من رمضان ~~فيدارسه القرآن"4 "و" إكثار "الاعتكاف" للاتباع5، ولأنه أقرب لصون النفس ~~على ارتكاب ما لا يليق "لا سيما العشر الأواخر" فهي أولى بذلك من غيرها ~~للاتباع6، وصح أنه صلى الله عليه وسلم كان يجتهد في العشر الأواخر ms288 ما لا ~~يجتهد في غيرها7. "وفيها" لا في غيرها اتفاقا، وشذ من قال: إنها في العشر ~~الأواسط PageV01P255 # تحب العفو فاعف عني، ويكتمها ويحييها ويحيي يومها ~~كليلتها، ويحرم الوصال في الصوم. #  "ليلة القدر" لا تنتقل منها إلى ~~غيرها وإن كانت تنتقل من ليلة منها إلى أخرى منها على ما اختاره النووي ~~وغيره جمعا بين الأخبار المتعارضة في محلها وحثا على إحياء جميع ليالي ~~العشر، وقال جماعة منهم الشافعي رضي الله عنه تلزم ليلة بعينها وأرجاها ~~عنده ليلة الحادي أو الثالث والعشرين ثم سائر الأوتار وهي من خصائص هذه ~~الأمة والتي يفرق فيها كل أمر حكيم1، وأفضل ليالي السنة وباقية إلى يوم ~~القيامة إجماعا، والمراد برفعها في الخبر2 رفع علم عينها وإلا لم يؤمر ~~بالتماسها فيه. "ويقول فيها: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني" لما صح أنه ~~صلى الله عليه وسلم أمر عائشة بقول ذلك إن وافقتها3. "ويكتمها" ندبا إذا ~~رآها. "ويحييها ويحيي يومها كليلتها" بالعبادة بإخلاص وصحة يقين ويجتهد في ~~بذل الوسع في ذلك لقوله تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} [القدر: 3] ، ~~أي العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وصح: "من قام ~~ليلة القدر إيمانا" أي تصديقا بأنها حق وطاعة "واحتسابا" أي طلبا لرضا الله ~~تعالى وثوابه لا للرياء ونحوه "غفر الله له ما تقدم من ذنبه" 4، وقيس بها ~~يومها، ومن علاماتها عدم الحر والبرد فيها، وأن تطلع الشمس صبيحتها بيضاء ~~بلا كثرة شعاع لخبر مسلم بذلك5، وحكمة ذلك كثرة صعود الملائكة ونزولها فيها ~~فسترت بأجنحتها وأجسادها اللطيفة ضوء الشمس وشعاعها، ولا ينال كمال فضلها ~~إلا من أطلع عليها. PageV01P256 # ### | فصل: "في الجماع في رمضان وما يجب له # ويجب الكفارة على من أفسد صوم رمضان بالجماع ولو في دبر، وبهيمة، لا على ~~المرأة ولا من جامع ناسيا أو مكرها، ولا على من أفسد صوم غير رمضان، ولا ~~على من #  "ويحرم الوصال في الصوم" الفرض ~~والنفل عنه في ms289 الصحيحين1 وهو صوم يوم فأكثر من غير أن يتناول بينهما في ~~الليل مفطرا، وعلة ذلك الضعف مع كون ذلك من خصوصياته صلى الله عليه وسلم ~~ففطم2 الناس عنه وإن لم يكن فيه ضعف، ومن ثم لو أكل ناسيا كثيرا قبل الغروب ~~حرم عليه الوصال مع انتفاء الضعف، ولو ترك غير الصائم الأكل أياما ولم يضره ~~ذلك لم يحرم عليه. # فصل: في الجماع في رمضان وما يجب به # "ويحب" التعذير و"الكفارة" الآتية "على من أفسد" على نفسه "صوم" يوم من ~~"رمضان بالجماع" الذي يأثم به من حيث الصوم "ولو" كان الجماع "في دبر" من ~~رجل أو امرأة "و" فرج أو دبر "بهيمة" لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم ~~لمن جامع في نهار رمضان بالإعتاق، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم ~~يستطع فإطعام ستين مسكينا3، وكالإفساد منع الانعقاد كاستدامة مجامع أصبح ~~فتلزمه الكفارة أيضا وسيأتي ما خرج به، وإنما تجب الكفارة هنا على الواطئ ~~"لا على المرأة" الموطوءة ولا على الرجل الموطوء وإن فسد صومهما بالجماع ~~بأن يولج فيهما مع نحو نوم ثم يستديمان ذلك بعد الاستيقاظ لأنه لم يؤمر بها ~~في الخبر إلا الرجل المواقع مع الحاجة إلى البيان ولأنها غرم مالي يتعلق ~~بالجماع فيختص بالرجل الواطئ كالمهر. "ولا" تجب الكفارة "على من جامع" أي ~~وطئ ولم يفسده صومه كأن جامع "ناسيا" أو جاهلا وقرب إسلامه أو نشأ ببادية ~~بعيدة عن العلماء "أو مكرها" لعذرهما "ولا على من أفسد صوم" غيره كأن أفسد ~~مريض أو مسافر صوم امرأة لأنها لو أفسدت صوم نفسها بالجماع لم تلزمها كفارة ~~فأولى لأن لا يلزم غيرها إذا أفسده، ولا على من أفسد بجماعه صوم "غير ~~PageV01P257 # أفطر بغير الجماع، ولا على المسافر والمريض وإن زنيا، ~~ولا على من ظن أنه ليل فتبين نهارا. وهي: عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب ~~التي تخل بالعمل، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يقدر أطعم ستين ~~مسكينا كل واحد مدا، وتسقط الكفارة بطرو ms290 الجنون والموت في أثناء النهار، لا ~~بالمرض والسفر ولا بالإعسار، ولكل يوم يفسده كفارة. #  رمضان" كالقضاء والنذر لورود النص ~~في رمضان وهو مختص بفضائل لا يشركه فيها غيره. "ولا على من أفطر بغير ~~الجماع" كاستمناء وإن جامع بعده لورود النص في الجماع وهو أغلظ من غيره. ~~"ولا على" من لا يأثم بجماعه نحو "المسافر والمريض" إذا جامع بنية الترخص ~~لعدم تعديه. ولا على من أثم به لكن لا من حيث الصوم كمريض ومسافر وإن جامعا ~~حليلتيهما من غير نية الترخص. "و" كذا "إن زنيا" فإنهما وإن أثما لكن لا ~~لأجل الصوم وحده بل لأجله مع عدم نية الترخص في الأولى ولأجل الزنى في ~~الثانية ولأن الإفطار مباح فيصير شبهة في درء الكفارة. "و" علم مما مر آنفا ~~أنها1 "لا" تجب "على" غير آثم ومن أمثلته غير ما مر "من ظن أنه" أي الزمن ~~الذي جامع فيه "ليل فتبين نهارا" بأن غلط فظن بقاء الليل أو دخوله، وكذا لو ~~شك في بقائه أو دخوله، فجامع ثم بان له أنه جامع نهارا لأن الكفارة تسقط ~~بالشبهة وإن لم يجز له الإفطار بذلك ولا تلزم أيضا من أكل ناسيا فظن أنه ~~أفطر فجامع لأنه جامع معتقدا أنه غير صائم لكن يفطر بالجماع، ومن رأى هلال ~~رمضان وحده فردت شهادته لزمه صومه فإن جامع لزمته الكفارة. "و" أي الكفارة ~~هنا كهي في الظهار فيأتي فيها هنا جميع ما قالوه ثم ومن ذلك أنه يجب "عتق ~~رقبة" كاملة الرق عتقا خاليا عن شائبة عوض."مؤمنة سليمة من العيوب التي تخل ~~بالعمل" والكسب إخلالا بينا وإن لم تسلم عما يثبت الرد في البيع، ويمنع ~~الإجزاء في غرة الجنين لأن المقصود من عتق الرقبة تكميل حاله ليتفرغ لوظائف ~~الأحرار من العبادات وغيرها، وذلك إنما يحصل بقدرته على القيام بكفايته ~~فيجزئ مقطوع أصابع الرجلين ومقطوع الخنصر أو البنصر من يد واحدة وأنامله ~~العليا من غير الإبهام، وأعرج يتابع المشي، وأعور لم يضعف بصر سليمته2 ضعفا ~~يضر بالعمل ms291 إضرارا بينا، ومقطوع الأذن والأنف وأعوج الكراع3 وأجذم وممسوح ~~ومفقود الأسنان ومن لا يحسن صنعة ولا يجزئ زمن4 ولا مجنون ومريض لا يرجى ~~برؤه، ومقطوع الخنصر والبنصر أن الإبهام أو السبابة أو الوسطى أو أنملة من ~~الإبهام أو أنملتين من الوسطى أو السبابة، والشلل كالقطع. "فإن لم يجد" ~~رقبة كاملة بأن يعسر عليه تحصيلها وقت الأداء لا الوجوب لكونه يحتاجها أو ~~ثمنها لخدمة تليق به أو كفايته أو كفاية ممونه5 سنة مطعما وملبسا ~~PageV01P258 # ### | فصل: "في الفدية الواجبة" # يجب مد من غالب قوت البلد، ويصرف إلى الفقراء والمساكين، لكل يوم؛ يخرج #  ومسكنا وغيرها "صام شهرين ~~متتابعين" وهما هلاليان، فإن انكسر الأول تمم ثلاثين من الثالث، فإن أفسد ~~يوما ولو اليوم الأخير ولو بعذر كسفر ومرض وإرضاع ونسيان نية استأنف ~~الشهرين. نعم، لا يضر الفطر بحيض ونفاس وجنون وإغماء مستغرق لأن كلا منها ~~ينافي الصوم مع كونه اضطراريا. "فإن لم يقدر" على صومهما بأن عسر عليه هو ~~أو تتابعه لنحو هرم أو مرض يدوم شهرين غالبا أو لخوف زيادة مرضه أو لنحو ~~شدة شهوته للوطء "أطعم" أي ملك "ستين مسكينا" أو فقيرا من أهل الزكاة "كل ~~واحد" منهم "مدا" مما يجزئ في الفطرة وسبق فيها بيان المد ويجوز أن يملكهم ~~ذلك كله مشاعا وأن يقول خذوه وينوي به الكفارة، فإن صرف الستين إلى مائة ~~وعشرين بالسوية حسب له ثلاثين مدا فيصرف ثلاثين أخرى إلى ستين منهم ويسترد ~~الباقي من الباقين إن ذكر لهم أنها كفارة وإلا فلا، ويجوز أن يصرف لمسكين ~~مدين من كفارتين وأن يعطي رجلا مدا ويشتريه منه ثم يصرفه لآخر ويشتريه منه ~~وهكذا إلى الستين، لكنه يكره لشبهه بالعائد في صدقته. # "وتسقط الكفارة" هنا "بطرو والجنون والموت في أثناء النهار" الذي جامع ~~فيه لأنه بان بطرو ذلك أنه لم يكن في صوم لمنافاته له "لا بالمرض والسفر" ~~والإغماء والردة إذا طرأ أحدها بعد الجماع فإن طروه لا يمنع وجوب الكفارة ~~لأن المريض والسفر لا ينافيان ms292 الصوم فيتحقق هنا هتك حرمته، ولأن طرو الردة ~~لا يبيح الفطر فلا يؤثر فيما وجب من الكفارة. "ولا بالإعسار" بل إذا عجز ~~المجامع عن الخصال الثالثة السابقة استقرت الكفارة في ذمته، فإذا قدر بعد ~~ذلك على خصلة منها فعلها، ولا يجوز له أن يصرف شيئا منها إلى من تلزمه ~~نفقته كسائر الكفارات وكالزكاة، نعم لغير المكفر التطوع بالتكفير عنه بإذنه ~~ولو حينئذ صرفها له ولأهله لأن الصارف لها غير المجامع. "ولكل يوم يفسده" ~~من رمضان بالجماع السابق "كفارة" ولا يتداخل سواء كفر عن كل يوم قبل إفساده ~~ما بعده أم لا لأن كل يوم عبادة مستقلة بنفسها لا ارتباط لها بما بعدها ~~بدليل تخلل منافي الصوم من نحو أكل وجماع في الليالي بين الأيام. # فصل: في الفدية الواجبة بدلا عن الصوم وفيمن تجب عليه # "يجب" مع القضاء الفدية بثلاث طرق وهي "مد" وجنسه جنس الفطرة جنسا ونوعا ~~وصفة فيجب "من غالب قوت البلد" في غالب السنة "يصرف إلى" واحد من "الفقراء # PageV01P259 # من تركة من مات وعليه صوم رمضان أو غيره، وتمكن من ~~القضاء أو تعدى بفطره أو يصوم عنه قريبه أو من أذن له الوارث أو الميت، ~~ويجب المد أيضا على من لا يقدر على الصوم لهرم أو مرض لا يرجى برؤه، وعلى ~~الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفا على الولد #  والمساكين" دون غيرهما من مستحقي ~~الزكاة لأن المسكين ذكر في الآية1 الآية والفقير أسوأ حالا منه2 ولا يجب ~~الجمع بينهما، ويجوز إعطاء واحد مدين وثلاثة لأن كل مد كفارة مستقلة، وبه ~~فارق ما مر في كفارة الجماع، ويمتنع إعطاؤه دون مد وحده أو مع مد كامل لأنه ~~بدل عن صوم يوم وهو لا يتبعض، ويجب المد "لكل يوم" لما مر أن كل يوم عبادة ~~مستقلة. # الطريق الأول: فوات نفس الصوم فحينئذ "يخرج" مد لكل يوم "من تركة من مات ~~وعليه صوم رمضان أو غيره" كنذر أو كفارة "و" قد "تمكن القضاء" ولم يقض "أو ~~تعدى بفطره" وإن ms293 لم يتمكن "أو يصوم عنه قريبه" وإن لم يوصه بذلك سواء ~~العاصب والوارث وولي المال وغيرهم من سائر الأقارب. "أو" يصوم عنه "من أذن ~~له" القريب المذكور سواء "الوارث" وغيره "أو" من أذن له "الميت" في أن يصوم ~~عنه بأجرة أو دونها وذلك للأخبار الصحيحة كخبر الصحيحين: "من مات وعليه ~~صيام صام عنه وليه" 3 وصح "أنه صلى الله عليه وسلم أذن لامرأة أن تصوم عن ~~أمها صوم نذر ماتت وهو عليها"4، ولو صام عمن عليه رمضان مثلا ثلاثون قريبا ~~أو أجنبيا بالإذن في يوم واحد أجزأ، والإطعام أولى من الصوم للخلاف فيه دون ~~غيره، وخرج بالقريب ومأذونه الأجنبي الذي يأذن له القريب ولا الميت فلا ~~يجوز الصوم، وفارق نظيره من الحج بأن له بدلا وهو الإطعام والحج لا بدل له، ~~ولو مات وعليه صلاة أو الاعتكاف فلا قضاء عليه ولا فدية، ولا يصح الصوم عن ~~حي ولو نحو هرم اتفاقا، وخرج بقوله "تمكن" ما إذا مات قبل التمكن منه بأن ~~مات عقب موجب القضاء أو النذر أو الكفارة أو استمر به العذر كالسفر أو ~~المرض إلى موته فإنه لا فدية عليه كما لا زكاة على من تلف ماله بعد الحول ~~وقبل التمكن من الأداء. "ويجب المد" لكل يوم "أيضا على من لا يقدر على ~~الصوم" الواجب سواء رمضان وغيره بأن عجز عنه "لهرم" أو زمانة "أو" لحقته به ~~مشقة شديدة لأجل "مرض لا يرجى برؤه" قال الله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] ، أي لا يطيقونه أو يطيقونه حال الشباب ثم ~~يعجزون عنه أو PageV01P260 # مع القضاء، وعلى من أفطر لإنقاذ حيوان مشرف على ~~الهلاك، وعلى من أخر القضاء إلى رمضان آخر بغير عذر #  يطيقونه أي يكلفونه فلا يطيقونه ~~بناء على خلاف ما عليه الأكثرون من عدم نسخ الآية، والفدية هنا واجبة ~~ابتداء لا بدلا عن الصوم، فلو أخرت عن السنة الأولى لم يلزمه للتأخير شيء، ~~ولو عجز عنها لم تثبت في ذمته على ما ms294 بحثه النووي. # الطريق الثاني: فوات فضيلة الوقت. "و" من ثم وجبت الفدية أيضا "على" ~~الحرة والقنة1 بعد العتق "الحامل والمرضع" غير المتحيرة وإن كانت مستأجرة ~~أو متطوعة أو كانتا مريضتين أو مسافرتين "إذا أفطرتا خوفا على الولد" فقط ~~وإن كان من غير المرضع للآية السابقة فإنها على القول بنسخها باقية بلا نسخ ~~في حقهما كما قاله ابن عباس رضي الله عنهما، أما المتحيرة فلا فدية عليها ~~للشك، هذا إن أفطرت ستة عشر يوما فأقل وإلا لزمتها الفدية لما زاد لأنه لا ~~يحتمل فساده بسبب الحيض، والفطر فيما ذكر جائز بلا واجب إن خيف تضرر الولد، ~~لكن محله في المستأجرة والمتطوعة إذا لم توجد مرضعة مفطرة أو صائمة ولا ~~تتعدد الفدية بتعدد الأولاد بخلاف العقيقة لأنها فداء عن كل واحد، ولو ~~أفطرت المريضة أو المسافرة بنية الترخص لم يلزمهما فدية، وكذا إن لم يقصدا ~~ذلك ولا الخوف على الولد أو قصدا الأمرين. وخرج بقوله "على الولد" ما لو ~~خافتا على أنفسهما ولو مع ولديهما لأنها لا فدية عليهما حينئذ كالمرض ~~المرجو البرء، ولا تلزمهما الفدية وحدها بل "مع القضاء و" تجب الفدية ~~والقضاء أيضا "على من أفطر لإنقاذ حيوان مشرف على الهلاك" أو على إتلاف ~~عضوه أو منفعته بغرق أو صائل أو غيرهما وتوقف الإنقاذ على الفطر فأفطر ولم ~~تكن امرأة متحيرة ولا نحو مسافر بتفصيله السابق لأنه فطر ارتفق به شخصان ~~وإن وجب. وخرج بالحيوان المال فلا تلزم الفدية فيه أخذا من كلام القفال2، ~~لكنه فرضه في مال نفسه لأنه ارتفق به شخص واحد. # الطريق الثالث: تأخير القضاء. "و" حينئذ فتجب الفدية لكل يوم "على من أخر ~~القضاء" أي قضاء رمضان أو شيئا منه سواء فاته بعذر أو بغير عذر "إلى رمضان ~~آخر بغير عذر" بأن أمكنه القضاء في تلك السنة لخلوه عن نحو سفر ومرض قدر ما ~~عليه من القضاء لخبر فيه ضعيف3 لكنه يعضده إفتاء ستة من الصحابة رضي الله ~~عنهم به ولا مخالف لهم ولتعديه PageV01P261 # ms295 ### | فصل: "في صوم التطوع" # صوم التطوع سنة وهو ثلاثة أقسام: ما يتكرر بتكرر السنين، وهو صوم يوم ~~عرفة لغير الحاج والمسافر، وعشر ذي الحجة، وعاشوراء وتاسوعاء والحادي عشر ~~من #  بحرمة التأخير حينئذ، أما إذا أخره ~~بعذر كأن استمر مريضا أو مسافرا أو امرأة حاملا أو مرضعا إلى قابل1 أو أخر ~~ذلك جهلا أو نسيانا أو كرها فلا شيء عليه بالتأخير ما دام العذر باقيا وإن ~~استمر سنين لأن ذلك جائز في الأداء بالعذر ففي القضاء به أولى، وتتكرر ~~الفدية بتكرر الأعوام فيجب لكل سنة مد لأن الحقوق المالية لا تتداخل. # فصل: في صوم التطوع # "صوم التطوع سنة" لخبر الصحيحين: "من صام يوما في سبيل الله باعد الله ~~وجهه عن النار سبعين خريفا" 2 "وهو" يعني المتأكد منه "ثلاثة أقسام" الأول: ~~"ما يتكرر بتكرر السنين وهو صوم يوم عرفة" وهو تاسع ذي الحجة لخبر مسلم: ~~"صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده" ~~3 قال الإمام: والمكفر الصغائر أي ما عدا حقوق الآدميين فإن لم تكن ذنوب ~~زيد في حسناته وإنما يسن صوم يوم عرفة "لغير الحاج والمسافر" والمريض بأن ~~يكون قويا مقيما أما الحاج فلا يسن له صومه بل يسن له فطره وإن كان قويا ~~للاتباع وليقوى على الدعاء، ومن ثم يسن صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلا، ~~وأما المسافر والمريض فيسن لهما فطره مطلقا. ويوم عرفة أفضل الأيام، ويسن ~~أن يصوم معه الثمانية التي قبله وهو مراد المصنف بقوله: "وعشر ذي الحجة" ~~لكن الثامن مطلوب من جهة الاحتياط لعرفة ومن جهة دخوله في العشر غير العيد، ~~كما أن صوم يوم عرفة مطلوب من جهتين لما تقرر من أنه يسن صوم العشر غير ~~العيد لكن صوم ما قبل عرفة يسن للحاج وغيره. "و" صوم "عاشوراء" وهو عاشر ~~المحرم "وتاسوعاء" وهو تاسعه للخبر الصحيح: "صيام يوم عاشوراء أحتسب على ~~الله أن يكفر السنة التي قبله" 4, وصح أنه صلى الله عليه وسلم قال: ms296 "لئن ~~عشت إلى قابل لأصومن التاسع" 5, فمات قبله صلى الله عليه وسلم. "و" يسن ~~صومها مع "الحادي عشر من المحرم" لخبر فيه PageV01P262 # المحرم، وست من شوال، ويسن تواليها واتصالها بالعيد؛ ~~وما يتكرر بتكرر الشهور، وهي الأيام البيض: وهي الثالث عشر والرابع عشر ~~والخامس عشر من كل شهر. والأيام السود: وهي الثامن والعشرون وتالياه، وما ~~يتكرر بتكرر الأسابيع: وهو الاثنين والخميس، وسن صوم الأشهر الحرم: ذو ~~القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب، #  رواه أحمد1 ولحصول الاحتياط به وإن ~~صام التاسع لأن الغلط قد يكون بالتقديم وبالتأخير ولا بأس بإفراد عاشوراء. ~~"و" صوم "ست من شوال" لمن صام رمضان للخبر الصحيح: "من صام رمضان ثم أتبعه ~~ستا من شوال كان كصيام الدهر" 2 أما من لم يصم رمضان ولو تعذر فهو ولو سن ~~له صومها على الأوجه لكن لا يحصل له الثواب المذكور لترتبه في الخبر على ~~صيام رمضان. "ويسن تواليها واتصالها بالعيد" مبادرة للعبادة. # "و" القسم الثاني: "ما يتكرر بتكرر الشهور وهي الأيام البيض" وصفها ~~بالبياض مجاز عن بياض لياليها لتعميمها بالنور "وهي الثالث عشر والرابع عشر ~~والخامس عشر من كل شهر" لما صح: "أنه صلى