######OpenITI# #META# المؤلف: وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد الله الملك الشافعي الشهير ب باكثير الحضرمي (975ه - 1567م) #META# bkid: 34457 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب: تنبه الأديب على ما في شعر أبي الطيب من الحسن والمعيب ¶ المؤلف: وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد الله الملك الشافعي الشهير ب باكثير الحضرمي (975ه - 1567م) ¶ ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# ملاحظة: [هذا الكتاب من كتب المستودع بموقع المكتبة الشاملة] #META# auth: باكثير الحضرمي #META# Lng: باكثير الحضرمي #META# max: 255 #META# bk: تنبه الأديب على ما في شعر أبي الطيب من الحسن والمعيب #META# authinf: ابن الديبع ¶ (866 - 944 ه = 1461 - 1537 م) ¶ عبد الرحمن بن علي بن محمد الشيباني الزبيدي الشافعي، وجيه الدين، المعروف بابن الديبع: مؤرخ محدث من أهل زبيد (في اليمن) مولده ووفاته فيها. مات أبوه في الهند، ولم يره. ¶ ورباه جده لأمه. له (بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد - ط) قسم منه، و (الفضل المزيد في تاريخ زبيد - خ) ذيل للأول، و (قرة العيون في أخبار اليمن - ط) اختصره من العسجد المسبوك، للخزرجي، وبلغ فيه حوادث سنة 923 ه و (تيسير الوصول، إلى جامع الأصول، من حديث الرسول - ط) ثلاثة أجزاء، و (أحسن السلوك في من ولي زبيد من الملوك - خ) أرجوزة، و (تمييز الطيب من الخبيث - ط) في الحديث. ومعنى الديبع بلغة السودان الأبيض، وهو لقب لجده الأعلى علي بن يوسف :: وجيه الدين عبد الرحمن بن عبد الله الملك الشافعي الشهير ب باكثير الحضرمي (975ه - 1567م) #META# ndata: بسم اللهC080B819ة 1063ه. #META# bkord: 8613 #META# archive: 25 #META# الكتاب: تنبه الأديب على ما في شعر أبي الطيب من الحسن والمعيب #META# authno: 4058 #META# ad: 975 #META# idx: 1 #META# comp: 1 #META# higrid: 975 #META# cat: الأدب والبلاغة - مرقم آليا #META# iso: تنبه الاديب علي ما في شعر ابي الطيب من الحسن والمعيب #META# DownloadSource: Abū Yaʿqūb's Shamela database #META# DownloadDate: 2017? #META# ConversionDate: 2020-10-01 #META#Header#End# ### | CHECK [تنبه الأديب على ما في شعر أبي الطيب من الحسن والمعيب] # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والتابعين ### | AUTO مقدمة # حمدا لمن أرشدنا لحسن اتباع أديب نبيه: أحمد أبي الطيب ووفقنا لفهم ~~كلماته التي كل بيت من # ديوان فصاحتها في سماء البلاغة مطنب. وفيأنا من مغانيها روضا قد تروى من ~~غمام براعته الناقع # الصيب. # صلى الله عليه، وعلى آله وأصحابه صلاة لا يحصرها نثر الناثر المجيد، ولا ~~نظم الشاعر # المتأدب ..... وبعد. # فالمجد لا يمد سرادقه إلا على من حلي بدرر الأدب جيد فضائله، ولا تمسي ~~ألوية الفخر خافقة إلا # على من وشح بشذور ذهبه معاطف شمائله. ولا تصبح أعلام الثناء منصوبة ألا ~~على من اطلع في # سماء الفصاحة من قريضة زهرا ولا تصير ألوية المحامد مضروبة إلا على من ~~أنبت في روض # البلاغة من بيانه زهرا ..... # وحسب الشعر والبيان شرفا وفخرا، قول من لا ينطبق عن الهوى: (أن من الشعر ~~لحكمة، وأن من # البيان لسحرا). # رأيه في المتنبي: # وكان ممن ألقت أليه الفصاحة أزمتها، وسلمته البلاغة أعنتها، وملكته ~~البراعة رسن قيادها، ومكنته PageV01P001 ~~الآداب من أفلاذ أكبادها. أمام قبلة القريض، ومصلى حلبته، وفارس ميدانه، ~~وملك أيلته ... من أطاعه # الشعر طاعة تبرأ بها من عقوقه، وجرت معانيه في طباعه جري الدم في عروقه. # جذيله المحكك وعذيقه المرجب، وطراز معطفه المنضد المذهب، أحمد أبو الطيب: ~~المتنبي، السائر # ذكره في الشعر مسير الشمس والقمر، والطائر صيته في البر والحضر، فلقد منح ~~في شعره فصاحة # كسي بها سبحان وائل برد باقل، ورزق فيه حظا نسيت به أشعار الأواخر ~~والأوائل، حتى كان كما # قال: (من الطويل، قافية المتدارك): # ودع كل بعد صوتي فأنني...أنا الصائت المحكي والآخر الصدى # ولقد كانت الأيام تترنم بمعانيه وتتغنى بأناشيده وأغانيه، إلى أن صار كما قال: # وما الدهر إلا من رواة قصائدي...إذا قلت شعرا أصبح الدهر منشدا # فسار به من لا يسير مشمرا...وغنى به من لا يغنى مغردا # فليست مجالس الأنس أعمر بشعره من مجالس الدروس ms001 والمحافل، وليست ألسنة ~~الخطباء في الوعظ PageV01P002 ~~به، أجري من أقلام الكتاب به في الخطب والرسائل، وليست لحون المغنين ~~والقوالين أشغل به من # كتب المؤلفين والمصنفين، حتى لقد اعتنت العلماء بديوان شعره فشرحوه نحو ~~أربعين شرحا، وكفى # له بذلك شرفا ومدحا. # ومع ذلك فلم يخل من مثن عليه وقال وهكذا شيم من ترقى هضب المعالي. # رأي الناس: # والناس فيه وفي أبي تمام على مذهبين: فمنهم من فضل أبا تمام عليه، وجعل ~~شاهد دعواه ما نسب # من الهفوات والسقطات إليه. وقال، حين سئل عنهما، ومن الأفضل منهما -: ~~(أنا لا أسمع عذلا في # حبيب. وقام عنده: أنه في ذلك مصيب. ومنهم من فضله على أبي تمام، وعذل من ~~أحب حبيبا، # وأطال له العذل، وأوسع له الملام، وسدد لتعييب شعره من الطعن نبالا، ومن ~~القدح سهاما. # سبب التأليف: # ولما صار لكل ذام ومادح، وشاكر وقادح، تفرقوا فرقا، فيما يزين أبا الطيب ~~أو يشينه، وأكثروا # الفحص فيما يعزه أو يهينه، وأطالوا التعصب عليه وله، فيما يظهر موجب مدحه ~~أو تنقيصه وألفوا # الكتب في توضيح مشكل كلامه، وحل عويصه ولم يكن الإجماع عليه منعقدا، ولم ~~أره سالما من PageV01P003 ~~طاعن أو معترض أو منتقد، أردت أن اخبر خبره، لا بالتقليد، بل بالاجتهاد!. ~~وانظر: أحقا أم باطلا # قول الذين سلقوه بالسنة حداد. فشمرت - حينئذ - عن ساعدي الجد بنيل ~~المطلوب وتحصيل المراد. # وتبعت جميع كلامه؛ لاطلع على ما فيه من المحاسن وما فيه من الانتقاد. # فألفيت أبكار معاني قريضه لم يطمثهن انس قبله (ولا جان). ولم يحلق طائر ~~فكر على معاقل ألفاظه # الجزلة، ولم يحم سانح قريحة على مخدرات فكرته الولود، ولم يمد باعث خاطر ~~ناظره إلى مصونات # قريحته القانصة لكل معنى شرود. # وتيقنت أن أبا الطيب ثبير القريض الذي لا يزحم، وبدره الذي ينجلي به ليله ~~الأسحم، وغائص لجته # لا يرضيه من دررها لا كباره، وفارس ميدانه الذي في قصبات السبق لا يشق ~~غباره، ولم اظفر في # نظمه بشيء مما يعاب به شعره، أو يبخس به سعره، إلا ms002 بالقليل النزر، الذي ~~هو بالنسبة إلى محاسنه، # كالقطرة في البحر .. # فعلمت أن الصارم قد ينبو، وأن الجواد قد يكبو، وان الزناد قد يخبو، وأن ~~الكامل من عدت سقطاته، # وأن السعيد من حسبت هفواته (من الطويل - قافية المتدارك): PageV01P004 # ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها...كفى المرء نبلا أن تعد معايبه. # ورأيت غالب ما في ديوانه من القصائد محاسن وغررا، وانما يعاب شعره في بعض ~~القصائد، # تتفرق شذر مذر. لا يهتدي اليه ألا فكر كل ذكي ألمعي، ولا يميط عنه النقاب ~~إلا فهم كل أريب # لوذعي: فعمدت إلى استخراج ما يعاب به شعره من زوايا أبيات قصائده، وميزت ~~جزع لفظه المعيب # من بين در قلائده، وأدنيته من طرف ناظره؛ ليجتنيه من روض كلامه بأيسر ~~قطف، وأرحته عن # إزاحة ما ذوي من كلماته الغضة من البحث والفحص والكشف. وجمعته احسن جمع ~~ووضعته الطف # وضع، وذلك أن ما كان من قصائده سالما من الانتقاد، خاليا من الاعتراض ~~والطعن والايراد، ضربت # عنه صفحا، وطويت عنه كشحا. # منهجه: # وما أعيب من شعره أو بخس من دره، رتبته على حروف المعجم؛ ليكون أتقن ~~واحكم ... فأذكر في: # (ذلك الحرف): مطلع القصيدة المعيب، بعض أبياتها، المشوه ذلك العيب، حسن ~~صفاتها، واذكر العيب # ومحله منها، وسببه من تنافر أو غرابة أو تعقيد. ثم اذكر بعد ذلك العيب ما ~~فيها من المحاسن؛ ليزول PageV01P005 ~~بنوره ظلام غيهب هاتيك القصيدة. # وكل قصيدة فيها عيب، كان روية على ذلك الحرف، ذكرتها فيه، وذكرت ما فيها ~~من المحاسن أو # مما ينافيه، وكلما أوردت بيتا، أمطت عن وجه معانيه النقاب وذكرت معه ما ~~يحتاج إليه من لغة # واعراب، وأجبت عن مشكلة بأوضح الأجوبة، وأرحت الواقف عليه من أن يكد فكره ~~في فهمه أو # يتعبه .. # خلاصة رأيه: # وبالجملة فمعايب أبي الطيب تعد ومحاسنة لا تحصى ولا تحد، وهو، وإن كن ~~بحرا لا يمتطى # ثبحبه، ولا تخاض لججه، فالبحر قد يغور، وإن كان قد طمي، والسهم قد يجوز ~~الغرض وإن كان # مقوما، والماء العذب، ربما خالطه الكدر، وغائص اللجة ms003 ربما أعياه إخراج ~~الدرر، وكل يؤخذ من # كلامه ويرد عليه، وينسب له السقطات والهفوات وتضاف اليه، الا من جعله ~~الله من أهل العصمة، # وحفظه من كل منقصة، ووصمة. # رجع إلى منهجه: # وعند انتهاء ما أوردناه من غرر المحاسن وعرر المعايب، واجتناب ما نبذ من ~~الخبائث، واجتناء ما # لذ من الأطايب، ذكرنا طرفا من سرقات الشعراء منه، وسرقاته من الشعراء، ~~ونبذة من محاسنه، من PageV01P006 ~~ارسال المثل، وعقده حكم الحكماء، ما لم يسبق لحسنه إليه، ولم تحم سوانح ~~القرائح عليه، ورتبته # على مقدمة، وبابين، وخاتمة. # أما (المقدمة): # ففي حد الفصاحة، وبيان معرفتها، وعظم شأنها، وعلو مرتبتها، وما يجب على ~~الشاعر التنبيه له مما # يطيب ويستحسن، أو يخبث ويستهجن. # - وأما (الباب الأول): ففي ما وضع هذا المؤلف؛ لأجله من المحاسن ~~المستملحة والمعايب # المستقبحة. # - وأما (الباب الثاني): ففي سرقاته من الشعراء، وسرقات الشعراء منه. # - وأما (الخاتمة): ففي محاسنه من: إرسال المثل، وعقد الحكم، وبها يتنجز ~~الغرض، وتحصل سهام # مرامنا المرمى، وينال العرض .. # إهداؤه: # ولما تم قمر هلاله، وأضاء في أفق الفراغ بدر كماله، توجته بخدمة من نظم ~~تاج شرفه بلآلئ عقود # الرسالة، وأفرغت عليه النبوة خلعا، تملأ العين مهابة وجلالة، وأدارت على ~~محياه النبوي من ساطع # الأنوار أشرف هالة وغذته من أخلاقها الكريمة بما غدت به أهل بيت النبي ~~وآله، وأنهلته من # مواردها الصافية عذب سلسبيلها وزلاله، وبوأته من سمائها منزل مجد أبدي ~~له، الفخر منه هلاله. PageV01P007 # وفيأته من حدائقها روض سؤدد، ما أينع زهره وأورف ظلاله، وأورثته معالي ~~آبائه الأكابر فحازها # بالفرض، لا عن كلالة ... # ملك تفرع من دوحة الحسنين غصن محتده الطاهر الزكي، ونفح من شذا ~~الريحانتين مسك ثنائه # العطر الذكي، قد أحله الله - تعالى - محل الشمس والقمر، وأطاع له ~~الماضيين: السيف والقدر، # وعقد له في الخافقين ألوية العز وبنود الظفر، وتشرفت به وباسمه هامات ~~المنابر، وأسرة الملك، # ودارت الأملاك بمراده، وجرت به في بحر السعادة الفلك، وارتعدت من هيبته ~~فرائص الصوارم، # واضطربت صدور الرماح، واستقادت لأمره الأيام والليالي، وغدت خافضة ~~الجناح، ms004 وأصبح إنسانا # لعين الدهر ولأزمته مالك، وتحلت بدر مفاخر لبات الدول وترائب الممالك، ~~وأضاءت به مسالك # المعالي، بعد أن كانت مظلمة حوالك، وأصحت به شموس المكارم في الآفاق ~~مشرقة، وحدائق المحامد # مورقة، وسحائبها مغدقة. حامي حمى بيت الله الحرام، ومهبط وحيه ومنشأ ~~نبيه، ومرباه، وحارس # حوزته، بخيله ورجله ورماحه وظباه، سيدنا ومولانا: السيد الشريف الحسيب ~~النسيب، نجم الدنيا PageV01P008 ~~والدين محمد - أبي نمي - بن بركات بن محمد بن بركات، لا زالت دولته ~~القاهرة، تلبس الأيام خلع # العدل وتكسو الليالي ملابس الامان، وسلطنته الباهرة غرة في جبهة الملك ~~وشامة في وجنة الزمان، # ولا برح ملكه الشريف على طول الزمان، محفوظا حفظ الصلوات الخمس، ومحروسا ~~من جهاته # الست بالسبع المثاني، حراسة القمر والشمس بمحمد وآله. # التعريف بأبي الطيب: # ولنقدم قبل الشروع في المقصود نبذة لطيفة تشتمل على التعريف بأبي الطيب، ~~وأخباره. فنقول: # نسبه: # أبو الطيب اسمه: أحمد بن الحسين بن عبد الصمد الجعفي الكندي المتنبي. # تسميته المتنبي: # وإنما قيل له: (المتنبي)؛ لأنه ادعى النبوة ببادية السماوة، وتبعه خلق ~~كثير، من بني كلب وغيرهم؛ # فخرج إليه لؤلؤ - أمير حمص - نائب الإخشيدية، فأسره، وتفرق أصحابه وحبسه ~~- طويلا - ثم # استتابه، وأطلقه وكان قد قرأ على البوادي كلاما، ذكر أنه قرآن؛ فمنه: ~~(والنجم السيار، والفلك # الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار، أمض على سنتك، وأقف اثر من ~~كان قبلك من PageV01P009 ~~المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من لحد في الدين، وضل عن السبيل ... ). # مع سيف الدولة: # وكان ربما يذكر له ذلك في مجلس سيف الدولة، فينكره ويجحده، ولما أطلق من ~~السجن، التحق # بالأمير: سيف الدولة بن حمدان، ثم فارقه، ودخل مصر، سنة ست وأربعين ~~وثلثمائة، ومدح كافورا # الإخشيدي. وكان يقف بين يديه، وفي رجله خفان، وفي وسطه سيف، ومنطقة، ~~ويركب بحاجبين من # مماليكه، وهما بالسيوف والمناطق، ولما لم يرضه هجاه وفارقه ليلة عيد ~~النحر، سنة خمسين # وثلاثمائة، ووجه كافور خلفه عدة رواحل إلى جهات شتى، فلم يلحق، وقصد بلاد ~~فارس، ومدح عضد # الدولة بن بويه الديلمي؛ ms005 فأجزل صلته؛ ولما رجع عرض له فاتك (بن أبي الجهل ~~الأسدي) السعدي، # في عدة من أصحابه، فقاتلوهم، فقتل المتنبي وابنه، وغلامه بالقرب من: ~~(النعمانية). في موضع، # يقال له: (الصافية)، من الجانب الغربي من سواد بغداد، ويقال: أنه ساء عضد ~~الدولة، فدس عليه من # قتله؛ لأنه لما وفد عليه، وصله بثلاثة آلاف دينار، وثلاثة أفراس مسرجة ~~محلاة، وثياب مفتخرة، ثم PageV01P010 ~~دس عليه من سأله: أين هذا من عطاء سيف الدولة؟؟ فقال: هذا أجزل، إلا أنه ~~عطاء متكلف، وسيف # الدولة كان يعطي طبعا، فغضب عضد الدولة، فلما انصرف جهز عليه قوما من بنى ~~ضبة، فقتلوه، # بعد أن قاتل قتالا شديدا، ثم أنهزم. فقال له غلامه: أين قولك: (من ~~البسيط، قافية المتراكب): # الخيل والليل والبيداء تعرفني...والحرب والضرب والقرطاس والقلم::؟؟ # فقال له: قتلني، قتلك الله.، ثم قاتل، فقتل. # ويقال: إن الخفراء جاءوه فطلبوا منه خمسين درهما، ليسيروا معه فمنعه الشح ~~والكبر، فتقدموه، # فوقع له ما وقع، وكان قتله يوم الاربعاء، لست بقين وقيل: لليلتين بقيتا ~~من شهر رمضان، سنة أربع # وخمسين وثلاثمائة. # مولده: # ومولده في سنة: ثلاث وثلاثمائة - بالكوفة - في محله، تسمى: كندة وليس هو ~~من كندة - القبيلة -، # بل: هو جعفي. # عائلته: # وقيل: أنا أباه كان سقاء بالكوفة، وكان يلقب: (بعيدان)، ثم انتقل إلى ~~الشام، وإلى هذا أشار بعض # الشعراء في هجوه، فقال: (من الخفيف): (قافية المتواتر): PageV01P011 # أي فضل لشاعر يطلب...الفضل من الناس بكرة وعشيا # عاش حنا يبيع بالكوفة...الماء وحينا يبيع ماء المحيا # لغته وحفظه: # وكان المتنبي من المكثرين من نقل اللغة، والمطلعين على غريبها، وحوشيها. # ولا يسأل عن شيء، الا استشهد له من كلام العرب من النظم، والنثر، حتى قيل ~~له - يوما -: كم # لنا من الجموع على وزن: (فعلى):؟! فقال المتنبي في الحال: (ظربى وحجلى)! ~~قال الشيخ أبو علي: # فطالعت كتب اللغة ثلاث ليال على أن أجد لهذين الجمعين ثالثا، فلم أجد، ~~وحسبك من يقول في وصفه # أبو علي هذه المقالة. # وقال أبو الفتح، ابن جني: قرأت ديوان المتنبي عليه، فلما بلغت إلى ms006 قوله ~~في كافور: (من الطويل - # قافية المتدارك): # ألا ليت شعري هل أقول قصيدة...ولا أشتكي فيها ولا أتعتب # وبي ما يذود الشعر عني أقله...ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب # فقلت: يعز علي .. كيف قلت هذا الشعر في غير سيف الدولة؟ .. # فقال: حذرناه، وأنذرناه فما نفع البيت القائل فيه: (من الطويل - قافية ~~المتدارك): PageV01P012 # أخا الجود أعط الناس ما أنت مالك...ولا تعطين الناس ما أنا قائل # فهذا الذي أعطاني إياه بسوء تدبيره. # شعره في غير الديوان: # ومن شعره مما ليس في ديوانه، بل روي عنه بسند صحيح متصل به، (من الكامل - قافية # المتدارك): # أبعين مفتقر إليك نظرتني...فأهنتني، وقذفتني من حالق # لست الملوم، أنا الملوم لأنني...أنزلت آمالي بغير الخالق # رثاء الطبسي للمتنبي: # ولما قتل، رثاه أبو القاسم المظفر بن علي الطبسي بقوله: (من الخفيف قافية ~~المتواتر): # لا رعى الله صرف هذا الزمان...إذ دهانا في مثل ذاك اللسان # ما رأى الناس ثاني المتنبي...أي ثان يرى لبكر الزمان # كان في نفسه الكبيرة في جيش وفي كبرياء ذي سلطان # هو في شعره نبي ولكن...ظهرت معجزاته في المعاني # شعره ينشد عند ابن عباد اللخمي بالأندلس: # وحكي أن المعتمد بن عباد اللخمي - صاحب قرطبة وأشبيلية أنشد في مجلسه - ~~يوما بيت المتنبي PageV01P013 ~~الذي من جملة قصيدته المشهورة، وهو (الطويل - قافية المتدارك): # إذا ظفرت منك العيون بنظرة...أثلب لها معيي المطي ورازمه # وجعل يردده استحسانا له، وفي مجلسه أبو محمد عبد الجليل بن وهبون ~~الأندلس، فأشد ارتجالا: (من # الطويل قافية المتدارك): # لئن جاد شعرا بن الحسين، فإنما...تجيد العطايا واللها تفتح اللها # تنبأ عجبا بالقرض ولو درى...بأنك تروى شعره لتألها # قوله: (واللها تفتح اللها) هو مثل قديم، وقد نظمه أبو سعيد القصار في ~~جعفر بن يحيى، فقال: # (مجزوء الخفيف - قافية المتدارك): # لابن يحيى مآثر...بلغت بي إلى السها # جاد شعري بجوده...واللها تفتح اللها # وأخبار المتنبي، وما جرياته كثيرة، وفيما أوردناه كفاية، ونشرع الآن في ~~المقصود، فنقول: # المقدمة في ### | AUTO بيان حد الفصاحة # أعلم أن مبنى معايب الشعر ومحاسنه، والتمييز بين عذبه وأسنه، متوقف على ms007 ~~معرفة الفصاحة، # وعدمها. # فما كان من الشعر مستوفيا لشروط الفصاحة فهو فصيح حسن. وما كان من الشعر ~~خاليا من # شروطها، فهو معيب غير فصيح. PageV01P014 # والفصاحة في الكلام: خلوصه من: (ضعف التأليف) و(تنافر الكلمات) و(التعقيد) ~~مع فصاحتها. # ضعف التأليف: # والمراد ب (ضعف التأليف) أن يكون الكلام على خلاف القانون النحوي المشهور ~~بين الجمهور، أو # تكون كلماته ثقيلة على اللسان كقوله: (من الرجز، قافية المتواتر): # وليس فرب قبر حرب قبر. # التعقيد: # والمراد: (بالتعقيد) أن يكون الكلام غير ظاهر الدلالة على المراد، لخلل ~~في النظم، بسبب تقديم أو # تأخير أو حذف، أو غير ذلك، مما يوجب صعوبة فهم الكلام، كما ننبه عليه في ~~بعض الأبيات # المعيبة. # معنى فصاحة الكلمات: # ومعنى: (فصاحة كلمات الكلام): أن تكون كل كلمة خالصة من تنافر الحروف، ~~والغرابة، ومخالفة # القياس، فالتنافر يوجب ثقل الكلمة على اللسان، وصعوبة النطق بها، كقول ~~امرئ القيس: (من # الطويل، قافية المتدارك): # غدائره مستشزرات إلى العلي...تظل العقاص في مثنى ومرسل # فلفظ: (مستشزرات) ثقيل على اللسان، يصعب النطق به. # الغرابة: PageV01P015 # والمراد (بالغرابة)، كون الكلمة حوشية غير ظاهرة الاستعمال؛ كلفظ: (مسرجا) ~~من قول رؤبة بن # العجاج: (رجز - قافية المتدارك): # وفاحما ومرسنا مسرجا...ومقلة وحاجبا مزججا # الفاحم: الشعر، والمرسن: الأنف، ومسرجا: أي كالسيف السروجي في الرقة ~~والاستواء، أو كالسراج # في البريق واللمعان. # وعلى كل حال، فلفظ: (مسرج) غريب، ومثله يخرج الكلام عن كونه فصيحا؛ وإذا ~~كان مثله يخرج # الكلام عن الفصاحة، فما بالك مما أعيب علي أبي الطيب من الكلمات الغريبة ~~جدا؟ فتأملها عند # إيرادها في كلامه؛ لتنظر ما نسبته إلى هذه الكلمات. # مخالفة القياس: # والمراد ب (مخالفة القياس) أن تكون الكلمة على خلاف قانون مفردات الألفاظ ~~الموضوعة، وعلى # خلاف ما ثبت عن الواضع؛ كقول الشاعر: (رجز - قافية المتدارك). # الحمد لله العلي الأجلل .............. # وكان القياس أن يقول: الأجل، ففك الإدغام من الكلمة يخرجها عن كونها فصيحة. # الكراهة: # ويشترط - أيضا - في فصاحة كلمات الكلام خلوصها من: (الكراهة) في السمع، ~~بحيث يمجها PageV01P016 ~~السمع، ويتبرأ من سماعها؛ كنحو: (الجرشي) من قول أبي ms008 الطيب نفسه: (متقارب ~~قافية المتدارك). # كريم الجرشي شريف النسب .... # فإن علماء الفصاحة عدوا هذا البيت غير فصيح؛ لا شتم له على لفظ (الجرشي)، ~~وعللوه بأنه ثقيل # يكرهه السمع. # المبالغة والغلو: # وقد يعاب الشعر لا من جهة الفصاحة؛ بل من جهة التهور، والمبالغة المفضية ~~إلى المحذور؛ كما # سننبه عليه في بعض كلامه. # المبتذل والساقط: # وينبغي بعد اجتناب ما يجب على الشاعر اجتنابه من التنافر والتعقيد ~~والغرابة، أن يتحاشى عن # الألفاظ: (المبتذلة الساقطة الهافية الركيكة) و(المعاني السفسافية ~~الدنيئة)!!. # ويأتي بالألفاظ الجزلة الجسيمة الفصيحة، والمعاني الغريبة البديعة ~~الشريفة، ولا يغفل عن تنافر # الأطراف، وتخالف الأبيات، والتناسب بينها، والتفاوت؛ ولا يجمع بين الكلمة ~~الفصيحة واللفظة # القبيحة، والمعنى البديع الباهر والضعيف الساقط، ويتأنق في جميع شعره، ~~ويبالغ في تحريره، # وتنقيحه وتهذيبه، فإنما شعر المرء عقله، يعرضه على الناس. # التأنق: PageV01P017 # ويتأكد التأنق في ثلاثة مواضع من شعره. في: مطلعه، ومخلصه، وختامه، لا سيما ~~المطلع، فيجب # أن يكون لفظه عذبا وسبكه حسنا، ومعناه بديعا مناسبا للمقصود، وأن يكون ~~خاليا مما يمجه السمع، # وينفر عنه الطبع، وتنبو عنه النفس، متجنبا فيه ما يتطير منه؛ ليكون أدعى ~~للقبول وأقرب لنيل # المراد؛ ولنذكر نبذة من ذلك عند ذكر معالمه القبيحة؛ لتتم به الفائدة. ### | AUTO الباب الأول # ما وضع هذا المؤلف لأجله # ما وضع هذا المؤلف؛ لأجله من المحاسن المستملحة والمعايب # المستقبحة. # حرف الهمزة # القصيدة التي أولها: (من الكامل - قافية المتواتر): # أمن ازديارك في الدجى الرقباء...إذ حيث كنت من الظلام ضياء # يقول: # أمن رقباؤك أن تزوريني ليلا؛ إذ حيث أنت ضياء بدلا من الظلام في الليل، ~~ومن: - هاهنا - # للبدلية؛ لأن الضياء لا يكون من جنس الظلام، وإذ: ظرف للأمن تقديره: ~~أمنوا اذاك، حيث أنت # ضياء، بدلا من الظلام. ويروي: إذ حيث كنت .. والتقدير: بحيث كنت من ~~الظلام هناك. PageV01P018 # والمعنى: أنها لكونها نورا وضياء لا تخرج من البيت - ليلا -؛ لأن الرقباء ~~يشعرون بخروجها، # حين يرون الظلام ضياء؛ لأن ضياء. # وجهها ينم عليها، وهذا مأخوذ من قول علي بن جبلة؛ حيث يقول: # (من ms009 الرمل قافية المتراكب): # العكوك: # بأبي من زارني مكتتما...خائفا من كل شيء فزعا # طارق نم عليه نوره...كيف يخفي الليل بدرا طلعا # رصد الغفلة حتى أمكنت...ورعى السامر حتى هجعا # كابد الأهوال في زورته...ثم ما سلم حتى ودعا # كشاجم أو ابن طاهر: # وقد أخذ هذا المعنى - أيضا - كشاجم أو الحسن بن طاهر، حيث يقول: (الكامل ~~- قافية المتدارك): # بأبي وأمي زائر متقنع...لم يخف ضوء البدر تحت قناعه # لم استتم عناقه لقدومه...حتى ابتدأت عناقه لو داعه # فمضى وأبقى في فؤادي حسرة...تركته موقوفا على أوجاعه # ونظم أبو الطيب بعض هذا المعنى، فقال: (من الخفيف، قافية المتواتر): # بأبي من وددته فافترقنا...وقضى الله بعد ذاك اجتماعا PageV01P019 ~~فافترقنا حولا فلما التقينا...كان تسليمه علي وداعا # وهذان البيتان عزاهما أهل الأدب لأبي الطيب، ولم أرهما في ديوانه. ومعنى ~~هذين البيتين لطيف، # وقد عكسه بعضهم يهجو ثقيلا، فقال، وأجاد: (الرمل - قافية المتدارك): # وجليس قد شنئنا شخصه...مذ عرفناه ملحا مبرما # ثقل الوطأة في زورته...ثم ما ودع حتى سلما # عيوبها: # وأقول: من عيوب هذه القصيدة قوله: # لو لم تكن من ذا الورى اللذ منك هو...عقمت بمولد نسلها حواء # هذا البيت سيئ النظم، متكلف، فيه تعقيد وحذف وتقديم وتأخير وحشو، وسوء ~~أدب، وتهور، كما # يظهر من حل معناه -. # فقوله: (الذ) - بتسكين الذال - هي (الذي) بحذف الياء، لغة فيها. يقول: ~~(لو لم تكن من هذا الورى # الذي هو منك؛ لأنك جماله وشرفه وفضله، وأشرف أهله؛ لكانت حواء في حكم ~~العقيم التي لا تلد؛ # ولكن بك صار لها ولد. لا بغيرك (ولولا أنت لصار ولدها كلا ولد) ولم يميز ~~بين الأنبياء والملوك PageV01P020 ~~والأشراف، ولا يخفي ما في هذا من سوء الأدب والتهور المفضي إلى المحذور، ~~ولو لم يترتب البيت # - كما ذكرناه - لما فهم معناه. # وقد ارتكب فيه عيبا آخر، إلا إنه أخف من الأول، وهو استعانته بلفظ (ذا). ~~واستعانة الشاعر بها، # وبأخواتها من ألفاظ الحشو معيب. وأخواتها: (حقا)، و(أيضا) و(طرا)، ~~و(نعني) ... وما أشبه # ذلك!!. # وأقول: قد استعمل أبو الطيب (ذا) في مواضع كثيرة من شعره، فمن ذلك ms010 قوله، ~~وقد غنى مغن # بحضرته، وحضرة ممدوحه من مخلع البسيط - قافية المتواتر): # ما ذا يقول الذي يغنى...يا خير من تحت ذي السماء # شغلت قلبي بلحظ عيني...إليك عن حسن ذا الغناء # نقد ابن جني له: # قال ابن جني: قلت لأبي الطيب في بعض ما كان يجري بيني وبينه: انك تستعمل ~~لفظ: (ذا) و(ذي) # في شعرك - كثيرا!!. # فأمسك عن ذلك، ولم يجب. # استعمال ذا: # ومن استعمال لفظ: (ذا) .. قوله: (الكامل - قافية المتدارك): # عن ذا الذي حرم الليوث كماله...ينسي الفريسة خوفه بجماله # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): PageV01P021 # أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا...اليه، وذا الوقت الذي كنت راجيا # وقوله: (البسيط - قافية المتراكب): # أريد من زمني ذا أن يبلغني...ما ليس يبلغه من نفسه الزمن # وقوله: (المنسرح - قافية المتواتر): # وإن جزعنا له فلا عجب...ذا الجزر في البحر غير معهود # وقوله: (الخفيف - قافية المتواتر): # قد بلغت الذي أردت من البر...ومن حق ذا الشريف عليكا # وإذا لم تسر إلى الدار في...وقتك ذا خفت أن تسير إليكا # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): # أفي كل يوم ذا الدمستق مقدم...قفاه على الأقدام للوجه لائم # وقوله: # يضاحك في ذا اليوم كل حبيبه ............. # ولو تصفح ديوان شعره لوجد فيه أضعاف ذلك من هذه الإشارة. وأنت لا تجد ~~شيئا منها في أشعار # الجاهلية، وأما المحدثون فيستعملونها في أشعارهم، لكن على سبيل الندرة. # من عيوب القصيدة: # ومن عيوبها قوله في وصف الناقة: # فتبيت تسئد مسئدا في نيها...اسادها في المهمة الأنضاء PageV01P022 ~~فإن فيه تعقيدا، واستكراها للفظ، واعتقالا للمعنى، ومع كد الفهم، وإتعاب ~~الخاطر، لم يظفر منه # بمعنى غريب. # والاسآد: اسراع السير، والتي: الشحم والسمن والمهمة: الأرض البعيدة ~~الواسعة، والانضاء: مصدر: # أنضاه ينضيه، إذا أهزله وأذابه. # وإعرابه يفهم من ترتيب كلماته. وتقدير البيت: أن هذه الناقة تسئد مسئد ~~الانضاء في نيها اسآدا، مثل # اسادها في المهمة. # يقول: (تبيت ناقتي تسئد سائرا في جسدها الهزال سيرها في المهمة)، أي: ~~تسرع الناقة في السير، # كما يسرع لعبها بقطع هذه الأرض في شحمها، أي: كلما قطعت الأرض قطعت الأرض ~~شحمها، ms011 وأقام # الانضاء مقام الهزال للقافية!!): # فانظر أيها المتأمل - إلى هذا البيت، وعسر الطريق إلى فهم معناه، وصعوبة ~~السلوك إلى تركيب # معناه. # من محاسنها: # ومن محاسن هذه القصيدة قوله: # لم تلق هذا الوجه شمس نهارنا...إلا بوجه ليس فيه حياء # وقوله - أيضا -: # لم يحك نائلك السحاب وأنتما...حمت به فصبيبها الرحضاء PageV01P023 ~~الرحضاء: عرق الحمى، يقول: لما نظرت السحاب إلى سعة عطائك، حمت حسدا لك، ~~وكان ما # ينصب من مطرها هو عرق حماها؛ على أن بعضهم قال: أن هذه من الاستعارات ~~البعيدة التي # خرجت عن الحد، وليس كل مبالغة تصلح وتحسن، وليس الأمر كما قال؛ بل هي ~~استعارة بليغة # حسنة. # ومعنى لطيف، وقد أخذه من قول أبي نؤاس: (من البسيط - قافية المتواتر): # لأبي نواس: # أن السحاب لتستحيي إذا نظرت...إلى نداك فقاسته بما فيها # وبيتا المتنبي أبلغ، وقول أبي نؤاس أعذب لفظا. # وبالغ بعضهم فقال: لا يصلح أن يكون بيت المتنبي عبدا لبيت أبي نؤاس. # لابن النبيه: # وأعذب منهما وأرق قول ابن النبيه في المعنى (الكامل - قافية المتدارك): # تكبو السحائب إذ تجاري كفه...فألغيت في جبهاتها عرق رشح # ومن محاسنها قوله فيها: # وكذا الكريم إذا أقام ببلدة...سال النضار بها وقام الماء # النضار: الذهب، ومعنى البيت: أن الكريم إذا أقام ببلدة أعطى المال وفرقه ~~في وجوه الكرم، فكأنه PageV01P024 ~~من ماء سائل، وقام الماء، أي: جمد؛ لما رأى من كرمه، فوقف متحيرا ولم يسل، ~~ويشهد بصحة هذا # التفسير قوله - بعده -: # جمد القطار ولو رأته كما رأى...بهتت، ولم تتبجس الأنواء # القطار: جمع قطرة أو قطر، وهو المطر، وبهتت: تحيرت، وتبجست: تفجرت ~~بالماء، والأنواء: # جمع نوء، والنوء: سقوط النجم في المغرب وطلوع آخر من المشرق يقابله، ولها غيوث. # يقول: جمد المطر متحيرا؛ لما رأى من كرمك. هذا معنى هذين البيتين، ولا ~~التفات لمن قال غير # ذلك!!. # حرف الألف # القصيدة التي (قالها بعد مسيره من مصر، وهو بالكوفة)، أولها (من المتقارب ~~- قافية المتدارك): # ألا كل ماشية الخيزلى...فدى كل ماشية الهيدبى # الخيزلى: مشية فيها تفكك وتكسر من مشي النساء، والهيدبى: - بالدال ~~المهملة ms012 - مشية فيها سرعة # من مشية الإبل. # يقول: فدت كل امرأة تمشي الخيزلى كل ناقة تمشي الهيدبى، يريد أنه لا يميل ~~إلى مشية النساء، # وليس هو من أهل العشق، والغزل؛ وإنما هو من أهل السفر، يحب مشي الإبل. # من عيوبها: # ومن عيوبها قوله فيها: PageV01P025 # وكل طريق أتاه الفتى...على قدر الرجل فيه الخطا # فإنه مثل ركيك مبتذل. # من محاسنها # ومن محاسنها قوله فيها: # وما كل من قال قولا وفي...ولا كل من سيم خسفا أبي # ومن محاسنها قوله في الهجاء: (وهو موجع) # وماذا بمصر من المضحكات...ولكنه ضحك كالبكا! # بها نبطي من أهل السواد...يدنس أنساب أهل الفلا # وأسود مشفرة نصفه...يقال له: أنت بدر الدجى # حرف الباء # القصيدة التي أولها: (من الطويل - قافية المتواتر): # لا يحزن الله الأمير، فأنني...لآخذ من حالاته بنصب # من عيوبها: # ومن عيوبها قوله فيها: # وأني وأن كنت الدفين حبيبه...حبيب إلى قلبي حبيب حبيبي # فإن فيه تكريرا للفظ، من غير معنى يحسنه. # ومن عيوبها قوله فيها: # ولا فضل فيها للشجاعة والندى...وصبر الفتى لولا لقاء شعوب # فإن في هذا البيت حشوا زائدا مفسدا للمعنى، وهو لفظة (الندى)، والضمير في ~~قوله: (فيها) راجع PageV01P026 ~~إلى الدنيا في البيت قبله، وشعوب: اسم للمنية غير منصرف، للعلمية والتأنيث؛ ~~فصرفه للضرورة، # وسميت المنية، بذلك؛ لأنها تشعب، أي تفرق، ووجه كون (الندى) في البيت ~~حشوا زائدا مفسدا # للمعنى؛ لأن معنى البيت: أن الدنيا لا فضل فيها للشجاعة والعطاء، والصبر ~~على الشدائد، على # تقدير: عدم الموت، وهذا إنما يصح في الشجاعة والصبر، دون العطاء؛ فإن ~~الشجاع إذا تيقن الخلود # هان عليه الاقتحام في الحروب؛ لعدم خوفه من الهلاك، فلم يكن في ذلك فضل. ~~وكذلك الصابر، إذا # تيقن زوال الحوادث والشدائد، وبقاء العمر هان عليه صبره على المكروه؛ ~~لوثوقه بالخلاص منه، بل # مجرد طول العمر يهون على النفوس الصبر على المكاره؛ ولهذا يقال: # (هب أن لي صبر أيوب، فمن أين لي عمر نوح؟) # بخلاف الباذل ماله؛ فإنه إذا تيقن الخلود، فقد شق عليه بذل المال، ~~لاحتياجه إليه - دائما -، فيكون # بذله - حينئذ ms013 - أفضل، وأما إذا تيقن الموت فقد هان عليه بذله؛ ولهذا قال: # لطرفة: # طرفة: (من الطويل - قافية المتدارك): PageV01P027 # فإن كنت لا تسطيع دفع منيتي...فذرني أبادرها بما ملكت يدي # لمهيار الديلمي: # ومثله قول مهيار الديلمي (من المتقارب - قافية المتراكب): # فكل أن أكلت وأطعم أخاك...فلا المال يبقى ولا الآكل # وقيل: المراد بالندى، بدل النفس لا المال، كما قال مسلم بن الوليد # لمسلم بن الوليد: # (من البسيط - قافية المتواتر): # يجود بالنفس إن ضن الجواد بها...والجود بالنفس أقصى غاية الجود # ورد بأن لفظ: (الندى) لا يكاد يستعمل في بذل النفس، وإن أستعمل فعلى وجه ~~الإضافة. # ابن جني: # والأقرب ما ذكره ابن جني: (أن في الخلود وتنقل الأحوال من عسر إلى يسر، ~~ومن شدة إلى رفاهية # ما يسكن النفوس، ويسهل البؤس، فلا يظهر لبذل المال كبير فضل). # من محاسنه: # ومن محاسن هذه القصيدة قوله: # وقد فارق الناس الأحبة قبلنا...أعيى دواء الموت كل طبيب # ومن محاسنها قوله، في ذم الدنيا: # تملكها الآتي تملك سالب...