الله عليه وسلم أمر أبا ذر ~~بصيامها"3 والمعنى فيه أن الحسنة بعشر أمثالها، وصوم الثلاثة كصوم الشهر، ~~ومن ثم سن صوم ثلاثة من كل شهر ولو غير أيام البيض فإن صامها أتى بالسنتين، ~~وصوم ثالث عشر ذي الحجة حرام فيصوم بدله سادس عشر، والأحسن أن يصوم الثاني ~~عشر مع الثلاثة عشر للخلاف في أنها أولها. "و" صوم "الأيام السود" في وصفها ~~بالسواد تجوز يعرف مما مر "وهي الثامن والعشرون وتالياه" لكن عند نقص الشهر ~~يتعذر الثالث فيعوض عنه أول الشهر لأن ليلته كلها سوداء، ويسن صوم السابع ~~والعشرين مع الثلاثة بعده. # "و" القسم الثالث: "ما يتكرر بتكرر الأسابيع وهو الاثنين والخميس" لما صح ~~أنه صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صومهما وقال: "إنهما يومان تعرض فيهما ~~الأعمال فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم" ms297 4 والمراد عرضها على الله، وأما رفع ~~الملائكة لها فإنه بالليل مرة وبالنهار مرة، PageV01P263 # وكذا صوم شعبان، وأفضلها المحرم ثم باقي الحرم، ثم ~~شعبان، ويكره إفراد الجمعة والسبت والأحد، وأفضل الصيام صوم يوم وفطر يوم. #  ورفعها في شعبان الثابت في الخبر1 ~~محمول على رفع أعمال العام مجملة. "وسن صوم الأشهر الحرم" بل هي أفضل ~~الشهور للصوم بعد رمضان. "وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب وكذا" يسن ~~"صوم شعبان" لما صح: "أنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم غالبه"2 "وأفضلها" ~~أي الأشهر الحرم "المحرم" ثم رجب وإن قيل: إن الأخبار فيه ضعيفة أو موضوعة3 ~~"ثم باقي الحرم" ولو قيل بتفضيل ذي الحجة على ذي القعدة لم يبعد "ثم" بعد ~~الحرم "شعبان" لأنه صلى الله عليه وسلم كان يصوم أكثره ولم يستكمل شهرا مما ~~عدا رمضان غيره، وهذا لا يقتضي تفضيله على الحرم كما بسطته في بعض الفتاوى. ~~"ويكره إفراد الجمعة" لما صح من نهيه صلى الله عليه وسلم عن صومه إلا أن ~~يصوم يوما قبله أو يوما بعده4 وليتقوى بفطره على الوظائف الدينية، ومن ثم ~~لو لم يضعف عنها بالصوم لم يكره له إفراده. "و" إفراد "السبت" وإفراد ~~"الأحد" للنهي عن الأول5 وقيس به الثاني لجامع أن اليهود تعظم الأول ~~والنصارى تعظم الثاني فقصد الشارع بذلك مخالفتهم، ومحل ذلك ما إذا لم يوافق ~~إفراد كل من الأيام الثلاثة عادة له وإلا فلا كراهة، ولا يكره إفرادها بنذر ~~وقضاء وكفارة، وخرج بالإفراد ما لو صام أحدها مع يوم قبله أو بعده فلا ~~كراهة، ويسن صوم الدهر غير العيدين وأيام التشريق لمن لم يخف به ضررا أو ~~فوت PageV01P264 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #  حق. "و" مع ذلك "أفضل الصيام صوم ~~يوم وفطر يوم" فهو أفضل من صوم الدهر خلافا لابن عبد السلام1 لخبر ~~الصحيحين: "أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما" 2 وفيه أفضل ~~من ذلك. # تتمة: يحرم على المرأة تطوع غير عرفة وعاشوراء بغير إذن زوجها الحاضر ms298 أو ~~علم رضاه للنهي عنه3، وكالزوج السيد إن حلت له وإلا حرم بغير إذنه إن حصل ~~لها به ضرر ينقص الخدمة. والعبد كمن لا تحل فيما ذكر. PageV01P265 # ### | باب: الاعتكاف # هو سنة مؤكدة، وشروطه سبعة: الإسلام، والعقل، والنقاء عن الحيض والنفاس ~~وأن لا يكون جنبا، وأن يلبث فوق طمأنينة الصلاة، وأن يكون في المسجد ~~والجامع أولى، وأن ينوي الاعتكاف، وتجب نية الفرضية إن نذره ويجدد النية ~~بالخروج إن لم ينو #  باب: الاعتكاف # وهو لغة: اللبث، وشرعا: لبث مخصوص من شخص مخصوص في مكان مخصوص، وهو من ~~الشرائع القديمة. # "هو سنة مؤكدة" ولا يختص بوقت لإطلاق الأدلة لكنه في العشر الأواخر من ~~رمضان أفضل لما مر1. "وشروطه سبعة" الأول: "الإسلام" فلا يصح من كافر ~~لتوقفه على النية وهو ليس من أهلها. "و" الثاني: "العقل" فلا يصح من مجنون ~~ومغمى عليه وسكران إذ لا نية لهم، ويصح من المميز والعبد والمرأة وإن كره ~~لذوات الهيئة. "و" الثالث: "النقاء عن الحيض والنفاس، و" الرابع: "أن يكون ~~جنبا" فلا يصح من حائض ونفساء وجنب لحرمة مكثهم من حيث كونه مكثا بخلاف من ~~حرم مكثه لأمر خارج. "و" الخامس: "أن يلبث فوق طمأنينة الصلاة" ساكنا كان ~~أو مترددا وإن كان مفطرا لإشعار لفظ الاعتكاف بذلك، ولما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: $"ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه"2 فلا يكفي ~~مكث أقل ما يجزئ في طمأنينة الصلاة كمجرد العبور؛ لأن كلا منهما لا يسمى ~~اعتكافا ولو نذر اعتكافا مطلقا أجزأه لحظة لكن يسن يوم لأنه لم ينقل ~~الاعتكاف أقل منه وضم الليلة إليه، ويسن كلما دخل المسجد أن ينويه لينال ~~فضله، وكذا إذا مر فيه ليناله على قول بشرط أن يقلد القائل به فيما يظهر. ~~"و" السادس: "أن يكون في المسجد" للاتباع سواء سطحه وصحنه ورحبته المعدودة ~~منه، فلا يصح في مصلى بيت المرأة ولا فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا وإن حرم ~~مكث الجنب فيه احتياطا في الموضعين، ms299 ولا في مسجد أرضه مستأجرة إلا إن بنى ~~فيه مسطبة ووقفها مسجدا "و" المسجد "الجامع أولى" للاعتكاف من مسجد غير ~~جامع للخروج من خلاف من أوجبه ولكثرة جماعته وللاستغناء عن الخروج للجمعة، ~~وقد يجب الاعتكاف فيه بأن ينذر زمنا متتابعا فيه يوم جمعة وكان ممن تلزمه ~~ولم يشترط الخروج لها لأن الخروج لها يقطع التتابع. "و" السابع: "أن ينوي ~~الاعتكاف" عند مقارنة اللبث كما في الصلاة وغيرها "وتجب نية الفرضية إن ~~نذره" ليتميز عن النفل وإنما لم يشترط من نية الفرضية تعيين PageV01P266 # الرجوع، وإن قدره بمدة فيجددها إن خرج لغير قضاء ~~الحاجة، وإن كان متتابعا جددها إن خرج لما يقطع التتابع، وإن عين في نذره ~~مسجدا فله أن يعتكف في غيره، إلا المساجد الثلاثة، ويحرم بغير إذن الزوج ~~والسيد. #  سبب وجوبه وهو النذر لأن وجوبه لا ~~يكون إلا به بخلاف الصوم والصلاة. "ويجدد" وجوبا معتكف أطلق الاعتكاف في ~~نيته بأن لم يقدره بزمان "النية بالخروج" من المسجد ولو لقضاء الحاجة إن ~~أراد العود إليه للاعتكاف لأن الثاني اعتكاف جديد فاحتاج إلى نية جديدة. ~~"إن لم ينو الرجوع" حال الخروج بخلاف ما لو خرج عازما على العود فإنه لا ~~يلزمه تجديد النية لأنه يصير كنية المدتين ابتداء. "وإن قدره بمدة" مطلقة ~~كيوم أو شهر "فيجددها" أي النية وجوبا إذا عاد "إن خرج" غر عازم على العود ~~"لغير قضاء الحاجة" بخلاف ما إذا خرج لقضاء الحاجة من بول أو غائط أو إخراج ~~ريح فإن اعتكافه لا ينقطع لأن ذلك لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية، ولا ~~فرق في ذلك بين الاعتكاف المتطوع به والواجب، كما إذا نذر أياما غير معينة ~~ولم يشترط تتابعا. "وإن كان" الاعتكاف "متتابعا" وخرج منه غير عازم على ~~العود "جددها" أي النية وجوبا إذا عاد "إن خرج لما يقطع التتابع" بخلاف ما ~~إذا خرج لما لا يقطعه من قضاء حاجة وأكل وغيرهما مما يأتي فإنه لا يلزمه ~~تجديد النية لشمول النية جميع المدة "وإن ms300 عين في نذره مسجدا" لم يتعين "فله ~~أن يعتكف في غيره" وكذا الصلاة لكن يندبان فيما عينه "إلا المساجد الثلاثة" ~~المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى فتتعين لمزيد فضلها، نعم يجزئ الفاضل ~~عن المفضول ولا عكس فيجزئ المسجد الحرام عن الآخرين، ومسجد المدينة عن ~~المسجد الأقصى، ولا يجزئ الأقصى عن الآخرين، ولا مسجد المدينة عن المسجد ~~الحرام، ودليل تفاوتها في الفضل ما صح عن غير طعن في "أن الصلاة في المسجد ~~الحرام بمائة ألف صلاة في مسجد المدينة، وأنها في مسجد المدينة بألف صلاة ~~فيما عدا المسجد الحرام، وأنها في المسجد الأقصى أفضل من خمسمائة صلاة فيما ~~سواه"1 أي إلا المسجدين الأولين بقرينة ما قبله، وفي ذلك مزيد بينته في ~~حاشية الإيضاح، وبينت فيها أيضا أن المراد بالأول الكعبة والمسجد حولها، ~~وبالثاني ما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم دون ما زيد فيه. "ويحرم" ~~الاعتكاف على الزوجة والقن "بغير إذن الزوج والسيد" نعم إن لم تفت به منفعة ~~كأن حضر المسجد بإذنهما فنوياه حل. PageV01P267 # فصل: "فيما يبطل الاعتكاف وفيما يقطع التتابع" # ويبطل الاعتكاف بالجماع، والمباشرة بشهوة إن أنزل وبالجنون والإغماء ~~والجنابة والردة والسكر، وإذا نذر اعتكاف مدة معينة لزمه، ويقطع التتابع ~~السكر والكفر، وتعمد الجماع، وتعمد الخروج من المسجد لا لقضاء الحاجة ولا ~~الأكل ولا الشرب إن تعذر #  فصل: فيما يبطل الاعتكاف وفيما ~~يقطع التتابع # "ويبطل الاعتكاف" بموجب جنابة يفطر به الصائم، فيبطل "بالجماع" من واضح ~~عمدا مع العلم والاختيار "وبالمباشرة بشهوة إن أنزل" وبالاستمناء كما مر ~~مبسوطا في الصوم وإن فعل ذلك خارج المسجد لمنافاته له، ويحرم ذلك في ~~الاعتكاف الواجب مطلقا وفي المستحب في المسجد. "و" يبطل "بالجنون والإغماء" ~~إن طرآ بسبب تعدى به لأنهما حينئذ كالسكر، أما إذا لم يطرآ بسبب تعدى به ~~فلا يقطعانه إن لم يخرج من المسجد أو خرج ولم يمكن حفظه فيه أو أمكن لكن ~~بمشقة، بخلاف ما إذا أخرج من المسجد وقد أمكن حفظه فيه بلا مشقة على ما ms301 ~~اقتضاه كلام الروضة وغيرها إذ لا عذر في إخراجه. "و" يبطل بالحيض والاحتلام ~~ونحوه من "الجنابة" التي لا تبطل الصوم كإنزال بلا مباشرة وجماع ناس أو ~~جاهل ومكره إن لم يغتسل فورا لوجوب المبادرة بالغسل رعاية للتتابع، وله ~~الغسل في المسجد إن لم يمكث فيه والخروج له وإن أمكنه في المسجد؛ لأنه أصون ~~لمروءته ولحرمة المسجد، وإذا عاد له جدد النية إن كان اعتكافه غير متتابع ~~وإلا فلا. "والردة والسكر" المحرم وإن لم يخرج المتصف بأحدهما من المسجد ~~لعدم أهليته للعبادة. "وإذا نذر اعتكاف مدة معينة لزمه" اعتكاف تلك المدة ~~مع تتابعها فلا يجوز تقديمه عليها ولا تأخيره عنها وإنما يلزم التتابع إن ~~تلفظ بالتزامه سواء كانت المدة معينة أم غير معينة بخلاف ما إذا نواه فإنه ~~لا يلزمه على المعتمد. "ويقطع التتابع السكر والكفر وتعمد الجماع" وغيرها ~~مما مر آنفا بتفصيله. "و" يبطله أيضا "تعمد الخروج من المسجد" لما ليس ~~ضروريا ولا ما هو ملحق بالضروري "ولا" يؤثر الخروج "لقضاء الحاجة" إذ لا بد ~~منه وإن كثر خروجه لذلك العارض نظرا إلى جنسه ولا يكلف فيه كالأكل الصبر ~~إلى حد الضرورة ولا غير داره كسقاية المسجد إن لم تلق به، وله الوضوء ~~الواجب خارج المسجد تبعا للاستنجاء. "ولا" لأجل "الأكل" وإن أمكن في المسجد ~~فقد يستحيي منه ويشق عليه بخلاف الشرب وإذا خرج لداره ولقضاء الحاجة أو ~~الأكل فإن تفاحش بعدها عن المسجد عرفا، وفي طريقه مكان أقرب منه لائق به ~~وإن كان لصديقه أو كان له دار إن لم يتفاحش بعدهما وأحدهما أقرب تعين ~~الأقرب في الصورتين وإلا انقطع تتابعه، ولا يضر وقوفه لشغل بقدر الصلاة ~~المعتدلة على الميت ما لم يعدل عن طريقه أو يتباطأ في مشيه أو يجامع وإن ~~كان سائرا وإلا بطل تتابعه أيضا. "ولا الشرب" والوضوء الواجب "إن تعذر ~~الماء في المسجد" بخلاف ما إذا وجد الماء فيه أو تيسر إحضاره ولو من بيته. ~~"ولا # PageV01P268 # الماء في المسجد، ولا للمرض إن شق لبثه ms302 فيه أو خشي ~~تلويثه، ومثله الجنون والإغماء، ولا إن أكره بغير حق على الخروج، ولا يقطعه ~~الحيض إن لم تسعه مدة الطهر. #  للمرض إن شق لبثه فيه" لاحتياجه ~~إلى نحو فراش وتردد طبيب "أو خشي تلويثه" بخبث أو مستقذر يخرج منه بخلاف ~~نحو الحمى الخفيفة والصداع. "ومثله" في ذلك "الجنون والإغماء" إذا حصل ~~أحدهما للمعتكف. "ولا" يضر "إن" دام في المسجد أو خرج وقد "أكره بغير حق ~~على الخروج" أو خرج خوفا من ظالم أو غريم وهو معسر ولا بينة له أو من نحو ~~سبع أو حريق لعذره كأن حمل بغير إذنه بخلاف ما لو أخرج مكرها بحق كزوجة وقن ~~يعتكفان بلا إذن، وكمن أخرجه ظالم لأداء حق مطل به أو خرج خوف غريم له وهو ~~غني مماطل أو معسر وله بينة فينقطع تتابعه بذلك لتقصيره. "ولا يقطعه الحيض ~~إن لم تسعه مدة الطهر" بأن طالت مدة الاعتكاف بحيث لا ينفك عن الحيض غالبا ~~بأن يكون أكثر من خمسة عشر يوما وفيه نظر رددته في شرح الإرشاد، ولا يقطعه ~~أيضا خروج مؤذن راتب إلى منارة المسجد المنفصلة عنه لكنها قريبة منه للأذان ~~لإلفه صعودها للأذان، وإلف الناس صوته ولا الخروج لأن يقام عليه حد ثبت ~~بغير إقراره ولا لأجل عدة ليست بسببها، ولا لأجل أداة شهادة تعين عليه ~~تحملها وأداؤها للعذر في جميع ذلك بخلاف أضداده. # PageV01P269 # ### | باب: كتاب الحج والعمرة ### | مدخل # ... # كتاب: الحج والعمرة # هما فرضان، وشرط وجوبهما الإسلام، والحرية، والتكليف، والاستطاعة ولها ~~شروط: # الأول: وجود الزاد وأوعيته ومؤنة ذهابه وإيابه. # الثاني: وجود راحلة لمن بينه وبين مكة مرحلتان، أو شق محمل لمن لا يقدر ~~على #  كتاب: الحج # هو لغة القصد. وشرعا: قصد الكعبة للأفعال الآتية, "والعمرة" وهي لغة: ~~الزيارة. وشرعا قصد الكعبة للأفعال الآتية. # "هما فرضان" أما الحج فبالإجماع. وأما العمرة فلما صح عن عائشة, قلت: يا ~~رسول الله هل على النساء جهاد؟ قال: "نعم جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة" 1 ~~وخبر: ms303 سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العمرة أواجبة هي؟ قال: "لا"2 ~~ضعيف اتفاقا ثم لهما مراتب خمس: صحة مطلقة وشرطها الإسلام فقط فيصح إحرام ~~الولي أو مأذونه عن المجنون والصبي الذي لا يميز. وصحة مباشرة وشروطها ~~الإسلام مع التمييز وإذن الولي فلا تصح مباشرة غير مميز ولا مميز لم يأذن ~~له وليه. ووقوع عن حجة النذر وشروطها الإسلام والتكليف. ووقوع عن حجة ~~الإسلام وعمرته وشروطه التكليف والحرية فيجزئ حج الحر المكلف الفقير ~~واعتماره عن فرض الإسلام. والمرتبة الخامسة وجوبهما "وشرط وجوبهما الإسلام" ~~فلا يجبان على كافر أصلي في الدنيا ويجبان على مرتد وإن استطاع في حال ردته ~~ثم أعسر بعد إسلامه، لكن لو مات مرتدا لم يحج عنه لتعذر وقوعه له. "والحرية ~~والتكليف" فلا يجبان على رقيق وصبي ومجنون لنقصهم. "والاستطاعة" لقوله ~~تعالى: {من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] . # والعمرة كالحج والاستطاعة الواحدة كافية فيهما "ولها شروط. الأول: وجود ~~الزاد وأوعيته" حتى السفرة3 "ومؤنة ذهابه وإيابه" اللائقة به من نحو ملبس ~~ومطعم وغيرهما مما يأتي. # "الثاني: وجود راحلة" فاضلة عن جميع ما مر وما يأتي ذهابا وإيابا وإن لم ~~يكن له بوطنه أهل ولا عشيرة. "لمن بينه وبين مكة مرحلتان" والأصل فيها وفي ~~النفقة أنه صلى الله عليه وسلم فسر بهما السبيل في الآية4، والمراد بها هنا ~~كل دابة اعتيد ركوبها في مثل تلك المسافة ولو نحو بغل PageV01P270 # الراحلة، وللمرأة مع وجود شريك، ولا تشترط الراحلة ~~لمن بينه وبين مكة أقل من مرحلتين وهو قوي على المشي، ويشترط كون ذلك كله ~~فاضلا عن دينه ومؤنة من عليه مؤنتهم ذهابا وإيابا، وعن مسكن وخادم يحتاج ~~إليه. #  وحمار. وبوجدانها القدرة على ~~تحصيلها ببيع أو إجارة بثمن أو بأجرته لا بأزيد وإن قلت الزيادة، أو ركوب ~~موقوف عليه أو على الحمل إلى مكة أو موصى بمنفعته إلى ذلك والأوجه الوجوب ~~على من حمله الإمام من بيت المال كأهل وظائف الركب من القضاة أو غيرهم، ~~والشرط إما وجود راحلة ms304 فقط وهو في حق من ذكر إن بعد محله أو ضعف كما يأتي. ~~"أو" وجود "شق محمل" وهو "لمن لا يقدر على الراحلة" بأن يلحقه بها مشقة ~~شديدة إذ لا استطاعة معها وضابطها أن يخشى منها مبيح تيمم، فإن لحقته ~~بالمحمل وهو شيء من خشب أو نحوه يجعل في جانب البعير للركوب فيه اشترط فيه ~~قدرته على الكنيسة1 وهو المسمى الآن بالمحارة. فإن عجز فمحفة2، فإن عجز ~~فسرير يحمله رجال وإن بعد محله لأن الفرض أنه قادر على مؤن ذلك وأنها فاضلة ~~عما مر. "وللمرأة" والخنثى وإن لم يتضرر؛ لأن المحمل أستر لهما والشرط ~~وجدان المحمل في حق من ذكر "مع وجود شريك" عدل يليق به مجالسته وليس به نحو ~~جذام ولا برص فيما يظهر في الكل، فإن لم يجده فلا وجوب. وإن وجد مؤنة ~~المحمل بتمامه، ولو سهلت معادلته بنحو أمتعة ولم يخش منها ضررا ولا مشقة لم ~~يشترط وجود الشريك. # "ولا تشترط الراحلة لمن بينه وبين مكة أقل من مرحلتين وهو قوي على المشي" ~~بأن لم يلحقه به المشقة الآتية إذ ليس عليه في ذلك كثير ضرر، بخلاف ما لو ~~ضعف عن المشي بأن خشي منه مبيح تيمم فإنه لا بد له من المحمل في حقه مطلقا ~~وحيث لم يلزمه المشي فالركوب قبل الإحرام وبعده أفضل، والأفضل الركوب على ~~القتب3 والرحل4 للاتباع. "ويشترط كون ذلك كله" أي ما مر من نحو الراحلة ~~والمؤنة "فاضلا عن دينه" ولو مؤجلا وإن أمهل به إلى إيابه لأن الحال5 على ~~الفور والحج على التراخي والمؤجل يحل عليه فإذا صرف ما معه في الحج لم يجد ~~ما يقضي به الدين "و" عن "مؤنة من عليه مؤنتهم" كزوجته وقريبه ومملوكه ~~PageV01P271 # الثالث: أمن الطريق. # الرابع: وجود الزاد والماء في المواضع المعتاد حمله منها بثمن مثله، وهو ~~القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان، وعلف الدابة في كل مرحلة، ولا يجب ~~على المرأة إلا إن خرج معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات. # ms305 المحتاج إليه، والمراد المؤنة ~~اللائقة بهم من نحو ملبس ومطعم وإعفاف أب وأجرة طبيب وثمن أدوية