وفارقها الماضي فراق سليب # ومن محاسنها قوله في صفته: PageV01P028 # فرب كئيب ليس تندى جفونه...ورب كثير الدمع غير كئيب # ومن محاسنها قوله: # وللواجد المكروب من زفراته...سكون عزاء أو سكون لغوب # الواجد: الحزين، ومعناه: أن للمحزون تعزيا أو سكون اعياء، وفتور. ~~والحازم: من كان سكونه # تعزيا. # 4 - القصيدة التي (قالها في سيف الدولة، ويذكر بناء مرعش سنة: 341ه) (من ~~الطويل - قافية # المتواتر) أولها: # فديناك من ربع وأن زدتنا كربا...فانك كنت الشرق للناس والغربا # هذا المطلع حسن، لو سلم فيه من لفظ: (الكرب). # من عيوبها: # ومن عيوبها قوله: # عليم بأسرار الديانات واللغى...له خطرات تفضح الناس والكتبا # فإنه جمع: (لغة) على: (لغى)، وهو من الجموع الغريبة التي لم تسمع، وإنما ~~جمعها: (لغات). # والقصيدة كلها محاسن وغرر. # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله فيها: # ومن صحب الدنيا طويلا تقلبت...على عينيه حتى يرى صدقها كذبا # وكيف التذاذي بالأصائل والضحى...إذا لم يعد ذاك النسيم الذي هبا PageV01P029 ~~ومن محاسنها في صفة الممدوح قوله: # تهاب سيوف الهند وهي حدائد...فكيف إذا كانت نزارية عربا # ومن ms014 محاسنها قوله: # وأنك رعت الدهر فيها وريبة...فإن شك فليحدث بساحتها خطبا # والضمير: (فيها) يعود للأرض، وأن لم يتقدم لها ذكر. وعود الضمير على غير ~~مذكور جائز، إذا # كان معلوما، كما يقال: ما عليها أكرم من فلان، وكقوله - تعالى -: (حتى ~~توارت بالحجاب)، يعني: # الشمس، وقوله - تعالى -: (إنا أنزلناه في ليلة القدر) يعني: القرآن. # تنبيه: # ومما ينبغي التنبيه له - هاهنا -؛ لوقوعه في شعره، وفي شعر غيره كثيرا، ~~وعلى الألسنة، سب # الدهر الناس، وجوازه محمول على أن الدهر اسم للزمان - فقط -. # وأما من قال: أنه اسم الله - تعالى - أيضا، وحمل الأحاديث الواردة فيه ~~على ظاهرها من غير # تأويل لها، فسب الدهر عنده مذموم محذور، فيه تهور وربما يفضي إلى الكفر. # والأحاديث الواردة فيه، كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا تسبوا الدهر، ~~فإن الله هو الدهر). PageV01P030 # وكقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يقولن أحدكم: يا خيبة الدهر، فإن الله هو ~~الدهر)، وكقوله صلى الله # عليه وسلم: (يقول الله - تعالى -: يؤذيني ابن آدم بسب الدهر، وأنا الدهر. ~~وبالجملة: فسب الدهر # مذموم - مطلقا - وليس هذا موضع ذلك. # ومعنى بيت المتنبي المذكور: (انك فعلت فعلا، هابك الدهر بذلك الفعل ~~وصروفه فإن شك الدهر فيما # أقول؛ فليحدث خطبا بساحة الأرض. # يعني: أن الأرض أمنت، وأهلها آمنوا من تصاريف الدهر، وآن يخيفهم الدهر ~~بخطب من خطوبه، # هيبة لك، ولا يخفي ما في هذا من سوء الأدب. # ومن محاسنها قوله: # ولست أبالي بعد إدراكي العلا...أكان تراثا ما تناولت أو كسبا # ومن محاسنها في الغزل: # لها بشر الدر الذي قلدت به...ولم أر بدرا قبلها قلد الشهبا # 5 - القصيدة التي (قالها يمدح أبا القاسم طاهر بن الحسين العلوي)، أولها: ~~(من الطويل، والقافية: # متدارك). # أعيدوا صباحي فهو عند الكواعب...وردوا قادي فهو لحظ الحبائب PageV01P031 ~~قيل: معناه ردوا الكواعب والحبائب، ليرجع صباحي فأبصر أمري، ويرجع منامي، ~~إذا نظرت # اليهن، وفيه بعد!! # وقال بعضهم: معناه: أن دهري ليل كله، ولا صباح لي إلا وجوههن، وليلي سهر ~~كله، ولا رقاد لي # حتى أراهن. # وألفاظ البيت لا تساعد ms015 على هذين المعنيين، ولو قيل: أن قوله: (أعيدوا ~~صباحي فهو عند الكواعب). # كناية عن طول ليله، وامتداده، وأنه لا صباح له؛ لأن صباحة عند حبائبه ~~الكواعب اللاني بن عنه، # وبعدن وهجرنه، وطال ليله لطول هجرهن، فكأنه فقد صباحه؛ لفقد حبائبه ~~الكواعب، فهو يطلب عود # صباحه، إذ لا يعود صباحه إلا أن عاد أحبابه الكواعب. # وأن قوله: (وردوا رقادي فهو لحظ الحبائب). # كناية عن ضعف رقاده وقلته؛ لكونه جعله لحظ حبائبه ولحظ حبائبه - أي: ~~نظرهن له - ضعيف # قليل لعدم رؤيتهن له بطول بعده، لم يكن بعيدا. # والمتحصل من معنى البيت: أن ليله لا صباح له، وأنه لا رقاد له، وإن كان ~~فهو قليل، كلحظ # الحبائب له، هذا التبادر من جوهر ألفاظ البيت. # من عيوبها # ومن عيوبها قوله في المديح - وهذا العيب لا من جهة الفصاحة: PageV01P032 # وأبهر آيات التهامي أنه...أبوك واحدى ما لكم من مناقب # أراد - من سوء أدبه - بالتهامي: النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد بالغ ~~في هذا البيت مبالغة # أفضت به إلى الكفر - والعياذ بالله - كما يعطيه ظاهر اللفظ؛ لكونه أطلق ~~فيه اللسان، وفي وقت # نظمه لم تخالط بشاشة الأيمان جنانه ( .. وقد أكثر الناس الكلام فيه ما ~~بين المجيب عنه، والمكفر له). # وبالجملة فهو شنيع الظاهر - جدا - لكونه جعل أبهر آيات النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كونه أبا # للممدوح، ولكونه - لا بارك الله فيه - جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~أحدى ما للممدوح من # مناقب، ولولا ضرورة حل معنى البيت لما تجاسرنا على النطق به. # تكلف الشرح: # وقد تكلف بعضهم في الجواب عن ذلك، وتعسف في الاحتجاج له، والاعتذار عنه ~~بما لا يرضى، # فأجاب عن البيت، ورد على من أنكره، وبالغ في ذلك، وقال: (هذا بيت حسن ~~المعنى مستقيم اللفظ، # حتى لو قيل: أنه أمدح بيت في شعره، لم يكن بعيدا عن الصواب، ولا ذنب له، ~~إذا جهل الناس PageV01P033 ~~غرضه وأشتبه عليهم، فإن معناه: أن قريشا، وأعداء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كانوا يقولون: # أن محمدا حصور، أي: أبتر، لا ms016 عقب له، فإذا مات استرحنا منه، فانزل الله - ~~تبارك وتعالى: - (إنا # أعطيناك الكوثر ... ) إلى قوله: (أن شانئك هو الأبتر) أي: لست بالأبتر ~~الذي قالوا، وإنما شأنئك! # فأراد المتنبي: أنكم أنتم من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~وتحقيقه قوله - تعالى -: # (إن شائنك هو الأبتر). وآية تصديقه: (وذلك أجدى ما لكم من مناقب). # بالجيم لا بالحاء (وعلى هذا استقام المعنى واللفظ، عند المجيب، وقال ~~المجيب - أيضا: (وإطلاق # التهامي على النبي - صلى الله عليه وسلم. - وارد؛ لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (أنا النبي # التهامي الأبطحي الأمي). انتهى كلامه. # وهو غير مقبول. والقصيدة غالبها غرر ومحاسن؛ لكن بشاعة هذا البيت أذهبت ~~رونقها، ومحت # محاسنها. # ومن عيوبها قوله فيها يصف مقلته، وقد انعكس عليه المعنى: # بعيدة ما بين الجفون كأنما...عقدتم أعالي كل جفن بحاجب PageV01P034 ~~فإنه كنى عن طول سهره، بفتح أجفان عينيه - دائما - وعبر عن ذلك ببعد ما بين ~~الجفون، حتى # كأنما عقد أعالي هدب كل جفن بحاجب، وقد انعكس عليه المعنى، فيما إذا عقد ~~أعلى هدب جفنه # الأسفل بالحاجب؛ فإنه يحصل بذلك التغميض - لا الفتح -، اللهم إلا أن يراد ~~بالحاجب: المانع لا # الحاجب المعهود، وهذا بعيد، أو يراد بأعالي كل هدب: الجفن الأعلى فقط، ~~صحيح، لكنه غير # المتبادر من عموم كلامه. وهذا قريب من قول الشاعر: (من الوافر قافية ~~المتواتر): # شاعر: #جفت عيني عن التغميض حتى...كأن جفونها عنها قصار # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # فياليت ما بيني وبين أحبتي...من البعد ما بيني وبين المصائب # ومن محاسنها قوله: # يهون على مثلى إذا رام حاجة...وقوع العوالي دونها والقواضب # ومن محاسنها قوله في المخلص: # بأي بلاد لم أجر ذؤابتي...وأي مكان لم تطأه ركائبي # كأن رحلي كان من كف طاهر...فأثبت كوري في ظهور المواهب PageV01P035 ~~أي: كما أن مواهبه لم تدع موضعا إلا أتته؛ كذلك أنا لم ادع مكانا إلا ~~أتيته، فكأني امتطيت مواهبه، # فهذا مخلص حسن لا يقدر أحد أن يقول: # فأثبتت كوري في ظهور المواهب # إلا أبو الطيب. # ومن محاسنها قوله في المديح: # ألا أيها المال ms017 الذي قد أباده...تعز فهذا فعله في الكتائب # لعلك في وقت شغلت فؤاده...عن الجود أو كثرت جيش محارب # 6 - القصيدة التي أولها: (من البسيط، قافية المتراكب). # دمع جرى فقضى في الربع ما وجبا...لأهله وشفى، أنى؟، ولا كربا! # ومعنى: (أني) الاستفهام، كأنه رجع؛ استفهم نفسه عما أعطاه أول البيت، ~~وهذه عادة القدماء # والمولدين جميعا. # لزهير: # قال زهير:: (من البسيط قافية المتراكب): # قف بالديار التي لم يعفها القدم...بلى! وغيرها الأرواح والديم # ومعنى: (كرب): قارب، أي: ولا قارب للشفاء، ولا قضاء الواجب؛ وذلك: لما ~~إنه أكثر البكاء، غلب # على ظنه أنه بلغ قضاء حقهم، ثم علم بعده، أنه لم يقض الحق، ولم يشف ~~الوجد، وأنه قاصر عن PageV01P036 ~~ذلك، فرجع كما قال. # من عيوبها: # ومن عيوبها: # وكلما لقي الدينار صاحبه...في ملكه افترقا من قبل يصطحبا # فإن معنى هذا البيت متناف؛ وذلك أن نصفه الأول صريح في أن الدينارين ~~يلتقيان في ملكه. ونصفه # الثاني صريح في أنهما يفترقان من قبل الاصطحاب، فظاهر مصراعي البيت: ~~الانتقاض، وقد أجيب # عنه بأنهما يلتقيان - مجازين -، وهذا جواب ليس بقوى!. مع أن البيت قد ~~اشتمل على عيب آخر # من جهة العربية، وهو حذف: (أن) وإبقاء عمله في: (يصطحبا)؛ لكنه على ما ~~فيه أبلغ من بيت # جرير حيث يقول: # لجرير: # (من البسيط، قافية المتراكب): # أنا إذا اجتمعت يوما دراهمنا...ضلت إلى طرق المعروف تستبق # لأنه أثبت لها اجتماعا، لكنه أرق وأخشن من بيت المتنبي. وقريب من قول ~~المتنبي: البيت الذي قبل # بيت جرير وهو: # لا يألف الدرهم المضروب صرتنا...لكن يمر عليها وهو منطلق # لابن النقيب: # وما أحسن قول ابن النقيب في المعنى: (من الطويل: قافية المتواتر): # وما بين كفي والدراهم عامر...ولست بها دون لوري ببخيل PageV01P037 ~~وما استوطنتها - قط - يوما وإنما...تمر عليها عابرات سبيل # للسراج الوراق: # وما الطف قول السراج الوراق: (مجزوء الكامل، قافية المتواتر): # إن الدراهم مسها...ألم يشق على الكرم # الضرب أول أمرها...والحبس في أيدي اللئام # ما ذا على شؤم الدراهم...من مقاساة الأنام # ولخوفها من ذا وذاك...تفر من أيدي الكرام # (هكذا رأيت: (الكرام) ms018 مكررة في هذه الأبيات)، ولطيف قول بعضهم؟: (من ~~المتقارب، قافية # المتدارك): # رأيت الدراهم تبغضنني...كأني قتلت أبا الدرهم # لمؤلف الكتاب: # ولمؤلفه قديما: (من البسيط قافية المتراكب): # لما شكوت إلى الدينار ضيق يدي...وما ألاقيه من فقري ومن محني # فقال لي لا تحدث قط نفسك بي...أنا المعيدي تسمع بي ولا ترني # له أيضا: # وله أيضا: (مجزوء الكامل - قافية المتواتر): # الهم آخر درهم...والنار للدينار آخر # قد أتعبا كل الورى...وعليهما الإنسان دائر # ومن عيوبها قوله: PageV01P038 # بياض وجه يريك الشمس كالحة...ودر لفظ يريك الدر مخشلبا # فإن لفظ: (مخشلبا) مع ركته، غير عربي ولا فصيح، وروى: (مشخلبا) - بتقديم ~~الشين، وهو أرك # من الأول، واغرب. # محاسنها: # ومن محاسنها مخلصها، فإنه تخلص إلى مدح المغيث بن علي العجلي فقال: # مرت بنا بين تربيها فقلت لها...من أين جانس هذا الشادن العربا؟ # فأستضحكت ثم قالت كالمغيث يرى...ليث الشرى، وهو من عجل إذا انتسبا # جاءت بأشجع من يسمى واسمح من...أعطى وأبلغ من أملى ومن كتبا # (ومن محاسنها قوله في وصف قوم الممدوح: # أن المنية لولاقتهم وقفت...خرقاء تتهم الاقدام والهربا) # مبرقعي جيشهم بالبيض متخذي...هام الكماة على أرماحهم عذبا # أي: أن قومه جعلوا براقع خيلهم حديدا على وجوههم لتقيها الحديد أن يصل إليها. # وقال بعضهم: ليس في ذلك كبير مدح. وأي مدح لقوم يسترون وجوه خيلهم ~~بحديد؟، وأي شرف # لفارس أن فعل ذلك؟؛ وذلك شأن كل فارس، وليس هذا معناه:؛ أن سيوفهم تكون ~~مكان البراقع لخيلهم PageV01P039 ~~فلا يصل العدو إلى وجه خيولهم؛ لأنهم يقونه بالقتل، والرد، وعنى بالبيض: ~~السيوف، لا الحديد. # متخذي هام الكماة: أي: جعلوا رؤوس الكماة وشعورهم بمنزلة العذب، وهي هذه ~~المعلقة على الرماح، # جعلت كالعلامة عليها وهذا مثل قول جرير: (الطويل - قافية: المتدارك): # كأن رؤوس القوم فوق رماحنا...غداة الوغى تيجان كسرى وقيصرا # ومن محاسنها قوله في الغزل: # هام الفؤاد بأعرابية سكنت...بيتا من القلب لم تمدد له طنبا # مظلومة القد في تشبيهه غصنا...مظلومة الريق في تشبيهه ضربا # القصيدة التي أولها (من البسيط - قافية المتراكب): # يا أخت خير أخ يا بنت خير أب...كناية ms019 بهما عن أشرف النسب # عيوبها: # ومن عيوبها قوله في وصف المرأة المرثية: # يعلمن حين تحيي حسن مبسمها...وليس بعلم إلا الله بالشنب # الضمير في قوله: (يعلمن) عائد على أترابها في البيت الذي قبله. أي: ~~أترابها إذا جئنها - زائرات PageV01P040 ~~- رأين حسن مبسمها، ولم يطلع على ما وراء شفتيها من الشنب إلا الله تعالى؛ ~~لأنه لم يذقه أحد. # والشنب: برد البريق. # ولا يخفي ما في هذا من قبح المخاطبة، فإن فيه سوء أدب بمخاطبة الملوك ~~بذكر ما لا ينبغي من # حريمهم، ونسائهم؛ فإن ذكر الشنب والمبسم من حريم الملك للملك، فيه سوء ~~أدب كبير؛ حتى قال # بعضهم: (لو عزاني إنسان بمثل هذه التعزية في حرمة لي، لألحقته بها؛ ~~ولضربت عنقه على قبرها). # ومن عيوبها - أيضا - قوله: # وهل سمعت سلاما لي ألم بها...فقد أطلت وما سلمت من كثب # يقول للأرض: هل سمعت كلاما، لي، يريد أنه ... يجهر إليها بالسلام ~~والدعاء، وسأل الأرض عن # بلوغ سلامة إليها، ثم قال: وقد أطلت المدح والمراثي فيها وتجهيز السلام ~~إليها، ولم أسلم عليها من # قرب، وذلك أنها ماتت على البعد منه. # وفيه من العيوب ما تقدم قبل من سوء المخاطبة للملوك؛ فإن السلام على ~~حريمهم فيه قلة أدب. # ومن عيوبها قوله: # غدرت يا موت كم أفنيت من عدد...بمن أصبت وكم أسكت من لجب PageV01P041 ~~يقول: غدرت يا موت بها، لأنك كنت تصل بها إلى إفناء العدد الكبير، وتسكت ~~بها لجب الجيش # الكثير، واللجب: اختلاف الأصوات، أي: كانت تغزي الجيوش وتأسر الأعداء. ~~وهذا وصف مذموم # في النساء؛ فإنه يدل على رجوليتها، والمرأة المرتجلة من النساء مذمومة، ~~وقلما توصف بهذه # الصفات. # ومن محاسنها قوله: # فإن تكن خلقت أنثى فقد خلقت...كريمة غير أنثى العقل والحسب # وقوله: # فليت طالعة الشمسين غائبة...وليت غائبة الشمسين لم تغب # وقوله - أيضا -: # فإن تكن تغلب العلياء عنصرها...فإن في الخمر معنى ليس في العنب # وقوله - أيضا -: # طوى الجزيرة حتى جاءني خبر...فزعت منه بآمالي إلى الكذب # حتى إذا لم يدع لي صدقه أملا...شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي # القصيدة التي ms020 أولها (من المتقارب - قافية المتدارك): # فهمت الكتاب أبر الكتب...فسمعا لأمر أمير العرب # عيوبها: # ومن عيوبها: # فلو كنت تجزي به نلت من...ك أضعف حظ بأقوى سبب PageV01P042 ~~الضمير في: (به) راجع إلى قوله في البيت قبله: # وليتك تجزي ببغض وحب # يقول: لو تناهيت في جزائك اياي على حبي اياك، لكان ضعيفا، بالإضافة إلى ~~قوة سببي في حبي # لك. # هذا اللفظ فيه غلظة وحدة لا يصدر من مجنون لبعض نظراءه، أو لمن دونه، ~~فكيف يليق بالمتنبي # أن ينسب سيف الدولة إلى أنه لو اجتهد في تكلفه لجزائه لم يبلغ كنهه، وهذا ~~لا ينكر على المتنبي .. # فأنه خاطبه في القصيدة التي أولها (البسيط - قافية المتراكب): # وأحر قلباه ممن قلبه شبم # بما هو أغلظ من هذا. وسيأتي الكلام عليه، هناك. # ومن عيوبها قوله: # وغر الدمستق قول العداة...بأن عليا ثقيل وصب # فأنه جعل الوشاة تشي بسيف الدولة عند الدمستق. والوشاية والسعاية على ~~الأدنى إلى الأعلى؛ فجعل # سيف الدولة الأدنى، والدمستق الأعلى، وهذا من سوء الصنع في النظم. # ومن عيوبها قوله: # مبارك الاسم أغر اللقب...كريم الجرشي شريف النسب # فإن لفظ: (الجرشي)، شريف النسب، لفظ يكرهه السمع، وينبوعنه، ويستغر به. ~~ويجب على الشاعر PageV01P043 ~~اجتناب ما كان مثله. # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # ومن ركب الثور بعد الجواد...أنكر أظلافه والغبب # (وقوله): # وما عاقني غير قول الوشاة...وأن الوشايات طرق الكذب # وقد كان ينصرهم سمعه...وينصرني قلبه والحسب # أي: كان يصغي اليهم بأذنه ولا يصدقهم بقلبه؛ لكرم حسبه ومروءته. # القصيدة التي أولها (من الطويل - والقافية: متدارك): # أغالب فيك الشوق والشوق أغلب...وأعجب من ذا الهجر والوصل أعجب # من عيوبها: # من عيوبها قوله: # وتعذلني فيك القوافي مهمتي...كأني بمدح قبل مدحك مذنب # فإن قوله: وتعذلني فيك القوافي وهمتي # هجو صريح، إلا أنه تستر فيه بالمصراع الثاني. # ومثل هذا الإيهام قوله فيها: # وأي قبيل يستحقك قدره...معد بن عدنان فداك ويعرب # يقول: أي أسرة تستحق أن تنسب إليها. يحتمل: وأنت فوق كل أحد، ويحتمل: ~~وأنت دون كل واحد. # وقد كان طوى كثيرا من مدح كافور على الهجاء. ms021 وكان يقول: PageV01P044 # (لو شئت قلبت ما مدحت به كافورا، فجعلته هجاء). # ومثل هذا الإيهام قوله في مدحه: # ويغنيك عما ينسب الناس أنه...إليك تناهى المكرمات وتنسب # يقول أنك، وأن لم يكن لك نسب في العرب، فأنت الأصل في المكارم، واليك تنسب. # وهذا ليس مما يمدح به الناس، خصوصا الملوك؛ لأنه نفى عنه النسب، فسبه ~~بذلك. وكان ترك هذا # أجود وأقرب. # ومثل هذا الإيهام قوله فيها - أيضا -: # وأخلاق كافور إذا شئت مدحه...وأن لم أشأ تملي علي وأكتب # قوله: (وأن لم أشأ): ضرب من الهزء، وكأنه لا يمدحه إلا غصبا واستكراها. # وهكذا قال بعضهم، ولم يخل من مشاحة. # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # وكل امرئ يولي الجميل محبب...وكل مكان ينبت العز طيب # وقوله - أيضا -: # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا...لمن بات في نعمائه يتقلب # يقول: أشد الظلم وأفحشه حسدك لمن أنعم عليك. فمن بات متقلبا في نعمة ~~إنسان، ثم بات حاسدا له PageV01P045 ~~فهو أظلم الظالمين. والمعنى: هؤلاء الذين يحسدونك .. ، أنت ولي نعمتهم .. ~~هذا المتبادر. # ويحتمل أن يكون هذا البيت من جملة الأبيات الموهمة التي تقدمت، وأن يكون ~~المعنى أشد الظلم # وأفحشه حسدك لمن تنعم عليه، ويبيت يتقلب في نعمائك، وأنت تحسده .. وهذا ~~من قبيح الأخلاق. # ويحتمل البيت معنى ثالثا وهو الحسد المشهور: بأن يحسد شخصا آخر يبيت ~~يتقلب فيما أنعم به الله # عليه. # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # لحي الله ذي الدنيا مناخا لراكب...فكل بعيد الهم فيها معذب # ومن محاسنها قوله - أيضا -: # وما الخيل إلا كالصديق قليلة...وأن كثرت في عين من لا يجرب # القصيدة التي أولها (من الوافر - قافية المتواتر): # ضروب الناس عشاقا ضروبا...أعذرهم أشفهم حبيبا # يقول: أنواع الناس - على اختلافهم - يحبون أنواع المحبوبات - على ~~اختلافها - فأحقهم بالعذر # في العشق من كان محبوبه أفضل. وأشف، معناه: أفضل. # عيوبها # من عيوبها قوله في المديح: PageV01P046 # قسافا لأسد تفزع من يديه...ورق فنحن نفزع أن يذوبا # فإن لفظ: (رق) و(ذاب) من معاني الأنوثة، ينبغي أن ينزه الممدوح عن ~~المخاطبة بمثلها، مع # الركاكة، والسفسفة والفاظ السوقة، ومعانيهم. # ومن ms022 عيوبها قوله في المديح - أيضا -: # وقالوا ما اشتهوا بالحزم هونا...وصاد الوحش نملهم دبيبا # يقول: أدركوا ما تمنوا بحزمهم - على رفق وتؤدة - فأدركوا المراد البعيد ~~الصعب بأهون سعى ... # جعل الوحش مثلا للمطلوب البعيد، ودبيب النمل مثلا لسعيهم هونا، وإنما ذلك ~~بحزمهم وفرط تأنيهم. # وعيبه ما فيه من الغلو الخالي من تخيل حسن، أو مما يقربه من الصحة، وهذان ~~الشرطان هما # شرطا صحة الغلو وقبوله. # الغلو المقبول: # فمثال الغلو المتضمن للتخيل الحسن، قول أبي الطيب نفسه: # (الكامل - قافية المتدارك): # عقدت سنابكها عليها عثرا...لو تبتغي عنقا عليه أمكنا # للأرجاني: # ومثال المتضمن لمعنى يقربه من الصحة، قول الأرجاني. (الطويل: قافية: ~~المتواتر): PageV01P047 # يخيل لي أن سمر الشهب في الدجى...وشدت بأهدابي اليهن أجفاني # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # عرفت نوائب الحدثان حتى...لو انتسب لكنت لها نقيبا # ومن محاسنها قوله: (ص: 17ك): # أعزمي! طال هذا الليل فانظر...أمنك الصبح يفرق أن يؤوبا؟! # كأن الفجر حب مستزار...يراعي من دجنته رقيبا # يقول: لعظم ما عزمت عليه ولشدة الأمر الذي هممت به كأن الصبح يفرق من ~~عزمي، ويخشى أن # يصيبه بمكروه، فهو يتأخر ولا يؤوب. وشبه الفجر بحبيب طلب أن يزور، وهو ~~يراعي في ظلمة # الليل رقيبا، فأخر زياراته خوف الرقيب. # القصيدة التي أولها: (من الوافر - قافية المتواتر): # بغيرك راعيا عبث الذئاب...وغيرك صار ما ثلم الضراب # من عيوبها: # ومن عيوبها: # فكلكم أتى مأتى أبيه...وكل فعال كلكم عجاب # فإن فيه تكرارا، مبتذلا أتى به، من غير تحسين له، ولا احتياج إليه. # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله. PageV01P048 # وتملك أنفس الثقلين طرا...فكيف تحوز أنفسها كلاب # أي: بنو كلاب التي حصلت عليهم الوقعة من الممدوح. # ومن محاسنها قوله: # إذا ما سرت في آثار قوم...تجادلت الجماجم والرقاب # ومن محاسنها قوله: # رميتهم ببحر من حديد...له في البر خلفهم عباب # القصيدة التي أولها: (من المجتث - قافية المتواتر): # ما أنصف القوم ضبه...وأمه الطرطبه # رموا برأس أبيه...وباكوا الأم غلبه # الطرطبة: القصيرة الضخمة، وقيل: هي المسترخية الثديين. # يقول: بم ينصفوه، إذ فعلوا بأمه وأبيه، ما فعلوا. وقوله: (باكوا) # وهو من بوك ms023 الحمار الأتان؛ لأنه جعلهم كالحمير في غشيانها بفحش. # والغلبة: المغالبة. # عيوبها ومحاسنها: # ومعايب هذه القصيدة أكثر من محاسنها، وغالبها مبتذل ساقط، فيها بذاءة ~~وفحشى وهجنة، فلا نطول # بذكرها. # ومما قيل فيها: # وهل يشق على الكلب...أن يكون ابن كلبه؟! # حرف التاء # القصيدة التي مطلعها: (من الكامل - قافية المتدارك): PageV01P049 # سرب محاسنه حرمت ذواتها...داني الصفات بعيد موصوفاتها # هذا المطلع لا يخلو من تعقيد؛ لصعوبة فهمه وعقادة ألفاظه، يريد بالسرب - ~~هنا -: النساء يقول: # هو سرب حرمت ذوات محاسنه، أي: صواحب محاسنه، وذوات محاسن السرب هن السرب، فكأنه # قال: سرب حرمته أي: حيل بيني وبينه، هذا معنى النصف الأول، ولا يفهم إلا ~~بهذا التفسير، ولا # يخفي ما فيه من التكلف. # وقوله: (داني الصفات ... ) .. أي: أني قادر على وصفه متى أردت، إلا أن ~~الموصوف بهذه الصفة # وهو السرب بعيد عني، (وذكره خاطر مني). وقوله: (ذواتها) فيه إضافة (ذوات) ~~إلى الضمير، وهو # لا يجوز عند سيبويه، وأن كان المبرد أجازه، والضمير في موصوفاتها) يعود ~~على الصفات، لا على # السرب. هذا أحسن ما يقال في فهم هذا البيت. # من عيوبها: # ومن عيوبها قوله فيها:: # من عيوبها: # إني على شغفي بما في خمرها...لأعف عما في سراويلاتها # مما يعلم أن الشعراء كانت تصون ألسنتها عما يستبشع ذكره، وتصف المآزر؛ ~~لعذوبة لفظها PageV01P050 ~~وفصاحتها، وتكنى بها، والمتنبي تخطى للصريح الذي لم يهتد أليه غيره، وذكر ~~(السراويلات) وما # فيها من بشاعة لفظها وثقلها. وكثير من الخنا خير من هذا العفاف الذي ذكره ~~المتنبي. # وقال بعد هذا البيت # وترى المرؤة والفتوة والأبو...وة في كل مليحة ضراتها # هن الثلاث المانعاتي لذتي...في خلوتي، لا الخوف من تبعاتها # يقول: أن كل مليحة ترى ضراتها في المروءة والفتوة والأبوة، وإنما أترك ~~لذتي لهذه الثلاث # الخصال لا للخوف من تبعات المعصية. # والبيتان مليحان، لو سلما من التهور في البيت الثاني، فأنه شنيع - أعاذنا ~~الله منه. # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله فيها: # ومطالب فيها الهلاك أتيتها...ثبت الجنان كأنني لم آتها # ومقانب بمقانب غادرتها...أقوات وحش كف من أقواتها # يقول: ورب مقنب، ms024 وهو عدة من الخيل، يعني: الجيش، تركته، بعدما كان الوحش ~~قوته، وهو قوت # الوحش، لما هزمته وأهلكته: # ومن محاسنها، وهو مخلصها، وهو بعد هذا البيت: PageV01P051 # أقبلتها غرر الجياد كأنما...أيدي بني عمران في جبهاتها # وقوله أيضا: - # أعيا زوالك عن محل نلته...لا تخرج الأقمار عن هالاتها # الهالة: الدائرة حول الشمس والقمر جميعا، فكما أن القمر لا يخرج عن ~~هالته، فكذلك أنت لا تزول # عن شرف محلك، وهذا مدح حشيم، ومثل مضروب وتشبيه حسن. # حرف الدال # القصيدة التي أولها: (من الوافر - قافية المتواتر). # احاد أم سداس في أحاد...لييلتنا المنوطة بالتنادي # هذا المطلع يمجه السمع؛ لاشتماله على لفظ ملفوظ، ومعنى منبوذ، وهو ~~بالرطانة أشبه منه بالكلام # العربي، وقد خطى فيه، وليس فيه معنى غريب؛ فإن معناه: ليلتنا المنوطة ~~بالتنادي، أواحدة أم ست؛ # لأن ستا في واحدة ست، أم سبع، إذا جعلت الستة في الواحدة، كالشيء في ~~الظروف، ولم يرد # الضرب الحسابي، وكل من القولين قال به قائل. # وهذا البيت مع ركة معناه، اشتمل على ثلاث لحنات: # أحدها: # أحدها: استعمال أحاد وسداس بمعنى: واحدة وست، وإنما هما بمعنى: واحدة ~~واحدة، وست وست، PageV01P052 ~~ولا يستعمل: (آحاد) في موضع الواحد، فلا يقل: هو أحاد، أي واحد وإنما يقال: ~~جاءوا آحادا، أي # واحدا واحدا؛ وكذلك سداس. # ثانيها: أن هذا البناء - كما هو المشهور في لغة العرب لا يتجاوز الأربعة، ~~نحو: أحاد وثنى وثلاث # ورباع، فاستعمال سداس إلى عشار، خطاء. # ثالثها. # في تصغير ليلة على (لييلية)، وإنما صغرتها العرب على (لييلية) بزيادة ~~(الياء) على غير القياس. # وقد يستشكل في البيت - أيضا - أنه جمع بين متنافرين: # استطالة الليلة، وتصغيرها. # وقد يجاب عن ذلك بأن: ربما يجئ التصغير للتطعيم، كقوله: # دويهيه تصفر منها الأنامل. # تحسين المطلع: # وهذا مما سيق التنبيه عليه من أن الشاعر يجب عليه أن لا يغفل عن تحسين ~~المطلع، فأنه أول ما # يقرع السمع ويتلقاه الفهم ويصافحه الذهن، فحقه عذوبة اللفظ، وحسن السبك. ~~وبراعة المعنى، # وفصاحة الكلمات، فإذا كان الأمر فيه بالضد أعرض عنه القلب ونفرت عنه ~~النفس ms025 .... # ولأبي الطيب مطالع غير هذا مستبشعة، لا يرفع السمع إليها حجابه، ولا يفتح ~~القلب لها بابه، من # جملتها قوله (منسرح - قافية المتواتر): PageV01P053 # أوه بديل من قولتي واها ........... # وقوله (طويل - قافية المتدارك): # كفى بك داءا أن ترى الموت شافيا # وقوله (طويل - قافية المتدارك): # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه # وقوله (الكامل - قافية المتراكب): # أثلث فإنا أيها الطلل ... # وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه. # مطالع قبيحة: # وقد وقعت مطالع قبيحة لغير أبي الطيب من الشعراء الفحول. فمن: ذلك قول ~~جرير يمدح عبد الملك # بن مروان (من الوافر - قافية المتواتر): # لجرير: # أتصحو أم فؤادك غير صاح؟. # فإنه لما أنشد هذا المطلع قال عبد الملك: # بل: فؤادك يا ابن الفاعلة. # لذي الرمة: # ومن ذلك أيضا - قول ذي الرمة، لما دخل علي بن عبد الملك - أيضا - وأنشده ~~قصيدته التي أولها # (البسيط - قافية المتراكب): # ما بال عينك منها الماء ينسكب؟. # وكانت عين عبد الملك بن مروان تدمع دائما، فتوهم أنه خاطبه، وعرض به فقال ~~له: ما سؤلك عنها # يا ابن الفاعلة؟؛ ومقته، وأمر بإخراجه. # لأبي النجم: # ومثله قوله أبي النجم حين دخل علي هشام بن عبد الملك، وأنشده، أرجوزة ~~منها في صف الشمس PageV01P054 ~~(رجز - متدارك القافية): # صفراء قد كادت ولما تفعل...كأنها في الأفق عين الأحول # وكان هشام أحول فأمر بوجئ عنقه، وإخراجه من الرصافة. # للبحتري: # ومن ذلك قول البحتري، وقد أنشد يوسف بن محمد قصيدته التي أولها (طويل - ~~متدارك القافية): # لك الويل من ليل تقاصر آخره .. # فقال له: بل لك الويل والحرب. # لأبي نواس # ومن ذلك ما حكي أن أبا نؤاس مدح الفضل بن يحيى بقصيدة أولها (طويل قافيته ~~- متواتر): # أربع البلا أن الخشوع لباد...عليك وأني لم أخنك ودادي # فتطير الفضل من هذا الابتداء، فلما انتهى إلى قوله فيها: # سلام على الدنيا إذا ما فقدتم...بني برمك من رائحين وغاد # فاستحكم تطيره، فلم يمض أسبوع حتى نزلت بهم النازلة. # لمقاتل الضرير: # ومن ذلك قول ابن مقاتل الضرير أحد الشعراء الفحول في مطلع قصيدة من ~~الرجز، وأنشدها لداعي # إلى الحق ms026 العلوي فقال: # (موعد أحبابك بالفرقة غد.) # فقال له الداعي: بل موعد أحبابك، ولك المثل السوء. PageV01P055 # وحكي عنه أيضا - أنه دخل عليه في يوم المهرجان، وأنشده: (رمل - قافيته ~~مترادف): # لا تقل بشرى، ولكن بشريان...غرة الداعي ويوم المهرجان # فتطير الداعي منه، وقال: أعمى، ويبتدئ بمثل هذا في يوم المهرجان؟. وأمر ~~ببطحه وضربه # خمسين عصا، فقال: إصلاح آدابه أبلغ من ثوابه. # إسحاق الموصلي والمعتصم: # ومن قبيح الابتداءات الغربية إسحاق بن إبراهيم الموصلي مع المعتصم، فأنه ~~دخل عليه، وقد فرغ # من بناء قصره في الميدان فأنشده قصيدته يهنئه بفراغه من بناء القصر ... ~~مطلعها (الكامل - قافيته: # متواتر): # يا دار غيرك البلا ومحاك...يا ليت شعري ما الذي أبلاك # فتطير المعتصم من قبح هذا الابتداء، وأمر بهدم القصر على الفور، وهذا مع ~~يقظة إسحاق وحذقه، # وشهرته بحسن المحاضرة، وطول خدمته للخلفاء، (وصحبته للأدباء، ومطالعة ~~كتبهم ودواوينهم، # ومعرفته بالقبيح والحسن)، مع أنه قيل: أحسن ابتداء، ابتدأ به شاعر مولد ~~قول اسحق ابن إبراهيم: # (من الخفيف - قافية المتواتر): PageV01P056 # هل إلى أن تنام عيني سبيل؟ ...أن عهدي بالنوم عهد طويل # ومما يتعجب منه في هذا الباب، وأن لم يكن في المطلع بل في أثناء القصيدة. # لمهيار: # قول مهيار الديلمي، حيث يقول مخاطبا لممدوحه (طويل - قافية المتواتر): # وأنك موجود لإحياء دولة...إذا هي ماتت كان في يدك النشر # كيف يقول لممدوحه: في يدك النشر؟!. # له أيضا: # ومن ذلك قوله يتغزل (الكامل - قافية المتدارك): # في صدرها حجر وتحت ردائها...ماء يشف وبانة تتعطف # فقوله (في صدرها حجر) أبشع لفظ، لما فيه من إيهام الدعاء عليها. # ل ابن قلاقس: # وكذلك قول ابن قلاقس، حيث يقول في وصف ممدوحه: (الكامل - قافية ~~المتواتر): # بطلاق أبدت بصفحة وجهه...وضح الصباح لمن له عينان # حيث جعل الوضح بوجه ممدوحه. # للحاجزي: # ومنه ما قاله الناصر بن العزيز للحاجري حين أنشده (الطويل - قافية ~~المتدارك): # وما اخضر ذاك الخد نبتا وإنما...لكثرة ما شقت عليه المرائر # ما زدت أن جعلت خد...محبوبك مسلخا. PageV01P057 # فإذا كان مثل هذه الأمور تنتقد على الشاعر، فما بالك بما هو ms027 أقبح منها. وقد ~~أطلقنا عنان القلم في # هذا المعنى؛ ليتجنبه الشاعر، ولما فيه من النكت اللطيفة، والنوادر، وإلا ~~فالغرض من كتابنا غير # ذلك، ولنرجع إلى ما نحن فيه. # من محاسنها: # ومن محاسن هذه القصيدة، وهو من المعاني البديعة الشريفة قوله: #كأن الهام في الهيجا عيون...وقد طبعت سيوفك من رقاد # أي: سيوفك تألفها الهام، كما تألف العين النوم. وقيل: إنما أراد أن سيوفك ~~كالرقاد، ولا تمنع عنه # العيون فتنطوي عليها أحبت أم كرهت. # النميري: # وقد أخذ أبو الطيب هذا المعنى من قول النميري: (لكنه حسنه وأجاد، وبيت ~~النميري (من الكامل - # قافية المتدارك): # وكأنما وقع الحسام بهامه...خدر المنية أو نعاس الهاجع # ومن محاسن هذه القصيدة قوله، وهو معنى بديع. # وقد صغت الأسنة من هموم...فما يخطرن إلا في فؤاد # يخطرن - بالضم والكسر - فمن أراد الهموم قال: يخطرن - بالضم - ومن أراد ~~الأسنة قال PageV01P058 ~~يخطرن - بالكسر - والكسر أبلغ، والضم أرق في صناعة الشعر. # القصيدة التي أولها: (من الخفيف وقافية المتواتر): # كم قتيل كما قتلت شهيد...ببياض الطلا وورد الخدود # من عيوبها: # من عيوبها - لا من جهة الفصاحة - قوله: # يترشفن من فمي رشفات...هن فيه أحلى من التوحيد # فأن فيه تهورا ومبالغة مفضية إلى المحذور، وقد أجيب عن ذلك بأجوبة ليست ~~مرضية: أحدها # بمعنى: حلاوة، وفيه شيء محذوف، والقدير: هن فيه يشبهن حلاوة التوحيد. ~~وهذا الجواب ولم # يخرجه عنه. الثاني: إن المراد بالتوحيد: تمر بشهريز، يسمى توحيدي. # الشاعر: # كما قال الشاعر (من الخفيف - قافية المتواتر): # قهوة مرة المذاق وعندي...