لحاجة ~~قريبه ومملوكه إليهما ولحاجة غيرهما إذا تعين الصرف إليه، ويشترط الفضل عن ~~جميع ما يحتاجه إلى ذلك "ذهابا وإيابا" إلى وطنه, وإن لم يكن له به أهل ولا ~~عشيرة لما في الغربة من الوحشة ولنزع النفوس إلى الأوطان وعلى القاضي منعه ~~حتى يترك لممونه نفقة الذهاب والإياب، ولكنه يخيره في الزوجة بين طلاقها ~~وترك نفقتها عند ثقة يصرفها عليها. "وعن مسكن وخادم يحتاج إليه" أي إلى ~~خدمته لنحو زمانة أو منصب تقديما لحاجته الناجزة، نعم إن كانا نفيسين لا ~~يليقان به لزم إبدالهما بلائق إن وفى الزائد عليه بمؤنة نسكه، ومثلهما ~~الثوب النفيس، ولو أمكن بيع بعض الدار ولو غير نفيسة وفي ثمنه بمؤنة النسك ~~لزمه أيضا، والأمة النفيسة للخدمة أو للتمتع كالعبد فيما ذكر، ولا يلزم ~~العالم أو المتعلم بيع كتبه لحاجته إليها إلا إن كان له من كتاب نسختان ~~وحاجته تندفع بإحداهما فيلزم بيع الأخرى ولا الجندي بيع سلاحه ولا المحترف ~~بيع آلته. # "الثالث: أمن الطريق" أمنا لائقا بالسفر ولو ظنا على نفس والبضع والمال ~~وإن قل، فإن خاف على شيء منها لم يلزمه النسك لتضرره سواء كان الخوف عاما ~~أم خاصا على المعتمد، ولا أثر للخوف على مال خطير استصحبه للتجارة وكان ~~يأمن عليه ولو تركه في بلده، ويشترط الأمن أيضا من الرصدي وهو من يرقب ~~الناس ليأخذ منهم مالا1، فإن وجد لم يجب النسك وإن قل المال ما لم يكن ~~المعطى له وهو الإمام أو نائبه. # "الرابع: وجود الزاد والمال في المواضع المعتاد حمله منها بثمن مثله وهو ~~القدر اللائق به في ذلك المكان والزمان", فإن عدم ذلك ولو في مرحلة اعتيد ~~حمله منها تبين عدم الوجوب، والعبرة في ذلك بعرف أهل كل ناحية لاختلافه ~~باختلاف النواحي. "و" وجود "علف الدابة في كل مرحلة" لعظم تحمل المؤنة في ~~حمله بخلاف الماء والزاد لكن بحث2 في المجموع اعتبار العادة فيه ms306 كالماء ~~وسبقه إليه سليم3 وغيره واعتمده السبكي وغيره. "ولا يجب" الحج PageV01P272 # الخامس: أن يثبت على الراحلة بغير مشقة شديدة، ولا ~~يجب على الأعمى الحجإلا إذا وجد قائدا، ومن عجز عن الحج بنفسه وجبت عليه ~~الاستنابة إن قدر عليها بماله أو بمن يطيعه، إلا إذا كان بينه وبين مكة دون ~~مسافة القصر فيلزمه بنفسه. #  ولا يستقر "على المرأة" ولو عجوزا ~~لا تشتهي سواء المكية وغيرها "إلا إن" وجد فيها ما مر و"خرج معها زوج أو ~~محرم" لها بنسب أو رضاع أو مصاهرة لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ~~تسافر المرأة بريدا إلا ومعها زوجها أو ذو محرم" 1 ولا يشترط عدالتهما لأن ~~الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي. ومثلهما عبدها الثقة إن كانت ثقة ~~أيضا إذ لا يجوز لكل منهما نظر الآخر والخلوة به إلا حينئذ، ويكفي مراهق ~~وأعمى له وجاهة وفطنة بحيث تأمن معه على نفسها، ويشترط فيمن يخرج معها ~~مصاحبته لها بحيث يمنع تطلع أعين الفجرة إليها وإن كان قد يبعد عنها قليلا ~~في بعض الأحيان، والأمرد الجميل لا بد أن يخرج معه من يأمن على نفسه من ~~قريب ونحوه. "أو نسوة ثقات" بأن بلغن وجمعن صفات العدالة وأن كن إماء سواء ~~العجائز وغيرهن، وإن لم يخرج معهن زوج أو محرم لإحداهن لانقطاع الأطماع ~~باجتماعهن، ومن ثم جازت خلوة رجل بامرأتين دون عكسه، وأفهم كلامه أنه لا بد ~~من ثلاث غيرها وأنه لا يكتفي بغير الثقات وإن كن محارم، واعتبار العدد إنما ~~هو بالنظر للوجوب الذي الكلام فيه، أما بالنظر لجواز الخروج فلها أن تخرج ~~مع واحدة لفرض الحج، وكذا وحدها إذا أمنت، أما سفرها لغير فرض فحرام مع ~~النسوة مطلقا. # "الخامس: أن يثبت على الراحلة بغير مشقة شديدة" فمن لا يثبت عليها أصلا ~~أو يخشى من ثبوته عليها محذور تيمم لا يلزمه الحج بنفسه بل بنائبه بشروطه ~~الآتية. # السادس: أن يجد ما مر من الزاد وغيره وقت خروج الناس من بلده. # السابع: ms307 إمكان السير بأن يبقى من الزمن عند وجود الزاد ونحوه مقدار ما ~~يمكن السير فيه إلى الحج السير المعهود فإن احتاج إلى أن يقطع في كل يوم أو ~~في بعض الأيام أكثر من مرحلة لم يلزمه الحج ولا يقضي من تركته لو مات قبله. # الثامن: أن يجد رفقة بحيث لا يأمن إلا بهم يخرج معهم ذلك الوقت المعتاد، ~~فإن تقدموا بحيث زادت أيام السفر أو تأخروا بحيث احتاج أن يقطع معهم في يوم ~~أكثر من مرحلة فلا وجوب لزيادة المؤنة في الأول وتضرره في الثاني، ويلزمه ~~السفر وحده في طريق آمنة لا يخاف فيها الواحد وإن استوحش. # التاسع: أن يجد ما مر من الزاد ونحوه بمال حاصل عنده فلا يلزمه اتهابه2 ~~ولا قبول هبته لعظم المنة فيه ولا شراؤه بثمن مؤجل, وإن امتد الأجل إلى ~~وصوله موضع ماله، ولا أثر لدين له مؤجل أو حال على معسر أو منكر ولا بينة ~~له ولا يمكنه الظفر بماله، بخلاف الحال PageV01P273 # ### | فصل: "في المواقيت" # يحرم بالعمرة كل وقت، وبالحج في أشهره، وهي: شوال وذو القعدة وعشر من ذي ~~الحجة. فلو أحرم به في غير وقته انقعد عمرة، ومن كان بمكة فيحرم بالحج ~~منها، #  على مليء مقر أو عليه بينة أو ~~أمكنه الظفر من ماله بقدره ووجدت شروط الظفر والمال الموجود بعد خروج ~~القافلة كالمعدوم. # "ولا يجب على الأعمى الحج" والعمرة "إلا إذا وجد قائدا" ويشترط قدرته على ~~أجرته إن طلبها ولم تزد على أجرة مثله، وكذا يشترط قدرة المرأة على أجرة ~~نحو الزوج إن طلبها. "ومن عجز عن الحج بنفسه" وقد أيس من القدرة عليه ~~لزمانة أو هرم أو مرض لا يرجى برؤه ويسمى معضوبا "وجبت عليه الاستنابة إن ~~قدر عليها بماله" بأن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل فاضلة عما مر، نعم ~~يستثنى مؤنة نفسه وعياله فلا يشترط كونها فاضلة عنها إلا يوم الاستئجار ~~فقط؛ لأنه إذا لم يفارقهم يمكنه تحصيل مؤنتهم بخلاف المباشر بنفسه "أو بمن ms308 ~~يطيعه" بأن وجد متبرعا يحج عنه وهو موثوق به ولا حج عليه وهو ممن يصح منه ~~حجة الإسلام ولم يكن معضوبا فيلزمه القبول بالإذن له في الحج عنه لأنه ~~مستطيع بذلك وإن كان المطيع أنثى أجنبية. نعم إن كان المطيع أصلا أو فرعا ~~وهو ماش لم تجب إنابته لأن مشيهما يشق عليه، وكذا إن لم يجد ما يكفيه أيام ~~الحج وإن كان راكبا كسوبا، والفقير المعول على الكسب أو السؤال كالبعض في ~~ذلك، ولو توسم الطاعة في قريب أو أجنبي لزمه سؤاله، بخلاف ما لو بذل له آخر ~~مالا يستأجر به من يحج عنه فإنه لا يلزمه قبوله، نعم إن استأجر المطيع الذي ~~هو والد أو ولد من يحج عن المعضوب لزمه القبول، ويجوز للمعضوب الاستنابة أو ~~تجب "إلا إذا كان بينه وبين مكة دون مسافة القصر فيلزمه" أن يحج "بنفسه"؛ ~~لأنه لا يتعذر عليه الركوب في المحمل فالمحفة فالسرير الذي يحمله رجال ولا ~~نظر للمشقة عليه لاحتمالها في حد القرب فإن فرض تعذر ذلك عليه صحت إنابته ~~وإن كان مكيا. # فصل: في المواقيت # "يحرم بالعمرة كل وقت"؛ لأن جميع السنة وقت لها، نعم يمتنع على الحاج ~~الإحرام بها ما دام عليه شيء من أعمال الحج كالرمي؛ لأن بقاء حكم الإحرام ~~كبقاء نفس الإحرام، ومن ثم لم يتصور حجتان في عام واحد خلافا لمن زعم ~~تصوره، ويسن الإكثار من العمرة ولو في اليوم الواحد إذ هي أفضل من الطواف ~~على المعتمد، والكلام فيما إذا استوى الزمن المصروف إليها وإليه. "و" يحرم ~~"بالحج في أشهره وهي شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة" فيمتد وقت الإحرام ~~به من ابتداء شوال إلى صبح يوم النحر فيصح الإحرام به وإن # PageV01P274 # وبالعمرة من أدنى الحل، وغير المكي يحرم بالحج ~~والعمرة من الميقات، وهو لتهامة اليمن يلملم، ولنجده قرن، ولأهل العراق ذات ~~عرق، ولأهل الشام ومصر والمغرب الجحفة، ولأهل المدينة ذو الحليفة، فإن جاوز ~~الميقات مريدا للنسك ثم أحرم عليه دم إن لم يعد ms309 إلى الميقات قبل التلبس ~~بنسك، والإحرام من الميقات أفضل من بلده. #  ضاق الزمن كأن أحرم به مصري بمصر ~~مثلا قبيل فجر النحر "فلو أحرم به في غير وقته" كرمضان أو بقية الحجة ~~"انعقد عمرة" وإن كان عالما بذلك متعمدا له وأجزأته عن عمرة الإسلام لشدة ~~لزوم الإحرام، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف لما يقبله، هذا حكم ~~الميقات الزماني "و" أما الميقات المكاني فهو أن "من كان بمكة" كانت ميقاته ~~بالنسبة للحج وإن كان من غير أهلها "فيحرم بالحج منها" سواء القارن ~~والمتمتع والمفرد فإن فارق ما لا يجوز فيه القصر لو سافر منها مما مر بيانه ~~في بابه وأحرم خارجها ولم يعد إليها قبل الوقوف أثم ولزمه دم، وكذا إن عاد ~~إليها قبله وقد وصل في خروجه إلى مسافة القصر، ويستثنى من ذلك الأجير المكي ~~إذا استأجر عن آفاقي1 فإنه يلزمه الخروج إلى ميقات المحجوج عنه ليحرم منه، ~~والأفضل لمن يحرم من مكة أن يصلي سنة الإحرام بالمسجد ثم يأتي باب داره ~~ويحرم منه، ثم يأتي المسجد لطواف الوداع إن أراده فإنه مندوب له "و" أما ~~بالنسبة للعمرة فليست ميقاتا بل يحرم من بها "بالعمرة من أدنى الحل" من أي ~~جانب شاء فإن أحرم بها في الحرم انعقد، ثم إن خرج إلى أدنى الحل فلا دم ~~وإلا أثم ولزمه دم، وأفضل بقاع الحل للإحرام بالعمرة الجعرانة للاتباع ثم ~~التنعيم لأمره صلى الله عليه وسلم عائشة بالاعتمار منه ثم الحديبية "وغير ~~المكي" وهو من ليس بمكة سواء الآفاقي والمكي القاصد مكة للنسك "يحرم بالحج ~~والعمرة من الميقات" الذي أقته صلى الله عليه وسلم لطريقه التي يسلكها "وهو ~~لتهامة اليمن يلملم ولنجده" أي اليمن ومثله نجد الحجاز "قرن" بسكون الراء ~~"ولأهل العراق" وخراسان "ذات عرق" وكل من هذه الثلاثة على مرحلتين من مكة. ~~"ولأهل الشام" الذين لا يمرون على ذي الحليفة. "و" أهل "مصر والمغرب ~~الجحفة" قرية خربة بعيدة عن رابغ على نحو ست مراحل من مكة. ms310 "ولأهل المدينة ~~ذو الحليفة" وهي المحل المسمى الآن بأبيار علي بينها وبين المدينة نحو ~~ثلاثة أميال فهي أبعد المواقيت من مكة، ومن سلك طريقا لا ميقات به فإن ~~سامته ميقات يمنة أو يسرة أحرم من محاذاته ولا أثر لمسامته وراء أو خلفا ~~فإن أشكل عليه الميقات أو موضع محاذاته تحرى، ويسن أن يحتاط فإن حاذى ~~ميقاتين وأحدهما أقرب إليه فهو ميقاته فإن استويا في القرب إليه فميقاته ~~الأبعد من مكة، وإن حاذى الأقرب إليها أولا فإن استويا في القرب إليها ~~وإليه أحرم من محاذاتهما ما لم يحاذ أحدهما قبل الآخر فيحرم من محاذاته، ~~ولا ينتظر محاذاة الآخر، كما ليس للمار على ذي الحليفة أن يؤخر إحرامه إلى ~~الجحفة، ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه فإن لم يكن بطريقه ميقات ~~ولا حاذى ميقاتا أحرم على مرحلتين من مكة. "فإن جاوز الميقات مريدا للنسك" ~~الحج أو العمرة "ثم أحرم" ولم ينو العود إليه أو إلى مثل مسافته "فعليه دم" ~~لعصيانه بالمجاوزة إجماعا ويلزمه العود إليه محرما أو ليحرم منه تداركا لما ~~تعدى بتفويته ويعصي بتركه إلا لعذر وإنما يلزمه الدم "إن" أحرم بعد ~~المجاوزة في تلك السنة و"لم يعد إلى الميقات" ولا إلى مثل مسافته وإن كان ~~تركه للعود إليه لعذر لإساءته بترك الإحرام من الميقات، بخلاف ما إذا عاد ~~لأنه قطع المسافة كلها محرما وإنما ينفعه العود "قبل التلبس بنسك" إن عاد ~~بعد التلبس بنسك ولو طواف القدوم لم يسقط عنه الدم لتأدي النسك بإحرام ناقص ~~"والإحرام من الميقات أفضل" منه "من بلده" للاتباع فإنه صلى الله عليه وسلم ~~أحرم بحجته وبعمرة الحديبية من ذي الحليفة. PageV01P275 # ### | فصل: "في بيان أركان الحج والعمرة" # أركان الحج خمسة: الإحرام، والوقوف بعرفة، والطواف، والسعي، والحلق. ~~وأركان العمرة أربعة وهي: الإحرام، والطواف، والسعي، والحق. #  فصل: في بيان أركان الحج والعمرة # "أركان الحج خمسة" بل ستة "الإحرام" وهو نية الدخول في النسك "والوقوف ~~بعرفة والطواف والسعي والحلق" والترتيب في معظمها إذ لا ms311 بد من تقديم ~~الإحرام على الكل والوقوف على ما بعده والطواف على السعي ويجوز تقديم الحلق ~~عليهما وتأخيرهما عنه. "وأركان العمرة أربعة" بل خمسة "وهي: الإحرام ~~والطواف والسعي والحلق" والترتيب في الكل1 على ما ذكر. PageV01P276 # ### | فصل: "في بيان الإحرام" # الإحرام نية الحج أو العمرة أو هما، وينعقد مطلقا ثم يصرفه لما شاء، ~~ويستحب #  فصل: في بيان الإحرام # "الإحرام نية" الدخول في "الحج أو العمرة أو هما" لما صح عن عائشة رضي ~~الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "من أراد أن ~~يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة ~~فليفعل" 2 "وينعقد" الإحرام "مطلقا" لما روى الشافعي رضي الله عنه: "أنه ~~صلى الله عليه وسلم خرج هو وأصحابه ينتظرون القضاء أي نزول الوحي فأمر من ~~PageV01P276 # التلفظ بالنية فيقول: نويت الحج أو العمرة وأحرمت به ~~لله تعالى، وإن حج أو اعتمر عن غيره قال: نويت الحج أو العمرة عن فلان ~~وأحرمت به لله تعالى، ويستحب التلبية مع النية والإكثار منها، ورفع الصوت ~~بها للرجل إلا في أول مرة فيسر بها، ويندب أن يذكر ما #  لا هدي معه أن يجعل إحرامه عمرة ~~ومن أهدى أن يجعله حجا" "ثم يصرفه" أي الإحرام المطلق بالنية لا باللفظ ~~"لما شاء" من حج وعمرة وقران وإن ضاق وقت الحج، أما لو فات ففيه خلاف، ~~والمتجه أنه يبقى مبهما فإن عينه لعمرة فذاك أو لحج فكمن فاته الحج. وأفهم ~~كلامه أنه لا يجزئ العمل قبل التعيين بالنية، نعم لو طاف ثم صرفه للحج وقع ~~طوافه عن القدوم وإن كان من سنن الحج، ولو أحرم مطلقا ثم أفسده قبل التعيين ~~فأيهما عينه كان مفسدا له، ويجوز له أن يحرم كإحرام زيد، ثم إن كان زيد ~~مطلقا أو غير محرم أصلا أو أحرم إحراما فاسدا انعقد له مطلقا، وإن علم حال ~~زيد وإن كان زيد مفصلا ابتداء تبعه في تفصيله، ms312 بخلاف ما لو أحرم مطلقا ~~وصرفه لحج أو لعمرة ثم أدخل عليها الحج ثم أحرم كإحرامه فلا يلزمه في ~~الأولى أن يصرفه لما صرفه له زيد ولا في الثانية إدخال الحج على العمرة إلا ~~أن يقصد التشبه به في الحال في الصورتين. "ويستحب التلفظ بالنية" التي ~~يريدها مما ذكر ليؤكد ما في القلب كما في سائر العبادات " فيقول" بقلبه ~~ولسانه: "نويت الحج أو العمرة" أو الحج والعمرة أو النسك "وأحرمت به لله ~~تعالى، وإن حج أو اعتمر عن غيره قال نويت الحج أو العمرة عن فلان وأحرمت به ~~لله تعالى، ويستحب التلبية مع النية" فيقول عقب التلفظ بما ذكر: لبيك اللهم ~~لبيك ... إلخ, لخبر مسلم: "إذا توجهتم إلى منى فأهلوا بالحج" 1 والإهلال ~~رفع الصوت بالتلبية والعبرة بالنية لا بالتلبية فلو لبى بغير ما نوى ~~فالعبرة بما نوى "و" يستحب "الإكثار منها" أي من التلبية في دوام إحرامه ~~حتى لنحو الحائض وتتأكد عند تغير الأحوال من نحو صعود وهبوط واجتماع ~~وافتراق وإقبال ليل أو نهار وركوب ونزول وفراغ من صلاة وتكره في مواضع ~~النجاسة "و" يستحب "رفع الصوت بها للرجل" حتى في المساجد بحيث لا يتعبه ~~الرفع لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر ~~أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال" 2 PageV01P277 # أحرم به وصيغتها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك ~~لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، ويكررها ثلاثا، ثم يصلي على ~~النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يسأل الله تعالى الرضا والجنة والاستعاذة من ~~النار، ثم دعا بما أحب، وإذا رأى المحرم أو غيره شيئا يعجبه أن يكرهه قال: ~~لبيك إن العيش عيش الآخرة. #  ومن قوله صلى الله عليه وسلم: ~~"أفضل الحج العج والثج" 1 والعج، رفع الصوت بالتلبية، والثج نحر البدن، أما ~~المرأة ومثلها الخنثى فيندب لها إسماع نفسها فقط فإن جهرت بها كره، وإنما ~~حرم أذانها لأن كل أحد يصغي إليه فربما كان سببا لإيقاع الناس ms313 في الفتنة ~~بخلافه هنا فإن كل أحد مشتغل بتلبيته عن تلبية غيره "إلا في أول مرة" وهي ~~التي في ابتداء الإحرام "فيسر بها" ندبا بحيث يسمع نفسه فقط على المعتمد ~~"و" في هذه " يندب أن يذكر ما أحرم به" لا فيما بعدها "وصيغتها" المستحبة ~~تلبيته صلى الله عليه وسلم الثابتة عنه وهي: "لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك ~~لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك" 2 ويجوز كسر إن وفتحها ~~والكسر أصح وأشهر، ويستحب أن يقف وقفة لطيفة عن قوله: والملك "ويكررها" أي ~~جميع التلبية المذكورة لا لفظ لبيك فقط "ثلاثا" والمقصود بلبيك وهو مثنى ~~مضاف الإجابة لدعوة الحج في قوله تعالى: {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] ~~، من لب بالمكان إذا أقام به، ومعناه أنا مقيم على طاعتك إقامة بعد إقامة، ~~فالقصد بلبيك التكثير لا التثنية والزيادة على ما ذكر غير مكروهة. "ثم" بعد ~~فراغه من تلبيته وتكريرها ثلاثا إن أراد أن "يصلي" ويسلم "على النبي صلى ~~الله عليه وسلم" بصوت أخفض من صوت التلبية لتتميز عنها والأفضل صلاة ~~التشهد. "ثم" بعد ذلك "يسأل الله تعالى الرضا والجنة والاستعاذة من النار" ~~كما روي بسند ضعيف عن فعله صلى الله عليه وسلم "ثم دعا بما أحب" دينا ~~ودنيا، ويسن أن لا يتكلم في أثناء التلبية، وقد يندب له الكلام كرد السلام، ~~وقد يجب كإنذار مشرف على التلف ويكره السلام عليه "وإذا رأى المحرم أو غيره ~~شيئا يعجبه أو يكرهه قال" ندبا: "لبيك إن العيش" أي الغنى المطلوب الدائم ~~"عيش