هي أحلى من تمرة الشهريزي # والثالث: إن التوحيد بمعنى: (واحدة)، وكأنه قال: رشفاتهن الكثيرة من فمي ~~أحلى من الواحدة. # وجميع الأجوبة متكلفة، وأقربها للصواب الثاني على ما فيه من الابتذال. ~~ومن عيوبها قوله يمدح: # بسري لباسه خشن القط...ن ومروي مرو لبس القرود PageV01P059 ~~السري: الماجد الشريف، يقول: لعلي أبلغه، أي: بعض ما أؤمل المذكور في البيت ~~قبله - لسري # يلبس ما ينسج من القطن الخشن. # ومروي مرو، أي: الثوب المروي: أي: الذي ينسج بها: لباس اللئام. # والعرب تتمدح بخشونة الملبس والمطعم، وتعيب ms028 الترفه والنعمة. # ويروي: لسري - باللام - وأراد به نفسه. # والعيب فيه: أنه مبتذل الألفاظ ركيكها، خسيس المعنى، دنيئه. # ومن عيوبها قوله: # أنا في أمة تداركها الله غريب كصالح في ثمود # لا يخفي ما في هذا البيت من المبالغة وعدم المبالاة. # ابن جني: # وقال أبو الفتح ابن جني: سمعت أبا الطيب يقول: (إنما لقبت - بالمتنبي - ~~بقولي هذا البيت، والذي # قبله، وهو: # ما مقامي بأرض نخلة إلا...كمقام المسيح بين اليهود # وقوله: نخلة - بالخاء المعجمة - وروى - بالحاء المهملة -: قرية لبني كلب ~~عند بعلبك بأرض # الشام. ووجه التسمية له - بالمتنبي - أنه شبه نفسه في هذا البيت بعيسى - ~~عليه السلام - وبصالح، # في البيت الذي قبله. # من مبالغاته: # ومن مبالغاته التي غير مقبولة، فيها: PageV01P060 # فأطلب العز في لظى وذر الذل...ولو كان في جنان الخلود # يقول: أطلب العز وأن كان في جهنم، ودع الذل وأن في الجنة، حرصا في طلب ~~العز، والتجافي من # الذل، وإلا فلا عز في جهنم، ولا ذل في الجنة). وهذه مبالغة لا تخلو من ~~سوء أدب .... # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله فيها: # عش عزيزا أو مت وأنت كريم...بين طعن القنا وخفق البنود # وقوله - أيضا - بعده: # فرؤوس الرماح أذهب للغيظ...وأشفى لغل صدر الحقود # ولو قال: أذهب بالغيظ، لكان أصوب من قوله: أذهب للغيظ لأن أفعل لا يبني ~~من الأفعال إلا في # الضرورة. # القصيدة التي أولها: (من الكامل - قافية المتدارك): # اليوم عهدكم فأين الموعد؟ ...هيهات ليس ليوم عهدكم غد # يقول لأحبته عند الوداع: اليوم ألقاكم، فأين الموعد للقائكم. ثم التفت ~~إلى سلطان البين، فقال: # هيهات!!. أي: بعد ما أطلبه، ليس لهذا اليوم غد عندي. أي: لا أعيش بعد ~~فراقكم، فلا غد لي بعد هذا # اليوم. PageV01P061 # ولو قال: فمتى الموعد؟ لكان أليق بما ذكره بعده؛ لأن (أين) سؤال عن المكان، ~~و(متى؟) سؤال عن # الزمان، وأراد بقوله: ليس ليوم عهدكم غد، يوم عهدكم للوداع. # من عيوبها: # ومن عيوبها قوله في المديح: # أني يكون أبا البرية آدم...وأبوك والثقلان أنت محمد؟! # فإن فيه تعقيدا، وضعف تأليف، واستكراه لفظ، واعتقال معنى، ms029 يسببه عسر فهم ~~معنى البيت على ما # فيه من محذور!!. # والمعنى فيه: كيف يكون آدم - عليه الصلاة والسلام - أبا البرية وأبوك ~~محمد، والثقلان أنت!؟ أي: # انك جميع الأنس والجن، وآدم واحد الأنس، فكيف يكون أيا البرية، وعلى هذا ~~التقدير: فأبوك: مبتدأ. # ومحمد: خبره ... وفصل بين الجملة التي هي المبتدأ والخبر بقوله: والثقلان ~~أنت، (ويحتمل أن يكون # الثقلان: المبتدأ وأبوك: خبر مقدم وأنت محمد: مبتدأ وخبر)، فيكون معناه ~~على هذا الإعراب: كيف # يكون آدم أبا البرية والثقلان أبوك، وأنت محمد. والثقلان: الأنس والجان، ~~وآدم واحد من الأنس. # وعلى كلا التقديرين، فهو سيئ النظم متكلف، وليس فيه معنى غريب، وإنما ~~أطلنا الكلام في هذا PageV01P062 ~~البيت؛ لكثرة السؤال عن إعرابه ومعناه. # أبو تمام: # ومعنى هذا البيت مأخوذ من قول أبي تمام، كما حكي: أن أبا تمام قال لأحمد ~~بن أبي دؤاد، لما أتعذر # إليه: أنت جميع الناس، ولا طاقة لي، بغضب جميع الناس! فقال له: ما أحسن ~~هذا الاعتذار! فمن أين # أخذته يا أبا تمام!؟ فقال: من قول أبي نؤاس (السريع - قافية المتدارك): # ليس على الله بمستنكر...أن يجمع العالم في واحد # ومن عيوبها قوله: # أبرحت يا مرض الجفون بممرض...مرض الطبيب له وعيد العود # يقال: أبرح (به) وبرح به (أي: اشتد عليه)، والبرح، والبرحاء: الشدة، أي: ~~تجاوزت الحد يا مرض # الجفون، (وأراد بالممرض: جفنها، و(مرض الطبيب له وعيد العود): مثل. أي ~~تجاوزت يا مرض # الجفون)، حتى أحوجته إلى طبيب وعود، فبالغ في شدة مرض جفنها. # وإطلاق الممرض على جفنها بالوصف المذكور، وهو: # مرض الطبيب له وعيد العود # فيه تعسف وتكلف، إذ لم يرض أحد أن يكون مرض الجفون متناهيا بهذه الصفة، ~~وإنما يستحسن من PageV01P063 ~~مرض الجفون ما كان غير مبرح، كقول أبي نؤاس (من الطويل - قافية المتواتر): # ضعيفة كر الطرف تحسب أنها...قريبة عهد بالأفاقة من سقم # ولهذا قال بعضهم: ليس المراد بالممرض: الجفن، وإنما أراد به: المتنبي ~~نفسه، وإنه أبرح به حبه # لذلك الجفن المريض، وبلغ بإبراحه أن مرض طبيبه وعيد عوده، رحمة له ms030 على ~~طريقته المعروفة في # التناهي بالشكوى. # ومعنى: مرض الطبيب له. أي: لأجله. ويدل على أن المراد بالمرض: المتنبي ~~نفسه، قوله بعده: # فله بنو عبد العزيز بن الرضا...ولكل ركب عيسهم والفدفد # وعلى هذا المعنى فلا عيب فيه. # ومن عيوبه قوله: # فمضت وقد صبغ اللجين بياضها...لوني كما صبغ اللجين العسجد # يعني: أن الحياة صبغ بياضها صفرة، كلونه المتقدم ذكره في البيت قبله أنه ~~أصفر كما يصبغ الذهب # الفضة. يقول: إنها إستحيت، فاصفر لونها فانعكس عليه المعنى؛ لأن الحياة ~~لا يصفر اللون، بل # يحمره. وإنما يصفر اللون الخوف. ومن ذلك قوله: (احمرار الخجل واصفرار ~~الوجل)، على أن مثل PageV01P064 ~~لا يعد عيبا على بلاغة أبي الطيب، وقد يجاب عن ذلك: (بأن هذا الحياء كان ~~مختلطا بالخوف؛ لأنها # خافت الفضيحة على نفسها وخافت أن يسمع الرقيب قولها، وتنهدها المذكورين - ~~في البيت قبله - # (فغلب سلطان الخوف سلطان الحياء، فأورث صفرة ... ). # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله في الغزل: # عدوية بدوية من دونها...سلب النفوس ونار حرب توقد # ومن محاسنها قوله (في المديح): # كن حيث شئت تسر إليك ركابنا...فالأرض واحدة وأنت الأوحد # ومن محاسنها قوله في المديح - أيضا -: في وصف السيف. # يلقاك مرتدسا بأحمر من دم...ذهبت بخضرته الطلا والأكبد # ريان لو قذف الذي أسقيته...لجري من المهجات بحر مزبد # القصيدة التي (قالها في صباه على طريق رياضة نفسه ولم ينشدها أحدا، ثم ~~سمع بها محمد بن عبيد # الله العلوي المشطب. # أولها: المنسرح، قافية المتراكب: # أهلا بدار سباك أغدها...أبعد ما كان عنك خردها PageV01P065 ~~الاغيد: الناعم البدن، وجمعه: غيد، واكثر ما يستعمل الغيد في العنق. # وأراد - هنا - جارية، وذكر اللفظ؛ لأنه عنى به الشخص، والمراد بأغيدها: ~~غيدها، أو غيداؤها. # والخرد جمع خريدة، وهي البكر التي لم تمس، ويقال - أيضا: خرد، بالتخفيف، ~~وهو أقيس. # وفي هذا المطلع فساد من جهة اللفظ والمعنى؛ لأن الرواية التي عليها أكثر ~~الناس رواية قوله: (أبعد) # - بفتح الهمزة والباء بعدها، وسكون العين - على معنى الاستفهام، وعلى هذا ~~فيتوقف تمام الكلام # على البيت الذي بعده؛ لأن جوابه فيه، وهو ms031 طلب. وتوقف معنى البيت على ما ~~بعده عيب عند # الشعراء. # هذا فساده من جهة اللفظ. # وأما فساده من جهة المعنى؛ فلأنه إذا قال: أبعد فراقهم تهتم وتحزن كان ~~محالا من الكلام؛ لأن الشيء # لا يهتم به ويحزن له إلا قبل وقوعه لا بعده، وأما من رواه بسكون الباء، ~~وفتح العين: # أبعد ما بان عنك خردها # فهي رواية صحيحة. والمعنى عليه: أبعد شيء فارقك فراقك جواري هذه الدار. # وروى: (أبعد) - بفتح الدال - على أنه حال من (الأغيد)، والعامل في الحال ~~(سباك أغيدها أبعد ما PageV01P066 ~~كان منك)، وهذا من العجب أن يسبي، وهو بعيد والمعنى: أنه أسرك بحسنه، وهو ~~على البعد منك. # من عيوبها: # من عيوبها: ومن عيوبها قوله في المديح: # وأنك كنت بالأمس محتلما...شيخ معد وأنت أمردها # فإن لفظ: (أنك) ثقيل على اللسان والسمع، ضعيف من جهة العربية؛ لأنه خفف: ~~(أن) مع المضمر، # ولا تخفف إلا مع المظهر. # والمعنى: أنت - بالأمس - كنت في حال احتلامك ومردتك - شيخ معد فكيف - ~~اليوم مع علو # السن والحنكة!؟ # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله في الغزل: # ففي فؤاد المحب نار جوى...أخر نار الجحيم أبردها # ومن محاسنها - أيضا - قوله في الغزل: # يا عاذل العاشقين دع فئة...صلها الله! كيف ترشدها؟! # ومن محاسنها قوله في المديح: # قد أجمعت هذه الخليقة لي...أنك يا ابن النبي أوحدها # والقصيدة غالبها غرر ومحاسن. # القصيدة التي أولها: (من الطويل - قافية المتدارك): # عواذل ذات الخال في حواسد...وأن ضجيع الخود مني لماجد PageV01P067 ~~الماجد: كثير الشرف، والخود: الحسنة الخلق. # يقول: اللواتي يعذلن هذه المرأة التي هي صاحبة الخال حواسد لها، يحسدنها؛ ~~لأنها ظفرت منى # بضجيع ماجد. # من عيوبها قوله في وصف الفرس: # وتسعدني في غمرة بعد غمرة...سبوح، لها منها عليها شواهد # السبوح: الفرس الحسن الجري. # (والمعنى. ويعنني على توارد غمرات الحرب فرس سبوح، تشهد بكومها خصال لها، ~~هي منها أدلة # على كرمها). # ووجه عيب هذا البيت (كثرة التكرار، وتتابع الإضافات) وهو مخل بالفصاحة - ~~عند بعضهم -. # وأيضا، فقد قال بعضهم: أن هذا البيت بكلام الصوفية أشبه منه بالمدح. ms032 # ومن عيوبها قوله: # وحمدان حمدون وحمدون حارث...وحارث لقمان ولقمان راشد # يريد: أن كلا من أباء الممدوح يشبه أباه، إلا عليا. # وقال بعضهم، على سبيل الاستهزاء بهذا البيت: (لم تزل الأدباء تستحسن جميع ~~الأسماء في الشعر؛ # كقول الشاعر. (من الكامل - قافية المتواتر): # شاعر: # أن يقتلوك فقد ثللت عروشهم...بعتيبة بن الحارث بن شهاب PageV01P068 ~~واتبع أبو الطيب طريقهم، فقال البيت والذي قبله، وهذا من الحكمة التي ~~أدخرها أرسطاطاليس # وأفلاطون، لهذا الخلف الصالح). وناهيك ما في هذا التهكم!! # وأجاب بعضهم عن هذا: ليت شعري ما الذي أستقبحه فإن استقبح قوله: (وحمدان ~~حمدون وحمدون # حارث). # فليس في: (حمدان) ما يستقبح، من حيث اللفظ والمعنى، بل كيف يصنع والرجل ~~اسم آبائه هذا، # والذنب في ذلك للآباء لا للمتنبي، وهذا نحو قول أبي بكر بن دريد: (من ~~الطويل - قافية المتدارك). # لابن دريد: # فنعم فتى الجلي ومستنبط الندى...وملجأ محروب ومفزع لاهث # عياذ بن عمرو بن الجليس بن جابر...بن زيد بن منظور بن زيد بن وارث # انتهى كلامه. # أقول: ويحتمل أن يكون وجه استقباح بيت المتنبي عدم إتيانه بلفظ (ابن) بين ~~الآباء، كما هو مذكور # في أبيات المعترض والمجيب، وإلا فذكر آباء الممدوح وأجداده نوع من أنواع ~~البديع، يسمى # (الاستطراد)، وهو نوع ممدوح. # والإنصاف: أن بيت أبي الطيب خال من لطافة الاستطراد، ومن لم يعلم أن ~~هؤلاء آباء الممدوح لم PageV01P069 ~~يشك أن هذه كلمات غفل، ولو أتى بلفظ: (بن) بينهن، لسلم من هذا كله، على أن ~~بيت أبي الطيب قد # اشتمل على ترك صرف حمدون وحارث، وهو ضرورة، وذلك غير جائز عند البصريين، ~~هذا كله # إن كان المراد من بيت أبي الطيب (الاستطراد) وهو تعداد الآباء كما فهمه ~~المعترض والمجيب ومثلا # به فيما استشهدا به وبينا على ذلك وجه الاستقباح. # وأن كان المراد من البيت تشبيه الآباء بعضهم ببعض كما هو مفهوم من البيت ~~الذي قبله - فلا # يمكن نظمه إلا على هذا الوجه المذكور، ولا اعتراض عليه البتة. # من محاسنها: # ومن محاسن هذه القصيدة قوله: # نهبت من الأعمار ما ms033 لو حويته...لهنئت الدنيا بأنك خالد # ومن محاسنها قوله فيها - وهو إرسال المثل في نصف بيت: # وكل يرى طرق الشجاعة والندى...ولكن طبع النفس للنفس قائد # ومن محاسنها - أيضا - قوله، وفيه إرسال المثل كالبيت الذي قبله: # بذا قضت الأيام ما بين أهلها...مصائب قوم عند قوم فوائد PageV01P070 ~~ومن محاسنها - قوله - وفيه إرسال المثل كالبيت الذي قبله: # وحيد من الخلان في كل بلدة...إذا عظم المطلوب قل المساعد # حرف الذال # القصيدة التي (يمدح بها مساور بن محمد الرومي) أولها: (من الكامل - قافية ~~المتوافر). # أمساور أم قرن هذا...أم ليث غاب يقدم الأستاذ # مساور: اسم الممدوح، وهو مساور بن محمد الرومي. # الأستاذ - عندهم -: هو الوزير. # يشبهه في حسنه بقرن الشمس، وفي شجاعته بليث الغاب، وكأنه يتقدم الوزير. # من عيوبها: # ومن عيوبها قوله في ذم عدو الممدوح؟ # فغدا أسيرا قد بلت ثيابه...بدم وبل ببوله الأفخاذا # فإن قوله: (بل ببوله الأفخاذا) كلام مستهجن قبيح، فيه سوء عبارة، لا ~~يخاطب بمثلها الرجل العظيم. # ومن عيوبها قوله - أيضا - يذم عدو الممدوح. # فكأنه حسب الأسنة حلوة...أو ظنها البرنى والازاذا # الآزاذ: نوع من الشعر، ذم عدو الممدوح بأنه متعود أكل الأرطاب وذمه بمثل ~~هذا الذم ما فيه أمر PageV01P071 ~~كبير، ولا معنى حشيم، بل أن ذكره للمأكولات في مثل هذا المحل لا يخلو هجنة، ~~من محاسنها. # ومن محاسنها قوله - يصف السيف -: # شم ما انتضيت فقد تركت ذبابه...قطعا وقد ترك العباد جداذا # يقول: اغمد سيفك الذي سللته من الغمد، فقد فللت حد طرفه، بكثرة استعمالك ~~أياه وقد ترك الناس # سيفك قطعا. # والجذاذ: جمع جذاذة. # ومن محاسنها، يصف حال عدو الممدوح: # غر طلعت عليه طلعة عارض...مطر المنايا وابلا رذاذا # يعني بالغر: عدو الممدوح: ابن يزداذ. # ومن محاسنها قوله، في حال أعداء الممدوح: # جمدت نفوسهم فلما جئتها...أجريتها وسقيتها الفولاذا # حرف الراء # القصيدة التي (مدح بها علي بن أحمد بن عامر)، أولها (من الطويل - قافية ~~المتواتر): # أطاعن خيلا من فوارسها الدهر...وحيدا وما قولي: كذا! ومعي الصبر؟! # أراد بالخيل: الحوادث. يقول: أقاتل عسكر الدهر، وأنا أحد فوارسه. # والمعنى: أني ms034 أقاتل الدهر وأحداثه وحيدا، لأناصر لي، ثم رجع عن هذا، وقال ~~مستفهما: أقول: إني PageV01P072 ~~وحيد والصبر معي، يريد: مقاساتي شدائد الدهر ونوائبه، وصبر على ذلك. # من عيوبها: # ومن عيونها قوله: # لساني وعيني والفؤاد وهمتي...أود اللواتي ذا أسمها منك والشطر # فيه تعقيد، وتعسف، لأنه غير ظاهر الدلالة على المعنى المراد. وإذا طرق ~~السمع لم يصل إلى الفهم # إلا بعد أتعاب الفكر وكد الخاطر، واجتهاد القريحة. ثم بعد هذا لم يظفر ~~منه بمعنى مستغرب. # وأود: جمع ود. ومعنى البيت: أنه يقول: لساني وعيني وفؤادي وهمتي تود ~~لسانك وعينك وفؤادك # وهمتك). # والشطر: النصف، أي: هي شطرنا - (كأنها شقت منها فصارت شطرين؛ فلشدة محبتي ~~لك كأنك # شقيقي). # قال بعضهم: وليس في هذا البيت كبير مدح، ولكونه جعل الممدوح شقيقه (لعل ~~الممدوح لا يرضى # بذلك). وأيضا، فإن (ذا) اسم إشارة إلى اسم مذكور، وكان حقه أن يقول: هذه ~~أسماؤها. وفي البيت # اضطراب في فهم معناه، وهذا أحسنها مع ما فيه (من الاضطراب). # ومن عيوبها قوله: # وما أنا وحدي قلت ذا الشعر كله...ولكن لشعري فيك من نفسه شعر PageV01P073 ~~فإن فيه تكرار: (لفظ شعر) من غير تحسين، ولا نكتة لطيفة نجوز ذلك. # وأبلغ منه قول بعضهم (البسيط - قافية المتراكب): # لبعضهم: # كانت مسألة الركبان تخبرني...عن أحمد بن سعيد أحسن الخبر # حتى التقينا، فلا والله ما سمعت...أذني بأحسن مما قد رأى بصري # ففي هذا البيت نفي الأحسنية، فيحتمل وجود المثلية؛ فإنه قال: (ما سمعت ~~أذني بأحسن مما قد رأى # بصري)، فيجوز أن تكون الرؤية والسماع متساويين. والمطلوب زيادة على ~~السماع، كما هو في بيت # المتنبي. # وبيت أبي الطيب، في معناه، من قوله: - صلى الله عليه وسلم - لزيد الخيل - ~~رض -، لما وفد # عليه: (ما وصف لي أحد، ورأيته، إلا كان دون الوصف سواك، فإنك فوق ما وصفت به). # ومن محاسنها قوله في الختام: # أزالت بك الأيام عتبى كأنما...بنوها لها ذنب وأنت لها عذر # وقريب من هذا المعنى قول بعضهم (من الرمل - قافية المتراكب): # لبعضهم # أصبح الدهر مسيئا كله...ماله إلا ابن ms035 يحيى حسنه PageV01P074 ~~القصيدة التي أولها (من الكامل - والقافية متدارك): # باد هواك صبرت أم لم تصبرا...وبكاك أن لم يجر دمعك أو جرى # يقول: يظهر حبك للناس صبرت عليه أم لم تصبر؛ لأنه لا يطبق أحد كتمان ~~الحب. ويظهر بكاك، # جرى دمعك، أم لم يجر ... # فإن قيل: كيف يظهر البكاء، إذا لم يجر الدمع؟ قيل: أراد ما يبدو في صوته ~~مما يدل عليه من صفة # الحزين. # وقيل لأبي الطيب: انك خالفت بين مصراعي هذا البيت، فوضعت في المصراع ~~الأول إيجابا بعده # نفي، (وفي) الثاني نفيا بعده إيجاب! فقال: لئن كنت خالفت بينهما من حيث ~~اللفظ، فقد وافقت بينهما # من حيث المعنى، وذلك أن من صبر لم يجر دمعه ومن لم يصبر جرى دمعه، يعني: ~~أنه أراد: # صبرت فلم يجر دمعك أو لم تصبر فجرى دمعك. # عيوبها # ومن عيوبها في وصف الناقة: # وتكرمت ركباتها عن مبرك...تقعان فيه وليس مسكا أذفرا # فيه تعسف من جهة اللغة والإعراب، فأنه أتى بلفظ: (ركبات) بصفة الجمع، ~~وليس لها إلا: # (ركبتان). وكان الأولى بقوله: (ركبات) أن يقول: (يقعن) للمطابقة، فحالف ~~اللغة والإعراب. PageV01P075 # وقد يجاب عنه: بأن (الركبات)، جمع (ركبة)، وهذا جمع أريد به: (الاثنان)، ~~كقوله - تعالى - (فقد # صغت قلوبكما). أو أنه سمي كل حرف منها (ركبة)، كما يقال: (شابت مفارقه)، ~~وليس له إلا مفرق # واحد. ثم قال: (يقعان) فرجع إلى الركبتين - في الحقيقة - هذا غاية ما ~~يمكن في الجواب!!. # ومن عيوبها قوله فيها: # وترى الفضيلة لا ترد فضيلة...الشمس تشرق والسحاب كنهورا # فإن لفظ: كنهور: غريب حوشى، ولو قال شاعر غير مولد لعيب عليه، فكيف ~~بالمولدين، وكيف بأبي # الطيب، وهو كبيرهم وبليغهم ورئيسهم. والكنهور: القطعة العظيمة من السحاب، ~~يقول: (أن الفضيلة # لا ترد غيرها من الفضائل)، وفسر ذلك فقال:: توجد الشمس مشرقة، والسحاب ~~كنهور في حالة # واحدة، فكذلك الممدوح، وجهه كالشمس إضاءة، ونائله كالسحاب الكنهور. ومع ~~ما فيه فقد أخذه من # قول البحتري (الطويل - قافية المتدارك): # للبحتري: # وأبيض وضاح إذا ما تغيمت...يداه تجلى وجهه فتقشعا # واحسن من البيتين جميعا ms036 قول الرضي (الرمل - قافية المتواتر): # للرضي: PageV01P076 # أمطر الجود مضيئا بشرهم...فرأيناهم شموسا وغماما # ومن محاسنها قوله يصف القلم وما مسه ببنانه: # يتكسب القصب الضعيف بخطه...شرفا على صم الرماح ومفخرا # ويبين فيما مس منه بنانه...تيه المدل فلو مشى لتبخترا # يقول: كل شيء مسه ببنانه حصل له الشرف، حتى لو مشى ذلك الشيء لتبخر شرفا ~~وعجبا به. # ومن محاسنها عند اجتماعه بالممدوح، ولقائه له، قوله: # ولقيت كل الفاضلين كأنما...رد الإله نفوسهم والأعصرا # القصيدة التي أولها (من الطويل - قافية المتواتر): # أريقك أم ماء الغمامة أم خمر؟ ...بفي برود، وهو في كبدي جمر! # يقول: شككت فيما ذقته من فمك، فلست أدري: أريق هو؟ أم ماء الغمام؟ أم ~~خمر؟؟. فهو بارد في # فمي، حار في كبدي؛ لأنه يحرك الحب، ويذكي جمر الجوي. # من عيوبها قوله: # أراه صغيرا قدرها عظم قدره...فما لعظيم قدره عند قدر # الضمير في قوله: قدرها راجع للدنيا في البيت قبله. PageV01P077 # والمعنى: يري الممدوح قدر الدنيا صغيرا عظم قدره، فليس لشيء عظيم القدر ~~عنده خطر ومقدار؛ # لزيادة قدره على كل شيء، ومعنى البيت بليغ ووجه العيب فيه تكراره لفظ: ~~(قدر) أربع مرات مع ما # في عمومه من سوء الأدب على كل ذي قدر عظيم. # وقريب منه قوله في وصف الممدوح: # بمن أضرب الأمثال أم من أقيسه...إليك! وأهل الدهر دونك والدهر # ففيه ما لا يخفي من المبالغة والتهور المفضي إلى المحذور. # ومن محاسنها قوله: # رأت وجه من أهوى بليل عواذ لي...فقلن نرى شمسا وما طلع الفجر # أي: أن عواذله يتعجبن من رؤية شمس في الليل، والفجر لم يطلع؛ لأنهن حسبن ~~وجهها شمسا، وهذا # مأخوذ من قول القائل (الطويل - قافية المتدارك): # لأبي تمام: # فردت علينا الشمس والليل راغم...بشمس لهم من جانب الخدر تطلع # وبيت أبي الطيب أعذب لفظا، وأحسن سبكا، وأن فاته إرغام الليل المذكور في ~~بيت الطائي. # ومن محاسنها قوله في وصف الممدوح: PageV01P078 # فتى كل يوم يحتوي رأس ماله...رماح المعالي لا الردينية السمر # يحتوي، أي: يأخذه ويحوزه. والردينية: الرماح المنسوبة إلى: (ردينة)، وهي ~~امرأة كانت ms037 تعمل # الرماح. # ومعناه: أن المعالي تأخذ ماله كل يوم، إذ يفرقه فيما يورث المجد والعلو، ~~فماله عرضه لرماح # المعالي لا للرماح الحقيقة. # ومن محاسنها قوله في المديح: # ولو تنزل الدنيا على حكم كفه...لأصبحت الدنيا وأكثرها نزر # يقول: لو أطاعت الدنيا كفه لفرقها كلها، وكانت قليلا عند هباته؛ لأن ~~هباته تقتضي أكثر منها، كما # قال (البسيط - قافية المتراكب): # يا من إذا وهب...الدنيا فقد بخلا # وهذه القصيدة غالبها غرر. # حرف الزاي # القصيدة التي أولها: (من الخفيف - قافية المتواتر): # كفرندي فرند سيفي الجراز...لذة العين عدة للبراز # الفرند: جوهر السيف، وخضرته التي تبرز فيه: والجراز: القاطع. # يقول: جوهر هذا السيف كجوهري، يصف سيفه ونفسه، يعني: أن سيفه يحكيه في ~~المضي، وهو # حسن في مرآة العين، عدة في المبارزة. # عيوبها: PageV01P079 # من عيوبها قوله يصف السيف: # ورقيق قد الهباء أنيق...متوال في هزهاز # فإن لفظة: (قد) غريب، حوشي - يجب اجتنابه في الكلام الفصيح. واستعمله ~~بمعنى: مقدار، وهو # قليل - أيضا -. # يريد بدقيق: الغبرة التي تعلوه، كأنها الهباء. والهباء: الغبار: (تراه في ~~ضوء الشمس إذا دخلت في # موضع ضيق) ... و(قد): بمعنى: مقدار الهباء، يتبع بعضه بعضا، ومستو: صحيح ~~الضرب، يصفه # بجودة الصنعة. وهزهاز: كأن عليه ماء يذهب عليه ويجيئ. # محاسنها: # ومن محاسنها يصف السيف: # كلما رمت لونه منع النا...ظر موج كأنه منك هاز # أي: كلما أردت أن تعرف لونه فأمعنت النظر، منع ناظرك من الوقوف عليه ماؤه ~~وبياضه الذي # يتردد فيه كالموج، فكأنه يهزأ بك؛ لأنه لا يستقر بك، يذهب تارة ويجيء أخرى. # ومن محاسنها قوله: # كلما جادت الظنون بوعد...منك جادت يداك بالإنجاز # حرف السين # القصيدة التي أولها (من الكامل - قافية المتواتر): # هذي برزت لنا فهجت رسيسا...ثم انثنيت وما شفيت نسيسا PageV01P080 ~~هذا المطلع قبيح؛ لأن لفظ: (رسيس) و(نسيس) مما يمجه السمع، وينفر عنه ~~الطبع، ولا ينبغي أن # يؤتي به في المطالع ويقبح الابتداء به؛ لما يجب في المطلع من التأنق ~~وعذوبة اللفظ، وفصاحة # الكلمات. وهذا من مطالعه القبيحة المشهورة بين الأدباء بالقبح. والرسيس ~~من الحمى: أولها. وقيل: # ما رس ms038 في القلب من الهوى، أي: ثبت، والظاهر: أنه المراد من البيت ~~المذكور، (والنسيس): (بقية # النفس). # وأراد: يا هذه فحذف حرف النداء، وهو لا يجوز مع الاشارة. # والمعنى: يا هذه برزت، فهيجت لنا ما كان في قبلنا من هواك - ثم انصرفت ~~عنا، وما شفيت بقايا # نفوسنا التي أبقيت لنا. # عيوبها: # من عيوبها قوله: # بيضاء يمنعها تكلم دلها -...تيها، ويمنعها الحياء تميسا # فإن فيه ضعف التأليف؛ لعدم جريانه على قانون النحو عند الجمهور (من ~~النحاة). # فإن (تكلم) منصوب بأن محذوفه، وكذلك: (تميسا) وهو لا يجوز عند الجمهور من ~~النحاة. # والمعنى: يمنعها أن تتكلم دلها، ويمنعها الحياء أن تميس. PageV01P081 # ومن عيوبها: - لا من جهة الفصاحة، بل من جهة التهور، وإطلاق لسانه - قوله ~~في الممدوح: # لو كان ذو القرنين أعمل رأيه...لما أتى الظلمات صرن شموسا # أو كان صادف رأس عازر سيفه...في يوم معركة لأعيا عيسى # عازر: اسم رجل أحياه الله - بدعاء عيسى - عليه الصلاة والسلام -. يقول: ~~لو كان مقتولا بسيفه # في الحرب، لأعجز عيسى - عليه السلام - وهذا جرأة منه وعدم مبالاة بمقام ~~النبوة. # ومن هذا الغلو القبيح قوله فيها. # أو كان لج البحر مثل يمينه...ما انشق حتى جاز فيه موسى # يا من نلوذ من الزمان يظله...أبدا ونطرد باسمه إبليسا # لعمري، لقد أفرط في هذه الأبيات إفراطا شوه به محاسن هذه القصيدة وكدر ~~صفاءها، وأذهب # رونقها، غفر الله له وسامحه وإيانا والمسلمين ... # محاسنها: # ومن محاسنها قوله: في الغزل: # وجعلت حظي منك حظي في الكرى...وجعلتني للفرقدين جليسا # أي: حلت بيني وبينك، كما حلت بيني وبين الكرى، فحظي منك ومن وصالك، حظي ~~من الكرى، PageV01P082 ~~أي: لا حظ لي من الوصال، ولا من النوم. # ومن محاسنها قوله في المديح: # لما سمعت به سمعت بواحد...ورأيته فرأيت منه خميسا # ولحظت أنمله فسلن مواهبا...ولمست منصله فسال نفوسا # لحظ الأنمل: كناية عن الاستمطار، ولمس المنصل: كناية عن الاستنصار. يقول: ~~تعرضت لعطائه، # فسالت بالمواهب أنامله وتعرضت لإعانته إياي فسال سيفه بنفوس أعدائي ~~وأرواحهم؛ لأنه قتلهم ... # ومن محاسنها قوله في الغزل: # حاشا لمثلك أن ms039 تكون بخيلة...ولمثل وجهك أن يكون عبوس # ولمثلك وصلك أن يكون ممنعا...ولمثل نيلك أن يكون خسيسا # وعلى حسن هذين البيتين، ففيهما انتقاد خفي، فمعنى البيت الأول: يقول لا ~~ينبغي لمثلك من النساء # أن تكون بخيلة، فتبخل على من يحبها بالوصل، ولمثل وجهك في حسنه أن يكون ~~عبوسا للناظرين # اليه، وكان الأوجه أن يقول: حاشا لمثلك أن يكون بخيلا؛ لأن المحدث عنه ~~لفظ: (مثل)، وهو مذكر، # فيحب مراعاته في التذكير، ولكنه حمل (المثل) على المعنى، لا على اللفظ، ~~أنها إذا كانت مؤنثة PageV01P083 ~~فمثلما - أيضا - مؤنث. # ومعنى البيت الثاني: لا ينبغي لوصلك أن يكون ممنعا ولا ي نبغي لمثل نيلك ~~أن يكون خسيسما، # أي: لا ينبغي لمثلك من النساء أن يكون وصلها ممنعا عمن يحبها، ولمثل نيلك ~~أن يكون دنيئا، أي: # مبتذلا حقيرا. وكان من حقه أن لا يذم الوصال الممنع؛ فإنما يحسن الوصل ~~ويطيب إذا كان ممتنعا. # وإذا كان مبذولا مل وعزفت عنه النفس. ألا ترى إلى قول الشاعر (الكامل، ~~قافية المتدارك): # الشاعر: # يا لائمي فيمن تمنع وصله...عن صبه، أحلى الهوى ممنوعة # حرف الشين # القصيدة (التي) أولها: (من الوافر - قافية المتواتر): # مبيتي من دمشق على فراشي...حشاه لي بحر حشاي حاش # لا يخلو هذا المطلع من ركة في اللفظ. # يقول: أبيت على فراش حار، حشي بحرارة قلبي من الهوى، يعني: مرارة الهوى، ~~وأن فراشه صار # حارا. والحشا: ما بين الضلوع إلى الورك. # عيوبها: # من عيوبها قوله: # ونهب نفوس أهل النهب أولى...بأهل المجد من نهب القماش PageV01P084 ~~فإنه كرر لفظ: (النهب) في البيت، من غير تحسين، ثم ختم البيت بقافية عامية ~~مبتذلة، ومع ركنه # فقد أخذه من قول أبي تمام ولم يجد، وبيت أبي تمام: (من البسيط - قافية ~~المتراكب): # لأبي تمام: # إن الأسود الغاب همتها...يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # ويقرب منه، في ابتداء الألفاظ ورذالتها، البيت قبله، وهو: # كأن تلوى النشاب فيه...تلوى الخوص في سعف العشاش # الخوص: ورق النخل، والسعف: أغصانها، والعشاش: جمع عشة، وهي الدقيقة من النخل. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # فما خاشيك ms040 للتكذيب راج...ولا راجيك للتخيب خاشي # يقول: أن خاشيك واقع به سخطك، وحال به بأسك، فما يرجو تكذيبا لما خافه؛ ~~لشدة خوفه، ولا # راجيك يخشى أن يخيب، لفيض عرفك. # والصحيح: هكذا رواه بعضهم، في رواية هذا البيت، رواية من روى: # ...... فما خاشيك للتثريب راج ..... # أي: من خشيتك لم يخف أن يتثرب ويعير بخشيتك ... ومعنى راج: خائف. قال ~~تعالى: (ما لكم لا # ترجون لله وقارا). أي: تخافون لله عظمة -. PageV01P085 # ومن روى: (للتكذيب) لم يكن فيه مدح؛ لأن المدح في العفو لا في تحقيق ~~الخشية، وإنما يمدح # بتحقيق الأمل، وتكذيب الخوف، كما قال السري (الطويل - قافية المتدارك): # للرفاء: # إذا وعد السراء أنجز وعده...وإن أوعد الضراء فالعفو مانعه # حرف العين # القصيدة التي أولها: (من الطويل - قافية المتدارك): # حشاشة نفس ودعت يوم ودعوا...فلم أدر أي الظاعنين أشيع!؟ # يقول: لي بقية نفس ودعتني يوم ودعني الأحبة، فذهبت في آثارهم، فلم أدر: ~~أي المرتحلين أشيع # منهما، يعني الحشاشة والحبيب المودع في جملة من ودعوه. # ويروي: الظاعنين بلفظ الجمع للنفس والأحباب الذين ذكرهم في قوله: أشاروا ~~بتسليم .... # عيوبها: # من عيوبها: # فتى ألف جزء رأيه في زمانه...أقل جزيء بعضه الرأي أجمع # جمع في هذا البيت بين التعقيد وسوء الصنع في النظم، واعتقال المعنى. فإن ~~فيه تقديما وتأخيرا، # وأن لم يرتب كلماته على الأسلوب النحوي، وإلا صعب فهمه وعسر الطريق إليه. PageV01P086 # (وترتيب الكلام فيه: فتى رأيه في زمانه ألف جزء، أقل جزء من هذه الأجزاء ~~الألف، بعضه - أي: # بعض الأقل - الرأي الذي في أيدي الناس كلهم). # رحم الله أبا الطيب! لم يأت بهذا المعنى إلا بعد أن يأبى عليه الكلام ~~ويعصى. وكان تركه أولى، فإن # ترك الكلام عند تأبيه خبير من تعاطي متعاصيه. # ومن عيوبها قوله: # فأرحام شعر يتصلن لدنه...وأرحام مال ماتني تتقطع # في هذا البيت قبح وبشاعة؛ لما فيه من مخالفة اللغة؛ لأن النون من (لدن) ~~إنما تشدد إذا كانت بعدها # نون نحو: (لدني ولدنا) فإن لم يكن بعدها نون، فهي خفيفة، كقوله - تعالى ~~-: (من لدني). # واتصال (أرحام) الشعر: ms041 يحتمل وجهين: # أحدهما: أنه يقبل الشعر ويثيب عليه، فيحصل بينه وبين الشعر صلة كصلة ~~الرحم والثاني: أنه # يمدح بأشعار كثيرة وتجتمع عنده، فيتصل بعضها ببعض، كاتصال الأرحام. # وكذلك قوله: (انقطاع أرحام الأموال، فيه وجهان: # أحدهما: انقطاعها عنه بتفريقها، فيصير كأنه قد قطع أرحامها. والآخر: # أنه لا يجتمع عنده .... # وقوله: (ماتني تنقطع)، معناه: لا تزال. PageV01P087 # محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # أشاروا بتسليم فجدنا بأنفس...تسيل من الآماق والسم أدمع # يقول: أشاروا إلينا بالسلام علينا، فجدنا بأرواح سالت من الآماق، واسمها ~~دموع، أي: أنها كانت # أرواحا سالت من عيوننا في صورة الدموع، وهذا كقوله: (الطويل - قافية ~~المتواتر): # خليلي لا دمعا بكيت وإنما...هي الروح من عيني تسيل على خدي # والسم: لغة في الاسم، والآماق: جمع مؤق، أو ماق، وهو طرف العين الذي يلي ~~الأنف. ومن # محاسنها قوله: # ولو حملت صم الجبال الذي بنا...غداة افترقنا أوشكت تتصدع # هذا مأخوذ من قول البحتري: (الوافر - قافية المتواتر): # للبحتري: # ولو أن الجبال فقدن ألفا...لأوشك جامد منها يذوب # ومن محاسنها قوله في المديح: # بكف جواد لو حكتها سحابة...لما فاتها في الشرق والغرب موضع # يقول: هذا القلم الموصوف في البيت قبله، يجري بكف جواد، لو كانت السحابة ~~مثل كفه من عموم # النفع؛ لعمت المشرق والمغرب. # وهذه القصيدة غالبها غرر ومحاسن. PageV01P088 # القصيدة التي أولها: (من الكامل - قافية المتدارك): # اركائب الأحباب أن الأدمعا...تطس الخدود كما تطسن اليرمعا # هذا المطلع من مطالعة المبتذلة، غير الفصيحة؛ لما فيه من الألفاظ الغريبة ~~الحوشية، وهو قوله: # (تطس)، (واليرمع). # ومعنى: يطس: يدق، والوطس: الدق، واليرمع: حجارة رخوة. والركائب: جمع ~~ركوب، وهو ما # يركب، يقول للإبل: أن الدموع تفعل بالخدود كما تفعلن انتن باليرمع، إذا ~~وطئتن عليه. # عيونها: # من عيوبها قوله: # أن كان لا يدعى الفتى إلا كذا...رجلا فسم الناس طرا إصبعا # يقول: (أن كان لا يدعي الفتى رجلا حتى يكون هكذا مثلك، فسم الناس كلهم ~~إصبعا؛ لأنهم لو وزنوا # بإصبعك ما وفوا) ولا يخفي ما في هذا البيت من ركة الألفاظ وابتذالها، ومن ~~المعنى الساقط. # محاسنها: # من محاسنها ms042 قوله: # كشفت تلاث ذوائب من شعرها...في ليلة فأرت ليالي أربعا # واستقبلت قمر السماء بوجهها...فأرتني القمرين في وقت معا PageV01P089 ~~يجوز أن يريد ب (القمرين): قمر الليل والشمس، وعنى به وجهها، وجعل وجهها ~~شمسا في الحسن، # ويكون من باب التغليب، كالقمرين، وهذا هو الأولى من المعنى الثاني، وهو: ~~أنه شبه وجهها بالقمر # فهو وقمر الليل: قمران، لكن لم يسمع التغليب بمثل هذا.!! # ومن محاسنها قوله: في المديح: # ألف المروءة مذ نشا فكأنه...سقي اللبان بها صبيا مرضعا # نظمت مواهبه عليه تمائما...فاعتادها فإذا سقطن تفزعا # (من روى) (نظمت) - بضم النون - فالمعنى: أن هباته وما يفعله من الإعطاء ~~جعلت له بمنزلة # التمائم التي تعلق على من حاف شيئا، فإذا سقطت عنه عاد الخوف، أي: أنه ~~ألف الإعطاء واعتاده، # حتى لو ترك ذلك كان بمنزلة من سقطت تمائمه). # (ومن روى: (نظمت) - بفتح النون -، إنما يعني: جعلت له المواهب من الحمد ~~والثناء، والمدح # والأشعار، وأدعية الفقراء، فهو: إذا لم يسمع ما تعود أنكر ذلك. وكان كمن ~~ألف تمائمه) .. فيستشعر # خوفا وفزعا. # والقصيدة كلها محاسن وغرر. # القصيدة التي أولها: (من الوافر - قافية المتواتر). PageV01P090 # ملث القطر أعطشها ربوعا...وإلا فأسقها السم النقيعا # هذا المطلع من المطالع القبيحة المستبشعة؛ لما فيه من اعطاش الربوع، ~~والسم الناقع الذي ينفر عنه # السامع، وتتطير منه الطبائع .. # عيوبها: # من عيوبها قوله: # أسائلها عن المتديريها...فلا تدري ولا تذري دموعا # فإن لفظ: (المتديريها) ثقيل. قال بعضهم: (لو وقعت على جبل سام لهدمته، أو ~~وقعت في بحر صاف # لكدرته)، وهذا القول لا يخلو من مشاححة. # والمتديريها: المتخذيها دارا. # ومن عيوبها قوله: # تألم درزه والدرزلين...كما تتألم العضب الصنعا # فإن لفظ: (الدرز) من ألفاظ العامة، وكلمات السوقة - والعضب: # السيف، والصنيع: المحكم العمل. يصف نعومة بدنها، وأنها تتوجع إذا أصابها ~~موضع الخياطة من # ثوبها مع لينة كما يتوجع من السيف، يريد أن للدرز في يديها تأثيرا، ~~كتأثير السيف. # ومن عيوبها مخلصها، وهو قوله: # أحبك أو يقولوا: جر نمل...ثبيرا وابن إبراهيم ريعا PageV01P091 ~~فإنه ليس فيه ما في المخالص من عذوبة اللفظ، حتى ms043 قال بعضهم: (لعلك لا تجد ~~في مخالص أبي # الطيب مخلصا مستكرها إلا هذا)!! # أو بمعنى حتى: # و(أو)، في البيت، بمعنى: (حتى، وقد علق زوال حبه بما لا يجوز وجوده. # والمعنى: لا أزال أحبه حتى يقولوا: جر نمل ثبيرا. وهذا لا يجوز أو يراع ~~ابن إبراهيم وهذا غير # كائن. # وثبير: جبل معروف. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله في الغزل: # منعمة ممنعة رداح...يكلف لفظها الطير الوقوعا # ومن محاسنها قوله: # رضوا بك كالرضا بالشيب قسرا...وقد وخط النواصي والفروعا # أي: (رضوا به وصبروا على الذل - كارهين - كما يصبر الإنسان على الشيب إذا ~~حل برأسه. # يقال: وخطه وقشبه، إذا خالطه. # ومن محاسنها قوله: # وهبك سمحت حتى لا جواد...فكيف علوت حتى لا رفيعا # يقول: أحسب أن جودك محا اسم الجواد عن الناس فكيف محا اسمك اسم الرفيع عن ~~كل شيء. # حرف الفاء # القصيدة التي أولها (من الطويل - قافية المتواتر): PageV01P092 # لجنية أو غادة رفع السجف...لوحشية لا! ما لوحشية شنف # استفتاح هذا المطلع بلفظ: (جنية) لا يخلو من الوحشية، ولا يعاب من جهة ~~الفصاحة، فأن العرب إذا # بالغت في مد شيء جعلته من الجن، كقول الشاعر: # جنية أولها جن يعلمها...رمى القلوب بقوس ما له وتر # وأراد: (ألجنية؟) فحذف همزة الاستفهام. والغادة: مثل الغيداء، والسجف: ~~جانب الستر -. # وقوله: (لوحشية؟) يجوز أن يكون استفهاما كالأول، ويجوز أن يكون جوابا ~~لنفسه، كأنه قال: ليس # لجنية ولا غادة!، بل هو لوحشية، أي لظبية وحشية، ثم رجع منكرا ذلك، فقال: ~~لا!! ما لوحشية # شنف. يعني: أن السجف الذي رفع الأنسية؛ لأن عليها شنوفا، والوحشية لا ~~شنوف عليها، والشنف: # ما علق في الأذن من أعلاها والقرط: ما كان في شحمة الأذن. # عيوبها: # من عيوبها: المخلص وهو قوله: # ضنى في الهوى كالسهم في الشهد كامنا...لذت به جهلا وفي اللذة الحتف # فأفني وما أفنته نفسي كأنما...أبو الفرج القاضي له دونها كهف PageV01P093 ~~فإن في لفظه تعقيدا وفي فهمه صعوبة، لعدم دلالته على المعنى المراد وهو ~~مخلص مستنكر، وهكذا # قال بعضهم. ولا يخلو من مشاحة. # والمعنى يقول أفنى الضنى ms044 نفسي، وما أفنته، كأن الممدوح كهف له دون نفسي، ~~فليست تقدر على # إفنائي!! وهذا المعنى ليس بشيء!. # ومن عيوبها قوله: # ولا الضعف حتى يبلغ الضعف ضعفه...ولا ضعف ضعف الضعف بل مثله ألف # فيه تكرار كثير بلا تحسين، أوجب ركته وبرودته وابتذاله. # ومن عيوبها قوله: # تفكره علم ومنطقه حكم...وباطنه دين وظاهره ظرف # هذا البيت فيه زيادة في الوزن في قوله: (حكم)، ولو قال: # ........ ومنطقه هدى # لاستقام وزنه. يقول: إنما يتفكر؛ ليعلم ويجتهد في المسائل الشرعية. وإذا ~~نطق نطق بالحكمة والحكم # بين الناس، وينطوي باطنه على دين الله، ويظهر للناس الظرف ومكارم ~~الأخلاق. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # نفور عرتها نفرة فتجاذبت...سوالفها والحلي والخصر والردف PageV01P094 ~~أي: (هي نافرة - طبعا - وأصابتها نفرة حادثة فاجتمعت نفرتان): نفرة أصلية ~~ونفرة من رؤية # الرجال اياها، فتجاذبت سوالفها، والحلي الذي كان عليها جذب عنقها بثقله، ~~والعنق أمسكه، فحصل # التجاذب، وردفها يجذب خصرها لعظمة ودقة الخصر). # والسالفة: صفحة العنق، وجمعها سوالف. # ومن محاسنها قوله: # زيادة شيب وهي نقص زيادتي...وقوة عشق وهي من قوتي ضعف # يقول: حالي زيادة شيبي وهي - في الحقيقة - نقص زيادة نفسي، # كلما قوى العشق ضعف قوة البدن، وهذا المعنى، كقول بعضهم (من الكامل - ~~قافية المتواتر): # لبعضهم: # وأسر في الدنيا بكل زيادة...وزيادتي فيها هي النقص # وبيت أبي الطيب أشمل وأزيد معنى. # ومن محاسنها قوله: # قليل الكرى لو كانت البيض والقنا...كآرائه ما أغنت البيض والزغف # يقول: هو قليل النوم، لاشتغاله بما يكسب المجد والعلو، نافذ الآراء. فلو ~~كانت السيوف والرماح في # نفاذ آرائه لما أغنت البيض والدروع عن أصحابها شيئا. # ومن محاسنها قوله: PageV01P095 # وما حارت الأوهام في عظم شأنه...بأكثر مما حار في حسنه الطرف # يقول: أن الأوهام متحيرة في شأنه، والطرف متحير في حسنه وجماله، وليس ~~تحير الأوهام بأكثر # من تحير الطرف، (في حسنه). # حرف القاف # قال فيه ثلاثة أبيات أبان فيها عن رفعة الدين وضعف العقيدة، والغلو ~~الزائد والتهور القبيح، نستعيذ # بالله منه، وهي (مجزوء الرجز - قافية المتدارك): # أي محل أرتقي...أي عظيم أتقي؟ # وكل ما قد خلق ms045 الله...وما لم يخلق # محتقر في همتي...كشعرة في مفرقي # القصيدة التي أولها (من الطويل - قافية المتدارك): # هو البين حتى ما تأني الحزائق...ويا قلب! حتى أنت ممن أفارق؟ # الحزائق: جمع (حزيقة) وهي الجماعة، وتأني، بمعنى: تمهل. # يقول: هو البين الذي فرق كل شيء حتى ما تمهل ولا تأني الجماعات أن ~~يتفرقوا إذ أجري فيهم # حكم البين. ثم خاطب قلبه فقال: وأنت أيضا: يا قلب من علائق القرب ممن ~~أفارق، بمعنى: أن # الأحبة إذا فارقوني ذهب القلب معهم ففارقني وفارقته. # عيوبها: PageV01P096 # ومن عيوبها قوله في الممدوح: # فما ترزق الأقدار من أنت حارم...ولا تحرم الأقدار من أنت رازق # عيب هذا البيت ليس من جهة الفصاحة، بل من جهة الجرأة على ما لا يليق، ~~المبعد له عن الخير، # والعياذ بالله. # ومن عيوبها قوله: # خف الله واستر ذا الجمال ببرقع...فإن لحت حاضت في الخدور العواتق # فإن فيه سوء أدب في اللفظ، وعدم احتشام في العبارة، وهجنة في القول، ~~وبذاءة في مخاطبة # الممدوح بمثل ذلك. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله في الممدوح: # فتى كالسحاب الجون يخشى ويرتجى...يرجى الحيا منه وتخشى الصواعق # الجون: الأسود، وروي - بضم الجيم -، على أنه جمع، والمعنى: أن ممدوحه ~~يرجى نفعه ويهاب # ضره كالسحاب يرجى مطره وتخشى صواعقه. # وهذا مأخوذ من قول البحتري (الطويل - قافية المتدارك): # البحتري: # سماحا وبأسا كالصواعق والحيا...إذا اجتمعا في العارض المتراكم # من محاسنها قوله: PageV01P097 # هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى...وبمنزلك الدنيا وأنت الخلائق # لفظ: (هي) عائد على (اللاذقية): بلد الممدوح. # يقول: بلدتك المطلوب الأبعد، أي: أبعد ما يطلبه الإنسان، فإذا يلغها لم ~~يطلب بعدها شيئا، ومنزلك # الدنيا كلها، أي: في منزلك ما في الدنيا كلها، وأنت جميع الناس. # ولقد أجاد في هذا الختام وأحسن، ولكن البيت الذي قبله فيه تكرار عيبه ~~وقبحه، وهو قوله: # لك الخير غيري رام من غيرك الغنى...وغيري بغير اللاذقية لاحق # ومن محاسنها قوله: # على ذا مضى الناس: اجتماع وفرقه...وموت ومولود وقال ووامق # القصيدة التي أولها (من الرجز - قافية المتدارك): # ما للمروج الخضر والحدائق...يشكو خلاها كثرة العوائق # الخلا: الكلأ ms046 الرطب، والعوائق: عني بها الثلوج، والمعنى: أن نبتها يشكو ~~كثرة الموانع من الثلوج # التي تمنع النبت من الظهور. # عيوبها: # من عيوبها يصف الفرس قوله: # وزاد في الوقع على الصواعق...وزاد في الأذن على الخرانق PageV01P098 ~~الخرانق: جمع خرنق، وهو ولد الأرنب، يريد: أن صوت حوافز الفرس يزيد على ~~الصواعق، وأن # أذنيه (تزيد) على أذن ولد الأرنب، وهذا غير صواب، ووضع للكلام في غير ~~موضعه، فإن (أذن # الفرس يستحسن فيها الدقة والانتصاب، وكونها كطرفي القلم، وأذن الأرنب على ~~الضد من هذا # الوصف). # ما يستحسن منها: # ويستحسن من هذه القصيدة قوله: # لا ألحظ الدنيا بعيني وامق...ولا أبالي قلة الموافق # أي: (لا) أنظر إليها نظر من يحبها، فيذل لطبها. ولا أبالي أن لا أجد ~~يوافقني على طلب معالي # الأمور. # القصيدة التي أولها (من الخفيف - القافية المتواتر): # أتراها لكثرة العشاق...تحسب الدمع خلقه الآماق # هذا المطلع (ما سمع مثله، ومعنى تفرد بإبداعه)، وهو من المطالع المضروب ~~بها المثل في عذوبة # اللفظ وجودة السبك. # ومعناه: يقول لصاحبه: أتظنها لكثرة ما ترى الدمع في آماق عشاقها تتوهم ~~أنه حلقة فيها، ولا ترثى # لمن بكى، ولقد أجاد أبو الطيب في هذا المطلع، لكنه أتبعه ببيت ركيك ساقط ~~غير عذب الألفاظ ولا PageV01P099 ~~رقيقها، دنيء المعنى، وهذا مما عيب علي أبي الطيب في بعض قصائده، من اتباعه ~~البيت الجيد # الفصيح بالبيت المبتذل القبيح ولعل ذلك سهو منه عن التناسب بين مصراعي ~~البيت، وتنافر # الأطراف وتخالف الأبيات، فبينا هو ينظم أحسن عقد، إذ خرج إلى الركة، ~~كقوله بعد هذا المطلع # الحسن: # كيف ترثى التي ترى كل جفن...راءها غير جفنها غير راق # أين هذا البيت من الذي قبله؟!، فلقد أتبع الجوهر بالجزع والبديع النادر ~~بالضعيف الساقط. ومعناه. # (يقول: كيف ترحم المرأة التي ترى كل جفن من أجفان الناس غير راق للبكاء ~~من هجرها، غير # جفنها؟!. ومعنى غير (راقئ): غير منقطع. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله في الغزل: # حلت دون المزار فاليوم لو زر...ت لحال النحول دون العناق # يقول: منعتني من زيارتك حتى نحلت شوقا اليك، ms047 فلو زرتني - اليوم - لم ~~تقدري على معانقتي؛ # لشدة النحول ورقة الجسم. # ومن محاسنها قوله في المديح: # همه في ذوي الأسنة لا فيها...وأطرافها له كالنطاق PageV01P100 ~~يقول: أن ممدوحه، إذا أحاطت به الأسنة، وصارت كالنطاق حوله، فحني ذهنه في ~~الأبطال لا في # أسنتهم؛ ليحرز منها. يشير إلى قلة فكره في الأسنة المحيطة به، وأنها لا ~~تثنيه عنهم. # ومن محاسنها قوله في المديح: # وتكاد الظبا لما عودها...تنتضي نفسها إلى الأعناق # الضمير في: (عودوها) عائد لبني الحارث، في البيت قبله، أي: أن ظباهم ~~تعودت أن تغمد في # الأعناق، فقد كادت أن تخرج من أغمادها إلى الأعناق قبل الاستلال. # ومن محاسنها قوله: # والغنى في يد اللئيم قبيح...قدر قبح الكريم في الإملاق # لو أمكنه أن يقول: (قدر قبح الإملاق في يد الكريم)، لكان أجود في الصنعة. ~~يقول: يقبح المال في يد # اللئيم؛ لأنه يبخل به عن حقوقه كما يقبح الكرم في الإملاق والعسرة. # وفي معنى المصراع الأول من بيت أبي الطيب، قول العطوي يهجو، وأجاد: ~~(الخفيف - قافية # المتواتر): # نعمة الله لا تعاب ولكن...ربما استقبحت على أقوام PageV01P101 ~~لا يليق الغنى بوجه أبي...يعلي ولا نور بهجة الاإسلام # وسخ الثوب والقلانس والبرذون...والوجه والقفا والغلام # حرف الكاف # القصيدة التي أولها: (من الوافر - قافية المتواتر) # فدى لك من يقصر عن نداكا...فلا أحد إذا إلا فداكا # ولو قلنا: فدى لك من يساوي...دعونا بالبقاء لمن قلاكا # يقول: يفديك كل من لم يبلغ غايتك، فإن استجيب هذا الدعاء، فداك جميع ~~الملوك؛ لأنه لم يبلغ ملك # غايتك، فكلهم دونك، ولو قلنا: يفديك من يساويك في الرتبة، وتساويه، دعونا ~~بالبقاء لأعدائك؛ لأنهم # كلهم دونك ولا يساوونك، وهذا معنى غريب. # وهذه القصيدة آخرها ما أنشأ من شعره، (وفي غضونها كلام جرى على لسانه، ~~كأنه ينعي به نفسه # ويعزيها، وحصل التفاؤل، فكان هلاكه قوله: # وأني شئت يا طرقي فكوني...أداة أو نحاة أو هلاكا # فإنه جعل هذه القصيدة في أبي شجاع - عضد الدولة - يودعه بها، وعند ~~انصرافه من عاده حصل PageV01P102 ~~له في الطريق ما حصل، كما تقدم التنبيه عليه ms048 في أخباره - أول الكتاب - ومما ~~جرى على لسانه، # وكأنه يعزي فيه نفسه في هذه القصيدة - أيضا - قوله: # وكم دون الثوية من حزين...يقول له قدومي: ذا بذاكا # (الثوية: مكان بالكوفة. يقول: كم دونها من إنسان حزين لفراقي؛ فإذا قدمت ~~سر بقدومي، فيقول له # قدومي: هذا السرور بذلك الحزن الذي لقيته بغيبتي. ولو قال: (من مشوق)، ~~مكان: (من حزين)، لكان # خاليا من التفاؤل، ولكنه غلظ القول على الممدوح في قضيته، ليأذن له فيه. ~~ومما جرى على لسانه، # وكان فيه تفاؤل على نفسه قوله - أيضا - في هذه القصيدة: # وما أنا غير سهم في هواء...يعود ولم يجد فيه امتساكا # يقول للممدوح: أنا في الخروج من عندك، وقلة اللبث في أهلي كالسهم الذي ~~يرمي به في الهواء، # فيذهب وينقلب سريعا)، وما في البيت ما يدل على السرعة فإنه لم يقل في ~~سرعة الأوبة، وتقليل # اللبث. # العيوب: # من عيوبها: قوله: # وما أرضي لمقلته بحلم...إذا انتبهت توهمه ابتشاكا PageV01P103 ~~الابتشاك: الكذب. (وهو غريب حوشي لم يسمع به في شعر قديم ولا محدث سوى هذا ~~البيت). # يقول: وأن جذبه النوم فلست أرضي له بحلم، يوهمه كذبا عند الانتباه. # من عيوبها قوله: # أروح قد ختمت على فؤادي...بحبك أن يحل به سواكا # فيه سوء أدب، لكونه خاطب الممدوح بما يخاطب به العاشق معشوقة. وقريب منه ~~في مخاطبة # الممدوح بما يتطير منه قوله فيها. # إذا التوديع أعرض قال قلبي:...عليك الصمت لا صاحبت فاكا # فلفظ: (عليك الصمت) و(لا صاحبت فاكا). فيه قلة أدب، وما يتطير منه ~~الدعاء. # محاسنها: # ومن محاسنها: (قوله): # وقد حملتني حملا ثقيلا...طويلا لا أطيق به حراكا # ومن محاسنها قوله: # وكيف الصبر عنك وقد كفاني...نداك المستفيض وما كفاكا # حرف اللام # القصيدة التي أولها: (من الوافر - قافية المتواتر): # نعد الشرفية والوالي...وتقتلنا المنون بلا قتال # المنون: الموت أو الدهر، والشرفية: السيوف، والعوالي: الرماح. يقول: نعد ~~السيوف والرماح، ولا PageV01P104 ~~قتال لها مع الدهر أو الموت؛ لأنه يقتل من يقتله بغير قتال، فإذا لا انتفاع ~~بها ولا حاجة إليها. # عيوبها: # ومن عيوبها قوله: # رواق العز ms049 فوقك مسبطر...وملك على أبنك في كمال # فإن لفظ: (مسبطر) - خصوصا - في رثاء النساء فيه بذاءة وفحش؛ لطونه لا ~~يستعمل إلا في # المذكر، فيقال: اسبطر الذكر، إذا طال. # فمخاطبة الممدوح في رثاء حريمه فيه سوء أدب، ومثل هذا في سوء (الأدب قوله ~~فيها أيضا): # بعيشك هل سلوت؟ فإن قلبي...وإن جانبت أرضك غير سالي # فإن تعزيه الملوك في محارمهم بمثل ذلك فيه قبح عبارة وبذاءة لفظ، ووضع ~~الكلام في غير # موضعه، لكونه خاطب حريم الملك بما يخاطب به العاشق معشوقه، ومثله - أيضا ~~- في سوء الأدب # قوله - أيضا - فيها: # أتتهن المصيبة غافلات...فدمع الحزن في دمع الدلال # أن كان الضمير عائدا على جواري الملك ومحجباته فلا يخفي ما فيه من قلة ~~الأدب - كما تقدم. -. # وأن كان عائدا على جواري أم الملك وخواصها فيخفف فيه قلة الأدب. # ومن عيوبها قوله: PageV01P105 # ولا من في جنازتها تجار...يكون وداعها نفض النعال # فيه ابتذال وسقوط عن ألفاظ الحشمة، - خصوصا قافيته. # ومن عيوبها قوله: # لساحيه على الأجداث حفش...مأيدي الخيل أبصرت المخالي # هذا البيت مع ما فيه من الالفاظ الغريبة الوحشية، معناه دنيء ساقط ~~متهافت، لا يرضاه شاعر، ولا # يحسن مثله في ذوق ماهر. # وقوله: (لساحيه): الضمير فيه عائد على لفظ: (غاد) في البيت الذي قبله ~~والساحي: القاشر، ومنه # سميت المحرثة: مسحاة؛ لأنها تقشر الأرض. والأجداث: القبور، والحفش: مصدر ~~حفش الماء حفشا، # إذا جرى إلى مستنقع، ومسائل الماء يقال لها: الحفاش. وقد قيل: حفش المطر ~~الأرض إذا أظهر # نبتها، فيكون معنى البيت: سقى مثواك غاد يشبه وقع مطره فعل أيدي الخيل ~~إذا أبصرت المخالي. # فانظر - أيهال المتأمل - إلى ركة هذا المعنى ودناءته. # ومن عيوبها قوله: # وأفجع من فقدنا من وجدنا...قبيل الفقد مفقود المثال PageV01P106 ~~فإن فيه تكرارا من غير تحسين. يقول: أفجع مفقود من كان مفقود المثل، في حال ~~الحياة، فإن من # وجد له نظير يتسلى عنه بوجود نظيره. # محاسنها: # من محاسنها: # رماني الدهر بالأرزاء حتى...فؤادي في غشاء من نبال # فصرت إذا أصابتني سهام...تكسرت النصال على النصال # ومن محاسنها قوله: # ولو كان ms050 النساء كمن فقدنا...لفضلت النساء على الرجال # وما التأنيث في اسم الشمس عيي...ولا التذكير فخر للهلال # يقول: لو كانت نساء العالم كهذه؛ لفضلت النساء على الرجال، يعني أن هذه ~~كانت أفضل من # الرجال، فلو أشبهها غيرها في الفضل من النساء لكانت مثلها في الفضل، ولم ~~تزرها الأنوثة، كما لم # يزر الشمس تأنيث اسمها، والذكورة لا تعد في كل أحد فضيلة كما لا يحصل ~~للهلال فخر بتذكير # اسمه. # ومن محاسنها في المديح قوله: # وإن تفق الأنام وأنت منهم...فان المسك بعض دم الغزال PageV01P107 ~~يقول: أن فضلت الناس وأنت من جملتهم، فقد يفضل بعض الشيء جملته، كالمسك، ~~وهو بعض دم # الغزال، وقد فضله فضلا كثيرا!. # القصيدة التي أولها: (من الكامل، قافية المتدارك): # لك يا منازل في القلوب منازل...أقفرت أنت وهن منك أو أهل # يقول لمنازل الأحبة: لك في قلبي منازل، أنت خالية. ومنازلك في القلب، ذات ~~أهل عامرة. أي لم # تدرس منازلك في القلب، وان أقفرت أنت، يعني: تجدد ذكرها في قلبه، وهذا ~~مأخوذ من قول أبي # تمام حيث يقول: (الطويل - قافية المتدارك): # لأبي تمام: # وقفت وأحشائي منازل للأسى...به وهو قفر قد تعفت منازله # لكن بيت أبي الطيب أتم معنى. # وهذه القصيدة غالبها غرر ومحاسن، لكنه ربما أغفل فيها عن تناسب الأبيات، ~~فبينما هو فيها يفوه # بما هو أرق من الصهباء، إذ ينطق بما هو أقسى صلابة من الحصباء، فانظر إلى ~~قوله فيها، فأنه # أجاد غاية إلا جادة: # للهو أونة تمر كلأنها...قبل يزودها حبيب راحل PageV01P108 ~~جمح الزمان فما لذيذ خالص...مما يشوب ولا سرور كامل # حتى أبو الفضل بن عبد الله رؤ...يته المنى وهو المقام الهائل # هذا نخلص بديع غريب لم يسبق إليه، عذب لفظة، وحسن سبكه. # معناه: مني كل أحد رؤيته. وهي مقام هائل. # فهذه المنية لم تخلص للناس من شائب. وما أحسن ما قال بعده: # للشمس فيه وللرياح وللسحا...ب وللبحار وللأسود شمائل # فتأمل لحسن هذه الأبيات الجزلة والمعاني الفخمة، وكيف أتبعها بما لو رزق ~~السكوت عنه لكان # أفضل؛ لابتذاله وسقوط لفظه، وهو قوله: ms051 # ولديه ملعقيان والأدب المفاد...وملحياة وملممات مناهل # أراد: من العقيان، وهو الذهب، فحذف النون، وأراد: من الحياة، ومن الممات ~~فحذف النون - أيضا # - وليت شعري: لو حذف هذا البيت كله، هل كان يفوته معنى غريب، أو لفظ ~~بديع!؟، وما الذي # حمله على أن يرتكب هذا القبح كله؟، ثم بعد هذا البيت بأبيات أتى بما هو ~~أثقل منه، وأشد تنافرا # للحروف، قريب من الرطانة، بعيد عن الفصاحة، وهو قوله: PageV01P109 # جفخت وهم لا يجفخون بها بهم...شين على الحسب الأغر دلائل # لولا النصف الثاني منه لقطع بأنه رطانة بعض العجم. # والجفخ: التكبر والفخر. يقول: جفخت بهم شيم وفخرت، وهم لا يفخرون بها. ثم ~~أنه بعد أبيات # حسنة النظام أتى بما هو من هذا القبيل، فقال: # الطيب أنت إذا أصابك طيبه...والماء أنت إذا اغتسلت الغاسل # معنى البيت: الطيب أنت طيبة، إذا أصابك، والماء أنت غاسله إذا اغتسلت، ~~فارتكب هذا التعقيد؛ # لأجل هذا المعنى الذي أخذه من الغير، ولم يف به، حيث يقول: # فإذا الدر زان حسن وجوه...كان للدر حسن وجهك زينا # وتزيدين أطيب الطيب طيبا...أن تمسيه، أين مثلك أينا!؟ # ومن هذا النط المتقدم، الذي كان يجب عليه اجتنابه، قوله: # ليزد بنو الحسن الأشراف تواضعا...هيهات تكتم في الظلام مشاعل # فجعل قافية البيت الذي لا يحسن إلا بها. هذا اللفظ العامي المبتذل. # من محاسنها: # ومن محاسنها قوله: PageV01P110 # وأنا الذي اجتلب المنية طرفه...فمن المطالب والقتيل القاتل؟! # يقول: طرفي جلب إلى المنية، بالنظر! فمن أطلب بدمي، وأنا قتل نفسي؟! وهذا ~~كقول دعبل، وهو # أرق (الكامل - قافية المتراكب): # لدعبل: # لا تأخذا بظلامتي أحدا...قلبي وطرفي في دمي اشتراكا # ومن محاسنها قوله في الغزل: # الراميات لنا وهن نوافر...والخاتلات لنا وهن غوافل # كافأتنا عن شبههن من المها...فلهن في غير التراب حبائل # يقول: يرمننا بسهام ألحاظهن، وهن عنا نافرات، يعني: لا يقصد أن ذلك. ~~وكذلك يختلننا بحسنهن، # ولا يعلمن ذلك، وهن يشبهن بقر الوحش في سواد أحداقهن، وسعة عيونهن، ونحن ~~نصيد البقر # الوحشية، فكافأننا عنهن، وصدننا بحبائل منصوبة في غير التراب، بأعينهن!!. # القصيدة التي أولها ms052 (الطويل - قافية المتواتر) # ليالي بعد الظاعنين شكول...طوال وليل العاشقين طويل # شكول: متشابهة في الطول، وهو جمع: شكل. وشكل الشيء مثله. # عيويها: # ومن عيوبها قوله: PageV01P111 # لأغركم طول الجيوش وعرضها...علي شروب للجيوش أكول # فإن هذا البيت دنيء اللفظ ركيكه. ومعناه سفل مبتذل، فإن مثل الممدوح لا ~~يوصف بكونه شروبا # أكولا، لما في لفظ: الشروب والأكول - من الركاكة - كما لا يخفي. # ومن عيوبها قوله: # إذا كان بعض الناس سيفا لدواة...ففي الناس بوقات لها وطبول # بوقات وطبول: لفظان مستقبحان تمحبهما الأسماع، وتنفر عنهما الطباع. # ومن عيوبها قوله: # فإن تكن الدولات قسما فإنها...لمن ورد الموت الزؤام تدول # هذا البيت - مما تقدم التنبيه عليه - أن أبا الطيب ربما يجمع بين الجوهر ~~والجزع، وبين البديع # النادر، والضعيف الساقط. فإن هذه القصيدة غالبها درر، وقد أجاد فيها كل ~~الإجادة، لكنه شوه هنا # محاسنها بهذا البيت، والذي قبله؛ لركتهما وسفالتهما!، وأين هذا وما بعد ~~قوله في المطلع: # يبن لي البدر الذي لا أريده...ويخفين بدرا ما إليه سبيل # المحاسن: # ومن محاسنها قوله: PageV01P112 # وما شرقي بالماء إلا تذكرا...لماء به أهل الحبيب نزول # يحرمه لمع الأسنة فوقه...فليس لظمآن إليه سبيل # ومن محاسنها قوله: # يهون علينا أن تصاب جسومنا...وتسلم أعراض لنا وعقول # وبالجملة: فالقصيدة كلها محاسن وغرر، فلا نطول بذكر شيء منها، وفيما ~~قدمناه كفاية. # القصيدة التي أولها (من المتقارب - قافية المتدارك): # أينفع في الخيمة العذل...وتشمل من دهرها يشمل؟ # جعل أبو الطيب هذه القصيدة في سيف الدولة، لما ضربت له خيمة ~~(بميافارقين)، (وأشاع الناس بأن # مقامه يتصل فهبت ريح شديدة، فسقطت الخيمة، فتكلم الناس عند سقوطها، ~~وخاضوا فيه، وتطيروا # من ذلك، فهو يقول: هؤلاء الذين يعذلون الخيمة في سقوطها، هل يقدحون فيها ~~بعيب؟، وعذرها في # سقوطها واضح، وهو أنها شملت من يشمل الدهر، فضاقت عنه، فليس ينبغي أن ~~تلام الخيمة في # سقوطها؛ لأنها لا تستطيع أن تشمل من يشمل دهرها، لكن إضافة الدهر إلى ~~الخيمة غير حسن. ولو PageV01P113 ~~قال: (من دهره يشمل)، لكان أحسن. # عيوبها: # ومن عيوبها قوله: # جعلتك بالقلب لي عدة...لأنك باليد ms053 لا تجعل # لا يخفي ما في هذا البيت من سقوط الألفاظ، وقبح المخاطبة ورداءة المعنى. # ومن عيوبها - لا من جهة الفصاحة - قوله: # ولما أمرت بتطنيبها...أشيع بأنك لا ترحل # فما اعتمد الله تقويضها...ولكن أشار بما تفعل # فقوله: آشار، من الاشارة لا من المشورة، والإشارة والإيماء إنما يكونان ~~بالجارحة، والله - سبحانه # وتعالى - منزه عن ذلك، وفي هذا ما لا يخفي من المحذور، هكذا قال بعضهم، ~~ولا يخلو من مشاحة. # وأبو الطيب - رحمه الله - نظم هذين البيتين، نفيا للتطير، وتسلية لما وقع ~~لسيف الدولة بسبب # ذلك. وقريب من ذلك ما وقع لبعض أمراء الموصل: وهو أنه لما عزم على الرحيل ~~اندق لواؤه، # فتطير من ذلك، فمدحه شاعره متسليا عن هذا التطير، فقال (الكامل - قافية ~~المتدارك): # لشاعر: # ما كان مندق اللواء لطيرة...تخشى ولا أمر يكون مزيلا PageV01P114 ~~إلا لأن العود صغر نفسه...صغر الولاية فاستقل الموصلا # فسري بذلك عن الأمير ما كان فيه من الغم، بسبب الطيرة. وقريب من هذا ~~المعنى ما حكي أن # كافورا الأخشيدي، لما ولي مصر، حصل فيها زلزلة عظيمة؛ فتطير بسبب ذلك، ~~فدخل عليه بعض # الشعراء، وأنشد قصيدة يمدحه بها، من جملتها (البسيط - قافية المتراكب): # لشاعر: # ما زلزلت مصر من كيد يراد بها...لكنها رقصت من عدله فرحا # فسرى عن كافور، بسبب ذلك، ووهب له ألف دينار، فكان هذا العطاء سبب لحوق ~~أبي الطيب # بكافور. وقريب من هذا المعنى أيضا ما حكي: أن بعضهم تولى مصر - أيضا - ~~عند عصيان أهلها، # فعند دخوله إياها دخل المسجد، ورقي المنبر؛ ليخطب أهلها على العادة ~~القديمة في ذلك، فعند قيامه # على المنبر سقطت العصا من يده، فتطير من ذلك، فانشده شاعره (الطويل - ~~قافية المتدارك): # لشاعر: # فألقت عصاها واستقر بها النوى...كما قر عينا بالإياب المسافر PageV01P115 ~~فسرى عنه، وأعجبه ذلك، ثم قال له عند انصرافه من الجامع: هلا قلت: هذه عصا ~~موسى تلقف ما # صنعوا؟!، فقال له الشاعر: هذا على قدر بديهتك وذاك على قدر بديهتي. ولم ~~تزل الشعراء تزيل ما # يقع للملوك من التطير بمثل هذا!! # محاسنها: # ومن ms054 محاسن هذه القصيدة قوله يصف الخيمة: # وملمومة زرد ثوبها...ولكنه بالقنا مخمل # والهف نفسي لو يجدي تلهفها...غوثا، واحر لو ينفع الحرب # يمضي الزمان وأشواقي مضاعفة...يا للرجال ولا وصل ولا سبب # يا بارقا بأعلى الرقمتين بدا...لقد حكيت ولكن فاتك الشنب # وهي قصيدة بليغة بارعة متناسقة في الحسن والعذوبة. وكان لما فرغ منها ~~كتبها في ورقة وأومأ بها # بيده، ليضعها في جيبه، فسقطت، فمر ابن إسرائيل على أثره، فرآها فأخذها ~~وقراها فأعجب بها، # وادعاها لنفسه. فبلغ ابن الخيمي ذلك فالتهبت ناره، وامتنع قراره، وجد في ~~استرجاع ابن إسرائيل # عن ادعائه، وهو مصر على ذلك، وتراضيا على تحكيم الشيخ عمر بن الفارض، ~~فلما عرضا عليه PageV01P116 ~~أمرهما، أمر كلا منهما أن ينظم على رويها، فذهبا ثم أتياه، فأنشده ابن ~~الخيمي أبياتا منها (بسيط - # متراكب القافية): # لابن الخيمي: # من منصفي من لطيف فيهم غنج...لدن القوام لإسرائيل ينتسب # يبدل القول ظلما لا يفي بموا...عيد الوصال ومنه الذنب والغضب # فعن عجائبه حدث ولا حرج...ما ينتهي في المليح المنطق العجب # وأنشده ابن إسرائيل أبياتا، منها: (بسيط - متراكب القافية): # لابن إسرائيل: # يا بارقا ببراق الحزن لاح لنا...أأنت أم أسلمت أقمارها النقب # ويا نسيما سرى والقطر يصحبه...أجزت حيث مشين الخرد العرب # أقسمت بالقسمات الزهر يحجبها...زهر العوالي والخطية القضب # لكدت تشبه برقا من ثغورهم...يا در دمعي لولا الظلم والشنب # فنظر الشيخ ابن الفارض إلى ابن إسرائيل نظر الازدراء، وكاد يرمي قصيدته ~~بالعراء، وقال له: ... PageV01P117 # لقد حكيت ولكن فاتك الشنب! فقضي له عليه، وتركه نادما يعض على يديه، فقال ~~له ابن إسرائيل: أن # هذا من توارد الخاطر على الخاطر، فقال له الشيخ، ابن الفارض: # (توارد الخاطر على الخاطر لا يكون من الأول إلى الآخر). # وقد ضمن قول ابن الخيمي بعضهم فقال (بسيط - متراكب القافية): # لبعضهم: # أن تاه ثغر الأقاحي أن تشبهه...بثغر حبك واستولى بك الطرب # فقل له - عندما يحكيه مبتسما:... (لقد حكيت ولكن فاتك الشنب) # وقد ضمن بعضهم قول ابن الخيمي - أيضا فقال (بسيط - متراكب القافية): # ولبعضهم: # ويا غزالا حكى معنى جمالهم... (لقد ms055 حكيت ولكن فاتك الشنب) # وألم به أبو الثناء محمود فقال (بسيط - متراكب القافية): # لأبي الثناء: # يا بارق الثغر لو لاحت ثغورهم...وشمت بارقها ما فاتك الشنب! # وما أحسن قوله - بعده -: # ويا حيا جادهم إن لم تكن كلفا... (ما بال عينك منها الماء ينسكب) PageV01P118 ~~ويا قضيب النقا لو لم تجد خبرا...عند الصبا منهم ما هزك الطرب!! # وألم به الصفدي، فقال (بسيط - متراكب القافية): # للصفدي: # يا برق لا تبتسم من ثغره عجبا...قد فات معناك فيه الظلم والشنب # وألم به ابن فضل الله - أيضا - وقال (بسيط - متراكب القافية): # لابن فضل الله: # يا برق وأحك وميضا من ثغورهم...وما عليك إذا ما فاتك الشنب! # فمثل هذه السرقة مردودة مذمومة. # وفي معنى هذه السرقة (أن تبدل بالكلمات كلها - أو بعضها - ما يرادفها) ~~فهي - أيضا - مذمومة، # وسرقة محضة، كما قال في القول الحطيئة (بسيط - متواتر القافية): # للحطيئة: # دع المكارم لا ترحل لبغيتها...وأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي # وقول الآخر (بسيط - متواتر): # للآخر: # ذر المآثر لا تذهب لمطلبها...وأجلس فإنك أنت الآكل اللابس # فإنه غير كلمات البيت بما يرادفها. # وكقول امرئ القيس (يرادفها - متدارك القافية): # لامرئ القيس: PageV01P119 # وقوفا بها صحبي علي مطيهم...يقولون: لا تهلك أسى وتجمل! # أورده طرفه في: (داليته)، إلا أنه أقام: (تجلد) مقام: (تجمل). # وكقول العباس بن عبد المطلب (طويل - قافية المتدارك): # للعباس بن عبد المطلب: # وما الناس بالناس الذين عهدتهم...وما الدار التي كنت تعلم # فأورده الفرزدق في شعره إلا أنه، أقام (تعرف) مقام: (تعلم). وقريب من هذه ~~السرقة المذمومة أن # يبدل الألفاظ بما يضادها في المعنى مع رعاية المعنى والترتيب، كقول ابن ~~عنين في بعض أبيات # يهجو أهل زمانه: (الكامل - قافية المتدارك): # لابن عنين: # سود الوجوه لئيمة أحسابهم...فطس الأنوف من الطراز الآخر # فإنه عكس قول حسان بن ثابت رضي الله عنه (الكامل - قافية المتدارك): # لحسان: # بيض الوجوه كريمة أحسابهم...شم الأنوف من الطراز الأول # النوع الثاني: (الإغارة): # أن يأخذ المعنى كله بعض اللفظ، ويسمى: (إغارة ومسخا) وهو على ثلاثة أوجه؛ ~~لأنه: أما (أ-) أن PageV01P120 ~~يكون المأخوذ أبلغ من المأخوذ ms056 منه. (ب -) أو دونه. (ج -) أو مثله. # حسن الاتباع: # الوجه الأول: أن يكون المأخوذ أبلغ من المأخوذ منه؛ لاختصاصه بفضيلة، فهو ~~مقبول محمود، # ويسمى: (حسن الاتباع)؛ وذلك كقول بشار بن برد (بسيط - متراكب القافية): # لبشار: # من راقب الناس لم يظفر بحاجته...وفاز بالطيبات الفاتك اللهج # وقول الخاسر (مخلع البسيط - متواتر القافية): # لسلم الخاسر: # من راقب الناس مات غما...وفاز باللذة الجسور # فبيت سلم الخاسر أخصر لفظ، وأجود سبكا، فهذا الأخذ محمود مقبول. # وبيت بشار بن برد من أبيات، منها: # لو كنت تلقين ما ألقي قسمت لنا...يوما نعيش به فيكم ونبتهج # لا خير في العيش ما دمنا - كذا - أبدا...لا نلتقي وسبيل الملتقى نهج # قالوا: حرام تلاقيتا فقلت لهم:...ما في التلاقي ولا في غيره حرج # من راقب الناس لم يظفر بحاجته...وفاز بالطيبات الفاتك اللهج # أشكو إلى الله هما لا يفارقني...ولوعة في فؤادي الدهر تعتلج PageV01P121 ~~وبيت سلم الخاسر من أبيات أولها: # بأن شبابي فما يحور...وطال من ليلى القصير # أهدى لي الشوق وهو خلو...أغن في طرفه فتور # وقائل حين شب وجدي...قلب لأشجانه ذكور # لو شئت أسلاك عن هواه...واستعمل المضمر الستير # فقلت: لا تعلجن بلومي...فإنما ينبئ الخبير # عذبني والهوى صغير...فكيف بي والهوى كبير # من راقب الناس مات غما...وفاز باللذة الجسور # وإنما لقب بسلم الخاسر؛ لأنه ورث من أبيه مصحفا، فباعه واشترى به طنبورا. # أمثله من حسن الأتباع: # ولنورد من (حسن الأتباع) ما يروق نظمه، ويلذ فهمه فمن ذلك قول بعضهم ~~(طويل - متدارك # القافية): # لبعضهم: # خلقنا لهم في كل عين وحاجب...بسمر القنا والبيض عينا وحاجبا # فأحسن اتباعه ابن نباته فقال (طويل - متدارك القافية): # لابن نباته: # خلقنا بأطرف القنا في ظهورهم...