الآخرة" أي فلا أحزن على فوات ما يعجب ولا أتأثر بحصول ما يكره وذلك ~~لأنه صلى الله عليه وسلم قال ذلك في أسر أحواله وفي أشد أحواله، فالأول ~~وقوفه بعرفة لما رأى جميع المسلمين، والثاني في حفر الخندق لما رأى ما ~~بالمسلمين. PageV01P278 # ### | فصل: "في سنن تتعلق بالنسك" # ويسن الغسل للإحرام، ولدخول مكة، ولوقوف عرفة ومزدلفة ولرمي أيام ~~التشريق، وتطييب بدنه للإحرام دون ثوبه، ولبس إزار ورداء أبيضين ms314 جديدين ثم ~~مغسولين #  فصل: في سنن تتعلق بالنسك # "ويسن الغسل للإحرام" بسائر كيفياته للاتباع حتى للحائض والنفساء؛ لأن ~~القصد التنظف لكن تسن لهما النية والأولى لهما تأخير الإحرام إلى الطهر إن ~~أمكن وحتى غير المميز فليغسله وليه، ومن عجز عنه لفقد الماء حسا أو شرعا ~~تيمم ندبا لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فإذا فات أحدهما بقي الآخر، ~~ويجري ذلك في سائر الأغسال الآتية. "ولدخول مكة" وإن كان حلالا للاتباع، ~~نعم من خرج من مكة وأحرم بالعمرة من قريب بحيث لا يغلب التغير في مسافته ~~كالتنعيم واغتسل للإحرام لم يسن له الغسل لدخولها لحصول النظافة بالغسل ~~السابق، وكذا من أحرم بالحج من ذلك، ويسن الغسل أيضا لدخول الحرم ولدخول ~~الكعبة ولدخول المدينة. "ولوقوف عرفة" والأفضل أنه يكون بعد الزوال "و" ~~للوقوف في "مزدلفة" على المشعر الحرام ويكون بعد الفجر. "ولرمي" جمار كل ~~يوم من "أيام التشريق" لآثار وردت في ذلك ولأن هذه المواضع يجتمع بها الناس ~~فأشبه غسل الجمعة ونحوها، والأفضل أن يكون الغسل للرمي بعد الزوال، وأفهم ~~كلامه أن لا يسن الغسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر ولا لمبيت مزدلفة ولا ~~لطواف القدوم أو الإفاضة أو الحلق وهو كذلك اكتفاء بما قبل الثلاثة الأول ~~مع اتساع وقت ما عدا الثاني والثالث "و" يستحب "تطييب بدنه للإحرام" بعد ~~الغسل للاتباع1 رجلا كان أو غيره لانعزال المرأة هنا عن الرجال بخلافها في ~~الصلاة في جماعتهم، وأفضل أنواع الطيب المسك والأولى خلطه بماء الورد "دون ~~ثوبه" فلا يندب له تطييبه بل يكره ولا يحرم بما تبقى عينه بعد الإحرام، وله ~~استدامته ولو في ثوبه لا شده فيه، ولو أخذه من بدنه أو ثوبه ثم أعاده إليه ~~وهو محرم أو نزع ثوبه المطيب ثم لبسه لزمته الفدية. وكذا لو مسه بيده عمدا ~~ولا أثر لانتقاله بعرق للعذر "و" يستحب للرجل قبل الإحرام "لبس إزار ورداء" ~~للاتباع2 "أبيضين" لخبر مسلم "البسوا من ثيابكم البياض" 3 "جديدين ثم" إن ~~لم يجدهما PageV01P279 # ونعلين، وركعتان ms315 يحرم بعدهما مستقبلا عند ابتداء ~~سيره، ويستحب دخول مكة قبل الوقوف، ومن أعلاها نهارا ماشيا حافيا، وأن يطوف ~~للقدوم إن كان حاجا أو قارنا ودخل مكة قبل الوقوف. #  لبس "مغسولين" ويندب غسل جديد يغلب ~~احتمال النجاسة في مثله "ونعلين" لخبر أبي عوانة: "ليحرم أحدكم في إزار ~~ورداء ونعلين"1 ويكره المصبوغ إلا المزعفر والمعصفر فإنهما يحرمان أما ~~المرأة والخنثى فلا حرج عليهما في غير الوجه والكفين ويستحب له قبل الغسل ~~أن يتنظف بقص شارب وأخذ شعر إبط وعانة وظفر إلا في عشر ذي الحجة لمريد ~~التضحية "و" يسن بعد فعل ما ذكر "ركعتان" أي صلاتهما بنية سنة الإحرام ~~للاتباع ولا يصليهما في وقت الكراهة لحرمتهما فيه في غير حرم مكة، ويجزئ ~~عنهما الفريضة والنافلة لكن إن نواهما مع ذلك حصل ثوابهما أيضا وإلا سقط ~~عنه الطلب ولم يثب عليهما نظير ما مر في تحية المسجد، ثم إذا صلاهما "يحرم ~~بعدهما" حال كونه "مستقبلا" للقبلة عند الإحرام لخبر البخاري بذلك والأفضل ~~أن يحرم "عند ابتداء سيره" فيحرم الراكب إذا استوت به دابته قائمة لطريق ~~مكة والماشي إذا توجه إلى طريق مكة للاتباع في الأول وقياسا عليه في الثاني ~~"ويستحب" للحاج "دخول مكة قبل الوقوف" بعرفة للاتباع2 ولكثرة ما يفوز به من ~~الفضائل التي تفوته لو دخلها بعد الوقوف "و" يستحب أن يدخلها "من أعلاها" ~~وهو المسمى الآت بالحجون وإن لم يكن في طريقه للاتباع3 وأن يدخلها "نهارا" ~~والأفضل أوله بعد صلاة الصبح للاتباع4 و"ماشيا" و"حافيا" إن لم تلحقه مشقة ~~ولم يخف تنجس رجله ولم يضعفه عن الوظائف؛ لأنه أشبه بالتواضع والأدب، ومن ~~ثم ندب له المشي والحفاء من أول الحرم بقيده المذكور، ودخول المرأة في نحو ~~هودجها أفضل، وينبغي أن يستحضر عند دخول الحرم ومكة من الخشوع والخضوع ~~والتواضع ما أمكن، ولا يزال كذلك حتى يدخل من باب السلام، فإذا وقع بصره ~~على الكعبة أو وصل الأعمى أو من في الظلمة إلى محل يراها لو زال مانع ~~الرؤية وقف ودعا ms316 بالمأثور في ذلك وبما أحب "وأن يطوف للقدوم" عند دخوله ~~المسجد مقدما له على تغيير ثيابه واكتراء منزله وغيرهما إن أمكنه، نعم إن ~~رأى الجماعة قائمة أو قرب PageV01P280 # ### | فصل: "في واجبات الطواف وسننه" # وواجبات الطواف ثمانية: ستر العورة، وطهارة الحدث والنجس، وجعل البيت على ~~يساره، والابتداء من الحجر الأسود، ومحاذاته بجميع بدنه وكونه سبعا، وكونه ~~داخل #  قيامها أو ضاق وقت صلاة لو نافلة ~~أو منع الناس من الطواف أو كان فيه زحمة يخشى منها أذى بدأ بالصلاة فيما ~~عدا الأخيرتين وبتحية المسجد فيهما، وإنما يندب طواف القدوم للداخل "إن ~~كان" حلالا أو "حاجا أو قارنا ودخل مكة قبل الوقوف" لأنه ليس عليه عند ~~دخوله طواف مفروض، بخلاف المعتمر فإنه لا قدوم عليه لأنه مخاطب عند دخوله ~~بطواف عمرته، فإذا فعله اندرج فيه طواف القدوم، وبخلاف حاج أو قارن دخل مكة ~~بعد الوقوف وانتصاف ليلة النحر فإنه مخاطب بطواف حجه. فإذا فعله اندرج فيه ~~طواف القدوم أيضا، ولا يفوت طواف القدوم بالجلوس وإن كان تحية للبيت، ويندب ~~لذات الهيئة تأخيره إلى الليل، ويسن لمن قصد دخول الحرم ومكة أن يحرم بنسك. # فصل: في واجبات الطواف وسننه # "وواجبات الطواف ثمانية" الأول والثاني والثالث: "ستر العورة وطهارة ~~الحدث والنجس" كما في الصلاة ولخبر: "الطواف بالبيت صلاة" 1 فلو أحدث أو ~~تنجس بدنه أو ثوبه أو مطافه بغير معفو عنه أو عري مع القدرة على الستر في ~~أثناء الطواف تطهر وستر عورته وبنى على طوافه وإن تعمد ذلك وطال الفصل، إذ ~~لا تشترط الموالاة فيه كالوضوء، ويسن الاستئناف. وغلبة النجاسة في المطاف ~~مما عمت به البلوى، فيعفى عما يشق الاحتراز عنه أيام الموسم وغيره بشرط أن ~~لا يتعمد المشي عليها، وأن لا يكون فيها أو في ممارسها رطوبة، والعاجز عن ~~التر يطوف ولا إعادة عليه، والأوجه أن للمتيمم والمتنجس العاجزين عن الماء ~~طواف الركن ليستفيدا به التحلل ثم إن عادا إلى مكة لزمتهما إعادته. # "و" الرابع: "جعل البيت على يساره" ms317 مع المشي أمامه للاتباع2، فإن جعله ~~على يمينه ومشى أمامه أو القهقري أو أمامه أو خلفه أو على يساره ومشى ~~القهقرى لم يصح لمنافاته ما ورد الشرع به، وإذا جعله على يساره وذهب تلقاء ~~وجهه فلا فرق على الأوجه بين أن يذهب ماشيا أو قاعدا زحفا أو حبوا، أن يكون ~~ظهره للسماء ووجه للأرض أو عكسه، وفيما عدا PageV01P281 # المسجد وخارج البيت والشاذروان والحجر، ومن سننه: ~~المشي فيه، واستلام الحجر #  هذه الصور لا يصح بحال، وإذا ~~استقبل البيت لنحو دعاء فليحترز عن المرور في الطواف ولو أدنى جزء قبل عوده ~~إلى جعل البيت عن يساره. # "و" الخامس: "الابتداء من الحجر الأسود" للاتباع1 فلا يعتد بما بدأ به ~~قبله ولو سهوا فإذا انتهى إليه ابتدأ منه. # "و" السادس: "محاذاته" أي الحجر أو بعضه عند النية إن وجبت "بجميع بدنه" ~~أي جميع شقه الأيسر بحيث لا يتقدم جزء من الشق الأيسر على جزء من الحجر، ~~فلو لم يحاذه أو بعضه بجميع شقه كأن جاوزه ببعض شقه إلى جهة الباب أو تقدمت ~~النية على المحاذاة المذكورة أو تأخرت عنها لم يصح طوافه. # "و" السابع: "كونه سبعا" يقينا ولو في وقت كراهة الصلاة وإن ركب لغير ~~عذر، فلو ترك من السبع خطوة أو أقل لم يجزئه، ولو شك في العدد أخذ باليقين ~~كما في الصلاة، نعم يسن له أن يأخذ بخبر من أخبره بالنقص، أما من أخبره ~~بخبر الإتمام فليس له الأخذ بخبره وإن كثر. # "و" الثامن: "كونه داخل المسجد، و" إن وسع "خارج البيت والشاذروان2 ~~والحجر قال تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} ، وإنما يكون طائفا به حيث لم ~~يكن جزء منه فيه وإلا فهو طائف فيه، والشاذروان وهو الجدار القصير المسنم ~~بين اليمانيين والغربي واليماني دون جهة الباب وإن أحدث الآن عنده شاذروان ~~من البيت لأن قريشا تركته منه عند بنائهم الكعبة لضيق النفقة، ولا ينافيه ~~كون ابن الزبير رضي الله عنهما أعاد البيت على قواعد إبراهيم لأنه باعتبار ~~الأصل، فلما ظهر ms318 الجدار نقص من عرضه لما فيه من مصلحة البناء، والحجر فيه ~~من البيت ستة أذرع تتصل بالبيت وإنما وجب مع ذلك الطواف خارجه لأنه صلى ~~الله عليه وسلم إنما طاف خارجه وقال: "خذوا عني مناسككم" 3 فمتى دخل جزء من ~~بدنه في هواء الشاذروان أو الحجر أو جداره لم يصح طوافه وليتفطن لدقيقة وهي ~~أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت فيلزمه أن ~~يقر قدميه في محلهما حتى يفرغ من التقبيل ويعتدل قائما. # "ومن سننه" وهي كثيرة إذ هو يشبه الصلاة، فكل ما يمكن جريانه فيه من ~~سننها لا يبعد أن يقال بندبه فيه قياسا عليها "المشي فيه" ولو امرأة ~~للاتباع4 فالركوب بلا عذر خلاف الأولى PageV01P282 # وتقبيله ووضع جبهته عليه، واستلام الركن اليماني، ~~والأذكار في كل مرة، ولا يسن للمرأة الاستلام والتقبيل إلا في خلوة، ويسن ~~للرجل الرمل في الثلاثة الأول في طواف بعده #  والزحف مكروه، ويسن أيضا الحفاء ~~وتقصير الخطا رجاء كثرة الأجر له "واستلام الحجر" الأسود بيده أو طوافه ~~"وتقبيله" من غير صوت يظهر "ووضع جبهته عليه" للاتباع في الثلاثة1، ويسن ~~تكرير كل منها ثلاثا وفعل ذلك في كل مرة، فإن منعته زحمة من الأخيرتين ~~استلم بيده، فإن عجز فبنحو عود ويقبل ما استلمه به فيهما، فإن عجز عن ~~استلامه أشار إليه باليد أو بشيء فيها، ثم يقبل ما أشار به ولا يشير ~~للتقبيل بالفم لقبحه، ويندب كون الاستلام والإشارة باليد اليمنى، فإن عجز ~~فباليسرى. "واستلام الركن اليماني" بيده ثم يقبلها فإن عجز عن استلامه أشار ~~إليه ولا يقبله ولا يستلم، ولا يقبل الركنين الآخرين لما صح: "أنه صلى الله ~~عليه وسلم كان يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة ولا يستلم ~~الركنين الذين يليان الحجر"2 وتقبيل واستلام غير ما ذكر من سائر أجزاء ~~البيت مباح، ويسن فعل جميع ما ذكر في كل مرة وهو في الأوتار آكد. ~~"والأذكار" المأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن ms319 أحد من الصحابة رضي ~~الله عنهم، والذي صح عنه صلى الله عليه وسلم في ذلك: "اللهم ربنا آتنا في ~~الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" 3، "اللهم قنعني بما رزقتني ~~وبارك لي فيه واخلف علي كل غائبة لي بخير" 4 بين اليمانيين، والاشتغال ~~بالمأثور أفضل من الاشتغال بالقراءة وهي أفضل من غير المأثور، ويسن الإسرار ~~بهما بل قد يحرم الجهر بأن تأذى به غيره أذى لا يحتمل عادة، ويسن الأذكار ~~كالاستلام وما بعده "في كل مرة ولا يسن للمرأة" والخنثى "الاستلام ~~والتقبيل" والسجود "إلا في خلوة" المطاف عن الرجال ليلا كان أو نهارا ~~لضررهن وضرر الرجال بهن، وجميع ما تقرر للحجر الأسود في هذا الباب يأتي ~~لموضعه لو قلع منه والعياذ بالله. # "ويسن للرجل" أي الذكر ولو صبيا بخلاف الخنثى والأنثى حذرا من تكشفهما ~~"الرمل5 في" الأشواط "الثلاثة الأول" مستوعبا به البيت، فأما الأربعة ~~الباقية فيمشي فيها على هينته للاتباع، ويكره تركه؛ وسببه إظهار القوة ~~لكفار مكة لما قالوا عن الصحابة حين قدومهم PageV01P283 # سعي، والاضطباع فيه، والقرب من البيت، والموالاة، ~~والنية وركعتان بعده. #  لعمرة القضاء قد وهنتهم حمى ~~المدينة فلقوا منها شدة وجلسوا ينظرونهم فأمرهم صلى الله عليه وسلم به لذلك ~~حتى قالوا هؤلاء أجلد من كذا وكذا1، وإنما شرع مع زوال السبب لأن فعله ~~يستحضر به سبب ذلك وهو ظهور أمرهم فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز ~~الإسلام وأهله. وإنما سنية الرمل "في طواف بعده سعي" مطلوب في حج أو عمرة ~~وإن كان مكيا، فإن رمل في طواف القدوم وسعى بعده لم يرمل في طواف الركن لأن ~~السعي بعده حينئذ غير مطلوب، ولم يرمل في طواف الوداع لذلك، ولو تركه في ~~الثلاثة الأول لم يقضه في الأربعة الأخيرة لأن هيئتها الهينة فلا تغير ~~كالجهر لا يقضي في الأخيرتين أو في طواف القدوم الذي سعى بعده لم يقضه في ~~طواف الركن. # "و" يسن للذكر دون غيره "الاضطباع فيه" أي في الطواف الذي بعده سعي ~~مطلوب، ويسن ms320 أيضا في جميع السعي بين الصفا والمروة للاتباع في الطواف وقيس ~~به السعي، ويكره تركه؛ وهو2 جعل وسط ردائه تحت منكبه الأيمن ويكشف إن تيسر ~~وطرفيه على عاتقه الأيسر، وخرج بقوله في الطواف الذي لا يسن فيه رمل فلا ~~يسن فيه اضطباع، ولا يسن أيضا في ركعتي الطواف لكراهته في الصلاة فيزيله ~~عند إرادتها ويعيده عند إرادة السعي "والقرب من البيت" للطائف تبركا به ~~ولأنه المقصود ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل، نعم إن حصل له أو به أذى ~~لنحو زحمة فالبعد أولى إلا في ابتداء الطواف أو آخره فيندب له استلام ولو ~~بالزحام كما في الأم3 ومعناه أن يتوقى التأذي والإيذاء بالزحام مطلقا، ~~ويتوقى الزحام الخالي عنهما إلا في الابتداء والأخير، ويسن للمرأة والخنثى ~~البعد حال طواف الذكور بأن يكونا في حاشية المطاف بحيث لا يخالطانهم، ولو ~~تعذر الرمل مع القرب لنحو زحمة ولم يرج فرجة عن قرب تباعد ورمل لأن الرمل ~~متعلق بنفس العبادة والقرب متعلق بمكانها، والقاعدة أن المتعلق بنفسها أولى ~~ومحله إن لم يخش لمس النساء والأقرب بلا رمل، ويندب له أن يتحرك في مشيه ~~عند تعذر الرمل والسعي ويحرك المحمول دابته. "والموالاة" بين الطوافات ~~السبع خروجا من خلاف من أوجبها فيكره التفريق بلا عذر، ومن الأعذار إقامة ~~الجماعة وعروض حاجة لا بد منها، ويكره قطع الطواف المفروض كالسعي لجنازة أو ~~راتبة. "و" تسن "النية" في طواف النسك وتجب في طواف لم يشمله نسك وفي طواف ~~الوداع "وركعتان بعده" للاتباع ويحصلان بما مر في سنة الإحرام وفعلهما خلف ~~المقام أفضل ففي الكعبة ثم تحت الميزاب ثم في بقية الحجر ثم إلى وجه البيت ~~ثم فيما قرب منه ثم في بقية المسجد ثم في دار خديجة ثم في بقية مكة ثم في ~~الحرم ثم فيما شاء متى شاء ولا يفوتان إلا بموته ويجهر فيهما بلطف من ~~الغروب PageV01P284 # ### | فصل: "في السعي" # وواجبات السعي أربعة: أن يبدأ في الأولى بالصفا، وفي الثانية بالمروة، ~~وكونه سبعا، وأن يكون بعد ms321 طواف ركن أو قدوم، وسننه: الارتقاء على الصفا ~~والمروة قامة والأذكار ثم الدعاء ثلاثا بعد كل مرة والمشي أوله وآخره، ~~والعدو في الوسط، ومكانه معروف. #  إلى طلوع الشمس ولو والى بين ~~أسابيع ثم بين ركعاتها أو صلى عن الكل ركعتين جاز بلا كراهة، والأفضل أن ~~يصلي عقب كل طواف ركعتين، ويكره في الطواف الأكل والشرب ووضع اليد في فيه ~~بلا حاجة، وأن يشبك أصابعه أو يفرقعها وأن يطوف بما يشغله كالحقن1 وشدة ~~توقانه إلى الأكل وترك الكلام فيه أولى إلا بخير وليكن بحضور قلب ولزوم ~~أدب. # فصل: في السعي # "وواجبات السعي أربعة" الأول: "أن يبدأ في الأولى بالصفا، و" الثاني: أن ~~يبدأ "في الثانية بالمروة" وفي الثالثة بالصفا وفي الرابعة بالمروة وهكذا ~~يجعل الأوتار للصفا والأشفاع للمرة فإن خالف ذلك لم يعتد بما فعله للاتباع2 ~~"و" الثالث: "كونه سبعا" يقينا للاتباع فإن شك فكما مر في الطواف ويحسب ~~العود مرة والذهاب أخرى. "و" الرابع: "أن يكون بعد طواف ركن أو قدوم" ما لم ~~يقف بعرفة وإن كان بينهما فصل طويل، وتكره إعادته فإن أخره إلى ما بعد طواف ~~الوداع وجب عليه إعادة طواف الوداع لأن محله بعد الفراغ، وأفهم كلامه أنه ~~لا بد من قطع جميع المسافة بين الصفا والمروة بأن يلصق عقبه بما يذهب منه ~~وأصابع قدميه بما يذهب إليه، وكذا حافر دابته وبعض درج الصفا محدث فليحذر ~~من تخلفها وراءه. "وسننه" كثيرة منها "الارتقاء" للذكر دون غيره "على الصفا ~~والمروة قامة" أي قدر قامة إنسان للاتباع3. "والأذكار ثم الدعاء" بعدها ~~فيقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر والله أكبر ولله ~~الحمد الله أكبر على ما هدانا والحمد على ما أولانا لا إله إلا الله وحده ~~لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا ~~الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله ولا ~~نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ms322 ولو كره الكافرون، ثم يدعو بما أحب ويكرر ~~جميع ذلك "ثلاثا بعد كل مرة" من السعي للاتباع "والمشي أوله وآخره" على ~~هينته "والعدو" للذكر جهده دون غيره "في الوسط" للاتباع في ذلك "ومكانه ~~معروف" وهو قبل الميل الأخضر المعلق بجدار المسجد بستة أذرع إلى ما ~~PageV01P285 # ### | فصل: "في الوقوف" # وواجب الوقوف حضوره بأرض عرفة لحظة بعد الزوال يوم عرفة ومارا ونائما ~~بشرط كونه عاقلا، ويبقى إلى الفجر. وسننه: الجمع بين الليل والنهار، ~~والتهليل #  بين الميلين الأخضرين المعلق ~~أحدهما بجدار المسجد والآخر بدار العباس، ويسن فيه أيضا الطهارة والستر ~~وتحري خلو المسعى والموالاة فيه وبينه وبين الطواف، ويكره للساعي أن يقف ~~أثناء سعيه لحديث أو غيره. # فصل في الوقوف: # "وواجب الوقوف حضوره بأرض عرفة" أي بجزء منها "لحظة" لما صح من قوله صلى ~~الله عليه وسلم: "وقفت هنا وعرفة كلها موقف" 1 وهي معروفة ليس منها نمرة ~~ولا عرنة ومسجد إبراهيم صلوات الله على نبينا وعليه آخره منها وصدره من ~~عرنة، ويشترط كون الحضور فيها "بعد الزوال يوم عرفة" وهو تاسع ذي الحجة، ~~ويكفي حضور المحرم فيها في الوقت المذكور. "و" لو كان "مارا" في طلب آبق2 ~~وإن قصد صرف حضوره عن الوقوف "ونائما" كما في الصوم "بشرط كونه عاقلا" فلا ~~يكفي الوقوف مع إغماء أو جنون أو سكر كما في الصوم لانتفاء أهلية العبادة ~~ويقع حج المجنون نفلا. "ويبقى" وقت الوقوف "إلى الفجر" أي فجر يوم النحر ~~لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد ~~أدرك الحج" 3. # "وسننه" كثيرة فمنها "الجمع بين الليل والنهار" للاتباع4 فلا دم على من ~~دفع من عرفة قبل الغروب وإن يعد إليها بعده لما في الخبر الصحيح: "إن من ~~أتى عرفة قبل الفجر ليلا أو نهارا فقد تم حجه"5 ولو لزمه دم لكان حجه ~~ناقصا. نعم يسن دم له وهو دم ترتيب وتقدير خروجا من خلاف من أوجبه. "و" يسن ~~لهم "التهليل" وأفضله لا ms323 إله إلا الله وحده لا شريك له, له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير, بل قال النبي صلى الله عليه وسلم PageV01P286 # والتكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة والصلاة على ~~النبي صلى الله عليه وسلم وإكثار البكاء معها، والاستقبال، والطهارة، ~~والستارة، والبروز للشمس، وعند الصخرات للرجل، وحاشية الموقف للمرأة أولى، ~~والجمع بين العصرين للمسافر وتأخير المغرب إلى العشاء للمسافر ليجمعهما ~~بمزدلفة. #  فيه: "إنه أفضل ما قاله هو ~~والنبيون يوم عرفة"1."و" الذكر ومنه "التكبير والتلبية والتسبيح والتلاوة" ~~وأولاها سورة الحشر لأثر فيها "والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم" ~~وأولاها صلاة التشهد. "وإكثار" جميع ذلك وغيره من الأذكار والأدعية من حين ~~يقف إلى حين ينفر. وإكثار "البكاء معها" بتضرع وخضوع وخشوع فهناك تسكب ~~العبرات وتقال العثرات ويكون كل دعاء ثلاثا ويفتتحه بالتحميد والتمجيد ~~والتسبيح والصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم، ويختمه بمثل ذلك ~~مع التأمين ويرفع يديه ولا يجاوز بهما رأسه، ويكره الإفراط بالجهر وتكلف ~~السجع في الدعاء. "و" يسن للواقف "الاستقبال" حال الدعاء وغيره "والطهارة ~~والستارة" ليكون على أكمل الأحوال "والبروز للشمس" إلا لعذر بأن يتضرر أو ~~ينقص دعاؤه واجتهاده في الأذكار، ولم ينقل أنه صلى الله عليه وسلم استظل ~~بعرفات مع أنه صح أنه استظل بثوب وهو يرمي الجمرة. "و" أن يتحرى الوقوف في ~~موقفه صلى الله عليه وسلم2 وهو "عند الصخرات" الكبار المفترشة في أسفل جبل ~~الرحمة الذي بوسط أرض عرفة ومحل ندب ذلك "للرجل" أي الذكر "وحاشية الموقف" ~~أي الوقوف بها "للمرأة" والخنثى "أولى" كما تقف آخر المسجد، نعم إن شق ~~عليهما ذلك لفراق أهل أو غيره لم يندب ذلك. "و" يسن "الجمع" تقديما "بين ~~العصرين" الظهر والعصر بمسجد إبراهيم صلى الله عليه وسلم على نبينا وعليه ~~في أول وقت الوقوف للاتباع3، ويكون بعد أن يخطب الإمام خطبتين وإنما يجوز ~~الجمع المذكور "للمسافر" المقيم لأنه بسبب السفر لا النسك. "و" يسن "تأخير" ~~المغرب إلى العشاء للمسافر ليجمعهما" تأخيرا "بمزدلفة" للاتباع4 ومحل ندبه ~~إن ms324 كان يصلي بمزدلفة قبل مضي وقت الاختيار للعشاء وإلا فالسنة أن يصلي كل ~~واحدة في وقتها أما غير المسافر فلا يجوز له الجمع تأخيرا أيضا لما مر. ~~PageV01P287 # ### | فصل: "في الحلق" # وأقل الحلق إزالة ثلاثة شعرات، ويندب تأخيره بعد رمي جمرة العقبة، ~~والابتداء باليمين من الرأس، واستقبال القبلة، واستيعاب الرأس للرجل، ~~والتقصير للمرأة. #  فصل: في الحلق # وقد مر أنه ركن في الحج والعمرة فلا تحلل بدونه إلا لمن لا شعر برأسه. # "وأقل الحلق" الذي هو ركن "إزالة ثلاثة شعرات" من شعر الرأس وإن نزل عنه ~~بالمد سواء أزال ذلك بنتف أو إحراق أو قص أو غيرها من سائر طرق الإزالة على ~~دفعة أو على دفعات، فلا يكفي ما دون الثلاث ولا ثلاث من غير شعر الرأس أو ~~منه ومن غيره، ولا أخذ شعرة واحدة على ثلاث دفعات، ويسن لمن لا شعر بجميع ~~رأسه أو بعضه إمرار الموسى على ما لا شعر عليه تشبيها بالحالقين، وأن يأخذ ~~من نحو لحيته وشاربه؛ وما نبت بعد دخول وقت الحلق لا يأمر بإزالته لأن ~~الواجب حلق شعر اشتمل الإحرام عليه. "ويندب تأخيره" أي الحلق "بعد رمي جمرة ~~العقبة" يوم النحر وتقديمه على طواف الإفاضة في ذلك اليوم للاتباع1. ~~"والابتداء باليمين من الرأس" بأن يبدأ بجميع شقه الأيمن "واستقبال" ~~المحلوق لجهة "القبلة" والتكبير بعد الفراغ "واستيعاب الرأس" بالحلق للرجل ~~بأن يبلغ به إلى العظمين اللذين عند منتهى الصدغين لأنهما منتهى نبات شعر ~~الرأس. والحلق "للرجل" أفضل "والتقصير للمرأة" ومثلها الخنثى أفضل لخبر أبي ~~داود: "ليس على النساء حلق إنما عليهن التقصير" 2 ويكره لها الحلق بل يحرم ~~بغير إذن بعلها أو سيدها إن كان ينقص به استمتاعه أو قيمة الأمة. ~~PageV01P288 # ### | فصل: "في واجبات الحج" # وواجبات الحج ستة: المبيت بمزدلفة، وهو أن يكون ساعة من النصف الثاني ~~فيها، ولا يجب على من له عذر، ورمي جمرة العقبة سبعا، ورمي الجمرات الثلاث ~~أيام التشريق كل واحدة سبعا، ومبيت لياليها الثلاث أو الليلتين ms325 الأولتين ~~إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني، والإحرام من الميقات، وطواف الوداع. #  فصل: في واجبات الحج # "وواجبات الحج ستة" الأول: "المبيت بمزدلفة" للاتباع3 وهي ما بين مأزمي4 ~~عرفة ووادي محسر "وهو" أي المبيت الواجب "أن يكون ساعة" أي لحظة "من النصف ~~الثاني" من PageV01P288 # ### | فصل: "في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه" # ويسن الوقوف بالمشعر الحرام بمزدلفة، وأخذ حصى جمرة العقبة منها، وقطع #  ليلة النحر "فيها" وإن كان مارا ~~كما في عرفة، وقيل المبيت بها ركن لا يصح الحج بدونه. "ولا يجب" كمبيت منى ~~ورمي الجمار "على من له عذر" يمنعه منه كأن يخاف على محترم أو يشتغل عنه ~~بإدراك عرفة أو بطواف الإفاضة أو عن الرمي بالرعي أو عنه وعن المبيت بمنى ~~ليسقي الناس. "و" الثاني: "رمي جمرة العقبة سبعا" والثالث: "رمي الجمرات ~~الثلاث أيام التشريق كل واحدة سبعا" والرابع: "مبيت لياليها الثلاث أو ~~الليلتين الأولتين إذا أراد النفر الأول في اليوم الثاني" من أيام التشريق. ~~"و" الخامس: "الإحرام من الميقات" السابق لمن مر عليه أو خرج منه مريدا ~~للنسك. "و" السادس: "طواف الوداع" على كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة ~~القصر مطلقا أو إلى وطنه وإن كان قريبا، ويجب على حاج أراد الرجوع من منى ~~إلى بلده وإن كان قد طافه قبل عوده من مكة إلى منى، ويسقط دمه بعوده قبل ~~بلوغ وطنه أو مسافة القصر، ولا يلزم حائضا أو نفساء طهرت بعد مفارقة عمران ~~مكة، ومتى مكث بعده أو بعد ركعتيه والدعاء عقبهما أعاده وإن كان معذورا ما ~~لم يكن لاشتغاله بأسباب السفر أو بصلاة جماعة أقيمت. والسنة له إذا انصرف ~~بعده أن يمشي تلقاء مستدبر البيت لا ملتفتا إليه ولا ماشيا القهقري. # فصل: في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه # "ويسن" بعد صلاة الصبح بغلس "الوقوف" بجزء من مزدلفة مستقبل القبلة ~~والأفضل أن يكون "بالمشعر الحرام" وهو البناء الموجود الآن "بمزدلفة" فيذكر ~~الله تعالى ويدعو إلى الإسفار للاتباع1 ثم عقب الإسفار ms326 يدفع إلى منى بسكينة ~~ومن وجد فرجة أسرع كالدفع من عرفة، ويسن أن يزيد في الإسراع إذا بلغ وادي ~~محسر رمية حجر حتى يقطع عرض الوادي للاتباع2. "و" يسن "أخذ حصى جمرة ~~العقبة" وهي سبع من غير كسر "منها" أي من مزدلفة ليلا ويزيد لئلا يقع منه ~~شيء ويأخذ حصى بقية الرمي من محسر أو غيره من منى ولا يأخذه من المرمى لأن ~~ما تقبل رفع كما ورد وشوهد، ولولا ذلك لسد الحصى على توالي الأزمان ~~PageV01P289 # التلبية عند ابتداء الرمي بجمرة العقبة والتكبير مع ~~كل حصاة، ويدخل وقت الحلق ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة بنصف ليلة النحر، ~~ويبقى الرمي إلى آخر التشريق، والحلق والطواف أبدا، وتسن المبادرة بطواف ~~الإفاضة بعد رمي جمرة العقبة، فيدخل مكة ويطوف ويسعى إن لم يكن قد سعى، ثم ~~يعود إلى منى ويبيت بها ليالي التشريق، ويرمي كل يوم من أيام التشريق ~~الجمرات الثلاث بعد الزوال كل واحدة سبع حصيات، ويشترط رمي السبع الحصيات ~~واحدة واحدة وترتيب الجمرات في أيام التشريق، وأن يكون بين الزوال #  المتطاولة ما بين الجبلين "و" يسن ~~"قطع التلبية عند ابتداء الرمي بجمرة العقبة" لشروعه في أسباب التحلل ~~ويرميها الراكب قبل نزوله لأن الرمي تحية منى فلا يبدأ بغيره. "والتكبير" ~~في كل رمي "مع كل حصاة" فيقول: الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر ~~ولله الحمد. "ويدخل وقت الحلق ورمي جمرة العقبة وطواف الإفاضة بنصف ليلة ~~النحر" لمن وقف قبله، ويستحب تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس للاتباع وما بدا ~~منها قطع التلبية معه. "ويبقى الرمي" لجمرة العقبة وللجمرتين الأخيرتين ~~أداء "إلى آخر" أيام "التشريق" ويبقى "الحلق" يعني إزالة ثلاث شعرات ~~"والطواف" المتبوع بالسعي إن لم يكن سعى عقب طواف القدوم أي وقتهما "أبدا" ~~فلا يفوتان ما دام حيا لأن الأصل عدم التوقيت إلا بدليل، نعم يكره تأخيرهما ~~عن يوم النحر وتأخيرها عن أيام التشريق أشد كراهة وعن خروجه من مكة أشد ~~وأشد، نعم ما فاته الوقوف لا ms327 يجوز له الصبر على إحرامه إلى السنة القابلة ~~لأن إحرام سنة لا يصلح لأخرى فكأن وقتهما فات، بخلافه هنا فإن وقتهما باق ~~لتمكنه منهم متى أراد. "وتسن المبادرة بطواف الإفاضة" يوم النحر "بعد رمي ~~جمرة العقبة" والحلق "فيدخل مكة ويطوف ويسعى" بعد الطواف "إن لم يكن قد ~~سعى" بعد طواف القدوم "ثم يعود إلى منى" ليصلي بها الظهر للاتباع في كل ذلك ~~"ويبيت" وجوبا "بها" أي بمنى معظم "ليالي أيام التشريق ويرمي" وجوبا "كل ~~يوم من أيام التشريق الجمرات الثلاث" وإنما يدخل وقته بالزوال فيرمي "بعد ~~الزوال كل واحدة سبع حصيات ويشترط رمي" جمرة العقبة من أسفلها من بطن ~~الوادي، وأما ما يفعله كثير من الجهلة من المرمي من أعلاها فباطل لا يعتد ~~به ورمي "السبع الحصيات" إليها وإلى غيرها "واحدة واحدة" إلى أن تفرغ السبع ~~للاتباع1 ولو بتكرير حصاة، فلو رمى حصاتين معا فواحدة وإن وقعتا مرتبا أو ~~مرتبتين فثنتان وإن وقعتا معا اعتبارا بالرمي. # "وترتيب الجمرات في أيام التشريق" بأن يبدأ بالجمرة الأولى وهي التي تلي ~~مسجد PageV01P290 # والغروب فيها وكون المرمي حجرا، وأن يسمى رميا، وكونه ~~باليد، وسننه: أن يكون بقدر حصى الخذف، ومن ترك رمي جمرة العقبة أو بعض ~~أيام التشريق تداركه في باقيها، ومن أراد النفر من منى في ثاني أيام ~~التشريق جاز. #  الخيف ثم الوسطى ثم جمرة العقبة ~~للاتباع1، فلا يعتد برمي الثانية قبل تمام الأولى ولا برمي الثالثة قبل ~~تمام الأولتين، ويشترط تيقن السبع في كل جمرة فلو شك بنى على الأقل، ولو ~~ترك حصاة وشك في محلها جعلها من الأولى فيرميها ثم يعيد رمي الأخيرتين لأن ~~الموالاة بين الجمرات لا تشترط لكنها سنة، ويجب عدم الصارف في الرمي ~~كالطواف وإصابة الحجر للمرمى يقينا لا بقاؤه فيه وقصد الجمرة، فلو رمى إلى ~~غيرها كأن رمى في الهواء أو إلى العلم المنصوب في الجمرة أو الحائط الذي ~~بجمرة العقبة كما يفعله أكثر الناس لم يكف. "وأن يكون" الرمي "بين الزوال ~~والغروب فيها" ms328 أي في أيام التشريق وهذا ضعيف فسيصرح هو بنفسه بأنه يتدارك ~~في الباقي أداء، وقد تؤول عبارته هنا على أن هذا واجب على من أراد الرمي في ~~وقت الاختيار، ويكون المراد بالوجوب فيه أنه لا بد منه في حصول ثواب وقت ~~الاختيار. "وكون المرمي" به "حجرا" ولو ياقوتا وحجر حديد وبلور وعقيق وذهب ~~وفضة لأنه صلى الله عليه وسلم رمى بالحصى وقال: "بمثل هذا فارموا" 2 وخرج ~~بالحجر نحو اللؤلؤ وتبر الذهب والفضة والإثمد3 والنورة4 المطبوخة والزرنيخ5 ~~والمدر6 والجص والآجر والخذف7 والملح والجواهر المنطبعة كالذهب والفضة. ~~"وأن يسمى رميا" فلا يكفي وضعه في الجمرة. "وكونه باليد" للاتباع فلا يجزئ ~~بنحو القوس والرجل ولا بالمقلاع ولا بالفم، نعم إن عجز عنه باليد جاز ~~بالرجل. # "وسننه" كثيرة منها "أن يكون" الرمي باليد وبطاهر و"بقدر حصى الخذف" ~~بالخاء والذال المعجمتين وهو حصى قدر الباقلاء لخبر مسلم: "عليكم بحصى ~~الخذف الذي يرمى به PageV01P291 # ### | فصل: "للحج تحللان" # للحج تحللان: الأول يحصل باثنين من رمي جمرة العقبة والحلق، وطواف ~~الإفاضة، وبالثالث يحصل التحلل الثاني: ويحل بالأول جميع المحرمات إلا ~~النكاح وعقده والمباشرة بشهوة، وبالتحلل الثاني باقيها. #  الجمرة" 1 ودونه وفوقه مكروه، ~~ويكره أخذه من الحل والمسجد إن لم يكن جزءا منه وإلا حرم ومن المرمى ومن ~~موضع نجس وإن غسله لبقاء استقذاره كما يكره الأكل في إناء البول بعد غسله، ~~ويؤيد ذلك استحباب غسل حصى الجمار قبل الرمي بها وإن أخذها من محل طاهر، ~~ويجب على من عجز عن الرمي لنحو مرض أو حبس أن يستنيب من يرمي عنه، وإنه ~~يجزئه ذلك إن أيس من القدرة في الوقت، واستناب من رمى عن نفسه وإلا وقع عن ~~النائب. # "ومن ترك رمي جمرة العقبة أو بعض أيام التشريق" جاز له "تداركه في ~~باقيها" لأنه حينئذ يكون أداء إذ جميع يوم النحر وأيام التشريق وقت لأداء ~~الرمي لأنه لو وقع قضاء لما دخله التدارك كالوقوف بعد فواته ولأن صحته ~~مؤقتة بوقت محدود والقضاء ليس كذلك. ms329 ويجب عليه الترتيب بين الرمي المتروك ~~ورمي يوم التدارك، فإن خالف وقع عن المتروك، فلو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة ~~حصاة سبعا عن أمسه وسبعا عن يومه لم يجزئه عن يومه، ويجزئ رمي المتدارك ~~ليلا وقبل الزوال. "ومن أراد النفر من منى في ثاني أيام التشريق جاز" ولا ~~دم عليه لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} [البقرة: 203] ~~وإنما يجزئ ذلك بشرط أن يبيت الليلتين الأولتين، وإلا لم يسقط عنه مبيت ~~الثالثة ولا رمي يومها حيث لم يكن معذورا، ويطرد ذلك في الرمي أيضا، وأن ~~يكون نفره بعد الزوال والرمي وقبل الغروب، وإلا لم يسقط عنه مبيت الثالثة ~~ولا رمي يومها، فإن غربت بعد ارتحاله وقبل انفصاله من منى فله النفر، وكذا ~~إن غربت وهو في شغل الارتحال على ما في أصل الروضة2، لكن المصحح في الشرح ~~الصغير ومناسك النووي3 أنه ممتنع عليه. # فصل: # "للحج تحللان" لطول زمنه وكثرة أفعاله كالحيض لما طال زمنه جعل له تحللان ~~انقطاع الدم والغسل، بخلاف العمرة ليس لها إلا تحلل واحد وهو الفراغ من ~~جميع أركانها لقصر زمانها غالبا كالجنابة. "الأول: يحصل باثنين من" ثلاثة ~~"رمي جمرة العقبة والحلق" يعني إزالة ثلاث شعرات "وطواف الإفاضة" المتبوع ~~بالسعي إن لم يكن سعى بعد طواف القدوم. PageV01P292 # فصل: "في أوجه أداء النسكين" # ويؤدي النسكان على أوجه أفضلها الإفراد إن اعتمر في سنة الحج وهو أن يحج ~~ثم يعتمر ثم التمتع وهو أن يعتمر ثم يحج ثم القرآن بأن يحرم بهما أو ~~بالعمرة ثم يحرم بالحج قبل الطوف، ويجب على المتمتع دم بأربعة شروط: # الأول: أن لا يكون من أهل الحرم ولا بينه وبين الحرم دون مسافة القصر. # الثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج. # الثالث: أن يكون في سنة واحدة. # الرابع: أن لا يرجع إلى ميقات. # وعلى القارن دم بشرطين: أن لا يكون من أهل الحرم، وأن لا يعود إلى ~~الميقات بعد دخول مكة. #  "وبالثالث" من الثلاثة المذكورة ~~"يحصل التحلل الثاني ms330 ويحل بالأول" من التحللين "جميع المحرمات" على المحرم ~~الآتية "إلا النكاح" أي الوطء "وعقده والمباشرة بشهوة" يحل "بالتحلل الثاني ~~باقيها" وهو الثلاثة المذكورة. ولو أخر رمي يوم النحر عن أيام التشريق ~~ولزمه بدله توقف التحلل على البدل ولو صوما لقيامه مقامه، ويسن استعمال ~~الطيب بين التحللين تأخير الوقت عن رمي أيام التشريق. # فصل: "في أوجه أداء النسكين" # "ويؤدي النسكان على أوجه أفضلها الإفراد" لأن رواته عنه صلى الله عليه ~~وسلم أكثر، ولأن جابرا رضي الله عنه منهم وهو أقدم صحبة وأشد عناية بضبط ~~المناسك، ولأنه صلى الله عليه وسلم اختاره أولا، وللإجماع على أنه لا كراهة ~~فيه ولا دم، بخلاف التمتع والقرآن والجبر دليل النقص. ومحل أفضليته "إن ~~اعتمر في سنة الحج" وإلا فالتمتع والقرآن أفضل منه لأنه يكره تأخير ~~الاعتمار عنها "وهو أن يحج" أولا "ثم" بعد الحج "يعتمر" من سنته "ثم" يليه ~~في الفضيلة "التمتع وهو أن يعتمر" أولا "ثم" بعد الفراغ من العمرة "يحج ثم" ~~يليه في الفضيلة "القرآن" ثم الحج وحده ثم العمرة. والقرآن يحصل "بأن يحرم ~~بهما" أي بالحج والعمرة معا "أو بالعمرة" وحدها ولو قبل أشهر الحج "ثم يحرم ~~بالحج قبل" شروعه في "الطواف" أما بعد شروعه فيه ولو بخطوة فلا يجوز