عيونا لها وقع السهام حواجب # فبيت ابن نباته أبلغ؛ لاختصاصه بزيادة معنى، وهو الإشارة إلى انهزامهم، ~~حيث أوقع الطعن PageV01P122 ~~والضرب على ظهورهم، ومن ذلك قول النميري، في زينب أخت الحجاج، وأترابها، ~~وهو (طويل - # والقافية من المتواتر): # للنميرى: # وهن اللواني إن برزن قتلنني...وإن غبن قطعن الحشا حسرات # فأحسن ابن الرومي اتباعه فقال (الكامل - والقافية من المتواتر): # لابن الرومي: # ويلاه إن ms057 نظرت وإن هي أعرضت...وقع السهام ونزعهن أليم # ومن ذلك قول البحتري (الكامل - والقافية من المتواتر): # للبحتري: # أخجلتني بندى يديك فسودت...ما بيننا تلك اليد البيضاء # صلة غدت في الناس وهي قطيعة...عجبا وبر راح وهو جفاء # فأحسن اتباعه أبو العلاء المعري، فقال (البسيط - والقافية من المتراكب): # للمعري: # لو أختصر تم من الإحسان زرتكم...والعذب يهجر للإفراط في الخصر # لأنه أستوجب معنى البيتين في صدر بيته، وأخرج العجز مخرج المثل (السائر) ~~مع الإيجاز # والإيضاح، وحسن البيان. ومن ذلك قول سليك بن السلكة (الطويل - قافية ~~المتدارك): # لسليك: PageV01P123 # وتبسم عن ألمى اللثات مفلج...قليق الثنايا بالعذوبة والبرد # وما ذقته إلا بعيني تقرسا...كما شيم برق في السحابة من بعد # وكقول نصيب (الطويل - القافية من المتدارك): # لنصيب: # كأن على أنيابها الخمر شجها...بماء الندى في آخر الليل غابق # وما ذقته ألا بعيني تفرسا...كما شيم في أعلى السحابة بارق # وأحسن بشار بن برد اتباعهما (البسيط - قافية من المتواتر): # لبشار: # يا أطيب الناس ريقا غير مختبر...إلا شهادة أطراف المساويك # وقد تلاعب الشعراء بهذا المعنى، فقال بعضهم (المتقارب - قافية المتدارك): # لبعضهم: # وثغر لها واضح طيب...لذيذ المقبل والمبتسم # وما ذقته غير ظني به...وبالظن يقضى على من كتم # وقال المتوكل الليثي (الوافر - متواتر القافية): # للمتوكل الليثي: # كأن مدامة صهباء صرفا...تصفف بين راووق ودن PageV01P124 ~~تعل بها ثنايا أم عمرو...فراسة مقلتي وفصيح ظني # وقال البهاء زهير (الطويل - قافية المتدارك): # للبهاء زهير: # وتبسم عن ثغر يقولون: إنه...حباب على صهباء كالمسك تنفح # وقد شهد المسواك عندي بطيبه...ولم أر عدلا وهو سكران يطفح # ومن أحسن الاتباع قول مسلم بن الوليد (البسيط - القافية من المتراكب): # لمسلم: # تجري محبتها في قلب عاشقها...مجرى المعافاة في أعضاء منتكس # وأحسن أبو نؤاس أتباعه فقال (المديد - قافية المتراكب): # لأبي نواس: # فتمشت في مغاصلهم...كتمشي البرء في السقم # وقال ابن الرومي (البسيط - والقافية من المتواتر): # لأبن الرومي: # سد السداد فمي عما يريبكم...لكن فم الحال مني غير مسدود # وأحسن ابن (أبي) الإصبع اتباعه، فقال (الكامل - قافيته من المتدارك): # لابن أبي الإصبع: # هبني سكت أما لسان ضرورتي...أشجى لكل مقصر من ms058 منطقي؟! PageV01P125 # وحسن الاتباع كثير، وفيما ذكرناه كفاية. # ب - الوجه الثاني: # الأخذ المذموم: # أن يكون المأخوذ دون المأخوذ منه، كقول أبي تمام (الكامل - قافية ~~المتواتر): # لأبي تمام: # هيهات لا يأتي الزمان بمثله...أن الزمان بمثله لبخيل # وقول المتنبي (الكامل - وقافيته من المتواتر): # للمتنبي: # أعدي الزمان سخاؤه فسخا به...ولقد يكون به الزمان بخيلا # فبيت المتنبي دون بيت أبي تمام، لأن المأخوذ دون المأخوذ منه. وهذا الأخذ ~~مردود مذموم لفوات # الفضيلة وعدم الفائدة، فأن المصراع الثاني من بيت المتنبي مأخوذ من ~~المصارع الثاني من بيت أبي # تمام، لكن مصراع المتنبي أجود سبكا. وبيت تمام من قصيدة يرثي بها محمد بن ~~حميد، وكان قد # استشهد في بعض غزواته. أولها: # لأبي تمام: # بأبي وغير أبي، وذاك قليل...ثاو عليه ثرى النباج مهيل # خذلته أسرته كأن سراتهم...جهلوا بأن الخاذل المخذول # أكال أشلاء الفوارس بالقنا...أضحى بهن وشلوه مأكول PageV01P126 ~~أنسى أبا نصر؟ نسيت إذا يدي...في حيث ينتصر الفتى وينيل # هيهات لا يأتي الزمان بمثله...أن الزمان بمثله لبخيل! # وبيت أبي الطيب من قصيدة يمدح بها بدر بن عمار، أولها: # في الخد أن عزم الخليط رحيلا...مطر تزيد به محولا # يا نطرة نفت الرقاد وغادرت...في حد قلبي ما حييت فلولا # منها في المديح: # نطق إذا حط الكلام لثامه...أعطى بمنطقه القلوب عقولا # أعدي الزمان سخاؤه فسخا به...ولقد يكون به الزمان بجيلا # ج - الوجه الثالث: # يكون المأخوذ مثل المأخوذ منه فهو أبعد في الذم، والفضل للمتقدم، وذلك ~~كقول أبي تمام: (الكامل - # والقافية من التواتر): # لأبي تمام: # لو حار مرتاد المنية لم يجد...إلا الفراق على النفوس سبيلا # وقول المتنبي (البسيط - والقافية من المتراكب): # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت...لها المنايا إلى أرواحنا سبلا PageV01P127 ~~فأبو الطيب أخذ معنى أبي تمام كله مع بعض لفظه، كالمنية والفراق والوجدان ~~والسبيل، (وأبدل # الأنفس بالأرواح)، فهذا الأخذ، وأن كان غير قبيح، (فهو دون ما تقدم في ~~الذم). والفضل للأول، # وبيت أبي تمام من قصيدة أولها: # يوم الفراق لقد خلقت طويلا...لم تبق لي صبرا ولا معقولا # لو حار مرتاد المنية لم يجد...إلا الفراق ms059 على النفوس سبيلا # وبيت المتنبي من قصيدة أولها: # أحيا وأيسر ما لاقيت ما قتلا...والبين جار على ضعفي وما عدلا # والوجد يقوى كما يقوى النوى أبدا...والصبر ينحل في جسمي كما نحلا # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت...لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # بما بجفنيك من سحر صلي دنفا...يهوى الحياة وأما أن - صددت فلا! # ومن مماثلة المأخوذ من المأخوذ منه، قول جحظة البرمكي، أو علي بن جبلة ~~(الرمل - قافية # المتراكب): # للعكوك أو جحظة: # بأبي من زارني مكتتما...خائفا من كل شيء جزعا PageV01P128 ~~زائرا تم عليه حسنه...كيف يخفي الليل بدرا طلعا # راقب الغفلة حتى أمكنت...ورعى السامر حتى هجعا # ركب الأهوال في زورته...ثم ما سلم حتى ودعا # أخذه كشاجم، أو الحسين بن طاهر، فقال: (الكامل - قافية المتدارك): # لكشاجم أو الحسن بن طاهر: # بأبي وأمي زائر متقنع...لم يخف ضوء البدر تحت قناعه # لم أستتم عناقه لقدومه...حتى ابتدأت عناقه لوداعه # فمضى وأبقى في فؤادي حسرة...تركته موقوفا على أوجاعه # قال المتنبي: # بأبي من وددته فافترقنا...وقضى الله بعد ذاك اجتماعا # وافترقنا حولا فلما التقينا...كان تسليمه علي وداعا # النوع الثالث: # النوع الثالث: وهو أن يأخذ المعنى وحده من غير لفظ، ويسمى (إلماما وسلخا) ~~وهو على ثلاثة # أضرب؛ لأنه (1 - ) أما أن يكون المأخوذ أبلغ من المأخوذ منه (2 - ) أو ~~دونه (3 - ) أو مثله. PageV01P129 # 1 - الضرب الأول: وهو ما إذا كان المأخوذ أبلغ من المأخوذ منه، وذلك كقول ~~أبي تمام: (طويل - # متدارك القافية). # لأبي تمام: # هو الصنع إن تعجل فخير وإن ترث...فللريث في بعض المواضع أنفع # وقول أبي الطيب: (الخفيف - متواتر القافية): # ومن الخير بطئ سيبك عني...أسرع السحب في المسير الجهام # فبيت أبي الطيب أبلغ من بيت أبي تمام؛ لاشتماله على زيادة بيان للمقصود ~~حيث ضرب المثل # بالسحاب. والريث: الإبطاء، والجهام: السحاب لا ماء فيه. وبيت أبي تمام من ~~قصيدته التي أولها: # أما أنه لولا الخليط المودع...وربع عفا عنه مصيف ومربع # لرددت على أعقابها أرحبية...من الشوق واديها من الدمع مترع # وبيت أبي الطيب من قصيدة أولها: # لا افتخار إلا لمن لا يضام...مدرك أو ms060 محارب لا ينام # ليس عزما ما مرض المرء فيه...ليس هما ما عاق عنه الظلام PageV01P130 ~~واحتمال الأذى ورؤية جانه...غذاء تضوى به الأجسام # خير أعضائنا الرؤوس ولكن...فضلتها بقصدك الأقدام # ومن الرشد لم أزورك على القرب...وفي البعد يعرف الألمام # ومن الخير بسطء سيبك عني...أسرع السحب في المسير الجهام # الضرب الثاني: أن يكون المأخوذ دون المأخوذ منه، وذلك، كقول البحتري ~~(الكامل - متدارك # القافية): # للبحتري: # وإذا تألق في الندي كلامه المصقول خلت لسانه من عضبه وقول أبي الطيب ~~(البسيط - قافية # المتواتر): # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت...على رماحهم في الطعن خرصانا # فبيت أبي الطيب دون بيت البحتري؛ لأن بيت أبي الطيب قد فاته ما أفاده ~~البحتري بلفظ: (التألق) و(المصقول) من الاستعارة التخييلية. والتألق: ~~اللمعان، والندي: المجلس الغاص بأشراف الناس. # والمصقول: المنقح. والعضب: السيف: وبيت (البحتري) من قصيدة يمدح بها ~~الحسن بن وهب، # أولها: PageV01P131 # من سائل لمعذل عن خطبه...أو صافح لمقصر عن ذنه؟! # وهي طويلة، يقول في مديحها: # وإذا استهل أبو علي في الندى...جاء الغمام المستهل بسكبه # وإذا اجتبى في عقدة من حلمه...يوما رأيت متالعا في هضبه # وإذا تألق في الندى كلامه المص...قول خلت لسانه من عضبه # فإذا دجت أقلامه ثم انتحت...برقت مصابيح الدجى في كتبه # وبيت أبي الطيب من قصيدة، أولها: # قد علم البين منا البين أجفانا...تدمى وألف في القلب أحزانا # أقلت ساعة ساروا كشف معصمها...ليلبث الحي دون السير حيرانا # وقال في مدحها: # ما شيد الله من مجد لسالفهم...إلا ونحن نراه فيهم الآنا # أن كوتبوا أو لقوا أو حوربوا وجدوا...في الخط واللفظ والهيجاء فرسانا PageV01P132 ~~كأن ألسنهم في النطق قد جعلت...على رماحهم في الطعن خرصانا # كأنهم يردون الموت من ظمأ...أو ينشقون من الخطي ريحانا # الضرب الثالث: ن يكون المأخوذ مثل المأخوذ منه؛ وذلك كقول أبي زياد ~~الأعرابي (وافر - متواتر # القافية): # (للأعرابي): # ولم يك أكثر الفتيان مالا...ولكن كان أرحبهم ذراعا # وقول أشجع السلمي (متقارب - متدارك القافية): # لأشجع: # وليس بأوسعهم في الغنى...ولكن معروفة أوسع # فبيت أشجع مثل بيت أبي زياد في المعنى، وبيت أبي زياد من أبيات، وقبله: ms061 # له نار تشب على يفاع...إذا النيران ألبست القناعا # ولم بك أكثر الفتيان مالا...ولكن كان أرحبهم ذراعا # وبيت أشجع من قصيدة، يمدح بها جعفر بن يحيى البرمكي، أولها: # أتصبر للبين أم تجزع...فأن الديار غدا بلقع # غدا يتفرق أهل الهوى...ويكثر باك ومسترجع # منها في المديح: PageV01P133 # تريد الملوك مدى جعفر...ولا يصنعون كما يصنع # وليس بأوسعهم في الغنى...ولكن معروفه أوسع # تلوذ الملوك بآرائه...إذا نابها الحدث الأفظع # الأخذ الخفي: # وهذا آخر القسم من السرقة من الغير، وأخذ المعنى منه وهو الأخذ غير ~~الظاهر، ويسمى: (الأخذ # الخفي)، وهو خمسة أنواع. نذكر نوعا، نوعا: # النوع الأول: أن يشبه معنى البيت معنى البيت الثاني، وذلك كقول جرير ~~(الوافر - متواتر القافية): # لجرير: # فلا يمنعك من أرب لحاهم...سواء ذو العمامة والخمار # وقول أبي الطيب (الوافر - قافية المتواتر): # للمتنبي: # ومن في كفه منهم قناة...كمن فيكفه منهم خضاب # فإن المعنيين متشابهان، فتعبير جرير عن الرجل ب (ذو العمامة) كتعبير أبي ~~الطيب عنه ب (من # في كفه منهم قناة)، وكذلك تعبير جرير عن المرأة ب (ذات الخمار) كتعبير ~~أبي الطيب عنها ب (من # في كفه منهم خضاب). وبيت أبي الطيب من قصيدة يمدح بها سيف الدولة، ويذكر ~~خضوع بني PageV01P134 ~~كلاب له، وقبائل العرب، أولها: # بغيرك راعيا عبث الذئاب...وغيرك ضاربا ثلم الضراب # وتملك أنفس الثقلين طرا...فكيف تحوز أنفسها كلاب # ومن الأخذ الخفي قول الطرماح. (الطويل - قافية من المتدارك): # للطرماح: # لقد زادني حبا لنفسي أنني...بغيض إلى كل امرئ غير فاضل # وأني شقي باللئام ولا أرى...شقيا بهم إلا كريم الشمائل # وقول أبي الطيب: (الكامل - قافية من المتدارك): # وإذا أتتك مذمتي من ناقص...فهي الشهادة لي بأني كامل # النوع الثاني من الأخذ غير الظاهر: نقل المعنى من المأخوذ إلى محل آخر، ~~وذلك كقول البحتري: # (الكامل - قافية من المتدارك): # للبحتري: # سلبوا وأشرقت الدماء عليهم...محمرة فكأنهم لم يسلبوا # (وقول المتنبي). (الكامل - قافية اللمتدارك): # للمتنبي: # يبس النجيع عليه وهو مجرد...من غمده، فكأنما هو مغمد PageV01P135 ~~فإن المعنى بيت البحتري: أن الدماء المشرقة صارت بمنزلة الثياب عليهم، ~~ومعنى بيت أبي الطيب، # أن الدم ms062 اليابس، صار بمنزلة غمد السيف، فننقل المعنى من الجرحى والقتلى ~~إلى السيف. # وبيت البحتري من قصيدة يمدح بها إسحاق بن إبراهيم الموصلي، أولها: # عارضتنا أصلا فقلت: الربرب...حتى أضاء الأقحوان الأشنب # لو أنني أنصفت في حكم الهوى...ما شمت بارقة ورأسي أشيب # إلى أن قال فيها: # فمجدل وموسد ومزمل...ومضممخ ومضرج ومخضب # سلبوا وأشرقت الدماء عليهم...محمرة، فكأنهم لم يسلبوا # ولو أنهم ركبوا الكواكب لم يكن...لمجدهم عن حد بأسك مهرب # وبيت أبي الطيب من قصيدة يمدح بها شجاع (بن محمد الطائي) أولها: # اليوم عهدكم فأين الموعد؟؟ ...هيهات ليس ليوم موعدكم غد! # الموت أقرب مخلبا من بينكم...والعيش أبعد منكم لا تبعدوا PageV01P136 ~~أن التي سفكت دمي بجفونها...لم تدر أن دمي الذي تتقلد # إلى أن قال فيها (في المديح): # كن حيث شئت تسر إليك ركابنا...فالأرض واحدة وأنت الأوحد # وصن الحسام ولا تذله فانه...يشكو يمينك والجماجم تشهد # يبس النجيع عليه وهو مجرد...من غمده فكأنه هو مغمد # ريان لو قذف الذي أسقيته...لجرى من المهجات بحر مزبد # ما شاركته منية في مهجة...إلا وشفرتها على يدها يد # النوع الثالث، من الأخذ غير الظاهر، وهو أن يكون المعنى المأخوذ اشمل من ~~معنى المأخوذ منه، # وذلك كقول جرير: (الوافر - متواتر القافية): # جرير: # إذا غضبت عليك بنو تميم...حسبت الناس كلهم غضابا # وقول أبي نواس: (السريع - قافية المتدارك): # أبو نواس: # ليس على الله بمستنكر...أن يجمع العالم في واحد PageV01P137 ~~فمعنى بيت جرير أن بنى تميم يقومون مقام الناس كلهم، فخص بعض العام، وبيت ~~أبي نواس # يشملهم وغيرهم. وبيت من قصيدة يهجو بها (الراعي النميري): أولها: # جرير: # أقلي اللوم عاذل والعتابا...وقولي أن أصبت لقد أصابا # لنا حوض الحجيج وساقياه...ومن ورث النبوة والكتابا # فغمض الطرف إنك من نمير...فلا كعبا بلغت ولا كلابا # وبيت أبي نواس من أبيات كتب. بها للرشيد ما دحا للفضل، وذلك لما بلغ ~~هارون الرشيد كثرة # أفضال الفضل، وفرط إحسانه في زمانه، غار عليه غيرة أفضت به إلى التنكر ~~له، والأمر بحسبه # فكتب إليه أبو نواس هذه الأبيات: # لأبي نواس: # قولا لهارون أمام الهدى...عند احتفال ms063 المجلس الحاشد # نصيحة الفضل وإشفاقه...أخلى له وجهك من حاسد # أنت على ما بك من قدرة...فلست مثل الفضل بالماجد # أوجده الله فما مثله...لطالب ذاك ولا ناشد # وليس لله بمستنكر...أن يجمع العالم في واحد PageV01P138 ~~فأمر هارون بإطلاقه، وقد تلاعب الشعراء بمعنى بيت أبو نواس، فقال أبو ~~الطيب: (المنسرح - # والقافية متراكب). # هدية ما رأيت مهديها...إلا رأيت العباد في رجل # وقال من قصيدة أخرى: (الطويل - والقافية متدارك): # هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى...ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق # وقال بعضهم: (البسيط - والقافية من المتراكب). # بعضهم: # حتى إذا ما أراد الله يسعدني...رايته ورأيت الناس في رجل # وقال ابن قلاقس: (المتقارب - والقافية من المتدارك): # ابن قلاقس: # دعوتك فأحضر فليس الجميع...إذا غبت - لا غبت - كالحضر # وقد جمع الله فيك الأنام...وليس عليه بمستنكر # ولقد أجاد أبو نعيم البزار الشاعر الواسطي -، بقوله: (الطويل - والقافية ~~من المتواتر): # الواسطي: # لقد كمل الرحمن شخصك في الورى...ولا شأن شيئا من جمالك بالنقص PageV01P139 ~~ومن جمع الآفاق في العين قادر...على جمع أشتات الفضائل في شخص # فإنه زاد على أبي نواس بالمبالغة والتمثيل؛ لأن الإنسان إذا فتح عينه رأى ~~نصف العالم. وقد ضمن # القيراطي بيت أبى نواس فقال يهجو: (السريع - والقافية متدارك): # القيراطي: # تجمعت من نطف ذاته...حتى بدا في قالب فاسد # ليس على الله بمستنكر...إن يجمع العالم في واحد # ومثل هذا المعنى قول قابوس: (السريع - والقافية: متدارك): # قابوس: # من رام أن يهجو أبا قاسم...فقد هجا كل بني آدم # لأنه صور من نطفة...تجمعت من نطف العالم # النوع الرابع: الأخذ غير الظاهر، وهو أن يكون معنى المأخوذ نقيض معنى ~~المأخوذ منه، كقول أبي # الشيص: # أبو الشيص: # أجد الملامة في هواك لذيذة...حبا لذكرك فليلمني اللوم # وقول أبى الطيب: (الكامل - والقافية: متدارك): PageV01P140 # أأحبه وأحب فيه ملامة...إن الملامة فيه من أعدائه # فمعنى المأخوذ نقيض معنى المأخوذ منه، وذلك أن معنى بيت أبي الشيص أن يجد ~~الملامة لذيذة، # ومعنى بيت أبي الطيب إنكار محبة الملامة، لكونها من أعدائه، وما كان من ~~أعداء يكون مبغضا لا # محبوبا. والأحسن في هذا النوع أن يبين السبب كما في ms064 هذين البيتين، إلا أن ~~يكون ظاهرا، كقول أبي # تمام: (الوافر - والقافية: متواتر): # لأبي تمام: # ونغمة معتف جدواه أحلى...على أذنيه من نغم السماع # وقال أبو الطيب (الخفيف - والقافية: متواتر): # والجراحات عنده نغمات...سبقت قبل سيبه بسؤال # أراد أبو تمام أن صوت السائل لعطاء ممدوحة أحلى وألذ على أذنه من السماع ~~وألحان الغناء، وأراد # أبو الطيب أن عادة ممدوحة الإعطاء بغير سؤال؛ فإن سبقت نغمة من سائل ~~عطاءه، أثر فيه ذلك # تأثير الجراح في المجروح. # وبيت أبي الشيص من أبيات، أولها: # أبو الشيص: PageV01P141 # وقف الهوى بي حيث أنت فليس بي...متأخر عنه ولا متقدم # أجد الملامة في هواك لذيذة...حبا لذكراك فليلمني اللوم # أشبهت أعدائي فصرت أحبهم...إذ صار حظي منك حظي منهم # وأهنتني وأهنت نفسي صاغرا...ما من يهون عليك ممن يكرم # وبيت أبي الطيب من قصيدة يمدح سيف الدولة، أولها: # للمتنبي: # القلب أعلم يا عذول بدائه...وأحق منك بجفنه وبمائه # فو من أحب لأعصينك في الهوى...قسما به وبحسنه وبهائه # أأحبه وأحب فيه ملامة...أن الملامة فيه من أعدائه # عجب الوشاة من اللحاة وقولهم:...دع ما نزوم ضعفت عن إخفائه # وفي معنى بيت تمام السابق قول البحتري: (الكامل: والقافية: متدارك): # للبحتري: # نشوان يطرب للسؤال كأنما...غفا مالك طي أو معبد # وكذلك قول أبي الطيب: (البسيط، والقافية: متواتر): PageV01P142 # كأن كل سؤال في مسامعه...قميص يوسف في أجفان يعقوب # وقد نظمت هذا المعنى في بعض قصائدي التي مدحت بها من وضع هذا الكتاب ~~لأجله، وهو قولي # ]: (الخفيف، قافية المتواتر): # للمؤلف: # أريحي يهتز من نشأة البذ...ل فتلفيه ثاملا وهو صاح # إن سطا أو حبا ملا الأرض جيشا...وعطاء من جوده السحاح # النوع الخامس من الأخذ غير الظاهر: أن يؤخذ بعض المأخوذ منه، ويضاف إليه ~~ما يحسنه كقول # الأفوه الأودي: (الرمل - قافية المتواتر): # للأفوه: # وترى الطير على آثارنا...رأى عين ثقة أن ستمار # وكقول أبي تمام (الطويل قافية المتدارك): # لأبي تمام: # وقد ظللت أعلام عقبانه ضحى...بعقبان طير في الدماء نواهل # أقامت مع الرايات حتى كأنها...من الجيش إلا أنها لم تقاتل # ومعنى: (ستمار): ستطعم، والعقاب: يطلق على الراية ms065 الضخمة، ومعنى البيت ~~الأول: أنك تركب PageV01P143 ~~والطير كائنه على آثارنا؛ لوثوقها واعتمادها أن ستطعم من لحوم من يقتلهم من ~~أعدائنا. ومعنى # البيتين الأخيرين: أن رايات الممدوح التي هي كالعقبان قد صارت مظلة من ~~الطيور النواهل في دماء # القتلى؛ لأنه إذا خرج للغزو تسير العقبان فوق رايته، لأكل لحوم القتلى، ~~فتبقى مظللة عليها. وأبو # تمام أخذ بعض معنى الأفوه؛ لأنه لم يلي بشيء من معنى قول الأفوه: (رأي ~~عين)، ولا قوله: (ثقة أن # ستمار)، لكن زاد عليه زيادة محسنة لبعض المعنى الذي أخذه منه، كقوله: ~~(إلا أنها لم تقاتل). # وكقوله: (في الدماء نواهل). كقوله: (أقامت مع الرايات حتى كأنها من الجيش ~~... ) وبهذه الزيادة يتم # حسن قوله: (إلا أنها لم تقاتل). # وبيت الأفوه الأودي من أبيات، منها: # (للأفوه): # إنما نعمة قوم سعة...وحياة المرء ثوب مستعار # ختم الدهر علبنا أنه...ظلف ما نال منا وجبار # الظلف: الباطل، والجبار: الهدر، وهذه القصيدة من جيد شعر العرب، وهي التي ~~نهى النبي - صلى PageV01P144 ~~الله عليه وسلم - من إنشادها، لما فيها من ذكر إسماعيل - عليه الصلاة ~~والسلام. وبيت أبي تمام من # قصيدة بها المعتصم والأفشين، فمنها في مدح المعتصم: # لقد ألبس الله الأمام فضائلا...وفي طرفيها باللهي والفواصل # وأضحت عطاياه نوازع شردا...تسائل في الآفاق عن كل سائل # (ومنها في مدح الأفشين): # شهدت أمير المؤمنين شهادة...كثير روى تصديقها في المحافل # لقد لبس الأفشين قسطلة الوغى...محشا بنصل السيف غير مواكل # وجرد من آرائه حين أضمرت...به الحرب حدا من حدود المناصل # وأول من ذكر أن الطير تتبع جيشه لتغتذي مما يقتل من أعدائه: الأفوه ~~الأودي، وتبعه بعد ذلك # الشعراء فقال مسلم (البسيط - والقافية من المتراكب): # لمسلم: # قد عود الطير عادات وثقن به...فهن يتبعنه في كل مرتحل # وقال مروان بن أبي حفصة (البسيط - قافية المتراكب): # لأبن أبي حفصة: PageV01P145 # لا تشبع الطير إلا من وقائعه...فأين ما سار سارت بعده زمرا # عوارفا أنه في كل معترك...لا يغمد السيف حتى يكثر الجزرا # وأخذه بكر بن النطاح، فقال (مجزوء الكامل - والقافية متواتر): # لابن النطاح: # وترى السباع من ms066 الجوارح...فوق عسكرنا جوانح # ثقة بأنا لا نزال نمير...ساغبها الذبائح # ومن قول بعضهم (البسيط - القافية متواتر): # لبعضهم: # والطير أن سار سارت فوق مركبه...عوارفا أنه يسطو فيقريها # وقد نظمت هذا المعنى في بعض قصائدي التي امتدحت بها من وضع هذا الكتاب؛ ~~لأجله، وهو # قولي: (الطويل - والقافية: متواتر): # للمؤلف: # هزبر متى يدعى ليوم كريهة...أجاب وأرضي مرهفات وخرصانا # وإن تفترع بيض الصوارم بالقنا...وأبصرت كلا من طلا الموت سكرانا # تراه ربيط الجأش ثبتا جنانه...طليق المحيا باسم الثغر جذلانا PageV01P146 ~~القصيدة التي أولها (من الوافر - قافية المتواتر): # بقائي شاء هم ارتحالا...وحسن الصبر زموا لا الجمالا # هذا المطلع لا يخلو عن تعقيد، لعسر المقصود منه؛ وذلك لعدم ظهور إعرابه ~~ولا يفهم المعنى إلا بعد # إظهار المضمر، وتقدير المحذوف، يقول: زموا حسن صبري لا جمالهم، وبقائي ~~شاء الارتحال ليس # هم، فقوله: (ليس هم) فيه ضعف من جهة العربية، وذلك أن اسم (ليس) مضمر ~~فيها، وهم: مرفوع # بالابتداء، وخبره محذوف، وكأنه قال: ليس الأمر، أو ليس الخبر: هم شاءوا، ~~فحذف (شاءوا)؛ لتقدم # ما يدل عليه، وهو (شاء) أول البيت. # ويجوز أن يكون: (هم) اسم ليس، إلا أنه استعمل الضمير المنفصل موقع ~~المتصل، والأصل: بقائي # شاء الارتحال، ليسوا شاءوا، فأضمر فيها ما ذكر. وعلى كلا التقديرين ففيه ~~تعقيد وتعسف، وليس هذا # شأن المطالع، وقد علمت ما فيه من الحذف والتقدير، فإن معناه لا يفهم إلا ~~بهذا التقدير. وما كل من # وقف عليه يعرف هذا، فيظنه بادئ الرأي سهلا، فينكر على من قول: أن فيه ~~تعقيدا. # عيوبها: # من عيوبها قوله: PageV01P147 # جواب مسائلي: أله نظير؟! ...ولا لك في سؤالك: لا، ألا: لا!! # نقل هذا التكرار وتكلفه وتعسفه واضح، وما أظنه ولج سمعا إلا محبه، ولا ~~ذوقا إلا نبذه. # ومعناه: إذا سألني سائل، فقال: هل له نظير؟ فجوابه: لا! ولا لك - أيضا - ~~في سؤالك نظير؛ لأن # أحدا لا يجهل هذا غيرك، فأنت في جهلك به بلاد نظير وأراد، لا، ولا لك في ~~سؤالك نظير، فاخر # المعطوف عليه؛ لضرورة الشعر. ومعناه: لا يؤدي من ألفاظ ms067 البيت ألا بصعوبة. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # وحجبت النوى الظبيات عني...فساعدت البراقع والحجالا # لبسن الوشي لا متجملات...ولكن كي يصن به الجمالا # وصفرن الغدائر لا لحسن...ولكن خفن - في الشعر الضلالا # يقول: حجبت النوى الظبيات عني، وساعدت على ذلك البراقع والحجال. والحجال: ~~جمع حجلة، # وهو ما يتخذ سترا على السرير، وتسمى: (البشتخانة) ويقول - أيضا -: لا ~~حاجة بهن إلى التجمل # بلبس الديباج، ولكن يلبسه؛ ليصون جمالهن. # عيوبها: PageV01P148 # وقيل للصاحب بن عباد: أغرت على أبي الطيب في قولك: (من الطويل - قافية ~~المتواتر): # للصاحب: # لبسن برود الوشي لا لتجمل...ولكن لصون الحسن بين برود # فقال: نعم! كما أغار هو في قوله: (من المسرح - قافية المتدارك): # ما بال هذي النجوم حائرة...كأنها العمي ما لها قائد؟! # على بشار في قوله (الكامل - قافية المتدارك): # لبشار: # والشمس في كبد السماء كأنها...أعمى تحير ما لديه قائد # ومن محاسنها قوله: # ومن يك ذا فم مر مريض...يجد مرا به الماء الزلالا # ومن محاسنها قوله في الممدوح: # إذا سألوا شكر تهم عليه...وأن سكتوا سألتهم السؤالا! # وغالبها غرو ومحاسن. # القصيدة التي أولها (من مجزوء الكامل - قافية المتراكب): # أثلث فأنا أيها الطلل...نبكي وترزم تحتنا الأبل # هذا من ابتداءاته القبيحة، ومطالعه الركيكة، فان لفظ: (أثلث) ثقيل في ~~السمع. والمعنى: يقول PageV01P149 ~~للطلل: كن ثالثا في البكاء على فقد الأحبة، فأنا نبكي والإبل ترزم لحنين ~~كالبكاء، والأرزام: حنين # الناقة، وهذا مأخوذ من قولهم: (ثلثت الرجلين أثلثهما. إذا صرت ثلثهما). ~~وقد سبقه إلى هذا المعنى # البحتري، وأورده لأعذب مما أورده أبو الطيب فقال (الخفيف - قافية ~~المتواتر): # للبحتري: # أطلبا ثالثا سواي فأني...رابع العيس والدجى والبيد # ومن عيوبها قوله في المديح: # وإلى حصى أرض أقام بها...بالناس من تقبيله يلل # فأن لفظ: (اليلل) غريب وحشي، لا يأنس إليه السمع، وهو من اختراعاته التي ~~لم يسبق إليها. # واليلل: إقبال الأسنان وانعطافها على باطن الفم. وقوله: (إلى)، متعلق ~~بقوله - في البيت قبله - # يشتاق ... ، والمعنى: (يشتاق) إلى حصى أرض أقام بها، ولكثرة ما يقبل ~~الناس ذلك الحصى لهم في # أسنانهم اليلل، فقصرت أسنانهم. # محاسنها: # والقصيدة غالبا ms068 غرر ومحاسن، ومن محاسنها قوله في الغزل: # الحسن يرحل كلما رحلوا...معهم وينزل حيثما نزلوا PageV01P150 ~~في مقلتي رشا يديرهما...بدوية فتنت بها الحلل # يقول: الحسن يرحل في مقلتين مستعارتين من رشا، تدبر هما امرأة بدوية صادت ~~الحلل، وهم القوم # الذين حلوا معهم مفتونين بها؛ لحسنها. # ومن محاسنها في المديح قوله: # وإذا الخميس أبى السجود له...سجدت له فيها القنا الذبل # ومن محاسنها قوله في المديح: # ملك إذا ما الرمح أدركه...أود ذكرناه فيعتدل # ويروى: (أدركه طنب)، والطنب: الأعوجاج، ويروى: (خطل)، وهو في معناه، ~~والمعنى: (يقول: # لاستقامته واعتداله في الأمور، إذا ذكر اسمه اعتدال الرمح المعوج). # القصيدة التي أولها: (من الكامل - قافية المتواتر): # في الخد إن عزم الخليط رحيلا...مطر تزيد به الخدود محولا # يقول: في الخد، لأجل عزم الخليط. والخليط الحبيب الذي يخالطك - مطر، ~~يعني: الدمع، تزيد به # الخدود محولا - ومحول الخدود: ذهاب نضارتها، وتجرد لحمها، والمطر من شأنه ~~أن تخصب له # البلاد ويخضر به العشب، والدمع بخلاف هذا. # عيوبها: PageV01P151 # من عيوبها - لا من جهة الفصاحة -: # لو كان علمك بالإله مقسما...في الناس ما بعث الإله رسولا # أو كان لفظك فيهم ما أنزل ... القرآن والتوراة والإنجيل عيب هذين البيتين ~~من جهة التهور وسوء # الأدب، وتجاوز الحد، فلقد غفل عن لسانه إلى أن أورده ما لا يخفى - غفر ~~الله له، وتجاوز عنه -. # محاسنها: # ومن محاسنها - مخلصها - قوله: # حدق الحسان من الغواني هجن لي...يوم الفراق صبابة وغليلا # حدق يذم من القواتل غيرها...بدر بن عمار بن إسماعيلا # هذا من مخالصة البعيدة المستجدة التي حسن سبكها وعذب لفظها ورق معناها. # يذم: يجبر، ويعطى الذمام، يقول: يجير بدر بن عمار منى كل ما يقتل سوى هذه ~~الإحداق، أي: أنه # لا يقدر على الإجازة منها، كما قال - أيضا - في سيف الدولة، وهو في ~~المعنى: (الكامل - قافية # المتدارك): # وقى الأمير هوى العيون فإنه...ما لا يزول ببأسه وسخائه # ومن محاسنها قوله - أيضا -: PageV01P152 # الفارج الكرب العظام بمثلها...والتارك الملك العزيز ذليلا # يعني: أنه يفرج الكرب عن أوليائه، بمثلها ينزل بأعدائه، فيقتل أعداءه، ~~ليدفعهم عن أوليائه، # ويفقرهم ms069 ليغني أولياءه، فيزيل عنهم الفقر. # ومن محاسنها قوله: # أعدي الزمان سخاؤه فسخا به...ولقد يكون به الزمان بخيلا # قال بعضهم: معنى البيت: تعلم الزمان من الزمان من سخائه، فسخا به. وأخرجه ~~من العدم إلى # الوجود، ولولا سخاؤه منه، لبخل به على أبناء الدنيا، واستبقاه لنفسه، ~~وقال بعضهم هذا معنى فاسد # وغرض بعيد، وسخاء غير موجود؛ لأن الممدوح لم يكن موجودا حتى يعدي سخاؤه ~~الزمان، وإنما # معناه الصحيح: أن أبا الطيب يقول: أنه لما أعدي سخاء الممدوح الزمان، ~~فسخا من علي وكان بخيلا # به، وأسعدني بضمي إليه، وهدايتي له. والمصراع الأول من البيت مأخوذ من ~~قول ابن الخياط في # مطلق العدوى: (طويل - قافية المتواتر): # لابن الخياط: # لمست بكفي كفه أبتغي الغنى...ولم أدر أن الجود من كفه يعدى PageV01P153 ~~فلا أنا منه ما أفاد ذوو الغنى...أفدت وأعداني فأتلفت ما عندي # للطائي: # ومن هذا المعنى قول الطائي: (المنسرح، قافية المتراكب): # علمني جودك السماح فما...أبقيت شيئا لدي من صلتك # لأبي التمام: # والمصراع الثاني من البيت مأخوذ من قول أبي تمام: (الكامل - قافية ~~المتواتر): # هيهات لا يأتي الزمان بمثله...إن الزمان بمثله لبخيل # القصيدة التي أولها: (من الطويل - قافية المتواتر): # عزيز أسى من داؤه الحدق النجل...عياء به مات المحبون من قبل # العزيز: الشيء الذي يقل وجوده، والأسى: - بضم الألف فتحها - العلاج، ~~والنجل: جمع النجلاء # وهي الواسعة. والعياء: الداء الذي لا علاج له، وقد أعيا الأطباء. # يقول: يعجز الأطباء من علاج من داؤه الحد في النجل، وهو عياء به مات ~~العشاق من قبل. # عيوبها # من عيوبها - لا من جهة الفصاحة - قوله. # إلى سيد لو بشر الله أمة...بغير نبي بشرتنا به الرسل PageV01P154 ~~قال بعضهم: فيه سوء أدب ومبالغة، ولولا لفظ: (لو) لأفضت إلى محذور، وفيما ~~قاله مشاححة. (لكن # البيت لا يخلو من شيء). # ومن عيوبها قوله: # إذا عذلوا فيها أجبت بأنة...حبيبتا قلبا فؤادا هيا جمل # قال بعضهم: في فهم هذا البيت عسر وصعوبة، وعدم دلالة على المراد وكأن ~~قائل هذا لم يحسن # العربية، وإلا لو أحسنها لما صعب عليه فهمه. ms070 # والمعنى: إذا لاموني فيها، وفي حبها، أجبت بأنة - والأنة: مأخوذة من ~~الأنين -، ثم قلت: حبيبتي # قلبي فؤادي يا جمل!!. والحبيبة:، تصغر الحبيبة، وأصل حبيبتا - في البيت ~~-: يا حبيبتي ثم # صغرها للتقريب من قلبه، ثم أبدل الياء من حبيبتي ألفا في النداء بعد حرف ~~النداء، فصار (حبيبتا)، # فالألف فيها وفي (قلبا) و(فؤادا) أبدل عن ياء الإضافة؛ لأن (قلبا وفؤادا) ~~بدل من (حبيبتنا). وكلها # في موضع نصب؛ لأنها نداء مضاف، أراد: يا حبيبتي، يا فؤادي، يا جمل، وأبدل ~~- كلا مما قلبه بدل # كل من كل، فجعل القلب والفؤاد هما الحبيبة، كما يقال: أخي، سيدي، مولاي، ~~يا فلان!!. PageV01P155 # فجعل كلامه كله نداء بعد نداء، وبالجملة: فلا يخلو هذا البيت من تعقيد. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # ومن شاء فلينظر إلي فمنظري...نذير إلى من ظن أن الهوى سهل # يقول: من أراد أن يعرف حال والهوى، فلينظر إلي، فمنظري منذر لمن ظن أن ~~الهوى سهل. # ومن محاسنها قوله: # كأن رقيبا منك سد مسامعي...عن العذل حتى ليس يدخلها العذل # وأول من نظم هذا المعنى العباس بن الأحنف، فقال: (الطويل - قافية ~~المتواتر): # لعباس بن الأحنف: # أقامت على قلبي رقيبا وناظري...فليس يؤدي عن سواها إلى قلبي # أي: لا يبلغ شيئا عن سواها إلى قلبي، ثم نظمه محمد بن داود فقال: (الطويل ~~- قافية المتواتر): # كأن رقيبا منك يرعى خواطري...وآخر يرعى ناظري ولساني # ومن محاسنها قوله في المديح: # ولولا تولي نفسه حمل حلمه...عن لأرض لانهدت وناء بها الحمل # وصف حلمه بالرزانة، يقول: لولا أنه باشر حمل عن الأرض لانهدت الأرض؛ لثقل حلمه، PageV01P156 ~~(ولعجزت الأرض عن حمله)، وأثقلها ذلك الحلم، ويقال: ناءه، إذا أثقله فجعله ~~ينوء بثقل ما يحمله، # ولما كان الحلم يوصف بالرزانة والثقل. والحليم يشبه بالطود، شاع في وصف ~~حلم الممدوح هذا # الكلام. # والقصيدة غالبها محاسن وغرر. # القصيدة التي أولها: (من الطويل - قافية التدارك). # قفا تريا ودقي فهاتا المخايل...