إدخال ~~الحج على العمرة لاتصال إحرامها بمقصوده وهو أعظم أفعالها فيقع عنها ولا ~~ينصرف بعد ذلك إلى غيرها، ولو استلم الحجر بنية الطواف جاز إدخال الحج ~~عليها لأنه مقدمته لا بعضه. # "ويجب على المتمتع دم بأربعة شروط: الأول أن لا يكون من أهل الحرم ولا ~~بينه وبين الحرم دون مسافة القصر" لقوله تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ~~المسجد الحرام} [البقرة: 196] والقريب من الشيء يسمى حاضرا به، والمعنى في ~~ذلك أنهم لم يربحوا ميقاتا عاما لأهله ولمن مر به، ولغريب توطن الحرم أو ~~قريبا منه حكم أهل محله في عدم الدم، بخلاف الآفاقي إذا تمتع ناويا ~~الاستيطان بمكة ولو بعد فراغ العمرة فإنه يلزمه الدم لأن الاستيطان لا يحصل ~~بمجرد النية. ms331 # PageV01P293 # فصل: "في دم الترتيب والتقدير # ودم التمتع والقرآن وترك الإحرام من الميقات، وترك الرمي، والمبيت ~~بمزدلفة ومنى، شاة أضحية، فإن عجز عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى وطنه. #  "الثاني: أن يحرم بالعمرة في أشهر ~~الحج" من ميقات بلده ويفرغ منها ثم يحرم بالحج من مكة وإن كان أجيرا فيهما ~~لشخصين. # "الثالث: أن يكون" أي الإحرام بالعمرة ثم بالحج "في سنة واحدة" فإن أحرم ~~بها في غير أشهره ثم أتمها ولو في أشهره ثم حج لم يلزمه دم لأنه لم يجمع ~~بينهما في وقت الحج فأشبه المفرد، ولأن دم العمرة منوط بربح الميقات وبوقوع ~~العمرة بتمامها في أشهر الحج لأن الجاهلية1 كانوا لا يزاحمون بها الحج في ~~وقت إمكانه، فرخص في التمتع للآفاقي مع الدم لمشقة استدامة الإحرام من ~~الميقات وتعذر مجاوزته بلا إحرام، وكذا لا دم على من لم يحج من عامه ~~لانتفاء المزاحمة التي ذكرناها. # "الرابع: أن لا يرجع إلى ميقات" فلا دم على من حج من عامه لكن رجع إلى ~~ميقات عمرته أو إلى مثل مسافته أو إلى ميقات آخر، وإن كان دون مسافة ميقاته ~~سواء عاد محرما أو حلالا وأحرم منه بشرط أن يعود قبل تلبسه بنسك لأن ~~المقتضي لإيجاب الدم وهو ربح الميقات قد زال بعوده إليه. "وعلى القارن دم ~~بشرطين" الأول: "أن لا يكون من أهل الحرم" وهم المتوطنون به أو بمحل بينه ~~وبينه دون مرحلتين لأن دم القران فرع دم التمتع لأنه وجب بالقياس عليه، ودم ~~التمتع لا يجب على الحاضر ففرعه أولى. "و" الثاني: "أن لا يعود إلى الميقات ~~بعد دخول مكة" فإن عاد إليه منها قبل وقوفه بعرفة وقبل التلبس بنسك آخر سقط ~~الدم عنه في التمتع. ### | فصل: في دم الترتيب والتقدير # "ودم التمتع والقران وترك الإحرام من الميقات وترك الرمي والمبيت بمزدلفة ~~ومنى" وترك طواف الوداع "شاة أضحية" صفة وسنا ويجزئ عنها سبع بدنة أو بقرة، ~~ويجب بالفراغ PageV01P294 # ### | فصل: طفي محرمات الإحرام" # ... # فصل: ms332 "في محرمات الإحرام" # يحرم بالإحرام ستة أنواع: # أحدها: يحرم على الرجل ستر رأسه أو بعضه ولبس محيط ببدنه أو عضو منه. ~~وعلى المرأة ستر وجهها ولبس القفازين. #  من العمرة وبالإحرام بالحج، فيجوز ~~تقديمه على الإحرام بالحج لا على الفراغ من العمرة؛ لأن ما وجب بسببين يجوز ~~تقديمه على أحدهما لا عليهما، والأفضل ذبحه يوم النحر "فإن عجز" عن الدم ~~كأن لم يجده بموضعه أو وجده بأكثر من ثمن مثله أو غاب عنه ماله أو احتاج ~~إلى صرف ثمنه في نحو مؤن سفره "صام" وجوبا "عشرة أيام ثلاثة في الحج" إن ~~تصور وقوعها فيه كالدماء الثلاثة الأول لا كالبقية، فيصوم الثلاثة عقب أيام ~~التشريق، ووقت صوم التي في الحج من الإحرام به إلى يوم النحر، فلا يجوز ~~تقديمها عليه ولا تأخيرها أو ما يمكن منها عنه. ويستحب له الإحرام بالحج ~~قبل سادس الحجة ليتم صومها قبل يوم عرفة لأنه يسن للحاج فطره، ولا يجب عليه ~~تقديم الإحرام لزمن تمكنه من صوم الثلاثة فيه قبل يوم النحر، بل إن أحرم ~~قبل يوم عرفة لزمه الصوم أداء وإلا لزمه بعد أيام التشريق ويكون قضاء لا ~~إثم فيه، ولو علم أنه يجد الدم قبل فراغ الصوم لم يجب انتظاره، وإذا لم ~~يجده لم يجز تأخير الصوم، ولو وجده قبل الشروع فيه لزمه ذبحه لأن العبرة في ~~الكفارة بحال الأداء أو بعد الشروع لم يلزمه. "وسبعة إذا رجع إلى وطنه" لا ~~في الطريق لقوله تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا ~~رجعتم} [البقرة: 196] وروى الشيخان أنه صلى الله عليه وسلم قال للمتمتعين: ~~$"من كان معه هدي فليهد ومن لم يجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع ~~إلى أهله"1, ومن توطن بمكة بعد فراغ الحج صام بها وإلا فلا، ومتى لم يصم ~~الثلاثة في الحج لزمه صوم الثلاثة قضاء كما مر والسبعة أداء والتفريق بين ~~الثلاثة والسبعة بأربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق في الدماء الثلاثة ~~الأول وبيوم ms333 في البقية، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة الغالبة كما ~~في الأداء فلو صام العشرة ولاء حصلت الثلاثة فقط. # فصل: في محرمات الإحرام # "يحرم بالإحرام" المقيد والمطلق "ستة أنواع: أحدها يحرم على الرجل ستر ~~رأسه أو بعضه" كالبياض الذي وراء الأذن بما يعد ساترا عرفا كعصابة ومرهم ~~وطين وحناء ثخينين بخلاف ستره بماء وخيط شد به رأسه وهودج استظل به وإن مس ~~رأسه ووضع كفه وكف غيره، وكذا محمول كقفة على رأسه ما لم يقصد الستر به ~~وتوسد وسادة وعمامة لأن ذلك لا يعد ساترا، ويجب عليه كشف شيء من مجاور رأسه ~~ليتحقق كشفه الواجب. "و" يحرم عليه PageV01P295 # الثاني: الطيب في بدنه أو ثوبه. #  أيضا "لبس محيط" بالحاء المهملة ~~سواء أحاط "ببدنه أو عضو منه" أو نحوه كخريطة لحيته سواء كان المحيط زجاجا ~~شفافا أو مخيطا كالقميص أو منسوجا كالدرع1 أو معقودا أو ملزقا كالثوب من ~~اللبد2 ولا بد من لبسه كالعادة وإن لم يدخل اليد في الكم وإن قصر الزمن، ~~بخلاف ما لو ألقى على نفسه فرجية3 وهو مضطجع وكان بحيث لو قعد لم تستمسك ~~عليه إلا بمزيد أمر فلا حرمة ولا فدية، كما لو ارتدى أو اتزر بقميص أو ~~سراويل أو بإزار لفقه4 من رقاع أو أدخل رجليه في ساق الخف, أو التحف بنحو ~~عباءة ولف عليه منه طاقات أو تقلد نحو سيف أو شد نحو منطقة في وسطه أو عقد ~~الإزار رتكة في معقده أو شده بخيط أو شد طرفه في طرف ردائه بخلاف شد طرفي ~~ردائه بخيط أو بدونه أو خللهما بخلال فإنه يجوز وفيه الفدية كما لو جعل له ~~في إزار عروات تباعدت. # "و" يحرم "على المرأة ستر وجهها" بما مر في الرأس دون ستر بقية بدنها ~~بالمخيط أو غيره من الملبوسات فإنه لا يحرم لما ورد بسند حسن: "أنه صلى ~~الله عليه وسلم نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب"5, ويعفى عما ~~تستره من الوجه احتياطا للرأس سواء في ذلك ms334 الحرة والأمة، ولها أن ترخي على ~~وجهها ثوبا متجافيا بخشبة أو غيرها، ولو لغير حاجة، ثم إن أصابه باختيارها ~~أبو غير اختيارها ولم ترفعه فورا أثمت ولزمتها الفدية. "و" يحرم عليها أيضا ~~"لبس القفازين" بالكفين أو أحدهما بأحدهما للخبر السابق أو غيره وهو شيء ~~يعمل لليدين يزر على اليد سواء المحشو وغيره، ويجوز ستر يديها بغيرهما ككم ~~وخرقة. # "الثاني: الطيب" فيحرم على كل من الرجل والمرأة ولو أخشم6 "في" ظاهر ~~"بدنه" أو في باطنه كأن أكله أو احتقن أو استعط به "أو ثوبه" أي ملبوسه حتى ~~نعله للنهي عنه في الثوب7 وقيس به البدن، والمراد بالطيب هنا ما يقصد ريحه ~~غالبا كمسك وعود وورس8 PageV01P296 # الثالث: دهن شعر الرأس واللحية. # الرابع: إزالة الشعر والظفر، فإن لبس أو تطيب أو دهن شعرة أو باشر بشهوة ~~أو #  ونرجس وريحان فارسي، ومثله الكاذي1 ~~والفاغية2 ونيلوفر3 وبنفسج وورد وبان4 ودهنها وهو ما طرحت فيه لا ما طرح ~~سمسمه بها، بخلاف ما يقصد به التداوي أو الأكل وإن كان له رائحة طيبة كتفاح ~~وأترج5 وقرنفل وسنبل وسائر الأبازير الطيبة ولو استهلك الطيب في غيره جاز ~~استعماله وأكله، وكذا إن بقي لونه فقط بخلاف بقاء الطعم مطلقا أو الريح ~~ظاهرا أو خفيا لكنه يظهر برش الماء عليه ثم المحرم من الطيب مباشرته على ~~الوجه المعتاد فيه بأن يلصقه بيده أو ملبوسه، فلا يضر مس طيب يابس عبق به ~~ريحه لا يعينه ولا حمل العود وأكله، وكذا ريحه بالجلوس عند متجمر6 وشم ~~الورد من غير أن يلصقه بأنفه وشم مائه من غير أن يصبه على بدنه أو ملبوسه، ~~وحمل نحو مسك في خرقة مشدودة أو فأرة7 غير مشقوقة. # "الثالث: دهن شعر الرأس واللحية" ولو من امرأة وإن كانا محلوقين بدهن ولو ~~غير مطيب كسمن وزبد وشحم وشمع ذائبين ومعتصر من حب كزيت لخبر: $"المحرم ~~أشعث أغبر"8 أي شأنه المأمور به ذلك بخلاف اللبن وإن كان أصل السمن لأنه لا ~~يسمى دهنا، ونحو الشارب والحاجب مما ms335 يقصد تنميته ويتزين به من شعر الوجه ~~كالرأس واللحية فيما ذكر، ولا يحرم دهن رأس أقرع وأصلع ولا ذقن أمرد ولا ~~سائر شعور بدنه لانتفاء المعنى. # "الرابع: إزالة" شيء وإن قل من "الشعر و" كذا من "الظفر" لقوله تعالى: ~~{ولا تحلقوا رءوسكم} [البقرة: 196] أي شعورها وقيس به شعر بقية البدن ~~وبالحلق غيره لأن المراد الإزالة، وبإزالة الشعر إزالة الظفر بجامع الترفه ~~في الجميع، ويستثنى من ذلك شعر نبت بعينه وتأذى به أو طال بحيث يستر بصره ~~وظفر انكسر فلا إثم عليه بقطع المؤذي فقط، ومما يحرم عليه أيضا مقدمات ~~الجماع إن كانت عمدا بشهوة ويحرم على الحلال تمكينه منها ولو بين التحللين، ~~PageV01P297 # استمنى فأنزل عامدا عالما مختارا لزمه، أو أزال ثلاثة ~~أظفار أو أكثر متواليا أو ثلاث شعرات أو أكثر متواليات ولو ناسيا وجب ما ~~يجزئ في الأضحية، أو إعطاء ستة مساكين #  وإن لم ينزل حتى النظر لكن بشهوة ~~بخلاف الدم فإنه لا يجب إلا في مباشرة عمدا بشهوة كما يأتي. # واعلم أن هذه المحرمات المذكورة يجب في كل منها دم وأنه دم تخيير وتقدير. ~~"فإن لبس أو تطيب أو دهن" ولو "شعرة أو باشر بشهوة أو استمنى" بيده أو بيد ~~غيره "فأنزل" وكان قد فعل اللبس أو ما بعده حال كونه "عامدا عالما مختارا ~~لزمه" الدم الآتي بخلاف ما لو فعل شيئا منها ناسيا للإحرام أو مكرها عليه ~~أو جاهلا بتحريمه أو بكون الممسوس طيبا أو رطبا لعذره، فإن علم التحريم ~~وجهل وجوب الفدية لزمته لأن حقه الامتناع، وإن علمه بعد نحو اللبس جهلا ~~وأخر إزالته فورا مع الإمكان عصى ولزمته الفدية أيضا، وتلزمه أيضا إن لبس ~~أو ستر لحاجة كحر، نعم للعاجز عن تاسومة1 وقبقاب2 لبس سرموزة3 وزربول4 لا ~~يستر الكعبين وخف قطع أسفل كعبيه وعن إزار لبس سراويل ولا دم في ذلك، ولو ~~فقد الرداء ارتدى بالقميص ولا يلبسه أو النعل أو الإزار لم يلزمه قبول ~~شرائه نسيئة ولا هبته ويلزمه قبول عاريته، ومحل ms336 لزوم دم مقدمات الجماع ما ~~لم يجامع وإلا اندرجت في بدنته، وخرج بقوله باشر ما لو نظر بشهوة أو قبل ~~بحائل كذلك فإنه لا دم عليه وإن أنزل فيهما لكنه يأثم كما مر، وهذا مستثنى ~~من قاعدة أن كل ما حرم بالإحرام فيه الفدية، ومن المستثنى أيضا عقد النكاح ~~والاصطياد إذا أرسل الصيد والتسبب في إمساك ونحوه حتى قتل غيره الصيد "أو ~~أزال ثلاثة أظفار أو أكثر متواليا" بأن اتحد الزمان والمكان "أو" أزال ~~"ثلاث شعرات أو أكثر متواليات" بأن اتحد ما ذكر "ولو" أزال ذلك حال كونه ~~"ناسيا" للإحرام أو لحرمته أو جاهلا بحرمته "وجب" عليه الدم الآتي للآية5، ~~وكسائر الإتلافات والشعر يصدق بالثلاث، وكذا الأظفار، وفارق هذا ما قبله ~~حيث أثر فيه الجهل والنسيان لأنه تمتع وهو يعتبر فيه العلم والقصد، وفارق ~~ما لو أزالها مجنون أو مغمى عليه أو صبي لا يميز فإنه لا فدية عليهم بأن ~~الناسي والجاهل يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير بخلاف هؤلاء، ولو أزال ~~الشعر أو الظفر بقطع الجلد أو العضو لم يجب شيء؛ لأن ما أزيل تابع غير ~~مقصود بالإزالة، ويجوز الحلق لأذى PageV01P298 # أو فقراء كل مسكين نصف صاع أو صوم ثلاثة أيام، وفي ~~شعرة أو ظفر مد أو صوم يوم وفي شعرتين أو ظفرين مدان أو يومان. # الخامس: الجماع؛ فإذا جامع عامدا عالما مختارا قبل التحلل الأول في الحج ~~وقبل الفراغ من العمرة فسد نسكه ووجب إتمامه وقضاؤه على الفور، وبدنه، فإن ~~عجز فبقرة #  نحو قمل وجرح وفيه الفدية ويأثم ~~الحالق بلا عذر والفدية على المحلوق حيث أطاق الامتناع منه أو من نار أحرقت ~~شعره لأنه في يده أمانة ولزمه دفع متلفاته، فإن لم يطق امتناعا فعلى الحالق ~~وللمحلوق مطالبته بها لأن نسكه يتم بأدائها. # واعلم أن هذه المحظورات إما استهلاك كالحلق أو استمتاع كالتطيب وهما ~~أنواع، ولا يتداخل فداؤها إلا إن اتحد النوع كتطيبه أو لبسه بأصناف أو بصنف ~~مرتين فأكثر أو حلق شعر رأسه وذقنه وبدنه ms337 واتحد الزمان والمكان عادة ولم ~~يتخلل بينهما تكفير، ولم يكن مما يقابل بمثل أو نحو لأن ذلك يعد حينئذ خصلة ~~واحدة، نعم لو جامع فأفسد ثم جامع ثانيا لم يتداخل لاختلاف الواجب وهو بدنة ~~في الأول وشاة في الثاني، فإن اختلف النوع كحلق وقلم تعددت مطلقا ما لم ~~يتحد الفعل كأن لبس ثوبا مطيبا أو طلى رأسه بطيب أو باشر بشهوة عند الجماع ~~وتتعدد أيضا باختلاف مكان الحلقين أو اللبسين أو التطيبين أو زمانهما، ~~ويتخلل تكفير وإن نوى بالكفارة الماضي والمستقبل ولا تداخل بين صيود ~~وأشجار. والدم الواجب هنا هو "ما يجزئ في الأضحية" صفة وسنا ومنه سبع بدنة ~~أو بقرة "أو إعطاء ستة مساكين أو فقراء" ثلاثة آصع "كل مسكين نصف صاع" وهو ~~نحو قدح مصري إذ الصاع قدحان بالمصري تقريبا كما مر في زكاة النبات "أو صوم ~~ثلاثة أيام" فهو مخير بين هذه الثلاثة "وفي شعرة أو ظفر مد" من الطعام وهو ~~نصف قدح لعسر تبعيض الدم هذا إن اختار الدم، أما إذا اختار الإطعام فواجبه ~~صاع "أو" الصوم فواجبه "صوم يوم" على ما نقله الإسنوي وغيره واعتمدوه لكن ~~خالفهم آخرون "وفي شعرتين أو ظفرين مدان" أو صاعان "أو يومان" نظير ما ذكر ~~في الشعرة. # "الخامس" من محرمات الإحرام: "الجماع فإذا جامع" في قبل أو دبر ولو ~~لبهيمة أو مع حائل وإن كثف "عامدا عالما مختارا قبل التحلل الأول في الحج ~~وقبل الفراغ من" جميع أعمال العمرة في "العمرة فسد نسكه" وإن كان المجامع ~~رقيقا أو صبيا للنهي عنه فيه بقوله تعالى: {فلا رفث} [البقرة: 197] أي فلا ~~ترفثوا أي لا تجامعوا، والأصل في النهي اقتضاء الفساد، والعمرة كالحج، أما ~~الجماع بين تحلليه فلا يفسد وإن حرم لضعف الإحرام حينئذ وخرج بالقيود ~~المذكورة أضدادها فلا فساد نظير ما مر في التمتع بنحو اللبس لأن الجماع من ~~أنواع التمتعات. "ووجب" على المجامع المفسد "إتمامه" أي النسك الذي أفسده ~~كما صح بأسانيد عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولا مخالف ms338 لهم. "وقضاؤه ~~على الفور" وإن كان نسكه تطوعا لأنه يلزم بالشروع فيه ويقع كالفاسد، فإن ~~كان فرضا أو تطوعا فلا يصح جعله عن نسك # PageV01P299 # فإن عجز فسبع شياه فإن عجز فطعام بقيمة البدنة فإن ~~عجز صام بعد الأمداد. # السادس: اصطياد المأكول البري أو المتولد منه ومن غيره، ويحرم ذلك في ~~الحرم على الحلال، ويحرم قطع نبات الحرم الرطب وقلعه إلا الإذخر والشوك ~~وعلف البهائم #  ووجب أن يحرم به من مكان إحرامه ~~بالأداء إن أحرم به قبل الميقات وإلا فمن الميقات، وإنما لم يتعين الزمن ~~الذي أحرم منه بالأداء لانضباط المكان بخلاف الزمان، فإن أفسد القضاء ~~فكفارة أخرى وقضاء واحد لأن المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه ويجب عليه ~~كفارة "و" هي دم ترتيب وتعديل فتلزمه "بدنة" تجزئ في الأضحية إن كان نسكه ~~نفلا. "فإن عجز" عنها "فبقرة" تجزئ في الأضحية. "فإن عجز" عنها "فسبع شياه" ~~تجزئ فيها "فإن عجز فطعام بقيمة البدنة" يتصدق به على مساكين الحرم. "فإن ~~عجز صام بعدد الأمداد" ويكمل المنكسر. # "السادس" من المحرمات على المحرم: "اصطياد المأكول البري" الوحشي "أو ~~المتولد منه ومن غيره" كمتولد بين حمار وحشي وحمار أهلي، أو بين شاة وظبي، ~~أو بين ضبع وذئب لقوله تعالى: {وحرم عليكم صيد البر} [المائدة: 96] أي ~~التعرض له بأي وجه من أوجه الإيذاء حتى بالتنفير {ما دمتم حرما} [المائدة: ~~196] وخرج بما ذكر المتولد بين وحشي غير مأكول وإنسي مأكول كالمتولد بين ~~ذئب وشاة أو بين غير مأكول أحدهما وحشي كالذي بين حمار وذئب أو بين أهليين ~~أحدهما غير مأكول كالبغل، فلا يحرم التعرض لشيء منها كإنسي وإن توحش وبحري ~~إلا إن عاش في البر كطيره الذي يغوص فيه، ولو شك في كونه مأكولا أو بريا أو ~~متوحشا لم يجب الجزاء بل يندب، ويحرم التعرض أيضا لسائر أجزائه كبيضه ولبنه ~~ويضمن بالقيمة ويجب مع الجزاء قيمته لمالكه إن كان مملوكا، ومن أحرم وفي ~~ملكه صيد زال ملكه عنه ولزمه إرساله ولو بعد التحلل، ومن ms339 أخذه قبل إرساله ~~ملكه ولا يجب إرساله قبل الإحرام. "ويحرم ذلك" أي التعرض بأي وجه كان للصيد ~~المذكور "في الحرم على الحلال" ولو كافرا ملتزما للأحكام تعظيما للحرم سواء ~~أرسل الحلال كلبا أو سهما من الحل على صيد كلبه أو قائمة من قوائمه في ~~الحرم واعتمد عليها أو عكسه تغليبا للحرمة، وإنما لم يضمن صيدا سعى من ~~الحرم إلى الحل، ومن الحل إلى الحرم، لكن سلك في أثناء سعيه الحرم ثم قتله ~~لأن ابتداء الاصطياد من حين الرمي أو نحوه لا من حين السعي، ولذا سنت ~~التسمية عند الأول دون الثاني، ولو أخرج يده من الحرم ونصب شبكة في الحل ~~فتعلق بها صيد لم يضمنه، ولا عبرة بكون