ولا تخشيا خلفا لما أنا قائل # الودق: المطر، وهاتا: بمعنى هذه، والمخايل جمع المخيلة، وهي السحابة ~~الخليقة بالمطر. # يقول لصاحبيه: اصبرا تريا ms071 من أمري شأنا عظيما، فقد ظهرت مخايله، وما يشهد ~~لي بتحقيق ما # كنت أعدكما من نفسي. # عيوبها: # من عيوبها قوله: # فقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا...قلاقل عيس كلهن قلاقل # القلقلة: التحريك، ويريد بالحشا: ما في داخل جوفه، والقلاقل الأولى جمع: ~~القلقل، وهي الناقة # الخفيفة، والقلاقل الثانية: جمع قلقلة، وهي الحركة. # يقول: حركت بسبب الهم الذي في قلبي نوفا خفافا في السير. يعني: سافرت ولم ~~أعرج بالمقام الذي PageV01P157 ~~يلحقني فيه الضيم، ولا يخفى ما في هذا البيت من ثقل الألفاظ وسقوط المعنى ~~ولا يحمد مثله من أقل # الشعراء، فكيف بمثل أبي الطيب!!. # وعابه عليه بعضهم، كالصاحب بن عباد، والبديع الهمداني. قال البديع ~~الهمداني في مقاماته: (وأي # بيت كأنه أسنان المظلوم) يشير به إلى بيت المتنبي هذا. وبالغ الصاحب بن ~~فيه، فقال (ما له قلقل الله # أحشاءه، وهذه القافات الباردة)؟. # ورد عليهما بعض الناس، وانتصر لأبي الطيب، فقال: لا يلزمه من هذا عيب، ~~فقد وقع مثل هذا # لبعض الشعراء الفحول. كما حكي: أن الثعالبي لما نظم قوله (الكامل - قافية ~~المتدارك): # للثعالبي: # وإذا البلابل أفصحت بلغاتها...فأنف البلابل باحتساء بلابل # قال له أبو نصر بن المرزبان: من الشعراء من شلشل، ومنهم من سلسل ومنهم من ~~قلقل ومنهم من # بلبل!. فقال له الثعالبي: أني أخاف أن أكون رابع الشعراء، وأراد بقوله: ~~رابع الشعراء قول الشاعر: # (رجز - قافية المتدارك): # الشاعر: # الشعراء فاعلمن أربعه...فشاعر يجري ولا يجرى معه PageV01P158 ~~وشاعر يخوض وسط المعمعه...وشاعر من حقه أن ترفعه # وشاعر من حقه أن تسمعه...وشاعر من حقه تصفعه # وأراد بقوله: (ومنهم من شلشل) قول الأعشى: (البسيط - قافية المتراكب): # الأعشى: # وقد أروح إلى الحانوت يتبعني...شاو مشل شلول شلشل شول # وأراد بقوله: (منهم من سلسل) قول مسلم بن الوليد: (الكامل - قافية ~~المتواتر): # لمسلم: # سلت وسلت ثم يل سليلها...فأتى سليل سليلها مسلولا # وأراد بقوله: (منهم من قلقل) قول أبي الطيب: # وقلقلت بالهم الذي قلقل الحشا...قلاقل عيس كلهن قلاقل # وأراد بقوله: (ومنهم من بلبل) قول الثعالبي: # الثعالبي: # وإذا البلابل أفصحت بلغاتها...فأنف البلابل باحتساء بلابل # وفي هذه ms072 الحكاية ما يبطل الإنكار على أبي الطيب، فأن الثعالبي لم يحك ~~الحكاية على وجه الانتقاد PageV01P159 ~~على من تقدم. والحق. والحق إن البيوت الأربعة معيبة، وأخفهم عيبا بيت ~~الثعالبي، بل لا ينظم في # سلكم. وقريب من هذا العيب - وهو التكرار المستثقل - قوله فيها: # ومن جاهل بي وهو يجهل جهله...ويجهل علمي أنه بي جاهل # ومن عيوبها قوله فيها: # إذا الليل وارانا أرتنا خفافها...بقدح الحصى ما لا ترينا المشاعل # الضمير في: (خفافها) عائد على العيس في البيت الأول قبلة، ولفظ (المشاعل) ~~عامي رذل. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # يخيل لي أن البلاد مسامعي...وأني فيها ما تقول العواذل # يقول: يخيل لي: يشبه لي -، وأراد بالبلاد: المفاوز، يعني: لا يستقر في ~~البلاد كما لا يستقر في # مسامعي كلام العذول. # ومن محاسنها قوله: # تحقر عندي همتي كل مطلب...ويقصر في عيني المدى المتطاول # يقول: همتي تريني كل شيء أطلبه حقيرا، والغاية البعيدة قصيرة في عيني. # القصيدة التي أولها (من الطويل - قافية المتواتر): PageV01P160 # بنا منك فوق الرمل ما بك في الرمل...وهذا الذي يضني كذاك الذي يبلي # هذه القصيدة يرثني بها أبا الهيجاء عبد الله بن سيف الدولة، يقول: بنا ~~منك - أي: من فقدك - # ونحن فوق - الأرض، الذي بك، وأنت فيها، يعني: أنا أموات حزنا عليك:، كما ~~أنت ميت في # الأرض. # وتفسير المصراع الأول الذي ذكرناه، ما ذكره في المصراع الثاني، وهو قوله: ~~هذا الذي يضني - # أي: هذا الحزن يهزل - كالموت الذي يبلى الإنسان. وهذا المعنى مأخوذ من ~~قول يعقوب بن الربيع # في مرثية جارية تسمى (ملكا)، حيث يقول (البسيط - قافية المتراكب): # ليعقوب بن الربيع: # يا ملك أن كنت تحت الأرض بالية...فأنني فوقها بال من الحزن # من عيوبها: # ومن عيوبها قوله: # أيفطمه التوراب قبل فطامه...ويأكله قبل البلوغ إلى الأكل # فإن لفظ: (التوارب) من أطم ما تعاطاه من الألفاظ الثقيلة، ومن التفاصح ~~بالكلمات النافرة التي لم PageV01P161 ~~يرض بها من هو دونه في الشعراء، فكيف به وهو سلطان الشعراء وملك البلغاء؟! ~~لكنه في التلفظ # بها كأنه لم يطأ الحضر ولم يعرف ألفاظ ms073 البادية، وهذه القصيدة غالبها غرر ~~ومحاسن. # محاسنها: # ومن محاسنها قوله: # تركت خدود الغانيات وفوقها...دموع تذيب الحسن في الأعين النجل # وجه إذابة الدمع الحسن: أنه يفسد العين وتزيل حسنها، كما قال (الآخر): # آخر: # أليس يضر العين أن تكثر البكاء...ويمنع عنها نومها وهجودها # ولما كان الذوب في معنى السيلان، والدمع سائل، فكأن الحسن قد ذاب وسال معه. # ومن محاسنها قوله في وصف الدموع المتقدم ذكرها: # تبل الثرى سودا من المسك وحده...وقد قطرت حمرا على الشعر الجثل # أي: هذه الدموع تصل إلى الأرض فتبلها، وهي سود، لامتزاجها بالمسك - وحده ~~-، لأن الجواري # لا يكتحلن (لأجل المصيبة)، لأن كحل عيونهن يغنيهن عن الكحل، فلا يحتجن ~~إليه، وقد استعملن قبل PageV01P162 ~~المصيبة، فبقي شعورهن (فالكحل لا يبقى طويلا. وهذه الدموع قطرت وهي، حمر، ~~لامتزاجها بالدم # فغلب عليها سواد المسك فعادت سوداء، وإنما قطرت على الشعر؛ لأنهن نشرن ~~الشعور وهي جثلة، # أي: كثيرة وفيها مسك، فمرت الدموع عليها، فاسودت من مسكها، وهذا المعنى ~~مأخوذ من قبل أبي # نواس (طويل - قافية المتواتر): # لأبي نواس: # وقد غلبتها عبرة فدموعها...على خدها حمر وفي نحرها صفر # فجعلها صفرا على النحر؛ لأنها اختلطت بالطيب وفيه الزعفران. # ومن محاسنها قوله في وصف المرثي: # فأن تك في قبر فأنك في الحشا...وأن تك طفلا فالأسى ليس بالطفل # يقول: أنك وأن قبرت فأنك لن تفارق القلب، وأن كنت طفلا صغيرا فالحزن عليك ~~ليس بصغير # ومعنى المصراع الأول مأخوذ من قول أبي تمام: (طويل - قافية المتواتر): # لأبي تمام: # لها منزل تحت الثرى وعهدتها...لها منزل بين الجوانح والقلب # القصيدة التي أولها (من البسيط - قافية المتراكب): PageV01P163 # أحيا وأيسر ما لا لاقيت ما قتلا...والبين جار على ضعفي وما عدلا # أخبر عن نفسه بالحياة مع أن أقل ما يلاقيه من شدائد النوى قاتل، يقول: ~~أقل وأهون ما لاقيت قاتل، # وأنا مع ذلك أحيا. والفراق جار على ضعفي حين فرق بيني وبين من أحبه، وكنت ~~ضعيفا بمقاساة # الهوى، ولم يعدل حين ابتلاني بعدهم. # العيوب: # من عيوبها قوله، وهو مخلصها: # عل الأمير يرى حالي ms074 فيشفع لي...إلى التي تركتني في الهوى مثلا # فأنه جعل ممدوحة ساعيا بينه وبين محبوبة في الوصال، وهذا المعنى نوع من ~~القيادة فهو تهجو لا # مدح، مع أنه مسروق من قول أبي نؤاس، حيث يقول (طويل - قافية المتدارك): # لأبي نواس: # سأشكو إلى الفضل بن يحيى بن خالد...هواك لعل الفضل يجمع بيننا # على أن بيت أبي الطيب أكثر قبحا؛ لأن الشفاعة تكون باللسان والجمع بينهما ~~يمكن، بأن يعطيه من # المال ما يتوصل به لي محبوبة. وقد سبقهما إلى ذلك قيس بن ذريح، حين طلق ~~لبنى، فتزوجت PageV01P164 ~~غيره، فندم على ذلك وشبب بها في كل معنى، فرحمه ابن أبي عتيق، فسعى في ~~طلاقها من زوجها، # وأعادها إلى قيس، في خبر طويل .... فقال يمدحه: (وافر - قافية المتواتر): # لقيس بن ذريح: # جزى الرحمن أفضل ما يجازي...على الإحسان خيرا من صديق # وقد جربت أخواني جميعا...فما ألفيت كابن أبي عتيق # سعى في جمع شملي بعد صدع...وأني حدت فيه عن الطريق # وأطفأ لوعة كانت بقلبي...أغصتني حرارتها بريقي # فلما سمع ذلك ابن أبي عتيق، قال لقيس: يا حبيبي!، أمسك عن هذا المدح، ~~فأنه ما يسمعه أحد إلا # ظنني قوادا!!. # المحاسن: # ومن محاسنها قوله: # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت...لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # يقول: لولا الفراق لما كان للمنية طريق إلى أرواحنا، أي: إنما توصلت ~~إلينا بطريق الفراق، وهذا # مأخوذ من قول أبي تمام (الكامل - قافية المتواتر): # لأبي تمام: PageV01P165 # لو حار مرتاد المنية لم يجد...إلا الفراق على النفوس دليلا # ومن محاسنها قوله: # بما بجفنيك من سحر صلى دنفا...يهوى الحياة وأما أن صددت فلا! # الدنف: المريض، يقول: أقسم عليك بما بجفنيك من سحر، صلى مريضا يحب الحياة ~~في وصالك، # فإن هجرت أو أعرضت، فليس يحب الحياة. # وعنى بسحر جفنيها: أنها بنظريتها تصيد القلوب، وتغلب عقول الرجال، حتى ~~كأنها سحرتهم، وهذا # المعنى مأخوذ من قول دعبل (السريع - قافية المتدارك): # لدعبل: # ما أطيب العيش فأما على...أن لا أرى وجهك يوما فلا!! # لو أن يوما منك أو ساعة...تباع بالدنيا إذن - ما غلا # ومن محاسنها ms075 قوله: # ألا يشب فلقد شابت له كبد...شيبا إذا خضبته سلوة نصلا # يقول: أن لم يشب، هذا الدنف، يعني نفسه؛ لأنه شاب، فلقد شابت كبده؛ ما ~~يقاسي من حرارة الوجد # والشوق. فإذا خضبت السلوى ذلك المشيب ذهب الخضاب، ولم يبق، لأن سلوته لا ~~تبقى ولا تدوم، PageV01P166 ~~فإذا زالت السلوى زال خضاب كبده وعاد الشيب، وهذا مأخوذ من قول أبي تمام ~~(من الخفيف - # قافية المتواتر): # لأبي تمام: # شاب رأسي وما رأيت مشيب الرأس...إلا من فضل شيب الفؤاد # وبيت أبي الطيب أزيد معنى في الخضاب، وبيت أبي تمام أزيد معنى من جهة الشيب. # وقال، وقد حضر مجلس سيف الدولة، وهو يمتحن الفرسان، وبين يديه: (أترنج)، ~~وطلع، فقال # بعضهم: لا يتوهم أن هذا للشرب، فقال أبو الطيب، هذا من جملة أبيات، وهو: # شديد البعد من شرب الشمول...ترنج الهند أو طلع النخيل # هذا البيت مع ما فيه من الركة، فيه خروج عن اللغة، فأن (الأترنج) مما ~~تغلط فيه العامة، فيقولون: # (ترنج)، والمعروف: الأترنج، هذا البيت رديء لفظا ومعنى، حتى قال بعضهم ~~فيه متهكما على أبي # الطيب: (لست أدري!! المطلع أحسن أم المعنى أبدع، أم قول: ترنج أفصح؟؟). # حرف الميم # القصيدة التي أولها (طويل - والقافية متواتر): # ملام النوى في ظلمها غاية الظلم...لعل بها مثل الذي بي من السقم PageV01P167 ~~يقول: لومي للفراق في تفريقه بيننا وظلمه إيانا بالبعد غاية الظلم مني، ~~فلعله يعشقها كعشقي إياها، # فلذلك يختارها لنفسه، ويحول بيني وبينها. # وأراد بالسقم: العشق، وهذا كما قال محمد بن وهب: (المتقارب - قافية ~~المتدارك). # لمحمد بن وهب: # وحار بني فيه ريب الزمان...كأن الزمان له عاشق # وقد قال أبو تمام: (الكامل - قافية المتدارك). # لأبي تمام: # قد بيس البين المفرق بيننا...عشق النوى لربيب ذاك الربرب # عيوبها: # من عيوبها قوله في الختام، وهو محل التحسين والفصاحة: # عظمت فلما لم تكلم مهابة...تواضعت وهو العظم عظما عن العظم # فإن هذا التكرار تستقله الألسنة وتستهجنه القلوب، وتأباه الفصاحة، خصوصا ~~في بيت الختام. # وما أحسن ما يحكى عن الأصمعي: أنه لما أنشد لبعض الأعراب قوله: ms076 (الطويل - ~~قافية المتدارك). # بعض الأعراب # فما للنوى جد النوى قطع النوى...لأن النوى قطاعة لوصالك # تعليق للأصمعي: PageV01P168 # فقال الأصمعي: (لو سلط الله على هذا البيت شاة، لأكلت هذا النوى جميعه) ~~استقباحا للفظ التكرار. # عيوبها: # ومن عيوبها قوله في الختام، وهو محل التحسين والفصاحة # عظمت فلما لم تكلم مهابة...تواضعت وهو العظم عظما عن العظم # فان هذا التكرار تستثقله الألسنة وتستهجنه القلوب، وتأباه الفصاحة، - ~~خصوصا في بيت الختام. # وما أحسن ما يحكى عن الأصمعي: أنه لما أنشد لبعض الأعراب قوله: (الطويل - ~~قافية المتدارك). # بعض الأعراب # فما للنوى جذ النوى قطع النوى...لأن النوى قطاعة لوصالك # تعليق للأصمعي: # فقال الأصمعي: (لو سلط الله هذا البيت شاة، لأكلت هذا النوى جميعه) ~~استقباحا للفظ التكرار. # عيوبها: # ومن عيوبها قوله: # فدى من على الغبراء أولهم أنا...لهذا الأبي الماجد الجائد القرم # فيه تعسف من جهة اللغة، فإنه لم يسمع فيها لفظ: (الجائد)، يقال: الجواد، ~~وقرنها بقوله: (أنا)، وهو # لفظ سمج قل من نطق به في الشعر من الشعراء. # المحاسن: PageV01P169 # وهذه القصيدة غالبها غرر ومحاسن. # ومن محاسنها قوله: # ترشفت فاها سحرة فكأنما...ترشفت حر الوجد من بارد الظلم # الترشف: المص، والظلم: ماء الأسنان وبرقها، وإنما خص السحر، لأن الأفواه ~~تتغير في ذلك وقت، # فإذا كانت طيبة النكهة آخر الليل، كأن أمدح لها، ومن ذلك قول زهير ~~(البسيط - قافية المتراكب): # لزهير: # كأن ريقتها بعد الكرى اغتبقت...من طيب الراح علا بعد ما عتقا # وقوله الحارثي: (الطويل - قافية المتدارك). # للحارثي: # كأن بغيها قهوة بابلية...بماء سماء بعد وهن مزاجها # والمعنى: أن العاشق، إذا مص ريق معشوقه زادت نار حبه تلهبا من ذلك، فلأجل ~~هذا قال: (ترشفت # حر الوجد من بارد الظلم). # ومن محاسنها قوله: # فتاة تساوى عقدها وكلامها...ومبسمها الدري في الحسن والنظم # يريد: أن كلا من قلادتها ونطقها وثغرها التي تبسم عنه، سواء في الحسن ~~والنظم، فهي درية العقد PageV01P170 ~~والكلام والثغر، وهذا مأخوذ من كلام البحتري - رحمه الله تعالى - (الطويل - ~~قافية المتدارك): # للبحتري: # فمن لؤلؤ تبديه عند ابتسامها...ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه # وبيت البحتري وأن ms077 نقص معناه عن بيت أبي الطيب، فهو أرق منه، وأخذ أبو ~~المطاع بن ناصر # الدولة هذا المعنى، فقال: (من الكامل - قافية المتدارك): # لأبي المطاع: # ومفارق نفسي الفداء لنفسه...ودعت صبري عنه في توديعه # ورأيت منه مثل لؤلؤ عقده...من ثغره وحديثه ودموعه # وهذا البيت أرق وأكثر معنى، بزيادة الدموع المتقدمة. # ومن محاسنها قوله: # وأطمعتني في نيل ما لا أناله...بما نلت حتى صرت أطمع في النجم # يقول: قد نلت بجودك كلما أردت، فلما أدركت ذلكم طمعت فيها لا ينال، لأن ~~من نال ما أراد طمع # فيما وراءه مما لا ينال، ولم أزل في هذا الطمع حتى صرت أطمع في إدراك ~~النجوم، كما قال # البحتري: (البسيط - قافية المتراكب). # البحتري: PageV01P171 # لم لا أمد يدي حتى أنال بها...زهر النجوم إذا ما كنت لي عضدا # القصيدة التي أولها: (الطويل، وقافية المتدارك): # وفاؤكما كالربع أشجاه طاسمه...بان تسعدا والدمع أشفاه ساجمه # هذا المطلع في غاية ما يكون من التعقيد والتكلف والتعسف، أو لا ترى ~~لصوارم الإفهام عن تصور # معناه نبوة، ولجياد الأفكار عند تفهمه كبوة، وبعد إجهاد الفكر فيه، وكد ~~الفهم عليه، لا يحصل منه # على طائل، ولنذكر لغته وإعرابه؛ ليلوح من أفقه المظلم نوره، وتفوح من شذا ~~روض الراوي نوره. # فنقول: الباء في (بأن) متعلقة بفعل محذوف يدل عليه قوله (وفاؤكما)، ~~فكأنما لما قال: وفاؤكما # كالربع .... # قال: وفيتما بأن تسعدا، هذا تقديره، فكأنه قال: وفيتما بالإسعاد. ~~والطاسم: الدارس والطامس (مثله). # وأشجاه:: أشد شجوا، كما يقال، أحزنه وأسفه. وهو اسم، والفعل منه: شجاه. # وبعد معرفة لفته وإعرابه، فللناس في فهم (معنى) هذا المطلع اختلاف كثير، ~~واضطراب كبير؛ لعدم PageV01P172 ~~دلالة لفظه على المعنى المراد منه، إلا بتقدير وحذف، وتقديم وتأخير، وهو ~~وأن كان جزل اللفظ، # عذبه، فتراه عسر فهم المعنى (صعبه)، وأحسن ما قيل في معناه ما قاله صاحب ~~المغنى، وهو: # (وفاؤكما - يا صاحبي - بما وعدتماني به من الإسعاد بالبكاء عند ربع ~~الأحبة، إنما يسلني إذا كان # بدمع ساجم - أي: جاهل -، كما أن الربع إنما يكون أبعث على الحزن، إذا ms078 كان ~~دارسا) انتهى كلام # صاحب المغنى. وهذا معنى صحيح لو ساعدت ألفاظ البيت عليه من غير تكليف!! # وقيل معنى البيت: كنت أبكى الربع - وحده - فصرت أبكى وفاءكما، ولهذا ~~ازددت بكاء. # وقوله: (أشجاه طاسمه)، أي: كلما تقدم عهده شجا وحزن، وكان كلما خفيت ~~واضمحلت الرسوم زاد # شجوه وبكاؤه. # وقيل الأحبة، يقول معناه أنه يخاطب خليله اللذين عاهداه على أن يسعداه ~~بالبكاء عند ربع الأحبة، # يقول لهما: وفاؤكما بإسعادي مشبه بالربع، ثم فسر، وبين وجه الشبه، فقال ~~أشجى الربع طاسمه، # يعني: أنمه كلما تقدم عهده كان أشجى لزائره وأشد لحزنه؛ لأنه لا يتسلى به ~~المحب، وأشفى الدمع PageV01P173 ~~للحزين - أيضا - ساجمه، وهو الهامل الجاري. # والمعنى: ابكيا بدمع ساجم، فإنه أشفى للغليل، كما أن الربع أشجى للمحب ~~إذا درس، ووفاؤهما # بالإسعاد وهو الإعانة على البكاء، والموافقة فيه هو البكاء، ولذلك قال: ~~والدمع أشفاه ساجمه. # والمعنى: أبكيا بدمع في غاية السجوم، فهو أشفى للوجد، فإن الربع في غاية ~~الطسوم، وهو أشجى # للمحب وقيل: غير ذلك. # وموجب الاختلاف في معناه الاختلاف في إعرابه، ولله در سيف الدولة، حيث ~~عند إنشاد هذا البيت: # (يحتاج أن يكون سيبويه على منشده، وكلما أنشده أعربه له) وهذه القصيدة ~~غالبها غرر. # المحاسن: # من محاسنها قوله: # حبيب كأن الحسن كان يحيه...فاثره أو جار في الحسن قاسمه # تحول رماح الخط دون سبائه...وتسبى له من كل حي كرائمه # يقول: هذا الحبيب منفرد بالحسن لا حظ لغيره فيه، وكأن الحسن أحبه ~~فاستخلصه لنفسه، دون غيره، # أو أن من قسم الحسن بين الناس جار، فأعطاه جميع الحسن، وأن هذا الحبيب ~~منيع عزيز يحفظ PageV01P174 ~~بالرماح فلا يقع عليه سبى؛ لأن رماح قومه تمنع دونه، كما قال: (من الطويل - ~~قافية المتدارك): # بصم القنا يحفظن لا بالتمائم # وكرائم كل حي تسبي له، فيجئن إليه؛ ليخدمنه، # ومن محاسنها قوله: # تقبل أفواه الملوك بساطه...ويكبر عنها كمه وبراجمه # يقول: الملوك يخدمونه بتقبيل بساطة، ولا يبلغون أن يقبلون كفه وبراجمه؛ ~~لأنه أعظم شأنا من ذلك. # ومن محاسنها قوله: # لقد سل سيف الدولة المجد ms079 معلما...فلا المجد مخفيه ولا الضرب ثالمه # على عاتق الملك الأغر نجاده...وفي يد جبار السماوات قائمه # يقول: هذا سيف المجد، يعنى أن الشرف ومعالي الأمور تستعمله على قتال ~~الأعداء فلا يغمده المجد # بعد أن يسله، ولا يثلمه الضرب؛ لأنه ليس سيفا من الحديد، ينثلم بالضرب. ~~والمعلم الذي يشهر نفسه # في الحرب بعصابة أو غيرها. وأراد: بالملك الأغر: الخليفة. يقول: هو سيف ~~يتقلد، ويمضيه الله - # تعالى - في أعداء دينه، فهو زين للخليفة، ناصر الدين الله - تعالى -. PageV01P175 # - القصيدة التي أولها: (الكامل - قافية المتواتر): # ذكر الصبا ومراتع الآرام...جلبت حمامي قبل يوم حمامي # يريد: بمراتع الآرام: ديار الحبائب. # والمعنى: أن ذكرا أورثت على حالة هي والموت سوا، يعنى شدة وجده على ~~فراقهن، فكأنه مات قبل # يوم موته؛ لشدة الوجد. # العيوب: # من عيوبها - لا من جهة الفصاحة - قوله: # إن كان مثلك كان أو هو كائن...فبرئت حينئذ من الإسلام # هذا البيت فيه استخفاف بحرمه الإسلام؛ لتبريه منه؛ لوجوده مثل الممدوح ~~الذي لا شك في جوده من # هو إشراف منه، فكيف بمثله، ونعوذ بالله من التهاون بالدين. # المحاسن: # ومن محاسنها قوله، بعد المطلع: # دمن تكاثرت الهموم علي في...عرصاتها كتكاثر الأيام # ومن محاسنها قوله في المديح: # ورفلت في حلل الثناء وإنما...عدم الثناء نهاية الإعدام # يقول: عليك من الثناء حلل سابغة، تتبخر فيها. ونهاية الإعدام عدم الثناء، ~~لأعدم الثراء. # ومن محاسنها قوله: PageV01P176 # أنت الغريبة في زمان أهله...ولدت مكارمهم لغير تمام # الهاء في قوله: (الغريبة) للمبالغة لا للتأنيث، كما يقال: (راوية) ~~و(علامة)، أو يكون للتأنيث على # بابها، يكون التقدير: أنت الفائدة الغريبة في زمان، أهله - كلهم - ناقصو ~~الكرم، لم تتم مكارمهم. # ويقال: ولد المولود لتمام، ولغير تمام. # القصيدة التي أولها: (الوافر، قافية المتواتر) # فؤاد ما تسليه المدام...وعمر مثل ما تهب اللئام # يقول: إن غرضي بعيد، ومرامي متعذر؛ إذ لست كالناس أرضي بما يرضون به، ~~فيلهيني السكر. ثم # قال: (وعمر مثل ما يهب اللئام)، وهذا تأسف منه. # يقول: لو كان العمر طويلا رجوت إن أدرك إغراضي بطول العمر ولكن العمر ~~قصير، ومدته ms080 قليلة، # فهو كهيئة اللئام، يسيرة حقيرة. فما أخوفني أن أدرك طلبتي بقدر ما أرجوه ~~من العمر. # عيوبها: # من عيوبها قوله: # قبيل - أنت أنت - وأنت منهم...وجدك بشر الملك الهمام PageV01P177 ~~أراد قبيل أنت منهم، وأنت أنت في علو قدرك، يعني إذا كنت أنت وجدك - منهم ~~فكفاهم بذلك # فخرا، وعيبه ضعف تأليفه، وتأخر حرف العطف في قوله: أنت وأنت، وهو قبيح جدا. # ومن عيوبها قوله: # ولم أر مثل جيراني ومثلي...لمثلي عند مثلهم مقام # فأن هذا من التكرار المعيب، فأنه من غير تحسين، ولا معنى لطيف. # المحاسن: # ومن محاسنها قوله: # ودهر ناسه ناس صغار...وان كانت لهم جثث ضخام # يريد أنهم صغار القدر والهمم، وزان كانوا ضخام الأجسام، كما قال حسان بن ~~ثابت - رضي الله # عنه ... (البسيط - قافية المتواتر): # لحسان: # لا عيب بالقوم من طول ومن قصر...جسم البغال وأحلام العصافير # وكما قال العباسي بن مرداس: (الوافر - قافية المتواتر) # للعباس بن مرداس: # فما عظم الرجال لهم بفخر...ولكن فخرهم كرم وخير # ومن محاسنها قوله: # تلذ المروءة وهي تؤذي...ومن يعشق يلذ له الغرام PageV01P178 ~~يعني: أن المروءة تؤذي صاحبها، لما فيها من التكاليف، وهي مع ما فيها لذيذة ~~له، كالعشق، لذيذ مع # ما فيه من التعب. # ومن محاسنها قوله: # ولو يممتهم في الحشر تجدو...لأعطوك الذي صلوا وصاموا # تجدو: تطلب جدواهم، وهذا مأخوذ من قول بكر بن النطاح، حيث يقول. (الطويل ~~- قافية # المتدارك): # لبكر بن النطاح: # ولو لم يجز في العمر قسم لمالك...لجاز له الإعطاء من حسناته # فجاد بها من غير شك يريبه...وأشركنا في صومه وصلاته # وقال أبو العتاهية: (الطويل - قافية المتواتر): # لأبي العتاهية: # فمن لي بهذا؟ ليت أنى أصبته...وقاسمته ما لي من الحسنات! # ومن محاسنها قوله: # وشبه الشيء منجذب إليه...وأشبهنا بدنيانا الطغام # الطغام: الأوغاد، وهم الجهال والغوغاء من الناس. # يقول: الشيء يميل إلى شبهه، والدنيا خسيسة، فلذلك: ألفت الخساس، لأنهم ~~أشكالها في اللؤم # والخسة، والشكل إلى الشكل أميل، لا محالة. # ومن محاسنها قوله: PageV01P179 # ولو لم يعل إلا ذو محل...تعالى الجيش وانحط القتام # يقول، علوهم في الدنيا، يعني الطغام المتقدمين ms081 لا يدل على رفعة محلهم، ~~واستحقاقهم، ولو كان - # كذلك - لكن القتام سافلا، والجيش عاليا. # والقصيدة غالبها غرر ومحاسن. # القصيدة التي يهجو بها إسحاق بن كيغلغ - التي أولها: (من الكامل - قافية ~~المتدارك): # لهوى القلوب سريرة لا تعلم...عرضا نظرت وخلت أنى أسلم # يقول: سريرة الهوى لا تعرف، ولا يدري من أين تأتي، كما قال: (الكامل - ~~قافية المتراكب): # أن المحبة أمرها عجب...تلقى عليك وما لها سبب # وقوله: عرضا - أي: فجأة واعتراضا من غير قصد -. يقول: نظرت إليها نظرة عن ~~فجأة، وخلت # أنى أسلم من هواها. # المعايب: # من عيوبها قوله: # وإذا أشار محدثا فكأنه...قرد يقهقه أو عجوز تلطم # فإنه سلك في هذا البيت مسلك العامة في الهجاء؛ لارتكابه فيه الألفاظ ~~الدنيئة والمعنى المستهجن، PageV01P180 ~~وكان قادرا على أن يأتي في هذا الباب بما هو أبلغ من هذه الكلمات المبتذلة ~~التي لم يرض بها من # دونه من الشعراء! وأين هذا من قوله فيها وهو من محاسنها: # من محاسنها: # يا أخت معتنق الفوارس في الوغى...أخوك ثم أرق منك وأرحم # يرميه بأخته، وبالابنة، و(ثم): إشارة إلى المكان الذي يخلو فيه بالمكروه. # وإنما أخذ هذا المعنى من البيت الثاني وهو من محاسنها في الباب: # يرنو إليك مع العفاف وعنده...أن المجوس تصيب فيما تحكم # ومثل هذا المعنى لأبي تمام (الخفيف - قافية المتواتر): # لأبي تمام: # بأبي من إذا رآها أبوها...قال: حبا يا ليت أنا مجوس # ومن محاسنها قوله: # ذو العقل يشقى في النعيم بعقله...وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم # يريد: أن العاقل يشقى وأن كان في نعمة؛ لتفكره في عاقبة أمره وعلمه بتحول ~~الأحوال، والجاهل # ينعم في الشقاوة لقلة علمه وقلة تفكره، وقد قال البحتري في شعره بيتا ~~(الطويل قافية المتواتر): # للبحتري: PageV01P181 # أرى العلم بؤسا في المعيشة للفتى...ولا عيش إلا ما حباك به الجهل # والسابق عليهما في هذا المعنى ابن المعتز، حيث يقول (الكامل - قافية ~~المتراكب): # لابن المعتز: # وحلاوة الدنيا لجاهلها...ومرارة الدنيا لمن عقلا # وقال أبو نصر بن نباته (الكامل - قافية المتدارك): # لابن نباته: # من لي بعيش الأغبياء فأنه...لا عيش إلا عيش ms082 من لا يعلم # ومن محاسنها قوله: # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى...حتى يراق على جوانبه الدم # أي: لا يسلم للشريف شرفه من أذى الحساد والمعادن حتى يقتل حساده وأعداءه، ~~فإذا أراق دماءهم # سلم شرفه؛ لأنه يصير مهابا، فلا يتعرض له. # ومن محاسنها قوله: # ومن العداوة ما ينالك نفعه...ومن الصداقة ما يضر ويؤلم # يقول: أن عداوة الساقط تدل على مباينة طبعة لك، فينفعك، لدلالتها على شرف ~~طبعك، وصداقته تدل # على مناسبته لك في طبعك فتضرك. # والقصيدة كلها غرر ومحاسن. # حرف النون PageV01P182 ~~القصيدة التي أولها (البسيط قافية المتدارك): # قد علم البين منا البين أجفانا...تدمي ألف في ذا القلب أحزانا # يقول: قد علم البين أجفانا منا - أي: أجفاننا - البين فما تلتقي سهرا، ~~كما قال.: # وفرق الهجر بين الجفن والوسن. # وقوله: تدمي، من صفة الأجفان، كأنه قال: (أجفان دامية) وجعل (البين) يؤلف ~~الحزن أغرابا في # الصنعة: # العيون: # من عيوبها قوله - في المخلص -: # لو استطعت ركبت الناس كلهم...إلى سعيد بن عبد الله بعرانا # يا لله! كيف غفل أبو الطيب عن سخف هذا اللفظ، وسقط القول، وابتذال هذا ~~المعنى؟، وكيف أتي # بهذا المخلص، ورضي به، مع علمه بما يشترط في المخلص من التحسين وعذوبة ~~اللفظ وجودة # المعنى، ولقد بالغ الصاحب بن عباد في الإنكار عليه في قبح هذا المخلص، ~~فقال: (أراد أبو الطيب # أن يزيد على الشعر في ذكر المطايا في الركوب، فأتي بأخزى الخزايا، ومن ~~الناس أمه فهل ينشط # لركوبها؟، وللممدح عصبة لا يحب أن يركبوا عليه) أنتهي كلامه. # ومن عيوبها قوله: PageV01P183 # بالواخدات وحاد بها وبي قمر...يظل من وخدها في الخدر حشيانا # الحشيان - بالحاء المهملة - وهو لفظ وحشي غريب، لا يأنس به السمع، ولا ~~يقبله الذوق. # يقول: يفدي بالإبل الواخدات، وبالذي يحدوها، وبي قمر يظل من وخد الواحدات ~~حشيان قد علاه # البهر، يقال: رجل حشيان، إذا أخذه البهر. # محاسنها: # من محاسنها قوله: # قد كنت أشفق من دمعي على بصري...فاليوم كل عزيز بعد كم هانا # يعني: أنه يهون عليه فقد البصر على فراقهم. # ومن محاسنها قوله: ms083 # يلقى الوغى والقنا والنازلات به...والسيف رحب الباع جذلانا # ومن محاسنها قوله: # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت...على رماحهم في الطعن خرصانا # الخرصان: جمع خرص، وهو حلقة السنان، يريد به الأسنة - هنا -. يريد: أن ~~أسنتهم نافذة ماضية، # فكأنها ألسنتهم في النطق. فهذا مأخوذ من قول البحتري (كامل - قافية ~~المتدارك): # للبحتري: PageV01P184 # وإذا تألق في الندي كلامه المصقول خلت لسانه من عضبه والخرصان: القرط - أيضا، # والخرصان: الرماح - أيضا - في غير هذا الموضع، ويقال: واحد الخرصان: ~~خريص، وهو # الرمح، قال (مجزوء الكامل - قافية المتواتر): # وتشاجرت أبطاله...بالمشرفية والخريص # والقصيدة غالبها غرر ومحاسن. # القصيدة التي أولها (الوافر - والقافية المتواتر): # مغاني الشعب طيبا في المغاني...بمنزلة الربيع من الزمان # يريد: شعب بوان، وهو - موضع - بفارس كثير الشجر والمياه، يعد من جنان ~~الدنيا، وهو أحد # الأربعة المسميات بجنان الدنيا وهي: # جنان الدنيا: # شعب بوان المتقدم - نهر الأبلة، وسعد سمرقند وغوطة دمشق .. يقول: منازل ~~هذا المكان في # المنازل كالربيع في الأزمنة، يعني: أنها تفضل سائر الأمكنة طيبا، كما ~~يفضل زمن الربيع سائر # الأزمنة. # العيوب: # من عيوبها - لا من جهة الفصاحة - قوله: # أبوكم آدم سن المعاصي...وعلمكم مفارقة الجنان PageV01P185 ~~كيف غفل عن لسانه، حتى نطق بهذه الكلمات المفضية إلى ما لا يخفى من الجرأة ~~على سيدنا - آدم # - عليه السلام؟؟ # ومن عيوبها قوله: # أروض الناس من ترب وخوف...وأرض أبي شجاع من أمان # فإن لفظ: (أروض) من الجموع الغربية التي لم ينطق بها أحد سواه لا شعرا ~~ولا نثرا وأراد بالناس # - هنا - الملوك. يقول: أرض الملوك مخلوقة التراب والخوف جميعا، لأن الخوف ~~ملازم لها، فكأنها # خلقت منه كما خلقت منه كما خلقت من التراب. وأرض الممدوح كأنها خلقت من ~~الأمان، للزوم # الأمن لها. # المحاسن: # ومن محاسنها في وصف بلاد الممدوح: # فلو طرحت قلوب العشق فيها...لما خافت من الحدق الحسان # أراد قلوب أهل العشق، والمعنى: أن الأمن قد عم بلاد الممدوح ومملكته، حتى ~~لو كانت قلوب # العشاق فيها، لما خافت من سهام أحداق الحسان، وهذا معنى غريب، تفرد به. # ومن محاسنها قوله: # ولولا كونكم في ms084 الناس كانوا...هراء في الكلام بلا معاني PageV01P186 ~~أي: بكم صار للناس معنى، يريد: أن المعاني توجد فيهم وغيرهم كاللغو من ~~الكلام الذي لا معنى له. # وهذا كقوله: (والدهر لفظ وأنت معناه). # القصيدة التي أولها (: (من الكامل - والقافية: من المتدارك). # الحب ما منع الكلام الألسنا...وألذ شكوى عاشق ما أعلنا # روى (الألسن) بضم السين وفتحها: .. و(ما) يجوز أن يكون معنى: الذي، ويكون ~~المعنى: غاية # الحب ما منع لسان صاحبه من الكلام، فلم يقدر على وصف ما في قلبه منه، كما ~~قال المجنون: # (الطويل - قافية المتدارك): # للمجنون: # فلما شكوت الحب قالت: كذبتني...فما لي أرى الأعضاء منك كواسيا # فما الحب حتى يلصق الجلد بالحشا...وتخرس حتى لا تجيب المناديا # وكما قال قيس: (الطويل - قافية المتواتر): # لابن ذريح: # وما هو إلا أن أراها فجاءة...فأبهت حتى ما أكاد أجيب # ويجوز أن تكون (ما) نافية. # قال بعضهم: - وهو الظاهر - لأن الصراع الثاني يحث على إظهار العشق ~~وإعلانه، وإنما يعلن PageV01P187 ~~من قدر على الكلام، وهو معنى قول أبي نواس: (الطويل - قافية المتواتر): # لأبي نواس: # فبح باسم من تهوى ودعني من الكنى...فلا خير في اللذات من دونها ستر # وكقول الموصلي: (الكامل - قافية المتدارك): # للموصلي: # ظهر الهوى وتهتكت أستاره...والحب خير سبيله إظهاره # فاعص العواذل في هواك جهارة...فألذ عيش المستهام جهاره # العيوب: # من عيوبها - لا من جهة الفصاحة - قوله في صفة الممدوح: # تتقاصر الإفهام عن إدراكه...مثل الذي الأفلاك فيه والدنا # فأن الذي الأفلاك فيه والدنا هو علم الله تبارك وتعالى ولقد بالغ مبالغة ~~فاحشة، وأفرط مذموما، على # أن فيه عيبا من جهة اللغة، وهو جمع: (دنيا) على: (دنا). # ومن عيوبها قوله: # خلت البلاد من الغزالة ليلها...فأعاضهاك الله كيلا تحزنا # فإن لفظ: (اعاضهاك) الله، لفظ غير جائز في العربية، وهو ثقيل في النطق ~~والسمع. # ومن محاسنها قوله: PageV01P188 # ليت الحبيب الهاجري هجر الكرى...من غير جرم واصلي صلة الضنى # ومن محاسنها قوله: # أفدي المودعة التي أتبعتها...نظرا فرادى بين زفرات ثنا # يقول: كلما نظرت إليها نظرة واحدة زفرت زفرتين. # ومن محاسنها قوله: # أمضى إرادته فسوف له قد...واستقرب ms085 الأقصى فثم له هنا # (سوف) للاستقبال، و(قد) لما مضى، ولمقاربة الحال، يقول: هو ماضي الإرادة، ~~فما يقال فيه: # (سوف يكون) قاله: (قد كان)، والبعيد عنه قريب؛ لقوة عزمه، فما يقال فيه: ~~ثم، وهو المكان البعيد، # قال فيه: (هنا)، وهو المكان القريب. # والقصيدة كلها غرر ومحاسن. # القصيدة التي أولها (من الطويل - قافية المتواتر). # نزور ديارا ما نحب لها مغنى...ونسأل فيها غير سكانها الأذنا # لما قال (نزور) والزيارة تقتضي المحبة نفي أن يكون محبا لتلك الديار؛ ~~لأنها ديار الأعداء، وقال: لا # نحب مغنى من مغانيها، ونسأل سيف الدولة أن يأذن لنا في الشروع إليها. # العيوب: # من عيوبها قوله: PageV01P189 # ونصفي الذي يكنى أبا الحسن الهوى...وترضى الذي يسمى الإله ولا يكنى # فإن قوله: (يسمى الإله) فيه سوء أدب، وعدم التفاوت بما يجب على المتكلم ~~من تعظيم اسمه - # تبارك وتعالى - وأنه لا يذكر اسمه - تبارك وتعالى - إلا في قربة أو طاعة، ~~وإن يكون أشرف # العبارات، وأعظم الألفاظ. # المحاسن: # ومن محاسنها قوله: # فلولاك لم تجر الدماء ولا اللها...ولم يك الدنيا ولا أهلها معنى # يقول: لولاك لم تكن شجاعة ولا جود؛ لأن الدماء إنما تجري بشجاعتك وقتلك ~~للأعداء، واللها تجري # بجودك، ولولاك لم يظهر للدنيا ولا أهلها معنى. # الأبيات التي أولها: (من الكامل، القافية متواتر). # يا بدر إنك والحديث شجون...من لم يكن لمثاله تكوين # قوله: (والحديث شجون) مثل: والمعنى: ذو شجون، أي: ذو طرائق مشتبكة ~~مختلطة. # يقول: إنك من لم يكون الله مثله، ولا يخلقه ما في هذا المعنى من التهور ~~وسوء الأدب. وأعظم منه # في التهور وسوء الأدب البيت قبله هو قوله: PageV01P190 # لعظمت حتى لو تكون أمانة...ما كان مؤتمنا بها جبر ين # جبرين - بالنون - لغة في جبريل. يقول: لو كنت أمانة، لكنت عظيما، لا ~~يؤتمن بها جبريل # الأمين، على وحي الله - تعالى - وكتبه لأنبيائه، وهذا فيه جسارة على جناب ~~سيدنا جبريل - صلى # الله عليه وسلم - وسوء أدب وعدم مبالاة. بحرمة الروح الأمين، ولم أن نقص ~~اسمه حتى نقص # مقامه. # حرف الهاء # القصيدة التي أولها: (من المنسرح ms086 - والقافية متواتر). # أوه بديل من قولتى واها...لمن نات والبديل ذكراها # قال بعضهم: هذا المطلع، برقية العقرب أشبه منه بافتتاح الكلام؛ لاشتماله ~~على معنى ساقط، ولفظ # منبوذ، مع ما فيه من الركة. وأما لفظ (قولتي) فأكله إلى أهل الذوق السليم ~~يعبرون عن سقوطه بما # أرادوا. و(أوه) كلمة يؤتي بها للتوجع، و(واه) كلمة يؤتي بها للتعجب. # (يقول: كنت أتعجب من طيب وصالها، فصرت أتوجع من ألم فراقها وصار التأوه ~~بدلا من # التعجب). PageV01P191 # وقوله: (لمن نأت)، أي: لأجلها صار هذا بديلا من ذلك والبديل ذكرها، يقول: ~~ذكري إياها صار لي # بدلا منها، بعد أن فارقتني. # العيوب: # ومن عيوبها: # الناس كالعابدين آلهة...وعبده كالوحد الله # هذه القصيدة لم يحسن في أفتتاها، وأساء الأدب على الخالق في ختامها، وقد ~~أكتفها العيب بدءا # وختما. # قال بعضهم: (وأسحق ناظمها قدحا وذما)، وأراد بقوله (وعبده: نفسه يقول: ~~أنا في خدمته): كمن # يعبد إلهة من دون الله - عز وجل. # المحاسن: # ومن محاسنها قوله في الغزل: # كل جريح ترجى سلامته...لمن نات والبديل ذكراها # تبل خدي كلما ابتسمت...من مطر برقه ثناياها # دهته: أصابته. يقول: من دهته بعينيها لم ترج سلامته، وأن دموعي كالمطر ~~تبل خدي. أي: كلما # ابتسمت بكيت، بكيت، فكأنما دمعي مطر، برقه بريق ثناياها، إذ كان بكائي في ~~حال ابتسامها، كقوله: # ظلمت أبكي وتبسم. # ومن محاسنها: # كل مهاة كأن مقلتها...تقول: إياكم وإياها PageV01P192 ~~فيهن من تقطر السيوف دما...إذا لسان المحب سماها # يقول: كل أمراه كأنها ملهاة، في الحسن، وكان مقلتها تقول للناظرين إليها: ~~تحذروا أن تصيدكم # وتسبيكم والمعنى: أنها مهاة صائدة، وفيهن - أيضا - من هي منيعة لا يقدر ~~العاشق أن يذكرها، ولو # ذكرها لقطرت السيوف دما، لكثرة من يمنعها بسيفه. # ومن محاسنها قوله: # تشرق تيجانه بغرته...إشراق ألفاظه بمعناها # يقول: إذا وضع التاج على رأسه إشراق تاجه بإشراق وجهه كما تشرق ألفاظه ~~بمعانيها. # ومن محاسنها قوله: # تجمعت في فؤاده همم...ملء فؤاد الزمان إحداها # أسعار للزمان فؤادا، لما ذكر فؤاد الممدوح، والزمان أوسع شيء. يقول: إحدى ~~هممه تملأ الزمان، # وأنا كان الزمان يمتلئ ms087 بإحداها لم تظهر باقي هممه ألا أن يقع اتفاق، كما ~~ذكر في قوله. # فان أتي حظها بأزمنة...أوسع من ذا الزمان أبداها # يقول: فان أتي بخت هممه بزمان أوسع مما ترى أبدى هنا الممدوح تلك الهمم. # ومن محاسنها قوله: PageV01P193 # الواسع العذر أن يتيه على الدنيا وأبنائها وما تاها يقول: لوتاه على الدنيا ~~وتكبر على أهلها، لكان له # العذر، لظهور مزيته عليهم، ولكنه لم يفعل ذلك. # حرف الياء # القصيدة التي أولها: (من الطويل - قافية المتدارك): # كفى بك داء أن ترى الموت شافيا...وحسب المنايا أن يكن أمانيا # قد تقدم التنبيه على أن المطلع يجب تحسينه، وأن يكون عذب اللفظ، خاليا من ~~الألفاظ التي يتطير # منها. # وفي هذا المطلع من ذكر الموت والداء، والمنايا ما يوجب الطيرة التي تنفر ~~عنها الطباع، كيف!، # وهذه القصيدة أول شعر لقي أبو الطيب كافورا به؟، ولولا حسن معناه واشتمال ~~كل مصرع منه على # مثل، لما قبلت سقطات ألفاظه. # والمعنى: يقول: كفى بك داء رؤيتك الموت شافيا، أي: أن داء شفاؤه الموت ~~أقصى الشدة، والنية إذا # كانت أمنية فهو غاية البلية. # المحاسن: # ومن محاسنها قوله: # إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة...فلا تستعدن الحسام اليمانيا PageV01P194 ~~أي: إذا رضيت بذلة العيش فما تصنع بالسيف اليماني تعده. أي: إنما يحتاج ~~للسيف لنفي الذل. # ومن محاسنها قوله - مخلصها -: # واصد كافور توارك غيره...ومن قصد البحر استقل السواقيا # فجاءت بنا إنسان عين زمانه...وخلت بياضا خلفها ومآقيا # قوله: (قواصد كافور)، قواصد: حال من (الجرد) المتقدم ذكرها، في البيت ~~قبله، أي: يقصدنه، # ويتركن غيره؛ لأنه البحر، وغيره كالساقية - وهو النهر الصغير -. وجعله ~~إنسان عين الزمان كناية # عن السواد، وأنه هو المعنى والمقصود من الدهر وأبنائه، وأن من سواه فضول ~~لا حاجة بأحد إليهم، # فأن البصر في سواد العين، وما حوله جفون وآماق لا حاجة إليها. # من محاسنها قوله: # ترفع عن عون المكارم قدره...فما يفعل الفعلات إلا عذاريا # العون: جمع العوان، يقول: هو أجل قدرا من أن يفعل في المكرمات فعلا قد ~~سبق إليه، وإنما يأتي # بالمكارم ابتداءا ms088 واختراعا. # وقال بعضهم: هذا البيت مما دسه أبو الطيب على كافور!، فإن ظاهره مدح حشيم ~~ويجوز أن ينقلب PageV01P195 ~~هجاء، وذلك أن قوله: (ترفع عن عون المكارم) يحتمل أن يكون على سبيل التهكم، ~~وقوله: (فما يفعل # الفعلات) والفعلات تكون من المكارم والمخازي، وقد صرح بتركه المكارم، ~~وأبهم ما فعل من الفعلات # المشتملة على القبائح والمكارم، ومع نفيه إتيان المكارم أنحصر فعله في ~~المخازي التي سبق إليها ... ، # وفيما قاله بعد. # من محاسنها قوله: # إذا كسب الناس المعالي بالندى...فإنك تعطي في نداك المعاليا # يقول: أنه يهب الولايات، والأمور التي تتشرف بها الناس، فالمعالي من ~~عطاياه، وهذا مأخوذ من # قول البحتري حيث يقول (الكامل - قافية المتواتر). # للبحتري: # فإذا اجتداه المجتدون فانه...يهب العلا في نيله الموهوب # وقو بعضهم: - وهذا - أيضا - معا دسه أبو الطبيب على كافور فأن ظاهرة مدح، ~~ويجوز أن # ينقلب هجاء؛ وذلك، لأن المعالي التي يعطيها ينسلخ منها فهي لا تقيم - ~~لديه -؛ لأنها لا يحسن به # فيسلمها إلى غيره ممن تحسن به، وتضم لديه، ... وهذا لا يخلو من مشاححة. # ومن محاسنها قوله: PageV01P196 # أيا كل طيب لا أبا المسك وحده...وكل سحاب لا أخص الغواديا # قال ابن جني: ولما وصلت في القراءة على أبي الطيب إلى هذا البيت ضحكت ~~فضحك! وعرف # غرضي؛ فإن هذا البيت مما يحتمل المدح والهجو، ومثله مما يحتمل والهجو قوله: # وغير كثير أن يزورك راجل...ويرجع ملكا للعراقين واليا # فإن ظاهره مدح، ويحتمل أن يكون هجاء؛ وذلك لأنه يقول: إذا رآك رجل على ما ~~بك من النقص # والقصور، وقد نلت ما نلت لم يستكثر على نفسه أن يرجع واليا على العراقين؛ ~~لأنه لا يوجد أحد # دونك، وإنما أوجب لبعضهم أن يفهم عن أبي الطيب هذه الدسائس؛ لأنه روي عن ~~أبي الطيب أنه # قال: (لو شئت أن أقلب كل مدح في كافور هجاء لفعلت!!). # ومن محاسنها قوله: # أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا...إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا # وليكن هذا البيت آخر ما أوردنا من كلام أبي الطيب؛ ليكون المسك ختامه. # وليكن ms089 حصول القبول حظه، وبلوغ الرجاء تمامه. وهاهنا انتهى ما أردناه، وتم ~~ما أوردناه. ولم يبق PageV01P197 ~~باب يدخل الطعن منه على أبي الطيب غير ما ذكر، بحسب الطاقة، ولا زاوية من ~~بيوت شعره إلا # وقد استخرجنا منها من العيوب ما مر ولم يحل لمن ذاقه. ### | AUTO الباب الثاني في # سرقة الشعر # وفيه فصلان: # فصل في سرقات أبي من الشعراء. # وفصل في سرقات الشعراء منه. # وبالجملة فسرقة الشعر مذمومة، كما قال فيها أبو القاسم الحريري، في بعض ~~مقاماته: (وسرقة الشعر # عند الشعراء أفظع من سرقة البيضاء والصفراء وغيرهم على نبات الأفكار أكثر ~~من غيرتهم على # البنات الأبكار. وأول من ذم ذلك طرفة بن العبد، حيث قال (بسيط - متراكب ~~القافية): # (لطرفة): # ولا أغير على الأشعار أسرقها...عنها غنيت وشر الناس من سرقا # وقبل الخوض في ذلك، فلتقدم أنموذجا لطيفا في السرقات الشعرية، لما في ذلك ~~من النكت الأدبية، # ونتكلم عليها كلاما شافيا، ونضبط أنواعها وأقسامها ضبطا وافيا ونبين لك ~~المقبول منها والمردود # المذموم، والمحمود؛ لأن النفوس لم تزل تتشوق لأصل المعنى من أين أخذ؟، ~~وكيف حاله بعد أخذه؟! # أقبل أم نبذ؟!. PageV01P198 # فنقول: السرقة من الغير، وأخذ المعنى منه على قسمين: # ظاهر # غير ظاهر. # فالقسم الأول: وهو الأخذ الظاهر: هو أن يأخذ المعنى كله مع اللفظ كله، أو ~~يأخذ المعنى كله، مع # بعض اللفظ، أو يأخذ المعنى وحده مجردا عن اللفظ، فهذه ثلاثة أنواع: # أنواعها: # النوع الأول: وهو أن يأخذ المعنى كله مع اللفظ كله من غير تغيير للفظ، ~~وهو مذموم مردود قبيح # جدا؛ لأنه سرقة محضة. # ويسمى: (سرقة وانتحالا ونسخا) كما وقع لعبد الله بن الزبير - بفتح الزاي ~~- الأسدي، فأنه أخذ # المعنى كله مع اللفظ، ولم يغير نظما ونسبه إليه، وهو قوله (طويل - متدارك ~~القافية): # لمعن بن أوس: # إذا أنت لم تنصف أخاك وجدته...على طرف الهجران أن كان يعقل # ويركب حد السيف من أن تضيمه...إذا لم يكن عن شفرة السيف مزحل # ومزحل: - بالزاي المعجمة والحاء المهملة - من: زحل عن مكانه زحولا، إذا ~~تحول وتباعد، ms090 يعني: # لا يبالي أن يركب من الأمور ما يؤثر فيه تأثير السيف مخافة أن يدخل عليه ~~ضيم أو اهتضام حتى PageV01P199 ~~لم يجد عن ركوبه مبعدا ومعدلا. فقد حكي أن عبد الله بن الزبير بعدي يا أبا ~~بكر، ولم يفارق عبد الله # المجلس حتى دخل معن بن أوس المزني، فأنشده قصيدته التي أولها (طويل - ~~متدارك القافية): # لمعن: # لعمرك ما أدري وأني لأوجل على أينا تعدو والمنية أول # حتى أتمها، وفيها هذا البيتان، فأقبل معاوية على عبد الله بن الزبير، ~~وقال: ألم تخبرني أنها لك؟، # فقال: اللفظ له، والمعنى لي، وبعد فهو أخي من الرضاعة، وأنا أحق بشعره. # وقريب من ذلك ما وقع لابن الخيمي مع ابن إسرائيل، وذلك أن ابن الخيمي نظم ~~قصيدة طنانة، # مطلعها: (بسيط - متراكب القافية): # لابن الخيمي: # يا مطلبا ليس لي في غيره أرب...إليك آل التقضي وانتهى الطلب # منها: # إذا ما غزا تقفو الجوارح جيشه...على ثقة من نصره حيثما كانا # عوارف منه أنه كل معرك...يصير منه السبع والطير شبعانا # وقد أحسن أبو الطيب بقوله (الطويل - والقافية: متدارك): # للمتنبي: PageV01P200 # له عسكرا خيل وطير إذا رمى...به عسكرا لم يبق إلا جماعة # وما أحسن قول أبي فراس (الطويل - والقافية: متواتر): # لأبي فراس: # وأظمأ حتى ترتوي البيض والقنا...وأسغب حتى يشبع الذئب والنسر # وقلت - أيضا - في بعض قصائدي فيه (البسيط - والقافية متراكب). # للمؤلف: # كالليث والغيث في يومي سطا وعطا...أضفنى وأغنى ولا ولي ولا منعا # أن جال في حومة الهيجا فجولته...ترضي الظبا والقنا والطير والسبعا # وقد تكرر مني نظم هذا المعنى، وهذا الذي استحضرته وقت كتابتي هذا المحل، ~~وهذا النوع. # تم الكلام على (السرقات الشعرية) بجميع أقسامها وأنواعها ووجوهها، ولم ~~يخرج شيء عما ذكرناه، # وأكثرها مقبول، بل منها ما أخرجه حسن التصرف من (قبيل الأتباع) إلى (حسن ~~الابتداع). كلما كان # أشد خفاء، كان أقرب للقبول. # تنبيه: # (تنبيه): هذا الذي ذكرناه من السرقة من الغير، وأخذ المعنى منه، وادعاء ~~سبق أحدهما، واتباع PageV01P201 ~~الثاني، وكونه مقبولا أو مردودا، وتسميته بالأسامي المذكورة، وغير ذلك، ~~إنما يكون إذا ms091 علم أن # الثاني أخذ من الأول، بأن يعلم أنه كان يحفظ قول الأول عند نظمه، أو بأن ~~يعلم أنه كان يحفظ قول # الأول عند نظمه، أو بأن يخبره هو - نفسه - أنه أخذ منه، وإلا فلا يحكم ~~بسبق أحدهما واتباع الآخر # له، ولا يترتب عليه الأحكام المذكورة، لجواز أن يكون اتفاق القائلين في ~~اللفظ والمعنى جميعا، أو في # المعنى - وحده - من قبيل (توارد الخاطر)؛ لوقوع ذلك. # فإن لم يعلم أن الثاني أخذ من الأول، قيل: قال فلان كذا، وقد سبقه فلان، ~~وقال: كذا، ليغتنم بذلك # فضيلة الصدق ويسلم من دعوى العلم بالغيب، ومن نسبة التقصير للغير. # ومما وقع من (توارد الخاطر)، ما حكي أن سليمان بن عبد الملك أتي بأسارى ~~من الروم، وكان # الفرزدق حاضرا، فأمره سليمان بضرب عنق واحد منهم، فاستعفى، فما أعفي، وقد ~~أشير إلى سيف # غير صالح للضرب، فلم يستعمله، وقال: إنما أضرب بسيف أبي رغوان، سيف مجاشع ~~- يعني سيفه PageV01P202 ~~- ثم ضرب به الرومي، فنبا السيف به، فضحك سليمان ومن حوله، فقال الفرزدق: ~~(البسيط - # والقافية: المتراكب): # الفرزدق: # أيعجب الناس أن أضحكت سيدهم...خليفة الله يستسقي به المطر # لم ينب سيفي من رعب ومن دهش...عن الأسير ولكن أخر القدر # ولن يقدم نفسا قبل ميتتها...جمع اليدين ولا الصمصامة الذكر # ثم أغمد سيف وهو يقول (رجز - قافيته من المتدارك): # للفرزدق: # ما أن يعاب سيد إذا صبا...ولا يعاب صارم إذا نبا # ثم جلس يقول: كأني بابن المراغة - يعني جريرا - وقد هجاني، فقال (الطويل ~~- والقافية متدارك): # جرير: # بسيف أبي رغوان سيف مجاشع...ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم # وقام وانصرف، وحضر جرير فأخبر الخبر، ولم ينشد الشعر، فأنشأ يقول البيت ~~بحروفه، وزاد: # ضربت به عند الإمام فأرعشت...يداك فقالوا: مخذم غير صارم PageV01P203 ~~فأعجب سليمان ما شاهد، ثم قال جرير: يا أمير المؤمنين، كأني بابن القين - ~~يعني الفرزدق - قد # أجابني، فقال (الطويل - قافيته من المتدارك): # ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم...إذا أثقل الأعناق حمل المغارم # ثم حضر الفرزدق، فأخبر بالهجو، دون ما عداه - فقال مجبيا له: # كذاك سيوف ms092 الهند تنبو ظبانها...وتقطع أحيانا مناط التمائم # ولا نقتل الأسرى ولكن نفكهم...إذا أثقل الأعناق حمل المغارم # وهل ضربة الرومي جاعلة لكم...أبا من كليب أو أخا مثل دارم # فأنظر أيها المتأمل - إلى جودة هاتين القريحتين، وتوارد هذين الخاطرين، ~~على هذا المعنى الذي لو # أراده غيرهما لما حصل إلا بعد التروي والجهد والتعب والكد. # ويضارع هذه الحكاية ما حكي: أن المهدي أتى بأساري من الروم، فأمر بقتلهم، ~~وكان عنده شبيب بن # شيبة، فقال له: اضرب عنق هذا العلج، فقال: يا أمير المؤمنين، قد عرفت ما ~~ابتلي به الفرزدق، فعير # به قومه، إلى اليوم. PageV01P204 # فقال: إنما أردت تشريفك، وقد أعفيتك، وكان أبو الهول الشاعر حاضرا، فأنشد: ~~(من الطويل - # قافيته من المتدارك): # لأبي الهول: # فزعت من الرومي وهو مقيد...فكيف إذا لاقيته وهو مطلق؟ # دعاك أمير المؤمنين لقتاه...وكاد شبيب عند ذلك يفرق # فنح شبيبا عن قراع كتائب...وأدن شبيبا من كلام يلفق # ومما وقع من (توارد الخواطر) ما يحكى عن ابن ميادة أنه أنشد لنفسه، فقال: ~~(الطويل - والقافية # متدارك). # لأبن ميادة: # مفيد ومتلاف إذا ما أتيته...تهلل واهتز اهتزاز المهند # فقيل له: أن هذا للحطيئة، فقال: الآن - علمت - أني شاعر إذ وافقته على ~~قوله، ولم اسمعه!. وكما # حكي الصفي الحلي. أنه نظم بيتا من جملة أبيات، وهو: (الكامل - والقافية ~~من المتواتر): # الصفي الحلي: # تهوى مواضيك الرقاب كأنما...من قبل كان حديدها أغلالا # ثم ذكر أنه سمع بعد ذلك بيتا لا يعلم قائله، وهو: (البسيط - والقافية ~~متراكب): # لبعضهم: PageV01P205 # تهوى الرقاب مواضيها فتحسبها...تود لو أصبحت أغلال من أسرا # فأسقط بيته الذي نظمه. # وبعد أن ذكرنا ما أخذه المتقدمون، بعضهم من بعض بما عذب ولطف، ورق وظرف، ~~فلنذكر من # أخذ من المتأجرين ما هو الطف من النسيم، وأرق من التنسيم. فمن ذلك قول ~~ابن عبد الظاهر مقتبسا) # الكامل - والقافية من المتدارك): # أبن عبد الظاهر: # بأبي فتاة من كمال صفاتها...وجمال بهجتها تحار الأعين # كم قد دفعت عواذلي عن وجهها...لما تبدت (بالتي) هي أحسن # أخذه ابن نباته بقافيته ولكن زاده إيضاحا، فقال: (الكامل - قافيته ms093 من ~~المتدارك): # ابن نباته: # يا عاذلي شمس النهار جميلة...وجمال فاتنتي ألذ وأزين # فانظر إلى حسنيهما متأملا...وادفع ملامك (بالتي هي أحسسن) # والم به العز الموصلي، فقال: (من الخفيف - قافيته من المتواتر): # للعز الموصلي: # قد سلونا عن المليح بخود...ذات وجه به الجمال تفتن PageV01P206 ~~ورجعنا عن التهتك فيه...ودفعناه (بالي هي أحسن) # وألم به القيراطي وبنكتة: (هي أحسن)، ونظمها في غير هذا المعنى، وزادها ~~حسنا واقتباسا واكتفاء، # فقال: (الكامل - قافيته من المتدارك): # القيراطي: # بمكارم الأخلاق كن متخلقا...ليفوح نشر شذائك العطر الشذى # وانفع صديقك أن أردت وداده...وادفع عدوك (بالتي) (فإذا الذي) # وقال شيخ الشيوخ - بحماة - موريا - بالورد المنسوب إلى نصيبين: (مخلع ~~البسيط - القافية من # المتواتر): # لأفدي حبيبا رزقت منه...عطف محب على حبيب # بوجنة ما أتم ربحي...وقد غدا وردها نصيبي # أخذه ابن نباته، فقال: (الطويل - قافية المتواتر): # ابن نباتة: # فديتك غصنا ليس يبرح مثمرا...من الحسن في الدنيا بكل غريب # تفتح في وجناته الورد أحمرا...فياليت ذاك الورد كان نصيبي # ومن ذلك قول مجير الدين بن تميم: (الطويل - قافية من المتواتر): # أبن تميم: PageV01P207 # حبيبي وعدت الكأس منك بقبلة...وأعقب ذاك الوعد منك نفار # وما كان هذا لونها غير أنها...علاها لطول الانتظار صفار # ابن الصاحب: # أخذه ابن الصاحب فقال: (مخلع البسيط - قافية المتواتر): # يا حابس الكأس لا تزدها...من بعد حبس الدنان حسره # فأغنم مزاجا لها لطيفا...أورثه الانتظار صفره # للتلمساني: # ومن ذلك قول ابن العفيف التلمساني: (مجزوء الرمل - والقافية من ~~المتواتر): # التلمساني: # كان ما كان وزالا...فأطرح قيلا وقالا # أيها المعرض عنا...حسبك الله تعالى # أخذه المجد بن مكانس، فقال: (وفيه اكتفاء): (مخلع البسيط - قافية ~~المتواتر): # أبن مكانس: # يا غصنا في الرياض مالا...حملتني في هواك مالا # يا رائحا بعد إذ سباني...حسبك رب السما تعالى # التلمساني: # وقال العفيف التلمساني: (مجزوء الكامل - والقافية من المتدارك): # أني لأشكو في الهوى...ما راح يفعل خده PageV01P208 ~~ما كان يدري ما الجفا...لكن تفتح ورده # أخذه الصلاح الصفدي فقال: (من الطويل - والقافية من المتدارك): # الصفدي: # أقول له ما كان خدك هكذا...ولا الصدغ حتى سال في الشفق الدجا # فمن أين هذا الحسن ms094 والظرف؟ قال لي:...تفتح وردي والعذار تخرجا # وقال القاضي الفاضل: (في مليح معذر): (الطويل - والقافية: متدارك): # للقاضي: # وكنت وكنا والزمان مساعد...فصرت وصرنا وهو غير مساعد # وزاحمني في ورد ريقك شارب...ونفسي تأبى شركها في الموارد # أخذه العز الموصلي فقال: (الطويل - والقافية متدارك): # العز الموصلي: # لقد كنت لي وحدي ووجهك حضرتي...وكنا وكانت للزمان مواهب # فعارضني في ورد خدك عارض...وزاحمني في ورد ثغرك شارب # وقال السراج الوراق: (السريع - والقافية: متدارك): # للوراق: # يا ساكنا قلبي على أنه...لوعده في قلق دائب PageV01P209 ~~قلبي من خوف النوى واجب...وأنت لم تخرج عن الواجب # أخذ ابن نباتة نكتة (الواجب)، وسبكها في قالب آخر في: (رامي بندق)، فقال: ~~(السريع - والقافية: # متدارك): # ابن نباتة: # أسعد بها يا قمري زورة...سعيدة الطالع والغارب # صرعت طيرا وسلبت الحشا...فما تعديت عن الواجب # وقال محيي الدين بن عبد الظاهر: (مجزوء الكامل المرفل - والقافية - ~~متواتر): # ابن عبد الظاهر: # شكرا لنسمة أرضكم...كم بلغت عني تحية # لا غرو أن حفظت أحا...ديث الهوى فهي الذكية # أخذه الصفدي، فقال: (الكامل - وقافيته من المتدارك): # للصفدي: # يا طيب نشر هب لي من أرضكم...فأثار كامن لوعتي وتهتكي # أهدي تحيتكم وأشبه لطفكم...وروى شذاكم أن ذا نشر ذكي # وقال مجير الدين بن تميم في سجادة: (من الطويل - والقافية: متدارك): # لابن تميم: # أيا حسنها سجادة سندسية...يرى للتقى والزهد فيها توسم PageV01P210 ~~إذا ما رآها الناسكون ذوو الحجا...أمامهم صلوا عليها وسلموا # أخذه ابن نباته فقال: (الخفيف - والقافية - متواتر): # ابن نباتة: # أن سجادتي الحقيرة قدرا...لم يفتها في بابك التعظيم # شرفت إذ سعت إليك فأمست...وعليها الصلاة والتسليم # وأخذه ابن الوردي فقال: (مجتث - قافية المتواتر): # ابن الوردي: # سجادتي أذكرتني...منك الذي كنت تعلم # أهديتها لمحب...صلى عليها وسلم # وقال الوداعي من قصيدة: (الكامل - قافيته من المتراكب): # الوداعي: # بخلت على بدر مبسمها...وغدت مطوقة بما بخلت # أخذه ابن نباته فقال: # ابن نباتة: # بخلت بلؤلؤ ثغرها عن لاثم...وغدت مطوقة بما بخلت به # ومحاسن المتأخرين كثيرة، وهذا الكتاب لا يحمل أكثر من ذلك. ولنحبس الآن ~~عنان القلم،، فلقد # جرى، ولكن بما لا يخلو من الفائدة. # ونشرع الآن - في المقصود ms095 المحتاج إلى هذا الأنموذج احتياج الصلة إلى ~~العائد، ونذكر أخذ أبي PageV01P211 ~~الطيب من الغير، وأخذ الغير من أبي الطيب من غير تنبيه على ما حمد من ذلك، ~~أو عيب اعتمادا # على ما شرحناه في هذا الأنموذج، وما قررناه، واتكالا على فهم الواقف على ~~ذلك في إدخاله كل نوع # في جنسه وتسميته من الأسامي المحمودة أو المذمومة، بما سميناه. # الفصل الأول في # سرقات أبي الطيب من الشعراء # البحتري: # قال البحتري: (الكامل - قافية المتدارك): # وإذا تألق في الندى كلامه...المصقول خلت لسانه من عضبه # أخذه أبو الطيب فقال: (البسيط - قافية المتواتر): # كأن ألسنهم في النطق قد جعلت...على رماحهم في الطعن خرصانا # قال أبو تمام: (الكامل - قافية المتواتر): # هيهات لا يأتي الزمان بمثله...إن الزمان بمثله لبخيل # أخذه أبو الطيب فقال: (الكامل - قافية المتواتر): # أعدى الزمان سخاؤه فسخا به...ولقد يكون به الزمان بخيلا # قال أبو تمام: (الكامل - قافية المتواتر): # لو جاء مرتاد المنية لم يجد...إلا الفراق على النفوس سبيلا PageV01P212 ~~أخذه أبو الطيب فقال: (البسيط - قافية المتواتر): # لولا مفارقة الأحباب ما وجدت...لها المنايا إلى أرواحنا سبلا # قال أبو تمام: (الطويل - قافية المتدارك): # أبو تمام: # هو الصنع أن يعجل فخير وأن يرث...فللريث في بعض المواضع أنفع # أخذه أبو الطيب، فقال: (الخفيف - قافية المتواتر): # ومن الخير بطء سيبك عني...أسرع السحب في المسير الجهام # قال جرير: (الوافر - قافية المتواتر): # جرير: # فلا يمنعك عن أرب لحاهم...سواء ذو العمامة والخمار # أخذه أبو الطيب فقال: (الوافر - قافية المتواتر): # ومن في كفه منهم قناة...كمن في كفه منهم خضاب # قال البحتري: (الكامل - قافية المتدارك): # البحتري: # سلبوا وأشرقت الدماء عليهم...محمرة فكأنهم لم يسلبوا # أخذه أبو الطيب فقال (الكامل - قافية المتدارك): # يبس النجيع عليه وهو مجرد...من غمده فكأنما هو مغمد # قال البحتري: (الطويل - قافية المتدارك): # البحتري: PageV01P213 # إذا شئت أن لا تعذل الدهر عاشقا...على كمد من لوعة البين فاعشق # أخذه أبو الطيب فقال: (الكامل - قافية: المتدارك): # لا تعذل المشتاق في أشواقه...حتى يكون حشاك في أحشائه # قال أبو تمام: (الطويل - قافية المتدارك): # أبو تمام: # إذا ما أغاروا واحتووا ms096 مال معشر...أغارت عليهم فاحتوته الصنائع # أخذه أبو الطيب فقال: (الكامل - قافية المتواتر): # فالسلم يكسر من جناحي ماله...بنواله ما تجبر الهيجاء # قال أبو نواس: (البسيط - قافية المتواتر): # أبو نواس: # أن السحائب تستحيي إذا نظرت...إلى نداك فقاسته بما فيها # أخذه أبو الطيب فقال: (الكامل - قافية المتواتر): # لم يحك نائلك السحاب وإنما...حمت به فصبيبها الرحضاء # قال أبو تمام: (الكامل - قافية المتواتر): # أبو تمام: # سلفوا يرون الذكر عقبا صالحا...ومضوا يعدون الثناء خلودا # أخذه أبو الطيب فقال: (الطويل - قافية المتواتر): PageV01P214 # فحب الجبان النفس أورده البقا...وحب الشجاع الموت أورده الحربا # قال النميري (الكامل - قافية المتدارك): # منصور النميري: # وكأنما وقع الحسام بهامه...خدر المنية أو نعاس الهاجع # - أخذه أبو الطيب فقال (الوافر - قافية المتواتر): # كأن الهام في الهيجا عيون...وقد طبعت سيوفك من رقاد # قال البحتري (الكامل - قافية المتدارك): # البحتري: # لو أن مشتاقا تكلف فوق ما...في وسعه لسعى إليك المنبر # أخذه أبو الطيب فقال: (الكامل - قافية المتدارك): # لو تعقل الشجر التي قابلتها...مدت محيية إليك الأغصنا # حكي أنه عزم بعض أمراء الموصل على الرحيل، فاندق لواؤه، فتطير، فمدحه ~~شاعره مسليا له عن # هذا التطير، فقال (الكامل - قافية المتدارك): # (أبو الشمقمق): # ما كان مندق اللواء لطيرة...تخشى، ولا أمر يكون مزيلا # إلا لأن العود صغر نفسه...صغر الولاية فاستقل الموصلا PageV01P215 ~~أخذه المتنبي فقال، وما أجاد، وارتكب فيه محظورا، لما ضربت لسيف الدولة ~~خيمة، بميافارقين، # فسقطت الخيمة، فتطير، وتكلم الناس في ذلك، وخاضوا فيه، فجعل له المتنبي ~~قصيدة من هذا المعنى، # ومن جملتها قوله: (المتقارب - قافية المتدارك): # ولما أمرت بتطنيبها...أشيع بأنك لا ترحل # فما اعتمد الله تقويضها...ولكن أشار بما تفعل # فقوله: (أشار) من الإشارة - لا من المشورة والرأي - والإشارة والإيماء لا ~~يكون إلا بالجارحة، # والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك. وفي هذا ما لا يخفي من التهور. # وقال الحارث بن جبلة (الكامل - قافية المتواتر): # الحارث: # قومي هم قتلوا أميم أخي...فإذا رميت يصيبني سهمي # ولئن عفوت لأعفون جللا...ولئن سطوت لأوهنن عظمي # أخذه أبو الطيب فقال (الوافر - قافية المتواتر): # وكيف يتم بأسك في أناس...تصيبهم فيؤلمك المصاب؟! ms097 # قال جرير (الكامل - قافية المتواتر): # جرير: PageV01P216 # يحسبن من لين الحديث زوانيا...ويصدهن عن الخنا الإسلام # أخذه أبو الطيب فقال (البسيط - قافية المتراكب): # بيضاء تطمع فيما تحت مئزرها...وعز ذلك مطلوبا إذا طلبا # قال مسلم بن الوليد (الطويل - قافية المتواتر): # مسلم: # أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه...فطيب تراب القبر دل على القبر # أخذه أبو الطيب فقال (الوافر - قافية المتواتر): # وما ريح ارياض لها، ولكن...كساها دفنهم في الترب طيبا # قال أبو تمام (البسيط - قافية المتراكب): # أبو تمام: # لم تبق مشركة إلا وقد علمت...أن لم تتب أنها للسيف ما تلد # أخذه أبو الطيب، (فقال) (الكامل - قافية المتدارك): # أعطى فقلت: لجوده ما يقتني...وسطا فقلت: لسيفه ما يولد # قال أبو نؤاس (السريع - قافية المتدارك): # أبو نواس: # وليس لله بمستنكر...أن يجمع العالم في واحد # أخذه أبو الطيب، فقال: (الطويل - قافية المتدارك): PageV01P217 # هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى...ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق # قال مخلد الموصلي (مخلع البسيط - قافية المتواتر): # مخلد: # يا منزلا ضن بالسلام...سقيت ريا من الغمام # لم يترك القطر فيك إلا...ما ترك الشوق من عظامي # أخذه أبو الطيب، فقال (البسيط - قافية المتراكب): # ما زال كل هزيم الودق ينحلها...والشوق ينحلني حتى حكت جسدي # قال زهير (الطويل - قافية المتدارك): # زهير: # تراه إذا ما جئته متهللا...كأنك تعطيه الذي أنت سائله # أخذه أبو الطيب فقال: (الوافر - قافية المتواتر): # تهلل قبل تسليمي عليه...وألقى ما له قبل الوساد # قال بعضهم في هذا المعنى وأجاد (الطويل - قافية المتواتر): # إذا ما أتاه السائلون توقدت...عليه مصابيح الطلاقة والبشر # له في ذوى المعروف نعمى كأنها...مواقع ماء المزن في البلد القفر # قال أبو نؤاس (الطويل - قافية المتواتر): # أبو نواس: PageV01P218 # فإن جرت الألفاظ يوما بمدحة...لغيرك إنسانا فأنت الذي نعني # أخذه أبو الطيب فقال (الوافر - قافية المتواتر): # وظنوني مدحتهم قديما...وأنت بما مدحتهم مرادي # قال أبو تمام (الكامل - قافية المتواتر): # أبو تمام: # حتى تعمم صلع هامات الربا...من نوره وتأزر الأصهاب # أخذه أبوه الطيب، فقال (الخفيف - قافية المتواتر): # ما لبسنا فيه الأكاليل حتى...لبستها تلاعه ووهاده # قال أبو تمام (البسيط - قافية المتراكب): # أبو تمام: # أن الأسود الغاب ms098 همتها...يوم الكريهة في المسلوب لا السلب # أخذه أبو الطيب، فقال: (الوافر - قافية المتواتر): # ونهب نفوس أهل النهب أولى...بأهل النهب من نهب القماش # قال أبو تمام (الكامل - قافية المتدارك): # أبو تمام: # غربت خلائقه وأغرب شاعر...فيه فأبدع مغرب في مغرب # أخذه أبو الطيب، فقال (الخفيف - قافية المتواتر): PageV01P219 # شاعر المجد خدنه شاعر اللفظ...كلانا رب المعاني الدقاق # ومعنى قوله: (شاعر المجد)، يريد أنه ينظم: (المجد) ويحيط به ويتعهده، ~~ويوافق بين بعض وبعض، # كما يصنع الشاعر بالكلام. # قال أبو تمام (الكامل - قافية المتواتر): # أبو تمام: # لا يأسفون إذا هم سمنت لهم...أحسابهم أن تهزل الأجسام # أخذه أبو الطيب، فقال (الطويل - قافية المتواتر): # يهون علينا أن تصاب جسومنا...وتسلم أعراض لنا وعقول # قال عبد الله بن طاهر (الطويل - قافية المتدارك): # ابن طاهر: # وجربت حتى ما أرى الدهر معربا...علي بشيء لم يكن في تجاربي # أخذه أبو الطيب، فقال (الخفيف - قافية المتواتر): # قد بلوت الخطوب مرا وحلوا...وسلكت الزمان حزنا وسهلا # قال بكر بن النطاح (الخفيف - قافية المتواتر): # ابن النطاح: # يتلقى الندى بوجه حيي...وصدور القنا بوجه وقاح # هكذا هكذا تكون المعالي! ...طرق الجد غير طرق المزاح! PageV01P220 # أخذه أبو الطيب، فقال (الخفيف - قافية المتواتر): # ذي المعالي فليعلون من تعالى...هكذا هكذا! وإلا فلا، لا! # قال أبو تمام (الخفيف - قافية المتواتر): # أبو تمام: # همة تنطح النجوم وجد...آلف للحضيض فهو حضيض! # أخذه أبو الطيب فقال (الخفيف - قافية المتواتر): # شرف ينطح النجوم بروقيه...وعز يقلقل الأجبالا # وأخذه منهما ابن نباته ونقله إلى معنى آخر، واستحقه عليهما، وأجاد فيه، ~~فأنه هجا شخصا يسمى: # (شرفا)، وهو (قرنان)، وشخصا يسمى (عزا)، وهو ثقل، فقال (الخفيف - قافية ~~المتواتر): # لابن نباته: # سائلي عن مقرن وثقيل...لك أبدي وصفيها والفعالا # شرف ينطح النجوم بروقيه...وعز يقلقل الأجبالا # قال جرير: (الكامل - قافية المتواتر): # جرير: # ما زلت تحسب كل شيء بعدكم...خيلا تكر عليهم ورجالا # أخذه أبو الطيب، فقال (البسيط - قافية المتراكب): # وضاقت الأرض حتى كان هاربهم...إذا رأى غير شيء ظنه رجلا PageV01P221 ~~يعني: إذا رأى غير شيء هاله، وتفكر فيه. # قال أبو نؤاس في وصف الخمرة (الطويل - قافية ms099 المتواتر): # أبو نواس: # إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى...دعا همه عن صدره برحيل # أخذه أبو الطيب، فقال (الطويل - قافية المتواتر): # وما هي إلا لحظة بعد لحظة...إذا نزلت في قلبه رحل العقل # قال جرير (الطويل - قافية المتدارك): # جرير: # وننكر يوم الروع ألوان خيلنا...