غير قوائمه في الحرم كرأسه، والعبرة ~~في النائم بمستقره؛ نعم إن أصاب الجزء الذي في الحرم ضمنه وإن كان مستقرا ~~على غيره، ولو كانا في الحل ومر السهم في الحرم ضمنه، وكذا الكلب إن تعين ~~الحرم طريقا له لأن له اختيارا. # "ويحرم" على الحلال والمحرم "قطع نبات الحرم" من الشجر والحشيش "الرطب ~~وقلعه" مباحا كان أو مملوكا حتى ما يستنبته الناس لما صح من قوله صلى الله ~~عليه وسلم يوم فتح مكة: "إن # PageV01P300 # والدواء والزرع، ويحرم قلع الحشيش اليابس دون قطعه، ~~ثم إن أتلف صيدا له مثل من النعم ففيه مثله، وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة، ~~ففي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، وفي الظبية شاة وفي الحمامة ~~شاة، ويتخير في المثلي بين ذبح مثله في #  هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد ~~شجرة ولا ينفر صيده ولا يختلى خلاه" 1 والعضد القطع، وإذا حرم القطع فالقلع ~~أولى، والخلا بالقصر الحشيش الرطب، وقيس بمكة سائر الحرم وخرج بالرطب ~~اليابس فيجوز قطعه وقلعه، ولو غرست حرمية في الحل لم تنتقل الحرمة عنها أو ~~حلية في الحرم لم يكن لها حرمة ولا يضمن غصنا أصله في الحل ويضمن صيدا فوقه ~~بخلاف غصن في الحل وأصله في الحرم فإنه ms340 يضمنه دون صيد فوقه، ولو غرس في ~~الحل نواة شجرة حرمية ثبت لها حكم الأصل، ويحرم قطع شجرة أصلها في الحل ~~والحرم، ويحرم قطع غصن لا يخلف مثله في سنته ويضمنه وقطع ورق الشجر إن كان ~~بخبط يضرها "إلا الإذخر" فلا يحرم قطعه ولا قلعه للتسقيف أو غيره لاستثنائه ~~في الخبر الصحيح2. "و" إلا "الشوك" وإن لم يكن في الطريق والأغصان المؤذية ~~في الطريق كالصيد المؤذي. والجواب عن خبر: "ولا يعضد شوكها" أنه يتناول ~~المؤذي وغيره فخص بغير المؤذي بالقياس على قتل الفواسق الخمس. "و" إلا "علف ~~البهائم والدواء" أي ما يتداوى به كالحنظل إن وجد السبب لا قبله وما يتغذى ~~به كالرجلة3 والبقلة فيجوز أخذه للحاجة إليه ولا يقطع لذلك إلا بقدر ~~الحاجة، ولا يجوز قطعه للبيع ممن يعلف أو يتداوى به ويجوز رعي الحشيش ~~والشجر بالبهائم "و" إلا "الزرع" كالحنطة والشعير والذرة والبقول ~~والخضراوات فيجوز قطعه وقلعه ولا ضمان فيه. "ويحرم قلع الحشيش" والشجر ~~"اليابس" إن لم يمت؛ لأنه لو لم يقلعه لنبت فإن قلعه أثم وضمنه فإن مات جاز ~~ولا ضمان "دون قطعه" فإنه يجوز ولا فدية فيه، ولو أخلف ما قطع من الأخضر ~~فلا ضمان وإلا ضمنه بالقيمة. "ثم" اعلم أن دم جزاء الصيد والشجر دم تخيير ~~وتعديل فحينئذ "إن أتلف صيدا له مثل من النعم ففيه مثله" تقريبا لا باعتبار ~~القيمة بل بالصورة والخلقة. "وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة" في موضع الإتلاف ~~ووقته "ففي النعامة" ذكرا أو أنثى "بدنة" كذلك ولا تجزئ عنها بقرة ولا سبع ~~شياه أو أكثر لأن جزاء الصيد يراعى فيه المماثلة. "وفي بقر الوحش وحماره ~~بقرة وفي الظبية شاة" وفي الظبي تيس "وفي الحمامة" PageV01P301 # الحرم، والتصدق به فيه، وبين التصدق بطعام بقيمة ~~المثل، والصيام بعدد الأمداد، وفيما لا مثل له كالجراد يتخير بين إخراج ~~طعام بقيمته والصيام بعدد الأمداد، ويجب في الشجرة الكبيرة بقرة لها سنة، ~~وفي الشجرة الصغيرة التي هي كسبع الكبيرة شاة يتخير بين ذبح ذلك ms341 والتصدق ~~بقيمته طعاما والصيام بعدد الأمداد، وفي الشجرة الصغيرة جدا قيمتها، يتصدق ~~بقدرها طعاما أو يصوم بعدد الأمداد. #  ونحوها من كل مطوق1 يعب2 ويهدر3 ~~"شاة" من ضأن أو معز بحكم الصحابة رضوان الله عليهم ومستنده توقيف بلغهم ~~وإلا فالقياس القيمة، وفي الثعلب شاة وفي الأرنب عناق وهي أنثى المعز إذا ~~قويت ما لم تبلغ سنة، وفي اليربوع والوبر4 جفرة وهي أنثى المعز إذا بلغت ~~أربعة أشهر وفصلت عن أمها، وفي الضب وأم حبين5 جدي، ويحكم فيما لا نص فيه ~~غير ما ذكر بالمثل عدلان فقيهان بباب الشبه ويفدى الصغير والصحيح والهزيل ~~وأضدادها بمثله ولو أعور يمين بيسار ويجزئ الذكر عن الأنثى وعكسه، ويجب في ~~الحامل حامل ولا تذبح بل تقوم. "ويتخير في المثلي بين ذبح مثله في الحرم" ~~ولا يجزئ ذبحه في غيره وإن تصدق به فيه "والتصدق به" أي بجميعه "فيه" أي في ~~الحرم على مساكينه بأن يفرق لحمه عليهم ولا يملكهم جملته مذبوحا والقاطنون ~~أولى هنا وفي نظائره. "وبين التصدق بطعام" يجزئ في الفطرة "بقيمة المثل" في ~~مكة على ما ذكر "والصيام" في أي محل شاء "بعدد الأمداد" ويكمل المنكسر ولا ~~يجزئ إعطاؤهم المثل قبل الذبح ولا إعطاؤهم دراهم، والأصل في ذلك آية {ومن ~~قتله منكم متعمدا} [المائدة: 95] وإنما اعتبرت قيمة المثلي بمكة عند العدول ~~عن ذبح مثله لأنها محل ذبحه فاعتبرت قيمته بها عند العدول عن ذلك. "وفيما ~~لا مثل له كالجراد" وغير الحمام من الطيور سواء الأصغر منه والأكبر "يتخير ~~بين إخراج طعام بقيمته" يجزئ في الفطرة على مساكين الحرم "والصيام بعدد ~~الأمداد" والمنكسر منها ويرجع في القيمة هنا وفيما مر إلى عدلين. "ويجب في ~~الشجرة" الحرمية "الكبيرة" بأن تسمى كبيرة عرفا "بقرة" رواه الشافعي عن ابن ~~عباس رضي الله عنهم، ومثله لا يقال إلا بتوقيف سواء أخلفت الشجرة أم لا، ~~ويجوز إخراج بدنة عنها، وإنما لم تجزئ عنها ولا عن الشاة في جزاء الصيد ~~لأنهم راعوا المثلية ثم لا هنا، ويجب في البقرة ms342 أن يكون "لها سنة" بل سنتان ~~تامتان إذ لا بد من إجزائها في الأضحية على المعتمد. "و" يجب "في الشجرة" ~~الحرمية "الصغيرة" عرفا وهي "التي هي PageV01P302 # ### | فصل: "في موانع الحج" # ويجوز للأبوين منع الولد غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو عمرة دون ~~الفرض، وللزوج منع الزوجة من الفرض والمسنون، وللسيد منع رقيقه من ذلك فرضا ~~أو #  كسبع الكبيرة" تقريبا "شاة" وتجب ~~أيضا فيما جاوزت سبع الكبيرة ولم تنته إلى حد الكبر لكن تكون الواجبة فيها ~~أعظم من الشاة الواجبة في سبع الكبيرة، والدم هنا تخيير وتعديل كما مر في ~~جزاء الصيد، فحينئذ "يتخير بين ذبح ذلك" والتصدق به كما مر. "والتصدق ~~بقيمته طعاما" يجزئ في الفطرة نظير ما مر أيضا "والصيام بعدد الأمداد" ~~والمنكسر منها "وفي الشجرة" الحرمية "الصغيرة جدا قيمتها" تخييرا وتعديلا ~~أيضا فحينئذ "يتصدق بقدرها" أي القيمة "طعاما" يجزئ في الفطرة "أو يصوم ~~بعدد الأمداد" والمنكسر منها. # فصل: في موانع الحج # وهي ستة: الأول: الأبوة "ويجوز للأبوين" أي لكل منهما وإن علا أو كان ~~هناك أقرب منه "منع الولد" وإن سفل "غير المكي من الإحرام بتطوع حج أو ~~عمرة" ابتداء ودواما لأنه أولى باعتبار إذنهما من فرض الكفاية المعتبر فيه ~~ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم في خبر الصحيحين لرجل استأذنه في الجهاد "ألك ~~أبوان؟ " قال: نعم، قال: "استأذنتهما؟ " قال: لا قال: "فيهما فجاهد" 1 أما ~~المكي ونحوه فليس لهما منعه على ما بحثه الأذرعي لقصر السفر "دون الفرض" ~~فليس لهما منعه منه لا ابتداء ولا إتماما لأنه فرض عين بخلاف الجهاد، ويشمل ~~ذلك من لم يحج حجة الإسلام فليس لهما منعه منها وإن كان فقيرا على احتمال ~~فيه؛ لأنه إذا تكلفها تجزئه عن حجة الإسلام فتقع فرضا، ويسن استئذانهما في ~~الفرض أيضا. # الثاني: الزوجية يسن له الحج بزوجته للأمر به في الصحيحين، ويسن لها أن ~~لا تحرم بغير إذنه، نعم يمتنع على الأمة ذلك إلا بإذن الزوج والسيد. والفرق ~~أن الحج لازم ms343 للحرة فتعارض في حقها واجبان الحج وطاعة الزوج فجاز لها ~~الإحرام وندب لها الاستئذان، بخلاف الأمة لا يجب عليها الحج، ولذا حرم على ~~الزوجة صوم النفل بغير إذنه لا الفرض، وقياسه أنه يحرم على الحرة الإحرام ~~هنا بالنفل بغير إذن. "وللزوج منع الزوجة من" النسك "الفرض PageV01P303 # سنة، فإن أحرموا بغير إذنهم تحللوا هم. والمحصر عن ~~الحج والعمرة بذبح ما يجزئ في الأضحية، ثم الحلق مع اقتران نية التحلل ~~بهما، ومن عجز عن الذبح أطعم بقيمة الشاة، فإن عجز صام بعدد الأمداد، ~~والرقيق يتحلل بالنية مع الحلق فقط، ويتعين محل الإحصار #  والمسنون" لأن حقه على الفور ~~والنسك على التراخي، ويفارق الصوم والصيام بطول مدته بخلافهما. نعم إن ~~سافرت معه بإذنه وأحرمت بحيث لا يفوت عليه استمتاعها البتة بأن كان محرما ~~وكان إحرامها يفرغ قبل إحرامه أو يفرغان معا لم يكن له منعها لأنه تعنت، ~~وليس له منعها من نذر معين قبل النكاح أو بعده لكن بإذنه، ولا منع الحابسة ~~نفسها لقبض المهر لأن لها السفر بغير إذنه. # الثالث: الرق فإذا أحرم قن بإذن سيده لم يحلله وإن أفسده؛ لأنه عقد لازم ~~عقده بإذنه ولمشتريه الفسخ إن جهل إحرامه ويحرم عليه الإحرام بغير إذن ~~سيده. "وللسيد منع رقيقه" ولو مكاتبا وأم ولد ومبعضا ليس بينه وبين سيده ~~مهايأة1 أو بينهما مهايأة والنوبة للسيد "من ذلك" أي النسك "فرضا" كان "أو ~~سنة" لأن منافعه مستغرقة للسيد "فإن أحرموا" أي الفرع والزوجة والقن "بغير ~~إذنهم" أي الأصل والزوج والسيد جاز لهم تحليلهم بأن يأمروهم به فيلزمهم ~~حينئذ التحلل، فإن امتنعت الزوجة والأمة مع تمكنها منه فللزوج والسيد ~~وطؤهما وسائر الاستمتاع بهما والإثم عليهما دونه، وليس للفرع والزوجة ~~التحلل بغير أمر، بخلاف العبد فإن له ذلك بغير أمر السيد، ويفرق بأن معصيته ~~أشد لملك السيد منافعه وعدم مخاطبته بالنسك بخلافهما في جميع ذلك، وإنما لم ~~يلزمه بغير إذن وإن كان الخروج من المعصية واجبا لكونه تلبس بعبادة في ~~الجملة مع جواز رضا ms344 السيد بداومه، وإذا أمروهم "تحللوا" وجوبا كما تقرر. # الرابع: الإحصار العام بأن يمنع المحرم عن المضي في نسكه من جميع الطرق ~~إلا بقتال أو بذل مال فلهم حينئذ التحلل وإن اتسع الوقت ولو منعوا من ~~الرجوع أيضا. # الخامس: الإحصار الخاص فإذا حبس ظلما أو بدين وهو معسر فله التحلل. # السادس: الدين وليس للدائن التحليل وله منعه من السفر إلا إن أعسر أو ~~تأجل الدين وإن لم يبق من أجله إلا لحظة وإذا تحلل الثلاثة الأول "هم ~~والمحصر" بقسميه "عن الحج، و" كذا عن "العمرة" فليكن تحللهم "بذبح ما يجزئ ~~في الأضحية ثم" بعد الذبح "الحلق مع اقتران نية التحلل بهما" أي بالذبح ~~والحلق "ومن عجز عن الذبح" بالطريق السابق في دم نحو التمتع "أطعم بقيمة ~~الشاة فإن عجز" عن الإطعام "صام بعدد الإمداد" والمنكسر "والرقيق" وكذا ~~الحر الذي لم يجد دما أو طعاما "يتحلل بالنية مع الحلق فقط ويتعين محل ~~الإحصار" من PageV01P304 # ولا قضاء عليهم، ومن شرط التحلل لفراغ زاد أو مرض أو ~~غير ذلك جاز، ويتحلل من فاته الوقوف بطواف وسعي وحلق، ويقضي وعليه دم كدم ~~المتمتع ويذبحه في حجة القضاء، وكل دم وجب يجب ذبحه في الحرم إلا دم ~~الإحصار، والأفضل في الحج في منى، وفي العمرة المروة في أي وقت شاء، ويصرفه ~~إلى مساكينه. #  الحل وإن أمكنه بعثه إلى طرق الحرم ~~للذبح وتفرقة اللحم وتفرقة الطعام ولما لزمه من سائر الدماء لأنه صار في ~~حقه كالحرم في حق غيره ولا يتعين للصوم محل، ويتوقف التحلل على الذبح أو ~~الإطعام لا على الصوم لطول مدته. "ولا قضاء عليهم" إذا تحللوا لأنه لا ~~تقصير منهم بل الأمر كما كان قبل الإحرام، فإن أحصر في قضاء أو نذر معين في ~~عام حصره بقي في ذمته كما كان، وكذا حجة الإسلام أو النذر إذا استقرت بأن ~~وجدت فيها شروط الاستطاعة قبل حصره، وإن أحصر في حج تطوع أو إسلام أو نذر ~~لم يستقر لم يلزمه شيء في التطوع ms345 أصلا ولا في الأخيرين حتى يستطيع. # "ومن شرط التحلل" من إحرامه عند الشروع فيه "لفراغ زاد أو مرض أو غير ~~ذلك" كضلال طريق وخطأ في العدد "جاز" وحينئذ فله التحلل به كما له أن يخرج ~~من الصوم فيما لو نذره بشرط أن يخرج منه بعذر، ثم إن شرطه بهدي لزمه أو بلا ~~هدي أو أطلق لم يلزمه فيكون تحلله بالنية فقط، ولو قال: إن مرضت فأنا حلال ~~فمرض صار حلالا بنفس المرض وله شرط قلب حجه عمرة بنحو المرض، وإنما لم يجز ~~التحلل بنحو المرض بلا شرط كالإحصار لأن التحلل لا يفيد زوال نحو المرض ~~بخلاف التحلل بالإحصار بل يصبر حتى يزول عذره، فإن كان محرما بعمرة أتمها ~~أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة. "ويتحلل من فاته الوقوف" بعرفة وجوبا فيحرم ~~عليه استدامة إحرامه إلى قابل لزوال وقته كالابتداء، فلو استدامه حتى حج به ~~من قابل لم يجز ويكون تحلله "بطواف وسعي" إن لم يكن سعي بعد طواف القدوم. ~~"وحلق" بنية التحلل وإن لم ينو العمرة ولا تجزئه عن عمرة الإسلام ولا يجب ~~رمي ولا مبيت وإن بقي وقتهما وبما فعله من عمل العمرة يحصل التحلل الثاني، ~~وأما الأول فيحصل بواحد من الحلق والطواف المتبوع بالسعي لسقوط حكم الرمي ~~بالفوات فصار كمن رمى "ويقضي" حجه فورا وجوبا إن كان تطوعا لأنه لا يخلو عن ~~تقصير فإن كان فرضا بقي في ذمته كما كان "وعليه دم" وإن كان الفوات بعذر ~~كنوم ونسيان "كدم التمتع" فيكون دم ترتيب وتقدير "ويذبحه" وجوبا "في حجة ~~القضاء" أي بعد الإحرام بها أو بعد دخول وقت الإحرام به وذلك في قابل، كما ~~أن دم التمتع لا يجب إلا بالإحرام بالحج. # واعلم أن الدماء أربعة: دم ترتيب وتقدير، ودم تخيير وتعديل، ودم تخيير ~~وتقدير، ودم ترتيب وتعديل، ومعنى الترتيب أنه لا يجوز العدول للبدل إلا بعد ~~العجز عن الأصل والتخيير عكسه، ومعنى التقدير أن الشرع قدر الصوم المعدول ~~إليه والتعديل عكسه، فالأول: دم التمتع والقران والفوات وترك ms346 الإحرام من ~~الميقات والرمي والمبيتين وطواف الوداع. # PageV01P305 # ### | باب الأضحية ### | مدخل # ... # باب: الأضحية # هي سنة مؤكدة، لا تجب إلا بالنذر، وبقوله هذه أضحية، أو جعلتها أضحية. ~~ولا #  والثاني: دم جزاء الصيد والشجر. ~~والثالث: دم الحلق والقلم والطيب والدهن واللبس ومقدمات الجماع وشاة الجماع ~~غير المفسد. والرابع: دم الجماع المفسد ودم الإحصار "وكل دم وجب" من هذه ~~المذكورات يراق في النسك الذي وجب فيه إلا دم الفوات كما مر وكلها أو بدلها ~~من الإطعام "يجب ذبحه" وتفرقته "في الحرم" على مساكينه "إلا دم الإحصار" ~~فإنه يذبح ويفرق في محل الإحصار كما مر. "والأفضل في الحج" الذبح لما وجب ~~أو ندب فيه "في منى" وإن كان متمتعا "وفي العمرة المروة" أي الذبح فيها لما ~~وجب أو ندب في العمرة لأنهما محل تحللهما، وكل هذه الدماء لا تختص بوقت ~~فيذبحها "في أي وقت شاء" لأن الأصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه لكن يندب ~~إراقته أيام التضحية. نعم إن حرم السبب وجبت المبادرة إليه. "ويصرفه" أي ~~الدم أو بدله من الواجب المالي "إلى" ثلاثة أو أكثر من "مساكينه" أي الحرم ~~الشاملين لفقرائه والمستوطنون أولى ما لم تكن حاجة الغرباء أشد ولا يجب ~~استيعابهم وإن انحصروا، ويجوز أن يدفع لكل منهم مدا أو أكثر أو أقل إلا دم ~~نحو الحلق فيتعين لكل واحد من ستة مساكين نصف صاع كما مر. فإن عدموا من ~~الحرم أخر الواجب المالي حتى يجدهم ولا يجوز نقله بخلاف الزكاة إذ ليس فيها ~~نص صريح بتخصيص البلد بخلاف هذا، ولو سرق المذبوح في الحرم ولو بغير تقصيره ~~وإن كان السارق هو من مساكين الحرم سواء نوى الدفع أو لا أو غصب ذبح بدله ~~وهو الأولى أو اشترى به لحما وتصدق به عليهم. # باب: الأضحية # وهي ما يذبح من النعم تقربا إلى الله تعالى في الزمن الآتي. والأصل فيها ~~قبل الإجماع ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "ما عمل ابن آدم يوم النحر ~~من عمل أحب ms347 إلى الله تعالى من إراقة الدم وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها ~~وأظلافها وإن الدم ليقع من الله قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا" 1. ~~"هي سنة" على الكفاية "مؤكدة" للأخبار الكثيرة فيها بل قيل بوجوبها، ويرده ~~خبر الدارقطني: "كتب علي النحر وليس بواجب عليكم"2 فلو فعلها واحد من أهل ~~البيت كفت عنهم وإن سنت لكل منهم فإن تركوها كلهم كره. و"لا تجب" الأضحية ~~"إلا بالنذر" كلله PageV01P306 # يجزئ إلا الإبل والبقر والغنم وأفضلها بدنة ثم بقرة ~~ثم ضائنة، ثم عنز ثم شرك من بدنة. وسبع شياه أفضل من البدنة، وأفضلها ~~البيضاء، ثم الصفراء ثم الغبراء ثم البلقاء ثم السوداء ثم الحمراء. وشرطها ~~من الإبل أن يكون لها خمس سنين تامة، ومن البقر والمعز سنتين تامتين، ومن ~~الضأن سنة تامة، وأن لا تكون جرباء وإن قل, ولا شديدة العرج ولا عجفاء #  علي أو علي أو أضحي بهذه "وبقوله ~~هذه أضحية أو جعلتها أضحية" لزوال ملكه عنها بذلك فيتعين عليه ذبحها، ولا ~~يجوز له التصرف فيها بنحو بيع أو إبدال ولو بخير منها وإنما لم يزل ملكه عن ~~قن قال: علي أن أعتقه إلا بإعتاقه وإن لزمه لأن الملك هنا ينتقل للمساكين ~~وثم لا ينتقل بل ينفك بالكلية ولا أثر لنية جعلها أضحية، نعم إشارة الأخرس ~~المفهمة كنطق الناطق، وإذا ذبح الواجبة أو ولدها وجب التصدق بجميع أجزائها ~~كما يأتي. # "ولا يجزئ" في الأضحية من الحيوان "إلا" النعم وهي "الإبل والبقر والغنم" ~~لأن التضحية بغير ذلك لم تنقل فلا يجزئ نحو بقر الوحش وحماره، نعم يجزئ ~~متولد بين جنسين من النعم هنا وفي العقيقة والهدي وجزاء الصيد ويعتبر بأعلى ~~أبويه سنا كسنتين في المتولد بين ضأن ومعز. "وأفضلها بدنة ثم بقرة ثم ضائنة ~~ثم عنز ثم شرك من بدنة" ثم من بقرة لأن كلا مما ذكر أطيب مما بعده أي من ~~شأنه ذلك. "وسبع شياه" من