من الطعن حتى نحسب الجون اشقرا # أخذه أبو الطيب فقال (الخفيف - قافية المتواتر): # كجياد يدخلن في الحرب أعرا...ء ويخرجن من دم في جلال # وقال أبو الطيب: لما قصد بدر بن عمار فجار مبضع الطبيب على يده، قصيدة من ~~جملتها (المنسرح # - قافية المتراكب): # عذر الملومين فيك أنهما...آس جبان ومبضع بطل # مددت في راحة الطبيب يدا...وما دري كيف يقطع الأمل # أي: ليس من عادة الطبيب أن يقطع الآمال إنما من عادته أن يقطع العرق. وقد ~~سبق أبا الطيب إلى PageV01P222 ~~هذا المعنى ابن المعتز. وأجاد غاية الإجادة، فقال (البسيط - قافية ~~المتواتر): # ابن المعتز: # يا قاصدا ذا يد جلت أياديها...ونال منها الذي يرجوه راجيها # يد الغنى هي فارفق لا ترق دمها...فإن أرزاق طلاب الغنى فيها # (وقال - أيضا - للمعتمد) (الخفيف - قافية المتواتر): # له أيضا: # يا دما سال من ذراع الإمام...أنت أذكى من عنبر ومدام # قد حسبناك إذ جريت إلى الط...ست دموعا من مقلتي مستهام # وقال آخر (السريع - قافية المتدارك): # آخر: # لقد غدا الصارم في حيرة...يعجب مما صنع المبضع # ومن محاسن هذا المعنى (قول) ابن المعتز (البسيط - قافية المتراكب): # ابن المعتز: # ويح الطبيب الذي بالجهل مس يدك...ما كان أجهله فيما به اعتمدك # لو أن ألحاظه كانت مباضعة...بما انتحاك به من رقة فصدك # وقال أبو الطيب في هذه القصيدة، وفي هذا المعنى المقصود: (المنسرح - ~~قافية المتراكب): PageV01P223 # أن يكن النفع ضر باطنها...فربما ضر ظهرها القبل # يعني: بالنفع: القصد، فإن من عادته أن يكون نفعا، وسبقه إلى بعض هذا ~~المعنى أبو تمام، فقال # (البسيط - قافية المتراكب): # أبو تمام: # تقبل الركن ركن البيت نافلة...وظهر كفك معمور من القبل # وقال ابن الرومي (الكامل - قافية المتواتر): # أبن الرومي: # فأمدد إلى يدا تعود بطنها...بذل النوال وظهرها التقيلا # وقال إبراهيم بن العباس ms100 (مجزوء المتقارب - خافية المتدارك): # إبراهيم بن العباس: # فباطنها للندى...وظاهرها للقبل # وبيت أبي الطيب أجود الجميع، وأبلغهم، كأنه لم يعلم أن أحدا ذكر أن القبل ~~أخذت بيد ممدوحه. # قال أبو تمام (الطويل - قافية المتدارك): # أبو تمام: # وقفت وأحشائي منازل للأسى...به وهو قفر قد تعفت منازله # أخذه أبو الطيب، فقال (الكامل - قافية المتدارك): # لك يا منازل في القلوب منازل...أقفرت أنت وهن منك أواهل PageV01P224 ~~قال أبو نواس، وهو أمدح بيت: (البسيط - قافية المتراكب): # أبو نواس: # وكلت بالدهر عينا غير غافلة...بجود كفك تأسو كل ما جرحا # أخذه أبو الطيب، فقال (الطويل - قافية المتواتر): # شفى كل شاك سيفه ونواله...من الداء حتى الثاكلات من الثكل # قال البحتري: (الخفيف - قافية المتواتر): # البحتري: # اطلبا ثالثا سواي فأني...رابع العيس والدجا والبيد # أخذه أبو الطيب، فقال: (الكامل - قافية المتراكب): # أثلث فأنا أيها الطلل...نبكي وترزم تحتنا الإبل # قال البحتري: # نفسه: # (ولما التقينا والتقى موعد لنا...تعجب رائي الدر منا ولا قطه) # فمن لؤلؤ تبديه عند ابتسامها...ومن لؤلؤ عند الحديث تساقطه # أخذه أبو الطيب، فقال: (الطويل - قافية المتواتر): # فتاة تساوى عقدها وكلامها...ومبسمها الدري في الحسن والنظم # قال بشار بن برد: (الطويل قافية التدارك): # بشار: # كأن مثار النقع فوق رؤوسنا...وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه PageV01P225 ~~أخذه أبو الطيب، فقال: (الكامل - قافية المتدارك): # وكأنما كسي النهار بها دجا...ليل وأطلعت الرماح كواكبا # وقال الفرزدق: (البسيط - قافية المتراكب): # الفرزدق: # وكنت فيهم كممطور ببلدته...يسر إذ جمع الأوطان والوطرا # أخذه أبو الطيب، فقال: (الطويل - قافية المتواتر): # وليس الذي يتبع الوبل رائدا...كمن جاءه في داره رائد الوبل # قال ابن المعتز، وهجن المعنى: (بذكر نمام وقواد وسبكه أحسن سبك وأبدعه ~~فصار أحق منه): # (البسيط - القافية: متواتر): # ابن المعتز: # لا تلق إلا بليل من تواعده...فالشمس نمامة والليل قواد # أخذه أبو الطيب وأجاد، فقال: (البسيط - قافية المتواتر): # أزورهم وسواد الليل يشفع لي...وانثنى وبياض الصبح يغري بي # قال العباس بن الأحنف: (الكامل - قافية المتدارك): # العباس بن الأحنف: # والشمس في كبد السماء كأنها...أعمى تحير ما لديه قائد # أخذه أبو الطيب، فقال: (المنسرح - قافية المتدارك): PageV01P226 # ما بال هذي ms101 النجوم حائرة...كأنها العمي ما لها قائد # قال ابن المعتز: (السريع - قافية المتواتر): # ابن المعتز: # البدر من شمس الضحى نوره...والشمس من نورك تستملي # أخذه أبو الطيب، فقال: # تكسب الشمس منك النور طالعة...كما تكسب منها نورها القمر # قال صاحب الحماسة: (الكامل - قافية المتواتر): # أبت الروادف والثدي لقمصها...مس البطون وأن تمس ظهورا # وإذا الرياح مع العشي تناوحت...نبهن حاسدة وهجن غيورا # أخذ بعض معنى البيت الأول أبو الطيب، فقال: (الوافر - قافية المتواتر): #ترفع ثوبها الأرداف عنها...فيبقى من وشاحيها شسوعا # الفصل الثاني في # سرقات الشعراء من أبي الطيب # قال أبو الطيب: # قد علم البين منا البين أجفانا...تدمي وألف في ذا القلب أحزانا # أخذه المهلبي: فقال: (الطويل - قافية المتواتر): # المهلبي: PageV01P227 # تصارمت الأجفان منذ صرمتني...فما نلتقي إلا على دمعة تجري # قال أبو الطيب: # لبسن الوشي لا متجملات...ولكن كي يصن به الجمالا # أخذه الصاحب بن عباد، وما أجاد، فقال: # الصاحب: # لبسن برود الوشي لا لتجمل...ولكن لصون الحسن بين برود # قال أبو الطيب (البسيط - قافية المتراكب): # هام الفؤاد بأعرابية سكنت...بيتا من القلب لم تمدد له طنبا # أخذه الموصلي، فقال: (الكامل - قافية المتواتر): # الموصلي: # وأحلها في قلب عاشقها الهوى...بيتا بلا عمد ولا أطناب # قال أبو الطيب: (البسيط - قافية المتراكب): # ليت الغمام الذي عندي صواعقه...يزيلهن إلى من عنده الديم # أخذه السري الكندي، فقال: (الكامل - قافية المتدارك): # السري: # وأنا الفداء لنن مخيلة برقه...حظي وحظ سواي من أنوائه # وقال أبو الطيب: (الوافر - قافية المتواتر): PageV01P228 # وقد أخذ التمام البدر منهم...وأعطاني من السقم المحاقا # أخذه أبو الفرج (الببغاء، فلطفه،) فقال: (الكامل - قافية المتدارك): # الببغاء: # (أو ليس من إحدى العجائب أنني...فارقته وحييت بعد فراقه) # يا من حكاه البدر عند تمامه...ارحم فتى يحكيه عند محاقه # قال أبو الطيب: (الطويل - قافية المتدارك): # وكنت إذا يممت أرضا بعيدة...سريت فكنت السر والليل كاتم # أخذه الصاحب بن عباد، فقال: (الطويل - قافية المتواتر): # الصاحب: # تجشمتها والليل وحف جناحه...كأني سر والظلام ضمير # قال أبو الطيب: (قافية المتواتر): # فإن يك سيار بن مكرم انقضى...فانك ماء الورد إن ذهب الورد # وقال أبو الطيب: (البسيط - قافية ms102 المتراكب): # فإن تكن تغلب العلياء عنصرها...فإن في الخمر معنى ليس في العنب # أخذ معنى البيتين - جميعا - علي بن محمد البستي الكاتب فقال: (الطويل - ~~قافية المتواتر): # أبو الفتح البستي: PageV01P229 # أبوك حوى العليا وأنت مبرز...عليه إذا نازعته قصب المجد # وللخمر معنى ليس للكرم مثاه...وفي النار نور ليس يوجد في الزند # وخير من القول المقدم فأعترف...نتيجته والنحل يكرم للشهد # قال أبو الطيب: (الوافر - قافية المتواتر): # ولما صار ود الناس خبا...جزيت على ابتسام بابتسام # وصرت أشك فيمن أصطفيه...لعلمي أنه بعض الأنام # أخذ أبو بكر الخوارزمي بعض البيت، (فقال): (مجزوء الرمل - قافية ~~المتواتر): # الخوارزمي: # قد ظلمناك بحسن...الظن يا بعض الأنام # قال أبو الطيب (الطويل - قافية المتدارك): # هي الغرض الأقصى ورؤيتك المنى...ومنزلك الدنيا وأنت الخلائق # أخذه أبو الحسن السلامي، فقال: (الطويل - قافية المتواتر): # السلامي: # وبشرت آمالي بملك هو الورى...ودار هي الدنيا ويوم هو العمر # قال أبو الطيب: (الخفيف - قافية المتواتر): PageV01P230 # لم تزل تسمع المديح...ولكن صهيل الجياد غير النهاق # أخذه أبو القاسم الزعفراني، فقال: (الخفيف - قافية المتواتر): # الزعفراني: # ويغنيك في الندي طيور...أنا وحدي من بينهن الهزار # قال أبو الطيب: (الطويل - قافية المتدارك): # سقاك وحيانا بك الله إنما...على العيش نور والخدور كمائمه # أخذه السري الموصلي فقال: (المنسرح - قافية المتراكب): # السري: # حيا به الله عاشقيه فقد...أصبح ريحانة لمن عشقا # قال أبو الطيب: (الوافر - قافية المتواتر): # وإن تفق الأنام وأنت منهم...فإن المسك بعض دم الغزال # وقال في هذا المعنى - أيضا - (الوافر - قافية المتواتر): # وما أنا منهم بالعيش فيهم...ولكن معدن الذهب الرغام # أخذ الخوارزمي معنى البيتين، فقال: # الخوارزمي: # فديتك ما بدا لي قصد حر...سواك من الورى إلا بدا لي # وانك منهم وكذاك - أيضا...من الماء الفرائد واللآلي PageV01P231 ~~وتسكن دارهم وكذاك سكنى ال...حجارة والزمرد في الجبال ### | AUTO الخاتمة في # محاسن أبي الطيب # أعلم - وفقك الله تعالى - أن أبا الطيب المتنبي قطب القريض الذي عليه ~~مداره، وبحره الذي يروي # الوارد جدوله وأنهاره، وأفقه الذي تشرق بدوره من هالاته، وروضته، التي ~~تجتني ثمراته من # زهراته. # إرسال المثل: # تقدمه على غيره لا ريب فيه، ولا شك، ms103 وفضله على الشعراء أشهر من: (قفا ~~نبك) وبدائعه لا # تحصى ومحاسنه لا تقضى. فمن محاسنه: (إرسال المثل) الذي أتى فيه بما اختفى ~~هلال معرفته إلا # عنه، فلم يمكن طرف فكر ارتقا به، ونظم منه ما انتقب محيا تحصيله إلا منه، ~~فلم تمط أنامل فهم # نقابه. # تعريفه: # وقبل إيراد شيء منه، فلنذكر معناه وتعريفه، وهو عبارة (عن) أن يأتي ~~الشاعر، في بيت أو بعضه، # مما يجري مجرى المثل من حكمة أو بعض نعت، أو غير ذلك مما يحسن التمثيل به. # وقد جاء في الكتاب والسنة: # فمن الكتاب قوله - تعالى -: (صنع الله الذي أتقن كل شيء) وقوله: (ليس لها ~~من دون الله كاشفة)، PageV01P232 ~~وقوله - تعالى -: (وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله)، ~~وقوله - تعالى - # (صبغة الله، ومن أحسن من الله صبغة) وقوله - تعالى -: (إن أحسنتم أحسنتم ~~لأنفسكم، وإن أسأتم # فلها). # ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: (خير الأمور أوسطها، وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم: # (المرء مع من أحب) وقوله صلى الله عليه وسلم) لا ضرر ولا ضرار). وقوله ~~صلى الله عليه وسلم: # (لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين) وقوله صلى الله عليه وسلم: (المستشار ~~مؤتمن) وقوله صلى الله # عليه وسلم: (ذو الوجهين لا يكون عند الله وجيها) وقوله صلى الله عليه ~~وسلم: (البلاء موكل # بالمنطق)، وغير ذلك، مما أوتيه صلى الله عليه وسلم من جوامع الكلم، ~~والألفاظ التي أعجزت # البلغاء. فإذا تقرر علم ذلك، فاعلم أن أبا الطيب المتنبي رحمه الله ذكره ~~في شعره إرسال المثل، على # أنواع. # (1 - ) فمنه إرسال المثل في نصف بيت. # (2 - ) ومنه إرسال المثل في مصراعي البيت. # (3 - ) ومنه إرسال المثل في بيت كامل. PageV01P233 # وتظهر الأنواع الثلاثة فيما نورده من نظمه بأدنى تأمل، وقد ذكرنا (شيئا من ~~ذلك فيما مر). # فمن ذلك قوله - وهو إرسال المثل في نصف بيت (الطويل - قافية المتدارك): # قواصد كافور توارك غيره... (ومن قصد البحر استقل السواقيا) # وقوله (السيط - قافية المتراكب): # وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة... (إن المعارف في ms104 أهل النهى ذمن) # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # لأن حلمك حلم لا تكلفه... (ليس التكحل في العينين كالكحل) # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # والهجر أقتل لي مما أراقبه... (أنا الغريق فما خوفي من البلبل) # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # لعل عتبك محمود عواقبه... (فربما صحت الأجسام بالعلل) # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # أن السلاح جميع الناس تحمله... (وليس كل ذوات المخلب السبع) # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # لا تحسبوا من أسرتم كان ذا رمق... (فليس يأكل إلا الميت الضبع) PageV01P234 ~~وقوله (المتقارب - قافية المتدارك): # يراد من القلب نسيانكم... (وتأبى الطباع على الناقل) # وقوله: (الكامل - قافية المتواتر): # وقنعت بالرؤيا بأول نظرة... (أن القليل من الحبيب كثير) # وقوله (الطويل - قافية المتدارك): # وقد يتزيا بالهوى غير أهله... (وقد يصحب الإنسان من لا يلائمه) # وقوله (المتقارب - قافية المتدارك): # إلام طماعية العاذل... (ولا رأى في الحب للعاقل!؟) # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به... (في طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل) # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # يفدي بنيك عبيد الله حاسدهم... (بجبهة العير يفدي حافر الفرس) # وقوله: (الخفيف - قافية المتواتر): # ما لنا في الندى عليك اختيار... (كل ما يفعل الشريف شريف!) # وقوله (الطويل - قافية: المتدارك): # وحيد من الخلان في كل بلدة... (إذا عظم المطلوب قل المساعد) PageV01P235 ~~وقوله: # بذا قضت الأيام ما بين أهلها...مصائب قوم عند قوم فوائد # وقوله: # وكل يرى بطرق الشجاعة والندى... (ولكن طبع النفس قئد) # وقوله: (الكامل - قافية المتدارك): # أعيي زوالك عن محل نلته... (لا تخرج الأقمار عن هالاتها) # وقوله: (الطويل - قافية المتواتر): # وأصبح شعري منهما في مكانه... (وفي عنق الحسناء يستحسن العقد!) # وقوله: (الطويل - قافية المتواتر): # ولم يسلها إلا المنايا وإنما... (أشد من السقم الذي أذهب السقما) # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): # وما ذاك بخلا بالنفوس على القنا... (ولكن صدم الشر بالشر أحزم) # وقوله: (المتقارب - قافية المتدارك): # فلا تنكرن لها صرعة... (فمن فرح النفس ما يقتل) # وقوله: (الطويل - قافية: المتواتر): # أعز مكان في الدنا سرج سابح... (وخير جليس في الزمان كتاب) # وقوله: (الوافر - قافية المتواتر): PageV01P236 # ولم ms105 لم يبق لم تعيش البقايا... (وفي الماضي لمن بقي اعتبار) # وقوله: (البسيط - قافية المتواتر): # القاتل السيف في جسم القتيل به... (وللسيوف كما للناس آجال) # وقوله: (الكامل - قافية المتدارك): # فالموت آت والنفوس نفائس... (والمستعز بما لدي الأحمق) # قوله: (الوافر - قافية المتواتر): # ولكني حسدت على حياتي... (وما حب الحياة بلا سرور) # وقوله: (البسيط - قافية المتراكب): # الموت أعذر لي والصبر أجمل بي... (والصدر أوسع والدنيا لمن غلبا) # وقوله: (المنسرح - قافية المتراكب): # أعاذك الله من سهامهم... (ومخطئ من رميه القمر) # ومن إرساله المثل في مصراعي البيت: # قوله: (الطويل - قافية المتدارك): # (وكل امرئ يولي الجميل محبب... (وكل مكان - ينبت العز طيب) # وقوله: (المنسرح - قافية المتراكب): # (في سعة الخافقين مضطرب) ... (وفي بلاد من أختها بدل) # وقوله: # الحب ما منع الكلام الألسنا...وألذ شكوى عاشق ما أعلنا PageV01P237 ~~وقوله: (الخفيف - قافية المتواتر): # ذل من يغبط الذليل بعيش...رب عيش أخف منه الحمام # وقوله: # ومن الخير بطء سيبك عني...أسرع السحب في المسير الجهام # وقوله: (الكامل - قافية المتدارك): # ومكائد السفهاء واقعة بهم...وعداوة الشعراء بئس المقتنى # وقوله: # ذو العقل يشقى في النعيم يعقله...وأخو الجهالة في الشقا يتنعم # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): # إذا أنت أكرمت الكريم ملكته...وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا # وقوله: # فوضع الندى في موضع السيف بالعلا...مضر كوضع السيف في موضع الندى # وقوله: # لا يخدعنك من عدو نفعه...وأرحم شبابك من عدو ترحم # وقوله: # فحب الجبان النفس أورده البقا...وحب الشجاع النفس أورده الحربا # وقوله: (الوافر - قافية المتواتر): # وما في سطوة الأرباب عيب...وما في ذلة العبدان عار # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): PageV01P238 # وما كل هاو للجمال بفاعل...ولا كل فعال له بمتمم # وقوله: # وأحسن وجه في الورى وجه محسن...وأيمن كف فيهم كف منعم # وقوله: (الوافر - قافية المتواتر): # فؤاد ما تسليه المدان...وعمر مثل ما تهب اللئام # ومن إرسال المثل في بيت واحد: # قوله: (الخفيف - قافية المتواتر): # وإذا ما خلا الجبان بأرض...طلب الطعن وحده والنزالا # وقوله: # وليس الذي يتبع الوبل رائدا...كمن داءه في داره رائد الوبل # وقوله: (المنسرح - قافية المتراكب): # أبلغ ما يطلب النجاح به...الطبع وعند التعمق الزلل # وقوله: ms106 (المتقارب - قافية المتدارك): # وما قلت للبدر: أنت اللجين...وما قلت للشمس: أنت الذهب # وقوله: # ومن يركب الثور بعد الجواد...أنكر أظلافه والعبب # وقوله: (الوافر - قافية المتواتر): # إذا ما الناس جربهم لبيب...فأني قد أكلتهم وذاقا! # وقوله: PageV01P239 # فلم أر ودهم إلا خداعا...ولم أر دينهم إلا نفاقا # وقوله: (الطويل - قافية المتواتر): # ذرني أنل ما لا ينال من العلا...فصعب العلا في الصعب والسهل في السهل # وقوله: # تريدين لقيان المعالي رخيصة...ولابد دون الشهد من إبر النحل # وقوله: (الطويل - قافية المتواتر): # تمن يلذ المستهام بذكره...وإن كان لا يغني فتيلا ولا يجدي # وقوله: # وغيظ على الأيام كالنار في الحشا...ولكنه غيظ الأسير على القيد # وقوله: (الكامل - قافية المتدارك): # لعنت مقارنة اللئام فإنها...ضيف يجر من الندامة ضيفنا # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): # وما الخيل ألا كالصديق قليلة...وإن كثرت في عين من لا يجرب # وقوله: (الكامل - قافية المتدارك): # تصفو الحياة لجاهل أو غافل...عما مضى فيها وما يتوقع # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): # فلا ينحلل في المجد مالك كله...فينحل مجد كأن المال عقده PageV01P240 ~~وقوله: # ودبره تدبير الذي المجد كفه...إذا حارب الأعداء والمال زنده # وقوله: # إذا كنت في شك من السيف فأبله...فأما تنفيه وأما تعده # وقوله: # وما الصارم الهندي إلا كغيره...إذا لم يفاقه النجاد وغمده # وقوله: (الخفيف - قافية المتواتر): # إنما تنجح المقالة في النفس إذا وافقت هوى في الفؤاد # وقوله: (البسيط - قافية المتراكب): # لا يعجبن مضيما حسن بزته...وهل يروق دفينا جودة الكفن؟! # وقوله: (الخفيف - قافية المتواتر): # إنما أنت والد والأب القاطع خير من واصل الأولاد # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): # وما يوجع الحرمان من كف حارم...كما يوجع الحرمان من كف رازق # وقوله: (الخفيف - قافية المتواتر): # من أطاق التماس شيء غلابا...واغتضابا لم يلتمسه سؤالا # وقوله: # كل غاد لحاجة يتمنى...أن يكون الغضنفر الرئبالا # وقوله: (الوفر - قافية المتواتر): PageV01P241 # يرى الجبناء أن العجز عقل...وتلك خديعة الطبع اللئيم # وقوله: # وكل شجاعة في المرء تغني...ولا مثل الشجاعة في الحليم # وقوله: # وكم من عائب قولا صحيحا...وآفته من الفهم السقيم # وقوله: (الكامل - قافية المتدارك): # ولقد رأيت الحادثات فلا أرى...يققا يروع ولا سوادا يعصم # وقوله: # والهم ms107 بخترق الجسيم نحافة...ويشيب ناصية الصبي ويهرم # وقوله: # والظلم من شيم النفوس فإن تجد...ذا عفة فلعلة لا يظلم # وقوله: # ومن البلية عذل من لا يرعوي...عن جهله وخطاب من لا يفهم # وقوله: (الطويل - قافية المتواتر): # أرى كل من يبغي الحياة لنفسه...حريصا عليها مستهاما بها صبا # وقوله: (الوافر - قافية المتواتر): # لهم حق بشركك في نزار...وأدنى الشرك في أصل جوار # وقوله: (البسيط - قافية المتراكب): # من اقتضى بسوى الهندي حاجته...أجاب كل سؤال عن هل: بلم PageV01P242 ~~وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): # ومن يجعل الضرغام للصيد بازه...تصيده الضرغام فيما تصيدا # وقوله: # وما قتل الأحرار كالعفو عنهم...ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا؟ # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # ولم تزل قلة الأنصاف قاطعة...بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم # وقوله: # أتى الزمان بنوه في شبيبته...فسرهم! وأتيناه على هرم! # وقوله (الكامل - قافية المتواتر): # الرأي قبل شجاعة الشجعان...هو أول وهي المحل الثاني # وقوله: # فإذا هما اجتمعا لنفس حرة...بلغت من العلياء كل مكان # وقوله: # فلربما طعن الفتى أقرانه...بالرأي قبل تطاعن الأقران # وقوله: # لولا العقول لكان أدنى ضيغم...أدنى إلى شرف من الإنسان # وقوله: (الطويل - قافية المتدارك): # لحي الله ذي الدنيا مناخا لراكب...فكل بعيد الهم فيها معذب # وقوله: PageV01P243 # وبي ما يذود الشعر عني أقله...ولكن قلبي يا ابنة القوم قلب # وقوله: # أما تغلط الأيام في بأن أرى...بغيضا تناءى أو حبيبا يقرب # وقوله (الطويل - قافية المتدارك): # وقيدت نفسي في هواك محبة...ومن وجد الإحسان قيدا تقيدا # وقوله (الطويل - قافية المتدارك): # أبى خلق الدنيا حبيبا تديمه...فما مطلبي منها حبيبا ترده؟ # وقوله (الطويل - قافية المتدارك): # إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه...وصدق ما يعتاده من توهم # وقوله: # وعادي محبيه بقول عداته...وأصبح في شك من الليل مظلم # وقوله: # لمن تطلب الدنيا إذا لم ترد بها...سرور محب أو إساءة مجرم # وقوله: # ودهر ناسه ناس صغار...وإن كانت لهم جثث ضخام # وقوله: # وما أنا فيهم بالعيش منهم...ولكن معدن الذهب الرغام # وقوله: # ولو لم يعل إلا ذو محل...تعالى الجيش وانحط القتام # وقوله (الخفيف - قافية المتواتر): PageV01P244 # أبدا تسترد ما تهب الدنيا...فيا ليت جودها كان بخلا # وقوله: # وإذا الشيخ قال: ms108 أف! فما مل...حياة وإنما الضعف ملا # وقوله: # آلة العيش صحة وشباب...فإذا وليا عن المرء ولي # وقوله (الوافر - قافية المتواتر): # ومن يك ذا فم مر مريض...يجد مرا به الماء الزلالا # وقوله (البسيط - قافية المتراكب): # أفاضل الناس أغراض لذا الزمن...يخلو من الهن أخلاهم من الفطن # وقوله (الطويل - قافية المتواتر): # وما كل وجه أبيض بمبارك...ولا كل جفن ضيق بنجيب # وقوله (الخفيف - قافية المتواتر): # وإذا كان في الأنابيب خلف...وقع الطيش في صدور الرماح # عقد الحكم # ومن محاسن أبي الطيب: (عقد الحكم). # ومعنى العقد: أن ينظم الشاعر نثرا: قرآنا كان أو حديثا أو حكمة أو مثلا، ~~لا على طريق الاقتباس. # العقد من القرآن: # مثل العقد من القرآن، قول أبي نواس: (الطويل - قافية المتواتر): # لأبي نواس: PageV01P245 # بروحي غزال كان للناس قبلة...وقد زرت في بعض الليالي مصلاة # ويقرأ في المحراب والناس خلفه... (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله) # فقلت: تأمل ما تقول؟ فإنها...فعالك يا من تقتل الناس عيناه # ومثاله - أيضا - من القرآن، قول ابن جابر الأندلسي: (المتقارب - قافية ~~المتدارك): # ابن جابر: # إذا شئت رزقا بلات حسبه...فلذ بالتقى واتبع سبله # وتصديق ذلك في قوله:... (ومن يتق الله يجعل له) # ومثال العقد من الحديث قول الإمام الشافعي: رضي الله عنه: - (الخفيف - ~~قافية المتواتر): # للشافعي: # عمدة الخير عندنا كلمات...أربع قالهن خير البرية: # (اتق الشبهات وأزهد ودع ما ليس يعنيك وأعمل بنية) فهذان البيتان عقد ~~لقوله - صلى الله عليه # وسلم: # (الحلال بين والحرام بين، وبينهما مشتبهات ... ). # وقوله - صلى الله عليه وسلم: (أزهد في الدنيا يحبك الله). وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (من PageV01P246 ~~حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه) وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنما ~~الأعمال بالنيات، وإنما لكل # امرئ ما نوى ... ). # ومثاله - أيضا - من الحديث، قول الصاحب بن عباد: (الوافر - قافية ~~المتواتر): # للصاحب: # أقول وقد رأيت له سحابا...من الهجران مقبلة إلينا # وقد شيمت عزاليها بهطل... (حوالينا) الصدود (ولا علينا) # عقد النثر: # ومن (عقد النثر) قول أبي العتاهية: (السريع - قافية المتدارك): # لأبي العتاهية: # ما بال من أوله نطفة...وجيفة آخره يفخر # فأنه ms109 (عقد) لقول سيدنا - علي بن أبي طالب - كرم الله وجهه: (ما لا بن آدم ~~والفخر، وإنما أوله # نطفة، وآخره جيفة). # لأبي تمام: # وكقول أبي تمام: (الطويل - قافية المتدارك): # وقال علي في التعازي لأشعث...وخاف عليه بعض تلك المآتم # أتصبر للبلوى عزاء وخشية...فتؤجر أم تسلو سلو البهائم # فإنه عقد لقول سيدنا - علي - كرم الله وجهه، في كلام عزي به الأشعث بن ~~قيس في ولده، وهو: PageV01P247 # (أن صبرت صبر الأحرار وإلا سلوت سلو البهائم (ومثال (عقد الحكم)، قول أبي ~~العتاهية: (الوافر - # قافية المتواتر): # لأبي العتاهية: # كفى حزنا بدفنكم فأني...نفضت تراب قبرك من يديا # وكانت في حياتك لي عظات...وأنت - اليوم - أوعظ منك حيا # فالبيت الثاني منهما عقد لقول: أرسطاطاليس الحكيم، يندب الأسكندر، وقد ~~أتى به ميتا في تابوت: # (قد كان هذا الشخص واعظا بليغا، وما وعظ بكلامه موعظة - قط - أبلغ من ~~موعظته بسكوته). # ومثال (عقد الحكم): أيضا قول بعضهم: (السريع - قافية المتواتر): # لبعضهم: # أصلي وفرعي فارقاني معا...واجتث من حبلهما حبلى # فما بقاء الغصن في ساقه...بعد ذهاب الفرع والأصل # فهو عقد قول حكيم من الحكماء: (لقد مات أبوك، وهو أصلك، وابنك، وهو فرعك، ~~فما بقاء شجرة # ذهب أصلها وفرعها). # عند المتنبي: # وأعلم أن عقد حكم الحكماء ليس بكثير في نظم الشعراء، وإنما فارس ميدانه، ~~وحاوي قصبات السبق PageV01P248 ~~في يوم رهانه أبو الطيب المتنبي، فأنه أتى فيه بما لا يطيقه سواه ولا يخوض ~~لججه غيره: (الخفيف # - قافية المتواتر): # فمن ذلك قوله: (الخفيف - قافية المتواتر): # وإذا كانت النفوس كبارا...تعبت في مرادها الأجسام # فإنه عقد به قول أرسطاليس الحكيم، حيث يقول: (إذا كانت الشهوة فوق القدرة ~~كان إتلاف الجسد # دون بلوغها). # وقد عقد أبو الطيب لأرسطاطاليس الحكيم حكما كثيرة، فأحببنا. إيراد شيء ~~منها؛ ليتم به الفائدة. # فمن ذلك قول الحكيم: (الزمان ينشئ ويلاشي، وفناء قوم سبب لوجود قوم ~~آخرين). # قال أبو الطيب (الطويل - قافية المتدارك): # بذا قضت الأيام ما بين أهلها...مصائب قوم عند قوم فوائد # قال الحكيم، وقد نظر إلى غلام حسن، فاستنطقه، فلم يجد عنده علما: (نعم ms110 ~~الدار، لو كان فيها ساكن). # قال أبو الطيب: (الطويل - قافية المتدارك): # وما الحسن في وجه الفتى شرفا له...إذا لم يكن في فعله والخلائق PageV01P249 ~~قال الحكيم: (النفس الدنيئة لا تجد ألم الهوان، والنفس العزيزة يؤثر فيها ~~يسير الكلام). قال أبو # الطيب: (الخفيف - قافية المتواتر): # من يهن يسهل الهوان عليه...ما لجرح بميت إيلام # قال الحكيم: (أعجز العجزة من قدر أن يزيل النقص عن نفسه، ولم يزله). # قال أبو الطيب: (الوافر - قافية المتواتر): # ولم أر في عيوب الناس عيبا...كنقص القادرين على التمام # وقال الحكيم: (بالصبر على مضض السياسة ينال شرف الرئاسة). قال أبو الطيب: ~~(الكامل - قافية # المتدارك): # لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى...حتى يراق على جوانبه الدم # قال الحكيم: (كل ما كان له أول تدعو الضرورة أن يكون له آخر) قال أبو ~~الطيب: (الكامل - قافية # المتدارك): # أنعم ولذ فللأمور أواخر...أبدا إذا كانت لهن أوائل # قال الحكيم: (الفرق بين الحلم والعجز، أن الحلم لا يكون إلا عن قدرة، ~~والعجز لا يكون إلا عن PageV01P250 ~~ضعف، وليس للعاجز أن يتسمى باسم الحليم، وهو عاجز). قال أبو الطيب: (من ~~الخفيف قافية # المتواتر): # كل حلم يأتي بغير اقتدار...حجة لاجئ إليها اللئام # قال الحكيم: (الأشكال لاحقة بأشكالها، كما أن الأضداد منافية لأضدادها). # (قال أبو الطيب (الوافر - قافية المتواتر): # وشبه الشيء منجذب إليه...وأشبهنا بدنيانا الطغام # قال الحكيم: (من نظر بعين العقل، ورأى عواقب الأمور، قبل مواردها لم يجزع ~~لحلولها). قال أبو # الطيب: (الطويل - قافية المتواتر): # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا...فلما دهتني لم تزدني بها علما # قال الحكيم: (من أفنى مدته في جمع المال، خوف العدم، فقد اسلم نفسه للعدم ~~والفقر). قال أبو # الطيب: (الطويل - قافية المتواتر): # ومن ينفق الساعات في جمع ماله...مخافة فقر فالذي فعل الفقر # قال الحكيم: (الفناء في عظيم الأمور كحلوله في صغيرها). قال أبو الطيب. ~~(الوافر قافية المتواتر): # وطعم الموت في أمر حقير...كطعم الموت في أمر عظيم PageV01P251 ~~قال الحكيم: (تغير الأفعال التي هي غير مطبوعة أشد انقلابا من الريح ~~الهبوب). # قال أبو الطيب) الطويل - قافية المتدارك): ms111 # وأسرع مفعول فعلت تغيرا...تكلف شيء في طباعك ضده # قال الحكيم: (أتعب الناس من نقضت قدرته واتسعت مروءته). قال أبو الطيب. ~~(الطويل - قافية # المتدارك): # وأتعب خلق الله من زاد همه...وقصر عما تشتهي النفس جهده # قال الحكيم: (أعظم الناس محنة من قل ماله وعظم مجده، ولا مال لمن كثر ~~ماله وقل مجده). قال أبو # الطيب: (الطويل - قافية المتدارك): # ولا مجد في الدنيا لمن قلن ماله...ولا مال في الدنيا لمن قل مجده # قال الحكيم: (بالغريزة يتعلق الأدب لا بتقادم السن). # قال أبو الطيب: (الخفيف - قافية المتواتر): # وإذا الحلم لم يكن في طباع...لم يحلم تقادم الميلاد # قال الحكيم: أقبح الظلم حسدك لعبدك الذي تنعم عليه) قال أبو الطيب: ~~(الطويل - قافية المتدارك): # وأظلم أهل الظلم من بات حاسدا...لمن بات في نعمائه يتقلب PageV01P252 ~~قال الحكيم: (الأيام لا تديم الفرح ولا الترح، فالأسف على الماضي تضييع ~~للعمر، لا غير). قال أبو # الطيب: (البسيط - قافية المتراكب): # فلا يديم سرورا ما سررت به...ولا يرد عليك الفائت الحزن # قال الحكيم: (خوف وقوع المكروه قبل تناهي المدة خور في الطبيعة، وذلة). # قال أبو الطيب: (الخفيف - قافية المتواتر): # وإذا لم يكن من الموت بد...فمن العجز أن تكونن جبانا # قال الحكيم: (من لا يقدر على فعلى الفضائل:، فلتكن فضائله ترك الرذائل). ~~قال أبو الطيب: # (البسيط - قافية المتواتر): # أنا لفي زمن ترك القبيح به...من أكثر إحسان وإجمال # قال الحكيم: (الحيوان كله متغلب، وليس من السياسة شكوى البعض إلى البعض). ~~قال أبو الطيب: # (البسيط - قافية المتراكب): # لا تشكون إلى خلق فتشمته...شكوى الجريح إلى الغربان والرخم # قال الحكيم (روم نقل الطباع من ذوي الأطماع شديد الامتناع). قال أبو ~~الطيب: (المتقارب - قافية # المتدارك): PageV01P253 # يراد من القلب نسيانكم...وتأبى الطباع على الناقل ### | AUTO خاتمة الكتاب # واسم الله لقد أفحم أبو الطيب البلغاء بعقد الحكم، بعقد الحكم، وأعجز، ~~وأخذ عليهم الرهان في # قصبات السبق، وأحرز، ولو لم يكن له إلا ذلك، وإرساله المثل، لكفاه، ~~ولتقدم به على كل من سواه. # وكيف وهو معدن الأدب الذي يستخرج نضاره، وسراجه الذي تقتبس ms112 منه أنواره، ~~وسلطان الأدباء # الذي خفقت عليه في الفصاحة بنود الإمامة، وتقدم لحمل رايات آدابه قدامه ~~بين يديه قدامه: هذا وقد # انتهى، ما اجتنيناه من ثمرات أوراق ديوانه، وأفرغ في قالب الفراغ ما ~~سبكناه من تبر نقده المأخوذ # من عقيانه، ولاح في أفق الكمال بدر تمامه، ونفح من عبير الانتهاء مسك ~~ختامه، ووفى ما لتزمنا به # من غير تفريط ولا إفراط، ولا تحمل ولا اشتطاط، سالكين في ذلك سبيل ~~الأنصاف متجنبين طرق # التعصب والاعتساف، منبهين على ما لا يستغني عنه من تزه طرفه بمطالعة ~~ديوان أبي الطيب، # جامعين فيه ما عسى أن يعترض به معترض، أو ينتقده متأدب. PageV01P254 # قد أمطنا عن وجه ذلك كله اللثام وفضضنا من مشكلات كلامه مسك الختام. # والحمد لله وكفى وسلام على عباده الذين اصطفى. والحمد لله على الوفا، ~~وصلى الله على سيدنا # محمد وآله، وصحبه، والتابعين وتابعيهم إلى يوم الدين آمين. # قد وقع الفراغ بحمد الله وعونه وحسن توفيقه بتاريخ يوم الاثنين السابع ~~والعشرين ذي القعدة الحرام # سنة 1063ه. PageV01P255 ms113