الضأن أفضل من سبع من المعز، وسبع من المعز "أفضل ~~من البدنة" لازدياد ms348 القربة بكثرة الدماء المراقة. "وأفضلها" من حيث اللون ~~"البيضاء ثم الصفراء ثم الغبراء" وهي التي لا يصفو بياضها "ثم البلقاء" وهي ~~ما بعضها أبيض وبعضها أسود "ثم السوداء ثم الحمراء" هذا ضعيف، والذي قاله ~~الماوردي أن الحمراء قبل البلقاء، والتفضيل في ذلك قيل للتعبد، وقيل لحسن ~~المنظر، وقيل لطيب اللحم، وورد: "لدم عفراء أحب إلى الله تعالى من دم ~~سوداوين" 1 والذكر أفضل من الأنثى ما لم يكثر نزوانه وإلا فالتي لم تلد ~~أفضل منه والأسمن أفضل من غيره من جنسه وإن تعدد، وورد: "عظموا ضحاياكم ~~فإنها على الصراط مطاياكم"2, "وشرطها" أي الأضحية "من الإبل أن يكون لها ~~خمس سنين تامة ومن البقر والمعز" أن يكون لها السن الذي مر في الزكاة أعني ~~سنتين تامتين ومن الضأن" أن يكون لها "سنة تامة". نعم إن أجذع أي أسقط سنه ~~قبل السنة أجزأ "و" شرطها "أن لا تكون جرباء وإن قل" الجرب أو رجي زواله ~~لأنه يفسد اللحم والودك2 وينقص القيمة. "ولا شديدة العرج" بحيث تسبقها ~~الماشية إلى الكلأ الطيب وتتخلف عن القطيع وإن حدث العرج تحت السكين ومثله ~~بالأولى انكسار بعض الأعضاء. PageV01P307 # ولا مجنونة، ولا عمياء، ولا عوراء، ولا مريضة مرضا ~~يفسد لحمها، وأن لا يبين شيء من أذنها وإن قل أو لسانها أو ضرعها أو ~~أليتها، ولا شيء ظاهر من فخذها، وأن لا تذهب جميع أسنانها، وأن ينوي ~~التضحية بها عند الذبح أو قبله، ووقت التضحية بعد طلوع #  "ولا عجفاء" اشتد هزالها بحيث ذهب ~~مخها. "ولا مجنونة" بأن يكون بها عدم هداية إلى المرعى بحيث قل رعيها لأن ~~ذلك يورث الهزال. "ولا عمياء ولا عوراء" وهي ذاهبة ضوء إحدى عينها وإن بقيت ~~الحدقة لفوات المقصود وهو كمال النظر، وتجزئ العمشاء1 والمكوية والعشواء ~~وهي التي لا تبصر ليلا. "ولا مريضة مرضا يفسد لحمها" أي يوجب هزاله للخبر ~~الصحيح: "أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة البين ~~مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء البين عجفها" 2, وأما اليسير من ms349 غير ~~الجرب فلا يؤثر لأنه لا ينقص اللحم ولا يفسد. "و" شرطها "أن لا يبين شيء من ~~أذنها وإن قل" ذلك المبان3 كأن خلقت بلا أذن لفوات جزء مأكول، أما قطع ~~بعضها من غير إبانة وشقها من غير أن يذهب منها شيء بالشق فلا يضر إذ لا نقص ~~فيه والنهي عنهما4 للتنزيه. "أو" من "لسانها أو ضرعها أو أليتها" أو أذنيها ~~وإن قل؛ لأنه بين بالنسبة إليها، وتجزئ مخلوقة بلا ضرع أو ألية أو ذنب ~~وفارقت المخلوقة بلا أذن بأنها عضو لازم غالبا بخلاف تلك الثلاثة، ولا يؤثر ~~فوات خصية وقرن لأنه لا ينقص اللحم بل الخصاء يزيده، ويكره غير الأقرن، ولا ~~يضر كسر القرن إن لم يعب اللحم وإن دمي بالكسر "و" أن "لا" يبين "شيء ظاهر ~~من فخذها" بخلاف غير الظاهر لأنه بالنسبة إليه غير بين. "وأن لا تذهب جميع ~~أسنانها" وإن لم يؤثر فيها نقصا بخلاف ذاهبة أكثرها ما لم يؤثر نقصا في ~~الاعتلاف. "وأن ينوي التضحية بها عند الذبح أو قبله" وإن لم يستحضرها عنده ~~وإنما يعتد بتقديمها عند تعيين الأضحية بالشخص5 أو بالنوع كنيتها بشاة من ~~غنمه التي في ملكه لا التي سيملكها، ولا يكفي تعيينها عن النية، ويجوز أن ~~يوكل مسلما مميزا في النية والذبح، ولا يضحي أحد عن حي بلا إذنه ولا عن ميت ~~لم يوص. PageV01P308 # الشمس يوم النحر، ومضي قدر ركعتين وخطبتين ويمتد إلى ~~آخر أيام التشريق، ويجب التصدق من لحمها نيئا، ولا يجوز بيع شيء منها ~~ويتصدق بجميع المنذورة، ويكره أن يزيل شيئا من شعره أو غيره في عشر ذي ~~الحجة حتى يضحي. #  "ووقت التضحية" يدخل "بعد طلوع ~~الشمس يوم النحر" وبعد "مضي قدر ركعتين وخطبتين" خفيفات بأن يمضي من الطلوع ~~أقل ما يجزئ من ذلك وإن لم يخرج وقت الكراهة "ويمتد" وقتها ليلا ونهارا ~~"إلى آخر أيام التشريق" الثلاثة بعد يوم النحر، فلو ذبح بعد ذلك أو قبله لم ~~تقع أضحية لخبر الصحيحين: "أول ما نبدأ به ms350 من يومنا هذا أن نصلي ثم نرجع ~~فننحر من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس ~~من النسك في شيء" 1, "ويجب" في أضحية التطوع "التصدق" بشيء يقع عليه الاسم ~~وإن قل "من لحمها" فيحرم عليه أكل جميعها لقوله تعالى في هدي التطوع ومثله ~~أضحية التطوع: {فكلوا منها وأطعموا القانع} أي السائل {والمعتر} [الحج: 36] ~~أي المتعرض للسؤال، ويجب أن يتصدق بالجزء المذكور حال كونه "نيئا" يملكه ~~مسلما حرا أو مكاتبا، والمعطي غير السيد فقيرا أو مسكينا فلا يكفي إعطاؤه ~~مطبوخا ولا قديدا ولا جعله طعاما ودعاؤه أو إرساله إليه لأن حقه في تملكه ~~لا في أكله ولا تملكه غير اللحم من نحو كرش وكبد ولا تمليك ذمي كما في صدقة ~~الفطر، فإن أكل الجميع ضمن الواجب وهو ما ينطبق عليه الاسم فيشتري بثمنه ~~لحما ويحرم تمليك الأغنياء شيئا من الأضحية لا إطعامهم ولا إهداؤه لهم، ~~والأفضل أن يقتصر على أكل لقم ويتصدق بالباقي، ثم أكل الثلث والتصدق ~~بالباقي، ثم أكل الثلث والتصدق بالثلث وإهداء الثلث الباقي للأغنياء، وفي ~~هذه الصورة يثاب التضحية بالكل وعلى التصدق بالبعض. "ولا يجوز بيع شيء ~~منها" أي من أضحية التطوع ولا إتلافه بغير البيع ولا إعطاء الجزار أجرته من ~~نحو جلدها بل مؤنته على المالك، ولا يكره الادخار من لحمها ويحرم نقلها عن ~~بلد التضحية. "ويتصدق" وجوبا "بجميع المنذورة" والمعينة بنحو هذه أضحية أو ~~عن الملتزمة في الذمة فلا يجوز له أكل شيء منها لأنه أخرج ذلك عن الواجب ~~عليه فليس له صرف شيء منها إلى نفسه كما لو أخرج زكاته، وما أكله منها يغرم ~~قيمته، والولد كأمه وإن حدث بعد التعيين أو انفصل منها بعد الذبح فحيث كانت ~~واجبة لم يجز الأكل منه إلا ولد الواجبة المعينة ابتداء، وحيث كان تطوعا ~~كان كأضحية أخرى فلا بد من التصدق بجزء منه كأمه. "ويكره" لمريد التضحية ~~"أن يزيل شيئا من شعره أو غيره" كظفره وسائر أجزاء بدنه "في عشر ذي ms351 الحجة ~~حتى يضحي" ولو الأولى لمن أراد التعدد للنهي عنه في مسلم2 والمعنى فيه شمول ~~المغفرة لجميع PageV01P309 # ### | فصل: طفي العقيقة" # ... # فصل: "في العقيقة" # والعقيقة سنة كالأضحية، ووقتها من الولادة إلى البلوغ، ثم يعق عن نفسه، ~~والأفضل في اليوم السابع، فإن لم يذبح فيه ففي الرابع عشر وإلا ففي الحادي ~~والعشرين، والأكمل شاتان للذكر وأن لا يكسر عظمها، وأن يتصدق به مطبوخا ~~وبحلو، والإرسال أكمل وحلق شعره بعد الذبح، والتصدق بزنته ذهبا ثم فضة ~~وتحنيكه بتمر ثم حلو، ويكره تلطيخ رأسه بالدم ولا بأس بالزعفران. #  أجزائه، وتمتد الكراهة بامتداد ~~تأخير التضحية، فإن أخرها عن أيام التشريق زالت الكراهة. # فصل: في العقيقة # وهي لغة: شعر رأس المولود، وشرعا: ما يذبح عند حلق شعر رأسه، والأصل فيها ~~ما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: "الغلام مرتهن بعقيقته" 1 ومعناه ما ذهب ~~إليه أحمد كجماعة أنه لم يعق عنه لم يشفع في والديه يوم القيامة. # "والعقيقة سنة" مؤكدة للخبر السابق وغيره، والمخاطب بها من عليه نفقة ~~الولد، فليس للولي فعلها من مال ولده لأنها تبرع فإن فعل ضمن، ولا تخاطب ~~بها الأم إلا عند إعسار الأب، وهي "كالأضحية" في سنها وجنسها وسلامتها مما ~~يمنع الإجزاء وفي فضلها والأكل منها والتصدق والإهداء والادخار وقدر ~~المأكول، وفي امتناع نحو البيع والتعين بالتعيين واعتبار النية ووقتها في ~~غير ذلك، نعم لا يجب التمليك من لحمها نيئا "ووقتها من الولادة" بالنسبة ~~للموسر عندها "إلى البلوغ" فإن أعسر نحو الأب في السبعة لم يؤمر بها إن ~~أيسر بعد مدة النفاس وإلا أمر بها. "ثم" بعد البلوغ يسقط الطلب عن نحو الأب ~~والأحسن حينئذ أنه "يعق عن نفسه" تداركا لما فات وخبر أنه صلى الله عليه ~~وسلم عق عن نفسه بعد النبوة باطل وإن رواه البيهقي "والأفضل" ذبحها "في ~~اليوم السابع" من الولادة فيدخل يومها في الحساب، ويسن أن يعق عمن مات بعد ~~التمكن من الذبح وإن مات قبل السابع "فإن لم يذبح فيه ففي ms352 الرابع عشر وإلا ~~ففي الحادي والعشرين" وهكذا في الأسابيع، وقيل إذا تكررت السبعة ثلاث مرات ~~فات وقت الاختيار، وكلام المصنف يومئ إليه. وإنما يجزئ في العقيقة شاة بصفة ~~الأضحية كما مر سواء الذكر والأنثى "و" لكن "الأكمل شاتان" متساويتان ~~"للذكر" ويحصل بالواحدة فيه أصل السنة لما صح: "أمرنا رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم أن نعق عن الغلام بشاتين متساويتين وعن الجارية بشاة"2 والخنثى ~~كالأنثى وسبع البدنة أو البقرة كشاة "و" السنة "أن لا يكسر عظمها" ما أمكن ~~سواء العاق والآكل تفاؤلا بسلامة أعضاء الولد. "وأن يتصدق به مطبوخا و" أن ~~يطبخ "بحلو" PageV01P310 # فصل: "في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه # ويحرم تسويد الشيب، ووصل الشعر، وتفليج الأسنان، والوشم، والحناء للرجل ~~بلا حاجة. #  تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود ولا ~~يكره طبخها بحامض "والإرسال" بالمطبوخ إلى الفقراء "أكمل" من ندائهم إليها ~~لأنه أرفق بهم. "و" يسن "حلق شعره بعد الذبح" كما في الحج وأن يكون ~~كالتسمية يوم السابع "و" يسن "التصدق بزنته" أي شعر رأسه "ذهبا ثم" إن لم ~~يتيسر أو لم يفعل تصدق بزنته "فضة" لما صح من أمره صلى الله عليه وسلم ~~فاطمة رضي الله عنها بزنة شعر الحسين رضي الله عنه والتصدق بوزنه فضة1 ~~لأنها المتيسرة حينئذ، وإعطاء القابلة رجل العقيقة، وقيس بالفضة الذهب ~~بالأولى وبالذكر الأنثى. "و" يسن "تحنيكه بتمر" ثم رطب "ثم حلو يمضغه" ~~ويدلك به حنكه حتى يصل منه شيء إلى جوفه للاتباع، وينبغي أن يكون المحنك له ~~من أهل الخير. "ويكره تلطيخ رأسه" أي المولود "بالدم" لأنه فعل الجاهلية ~~وإنما لم يحرم لأنه قيل بندبه لخبر فيه2 "ولا بأس" بتلطيخه "بالزعفران" ~~والخلوق3 بل يندب كما في المجموع لحديث فيه4. ### | فصل: في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه # "ويحرم تسويد الشيب" ولو للمرأة إلا للمجاهد إرهابا للعدو. "و" يحرم "وصل ~~الشعر وتفليج5 الأسنان والوشم6" "لأنه صلى الله عليه وسلم لعن فاعل ذلك ~~والمفعول به"7 "و" تحرم "الحناء للرجل" والخنثى "بلا حاجة والله أعلم" لما ~~فيه من التشبه ms353 بالنساء. PageV01P311 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #  تتمة: يسن أن يحسن الاسم، وأفضل ~~الأسماء عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها الحارث وأقبحها حرب ومرة لخبر مسلم1 ~~وأبي داود2 بذلك، وحكمة تسميته صلى الله عليه وسلم ولده إبراهيم ذكرتها في ~~شرح الإرشاد، وتكره الأسماء القبيحة وما يتطير بنفيه عادة كنجيح وبركة ~~وكليب وحرب ومرة وشهاب وحمار وأفلح ويسار ورباح ونفاع ونحو ست الناس أو ~~العلماء أشد كراهة، وتحرم بملك الأملاك وشاهنشاه3 وأقضى القضاة، قال القاضي ~~أبو الطيب4: وبقاضي القضاة. ويندب تغيير القبيح وما يتطير بنفيه، ويندب ~~لولده وتلميذه وغلامه أن لا يسميه باسمه، وأن يكنى أهل الفضل الرجال ~~والنساء وإن لم يكن لهم ولد، وأن تكون التكنية بأكبر أولاده، ويحرم التكني ~~بأبي القاسم لمن اسمه محمد وغيرها في زمنه صلى الله عليه وسلم وبعده، ولا ~~يكنى نحو فاسق ومبتدع إلا لنحو خوف فتنة أو تعريف كأبي لهب، والأدب أن لا ~~يكني نفسه مطلقا إلا إن اشتهر بكنية ولم يعرف بغيرها، ويحرم تلقيبه بما ~~يكره إن عرف بغيره وإن كان فيه5، ويسن أن يؤذن في أذن الولد اليمنى وأن ~~يقام في اليسرى للاتباع6، ولأنه يمنع ضرر أم الصبيان كما ورد: أي التابعة ~~من الجن؛ وأن يقرأ في أذنه اليمنى سورة الإخلاص للاتباع، وأن يقول في أذنه ~~ولو ذكرا: "إني أعيذها -أي النسمة- بك وذريتها من الشيطان الرجيم". # أعاذنا الله منه ولا جعل له علينا سلطانا آمين، والحمد لله رب العالمين ~~أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وذريته ~~وسلم كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، وحسبنا الله ونعم الوكيل. # هذا آخر ما أردت تسويده على هذا المختصر، ورأيت في بعض نسخه أن مؤلفه وصل ~~فيه إلى قريب من نصف الكتاب وإنما لم أكتب عليه لأنه لم يصح عندي أن المصنف ~~بيض PageV01P312 # . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ~~. . . . . . . #  إلى ذلك المحل، وإنما الذي في نسخ ~~الكتاب المعتمدة الوصول فيه إلى هذا المحل، على أنه بلغني أن له مختصرات ~~متعددة فلعله قصد تكميل بعضها ms354 فلم يتم له. وأسأل الله تعالى من فضله أن ~~ييسر لي إتمام ذلك متنا تكميلا لما وجد وشرحا للجميع إنه جواد كريم رؤوف ~~رحيم، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي ~~العظيم. # وكان الفراغ منه بعد الظهر خامس عشر ذي القعدة سنة أربع وأربعين وتسعمائة ~~بمنزلي بمكة المشرفة في المحل المسمى بالحريرة القريب من سوق الليل، وأنا ~~أسأل الله تعالى وأتوجه إليه بحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم أن يتفضل علي ~~بما أحبه من الخير، وأن يجيرني من فتنه ومحنه إلى أن ألقاه وهو راض عني إنه ~~لا يرد من اعتمد عليه ولجأ في سائر أموره إليه، وصلى الله عليه سيدنا محمد ~~وعلى آله وصحبه وسلم. # دعواهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام، وآخر دعواهم أن الحمد لله ~~رب العالمين. # تم الكتاب بعود الله تعالى # PageV01P313 # فهرس المحتويات: # 3 ترجمة مؤلف "المقدمة الحضرمية" # 4 ترجمة ابن حجر الهيتمي مؤلف "المنهاج القويم" # 7 خطبة الكتاب # 11 باب أحكام الطهارة # 13 فصل في الماء المكروه # 13 فصل في الماء المستعمل # 14 فصل في الماء النجس ونحوه # 17 فصل في الاجتهاد # 18 فصل في الأواني # 20 فصل في خصال الفطرة # 23 فصل في الوضوء # 27 فصل في سنن الوضوء # 33 فصل في مكروهات الوضوء # 33 فصل في شروط الوضوء وبعضها شروط النية # 34 فصل في المسح على الخفين # 36 فصل في نواقض الوضوء # 38 فصل فيما يحرم بالحدث # 39 فصل فيما يندب له الوضوء # 40 فصل في آداب قاضي الحاجة # 45 فصل في الاستنجاء # 47 فصل في موجب الغسل # PageV01P315 # 49 فصل في صفات الغسل # 51 فصل في مكروهاته # 52 باب النجاسة وإزالتها # 55 فصل في إزالة النجاسة # 59 باب التيمم # 61 فصل في شروط التيمم # 63 فصل في أركان التيمم # 64 فصل في الحيض والاستحاضة والنفاس # 66 فصل في المستحاضة # 68 باب الصلاة # 70 فصل في مواقيت الصلاة # 74 فصل في الاجتهاد في الوقت # 75 ms355 فصل في الصلاة المحرمة من حيث الوقت # 77 فصل في الأذان # 85 باب صفة الصلاة # 96 فصل في سنن الصلاة # 101 فصل في سنن الركوع # 101 فصل في سنن الاعتدال # 103 فصل في سنن السجود # 104 فصل في سنن الجلوس بين السجدتين # 105 فصل في سنن التشهد # 108 فصل في سنن السلام # 109 فصل في سنن بعد الصلاة وفيها # 111 فصل في شروط الصلاة # 123 فصل في مكروهات الصلاة # 127 فصل في سترة المصلي # 128 فصل في سجود السهو # PageV01P316 # 133 فصل في سجود التلاوة # 135 فصل في سجود الشكر # 136 فصل في صلاة النفل # 144 فصل في صلاة الجماعة وأحكامها # 148 فصل في أعذار الجمعة والجماعة # 150 فصل في شروط القدوة # 153 فصل فيما يعتبر بعد توفر الشروط السابقة # 161 فصل في بيان إدراك المسبوق الركعة # 162 فصل في صفات الأئمة المستحبة # 167 فصل فيما يتحقق به السفر # 169 فصل في بقية شروط القصر ونحوه # 170 فصل في الجمع بالسفر والمطر # 172 باب صلاة الجمعة # 173 باب صلاة المسافر # 178 فصل في بعض سنن الخطبة وصلاة الجمعة # 180 فصل في سنن الجمعة # 185 باب صلاة الخوف # 187 فصل في اللباس # 190 باب صلاة العيدين # 194 فصل في توابع ما مر # 195 باب صلاة الكسوف للشمس والقمر # 199 فصل في توابع ما مر # 201 فصل في تارك الصلاة # 202 باب الجنائز # 205 فصل في بيان غسل الميت وما يتعلق به # 208 فصل في الكفن # 212 فصل في أركان الصلاة على الميت وما يتعلق بها # PageV01P317 # 215 فصل في الدفن # 216 كتاب الزكاة # 218 فصل في واجب البقر # 219 فصل في زكاة الغنم # 219 فصل في بعض ما يتعلق بما مر # 220 فصل في شروط زكاة الماشية # 222 باب زكاة النبات # 224 فصل في واجب ما ذكر وما يتبعه # 226 باب زكاة النقد # 231 فصل في زكاة الفطر # 234 فصل في النية في الزكاة وفي تعجيلها # 240 فصل في صدقة التطوع # 240 باب ms356 زكاة النقد # 243 كتاب الصيام # 249 فصل فيمن يجب عليه الصوم # 250 فصل فيما يبيح الفطر # 251 فصل في سنن الصوم # 257 فصل في الجماع في رمضان وما يجب به # 259 فصل في الفدية الواجبة بدلا عن الصوم وفيمن تجب عليه # 266 باب الاعتكاف # 268 فصل فيما يبطل الاعتكاف وفيما يقطع التتابع # 270 كتاب الحج # 274 فصل في المواقيت # 276 فصل في بيان أركان الحج والعمرة # 276 فصل في بيان الإحرام # 279 فصل في سنن تتعلق بالنسك # 281 فصل في واجبات الطواف وسننه # PageV01P318 # 285 فصل في السعي # 286 فصل في الوقوف # 288 فصل في الحلق # 288 فصل في واجبات الحج # 289 فصل في بعض سنن المبيت والرمي وشروطه # 293 فصل في أوجه أداء النسكين # 294 فصل في دم الترتيب والتقدير # 295 فصل في محرمات الإحرام # 303 فصل في موانع الحج # 306 باب الأضحية # 310 فصل في العقيقة # 311 فصل في محرمات تتعلق بالشعر ونحوه PageV01P319 ms357