######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000871Vols #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: محمد بن أحمد الشربيني #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 977 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه المذهب الشافعي #META# 022.BookVOLS :: 2 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000871Vols #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/871_الإقناع-في-حل-ألفاظ-أبي-شجاع-محمد-بن-أحمد-الشربيني-ج-1 #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع تأليف شمس الدين محمد بن أحمد الشربيني ~~الخطيب القاهري الشافعي من علماء القرن العاشر الهجري الجزء الأول ~~PageV01P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي نشر للعلماء أعلاما، وثبت لهم على ~~الصراط المستقيم أقداما، وجعل مقام العلم أعلى مقام، وفضل العلماء بإقامة ~~الحجج الدينية ومعرفة الأحكام، وأودع العارفين لطائف سره فهم أهل المحاضرة ~~والالهام، ووفق العالمين لخدمته فهجروا لذيذ المنام، وأذاق المحبين لذة ~~قربه وأنسه فشغلهم عن جميع الأنام، أحمد سبحانه وتعالى على جزيل الانعام، ~~وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام، وأشهد أن سيدنا ~~ونبينا محمدا صلى الله عليه وسلم عبده، ورسوله وصفيه وخليله إمام كل إمام، ~~وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته الطيبين الطاهرين. صلاة وسلاما. ~~PageV01P002 # دائمين متلازمين إلى يوم الدين، وبعد: فيقول الفقير إلى رحمة ربه القريب ~~المجيب " محمد الشربيني الخطيب " إن مختصر الإمام العالم العلامة، الحبر ~~البحر الفهامة شهاب الدنيا والدين " أحمد بن الحسين بن أحمد الأصفهاني " ~~الشهير بأبي شجاع المسمى " بغاية الاختصار " لما كان من أبدع مختصر في ~~الفقيه صنف، وأجمع موضوع له فيه على مقدار حجمه ألف، التمس منى بعض الأعزة ~~على المترددين إلى، أن أضع عليه شرحا يوضح ما أشكل منه، ويفتح ما أغلق منه. ~~ضاما إلى ذلك من الفوائد المستجادات، والقواعد المحررات، التي وضعتها في ~~شروحي على التنبيه والمنهاج والبهجة، فاستخرت الله تعالى مدة من الزمان بعد ~~أن صليت ركعتين في مقام إمامنا الشافعي رضى الله تعالى عنه وأرضاه، وجعل ~~الجنة متقلبه ومثواه، فلما انشرح لذلك صدري شرعت في شرح تقر به أعين أولى ~~الرغبات راجيا بذلك جزيل الأجر والثواب أجافي فيه الايجاز المخل والاطناب ~~الممل، حرصا على التقريب لفهم قاصده، والحصول على فوائد ليكتفي به المبتدى ~~عن المطالعة في غيره، والمتوسط عن المراجعة لغيره، فانى مؤمل من الله تعالى ~~أن يجعل هذا الكتاب عمدة ومرجعا ببركة الكريم الوهاب، فما كل من صنف أجاد، ~~ولا كل من قال وفى بالمراد، والفضل مواهب، والناس ms001 في الفنون مراتب، والناس ~~يتفاوتون في الفضائل، وقد تظفر الأواخر PageV01P003 # بما تركته، وكم ترك الأول للاخر، وكم لله على خلقه من فضل وجود، وكل ذي ~~نعمة محسود، والحسود لا يسود، وسميته ب‍ [الاقناع: في حل ألفاظ أبى شجاع] ~~أعانني الله على إكماله وجعله خالصا لوجهه الكريم بكرمه وإفضاله، فلا ملجأ ~~منه إلا إليه، ولا اعتماد إلا عليه، وهو حسبي ونعم الوكيل، وأسأله الستر ~~الجميل. # قال المؤلف رحمه الله تعالى (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أبتدئ أو أفتتح ~~أو أؤلف وهذا أولى إذ كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله يضمر ما جعل التسمية ~~مبدأ له كما أن المسافر إذا حل أو أرتحل فقال بسم الله كان المعنى باسم ~~الله أحل أو أرتحل والاسم مشتق من السمو وهو العلو فهو من الأسماء المحذوفة ~~الاعجاز كيد ودم لكثرة الاستعمال بنيت أوائلها على السكون وأدخل عليها همزة ~~الوصل لتعذر الابتداء بالسكن وقيل من الوسم وهو العلامة وفيه عشر لغات ~~نظمها بعضهم في بيت فقال: # سم وسما واسم بتثليث أول * لهن سماء عاشر ثمت انجلى والله على على الذات ~~الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد لم يتسم به سواه تسمى به قبل أن يسمى ~~وأنزله على آدم في جملة الأسماء قال تعالى - هل تعلم له سميا - أي هل تعلم ~~أحدا اسمى الله غير الله وأصله إله كإمام PageV01P004 # ثم أدخلوا عليه الألف واللام ثم حذفت الهمزة الثانية طلبا للخفة ونقلت ~~حركتها إلى اللام فصار اللاه بلامين متحركتين ثم سكنت الأولى وأدغمت في ~~الثانية لتسهيل والآلة في الأصل يقع على كل معبود بحق أو باطل ثم غلب على ~~المعبود بحق كما أن النجم اسم لكل كوكب ثم غلب على الثريا وهو عربي عند ~~الأكثر وعند المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القران العزيز في ~~ألفين وثلاثمائة وستين موضعا: واختار النووي تبعا لجماعة أنه الحي القيوم. ~~قال ولذلك لم يذكر في القرآن إلا في ثلاثة مواضع: في البقرة وال عمران وطه. ~~والرحمن الرحيم صفتان مشبهتان بنيتا ms002 للمبالغة من مصدر رحم والرحمن أبلغ من ~~الرحيم لأن زيادة البناء تدل على زيادة المعنى كما في قطع بالتخفيف وقطع ~~بالتشديد وقدم الله عليهما لأنه اسم ذات وهما اسما صفة وقدم الرحمن على ~~الرحيم لأنه خاص إذ لا يقال لغير الله بخلاف الرحيم والخاص مقدم على العام. # فائدة: قال النسفي في تفسيره: قيل إن الكتب المنزلة من السماء إلى الدنيا ~~مائة وأربعة : صحف شيث ستون وصحف إبراهيم ثلاثون وصحف موسى قبل التوراة ~~عشرة والتوراة والزبور والإنجيل والفرقان، ومعاني كل الكتب مجموعة في ~~القرآن، ومعاني القرآن مجموعة في الفاتحة، ومعاني الفاتحة مجموعة في ~~البسملة، ومعاني البسملة مجموعة في بائها، ومعناها بي كان ما كان وبي يكون ~~ما يكون زاد بعضهم ومعاني الباء في نقطتها (الحمد لله) بدأ بالبسملة ثم ~~بالحمدلة اقتداء بالكتاب PageV01P005 # العزيز وعملا " كل أمر ذي بال " أي حال يهتم به شرعا " لا يبدأ فيه ببسم ~~الله الرحمن الرحيم فهو أقطع " أي ناقص غير تام فيكون قليل البركة. وفى ~~رواية رواها أبو داود بالحمد لله وجمع المصنف رحمه الله تعالى كغيره بين ~~الابتداءين عملا بالروايتين وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما إذ الابتداء ~~حقيقي وإضافي فالحقيقي حصل بالبسملة والإضافي بالحمدلة أو أن الابتداء ليس ~~حقيقيا بل هو أمر عرفي يمتد من الاخذ في التأليف إلى الشروع في المقصود ~~فالكتب المصنفة مبدؤها الخطبة بتمامها والحمد اللفظي لغة الثناء باللسان ~~على الجميل الاختياري على جهة التبجيل: أي التعظيم سواء تعلق بالفضائل وهي ~~النعم القاصرة أم بالفواضل وهي النعم المتعدية فدخل في الثناء الحمد وغيره ~~وخرج باللسان الثناء بغيره كالحمد النفسي وبالجميل الثناء باللسان على غير ~~جميل إن قلنا برأي ابن عبد السلام إن الثناء حقيقة في الخير والشر، وإن ~~قلنا برأي الجمهور وهو الظاهر إنه حقيقة في الخير فقط ففائدة ذلك تحقيق ~~الماهية أو دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه ~~وبالاختياري المدح فإنه يعم الاختياري وغيره تقول مدحت اللؤلؤة على حسنها ~~دون حمدتها وبعلى جهة التبجيل ما كان ms003 على جهة الاستهزاء والسخرية نحو - ذق ~~إنك أنت العزيز الكريم - وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث إنه منعم ~~على الحامد أو غيره سواء كان ذكرا باللسان أم اعتقاده ومحبة بالجنان أم ~~عملا وخدمة بالأركان كما قيل: # أفادتكم النعماء منى ثلاثة * * يدي ولساني والضمير المحجبا PageV01P006 # والشكر لغة هو الحمد عرفا، وعرفا العبد جميع ما أنعم الله تعالى به عليه ~~من السمع وغيره إلى ما خلق لأجله والمدح لغة الثناء باللسان على الجميل ~~مطلقا على جهة التعظيم، وعرفا ما يدل على اختصاص الممدوح بنوع من الفضائل ~~وجملة الحمد لله خبرية لفظا إنشائية معنى لحصول الحمد بالتكلم بها مع ~~الاذعان لمدلولها ويجوز أن تكون موضوعة شرعا للانشاء والحمد مختص بالله ~~تعالى كما أفادته الجملة سواء جعلت فيه أل للاستغراق كما عليه الجمهور وهو ~~ظاهر أم للجنس كما عليه الزمخشري لأن لام لله للاختصاص فلا فرد منه لغيره ~~تعالى أم للعهد العلمي كالتي في قوله تعالى إذ هما في الغار كما نقله ابن ~~عبد السلام وأجازه الواحدي على معنى أن الحمد الذي حمد الله به نفسه وحمد ~~به أنبياؤه وأولياؤه مختص به والعبرة بحمد من ذكر فلا فرد منه لغيره وأولى ~~الثلاثة الجنس وقوله (رب) بالجر على الصفة معناه المالك لجميع الخلق من ~~الإنس والجن والملائكة والدواب وغيرهم إذ كل منها يطلق عليه عالم يقال عالم ~~الانس وعالم الجن إلى غير ذلك وسمى المالك بالرب لأنه يحفظ ما يملكه ويربيه ~~ولا يطلق على غيره إلا مقيدا كقوله تعالى - ارجع إلى ربك - وقوله ~~(العالمين) اسم جمع عالم بفتح اللام وليس جمعا له لأنه العالم عام في ~~العقلاء وغيرهم والعالمين مختص بالعقلاء والخاص لا يكون جمعا لما هو أعم ~~منه قاله ابن مالك وتبعه ابن في توضيحه وذهب كثير إلى أنه جمع عالم على ~~حقيقة الجمع ثم اختلفوا في تفسير العالم الذي الذي جمع هذا الجمع فذهب أبو ~~الحسن إلى أنه أصناف الخلق العقلاء وغيرهم وهو ظاهر كلام الجوهري وذهب أبو ~~عبيدة إلى أنه ms004 أصناف العقلاء فقط وهم الإنس والجن والملائكة. ثم قرن ~~بالثناء على الله تعالى الثناء على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بقوله ~~(وصلى الله) وسلم (على سيدنا محمد النبي) لقوله تعالى ورفعنا لك ذكرك لا ~~أذكر إلا وتذكر معي كما في صحيح ابن حبان ولقول الشافعي رضي الله عنه أحب ~~أن يقدم المرء بين يدي خطبته أي بكسر الخاء وكل أمر طلبه وغيرها حمد الله ~~والثناء عليه والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإفراد الصلاة عن ~~السلام مكروه كما قاله النووي في أذكاره وكذا عكسه ويحتمل أن المصنف أتى ~~بها لفظا وأسقطها PageV01P007 # خطا ويخرج بذلك من الكراهة والصلاة من الله تعالى رحمة مقرونة بتعظيم ومن ~~الملائكة استغفار ومن الآدميين أي ومن الجن تضرع ودعاء قاله الأزهري وغيره. ~~واختلف في وقت وجوب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على أقوال: أحدها ~~كل صلاة واختاره الشافعي في التشهد الأخير منها. # والثاني في العمر مرة. والثالث كلما ذكر واختاره الحليمي من الشافعية ~~والطحاوي من الحنفية واللخمي من المالكية وابن بطة من الحنابلة. والرابع في ~~كل مجلس. والخامس في أول كل دعاء وفى وسطه وفى آخره لقوله صلى الله عليه ~~وسلم " لا تجعلوني كقدح الراكب بل اجعلوني في أول كل دعاء وفى وسطه وفى ~~آخره " رواه الطبراني عن جابر. ومحمد ومحمد علم على نبينا صلى الله عليه ~~وسلم منقول من اسم مفعول الفعل المضعف سمى به بإلهام من الله تعالى بأنه ~~يكثر حمد الخلق له لكثرة خصاله الحميدة كما روى في السير أنه قيل لجده عبد ~~المطلب وقد سماه في سابع ولادته لموت أبيه قبلها: لم سميت ابنك محمدا وليس ~~من أسماء آبائك ولا قومك؟ قال رجوت أن يحمد في السماء والأرض وقد حقق الله ~~تعالى رجاءه كما سبق في علمه. والنبي إنسان حر ذكر من بني آدم سليم عن منفر ~~طبعا ومن دناءة أب وخنا أم أوحى إليه بشرع يعمل به وإن لم يؤمر بتبليغه. ~~والرسول إنسان أوحى إليه بشرع وأمر ms005 بتبليغه فكل رسول نبي ولا عكس (و) على ~~(آله) وهم على الأصح مؤمنو بني هاشم وبني المطلب وقيل كل مؤمن تقى وقيل ~~أمته واختاره جمع من المحققين. والمطلب مفتعل من الطلب واسمه شيبة الحمد ~~على الأصح لأنه ولد وفى رأسه شيبة ظاهرة في ذؤابتيه وهاشم لقب واسمه عمرو ~~وقيل له هاشم لأنه قريشا أصابهم قحط فنحر بعيرا وجعله لقومه مرقة وثريدا ~~فذلك سمى هاشما لهشمه العظم (و) على (صحبه) وهو جمع صاحب، والصحابي من ~~اجتمع مؤمنا بالنبي صلى الله عليه وسلم في حياته PageV01P008 # ولو ساعة ولو لم يرو عنه شيئا فيدخل في ذلك الأعمى كابن أم مكتوم والصغير ~~ولو غير مميز كمن حنكه صلى الله عليه وسلم أو وضع يده على رأسه وقوله ~~(أجمعين) تأكيد وفى بعض النسخ أما بعد ساقطة في أكثرها أي بعد ما تقدم من ~~الحمد وغيره وهذه الكلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر ولا يجوز ~~الاتيان بها في أول الكلام ويستحب الاتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء ~~برسول الله صلى الله عليه وسلم وقد عقد البخاري لها بابا في الكتاب الجمعة ~~وذكر فيه أحاديث كثيرة والعامل فيها أما عند سيبويه لنيابتها عن الفعل أو ~~الفعل نفسه عند غيره والأصل مهما يكن من شئ بعد (فقد سألني) أي طلب منى ~~(بعض الأصدقاء) جمع صديق وهو الخليل وقوله (حفظهم الله تعالى) جملة دعائية ~~(أن أعمل) أي أصنف (مختصرا) وهو ما قل لفظه وكثر معناه لا مبسوطا وهو ما ~~كثر لفظه ومعناه قال الخليل الكلام يبسط ليفهم ويختصر ليحفظ (في) علم ~~(الفقه) الذي هو المقصود من بين العلوم بالذات وباقيها له كالآلات لأن به ~~يعرف الحلال والحرام وغيرهما من الأحكام وقد تظاهرت الآيات والاخبار ~~والآثار وتواترت وتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث ~~على تحصيله والاجتهاد PageV01P009 # في اقتباسه وتعليمه. فمن الآيات قوله تعالى - هل يستوى الذين يعلمون ~~والذين لا يعلمون - وقوله تعالى وقل رب زدني علما. وقوله تعالى - إنما يخشى ~~الله من عباده العلماء - والآيات في ms006 ذلك كثيرة معلومة. ومن الاخبار قوله ~~صلى الله عليه وسلم " من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين " رواه البخاري ~~ومسلم وقوله صلى الله عليه وسلم لعلى رضى الله تعالى عنه " لأن يهدى الله ~~بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم " رواه سهل عن ابن مسعود وقوله صلى الله ~~عليه وسلم " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ~~ينتفع به أو ولد صالح يدعو له " والأحاديث في ذلك كثيرة معلومة مشهورة. ومن ~~الآثار عن علي رضى الله تعالى عنه: كفى بالعلم شرفا أن يدعيه من لا يحسنه ~~ويفرح به إذا نسب إليه وكفى بالجهل ذما أن يتبر أمنه من هو فيه وعن علي رضى ~~الله تعالى عنه أيضا العلم خير من المال العلم يحرسك وأنت تحرس المال ~~والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالانفاق وعن الشافعي رضى الله تعالى عنه: ~~من لا يجب العلم لا خير فيه فلا تكن بينك وبينه، معرفة ولا صداقة فإنه حياة ~~القلوب ومصباح البصائر. وعن الشافعي أيضا رضى الله تعالى عنه: طلب العلم ~~أفضل من صلاة النافلة. وعن ابن عمر لعنة الله عليه عنهما قال " مجلس فقه ~~خير من عبادة ستين سنة " والآثار في ذلك كثيرة معلومة. ثم اعلم أن ما ~~ذكرناه في فضل العلم إنما هو فيمن طلبه مريدا به وجه الله تعالى، فمن أراده ~~لغرض دنيوي كمال أو رياسة أو منصب أو جاه أو شهرة أو نحو ذلك فهو مذموم قال ~~الله تعالى - من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث ~~الدنيا نؤته منها وماله في الآخرة من صيب - وقال صلى الله عليه وسلم " من ~~تعلم علما ينتفع به في الآخرة يريد به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة " ~~أي لم يجد ريحها وقال صلى الله عليه وسلم " أشد الناس عذابا يوم القيامة " ~~أي من المسلمين عالم لا ينتفع بعلمه وفى ذم العالم الذي لم يعمل بعلمه أيضا ~~أخبار كثيرة وفى ms007 هذا القدر كفاية لمن وفقه الله تعالى. والفقه لغة الفهم ~~مطلقا كما صوبه لا سنوي واصطلاحا كما في قواعد الزركشي معرفة أحكام الحوادث ~~نصا واستنباطا (على مذهب) PageV01P010 # أي ما ذهب إليه (الإمام الشافعي) من الأحكام في المسائل مجازا عن مكان ~~الذهاب، وإذ ذكر المصنف هنا الشافعي (رضى الله تعالى عنه) فلنتعرض إلى طرف ~~من أخباره تبركا به فنقول: هو حبر الأمة وسلطان الأئمة محمد أبو عبد الله ~~بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد ابن عبد يزيد بن ~~هاشم بن المطلب بن عبد المناف جد النبي النبي صلى الله عليه وسلم لأنه صلى ~~الله عليه وسلم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وهذا ~~نسب عظيم كما قيل: # نسب كأن عليه من شمس الضحى * * نورا ومن فلق الصباح عمودا ما فيه إلا سيد ~~من سيد * * حاز المكارم والتقى والجودا وشافع بن السائب هو الذي ينسب إليه ~~الشافعي لقى النبي صلى الله عليه وسلم وهو مترعرع وأسلم أبوه السائب يوم ~~بدر فإنه كان صاحب راية بني هاشم فأسر في جملة من أسر وفدى نفسه ثم أسلم ~~وعبد مناف ابن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بالهمز وتركه ابن غالب بن ~~فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن مضر بن إلياس بن نزار ~~بن معد بن عدنان والاجماع منعقد على هذا النسب إلى عدنان وليس فيما بعده ~~إلى آدم طريق صحيح فيما ينقل، وعن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم كان إذا انتهى في النسب إلى عدنان أمسك ثم يقول ~~PageV01P011 # كذب النسابون أي بعده. ولد الشافعي رضى الله تعالى عنه على الأصح بغزة ~~التي توفى فيها هاشم جد النبي صلى الله عليه وسلم وقيل بعسقلان وقيل بمعنى ~~سنة خمسين ومائة ثم حمل إلى مكة وهو ابن سنتين ونشأ بها وحفظ القرآن وهو ~~ابن سبع سنين والموطأ وهو ابن ms008 عشر وتفقه على مسلم بن خالد مفتى مكة المعروف ~~بالزنجي لشدة شقرته من باب أسماء الأضداد وأذن له له في الافتاء وهو ابن ~~خمس عشرة سنة مع أنه نشأ يتيما في حجر أمه في قلة من العيش وضيق حال وكان ~~في صباه يجالس العلماء ويكتب ما يستفيده في العظام ونحوها حتى ملا منها ~~خبايا ثم رحل إلى مالك بالمدينة ولازمه مدة ثم قدم بغداد سنة خمس وتسعين ~~ومائة فأقام بها سنتين فاجتمع عليه علماؤها ورجع كثير منهم عن مذاهب كانوا ~~عليها إلى مذهبه وصنف بها كتابه القديم ثم عاد إلى مكة فأقام بها مدة ثم ~~عاد إلى بغداد سنة ثمان وتسعين ومائة فأقام بها شهرا ثم خرج إلى مصر ولم ~~يزل بها ناشرا للعلم ملازما للاشتغال بجامعها العتيق إلى أن أصابته ضربة ~~شديدة فمرض بسببها أياما على ما قيل ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى وهو قطب ~~الوجود يوم الجمعة سلخ رجب سنة أربع ومائتين ودفن بالقرافة بعد العصر من ~~يومه وانتشر علهم في جميع الآفاق وتقدم على الأئمة في الخلاف والوفاق وعليه ~~حمل الحديث المشهور " عالم قريش يملا طباق الأرض علما " ومن كلامه رضى الله ~~تعالى عنه: # أمت مطامعي فأرحت نفسي * فإن النفس ما طمعت تهون: # وأحييت القنوع وكان ميتا * ففي إحيائه عرضى مصون إذا طمع يحل بقلب عبد * ~~علته مهانة وعلاه هون وله أيضا رضى الله تعالى عنه ما حك جلدك مثل ظفرك * ~~فتول أنت جميع أمرك وإذا قصدت لحاجة * فاقصد لمعترف بقدرك وقد أفرد بعض ~~أصحابه في فضله وكرمه ونسبه وأشعاره كتبا مشهورة وفيما ذكرته تذكرته لأولي ~~الألباب ولولا خوف الملل لشحنت كتابي هذا منها بأبواب وذكرت في شرح المنهاج ~~وغيره ما فيه الكفاية ويكون ذلك المختصر (في غاية الاختصار) أي بالنسبة إلى ~~أطول منه وغاية الشئ معناها PageV01P012 # ترتب الأثر على ذلك الشئ كما نقول غاية البيع الصحيح حل الانتفاع بالمبيع ~~وغاية الصلاة الصحيحة إجزاؤها (و) في (نهاية الايجاز) بمثناة تحتية بعد ~~الهمزة أي القصر وظاهر كلامه ms009 تغاير لفظي الاختصار والايجاز والغاية ~~والنهاية وهو كذلك فالاختصار حذف عرض الكلام والايجاز حذف طوله كما قاله ~~ابن الملقن ابن الملقن في إشاراته عن بعضهم وقد علم مما تقرر الفرق بين ~~الغاية والنهاية (يقرب) أي يسهل لوضوح عبارته (على المتعلم) أي المبتدى في ~~التعلم شيئا فشيئا (درسه) أي بسبب اختصاره وعذوبة ألفاظه (ويسهل) أي يتيسر ~~(على المبتدى) أي في طلب الفقه (حفضه) عن ظهر قلب لما مر عن الخليل أن ~~الكلام يختصر ليحفظ. # تنبيه: حرف المضارعة في الفعلين مفتوح (و) سألني أيضا بعض الأصدقاء (أن ~~أكثر فيه من التقسيمات) لما يحتاج إلى تقسيمه من الأحكام الفقهية الآنية ~~كما في المياه وغيرها مما ستعرفه (و) من (حصر) أي ضبط (الخصال) الواجبة ~~والمندوبة (فأجبته) أي السائل (إلى ذلك) أي إلى تصنيف مختصر بالكيفية ~~المطلوبة وقوله (طالبا) حال من ضمير الفاعل أي مريدا (للثواب) أي الجزاء من ~~الله سبحانه وتعالى على تصنيف هذا المختصر لقوله صلى الله عليه وسلم " إذا ~~مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد ~~صالح يدعو له " وقوله (راغبا) حال أيضا مما ذكر أي ملتجئا (إلى الله سبحانه ~~وتعالى في) الإعانة من فضله على بحصول (التوفيق) PageV01P013 # الذي هو خلق قدرة الطاعة في العبد (للصواب) الذي هو ضد الخطأ بأن يقدرني ~~الله على اتمامه كما أقدرني على ابتدائه فإنه كريم جواد لا يرد من سأله ~~واعتمد عليه (إنه) سبحانه وتعالى (على ما يشاء) أي يريد (قدير) أي قادر ~~والقدرة صفة تؤثر في الشئ عند تعلقها به وهي إحدى الصفات الثمانية القديمة ~~الثابتة عند أهل السنة التي هي صفات الذات القديم المقدس (و) هو سبحانه ~~وتعالى (بعباده جمع عبد وهو كما قال في المحكم الانسان حرا كان أو رقيقا ~~فقد دعى صلى الله عليه وسلم بذلك في أشرف المواطن كالحمد لله الذي أنزل على ~~عبده الكتاب سبحان الذي أسرى بعبده ليلا وقال أبو علي الدقاق ليس للمؤمن ~~صفة أتم ولا أشرف من العبودية ms010 كما قال القائل: # لا تدعني إلا بيا عبدها * فإنه أشرف أسمائي وقوله (لطيف) من أسمائه تعالى ~~بالاجماع واللطف الرأفة والرفق وهو من الله تعالى التوفيق والعصمة بأن يخلق ~~قدرة الطاعة في العبد. # فائدة: قال السهيلي لما جاء البشير إلى يعقوب عليه الصلاة والسلام أعطاه ~~في البشارة كلمات كان يرويها عن أبيه عن جده عليهم الصلاة والسلام: وهي يا ~~لطيفا فوق كل لطيف الطف بي في أموري كلها كما أحب ورضني في دنياي وآخرتي ~~وقوله (خبير) من أسمائه تعلى أيضا بالاجماع أي هو عالم بعباده وبأفعالهم ~~وأقوالهم وبمواضع حوائجهم وما تخفيه صدورهم. وإذ قد أنهينا الكلام بحمد ~~الله تعالى على ما قصدناه من ألفاظ الخطبة فنذكر طرفا من محاسن هذا الكتاب ~~قبل الشروع في المقصود فنقول: # إن الله تعالى قد علم من مؤلفه خلوص نيته في تصنيفه فعم النفع به فقل من ~~متعلم إلا ويقرؤه أولا إما بحفظ وإما بمطالعة وقد أعني بشرحه كثير من ~~العلماء ففي ذلك دلالة على أنه كان من العلماء العاملين القاصدين بعلمهم ~~وجه الله تعالى جعل الله تعالى قراه الجنة وجعله في أعلى عليين مع الذين ~~أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وفعل ذلك بنا ~~وبوالدينا ومشايخنا ومحبينا ولا حول قوة إلا بالله العلي العظيم. ولما كانت ~~الصلاة أفضل العبادات بعد الايمان PageV01P014 # ومن أعظم شروطها الطهارة لقوله صلى الله عليه وسلم " مفتاح الصلاة الطهور ~~" والشرط مقدم طبعا فقدم وضعا بدأ المصنف بها فقال: # هذا (كتاب) بيان أحكام (الطهارة) اعلم أن الكتاب لغة معناه الضم والجمع ~~يقال: كتبت كتبا وكتابة وكتابا ومنه قولهم: تكتبت بنو فلان إذا اجتمعوا، ~~وكتب إذا خط بالقلم لما فيه من اجتماع الكلمات والحروف. قال أبو حيان: ولا ~~يصح أن يكون مشتقا من الكتب لأن المصدر لا يشتق من المصدر. وأجيب بأن ~~المزيد يشتق من المجرد. واصطلاحا اسم لجملة مختصة من العلم ويعبر عنها ~~بالباب وبالفصل أيضا. فإن جمع بين الثلاثة قيل: الكتاب اسم لجملة مختصة من ~~العلم مشتملة على أبواب ms011 وفصول ومسائل غالبا، والباب اسم لجملة مختصة من ~~الكتاب مشتملة على فصول ومسائل غالبا، والفصل اسم لجملة مختصة من الباب ~~مشتملة على مسائل غالبا. والباب لغة ما يتوصل منه إلى غيره، والفصل لغة ~~الحاجز بين الشيئين، والكتاب هنا خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى محذوفين كما ~~قدرته، وكذا يقدر في كل كتاب أو باب أو فصل بحسب ما يليق به، وإذ قد علمت ~~ذلك فلا احتياج إلى تقدير ذلك في كل كتاب أو باب أو فصل اختصارا. (الطهارة ~~لغة وشرعا) والطهارة لغة النظافة والخلوص من الأدناس حسية كانت كالأنجاس أو ~~معنوية كالعيوب يقال: طهر بالماء وهم قوم يتطهرون، أي يتنزهون عن العيب، ~~وأما في الشرع فاختلف في تفسيرها وأحسن ما قيل فيه إنه ارتفاع المنع ~~المترتب على الحدث والنجس فيدخل فيه غسل الذمية والمجنونة ليحلا لحليلهما ~~المسلم، فإن الامتناع من الوطئ قد زال، وقد يقال: إنه ليس شرعيا لأنه لم ~~يرفع حدثا ولم يزل نجسا، وكذا يقال في غسل الميت المسلم فإنه أزال المنع من ~~PageV01P015 # الصلاة عليه ولم يزل به حدث ولا نجس بل هو تكرمة للميت، وقيل هي فعل ما ~~تستباح به الصلاة (تقسيم الطهارة إلى واجب ومستحب) وتنقسم إلى واجب ~~كالطهارة عن الحدث، ومستحب كتجديد الوضوء والأغسال المسنونة ثم الواجب ~~ينقسم إلى بدني وقلبي، فالقلبي كالحسد والعجب والكبر والرياء. قال الغزالي: ~~معرفة حدودها وأسبابها وطبها وعلاجها فرض عين يجب تعلمه، والبدني إما ~~بالماء أو بالتراب أو بهما كما في ولوغ الكلب أو بغيرهما كالحريف في الدباغ ~~أو بنفسه كانقلاب الخمر خلا. (القول في أنواع المياه) وقوله: (المياه) جمع ~~ماء، والماء ممدود على الأفصح، وأصله موه تحركت الواو وانفتح ما قبلها ~~فقلبت ألفا ثم أبدلت الهاء همزة. ومن عجيب لطف الله تعالى أنه أكثر منه ولم ~~يحوج فيه إلى كثير معالجة لعموم الحاجة إليه (التي يجوز التطهير بها) أي ~~بكل واحد منها عن الحدث والخبث. والحدث في اللغة: الشئ الحادث وفي الشرع ~~يطلق على أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من ms012 صحة الصلاة حيث لا مرخص، وعلى ~~الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وعلى المنع المترتب على ذلك، والمراد هنا ~~الأول لأنه الذي لا يرفعه إلا الماء بخلاف المنع لأنه صفة الأمر الاعتباري ~~فهو غيره، لأن المنع هو الحرمة وهي ترتفع ارتفاعا مقيدا بنحو التيمم بخلاف ~~الأول. # ولا فرق في الحدث بين الأصغر وهو ما نقض الوضوء، والمتوسط وهو ما أوجب ~~الغسل من جماع أو إنزال، والأكبر وهو ما أوجبه من حيض أو نفاس. والخبث في ~~اللغة ما يستقذر، وفي الشرع مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص ولا فرق ~~فيه بين المخفف كبول صبي لم يطعم غير لبن، والمتوسط كبول غيره من غير نحو ~~الكلب، والمغلظ كبول نحو الكلب. وإنما تعين الماء في رفع الحدث لقوله ~~تعالى: * (فلم تجدوا ماء فتيمموا) * والامر للوجوب فلو رفع غير الماء لما ~~وجب التيمم عند فقده. # ونقل ابن المنذر وغيره الاجماع على اشتراطه في الحدث إزالة الخبث لقوله ~~(ص) في خبر الصحيحين حين بال الاعرابي في المسجد: صبوا عليه ذنوبا من ماء ~~والذنوب: الدلو الممتلئة ماء. والامر للوجوب كما مر، فلو كفى غيره لما وجب ~~غسل البول به ولا يقاس به غيره، لأن الطهر به عند الإمام تعبدي، وعند غيره ~~معقول المعنى لما فيه من الرقة واللطافة التي لا توجد في غيره. # تنبيه: يجوز إذا أضيف إلى العقود كان بمعنى الصحة، وإذا أضيف إلى الافعال ~~كان بمعنى الحل PageV01P016 # وهو هنا بمعنى الامرين، لأن من أمر غير الماء على أعضاء الطهارة بنية ~~الوضوء أو الغسل لا يجوز ويحرم لأنه تقرب بما ليس موضوعا للتقرب فعصى ~~لتلاعبه، (سبع مياه) بتقديم السين على الموحدة: # أحدها (ماء السماء) لقوله تعالى * (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم ~~به) * وبدأ المصنف رحمه الله بها لشرفها على الأرض كما هو الأصح في ~~المجموع. وهل للمراد بالسماء في الآية الجرم المعهود أو السحاب؟ قولان. ~~حكاهما النووي في دقائق الروضة، ولا مانع من أن ينزل من كل منهما. (و) ~~ثانيها: (ماء البحر) أي ms013 المالح لحديث: هو الطهور ماؤه الحل ميتته صححه ~~الترمذي وسمي بحرا لعمقه واتساعه. # تنبيه: حيث أطلق البحر فالمراد به المالح غالبا، ويقل في العذب كما قاله ~~في المحكم. # فائدة: اعترض بعضهم على الشافعي في قوله: كل ماء من بحر عذب أو مالح ~~فالتطهير به جائز بأنه لحن، وإنما يصح من بحر ملح وهو مخطئ في ذلك. قال ~~الشاعر: (الطويل) فلو تفلت في البحر والبحر مالح لأصبح ماء البحر من ريقها ~~عذبا ولكن فهمه السقيم أداه إلى ذلك قال الشاعر: # وكم من عائب قولا صحيحا وافته من الفهم السقيم (و) ثالثها: (ماء النهر) ~~العذب وهو بفتح الهاء وسكونها كالنيل والفرات ونحوهما بالاجماع. (و) ~~رابعها: # (ماء البئر) لقوله (ص): الماء لا ينجسه شئ لما سئل عن بئر بضاعة بالضم ~~لأنه توضأ منها ومن بئر رومة. # تنبيه: شمل إطلاقه البئر بئر زمزم لأنه (ص) توضأ منها. وفي المجموع حكاية ~~الاجماع على صحة الطهارة به، وإنه لا ينبغي إزالة النجاسة به، سيما في ~~الاستنجاء لما قيل إنه يورث البواسير، وذكر نحوه ابن الملقن في شرح ~~البخاري، وهل إزالة النجاسة به حرام أو مكروه أو خلاف الأولى؟ # أوجه حكاها الدميري والطيب الناشري من غير ترجيح تبعا للأذرعي. والمعتمد ~~الكراهة، لأن أبا ذر رضي الله تعالى عنه أزال به الدم الذي أدمته قريش حين ~~رجموه كما هو في صحيح مسلم، وغسلت أسماء بنت أبي بكر ولدها عبد الله ابن ~~الزبير رضي الله تعالى عنهم حين قتل وتقطعت أوصاله بماء زمزم بمحضر من ~~الصحابة وغيرهم، ولم ينكر ذلك عليها أحد منهم. (و) خامسها: (ماء العين) ~~الأرضية كالنابعة من أرض أو الجبل، أو الحيوانية كالنابعة من الزلال وهو شئ ~~ينعقد من الماء على صورة الحيوان، أو الانسانية كالنابعة، من بين أصابعه ~~(ص) من ذاتها على خلاف فيه، وهو أفضل المياه مطلقا. (و) سادسها: (ماء ~~الثلج) بالمثلثة (و) سابعها: (ماء البرد) بفتح الراء لأنهما ينزلان من ~~السماء ثم يعرض لهما الجمود في الهواء كما يعرض لهما على وجه الأرض ms014 قاله ~~ابن الرفعة في الكفاية. فلا يردان على المصنف وكذا لا يرد عليه أيضا رشح ~~بخار الماء لأنه ماء حقيقة وينقص بقدره، وهذا هو المعتمد كما صححه النووي ~~PageV01P017 # في مجموعه وغيره، وإن قال الرافعي نازع فيه عامة الأصحاب وقالوا يسمونه ~~بخارا أو رشحا لا ماء على الاطلاق، ولا ماء الزرع إذا قلنا بطهوريته وهو ~~المعتمد لأنه لا يخرج عن أحد المياه المذكورة على أربعة أقسام). أحدها: ماء ~~(طاهر) في نفسه (مطهر) لغيره (غير مكروه) استعماله (وهو الماء المطلق) وهو ~~ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد بإضافة كماء ورد أو بصفة كماء دافق، أو بلام ~~عهد كقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): نعم إذا رأت الماء يعني المني قال ~~الولي العراقي: ولا يحتاج لتقييد القيد بكونه لازما لأن القيد الذي ليس ~~بلازم كماء البئر مثلا ينطلق اسم الماء عليه بدونه، فلا حاجة للاحتراز عنه، ~~وإنما يحتاج إلى القيد في جانب الاثبات كقولنا غير المطلق هو المقيد بقيد ~~لازم. اه‍. (الماء المطلق يشمل المتغير بما لا يستغنى عنه حكما أو اسما) ~~تنبيه: تعريف المطلق بما ذكر هو ما جرى عليه في المنهاج. وأورد عليه ~~المتغير كثيرا بما لا يؤثر فيه كطين وطحلب، وما في مقره وممره فإنه مطلق مع ~~أنه لم يعر عما ذكر. وأجيب بمنع أنه مطلق وإنما أعطى حكمه في جواز التطهير ~~به للضرورة فهو مستثنى من غير المطلق على أن الرافعي قال: أهل اللسان ~~والعرف لا يمتنعون من إيقاع اسم الماء المطلق عليه وعليه لا إيراد، ولا يرد ~~الماء القليل الذي وقعت فيه نجاسة ولم تغيره ولا الماء المستعمل لأنه غير ~~مطلق. (و) ثانيها: ماء (طاهر) في نفسه (مطهر) لغيره إلا (أنه مكروه) ~~استعماله شرعا تنزيها في الطهارة (وهو الماء المشمس) أي المتشمس، لما روى ~~الشافعي PageV01P018 # رضي الله تعالى عنه، عن عمر رضي الله تعالى عنه، أنه كان يكره الاغتسال ~~به وقال: إنه يورث البرص لكن بشروط: الأول: أن يكون ببلاد حارة أي وتنقله ~~الشمس عن حالته إلى ms015 حالة أخرى كما نقله في البحر عن الأصحاب. والثاني: أن ~~يكون في آنية منطبعة غير النقدين وهي كل ما طرق نحو الحديد والنحاس. # والثالث: أن يستعمل في حال حرارته في البدن، لأن الشمس بحدتها تفصل منه ~~زهومة تعلو الماء، فإذا لاقت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه فيحتبس الدم ~~فيحصل البرص، ويؤخذ من هذا أن استعماله في البدن لغير الطهارة كشرب ~~كالطهارة بخلاف ما إذا استعمل في غير البدن كغسل ثوب لفقد العلة المذكورة، ~~وبخلاف المسخن بالنار المعتدل، وإن سخن بنجس ولو بروث نحو كلب فلا يكره ~~لعدم ثبوت النهي عنه، ولذهاب الزهومة لقوة تأثيرها، وبخلاف ما إذا كان ~~ببلاد باردة أو معتدلة، وبخلاف المشمس في غير المنطبع كالخزف والحياض، أو ~~في منطبع نقد لصفاء جوهره أو استعمل في البدن بعد أن برد، وأما المطبوخ به ~~فإن كان مائعا كره وإلا فلا كما قاله الماوردي. ويكره في الأبرص لزيادة ~~الضرر، وكذا في الميت لأنه محترم، وفي غير الآدمي من الحيوان إن كان البرص ~~يدركه كالخيل، وإنما لم يحرم المشمس كالسم لأن ضرره مظنون بخلاف السم، ويجب ~~استعماله عند فقد غيره. أي عند ضيق الوقت. (القول في الماء شديد السخونة ~~والبرودة) ويكره أيضا تنزيها شديد السخونة أو البرودة في الطهارة لمنعه ~~الاسباغ، وكذا مياه ديار ثمود وكل ماء مغضوب على أهله كماء ديار قوم لوط ~~وماء البئر التي وضع فيها السحر لرسول الله (ص). فإن الله تعالى مسخ ماءها ~~حتى صار كنقاعة الحناء وماء ديار بابل. (القول في أقسام الطاهر غير المطهر) ~~(و) ثالثها: ماء (طاهر) في نفسه (غير مطهر) لغيره (وهو الماء) القليل ~~(المستعمل) في فرض الطهارة عن حدث كالغسلة الأولى، أما كونه طاهرا فلان ~~السلف الصالح كانوا لا يحترزون عما يتطاير عليهم منه. وفي الصحيحين أنه ~~(ص): # عاد جابرا في مرضه فتوضأ وصب عليه من وضوئه. وأما دليل إنه غير مطهر ~~لغيره فلان السلف الصالح كانوا مع قلة مياههم لم يجمعوا المستعمل للاستعمال ~~ثانيا بل انتقلوا إلى التيمم ولم ms016 يجمعوه للشرب لأنه مستقذر. (القول في ~~الماء المستعمل) تنبيه: المراد بالفرض ما لا بد منه أثم الشخص بتركه كحنفي ~~توضأ بلا نية، أم لا كصبي إذ لا بد لصحة صلاتهما من وضوء، ولا أثر لاعتقاد ~~الشافعي أن ماء الحنفي فيما ذكر لم يرفع حدثا بخلاف اقتدائه بحنفي مس فرجه ~~حيث لا يصح اعتبارا باعتقاده لأن الرابطة معتبرة في الاقتداء دون الطهارات. ~~PageV01P019 # تنبيه: اختلف في علة منع استعمال الماء المستعمل، فقيل وهو الأصح إنه غير ~~مطلق كما صححه النووي في تحقيقه وغيره، وقيل: مطلق ولكن منع من استعماله ~~تعبدا كما جزم به الرافعي. وقال النووي في شرح التنبيه: إنه الصحيح عند ~~الأكثرين. وخرج بالمستعمل في فرض المستعمل في نفل الطهارة كالغسل المسنون ~~والوضوء المجدد فإنه طهور على الجديد. # تنبيه: من المستعمل ماء غسل بدل مسح من رأس أو خف، وماء غسل كافرة لتحل ~~لحليلها المسلم. # وأورد على ضابط المستعمل ماء غسل به الرجلان بعد مسح الخف، وماء غسل به ~~الوجه قبل بطلان التيمم، وماء غسل به الخبث المعفو عنه، فإنها لا ترفع ~~الحدث مع أنها لم تستعمل في فرض. وأجيب عن الأول بمنع عدم رفعه لأن غسل ~~الرجلين لم يؤثر شيئا. وعن الثاني بأنه استعمل في فرض وهو رفع الحدث ~~المستفاد به أكثر من فريضة. وعن الثالث بأنه استعمل في فرض أصالة. (لا يكون ~~الماء مستعملا إلا إذا انفصل عن العضو) فائدة: الماء ما دام مترددا على ~~العضو لا يثبت له حكم الاستعمال ما بقيت الحاجة إلى الاستعمال بالاتفاق ~~للضرورة، فلو نوى جنب رفع الجنابة ولو قبل تمام الانغماس في ماء قليل أجزأه ~~الغسل به في ذلك الحدث، وكذا في غيره ولو من غير جنسه كما هو مقتضى كلام ~~الأئمة، وصرح به القاضي وغيره، ولو نوى جنبان معا بعد تمام الانغماس في ماء ~~قليل طهرا أو مرتبا ولو قبل تمام الانغماس فالأول فقط، أو نويا معا في ~~أثنائه لم يرتفع حدثهما عن باقيهما، ولو شكا في المعية فالظاهر كما بحثه ~~بعضهم ms017 أنهما يطهران لأنا لا نسلب الطهورية بالشك وسلبها في حق أحدهما فقط ~~ترجيح بلا مرجح، والماء المتردد على عضو المتوضئ وعلى بدن الجنب وعلى ~~المتنجس إن لم يتغير طهور، فإن جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضوه الآخر، ~~وإن لم يكن من أعضاء الوضوء كأن جاوز منكبه أو تقاطر من عضو - ولو من عضو ~~بدن الجنب صار مستعملا نعم منا يغلب فيه التقاذف كمن الكف إلى لساعد وعكسه ~~لا يصير PageV01P020 # مستعملا للعذر، وإن خرقه الهواء كما جزم به الرافعي، ولو غرف بكفه جنب ~~نوى رفع الجنابة أو محدث بعد غسل وجهه الغسلة الأولى على ما قاله الزركشي ~~وغيره أو الغسلات الثلاث كما قاله ابن عبد السلام وهو أوجه إن لم يرد ~~الاقتصار على أقل من ثلاث من ماء قليل ولم ينو الاغتراف بأن نوى استعمالا ~~أو أطلق صار مستعملا، فلو غسل بما في كفه باقي يده لا غيرها أجزأه، أما إذا ~~نوى الاغتراف بأن قصد نقل الماء من الاناء والغسل به خارجه لم يصر مستعملا. ~~(و) مثل الماء المستعمل الماء (المتغير) طعمه أو لونه أو ريحه (بما) أي بشئ ~~(خالطه من) الأعيان (الطاهرات) التي لا يمكن فصلها المستغنى عنها كمسك ~~وزعفران وماء شجر ومني وملح جبلي تغيرا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، سواء ~~كان الماء قليلا أم كثيرا لأنه لا يسمى ماء، ولهذا لو حلف لا يشرب ماء أو ~~وكل في شرائه فشرب ذلك أو اشتراه له وكيله لم يحنث ولم يقع الشراء له، ~~وسواء أكان التغير حسيا أم تقديريا. (حقيقة التغيير التقديري) حتى لو وقع ~~في الماء مائع يوافقه في الصفات كماء الورد المنقطع الرائحة فلم يتغير، ولو ~~قدرناه بمخالف وسط كلون العصير وطعم الرمان وريح اللاذن لغيره ضر بأن تعرض ~~عليه جميع هذه الصفات لا المناسب للواقع فيه فقط، ولا يقدر بالأشد كلون ~~الحبر وطعم الخل وريح المسك، بخلاف الخبث لغلظه، أما الملح المائي فلا يضر ~~التغير به وإن كثر لأنه منعقد من الماء، والماء المستعمل كمائع فيفرض ms018 ~~مخالفا وسطا للماء في صفاته لا في تكثير الماء، فلو ضم إلى ماء قليل فبلغ ~~قلتين صار طهورا وإن أثر في الماء بفرضه مخالفا. # ولا يضر تغير يسير بطاهر لا يمنع الاسم لتعذر صون الماء عنه، ولبقاء ~~إطلاق اسم الماء عليه، وكذا لو شك في أن تغيره كثير أو يسير، نعم إن كان ~~التغير كثيرا ثم شك في أن التغير الآن يسير أو كثير لم يطهر عملا بالأصل في ~~الحالتين قاله الأذرعي، ولا يضر تغير بمكث وإن فحش التغير وطين وطحلب وما ~~في مقره وممره ككبريت وزرنيخ ونورة لتعذر صون الماء عن ذلك، ولا يضر أوراق ~~شجرة تناثرت وتفتتت واختلطت وإن كانت ربيعية أو بعيدة عن الماء لتعذر صون ~~الماء عنها، إن طرحت وتفتتت PageV01P021 # أو أخرج منه الطحلب أو الزرنيخ ودق ناعما وألقي فيه فغيره فإنه يضر، أو ~~تغير بالثمار الساقطة فيه، لامكان التحرز عنها غالبا. (حقيقة الفرق بين ~~المخالط والمجاور) واحترز بقيد المخالط عن المجاور الطاهر كعود ودهن ولو ~~مطيبين وكافور صلب فلا يضر التغير به لامكان فصله وبقاء اسم الاطلاق عليه. ~~وكذا لا يضر التغير بتراب ولو مستعملا طرح لأن تغيره مجرد كدورة فلا يمنع ~~إطلاق اسم الماء عليه، نعم إن تغير حتى صار لا يسمى إلا طينا رطبا ضر، وما ~~تقرر في التراب المستعمل هو المعتمد وإن خالف فيه بعض المتأخرين. (القول في ~~أقسام الماء المتنجس) (و) رابعها: # (ماء نجس) أي متنجس (وهو الذي حلت فيه) أو لاقته (نجاسة) تدرك بالبصر ~~(وهو) قليل (دون القلتين) بثلاثة أرطال فأكثر سواء تغير أم لا، لمفهوم حديث ~~القلتين الآتي ولخبر مسلم: # إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه ~~لا يدري أين باتت يده نهاه عن الغمس خشية النجاسة، ومعلوم أنها إذا خفيت لا ~~تغير الماء فلولا أنها تنجسه بوصولها لم ينهه. (لا يتنجس الكثير إلا ~~بالتغيير بالنجاسة) (أو كان كثيرا) بأن بلغ قلتين فأكثر (فتغير) بسبب ~~النجاسة لخروجه عن الطاهرية، ولو كان التغير ms019 يسيرا حسيا أو تقديريا، فهو ~~نجس بالاجماع المخصص لخبر القلتين الآتي ولخبر الترمذي وغيره: الماء لا ~~ينجسه شئ كما خصصه مفهوم خبر القلتين الآتي، فالتغير الحسي ظاهر. (حقيقة ~~التغيير التقديري) والتقديري بأن وقعت فيه نجاسة مائعة توافقه في الصفات، ~~كبول انقطعت رائحته ولو فرض مخالفا له في أغلظ الصفات، كلون الحبر وطعم ~~الخل وريح المسك لغيره، فإنه يحكم بنجاسته فإن لم يتغير فطهور لقوله (ص): # إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث قال الحاكم: على شرط الشيخين. وفي ~~رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح: فإنه لا ينجس وهو المراد بقوله: لم ~~يحمل الخبث أي يدفع النجس ولا يقبله وفارق كثير الماء كثير غيره فإنه ينجس ~~بمجرد ملاقاة النجاسة بأن كثيره قوي ويشق حفظه عن النجس بخلاف غيره وإن ~~كثر. # تنبيهان: الأول: لو شك في كونه قلتين ووقعت فيه نجاسة هل ينجس أو لا ~~ينجس؟ رأيان أصحهما الثاني، بل قال النووي في شرح المهذب: الصواب أنه لا ~~ينجس إذ الأصل الطهارة، وشككنا في نجاسة منجسة ولا يلزم من حصول النجاسة ~~التنجيس. الثاني: لو تغير بعض الماء فالمتغير كنجاسة جامدة لا يجب التباعد ~~عنها بقلتين والباقي إن قل فنجس وإلا فطاهر، فلو غرف دلوا من ماء قلتين فقط ~~وفيه نجاسة جامدة لم تغيره ولم يغرفها مع الماء فباطن الدلو طاهر لانفصال ~~ما فيه عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين لا ظاهرها لتنجسه بالباقي المتنجس ~~بالنجاسة لقلته، فإن دخلت مع الماء أو قبله في الدلو انعكس الحكم. ~~PageV01P022 # فائدة: تأنيث الدلو أفصح من تذكيره. (القول في حكم زوال التغيير) فإن زال ~~تغيره الحسي أو التقديري بنفسه بأن لم يحدث فيه شئ كأن زال بطول المكث أو ~~بماء انضم إليه بفعل أو غيره أو أخذ منه، والباقي قلتان طهر لزوال سبب ~~التنجيس. فإن زال تغيره بمسك أو نحوه كزعفران أو بتراب لم يطهر، لأنا لا ~~ندري أن أوصاف النجاسة زالت أو غلب عليها ما ذكر فاستترت، ويستثنى من النجس ~~ميتة لا دم لها سائل ms020 أصالة بأن لا يسيل دمها عند شق عضو منها في حياتها ~~كزنبور وعقرب ووزغ وذباب وقمل وبرغوث، لا نحو حية وضفدع وفأرة فلا تنجس ماء ~~أو غيره بوقوعها فيه بشرط أن لا يطرحها طارح، ولم تغيره لمشقة الاحتراز ~~عنها ولخبر البخاري: إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه ~~فإن في أحد جناحيه داء أي وهو اليسار كما قيل وفي الآخر شفاء زاد أبو داود ~~وإنه يتقى بجناحه الذي فيه الداء وقد يفضي غمسه إلى موته، فلو نجس المائع ~~لما أمر به، وقيس بالذباب ما في معناه من كل ميتة لا يسيل دمها، فلو شككنا ~~في سيل دمها امتحن بجنسها فيجرح للحاجة قاله الغزالي في فتاويه، ولو كانت ~~مما يسيل دمها لكن لا دم فيها أو فيها دم لا يسيل لصغرها فلها حكم ما يسيل ~~دمها قاله القاضي أبو الطيب. (القول في النجاسة المعفو عنها) ويستثنى أيضا ~~نجس لا يشاهد بالبصر لقلته كنقطة بول وخمر، وما يعلق بنحو رجل ذباب لعسر ~~الاحتراز عنه فأشبه دم البراغيث. قال الزركشي: # وقياس استثناء دم الكلب من يسير الدم المعفو عنه أن يكون هنا مثله، وقد ~~يفرق بينهما بالمشقة والفرق أوجه ويعفى أيضا عن روث سمك لم يغير الماء، وعن ~~اليسير عرفا من شعر نجس من غير نحو كلب، وعن كثيره من مركوب، وعن قليل دخان ~~نجس وغبار سرجين ونحوه مما تحمله الريح كالذر، وعن حيوان متنجس المنفذ إذا ~~وقع في الماء للمشقة في صونه، ولهذا لا يعفى عن آدمي مستجمر PageV01P023 # وعن الدم الباقي على اللحم والعظم، فإنه يعفى عنه ولو تنجس فم حيوان طاهر ~~من هرة أو غيرها ثم غاب وأمكن وروده ماء كثيرا، ثم ولغ في طاهر لم ينجسه مع ~~حكمنا بنجاسة فمه، لأن الأصل نجاسته وطهارة الماء وقد اعتضد أصل طهارة ~~الماء باحتمال ولوغه في ماء كثير في الغيبة فرجح. (القول في ضبط القلتين ~~بالوزن) (والقلتان) بالوزن (خمسمائة رطل) بكسر الراء أفصح من فتحها ~~(بالبغدادي) أخذا من رواية البيهقي ms021 وغيره إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لم ~~ينجسه شئ والقلة في اللغة الجرة العظيمة سميت بذلك لأن الرجل العظيم يقلها ~~بيديه أي يرفعها وهجر بفتح الهاء والجيم قرية بقرب المدينة النبوية يجلب ~~منها القلال، وقيل هي بالبحرين قاله الأزهري. قال في الخادم: وهو الأشبه. ~~ثم روي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه عن ابن جريج أنه قال: رأيت قلال هجر ~~فإذا القلة منها تسع قربتين أو قربتين وشيئا. أي من قرب الحجاز، فاحتاط ~~الشافعي رضي الله تعالى عنه فحسب الشئ نصفا، إذ لو كان فوقه لقال تسع ثلاث ~~قرب إلا شيئا على عادة العرب، فتكون القلتان خمس قرب، والغالب أن القربة لا ~~تزيد على مائة رطل بغدادي وهو مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ~~في الأصح، فالمجموع به خمسمائة رطل. (تقريبا في الأصح) فيعفى عن نقص رطل أو ~~رطلين على ما صححه في الروضة وصحح في التحقيق ما جزم به الرافعي أنه لا يضر ~~نقص قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بقدر معين من الأشياء المغيرة، كأن ~~تأخذ إناءين في واحد قلتان وفي الآخر دونهما، ثم تضع في أحدهما قدرا من ~~المغير وتضع في الآخر قدره. فإن لم يظهر بينهما تفاوت في التغير لم يضر ذلك ~~وإلا ضر، وهذا أولى من الأول لضبطه. (القول في القلتين بالمساحة) وبالمساحة ~~في المربع ذراع وربع طولا وعرضا وعمقا. وفي المدور ذراعان طولا وذراع عرضا، ~~والمراد فيه بالطول العمق، وبالعرض ما بين حائطي البئر من سائر الجوانب، ~~وبالذراع في المربع ذراع الآدمي وهو شبران تقريبا. وأما في المدور فالمراد ~~به في الطول ذراع التجار الذي هو بذراع الآدمي ذراع وربع تقريبا. (حقيقة ~~حكم الماء الجاري) والماء الجاري وهو ما اندفع في مستو أو منخفض كراكد فيما ~~مر من التفرقة بين القليل والكثير، وفيما استثني لمفهوم حديث القلتين فإنه ~~لم يفصل بين الجاري والراكد، لكن العبرة في الجاري بالجرية نفسها لا بمجموع ~~الماء وهي كما في المجموع الدفعة بين حافتي النهر عرضا، ms022 والمراد بها ما ~~يرتفع من الماء عند تموجه: أي تحقيقا أو تقديرا فإن كثرت الجرية لم تنجس ~~إلا بالتغير وهي في نفسها منفصلة عما أمامها وما خلفها من الجريات حكما، ~~وإن اتصلت بهما حسا. إذ كل جرية طالبة لما أمامها هاربة عما خلفها من ~~الجريات، ويعرف كون الجرية قلتين بأن يمسحا ويجعل الحاصل ميزانا، ثم يؤخذ ~~قدر عمق الجرية ويضرب PageV01P024 # في قدر طولها، ثم الحاصل في قدر عرضها بعد بسط الاقدار من مخرج الربع ~~لوجوده في مقدار القلتين في المربع، فمسح القلتين بأن تضرب ذراعا وربعا ~~طولا في مثلهما عرضا في مثلهما عمقا يحصل مائة وخمسة وعشرون وهي الميزان، ~~أما إذا كان أمام الجاري ارتفاع يرده فله حكم الراكد. # (فصل) في بيان ما يطهر بدباغه وما يستعمل من الآنية وما يمتنع (وجلود) ~~الحيوانات (الميتة) كلها (تطهر) ظاهرا وباطنا (بالدباغ) وأو بإلقاء الدابغ ~~عليه بنحو ريح أو بإلقائه على الدابغ كذلك لقوله (ص): أيما إهاب دبغ فقد ~~طهر رواه مسلم. وفي رواية: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به والظاهر ~~ما لاقى الدابغ والباطن ما لم يلاق الدابغ، ولا فرق في الميتة بين أن تكون ~~مأكولة اللحم أم لا، كما يقتضيه عموم الحديث. (ضابط الدباغ) والدبغ: نزع ~~فضوله وهي مائيته ورطوبته التي يفسده بقاؤها ويطيبه نزعها بحيث لو نقع في ~~الماء لم يعد إليه النتن والفساد، وذلك إنما يحصل بحريف بكسر الحاء المهملة ~~وتشديد الراء كالقرظ والعفص وقشور الرمان، ولا فرق في ذلك بين الطاهر كم ~~ذكر والنجس كذرق الطيور، ولا يكفي التجميد بالتراب ولا بالشمس، ونحو ذلك ~~مما لا ينزع الفضول. وإن جف الجلد وطابت رائحته لأن الفضلات لم تزل، وإنما ~~جمدت بدليل أنه لو نقع في الماء عادت إليه العفونة. (القول في حكم الجلد ~~بعد الدبغ) ويصير المدبوغ كثوب متنجس لملاقاته للأدوية النجسة، أو التي ~~تنجست به قبل طهر عينه فيجب غسله لذلك، فلا يصلى فيه ولا عليه قبل غسله، ~~ويجوز بيعه قبله ما لم يمنع من ذلك مانع، ولا ms023 يحل أكله سواء كان من مأكول ~~اللحم أم من غيره لخبر الصحيحين: إنما حرم من الميتة أكلها وخرج بالجلد ~~الشعر لعدم تأثره بالدبغ. قال النووي: ويعفى عن قليله. (إلا جلد الكلب ~~والخنزير) فلا يطهره الدبغ قطعا، لأن الحياة في إفادة الطهارة أبلغ من ~~الدبغ والحياة لا تفيد طهارته. (و) كذا (ما تولد منهما أو من أحدهما) مع ~~حيوان طاهر لما ذكر، (وعظم) الحيوانات (الميتة وشعرها) وقرنها وظفرها ~~وظلفها (نجس) لقوله تعالى: * (حرمت عليكم الميتة والدم) * وتحريم ما لا ~~حرمة له ولا ضرر فيه يدل على نجاسته، والميتة: ما زالت حياتها بغير ذكاة ~~شرعية فيدخل في الميتة ما لا يؤكل إذا ذبح، وكذا ما يؤكل إذا اختل فيه شرط ~~من شروط التذكية كذبيحة المجوسي والمحرم للصيد وما ذبح بالعظم ونحوه. ~~(القول في ما قطع من حي) والجزء المنفصل من الحي: كميتة ذلك الحي إن كان ~~طاهرا فطاهر، وإن كان نجسا فنجس لخبر: ما قطع من حي فهو كميتته رواه الحاكم ~~وصححه على شرط الشيخين، فالمنفصل من الآدمي أو السمك أو الجراد طاهر ومن ~~غيرها نجس. (إلا شعر) PageV01P025 # أو صوف أو ريش أو وبر المأكول فطاهر بالاجماع ولو نتف منها أو انتتف. قال ~~الله تعالى: * (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) * وهو ~~محمول على ما أخذ بعد التذكية أو في الحياة على ما هو المعهود، ولو شككنا ~~فيما ذكر هل انفصل من طاهر أو نجس حكمنا بطهارته، لأن الأصل الطهارة. ~~وشككنا في النجاسة والأصل عدمها بخلاف ما لو رأينا قطعة لحم وشككنا هل هي ~~من مذكاة أو لا؟ لأن الأصل عدم التذكية والشعر على العضو المبان نجس إذا ~~كان العضو نجسا تبعا له، والشعر المنفصل من (الآدمي) سواء انفصل منه في حال ~~حياته أم بعد موته طاهر لقوله تعالى: * ( ولقد كرمنا بني آدم) * وقضية ~~التكريم أن لا يحكم بنجاسته بالموت وسواء المسلم وغيره، وأما قوله تعالى: * ~~(إنما المشركون نجس) * فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا ~~نجاسة الأبدان. # وتحل ms024 ميتة السمك والجراد لقوله (ص): أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك ~~والجراد والكبد والطحال. ثم اعلم أن الأعيان جماد وحيوان: فالجماد كله طاهر ~~لأنه خلق لمنافع العباد ولو من بعض الوجوه. قال تعالى: * (هو الذي خلق لكم ~~ما في الأرض جميعا) * وإنما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة إلا ما نص ~~الشارع على نجاسته وهو كل مسكر مائع لقوله (ص): كل مسكر خمر وكل خمر حرام ~~وكذا الحيوان كله طاهر لما مر إلا ما استثناه الشارع أيضا وهو: الكلب ولو ~~معلما لخبر مسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات ~~أولاهن بالتراب. # وجه الدلالة أن الطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة ولا حدث على الاناء ولا ~~تكرمة له، فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه وهو أطيب أجزائه، بل هو أطيب ~~الحيوانات نكهة لكثرة ما يلهث فبقيتها أولى، والخنزير لأنه أسوأ حالا من ~~الكلب وفرع كل منهما مع الآخر أو مع غيره من الحيوانات الطاهرة كالمتولد ~~بين ذئب وكلبة تغليبا للنجاسة، وإن الفضلات منها ما يستحيل في باطن الحيوان ~~وهو نجس كدم ولو تحلب من كبد أو طحا لقوله تعالى * (حرمت عليكم الميتة ~~والدم) * أي الدم المسفوح وقيح لأنه دم مستحيل وقئ، وإن لم يتغير وهو ~~الخارج من المعدة لأنه من الفضلات المستحيلة كالبول وجرة وهي بكسر الجيم ما ~~يخرجه البعير أو غيره للاجترار، ومرة وهي بكسر الميم ما في المرارة. وأما ~~الزباد فطاهر. قال في المجموع: لأنه إما لبن سنور بحري كما قاله الماوردي ~~أو عرق سنور بري كما سمعته من ثقات من أهل الخبرة بهذا، ولكن يغلب اختلاطه ~~بما يتساقط من شعره فليحترز عما وجد فيه، فإن الأصح منع أكل البري، وينبغي ~~العفو عن قليل شعره، وأما المسك فهو أطيب الطيب كما رواه مسلم. وفأرته ~~طاهرة، وهي خراج بجانب سرة الظبية كالسلعة فتحتك حتى تلقيها واختلفوا في ~~العنبر، فمنهم من قال: إنه نجس لأنه مستخرج من بطن دويبة لا يؤكل لحمها، ~~PageV01P026 # ومنهم من قال إنه طاهر ms025 لأنه ينبت في البحر ويلفظه، وهذا هو الظاهر وروث ~~ولو من سمك وجراد لما روى البخاري: إنه (ص) لما جئ له بحجرين وروثة ليستنجي ~~بها أخذ الحجرين ورد الروثة وقال: وهذا ركس والركس: النجس وبول للامر بصب ~~الماء عليه في بول الاعرابي في المسجد رواه الشيخان. ومذي وهو بالمعجمة ماء ~~أبيض رقيق يخرج بلا شهوة عند ثورانها للامر بغسل الذكر منه في خبر الصحيحين ~~في قصة علي رضي الله تعالى عنه، وودي وهو بالمهملة ماء أبيض ثخين يخرج عقب ~~البول أو عند حمل شئ ثقيل قياسا على ما قبله، والأصح طهارة مني غير الكلب ~~والخنزير، وفرع أحدهما لأنه أصل حيوان طاهر، ولبن ما لا يؤكل غير لبن ~~الآدمي كلبن الأتان لأنه يستحيل في الباطن كالدم، أما لبن ما يؤكل لحمه ~~كلبن الفرس وإن ولدت بغلا فطاهر. قال تعالى: * (لبنا خالصا سائغا للشاربين) ~~*. وكذا لبن الآدمي إذ لا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا وكلامهم شامل ~~للبن الميتة، وبه جزم في المجموع ولبن الذكر والصغيرة وهو المعتمد، ومنها ~~ما لا يستحيل وهو طاهر كعرق ولعاب ودمع من حيوان طاهر، والعلقة وهي الدم ~~الغليظ المستحيل من الدم في الرحم والمضغة وهي العلقة التي تستحيل فتصير ~~قطعة لحم، ورطوبة الفرج من حيوان طاهر ولو غير مأكول طاهرة. (القول في ما ~~يطهر من نجس العين) ولا يطهر نجس العين بغسل ولا باستحالة إلا شيئان ~~أحدهما: الجلد إذا دبغ كما مر، والثاني: الخمرة إذا تخللت بنفسها فتطهر وإن ~~نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه، فإن خللت بطرح شئ فيها لم تطهر وما نجس ~~بملاقاة شئ من كلب غسل سبعا. إحداها: بتراب طهور يعم محل النجاسة والخنزير ~~كالكلب، وكذا ما تولد منهما أو من أحدهما، فيلحق بذلك. وما نجس ببول صبي لم ~~يتناول قبل مضي حولين غير لبن للتغذي نضح بالماء لخبر الصحيحين عن أم قيس، ~~أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله (ص) في حجره فبال ~~عليه فدعا بماء فنضحه ms026 ولم يغسله. وما نجس بغير الكلب ونحوه والصبي الذي لم ~~يتناول غير اللبن إن كانت النجاسة حكمية وهي ما يتيقن وجودها ولا يدرك لها ~~طعم ولا لون ولا ريح كفى وصول الماء إلى ذلك المحل بحيث يسيل عليه زائدا ~~على النضح، وإن كانت عينية وجب بعد زوال عينها إزالة الطعم، وإن عسر، ولا ~~يضر بقاء لون كلون الدم أو ريح كريح الخمر عسر زواله للمشقة، بخلاف ما إذا ~~سهل فيضر بقاؤه فإن بقيا بمحل واحد معا ضر لقوة دلالتهما على بقاء العين، ~~ويشترط ورود الماء على المحل إن كان قليلا لئلا يتنجس الماء لو عكس. (القول ~~في حكم الغسالة) والغسالة طاهرة إن انفصلت بلا تغير ولم يزد الوزن وقد طهر ~~المحل. # فروع: يطهر بالغسل مصبوغ بمتنجس انفصل منه، ولم يزد المصبوغ وزنا بعد ~~الغسل على وزنه قبل PageV01P027 # الصبغ، وإن بقي اللون لعسر زواله، فإن زاد وزنه ضر، فإن لم ينفصل عنه ~~لتعقده به لم يطهر لبقاء النجاسة فيه، ولو صب على موضع نحو بول أو خمر من ~~أرض ماء غمره طهر. أما إذا صب على نفس نحو البول فإنه لا يطهر، واللبن بكسر ~~الموحدة إن خالطه نجاسة جامدة كالروث لم يطهر وإن طبخ وصار آجرا لعين ~~النجاسة، وإن خالطه غيرها كالبول طهر ظاهره بالغسل، وكذا باطنه إن نقع في ~~الماء إن كان رخوا يصله الماء كالعجين، ولو سقيت سكين أو طبخ لحم بماء نجس ~~كفى غسلهما، ويطهر الزئبق المتنجس بغسل ظاهره إن لم يتخلل بين تنجسه وغسله ~~تقطع، وإلا لم يطهر كالدهن. # ويكفي غسل موضع نجاسة وقعت على ثوب ولو عقب عصره ولو تنجس مائع غير الماء ~~ولو دهنا تعذر تطهيره إذ لا يأتي الماء على كله، وإذا غسل فمه المتنجس ~~فليبالغ في الغرغرة ليغسل كل ما في حد الظاهر، ولا يبلع طعاما ولا شرابا ~~قبل غسله لئلا يكون آكلا للنجاسة. (القول في حكم أواني الذهب والفضة) (ولا ~~يجوز) لذكر أو غيره (استعمال) شئ من (أواني الذهب) وأواني (الفضة) ~~بالاجماع، ms027 ولقوله (ص): # لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها. متفق عليه. ويقاس ~~غير الاكل PageV01P028 # والشرب عليهما، وإنما خصا بالذكر لأنهما أظهر وجوه الاستعمال وأغلبها، ~~ويحرم على الولي أن يسقي الصغير بمسعط من إنائهما، ولا فرق بين الاناء ~~الكبير والاناء الصغير حتى ما يخلل به أسنانه، والميل الذي يكتحل به إلا ~~لضرورة، كأن يحتاج إلى جلاء عينه بالميل فيباح استعماله والوضوء منه صحيح، ~~والمأخوذ منه من مأكول أو غيره حلال، لأن التحريم للاستعمال لا لخصوص ما ~~ذكر. ويحرم البول في الاناء منهما أو من أحدهما، وكما يحرم استعمالهما يحرم ~~أيضا اتخاذهما من غير استعمال، لأن ما لا يجوز استعماله للرجال ولا لغيرهم ~~يحرم اتخاذه كآلة الملاهي. (القول في أواني غير الذهب والفضة) ويحل ~~(استعمال كل إناء طاهر) ما عدا ذلك سواء أكان من نحاس أم من غيره، فإن موه ~~غير النقد كإناء نحاس وخاتم وآلة حرب من نحاس أو نحوه بالنقد، ولم يحصل منه ~~شي ولو بالعرض على النار أو موه النقد بغيره أو صدأ مع حصول شئ من المموه ~~به أو الصدأ حل استعماله لقلة المموه في الأولى، فكأنه معدوم ولعدم الخيلاء ~~في الثانية، فإن حصل شئ من النقد في الأولى لكثرته أو لم يحصل شئ من غيره ~~في الثانية لقلته حرم استعماله وكذا اتخاذه، فالعلة مركبة من تضييق النقدين ~~والخيلاء وكسر قلوب الفقراء. ويحرم تمويه سقف البيت وجدرانه وإن لم يحصل ~~منه شئ بالعرض على النار، ويحرم استدامته إن حصل منه شئ بالعرض عليها وإلا ~~فلا. ويحل استعمال واتخاذ النفيس كياقوت وزبرجد وبلور بكسر الباء الموحدة ~~وفتح اللام، ومرجان وعقيق والمتخذ من الطيب المرتفع كمسك وعنبر وعود لأنه ~~لم يرد فيه نهي ولا يظهر فيه معنى السرف والخيلاء. وما ضبب من إناء بفضة ~~ضبة كبيرة وكلها أو بعضها وإن قل لزينة حرم استعماله واتخاذه، أو صغيرة ~~بقدر الحاجة فلا تحرم للصغر ولا تكره للحاجة. ولما روى البخاري عن عاصم ~~الأحول قال: رأيت قدح رسول الله (ص) ms028 عند أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه، ~~وكان قد انصدع أي انشق فسلسله بفضة أي شده بخيط فضة والفاعل هو أنس كما ~~رواه البيهقي قال أنس: لقد سقيت رسول الله (ص) في هذا القدح أكثر من كذا ~~وكذا، أو صغيرة وكلها أو بعضها لزينة أو كبيرة كلها لحاجة جاز مع الكراهة ~~فيهما، أما في الأولى فللصغر وكره لفقد الحاجة، وأما في الثانية فللحاجة ~~وكره للكبر، وضبة موضع الاستعمال لنحو شرب كغيره فيما ذكر من التفصيل لأن ~~الاستعمال منسوب إلى الاناء كله. # تنبيه: مرجع الكبر والصغر العرف. فإن شك في كبرها فالأصل الإباحة قاله في ~~المجموع. # وخرج بالفضة الذهب فلا يحل استعمال إناء ضبب بذهب سواء أكان معه غيره أم ~~لا. لأن الخيلاء PageV01P029 # في الذهب أشد من الفضة، وبالطاهر النجس كالمتخذ من ميتة فيحرم استعماله ~~فيما ينجس به كماء قليل ومائع لا فيما لا ينجس به كماء كثير أو غيره مع ~~الجفاف. # فروع: (تسمير الدراهم والدنانير في الاناء) كالتضبيب فيأتي فيه التفصيل ~~السابق بخلاف طرحها فيه فلا يحرم به استعمال الاناء مطلقا ولا يكره، وكذا ~~لو شرب بكفه وفي إصبعه خاتم أو في فمه دراهم أو شرب بكفيه وفيهما دراهم. ~~(القول في حكم استعمال أواني الكفار وأشباههم) ويجوز استعمال أواني ~~المشركين إن كانوا لا يتعبدون باستعمال النجاسة كأهل الكتاب فهي كآنية ~~المسلمين، لأن النبي (ص) توضأ من مزادة مشركة، ولكن يكره استعمالها لعدم ~~تحرزهم، فإن كانوا يتدينون باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس يغتسلون ~~بأبوال البقر تقربا، ففي جواز استعمالها وجهان أخذا من القولين في تعارض ~~الأصل، والغالب والأصح الجواز، لكن يكره استعمال أوانيهم وملبوسهم وما يلي ~~أسافلهم، أي مما يلي الجلد أشد وأواني مائهم أخف ويجري الوجهان في أواني ~~مدمني الخمر والقصابين الذين لا يحترزون من النجاسة، والأصح الجواز أي مع ~~الكراهة أخذا مما مر. # فصل: في السواك وهو بكسر السين، مشتق من ساك إذا دلك. (والسواك) لغة ~~الدلك وآلته، وشرعا استعمال عود من أراك أو نحوه. كأشنان في الأسنان ms029 وما ~~حولها لاذهاب التغير ونحوه واستعماله (مستحب في كل حال) مطلقا كما قاله ~~الرافعي عند الصلاة وغيرها لصحة الأحاديث في استحبابه كل وقت. (إلا بعد ~~الزوال) أي زوال الشمس وهو ميلها عن كبد السماء، فإنه حينئذ يكره تنزيها ~~استعماله (للصائم) ولو نفلا لخبر الصحيحين: لخلوف فم الصائم أطيب عند الله ~~من ريح المسك. والخلوف: بضم الخاء تغير رائحة الفم، والمراد به الخلوف بعد ~~الزوال لخبر: أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا، ثم قال: وأما الثانية فإنهم ~~يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك والمساء بعد الزوال ~~وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فكرهت إزالته، وتزول الكراهة بالغروب ~~لأنه ليس بصائم الآن، ويؤخذ من ذلك أن من وجب عليه الامساك لعارض ~~PageV01P030 # كمن نسي نية الصوم ليلا لا يكره له السواك بعد الزوال، وهو كذلك لأنه ليس ~~بصائم حقيقة، والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال أن تغير الفم بالصوم إنما ~~يظهر حينئذ قاله الرافعي: ويلزم من ذلك كما قال الأسنوي: أن يفرقوا بين من ~~تسحر أو تناول في الليل شيئا أم لا فيكره للمواصل قبل الزوال، وأنه لو تغير ~~فمه بأكل أو نحوه ناسيا بعد الزوال أنه لا يكره له السواك وهو كذلك. قال ~~الترمذي الحكيم: يكره أن يزيد طول السواك على شبر، واستحب بعضهم أن يقول في ~~أوله: اللهم بيض به أسناني وشد به لثاتي وثبت به لهاتي وبارك لي فيه يا ~~أرحم الراحمين. قال النووي: وهذا لا بأس به. (القول في كيفية الاستياك) ~~ويسن أن يكون السواك في عرض الأسنان ظاهرا وباطنا في طول الفم لخبر: إذا ~~استكتم فاستاكوا عرضا رواه أبو داود في مراسيله، ويجزئ طولا لكن مع ~~الكراهة. نعم يسن أن يستاك في اللسان طولا كما ذكره ابن دقيق العيد. (القول ~~في آلة السواك) ويحصل بكل خشن يزيل القلح كعود من أراك أو غيره أو خرقة أو ~~أشنان لحصول المقصود بذلك، لكن العود أولى من غيره. والاراك أولى من غيره ~~من العيدان، واليابس المندى بالماء أولى ms030 من الرطب ومن اليابس الذي لم يند، ~~ومن اليابس المندى بغير الماء كماء الورد وعود النخل أولى من غير الأراك ~~كما قاله في المجموع. ويسن غسله للاستياك ثانيا إذا حصل عليه وسخ أو ريح أو ~~نحوه كما قاله في المجموع، ولا يكفي الاستياك بأصبعه وإن كانت خشنة لأنه لا ~~يسمى استياكا، هذا إذا كانت متصلة فإن كانت منفصلة وهي خشنة أجزأت إن قلنا ~~بطهارتها وهو الأصح. ويسن أن يستاك باليمنى من يمنى فمه لأنه (ص) كان يحب ~~التيامن ما استطاع في شأنه كله في طهوره وترجله وتنعله وسواكه. رواه أبو ~~داود. (القول في مواضع تأكد السواك) (وهو في ثلاثة مواضع) أي أحوال (أشد ~~استحبابا) أحدها: # (عند تغير) الفم وقوله: (من أزم) بفتح الهمزة وسكون الزاي وهو السكوت أو ~~الامساك عن الاكل. (و) من (غيره) أي الازم كثوم وأكل ذي ريح كريه (و) ~~ثانيها: (عند القيام من النوم) لخبر الصحيحين: كان (ص) إذا قام من النوم ~~يشوص فاه أي يدلكه بالسواك (و) ثالثها: (عند القيام إلى الصلاة) ولو نفلا ~~ولكل ركعتين من نحو التراويح أو لمتيمم أو لفاقد الطهورين وصلاة الجنازة، ~~ولو لم يكن الفم متغيرا أو استاك في وضوئها لخبر الصحيحين: # لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك عند كل صلاة أي أمر إيجاب ولخبر: ~~ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك رواه الحميدي بإسناد جيد، وكما ~~يتأكد فيما ذكر يتأكد أيضا للوضوء لقوله (ص): لولا أن أشق على أمتي لامرتهم ~~بالسواك عند كل وضوء أي أمر إيجاب، ومحله في الوضوء على ما قاله ابن الصلاح ~~وابن النقيب في عمدته بعد غسل الكفين، PageV01P031 # وكلام الإمام وغيره يميل إليه، وهذا هو الظاهر وإن قال الغزالي كالماوردي ~~محله قبل التسمية، ولقراءة قرآن أو حديث أو علم شرعي ولذكر الله تعالى ~~ولنوم ولدخول منزل وعند الاحتضار، ويقال: # إنه يسهل خروج الروح وفي السحر وللاكل وبعد الوتر وللصائم قبل وقت ~~الخلوف. # فائدة: من فوائد السواك أنه يطهر الفم، ويرضي الرب، ويبيض الأسنان، ويطيب ms031 ~~النكهة، ويسوي الظهر، ويشد اللثة، ويبطئ الشيب، ويصفي الخلقة، ويذكي ~~الفطنة، ويضاعف الاجر، ويسهل النزع كما مر، ويذكر الشهادة عند الموت. ويسن ~~التخليل قبل السواك وبعده ومن أثر الطعام وكون الخلال من عود السواك ويكره ~~بالحديد ونحوه. # (فصل في الوضوء) وهو بضم الواو اسم للفعل وهو استعمال الماء في أعضاء ~~مخصوصة وهو المراد هنا، وبفتحها اسم للماء الذي يتوضأ به وهو مأخوذ من ~~الوضاءة، وهي الحسن والنظافة والضياء من ظلمة الذنوب. وأما في الشرع فهو ~~أفعال مخصوصة مفتتحة بالنية. قال الإمام: وهو تعبدي لا يعقل معناه لأن فيه ~~مسحا ولا تنظيف فيه، وكان وجوبه مع وجوب الصلوات الخمس كما رواه ابن ماجة. ~~وفي موجبه أوجه: أحدها: الحدث وجوبا موسعا. ثانيها: القيام إلى الصلاة ~~ونحوها. ثالثها: هما وهو الأصح كما في التحقيق وشرح مسلم. وله شروط وفروض ~~وسنن. (القول في شروط الوضوء والغسل) فشروطه، وكذا الغسل: ماء مطلق، ومعرفة ~~أنه مطلق ولو ظنا، وعدم الحائل، وجري الماء على العضو وعدم المنافي من نحو ~~حيض ونفاس في غير أغسال الحج ونحوها. ومس ذكر، وعدم الصارف ويعبر عنه بدوام ~~النية وإسلام وتمييز ومعرفة كيفية الوضوء كنظيره الآتي في الصلاة، وأن يغسل ~~مع المغسول جزءا يتصل بالمغسول ويحيط به ليتحقق به استيعاب المغسول وتحقق ~~المقتضي للوضوء، فلو شك هل أحدث أم لا لم يصح وضوءه PageV01P032 # على الأصح، وأن يغسل مع المغسول ما هو مشتبه به، فلو خلق له وجهان أو ~~يدان أو رجلان واشتبه الأصلي بالزائد وجب غسل الجميع. (القول فيما يختص به ~~صاحب الضرورة) ويزيد وضوء صاحب الضرورة باشتراط دخول الوقت ولو ظنا، وتقدم ~~الاستنجاء والتحفظ حيث احتيج إليه وبالموالاة بينهما وبين الوضوء. (القول ~~في فروض الوضوء) وأما فروضه، فذكرها بقوله: (وفروض الوضوء) جمع فرض وهو ~~والواجب مترادفان إلا في بعض أحكام الحج كما ستعرفه إن شاء الله تعالى ~~هناك. وقوله: (ستة) خبر فروض زاد بعضهم سابعا وهو الماء الطهور. قال في ~~المجموع: والصواب أنه شرط كما مر. واستشكل بعد التراب ركنا في ms032 التيمم. ~~وأجيب: بأن التيمم طهارة ضرورة. الأول من الفروض: (النية) لرفع حدث عليه أي ~~رفع حكمه، لأن الواقع لا يرتفع وذلك كحرمة الصلاة ولو لماسح الخف لأن القصد ~~من الوضوء رفع المانع، فإذا نواه فقد تعرض للمقصود وخرج بقولنا عليه ما لو ~~نوى غيره، كأن بال ولم ينم فنوى رفع حدث النوم، فإن كان عامدا لم يصح أو ~~غالطا صح. وضابط ما يضر الغلط فيه وما لا يضر كما ذكره القاضي وغيره أن ما ~~يعتبر التعرض له جملة وتفصيلا أو جملة لا تفصيلا يضر الغلط فيه فالأول ~~كالغلط من الصوم إلى الصلاة وعكسه، والثاني كالغلط في تعيين الإمام، وما لا ~~يجب التعرض له لا جملة ولا تفصيلا لا يضر الغلط فيه كالخطأ هنا. وفي تعيين ~~المأموم حيث لم يجب التعرض للإمامة، أما إذا وجب التعرض لها كإمام الجمعة ~~فإنه يضر. والأصل في وجوب النية قوله (ص) كما في الصحيحين: إنما الأعمال ~~PageV01P033 # بالنيات أي الأعمال المعتد بها شرعا. (القول في مقاصد النية) وحقيقتها ~~لغة: القصد، وشرعا قصد الشئ مقترنا بفعله. وحكمها الوجوب كما علم مما مر. ~~ومحلها القلب. والمقصود بها تمييز العبادات عن العادات كالجلوس في المسجد ~~للاعتكاف تارة وللاستراحة أخرى، أو تمييز رتبتها كالصلاة تكون للفرض تارة ~~وللنفل أخرى. # وشرطها إسلام الناوي وتمييزه وعلمه بالمنوي وعدم إتيانه بما ينافيها بأن ~~يستصحبها حكما وأن لا تكون معلقة، فلو قال إن شاء الله، فإن قصد التعليق أو ~~أطلق لم تصح، وإن قصد التبرك صحت. ووقتها أول الفروض كأول غسل جزء من ~~الوجه، وإنما لم يوجبوا المقارنة في الصوم لعسر مراقبة الفجر وتطبيق النية ~~عليه. وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب، فيكفي هنا نية رفع حدث كما مر، أو نية ~~استباحة شئ مفتقر إلى وضوء كالصلاة والطواف ومس المصحف، لأن رفع الحدث إنما ~~يطلب لهذه الأشياء، فإذا نواها فقد نوى غاية القصد أو أداء فرض الوضوء أو ~~فرض الوضوء، وإن كان المتوضئ صبيا أو أداء الوضوء أو الوضوء فقط لتعرضه ~~للمقصود، فلا يشترط التعرض للفرضية ms033 كما لا يشترط في الحج والعمرة وصوم ~~رمضان. # (النية في الوضوء المجدد) تنبيه: ما تقرر من الأمور السابقة محله في ~~الوضوء غير المجدد، أما المجدد فالقياس عدم الاكتفاء فيه بنية الرفع أو ~~الاستباحة. قال الأسنوي: وقد يقال يكتفي بها كالصلاة المعادة غير أن ذلك ~~مشكل خارج عن القواعد فلا يقاس عليه. قال ابن العماد: وتخريجه على الصلاة ~~ليس ببعيد لأن قضية التجديد أن يعيد الشئ بصفته الأولى انتهى. والأول أولى ~~لأن الصلاة اختلف فيها هل فرضه الأولى أو الثانية؟ # ولم يقل أحد في الوضوء فيما علمت بذلك، وإنما اكتفي بنية الوضوء فقط دون ~~نية الغسل لأن الوضوء لا يكون إلا عبادة فلا يطلق على غيرها، بخلاف الغسل ~~فإنه يطلق على غسل الجنابة وغسل النجاسة وغيرهما. ولو نوى الطهارة عن الحدث ~~صح، فإن لم يقل عن الحدث لم يصح على الصحيح كما في زوائد الروضة، وعلله في ~~المجموع بأن الطهارة قد تكون عن حدث، وقد تكون عن خبث فاعتبر التمييز، ومن ~~دام حدثه كمستحاضة ومن به سلس بول أو ريح كفاه نية الاستباحة المتقدمة دون ~~نية الرفع المار لبقاء حدثه، ويندب له الجمع بينهما خروجا من خلاف من أوجبه ~~لتكون نية الرفع للحدث السابق ونية الاستباحة أو نحوها للاحق. وبهذا يندفع ~~ما قيل: إنه قد جمع في نيته بين مبطل وغيره، ويكفيه أيضا نية الوضوء ونحوها ~~مما تقدم كما صرح به في الحاوي الصغير. (القول في نية دائم الحدث) تنبيه: ~~حكم نية دائم الحدث فيما يستبيحه من الصلوات الخمس وغيرها حكم نية المتيمم. ~~كما ذكره الرافعي هنا، وأغفله في الروضة. وسيأتي بسط ذلك إن شاء الله تعالى ~~PageV01P034 # في التيمم ولا يشترط في النية الإضافة إلى الله تعالى، لكن تستحب كما في ~~الصلاة وغيرها، ولو توضأ الشاك بعد وضوئه في حدثه احتياطا فبان محدثا لم ~~يجزه للتردد في النية بلا ضرورة، كما لو قضى فائتة الظهر مثلا شاكا في أنها ~~عليه، ثم بان أنها عليه لم يكف، أما إذا لم يتبين حدثه ms034 فإنه يجزئه للضرورة، ~~ولو توضأ الشاك وجوبا بأن شك بعد حدثه في وضوئه فتوضأ أجزأه وإن كان ~~مترددا، لأن الأصل بقاء الحدث، بل لو نوى في هذه الحالة إن كان محدثا فمن ~~حدثه، وإلا فتجديد صح أيضا كما في المجموع. (القول في حكم من نوى التبرد مع ~~الوضوء) ومن نوى بوضوئه تبردا أو شيئا يحصل بدون قصد كتنظيف ولو في أثناء ~~وضوئه مع نية معتبرة أي مستحضرا عند نية التبرد أو نحوه نية الوضوء أجزأه ~~لحصول ذلك من غير نية، كمصل نوى الصلاة ودفع الغريم فإنها تجزئه لأن ~~اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى نية، فإن فقدت النية المعتبرة كأن نوى ~~التبرد وقد غفل عنها لم يصح غسل ما غسله بنية التبرد ونحوه، ويلزمه إعادته ~~دون استئناف الطهارة. # تنبيه: هذا بالنسبة للصحة، أما الثواب فقال الزركشي: الظاهر عدم حصوله. ~~وقد اختار الغزالي فيما إذا شرك في العبادة غيرها من أمر دنيوي اعتبار ~~الباعث على العمل، فإن كان القصد الدنيوي هو الأغلب لم يكن فيه أجر. وإن ~~كان القصد الديني أغلب فله بقدره، وإن تساويا تساقطا. واختار ابن عبد ~~السلام أنه لا أجر فيه مطلقا سواء تساوى القصدان أم اختلفا. انتهى وكلام ~~الغزالي هو الظاهر، وهو المعتمد وإذا بطل وضوءه في أثنائه بحدث أو غيره، ~~قال في المجموع عن الروياني: # يحتمل أن يثاب على الماضي كما في الصلاة أو يقال إن بطل باختياره فلا، أو ~~بغير اختياره فنعم. # ومن أصحابنا من قال: لا ثواب له بحال لأنه مراد لغيره بخلاف الصلاة. اه‍. ~~والأوجه التفصيل في الوضوء والصلاة، ويبطل بالردة التيمم ونية الوضوء ~~والغسل، ولو نوى قطع الوضوء انقطعت النية فيعيدها للباقي، ولو نوى بوضوئه ~~ما يندب له وضوء كقراءة القرآن أو الحديث لم يجزئه لأنه مباح مع الحدث فلا ~~يتضمن قصده قصد رفع الحدث، فلو نواه مع نية معتبرة ينبغي أنه يكفي كما لو ~~نوى التبرد مع نية معتبرة، وقد وقعت هذه المسألة في الفتاوى ولم أر من تعرض ~~لها. # فروع: ms035 لو نوى أن يصلي بوضوئه ولا يصلي به لم يصح وضوءه لتلاعبه وتناقضه، ~~وكذا لو نوى به الصلاة بمكان نجس ولو نسي لمعة في وضوئه أو غسله فانغسلت في ~~الغسلة الثانية أو الثالثة بنية التنفل أو في إعادة وضوء أو غسل لنسيان له ~~أجزأه، بخلاف ما لو انغسلت في تجديد وضوء فإنه لا يجزئ لأنه طهر مستقبل ~~بنية لم تتوجه لرفع الحدث أصلا. (القول في وقت نية الوضوء) ويجب أن تكون ~~(عند) أول (غسل) أي مغسول من أجزاء (الوجه) لتقترن بأول الفرض كالصلاة ~~وغيرها من العبادات، ما عدا PageV01P035 # الصوم فلا يكفي اقترانها بما بعد الوجه قطعا لخلو أول المغسول وجوبا ~~عنها. ولا بما قبله من السنن، إذ المقصود من العبادات أركانها والسنن توابع ~~لها. هذا إذ عزبت النية قبل غسل شئ من الوجه، فإن بقيت إلى غسل شئ منه كفى، ~~بل هو أفضل ليثاب على السنن السابقة لأنها إذا خلت عن النية لم يحصل ~~ثوابها. # ولو اقترنت النية بالمضمضة أو الاستنشاق وانغسل معه جزء من الوجه أجزأه، ~~وإن عزبت النية بعده، سواء أغسله بنية الوجه وهو ظاهر، أم لا لوجود غسل جزء ~~من الوجه مقرونا بالنية، لكن يجب إعادة غسل الجزء مع الوجه على الأصح في ~~الروضة لوجود الصارف، ولا تجزئ المضمضة ولا الاستنشاق في الشق الأول لعدم ~~تقدمهما على غسل الوجه قاله القاضي مجلي، فالنية لم تقترن بمضمضة ولا ~~استنشاق حقيقة، ولو وجدت النية في أثناء غسل الوجه دون أوله كفت ووجب إعادة ~~المغسول منه قبلها، فوجوبها عند أول غسل جزء منه ليعتد به، ويفهم منه أنه ~~لا يجب استصحاب النية إلى آخر الوضوء، لكن محله في الاستصحاب الذكري. أما ~~الحكمي وهو أن لا ينوي قطعها ولا يأتي بما ينافيها كالردة فواجب كما علم ~~مما مر، وله تفريق النية على أعضاء الوضوء، بأن ينوي عند كل عضو رفع الحدث ~~عنه كما ذكره الرافعي، لأنه يجوز تفريق أفعاله، فكذلك يجوز تفريق النية على ~~أفعاله وهل تنقطع النية بنوم ممكن؟ وجهان ms036 أوجهها. # لا والحدث الأصغر لا يحل كل البدن بل أعضاء الوضوء خاصة كما صححه في ~~التحقيق والمجموع، وإنما لم يجز مس المصحف بغيرها لأن شرط الماس أن يكون ~~مطهرا ويرتفع حدث كل عضو بمجرد غسله. PageV01P036 # (و) الثاني من الفروض (غسل) ظاهر كل (الوجه) لقوله تعالى: * (فاغسلوا ~~وجوهكم) * وللاجماع والمراد بالغسل الانغسال، سواء كان بفعل المتوضئ أم ~~بغيره، وكذا الحكم في سائر الأعضاء. وحد الوجه طولا ما بين منابت شعر رأسه ~~وتحت منتهى لحييه، وهما بفتح اللام على المشهور العظمان اللذان تنبت عليهما ~~الأسنان السفلى وعرضا ما بين أذنيه، لأن الوجه ما تقع به المواجهة وهي تقع ~~بذلك. وخرج بظاهر داخل الانف والفم والعين فإنه لا يجب غسل ذلك قطعا، وإن ~~انفتحا بقطع جفن أو شفة لأن ذلك في حكم الباطن، ولا يشكل ذلك بما لو سلخ ~~جلدة الوجه، فإنه يجب غسل ما ظهر منه لأن هذا من محل ما يجب غسله فكان ~~بدلا، بخلاف ما ذكره فإنه ليس بدلا عن شئ مع أنه يمكن غسله قبل إزالة ما ~~ذكر فلا يجب غسله بعد إزالته وهو ظاهر، ولا يسن غسل داخل العين ولكن يجب ~~غسل ذلك إن تنجس والفرق غلظ النجاسة بدليل أنها لا تزال عن الشهيد إذا كانت ~~من غير دم الشهادة، أما مآق العين فيغسل بلا خلاف فإن كان عليه ما يمنع ~~وصول الماء إلى المحل الواجب كالرماص وجبت إزالته وغسل ما تحته، وبمنابت ~~شعر رأسه الأصلع وهو من انحسر الشعر عن ناصيته فإنه لا يلزمه غسلها، ودخل ~~موضع الغمم فإنه من الوجه لحصول المواجهة به، وهو ما ينبت عليه الشعر من ~~الجبهة والغمم أن يسيل الشعر حتى تضيق الجبهة والقفا قال شاعر: # ولا تنكحي إن فرق الدهر بيننا * * أغم القفا والوجه ليس بأنزعا يقال رجل ~~أغم وامرأة غماء والعرب تذم به وتمدح بالنزع، لأن الغمم يدل على البلادة ~~والجبن والبخل والنزع بضد ذلك. # تنبيه: منتهى اللحيين من الوجه كما تقرر، وأما موضع التحذيف فمن الرأس ~~لاتصال شعره بشعر ms037 الرأس وهو ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار ~~والنزعة، سمي بذلك لأن النساء والاشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه. ~~وضابطه كما قال الإمام أن يضع طرف خيط على رأس الاذن، والطرف الثاني على ~~أعلى الجبهة، ويفرض هذا الخيط مستقيما فما نزل عنه إلى جانب الوجه فهو موضع ~~التحذيف، ومن الرأس أيضا النزعتان وهما بياضان يكتنفان الناصية وهو مقدم ~~الرأس من أعلى الجبين والصدغان، وهما فوق الاذنين متصلان بالعذارين ~~لدخولهما في تدوير الرأس، ويسن غسل موضع الصلع والتحذيف والنزعتين والصدغين ~~مع الوجه للخلاف في وجوبها في غسله. ويجب غسل PageV01P037 # جزء من الرأس ومن الحلق ومن تحت الحنك ومن الاذنين ومن الوجه البياض الذي ~~بين العذار والاذن لدخوله في حده وما ظهر من حمرة الشفتين ومن الانف ~~بالجدع. (القول في الكلام على شعور الوجه) ويجب غسل كل هدب وهو الشعر ~~النابت على أجفان العين، وحاجب وهو الشعر النابت على أعلى العين سمي بذلك ~~لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس، وعذار وهو الشعر النابت المحاذي للاذن بين ~~الصدغ والعارض، وشارب وهو الشعر النابت على الشفة العليا سمي بذلك لملاقاته ~~فم الانسان عند الشرب، وشعر نابت على الخد وعنفقة وهو الشعر النابت على ~~الشفة السفلى أي يجب غسل ذلك ظاهرا وباطنا وإن كثف الشعر، لا كثافته نادرة ~~فألحق بالغالب، واللحية من الرجل وهي بكسر اللام الشعر النابت على الذقن ~~خاصة وهي مجمع اللحيين إن خفت وجب غسل ظاهرها وباطنها وإن كثفت وجب غسل ~~ظاهرها ولا يجب غسل باطنها لعسر إيصال الماء إليه مع الكثافة غير النادرة ~~ولما روى البخاري أنه (ص) توضأ فغرف غرفة غسل بها وجهه وكانت لحيته الكريمة ~~كثيفة. وبالغرفة الواحدة لا يصل الماء إلى ذلك غالبا فإن خف بعضها وكثف ~~بعضها وتميز فلكل حكمه، فإن لم يتميز بأن كان الكثيف متفرقا بين أثناء ~~الخفيف وجب غسل الكل كما قاله الماوردي لأن إفراد الكثيف بالغسل يشق، ~~وإمرار الماء على الخفيف لا يجزئ وهذا هو المعتمد، وإن قال في المجموع ما ms038 ~~قاله الماوردي خلاف ما قاله الأصحاب. والشعر الكثيف ما يستر البشرة عن ~~المخاطب بخلاف الخفيف والعارضان وهما المنحطان عن القدر المحاذي للاذن ~~كاللحية في جميع ما ذكر، وخرج بالرجل المرأة فيجب غسل ذلك منها ظاهرا ~~وباطنا، وإن كثف لندرة كثافتها ومثلها الخنثى، ويجب غسل سلعة نبتت في الوجه ~~وإن خرجت عن حده لحصول المواجهة بها. واعلم أن هذا التفصيل المذكور في شعور ~~الوجه إذا كان في حده أما الخارج عنه فيجب غسل ظاهرها وباطنها مطلقا إن خفت ~~كما في العباب، وظاهرها فقط مطلقا إن كثفت كما في الروضة، وبعضهم قرر في ~~هذه الشعور خلاف ذلك فاحذره تنبيه: من له وجهان وكان الثاني مسامتا للأول ~~وجب عليه غسلهما كاليدين على عضو واحد أو رأسان كفى مسح بعض أحدهما، والفرق ~~أن الواجب في الوجه غسل جميعه فيجب عليه غسل جميع ما يسمى وجها، وفي الرأس ~~مسح بعض ما يسمى رأسا وذلك يحصل ببعض أحدهما ذكره في المجموع (و) الثالث من ~~الفروض (غسل) جميع (اليدين) من كفيه وذراعيه (إلى) أي مع PageV01P038 # (المرفقين) أو قدرهما إن فقدا لما رواه مسلم عن أبي هريرة في صفة وضوء ~~رسول الله (ص): # " أنه توضأ فغسل وجهه فأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ~~ثم اليسرى حتى أشرع في العضد إلخ. وللاجماع ولقوله تعالى: * (وأيديكم إلى ~~المرافق) * وإلى بمعنى مع كما في قوله تعالى: * (من أنصاري إلى الله) * أي ~~مع الله. وقوله تعالى: * (ويزدكم قوة إلى قوتكم) * فإن قطع بعض ما يجب غسله ~~من اليدين وجب غسل ما بقي منه لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، ولقوله (ص): ~~إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم أو قطع من مرفقيه بأن سل عظم الذراع ~~وبقي العظمان المسميان برأس العضد، فيجب غسل رأس عظم العضد لأنه من المرفق، ~~أو قطع من فوق المرفق ندب غسل باقي عضده، كما لو كان سليم اليد، وإن قطع من ~~منكبه ندب غسل محل القطع بالماء كما نص عليه، ويجب غسل شعر على ms039 اليدين ~~ظاهرا وباطنا وإن كثف لندرته وغسل ظفر وإن طال، وغسل باطن ثقب وشقوق فيهما ~~إن لم يكن له غور في اللحم، وإلا وجب غسل ما ظهر منه فقط، ويجري هذا في ~~سائر الأعضاء كما يقتضيه كلام المجموع في باب صفة الغسل، وغسل يد زائدة إن ~~نبتت بمحل الفرض ولو من المرفق كإصبع زائدة وسلعة، سواء جاوزت الأصلية أم ~~لا. وإن نبتت بغير محل الفرض وجب غسل ما حاذى منها محله لوقوع اسم اليد ~~عليه مع محاذاته لمحل الفرض، بخلاف ما لم يحاذه فإن لم تتميز الزائدة عن ~~الأصلية بأن كانتا أصليتين أو إحداهما زائدة ولم تتميز بنحو فحش قصر ونقص ~~أصابع وضعف بطش غسلهما وجوبا، سواء أخرجتا من المنكب أم من غيره ليتحقق ~~إتيان الفرض بخلاف نظيره في السرقة بقطع إحداهما فقط كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في بابها، لأن الوضوء مبناه على الاحتياط لأنه عبادة والحد مبناه على ~~الدرء لأنه عقوبة، وتجري هذه الأحكام في الرجلين وإن تدلت جلدة العضد منه ~~لم يجب غسل شئ منها لا المحاذي ولا غيره لأن اسم اليد لا يقع عليها مع ~~خروجها عن محل الفرض، أو تقلصت جلدة الذراع منه وجب غسلها لأنها منه، وإن ~~تدلت جلدة أحدهما من الآخر بأن تقلعت من أحدهما وبلغ التقلع إلى الآخر ثم ~~تدلت منه فالاعتبار بما انتهى إليه تقلعها، لا بما منه تقلعها، فيجب غسلها ~~فيما إذا بلغ تقلعها من العضد إلى الذراع دون ما إذا بلغ من الذراع إلى ~~العضد لأنها صارت جزءا من محل الفرض في الأول دون الثاني ولو التصقت بعد ~~تقلعها من أحدهما بالآخر وجب غسل محاذي الفرض منها دون غيره، ثم إن تجافت ~~عنه وجب غسل ما تحتها أيضا لندرته، وإن سترته اكتفى بغسل ظاهرها ولا يجب ~~فتقها، فلو غسله ثم زالت عنه لزمه غسل ما ظهر من تحتها لأن الاقتصار على ~~ظاهرها كان للضرورة وقد زالت، ولو توضأ فقطعت يده أو تثقبت لم يجب غسل ما ~~ظهر إلا ms040 لحدث فيجب غسله كالظاهر أصالة، ولو عجز عن الوضوء لقطع يده مثلا ~~وجب عليه أن يحصل من يوضئه PageV01P039 # ولو بأجرة مثل، والنية من الآذن، فإن تعذر عليه ذلك تيمم وصلى وعاد لندرة ~~ذلك. (و) الرابع من الفروض (مسح بعض الرأس) بما يسمى مسحا ولو لبعض بشرة ~~رأسه أو بعض شعرة ولو واحدة أو بعضها في حد الرأس بأن لا يخرج بالمد عنه من ~~جهة نزوله، فلو خرج به عنه منها لم يكف حتى لو كان متجعدا بحيث لو مد لخرج ~~عن الرأس لم يكف المسح عليه قال تعالى: * (وامسحوا برؤوسكم) *. وروى مسلم ~~أنه (ص) مسح بناصيته وعلى عمامته. واكتفى بمسح البعض فيما ذكر لأنه المفهوم ~~من المسح عند إطلاقه، ولم يقل أحد بوجوب خصوص الناصية وهي الشعر الذي بين ~~النزعتين، والاكتفاء بها يمنع وجوب الاستيعاب ويمنع وجوب التقدير بالربع أو ~~أكثر لأنها دونه، والباء إذا دخلت على متعدد كما في الآية تكون للتبعيض أو ~~على غيره كما في قوله تعالى: * (وليطوفوا بالبيت العتيق) * تكون للالصاق. ~~فإن قيل: لو غسل بشرة الوجه وترك الشعر أو عكسه لم يجزه فهلا كان هنا كذلك؟ ~~أجيب: بأن كلا من الشعر والبشرة يصدق عليه مسمى الرأس عرفا إذ الرأس اسم ~~لما رؤس وعلا والوجه ما تقع به المواجهة وهي تقع على الشعر والبشرة معا. ~~فإن قيل: هلا اكتفى بالمسح على النازل عن حد الرأس كما اكتفى بذلك للتقصير ~~في النسك؟ أجيب: بأن الماسح عليه غير ماسح على الرأس، والمأمور به في ~~التقصير إنما هو شعر الرأس وهو صادق بالنازل. ويكفي غسل بعض الرأس لأنه مسح ~~وزيادة ووضع اليد عليه بلا مد لحصول المقصود من وصول البلل إليه، ولو قطر ~~الماء على رأسه أو تعرض للمطر وإن لم ينو المسح أجزأه لما مر ويجزئ مسح ~~ببرد وثلج لا يذوبان لما ذكره ولو حلق رأسه بعد مسحه لم يعد المسح لما مر ~~في قطع اليد. (و) الخامس من الفروض (غسل) جميع (الرجلين) بإجماع من يعتد ~~بإجماعه (مع ms041 الكعبين) من كل رجل أو قدرهما إن فقدا كما مر في المرفقين وهما ~~العظمان الناتئان من الجانبين عند مفصل الساق والقدم ففي كل رجل كعبان، لما ~~روى النعمان بن بشير أنه (ص) قال: أقيموا صفوفكم فرأيت الرجل منا يلصق ~~منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه. رواه البخاري قال تعالى: * (وأرجلكم إلى ~~الكعبين) * قرئ في السبع بالنصب والجر عطفا على الوجوه لفظا في الأول ومعنى ~~في الثاني على الجواز، ودل على دخول الكعبين في الغسل ما دل على دخول ~~المرفقين فيه وقد مر. PageV01P040 # تنبيه: ما أطلقه الأصحاب هنا من أ غسل الرجلين فرض محمول كما قال الرافعي ~~على غير لابس الخف، أو على أن الأصل الغسل والمسح بدل عنه، ويجب إزالة ما ~~في شقوق الرجلين من عين كشمع وحناء. وقال الجويني لم يصل إلى اللحم ويحمل ~~على ما إذا كان في اللحم غور أخذا مما مر عن المجموع ولا أثر لدهن ذائب ~~ولون نحو حناء، ويجب إزالة ما تحت الأظفار من وسخ يمنع وصول الماء، ولو قطع ~~بعض القدم وجب غسل الباقي، وإن قطع فوق الكعب فلا فرض عليه ويسن غسل الباقي ~~كما مر في اليدين. (و) السادس من الفروض (الترتيب على) حكم (ما ذكرناه) من ~~البداءة بغسل الوجه مقرونا بالنية ثم اليدين ثم مسح الرأس ثم غسل الرجلين ~~لفعله (ص) المبين للوضوء المأمور به رواه مسلم وغيره، ولقوله (ص) في حجة ~~الوداع: ابدأوا بما بدأ الله به رواه النسائي بإسناد صحيح، والعبرة بعموم ~~اللفظ لا بخصوص السبب ولأنه تعالى ذكر ممسوحا بين مغسولات وتفريق المتجانس ~~لا ترتكبه العرب إلا لفائدة وهي هنا وجوب الترتيب لا ندبه بقرينة الامر في ~~الخبر، ولان الآية بيان للوضوء الواجب، فلو استعان بأربعة غسلوا أعضاءه ~~دفعة واحدة ونوى حصل له غسل وجهه فقد، ولو اغتسل محدث حدثا أصغر بنية رفع ~~الحدث أو نحوه ولو متعمدا أو بنية رفع الجنابة غالطا صح، وإن لم يمكث قدر ~~الترتيب لأنه يكفي لرفع أعلى الحدثين فللأصغر أولى، ولتقدير الترتيب في ms042 ~~لحظات لطيفة، ولو أحدث وأجنب أجزأه الغسل عنهما لاندراج الأصغر وإن لم ينوه ~~في الأكبر، فلو اغتسل إلا رجليه أو إلا يديه مثلا ثم أحدث ثم غسلهما عن ~~الجنابة، توضأ ولم يجب إعادة غسلها، لارتفاع حدثهما بغسلهما عن الجنابة. ~~وهذا وضوء خال عن غسل الرجلين أو اليدين وهما مكشوفتان بلا علة. قال ابن ~~القاص: وعن الترتيب، وغلطه الأصحاب بأنه غير خال عنه بل وضوء لم يجب فيه ~~غسل الرجلين أو اليدين. قال في المجموع: وهو إنكار صحيح ولو غسل بدنه إلا ~~أعضاء الوضوء ثم أحدث لم يجب ترتيبها، ولو شك في تطهير عضو قبل فراغ طهره ~~أتى به وما بعده أو بعد الفراغ لم يؤثر. (القول في سنن الوضوء) ولما فرغ من ~~فروض الوضوء شرع في سننه فقال: (وسننه عشرة أشياء) بالمد غير مصروف جمع شئ ~~والمصنف لم يحصر السنن فيما ذكره. وسنذكر زيادة على ذلك: (القول في ~~التسمية) الأولى: (التسمية) PageV01P041 # أول الوضوء لخبر النسائي بإسناد جيد عن أنس قال: طلب بعض أصحاب النبي (ص) ~~وضوءا فلم يجدوا فقال (ص): هل مع أحد منكم ماء؟ فأتي بماء فوضع يده في ~~الاناء الذي فيه الماء ثم قال: توضؤوا بسم الله أي قائلين ذلك. فرأيت الماء ~~يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين رجلا. ولخبر: توضؤوا بسم الله رواه ~~النسائي وابن خزيمة، وإنما لم تجب لآية الوضوء المبينة لواجباته. وأما خبر: ~~لا وضوء لمن لم يسم الله فضعيف. وأقلها بسم الله وأكملها كمالها، ثم الحمد ~~لله على الاسلام ونعمته، والحمد لله الذي جعل الماء طهورا وزاد الغزالي ~~بعدها: * (رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون) * وتسن ~~التسمية لكل أمر ذي بال أي حال يهتم به من عبادة وغيرها، كغسل وتيمم وذبح ~~وجماع وتلاوة ولو من أثناء سورة لا لصلاة وحج وذكر، وتكره لمحرم أو مكروه، ~~والمراد بأول الوضوء أول غسل الكفين فينوي الوضوء ويسمي الله تعالى عنده ~~بأن يقرن النية بالتسمية عند أول غسلهما، ثم يتلفظ بالنية، ms043 ثم يكمل غسلهما ~~لأن التلفظ بالنية والتسمية سنة، ولا يمكن أن يتلفظ بهما في زمن واحد، فإن ~~تركها سهوا أو عمدا أو في أول طعام كذلك أتى بها في أثنائه فيقول: بسم الله ~~أوله وآخره لخبر: إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى فإن نسي أن يذكر اسم ~~الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره رواه الترمذي وقال: حسن ~~صحيح، ويقاس بالاكل الوضوء وبالنسيان العمد، ولا يسن أن يأتي بها بعد فراغ ~~الوضوء لانقضائه. كما صرح به في المجموع بخلافه بعد فراغه من الاكل فإنه ~~يأتي بها ليتقيأ الشيطان ما أكله، وينبغي أن يكون الشرب كالأكل. (و) ~~الثانية: (غسل الكفين) إلى كوعيه قبل المضمضة وإن تيقن طهرهما أو توضأ من ~~نحو إبريق للاتباع رواه الشيخان. فإن شك في طهرهما غسلهما (قبل إدخالهما ~~الاناء) الذي فيه ماء قليل أو مائع وإن كثر (ثلاثا) فإن أدخلهما قبل أن ~~يغسلها كره لقوله (ص): إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الاناء ~~حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده متفق عليه إلا لفظ (ثلاثا) ~~فلمسلم فقط، أشار بما علل به فيه إلى احتمال PageV01P042 # نجاسة اليد في النوم كأن تقع على محل الاستنجاء بالحجر، لأنهم كانوا ~~يستنجون به فيحصل لهم التردد، وعلى هذا حمل الحديث لا على مطلق النوم كما ~~ذكره النووي في شرح مسلم، وإذا كان هذا هو المراد فمن لم ينم واحتمل نجاسة ~~يده كان في معنى النائم، وهذه الغسلات الثلاث هي المندوبة أول الوضوء، لكن ~~ندب تقديمها عند الشك على غمس يده ولا تزول الكراهية إلا بغسلهما ثلاثا، ~~لأن الشارع إذا غيا حكما بغاية فإنما يخرج من عهدته باستيفائها، فسقط ما ~~قيل من أنه ينبغي زوال الكراهة بواحدة لتيقن الطهر بها كما لا كراهة إذا ~~تيقن طهرهما ابتداء، ومن هنا يؤخذ ما بحثه الأذرعي أن محل عدم الكراهة عند ~~تيقن طهرهما إذا كان مستندا ليقين غسلهما ثلاثا، فلو غسلهما فيما مضى من ~~نجاسة متيقنة أو مشكوكة ms044 مرة أو مرتين كره غمسهما قبل إكمال الثلاثة، ومثل ~~المائع فيما ذكر كل مأكول رطب كما في العباب، فإن تعذر عليه الصب لكبر ~~الاناء ولم يجد ما يغرف به منه استعان بغير أو أخذه بطرف ثوب نظيف أو بفيه ~~أو نحو ذلك، أما إذا تيقن نجاستهما فإنه يحرم عليه إدخالهما في الاناء قبل ~~غسلهما لما في ذلك من التضمخ بالنجاسة، وخرج بالماء القليل الكثير فلا يكره ~~فيه كما قاله النووي في دقائقه. (القول في المضمضة والاستنشاق) (و) الثالثة ~~(المضمضة) وهي جعل الماء في الفم ولو من غير إدارة فيه ومج منه (و) الرابعة ~~(الاستنشاق) بعد المضمضة، وهو جعل الماء في الانف، وإن لم يصل إلى الخيشوم ~~وذلك للاتباع. رواه الشيخان، وأما خبر: تمضمضوا واستنشقوا فضعيف. # تنبيه: تقديم غسل اليدين على المضمضة، وهي على الاستنشاق مستحق لا مستحب ~~عكس تقديم اليمنى على اليسرى، وفرق الروياني بأن اليدين مثلا عضوان، متفقان ~~اسما وصورة بخلاف الفم والأنف. فوجب الترتيب بينهما كاليد والوجه: فلو أتى ~~بالاستنشاق مع المضمضة حسبت دونه وإن قدمه عليها، فقضية كلام المجموع أن ~~المؤخر يحسب. وقال في الروضة: لو قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الكف لم ~~يحسب الكف على الأصح. قال الأسنوي: وصوابه ليوافق ما في المجموع لم تحسب ~~المضمضة والاستنشاق على الأصح انتهى. والمعتمد ما في الروضة لقولهم في ~~الصلاة الثالث عشر ترتيب الأركان خرج السنن فيحسب منها ما أوقعه أولا، ~~فكأنه ترك غيره فلا يعتد بفعله بعد ذلك، كما لو تعوذ ثم أتى بدعاء ~~الافتتاح. ومن فوائد غسل الكفين والمضمضة والاستنشاق أولا معرفة أوصاف ~~الماء وهي اللون والطعم والرائحة هل تغيرت أو لا؟ ويسن أخذ الماء باليد ~~اليمنى، ويسن أن يبالغ فيهما غير الصائم لقوله (ص) في رواية، صحح ابن ~~القطان إسنادها: إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن صائما ~~والمبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان واللثات، ~~ويسن إدارة الماء في الفم ومجه، وإمرار أصبع يده اليسرى على ذلك، ~~والاستنشاق أن ms045 يصعد الماء بالنفس إلى الخيشوم، ويسن الاستنثار للامر به في ~~خبر الصحيحين، وهو أن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء وأذى بخنصر يده ~~اليسرى، وإذا بالغ في الاستنشاق فلا يستقصي فيصير سعوطا لا استنشاقا قاله ~~في المجموع. أما الصائم فلا تسن له المبالغة بل تكره لخوف الافطار كما في ~~المجموع. فإن قيل: لم لم يحرم ذلك كما قالوا بتحريم القبلة إذا خشي الانزال ~~مع أن العلة في كل منهما خوف الفساد؟. أجيب: بأن القبلة غير PageV01P043 # مطلوبة بل داعية لما يضاد الصوم من الانزال، بخلاف المبالغة فيما ذكر، ~~وبأنه هنا يمكنه إطباق الحلق ومج الماء وهناك لا يمكنه رد المني إذا خرج ~~لأنه ماء دافق، وبأنه ربما كان في القبلة إفساد لعبادة اثنين. (الجمع ~~والفصل في المضمضة والاستنشاق) والأظهر تفضيل الجمع بين المضمضة والاستنشاق ~~على الفصل بينهما لصحة الأحاديث الصريحة في ذلك، ولم يثبت في الفصل شئ كما ~~قاله النووي في مجموعه، وكون الجمع بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق مرة ~~أفضل من الجمع بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ثم يستنشق ثلاثا، أو يتمضمض منها ثم ~~يستنشق مرة، ثم كذلك ثانية وثالثة للأخبار الصحيحة في ذلك. وفي الفصل ~~كيفيتان: أفضلهما يتمضمض بغرفة ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا، والثانية أن ~~يتمضمض بثلاث غرفات ثم يستنشق بثلاث غرفات وهذه أنظف الكيفيات وأضعفها، ~~والسنة تتأدى بواحدة من هذه الكيفيات لما علم أن الخلاف في الأفضل منها. # فائدة: في الغرفة لغتان الفتح والضم، فإن جمعت على لغة الفتح تعين فتح ~~الراء، وإن جمعت على لغة الضم جاز إسكان الراء وضمها وفتحها. فتلخص في ~~غرفات أربع لغات. (القول في مسح جميع الرأس) (و) الخامسة: # (مسح جميع الرأس) للاتباع رواه الشيخان وخروجا من خلاف من أوجبه والسنة ~~في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق سبابته بالأخرى وإبهاميه على ~~صدغيه ثم يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي ذهب منه إن كان له ~~شعر ينقلب، وحينئذ يكون الذهاب والرد مسحة واحدة لعدم ms046 تمام المسحة بالذهاب، ~~فإن لم ينقلب شعره لضفره أو لقصره أو عدمه لم يرد لعدم الفائدة فإن ردهما ~~لم تحسب ثانية لأن الماء صار مستعملا. فإن قيل: هذا مشكل بمن انغمس في ماء ~~قليل ناويا رفع الحدث ثم أحدث وهو منغمس، ثم نوى رفع الحدث في حال انغماسه ~~فإن حدثه يرتفع ثانيا. أجيب: بأن ماء المسح تافه فليس له قوة كقوة هذا، ~~ولذلك لو أعاد ماء غسل الذراع مثلا ثانيا لم يحسب له غسلة أخرى لأنه تافه ~~بالنسبة إلى ماء الانغماس. # تنبيه: إذا مسح كل رأسه هل يقع كله فرضا أو ما يقع عليه الاسم والباقي ~~سنة؟ وجهان. كنظيره من تطويل الركوع والسجود والقيام وإخراج البعير عن خمس ~~في الزكاة، واختلف كلام الشيخين في كتبهما في الترجيح في ذلك، ورجح صاحب ~~العباب أن ما يقع عليه الاسم في الرأس فرض، والباقي تطوع، ومثله في ذلك ما ~~أمكن فيه التجزي كالركوع بخلاف ما لم يمكن كبعير الزكاة وهو تفصيل حسن. ~~(القول في المسح على العمامة) فإن كان على رأسه نحو عمامة كخمار وقلنسوة ~~ولم يرد رفع ذلك كمل بالمسح عليها وإن لبسها على حدث لخبر مسلم: أنه (ص) ~~توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته. وسواء أعسر تنحيتها أم لا. ويفهم من قولهم ~~كمل أنه لا يكفي الاقتصار على العمامة ونحوها وهو كذلك. (القول في مسح ~~الاذنين وكيفيته) (و) السادسة: # (مسح) جميع (أذنيه ظاهرهما وباطنهما بماء جديد) لأنه (ص) مسح في وضوئه ~~برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه ويأخذ لصماخيه ~~أيضا ماء جديدا. وكيفية المسح أن يدخل مسبحتيه في صماخيه ويديرهما في ~~المعاطف، ويمر إبهاميه على ظاهر أذنيه ثم يلصق كفيه وهما مبلولتان بالأذنين ~~استظهارا. والصماخ بكسر الصاد ويقال بالسين هو خرق الاذن، وتأخير مسح ~~الاذنين عن الرأس مستحق كما هو الأصح في الروضة، ولو أخذ بأصابعه ماء لرأسه ~~فلم يمسحه بماء بعضها ومسح به الاذنين كفى لأنه ماء جديد. PageV01P044 # فائدة: روى الدارقطني وغيره عن عائشة رضي الله تعالى عنها ms047 أنها قالت: قال ~~رسول الله (ص): # إن الله أعطاني نهرا يقال له الكوثر في الجنة لا يدخل أحدكم أصبعيه في ~~أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر. قالت فقلت: يا رسول الله: وكيف ذلك؟ قال: ~~أدخلي إصبعيك في أذنيك وسدي فالذي تسمعين فيهما من خرير الكوثر وهذا النهر ~~يتشعب منه أنهار الجنة وهو مختص بنبينا (ص) نسأل الله تعالى من فضله وكرمه ~~أن يمن علينا وعلى محبينا بالشرب منه، فإن من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها ~~أبدا. (الكلام على تخليل اللحية) (و) السابعة: (تخليل اللحية الكثة) وكل ~~شعر يكفي غسل ظاهره بالأصابع من أسفله، لما روى الترمذي وصححه: أنه (ص) كان ~~يخلل لحيته الكريمة. ولما روى أبو داود أنه (ص) كان إذا توضأ أخذ كفا من ~~ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي أما ما يجب غسله ~~من ذلك كالخفيف والكثيف الذي في حد الوجه من لحية غير الرجل وعارضيه، فيجب ~~إيصال الماء إلى ظاهره وباطنه ومنابته بتخليل أو غيره. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف في سن التخليل أنه لا فرق بين المحرم وغيره، وهو ~~المعتمد كما اعتمده الزركشي في خادمه خلافا لابن المقري في روضة تبعا ~~للمتولي، لكن المحرم يخلل برفق لئلا يتساقط منه شعره كما قالوه في تخليل ~~شعر الميت. (القول في تخليل الأصابع) (و) من السابعة (تخليل أصابع الرجلين ~~واليدين) أيضا لخبر لقيط بن صبرة أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع رواه ~~الترمذي وغيره وصححوه والتخليل في أصابع اليدين بالتشبيك بينهما، في أصابع ~~الرجلين يبدأ بخنصر الرجل اليمنى ويختم بخنصر الرجل اليسرى، ويخلل بخنصر ~~يده اليسرى أو اليمنى، كما رجحه في المجموع من أسفل الرجلين. وإيصال الماء ~~إلى ما بين الأصابع واجب بتخليل أو غيره إذا كانت ملتفة لا يصل الماء إليها ~~إلا بالتخليل أو نحوه، فإن كانت ملتحمة ليجز فتقها. قال الأسنوي: ولم يتعرض ~~النووي ولا غيره إلى تثليث التخليل. # وقد روى البيهقي بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب، عن عثمان رضي الله ms048 ~~تعالى عنه: أنه توضأ فخلل بين أصابع قدميه ثلاثا ثلاثا وقال: رأيت رسول ~~الله (ص) فعل كما فعلت. ومقتضى هذا استحباب تثليث التخليل انتهى وهذا ظاهر. ~~(القول في تقديم اليمنى على اليسرى) (و) الثامنة: (تقديم) غسل (اليمنى على) ~~غسل (اليسرى) من كل عضوين لا يسن غسلهما معا كاليدين والرجلين لخبر: وإذا ~~توضأتم فابدأوا بميامنكم رواه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما، ولأنه (ص): ~~كان يحب التيامن في شأنه كله أي مما هو للتكريم كالغسل واللبس والاكتحال ~~والتقليم وقص الشارب ونتف الإبط وحلق الرأس والسواك ودخول المسجد وتحليل ~~الصلاة ومفارقة الخلاء والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود ~~والركن اليماني والاخذ والاعطاء والتياسر في ضده، كدخول الخلاء والاستنجاء ~~والامتخاط وخلع اللباس وإزالة القذر وكره عكسه. أما ما يسن غسلهما معا ~~كالخدين والكفين والأذنين، فلا يسن تقديم اليمنى فيهما. نعم من به علة لا ~~يمكنه معها ذلك كأن قطعت إحدى يديه فيسن له تقديم اليمنى. (القول في ~~التثليث في الطهارة) (و) التاسعة: (الطهارة ثلاثا ثلاثا) ويستوي في ذلك ~~المغسول والممسوح والتخليل المندوب والمفروض للاتباع. رواه مسلم وغيره، ~~وإنما لم يجب التثليث لأنه (ص) توضأ مرة مرة وتوضأ مرتين مرتين. # تنبيه: سكت المصنف عن تثليث القول كالتسمية والتشهد آخر الوضوء مع أن ذلك ~~سنة، فقد روى التثليث في القول في التشهد أحمد وابن ماجة، وصرح به ~~الروياني، وظاهر أن غير التشهد مما في معناه كالتسمية مثله، وسيأتي إن شاء ~~الله تعالى أنه يكره تثليث مسح الخف. قال الزركشي: والظاهر إلحاق الجبيرة ~~والعمامة إذا كمل بالمسح عليهما بالخف، وتكره الزيادة على الثلاث والنقص ~~عنها PageV01P045 # إلا لعذر كما سيأتي، لأنه (ص) توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: هكذا الوضوء فمن ~~زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم. رواه أبو داود وغيره، وقال في المجموع: ~~إنه صحيح. قال نقلا عن الأصحاب وغيرهم: فمن زاد على الثلاث أو نقص عنها فقد ~~أساء وظلم في كل من الزيادة والنقص. فإن قيل: كيف يكون إساءة وظلما وقد ثبت ~~أنه (ص) توضأ ms049 مرة مرة ومرتين مرتين؟ # أجيب: بأن ذلك كله كان لبيان الجواز. فكان في ذلك الحال أفضل لأن البيان ~~في حقه (ص) واجب. قال ابن دقيق العيد: ومحل الكراهة في الزيادة إذا أتى بها ~~على قصد نية الوضوء، أي أو أطلق فلو زاد عليها بنية التبرد أو مع قطع نية ~~الوضوء عنها لم يكره. وقال الزركشي: ينبغي أن يكون موضع الخلاف ما إذا توضأ ~~ماء مباح أو مملوك له، فإن توضأ بماء موقوف على من يتطهر منه أو يتوضأ منه ~~كالمدارس والربط حرمت عليه الزيادة بلا خلاف لأنها غير مأذون فيها. انتهى. # تنبيه: قد يطلب ترك التثليث كأن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل به لخرج الوقت ~~فإنه يحرم عليه التثليث، أو قل الماء بحيث لا يكفيه إلا للفرض فتحرم ~~الزيادة لأنها تحوجه إلى التيمم مع القدرة على الماء كما ذكره البغوي في ~~فتاويه، وجرى عليه النووي في التحفة، أو احتاج إلى الفاضل عنه لعطش بأن كان ~~معه من الماء ما يكفيه للشرب لو توضأ به مرة مرة، ولو ثلث لم يفضل للشرب شئ ~~فإنه يحرم عليه التثليث كما قاله الجيلي في الاعجاز، وإدراك الجماعة أفضل ~~من تثليث الوضوء وسائر آدابه، ولا يجزئ تعدد قبل إتمام العضو نعم لو مسح ~~بعض رأسه ثلاثا حصل التثليث لأن قولهم من سنن الوضوء تثليث الممسوح شامل ~~لذلك، وأما ما تقدم فمحله في عضو يجب استيعابه بالتطهير ولا بعد تمام ~~الوضوء، فلو توضأ مرة مرة ثم توضأ ثانيا وثالثا كذلك لم يحصل التثليث كما ~~جزم به ابن المقري في روضه، وفي فروق الجويني ما يقتضيه، وإن أفهم كلام ~~الإمام خلافه. فإن قيل: قد مر في المضمضة والاستنشاق أن التثليث يحصل بذلك. ~~أجيب: بأن الفم والأنف كعضو واحد، فجاز فيهما كاليدين بخلاف الوجه واليد ~~مثلا لتباعدهما، فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر، ويأخذ الشاك ~~باليقين في المفروض وجوبا وفي المندوب ندبا، لأن الأصل عدم ما زاد، كما لو ~~شك في عدد الركعات، فإذا شك ms050 هل غسل ثلاثا أو مرتين أخذ بالأقل وغسل أخرى. ~~(القول في الموالاة وضابطها) (و) العاشرة: (الموالاة) بين الأعضاء في ~~التطهير بحيث لا يجف الأول قبل الشروع في الثاني مع اعتدال الهواء ومزاج ~~الشخص نفسه والزمان والمكان، ويقدر الممسوح مغسولا. هذا في غير وضوء صاحب ~~الضرورة كما تقدم، وما لم يضق الوقت وإلا فتجب والاعتبار بالغسلة الأخيرة ~~ولا يحتاج التفريق الكثير إلى تجديد نية عند عزوبها لأن حكمها باق. (القول ~~في السنن الزائدة على العشر) وقد قدمنا أن المصنف لم يحصر سنن الوضوء فيما ~~ذكره، فلنذكر منها شيئا مما تركه، فمن السنن ترك الاستعانة في الصب عليه ~~لغير عذر لأنه الأكثر من فعله (ص)، ولأنها نوع من التنعم والتكبر، وذلك لا ~~يليق بالمتعبد والاجر على قدر النصب، وهي خلاف الأولى. أما إذا كان ذلك ~~لعذر كمرض أو نحوه فلا يكون خلاف الأولى دفعا للمشقة، بل قد تجب الاستعانة ~~إذا لم يمكنه التطهير إلا بها ولو ببذل أجرة مثل، والمراد بترك الاستعانة ~~الاستقلال بالافعال لا طلب الإعانة فقط حتى لو أعانه غيره وهو ساكت كان ~~الحكم كذلك. ومنها ترك نفض الماء لأنه كالتبري من العبادة فهو خلاف الأولى ~~كما جزم به النووي في التحقيق، وإن رجح في زيادة الروضة أنه مباح. ومنها ~~ترك تنشيف الأعضاء بلا عذر لأنه يزيل أثر العبادة، ولأنه (ص) بعد غسله من ~~الجنابة أتته ميمونة بمنديل فرده، وجعل يقول بالماء هكذا ينفضه. رواه ~~الشيخان ولا دليل PageV01P046 # في ذلك لإباحة النفض، فقد يكون فعله (ص) لبيان الجواز، أما إذا كان هناك ~~عذر كحر أو برد أو التصاق نجاسة فلا كراهة قطعا، أو كان يتيمم عقب الوضوء ~~لئلا يمنع البلل في وجهه ويديه التيمم، وإذا نشف فالأولى أن لا يكون بذيله ~~وطرف ثوبه ونحوهما. قال في الذخائر: فقد قيل إن ذلك يورث الفقر. # ومنها أن يضع المتوضئ إناء الماء عن يمينه إن كان يغترف منه، وعن يساره ~~إن كان يصب منه على يديه كإبريق، لأن ذلك أمكن فيهما. قاله في ms051 المجموع. ~~ومنها تقديم النية مع أول السنن المتقدمة على الوجه ليحصل له ثوابها كما ~~مر. ومنها التلفظ بالمنوي قال ابن المقري: سرا مع النية بالقلب، فإن اقتصر ~~على القلب كفى أو التلفظ فلا. أو التلفظ بخلاف ما نوى فالعبرة بالنية. ~~ومنها استصحاب النية ذكرا إلى آخر الوضوء. ومنها التوجه للقبلة. ومنها دلك ~~أعضاء الوضوء ويبالغ في العقب خصوصا في الشتاء فقد ورد: ويل للأعقاب من ~~النار. ومنها البداءة بأعلى الوجه وأن يأخذ ماءه بكفيه معا. ومنها أن يبدأ ~~في غسل يديه بأطراف أصابعه وإن صب عليه غيره كما جرى عليه النووي في تحقيقه ~~خلافا لما قاله الصيمري من أنه يبدأ بالمرفق إذا صب عليه غيره. ومنها أن ~~يقتصد في الماء فيكره السرف فيه. ومنها أن لا يتكلم بلا حاجة وأن لا يلطم ~~وجهه بالماء. ومنها أن يتعهد موقه وهو طرف العين الذي يلي الانف بالسبابة ~~الأيمن باليمنى والأيسر باليسرى، ومثله اللحاظ وهو الطرف الآخر ومحل سن ~~غسلهما إذا لم يكن فيهما رمص يمنع وصول الماء إلى محله، وإلا فغسلهما واجب ~~كما ذكره في المجموع، ومرت الإشارة إليه. وكذا كل ما يخاف إغفاله كالغضون. ~~ومنها أن يحرك خاتما يصل الماء تحته. ومنها أن يتوقى الرشاش ومنها أن يقول ~~بعد فراغ الوضوء وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء كما قاله في ~~العباب: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله لخبر مسلم: من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره فتحت له ~~أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني ~~من المتطهرين. زاده الترمذي على مسلم: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله ~~إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك لخبر الحاكم وصححه: # من توضأ ثم قال سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت إلى آخرها ~~كتب في رق ثم طبع بطابع وهو بكسر الباء وفتحها الخاتم. فلم يكسر إلى يوم ~~القيامة أي لم يتطرق إليه إبطال، ms052 ويسن أن يصلي ركعتين عقب الفراغ من ~~الوضوء. # تتمة: يندب إدامة الوضوء، ويسن لقراءة القرآن أو سماعه أو الحديث أو ~~سماعه أو روايته أو حمل كتب التفسير إذا كان التفسير أكثر أو الحديث أو ~~الفقه وكتابتهما، ولقراءة علم شرعي أو إقرائه، ولأذان وجلوس في المسجد أو ~~دخوله، وللوقوف بعرفة للسعي، ولزيارة قبره عليه الصلاة والسلام أو غيره ~~ولنوم أو يقظة. ويسن من حمل ميت ومسه، ومن فصد وحجم وقئ وأكل لحم جزور ~~وقهقهة مصل، ومن لمس الرجل أو المرأة بدن الخنثى أو أحد قبلية وعند الغضب ~~وكل كلمة قبيحة، ولمن قص شاربه أو حلق رأسه، ولخطبة غير الجمعة، والمراد ~~بالوضوء الوضوء الشرعي لا اللغوي، ولا يندب للبس ثوب وصوم وعقد نكاح وخروج ~~لسفر ولقاء قادم وزيارة والد وصديق وعيادة مريض وتشييع جنازة، ولا لدخول ~~سوق، ولا لدخول على نحو أمير. PageV01P047 # (فصل: في الاستنجاء) وهو طهارة مستقلة على الأصح. وأخره المصنف عن الوضوء ~~إعلاما بجواز تقديم الوضوء عليه، وهو كذلك بخلاف التيمم لأن الوضوء يرفع ~~الحدث وارتفاعه يحصل مع قيام المانع، ومقتضاه كما قال الأسنوي: عدم صحة ~~وضوء دائم الحدث قبل الاستنجاء، لكونه لا يرفع الحدث وهو الظاهر، وإن قال ~~بعض المتأخرين: إن الماء أصل في رفع الحدث. فكان أقوى من التراب الذي لا ~~يرفعه أصلا. (القول في حكم الاستنجاء) (والاستنجاء): استفعال من طلب النجاء ~~وهو الخلاص من الشئ، وهو مأخوذ من نجوت الشجرة وأنجيتها إذا قطعتها لأن ~~المستنجي يقطع به الأذى عن نفسه، وقد يترجم هذا الفصل بالاستطابة، ولا شك ~~أن الاستطابة طلب الطيب، فكأن قاضي الحاجة يطلب طيب نفسه بإخراج الأذى، وقد ~~يعبر عنه بالاستجمار من الجمار وهو الحصى الصغار، وتطلق الثلاثة على إزالة ~~ما على المنفذ، لكن الأولان يعمان الحجر والماء، والثالث يختص بالحجر. ~~(واجب ومن) خروج (البول والغائط) وغيرهما، من كل خارج ملوث ولو نادرا كدم ~~ومذي وودي إزالة للنجاسة لا على الفور بل عند الحاجة إليه. (القول في ~~الأفضل في الاستنجاء) (والأفضل أن يستنجي بالأحجار) أو ms053 ما في معناها. (ثم ~~يتبعها بالماء) لأن العين تزول بالحجر أو ما في معناه، والأثر يزول بالماء ~~من غير حاجة إلى مخامرة النجاسة، وقضية التعليل أنه لا يشترط في حصول فضيلة ~~الجمع طهارة الحجر، وأنه يكتفي بدون الثلاث مع الانقاء، وبالأول صرح الجيلي ~~نقلا عن الغزالي، وقال الأسنوي في الثاني: المعنى وسياق كلامهم يدلان عليه ~~انتهى. والظاهر أن بهذا يحصل أصل فضيلة الجمع، وأما كمالها فلا بد من بقية ~~شروط الاستنجاء بالحجر وقضية كلامهم أن أفضيلة الجمع لا فرق فيها بين البول ~~والغائط، وبه صرح سليم وغيره وهو المعتمد، وإن جزم القفال باختصاصه ~~بالغائط، وصوبه الأسنوي وشمل إطلاقه حجارة الذهب والفضة إذا كان كل منهما ~~قالعا وحجارة الحرم، فيجوز الاستنجاء بها وهو الأصح. (ويجوز) له (أن يقتصر) ~~فيه (على الماء) فقط لأنه الأصل في إزالة النجاسة (أو) يقتصر (على ثلاثة ~~أحجار) لأنه (ص) جوزه بها حيث فعله كما رواه البخاري، وأمر بفعله بقوله ~~فيما رواه الشافعي: وليستنج بثلاثة أحجار الموافق له ما رواه مسلم وغيره من ~~نهيه (ص) عن الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار ويجب PageV01P048 # في الاستنجاء بالحجر أمران أحدهما: ثلاث مسحات بأن يعم بكل مسحة المحل ~~ولو كانت بأطراف حجر لخبر مسلم عن سلمان: نهانا رسول الله (ص) أن نستنجي ~~بأقل من ثلاثة أحجار وفي معناها ثلاثة أطراف حجر، بخلاف رمي الجمار، فلا ~~يكفي حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاث رميات، لأن القصد ثم عدد الرمي، وهنا عدد ~~المسحات، ولو غسل الحجر وجف جاز له استعماله ثانيا كدواء دبغ به. ثانيهما: ~~نقاء المحل كما قال: (ينقي بهن) أي بالأحجار أو ما في معناها (المحل) فإن ~~لم ينق بالثلاث وجب الانقاء برابع فأكثر إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله ~~إلا الماء أو صغار الخزف. ويسن بعد الانقاء إن لم يحصل بوتر الايتار بواحدة ~~كأن حصل برابعة فيأتي بخامسة لما روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن ~~النبي (ص) قال: إذا استجمر أحدكم فليستجمر وترا وصرفه عن ms054 الوجوب رواية أبي ~~داود وهي قوله (ص): من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج ~~عليه. (القول في شروط الحجر) وفي معنى الحجر الوارد كل جامد طاهر قالع غير ~~محترم كخشب وخزف لحصول الغرض به كالحجر فخرج بالجامد المائع غير الماء ~~الطهور كماء الورد والخل، وبالطاهر النجس كالبعر والمتنجس كالماء القليل ~~الذي وقعت فيه نجاسة، وبالقالع نحو الزجاج والقصب الأملس، وبغير محترم ~~المحترم كمطعوم آدمي كالخبز أو جني كالعظم لما روى مسلم: أنه (ص) نهى عن ~~الاستنجاء بالعظم وقال: إنه زاد إخوانكم أي من الجن، فمطعوم الآدمي أولى، ~~ولان المسح بالحجر رخصة وهي لا تناط بالمعاصي. وأما مطعوم البهائم كالحشيش ~~فيجوز، والمطعوم لها وللآدمي يعتبر فيه الأغلب، فإن استويا فوجهان بناء على ~~ثبوت الربا فيه، والأصح الثبوت قال الماوردي والروياني، وإنما جاز بالماء ~~مع أنه مطعوم لأنه يدفع النجس عن نفسه بخلاف غيره. وأما الثمار والفواكه ~~ففيها تفصيل ذكرته في شرح المنهاج وغيره. ومن المحترم ما كتب عليه اسم معظم ~~أو علم كحديث أو فقه. # قال في المهمات: ولا بد من تقييد العلم بالمحترم سواء كان شرعيا كما مر ~~أم لا. كحساب ونحوه وطب وعروض فإنها تنفع في العلوم الشرعية، أما غير ~~المحترم كفلسفة ومنطق مشتمل عليها فلا، كما قاله بعض المتأخرين. أما غير ~~المشتمل عليها فلا يجوز. وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق من جوزه، وجوزه ~~القاضي بورق التوراة والإنجيل وهو محمول على ما علم تبديله منهما. وخلا عن ~~اسم الله تعالى ونحوه، وألحق بما فيه علم محترم جلده المتصل به دون المنفصل ~~عنه، بخلاف جلد المصحف، فإنه يمتنع الاستنجاء به مطلقا. (القول في بقية ~~شروط الاستنجاء بالحجر) وشرط الاستنجاء بالحجر وما ألحق به لأن يجزئ أن لا ~~يجف النجس الخارج، فإن جف تعين الماء نعم لو بال ثانيا بعد جفاف بوله الأول ~~ووصل إلى ما وصل إليه الأول كفى فيه الحجر. وحكم الغائط المائع كالبول في ~~ذلك وأن لا ينتقل عن المحل الذي أصابه عند خروجه ms055 واستقر فيه، وأن لا يطرأ ~~عليه أجنبي نجسا كان أو طاهرا رطبا ولو ببلل الحجر، أما الجاف الطاهر ~~PageV01P049 # فلا يؤثر فإن طرأ عليه ما ذكر تعين الماء، نعم البلل بعرق المحل لا يضر ~~لأنه ضروري، وأن يكون الخارج المذكور من فرج معتاد فلا يجزئ في الخارج من ~~غيره، كالخارج بالفصد ولا في منفتح تحت المعدة ولو كان الأصلي مفسدا، لأن ~~الاستنجاء به على خلاف القياس ولا في بول خنثى مشكل، وإن كان الخارج من أحد ~~قبلية لاحتمال زيادته. نعم إن كان له آلة فقط لا تشبه آلة الرجال ولا آلة ~~النساء أجزأ الحجر فيها، ولا في بول ثيب تيقنته دخل مدخل الذكر لانتشاره عن ~~مخرجه بخلاف البكر لأن البكارة تمنع دخول البول مدخل الذكر، ولا في بول ~~الأقلف إذا وصل البول إلى الجلدة، ويجزئ في دم حيض أو نفاس، وفائدته فيمن ~~انقطع دمها وعجزت عن استعمال الماء فاستنجت بالحجر، ثم تيممت لنحو مرض ~~فإنها تصلي ولا إعادة عليها، ولو ندر الخارج كالدم والودي والمذي أو انتشر ~~فوق عادة الناس، وقيل عادة نفسه. ولم يجاوز في الغائط صفحته وهي ما انضم من ~~الأليين عند القيام وفي البول حشفته وهي ما فوق الختان أو قدرها من مقطوعها ~~كما قاله الأسنوي جاز الحجر، وما في معناه. أما النادر فلان انقسام الخارج ~~إلى معتاد ونادر مما يتكرر ويعسر البحث عنه، فنيط الحكم بالمخرج، وأما ~~المنتشر فوق العادة فلعسر الاحتراز عنه، ولما صح أن المهاجرين أكلوا التمر ~~لما هاجروا ولم يكن ذلك عادتهم وهو مما يرق البطون، ومن رق بطنه انتشر ما ~~يخرج منه ومع ذلك لم يؤمروا بالاستنجاء بالماء، ولان ذلك يتعذر ضبطه فنيط ~~الحكم بالصفحة والحشفة، أو ما يقوم مقامها، فإن جاوز الخارج ما ذكر مع ~~الاتصال لم يجز الحجر لا في المجاوز ولا في غيره لخروجه عما تعم به البلوى، ~~ولا يجب الاستنجاء لدود وبعر بلا لوث لفوات مقصود الاستنجاء من إزالة ~~النجاسة أو تخفيفها ولكن يسن خروجا من الخلاف. والواجب في ms056 الاستنجاء أن ~~يغلب على ظنه زوال النجاسة ولا يضر شم ريحها بيده، فلا يدل على بقائها على ~~المحل وإن حكمنا على يده بالنجاسة لأنا لم نتحقق أن محل الريح باطن الإصبع ~~الذي كان ملاصقا للمحل لاحتمال أنه من جوانبه فلا ننجس بالشك، ولان هذا ~~المحل خفف فيه بالاستنجاء بالحجر فخفف فيه هنا فاكتفى فيه بغلبة ظن زوال ~~النجاسة. (فإذا أراد) المستنجي (الاقتصار على أحدهما) أي الماء والحجر ~~(فالماء أفضل) من الاقتصار على الحجر لأنه يزيل العين والأثر، بخلاف الحجر ~~ولا استنجاء من غير ما ذكر، فقد نقل الماوردي وغيره الاجماع على أنه لا يجب ~~الاستنجاء من النوم والريح. قال ابن الرفعة: ولم يفرق الأصحاب بين أن يكون ~~المحل رطبا أو يابسا، ولو قيل بوجوبه إذا كان المحل رطبا لم يبعد كما قيل ~~به في دخان النجاسة، وهذا مردود فقد قال الجرجاني: إن ذلك مكروه. # وصرح الشيخ نصر الدين المقدسي بتأثيم فاعله، والظاهر كلام الجرجاني وقال ~~في الاحياء: يقول بعد فراغه من الاستنجاء: اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن ~~فرجي من الفواحش. القول في آداب قاضي الحاجة ندبا (ويجتنب) قاضي الحاجة ~~PageV01P050 # (استقبال القبلة واستدبارها) ندبا إذا كان في غير المعد لذلك مع ساتر ~~مرتفع ثلثي ذراع تقريبا فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي، ~~وإرخاء ذيله كاف في ذلك فهما حينئذ خلاف الأولى، ويحرمان في البناء غير ~~المعد لقضاء الحاجة، و (في الصحراء) بدون الساتر المتقدم. والأصل في ذلك ما ~~في الصحيحين أنه (ص) قال: إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا ~~تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا أو غربوا. وفيهما: أنه (ص) قضى حاجته ~~في بيت حفصة مستقبل الشام مستدبر الكعبة. وقال جابر: نهى النبي (ص) أن ~~تستقبل القبلة ببول فرأيته (ص) قبل أن يقبض بعام يستقبلها. رواه الترمذي ~~وحسنه، فحملوا الخبر الأول المفيد للحرمة على القضاء وما ألحق به لسهولة ~~اجتناب المحاذاة فيه، بخلاف البناء غير المذكور مع الصحراء، فيجوز فيه ذلك ~~كما فعله (ص) بيانا للجواز، وإن ms057 كان الأولى لنا تركه كما مر. وأما في المعد ~~لذلك فلا حرمة فيه ولا كراهة ولا خلاف الأولى قاله في المجموع. ويستثنى من ~~الحرمة ما لو كانت الريح تهب عن يمين القبلة وشمالها، فإنهما لا يحرمان ~~للضرورة كما سيأتي، وإذا تعارض الاستقبال والاستدبار تعين الاستدبار ولا ~~يحرم ولا يكره استقبال القبلة واستدبارها حال الاستنجاء أو الجماع أو إخراج ~~الريح، إذ النهي عن استقبالها واستدبارها مقيد بحالة البول والغائط، وذلك ~~منتف في الثلاثة. القول في آداب قاضي الحاجة (ويجتنب) ندبا (البول) والغائط ~~(في الماء الراكد) للنهي عن البول فيه في حديث مسلم ومثله الغائط بل أولى، ~~والنهي في ذلك للكراهة وإن كان الماء قليلا لامكان طهره بالكثرة وفي الليل ~~أشد كراهة لأن الماء بالليل مأوى الجن، أما الجاري ففي المجموع عن جماعة ~~الكراهة في القليل منه دون الكثير، ولكن يكره في الليل لما مر، ثم قال: ~~وينبغي أن يحرم في القليل مطلقا لأن فيه إتلافا عليه وعلى غيره، ورد بما ~~تقدم من التعليل وبأنه مخالف للنص وسائر الأصحاب، فهو كالاستنجاء بخرقة ولم ~~يقل أحد بتحريمه، ولكن يشكل بما مر من أنه يحرم استعمال الاناء النجس في ~~الماء القليل. وأجيب: بأن هناك استعمالا بخلافه هنا. PageV01P051 # تنبيه: محل عدم التحريم إذا كان الماء له ولم يتعين عليه الطهر به بأن ~~وجد غيره، أما إذا لم يكن له كمملوك لغيره أو مسبل أو له وتعين للطهارة بأن ~~دخل الوقت ولم يجد غيره، فإنه يحرم عليه. # فإن قيل: الماء العذب ربوي لأنه مطعوم فلا يحل البول فيه. أجيب: بما ~~تقدم، ويكره أيضا قضاء الحاجة بقرب الماء الذي يكره قضاؤها فيه لعموم النهي ~~عن البول في الموارد، وصب البول في الماء كالبول فيه. (و) يجتنب ذلك ندبا ~~(تحت الشجرة المثمرة) ولو كان التمر مباحا وفي غير وقت الثمرة صيانة لها عن ~~التلويث عند الوقوع فتعافها النفس ولم يحرموه لأن التنجيس غير متيقن، نعم ~~إذا لم يكن عليها ثمر وكان يجري عليها الماء من مطر أو غيره ms058 قبل أن تثمر لم ~~يكره كما لو بال تحتها، ثم أورد عليه ماء طهورا، ولا فرق في هذا وفي غيره ~~مما تقدم بين البول والغائط. (و) يجتنب ذلك ندبا (في الطريق) المسلوك لقوله ~~(ص): (اتقوا اللعانين). قالوا وما اللعانان يا رسول الله؟ قال: الذي يتخلى ~~في طريق الناس أو في ظلهم تسببا بذلك في لعن الناس لهما كثيرا عادة فنسب ~~إليهما بصيغة المبالغة، إذ أصله اللاعنان فحول الاسناد للمبالغة، والمعنى ~~احذروا سبب اللعن المذكور، ولخبر أبي داود بإسناد جيد: اتقوا الملاعن ~~الثلاث البراز في الموارد وقارعة الطريق والظل والملاعن مواضع اللعن ~~والموارد طرق الماء والتخلي التغوط وكذا البراز وهو بكسر الباء على المختار ~~وقيس بالغائط البول كما صرح في المهذب وغيره بكراهة ذلك في المواضع ~~الثلاثة. وفي المجموع ظاهر كلام الأصحاب كراهته، وينبغي حرمته للأخبار ~~الصحيحة ولايذاء المسلمين انتهى. والمعتمد ظاهر كلام الأصحاب وقارعة الطريق ~~أعلاه وقيل صدره وقيل ما برز منه أما الطريق المهجور فلا كراهة فيه. (و) ~~يتجنب ذلك ندبا في (الظل) للنهي عن التخلي في ظلهم أي في الصيف، ومثله ~~مواضع اجتماعهم في الشمس في الشتاء (و) في الثقب وهو بضم المثلثة المستدير ~~النازل، للنهي عنه في خبر أبي داود وغيره لما قيل إنه مسكن الجن، ولأنه قد ~~يكون فيه حيوان ضعيف فيتأذى أو قوي فيؤذيه أو ينجسه ومثله السرب وهو بفتح ~~السين والراء الشق المستطيل. قال في المجموع: ينبغي تحريم ذلك للنهي عنه ~~إلا أن يعد لذلك أي لقضاء الحاجة فلا تحريم ولا كراهة، والمعتمد ما مر من ~~عدم التحريم. (ولا يتكلم على البول والغائط) أي يسكت حال قضاء الحاجة فلا ~~يتكلم بذكر ولا غيره أي يكره له ذلك إلا لضرورة كإنذار أعمى فلا يكره، بل ~~قد يجب لخبر: لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن ~~الله يمقت على ذلك رواه الحاكم وصححه، ومعنى يضربان يأتيان والمقت البغض، ~~وهو إن كان على المجموع فبعض موجباته مكروه، فلو عطس حمد الله تعالى بقلبه ~~ولا ms059 يحرك لسانه: أي بكلام يسمع به نفسه، إذ لا يكره الهمس ولا التنحنح ~~وظاهر كلامهم أن القراءة لا تحرم حينئذ، وقول ابن كج إنها لا تجوز أي جوازا ~~مستوي الطرفين فتكره. وأن قال الأذرعي اللائق بالتعظيم المنع. ويسن أن لا ~~ينظر إلى فرجه ولا إلى الخارج منه ولا إلى السماء ولا يعبث بيده ولا يلتفت ~~يمينا ولا شمالا. (ولا يستقبل الشمس) ولا (القمر) ببول ولا غائط أي يكره له ~~ذلك (ولا يستدبرهما) وهذا ما جرى عليه ابن المقري في روضه والذي نقله ~~النووي في أصل الروضة عن الجمهور أنه يكره الاستقبال دون الاستدبار. وقال ~~في المجموع: وهو الصحيح المشهور وهذا هو المعتمد، وإن قال في التحقيق إنه ~~لا أصل للكراهة فالمختار إباحته، وحكم استقبال بيت المقدس واستدباره حكم ~~استقبال الشمس والقمر واستدبارهما. ويسن أن يبعد عن الناس في الصحراء وما ~~ألحق بها من البنيان إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ولا يشم له ريح، فإن ~~تعذر عليه الابعاد عنهم سن لهم الابعاد عنه كذلك، ويستتر عن أعينهم بمرتفع ~~ثلثي ذراع فأكثر بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل لقوله (ص) PageV01P052 # من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن يجمع كثيبا من رمل فليستتر به ~~فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم. من فعل فقد أحسن ومن لا فلا حرج عليه ~~ويحصل الستر براحلة أو وهدة أو إرخاء ذيله. هذا إذا كان بصحراء أو بنيان لا ~~يمكن تسقيفه كأن جلس في وسط مكان واسع، فإن كان في بناء يمكن تسقيفه أي ~~عادة كفى كما في أصل الروضة. قال في المجموع: وهذا الأدب متفق على ~~استحبابه، ومحله إذا لم يكن ثم من لا يغض بصره عن نظر عورته ممن يحرم عليه ~~نظرها، وإلا وجب الاستتار. وعليه يحمل قول النووي في شرح مسلم يجوز كشف ~~العورة في محل الحاجة في الخلوة كحالة الاغتسال والبول ومعاشرة الزوجة، أما ~~بحضرة الناس فيحرم كشفها ولا يبول في موضع هبوب الريح وإن لم تكن هابة إذ ~~قد تهب ms060 بعد شروعه في البول فترد عليه الرشاش ولا في مكان صلب لما ذكر ولا ~~يبول قائما لخبر الترمذي وغيره بإسناد جيد أن عائشة رضي الله عنها قالت: من ~~حدثكم أن النبي (ص) كان يبول قائما فلا تصدقوه أي يكره له ذلك إلا لعذر فلا ~~يكره ولا خلاف الأولى، وفي الاحياء عن الأطباء أو بولة في الحمام في الشتاء ~~قائما خير من شربة دواء ولا يدخل الخلاء حافيا ولا مكشوف الرأس للاتباع. ~~ويعتمد في قضاء الحاجة على يساره لأن ذلك أسهل لخروج الخارج، ويندب أن يرفع ~~لقضاء الحاجة ثوبه عن عورته شيئا فشيئا إلا أن يخاف تنجس ثوبه فيرفع بقدر ~~حاجته ويسبله شيئا فشيئا قبل انقضاء قيامه ولا يستنجي بماء في مجلسه إن لم ~~يكن معدا لذلك أي يكره له ذلك لئلا يعود عليه الرشاش فينجسه بخلاف المستنجي ~~بالحجر والمعد لذلك، وللمشقة في المعد لذلك ولفقد العلة في الاستنجاء ~~بالحجر، ويكره أن يبول في المغتسل لقوله (ص): ولا يبولن أحدكم في مستحمه ثم ~~يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه ومحله إذا لم يكن ثم منفذ ينفذ منه البول ~~والماء وعند قبر محترم احتراما له قال الأذرعي: وينبغي أن يحرم عند قبور ~~الأنبياء وتشتد الكراهة عند قبور الأولياء والشهداء، قال: # والظاهر تحريمه بين القبور المتكرر نبشها لاختلاط ترابها بأجزاء الميت ~~انتهى. وهو حسن ويحرم على القبر، وكذا في إناء في المسجد على الأصح، ويسن ~~أن يستبرئ من البول عند انقطاعه بنحو تنحنح ونثر ذكر. قال في المجموع: ~~والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الناس، والقصد أن يظن أنه لم يبق بمجرى ~~البول شئ يخاف خروجه، فمنهم من يحصل هذا بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى ~~تكرره، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من لا يحتاج إلى شئ من هذا، وينبغي ~~لكل أحد أن لا ينتهي إلى حد الوسوسة، وإنما لم يجب الاستبراء - كما قال به ~~القاضي والبغوي وجرى عليه النووي في شرح مسلم - لقوله (ص): تنزهوا من البول ~~فإن عامة عذاب القبر منه ms061 لأن الظاهر من انقطاع البول عدم عوده ويحمل الحديث ~~على ما إذا تحقق أو غلب على ظنه بمقتضى عادته أنه لو لم يستبرئ خرج منه، ~~ويكره حشو مخرج البول من الذكر بنحو القطن. وإطالة المكث في محل قضاء ~~الحاجة، لما روي عن لقمان أنه يورث وجعا للكبد. ويندب أن يقول عند وصوله ~~إلى مكان قضاء الحاجة: باسم الله - أي أتحصن من الشيطان - اللهم أي يا الله ~~- إني أعوذ بك أي أعتصم بك - من الخبث - بضم الخاء والباء جمع خبيث - ~~والخبائث PageV01P053 # جمع خبيثة - والمراد ذكور الشياطين وإناثهم. وذلك للاتباع. رواه الشيخان. # والاستعاذة منهم في البناء المعد لقضاء الحاجة لأنه مأواهم، وفي غيره ~~لأنه سيصير مأوى لهم بخروج الخارج. ويقول ندبا عقب انصرافه غفرانك! الحمد ~~الله الذي أذهب عني الأذى وعافاني من البلاء للاتباع رواه النسائي. وفي ~~مصنف عبد الرزاق وابن أبي شيبة أن نوحا عليه السلام كان يقول: # الحمد لله الذي أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه. # فصل: في بيان ما ينتهي به الوضوء، وتسمى الاحداث (والذي ينقض الوضوء) أي ~~ينتهي به (خمسة أشياء) فقط. ولا يخالف من جعلها أربعة كالمنهاج. لأن مفهوم ~~قول المنهاج إلا نوم ممكن مقعده هو منطوق الثاني هنا فتوافقا فتأمله. وعلة ~~النقض بها غير معقولة المعنى فلا يقاس عليها غيرها. فلا نقض بالبلوغ بالسن. # ولا بمس الأمرد الحسن ولا بمس فرج البهيمة، ولا بأكل لحم الجزور، على ~~المذهب في الأربعة وإن صحح النووي الأخير منها. من جهة الدليل. ثم أجاب من ~~جهة المذهب فقال: أقرب ما يستروح إليه في ذلك قول الخلفاء الراشدين وجماهير ~~الصحابة. ومما يضعف النقض به أن القائل به لا يعديه إلى شحمه وسنامه مع أنه ~~لا فرق، ولا بالقهقهة في الصلاة، وإلا لما اختص النقض بها كسائر النواقض، ~~وما روي من أنها تنقض فضعيف ولا بالنجاسة الخارجة من غير الفرج كالفصد ~~والحجامة لما روى أبو داود بإسناد صحيح أن رجلين من أصحاب النبي (ص) حرسا ~~المسلمين في غزوة ذات الرقاع ms062 فقام أحدهما يصلي فرماه رجل من الكفار بسهم، ~~فنزعه وصلى ودمه يجري. وعلم النبي (ص) به ولم ينكره، وأما صلاته مع الدم ~~فلقلة ما أصابه منه، ولا بشفاء دائم الحدث، لأن حدثه لم يرتفع. فكيف يصح عد ~~الشفاء سببا للحدث مع أنه لم يزل؟ ولا بنزع الخف، لأن نزعه يوجب غسل ~~الرجلين فقط على الأصح. أحدهما: (ما) أي شئ (خرج) من أحد (السبيلين)، أي من ~~قبل المتوضئ الحي الواضح، ولو من مخرج الولد أو أحد ذكرين يبول بهما أو أحد ~~فرجين تبول بأحدهما وتحيض بالآخر، فإن بال بأحدهما أو حاضت به فقد اختص ~~الحكم به، أما المشكل فإن خرج الخارج من فرجيه جميعا فهو محدث وإن خرج من ~~أحدهما فلا نقض، أو من دبر المتوضئ الحي، سواء أكان الخارج عينا أم ريحا، ~~طاهرا أم نجسا، جافا أم رطبا، معتادا كبول أو نادرا كدم. انفصل أم لا، ~~قليلا أم كثيرا، طوعا أم كرها. # والأصل في ذلك قوله تعالى: * (أو جاء أحد منكم من الغائط) * الآية. ~~والغائط: المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة، سمي به الخارج ~~للمجاورة، وحديث الصحيحين أنه (ص) قال في المذي: يغسل ذكره PageV01P054 # ويتوضأ وفيهما: اشتكى إلى النبي (ص) الذي يخيل إليه أنه يجد الشئ في ~~الصلاة: # قال لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا والمراد العلم بخروجه، لا سمعه ~~ولا شمه، وليس المراد حصر الناقض في الصوت والريح، بل نفي وجوب الوضوء ~~بالشك في خروج الريح ويقاس بما في الآية والاخبار: كل خارج مما ذكر وإن لم ~~تدفعه الطبيعة كعود خرج من الفرج بعد أن دخل فيه. # تنبيه: التعبير بالسبيلين جرى على الغالب، إذ للمرأة ثلاثة مخارج: اثنان ~~من قبلها، وواحد من دبرها، ولأنه لو خلق للرجل ذكران فإنه ينتقض بالخارج من ~~كل منهما كما مر، وكذا لو خلق للمرأة فرجان كما ذكره في المجموع. ويستثنى ~~من ذلك خروج مني الشخص نفسه الخارج منه أولا. كأن أمنى بمجرد نظر أو احتلام ~~ممكنا مقعده فلا ينتقض وضوءه ms063 بذلك لأنه أوجب أعظم الامرين - وهو الغسل - ~~بخصوصه، فلا يوجب أدونهما - وهو الوضوء بعمومه. كزنا المحصن لما أوجب أعظم ~~الحدين لكونه زنا المحصن فلا يوجب أدونهما لكونه زنا، وإنما أوجبه الحيض ~~والنفاس مع إيجابهما الغسل لأنهما يمنعان صحة الوضوء فلا يجامعانه، بخلاف ~~خروج المني يصح معه الوضوء في صورة سلس المني فيجامعه. أما مني غيره أو ~~منيه إذا عاد فينقض خروجه لفقد العلة: نعم لو ولدت ولدا جافا انتقض وضوءها ~~لأن الولد منعقد من منيها ومني غيرها، وأما خروج بعض الولد فالذي يظهر أنها ~~تخير بين الوضوء والغسل. لأنه يحتمل أن يكون من منيها فقط أو من منيه فقط. ~~ولو انسد مخرجه الأصلي من قبل أو دبر بأن لم يخرج منه شئ وإن لم يلتحم ~~وانفتح مخرج بدله تحت معدته، وهي بفتح الميم وكسر العين على الأفصح، مستقر ~~الطعام. وهي من السرة إلى الصدر. كما قاله الأطباء والفقهاء واللغويون، هذا ~~حقيقتها. والمراد بها هنا السرة فخرج منه المعتاد خروجه كبول أو النادر ~~كدود ودم نقض، لقيامه مقام الأصلي. فكما ينقض الخارج منه المعتاد والنادر ~~فكذلك هذا أيضا، وإن انفتح في السرة أو فوقها أو محاذيها والأصلي منسد، أو ~~تحتها والأصلي منفتح، فلا ينقض الخارج منه. أما في الأولى فلان ما يخرج من ~~المعدة أو فوقها لا يكون مما أحالته الطبيعة. لأن ما تحيله تلقيه إلى أسفل، ~~فهو بالقئ أشبه. # وأما في الثانية فلا ضرورة إلى جعل الحادث مخرجا مع انفتاح الأصلي، وحيث ~~أقمنا المنفتح كالأصلي إنما هو بالنسبة للنقض بالخراج. فلا يجزئ فيه الحجر ~~ولا ينتقض الوضوء بمسه. ولا يجب الغسل ولا غيره من أحكام الوطئ بالايلاج ~~فيه. ولا يحرم النظر إليه حيث كان فوق العورة. قال الماوردي: # هذا في الانسداد العارض. أما الخلقي فينقض معه الخارج من المنفتح مطلقا. ~~والمنسد حينئذ كعضو PageV01P055 # زائد من الخنثى لا وضوء بمسه ولا غسل بإيلاجه والايلاج فيه. قال النووي ~~في نكته على التنبيه: # أن تعبيرهم بالانسداد يشعر بما قاله الماوردي: وخرج بالمنفتح ما ms064 لو خرج ~~شئ من المنافذ الأصلية كالفم والاذن. فإنه لا ينقض بذلك كما هو ظاهر ~~كلامهم. (و) الثاني من نواقض الوضوء: (النوم). وهو استرخاء أعصاب الدماغ ~~بسبب رطوبات الأبخرة الصاعدة من المعدة. وإنما ينقض إذا كان (على غير هيئة ~~المتمكن) من الأرض مقعده أي ألييه، وذلك لقوله (ص): العينان وكاء السه، فمن ~~نام فليتوضأ رواه أبو داود وغيره، والسه: بسين مهملة مشددة مفتوحة وهاء ~~حلقة الدبر. والوكاء - بكسر الواو والمد - الخيط الذي يربط الذي يربط به ~~الشئ. والمعنى فيه أن اليقظة هي الحافظ لما يخرج والنائم قد يخرج منه شئ ~~ولا يشعر به. فإن قيل: الأصل عدم خروج شئ فكيف عدل عنه وقيل بالنقض؟ أجيب ~~بأنه لما جعل مظنة لخروجه من غير شعور به أقيم مقام اليقين، كما أقيمت ~~الشهادة المفيدة للظن مقام اليقين في شغل الذمة. أما إذا نام وهو ممكن ~~ألييه من مقره من أرض أو غيرها فلا ينتقض وضوءه، ولو كان مستندا إلى ما لو ~~زال لسقط، للأمن من خروج شئ حينئذ من دبره، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من ~~قبله، لأنه نادر، ولقول أنس رضي الله عنه: كان أصحاب رسول الله (ص) ينامون ~~ثم يصلون ولا يتوضؤون. رواه مسلم. وفي رواية لأبي داود: ينامون حتى تخفق ~~رؤوسهم الأرض، فحمل على نوم الممكن، جمعا بين الحديثين. فدخل في ذلك ما لو ~~نام محتبيا، وأنه لا فرق بين النحيف وغيره، وهو ما صرح به في الروضة ~~وغيرها. نعم إن كان بين مقعده ومقره تجاف نقض. كما نقله في الشرح الصغير عن ~~الروياني وأقره، ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده بمقره. ومن خصائصه ~~(ص) أنه لا ينتقض وضوءه بنومه مضطجعا. ويسن الوضوء من النوم ممكنا خروجا من ~~الخلاف. (و) الثالث من نواقض الوضوء (زوال العقل) الغريزي بجنون (أو بسكر) ~~وإن لم يأثم به (أو) بعارض (مرض) كإغماء، أو بتناول دواء لأن ذلك أبلغ من ~~النوم. ولا فرق بين أن يكون متمكنا أم لا. # فائدة: قال الغزالي: الجنون ms065 يزيل العقل، والاغماء يغمره، والنوم يستره. # تنبيه: علم من كلام المصنف أن أوائل السكر الذي لا يزول به الشعور لا ~~ينقض. وهو كذلك. # (و) الرابع من نواقض الوضوء (لمس الرجل) ببشرته (المرأة الأجنبية) أي ~~بشرتها، من غير حائل لقوله تعالى: * (أو لامستم النساء) * أي لمستم، كما ~~قرئ به، فعطف اللمس على المجئ من الغائط، ورتب عليهما الامر بالتيمم عند ~~فقد الماء، فدل على أنه حدث. لا جامعتم، لأنه خلاف الظاهر إذ اللمس لا يختص ~~بالجماع، قال تعالى: * (فلمسوه بأيديهم) * وقال (ص): لعلك لمست ولا فرق في ~~ذلك بين أن يكون بشهوة أو إكراها أو نسيان، أو يكون الرجل ممسوحا أو خصيا ~~أو عنينا، أو المرأة عجوزا شوهاء، أو كافرة بتمجس أو غيره، أو حرة أو ~~رقيقة، أو أحدهما ميتا، لكن لا ينتقض وضوء الميت PageV01P056 # واللمس: الجس باليد. والمعنى فيه أنه مظنة ثوران الشهوة. ومثله في ذلك ~~باقي صورة الالتقاء، فألحق به، بخلاف النقض بمس الفرج كما سيأتي، فإنه مختص ~~ببطن الكف لأن المس إنما يثير الشهوة ببطن الكف. واللمس يثيرها به وبغيره. ~~والبشرة ظاهر الجلد، وفي معناها كلحم الأسنان واللسان واللثة وبطن العين. ~~وخرج ما إذا كان على البشرة حائل ولو رقيقا. نعم لو كثر الوسخ على البشرة ~~من العرق فإن لمسه ينقض، لأنه صار كالجزء من البدن بخلاف ما إذا كان من ~~غبار. والسن والشعر والظفر كما سيأتي. وبالرجل والمرأة، الرجلان والمرأتان، ~~والخنثيان، والخنثى مع الرجل أو المرأة، ولو بشهوة - لانتفاء مظنتها - ~~ولاحتمال التوافق في صورة الخنثى. والمراد بالرجل: الذكر إذا بلغ حدا ~~يشتهى، لا البالغ. # وبالمرأة: الأنثى إذا بلغت حدا يشتهى كذلك لا البالغة. # تنبيه: لو لمست المرأة رجلا أجنبيا أو الرجل مرأة أجنبية، هل ينتقض وضوء ~~الآدمي أم لا؟ ينبغي أن يبنى ذلك على صحة مناكحتهم، وفي ذلك خلاف يأتي في ~~النكاح إن شاء الله تعالى. ولا ينقض لمس محرم له بنسب أو رضاع أو مصاهرة، ~~ولو بشهوة، لأنها ليست مظنة للشهوة بالنسبة إليه كرجل، ولو شك ms066 في المحرمية ~~لم ينتقض وضوءه. لأن الأصل الطهارة، وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك وإن اختلطت ~~محرمه بأجنبيات غير محصورات، وهو كذلك، لأن الطهر لا يرفع بالشك، نعم إن ~~تزوج بواحدة منهن انتقض وضوءه بلمسها. لأن الحكم لا يتبعض، وإن قال بعض ~~المتأخرين: ينبغي عدم النقض، كما لو تزوج بصغيرة لا تشتهى، ومثل ذلك ما لو ~~تزوج بامرأة مجهولة النسب واستلحقها أبوه ولم يصدقه، فإن النسب يثبت وتصير ~~أختا له، ولا ينفسخ نكاحه، وينتقض وضوءه بلمسها لما تقدم. قال بعضهم: وليس ~~لنا من ينكح أخته في الاسلام إلا هذا. ولا تنقض صغيرة السن ولا صغير لم ~~يبلغ كل منهما حدا يشتهى عرفا، لانتفاء مظنة الشهوة، بخلاف ما إذا بلغاها ~~وإن انتفت بعد ذلك لنحو هرم كما تقدمت الإشارة إليه، ولا شعر وسن وظفر ~~وعظم، لأن معظم الالتذاذ في هذا إنما هو بالنظر دون اللمس، ولا ينقض العضو ~~المبان غير الفرج، ولو قطعت المرأة نصفين: هل ينقض كل منهما أو لا؟ وجهان، ~~والأقرب عدم الانتقاض، قال الناشري: ولو كان أحد الجزأين أعظم نقض دون ~~غيره، انتهى. والذي يظهر أنه إن كان بحيث يطلق عليه اسم امرأة نقض، وإلا ~~فلا، وتقدم أنه ينتقض الوضوء بلمس الميتة والميت، ووقع للنووي في رؤوس ~~المسائل أنه رجح عدم النقض بلمس الميتة والميت، وعد من السهو. القول في ~~النقض بالمس وشروطه (و) الخامس - وهو آخر النواقض - (مس) شئ من (فرج ~~الآدمي) من نفسه أو غيره، ذكرا كان أو أنثى، متصلا أو منفصلا ببطن الكف من ~~غير حائل، لخبر: من مس فرجه فليتوضأ رواه الترمذي وصححه، ولخبر ابن حبان: # إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ستر ولا حجاب فليتوضأ، ~~والافضاء لغة: المس ببطن الكف: فثبت النقض في فرج نفسه بالنص، فيكون في فرج ~~غيره أولى، لأنه أفحش لهتك حرمة غيره، بل ثبت أيضا في رواية: من مس ذكرا ~~فليتوضأ وهو شامل لنفسه ولغيره، وأما خبر عدم النقض بمس الفرج فقال ابن ~~حبان وغيره: إنه منسوخ، والمراد ms067 ببطن الكف الراحة مع بطون الأصابع، الإصبع ~~الزائدة إن كانت على سنن الأصابع انتقض الوضوء بالمس بها، وإلا فلا، وسميت ~~كفا لأنها تكف الأذى عن البدن، وبفرج المرأة ملتقى الشرفين على المنفذ، فلا ~~نقض بمس الأنثيين ولا الأليين، ولا بما بين القبل والدبر ولا بالعانة. (و) ~~ينقض (مس حلقة دبره) أي الآدمي (على الجديد) لأنه فرج، وقياسا على القبل ~~بجامع النقض بالخارج منهما، والمراد بها ملتقى المنفذ، لا ما وراءه، ولام ~~حلقة ساكنة وحكي فتحها. وينقض مس بعض الذكر المبان كمس كله، وإلا ما قطع في ~~الختان، إذ لا يقع عليه اسم الذكر، PageV01P057 # قاله الماوردي، وأما قبل المرأة والدبر فالمتجه إن بقي اسمهما بعد قطعهما ~~نقض مسهما، وإلا فلا، لأن الحكم منوط بالاسم، ومن له ذكران نقض المس بكل ~~منهما: سواء كانا عاملين أم غير عاملين، لا زائد مع عامل، ومحله - كما قال ~~الأسنوي نقلا عن الفوراني - إذا لم يكن مسامتا للعامل، وإلا فهو كإصبع ~~زائدة مسامتة للبقية فينقض، ومن له كفان نقضتا بالمس، سواء أكانتا عاملتين ~~أم غير عاملتين لا زائدة، مع عاملة فلا نقض إذا كان الكفان على معصمين، ~~بخلاف ما إذا كانتا على معصم واحد، وكانت على سمت الأصلية كالإصبع الزائدة، ~~فإنها ينقض المس بها. وينقض فرج الميت والصغير، ومحل الجب، والذكر الأشل، ~~وباليد الشلاء. وخرج ببطن الكف رؤوس الأصابع وما بينها وحرفها وحرف الكف ~~فلا نقض بذلك، لخروجها عن سمت الكف، وضابط ما ينقض: ما يستتر عند وضع إحدى ~~اليدين على الأخرى مع تحامل يسير، وبفرج الآدمي فرج بهيمة أو طير فلا نقض ~~بمسه، قياسا على عدم وجوب ستره، وعدم تحريم النظر إليه. قاعدة فقهية ينبني ~~عليها كثير من الأحكام تتمة: من القواعد المقررة التي ينبني عليها كثير من ~~الأحكام الشرعية استصحاب الأصل، وطرح الشك، وإبقاء ما كان على ما كان، وقد ~~أجمع الناس على أن الشخص لو شك هل طلق زوجته أم لا: # أنه يجوز له وطؤها، وأنه لو شك في امرأة هل تزوجها أم ms068 لا لا يجوز له ~~وطؤها، ومن ذلك أنه لا يرتفع يقين طهر أو حدث بظن ضده، فلو تيقن الطهر ~~والحدث كأن وجدا منه بعد الفجر وجهل السابق منهما أخذ بضد ما قبلهما، فإن ~~كان قبلهما محدثا فهو الآن متطهر، سواء اعتاد تجديد الطهر أم لا، لأنه تيقن ~~الطهر وشك في رافعه، والأصل عدمه، أو متطهرا فهو الآن محدث إن اعتاد ~~التجديد: لأنه تيقن الحدث وشك في رافعه، والأصل عدمه، بخلاف ما إذا لم ~~يعتده فلا يأخذ به، بل يأخذ بالطهر، لأن الظاهر تأخر طهره عن حدثه، بخلاف ~~من اعتاده. فإن لم يتذكر ما قبلهما. فإن اعتاد التجديد لزمه الوضوء، لتعارض ~~الاحتمالين بلا مرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهر. وإلا ~~أخذ بالطهر، ومن هذه القاعدة ما إذا شك من نام قاعدا متمكنا ثم مال وانتبه ~~وشك في أيهما أسبق، أو شك هل ما رآه رؤيا أو حديث نفس؟ أو هل لمس الشعر أو ~~البشرة؟ فلا نقض بشئ من ذلك. # فصل: في موجب الغسل وهو - بفتح الغين وضمها - لغة: سيلان الماء على الشئ ~~مطلقا. والفتح أشهر كما قاله النووي في التهذيب، ولكن الفقهاء أو أكثرهم ~~إنما تستعمله بالضم. وشرعا سيلانه على جميع البدن مع النية. والغسل - ~~بالكسر - ما يغسل به الرأس من نحو سدر وخطمي. القول في ما يشترك فيه الرجال ~~والنساء (والذي يوجب الغسل ستة أشياء)، منها: (ثلاثة تشترك فيها الرجال ~~والنساء) معا (وهي): أي الأولى: (التقاء الختانين) بإدخال الحشفة ولا ~~PageV01P058 # بلا قصد، أو كان الذكر أشل، أو غير منتشر. أو قدرها من مقطوعها (فرجا) من ~~امرأة ولو ميتة، أو كان على الذكر خرفة ملفوفة ولو غليظة. لقوله (ص): إذا ~~التقى الختانان فقد وجب الغسل أي وإن لم ينزل، رواه مسلم، وأما الأخبار ~~الدالة على اعتبار الانزال كخبر: إنما الماء من الماء فمنسوخة. وأجاب ابن ~~عباس بأن معناه أنه لا يجب الغسل بالاحتلام إلا أن ينزل. وذكر الختانين جري ~~على الغالب. فلو أدخل حشفته أو قدرها من ms069 مقطوعها في فرج بهيمة، أو في دبر ~~كان الحكم كذلك، لأنه جماع في فرج. وليس المراد بالتقاء الختانين انضمامهما ~~لعدم إيجابه الغسل بالاجماع. بل تحاذيهما. يقال: التقى الفارسان، إذا ~~تحاذيا وإن لم ينضما. وذلك إنما يحصل بإدخال الحشفة في الفرج، إذ الختان ~~محل القطع في الختان، وختان المرأة فوق مخرج البول، ومخرج البول فوق مدخل ~~الذكر. ولو أولج حيوان قردا أو غيره في آدمي ولا حشفة له فهل يعتبر إيلاج ~~كل ذكره؟ أو إيلاج قدر حشفة معتدلة؟ قال الإمام: فيه نظر موكول إلى رأي ~~الفقيه. انتهى. وينبغي اعتماد الثاني. ويجنب صبي مجنون أولجا أو أولج ~~فيهما. ويجب عليهما الغسل بعد الكمال، وصح من مميز ويجزيه، ويؤمر به ~~كالوضوء، وإيلاج الخنثى وما دون الحشفة لا أثر له في الغسل. وأما الوضوء ~~فيجب على المولج فيه بالنزع من دبره ومن قبل أثنى. وإيلاج الحشفة بالحائل ~~جار في سائر الأحكام كإفساد الصوم والحج. القول في حكم الخنثى ويخير الخنثى ~~بين الوضوء والغسل بإيلاجه في دبر ذكر لا مانع من النقض بلمسه، أو في دبر ~~خنثى أولج ذكره في قبل المولج، لأنه إما جنب بتقدير ذكورته فيهما، أو ~~أنوثته وذكورة الآخر في الثانية أو محدث بتقدير أنوثته فيهما، مع أنوثة ~~الآخر في الثانية. فيخير بينهما، كما سيأتي فيمن اشتبه عليه المني بغيره. ~~وكذا يخير الذكر إذا أولج الخنثى في دبر ولا مانع من النقض. كما هو مقتضى ~~كلام الشيخين في باب الوضوء. أما إيلاجه في قبل خنثى أو في دبره ولم يولج ~~الآخر في قبله، فلا يوجب عليه شيئا. ولو أولج رجل في قبل خنثى فلا يجب ~~عليهما غسل ولا وضوء، لاحتمال أنه رجل، فإن أولج ذلك الخنثى في واضح آخر ~~أجنب يقينا وحده. لأنه جامع أو جومع. بخلاف الآخرين لا جنابة عليهما. وأحدث ~~الواضح الآخر بالنزع منه. أما إذا أولج الخنثى في الرجل المولج فإن كلا ~~منهما يجنب. ومن أولج أحد ذكريه أجنب إن كان يبول به وحده ولا أثر للآخر في ~~نقض ms070 الطهارة إذا لم يكن على سننه، فإن كان على سننه، أو كان يبول بكل ~~منهما، أو لا يبول بواحد منهما، أو كان الانسداد عارضا أجنب بكل منهما. (و) ~~الثانية: (إنزال) أي خروج (المني) بتشديد الياء وسمع تخفيفها أي مني الشخص ~~نفسه الخارج منه أول مرة، وإن لم يجاوز فرج الثيب بل وصل إلى ما يجب غسله ~~في الاستنجاء، أما البكر فلا بد من بروزه إلى الظاهر كما أنه في حق الرجل ~~لا بد من بروزه عن الحشفة. والأصل في ذلك خبر مسلم: إنما الماء من الماء ~~وخبر الصحيحين عن أم سلمة قالت PageV01P059 # جاءت أم سليم إلى رسول الله (ص) فقالت: إن الله لا يستحيي من الحق هل على ~~المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ قال: نعم إذا رأت الماء. أما الخنثى المشكل ~~إذا خرج المني من أحد فرجيه فلا غسل عليه لاحتمال أن يكون زائدا مع انفتاح ~~الأصلي. فإن أمنى منهما أو من أحدهما وحاض من الآخر وجب عليه الغسل. القول ~~في خروج المني من غير طريقه المعتاد ولا فرق في وجوب الغسل بخروج المني بين ~~أن يخرج من طريقه المعتاد، وإن لم يكن مستحكما أو من غيره إذا كان مستحكما ~~مع انسداد الأصلي، وخرج من تحت الصلب، فالصلب هنا كالمعدة في فصل الحدث ~~فيفرق بين الانسداد العارض والخلقي كما فرق هناك كما صوبه في المجموع. ~~والصلب إنما يعتبر للرجل كما قاله في المهمات، أما المرأة فما بين ترائبها ~~والصلب عظام الظهر كله والترائب عظام الصدر. قال تعالى: * (يخرج من الصلب ~~والترائب) * أي صلب الرجل وترائب المرأة، فإن خرج غير المستحكم من غير ~~المعتاد كأن خرج لمرض، فلا يجب الغسل به بلا خلاف كما قاله في المجموع عن ~~الأصحاب، ولا يجب بخروج مني غيره منه ولا بخروج منيه بعد استدخاله، ويعرف ~~المني بتدفقه بأن يخرج بدفعات قال تعالى: * (من ماء دافق) * وسمي منيا لأنه ~~يمنى أي يصب. أو لذة بخروجه مع فتور الذكر وانكسار الشهوة عقبه، وإن لم ~~يتدفق لقلته ms071 أو خرج على لون الدم أو ريح عجين حنطة أو نحوها أو ريح طلع ~~رطبا أو ريح بياض بيض دجاج أو نحوه جافا، وإن لم يلتذ به ولم يتدفق لقلته: ~~كأن خرج باقي منيه بعد غسله، أما إذا خرج من قبل المرأة مني جماعها بعد ~~غسلها فلا تعيد الغسل إلا إن قضت شهوتها، فإن لم يكن لها شهوة كصغيرة، أو ~~كانت ولم تقض كنائمة لا إعادة عليها. فإن قيل: إذا قضت شهوتها لم تتيقن ~~خروج منيها ويقين الطهارة لا يرفع بظن الحدث، إذ حدثها وهو خروج منيها غير ~~متيقن، وقضاء شهوتها لا يستدعي خروج شئ من منيها كما قاله في التوشيح. ~~أجيب: بأن قضاء شهوتها منزل منزلة نومها في خروج الحدث فنزلوا المظنة منزلة ~~المئنة، وخرج بقبل المرأة ما لو وطئت في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها مني ~~الرجل لم يجب عليها إعادة الغسل كما علم مما مر، فإن فقدت الصفات المذكورة ~~في الخارج فلا غسل عليه لأنه ليس بمني. إذا شك هل هو مني أو غيره؟ فإن ~~احتمل كون الخارج منيا أو غيره كودي أو مذي تخير بينهما على المعتمد، فإن ~~جعله منيا اغتسل أو غيره توضأ وغسل ما أصابه لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما ~~برئ منه يقينا، والأصل براءته من الآخر ولا معارض له، بخلاف من نسي صلاة من ~~صلاتين حيث يلزمه فعلهما لاشتغال ذمته بهما جميعا، والأصل بقاء كل منهما ~~وإذا اختار أحدهما وفعله اعتد به، فإن لم يفعله كان له الرجوع عنه، وفعل ~~الآخر إذ لا يتعين عليه شئ باختياره، ولو استدخلت المرأة ذكرا مقطوعا أو ~~قدر الحشفة منه لزمها الغسل كما في الروضة، ومقتضاه أنه لا فرق بين ~~استدخاله من رأسه أو أصله أو وسطه بجمع طرفيه. قال الأسنوي: وفي ذلك نظر ~~انتهى. والظاهر أن المعول على الحشفة حيث وجدت. وظاهر كلام المنهاج أن مني ~~المرأة يعرف بالخواص المذكورة وهو قول الأكثر. وقال الإمام الغزالي: لا ~~يعرف إلا بالتلذذ. وقال ابن صلاح: لا يعرف إلا ms072 بالتلذذ والريح، وجزم به ~~النووي في شرح مسلم، والأول هو الظاهر. ويؤيده كما قال ابن الرفعة قول ~~المختصر، وإذا رأت المرأة الماء الدافق. # فرع: لو رأى في فراشه أو ثوبه ولو بظاهره منيا لا يحتمل أنه من غيره لزمه ~~الغسل وإعادة كل صلاة PageV01P060 # لا يحتمل خلوها عنه، ويسن إعادة كل صلاة احتمل خلوها عنه، وإن احتمل كونه ~~من آخر نام معه في فراشه مثلا فإنه يسن لهما الغسل والإعادة، ولو أحس بنزول ~~المني فأمسك ذكره فلم يخرج منه شئ فلا غسل عليه كما علم مما مر وصرح به في ~~الروضة. (و) الثالثة: (الموت) لمسلم غير شهيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى ~~في الجنائز لحديث المحرم الذي وقصته ناقته فقال: اغسلوه بماء وسدر رواه ~~الشيخان. وظاهره الوجوب وهو من فروض الكفاية، والوقص كسر العنق. القول في ~~ما يختص به النساء (وثلاثة) منها (تختص بها النساء وهي) أي الأولى (الحيض) ~~لقوله تعالى: * ( فاعتزلوا النساء في المحيض) * أي الحيض ولخبر البخاري أنه ~~(ص) قال لفاطمة بنت أبي حبيش: # إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي. (و) الثانية: ~~(النفاس) لأنه دم حيض مجتمع، ويعتبر مع خروج كل منهما وانقطاعه القيام إلى ~~الصلاة أو نحوها كما في الرافعي، والتحقيق وإن صحح في المجموع أن موجبه ~~الانقطاع فقط (و) الثالثة (الولادة) ولو علقة أو مضغة ولو بلا بلل لأنه مني ~~منعقد ولأنه لا يخلو عن بلل غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع الخارج وتفطر به ~~المرأة على الأصح في التحقيق وغيره. # تتمة: يحرم على الجنب والحائض والنفساء ما حرم بالحدث الأصغر لأنها أغلظ ~~منه، وشيئان آخران أحدهما. المكث لمسلم غير النبي (ص) بالمسجد أو التردد ~~فيه لغير عذر لقوله تعالى: # لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري ~~سبيل حتى تغتسلوا قال ابن عباس وغيره: لا تقربوا مواضع الصلاة لأنه ليس ~~فيها عبور سبيل، بل مواضعها وهو المسجد ونظيره قوله تعالى: * (لهدمت صوامع ~~وبيع وصلوات ومساجد) * ولقوله عليه الصلاة ms073 والسلام: لا أحل المسجد لحائض ~~ولا جنب رواه أبو داود عن عائشة رضي الله عنها وعن أبويها. # وقال ابن القطان: إنه حسن وخرج بالمكث والتردد العبور للآية المذكورة، ~~وكما لا يحرم لا يكره إن كان له فيه غرض مثل أن يكون المسجد أقرب طريقيه، ~~فإن لم يكن له غرض كره كما في الروضة وأصلها، وحيث عبر لا يكلف الاسراع في ~~المشي بل يمشي على العادة، وبالمسلم الكافر فإنه يمكن من المكث في المسجد ~~على الأصح في الروضة وأصلها، وبغير النبي (ص) هو فلا يحرم عليه. # قال صاحب التلخيص: ذكر من خصائصه (ص) دخوله المسجد جنبا، وبالمسجد ~~المدارس والربط ومصلى العيد ونحو ذلك. وبلا عذر ما إذا حصل له عذر كأن ~~احتلم في المسجد وتعذر عليه الخروج لاغلاق بابه أو خوف على نفسه أو عضوه أو ~~منفعة ذلك أو على ماله، فلا يحرم عليه المكث، ولكن يجب عليه كما في الروضة ~~أن يتيمم إن وجد غير تراب المسجد، فإن لم يجد غيره لا يجوز له أن يتيمم به، ~~فلو خالف وتيمم به صح تيممه كالتيمم بتراب مغصوب والمراد بتراب المسجد ~~الداخل في وقفه لا المجموع من ريح ونحوه، وثانيهما يحرم على من ذكر قراءة ~~القرآن باللفظ في حق الناطق، وبالإشارة في حق الأخرس كما قاله القاضي في ~~فتاويه فإنها منزلة النطق هنا، وذلك لحديث الترمذي وغيره: # لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن. ويجوز لمن به حدث أكبر إجراء ~~القرآن على قلبه ونظر في المصحف وقراءة ما نسخت تلاوته وتحريك لسانه وهمسه ~~بحيث لا يسمع نفسه لأنها ليست بقراءة قرآن وفاقد الطهورين يقرأ الفاتحة ~~وجوبا فقط للصلاة، لأنه مضطر إليها، أما خارج الصلاة فلا يجوز له أن يقرأ ~~شيئا ولا أن توطأ الحائض أو النفساء إذا انقطع دمها، ويحل لمن ذكر أذكار ~~القرآن وغيرها كمواعظه وأخباره وأحكامه لا بقصد قرآن كقوله عند الركوب: * ~~(سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) * أي مطيقين وعند المصيبة * ~~(إنا لله وإنا إليه ms074 راجعون) * فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم، وإن ~~أطلق فلا، كما نبه عليه في الدقائق لعدم الاخلال بحرمته لأنه لا يكون قرآنا ~~إلا بالقصد قاله النووي وغيره. # ويسن للجنب غسل الفرج والوضوء للاكل والشرب والنوم والجماع، وللحائض ~~والنفساء بعد انقطاع دمهما PageV01P061 # (فصل: في أحكام الغسل) (وفرائض الغسل) ولو مسنونا (ثلاثة أشياء) على ما ~~صححه الرافعي من عدم الاكتفاء بغسلة عن الحدث والخبث، وفرضان على ما صححه ~~النووي في كتبه من الاكتفاء لهما بغسلة وهو المذهب. الأول (النية) لحديث: ~~إنما الأعمال بالنيات فينوي رفع الجنابة أي رفع حكمها إن كان جنبا ورفع حدث ~~الحيض إن كانت حائضا أو لتوطأ كما في الروضة، وأصلها أو الغسل من الحيض كما ~~قاله ابن المقري، فلو نوى شخص رفع الجنابة وحدثه الحيض أو عكسه، أو نوى رفع ~~جنابة الجماع وجنابته باحتلام أو عكسه صح مع الغلط دون العمد كنظيره في ~~الوضوء، ذكر ذلك في المجموع. وقضية تعليلهم إيجاب الغسل في النفاس بكونه دم ~~حيض مجتمع أنه يصح أحدهما بالآخر، وبه جزم في البيان، ويكفي نية رفع الحدث ~~عن كل البدن، وكذا مطلقا في الأصح لاستلزام رفع المطلق رفع المقيد، ولأنه ~~ينصرف إلى حدثه لوجود القرينة الحالية. فلو نوى الأكبر كان تأكيدا أو لو ~~نوى رفع الحدث الأصغر عمدا لم ترتفع جنابته لتلاعبه أو غلطا ارتفعت جنابته ~~عن أعضاء الأصغر، لأن غسلها واجب في الحدثين وقد غسلها بنيته إلا الرأس فلا ~~ترتفع عنه، لأن غسله وقع عن مسحه الذي هو فرض في الأصغر وهو إنما نوى المسح ~~وهو لا يغني عن الغسل، بخلاف باطن لحية الرجل الكثيفة، فإنه يكفي لأن غسل ~~الوجه هو الأصل، فإذا غسله فقد أتى الأصل أما غير أعضاء الأصغر فلا ترتفع ~~جنابته لأنه لم ينوه، قال في المجموع: ولو اجتمع على المرأة غسل حيض وجنابة ~~كفت نية أحدهما قطعا أو ينوي استباحة مفتقر إلى غسل كأن ينوي استباحة ~~الصلاة أو الطواف مما يتوقف على غسل، فإن نوى ما لا يفتقر ms075 إليه كالغسل ليوم ~~العيد لم يصح، أو ينوي أداء فرض الغسل أو فرض الغسل أو الغسل المفروض أو ~~أداء الغسل، وكذا الطهارة للصلاة، أما إذا نوى الغسل فقط فإنه لا يكفي. ~~وتقدم الفرق بينه وبين الوضوء في فصله، وتكون النية مقرونة بأول ما يغسل من ~~البدن، سواء أكان من أعلاه أم من أسفله، إذ لا ترتيب فيه. فلو نوى بعد غسل ~~جزء منه وجب إعادة غسله. قال في المجموع: وإذا اغتسل من إناء كإبريق ينبغي ~~له أن ينوي عند غسل محل الاستنجاء بعد فراغه منه لأنه قد يغفل عنه، أو ~~يحتاج إلى المس فينتقض وضوءه، أو إلى كلفة في لف خرقة على يده. القول في ~~حكم إزالة النجاسة التي على بدن المغتسل (و) الثاني: (إزالة النجاسة إن ~~كانت على شئ من (بدنه) على المصحح عند الرافعي. وقد عرفت فيما تقدم ضعفه، ~~وأن الأصح أنه يكفي لهما غسلة واحدة كما لو PageV01P062 # اغتسلت من جنابة وحيض، ولان واجبهما غسل العضو وقد حصل. ومحل الخلاف إذا ~~كان النجس حكميا كما في المجموع ويرفعهما الماء معا، وللسابعة في المغلظة ~~حكم هذه الغسلة، فإن كان النجس عينيا ولم يزل بقي الحدث، أما غير السابعة ~~في النجاسة المغلظة فلا يرتفع حدث ذلك المحل لبقاء نجاسته. # (و) الثالث: (إيصال الماء إلى جميع) أجزاء (الشعر) ظاهرا وباطنا وإن كثف ~~ويجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها إلا بالنقض، لكن يعفى عن باطن ~~الشعر المعقود ولا يجب غسل الشعر النابت في العين أو الانف، وإن كان يجب ~~غسله من النجاسة لغلظها. (و) إلى جميع أجزاء (البشرة) حتى الأظفار وما يظهر ~~من صماخي الاذنين ومن فرج المرأة عند قعودها لقضاء الحاجة، وما تحت القلفة ~~وموضع شعر نتفه قبل غسله. قال البغوي: ومن باطن جدري اتضح. # فائدة: لو اتخذ له أنملة أو أنفا من ذهب أو فضة وجب عليه غسله من حدث ~~أصغر أو أكبر ومن نجاسة غير معفو عنها، لأنه وجب عليه غسل ما ظهر من الإصبع ~~والأنف ms076 بالقطع، وقد تعذر للعذر فصارت الأنملة والأنف كالأصليين، ولا يجب في ~~الغسل مضمضة ولا استنشاق، بل يسن كما في الوضوء وغسل الميت. القول في سنن ~~الغسل (وسننه) أي الغسل كثيرة المذكور منها هنا (خمسة أشياء). وسنذكر منها ~~أشياء بعد ذلك: الأولى (التسمية) مقرونة بالنية كما صرح به في المجموع هنا، ~~وقد تقدم في الوضوء بيان أكملها. (و) الثانية: (الوضوء) كاملا (قبله) ~~للاتباع، رواه الشيخان، وقال في المجموع نقلا عن الأصحاب: وسواء أقدم ~~الوضوء كله أو بعضه أم أخره أم فعله في أثناء الغسل فهو محصل للسنة، لكن ~~الأفضل تقديمه، ثم إن تجردت الجنابة عن الحدث الأصغر كأن احتلم وهو جالس ~~متمكن نوى سنة الغسل، وإلا نوى رفع الحدث الأصغر. وإن قلنا يندرج خروجا من ~~خلاف من أوجبه فإن ترك الوضوء أو المضمضة أو الاستنشاق كره له، ويسن له أن ~~يتدارك ذلك. (و) الثالثة: (إمرار اليد) في كل مرة من الثلاث (على) ما أمكنه ~~من (الجسد) فيدلك ما وصلت إليه يده من بدنه احتياطا وخروجا من خلاف من ~~أوجبه، وإنما لم يجب عندنا لأن الآية والأحاديث ليس فيهما تعرض لوجوبه، ~~ويتعهد معاطفه كأن يأخذ الماء بكفه فيجعله على المواضع التي فيها انعطاف ~~والتواء كالإبط والأذنين وطبقات البطن وداخل السرة لأنه أقرب إلى الثقة ~~بوصول الماء، ويتأكد في الاذن فيأخذ كفا من ماء ويضع الاذن عليه برفق ليصل ~~الماء إلى معاطفه وزواياه. (و) الرابعة: (الموالاة) وهي غسل العضو قبل جفاف ~~ما قبله كما مر في الوضوء. (و) الخامسة: (تقديم) غسل جهة (اليمنى) من جسده ~~ظهرا وبطنا (على) غسل جهة (اليسرى) بأن يفيض الماء على شقه الأيمن ثم ~~الأيسر، لأنه (ص) كان يحب التيامن في طهوره. متفق عليه وقدمنا أن سنن الغسل ~~كثيرة: فمنها التثليث تأسيا به (ص) كما في الوضوء. وكيفية ذلك أن يتعهد ما ~~ذكر، ثم يغسل رأسه ويدلكه ثلاثا ثم باقي جسده كذلك بأن يغسل، ويدلك شقة ~~الأيمن المقدم ثم المؤخر ثم الأيسر كذلك مرة ثم ثانية ثم ثالثة، كذلك ms077 ~~للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك، ولو انغمس في ماء فإن كان جاريا كفى في ~~التثليث أن يمر عليه ثلاث جريات، لكن قد يفوته الدلك لأنه لا يتمكن منه ~~غالبا تحت الماء، إذ ربما يضيق نفسه، وإن كان راكدا انغمس فيه ثلاثا بأن ~~يرفع رأسه منه أو ينقل قدميه أو ينتقل فيه من مقامه إلى آخر ثلاثا، لا ~~يحتاج إلى انفصال جملته ولا رأسه كما في التسبيع من نجاسة الكلب، فإن حركته ~~تحت الماء كجري الماء عليه، ولا يسن تجديد الغسل لأنه لم ينقل ولما فيه من ~~المشقة بخلاف الوضوء، فيسن تجديده إذا صلى بالأول صلاة ما كما قاله النووي ~~في باب النذر من زوائد الروضة لما روى أبو داود وغيره أنه (ص) PageV01P063 # قال: من توضأ على طهر كتب الله له عشر حسنات. ولأنه كان في أول الاسلام ~~يجب الوضوء لكل صلاة فنسخ الوجوب وبقي أصل الطلب. ويسن أن تتبع المرأة غير ~~المحرمة والمحدة لحيض أو نفاس أثر الدم مسكا فتجعله في قطنة وتدخلها الفرج ~~بعد غسلها وهو المراد بالأثر، ويكره تركه بلا عذر كما في التنقيح والمسك ~~فارسي معرب الطيب المعروف، فإن لم تجد المسك أو لم تمسح به فنحوه مما فيه ~~حرارة كالقسط والأظفار، فإن لم تجد طيبا فطينا فإن لم تجده كفى الماء أما ~~المحرمة فيحرم عليها الطيب بأنواعه. والمحدة تستعمل قليل قسط أو أظفار، ~~ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء في معتدل الجسد عن مد تقريبا وهو رطل وثلث ~~بغدادي، والغسل عن صاع تقريبا وهو أربعة أمداد لحديث مسلم عن سفينة: أنه ~~(ص) كان يغسله الصاع ويوضئه المد. ويكره أن يغتسل في الماء الراكد وإن كثر ~~أو بئر معينة كما في المجموع، وينبغي أن يكون ذلك في غير المستبحر. # فائدة: قال في الاحياء لا ينبغي أن يحلق أو يقلم أو يستحد أو يخرج دما أو ~~يبين من نفسه جزءا وهو جنب، إذ ترد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود جنبا، ~~ويقال إن كل شعرة تطالب بجنابتها، ويجوز ms078 أن ينكشف للغسل في خلوة أو بحضرة ~~من يجوز له نظره إلى عورته والستر أفضل. القول في حكم من اجتمع عليه أغسال ~~ومن اغتسل لجنابة ونحوها كحيض وجمعة ونحوها كعيد حصل غسلهما، كما لو نوى ~~الفرض وتحية المسجد، أو نوى أحدهما حصل فقط اعتبارا بما نواه، وإنما لم ~~يندرج النفل في الفرض لأنه مقصود فأشبه سنة الظهر مع فرضه. # فإن قيل: لو نوى بصلاته الفرض دون التحية حصلت التحية وإن لم ينوها. أجيب ~~بأن القصد ثم إشغال البقعة بصلاة وقد حصل، وليس القصد هنا النظافة فقط ~~بدليل أنه يتيمم عند عجزه عن الماء. ومن وجب عليه فرضان كغسلي جنابة وحيض ~~كفاه الغسل لأحدهما، وكذا لو سن في حقه سنتان كغسلي عيد وجمعة، ولا يضر ~~التشريك بخلاف نحو الظهر مع سنته لأن مبنى الطهارات على التداخل بخلاف ~~الصلاة، ولو أحدث ثم أجنب أو أجنب ثم أحدث أو أجنب وأحدث وأحدث معا كفى ~~الغسل لاندراج الوضوء في الغسل. # تتمة: يباح للرجال دخول الحمام ويجب عليهم غض البصر عما لا يحل لهم وصون ~~عوراتهم عن الكشف بحضرة من لا يحل لهم النظر إليها وقد روي: أن الرجل إذا ~~دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه. # رواه القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى: * (كراما كاتبين يعلمون ما ~~تفعلون) * وروى الحاكم عن جابر أن النبي (ص) قال: حرام على الرجال دخول ~~الحمام إلا بمئزر. أما النساء فيكره لهن بلا عذر لخبر: ما من امرأة تخلع ~~ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها وبين الله رواه الترمذي وحسنه، ولان ~~أمرهن مبني على المبالغة في الستر، ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة ~~والشر وينبغي أن يكون الخناثى كالنساء. ويجب أن لا يزيد في الماء على قدر ~~الحاجة ولا العادة. (وآدابه): أن يقصد التطهير والتنظيف لا الترفه والتنعم ~~وأن يسلم الأجرة قبل دخوله وأن يسمي للدخول ثم يتعوذ كما في دخول الخلاء، ~~وأن يذكر بحرارته حرارة نار جهنم لشبهه بها. قال في المجموع: ولا بأس بقوله ~~لغيره عافاك الله ms079 ولا بالمصافحة، وينبغي لمن يخالط الناس التنظيف والسواك ~~وإزالة الشعر وإزالة ريح كريهة وحسن الأدب معهم والله أعلم. # فصل: في الأغسال المسنونة (والاغتسالات المسنونة) كثيرة المذكور منها هنا ~~(سبعة عشر غسلا) بتقديم السين على الموحدة وسأذكر زيادة على ذلك الأول من ~~السبعة عشر (غسل الجمعة) لمن يريد حضورها وإن لم تجب عليه الجمعة لحديث: ~~إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل. ولخبر البيهقي بسند صحيح: من أتى الجمعة من ~~الرجال والنساء فليغتسل. ومن لم يأتها فليس عليه شئ. وروي: # غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكد وصرف هذا عن الوجوب خبر: من توضأ ~~يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل. رواه الترمذي وحسنه. ووقته ~~من الفجر الصادق لأن الاخبار PageV01P064 # علقته باليوم كقوله (ص) من اغتسل يوم الجمعة ثم راح في الساعة الأولى ~~الحديث، وتقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل لأنه أبلغ في المقصود من انتفاء ~~الرائحة الكريهة، ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى، لأنه مختلف ~~في وجوبه، ولا يبطل غسل الجمعة بالحدث ولا بالجنابة فيغتسل ويكره تركه بلا ~~عذر على الأصح. (و) الثاني والثالث: (غسل اليدين) الفطر والأضحى لكل أحد ~~وإن لم يحضر الصلاة لأنه يوم زينة، فالغسل له بخلاف الجمعة. ويدخل وقت ~~غسلهما بنصف الليل وإن كان المستحب فعله بعد الفجر لأن أهل السواد يبكرون ~~إليهما من قراهم، فلو لم يكف الغسل لهما قبل الفجر لشق عليهم فعلق بالنصف ~~الثاني لقربه من اليوم كما قيل في أذان الفجر. (و) الرابع: غسل صلاة ~~(الاستسقاء) عند الخروج لها. (و) الخامس: غسل صلاة (الخسوف) بالخاء المعجمة ~~للقمر (و) السادس: غسل صلاة (الكسوف) بالكاف للشمس وتخصيص الخسوف بالقمر ~~والكسوف بالشمس هو الأفصح كما في الصحاح وحكي عكسه. وقيل الكسوف بالكاف ~~أوله فيهما والخسوف آخره وقيل غير ذلك. (و) السابع: (الغسل من غسل الميت) ~~سواء أكان الميت مسلما أم لا، وسواء أكان الغاسل طاهرا أم لا كحائض لقوله ~~(ص) من غسل ميتا فليغتسل ومن حمله فليتوضأ رواه الترمذي وحسنه. وإنما لم ~~يجب قوله ms080 (ص): ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه. رواه الحاكم. ويسن ~~الوضوء من مسه. (و) الثامن: (غسل الكافر) ولو مرتدا (إذا أسلم) تعظيما ~~للاسلام، وقد أمر (ص) قيس بن عاصم به لما أسلم، وإنما لم يجب لأن جماعة ~~أسلموا ولم يأمرهم (ص) بالغسل، هذا إن لم يعرض له في كفره ما يوجب الغسل ~~وإلا وجب على الأصح ولا عبرة بالغسل في الكفر على الأصح. # تنبيه: قد علم من كلامه أن وقت الغسل بعد إسلامه لتصح النية ولأنه لا ~~سبيل إلى تأخير الاسلام بعده بل المصرح به في كلامهم تكفير من قال لكافر ~~جاءه ليسلم: اذهب فاغتسل ثم أسلم لرضاه ببقائه على الكفر تلك اللحظة. (و) ~~التاسع: غسل (المجنون) وإن تقطع جنونه. (و) العاشر: غسل (المغمى عليه) ولو ~~لحظة (إذا أفاقا) ولم يتحقق منهما إنزال للاتباع في الاغماء. رواه الشيخان. ~~وفي معناه الجنون، بل أولى لأنه يقال كما قال الشافعي رضي الله عنه: قل من ~~جن إلا وأنزل. (و) الحادي عشر: # (الغسل عند الاحرام) بحج أو عمرة أو بهما ولو حال حيض المرأة ونفاسها. ~~(و) الثاني عشر: الغسل. # (لدخول مكة) المشرفة ولو كان حلالا على المنصوص في الام. قال السبكي: ~~وحينئذ لا يكون هذا من أغسال الحج إلا من جهة أنه يقع فيه، ويستثنى من ~~إطلاق المصنف ما لو أحرم المكي بعمرة من محل قريب كالتنعيم واغتسل (و) ~~الثالث عشر: الغسل (للوقوف بعرفة) والأفضل لم يندب له الغسل لدخول مكة كونه ~~بنمرة ويحصل أصل السنة في غيرها وقبل الزوال بعد الفجر، لكن تقريبه للزوال ~~أفضل كتقريبه من ذهابه في غسل الجمعة. (و) الرابع عشر: الغسل (للميت ~~بمزدلفة) على طريقة ضعيفة لبعض العراقيين، والمذهب في الروضة وحكاه في ~~الزوائد عن الجمهور. ونص الام استحبابه للوقوف بمزدلفة بعد صبح يوم النحر ~~وهو الوقوف بالمشعر الحرام. (و) الخامس عشر: الغسل (لرمي الجمار الثلاث) في ~~كل يوم من أيام التشريق فلا غسل لرمي جمرة العقبة يوم النحر. قال في ~~الروضة: اكتفاء بغسل العيد ولان ms081 وقته متسع بخلاف رمي أيام التشريق. (و) ~~السادس عشر والسابع عشر: (الغسل للطواف) أي لكل من طواف الإفاضة والوداع، ~~وهذا ما جرى عليه النووي في منسكه الكبير. PageV01P065 # وقال فيه أيضا: إن الاغتسال للحلق مسنون لكنه في الروضة تبعا لكثير. قال: ~~وزاد في القديم ثلاثة أغسال لطواف الإفاضة والوداع وللحلق. قال في المهمات: ~~وحاصله أن الجديد عدم الاستحباب لهذه الأمور الثلاثة وهو مقتضى كلام ~~المنهاج انتهى. وهذا هو المعتمد، وقد قدمنا أن الأغسال المسنونة لا تنحصر ~~فيما قاله المصنف، بل منها الغسل من الحجامة ومن الخروج في الحمام عند ~~إرادة الخروج وللاعتكاف، ولكل ليلة من رمضان. وقيده الأذرعي بمن يحضر ~~الجماعة وهو ظاهر ولدخول الحرم ولحلق العانة. ولبلوغ الصبي بالسن ولدخول ~~المدينة المشرفة وهي موجودة في بعض النسخ، فيكون هو السابع عشر، وعند سيلان ~~الوادي ولتغيير رائحة البدن، وعند كل اجتماع من مجامع الخير، أما الغسل ~~للصلوات الخمس فلا يسن لها لما في ذلك من المشقة، وآكد هذه الاغتسالات غسل ~~الجمعة ثم غسل غاسل الميت. # تنبيه: قال الزركشي: قال بعضهم: إذا أراد الغسل للمسنونات نوى أسبابها ~~إلا الغسل من الجنون فإنه ينوي الجنابة، وكذا المغمى عليه ذكره صاحب الفروع ~~انتهى. ومحل هذا إذا جن أو أغمي عليه بعد بلوغه لقول الشافعي: قل من جن إلا ~~وأنزل، أما إذا جن أو أغمي عليه قبل بلوغه ثم أفاق قبله فإنه ينوي السبب ~~كغيره. # فصل: في المسح على الخفين وأخباره كثيرة كخبر ابني خزيمة وحبان في ~~صحيحهما عن أبي بكرة: # أن النبي (ص) أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم يوما وليلة إذا ~~تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما. وروى ابن المنذر عن الحسن البصري أنه قال: ~~حدثني سبعون من الصحابة: # أن النبي (ص) مسح على الخفين. وقال بعض المفسرين: إن قراءة الجر في قوله ~~تعالى: * ( وأرجلكم) * للمسح على الخفين. القول في حكم المسح (والمسح على ~~الخفين جائز) في الوضوء بدلا عن غسل الرجلين، فالواجب على لابسه الغسل أو ~~المسح، والغسل أفضل كما قاله في ms082 الروضة في آخر باب صلاة المسافر. نعم إن ~~ترك المسح رغبة عن السنة أو شكا في جوازه أي لم تطمئن نفسه إليه لا أنه شك ~~هل يجوز له فعله أو لا، أو خاف فوت الجماعة أو عرفة أو إنقاذ أسير أو نحو ~~ذلك. فالمسح أفضل بل يكره تركه في الأولى، وكذا القول في سائر الرخص، ~~واللائق في الأخيرتين الوجوب، وخرج بالوضوء إزالة النجاسة والغسل ولو ~~مندوبا فلا مسح فيهما، وبالمسح على الخفين مسح خف رجل مع غسل الأخرى فلا ~~يجوز، وللأقطع لبس خف في السالمة إلا إن بقي بعض المقطوعة فلا يكفي ذلك حتى ~~يلبس ذلك البعض خفا، ولو كانت إحدى رجليه عليلة لم يجز إلباس الأخرى الخف ~~للمسح عليه، إذا يجب التيمم عن العليلة فهي كالصحيحة. القول في شروط المسح ~~وإنما يصح المسح، هنا (بثلاثة شرائط) وترك رابعا كما ستعرفه. الأول: (أن ~~يبتدئ) مريد المسح على الخفين (لبسهما بعد كمال) أي تمام (الطهارة) من ~~الحدثين للحديث السابق، فلو لبسهما قبل غسل رجليه، وغسلهما في الخفين لم ~~يجز المسح إلا أن ينزعهما من موضع القدم، ثم يدخلهما في الخفين. ولو أدخل ~~إحداهما بعد غسلها ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجز المسح إلا أن ينزع الأولى ~~من موضع القدم ثم يدخلها في الخف، ولو غسلهما في ساق الخفين ثم أدخلهما ~~موضع القدم جاز المسح، ولو ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما إلى ~~موضع القدم لم يجز المسح، ولو كان عليه الحدثان فغسل أعضاء الوضوء عنهما ~~ولبس الخف قبل غسل باقي بدنه لم يمسح عليه لأنه لبسه قبل كمال الطهارة. فإن ~~قيل: لفظة: كمال لا حاجة إليها، لأن حقيقة الطهر أن يكون كاملا، ولذلك ~~اعترض الرافعي على الوجيز بأنه لا حاجة إلى قيد التمام لأن من لم يغسل ~~رجليه أو إحداهما ينتظم أن يقال إنه ليس على طهر. وأجيب: بأن ذلك ذكر ~~تأكيدا، أو لاحتمال توهم إرادة البعض. حقيقة الستر في الخفين (و) الثاني: ~~من الشروط (أن يكونا) أي الخفان ms083 (ساترين لمحل غسل الفرض من القدمين) في ~~الوضوء وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب لا من الأعلى، فلو رئي القدم من ~~أعلاه PageV01P066 # كأن كان واسع الرأس لم يضر عكس ساتر العورة، فإنه من الأعلى والجوانب لا ~~من الأسفل، لأن القميص مثلا في ستر العورة يتخذ لستر أعلى البدن، والخف ~~يتخذ لستر أسفل الرجل، فإن قصر عن محل الفرض أو كان به تخرق في محل الفرض ~~ضر ولو تخرقت البطانة أو الطهارة والباقي صفيق لم يضر وإلا ضر، ولو تخرقتا ~~من موضعين غير متحاذيين لم يضر، والمراد بالستر هنا الحيلولة لا ما يمنع ~~الرؤية فيكفي الشفاف عكس ساتر العورة لأن القصد هنا منع نفوذ الماء وثم منع ~~الرؤية. وقال في المجموع: إن المعتبر في الخف عشر غسل الرجل بسبب الساتر ~~وقد حصل، والمقصود بستر العورة سترها بجرم عن العيون ولم يحصل ولا يجزئ ~~منسوج لا يمنع نفوذ الماء إلى الرجل من غير محل الخرز لو صب عليه لعدم ~~صفاقته، لأن الغالب من الخفاف أنها تمنع النفوذ فتنصرف إليها النصوص. ~~الدالة على الترخيص فيبقى الغسل واجبا فيما عداها. (و) الثالث: من الشروط ~~(أن يكونا) معا (مما يمكن تتابع المشي عليهما) لتردد مسافر لحاجته عند الحط ~~والترحال وغيرهما مما جرت به العادة، ولو كان لابسه مقعدا. واختلف في قدر ~~المدة المتردد فيها، فضبطه المحاملي بثلاث ليال فصاعدا. وقال في المهمات ~~المعتمد ما ضبطه الشيخ أبو حامد بمسافة القصر تقريبا انتهى والأقرب إلى ~~كلام الأكثرين كما قاله ابن العماد أن المعتبر التردد فيه لحوائج سفر يوم ~~وليلة للمقيم ونحوه، وسفر ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر سفر قصر لأنه بعد ~~انقضاء المدة يحب نزعه، فقوته تعتبر بأن يمكن التردد فيه لذلك، وسواء في ~~ذلك المتخذ من جلد أو غيره كلبد وخرق مطبقة، بخلاف ما لا يمكن المشي فيه ~~لما ذكر لثقله كالحديد، أو لتحديد رأسه المانع له من الثبوت أو ضعفه كجورب ~~الصوفية والمتخذ من جلد ضعيف، أو لغلظه كالخشبة العظيمة، أو لفرط سعته أو ~~ضيقه ms084 أو نحو ذلك فلا يكفي المسح عليه إذ لا حاجة لمثل ذلك، ولا فائدة في ~~إدامته، قال في المجموع: إلا أن يكون الضيق يتسع بالمشي فيه. وقال في ~~الكافي عن قرب كفى المسح عليه بلا خلاف. والشرط الرابع: الذي أسقطه المصنف ~~أن يكونا طاهرين فلا يكفي المسح على خف اتخذ من جلد ميتة قبل الدباغ لعدم ~~إمكان الصلاة فيه، وفائدة المسح وإن لم تنحصر فيها فالقصد الأصلي منه ~~الصلاة وغيرها تبع لها، ولان الخف بدل عن الرجل وهو نجس العين وهي لا تطهر ~~عن الحدث ما لم تزل نجاستها، فكيف يمسح عن البدل وهو نجس العين؟ والمتنجس ~~كالنجس كما في المجموع لأن الصلاة هي المقصود الأصلي من المسح وما عداها من ~~مس المصحف وغيره، كالتابع لها كما مر. نعم لو كان على الخف نجاسة معفو عنها ~~ومسح من أعلاه ما لا نجاسة عليه صح مسحه، فإن مسح على النجاسة زاد التلويث ~~ولزمه حينئذ غسله وغسل يده ذكره في المجموع. # فرع: لو خرز خفه بشعر نجس والخف أو الشعر رطب طهر بالغسل ظاهره دون محل ~~الخرز. ويعفى عنه، فلا ينجس الرجل المبتلة ويصلي فيه الفرائض والنوافل ~~لعموم البلوى به، كما في الروضة في الأطعمة خلافا لما في التحقيق من أنه لا ~~يصلي فيه. القول في مدة المسح (ويمسح المقيم) ولو عاصيا بإقامته والمسافر ~~سفرا قصيرا أو طويلا وهو عاص بسفره، وكذا كل سفر يمتنع فيه القصر (يوما ~~وليلة) كاملين فيستبيح بالمسح ما يستبيحه بالوضوء في هذه المدة، (و) يمسح ~~(المسافر) سفر قصر (ثلاثة أيام ولياليهن) فيستبيح بالمسح ما يستبيحه ~~بالوضوء في هذه المدة، ودليل ذلك الخبر السابق أول الفصل، وخبر مسلم عن ~~شريح بن هانئ: سألت علي بن أبي طالب عن المسح على الخفين؟ فقال: جعل رسول ~~الله (ص) ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوما وليلة للمقيم. والمراد ~~بلياليهن ثلاثة ليال متصلة بها سواء أسبق اليوم الأول ليلة أم لا. فلو أحدث ~~في أثناء الليل أو اليوم اعتبر قدر الماضي منه من ms085 الليلة الرابعة أو اليوم ~~الرابع وعلى قياس ذلك يقال في مدة المقيم وما ألحق به. القول في ما يستبيحه ~~دائم الحدث بالمسح PageV01P067 # تنبيه: شمل إطلاقه دائم الحدث كالمستحاضة فيجوز له المسح على الخف على ~~الصحيح لأنه يحتاج إلى لبسه والارتفاق به كغيره، ولأنه يستفيد الصلاة ~~بطهارته فيستفيد المسح أيضا، لكن لو أحدث بعد لبسه غير حدثه الدائم قبل أن ~~يصلي بوضوء اللبس فرضا مسح لفريضة فقط ولنوافل. وإن أحدث وقد صلى بوضوء ~~اللبس فرضا لم يمسح إلا لنفل فقط لأن مسحه مرتب على طهره، وهو لا يفيد أكثر ~~من ذلك، فإن أراد فريضة أخرى وجب نزع الخف والطهر الكامل لأنه محدث بالنسبة ~~إلى ما زاد على فريضة ونوافل، فكأنه لبس على حدث حقيقة فإن طهره لا يرفع ~~الحدث على المذهب. أما حدثه الدائم فلا يحتاج معه إلى استئناف طهر، نعم إن ~~آخر الدخول في الصلاة بعد الطهر لغير مصلحتها وحدثه يجري بطل طهره. القول ~~في ابتداء مدة المسح (وابتداء المدة) للمسح في حق المقيم والمسافر (من حين) ~~انقضاء الزمن الذي (يحدث) فيه (بعد لبس الخفين) لأن وقت جواز المسح يدخل ~~بذلك، فاعتبرت مدته منه فإذا أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة لم يجز المسح ~~حتى يستأنف لبسا على طهارة، أو لم يحدث لم تحسب المدة، ولو بقي شهرا مثلا ~~لأنها عبادة مؤقتة فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة، وعلم مما ~~تقرر أن المدة لا تحسب من ابتداء الحدث لأنه ربما يستغرق غالب المدة وشمل ~~إطلاقهم الحدث الحدث بالنوم واللمس والمس وهو كذلك. (فإن مسح) بعد الحدث ~~المقيم (في الحضر) على خفيه (ثم سافر) سفر قصر (أو مسح) المسافر على خفيه ~~(في السفر ثم أقام) قبل استيفاء مدة المقيم (أتم) كل منهما (مسح مقيم) ~~تغليبا للحضر لأصالته، فيقتصر في الأول على مدة حضر، وكذا في الثاني إن ~~أقام قبل مدته كما مر، وإلا وجب النزع ويجزيه ما زاد على مدة المقيم. ولو ~~مسح إحدى رجليه حضرا ثم سافر ومسح ms086 الأخرى سفرا أتم مسح مقيم كما صححه ~~النووي تغليبا للحضر خلافا للرافعي، ومثل ذلك ما لو مسح سح إحدى رجليه وهو ~~عاص ثم الأخرى بعد توبته فيما يظهر. # تنبيه: قد علم من اعتبار المسح أنه لا عبرة بالحدث حضرا وإن تلبس بالمدة ~~ولا بمضي وقت الصلاة حضرا، وعصيانه إنما هو بالتأخير لا بالسفر الذي به ~~الرخصة، ولا يشترط في الخف أن يكون حلالا، لأن الخف تستوفى به الرخصة لا ~~أنه المجوز للرخصة، بخلاف منع القصر في سفر المعصية إذ المجوز له السفر، ~~فيكفي PageV01P068 # المسح على المغصوب والديباج الصفيق والمتخذ من فضة وذهب للرجل كالتيمم ~~بتراب مغصوب، واستثنى في العباب ما لو كان اللابس للخف محرما بنسك ووجهه ~~ظاهر، والفرق بينه وبين المغصوب أن المحرم منهي عن اللبس من حيث هو لبس ~~فصار كالخف الذي لا يمكن تتابع المشي فيه والنهي عن لبس المغصوب من حيث إنه ~~متعد في استعمال مال الغير، واستثنى غيره جلد الآدمي إذا اتخذ منه خفا، ~~والظاهر أنه كالمغصوب. حكم المسح على الجرموق ولا يجزئ المسح على جرموق وهو ~~خف فوق خف إن كان فوق قوي ضعيفا كان أو قويا لورود الرخصة في الخف لعموم ~~الحاجة إليه، والجرموق لا تعم الحاجة إليه وإن دعت إليه حاجة أمكنه أن يدخل ~~يده بينهما ويمسح الأسفل، فإن كان فوق ضعيف كفى إن كان قويا لأنه الخف ~~والأسفل كاللفافة، وإلا فلا كالأسفل إلا أن يصل إلى الأسفل القوي ماء فيكفي ~~إن كان بقصد مسح الأسفل فقط أو بقصد مسحهما معا أو لا بقصد مسح شئ منهما، ~~لأنه قصد إسقاط الفرض بالمسح، وقد وصل الماء إليه لا بقصد مسح الجرموق فقط، ~~فلا يكفي لقصده ما لا يكفي المسح عليه فقط، ويتصور وصول الماء إلى الأسفل ~~في القويين بصبه في محل الخرز. # فرع: لو لبس الخف على جبيرة لم يجز المسح عليه على الأصح في الروضة لأنه ~~ملبوس فوق ممسوح كالمسح على العمامة. كيفية المسح ومجزئ المسح وسن مسح ~~أعلاه وأسفله وعقبه وحرفه ms087 خطوطا بأن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ~~ظهر الأصابع، ثم يمر اليمنى إلى آخر ساقه واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت ~~مفرجا بين أصابع يديه، فاستيعابه بالمسح خلاف الأولى، وعليه يحمل قول ~~الروضة: لا يندب استيعابه ويكره تكراره وغسل الخف ويكفي مسمى مسح كمسح ~~الرأس في محل الفرض بظاهر أعلى الخف لا بأسفله وباطنه وعقبه وحرفه، إذ لم ~~يرد الاقتصار على شئ منها كما ورد الاقتصار على الاعلى، فيقتصر عليه وقوفا ~~على محل الرخصة، ولو وضع يده المبتلة عليه ولم يمرها أو قطر عليه أجزأه. ~~ولا مسح لشاك في بقاء المدة كأن نسي ابتداءها، أو أنه مسح حضرا أو سفرا لأن ~~المسح رخصة بشروط منها المدة، فإذا شك فيها رجع للأصل وهو الغسل. القول في ~~مبطلات المسح (ويبطل) حكم (المسح) في حق لابس الخف (بثلاثة أشياء) الأول ~~(بخلعهما) أو أحدهما أو بظهور بعض الرجل وشئ مما ستر به من رجل ولفافة ~~وغيرهما. (و) الثاني (انقضاء المدة) المحدودة في حقهما، فليس لأحدهما أن ~~يصلي بعد انقضاء مدته وهو بطهر المسح في الحالين (و) الثالث (ما يوجب ~~الغسل) من جنابة أو حيض أو نفاس أو ولادة فينزع ويتطهر ثم يلبس، حتى لو ~~اغتسل لابسا لا يمسح بقية المدة كما اقتضاه كلام الرافعي، وذلك لخبر صفوان ~~قال: كان رسول الله (ص) يأمرنا إذا كنا مسافرين أو سفرا ألا ننزع خفافنا ~~ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة. رواه الترمذي وغيره وصححوه، وقيس ~~بالجنابة ما في معناها ولان ذلك لا يتكرر تكرار الحدث الأصغر، وفارق ~~الجبيرة مع أن في كل منهما مسحا بأعلى ساتر لحاجة موضوعة على طهر بأن ~~الحاجة ثم أشد والنزع أشق. ومن فسد خفه أو ظهر شئ مما ستر به من رجل ولفافة ~~وغيرهما أو انقضت المدة وهو بطهر المسح في الثلاث لزمه غسل قدميه فقط ~~لبطلان طهرهما دون غيرهما بذلك، وخرج بطهر المسح طهر الغسل فلا حاجة إلى ~~غسل قدميه. # تتمة: لو تنجست رجله في الخف بدم أو بغير ms088 بنجاسة غير معفو عنها وأمكنه ~~غسلها في الخف غسلها ولم يبطل مسحه، وإن لم يمكن وجب النزع، وغسل النجاسة ~~وبطل مسحه ولو بقي من مدة المسح ما يسع ركعة، أو اعتقد طريان حدث غالب ~~فأحرم بركعتين فأكثر انعقدت صلاته لأنه على طهارة في الحال وصح الاقتداء ~~به، ولو علم المقتدي بحاله ويفارقه عند عروض المبطل. قال في الاحياء: # يستحب لمن أراد أن يلبس الخف أن ينفضه لئلا يكون فيه حية أو عقرب أو شوكة ~~أو نحو ذلك. PageV01P069 # واستدل لذلك لما رواه الطبراني عن أبي أمامة، أن النبي (ص) قال: من كان ~~يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفيه حتى ينفضهما. # فصل: في التيمم هو لغة القصد يقال: تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته أي ~~قصدته. ومنه قوله تعالى: * (ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون) * وشرعا إيصال ~~التراب إلى الوجه واليدين بشرائط مخصوصة، وخصت به هذه الأمة والأكثرون على ~~أنه فرض سنة ست من الهجرة، وهو رخصة وعلى الأصح، وأجمعوا على أنه مختص ~~بالوجه واليدين وإن كان الحدث أكبر. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * ~~( وإن كنتم مرضى أو على سفر) * إلى قوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * ~~أي ترابا طهورا وخبر مسلم: جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا. ~~(وشرائط التيمم) جمع شريطة كما قاله الجوهري (خمسة أشياء) كذا في أكثر ~~النسخ والمعدود في كلامه ستة كما ستعرفه. الأول (وجود العذر) وهو العجز عن ~~استعمال الماء. أسباب العجز عن استعمال الماء المبيح للتيمم وللعجز ثلاثة ~~أسباب: أحدها: فقده (ب‍) سبب (سفر) وللمسافر أربعة أحوال: الحالة الأولى: ~~أن يتيقن عدم الماء فيتيمم حينئذ بلا طلب، إذ لا فائدة فيه سواء أكان ~~مسافرا أم لا. وفقده في السفر جرى على الغالب. الحالة الثانية: أن لا يتيقن ~~العدم، بل جوز وجوده وعدمه، فيجب عليه طلبه في الوقت قبل التيمم ولو ~~بمأذونه مما جوزه فيه من رحله ورفقته المنسوبين إليه ويستوعبهم كأن ينادي ~~فيهم: من معه ماء يجود به، ثم إن لم يجد الماء في ذلك نظر ms089 حواليه يمينا ~~وشمالا وأماما وخلفا إلى الحد الآتي، وخص موضع الخضرة والطير بمزيد احتياط ~~إن كان بمستو من الأرض، فإن كان ثم وهدة أو جبل تردد إن أمن مع ما يأتي ~~PageV01P070 # اختصاصا وما لا يجب بذله لماء طهارته إلى حد يلحقه فيه غوث رفقته لو ~~استغاث بهم فيه مع تشاغلهم بأشغالهم، فإن لم يجد ماء تيمم لظن فقده. الحالة ~~الثالثة: أن يعلم ماء بمحل يصله مسافر لحاجته كاحتطاب واحتشاش، وهذا فوق حد ~~الغوث المتقدم ويسمى حد القرب فيجب طلبه منه إن أمن غير اختصاص ومال يجب ~~بذله لماء طهارته ثمنا أو أجرة من نفس وعضو ومال زائد على ما يجب بذله ~~للماء، وانقطاع عن رفقة وخروج وقت، وإلا فلا يجب طلبه بخلاف من معه ماء ولو ~~توضأ به خرج الوقت، فإنه لا يتيمم لأنه واجد للماء ولم يعتبر هنا الامن على ~~الاختصاص، ولا على المال الذي يجب بذله بخلافه فيما مر لتيقن وجود الماء. ~~الحالة الرابعة: أن يكون الماء فوق ذلك المحل المتقدم ويسمى حد البعد ~~فيتيمم ولا يجب قصد الماء لبعده، فلو تيقنه آخر الوقت، فانتظاره أفضل من ~~تعجيل التيمم لأن فضيلة الصلاة بالوضوء ولو آخر الوقت أبلغ منها بالتيمم ~~أوله، وإن ظنه أو ظن أو تيقن عدمه أو شك فيه آخر الوقت، فتعجيل التيمم أفضل ~~لتحقق فضيلته دون فضيلة الوضوء. السبب الثاني: خوف محذور من استعمال الماء ~~بسبب بطء برء (أو مرض) أو زيادة ألم أو شين فاحش في عضو ظاهر للعذر، وللآية ~~السابقة. والشين الأثر المستكره من تغير لون أو نحول أو استحشاف وثغرة تبقى ~~ولحمة تزيد، والظاهر ما يبدو عند المهنة غالبا كالوجه واليدين ذكر ذلك ~~الرافعي، وذكر في الجنايات ما حاصله، أنه ما لا يعد كشفه هتكا للمروءة، ~~ويمكن رده إلى الأول، وخرج بالفاحش اليسير كقليل سواد، وبالظاهر الفاحش في ~~الباطن فلا أثر لخوف ذلك، ويعتمد في خوف ما ذكر قول عدل في الرواية. السبب ~~الثالث: حاجته إليه لعطش حيوان محترم ولو كانت حاجته إليه ms090 لذلك في المستقبل ~~صونا للروح أو غيرها من التلف، فيتيمم مع وجوده ولا يكلف الطهر به، ثم جمعه ~~وشربه لغير دابة لأنه مستقذر عادة، وخرج بالمحترم غيره. والعطش المبيح ~~للتيمم يعتبر بالخوف في السبب الثاني وللعطشان أخذ الماء من مالكه قهرا ~~ببدله إن لم يبذله له (و) الشئ الثاني (دخول وقت الصلاة) فلا يتيمم لمؤقت ~~فرضا كان أو نفلا قبل وقته، لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة قبل الوقت بل ~~يتيمم له فيه، ولو قبل الاتيان بشرطه كستر وخطبة جمعة، وإنما لم يصح التيمم ~~قبل زوال النجاسة عن البدن للتضمخ بها مع كون التيمم طهارة ضعيفة، لا لكون ~~زوالها شرطا للصلاة، وإلا لما صح التيمم قبل زوالها عن الثوب والمكان ~~والوقت شامل لوقت الجواز ووقت العذر، ويدخل وقت صلاة الجنازة بانقضاء الغسل ~~أو بدله، ويتيمم للنفل المطلق في كل وقت أراده إلا وقت الكراهة إذا أراد ~~إيقاع الصلاة فيه، ويشترط العلم بالوقت. فلو تيمم شاكا فيه لم يصح وإن ~~صادفه. (و) الشئ الثالث (طلب الماء) بعد دخول الوقت بنفسه أو بمأذونه كما ~~مر. (و) الشئ الرابع ( تعذر استعماله) شرعا، فلو وجد خابية مسبلة بطريق لم ~~يجز له الوضوء منها كما في الزوائد الروضة، أو حسا كأن يحول بينه وبينه سبع ~~أو عدو. ومن صور التعذر خوفه سارقا أو انقطاعا عن رفقته. (و) الشئ الخامس ~~(إعوازه) أي الماء أي احتياجه إليه (بعد الطلب) لعطشه أو عطش حيوان محترم ~~كما مر وهو ما لا يباح قتله. (و) والشئ السادس (التراب) بجميع أنواعه حتى ~~ما يتداوى به (الطاهر الذي له غبار) قال تعالى * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي ~~ترابا طاهرا كما فسره ابن عباس وغيره. والمراد بالطاهر الطهور فلا يجوز ~~بالمتنجس ولا بما لا غبار له ولا بالمستعمل، وهو ما بقي بعضوه أو تناثر منه ~~حالة التيمم كالمتقاطر من الماء، ويؤخذ من حصر المستعمل في ذلك صحة تيمم ~~الواحد PageV01P071 # والكثير من تراب يسير مرات كثيرة وهو كذلك، ولو رفع يده في أثناء مسح ~~العضو ms091 ثم وضعها صح على الأصح، أما ما تناثر من غير مس لعضو فإنه غير ~~مستعمل، ودخل في التراب المذكور المحرق منه ولو أسود ما لم يصر رمادا كما ~~في الروضة وغيرها، والأعفر والأصفر والأحمر والأبيض المأكول سفها، وخرج ~~بالتراب النورة والزرنيخ وسحاقة الخزف ونحو ذلك. (فإن خالطه) أي التراب ~~الطهور (جص) بكسر الجيم وفتحها، وهو الذي تسميه العامة الجبس أو دقيق أو ~~نحوه. (أو) اختلط به (رمل) ناعم يلصق بالعضو (لم يجز) التيمم به، وإن قل ~~الخليط لأن ذلك يمنع وصول التراب إلى العضو، أما الرمل الذي لا يلصق بالعضو ~~فإنه يجوز التيمم به إذا كان له غبار، لأنه من طبقات الأرض والتراب جنس له، ~~ولو وجد ماء صالحا للغسل لا يكفيه وجب استعماله في بعض أعضائه مرتبا إن كان ~~حدثه أصغر أو مطلقا إن كان غيره كما يفعل من يغسل كل بدنه لخبر الصحيحين: ~~إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ويكون استعماله قبل التيمم عن الباقي ~~لقوله تعالى * (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا) * وهذا واجد له، أما ما ~~لا يصلح للغسل كثلج أو برد لا يذوبان، فالأصح القطع بأنه لا يجب مسح الرأس ~~به، إذ لا يمكن ههنا تقديم مسح الرأس ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه، ~~فالمذهب القطع بوجوب استعماله ومن به نجاسة ووجد ما يغسل به بعضها وجب عليه ~~للحديث المتقدم، أو وجد ماء وعليه حدث أصغر أو أكبر، وعلى بدنه نجاسة ولا ~~يكفي إلا لأحدهما تعين للنجاسة لأن إزالتها لا بدل لها، بخلاف الوضوء ~~والغسل، ويجب شراء الماء في الوقت وإن لم يكفه، وكذا التراب بثمن مثله وهو ~~على الأصح ما تنتهي إليه الرغبات في ذلك الموضع في تلك الحالة، قال الإمام: ~~والأقرب على هذا أنه لا تعتبر الحالة التي ينتهي الامر فيها إلى سد الرمق، ~~فإن الشربة قد تشترى حينئذ بدنانير أي: ويبعد في الرخص إيجاب ذلك فإن احتاج ~~إلى الثمن لدين عليه أو لنفقة حيوان محترم، سواء أكان آدميا أم غيره ms092 لم يجب ~~عليه الشراء وكالنفقة سائر المؤن حتى المسكن والخادم كما صرح بهما ابن كج ~~في التجريد، ولو احتاج واجد ثمن الماء إلى شراء سترة للصلاة قدمها لدوام ~~النفع بها، ولو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش ويحتاج إلى ثمنه في شئ مما ~~سبق جاز له التيمم كما في المجموع ولو وهب له ماء أو أقرضه أو أعير دلوا أو ~~نحوه ومن آلة الاستقاء في الوقت وجب عليه القبول إذا لم يمكنه تحصيل ذلك ~~بشراء أو نحوه، لأن المسامحة بذلك غالبة فلا تعظم فيه المنة، بخلاف ما لو ~~وهب له ثمن الماء فإنه لا يجب عليه قبوله بالاجماع لعظم المنة ويشترط قصد ~~التراب لقوله تعالى: * (فتيمموا صعيدا طيبا) * أي اقصدوه فلو سفته ريح على ~~عضو من أعضاء التيمم فردده عليه ونوى لم يكف، وإن قصد بوقوفه في مهب الريح ~~التيمم لانتفاء القصد من جهته بانتفاء النقل المحقق له، ولو يمم بإذنه بأن ~~نقل المأذون التراب إلى العضو وردده عليه جاز على النص كالوضوء ولا بد من ~~نية الآذن عند النقل وعند مسح الوجه كما لو كان هو المتيمم، وإلا لم يصح ~~جزما كما لو يممه بغير إذنه، ولا يشترط عذر لإقامة فعل مأذونه مقام فعله، ~~لكنه يندب له ألا يأذن لغيره في ذلك مع القدرة خروجا من الخلاف، بل يكره له ~~ذلك كما صرح به الدميري، ويجب عليه عند العجز ولو بأجرة عند القدرة عليها. ~~القول في فرائض التيمم (وفرائضه): أي التيمم جمع فريضة أي أركانه هنا: ~~(أربعة أشياء) وعدها في المنهاج خمسة، فزاد على ما هنا النقل وعدها في ~~الروضة سبعة، فجعل التراب والقصد ركنين، وأسقط في المجموع التراب وعدها ~~ستة، وجعل التراب شرطا، والأولى ما في المنهاج إذ لو حسن عد التراب ركنا ~~لحسن عد الماء ركنا في الطهارة، وأما القصد فداخل في النقل الواجب قرن ~~النية به. الركن الأول: وهو الذي أسقطه المصنف هنا نقل التراب إلى العضو ~~الممسوح بنفسه أو بمأذونه كما مر، فلو كان ms093 على العضو تراب فردده عليه من ~~جانب إلى جانب لم يكف، وإنما صرحوا بالقصد مع أن PageV01P072 # النقل المقرون بالنية متضمن له رعاية للفظ الآية، فلو تلقى التراب من ~~الريح بكمه أو يده ومسح به وجهه أو تمعك في التراب ولو لغير عذر أجزأه أو ~~نقله من وجه إلى يد بأن حدث عليه بعد زوال تراب مسحه عنه تراب، أو نقل من ~~يد إلى وجه، أو من يد إلى أخرى، أو من عضو ورده إليه ومسحه به كفى ذلك ~~لوجود مسمى النقل. القول في مراتب النية وكيفيتها والركن الثاني وهو الأول ~~في كلام المصنف: (النية) أي نية استباحة الصلاة أو نحوها مما تفتقر ~~استباحته إلى طهارة كطواف وحمل مصحف وسجود تلاوة، إذ الكلام الآن في صحة ~~التيمم، وأما ما يستباح به فسيأتي ولو تيمم بنية الاستباحة ظانا أن حدثه ~~أصغر فبان أكبر أو عكسه - صح، لأن موجبهما واحد وإن تعمد لم يصح لتلاعبه، ~~ولو أجنب في سفره ونسي وكان يتيمم وقتا ويتوضأ وقتا أعاد صلوات الوضوء فقط ~~لما مر. ولا يكفي نية رفع حدث أصغر أو أكبر أو الطهارة عن أحدهما، لأن ~~التيمم لا يرفعه. # ولو نوى فرض التيمم أو فرض الطهارة أو التيمم المفروض لم يكف لأن التيمم ~~ليس مقصودا في نفسه، وإنما يؤتى به عن ضرورة فلا يجعل مقصودا بخلاف الوضوء، ~~ولهذا استحب تجديد الوضوء بخلاف التيمم ويجب قرن النية بالنقل لأنه أول ~~الأركان، واستدامتها إلى مسح شئ من الوجه كما في المنهاج كأصله، فلو عزبت ~~قبل المسح لم يكف لأن النقل وإن كان ركنا فهو غير مقصود في نفسه. قال ~~الأسنوي: # والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما وإن عزبت بينهما، وتعليل الرافعي ~~يفهمه، وهذا هو الظاهر والتعبير بالاستدامة جرى على الغالب، لأن هذا الزمن ~~يسير لا تعزب فيه النية غالبا، ولو ضرب يديه على بشرة امرأة تنقض وعليها ~~تراب، فإن منع التقاء البشرتين صح تيممه وإلا فلا. القول في ما يباح ~~للمتيمم بنية الاستباحة وأما ما يباح له بنيته فإن ms094 نوى استباحة فرض ونفل ~~أبيحا له عملا بنيته أو فرضا فقط فله النفل معه، لأن النفل تابع له، فإذا ~~صلحت طهارته للأصل فللتابع أولى أو نفلا فقط، أو نوى الصلاة وأطلق صلى به ~~النفل ولا يصلي به الفرض، أما في الأولى فلان الفرض أصل والنفل تابع كما ~~مر، فلا يجعل المتبوع تابعا. وأما في الثانية فقياسا على ما لو أحرم ~~بالصلاة فإن صلاته تنعقد نفلا، ولو نوى بتيممه حمل المصحف أو سجود التلاوة ~~أو الشكر أو نوى نحو الجنب الاعتكاف أو قراءة القرآن أو الحائض استباحة ~~الوطئ، كان ذلك كله كنية النفل في أنه لا يستبيح به الفرض ولا يستبيح به ~~النفل أيضا، لأن النافلة آكد من ذلك. وظاهر كلامهم أن ما ذكر في مرتبة ~~واحدة حتى إذا تيمم لواحد منها جاز له فعل البقية، ولو نوى بتيممه صلاة ~~الجنازة فالأصح أنه كالتيمم للنفل. (و) الركن الثالث وهو الثاني في كلام ~~المصنف (مسح الوجه) حتى ظاهر مسترسل لحيته والمقبل من أنفه على شفتيه لقوله ~~تعالى * (فامسحوا بوجوهكم وأيديكم) *. (و) الركن الرابع وهو الثالث في كلام ~~المصنف (مسح) كل (اليدين مع المرفقين) للآية، لأن الله تعالى أوجب طهارة ~~الأعضاء الأربعة في الوضوء في أول الآية، ثم أسقط منها عضوين في التيمم في ~~آخر الآية، فبقي العضوان في التيمم على ما ذكرا في الوضوء، إذ لو اختلفا ~~لبينهما كذا قاله الشافعي. (و) الركن الخامس وهو الرابع في كلام المصنف ~~(الترتيب) بين الوجه واليدين لما مر في الوضوء، ولا فرق في ذلك بين ~~PageV01P073 # التيمم عن حدث أكبر أو أصغر أو غسل مسنون أو وضوء مجدد أو غير ذلك مما ~~يطلب له التيمم. فإن قيل: لم لم يجب الترتيب في الغسل ووجب في التيمم الذي ~~هو بدله؟ أجيب بأن الغسل لما وجب فيه تعميم جميع البدن صار كعضو واحد، ~~والتيمم وجب في عضوين فقط، فأشبه الوضوء. ولا يجب إيصال التراب إلى منبت ~~الشعر الخفيف لما فيه من العسر، بخلاف الوضوء، بل ولا يستحب كما ms095 في ~~الكفاية، فالكثيف أولى ولا يجب الترتيب في نقل التراب إلى العضوين بل هو ~~مستحب، فلو ضرب بيديه التراب دفعة واحدة أو ضرب اليمين قبل اليسار ومسح ~~بيمينه وجهه وبيساره يمينه أو عكس جاز لأن الفرض الأصلي المسح والنقل وسيلة ~~إليه، ويشترط قصد التراب لعضو معين يمسحه أو يطلق، فلو أخذ التراب ليمسح به ~~وجهه فتذكر أنه مسحه لم يجز له أن يمسح بذلك التراب يديه، وكذا لو أخذه ~~ليديه ظانا أنه مسح وجهه ثم تذكر أنه لم يمسحه لم يجز أن يمسح به وجهه ذكره ~~القفال في فتاويه. ويجب مسح وجهه ويديه بضربتين لخبر الحاكم: التيمم ضربتان ~~ضربة للوجه وضربة لليدين. وروى أبو داود: أنه (ص) تيمم بضربتين مسح ~~بإحداهما وجهه وبالأخرى ذراعيه. ولان الاستيعاب غالبا لا يتأتى بدونهما ~~فأشبها الأحجار الثلاثة في الاستنجاء ولا يتعين الضرب، فلو وضع يديه على ~~تراب ناعم وعلق بهما غبار كفى. القول في سنن التيمم ثم شرع في سنن التيمم ~~فقال: (وسننه) أي التيمم (ثلاثة أشياء) وفي بعض النسخ ثلاث خصال بل أكثر من ~~ذلك كما ستعرفه: الأول (التسمية) أوله كالوضوء والغسل ولو لمحدث حدثا أكبر. ~~(و) الثاني ( تقديم اليمنى) من اليدين (على اليسرى) منهما (و) الثالث ~~(الموالاة) كالوضوء لأن كلا منهما طهارة عن حدث، وإذا اعتبرنا هناك الجفاف ~~اعتبرناها هنا أيضا بتقديره ماء، ومن سننه أيضا الموالاة بين التيمم ~~والصلاة خروجا من خلاف من أوجبها، وتجب الموالاة بقسميها في تيمم دائم ~~الحدث كما تجب في وضوئه تخفيفا للمانع. ومن سننه البداءة بأعلى وجهه وتخفيف ~~الغبار من كفيه أو ما يقوم مقامهما وتفريق أصابعه في أول الضربتين وتخليل ~~أصابعه بعد مسح اليدين، وأن لا يرفع اليد عن العضو قبل تمام مسحه خروجا من ~~خلاف من أوجبه. القول في مبطلات التيمم ثم شرع في مبطلات التيمم فقال: ~~والذي يبطل التيمم بعد صحته (ثلاثة أشياء). القول في حكم رؤية الماء أو ~~توهمه للمتيمم الأول (ما) أي الذي (أبطل الوضوء) وتقدم بيانه في موضعه. (و) ~~الثاني ms096 (رؤية الماء) الطهور (في غير وقت الصلاة) وإن ضاق الوقت بالاجماع ~~كما قاله ابن المنذر، ولخبر أبي داود: التراب كافيك ولو لم تجد الماء عشر ~~حجج، فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك. # رواه الحاكم وصححه، ولأنه لم يشرع في المقصود فصار كما لو رآه في أثناء ~~التيمم ووجود ثمن الماء عند إمكان شرائه كوجود الماء، وكذا توهم الماء وإن ~~زال سريعا لوجوب طلبه بخلاف توهم السترة لا يجب عليه طلبها، لأن الغالب عدم ~~وجدانها بالطلب للبخل بها، ومن التوهم رؤية سراب وهو ما يرى نصف النهار ~~كأنه ماء أو رؤية غمامة مطبقة بقربه، أو رؤية ركب طلع، أو نحو ذلك مما ~~يتوهم معه الماء، فلو سمع قائلا يقول: عندي ماء لغائب بطل تيممه لعلمه ~~بالماء قبل المانع، أو يقول عندي لغائب ماء لم يبطل تيممه لمقارنة المانع ~~وجود الماء، ولو قال عندي لحاضر ماء وجب عليه طلبه منه، ولو قال لفلان ماء ~~ولم يعلم السامع غيبته ولا حضوره وجب السؤال عنه أي: ويبطل تيممه في ~~الصورتين لما مر من أن وجوب الطلب يبطله، ولو سمعه يقول: عندي ماء ورد بطل ~~أيضا، ووجود ما ذكر قبل تمام تكبيرة PageV01P074 # الاحرام كوجوده قبل الشروع فيها، وإنما يبطله وجود الماء أو توهمه إن لم ~~يقترن بمانع يمنع من استعماله كعطش وسبع لأن وجوده والحالة هذه كالعدم، فإن ~~وجده في صلاة لا تسقط قضاؤها بالتيمم بأن صلى في مكان يغلب فيه وجود الماء ~~بطل تيممه، إذ لا فائدة بالاشتغال بالصلاة لأنه لا بد من إعادتها، وإن أسقط ~~التيمم قضاءها لم يبطل تيممه لأنه شرع في المقصود، فكان كما لو وجد المكفر ~~الرقبة بعد الشروع في الصوم، ولان وجود الماء ليس حدثا لكنه مانع من ابتداء ~~التيمم، ولا فرق في ذلك بين صلاة الفرض كظهر وصلاة جنازة، والنفل كعيد ~~ووتر، ولو رأى المسافر الماء في أثناء صلاته وهو قاصر، ثم نوى الإقامة أو ~~نوى القاصر الاتمام عند رؤية الماء بطلت صلاته تغليبا، لحكم الإقامة في ~~الأولى، ولحدوث ms097 ما لم يستبحه فيها. وفي الثانية لأن الاتمام كافتتاح صلاة ~~أخرى وشفاء المريض من مرضه في الصلاة كوجدان المسافر الماء فيها، فينظر إن ~~كانت مما تسقط بالتيمم لم تبطل، وإن كانت مما لا تسقط بالتيمم كأن تيمم وقد ~~وضع الجبيرة على حدث بطلت، وقطع الصلاة التي تسقط بالتيمم ليتوضأ ويصلي ~~بدلها أفضل من إتمامها كوجود المكفر الرقبة في أثناء الصوم وليخرج من خلاف ~~من حرم إتمامها، إلا إذا ضاق وقت الفريضة فيحرم قطعها، كم جزم به في ~~التحقيق، ولو يمم ميت وصلى عليه ثم وجد الماء وجب غسله والصلاة عليه، سواء ~~أكان في أثناء الصلاة أم بعدها. # ذكره البغوي في فتاويه ثم قال: ويحتمل أن لا يجب وما قاله أولا محله في ~~الحضر أما في السفر فلا يجب شئ من ذلك كالحي. جزم به ابن سراقة في تلقينه، ~~لكنه فرضه في الوجدان بعد الصلاة فعلم أن صلاة الجنازة كغيرها وأن تيمم ~~الميت كتيمم الحي، ولو رأى الماء في صلاته التي تسقط بالتيمم بطل تيممه ~~بسلامه منها، وإن علم تلفه قبل سلامه لأنه ضعف برؤية الماء، وكان مقتضاه ~~بطلان الصلاة التي هو فيها، لكن خالفناه لحرمتها، ويسلم الثانية لأنها من ~~جملة الصلاة كما بحثه النووي تبعا للروياني، ولو رأت حائض تيممت لفقد الماء ~~الماء وهو يجامعها حرم عليها تمكينه كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ووجب ~~النزع كما في المجموع وغيره لبطلان طهرها، ولو رآه هو دونها لم يجب عليه ~~النزع لبقاء طهرها، ولو رأى الماء في أثناء قراءة فاقد تيمم لها بطل تيممه ~~بالرؤية، سواء نوى قراءة قدر معلوم أم لا، لبعد ارتباط بعضها ببعض قاله ~~الروياني، ولا يجاوز المتنفل الذي وجد الماء في صلاته التي لم ينو قدرا ~~ركعتين بل يسلم منهما لأنه الاحب والمعهود في النفل، هذا إذا رأى الماء قبل ~~قيامه للثالثة فما فوقها، وإلا أتم ما هو فيه، فإن نوى ركعة أو عددا أتمه ~~لانعقاد نيته عليه فأشبه المكتوبة المقدرة ولا يزيد عليه لأن الزيادة ~~كافتتاح ms098 نافلة بدليل افتقارها إلى قصد جديد، ولو رأى الماء في أثناء الطواف ~~بطل تيممه بناء على أنه يجوز تفريقه وهو الأصح. (و) الثالث من المبطلات ~~(الردة) والعياذ بالله تعالى منها بخلاف الوضوء لقوته وضعف بدله، لكن تبطل ~~نيته فيجب تجديد نية الوضوء. القول في الجبيرة وحكمها (وصاحب الجبائر) ~~PageV01P075 # جمع جبيرة وهي خشبة: أو نحوها كقصبة توضع على الكسر ويشد عليها لينجبر ~~الكسر (يمسح) بالماء (عليها) حيث عسر نزعها لخوف محذور مما تقدم، وكذا ~~اللصوق بفتح اللام والشقوق التي في الرجل إذا احتاج إلى تقطير شئ فيها يمنع ~~من وصول الماء، ويجب مسح كلها بالماء استعمالا له ما أمكن بخلاف التراب لا ~~يجب مسحها به، وإن كانت في محله لأنه ضعيف فلا يؤثر من وراء حائل، ولا يقدر ~~المسح بمدة بل له الاستدامة إلى الاندمال لأنه لم يرد فيه تأقيت، ولان ~~الساتر لا ينزع للجنابة بخلاف الخف فيهما، ويمسح الجنب ونحوه متى شاء ~~والمحدث وقت غسل عليله، ويشترط في الساتر ليكفي ما ذكر أن لا يأخذ من ~~الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك، ويجب غسل الصحيح لأنها طهارة ضرورة ~~فاعتبر الاتيان فيها بأقصى الممكن (ويتيمم) وجوبا لما رواه أبو داود ~~والدارقطني بإسناد كل رجاله ثقات عن جابر في المشجوج الذي احتلم واغتسل ~~فدخل الماء شجته فمات، أن النبي (ص) قال: إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب ~~على رأسه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده والتيمم بدل عن غسل العضو ~~العليل، ومسح الساتر بدل عن غسل ما تحت أطرافه من الصحيح كما في التحقيق ~~وغيره. وقضية ذلك أنه لو كان الساتر بقدر العلة فقط أو بأزيد وغسل الزائد ~~كله، لا يجب المسح وهو كذلك، فإطلاقهم وجوب المسح جرى على الغالب من أن ~~الساتر يأخذ زيادة على محل العلة، والفصد كالجرح الذي يخاف من غسله ما مر، ~~فيتيمم له إن خاف استعمال الماء وعصابته كاللصوق، ولما بين حبات الجدري حكم ~~العضو الجريح إن خاف من غسله ما مر، وإذا ظهر دم ms099 الفصادة من اللصوق وشق ~~عليه نزعه وجب عليه مسحه ويعفى عن هذا الدم المختلط بالماء، تقديما لمصلحة ~~الواجب على دفع مفسدة الحرام، كوجوب تنحنح مصلي الفرض حيث تعذرت عليه ~~القراءة الواجبة، وإذا تيمم الذي غسل الصحيح وتيمم عن الباقي وأدى فريضة ~~لفرض ثان وثالث وهكذا، ولم يحدث بعد طهارته الأولى لم يعد الجنب ونحوه غسلا ~~لما غسله، ولا مسحا لما مسحه، والحدث كالجنب فلا يحتاج إلى إعادة غسل ما ~~بعد عليله لأنه إنما يحتاج إليه لو بطلت طهارة العليل، وطهارة العليل باقية ~~إذ يتنفل بها، وإنما يعيد التيمم لضعفه عن أداء فرض ثان بخلاف من نسي لمعة ~~فإن طهارة ذلك العضو لم تحصل، وإذا امتنع وجوب استعمال الماء في عضو من محل ~~الطهارة لنحو مرض أو جرح ولم يكن عليه ساتر وجب التيمم لئلا يبقى موضع ~~العلة بلا طهارة، PageV01P076 # فيمر التراب ما أمكن على موضع العلة إن كانت بمحل التيمم، ويجب غسل ~~الصحيح بقدر الامكان لما رواه أبو داود وابن حبان في حديث عمرو بن العاص في ~~رواية لهما: أنه غسل معاطفه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى بهم. قال البيهقي: ~~معناه أنه غسل ما أمكنه وتوضأ وتيمم للباقي، ويتلطف في غسل الصحيح المجاور ~~للعليل فيضع خرقة مبلولة بقربه ويتحامل عليها، ليغسل بالمتقاطر منها ما ~~حواليه من غير أن يسيل الماء إليه، فإن لم يقدر على ذلك بنفسه استعان ولو ~~بأجرة، فإن تعذر ففي المجموع أنه يقضي، ولو جرح عضوا المحدث أو امتنع ~~استعمال الماء فيهما لغير جراحة فيجب تيممان بناء على الأصح، وهو اشتراط ~~التيمم وقت غسل العليل لتعدد العليل، وكل من اليدين والرجلين كعضو واحد، ~~ويستحب أن يجعل كل واحدة كعضو، فإن كان في أعضائه الأربعة جراحة ولم تعمها، ~~فلا بد من ثلاث تيممات: الأول للوجه، والثاني لليدين، والثالث للرجلين، ~~والرأس يكفي فيه مسح ما قل منه كما مر، فإن عمت الرأس فأربعة وإن عمت ~~الأعضاء كلها فتيمم واحد عن الجميع لسقوط الترتيب بسقوط الغسل (ويصلي) صاحب ~~الجبيرة إذا ms100 مسح عليها وغسل الصحيح وتيمم (ولا إعادة عليه إن كان وضعها على ~~طهر) لأنه أولى من المسح على الخف للضرورة هنا، هذا إذا لم تكن الجبيرة على ~~محل التيمم، وإلا وجب القضاء. # قال في الروضة: بلا خلاف لنقص البدل والمبدل جميعا، ونقله النووي في ~~المجموع كالرافعي عن جماعة ثم قال: # وإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق انتهى. وما في الروضة أوجه لما ذكر وإن ~~وضعها على حدث سواء أكان في أعضاء التيمم أو في غيرها من أعضاء الطهارة وجب ~~نزعها إن أمكن بلا ضرر يبيح التيمم لأنه مسح على ساتر، فاشترط فيه الوضع ~~على طهر كالخف، فإن تعذر نزعه ومسح وصلى وقضى الفرائض لفوات شرط الوضع على ~~طهارة فانتفى تشبيهه حينئذ بالخف وكذا يجب القضاء إن أمكنه النزع ولم يفعل، ~~وكان وضعها على طهر. ولو تيمم عن حدث أكبر ثم أحدث حدثا أصغر انتقض طهره ~~الأصغر لا الأكبر، كما لو أحدث بعد غسله فيحرم عليه ما يحرم على المحدث، ~~ويستمر تيممه عن الحدث الأكبر حتى يجد الماء بلا مانع، فلو وجد خابية ماء ~~مسبل تيمم ولا يجوز الطهر منها PageV01P077 # لأنها إنما وضعت للشرب نظرا للغالب ولم يقض صلاته كما لو تيمم بحضرة ماء ~~يحتاج إليه لعطش وصلى به، ولو نسي الماء في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد ~~إمعان الطلب وتيمم في الحالين وصلى، ثم تذكره في النسيان ووجده في الاضلال ~~قضى لأنه في الحالة الأولى واجد للماء، لكنه قصر في الوقوف عليه فيقضي كما ~~لو نسي ساتر العورة. وفي الثانية عذر نادر لا يدوم، ولو أضل رحله في رحال ~~بسبب ظلمة أو غيرها فتيمم وصلى ثم وجده وفيه الماء، فإن لم يمعن في الطلب ~~قضى لتقصيره، وإن أمعن فيه فلا قضاء، إذ لا ماء معه حال التيمم وفارق ~~إضلاله في رحله بأن مخيم الرفقة أوسع غالبا من مخيمه فلا يعد مقصرا، ولو ~~أدرج الماء في رحله ولم يشعر به أو لم يعلم ببئر خفية هناك، فلا إعادة. ولو ms101 ~~تيمم لاضلاله عن القافلة أو عن الماء أو لغصب مائه فلا إعادة بلا خلاف ذكره ~~في المجموع. # فروع: لو أتلف الماء في الوقت لغرض كتبرد وتنظف وتحير مجتهدا لم يعص ~~للعذر أو أتلفه عبثا في الوقت أو بعده عصى لتفريطه بإتلافه ماء تعين ~~للطهارة، ولا إعادة عليه إذا تيمم في الحالين، لأنه تيمم وهو فاقد للماء، ~~أما إذا أتلفه قبل الوقت فلا يعصي من حيث إتلاف ماء الطهارة، وإن كان يعصي ~~من حيث إنه إضاعة مال، ولا إعادة أيضا لما مر. ولو باعه أو وهبه في الوقت ~~بلا حاجة له ولا للمشتري أو المتهب لعطش لم يصح بيعه ولا هبته لأنه عاجز عن ~~تسليمه شرعا لتعينه للطهر، وبهذا فارق صحة هبة من لزمته كفارة أو ديون فوهب ~~ما يملكه وعليه أن يسترده، فلا يصح تيممه ما قدر عليه لبقائه على ملكه، فإن ~~عجز عن استرداده تيمم وصلى وقضى تلك الصلاة التي فوت الماء في وقتها ~~لتقصيره دون ما سواها لأنه فوت الماء قبل دخول وقتها. ولا يقضي تلك الصلاة ~~بتيمم في الوقت بل يؤخر القضاء إلى وجود الماء أو حالة يسقط الفرض فيها ~~بالتيمم ولو أتلف الماء في يد المتهب أو المشتري ثم تيمم وصلى فلا إعادة ~~عليه لما سلف ويضمن الماء المشتري دون المتهب لأن فاسد كل عقد كصحيحه في ~~الضمان وعدمه. ولو مر بماء في الوقت وبعد عنه بحيث لا يلزمه طلبه ثم تيمم ~~وصلى أجزأه ولا إعادة عليه لما مر، ولو عطشوا ولميت ماء شربوه ويمموه ~~وضمنوه للوارث بقيمته، لا بمثله ولو كان مثليا إذا كانوا ببرية للماء فيها ~~قيمة، ثم رجعوا إلى وطنهم ولا قيمة له فيه، وأراد الوارث تغريمهم، إذ لو ~~ردوا الماء لكان إسقاطا للضمان، فإن فرض الغرم بمكان الشرب أو بمكان آخر ~~للماء فيه قيمة، ولو دون قيمته بمكان الشرب وزمانه غرم مثله كسائر ~~المثليات، ولو أوصى بصرف ماء لاولي الناس وجب تقديم العطشان المحترم حفظا ~~لمهجته ثم الميت لأن ذلك خاتمة أمره، ms102 فإن مات اثنان ووجد الماء قبل موتهما ~~قدم الأول لسبقه فإن ماتا معا أو جهل السابق أو وجد الماء بعدهما قدم ~~الأفضل لأفضليته بغلبة الظن لكونه أقرب إلى الرحمة لا بالحرية والنسب ونحو ~~ذلك، فإن استويا أقرع بينهما. ولا يشترط قبول الوارث له كالكفن المتطوع به ~~ثم المتنجس لأن طهره لا بدل له ثم الحائض أو النفساء لعدم خلوهما عن النجس ~~غالبا ولغلظ حدثهما، فإن اجتمعا قدم أفضلهما، فإن استويا أقرع بينهما ثم ~~الجنب لأن حدثه أغلظ من حدث المحدث حدثا أصغر، نعم إن كفى المحدث دونه أولى ~~فالمحدث به لأنه يرتفع به حدثه بكماله دون الجنب. لا يجمع فرضين بتيمم واحد ~~(ويتيمم) المعذور وجوبا (لكل فريضة) فلا يصلي بتيمم غير فرض، لأن الوضوء ~~كان لكل فرض لقوله تعالى * (إذا قمتم إلى الصلاة) * PageV01P078 # والتيمم بدل عنه ثم نسخ ذلك في الوضوء بأنه (ص) صلى يوم الفتح خمس صلوات ~~بوضوء واحد، وبقي التيمم على ما كان عليه، ولما روى البيهقي بإسناد صحيح عن ~~ابن عمر قال: يتيمم لكل صلاة وإن لم يحدث ولأنه طهارة ضرورة ومثل فرض ~~الصلاة في ذلك فرض الطواف وخطبة الجمعة، فيمتنع الجمع بتيمم واحد بين ~~طوافين مفروضين، وبين طواف فرض وفرض صلاة، وبين صلاة الجمعة وخطبتها على ما ~~رجحه الشيخان وهو المعتمد، لأن الخطبة وإن كانت فرض كفاية إذ قيل إنها ~~قائمة مقام ركعتين والصبي لا يؤدي بتيممه غير فرض كالبالغ، لأن ما يؤديه ~~كالفرض في النية وغيرها. نعم لو تيمم للفرض ثم بلغ لم يصل به الفرض لأن ~~صلاته نفل كما صححه في التحقيق ونقله في المجموع عن العراقيين. # فإن قيل: لم جعل كالبالغ في أنه لا يجمع بتيمم فرضين ولا يصلي به الفرض ~~إذا بلغ؟ أجيب: بأن ذلك احتياط للعبادة في أنه يتيمم للفرض الثاني، ويتيمم ~~إذا بلغ. وهذا في غاية الاحتياط وخرج بما ذكر تمكين الحائض من الوطئ مرارا ~~وجمعه: مع فرض آخر بتيمم واحد فإنهما جائزان، والنذر كفرض عيني لتعينه على ~~الناذر فأشبه ms103 المكتوبة فليس له أن يجمعه مع فريضة أخرى مؤداة كانت أو مقضية ~~بتيمم واحد. ولو تعين على ذي حدث أكبر تعلم فاتحة أو حمل مصحف أو نحو ذلك ~~كحائض انقطع حيضها وأراد الزوج وطأها، وتيمم من ذكر لفريضة كان له أن يجمع ~~ذلك معها، وكذا له معها صلاة الجنازة لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان فهي ~~كالنفل في جواز الترك في الجملة، وإنما تعين القيام فيها مع القدرة، لأن ~~القيام قوامها لعدم الركوع والسجود فيها، فتركه يمحي صورتها، ولو تيمم ~~لنافلة كان له أن يصلي به الجنازة لما ذكره. (ويصلي بتيمم واحد ما شاء من ~~النوافل) لأن النوافل تكثر فيؤدي إيجاب التيمم لكل صلاة منها إلى الترك أو ~~إلى حرج عظيم، فخفف في أمرها كما خفف بترك القيام فيها مع القدرة وبترك ~~القبلة في السفر. ولو نذر إتمام كل صلاة دخل فيها فله جمعها مع فرض، لأن ~~ابتداءها نفل ذكره الروياني. ولو صلى بالتيمم منفردا أو في جماعة ثم أراد ~~إعادتها جماعة جاز لأن فرضه الأولى، ثم كل صلاة أوجبناها في الوقت وأوجبنا ~~إعادتها كمربوط على خشبة ففرضه الثانية، وله أن يعيدها بتيمم الأولى لأن ~~الأولى وإن وقعت نفلا فالاتيان بها فرض. فإن قيل: كيف يجمعهما بتيمم مع أن ~~كلا منهما فرض؟ أجيب: بأن هذا كالمنسية في خمس يجوز جمعها بتيمم، وإن كانت ~~فرضا، لأن الفرض بالذات واحدة. ومن نسي إحدى الخمس ولم يعلم عينها كفاه لهن ~~تيمم لأن الفرض واحد وما سواه وسيلة له، فلو تذكر المنسية بعد لم يجب ~~إعادتها كما رجحه في المجموع أو نسي منهن مختلفتين ولم يعلم عينهما صلى كلا ~~منهن بتيمم أو صلى أربعا كالظهر والعصر والمغرب والعشاء بتيمم، وأربعا ليست ~~PageV01P079 # منها التي بدأ بها أي: العصر والمغرب والعشاء والصبح بتيمم آخر، فيبرأ ~~بيقين أو نسي منهن متفقتين، أو شك في اتفاقهما ولم يعلم عينهما ولا تكون ~~المتفقتان إلا من يومين فيصلي الخمس مرتين بتيممين فيبرأ بيقين. # تتمة: على فاقد الطهورين وهما الماء والتراب ms104 كمحبوس بمحل ليس فيه واحد ~~منهما أن يصلي الفرض، لحرمه الوقت ويعيد إذا وجد أحدهما، وإنما يعيد ~~بالتيمم في محل يسقط به الفرض، إذ لا فائدة في الإعادة به في محل لا يسقط ~~به الفرض، وخرج بالفرض النفل فلا يفعل ويقضي وجوبا متيمم ولو في سفر ليرد ~~لندرة فقد ما يسخن به الماء أو يدثر به أعضاءه ومتيمم لفقد ماء بمحل يندر ~~فيه فقده ولو مسافرا لندرة فقده بخلافه بمحل لا يندر فيه ذلك ولو مقيما ~~ومتيمم لعذر كفقد ماء وجرح في سفر معصية كآبق لأن عدم القضاء رخصة فلا يناط ~~بسفر المعصية. # فصل: في إزالة النجاسة وهي لغة كل ما يستقذر، وشرعا مستقذر يمنع من صحة ~~الصلاة حيث لا مرخص. (وكل مائع خرج من) أحد (السبيلين) أي القبل والدبر، ~~سواء أكان معتادا كالبول والغائط أم نادرا كالودي والمذي (نجس) سواء أكان ~~ذلك من حيوان مأكول أم لا. للأحاديث الدالة على ذلك، فقد روى البخاري، أنه ~~(ص) لما جئ له بحجرين وروثة ليستنجي بهما أخذ الحجرين ورد الروثة وقال: هذا ~~ركس والركس النجس وقوله (ص) في حديث القبرين: أما أحدهما فكان لا يستبرئ من ~~البول رواه مسلم، وقيس به سائر الأبوال، وأما أمره (ص) العرنيين بشرب أبوال ~~الإبل، فكان للتداوي والتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر الذي يقوم مقامه، ~~وأما قوله (ص) لم يجعل الله شفاء أمتي فيما حرم عليها فمحمول على الخمر. ~~والمذي وهو بالمعجمة ماء أبيض رقيق يخرج بلا شهوة قوية عند ثورتها. والودي ~~وهو بالمهملة ماء أبيض كدر ثخين يخرج عقب البول أو عند حمل شئ ثقيل. # تنبيه: في بعض نسخ المتن وكل ما يخرج بلفظ المضارع بإسقاط مائع فما نكرة ~~موصوفة أي كل شئ. # فائدة: هذه الفضلات من النبي (ص) طاهرة كما جزم به البغوي وغيره، وصححه ~~القاضي وغيره وهو المعتمد خلافا لما في الشرح الصغير، والتحقيق أنها ليست ~~من النجاسة لأن بركة الحبشية شربت بوله (ص) فقال: لن تلج النار بطنك صححه ~~الدارقطني. وقال أبو ms105 جعفر الترمذي: دم النبي (ص) طاهر لأن أبا طيبة شربه ~~وفعل مثل ذلك ابن الزبير وهو غلام حين أعطاه النبي (ص) دم حجامته ليدفنه ~~فشربه، فقال له (ص): # من خالط دمه دمي لم تمسه النار. PageV01P080 # فائدة أخرى: اختلف المتأخرون في حصاة تخرج عقب البول في بعض الأحيان ~~وتسمى عند العامية بالحصية هل هي نجسة أم متنجسة تطهر بالغسل، والذي يظهر ~~فيها ما قاله بعضهم وهو إن أخبر طبيب عدل بأنها منعقدة من البول فهي نجسة ~~وإلا فمتنجسة. حكم المني من الحيوانات وحكم البيض (إلا المني) فطاهر من ~~جميع الحيوانات إلا الكلب والخنزير وفرع أحدهما: أما مني الآدمي فلحديث ~~عائشة رضي الله تعالى عنها: أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله (ص) ثم ~~يصلي فيه. متفق عليه، وأما مني غير الآدمي فلانه أصل حيوان طاهر فأشبه مني ~~الآدمي. ويستحب غسل المني كما في المجموع، للأخبار الصحيحة فيه وخروجا من ~~الخلاف. والبيض المأخوذ من حيوان طاهر ولو من غير مأكول طاهر، وكذا المأخوذ ~~من ميتة إن تصلب وبرز القز. وهو البيض الذي يخرج منه دود القز، ولو استحالت ~~البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه النووي في تنقيحه هنا، وصحح في شروط ~~الصلاة منه أنها نجسة، والأوجه حمل هذا على ما إذا لم تستحل حيوانا والأول ~~على خلافه. وقوله: (وغسل جميع الأبوال والأرواث واجب) أي من مأكول وغيره ~~أراد به النجاسة المتوسطة كالبول والغائط بدليل ذكره النجاسة المخففة ~~والمغلظة بعد ذلك، ويكفي غسل ذلك مرة لحديث: كانت الصلاة خمسين والغسل من ~~الجنابة والبول سبع مرات، فلم يزل رسول الله (ص) يسأل الله التخفيف حتى ~~جعلت الصلاة خمسا والغسل من الجنابة مرة واحدة ومن البول مرة. رواه أبو ~~داود ولم يضعفه، وأمره (ص) بصب ذنوب على بول الاعرابي، وذلك في حكم غسلة ~~واحدة وهو حجة الوجوب. # تنبيه: النجاسة على قسمين حكمية وعينية، فالحكمية كبول جف ولم يدرك له ~~صفة، يكفي جري الماء عليها مرة واحدة، والعينية يجب إزالة صفاتها من طعم ~~ولون ms106 وريح إلا ما عسر زواله من لون أو ريح، فلا تجب إزالته بل يطهر المحل، ~~أما إذا اجتمعا فتجب إزالتهما مطلقا لقوة دلالتهما على بقاء العين كما يدل ~~على بقائها بقاء الطعم وحده وإن عسر زواله، ويؤخذ من التعليل أن محل ذلك ~~فيما إذا بقيا في محل واحد، فإن بقيا متفرقين لم يضر ولا تجب الاستعانة في ~~زوال الأثر بغير الماء إلا إن تعينت. # وشرط ورود الماء إن قل لا إن كثر على المحل لئلا يتنجس الماء لو عكس فلا ~~يطهر المحل والغسالة القليلة المنفصلة بلا تغير وبلا زيادة وزن - بعد ~~اعتبار ما يتشربه المحل وقد طهر المحل - طاهرة، لأن المنفصل بعض ما كان ~~متصلا، وقد فرض طهره ولا يشترط العصر إذا البلل بعض المنفصل وقد فرض طهره، ~~ولكن يسن خروجا من الخلاف، فإن كانت كثيرة ولم تتغير أو لم تنفصل فطاهرة ~~أيضا، وإن انفصلت متغيرة أو غير متغيرة وزاد وزنها بعد ما ذكر أو لم يزد ~~ولم يطهر المحل فنجسة. # فرع: ماء نقل من البحر فوجد فيه طعم زبل أو لونه أو ريحه حكم بنجاسته كما ~~قاله البغوي في تعليقه، ولا يشكل عليه قولهم لا يحد بريح الخمر لوضوح ~~الفرق، وإن احتمل أن يكون ذلك من قربة PageV01P081 # جائفة لم يحكم بنجاسته وهذه المسألة مما تعم بها البلوى. القول في ~~النجاسة المخففة وإزالتها ثم شرع في حكم النجاسة المخففة فقال (إلا بول ~~الصبي الذي يأكل الطعام) أي للتغذي قبل مضي حولين (فإنه يطهر برش الماء ~~عليه) بأن يرش عليه ما يعمه ويغمره بلا سيلان، بخلاف الصبية والخنثى لا بد ~~في بولهما من الغسل على الأصل، ويتحقق بالسيلان وذلك لخبر الشيخين عن أم ~~قيس: أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله (ص) في حجره ~~فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله. ولخبر الترمذي وحسنه: يغسل من بول ~~الجارية ويرش من بول الغلام. وفرق بينهما بأن الائتلاف بحمل الصبي يكثر ~~فخفف في بوله، وأن بوله أرق من بولها ms107 فلا يلصق بالمحل كلصوق بولها، به ~~وألحق بها الخنثى وخرج بقيد التغذي تحنيكه بنحو تمر وتناوله نحو سفوف ~~لاصلاح فلا يمنعان النضح كما في المجموع وبقبل مضي حولين ما بعدهما إذ ~~الرضاع حينئذ كالطعام كما نقل عن النص ولا بد في النضح من إزالة أوصافه ~~كبقية النجاسات، وإنما سكتوا عن ذلك لأن الغالب سهولة زوالها خلافا للزركشي ~~من أن بقاء اللون والريح لا يضر. القول في النجاسات المعفو عنها (ولا يعفى ~~عن شئ من النجاسات) كلها مما يدركه البصر (إلا اليسير) في العرف (من الدم ~~والقيح) الأجنبيين، سواء أكان من نفسه كأن انفصل منه ثم عاد إليه أو من ~~غيره غير دم الكلب والخنزير، وفرع أحدهما لأن جنس الدم يتطرق إليه العفو ~~فيقع القليل منه في محل المسامحة. قال في الام: والقليل ما تعافاه الناس أي ~~عدوه عفوا والقيح دم استحال إلى نتن وفساد ومثله الصديد. أما دم نحو الكلب ~~والخنزير فلا يعفى عن شئ منه لغلظه كما صرح في البيان ونقله عنه في المجموع ~~وأقره، وكذا لو أخذ دما أجنبيا ولطخ به نفسه أي بدنه أو ثوبه، فإنه لا يعفى ~~عن شئ منه لتعديه بذلك، فإن التضمخ بالنجاسة حرام، وأما دم الشخص نفسه الذي ~~لم ينفصل كدم الدماميل والقروح وموضع الفصد والحجامة فيعفى عن قليله وكثيره ~~انتشر بعرق أم لا، ويعفى عن دم البراغيث والقمل والبق وونيم الذباب، وعن ~~قليل بول الخفاش، وعن روثه وبول الذباب، لأن ذلك مما تعم به البلوى ويشق ~~الاحتراز عنه ودم البراغيث والقمل رشحات تمصها من (بدن) الانسان وليس لها ~~دم في نفسها ذكره الإمام وغيره في دم البراغيث ومثلها القمل. # تنبيه: محل العفو عن سائر الدماء ما لم تختلط بأجنبي، فإن اختلطت به ولو ~~دم نفسه كأن خرج من عينه دم أو دميت لثته لم يعف عن شئ منه، نعم يعفى عن ~~ماء الطهارة إذا لم يتعمد وضعه عليها، وإلا فلا يعفى عن شئ منه. قال النووي ~~في مجموعه في الكلام على كيفية ms108 المسح على الخف: لو تنجس أسفل الخف بمعفو ~~عنه لا يمسح على أسفله، لأنه لو مسحه زاد التلويث ولزمه حينئذ غسله وغسل ~~اليد انتهى. # واختلف فيما إذا لبس ثوبا فيه دم براغيث وبدنه رطب، فقال المتولي: يجوز ~~وقال الشيخ أبو علي السنجي: لا يجوز لأنه لا ضرورة إلى تلويث بدنه، وبه جزم ~~المحب الطبري تفقها ويمكن حمل الكلام الأول على ما إذا كانت الرطوبة بماء ~~وضوء أو غسل مطلوب لمشقة الاحتراز عنه كما لو كانت بعرق، والثاني في غير ~~ذلك كما علم مما مر. وينبغي أن يلحق بماء الطهارة ما يتساقط من الماء حال ~~شربه PageV01P082 # أو من الطعام حال أكله أو جعله على جرحه دواء لقوله تعالى: * (وما جعل ~~عليكم في الدين من حرج) * وأما ما لا يدركه البصر فيعفى عنه ولو من النجاسة ~~المغلظة لمشقة الاحتراز عن ذلك. # تنبيه: اقتصار المصنف في حصر الاستثناء على ما ذكره ممنوع كما علم مما ~~تقرر، وتقدم في المياه بعض صور منها يعفى عنها. (وما) أي ويعفى عن الذي (لا ~~نفس له سائلة) من الحيوانات عند شق عضو منها كالذباب والزنبور والقمل ~~والبراغيث ونحو ذلك (إذا وقع في الاناء) الذي فيه مائع (ومات فيه لا ينجسه) ~~أي المائع بشرط أن لا يطرحه طارح ولم يغيره لمشقة الاحتراز عنه، ولخبر ~~البخاري: # إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في أحد جناحيه ~~داء. أي وهو اليسار كما قيل وفي الآخر شفاء زاد أبو داود: وإنه يتقي بجناحه ~~الذي فيه الداء وقد يفضي غمسه إلى موته فلو نجس المائع لما أمر به، وقيس ~~بالذباب ما في معناه من كل ميتة لا يسيل دمها، فلو شككنا في سيل دمها امتحن ~~بمثلها فيجرح للحاجة قاله الغزالي في فتاويه. ولو كانت تلك الحيوانات مما ~~يسيل دمها، لكن لا دم فيها أو فيها دم لا يسيل لصغرها، فلها حكم ما يسيل ~~دمها، فإن غيرته الميتة لكثرتها أو طرحت فيه بعد موتها قصدا تنجس جزما، كما ~~جزم ms109 به في الشرح والحاوي الصغيرين، ويؤخذ من مفهوم قولهما بعد موتها قصدا ~~أنه لو طرحها شخص بلا قصد أو قصد طرحها على مكان آخر، فوقعت في المائع أو ~~طرحها من لا يميز أو قصد طرحها فيه فوقعت فيه وهي حية فماتت فيه أنه لا يضر ~~وهو كذلك، وإن كان في بعض نسخ الكتاب وماتت فيه، فظاهره أنها لو طرحت وهي ~~حية فيفصل فيها بين أن تقع بنفسها أم لا. ثم اعلم أن الأعيان جماد وحيوان، ~~فالجماد كله طاهر لأنه خلق لمنافع العباد ولو من بعض الوجوه قال تعالى: * ~~(هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا) * وإنما يحصل الانتفاع أو يكمل ~~بالطهارة إلا ما نص الشارع على نجاسته، وهو المسكر المائع، وكذلك الحيوان ~~كله طاهر لما مر إلا ما استثناه الشارع أيضا، وقد نبه على ذلك بقوله: ~~(والحيوان كله طاهر) أي طاهر العين حال حياته (إلا الكلب) ولو معلما لخبر ~~مسلم: طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب ~~وجه الدلالة أن الطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة ولا حدث على الاناء ولا ~~تكرمة، فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه وهو أطيب أجزائه، بل هو أطيب ~~الحيوانات نكهة لكثرة ما يلهث فبقيتها أولى. (والخنزير) بكسر الخاء المعجمة ~~لأنه أسوأ حالا من الكلب لأنه لا يقتنى بحال، ونقض هذا التعليل بالحشرات ~~ونحوها، ولذلك قال النووي: ليس لنا دليل واضح على نجاسته، لكن ادعى ابن ~~المنذر الاجماع على نجاسته، وعورض بمذهب مالك ورواية عن أبي حنيفة أنه طاهر ~~ويرد النقض بأنه مندوب إلى قتله من غير ضرر فيه، ولأنه يمكن الانتفاع به ~~بحمل شئ عليه ولا كذلك الحشرات فيهما. (وما تولد PageV01P083 # منهما) أي من جنس كل منهما (أو من أحدهما) مع الآخر أو مع غيره من ~~الحيوانات الطاهرة ولو آدميا كالمتولد بين ذئب وكلبة تغيبا للنجاسة لتولده ~~منهما، والفرع يتبع الأب في النسب والام في الرق والحرية وأشرفهما في الدين ~~وإيجاب البدل وتقريره الجزية وأخفهما في ms110 عدم وجوب الزكاة وأخسهما في ~~النجاسة وتحريم الذبيحة والمناكحة. القول في حكم الميتة (والميتة) وهي ما ~~زالت حياتها لا بذكاة شرعية كذبيحة المجوسي والمحرم بضم الميم وما ذبح ~~بالعظم وغير المأكول إذا ذبح (كلها نجسة) بالموت وإن لم يسل دمها لحرمة ~~تناولها قال تعالى: * (حرمت عليكم الميتة) * وتحريم ما ليس بمحترم ولا ضرر ~~فيه يدل على نجاسته وخرج بالتعريف المذكور الجنين، فإن ذكاته بذكاة أمه ~~والصيد الذي لم تدرك ذكاته، والمتردي إذا ماتا بالسهم ودخل في نجاسة الميتة ~~جميع أجزائها من عظم وشعر وصوف ووبر وغير ذلك، لأن كلا منها تحله الحياة ~~ودخل في ذلك ميتة نحو دود خل وتفاح، فإنها نجسة، ولكن لا تنجسه لعسر ~~الاحتراز عنها ويجوز أكله معه لعسر تمييزه. (إلا) ميتة (السمك و) ميتة ~~(الجراد) فطاهرتان بالاجماع، ولقوله (ص): # أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال. وقوله (ص) في ~~البحر: هو الطهور ماؤه الحل ميتته. والمراد بالسمك كل ما أكل من حيوان ~~البحر، وإن لم يسم سمكا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الأطعمة، والجراد ~~اسم جنس واحدته جرادة يطلق على الذكر والأنثى. (و) إلا ميتة (الآدمي) فإنها ~~طاهرة لقوله تعالى: * (ولقد كرمنا بني آدم) * وقضية التكريم أن لا يحكم ~~بنجاسته بالموت وسواء المسلم وغيره، وأما قوله تعالى: * (إنما المشركون ~~نجس) * فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم كالنجس لا نجاسة الأبدان ولو ~~كان نجسا لأوجبنا على غاسله غسل ما أصابه. وأما خبر الحاكم: لا تنجسوا ~~موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيا ولا ميتا فجرى على الغالب، ولأنه لو تنجس ~~بالموت لكان نجس العين كسائر الميتات ولو كان كذلك لم يؤمر بغسله كسائر ~~الأعيان النجسة. فإن قيل: # لو كان طاهرا لم يؤمر بغسله كسائر الأعيان الطاهرة. أجيب: بأنه عهد غسل ~~الطاهر بدليل المحدث بخلاف نجس العين. القول في النجاسة المغلظة وإزالتها ~~(ويغسل الاناء) وكل جامد ولو معضا من صيد أو غيره وجوبا. (من ولوغ) كل من ~~(الكلب والخنزير) وفرع أحدهما وكذا بملاقاة شئ من أجزاء ms111 كل منهما سواء في ~~ذلك لعابه وبوله وسائر رطوباته وأجزائه الجافة إذا لاقت رطبا (سبع مرات) ~~بماء طهور (إحداهن) في غير أرض ترابية (بتراب) طهور يعم محل النجاسة بأن ~~يكون قدرا يكدر الماء ويصل بواسطته إلى جميع أجزاء المحل، ولا بد من مزجه ~~بالماء إما قبل وضعهما على المحل أو بعده بأن يوضعا ولو مرتبين ثم يمزجا ~~قبل الغسل، وإن كان المحل رطبا، إذ الطهور الوارد على المحل باق على ~~طهوريته خلافا للأسنوي في اشتراط المزج PageV01P084 # قبل الوضع على المحل، والأصل في ذلك قوله (ص): إذا ولغ الكلب في إناء ~~أحدكم فاغسلوه سبع مرات أولاهن بالتراب. رواه مسلم. وفي رواية له: وعفروه ~~الثامنة بالتراب أي بأن يصاحب السابعة كما في رواية أبي داود: السابعة ~~بالتراب وفي رواية صححها الترمذي: أولاهن أو آخرهن بالتراب وبين روايتي ~~مسلم تعارض في محل التراب فيتساقطان في تعيين محله، ويكتفي بوجوده في واحدة ~~من السبع كما في رواية الدارقطني: إحداهن بالبطحاء، فنص على اللعاب، وألحق ~~به ما سواه ولان لعابه أشرف فضلاته، وإذا ثبتت نجاسته فغيره من بول وروث ~~وعرق ونحو ذلك أولى. # تنبيه: إذا لم تزل (عين) النجاسة إلا بست غسلات مثلا حسبت واحدة كما صححه ~~النووي ولو أكل لحم نحو كلب لم يجب عليه تسبيع محل الاستنجاء كما نقله ~~الروياني عن النص. # فائدة: حمام غسل داخله كلب ولم يعهد تطهيره واستمر الناس على دخوله ~~والاغتسال فيه مدة طويلة وانتشرت النجاسة في حصر الحمام وفوطه فما تيقن ~~إصابة شئ منه من ذلك فنجس وإلا فطاهر، لأنا لا ننجس بالشك ويطهر الحمام ~~بمرور الماء عليه سبع مرات إحداهن بطفل لأن الطفل يحصل به التتريب كما صرح ~~به جماعة، ولو مضت مدة يحتمل أنه مر عليه ذلك ولو بواسطة الطين الذي في ~~نعال داخليه لم يحكم بنجاسته كما في الهرة إذا أكلت نجاسة وغابت غيبة يحتمل ~~فيها طهارة فمها، ويتعين التراب ولو غبار رمل وإن أفسد الثوب جمعا بين نوعي ~~الطهور، فلا يكفي غيره كأشنان وصابون ms112 ويسن جعل التراب في غير الأخيرة، ~~والأولى أولى لعدم احتياجه بعد ذلك إلى تتريب ما يترشرش من جميع الغسلات ~~ولا يكفي تراب نجس ولا مستعمل في حدث ولا يجب تتريب أرض ترابية، إذ لا معنى ~~لتتريب التراب فيكفي تسبيعها بماء وحده، ولو أصاب ثوبه مثلا منها شئ قبل ~~تمام التسبيع لم يجب تتريبه قياسا على ما أصابه من غير الأرض بعد تتريبه، ~~ولو ولغ الكلب في إناء فيه ماء قليل ثم كوثر حتى بلغ قلتين طهر الماء دون ~~الاناء كما نقله البغوي في تهذيبه عن ابن الحداد وأقره فإن كان في الاناء ~~ماء كثير ولم ينقص بولوغه عن القلتين لم ينجس الماء ولا الاناء إن لم يكن ~~الكلب أصاب جرمه الذي لم يصله الماء مع رطوبة أحدهما قاله في المجموع ~~وقضيته أنه لو أصاب ما وصله الماء مما هو فيه لم ينجس وتكون كثرة الماء ~~مانعة من تنجيسه، وبه صرح الإمام وغيره. # تنبيه: هل يجب إراقة الماء الذي تنجس بولوغ الكلب ونحوه أو يندب وجهان ~~أصحهما الثاني، وحديث الامر بإراقته محمول على من أراد استعمال الاناء ولو ~~أدخل كلب رأسه في إناء فيه ماء قليل، فإن خرج فمه جافا لم يحكم بنجاسته أو ~~رطبا فكذا في أصح الوجهين عملا بالأصل ورطوبته يحتمل أنها من لعابه. القول ~~في النجاسة المتوسطة وإزالتها (ويغسل من سائر) أي باقي (النجاسات) المخففة ~~والمتوسطة (مرة) وجوبا تأتي عليه (واحدة) وقد مر دليل ذلك وكيفية الغسل عند ~~قول المصنف وغسل جميع الأبوال والأرواث واجب (والثلاث) وفي بعض النسخ ~~والثلاثة بالتاء (أفضل) أي من الاقتصار على مرة، فيندب أن يغسل غسلتين بعد ~~الغسلة المزيلة لعين النجاسة لتكمل الثلاث، فإن المزيلة للنجاسة واحدة وإن ~~تعددت النجاسة كما مر في غسلات الكلب لاستحباب ذلك عند الشك في النجاسة ~~لحديث: إذا استيقظ أحدكم من نومه فعند تحققها أولى وشمل ذلك المغلظة، وبه ~~صرح صاحب الشامل الصغير فيندب مرتان بعد طهرها. وقال الجيلي: لا يندب ذلك ~~لأن المكبر لا يكبر كما أن ms113 المصغر لا يصغر أي فتثلث النجاسة المخففة ~~والمتوسطة دون المغلظة وهذا أوجه. لا يشترط النية في إزالة النجاسة تنبيه: ~~قد علم مما تقرر أن النجاسة لا يشترط في إزالتها نية بخلاف طهارة الحدث ~~لأنها عبادة كسائر العبادات، وهذا من باب التروك كترك الزنا والغصب. وإنما ~~وجبت في الصوم مع أنه من باب التروك PageV01P085 # لأنه لما كان مقصودا لقمع الشهوة ومخالفة الهوى التحق بالفعل، ويجب أن ~~يبادر بغسل المتنجس عاص بالتنجيس كأن استعمل النجاسة في بدنه بغير عذر ~~خروجا من المعصية، فإن لم يكن عاصيا به فلنحو الصلاة ويندب أن يعجل به فيما ~~عدا ذلك، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين المغلظة وغيرها وهو كذلك، وإن قال ~~الزركشي: ينبغي وجوب المبادرة بالمغلظة مطلقا. قال الأسنوي: والعاصي ~~بالجنابة يحتمل إلحاقه بالعاصي بالتنجيس، والمتجه خلافه لأن الذي عصى به ~~هنا متلبس به بخلافه ثم وإذا غسل فمه المتنجس فليبالغ في الغرغرة ليغسل كل ~~ما في حد الظاهر ولا يبلع طعاما ولا شرابا قبل غسله لئلا يكون آكلا للنجاسة ~~نقله في المجموع عن الشيخ أبي محمد الجويني وأقره. حكم تخلل الخمر (وإذا ~~تخللت الخمرة) أي المحترمة وغيرها والمحترمة: هي التي عصرت بقصد الخلية أو ~~هي التي عصرت لا بقصد الخمرية، وهذا الثاني أولى (بنفسها طهرت) لأن علة ~~النجاسة والتحريم الاسكار وقد زالا، ولان العصير غالبا لا يتخلل إلا بعد ~~التخمر، فلو لم نقل بالطهارة لتعذر اتخاذ خل من الخمر وهو حلال إجماعا ~~ويطهر دنها معها، وإن غلت حتى ارتفعت وتنجس بها ما فوقها منه وتشرب منها ~~للضرورة، وكذا تطهر لو نقلت من شمس إلى ظل أو عكسه أو فتح رأس الدن لزوال ~~الشدة من غير نجاسة خلفتها. (وإن تخللت بطرح شئ فيها) كالبصل والخبز الحار ~~ولو قبل التخمر (لم تطهر) لتنجس المطروح فيها فينجسها بعد انقلابها خلا. # تنبيه: لو عبر بالوقوع بدل الطرح لكان أولى، لئلا يرد عليه ما لو وقع ~~فيها شئ بغير طرح كإلقاء ريح، فإنها لا تطهر معه على الأصح، نعم ms114 لو عصر ~~العنب ووقع منه بعض حبات في عصيره لم يمكن الاحتراز عنها ينبغي أنها لا ~~تضر، ولو نزعت العين الطاهرة منها قبل التخلل لم يضر لفقد العلة بخلاف ~~العين النجسة لأن النجس يقبل التنجيس فلا تطهر بالتخلل ولو ارتفعت بلا ~~غليان بل بفعل فاعل لم يطهر الدن، إذ لا ضرورة ولا الخمر لاتصالها بالمرتفع ~~النجس، فلو غمر المرتفع بخمر طهرت بالتخلل ولو بعد جفافه خلافا للبغوي في ~~تقييده بقبل الجفاف، ولو نقلت من دن إلى آخر طهرت بالتخلل بخلاف ما لو ~~أخرجت منه ثم صب فيه عصير فتخمر ثم تخلل. والخمرة هي المتخذة من ماء العنب ~~ويؤخذ من الاقتصار عليها أن النبيذ وهو المتخذ من غير ماء العنب كالتمر لا ~~يطهر بالتخلل، وبه صرح القاضي أبو الطيب لتنجس الماء به حالة الاشتداد ~~فينجسه بعد الانقلاب خلا. وقال البغوي: يطهر. واختاره السبكي وهو المعتمد ~~لأن الماء من ضرورياته، ويدل له ما صرحوا به في باب الربا أنه لو باع خل ~~تمر بخل عنب أو خل زبيب بخل رطب صح، ولو اختلط عصير بخل مغلوب ضر لأنه لقلة ~~الخل فيه يتخمر فيتنجس به بعد تخلله أو بخل غالب فلا يضر، لأن الأصل ~~والظاهر عدم التخمر، وأما المساوي فينبغي إلحاقه بالخل الغالب لما ذكر. # فائدة: الخمر مؤنثة كما استعملها المصنف وقد تذكر على ضعف ويقال فيها ~~خمرة بالتاء على لغة قليلة. # تتمة: قال الحليمي: قد يصير العصير خلا من غير تخمر في ثلاث صور. الأولى: ~~أن يصب في الدن المعتق بالخل. الثانية: أن يصب الخل في العصير فيصير ~~بمخالطته خلا من غير تخمر، لكن محله كما علم مما مر أن لا يكون العصير ~~غالبا. الثالثة إذا تجردت حبات العنب من عناقيده ويملا منها الدن ويطين ~~رأسه ويجوز إمساك ظروف الخمر، والانتفاع بها واستعمالها إذا غسلت وإمساك ~~المحترمة لتصير خلا. وغير المحترمة تجب إراقتها، فلو لم يرقها فتخللت طهرت ~~على الصحيح كما مر. PageV01P086 # فصل: في الحيض والنفاس والاستحاضة وقد ذكرها على هذا الترتيب ms115 فقال: ~~(والذي يخرج من الفرج) أي قبل المرأة مما تتعلق به الأحكام من الدماء ~~(ثلاثة دماء) فقط، وأما دم الفساد الخارج قبل التسع ودم الآيسة فلا يتعلق ~~به حكم، والأصح أنه يقال له دم استحاضة ودم فساد: الأول (دم الحيض و) ~~الثاني دم (النفاس و) الثالث دم (الاستحاضة) ولكل منها حد يميزه. القول في ~~تعريف الحيض وبيان ألوانه وصفاته (فالحيض) لغة السيلان تقول العرب حاضت ~~الشجرة إذا سال صمغها وحاض الوادي إذا سال. وشرعا دم جبلة أي تقتضيه الطباع ~~السليمة و (هو) الدم (الخارج من فرج المرأة) أي من أقصى رحمها (على سبيل ~~الصحة) احترازا عن الاستحاضة (من غير سبب الولادة) في أوقات معلومة احترازا ~~عن النفاس. والأصل في الحيض آية * (ويسألونك عن المحيض) * أي الحيض وخبر ~~الصحيحين: هذا شئ كتبه الله على بنات آدم قال الجاحظ في كتاب الحيوان: ~~والذي يحيض من الحيوان أربعة: الآدميات والأرنب والضبع والخفاش وجمعها ~~بعضهم في قوله: (الرجز). # أرانب يحضن والنساء ضبع وخفاش لها دواء وزاد عليه غيره أربعة أخر وهي: ~~الناقة والكلبة والوزغة والحجر أي الأنثى من الخيل. وله عشرة أسماء حيض ~~وطمث بالمثلثة وضحك وإكبار وإعصار ودراس وعراك بالعين المهملة وفراك بالفاء ~~وطمس بالسين المهملة ونفاس. (ولونه) أي الدم الأقوى (أسود) ثم أحمر فهو ~~ضعيف بالنسبة للأسود وقوي بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر وهو أقوى ~~من الاكدر وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له، والثخين أقوى من ~~الرقيق والأسود، (محتدم) بحاء مهملة ساكنة ودال مهملة مكسورة بينهما مثناة ~~فوق، أي حار مأخوذ من احتدام النهار وهو اشتداد حره. (لذاع) بذال معجمة ~~وعين مهملة أي موجع. # تنبيه: لو خلق للمرأة فرجان فقياس ما سبق في الاحداث أن يكون الخارج من ~~كل منهما حيضا ولو حاض المشكل من الفرج وأمنى من الذكر حكمنا ببلوغه ~~وإشكاله أو حاض من الفرج خاصة فلا يثبت للدم حكم الحيض لجواز كونه رجلا ~~والخارج دم فساد قاله في المجموع. القول في تعريف النفاس (والنفاس) لغة ~~الولادة، ms116 وشرعا (هو الدم الخارج) من فرج المرأة (عقب الولادة) PageV01P087 # أي بعد فراغ الرحم من الحمل. وسمي نفاسا لأنه يخرج عقب نفس، فخرج بما ذكر ~~دم الطلق والخارج مع الولد فليسا بحيض، لأن ذلك من آثار الولادة ولا نفاس ~~لتقدمه على خروج الولد، بل ذلك دم فساد، نعم المتصل من ذلك بحيضها المتقدم ~~حيض. # تنبيه: قوله عقب بحذف الياء التحتية هو الأفصح، ومعناه أن لا يكون ~~متراخيا عما قبله. القول في تعريف الاستحاضة (والاستحاضة هو) الدم (الخارج) ~~لعلة من عرق في أدنى الرحم يقال له العاذل بذال معجمة، ويقال بمهملة كما ~~حكاه ابن سيده وفي الصحاح بمعجمة وراء (في غير أيام) أكثر (الحيض و) غير ~~أيام أكثر (النفاس) سواء أخرج إثر حيض أم لا. والاستحاضة حدث دائم فلا تمنع ~~الصوم والصلاة وغيرهما مما يمنعه الحيض كسائر الاحداث للضرورة فتغسل ~~المستحاضة فرجها قبل الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم وبعد ذلك تعصبه وتتوضأ ~~بعد عصبه، ويكون ذلك وقت الصلاة لأنها طهارة ضرورة فلا يصح قبل الوقت ~~كالتيمم، وبعد ما ذكر تبادر بالصلاة تقليلا للحدث، فلو أخرت لمصلحة الصلاة ~~كستر عورة وانتظار جماعة واجتهاد في قبلة وذهاب إلى مسجد وتحصيل سترة لم ~~يضر لأنها لا تعد بذلك مقصرة، وإذا أخرت لغير مصلحة الصلاة ضر فيبطل وضوؤها ~~وتجب إعادته، وإعادة الاحتياط لتكرر الحدث والنجس مع استغنائها عن احتمال ~~ذلك بقدرتها على المبادرة، ويجب الوضوء لكل فرض ولو منذورا كالتيمم لبقاء ~~الحدث، وكذا يجب لكل فرض تجديد العصابة، وما يتعلق بها من غسل قياسا على ~~تجديد الوضوء، ولو انقطع دمها قبل الصلاة ولم تعتد انقطاعه وعوده، أو ~~اعتادت ذلك ووسع زمن الانقطاع بحسب العادة الوضوء والصلاة وجب الوضوء ~~وإزالة ما على الفرج من الدم. القول في مدة الحيض قلة وكثرة وغالبا (وأقل ~~الحيض) زمنا (يوم وليلة) أي مقدار يوم وليلة وهو أربعة وعشرون ساعة فلكية ~~(وأكثره خمسة عشر يوما بلياليها) وإن لم تتصل الدماء، والمراد خمسة عشر ~~ليلة وإن لم يتصل دم اليوم الأول بليلته ms117 كأن رأت الدم أول النهار للاستقراء ~~وأما خبر: أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام فضعيف كما في المجموع. ~~(وغالبه) أي الحيض (ست أو سبع) وباقي الشهر غالب الطهر لخبر أبي داود وغيره ~~أنه (ص) قال لحمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها: تحيضي في علم الله ستة ~~أيام أو سبعة أيام كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن أي التزمي ~~الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء من ستة أو سبعة، والمراد ~~غالبهن لاستحالة اتفاق الكل عادة. القول في المستحاضة والمتحيرة ولو اطردت ~~عادة امرأة بأن تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر يوما لم يتبع ~~ذلك على الأصح، لأن بحث الأولين أتم، واحتمال عروض PageV01P088 # دم فساد للمرأة أقرب من خرق العادة المستقرة، وتسمى المجاوزة للخمسة عشر ~~بالمستحاضة فينظر فيها، فإن كانت مبتدأة وهي التي ابتدأها الدم مميزة بأن ~~ترى في بعض الأيام دما قويا وفي بعضها دما ضعيفا فالضعيف من ذلك استحاضة ~~والقوي منه حيض إن لم ينقص القوي عن أقل الحيض ولا جاوز أكثره، ولا نقص ~~الضعيف عن أقل الطهر وهو خمسة عشر يوما كما سيأتي، وإن كانت مبتدأة غير ~~مميزة بأن رأته بصفة واحدة أو فقدت شرط تمييز من شروطه السابقة فحيضها يوم ~~وليلة. وطهرها تسع وعشرون بقية الشهر، وإن كانت معتادة غير مميزة بأن سبق ~~لها حيض وطهر وهي تعلمها قدرا ووقتا فترد إليهما قدرا ووقتا، وتثبت العادة ~~المرتب عليها ما ذكر إن لم تختلف بمرة ويحكم لمعتادة مميزة بتمييز لإعادة ~~مخالفة له ولم يتخلل بينهما أقل طهر، لأن التمييز أقوى من العادة لظهوره، ~~فإن نسيت عادتها قدرا ووقتا وهي غير مميزة فكحائض في أحكامها السابقة ~~لاحتمال كل زمن يمر عليها الحيض، لا في طلاق وعبادة تفتقر لنية كصلاة، ~~وتغتسل لكل فرض إن جهلت وقت انقطاع الدم وتصوم رمضان لاحتمال أن تكون طاهرة ~~ثم شهرا كاملا، فيحصل لها من كل شهر أربعة عشر يوما فيبقى عليها يومان إن ~~لم تعتد الانقطاع ms118 ليلا، فإن اعتادته لم يبق عليها شئ، وإذا بقي عليها يومان ~~فتصوم لهما من ثمانية عشر يوما ثلاثة أولها، وثلاثة آخرها، فيحصلان فإن ~~ذكرت الوقت دون القدر، أو بالعكس فلليقين من حيض وطهر حكمه وهي في الزمن ~~المحتمل للحيض والطهر كناسية لهما فيما مر. والأظهر أن دم الحامل حيض وإن ~~ولدت متصلا بآخره بلا تخلل نقاء لاطلاق الآية السابقة، والاخبار والنقاء ~~بين دماء أقل الحيض فأكثر حيض تبعا لها بشروط وهي: ألا يجاوز ذلك خمس عشر ~~يوما، ولم تنقص الدماء عن أقل الحيض، وأن يكون النقاء محتوشا بين دمي حيض، ~~فإذا كانت ترى وقتا دما ووقتا نقاء، واجتمعت هذه الشروط حكمنا على الكل ~~بأنه حيض، وهذا يسمى قول السحب، PageV01P089 # وقيل إن النقاء طهر لأن الدم إذا دل على الحيض وجب أن يدل النقاء على ~~الطهر، وهذا يسمى قول اللقط. القول في أقل النفاس وأكثره وغالبه (وأقل) دم ~~(النفاس مجة) أي دفعة. وعبارة المنهاج لحظة وهو زمن المجة، وفي الروضة ~~وأصلها لا حد لأقله أي: لا يتقدر بل ما وجد منه وإن قل يكون نفاسا ولا يوجد ~~أقل من مجة، فالمراد من العبارات كما قاله في الاقليد واحد وتقدم تعريف ~~النفاس لغة واصطلاحا. ويقال لذات النفاس نفساء. بضم النون وفتح الفاء ~~وجمعها نفاس ولا نظير له إلا ناقة عشراء فجمعها عشار. قال تعالى: * (وإذا ~~العشار عطلت) * ويقال في فعله نفست المرأة بضم النون وفتحها وبكسر الفاء ~~فيهما والضم أفصح. وأما الحائض فيقال فيها نفست بفتح النون وكسر الفاء لا ~~غير ذكره في المجموع. (وأكثره ستون يوما) بلياليها (وغالبه أربعون يوما ~~بلياليها) اعتبارا بالوجود في الجميع كما مر في الحيض. وأما خبر أبي داود ~~عن أم سلمة: كانت النفساء تجلس على عهد رسول الله (ص) أربعين يوما. فلا ~~دلالة فيه على نفي الزيادة، أو محمول على الغالب. واختلف في أوله فقيل بعد ~~خروج الولد، وقيل أقل الطهر، فأوله فيما إذا تأخر خروجه عن الولادة من ~~الخروج لا منها وهو ما صححه في ms119 التحقيق، وموضع من المجموع عكس ما صححه في ~~أصل الروضة، وموضع آخر من المجموع، وقضية الاخذ بالأول أن زمن النقاء لا ~~يحسب من الستين، لكن صرح البلقيني بخلافه فقال: ابتداء الستين من الولادة ~~وزمن النقاء لا نفاس فيه وإن كان محسوبا من الستين ولم أر من حقق هذا ~~انتهى. ومقتضى هذا أنه يلزمها قضاء ما فاتها من الصلوات المفروضة في هذه ~~المدة. ومقتضى قول النووي أنها إذا ولدت ولدا جافا بطل صومها أنه لا يجب ~~عليها ذلك، ويحرم على حليلها أن يستمتع بها بما بين السرة والركبة قبل ~~غسلها، وهذا هو المعتمد أما إذا لم تر الدم إلا بعد خمسة عشرة يوما فأكثر ~~فلا نفاس لها أصلا على الأصح في المجموع، وعلى هذا يحل للزوج أن يستمتع بها ~~قبل غسلها كالجنب. وقول النووي في باب الصيام: إنه يبطل صومها بالولد الجاف ~~محله ما إذا رأت الدم قبل خمسة عشر يوما. # فائدة: أبدى أبو سهل الصعلوكي معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين يوما ~~أن المني يمكث في الرحم أربعين يوما لا يتغير ثم يمكث مثلها علقة ثم مثلها ~~مضغة. ثم ينفخ فيه الروح كما جاء في الحديث الصحيح. والولد يتغذى بدم ~~الحيض، وحينئذ فلا يجتمع الدم من حين النفخ لكونه غذاء للولد. وإنما يجتمع ~~في المدة التي قبلها وهي أربعة أشهر. وأكثر الحيض خمسة عشر يوما، فيكون ~~أكثر النفاس ستين يوما. القول في أقل الطهر بين الحيضتين (وأقل) زمن ~~(الطهر) الفاصل (بين الحيضتين خمسة عشر يوما) لأن الشهر غالبا لا يخلو عن ~~حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر يوما لزم أن يكون أقل الطهر كذلك، ~~وخرج بقوله بين الحيضتين الطهر الفاصل بين الحيض والنفاس، فإنه يجوز أن ~~يكون أقل من ذلك، سواء تقدم PageV01P090 # الحيض على النفاس إذا قلنا إن الحامل تحيض وهو الأصح أم تأخر عنه وكان ~~طروه بعد بلوغ النفاس أكثره كما في المجموع، أما إذا طرأ قبل بلوغ النفاس ~~أكثره فلا يكون حيضا إلا إذا فصل ms120 بينهما خمسة عشر يوما. (ولا حد لأكثره) أي ~~الطهر بالاجماع فقد لا تحيض المرأة في عمرها إلا مرة وقد لا تحيض أصلا. ~~القول في السن الذي تحيض فيه المرأة (وأقل زمن) أي سن (تحيض فيه المرأة) ~~وفي بعض النسخ الجارية (تسع سنين) قمرية كما في المحرر ولو بالبلاد الباردة ~~للوجود، لأن ما ورد في الشرع ولا ضابط له شرعي ولا لغوي يتبع فيه الوجود ~~كالقبض والحرز، قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: أعجل من سمعت من ~~النساء يحضن نساء تهامة يحضن لتسع سنين أي تقريبا لا تحديدا فيتسامح قبل ~~تمامها بما لا يسع حيضا وطهرا دون ما يسعهما، ولو رأت الدم أياما بعضها قبل ~~زمن الامكان وبعضها فيه جعل الثاني حيضا إن وجدت شروطه المارة. (ولا حد ~~لأكثره) أي السن لجواز ألا تحيض أصلا كما مر. القول في أقل الحمل وأكثره ~~وغالبه (وأقل) زمن (الحمل ستة أشهر) ولحظتان لحظة للوطئ ولحظة للوضع من ~~إمكان اجتماعهما بعد عقد النكاح (وأكثره) أي زمن الحمل (أربع سنين وغالبه ~~تسعة أشهر) للاستقراء كما أخبر بوقوعه الشافعي، وكذا الإمام مالك حكي عنه ~~أيضا أنه قال: جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق، وزوجها رجل صدق حملت ~~ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة تحمل كل بطن أربع سنين، وقد روي هذا عن غير ~~المرأة المذكورة. في ما يحرم بالحيض والنفاس ثم شرع في أحكام الحيض فقال: ~~(ويحرم الحيض) ولو أقله (ثمانية أشياء) الأول (الصلاة) فرضها ونفلها، وكذا ~~سجدة التلاوة والشكر (و) الثاني (الصوم) فرضه ونفله ويجب قضاء صوم الفرض ~~بخلاف الصلاة لقول عائشة رضي الله تعالى عنها: كان يصيبنا ذلك أي الحيض ~~فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة. رواه الشيخان وانعقد الاجماع على ~~ذلك وفيه من المعنى أن الصلاة تكثر فيشق قضاؤها بخلاف الصوم وهل يحرم ~~قضاؤها أو يكره؟ فيه خلاف ذكره في المهمات فنقل فيها عن ابن الصلاح والنووي ~~عن البيضاوي، أنه يحرم لأن عائشة رضي الله تعالى عنها نهت السائلة عن ذلك، ms121 ~~ولان القضاء محله فيما أمر بفعله. وعن ابن الصلاح والروياني والعجلي، أنه ~~مكروه بخلاف المجنون والمغمى عليه، فيسن لهما القضاء انتهى. والأوجه عدم ~~التحريم ولا يؤثر فيه نهي عائشة والتعليل المذكور منتقض بقضاء المجنون ~~والمغمى عليه، وعلى هذا هل تنعقد صلاتها أم لا؟ فيه نظر، والأوجه عدم ~~الانعقاد لأن الأصل في الصلاة إذا لم تكن مطلوبة عدم الانعقاد ووجوب القضاء ~~عليها في الصوم بأمر جديد من النبي (ص)، فلم يكن واجبا حال الحيض والنفاس ~~لأنها ممنوعة منه والمنع والوجوب لا يجتمعان. (و) الثالث (قراءة) شئ من ~~(القرآن) باللفظ أو بالإشارة من الأخرس كما قاله القاضي في فتاويه، فإنها ~~بمنزلة النطق هنا ولو بعض آية للاخلال بالتعظيم، سواء أقصد مع ذلك غيرها أم ~~لا لحديث الترمذي وغيره: # لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن و (يقرأ) روي بكسر الهمزة على ~~النهي وبضمها على الخبر المراد به النهي، ذكره في المجموع وضعفه، لكن له ~~متابعات تجبر ضعفه ولمن به حدث أكبر إجراء القرآن على قلبه ونظر في المصحف، ~~وقراءة ما نسخت تلاوته وتحريك لسانه وهمسه بحيث لا يسمع نفسه لأنها ليست ~~بقراءة قرآن، وفاقد الطهورين يقرأ الفاتحة وجوبا فقط للصلاة لأنه مضطر ~~إليها خلافا للرافعي في قوله لا يجوز له قراءتها كغيرها، أما خارج الصلاة ~~فلا يجوز له أن يقرأ شيئا، ولا أن يمس المصحف مطلقا، ولا أن توطأ الحائض أو ~~النفساء إذا انقطع دمها، وأما فاقد الماء في الحضر فيجوز له إذا تيمم أن ~~يقرأ ولو في غير الصلاة. وهذا في حق الشخص المسلم. أما الكافر فلا يمنع من ~~القراءة لأنه لا يعتقد حرمة ذلك كما قاله الماوردي، أما تعليمه وتعلمه ~~فيجوز إن رجي إسلامه وإلا فلا. # تنبيه: يحل لمن به حدث أكبر أذكار القرآن وغيرها كمواعظه وأخباره وأحكامه ~~لا بقصد قرآن PageV01P091 # كقوله عند الركوب: * (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين) * أي ~~مطيقين، وعند المصيبة: # * (إنا لله وإنا إليه راجعون) * وما جرى به لسانه بلا قصد فإن ms122 قصد القرآن ~~وحده أو مع الذكر حرم، وإن أطلق فلا. كما نبه عليه النووي في دقائقه لعدم ~~الاخلال بحرمته لأنه لا يكون قرآنا إلا بالقصد قاله النووي وغيره، وظاهره ~~أن ذلك جار فيما يوجد نظمه في غير القرآن كالآيتين المتقدمتين والبسملة ~~والحمدلة، وفيما لا يوجد نظمه إلا فيه: كسورة الاخلاص وآية الكرسي وهو ~~كذلك، وإن قال الزركشي لا شك في تحريم ما لا يوجد نظمه في غير القرآن، ~~وتبعه على ذلك بعض المتأخرين كما شمل ذلك قول الروضة: أما إذا قرأ شيئا منه ~~لا على قصد القرآن فيجوز. (و) الرابع (مس) شي من (المصحف) بتثليث الميم لكن ~~الفتح غريب سواء في ذلك ورقه المكتوب فيه وغيره لقوله تعالى: # * (لا يمسه إلا المطهرون) * ويحرم أيضا مس جلده المتصل به لأنه كالجزء ~~منه، ولهذا يتبعه في البيع، وأما المنفصل عنه فقضية كلام البيان حل مسه، ~~وبه صرح الأسنوي وفرق بينه وبين حرمة الاستنجاء بأن الاستنجاء أفحش، ونقل ~~الزركشي عن الغزالي أنه يحرم مسه أيضا، ولم ينقل ما يخالفه. # وقال ابن العماد: إنه الأصح إبقاء لحرمته قبل انفصاله انتهى. وهذا هو ~~المعتمد إذا لم تنقطع نسبته عن المصحف، فإن انقطعت كأن جعل جلد كتاب لم ~~يرحم مسه قطعا (و) كذا يحرم (حمله) أي المصحف لأنه أبلغ من المس، نعم يجوز ~~حمله لضرورة كخوف عليه من غرق أو حرق أو نجاسة، أو وقوعه في يد كافر ولم ~~يتمكن من الطهارة، بل يجب أخذه حينئذ كما ذكره في التحقيق والمجموع، فإن ~~قدر على التيمم وجب وخرج بالمصحف غيره كتوراة وإنجيل ومنسوخ تلاوة من ~~القرآن، وإن لم ينسخ حكمه فلا يحرم، ويحل حمله في متاع تبعا له إذا لم يكن ~~مقصودا بالحمل بأن قصد حمل غيره أو لم يقصد شيئا لعدم الاخلال بتعظيمه ~~حينئذ. بخلاف ما إذا كان مقصودا بالحمل ولو مع الأمتعة فإنه يحرم، وإن كان ~~ظاهر كلام الشيخين يقتضي الحل في هذه الصورة كما لو قصد الجنب القراءة ~~وغيرها، ويحل حمله في تفسير سواء ms123 تميزت ألفاظه بلون أم لا إذا كان التفسير ~~أكثر من القرآن لعدم الاخلال بتعظيمه حينئذ، وليس هو في معنى المصحف بخلاف ~~ما إذا كان القرآن أكثر منه لأنه في معنى المصحف أو كان مساويا له كما يؤخذ ~~من كلام التحقيق. والفرق بينه وبين الحل فيما إذا استوى الحرير مع غيره أن ~~باب الحرير أوسع بدليل جوازه للنساء، وفي بعض الأحوال للرجال كبرد، وظاهر ~~كلام الأصحاب حيث كان التفسير أكثر لا يحرم مسه مطلقا قال في المجموع: لأنه ~~ليس بمصحف أي ولا في معناه وحيث لم يحرم حمل التفسير ولا مسه بلا طهارة ~~كرها. (و) الخامس (دخول المسجد) بمكث أو تردد لقوله تعالى: * (لا تقربوا ~~الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى ~~تغتسلوا) * قال ابن عباس وغيره: أي لا تقربوا مواضع الصلاة لأنه ليس فيها ~~PageV01P092 # عبور سبيل بل في مواضعها وهو المسجد، ونظيره قوله تعالى * (لهدمت صوامع ~~وبيع وصلوات) * ولقوله (ص): لا أحل المسجد لحائض ولا لجنب رواه أبو داود عن ~~عائشة رضي الله تعالى عنها. وخرج بالمكث والتردد العبور للآية المذكورة إذا ~~لم تخف الحائض تلويثه، وخرج بالمسجد المدارس والربط ومصلى العيد ونحو ذلك، ~~وكذا ما وقف بعضه مسجدا شائعا، وإن قال الأسنوي: المتجه إلحاقه بالمسجد في ~~ذلك، وفي التحية للداخل ونحو ذلك بخلاف صحة الاعتكاف فيه، وكذا صحة الصلاة ~~فيه للمأموم إذا تباعد عن إمامه أكثر من ثلاثمائة ذراع. (و) السادس ~~(الطواف) فرضه وواجبه ونفله، سواء أكان في ضمن نسك أم لا. لقوله (ص): ~~الطواف بمنزلة الصلاة إلا أن الله تعالى أحل فيه الكلام فمن تكلم فلا يتكلم ~~إلا بخير. رواه الحاكم عن ابن عباس وقال: صحيح الاسناد. (و) السابع (الوطئ) ~~ولو بعد انقطاعه وقبل الغسل لقوله تعالى: # * (ولا تقربوهن حتى يطهرن) * ووطؤها في الفرج كبيرة من العامد العالم ~~بالتحريم المختار، يكفر مستحله كما في المجموع عن الأصحاب وغيرهم بخلاف ~~الناسي والجاهل والمكره، لخبر: إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا ms124 عليه. رواه البيهقي وغيره، ويسن للواطئ المتعمد المختار العالم ~~بالتحريم في أول الدم وقوته التصدق بمثقال إسلامي من الذهب الخالص وفي آخر ~~الدم، وضعفه بنصف مثقال لخبر: إذا واقع الرجل أهله وهي حائض إن كان دما ~~أحمر فليتصدق بدينار وإن كان أصفر فليتصدق بنصف دينار. رواه أبو داود ~~والحاكم وصححه، ويقاس النفاس على الحيض، ولا فرق في الواطئ بين الزوج ~~وغيره، فغير الزوج مقيس على الزوج الوارد في الحديث والوطئ بعد انقطاع الدم ~~إلى الطهر كالوطئ في آخر الدم، ذكره في المجموع، ويكفي التصدق ولو على فقير ~~واحد، وإنما لم يجب لأنه وطئ محرم للأذى، فلا يجب به كفارة كاللواط، ~~ويستثنى من ذلك المتحيرة فلا كفارة بوطئها وإن حرم، ولو أخبرته بحيضها ولم ~~يمكن صدقها لم يلتفت إليها. وإن أمكن وصدقها حرم وطؤها وإن كذبها فلا لأنها ~~ربما عاندته، ولان الأصل عدم التحريم بخلاف من علق به طلاقها وأخبرته به، ~~فإنها تطلق. وإن كذبها لتقصيره في تعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها ولا ~~يكره طبخها ولا استعمال ما مسته من ماء أو عجين أو نحوه. (و) الثامن ~~(الاستمتاع) بالمباشرة بوطئ أو غيره (بما بين السرة والركبة) ولو بلا شهوة ~~لقوله تعالى: * (فاعتزلوا النساء في المحيض) * ولخبر أبي داود بإسناد جيد: ~~أنه (ص) سئل عما يحل للرجل من امرأته وهي حائض؟ فقال: يحل ما فوق الإزار ~~وخص بمفهومه عموم خبر مسلم: اصنعوا كل شئ إلا النكاح ولان الاستمتاع بما ~~تحت الإزار يدعو إلى الجماع فحرم لخبر: من حام حول الحمى يوشك بالكسر أفصح ~~كما ذكره النووي في رياضه: أن يقع فيه وخرج بما بين السرة والركبة هما ~~وباقي الجسد فلا يحرم الاستمتاع بها، وبالمباشرة الاستمتاع بالنظر ولو ~~بشهوة فإنه لا يحرم، إذ ليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة وقال ~~الأسنوي: وسكتوا عن مباشرة المرأة للزوج، والقياس إن مسها للذكر ونحوه من ~~الاستمتاعات المتعلقة بما بين السرة PageV01P093 # والركبة حكمه حكم تمتعاته بها في ذلك المحل. انتهى. والصواب في نظم ms125 ~~القياس أن نقول: كل ما منعناه منه نمنعها أن تمسه به، فيجوز له أن يلمس ~~بجميع بدنه سائر بدنها إلا ما بين سرتها وركبتها، ويحرم عليه تمكينها من ~~لمسه بما بينهما، وإذا انقطع دم الحيض لزمن إمكانه ارتفع عنها سقوط الصلاة ~~ولم يحل لها مما حرم به قبل الغسل أو التيمم غير الصوم، لأن تحريمه بالحيض ~~لا بالحدث بدليل صحته من الجنب وقد زال، وغير الطلاق لزوال المعنى المقتضي ~~للتحريم وهو تطويل العدة وغير الطهر فإنها مأمورة به، وما عدا ذلك من ~~المحرمات فهو باق إلى أن تطهر بماء أو تيمم، أما ما عاد الاستمتاع فلان ~~المنع منه إنما هو لأجل الحدث والحدث باق، وأما الاستمتاع فلقوله تعالى: * ~~(ولا تقربوهن حتى يطهرن) * وقد قرئ بالتشديد والتخفيف، أما قراءة التشديد ~~فهي صريحة فيما ذكر، وأما التخفيف فإن كان المراد به أيضا الاغتسال كما قال ~~به ابن عباس وجماعة بقرينة قوله تعالى: * (فإذا تطهرن) * فواضح وإن كان ~~المراد به انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى * (فإذا ~~تطهرن) * فلا بد منهما معا. # فائدة: حكى الغزالي أن الوطئ قبل الغسل يورث الجذام في الولد، ويجب على ~~المرأة تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة والنفاس، فإن كان ~~زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فلها الخروج لسؤال العلماء، بل يجب ويحرم ~~عليه منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك، وليس لها الخروج إلى مجلس ~~ذكر أو تعليم خير إلا برضاه، وإذا انقطع دم النفاس أو الحيض وتطهرت، فللزوج ~~أن يطأها في الحال من غير كراهة. القول في ما يحرم على الجنب (ويحرم على ~~الجنب خمسة أشياء) وهي (الصلاة والطواف وقراءة القرآن ومس المصحف وحمله) ~~على الحكم المتقدم بيانه في هذه الأربعة سابقا (و) الخامس (اللبث) أي: # المكث لمسلم غير النبي (ص) (في المسجد) أو التردد فيه لغير عذر للآية ~~السابقة، والحديث المار، وخرج بالمكث والتردد العبور وبالمسلم الكافر، فإنه ~~يمكن من المكث في المسجد على الأصح في الروضة، وأصلها لأنه ms126 لا يعتقد حرمة ~~ذلك، وليس للكافر ولو غير جنب دخول المسجد إلا أن يكون لحاجة كإسلام وسماع ~~قرآن لا كأكل وشرب، وأن يأذن له مسلم في الدخول إلا أن يكون له خصومة، وقد ~~قعد الحاكم للحكم فيه ولهواء المسجد حرمة المسجد، نعم لو قطع بصاقه هواء ~~المسجد ووقع خارجه لم يحرم كما لو بصق في ثوبه أو في المسجد وبغير النبي ~~(ص) هو فلا يحرم عليه. قال صاحب التلخيص: ذكر من خصائصه (ص) دخوله المسجد ~~جنبا ومال إليه النووي وبالمسجد المدارس ونحوها، وبلا عذر إذا حصل له عارض ~~كأن احتلم في المسجد وتعذر عليه الخروج لاغلاق باب أو الخوف على نفسه أو ~~عضوه أو منفعة ذلك أو على ماله فلا يحرم عليه المكث، ولكن يجب عليه كما في ~~الروضة أن يتيمم إن وجد ترابا غير تراب المسجد، فإن لم يجد غيره لم يجز له ~~أن يتيمم به، فلو خالف وتيمم به صح تيممه كالتيمم بتراب مغصوب، والمراد ~~بتراب المسجد الداخل في وقفيته لا المجموع من الريح ونحوه، ولو لم يجد ~~الجنب الماء إلا في المسجد، فإن وجد ترابا تيمم ودخل واغترف وخرج ~~PageV01P094 # إن لم يشق عليه ذلك، وإلا اغتسل فيه ولا يكفيه التيمم على المعتمد كما ~~بحثه النووي في مجموعه بعد نقله عن البغوي: أنه يتيمم ولا يغتسل فيه، ~~وإطلاق الأنوار جواز الدخول للاستقاء والمكث لها بقدرها فقط محمول على هذا ~~التفصيل. # فائدة: لا بأس بالنوم في المسجد لغير الجنب ولو لغير أعزب، فقد ثبت أن ~~أصحاب الصفة وغيرهم كانوا ينامون فيه في زمنه (ص)، نعم إن ضيق على المصلين ~~أو شوش عليهم حرم النوم فيه قاله في المجموع. قال: ولا يحرم إخراج الريح ~~فيه لكن الأولى اجتنابه لقوله (ص): # إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم. القول في ما يحرم بالحدث ~~الأصغر (ويحرم على المحدث) حدثا أصغر وهو المراد عند الاطلاق غالبا (ثلاثة ~~أشياء) والأصح أنه مختص بالأعضاء الأربعة لأن وجوب الغسل والمسح مختصان ~~بها، وأن كل عضو ms127 يرتفع حدثه بغسله في المغسول وبمسحه في الممسوح، وإنما حرم ~~مس المصحف بذلك العضو بعد غسله قبل تمام الطهارة لأنه لا يسمى متطهرا، وقد ~~قال تعالى * (لا يمسه إلا المطهرون) * وهي: (الصلاة والطواف ومس المصحف ~~وحمله) على الحكم المتقدم بيانه في كل من هذه الثلاثة في الكلام على ما ~~يحرم بالحيض. # تنبيه: قد علم من كلام المصنف تقسيم الحدث إلى أكبر ومتوسط وأصغر، وبه ~~صرح كل من ابن عبد السلام والزركشي في قواعده. # خاتمة: فيها مسائل منثورة مهمة: يحرم على المحدث ولو أصغر مس خريطة ~~وصندوق فيهما مصحف، والخريطة وعاء كالكيس من أدم أو غيره، ولا بد أن يكونا ~~معدين للمصحف كما قاله ابن المقري لأنهما لما كانا معدين له كانا كالجلد، ~~وإن لم يدخلا في بيعه، والعلاقة كالخريطة. أما إذا لم يكن المصحف فيهما أو ~~هو فيهما ولم يعدا له لم يحرم مسهما، ويحرم مس ما كتب لدرس قرآن ولو بعض ~~آية كلوح، لأن القرآن قد أثبت فيه للدراسة فأشبه المصحف، أما ما كتب لغير ~~الدراسة كالتميمة وهي ورقة يكتب فيها شئ من القرآن وتعلق على الرأس مثلا ~~للتبرك والثياب التي يكتب عليها والدراهم فلا يحرم مسها ولا حملها، لأنه ~~(ص) كتب كتابا إلى هرقل وفيه: * (يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا ~~وبينكم) * الآية ولم يأمر حاملها بالمحافظة على الطهارة ويكره كتابة الحروز ~~وتعليقها إلا إذا جعل عليها شمعا أو نحوه. ويندب التطهر لحمل كتب الحديث ~~ومسها، ويحل للمحدث قلب ورق المصحف بعود ونحوه. قال في الروضة: لأنه ليس ~~بحامل ولا ماس، ويكره كتب القرآن على حائط ولو لمسجد وثياب وطعام ونحو ذلك، ~~ويجوز هدم الحائط ولبس الثوب وأكل الطعام، ولا تضر ملاقاته ما في المعدة ~~بخلاف ابتلاع قرطاس عليه اسم الله تعالى، فإنه يحرم عليه ولا يكره كتب شئ ~~من القرآن في إناء ليسقى ماؤه للشفاء، خلافا لما وقع لا ابن عبد السلام في ~~فتاويه من التحريم وأكل الطعام كشرب الماء لا كراهة فيه، ويكره إحراق ms128 خشب ~~نقش بالقرآن إلا إن قصد به صيانته فلا يكره، كما يؤخذ من كلام ابن عبد ~~السلام، وعليه يحمل تحريق عثمان رضي الله تعالى عنه المصاحف، ويحرم كتب ~~القرآن أو شئ من أسمائه تعالى بنجس أو على نجس ومسه به إذا كان غير معفو ~~عنه كما في المجموع لا بطاهر من متنجس، ويحرم المشي على فراش أو خشب نقش ~~بشئ من القرآن ولو خيف على مصحف تنجس أو كافر، أو تلف بنحو غرق أو ضياع، ~~ولم يتمكن من تطهره جاز له حمله مع الحدث في الأخيرة ووجب في غيرها صيانة ~~له كما مرت الإشارة إليه، ويحرم السفر به إلى أرض الكفار إن خيف وقوعه في ~~أيديهم وتوسده، وإن خاف سرقته وتوسده كتب علم إلا لخوف من نحو سرقة، نعم إن ~~خاف على المصحف من تلف بنحو غرق أو تنجس أو كافر جاز له أن يتوسده، ~~PageV01P095 # بل يجب عليه ويندب كتبه وإيضاحه ونقطه وشكله ويمنع الكافر من مسه لا ~~سماعه، ويحرم تعليمه وتعلمه إن كان معاندا، وغير المعاند إن رجي إسلامه جاز ~~تعليمه وإلا فلا، وتكره القراءة بفم متنجس وتجوز بلا كراهة بحمام وطريق إن ~~لم يلته عنها، وإلا كرهت. القول في مس المصحف للصغير ولا يجب منع الصغير ~~المميز من حمل المصحف واللوح للتعلم إذا كان محدثا ولو حدثا أكبر كما في ~~فتاوى النووي لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهرا، بل يندب. وقضية، كلامهم ~~أن محل ذلك في الحمل المتعلق بالدراسة، فإن لم يكن لغرض أو لغرض آخر منع ~~منه جزما كما قاله في المهمات، وإن نازع في ذلك ابن العماد، أما غير المميز ~~فيحرم تمكينه من ذلك لئلا ينتهكه والقراءة أفضل من ذكر لم يخص بمحل، فإن خص ~~به بأن ورد الشرع به فيه فهو أفضل منها، ويندب أن يتعوذ لها جهرا إن جهر ~~بها في غير الصلاة أما في الصلاة فيسر مطلقا ويكفيه تعوذ واحد ما لم يقطع ~~قراءته بكلام أو فصل طويل كالفصل بين الركعات، وأن يجلس وأن ms129 يستقبل وأن ~~يقرأ بتدبر وخشوع، وأن يرتل وأن يبكي عند القراءة، والقراءة نظرا في المصحف ~~أفضل منها عن ظهر قلب إلا إن زاد خشوعه وحضور قلبه في القراءة عن ظهر قلب، ~~فهي أفضل في حقه وتحرم بالشاذ في الصلاة وخارجها وهو ما نقل آحادا قرآنا ~~كأيمانهما في قوله تعالى: # * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * وهو عند جماعة منهم النووي ما ~~وراء السبعة أبي عمرو ونافع وابن كثير وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي، ~~وعند آخرين منهم البغوي ما وراء العشرة السبعة السابقة، وأبي جعفر ويعقوب ~~وخلف. قال في المجموع. وإذا قرأ بقراءة من السبع استحب أن يتم القراءة بها، ~~فلو قرأ بعض الآيات بها وبعضها بغيرها من السبع جاز بشرط أن لا يكون ما ~~قرأه بالثانية مرتبطا بالأولى، وتحرم القراءة بعكس الآي، لا بعكس السور، ~~ولكن تكره إلا في تعليم لأنه أسهل للتعليم. القول في حكم القرآن ونسيانه ~~ويحرم تفسير القرآن بلا علم ونسيانه أو شئ منه كبيرة، والسنة أن يقول أنسيت ~~كذا لا نسيته، إذ ليس هو فاعل النسيان ويندب ختمه أول نهار أو ليل والدعاء ~~بعده وحضوره والشروع بعده في ختمة أخرى وكثره تلاوته، وقد أفرد الكلام على ~~ما يتعلق بالقرآن بالتصانيف، وفيما ذكرته تذكرة لأولي الألباب. كتاب ~~الصلاة) جمعها صلوات. وهي لغة: الدعاء بخير قال الله تعالى * (وصل عليهم) * ~~أي ادع لهم، ولتضمنها معنى التعطف PageV01P096 # عديت بعلى. وشرعا: أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط ~~مخصوصة، ولا ترد صلاة الأخرس لأن الكلام في الغالب فتدخل صلاة الجنازة، ~~بخلاف سجدة التلاوة والشكر لأن قولهم أقوال وأفعال يشمل الواجب والمندوب ~~غير التكبير والتسليم لقولهم مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وسميت بذلك ~~لاشتمالها على الدعاء إطلاقا لاسم الجزء على اسم الكل. القول في الصلوات ~~المفروضة ودليل فرضيتها وقد بدأ بالمكتوبات لأنها أهم وأفضل فقال: (الصلاة ~~المفروضة) وفي بعض النسخ الصلوات المفروضات أي: العينية من الصلاة في كل ~~يوم وليلة (خمس) معلومة من الدين بالضرورة، والأصل فيها قبل الاجماع آيات ~~كقوله تعالى: * (وأقيموا الصلاة) ms130 * أي حافظوا عليها دائما بإكمال واجباتها ~~وسننها وقوله تعالى: * (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) * أي ~~محتمة مؤقتة، وأخبار في الصحيحين كقوله (ص): # فرض الله على أمتي ليلة الاسراء خمسين صلاة فلم أزل أراجعه وأسأله ~~التخفيف حتى جعلها خمسا في كل يوم وليلة وقوله للاعرابي حين قال: هل علي ~~غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع وقوله لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: أخبرهم أن ~~الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة وأما وجوب قيام الليل فمنسوخ ~~في حقنا، وهل نسخ في حقه (ص)؟ أكثر الأصحاب لا. # والصحيح نعم. ونقله الشيخ أبو حامد عن النص. وخرج بقولنا العينية صلاة ~~الجنازة، لكن الجمعة من المفروضات العينية ولم تدخل في كلامه إلا إذا قلنا ~~إنها بدل عن الظهر وهو رأي، والأصح أنها صلاة مستقلة. وكان فرض الخمس ليلة ~~المعراج كما مر قبل الهجرة بسنة وقيل بستة أشهر. # فائدة: في شرح المسند للرافعي أن الصبح كانت صلاة آدم، والظهر كانت صلاة ~~داود، والعصر كانت صلاة سليمان، والمغرب كانت صلاة يعقوب، والعشاء كانت ~~صلاة يونس. وأورد في ذلك خبرا فجمع الله سبحانه وتعالى جميع ذلك لنبينا ~~عليه وعليهم الصلاة والسلام ولامته تعظيما له ولكثرة الأجور له ولامته. ~~ولما كانت الظهر أول صلاة ظهرت لأنها أول صلاة صلاها جبريل عليه السلام ~~بالنبي (ص) PageV01P097 # وقد بدأ الله تعالى بها في قوله تعالى: (أقم الصلاة لدلوك الشمس) * بدأ ~~المصنف بها فقال. (الظهر) أي صلاته سميت بذلك لأنها تفعل وقت الظهيرة أي ~~شدة الحر، وقيل لأنها ظاهرة وسط النهار، وقيل لأنها أول صلاة ظهرت في ~~الاسلام. فإن قيل: قد تقدم أن الصلوات الخمس فرضت ليلة الاسراء، فلم لم ~~يبدأ بالصبح؟ أجيب: بجوابين الأول أنه حصل التصريح بأن أول وجوب الخمس من ~~الظهر قاله في المجموع. الثاني: أن الاتيان بالصلاة متوقف على بيانها ولم ~~تبين إلا عند الظهر. ولما صدر الأكثرون تبعا للشافعي رضي الله تعالى عنه ~~الباب بذكر المواقيت لأن بدخولها تجب الصلاة وبخروجها تفوت. والأصل ms131 فيها ~~قوله تعالى * (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السماوات ~~والأرض وعشيا وحين تظهرون) *. قال ابن عباس: أراد بحين تمسون صلاة المغرب ~~والعشاء، وبحين تصبحون صلاة الصبح، وبعشيا صلاة العصر، وبحين تظهرون صلاة ~~الظهر، وخبر: # أمني جبريل عند البيت مرتين فصلى بي الظهر حين زالت الشمس وكان الفئ قدر ~~الشراك، والعصر حين كان ظله - أي الشئ - مثله، والمغرب حين أفطر الصائم أي ~~دخل وقت إفطاره، والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين حرم الطعام والشراب على ~~الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، والعصر حين كان ظله ~~مثليه، والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث الليل، والفجر فأسفر وقال: ~~هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين. رواه أبو داود ~~وغيره. وقوله (ص): صلى بي الظهر حين كان ظله مثله أي فرغ منها حينئذ كما ~~شرع في العصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعي رضي الله تعالى عنه نافيا ~~به اشتراكهما في وقت واحد، ويدل له خبر مسلم: وقت الظهر إذا زالت الشمس ما ~~لم تحضر العصر. تبعهم المصنف فقال: القول في وقت الظهر ابتداء وانتهاء ~~(وأول وقتها) أي الظهر (زوال الشمس) أي وقت زوالها يعني يدخل وقتها بالزوال ~~كما عبر به في الوجيز وغيره، وهو ميل الشمس عن وسط السماء المسمى بلوغها ~~إليه بحالة الاستواء إلى جهة المغرب لا في الواقع، بل في الظاهر لأن ~~التكليف إنما يتعلق به، وذلك بزيادة ظل الشئ على ظله حالة الاستواء أو ~~بحدوثه إن لم يبق عنده ظل قال في الروضة: كأصلها PageV01P098 # وذلك يتصور في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في أطول أيام السنة. فلو شرع ~~في التكبير قبل ظهور الزوال ثم ظهر الزوال عقب التكبير أو في أثنائه لم يصح ~~الظهر، وإن كان التكبير حاصلا بعد الزوال في نفس الامر وكذا الكلام في ~~الفجر وغيره. (وآخره) أي وقت الظهر (إذا صار ظل كل شئ مثله بعد) أي سوى (ظل ~~الزوال) الموجود عند الزوال، وإذا ms132 أردت معرفة الزوال فاعتبره بقامتك أو ~~شاخص تقيمه في أرض مستوية وعلم على رأس الظل، فما زال الظل ينقص من الخط ~~فهو قبل الزوال، وإن وقف لا يزيد ولا ينقص فهو وقت الاستواء، وإن أخذ الظل ~~في الزيادة علم أن الشمس زالت. قال العلماء: وقامة كل إنسان ستة أقدام ونصف ~~بقدمه. والشمس عند المتقدمين من أرباب علم الهيئة في السماء الرابعة. وقال ~~بعض محققي المتأخرين في السادسة: وهي أفضل من القمر لكثرة نفعها. # قال الأكثرون: وللظهر ثلاثة أوقات، وقت فضيلة أوله. ووقت اختيار إلى ~~آخره، ووقت عذر وهو وقت العصر لمن يجمع. وقال القاضي: لها أربعة أوقات وقت ~~فضيلة أوله إلى أن يصير ظل الشئ مثل ربعه، ووقت اختيار إلى أن يصير مثل ~~نصفه، ووقت جواز إلى آخره، ووقت عذر وهو وقت العصر لمن يجمع. ولها وقت ~~ضرورة وسيأتي ووقت حرمة، وهو آخر وقتها بحيث لا يسعها ولا عذر وإن وقعت ~~أداء، ويجريان في سائر أوقات الصلوات. القول في وقت العصر ابتداء وانتهاء ~~(والعصر) أي صلاتها وسميت بذلك لمعاصرتها وقت الغروب، (وأول وقتها الزيادة ~~على ظل التل) وعبارة التنبيه إذا صار ظل كل شئ مثله، وزاد أدنى زيادة، ~~وأشار إلى ذلك الإمام الشافعي رضي الله عنه بقوله: فإن جاوز ظل الشئ مثله ~~بأقل زيادة فقد دخل وقت العصر، وليس ذلك مخالفا للصحيح وهو أنه لا يشترط ~~حدوث زيادة فاصلة كما في المنهاج كأصله، بل هو محمول على أن وقت العصر لا ~~يكاد يعرف إلا بها وهي من وقت العصر، وقيل من وقت الظهر وقيل فاصلة. (وآخره ~~في) وقت (الاختيار إلى ظل المثلين) بعد ظل الاستواء إن كان، لحديث جبريل ~~المار، وسمي مختارا لما فيه من الرجحان على ما بعده. وفي الاقليد: سمي بذلك ~~لاختيار جبريل إياه، وقول جبريل في الحديث: الوقت ما بين هذين الوقتين. ~~محمول على وقت الاختيار. (وآخره) في وقت (الجواز إلى غروب الشمس) لحديث: من ~~أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن ms133 أدرك ركعة من ~~العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر. متفق عليه، وروى ابن شيبة بإسناد ~~في مسلم: وقت العصر ما لم تغرب الشمس. PageV01P099 # تنبيه: للعصر سبعة أوقات: وقت فضيلة أول الوقت، ووقت اختيار، ووقت عذر، ~~وقت الظهر لمن يجمع، ووقت ضرورة، ووقت جواز بلا كراهة، ووقت كراهة، ووقت ~~حرمة وهو آخر وقتها بحيث لا يسعها. # وإن قلنا إنها أداء. وزاد بعضهم ثامنا وهو وقت القضاء فيما إذا أحرم ~~بالصلاة في الوقت ثم أفسدها عمدا، فإنها تصير قضاء كما نص عليه القاضي حسين ~~في تعليقه والمتولي في التتمة والروياني في البحر، ولكن هذا رأي ضعيف. ~~القول في وقت المغرب (والمغرب) أي صلاتها (ووقتها واحد) أي لا اختيار فيه ~~كما في الحديث المار (وهو) أي أوله يدخل بعد (غروب الشمس) لحديث جبريل: ~~سميت بذلك لفعلها عقب الغروب، وأصل الغروب: البعد يقال: غرب بفتح الراء أي ~~بعد، والمراد تكامل الغروب ويعرف في العمران بزوال الشعاع عن رؤوس الجبال ~~وإقبال الظلام من المشرق. (و) يمتد على القول الجديد (بمقدار ما يؤذن) ~~لوقتها (ويتوضأ ويستر العورة ويقيم الصلاة) وبمقدار خمس ركعات كما في ~~المنهاج، ولان جبريل عليه الصلاة والسلام صلاها في اليومين في وقت واحد، ~~بخلاف غيرها كذا استدل به أكثر الأصحاب، ورد بأن جبريل عليه الصلاة والسلام ~~إنما بين الوقت المختار وهو المسمى بوقت الفضيلة، أما الوقت الجائز وهو محل ~~النزاع فليس فيه تعرض له، وإنما استثني قدر هذه الأمور للضرورة، والمراد ~~بالخمس المغرب وسنتها البعدية. وذكر الإمام سبع ركعات فزاد ركعتين قبلها ~~بناء على أنه يسن ركعتان قبلها، وهو ما رجحه النووي والاعتماد في جميع ما ~~ذكر بالوسط المعتدل كذا أطلقه الرافعي وقال القفال: يعتبر في حق كل إنسان ~~الوسط من فعل نفسه لأنهم يختلفون في ذلك، ويمكن حمل كلام الرافعي على ذلك، ~~ويعتبر أيضا قدر أكل لقم يكسر بها حدة الجوع كما في الشرحين والروضة. لكن ~~صوب في التنقيح وغيره اعتبار الشبع لما في الصحيحين: إذا قدم العشاء ~~فابدأوا به ms134 قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا على عشائكم. وحمل كلامه على الشبع ~~الشرعي وهو أن يأكل لقيمات يقمن صلبه، والعشاء في الحديث محمول على هذا ~~أيضا. قال بعض السلف: أتحسبونه عشاءكم الخبيث إنما كان أكلهم لقيمات. # تنبيه: لو عبر المصنف بالطهر بدل الوضوء ليشمل الغسل والتيمم وإزالة ~~الخبث لكان أولى وعبر جماعة بلبس الثياب بدل ستر العورة، واستحسنه الأسنوي ~~لتناوله التعمم والتقمص والارتداء ونحوها، فإنه مستحب للصلاة ويمتد وقتها ~~على القول القديم حتى يغيب الشفق الأحمر. قال النووي قلت: القديم أظهر. قال ~~في المجموع: بل هو جديد أيضا لأن الشافعي رضي الله تعالى عنه علق القول به ~~في الاملاء وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث فيه، وقد ثبت فيه أحاديث ~~في مسلم منها: وقت المغرب ما لم يغب الشفق. وأما حديث صلاة جبريل في ~~اليومين في وقت واحد فمحمول على وقت الاختيار كما مر، وأيضا أحاديث مسلم ~~مقدمة عليه لأنها متأخرة بالمدينة وهو متقدم بمكة ولأنها أكثر رواة وأصح ~~إسنادا منه، وعلى هذا للمغرب ثلاثة أوقات: وقت فضيلة واختيار أول الوقت، ~~ووقت جواز ما لم يغب الشفق، ووقت عذر ووقت العشاء لمن يجمع قال الأسنوي: ~~نقلا عن الترمذي: ووقت كراهة وهو تأخيرها عن وقت الجديد. انتهى. ومعناه ~~واضح مراعاة للقول بخروج الوقت ولها أيضا وقت ضرورة ووقت حرمة. # (والعشاء (و) يدخل (أول وقتها إذا غاب الشفق الأحمر) PageV01P100 # لما سبق وخرج بالأحمر الأصفر والأبيض ولم يقيده في المحرر بالأحمر ~~لانصراف الاسم إليه لغة لأن المعروف في اللغة أن الشفق هو الأحمر، كذا ذكره ~~الجوهري والأزهري وغيرهما. قال الأسنوي: # ولهذا لم يقع التعرض له في أكثر الأحاديث. # تنبيه: من لا عشاء لهم بأن يكونوا بنواح لا يغيب فيها شفقهم يقدرون قدر ~~ما يغيب فيه الشفق بأقرب البلاد إليهم كعادم القوت المجزئ في الفطرة ببلده ~~أي: فإن كان شفقهم يغيب عند ربع ليلهم مثلا اعتبر من ليل هؤلاء بالنسبة لا ~~أنهم يصبرون بقدر ما يمضي من ليلهم لأنه ربما استغرق ليلهم نبه على ms135 ذلك في ~~الخادم. (وآخره في) وقت (الاختيار إلى ثلث الليل) لخبر جبريل السابق. وقوله ~~فيه بالنسبة: إليها الوقت ما بين هذين الوقتين محمول على قول الاختيار، وفي ~~قول نصفه لخبر: لولا أن أشق على أمتي لاخرت العشاء إلى نصف الليل صححه ~~الحاكم على شرط الشيخين، ورجحه النووي في شرح مسلم، وكلامه في المجموع ~~يقتضي أن الأكثرين عليه ومع هذا، فالأول هو المعتمد، (و) آخره (في) وقت ~~(الجواز إلى طلوع الفجر الثاني) أي الصادق لحديث: ليس في النوم تفريط إنما ~~التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى. رواه مسلم خرجت الصبح ~~بدليل فبقي على مقتضاه في غيرها وخرج بالصادق الكاذب. والصادق هو المنتشر ~~ضوءه معترضا بنواحي السماء، بخلاف الكاذب فإنه يطلع مستطيلا يعلوه ضوء كذنب ~~السرحان وهو بكسر السين كما قاله ابن الحاجب الذئب، ثم تعقبه ظلمة وشبه ~~بذنب السرحان لطوله. فلها سبعة أوقات: وقت فضيلة، ووقت اختيار، ووقت جواز، ~~ووقت حرمة، ووقت ضرورة، ووقت عذر، هو وقت المغرب لمن يجمع، ووقت كراهة وهو ~~كما قاله الشيخ أبو حامد بين الفجرين. القول في وقت الصبح ابتداء وانتهاء ~~(والصبح) أي صلاته وهو بضم الصاد وكسرها لغة أول النهار، فلذلك سميت به هذه ~~الصلاة، وقيل لأنها تقع بعد الفجر الذي يجمع بياضا وحمرة، والعرب تقول: وجه ~~صبيح لما فيه بياض وحمرة. (وأول وقتها طلوع الفجر الثاني) أي الصادق لحديث ~~جبريل، فإنه علقه على الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم، ~~وإنما يحرمان بالصادق (وآخره في) وقت (الاختيار إلى الاسفار) وهو الإضاءة ~~لخبر جبريل السابق وقوله فيه بالنسبة إلى: الوقت ما بين هذين محمول على وقت ~~الاختيار (و) آخره (في) وقت (الجواز إلى طلوع الشمس) لحديث مسلم: وقت صلاة ~~الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس والمراد بطلوعها هنا طلوع بعضها ~~بخلاف غروبها فيما مر إلحاقا لما يظهر بما ظهر فيهما، ولان وقت الصبح يدخل ~~بطلوع بعض الفجر، فناسب أن يخرج بطلوع الشمس فلها ستة أوقات وقت فضيلة أول ms136 ~~الوقت ووقت اختيار ووقت جواز بلا كراهة إلى الاحمرار، ثم وقت كراهة ووقت ~~حرمة ووقت ضرورة، وهي نهارية لقوله تعالى: * (وكلوا واشربوا) * الآية. ~~وللأخبار الصحيحة في ذلك، وهي عند الشافعي رضي الله تعالى عنه والأصحاب ~~الصلاة الوسطى لقوله تعالى * (حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) * الآية ~~إذ لا قنوت إلا في الصبح ولخبر مسلم: # قالت عائشة رضي الله عنها لمن يكتب لها مصحفا: اكتب والصلاة الوسطى وصلاة ~~العصر، ثم قالت: PageV01P101 # سمعتها من رسول الله (ص) إذ العطف يقتضي التغاير. قال النووي عن الحاوي ~~الكبير: # صحت الأحاديث أنها العصر لخبر: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ومذهب ~~الشافعي اتباع الحديث فصار هذا مذهبه ولا يقال فيه قولان، كما وهم فيه بعض ~~أصحابنا وقال في شرح مسلم الأصح أنها العصر، كما قاله الماوردي، ولا يكره ~~تسمية الصبح غداة كما في الروضة، والأولى عدم تسميتها بذلك وتسمى صبحا ~~وفجرا لأن القرآن جاء بالثانية، والسنة بهما معا، ويكره تسمية المغرب عشاء، ~~وتسمية العشاء عتمة. هذا ما جزم به في التحقيق والمنهاج وزوائد الروضة، لكن ~~قال في المجموع نص في الام على أنه يستحب أن لا تسمى بذلك وهو مذهب محققي ~~أصحابنا. وقالت طائفة قليلة يكره. # والأول هو الظاهر لورود النهي عن ذلك، ويكره النوم قبل صلاة العشاء بعد ~~دخول وقتها لأنه (ص) كان يكره ذلك ويكره الحديث بعد فعلها، لأنه (ص) كان ~~يكره ذلك إلا في خير، كقراءة قرآن وحديث ومذاكرة فقه وإيناس ضيف وزوجة عند ~~زفافها، وتكلم بما دعت الحاجة إليه كحساب ومحادثة الرجل أهله لملاطفة أو ~~نحوها فلا كراهة، لأن ذلك خير ناجز فلا يترك لمفسدة متوهمة. وروى الحاكم عن ~~عمران بن حصين قال: كان النبي (ص) يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل. # فائدة: روى مسلم عن النواس بن سمعان قال: ذكر رسول الله (ص) الدجال ولبثه ~~في الأرض أربعين يوما يوم كسنة ويوم كشهر ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم. ~~قلنا: فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا اقدروا له ms137 قدره. ~~قال الأسنوي: فيستثنى هذا اليوم مما ذكر في المواقيت ويقاس به اليومان ~~التاليان له. قال في المجموع: وهذه المسألة سيحتاج إليها نص على حكمها رسول ~~الله (ص) انتهى. # تنبيه: اعلم أن وجوب هذه الصلوات موسع إلى أن يبقى من الوقت ما يسعها ~~وإذا أراد المصلي تأخيرها إلى أثناء وقتها لزمه العزم على فعلها في الوقت ~~على الأصح في التحقيق، فإن أخرها مع العزم على ذلك ومات أثناء الوقت، وقد ~~بقي منه ما يسعها لم يعص، بخلاف الحج لأن الصلاة لها وقت محدود ولم يقصر ~~بإخراجها عنه، وأما الحج فقد قصر بإخراجه عن وقته بموته قبل الفعل، والأفضل ~~أن يصليها أول وقتها إذا تيقنه ولو عشاء لقوله (ص) في جواب: أي الأعمال ~~أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها. رواه الدارقطني وغيره، نعم يسن تأخير صلاة ~~الظهر في شدة الحر إلى أن يصير للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة، بشرط أن ~~يكون ببلد حار كالحجاز لمصل جماعة بمصلى يأتونه كلهم أو بعضهم بمشقة ~~PageV01P102 # في طريقهم إليه ومن وقع من صلاته في وقتها ركعة فأكثر، فالكل أداء. ومن ~~جهل الوقت لنحو غيم اجتهد جوازا إن قدر على اليقين، وإلا فوجوبا بنحو ورد ~~فإن علم أن صلاته بالاجتهاد وقعت قبل وقتها أعادها وجوبا. القول في قضاء ~~الفوائت ويبادر بفائت وجوبا إن فات بلا عذر. وندبا إن فات بعذر كنوم ~~ونسيان. # ويسن ترتيب الفائت وتقديمه على الحاضرة التي لا يخاف فوتها وكره كراهة ~~تحريم كما صححه في الروضة في غير حرم مكة صلاة عند استواء الشمس إلا يوم ~~الجمعة، وعند طلوعها وبعد صلاة الصبح حتى ترتفع كرمح، وبعد صلاة العصر أداء ~~ولو مجموعة في وقت الظهر، وعند اصفرار الشمس حتى تغرب إلا صلاة لسبب غير ~~متأخر عنها كفائتة لم يقصد تأخيرها إليها وصلاة كسوف وتحية لم يدخل إليه ~~بنيتها فقط، وسجدة شكر فلا يكره في هذه الأوقات، وخرج بحرم مكة حرم المدينة ~~فإنه كغيره. # فصل فيمن تجب عليه الصلاة وفي بيان النوافل وقد شرع ms138 في النوع الأول فقال: ~~(وشرائط وجوب الصلاة ثلاثة أشياء) الأول: (الاسلام) فلا تجب على كافر أصلي ~~وجوب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه، لكن تجب عليه وجوب عقاب عليها ~~في الآخرة لتمكنه من فعلها بالاسلام. (و) الثاني: # (البلوغ) فلا تجب على صغير لعدم تكليفه لرفع القلم عنه كما صح في الحديث. ~~(و) الثالث: (العقل) فلا تجب على مجنون لما ذكر. وسكت المصنف عن الرابع ~~وهو: النقاء عن الحيض والنفاس، فلا تجب على حائض ونفساء لعدم صحتها منهما، ~~فمن اجتمعت فيه هذه الشروط وجبت عليه الصلاة بالاجماع ولا قضاء على الكافر ~~إذا أسلم لقوله تعالى * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * ~~نعم المرتد يجب عليه قضاء ما فاته زمن الردة بعد إسلامه تغليظا عليه، ولأنه ~~التزمها بالاسلام فلا تسقط عنه بالجحود كحق الآدمي ولو ارتد ثم جن قضى أيام ~~الجنون مع ما قبلها تغليظا عليه، ولو سكر متعديا ثم جن قضى المدة التي ~~ينتهي إليها سكره لا مدة جنونه بعدها، بخلاف مدة جنون المرتد لأن من جن في ~~ردته مرتد في جنونه حكما ومن جن في سكره ليس بسكران في داوم جنونه قطعا، ~~ولو ارتدت أو سكرت ثم حاضت أو نفست لم تقض زمن PageV01P103 # الحيض والنفاس، وفارقت المجنون بأن إسقاط الصلاة عنها عزيمة لأنها مكلفة ~~بالترك، وعنه رخصة، والمرتد والسكران ليسا من أهلها، وما وقع في المجموع من ~~قضاء الحائض المرتدة زمن الجنون نسب فيه إلى السهو، ولا قضاء على الطفل إذا ~~بلغ ويأمره الولي بها إذا ميز ولو قضاء لما فاته بعد التمييز، والتمييز بعد ~~استكمال سبع سنين ويضرب على تركها بعد عشر سنين لخبر: مروا الصبي أي ~~والصبية بالصلاة إذا بلغ سبع سنين وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها أي على ~~تركها كما صححه الترمذي وغيره. # تنبيه: ظاهر كلامهم أنه يشترط للضرب تمام العاشرة، لكن قال الصيمري: إنه ~~يضرب في أثنائها، وصححه الأسنوي، وجزم به ابن المقري وهو الظاهر لأنه مظنة ~~البلوغ، ومقتضى ما ms139 في المجموع أن التمييز وحده لا يكفي في الامر، بل لا بد ~~معه من السبع. وقال في الكفاية: إنه المشهور، وأحسن ما قيل في حد التمييز ~~أنه يصير الطفل بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده، وفي رواية أبي ~~داود: # أن النبي (ص) سئل متى يصلي الصبي؟ قال: إذا عرف شماله من يمينه قال ~~الدميري: # والمراد إذا عرف ما يضره وما ينفعه، قال في المجموع: والامر والضرب ~~واجبان على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا أو قيما من جهة القاضي. وفي ~~المهمات والملتقط ومالك الرقيق في معنى الأب، وكذا المودع والمستعير ~~ونحوهما. قال الطبري: ولا يقتصر على مجرد صيغته بل لا بد معه من التهديد. ~~وقال في الروضة: # يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة والشرائع. ولا ~~قضاء على الحائض أو النفساء إذا طهرتا وهل يحرم عليهما أو يكره؟ وجهان. ~~أصحهما الثاني ولا على مجنون ومغمى عليه إذا أفاقا لحديث: رفع القلم عن ~~ثلاثة: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ ~~فورد النص في المجنون وقيس عليه كل من زال عقله بسبب يعذر فيه. الحكم إذا ~~زالت الموانع آخر الوقت أو طرأت أول الوقت ولو زالت هذه الأسباب المانعة من ~~وجوب الصلاة وقد بقي من الوقت قدر تكبيرة فأكثر وجبت الصلاة لأن القدر الذي ~~يتعلق به الايجاب يستوي فيه قدر الركعة ودونها، ويجب الظهر مع العصر بإدراك ~~قدر زمن تكبيرة آخر وقت العصر ويجب المغرب مع العشاء بإدراك ذلك آخر وقت ~~العشاء لاتحاد وقتي الظهر والعصر ووقتي المغرب والعشاء في العذر، ففي ~~الضرورة أولى، ويشترط للوجوب أن يخلو الشخص عن الموانع قدر الطهارة والصلاة ~~أخف ما يجزي كركعتين في صلاة المسافر. # تنبيه: لو بلغ الشخص في الصلاة بالسن وجب عليه إتمامها لأنه أدرك الوجوب ~~وهي صحيحة، فلزمه إتمامها كما لو بلغ بالنهار وهو صائم، فإنه يجب عليه ~~إمساك بقية النهار وأجزائه ولو جمعة، لأنه صلى الواجب بشرطه ووقوع أولها ~~نفلا لا يمنع وقوع ms140 آخرها واجبا كصوم مريض شفي في أثنائه، وإن بلغ بعد فعلها ~~بالسن أو بغيره فلا يجب عليه إعادتها بخلاف الحج إذا بلغ بعده يجب عليه ~~إعادته PageV01P104 # لأن وجوبه مرة في العمر فاشترط وقوعه في حال الكمال بخلاف الصلاة ولو ~~حاضت أو نفست أو جن أو أغمي عليه. أول الوقت وجبت تلك الصلاة إن أدرك من ~~ذكر قدر الفرض بأخف ما يمكن، وإلا فلا وجوب في ذمته لعدم التمكن من فعلها ~~ثم شرع في النوع الثاني فقال: (والصلوات المسنونات) والمسنون والمستحب ~~والنفل والمرغب فيه ألفاظ مترادفة وهو الزائد على الفرائض. وأفضل عبادات ~~البدن بعد الاسلام الصلاة لخبر الصحيحين: أي الأعمال أفضل فقال: الصلاة ~~لوقتها وقيل: الصوم لخبر الصحيحين: # قال الله تعالى كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به وإذا ~~كانت الصلاة أفضل العبادات ففرضها أفضل الفروض وتطوعها أفضل التطوع وهو ~~ينقسم إلى قسمين: قسم تسن الجماعة فيه وهو: # (خمس العيدان والكسوفان والاستسقاء) ورتبتها في الأفضلية على حكم ترتيبها ~~المذكور ولها أبواب تذكر فيها. القول في السنن الرواتب وقسم لا تسن الجماعة ~~فيه. (و) منه (السنن) الرواتب وهي على المشهور (التابعة للفرائض) وقيل هي ~~ما له وقت. والحكمة فيها تكميل ما نقص من الفرائص بنقص نحو خشوع كترك تدبر ~~قراءة. # (وهي سبعة عشر ركعة: ركعتا الفجر) قبل الصبح (وأربع) أي أربع ركعات (قبل ~~الظهر وركعتان بعدها وأربع قبل العصر، وركعتان بعد المغرب، وثلاث بعد سنة ~~العشاء يوتر بواحدة منهن) لم يبين المصنف المؤكد من غيره. وبيانه أن المؤكد ~~من الرواتب عشر ركعات ركعتان قبل الصبح وركعتان قبل الظهر وكذا بعدها وبعد ~~المغرب والعشاء لخبر الصحيحين عن ابن عمر قال: صليت مع النبي (ص) ركعتين ~~قبل الظهر وركعتين بعدها وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء. وغير ~~المؤكد أن يزيد ركعتين قبل الظهر للاتباع. رواه مسلم ويزيد ركعتين بعدها ~~لحديث: من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها حرمه الله على النار ~~رواه الترمذي وصححه. وأربع قبل العصر ms141 لخبر عمر، أنه (ص) قال: رحم الله امرأ ~~صلى قبل العصر أربعا. رواه ابنا خزيمة وحبان وصححاه، ومن غير المؤكد ركعتان ~~PageV01P105 # خفيفتان قبل المغرب، ففي الصحيحين من حديث أنس: أن كبار الصحابة كانوا ~~يبتدرون السواري لهما - أي للركعتين - إذا أذن المغرب. وركعتان قبل العشاء ~~لخبر: بين كل أذانين صلاة والمراد الأذان والإقامة. # والجمعة كالظهر فيما مر فيصلي قبلها أربعا وبعدها أربعا لخبر مسلم: إذا ~~صلى أحدكم الجمعة فليصل بعدها أربعا وخبر الترمذي إن ابن مسعود كان يصلي ~~قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا والظاهر أنه توقيف. وقول المصنف يوتر بواحدة ~~منهن أشار به إلى أن من القسم الذي لا يسن له جماعة الوتر وأن أقله ركعة ~~لخبر مسلم من حديث ابن عمر وابن عباس: الوتر ركعة من آخر الليل وفي صحيح ~~ابن حبان من حديث ابن عباس: أنه (ص) أوتر بواحدة. ولا كراهة في الاقتصار ~~عليها خلافا لما في الكفاية عن أبي الطيب وأدنى الكمال ثلاث وأكمل منه خمس ~~ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة، وهي أكثره للأخبار الصحيحة منها خبر عائشة رضي ~~الله تعالى عنها ما كان رسول الله (ص) يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى ~~عشرة ركعة. فلا تصح الزيادة عليها كسائر الرواتب، ولمن زاد على ركعة الفصل ~~بين الركعات بالسلام وهو أفضل من الوصل بتشهد في الأخيرة أو بتشهدين في ~~الأخيرتين وليس له في الوصل غير ذلك، ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر ~~الثاني لقوله (ص): إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم وهي الوتر ~~فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر، ويسن جعله آخر صلاة الليل لخبر ~~الصحيحين: اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا فإن كان له تهجد آخر أخر الوتر ~~إلى أن يتهجد وإلا أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها هذا ما في الروضة ~~كأصلها، وقيده في المجموع بما إذا لم يثق بيقظته آخر الليل وإلا فتأخيره ~~أفضل لخبر مسلم: من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن ms142 يقوم ~~آخره فليوتر آخره فإن صلاة آخر الليل مشهودة وذلك أفضل وعليه حمل خبره ~~أيضا: بادروا الصبح بالوتر فإن أوتر ثم تهجد لم يندب له إعادته لخبر: لا ~~وتران في ليلة ويندب القنوت آخر وتره في النصف الثاني من رمضان، وهو كقنوت ~~الصبح في لفظ، ومحله والجهر به ويسن جماعة في وتر رمضان. القول في النوافل ~~المؤكدة بعد الرواتب (والنوافل المؤكدة) بعد الرواتب (ثلاثة): الأولى: ~~(صلاة الليل) وهو التهجد ولو عبر به لكان أولى لمواظبته (ص) ولقوله تعالى: ~~* (ومن الليل فتهجد به نافلة لك) * وقوله تعالى: * (كانوا قليلا من الليل ~~ما يهجعون) * وهو لغة: رفع النوم بالتكلف، واصطلاحا صلاة التطوع في الليل ~~بعد النوم كما قاله القاضي حسين، سمي بذلك لما فيه من ترك النوم، ويسن ~~للمتهجد القيلولة وهي النوم قبل الزوال وهي بمنزلة السحور للصائم لقوله ~~(ص): استعينوا بالقيلولة على قيام الليل رواه أبو داود. # فائدة: ذكر أبو الوليد النيسابوري أن المتهجد يشفع في أهل بيته، وروي أن ~~الجنيد رؤي في النوم فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، ~~وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك PageV01P106 # العلوم ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ركيعات كنا نركعها عند السحر، ~~ويكره ترك التهجد لمعتاده بلا عذر، ويكره قيام بليل يضر. قال (ص) لعبد الله ~~بن عمرو بن العاص: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقلت: بلى. قال: ~~فلا تفعل صم وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا.... إلى آخره. أما قيام لا ~~يضر ولو في ليال كاملة فلا يكره، فقد كان (ص) إذا دخل العشر الأواخر من ~~رمضان أحيا الليل كله، ويكره تخصيص ليلة الجمعة بقيام بصلاة لخبر مسلم: لا ~~تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره ~~خصوصا بالصلاة على النبي (ص)، فإن ذلك مطلوب فيها. (و) الثانية: (صلاة ~~الضحى) وأقلها ركعتان وأكثرها ثمان كما في المجموع عن الأكثرين وصححه في ~~التحقيق وهذا هو المعتمد، وفي المنهاج أن أكثرها اثنتا عشرة ركعة. وقال ms143 في ~~الروضة: أفضلها ثمان وأكثرها اثنتا عشرة، ويسن أن يسلم من كل ركعتين، ~~ووقتها من ارتفاع الشمس إلى الزوال والاختيار فعلها عند مضي ربع النهار. ~~(و) الثالثة (صلاة التراويح) وهي عشرون ركعة وقد اتفقوا على سنيتها وعلى ~~أنها المرادة من قوله (ص): من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ~~ذنبه رواه البخاري وقوله: إيمانا أي تصديقا بأنه حق معتقدا أفضليته ~~واحتسابا أي إخلاصا، والمعروف أن الغفران مختص بالصغائر، وتسن الجماعة فيها ~~لأن عمر جمع الناس على قيام شهر رمضان: الرجال على أبي بن كعب، والنساء على ~~سليمان بن أبي حثمة، وسميت كل أربع منها ترويحة لأنهم كانوا يتروحون عقبها: ~~أي يستريحون، قال الحليمي: والسر في كونها عشرين أن الرواتب: المؤكدات في ~~غير رمضان عشر ركعات فضوعفت لأنه وقت جد وتشمير اه‍. ولأهل المدينة الشريفة ~~فعلها ستا وثلاثين لأن العشرين خمس ترويحات، فكان أهل مكة يطوفون بين كل ~~ترويحتين سبعة أشواط، فجعل لأهل المدينة بدل كل أسبوع ترويحة ليساووهم، ولا ~~يجوز ذلك لغيرهم كما قاله الشيخان، لأن لأهلها شرفا بهجرته ودفنه (ص) ~~وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرير سورة الاخلاص، ووقتها بين صلاة ~~العشاء ولو تقديما، وطلوع الفجر الثاني. قال في الروضة: ولا تصح بنية ~~مطلقة، بل ينوي ركعتين من التراويح أو من قيام رمضان، ولو صلى أربعا ~~بتسليمة. لم يصح، لأنه خلاف المشروع بخلاف سنة الظهر والعصر، والفرق أن ~~التراويح بمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفرائض فلا تغير عما وردت. # تنبيه: يدخل وقت الرواتب التي قبل الفرض بدخول وقت الفرض، والتي بعده ~~بفعله، ويخرج وقت النوعين بخروج وقت الفرض لأنهما تابعان له، ولو فات النفل ~~المؤقت يندب قضاؤه. ومن القسم الذي لا تندب فيه الجماعة تحية المسجد. وهي ~~ركعتان قبل الجلوس لكل داخل وتحصل لفرض أو نفل آخر، وتتكرر بتكرر الدخول ~~ولو على قرب وتفوت بجلوسه قبل فعلها، وإن قصر الفصل إلا إن جلس سهوا وقصر ~~الفصل، وتفوت بطول الوقوف كما أفتى به بعض المتأخرين. # فائدة: ms144 قال الأسنوي: التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة والبيت بالطواف ~~والحرم بالاحرام ومنى بالرمي، وزيد عليه تحية عرفة بالوقوف وتحية لقاء ~~المسلم بالسلام. # تتمة: من القسم الذي لا تسن الجماعة فيه صلاة التسابيح وهي أربع ركعات ~~يقول فيها ثلاثمائة PageV01P107 # مرة سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر: بعد التحرم، ~~وقبل القراءة خمسة عشرة، وبعد القراءة وقبل الركوع عشرا، وفي الركوع عشرا، ~~وكذلك في الرفع منه وفي السجود والرفع منه والسجود الثاني، فهذه خمس وسبعون ~~في أربع بثلاثمائة. وصلاة الأوابين وتسمى صلاة الغفلة لغفلة الناس عنها ~~بسبب عشاء أو نوم أو نحو ذلك، وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء، وأقلها ~~ركعتان لحديث الترمذي أنه (ص) قال: من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتب ~~الله له عبادة اثنتي عشرة سنة. وركعتا الاحرام، وركعتا الطواف، وركعتا ~~الوضوء، وركعتا الاستخارة، وركعتا الحاجة، وركعتا التوبة، وركعتان عند ~~الخروج من المنزل وعند دخوله وعند الخروج من مسجد رسول الله (ص) وعند مروره ~~بأرض لم يمر بها قط، وركعتان عقب الخروج من الحمام، وركعتان في المسجد إذا ~~قدم من سفره، وركعتان عند القتل إن أمكنه، وركعتان إذا عقد على امرأة وزفت ~~إليه، إذ يسن لكل منهما قبل الوقاع أن يصلي ركعتين، وأدلة هذه السنن مشهورة ~~لا يحتملها شرح هذا الكتاب. القول في البدع المذمومة قال في المجموع: ومن ~~البدع المذمومة صلاة الرغائب اثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول ~~جمعة من رجب، وصلاة ليلة نصف شعبان مائة ركعة. ولا يغتر بمن يفعل ذلك، ~~وأفضل القسم الذي لا تسن فيه الجماعة الوتر ثم ركعتا الفجر، وهما أفضل من ~~ركعتين في جوف الليل، ثم باقي رواتب الفرائض ثم الضحى ثم ما يتعلق بفعل غير ~~سنة الوضوء كركعتي الطواف والاحرام والتحية، وهذه الثلاثة في الأفضلية ~~سواء، والقسم الذي تسن الجماعة فيه أفضل من القسم الذي لا تسن الجماعة فيه، ~~نعم تفضل راتبة الفرائض على التراويح، وأفضل القسم الذي فيه تسن الجماعة ~~صلاة العيدين، وقضية كلامهم تساوي ms145 العيدين في الفضيلة قال في الخادم: لكن ~~الأرجح في النظر ترجيح عيد الأضحى، فصلاته أفضل من صلاة الفطر، وتكبير ~~الفطر أفضل من تكبيره ثم بعد العيد في الفضيلة كسوف الشمس ثم خسوف القمر ثم ~~الاستسقاء ثم التراويح. ولا حصر للنفل المطلق وهو ما لا يتقيد بوقت ولا ~~سبب. قال (ص) لأبي ذر: الصلاة خير موضوع استكثر أو أقل فإن نوى فوق ركعة ~~تشهد آخرا فقط أو آخر كل ركعتين فأكثر فلا يتشهد في كل ركعة، وإذا نوى قدرا ~~فله الزيادة عليه والنقص عنه إن نويا وإلا بطلت صلاته، فإن قام لزائد سهوا ~~فتذكر قعد ثم قام للزائد إن شاء، والنفل المطلق بليل أفضل منه بالنهار، ~~وبأوسطه أفضل من طرفيه إن قسمه ثلاثة أقسام ثم آخره أفضل من أوله إن قسمه ~~قسمين، وأفضل من ذلك السدس الرابع PageV01P108 # والخامس، ويسن السلام من كل ركعتين نواها أو أطلق النية، ويسن أن يفصل ~~بين سنة الفجر والفريضة باضطجاع على يمينه للاتباع وأن يقرأ في أول ركعتي ~~الفجر والمغرب والاستخارة وتحية المسجد: * (قل يا أيها الكافرون) * وفي ~~الثانية: الاخلاص، ويتأكد إكثار الدعاء والاستغفار في جميع ساعات الليل وهو ~~في النصف الأخير آكد. وعند السحر أفضل. القول في سجدتي التلاوة والشكر ~~تنبيه: لم يتعرض المصنف لسجدتي التلاوة والشكر ونذكره مختصرا لتتم به ~~الفائدة لحافظ هذا المختصر. تسن سجدات تلاوة لقارئ وسامع قصد السماع أم لا، ~~قراءة لجميع آية السجدة مشروعة وتتأكد للسامع بسجود القارئ، وهي أربع عشرة ~~سجدة: سجدتا الحج، وثلاث في المفصل في النجم والانشقاق واقرأ، والبقية في ~~الأعراف والرعد والنحل والاسراء ومريم والفرقان والنمل وآلم تنزيل وحم ~~السجدة، ومحالها معروفة، ليس منها سجدة (ص) بل هي سجدة شكر. تسن في غير ~~الصلاة ويسجد مصل لقراءته إلا مأموما، فلسجدة إمامه فإن تخلف عن إمامه أو ~~سجد هو دونه بطلت صلاته، ويكبر المصلي كغيره ندبا بالهوي ولرفع من السجدة ~~بلا رفع يد في الرفع. من السجدة كغير المصلي، وأركان السجدة لغير مصل تحرم ~~وسجود وسلام وشرطها ms146 كصلاة، وأن لا يطول فصل عرفا بينها وبين قراءة الآية، ~~وتتكرر بتكرر الآية، وسجدة الشكر لا تدخل صلاة وتسن لهجوم نعمة أو اندفاع ~~نقمة، أو رؤية مبتلي أو فاسق معلن، ويظهرها للفاسق إن لم يخف ضرره ولا ~~للمبتلي لئلا يتأذى وهي كسجدة التلاوة ولمسافر فعلهما كنافلة، ويسن مع سجدة ~~الشكر كما في المجموع الصدقة، ولو تقرب إلى الله بسجدة من غير سبب حرم. ~~ومما يحرم ما يفعله كثير من الجهلة من السجود بين يدي المشايخ ولو إلى ~~القبلة، أو قصده لله تعالى. وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر. عافانا الله ~~تعالى من ذلك. PageV01P109 # فصل: القول في شروط الصلاة والسنن أبعاض وهي التي تجبر بسجود السهو ~~وهيئات وهي التي لا تجبر بسجود السهو. والركن كالشرط في أنه لا بد منه، ~~ويفارقه بأن الشرط هو الذي يتقدم على الصلاة، ويجب استمراره فيها كالطهر ~~والستر. والركن ما تشتمل عليه الصلاة كالركوع والسجود فخرج بتعريف الشرط ~~التروك كترك الكلام، فليست بشروط، كما صوبه في المجموع بل مبطلة للصلاة ~~كقطع النية، وقيل إنها شروط كما قاله الغزالي. ويشهد للأول أن الكلام ~~اليسير ناسيا لا يضر ولو كان تركه من الشروط لضر. # فائدة: قد شبهت الصلاة بالانسان، فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض ~~كأعضائه، والهيئة كشعره. وقد بدأ بالقسم الأول فقال: (وشرائط الصلاة) جمع ~~شرط والشرط بسكون الراء لغة العلامة ومنه أشراط الساعة: أي علاماتها ~~واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، ~~والمانع لغة الحائل واصطلاحا ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه ~~وجوده ولا عدم لذاته كالكلام فيها عمدا، والمعتبر من الشروط لصحة الصلاة ~~(قبل الدخول فيها) أي قبل التلبس بها (خمس). القول في طهارة الأعضاء من ~~الحدث والجنس الأول: (طهارة الأعضاء من الحدث) الأصغر وغيره فلو لم يكن ~~متطهرا عند إحرامه مع القدرة على الطهارة لم تنعقد صلاته، وإن أحرم متطهرا ~~فإن سبقه الحدث غير الدائم بطلت صلاته لبطلان طهارته، ولو صلى ناسيا للحدث ~~أثيب على ms147 قصده لا على فعله إلا القراءة ونحوها مما لا يتوقف على الوضوء ~~فإنه يثاب على فعله أيضا. قال ابن عبد السلام: وفي إثابته على القراءة إذا ~~كان جنبا نظر. اه‍. والظاهر عدم الإثابة. القول في تعريف الحدث لغة وشرعا ~~والحدث لغة هو الشئ الحادث. واصطلاحا أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من ~~صحة الصلاة حيث لا مرخص، وهو كما قال ابن الرفعة معنى ينزل منزلة المحسوس، ~~ولذلك يقال بتبعيضه وارتفاعه عن كل عضو (و) طهارة (النجس) الذي لا يعفى عنه ~~في ثوبه أو بدنه حتى داخل أنفه أو فمه أو عينه أو أذنه أو مكانه الذي يصلي ~~فيه، فلا تصح صلاته مع شئ من ذلك ولو مع جهله بوجوده أو بكونه مبطلا لقوله ~~تعالى: * (وثيابك فطهر) * وإنما جعل داخل الانف والفم هنا كظاهرهما بخلاف ~~غسل الجنابة لغلظ أمر النجاسة بدليل أنه لو وقعت نجاسة في عينه وجب غسلها ~~ولا يجب غسلها في الطهارة، فلو أكل متنجسا لم تصح صلاته ما لم يغسل فمه، ~~ولو رأينا في ثوب من يريد الصلاة نجاسة لا يعلم بها لزمنا إعلامه، لأن ~~الامر بالمعروف لا يتوقف على العصيان قاله ابن عبد السلام. كما لو رأينا ~~صبيا يزني بصبية فإنه يجب علينا منعهما، وإن لم يكن عصيان، واستثني من ~~المكان ما لو كثر زرق الطيور، فإنه يعفى عنه للمشقة في الاحتراز عنه، وقيد ~~في المطلب العفو بما إذا لم يتعمد المشي عليه. قال الزركشي: وهو قيد متعين ~~وزاد غيره أن لا يكون رطبا أو رجله مبلولة. PageV01P110 # تنبيه: لو تنجس ثوبه بما لا يعفى عنه، ولم يجد ماء يغسله به وجب قطع ~~موضعها إن لم تنقص قيمته بالقطع أكثر من أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه هذا ~~ما قاله الشيخان تبعا للمتولي، وقال الأسنوي: # يعتبر أكثر الامرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله عند ~~الحاجة، لأن كلا منهما لو انفرد وجب تحصيله انتهى. وهذا هو الظاهر، وقيد ~~الشيخان أيضا وجوب القطع بحصول ستر العورة ms148 بالطاهر، قال الزركشي: ولم يذكره ~~المتولي، والظاهر أنه ليس بقيد بناء على أن من وجد ما يستر به بعض العورة ~~لزمه ذلك وهو الصحيح اه‍. وهذا هو الظاهر. القول في الاجتهاد عند اشتباه ~~الطاهر بالجنس ولو اشتبه عليه طاهر ونجس من ثوبين أو بيتين اجتهد فيهما ~~للصلاة وصلى فيما ظنه الطاهر من الثوبين أو البيتين، فإذا صلى بالاجتهاد ثم ~~حضرت صلاة أخرى لم يجب تجديد الاجتهاد. فإن قيل: إن ذلك يشكل بالاجتهاد في ~~المياه فإنه يجتهد فيها لكل فرض. # أجيب: بأن بقاء الثوب أو المكان كبقاء الطهارة، فلو اجتهد فتغير ظنه عمل ~~بالاجتهاد الثاني فيصلي في الآخر من غير إعادة كما لا يجب إعادة الأولى، إذ ~~لا يلزم من ذلك نقض اجتهاد باجتهاد، بخلاف المياه ولو غسل أحد الثوبين ~~بالاجتهاد صحت الصلاة فيهما ولو جمعهما عليه، ولو اجتهد في الثوبين أو ~~البيتين فلم يظهر له شئ صلى عاريا أو في أحد البيتين لحرمة الوقت وأعاد ~~لتقصيره بعدم إدراك العلامة، ولان معه ثوبا في الأولى ومكانا في الثانية ~~طاهرا بيقين، ولو اشتبه عليه إمامان يريد الاقتداء بأحدهما اجتهد فيهما ~~وعمل باجتهاده، فإن صلى خلف واحد ثم تغير ظنه إلى الآخر صلى خلفه ولا يعيد ~~الأولى، كما لو صلى باجتهاد إلى القبلة ثم تغير ظنه إلى جهة أخرى، فإن تحير ~~صلى منفردا ولو تنجس بعض ثوب أو بدن أو مكان ضيق وجهل ذلك البعض وجب غسل ~~كله لتصح الصلاة فيه، فإن كان المكان واسعا لم يجب عليه الاجتهاد فيه، فله ~~أن يصلي فيه بلا اجتهاد، وسكتوا عن ضبط الواسع والضيق والأحسن في ضبط ذلك ~~العرف، ولو غسل بعض نجس كثوب ثم غسل باقيه، فإن غسل معه جزاءا من مجاورة ~~طهر كله، وإلا فغير المجاور يطهر، والمجاور تجس. القول في حكم من صلى وهو ~~قابض حبلا متصلا بنجس ولا تصح صلاة نحو قابض طرف شئ كحبل متصل بنجس ~~PageV01P111 # وإن لم يتحرك بحركته، ولا يضر جعل طرفه تحت رجله ولا نجس يحاذيه. القول ~~في ms149 من وصل عظمه بنجس ولو وصل عظمه لحاجة بنجس من عظم لا يصلح للوصل غيره ~~عذر في ذلك، فتصح صلاته معه، ولا يلزمه نزعه إذا وجد الطاهر كما في الروضة ~~كأصلها، فإن لم يحتج لوصله أو وجد صالحا غيره من غير الآدمي وجب عليه نزعه ~~إن أمن من نزعه ضررا يبيح التيمم ولم يمت، ومثل الوصل بالعظم فيما ذكر ~~الوشم ففيه التفصيل المذكور وعفي عن محل استجماره في الصلاة ولو عرق ما لم ~~يجاوز الصفحة والحشفة في حقه، لا في غيره، ويعفى عما عسر الاحتراز عنه ~~غالبا من طين شارع نجس يقينا لعسر تجنبه، ويختلف المعفو عنه وقتا ومحلا من ~~ثوب وبدن، وعن دم نحو براغيث ودمامل كقمل، وعن دم فصد وحجم بمحلهما، وعن ~~روث ذباب وإن كثر ما ذكر ولو بانتشار عرق لعموم البلوى بذلك لا إن كثر ~~بفعله، فإن كثر بفعله كأن قتل براغيث أو عصر الدم لم يعف عن الكثير عرفا، ~~كما هو حاصل كلام الرافعي والمجموع. وعن قليل دم أجنبي لا عن قليل دم نحو ~~كلب لغلظه، وكالدم فيما ذكر قيح وصديد وماء قروح ومتنفط له ريح، ولو صلى ~~بنجس غير معفو عنه لم يعلمه أو علمه ثم نسي فصلى ثم تذكر وجبت الإعادة، ~~ويجب إعادة كل صلاة تيقن فعلها مع النجس بخلاف ما احتمل حدوثه بعدها. القول ~~في الكلام على ستر العورة وبيانها (و) الثاني: (ستر العورة) عن العيون ولو ~~كان خاليا في ظلمة عند القدرة لقوله تعالى: * (يا بني آدم خذوا زينتكم عند ~~كل مسجد) *. قال ابن عباس المراد به الثياب في الصلاة، فلو عجز وجب أن يصلي ~~عاريا ويتم ركوعه وسجوده ولا إعادة عليه، ويجب ستر العورة في غير الصلاة ~~أيضا ولو في الخلوة إلا لحاجة كاغتسال، وقال صاحب الذخائر: يجوز كشف العورة ~~في الخلوة لأدنى غرض. قال: ومن الأغراض كشف العورة للتبريد وصيانة الثوب من ~~الأدناس والغبار عند كنس البيت وغيره، وإنما وجب الستر في الخلوة لاطلاق ~~الامر بالستر ولان الله تعالى ms150 أحق أن يستحيا منه، ولا يجب ستر عورته عن ~~نفسه بل يكره PageV01P112 # نظره إليها من غير حاجة. القول في عورة الرجل وعورة الرجل ما بين سرته ~~وركبته. لخبر البيهقي: وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر. أي ~~الأمة إلى عورته، والعورة ما بين السرة والركبة ومثل الذكر من بها رق بجامع ~~أن رأس كل منهما ليس بعورة، وخرج بذلك السرة والركبة فليسا من العورة على ~~الأصح. # فائدة: السرة موضع الذي يقطع من المولود والسر ما يقطع من سرته ولا يقال ~~له سرة لأن السرة لا تقطع والركبة موصل ما بين أطراف الفخذ وأعالي الساق، ~~وكل حيوان ذي أربع ركبتاه في يديه وعرقوباه في رجليه. القول في عورة الحرة ~~وعورة الحرة غير الوجه والكفين ظهرا وبطنا إلى الكوعين لقوله تعالى: # * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * وهو مفسر بالوجه والكفين، وإنما ~~لم يكونا عورة لأن الحاجة تدعو إلى ابرازهما، والخنثى كالأنثى رقا وحرية ~~فإن اقتصر الخنثى الحر على ستر ما بين سرته وركبته لم تصح صلاته على الأصح ~~في الروضة، والأفقه في المجموع للشك في الستر، وصحح في التحقيق الصحة، ونقل ~~في المجموع في نواقض الوضوء عن البغوي وكثير القطع به للشك في عورته، قال ~~الأسنوي: وعليه الفتوى. اه‍. ويمكن الجمع بين العبارتين بأن يقال: إن دخل ~~في الصلاة مقتصرا على ذلك لم تصح صلاته للشك في الانعقاد، وإن دخل مستورا ~~كالحرة وانكشف شئ من غير ما بين السرة والركبة لم يضر للشك في البطلان نظير ~~ما قالوه في الجمعة إن العدد لو كمل بخنثى لم تنعقد الجمعة للشك في ~~الانعقاد، وإن انعقدت الجمعة بالعدد المعتبر وهناك خنثى زائد عليه ثم بطلت ~~صلاة واحد منهم وكمل العدد بالخنثى لم تبطل الصلاة لأننا تيقنا الانعقاد ~~وشككنا في البطلان، وهذا فتوح من العزيز الرحيم فتح الله على من تلقاه بقلب ~~سليم. القول في شروط الساتر في الصلاة وشرط الساتر جرم يمنع إدراك لون ~~البشرة لا حجمها، ولو بطين ونحو ماء ms151 كدر كماء صاف متراكم بخضرة، ويجب ~~التطيين على فاقد الثوب ونحوه ولو لمن هو خارج الصلاة خلافا لبعض ~~المتأخرين، ويجب ستر العورة من أعلاها وجوانبها لا من أسفلها، ولو كان ~~المصلي امرأة فلو رؤيت عورته من جيبه أي طوق قميصه لسعته: في ركوعه أو غيره ~~ضر. وله ستر بعضها بيده لحصول المقصود من الستر، فإن وجد من السترة ما يكفي ~~قبله ودبره تعين لهما للاتفاق على أنهما عورة، ولأنهما أفحش من غيرهما، فإن ~~لم يجد ما يكفيهما قدم قبله وجوبا لأنه متوجه به للقبلة وبدل القبلة ~~كالقبلة كما لو صلى صوب مقصده، ويستر الخنثى قبلية، فإن كفى لأحدهما تخير، ~~والأولى له ستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة وآلة النساء إن كان هناك رجل. # تنبيه: لو وجد الرجل ثوب حرير فقط لزمه الستر به ولا يلزمه قطع ما زاد من ~~على العورة، ويقدم على المتنجس للصلاة ويقدم المتنجس عليه في غيرها مما لا ~~يحتاج إلى طهارة الثوب، ولو صلت أمة مكشوفة الرأس فعتقت في صلاتها ووجدت ~~سترة وجب عليها أن تستر رأسها بها، فإن لم تجد ما تستر به رأسها بنت على ~~صلاتها، ويسن للرجل أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه وأن يصلي في ثوبين لظاهر ~~قوله تعالى: * (خذوا زينتكم عند كل مسجد) * والثوبان أهم الزينة ولخبر: إذا ~~صلى أحدكم فليلبس ثوبيه فإن الله تعالى أحق أن يتزين له ويكره أن يصلي في ~~ثوب فيه صورة، وأن يصلي الرجل ملتثما والمرأة منتقبة إلا أن تكون في مكان، ~~وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر إليها فلا يجوز لها رفع النقاب، ويجب أن ~~يكون الستر (بلباس طاهر) حيث قدر عليه. القول في من عجز عن الثوب للستر فإن ~~عجز عنه أو وجده متنجسا وعجز عما يطهره به أو حبس في مكان نجس وليس معه إلا ~~ثوب لا يكفيه للعورة، وللمكان صلى عاريا في هذه الصور الثلاث ولا إعادة ~~عليه إذا قدر. ولو وجد ثوبا لغيره حرم عليه لبسه وأخذه منه قهرا، ولا يلزمه ms152 ~~قبول هبته للمنة على الأصح، بل يصلي عاريا ولا إعادة عليه، ولو أعاره له ~~لزمه قبوله لضعف المنة فإن لم PageV01P113 # يقبل لم تصح صلاته لقدرته على السترة ولو باعه إياه أو آجره فهو كالماء ~~في التيمم. القول في الوقوف على مكان طاهر (و) الثالث: (الوقوف على مكان ~~طاهر) فلا تصح صلاة شخص يلاقي بعض بدنه أو لباسه نجاسة في قيام أو قعود أو ~~ركوع أو سجود. القول في العلم بدخول الوقت ومراتبه (و) الرابع: (العلم ~~بدخول الوقت) المحدود شرعا، فإن جهله لعارض كغيم أو حبس في موضع مظلم وعدم ~~ثقة يخبره عن علم اجتهد جوازا إن قدر على اليقين بالصبر أو الخروج ورؤية ~~الشمس مثلا، وإلا فوجوبا بورد من قرآن ودرس ومطالعة وصلاة ونحو ذلك كخياطة ~~وصوت ديك مجرب، وسواء البصير والأعمى وعمل على الأغلب في ظنه، وإن قدر على ~~اليقين بالصبر أو غيره كالخروج لرؤية الفجر، وللأعمى كالبصير العاجز تقليد ~~مجتهد لعجزه في الجملة، أما إذا أخبره ثقة من رجل أو امرأة ولو رقيقا ~~بدخوله عن علم أي مشاهدة كأن قال: رأيت الفجر طالعا أو الشفق غاربا فإنه ~~يجب عليه العمل بقوله: إن لم يمكنه العلم بنفسه وجاز إن أمكنه، وفي القبلة ~~لا يعتمد المخبر عن علم إلا إذا تعذر علمه وفرق بينهما بتكرر الأوقات فيعسر ~~العلم بكل وقت بخلاف القبلة، فإنه إذا علم عينها مرة اكتفى بها ما دام ~~مقيما بمحله فلا عسر، ولا يجوز له أن يقلد من أخبره عن اجتهاد لأن المجتهد ~~لا يقلد مجتهدا حتى لو أخبره عن اجتهاد أن صلاته وقعت قبل الوقت لم يلزمه ~~إعادتها، وهل يجوز للبصير تقليد المؤذن الثقة العارف أو لا؟. # قال الرافعي: يجوز في الصحو دون الغيم لأنه فيه مجتهد وهو لا يقلد مجتهدا ~~وفي الصحو مخبر عن عيان، وصحح النووي جواز تقليده فيه أيضا، ونقله عن النص ~~فإنه لا يؤذن في العادة إلا في الوقت فلا يتقاعد عن الديك المجرب. قال ~~البندنيجي: ولعله إجماع المسلمين ولو كثر المؤذنون ms153 وغلب على الظن إصابتهم ~~جاز اعتمادهم مطلقا بلا خلاف، ولو صلى بلا اجتهاد أعاد مطلقا لتركه الواجب ~~وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على ظنه دخول الوقت وتأخيره إلى خوف الفوات ~~أفضل، ويعمل المنجم بحسابه جوازا ولا يقلده غيره على الأصح في التحقيق ~~وغيره، والحاسب وهو من يعتمد منازل النجوم وتقدير سيرها في معنى المنجم، ~~وهو من يرى أن أول الوقت طلوع النجم الفلاني كما يؤخذ من نظيره في الصوم. ~~(و) الخامس (استقبال القبلة) بالصدر لا بالوجه لقوله تعالى: * (فول وجهك ~~شطر) * أي: نحو * (المسجد الحرام) * والاستقبال لا يجب في غير الصلاة، ~~فتعين أن يكون فيها. وقد ورد أنه (ص) قال للمسئ صلاته وهو خلاد بن رافع ~~الزرقي الأنصاري: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة. رواه ~~الشيخان. وروي أنه (ص) PageV01P114 # ركع ركعتين قبل الكعبة أي وجهها. وقال هذه القبلة مع خبر: صلوا كما ~~رأيتموني أصلي. فلا تصح الصلاة بدونه إجماعا والفرض في القبلة إصابة العين ~~في القرب يقينا وفي البعد ظنا فلا تكفي إصابة الجهة لهذه الأدلة، فلو خرج ~~عن محاذاة الكعبة ببعض بدنه بأن وقف بطرفها وخرج عنه ببعضه بطلت صلاته، ولو ~~امتد صف طويل بقرب الكعبة وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاته لأنه ليس ~~مستقبلا لها، ولا شك أنهم إذا بعدوا عنها حاذوها وصحت صلاتهم، وإن طال الصف ~~لأن صغير الحجم كلما زاد بعده زادت محاذاته كغرض الرماة، واستشكل بأن ذلك ~~إنما يحصل مع الانحراف ولو استقبل الركن صح كما قاله الأذرعي لأنه مستقبل ~~للبناء المجاور للركن، وإن كان بعض بدنه خارجا عن الركن من الجانبين بخلاف ~~ما لو استقبل الحجر بكسر الحاء فقط، فإنه لا يكفي لأن كونه من البيت مظنون ~~لا مقطوع به لأنه إنما تنبيه: أسقط المصنف شرطا سادسا وهو العلم بكيفية ~~الصلاة بأن ثبت بالآحاد يعلم فرضيتها ويميز فرضها من سننها، نعم إن اعتقدها ~~كلها فرضا أو بعضها ولم يميز وكان عاميا ولم يقصد فرضا بنفل صحت. القول في ~~الصلاة التي يجوز ms154 ترك القبلة فيها (ويجوز) للمصلي (ترك) استقبال (القبلة في ~~حالتين) الحالة الأولى (في) صلاة (شدة الخوف) فيما يباح من قتال أو غيره ~~فرضا كانت أو نفلا، فليس التوجه بشرط فيها لقوله تعالى: * (فإن خفتم فرجالا ~~أو ركبانا) *. قال ابن عمر: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها رواه البخاري في ~~التفسير. قال في الكفاية: # نعم إن قدر أن يصلي قائما إلى غير القبلة وراكبا إلى القبلة وجب ~~الاستقبال راكبا لأنه آكد من القيام، لأن القيام يسقط في النافلة بغير عذر ~~بخلاف الاستقبال. (و) الحالة الثانية في (النافلة في السفر) المباح لقاصد ~~محل معين لأن النفل يتوسع فيه كجوازه قاعدا للقادر فللمسافر المذكور التنفل ~~ماشيا، وكذا (على الراحلة) لحديث جابر: كان رسول الله (ص) يصلي على راحلته ~~حيث توجهت به. أي: في جهة مقصده فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة رواه ~~البخاري وجاز للماشي قياسا على الراكب بل أولى. والحكمة في التخفيف في ذلك ~~على المسافر أن الناس محتاجون إلى الاسفار، فلو شرط فيها الاستقبال للنفل ~~لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم، فخرج بذلك النفل في الحضر فلا يجوز ~~وإن احتيج للتردد كما في السفر لعدم وروده. # تنبيه: يشترط في حق المسافر تلك الأفعال الكثيرة من غير عذر كالركض ~~والعدو، ولا يشترط طول سفره لعموم الحاجة قياسا على ترك الجمعة والسفر ~~القصير قال القاضي والبغوي: مثل أن يخرج إلى مكان لا تلزمه فيه الجمعة لعدم ~~سماع النداء. وقال الشيخ أبو حامد وغيره: مثل أن يخرج إلى ضيعة مسيرتها ميل ~~أو نحوه وهما متقاربان، فإن سهل توجه راكب غير ملاح بمرقد كهودج وسفينة في ~~جميع صلاته وإتمام الأركان كلها أو بعضها لزمه ذلك لتيسيره عليه، فإن لم ~~يسهل ذلك لم يلزمه إلا توجه في تحرمه PageV01P115 # إن سهل بأن تكون الدابة واقفة وأمكن انحرافه عليها أو تحريفها أو سائرة ~~وبيده زمامها وهي سهلة فإن لم يسهل ذلك بأن تكون صعبة أو مقطورة ولم يمكنه ~~انحرافه عليها ولا تحريفها لم يلزمه تحريف للمشقة واختلال أمر السير ms155 عليه. ~~أما ملاح السفينة وهو مسيرها فلا يلزمه توجه لأن تكليفه ذلك يقطعه عن النفل ~~أو عمله ولا ينحرف عن صوب طريقه إلا إلى القبلة لأنها الأصل، فإن انحرف إلى ~~غيرها عالما مختارا بطلت صلاته، وكذا النسيان أو خطأ طريق أو جماع دابة إن ~~طال الزمن وإلا فلا. # ولكن يسن أن يسجد للسهو لأن عمد ذلك يبطل وهذا هو المعتمد. وفي ذلك خلاف ~~في كلام الشيخين ويكفيه إيماء في ركوعه وسجوده ويكون سجوده أخفض من ركوعه ~~للاتباع والماشي يتم ركوعه وسجوده ويتوجه فيهما، وفي تحرمه وجلوسه بين ~~سجدتيه ولو صلى فرضا عينيا أو غيره على دابة واقفة وتوجه للقبلة وأتم الفرض ~~جاز، وإن لم تكن معقولة، وإلا فلا يجوز لأن سير الدابة منسوب إليه. القول ~~في مراتب القبلة وتعلم أدلتها ومن صلى في الكعبة فرضا أو نفلا أو على ~~سطحها. وتوجه شاخصا منها كعتبتها ثلثي ذراع تقريبا جاز ما صلاه، ومن أمكنه ~~علم القبلة ولا حائل بينه وبينها لم يعمل بغيره فإن لم يمكنه اعتمد ثقة ~~يخبره عن علم كقوله: أنا أشاهد الكعبة وليس له أن يجتهد مع وجود إخباره، ~~وفي معناه رؤية محاريب المسلمين ببلد كبير أو صغير يكثر طارقوه، فإن فقد ~~الثقة المذكور وأمكنه اجتهاد اجتهد لكل فرض إن لم يذكر الدليل الأول، فإن ~~ضاق الوقت عن الاجتهاد أو تحير صلى إلى أي جهة شاء وأعاد وجوبا فإن عجز عن ~~الاجتهاد ولم يمكنه تعلم كأعمى البصر أو البصيرة قلد ثقة عارفا بأدلتها ومن ~~أمكنه تعلم أدلتها لزمه تعلمها وتعلمها فرض عين لسفر فإن ضاق الوقت عن ~~تعلمها صلى كيف كان وأعاد وجوبا وفرض كفاية لحضر وقيد السبكي السفر بما يقل ~~فيه العارف بالأدلة فإن كثر كركب الحاج فكالحضر ومن صلى باجتهاد فتيقن خطأ ~~معينا أعاد صلاته وجوبا فإن تيقنه فيها استأنفها وإن تغير اجتهاده ثانيا ~~عمل بالثاني وجوبا إن ترجح: سواء أكان في الصلاة أم لا ولا إعادة عليه لما ~~فعله بالأول حتى لو صلى أربع ركعات لأربع ms156 جهات بالاجتهاد أربع مرات، فلا ~~إعادة عليه لأن كل ركعة مؤداة باجتهاد ولم يتعين فيها الخطأ، فإن استويا ~~ولم يكن في صلاة تخير بينهما، إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، وإن كان فيها ~~عمل بالأول وجوبا كما نقله في أصل الروضة عن البغوي وفارق حكم التساوي ~~قبلها بأنه هنا التزم بدخوله فيها جهة فلا يتحول إلا بأرجح وشرط العمل ~~الثاني في الصلاة أن يظن الصواب مقارنا لظهور الخطأ فإن لم يظنه مقارنا ~~بطلت صلاته، وإن قدر على الصواب عن قرب لمضي جزء من صلاته إلى غير قبلة ولا ~~يجتهد في محاريب النبي (ص) PageV01P116 # جهة ولا يمنة ولا يسرة ولا في محاريب المسلمين جهة. PageV01P117 # فصل: في أركان الصلاة وتقدم معنى الركن لغة واصطلاحا والفرق بين الركن ~~والشرط (وأركان الصلاة ثمانية عشر ركنا) وهذا ما في التنبيه فجعل الطمأنينة ~~في الركوع والاعتدال والجلوس بين السجدتين وفي السجدتين ونية الخروج ~~أركانا، وفي بعض النسخ سبعة عشر، وهو ما في الروضة والتحقيق لأن الأصح أن ~~نية الخروج لا تجب، وجعلها في المنهاج ثلاثة عشر كما في المحرر بجعل ~~الطمأنينة كالهيئة التابعة، وجعلها في الحاوي أربعة عشر فزاد الطمأنينة إلا ~~أنه جعلها في الأركان الأربعة ركنا واحدا، والخلف بينهم لفظي، فمن لم يعد ~~الطمأنينة ركنا جعلها في كل ركن كالجزء منه وكالهيئة التابعة له، ويؤيده ~~كلامهم في التقدم والتأخر بركن أو أكثر، وبه يشعر خبر: إذا قمت إلى الصلاة ~~الآتي. # ومن عدها أركانا فذاك لاستقلالها، وصدق اسم السجود ونحوه بدونها، وجعلت ~~أركانا لتغايرها باختلاف محلها، ومن جعلها ركنا واحدا فلكونها جنسا واحدا ~~كما عدوا السجدتين ركنا لذلك. # الأول (النية) لأنها واجبة في بعض الصلاة، وهو أولها لا في جميعها، فكانت ~~ركنا كالتكبير والركوع. # وقيل: هي شرط لأنها عبارة عن قصد فعل الصلاة فتكون خارج الصلاة، ولهذا ~~قال الغزالي: هي بالشرط أشبه. والأصل فيها قوله تعالى: * (وما أمروا إلا ~~ليعبدوا الله مخلصين له الدين) * قال الماوردي: والاخلاص في كلامهم النية. ~~وقوله (ص): إنما الأعمال بالنيات وإنما ms157 لكل امرئ ما نوى. وأجمعت الأمة على ~~اعتبار النية في الصلاة، وبدأ بها لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها، فإذا أراد ~~أن يصلي فرضا ولو نذرا أو قضاء أو كفاية وجب قصد فعلها لتتميز عن سائر ~~الأفعال وتعيينها لتتميز عن سائر الصلوات، وتجب نية الفرضية لتتميز عن ~~النفل، ولا تجب في صلاة الصبي كما صححه في التحقيق وصوبه في المجموع خلافا ~~لما في الروضة وأصلها، لأن صلاته تقع نفلا، فكيف ينوي الفرضية؟ ولا تجب ~~الإضافة إلى الله تعالى لأن العبادة لا تكون إلا له تعالى وتستحب ليتحقق ~~معنى الاخلاص، وتستحب نية استقبال القبلة وعدد الركعات، ولو غير العدد كأن ~~نوى الظهر ثلاثا أو خمسا لم تنعقد. وتصح نية الأداء بنية القضاء وعكسه عند ~~جهل الوقت لغيم أو نحوه كأن ظن خروج الوقت فصلاها قضاء فبان وقته، أو ظن ~~بقاء الوقت فصلاها أداء فبان خروجه لاستعمال كل بمعنى الآخر تقول: قضيت ~~الدين وأديته بمعنى واحد. قال تعالى: * (فإذا قضيتم مناسككم) * أي أديتم ~~أما إذا فعل ذلك عالما فلا تصح صلاته لتلاعبه كما نقله في المجموع عن ~~تصريحهم. نعم إن قصد بذلك المعنى اللغوي لم يضره كما قاله في الأنوار، ولا ~~يشترط التعرض للوقت فلو عين اليوم وأخطأ لم يضر كما هو قضية كلام أصل ~~الروضة. ومن عليه فوائت لا يشترط أن ينوي ظهر يوم كذا بل يكفيه نية الظهر ~~أو العصر، والنفل ذو الوقت أو ذو السبب كالفرض في اشتراط قصد فعل الصلاة ~~وتعيينها كصلاة الكسوف وراتبة العشاء. قال في المجموع: وكسنة الظهر التي ~~قبلها أو التي بعدها، والوتر صلاة مستقلة فلا يضاف إلى العشاء، فإن أوتر ~~بواحدة أو بأكثر ووصل نوى الوتر، PageV01P118 # وإن فصل نوى بالواحدة الوتر. ويتخير في غيرها بين نية صلاة الليل أو ~~مقدمة الوتر وسنته وهي أولى أو ركعتين من الوتر على الأصح هذا إذا نوى عددا ~~فإن قال: أصلي الوتر وأطلق صح ويحمل على ما يريده من ركعة إلى إحدى عشرة ~~وترا، ولا تشترط نية النفلية. ms158 ويكفي في النفل المطلق وهو الذي لا يتقيد ~~بوقت ولا سبب نية فعل الصلاة. والنية بالقلب بالاجماع لأنها القصد، فلا ~~يكفي النطق مع غفلة القلب بالاجماع وفي سائر الأبواب كذلك، ولا يضر النطق ~~بخلاف ما في القلب كأن قصد الصبح وسبق لسانه إلى الظهر، ويندب النطق ~~بالمنوي قبيل التكبير ليساعد اللسان القلب ولأنه أبعد عن الوسواس، ولو عقب ~~النية بلفظ إن شاء الله أو نواها وقصد بذلك التبرك أو أن الفعل واقع بمشيئة ~~الله لم يضر أو التعليق أو أطلق لم يصح للمنافاة. # (فائدة) لو قال شخص لآخر: صل فرضك ولك علي دينار فصلى بهذه النية لم ~~يستحق الدينار وأجزأته صلاته، ولو نوى الصلاة ودفع الغريم صحت صلاته لأن ~~دفعه حاصل وإن لم ينوه بخلاف ما لو نوى بصلاته فرضا ونفلا غير تحية وسنة ~~وضوء لتشريكه بين عبادتين لا تندرج إحداهما في الأخرى. # ولو قال: أصلي لثواب الله تعالى أو للهرب من عقابه صحت صلاته خلافا للفخر ~~الرازي. (و) الثاني من أركان الصلاة (القيام) في الفرض (مع القدرة) عليه ~~ولو بمعين بأجرة فاضلة عن مؤنته ومؤنة ممونه يومه وليلته فيجب حالة الاحرام ~~به لخبر البخاري عن عمران بن حصين قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي (ص) عن ~~الصلاة فقال: صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب زاد ~~النسائي فإن لم تستطع فمستلقيا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها. وأجمعت الأمة ~~على ذلك وهو معلوم من الدين بالضرورة، وخرج بالفرض النفل وبالقادر العاجز. ~~وقد يفهم من ذلك صحة صلاة الصبي الفرض قاعدا مع القدرة على القيام، والأصح ~~كما في البحر خلافه. ومثل صلاة الصبي الصلاة المعادة، واستثنى بعضهم من ذلك ~~مسائل: الأولى: ما لو خاف راكب السفينة غرقا أو دوران رأس فإنه يصلي من ~~قعود ولا إعادة عليه. والثانية: ما لو كان به سلس بول لو قام سال بوله وإن ~~قعد لم يسل فإنه يصلي من قعود على الأصح بلا إعادة، ومنها ما لو قال طبيب ~~ثقة ms159 لمن بعينه ماء: # إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك، فله ترك القيام على الأصح. ولو أمكن ~~المريض القيام منفردا بلا مشقة ولم يمكنه ذلك في جماعة إلا بأن يصلي بعضها ~~قاعدا فالأفضل الانفراد، وتصح مع الجماعة وإن قعد في بعضها كما في زيادة ~~الروضة. الثالثة: ما لو كان للغزاة رقيب يرقب العدو ولو قام لرآه العدو، أو ~~جلس الغزاة في مكمن ولو قاموا لرآهم العدو وفسد تدبير الحرب صلوا قعودا، ~~ووجبت الإعادة على المذهب لندرة ذلك. لا إن خافوا قصد العدو لهم فلا تلزمهم ~~الإعادة كما صححه في التحقيق. والفرق بين ما هنا وبين ما مر أن العذر هنا ~~أعظم منه، ثم وفي الحقيقة لا استثناء لأن من ذكر عاجز إما لضرورة التداوي ~~أو خوف الغرق أو الخوف على المسلمين أو نحو ذلك. فإن قيل: لم أخر القيام عن ~~النية مع أنه مقدم عليها؟ أجيب بأنها ركن في الصلاة مطلقا وهو ركن في ~~الفريضة فقط فلذلك قدمت عليه. وشرط القيام نصب ظهر المصلي لأن اسم القيام ~~دائر معه، فإن وقف منحنيا إلى قدامه أو خلفه أو مائلا إلى يمينه أو يساره ~~بحيث لا يسمى قائما لم يصح قيامه لتركه الواجب بلا عذر، والانحناء السالب ~~للاسم: أن يصير إلى الركوع أقرب كما في المجموع. ولو استند إلى شئ كجدار ~~أجزأه مع الكراهة، ولو تحامل عليه وكان بحيث لو رفع ما استند إليه لسقط ~~لوجود اسم القيام، وإن كان بحيث يرفع قدميه إن شاء وهو مستند لم يصح لأنه ~~لا يسمى قائما بل معلق نفسه، فإن عجز عن ذلك وصار PageV01P119 # كراكع لكبر أو غيره وقف وجوبا كذلك لقربه من الانتصاب، وزاد وجوبا ~~انحناءه لركوعه إن قدر على الزيادة ليتميز الركنان، ولو أمكنه القيام متكئا ~~على شئ أو القيام على ركبتيه لزمه ذلك لأنه ميسوره، ولو عجز عن ركوع وسجود ~~دون قيام قام وجوبا وفعل ما أمكنه في انحنائه لهما بصلبه، فإن عجز فبرقبته ~~ورأسه، فإن عجز أومأ إليهما أو عجز عن قيام بلحوق ms160 مشقة شديدة قعد كيف شاء، ~~وافتراشه أفضل من تربعه وغيره لأنه قعود عبادة. ويكره الاقعاء في قعدات ~~الصلاة بأن يجلس المصلي على وركيه ناصبا ركبتيه للنهي عن الاقعاء في الصلاة ~~رواه الحاكم وصححه. ومن الاقعاء نوع مسنون بين السجدتين وإن كان الافتراش ~~أفضل منه، وهو أن يضع أطراف أصابع رجليه ويضع أليتيه على عقبيه، ثم ينحني ~~المصلي قاعدا لركوعه إن قدر، وأقله أن ينحني إلى أن تحاذي جبهته ما قدام ~~ركبتيه، وأكمله أن تحاذي جبهته محل سجوده وركوع القاعد في النفل كذلك، فإن ~~عجز عن القعود اضطجع على جنبه وجوبا لخبر عمران السابق وسن على الأيمن، فإن ~~عجز عن الجنب استلقى على ظهره رافعا رأسه بأن يرفعه قليلا بشئ ليتوجه إلى ~~القبلة بوجهه ومقدم بدنه إلا أن يكون في الكعبة وهي مسقوفة، ويركع ويسجد ~~بقدر إمكانه، فإن قدر المصلي على الركوع فقط كرره للسجود، ومن قدر على ~~زيادة على أكمل الركوع تعينت تلك الزيادة للسجود لأن الفرق بينهما واجب على ~~المتمكن، ولو عجز عن السجود إلا أن يسجد بمقدم رأسه أو صدغه وكان بذلك أقرب ~~إلى الأرض وجب، فإن عجز عن ذلك أومأ برأسه. والسجود أخفض من الركوع فإن عجز ~~فببصره، فإن عجز أجرى أفعال الصلاة بسننها على قلبه ولا إعادة عليه. ولا ~~تسقط عنه الصلاة وعقله ثابت لوجود مناط التكليف، وللقادر على القيام النفل ~~قاعدا سواء الرواتب وغيرها، وما تسن فيه الجماعة كالعيد وما لا تسن فيه، ~~ومضطجعا مع القدرة على القيام وعلى القعود لحديث البخاري: من صلى قائما فهو ~~أفضل ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم ومن صلى نائما - أي مضطجعا - فله ~~نصف أجر القاعد ويلزمه أن يقعد للركوع والسجود، فإن استلقى مع إمكان ~~الاضطجاع لم تصح صلاته. ومحل نقصان أجر القاعد والمضطجع عند القدرة وإلا لم ~~ينقص من أجرهما شئ. # والثالث من أركان الصلاة (تكبيرة الاحرام) بشروطها، وهي إيقاعها بعد ~~الانتصاب في الفرض باللغة العربية للقادر عليها، ولفظ الجلالة ولفظ أكبر، ~~وتقديم لفظ الجلالة على أكبر، ms161 وعدم مد همزة الجلالة، وعدم مد باء أكبر وعدم ~~تشديدها، وعدم زيادة واو ساكنة أو متحركة بين الكلمتين، وعدم واو قبل ~~الجلالة، وعدم وقفة طويلة بين كلمتيه كما قيده الزركشي في شرح التنبيه. ~~ومقتضاه أن اليسيرة لا تضر وبه صرح في الحاوي الصغير وأقره عليه ابن الملقن ~~في شرحه، وأن يسمع نفسه جميع حروفها إن كان صحيح السمع، ولا مانع من لغط ~~وغيره وإلا فيرفع صوته بقدر ما يسمعه لو لم يكن أصم ودخول وقت الفرض ~~لتكبيرة الفرائض والنفل المؤقت وذي السبب، وإيقاعها حال الاستقبال حيث ~~شرطناه، وتأخيرها عن تكبيرة الإمام في حق المقتدي فهذه خمسة عشر شرطا إن ~~اختل واحد منها لم تنعقد صلاته. ودليل وجوب التكبير خبر المسئ صلاته: إذا ~~قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن ~~راكعا، ثم ارفع حتى تطمئن قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن ~~جالسا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها " PageV01P120 # رواه الشيخان والاتباع مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي. ولا تضر زيادة لا ~~تمنع اسم التكبير كالله الأكبر لأنها تدل على زيادة مبالغة في التعظيم وهو ~~الاشعار بالتخصيص، وكذا الله أكبر وأجل، أو الله الجليل الأكبر وكذا كل صفة ~~من صفاته تعالى إن لم يطل بها الفصل، فإن طال كالله الذي لا إله إلا هو ~~الملك القدوس أكبر ضر. ولو لم يجزم الراء من أكبر لم يضر خلافا لما اقتضاه ~~كلام ابن يونس في شرح التنبيه، واستدل له الدميري بقوله (ص): التكبير جزم ~~اه‍. قال الحافظ ابن حجر: إن هذا لا أصل له، وإنما هو قول النخعي وعلى ~~تقدير وجوده فمعناه عدم التردد فيه. ويسن أن لا يقصر التكبير بحيث لا يفهم، ~~وأن لا يمططه بأن يبالغ في مده بل يأتي به مبينا، والاسراع به أولى من مده ~~لئلا تزول النية، وأن يجهر بتكبيرة الاحرام وتكبيرات الانتقالات ليسمع ~~المأمومين فيعلموا صلاته بخلاف غيره من مأموم ومنفرد فالسنة في حقه ~~الاسرار، نعم ms162 إن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين جهر بعضهم ندبا واحدا ~~أو أكثر بحسب الحاجة ليبلغ عنه لخبر الصحيحين: أنه (ص) صلى في مرضه بالناس ~~وأبو بكر رضي الله عنه يسمعهم التكبير ولو كبر للاحرام تكبيرات ناويا بكل ~~منها الافتتاح دخل في الصلاة، بالأوتار وخرج منها بالاشفاع، لأن من افتتح ~~صلاة ثم نوى افتتاح صلاة أخرى بطلت صلاته هذا إن لم ينو بين كل تكبيرتين ~~خروجا أو افتتاحا وإلا فيخرج بالنية ويدخل بالتكبير، فإن لم ينو بغير ~~التكبيرة الأولى شيئا لم يضر لأنه ذكر، ومحل ما ذكر مع العمد كما قاله ابن ~~الرفعة، أما مع السهو فلا بطلان. ومن عجز وهو ناطق عن النطق بالتكبير ~~بالعربية ترجم عنها بأي لغة شاء، ووجب التعلم إن قدر عليه ولو بسفر إلى بلد ~~آخر لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. # فائدة: إنما سميت هذه التكبيرة تكبيرة الاحرام لأنه يحرم بها على المصلي ~~ما كان حلالا له قبلها من مفسدات الصلاة كالأكل والشرب والكلام ونحو ذلك، ~~ويسن رفع يديه في تكبيرة الاحرام بالاجماع، مستقبلا بكفيه القبلة، مميلا ~~أطراف أصابعهما نحوها، مفرقا أصابعهما تفريقا وسطا كاشفا لهما، ويرفعهما ~~مقابل منكبيه لحديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما: أنه (ص) كان يرفع يديه ~~حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة. قال النووي في شرح مسلم: معنى حذو منكبيه أن ~~تحاذي أطراف أصابعه أعلى أذنيه، وإبهاماه شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه. ~~ويجب قرن النية بتكبيرة الاحرام لأنها أول الأركان بأن يقرنها بأوله ~~ويستصحبها إلى آخره. واختار النووي في شرحي المهذب والوسيط تبعا للإمام ~~والغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد مستحضرا للصلاة ~~اقتداء بالأولين في تسامحهم بذلك، وقال ابن الرفعة: إنه الحق وصوبه السبكي، ~~ولي بهما أسوة، والوسوسة عند تكبيرة الاحرام من تلاعب الشيطان، وهي تدل على ~~خبل في العقل أو جهل في الدين، PageV01P121 # ولا يجب استصحاب النية بعد التكبير للعسر لكن يسن، ويعتبر عدم المنافي ~~كما في عقد الايمان بالله تعالى، فإن نوى الخروج من ms163 الصلاة أو تردد في أن ~~يخرج أو يستمر بطلت بخلاف الوضوء والاعتكاف والحج والصوم لأنها أضيق بابا ~~من الأربعة، فكان تأثيرها باختلاف النية أشد. # (و) الرابع من أركان الصلاة (قراءة) سورة (الفاتحة) في كل ركعة في قيامها ~~أو بدله، لخبر الشيخين: # لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب أي في كل ركعة لما مر في خبر المسئ ~~صلاته، إلا ركعة مسبوق فلا تجب فيها، بمعنى أنه لا يستقر وجوبها عليه لتحمل ~~الإمام لها عنه. # تنبيه: يتصور سقوط الفاتحة في كل موضع حصل للمأموم فيه عذر تخلف بسببه عن ~~الإمام بأربعة أركان طويلة وزال عذره والإمام راكع فيتحمل عنه الفاتحة، كما ~~لو كان بطئ القراءة أو نسي أنه في الصلاة، أو امتنع من السجود بسبب زحمة، ~~أو شك بعد ركوع إمامه في قراءته الفاتحة فتخلف لها. نبه على ذلك الأسنوي. ~~(وبسم الله الرحمن الرحيم آية منها) أي من الفاتحة لما روي: # أنه (ص) عد الفاتحة سبع آيات، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية منها. رواه ~~البخاري في تاريخه. وروى الدارقطني عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أنه ~~(ص) قال: إذا قرأتم الحمد لله فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم ~~القرآن وأم الكتاب والسبع المثاني، وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها. ~~وروى ابن خزيمة بإسناد صحيح عن أم سلمة أن النبي (ص) عد بسم الله الرحمن ~~الرحيم آية، والحمد لله رب العالمين إلى آخرها ست آيات. وهي آية من كل سورة ~~إلا براءة PageV01P122 # لاجماع الصحابة على إثباتها في المصحف بخطه أوائل السور سوى براءة. دون ~~الأعشار وتراجم السور والتعوذ، فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك لأنه يحمل ~~على اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا، ولو كانت للفصل كما قيل لأثبتت في أول ~~براءة ولم تثبت في أول الفاتحة. فإن قيل: القرآن إنما يثبت بالتواتر. # أجيب بأن محله فيما يثبت قرآنا قطعا، أما ما يثبت قرآنا حكما فيكفي فيه ~~الظن كما يكفي في كل ظني، وأيضا إثباتها في المصحف بخطه من ms164 غير نكير في ~~معنى التواتر. فإن قيل: لو كانت قرآنا لكفر جاحدها. # أجيب بأنها لو لم تكن قرآنا لكفر مثبتها، وأيضا التكفير لا يكون بالظنيات ~~وهي آية من أول الفاتحة قطعا وكذا فيما عدا براءة من باقي السور على الأصح، ~~والسنة أن يصلها بالحمد لله وأن يجهر بها حيث يشرع الجهر بالقراءة. # فائدة: ما أثبت في المصحف الآن من أسماء السور والأعشار شئ ابتدعه الحجاج ~~في زمنه. # ويجب رعاية حروف الفاتحة، فلو أتى قادر أو من أمكنه التعلم بدل حرف منها ~~بآخر لم تصح قراءته لتلك الكلمة لتغييره النظم، ولو أبدل ذال الذين المعجمة ~~بالمهملة لم تصح كما اقتضى إطلاق الرافعي وغيره الجزم به خلافا للزركشي ومن ~~تبعه، وكذا لو أبدل حاء الحمد لله بالهاء، ولو نطق بالقاف مترددة بينها ~~وبين الكاف كما تنطق به العرب صح مع الكراهة كما جزم به الروياني وغيره وإن ~~قال في المجموع فيه نظر ويجب رعاية تشديداتها الأربع عشرة منها ثلاث في ~~البسملة، فلو خفف منها تشديدة بطلت قراءة تلك الكلمة لتغييره النظم، ولو ~~شدد المخفف أساء وأجزأه كما قاله الماوردي. ويجب رعاية ترتيبها بأن يأتي ~~بها على نظمها المعروف لأنه مناط البلاغة والاعجاز، فلو بدأ بنصفها الثاني ~~لم يعتد به ويبني على الأول إن سها بتأخيره ولم يطل الفصل، ويستأنف إن تعمد ~~أو طال الفصل ويجب رعاية موالاتها بأن يأتي بكلماتها على الولاء للاتباع مع ~~خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي فيقطعها تخلل ذكر وإن قل، وسكوت طال عرفا بلا ~~عذر فيهما، أو سكوت قصد به قطع القراءة لاشعار ذلك بالاعراض عن القراءة ~~بخلاف سكوت قصير لم يقصد به القطع أو طويل، أو تخلل ذكر بعذر من جهل أو سهو ~~أو إعياء، أو تعلق ذكر بالصلاة كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه إذا توقف ~~فيها، فإن عجز عن جميع الفاتحة لعدم معلم أو مصحف أو غير ذلك فسبع آيات عدد ~~آياتها يأتي بها ولو متفرقة لا تنقص حروفها عن حروف الفاتحة. PageV01P123 # تنبيه: ظاهر إطلاقهم أنه ms165 لا فرق بين أن تفيد المتفرقة معنى منظوما أم لا ~~كثم نظر. قال في المجموع: # وهو أي الثاني المختار كما أطلقه الجمهور واختار الإمام الأول وأقره في ~~الروضة وأصلها. قال بعضهم: # والثاني هو القياس. وقال الأذرعي: المختار ما ذكره الإمام وإطلاقهم محمول ~~على الغالب، ثم ما اختاره الشيخ - أي النووي - إنما ينقدح إذا لم يحسن غير ~~ذلك، أما مع حفظه آيات متوالية أو متفرقة منتظمة المعنى فلا وجه له وإن ~~شمله إطلاقهم انتهى. وهذا يشبه أن يكون جمعا بين الكلامين وهو جمع حسن. ومن ~~يحسن بعض الفاتحة يأتي به ويبدل الباقي إن أحسنه وإلا كرره في الأصح، وكذا ~~من يحسن بعض بدلها من القرآن. ويجب الترتيب بين الأصل والبدل، فإن كان يحسن ~~الآية في أول الفاتحة أتى بها ثم يأتي بالبدل، وإن كان في آخر الفاتحة أتى ~~بالبدل ثم بالآية، وإن كان في وسطها أتى ببدل الأول ثم قرأ ما في الوسط ثم ~~أتى ببدل الآخر، فإن عجز عن القرآن أتى بسبعة أنواع من ذكر أو دعاء لا تنقص ~~حروفها عن حروف الفاتحة، ويجب تعلق الدعاء بالآخرة كما رجحه النووي في ~~مجموعه، فإن عجز عن ذلك كله حتى عن ترجمة الذكر والدعاء لزمه وقفة قدر ~~الفاتحة في ظنه لأنه واجب في نفسه، ولا يترجم عنها بخلاف التكبير لفوات ~~الاعجاز فيها دونه. وسن عقب الفاتحة بعد سكتة لطيفة لقارئها في الصلاة ~~وخارجها آمين للاتباع، رواه الترمذي في الصلاة وقيس بها خارجها مخففا ميمها ~~بمد وقصر والمد أفصح وأشهر، وهو اسم فعل بمعنى استجب، ولو شدد الميم لم ~~تبطل صلاته لقصده الدعاء ويسن في جهرية جهر بها للمصلي حتى للمأموم لقراءة ~~إمامه تبعا له، وأن يؤمن المأموم مع تأمين إمامه لخبر الشيخين: إذا أمن ~~الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. # فائدة: فاتحة الكتاب لها عشرة أسماء: فاتحة الكتاب، وأم القرآن، وأم ~~الكتاب، والسبع المثاني، وسورة الحمد، والصلاة، والكافية، والواقية، ~~والشفاء، والأساس. (و) الخامس من ms166 أركان الصلاة (الركوع) لقوله تعالى * ~~(اركعوا) * ولخبر إذا قمت إلى الصلاة وللاجماع، وتقدم ركوع القاعد، وأما ~~أقل الركوع في حق القائم فهو أن ينحني انحناء خالصا لا انخناس فيه، قدر ~~بلوغ راحتي يدي المعتدل خلقة ركبتيه إذا أراد وضعهما، فلا يحصل بانخناس ~~لأنه لا يسمى ركوعا، فلو طالت يداه أو قصرتا أو قطع شئ منهما لم يعتبر ذلك، ~~فإن عجز عما ذكر إلا بمعين ولو باعتماد على شئ أو انحناء على شقه لزمه. # والعاجز ينحني قدر إمكانه، فإن عجز عن الانحناء أصلا أومأ برأسه ثم ~~بطرفه. (و) السادس من أركان الصلاة (الطمأنينة فيه) أي الركوع لحديث المسئ ~~صلاته المار، وأقلها أن تستقر أعضاؤه راكعا، بحيث ينفصل رفعه عن ركوعه عن ~~هويه أي سقوطه، فلا تقوم زيادة الهوي مقام الطمأنينة، ولا يقصد بالهوي غير ~~الركوع، قصده هو أم لا كغيره من بقية الأركان لأن نية الصلاة منسحبة عليه، ~~فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا، لم يكف لأنه صرفه إلى غير الواجب بل ينتصب ~~ليركع، ولو قرأ إمامه آية سجدة ثم ركع عقبها فظن المأموم أنه يسجد للتلاوة ~~فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود فالأقرب كما قال الزركشي: أنه يحسب ~~له ويغتفر ذلك لمتابعته. وأكمل الركوع تسوية ظهره وعنقه، أي يمدهما بانحناء ~~خالص بحيث يصيران كالصفيحة الواحدة للاتباع. رواه مسلم. فإن تركه كره نص ~~عليه في الام. ونصب ساقيه وفخذيه وأخذ ركبتيه بكفيه للاتباع. رواه البخاري. ~~وتفريق أصابعه تفريقا وسطا لجهة القبلة PageV01P124 # لأنها أشرف الجهات، والاقطع ونحوه كقصير اليدين لا يوصل يديه ركبتيه بل ~~يرسلهما إن لم يسلما معا، أو يرسل إحداهما إن سلمت الأخرى. (و) السابع من ~~أركان الصلاة (الاعتدال) ولو لنافلة كما صححه في التحقيق لحديث المسئ ~~صلاته، ويحصل بعود البدء بأن يعود إلى ما كان عليه قبل ركوعه قائما كان أو ~~قاعدا. (و) الثامن من أركان الصلاة (الطمأنينة فيه) كما في خبر المسئ ~~صلاته، بأن تستقر أعضاؤه على ما كان عليه قبل ركوعه بحيث ينفصل ارتفاعه عن ~~عوده ms167 إلى ما كان عليه، ولو ركع عن قيام فسقط عن ركوعه قبل الطمأنينة فيه ~~عاد وجوبا إليه واطمأن ثم اعتدل، أو سقط عنه بعدها نهض معتدلا ثم سجد، وإن ~~سجد ثم شك هل أتم اعتداله اعتدل وجوبا ثم سجد ولا يقصد به غيره، فلو رفع ~~خوفا من شئ كحية لم يكف رفعه لذلك عن رفع الصلاة لأنه صارف كما مر. (و) ~~التاسع من أركان الصلاة (السجود) مرتين في كل ركعة لقوله تعالى: * (اركعوا ~~واسجدوا) * ولخبر: إذا قمت إلى الصلاة وإنما عدا ركنا واحدا لاتحادهما، كما ~~عد بعضهم الطمأنينة في محالها الأربع ركنا واحدا لذلك. # وهو لغة التطامن والميل، وقيل الخضوع والتذلل، وشرعا أقله مباشرة بعض ~~جبهته ما يصلي عليه من أرض أو غيرها لخبر: إذا سجدت فمكن جبهتك ولا تنقر ~~نقرا رواه ابن حبان في صحيحه. وإنما اكتفى ببعض الجبهة لصدق اسم السجود ~~عليها بذلك، وخرج بالجبهة الجبين والأنف فلا يكفي وضعهما. فإن سجد على متصل ~~به كطرف كمه الطويل أو عمامته جاز إن لم يتحرك بحركته لأنه في حكم المنفصل ~~عنه، فإن تحرك بحركته في قيام أو قعود أو غيره كمنديل على عاتقه لم يجز، ~~فإن كان متعمدا عالما بطلت صلاته، أو ناسيا أو جاهلا لم تبطل وأعاد السجود ~~ولو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته، ولو صلى من قيام لتحرك لم يضر إذ العبرة ~~بالحالة الراهنة. هذا هو الظاهر ولم أر من ذكره، وخرج بمتصل به ما هو في ~~حكم المنفصل وإن تحرك بحركته كعود بيده فلا يضر السجود عليه كما في المجموع ~~في نواقض الوضوء، ولو سجد على شئ في موضع سجوده كورقة فالتصقت بجبهته ~~وارتفعت معه وسجد عليها ثانيا ضر، وإن نحاها ثم سجد لم يضر، ولو سجد على ~~عصابة جرح أو نحوه لضرورة بأن شق عليه إزالتها لم تلزمه الإعادة لأنها إذا ~~لم تلزمه مع الايماء للعذر فهذا أولى، وكذا لو سجد على شعر نبت على جبهته ~~لأن ما نبت عليها مثل بشرته ذكره البغوي ms168 في فتاويه. ويجب وضع جزء من ركبتيه ~~ومن باطن كفيه ومن باطن أصابع قدميه في السجود لخبر الشيخين: أمرت أن أسجد ~~على سبعة أعظم: الجبهة، واليدين، والركبتين، وأطراف القدمين. ولا يجب كشفها ~~بل يكره كشف الركبتين كما نص عليه في الام. # فرع: لو خلق له رأسان وأربع أيد وأربع أرجل هل يجب عليه وضع بعض كل من ~~الجبهتين وما بعدهما أم لا؟ الذي يظهر أنه ينظر في ذلك إن عرف الزائد فلا ~~اعتبار به، وإلا اكتفى في الخروج عن عهدة الواجب بوضع بعض إحدى الجبهتين ~~وبعض يدين وركبتين وأصابع رجلين إن كانت كلها أصلية، فإن اشتبه الأصلي ~~بالزائد وجب وضع جزء من كل منهما. (و) العاشر من أركان الصلاة (الطمأنينة ~~فيه) أي السجود لحديث المسئ صلاته، ويجب أن يصيب محل سجوده ثقل رأسه للخبر ~~المار: إذا سجدت فمكن جبهتك. ومعنى الثقل أن يتحامل بحيث لو فرض تحته قطن ~~أو حشيش لانكبس وظهر أثره في يد لو فرضت تحت ذلك، ولا يعتبر هذا في بقية ~~الأعضاء كما يؤخذ من عبارة الروضة وعبارة التحقيق، ويندب أن يضع كفيه حذو ~~منكبيه وينشر أصابعهما مضمومة للقبلة ويعتمد عليهما، ويجب أن يهوي لغير ~~السجود كما مر في الركوع، فلو سقط على وجهه من الاعتدال وجب العود إليه ~~ليهوي منه لانتفاء المهوي في السقوط، فإن سقط من الهوي لم يلزمه العود بل ~~يحسب ذلك سجودا، إلا إن قصد بوضع الجبهة الاعتماد عليها فقط فإنه يلزمه ~~إعادة السجود PageV01P125 # لوجود الصارف. ولو سقط من الهوي على جنبه فانقلب بنية السجود أو بلا نية ~~أو بنيته ونية الاستقامة فقط وسجد أجزأه، فإن نوى الاستقامة لم يجزه لوجود ~~الصارف بل يجلس ثم يسجد ولا يقوم ثم يسجد، فإن قام عامدا عالما بطلت صلاته ~~كما صرح به في الروضة وغيرها، وإن نوى مع ذلك صرفه عن السجود بطلت صلاته ~~لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة عامدا. ويجب في السجود أن ترتفع ~~أسافله على أعاليه للاتباع كما صححه ابن حبان، ms169 فلو صلى في سفينة مثلا ولم ~~يتمكن من ارتفاع ذلك لميلانها صلى على حسب حاله ولزمته الإعادة لأنه عذر ~~نادر. نعم إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك صح، فإن أمكنه ~~السجود على وسادة بتنكيس لزمه لحصول هيئة السجود بذلك، أو بلا تنكيس لم ~~يلزمه السجود عليها لفوات هيئة السجود بل يكفيه الانحناء الممكن خلافا لما ~~في الشرح الصغير. (و) الحادي عشر من أركان الصلاة (الجلوس بين السجدتين) ~~ولو في نفل لأنه (ص) كان إذا رفع رأسه لم يسجد حتى يستوي جالسا كما في ~~الصحيحين، وهذا فيه رد على أبي حنيفة حيث يقول: يكفي أن يرفع رأسه عن الأرض ~~أدنى رفع كحد السيف. (و) الثاني عشر من أركان الصلاة (الطمأنينة فيه) لحديث ~~المسئ صلاته، ويجب أن لا يقصد برفعه غيره كما مر في الركوع، فلو رفع فزعا ~~من شئ لم يكف ويجب عليه أن يعود إلى السجود، ويجب أن لا يطوله ولا الاعتدال ~~لأنهما ركنان قصيران ليسا مقصودين لذاتهما بل للفصل، وأكمله أن يكبر بلا ~~رفع يد مع رفع رأسه من سجوده للاتباع رواه الشيخان، ويجلس مفترشا - وسيأتي ~~بيانه - للاتباع واضعا كفيه على فخذيه قريبا من ركبتيه بحيث تسامتهما رؤوس ~~الأصابع، ناشرا أصابعه مضمومة للقبلة كما في السجود قائلا: رب اغفر لي ~~وارحمني واجبرني وارفعني وارزقني واهدني وعافني للاتباع، ثم يسجد الثانية ~~كالأولى في الأقل والأكمل. # (و) الثالث عشر من أركان الصلاة (الجلوس الأخير) لأنه محل ذكر واجب فكان ~~واجبا كالقيام لقراءة الفاتحة. (و) الرابع عشر من أركان الصلاة (التشهد ~~فيه) أي الجلوس الأخير لقول ابن مسعود: # كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام ~~على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على فلان. فقال (ص): لا تقولوا ~~السلام على الله فإن الله هو السلام ولكن قولوا التحيات لله... إلى آخره. ~~رواه الدارقطني، والدلالة فيه من وجهين: أحدهما التعبير بالفرض. # والثاني: الامر به والمراد فرضه في الجلوس آخر الصلاة، وأقله ما رواه ~~الشافعي ms170 والترمذي وقالا فيه حسن صحيح: التحيات لله سلام عليك أيها النبي ~~ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله ~~إلا الله وأن محمدا رسول الله، أو أن محمدا عبده ورسوله، وهل يجزئ وأن ~~محمدا رسوله؟ قال الأذرعي: الصواب إجزاؤه لثبوته في تشهد ابن مسعود بلفظ ~~عبده ورسوله، وقد حكوا الاجماع على جواز التشهد بالروايات كلها ولا أعلم ~~أحدا اشترط لفظ عبده. اه‍. وهذا هو المعتمد، وأكمله التحيات المباركات ~~الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام ~~علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا ~~رسول الله. (و) الخامس عشر من أركان الصلاة (الصلاة على النبي (ص) فيه) أي ~~التشهد الأخير لقوله تعالى: * (صلوا عليه) * قالوا: وقد أجمع العلماء على ~~أنها لا تجب في غير الصلاة فتعين وجوبها فيها، والقائل بوجوبها مرة في ~~غيرها محجوج بإجماع من قبله ولحديث: عرفنا كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا ~~عليك. PageV01P126 # فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد... إلى آخره متفق عليه. وفي ~~رواية: كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد... إلى آخره. رواه الدارقطني وابن حبان في صحيحه. ~~والمناسب لها من الصلاة التشهد آخرها فتجب فيه أي بعده كما صرح به في ~~المجموع. وقد صلى النبي (ص) على نفسه في الوتر كما رواه أبو عوانة في مسنده ~~وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يخرجها شئ عن الوجوب، وأما عدم ذكرها في ~~خبر المسئ صلاته فمحمول على أنها كانت معلومة له ولهذا لم يذكر له التشهد ~~والجلوس له والنية والسلام. وإذا وجبت الصلاة على النبي (ص) وجب القعود لها ~~بالتبعية، ولا يؤخذ وجوب القعود لها من عبارة المصنف، وأقل الصلاة على ~~النبي (ص) وآله: اللهم صل على محمد وآله. # وأكملها: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم، وبارك على محمد وعلى ms171 آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل ~~إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. وفي بعض طرق الحديث زيادة على ذلك ~~ونقص. وآل إبراهيم، إسماعيل، وإسحاق وأولادهما، وخص إبراهيم بالذكر لأن ~~الرحمة والبركة لم يجتمعا لنبي غيره أي ممن قبلة قال تعالى: * (رحمة الله ~~وبركاته عليكم أهل البيت) *. # فائدة: كل الأنبياء من بعد إبراهيم عليه السلام من ولده إسحاق عليه ~~السلام، وأما إسماعيل عليه السلام لم يكن من نسله نبي إلا نبينا (ص). قال ~~محمد بن أبي بكر الرازي: ولعل الحكمة في ذلك انفراده بالفضيلة فهو أفضل ~~الجميع عليهم الصلاة والسلام. والتحيات جمع تحية، وهي ما يحيا به من سلام ~~وغيره، والقصد بذلك الثناء على الله تعالى بأنه مالك لجميع التحيات من ~~الخلق، ومعنى المباركات، الناميات، والصلوات: الصلوات الخمس، والطيبات ~~الأعمال الصالحة، والسلام معناه اسم السلام أي اسم الله عليك وعلينا أي ~~الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة وغيرهم. والعباد جمع عبد، والصالحين جمع ~~صالح وهو القائم بما عليه في حقوق الله تعالى وحقوق عباده، والرسول هو الذي ~~يبلغ خبر من أرسله، وحميد بمعنى محمود، ومجيد بمعنى ماجد وهو من كمل شرفا ~~وكرما. # (و) السادس عشر من أركان الصلاة (التسليمة الأولى) لخبر مسلم: تحريمها ~~التكبير وتحليلها التسليم قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. قال القفال ~~الكبير: والمعنى في السلام أن المصلي كان مشغولا عن الناس وقد أقبل عليهم ~~قاله القفال وأقله: السلام عليكم فلا يجزئ عليهم، ولا تبطل به صلاته لأنه ~~دعاء لغائب، ولا عليك ولا عليكما، ولا سلامي عليكم ولا سلام عليكم، فإن ~~تعمد ذلك مع علمه بالتحريم بطلت صلاته. ويجزئ عليكم السلام مع الكراهة كما ~~نقله في المجموع عن النص، وأكمله: # السلام عليكم ورحمة الله لأنه المأثور. ولا تسن زيادة وبركاته كما صححه ~~في المجموع وصوبه. (و) السابع عشر من أركان الصلاة (نية الخروج من الصلاة) ~~ويجب قرنها بالتسليمة الأولى (في قول) فإن قدمها عليها أو أخرها عنها عامدا ~~بطلت صلاته، والأصح أنها لا تجب قياسا على سائر العبادات ms172 ولان النية ~~السابقة منسحبة على (و) الثامن عشر من أركان الصلاة جميع الصلاة، ولكن تسن ~~خروجا من الخلاف (ترتيبها) أي الأركان (كما ذكرناه) في عددها المشتمل على ~~قرن النية بالتكبير وجعلهما مع القراءة في القيام، وجعل التشهد والصلاة على ~~النبي (ص) في القعود. فالترتيب عند من أطلقه مراد فيما عدا ذلك، ومنه ~~الصلاة على النبي (ص) فإنها بعد التشهد كما جزم به في المجموع كما مر، فهي ~~مرتبة وغير مرتبة باعتبارين. ودليل وجوب الترتيب الاتباع كما في الأخبار ~~الصحيحة مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي وعده من الأركان بمعنى الفروض صحيح، ~~وبمعنى الاجزاء فيه تغليب. ولم يتعرض المصنف لعد الولاء من الأركان، ~~PageV01P127 # وصوره الرافعي تبعا للإمام بعدم تطويل الركن القصير، وابن الصلاح بعدم ~~طول الفصل بعد سلامه ناسيا، ولم يعده الأكثرون ركنا لكونه كالجزء من الركن ~~القصير، أو لكونه أشبه بالتروك. وقال النووي في تنقيحه: الولاء والترتيب ~~شرطان، وهو أظهر من عدهما ركنين. اه‍. والمشهور عد الترتيب ركنا والولاء ~~شرطا، وأما السنن فترتيب بعضها على بعض كالاستفتاح والتعوذ، وترتيبها على ~~الفرائض كالفاتحة والسورة شرط في الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة. فإن ~~ترك ترتيب الأركان عمدا بتقديم ركن فعلي أو سلام كأن ركع قبل قراءته أو سجد ~~أو سلم قبل ركوعه بطلت صلاته أو سها، فما فعله بعد متروكه لغو لوقوعه في ~~غير محله، فإن تذكر متروكه قبل فعل مثله فعله وإلا أجزأه عن متروكه وتدارك ~~الباقي. نعم إن لم يكن المثل من الصلاة كسجود تلاوة لم يجزه، فلو علم في ~~آخر صلاته ترك سجدة من ركعة أخيرة سجد ثم تشهد، أو من غيرها أو شك لزمه ~~ركعة فيهما، أو علم في قيام ثانية مثلا ترك سجدة من الأولى فإن كان جلس بعد ~~سجدته التي فعلها سجد من قيامه وإلا فليجلس مطمئنا ثم يسجد، أو علم في آخر ~~رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل محل الخمس فيهما وجب ركعتان، أو أربع جهل ~~محلها وجب سجدة ثم ركعتان، أو خمس ms173 أو ست جهل محلها فثلاث، أو سبع جهل محلها ~~فسجدة ثم ثلاث، وفي ثمان سجدات سجدتان وثلاث ركعات، ويتصور ذلك بترك ~~طمأنينة أو سجود على عمامة، وكالعلم بترك ما ذكر الشك فيه. القول في سنن ~~الصلاة قبل الدخول فيها ولما فرغ من الأركان شرع في ذكر السنن فقال: ~~(وسننها) أي المكتوبة (قبل الدخول فيها) أي قبل التلبس بها (شيئان): الأول ~~(الاذان) وهو بالمعجمة لغة الاعلام قال تعالى: # * (وأذن في الناس بالحج) * أي أعلمهم به. وشرعا قول مخصوص يعلم به وقت ~~الصلاة المفروضة. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى * (وإذا ناديتم إلى ~~الصلاة) * وخبر الصحيحين: إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم ~~أكبركم. (و) الثاني (الإقامة) في الأصل مصدر أقام، وسمي الذكر المخصوص به ~~لأنه يقيم إلى الصلاة. والأذان والإقامة مشروعان بالاجماع، فهما سنة ~~للمكتوبة دون غيرها من الصلوات، كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة لعدم ~~ثبوتهما فيه، بل يكرهان فيه كما صرح به صاحب الأنوار، ويشرع الاذان في أذن ~~المولود اليمنى والإقامة في اليسرى كما سيأتي إن شاء الله تعالى في ~~العقيقة. # ويشرع الاذان أيضا إذا تغولت الغيلان: أي تمردت الجان لخبر صحيح ورد فيه، ~~ويندب الاذان PageV01P128 # للمنفرد، وأن يرفع صوته به إلا بموضع وقعت فيه جماعة. قال في الروضة ~~كأصلها: وانصرفوا ويؤذن للأولى فقط من صلوات والاها، ومعظم الاذان مثنى ~~ومعظم الإقامة فرادى. والأصل في ذلك خبر الصحيحين: أمر بلال أن يشفع الاذان ~~ويوتر الإقامة والمراد منه ما قلناه. والإقامة إحدى عشرة كلمة، والاذان ~~كلماته تسع عشرة كلمة بالترجيع، ويسن الاسراع بالإقامة مع بيان حروفها، ~~فيجمع بين كل كلمتين منها بصوت والكلمة الأخيرة بصوت، والترتيل في الاذان ~~فيجمع بين كل تكبيرتين بصوت، ويفرد باقي كلماته للامر بذلك كما أخرجه ~~الحاكم. ويسن الترجيع في الاذان، وهو أن يأتي بالشهادتين سرا قبل أن يأتي ~~بهما جهرا، والتثويب في أذان الصبح وهو قوله بعد الحيعلتين: الصلاة خير من ~~النوم مرتين ويسن القيام في الأذان والإقامة على عال إن احتيج إليه والتوجه ~~للقبلة، وأن يلتفت ms174 بعنقه فيهما يمينا مرة في حي على الصلاة مرتين في الاذان ~~ومرة في الإقامة، وشمالا في حي على الفلاح كذلك من غير تحويل صدره عن ~~القبلة وقدميه عن مكانهما، وأن يكون كل من المؤذن والمقيم عدلا في الشهادة ~~عالي الصوت حسنه، وكرها من فاسق وصبي مميز وأعمى وحده، وجنب ومحدث والكراهة ~~لجنب أشد، وهي في الإقامة أغلظ. القول في شروط الاذان والإمامة ويشترط في ~~الأذان والإقامة: الترتيب والولاء بين كلماتهما ولجماعة جهر ودخول وقت ~~الاذان صبح فمن نصف الليل. ويشترط في المؤذن والمقيم الاسلام والتمييز ~~ولغير النساء الذكورة، ويسن مؤذنان للمسجد ونحوه، ومن فوائدهما PageV01P129 # أن يؤذن واحد للصبح قبل الفجر وآخر بعده، ويسن لسامع المؤذن والمقيم أن ~~يقول مثل قولهما إلا في حيعلات وتثويب وكلمتي الإقامة فيحوقل في كل كلمة في ~~الأولى، ويقول في الثانية: صدقت وبررت، وفي الثالثة: أقامها الله وأدامها ~~وجعلني من صالحي أهلها. ويسن لكل من مؤذن ومقيم وسامع ومستمع أن يصلي على ~~النبي (ص) بعد الفراغ من الأذان والإقامة، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة ~~التامة والصلاة القائمة آت سيدنا محمدا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاما ~~محمودا الذي وعدته. # تنبيه: الاذان وحده أفضل من الإمامة، وقيل إن الاذان مع الإقامة أفضل من ~~الإمامة، وصحح النووي هذا في نكته. القول في سنن الصلاة بعد الدخول فيها ~~وتسمى الابعاض (و) سننها أي الصلاة مطلقا - (بعد الدخول فيها) أبعاض ~~وهيئات، فأبعاضها ثمانية: المذكور منها هنا (شيئان) الأول: (التشهد الأول) ~~كله أو بعضه. (و) الثاني القنوت (في) ثانية (الصبح) كله أو بعضه، ومحل ~~الاقتصار على الصبح من بقية الصلوات الخمس في حال الامن، فإن نزل بالمسلمين ~~نازلة - لا نزلت - استحب في سائر الصلوات، ولكن ليس هذا من الابعاض وهو: ~~اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي ~~فيما أعطيت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ~~ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت للاتباع. (و) كذا (في) اعتدال ركعة ~~(الوتر ms175 في) جميع (النصف الثاني من رمضان) سواء أصلى التراويح أم لا، وهو ~~كقنوت الصبح في ألفاظه وجبره بالسجود، ويسن للمنفرد ولإمام قوم محصورين ~~رضوا بالتطويل أن يقول بعده قنوت عمر رضي الله تعالى عنه. وهو: اللهم إنا ~~نستعينك ونستغفرك ونستهديك. ونتوب إليك ونؤمن بك ونتوكل عليك، ونثني عليك ~~الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، واللهم إياك نعبد ولك ~~نصلي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، وإن عذابك الجد ~~بالكفار ملحق، (اللهم عذب الكفرة أهل الكتاب، الذين يصدون عن سبيلك، ~~ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، واللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين ~~والمسلمات، وأصلح ذات بينهم ومواصلاتهم، ألف بين قلوبهم واجمع في قلوبهم ~~الايمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم ~~عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق، واجعلنا منهم). وهو مشهور وقد ~~ذكرته في شرح التنبيه وغيره. PageV01P130 # والبعض الثالث: القعود للتشهد الأول، والمراد بالتشهد الأول اللفظ الواجب ~~في التشهد الأخير دون ما هو فيه سنة. والرابع: القيام للقنوت الراتب. ~~والخامس: الصلاة على النبي (ص) بعد التشهد الأول. والسادس: الصلاة على ~~النبي (ص) بعد القنوت. والسابع: الصلاة على الآل بعد القنوت. والثامن: ~~الصلاة على الآل بعد التشهد الأخير. وظاهر أن القعود للصلاة على النبي (ص) ~~بعد التشهد الأول وللصلاة على الآل بعد الأخير كالقعود للأول، وأن القيام ~~لهما بعد القنوت كالقيام له فتزيد الابعاض بذلك. وسميت هذه السنن أبعاضا ~~لقربها بالجبر بالسجود من الابعاض الحقيقة أي الأركان، وخرج بها بقية السنن ~~كأذكار الركوع والسجود فلا يجبر تركها بالسجود. ولا تسن الصلاة على الآل في ~~التشهد الأول خلافا لبعض المتأخرين. القول في هيئات الصلاة وهي السنن غير ~~الابعاض (وهيئاتها) جمع هيئة، والمراد بها هنا ما عدا الابعاض من السنن ~~التي لا تجبر بالسجود، وهي كثيرة والمذكور منها هنا (خمسة عشرة خصلة): ~~الأولى: (رفع اليدين) أي رفع كفيه للقبلة مكشوفتين منشورتي الأصابع مفرقة ~~وسطا (عند) ابتداء (تكبيرة الاحرام) مقابل منكبيه بأن تحاذي أطراف أصابعهما ~~أعلى أذنيه، وإبهاماه ms176 شحمتي أذنيه، وراحتاه منكبيه (وعند) الهوي إلى ~~(الركوع و) عند (الرفع منه) وعند القيام إلى الثالثة من التشهد الأول كما ~~صوبه في المجموع وفي زوائد الروضة وجزم به في شرح مسلم أيضا. (و) الثانية ~~(وضع) بطن كف (اليمين على) ظهر (الشمال) بأن يقبض في قيام أو بدله بيمين ~~كوع يساره وبعض ساعدها ورسغها تحت صدره فوق سرته للاتباع، وقيل يتخير بين ~~بسط أصابع اليمين في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد. والقصد من القبض ~~المذكور تسكين اليدين فإن أرسلهما ولم يعبث فلا بأس. والكوع: العظم الذي ~~يلي إبهام اليد، والبوع العظم الذي يلي إبهام الرجل. # يقال: الغبي هو الذي لا يعرف كوعه من بوعه. والرسغ هو المفصل بين الكف ~~والساعد. (و) الثالثة دعاء (التوجه) نحو: * (وجهت وجهي للذي فطر السماوات ~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين) * * ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ~~ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) * ~~للاتباع. # فائدة: معنى * (وجهت وجهي) * أي أقبلت بوجهي، وقيل قصدت بعبادتي. ومعنى * ~~(فطر) * ابتدأ الخلق على غير مثال، والحنيف، المائل إلى الحق وعند العرب من ~~كان على ملة إبراهيم، والمحيا والممات الحياة والموت، والنسك العبادة. (و) ~~الرابعة (الاستعاذة) للقراءة لقوله تعالى * (فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله ~~من الشيطان الرجيم) * أي إذا أردت قراءته فقل: أعوذ بالله من الشيطان ~~الرجيم يقول ذلك في كل ركعة لأنه يبتدئ فيها قراءة، وفي الأولى آكد للاتفاق ~~عليها. # فائدة: الشيطان اسم لكل متمرد، مأخوذ من شطن إذا بعد، وقيل من شاط إذا ~~احترق. والرجيم المطرود، وقيل، المرجوم. ويسن الاسرار بدعاء الافتتاح ~~والتعوذ في السرية والجهرية كسائر الأذكار PageV01P131 # المسنونة. (و) الخامسة (الجهر) بالقراءة (في موضعه) فيسن لغير المأموم أن ~~يجهر بالقراءة في الصبح وأولتي العشاءين والجمعة والعيدين وخسوف القمر ~~والاستسقاء. والتراويح ووتر رمضان وركعتي الطواف ليلا أو وقت الصبح ~~(والاسرار) بها (في موضعه) فيسر في غير ما ذكر إلا في نافلة الليل المطلق، ~~فيتوسط فيها بين الاسرار والجهر إن لم يشوش على نائم ms177 أو مصل أو نحوه. ومحل ~~الجهر والتوسط في المرأة حيث لا يسمع أجنبي. ووقع في المجموع ما يخالفه في ~~الخنثى، وأجبت عنه في شرح المنهاج. والعبرة في الجهر والاسرار في الفريضة ~~المقضية بوقت القضاء لا بوقت الأداء. قال الأذرعي: ويشبه أن يلحق بها ~~العيد، والأشبه خلافه كما اقتضاه كلام المجموع في باب صفة صلاة العيدين ~~قبيل باب التكبير عملا بأصل أن القضاء يحكي الأداء، ولان الشرع ورد بالجهر ~~بصلاته في محل الاسرار فيستصحب. # (و) السادسة (التأمين) عقب الفاتحة بعد سكتة لطيفة لقارئها في الصلاة ~~وخارجها للاتباع بمد وقصر والمد أفصح وأشهر، فآمين اسم فعل بمعنى استجب ~~مبني على الفتح، وتخفف الميم فيه ولو شدده لم تبطل صلاته لقصده الدعاء. ~~ويسن في جهرية جهر بها وأن يؤمن المأموم مع تأمين إمامه لخبر الصحيحين: # إذا أمن الإمام فأمنوا، فإن من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما ~~تقدم من ذنبه. # فائدة: في تهذيب النووي حكاية أقوال كثيرة في آمين، من أحسنها قول وهب بن ~~منبه: آمين أربعة أحرف، يخلق الله تعالى من كل حرف ملكا يقول: اللهم اغفر ~~لمن يقول آمين. وخرج بفي جهرية السرية فلا جهر بالتأمين فيها ولا معية بل ~~يؤمن الإمام وغيره سرا مطلقا. (و) السابعة (قراءة السورة) ولو قصيرة (بعد) ~~قراءة (الفاتحة) في ركعتين أوليين لغير المأموم من إمام ومنفرد، جهرية كانت ~~الصلاة أو سرية للاتباع. أما المأموم فلا تسن له السورة إن سمع للنهي عن ~~قراءته لها بل يستمع قراءة إمامه، فإن لم يسمعها لصمم أو بعد أو سماع صوت ~~لم يفهمه أو إسرار إمامه ولو في جهرية قرأ سورة إذ لا معنى لسكوته، فإن سبق ~~المأموم بأوليين من صلاة إمامه بأن لم يدركهما معه قرأها في باقي صلاته إذا ~~تداركه إن لم يكن قرأها فيما أدركه، وإلا سقطت عنه لكونه مسبوقا لئلا تخلو ~~صلاته عن السورة بلا عذر. ويسن أن يطول من تسن له السورة قراءة أولى على ~~ثانية للاتباع. # نعم إن ورد نص بتطويل الثانية ms178 اتبع: كما في مسألة الزحام أنه يسن للإمام ~~تطويل الثانية ليلحقه منتظر السجود، ويسن لمنفرد وإمام محصورين في صبح طوال ~~المفصل، وفي ظهر قريب منها، PageV01P132 # وفي عصر وعشاء أوساطه، وفي مغرب قصاره، وفي صبح جمعة في أولى * (ألم ~~تنزيل) *، وفي الثانية * (هل أتى) * للاتباع. (و) الثامنة (التكبيرات عند) ~~ابتداء (الخفض) لركوع وسجود (و) عند ابتداء (الرفع) من السجود، ويمده إلى ~~انتهاء الجلوس والقيام. (و) التاسعة (قول سمع الله لمن حمده) أي تقبل الله ~~منه حمده، ولو قال: من حمد الله سمع له كفى (و) قول (ربنا لك الحمد) أو ~~(اللهم ربنا لك الحمد)، وبواو فيهما قبل (لك) ملء السماوات وملء الأرض وملء ~~ما شئت من شئ بعد أي بعدهما كالكرسي * (وسع كرسيه السماوات والأرض) * وأن ~~يزيد منفرد وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل. # أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد: لا مانع لما أعطيت ولا ~~معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد - أي الغني -، منك أي عندك الجد للاتباع. ~~ويجهر الإمام بسمع الله لمن حمده، ويسر بربنا لك الحمد ويسر غيره بهما. نعم ~~المبلغ يجهر بما يجهر به الإمام ويسر بما يسر به كما قاله في المجموع لأنه ~~ناقل، وتبعه عليه جمع من شارحي المنهاج وبالغ بعضهم في التشنيع على تارك ~~العمل به بل استحسنه في المهمات وقال: ينبغي معرفتها لأن غالب عمل الناس ~~على خلافه اه‍. وترك هذا من جهل الأئمة والمؤذنين. (و) العاشرة (التسبيح في ~~الركوع) بأن يقول: سبحان ربي العظيم ثلاثا للاتباع، ويزيد منفرد وإمام ~~محصورين راضين بالتطويل: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي ~~وبصري ومخي وعظمي وعصبي وما استقلت به قدمي للاتباع. وتكره القراءة في ~~الركوع وغيره من بقية الأركان غير القيام كما في المجموع. (و) الحادية عشرة ~~التسبيح في (السجود) بأن يقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا للاتباع. ويزيد ~~منفرد وإمام محصورين راضين بالتطويل: اللهم لك سجدت وبك امنت ولك أسلمت، ~~سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره تبارك ms179 الله أحسن الخالقين. ويسن ~~الدعاء في السجود لخبر مسلم أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا ~~الدعاء أي في سجودكم. والحكمة في اختصاص العظيم بالركوع والأعلى بالسجود ~~كما في المهمات: أن الاعلى أفعل تفضيل، والسجود في غاية التواضع لما فيه من ~~وضع الجبهة التي هي أشرف الأعضاء على مواطئ الاقدام، ولهذا كان أفضل من ~~الركوع فجعل الأبلغ مع الأبلغ انتهى. (و) الثانية عشرة (وضع) رؤوس أصابع ~~(اليدين على) طرف (الفخذين) في الجلوس بين السجدتين، ناشرا أصابعه مضمومة ~~للقبلة كما في السجود وفي التشهد الأول وفي الأخير (يبسط) يده (اليسرى) مع ~~ضم أصابعها في تشهده إلى جهة القبلة بأن لا يفرج بينها لتتوجه كلها إلى ~~القبلة (ويقبض) أصابع يده (اليمنى) كلها (إلا المسبحة) وهي بكسر الباء التي ~~بين الابهام والوسطى (فإنه) يرسلها و (يشير بها) أي يرفعها مع إمالتها ~~قليلا حال كونه (متشهدا) عند قوله: إلا الله للاتباع. ويديم رفعها ويقصد من ~~ابتدائه بهمزة إلا الله أن المعبود واحد، فيجمع في توحيده بين اعتقاده ~~وقوله وفعله. ولا يحركها للاتباع فلو حركها كره ولم تبطل صلاته، والأفضل ~~قبض الابهام بجنبها بأن يضعها تحتها على طرف راحته للاتباع، فلو أرسلها ~~معها أو قبضها فوق الوسطى أو حلق بينهما أو وضع أنملة الوسطى بين عقدتي ~~الابهام أتى بالسنة لكن ما ذكر أفضل. (و) الثالثة عشر (الافتراش) بأن يجلس ~~على كعب يسراه بحيث يلي ظهرها الأرض، وينصب يمناه ويضع أطراف أصابعه منها ~~للقبلة يفعل ذلك (في جميع الجلسات) الخمس: وهي الجلوس بين السجدتين، ~~والجلوس للتشهد الأول، وجلوس المسبوق، (و) الرابعة عشر (التورك) وهو وجلوس ~~الساهي، وجلوس المصلي قاعدا للقراءة كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة ~~يمينه ويلصق وركه للأرض للاتباع (في الجلسة الأخيرة) فقط، وحكمته التمييز ~~بين جلوس التشهدين ليعلم المسبوق حالة الإمام PageV01P133 # (و) الخامسة عشرة (التسليمة الثانية) على المشهور في الروضة إلا أن يعرض ~~له عقب الأولى ما ينافي صلاته، فيجب الاقتصار على الأولى وذلك كأن خرج وقت ~~الجمعة بعد الأولى، أو ms180 انقضت مدة المسح، أو شك فيها، أو تخرق الخف، أو نوى ~~القاصر الإقامة، أو انكشفت عورته، أو سقط عليه نجس لا يعفى عنه، أو تبين له ~~خطؤه في الاجتهاد، أو عتقت أمة مكشوفة الرأس ونحوه، أو وجد العاري سترة. ~~ويسن إذا أتى بالتسليمتين أن يفصل بينهما كما صرح به الغزالي في الاحياء، ~~وأن تكون الأولى يمينا والأخرى شمالا. ملتفتا في التسليمة الأولى حتى يرى ~~خده الأيمن فقط، وفي التسليمة الثانية حتى يرى خده الأيسر كذلك، فيبتدئ ~~بالسلام مستقبل القبلة، ثم يلتفت ويتم سلامه بتمام التفاته، ناويا السلام ~~على من التفت هو إليه من ملائكة ومؤمني إنس وجن فينويه بمرة اليمين على من ~~" عن يمينه، وبمرة اليسار على من عن يساره، وينويه على من خلفه وأمامه ~~بأيهما شاء والأولى أولى، وينوي مأموم الرد على من سلم عليه من إمام ~~ومأموم، فينويه من على يمين المسلم بالتسليمة الثانية، ومن على يساره ~~بالتسليمة الأولى، ومن خلفه وأمامه بأيهما شاء، ويسن للمأموم كما في ~~التحقيق أن لا يسلم إلا بعد فراغ الإمام من تسليمتيه. # فصل: فيما يختلف فيه حكم الذكر والأنثى في الصلاة كما قال (والمرأة تخالف ~~الرجل) حالة الصلاة (في خمسة أشياء) وفي بعض النسخ أربعة أشياء: أما الأول: ~~(فالرجل) أي الذكر وإن كان صبيا مميزا (يجافي) أي يخرج (مرفقيه عن جنبيه) ~~في ركوعه وسجوده للاتباع. (و) الثاني (يقل) بضم حرف المضارعة أي يرفع (بطنه ~~عن فخذته في السجود) لأنه أبلغ في تمكين الجبهة والأنف من محل سجوده وأبعد ~~من هيئات الكسالى. كما هو في شرح مسلم عن العلماء. (و) الثالث (يجهر في ~~موضع الجهر) المتقدم بيانه في الفصل قبله. (و) الرابع (إذا نابه) أي أصابه ~~(شئ في الصلاة) كتنبيه إمامه على سهو، وإذنه لداخل، وإنذاره أعمى خشي وقوعه ~~في محذور (سبح) أي قال سبحان الله لخبر الصحيحين: من نابه شئ في صلاته ~~فليسبح، وإنما التصفيق للنساء. ويعتبر في التسبيح أن يقصد به الذكر أو ~~الذكر والاعلام وإلا بطلت صلاته. (و) الخامس (عورة ms181 الرجل) أي الذكر وإن كان ~~صغيرا حرا كان أو غيره، ويتصور في غيره المميز في الطواف (ما بين سرته ~~وركبته) لخبر البيهقي: وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر - أي ~~الأمة - إلى عورته. والعورة ما بين السرة والركبة، أما السرة والركبة فليسا ~~من العورة وإن وجب ستر بعضهما لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. (و) ~~أما (المرأة) أي الأنثى وإن كانت صغيرة مميزة ومثلها الخنثى فإنها تخالف ~~الرجل في هذه الخمسة أمور: الأول أنها (تضم بعضها إلى بعض) بأن تلصق ~~مرفقيها لجنبيها في الركوع والسجود. (و) الثاني أن (تلصق بطنها لفخذيها) في ~~السجود لأنه أستر لها. (و) الثالث أنها (تخفض صوتها) إن صلت (بحضرة الرجال) ~~دفعا للفتنة، وإن كان الأصح أن صوتها ليس بعورة (و) الرابع (إذا نابها) أي ~~أصابها (شئ) مما مر (في الصلاة) أي صلاتها (صفقت) للحديث المار بضرب بطن كف ~~أو ظهرها على ظهر أخرى، أو ضرب ظهر كف PageV01P134 # على بطن أخرى لا بضرب بطن كل منهما على بطن أخرى، فإن فعلته على وجه ~~اللعب ولو ظهرا على ظهر عالمة بالتحريم بطلت صلاتها وإن قل لمنافاته ~~للصلاة. # تنبيه: لو صفق الرجل وسبح غيره جاز مع مخالفتهما السنة، والمراد بيان ~~التفرقة بينهما فيما ذكر لا بيان حكم التنبيه وإلا فإنذار الأعمى ونحوه ~~واجب، فإن لم يحصل الانذار إلا بالكلام أو بالفعل المبطل وجب وتبطل الصلاة ~~به على الأصح. (و) الخامس (جميع بدن) المرأة (الحرة) ولو صغيرة مميزة ~~(عورة) في الصلاة (إلا وجهها وكفيها) ظهرهما وبطنهما من رؤوس الأصابع إلى ~~الكوعين لقوله تعالى * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * قال ابن عباس ~~وعائشة رضي الله تعالى عنهما: هو الوجه والكفان. (والأمة) ولو مبعضة ~~(كالرجل) عورتها ما بين السرة والركبة، وألحقت بالرجل بجامع أن رأس كل ~~منهما ليست بعورة. # فائدة: السرة الموضع الذي يقطع من المولود، والسر: ما يقطع من سرته ولا ~~يقال له سرة لأن السرة لا تقطع كما مر. # تنبيه: الخنثى كالأنثى ms182 رقا وحرية، فإن اقتصر الخنثى الحر على ستر ما بين ~~سرته وركبته لم تصح صلاته على الأصح في الروضة والأفقه في المجموع للشك في ~~الستر، وصحح في التحقيق الصحة، ونقل في المجموع في نواقض الوضوء عن البغوي ~~وكثير القطع به للشك في عورته، وقال الأسنوي: وعليه الفتوى. وعلى الأول يجب ~~القضاء وإن بان ذكرا للشك حال الصلاة، والأولى حمل الأول على ما إذا شرع في ~~الصلاة وهو ساتر ما بين السرة والركبة، والثاني على ما إذا شرع وهو ساتر ~~لجميع بدنه وانكشف منه ما عدا ما بين السرة والركبة لأن صلاته قد انعقدت ~~وشككنا في المبطل، والأصل عدمه وهذا الحمل وإن كان بعيدا فهو أولى من ~~التناقض كما مر. # فصل: فيما يبطل الصلاة (والذي يبطل الصلاة) المنعقدة أمور المذكور منها ~~هنا أحد عشر شيئا) الأول: (الكلام) أي النطق بكلام البشر بلغة العرب ~~وبغيرها بحرفين فأكثر أفهما كقم، ولو لمصلحة الصلاة كقوله لا تقم أو اقعد ~~أو لا: كعن ومن لقوله (ص): # إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شئ من كلام الناس والحرفان من جنس الكلام، ~~وتخصيصه بالمفهم فقط اصطلاح حادث للنحاة، أو حرف مفهم نحو: ق من الوقاية، ~~وع من الوعي، وكذا مدة بعد حرف وإن لم يفهم نحو آ والمد ألف أو واو أو ياء، ~~فالممدود في الحقيقة حرفان. ويستثنى من ذلك إجابة النبي (ص) في حياته ممن ~~ناداه، والتلفظ بقربة كنذر وعتق بلا تعليق، وخطاب ولو كان الناطق بذلك ~~مكرها لندرة الاكراه فيها، وشرطه في الاختيار (العمد) مع العلم بتحريمه ~~وأنه في صلاة PageV01P135 # فلا تبطل بقليل كلام ناسيا للصلاة، أو سبق إليه لسانه، أو جهل تحريمه ~~فيها وإن علم تحريم جنس الكلام فيها وقرب إسلامه أو بعد عن العلماء بخلاف ~~من بعد إسلامه وقرب من العلماء لتقصيره بترك التعلم، والتنحنح والضحك ~~والبكاء ولو من خوف الآخرة، والأنين والتأوه والنفخ من الفم أو الانف إن ~~ظهر بواحد من ذلك حرفان بطلت صلاته وإلا فلا. ولو سلم إمامه فسلم معه ms183 ثم ~~سلم الإمام ثانيا فقال له المأموم: قد سلمت قبل هذا. فقال: كنت ناسيا لم ~~تبطل صلاة واحد منهما، ويسلم المأموم ويندب له سجود السهو لأنه تكلم بعد ~~انقطاع القدوة. ولو سلم المصلي من اثنتين ظانا كمال صلاته فكالجاهل كما ~~ذكره الرافعي في كتاب الصيام. أما الكثير من ذلك فإنه لا يعذر فيه لأنه ~~يقطع نظم الصلاة والقليل يحتمل لقلته، ولان السبق والنسيان في الكثير نادر، ~~والفرق بين هذا وبين الصوم حيث لا يبطل بالاكل الكثير على الأصح أن المصلي ~~متلبس بهيئة مذكرة للصلاة يبعد معها النسيان بخلاف الصائم. القول في حكم ~~التنحنح ويعذر في اليسير عرفا من التنحنح ونحوه مما مر وغيره كالسعال ~~والعطاس وإن ظهر منه حرفان ولو من كل نفخة ونحوها للغلبة إذ لا تقصير، ~~ويعذر في التنحنح لتعذر ركن قولي، أما إذا كثر التنحنح ونحوه للغلبة كأن ~~ظهر منه حرفان من ذلك فأكثر فإن صلاته تبطل كما قاله الشيخان في الضحك ~~والسعال، والباقي في معناهما لأن ذلك يقطع نظم الصلاة، ومحل هذا إذا لم يصر ~~السعال ونحوه مرضا ملازما له، أما إذا صار السعال ونحوه كذلك فإنه لا يضر ~~كمن به سلس بول ونحوه بل أولى ولا يعذر في يسير التنحنح للجهر لأنه سنة لا ~~ضرورة إلى التنحنح له، وفي معنى الجهر سائر السنن كقراءة السورة والقنوت ~~وتكبيرات الانتقالات. # فروع: لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه بتحريم الكلام فمعذور لخفاء حكمه ~~على العوام، ولو علم تحريم الكلام وجهل كونه مبطلا لم يعذر، كما لو علم ~~تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد إذ من حقه بعد العلم بالتحريم ~~الكف، ولو تكلم ناسيا لتحريم الكلام في الصلاة بطلت كنسيان النجاسة على ~~ثوبه صرح به الجويني وغيره. PageV01P136 # ولو جهل تحريم ما أتى به منه مع علمه بتحريم جنس الكلام فمعذور كما شمله ~~كلام ابن المقري في روضه وصرح به أصله، وكذا لو سلم ناسيا ثم تكلم عامدا - ~~أي يسيرا - كما ذكره الرافعي في الصوم، ولو تنحنح إمامه ms184 فبان منه حرفان لم ~~يفارقه حملا على العذر، لأن الظاهر تحرزه عن المبطل، والأصل بقاء العبادة، ~~وقد تدل كما قال السبكي قرينة حال الإمام على خلاف ذلك فتجب المفارقة. ولو ~~لحن في الفاتحة لحنا يغير المعنى وجبت مفارقته، لكن لا تجب مفارقته في ~~الحال بل حتى يركع لجواز أنه لحن ساهيا وقد يتذكر فيعيد الفاتحة، ولو نطق ~~بنظم القرآن بقصد التفهيم ك‍ * (يا يحيى خذ الكتاب) * فهما به من استأذن ~~أنه يأخذ شيئا إن قصد مع التفهيم قراءة لم تبطل وإلا بطلت. وتبطل بمنسوخ ~~التلاوة وإن لم ينسخ حكمه لا بمنسوخ الحكم دون التلاوة، ولا تبطل بالذكر ~~والدعاء وإن لم يندبا إلا أن يخاطب به كقوله لعاطس: رحمك الله، وكذا تبطل ~~بخطاب ما لا يعقل كقوله يا أرض ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك ومن شر ما ~~فيك. أما خطاب الخالق كإياك نعبد وخطاب النبي (ص) كالسلام عليك في التشهد ~~فلا يضر. ومقتضى كلام الرافعي أن خطاب الملائكة وباقي الأنبياء تبطل به ~~الصلاة وهو المعتمد والمتجه كما قاله الأسنوي أن إجابة النبي (ص) بالفعل ~~كإجابته بالقول. ولا تجب إجابة الأبوين في الصلاة بل تحرم في الفرض وتجوز ~~في النفل، والأولى الإجابة فيه إن شق عليهما عدمها. ولو قرأ إمامه * (إياك ~~نعبد وإياك نستعين) * فقالها المأموم بطلت صلاته إن لم يقصد تلاوة أو دعاء ~~كما في التحقيق، فإن قصد ذلك لم تبطل. ولو قال استعنت بالله أو استعنا ~~بالله بطلت صلاته إلا أن يقصد بذلك الدعاء، ولو سكت طويلا عمدا في غير ركن ~~قصير لم تبطل صلاته لأن ذلك لا يخرم هيئة الصلاة. (و) الثاني من الأشياء ~~التي تبطل الصلاة (العمل) الذي ليس من جنس الصلاة (الكثير) في العرف، فما ~~يعده العرف قليلا كخلع الخف ولبس الثوب الخفيف PageV01P137 # فقليل، وكذا الخطوتان المتوسطتان والضربتان كذلك والثلاث من ذلك أو غيره ~~كثير إن توالت سواء أكانت من جنس كخطوات، أم أجناس كخطوة وضربة وخلع نعل، ~~وسواء أكانت الخطوات الثلاث بقدر خطوة أم ms185 لا، ولو فعل واحدة بنية الثلاث ~~بطلت صلاته قاله العمراني. # فائدة: الخطوة - بفتح الخاء - هي المرة الواحدة، وبالضم اسم لما بين ~~القدمين. ولو تردد في فعل هل انتهى إلى حد الكثرة أم لا. قال الإمام: ينقدح ~~فيه ثلاثة أوجه أظهرها أنه لا يؤثر. وتبطل بالوثبة الفاحشة لا الحركات ~~الخفيفة المتوالية كتحريك أصابعه بلا حركة كفه في سبحة أو عقد أو حل أو نحو ~~ذلك كتحريك لسانه أو أجفانه أو شفتيه أو ذكره مرارا ولاء، فلا تبطل صلاته ~~بذلك إذ لا يخل ذلك بهيئة الخشوع والتعظيم فأشبه الفعل القليل وسهو الفعل ~~المبطل كعمده. (و) الثالث (الحدث) فإن أحدث قبل التسليمة الأولى عمدا كان ~~أو سهوا بطلت صلاته لبطلان طهارته بالاجماع، ويؤخذ من التعليل أن فاقد ~~الطهورين إذا سبقه الحدث لم تبطل صلاته، وجرى على ذلك الأسنوي وظاهر كلام ~~الأصحاب أنه لا فرق وهو المعتمد، والتعليل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ~~كقوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم) * فإن الربيبة تحرم مطلقا، ~~فلفظ الحجور لا مفهوم له. # تنبيه: لو صلى ناسيا للحدث أثيب على قصده لا على فعله، إلا القراءة ~~ونحوها مما لا يتوقف على وضوء فإنه يثاب على فعله أيضا. أما الحدث بين ~~التسليمتين فلا يضر لأن عروض المفسد بعد التحلل من العبادة لا يؤثر ويسن ~~لمن أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ثم ينصرف ليوهم أنه رعف سترا على نفسه، ~~وينبغي أن يفعل كذلك إذا أحدث وهو منتظر للصلاة خصوصا إذا قربت إقامتها أو ~~أقيمت. # (و) الرابع (حدوث النجاسة) التي لا يعفى عنها في ثوبه أو بدنه حتى داخل ~~أنفه أو فمه أو عينه أو أذنه لقوله تعالى: * (وثيابك فطهر) * وإنما جعل ~~داخل الفم والأنف هنا كظاهرهما بخلاف غسل الجنابة لغلظ أمر النجاسة، فلو ~~وقعت عليه نجاسة رطبة أو يابسة فأزالها في الحال بقلع ثوب أو نفض لم يضر. ~~ولا يجوز أن ينحي النجاسة بيده أو كمه، فإن فعل بطلت صلاته، فإن نحاها بعود ~~كذا في أحد وجهين وهو المعتمد. ms186 # تنبيه: لو تنجس ثوبه بما لا يعفى عنه، ولم يجد ماء يغسله به وجب قطع ~~موضعها إن لم تنقص قيمته بالقطع أكثر من أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه هذا ~~ما قاله الشيخان تبعا للمتولي: وقال الأسنوي: # يعتبر أكثر الامرين من ذلك ومن ثمن الماء لو اشتراه مع أجرة غسله عند ~~الحاجة لأن كلا منهما لو انفرد وجب تحصيله اه‍. وهذا هو الظاهر. وقيد ~~الشيخان أيضا وجوب القطع بحصول ستر العورة بالطاهر. قال الزركشي: ولم يذكره ~~المتولي، والظاهر أنه ليس بقيد بناء على أن من وجد ما يستر به بعض العورة ~~لزمه ذلك وهو الصحيح اه‍. وهذا هو الظاهر أيضا. ولا تصح صلاة ملاق بعض ~~لباسه نجاسة وإن لم يتحرك بحركته كطرف عمامته الطويل، وخالف ذلك ما لو سجد ~~على متصل به حيث تصح صلاته إن لم يتحرك بحركته لأن اجتناب النجاسة في ~~الصلاة شرع للتعظيم وهذا ينافيه، والمطلوب في السجود كونه مستقرا على غيره ~~لحديث: مكن جبهتك فإذا سجد على متصل به ولم يتحرك بحركته حصل المقصود، ولا ~~تصح صلاة قابض طرف شئ كحبل على نجس وإن لم يتحرك بحركته لأنه حامل لمتصل ~~بنجاسة فكأنه حامل لها، ولو كان طرف الحبل ملقى على ساجور نحو كلب - وهو ما ~~يجعل في عنقه - أو مشدودا في سفينة صغيرة PageV01P138 # بحيث تنجر بجر الحبل لم تصح صلاته بخلاف سفينة كبيرة لا تنجر بجره فإنها ~~كالدار، ولا فرق في السفينة بين أن تكون في البر أو في البحر خلافا لما ~~قاله الأسنوي من أنها إذا كانت في البر لم تبطل قطعا صغيرة كانت أو كبيرة. ~~ولو وصل عظمه لانكساره مثلا بنجس لفقد الطاهر الصالح للوصل فمعذور في ذلك ~~فتصح صلاته معه للضرورة. قال في الروضة كأصلها: ولا يلزمه نزعه إذا وجد ~~الطاهر اه‍. # وظاهره أنه لا يجب نزعه وإن لم يخف ضررا وهو كذلك وإن خالف بعض المتأخرين ~~في ذلك، أما إذا وصله به مع وجود الطاهر الصالح أو لم يحتج إلى الوصل فإنه ms187 ~~يجب عليه نزعه وإن لم يخف ضررا ظاهرا وهو ما يبيح التيمم، فإن مات من وجب ~~عليه النزع لم ينزع لهتك حرمته ولسقوط التكليف عنه. # وقضية التعليل الأول تحريم النزع وهو ما نقله في البيان عن عامة الأصحاب. ~~القول في حكم الوشم فروع: الوشم وهو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم ثم ~~يذر عليه نحو نيلة ليزرق أو يخضر بسبب الدم الحاصل بغرز الجلد بالإبرة حرام ~~للنهي عنه، فتجب إزالته إن لم يخف ضررا يبيح التيمم، فإن خاف لم تجب إزالته ~~ولا إثم عليه بعد التوبة، وهذا إذا فعله برضاه بعد بلوغه وإلا فلا تلزمه ~~إزالته، وتصح صلاته وإمامته ولا ينجس ما وضع فيه يده مثلا إذا كان عليها ~~وشم. ولو داوى جرحه بدواء نجس أو خاطه بخيط نجس أو شق موضعا في بدنه وجعل ~~فيه دما فكالجبر بعظم نجس فيما مر. # (و) الخامس (انكشاف) شئ من (العورة) وإن لم يقصر، كما لو طيرت الريح ~~سترته إلى مكان بعيد فإن أمكن ستر العورة في الحال: بأن كشف الريح ثوبه ~~فرده في الحال لم تبطل صلاته لانتفاء المحظور، ويغتفر هذا العارض اليسير. ~~(و) السادس (تغيير النية) إلى غير المنوي، فلو قلب صلاته التي هو فيها صلاة ~~أخرى عالما عامدا بطلت صلاته، ولو عقب النية بلفظ إن شاء الله أو نواها ~~وقصد بذلك التبرك أو أن الفعل واقع بالمشيئة لم يضر أو التعليق أو طلق لم ~~تصح صلاته للمنافاة، ولو قلب فرضا نفلا مطلقا ليدرك جماعة مشروعة وهو منفرد ~~ولم يعين فسلم من ركعتين ليدركها صح ذلك. # أما لو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى فلا تصح صلاته لافتقاره إلى ~~التعيين أما إذا لم تشرع الجماعة كما لو كان يصلي الظهر فوجد من يصلي العصر ~~فلا يجوز القطع كما ذكره في المجموع. (و) السابع (استدبار القبلة) والتحول ~~ببعض صدره عنها بغير عذر، فإن كان عذر فقد تقدم في موضعه. # (و) الثامن (الاكل) ولو قليلا لشدة منافاته لها لأن ذلك يشعر بالاعراض ~~عنها إلا ms188 أن يكون ناسيا للصلاة أو جاهلا تحريمه لقرب عهده بالاسلام أو ~~لبعده عن العلماء فلا تبطل بقليله لعدم منافاته للصلاة، أما كثيره فيبطل مع ~~النسيان أو الجهل بخلاف الصوم فإنه لا يبطل بذلك. وفرقوا بأن للصلاة هيئة ~~مذكرة بخلافه وهذا لا يصلح فرقا في جهل التحريم، والفرق الصالح لذلك أن ~~الصلاة ذات أفعال منظومة، والفعل الكثير يقطع نظمها بخلاف الصوم فإنه كف ~~والمكره هنا كغيره لندرة الاكراه، فلو كان بفمه سكرة فبلع ذوبها بمص ونحوه ~~لا بمضغ بطلت صلاته لمنافاته للصلاة كما مر، أما المضغ فإنه من الافعال ~~فتبطل بكثيره وإن لم يصل إلى الجوف شئ من الممضوغ. PageV01P139 # (و) التاسع (الشرب) وهو كالأكل فيما مر ومثل الشرب ابتلاع الريق المختلط ~~بغيره، إذ القاعدة أن كل ما أبطل الصوم أبطل الصلاة. (و) العاشر (القهقهة) ~~في الضحك بخروج حرفين فأكثر، والبكاء: ولو من خوف الآخرة، والأنين والتأوه ~~والنفخ من الفم أو الانف مثل الضحك إن ظهر بواحد مما ذكر حرفان فأكثر كما ~~مرت الإشارة إليه. (و) الحادي عشر (الردة) في أثنائها لا بعد الفراغ منها ~~فإنها لا تبطل العمل إلا إذا اتصلت بالموت كما قال تعالى * (ومن يرتدد منكم ~~عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم) * ولكن تحبط ثواب عمله كما نص ~~عليه الشافعي رضي الله عنه. القول في بقية مبطلات الصلاة ومن مبطلات الصلاة ~~تطويل الركن القصير عمدا، وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين لأنهما غير ~~مقصودين كما في المنهاج وهو المعتمد، وتخلف المأموم عن إمامه بركنين فعليين ~~عمدا وكذا تقدمه بهما عليه عمدا بغير عذر، وابتلاع نخامة نزلت من رأسه إن ~~أمكنه مجها ولم يفعل. # تتمة: يكره الالتفات في الصلاة بوجهه يمنة أو يسرة إلا لحاجة فلا يكره، ~~ويكره رفع بصره إلى السماء وكف شعره أو ثوبه، ومن ذلك كما في المجموع أن ~~يصلي وشعره معقوص أو مردود تحت عمامته أو ثوبه أو كمه مشمر، ومنه شد الوسط ~~وغرز العذبة ووضع يده على فيه بلا حاجة، فإن كان لها كما ms189 إذا تثاءب فلا ~~كراهة. ويكره القيام على رجل واحدة والصلاة حاقنا - بالنون - أو حاقبا - ~~بالباء الموحدة - أو حاذقا بالقاف - أو حاقما بالميم - الأول بالبول، ~~والثاني بالغائط، والثالث بالريح، والرابع بالبول والغائط. # وتكره الصلاة بحضرة طعام مأكول أو مشروب يتوق إليه، وأن يبصق " قبل وجهه ~~أو عن يمينه، ويكره للمصلي وضع يده على خاصرته والمبالغة في خفض الرأس عن ~~الظهر في ركوعه، وتكره الصلاة في الأسواق والرحاب الخارجة عن المسجد، وفي ~~الحمام ولو في مسلخه، وفي الطريق في البنيان دون البرية، وفي المزبلة ~~ونحوها كالمجزرة، وفي الكنيسة وهي معبد النصارى، وفي البيعة - بكسر الباء - ~~وهي معبد اليهود، ونحوهما من أماكن الكفر، وفي عطن الإبل، وفي المقبرة ~~الطاهرة وهي التي لم تنبش أما المنبوشة فلا تصح الصلاة فيها بغير حائل، ~~ويكره استقبال القبر في الصلاة قال صلى (ص): # لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. # فائدة: أجمع المسلمون إلا الشيعة على جواز الصلاة على الصوف، وفيه ولا ~~كراهة في الصلاة على شئ من ذلك إلا عند مالك فإنه كره الصلاة عليه تنزيها. ~~وقالت الشيعة: لا يجوز لأنه ليس من نبات الأرض. (القول في السترة أمام ~~المصلي) ويسن أن يصلي لنحو جدار كعمود، فإن عجز عنه فلنحو عصا مغروزة كمتاع ~~للاتباع، فإن عجز عن ذلك بسط مصلى كسجادة، فإن عجز عنه خط أمامه خطا طولا ~~وطول المذكورات ثلثا ذراع فأكثر، وبينها وبين المصلي ثلاثة أذرع فأقل، فإذا ~~صلى إلى شئ من ذلك على هذا الترتيب سن له ولغيره دفع مار بينه وبينها. ~~والمراد بالمصلي والخط أعلاهما، ويحرم المرور بينه وبينها وإن لم يجد ~~PageV01P140 # المار سبيلا آخر، وإذا صلى إلى سترة فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه أو ~~شماله ولا يصمد إليها - بضم الميم - أي لا يجعلها تلقاء وجهه. # فصل: فيما تشتمل عليه الصلاة وما يجب عند العجز عن القيام وبدأ بالقسم ~~الأول فقال: # (وعدد ركعات الفرائض) في اليوم والليلة غير يوم الجمعة وسفر القصر (سبعة ~~عشر ركعة) قال الإمام الرازي : والحكمة في ذلك ms190 أن زمن اليقظة في اليوم ~~والليلة سبع عشرة ساعة، فإن النهار المعتدل اثنا عشرة ساعة، وسهر الانسان ~~من أول الليل ثلاث ساعات ومن آخره ساعتان إلى طلوع الفجر فجعل لكل ساعة ~~ركعة اه‍. (وفيها) أي الفرائض (أربع وثلاثون سجدة) لأن في كل ركعة سجدتين ~~(و) فيها (أربع وتسعون تكبيرة) بتقديم المثناة على السين لأن في كل رباعية ~~اثنتين وعشرين تكبيرة بتكبيرة الاحرام فيجتمع منها ستة وستون تكبيرة، وفي ~~الثنائية إحدى عشرة تكبيرة، وفي الثلاثية سبع عشرة تكبيرة فجملتها أربع ~~وتسعون تكبيرة (و) فيها (تسع تشهدات) لأن في الثنائية تشهدا واحدا وفي كل ~~من الباقي تشهدين (و) فيها (عشر تسليمات) لأن في كل صلاة تسليمتين (و) فيها ~~(مائة وثلاث وخمسون تسبيحة) لأن في كل ركعة تسع تسبيحات مضروبة في سبعة عشر ~~فتبلغ ما ذكره تفصيل ذلك في الثنائية ثمانية عشر، وفي الثلاثية سبعة ~~وعشرون، وفي الرباعية مائة وثمانية، أما يوم الجمعة فعدد ركعاته خمس عشرة ~~ركعة فيها خمسة عشر ركوعا وثلاثون سجدة وثلاث وثمانون تكبيرة ومائة وخمس ~~وثلاثون تسبيحة وثمان تشهدات، وأما سفر القصر فعدد ركعاته للقاصر إحدى عشرة ~~ركعة فيها أحد عشر ركوعا واثنتان وعشرون سجدة وإحدى وستون تكبيرة وتسع ~~وتسعون تسبيحة - بتقديم المثناة على السين فيهما - وست تشهدات. وأما السلام ~~فلا يختلف عدده في كل الأحوال (وجملة الأركان في الصلاة) المفروضة وهي ~~الخمس (مائة وستة وعشرون ركنا) الأولى سبع - بتقديم السين - وعشرون إذ ~~الترتيب ركن كما سبق. ثم ذكر تفصيله بقوله (في الصبح) من ذلك (ثلاثون ركنا) ~~النية وتكبيرة الاحرام والقيام وقراءة الفاتحة، والركوع والطمأنينة فيه، ~~والرفع من الركوع والطمأنينة فيه، والسجود الأول والطمأنينة فيه، والجلوس ~~بين السجدتين والطمأنينة فيه، والسجدة الثانية والطمأنينة فيها، والركعة ~~الثانية كالأولى ما عدا النية وتكبيرة الاحرام، وتزيد الجلوس للتشهد وقراءة ~~التشهد والصلاة على النبي (ص) بعده والتسليمة الأولى. وسكت عن الترتيب وقد ~~علمت أنه من الأركان وعد كل سجدة ركنا وهو خلاف ما قدمه في الأركان من ~~عدهما ركنا واحدا وهو خلاف لفظي ms191 (وفي المغرب) من ذلك (اثنان وأربعون ركنا) ~~الأولى ثلاثة وأربعون لما عرفت أن الترتيب ركن: أولها النية وآخرها ~~التسليمة الأولى وفي (كل) من الصلاة (الرباعية) من ذلك (أربعة وخمسون ركنا) ~~الأولى خمس وخمسون بزيادة الترتيب: أولها النية وآخرها التسليمة الأولى كما ~~علم ذلك من عدها في الصبح فلا نطيل بذكره. القول في حكم من عجز عن القيام ~~في الصلاة أو والقعود ثم شرع في القسم الثاني بقوله (ومن عجز عن القيام) في ~~الفريضة (صلى جالسا) للحديث السابق وللاجماع على أي صفة شاء لاطلاق الحديث ~~المذكور، ولا ينقص ثوابه عن ثواب المصلي قائما PageV01P141 # لأنه معذور. قال الرافعي: ولا نعني بالعجز عدم الامكان فقط بل في معناه ~~خوف الهلاك أو الفرق وزيادة المرض أو خوف مشقة شديدة أو دوران الرأس في حق ~~راكب السفينة كما تقدم بعض ذلك كله. قال في زيادة الروضة: الذي اختاره ~~الإمام في ضبط العجز أن تلحقه مشقة تذهب خشوعه، لكن قال في المجموع إن ~~المذهب خلافه اه‍. وجمع بين كلامي الروضة والمجموع بأن اذهاب الخشوع ينشأ ~~عن مشقة شديدة، وافتراشه أفضل من غيره من الجلسات لأنها هيئة مشروعة في ~~الصلاة فكانت أولى من غيرها، ويكره الاقعاء هنا وفي سائر قعدات الصلاة بأن ~~يجلس المصلي على وركيه وهما أصل فخذيه ناصبا ركبتيه بأن يلصق ألييه بموضع ~~صلاته، وينصب فخذيه وساقيه كهيئة المستوفز، ومن الاقعاء نوع مستحب عند ~~النووي وهو: أن يفرش رجليه ويضع ألييه على قدميه ثم ينحني المصلي قاعدا ~~لركوعه بحيث تقابل جبهته ما قدام ركبتيه، وهذا أقل ركوعه، وأكمله أن تحاذي ~~جبهته موضع سجوده لأنه يضاهي ركوع القائم في المحاذاة في الأقل والأكمل. ~~(ومن عجز عن الجلوس) بأن ناله من الجلوس تلك المشقة الحاصلة من القيام (صلى ~~مضطجعا) لجنبه مستقبل القبلة بوجهه ومقدم بدنه وجوبا لحديث عمران السابق ~~وكالميت في اللحد، والأفضل أن يكون على الأيمن ويكره على الأيسر بلا عذر ~~كما جزم به في المجموع. (ومن عجز عنه) أي عن الاضطجاع (صلى مستلقيا) على ~~ظهره ms192 وأخمصاه للقبلة، ولا بد من وضع نحو وسادة تحت رأسه ليستقبل بوجهه ~~القبلة إلا أن يكون بالكعبة وهي مسقوفة، فالمتجه جواز الاستلقاء على ظهره ~~وكذا على وجهه وإن لم تكن مسقوفة لأنه كيفما توجه فهو متوجه لجزء منها، ~~ويركع ويسجد بقدر إمكانه، فإن قدر المصلي على الركوع فقد كرره للسجود، ومن ~~قدر على زيادة على أكمل الركوع تعينت تلك الزيادة للسجود لأن الفرق بينهما ~~واجب على المتمكن. (فإن عجز) عما ذكر (أومأ) بهمزة (برأسه) والسجود أخفض من ~~الركوع، فإن عجز فببصره، فإن عجز أجرى أفعال الصلاة بسننها (ونوى بقلبه) ~~ولا إعادة عليه ولا تسقط عنه الصلاة وعقله ثابت، لوجود مناط التكليف. # تتمة: لو قدر في أثناء صلاته على القيام أو القعود أو عجز عنه أتى ~~بالمقدور له وبنى على قراءته، ويندب إعادتها في الأولين لتقع حال الكمال، ~~فإن قدر على القيام أو القعود قبل القراءة قرأ قائما أو قاعدا ولا تجزئه ~~قراءته في نهوضه لقدرته عليها فيما هو أكمل منه، فلو قرأ فيه شيئا أعاده، ~~وتجب القراءة في هوي العاجز لأنه أكمل مما بعده، ولو قدر على القيام بعد ~~القراءة وجب القيام بلا طمأنينة ليركع منه لقدرته عليه، وإنما لم تجب ~~الطمأنينة لأنه غير مقصود لنفسه وإن قدر عليه في الركوع قبل الطمأنينة ~~ارتفع لها إلى حد الركوع عن قيام، فإن انتصب ثم ركع بطلت صلاته لما فيه من ~~زيادة ركوع أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه ولا يلزمه الانتقال إلى حد ~~الراكعين، ولو قدر في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن وكذا بعدها إن ~~أراد قنوتا في محله وإلا فلا يلزمه القيام لأن الاعتدال ركن قصير فلا يطول. ~~وقضية المعلل جواز القيام وقضية التعليل منعه وهو أوجه، فإن قنت قاعدا بطلت ~~صلاته. # فائدة: سئل الشيخ عز الدين بن عبد السلام عن رجل يتقي الشبهات ويقتصر على ~~مأكول PageV01P142 # يسد الرمق من نبات الأرض ونحوه فضعف بسبب ذلك عن الجمعة والجماعة والقيام ~~في الفرائض. # فأجاب أنه لا خير في ورع يؤدي إلى ms193 إسقاط فرائض الله تعالى. # فصل: في سجود السهو في الصلاة فرضا كانت أو نفلا وهو لغة نسيان الشئ، ~~والغفلة عنه، واصطلاحا الغفلة عن الشئ في الصلاة، وإنما يسن عند ترك مأمور ~~به من الصلاة أو فعل منهي عنه ولو بالشك كما سيأتي. وقد بدأ بالقسم الأول ~~فقال: (والمتروك من الصلاة) فرضا كانت أو نفلا (ثلاثة أشياء) وهي (فرض ~~وسنة) أي بعض (وهيئة) وتقدم بيانها. القول في حكم ترك الفرض في الصلاة ~~(فالفرض) المتروك سهوا (لا ينوب) أي لا يقوم (عنه سجود السهو) ولا غيره من ~~سنن الصلاة (بل) حكمه أنه (إن ذكره) قبل سلامه أتى به لأن حقيقة الصلاة لا ~~تتم بدونه، وقد يشرع مع الاتيان به السجود كأن سجد قبل ركوعه سهوا ثم تذكر ~~فإنه يقوم ويركع ويسجد لهذه الزيادة فإن ما بعد المتروك لغو، وقد لا يشرع ~~السجود لتداركه بأن لا تحصل زيادة كما لو كان المتروك السلام فتذكره عن قرب ~~ولم ينتقل من موضعه فيسلم من غير سجود وإن تذكره بعد السلام (والزمان قريب) ~~ولم يطأ نجاسة (أتى به) وجوبا (وبنى عليه) بقية الصلاة وإن تكلم قليلا ~~واستدبر القبلة وخرج من المسجد (وسجد للسهو) فإن طال الفصل أو وطئ نجاسة ~~استأنفها، وتفارق هذه الأمور وطئ النجاسة باحتمالها في الصلاة في الجملة، ~~والمرجع في طوله وقصره إلى العرف. وقيل يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن ~~النبي (ص) PageV01P143 # في خبر ذي اليدين، والمنقول في الخبر أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد ~~وراجع ذا اليدين وسأل الصحابة فأجابوه. القول في حكم ترك المسنون والتلبس ~~في الفرض ثم شرع في القسم الثاني فقال: (والمسنون) أي البعض المتروك عمدا ~~أو سهوا (لا يعود إليه بعد التلبس بالفرض) كأن تذكر بعد انتصابه ترك التشهد ~~الأول: أي يحرم عليه العود لأنه تلبس بفرض فلا يقطعه لسنة، فإن عاد عامدا ~~عالما بالتحريم بطلت صلاته لأنه زاد قعودا عمدا وإن عاد له ناسيا أنه في ~~الصلاة فلا تبطل لعذره ويلزمه القيام عند تذكره (ولكنه يسجد للسهو) ms194 لأنه ~~زاد جلوسا في غير موضعه وترك التشهد والجلوس في موضعه أو جاهلا بتحريم ~~العود فكذا لا تبطل في الأصح كالناسي لأنه مما يخفى على العوام، ويلزمه ~~القيام عند العلم ويسجد للسهو. # تنبيه: هذا في المنفرد والإمام. القول في حكم المأموم لو ترك سنة وتلبس ~~بفرض وأما المأموم فلا يجوز له أن يتخلف عن إمامه للتشهد، فإن تخلف بطلت ~~صلاته لفحش المخالفة. فإن قيل: قد صرحوا بأنه لو ترك إمامه القنوت فله أن ~~يتخلف ليقنت إذا لحقه في السجدة الأولى. أجيب بأنه في تلك لم يحدث في تخلفه ~~وقوفا وهذا أحدث فيه جلوس تشهد، ولو قعد المأموم فانتصب الإمام ثم عاد قبل ~~قيام المأموم حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب الإمام، ولو انتصبا ~~معا ثم عاد لم يعد المأموم لأنه إما مخطئ به فلا يوافقه في الخطأ أو عامد ~~فصلاته باطلة بل يفارقه أو ينتظره حملا على أنه عاد ناسيا، فإن عاد معه ~~عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا فلا، وإذا انتصب ~~المأموم ناسيا وجلس إمامه للتشهد الأول وجب عليه العود لأن المتابعة آكد ~~مما ذكروه من التلبس بالفرض ولهذا سقط بها القيام والقراءة عن المسبوق، فإن ~~لم يعد بطلت صلاته إذا لم ينو المفارقة. فإن قيل: إذا ظن المسبوق سلام ~~إمامه فقام لزمه العود وليس له أن ينوي المفارقة. أجيب بأن المأموم هنا فعل ~~فعلا للإمام أن يفعله ولا كذلك في المستشكل بها لأنه بعد فراغ الصلاة فجاز ~~له المفارقة لذلك. أما إذا تعمد الترك فلا يلزمه العود بل يسن له كما رجحه ~~النووي في التحقيق وغيره وإن صرح الإمام PageV01P144 # بتحريمه حينئذ، وفرق الزركشي بين هذه وبين ما لو قام ناسيا حيث يلزمه ~~العود كما مر بأن العامد انتقل إلى واجب وهو القيام فخير بين العود وعدمه ~~لأنه تخير بين واجبين بخلاف الناسي فإن فعله غير معتد به لأنه لما كان ~~معذورا كان قيامه كالعدم فتلزمه المتابعة كما لو لم يقم ليعظم أجره، ~~والعامد كالمفوت ms195 لتلك السنة بتعمده فلا يلزمه العود إليها، ولو ركع قبل ~~إمامه ناسيا تخير بين العود والانتظار. ويفارق ما مر من أنه يلزمه العود ~~فيما لو قام ناسيا لفحش المخالفة ثم فيقيد فرق الزركشي بذلك أو عامدا سن له ~~العود. # ولو ظن المصلي قاعدا أنه تشهد التشهد الأول فافتتح القراءة للثالثة لم ~~يعد إلى قراءة التشهد، وإن سبقه لسانه بالقراءة وهو ذاكر أنه لم يتشهد جاز ~~له العود إلى قراءة التشهد لأن تعمد القراءة كتعمد القيام وسبق اللسان ~~إليها غير معتد به. ولو نسي قنوتا فذكره في سجوده لم يعد له لتلبسه بفرض أو ~~قبله بأن لم يضع جميع أعضاء السجود حتى لو رفع الجبهة فقط أو بعض أعضاء ~~السجود جاز له العود لعدم التلبس بالفرض، وسجد للسهو إن بلغ أقل الركوع في ~~هويه لأنه زاد ركوعا سهوا، والعمد به مبطل لأن ضابط ذلك أن ما أبطل عمده ~~كركوع زائد أو سجود سجد لسهوه وما لا كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه ~~ولا لعمده لعدم ورود السجود له. ولو قام لخامسة في رباعية ناسيا ثم تذكر ~~قبل جلوسه عاد إلى الجلوس، فإن كان قد تشهد في الرابعة أو لم يتذكر حتى ~~قرأه في الخامسة أجزأه ولو ظنه التشهد الأول ثم يسجد للسهو، وإن كان لم ~~يتشهد أتى به ثم سجد للسهو وسلم، ولو شك في ترك بعض معين كقنوت سجد لأن ~~الأصل عدم الفعل بخلاف الشك في ترك مندوب في الجملة لأن المتروك قد لا ~~يقتضي السجود وبخلاف الشك في ترك بعض مبهم كأن شك في المتروك هل هو بعض أو ~~لا لضعفه بالابهام. # وبهذا علم أن للتقييد بالمعين معنى خلافا لمن زعم خلافه فجعل المبهم ~~كالمعين، وإنما يكون كالمعين فيما إذا علم أنه ترك بعضا وشك هل هو قنوت ~~مثلا أو تشهد أول أو غيره من الابعاض فإنه في هذه يسجد لعلمه بمقتضى ~~السجود، أو شك في ارتكاب منهي عنه وإن أبطل عمده ككلام قليل فلا يسجد للسهو ~~لأن الأصل عدمه، ms196 ولو سها وشك هل سها بالأول أو بالثاني سجد لتيقن مقتضيه، ~~ولو سها وشك أسجد للسهو أو لا سجد لأن الأصل عدمه أو هل سجد واحدة أو ~~اثنتين سجد أخرى. القول في حكم من ترك الهيئات (والهيئة) كالتسبيحات ونحوها ~~مما لا يجبر بالسجود (لا يعود) المصلي (إليها بعد تركها ولا يسجد ~~PageV01P145 # للسهو عنها) سواء تركها عمدا أم سهوا. القول في حكم من شك في عدد الركعات ~~(وإذا شك في عدد ما أتى به من الركعات) أهي ثالثة أم رابعة (بنى على اليقين ~~وهو) العدد (الأقل) لأنه الأصل (ويأتي) وجوبا (بما بقي) فيأتي بركعة لأن ~~الأصل عدم فعلها (وسجد للسهو) للتردد في زيادته، ولا يرجع في فعله إلى قول ~~غيره كالحاكم إذا نسي حكمه لا يأخذ بقول الشهود عليه. فإن قيل: إنه (ص) ~~راجع أصحابه ثم عاد للصلاة في خبر ذي اليدين. أجيب بأن ذلك محمول على تذكره ~~بعد مراجعته. قال الزركشي: وينبغي تخصيص ذلك بما إذا لم يبلغوا حد التواتر ~~وهو بحث حسن. وينبغي " أنه إذا صلى في جماعة وصلوا إلى هذا الحد أنه يكتفي ~~بفعلهم. والأصح أنه يسجد وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر أنها رابعة لفعلها ~~مع التردد، وكذا حكم ما يصليه مترددا واحتمل كونه زائدا أنه يسجد للتردد في ~~زيادته وإن زال شكه قبل سلامه بأن تذكر قبله أنها رابعة سجد للتردد في ~~زيادتها، أما ما لا يحتمل زيادة كأن شك في ركعة من رباعية أهي ثالثة أم ~~رابعة فتذكر فيها أنها ثالثة فلا يسجد لأن ما فعله منها مع التردد لا بد ~~منه، ولو شك بعد سلامه وإن قصر الفصل في ترك فرض غير نية وتكبيرة تحرم لم ~~يؤثر لأن الظاهر وقوع السلام عن تمام، فإن كان الفرض نية أو تكبيرة تحرم ~~استأنف لأنه شك في أصل الانعقاد وهل الشرط كالفرض؟ اختلف فيه كلام النووي ~~فقال في المجموع في موضع: لو شك هل كان متطهرا أنه يؤثر فارقا بأن الشك في ~~الركن يكثر بخلافه في ms197 الطهر، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن الانعقاد، ~~والأصل الاستمرار على الصحة بخلافه في الطهر فإنه شك في الانعقاد والأصل ~~عدمه. قال الأسنوي: # ومقتضى هذا الفرق أن تكون الشروط كلها كذلك وقال في الخادم: وهو فرق حسن، ~~لكن المنقول عدم الإعادة مطلقا وهو المتجه، وعلله بالمشقة وهذا هو المعتمد ~~كما هو ظاهر كلام ابن المقري، ونقله في المجموع بالنسبة إلى الطهر في مسح ~~الخف عن جمع، والموافق لما نقله هو عن القائلين به عن النص أنه لو شك بعد ~~طواف نسكه هل طاف متطهرا أم لا، لا يلزمه إعادة الطواف. وقد نقل عن الشيخ ~~أبي حامد جواز دخول الصلاة بطهر مشكوك فيه، وظاهر أن صورته أن يتذكر أنه ~~متطهر قبل الشك وإلا فلا تنعقد. # تنبيه: لا يخفى أن مرادهم بالسلام الذي لا يؤثر بعده الشك سلام لا يحصل ~~بعده عود PageV01P146 # إلى الصلاة بخلاف غيره، فلو سلم ناسيا لسجود السهو ثم عاد وشك في ترك ركن ~~لزمه تداركه كما يقتضيه كلامهم. سهو المأموم يحمله الإمام وسهو المأموم حال ~~قدوته الحسية كأن سها عن التشهد الأول أو الحكمية كأن سهت الفرقة الثانية ~~في ثانيتها من صلاة ذات الرقاع يحمله إمامه كما يتحمل عنه الجهر والسورة ~~وغيرهما كالقنوت، وخرج بحال القدوة سهوه قبلها كما لو سها وهو منفرد ثم ~~اقتدى به فلا يتحمله وإن اقتضى كلام الشيخين في باب صلاة الخوف ترجيح تحمله ~~لعدم اقتدائه به حال سهوه وسهوه بعدها، كما لو سها بعد سلام إمامه سواء ~~أكان مسبوقا أم موافقا لانتهاء القدوة، فلو سلم المسبوق بسلام إمامه فذكره ~~حالا بنى على صلاته وسجد للسهو لأن سهوه بعد انقضاء القدوة، ويؤخذ من العلة ~~أنه لو سلم معه لم يسجد وهو كذلك كما قاله الأذرعي. ويلحق المأموم سهو ~~إمامه غير المحدث وإن أحدث الإمام بعد ذلك لتطرق الخلل لصلاته من صلاة ~~إمامه ولتحمل الإمام عنه السهو، أما إذا بان إمامه محدثا فلا يلحقه سهوه ~~ولا يتحمل هو عنه إذ لا قدوة حقيقة حال ms198 السهو فإن سجد إمامه للسهو لزمه ~~متابعته وإن لم يعرف أنه سها حملا على أنه سها، فلو ترك المأموم المتابعة ~~عمدا بطلت صلاته لمخالفته حال القدوة، فإن لم يسجد الإمام كأن تركه عمدا أو ~~سهوا سجد المأموم بعد سلام الإمام جبرا للخلل، ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد ~~اقتدائه أو قبله سجد معه ثم يسجد أيضا في آخر صلاته لأنه محل السهو الذي ~~لحقه، فإن لم يسجد الإمام سجد المسبوق آخر صلاة نفسه لما مر. القول في حكم ~~سجود السهو ومحله (وسجود السهو) وإن كثر السهو (سجدتان) لاقتصاره (ص) ~~عليهما في قصة ذي اليدين مع تعدده، فإنه (ص) سلم من ثنتين وتكلم ومشى لأنه ~~يجبر ما قبله وما وقع فيه وما بعده، حتى لو سجد للسهو ثم سها قبل سلامه ~~بكلام أو غيره أو سجد للسهو ثلاثا سهوا فلا يسجد ثانيا لأنه لا يأمن وقوع ~~مثله في السجود ثانيا فيتسلسل. قال الدميري: وهذه المسألة التي سئل عنها ~~أبو يوسف الكسائي لما ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم ~~فقال له: أنت إمام في النحو والأدب فهل تهتدي إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت. ~~فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا هل يلزمه أن يسجد؟ قال: لا، لأن المصغر لا ~~يصغر وكيفيتهما كسجود الصلاة في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة والطمأنينة ~~والتحامل والتنكيس والافتراش في الجلوس بينهما والتورك بعدهما. ويأتي بذكر ~~سجود الصلاة فيهما. وهو (سنة) للأحاديث المارة فلا تبطل الصلاة بتركه ~~(ومحله) بعد تشهده و (قبل السلام) لأنه (ص) صلى بهم الظهر فقام من الأولتين ~~ولم يجلس، فقام الناس معه حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو ~~جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم رواه الشيخان. قال الزهري: وفعله قبل ~~السلام هو آخر الامرين من فعله (ص)، وقد يتعدد سجود السهو صورة كما لو سها ~~إمام الجمعة وسجدوا للسهو فبان فوتها أتموها ظهرا وسجدوا ثانيا آخر الصلاة ~~لتبين أن السجود الأول ليس في آخر الصلاة، ms199 ولو ظن سهوا فسجد فبان عدم السهو ~~سجد للسهو لأنه زاد سجدتين سهوا، ولو سجد في آخر صلاة مقصورة فلزمه الاتمام ~~سجد ثانيا فهذا مما يتعدد فيه السجود صورة لا حكما. PageV01P147 # تتمة: لو نسي من صلاته ركنا وسلم منها بعد فراغها ثم أحرم عقبها بأخرى لم ~~تنعقد لأنه محرم بالأولى، فإن تذكره قبل طول الفصل بين السلام وتيقن الترك ~~بنى على الأولى، وإن تخلل كلام يسير، ولا يعتد بما أتى به من الثانية أو ~~بعد طوله استأنفها لبطلانها بطول الفصل، فإن أحرم بالأخرى بعد طول الفصل ~~انعقدت الثانية لبطلان الأولى بطول الفصل وأعاد الأولى، ولو دخل في الصلاة ~~وظن أنه لم يكبر للاحرام فاستأنف الصلاة فإن علم بعد فراغ الصلاة الثانية ~~أنه كبر تمت بها الأولى، وإن علم قبل فراغه بنى على الأولى وسجد للسهو في ~~الحالتين لأنه أتى ناسيا بما لو فعله عامدا بطلت صلاته وهو الاحرام الثاني. # فصل: في بيان الأوقات التي تكره فيها الصلاة بلا سبب وهي كراهة تحريم كما ~~صححه في الروضة والمجموع هنا وإن صحح في التحقيق، وفي الطهارة من المجموع ~~أنها كراهة تنزيه (و) هي (خمسة أوقات لا يصلى فيها) أي في غير حرم مكة (إلا ~~صلاة لها سبب) غير متأخر فإنها تصح كفائتة وصلاة كسوف واستسقاء وطواف وتحية ~~وسنة وضوء وسجدة تلاوة وشكر وصلاة جنازة، وسواء أكانت الفائتة فرضا أم نفلا ~~لأنه (ص) صلى بعد العصر ركعتين وقال: هما اللتان بعد الظهر، أما ما له سبب ~~متأخر كركعتي الاستخارة والاحرام فإنها لا تنعقد كالصلاة التي لا سبب لها. # تنبيه: هل المراد بالمتقدم وقسيميه بالنسبة إلى الصلاة كما في المجموع أو ~~إلى الأوقات المكروهة كما في أصل الروضة؟ رأيان أظهرهما كما قاله الأسنوي ~~الأول وعليه جرى ابن الرفعة فعليه صلاة الجنازة ونحوها كركعتي الطواف سببها ~~متقدم، وعلى الثاني قد يكون متقدما وقد يكون مقارنا بحسب وقوعه في الوقت، ~~ومحل ما ذكر إذا لم يتحر به وقت الكراهة ليوقعها فيه وإلا بأن قصد تأخير ~~الفائتة ms200 أو الجنازة ليوقعها فيه، أو دخل المسجد وقت الكراهة بنية التحية ~~فقط، أو قرأ آية سجدة ليسجد لها فيه ولو قرأها قبل الوقت لم تصح للأخبار ~~الصحيحة كخبر: لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها. ثم أخذ المصنف في ~~بيان الأوقات المذكورة فقال مبتدئا بأولها: (بعد صلاة الصبح) أداء (حتى ~~تطلع الشمس) وترتفع للنهي عنه في الصحيحين (و) ثانيها (عند) مقارنة ~~(طلوعها) سواء أصلى الصبح أم لا (حتى تتكامل) في الطلوع (وترتفع) بعد ذلك ~~(قدر رمح) في رأي العين وإلا فالمسافة بعيدة (و) ثالثها (عند الاستواء حتى ~~تزول) لما روى مسلم عن عقبة بن عامر: # ثلاث ساعات كان رسول الله (ص) ينهانا أن نصلي فيهن أو نقبر فيهن موتانا: ~~حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، ~~وحين تضيف للغروب. # فالظهيرة شدة الحر، وقائمها البعير يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض، ~~وتضيف " بتاء مثناة من فوق ثم ضاد معجمة ثم مثناة من تحت مشددة أي تميل، ~~والمراد بالدفن في هذه الأوقات أن يترقب PageV01P148 # الشخص هذه الأوقات لأجل الدفن، وسبب الكراهة ما جاء في الحديث أنه (ص) ~~قال: إن الشمس تطلع ومعها قرن الشيطان فإذا ارتفعت فارقها، فإذا استوت ~~قارنها فإذا زالت فارقها. فإذا دنت للغروب قارنها، فإذا غربت فارقها. رواه ~~الشافعي بسنده. واختلف في المراد بقرن الشيطان، فقيل قومه وهم عباد الشمس ~~يسجدون لها في هذه الأوقات، وقيل إن الشيطان يدني رأسه من الشمس في هذه ~~الأوقات ليكون الساجد لها ساجدا له وقيل غير ذلك. وتزول الكراهة بالزوال، ~~ووقت الاستواء لطيف لا يسع الصلاة ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس إلا أن ~~التحرم يمكن إيقاعه فيه، فلا تصح الصلاة فيه إلا يوم الجمعة فيستثنى من ~~كلامه لاستثنائه في خبر أبي داود وغيره، والأصح جواز الصلاة في هذا الوقت ~~مطلقا سواء أحضر إلى الجمعة أم لا، وقيل يختص بمن حضر الجمعة وصححه جماعة. ~~(و) رابعها (بعد) صلاة (العصر) أداء ولو مجموعة في وقت الظهر ms201 (حتى تغرب ~~الشمس) بكمالها للنهي عنه في الصحيحين. (و) خامسها (عند) مقارنة (الغروب ~~حتى يتكامل غروبها) للنهي عنه في خبر مسلم. القول في أقسام الأوقات ~~المكروهة باعتبار الوقت وباعتبار الفعل تنبيه: قد علم مما تقرر انقسام ~~النهي في هذه الأوقات إلى ما يتعلق بالزمان وهو ثلاثة أوقات: # عند الطلوع، وعند الاستواء، وعند الغروب. وإلى ما يتعلق بالفعل وهو ~~وقتان: بعد الصبح أداء، وبعد العصر كذلك. وتقسيم هذه الأوقات إلى خمسة هي ~~عبارة الجمهور وتبعهم في المحرر عليها، وهي أولى من اقتصار المنهاج على ~~الاستواء وعلى بعد صلاة الصبح وبعد صلاة العصر. قال الأسنوي: والمراد بحصر ~~الصلاة في الأوقات المذكورة إنما هو بالنسبة إلى الأوقات الأصلية وإلا ~~فسيأتي كراهة التنفل في وقت إقامة الصلاة ووقت صعود الإمام لخطبة الجمعة ~~انتهى. وإنما ترد الأولى إذا قلنا الكراهة للتنزيه، وزاد بعضهم كراهة وقتين ~~آخرين وهما بعد طلوع الفجر إلى صلاته، وبعد المغرب إلى صلاته وقال: إنها ~~كراهة تحريم على الصحيح ونقله عن النص انتهى. والمشهور في المذهب خلافه. ~~وأخبرني بعض الحنابلة أن التحريم مذهبهم، وخرج بغير حرم مكة حرمها فلا تكره ~~فيه صلاة في شئ من هذه الأوقات مطلقا لخبر: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحدا ~~طاف بهذا البيت وصلى في أية ساعة شاء من ليل أو نهار رواه الترمذي وغيره ~~وقال حسن صحيح، ولما فيه من زيادة فضل الصلاة نعم هي خلاف الأولى خروجا من ~~الخلاف. وخرج بحرم مكة حرم المدينة فإنه كغيره. # فصل: في صلاة الجماعة والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى * (وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة) * الآية أمر بها في الخوف ففي الامن أولى، والاخبار ~~كخبر الصحيحين صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة وفي رواية ~~بخمس وعشرين درجة قال في المجموع: # ولا منافاة لأن القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أخبر أولا بالقليل ثم ~~أخبره الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف باختلاف أحوال ~~المصلين. ومكث (ص) مدة مقامه بمكة ثلاث عشرة ms202 سنة PageV01P149 # يصلي بغير جماعة لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم كانوا مقهورين يصلون في ~~بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة أقام بها الجماعة وواظب عليها وانعقد ~~الاجماع عليها. وفي الاحياء عن أبي سليمان الداراني أنه قال: # لا يفوت أحدا صلاة الجماعة إلا بذنب أذنبه. قال: وكان السلف الصالح يعزون ~~أنفسهم ثلاثة أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى، وسبعة أيام إذا فاتتهم ~~الجماعة. وأقلها إمام ومأموم كما يعلم مما سيأتي، وذكر في المجموع في باب ~~هيئة الجمعة أن من صلى في عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة، ومن صلى مع اثنين ~~له ذلك لكن درجات الأول أكمل. (وصلاة الجماعة) في المكتوبات غير الجمعة ~~(سنة مؤكدة) ولو للنساء للأحاديث السابقة وهذا ما قاله الرافعي وتبعه ~~المصنف، والأصح المنصوص كما قاله النووي أنها في غير الجمعة فرض كفاية ~~لرجال أحرار مقيمين غير عراة في أداء مكتوبة لقوله (ص): ما من ثلاثة في ~~قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان - أي غلب - ~~فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية رواه أبو داود والنسائي ~~وصححه ابن حبان والحاكم، فتجب بحيث يظهر شعار الجماعة بإقامتها بمحل في ~~القرية الصغيرة وفي الكبيرة والبلد بمحال يظهر بها الشعار ويسقط الطلب ~~بطائفة وإن قلت، فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يظهر بها شعار لم ~~يسقط الفرض، فإن امتنعوا كلهم من إقامتها على ما ذكر قاتلهم الإمام أو ~~نائبه دون آحاد الناس، وهكذا لو تركها أهل محلة في القرية الكبيرة أو ~~البلد، فلا تجب على النساء ومثلهن الخناثى، ولا على من فيه رق لاشتغالهم ~~بخدمة السادة، ولا على المسافرين كما جزم به في التحقيق وإن نقل السبكي ~~وغيره عن نص الام أنها تجب عليهم أيضا، ولا على العراة بل هي والانفراد في ~~حقهم سواء إلا أن يكونوا عميا أو في ظلمة فتستحب، ولا في مقضية خلف مقضية ~~من نوعها بل تسن، أما مقضية خلف مؤداة أو بالعكس أو خلف مقضية ليست من ~~نوعها فلا تسن ولا ms203 في منذورة بل ولا تسن. أما الجمعة فالجماعة فيها فرض عين ~~كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى. والجماعة في المسجد لغير المرأة ~~ومثلها الخنثى أفضل منها في غير المسجد كالبيت، وجماعة المرأة والخنثى في ~~البيت أفضل منها في المسجد لخبر الصحيحين: صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن ~~أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة: أي فهي في المسجد أفضل لأن ~~المسجد مشتمل على الشرف وإظهار الشعائر وكثرة الجماعة، ويكره لذوات الهيئات ~~حضور المسجد مع الرجال لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها ~~قالت: PageV01P150 # لو أن رسول الله (ص) رأى ما أحدث النساء لمنعهن المسجد كما منعن نساء بني ~~إسرائيل ولخوف الفتنة. أما غيرهن فلا يكره لهن ذلك قال في المجموع: قال ~~الشافعي والأصحاب: ويؤمر الصبي بحضور المساجد وجماعات الصلاة ليعتادها، ~~وتحصل فضيلة الجماعة للشخص بصلاته في بيته أو نحوه بزوجة أو ولد أو رقيق أو ~~غير ذلك، وأقلها اثنان كما مر وما كثر جمعه من المساجد كما قاله الماوردي ~~أفضل مما قل جمعه منها، وكذا ما كثر جمعه من البيوت أفضل مما قل جمعه منها، ~~وأفتى الغزالي أنه لو كان إذا صلى منفردا خشع وإذا صلى في جماعة لم يخشع ~~فالانفراد أفضل وتبعه ابن عبد السلام. قال الزركشي: # والمختار بل الصواب خلاف ما قالاه وهو كما قال، وقد يكون قليل الجمع أفضل ~~في صور: منها ما لو كان الإمام مبتدعا كمعتزلي، ومنها ما لو كان قليل الجمع ~~يبادر إمامه بالصلاة في أول الوقت المحبوب فإن الصلاة معه أول الوقت أولى ~~كما قاله في المجموع، ومنها ما لو كان قليل الجمع ليس في أرضه شبهة وكثير ~~الجمع بخلافه لاستيلاء ظالم عليه فالسالم من ذلك أولى، ومنها ما لو كان ~~الإمام سريع القراءة والمأموم بطيئا لا يدرك معه الفاتحة، قال الغزالي: ~~فالأولى أن يصلي خلف إمام بطئ القراءة وإدراك تكبيرة الاحرام مع الإمام ~~فضيلة، وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه مع حضوره تكبيرة ~~إحرامه لحديث ms204 الشيخين: إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا والفاء ~~للتعقيب فإبطاؤه بالمتابعة لوسوسة غير ظاهرة كما في المجموع عذر بخلاف ما ~~لو أبطأ لغير وسوسة ولو لمصلحة الصلاة كالطهارة أو لم يحضر تكبيرة إحرام ~~إمامه أو لوسوسة ظاهرة. وتدرك فضيلة الجماعة في غير الجمعة ما لم يسلم ~~الإمام وإن لم يقعد معه، أما الجمعة فإنها لا تدرك إلا بركعة كما سيأتي. ~~ويندب أن يخفف الإمام مع فعل الابعاض والهيئات إلا أن يرضى بتطويله محصورون ~~لا يصلي وراءه غيرهم، ويكره التطويل ليلحق آخرون: سواء أكان عادتهم الحضور ~~أم لا، ولو أحس الإمام في ركوع غير ثان من صلاة الكسوف أو في تشهد أخير ~~بداخل محل الصلاة يقتدى به سن انتظاره لله تعالى إن لم يبالغ في الانتظار ~~ولم يميز بين الداخلين وإلا كره. # ويسن إعادة المكتوبة مع غيره ولو واحدا في الوقت، وهل تشترط نية الفرضية ~~في الصلاة المعادة أم لا؟ الذي اختاره الإمام أنه ينوي الظهر أو العصر مثلا ~~ولا يتعرض للفرض، ورجحه في الروضة وهو الظاهر وإن صحح في المنهاج الاشتراط ~~والفرض الأولى. ورخص في ترك الجماعة بعذر عام أو خاص كمشقة مطر وشدة ريح ~~بليل، وشدة وحل، وشدة حر، وشدة برد، وشدة جوع، وشدة عطش بحضرة طعام مأكول ~~أو مشروب يتوق إليه، ومشقة مرض، ومدافعة حدث، وخوف على معصوم وخوف من غريم ~~له وبالخائف إعسار يعسر عليه إثباته، وخوف من عقوبة يرجو الخائف العفو عنها ~~بغيبته، وخوف من تخلف عن رفقة وفقد لباس لائق، وأكل ذي ريح كريه يعسر ~~إزالته، وحضور مريض بلا متعهد أو بمتعهد، وكان نحو قريب كزوج محتضر أو لم ~~يكن محتضرا لكنه يأنس به. وقد ذكرت في شرح المنهاج زيادة على الاعذار ~~المذكورة مع فوائد قال في المجموع: ومعنى كونها أعذارا سقوط الاثم على قول ~~الفرض، والكراهة على قول السنة لا حصول فضلها. وجزم الروياني بأنه يكون ~~محصلا للجماعة إذا صلى منفردا وكان قصده الجماعة لولا العذر، وهذا هو ~~الظاهر ويدل له خبر ms205 أبي موسى إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان ~~يعمله صحيحا مقيما رواه البخاري. ثم شرع المصنف في شروط الاقتداء (و) هي ~~أمور: الأول أنه يجب (على المأموم أن ينوي الائتمام) بالإمام أو الاقتداء ~~به أو نحو ذلك في غير جمعة مطلقا، وفي جمعة مع تحرم لأن التبعية عمل ~~فافتقرت إلى نية، فإن لم ينو مع تحرم انعقدت صلاته فرادى إلا الجمعة فلا ~~تنعقد أصلا لاشتراط الجماعة فيها، فلو ترك هذه النية أو شك فيها وتابعه في ~~فعل أو سلام بعد انتظار كثير للمتابعة بطلت صلاته لأنه وقفها على صلاة غيره ~~بلا رابطة بينهما، ولا يشترط تعيين الإمام فإن عينه ولم يشر إليه وأخطأ كأن ~~PageV01P151 # نوى الاقتداء بزيد فبان عمرا وتابعه كما مر بطلت صلاته لمتابعته لمن لم ~~ينو الاقتداء به، فإن عينه بإشارة إليه كهذا معتقدا أنه زيد أو بزيد هذا أو ~~الحاضر صحت. وقوله (دون الإمام) أشار به إلى أن نية الإمام الإمامة لا ~~تشترط في غير الجمعة بل تستحب ليحوز فضيلة الجماعة، فإن لم ينو لم تحصل له ~~إذ ليس للمرء من عمله إلا ما نوى، وتصح نيته لها مع تحرمه وإن لم يكن إماما ~~في الحال لأنه سيصير إماما وفاقا للجويني وخلافا للعمراني في عدم الصحة ~~حينئذ، وإذا نوى في أثناء الصلاة حاز الفضيلة من حين النية، ولا تنعطف نيته ~~على ما قبلها بخلاف ما لو نوى الصوم في النفل قبل الزوال فإنها تنعطف على ~~ما قبلها لأن النهار لا يتبعض صوما وغيره بخلاف الصلاة فإنها تبعض جماعة ~~وغيرها، أما في الجمعة فيشترط أن يأتي بها فيها مع التحرم، فلو تركها لم ~~تصح جمعته لعدم استقلاله فيها سواء أكان من الأربعين أم زائدا عليهم. # نعم إن لم يكن من أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم يشترط ما ذكر، وظاهر أن ~~الصلاة المعادة كالجمعة إذ لا تصح فرادى فلا بد من نية الإمامة فيها فإن ~~أخطأ الإمام في غير الجمعة وما ألحق بها ms206 في تعيين تابعه الذي نوى الإمامة ~~به لم يضر لأن غلطه في النية لا يزيد على تركها، أما إذا نوى ذلك في الجمعة ~~وما ألحق بها فإنه يضر لأن ما يجب التعرض له يضر الخطأ فيه. الثاني من شروط ~~الاقتداء عدم تقدم المأموم على إمامه في المكان، فإن تقدم عليه في أثناء ~~صلاته بطلت، أو عند التحرم لم تنعقد كالتقدم بتكبيرة الاحرام قياسا للمكان ~~على الزمان. نعم يستثنى من ذلك صلاة شدة الخوف كما سيأتي فإن الجماعة فيها ~~أفضل من الانفراد وإن تقدم بعضهم على بعض، ولو شك هل هو متقدم أم لا كأن ~~كان في ظلمة صحت صلاته مطلقا لأن الأصل عدم المفسد كما نقله النووي في ~~فتاويه عن النص، ولا تضر مساواة المأموم لإمامه، والاعتبار في التقدم وغيره ~~للقائم بالعقب وهو مؤخر القدم لا الكعب، فلو تساويا في العقب وتقدمت أصابع ~~المأموم لم يضر. نعم إن كان اعتماده على رؤوس الأصابع ضر كما بحثه الأسنوي، ~~ولو تقدمت عقبه وتأخرت أصابعه ضر. # تنبيه: لو اعتمد على إحدى رجليه وقدم الأخرى على رجل الإمام لم يضر ولو ~~قدم إحدى رجليه واعتمد عليهما لم يضر كما في فتاوى البغوي. والاعتبار ~~للقاعد بالألية كما أفتى به البغوي أي ولو في التشهد، أما في حال السجود ~~فيظهر أن يكون المعتبر رؤوس الأصابع، ويشمل ذلك الراكب وهو الظاهر، وما قيل ~~من أن الأقرب فيه الاعتبار بما اعتبروا به في المسابقة بعيد، وفي المضطجع ~~بالجنب وفي المستلقي بالرأس وهو أحد وجهين يظهر اعتماده. وفي المقطوعة رجله ~~بما اعتمد عليه وفي المصلوب بالكتف. # ويسن أن يقف الإمام خلف المقام عند الكعبة، وأن يستدير المأمومون حولها، ~~ولا يضر كونهم أقرب إليها في غير جهة الإمام منه إليها في جهته كما لو وقفا ~~في الكعبة واختلفا جهة، ولو وقف الإمام فيها والمأموم خارجها جاز وله ~~التوجه إلى أي جهة شاء، ولو وقفا بالعكس جاز أيضا لكن لا يتوجه المأموم إلى ~~الجهة التي توجه إليها الإمام لتقدمه حينئذ عليه. ms207 ويسن أن يقف الذكر ولو ~~صبيا عن يمين الإمام وأن يتأخر عنه قليلا للاتباع واستعمالا للآداب، فإن ~~جاء ذكر آخر أحرم PageV01P152 # عن يساره ثم يتقدم الإمام أو يتأخران في قيام وهو أفضل هذا إذا أمكن كل ~~من التقدم والتأخر وإلا فعل الممكن، وأن يصطف ذكران خلفه كامرأة فأكثر، وأن ~~يقف خلفه رجال لفضلهم فصبيان لكن محله إذا استوعب الرجال الصف وإلا كمل بهم ~~أو بعضهم فخناثى لاحتمال ذكورتهم فنساء وذلك للاتباع، وأن تقف إمامتهن ~~وسطهن فلو أمهن غير امرأة قدم عليهن، وكالمرأة عار أم عراة بصراء في وضوء، ~~وكره لمأموم انفراد عن صف من جنسه بل يدخل الصف إن وجد سعة وله أن يخرق ~~الصف الذي يليه فما فوقه إليها لتقصيرهم بتركها، ولا يتقيد خرق الصفوف ~~بصفين كما زعمه بعضهم وإنما يتقيد به تخطي الرقاب الآتي في الجمعة، فإن لم ~~يجد سعة أحرم ثم بعد إحرامه جر إليه شخصا من الصف ليصطف معه ويسن لمجرور ~~مساعدته. (ويجوز) للمصلي المتوضئ (أن يأتم) بالمتيمم الذي لا إعادة عليه ~~وبماسح الخف، ويجوز للقائم أن يقتدي بالقاعد والمضطجع لأنه (ص) صلى في مرض ~~موته قاعدا وأبو بكر والناس قياما وأن يأتم العدل (بالحر الفاسق) ولكن تكره ~~خلفه، وإنما صحت خلفه لما رواه الشيخان أن ابن عمر كان يصلي خلف الحجاج. ~~قال الشافعي رضي الله تعالى عنه وكفى به فاسقا: وليس لاحد من ولاة الأمور ~~تقرير فاسق إماما في الصلوات كما قاله الماوردي، فإن فعل لم يصح كما قاله ~~بعض المتأخرين، والمبتدع الذي لا يكفر ببدعته كالفاسق (والعبد) أي يجوز ~~للحر أن يأتم بالعبد لأن ذكوان مولى عائشة كان يؤمها، لكن الحر ولو كان ~~أعمى أولى منه (والبالغ بالمراهق) لأن عمرو بن سلمة - بكسر اللام - كان يؤم ~~قومه على عهد رسول الله (ص) وهو ابن ست أو سبع رواه البخاري. لكن البالغ ~~أولى من الصبي، والحر البالغ العدل أولى من الرقيق، والعبد البالغ أولى من ~~الحر الصبي، وفي العبد الفقيه والحر غير الفقيه ثلاثة أوجه ms208 أصحها أنهما ~~سواء والمبعض أولى من كامل الرق، والأعمى والبصير في الإمامة سواء، ويقدم ~~الوالي بمحل ولايته الاعلى فالأعلى على غيره فإمام راتب. نعم إن ولاه ~~الإمام الأعظم فهو مقدم على الوالي، ويقدم الساكن في مكان بحق ولو بإعارة ~~على غيره لا على معير للساكن بل يقدم المعير عليه، ولا على سيد غير سيد ~~مكاتب له، فأفقه فأقرأ فأورع فأقدم هجرة فأسن فأنسب فأنظف ثوبا وبدنا ~~وصنعة، فأحسن صوتا فأحسن صورة، ولمقدم بمكان لا بصفات تقديم لمن يكون أهلا ~~للإمامة. (ولا) يصح اقتداؤه بمن يعتقد بطلان صلاته كشافعي اقتدى بحنفي مس ~~فرجه لا إن اقتصد اعتبارا باعتقاد المقتدي، وكمجتهدين اختلفا في إناءين من ~~الماء طاهر ومتنجس، فإن تعدد الطاهر صح اقتداء بعضهم ببعض ما لم يتعين إناء ~~إمام للنجاسة، فلو اشتبه خمسة من آنية فيها نجس على خمسة فظن كل طهارة إناء ~~منها فتوضأ به وأم بالباقين في صلاة من الخمس أعاد ما ائتم به آخرا، ولا ~~يصح اقتداؤه بمقتد ولا بمن تلزمه إعادة كمتيمم لبرد. ولا يصح أن (يأتم) ذكر ~~(رجل) أو صبي (مميز) ولا خنثى مشكل (ب‍) أنثى (امرأة) أو صبية مميزة ولا ~~خنثى مشكل لأن الأنثى ناقصة عن الرجل، والخنثى المأموم يجوز أن يكون ذكرا ~~والإمام أنثى لقوله (ص) لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة. وروى ابن ماجة لا ~~تؤمن امرأة رجلا. PageV01P153 # ويصح اقتداء خنثى بانت أنوثته بامرأة ورجل بخنثى بانت ذكورته مع الكراهة ~~قاله الماوردي. # وتصح قدوة المرأة بالمرأة وبالخنثى كما تصح قدوة الرجل وغيره بالرجل. ~~فيتلخص من ذلك تسع صور: خمسة صحيحة وهي قدوة رجل برجل، خنثى برجل، امرأة ~~برجل، امرأة بخنثى، امرأة بامرأة، وأربعة باطلة وهي: قدوة رجل بخنثى، رجل ~~بامرأة، خنثى بخنثى، خنثى بامرأة. (ولا) يصح أن يأتم (قارئ) وهو من يحسن ~~الفاتحة (بأمي) أمكنه التعلم أم لا، والامي: من يخل بحرف كتخفيف مشدد من ~~الفاتحة بأن لا يحسنه كأرت - بمثناة - وهو من يدغم بإبدال في غير محل ~~الادغام بخلافه بلا إبدال كتشديد ms209 اللام أو الكاف من مالك، وألثغ - بمثلثة - ~~وهو من يبدل حرفا بأن يأتي بغيره بدله كأن يأتي بالمثلثة بدل السين فيقول: ~~المثتقيم، فإن أمكن الأمي التعلم ولم يتعلم لم تصح صلاته وإلا صحت كاقتدائه ~~بمثله فيما يخل به، وكره الاقتداء بنحو تأتاء كفأفاء ولاحن بما لا يغير ~~المعنى كضم هاء لله، فإن غير معنى في الفاتحة كأنعمت بضم أو كسر ولم يحسن ~~اللاحن الفاتحة فكأمي فلا يصح اقتداء القارئ به، وإن كان اللحن في غير ~~الفاتحة كجر اللام في قوله تعالى * (أن الله برئ من المشركين ورسوله) * صحت ~~صلاته والقدوة به، حيث كان عاجزا عن التعلم، أو جاهلا بالتحريم، أو ناسيا ~~كونه في الصلاة، أو أن ذلك لحن لكن القدوة به مكروهة. أما القادر العالم ~~العامد فلا تصح صلاته ولا القدوة به للعالم بحاله وكالفاتحة فيما ذكر ~~بدلها، ولو بان إمامه بعد اقتدائه به كافرا ولو مخفيا كفره كزنديق وجبت ~~الإعادة لتقصيره بترك البحث عنه. نعم لو لم يبن كفره إلا بقوله وقد أسلم ~~قبل الاقتداء به فقال بعد الفراغ: لم أكن أسلمت حقيقة، أو أسلمت ثم ارتددت ~~لم تجب الإعادة لأنه كافر بذلك فلا يقبل خبره، لا إن بان ذا حدث ولو حدثا ~~أكبر، أو ذا نجاسة خفية في ثوبه أو بدنه فلا تجب الإعادة على المقتدي ~~لانتفاء التقصير بخلاف الظاهرة فتجب فيها الإعادة، كما لو بان إمامه أميا. ~~ولو اقتدى رجل بخنثى فبان الإمام رجلا لم يسقط القضاء لعدم صحة القدوة في ~~الظاهر لتردد المأموم في صحة صلاته عندها. وثالث الشروط PageV01P154 # اجتماع الإمام والمأموم بمكان كما عهد عليه الجماعات في العصر الخالية، ~~ولاجتماعهما أربعة أحوال لأنهما إما أن يكونا بمسجد أو بغيره من فضاء أو ~~بناء، أو يكون أحدهما بمسجد والآخر خارجه (و) إذا كانا بمسجد ف‍ (أي موضع ~~صلى) المأموم (في المسجد) ومنه رحبته (بصلاة الإمام فيه) أي المسجد (وهو ~~عالم بصلاته) أي الإمام ليتمكن من متابعته برؤيته أو بعض صف أو نحو ذلك ~~كسماع صوته أو ms210 صوت مبلغ (أجزأه) أي كفاه ذلك في صحة الاقتداء به وإن بعدت ~~مسافته وحالت أبنية نافذة إليه كبئر أو سطح سواء أغلقت أبوابها أم لا، ~~وسواء أكان أحدهما أعلى من الآخر أم لا كأن وقف أحدهما على سطحه أو منارته ~~والآخر في سرداب أو بئر فيه لأنه كله مبني للصلاة، فالمجتمعون فيه مجتمعون ~~لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها، فإن لم تكن نافذة إليه لم يعد الجامع لهما ~~مسجدا واحدا فيضر الشباك والمساجد المتلاصقة التي تفتح أبواب بعضها إلى بعض ~~كمسجد واحد وإن انفرد كل منها بإمام وجماعة. # ومحل ذلك (ما لم يتقدم) المأموم (عليه) أي الإمام في غير المسجد الحرام ~~كما مر (وإن صلى) الإمام في المسجد والمأموم (خارج المسجد) حالة كونه ~~(قريبا منه) أي من المسجد بأن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبا ~~معتبرا من آخر المسجد لأن المسجد كله شئ واحد لأنه محل الصلاة فلا يدخل في ~~الحد الفاصل (وهو عالم بصلاته) أي الإمام الذي في المسجد بأحد الأمور ~~المتقدمة (ولا حائل هناك) بينهما كالباب المفتوح الذي لا يمنع الاستطراق ~~والمشاهدة (جاز) الاقتداء حينئذ، فلو كان المأموم في المسجد والإمام خارجه ~~اعتبرت المسافة من طرفه الذي يلي الإمام، فإن حال جدار لا باب فيه أو باب ~~مغلق منع الاقتداء لعدم الاتصال وكذا الباب المردود والشباك يمنع لحصول ~~الحائل من وجه إذ الباب المردود مانع من المشاهدة والشباك مانع من ~~الاستطراق. قال الأسنوي: نعم قال البغوي في فتاويه: لو كان الباب مفتوحا ~~وقت الاحرام فانغلق في أثناء الصلاة لم يضر انتهى. أما الباب المفتوح فيجوز ~~اقتداء الواقف بحذائه والصف المتصل به وإن خرجوا عن المحاذاة بخلاف العادل ~~عن محاذاته فلا يصح اقتداؤه به للحائل، وإن كان الإمام والمأموم بغير مسجد ~~من فضاء أو بناء شرط في فضاء ولو محوطا أو مسقفا أن لا يزيد ما بينهما ولا ~~ما بين كل صفين أو شخصين ممن ائتم بالإمام خلفه أو بجانبه على ثلاثمائة ~~ذراع بذراع الآدمي تقريبا أخذا من عرف ms211 الناس، فإنهم يعدونهما في ذلك ~~مجتمعين فلا تضر زيادة ثلاثة أذرع كما في التهذيب وغيره، وإن كانا في ~~بناءين كصحن وصفة من دار أو كان أحدهما ببناء والآخر بفضاء شرط مع ما مر ~~آنفا إما عدم حائل بينهما يمنع مرورا أو رؤية، أو وقوف واحد حذاء منفذ في ~~الحائل إن كان فإن حال ما يمنع مرورا كشباك أو رؤية كباب مردود أو لم يقف ~~أحد فيما مر لم يصح الاقتداء إذ الحيلولة بذلك تمنع الاجتماع، وإذا صح ~~اقتداء الواقف فيما مر فيصح اقتداء من خلفه أو بجانبه وإن حيل بينه وبين ~~الإمام، ويكون ذلك كالإمام لمن خلفه أو بجانبه لا يجوز تقدمه عليه كما لا ~~يجوز تقدمه على الإمام، ولا يضر في جميع ما ذكر شارع ولو كثر PageV01P155 # طروقه، ولا نهر وإن أحوج إلى سباحة لأنهما لم يعدا للحيلولة، وكره ~~ارتفاعه على إمامه وعكسه حيث أمكن وقوفهما على مستوى إلا لحاجة كتعليم ~~الإمام المأمومين صفة الصلاة، وكتبليغ المأموم تكبيرة الإمام فيسن ~~ارتفاعهما لذلك كقيام غير مقيم من مريدي الصلاة بعد فراغ الإقامة لأنه وقت ~~الدخول في الصلاة سواء أقام المؤذن أم غيره. أما المقيم فيقوم قبل الإقامة ~~ليقيم قائما، وكره ابتداء نفل بعد شروع المقيم في الإقامة، فإن كان في ~~النفل أتمه إن لم يخش بإتمامه فوت جماعة بسلام الإمام وإلا ندب له قطعه ~~ودخل فيها لأنها أولى منه. والرابع من شروط الاقتداء توافق نظم صلاتيهما في ~~الافعال الظاهرة، فلا يصح الاقتداء مع اختلافه كمكتوبة وكسوف أو جنازة ~~لتعذر المتابعة، ويصح الاقتداء لمؤد بقاض ومفترض بمتنفل، وفي طويلة بقصيرة ~~كظهر بصبح وبالعكس ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم والمقتدي في نحو ~~الظهر بصبح أو مغرب كمسبوق فيتم صلاته بعد سلام إمامه، والأفضل متابعته في ~~قنوت الصبح وتشهد أخير في المغرب، وله فراقه بالنية إذا اشتغل بهما، ~~والمقتدي في صبح أو مغرب بنحو ظهر إذا أتم صلاته فارقه بالنية، والأفضل ~~انتظاره في صبح ليسلم معه بخلافه في المغرب ليس له انتظاره ms212 لأنه يحدث جلوس ~~تشهد لم يفعله الإمام، ويقنت في الصبح إن أمكنه القنوت بأن وقف الإمام ~~يسيرا وإلا تركه ولا سجود عليه لتركه، وله فراقه بالنية ليقنت تحصيلا ~~للسنة. والخامس من شروط الاقتداء موافقته في سنن تفحش مخالفته فيها فعلا ~~وتركا كسجدة تلاوة، وتشهد أول على تفصيل فيه بخلاف ما لا تفحش فيه المخالفة ~~كجلسة الاستراحة. والسادس من شروط الاقتداء تبعية إمامه بأن يتأخر تحرمه عن ~~تحرم إمامه، فإن خالفه لم تنعقد صلاته. وأن لا يسبقه بركنين فعليين ولو غير ~~طويلين عامدا عالما بالتحريم، وأن لا يتخلف عنه بهما بلا عذر، فإن خالف في ~~السبق أو التخلف بهما ولو غير طويلين بطلت صلاته لفحش المخالفة بلا عذر ~~بخلاف سبقه بهما ناسيا أو جاهلا، لكن لا يعتد بتلك الركعة فيأتي بعد سلام ~~إمامه بركعة وبخلاف سبقه بركن كأن ركع قبله، وإن عاد إليه أو ابتدأ رفع ~~الاعتدال قبل ركوع إمامه لأن ذلك يسير لكنه في الفعلي بلا عذر حرام، وبخلاف ~~سبقه بركنين غير فعليين كقراءة وركوع أو تشهد وصلاة على النبي (ص)، ولا تجب ~~إعادة ذلك، وبخلاف تخلفه بفعلي مطلقا أو بفعليين بعذر كأن ابتدأ إمامه هوي ~~السجود وهو في قيام القراءة، والسبق بهما يقاس بالتخلف بهما وبخلاف ~~المقارنة في غير التحرم لكنها في الافعال مكروهة مفوتة لفضيلة الجماعة كما ~~جزم به في الروضة، وهل هي مفوتة لما قارن فيه فقط أو لجميع الصلاة؟ الظاهر ~~الأول، وأما ثواب الصلاة فلا يفوت بارتكاب مكروه، فقد صرحوا بأنه إذا صلى ~~بأرض مغصوبة أن المحققين على حصول الثواب فالمكروه أولى، والعذر للتخلف كأن ~~أسرع إمام قراءته وركع قبل إتمام موافق له الفاتحة وهو بطئ القراءة فيها ~~فيتمها ويسعى خلفه PageV01P156 # ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان طويلة، فإن سبق بأكثر من الثلاثة بأن لم ~~يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم عن السجود أو جالس للتشهد تبعه فيما هو ~~فيه ثم تدارك بعد سلام إمامه ما فاته كمسبوق، فإن لم يتمها الموافق لشغله ~~بسنة كدعاء ms213 افتتاح فمعذور كبطئ القراءة فيأتي فيه ما مر كمأموم علم أو شك ~~قبل ركوعه وبعد ركوع إمامه أنه ترك الفاتحة فإنه معذور فيقرؤها ويسعى خلفه ~~كما مر في بطئ القراءة، وإن كان علم بذلك أو شك فيه بعد ركوعهما لم يعد إلى ~~محل قراءتها ليقرأها فيه لفوته بل يتبع إمامه ويصلي ركعة بعد سلام إمامه ~~كمسبوق. وسن لمسبوق أن لا يشتغل بعد تحرمه بسنة كتعوذ بل بالفاتحة إلا أن ~~يظن إدراكها مع اشتغاله بالسنة، وإذا ركع إمامه ولم يقرأ المسبوق الفاتحة ~~فإن لم يشتغل بسنة تبعه وجوبا في الركوع وأجزأه وسقطت عنه الفاتحة، وإن ~~اشتغل بسنة قرأ وجوبا بقدرها من الفاتحة لتقصيره بعدوله عن فرض إلى سنة ~~سواء أقرأ شيئا من الفاتحة أم لا، فإن ركع مع الإمام بدون قراءة بقدرها ~~بطلت صلاته. # تتمة: تنقطع قدوة بخروج إمامه من صلاته بحدث أو غيره، وللمأموم قطعها ~~بنية المفارقة، وكره قطعها إلا لعذر كمرض، وتطويل إمام وتركه سنة مقصودة ~~كتشهد أول، ولو نوى القدوة منفرد في أثناء صلاته جاز وتبعه فيما هو فيه، ~~فإن فرغ إمامه أولا فهو كمسبوق، أو فرغ هو أولا فانتظاره أفضل من مفارقته ~~ليسلم معه وما أدركه مسبوق فأول صلاته فيعيد في ثانية صبح القنوت وفي ثانية ~~مغرب التشهد لأنهما محلهما، فإن أدركه في ركوع محسوب للإمام واطمأن يقينا ~~قبل ارتفاع إمامه عن أقله أدرك الركعة. ويكبر مسبوق أدرك الإمام في ركوع ~~لتحرم ثم لركوع، فلو كبر واحدة فإن نوى بها التحرم فقط وأتمها قبل هويه ~~انعقدت صلاته وإلا لم تنعقد، ولو أدركه في اعتداله فما بعده وافقه فيما هو ~~فيه، وفي ذكر ما أدركه فيه من تحميد وتسبيح وتشهد ودعاء، وفي ذكر انتقاله ~~عنه من تكبير لا في ذكر انتقاله إليه، وإذا سلم إمامه كبر لقيامه أو بدله ~~ندبا إن كان محل جلوسه وإلا فلا. والجماعة في الجمعة ثم صبح الجمعة ثم صبح ~~غيرها ثم العشاء ثم العصر أفضل، وأما جماعة الظهر والمغرب فهما سواء. # فصل: في ms214 صلاة المسافر من حيث القصر والجمع المختص المسافر بجوازهما ~~تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة السفر غالبا مع كيفية الصلاة بنحو المطر. ~~والأصل في القصر قبل الاجماع قوله تعالى * (وإذا ضربتم في الأرض) *. قال ~~يعلى بن أمية قلت لعمر إنما قال الله تعالى * (إن خفتم) * وقد أمن الناس، ~~فقال: # عجبت مما عجبت منه فسألت النبي (ص) فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم ~~فاقبلوا صدقته رواه مسلم. والأصل في الجمع أخبار تأتي. ولما كان القصر أهم ~~هذه الأمور بدأ المصنف به كغيره فقال: (ويجوز للمسافر) لغرض صحيح (قصر ~~الصلاة الرباعية) المكتوبة دون الثنائية والثلاثية (بخمس شرائط) وترك شروطا ~~أخرى سنتكلم عليها: الأول (أن يكون سفره في غير معصية) PageV01P157 # سواء أكان واجبا كسفر حج أو مندوبا كزيارة قبر النبي (ص)، أو مباحا كسفر ~~تجارة، أو مكروها كسفر منفرد. وأما العاصي بسفره ولو في أثنائه كآبق وناشزة ~~فلا يقصر لأن السفر سبب للرخصة فلا يناط بالمعصية كبقية رخص السفر نعم له ~~بل عليه التيمم مع وجوب إعادة ما صلاه به على الأصح كما في المجموع، فإن ~~تاب فأول سفره محل توبته، فإن كان طويلا أو لم يشترط للرخصة طوله كأكل ~~الميتة للمضطر فيه ترخص وإلا فلا. وألحق بسفر المعصية أن يتعب نفسه أو ~~دابته بالركض بلا غرض شرعي ذكره في الروضة كأصلها. (و) الشرط الثاني - (أن ~~تكون مسافته) أي السفر المباح ثمانية وأربعين ميلا هاشمية ذهابا وهي ~~مرحلتان، وهما سير يومين معتدلين بسير الأثقال وهي (ستة عشر فرسخا) ولو قطع ~~هذه المسافة في لحظة في بر أو بحر فقد كان ابن عمر وابن عباس يقصران ~~ويفطران في أربعة برد، ومثله إنما يفعل عن توقيف. وخرج بذهاب الإياب معه ~~فلا يحسب حتى لو قصد مكانا على مرحلة بنية أن لا يقيم فيه، بل يرجع فليس له ~~القصر وإن ناله مشقة مرحلتين متواليتين لأنه لا يسمى سفرا طويلا، والغالب ~~في الرخص الاتباع والمسافة تحديد لا تقريب لثبوت التقدير بالاميال عن ~~الصحابة، ولان القصر على خلاف ms215 الأصل فيحتاط فيه بتحقيق تقدير المسافة، ~~والميل أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة أقدام، والقدمان ذراع، والذراع ~~أربعة وعشرون أصبعا معترضات، والإصبع ست شعيرات معتدلات معترضات، والشعيرة ~~ست شعرات من شعر البرذون. وخرج بالهاشمية المنسوبة لبني هاشم الأموية ~~المنسوبة لبني أمية، فالمسافة بها أربعون ميلا إذ كل خمسة منها قدر ستة ~~هاشمية. (و) الشرط الثالث - (أن يكون مؤديا للصلاة) المقصورة في أحد ~~أوقاتها الأصلي أو العذري أو الضروري فلا تقصر فائتة الحضر في السفر لأنها ~~ثبتت في ذمته تامة، وكذا لا تقصر في السفر فائتة مشكوك في أنها فائتة سفر ~~أو حضر احتياطا ولان الأصل الاتمام، وتقضى فائتة سفر قصر في سفر قصر وإن ~~كان غير سفر الفائتة دون الحضر نظرا إلى وجود السبب. # (و) الشرط الرابع - (أن ينوي القصر مع) تكبيرة (الاحرام) كأصل النية ومثل ~~نية القصر ما لو نوى الظهر مثلا ركعتين ولم ينو ترخصا كما قاله الإمام وما ~~لو قال: أؤدي صلاة السفر كما قاله المتولي، فلو لم ينو ما ذكر بأن نوى ~~الاتمام أو أطلق أتم لأنه المنوي في الأولى والأصل في الثانية، ويشترط ~~التحرز عن منافي نية القصر في دوام الصلاة كنية الاتمام، فلو نواه بعد نية ~~القصر أتم. # تنبيه: قد علم من أن الشرط التحرز عن منافيها أنه لا يشترط استدامة نية ~~القصر وهو كذلك، ولو أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أو يتم أتم، أو شك في ~~أنه نوى القصر أم لا أتم، وإن تذكر في الحال أنه نواه لأنه أدى جزءا من ~~صلاته حال التردد على التمام، ولو قام إمامه لثالثة فشك هل هو متمم أم ساه ~~أتم وإن بان أنه ساه، ولو قام القاصر لثالثة عمدا بلا موجب للاتمام كنيته ~~أو نية إقامة بطلت صلاته أو سهوا ثم تذكر عاد وجوبا وسجد له ندبا وسلم، فإن ~~أراد عند تذكره أن يتم عاد للقعود وجوبا ثم قام ناويا الاتمام. (و) الشرط ~~الخامس - (أن لا يأتم بمقيم) أو بمن (جهل سفره) فإن اقتدى ms216 به ولو في جزء من ~~صلاته كأن أدركه في آخر صلاته أو أحدث هو عقب اقتدائه لزمه الاتمام لخبر ~~الإمام أحمد عن ابن عباس: سئل ما بال المسافر يصلي ركعتين إذا انفرد ~~PageV01P158 # وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال: تلك السنة. وله قصر الصلاة المعادة إن ~~صلاها أولا مقصورة وصلاها ثانيا خلف من يصليها مقصورة، أو صلاها إماما وهذا ~~هو الظاهر وإن لم أر من تعرض له، ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا فبان مقيما فقط ~~أو مقيما ثم محدثا لزمه الاتمام، أما لو بان محدثا ثم مقيما أو بانا معا ~~فلا يلزمه الاتمام إذ لا قدوة في الحقيقة وفي الظاهر ظنه مسافرا، ولو ~~استخلف قاصر لحدث أو غيره متما أتم المقتدون به كالإمام إن عاد واقتدى به، ~~ولو لزم الاتمام مقتديا فسدت صلاته أو إمامه أو بان إمامه محدثا أتم لأنها ~~صلاة وجب عليه إتمامها وما ذكر لا يدفعه، ولو بان للإمام حدث نفسه لم يلزمه ~~الاتمام، ولو أحرم منفردا ولم ينو القصر ثم فسدت صلاته لزمه الاتمام كما في ~~المجموع، ولو فقد الطهورين فشرع فيها بنية الاتمام ثم قدر على الطهارة قال ~~المتولي وغيره. قصر لأن ما فعله ليس بحقيقة صلاة. قال الأذرعي: ولعل ما ~~قالوه بناء على أنها ليست بصلاة شرعية بل تشبهها والمذهب خلافه اه‍. وهذا ~~هو الظاهر. وكذا يقال فيمن صلى بتيمم ممن تلزمه الإعادة بنية الاتمام ثم ~~أعادها، ولو اقتدى بمسافر وشك في نية القصر فجزم هو بنية القصر جاز له ~~القصر إن بان الإمام قاصرا لأن الظاهر من حال المسافر القصر، فإن بان أنه ~~متم لزمه الاتمام، فإن لم يجزم بالنية بل قال إن قصر قصرت وإلا بأن أتم ~~أتممت جاز له القصر إن قصر إمامه لأنه نوى ما في نفس الامر فهو تصريح ~~بالمقتضي، فإن لم يظهر للمأموم ما نواه الإمام لزمه الاتمام احتياطا. هذا ~~آخر الشروط التي اشترطها المصنف. وأما الزائد عليها فأمور: الأول - يشترط ~~كونه مسافرا في جميع صلاته، فلو انتهى سفره فيها ms217 كأن بلغت سفينته دار ~~إقامته أو شك في انتهائه أتم لزوال سبب الرخصة في الأولى وللشك فيه في ~~الثانية. والثاني - يشترط قصد موضع معلوم معين أو غير معين أول سفره ليعلم ~~أنه طويل فيقصر أولا: فلا قصر للهائم وهو لا يدري أين يتوجه وإن طال سفره ~~لانتفاء علمه بطوله أوله، ولا طالب غريم أو آبق يرجع متى وجده ولا يعلم ~~موضعه. نعم إن قصد سفر مرحلتين أولا كأن علم أنه لا يجد مطلوبه قبلهما جاز ~~له القصر كما في الروضة وأصلها، وكذا لو قصد الهائم سفر مرحلتين كما شملته ~~عبارة المحرر، ولو علم الأسير أن سفره طويل ونوى الهرب إن تمكن منه لم يقصر ~~قبل مرحلتين ويقصر بعدهما، ومثل ذلك يأتي في الزوجة والعبد إذا نوت الزوجة ~~أنها متى تخلصت من زوجها رجعت، والعبد أنه متى عتق رجع فلا يترخصان قبل ~~مرحلتين، ولو كان لمقصده طريقان طويل يبلغ مسافة القصر وقصير لا يبلغها ~~فسلك الطويل لغرض ديني أو دنيوي كسهولة طريق، أو أمن جاز له القصر لوجود ~~الشرط وهو أسفر الطويل المباح، وإن سلكه لمجرد القصر أو لم يقصد شيئا كما ~~في المجموع فلا يقصر لأنه طول الطريق على نفسه من غير غرض ولو تبع العبد أو ~~الزوجة أو الجندي مالك أمره في السفر ولا يعرف كل واحد منهم مقصده فلا قصر ~~لهم وهذا قبل بلوغهم مسافة القصر، فإن قطعوها قصروا كما مر في الأسير، فلو ~~نووا مسافة القصر وحدهم دون متبوعهم قصر الجندي غير المثبت في الديوان ~~دونهما لأنه حينئذ ليس تحت يد الأمير وقهره بخلافهما فنيتهما كالعدم، أما ~~المثبت في الديوان فهو مثلهما لأنه مقهور تحت يد الأمير ومثله PageV01P159 # الجيش. والثالث - يشترط للقصر مجاوزة سور مختص بما سافر منه كبلد وقرية ~~وإن كان داخله أماكن خربة ومزارع لأن جميع ما هو داخله معدود مما سافر منه، ~~فإن لم يكن له سور مختص به بأن لم يكن سور مطلقا أو في صوب سفره أو كان له ~~سور غير مختص ms218 به كقرى متفاصلة جمعها سور فأوله مجاوزة عمران وإن تخلله خراب ~~لا مجاوزة خراب بطرفه هجر بالتحويط على العامر أو زرع بقرينة ما يأتي، أو ~~اندرس بأن ذهبت أصول حيطانه لأنه ليس محل إقامته بخلاف ما ليس كذلك فإنه ~~يشترط مجاوزته كما صححه في المجموع، ولا مجاوزة بساتين ومزارع كما فهمت ~~بالأولى وإن اتصلتا بما سافر منه أو كانتا محوطتين لأنهما لا يتخذان ~~للإقامة، ولو كان بالبساتين قصور أو دور تسكن في بعض فصول السنة لم يشترط ~~مجاوزتها على الظاهر في المجموع خلافا لما في الروضة وأصلها لأنها ليست من ~~البلد، والقريتان المتصلتان يشترط مجاوزتهما وأوله لساكن خيام كالاعراب ~~مجاوزة حلة فقط، ومع مجاوزة عرض واد إن سافر في عرضه، ومع مجاوزة عرض مهبط ~~إن كان في ربوة، ومع مجاوزة مصعد إن كان في وهدة هذا إن اعتدلت الثلاثة، ~~فإن أفرطت سعتها اكتفى بمجاوزة الحلة عرفا. وينتهي سفره ببلوغ مبدأ سفر من ~~سور أو غيره من وطنه أو من موضع آخر رجع من سفره إليه أولا وقد نوى قبل ~~بلوغه وهو مستقل إقامة به وإن لم يصلح لها إما مطلقا وإما أربعة أيام صحاح، ~~وبإقامته وقد علم أن إربه لا ينقضي فيها وإن توقعه كل وقت قصر ثمانية عشر ~~يوما صحاحا ولو غير محارب، وينتهي أيضا سفره بنية رجوعه ماكثا ولو من طويل ~~لا إلى غير وطنه لحاجة بأن نوى رجوعه إلى وطنه أو إلى غيره لا لحاجة فلا ~~يقصر في ذلك الموضع، فإن سافر فسفر جديد، فإن كان طويلا قصر وإلا فلا، فإن ~~نوى الرجوع ولو من قصير إلى غير وطنه لحاجة لم ينته سفره بذلك، وكنية ~~الرجوع التردد فيه كما في المجموع. # والرابع - يشترط العلم بجواز القصر، فلو قصر جاهلا به لم تصح صلاته ~~لتلاعبه كما في الروضة وأصلها. # تنبيه: الصوم لمسافر سفر قصر أفضل من الفطر إن لم يضره لما فيه من براءة ~~الذمة، والقصر له أفضل من الاتمام إن بلغ سفره ثلاث مراحل ولم يختلف في ms219 ~~جواز قصره، فإن لم يبلغها فالاتمام أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة، أما لو ~~اختلف فيه كملاح يسافر في البحر ومعه عياله في سفينته ومن يديم السفر مطلقا ~~فالاتمام له أفضل للخروج من خلاف من أوجبه كالإمام أحمد. ولما فرغ المصنف ~~من أحكام القصر شرع في أحكام الجمع في السفر فقال: (ويجوز للمسافر) سفر قصر ~~PageV01P160 # (أن يجمع بين) صلاتي (الظهر والعصر في وقت أيهما شاء) تقديما وتأخيرا (و) ~~أن يجمع (بين) صلاتي (المغرب والعشاء في وقت أيهما شاء) تقديما وتأخيرا ~~والجمعة كالظهر في جمع التقديم، والأفضل لسائر وقت أولى تأخير ولغيره تقديم ~~للاتباع. وشرط للتقديم أربعة شروط: الأول: الترتيب بأن يبدأ بالأولى لأن ~~الوقت لها، والثانية تبع لها. والثاني: نية الجمع ليتميز التقديم المشروع ~~عن التقديم سهوا أو عبثا في الأولى ولو مع تحلله منها. والثالث: ولاء بأن ~~لا يطول بينهما فصل عرفا ولو ذكر بعدهما ترك ركن من الأولى أعادهما وله ~~جمعهما تقديما وتأخيرا لوجود المرخص، فإن ذكر أنه من الثانية ولم يطل الفصل ~~بين سلامها والذكر تدارك وصحتا، فإن طال بطلت الثانية ولا جمع لطول الفصل، ~~ولو جهل بأن لم يدر أن الترك من الأولى أو من الثانية أعادهما لاحتمال أنه ~~من الأولى بغير جمع تقديم. # والرابع: دوام سفره إلى عقد الثانية، فلو أقام قبله فلا جمع لزوال السبب. ~~وشرط للتأخير أمران فقط: # أحدهما - نية جمع في وقت أولى ما بقي قدر يسعها تمييزا له عن التأخير ~~تعديا، وظاهر أنه لو أخر النية إلى وقت لا يسع الأولى عصى وإن وقعت أداء، ~~فإن لم ينو الجمع أو نواه في وقت الأولى ولم يبق منه ما يسعها عصى وكانت ~~قضاء. وثانيهما - دوام سفره إلى تمامهما، فلو أقام قبله صارت الأولى قضاء ~~لأنها تابعة للثانية في الأداء للعذر وقد زال قبل تمامها. وفي المجموع إذا ~~أقام في أثناء الثانية ينبغي أن تكون الأولى أداء بلا خلاف وما بحثه مخالف ~~لاطلاقهم. قال السبكي وتبعه الأسنوي: وتعليلهم منطبق على تقديم الأولى، فلو ms220 ~~عكس وأقام في أثناء الظهر فقد وجد العذر في جميع المتبوعة وأول التابعة، ~~وقياس ما مر في جمع التقديم أنها أداء على الأصح أي كما أفهمه تعليلهم، ~~وأجرى الطاوسي الكلام على إطلاقه فقال: وإنما اكتفى في جمع التقديم بدوام ~~السفر إلى عقد الثانية، ولم يكتف به في جمع التأخير بل شرط دوامه إلى ~~إتمامها لأن وقت الظهر ليس وقت العصر إلا في السفر وقد وجد عند عقد الثانية ~~فيحصل الجمع، وأما وقت العصر فيجوز فيه الظهر بعذر السفر وغيره فلا ينصرف ~~فيه الظهر إلى السفر إلا إذا وجد السفر فيهما وإلا جاز أن ينصرف إليه لوقوع ~~بعضها فيه. وأن ينصرف إلى غيره لوقوع بعضها في غيره PageV01P161 # الذي هو الأصل اه‍. وكلام الطاوسي هو المعتمد. ثم شرع في الجمع بالمطر ~~فقال: (ويجوز للحاضر) أي المقيم (في المطر) ولو كان ضعيفا بحيث يبل الثوب ~~ونحوه كثلج وبرد ذائبين (أن يجمع) ما يجمع بالسفر ولو جمعة مع العصر خلافا ~~للروياني في منعه ذلك تقديما (في وقت الأولى منهما) لما في الصحيحين عن ابن ~~عباس صلى رسول الله (ص) بالمدينة الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جمعا ~~زاد مسلم من غير خوف ولا سفر. قال الشافعي كمالك: أرى ذلك في المطر ولا ~~يجوز ذلك تأخيرا لأن استدامة المطر ليست إلى الجامع فقد ينقطع فيؤدي إلى ~~إخراجها عن وقتها من غير عذر بخلاف السفر. وشرط التقديم أن يوجد نحو المطر ~~عند تحرمه بهما ليقارن الجمع وعند تحلله من الأولى ليتصل بأول الثانية ~~فيؤخذ منه اعتبار امتداده بينهما وهو ظاهر، ولا يضر انقطاعه في أثناء ~~الأولى أو الثانية أو بعدهما. ويشترط أن يصلي جماعة بمصلى بعيد عن باب داره ~~عرفا بحيث يتأذى بذلك في طريقه إليه بخلاف من يصلي في بيته منفردا أو جماعة ~~أو يمشي إلى المصلى في كن، أو كان المصلى قريبا فلا يجمع لانتفاء التأذي ~~وبخلاف من يصلي منفردا لانتفاء الجماعة فيه، وأما جمعه (ص) بالمطر مع أن ~~بيوت أزواجه كانت بجنب المسجد فأجابوا ms221 عنه بأن بيوتهن كانت مختلفة وأكثرها ~~كان بعيدا، فلعله حين جمع لم يكن بالقريب. وأجيب أيضا بأن للإمام أن يجمع ~~بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر صرح به ابن أبي هريرة وغيره. قال المحب ~~الطبري: ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد أن يجمع وإلا لاحتاج إلى صلاة ~~العصر أو العشاء في جماعة وفيه مشقة في رجوعه إلى بيته ثم عوده، أو في ~~إقامته وكلام غيره يقتضيه. # تنبيه: قد علم مما مر أنه لا جمع بغير السفر ونحو المطر كمرض وريح وظلمة ~~وخوف ووحل وهو المشهور لأنه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا يخالف إلا بصريح. ~~وحكي في المجموع عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات قال: وهو قوي جدا في ~~المرض والوحل واختاره في الروضة لكن فرضه في المرض وجرى عليه ابن المقري. ~~قال في المهمات: وقد ظفرت بنقله عن الشافعي اه‍. وهذا هو اللائق بمحاسن ~~الشريعة وقد قال الله تعالى * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) * على ذلك ~~يسن أن يراعى الأرفق بنفسه، فمن يحم في وقت الثانية يقدمها بشرائط جمع ~~التقديم أو في وقت الأولى يؤخرها بالامرين المتقدمين، وعلى المشهور قال في ~~المجموع: إنما لم يلحق الوحل بالمطر كما في عذر الجمعة والجماعة لأن ~~تاركهما يأتي ببدلهما والجامع يترك الوقت بلا بدل، ولان العذر فيهما ليس ~~مخصوصا بل كل ما يلحق به مشقة شديدة، والوحل منه وعذر الجمع مضبوط بما جاءت ~~به السنة ولم تجئ بالوحل. # تتمة: قد جمع في الروضة ما يختص بالسفر الطويل وما لا يختص فقال: الرخص ~~المتعلقة بالطويل أربع: القصر والفطر والمسح على الخف ثلاثة أيام والجمع ~~على الأظهر، والذي يجوز في القصير أيضا أربع ترك الجمعة وأكل الميتة وليس ~~مختصا بالسفر والتنفل على الراحلة على المشهور، والتيمم وإسقاط الفرض به ~~على الصحيح فيهما، ولا يختص هذا بالسفر أيضا كما نبه عليه الرافعي. وزيد ~~على ذلك صور منها ما لو سافر المودع ولم يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ~~ولا الأمين فله أخذها معه على ms222 الصحيح، ومنها ما لو استصحب معه ضرة زوجته ~~بقرعة فلا قضاء عليه ولا يختص بالطويل على الصحيح، ووقع في المهمات تصحيح ~~عكسه وهو كما قال الزركشي سهو. # فصل: في صلاة الجمعة بضم الميم وإسكانها وفتحها وحكي كسرها، وجمعها جمعات ~~PageV01P162 # وجمع، سميت بذلك لاجتماع الناس لها وقيل لما جمع في يومها من الخير، وقيل ~~لأنه جمع فيه خلق آدم، وقيل لاجتماعه فيه مع حواء في الأرض. وكان يسمى في ~~الجاهلية يوم العروبة أي البين المعظم وهي أفضل الصلوات، ويومها أفضل ~~الأيام وخير يوم طلعت فيه الشمس، يعتق الله تعالى فيه ستمائة ألف عتيق من ~~النار، من مات فيه كتب الله تعالى له أجر شهيد ووقي فتنة القبر. وهي ~~بشروطها الآتية فرض عين لقوله تعالى * (يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا) * أي امضوا * (إلى ذكر الله) * ولقوله (ص): ~~رواح الجمعة واجب على كل محتلم. وفرضت الجمعة والنبي (ص) بمكة، ولم يصلها ~~حينئذ إما لأنه لم يكمل عددها عنده، أو لأن من شعارها الاظهار وكان (ص) ~~بمكة مستخفيا. والجمعة ليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته وتتدارك به بل ~~صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها، ولقول عمر رضي الله تعالى عنه: الجمعة ~~ركعتان تمام من غير قصر على لسان نبيكم (ص) وقد خاب من افترى رواه الإمام ~~أحمد وغيره، وتختص بشروط للزومها وشروط لصحتها وآداب وستأتي كلها. وقد بدأ ~~بالقسم الأول فقال: (وشرائط وجوب) صلاة (الجمعة سبعة أشياء) بتقديم السين ~~على الموحدة: الأول (الاسلام) وهو شرط لغيرها من كل عبادة (و) الثاني ~~(البلوغ و) الثالث (العقل) فلا جمعة على الصبي ولا على مجنون كغيرها من ~~الصلوات والتكليف أيضا شرط في كل عبادة. قال في الروضة: والمغمى عليه ~~كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها. (و) الرابع ~~(الحرية) فلا تجب على من فيه رق لنقصه ولاشتغاله بحقوق السيد عن التهيؤ ~~لها، وشمل ذلك المكاتب لأنه عبد ما بقي عليه درهم. # (و) الخامس (الذكورة) فلا تجب على امرأة وخنثى ms223 لنقصهما. (و) السادس ~~(الصحة) فلا تجب على مريض ولا على معذور بمرخص في ترك الجماعة مما يتصور ~~هنا، ومن الاعذار الاشتغال بتجهيز الميت كما اقتضاه كلامهم وإسهال لا يضبط ~~الشخص نفسه معه ويخشى منه تلويث المسجد كما في التتمة. وذكر الرافعي في ~~الجماعة أن الحبس عذر إذ لم يكن مقصرا فيه فيكون هنا كذلك. # وأفتى البغوي بأنه يجب إطلاقه لفعلها. والغزالي بأن القاضي إن رأى ~~المصلحة في منعه منع وإلا فلا وهذا أولى. ولو اجتمع في الحبس أربعون فصاعدا ~~قال الأسنوي: فالقياس أن الجمعة تلزمهم. وإذا كان فيهم من لا يصلح لاقامتها ~~فهل لواحد من البلد التي لا يعسر فيها الاجتماع إقامة الجمعة لهم أم لا؟ ~~والظاهر PageV01P163 # كما قاله بعض المتأخرين أن له ذلك، وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا ~~مركبا ملكا أو إجارة أو إعارة ولو آدميا كما قاله في المجموع ولم يشق ~~الركوب عليهما كمشقة المشي في الوحل لانتفاء الضرر، ولا يجب قبول الموهوب ~~لما فيه من المنة، والشيخ من جاوز الأربعين، فإن الناس صغار وأطفال وصبيان ~~وذراري إلى البلوغ، وشبان وفتيان إلى الثلاثين، وكهول إلى الأربعين وبعد ~~الأربعين الرجل شيخ والمرأة شيخة. واستنبط بعضهم ذلك من القرآن العزيز قال ~~تعالى * (وآتيناه الحكم صبيا) * - * (قالوا سمعنا فتى يذكرهم) * - * (ويكلم ~~الناس في المهد وكهلا) * - * (إن له أبا شيخا كبيرا) * الهرم أقصى الكبر، ~~والزمانة الابتلاء والعاهة، وتلزم الأعمى إن وجد قائدا ولو بأجرة مثل يجدها ~~أو متبرعا أو ملكا، فإن لم يجده لم يلزمه الحضور وإن كان يحسن المشي بالعصا ~~خلافا للقاضي حسين لما فيه من التعرض للضرر. نعم إن كان قريبا من الجامع ~~بحيث لا يتضرر بذلك ينبغي وجوب الحضور عليه لأن المعتبر عدم الضرر وهذا لا ~~يتضرر، ومن صح ظهره ممن لا تلزمه الجمعة صحت جمعته لأنها إذا صحت ممن تلزمه ~~فممن لا تلزمه أولى وتغني عن ظهره وله أن ينصرف من المصلى قبل إحرامه بها ~~إلا نحو مريض كأعمى لا يجد قائدا فليس له أن ينصرف قبل ms224 إحرامه إن دخل ~~وقتها، ولم يزد ضرره بانتظاره فعلها أو أقيمت الصلاة، نعم لو أقيمت وكان ثم ~~مشقة لا تحتمل كمن به إسهال ظن انقطاعه فأحس به ولو بعد تحرمه وعلم من نفسه ~~أنه إن مكث سبقه، فالمتجه كما قاله الأذرعي أن له الانصراف. والفرق بين ~~المستثنى والمستثنى منه أن المانع في نحو المريض من وجوبها مشقة الحضور وقد ~~حضر متحملا لها، والمانع في غيره صفات قائمة به لا تزول بالحضور. (و) ~~السابع (الاستيطان) والأولى أن يعبر بالإقامة، فلا جمعة على مسافر سفرا ~~مباحا ولو قصيرا لاشتغاله، وقد روي مرفوعا لا جمعة على مسافر لكن قال ~~البيهقي: والصحيح وقفه على ابن عمر وأهل القرية وإن كان فيهم جمع تصح به ~~الجمعة وهو أربعون من أهل الكمال المستوطنين، أو بلغهم صوت عال من مؤذن ~~يؤذن كعادته في علو الصوت، والأصوات هادئة والرياح راكدة من طرف يليهم لبلد ~~الجمعة مع استواء الأرض لزمتهم، والمعتبر سماع من أصغى ولم يكن أصم ولا ~~جاوز سمعه حد العادة ولو لم يسمع منهم غير واحد، ويعتبر كون المؤذن على ~~الأرض لا على عال لأنه لا ضبط لحده. قال القاضي أبو الطيب: قال أصحابنا: # إلا أن تكون البلد في أرض بين أشجار كطبرستان، وتابعه في المجموع فإنها ~~بين أشجار تمنع بلوغ الصوت فيعتبر فيها العلو على ما يساوي الأشجار. وقد ~~يقال: المعتبر السماع لو لم يكن مانع، وفي ذلك مانع فلا حاجة لاستثنائه، ~~ولو سمعوا النداء من بلدين فحضور الأكثر جماعة أولى، فإن استويا فمراعاة ~~الأقرب أولى كنظيره في الجماعة، فإن لم يكن فيهم الجمع المذكور ولا بلغهم ~~الصوت المذكور لم تلزمهم الجمعة، ولو ارتفعت قرية فسمعت ولو ساوت لم تسمع ~~أو انخفضت فلم تسمع ولو ساوت لسمعت لزمت الثانية دون الأولى اعتبارا بتقدير ~~الاستواء، ولو وجدت قرية فيها أربعون كاملون فدخلوا بلدا وصلوا فيها سقطت ~~PageV01P164 # عنهم سواء أسمعوا النداء أم لا، ويحرم عليهم ذلك لتعطيلهم الجمعة في ~~قريتهم، ولو وافق العيد يوم الجمعة فحضر أهل القرية ms225 الذين يبلغهم النداء ~~لصلاة العيد ولو رجعوا إلى أهليهم فاتتهم الجمعة فلهم الرجوع وترك الجمعة ~~على الأصح. نعم لو دخل وقتها قبل انصرافهم فالظاهر أنه ليس لهم تركها. ~~ويحرم على من لزمته الجمعة السفر بعد الزوال لأن وجوبها تعلق به بمجرد دخول ~~الوقت إلا أن يغلب على ظنه أنه يدرك الجمعة في مقصده أو طريقه لحصول ~~المقصود، أو يتضرر بتخلفه لها عن الرفقة فلا يحرم دفعا للضرر عنه، أما مجرد ~~انقطاعه عن الرفقة بلا ضرر فليس بعذر بخلاف نظيره من التيمم لأن الطهر ~~يتكرر في كل يوم بخلاف الجمعة، وبأنه يغتفر في الوسائل ما لا يغتفر في ~~المقاصد وقبل الزوال وأوله الفجر كبعده في الحرمة وغيرها، وإنما حرم قبل ~~الزوال وإن لم يدخل وقتها لأنها مضافة إلى اليوم، ولذلك يجب السعي قبل ~~الزوال على بعيد الدار وسن لغير من تلزمه الجمعة ولو بمحلها جماعة في ظهره ~~وإخفاؤها إن خفي عذره لئلا يتهم بالرغبة عن صلاة الإمام. ويسن لمن رجا زوال ~~عذره قبل فوات الجمعة كعبد يرجو العتق تأخير ظهره إلى فوات الجمعة، أما من ~~لا يرجو زوال عذره كامرأة فتعجيل الظهر أفضل لتحوز فضيلة أول الوقت. ثم شرع ~~في القسم الثاني وهو شروط الصحة فقال: (وشرائط) صحة (فعلها) مع شروط غيرها ~~(ثلاثة) بل ثمانية كما ستراها. الأول: (أن تكون البلد) أي أن تقام في خطة ~~أبنية أوطان المجمعين من البلد سواء الرحاب المسقفة والساحات والمساجد، ولو ~~انهدمت الأبنية وأقاموا على عمارتها لم يضر انهدامها في صحة الجمعة وإن لم ~~يكونوا في مظال لأنها وطنهم ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذه، وهذا بخلاف ~~ما لو نزلوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية لا تصح جمعتهم فيه قبل البناء ~~استصحابا للأصل في الحالين، وكذا لو صلت طائفة خارج الأبنية خلف جمعة ~~منعقدة لا تصح جمعتهم لعدم وقوعها في الأبنية المجتمعة فيه وإن خالف في ذلك ~~بعض المتأخرين، وتجوز في الفضاء المعدود من خطة البلد (مصرا) كانت (أو ~~قرية) بحيث لا تقصر ms226 فيه الصلاة كما في السكن الخارج عنها المعدود منها ~~بخلاف غير المعدود منها، فمن أطلق المنع في الخارج عنها أراد هذا. قال ~~الأذرعي: وأكثر أهل القرى يؤخرون المسجد عن جدار القرية قليلا صيانة له عن ~~نجاسة البهائم، وعدم انعقاد الجمعة فيه بعيد. وقول القاضي أبي الطيب قال ~~أصحابنا: لو بنى أهل البلد مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة الجمعة فيه ~~لانفصاله عن البناء محمول على انفصال لا يعد به من القرية اه‍. وفي فتاوى ~~ابن البزري أنه إذا كان - أي البلد - كبيرا أو خرب ما حوالي المسجد لم يزل ~~حكم الوصلة عنه ويجوز إقامة الجمعة فيه ولو كان بينهما فرسخ اه‍. والضابط ~~فيه ألا يكون بحيث تقصر فيه الصلاة قبل مجاوزته أخذا مما مر، ولو لازم أهل ~~الخيام موضعا من الصحراء ولم يبلغهم النداء من محل الجمعة فلا جمعة عليهم ~~ولا تصح منهم لأنهم على هيئة المستوفزين وليس لهم أبنية المستوطنين، ولان ~~قبائل العرب كانوا مقيمين حول PageV01P165 # المدينة وما كانوا يصلونها وما أمرهم (ص) بها. (و) الثاني من شروط الصحة ~~(أن يكون العدد أربعين) رجلا ولو مرضى ومنهم الإمام (من أهل الجمعة) وهم ~~الذكور الأحرار المكلفون المستوطنون بمحلها لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا ~~إلا لحاجة، لأنه (ص) لم يجمع بحجة الوداع مع عزمه على الإقامة أياما لعدم ~~التوطن، وكان يوم عرفة فيها يوم جمعة كما في الصحيحين، وصلى بهم الظهر ~~والعصر تقديما كما في خبر مسلم، ولو نقصوا فيها بطلت لاشتراط العدد في ~~دوامها كالوقت فيها وقد فات فيتمها الباقون ظهرا أو في خطبة لم يحسب ركن ~~منها فعل حال نقصهم لعدم سماعهم له، فإن عادوا قريبا عرفا جاز بناء على ما ~~مضى منها، فإن عادوا بعد طول الفصل وجب استئنافها لانتفاء الموالاة التي ~~فعلها النبي (ص) والأئمة بعده فيجب اتباعهم فيها كنقصهم بين الخطبة والصلاة ~~فإنهم إن عادوا قريبا جاز البناء وإلا وجب الاستئناف لذلك، ولو أحرم أربعون ~~قبل انفضاض الأولين تمت لهم الجمعة وإن لم يكونوا سمعوا ms227 الخطبة، وإن أحرموا ~~عقب انفضاض الأولين قال في الوسيط: تستمر الجمعة بشرط أن يكونوا سمعوا ~~الخطبة، وتصح الجمعة خلف عبد وصبي مميز ومسافر ومن بان محدثا ولو حدثا أكبر ~~كغيرها إن تم العدد أربعين بغيرهم بخلاف ما إذا لم يتم إلا بهم. (و) الثالث ~~من شروط الصحة (الوقت) وهو وقت الظهر للاتباع رواه الشيخان مع خبر صلوا كما ~~رأيتموني أصلي فيشترط الاحرام بها وهو (باق) بحيث يسعها جميعها (فإن خرج ~~الوقت) أو ضاق عنها وعن خطبتيها أو شك في ذلك (أو عدمت الشروط) أي شروط ~~صحتها أو بعضها كأن فقد العدد أو الاستيطان (صليت) حينئذ (ظهرا) كما لو فات ~~شرط القصر يرجع إلى الاتمام فعلم أنها إذا فاتت لا تقضى جمعة بل ظهرا، أو ~~خرج الوقت وهم فيها وجب الظهر بناء إلحاقا للدوام بالابتداء فيسر بالقراءة ~~من حينئذ بخلاف ما لو شك في خروجه لأن الأصل بقاؤه، وأما المسبوق المدرك مع ~~الإمام منها ركعة فهو كغيره فيما تقدم، فإذا خرج الوقت قبل سلامه فإنه يجب ~~ظهر بناء وإن كانت تابعة لجمعة صحيحة، ولو سلم الإمام الأولى وتسعة وثلاثون ~~في الوقت وسلمها الباقون خارجه صحت جمعة الإمام ومن معه، أما المسلمون ~~خارجه أو فيه لو نقصوا عن أربعين كأن سلم الإمام فيه وسلم من معه أو بعضهم ~~خارجه فلا تصح جمعتهم. فإن قيل: لو تبين حدث المأمومين دون الإمام صحت ~~جمعته كما نقله الشيخان عن البيان مع عدم انعقاد صلاتهم فهلا كان هناك ~~كذلك؟ أجيب بأن المحدث تصح جمعته في الجملة بأن لم يجد ماء ولا ترابا ~~بخلافها خارج الوقت. # والرابع من الشروط وجود العدد كاملا من أول الخطبة الأولى إلى انقضاء ~~الصلاة لتخرج مسألة PageV01P166 # الانفضاض المتقدمة. والخامس من الشروط - أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة ~~في محلها ولو عظم كما قاله الشافعي لأنه (ص) والخلفاء الراشدين لم يقيموا ~~سوى جمعة واحدة، ولان الاقتصار على واحدة أفضى إلى المقصود من إظهار شعار ~~الاجتماع واتفاق الكلمة. قال الشافعي: ولأنه لو جاز فعلها ms228 في مسجدين لجاز ~~في مسجد العشائر، ولا يجوز إجماعا إلا إذا كبر المحل وعسر اجتماعهم في مكان ~~بأن لم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة ولا غير مسجد فيجوز التعدد ~~للحاجة بحسبها لأن الشافعي رضي الله عنه دخل بغداد وأهلها يقيمون فيها ~~جمعتين وقيل ثلاثا فلم ينكر عليهم فحمله الأكثرون على عسر الاجتماع، قال ~~الروياني: ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره وقال الصيمري: وبه أفتى المزني ~~بمصر، والظاهر أن العبرة في العسر بمن يصلي لا بمن تلزمه ولو لم يحضر ولا ~~بجميع أهل البلد كما قيل بذلك، وظاهر النص منع التعدد مطلقا وعليه اقتصر ~~صاحب التنبيه كالشيخ أبي حامد ومتابعيه فالاحتياط لمن صلى جمعة ببلد تعددت ~~فيه الجمعة بحسب الحاجة ولم يعلم سبق جمعته أن يعيدها ظهرا، فلو سبقها جمعة ~~في محل لا يجوز التعدد فيه فالصحيحة السابقة لاجتماع الشرائط فيها واللاحقة ~~باطلة، والمعتبر سبق التحرم بتمام التكبير وهو الراء، وإن سبقه الآخر ~~بالهمزة فلو وقعتا معا أو شك في المعية فلم يدر أوقعتا معا أو مرتبا ~~استؤنفت الجمعة إن اتسع الوقت لتوافقهما في المعية فليست إحداهما أولى من ~~الأخرى، ولان الأصل في صورة الشك عدم وقوع جمعة مجزئة. قال الإمام: وحكم ~~الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم مشكل لاحتمال تقدم إحداهما فلا ~~تصح الأخرى، فاليقين أن يقيموا جمعة ثم ظهرا قال في المجموع: وما قاله ~~مستحب وإلا فالجمعة كافية في البراءة كما قالوه لأن الأصل عدم وقوع جمعة ~~مجزئة في حق كل طائفة وإن سبقت إحداهما ولم تتعين كأن سمع مريضان تكبيرتين ~~متلاحقتين وجهلا المتقدم فأخبرا بذلك أو تعينت ونسيت بعده صلوا ظهرا لأنا ~~تيقنا وقوع جمعة صحيحة في نفس الامر، ولا يمكن إقامة جمعة بعدها، والطائفة ~~التي صحت بها الجمعة غير معلومة، والأصل بقاء الفرض في حق كل طائفة فوجب ~~عليهما الظهر. # فائدة: الجمع المحتاج إليها مع الزائد عليه كالجمعتين المحتاج إلى ~~إحداهما ففي ذلك التفصيل المذكور فيهما كما أفتى به البرهان بن أبي شريف ~~وهو ms229 ظاهر. (وفرائضها ثلاثة) وهذا لا يخالف من عبر بالشروط كالجمهور فإن ~~الشروط ثمانية كما مر إذ الفرض والشروط قد يجتمعان في أن كلا منهما لا بد ~~منه. الأول - وهو الشرط السادس (خطبتان) لخبر الصحيحين عن ابن عمر كان رسول ~~الله (ص) يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما وكونهما قبل الصلاة بالاجماع ~~إلا من شذ مع خبر صلوا كما رأيتموني أصلي ولم يصل (ص) إلا بعدهما. قال في ~~المجموع ثبتت صلاته (ص) بعد خطبتين. وأركانهما خمسة: أولها - حمد الله ~~تعالى للاتباع وثانيها: - الصلاة على رسول الله (ص) لأنها عبادة افتقرت إلى ~~ذكر الله تعالى فافتقرت إلى ذكر رسول الله (ص) كالصلاة، ولفظ الحمد والصلاة ~~متعين للاتباع، فلا يجزئ الشكر والثناء ولا إله إلا الله ونحو ذلك، ولا ~~يتعين لفظ الحمد الله بل يجزئ أن نحمد الله أو لله الحمد أو نحو ذلك، ~~ويتعين لفظ الجلالة فلا يجزئ الحمد للرحمن أو نحوه، ولا يتعين لفظ اللهم صل ~~على محمد بل يجزئ نصلي أو أصلي أو نحو ذلك، ولا يتعين لفظ محمد بل يكفي ~~أحمد أو النبي أو الماحي أو الحاشر أو نحو ذلك، ولا يكفي رحم الله محمدا أو ~~صلى الله عليه وسلم. # وثالثها: - الوصية بالتقوى للاتباع رواه مسلم، ولا يتعين لفظ الوصية ~~بالتقوى لأن الغرض الوعظ والحث PageV01P167 # على طاعة الله تعالى، فيكفي أطيعوا الله وراقبوه. وهذه الثلاثة أركان في ~~كل من الخطبتين. ورابعها: - قراءة آية في إحداهما لأن الغالب أن القراءة في ~~الخطبة دون تعيين. قال الماوردي: إنه يجزئ أن يقرأ بين قراءتهما. قال: وكذا ~~قبل الخطبة أو بعد فراغه منهما. ونقل ابن كج ذلك عن النص صريحا قال في ~~المجموع: ويسن جعلها في الأولى، ولو قرأ آية سجدة نزل وسجد إن لم يكن فيه ~~كلفة، فإن خشي من ذلك طول فصل سجد مكانه إن أمكنه وإلا تركه. وخامسها - ما ~~يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين والمؤمنات بأخروي في الخطبة الثانية لأن الدعاء ~~يليق بالخواتيم ولو خص به الحاضرين كقوله: رحمكم الله ms230 كفى، بخلاف ما لو خص ~~به الغائبين فيما يظهر كما يؤخذ من كلامهم، ولا بأس بالدعاء للسلطان بعينه ~~كما في زيادة الروضة إن لم يكن في وصفه مجازفة. قال ابن عبد السلام: ولا ~~يجوز وصفه بالصفات الكاذبة إلا لضرورة، ويسن الدعاء لائمة المسلمين وولاة ~~أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك. ويشترط أن ~~يكونا عربيتين، والمراد أركانهما لاتباع السلف والخلف فإن لم يكن ثم من ~~يحسن العربية ولم يمكن تعلمها خطب بغيرها. أو أمكن تعلمها وجب على الجميع ~~على سبيل فرض الكفاية فيكفي في تعلمها واحد وأن (يقوم) القادر (فيهما) ~~جميعا فإن عجز عنه خطب جالسا (و) أن (يجلس بينهما) للاتباع بطمأنينة في ~~جلوسه كما في الجلوس بين السجدتين. ومن خطب قاعدا لعذر فصل بينهما بسكتة ~~وجوبا، ويشترط كونهما في وقت الظهر، ويشترط ولاء بينهما وبين أركانهما ~~وبينهما وبين الصلاة، وطهر عن حدث أصغر وأكبر، وعن نجس غير معفو عنه في ~~ثوبه وبدنه ومكانه، وستر لعورته في الخطبتين، وإسماع الأربعين الذين تنعقد ~~بهم الجمعة ومنهم الإمام أركانهما لأن مقصودهما وعظهم وهو لا يحصل إلا ~~بذلك، فعلم أنه يشترط سماعهم أيضا وإن لم يفهموا معناهما كالعامي يقرأ ~~الفاتحة في الصلاة ولا يفهم معناها، فلا يكفي الاسرار كالاذان ولا إسماع ~~دون أربعين ولا حضورهم بلا سماع لصمم أو بعد أو نحوه. وسن ترتيب أركان ~~الخطبتين بأن يبدأ بالحمد لله، ثم الصلاة على النبي (ص)، ثم الوصية ~~بالتقوى، ثم القراءة، ثم الدعاء كما جرى عليه السلف والخلف. وإنما لم يجب ~~لحصول المقصود بدونه وسن لمن يسمعهما سكوت مع إصغاء لهما لقوله تعالى * ~~(وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا) * ذكر في التفسير أنها نزلت في ~~الخطبة، وسميت قرآنا لاشتمالها عليه. ووجب رد السلام، وسن تشميت العاطس ~~ورفع الصوت بالصلاة على النبي (ص) عند قراءة الخطيب * (إن الله وملائكته ~~يصلون على النبي) * وإن اقتضى كلام الروضة إباحة الرفع. وصرح القاضي أبو ~~الطيب بكراهته. وعلم من سن الانصات فيهما عدم حرمة الكلام فيهما لأنه ms231 (ص) ~~قال لمن سأله متى الساعة؟ # ما أعددت لها؟ فقال: حب الله ورسوله فقال: إنك مع من أحببت ولم ينكر عليه ~~(ص) الكلام، ولم يبين له وجوب السكوت، فالامر في الآية للندب جمعا بين ~~الدليلين، أما من لا يسمعهما فيسكت أو يشتغل بالذكر أو القراءة وذلك أولى ~~من السكوت، وسن كونهما على منبر، فإن لم يكن منبر فعلى مرتفع، وأن يسلم على ~~من عند المنبر، وأن يقبل عليهم إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة ~~التي يجلس عليها المسماة بالمستراح، وأن يسلم عليهم ثم يجلس فيؤذن واحد ~~للاتباع في الجميع، وأن تكون الخطبة فصيحة جزلة لا مبتذلة ركيكة قريبة ~~للفهم لا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس، ومتوسطة لأن الطويل يمل ~~والقصير يخل، وأما خبر مسلم: أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة فقصرها بالنسبة ~~إلى الصلاة وأن لا يلتفت في شئ منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها، ويسن ~~لهم أن يقبلوا عليه مستمعين له، وأن يشغل يسراه بنحو سيف ويمناه بحرف ~~المنبر، وأن يكون جلوسه بين الخطبتين بقدر سورة PageV01P168 # الاخلاص، وأن يقيم بعد فراغه من الخطبة مؤذن ويبادر هو ليبلغ المحراب مع ~~فراغه من الإقامة فيشرع في الصلاة، والمعنى في ذلك المبالغة في تحقيق ~~الولاء الذي مر وجوبه، وأن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة الجمعة، وفي ~~الثانية المنافقون جهرا للاتباع. وروي أنه (ص) كان يقرأ في الجمعة سبح * ~~(اسم ربك الاعلى) *، * (وهل أتاك حديث الغاشية) * قال في الروضة: كان يقرأ ~~هاتين في وقت وهاتين في وقت فهما سنتان. # (و) الركن الثاني وهو الشرط السابع (أن تصلى ركعتين) بالاجماع، ومر أنها ~~صلاة مستقلة ليست ظهرا مقصورة. والركن الثالث وهو الشرط الثامن أن تقع في ~~(الجماعة) ولو في الركعة الأولى لأنها لم تقع في عصر النبي (ص) والخلفاء ~~الراشدين إلا كذلك، وهل يشترط تقدم إحرام من تنعقد بهم لتصح لغيرهم أو لا؟ ~~اشترط البغوي ذلك ونقله في الكفاية عن القاضي، ورجح البلقيني الثاني وقال ~~الزركشي: # إن الصواب أنه لا ms232 يشترط تقدم من ذكر وهذا هو المعتمد. قال البلقيني: ولعل ~~ما قاله القاضي أي ومن تبعه من عدم الصحة مبني على الوجه الذي قال إنه ~~القياس، وهو أنه لا تصح الجمعة خلف الصبي أو العبد أو المسافر إذا تم العدد ~~بغيره والأصح الصحة. ثم شرع في القسم الثالث وهو الآداب، وتسمى هيئات فقال: ~~(وهيئاتها) أي الحالة التي تطلب لها والمذكورة منها هنا (أربع). الأول: ~~(الغسل) لمن يريد حضورها وإن لم تجب عليه الجمعة لحديث إذا جاء أحدكم ~~الجمعة فليغتسل وتفارق الجمعة العيد حيث لم يختص بمن يحضر بأن غسله للزينة ~~وإظهار السرور، وهذا للتنظيف ودفع الأذى عن الناس، ومثله يأتي في التزيين ~~وروي: غسل الجمعة واجب على كل محتلم أي متأكد، ووقته من الفجر الصادق ~~وتقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل لأنه أفضى إلى المقصود من انتفاء الرائحة ~~الكريهة، ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى، فإن عجز عن الماء ~~كأن توضأ ثم عدمه أو كان جريحا في غير أعضاء الوضوء تيمم بنية الغسل بأن ~~ينوي التيمم عن غسل الجمعة إحرازا للفضيلة كسائر الأغسال (و) الثاني (تنظيف ~~الجسد) من الروائح الكريهة كالصنان لأنه يتأذى به فيزال بالماء أو غيره. ~~قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد ~~عقله. # ويسن السواك، وهذه الأمور لا تختص بالجمعة بل تسن لكل حاضر بمجمع كما نص ~~عليه لكنها في الجمعة أشد استحبابا (و) الثالث (أخذ الظفر) إن طال والشعر ~~كذلك فينتف إبطه ويقص شاربه ويحلق عانته، ويقوم مقام الحلق القص والنتف، ~~وأما المرأة فتنتف عانتها بل يجب عليها ذلك عند أمر الزوج لها به على الأصح ~~وإن تفاحش وجب قطعا، والعانة الشعر النابت حول ذكر الرجل وقبل المرأة، أما ~~حلق الرأس فلا يندب إلا في نسك، وفي المولود في سابع ولادته، وفي الكافر ~~إذا أسلم، وأما في غير ذلك فهو مباح ولذلك قال المتولي: ويتزين الذكر بحلق ~~رأسه إن جرت عادته بذلك وسيأتي في الأضحية أن من ms233 أراد أن يضحي يكره له فعل ~~ذلك في عشر ذي الحجة فهو مستثنى (و) رابعها (الطيب) أي استعماله والتزين ~~بأحسن ثيابه لحديث: من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إذا ~~كان عنده ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب له ثم أنصت إذا ~~خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها ~~وأفضل ثيابه البيض لخبر: البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم، وكفنوا ~~فيها موتاكم، PageV01P169 # ويسن للإمام أن يزيد في حسن الهيئة والعمة والارتداء للاتباع ولأنه منظور ~~إليه. (ويستحب) لكل سامع للخطبة (الانصات) إلى الإمام (في وقت) قراءة ~~(الخطبة) الأولى والثانية وقد مر دليل ذلك ويكره كما نص عليه في الام أن ~~يتخطى رقاب الناس، لأنه (ص) رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له: اجلس فقد ~~آذيت وآنيت أي تأخرت. ويستثنى من ذلك صور منها: الإمام إذا لم يبلغ المنبر ~~أو المحراب إلا بالتخطي فلا يكره له لاضطراره إليه، ومنها ما إذا وجد في ~~الصفوف التي بين يديه فرجة لم يبلغها إلا بتخطي رجل أو رجلين فلا يكره له ~~ذلك وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء فرجة، لكن يسن إذا وجد غيرها أن لا ~~يتخطى، فإن زاد في التخطي عليهما ولو من صف واحد ورجا أن يتقدموا إلى ~~الفرجة إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الأذى. ومنها ما إذا سبق الصبيان أو ~~العبيد أو غير المستوطنين إلى الجامع فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا ~~التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد، ويسن أن يقرأ الكهف ~~في يومها وليلتها لقوله (ص): # من قرأ الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين وروى ~~البيهقي: من قرأها ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق ~~ويكثر من الدعاء يومها وليلتها، أما يومها فرجاء أن يصادف ساعة الإجابة. ~~قال في الروضة: والصحيح في ساعة الإجابة ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي (ص) ms234 ~~قال: هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة. قال في المهمات: وليس ~~المراد أن ساعة الإجابة مستغرقة لما بين الجلوس وآخر الصلاة كما يشعر به ~~ظاهر عبارته، بل المراد أن الساعة لا تخرج عن هذا الوقت فإنها لحظة لطيفة. ~~ففي الصحيحين عند ذكره إياها وأشار بيده يقللها وأما ليلتها فلقول الشافعي ~~رضي الله عنه: بلغني أن الدعاء يستجاب في ليلة الجمعة وللقياس على يومها، ~~ويسن كثرة الصدقة وفعل الخير في يومها وليلتها، ويكثر من الصلاة على رسول ~~الله (ص) في يومها وليلتها لخبر: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي ~~من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي. وخبر أكثروا علي من الصلاة ليلة ~~الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا وعن أبي هريرة ~~رضي الله عنه، أن النبي (ص) قال: من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر له ~~ذنوب ثمانين سنة ويحرم على من تلزمه الجمعة التشاغل بالبيع وغيره بعد ~~الشروع في الاذان بين يدي الخطيب حال جلوسه على المنبر لقوله تعالى * (يا ~~أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا ~~البيع) * فورد النص في البيع وقيس عليه غيره، فإن باع صح بيعا لأن النهي ~~لمعنى خارج عن العقد. ويكره قبل الاذان المذكور بعد الزوال لدخول وقت ~~الوجوب. (ومن دخل) لصلاة الجمعة (والإمام) يقرأ (في الخطبة) الأولى أو ~~الثانية أو هو جالس بينهما (يصلي ركعتين خفيفتين ثم يجلس) لخبر مسلم: جاء ~~سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي (ص) يخطب، فجلس فقال له: يا سليك قم فاركع ~~ركعتين وتجوز فيهما ثم قال: إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ~~ركعتين وليتجوز فيهما هذا إن صلى سنة الجمعة PageV01P170 # وإلا صلاها مخففة وحصلت التحية ولا يزيد على ركعتين بكل حال، فإن لم تحصل ~~تحية المسجد كأن كان في غير المسجد، لم يصل شيئا. فإطلاقهم ومنعهم في ~~الراتبة مع قيام سببها يقتضي أنه لو تذكر في هذا الوقت ms235 فرضا لا يأتي به، ~~وأنه لو أتى به لم ينعقد وهو الظاهر كما قاله بعض المتأخرين، أما الداخل في ~~آخر الخطبة فإن غلب على ظنه أنه إن صلاهما فاتته تكبيرة الاحرام مع الإمام ~~لم يصل التحية بل يقف حتى تقام الصلاة، ولا يقعد لئلا يكون جالسا في المسجد ~~قبل التحية. قال ابن الرفعة: ولو صلاها في هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد ~~في كلام الخطبة بقدر ما يكملها، وما قاله نص عليه في الام، والمراد ~~بالتخفيف فيما ذكر الاقتصار على الواجبات كما قاله الزركشي لا الاسراع. ~~قال: ويدل له ما ذكروه من أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء اقتصر على ~~الواجبات، ويجب أيضا تخفيف الصلاة على من كان فيها عند صعود الخطيب المنبر ~~وجلوسه، ولا تباح لغير الخطيب من الحاضرين نافلة بعد صعوده المنبر وجلوسه ~~وإن لم يسمع الخطبة لاعراضه عنه بالكلية، ونقل فيه الماوردي الاجماع، ~~والفرق بين الكلام حيث لا بأس به. وإن صعد الخطيب المنبر ما لم يبتدئ ~~الخطبة وبين الصلاة حيث تحرم حينئذ أن قطع الكلام هين متى ابتدأ الخطيب ~~الخطبة بخلاف الصلاة فإنه قد يفوته بها سماع أول الخطبة، وإذا حرمت لم ~~تنعقد كما قاله البلقيني لأن الوقت ليس لها. # تتمة: من أدرك مع إمام الجمعة ركعة ولو ملفقة لم تفته الجمعة فيصلي بعد ~~زوال قدوته بمفارقته أو سلامه ركعة. ويسن أن يجهر فيها قال (ص): من أدرك من ~~صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة، فإن أدرك دون الركعة فاتته الجمعة ~~لمفهوم الخبر فيتم بعد سلام إمامه ظهرا، وينوي وجوبا في اقتدائه جمعة ~~موافقة للإمام، ولان اليأس لم يحصل منها إلا بالسلام. وإذا بطلت صلاة إمام ~~جمعة أو غيرها فخلفه عن قرب مقتد به قبل بطلانها جاز لأن الصلاة بإمامين ~~بالتعاقب جائزة كما في قصة أبي بكر مع النبي (ص) في مرضه، وكذا لو خلفه غير ~~مقتد به في غير جمعة إن لم يخالف إمامه في نظم صلاته ثم إن كان الخليفة في ~~الجمعة أدرك الركعة ms236 الأولى تمت جمعة الخليفة والمقتدين وإلا فتتم الجمعة ~~لهم لا له لأنهم أدركوا ركعة كاملة مع الإمام وهو لم يدركها معه فيتمها ~~ظهرا كذا ذكره الشيخان، وقضيته أنه يتمها ظهرا وإن أدرك معه ركوع الثانية ~~وسجودها. # لكن قال البغوي: يتمها جمعة لأنه صلى مع الإمام ركعة، ويراعي المسبوق نظم ~~صلاة الإمام، فإذا تشهد أشار إليهم بما يفهمهم فراغ صلاتهم وانتظارهم له ~~ليسلموا معه أفضل، ومن تخلف عن الإمام لعذر عن سجود فأمكنه على شئ من إنسان ~~أو غيره لزمه السجود لتمكنه منه، فإن لم يمكنه فلينتظر تمكنه منه ندبا ولو ~~في جمعة، ووجوبا في أولى جمعة على ما بحثه الإمام وأقره عليه الشيخان، فإن ~~تمكن منه قبل ركوع إمامه في الثانية سجد، فإن وجده بعد سجوده قائما أو ~~راكعا فكمسبوق، وإن وجده فرغ من ركوعه وافقه فيما هو فيه ثم يصلي ركعة ~~بعده، فإن وجده قد سلم فاتته الجمعة فيتمها ظهرا، وإن تمكن في ركوع إمامه ~~في الثانية فليركع معه ويحسب له ركوعه الأول فركعته ملفقة، فإن سجد على ~~ترتيب صلاة نفسه عالما عامدا بطلت صلاته وإلا فلا تبطل لعذره ولكن لا يحسب ~~له سجوده المذكور لمخالفته الإمام، فإذا سجد ثانيا ولو منفردا حسب هذا ~~السجود، فإن كمل قبل سلام الإمام أدرك الجمعة وإلا فلا. PageV01P171 # فصل: في صلاة العيدين والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام، وقيل لكثرة ~~عوائد الله تعالى فيه على عباده، وقيل لعود السرور بعوده وجمعه أعياد، ~~وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، وقيل للفرق بينه ~~وبين أعواد الخشب والأصل في صلاته قبل الاجماع مع الاخبار الآتية قوله ~~تعالى * (فصل لربك وانحر) * راد به صلاة الأضحى والذبح. وأول عيد صلاه ~~النبي (ص) عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة فهي سنة كما قال. # (وصلاة العيدين سنة) لقوله (ص) للسائل عن الصلاة: خمس صلوات كتبهن الله ~~على عباده، قال له هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع (مؤكدة) لمواظبته (ص) ~~عليها. وتشرع جماعة ms237 وهي أفضل في حق غير الحاج بمنى، أما هو فلا تسن له ~~صلاتها جماعة وتسن له منفردا، وتشرع أيضا للمنفرد والعبد والمرأة والخنثى ~~والمسافر، فلا تتوقف على شروط الجمعة ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها يوم ~~العيد، ويسن تأخيرها لترتفع الشمس كرمح للاتباع (وهي ركعتان) بالاجماع ~~وحكمها في الأركان والشروط والسنن كسائر الصلوات، يحرم بها بنية صلاة عيد ~~الفطر أو الأضحى هذا أقلها، وبيان أكملها مذكور في قوله: (يكبر في) الركعة ~~(الأولى سبعا) بتقديم السين على الموحدة (سوى تكبيرة الاحرام) بعد دعاء ~~الافتتاح وقبل التعوذ لما رواه الترمذي وحسنه أنه (ص) كبر في العيدين في ~~الأولى سبعا قبل القراءة، وفي الثانية خمسا قبل القراءة وعلم من عبارة ~~المصنف أن تكبيرة الاحرام ليست من السبع، وجعلها مالك والمزني وأبو ثور ~~منها، يقف ندبا بين كل اثنتين منها كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد ويحسن في ~~ذلك أن يقول: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لأنه لائق ~~بالحال وهي الباقيات الصالحات، ثم يتعوذ بعد التكبيرة الأخيرة ويقرأ ~~الفاتحة كغيرها من الصلوات (و) يكبر (في) الركعة (الثانية) بعد تكبيرة ~~القيام (خمسا سوى تكبيرة القيام) بالصفة السابقة قبل التعوذ والقراءة للخبر ~~المتقدم، ويجهر ويرفع يديه ندبا في الجميع كغيرها من تكبير الصلوات. ويسن ~~أن يضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين كما في تكبيرة الاحرام، ~~ولو شك في عدد التكبيرات أخذ بالأقل كما في عدد الركعات، وهذه التكبيرات من ~~الهيئات كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلسن فرضا ولا بعضا فلا يسجد لتركهن وإن ~~كان الترك لكلهن أو بعضهن مكروها، ويكبر في قضاء صلاة العيد مطلقا لأنه من ~~هيئاتها كما مر ولو نسي التكبيرات وشرع في القراءة ولو لم يتم الفاتحة لم ~~يتداركها، ولو تذكرها بعد التعوذ ولم يقرأ كبر بخلاف ما لو تعوذ قبل ~~الافتتاح لا يأتي به لأنه بعد التعوذ لا يكون مستفتحا، ويندب أن يقرأ بعد ~~الفاتحة في الركعة الأولى ق، وفي الثانية * (اقتربت الساعة) * أو * (سبح ~~اسم ربك ms238 الاعلى) * في الأولى، والغاشية في الثانية جهرا للاتباع. (ويخطب ~~بعدهما) أي الركعتين (خطبتين) لجماعة لا لمنفرد كخطبتي الجمعة في أركان ~~وسنن لا في شروط، خلافا للجرجاني وحرمة قراءة الجنب آية في إحداهما ~~PageV01P172 # ليست لكونها ركنا فيها، بل لكون الآية قرآنا لكن لا يخفى أنه يعتبر في ~~أداء السنة الاسماع والسماع، وكون الخطبة عربية، ويسن أن يعلمهم في عيد ~~الفطر الفطرة وفي عيد الأضحى الأضحية. # فرع: قال أئمتنا: الخطب المشروعة عشر: خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين ~~والاستسقاء وأربع في الحج، وكلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة ~~فقبلها، وكل منها اثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى. (ويكبر) ندبا ~~(في) افتتاح الخطبة (الأولى تسعا) بتقديم المثناة على السين (و) يكبر (في) ~~افتتاح (الثانية سبعا) بتقديم السين على الموحدة ولاء إفرادا في الجميع ~~تشبيها للخطبتين بصلاة العيد، فإن الركعة الأولى تشتمل على تسع تكبيرات فإن ~~فيها سبع تكبيرات وتكبيرة الاحرام وتكبيرة الركوع، والركعة الثانية على سبع ~~تكبيرات فإن فيها خمس تكبيرات وتكبيرة القيام وتكبيرة الركوع والولاء سنة ~~في التكبيرات وكذا الافراد، فلو تخلل ذكر بين كل تكبيرتين أو قرن بين كل ~~تكبيرتين جاز. والتكبيرات المذكورات ليست من الخطبة بل مقدمة لها كما نص ~~عليه الشافعي، وافتتاح الشئ قد يكون بمقدمته التي ليست منه. وسن غسل ~~للعيدين وإن لم يرد لحضور لأنه يوم زينة ويدخل وقته بنصف الليل وتبكير بعد ~~الصبح لغير إمام، وأن يحضر الإمام وقت الصلاة ويعجل الحضور في أضحى ويؤخره ~~في فطر قليلا، وحكمته اتساع وقت التضحية ووقت صدقة الفطر قبل الصلاة، ~~وفعلها بمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه، وإذا خرج لغير المسجد استخلف ندبا ~~من يصلي ويخطب فيه، وأن يذهب للصلاة في طريق طويل ماشيا بسكينة، ويرجع في ~~آخر قصير كجمعة، وأن يأكل قبلها في عيد فطر، والأولى أن يكون على تمر وأن ~~يكون وترا، ويمسك عن الاكل في عيد الأضحى، ولا يكره نفل قبلها بعد ارتفاع ~~الشمس لغير إمام، أما بعدها فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره لأنه ms239 بذلك ~~معرض عن الخطيب بالكلية، وأما الإمام فيكره له التنفل قبلها وبعدها ~~لاشتغاله بغير الأهم (ويكبر) ندبا كل أحد غير حاج (من غروب الشمس من ليلة ~~العيد) أي عيد الفطر والأضحى برفع صوت في المنازل والأسواق وغيرهما. ودليله ~~في الأول قوله تعالى: * (ولتكملوا العدة) * أي عدة صوم رمضان * (ولتكبروا ~~الله) * أي عند إكمالها، وفي الثاني القياس على الأول، وفي رفع الصوت إظهار ~~شعار العيد. واستثنى الرافعي منه المرأة، وظاهر أن محله إذا حضرت مع غير ~~محارمها ونحوهم ومثلها الخنثى. ويستمر التكبير (إلى أن يدخل الإمام في ~~الصلاة) أي صلاة العيد إذ الكلام مباح إليه، فالتكبير أولى ما يشتغل به ~~لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم، فإن صلى منفردا فالعبرة بإحرامه (و) يكبر ~~(في) عيد (الأضحى خلف صلاة الفرائض) والنوافل ولو فائتة وصلاة جنازة (من) ~~بعد صلاة (صبح يوم عرفة إلى) بعد صلاة (العصر في آخر أيام التشريق) الثلاث ~~للاتباع، وأما الحاج فيكبر عقب كل صلاة من ظهر يوم النحر لأنها أول صلاته ~~بعد انتهاء وقت التلبية إلى عقب صبح آخر أيام التشريق لأنها آخر صلاته ~~بمنى، وقبل ذلك لا يكبر بل يلبي لأن التلبية شعاره، وخرج بما ذكر الصلوات ~~في عيد الفطر فلا يسن التكبير عقبها لعدم وروده، والتكبير عقب الصلوات يسمى ~~مقيدا وما قبله مطلقا ومرسلا وصيغته المحبوبة الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، واستحسن في الام ~~أن يزيد بعد التكبيرة الثالثة الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان ~~الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو ~~كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم ~~الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر وتقبل شهادة هلال شوال يوم ~~الثلاثين فنفطر، ثم إن كانت شهادتهم قبل الزوال بزمن يسع الاجتماع والصلاة ~~أو ركعة منها صلى العيد حينئذ أداء وإلا فتصلى قضاء متى أريد قضاؤها، أما ~~شهادتهم بعد ms240 اليوم بأن شهدوا بعد الغروب فلا تقبل PageV01P173 # في صلاة العيد فتصلى من الغد أداء وتقبل في غيرها كوقوع الطلاق والعتق ~~المعلقين برؤية الهلال، والعبرة فيما لو شهدوا قبل الزوال وعدلوا بعده بوقت ~~التعديل. # تتمة: قال القمولي: لم أر لاحد من أصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد ~~والأعوام والأشهر كما يفعله الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ ~~المقدسي أنه أجاب عن ذلك بأن الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه ~~مباح لا سنة فيه ولا بدعة. وأجاب الشهاب ابن حجر بعد اطلاعه على ذلك بأنها ~~مشروعة، واحتج له بأن البيهقي عقد لذلك بابا فقال: باب ما روي في قول الناس ~~بعضهم لبعض في العيد: تقبل الله منا ومنك. وساق ما ذكر من أخبار وآثار ~~ضعيفة لكن مجموعها يحتج به في مثل ذلك، ثم قال: ويحتج لعموم التهنئة بما ~~يحدث من نعمة أو يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في ~~الصحيحين عن كعب بن مالك في قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك أنه لما بشر ~~بقبول توبته ومضى إلى النبي (ص) فقام إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه. ويندب ~~إحياء ليلة العيد بالعبادة ويحصل ذلك بإحياء معظم الليل. # فصل: في صلاة الكسوف للشمس والخسوف للقمر وهذا هو الأفصح كما في الصحاح ~~ويقال فيهما كسوفان وخسوفان. قال علماء الهيئة: إن كسوف الشمس لا حقيقة له ~~لعدم تغيرها في نفسها لاستفادة ضوئها من جرمها، وإنما القمر يحول بظلمته ~~بيننا وبينها مع بقاء نورها فيرى لون القمر كمدا في وجه الشمس فيظن ذهاب ~~ضوئها، وأما خسوف القمر فحقيقته بذهاب ضوئه لأن ضوءه من ضوء الشمس وكسوفه ~~بحيلولة ظل الأرض بين الشمس وبينه فلا يبقى فيه ضوء البتة. والأصل في ذلك ~~قبل الاجماع قوله تعالى * (لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله) * أي ~~عند كسوفهما، وأخبار كخبر مسلم: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما ~~بكم. (وصلاة الكسوف) ms241 الشامل للخسوف (سنة) للدليل المذكور وغيره (مؤكدة) ~~لأنه (ص) فعلها لكسوف الشمس كما رواه الشيخان، ولخسوف القمر كما رواه ابن ~~حبان في كتابه عن الثقات وواظب عليهما، وإنما لم تجب لخبر الصحيحين هل علي ~~غيرها؟ - أي الخمس - قال لا إلا أن تطوع ولأنها ذات ركوع وسجود لا أذان لها ~~كصلاة الاستسقاء. وأما قول الشافعي في الام: لا يجوز تركها فمحمول على ~~كراهية لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر، والمكروه قد يوصف بعدم الجواز ~~من جهة إطلاق الجائز على مستوى الطرفين (فإن فاتت) وفوات صلاة كسوف الشمس ~~بالانجلاء وبغروبها كاسفة، وفوات صلاة خسوف القمر بالانجلاء وبطلوع الشمس ~~لا بطلوع الفجر (لم تقض) لزوال المعنى الذي لأجله شرعت، فإن حصل الانجلاء ~~أو الغروب في الشمس أو طلوع الشمس في القمر في أثنائها لم تبطل بلا خلاف. ~~(ويصلي) الشخص (لكسوف الشمس وخسوف القمر ركعتين) في كل ركعة ركوعان كما ~~سيأتي في كلامه، فيحرم بنية صلاة الكسوف ويقرأ بعد الافتتاح والتعوذ ~~الفاتحة، ويركع ثم يعتدل ثم يقرأ الفاتحة ثانيا ثم يركع ثانيا ثم يعتدل ~~ثانيا ثم يسجد السجدتين، ويأتي بالطمأنينة في محلها فهذه ركعة، ثم يصلي ~~ركعة ثانية كذلك للاتباع. وقولهم: إن هذا أقلها أي إذا شرع فيها بنية هذه ~~الزيادة وإلا ففي المجموع عن مقتضى كلام الأصحاب أنه لو صلاها كسنة الظهر ~~صحت وكان تاركا للأفضل، ويحمل على أنه أقل الكمال. ولا يجوز زيادة ركوع ~~ثالث فأكثر لطول مكث الكسوف، ولا يجوز إسقاط ركوع للانجلاء كسائر الصلوات ~~لا يزاد على أركانها، ولا ينقص منها وورد ثلاث ركوعات وأربع ركوعات في كل ~~ركعة. وأجاب الجمهور بأن أحاديث الركوعين PageV01P174 # في الصحيحين فهي أشهر وأصح، فقدمت على بقية الروايات وأكملها (في كل ركعة ~~قيامان) قبل السجود (يطيل القراءة فيهما) فيقرأ في القيام الأول كما نص ~~عليه في الام بعد الفاتحة، وسوابقها من افتتاح وتعوذ البقرة بكمالها إن ~~أحسنها وإلا فقدرها، ويقرأ في القيام الثاني كمائتي آية منها، وفي القيام ~~الثالث كمائة وخمسين منها، وفي القيام الرابع ms242 كمائة آية منها تقريبا في ~~الجميع. ونص في البويطي أنه يقرأ في القيام الثاني آل عمران أو قدرها، وفي ~~الثالث النساء أو قدرها، وفي الرابع المائدة أو قدرها، والمحققون على أنه ~~ليس باختلاف بل هو للتقريب (وفي) كل ركعة (ركوعان يطيل التسبيح فيهما) ~~فيسبح في الركوع الأول من الركوعات الأربعة في الركعتين قدر مائة من ~~البقرة، وفي الركوع الثاني قدر ثمانين منها، وفي الركوع الثالث قدر سبعين ~~منها بتقديم السين على الموحدة كما في المنهاج خلافا لما في التنبيه من ~~تقديم المثناة الفوقية على السين، وفي الركوع الرابع قدر خمسين منها تقريبا ~~في الجميع لثبوت التطويل من الشارع بلا تقدير (دون السجدات) أي فلا يطيلها ~~كالجلوس بينها والاعتدال من الركوع الثاني والتشهد، وهذا ما جرى عليه ~~الرافعي، والصحيح كما قاله ابن الصلاح وتبعه النووي، وثبت في الصحيحين في ~~صلاته (ص) لكسوف الشمس. ونص في كتاب البويطي أنه يطيلها نحو الركوع الذي ~~قبلها. قال البغوي: السجود الأول كالركوع الأول، والسجود الثاني كالركوع ~~الثاني واختاره في الروضة. وظاهر كلامهم استحباب هذه الإطالة وإن لم يرض ~~بها المأمومون، ويفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة. ولو نوى صلاة الكسوف ~~وأطلق هل يحمل على أقلها وهي كسنة الظهر أو على أدنى الكمال وهو أن تكون ~~بركوعين قياس ما قالوه في صلاة الوتر إنه مخير بين الأقل وغيره أن يكون هنا ~~كذلك، ولم أر من ذكره. # وتسن الجماعة فيها للاتباع كما في الصحيحين، وتسن للمنفرد والعبد والمرأة ~~والمسافر كما في المجموع، وتسن للنساء غير ذوات الهيئات الصلاة مع الإمام، ~~وذوات الهيئات يصلين في بيوتهن منفردات، فإن اجتمعن فلا بأس، ويسن صلاتها ~~في الجامع كنظيره في العيد (ويخطب) الإمام (بعدها) أي بعد الصلاة (خطبتين) ~~كخطبتي عيد كما مر لكن لا يكبر تكبير فيهما لعدم وروده، وإنما تسن الخطبة ~~للجماعة ولو مسافرين بخلاف المنفرد، ويحث فيهما السامعين على فعل الخير من ~~توبة وصدقة وعتق ونحوها للامر بذلك في البخاري وغيره. ويسن الغسل لصلاة ~~الكسوف. وأما التنظيف بحلق الشعر وقلم ms243 الظفر فلا يسن لها كما صرح به بعض ~~فقهاء اليمن فإنه يضيق الوقت، ويظهر أنه يخرج في ثياب بذلة قياسا على ~~الاستسقاء لأنه اللائق بالحال، ولم أر من تعرض له. ومن أدرك الإمام في ركع ~~أول من الركعة الأولى أو الثانية أدرك الركعة كما في سائر الصلوات أو أدركه ~~في ركوع ثان أو في قيام ثان من أي ركعة فلا يدرك شيئا منها لأن الأصل هو ~~الركوع الأول وقيامه والركوع الثاني وقيامه في حكم التابع. (ويسر في) قراءة ~~(كسوف الشمس) لأنها نهارية (ويجهر في) قراءة (خسوف القمر) لأنها صلاة ليل ~~أو ملحقة بها وهو إجماع، ولو اجتمع عليه صلاتان فأكثر ولم يأمن الفوات قدم ~~الأخوف فواتا ثم الآكد، فعلى هذا لو اجتمع عليه كسوف وجمعة أو فرض آخر ~~غيرها قدم الفرض جمعة أو غيرها لأن فعله محتم فكان أهم هذا إن خيف فواته ~~لضيق وقته، ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها ثم الكسوف إن بقي ثم يخطب له، ~~وفي غير الجمعة يصلي الفرض ثم يفعل بالكسوف ما مر، فإن لم يخف فوت الفرض ~~قدم الكسوف لتعرضها للفوات بالانجلاء، ويخففها كما في المجموع فيقرأ في كل ~~قيام الفاتحة ونحو PageV01P175 # سورة الاخلاص كما نص عليه في الام. ثم يخطب للجمعة في صورتها متعرضا ~~للكسوف، ولا يصح أن يقصده معها للخطبة لأنه تشريك بين فرض ونفل مقصود وهو ~~ممتنع، ثم يصلي الجمعة ولا يحتاج إلى أربع خطب لأن خطبة الكسوف متأخرة عن ~~صلاتها والجمعة بالعكس. ولو اجتمع عيد وجنازة أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة ~~فيهما خوفا من تغير الميت، ولكن محل تقديمها إذا حضرت وحضر الولي وإلا أفرد ~~الإمام جماعة ينتظرونها واشتغل مع الباقين بغيرها. والعيد مع الكسوف كالفرض ~~معه لأن العيد أفضل منه، لكن يجوز أن يقصدهما معا بالخطبتين لأنهما سنتان ~~والقصد منهما واحد مع أنهما تابعان للمقصود فلا تضر نيتهما بخلاف الصلاة. # تتمة: يسن لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه عند الزلازل ونحوها، كالصواعق ~~والريح الشديدة والخسف، وأن يصلي في بيته ms244 منفردا كما قاله ابن المقري لئلا ~~يكون غافلا لأنه (ص) كان إذا عصفت الريح قال: اللهم إني أسألك خيرها وخير ~~ما فيها وخير ما أرسلت به وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به، ~~اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا. # فصل: في صلاة الاستسقاء هو لغة طلب السقيا، وشرعا طلب سقيا العباد من ~~الله تعالى عند حاجتهم إليها. والأصل في ذلك قبل الاجماع الاتباع رواه ~~الشيخان وغيرهما، ويستأنس لذلك بقوله تعالى * (وإذ استسقى موسى لقومه) * ~~(وصلاة الاستسقاء مسنونة) مؤكدة لما مر وإنما لم تجب لخبر: هل علي غيرها. # وينقسم أي الاستسقاء إلى ثلاثة أنواع: أدناها يكون بالدعاء مطلقا عما ~~يأتي فرادى أو مجتمعين، وأوسطها يكون بالدعاء خلف الصلوات فرضها كما في شرح ~~مسلم ونفلها كما في البيان وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك، والأفضل أن يكون ~~بالصلاة والخطبة ويأتي بيانهما، ولا فرق في ذلك بين المقيم ولو بقرية أو ~~بادية، والمسافر ولو سفر قصر لاستواء الكل في الحاجة، وإنما تصلى لحاجة من ~~انقطاع الماء أو قلته بحيث لا يكفي أو ملوحته ولاستزادة بها نفع بخلاف ما ~~لا يحتاج إليه ولا نفع به في ذلك الوقت. وشمل ما ذكر ما لو انقطع عن طائفة ~~من المسلمين واحتاجت إليه فيسن لغيرهم أيضا أن يستسقوا لهم ويسألوا الزيادة ~~النافعة لأنفسهم، وتكرر الصلاة مع الخطبتين حتى يسقوا، فإن سقوا قبلها ~~اجتمعوا لشكر ودعاء وصلوا وخطب لهم الإمام شكرا لله تعالى وطلبا للمزيد قال ~~تعالى * (لئن شكرتم لأزيدنكم) * وإذا أرادوا الخروج للصلاة (فيأمرهم ~~الإمام) الأعظم أو نائبه قبل الخروج إليها (بالتوبة) من جميع المعاصي ~~الفعلية والقولية المتعلقة بحقوق الله تعالى بشروطها الثلاثة، وهي: الندم ~~والاقلاع والعزم على أن لا يعود (و) بالاكثار (من الصدقة) على المحاويج (و) ~~بالتوبة من حقوق الآدميين، (و) هي المبادرة إلى (الخروج من المظالم) ~~المتعلقة بهم من دم أو عرض أو مال مضافا ذلك إلى الشروط الثلاثة المذكورة ~~(و) بالمبادرة إلى (مصالحة الأعداء) المتشاحنين لأمر دنيوي ولحظ نفس لتحريم ms245 ~~الهجران حينئذ فوق ثلاث (و) بالمبادرة إلى PageV01P176 # (صيام ثلاثة أيام) متتابعة ويصوم معهم، وذلك قبل ميعاد الخروج فهي به ~~أربعة لأن لكل من هذه المذكورات أثرا في إجابة الدعاء قال تعالى * (ويا قوم ~~استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا) * يكون منع الغيث ~~بترك ذلك، فقد روى البيهقي: ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم المطر وفي خبر ~~الترمذي ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل والمظلوم وروى ~~البيهقي دعوة الصائم والوالد والمسافر وإذا أمرهم الإمام بالصوم لزمهم ~~امتثال أمره كما أفتى به النووي وسبقه إلى ذلك ابن عبد السلام لقوله تعالى ~~* (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله) * الآية. قال الأسنوي: # والقياس طرده في جميع المأمور به هنا انتهى. ويدل له قولهم في باب ~~الإمامة العظمى تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما لم يخالف حكم الشرع. ~~واختار الأذرعي عدم وجوب الصوم كما لو أمرهم بالعتق وصدقة التطوع. قال ~~الغزي: وفي القياس نظر لأن ذلك إخراج مال وقد قالوا: إذا أمرهم بالاستسقاء ~~في الجدب وجبت طاعته فيقاس الصوم على الصلاة، فيؤخذ من كلامهما أن الامر ~~بالعتق والصدقة لا يجب امتثاله وهذا هو الظاهر، وإن كان كلامهم في الإمامة ~~شاملا لذلك إذ نفس وجوب الصوم منازع فيه فما بالك بإخراج المال الشاق على ~~أكثر الناس، وإذا قيل بوجوب الصوم وجب فيه تبييت النية كما قاله الأسنوي، ~~وإن اختار الأذرعي عدم الوجوب وقال: يبعد عدم صحة صوم من لم ينو ليلا كل ~~البعد (ثم يخرج بهم) أي بالناس (الإمام) أو نائبه إلى الصحراء حيث لا عذر ~~تأسيا به (ص) ولان الناس يكثرون فلا يسعهم المسجد غالبا. وظاهر كلامهم أنه ~~لا فرق بين مكة وغيرها وإن استثنى بعضهم مكة وبيت المقدس لفضل البقعة ~~وسعتها ولأنا مأمورون بإحضار الصبيان ومأمورون بأن نجنبهم المساجد (في) ~~اليوم الرابع) من صيامهم صياما لحديث ثلاثة لا ترد دعوتهم المتقدم. وينبغي ~~للخارج أن يخفف أكله وشربه تلك الليلة ما أمكن، ويخرجون غير متطيبين ولا ~~متزينين ms246 بل (في ثياب بذلة) بكسر الموحدة وسكون المعجمة - أي مهنة - وهو من ~~إضافة الموصوف إلى صفته أي ما يلبس من الثياب في وقت الشغل ومباشرة الخدمة ~~وتصرف الانسان في بيته (و) في (استكانة) أي خشوع وهو حضور القلب وسكون ~~الجوارح وخفض الصوت ويراد به أيضا التذلل (و) في (تضرع) إلى الله تعالى ~~ويسن لهم التواضع في كلامهم ومشيهم وجلوسهم للاتباع، ويتنظفون بالسواك وقطع ~~الروائح الكريهة بالغسل، ويخرجون من طريق ويرجعون في أخرى مشاة في ذهابهم ~~إن لم يشق عليهم لا حفاة مكشوفي الرؤوس، ويخرجون معهم ندبا الصبيان والشيوخ ~~والعجائز ومن لا هيئة له من النساء والخنثى القبيح المنظر كما قاله بعض ~~المتأخرين لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة إذ الكبير أرق قلبا والصغير لا ذنب ~~عليه، ولقوله (ص): وهل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم رواه البخاري وروي بسند ~~ضعيف لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب عليكم العذاب صبا ~~ونظم بعضهم ذلك فقال: # لولا عباد للاله ركع * * وصبية من اليتامى رضع ومهملات في الفلاة رتع * * ~~صب عليكم العذاب الأوجع والمراد بالركع الذين انحنت ظهورهم من الكبر وقيل ~~من العبادة، ويسن إخراج البهائم لأن الجدب قد أصابها أيضا. وفي الحديث إن ~~نبيا من الأنبياء خرج ليستسقي وإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء ~~فقال: ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة رواه الدارقطني وفي البيان ~~وغيره أن هذا النبي هو سليمان عليه السلام، وأن النملة وقعت على ظهرها ~~ورفعت يديها وقالت: # اللهم أنت خلقتنا فارزقنا وإلا فأهلكنا، قال وروي أنها قالت: اللهم إنا ~~خلق من خلقك PageV01P177 # لا غنى لنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم وتقف البهائم معزولة عن ~~الناس، ويفرق بين الأمهات والأولاد حتى يكثر الصياح والضجة والرقة فيكون ~~أقرب إلى الإجابة، ولا يمنع أهل الذمة الحضور لأنهم مسترزقون وفضل الله ~~واسع، وقد يجيبهم استدراجا لهم ويكره إخراجهم للاستسقاء لأنهم ربما كانوا ~~سبب القحط. قال الشافعي: ولا أكره من إخراج صبيانهم ما أكره من إخراج ~~كبارهم ms247 لأن ذنوبهم أقل لكن يكره لكفرهم. قال النووي: وهذا يقتضي كفر أطفال ~~الكفار. # وقد اختلف العلماء فيهم إذا ماتوا فقال الأكثرون إنهم في النار وطائفة لا ~~نعلم حكمهم، والمحققون إنهم في الجنة وهو الصحيح المختار لأنهم غير مكلفين ~~وولدوا على الفطرة انتهى. وتحرير هذا أنهم في أحكام الدنيا كفار فلا يصلى ~~عليهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين، وفي الآخرة مسلمون فيدخلون الجنة. ~~ويسن لكل أحد ممن يستسقي أن يستشفع بما فعله من خير بأن يذكره في نفسه ~~فيجعله شافعا لأن ذلك لائق بالشدائد كما في خبر الثلاثة الذين أووا في ~~الغار، وأن يستشفع بأهل الصلاح لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة لا سيما أقارب ~~النبي (ص) كما استشفع عمر بالعباس رضي الله عنهما، فقال: اللهم إنما كنا ~~إذا قحطنا، نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ~~فيسقون. رواه الشيخان. (ويصلي) الإمام (بهم ركعتين) للاتباع رواه الشيخان ~~(كصلاة العيدين) في كيفيتهما من التكبير بعد الافتتاح وقبل التعوذ والقراءة ~~سبعا في الأولى، وخمسا في الثانية برفع يديه ووقوفه بين كل تكبيرتين كآية ~~معتدلة، والقراءة في الأولى جهرا بسورة ق، وفي الثانية * (اقتربت الساعة) * ~~أو * (سبح) * والغاشية قياسا لا نصا، ولا تؤقت بوقت عيد ولا غيره، فتصلى في ~~أي وقت كان من ليل أو نهار لأنها ذات سبب فدارت مع سببها (ثم يخطب) الإمام ~~(بعدهما) أي الركعتين، وتجزئ الخطبتان قبلهما للاتباع رواه أبو داود وغيره، ~~ويبدل تكبيرها باستغفار أولهما فيقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا ~~هو الحي القيوم وأتوب إليه بدل كل تكبيرة، ويكثر في أثناء الخطبتين من قول ~~* (استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال ~~وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا) * ومن دعاء الكرب، وهو: # لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله ~~إلا الله رب السماوات ورب الأرضين ورب العرش الكريم. ويتوجه للقبلة من نحو ~~ثلث الخطبة الثانية (ويحول) الخطيب (رداءه) عند استقبال القبلة للتفاؤل ms248 ~~بتحويل الحال من الشدة إلى الرخاء، فإن رسول الله (ص) يحب الفأل الحسن وفي ~~رواية لمسلم: وأحب الفأل الصالح ويجعل يمين ردائه يساره وعكسه، (ويجعل ~~أعلاه أسفله) وعكسه، والأول تحويل والثاني تنكيس وذلك للاتباع في الأول، ~~ولهمه (ص) بالثاني فيه، فإنه استسقى وعليه خميصة سوداء فأراد أن يأخذ ~~بأسفلها أعلاها، فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه، ويحصلان معا بجعل الطرف ~~الأسفل الذي على شقه الأيمن على عاتقه الأيسر وعكسه وهذا في الرداء المربع، ~~وأما المدور والمثلث فليس فيه إلا التحويل. قال القمولي: لأنه لا يتهيأ فيه ~~التنكيس، وكذا الرداء الطويل ومراده كغيره أن ذلك متعسر لا متعذر، ويفعل ~~الناس وهم جلوس مثله تبعا له وكل ذلك مندوب (ويكثر) في الخطبتين (من ~~الدعاء) ويبالغ فيه سرا وجهرا، ويرفع الحاضرون أيديهم بالدعاء مشيرين بظهور ~~أكفهم إلى السماء للاتباع، والحكمة فيه أن القصد رفع البلاء بخلاف القاصد ~~حصول شئ (و) من (الاستغفار) والصلاة على النبي (ص) أيضا لأن ذلك أرجى لحصول ~~المقصود (ويدعو) في الخطبة الأولى (بدعاء) سيدنا (رسول الله (ص)) الذي ~~أسنده PageV01P178 # إمامنا الشافعي في المختصر وهو: (اللهم سقيا رحمة) بضم السين أي اسقنا ~~سقيا رحمة، فمحله نصب بالفعل المقدر (ولا سقيا عذاب) أي ولا تسقنا سقيا ~~عذاب (ولا محق) بفتح الميم وإسكان المهملة هو الاتلاف وذهاب البركة (ولا ~~بلاء) بفتح الموحدة وبالمد هو الاختبار ويكون بالخير والشر كما في الصحاح ~~والمراد هنا الثاني (ولا هدم) بإسكان المهملة أي ضار يهدم المساكن ولو ~~تضرروا بكثرة المطر، فالسنة أن يسألوا الله رفعه بأن يقولوا كما قال (ص) ~~حين اشتكى إليه ذلك: (اللهم على الظراب والآكام) بكسر المعجمة جمع ظرب بفتح ~~أوله وكسر ثانيه جبل صغير، والآكام بالمد جمع أكم - بضمتين - جمع أكام بوزن ~~كتاب جمع أكم - بفتحتين - جمع أكمة وهو التل المرتفع من الأرض إذا لم يبلغ ~~أن يكون جبلا (ومنابت الشجر وبطون الأودية) جمع واد وهو اسم للحفرة على ~~المشهور (اللهم) اجعل المطر (حوالينا) بفتح اللام (ولا) تجعله (علينا) في ~~الأبنية والبيوت، ms249 وهما في موضع نصب على الظرفية أو المغولية كما قاله ابن ~~الأثير. ولا يصلى لذلك لعدم ورود الصلاة له، ويدعو في الخطبة الأولى أيضا ~~بما رواه الشافعي في الام والمختصر عن سالم بن عبد الله بن عمر أن رسول ~~الله (ص) كان إذا استسقى قال: (اللهم) أي يا الله (أسقنا) بقطع الهمزة من ~~أسقى ووصلها من سقى، فقد ورد الماضي ثلاثيا ورباعيا قال تعالى * (لاسقيناهم ~~ماء غدقا * (وسقاهم ربهم شرابا طهورا) * (غيثا) بمثلثة أي مطرا (مغيثا) بضم ~~الميم أي منقذا من الشدة بإروائه (هنيئا) بالمد والهمز أي طيبا لا ينغصه شئ ~~(مريئا) بوزن هنيئا أي محمود العاقبة (مريعا) بفتح الميم وكسر الراء وياء ~~مثناة من تحت، أي ذا ربع أي نماء، مأخوذ من المراعة. # وروي بالموحدة من تحت من قولهم أربع البعير يربع إذا أكل الربيع، وروي ~~أيضا بالمثناة من فوق من قولهم رتعت الماشية إذا أكلت ما شاءت. والمعنى ~~واحد (غدقا) بغين معجمة ودال مهملة مفتوحة أي كثير الماء والخير، وقيل الذي ~~قطره كبار (مجللا) بفتح الجيم وكسر اللام يجلل الأرض أي يعمها كجل الفرس، ~~وقيل هو الذي يجلل الأرض بالنبات (سحا) بفتح السين وتشديد الحاء المهملة، ~~أي شديد الوقع على الأرض يقال: سح الماء يسح إذا سال من فوق إلى أسفل، وساح ~~يسيح إذا جرى على وجه الأرض (طبقا) بفتح الطاء والباء أي مطبقا على الأرض، ~~أي مستوعبا لها فيصير كالطبق عليها يقال: هذا مطابق له أي مساو له (دائما) ~~أي مستمرا نفعه إلى انتهاء الحاجة إليه فإن دوامه عذاب (اللهم اسقنا الغيث) ~~تقدم شرحه (ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين بتأخير المطر (اللهم) يا ~~الله (إن بالعباد والبلاد) والبهائم والخلق كما في سياق المختصر (من الجهد) ~~بفتح الجيم وضمها أي المشقة، وقيل البلاء كذا في مختصر الكفاية وقيل هو قلة ~~الخير والهزال وسوء الحال (والجوع) لفظ الحديث واللأواء وهو بفتح اللام ~~المشددة وبالهمزة الساكنة بالهمز الساكن والمد شدة الجوع فعبر عنه المصنف ~~بمعناه (والضنك) بفتح المعجمة المشددة ms250 وإسكان النون أي الضيق (ما لا نشكو ~~إلا إليك) لأنك القادر على النفع والضر، ونشكو بالنون في أوله (اللهم أنبت ~~لنا الزرع وأدر لنا الضرع) باللبن، وهو بفتح الهمزة وكسر الدال المهملة ~~وفتح الراء المشددة من الادرار وهو الاكثار، والضرع بفتح الضاد المعجمة ~~يقال أضرعت الشاة أي نزل لبنها قبل النتاج قاله في الصحيح (وأنزل علينا من ~~بركات السماء) أي خيراتها هو المطر (وأنبت لنا من بركات الأرض) أي خيراتها ~~وهو النبات والثمار، وفيهما بركات أقوال أخر حكاها الشيخ أبو حامد ثم قال: ~~وذلك أن السماء تجري مجرى الأب، والأرض تجري مجرى الام ومنهما حصل جميع ~~الخيرات بخلق الله وتدبيره (واكشف عنا من البلاء) بالمد أي الحالة الشاقة ~~(ما لا يكشفه غيرك) وفي الحديث قبل قوله واكشف عنا اللهم ارفع عنا الجهد ~~PageV01P179 # والجوع والعري (اللهم إنا نستغفرك) أي نطلب مغفرتك بكرمك وفضلك (إنك كنت ~~غفارا) أي كثير المغفرة. # فائدة: ذكر الثعلبي في قوله تعالى * (إن الله كان على كل شئ حسيبا) * أن ~~كل موضع وجد فيه ذكر كان موصولا بالله سبحانه وتعالى يصلح للماضي والحال ~~والمستقبل وإذا كان موصولا بغير الله تعالى يكون على خلاف هذا المعنى. ~~(فأرسل السماء) أي المظلة لأن المطر ينزل منها إلى السحاب أو السحاب نفسه ~~أو المطر (علينا مدرارا) بكسر الميم أي كثير الدر، والمعنى أرسل علينا ماء ~~كثيرا. # ويسن لكل أحد أن يظهر لأول مطر السنة ويكشف عن جسده غير عورته ليصيبه شئ ~~من المطر تبركا وللاتباع (ويغتسل) أو يتوضأ ندبا كل أحد (في الوادي) ومر ~~تفسيره (إذا سال) ماؤه، والأفضل أن يجمع بين الغسل والوضوء، قال في ~~المجموع: فإن لم يجمع فليتوضأ، والمتجه كما في المهمات الجمع في الاقتصار ~~على الغسل ثم على الوضوء. والغسل والوضوء لا يشترط فيهما النية وإن قال ~~الأسنوي فيه نظر إلا أن يصادف وقت وضوء أو غسل، لأن الحكمة فيه هي الحكمة ~~في كشف البدن لينال أول مطر السنة وبركته (ويسبح للرعد) أي عند الرعد ~~(والبرق) فيقول: سبحان ms251 من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته كما رواه ~~مالك في الموطأ عن عبد الله بن الزبير وقيس بالرعد البرق، والمناسب أن يقول ~~عنده: سبحان من يريكم البرق خوفا وطمعا. ونقل الشافعي في الام عن الثقة عن ~~مجاهد أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق بها السحاب، وعلى هذا فالمسموع صوته ~~أو صوت سوقه على اختلاف فيه وإطلاق ذلك على الرعد مجاز. وروي أنه (ص) قال: ~~بعث الله السحاب فنطقت أحسن النطق وضحكت أحسن الضحك، فالرعد نطقها والبرق ~~ضحكها ويندب ألا يتبع بصره البرق لأن السلف الصالح كانوا يكرهون الإشارة ~~إلى الرعد والبرق، ويقولون عند ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبوح ~~قدوس قال الماوردي: فيختار الاقتداء بهم في ذلك وأن يقول عند نزول المطر ~~كما في البخاري: اللهم صيبا - بصاد مهملة وتشديد المثناة التحتية أي مطرا ~~شديدا - نافعا ويدعو بما شاء لما روى البيهقي: إن الدعاء يستجاب في أربعة ~~مواطن: عند التقاء الصفوف ونزول الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة. وأن ~~يقول في أثر المطر: مطرنا بفضل الله علينا ورحمته لنا، وكره: مطرنا بنوء ~~كذا - بفتح نونه وهمز آخره - أي بوقت النجم الفلاني على عادة العرب في ~~إضافة الإطار إلى الأنواء لايهامه أن النوء فاعل المطر حقيقة، فإن اعتقد ~~أنه الفاعل له حقيقة كفر. # تتمة: يكره سب الريح ويجمع على رياح وأرواح، بل يسن الدعاء عندها لخبر ~~الريح من روح الله أي رحمته تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب فإذا رأيتموها فلا ~~تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها وروى البيهقي في شعب ~~الايمان عن محمد بن حاتم قال: قلت لأبي بكر الوراق: علمني شيئا يقربني إلى ~~الله تعالى ويبعدني عن الناس. فقال: أما الذي يقربك إلى الله تعالى ~~فمسألته، وأما الذي يبعدك عن الناس فترك مسألتهم ثم روي عن أبي هريرة أن ~~النبي (ص) قال: من لم يسأل الله يغضب عليه ثم أنشد: # لا تسألن بني آدم حاجة * * وسل الذي أبوابه لا تحجب الله يغضب إن تركت ~~سؤاله ms252 * * وبني آدم حين يسأل يغضب فصل: في كيفية صلاة الخوف وهو ضد الامن، ~~وحكم صلاته حكم صلاة الامن، وإنما أفرد بفصل PageV01P180 # لأنه يحتمل في الصلاة عنده في الجماعة وغيرها ما لا يحتمل فيها عند غيره ~~على ما سيأتي بيانه. والأصل فيها قوله تعالى * (وإذا كنت فيهم فأقمت لهم ~~الصلاة) * الآية والأخبار الآتية مع خبر: صلوا كما رأيتموني أصلي وتجوز في ~~الحضر كالسفر خلافا لمالك. (وصلاة الخوف على ثلاثة أضرب) بل أربعة كما ~~ستراها ذكر الشافعي رابعها وجاء به القرآن، واختار بقيتها من ستة عشر نوعا ~~مذكورة في الاخبار وبعضها في القرآن. (أحدها أن يكون العدو في غير جهة ~~القبلة) أو فيها وثم ساتر وهو قليل، وفي المسلمين كثرة وخيف هجومه (فيفرقهم ~~الإمام فرقتين) بحيث تكون كل فرقة تقاوم العدو (فرقة تقف في وجه العدو) ~~للحراسة (وفرقة) تقف (خلفه فيصلي بالفرقة التي خلفه ركعة) من الثنائية بعد ~~أن ينحاز بهم إلى حيث لا يبلغهم سهام العدو (ثم) إذا قام الإمام للثانية ~~فارقته بالنية بعد الانتصاب ندبا وقبله بعد الرفع من السجود جوازا، و (تتم ~~لنفسها) الركعة الثانية (وتمضي) بعد سلامها (إلى وجه العدو) للحراسة. ويسن ~~للإمام تخفيف الأولى لاشتغال قلوبهم بما هم فيه، ويسن لهم كلهم تخفيف ~~الثانية التي انفردوا بها لئلا يطول الانتظار (وتجئ الطائفة) أي الفرقة ~~(الأخرى) بعد ذهاب أولئك إلى جهة العدو والإمام قائم في الثانية، ويطيل ~~القيام ندبا إلى لحوقهم (فيصلي بها) بعد اقتدائها به (ركعة) فإذا جلس ~~الإمام للتشهد قامت (وتتم لنفسها) ثانيتها وهو منتظر لها وهي غير منفردة ~~عنه بل مقتدية به ولحقته وهو جالس (ثم يسلم بها) لتحوز فضيلة التحلل معه ~~كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه. # وهذه صفة صلاة رسول الله (ص) بذات الرقاع مكان من نجد بأرض غطفان. رواها ~~الشيخان وسميت بذلك لأن الصحابة رضي الله تعالى عنهم لفوا بأرجلهم الخرق ~~لما تقرحت، وقيل باسم شجرة هناك، وقيل باسم جبل فيه بياض وحمرة يقال له ~~الرقاع، وقيل لترقع صلاتهم فيها. ويقرأ الإمام ms253 بعد قيامه للركعة الثانية ~~الفاتحة وسورة بعدها في زمن انتظاره الفرقة الثانية، ويتشهد في جلوسه ~~لانتظارها، فإن صلى الإمام مغربا على كيفية ذات الرقاع فبفرقة ركعتين ~~وبالثانية ركعة وهو أفضل من عكسه الجائز أيضا، وينتظر مجئ الثانية ولهم في ~~جلوس تشهده أو قيام الثالثة وهو أفضل، أو صلى رباعية فبكل ركعتين، فلو ~~فرقهم أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة صحت صلاة الجميع. # وسهو كل فرقة محمول في أولاهم لاقتدائهم فيها وكذا ثانية الثانية لا ~~ثانية الأولى لانفرادهم، وسهو الإمام في الركعة الأولى يلحق الجميع وفي ~~الثانية لا يلحق الأولى لمفارقتهم قبل السهو. (و) الضرب (الثاني أن يكون ~~العدو في جهة القبلة) ولا ساتر بيننا وبينهم وفينا كثرة بحيث تقاوم كل فرقة ~~العدو (فيصفهم الإمام صفين) فأكثر خلفه (ويحرم بهم) جميعا ويستمرون معه إلى ~~اعتدال الركعة الأولى لأن الحراسة الآتية محلها الاعتدال لا الركوع كما ~~يعلم من قوله (فإذا سجد) الإمام في الركعة الأولى (سجد معه أحد الصفين) ~~سجدتيه (ووقف الصف الآخر) على حالة الاعتدال (يحرسهم) أي الساجدين مع ~~الإمام (فإذا رفع) الصف الساجد من السجدة الثانية (سجدوا) أي الحارسون ~~لاكمال ركعتهم (ولحقوه) في الركعة الثانية وسجد PageV01P181 # مع الإمام في الركعة الثانية من حرس أولا وحرست الفرقة الساجدة أولا مع ~~الإمام، فإذا جلس الإمام للتشهد سجد من حرس في الركعة الثانية وتشهد الإمام ~~بالصفين وسلم بهم، وهذه صفة صلاة رسول الله (ص) بعسفان - بضم العين وسكون ~~السين المهملتين - قرية بقرب خليص بينها وبين مكة أربعة برد، سميت بذلك ~~لعسف السيول فيها وعبارة المصنف كغيره في هذا صادقة بأن يسجد الصف الأول في ~~الركعة الأولى والثاني في الثانية وكل منهما فيها بمكانه أو تحول بمكان ~~آخر، وبعكس ذلك فهي أربع كيفيات وكلها جائزة إذا لم تكثر أفعالهم في ~~التحول، والذي في خبر مسلم سجود الأول في الأولى وسجود الثاني في الثانية ~~مع التحول فيها، وله أن يرتبهم صفوفا ثم يحرس صفان فأكثر، وإنما اختصت ~~الحراسة بالسجود دون الركوع لأن الراكع تمكنه المشاهدة ms254 ولا يشترط أن يحرس ~~جميع من في الصف، بل لو حرس في الركعتين فرقتا صف على المناوبة ودام غيرهما ~~على المتابعة جاز بشرط أن تكون الحارسة مقاومة للعدو حتى لو كان الجلوس ~~واحدا يشترط أن لا يزيد الكفار على اثنين، وكذا يجوز لو حرست فرقة واحدة ~~لحصول الغرض بكل ذلك مع قيام العذر، ويكره أن يصلي بأقل من ثلاثة وأن يحرس ~~أقل منها. (و) الضرب (الثالث أن يكون) فعلهم الصلاة (في شدة الخوف) وإن لم ~~يلتحم القتال بحيث لم يأمنوا هجوم العدو لو ولوا عنه أو انقسموا (والتحام ~~الحرب) أي القتال بأن لم يتمكنوا من تركه، وهذا كناية عن شدة اختلاطهم بحيث ~~يلتصق لحم بعضهم ببعض أو يقارب التصاقه (فيصلي) كل واحد حينئذ (كيف أمكنه ~~راجلا) أي ماشيا (أو راكبا) لقوله تعالى * (فإن خفتم فرجالا أو ركبانا) * ~~وليس له تأخير الصلاة عن وقتها (مستقبل القبلة وغير مستقبل لها) فيعذر كل ~~منهم في ترك توجه القبلة عند العجز عنه بسبب العدو للضرورة. قال ابن عمر ~~رضي الله تعالى عنهما في تفسير الآية: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال ~~نافع: لا أراه إلا مرفوعا بل قال الشافعي إن ابن عمر رواه عن النبي (ص)، ~~فلو انحرف عنها بجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته، ويجوز اقتداء بعضهم ~~ببعض وإن اختلفت الجهة وتقدموا على الإمام كما صرح به ابن الرفعة وغيره ~~للضرورة، والجماعة أفضل من انفرادهم كما في الامن لعموم الاخبار في فضل ~~الجماعة. ويعذر أيضا في الأعمال الكثيرة كالضربات والطعنات المتوالية لحاجة ~~القتال قياسا على ما ورد من المشي وترك الاستقبال، ولا يعذر في الصياح لعدم ~~الحاجة إليه لأن الساكت أهيب، ويجب أن يلقي السلاح إذا دمي دما لا يعفى ~~عنه، فإن عجز عن ذلك شرعا بأن احتاج إلى إمساكه أمسكه للحاجة، ويقضي خلافا ~~لما في المنهاج لندرة عذره كما في المجموع عن الأصحاب، فإن عجز عن ركوع أو ~~سجود أومأ بهما للضرورة وجعل السجود أخفض من الركوع ليحصل التمييز بينهما. ~~وله حاضرا كان ms255 أو مسافرا صلاة شدة الخوف في كل مباح قتال وهرب كقتال عادل ~~لباغ، وذي مال لقاصد أخذه ظلما، وهرب من حريق وسيل، وسبع لا معدل عنه، ~~وغريم له عند إعساره وهذا كله إن خاف فوت الوقت كما صرح به ابن الرفعة ~~وغيره. وليس لمحرم خاف فوت الحج بفوت وقوفه بعرفة إن صلى العشاء ماكثا أن ~~يصليها سائرا لأنه لم يخف فوت حاصل كفوت نفس، وهل له أن يصليها ماكثا ويفوت ~~الحج لعظم حرمة الصلاة أو يحصل الوقوف لصعوبة قضاء الحج وسهولة قضاء ~~الصلاة؟ وجهان: رجح الرافعي منهما الأول، والنووي الثاني بل صوبه وهو ~~المعتمد، وعليه فتأخيرها واجب كما في الكفاية، ولو صلوا صلاة شدة الخوف لشئ ~~ظنوه عدوا أو أكثر من ضعفهم فبان خلافه قضوا إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه. ~~والضرب الرابع الذي أسقطه المصنف أن يكون العدو في غير جهة القبلة أو فيها ~~وثم ساتر وهو قليل وفي المسلمين كثرة وخيف هجومه، فيرتب الإمام القوم ~~فرقتين ويصلي بهم مرتين كل مرة بفرقة جميع الصلاة PageV01P182 # سواء أكانت الصلاة ركعتين أم ثلاثا أم أربعا، وتكون الفرقة الأخرى تجاه ~~العدو وتحرس، ثم تذهب الفرقة المصلية إلى جهة العدو وتأتي الفرقة الحارسة ~~فيصلي بها مرة أخرى جميع الصلاة، وتقع الصلاة الثانية للإمام نفلا وهذه صفة ~~صلاة رسول الله (ص) ببطن نخل - مكان من نجد بأرض غطفان - وهي وإن جازت في ~~غير الخوف فهي مندوبة فيه عند كثرة المسلمين وقلة عدوهم وخوف هجومهم عليهم ~~في الصلاة. # تتمة: تصح الجمعة في الخوف حيث وقع ببلد كصلاة عسفان وكذات الرقاع لا ~~كصلاة بطن نخل إذ لا تقام مجمعة بعد أخرى، ويشترط في صلاة ذات الرقاع أن ~~يسمع الخطبة عدد تصح به الجمعة من كل فرقة بخلاف ما لو خطب بفرقة وصلى ~~بأخرى، ولو حدث نقص من السامعين في الركعة الأولى في الصلاة بطلت أو في ~~الثانية فلا للحاجة مع سبق انعقادها، وتجهر الطائفة الأولى في الركعة ~~الثانية لأنهم منفردون، ولا تجهر الثانية في الثانية لأنهم ms256 مقتدون به ويأتي ~~ذلك في كل صلاة جهرية. # فصل: فيما يجوز لبسه من الحرير للمحارب وغيره وما لا يجوز وبدأ بهذا ~~فقال: (ويحرم على الرجال) المكلفين في حال الاختيار وكذا الخناثى خلافا ~~للقفال (لبس الحرير) وهو ما يحل عن الدودة بعد موتها، والقز وهو ما قطعته ~~الدودة وخرجت منه، وهو كمد اللون. ومثل اللبس سائر أنواع الاستعمال بفرش ~~وتدثر وجلوس عليه واستناد إليه وتستر به كما في الروضة، ومنه يعلم تحريم ~~النوم في الناموسية التي وجهها حرير. أما لبسه للرجال فمجمع على تحريمه، ~~وأما للخنثى فاحتياط، وأما ما سواه فلقول حذيفة: # نهانا رسول الله (ص) عن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه رواه البخاري. # وعلل الإمام والغزالي الحرمة على الرجال بأن في الحرير خنوثة لا تليق ~~بشهامة الرجال، أما في حال للضرورة كحر وبرد مهلكين أو مضرين كالخوف على ~~عضو أو منفعة فيجوز إزالة للضرورة، ويؤخذ من جواز اللبس جواز استعماله في ~~غيره بطريق الأولى لأنه أخف، ويجوز أيضا لفجأة حرب ولم يجد غيره يقوم ~~مقامه، ولحاجة كجرب ودفع قمل لأنه (ص) أرخص لعبد الرحمن بن عوف في لبسه ~~لذلك وستر عورته في الصلاة وعن عيون الناس وفي الخلوة إذا أوجبناه وهو ~~الأصح إذا لم يجد غير الحرير. (و) كذا يحرم على الرجال ومثلهم الخناثى ~~(التختم بالذهب) لخبر أبي داود بإسناد صحيح أنه (ص) أخذ في يمينه قطعة حرير ~~وفي شماله قطعة ذهب وقال: هذان أي استعمالهما حرام على ذكور أمتي حل ~~لإناثهم وألحق بالذكور الخناثى احتياطا. واحترز بالتختم عن اتخاذ أنف أو ~~أنملة أو سن فإنه لا يحرم اتخاذها من ذهب على مقطوعها وإن أمكن اتخاذها من ~~الفضة (ويحل للنساء) لبس الحرير واستعماله بفرش أو غيره، والتختم بالذهب ~~والتحلي به للحديث المار (ويسير الذهب وكثيره في) حكم (التحريم) على من حرم ~~عليه (سواء) بلا فرق (وإذا كان بعض الثوب إبريسيما) وهو بكسر الهمزة وبفتح ~~الراء وفتحهما وكسر PageV01P183 # الراء ثلاث لغات الحرير (وبعضه قطنا أو كتانا جاز لبسه ما لم ms257 يكن ~~الإبريسم غالبا) فإنه يحرم تغليبا للأكثر بخلاف ما أكثره من غيره، والمستوى ~~منهما لأن كلا منهما لا يسمى ثوب حرير، والأصل الحل وتغليبا للأكثر في ~~الأولى. وللولي إلباس ما ذكر من الحرير وما أكثره منه صبيا إذا ليس له ~~شهامة تنافي خنوثة الحرير بخلاف الرجل ولأنه غير مكلف، وألحق به الغزالي في ~~الاحياء المجنون. # ويحل ما طرز أو رقع بحرير قدر أربع أصابع لوروده في خبر مسلم، أو طرف ~~ثوبه بأن جعل طرف به مسجفا به قدر عادة أمثاله لوروده في خبر مسلم، وفرق ~~بينه وبين أربع أصابع فيما مر بأن التطريف محل الحاجة وقد تمس الحاجة ~~للزيادة على الأربع بخلاف ما مر فإنه مجرد زينة فيتقيد بالأربع. # تتمة: يحل استصباح بدهن نجس كالمتنجس لأنه (ص) سئل عن فأرة وقعت في سمن ~~فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها وإن كان مائعا فاستصبحوا به أو ~~فانتفعوا به لا دهن نحو كلب كخنزير فلا يحل الاستصباح به لغلظ نجاسته، ويحل ~~لبس شئ متنجس وبلا رطوبة لأن نجاسته عارضة سهلة الإزالة لا لبس نجس كجلد ~~ميتة لما عليه من التعبد باجتناب النجس لإقامة العبادة إلا لضرورة كحر ~~ونحوه مما مر. ولا يحرم استعمال النشا وهو المتخذ من القمح في الثوب، ~~والأولى تركه، وترك دق الثياب وصقلها قال الزركشي: وينبغي طي الثياب أي ~~وذكر اسم الله عليها لما روى الطبراني إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم الله ~~تعالى عليها لئلا يلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا. # فصل: في صلاة الجنازة بفتح الجيم وكسرها لغتان مشهورتان اسم للميت في ~~النعش، فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش، وهو من جنزه يجنزه إذا ستره، ~~ولما اشتمل هذا الفصل على الصلاة ذكره المصنف هنا دون الفرائض فقال: (ويلزم ~~في الميت) المسلم غير الشهيد (أربعة أشياء) على جهة فرض الكفاية: الأول ~~(غسله) إذا تيقن موته بظهور شئ من أماراته كاسترخاء قدم وميل أنف وانخساف ~~صدغ، فإن شك في موته أخر وجوبا كما قاله في المجموع ms258 إلى اليقين بتغير ~~الرائحة أو غيره. وأقل الغسل تعميم بدنه بالماء مرة لأن ذلك هو الفرض كما ~~في الغسل من الجنابة في حق الحي، فلا يشترط تقدم إزالة النجاسة عنه كما ~~يلوح به كلام المجموع خلافا لما توهمه عبارة المنهاج من أنه يشترط تقدم ~~إزالتها، ولا تجب نية الغاسل لأن القصد بغسل الميت النظافة وهي لا تتوقف ~~على نية، فيكفي غسل كافر لا غرق لأنا مأمورون بغسله فلا يسقط الفرض عنا إلا ~~بفعلنا، وأكمله أن يغسله في خلوة لا يدخلها PageV01P184 # إلا الغاسل ومن يعينه والولي، وفي قميص بال أو سخيف لأنه أستر له، وعلى ~~مرتفع كلوح لئلا يصيبه الرشاش بماء بارد لأنه يشد البدن إلا لحاجة إلى ~~المسخن كوسخ أو برد، وأن يجلسه الغاسل على المرتفع برفق مائلا إلى ورائه، ~~ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه لئلا تميل رأسه، ويسند ظهره ~~بركبته اليمنى ويمر يساره على بطنه بمبالغة ليخرج ما فيه من الفضلات، ثم ~~يضجعه لقفاه ويغسل بخرقة ملفوفة على يساره سوأتيه، ثم يلقيها ويلف خرقة ~~أخرى على اليد وينظف أسنانه ومنخريه، ثم يوضئه كالحي، ثم يغسل رأسه فلحيته ~~بنحو سدر، ويسرح شعرهما إن تلبد بمشط واسع الأسنان برفق، ويرد المنتف من ~~شعرهما إليه، ثم يغسل شقه الأيمن ثم الأيسر، ثم يحرفه إلى شقه الأيسر فيغسل ~~شقه الأيمن مما يلي قفاه، ثم يحرفه إلى شقه الأيمن فيغسل شقه الأيسر كذلك ~~مستعينا في ذلك كله بنحو سدر، ثم يزيله بماء من فرقه إلى قدميه، ثم يعمه ~~كذلك بماء قراح فيه قليل كافور كما سيأتي بحيث لا يغير الماء. فهذه الأغسال ~~المذكورة غسلة، وتسن ثانية وثالثة كذلك، ولو خرج بعد الغسل نجس وجب إزالته ~~عنه. ويندب أن لا ينظر الغاسل من غير عورته إلا قدر الحاجة، وأما عورته ~~فيحرم النظر إليها، وأن يغطي وجهه بخرقة وأن يكون الغاسل أمينا، فإن رأى ~~خيرا سن ذكره أو ضده حرم ذكره إلا لمصلحة كبدعة ظاهرة ومن تعذر غسله يمم ~~كما في غسل الجنابة. ms259 ولا يكره لنحو جنب غسله، والرجل أولى بالرجل والمرأة ~~أولى بالمرأة، وله غسل حليلته من زوجة غير رجعية ولو نكح غيرها وأمة ولو ~~كتابية، ولزوجة غير رجعية غسل زوجها ولو نكحت غيره بلا مس منها له ولا من ~~الزوج، أو السيد لها، فإن لم يحضر إلا أجنبي في الميتة المرأة وإلا أجنبية ~~في الرجل يمم الميت. # نعم الصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة يغسله الرجال والنساء، ومثله الخنثى ~~الكبير عند فقد المحرم. # قال في المجموع: ويغسل فوق ثوب، ويحتاط الغاسل في غض البصر والمس، ~~والأولى بالرجل في غسله الأولى بالصلاة عليه درجة وهم رجال العصبة من النسب ~~ثم الولاء ثم الإمام أو نائبه إن انتظم بيت المال، ثم ذوو الأرحام، وخرج ~~بدرجة الأولى بالصلاة صفة إذ الأفقه أولى من الاسن، والأقرب والبعيد الفقيه ~~أولى من الأقرب غير الفقيه هنا عكس ما في الصلاة، والأولى بها في غسلها ~~قراباتها وأولاهن ذات محرمية، وهي من لو قدرت ذكرا لم يحل له نكاحها، وبعد ~~القرابات ذات ولاء فأجنبية فزوج فرجال محارم كترتيب صلاتهم، فإن تنازع ~~مستويان أقرع بينهما والكافر أحق بقريبه الكافر. ولنحو أهل الميت كأصدقائه ~~تقبيل وجهه، ولا بأس بالأعلام بموته بخلاف نعي الجاهلية PageV01P185 # وهو النداء بموت الشخص وذكر مآثره ومفاخره. (و) الثاني (تكفينه) بعد غسله ~~بما له لبسه حيا من حرير وغيره، وكره مغالاة فيه وكره لأنثى نحو معصفر من ~~حرير ومزعفر، وأقل الكفن ثوب واحد، واختلف في قدره هل هو ما يستر العورة أو ~~جميع البدن إلا رأس المحرم ووجه المحرمة؟ وجهان صحح في الروضة والمجموع ~~والشرح الصغير الأول، فيختلف قدره بالذكورة والأنوثة كما صرح به الرافعي، ~~لا بالرق والحرية. وصحح النووي في مناسكه الثاني واختاره ابن المقري في شرح ~~إرشاده كالأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين، وجمع بينهما في روضه فقال: وأقله ~~ثوب يعم جميع البدن، والواجب ستر العورة فحمل الأول على أنه حق الله تعالى، ~~والثاني على أنه حق للميت ولا تنفذ وصيته بإسقاطه على الأول وكذا على ~~الثاني، فقد ms260 صرح في المجموع عن التقريب والإمام الغزالي وغيرهم أنه لو أوصى ~~بساتر العورة فقط لم تصح وصيته أي مراعاة للخلاف، ولو لم يوص فقال بعض ~~الورثة: يكفن بثوب يستر جميع البدن وبعضهم بساتر العورة فقط وقلنا بجوازه ~~كفن بثوب، ذكره في المجموع أي لأنه حق للميت ولو قال بعضهم: يكفن بثوب ~~وبعضهم بثلاثة كفن بها لما مر وقيل ثوب، ولو اتفقوا على ثوب ففي التهذيب ~~يجوز وفي التتمة أنه على الخلاف، قال النووي: وهو أقيس أي فيجب أن يكفن ~~بثلاثة أثواب، ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء يكفن في ثوب والورثة ~~في ثلاثة أجيب الغرماء، ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة والورثة، بساتر ~~جميع البدن أجيب الورثة ولو اتفقت الغرماء والورثة على ثلاثة جاز بلا خلاف. ~~وحاصله أن الكفن بالنسبة لحق الله تعالى ستر العورة فقط، وبالنسبة للغرماء ~~ستر جميع البدن، وبالنسبة للورثة ثلاثة فليس للوارث المنع منها تقديما لحق ~~المالك، وفارق الغريم بأن حقه سابق وبأن منفعة صرف المال له تعود إلى الميت ~~بخلاف الوارث فيهما هذا إذا كفن من تركته، أما إذا كفن من غيرها فلا يلزم ~~من يجهزه من قريب وسيد وزوج وبيت مال إلا ثوب واحد ساتر لجميع بدنه بل لا ~~تجوز الزيادة عليه من بيت المال كما يعلم من كلام الروضة، وكذا إذا كفن مما ~~وقف للتكفين كما أفتى به ابن الصلاح قال: ويكون سابغا أي فلا يكفي ستر ~~العورة لأن الزائد عليها حق للميت كما مر، وأما الأفضل للرجل والمرأة ~~فسيأتي، وسن مغسول لأنه للصديد، وأن يبسط أحسن اللفائف وأوسعها والباقي ~~فوقها، وأن يذر على كل وعلى الميت حنوط، وأن يوضع الميت فوقها مستلقيا، وأن ~~تشد ألياه بخرقة، وأن يجعل على منافذه قطن عليه حنوط وتلف عليه اللفائف، ~~وتشد اللفائف بشداد خوف الانتشار عند الحمل إلا أن يكون محرما ويحل الشداد ~~في القبر. ومحل تجهيز الميت تركته إلا زوجة وخادمها فتجهيزهما على زوج غني ~~عليه نفقتهما فإن لم يكن للميت تركة فتجهيزه على ms261 من عليه نفقته حيا في ~~الجملة من قريب وسيد، فإن لم يكن للميت من تلزمه نفقته فتجهيزه على بيت ~~المال. (و) الثالث (الصلاة عليه) وهي من خصائص هذه الأمة كما قاله ~~الفاكهاني في شرح الرسالة. قال: وكذا الايصاء بالثلث. وشرط لصحتها شروط ~~غيرها من الصلوات، وتقدم طهر الميت لأنه المنقول عن النبي (ص)، فلو تعذر ~~كأن وقع في حفرة وتعذر إخراجه وطهره لم يصل عليه. وتكره الصلاة عليه قبل ~~تكفينه لما فيه من الازدراء PageV01P186 # بالميت، ولا يشترط فيها الجماعة، كالمكتوبة بل تسن لخبر مسلم: ما من رجل ~~مسلم يموت يقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم ~~الله، فيه ويكفي في إسقاط فرضها ذكر ولو صبيا مميزا لحصول المقصود به، ولان ~~الصبي يصلح أن يكون إماما للرجل لا غيره من خنثى وامرأة مع وجود الذكر لأن ~~الذكر أكمل من غيره فدعاؤه أقرب للإجابة، ويجب تقديمها على الدفن، وتصح على ~~قبر غير نبي للاتباع رواه الشيخان، وتصح على غائب عن البلد ولو دون مسافة ~~القصر. قالوا: وإنما تصح الصلاة على القبر والغائب عن البلد ممن كان في أهل ~~فرضها وقت موته، قالوا: لأن غيره متنفل وهذه لا يتنفل بها. ونازع الأسنوي ~~في اعتبار وقت الموت قال: ومقتضاه أنه لو بلغ أو أفاق بعده وقبل الغسل لم ~~يؤثر، والصواب خلافه بل لو زال بعد الغسل أو الصلاة وأدرك زمنا يمكنه فعلها ~~فيه فكذلك انتهى. وهذا هو الظاهر والتعبير بالموت جرى على الغالب. والأولى ~~بإمامة صلاة الميت أب وإن أوصى بها لغيره، فأبوه وإن علا، فابن فابنه وإن ~~سفل، فباقي العصبة بترتيب الإرث، فذو رحم ويقدم حر عدل على عبد أقرب منه ~~ولو أفقه وأسن لأنها ولاية فلا حق فيها للزوج ولا للمرأة لكن محله إذا وجد ~~مع الزوج غير الأجانب ومع المرأة ذكر أو خنثى وإلا فالزوج مقدم على ~~الأجانب، والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر، ويقدم العبد القريب على الحر ~~الأجنبي، والعبد البالغ على الحر الصبي، وشرط المقدم أن ms262 لا يكون قاتلا كما ~~في الغسل، فلو استوى اثنان في درجة قدم الاسن في الاسلام العدل على الأفقه ~~منه عكس سائر الصلوات لأن الغرض هنا الدعاء، ودعاء الاسن أقرب إلى الإجابة، ~~ويندب أن يقف غير المأموم من إمام ومنفرد عند رأس ذكر وعجيزة غيره من أنثى ~~وخنثى للاتباع، وتجوز على جنائز صلاة واحدة برضا أوليائها لأن الغرض منها ~~الدعاء، ويقدم إلى الإمام الأسبق من الذكور أو الإناث أو الخناثى وإن كان ~~المتأخر أفضل، فلو سبقت أنثى ثم حضر رجل أو صبي أخرت عنه ومثلها الخنثى، ~~ولو حضر خناثى معا أو مرتبين جعلوا صفا عن يمينه رأس كل منهم عند رجل الآخر ~~لئلا تتقدم أنثى على ذكر، ولو وجد جزء ميت مسلم غير شهيد صلى عليه بعد غسله ~~وستره بخرقة ودفن كالميت الحاضر، وإن كان الجزء ظفرا أو شعرا لكن لا يصلى ~~على الشعرة الواحدة كما قاله في العدة وإن خالفه بعض المتأخرين، وإنما يصلى ~~على الجزء بقصد الجملة لأنها في الحقيقة صلاة على غائب. (و) الرابع (دفنه) ~~في قبر، وأقله حفرة تمنع بعد ردمها ظهور رائحة منه فتؤذي الحي، وتمنع نبش ~~سبع لها فيأكل الميت فتنتهك حرمته. قال الرافعي: والغرض من ذكرهما إن كانا ~~متلازمين بيان فائدة الدفن وإلا فبيان وجوب رعايتهما فلا يكفي أحدهما. اه‍. ~~والظاهر الثاني. وخرج بالحفرة ما لو وضع الميت على وجه الأرض وجعل عليه ما ~~يمنع ذلك حيث لم يتعذر الحفر وسيأتي أكمله في كلامه. (واثنان لا يغسلان ولا ~~يصلى عليهما) لتحريم ذلك في حقهما. الأول (الشهيد) ولو أنثى PageV01P187 # ورقيقا أو غير بالغ إذا مات (في معركة المشركين) لخبر البخاري عن جابر أن ~~النبي (ص) أمر في قتلى أحد بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم وأما ~~خبر أنه (ص) خرج فصلى على قتلى أحد صلاته على الميت فالمراد جمعا بين ~~الأدلة دعا لهم كدعائه للميت كقوله تعالى * (وصل عليهم) * أي ادع لهم وسمي ~~شهيدا لشهادة الله تعالى ورسوله (ص) له بالجنة، وقيل غير ذلك ms263 وهو من لم تبق ~~فيه حياة مستقرة قبل انقضاء حرب المشركين بسببها، كأن قتله كافر أو أصابه ~~سلاح مسلم خطأ، أو عاد إليه سلاحه أو رمحته دابته أو سقط عنها، أو تردى حال ~~قتاله في بئر، أو انكشف عنه الحرب ولم يعلم سبب قتله وإن لم يكن عليه أثر ~~دم لأن الظاهر أن موته بسبب الحرب بخلاف من مات بعد انقضائها وفيه حياة ~~مستقرة بجراحة فيه، وإن قطع بموته منها أو قبل انقضائها لا بسبب حرب ~~المشركين كأن مات بمرض أو فجأة أو في قتال بغاة فليس بشهيد ويعتبر في قتال ~~المشركين كونه مباحا وهو ظاهر، أما الشهيد العاري عما ذكر كالغريق والمبطون ~~والمطعون والميت عشقا والميتة مطلقا والمقتول في غير القتال المذكور ظلما ~~فيغسل ويصلى عليه، ويجب غسل نجس أصابه غير دم الشهادة وإن أدى ذلك إلى زوال ~~دمها، ويسن تكفينه في ثيابه التي مات فيها إذا اعتيد لبسها غالبا، أما ثياب ~~الحرب كدرع ونحوهما مما لا يعتاد لبسه غالبا كخف وفروة فيندب نزعها كسائر ~~الموتى، فإن لم تكفه ثيابه وجب تتميمها بما يستر جميع بدنه لأنه حق للميت ~~كما مر. (و) الثاني (السقط) بتثليث السين (الذي لم يستهل صارخا) أي بأن لم ~~تعلم حياته ولم يظهر خلقه، فلا تجوز الصلاة عليه ولا يجب غسله، ويسن ستره ~~بخرقة ودفنه دون غيرهما، أما إذا علمت حياته بصياح أو غيره أو ظهرت ~~أماراتها كاختلاج أو تحرك فككبير فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن لتيقن حياته ~~وموته بعدها في الأولى وظهور أماراتها في الثانية، وإن لم تعلم حياته وظهر ~~خلقه وجب تجهيزه بلا صلاة عليه، وفارقت الصلاة غيرها بأنه أوسع بابا منها ~~بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه، والسقط مشتق من السقوط وهو ~~النازل قبل تمام أشهره، فإن بلغها فكالكبير كما أفتى به بعض المتأخرين، ~~والاستهلال الصياح عند الولادة كما قاله أهل اللغة فقوله صارخا تأكيد. ~~(ويغسل الميت وترا) ندبا كما مر (ويكون في أول غسله سدر) أو خطمي (وفي ms264 ~~آخره) الذي يكون وترا (شئ من كافور) تقوية للجسد ومنعا للهوام وللنتن، وهو ~~مندوب في كل غسلة إلا أنه في الأخيرة آكد. ومحله في غير المحرم، أما المحرم ~~فلا يقرب طيبا كما في الروضة وغيرها وصفة أكمل الغسل قد تقدمت. (ويكفن) ~~الميت الذكر (في ثلاثة أثواب بيض) لخبر البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ~~ثيابكم، وكفنوا فيها موتاكم (ليس فيها قميص ولا عمامة) هذا هو الأفضل في ~~حقه، ويجوز رابع وخامس فيزاد قميص إن لم يكن محرما وعمامة تحت اللفائف، ~~والأفضل في حق المرأة ومثلها الخنثى خمسة إزار فقميص فخمار - وهو ما يغطى ~~به الرأس - فلفافتان. وأما الواجب فقد تقدم الكلام عليه. ثم اعلم أن أركان ~~الصلاة على الميت سبعة: ذكر المصنف بعضها: الركن الأول النية كنية غيرها من ~~الصلوات ولا يجب في الميت الحاضر تعيينه باسمه أو نحوه ولا معرفته، بل يكفي ~~تمييزه نوع تمييز كنية الصلاة على هذا الميت أو على من يصلي عليه الإمام، ~~فإن عينه كزيد أو رجل " ولم يشر إليه وأخطأ في تعيينه فبان عمرا أو امرأة ~~لم تصح صلاته، فإن أشار إليه صحت كما في زيادة الروضة تغليبا للإشارة، فإن ~~حضر موتى نوى الصلاة عليهم وإن لم يعرف عددهم، قال الروياني: فلو صلى على ~~بعضهم ولم يعينه ثم صلى على الباقي لم تصح، ولو أحرم الإمام بالصلاة على ~~جنازة ثم حضرت أخرى وهو في الصلاة تركت حتى يفرغ ثم يصلي على الثانية لأنه ~~لم ينوها أولا ذكره في المجموع. ولو صلى على حي وميت صحت على الميت إن جهل ~~الحال وإلا فلا، ويجب على المأموم نية الاقتداء. والركن الثاني قيام قادر ~~عليه كغيرها من الفرائض. PageV01P188 # (و) الركن الثالث (يكبر عليه أربع تكبيرات) للاتباع رواه الشيخان، فلو ~~زاد عليها لم تبطل صلاته لأنه إنما زاد ذكرا وإذا زاد إمامه عليها لم يسن ~~له متابعته في الزائد لعدم سنه للإمام بل يفارقه ويسلم أو ينتظره ليسلم معه ~~وهو أفضل. والركن الرابع قراءة الفاتحة كغيرها من الصلوات ms265 ولعموم خبر: لا ~~صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب وقوله (يقرأ الفاتحة بعد) التكبيرة ~~(الأولى) هو ظاهر كلام الغزالي، وتبعه الرافعي صححه النووي في تبيانه ولكن ~~الراجح كما رجحه النووي في منهاجه من زيادته أنها تجزئ في غير الأولى من ~~الثانية والثالثة والرابعة وجزم به في المجموع، وفي المجموع يجوز أن يجمع ~~في التكبيرة الثانية بين القراءة والصلاة على النبي (ص)، وفي الثالثة بين ~~القراءة والدعاء للميت، ويجوز إخلاء التكبيرة الأولى من القراءة اه‍. ولا ~~يشترط الترتيب بين الفاتحة وبين الركن الذي قرئت الفاتحة فيه، ولا يجوز أن ~~يقرأ بعضها في ركن وبعضها في ركن آخر كما يؤخذ من كلام المجموع لأن هذه ~~الخصلة لم تثبت، وكالفاتحة فيما ذكر عند العجز بدلها. (و) الركن الخامس ~~(يصلي على النبي (ص) بعد) التكبيرة (الثانية) للاتباع، وأقلها اللهم صل على ~~محمد، وتسن الصلاة على الآل كالدعاء للمؤمنين والمؤمنات عقبها والحمد لله ~~قبل الصلاة على النبي (ص). (و) الركن السادس (يدعو للميت) بخصوصه لأنه ~~المقصود الأعظم من الصلاة وما قبله مقدمة له فلا يكفي الدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات، والواجب ما ينطلق عليه الاسم كاللهم ارحمه واللهم اغفر له، وأما ~~الأكمل فسيأتي، وقول الأذرعي الأشبه أن غير المكلف لا يجب الدعاء له لعدم ~~تكليفه. قال الغزي باطل. ويجب أن يكون الدعاء (بعد) التكبيرة (الثالثة) فلا ~~يجزئ في غيرها بلا خلاف. قال في المجموع: وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد ~~الاتباع. اه‍. # ويكفي ذلك. ويسن رفع يديه في تكبيراتها حذو منكبيه، ويضع يديه تحت صدره ~~كغيرها من الصلوات، وتعوذ للقراءة وإسرار به، وبقراءة ليلا أو نهارا، وترك ~~افتتاح وسورة لطولهما. وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك. ولو صلى على قبر أو ~~غائب لأنها مبنية على التخفيف. # وأما أكمل الدعاء (فيقول) بعد قوله: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا ~~وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على ~~الاسلام ومن توفيته منا فتوفه على الايمان (اللهم) أي يا الله (هذا) الميت ~~(عبدك وابن عبديك) بالتثنية تغليبا للمذكر (خرج من ms266 روح الدنيا) بفتح الراء ~~وهو نسيم الريح (وسعتها) بفتح السين أي الاتساع وبالجر عطفا على المجرور ~~والمضاف (ومحبوبه وأحبائه فيها) أي ما يحبه ومن يحبه (إلى ظلمة القبر وما ~~هو لاقيه) من هول منكر ونكير كذا في المجموع عن القاضي حسين قال في ~~المهمات: لكن اللفظ يتناول ما يلقاه في القبر وفيما بعده (كأن يشهد أن لا ~~إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأن) سيدنا (محمدا) (ص) (عبدك ورسولك) إلى ~~جميع خلقك (وأنت أعلم به) أي منا (اللهم إنه نزل بك) أي ضيفك وأنت أكرم ~~الأكرمين وضيف الكرام لا يضام (وأنت خير منزول به) ويذكر اللفظ مطلقا سواء ~~كان الميت ذكرا أم أنثى لأنه عائد على الله تعالى. قال الدميري: وكثيرا ما ~~يغلظ في ذلك (وأصبح فقيرا إلى رحمتك) الواسعة (وأنت غني عن عذابه وقد ~~جئناك) أي قصدناك (راغبين إليك شفعاء له) عندك (اللهم إن كان محسنا) لنفسه ~~(فزد في إحسانه) أي إحسانك إليه (وإن كان مسيئا) عليها (فتجاوز عنه) بكرمك ~~(ولقه) أي أنله (برحمتك رضاك) عنه (وقه) بفضلك (فتنة) السؤال في (القبر) ~~بإعانته على التثبيت في جوابه (وقه) (عذابه) المعلوم صحتهما من الأحاديث ~~الصحيحة (وافسح له) بفتح السين أي وسع له (في قبره) مد البصر كما صح في ~~الخبر (وجاف الأرض) أي ارفعها (عن جنبيه) PageV01P189 # بفتح الجيم وسكون النون بعدها تثنية جنب كما هو عبارة الأكثرين. وفي بعض ~~نسخ الام الصحيحة عن جثته بضم الجيم وفتح المثلثة المشددة. قال في المهمات: ~~وهي أحسن لدخول الجنبين والبطن والظهر اه‍. (ولقه برحمتك الامن من عذابك) ~~الشامل لما في القبر ولما في القيامة، وأعيد بإطلاقه بعد تقييده بما تقدم ~~اهتماما بشأنه إذ هو المقصود من هذه الشفاعة (حتى تبعثه) من قبره بجسده ~~وروحه (آمنا) من هول الموقف مساقا في زمرة المتقين (إلى جنتك برحمتك يا ~~أرحم الراحمين) جمع ذلك الشافعي رحمه الله تعالى من الاخبار، واستحسنه ~~الأصحاب ووجد في نسخة من الروضة ومحبوبها وكذا هو في المجموع. والمشهور في ~~قوله ومحبوبه ms267 وأحباؤه الجر ويجوز رفعه بجعل الواو للحال وهذا في البالغ ~~الذكر، فإن كان أنثى عبر بالأمة وأنث ما يعود إليها، وإن ذكر بقصد الشخص لم ~~يضر كما في الروضة وإن كان خنثى. قال الأسنوي: فالمتجه التعبير بالمملوك ~~ونحوه. قال: فإن لم يكن للميت أب بأن كان ولد زنا فالقياس أن يقول فيه وابن ~~أمتك انتهى والقياس أنه لو لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى أن يعبر بالمملوك ~~ونحوه، ويجوز أن يأتي بالضمائر مذكرة على إرادة الميت أو الشخص، ومؤنثة على ~~إرادة لفظ الجنازة، وأنه لو صلى على جمع معا يأتي فيه بما يناسبه، وأما ~~الصغير فيقول فيه مع الأول فقط: اللهم اجعله فرطا لأبويه أي سابقا مهيئا ~~لمصالحهما في الآخرة، وسلفا وذخرا - بالذال المعجمة - وعظة واعتبارا ~~وشفيعا، وثقل به موازينهما وأفرغ الصبر على قلوبهما. لأن ذلك مناسب للحال، ~~وزاد في المجموع على هذا: ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره. ويؤنث فيما ~~إذا كان الميت أنثى، ويأتي في الخنثى ما مر. ويكفي هذا الدعاء للطفل. ولا ~~ينافي قولهم إنه لا بد في الدعاء للميت أن يخص به كما مر لثبوت النص في هذا ~~بخصوصه وهو قوله (ص): والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة ~~ولكن لو دعا له بخصوصه كفى، ولو تردد في بلوغ المراهق فالأحوط أن يدعو بهذا ~~ويخصصه بالدعاء بعد الثالثة. قال الأسنوي: وسواء فيما قالوه أمات في حياة ~~أبويه أم لا. وقال الزركشي: محله في الأبوين الحيين المسلمين، فإن لم يكونا ~~كذلك أتى بما يقتضيه الحال وهذا أولى، ولو جهل إسلامهما فالأولى أن يعلق ~~على إيمانهما خصوصا في ناحية يكثر فيها الكفار، ولو علم كفرهما كتبعية ~~الصغير للسابي حرم الدعاء لهما بالمغفرة والشفاعة ونحوهما. (ويقول في) ~~التكبيرة (الرابعة) ندبا (اللهم لا تحرمنا) بفتح المثناة الفوقية وضمها ~~(أجره) أي أجر الصلاة عليه أو أجر المصيبة به فإن المسلمين في المصيبة ~~كالشئ الواحد (ولا تفتنا بعده) أي بالابتلاء بالمعاصي، وزاد المصنف ~~كالتنبيه (واغفر لنا وله) واستحسنه الأصحاب، ويسن أن ms268 يطول الدعاء بعد ~~الرابعة كما في الروضة. نعم لو خيف تغير الميت أو انفجاره لو أتى بالسنن ~~فالقياس كما قال الأذرعي الاقتصار على الأركان. (و) الركن السابع (يسلم ~~بعد) التكبيرة (الرابعة) كسلام غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده، ويؤخذ ~~من ذلك عدم سن وبركاته خلافا لمن قال يسن ذلك، وأنه يلتفت في السلام ولا ~~يقتصر على تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه وإن قال في المجموع إنه الأشهر ~~وحمل الجنازة بين العمودين بأن يضعهما رجل على عاتقيه ورأسه بينهما، ويحمل ~~المؤخرتين رجلان أفضل من التربيع بأن يتقدم رجلان ويتأخر آخران، ولا يحملها ~~ولو أنثى إلا الرجال لضعف النساء عن حملها فيكره لهن ذلك، وحرم حملها على ~~هيئة مزرية كحملها في قفة أو هيئة يخاف منها سقوطها والمشي أمامها وقربها ~~بحيث لو التفت لرآها أفضل من غيره. # وسن إسراع بها إن أمن، تغير الميت بالاسراع، وإلا فيتأنى به فإن خيف ~~تغيره بالتأني أيضا زيد في الاسراع، وسن لغير ذكر ما يستره كقبة وكره لغط ~~في الجنازة بل المستحب التفكر في الموت وما بعده، وكرة إتباعها بنار في ~~مجمرة أو غيرها، ولا يكره الركوب في رجوعها ولا اتباع مسلم PageV01P190 # جنازة قريبه الكافر. قال الأذرعي: ولا يبعد إلحاق الزوجة والمملوك ~~بالقريب. قال: وهل يلحق به الجار كما في العيادة فيه نظر اه‍ ولا بعد فيه. ~~وتحرم الصلاة على الكافر، ولا يجب طهر لأنه كرامة وهو ليس من أهلها، ويجب ~~علينا تكفين ذمي ودفنه حيث لم يكن له مال ولا من تلزمه نفقته وفاء بذمته، ~~ولو اختلط من يصلي عليه بغيره ولم يتميز كمسلم بكافر وغير شهيد بشهيد وجب ~~تجهيز كل إذ لا يتم الواجب إلا بذلك ويصلي على الجميع وهو أفضل، أو على ~~واحد فواحد بقصد من يصلي عليه في الكيفيتين، ويغتفر التردد في النية ويقول ~~في المثال الأول: اللهم اغفر للمسلم منهم في الكيفية الأولى، ويقول اللهم ~~اغفر له إن كان مسلما في الكيفية الثانية. وتسن الصلاة عليه بمسجد وبثلاثة ~~صفوف فأكثر لخبر: ms269 ما من مسلم يموت فيصلي عليه ثلاثة صفوف إلا غفر له ولا ~~تسن إعادتها ومع ذلك لو أعيدت وقعت نفلا، ولا تؤخر لغير ولي أما هو فتؤخر ~~له ما لم يخف تغيره. ولو نوى إمام ميتا حاضرا أو غائبا ومأموم آخر كذلك جاز ~~لأنه اختلاف نيتهما لا يضر، ولو تخلف المأموم عن إمامه بلا عذر بتكبيرة حتى ~~شرع إمامه في أخرى بطلت صلاته إذ الاقتداء هنا إنما يظهر في التكبيرات وهو ~~تخلف فاحش يشبه التخلف بركعة، فإن كان ثم عذر كنسيان فلا تبطل إلا بتخلفه ~~بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم، ولا شك أن التقدم كالتخلف بل أولى. # ويكبر المسبوق ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها كالدعاء لأن ما ~~أدركه أول صلاته، ولو كبر الإمام أخرى قبل قراءته كبر معه وسقطت القراءة ~~عنه كما في غيرها من الصلوات، وإذا سلم الإمام تدارك المسبوق حتما باقي ~~التكبيرات بأذكارها وجوبا في الواجب وندبا في المندوب. ويسن أن لا ترتفع ~~الجنازة حتى يتم المسبوق، ولا يضر رفعها قبل إتمامه. ثم شرع في أكمل الدفن ~~الموعود بذكره فقال: (ويدفن في لحد) وهو بفتح اللام وضمها وسكون الحاء ~~فيهما أصله الميل، والمراد أن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي مائلا عن ~~الاستواء قدر ما يسع الميت ويستره وهو أفضل من الشق - بفتح المعجمة - إن ~~صلبت الأرض، وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر ويبنى جانباه بلبن أو غيره غير ~~ما مسته النار ويجعل الميت بينهما، أما الأرض الرخوة فالشق فيها أفضل خشية ~~الانهيار ويوضع في اللحد أو غيره (مستقبل القبلة) وجوبا تنزيلا له منزلة ~~المصلي فلو وجه لغيرها نبش ووجه للقبلة وجوبا إن لم يتغير وإلا فلا، ويوضع ~~الميت ندبا " عند مؤخر القبر الذي سيصير عند أسفله رجل الميت (ويسل) بضم ~~حرف المضارعة على البناء للمفعول أي يدخل (من قبل) بكسر القاف وفتح الموحدة ~~أي من جهة (رأسه برفق) لما روي أنه (ص) سل من قبل رأسه ويدخله الأحق ~~بالصلاة عليه درجة فلا يدخله ولو أنثى ms270 إلا الرجال، لكن الأحق في الأنثى زوج ~~وإن لم يكن له حق في الصلاة فمحرم فعبدها لأنه كالمحرم في النظر ونحوه ~~فممسوح فمجبوب فخصي لبعض شهوتهم فأجنبي صالح، وسن كون المدخل وترا واحدا ~~فأكثر بحسب الحاجة، وسن ستر القبر بثوب عند الدفن وهو لغير ذكر من أنثى ~~وخنثى آكد احتياطا (ويقول الذي يلحده) أي يدخله القبر ندبا (باسم الله وعلى ~~ملة) أي دين (رسول الله (ص)) للاتباع وفي رواية وعلى سنة رسول الله (ص) ~~PageV01P191 # (ويضجع في القبر) على يمينه ندبا كما في الاضطجاع عند النوم، فإن وضع على ~~يساره كره ولم ينبش، ويندب أن يفضي بخده إلى الأرض (بعد أن) يوسع بأن يزاد ~~في طوله وعرضه وأن (يعمق) القبر وهو بضم حرف المضارعة وفتح المهملة الزيادة ~~في النزول (قامة وبسطة) من رجل معتدل لهما وهما أربعة أذرع ونصف كما صوبه ~~النووي خلافا للرافعي في قوله إنهما ثلاثة أذرع ونصف تبعا للمحاملي، ويندب ~~أن يسند وجهه ورجلاه إلى جدار القبر وظهره بنحو لبنة كحجر حتى لا ينكب ولا ~~يستلقي، وأن يسد فتحه - بفتح الفاء وسكون التاء - بنحو لبن كطين بأن يبني ~~بذلك ثم يسد فرجه بكسر لبن وطين أو نحوهما، وكره أن يجعل له فرش ومخدة ~~وصندوق لم يحتج إليه لأن في ذلك إضاعة مال، أما إذا احتيج إلى صندوق لنداوة ~~ونحوها كرخاوة في الأرض ولا يكره ولا تنفذ وصيته إلا حينئذ، ولا يكره دفنه ~~ليلا مطلقا ووقت كراهة صلاة ما لم يتحره بالاجماع، فإن تحراه كره كما في ~~المجموع (ولا يبنى) على القبر نحو قبة كبيت (ولا يجصص) أي يبيض بالجص وهو ~~الجبس وقيل الجير والمراد هنا هما أو أحدهما، أي يكره البناء والتجصيص ~~للنهي عنهما في صحيح مسلم. وخرج بتجصيصه تطيينه فإنه لا بأس به كما نص عليه ~~في الام. وقال في المجموع إنه الصحيح، وتكره الكتابة عليه سواء كتب عليه ~~اسم صاحبه أم غيره. ويكره أن يجعل على القبر مظلة لأن عمر رضي الله تعالى ~~عنه رأى قبة ms271 فنحاها وقال: دعوه يظله عمله. ولو بني عليه في مقبرة مسبلة وهي ~~التي جرت عادة أهل البلد بالدفن فيها حرم وهدم لأنه يضيق على الناس، ولا ~~فرق بين أن يبني قبة أو بيتا أو مسجدا أو غير ذلك، ومن المسبل كما قاله ~~الدميري قرافة مصر قال ابن عبد الحكم: ذكر في تاريخ مصر أن عمرو بن العاص ~~أعطاه المقوقس فيها مالا جزيلا، وذكر أنه وجد في الكتاب الأول أنها تربة ~~أهل الجنة فكاتب عمر بن الخطاب في ذلك فكتب إليه إني لا أعرف تربة الجنة ~~إلا لأجساد المؤمنين فاجعلوها لموتاكم. ويندب أن يرش القبر بماء لأنه (ص) ~~فعله بقبر ولده إبراهيم والأولى أن يكون طهورا باردا، وخرج بالماء ماء ~~الورد فالرش به مكروه لأنه إضاعة مال. وقال السبكي: لا بأس باليسير منه إن ~~قصد به حضور الملائكة فإنها تحب الرائحة الطيبة انتهى. ولعل هذا هو المانع ~~من حرمة إضاعة المال. ويسن وضع الجريد الأخضر على القبر وكذا الريحان ونحوه ~~من الشئ الرطب، ولا يجوز للغير أخذه من على القبر قبل يبسه لأن صاحبه لم ~~يعرض عنه إلا عند يبسه لزوال نفعه الذي كان فيه وقت رطوبته وهو الاستغفار، ~~وأن يضع عند رأسه حجرا أو خشبة أو نحو ذلك لأنه (ص) وضع عند رأس عثمان بن ~~مظعون صخرة وقال: أتعلم بها قبر أخي لأدفن إليه من مات من أهلي ويندب جمع ~~أقارب الميت في موضع واحد من المقبرة لأنه أسهل على الزائر، والدفن في ~~المقبرة أفضل منه بغيرها لينال الميت دعاء المارين والزائرين، ويكره المبيت ~~بها لما فيها من الوحشة، ويندب زيارة القبور التي فيها المسلمون للرجال ~~بالاجماع وكانت زيارتها منهيا عنها ثم نسخت بقوله (ص): كنت نهيتكم عن زيارة ~~القبور فزوروها ويكره زيارتها للنساء لأنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن، ~~نعم يندب لهن زيارة قبر رسول الله (ص) فإنها من أعظم القربات، وينبغي أن ~~يلحق بذلك بقية الأنبياء والصالحين والشهداء، ويندب أن يسلم الزائر لقبور ~~المسلمين مستقبلا وجه الميت قائلا ms272 ما علمه (ص) لأصحابه إذا خرجوا للمقابر: ~~السلام على أهل الدار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون ~~أسأل الله لي ولكم العافية أو السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء ~~الله بكم لاحقون رواهما مسلم وزاد أبو داود: اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا ~~تفتنا بعدهم لكن بسند ضعيف وقوله إن شاء الله للتبرك، ويقرأ عندهم ما تيسر ~~من القرآن فإن الرحمة تنزل في محل القراءة والميت كحاضر ترجى له الرحمة ~~PageV01P192 # ويدعو له عقب القراءة لأن الدعاء ينفع الميت وهو عقب القراءة أقرب إلى ~~الإجابة، وأن يقرب زائره منه كقربه منه في زيارته حيا احتراما له قاله ~~النووي ويستحب الاكثار من الزيارة وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير ~~والفضل. (ولا بأس بالبكاء على الميت) قبل الموت وبعده قال في الروضة ~~كأصلها: والبكاء قبل الموت أولى من بعده لكن الأولى عدمه بحضرة المحتضر، ~~والبكاء عليه بعد الموت خلاف الأولى لأنه حينئذ يكون أسفا على ما فات نقله ~~في المجموع عن الجمهور، ولكن يكون (من غير نوح) وهو رفع الصوت بالندب قاله ~~في المجموع وهو حرام لخبر: النائحة إذا لم تتب تقوم يوم القيامة وعليها ~~سربال من قطران ودرع من جرب رواه مسلم والسربال القميص والدرع قميص فوقه ~~(ولا شق جيب) ونحوه كنشر شعر وتسويد وجه وإلقاء رماد على رأس ورفع صوت ~~بإفراط في البكاء، أي يحرم ذلك لخبر الشيخين ليس منا من ضرب الخدود وشق ~~الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية والجيب هو تقدير موضع دخول رأس اللابس من الثوب ~~قال صاحب المطالع. # ويحرم أيضا الجزع بضرب صدره ونحوه كضرب خد، ومن ذلك أيضا تغيير الزي ولبس ~~غير ما جرت به العادة والضابط كل فعل يتضمن إظهار جزع ينافي الانقياد ~~والاستسلام لقضاء الله تعالى ولا يعذب الميت بشئ من ذلك ما لم يوص به. قال ~~تعالى * (ولا تزر وازرة وزر أخرى) * خلاف ما إذا أوصى به وعليه حمل الجمهور ~~الأخبار الواردة بتعذيب الميت على ذلك، والأصح كما قاله الشيخ ms273 أبو حامد أن ~~ما ذكر محمول على الكافر وغيره من أصحاب الذنوب. وتندب المبادرة بقضاء دين ~~الميت إن تيسر حالا. قبل الاشتغال بتجهيزه لخبر نفس المؤمن أي روحه معلقة ~~أي محبوسة عن مقامها الكريم بدينه حتى يقضى عنه رواه الترمذي وحسنه وتجب ~~المبادرة عند طلب المستحق حقه وبتنفيذ وصيته، وتجب عند طلب الموصى له ~~المعين وكذا عند المكنة في الوصية للفقراء ونحوهم من ذوي الحاجات أو كان قد ~~أوصى بتعجيلها. ويكره تمني الموت لضر نزل في بدنه أو ضيق في دنياه إلا ~~لفتنة دين فلا يكره كما في المجموع، أما تمنيه لغرض أخروي فمحبوب كتمني ~~الشهادة في سبيل الله ويسن التداوي لخبر إن الله لم يضع داء إلا جعل له ~~دواء غير الهرم قال في المجموع: فإن ترك التداوي توكلا على الله فهو أفضل، ~~ويكره إكراه المريض عليه وكذا إكراهه على الطعام، ويجب أن يستعد للموت كل ~~مكلف بتوبة بأن يبادر بها لئلا يفجأه الموت المفوت لها، ويسن أن يكثر من ~~ذكر الموت لخبر أكثروا من ذكر هاذم اللذات فإنه ما يذكر في كثير إلا قلله ~~ولا قليل إلا كثره أي كثير من الامل في الدنيا وقليل من العمل. وهاذم ~~بالمعجمة أي قاطع، ويحرم نقل الميت قبل دفنه من محل موته إلى محل أبعد من ~~مقبرة محل موته ليدفن فيه إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو بيت المقدس ~~نص عليه الشافعي لفضلها. (ويعزى) ندبا (أهله) أي الميت كبيرهم وصغيرهم ~~وذكرهم وأنثاهم لما رواه ابن ماجة والبيهقي بإسناد حسن ما من مسلم يعزي ~~أخاه بمصيبة إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة نعم الشابة لا ~~يعزيها أجنبي وإنما يعزيها محارمها وزوجها، وكذا من ألحق بهم في جواز النظر ~~فيما يظهر، وصرح ابن خيران بأنه يستحب التعزية بالمملوك بل قال الزركشي: ~~يستحب أن يعزى بكل من يحصل له عليه وجد كما ذكره الحسن البصري حتى الزوجة ~~والصديق، وتعبيرهم بالأهل جري على الغالب وتندب البداءة بأضعفهم عن حمل ~~المصيبة، وتسن ms274 قبل دفنه لأنه وقت شدة الجزع والحزن ولكن بعده أولى ~~لاشتغالهم قبله بتجهيزه إلا إن أفرط حزنهم فتقديمها أولى ليصبرهم. وغايتها ~~(إلى) آخر (ثلاثة أيام) تقريبا تمضي (من) وقت الموت لحاضر ومن القدوم لغائب ~~وقيل من وقت (دفنه) ومثل الغائب المريض والمحبوس فتكره التعزية بعدها إذ ~~الغرض منها تسكين PageV01P193 # قلب المصاب والغالب سكونه فيها فلا يجدد حزنه بها ويقال في تعزية المسلم ~~بالمسلم: أعظم الله أجرك أي جعله عظيما، وأحسن عزاءك أي جعله حسنا، وغفر ~~لميتك، ويقال في تعزيته بالكافر، الذمي: # أعظم الله أجرك وصبرك وأخلف عليك أو جبر مصيبتك أو نحو ذلك، ويقال في ~~تعزية الكافر بالمسلم: # غفر الله لميتك وأحسن عزاءك، أما الكافر غير المحترم من حربي أو مرتد كما ~~بحثه الأذرعي فلا يعزى وهل هو حرام أو مكروه؟ الظاهر في المهمات الأول، ~~ومقتضى كلام الشيخ أبي حامد الثاني وهو الظاهر هذا إن لم يرج إسلامه، فإن ~~رجي إسلامه استحب كما يؤخذ من كلام السبكي، وأما تعزية الكافر بالكافر فهي ~~غير مندوبة كما اقتضاه كلام الشرح والروضة بل هي جائزة إن لم يرج إسلامه، ~~وصيغتها: أخلف الله عليك ولا نقص عددك لأن ذلك ينفعنا في الدنيا بكثرة ~~الجزية وفي الآخرة بالفداء من النار. قال في المجموع: وهو مشكل لأنه دعاء ~~بدوام الكفر فالمختار تركه، ومنعه ابن النقيب لأنه ليس فيه ما يقتضي البقاء ~~على الكفر ولا يحتاج إلى تأويله بتكثير الجزية. (ولا يدفن اثنان) ابتداء ~~(في قبر واحد) بل يفرد كل ميت بقبر حالة الاختيار للاتباع، فلو جمع اثنان ~~في قبر واتحد الجنس كرجلين أو امرأتين كره عند الماوردي وحرم عند السرخسي، ~~ونقله عنه النووي في مجموعه مقتصرا عليه، وعقبه بقوله: وعبارة الأكثرين ولا ~~يدفن اثنان في قبر، ونازع في التحريم السبكي وسيأتي ما يقوي التحريم (إلا ~~لحاجة) أي الضرورة كما في كلام الشيخين كأن كثر الموتى وعسر إفراد كل ميت ~~بقبر فيجمع بين الاثنين والثلاثة والأكثر في قبر بحسب الضرورة وكذا في ثوب ~~للاتباع في قتلى أحد، ms275 رواه البخاري. فيقدم حينئذ أفضلهما ندبا وهو الأحق ~~بالإمامة إلى جدار القبر القبلي لأنه (ص) كان يسأل في قتلى أحد عن أكثرهم ~~قرآنا فيقدمه إلى اللحد لكن لا يقدم فرع على أصله من جنسه وإن علا حتى يقدم ~~الجد ولو من قبل الام وكذا الجدة قاله الأسنوي، فيقدم الأب على الابن وإن ~~كان أفضل منه لحرمة الأبوة، وتقدم الام على البنت وإن كانت أفضل منها، أما ~~الابن مع الام فيقدم لفضيلة الذكورة، ويقدم الرجل على الصبي والصبي على ~~الخنثى والخنثى على المرأة، ولا يجمع رجل وامرأة في قبر واحد إلا لضرورة ~~فيحرم عند عدمها كما في الحياة. قال ابن الصلاح: ومحله إذا لم يكن بينهما ~~محرمية أو زوجية وإلا فيجوز الجمع. قال الأسنوي: وهو متجه. والذي في ~~المجموع أنه لا فرق فقال إنه حرام حتى في الام مع ولدها وهذا هو الظاهر، إذ ~~العلة في منع الجمع الايذاء لأن الشهوة قد انقطعت فلا فرق بين المحرم ~~وغيره، ولا بين أن يكونا من جنس واحد أم لا، والخنثى مع الخنثى أو غيره ~~كالأنثى مع الذكر والصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة كالمحرم، ويحجز بين ~~الميتين بتراب حيث جمع بينهما ندبا كما جزم به ابن المقري في شرح إرشاده ~~ولو اتحد الجنس. وأما نبشه بعد دفنه وقبل البلى عند أهل الخبرة بتلك الأرض ~~للنقل وغيره كالصلاة عليه وتكفينه فحرام لأن فيه هتكا لحرمته إلا لضرورة ~~كأن دفن بلا غسل ولا تيمم بشرطه وهو ممن يجب غسله لأنه واجب، فاستدرك عند ~~قربه فيجب على المشهور نبشه وغسله إن لم يتغير أو دفن في أرض أو في ثوب ~~مغصوبين وطالب بهما مالكهما فيجب النبش ولو تغير الميت ليصل المستحق إلى ~~حقه، ويسن لصاحبهما الترك. ومحل النبش في الثوب إذا وجد ما يكفن فيه الميت ~~وإلا فلا يجوز النبش كما اقتضاه كلام الشيخ أبي حامد وغيره. قال الرافعي: # والكفن الحرير أي للرجل كالمغصوب. قال النووي: وفيه نظر وينبغي أن يقطع ~~فيه بعدم النبش انتهى. # وهذا ms276 هو المعتمد لأنه حق الله تعالى أو وقع في القبر مال وإن قل كخاتم ~~فيجب نبشه وإن تغير الميت PageV01P194 # لأن تركه فيه إضاعة مال. وقيده في المهذب بطلب مالكه وهو الذي يظهر ~~اعتماده قياسا على الكفن، والفرق بأن الكفن ضروري لا يجدي، ولو بلع مالا ~~لغيره وطلبه صاحبه كما في الروضة ولم يضمن مثله أو قيمته أحد من الورثة أو ~~غيرهم كما في الروضة نبش وشق جوفه وأخرجه منه ورد لصاحبه، أما إذا ابتلع ~~مال نفسه فإنه لا ينبش ولا يشق لاستهلاكه ماله في حال حياته، أو دفن لغير ~~القبلة فيجب نبشه ما لم يتغير ويوجه للقبلة بخلاف ما إذا دفن بلا تكفين ~~فإنه لا ينبش لأن الغرض بالتكفين الستر وقد حصل الستر بالتراب. # تتمة: يسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت لأنه ~~(ص) كان إذا فرغ من دفن ميت وقف عليه وقال: استغفروا لأخيكم واسألوا له ~~التثبيت فإنه الآن يسأل ويسن تلقين الميت المكلف بعد الدفن لحديث ورد فيه. ~~قال في الروضة: والحديث وإن كان ضعيفا لكنه اعتضد بشواهد من الأحاديث ~~الصحيحة ولم تزل الناس على العمل به من العصر الأول في زمن من يقتدى به، ~~ويقعد الملقن عند رأس القبر، أما غير المكلف وهو الطفل ونحوه ممن لم يتقدمه ~~تكليف فلا يسن تلقينه لأنه لا يفتن في قبره. يسن لنحو جيران أهل الميت: # كأقاربه البعداء ولو كانوا ببلد وهو بأخرى تهيئة طعام يشبعهم يوما وليلة ~~لشغلهم بالحزن عنه، وأن يلح عليهم في الاكل لئلا يضعفوا بتركه، وحرم تهيئته ~~لنحو نائحة كنادبة لأنها إعانة على معصية. # قال ابن الصباغ وغيره: أما اصطناع أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه فبدعة ~~مستحبة. # كتاب الزكاة وهي - لغة - النمو والبركة وزيادة الخير، يقال: زكا الزرع إذ ~~نما، وزكت النفقة إذا بورك فيها، وفلان زاك أي كثير الخير وتطلق على ~~التطهير قال تعالى * (قد أفلح من زكاها) * طهرها من الأدناس وتطلق أيضا على ~~المدح، قال تعالى * (فلا تزكوا أنفسكم) ms277 * أي تمدحوها شرعا اسم لقدر مخصوص ~~من مال مخصوص يجب صرفه لأصناف مخصوصة بشرائط تأتي، وسميت بذلك لأن المال ~~ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ لها، ولأنها تطهر مخرجها من الاثم وتمدحه ~~حتى تشهد له بصحة الايمان. والأصل في وجوبها قبل الاجماع قوله تعالى * ~~(وآتوا الزكاة) * وقوله تعالى * (خذ من أموالهم صدقة) * وأخبار كخبر بني ~~الاسلام على خمس وهي أحد أركان الاسلام لهذا الخبر. يكفر جاحدها وإن أتى ~~بها وهذا في الزكاة المجمع عليها بخلاف المختلف فيها كالركاز، ويقاتل ~~الممتنع من أدائها عليها وتؤخذ منه قهرا كما فعل الصديق رضي الله تعالى ~~عنه، وفرضت في السنة الثانية من الهجرة بعد زكاة الفطر (تجب الزكاة في خمسة ~~أشياء) PageV01P195 # من أنواع المال (وهي المواشي والأثمان والزروع والثمار وعروض التجارة) ~~وهذه الأنواع ثمانية أصناف من أجناس المال الإبل والبقر والغنم الانسية ~~والذهب والفضة والزروع والنخل والكرم، ومن ذلك وجبت لثمانية أصناف من طبقات ~~الناس (فأما المواشي) جمع ماشية وهي تطلق على كل شئ من الدواب والانعام ~~ولما كان ذلك ليس بمراد بين المصنف المراد منها بقوله (فتجب الزكاة في ~~ثلاثة أجناس منها) فقط (وهي الإبل) بكسر الباء اسم جمع لا واحدة له من ~~لفظه، وتسكن باؤه للتخفيف، ويجمع على آبال كحمل وأحمال (والبقر) وهو اسم ~~جنس واحدة بقرة وباقورة للذكر والأنثى، سمي بذلك لأنه يبقر الأرض أي يشقها ~~بالحراثة (والغنم) وهو اسم جنس للذكر والأنثى لا واحد له من لفظه فلا تجب ~~في الخيل ولا في الرقيق ولا في المتولد من غنم وظباء، وأما المتولد من واحد ~~من النعم ومن آخر منها كالمتولد بين إبل وبقر فقضية كلامهم أنها تجب فيه. ~~وقال الولي العراقي: ينبغي القطع به. قال: والظاهر أنه يزكى زكاة أخفهما، ~~فالمتولد بين الإبل والبقر يزكي زكاة البقر لأنه المتيقن (وشرائط وجوبها) ~~أي زكاة الماشية التي هي الإبل والبقر والغنم (ستة أشياء). الأول (الاسلام) ~~لقول الصديق رضي الله عنه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله (ص) على ~~المسلمين. فلا تجب على ms278 كافر وجوب مطالبة وإن كان يعاقب على تركها في الآخرة ~~لأنه مكلف بفروع الشريعة. نعم المرتد تؤخذ منه بعد وجوبها عليه أسلم أم لا ~~مؤاخذة له بحكم الاسلام هذا إذا لزمته قبل ردته، وما لزمه في ردته فهو ~~موقوف كماله إن عاد إلى الاسلام لزمه أداؤها لتبين بقاء ملكه وإلا فلا. # (و) الثاني (الحرية) فلا تجب على رقيق ولو مدبرا ومعلقا عتقه بصفة، ~~ومكاتبا لضعف ملك المكاتب ولعدم ملك غيره. نعم تجب على من ملك ببعضه الحر ~~نصابا لتمام ملكه. (و) الثالث (الملك التام) فلا تجب فيما لا يملكه ملكا ~~تاما كمال كتابة إذ للعبد إسقاطه متى شاء، وتجب في مال محجور عليه والمخاطب ~~بالاخراج منه وليه، ولا تجب في مال وقف لجنين إذ لا وثوق بوجوده وحياته. ~~وتجب في مغصوب وضال ومجحود وغائب وإن تعذر أخذه ومملوك بعقد قبل قبضه لأنها ~~ملكت ملكا تاما، وفي دين لازم من نقد وعروض تجارة لعموم الأدلة ولا يمنع ~~دين ولو حجر به وجوبها، " ولو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة بأن مات قبل ~~أدائها وضاقت التركة عنهما قدمت الزكاة على الدين تقديما لدين الله تعالى. ~~وفي خبر الصحيحين ودين الله أحق بالقضاء وخرج بدين الآدمي دين الله تعالى ~~كزكاة وحج، فالوجه كما قاله السبكي أن يقال: إن كان النصاب موجودا قدمت ~~الزكاة وإلا فيستويان، وبالتركة ما لو اجتمعا على حي فإن كان محجورا عليه ~~قدم حق الآدمي إذا لم تتعلق الزكاة بالعين وإلا قدمت مطلقا. (و) الشرط ~~(الرابع) (النصاب) بكسر النون PageV01P196 # اسم لقدر معلوم مما تجب فيه الزكاة. قاله النووي في تحريره فلا زكاة فيما ~~دونه. (و) الخامس (الحول) لخبر لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول وهو وإن ~~كان ضعيفا مجبور بآثار صحيحة عن الخلفاء الأربعة وغيرهم، والحول كما في ~~المحكم سنة كاملة فلا تجب قبل تمامه ولو بلحظة. ولكن لنتاج نصاب ملكه بسبب ~~ملك النصاب حول النصاب وإن ماتت الأمهات لقول عمر رضي الله عنه لساعيه: ~~اعتد عليهم بالسخلة. ms279 وأيضا المعنى في اشتراط الحول أن يحصل النماء والنتاج ~~نماء عظيم فيتبع الأصول في الحول، ولو ادعى المالك النتاج بعد الحول صدق ~~لأن الأصل عدم وجوده قبله، فإن اتهمه الساعي سن تحليفه. (و) السادس (السوم) ~~وهو إسامة مالك لها كل الحول، واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها بالرعي ~~في كلا مباح أو مملوك قيمته يسيرة لا يعد مثلها كلفة في مقابلة نمائها، لكن ~~لو علفها قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين ولم يقصد به قطع سوم لم يضر، أما لو ~~سامت بنفسها أو أسامها غير مالكها كغاصب أو اعتلفت سائمة أو علفت معظم ~~الحول أو قدرا لا تعيش بدونه أو تعيش لكن بضرر بين أو بلا ضرر بين لكن قصد ~~به قطع سوم أو ورثها وتم حولها ولم يعلم، فلا زكاة لفقد إسامة المالك ~~المذكور. والماشية تصبر عن العلف يوما ويومين لا ثلاثة. (وأما الأثمان ~~فشيئان) وهما (الذهب والفضة). والأصل في وجوب الزكاة في ذلك قبل الاجماع ~~قوله تعالى * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * والكنز الذي لم تؤد زكاته. # تنبيه: قضية تفسير المصنف الأثمان بالذهب والفضة شمول الأثمان لغير ~~المضروب، فإن الذهب والفضة يطلق على المضروب وعلى غيره وليس مرادا وإنما هي ~~الدنانير والدراهم خاصة كما قاله النووي في تحريره، وحينئذ فإطلاق المصنف ~~غير مطابق لتفسير الأثمان وإن كان حسنا من حيث شمول المضروب وغيره فإنه ~~المراد هنا. (وشرائط وجوب الزكاة فيها) أي الأثمان ولو قال فيهما ليعود على ~~الذهب والفضة لكان أولى لما تقدم (خمس) (الاسلام والحرية والملك التام ~~والنصاب والحول) ومحترزاتها معلومة مما تقدم، ولو زال ملكه في الحول عن ~~النصاب أو بعضه ببيع أو غيره فعاد بشراء أو غيره استأنف الحول لانقطاع ~~الأول بما فعله فصار ملكا جديدا فلا بد له من حول للحديث المتقدم، وإذا فعل ~~ذلك بقصد الفرار من الزكاة كره كراهة تنزيه لأنه فرار من القربة بخلاف ما ~~إذا كان لحاجة أولها وللفرار أو مطلقا على ما أفهمه كلامهم. فإن قيل: يشكل ~~عدم الكراهة فيما إذا ms280 كان لحاجة وقصد الفرار بما إذا اتخذ ضبة صغيرة لزينة ~~وحاجة، أجيب بأن الضبة فيها اتخاذ فقوي المنع بخلاف الفرار. ولو باع النقد ~~بعضه ببعض للتجارة كالصيارفة استأنف الحول كلما بادل ولذلك قال ابن سريج: ~~بشر الصيارفة بأن لا زكاة عليهم. (وأما الزروع فتجب الزكاة فيها بثلاثة ~~شرائط) الأول (أن يكون مما يزرعه) أي يتولى أسبابه (الآدميون) كالحنطة ~~والشعير والأرز والعدس (و) الثاني (أن يكون) الزرع (قوتا مدخرا) كالحمص ~~والباقلاء وهي بالتشديد مع القصر: الفول والذرة وهي بمعجمة مضمومة ثم راء ~~مخففة، والهرطمان وهو بضم الهاء والطاء الجلبان بضم الجيم، والماش وهو ~~بالمعجمة نوع من الجلبان فتجب الزكاة في جميع ذلك لورودها في بعض الأخبار، ~~وألحق به الباقي وأما قوله (ص) لأبي موسى الأشعري ومعاذ حين بعثهما إلى ~~اليمن فيما رواه الحاكم لا تأخذا الصدقة إلا من أربعة: PageV01P197 # الشعير والحنطة والتمر والزبيب فالحصر فيه إضافي أي بالنسبة إلى ما كان ~~موجودا عندهم، وخرج بالقوت غيره كخوخ ورمان وتين ولوز وتفاح ومشمش، ~~وبالاختيار ما يقتات في الجدب اضطرارا كحبوب البوادي كحب الحنظل وحب ~~الغاسول وهو الأشنان فلا زكاة فيها كما لا زكاة في الوحشيات من الظباء ~~ونحوها، وأبدل المصنف تبعا لغيره قيد الاختيار بما يزرعه الآدميون، وعبارة ~~التنبيه مما يستنبته الآدميون لأن ما لا يزرعونه ولا يستنبتونه ليس فيه شئ ~~يقتات اختيارا. # تنبيه: يستثنى من إطلاق المصنف ما لو حمل السيل حبا تجب فيه الزكاة من ~~دار الحرب فنبت بأرضنا فإنه زكاة فيه كالنخل المباح في الصحراء، وكذا ثمار ~~البستان وغلة القرية الموقوفين على المساجد والربط والقناطر والفقراء ~~والمساكين لا تجب الزكاة فيها على الصحيح إذ ليس لها مالك معين، ولو أخذ ~~الإمام الخراج على أن يكون بدلا عن العشر كأن أخذ القيمة في الزكاة ~~بالاجتهاد فيسقط به الفرض وإن نقص عن الواجب تممه. (و) الثالث (أن يكون ~~نصابا) كاملا (وهو خمسة أوسق) لقوله (ص) ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة رواه ~~الشيخان. والوسق بالفتح على الأفصح وهو مصدر بمعنى الجمع، ms281 سمي به هذا ~~المقدار لأجل ما جمعه من الصيعان. قال الله تعالى * (والليل وما وسق) * أي ~~جمع، وسيأتي بيان الأوسق بالوزن في كلامه وقدرها بالكيل في الشرح، ويعتبر ~~في الخمسة الأوسق أن تكون مصفاة من تبنها (لا قشر عليها) لأن ذلك لا يؤكل ~~معها. وأما ما ادخر في قشره ولم يؤكل معه من أرز وعلس - بفتح العين واللام ~~نوع من البر - فنصابه عشرة أوسق غالبا اعتبارا بقشره الذي ادخاره فيه أصلح ~~له وأبقى ولا يكمل في النصاب جنس بجنس كالحنطة مع الشعير، ويكمل في نصاب ~~نوع بآخر كبر بعلس لأنه نوع منه كما مر، ويخرج من كل نوع من النوعين بقسطه، ~~فإن عسر إخراجه لكثرة الأنواع وقلة مقدار كل نوع منها أخرج الوسط منها لا ~~أعلاها ولا أدناها رعاية للجانبين، ولو تكلف وأخرج من كل نوع قسطه جاز بل ~~هو الأفضل. # والسلت - بضم السين وسكون اللام - جنس مستقل لأنه يشبه الشعير في برودة ~~الطبع والحنطة في اللون والملامسة، فاكتسب من تركب الشبهين طبعا انفرد به ~~وصار أصلا برأسه فلا يضم إلى غيره (وأما الثمار فتجب الزكاة في شيئين منها) ~~فقط وهما (ثمرة النخل وثمرة الكرم) أي العنب لأنهما من الأقوات المدخرة، ~~ولو عبر المصنف بالعنب لكان أولى لورود النهي عن تسميته بالكرم قال (ص): # لا تسموا العنب كرما إنما الكرم الرجل المسلم رواه مسلم. فقيل سمي كرما ~~من الكرم - بفتح الراء - لأن الخمرة المتخذة منه تحمل عليه فكره أن يسمى ~~به، وجعل المؤمن أحق بما يشتق من الكرم يقال: رجل كرم - بإسكان الراء ~~وفتحها - أي كريم. وثمرات النخيل والأعناب أفضل الثمار وشجرهما أفضل ~~بالاتفاق، واختلفوا في أيهما أفضل والراجح أن النخل أفضل لورود أكرموا ~~عماتكم النخل المطعمات في المحل وإنها خلقت من طينة آدم والنخل مقدم على ~~العنب في جميع القرآن، وشبه (ص) النخلة بالمؤمن فإنها تشرب برأسها، فإذا ~~قطع ماتت، وينتفع بجميع أجزائها وهي الشجرة الطيبة المذكورة في القرآن، ~~فكانت أفضل وليس في الشجر شجر فيه ذكر وأنثى تحتاج ms282 الأنثى فيه إلى الذكر ~~سواه، وشبه (ص) PageV01P198 # عين الدجال بحبة العنب لأنها أصل الخمر وهي أم الخبائث (وشرائط وجوب ~~الزكاة فيها) أي الثمار (أربعة أشياء) بل خمسة كما ستعرفه وهي (الاسلام ~~والحرية والملك التام والنصاب) وقد علمت محترزاتها مما تقدم. والخامس بدو ~~الصلاح وهو بلوغه صفة يطلب فيها غالبا فعلامته في الثمر المأكول المتلون ~~أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة وفي غير المتلون منه كالعنب الأبيض لينه ~~وتمويهه وهو صفاؤه وجريان الماء فيه إذ هو قبل بدو الصلاح لا يصلح للاكل ~~(وأما عروض التجارة) جمع عرض بفتح العين وإسكان الراء اسم لكل ما قابل ~~النقدين من صنوف الأموال (فتجب الزكاة فيها) لخبر الحاكم بإسنادين صحيحين ~~على شرط الشيخين: في الإبل صدقتها وفي الغنم صدقتها وفي البر صدقته وهو ~~يقال لأمتعة البزاز وللسلاح وليس فيه زكاة عين فصدقته زكاة تجارة وهي تقليب ~~المال بمعاوضة لغرض الربح (بالشرائط) الخمسة (المذكورة في) زكاة (الأثمان). ~~وترك سادسا وهو أن تملك بمعاوضة: كمهر وعوض خلع وصلح عن دم فلا زكاة فيما ~~ملك بغير معاوضة كهبة بلا ثواب وإرث ووصية لانتفاء المعاوضة. وسابعا وهو أن ~~ينوي حال التملك التجارة لتتميز عن القنية، ولا يجب تجديدها في كل تصرف بل ~~تستمر ما لم ينو القنية، فإن نواها انقطع الحول فيحتاج إلى تجديد النية ~~مقرونة بتصرف. # فصل: في بيان نصاب الإبل وما يجب إخراجه (وأول نصاب الإبل خمس) لحديث ليس ~~فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة (وفيها شاة) وإنما وجبت الشاة وإن كان ~~وجوبها على خلاف الأصل للرفق بالفريقين لأن إيجاب البعير يضر بالمالك، ~~وإيجاب جزء من بعير وهو الخمس يضر به وبالفقراء (وفي عشر شاتان وفي خمس ~~عشرة ثلاث شياه وفي عشرين أربع شياه) والشاة الواجبة فيما دون خمس وعشرين ~~من الإبل جذعة ضأن لها سنة أو أجذعت مقدم أسنانها وإن لم يتم لها سنة كما ~~قاله الرافعي في الأضحية، ونزل ذلك منزلة البلوغ بالسن أو الاحتلام، أو ~~ثنية معز لها سنتان فهو مخير بين ms283 الجذعة والثنية، ولا يتعين غالب غنم البلد ~~لخبر في كل خمس شاة والشاة تطلق على الضأن والمعز لكن لا يجوز الانتقال إلى ~~غنم بلد أخرى إلا بمثلها في القيمة أو خير منها، ويجزئ الجذع من الضأن أو ~~الثني من المعز كالأضحية وإن كانت الإبل إناثا لصدق اسم الشاة عليه، ويجزئ ~~بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين عوضا عن الشاة الواحدة أو الشياه المتعددة ~~وإن لم يساو قيمة الشاة لأنه يجزئ عن خمس وعشرين كما سيأتي فعما دونها ~~أولى، وأفادت إضافته إلى الزكاة اعتبار كونه أنثى بنت مخاض فما فوقها كما ~~في المجموع (وفي خمس وعشرين) من الإبل (بنت مخاض من الإبل) وهي التي لها ~~سنة وطعنت في الثانية، سميت بذلك لأن أمها بعد سنة من ولادتها تحمل مرة ~~أخرى فتصير من المخاض أي الحوامل ( وفي ست وثلاثين بنت لبون) من الإبل وهي ~~التي تم لها سنتان وطعنت في الثالثة، سميت به لأن أمها آن لها أن تلد فتصير ~~لبونا (وفي ست وأربعين حقة) من الإبل - بكسر الحاء - وهي التي لها ثلاث ~~سنين وطعنت في الرابعة، سميت بذلك لأنها استحقت أن تركب ويطرقها الفحل ~~ويحمل عليها، ولو أخرج PageV01P199 # بدلها بنتي لبون أجزأه كما في الزوائد (وفي إحدى وستين جذعة) بالذال ~~المعجمة من الإبل وهي التي تم لها أربع سنين وطعنت في الخامسة، سميت بذلك ~~لأنها أجذعت مقدم أسنانها أي أسقطته، وقيل لتكامل أسنانها وهو آخر أسنان ~~الزكاة واعتبر في الجميع الأنوثة لما فيها من رفق الدر والنسل. # ولو أخرج بدل الجذعة حقتين أو بنتي لبون أجزأه على الأصح لأنهما يجزئان ~~عما زاد (وفي ست وسبعين بنتا لبون) من الإبل (وفي إحدى وتسعين حقتان) من ~~الإبل (وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون) من الإبل (ثم) يستمر ذلك إلى ~~مائة وثلاثين فيتغير الواجب فيها وفي كل عشرة بعدها، (في كل أربعين) من ~~الإبل (بنت لبون) منها (وفي كل خمسين حقة) منها كما روى ذلك كله البخاري ~~مقطعا في عشرة مواضع وأبو داود ms284 بكماله. # تنبيه: قول المصنف ثم في كل أربعين إلى آخره. قد يقتضي لولا ما قدرته أن ~~استقامة الحساب بذلك إنما تكون فيما بعد مائة وإحدى وعشرين وليس مرادا بل ~~يتغير الواجب بزيادة تسع ثم بزيادة عشر كما قررت به كلامه، فإن عدم بنت ~~مخاض فابن لبون وإن كان أقل قيمة منها. وبنت المخاض المعيبة والمغصوبة ~~العاجز عن تخليصها والمرهونة بمؤجل أو حال وعجز عن تخليصها كمعدومة، ولا ~~يكلف أن يخرج بنت مخاض كريمة لكن تمنع الكريمة عنده ابن لبون وحقا لوجود ~~بنت مخاض مجزئة في ماله، ويؤخذ الحق عن بنت مخاض عند فقدها لا عن بنت لبون ~~عند فقدها. # فصل: في بيان نصاب البقر وما يجب إخراجه (وأول نصاب البقر ثلاثون فيجب ~~فيه) أي النصاب (تبيع) ابن سنة سمي بذلك لأنه يتبع أمه في المرعى (وفي كل ~~أربعين مسنة) لها سنتان وطعنت في الثالثة سميت بذلك لتكامل أسنانها، وذلك ~~لما روى الترمذي وغيره عن معاذ قال: # بعثني رسول الله (ص) إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ~~ومن كل ثلاثين تبيعا وصححه الحاكم وغيره. والبقرة تقال للذكر والأنثى، ولو ~~أخرج بدل المسنة تبيعين أجزأه على المذهب (وعلى هذا) الحكم (أبدا فقس) عند ~~الزيادة ففي ستين تبيعان، وفي سبعين تبيع ومسنة، وفي ثمانين مسنتان، وفي ~~تسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة مسنة وتبيعان، وفي مائة وعشرة مسنتان وتبيع، ~~وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة. # تنبيه: قد تلخص أن الفرض بعد الأربعين لا يتغير إلا بزيادة عشرين ثم ~~يتغير بزيادة كل عشرة، وفي مائة وعشرين يتفق فرضان، وإذا اتفق في إبل أو ~~بقر فرضان في نصاب واحد وجب فيهما الأغبط منهما وهو الأنفع للمستحقين، ففي ~~مائتي بعير أو مائة وعشرين بقرة يجب فيهما الأغبط من أربع حقاق وخمس بنات ~~لبون وثلاث مسنات وأربعة أتبعة إن وجدا بماله بصفة الاجزاء لأن كلا منهما ~~فرضها، فإذا اجتمعا روعي ما فيه حظ المستحقين إذ لا مشقة في تحصيله وأجزأه ~~غير الأغبط ms285 بلا تقصير من المالك أو الساعي للعذر، وجبر التفاوت لنقص حق ~~المستحقين بنقد البلد أو جزء من الأغبط، أما مع PageV01P200 # التقصير من المالك بأن دلس، أو من الساعي بأن لم يجتهد وإن ظن أنه الأغبط ~~فلا يجزئ للتقصيد وإن وجد أحدهما بماله أخذ وإن وجد شئ من الآخر إذ الناقص ~~كالمعدوم، وإن لم يوجد أو أحدهما بماله بصفة الاجزاء فله تحصيل ما شاء ~~منهما كلا أو بعضا منهما بشراء أو غيره، ولو غير أغبط لما في تعيين الأغبط ~~من المشقة في تحصيله. # تتمة: لمن عدم واجبا من الإبل ولو جذعة في ماله أن يصعد درجة ويأخذ ~~جبرانا وإبله سليمة، أو ينزل درجة ويعطي الجبران كما جاء ذلك في خبر أنس، ~~فالخيرة في الصعود والنزول للمالك لأنهما شرعا تخفيفا عليه، والجبران شاتان ~~بالصفة أو عشرون درهما نقرة خالصة بخيرة الدافع ساعيا كان أو مالكا، وله ~~صعود درجتين فأكثر ونزول درجتين فأكثر مع تعدد الجبران هذا عند عدم القربى ~~في جهة المخرجة. ولا يتبعض جبران فلا تجزئ شاة وعشرة دراهم بجبران واحد إلا ~~لمالك رضي بذلك لأن الجبران حقه فله إسقاطه، أما الجبرانان فيجوز تبعيضهما ~~فيجزئ شاتان وعشرون درهما لجبرانين كالكفارتين، ولا جبران في غير الإبل من ~~بقر أو غنم. # فصل: في بيان نصاب الغنم وما يجب إخراجه (وأول نصاب الغنم أربعون) شاة ~~(وفيها شاة جذعة من الضأن) بالهمز وتركه لها سنة (أو ثنية من المعز) بفتح ~~العين لها سنتان (وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان وفي مائتين وواحدة ثلاث شياه ~~وفي أربعمائة أربع شياه ثم في كل مائة شاة) لحديث أنس في ذلك رواه البخاري. ~~ونقل الشافعي أن أهل العلم لا يختلفون في ذلك. ولو تفرقت ماشية المالك في ~~أماكن فهي كالتي في مكان واحد حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين لزمته ~~الزكاة، ولو ملك ثمانين في بلدين في كل بلد أربعون لا يلزمه إلا شاة واحدة ~~وإن بعدت المسافة بينهما خلافا للإمام أحمد فإنه يلزمه عنده عند التباعد ~~شاتان. # تتمة: ms286 يجزئ في إخراج الزكاة نوع عن نوع آخر كضأن عن معز وعكسه من الغنم، ~~وأرحبية عن مهرية وعكسه من الإبل، وعراب عن جواميس وعكسه من البقر برعاية ~~القيمة ففي ثلاثين عنزا وهي أنثى المعز وعشر نعجات من الضأن عنز أو نعجة ~~بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة وفي عكس ذلك عكسه، ولا يؤخذ ناقص من ذكر ~~ومعيب وصغير إلا من مثله في غير ما مر من جواز أخذ ابن اللبون أو ألحق أو ~~الذكر من الشياه في الإبل أو التبيع في البقر، فإن اختلف ماله نقصا وكمالا ~~واتحد نوعا أخرج كاملا برعاية القيمة، وإن لم يوف تمم بناقص ولا يؤخذ خيار ~~كحامل وأكولة وهي المسمنة للاكل وربي وهي الحديثة العهد بالنتاج بأن يمضي ~~لها من ولادتها نصف شهر كما قاله الأزهري، أو شهران كما نقله الجوهري إلا ~~برضا مالكها بأخذها. نعم إن كانت كلها خيارا أخذ الخيار منها إلا ~~PageV01P201 # الحوامل فلا تؤخذ منها حامل كما نقله الإمام واستحسنه، وتؤخذ زكاة سائمة ~~عند ورودها ماء لأنها أقرب إلى الضبط حينئذ فلا يكلفهم الساعي ردها إلى ~~البلد كما لا يلزمه أن يتبع المراعي، فإن لم ترد الماء بأن اكتفت بالكلأ ~~وقت الربيع فعند بيوت أهلها وأفنيتهم، ويصدق مخرجها في عددها إن كان ثقة ~~والا فتعد، والأسهل عدها عند مضيق تمر به واحدة واحدة وبيد كل من المالك ~~والساعي أو نائبهما قضيب يشيران به إلى كل واحدة أو يصيبان به ظهرها لأن ~~ذلك، أبعد عن الغلط، فإن اختلفا بعد العد وكان الواجب يختلف به أعادا العد. # فصل: في زكاة خلطة الأوصاف وتسمى خلطة جوار إذ هي المذكورة في كلامه ~~(والخليطان) من أهل زكاة في نصاب أو في أقل منه وأحدهما نصاب ولو في غير ~~ماشية من نقد أو غيره كما سيأتي (يزكيان) وجوبا (زكاة) بالنصب على نزع ~~الخافض، أي كزكاة المال (الواحد) إجماعا كما قاله الشيخ أبو حامد (بشرائط ~~سبعة) بل عشرة مع أنه جرى في واحد مما ذكره على رأي ضعيف كما ms287 ستعرفه مع ~~إبداله بغيره تصحيحا لما ذكره من العدد الأول (إذا كان المراح واحدا) وهو ~~بضم الميم اسم لموضع مبيت الماشية. (و) الثاني إذا كان (المسرح واحدا) وهو ~~بفتح الميم وإسكان المهملة اسم للموضع الذي تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى. ~~(و) الثالث إذا كان (المرعى واحدا) وهو بفتح الميم اسم للموضع الذي ترعى ~~فيه. (و) الرابع إذا كان (الفحل) الذي يضر بها (واحدا) أو أكثر بأن تكون ~~مرسلة تنزو على كل من الماشيتين بحيث لا تختص ماشية هذا بفحل عن ماشية ~~الآخر وإن كان ملكا لأحدهما أو معارا له أو لهما إلا إذا اختلف النوع كضأن ~~ومعز فلا يضر اختلافه قطعا للضرورة. (و) الخامس إذا كان (المشرب واحدا) وهو ~~بفتح الميم موضع شرب الماشية سواء كان من نهر أم من غيره. (و) الساد س إذا ~~كان (الحالب) وهو الذي يحلب اللبن (واحدا) على رأي ضعيف وهذا هو الشرط الذي ~~تقدم الاعلام بأن المصنف جرى فيه على رأي ضعيف، والأصح أنه لا يشترط اتحاده ~~كجاز الغنم والاناء الذي يحلب فيه كآلة الجز، ويبدل باتحاد الراعي فإنه شرط ~~على الأصح ومعناه كما في الروضة أنه لا يختص أحدهما براع ولا يضر تعدد ~~الرعاة. (و) السابع إذا كان (موضع الحلب واحدا) وهو بفتح اللام يقال للبن ~~وللمصدر وهو المراد هنا وحكي سكونها. والثامن إذا كانت الماشيتان نصابا ~~كاملا أو أقل من نصاب ولأحدهما نصاب كما مرت الإشارة إليه. والتاسع مضي ~~الحول من وقت خلطهما إذا كان المال حوليا، فلو ملك كل منهما أربعين شاة في ~~أول المحرم وخلطا في أول صفر فالجديد أنه لا خلطة في الحول بل إذا جاء ~~المحرم وجب على كل منهما شاة، ولو تفرقت ماشيتهما في أثناء الحول نظر إن ~~كان زمانا طويلا عرفا ولو بلا قصد ضر، وإن كان يسيرا ولم يعلما به لم يضر، ~~فإن علما به وأقراه أو قصدا ذلك أو علمه أحدهما فقط ضر كما قاله الأذرعي. ~~والعاشر أن يكونا من أهل الزكاة كما ms288 مرت PageV01P202 # الإشارة إليه، فلو كان النصاب المخلوط بين مسلم وكافر أو مكاتب لم تؤثر ~~هذه الخلطة شيئا بل يعتبر نصيب من هو من أهل الزكاة إن كان بلغ نصابا زكى ~~زكاة المنفرد وإلا فلا زكاة، ولا تشترط نية الخلطة في الأصح لأن خفة المؤنة ~~باتحاد المرافق لا تختلف بالقصد وعدمه، وإنما اشترط الاتحاد فيما مر ليجتمع ~~المالان كالمال الواحد ولتخف المؤنة على المحسن بالزكاة. # تنبيه: مثل خلطة الجوار خلطة الشركة، وتسمى خلطة أعيان لأن كل عين مشتركة ~~وخلطة شيوع. # تتمة: الأظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعروض التجارة باشتراك أو ~~مجاورة كما في الماشية، وإنما تؤثر خلطة الجوار في الثمر والزرع بشرط أن لا ~~يتميز الناطور وهو بالمهملة أشهر من المعجمة، حافظ الزرع والشجر والجرين - ~~وهو بفتح الجيم - موضع تجفيف الثمار والبيدر - وهو بفتح الموحدة والدال ~~المهملة - موضع تصفية الحنطة، وفي النقد وعروض التجارة بشرط أن لا يتميز ~~الدكان والحارس ومكان الحفظ كخزانة ونحو ذلك كالميزان والوزان والنقاد ~~والمنادي والحراث وجداد النخل والكيال والحمال والمتعهد والملقح والحصاد ~~وما يسقى به لهما، فإذا كان لكل منهما نخيل أو زرع مجاور لنخيل الآخر أو ~~لزرعه أو لكل واحد كيس فيه نقد في صندوق واحد وأمتعة تجارة في مخزن واحد ~~ولم يتميز أحدهما عن الآخر بشئ مما سبق ثبتت الخلطة لأن المالين يصيران ~~بذلك كالمال الواحد كما دلت عليه السنة في الماشية. # فصل: في بيان نصاب الذهب والفضة وما يجب إخراجه والأصل في ذلك قبل ~~الاجماع مع ما يأتي قوله تعالى * (والذين يكنزون الذهب والفضة) * والكنز هو ~~الذي لم تؤد زكاته (ونصاب الذهب) الخالص ولو غير مضروب (عشرون مثقالا) ~~بالاجماع بوزن مكة لقوله (ص) المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة وهذا ~~المقدار تحديد فلو نقص في ميزان وتم في أخرى فلا زكاة على الأصح للشك في ~~النصاب، والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما وهو اثنتان وسبعون حبة، وهي ~~شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال (وفيه) أي نصاب الذهب (ربع ms289 ~~العشر) وهو نصف مثقال تحديدا لقوله (ص) ليس في أقل من عشرين دينارا شئ، وفي ~~عشرين نصف دينار (وفيما زاد) على النصاب (فبحسابه) ولو يسيرا (ونصاب الورق) ~~وهو بكسر الراء الفضة ولو غير مضروبة (مائتا درهم) خالصة بوزن مكة تحديدا ~~لقوله (ص) ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة والأوقية بضم الهمزة وتشديد ~~الياء على الأشهر أربعون درهما بالنصوص المشهورة والاجماع قاله في المجموع، ~~والمراد بالدراهم الدراهم الاسلامية التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل، وكل ~~عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان، وكانت في الجاهلية مختلفة ثم ضربت في ~~زمن عمر رضي الله تعالى عنه، وقيل عبد الملك على هذا الوزن وأجمع المسلمون ~~عليه ووزن الدرهم ستة دوانق، والدانق ثمان حبات وخمسا حبة، فالدرهم خمسون ~~حبة وخمسا حبة، ومتى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا ومتى نقص من ~~المثقال ثلاثة أعشاره كان درهما لأن المثقال عشرة أسباع، فإذا نقص منها ~~ثلاثة بقي درهم (وفيها) أي الدراهم المذكورة (ربع العشر) منه (وهو خمسة ~~دراهم) لقوله (ص) وفي الرقة ربع العشر (وما زاد) على PageV01P203 # النصاب ولو يسيرا (فبحسابه) والفرق بينهما وبين المواشي ضرر المشاركة، ~~والمعنى في ذلك أن الذهب والفضة معدان للنماء كالماشية السائمة، وهما من ~~أشرف نعم الله تعالى على عباده إذ بهما قوام الدنيا ونظام أحوال الخلق فإن ~~حاجات الناس كثيرة وكلها تقضى بهما بخلاف غيرهما من الأموال، فمن كنزهما ~~فقد أبطل الحكمة التي خلقا لها كمن حبس قاضي البلد ومنعه أن يقضي حوائج ~~الناس، ولا يكمل نصاب أحد النقدين بالآخر لاختلاف الجنس كما لا يكمل نصاب ~~التمر بالزبيب، ويكمل الجيد بالردئ من الجنس الواحد وعكسه كما في الماشية، ~~والمراد بالجودة النعومة ونحوها، وبالرداء الخشونة ونحوها، ويؤخذ من كل نوع ~~بقسطه إن سهل الاخذ بأن قلت أنواعه، فإن كثرت وشق اعتبار الجميع أخذ من ~~الوسط كما في المعشرات ولا يجزئ ردئ عن جيد ولا مكسور عن صحيح كما لو أخرج ~~مريضة عن صحاح قالوا: ويجزئ عكسه بل هو أفضل ms290 لأنه زاد خيرا فيسلم المخرج ~~الدينار الصحيح أو الجيد إلى من يوكله الفقراء منهم أو من غيرهم. قال في ~~المجموع: وإن لزمه نصف دينار سلم إليهم دينارا نصفه عن الزكاة ونصفه يبقى ~~له معهم أمانة، ثم يتفاصل هو وهم فيه بأن يبيعوه لأجنبي ويتقاسموا ثمنه أو ~~يشتروا منه نصفه، أو يشتري هو نصفهم لكن يكره له شراء صدقته ممن تصدق عليه ~~سواء فيه الزكاة وصدقة التطوع، ولا شي في المغشوش وهو المختلط بما هو أدون ~~منه كذهب بفضة وفضة بنحاس حتى يبلغ خالصه نصابا فإذا بلغه أخرج الواجب ~~خالصا أو مغشوشا خالصه قدر الواجب وكان متطوعا بالنحاس، ويكره للإمام ضرب ~~المغشوش لخبر الصحيحين من غشنا فليس منا ولئلا يغش به بعض الناس بعضا، فإن ~~علم معيارها صحت المعاملة بها وكذا إذا كانت مجهولة على الأصح كبيع الغالية ~~والمعجونات. # ويكره لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير ولو خالصة لأنه من شأن الإمام ~~ولان فيه اقتياتا عليه. # (ولا تجب في الحلي المباح) من ذهب أو فضة كخلخال لامرأة (زكاة) لأنه معد ~~لاستعمال مباح فأشبه العوامل من النعم، ويزكى المحرم من حلي ومن غيره ~~كالأواني بالاجماع وكذا المكروه كالضبة الكبيرة من الفضة للحاجة والصغيرة ~~للزينة، ومن المحرم الميل للمرأة وغيرها فيحرم عليهما. # نعم لو اتخذ شخص ميلا من ذهب أو فضة لجلاء عينه فهو مباح فلا زكاة فيه، ~~والسوار والخلخال للبس الرجل بأن يقصده باتخاذهما فهما محرمان بالقصد، ~~والخنثى في حلي النساء كالرجل وفي حلي الرجال كالمرأة احتياطا للشك في ~~إباحته، فلو اتخذ الرجل سوارا مثلا بلا قصد لا للبس ولا لغيره أو بقصد ~~إجارته لمن له استعماله بلا كراهة فلا زكاة فيه لانتفاء القصد المحرم ~~والمكروه، وكذا لو انكسر الحلي المباح للاستعمال وقصد إصلاحه وأمكن بلا صوغ ~~فلا زكاة أيضا وإن دام أحوالا لدوام صورة الحلي وقصد إصلاحه، وحيث أوجبنا ~~الزكاة في الحلي واختلفت قيمته ووزنه فالعبرة بقيمته لا بوزنه بخلاف المحرم ~~لعينه كالأواني فالعبرة بوزنه لا بقيمته، فلو كان له حلي وزنه ms291 مائتا درهم ~~وقيمته ثلاثمائة تخير بين أن يخرج ربع عشره مشاعا ثم يبيعه الساعي بغير ~~جنسه ويفرق ثمنه على المستحقين، أو يخرج خمسة مصوغة قيمتها سبعة ونصف نقدا، ~~ولا يجوز كسره PageV01P204 # ليعطي منه خمسة مكسرة لأن فيه ضررا عليه وعلى المستحقين، أو كان له إناء ~~كذلك تخير بين أن يخرج خمسة من غيره أو يكسره ويخرج خمسة أو يخرج ربع عشره ~~مشاعا ويحرم على الرجل حلي الذهب ولو في آلة الحرب لقوله (ص) أحل الذهب ~~والحرير لإناث أمتي وحرم على ذكورها إلا الانف إذا جدع فإنه يجوز أن يتخذ ~~من الذهب لأن بعض الصحابة قطع أنفه في غزوة فاتخذ أنفا من فضة فأنتن عليه، ~~فأمره (ص) أن يتخذه من ذهب وإلا الأنملة فإنه يجوز اتخاذها لمن قطعت منه ~~ولو لكل أصبع من الذهب قياسا على الانف، وإلا السن فإنه يجوز لمن قلعت سنه ~~اتخاذ سن من ذهب وإن تعددت قياسا أيضا على الانف، ويحرم سن الخاتم من الذهب ~~على الرجل وهي الشعبة التي يستمسك بها الفص، ويحل للرجل من الفضة الخاتم ~~بالاجماع ولأنه (ص) اتخذ خاتما من فضة، بل لبسه سنة سواء أكان في اليمين أم ~~في اليسار لكن اليمين أفضل، والسنة أن يجعل الفص مما يلي كفه. ولا يكره ~~للمرأة لبس خاتم الفضة. # تنبيه: لم يتعرض الأصحاب لمقدار الخاتم المباح ولعلهم اكتفوا فيه بالعرف ~~أي عرف تلك البلدة وعادة أمثاله فيها، وهذا هو المعتمد، وإن قال الأذرعي ~~الصواب ضبطه بدون مثقال. ولو اتخذ الرجل خواتم كثيرة ليلبس الواحدة منها ~~بعد الواحد جاز كما في الروضة وأصلها، فإن لبسها معا جاز ما لم يود إلى ~~إسراف كما يؤخذ من كلامهم، ولو تختم الرجل في غير الخنصر جاز مع الكراهة ~~كما في شرح مسلم، ويحل للرجل من الفضة تحلية آلة الحرب كالسيف والرمح ~~والمنطقة لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام، وليس للمرأة تحلية آلة الحرب بذهب ~~ولا فضة ولها لبس أنواع حلي الذهب والفضة كالسوار وكذا ما نسج بهما من ~~الثياب. ms292 وتحرم المبالغة في السرف كخلخال وزنه مائتا دينار، وكذا يحرم إسراف ~~الرجل في آلة الحرب. ويجوز تحلية المصحف بفضة للرجل والمرأة، ويجوز لها فقط ~~بذهب لعموم أحل الذهب والحرير لإناث أمتي قال الغزالي: ومن كتب المصحف بذهب ~~فقد أحسن ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ والياقوت لعدم ورودها في ذلك. # فصل: في بيان نصاب الزروع والثمار وما يجب إخراجه (ونصاب الزروع والثمار ~~خمسة أوسق) لقوله (ص) ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة والأوسق جمع وسق بفتح ~~الواو وكسرها، سمي به لأنه يجمع الصيعان (وهي) بالوزن (ألف) رطل (وستمائة ~~رطل بالعراقي) أي البغدادي. لأن الوسق ستون صاعا، والصاع أربعة أمداد، ~~والمد رطل وثلث بالبغدادي، وقدرت به لأنه الرطل الشرعي وهو مائة وثمانية ~~وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم، والنصاب المذكور تحديد كما في نصاب ~~المواشي وغيرها، والعبرة فيه بالكيل على الصحيح. وإنما قدرت بالوزن ~~استظهارا أو إذا وافق الكيل، والمعتبر في الوزن من كل نوع الوسط فإنه يشتمل ~~على الخفيف والرزين، وكيله بالأردب المصري PageV01P205 # ستة أرادب وربع إردب كما قاله القمولي بجعل القدحين صاعا كزكاة الفطر ~~وكفارة اليمين خلافا للسبكي في جعلها خمسة أرادب ونصف وثلث لأنه جعل الصاع ~~قدحين إلا سبعي مد. # تنبيه: لا يضم ثمر عام وزرعه في إكمال النصاب إلى ثمر وزرع عام آخر، ويضم ~~ثمر العام الواحد بعضه إلى بعض في إكمال النصاب وإن اختلف إدراكه لاختلاف ~~أنواعه وبلاده حرارة وبرودة كنجد وتهامة، فتهامة حارة يسرع إدراك الثمر بها ~~بخلاف نجد لبردها، والمراد بالعام هنا اثنا عشر شهرا عربية، والعبرة بالضم ~~هنا بإطلاعهما في عام فيضم طلع نخيل إلى الآخر إن أطلع الثاني قبل جداد ~~الأول وكذا بعده في عام واحد. نعم لو أثمر نخل مرتين في عام فلا يضم بل هما ~~كثمرة عامين، وزرعا العام يضمان وإن اختلف زراعتهما في الفصول والعبرة ~~بالضم هنا اعتبار وقوع حصاديهما في سنة واحدة وهي اثنا عشر شهرا عربية كما ~~مر. (و) يجب (فيها) أي في الخمسة أوسق وما زاد (إن ms293 سقيت بماء السماء أو) ~~بماء (السيح) وهو بفتح المهملة وسكون المثناة تحت السيل أو بما انصب إليه ~~من جبل أو نهر أو عين PageV01P206 # أو شرب بعروقه لقربه من الماء وهو البعلي سواء في ذلك الثمر والزر ~~(العشر) كاملا (و) يجب فيها (إن سقيت بدولاب) بضم أوله وفتحه، وهو ما يديره ~~الحيوان أو دالية وهي البكرة أو ناعورة، وهي ما يديره الماء بنفسه (أو ~~بنضح) من نحو نهر بحيوان ويسمى الذكر ناضحا والأنثى ناضحة، أو بماء اشتراه ~~أو وهب له لعظم المنة فيه، أو غصبه لوجوب ضمانه (نصف العشر) وذلك لقوله (ص) ~~فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر ~~وانعقد الاجماع على ذلك كما قاله البيهقي وغيره، والمعنى فيه كثرة المؤنة ~~وخفتها كما في المعلوفة والسائمة. والعثري - بفتح المهملة والمثلثة - ما ~~سقي بماء السيل الجاري إليه في حفرة، وتسمى الحفرة عاثوراء لتعثر الماء بها ~~إذا لم يعلمها والقنوات والسواقي المحفورة من النهر العظيم كماء المطر ففي ~~المسقي بماء يجري فيها منه العشر لأن مؤنة القنوات إنما تخرج لعمارة ~~القرية، والأنهار إنما تحفر لاحياء الأرض، فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع ~~بطبعه مرة بعد أخرى بخلاف السقي بالنواضح ونحوها فإن المؤنة للزرع نفسه، ~~وفيما سقي بالنوعين كالنضح والمطر يقسط باعتبار مدة عيش الثمر والزرع ~~ونمائهما لا بأكثرهما ولا بعدد السقيات، فلو كانت المدة من يوم الزرع مثلا ~~إلى يوم الادراك ثمانية أشهر واحتاج في أربعة منها إلى سقية فسقي بالمطر، ~~وفي الأربعة الأخرى إلى سقيتين فسقي بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر، وكذا لو ~~جهلنا المقدار من نفع كل منهما باعتبار المدة أخذا بالاستواء ولو احتاج في ~~ستة منها إلى سقيتين فسقي بماء السماء وفي شهرين إلى ثلاثة سقيات فسقي ~~بالنضح وجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، ولو اختلف المالك والساعي في ~~أنه سقي بماذا؟ صدق المالك لأن الأصل عدم وجوب الزيادة عليه، فإن اتهمه ~~الساعي حلفه ندبا، وتجب الزكاة فيما ذكر ببدو صلاح ثمر لأنه ms294 حينئذ ثمرة ~~كاملة وهو قبل ذلك بلح وحصرم، وباشتداد حب لأنه حينئذ طعام وهو قبل ذلك ~~بقل، والصلاح في ثمر وغيره بلوغه صفة يطلب فيها غالبا وعلامته في الثمر ~~المأكول المتلون أخذه في حمرة أو سواد أو صفرة كبلح وعناب ومشمش، وفي غير ~~المتلون منه كالعنب الأبيض لينه وتمويهه وهو صفاؤه وجريان الماء فيه وبدو ~~صلاح بعضه وإن قل كظهوره، وسن خرص أي حزر كل ثمر فيه زكاة إذا بدا صلاحه ~~على مالكه للاتباع، فيطوف الخارص بكل شجرة ويقدر ثمرتها أو ثمرة كل نوع ~~رطبا ثم يابسا وذلك لتضمين أي لنقل الحق من المعين إلى الذمة تمرا أو زبيبا ~~ليخرجه بعد جفافه. وشرط في الخرص المذكور عالم به أهل للشهادات كلها، وشرط ~~تضمين من الإمام أو نائبه لمخرج من مالك أو نائبه وقبول للتضمين، فللمالك ~~حينئذ تصرف في الجميع، فإن ادعى حيف الخارص فيما خرصه أو غلطه بما يبعد لم ~~يصدق إلا ببينة، ويحط في الثانية القدر المحتمل، وإن ادعى غلطه بالمحتمل ~~بعد تلف المخروص صدق بيمينه ندبا إن اتهم وإلا بلا يمين وإن ادعى تلفه ~~المخروص كله أو بعضه فكالوديع لكن اليمين هنا سنة بخلافها في الوديع فإنها ~~واجبة. PageV01P207 # فصل: في زكاة العروض والمعدن والركاز وما يجب إخراجه (وتقوم عروض التجارة ~~عند آخر الحول بما اشتريت به) هذا إذا ملك مال التجارة بنقد ولو في ذمته، ~~أو بغير نقد البلد الغالب، أو دون نصاب فإنه يقوم به لأنه أصل ما بيده ~~وأقرب إليه من نقد البلد، فلو لم يبلغ نصابا لم تجب الزكاة وإن بلغ بغيره، ~~أما إذا ملكه بغير نقد كعرض ونكاح وخلع فبغالب نقد البلد يقوم به، فلو حال ~~الحول بمحل لا نقد فيه كبلد يتعامل فيه بفلوس أو نحوها اعتبر أقرب البلاد ~~إليه، فإن ملكه بنقد وغيره قوم ما قابل النقد به والباقي بغالب نقد البلد، ~~فإن غلب نقدان على التساوي وبلغ مال التجارة نصابا بأحدهم دون الآخر قوم به ~~لتحقق تمام النصاب بأحد النقدين، وبهذا ms295 فارق ما لو تم النصاب في ميزان دون ~~آخر أو بنقد لا يقوم به دون نقد يقوم به، وإن بلغ نصابا بكل منهما خير ~~المالك كما في شاتي الجبران ودراهمه وهذا هو المعتمد كما صححه في أصل ~~الروضة وإن صحح في المنهاج كأصله أنه يتعين الأنفع للمستحقين ويضم ربح حاصل ~~في أثناء الحول لأصل في الحول إن لم ينض بما يقوم به، فلو اشترى عرضا ~~بمائتي درهم فصارت قيمته في الحول ولو قبل آخره بلحظة ثلاثمائة زكاها آخره، ~~أما إذا نض دراهم أو دنانير بما يقوم به وأمسكه إلى آخر الحول فلا يضم إلى ~~الأصل بل يزكي الأصل بحوله ويفرد الربح بحول (ويخرج من) قيمة (ذلك) لا من ~~العروض (ربع العشر) أما أنه ربع العشر فكما في الذهب والفضة لأنه يقوم ~~بهما، وأما أنه من القيمة فلأنها متعلقة فلا يجوز إخراجه من عين العروض. ~~(وما) أي وأي نصاب (استخرج من معادن الذهب والفضة) أي استخرج ذلك من هو من ~~أهل الزكاة من أرض مباحة أو مملوكة له (يخرج منه) أي النصاب (ربع العشر) ~~بعموم الأدلة السابقة لخبر وفي الرقة ربع العشر وما زاد فبحسابه إذ لا وقص ~~في غير الماشية كما مر. ولا يشترط الحول بل يجب الاخراج (في الحال) لأن ~~الحول إنما يعتبر لأجل تكامل النماء، والمستخرج من المعدن نماء في نفسه ~~فأشبه الثمار والزروع، ويضم بعض المخرج إلى بعض إن اتحد المعدن وتتابع ~~العمل كما يضم المتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاء الأول على ملكه ولا ~~يشترط في الضم اتصال النيل لأنه لا يحصل غالبا إلا متفرقا، وإذا قطع العمل ~~بعذر كإصلاح آلة أو مرض ضم وإن طال الزمن عرفا، فإن قطع بلا عذر لم يضم طال ~~الزمن أم لا لاعراضه. ومعنى عدم الضم أنه لا يضم الأول إلى الثاني في إكمال ~~النصاب ويضم الثاني إلى الأول إن كان باقيا كما يضمه إلى ما ملكه بغير ~~المعدن كإرث وهبة في إكمال النصاب، فإذا استخرج من الفضة خمسين درهما ms296 ~~بالعمل الأول ومائة وخمسين بالثاني فلا زكاة في الخمسين وتجب في المائة ~~والخمسين كما تجب فيما لو كان مالكا لخمسين من غير المعدن. # تنبيه: خرج بقولنا وهو من أهل الزكاة المكاتب فإنه يملك ما يأخذه من ~~المعدن ولا زكاة عليه فيه، وأما ما يأخذه الرقيق فلسيده فيلزمه زكاته ويمنع ~~الذمي من أخذ المعدن والركاز بدار الاسلام كما يمنع من الاحياء بها لأن ~~الدار للمسلمين وهو دخيل فيها والمانع له الحاكم فقط، فإن أخذه قبل منعه ~~ملكه كما لو احتطب، ويفارق ما أحياه بتأبد ضرره ووقت وجوب حق المعدن حصول ~~النيل في يده ووقت الاخراج عقب التخليص والتنقية من التراب ونحوه، كما أن ~~وقت الوجوب في الزرع اشتداد الحب ووقت الاخراج التنقية. (وما) أي وأي نصاب ~~من ذهب أو فضة (يؤخذ) بالخاء المعجمة PageV01P208 # من الركاز (ففيه الخمس) رواه الشيخان وخالف المعدن من حيث إنه لا مؤنة في ~~تحصيله أو مؤنته قليلة فكثر واجبه كالمعشرات، ويصرف هو والمعدن مصرف الزكاة ~~لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الزروع والثمار. # تنبيه: قد علم أنه لا بد أن يكون نصابا من النقد ولا يشترط فيه الحول، ~~والركاز بمعنى المركوز وهو دفين الجاهلية، والمراد بالجاهلية ما قبل ~~الاسلام أي قبل مبعث النبي (ص) كما صرح به الشيخ أبو علي، سموا بذلك لكثرة ~~جهالتهم، ويعتبر في كون المدفون الجاهلي ركازا أن لا يعلم أن مالكه بلغته ~~الدعوة، فإن علم أنها بلغته وعاند ووجد في بنائه وبلده التي أنشأها كثر ~~فليس بركاز بل هو فئ كما حكاه في المجموع عن جماعة وأقره وأن يكون مدفونا، ~~فإن وجده ظاهرا فإن علم أن السيل أظهره فركاز، أو أنه كان ظاهرا فلقطة وإن ~~شك فكما لو شك في أنه ضرب الجاهلية أو الاسلام وسيأتي، فإن وجد دفين إسلامي ~~كأن يكون عليه شئ من القرآن أو اسم ملك من ملوك الاسلام: فإن علم مالكه فله ~~فيجب رده على مالكه لأن مال المسلمين لا يملك بالاستيلاء عليه، فإن لم ms297 يعلم ~~مالكه فلقطة، وكذا إن لم يعلم من أي الضربين الجاهلي أو الاسلامي هو؟ بأن ~~كان مما لا أثر عليه كالتبر وإنما يملك الركاز الواجد له ويلزمه زكاته إذا ~~وجده في موات أو في ملك أحياه، فإن وجده في مسجد أو شارع فلقطة وإن وجده في ~~ملك شخص أو في موقوف عليه فللشخص إن ادعاه، فإن لم يدعه بأن نفاه أو سكت ~~فلمن ملك منه وهكذا حتى ينتهي الامر إلى المحيي للأرض فيكون له وإن لم يدعه ~~لأنه ملكه، ولو تنازع الركاز في ملك بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ~~ومستعير صدق ذو اليد بيمينه كما لو تنازعا في أمتعة الدار. # فصل: في زكاة الفطر.. ويقال صدقة الفطر سميت بذلك لأن وجوبها بدخول ~~الفطر، ويقال أيضا زكاة الفطرة بكسر الفاء والتاء في آخرها كأنها من الفطرة ~~التي هي الخلقة المرادة بقوله تعالى * (فطرت الله التي فطر الناس عليها) * ~~قال وكيع بن الجراح: زكاة الفطر لشهر رمضان كسجدة السهو للصلاة تجبر نقصان ~~الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة. والأصل في وجوبها قبل الاجماع خبر ابن ~~عمر رضي الله عنهما: فرض رسول الله (ص) زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا ~~من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين (وتجب ~~زكاة الفطر بثلاثة شرائط) بل بأربعة كما ستعرفه: الأول (الاسلام) فلا زكاة ~~على كافر أصلي لقوله (ص): # من المسلمين وهو إجماع قاله الماوردي لأنها طهرة وهو ليس من أهلها، ~~والمراد أنه ليس مطالبا بإخراجها ولكن يعاقب عليها في الآخرة، وأما فطرة ~~المرتد ومن عليه مؤنته فموقوفة على عوده إلى الاسلام وكذا العبد المرتد ولو ~~غربت الشمس، ومن تلزم الكافر نفقته مرتد لم تلزمه فطرته حتى يعود إلى ~~الاسلام، وتلزم الكافر الأصلي فطرة رقيقه المسلم وقريبه المسلم كالنفقة ~~عليهما. # (و) الشرط الثاني (بغروب) كل (الشمس من آخر يوم من رمضان) لأنها مضافة في ~~الحديث إلى الفطر من رمضان في الخبر الماضي، ولا بد من ms298 إدراك جزء من رمضان ~~وجزء من ليلة شوال PageV01P209 # ويظهر أثر ذلك فيما إذا قال لعبده: أنت حر مع أول جزء من أول ليلة شوال ~~أو مع آخر جزء من رمضان، أو كان هناك مهايأة في رقيق بين اثنين بليلة ويوم ~~أو نفقة قريب بين اثنين كذلك فهي عليهما لأن وقت الوجوب حصل في نوبتيهما ~~فتخرج عمن مات بعد الغروب دون من ولد بعده ويسن أن تخرج قبل صلاة العيد ~~للاتباع وهذا جري على الغالب من فعل الصلاة أول النهار، فإن أخرت استحب ~~الأداء أول النهار ويحرم تأخيرها عن يوم العيد بلا عذر كغيبة ماله أو ~~المستحقين. # (و) الثالث من الشروط (وجود الفضل) أي الفاضل (عن قوته وقوت) من تلزمه ~~نفقته من (عياله) من زوجية أو بعضية أو ملكية (في ذلك اليوم) أي يوم العيد ~~(وليلته) ويشترط أيضا أن يكون فاضلا عن مسكن وخادم لائقين به يحتاج إليهما ~~كما في الكفارة. بجامع التطهير والمراد بحاجة الخادم أن يحتاجه لخدمته أو ~~خدمة ممونه، أما حاجته لعمله في أرضه أو ماشيته فلا أثر لها، وخرج باللائق ~~به ما لو كانا نفيسين يمكن إبدالهما بلائق به ويخرج التفاوت فيلزمه ذلك كما ~~ذكره الرافعي في الحج، نعم لو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان فإنه يباع فيها ~~مسكنه وخادمه لأنها حينئذ التحقت بالديون، ويشترط أيضا كونه فاضلا عن دست ~~ثوب يليق به وبممونه، كما أنه يبقى له في الديون ولا يشترط كونه فاضلا عن ~~دينه ولو لآدمي كما رجحه في المجموع. (و) الشرط الرابع الذي تركه المصنف ~~الحرية، فلا فطرة على رقيق لا عن نفسه ولا عن غيره، أما غير المكاتب كتابة ~~صحيحة فلعدم ملكه، وأما المكاتب المذكور فلضعف ملكه إذ لا يجب عليه زكاة ~~ماله ولا نفقة قريبه، ولا فطرة على سيده عنه لاستقلاله بخلاف المكاتب كتابة ~~فاسدة فإن فطرته على سيده وإن لم تجب عليه نفقته، ومن بعضه حر يلزمه من ~~الفطرة بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على مالك الباقي هذا حيث لا ms299 مهايأة ~~بينه وبين مالك بعضه، فإن كانت مهايأة اختصت الفطرة ممن وقعت في نوبته ~~ومثله في ذلك الرقيق المشترك (ويزكي عن نفسه وعمن تلزمه نفقته من) زوجته ~~وبعضه ورقيقه (المسلمين). # تنبيه: ضابط ذلك: من لزمه فطرة نفسه لزمه فطرة من تلزمه نفقته بملك أو ~~قرابة أو زوجية إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم، واستثنى من هذا الضابط ~~مسائل منها لا يلزم المسلم فطرة الرقيق والقريب والزوجة الكفار وإن وجبت ~~نفقتهم لقوله (ص) في الخبر السابق من المسلمين ومنها لا يلزم العبد فطرة ~~زوجته حرة كانت أو غيرها وإن أوجبنا نفقتها في كسبه ونحوه PageV01P210 # لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه فكيف يتحمل عن غيره؟ ومنها لا يلزم الابن فطرة ~~زوجة أبيه ومستولدته وإن وجبت نفقتهما على الولد لأن النفقة لازمة للأب مع ~~إعساره فيتحملها الولد بخلاف الفطرة، ومنها عبد بيت المال تجب نفقته دون ~~فطرته، ومنها الفقير العاجز عن الكسب يلزم المسلمين نفقته دون فطرته، ومنها ~~ما نص عليه في الام أنه لو آجر عبده وشرط نفقته على المستأجر فإن الفطرة ~~على سيده، ومنها عبد المالك في المساقاة والقراض إذا شرط عمله مع العامل ~~فنفقته عليه وفطرته على سيده، ومنها ما لو حج بالنفقة، ومنها عبد المسجد ~~فلا تجب فطرتهما وإن وجبت نفقتهما سواء أكان عبد المسجد ملكا له أو موقوفا ~~عليه، ومنها الموقوف على جهة أو معين كرجل ومدرسة ورباط، ولو أعسر الزوج ~~وقت الوجوب أو كان عبدا لزم سيد الزوجة الأمة فطرتها لا الحرة فلا تلزمها ~~ولا زوجها لانتفاء يساره، والفرق كمال تسليم الحرة نفسها بخلاف الأمة ~~لاستخدام السيد لها. ويزكي عن نفسه وجوبا (صاعا من) غالب (قوت بلده) إن كان ~~بلديا، وفي غيره من غالب قوت محله لأن ذلك يختلف باختلاف النواحي، والمعتبر ~~في غالب القوت غالب قوت السنة كما في المجموع لا غالب قوت وقت الوجوب خلافا ~~للغزالي في وسيطه. ويجزئ القوت الاعلى عن القوت الأدنى لأنه زاد خيرا ولا ~~عكس لنقصه عن الحق، والاعتبار في الأعلى ms300 والأدنى بزيادة الاقتيات لأنه ~~المقصود فالبر خير من التمر والأرز ومن الزبيب والشعير، من الزبيب فالشعير ~~خير من التمر لأنه أبلغ في الاقتيات والتمر خير منه بالأولى، وينبغي أن ~~يكون الشعير خيرا من الأرز وأن الأرز خير من التمر. وله أن يخرج عن نفسه من ~~قوت واجب وعمن تلزمه فطرته كزوجته وعبده وقريبه أو عمن تبرع عنه بإذنه أعلى ~~منه لأنه زاد خيرا، ولا يبعض الصاع المخرج عن الشخص الواحد من جنسين وإن ~~كان أحد الجنسين أعلى من الواجب، كما لا يجزئ في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ~~ويطعم خمسة، أما لو أخرج الصاع عن اثنين كأن ملك واحد نصفي عبدين أو مبعضين ~~ببلدين مختلفي القوت فإنه يجوز تبعيض الصاع، أو إخراجه من نوعين فإنه جائز ~~إذا كان من الغالب ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها تخير، والأفضل أعلاها ~~في الاقتيات لقوله تعالى * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *. # تنبيه: لو كانوا يقتاتون القمح المخلوط بالشعير تخير إن كان الخليطان على ~~حد سواء، فإن كان أحدهما أكثر وجب منه، فإن لم يجد إلا نصفا من ذا ونصفا من ~~ذا فوجهان أوجههما أنه يخرج النصف الواجب عليه ولا يجزئ الآخر لما مر أنه ~~لا يجوز أن يبعض الصاع من جنسين، وأما من يزكي عن غيره فالعبرة بغالب قوت ~~محل المؤدى عنه، فلو كان المؤدي بمحل آخر اعتبرت بقوت محل المؤدى عنه بناء ~~على الأصح من أن الفطرة تجب أولا عليه ثم يتحملها عنه المؤدي، فإن لم يعرف ~~محله كعبد آبق فيحتمل كما قال جماعة استثناء هذه أو يخرج فطرته من قوت آخر ~~محل عهد وصوله إليه لأن الأصل أنه فيه، أو يخرج للحاكم لأن له نقل الزكاة، ~~فإن لم يكن قوت المحل الذي يخرج منه مجزيا اعتبر أقرب المحال إليه، وإن كان ~~بقربه محلان متساويان قربا تخير بينهما. (وقدره) أي الصاع بالوزن (خمسة ~~أرطال وثلث) رطل (بالعراقي) أي بالبغدادي. وتقدم الكلام في بيان رطل بغداد ~~في موضعه والأصل ms301 فيه الكيل، وإنما قدر بالوزن استظهارا والعبرة بالصاع ~~النبوي إن وجد أو معياره، فإن فقد أخرج قدرا PageV01P211 # يتيقن أنه لا ينقص عن الصاع. قال في الروضة: قال جماعة: الصاع أربع حفنات ~~بكفي رجل معتدلهما انتهى. والصاع بالكيل المصري قدحان، وينبغي له أن يزيد ~~شيئا يسيرا لاحتمال اشتمالهما على طين أو تبن أو نحو ذلك. قال ابن الرفعة: ~~كان قاضي القضاة عماد الدين السكري رحمه الله تعالى يقول حين يخطب بمصر ~~خطبة عيد الفطر: والصاع قدحان بكيل بلدكم هذه سالم من الطين والعيب والغلت، ~~ولا يجزئ في بلدكم هذه إلا القمح اه‍. # فائدة: ذكر القفال الشاشي في محاسن الشريعة معنى لطيفا في إيجاب الصاع، ~~وهو أن الناس تمتنع غالبا من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده، ولا يجد ~~الفقير من يستعمله فيها لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، والذي يتحصل من ~~الصاع عند جعله خبزا ثمانية أرطال من الخبز، فإن الصاع خمسة أرطال وثلث كما ~~مر ويضاف إليه من الماء نحو الثلث فيأتي منه ذلك وهو كفاية الفقير في أربعة ~~أيام لكل يوم رطلان. # تتمة: جنس الصاع الواجب القوت الذي يجب فيه العشر أو نصفه لأن النص قد ~~ورد في بعض المعشرات كالبر والشعير والتمر والزبيب، وقيس الباقي عليه بجامع ~~الاقتيات، ويجزئ الاقط لثبوته في الصحيحين، وهو لبن يابس غير منزوع الزبد، ~~وفي معناه لبن وجبن لم ينزع زبدهما، وأجزأ كل من الثلاثة لمن هو قوته سواء ~~أكان من أهل البادية أم الحاضرة، أما منزوع الزبد من ذلك فلا يجزئ، وكذا لا ~~يجزئ الكشك - وهو بفتح الكاف معروف - ولا المخيض ولا المصل ولا السمن ولا ~~الملح ولا اللحم ولا مملح من الاقط أفسد كثرة الملح جوهره بخلاف الملح ~~اليسير فيجزئ، لكن لا يحسب الملح فيخرج قدرا يكون محض الاقط منه صاعا. ~~وللأصل أن يخرج من ماله زكاة موليه الغني لأنه لا يستقل بتمليكه بخلاف غير ~~موليه كولد رشيد وأجنبي لا يجوز إخراجها عنه إلا بإذنه، ولو اشترك موسران ~~أو موسر ومعسر ms302 في رقيق لزم كل موسر قدر حصته لا من واجبه كما وقع في ~~المنهاج بل من قوت محل الرقيق كما علم مما مر. وصرح به في المجموع بناء على ~~ما مر: من أن الأصح أنها تجب ابتداء على المؤدى عنه ثم يتحملها المؤدي. # فصل: في قسم الصدقات أي الزكوات على مستحقيها، وسميت بذلك لاشعارها بصدق ~~باذلها، وذكرها المصنف في آخر الزكاة تبعا للإمام الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه في الام وهو أنسب من ذكر المنهاج لها تبعا للمزني بعد قسم الفئ ~~والغنيمة. (وتدفع الزكاة) من أي صنف كان من أصنافها الثمانية المتقدم ~~بيانها (إلى) جميع (الأصناف الثمانية) عند وجودهم في محل المال (وهم) الذين ~~ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز في قوله تعالى * (إنما الصدقات للفقراء ~~والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل ~~الله وابن السبيل) * قد علم من الحصر بإنها أنما لا تصرف لغيرهم وهو مجمع ~~عليه، وإنما وقع الخلاف في استيعابهم، وأضاف في الآية الكريمة الصدقات إلى ~~الأصناف الأربعة الأولى بلام الملك، وإلى الأربعة الأخيرة بفي الظرفية ~~للاشعار بإطلاق الملك في الأربعة الأولى، وتقييده في الأربعة الأخيرة حتى ~~إذا لم يحصل الصرف في مصارفها استرجع بخلافه في الأولى على ما يأتي. وسكت ~~المصنف PageV01P212 # عن تعريف هذه الأصناف وأنا أذكرهم على نظم الآية الكريمة. فالأول - ~~الفقير وهو من لا مال له ولا كسب لائق به، يقع جميعهما أو مجموعهما موقعا ~~من كفايته مطعما وملبسا ومسكنا وغيرهما مما لا بد له منه على ما يليق بحاله ~~وحال ممونه، كمن يحتاج إلى عشرة ولا يملك أو لا يكتسب إلا درهمين أو ثلاثة ~~أو أربعة، وسواء أكان ما يملكه نصابا أم أقل أم أكثر. والثاني - المسكين ~~وهو من له مال أو كسب لائق به يقع موقعا من كفايته ولا يكفيه، كمن يملك أو ~~يكتسب سبعة أو ثمانية ولا يكفيه إلا عشرة، والمراد أنه لا يكفيه العمر ~~الغالب ويمنع فقر الشخص ومسكنته كفايته بنفقة قريب أو زوج أو سيد لأنه ms303 غير ~~محتاج كمكتسب كل يوم قدر كفايته واشتغاله بنوافل والكسب يمنعه منها لا ~~اشتغاله بعلم شرعي يتأتى منه تحصيله والكسب يمنعه منه لأنه فرض كفاية، ولا ~~يمنع ذلك أيضا مسكنه وخادمه وثيابه وكتب له يحتاجها، ولا مال له غائب ~~بمرحلتين أو مؤجل فيعطى ما يكفيه إلى أن يصل إلى ماله أو يحل الاجل لأنه ~~الآن فقير أو مسكين. والثالث - العامل على الزكاة، كساع يجبيها وكاتب يكتب ~~ما أعطاه أرباب الأموال وقاسم وحاشر يجمعهم أو يجمع ذوي السهمان لا قاض ~~ووال فلا حق لهما في الزكاة بل رزقهما في خمس الخمس المرصد للمصالح. ~~والرابع - المؤلفة قلوبهم: جمع مؤلف من التأليف، وهو من أسلم ونيته ضعيفة ~~فيتألف ليقوى إيمانه، أو من أسلم ونيته في الاسلام قوية ولكن له شرف في ~~قومه يتوقع بإعطائه إسلام غيره، أو كاف لنا شر من يليه من كفار أو مانعي ~~زكاة فهذان القسمان الأخيران إنما يعطيان إذا كان إعطاؤهما أهون علينا من ~~جيش يبعث لذلك، فقول الماوردي يعتبر في إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم محمول ~~على غير الصنفين الأولين، أما هما فلا يشترط فيهما ذلك كما هو ظاهر كلامهم. # وهل تكون المرأة من المؤلفة؟ وجهان أصحهما نعم. والخامس - الرقاب وهم ~~المكاتبون كتابة صحيحة لغير مزك فيعطون ولو بغير إذن ساداتهم أو قبل حلول ~~النجوم ما يعينهم على العتق إن لم يكن معهم ما يفي بنجومهم، أما مكاتب ~~المزكي فلا يعطى من زكاته شيئا لعود الفائدة إليه مع كونه ملكه. # والسادس - الغارم وهو ثلاثة: من تداين لنفسه في مباح طاعة كان أو لا وإن ~~صرفه في معصية أو في غير مباح كخمر وتاب وظن صدقه، أو صرفه في مباح فيعطى ~~مع الحاجة بأن يحل الدين ولا يقدر على وفائه بخلاف ما لو تداين لمعصية ~~وصرفه فيها ولم يتب، فلا يعطى وما لو لم يحتج لم يعط أو تداين لاصلاح ذات ~~البين أي الحال بين القوم كأن خاف فتنة بين قبيلتين تنازعتا في قتيل لم ~~يظهر قاتله فتحمل الدية تسكينا ms304 للفتنة فيعطى ولو غنيا ترغيبا في هذه ~~المكرمة، أو تداين لضمان فيعطى إن أعسر مع الأصيل أو أعسر وحده وكان متبرعا ~~بالضمان بخلاف ما إذا ضمن بالاذن. والسابع - سبيل الله تعالى وهو غاز ذكر ~~متطوع بالجهاد فيعطى ولو غنيا إعانة له على الغزو. والثامن - ابن السبيل ~~وهو منشئ سفر من بلد الزكاة، أو مجتاز به في سفره إن احتاج ولا معصية ~~بسفره. # تنبيه: من علم الدافع من إمام أو غيره حاله من استحقاقه الزكاة وعدمه عمل ~~بعلمه، ومن لا يعلم حاله فإن ادعى ضعف إسلام صدق بلا يمين، أو ادعى فقرا أو ~~مسكنة فكذلك لا إن ادعى عيالا أو تلف مال عرف أن له فيكلف بينة لسهولتها ~~كعامل ومكاتب وغارم وبقية المؤلفة، وصدق غاز وابن السبيل بلا يمين، فإن ~~تخلفا عما أخذا لأجله استرد منهما ما أخذاه والبينة هنا إخبار عدلين أو عدل ~~وامرأتين، ويغني عن البينة استفاضة بين الناس وتصديق دائن في الغارم وسيد ~~للمكاتب. ويعطى فقير ومسكين PageV01P213 # كفاية عمر غالب فيشتريان بما يعطيانه عقارا يستغلانه، وللإمام أن يشتري ~~له ذلك كما في الغازي هذا فيمن لا يحسن الكسب بحرفة ولا تجارة، أما من يحسن ~~الكسب بحرفة فيعطى ما يشتري به آلاتها أو بتجارة فيعطى ما يشتري به ما يحسن ~~التجارة فيه ما يفي ربحه بكفايته غالبا ويعطى مكاتب وغارم لغير إصلاح ذات ~~البين ما عجزا عنه من وفاء دينهما، ويعطى ابن سبيل ما يوصله مقصده أو ماله ~~إن كان له مال في طريقه ويعطى غاز حاجته في غزوه ذهابا وإيابا وإقامة له ~~ولعياله ويملكه فلا يسترد منه، ويهيأ له مركوب إن لم يطق المشي أو طال ~~سفره، وما يحمل زاده ومتاعه إن لم يعتد مثله حملهما كابن السبيل والمؤلفة ~~يعطيها الإمام أو المالك ما يراه. والعامل يعطى أجرة مثله ومن فيه صفتا ~~استحقاق كفقير وغارم يأخذ بإحداهما. (و) يجب تعميم الأصناف الثمانية في ~~القسم إن أمكن بأن قسم الإمام ولو بنائبه ووجدوا لظاهر الآية، فإن لم يمكن ~~بأن ms305 قسم المالك إذ لا عامل أو الإمام ووجد بعضهم وجب الدفع (إلى من يوجد ~~منهم) وتعميم من وجد منهم وعلى الإمام تعميم آحاد كل صنف وكذا المالك إن ~~انحصروا بالبلد ووفى بهم المال، فإن لم ينحصروا أو انحصروا (و) لا وفى بهم ~~المال (لم يجز الاقتصار على أقل من ثلاثة من كل صنف) لذكره في الآية بصيغة ~~الجمع وهو المراد بفي سبيل الله وابن السبيل الذي هو للجنس (إلا العامل) ~~فإنه يسقط إذ قسم المالك، ويجوز حيث كان أن يكون واحدا إن حصلت به الكفاية، ~~وتجب التسوية بين الأصناف غير العامل ولو زادت حاجة بعضهم، ولا تجب التسوية ~~بين آحاد الصنف إلا أن يقسم الإمام وتتساوى الحاجات فتجب التسوية، ويحرم ~~على المالك ولا يجزئه نقل الزكاة من بلد وجوبها مع وجود المستحقين إلى بلد ~~آخر، فإن عدمت الأصناف في بلد وجوبها أو فضل عنهم شئ وجب نقلها أو الفاضل ~~إلى مثلهم بأقرب بلد إليه، وإن عدم بعضهم أو فضل عنه شئ رد نصيب البعض أو ~~الفاضل عنه على الباقين إن نقص نصيبهم عن كفايتهم، أما الإمام فله ولو ~~بنائبه نقل الزكاة مطلقا. ولو امتنع المستحقون من أخذها قوتلوا. # فرع: لو كان شخص عليه دين فقال المديون لصاحب الدين: ادفع لي من زكاتك ~~حتى أقضيك دينك ففعل أجزأه عن الزكاة ولا يلزم المديون الدفع إليه عن دينه، ~~ولو قال صاحب الدين اقض ما عليك لأرده عليك من زكاتي ففعل صح القضاء ولا ~~يلزمه رده إليه، فلو دفع إليه وشرط أن يقضيه ذلك عن دينه لم يجزه ولا يصح ~~قضاؤه بها، ولو نوياه بلا شرط جاز، ولو كان عليه دين فقال: جعلته عن زكاتي ~~لم يجزه على الصحيح حتى يقبضه ثم يرده إليه وقيل يجزئه كما لو كان وديعة ~~(وخمسة لا يجوز دفعها) أي الزكاة (إليهم) الأول (الغني بمال) حاضر عنده (أو ~~كسب) لائق به يكفيه. (و) الثاني (العبد) غير المكاتب إذ لا حق فيها لمن به ~~رق غير المكاتب. (و) الثالث ms306 (بنو هاشم وبنو عبد المطلب) فلا تحل لهما لقوله ~~(ص) إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد ~~رواه مسلم. وقال: لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئا إن لكم في خمس ~~الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم أي بل يغنيكم، ولا تحل أيضا لمواليهم لخبر مولى ~~القوم منهم. (و) الرابع (من تلزم المزكي نفقته) بزوجية أو بعضية (لا ~~يدفعها) إليهم (باسم) أي من سهم (الفقراء و) لا من سهم (المساكين) لغناهم ~~بذلك وله دفعها إليهم من سهم باقي الأصناف إذا كانوا بتلك الصفة إلا أن ~~المرأة لا تكون عاملة ولا غازية كما في الروضة. # تنبيه: أفرد المصنف الضمير في نفقته حملا على لفظ من، وجمعه في إليهم ~~حملا على معناه. ولا حاجة إلى تقييده بالمزكي إذ من تلزم غير المزكي نفقته ~~كذلك فلو حذفه لكان أخصر وأشمل. PageV01P214 # (و) الخامس (لا تصح للكافر) لخبر الصحيحين صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد ~~على فقرائهم نعم الكيال والحمال والحافظ ونحوهم يجوز كونهم كفارا مستأجرين ~~من سهم العامل لأن ذلك أجرة لا زكاة. # تنبيه: يجب أداء الزكاة فورا إذا تمكن من الأداء بحضور مال وآخذ للزكاة ~~من إمام أو ساع أو مستحق، وبجفاف تمر وتنقية حب وخلو مالك من مهم ديني أو ~~دنيوي كصلاة وأكل، وبقدرة على غائب قار أو على استيفاء دين حال، وبزوال حجر ~~فلس وتقرير أجرة قبضت، ولا يشترط تقرير صداق بموت أو وطئ. وفارق الأجرة ~~بأنها مستحقة في مقابلة المنافع فبفواتها ينفسخ العقد بخلاف الصداق، فإن ~~أخر أداءها وتلف المال ضمن وله أداؤها لمستحقيها إلا إن طلبها إمام عن مال ~~ظاهر فيجب أداؤها له، وله دفعها إلى الإمام بلا طلب منه، وهو أفضل من ~~تفريقها بنفسه، وتجب نية في الزكاة كهذه زكاتي أو فرض صدقتي أو صدقة مالي ~~المفروضة، ولا يكفي فرض مالي لأنه يكون كفارة ونذرا، ولا صدقة مالي لأنها ~~قد تكون نافلة، ولا يجب في النية تعيين مال فإن عينه لم يقع ms307 عن غيره، وتلزم ~~الولي عن محجوره، وتكفي النية عند عزلها عن المال وبعده وعند دفعها لإمام ~~أو وكيل، والأفضل أن ينوى عند تفريق أيضا، وله أن يوكل في النية ولا يكفي ~~نية إمام عن المزكي بلا إذن منه إلا عن ممتنع من أدائها فتكفي وتلزمه إقامة ~~لها مقام نية المزكي، والزكاة تتعلق بالمال الذي تجب فيه تعلق شركة بقدرها. ~~فلو باع ما تعلقت به الزكاة أو بعضه قبل إخراجها بطل في قدرها إلا إن باع ~~مال تجارة بلا محاباة فلا يبطل لأن متعلق الزكاة القيمة وهي لا تفوت ~~بالبيع، وسن للإمام أن يعلم شهرا لاخذ الزكاة، وسن أن يكون المحرم لأنه أول ~~السنة الشرعية، وأن يسم نعم زكاة وفئ للاتباع في محل صلب ظاهر للناس لا ~~يكثر شعره، وحرم الوسم في الوجه للنهي عنه. # تتمة: صدقة التطوع سنة لما ورد فيها من الكتاب والسنة، وتحل لغني ولذي ~~القربى لا للنبي (ص)، وتحل لكافر ودفعها سرا وفي رمضان، ولنحو قريب كزوجة ~~وصديق فجار أقرب فأقرب أفضل، وتحرم بما تحتاجه من نفقة وغيرها لممونه من ~~نفسه وغيره أو لدين لا يظن له وفاء لو تصدق به، وتسن بما فضل عن حاجته ~~لنفسه ومؤنة يومه وليلته وفصل كسوته ووفاء دينه إن صبر على الاضاقة وإلا ~~كره كما في المهذب. ويسن الاكثار من الصدقة في رمضان وأيام الحاجات وعند ~~كسوف ومرض وسفر وحج وجهاد، وفي أزمنة وأمكنة فاضلة كعشر ذي الحجة وأيام ~~العيد ومكة والمدينة، ويسن أن يخص بصدقته أهل الخير والمحتاجين ولو كان ~~التصديق بشئ يسير ففي الصحيحين: اتقوا النار ولو بشق تمرة وقال تعالى * ~~(فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) * ومن تصدق بشئ كره أن يتملكه من جهة من ~~دفعه إليه بمعاوضة أو غيرها، ويحرم المن بالصدقة ويبطل به ثوابها، ويسن أن ~~يتصدق بما يحبه قال تعالى * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) *. # كتاب الصيام هو والصوم لغة: الامساك ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم * ~~(إني نذرت للرحمن صوما) * إمساكا وسكوتا ms308 عن الكلام. وشرعا إمساك عن المفطر ~~على وجه مخصوص مع النية. والأصل في وجوبه قبل الاجماع آية * (كتب عليكم ~~الصيام) * وخبر بني الاسلام على خمس وفرض في شعبان في السنة الثانية من ~~PageV01P215 # الهجرة. وأركانه ثلاثة: صائم ونية وإمساك عن المفطرات. ويجب صوم رمضان ~~بأحد أمرين: بإكمال شعبان ثلاثين يوما، أو رؤية الهلال ليلة الثلاثين من ~~شعبان لقوله (ص): صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأكملوا عدة ~~شعبان ثلاثين يوما ووجوبه معلوم من الدين بالضرورة، فمن جحد وجوبه فهو كافر ~~إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء، ومن ترك صومه غير ~~جاحد من غير عذر كمرض وسفر كأن قال: الصوم واجب علي ولكن لا أصوم حبس ومنع ~~الطعام والشراب نهارا ليحصل له صورة الصوم بذلك. وتثبت رؤيته في حق من لم ~~يره بعدل شهادة لقول ابن عمر: أخبرت النبي (ص) أني رأيت الهلال فصام وأمر ~~الناس بصيامه رواه أبو داود وصححه ابن حبان. ولما روى الترمذي وغيره أن ~~أعرابيا شهد عند النبي (ص) برؤيته فأمر الناس بصيامه. والمعنى في ثبوته ~~بالواحد الاحتياط للصوم وهي شهادة حسبة. # قالت طائفة منهم البغوي: ويجب الصوم أيضا على من أخبره موثوق به بالرؤية ~~إذا اعتقد صدقه وإن لم يذكره عند القاضي، ويكفي في الشهادة أشهد أني رأيت ~~الهلال، ومحل ثبوت رمضان بعدل في الصوم، قال الزركشي، وتوابعه كصلاة ~~التراويح والاعتكاف والاحرام بالعمرة المعلقين بدخول رمضان لا في غير ذلك، ~~كدين مؤجل ووقوع طلاق وعتق معلقين به هذا كما قال البغوي إن سبق التعليق ~~الشهادة. فلو حكم القاضي بدخول رمضان بشهادة عدل ثم قال قائل: إن ثبت رمضان ~~فعبدي حر أو زوجتي طالق وقعا، ومحله أيضا إذا لم يتعلق بالشاهد فإن تعلق به ~~ثبت لاعترافه به. # تنبيه: يضاف إلى الرؤية وإكمال العدة ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه، ~~والظاهر كما قاله الأذرعي أن الامارة الدالة كرؤية القناديل المعلقة ~~بالمنائر في آخر شعبان في حكم الرؤية، ولا يجب الصوم بقول المنجم ولا يجوز، ms309 ~~ولكن له أن يعمل بحسابه كالصلاة كما في المجموع. وقال إنه لا يجزئه عن فرضه ~~لكن صحح في الكفاية أنه إذا جاز أجزأه ونقله عن الأصحاب وهذا هو الظاهر، ~~والحاسب وهو من يعتمد منازل القمر بتقدير سيره في معنى المنجم وهو من يرى ~~أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني، ولا عبرة أيضا بقول من قال: أخبرني النبي ~~(ص) في النوم بأن الليلة أول رمضان فلا يصح الصوم به بالاجماع لفقد ضبط ~~الرائي لا للشك في الرؤية. شروط وجوب الصيام (وشرائط وجوب الصيام) أي صيام ~~رمضان (ثلاثة أشياء) بل أربعة كما ستعرفه الأول - (الاسلام) ولو فيما مضى، ~~فلا يجب على الكافر الأصلي وجوب مطالبة كما مر في الصلاة (و) الثاني - ~~(البلوغ) فلا يجب على صبي كالصلاة، ويؤمر به لسبع إن أطاقه، ويضرب على تركه ~~لعشر. (و) الثالث - (العقل) فلا يجب على المجنون إلا إذا أثم بمزيل عقله من ~~شراب PageV01P216 # أو غيره فيجب ويلزمه قضاؤه بعد الإفاقة. والشرط الرابع الذي تركه المصنف ~~إطاقة الصوم، فلا يجب على من لم يطقه حسا أو شرعا لكبر أو لمرض لا يرجى ~~برؤه أو حيض أو نحوه. # تنبيه: سكت المصنف عن شروط الصحة وهي أربعة أيضا: إسلام وعقل ونقاء عن ~~حيض ونفاس وولادة ووقت قابل له ليخرج العيدان وأيام التشريق كما سيأتي. ~~(وفرائض الصوم أربعة أشياء) الأول (النية) لقوله (ص) إنما الأعمال بالنيات ~~ومحلها القلب، ولا تكفي باللسان قطعا ولا يشترط التلفظ بها قطعا كما قاله ~~في الروضة. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه لو تسحر ليتقوى على الصوم لم يكن نية وبه ~~صرح في العدة، والمعتمد أنه لو تسحر ليصوم أو شرب لدفع العطش نهارا أو ~~امتنع من الاكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر كان ذلك نية إن خطر ~~بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها لتضمن كل منها قصد الصوم. ~~ويشترط لفرض الصوم من رمضان أو غيره كقضاء أو نذر التبييت وهو إيقاع النية ~~ليلا لقوله (ص): من لم يبيت النية قبل الفجر ms310 فلا صيام له ولا بد من التبييت ~~لكل يوم لظاهر الخبر، لأن صوم كل يوم عبادة مستقلة لتخلل اليوم بما يناقض ~~الصوم كالصلاة يتخللها السلام، والصبي في تبييت النية لصحة صومه كالبالغ ~~كما في المجموع وليس على أصلنا صوم نفل يشترط فيه التبييت إلا هذا، ولا ~~يشترط للتبييت النصف الأخير من الليل، ولا يضر الاكل والجماع بعدها ولا يجب ~~تجديدها إذا نام بعدها ثم تنبه ليلا. ويصح النفل بنية قبل الزوال، ويشترط ~~حصول شرط الصوم من أول النهار بأن لا يسبقها مناف للصوم ككفر وجماع. (و) ~~الثاني (تعيين النية) في الفرض بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن رمضان أو ~~عن نذر أو عن كفارة لأنه عبادة مضافة إلى وقت فوجب التعيين في نيتها ~~كالصلوات الخمس، وخرج بالفرض النفل فإنه يصح بنية مطلقة. فإن قيل قال في ~~المجموع: # هكذا أطلقه الأصحاب وينبغي اشتراط التعيين في الصوم الراتب كعرفة ~~وعاشوراء وأيام البيض وستة أيام من شوال كرواتب الصلاة. أجيب بأن الصوم في ~~الأيام المذكورة منصرف إليها، بل لو نوى به غيرها حصل أيضا كتحية المسجد ~~لأن المقصود وجود صومها. # تنبيه: قضية سكوت المصنف عن التعرض للفرضية أنه لا يشترط التعرض لها وهو ~~كذلك كما صححه في المجموع تبعا للأكثرين وإن كان مقتضى كلام المنهاج ~~الاشتراط، والفرق بين صوم رمضان وبين الصلاة أن صوم رمضان من البالغ لا يقع ~~إلا فرضا بخلاف الصلاة فإن المعادة نفل، ويتصور ذلك في الجمعة بأن يصليها ~~في مكان ثم يدرك جماعة في أخرى يصلونها فيصليها معهم فإنها تقع له نافلة، ~~ولا يشترط تعيين السنة كما لا يشترط الأداء لأن المقصود منها واحد، ولو نوى ~~ليلة الثلاثين من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه فكان منه لم يقع عنه ~~إلا إذا اعتقد كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة أو فاسق أو مراهق ~~فيصح ويقع عنه. قال في المجموع: فلو نوى صوم غد نفلا إن كان من شعبان وإلا ~~فمن رمضان ms311 ولا أمارة فبان من شعبان صح صومه نفلا لأن الأصل بقاؤه، وإن بان ~~من رمضان لم يصح PageV01P217 # فرضا ولا نفلا، ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان ~~أجزأه إن كان منه لأن الأصل بقاؤه. (و) الثالث (الامساك عن) كل مفطر من ~~(الأكل والشرب والجماع) ولو بغير إنزال لقوله تعالى * (أحل لكم ليلة الصيام ~~الرفث إلى نسائكم) * والرفث الجماع (و) عن (تعمد القئ) وإن تيقن أنه لم ~~يرجع شئ إلى جوفه لما سيأتي (و) الرابع من الشروط معرفة طرفي النهار يقينا ~~أو ظنا لتحقيق إمساك جميع النهار. # تنبيه: انفرد المصنف بهذا الرابع وكأنه أخذه من قولهم: لو نوى بعد الفجر ~~لم يصح صومه، أو أكل معتقدا أنه ليل وكان قد طلع الفجر لم يصح أيضا، وكذا ~~لو أكل معتقدا أن الليل دخل فبان خلافه لزمه القضاء. وحاصل ذلك أنه إذا ~~أفطر أو تسحر بلا تحر ولم يتبين الحال صح في تسحره لا في إفطاره لأن الأصل ~~بقاء الليل في الأولى والنهار في الثانية، فإن بان الصواب فيهما صح صومهما ~~أو الغلط فيهما لم يصح، ولو طلع الفجر وفي فمه طعام فلم يبلع شيئا منه بأن ~~طرحه أو أمسكه بفيه صح صومه، أو كان الفجر مجامعا فنزع حالا صح صومه وإن ~~أنزل لتولده من مباشرة مباحة. ما يفطر به الصائم (والذي يفطر به الصائم ~~عشرة أشياء): # الأول (ما وصل) من عين وإن قلت كسمسمة (عمدا) مختارا عالما بالتحريم ~~(إلى) مطلق (الجوف) من منفذ مفتوح سواء أكان يحيل الغذاء أو الدواء أم لا ~~كباطن الحلق والبطن والأمعاء. (و) باطن (الرأس) لأن الصوم هو الامساك عن كل ~~ما يصل إلى الجوف فلا يضر وصول دهن أو كحل بتشرب مسام جوفه، كما لا يضر ~~اغتساله بالماء وإن وجد أثرا بباطنه، ولا يضر وصول ريقه من معدنه جوفه أو ~~وصول ذباب أو بعوض أو غبار طريق أو غربلة دقيق جوفه لعسر التحرز عنه، ~~والتقطير في باطن الاذن مفطر. ولو سبق ماء ms312 المضمضة أو الاستنشاق إلى جوفه ~~نظر إن بالغ أفطر وإلا فلا، ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه من غير ~~قصد لم يفطر إن عجز عن تمييزه ومجه لأنه معذور فيه غير مفرط، ولو أوجر كأن ~~صب ماء في حلقه مكرها لم يفطر، وكذا إن أكره حتى أكل أو شرب لأن حكم ~~اختياره ساقط، وإن أكل ناسيا لم يفطر وإن كثر لخبر الصحيحين من نسي وهو ~~صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه. (و) الثاني - ~~(الحقنة) وهي بضم المهملة إدخال دواء أو نحوه في الدبر فتعبيره بأنها (من ~~أحد السبيلين) فيه تجوز، فالتقطير في باطن الإحليل وإدخال عود أو نحوه فيه ~~مفطر، وكالحقنة دخول طرف أصبع في الدبر حالة الاستنجاء فيفطر به إلا إن ~~أدخل المبسور مقعدته بأصبعه فلا يفطر به كما صححه البغوي لاضطراره إليه. ~~(و) الثالث - (القئ عمدا) وإن تيقن أنه لم يرجع منه شئ إلى الجوف كأن تقايأ ~~منكسا لخبر ابن حبان وغيره من ذرعه القئ - أي غلبه - وهو صائم فليس عليه ~~قضاء، ومن استقاء فليقض وخرج بقوله عمدا ما لو كان ناسيا، ولا بد أن يكون ~~عالما بالتحريم مختارا لذلك، فإن كان جاهلا لقرب عهده بالاسلام أو نشأ ~~بعيدا عن العلماء أو مكرها لم يفطر PageV01P218 # كما لو غلبه القئ، وكذا لو اقتلع نخامة من الباطن ورماها سواء اقتلعها من ~~دماغه أو من باطنه لأن الحاجة إلى ذلك تتكرر، فلو نزلت من دماغه وحصلت في ~~حد الظاهر من الفم وهو مخرج الخاء المعجمة وكذا المهملة على الراجح في ~~الزوائد فليقطعها من مجراها وليمجها إن أمكن، فإن تركها مع القدرة على ذلك ~~فوصلت الجوف أفطر، لتقصيره، وكالقئ التجشؤ فإن تعمده وخرج شئ من معدته إلى ~~حد الظاهر أفطر وإن غلبه فلا. (و) الرابع - (الوطئ) بإدخال حشفته أو قدرها ~~من مقطوعها (عمدا) مختارا عالما بالتحريم (في الفرج) ولو دبرا من آدمي أو ~~غيره أنزل أم لا، فلا يفطر بالوطئ ناسيا وإن كثر، ولا بالاكراه عليه ms313 إن ~~قلنا بتصوره وهو الأصح، ولا مع جهل تحريمه كما سبق في الاكل. (و) الخامس - ~~(الانزال) ولو قطرة (عن مباشرة) بنحو لمس كقبلة بلا حائل لأنه يفطر ~~بالايلاج بغير إنزال فبالانزال مع نوع شهوة أولى بخلاف ما لو كان بحائل أو ~~نظر أو فكر ولو بشهوة لأنه إنزال بغير مباشرة كالاحتلام، وحرم نحو لمس ~~كقبلة إن حركت شهوة خوف الانزال وإلا فتركه أولى (و) السادس - (الحيض) ~~للاجماع على تحريمه وعدم صحته. قال الإمام: # وكون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه لأن الطهارة ليست مشروطة فيه، وهل ~~وجب عليها ثم سقط، أو لم يجب أصلا وإنما يجب القضاء بأمر جديد؟ وجهان ~~أصحهما الثاني. قال في البسيط: وليس لهذا الخلاف فائدة فقهية. وقال في ~~المجموع: يظهر هذا وشبهه في الايمان والتعاليق بأن يقول متى وجب عليك صوم ~~فأنت طالق. (و) السابع - (النفاس) لأنه دم حيض مجتمع. (و) الثامن - ~~(الجنون) لمنافاته العبادة. (و) التاسع (الردة) لمنافاتها العبادة. وسكت ~~المصنف عن بيان العاشر والظاهر أنه الولادة فإنها مبطلة للصوم على الأصح في ~~التحقيق وهو المعتمد خلافا لما في المجموع من إلحاقها بالاحتلام لوضوح ~~الفرق، ولعل المصنف تركه لهذا الخلاف أو لنسيان أو سهو. (ويستحب في الصوم) ~~ولو نفلا أشياء كثيرة المذكورة منها هنا (ثلاثة أشياء): الأول (تعجيل ~~الفطر) إذا تحقق غروب الشمس لخبر الصحيحين: لا تزال أمتي بخير ما عجلوا ~~الفطر زاد الإمام أحمد وأخروا السحور ولما في ذلك من مخالفة اليهود ~~والنصارى، ويكره له أن يؤخره إن قصد ذلك ورأي أن فيه فضيلة وإلا فلا بأس به ~~نقله في المجموع عن نص الإمام. ويسن كونه على رطب، فإن لم يجده فعلى تمر، ~~فإن لم يجده فعلى ماء لخبر: كان النبي (ص) يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن ~~لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء فإنه طهور رواه الترمذي. ~~ويسن السحور لخبر الصحيحين. تسحروا فإن، في السحور بركة ولخبر الحاكم في ~~صحيحه استعينوا بطعام السحر على صيام النهار ms314 وبقيلولة النهار على قيام ~~الليل. (و) الثاني (تأخير السحور) ما لم يقع في شك في طلوع الفجر لخبر: لا ~~تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور ولأنه أقرب إلى التقوى على ~~العبادة، فإن شك في ذلك كأن تردد في بقاء الليل لم يسن التأخير بل الأفضل ~~تركه للخبر الصحيح: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك. # تنبيه: لو صرح المصنف بسن السحور كما ذكرته لكان أولى فإن استحبابه مجمع ~~عليه، وذكر في المجموع أنه يحصل بكثير المأكول وقليله، ففي صحيح ابن حبان ~~تسحروا ولو بجرعة ماء ويدخل وقته بنصف الليل. (و) الثالث (ترك الهجر) وهو ~~بفتح الهاء: ترك الهجران (من الكلام) جميع النهار، لأنه (ص) رأى رجلا قائما ~~فسأل عنه فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا ~~يتكلم ويصوم. فقال (ص): مروه أن يتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه رواه ~~البخاري، ولهذا يكره صمت اليوم إلى الليل كما جزم به صاحب التنبيه وأقره. ~~أما الهجر بضم الهاء وهو الاسم من الاهجار، وهو الافحاش في النطق فليس مراد ~~المصنف إذ كلامه فيما هو سنة، وترك فحش الكلام من غيبة وغيرها PageV01P219 # واجب. وبعضهم ضبط كلام المصنف بالضم واعترض عليه كما اعترض على المنهاج ~~في قوله في المندوبات: # وليصن لسانه عن الكذب والغيبة فأن صون اللسان عن ذلك واجب. وأجيب بأن ~~المعنى أنه يسن للصائم من حيث الصوم فلا يبطل صومه بارتكاب ذلك بخلاف ~~ارتكاب ما يجب اجتنابه من حيث الصوم كالاستقاءة. قال السبكي: وحديث خمس ~~يفطرن الصائم الغيبة والنميمة إلى آخره ضعيف وإن صح. قال الماوردي: فالمراد ~~بطلان الثواب لا الصوم، قال: ومن هنا حسن عد الاحتراز عنه من آداب الصوم ~~وإن كان واجبا مطلقا. ويسن ترك شهوة لا تبطل الصوم كشم الرياحين والنظر ~~إليها لما فيها من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم، وترك نحو حجم كفصد لأن ~~ذلك يضعفه، وترك ذوق طعام أو غيره خوف وصوله حلقه، وترك علك - بفتح العين - ~~لأنه يجمع الريق، فإن ms315 بلعه أفطر في وجه وإن ألقاه عطشه وهو مكروه كما في ~~المجموع. ويسن أن يغتسل من حدث أكبر ليلا ليكون على طهر من أول الصوم، وأن ~~يقول عقب فطره اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت لأنه (ص) كان يقول ذلك رواه ~~الشيخان. وأن يكثر تلاوة القرآن ومدارسته بأن يقرأ على غيره ويقرأ غيره ~~عليه في رمضان لما في الصحيحين إن جبريل كان يلقى النبي (ص) في كل سنة في ~~رمضان حتى ينسلخ، فيعرض عليه (ص) القرآن. وأن يعتكف فيه لا سيما في العشر ~~الأواخر منه للاتباع في ذلك ولرجاء أن يصادف ليلة القدر إذ هي منحصرة فيه ~~عندنا. أيام يجوز الصيام فيها (ويحرم صيام خمسة أيام) أي مع بطلان صيامها ~~وهي (العيدان) الفطر والأضحى بالاجماع المستند إلى نهي الشارع (ص) وفي خبر ~~الصحيحين (وأيام التشريق) الثلاثة بعد يوم النحر ولو لمتمتع للنهي عن ~~صيامها كما رواه أبو داود وفي صحيح مسلم أيام منى أكل وشرب وذكر الله ~~تعالى. (ويكره صوم يوم الشك) كراهة تنزيه. قال الأسنوي: وهو المعروف ~~المنصوص الذي عليه الأكثرون، والمعتمد في المذهب تحريمه كما في الروضة ~~والمنهاج والمجموع لقول عمار بن ياسر من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم ~~(ص). # تنبيه: يمكن حمل كلام المصنف على كراهة التحريم فيوافق المرجح في المذهب. ~~(إلا أن يوافق) صومه (عادة له) في تطوعه كأن كان يسرد الصوم أو يصوم يوما ~~ويفطر يوما أو الاثنين والخميس فوافق صومه يوم الشك، وله صومه عن قضاء أو ~~نذر كنظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة لخبر: لا تقدموا رمضان بصوم يوم ~~أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه وقيس بالوارد الباقي بجامع السبب، ~~فلو صامه بلا سبب لم يصح كيوم العيد بجامع التحريم وقوله (أو يصله بما ~~قبله) مبني على جواز ابتداء صوم النصف الثاني من شعبان تطوعا وهو وجه ضعيف، ~~والأصح في المجموع تحريمه بلا سبب إن لم يصله بما قبله أو صامه عن قضاء أو ~~نذر أو وافق عادة له ms316 لخبر: إذا انتصف شعبان فلا تصوموا رواه أبو داود ~~وغيره. فعلى هذا لا يكفي وصل صوم يوم الشك إلا بما قبل النصف الثاني، ولو ~~وصل النصف الثاني بما قبله ثم أفطر فيه حرم عليه الصوم إلا أن يكون له عادة ~~قبل النصف الثاني فله صوم أيامها. فإن قيل: هلا استحب صوم يوم الشك إذا ~~أطبق الغيم خروجا من خلاف الإمام أحمد حيث قال بوجوب صومه حينئذ؟ # أجيب بأنا لا نراعي الخلاف إذا خالف سنة صريحة وهي هنا خبر إذا غم عليكم ~~فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا تحدث ~~الناس برؤيته أو شهد بها عدد ترد شهادتهم كصبيان أو نساء أو عبيد أو فسقة ~~وظن صدقهم كما قاله الرافعي، PageV01P220 # وإنما لم يصح صومه عن رمضان لأنه لم يثبت كونه منه. نعم من اعتقد صدق من ~~قال إنه رآه ممن ذكر يجب عليه الصوم كما تقدم عن البغوي في طائفة أول ~~الباب، وتقدم في أثنائه صحة نية المعتقد لذلك ووقوع الصوم عن رمضان إذا ~~تبين كونه منه فلا تنافي بين ما ذكر في المواضع الثلاثة لأن يوم الشك الذي ~~يحرم صومه هو على من لم يظن الصدق هذا موضع، وأما من ظنه أو اعتقده صحت ~~النية منه ووجب عليه الصوم وهذان موضعان، فقول الأسنوي إن كلام الشيخين في ~~الروضة وشرح المهذب متناقض من ثلاثة أوجه في موضع يجب، وفي موضع يجوز، وفي ~~موضع يمتنع ممنوع. أما إذا لم يتحدث أحد بالرؤية فليس اليوم يوم شك بل هو ~~من شعبان، وإن أطبق الغيم لخبر فإن غم عليكم. # فرع: الفطر بين الصومين واجب إذ الوصال في الصوم فرضا كان أو نفلا حرام ~~للنهي عنه في الصحيحين، وهو أن يصوم يومين فأكثر، ولا يتناول بالليل مطعوما ~~عمدا بلا عذر ذكره في المجموع، وقضيته أن الجماع ونحوه لا يمنع الوصال لكن ~~في البحر هو أن يستديم جميع أوصاف الصائمين. # وذكر الجرجاني وابن الصلاح نحوه وهذا هو الظاهر. ثم شرع فيما ms317 تجب به ~~الكفارة فقال: (ومن وطئ) بتغييب جميع الحشفة أو قدرها من مقطوعها (عامدا) ~~مختارا عالما بالتحريم (في الفرج) ولو دبرا من آدمي أو غيره (في نهار ~~رمضان) ولو قبل تمام الغروب وهو مكلف صائم آثم بالوطئ بسبب الصوم (فعليه) ~~وعلى الموطوءة المكلفة (القضاء) لافساد صومهما بالجماع (و) عليه وحده ~~(الكفارة) دونها لنقصان صومها بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو نحوه فلم تكمل ~~حرمته حتى تتعلق بها الكفارة فتختص بالرجل الواطئ، ولأنها غرم ما لي يتعلق ~~بالجماع كالمهر فلا يجب على الموطوءة ولا على الرجل الموطوء كما نقله ابن ~~الرفعة، واللواط وإتيان البهيمة حكم الجماع فيما ذكر كما شمله ما ذكر في ~~الحد. فخرج بقيد الوطئ الفطر بغيره كالأكل والشرب والاستمناء والمباشرة ~~فيما دون الفرج المفضية إلى الانزال فلا كفارة به، وبقيد جميع الحشفة أو ~~قدرها من مقطوعها إدخال بعضها فلا كفارة به لعدم فطره به، وبقيد العمد ~~النسيان لأن صومه لم يفسد بذلك، وبالاختيار الاكراه لما ذكر، وبعلم التحريم ~~جهله لقرب عهده بالاسلام أو نشئة بمكان بعيد عن العلماء فلا كفارة عليه ~~لعدم فطره به. نعم لو علم التحريم وجهل وجوب الكفارة وجبت عليه إذ كان من ~~حقه أن يمتنع، وبالفرج الوطئ فيما دونه فلا كفارة فيه إذا أنزل، وبنهار ~~رمضان غيره كصوم نذر أو كفارة فلا كفارة فيه لأن ذلك من خصوص رمضان، ~~وبالمكلف الصبي فلا قضاء عليه ولا كفارة لعدم وجوب الصوم عليه، وبالصائم ما ~~لو أفطر بغير وطئ ثم وطئ أو نسي النية وأصبح ممسكا ووطئ فلا كفارة حينئذ، ~~وبالإثم ما لو وطئ المريض أو المسافر ولو بغير نية الترخيص، وما لو ظن وقت ~~الجماع بقاء الليل أو شك فيه، أو ظن باجتهاد دخوله فبان جماعه نهارا لم ~~تلزمه كفارة لانتفاء الاثم، ولا كفارة على من جامع عامدا بعد الاكل ناسيا ~~وظن أنه أفطر بالاكل لأنه يعتقد أنه غير صائم وإن كان الأصح بطلان صومه ~~بهذا الجماع كما لو جامع على ظن بقاء الليل فبان خلافه، ولا ms318 على مسافر أفطر ~~بالزنا مترخصا لأن الفطر جائز له وإثمه بسبب الزنا لا بالصوم. # تنبيه: قيد في الروضة الجماع بالتام تبعا للغزالي احترازا من المرأة ~~فإنها تفطر بدخول شئ من الذكر في فرجها ولو دون الحشفة، وزيفوه بخروج ذاك ~~بالجماع إذ الفساد فيه بغيره. ومن جامع في يومين لزمه كفارتان لأن كل يوم ~~عبادة مستقلة فلا تتداخل كفارتان لأن كل يوم عبادة مستقلة. فلا تتداخل ~~كفارتاهما سواء أكفر عن الجماع الأول قبل الثاني أم لا: كحجتين جامع فيهما، ~~فلو جامع في جميع أيام رمضان لزمه كفارات بعددها، فإن تكرر الجماع في يوم ~~واحد فلا تعدد وإن كان بأربع زوجات وحدوث السفر ولو طويلا بعد الجماع ~~PageV01P221 # لا يسقط الكفارة لأن السفر المنشأ في أثناء النهار لا يبيح الفطر فلا ~~يؤثر فيما وجب من الكفارة، وكذا حدوث المرض لا يسقطها لأن المرض لا ينافي ~~الصوم فيتحقق هتك حرمته. (وهي) أي الكفارة المذكورة مرتبة فيجب أولا (عتق ~~رقبة مؤمنة) سليمة من العيوب المضرة بالعمل والكسب كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في الظهار (فإن لم يجدها فصيام شهرين متتابعين فإن لم يستطع) صومهما ~~(فإطعام ستين مسكينا) أو فقير لخبر الصحيحين عن أبي هريرة: جاء رجل إلى ~~النبي (ص) فقال هلكت قال: وما أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان. قال: هل ~~تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: ~~لا؟ قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينا؟ قال لا. ثم جلس فأتي النبي (ص) بعرق ~~فيه تمر فقال: تصدق بهذا فقال: على أفقر منا يا رسول الله فوالله ما بين ~~لابتيها أي جبليها أهل بيت أحوج إليه منا. فضحك رسول الله (ص) حتى بدت ~~أنيابه ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك والعرق بفتح العين والراء مكتل ينسج من ~~خوص النخل، وكان فيه قدر خمسة عشر صاعا وقيل عشرون. ولو شرع في الصوم ثم ~~وجد الرقبة ندب عتقها، ولو شرع في الاطعام ثم قدر على الصوم ندب له، فلو ~~عجز ms319 عن جميع الخصال المذكورة استقرت الكفارة في ذمته لأنه (ص) أمر الاعرابي ~~بأن يكفر بما دفعه إليه مع إخباره بعجزه، فدل على أنها ثابتة في الذمة لأن ~~حقوق الله تعالى المالية إذا عجز عنها العبد وقت وجوبها فإن كانت لا بسبب ~~منه كزكاة الفطر لم تستقر، وإن كانت بسبب منه استقرت في ذمته سواء أكانت ~~على وجه البدل كجزاء الصيد وفدية الحلق أو لا، ككفارة القتل والظهار ~~واليمين والجماع ودم التمتع والقران. فإن قيل: لو استقرت لأمر رسول الله ~~(ص) المواقع بإخراجها بعد. # أجيب بأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز وهو وقت القدرة، فإذا قدر على ~~خصلة منها فعلها كما لو كان قادرا عليها وقت الوجوب، فإن قدر على أكثر رتب ~~وله العدول عن الصوم إلى الاطعام لشدة الغلمة وهي بغين معجمة ولام ساكنة: ~~شدة الحاجة للنكاح، ولا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله كالزكوات وسائر ~~الكفارات. وأما قوله (ص) في الخبر: أطعمه أهلك ففي الام كما قال الرافعي: ~~يحتمل أنه لما أخبره بفقره صرفه له صدقة وفي ذلك أجوبة أخر ذكرتها في شرح ~~المنهاج وغيره (ومن مات) مسلما كما قيد به في القوت (وعليه صيام) من رمضان ~~أو نذر أو كفارة قبل إمكان القضاء بأن استمر مرضه أو سفره المباح إلى موته ~~فلا تدارك للفائت بالفدية ولا بالقضاء لعدم تقصيره، ولا إثم به لأنه فرض لم ~~يتمكن منه إلى الموت فسقط حكمه كالحج هذا إذا كان الفوات بعذر كمرض، وسواء ~~استمر إلى الموت أم حصل الموت في رمضان ولو بعد زوال العذر، أما غير ~~المعذور وهو المتعدي بالفطر فإنه يأثم ويتدارك عنه بالفدية كما صرح به ~~الرافعي في باب النذر، وإن مات بعد التمكن من القضاء ولم يقض (أطعم عنه ~~وليه) من تركته (لكل يوم) فاته صومه (مد طعام) وهو رطل وثلث بالرطل ~~البغدادي كما مر وبالكيل المصري نصف قدح من غالب قوت بلده لخبر: من مات ~~وعليه صيام شهر فليطعم عنه وليه مكان كل يوم مسكينا ولا يجوز ms320 أن يصوم عنه ~~وليه وفي الجديد لأن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة فكذلك ~~بعد الموت كالصلاة. وفي القديم PageV01P222 # يجوز لوليه أن يصوم عنه بل يندب له، ويجوز له الاطعام فلا بد من التدارك ~~على القولين والقديم هنا هو الأظهر المفتى به للأخبار الصحيحة الدالة عليه ~~كخبر الصحيحين من مات وعليه صيام صام عنه وليه " قال النووي: وليس للجديد ~~حجة من السنة والخبر الوارد بالاطعام ضعيف، ومع ضعفه فالاطعام لا يمتنع عند ~~القائل بالصوم، وعلى القديم الولي الذي يصوم عنه كل قريب للميت وإن لم يكن ~~عاصبا ولا وارثا ولا ولي مال على المختار لما في خبر مسلم أنه (ص) قال ~~لامرأة قالت له إن أمي ماتت وعليها صوم نذر أفأصوم عنها؟ قال: صومي عن أمك ~~قال في المجموع: وهذا يبطل احتمال ولاية المال والعصوبة وقد قيل بكل منهما، ~~فإن اتفقت الورثة على أن يصوم واحد جاز، فإن تنازعوا ففي فوائد المهذب ~~للفارقي أنه يقسم على قدر مواريثهم. وعلى القديم لو صام عنه أجنبي بإذنه ~~بأن أوصى به أو بإذن قريبه صح قياسا على الحج. # قال في المجموع: ومذهب الحسن البصري أنه لو صام عنه ثلاثون بالاذن يوما ~~واحدا أجزأه. # قال وهو الظاهر الذي اعتقده، وخرج بقيد المسلم فيما مر ما لو ارتد ومات ~~لم يصم عنه، ويتعين الاطعام قطعا كما قاله في القوت. ولو مات المسلم وعليه ~~صلاة أو اعتكاف لم يفعل ذلك عنه ولا فدية له لعدم ورودها، ويستثنى من ذلك ~~ركعتا الطواف فإنهما تجوزان تبعا للحج وما لو نذر أن يعتكف صائما فإن ~~البغوي قال في التهذيب إن قلنا لا يفرد الصوم عن الاعتكاف أي وهو الأصح ~~وقلنا بصوم الولي فهذا يعتكف عنه صائما وإن كانت النيابة لا تجزئ في ~~الاعتكاف (والشيخ) وهو من جاوز الأربعين والعجوز والمريض الذي لا يرجى برؤه ~~(إن عجز) كل منهم (عن الصوم) بأن كان يلحقه به مشقة شديدة (يفطر ويطعم) إن ~~كان حرا (عن كل يوم مدا) لقوله تعالى ms321 * (وعلى الذين يطيقونه فدية طعام ~~مسكين) * فإن كلمة لا مقدرة أي لا يطيقونه، أو أن المراد يطيقونه حال ~~الشباب ثم يعجزون عنه بعد الكبر. # تنبيه: قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في وجوب الفدية بين الغني والفقير، ~~وفائدته استقرارها في ذمة الفقير وهو الأصح على ما يقتضيه كلام الروضة ~~وأصلها. وجرى عليه ابن المقري. وقول المجموع: # ينبغي أن يكون الأصح هنا عكسه لأنه عاجز حالة التكليف بالفدية مردود بأن ~~حق الله تعالى المالي إذا عجز عنه العبد وقت الوجوب يثبت في ذمته، وهل ~~الفدية في حق من ذكر بدل عن الصوم أو واجبة ابتداء؟ وجهان في أصل الروضة ~~أصحهما في المجموع الثاني، وخرج بالحر الرقيق فلا فدية عليه إذا أفطر لكبر ~~أو مرض ومات رقيقا. (والحامل) ولو من زنا PageV01P223 # (والمرضع) ولو مستأجرة أو متبرعة (إذا خافتا) من حصول ضرر بالصوم كالضرر ~~الحاصل للمريض (على أنفسهما) ولو مع الولد (أفطرتا) أي وجب عليهما الافطار ~~(و) وجب (عليهما القضاء) بلا فدية كالمريض. فإن قيل إذا خافتا على أنفسهما ~~مع ولديهما فهو فطر ارتفق به شخصان فكان ينبغي الفدية قياسا على ما سيأتي. ~~أجيب بأن الآية وهي قوله تعالى * (ومن كان مريضا) * إلى آخرها وردت في عدم ~~الفدية فيما إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما فلا فرق بين أن يكون الخوف مع ~~غيرهما أم لا (وإن خافتا) منه (على أولادهما) فقط بأن تخاف الحامل من ~~إسقاطه أو المرضع بأن يقل اللبن فيهلك الولد (أفطرتا) أيضا (و) وجب (عليهما ~~القضاء) للافطار (والكفارة) وإن كانتا مسافرتين أو مريضتين لما روى أبو ~~داود والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى * ( ~~وعلى الذين يطيقونه فدية) * أنه نسخ حكمه إلا في حقهما حينئذ والقول بنسخه ~~قول أكثر العلماء. # وقال بعضهم: إنه محكم غير منسوخ بتأويله بما مر في الاحتجاج به. # تنبيه: يلحق بالمرضع في إيجاب الفدية مع القضاء من أفطر لانقاذ آدمي ~~معصوم أو حيوان محترم مشرف على الهلاك بغرق أو غيره فيجب عليه ms322 الفطر إذا لم ~~يمكنه تخليصه إلا بفطره فهو فطر ارتفق به شخصان، وهو حصول الفطر للمضطر ~~والخلاص لغيره، فلو أفطر لتخليص مال فلا فدية لأنه لم يرتفق به إلا شخص ~~واحد ولا يجب الفطر لأجله بل هو جائز بخلاف الحيوان المحترم فإنه يرتفق ~~بالفطر شخصان، وإن نظر بعضهم في البهيمة لأنهم نزلوا الحيوان المحترم في ~~وجوب الدفع عنه منزلة الآدمي المعصوم، ولا يلحق بالحامل والمرضع في لزوم ~~الفدية مع القضاء المتعدي بفطر رمضان بغير جماع بل يلزمه القضاء فقط، ومن ~~أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد لأن ~~ستة من الصحابة رضي الله عنهم قالوا بذلك ولا مخالف لهم ويأثم بهذا ~~التأخير. قال في المجموع: ويلزمه المد بدخول رمضان، أما من لم يمكنه القضاء ~~لاستمرار عذره حتى دخل رمضان فلا فدية عليه بهذا التأخير. # فائدة: وجوب الفدية هنا للتأخير وفدية الشيخ الهرم ونحوه لأصل الصوم، ~~وفدية المرضع والحامل لتفويت فضيلة الوقت، وبتكرير المد إذا لم يخرجه بتكرر ~~السنين لأن الحقوق المالية PageV01P224 # لا تتداخل، ولو أخر قضاء رمضان مع إمكانه حتى دخل رمضان آخر فمات أخرج من ~~تركته على الجديد السابق لكل يوم مدان، مد لفوات الصوم ومد للتأخير وعلى ~~القديم وهو صوم الولي إذا صام حصل تدارك أصل الصوم ووجب فدية للتأخير. ~~(والكفارة) أن يخرج (عن كل يوم مد، وهو) كما سبق (رطل وثلث بالعراقي) أي ~~البغدادي، وبالكيل نصف قدح بالمصري، ومصرف الفدية الفقراء والمساكين فقط ~~دون بقية الأصناف الثمانية المارة في قسم الصدقات لقوله تعالى * (وعلى ~~الذين يطيقونه فدية طعام مسكين) * والفقير أسوأ حالا منه، فإذا جاز صرفها ~~إلى المسكين فالفقير أولى، ولا يجب الجمع بينهما، وله الصرف أمداد من ~~الفدية إلى شخص واحد لأن كل يوم عبادة مستقلة، فالامداد بمنزلة الكفارات ~~بخلاف المد الواحد لا يجوز صرفه إلى شخصين لأن كل مد فدية تامة، وقد أوجب ~~الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد فلا ينقص عنها ولا يلزم منه امتناع صرف ms323 ~~فديتين إلى شخص واحد، كما لا يمتنع أن يأخذ الواحد من زكوات متعددة، وجنس ~~الفدية جنس الفطرة ونوعها وصفتها وقد سبق بيان ذلك في زكاة الفطر. ويعتبر ~~في المد الذي توجبه هنا في الكفارات أن يكون فاضلا عن قوته كزكاة الفطر ~~قاله القفال في فتاويه، وكذا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم. # تنبيه: تعجيل فدية التأخير قبل دخول رمضان الثاني ليؤخر القضاء مع ~~الامكان جائز في الأصح كتعجيل الكفارة قبل الحنث المحرم ويحرم التأخير، ولا ~~شئ على الهرم ولا الزمن ولا من اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير الفدية إذا ~~أخروها عن السنة الأولى، وليس لهم ولا للحامل ولا للمرضع تعجيل فدية يومين ~~فأكثر، كما لا يجوز تعجيل الزكاة لعامين بخلاف ما لو عجل من ذكر فدية يوم ~~فيه أو في ليلته فإنه جائز. (والمريض) وإن تعدى بسببه (والمسافر) سفرا ~~طويلا مباحا (يفطران) بنية الترخيص (ويقضيان) لقوله تعالى * (فمن كان منكم ~~مريضا أو على سفر) * أي فأفطر * (فعدة من أيام أخر) * ولا بد في فطر المريض ~~من مشقة تبيح له التيمم، فإن خاف على نفسه الهلاك أو ذهاب منفعة عضو وجب ~~عليه الفطر قال تعالى * (ولا تقتلوا أنفسكم) * وقال تعالى * (ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة) * ثم إن كان المرض مطبقا فله ترك النية، أو متقطعا ~~كأن كان يحم وقتا دون وقت نظر: إن كان محموما وقت الشروع جاز له ترك النية ~~وإلا فعليه أن ينوي، فإن عاد المرض واحتاج إلى الافطار أفطر، ولمن غلب عليه ~~الجوع أو العطش حكم المريض. وأما المسافر السفر المذكور فيجوز له الفطر ~~PageV01P225 # وإن لم يتضرر به، ولكن الصوم أفضل لما فيه من براءة الذمة وعدم إخلاء ~~الوقت عن العبادة، ولأنه الأكثر من فعله (ص)، أما إذا تضرر به لنحو مرض أو ~~ألم يشق عليه احتماله فالفطر أفضل لما في الصحيحين أنه (ص) رأى رجلا صائما ~~في السفر قد ظلل عليه فقال: ليس من البر أن تصوموا في السفر. نعم إن خاف من ~~الصوم تلف نفس أو ms324 عضو أو منفعة حرم عليه الصوم كما قاله الغزالي في ~~المستصفى. ولو لم يتضرر بالصوم في الحال ولكن يخاف الضعف لو صام وكان سفر ~~حج أو غزو فالفطر أفضل كما نقله الرافعي في كتاب الصوم عن التتمة وأقره. # تنبيه: سكت المصنف عن صوم التطوع وهو مستحب لما في الصحيحين: من صام يوما ~~في سبيل الله باعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا. ويتأكد صوم يوم الاثنين ~~والخميس لأنه (ص) كان يتحرى صومهما وقال: إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال ~~فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم. وصوم يوم عرفة وهو تاسع ذي الحجة لغير الحاج ~~لخبر مسلم: صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والتي بعده وصوم عاشوراء ~~وهو عاشر المحرم لقوله (ص): # صوم يوم عاشوراء أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله وصوم تاسوعاء ~~وهو تاسع المحرم لقوله (ص): لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع فمات قبله، ~~وصوم ستة من شوال لقوله (ص): من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام ~~الدهر وتتابعها أفضل عقب العيد. ويكره إفراد يوم الجمعة بالصوم لقوله (ص): ~~لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده. وكذا إفراد ~~السبت أو الاحد لخبر: لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم. ولان ~~اليهود تعظم يوم السبت والنصارى يوم الأحد. وصوم الدهر غير يومي العيد ~~وأيام التشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق واجب أو مستحب، ومستحب ~~لغيره لاطلاق الأدلة. ويحرم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه لخبر ~~الصحيحين: لا يحل لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ومن تلبس بصوم تطوع ~~أو صلاة فله قطعهما، أما الصوم فلقوله (ص): الصائم المتطوع أمير نفسه إن ~~شاء صام وإن شاء أفطر وأما الصلاة فقياسا على الصوم. ومن تلبس بصوم واجب أو ~~صلاة واجبة حرم عليه قطعه سواء كان قضاؤه على الفور كصوم من تعدى بالفطر، ~~أو أخر الصلاة بلا عذر أم لا بأن لم يكن تعدى بذلك. # تتمة: ms325 أفضل الشهور بعد رمضان شهر الله المحرم، ثم رجب، ثم باقي الأشهر ~~الحرم، ثم شعبان. # فصل: في الاعتكاف هو لغة اللبث والحبس. وشرعا اللبث في المسجد، من شخص ~~مخصوص بنية. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى * (ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد) * PageV01P226 # وخبر الصحيحين: إنه (ص) اعتكف العشر الأوسط من رمضان، ثم اعتكف العشر ~~الأواخر منه ولازمه حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده. وهو من ~~الشرائع القديمة قال تعالى * (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي ~~للطائفين والعاكفين) * (والاعتكاف سنة) مؤكدة وهي (مستحبة) أي مطلوبة في كل ~~وقت في رمضان وغيره بالاجماع ولاطلاق الأدلة. قال الزركشي فقد روي: من ~~اعتكف فواق ناقة فكأنما أعتق نسمة وهو في العشر الأواخر من رمضان أفضل منه ~~في غيره لطلب ليلة القدر، فيحييها بالصلاة والقراءة وكثرة الدعاء فإنها ~~أفضل ليالي السنة. قال تعالى * (ليلة القدر خير من ألف شهر) * أي العمل ~~فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وفي الصحيحين: من قام ~~ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر الله له ما تقدم من ذنبه. وهي منحصرة في ~~العشر الأواخر كما نص عليه الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه وعليه ~~الجمهور، وأنها تلزم ليلة بعينها، وقال المزني وابن خزيمة: إنها منتقلة في ~~ليالي العشر جمعا بين الأحاديث واختاره في المجموع والمذهب الأول. قال ~~النووي في شرح مسلم: ولا ينال فضلها إلا من أطلعه الله عليها. لكن قال ~~المتولي: يستحب التعبد في كل ليالي العشر حتى يجوز الفضيلة على اليقين، ~~فظاهر هذا أنه يجوز فضلها سواء اطلع عليها أم لا وهذا أولى. # نعم حال من اطلع عليها أكمل إذا قام بوظائفها وروي عن أبي هريرة مرفوعا: ~~من صلى العشاء الأخيرة في جماعة من رمضان فقد أدرك ليلة القدر وميل الشافعي ~~رحمه الله تعالى إلى أنها ليلة الحادي والعشرين أو الثالث والعشرين. وقال ~~ابن عباس وأبي: هي ليلة سبع وعشرين وهو مذهب أكثر أهل العلم وفيها نحو ~~الثلاثين قولا ومن علاماتها ms326 أنها طلقة لا حارة ولا باردة، وتطلع الشمس في ~~صبيحتها بيضاء ليس فيها كثير شعاع. ويندب أن يكثر في ليلتها من قول: اللهم ~~إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني وأن يجتهد في يومها كما يجتهد في ليلتها، ~~وخصت بها هذه الأمة وهي باقية إلى يوم القيامة، ويسن لمن رآها أن يكتمها. ~~(وله) أي الاعتكاف (شرطان) أي ركنان فمراده بالشرط ما لا بد منه بل أركانه ~~أربعة كما ستعرفه. الأول: (النية) بالقلب كغيره من العبادات، وتجب نية ~~فرضية في نذره ليتميز عن النفل وإن أطلق الاعتكاف بأن لم يقدر له مدة كفته ~~نية، وإن طال مكثه، لكن لو خرج من المسجد بلا عزم عود وعاد جددها سواء أخرج ~~لتبرز أم لغيره لأن ما مضى عبادة تامة، فإن عزم على العود كانت هذه العزيمة ~~قائمة مقام النية. ولو قيده بمدة كيوم وشهر وخرج لغير تبرز وعاد جدد النية ~~أيضا وإن لم يطل الزمن لقطعه الاعتكاف بخلاف خروجه لتبرز فإنه لا يجب ~~تجديدها، وإن طال الزمن فإنه لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية، لا إن نذر ~~مدة متتابعة فخرج العذر لا يقطع التتابع فلا يلزمه تجديد سواء أخرج لتبرز ~~أم لغيره. (و) الثاني (اللبث) بقدر ما يسمى عكوفا أي إقامة، بحيث يكون ~~زمنها فوق زمن الطمأنينة في الركوع ونحوه فلا يكفي قدرها ولا يجب السكون بل ~~يكفي التردد فيه. وأشار إلى الركن الثالث بقوله (في المسجد) فلا يصح في ~~غيره للاتباع رواه الشيخان وللاجماع ولقوله تعالى * (ولا تباشروهن وأنتم ~~عاكفون في المساجد) * والجامع أولى من بقية المساجد لكثرة الجماعة فيه، ~~ولئلا يحتاج إلى PageV01P227 # الخروج للجمعة وخروجا من خلاف من أوجبه، بل لو نذر مدة متتابعة فيها يوم ~~جمعة وكان ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج لها وجب الجامع لأن خروجه لها ~~يبطل تتابعه، ولو عين الناذر في نذره مسجد مكة أو المدينة أو الأقصى تعين ~~فلا يقوم غيرها مقامها لمزيد فضلها قال (ص): لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة ~~مساجد: مسجدي ms327 هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى رواه الشيخان ويقوم مسجد ~~مكة مقام الآخرين لمزيد فضله عليهما، ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى لمزيد ~~فضله عليه، فلو عين مسجدا غير الثلاثة لم يتعين، ولو عين زمن الاعتكاف في ~~نذره تعين. والركن الرابع معتكف، وشرطه إسلام وعقل وخلو عن حدث أكبر، فلا ~~يصح اعتكاف من اتصف بضد شئ منها لعدم صحة نية الكافر ومن لا عقل له وحرمة ~~مكث من به حدث أكبر بالمسجد (ولا يخرج من) المسجد في (الاعتكاف المنذور) ~~ولو غير مقيد بمدة ولا تتابع (إلا لحاجة الانسان) من بول وغائط وما في ~~معناهما كغسل من جنابة، ولا يضر ذهابه لتبرز بدار له لم يفحش بعدها عن ~~المسجد ولا له دار أخرى أقرب منها أو فحش ولم يجد بطريقه مكانا لائقا به ~~فلا ينقطع التتابع به، فلا يجب تبرزه في غير داره كسقاية المسجد ودار صديقه ~~المجاور له للمشقة في الأولى والمنة في الثاني. أما إذا كان له دار أخرى ~~أقرب منها أو فحش بعدها ووجد بطريقه مكانا لائقا به فينقطع التتابع بذلك، ~~لاغتنائه بالأقرب في الأولى، واحتمال أن يأتيه البول في رجوعه في الثانية ~~فيبقى طول يومه في الذهاب والرجوع، ولا يكلف في خروجه لذلك الاسراع بل يمشي ~~على سجيته المعهودة، وإذا فرغ منه واستنجى فله أن يتوضأ خارج المسجد لأنه ~~يقع تابعا لذلك بخلاف ما لو خرج له مع إمكانه في المسجد فلا يجوز. وضبط ~~البغوي الفحش بأن يذهب أكثر الوقت في التبرز إلى الدار، ولو عاد مريضا في ~~طريقه أو زار قادما في طريقه لقضاء حاجته لم يضر ما لم يعدل عن طريقه ولم ~~يطل وقوفه، فإن طال أو عدل انقطع بذلك تتابعه. ولو صلى في طريقه على جنازة ~~فإن لم ينتظرها ولم يعدل إليها عن طريقه جاز وإلا فلا، ولا ينقطع التتابع ~~بخروجه بعذر كنسيان لاعتكافه وإن طال زمنه (أو عذر من حيض) أو نفاس إن طالت ~~مدة الاعتكاف بأن كانت لا تخلو عنه غالبا، أو جنابة من ms328 احتلام لتحريم المكث ~~فيه حينئذ، (أو) عذر (مرض) ولو جنونا أو إغماء (لا يمكن المقام معه) أي يشق ~~معه المقام في المسجد لحاجة فرش وخادم وتردد طبيب، أو يخاف منه تلويث ~~المسجد كإسهال وكإدرار بول، بخلاف مرض لا يحوج إلى الخروج كصداع وحمى خفيفة ~~فينقطع التتابع بالخروج له. وفي معنى المرض الخوف من لص أو حريق، ولا ينقطع ~~التتابع بخروج مؤذن راتب إلى منارة PageV01P228 # منفصلة عن المسجد قريبة منه للاذان لأنها مبنية له معدودة من توابعه، وقد ~~اعتاد الراتب صعودها وألف الناس صوته، فيعذر فيه ويجعل زمن الاذان ~~كالمستثنى من اعتكافه. ويجب في اعتكاف منذور متتابع قضاء زمن خروجه من ~~المسجد لعذر لا يقطع التتابع كزمن حيض ونفاس وجنابة غير مفطرة لأنه غير ~~معتكف فيه إلا زمن نحو تبرز مما يطلب الخروج له ولم يطل زمنه عادة كأكل ~~وغسل جنابة وأذان مؤذن راتب، فلا يجب قضاؤه لأنه مستثنى إذ لا بد منه ولأنه ~~معتكف فيه، بخلاف ما يطول زمنه كمرض وعدة وحيض ونفاس. (ويبطل) الاعتكاف ~~المنذور وغيره (بالوطئ) من عالم بتحريمه ذاكرا للاعتكاف سواء أوطئ في ~~المسجد أم خارجه عند خروجه لقضاء حاجة أو نحوها لمنافاته العبادة البدنية. ~~وأما المباشرة بشهوة فيما دون الفرج كلمس وقبلة فتبطله إن أنزل وإلا فلا ~~تبطله لما مر في الصوم، وخرج بالمباشرة ما إذا نظر أو تفكر فأنزل فإنه لا ~~يبطل، وبالشهوة ما إذا قبل بقصد الاكرام أو نحوه أو بلا قصد فلا يبطله إذا ~~أنزل والاستمناء كالمباشرة، ولو جامع ناسيا للاعتكاف أو جاهلا فكجماع ~~الصائم ناسيا صومه أو جاهلا فلا يضر كما مر في الصيام، ولا يضر في الاعتكاف ~~التطيب والتزين وقص شارب ولبس ثياب حسنة ونحو ذلك من دواعي الجماع لأنه لم ~~ينقل أنه (ص) تركه ولا أمر بتركه والأصل بقاؤه على الإباحة، وله أن يتزوج ~~ويزوج بخلاف المحرم، ولا تكره له الصنائع في المسجد كالخياطة والكتابة ما ~~لم يكثر منها، فإن أكثر منها كرهت لحرمته إلا كتابة العلم فلا يكره الاكثار ms329 ~~منها لأنها طاعة كتعليم العلم ذكره في المجموع. وله أن يأكل ويشرب ويغسل ~~يديه فيه والأولى أن يأكل في سفرة أو نحوها، وأن يغسل يده في طست أو نحوها ~~ليكون أنظف للمسجد، ويجوز نضحه بمستعمل خلافا لما جرى عليه البغوي من ~~الحرمة لاتفاقهم على جواز الوضوء فيه وإسقاط مائه في أرضه مع أنه مستعمل، ~~ويجوز الاحتجام والفصد في إناء مع الكراهة إذا أمن تلويث المسجد، ويحرم ~~البول فيه في إناء، والفرق بينه وبين ما تقدم أن الدم أخف منه لما مر أنه ~~يعفى عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن بفعله، إن اشتغل المعتكف بالقرآن ~~والعلم فزيادة خير لأنه طاعة في طاعة. # خاتمة: يسن للمعتكف الصوم للاتباع وللخروج من خلاف من أوجبه، ولا يضر ~~الفطر بل يصح اعتكاف الليل وحده لخبر الصحيحين، أن عمر رضي الله تعالى عنه ~~قال: يا رسول الله إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية قال: أوف بنذرك ~~فاعتكف ليلة ولخبر أنس: ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه ولو ~~نذر اعتكاف شهر بعينه فبان إنه انقضى قبل نذره لم يلزمه شئ لأن اعتكاف شهر ~~قد مضى محال. وهل الأفضل للمتطوع بالاعتكاف الخروج لعيادة المريض أو دوام ~~الاعتكاف؟ قال الأصحاب: هما سواء. وقال ابن الصلاح: إن الخروج لها مخالف ~~للسنة لأن النبي (ص) لم يكن يخرج لذلك وكان اعتكافه تطوعا. وقال البلقيني: ~~ينبغي أن يكون موضع التسوية في عيادة الأجانب، أما ذوو الرحم والأقارب ~~والأصدقاء والجيران. فالظاهر أن الخروج لعيادتهم أفضل لا سيما إذا علم أنه ~~يشق عليهم، وعبارة القاضي الحسين مصرحة بذلك وهذا هو الظاهر والله تعالى ~~أعلى وأعلم. # كتاب الحج PageV01P229 # بفتح المهملة وكسرها لغتان قرئ بهما في السبع. وهو لغة القصد، وشرعا: قصد ~~الكعبة للنسك الآتي بيانه كما قاله في المجموع وهو فرض على المستطيع لقوله ~~تعالى * (ولله على الناس حج البيت) * الآية ولحديث: بني الاسلام على خمس ~~ولحديث: حجوا قبل أن لا تحجوا قالوا: كيف نحج قبل أن لا نحج؟ ms330 قال: أن تقعد ~~العرب على بطون الأودية فيمنعون الناس السبيل. وهو معلوم من الدين ~~بالضرورة. # يكفر جاحده إلا أن يكون قريب عهد بالاسلام أو نشأ ببادية بعيدة عن ~~العلماء، وهو من الشرائع القديمة روي أن آدم عليه الصلاة والسلام لما حج ~~قال له جبريل: إن الملائكة كانوا يطوفون قبلك بهذا البيت بسبعة آلاف سنة. ~~وقال صاحب التعجيز: إن أول من حج آدم عليه السلام، وإنه حج أربعين سنة من ~~الهند ماشيا. وقيل: ما من نبي إلا حجه. وقال أبو إسحاق: لم يبعث الله نبيا ~~بعد إبراهيم إلا وقد حج البيت وادعى بعض من ألف في المناسك أن الصحيح أنه ~~لم يجب إلا على هذه الأمة. # واختلفوا متى فرض، فقيل قبل الهجرة حكاه في النهاية والمشهور أنه بعدها ~~وعليه قيل فرض في السنة الخامسة من الهجرة وجزم به الرافعي في الكلام على ~~أن الحج على التراخي. وقيل في السنة السادسة وصححاه في كتاب السير، ونقله ~~في المجموع عن الأصحاب وهذا هو المشهور، ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة واحدة ~~لأنه (ص) لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة وهي حجة الوداع ولخبر مسلم: ~~أحجنا هذا لعامنا أم للأبد؟ قال: لا، بل للأبد وأما حديث البيهقي الآمر ~~بالحج في كل خمسة أعوام فمحمول على الندب لقوله (ص) من حج حجة أدى فرضه، ~~ومن حج ثانية داين ربه، ومن حج ثالثة حرم الله شعره وبشرته على النار. وقد ~~يجب أكثر من مرة لعارض كنذر وقضاء عند إفساد التطوع. والعمرة فرض في الأظهر ~~لقوله تعالى * (وأتموا الحج والعمرة لله) * أي ائتوا بهما تامين. # وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: يا رسول الله هل على النساء ~~جهاد؟ قال: نعم جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة وأما خبر الترمذي عن جابر: ~~سئل النبي (ص) عن العمرة أواجبة هي؟ # قال: لا وأن تعتمر خير قال في المجموع: اتفق الحفاظ على ضعفه ولا تجب في ~~العمر إلا مرة. شروط وجوب الحج PageV01P230 # (وشرائط وجوب الحج) أي ms331 والعمرة (سبعة) بل ثمانية كما ستعرفه: الأول ~~(الاسلام) فلا يجبان على كافر أصلي وجوب مطالبة كما في الصلاة، أما المرتد ~~بعد الاستطاعة فلا يسقطان عنه، فإن أسلم معسرا استقر في ذمته بتلك ~~الاستطاعة أو موسرا ومات قبل التمكن حج واعتمر عنه من تركته، ولو ارتد في ~~أثناء نسكه بطل في الأصح فلا يمضي في فاسده. (و) الثاني والثالث (البلوغ ~~والعقل) فلا يجبان على صبي ولا مجنون لعدم تكليفهما كسائر العبادات. (و) ~~الرابع (الحرية) فلا يجبان على من فيه رق لأن منافعه مستحقة لسيده، وفي ~~إيجاب ذلك عليه إضرار لسيده. (و) الخامس (الاستطاعة) كما يعلم ذلك من كلامه ~~فلا يجبان على غير مستطيع لمفهوم الآية. والاستطاعة نوعان: # أحدهما استطاعة مباشرة، ولها شروط: أحدها (وجود الزاد) الذي يكفيه ~~وأوعيته حتى السفرة وكلفة ذهابه لمكة ورجوعه منها إلى وطنه وإن لم يكن فيه ~~أهل وعشيرة، فلو لم يجد ما ذكر ولكن كان يكتسب في سفره ما يفي بزاده وباقي ~~مؤنته وسفره طويل مرحلتان فأكثر لم يكلف النسك، ولو كان يكسب في يوم كفاية ~~أيام لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض، وبتقدير عدم الانقطاع فالجمع بين تعب ~~السفر والكسب فيه مشقة عظيمة، وإن قصر سفره وكان يكتسب في يوم كفاية أيام ~~الحج كلف الحج بأن يخرج له لقلة المشقة حينئذ، وقدر في المجموع أيام الحج ~~بما بين زوال سابع ذي الحجة وزوال ثالث عشره، وهو في حق من لم ينفر النفر ~~الأول، فإن لم يجد زادا واحتاج أن يسأل الناس كره له اعتمادا على السؤال إن ~~لم يكن له كسب وإلا منع بناء على تحريم المسألة للمكتسب كما بحثه الأذرعي. ~~(و) الثاني من شروط الاستطاعة وجود (الراحلة) الصالحة لمثله بشراء أو ~~استئجار بثمن أو أجرة مثل لمن بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، قدر على المشي ~~أم لا، لكن يندب للقادر على المشي الحج خروجا من خلاف من أوجبه، ومن بينه ~~وبين مكة دون مرحلتين وهو قوي على المشي يلزمه الحج لعدم المشقة فلا يعتبر ms332 ~~في حقه وجود الراحلة، فإن ضعف عن المشي بأن عجز أو لحقه ضرر ظاهر كالبعيد ~~عن مكة فيشترط في حقه وجود الراحلة، فإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة اشترط ~~محمل وهو الخشبة التي يركب فيها بيع أو إجارة بعوض مثله دفعا للضرر في حق ~~الرجل، ولأنه أستر PageV01P231 # للأنثى وأحوط للخنثى، واشترط شريك أيضا مع وجود المحمل يجلس في الشق ~~الآخر لتعذر ركوب بشق لا يعادله شئ، فإن لم يجده لم يلزمه النسك، وإن وجد ~~مؤنة المحمل بتمامه أو كانت العادة جارية في مثله بالمعادلة بالاثقال كما ~~هو ظاهر كلام الأصحاب. ويشترط كون ما ذكر من الزاد والراحلة والمحمل ~~والشريك فاضلين عن دينه حالا كان أو مؤجلا وعن كلفة من عليه نفقتهم مدة ~~ذهابه وإيابه، وعن مسكنه اللائق به المستغرق لحاجته، وعن عبد يليق به ~~ويحتاج إليه لخدمته، ويلزمه صرف مال تجارته إلى الزاد والراحلة وما يتعلق ~~بهما. (و) الشرط السادس للوجوب: - (تخلية الطريق) أي أمنه ولو ظنا في كل ~~مكان بحسب ما يليق به، فلو خاف في طريقه على نفسه أو عضوه أو نفس محترمة ~~معه أو عضوها أو ماله ولو يسيرا سبعا أو عدوا أو رصديا ولا طريق له سواه لم ~~يجب النسك عليه لحصول الضرر، والمراد بالأمن العام حتى لو كان الخوف في حقه ~~وحده قضى من تركته كما نقله البلقيني عن النص. ويجب ركوب البحر إن غلبت ~~السلامة في ركوبه وتعين طريقا كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة، فإن غلب ~~الهلاك أو استوى الأمران لم يجب بل يحرم لما فيه من الخطر. (و) السابع - ~~(إمكان المسير) إلى مكة بأن يكون قد بقي من الوقت ما يتمكن فيه من السير ~~المعتاد لأداء النسك. وهذا هو المعتمد كما نقله الرافعي عن الأئمة وإن ~~اعترضه ابن الصلاح بأنه يشترط لاستقراره لا لوجوبه، فقد صوب النووي ما قاله ~~الرافعي. # وقال السبكي: إن نص الشافعي أيضا يشهد له ولا بد من وجود رفقة يخرج معهم ~~في الوقت الذي جرت عادة أهل بلده الخروج ms333 فيه، وأن يسيروا السير المعتاد، ~~فإن خرجوا قبله أو أخروا الخروج بحيث لا يصلون مكة إلا بأكثر من مرحلة في ~~كل يوم، أو كانوا يسيرون فوق العادة لم يلزمه الخروج هذا إن احتيج إلى ~~الرفقة لدفع الخوف، فإن أمن الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه، ولا ~~حاجة للرفقة ولا نظر إلى الوحشة بخلافها فيما مر في التيمم لأنه لا بدل لما ~~هنا بخلافه ثم. (و) الثامن - من شروط الوجوب وهو من شروط الاستطاعة أن يثبت ~~على الراحلة أو في محمل ونحوه بلا مشقة شديدة، فمن لم يثبت عليها أصلا أو ~~ثبت في محمل عليها لكن بمشقة شديدة لكبر أو نحوه انتفى عنه استطاعة ~~المباشرة ولا تضر مشقة تحتمل في العادة. ويشترط وجود ماء وزاد بمحال معتاد ~~حملهما منها بثمن مثل زمانا ومكانا، ووجود علف دابة كل مرحلة، وخروج نحو ~~زوج امرأة كمحرمها أو عبدها أو نسوة ثقات معها لتأمن على نفسها لخبر ~~الصحيحين لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو محرم ويكفي في الجواز ~~لفرضها امرأة واحدة وسفرها وحدها إن أمنت، ولو كان خروج من ذكر بأجرة ~~فيلزمها أجرته إذا لم يخرج إلا بها، فيشترط في لزوم النسك لها قدرتها على ~~أجرته، ويلزمها أجرة المحرم كقائد أعمى والمحجور عليه بسفه كغيره في وجوب ~~النسك عليه فيصح إحرامه، وينفق عليه من ماله لكن لا يدفع له المال لئلا ~~يبذره بل يخرج معه الولي بنفسه إن شاء لينفق عليه في الطريق بالمعروف، أو ~~ينصب شخصا له ثقة ينوب عن الولي ولو بأجرة مثله إن لم يجد متبرعا لينفق ~~عليه في الطريق بالمعروف، والظاهر أن أجرته كأجرة من يخرج مع المرأة. ~~والنوع الثاني - استطاعة بغيره فتجب إنابة عن ميت غير مرتد عليه نسك من ~~تركته كما يقضي منها ديونه، ولو فعله عنه أجنبي جاز ولو بلا إذن كما يقضي ~~ديونه بلا إذن، وعن معضوب بضاد معجمة أي عاجز عن النسك بنفسه لكبر أو غيره ~~كمشقة شديدة بينه وبين مكة مرحلتان فأكثر، ms334 إما بأجرة مثل فضلت عما مر في ~~النوع الأول غير مؤنة عياله سفرا إذا لم يفارقهم يمكنه تحصيل مؤنتهم، أو ~~بوجود مطيع بنسك سواء كان أصله أم فرعه أو أجنبيا بشرط كونه غير معضوب ~~موثوقا به أدى فرضه، PageV01P232 # وكون بعضه غير ماش ولا معولا على الكسب أو السؤال إلا أن يكتسب في يوم ~~كفاية أيام وسفره دون مرحلتين فلا يجب عليه إنابة مطيع بمال للأجرة لعظم ~~المنة، بخلاف المنة في بذل الطاعة بنسك بدليل أن الانسان يستنكف عن ~~الاستعانة بمال غيره ولا يستنكف عن الاستعانة ببدنه في الاشغال. # تنبيه: سكت المصنف عن شروط صحة النسك، فيشترط لصحته الاسلام فلا يصح من ~~كافر أصلي أو مرتد لعدم أهليته للعبادة، ولا يشترط فيه تكليف فلولي مال ولو ~~بمأذونه إحرام عن صغير ولو مميز لخبر مسلم عن ابن عباس أنه (ص) لقي ركبا ~~بالروحاء ففزعت امرأة فأخذت بعضد صبي صغير فأخرجته من محفتها فقالت: يا ~~رسول الله هل لهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر. وعن مجنون قياسا على الصغير، ~~ويشترط للمباشرة مع الاسلام التمييز ولو من صغير أو رقيق كما في سائر ~~العبادات، فللمميز أن يحرم بإذن وليه من أب ثم جد ثم وصي ثم حاكم أو قيمه. ~~ويشترط لوقوعه عن فرض الاسلام مع الاسلام التمييز والبلوغ والحرية ولو غير ~~مستطيع فيجزئ ذلك من فقير لكمال حاله فهو كما لو تكلف المريض المشقة وحضر ~~الجمعة، لا من صغير ورقيق إن كملا بعده لخبر: أيما صبي حج ثم بلغ فعليه حجة ~~أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى فالمراتب المذكورة للصحة والوجوب ~~أربع: الوجوب والصحة المطلقة وصحة المباشرة والوقوع عن فرض الاسلام. أركان ~~الحج (وأركان الحج أربعة) بل ستة كما ستعرفه: الأول (الاحرام) به (مع ~~النية) أي نية الدخول في الحج لخبر: إنما الأعمال بالنيات (و) الثاني ~~(الوقوف بعرفة) لخبر الحج عرفة. (و) الثالث (الطواف) لقوله تعالى * ~~(وليطوفوا بالبيت العتيق) * (و) الرابع (السعي) لما روى الدارقطني وغيره ~~بإسناد حسن كما في المجموع ms335 أنه (ص) استقبل القبلة في المسعى وقال: يا أيها ~~الناس، اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم. (و) الخامس الحلق أو التقصير لتوقف ~~التحلل عليه مع عدم جبره بدم كالطواف. (و) السادس ترتيب المعظم بأن يقدم ~~الاحرام على الجميع، والوقوف على طواف الركن، والحلق أو التقصير والطواف ~~على السعي إن لم يفعل بعد طواف القدوم، ودليله الاتباع مع خبر خذوا عني ~~مناسككم وقد عده في الروضة كأصلها ركنا وفي المجموع شرطا والأول أنسب كما ~~في الصلاة ولا دخل للجبر في الأركان. أركان العمرة وأركان العمرة أربعة ~~أشياء) PageV01P233 # بل خمسة كما ستعرفه: الأول (الاحرام و) الثاني (الطواف و) الثالث (السعي ~~و) الرابع (الحلق أو التقصير في أحد القولين) القائل بأنه نسك وهو الأظهر ~~ومثله التقصير والخامس الترتيب في جميع أركانها على ما ذكرناه. # تنبيهات: الأول الأفضل أن يعين في إحرامه النسك الذي يحرم به بأن ينوي ~~حجا أو عمرة أو كليهما، فلو أحرم بحجتين أو عمرتين انعقدت واحدة، فإن أحرم ~~وأطلق بأن لا يزيد على نفس الاحرام فإن كان في أشهر الحج صرفه إلى ما شاء ~~بالنية من النسكين أو كليهما إن صلح الوقت لهما، ثم بعد النية يأتي بما شاء ~~فلا يجزئ العمل قبل النية، فإن لم يصلح الوقت لهما بأن فات وقت الحج صرفه ~~للعمرة، وإن كان في غير أشهره انعقدت عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره، ~~لأن الوقت لا يقبل غير العمرة ويسن النطق بنية وتلبية فيقول بقلبه ولسانه: ~~نويت الحج أو العمرة أو هما لبيك اللهم لبيك إلى آخره كما سيأتي. ولا تسن ~~التلبية في طواف ولا سعي لأن فيهما أذكارا خاصة، ويسن الغسل للاحرام ولدخول ~~مكة وللوقوف بعرفة وبمزدلفة غداة النحر وفي أيام التشريق للرمي، فإن عجز عن ~~الغسل تيمم، ويسن أن يطيب مريد الاحرام بدنه للاحرام، ولا بأس باستدامته ~~بعد الاحرام، ولا يسن تطييب ثوبه خلافا لما في المنهاج. ويسن خضب يدي امرأة ~~للاحرام إلى الكوعين بالحناء لأنهما قد ينكشفان، ومسح وجهها بشئ منه. ويسن ms336 ~~أن يصلي مريد الاحرام في غير وقت الكراهة ركعتين للاحرام، والأفضل أن يحرم ~~الشخص إذا توجه لطريقه. ويسن للمحرم إكثار التلبية في دوام إحرامه ويرفع ~~الذكر صوته بها، وتتأكد عند تغيير الأحوال كركوب وصعود وهبوط واختلاط رفقة ~~وإقبال ليل أو نهار ووقت سحر. ولفظها: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك ~~لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. وإذا رأى ما يعجبه أو يكرهه ~~ندب أن يقول لبيك إن العيش عيش الآخرة، وإذا فرغ من تلبيته صلى وسلم على ~~النبي (ص) وسأل الله تعالى الجنة ورضوانه، واستعاذ به من النار. والأفضل ~~دخول مكة قبل الوقوف بعرفة، والأفضل دخولها من ثنية كداء - بالفتح والمد، ~~وهي العلياء - وإن لم تكن بطريقه، ويخرج من ثنية كدى - بالضم والقصر وهي ~~السفلى - والثنية الطريق الضيق بين الجبلين، وإذا دخل مكة ورأي الكعبة أو ~~وصل محل رؤيتها ولم يرها لعمى أو ظلمة أو نحو ذلك قال ندبا رافعا يديه: ~~اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة، وزد من شرفه وكرمه ممن ~~حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا. اللهم أنت السلام ومنك السلام ~~فحينا ربنا بالسلام ويدخل المسجد من باب بني شيبة وإن لم يكن بطريقه، ويبدأ ~~بطواف القدوم إلا لعذر كإقامة جماعة وضيق وقت صلاة، ويختص بطواف القدوم ~~حلال وحاج دخل مكة قبل الوقوف ومن دخل الحرم لا لنسك بل لنحو تجارة سن له ~~إحرام بنسك. واجبات الطواف التنبيه الثاني: واجبات الطواف بأنواعه ثمانية: ~~الأول ستر العورة. والثاني طهر عن حدث أصغر وأكبر وعن نجس كما في الصلاة، ~~فلو زالا في الطواف جدد الستر والطهر وبنى على طوافه، والثالث جعله البيت ~~عن يساره مارا من تلقاء وجهه. والرابع بدؤه بالحجر الأسود محاذيا له أو ~~لجزئه في مروره ببدنه، فلو بدأ بغيره لم يحسب ما طافه، فإذا انتهى إليه ~~ابتدأ منه، ولو أزيل الحجر PageV01P234 # والعياذ بالله تعالى وجب محاذاة محله، ولو مشى على الشاذروان الخارج عن ~~عرض جدار البيت أو مس الجدار في ms337 موازاته أو دخل من إحدى فتحتي الحجر المحوط ~~بين الركنين الشاميين لم يصح طوافه. # والخامس كونه سبعا. والسادس كونه في المسجد. والسابع نية الطواف إن استقل ~~بأن لم يشمله نسك. والثامن عدم صرفه لغيره كطلب غريم. وسننه أن يمشي في كله ~~إلا لعذر كمرض وأن يستلم الحجر الأسود أول طوافه وأن يقبله ويسجد عليه ~~ويفعل بمحله إذا أزيل والعياذ بالله تعالى كذلك، فإن عجز عن التقبيل استلم ~~بيده، فإن عجز عن استلامه أشار إليه بيده. ويراعي ذلك الاستلام وما بعده في ~~كل طوفه، ولا يسن (تقبيل الركنين الشاميين ولا استلامهما)، ويسن استلام ~~الركن اليماني ولا يسن تقبيله، وللطواف سنن أخر وأدعية ذكرتها في شرح ~~البهجة وغيره. واجبات السعي التنبيه الثالث: واجبات السعي ثلاث: الأول يبدأ ~~بالصفا ويختم بالمروة. والثاني أن يسعى سبعا ذهابه من الصفا إلى المروة مرة ~~وعوده منها إليه مرة أخرى. والثالث أن يسعى بعد طواف ركن أو قدوم بحيث لا ~~يتخلل بين السعي وطواف القدوم الوقوف بعرفة، ومن سعى بعد طواف قدوم لم تسن ~~له إعادته بعد طواف الإفاضة وله سنن ذكرتها في شرح المنهاج وغيره. التنبيه ~~الرابع: واجب الوقوف بعرفة حضوره بجزء من أرضها وإن كان مارا في طلب آبق ~~بشرط كونه محرما أهلا للعبادة لا مغمى عليه جميع وقت الوقوف ولا بأس ~~بالنوم، ووقت الوقوف من وقت زوال الشمس يوم عرفة إلى فجر يوم النحر، ولو ~~وقفوا اليوم العاشر غلطا ولم يقلوا على خلاف العادة أجزأهم وقوفهم، فإن ~~قلوا على خلاف العادة وجب القضاء. واجبات الحج (وواجبات الحج غير الأركان ~~ثلاثة أشياء) بل خمسة كما ستعرفه، وغاير المصنف بين الركن والواجب وهما ~~مترادفان إلا في هذا الباب فقط، فالفرض ما لا توجد ماهية الحج إلا به. ~~والواجب ما يجبر تركه بدم ولا يتوقف وجود الحج على فعله: الأول (الاحرام من ~~الميقات) ولو من آخره والأفضل من أوله والميقات في اللغة الحد - والمراد به ~~هنا زمن العبادة ومكانها، فالميقات الزماني للحج، شوال وذو القعدة وعشر ~~ليال ms338 من ذي الحجة، فلو أحرم به في غير وقته انعقد عمرة وجميع السنة وقت ~~لاحرام العمرة، وقد يمتنع الاحرام بها لعوارض: منها ما لو كان محرما بحج، ~~فإن العمرة لا تدخل عليه، ومنها ما لو أحرم بها قبل نفره لاشتغاله بالرمي ~~والمبيت، ومنها ما لو كان محرما بعمرة فإن العمرة لا تدخل على أخرى، وأما ~~الميقات المكاني للحج في حق من بمكة سواء كان من أهلها أم لا نفس مكة، وأما ~~غيره فميقات المتوجه من المدينة ذو الحليفة وهي على نحو عشرة مراحل من مكة، ~~وميقات المتوجه من الشام ومن مصر ومن المغرب الجحفة، وهي قرية كبيرة بين ~~مكة والمدينة. قال في المجموع: على نحو ثلاث مراحل من مكة. وميقات المتوجه ~~من تهامة اليمن يلملم، وهو موضع على مرحلتين من مكة. وميقات المتوجه من نجد ~~اليمن ونجد الحجاز قرن، وهو جبل على مرحلتين من مكة. وميقات المتوجه من ~~المشرق العراق وغيره ذات عرق وهي قرية على مرحلتين من مكة. والأصل في ~~المواقيت خبر الصحيحين أنه (ص) وقت لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام ~~ومصر الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم وقال: هن لهن ولمن ~~أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث ~~أنشأ حتى أهل مكة من مكة. PageV01P235 # فائدة: قال بعضهم: سألت الإمام أحمد بن حنبل في أي سنة أقت النبي (ص) ~~مواقيت الاحرام؟ فقال: سنة عام حج، ومن سلك طريقا لا تنتهي إلى ميقات أحرم ~~من محاذاته، فإن حاذى ميقاتين أحرم من محاذاة أقربهما إليه، فإن استويا في ~~القرب إليه أحرم من محاذاة أبعدهما من مكة، وإن لم يحاذ ميقاتا أحرم على ~~مرحلتين من مكة، ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته مسكنه، ومن جاوز ~~ميقاتا غير مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه، ومن وصل إليه مريدا نسكا لم ~~يجز مجاوزته بغير إحرام بالاجماع، فإن جاوزه لزمه العود ليحرم منه إلا إذا ~~ضاق الوقت أو كان الطريق مخوفا، فإن لم يعد ms339 لعذر أو غيره لزمه دم، وإن أحرم ~~ثم عاد قبل تلبسه بنسك سقط الدم عنه وإلا فلا. وميقات العمرة المكاني لمن ~~هو خارج الحرم ميقات الحج، ومن بالحرم يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بأقل ~~من خطوة، فإن لم يخرج وأتى بأفعال العمرة أجزأه في الأظهر ولكن عليه دم، ~~فلو خرج إلى أدنى الحل بعد إحرامه وقبل الطواف والسعي سقط عنه الدم، وأفضل ~~بقاع الحل الجعرانة ثم التنعيم ثم الحديبية. (و) الواجب الثاني - (رمي ~~الجمار الثلاث) كل يوم من أيام التشريق الثلاث، ويدخل رمي كل يوم من أيام ~~التشريق بزوال شمسه، ويخرج وقت اختياره بغروبها، وأما وقت جوازه فإلى آخر ~~أيام التشريق، فإن نفر ولو انفصل من منى بعد الغروب أو عاد لشغل في اليوم ~~الثاني بعد رميه جاز وسقط مبيت الليلة الثالثة ورمى يومها. وشرط لصحة الرمي ~~ترتيب الجمرات بأن يرمي أولا إلى الجمرة التي تلي مسجد الخيف، ثم إلى ~~الوسطى ثم إلى جمرة العقبة. # تنبيه: لو قال المصنف والرمي لكان أخصر وأجود ليشمل رمي جمرة العقبة يوم ~~النحر فإنه واجب يجبر تركه بدم، ويدخل وقته بنصف ليلة النحر، ويبقى وقت ~~اختياره إلى غروب شمس يومه، وأما وقت الجواز فإلى آخر أيام التشريق. ويشترط ~~في رمي يوم النحر وغيره كونه سبع مرات، وكونه بيد لأنه الوارد ذكره، بحجر ~~فيجزئ بأنواعه، وقصد المرمي وتحقق إصابته بالحجر. قال الطبري: ولم يذكروا ~~في المرمي حدا معلوما غير أن كل جمرة عليها علم فينبغي أن يرمي تحته على ~~الأرض ولا يبعد عنه احتياطا. # وقد قال الشافعي رضي الله عنه: الجمرة مجتمع الحصى لا ما سال من الحصى. ~~وحده بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلا في جمرة العقبة فليس ~~لها إلا وجه واحد وهو قريب مما تقدم. (و) الواجب الثالث - (الحلق) على ~~القول بأنه استباحة محظور وهو مرجوح، والمعتمد أنه ركن على القول الأظهر ~~أنه نسك كما مر بل نقل الإمام الاتفاق على ركنيته، وحينئذ يصحح للمصنف ما ~~ذكره من العدد بإبدال ms340 هذا المرجوح بالمبيت بمزدلفة فإنه واجب على الأصح ~~ويجبر تركه بدم، والواجب فيه ساعة في النصف الثاني من الليل، فإن دفع قبل ~~النصف الثاني لزمه العود، فإن لم يعد حتى طلع الفجر لزمه دم، ويسن أن يأخذ ~~منها حصى الرمي وهو سبعون حصاة منها سبع لرمي يوم النحر والباقي وهو ثلاث ~~وستون حصاة لأيام التشريق كل واحد إحدى وعشرون حصاة لكل جمرة سبع حصيات، ~~ويسن أن يرمي بقدر حصى الخذف وهو دون الأنملة طولا وعرضا بقدر الباقلا، ومن ~~عجز عن الرمي أناب من يرمي عنه، ولو ترك رميا من رمي يوم النحر أو أيام ~~التشريق تداركه في باقي أيام التشريق أداء وإلا لزمه دم بترك رمي ثلاث ~~رميات فأكثر. (و) الواجب الرابع - المبيت بمنى ليالي أيام التشريق معظم ~~الليل كما لو حلف لا يبيت بمكان لا يحنث إلا بمبيت معظم الليل فإن تركه ~~لغمه دم، ومحل وجوب مبيت الليلة الثالثة لمن لم ينفر النفر الأول كما مرت ~~الإشارة إليه. # والواجب الخامس - التحرز من محرمات الاحرام، وأما طواف الوداع فهو واجب ~~مستقل ليس من المناسك على المعتمد، فيجب على غير نحو حائض كنفساء بفراق مكة ~~ولو مكيا أو غير حاج ومعتمر، أو فارقها لسفر قصير كما في المجموع، ويجبر ~~تركه بدم فإن عاد بعد فراقه بلا طواف قبل مسافة القصر وطاف فلا دم عليه وإن ~~مكث بعد الطواف لا لصلاة أقيمت أو شغل سفر كشراء زاد أعاد الطواف. ~~PageV01P236 # تنبيه: يسن دخول البيت والصلاة فيه والشرب من ماء زمزم وزيارة قبر النبي ~~(ص) ولو لغير حاج ومعتمر، وسن لمن قصد المدينة الشريفة لزيارته أن يكثر في ~~طريقه من الصلاة والسلام عليه، فإذا دخل المسجد قصد الروضة وهي بين قبره ~~ومنبره وصلى تحية المسجد بجانب المنبر، ثم وقف مستدبر القبلة مستقبل رأس ~~القبر الشريف ويبعد عنه نحو أربعة أذرع فارغ القلب من علق الدنيا، ويسلم ~~بلا رفع صوت وأقله (السلام عليك يا رسول الله (ص))، ثم يتأخر صوب يمينه قدر ~~ذراع فيسلم على ms341 أبي بكر، ثم يتأخر قدر ذراع فيسلم على عمر رضي الله تعالى ~~عنهما، ثم يرجع إلى موقفه الأول قبالة وجه النبي (ص) ويتوسل به في حق نفسه ~~ويستشفع به إلى ربه، وإذا أراد السفر ودع المسجد بركعتين وأتى القبر الشريف ~~وأعاد نحو السلام الأول. سنن الحج (وسنن الحج) كثيرة المذكور منها ههنا ~~(سبع)، بتقديم السنن على الموحدة ومشى المصنف في بعضها على ضعيف كما ~~ستعرفه. # الأول: (الافراد) في عام واحد (وهو تقديم) أعمال (الحج على) أعمال ~~(العمرة) فإن الحج والعمرة يؤديان على ثلاثة أوجه: الأول هذا الافراد ~~والثاني التمتع وعكسه، والثالث القران بأن يحرم بهما معا في أشهر الحج أو ~~بعمرة ثم يحج قبل شروعه في طواف ثم يعمل الحج فيهما، وأفضلهما الافراد إن ~~اعتمر عامه، ثم التمتع أفضل من القران، وعلى كل من المتمتع والقارن دم إن ~~لم يكونا من حاضري المسجد الحرام وهم من مساكنهم دون مرحلتين منه. (و) ~~الثانية (التلبية) إلا عند الرمي فيستحب التكبير فيه دونها وتقدمت صيغتها، ~~ومن لا يحسنها بالعربية يأتي بها بلسانه (و) الثالثة (طواف القدوم) وتقدم ~~أنه يختص بحلال وبحاج دخل مكة قبل الوقوف، فلو دخل بعد الوقوف تعين طواف ~~الإفاضة لدخول وقته. (و) الرابعة (المبيت بمزدلفة) على وجه ضعيف والأصح أنه ~~واجب كما مر. (و) الخامسة (ركعتا الطواف) خلف المقام فإن لم يتيسر ففي ~~الحجر، فإن لم يتيسر ففي المسجد، فإن لم يتيسر فحيث شاء من الحرم. # (و) السادسة (المبيت بمنى) ليلة عرفة لأنه للاستراحة لا للنسك، وخرج بقيد ~~عرفة المبيت بها ليالي التشريق فإنه واجب كما مر بيانه. (و) السابعة (طواف ~~الوداع) على قول مرجوح والأظهر أنه واجب كما مر بيانه. وقد بقي للحج سنن ~~كثيرة ذكرت منها جملة في شرح التنبيه وغيره. (ويتجرد الرجل عند الاحرام عن ~~المخيط) وجوبا كما جزم به النووي في مجموعه وهذا وهو المعتمد وإن خالف في ~~مناسكه الكبرى فقال فيه بالاستحباب، ولو عبر بالمحيط - بضم الميم وبحاء ~~مهملة بدل المخيط بالخاء المعجمة - لكان أولى ms342 ليشمل الخف واللبد والمنسوج ~~(ويلبس) ندبا (إزارا ورداء أبيضين) جديدين وإلا فمغسولين ونعلين، وخرج ~~بالرجل والمرأة والخنثى إذ لا نزع عليهما في غير الوجه والكفين. # فصل: في محرمات الاحرام وحكم الفوات وقد بدأ بالقسم الأول فقال: (ويحرم ~~على المحرم) بحج أو عمرة أو بهما أمور كثيرة المذكورة منها هنا (عشرة ~~أشياء): الأول (لبس المخيط) وما في معناه كالمنسوج على هيئته والملزوق ~~واللبد سواء كان من قطن أم من جلد ومن غير ذلك في جميع بدنه إذا كان معمولا ~~PageV01P237 # على قدره على الهيئة المألوفة فيه ليخرج ما إذا ارتدى بقميص أو قباء أو ~~اتزر بسراويل فإنه لا فدية في ذلك. والأصل في ذلك الأخبار الصحيحة كخبر ~~الصحيحين عن ابن عمر أن رجلا سأل النبي (ص) ما يلبس المحرم من الثياب؟ ~~فقال: لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويل ولا البرانس ولا الخفاف إلا ~~أحد لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من ~~الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس زاد البخاري ولا تنتقب المرأة ولا تلبس ~~القفازين. # فإن قيل السؤال عما يلبس فأجيب بما لا يلبس ما الحكمة في ذلك؟ أجيب بأن ~~ما لا يلبس محصور بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة، وفيه تنبيه على أنه كان ~~ينبغي السؤال عما لا يلبس وبأن المعتبر في الجواب ما يحصل المقصود وإن لم ~~يطابق السؤال صريحا. (و) الثاني (تغطية) بعض (الرأس من الرجل) ولو البياض ~~الذي وراء الاذن سواء أستر البعض الآخر أم لا بما يعد ساترا عرفا، مخيطا ~~كان أو غيره كالعمامة والطيلسان، وكذا الطين والحناء الثخينان لخبر ~~الصحيحين أنه (ص) قال في المحرم الذي خر من على بعيره ميتا: لا تخمروا رأسه ~~فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا بخلاف ما لا يعد ساترا كاستظلال بمحمل وإن ~~مسه، فإن لبس أو ستر بغير عذر حرم عليه ولزمته الفدية، فإن كان لعذر من حر ~~أو برد أو مداواة كأن جرح رأسه فشد عليه خرقة فيجوز لقوله تعالى * (وما جعل ~~عليكم في ms343 الدين من حرج) * لكن تلزمه الفدية قياسا على الحلق بسبب الأذى. ~~(و) الثالث ستر بعض (الوجه والكفين من المرأة) ولو أمة كما في المجموع بما ~~يعد ساترا إلا لحاجة فيجوز مع الفدية، وعلى الحرة أن تستر منه ما لا يتأتى ~~ستر جميع رأسها إلا به احتياطا للرأس إذ لا يمكن استيعاب ستره إلا بستر قدر ~~يسير مما يلي الوجه والمحافظة على ستره بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة ~~على كشف ذلك القدر من الوجه، ويؤخذ من التعليل أن الأمة لا تستر ذلك لأن ~~رأسها ليس بعورة، وإذا أرادت المرأة ستر وجهها عن الناس أرخت عليه ما يستره ~~بنحو ثوب متجاف عنه بنحو خشبة بحيث لا يقع على البشرة وسواء أفعلته لحاجة ~~كحر وبرد أم لا، ولها لبس المخيط وغيره في الرأس وغيره إلا القفاز فليس لها ~~ستر الكفين ولا أحدهما به للحديث المتقدم وهو شئ يعمل لليدين يحشى بقطن ~~ويكون له أزرار تزر على الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها. ومراد ~~الفقهاء ما يشمل المحشو وغيره. # تنبيه: يحرم على الخنثى المشكل ستر وجهه مع رأسه ويلزمه الفدية، وله ستر ~~وجهه مع كشف رأسه ولا فدية عليه لأنا لا نوجبها بالشك. قال في المجموع: ~~ويسن أن يستتر بالمخيط لجواز كونه رجلا ويمكن ستره بغيره. ع (و) الرابع ~~(ترجيل) أي تسريح (الشعر) أي شعر رأس المحرم أو لحيته ولو من امرأة ~~(بالدهن) PageV01P238 # ولو غير مطيب كزيت وشمع مذاب لما فيه من التزين المنافي لحال المحرم فإنه ~~أشعث أغبر كما ورد في الخبر، ولا فرق في الشعر بين القليل والكثير ولو ~~واحدة كما هو ظاهر كلامهم، ولو كان شعر الرأس أو اللحية محلوقا لما فيه من ~~تزيين الشعر وتنميته بخلاف رأس الأقرع والأصلع وذقن الأمرد لانتفاء المعنى، ~~وله دهن بدنه ظاهرا وباطنا وسائر شعره بذلك، وله أكله وجعله في شجة ولو ~~برأسه، وألحق المحب الطبري بشعر اللحية شعر الوجه كحاجب وشارب وعنفقة، وقال ~~الولي العراقي: التحريم ظاهر فيما اتصل باللحية كالشارب والعنفقة ms344 والعذار، ~~وأما الحاجب والهدب وما على الجبهة أي والخد ففيه بعد انتهى وهذا هو الظاهر ~~لأن ذلك لا يتزين به، ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي ونحوه كسدر من غير نتف ~~شعر لأن ذلك لإزالة الوسخ لا للتزيين والتنمية لكن الأولى تركه وترك ~~الاكتحال الذي لا طيب فيه، وللمحرم الاحتجام والفصد ما لم يقطع بهما شعر. ~~(و) الخامس (حلقه) أي الشعر من سائر جسده ومثل الحلق النتف والاحراق ونحو ~~ذلك قال تعالى * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * أي شعرها وشعر سائر الجسد ملحق به ~~(و) السادس (تقليم الأظفار) قياسا على الشعر لما فيه من الترفه، والمراد من ~~ذلك الجنس الصادق ببعض شعره أو ظفر. (و) السابع (الطيب) سواء أكان المحرم ~~ذكرا أم غيره ولو أخشم بما يقصد منه رائحته غالبا ولو مع غيره كالمسك ~~والعود والكافور والورس - وهو أطيب ببلاد اليمن - والزعفران وإن كان يطلب ~~للصبغ والتداوي أيضا سواء أكان ذلك في ملبوسه كثوبه أم في بدنه لقوله (ص) ~~في الحديث المار ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران وسواء أكان ذلك ~~بأكل أم إسعاط أم احتقان فيجب مع التحريم في ذلك الفدية، واستعماله أن يلصق ~~الطيب ببدنه أو ملبوسه على الوجه المعتاد في ذلك بنفسه أو مأذونه، ولو ~~استهلك الطيب في المخالط له بأن لم يبق له ريح ولا طعم ولا لون كأن استعمل ~~في دواء جاز استعماله وأكله ولا فدية، وما يقصد به الاكل أو التداوي وإن ~~كان له ريح طيبة كالتفاح والسنبل وسائر الابازير الطيبة كالمصطكي - لم ~~يحرم، ولم يجب فيه فدية لأن ما لا يقصد منه الاكل أو التداوي لا فدية فيه. ~~(و) الثامن يحرم على المحرم (قتل الصيد) إذا كان مأكولا بريا وحشيا كبقر ~~وحشي ودجاجة أو كان متولدا بين المأكول البري الوحشي وبين غيره، كمتولد بين ~~حمار وحشي وحمار أهلي أو بين شاة وظبي أما الأول فلقوله تعالى * (وحرم ~~عليكم صيد البر) * أي أخذه * (ما دمتم حرما) * وأما الثاني فللاحتياط. وخرج ~~بما ذكر ما ms345 تولد بين وحشي غير مأكول وإنسي مأكول، كالمتولد بين ذئب وشاة، ~~وما تولد بين غير مأكولين أحدهما وحشي كالمتولد بين حمار وذئب وما تولد بين ~~أهليين أحدهما غير مأكول كبغل فلا يحرم التعرض لشئ منها، ويحرم أيضا اصطياد ~~المأكول البري والمتولد منه ومن غيره في الحرم على الحلال بالاجماع كما في ~~المجموع ولو كان كافرا ملتزم الأحكام ولخبر الصحيحين أنه (ص) يوم فتح مكة ~~قال: إن هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد شجره ولا ينفر صيده أي لا يجوز ~~تنفير صيده لمحرم ولا لحلال فغير التنفير أولى. وقيس بمكة باقي الحرم. (و) ~~التاسع (عقد النكاح) بولاية أو وكالة، وكذا قبوله له أو لوكيله، واحترز ~~بالعقد عن الرجعة فلا يحرم عليه على الصحيح لأنها استدامة نكاح. (و) العاشر ~~(الوطئ) بإدخال الحشفة أو قدرها من مقطوعها فإنه يحرم بالاجماع ولو لبهيمة ~~في قبل أو دبر، ويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم من الجماع لأنه ~~إعانة على معصية، ويحرم على الحلال جماع زوجته المحرمة PageV01P239 # (و) كذا (المباشرة) قبل التحلل الأول فيما دون الفرج (بشهوة) لا بغيرها ~~وكذا يحرم الاستمناء باليد (و) يجب (في) كل واحد من (جميع ذلك) أي المحرمات ~~المذكورة (الفدية) الآتي بيانها في الفصل بعده (إلا عقد النكاح) أو قبوله ~~فلا فدية فيه (فإنه لا ينعقد) فوجوده كالعدم، ولو جامع بعد المباشرة بشهوة ~~أو الاستمناء سقطت عنه الفدية في الصورتين لدخولها في فدية الجماع (ولا ~~يفسده) أي الاحرام شئ من محرماته (إلا الوطئ في الفرج) فقط وإن لم ينزل إذا ~~وقع في العمرة قبل الفراغ منها وفي الحج قبل التحلل الأول قبل الوقوف ~~بالاجماع وبعده خلافا لأبي حنيفة لأنه وطئ صادف إحراما صحيحا لم يحصل فيه ~~التحلل الأول، ولو كان المجامع في العمرة أو الحج رقيقا أو صبيا مميزا ~~لقوله تعالى * (فلا رفث) * أي لا ترفثوا فلفظه خبر ومعناه النهي، ولو بقي ~~على الخبر امتنع وقوعه في الحج لأن إخبار الله تعالى صدق قطعا مع أن ذلك ~~وقع كثيرا، ms346 والأصل في النهي اقتضاء الفساد. وقاسوا العمرة على الحج أما غير ~~المميز من صبي أو مجنون فلا يفسد ذلك بجماعه، وكذا الناسي والجاهل والمكره، ~~ولو أحرم مجامعا لم ينعقد إحرامه على الأصح في زوائد الروضة ولو أحرم حال ~~النزع صح في أحد أوجه يظهر ترجيحه لأن النزع ليس بجماع. # تنبيه: يحصل التحلل الأول في الحج بفعل اثنين من ثلاثة وهي: رمي يوم ~~النحر والحلق أو التقصير والطواف المتبوع بالسعي إن لم يكن فعل قبل، ويحل ~~به اللبس وستر الرأس للرجل والوجه للمرأة، والحلق والقلم والطيب والصيد، ~~ولا يحل به عقد النكاح ولا المباشرة فيما دون الفرج لما روى النسائي بإسناد ~~جيد كما قاله النووي إذا رميتم الجمرة حل لكم كل شئ إلا النساء وإذا فعل ~~الثالث بعد الاثنين حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات بالاجماع، ويجب ~~عليه الاتيان بما بقي من أعمال الحج وهو الرمي والمبيت مع أنه غير محرم كما ~~أنه يخرج من الصلاة بالتسليمة الأولى وتطلب منه التسليمة الثانية، لكن ~~المطلوب هنا على سبيل الوجوب وهناك على سبيل الندب، أما العمرة فليس لها ~~إلا تحلل واحد لأن الحج يطول زمنه وتكثر أعماله فأبيح بعض محرماته في وقت ~~وبعضها في وقت آخر بخلاف العمرة، ونظير ذلك الحيض والجنابة لما طال زمن ~~الحيض جعل لارتفاع محظوراته محلان انقطاع الدم والاغتسال، والجنابة لما قصر ~~زمنها جعل لارتفاع محظوراتها محل واحد. (و) إذا جامع المحرم (لا يخرج منه) ~~أي الاحرام (بالفساد) بل يجب المضي في فاسد نسكه من حج أو عمرة لاطلاق قوله ~~تعالى * ( وأتموا الحج والعمرة لله) * فإنه لم يفصل بين الصحيح والفاسد ~~وصورة الاحرام بالحج فاسدا أن يفسد العمرة بالجماع ثم يدخل عليها الحج فإنه ~~يصح على الأصح وينعقد فاسدا على الأصح في الروضة في باب الاحرام. قال في ~~الجواهر: وإذا سئلت عن إحرام ينعقد فاسدا فهذه صورته ولا أعلم لها أخرى ~~اه‍. # وأما إذا أحرم وهو مجامع فلم ينعقد إحرامه على الأصح في زوائد الروضة. ثم ~~شرع في ms347 القسم الثاني وهو الفوات فقال: (ومن فاته الوقوف بعرفة) بعذر أو ~~غيره وذلك بطلوع فجر يوم النحر قبل حضوره عرفات وبفواته يفوت الحج (تحلل) ~~وجوبا كما في المجموع، ونص عليه في الام لئلا يصير محرما بالحج في غير ~~أشهره واستدامة الاحرام كابتدائه وابتداؤه حينئذ لا يجوز ويحصل التحلل ~~(بعمرة) أي بعملها فيأتي بأركانها الخمسة المتقدمة بيانها. نعم شرط إيجاب ~~السعي أن لا يكون سعي بعد طواف قدوم، فإن كان سعي لم يحتج لإعادته كما في ~~المجموع عن الأصحاب (وعليه القضاء) فورا من قابل للحج الذي فاته ~~PageV01P240 # بفوات الوقوف سواء كان فرضا أو نفلا كما في الافساد لأنه لا يخلو عن ~~تقصير، وإنما يجب القضاء في فوات لم ينشأ عن حصر فإن نشأ عنه بأن أحصر فسلك ~~طريقا آخر ففاته الحج وتحلل بعمرة فلا إعادة عليه لأنه بذل ما في وسعه. فإن ~~قيل كيف توصف حجة الاسلام بالقضاء ولا وقت لها؟ أجيب بأن المراد بالقضاء ~~القضاء اللغوي لا القضاء الحقيقي، وقيل لأنه لما أحرم به تضيق وقته ويلزمه ~~قضاء عمرة الاسلام مع الحج كما قاله في الروضة لأن عمرة التحلل لا تجزئ عن ~~عمرة الاسلام. # (و) عليه مع القضاء (الهدي) أيضا وهو كدم التمتع وسيأتي. (ومن ترك ركنا) ~~من أركان الحج غير الوقوف أو من أركان العمرة سواء أتركه مع إمكان فعله أم ~~لا كالحائض قبل الطواف الإفاضة (لم يحل) بفتح المثناة التحتية وكسر المهملة ~~أي لم يخرج (من إحرامه حتى يأتي به) أي المتروك ولو بعد سنين لأن الطواف ~~والسعي والحلق لا آخر لوقتها، أما ترك الوقوف فقد عرف حكمه من كلامه سابقا ~~(ومن ترك واجبا) من واجبات الحج أو العمرة المتقدم ذكره سواء أتركه عمدا أم ~~سهوا أم جهلا (لزمه) بتركه (دم) وهو شاة كما سيأتي (ومن ترك سنة) من سنن ~~الحج أو العمرة (لم يلزمه بتركها شئ) كتركها من سائر العبادات. # فصل: في الدماء الواجبة وما يقوم مقامها (والدماء الواجبة في الاحرام) ~~بترك مأمور به أو ارتكاب منهي ms348 عنه (خمسة أشياء) بطريق الاختصار وبطريق ~~البسط تسعة أنواع: دم التمتع، ودم الفوات، والدم المنوط بترك مأمور به، ودم ~~الحلق والقلم، ودم الاحصار، ودم قتل الصيد، ودم الجماع، ودم الاستمتاع، ودم ~~القران. فهذه تسعة أنواع أخل المصنف بالأخير منها والثمانية معلومة من ~~كلامه إذ الثلاثة الأول داخلة في تعبيره بالنسك كما سيظهر لك، ودم ~~الاستمتاع داخل في تعبيره بالترفه كما سيظهر لك أيضا وستعرف التاسع إن شاء ~~الله تعالى. (أحدها) أي الدماء (الدم الواجب بترك نسك) وهو شامل لثلاثة ~~أنواع: الأول دم التمتع وإنما يجب بترك الاحرام بالحج من ميقات بلده، ~~والثاني دم الفوات PageV01P241 # للوقوف بعد التحلل بعمل عمرة كما مر. والثالث الدم المنوط بترك مأمور به ~~من الواجبات المتقدمة (وهو) أي الدم الواجب في هذه الأنواع الثلاثة (على ~~الترتيب) والتقدير وسيأتي بيان التقدير، وأما الترتيب فهو ما أشار إليه ~~بقوله (شاة) مجزئة في الأضحية أو سبع بدنة أو سبع بقرة، ووقت وجوب الدم على ~~التمتع إحرامه بالحج لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة إلى الحج، ويجوز ذبحه ~~إذا فرغ من العمرة ولكن الأفضل ذبحه يوم النحر، وشرط وجوبه أن لا يكون من ~~حاضري المسجد الحرام وهو من مسكنه دون مسافة القصر من الحرم، وأن يحرم ~~بالعمرة في أشهر الحج من ميقات بلده، وأن يحج بعدها في سنتها وأن لا يعود ~~إلى الاحرام بالحج إلى الميقات الذي أحرم منه بالعمرة بعد مجاوزة الميقات ~~وقد بقي بينه وبين مكة مسافة القصر فعليه دم الإساءة (فإن لم يجد) تارك ~~النسك شاة بأن عجز عنها حسا بأن فقدها أو ثمنها، أو شرعا بأن وجدها بأكثر ~~من ثمن مثلها، أو كان محتاجا إليه أو غاب عنه ماله أو نحو ذلك في موضعه وهو ~~الحرم، سواء أقدر عليه ببلده أو لا بخلاف كفارة اليمين لأن الهدي يختص ذبحه ~~بالحرم والكفارة لا تختص به (فصيام عشرة أيام) بدلها وجوبا (ثلاثة) منها ~~(في الحج) لقوله تعالى * (فمن لم يجد) * أي الهدي * (فصيام ثلاثة أيام في ~~الحج) * أي بعد ms349 الاحرام فلا يجوز تقديمها على الاحرام بخلاف الدم، لأن ~~الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة، والدم عبادة مالية ~~فأشبه الزكاة. ويستحب صومها قبل يوم عرفة لأنه يسن للحاج فطره فيحرم قبل ~~سادس ذي الحجة ويصومه وتالييه، وإذا أحرم في زمن يسع الثلاثة وجب عليه ~~تقديمها على يوم النحر، فإن أخرها عن يوم النحر أثم وصارت قضاء، وليس السفر ~~عذرا في تأخير صومها لأن صومها متعين إيقاعه في الحج بالنص، وإن كان مسافرا ~~فلا يكون السفر عذرا بخلاف رمضان، ولا يجوز صومها في يوم النحر وكذا في ~~أيام التشريق في الجديد، ولا يجب عليه تقديم الاحرام PageV01P242 # بزمن يتمكن من صوم الثلاثة فيه قبل يوم النحر خلافا لبعض المتأخرين في ~~وجوب ذلك إذ لا يجب تحصيل سبب الوجوب، ويجوز أن لا يحج في هذا العام، ويسن ~~للموسر أن يحرم بالحج يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة للاتباع وللامر به كما ~~في الصحيحين، وسمي يوم التروية لانتقالهم، فيه من مكة إلى منى (و) أن يصوم ~~بعد الثلاثة (سبعة) أيام (إذا رجع إلى أهله) ووطنه إن أراد الرجوع إليهم ~~لقوله تعالى * (وسبعة إذا رجعتم) * ولقوله (ص): فمن لم يجد هديا فليصم ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله رواه الشيخان، فلا يجوز صومها ~~في الطريق لذلك، فإن أراد الإقامة بمكة صامها بها كما قاله في البحر. ويندب ~~تتابع الثلاثة والسبعة أداء كانت أو قضاء لأن فيه مبادرة لقضاء الواجب ~~وخروجا من خلاف من أوجبه. نعم إن أحرم بالحج سادس ذي الحجة لزم صوم الثلاثة ~~متتابعة في الحج لضيق الوقت لا للتتابع نفسه، ولو فاتته الثلاثة في الحج ~~بعذر أو غيره لزمه قضاؤها. ويفرق في قضائها بينها وبين السبعة بقدر أربعة ~~أيام يوم النحر وأيام التشريق ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة ~~الغالبة كما في الأداء، فلو صام عشرة ولاء حصلت الثلاثة ولا يعتد بالبقية ~~لعدم التفريق. (والثاني الدم الواجب بالحلق والترفه) كالقلم من اليد أو ~~الرجل، وتكمل الفدية ms350 في إزالة ثلاث شعرات أو إزالة ثلاثة أظفار ولاء بأن ~~اتحد الزمان والمكان وذلك لقوله تعالى * (ولا تحلقوا رؤوسكم) * أي شعرها ~~وشعر سائر الجسد ملحق به بجامع الترفه، وأما الظفر فقياسا على الشعر، لما ~~فيه من الترفه. والشعر يصدق بالثلاثة ويقاس به الأظفار، ولا يعتبر جميعه ~~بالاجماع ولا فرق في ذلك بين الناسي للاحرام والجاهل بالحرمة لعموم الآية، ~~وكسائر الاتلاف وهذا بخلاف الناسي والجاهل بالحرمة في التمتع باللبس والطيب ~~والدهن والجماع ومقدماته اعتبار العلم والقصد فيه وهو منتف فيهما، نعم لو ~~أزالها مجنون أو مغمى عليه أو صبي غير مميز لم تلزمه الفدية، والفرق بين ~~هؤلاء وبين الجاهل والناسي أنهما يعقلان فعلهما فينسبان إلى التقصير بخلاف ~~هؤلاء على أن الجاري على قاعدة الاتلاف وجوبها عليهم أيضا، ومثلهم في ذلك ~~النائم، ولو أزيل ذلك بقطع جلد أو عضو لم يجب فيه شئ لأن ما أزيل تابع غير ~~مقصود بالإزالة، ويلزمه في الشعرة الواحدة أو الظفر الواحد أو بعض شئ من ~~أحدهما مد طعام، وفي الشعرتين أو الظفرين مدان، وللمعذور في الحلق بإيذاء ~~قمل أو نحوه كوسخ أن يحلق ويفدي لقوله تعالى * (فمن كان منكم مريضا) * ~~الآية. قال الأسنوي: وكذا تلزمه الفدية في كل محرم أبيح للحاجة إلا لبس ~~السراويل والخفين المقطوعين، لأن ستر العورة ووقاية الرجل عن النجاسة مأمور ~~بها فخفف فيهما والحصر فيما قاله ممنوع أو مؤول، فقد استثنى صور لا فدية ~~فيها منها ما إذا أزال ما نبت من شعر في عينه وتأذى به، ومنها ما إذا أزال ~~قدر ما يغطيها من شعر رأسه وحاجبيه إذا طال بحيث ستر بصره، ومنها ما لو ~~انكسر ظفره فقطع المؤذي منه فقط. # تنبيه: دخل في إطلاق المصنف الترفه كما تقدم التنبيه عليه في تعداد ~~الأنواع دم الاستمتاع كالتطيب واللبس، ومقدمات الجماع، والجماع بين ~~التحللين، ودهن شعر الرأس واللحية ولو محلوقين، وألحق المحب الطبري بذلك ~~بحثا الحاجب والعذار والشارب والعنفقة. وفصل ابن النقيب فألحق باللحية ما ~~اتصل بها كالشارب والعنفقة والعذار دون الحاجب ms351 والهدب وما على الجبهة ومرت ~~الإشارة إلى ذلك وأن هذا هو الظاهر. (وهو) أي الدم الواجب بما ذكر هنا (على ~~التخيير) والتقدير فتجب (شاة) مجزئة في الأضحية أو ما يقوم مقامها من سبع ~~بدنة أو سبع بقرة (أو صوم ثلاثة أيام) ولو متفرقة (أو التصدق بثلاثة آصع) ~~بمد الهمزة وضم المهملة جمع صاع (على ستة مساكين) PageV01P243 # لكل مسكين نصف صاع وتقدم في زكاة الفطر بيان الصاع وذلك لقوله تعالى * ~~(فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه) * أي فحلق * (ففدية من صيام أو ~~صدقة أو نسك) *. # فائدة: سائر الكفارات لا يزاد المسكين فيها على مد إلا في هذا. (والثالث ~~الدم الواجب بالاحصار) وهو المنع من جميع الطرق عن إتمام الحج أو العمرة. ~~وسكت المصنف عن بيان الدم هنا وهو دم ترتيب وتعديل كما سيأتي (فيتحلل) ~~جوازا بما سيأتي لا وجوبا سواء أكان حاجا أم معتمرا أم قارنا، وسواء أكان ~~المنع بقطع الطريق أم بغيره منع من الرجوع أم لا وذلك لقوله تعالى * (فإن ~~أحصرتم) * أي وأردتم التحلل * (فما استيسر من الهدي) * إذ الاحصار بمجرده ~~لا يوجب الهدي، والأولى للمحصر المعتمر الصبر عن التحلل وكذا الحاج إن اتسع ~~الوقت وإلا فالأولى التعجيل لخوف الفوات. نعم إن كان في الحج وتيقن زوال ~~الحصر في مدة يمكنه إدراك الحج بعدها أو في العمرة وتيقن قرب زواله وهو ~~ثلاثة أيام امتنع تحلله كما قاله الماوردي وهذا أحد الموانع من إتمام النسك ~~وهي ستة. وثاني الموانع الحبس ظلما كأن حبس بدين وهو معسر فإنه يجوز له أن ~~يتحلل كما في الحصر العام، ولا تحلل بالمرض ونحوه كإضلال طريق فإن شرط في ~~إحرامه أن يتحلل بالمرض ونحوه جاز له أن يتحلل بسبب (ويهدي) المحصر إذا ~~أراد التحلل (شاة) أو ما يقوم مقامها من بدنة أو بقرة أو سبع إحداهما حيث ~~أحصر في حل أو حرم، ولا يسقط عنه الدم إذا شرط عند الاحرام أنه يتحلل إذا ~~أحصر بخلاف ما إذا شرط في المرض أنه يتحلل ms352 بلا هدي فإنه لا يلزمه لأن حصر ~~العدو لا يفتقر إلى شرط، فالشرط فيه لاغ، ولو أطلق في التحلل من المرض بأن ~~لم يشرط هديا لم يلزمه شئ بخلاف ما إذا شرط التحلل بالهدي فإنه يلزمه، ولا ~~يجوز له الذبح بموضع من الحل غير الذي أحصر فيه كما ذكره في المجموع. وإنما ~~يحصل التحلل بالذبح ونية التحلل المقارنة له لأن الذبح قد يكون للتحلل وقد ~~يكون لغيره، فلا بد من قصد صارف، وكيفيتها أن ينوي خروجه عن الاحرام وكذا ~~الحلق أو نحوه إن جعلناه نسكا وهو المشهور كما مر. ولا بد من مقارنة النية ~~كما في الذبح ويشترط تأخره عن الذبح للآية السابقة، فإن فقد الدم حسا كأن ~~لم يجد ثمنه أو شرعا كأن احتاج إلى ثمنه أو وجده غاليا فالأظهر أن له بدلا ~~قياسا على دم التمتع وغيره. والبدل طعام بقيمة الشاة فإن عجز عن الطعام صام ~~حيث شاء عن كل مد يوما قياسا على الدم الواجب بترك المأمور به، وله إذا ~~انتقل إلى الصوم التحلل في الحال بالحلق بنية التحلل عنده لأن التحلل إنما ~~شرع لدفع المشقة لتضرره بالمقام على الاحرام. وثالث الموانع الرق، فإذا ~~أحرم الرقيق بلا إذن سيده فله تحليله بأن يأمره بالتحلل لأن إحرامه بغير ~~إذنه حرام لأنه يعطل عليه منافعه التي يستحقها، فإنه قد يريد منه ما لا ~~يباح للمحرم PageV01P244 # كالاصطياد، وله أن يتحلل وإن لم يأمره بذلك سيده فإن أمره به لزمه، فيحلق ~~وينوي التحلل، فعلم أن إحرامه بغير إذنه صحيح وإن حرم عليه، فإن لم يتحلل ~~فله استيفاء منفعته منه والاثم عليه. ورابع الموانع الزوجية، فللزوج الحلال ~~أو المحرم تحليل زوجته كما له منعها ابتداء من حج أو عمرة تطوع لم يأذن ~~فيه، وله تحليلها أيضا من فرض الاسلام من حج أو عمرة بلا إذن لأن حقه على ~~الفور والنسك على التراخي. # فإن قيل: ليس له منعها من فرض الصلاة والصوم فهلا كان هنا كذلك؟ أجيب بأن ~~مدتهما لا تطول فلا يلحق ms353 الزوج كبير ضرر. وخامس الموانع الأبوة، فإن أحرم ~~الولد بنفل بلا إذن من أبويه فلكل منهما منعه وتحليله وتحليلهما له كتحليل ~~السيد رقيقه، وليس لاحد من أبويه منعه من فرض النسك لا ابتداء ولا دواما ~~كالصوم والصلاة ويفارق الحج الجهاد بأنه فرض عين عليه وليس الخوف فيه ~~كالخوف في الجهاد. # ويسن للولد استئذانهما إذا كانا مسلمين في النسك فرضا أو تطوعا، وقضية ~~كلامهم أنه لو أذن الزوج لزوجته كان لأبويها منعها وهو ظاهر إلا أن يسافر ~~معها الزوج. وسادس الموانع الدين، فليس لغريم المدين تحليله إذ لا ضرر عليه ~~في إحرامه وله منعه من الخروج إذا كان موسرا والدين حالا ليوفيه حقه بخلاف ~~ما إذا كان معسرا أو موسرا والدين مؤجلا فليس له منعه إذ لا يلزمه أداؤه ~~حينئذ، فإن كان الدين يحل في غيبته استحب له أن يوكل من يقضيه عند حل ~~حلوله، ولا قضاء على المحصر المتطوع لعدم وروده، فإن كان نسكه فرضا مستقرا ~~كحجة الاسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الامكان أو كانت قضاء أو نذرا ~~بقي في ذمته، أو غير مستقر كحجة الاسلام في السنة الأولى من سني الامكان ~~اعتبرت الاستطاعة بعد زوال الاحصار. (والرابع الدم الواجب بقتل الصيد) ~~المأكول البري الوحشي، أو المتولد من المأكول البري الوحشي ومن غيره كمتولد ~~بين حمار وحشي وحمار أهلي. واعلم أن الصيد ضربان ما له مثل من النعم في ~~الصورة والخلقة تقريبا فيضمن به، وما لا مثل له فيضمن بالقيمة إن لم يكن ~~فيه نقل، ومن الأول ما فيه نقل بعضه عن النبي (ص) وبعضه عن السلف فيتبع. ~~وقد شرع المصنف في بيان ذلك فقال: (وهو) أي الدم المذكور (على التخيير) بين ~~ثلاثة أمور PageV01P245 # (إن كان الصيد) المقتول أو المزمن (مما له مثل) شبه صوري من النعم. وذكر ~~المصنف الأول من هذه الثلاثة في قوله (أخرج المثل من النعم) أي يذبح المثل ~~من النعم ويتصدق به على مساكين الحرم وفقرائه، ففي إتلاف النعامة ذكرا كان ~~أو أنثى بدنة ms354 كذلك فلا تجزئ بقرة ولا سبع شياه أو أكثر لأن جزاء الصيد ~~يراعى فيه المماثلة، وفي واحد من بقر الوحش أو حماره بقرة، وفي الغزال وهو ~~ولد الظبية إلى أن يطلع قرناه معز صغير، ففي الذكر جدي وفي الأنثى عناق، ~~فإن طلع قرناه سمي الذكر ظبيا والأنثى ظبية، وفيها عنز وهي أنثى المعز التي ~~تم لها سنة، وفي الأرنب عناق وهي أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة، وفي ~~اليربوع جفرة وهي أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر، وفي الضبع كبش، وفي ~~الثعلب شاة وما لا نقل فيه من الصيد عمن سيأتي يحكم فيه بمثله من النعم ~~عدلان لقوله تعالى * (يحكم به ذوا عدل منكم) * الآية. والعبرة بالمماثلة ~~بالخلقة والصورة تقريبا لا تحقيقا، فأين النعامة من البدنة لا بالقيمة ~~فيلزم في الكبير كبير، وفي الصغير صغير، وفي الذكر ذكر، وفي الأنثى أنثى ~~وفى الصحيح صحيح وفي المعيب معيب إن اتحد جنس العيب، وفي السمين سمين، وفي ~~الهزيل هزيل. ولو فدى المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم أو الهزيل بالسمين ~~فهو أفضل، ويجب أن يكون العدلان فقيهين فطنين لأنهما حينئذ أعرف بالشبه ~~المعتبر شرعا. وما ذكر من وجوب الفقه محمول على الفقه الخاص بما يحكم به ~~هنا وما في المجموع عن الشافعي والأصحاب من أن الفقه مستحب محمول على ~~زيارته. # تنبيه: لو حكم عدلان بأن له مثلا وعدلان بعدمه فهو مثلي كما جزم به في ~~الروضة، ولو حكم عدلان بمثل وآخران بمثل آخر تخير على الأصح. ثم ذكر الثاني ~~من الثلاثة في قوله (أو قومه) أي المثل بدراهم بقيمة مثله بمكة يوم الاخراج ~~(واشترى بقيمته) أي بقدرها (طعاما) مجزئا في الفطرة أو مما هو عنده (وتصدق ~~به) أي الطعام وجوبا على مساكين الحرم وفقرائه القاطنين وغيرهم، ولا يجوز ~~له التصدق بالدراهم. ثم ذكر الثالث من الثلاثة في قوله (أو صام عن كل مد) ~~من الطعام (يوما) في أي مكان كان (وإن كان الصيد) الذي وجب فيه الدم (مما ~~لا مثل له) ms355 مما لا نقل فيه كالجراد وبقية الطيور ما عدا الحمام كما سيأتي ~~سواء كان أكبر جثة من الحمام أم لا، (أخرج بقيمته) أي بقدرها (طعاما) وإنما ~~لزمته القيمة عملا بالأصل في المتقومات، وقد حكمت الصحابة بها في الجراد ~~ولأنه مضمون لا مثل له، فضمن بالقيمة كمال الآدمي ويرجع في القيمة إلى ~~عدلين، أما ما لا مثل له مما فيه نقل والحمام وهو ما عب أي شرب الماء بلا ~~مص وهدر أي رجع صوته وغرد كاليمام والقمري والفاختة وكل مطوق ففي الواحدة ~~منه شاة من ضأن أو معز بحكم الصحابة رضي الله تعالى عنهم، وفي مستندهم ~~وجهان أصحهما توقيف بلغهم فيه والثاني ما بينهما من الشبه وهو ألف البيوت ~~وهذا إنما يأتي في بعض أنواع الحمام إذ لا يتأتى في الفواخت ونحوها، ويتصدق ~~بالطعام على مساكين الحرم وفقرائه كما مر (أو صام عن كل مد) من الطعام ~~(يوما) في أي موضع كان قياسا على المثلي. # تنبيه: تعتبر قيمة المثلي والطعام في الزمان بحالة الاخراج على الأصح وفي ~~المكان بجميع الحرم لأنه محل الذبح لا بمحل الاتلاف على المذهب، وغير ~~المثلي تعتبر قيمته في الزمان بحالة الاتلاف لا الاخراج PageV01P246 # على الأصح، وفي المكان بمحل الاتلاف لا بالحرم على المذهب. (والخامس الدم ~~الواجب بالوطئ) المفسد (وهو) أي الدم المذكور (على الترتيب) والتعديل على ~~المذهب فيجب به (بدنة) على الرجل بصفة الأضحية لقضاء الصحابة رضي الله ~~تعالى عنهم بذلك، وخرج بالوطئ المفسد مسألتان الأولى أن يجامع في الحج بين ~~التحللين، والثانية أن يجامع ثانيا بعد جماعة الأول قبل التحللين، وفي ~~الصورتين إنما تلزمه شاة وبالرجل المرأة وإن شملتها عبارته فلا فدية عليها ~~على الصحيح سواء أكان الواطئ زوجا أم غيره محرما أم حلالا. # تنبيه: حيث أطلقت البدنة في كتب الحديث والفقه المراد بها البعير ذكرا ~~كان أو أنثى. (فإن لم يجد) أي البدنة (فبقرة) تجزئ في الأضحية (فإن لم يجد) ~~أي البقرة (فسبع من الغنم) من الضأن أو المعز أو منهما (فإن لم يجد) ms356 أي ~~الغنم (قوم البدنة) بدراهم بسعر مكة حالة الوجوب كما قاله السبكي وغيره. ~~وليست المسألة في الشرحين والروضة (واشترى بقيمتها) أي بقدرها (طعاما) أو ~~أخرجه مما عنده (وتصدق به) في الحرم على مساكينه وفقرائه (فإن لم يجد) ~~طعاما (صام عن كل مد يوما) في أي مكان كان ويكمل المنكسر. # تنبيه: المراد بالطعام في هذا الباب ما يجزئ عن الفطرة، ولو قدر على بعض ~~الطعام وعجز عن الباقي أخرج ما قدر عليه وصام عما عجز عنه. وقد عرفت مما ~~تقدم أن المذكور في كلام المصنف ثمانية أنواع. وأما النوع التاسع الموعود ~~بذكره فيما تقدم فهو دم القران وهو كدم التمتع في الترتيب والتقدير وسائر ~~أحكامه المتقدمة، وإنما لم يدخل هذا النوع في تعبيره بترك النسك لأنه دم ~~جبر لا دم نسك على المذهب في الروضة. وسيأتي جميع الدماء في خاتمة آخر ~~الباب إن شاء الله تعالى. (ولا يجزئه الهدي ولا الاطعام إلا بالحرم) مع ~~التفرقة على مساكينه وفقرائه بالنية عندها، ولا يجزئه على أقل من ثلاثة من ~~الفقراء أو المساكين أو منهما ولو غرباء، ولا يجوز له أكل شئ منه ولا نقله ~~إلى غير الحرم وإن لم يجد فيه مسكينا ولا فقيرا. # تنبيه: أفضل بقعة من الحرم لذبح معتمر المروة لأنها موضع تحلله، ولذبح ~~الحاج منى لأنها موضع تحلله، وكذا حكم ما ساقه الحاج والمعتمر من هدي نذر ~~أو نفل مكانا في الاختصاص والأفضلية. # ووقت ذبح هذا الهدي وقت الأضحية على الصحيح، والهدي كما يطلق على ما ~~يسوقه المحرم يطلق أيضا على ما يلزمه من دم الجبرانات، وهذا الثاني لا يختص ~~بوقت الأضحية. (ويجزئه أن يصوم) ما وجب عليه عند التخيير أو العجز (حيث ~~شاء) من حل أو حرم كما مر إذ لا منفعة لأهل الحرم في صيامه، ويجب فيه تبييت ~~النية وكذا تعيين جهته من تمتع أو قران أو نحو ذلك كما قاله القمولي (ولا ~~يجوز) لمحرم ولا لحلال (قتل صيد الحرم) أما حرم مكة فبالاجماع كما قاله في ~~المجموع. ms357 ولو كان كافرا ملتزم للأحكام ولخبر الصحيحين أنه (ص) يوم فتح مكة ~~قال: إن هذا البلد حرام بحرمة الله PageV01P247 # لا يعضد شجره ولا ينفر صيده أي لا يجوز تنفير صيده لمحرم ولا لحلال، فغير ~~التنفير أولى. وقيس بمكة باقي الحرم فإن أتلف فيه صيدا ضمنه كما مر في ~~المحرم، وأما حرم المدينة فحرام لقوله (ص) إن إبراهيم حرم مكة. وإني حرمت ~~المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها ولكن لا يضمن في ~~الجديد لأنه ليس محلا للنسك بخلاف حرم مكة (ولا) يجوز (قطع) ولا قلع (شجره) ~~أي حرم مكة والمدينة لما مر في الحديثين السابقين، وسواء في الشجر المستنبت ~~وغيره لعموم النهي، ومحل ذلك في الشجر الرطب غير المؤذي، أما اليابس ~~والمؤذي: كالشوك والعوسج وهو ضرب من الشوك فيجوز قطعه. # تنبيه: علم من تعبيره بالقطع تحريم قلعه من باب أولى، وخرج بالحرم شجر ~~الحل إذا لم يكن بعض أصله في الحرم فيجوز قطعه وقلعه ولو بعد غرسه في الحرم ~~بخلاف عكسه عملا بالأصل في الموضعين، أما ما بعض أصله في الحرم فيحرم ~~تغليبا للحرم، وخرج بتقييد غير المستنبت بالشجر الحنطة ونحوها كالشعير ~~والخضراوات فيجوز قطعها وقلعها مطلقة بلا خلاف كما قاله في المجموع. # تنبيه: سكت المصنف عن ضمان شجر حرم مكة، فيجب في قطع أو قلع الشجرة ~~الحرمية الكبيرة بأن تسمى كبيرة عرفا بقرة سواء أخلفت أم لا. قال في الروضة ~~كأصلها: والبدنة في معنى البقرة، وفي الصغيرة إن قاربت سبع الكبيرة شاة، ~~فإن صغرت جدا ففيها القيمة، ولو أخذ غصنا من شجرة حرمية فأخلف مثله في سنته ~~بأن كان لطيفا كالسواك فلا ضمان فيه، فإن لم يخلف أو أخلف لا مثله أو مثله ~~لا في سنته فعليه الضمان، والواجب في غير الشجر من النبات القيمة لأنه ~~القياس ولم يرد نص يدفعه، ويحل أخذ نباته لعلف البهائم وللدواء كالحنظل ~~وللتغذي كالرجلة للحاجة إليه، ولان ذلك في معنى الزرع ولا يقطع لذلك إلا ~~بقدر الحاجة، ولا يجوز قطعه ms358 للبيع ممن يعلف به لأنه كالطعام الذي أبيح أكله ~~لا يجوز بيعه. ويؤخذ منه أنا حيث جوزنا أخذ السواك كما سيأتي لا يجوز بيعه، ~~ويجوز رعي حشيش الحرم وشجره كما نص عليه في الام بالبهائم، ويجوز أخذ أوراق ~~الأشجار بلا خبط لئلا يضر بها وخبطها حرام كما في المجموع نقلا عن الأصحاب ~~ونقل اتفاقهم على أنه يجوز أخذ ثمرها وعود السواك ونحوه، وقضيته أنه لا ~~يضمن الغصن اللطيف وإن لم يخلف. قال الأذرعي: وهو الأقرب ويحرم أخذ نبات ~~حرم المدينة ولا يضمن، ويحرم صيد الطائف ونباته ولا ضمان فيهما قطعا. # فائدة: يحرم نقل تراب من الحرمين أو أحجار أو عمل من طين أحدهما ~~كالأباريق وغيرها PageV01P248 # إلى الحل، فيجب رده إلى الحرم بخلاف ماء زمزم فإنه يجوز نقله، ويحرم أخذ ~~طيب الكعبة، فمن أراد التبرك مسحها بطيب نفسه ثم يأخذه، وأما سترها فالامر ~~فيه إلى رأي الإمام يصرفه في بعض مصاريف بيت المال بيعا وعطاء لئلا يتلف ~~بالبلى وبهذا قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة رضي الله تعالى عنهم، وجوزوا ~~لمن أخذه لبسه ولو جنبا أو حائضا. (والمحل والمحرم في ذلك) أي في تحريم صيد ~~الحرم وقطع شجره والضمان (سواء) بلا فرق لعموم النهي. # قاعدة نافعة فيما سبق: ما كان محضا كالصيد وجبت الفدية فيه مع الجهل ~~والنسيان، وما كان استمتاعا أو ترفها كالطيب واللبس فلا فدية فيه مع الجهل ~~والنسيان، وما كان فيه شائبة من الجانبين كالجماع والحلق والقلم ففيه خلاف ~~والأصح في الجماع عدم وجوب الفدية مع الجهل والنسيان، وفي الحلق والقلم ~~الوجوب معهما. # خاتمة: حيث أطلق في المناسك الدم فالمراد به كدم الأضحية، فتجزئ البدنة ~~أو البقرة عن سبعة دماء وإن اختلفت أسبابها، فلو ذبحها عن دم، واجب فالفرض ~~سبعها فله إخراجه عنه وأكل الباقي إلا في جزاء الصيد المثلي فلا يشترط كونه ~~كالأضحية، فيجب في الصغير صغير وفي الكبير كبير وفي المعيب معيب كما مر بل ~~لا تجزئ البدنة عن شاة. وحاصل الدماء ترجع باعتبار حكمها إلى ms359 أربعة أقسام: ~~دم ترتيب وتقدير دم ترتيب وتعديل دم تخيير وتقدير دم تخيير وتعديل. القسم ~~الأول: يشتمل على دم التمتع والقران والفوات والمنوط بترك مأمور به وهو ترك ~~الاحرام من الميقات والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى وطواف الوداع، فهذه الدماء ~~دماء ترتيب بمعنى أنه يلزمه الذبح ولا يجزئه العدول إلى غيره إلا إذا عجز ~~عنه، وتقدير بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص. والقسم ~~الثاني: يشتمل على دم الجماع فهو دم ترتيب وتعديل، بمعنى أن الشرع أمر فيه ~~بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة فيجب فيه بدنة ثم بقرة ثم سبع شياه، ~~فإن عجز قوم البدنة بدراهم واشترى بها طعاما وتصدق به، فإن عجز صام عن كل ~~مد يوما ويكمل المنكسر كما مر، وعلى دم الاحصار فعليه شاة ثم طعام ~~بالتعديل، فإن عجز صام عن كل مد يوما. والقسم الثالث: يشتمل على دم الحلق ~~والقلم فيتخير إذا حلق ثلاث شعرات أو قلم ثلاثة أظفار ولاء بين ذبح دم ~~وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وصوم ثلاثة أيام، وعلى دم الاستمتاع ~~وهو التطيب والدهن - بفتح الدال - للرأس واللحية وبعض شعر الوجه على خلاف ~~تقدم واللبس ومقدمات الجماع والاستمناء والجماع غير المفسد. والقسم الرابع: ~~يشتمل على جزاء الصيد والشجر، فجملة هذه الدماء عشرون دما وكلها لا تختص ~~بوقت كما مر وتراق في النسك الذي وجبت فيه ودم الفوات يجزئ بعد دخول وقت ~~الاحرام بالقضاء كالمتمتع إذا فرغ من عمرته فإنه يجوز له أن يذبح قبل ~~الاحرام بالحج وهذا هو المعتمد، وإن قال ابن المقري لا يجزئ إلا بعد ~~الاحرام بالقضاء وكلها وبدلها من الطعام تختص تفرقته بالحرم على مساكينه. ~~وكذا يختص به الذبح إلا المحصر فيذبح حيث أحصر كما مر، فإن عدم المساكين في ~~الحرم أخره كما مر حتى يجدهم كمن نذر التصدق على فقراء بلد فلم يجدهم. ويسن ~~لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي إليها شيئا من النعم لخبر الصحيحين أنه ~~(ص) أهدى في ms360 حجة الوداع مائة بدنة. ولا يجب ذلك إلا بالنذر. ويسن أن يقلد ~~البدنة أو البقرة نعلين من النعال التي تلبس في الاحرام ويتصدق بهما بعد ~~ذبحها، ثم يجرح صفحة سنامها اليمنى بحديدة مستقبلا بها PageV01P249 # القبلة ويلطخها بالدم لتعرف، والغنم لا تجرح بل تقلد عرى القرب وآذانها ~~ولا يلزم بذلك ذبحها. # (كتاب البيوع وغيرها من) أنواع (المعاملات) كقراض وشركة وعبر بالبيوع دون ~~البيع المناسب للآية الكريمة في قوله تعالى: * (وأحل الله البيع) * ولطريق ~~الاختصار نظرا إلى تنوعه وتقسيم أحكامه، فإنه يتنوع إلى أربع أنواع كما ~~سيأتي. وأحكامه تنقسم إلى صحيح وفاسد، والصحيح ينقسم إلى لازم وغير لازم ~~كما يعلم ذلك من كلامه. والبيع لغة: مقابلة شئ بشئ قال الشاعر: # ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم * * ولا أسلمها إلا يدا بيد وشرعا: مقابلة مال ~~بمال على وجه مخصوص، والأصل فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * ( وأحل ~~الله البيع) * وأحاديث كقوله (ص): إنما البيع عن تراض (البيوع ثلاثة أشياء) ~~أي أنواع بل أربعة كما سيأتي. الأول. (بيع عين مشاهدة) أي مرئية للمتبايعين ~~(فجائز) لانتفاء الغرر. (و) الثاني (بيع شئ) يصح السلم فيه (موصوف في ~~الذمة) بلفظ السلم PageV01P250 # (فجائز إذا وجدت الصفة) المشروط ذكرها فيه (على ما وصفت به) العين المسلم ~~فيها مع بقية شروطه الآتية في بابه. (و) الثالث (بيع عين غائبة) عن مجلس ~~العقد أو حاضرة فيه (لم تشاهد) للعاقدين (فلا يجوز) للنهي عن بيع الغرر. # تنبيه: مراده بالجواز فيما ذكر في هذه الأنواع ما يعم الصحة والإباحة، إذ ~~تعاطي العقود الفاسدة حرام. والرابع بيع المنافع وهو الإجارة وسيأتي. ~~وللمبيع شروط خمسة كما في المنهاج، ذكر المصنف منها ثلاثة: الأول ما ذكره ~~بقوله: (ويصح بيع كل) شئ (طاهر) عينا أو يطهر بغسله، فلا يصح بيع المتنجس ~~كالخل واللبن لأنه في معنى نجس العين، وكذا الدهن كالزيت فإنه لا يمكن ~~تطهيره في الأصح، فإنه لو أمكن لما أمر بإراقة السمن فيما رواه ابن حبان ~~أنه (ص) قال في الفأرة تموت في السمن: إن كان ms361 جامدا فألقوها وما حولها وإن ~~كان مائعا فأريقوه أما ما يمكن تطهيره كالثوب المتنجس والآجر المعجون بمائع ~~نجس كبول فإنه يصح بيعه لامكان طهره، وسيأتي محترز قوله طاهر في كلامه. ~~والشرط الثاني ما ذكره بقوله (منتفع به) شرعا ولو في المآل كالجحش الصغير، ~~وسيأتي محترزه في كلامه. والشرط الثالث ما ذكره بقوله (مملوك) أي أن يكون ~~للعاقد عليه ولاية، فلا يصح عقد فضولي وإن أجازه المالك لعدم ولايته على ~~المعقود عليه. ويصح بيع مال غيره ظاهرا إن بان بعد البيع أنه له كأن باع ~~مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا لتبين أنه ملكه. والشرط الرابع قدرة تسلمه ~~في بيع غير ضمني لا يوثق بحصول العوض فلا يصح بيع نحو ضال كآبق ومغصوب لمن ~~لا يقدر على رده لعجزه عن تسلمه حالا بخلاف بيعه لقادر على ذلك. نعم إن ~~احتاج فيه إلى مؤنة ففي المطلب ينبغي المنع، ولا يصح بيع جزء معين تنقص ~~بقطعه قيمته أو قيمة الباقي كجزء إناء أو ثوب نفيس ينقص بقطعه ما ذكر للعجز ~~عن تسليم ذلك شرعا لأن التسليم فيه لا يمكن إلا بالكسر أو القطع، وفيه نقص ~~وتضييع مال بخلاف ما لا ينقص بقطعه ما ذكر كجزء غليظ كرباس لانتفاء ~~المحذور. والشرط الخامس العلم به للعاقدين عينا وقدرا وصفة على ما يأتي ~~بيانه حذرا من الغرر، لما روى مسلم: أنه (ص) نهى عن بيع الغرر. # ويصح بيع صاع من صبرة وإن جهلت صيعانها لعلمهما بقدر المبيع مع تساوي ~~الاجزاء فلا غرر. PageV01P251 # ويصح بيع صبرة وإن جهلت صيعانها كل صاع بدرهم. ولا يضر في مجهولة الصيعان ~~الجهل بجملة الثمن لأنه معلوم بالتفصيل، وبيع صبرة مجهولة الصيعان بمائة ~~درهم كل صاع بدرهم إن خرجت مائة وإلا فلا يصح لتعذر الجمع بين جملة الثمن ~~وتفصيله، لا بيع أحد ثوبين مثلا مبهما. ولا بيع بأحدهما وإن تساوت قيمتهما، ~~أو بملء ذا البيت برا أو بزنة ذي الحصاة ذهبا وملء البيت وزنة الحصاة ~~مجهولان، أو بألف دراهم ودنانير للجهل بعين ms362 المبيع في الأولى وبعين الثمن ~~في الثانية وبقدره في الباقي. فإن عين البر كأن قال: بعتك ملء ذا البيت من ~~ذا البر صح لامكان أخذه قبل تلفه فلا غرر. وقد بسطت الكلام عليه في غير هذا ~~الكتاب. ثم أخذ المصنف في محترز قوله طاهر بقوله: (ولا يصح بيع عين نجسة) ~~سواء أمكن تطهيرها بالاستحالة كجلد الميتة أم لا، كالسرجين والكلب ولو ~~معلما والخمر ولو محترمة لخبر الصحيحين: أنه (ص) نهى عن ثمن الكلب وقال: إن ~~الله تعالى حرم بيع الخمر والميتة والخنزير وقيس بها ما في معناها. ثم أخذ ~~في محترز قوله منتفع به بقوله: (ولا) يصح (بيع ما لا منفعة فيه) لأنه لا ~~يعد مالا، فأخذ المال في مقابلته ممتنع للنهي عن إضاعة المال وعدم منفعته ~~إما لخسته كالحشرات التي لا نفع فيها كالخنفساء والحية والعقرب، ولا عبرة ~~بما يذكر من منافعها في الخواص، ولا بيع كل سبع أو طير لا ينفع كالأسد ~~والذئب والحدأة والغراب غير المأكول، ولا نظر لمنفعة الجلد بعد الموت، ولا ~~لمنفعة الريش في النبل، ولا لاقتناء الملوك لبعضها للهيبة والسياسة. أما ما ~~ينفع من ذلك كالفهد للصيد والفيل للقتال والنحل للعسل والطاووس للانس بلونه ~~فيصح، وإما لقلته كحبتي الحنطة والشعير ولا أثر لضم ذلك إلى أمثاله أو وضعه ~~في فخ ومع هذا يحرم غصبه ويجب رده، ولا ضمان فيه إن تلف إذ لا مالية. ولا ~~يصح بيع آلة اللهو المحرمة كالطنبور والمزمار والرباب وإن اتخذ المذكورات ~~من نقد إذ لا نفع بها شرعا. ويصح بيع آنية الذهب والفضة لأنهما المقصودان. # ولا يشكل بما مر من منع بيع آلات الملاهي المتخذة منهما لأن آنيتهما يباح ~~استعمالها للحاجة بخلاف تلك. ولا يصح بيع كتب الكفر والتنجيم والشعوذة ~~والفلسفة كما جزم به في المجموع ولا بيع السمك في الماء إلا إذا كان في ~~بركة صغيرة لا يمنع الماء رؤيته وسهل أخذه فيصح في الأصح، فإن كانت البركة ~~كبيرة لا يمكن أخذه إلا بمشقة شديدة لم يصح على ms363 الأصح. وبيع الحمام في ~~البرج على هذا التفصيل. # ولا يصح بيع الطير في الهواء ولو حماما اعتمادا على عادة عودها على الأصح ~~لعدم الوثوق بعودها إلا النحل فيصح بيعه طائرا على الأصح في الزوائد، وقيده ~~في المهمات. تبعا لابن الرفعة بأن يكون اليعسوب في الكوارة فارقا بينه وبين ~~الحمام بأن النحل لا يقصد بالجوارح بخلاف غيرها من الطيور فإنها تقصد بها. ~~ويصح بيعه في الكوارة إن شاهد جميعه وإلا فهو من بيع الغائب فلا يصح. # تنبيه: سكت المصنف عن أركان البيع وهي ثلاثة كما في المجموع. وهي في ~~الحقيقة ستة: عاقد بائع ومشتر ومعقود عليه ثمن ومثمن وصيغة ولو كناية، وهي ~~إيجاب كبعتك وملكتك، واشتر مني وكجعلته لك بكذا ناويا البيع، وقبول كاشتريت ~~وتملكت وقبلت، وإن تقدم على الايجاب كبعني بكذا لأن البيع منوط بالرضا ~~لخبر: إنما البيع عن تراض والرضا خفي فاعتبر ما يدل عليه من اللفظ، فلا بيع ~~بمعاطاة PageV01P252 # ويرد كل ما أخذه بها أو بدله إن تلف. وشرط في الايجاب والقبول ولو بكتابة ~~أو إشارة أخرس أن لا يتخللهما كلام أجنبي عن العقد، ولا سكوت طويل وهو ما ~~أشعر بإعراضه عن القبول، وأن يتوافق الايجاب والقبول معنى، فلو أوجب بألف ~~مكسرة فقبل بصحيحه أو عكسه لم يصح. ويشترط أيضا عدم التعليق التأقيت، فلو ~~قال: إن مات أبي فقد بعتك هذا بكذا أو بعتكه بكذا شهرا لم يصح. وشرط في ~~العاقد: بائعا كان أو مشتريا إطلاق تصرف، فلا يصح عقد صبي أو مجنون أو ~~محجور عليه بسفه وعدم إكراه بغير حق، فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق ~~لعدم رضاه، ويصح بحق كأن توجه عليه بيع ماله لوفاء دين فأكرهه الحاكم عليه. ~~ولو باع مال غيره بإكراهه عليه صح لأنه أبلغ في الاذن. وإسلام من يشتري له ~~ولو بوكالة مصحف أو نحوه ككتب حديث أو كتب علم، فيها آثار السلف أو مسلم أو ~~مرتد لا يعتق عليه لما في ملك الكافر للمصحف ونحوه من الإهانة وللمسلم من ms364 ~~الاذلال، وقد قال الله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا) * ولبقاء علقة الاسلام في المرتد بخلاف من يعتق عليه كأبيه أو ابنه، ~~فيصح لانتفاء إذلاله بعدم استقرار ملكه. # فائدة: يتصور دخول الرقيق المسلم في ملك الكافر في مسائل نحو الأربعين ~~صورة، وقد ذكرتها في شرح المنهاج وأفردها البلقيني بتصنيف دون الكراسة ~~والشامل لجميعها ثلاثة أسباب: الأول الملك القهري. الثاني: ما يفيد الفسخ. ~~الثالث: ما استعقب العتق. فاستفده فإنه ضابط مهم، ولبعضهم في ذلك نظم وهو ~~الرجز: # ومسلم يدخل ملك كافر * * بالإرث والرد بعيب ظاهر إقالة وفسخه وما وهب * * ~~أصل وما استعقب عتقا بسبب PageV01P253 # وتقدمت شروط المعقود عليه. ولو باع بنقد مثلا وثم نقد غالب تعين لأن ~~الظاهر إرادتهما له، أو نقدان مثلا ولو صحيحا ومكسرا ولا غالب اشترط تعيين ~~لفظا إن اختلفت قيمتها، فإن استوت لم يشترط تعيين وتكفي معاينة عوض عن ~~العلم بقدره اكتفاء بالتخمين المصحوب بالمعاينة، وتكفي رؤيتها قبل عقد فيما ~~لا يغلب تغيره إلى وقت العقد. ويشترط كونه ذاكرا للأوصاف عند العقد بخلاف ~~ما يغلب تغيره كالأطعمة، وتكفي رؤية بعض مبيع إن دل على باقية كظاهر صبرة ~~نحو بر كشعير أو لم يدل على باقيه بل كان صوانا للباقي لبقائه كقشر رمان ~~وبيض وقشرة سفلى لجوز أو لوز، فتكفي رؤيته لأن صلاح باطنه في إبقائه فيه. ~~وخرج بالسفلى وهي التي تكسر حالة الاكل العليا لأنها ليست من مصالح ما في ~~بطنه. نعم إن لم تنعقد السفلى كاللوز الأخضر، كفت رؤية العليا لأن الجميع ~~مأكول. ويجوز بيع قصب السكر في قشره الاعلى لأن قشره الأسفل كباطنه لأنه قد ~~يمص معه، ولان قشره الاعلى لا يستر جميعه. ويصح سلم الأعمى وإن عمي قبل ~~تمييزه بعوض في ذمته يعين في المجلس ويوكل من يقبض عنه أو من يقبض له رأس ~~مال السلم والمسلم فيه، ولو كان رأى قبل العمى شيئا مما لا يتغير قبل عقده ~~صح عقده عليه كالبصير، ولو اشترى البصير شيئا ثم عمي قبل قبضه لم ms365 ينفسخ فيه ~~البيع كما صححه النووي. ولا يصح بيع البصل والجزر ونحوهما في الأرض لأنه ~~غرر. # فصل: في الربا وهو بالقصر لغة الزيادة قال الله تعالى: * (اهتزت وربت) * ~~أي زادت ونمت وشرعا، نقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع ~~حالة العقد أو مع تأخير في البدلين PageV01P254 # أو أحدهما. وهو على ثلاثة أنواع: ربا الفضل: وهو البيع مع زيادة أحد ~~العوضين على الآخر. وربا اليد: # وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما. وربا النساء: وهو البيع لأجل. ~~(والربا حرام) لقوله تعالى: * (وأحل الله البيع وحرم الربا) * ولقوله (ص): ~~لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه وهو من الكبائر. قال الماوردي: لم ~~يحل في شريعة قط لقوله تعالى: # * (وأخذهم الربا وقد نهوا عنه) * يعني في الكتب السالفة. والقصد بهذا ~~الفصل بيع الربوي وما يعتبر فيه زيادة على ما مر وهو لا يكون إلا في (الذهب ~~والفضة) ولو غير مضروبين (و) في ( المطعومات) لا في غير ذلك. والمراد ~~بالمطعوم ما قصد للطعم اقتياتا أو تفكها أو تداويا، كما يؤخذ ذلك من قوله ~~(ص): الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر ~~بالتمر والملح بالملح مثلا بمثل سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه ~~الأجناس - فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد أي مقابضة، فإنه نص فيه على ~~البر والشعير والمقصود منهما التقوت فألحق بهما ما في معناهما كالأرز ~~والذرة. ونص على التمر والمقصود منه التفكه والتأدم. فألحق به ما في معناه ~~كالزبيب والتين، وعلى الملح والمقصود منه الاصلاح فألحق به ما في معناه ~~كالمصطكي والزنجبيل، ولا فرق بين ما يصلح الغذاء أو يصلح البدن، فإن ~~الأغذية تحفظ الصحة والأدوية ترد الصحة. ولا ربا في حب الكتان ودهنه ودهن ~~السمك لأنها لا تقصد للطعم، ولا فيما اختص به الجن كالعظم أو البهائم ~~كالتبن والحشيش أو غلب تناولها له. أما إذا كانا على حد سواء فالأصح ثبوت ~~الربا فيه، ولا ربا في الحيوان مطلقا سواء جاز بلعه كصغار السمك أم ms366 لا لأنه ~~لا يعد للاكل على هيئته. (ولا يجوز بيع) عين (الذهب بالذهب و) لا بيع عين ~~(الفضة كذلك) أي بالفضة (إلا) بثلاثة شروط الأول: كونه (متماثلا) أي ~~متساويا في القدر من غير زيادة حبة ولا نقصها. والثاني كونه (نقدا) أي حالا ~~من غير نسيئة في شئ منه. والثالث: كونه مقبوضا قبل التفرق أو التخاير للخبر ~~السابق. وعلة الربا في الذهب والفضة جنسية الأثمان غالبا كما صححه في ~~المجموع ويعبر عنه أيضا بجوهرية الأثمان غالبا وهي منتفية عن الفلوس وغيرها ~~من سائر العروض. واحترز بغالبا عن الفلوس إذا راجت فإنها لا ربا فيها كما ~~مر، ولا أثر لقيمة الصنعة في ذلك حتى لو اشترى بدنانير PageV01P255 # ذهبا مصوغا قيمته أضعاف الدنانير اعتبرت المماثلة ولا نظر إلى القيمة. ~~والحيلة في تمليك الربوي بجنسه متفاضلا كبيع ذهب بذهب متفاضلا أن يبيعه من ~~صاحبه بدراهم أو عرض، ويشتري منه بها أو به الذهب بعد التقابض فيجوز وإن لم ~~يتفرقا ولم يتخايرا. (ولا) يجوز ولا يصح (بيع ما ابتاعه) ولا الاشراك فيه ~~ولا التولية (حتى يقبضه) سواء كان منقولا أم عقارا أذن البائع وقبض الثمن ~~أم لا لخبر: من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يستوفيه قال ابن عباس: ولا أحسب ~~كل شئ إلا مثله رواه الشيخان. وبيعه للبائع كغيره. فلا يصح لعموم الاخبار ~~ولضعف الملك. والإجارة والكتابة والرهن والصداق والهبة والاقراض وجعله عوضا ~~في نكاح أو خلع أو صلح أو سلم أو غير ذلك كالبيع، فلا يصح بناء على أن ~~العلة في البيع ضعف الملك، ويصح الاعتاق لتشوف الشارع إليه. ونقل ابن ~~المنذر فيه الاجماع وسواء أكان للبائع حق الحبس أم لا لقوته، وضعف حق الحبس ~~والاستيلاد والتزويج والوقف، كالعتق والثمن المعين كالمبيع قبل قبضه فيما ~~مر وله التصرف في ماله. وهو في يد غيره أمانة كوديعة ومشترك وقراض ومرهون ~~بعد انفكاكه وموروث وباق في يد وليه بعد فك الحجر عنه لتمام ملكه على ذلك، ~~ولا يصح بيع المسلم فيه ولا الاعتياض عنه قبل قبضه. ms367 ويجوز الاستبدال عن ~~الثمن الثابت في الذمة، فإن استبدل موافقا في علة الربا كدراهم عن دنانير ~~أو عكسه اشترط قبض البدل في المجلس حذرا من الربا، ولا يشترط تعيينه في ~~العقد لأن الصرف على ما في الذمة جائز. ويصح بيع الدين بغير دين لغير من هو ~~عليه PageV01P256 # كأن باع بكر لعمرو مائة له على زيد بمائة كبيعه ممن هو عليه كما رجحه في ~~الروضة وإن رجح في المنهاج البطلان. أما بيع الدين بالدين فلا يصح سواء ~~اتحد الجنس أم لا للنهي عن بيع الكالئ بالكالئ، وفسر ببيع الدين بالدين ~~وقبض غير منقول من أرض وشجر ونحو ذلك بالتخلية لمشتر: # بأن يمكنه منه البائع ويسلمه المفتاح، وبتفريغه من متاع غير المشتري نظرا ~~للعرف في ذلك وقبض المنقول من سفينة وحيوان وغيرهما بنقله مع تفريغ السفينة ~~المشحونة بالأمتعة نظرا للعرف فيه. # ويكفي في قبض الثوب ونحوه مما يتناول باليد التناول وإتلاف المشتري ~~المبيع قبض له ولو كان المبيع تحت يد المشتري أمانة أو مضمونا وهو حاضر ولم ~~يكن للبائع حق الحبس صار مقبوضا بنفس العقد بخلاف ما إذا كان له حق الحبس ~~فإنه لا بد من إذنه، ولو اشترى الأمتعة مع الدار حقيقة اشترط في قبضها ~~نقلها كما لو أفردت، ولو اشترى صبرة ثم اشترى مكانها لم يكف. والسفينة من ~~المنقولات، كما قاله ابن الرفعة، فلا بد من تحويلها وهو ظاهر في الصغيرة ~~وفي الكبيرة في ماء تسير به. # أما الكبيرة في البر فكالعقار فيكفي فيها التخلية لعسر النقل. # فروع: للمشتري استقلال بقبض المبيع إن كان الثمن مؤجلا، وإن حل أو كان ~~حالا كله أو بعضه وسلم الحال لمستحقه وشرط في قبض ما بيع مقدرا مع ما مر ~~نحو ذرع من كيل ووزن ولو كان لبكر طعام مثلا مقدر على زيد كعشرة آصع ولعمرو ~~عليه مثله فليكتل لنفسه من زيد ثم يكتل لعمرو ليكون القبض والاقباض صحيحين. ~~ويكفي استدامته في نحو المكيال. # فلو قال بكر لعمرو: اقبض من زيد ما لي عليه ms368 لك، ففعل فسد القبض له لاتحاد ~~القابض والمقبض، ولكل من العاقدين حبس عوضه حتى يقبض مقابله إن خاف فوته ~~بهرب أو غيره، فإن لم يخف فوته PageV01P257 # وتنازعا في الابتداء أجبرا إن عين الثمن كالمبيع، فإن كان في الذمة أجبر ~~البائع، فإذا سلم أجبر المشتري إن حضر الثمن وإلا فإن أعسر به فللبائع ~~الفسخ بالفلس وإن أيسر، فإن لم يكن ماله بمسافة القصر حجر عليه في أمواله ~~كلها حتى يسلم الثمن، وإن كان ماله بمسافة القصر كان له الفسخ، فإن صبر ~~فالحجر كما مر. ومحل الحجر في هذا وما قبله إذا لم يكن محجورا عليه بفلس ~~وإلا فلا حجر، وأما الثمن المؤجل فليس للبائع حبس المبيع به لرضاه بتأخيره ~~ولو حل قبل التسليم فلا حبس أيضا. (ولا) يجوز (بيع اللحم) وما في معناه ~~كالشحم والكبد والقلب والكلية والطحال والالية. (بالحيوان) من جنسه أو بغير ~~جنسه من مأكول، كبيع لحم البقر بالضأن وغيره كبيع لحم ضأن بحمار للنهي عن ~~بيع اللحم بالحيوان. # أما بيع الجلد بالحيوان فيصح بعد دبغه بخلافه قبله. (ويجوز بيع الذهب ~~بالفضة) وعكسه (متفاضلا) أي زائدا أحدهما على الآخر بشرطين: الأول: كونه ~~(نقدا) أي حالا. والثاني: كونه مقبوضا بيد كل منهما قبل تفرقهما أو ~~تخايرهما. (وكذا المطعومات) المتقدم بيانها (لا يجوز بيع الجنس منها) أي ~~المطعومات (بمثله) سواء اتفق نوعه أم اختلف (إلا) بثلاثة شروط: الأول: كونه ~~(متماثلا) والثاني: # كونه (نقدا) والثالث: كونه مقبوضا بيد كل منهما قبل تفرقهما أو تخايرهما ~~كما مر بيانه في بيع النقد بمثله، والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا وإن ~~تفاوت في الوزن، وفي الموزون وزنا وإن تفاوت في الكيل. # والمعتبر في كون الشئ مكيلا أو موزونا غالب عادة أهل الحجاز في عهد رسول ~~الله (ص) لظهور أنه اطلع على ذلك وأقره، وما لم يكن في ذلك العهد أو كان ~~وجهل حاله وجرمه كالتمر يراعى فيه عادة بلد البيع، فإن كان أكبر منه ~~فالوزن. ولو باع جزافا نقدا أو طعاما بجنسه تخمينا لم يصح البيع ms369 وإن خرجا ~~سواء للجهل بالمماثلة عند البيع. وهذا معنى قول الأصحاب الجهل بالمماثلة ~~كحقيقة المفاضلة. وتعتبر المماثلة للربوي حال الكمال، فتعتبر في الثمار ~~والحبوب وقت الجفاف وتنقيتها، فلا يباع رطب المطعومات برطبها بفتح الراء ~~فيهما. ولا بجافها إذا كانت من جنس إلا في مسألة العرايا، ولا تكفي مماثلة ~~الدقيق والسويق والخبز بل تعتبر المماثلة في الحبوب حبا وفي حبوب الدهن ~~كالسمسم بكسر السينين حبا أو دهنا، وفي العنب والرطب زبيبا أو تمرا أو خل ~~عنب ورطب أو عصير ذلك، وفي اللبن لبنا أو سمنا خالصا مصفى بشمس أو نار ~~فيجوز بيع بعضه ببعض وزنا وإن كان مائعا على النص، فلا تكفي مماثلة ما أثرت ~~فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشئ، ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن. ~~(ويجوز بيع الجنس منها) أي المطعومات (بغيره) كالحنطة بالشعير (متفاضلا) ~~بشرطين: الأول كونه (نقدا) أي حالا. والثاني: كونه مقبوضا بيد كل منهما قبل ~~تفرقهما، أو قبل تخايرهما. (ولا يجوز بيع الغرر) وهو غير المعلوم للنهي ~~عنه، ولا يشترط العلم به من كل وجه بل يشترط العلم بعين المبيع وقدره ~~وصفته، فلا يصح بيع الغائب إلا إذا كان رآه قبل العقد وهو مما لا يتغير ~~غالبا كالأرض والأواني والحديد والنحاس ونحو ذلك كما مرت الإشارة إليه في ~~الفصل قبل هذا. # وتعتبر رؤية كل شئ بما يليق به، ففي الكتاب لا بد من رؤيته ورقة ورقة وفي ~~الورق البياض رؤية جميع الطاقات، وفي الدار لا بد من رؤية البيوت والسقوف ~~والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة وكذا رؤية الطريق كما في المجموع. وفي ~~البستان رؤية أشجاره ومجرى مائه وكذا يشترط PageV01P258 # رؤية الماء الذي تدور به الرحى خلافا لابن المقري لاختلاف الغرض. ولا ~~يشترط رؤية أساس جدران البستان، ولا رؤية عروق الأشجار ونحوهما، ويشترط ~~رؤية الأرض في ذلك ونحوه، ولو رأى آلة بناء الحمام وأرضها قبل بنائها لم ~~يكف عن رؤية كما لا يكفي في التمر رؤيته رطبا كما لو رأى سخلة أو صبيا ~~فكملا لا يصح بيعهما ms370 بلا رؤية أخرى. ويشترط في الرقيق ذكرا كان أو غيره ~~رؤية ما سوى العورة لا اللسان والأسنان، ويشترط في الدابة رؤيتها كلها حتى ~~شعرها، فيجب رفع السرج والاكاف ولا يشترط إجراؤها ليعرف سيرها، ولا يشترط ~~في الدابة رؤية اللسان والأسنان، ويشترط في الثوب نشره ليرى الجميع ولو لم ~~ينشر مثله إلا عند القطع، ويشترط في الثوب رؤية وجهي ما يختلف منه كأن يكون ~~صفيقا كديباج منقش وبسط، بخلاف ما لا يختلف وجهاه ككرباس فتكفي رؤية ~~أحدهما. ولا يصح بيع اللبن في الضرع وإن حلب منه شئ ورئي قبل البيع للنهي ~~عنه ولعدم رؤيته. ولا يصح بيع الصوف قبل الجز أو التذكية لاختلاطه بالحادث، ~~فإن قبض قطعة وقال: بعتك هذه صح. ولا يصح بيع مسك مختلط بغيره لجهل المقصود ~~كنحو لبن مخلوط بنحو ماء، نعم إن كان معجونا بغيره كالغالية والند صح لأن ~~المقصود جميعهما لا المسك وحده، ولو باع المسك في فأرته لم يصح، ولو فتح ~~رأسها كاللحم في الجلد فإن رآها فارغة ثم ملئت مسكا لم يره ثم رأى أعلاه من ~~رأسها أو رآه خارجها ثم اشتراه بعد رده إليها جاز. فصل: في أحكام الخيار ~~ولما فرغ المصنف من صحة العقد وفساده، شرع في لزومه وجوازه وذلك بسبب ~~الخيار والأصل في البيع اللزوم لأن القصد منه نقل الملك وقضية الملك التصرف ~~وكلاهما فرع اللزوم، إلا أن الشارع أثبت فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين وهو ~~نوعان: خيار تشه، وخيار نقيصة. فخيار التشهي: ما يتعاطاه المتعاقدان ~~باختيارهما وشهوتهما من غير توقف على فوات أمر في المبيع وسببه المجلس أو ~~الشرط. وقد بدأ بالسبب الأول من النوع الأول: (والمتبايعان بالخيار ما لم ~~يتفرقا) ببدنهما عن مجلس العقد أو يختارا لزوم العقد كقولهما: تخايرنا، فلو ~~اختار أحدهما لزومه سقط حقه من الخيار وبقي الحق فيه للآخر لما روى الشيخان ~~أنه (ص) قال: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر ~~ويثبت خيار المجلس في كل بيع وإن استعقب عتقا كشراء PageV01P259 # بعضه وذلك ms371 كربوي وسلم وتولية وتشريك لا في بيع عبد منه ولا في بيع ضمني ~~لأن مقصودهما العتق، ولا في قسمة غير رد ولا في رد ولا في حوالة، ولا في ~~إبراء وصلح حطيطة ونكاح وهبة بلا ثواب ونحو ذلك مما لا يسمى بيعا لأن الخبر ~~إنما ورد في البيع. أما الهبة بثواب فإنها بيع فيثبت فيها الخيار على ~~المعتمد خلافا لما جرى عليه في المنهاج، ويعتبر في التفرق الغرف فما يعده ~~الناس تفرقا يلزم به العقد وما لا فلا لأن ما ليس له حد شرعا ولا لغة يرجع ~~فيه إلى العرف، فلو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما كما لو طال مكثهما وإن ~~زادت المدة على ثلاثة أيام أو عرضا عما يتعلق بالعقد. وكان ابن عمر راوي ~~الخبر إذا ابتاع شيئا فارق صاحبه، فلو كانا في دار كبيرة فالتفرق فيها ~~بالخروج من البيت إلى الصحن، أو من الصحن إلى الصفة، أو البيت. وإن كانا في ~~سوق أو صحراء فبأن يولي أحدهما الآخر ظهره ويمشي قليلا ولو لم يبعد عن سماع ~~خطابه. وإن كانا في سفينة أو دار صغيرة فبخروج أحدهما منها، ولو تناديا ~~بالبيع من بعد ثبت لهما الخيار وامتد ما لم يفارق أحدهما مكانه، فإن فارقه ~~ووصل إلى موضع لو كان الآخر معه بمجلس العقد عد تفرقا بطل خيارهما، ولو مات ~~أحدهما في المجلس أو جن أو أغمي عليه انتقل الخيار في الأولى إلى الوارث ~~ولو عاما، وفي الثانية والثالثة إلى الولي من حاكم أو غيره، ولو أجاز ~~الوارث أو فسخ قبل علمه بموت مورثه، نفذ ذلك بناء على أن من باع مال مورثه ~~ظانا حياته فبان ميتا صح، ولو اشترى الولي لطفله شيئا فبلغ رشيدا قبل ~~التفرق لم ينتقل إليه الخيار كما في البحر، ويبقى للولي على الأوجه من ~~وجهين حكاهما في البحر وأجراهما في خيار الشرط. ثم شرع في السبب الثاني من ~~النوع الأول بقوله: (ولهما) أي المتعاقدين (أن يشرطا الخيار) لهما أو ~~لأحدهما، سواء أشرطا إيقاع أثره منهما ms372 أو من أحدهما أم من أجنبي كالعبد ~~المبيع، وسواء أشرطا ذلك من واحد أم من اثنين مثلا، وليس لشارطه للأجنبي ~~خيار إلا أن يموت الأجنبي في زمن الخيار، وليس لوكيل أحدهما شرطه للآخر ولا ~~للأجنبي بغير إذن موكله، وله شرطه لموكله ولنفسه. وإنما يجوز شرطه مدة ~~معلومة متصلة بالشرط متوالية (إلى ثلاثة أيام) فأقل بخلاف ما لو أطلق أو ~~قدر بمدة مجهولة أو زادت على الثلاثة، وذلك لخبر الصحيحين عن ابن عمر رضي ~~الله عنهما PageV01P260 # قال: ذكر رجل لرسول الله (ص) أنه يخدع في البيوع فقال له: إذا بايعت فقل ~~لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال وفي رواية فجعل له ~~عهدة ثلاثة أيام. وخلابة - بكسر المعجمة وبالموحدة - الغبن والخديعة. قال ~~في الروضة كأصلها: اشتهر في الشرع أن قوله: لا خلابة عبارة عن اشتراط ~~الخيار ثلاثة أيام، وتحسب المدة المشروطة من حين شرط الخيار سواء أشرط في ~~العقد أم في مجلسه. ولو شرط في العقد الخيار من الغد، بطل العقد وإلا لأدى ~~إلى جوازه بعد لزومه. # ولو شرط لاحد العاقدين يوم وللآخر يومان أو ثلاثة جاز والملك في المبيع ~~في مدة الخيار لمن انفرد به من بائع أو مشتر، فإن كان الخيار لهما فموقوف ~~فإن تم البيع بأن أن الملك للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع وكأنه لم ~~يخرج عن ملكه، ولا فرق فيه بين خيار الشرط أو المجلس وكونه لأحدهما في خيار ~~المجلس بأن يختار الآخر لزوم العقد، وحيث حكم بملك المبيع لأحدهما حكم بملك ~~الثمن للآخر، وحيث وقف ملك الثمن ويحصل فسخ العقد في مدة الخيار بنحو فسخت ~~البيع كرفعته، والإجازة فيها: بنحو أجزت البيع كأمضيته، والتصرف فيها كوطئ ~~وإعتاق وبيع وإجارة وتزويج من بائع والخيار له أو لهما فسخ للبيع لاشعاره ~~بعدم البقاء عليه، وصح ذلك منه أيضا لكن لا يجوز له وطؤه إلا إذا كان ~~الخيار له والتصرف المذكور من المشتري، والخيار له أو لهما إجازة للشراء ~~لاشعاره بالبقاء عليه والاعتاق نافذ ms373 منه إن كان الخيار له أو أذن له ~~البائع، وغير نافذ إن كان للبائع، وموقوف إن كان لهما ولم يأذن له البائع، ~~ووطؤه حلال إن كان الخيار له وإلا فحرام والبقية صحيحة إن كان الخيار له أو ~~أذن له البائع وإلا فلا، وإنما يكون الوطئ فسخا أو إجازة إذا كان الموطوء ~~أنثى PageV01P261 # لا ذكرا ولا خنثى، فإن بانت أنوثته ولو بإخباره تعلق الحكم بذلك الوطئ. ~~وليس عرض المبيع على البيع في مدة الخيار والتوكيل فيه فسخا من البائع ولا ~~إجازة من المشتري لعدم إشعارهما من البائع بعدم البقاء عليه ومن المشتري ~~بالبقاء عليه. ثم شرع في النوع الثاني وهو المتعلق بفوات مقصود مظنون نشأ ~~الظن فيه من قضاء عرفي أو التزام شرطي أو تغرير فعلي مبتدئا بالامر الأول، ~~وهو ما يظن حصوله بالعرف وهو السلامة من العيب فقال: (وإذا وجد بالمبيع عيب ~~فللمشتري) حينئذ (رده) إذا كان العيب باقيا، وتنقص العين به نقصا يفوت به ~~غرض صحيح أو ينقص قيمتها، وغلب في جنس المبيع عدمه إذ الغالب في الأعيان ~~السلامة. وخرج بالقيد الأول ما لو زال العيب قبل الرد، وبالثاني قطع أصبع ~~زائدة وفلقة يسيرة من فخذ أو ساق لا يورث شيئا ولا يفوت غرضا فلا رد بهما. # وبالثالث ما لا يغلب فيه ما ذكر كقلع سن في الكبير وثيوبة في أوانها في ~~الأمة فلا رد به وإن نقصت القيمة به، وذلك العيب الذي يثبت به الرد كخصاء ~~حيوان لنقصه المفوت للغرض من الفحل، فإنه يصلح لما لا يصلح له الخصي رقيقا ~~كان الحيوان أو بهيمة. نعم الغالب في الثيران الخصاء، فيكون كثيوبة الأمة ~~وجماحه وعضه ورمحه لنقص القيمة بذلك وزنا رقيق وسرقته وإباقه وإن لم يتكرر ~~ذلك منه أو تاب عنه ذكرا كان أو أنثى صغيرا كان أو كبيرا خلافا للهروي في ~~الصغير وبخره وهو الناشئ من تغير المعدة. # أما تغير الفم لقلح الأسنان فلا لزواله بالتنظيف وصنانه إن كان مستحكما، ~~أما الصنان لعارض عرض أو اجتماع وسخ أو ms374 نحو ذلك كحركة عنيفة فلا، وبوله ~~بالفراش إن خالف العادة سواء أحدث العيب قبل قبض المبيع بأن قارن النقد أم ~~حدث بعده وقبل القبض لأن المبيع حينئذ من ضمان البائع، فكذا جزؤه وصفته. أو ~~حدث بعد القبض واستند لسبب متقدم على القبض كقطع يد الرقيق المبيع بجناية ~~سابقة على القبض جهلها المشتري لأنه لتقدم سببه كالمتقدم، فإن كان المشتري ~~عالما به فلا خيار له ولا أرش. # ويضمن البائع المبيع بجميع الثمن بقتله بردة مثلا سابقة على قبضه جهلها ~~المشتري لأنه لتقدم PageV01P262 # سببه كالمتقدم فينفسخ البيع فيه قبيل القتل، فإن كان المشتري عالما به ~~فلا شئ له بخلاف ما لو مات بمرض سابق على قبضه جهله المشتري فلا يضمنه ~~البائع لأن المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت فلم يحصل بالسابق وللمشتري ~~أرش المرض وهو ما بين قيمة المبيع صحيحا ومريضا من الثمن، فإن كان المشتري ~~عالما به فلا شئ له. ويتفرع على مسألتي الردة والمرض مؤونة التجهيز فهي على ~~البائع في تلك، وعلى المشتري في هذه. وأما الأمر الثاني وهو ما يظن حصوله ~~بشرط، فهو: كما لو باع حيوانا أو غيره بشرط براءته من العيوب في المبيع ~~فيبرأ عن عيب باطن بحيوان موجود فيه حال العقد جهله بخلاف غير العيب ~~المذكور فلا يبرأ عن عيب في غير الحيوان ولا فيه، لكن حدث بعد البيع وقبل ~~القبض مطلقا لانصراف الشرط إلى ما كان موجودا عند العقد، ولا من عيب ظاهر ~~في الحيوان علمه البائع أم لا، ولا عن عيب باطن في الحيوان علمه. ولو شرط ~~البراءة عما يحدث منها قبل القبض ولو مع الوجود منها لم يصح الشرط لأنه ~~إسقاط للشئ قبل ثبوته، ولو تلف المبيع غير الربوي المبيع بجنسه عند المشتري ~~ثم علم عيبا بل رجع بالأرش لتعذر الرد بفوات المبيع. أما الربوي المذكور ~~كحلي ذهب بيع بوزنه ذهبا فبان معيبا بعد تلفه فلا أرش فيه ولا لنقص الثمن، ~~فيصير الباقي منه مقابلا بأكثر منه وذلك ربا. والرد بالعيب (على الفور) ms375 ~~فتبطل بالتأخير بلا عذر، ويعتبر الفور عادة فلا يضر نحو صلاة وأكل دخل ~~وقتهما كقضاء حاجة وتكميل لذلك أو لليل. وقيد ابن الرفعة كون الليل عذرا ~~بكلفة المسير فيه، فيرده المشتري PageV01P263 # ولو بوكيله على البائع أو موكله أو وكيله أو وارثه، أو يرفع الامر للحاكم ~~ليفصله وهو آكد في الرد في حاضر بالبلد ممن يرد عليه لأنه ربما أحوجه، إلى ~~الرفع. وواجب في غائب عن البلد وعلى المشتري إشهاد بفسخ في طريقه إلى ~~المردود عليه أو الحاكم أو حال توكيله أو عذره فإن عجز عن الاشهاد بالفسخ ~~لم يلزمه تلفظ بالفسخ وعليه ترك استعمال لا ترك ركوب ما عسر سوقه وقوده، ~~فلو استخدم رقيقا أو ترك على دابة سرجا أو إكافا فلا رد ولا أرش لاشعار ذلك ~~بالرضا بالعيب، ولو حدث عند المشتري عيب سقط الرد القهري لاضراره بالبائع. ~~ثم إن رضي بالعيب البائع رده المشتري عليه بلا أرش للحادث أو قنع به بلا ~~أرش للقديم وإن لم يرض به البائع، فإن اتفقا في غير الربوي على فسخ أو ~~إجازة مع أرش للحادث أو القديم فذاك ظاهر، ولا أجيب طالب الامساك سواء أكان ~~المشتري أم البائع لما فيه من تقرير العقد. أما الربوي فيتعين فيه الفسخ من ~~أرش الحادث، وعلى المشتري إعلام البائع فورا بالحادث مع القديم ليختار ما ~~تقدم، فإن أخر إعلامه بلا عذر فلا رد له ولا أرش عنه لاشعار التأخير بالرضا ~~به لو حدث عيب لا يعرف القديم بدونه ككسر بيض نعام وجوز وتقوير بطيخ مدود ~~بعضه رد بالعيب القديم ولا أرش عليه للحادث لأنه معذور فيه. وأما الأمر ~~الثالث وهو ما يظن حصوله بالتغرير الفعلي فهو التصرية، وهي أن يترك البائع ~~حلب الناقة أو غيرها عمدا قبل بيعها، ليتوهم المشتري كثرة اللبن فيثبت ~~للمشتري الخيار، فإن كانت مأكولة رد معها صاع تمر بدل اللبن المحلوب وإن قل ~~اللبن، ولو تعددت المصراة تعدد الصاع بعددها كما نص عليه في الام هذا إذا ~~لم يتفقا على رد غير ms376 الصاع من اللبن وغيره سواء أتلف اللبن أم لا بخلاف ما ~~إذا لم تحلب، أو اتفقا على الرد. والعبرة في التمر بالمتوسط PageV01P264 # من تمر البلد، فإن فقد فقيمته بالمدينة الشريفة وقيل بأقرب بلد التمر ~~إليه. ويثبت الخيار للجاهل بالتصرية على الفور، ولا يختص خيارها بالنعم بل ~~يعم كل مأكول من الحيوان والجارية والاتان، ولا يرد معهما شئ بدل اللبن لأن ~~لبن الجارية لا يعتاض عنه غالبا، ولبن الأتان نجس لا عضو له. # فروع: لا يرد قهرا بعيب بعض ما بيع صفقة لما فيه من تفريق الصفقة، ولو ~~اختلفا في قدم عيب يمكن حدوثه صدق البائع بيمينه لموافقته للأصل من استمرار ~~العقد ويحلف كجوابه، والزيادة في المبيع أو الثمن لمتصله كسمن تتبعه في ~~الراد إذ لا يمكن إفرادها كحمل قارن بيعا، فإنه يتبع أمه في الردة والزيادة ~~المنفصلة كالولد والأجرة لا تمنع الرد بالعيب وهي لمن حصلت في ملكه من مشتر ~~أو بائع وإن رد قبل القبض لأنها فرع ملكه وحبس ما ألقاه وماء الرحى الذي ~~يديرها للطحن المرسل ماء كل منهما عند البيع وبتحمير الوجه وتسويد الشعر ~~وتجعيده يثبت الخيار، لا لطخ ثوب الرقيق بمداد تخيلا لكتابته فظهر كونه غير ~~كاتب فلا رد له إذ ليس فيه كثير غرر. (ولا يجوز بيع الثمرة مطلقا) أي بغير ~~شرط قطع ولا تبقية (إلا بعد بدو صلاحها) فيجوز بشرط قطعها وبشرط إبقائها، ~~سواء أكانت الأصول لأحدهما أم لغيره لأنه (ص) نهى عن بيع الثمرة قبل بدو ~~صلاحها. فيجوز بعد بدوه وهو صادق بكل من الأحوال الثلاثة، والمعنى الفارق ~~بينهما أمن العاهة بعده غالبا لغلظها وكبر نواها، وقبل الصلاح إن بيعت ~~مفردة عن الشجر لا يجوز البيع. ولا يصح للخبر المذكور إلا بشرط القطع في ~~الحال وإن كان الشجر للمشتري وأن الشجر لا ليكون يكون المقطوع منتفعا به، ~~وإذا كان الشجر للمشتري لم يجب الوفاء بالشرط إذ لا معنى لتكليفه قطع ثمرة ~~عن شجرة. وإن بيعت الثمرة مع الشجرة جاز بلا شرط لأن الثمرة ms377 هنا تتبع الأصل ~~وهو غير متعرض للعاهة، ولا يجوز بشرط قطعها لأن فيه حجرا على المشتري في ~~ملكه. ولا يصح بيع البطيخ والباذنجان ونحوهما قبل بدو الصلاح إلا بشرط ~~القطع، وإن بيع من مالك الأصول لما مر. ولو باعه مع أصوله فكبيع الثمرة مع ~~الشجرة على المعتمد، ويشترط لبيع الزرع والثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود ~~من الحب والثمرة لئلا يكون بيع غائب كتين وعنب لأنهما مما لا كمام له، ~~وشعير لظهوره في سنبله وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس في السنبل لا يصح ~~بيعه دون سنبله لاستتاره به، ولا معه لأن المقصود منه مستتر بما ليس من ~~صلاحه كالحنطة في تبنها بعد PageV01P265 # الدياس، وبدو صلاح ما مر من ثمر وغيره بلوغه صفة يطلب فيها غالبا، ~~وعلامته في الثمر المأكول المتلون أخذه في حمرة أو نحوها كسواد، وفي غير ~~المتلون منه كالعنب الأبيض لينه وجريان الماء فيه. # وفي نحو القثاء أن تجنى غالبا للاكل، وفي الزرع اشتداده، وفي الورد ~~انفتاحه وبدو صلاح بعضه وإن قل كظهوره، وعلى بائع ما بدا صلاحه من الثمر ~~وغيره سقيه قبل التخلية وبعدها عند استحقاق المشتري الابقاء بقدر ما ينمو ~~ويسلم من التلف والفساد، ويتصرف فيه مشتريه ويدخل في ضمانه بعد التخلية، ~~فلو تلف بترك البائع السقي قبل التخلية أو بعدها انفسخ البيع أو تعيب به ~~تخير المشتري بين الفسخ والإجازة ولا يصح بيع ما يغلب تلاحقه واختلاط حادثة ~~بموجودة كتين وقثاء إلا بشرط قطعه عند خوف الاختلاط، فإن وقع اختلاط فيه أو ~~فيما لا يغلب اختلاطه قبل التخلية خير المشتري إذا لم يسمح له به البائع، ~~فإن بادر البائع وسمح سقط خياره. أما إذا وقع الاختلاط بعد التخلية فلا ~~يخير المشتري بل إن توافقا على قدر فذاك وإلا صدق صاحب اليد بيمينه في قدر ~~حق الآخر، واليد بعد التخلية للمشتري. (ولا يجوز بيع ما فيه الربا) من ~~المطعوم (بجنسه رطبا) بفتح الراء ولو في الجانبين، كالرطب بالرطب والحصرم ~~بالحصرم، واللحم باللحم أو في أحدهما ms378 كالرطب بالتمر، واللحم بقديده (إلا ~~اللبن) وما شابهه من المائعات كالادهان والخلول. واعلم أن كل خلين لا ماء ~~فيهما واتحد جنسهما اشترط التماثل وإلا فلا، وكل خلين فيهما ماء لا يباع ~~أحدهما بالآخر إن كانا من جنس وإن كانا من جنسين وقلنا الماء العذب ربوي ~~وهو الأصح لم يجز، وإن كان الماء في أحدهما وهما جنسان كخل العنب بخل التمر ~~وخل الرطب بخل الزبيب جاز لأن الماء في أحد الطرفين، والمماثلة بين الخلين ~~المذكورين غير معتبرة. والخلول تتخذ غالبا من العنب والرطب والزبيب والتمر، ~~وينتظم من هذه الخلول عشر مسائل. وضابط ذلك أن تأخذ كل واحد مع نفسه ثم ~~تأخذه مع ما بعده، ولا تأخذه مع ما قبله لأنك قد عددته قبل هذا فلا تعده ~~مرة أخرى: الأولى بيع خل العنب بمثله. الثانية: بيع خل الرطب بمثله. ~~الثالثة: بيع خل الزبيب بمثله. الرابعة: بيع خل التمر بمثله. الخامسة: بيع ~~خل العنب بخل الرطب. السادسة: بيع خل العنب بخل الزبيب. السابعة: بيع خل ~~العنب بخل التمر. الثامنة: بيع خل الرطب بخل الزبيب، التاسعة: # بيع خل الرطب بخل التمر. العاشرة: # بيع خل الزبيب بخل التمر. ففي خمسة منها يجزم بالجواز، وفي خمسة بالمنع. ~~فالخمسة الأولى خل عنب بخل عنب خل رطب بخل رطب خل رطب بخل عنب خل تمر بخل ~~عنب خل زبيب بخل رطب، والخمسة الثانية خل عنب بخل زبيب خل رطب بخل تمر خل ~~زبيب بخل زبيب خل تمر بخل تمر خل زبيب بخل تمر. ويستثنى الزيتون أيضا فإنه ~~يباع بعضه ببعض إذ لا يجفف وجعلوه حالة كمال PageV01P266 # وكذا العرايا وهو بيع الرطب على النخل خرصا بتمر في الأرض كيلا، أو العنب ~~على الشجر خرصا بزبيب في الأرض كيلا، فيما دون خمسة أوسق تحديدا بتقدير ~~الجفاف بمثله لأنه (ص) أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق أو ~~في خمسة أوسق شك داود بن حصين أحد رواته، فأخذ الشافعي بالأقل في أظهر ~~قوليه. ولو زاد على ما دونها في ms379 صفقتين جاز، ويشترط التقابض بتسليم التمر ~~أو الزبيب إلى البائع كيلا، والتخلية في رطب النخل وعنب الكرم لأنه مطعوم ~~بمطعوم. # ولا يجوز بيع مثل العرايا في باقي الثمار كالخوخ واللوز لأنها مبتورة ~~بالأوراق، فلا يتأتى الخرص فيها ولا يختص بيع العرايا بالفقراء لاطلاق ~~أحاديث الرخصة. # فصل: في السلم ويقال له السلف يقال: أسلم وسلم وأسلف وسلف والسلم لغة أهل ~~الحجاز، والسلف لغة أهل العراق، قاله الماوردي. سمي سلما لتسليم رأس المال ~~في المجلس، وسلفا لتقديم رأس المال. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * ~~(يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين) * الآية. # قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في السلم وخبر الصحيحين: من أسلف في ~~شئ فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم، وتقدم تعريف السلم في ~~كلام المصنف أول البيوع. (ويصح السلم حالا ومؤجلا) بأن يصرح بهما أما ~~المؤجل فبالنص والاجماع، وأما الحال فبالأولى لبعده عن الغرر. فإن قيل ~~الكتابة لا تصح بالحال وتصح بالمؤجل، أجيب بأن الاجل فيها إنما وجب لعدم ~~قدرة الرقيق والحلول ينافي ذلك. ويشترط تسليم رأس المال في مجلس العقد قبل ~~لزمه، فلو تفرقا قبل قبض رأس المال أو ألزمه بطل العقد، أو قبل تسليم بعضه ~~بطل فيما لم يقبض وفيما يقابله من المسلم فيه، فلو أطلق كأسلمت إليك دينارا ~~في ذمتي في كذا ثم عين الدينار وسلم في المجلس قبل التخاير جاز ذلك لأن ~~المجلس حريم العقد، ولو قبضه المسلم إليه في المجلس وأودعه المسلم قبل ~~التفرق جاز لأن الوديعة لا تستدعي لزوم الملك. وكذا يجوز رده إليه عن دينه ~~كما اقتضاه كلام أصل الروضة في باب الربا، ويجوز كون رأس المال منفعة. تقبض ~~بقبض العين ورؤية رأس المال تكفي عن معرفة قدره. ولا يسلم إلا (فيما تكامل) ~~أي اجتمع ( PageV01P267 # فيه خمس شرائط) الأول: القول في شروط المسلم فيه وهو المسلم في السلم (أن ~~يكون) المسلم فيه (مضبوطا بالصفة) التي لا يعز وجودها كالحبوب والادهان ~~والثمار والثياب والدواب والأرقاء والأصواف والأخشاب والأحجار ms380 والحديد ~~والرصاص، ونحو ذلك من الأموال التي تضبط بالصفات فما لا يضبط بها كالنبل لا ~~يصح السلم فيه، وكذا ما يعز وجوده كاللآلئ الكبار واليواقيت وسائر الجواهر ~~والجارية وأختها أو ولدها. # (و) الثاني: (أن يكون) المسلم فيه (جنسا) واحدا (لم يختلط به) جنس (غيره) ~~اختلاطا لا ينضبط به مقصوده كالمختلط المقصود الأركان التي لا تنضبط كهريسة ~~ومعجون وغالية وخف مركب لاشتماله على ظهارة وبطانة، فإن كان الخف مفردا صح ~~السلم فيه إن كان جديدا واتخذ من غير جلد وإلا امتنع، ولا يصح في الترياق ~~المخلوط، فإن كان منفردا جاز السلم فيه. ولا يصح في رؤوس الحيوان لأنها ~~تجمع أجناسا مقصودة ولا تنضبط بالوصف. (ولم تدخله النار لاحالته) أي فيصير ~~غير منضبط. فلا يصح السلم في خبز ومطبوخ ومشوي لاختلاف الغرض باختلاف تأثير ~~النار فيه، وتعذر الضبط بخلاف ما ينضبط تأثير ناره كالعسل المصفى بها ~~والسكر والفانيد والدبس واللبأ، فيصح السلم فيها كما مال إلى ترجيحه النووي ~~في الروضة وهو المعتمد. وقيل: لا يصح كما في الربا. وفرق بضيق باب الربا، ~~ولا يصح في مختلف أجزاؤه كقدر وكوز وقمقم ومنارة ودست معمولة لتعذر ضبطها. ~~وخرج بمعمولة المصبوبة في قالب فيصح السلم فيها ولا يصح في الجلد لاختلاف ~~الاجزاء في الرقة والغلظ، ويصح في أسطال مربعة أو مدورة. ويصح في الدراهم ~~والدنانير بغيرهما لا بمثلهما ولا في أحدهما بالآخر حالا كان أو مؤجلا. # وشرط في السلم في الرقيق ذكر نوعه كتركي، فإن اختلف صنف النوع كرومي وجب ~~ذكره وذكر لونه إن اختلف كأبيض، مع وصفه كأن يصف بياضه بسمرة، وذكر سنه ~~كابن خمس سنين، وذكر قده طولا أو غيره تقريبا في الوصف والسن والقد حتى لو ~~شرط كونه ابن سبع سنين مثلا بلا زيادة ولا نقصان لم يجز لندرته، ويعتمد قول ~~الرقيق في الاحتلام وفي السن إن كان بالغا وإلا فقول سيده إن ولد في ~~الاسلام، وإلا فقول النخاسين - أي الدلالين - بظنونهم. وذكر ذكورته أو ~~أنوثته، وشرط في ماشية من بقر وإبل ms381 وغيرهما ما ذكر في الرقيق إلا ذكر وصف ~~اللون والقد فلا يشترط ذكرهما. وشرط في طير وسمك نوع وجثة، وفي لحم غير صيد ~~وطير نوع كلحم بقر. وذكر خصي رضيع معلوف جذع أو ضدها من فخذ أو غيرها ككتف ~~ويقبل عظم اللحم معتاد وشرط في ثوب أن يذكر جنسه كقطن ونوعه وبلده الذي ~~ينسج فيه إن اختلف به الغرض، وطوله وعرضه وكذا غلظه وصفاقته ونعومته أو ~~ضدها. ومطلق الثوب يحمل على الخام. ويصح السلم في المقصور وفي مصبوغ قبل ~~نسجه، وشرط في تمر أو زبيب أو حب كبر أن يذكر نوعه كبرني، ولونه كأحمر، ~~وبلده كمدني، وجرمه كبرا وصغرا وعتقه أو حداثته وشرط في عسل نحل مكانه ~~كجلبي وزمانه كصيفي ولونه كأبيض. (و) الثالث: (وأن لا يكون) المسلم فيه ~~(معينا) بل يشترط أن يكون دينا PageV01P268 # لأن لفظ السلم موضوع له، فلو أسلم في معين: كأن قال: أسلمت إليك هذا ~~الثوب في هذا العبد فقيل لم ينعقد سلما لانتفاء الدينية، ولا بيعا لاختلاف ~~اللفظ. (و) الرابع: (أن لا يكون) المسلم فيه (من) موضع (معين) لا يؤمن ~~انقطاعه فيه، فلو أسلم في تمر قرية صغيرة أو بستان أو ضيعة أي في قدر معلوم ~~منه لم يصح لأنه قد ينقطع بجائحة ونحوها، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك ~~بين السلم الحال والمؤجل وهو كذلك. أما إذا أسلم في تمر ناحية أو قرية ~~عظيمة صح لأنه لا ينقطع غالبا. (و) الخامس: # (أن يكون) المسلم فيه (مما يصح بيعه) لأنه بيع شئ موصوف في الذمة. ويشترط ~~فيه لفظ السلم. قال الزركشي: وليس لنا عقد يختص بصيغة إلا هذا والنكاح، ~~ويؤخذ من كون السلم بيعا أنه لا يصح أن يسلم الكافر في الرقيق المسلم، وهو ~~الأصح كما في المجموع ومثل الرقيق المسلم الرقيق المرتد. شروط لصحة عقد ~~المسلم فيه (ثم لصحة) عقد (المسلم فيه) حينئذ (ثمانية شرائط) الأول: (أن ~~يصفه بعد ذكر جنسه ونوعه بالصفات التي يختلف بها الغرض) اختلافا ظاهرا ~~وينضبط بها المسلم فيه، ms382 وليس الأصل عدمها لتقريبه من المعاينة. وخرج بالقيد ~~الأول ما يتسامح بإهمال ذكره كالكحل والسمن في الرقيق، وبالثاني ما لا ~~ينضبط كما مر، وبالثالث كون الرقيق قويا على العمل أو ضعيفا أو كاتبا أو ~~أميا أو نحو ذلك، فإنه وصف يختلف به الغرض اختلافا ظاهرا مع أنه لا يجب ~~التعرض له لأن الأصل عدمه. (و) الثاني (أن يذكر قدره) أي المسلم فيه (بما ~~ينفي الجهالة عنه) من كيل فيما يكال أو وزن فيما يوزن للحديث المشار. إليه ~~أول الباب، أو عد فيما يعد، أو ذرع فيما يذرع قياسا على ما قبلهما. ويصح ~~سلم المكيل وزنا والموزون الذي يتأنى كيله كيلا، وحمل الإمام إطلاق الأصحاب ~~جواز كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا فيه، فلا يصح أن يسلم. ~~PageV01P269 # في فتات المسك ونحوه كيلا. وقيل: يصح كاللآلئ الصغار. وفرق بكثرة التفاوت ~~في المسك ونحوه بالثقل على المحل وتراكمه بخلاف اللؤلؤ لا يحصل بذلك تفاوت ~~كالقمح والفول. واستثنى الجرجاني وغيره النقدين أيضا، فلا يصح فيهما إلا ~~بالوزن، ويشترط الوزن في البطيخ والقثاء والباذنجان. وما أشبه ذلك مما لا ~~يضبطه الكيل لتجافيه في المكيال، كقصب السكر والبقول، ولا يكفي فيها العد ~~لكثرة التفاوت فيها، والجمع فيها بين العد والوزن مفسد لأنه يحتاج معه إلى ~~ذكر الجرم فيورث عزة الوجود. ويصح في اللوز والجوز وإن لم يقل اختلافه وزنا ~~وكذا كيلا قياسا على الحبوب والتمر، ولو عين كيلا فسد السلم ولو كان حالا ~~إن لم يكن ذلك الكيل معتادا ككوز لا يعرف قدر ما يسع. فإن كان الكيل معتادا ~~بأن عرف قدر ما يسع ولم يفسد السلم ويلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا غرض ~~فيها. (و) الثالث: (إن كان) السلم (مؤجلا ذكر وقت محله) بكسر المهملة، أي ~~وقت حلول الأجل فيجب أن يذكر العاقد أجلا معلوما والأجل المعلوم ما يعرفه ~~الناس كشهور العرب أو الفرس أو الروم لأنها معلومة مضبوطة. ويصح التأقيت ~~بالنيروز وهو نزول الشمس برج الميزان، وبعيد الكفار إن عرفه المسلمون ms383 ولو ~~عدلين منهم أو المتعاقدان، فإن أطلق الشهر حمل على الهلال وهو ما بين ~~الهلالين لأنه عرف الشرع، ذلك بأن يقع العقد أول الشهر فإن انكسر شهر بأن ~~وقع العقد في أثنائه والتأجيل بالأشهر حسب الباقي بعد الأول المنكسر ~~بالأهلة. وتمم الأول ثلاثين مما بعدها. نعم إن وقع العقد في اليوم الأخير ~~من الشهر اكتفى بالأشهر بعده بأهلة تامة كانت أو ناقصة، والسنة المطلقة ~~تحمل على الهلالية دون غيرها لأنها عرف الشرع قال تعالى: * (يسألونك عن ~~الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج) * ولو قالا إلى يوم كذا أو شهر كذا أو ~~سنة كذا حل بأول جزء منه، ولو قال في يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا لم يصح ~~على الأصح، أو قالا إلى أول شهر كذا أو آخره صح وحمل على الجزء الأول كما ~~قاله البغوي وغيره. ويصح التأجيل بالعيد، وجمادى وربيع ونفر الحج، ويحمل ~~على الأول من ذلك لتحقيق الاسم. نعم لو قال بعد عيد الفطر إلى العيد حمل ~~على الأضحى لأنه الذي يلي العقد قاله ابن الرفعة. (و) الرابع: (أن يكون) ~~المسلم فيه (موجودا عند الاستحقاق) أي عند وجوب التسليم لأن المعجوز عن ~~تسليمه يمتنع بيعه فيمتنع السلم فيه، فإذا أسلم في منقطع عند الحلول كالرطب ~~في زمن الشتاء لم يصح، وكذا لو أسلم مسلم كافرا في عبد مسلم. نعم إن كان في ~~يد الكافر وكان السلم حالا صح، ولو ظن تحصيل المسلم فيه بمشقة عظيمة كقدر ~~كثير من الباكورة وهي PageV01P270 # أول الفاكهة لم يصح، فإن كان المسلم فيه يوجد ببلد آخر صح السلم فيه إن ~~اعتقد نقله غالبا منه للبيع ونحوه من المعاملات، وإن بعدت المسافة للقدرة ~~عليه وإلا فلا يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه. ولو أسلم فيما يعم وجوده ~~فانقطع وقت حلوله لم ينفسخ لأن المسلم فيه يتعلق بالذمة، فأشبه إفلاس ~~المشتري بالثمن فيتخير المسلم بين فسخه والصبر حتى يوجد فيطالب به دفعا ~~للضرر، ولو علم قبل المحل انقطاعه عنده فلا خيار قبله ms384 لأنه لم يدخل وقت ~~وجوب التسلم. والخامس: أن يكون وجوده (في الغالب) من الأزمان، فلا يصح فيما ~~يندر وجوده كلحم الصيد بمحل يعز وجوده فيه لانتفاء الوثوق بتسليمه. نعم لو ~~كان السلم حالا وكان المسلم فيه موجودا عند المسلم إليه بموضع يندر فيه صح ~~كما في الاستقصاء، ولا فيما لو استقصى وصفه عز وجوده كاللآلئ الكبار ~~واليواقيت، وجارية وأختها أو خالتها أو عمتها أو ولدها، أو شاة وسخلتها فإن ~~اجتماع ذلك بالصفات المشروطة فيها نادر. (و) السادس: (أن يذكر) في السلم ~~المؤجل (موضع قبضه) إذا عقا بموضع لا يصلح للتسليم كالبادية، أو يصلح ولحمل ~~المسلم فيه مؤنة لتفاوت الأغراض فيما يراد من الأمكنة. أما إذا صلح للتسليم ~~ولم يكن لحمله مؤنة فلا يشترط ما ذكر، ويتعين مكان العقد للتسليم للعرف، ~~ويكفي في تعيينه أن يقول: تسلم لي في بلدة كذا إلا أن تكون كبيرة كبغداد ~~والبصرة فيكفي إحضاره في أولها. ولا يكلف إحضاره إلى منزل. ولو قال: # في أي البلاد شئت، فسد. أو في أي مكان شئت من بلد كذا. فإن اتسع لم يجز ~~وإلا جاز أو ببلد كذا وبلد كذا فهل يفسد أو يصح وينزل على تسليم النصف بكل ~~بلد؟ وجهان أصحهما كما قال الشاشي الأول. قال في المطلب: # والفرق بين تسليمه في بلد كذا حيث صح وتسليمه في شهر كذا حيث لا يصح ~~اختلاف الغرض في الزمان دون المكان، فلو عين مكانا فخرب وخرج عن صلاحية ~~التسليم تعين أقرب موضع صالح له على الأقيس في الروضة من ثلاثة أوجه، أما ~~السلم الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم. نعم إن كان غير صالح للتسليم ~~اشترط البيان كما قاله ابن الرفعة، فإن عينا غيره تعين بخلاف المبيع المعين ~~لأن السلم يقبل التأجيل فقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم بخلاف المبيع ~~والمراد بموضع العقد تلك المحلة لا نفس موضع العقد. (و) السابع: (أن ~~يتقابضا) أي المسلم والمسلم إليه بنفسه أو نائبه رأس مال السلم، وهو الثمن ~~في مجلس العقد قبضا حقيقيا (قبل ms385 التفرق) أو التخاير لأن اللزوم كالتفريق ~~كما مر في باب الخيار، إذ لو تأخر لكان في معنى بيع الدين بالدين إن كان ~~رأس المال في الذمة، ولان في السلم غررا فلا يضم إليه غرر تأخير رأس المال، ~~ولا بد من حلول رأس المال كالصرف، فلو تفرقا قبله أو ألزماه بطل العقد، أو ~~قبل تسليم بعضه بطل فيما لم يقبض وفيما يقابله من المسلم فيه وصح في الباقي ~~بقسطه، وخرج بقيد الحقيقي PageV01P271 # ما لو أحال المسلم المسلم إليه برأس المال وقبضه المسلم إليه في المجلس ~~فلا يصح ذلك سواء أذن في قبضه المحيل أم لا، لأن الحوالة ليست قبضا حقيقيا، ~~فإن المحال عليه يؤدي عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم. نعم إن قبضه المسلم من ~~المحال عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه بإذنه وسلم إليه في المجلس صح. ولا ~~يشترط تعيين رأس المال في العقد بل الصحيح جوازه في الذمة، فلو قال: أسلمت ~~إليك دينارا في ذمتي في كذا ثم عين الدينار في المجلس قبل التخاير جاز ذلك ~~لأن المجلس حريم العقد فله حكمه، فإن تفرقا أو تخايرا قبله بطل العقد. # (و) الثامن: (أن يكون العقد ناجزا لا يدخله خيار الشرط) لهما ولا لأحدهما ~~لأنه لا يحتمل التأجيل، والخيار أعظم غررا منه لأنه مانع من الملك أو من ~~لزومه واحترز بقيد الشرط عن خيار المجلس فإنه يثبت فيه لعموم قوله (ص): ~~البيعان بالخيار ما لم يتفرقا والسلم بيع موصوف في الذمة كما مر. # تتمة: لو أحضر المسلم إليه المسلم فيه المؤجل قبل وقت حلوله فامتنع ~~المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيوانا يحتاج لمؤونة لها وقع أو وقت ~~إغارة، أو كان ثمرا أو لحما يريد أكله عند المحل طريا، أو كان مما يحتاج ~~إلى مكان له مؤونة كالحنطة الكثيرة لم يجبر على قبوله، فإن لم يكن للمسلم ~~غرض صحيح في الامتناع، أجبر على قبوله سواء أكان للمؤدي غرض صحيح في ~~التعجيل، كفك رهن أو ضمان أو مجرد براءة ms386 ذمته أم لا، كما اقتضاه كلام الروض ~~لأن عدم قبوله له تعنت، فإن أصر على عدم قبوله أخذه الحاكم له، ولو أحضر ~~المسلم فيه الحال في مكان التسليم لغرض غير البراءة أجبر المسلم على قبوله، ~~أو لفرضها أجبر على القبول أو الابراء. ولو ظفر المسلم بالمسلم إليه بعد ~~المحل في غير محل التسليم وطالبه بالمسلم فيه ولنقله مؤنة ولم يتحملها ~~المسلم عن المسلم إليه لم يلزمه الأداء ولا يطالبه بقيمته، وإن امتنع ~~المسلم. من قبوله في غير محل التسليم لغرض صحيح لم يجبر على قبوله لتضرره ~~بذلك، فإن لم يكن له غرض صحيح أجبر على قبوله إن كان للمؤدي غرض صحيح ~~كتحصيل براءة الذمة، ولو أنفق كون رأس مال السلم بصفة المسلم فيه فأحضره ~~المسلم إليه وجب قبوله. # فصل: في الرهن وهو لغة: الثبوت ومنه الحالة الراهنة. وشرعا جعل عين مالية ~~وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى ~~* (فرهان مقبوضة) * قال القاضي: معناه فارهنوا واقبضوا لأنه مصدر جعل جزاء ~~للشرط بالفاء فجرى مجرى الامر كقوله تعالى: * (فتحرير رقبة مؤمنة) * ~~PageV01P272 # وخبر الصحيحين أنه (ص): رهن درعه عند يهودي يقال له: أبو الشحم على ~~ثلاثين صاعا من شعير لأهله. والوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة ورهن وضمان، ~~فالشهادة لخوف الجحد والآخران لخوف الافلاس. أركان الرهن وأركانه أربعة: ~~مرهون ومرهون به وصيغة وعاقدان، وقد بدأ بذكر الركن الأول وهو المرهون ~~فقال: (وكل ما جاز بيعه) من الأعيان (جاز رهنه) فلا يصح رهن دين ولو ممن هو ~~عليه لأنه غير مقدور على تسليمه، ولا رهن منفعة كأن يرهن سكنى داره مدة لأن ~~المنفعة تتلف فلا يحصل بها استيثاق، ولا رهن عين لا يصح بيعها كوقف ومكاتب ~~وأم ولد. ويصح رهن المشاع من الشريك وغيره ويقبض بتسليم كله كما في البيع، ~~فيكون بالتخلية في غير المنقول وبالنقل في المنقول، ولا يجوز نقله بغير إذن ~~الشريك، فإن أبى الاذن فإن رضي المرتهن بكونه في يد الشريك جاز وناب عنه في ~~القبض، وإن ms387 تنازعا نصب الحاكم عدلا يكون في يده لهما ويستثني من منطوق كلام ~~المصنف صورتان لا يصح رهنهما ويصح بيعهما: الأولى المدبر رهنه باطل وإن جاز ~~بيعه لما فيه من الغرر لأن السيد قد يموت فجأة فيبطل مقصود الرهن. الثانية: ~~الأرض المزروعة يجوز بيعها ولا يجوز رهنها. ومن مفهومه صورة يصح رهنها ولا ~~يصح بيعها الأمة التي لها ولد غير مميز لا يجوز إفراد أحدهما بالبيع، ويجوز ~~بالرهن وعند الحاجة يباعان ويقوم المرهون منهما موصوفا بكونه حاضنا أو ~~محضونا ثم يقوم مع الآخر، فالزائد على قيمته قيمة الآخر ويوزع الثمن عليهما ~~بتلك النسبة، فإذا كانت قيمة المرهون مائة وقيمته مع الآخر مائة وخمسين ~~فالنسبة بالاثلاث، فيتعلق حق المرتهن بثلثي الثمن. ثم شرع في الركن الثاني ~~وهو المرهون به فقال: (في الديون) أي وشرط المرهون به كونه دينا، فلا يصح ~~بالعين المضمونة كالمغصوبة والمستعارة، ولا بغير المضمونة كمال القراض ~~والمودع لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة فلا يثبت في غيرها، ولأنها لا ~~تستوفى من ثمن المرهون، وذلك مخالف لغرض الرهن عند البيع. # تنبيه: يؤخذ من ذلك مسألة كثرة الوقوع وهي أن الواقف يقف كتبا ويشرط أن ~~لا يخرج منها كتاب من مكان يحبسها فيه إلا برهن، وذلك لا يصح كما صرح به ~~الماوردي وإن أفتى القفال بخلافه وضعف بعضهم ما أفتى به القفال بأن الراهن ~~أحد المستحقين، والراهن لا يكون مستحقا إذ المقصود بالرهن الوفاء من ثمن ~~المرهون عند التلف، وهذا الموقوف لو تلف بغير تعد ولا تفريط لم يضمن وعلى ~~إلغاء الشرط لا يجوز إخراجه برهن ولا بغيره فكأنه قال: لا يخرج مطلقا. نعم ~~إن تعذر الانتفاع به في الحل الموقوف فيه ووثق بمن ينتفع به في غير ذلك ~~المحل أن يرده إلى محله بعد قضاء حاجته جاز PageV01P273 # إخراجه كما أفتى به بعض المتأخرين. ويشترط في الدين الذي يرهن به ثلاثة ~~شروط: الأول كونه ثابتا فلا يصح بغيره كنفقة زوجته في الغد لأن الرهن وثيقة ~~حق فلا يتقدم عليه. والثاني: # كونه ms388 معلوما للعاقدين، فلو جهلاه أو أحدهما لم يصح. والثالث: كونه لازما ~~أو آيلا إلى اللزوم فلا يصح في غير ذلك كمال الكتابة، ولا بجعل الجعالة قبل ~~الفراغ من العمل ويجوز الرهن بالثمن في مدة الخيار لأنه آيل إلى اللزوم، ~~والأصل في وضعه اللزوم بخلاف مال الكتابة وجعل الجعالة وظاهر أن الكلام حيث ~~قلنا ملك المشتري المبيع ليملك البائع الثمن كما أشار إليه الإمام، ولا ~~حاجة لقول المصنف (إذا استقر ثبوتها) أي الديون (في الذمة) بل هو مضر إذ لا ~~فرق بين كونه مستقرا كثمن المبيع المقبوض ودين المسلم وأرش الجناية، أو غير ~~مستقر كالأجرة قبل استيفاء المنفعة. # وسكت المصنف عن الركنين الأخيرين. أما الصيغة فيشترط فيها ما مر فيها في ~~البيع، فإن شرط في الرهن مقتضاه كتقدم المرتهن بالمرهون عند تزاحم الغرماء ~~أو شرط فيه مصلحة له كإشهاد به أو ما لا غرض فيه كأن يأكل العبد المرهون ~~كذا صح العقد ولغا الشرط الأخير، وإن شرط ما يضر المرتهن أو الراهن كأن لا ~~يباع عند المحل، أو أن منفعته للمرتهن أو أن تحدث زوائده مرهونة لم يصح ~~الرهن في الثلاث لاخلال الشرط بالغرض منه في الأولى، ولتغير قضية العقد في ~~الثانية، ولجهالة الزوائد وعدمها في الثالثة. وأما العاقدان فيشترط فيهما ~~أهلية التبرع والاختيار كما في البيع ونحوه. فلا يرهن الولي أيا كان أو ~~غيره مال الصبي والمجنون، ولا يرتهن لهما إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة، فيجوز ~~له الرهن والارتهان فيهما دون غيرهما، مثالهما للضرورة أن يرهن على ما ~~يقترض لحاجة المؤنة ليوفي مما ينتظر من غلة أو حلول دين أو نحو ذلك كنفاق ~~متاع كاسد، وأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب أو نحوه. ~~ومثالهما للغبطة أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة وهو ~~يساوي مائتين، وأن يرتهن على ثمن ما يبيعه نسيئة لغبطة. ولا يلزم الرهن إلا ~~بقبضه كما مر في البيع بإذن من الراهن أو إقباض منه ممن يصح عقده للرهن. ms389 ~~وللعاقد إنابة غيره فيه كالعقد لا إنابة مقبض من راهن أو نائبه لئلا يؤدي ~~إلى اتحاد القابض والمقبض. (وللراهن الرجوع فيه) أي المرهون (ما لم يقبضه) ~~المرتهن أو نائبه، ويحصل الرجوع قبل قبضه بتصرف يزيل ملكا كهبة مقبوضة ~~لزوال محل الرهن، وبرهن مقبوض لتعلق حق الغير به وتقيدهما بالقبض هو ما جزم ~~به الشيخان. وقضيته أن ذلك بدون قبض لا يكون رجوعا. لكن نقل السبكي وغيره ~~عن النص والأصحاب أنه رجوع وصوبه الأذرعي وهو المعتمد، ويحصل الرجوع أيضا ~~بكتابة وتدبير وإحبال لأن مقصودها العتق وهو مناف للرهن، ولا يحصل بوطئ ~~وتزويج لعدم منافاتهما له، ولا بموت عاقد وجنونه وإغمائه وتخمر عصير وإباق ~~رقيق، وليس لراهن مقبض رهن ولا وطئ وإن كانت ممن لا تحبل، ولا تصرف يزيل ~~ملكا كوقف أو ينقصه كتزويج فلا ينفذ شئ من هذه التصرفات إلا إعتاق موسر ~~وإيلاده ويغرم قيمته وقت إعتاقه وإحباله وتكون رهنا مكانه بغير عقد لقيامها ~~مقامه، والولد الحاصل من وطئ الراهن حر نسيب ولا يغرم قيمته. وإذا لم ينفذ ~~العتق والايلاد لكونه معسرا فانفك الرهن نفذ الايلاد لا الاعتاق لأن ~~الاعتاق قول فإذا رد لغا، والايلاد فعل لا يمكن رده فإذا زال الحق ثبت ~~حكمه. وللراهن انتفاع بالمرهون لا ينقصه كركوب وسكنى لا بناء وغراس لأنهما ~~ينقصان PageV01P274 # قيمة الأرض ثم إن أمكن بلا استرداد المرهون انتفاع يريده الراهن منه له ~~يسترد وإلا فيسترده، كأن يكون دارا يسكنها ويشهد عليه بالاسترداد إن اتهمه ~~وله بإذن المرتهن ما منعناه منه، وله رجوع عن الاذن قبل تصرف الراهن كما ~~للموكل الرجوع قبل تصرف الوكيل، فإن تصرف بعد رجوعه لغا تصرفه كتصرف وكيل ~~عزله موكله. وعلى الراهن المالك مؤونة المرهون كنفقة رقيق وعلف دابة وأجرة ~~سقي شجرة ولا يمنع من مصلحة المرهون كفصد وحجامة وهو أمانة بيد المرتهن. ~~القول في ضمان المرهون (ولا يضمنه المرتهن) بمثل ولا قيمة إذا تلف (إلا ~~بالتعدي) بالتفريط فيضمنه حينئذ لخروج يده عن الأمانة، ولا يسقط بتلفه شئ ~~من الدين ويصدق ms390 المرتهن في دعوى التلف بيمينه، ولا يصدق في الرد عند ~~الأكثرين وهو المعتمد. # ضابط: كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا المرتهن ~~والمستأجر. المرهون محبوس ما بقي من الدين درهم (وإذا قضى) بمعنى أدى، ~~الراهن (بعض الحق) أي الدين الذي تعلق به الرهن (لم يخرج) أي لم ينفك (شئ ~~من الرهن حتى يقضي) أي يؤدي (جميعه) لتعلقه بكل جزء من الدين كرقبة ~~المكاتب، وينفك أيضا بفسخ المرتهن ولو بدون الراهن لأن الحق له، وبالبراءة ~~من جميع الدين. ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر في صفقة أخرى فبرئ من ~~أحدهما انفك قسطه لتعدد الصفقة بتعدد العقد. ولو رهناه بدين فبرئ أحدهما ~~مما عليه انفك نصيبه لتعدد الصفقة بتعدد العاقد. ولو رهنه عند اثنين فبرئ ~~من دين أحدهما انفك قسطه لتعدد مستحق الدين. # فروع: لو رهن شخص آخر عبدين في صفقة وسلم أحدهما له، كان مرهونا على جميع ~~المال كما لو سلمهما وتلف أحدهما، ولو مات الراهن عن ورثة ففدى أحدهم نصيبه ~~لم ينفك كما في المورث، ولو مات المرتهن عن ورثة فوفى أحدهما ما يخصه من ~~الدين لم ينفك نصيبه كما لو وفى مورثه بعض دينه وإن خالف في ذلك ابن ~~الرفعة. القول في اختلاف عاقدي الرهن تتمة: لو اختلف الراهن والمرتهن في ~~أصل الرهن أو في قدره صدق الراهن المالك بيمينه لأن الأصل عدم ما يدعيه ~~المرتهن هذا إن كان رهن تبرع، أما الرهن المشروط في بيع فإن اختلفا في ~~اشتراطه فيه أو اتفقا عليه واختلفا في شئ مما مر غير الأولى فيتحالفان فيه ~~كسائر صور البيع إذا اختلفا فيها، ولو ادعى أنهما رهناه عبدهما بمائة ~~وأقبضاه وصدقه أحدهما، فنصيبه رهن بخمسين مؤاخذة له بإقراره وحلف المكذب ~~لما مر، وتقبل شهادة المصدق عليه لخلوها عن التهمة. # ولو اختلفا في قبض المرهون وهو بيد راهن أو مرتهن وقال الراهن: غصبته أو ~~أقبضته على جهة أخرى كإعارة، صدق بيمينه. ومن عليه ألفان مثلا بأحدهما رهن ~~فأدى ألفا وقال: ms391 أديته عن ألف الرهن، صدق بيمينه لأنه أعلم بقصده وكيفية ~~أدائه، وإن لم ينو شيئا جعله عما شاء منهما. # ومن مات وعليه دين تعلق بتركته كمرهون ولا يمنع التعلق إرثا فلا يتعلق ~~الدين بزوائد التركة، وللوارث إمساكها بالأقل من قيمتها والدين، ولو تصرف ~~الوارث ولا دين فطرأ دين بنحو رد مبيع بعيب تلف ثمنه. ولم يسقط الدين بأداء ~~أو إبراء أو نحوه فسخ التصرف لأنه كان سائغا له في الظاهر. PageV01P275 # فصل: في الحجر وهو لغة المنع، وشرعا المنع من التصرفات المالية. والأصل ~~فيه قوله تعالى: * (وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح) * الآية. وقوله ~~تعالى: * (فإن كان الذي عليه الحق سفيها) * الآية. القول في أنواع الحجر ~~(والحجر) يضرب (على) جماعة - المذكورة منها هنا (ستة) والحجر نوعان: نوع ~~شرع لمصلحة المحجور عليه ونوع شرع لمصلحة الغير. فالنوع الأول الذي شرع ~~لمصلحة نفسه يضرب على ثلاثة فقط: الأول الحجر على (الصبي) أي الصغير ذكرا ~~كان أو أنثى ولو مميزا إلى بلوغه، فينفك بلا قاض لأنه حجر ثبت بلا قاض فلا ~~يتوقف زواله على فك قاض. وعبر في المنهاج ككثير ببلوغه رشيدا. قال الشيخان: ~~وليس اختلافا حقيقيا بل من عبر بالثاني أراد الاطلاق الكلي، ومن عبر بالأول ~~أراد حجر الصبا، وهذا أولى لأن الصبا سبب مستقل بالحجر وكذا التبذير ~~وأحكامهما متغايرة. # (و) الثاني: الحجر على (المجنون) إلى إفاقته منه فينفك بلا فك قاض كما مر ~~في الصبي. # (و) الثالث الحجر على البالغ (السفيه المبذر لماله) كأن يرميه في بحر أو ~~نحوه أو يضيعه باحتمال غبن فاحش في معاملة أو يصرفه في محرم، لا في خير ~~كصدقة، ولا في نحو مطاعم، وملابس وشراء إماء كثيرة للتمتع وإن لم يلق بحاله ~~لأن المال يتخذ لينتفع ويلتذ به وقضيته أنه ليس بحرام وهو كذلك. نعم إن ~~صرفه في ذلك بطريق الاقتراض له ولم يكن له ما يوفيه به فحرام. # (و) النوع الثاني الذي شرع لمصلحة الغير يضرب على (المفلس) وهو (الذي ~~ارتكبته الديون) الحالة اللازمة الزائدة على ms392 ماله إذا كانت لآدمي، فيحجر ~~عليه وجوبا في ماله إن استقل، أو على وليه في مال موليه إن لم يستقل بطلبه ~~أو بسؤال الغرماء ولو بنوابهم كأوليائهم، فلا حجر بالمؤجل لأنه لا يطالب به ~~في الحال. وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل لأن الاجل مقصود له. فلا يفوت عليه. ~~ولو جن المديون لم يحل دينه وما وقع في أصل الروضة من تصحيح الحلول به نسب ~~فيه إلى السهو، ولا يحل إلا بالموت أو الردة المتصلة بالموت أو استرقاق ~~الحربي كما نقله الرافعي عن النص، ولا بدين غير لازم كنجوم كتابة لتمكن ~~المديون من إسقاطه، ولا بدين مساو لماله أو ناقص عنه، ولا بدين لله تعالى ~~وإن كان فوريا كما قاله الأسنوي خلافا لما بحثه بعض المتأخرين. والمراد ~~بماله: ماله العيني أو الديني الذي يتيسر الأداء منه بخلاف المنافع ~~والمغصوب والغائب ونحوهما، ويباع في الديون بعد الحجر عليه مسكنه وخادمه ~~ومركوبه، وإن احتاج إلى خادم أو مركوب لزمانته أو منصبه لأن تحصيلها ~~بالكراء أسهل فإن تعذر فعلى PageV01P276 # المسلمين، ويترك له دست ثوب يليق به وهو قميص وسراويل ومنديل ومكعب، ~~ويزاد في الشتاء جبة أو فروة. ولا يجب عليه أن يؤجر نفسه لتقية الدين لقوله ~~تعالى: * (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة) * وإذا ادعى المديون أنه معسر، ~~أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك غيره وأنكروا ما زعمه، فإن لزمه ~~الدين في مقابلة مال كشراء أو قرض فعليه البينة بإعساره في الصورة الأولى، ~~وبأنه لا يملك غيره في الثانية وإن لزمه لا في مقابلة مال سواء أكان ~~باختياره كضمان وصداق أم بغير اختياره كأرش جناية صدق بيمينه. (و) يضرب على ~~(المريض) المخوف عليه بما ستعرفه إن شاء الله تعالى في الوصية. (فيما زاد ~~على الثلث) لحق الورثة حيث لا دين، وفي الجميع إن كان عليه دين مستغرق. (و) ~~يضرب على (العبد الذي لم يؤذن له التجارة) لحق سيده وعلى المكاتب لحق سيده ~~ولله تعالى، زاد الشيخان في هذا النوع: ms393 وعلى الراهن في العين المرهونة لحق ~~المرتهن، وعلى المرتد لحق المسلمين. وأورد عليهما في المهمات ثلاثين نوعا ~~فيها الحجر لحق الغير، وسبقه إلى بعضها شيخه السبكي. فمن أراد فليراجع ذلك ~~في المهمات، وقليل من صار له همة لذلك. # (وتصرف) كل من (الصبي والمجنون والسفيه) في ماله (غير صحيح) أما الصبي ~~فإنه مسلوب العبارة والولاية إلا ما استثنى من عبادة مميز، وإذن في دخول، ~~وإيصال هدية من مميز مأذون. وأما المجنون فمسلوب العبارة من عبادة وغيرها، ~~والولاية من ولاية النكاح وغيرها. وأما السفيه فمسلوب العبارة في التصرف ~~المالي كبيع ولو بغبطة أو بإذن الولي، ويصح إقراره بموجب عقوبة كحد وقود، ~~وتصح عبادته بدنية كانت أو مالية واجبة لكن لا يدفع المال من زكاة وغيرها ~~بلا إذن من وليه، ولا تعيين منه للمدفوع إليه لأنه تصرف مالي. أما المالية ~~المندوبة كصدقة التطوع فلا تصح منه، فإن زال المانع بالبلوغ والإفاقة ~~والرشد، صح التصرف من حينئذ. والبلوغ يحصل إما بكمال خمس عشرة سنة قمرية ~~تحديدية وابتداؤها من انفصال جميع الولد، أو بإمناء لآية: * (وإذا بلغ ~~الأطفال منكم الحلم) * والحلم الاحتلام وهو لغة ما يراه النائم، والمراد به ~~هنا خروج المني في نوم أو يقظة بجماع أو غيره. ووقت إمكان الامناء كمال تسع ~~سنين قمرية بالاستقراء، وهي تحديدية بخلاف الحيض فإن السنين فيه تقريبية. ~~أو حيض في حق أنثى بالاجماع، وأما حبلها فعلامة على بلوغها بالامناء فليس ~~بلوغا لأنه مسبوق بالانزال، فيحكم بعد الوضع بالبلوغ قبله بستة أشهر وشئ ~~والرشد يحصل ابتداء بصلاح دين ومال حتى من كافر كما فسر به آية: * (فإن ~~آنستم منهم رشدا) * بأن لا يفعل في الأول محرما يبطل العدالة من كبيرة أو ~~إصرار على صغيرة ولم تغلب طاعته على معاصيه. ويختبر رشد PageV01P277 # الصبي في الدين والمال ليعرف رشده وعدم رشده قبل بلوغه لآية: * (وابتلوا ~~اليتامى) * واليتيم إنما يقع على غير البالغ فوق مرة، بحيث يظن رشده فلا ~~تكفي المرة لأنه قد يصيب فيها اتفاقا. أما في الدين فبمشاهدة حاله ms394 في ~~العبادات بقيامه بالواجبات واجتنابه المحظورات والشبهات، وأما في المال ~~فيختلف بمراتب الناس، فيختبر ولد تاجر بمشاحة في معاملة ويسلم له المال ~~ليشاحح لا ليعقد، ثم إن أريد العقد عقد وليه. ويختبر ولد زارع بزراعة ونفقة ~~عليها بأن ينفق على القوام بمصالح الزرع. والمرأة بأمر غزل وصون نحو أطعمة ~~من نحو هرة. فلو فسق بعد بلوغه رشيدا فلا حجر عليه، أو بذر بعد ذلك حجر ~~عليه القاضي لا غيره وهو وليه، أو جن بعد ذلك فوليه وليه في الصغر، وولي ~~الصغير أب فأبو أب وإن علا كولي النكاح فوصي فقاض، ويتصرف بمصلحة ولو كان ~~تصرفه بأجل بحسب العرف وبعرض وأخذ شفعة، ويشهد حتما في بيعه لأجل، ويرتهن ~~بالثمن رهنا وافيا، ويبني عقاره بطين وآجر ولا يبيعه إلا لحاجة كنفقة أو ~~غبطة بأن يرغب فيه بأكثر من ثمن مثله وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن أو خيرا ~~منه بكله، ويزكي ماله ويمونه بالمعروف، فإن ادعى بعد كماله بيعا بلا مصلحة ~~على وصي أو أمين حلف المدعي أو ادعى ذلك على أب أو أبيه حلفا لأنهما غير ~~متهمين بخلاف الوصي والأمين، أما القاضي فيقبل قوله بلا تحليف. (وتصرف ~~المفلس) بعد ضرب الحجر عليه في ماله (يصح) فيما يثبته (في ذمته) كأن باع ~~سلما طعاما أو غيره أو اشترى شيئا بثمن في ذمته. أو باع فيها لا بلفظ السلم ~~أو اقترض أو استأجر، صح وثبت المبيع والثمن ونحوهما في ذمته إذ لا ضرر على ~~الغرماء فيه (دون) تصرفه في شئ من (أعيان ماله) المفوت في الحياة بالانشاء ~~مبتدأ كأن باع أو اشترى بالعين أو أعتق أو أجر أو وقف، فلا يصح لتعلق حق ~~الغرماء به كالمرهون، ولأنه محجور عليه بحكم الحاكم فلا يصح تصرفه على ~~مراغمة مقصود الحجر كالسفيه. وخرج بقيد الحياة ما يتعلق بما بعد الموت وهو ~~التدبير والوصية فيصح منه. وبقيد الانشاء الاقرار، فلو أقر بعين. أو دين ~~وجب قبل الحجر قبل في حق الغرماء، وإن أسند وجوبه إلى ما بعد ms395 الحجر بمعاملة ~~أو لم يقيده بمعاملة ولا غيرها لم يقبل في حقهم، وإن قال عن جناية بعد ~~الحجر قبل فيزاحمهم المجني عليه لعدم تقصيره وبقيد مبتدأ رد ما كان اشتراه ~~قبل الحجر ثم اطلع على عيب فيه بعد الحجر إن كانت الغبطة في الرد، ويصح ~~نكاحه وطلاقه وخلعه زوجته واستيفاؤه القصاص وإسقاطه القصاص ولو مجانا إذ لا ~~يتعلق بهذه الأشياء مال، ويصح استلحاقه النسب ونفيه باللعان. (وتصرف ~~المريض) المتصل مرضه بالموت (فيما زاد على الثلث) من ماله (موقوف) تنفيذه ~~(على إجازة) جميع (الورثة) بالقيود الآتي بيانها في الوصية (من بعده) أي ~~بعد موته لا قبله، ولو حذف لفظة من لكان أخصر. (وتصرف العبد) أي الرقيق. ~~قال ابن حزم: لفظ العبد يشمل PageV01P278 # الأمة فكأنه قال الرقيق الذي يصح تصرفه لنفسه، لو كان حرا ينقسم إلى ~~ثلاثة أقسام: ما لا ينفذ وإن أذن فيه السيد كالولايات والشهادات، وما ينفذ ~~بغير إذنه كالعبادات والطلاق وما يتوقف على إذن كالبيع والإجارة، فإن لم ~~يؤذن له بالتجارة لم يصح شراؤه بغير إذن سيده لأنه محجور عليه لحق سيده كما ~~مر فيسترده البائع سواء أكان في يد العبد أم في يد سيده، فإن تلف في يد ~~العبد فإنه (يكون في ذمته يتبع به بعد عتقه) لثبوته برضا مالكه ولم يأذن ~~فيه السيد. والضابط فيما يتلفه العبد أو يتلف تحت يده إن لزم بغير رضا ~~مستحقه كإتلاف أو تلف بغصب تعلق الضمان برقبته، ولا يتعلق بذمته وإن لزم ~~برضا مستحقة كما في المعاملات، فإن كان بغير إذن السيد تعلق بذمته يتبع به ~~بعد عتقه سواء رآه السيد في يد العبد أم لا، أو بإذنه تعلق بذمته وكسبه ~~ومال تجارته وإن تلف في يد السيد كان للبائع تضمين السيد لوضع يده عليه، ~~وله مطالبة العبد أيضا بعد العتق لتعلقه بذمته لا قبله فإنه معسر، وإن أذن ~~له سيده في التجارة تصرف بالاجماع بحسب الاذن لأنه تصرف مستفاد من الاذن ~~فاقتصر على المأذون فيه، فإن أذن له في نوع ms396 لم يتجاوزه كالوكيل وليس له ~~بالاذن في التجارة النكاح ولا يؤجر نفسه ولا يتبرع لأنه ليس من أهل التبرع ~~ولا يعامل سيده ولا رقيقه المأذون له في التجارة ببيع وشراء وغيرهما لأن ~~تصرفه للسيد، ويد رقيق السيد كالسيد بخلاف المكاتب، ولا يتمكن من عزل نفسه ~~ولا يصير مأذونا له بسكوت سيده، ويقبل إقراره بديون المعاملة. ومن عرف رق ~~شخص لم يجز له معاملته حتى يعلم الإذن له بسماع سيده أو ببينة أو شيوع بين ~~الناس، ولا يكفي قول العبد: أنا مأذون لي لأنه متهم ولا يملك العبد بتمليك ~~العبد سيده ولا بتمليك غيره لأنه ليس أهلا للملك لأنه مملوك فأشبه البهيمة. # فصل: في الصلح وما يذكر من إشراع الروشن في الطريق والصلح لغة: قطع ~~النزاع، وشرعا عقد يحصل به ذلك، وهو أنواع: صلح بين المسلمين والكفار، وبين ~~الإمام والبغاة، وبين الزوجين عند الشقاق، وصلح في المعاملات وهو المراد ~~هنا. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (والصلح خير) * وخبر: الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا ولفظه يتعدى للمتروك ~~بمن وعن وللمأخوذ بعلى والباء غالبا، وهو قسمان صلح على إقرار وصلح على ~~إنكار. وقد بدأ بالقسم الال فقال: PageV01P279 # (ويصح الصلح مع الاقرار في الأموال) الثابتة في الذمة فلا يصح على غير ~~إقرار من إنكار أو سكوت كما قاله في المطلب عن سليم الرازي وغيره، كأن ادعى ~~عليه دارا فأنكر أو سكت ثم تصالحا عليها أو على بعضها، أو على غير ذلك كثوب ~~أو دين لأنه في الصلح على غير المدعي به صلح محرم للحلال إن كان المدعي ~~صادقا لتحريم المدعي به أو بعضه عليه، أو محلل لحرام إن كان المدعي كاذبا ~~بأخذه ما لا يستحقه. ويلحق بذلك الصلح على المدعى به أو بعضه فقول المنهاج ~~إن جري على نفس المدعى به صحيح وإن لم يكن في المحرر ولا غيره من كتب ~~الشيخين. والقول بأنه لا يستقيم لأن على والباء يدخلان على المأخوذ ومن وعن ~~علي المتروك، مردود ms397 بأن ذلك جري على الغالب كما مرت الإشارة إليه، وبأن ~~المدعي المذكور مأخوذ ومتروك باعتبارين غايته أن إلغاء الصلح في ذلك ~~للانكار ولفساد الصيغة باتحاد العوضين. وقوله: صالحني عما تدعيه ليس إقرارا ~~لأنه قد يريد به قطع الخصومة ويستثنى من بطلان الصلح على الانكار مسائل: # منها اصطلاح الورثة فيما وقف بينهم إذا لم يبذل أحدهم عوضا من خالص ملكه، ~~ومنها ما إذا أسلم على أكثر من أربع نسوة ومات قبل الاختيار، أو طلق إحدى ~~زوجتيه ومات قبل البيان أو التعيين ووقف الميراث بينهن فاصطلحن، ومنها ما ~~لو تداعيا وديعة عند رجل فقال: لا أعلم لأيكما هي أو دارا في يدهما وأقام ~~كل بينة ثم اصطلحا، وإذا تصالحا ثم اختلفا في أنهما تصالحا على إقرار أو ~~إنكار، فالذي نص عليه الشافعي رضي الله تعالى عنه: أن القول قول مدعي ~~الانكار لأن الأصل أن لا عقد، ولو أقيمت عليه بينة بعد الانكار جاز الصلح، ~~كما قاله الماوردي لأن لزوم الحق بالبينة كلزومه بالاقرار. ولو أقر ثم أنكر ~~جاز الصلح، ولو أنكر فصولح ثم أقر كان الصلح باطلا قاله الماوردي. (و) يصح ~~الصلح أيضا في كل (ما يفضي) أي يؤول (إليها) أي الأموال كالعفو عن القصاص، ~~كمن ثبت له على شخص قصاص فصالحه عليه على مال بلفظ الصلح كصالحتك من كذا ~~على ما تستحقه علي من قصاص فإنه يصح، أو بلفظ البيع فلا. القول في أنواع ~~الصلح (وهو) أي الصلح ضربان: صلح عن دين وصلح عن عين، وكل منهما (نوعان) ~~فالأول من نوعي الدين وعليه PageV01P280 # اقتصر المصنف (إبراء) وسيأتي في كلامه. والثاني من نوعي الدين وتركه ~~المصنف اختصارا معاوضة وهو الجاري على غير العين المدعاة. فإن صالح عن بعض ~~أموال الربا على ما يوافقه في العلة اشترط قبض العوض في المجلس، ولا يشترط ~~تعيينه في نفس الصلح على الأصح وإن لم يكن العوضان ربوبين، فإن كان العوض ~~عينا صح الصلح وإن لم يقبض في المجلس وإن كان دينا صح على الأصح، ويشترط ~~تعيينه ms398 في المجلس. والنوع الأول من نوعي العين وتركه المصنف اختصارا: صلح ~~الحطيطة وهو الجاري على بعض العين المدعاة، كمن صالح من دار على بعضها أو ~~من ثوبين على أحدهما، وهذا هبة لبعض العين المدعاة لمن هو في يده، فيشترط ~~لصحته القبول ومضي مدة إمكان القبض. ويصح في البعض المتروك بلفظ الهبة ~~والتمليك وشبههما، وكذا بلفظ الصلح على الأصح كصالحتك من الدار على ربعها، ~~ولا يصح بلفظ البيع لعدم الثمن. (و) الثاني من نوعي العين وعليه اقتصر ~~المصنف (معاوضة) وسيأتي في كلامه. القول في صلح الابراء (فالابراء) الذي هو ~~النوع الأول من نوعي الدين (اقتصاره من حقه) من الدين المدعى به (على بعضه) ~~ويسمى صلح الحطيطة، ويصح بلفظ الابراء والحط ونحوهما كالوضع والاسقاط لما ~~في الصحيحين أن كعب بن مالك طلب من عبد الله بن أبي حدرد رضي الله عنهما ~~دينا له عليه، فارتفعت أصواتهما في المسجد حتى سمعهما رسول الله (ص)، فخرج ~~إليهما ونادى: يا كعب فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر ~~فقال: قد فعلت، فقال (ص): # قم فاقضه وإذا جرى ذلك بصيغة الابراء: كأبرأتك من خمسمائة من الألف الذي ~~لي عليك أو نحوها مما تقدم كوضعتها أو أسقطتها عنك لا يشترط القبول على ~~المذهب، سواء أقلنا الابراء إسقاط أم تمليك. وكونه إسقاطا وتمليكا، اختلاف ~~ترجيح أوضحته في شرح المنهاج وغيره. ويصح بلفظ الصلح في الأصح كصالحتك عن ~~الألف الذي لي عليك على خمسمائة، وهل يشترط القبول في هذه الحالة فيه خلاف ~~مدركه مراعاة اللفظ أو المعنى، والأصح ما دل عليه كلام الشيخين هنا ~~اشتراطه، ولا يصح هنا الصلح بلفظ البيع كنظيره في الصلح عن العين (ولا ~~يجوز) أي ولا يصح (فعله) أي تعليق الصلح بمعنى الابراء (على شرط) كقوله: ~~إذا جاء رأس الشهر فقد صالحتك. القول في صلح المعاوضة (والمعاوضة) الذي هو ~~النوع الثاني من نوعي العين (عدوله عن حقه) المدعى به (إلى غيره) كأن ادعى ~~عليه دارا أو شقصا منها، فأقر له بذلك وصالحه ms399 منه على ثوب أو نحو ذلك كعبد ~~صح (ويجري عليه) أي عى هذا الصلح (حكم البيع) من الرد بعيب وثبوت الشفعة ~~ومنع تصرفه في المصالح عليه قبل قبضه وفساده بالغرر والجهالة والشروط ~~الفاسدة إلى غير ذلك، سواء أعقد بلفظ الصلح أم بغيره لأن حد البيع يصدق على ~~ذلك. ولو صالح من العين على دين فإن كان ذهبا أو فضة فهو بيع أيضا، وإن كان ~~عبدا أو ثوبا مثلا موصوفا بصفة السلم فهو سلم تثبت فيه أحكامه، وإن صالح من ~~العين المدعاة على منفعته لغير العين المدعاة كخدمة عبد مدة معلومة فإجارة، ~~تثبت أحكام الإجارة في ذلك لأن حد الإجارة صادق عليه، فإن صالح على منفعة ~~العين فهو عارية تثبت أحكام العارية PageV01P281 # فيها، فإن عين مدة فإعارة مؤقتة وإلا فمطلقة. ولو قال: صالحني عن دارك ~~مثلا بكذا من غير سبق خصومة فأجابه، فالأصح بطلانه لأن لفظ الصلح يستدعي ~~سبق الخصومة سواء كانت عند حاكم أم لا. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن أقسام الصلح سبعة: البيع والإجارة والعارية ~~والهبة والسلم والابراء والمعاوضة من دم العمد. وبقي منها أشياء أخر: منها ~~الخلع - كصالحتك من كذا على أن تطلقني طلقة. # ومنها الجعالة كصالحتك من كذا على رد عبدي. ومنها: الفداء كقوله لحربي: ~~صالحتك من كذا على إطلاق هذا الأسير. ومنها: الفسخ كأن صالح من المسلم فيه ~~على رأس المال. # تتمة: لو صالح من دين حال على مؤجل مثله، أو صالح من مؤجل على حال مثله، ~~لغا الصلح لأنه وعد في الأولى من الدائن بإلحاق الاجل، وصفة الحلول لا يصح ~~إلحاقها وفي الثانية وعد من المديون بإسقاط الاجل وهو لا يسقط، فلو صالح من ~~عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقي خمسة حالة لأنه سامح بحط البعض ~~ووعد بتأجيل الباقي، والوعد لا يلزم والحط صحيح. ولو عكس بأن صالح من عشرة ~~مؤجلة على خمسة حالة لغا الصلح لأن صفة الحلول لا يصح إلحاقها، والخمسة ~~الأخرى إنما تركها في مقابلة ذلك، فإذا لم ms400 يحصل الحلول لا يصح الترك. القول ~~في الروشن وحكمه (ويجوز للانسان أن يشرع) بضم أوله وإسكان ثانيه، أي يخرج ~~(روشنا) أي جناحا وهو الخارج من نحو الخشب وساباطا وهو السقيفة على حائطين ~~والطريق بينهما (في طريق نافذ) ويعبر عنه بالشارع وقيل بينه وبين الطريق ~~اجتماع وافتراق لأنه يختص بالبنيان، ولا يكون إلا نافذا والطريق يكون ~~ببنيان أو صحراء نافذا أو غير نافذ، ويذكر ويؤنث بحيث (لا يضر) كل من ~~الجناح والساباط (المارة) في مرورهم فيه فيشترط ارتفاع كل منهما بحيث يمر ~~تحته الماشي منتصبا من غير احتياج إلى أن يطأطئ رأسه لأن ما يمنع ذلك إضرار ~~حقيقي، ويشترط مع هذا أن يكون على رأسه الحمولة العالية كما قاله الماوردي: ~~وإن كان ممر الفرسان والقوافل فيرفع ذلك بحيث يمر تحته المحمل على البعير ~~مع أخشاب المظلة لأن ذلك قد يتفق وإن كان نادرا. والأصل في جواز ذلك: أنه ~~(ص) نصب بيده الشريفة ميزابا PageV01P282 # في دار عمه العباس رواه الإمام أحمد والبيهقي، وقال: إن الميزاب كان ~~شارعا لمسجده (ص). # فإن فعل ما منع منه أزيل لقوله (ص): لا ضرر ولا ضرار في الاسلام والمزيل ~~له الحاكم لا كل أحد له لما فيه من توقع الفتنة لكن لكل أحد مطالبته ~~بإزالته، لأنه من إزالة المنكر. # تنبيه: ما ذكر من جواز إخراج الجناح غير المضر هو في المسلم، أما الكافر ~~فليس له الاشراع إلى شوارع المسلمين وإن جاز استطراقه، لأنه كإعلاء البناء ~~على المسلم في المنع. ويمنعون أيضا من آبار حشوشهم، في أفنية دورهم. قال ~~الأذرعي: ويشبه أن لا يمنعوا من إخراج الجناح ولا من حفر آبار حشوشهم في ~~محالهم وشوارعهم المختصة بهم في دار الاسلام، كما في رفع البناء، وهو بحث ~~حسن وحكم الشارع الموقوف حكم غيره فيما مر كما اقتضاه كلام الشيخين. ~~والطريق ما جعل عند إحياء البلد أو قبله طريقا أو وقفه المالك. ولو بغير ~~إحياء كذلك. وصرح في الروضة نقلا عن الإمام بأنه لا حاجة في ذلك إلى لفظ، ~~قال ms401 في المهمات: ومحله فيما عدا ملكه، أما فيه فلا بد من لفظ يصير به وقفا ~~على قاعدة الأوقاف انتهى. وهذا ظاهر، وحيث وجدنا طريقا اعتمدنا فيه الظاهر ~~ولا يلتفت إلى مبدأ جعله طريقا، فإن اختلفوا عند الاحياء في تقديره قال ~~النووي: جعل سبعة أذرع لخبر الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قضى رسول ~~الله (ص) عند الاختلاف في الطريق أن يجعل عرضه سبعة أذرع. وقال الزركشي: ~~مذهب الشافعي رضي الله تعالى عنه اعتبار قدر الحاجة والحديث محمول عليه ~~اه‍. وهذا ظاهر فإن كان أكثر من سبعة أذرع أو من قدر الحاجة على ما مر لم ~~يجز لاحد أن يستولي على شئ منه وإن قل، ويجوز إحياء ما حوله من الموات بحيث ~~لا يضر بالمار، أما إذا كانت الطريق مملوكة يسبلها مالكها فتقديرها إلى ~~خيرته، والأفضل له توسيعها. ويحرم الصلح على إشراع الجناح، أو الساباط بعوض ~~وإن صالح عليه الإمام لأن الهواء لا يفرد بالعقد. ويحرم أن يبنى في الطريق ~~دكة أو غيرها أو يغرس فيها شجرة. ولو اتسع الطريق وأذن الإمام وانتفى الضرر ~~لمنع الطروق في ذلك المحل، ولتعثر المار بهما عند الازدحام، ولأنه إذا طالت ~~المدة أشبه موضعهما الاملاك وانقطع أثر استحقاق الطريق فيه بخلاف الأجنحة ~~ونحوها. (ولا يجوز) إخراج PageV01P283 # روشن (في الدرب المشترك) وهو غير النافذ الخالي عن نحو مسجد كرباط وبئر ~~موقوفين على جهة عامة لغير أهله ولبعضهم (إلا بإذن من الشركاء) كلهم في ~~الأولى ومن باقيهم ممن بابه أبعد عن رأسه من محل المخرج، أو مقابله في ~~الثانية. فلو أرادوا الرجوع بعد الاخراج بالاذن قال في المطلب: # فيشبه منع قلعه لأنه وضع بحق، ومنع إبقائه بأجرة لأن الهواء لا أجرة له، ~~ويعتبر إذن المكتري إن تضرر كما في الكفاية. وأهل غير النافذ من نفذ بابه ~~إليه لا من لاصق جداره من غير نفوذ باب إليه، وتختص شركة كل منهم بما بين ~~بابه ورأس غير النافذ لأنه محل تردده. (ويجوز) لمن له باب (تقديم الباب) ~~بغير ms402 إذن بقية الشركاء (في الدرب المشترك) إذا سد الباب القديم لأنه ترك ~~بعض حقه، فإن لم يسده فلشركائه منعه، لأن انضمام الثاني إلى الأول يورث ~~زحمة، ووقوف الدواب في الدرب فيتضررون به. ولو كان بابه آخر الدرب فأراد ~~تقديمه وجعل الباقي دهليزا لداره جاز (ولا يجوز) لمن له باب في رأس الدرب ~~المشترك (تأخيره) أي الباب الجديد إلى أسفل الدرب سواء أقرب من القديم أم ~~بعد عنه، وسواء أسد الأول أم لا (إلا بإذن) ممن تأخر باب داره (من الشركاء) ~~عن باب دار المريد لذلك، لأن الحق في زيادة الاستطراق لمن تأخر داره فجاز ~~له إسقاطه بخلاف من بابه بين المفتوح ورأس الدرب، أو مقابل للمفتوح كما في ~~الروضة عن الإمام أي المفتوح القديم كما فهمه السبكي وغيره. وفهم البلقيني ~~أنه الجديد فاعترض عليه بأن المقابل للمفتوح مشارك في القدر المفتوح فيه، ~~فله المنع. وخرج بالخالي عن نحو مسجد ما لو كان به ذلك فلا يجوز الاخراج ~~بقيده السابق عند الاضرار وإن أذن الباقون، ولا يصح الصلح بمال على إخراج ~~جناح أو فتح باب، لأن الحق في الاستطراق لجميع المسلمين. # تتمة: يجوز لمن لاصق جداره الدرب المفسد أن يفتح فيه بابا لاستضاءة ~~وغيرها، سواء أسمره أم لا، لأن له رفع الجدار فبعضه أولى لا فتحه لتطرق ~~بغير إذنهم لتضررهم بمرور الفاتح أو بمرورهم عليه. ولهم بعد الفتح بإذنهم ~~الرجوع متى شاؤوا ولا غرم عليهم، PageV01P284 # وللمالك فتح الطاقات لاستضاءة وغرها، بل له إزالة بعض الجدار وجعل شباك ~~مكانه وفتح باب بين داريه، وإن كانتا تفتحان إلى دربين أو درب وشارع لأنه ~~تصرف مصادف للملك، فهو كما لو أزال الحائط بينهما وجعلهما دارا واحدة وترك ~~بابيهما بحالهما. ولو تنازعا جدارا أو سقفا بين ملكيهما، فإن علم أنه بنى ~~مع بناء أحدهما فله اليد لظهور أمارة الملك بذلك، وإن لم يعلم ذلك فلهما ~~اليد لعدم المرجح، فإن أقام أحدهما بينة أنه له أو حلف ونكل الآخر قضى له ~~به وإلا جعل بينهما لظاهر ms403 اليد فينتفع به كل مما يليه. # فصل: في الحوالة وهي بفتح الحاء أفصح من كسرها، لغة: التحول والانتقال، ~~وشرعا: عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ذمة أخرى، وتطلق على انتقاله من ذمة ~~إلى أخرى والأول هو غالب استعمال الفقهاء. والأصل فيها قبل الاجماع خبر ~~الصحيحين: مطل الغني ظلم، وإذا أتبع أحدكم على ملئ فليتبع بإسكان التاء في ~~الموضعين، أي فليحتل كما رواه هكذا البيهقي، ويسن قبولها على ملئ لهذا ~~الحديث. وصرفه عن الوجوب القياس على سائر المعاوضات. ويعتبر في الاستحباب ~~كما بحثه الأذرعي - أن يكون الملئ وفيا ولا شبهة في ماله، والأصح أنها بيع ~~دين بدين جوز للحاجة، ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس وإن كان الدينان ~~ربوبيين. القول في أركان الحوالة وأركانها ستة: محيل ومحتال ومحال عليه ~~ودين للمحتال على المحيل ودين للمحيل على المحال عليه وصيغة، وكلها تؤخذ ~~مما يأتي وإن سمي بعضها شرطا كما قال: (وشرائط) صحة (الحوالة أربعة) بل ~~خمسة كما ستعرفه الأول: (رضا المحيل و) الثاني: (قبول المحتال) لأن للمحيل ~~إيفاء الحق من حيث شاء، فلا يلزم بجهة وحق المحتال في ذمة المحيل فلا ينتقل ~~إلا برضاه، لأن الذمم تتفاوت والامر الوارد للندب كما مر. # تنبيه: إنما عبر بالقبول المستدعي للايجاب لإفادة أنه لا بد من إيجاب ~~المحيل كما في البيع. وهي دقيقة حسنة ولا يشترط رضا المحال عليه لأنه محل ~~الحق والتصرف كالعبد المبيع، ولان الحق للمحيل فله أن يستوفيه بغيره كما لو ~~وكل غيره بالاستيفاء. (و) الثالث (كون الحق) أي الدين المحال به وعليه ~~لازما وهو ما لا خيار فيه ولا بد أن يجوز الاعتياض عنه كالثمن بعد زمن ~~الخيار وإن لم يكن (مستقرا في الذمة) PageV01P285 # كالصداق قبل الدخول، والموت والأجرة قبل مضي المدة، والثمن قبل قبض ~~المبيع بأن يحيل به المشتري البائع على ثالث، وعليه كذلك بأن يحيل البائع ~~غيره على المشتري سواء اتفق الدينان فيه بسبب الوجوب أم اختلفا، كأن كان ~~أحدهما ثمنا والآخر أجرة أو قرضا فلا تصح بالعين ms404 لما مر أنها بيع دين بدين، ~~ولا بما لا يجوز الاعتياض عنه كدين السلم فلا تصح الحوالة به ولا عليه وإن ~~كان لازما، ولا تصح الحوالة للساعي ولا للمستحق بالزكاة ممن هي عليه ولا ~~عكسه وإن تلف الذهاب بعد التمكن لامتناع الاعتياض عنها وتصح على الميت لأنه ~~لا يشترط رضا المحال عليه، وإنما صحت عليه مع خراب ذمته لأن ذلك إنما هو ~~بالنسبة للمستقبل، أي لم تقبل ذمته شيئا بعد موته وإلا فذمته مرهونة بدينه ~~حتى يقضى، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون له تركة أو لا وهو كذلك وإن كان ~~في الثاني خلاف، ولا تصح على التركة لعدم الشخص المحال عليه، وتصح بالدين ~~المثلي كالنقود والحبوب وبالمتقوم كالعبيد والثياب، وبالثمن في زمن الخيار ~~بأن يحيل به المشتري البائع على إنسان وعليه بأن يحيل البائع إنسانا على ~~المشتري لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه والجواز عارض فيه. ويبطل الخيار ~~بالحوالة بالثمن لتراضي عاقديها، ولان مقتضاها اللزوم فلو بقي الخيار فات ~~مقتضاها، وفي الحوالة عليه يبطل في حق البائع لرضاه بها لا في حق مشتر لم ~~يرض، فإن رضي بها بطل في حقه أيضا في أحد وجهين، رجحه ابن المقري وهو ~~المعتمد. وتصح حوالة المكاتب سيده بالنجوم لوجود اللزوم من جهة السيد ~~والمحال عليه، فيتم الغرض منهما دون حوالة السيد غيره عليه بمال الكتابة، ~~فلا تصح لأن الكتابة جائزة من جهة المكاتب فلا يتمكن المحتال من مطالبته ~~وإلزامه. وخرج بنجوم الكتابة ولو كان للسيد على المكاتب دين معاملة وأحال ~~عليه فإنه يصح كما في زوائد الروضة. ولا نظر إلى سقوطه بالتعجيز لأن دين ~~المعاملة لازم في الجملة، ولا تصح بجعل الجعالة ولا عليه قبل تمام العمل ~~ولو بعد الشروع فيه لعدم ثبوت دينها حينئذ بخلافه بعد التمام. (و) الرابع ~~(اتفاق) أي موافقة (ما في ذمة المحيل) للمحتال من الدين المحال به (و) ما ~~في ذمة (المحال عليه) للمحيل من الدين المحال عليه (في الجنس) فلا يصح ~~بالدراهم على الدنانير وعكسه، وفي ms405 القدر فلا يصح بخمسة على عشرة وعكسه لأن ~~الحوالة معاوضة إرفاق جوزت للحاجة، فاعتبر فيها الاتفاق فيما ذكر كالقرض. ~~(و) في (النوع والحلول والتأجيل) وفي قدر الاجل وفي الصحة والتكسير إلحاقا ~~لتفاوت الوصف بتفاوت القدر. PageV01P286 # تنبيه: أفهم كلام المصنف أنه لا يعتبر اتفاقهما في الرهن ولا في الضمان ~~وهو كذلك، بل لو أحال بدين أو على دين به رهن أو ضامن أنفك الرهن وبرئ ~~الضمان لأن الحوالة كالقبض، والخامس العلم بما يحال به وعليه قدرا وصفة ~~بالصفات المعتبرة في السلم. القول في أثر عقد الحوالة الصحيح (وتبرأ بها) ~~أي بالحوالة الصحيحة (ذمة المحيل) من دين المحتال، ويسقط دينه عن المحال ~~عليه ويلزم دين محتال محالا عليه، أي يصير نظيره في ذمته، فإن تعذر أخذه ~~منه بفلس أو غيره كجحد للدين أو وموت لم يرجع على محيل كما لو أخذ عوضا عن ~~الدين وتلف في يده، وإن شرط يسار المحال عليه أو جهله فإنه لا يرجع على ~~المحيل كمن اشترى شيئا وهو مغبون فيه. ولا عبرة بالشرط المذكور لأنه مقصر ~~بترك الفحص عنه، ولو شرط الرجوع عند التعذر بشئ مما ذكر لم تصح الحوالة، ~~ولو شرط العاقد في الحوالة راهنا أو ضمينا هل يصح أولا رجح ابن المقري ~~الأول وصاحب الأنوار الثاني وهو المعتمد. ولا يثبت في عقدها خيار شرط لأنها ~~لم تبن على المعاينة ولا خيار مجلس في الأصح، وإن قلنا معاوضة لأنها على ~~خلاف القياس. # تتمة: لو فسخ بيع بعيب أو غيره كإقالة وقد أحال مشتر بائعا بثمر بطلت ~~الحوالة لارتفاع الثمن بانفساخ البيع، لا إن أحال بائع به ثالثا على ~~المشتري فلا تبطل الحوالة لتعلق الحق بثالث بخلافه في الأولى. ولو باع عبدا ~~وأحال بثمنه على المشتري ثم اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ~~ببينة يقيمها العبد، أو شهدت حسبة بطلت الحوالة لأنه بان أن لا ثمن حتى ~~يحال به فيرد المحتال ما أخذه على المشتري ويبقى حقه كما كان، وإن كذبهما ~~المحتال في الحرية ولا بينة ms406 حلفاه على نفي العلم بها، ثم بعد حلفه يأخذ ~~المال من المشتري لبقاء الحوالة، ثم يرجع به المشتري على البائع لأنه قضى ~~دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة. ولو قال المستحق عليه للمستحق: وكلتك ~~لتقبض لي ديني من فلان. وقال المستحق أحلتين به. أو قال الأول أردت بقولي ~~أحلتك به الوكالة. وقال المستحق: بل أردت بذلك الحوالة صدق المستحق عليه ~~بيمينه لأنه أعرف بإرادته، والأصل بقاء الحقين وإن قال المستحق عليه: أحلتك ~~فقال المستحق: وكلتني، أو قال: أردت بقولي أحلتك الوكالة صدق الثاني بيمينه ~~PageV01P287 # لأن الأصل بقاء حقه. نعم لو قال: أحلتك بالمائة التي لك على عمرو فلا ~~يحلف منكرا الحوالة لأن هذا لا يحتمل إلا حقيقتها فيحلف مدعيها. وللمحتال ~~أن يحيل وأن يحتال من المحال عليه على مدينه. # فصل: في الضمان وهو في اللغة الالتزام، وشرعا يقال لالتزام حق ثابت في ~~ذمة الغير، أو إحضار عين مضمونة أو بدن من يستحق حضوره. ويقال للعقد الذي ~~يحصل به ذلك، ويسمى الملتزم لذلك ضامنا وزعيما وكفيلا وغير ذلك كما بينته ~~في شرح المنهاج وغيره. والأصل فيه قبل الاجماع أخبار كخبر: الزعيم زعيم ~~غارم رواه الترمذي وحسنه. وخبر الحاكم بإسناد صحيح أنه (ص) تحمل عن رجل ~~عشرة دنانير. أركان الضمان وأركان ضمان المال خمسة: ضامن ومضمون له ومضمون ~~عنه ومضمون به وصيغة. القول في شروط الضامن إذا علمت ذلك فنبدأ بشرط الضامن ~~فنقول: (ويصح ضمان) من يصح تبرعه ويكون مختارا، فيصح الضمان من سكران وسفيه ~~لم يحجر عليه ومحجور فلس كشرائه في الذمة وإن لم يطالب إلا بعد فك الحجر، ~~لا من صبي ومجنون ومحجور وسفيه ومريض مرض الموت عليه دين مستغرق لماله ~~ومكره ولو بإكراه سيده، وصح ضمان رقيق بإذن سيده لا ضمانه لسيده وكالرقيق ~~المبعض إن لم تكن مهايأة، أو كانت وضمن في نوبة سيده فإن عين للأداء جهة ~~فذاك وإلا فمما يكسبه بعد الاذن في الضمان ومما بيد مأذون له في التجارة. ~~القول في شروط المضمون ويشترط في المضمون كونه ms407 حقا ثابتا حال العقد، فلا ~~يصح ضمان ما لم يجب كنفقة ما بعد اليوم للزوجة، ويشترط في (الديون) ~~المضمونة أن تكون لازمة. وقول المصنف (المستقرة في الذمة) ليس بقيد بل يصح ~~ضمانها وإن لم تكن مستقرة، كالمهر قبل الدخول أو الموت وثمن المبيع قبل ~~قبضه لأنه آيل إلى الاستقرار لا كنجوم كتابة لأن للمكاتب إسقاطها ~~PageV01P288 # بالفسخ، فلا معنى للتوثق عليه. ويصح الضمان عن المكاتب بغيرها لأجنبي لا ~~للسيد بناء على أن غيرها يسقط من المكاتب بعجزه وهو الأصح ويصح بالثمن في ~~مدة الخيار لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه، فألحق باللازم وصحة الضمان في ~~الديون مشروطة بما (إذا علم) الضامن (قدرها) وجنسها وصفتها لأنه إثبات مال ~~في الذمة لآدمي بعقد، فأشبه البيع والإجارة، ولا بد أن يكون معينا فلا يصح ~~ضمان غير المعين كأحد الدينين والابراء من الدين المجهول جنسا أو قدرا أو ~~صفة باطل، لأن البراءة متوقفة على الرضا ولا يعقل مع الجهالة، ولا تصح ~~البراءة من الأعيان. ويصح ضمان رد كل عين ممن هي في يده مضمونة عليه ~~كمغصوبة ومستعارة، كما يصح بالبدن بل أولى لأن المقصود هنا المال، ويبرأ ~~الضامن بردها للمضمون له ويبرأ أيضا بتلفها فلا يلزمه قيمتها كما لو مات ~~المكفول ببدنه لا يلزم الكفيل الدين. ولو قال: ضمنت مما لك على زيد من درهم ~~إلى عشرة صح وكان ضامنا لتسعة إدخالا للطرف الأول لأنه مبدأ الالتزام، وقيل ~~عشره إدخال للطرفين في الالتزام. فإن قيل: رجح النووي في باب الطلاق أنه لو ~~قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقوع الثلاث، وقياسه تعيين العشرة. أجيب ~~بأن الطلاق محصور في عدد فالظاهر استيفاؤه بخلاف الدين. ولو ضمن ما بين ~~درهم وعشرة لزمه ثمانية كما في الاقرار. القول في شرط الصيغة وشرط في ~~الصيغة للضمان والكفالة الآتية لفظ يشعر بالالتزام كضمنت دينك الذي على ~~فلان، أو تكفلت ببدنه ولا يصحان بشرط براءة أصيل لمخالفته مقتضاهما، ولا ~~بتعليق ولا بتوقيت. ولو كفل بدن غيره وأجل إحضاره له بأجل معلوم ms408 صح للحاجة ~~كضمان حال مؤجلا بأجل معلوم. ويثبت الاجل في حق الضامن ويصح ضمان المؤجل ~~حالا، ولا يلزم الضامن تعجيل المضمون وإن التزمه حالا كما لو التزمه ~~الأصيل. القول في ما يترتب على الضمان الصحيح (ولصاحب الحق) ولو وارثا ~~(مطالبة من شاء من الضامن) ولو متبرعا (والمضمون عنه) بأن يطالبهما جميعا ~~أو يطالب أيهما شاء بالجميع، أو يطالب أحدهما ببعضه والآخر بباقيه أما ~~الضامن فلخبر: الزعيم غارم وأما الأصيل فلان الدين باق عليه. ولو برئ ~~الأصيل من الدين برئ الضامن منه، ولا عكس في إبراء الضامن بخلاف ما لو برئ ~~بغير إبراء كأداء. ولو مات أحدهما والدين مؤجل حل عليه لأن ذمته خربت بخلاف ~~الحي فلا يحل عليه لأنه يرتفق بالأجل. وإنما يخير في المطالبة (إذا كان ~~الضمان) صحيحا (على ما بيناه) فيما تقدم من كون الدين لازما معلوم القدر ~~والجنس والصفة وشرط في المضمون له وهو الدائن معرفة الضامن عينه لتفاوت ~~الناس في استيفاء الدين تشديدا وتسهيلا، ومعرفة وكيله كمعرفته كما أفتى به ~~ابن الصلاح، وإن أفتى ابن عبد السلام بخلافه لأن الغالب أن الشخص لا يوكل ~~إلا من هو أشد منه في المطالبة، ولا يشترط رضاه لأن الضمان محض التزام لم ~~يوضع على قواعد المعاقدات ولا رضا المضمون عنه وهو المدين، ولا معرفته ~~لجواز التبرع بأداء دين غيره بغير إذنه ومعرفته (وإذا غرم الضامن) الحق ~~لصاحبه (رجع) بما غرمه (على المضمون عنه إذا كان الضمان والقضاء) للدين ~~PageV01P289 # (بإذنه) أي المضمون عنه له فيهما لأنه صرف ماله إلى منفعة الغير بإذنه، ~~هذا إذا أدى من ماله. أما لو أخذ من سهم الغارمين فأدى به الدين فإنه لا ~~يرجع كما ذكروه في قسم الصدقات وإن انتفى إذنه في الضمان والأداء فلا رجوع ~~له لتبرعه، فإن أذن في الضمان فقط وسكت عن الأداء رجع في الأصح لأنه أذن في ~~سبب الأداء، ولا يرجع إذا ضمن بغير الاذن وأدى بالاذن لأن وجوب الأداء بسبب ~~الضمان ولم يأذن فيه. نعم لو أدى بشرط ms409 الرجوع رجع كغير الضامن، وحيث ثبت ~~الرجوع فحكمه حكم القرض حتى يرجع في المتقوم بمثله صورة كما قاله القاضي ~~حسين. ومن أدى دين غيره بإذن ولا ضمان رجع وإن لم يشرط الرجوع للعرف بخلاف ~~ما إذا أداه بلا إذن لأنه متبرع، وإنما يرجع مؤد ولو ضامنا إذا أشهد بذلك ~~ولو رجلا ليحلف معه لأن ذلك حجة، أو أدى بحضرة مدين ولو مع تكذيب الدائن أو ~~غيبته لكن صدقه الدائن لسقوط الطلب بإقراره. القول في ضمان المجهول (ولا ~~يصح ضمان) الدين (المجهول) قدره أو قيمته أو صفته لأنه إثبات مال في الذمة ~~بعقد، فأشبه البيع إلا في إبل دية فيصح ضمانها مع الجهل بصفتها لأنها ~~معلومة السن والعدد ولأنه قد اغتفر ذلك في إثباتها في ذمة الجاني فيغتفر في ~~الضمان ويرجع في صفتها إلى غالب إبل البلد. (ولا) يصح ضمان (ما لم يجب) ~~كضمان ما سيقرضه زيدا، ونفقة الزوجة المستقبلة، وتسليم ثوب رهنه شخص ولم ~~يتسلمه كما قاله في الروضة (إلا) ضمان (درك المبيع) أو الثمن بعد قبض ما ~~يضمن كأن يضمن لمشتر الثمن أو لبائع المبيع. إن خرج مقابله مستحقا أو مبيعا ~~ورد أو ناقصا، لنقص صفة شرطت أو صنجة أي وزن ورد وذلك للحاجة إليه. وما وجه ~~به القول ببطلانه من أنه ضمان ما لم يجب. أجيب عنه بأنه إن خرج المقابل كما ~~ذكر تبين وجوب رد المضمون، ولا يصح قبل قبض المضمون لأنه إنما يضمن ما دخل ~~في ضمان البائع أو المشتري. # تتمة: لو صالح الضامن عن الدين المضمون بما دونه كأن صالح عن مائة ببعضها ~~أو بثوب قيمته دونها لم يرجع إلا بما غرم لأنه الذي بذله. نعم لو ضمن ذمي ~~لذمي دينا على مسلم ثم تصالحا على خمر لم يرجع لتعلقها بالمسلم ولا قيمة ~~للخمر عنده، وحوالة الضامن المضمون له كالأداء في ثبوت الرجوع وعدمه، ولو ~~ضمن اثنان ألفا لشخص كان له مطالبة كل منهما بالألف لأن كلا منهما ضامن ~~للألف على المكفول، قاله المتولي. # فصل: ms410 في كفالة البدن وتسمى أيضا كفالة الوجه. وهي بفتح الكاف اسم لضمان ~~الاحضار دون المال (والكفالة بالبدن) أي ببدن من يستحق حضوره مجلس الحكم ~~PageV01P290 # عند الاستدعاء (جائزة إذا كان على المكفول به حق) لله تعالى، أو حق ~~(لآدمي) للحاجة إلى ذلك واستؤنس لها بقوله تعالى حكاية عن يعقوب عليه ~~السلام * (لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به) * بخلاف ~~عقوبة الله تعالى. وإنما تصح كفالة بدن من ذكر بإذنه ولو بنائبه، ولو كان ~~من ذكر صبيا أو مجنونا بإذن وليه أو محبوسا وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال ~~أو ميتا قبل دفنه ليشهد على صورته إذا تحمل الشاهد عليه كذلك ولم يعرف اسمه ~~ونسبه، قال في المطلب ويظهر اشتراط إذن الوارث إذا اشترطنا إذن المكفول، ~~وظاهر أن محله فيمن يعتبر إذنه وإلا فالمعتبر إذن وليه، فإن كفل بدن من ~~عليه مال شرط لزومه لا علم به لعدم لزومه للكفيل، وكالبدن الجزء الشائع ~~كثلثه والجزء الذي لا يعيش بدونه كرأسه ثم إن عين محل تسليم في الكفالة ~~فذاك وإلا تعين محلها كما في السلم فيهما، ويبرأ الكفيل بتسليم المكفول في ~~محل التسليم المذكور بلا حائل، كتسليمه نفسه عن الكفيل فإن غاب لزمه إحضاره ~~إن أمكن بأن عرف محله وأمن الطريق ولا حائل، ولو كان بمسافة القصر ويمهل ~~مدة إحضاره. بأن يمهل مدة ذهابه وإيابه على العادة، وظاهر أنه إن كان السفر ~~طويلا أمهل مدة إقامة المسافة وهي ثلاثة أيام غير يومي الدخول والخروج. ثم ~~إن مضت المدة المذكورة ولم يحضره حبس إلا أن يتعذر إحضار المكفول بموت أو ~~غيره، أو يوفي الدين فإن وفاه ثم حضر المكفول قال الأسنوي: فالمتجه أن له ~~الاسترداد ولا يطالب كفيل بمال ولا عقوبة، وإن فات التسليم بموت أو غيره ~~لأنه لم يلتزمه، ولو شرط أنه يغرم المال ولو مع قوله: إن فات التسليم ~~للمكفول، لم تصح الكفالة لأن ذلك خلاف مقتضاها. # فصل: في الشركة هي بكسر الشين وإسكان الراء وبفتح الشين مع كسر ms411 الراء ~~وإسكانها لغة الاختلاط، وشرعا ثبوت الحق في شئ لاثنين فأكثر على جهة ~~الشيوع. هذا والأولى أن يقال هي عقد يقتضي ثبوت ذلك. والأصل فيها قبل ~~الاجماع خبر السائب بن يزيد أنه كان شريك النبي (ص) قبل المبعث، وافتخر ~~بشركته بعد المبعث وخبر: يقول الله أنا ثالث الشريكين ما لم يخن أحدهما ~~صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما والمعنى أنا معهما بالحفظ والإعانة، ~~فأمدهما بالمعونة في أموالهما وأنزل البركة في تجارتهما، فإذا وقعت بينهما ~~الخيانة رفعت البركة والإعانة عنهما، وهو معنى خرجت من بينهما. القول في ~~أنواع الشركة وما يجوز منها وهي أربعة أنواع: شركة أبدان بأن يشترك اثنان ~~ليكون بينهما كسبهما ببدنهما. PageV01P291 # وشركة مفاوضة ليكون بينهما كسبهما ببدنهما أو مالهما، وعليهما ما يعرض من ~~غرم. وشركة وجوه بأن يشتركا ليكون بينهما ربح ما يشتريانه بمؤجل أو حال ~~لهما ثم يبيعانه، وشركة عنان بكسر العين على المشهور، من عن الشئ، ظهر، وهي ~~الصحيحة. ولهذا اقتصر المصنف عليها دون الثلاثة الباقية فباطلة لأنها شركة ~~في غير مال كالشركة في احتطاب واصطياد ولكثرة الغرر فيها، لا سيما شركة ~~المفاوضة. # نعم إن نويا بالمفاوضة وفيها مال شركة العنان صحت. وأركان شركة العنان ~~خمسة: عاقدان ومعقود عليه وعمل وصيغة، ذكر المصنف بعضها وذكر شروطا خمسة ~~فقال: (وللشركة) المذكورة (خمس شرائط) والخامس منها على وجه ضعيف وهو ~~المبدوء به في كلامه بقوله: (أن تكون على ناض) أي مضروب (من الدراهم ~~والدنانير) لا على التبر والسبائك ونحو ذلك من أنواع المثلي والأصح صحتها ~~في كل مثلي، أما النقد الخالص فبالاجماع، وأما المغشوش ففيه وجهان أصحهما ~~كما في زوائد الروضة جوازه إن استمر رواجه، وأما غير النقد من المثليات ~~كالبر والشعير والحديد فعلى الأظهر لأنه إذا اختلط بجنسه ارتفع التمييز ~~فأشبه النقدين ومن المثلي تبر الدراهم والدنانير، فتصح الشركة فيه فما ~~أطلقه الأكثرون هنا من منع الشركة فيه، ولعل منهم المصنف، مبني على أنه ~~متقوم كما نبه عليه في أصل الروضة وهي لا تصح في المتقوم إذ ms412 لا يمكن الخلط ~~في المتقومات لأنها أعيان متميزة، وحينئذ قد يتلف مال أحدهما أو ينقص فلا ~~يمكن قسمة الآخر بينهما. إذا علمت ذلك فالمعتمد حينئذ أن الشروط أربعة فقط: ~~الأول منها (أن يتفقا) أي المالان (في الجنس والنوع) دون القدر إذا لا ~~محذور في التفاوت فيه لأن الربح والخسران على قدرهما. (و) الثاني (أن يخلطا ~~المالين) بحيث لا يتميزان لما مر في امتناع المتقوم، ولا بد من كون الخلط ~~قبل العقد فإن وقع بعده ولو في المجلس لم يكف إذ لا اشتراك حال العقد فيعاد ~~العقد بعد ذلك. ولا يكفي الخلط مع إمكان التمييز لنحو اختلاف جنس كدراهم ~~ودنانير، أو صفة كصحاح ومكسرة وحنطة جديدة وحنطة عتيقة أو بيضاء وسوداء ~~لامكان التمييز وإن كان فيه عسر. # تنبيه: قضية كلام المصنف أنه لا يشترط تساوي المثلثين في القيمة وهو ~~كذلك، فلو خلطا قفيزا مقوما بمائة قفيز مقوم بخمسين صح وكانت الشركة أثلاثا ~~بناء على قطع النظر في المثلي عن تساوي الاجزاء PageV01P292 # في القيمة، وإلا فليس هذا القفيز مثلا لهذا القفيز وإن كان مثليا في ~~نفسه. ولو كان كل منهما يعرف ما له بعلامة لا يعرفها غيره ولا يتمكن من ~~التمييز هل تصح الشركة نظرا إلى حال الناس أو لا نظرا إلى حالهما؟ قال في ~~البحر يحتمل وجهين انتهى. والأوجه عدم الصحة أخذا من عموم كلام الأصحاب، ~~ومحل هذا الشرط إن أخرجا مالين وعقدا فإن كان ملكا مشتركا مما تصح فيه ~~الشركة أو لا كالعروض بإرث وشراء وغيرهما وأذن كل منهما للآخر في التجارة ~~تمت الشركة لأن المعنى المقصود بالخلط حاصل، ومن الحيلة في الشركة في ~~المتقومات أن يبيع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر كنصف بنصف أو ثلث ~~بثلثين، ثم يأذن له بعد التقابض وغيره مما شرط في البيع في التصرف فيه لأن ~~المقصود بالخلط حاصل بل ذلك أبلغ من الخلط، لأن ما من جزء هنا إلا هو مشترك ~~بينهم وهناك وإن وجد الخلط فإن مال كل واحد ممتاز عن مال ms413 الآخر، وحينئذ ~~فيملكانه بالسوية إن بيع نصف بنصف. فإن بيع ثلث بثلثين لأجل تفاوتهما في ~~القيمة ملكاه على هذه النسبة. (و) الثالث (أن يأذن كل واحد منهما لصاحبه في ~~التصرف) بعد الخلط، وفي هذا الشرط إشارة إلى الصيغة وهي ما يدل على الاذن ~~من كل منهما للآخر في التصرف لمن يتصرف من كل منهما أو من أحدهما، لأن ~~المال المشترك لا يجوز لاحد الشريكين التصرف فيه إلا بإذن صاحبه، ولا يعرف ~~الاذن إلا بصيغة تدل عليه فإن قال أحدهما للآخر: أتجر أو تصرف أتجر في ~~الجميع فيما شاء ولو لم يقل فيما شئت كالقراض، ولا يتصرف القائل إلا في ~~نصيبه ما لم يأذن له في الآخر فيتصرف في الجميع أيضا، فإن شرط أن لا يتصرف ~~أحدهما في نصيب نفسه لم يصح العقد لما فيه من الحجر على المالك في ملكه، ~~فلو اقتصر كل منهما على اشتركنا لم يكف الاذن المذكور ولم يتصرف كل منهما ~~إلا في نصيبه لاحتمال كون ذلك إخبارا عن حصول الشركة في المال، ولا يلزم من ~~حصولها جواز التصرف بدليل المال الموروث شركة. (و) الرابع (أن يكون الربح ~~والخسران على قدر المالين) باعتبار القيمة لا الاجزاء سواء شرطا ذلك أم لا، ~~تساوى الشريكان في العمل أم تفاوتا فيه لأن ذلك ثمرة المالين فكان ذلك على ~~قدرهما، كما لو كان بينهما شجرة فأثمرت أو شاة فنتجت فإن شرطا خلافه بأن ~~شرطا التساوي في الربح والخسران مع التفاضل في المالين أو التفاضل في الربح ~~والخسران مع التساوي في المالين، فسد العقد لأنه مخالف لموضوع الشركة، ولو ~~شرطا زيادة في الربح للأكثر منهما عملا بطل الشرط كما لو شرطا التفاوت في ~~الخسران فيرجع كل منهما على الآخر بأجرة عمله في مال الآخر كالقراض إذا ~~فسد، وتنفذ التصرفات منهما لوجود الاذن والربح بينهما على قدر المالين، ~~ويتسلط كل منهما على التصرف إذا وجد الاذن من الطرفين بلا ضرر فلا يبيع ~~PageV01P293 # نسيئة للغرر. ولا بغير نقد البلد، ولا يشتري بغبن ولا يسافر ms414 بالمال ~~المشترك لما في السفر من الخطر، فإن سافر ضمن فإن باع صح البيع وإن كان ~~ضامنا ولا يدفعه لمن يعمل فيه لأنه لم يرض بغير يده، فإن فعل ضمن هذا كله ~~إذا فعله بغير إذن شريكه، فإن أذن له في شئ مما ذكر جاز ويشترط في العاقد ~~أهلية توكيل وتوكل لأن كلا منهما وكيل عن الآخر، فإن كان أحدهما هو المتصرف ~~اشترط فيه أهلية التوكل وفي الآخر أهلية التوكيل فقط حتى يجوز كونه أعمى ~~كما قاله في المطلب. القول في الشركة عقد جائز (ولكل واحد منهما) أي ~~الشريكين (فسخها) أي الشركة (متى شاء) ولو بعد التصرف لأنها عقد جائز من ~~الجانبين وينعزلان عن التصرف بفسخ كل منهما، فإن قال أحدهما للآخر: عزلتك ~~أو لا تتصرف في نصيبي لم ينعزل العازل فيتصرف في نصيب المعزول (ومتى مات ~~أحدهما أو جن) أو أغمي عليه أو حجر عليه بسفه (بطلت) أي انفسخت لما مر أنه ~~عقد جائز من الجانبين. واستثنى في البحر إغماء لا يسقط به فرض صلاة فلا فسخ ~~به لأنه خفيف، وظاهر كلام الأصحاب يخالفه. # تتمة: يد الشريك يد أمانة كالمودع والوكيل، فيقبل قوله في الربح والخسران ~~وفي التلف إن ادعاه بلا سبب، أو بسبب خفي كالسرقة فإن ادعاه بسبب ظاهر ~~كحريق طولب ببينة بالسبب، ثم بعد إقامتها يصدق في التلف به بيمينه فإن عرف ~~الحريق دون عمومه صدق بيمينه أو وعمومه صدق بلا يمين. ولو قال من في يده ~~المال: هو لي وقال الآخر: هو مشترك أو قال من في يده المال: هو مشترك. وقال ~~الآخر: هو لي صدق صاحب اليد بيمينه لأنها تدل على الملك، ولو قال صاحب ~~اليد: اقتسمنا وصار ما في يدي لي، وقال الآخر: بل هو مشترك صدق المنكر ~~بيمينه لأن الأصل عدم القسمة، ولو اشترى أحدهما شيئا وقال: اشتريته للشركة ~~أو لنفسي وكذبه الآخر صدق المشتري لأنه أعرف بقصده. # فصل: في الوكالة هي بفتح الواو وكسرها لغة التفويض، يقال: وكل أمره إلى ~~فلان: فوضه ms415 إليه واكتفى به ومنه: * (توكلت على الله) * وشرعا تفويض شخص ما ~~له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته. والأصل فيها من الكتاب ~~العزيز قوله تعالى: * (فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها) * ومن السنة ~~أحاديث منها خبر الصحيحين أنه (ص) بعث السعاة لاخذ الزكاة. القول في أركان ~~الوكالة وأركانها أربعة موكل ووكيل وموكل فيه وصيغة. وبدأ المصنف بالموكل ~~فقال: (وكل ما جاز للانسان التصرف فيه بنفسه) بملك أو ولاية (جاز له أن ~~يوكل فيه) غيره لأنه إذا لم يقدر على التصرف بنفسه فبنائبه أولى. ~~PageV01P294 # وهذا في الغالب وإلا فقد استثنى منه مسائل طردا وعكسا. فمن الطرد الظافر ~~بحقه فلا يوكل في كسر الباب وأخذ حقه. وكوكيل قادر وعبد مأذون له وسفيه ~~مأذون له في نكاح، ومن العكس كأعمى يوكل في تصرف وإن لم تصح مباشرته له ~~للضرورة، وكمحرم يوكل حلالا في النكاح بعد التحلل فيصح توكيل ولي عن نفسه ~~أو موليه من صبي ومجنون وسفيه لصحة مباشرته له، وسكت المصنف عن شرط الموكل ~~فيه، وشرطه أن يملكه الموكل حين التوكيل فلا يصح التوكيل فيما لا يملكه وما ~~سيملكه وطلاق من سينكحها لأنه لا يباشر ذلك بنفسه، فكيف يستنيب غيره إلا ~~تبعا؟ فيصح التوكيل ببيع ما لا يملكه تبعا للمملوك كما نقل عن الشيخ أبي ~~حامد وغيره، ويشترط أن يقبل نيابة فيصح التوكيل في كل عقد كبيع وهبة، وكل ~~فسخ كإقالة ورد بعيب وقبض وإقباض وخصومة من دعوى وجواب وتملك مباح كإحياء ~~واصطياد واستيفاء عقوبة لا في إقرار فلا يصح التوكيل فيه ولا في التقاط، ~~ولا في عبادة كصلاة إلا في نسك من حج أو عمرة ودفع نحو زكاة ككفارة، وذبح ~~نحو أضحية كعقيقة. ولا يصح في شهادة إلحاقا لها بالعبادة، ولا في نحو ظهار ~~كقتل، ولا في نحو يمين كإيلاء. ولا بد أن يكون الموكل فيه معلوما ولو من ~~وجه كوكلتك في بيع أموالي وعتق أرقائي، لا في نحو كل أموري ككل قليل وكثير ~~وإن كان تابعا ms416 لمعين. والفرق بينه وبين ما مر بأن التابع ثم معين بخلافه ~~هنا ويجب في توكيله في شراء عبد بيان نوعه كتركي، وفي شراء دار محلة وسكة، ~~ولا يجب بيان ثمن في المسألتين لأن غرض الموكل قد يتعلق بواحد من ذلك نفيسا ~~كان ذلك أو خسيسا، ثم محل بيان ما ذكر إذا لم يقصد التجارة، وإلا فلا يجب ~~بيان شئ من ذلك. وأشار إلى الوكيل بقوله: (أو يتوكل فيه عن غيره) فأو هنا ~~تقسيمية، أي شرط الوكيل صحة مباشرته التصرف المأذون فيه لنفسه وإلا فلا يصح ~~توكله، لأنه إذا لم يقدر على التصرف لنفسه فلغيره أولى، فلا يصح توكيل صبي ~~ومجنون ومغمى عليه، ولا توكيل امرأة في نكاح ولا محرم ليعقده إحرامه وهذا ~~في الغالب وإلا فقد استثني من ذلك مسائل PageV01P295 # منها: للمرأة فتتوكل في طلاق غيرها، ومنها السفيه والعبد فيتوكلان في ~~قبول النكاح بغير إذن الولي والسيد لا في إيجابه، ومنها الصبي المأمون ~~فيتوكل في الاذن في دخول دار وإيصال هدية وإن لم تصح مباشرته له بلا إذن، ~~ويشترط تعيين الوكيل فلو قال لاثنين: وكلت أحدكما في بيع كذا لم يصح. نعم ~~لو قال: وكلتك في بيع كذا مثلا وكل مسلم صح كما بحثه بعض المتأخرين وعليه ~~العمل. وشرط في الصيغة من موكل ولو بنائبه ما يشعر برضاه، كوكلتك في كذا أو ~~بع كذا كسائر العقود والأول إيجاب والثاني قائم مقامه. أما الوكيل فلا ~~يشترط قبوله لفظا أو نحوه إلحاقا للتوكيل بالإباحة، أما قبوله معنى وهو عدم ~~رد الوكالة فلا بد منه، فلو رد فقال: لا أقبل أو لا أفعل بطلت. ولا يشترط ~~في القبول هنا الفور ولا المجلس، ويصح توقيت الوكالة نحو وكلتك في كذا إلى ~~رجب، وتعليق التصرف نحو وكلتك الآن في بيع كذا ولا تبعه حتى يجئ رمضان لا ~~تعليق الوكالة نحو إذا جاء شعبان فقد وكلتك في كذا. فلا يصح كسائر العقود، ~~لكن ينفذ تصرفه بعد وجود المعلق عليه للاذن فيه. القول في الوكالة عقد جائز ms417 ~~(و) الوكالة ولو بجعل غير لازمة من جانب الموكل والوكيل فيجوز (لكل واحد ~~منهما فسخها متى شاء) ولو بعد التصرف سواء تعلق بها حق ثالث كبيع المرهون ~~أم لا (وتنفسخ) حكما (بموت أحدهما) وبجنونه وبإغمائه، وشرعا بعزل أحدهما ~~بأن يعزل الوكيل نفسه أو يعزله الموكل سواء أكان بلفظ العزل أم لا، كفسخت ~~الوكالة أو أبطلتها أو رفعتها وبتعمده إنكارها بلا غرض له فيه بخلاف إنكاره ~~لها نسيانا، أو لغرض كإخفائها من ظالم، وبطرو رق وحجر كحجر سفه أو فلس عما ~~لا ينفذ ممن اتصف بها وبفسقه فيما فيه العدالة شرط كوكالة النكاح والوصايا، ~~وبزوال ملك موكل عن محل التصرف أو منفعته كبيع ووقف لزوال الولاية وإيجار ~~ما وكل في بيعه، ومثله تزويجه ورهنه مع قبض لاشعارها بالندم عن التصرف ~~بخلاف نحو العرض على البيع. القول في ضمان الوكيل (والوكيل) ولو بجعل (أمين ~~فيما يقبضه) لموكله (وفيما يصرفه) من مال موكله عنه (ولا يضمن) ما تلف في ~~يده من مال موكله. # (إلا بالتفريط) في حقه كسائر الامناء. # تنبيه: لو عبر بالتعدي لكان أولى لأنه يلزم من التعدي التفريط، ولا عكس ~~لاحتمال نسيان ونحوه. # ويصدق بيمينه في دعوى التلف والرد على الموكل لأنه ائتمنه بخلاف دعوى ~~الرد على غير الموكل كرسوله. وإذا تعدى كأن ركب الدابة أو لبس الثوب تعديا ~~ضمن كسائر الامناء، ولا ينعزل لأن الوكالة إذن في التصرف والأمانة حكم ~~يترتب عليها، ولا يلزم من ارتفاعه بطلان الاذن بخلاف الوديعة فإنها محض ~~ائتمان، فإذا باع وسلم المبيع زال الضمان عنه ولا يضمن الثمن، ولو رد ~~المبيع عليه بعيب PageV01P296 # عاد الضمان. القول في تصرف الوكيل (ولا يجوز) للوكيل (أن يبيع ويشتري) ~~بالوكالة المطلقة (إلا بثلاثة شرائط) الأول: # أن يعقد (بثمن المثل) إذا لم يجد راغبا بزيادة عليه، فإن وجده فهو كما لو ~~باع بدونه فلا يصح إذا كان بغبن فاحش وهو ما لا يحتمل غالبا بخلاف اليسير ~~وهو ما يحتمل غالبا فيغتفر، فبيع ما يساوي عشرة بتسعة محتمل وبثمانية غير ~~محتمل. ms418 والثاني كون الثمن (نقدا) أي حالا فلا يبيع نسيئة والثالث أن يبيع ~~(بنقد البلد) أي بلد البيع لا بلد التوكيل، فلو خالف فباع على أحد هذه ~~الأنواع وسلم المبيع ضمن بدله لتعديه بتسليمه ببيع فاسد فيسترده إن بقي وله ~~بيعه بالاذن السابق ولا يضمن ثمنه، وإن تلف المبيع غرم الموكل بدله من شاء ~~من الوكيل والمشتري والقرار عليه. # تنبيه: لو كان بالبلد نقدان لزمه البيع بأغلبهما، فإن استويا في المعاملة ~~باع بأنفعهما للموكل، فإن استويا تخير بينهما فإذا باع بهما قال الإمام: ~~فيه تردد للأصحاب والمذهب الجواز. ولو وكله لبيع مؤجلا صح، وإن أطلق الاجل ~~وحمل مطلق أجل على عرف في البيع بين الناس، فإن لم يكن عرف راعي الوكيل ~~الأنفع للموكل. ويشترط الاشهاد وحيث قدر الاجل اتبع الوكيل ما قدره الموكل، ~~فإن باع بحال أو نقص عن الاجل كأن باع إلى شهر ما قال الموكل بعه إلى شهرين ~~صح البيع إن لم ينهه الموكل، ولم يكن عليه فيه ضرر كنقص ثمن أو خوف أو ~~مؤونة حفظ، وينبغي كما قال الأسنوي حمله على ما إذا لم يعين المشتري وإلا ~~فلا يصح لظهور قصد المحاباة. # فرع: لو قال لوكيله بع هذا بكم شئت، فله بيعه بغبن فاحش لا بنسيئة ولا ~~بغير نقد البلد أو بما شئت أو بما تراه، فله بيعه بغير نقد البلد لا بغبن ~~ولا بنسيئة، أو بكيف شئت، فله بيعه بنسيئة لا بغبن ولا بغير نقد البلد أو ~~بما عز وهان فله بيعه بعرض وغبن لا بنسيئة وذلك لأن كم للعدد فشمل القليل ~~والكثير، وما للجنس فشمل النقد والعرض، لكنه في الأخيرة لما قرن بعز وهان ~~شمل عرفا القليل والكثير أيضا وكيف للحال فشمل الحال والمؤجل. (ولا يجوز) ~~للوكيل (أن يبيع) ما وكل فيه (من نفسه) ولا من PageV01P297 # موليه وإن أذن له في ذلك لأنه متهم في ذلك بخلاف غيرهما كأبيه وولده ~~الرشيد، وله قبض ثمن حال ثم يسلم المبيع المعين إن تسلمه لأنهما من مقتضيات ~~البيع فإن ms419 سلم المبيع قبل قبض الثمن ضمن قيمته وقت التسليم لتعديه، وإن كان ~~الثمن أكثر منها، فإذا غرمها ثم قبض الثمن دفعه إلى الموكل واسترد ما غرم. ~~أما الثمن المؤجل فله تسليم المبيع، وليس له قبض الثمن إذا حل إلا بإذن ~~جديد، وليس لوكيل بشراء شراء معيب لاقتضاء الاطلاق عرفا السليم وله توكيل ~~بلا إذن فيما لم يتأت منه لكونه لا يليق به أو كونه عاجزا عنه عملا بالعرف ~~لأن التفويض لمثل هذا لا يقصد منه عينه، فلا يوكل العاجز إلا في القدر الذي ~~عجز عنه، ولا يوكل الوكيل فيما ذكر عن نفسه بل عن موكله (ولا) يجوز له أن ~~(يقر على موكله) بما يلزمه (إلا بإذنه) على وجه ضعيف والأصح عدم صحة ~~التوكيل في الاقرار مطلقا فإذا قال لغيره: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا فيقول ~~الوكيل أقررت عنه بكذا أو جعلته مقرا بكذا لم يصح لأنه إخبار عن حق فلا ~~يقبل التوكيل كالشهادة، لكن الموكل يكون مقرا بالتوكيل على الأصح في الروضة ~~لاشعاره بثبوت الحق عليه، ومحل الخلاف إذا قال: وكلتك لتقر عني لفلان بكذا ~~كما مثلته. فلو قال: أقر عني لفلان بألف له علي كان إقرارا قطعا. ولو قال: ~~أقر له علي بألف لم يكن إقرارا قطعا صرح به صاحب التعجيز. # تتمة: أحكام عقد الوكيل كرؤية المبيع ومفارقة مجلس وتقابض فيه تتعلق به ~~لا بالموكل لأنه العاقد حقيقة، وللبائع مطالبة الوكيل كالموكل. بثمن إن ~~قبضه من الموكل، سواء اشترى بعينه أم في الذمة، فإن لم يقبضه منه لم يطالبه ~~إن كان الثمن معينا لأنه ليس بيده وإن كان في الذمة طالبه به إن لم يعترف ~~بوكالته بأن أنكرها أو قال لا أعرفها، فإن اعترف بها طالب كلا منهما به ~~والوكيل كضامن والموكل كأصل، فإذا غرم رجع بما غرمه على الموكل، ولو تلف ~~ثمن قبضه واستحق مبيع طلبه مشتر ببدل الثمن سواء اعترف المشتري بالوكالة أم ~~لا، والقرار على الموكل فيرجع الوكيل بما غرمه لأنه غره. # ومن ادعى أنه وكيل ms420 بقبض ما على زيد لم يجب دفعه له إلا ببينة بوكالته ~~إنكار الموكل لها، PageV01P298 # ولكن يجوز له دفعه إن صدقه في دعواه لأنه محق عنده، أو ادعى أنه محتال به ~~أو أنه وارث له أو وصي أو موصى له منه وصدقه وجب دفعه له لاعترافه بانتقال ~~المال إليه. # فصل: في الاقرار وهو لغة الاثبات، من قر الشئ إذا ثبت، وشرعا: إخبار ~~الشخص بحق عليه، فإن كان بحق له على غيره فدعوى أو لغيره على غيره فشهادة. ~~والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري) * أي ~~عهدي، * (قالوا أقررنا) *. وخبر الصحيحين: اغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن ~~اعترفت فارجمها وأجمعت الأمة على المؤاخذة به. وأركانه أربعة: مقر، ومقر ~~له، وصيغة، ومقر به. (والمقر به) من الحقوق (ضربان) أحدهما: (حق الله ~~تعالى) وهو ينقسم إلى ما يسقط بالشبهة كالزنا وشرب الخمر وقطع السرقة وعليه ~~اقتصر المصنف، وإلى ما لا يسقط بالشبهة كالزكاة والكفارة. (و) الثاني: (حق ~~الآدمي) كحد القذف لشخص (فحق الله تعالى) الذي يسقط بذلك إذا أقر به. (يصح ~~الرجوع فيه عن الاقرار به) لأن مبناه على الدرء والستر، ولأنه (ص) عرض لما ~~عز بالرجوع بقوله: لعلك قبلت؟ لعلك لمست؟ أبك جنون؟ وللقاضي أن يعرض له ~~بذلك لما ذكر ولا يقول له ارجع فيكون آمرا له بالكذب. وخرج بالاقرار ما لو ~~ثبت بالبينة فلا يصح رجوعه كما لا يصح رجوعه عما لا يسقط بالشبهة. (و) ~~الضرب الثاني (حق الآدمي) إذا أقر به (لا يصح الرجوع فيه عن الاقرار به) ~~لتعلق حق المقر له به، إلا إذا كذبه المقر له به كما سيأتي في شروط المقر ~~له. القول في شروط صحة الاقرار ثم شرع في شروط المقر فقال: (وتفتقر صحة ~~الاقرار) في المقر (إلى ثلاثة شرائط) الأول: (البلوغ) فلا يصح إقرار من هو ~~دون البلوغ ولو كان مميزا لرفع القلم عنه، فإن ادعى بلوغا بإمناء ممكن بأن ~~استكمل تسع سنين صدق في ذلك ولا يحلف عليه، وإن فرض ms421 ذلك في خصومة ببطلان ~~تصرفه مثلا لأن ذلك لا يعرف إلا منه، ولأنه إن كان صادقا فلا يحتاج إلى ~~يمين، وإلا فلا فائدة فيها لأن يمين الصغير غير منعقدة. وإذا لم يحلف فبلغ ~~مبلغا يقطع فيها ببلوغه قال الإمام: فالظاهر أيضا أنه لا يحلف لانتهاء ~~الخصومة، وكالامناء في ذلك الحيض. (و) الثاني (العقل) فلا يصح إقرار مجنون ~~ومغمى عليه ومن زال عقله بعذر كشرب دواء أو إكراه على شرب خمر لامتناع ~~تصرفهم، وسيأتي حكم السكران إن شاء الله تعالى في الطلاق. (و) الثالث ~~(الاختيار) فلا يصح، ويمكن: إقرار مكره بما أكره عليه لقوله تعالى: # * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * جعل الاكراه مسقطا لحكم الكفر ~~فبالأولى ما عداه. وصورة إكراهه PageV01P299 # أن يضرب ليقر، فلو ضرب ليصدق في القضية فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما ~~أقر به لأنه ليس مكرها إذ المكره من أكره على شئ واحد، وهذا إنما ضرب ~~ليصدق. ولا ينحصر الصدق في الاقرار، قال الأذرعي: # والولاة في هذا الزمان يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما فيضربونه ~~ليقر بالحق ويراد بذلك الحق الاقرار بما ادعاه خصمه، والصواب أن هذا إكراه ~~سواء أقر في حال ضربه أم بعده، وعلم أنه لو لم يقر بذلك لضرب ثانيا انتهى. ~~وهذا متعين. (وإن كان) بحق آدمي كإقراره (بمال) أو نكاح (اعتبر فيه) مع ما ~~تقدم (شرط رابع) أيضا (وهو الرشد) فلا يصح إقرار سفيه بدين أو إتلاف مال أو ~~نحو ذلك قبل الحجر أو بعده، نعم يصح إقراره في الباطن فيغرم بعد فك الحجر ~~إن كان صادقا فيه وخرج بالمال إقراره بموجب عقوبة كحد وقود، وإن عفي عنه ~~على مال لعدم تعلقه بالمال. القول في شروط المقر له وأما شروط المقر له ولم ~~يذكرها المصنف، فمنها كون المقر له معينا نوع تعين بحيث يتوقع منه الدعوى ~~والطلب، فلو قال لانسان أو لواحد من بني آدم أو من أهل البلد: علي ألف لم ~~يصح إقراره على الصحيح. ومنها كون المقر له ms422 فيه أهلية استحقاق المقر له ~~لأنه حينئذ يصادف محله وصدقه محتمل، وبهذا يخرج ما إذا أقرت المرأة بصداقها ~~عقب النكاح لغيرها أو الزوج ببدل الخلع عقب المخالعة لغيره أو المجني عليه ~~بالأرش عقب استحقاقه لغيره، فلو قال لهذه الدابة: علي كذا لم يصح لأنها ~~ليست أهلا لذلك، فإن قال: علي بسببها لفلان كذا صح حملا على أنه جنى عليها ~~أو اكتراها أو استعملها تعديا كصحة الاقرار لحمل هند. وإن أسنده إلى جهة لا ~~تمكن في حقه كقوله: أقرضنيه أو باعني به شيئا ويلغو الاسناد المذكور، وهذا ~~ما صححه الرافعي في شرحيه وهو المعتمد. وما وقع في المنهاج من أنه إذا ~~أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه لغو ضعيف. ومنها عدم تكذيبه للمقر فلو كذبه ~~في إقراره له بمال ترك في يد المقر، لأن يده تشعر بالملك ظاهرا، وسقط ~~إقراره بمعارضة الانكار حتى لو رجع بعد التكذيب قبل رجوعه سواء قال غلطت في ~~الاقرار أم تعمدت الكذب، ولو رجع المقر له عن التكذيب لم يقبل فلا يعطى إلا ~~بإقرار جديد. القول في شروط صيغة الاقرار وأما شروط الصيغة ولم يذكرها ~~المصنف أيضا فيشترط فيها لفظ صريح أو كناية تشعر بالتزام، وفي معناه ~~الكتابة مع النية وإشارة أخرس مفهمة كقوله: لزيد علي أو عندي كذا. أما لو ~~حذف علي أو عندي لم يكن إقرارا إلا أن يكون المقر به معينا كهذا الثوب ~~فيكون إقرارا وعلي أو في ذمتي للدين، ومعي أو عندي للعين. وجواب لي عليك ~~PageV01P300 # ألف أوليس لي عليك ألف ببلى أو نعم أو صدقت، أو أنا مقر بها أو نحوها ~~كأبرأتني منه، إقرار كجواب اقض الألف الذي لي عليك بنعم، أو بقوله أقضي غدا ~~أو أمهلني أو حتى أفتح الكيس أو أجد المفتاح مثلا أو نحوها كابعث من يأخذه ~~لا جواب ذلك بزنه أو خذه أو اختم عليه أو اجعله في كيسك أو أنا مقر أو أقر ~~به أو نحوها كهي صحاح أو رومية، فليس بإقرار لأن مثل ذلك ms423 يذكر للاستهزاء. ~~القول في شروط المقر به وأما شرط المقر به ولم يذكره أيضا فشرطه أن لا يكون ~~ملكا للمقر حين يقر به، فقوله: داري أو ديني الذي عليك لعمرو لغو، لأن ~~الإضافة إليه تقتضي الملك له فتنافي الاقرار لغيره لا قوله: هذا لفلان وكان ~~ملكي إلى أن أقررت به، فليس لغوا اعتبارا بأوله. وكذا لو عكس فقال: هذا ~~ملكي هذا لفلان غايته أنه إقرار بعد إنكار، وأن يكون بيده ولو مآلا ليسلم ~~بالاقرار للمقر له حينئذ، فلو لم يكن بيده حالا ثم صار بها عمل بمقتضى ~~إقراره بأن يسلم للمقر له حينئذ، فلو أقر بحرية شخص بيد غيره، ثم اشتراه ~~حكم بها وكان شراؤه افتداء له وبيعا من جهة البائع فله الخيار دون المشتري. ~~القول في حكم الاقرار بمجهول (وإذا أقر بمجهول) كشئ وكذا صح إقراره و (رجع ~~له في بيانه) فلو قال له علي شئ أو كذا قبل تفسيره بغير عيادة مريض ورد ~~سلام ونجس لا يقتنى كخنزير سواء أكان مالا وإن لم يتمول كفلس وحبتي بر أم ~~لا كقود وحق شفعة وحد قذف وزبل لصدق كل منها بالشئ مع كونه محترما وإن أقر ~~بمال، وإن وصفه بنحو عظم كقوله: مال عظيم أو كبير أو كثير قبل تفسيره بما ~~قل من المال وإن لم يتمول كحبة بر، ويكون وصفه بالعظم ونحوه من حيث أثم ~~غاصبه. قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: # أصل ما أبني عليه الاقرار أن ألزم اليقين وأطرح الشك ولا أستعمل الغلبة. ~~ولو قال له: علي أو عندي شئ شئ أو كذا كذا. لزمه شئ واحد لأن الثاني تأكيد. ~~فإن قال: شئ وشئ أو كذا وكذا لزمه شيئان لاقتضاء العطف المغايرة، ولو قال ~~له: علي كذا درهم برفع أو نصب أو جر أو سكون، أو كذا درهم بالأحوال ~~الأربعة، أو قال: كذا وكذا درهم بلا نصب لزمه درهم، فإن ذكره بالنصب بأن ~~قال: كذا وكذا درهما لزمه درهمان، لأن التمييز وصف في المعنى فيعود إلى ~~الجميع. ms424 ولو قال: الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن أو مغشوشة، فإن كانت ~~دراهم البلد التي أقر بها كذلك أو وصل قوله المذكور بالاقرار PageV01P301 # قبل قوله. ولو قال له: علي درهم في عشرة، فإن أراد معية فأحد عشر أو ~~حسابا عرفه فعشرة، وإن أراد ظرفا أو حسابا لم يعرفه أو أطلق لزمه درهم لأنه ~~المتيقن. القول في الاستثناء في الاقرار (ويصح الاستثناء) بإلا أو إحدى ~~أخواتها (في الاقرار) وغيره لكثرة وروده في القرآن والسنة وكلام العرب ذلك ~~بشروط: الأول وعليه اقتصر المصنف (إذا وصله به) أي اتصل المستثنى بالمستثنى ~~منه عرفا، فلا تضر سكتة تنفس وعي وتذكر وانقطاع صوت بخلاف الفصل بسكوت طويل ~~وكلام أجنبي ولو يسيرا. والشرط الثاني: أن ينوي قبل فراغ الاقرار، لأن ~~الكلام إنما يعتبر بتمامه فلا يشترط من أوله، ولا يكفي بعد الفراغ وإلا لزم ~~رفع الاقرار بعد لزومه. والشرط الثالث: عدم استغراق المستثنى للمستثنى منه، ~~فإن استغرقه نحو له علي عشرة إلا عشرة لم يصح فيلزمه عشرة، ولا يجمع مفرق ~~في استغراق لا في المستثنى منه ولا في المستثنى ولا فيهما، فلو قال: له علي ~~درهم ودرهم ودرهم إلا درهما لزمه ثلاثة دراهم، ولو قال: له علي ثلاثة دراهم ~~إلا درهمين ودرهما لزمه درهم، لأن المستنثى إذا لم يجمع مفرقه لم يلغ إلا ~~ما يحصل به الاستغراق وهو درهم فيبقى الدرهمان مستثنيين. ولو قال له: علي ~~ثلاثة إلا درهما ودرهما ودرهما لزمه درهم، لأن الاستغراق إنما يحصل ~~بالأخير. ولو قال: له علي ثلاثة دراهم إلا درهما ودرهما لزمه درهم لجواز ~~الجمع هنا، إذ لا استغراق والاستثناء من إثبات نفي ومن نفي إثبات، فلو قال: ~~له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة، لأن المعنى إلا تسعة لا تسعة ~~لا تلزم إلا ثمانية تلزم فيلزمه الثمانية والواحد الباقي من العشرة. ومن ~~طرق بيانه أيضا أن تجمع كلا من المثبت والمنفي وتسقط المنفي منه فالباقي هو ~~المقر به، فالعشرة والثمانية في المثال مثبتان ومجموعهما ثمانية عشر ~~والتسعة ms425 منفية فإن أسقطتها من الثمانية عشر بقي تسعة وهو المقر به. # ولو قال: له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية إلا سبعة إلا ستة إلا خمسة إلا ~~أربعة إلا ثلاثة إلا اثنين إلا واحدا لزمه خمسة، لأن الاعداد المثبتة هنا ~~ثلاثون والمنفية خمسة وعشرون فيلزم الباقي وهو خمسة. ولك طريق آخر: وهي أن ~~تخرج المستثنى الأخير مما قبله وما بقي منه يخرج مما قبله، فتخرج الواحد من ~~الاثنين وما بقي تخرجه من الثلاثة وما بقي تخرجه من الأربعة، وهكذا حتى ~~تنتهي إلى الأول. ولك أن تخرج الواحد من الثلاثة ثم ما بقي من الخمسة ثم ما ~~بقي من السبعة ثم ما بقي من التسعة، وهذا أسهل من الأول ومحصل له، فما بقي ~~فهو المطلوب. ولو قال: ليس له علي شئ إلا خمسة لزمه خمسة، أو قال: ليس له ~~علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه شئ لأن العشرة إلا خمسة خمسة، فكأنه قال: ليس ~~له علي خمسة، فجعل النفي الأول متوجها إلى مجموع المستثنى والمستثنى منه ~~وإن خرج عن قاعدة أن الاستثناء من النفي إثبات، وإنما لزمه في الأول خمسة ~~PageV01P302 # لأنه نفي مجمل فيبقى عليه ما استثناه. ولو قدم المستثنى على المستثنى منه ~~صح كما قاله الرافعي، وصح الاستثناء من غير جنس المستثنى منه ويسمى استثناء ~~منقطعا كقوله: له علي ألف درهم إلا ثوبا، إن بين بثوب قيمته دون ألف فإن ~~بين بثوب قيمته ألف فالبيان لغو ويبطل الاستثناء لأنه بين ما أراده به ~~فكأنه تلفظ به وهو مستغرق، وصح أيضا من معين كغيره كقوله: هذه الدار لزيد ~~إلا هذا البيت، أو هؤلاء العبيد له إلا واحدا، وحلف في بيان الواحد، لأنه ~~أعرف بمراده حتى لو ماتوا بقتل أو دونه إلا واحدا وزعم أنه المستثنى صدق ~~بيمينه أنه الذي أراده بالاستثناء لاحتمال ما ادعاه. وقد ذكرت في شرح ~~المنهاج وغيره فوائد مهمة لا يحتملها هذا المختصر فليراجعها من أراد. (وهو) ~~أي الاقرار (في حال الصحة والمرض) ولو مخوفا (سواء) في الحكم ms426 بصحته، فلو ~~أقر في صحته بدين لانسان وفي مرضه بدين لآخر لم يقدم الأول بل يتساويان، ~~كما لو ثبتا بالبينة. ولو أقر في صحته أو مرضه بدين لانسان وأقر وارثه بعد ~~موته بدين آخر لم يقدم الأول في الأصح لأن إقرار الوارث كإقرار المورث لأنه ~~خليفته فكأنه أقر بالدينين. # تتمة: لو أقر المريض لانسان بدين ولو مستغرقا ثم أقر لآخر بعين قدم ~~صاحبها كعكسه، لأن الاقرار بالدين لا يتضمن حجرا في العين، بدليل نفوذ ~~تصرفه فيها بغير تبرع. ولو أقر بإعتاق أخيه في الصحة عتق وورثه إن لم يحجبه ~~غيره، أو بإعتاق عبد في الصحة وعليه دين مستغرق لتركته عتق لأن الاقرار ~~إخبار لا تبرع، ويصح إقراره في مرضه لوارثه على المذهب كالأجنبي، لأن ~~الظاهر أنه محق لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيها الكاذب ويتوب فيها الفاجر، ~~وفي قول لا يصح لأنه متهم بحرمان بعض الورثة. ويجري الخلاف في إقرار الزوجة ~~بقبض صداقها من زوجها في مرض موتها وفي إقراره لوارثه بهبة أقبضها له في ~~حال صحته، والخلاف المذكور في الصحة وعدمها وأما التحريم فعند قصده الحرمان ~~لا شك فيه كما صرح به جمع منهم القفال في فتاويه وقال: إنه لا يحل للمقر له ~~أخذه. # انتهى. والخلاف في الاقرار بالمال، أما لو أقر بنكاح أو عقوبة فيصح جزما ~~وإن أفضى إلى المال بالعفو أو بالموت قبل الاستيفاء لضعف التهمة. # فصل: في العارية وهي بتشديد الياء وقد تخفف: اسم لما يعار، ولعقدها من ~~عار إذا ذهب وجاء بسرعة ومنه قيل للغلام الخفيف عيار لكثرة ذهابه ومجيئه. ~~والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * ( وتعاونوا على البر والتقوى) * ~~وفسر جمهور المفسرين قوله تعالى: * (ويمنعون الماعون) * بما يستعيره ~~الجيران بعضهم من بعض كالدلو والفأس والابرة، وخبر الصحيحين أنه (ص) استعار ~~فرسا من PageV01P303 # أبي طلحة فركبه والحاجة داعية إليها وهي مستحبة، وقد تجب كإعارة الثوب ~~لدفع حر أو برد، وقد تحرم كإعارة الأمة من أجنبي، وقد تكره كإعارة العبد ~~المسلم من كافر. القول في أركان ms427 الإعارة وأركانها أربعة: معير ومستعير ~~ومعار وصيغة. وقد بدأ المصنف بالمستعار فقال: (وكل ما أمكن الانتفاع به) ~~منفعة مباحة (مع بقاء عينه) كالعبد والثوب، فخرج بالقيد الأول ما لا ينتفع ~~به فلا يعار ما لا نفع فيه كالحمار الزمن، وأما ما يتوقع نفعه في المستقبل ~~كالجحش الصغير، فالذي يظهر فيه أن العارية إن كانت مطلقة أو مؤقتة بزمن ~~يمكن الانتفاع به صحت وإلا فلا، ولم أر من ذكر ذلك، وخرج بالقيد الثاني ما ~~لو كانت منفعته محرمة، فلا يعار ما ينتفع به انتفاعا محرما كآلات الملاهي، ~~ولا بد أن تكون منفعته قوية فلا يعار النقدان للتزين إذ منفعته بهما، أو ~~الضرب على طبعهما منفعة ضعيفة قلما تقصد، ومعظم منفعتهما في الانفاق ~~والاخراج، نعم إن صرح بالتزين أو الضرب على طبعهما أو نوى ذلك كما بحثه ~~بعضهم صحت لاتخاذه هذه المنفعة مقصدا وإن ضعفت، وينبغي مجئ هذا الاستثناء ~~في المطعوم الآتي. وخرج بالقيد الثالث ما لو كانت منفعته في إذهاب عينه، ~~فلا يعار المطعوم ونحوه فإن الانتفاع به إنما هو بالاستهلاك، فانتفى ~~المقصود من الإعارة. فإن اجتمعت هذه الشروط في المعار (جازت إعارته إذا ~~كانت منافعه أثارا) بالقصر أي باقية كالثوب والعبد كما مر، فخرج بالمنافع ~~الأعيان، فلو أعاره شاة للبنها أو شجرة لثمرها أو نحو ذلك لم يصح، ولو ~~أعاره شاة أو دفعها له وملكه درها ونسلها لم يصح، ولا يضمن آخذها الدر ~~والنسل لأنه أخذهما بهبة فاسدة، ويضمن الشاة بحكم العارية الفاسدة. (وتجوز) ~~إعارة جارية لخدمة امرأة أو ذكر محرم للجارية لعدم المحذور في ذلك. وفي ~~معنى المرأة والمحرم الممسوح وزوج الجارية ومالكها كأن يستعيرها من ~~مستأجرها أو الموصى له بمنفعتها. ويلحق بالجارية الأمرد الجميل كما قاله ~~الزركشي، لا سيما ممن عرف بالفجور. قال الأسنوي: وسكتوا عن إعارة العبد ~~للمرأة وهو كعكسه بلا شك، ولو كان المستعير أو المعار خنثى امتنع احتياطا ~~ويكره كراهة تنزيه استعارة وإعارة فرع أصله لخدمة واستعارة، وإعارة كافر ~~مسلما صيانة لهما عن الاذلال. # تنبيه: ms428 سكت المصنف رحمه الله تعالى عن شروط بقية الأركان، فيشترط في ~~المعير صحة تبرعه، ولأنها تبرع بإباحة PageV01P304 # المنفعة فلا تصح من صبي ومجنون ومكاتب بغير إذن سيده، ومحجور عليه بسفه ~~وفلس أن يكون مختارا فلا تصح من مكره، وأن يكون مالكا لمنفعة المعار وإن لم ~~يكن مالكا للعين لأن الإعارة إنما ترد على المنفعة دون العين، فتصح من مكتر ~~لا من مستعير لأنه غير مالك للمنفعة، وإنما أبيح له الانتفاع فلا يملك نقل ~~الإباحة. ويشترط في المستعير تعيين وإطلاق تصرف، فلا تصح لغير معين كأن ~~قال: أعرت أحدكما. ولا لصبي ومجنون وسفيه إلا بعقد وليهم إذا لم تكن ~~العارية مضمونة، كأن استعار من مستأجر. # وللمستعير إنابة من يستوفي له المنفعة لأن الانتفاع راجع إليه. ويشترط في ~~الصيغة لفظ يشعر بالاذن في الانتفاع كأعرتك، أو بطلبه كأعرني مع لفظ الآخر ~~أو فعله وإن تأخر أحدهما عن الآخر كما في الإباحة، وفي معنى اللفظ الكتابة ~~مع نية وإشارة أخرس مفهمة. ولو قال: أعرتك فرسي مثلا لتعلفه بعلفك أو ~~لتعيرني فرسك فهو إجارة لا إعارة نظرا إلى المعنى فاسدة لجهالة المدة ~~والعوض توجب أجرة المثل ومؤنة رد المعار على المستعير من مالك أو من نحو ~~مكتر إن رد عليه، فإن رد على المالك فالمؤنة عليه كما لو رد على المكتري. ~~وخرج بمؤنة رده مؤنته فتلزم المالك لأنها من حقوق الملك وإن خالف القاضي ~~وقال: إنها على المستعير. وتجوز (العارية مطلقة) من غير تقييد بزمن (ومقيدة ~~بمدة) كشهر فلا يفترق الحال بينهما. # نعم المؤقتة فيجوز فيها تكرير المستعير ما استعاره له، فإذا استعار أرضا ~~لبناء أو غراس جاز له أن يبني أو يغرس المرة بعد الأخرى ما لم تنقص المدة ~~أو يرجع المعير، وفي المطلقة لا يفعل ذلك إلا مرة واحدة، فإن قلع ما بناه ~~أو غرسه لم تكن له إعادته إلا بإذن جديد إلا إن صرح له بالتجديد مرة بعد ~~أخرى، وسواء أكانت الإعارة مطلقة أم مؤقتة ولكل من المعير أو المستعير رجوع ms429 ~~في العارية متى شاء لأنها جائزة من الطرفين، فتنفسخ بما تنفسخ به الوكالة ~~ونحوها من موت أحدهما وغيره، ويستثنى من رجوع المعير ما إذا أعار أرضا لدفن ~~ميت محترم، فلا يرجع المعير في موضعه الذي دفن فيه وامتنع أيضا على ~~المستعير ردها فهي لازمة من جهتهما حتى يندرس أثر المدفون إلا عجب الذنب، ~~وهو مثل حبة خردل في طرف العصعص لا يكاد يتحقق بالمشاهدة محافظة على حرمة ~~الميت، ولهما الرجوع قبل وضعه في القبر لا بعد وضعه وإن لم يوار بالتراب ~~كما رجحه في الشرح الصغير خلافا للمتولي. وذكرت في شرح المنهاج وغيره مسائل ~~كثيرة مستثناة من الرجوع فلا نطيل بذكرها، فمن أرادها فليراجعها من تلك ~~الكتب. ولكن الهمم قد قصرت وإن أعار لبناء أو غراس ولو إلى مدة ثم رجع بعد ~~أن بنى المستعير أو غرس، فإن شرط عليه قلع ذلك لزمه قلعه، فإن امتنع قلعه ~~المعير وإن لم يشترط عليه ذلك، فإن اختاره المستعير قلع مجانا ولزمه تسوية ~~الأرض. وإن لم يختر قلعه خير المعير بين ثلاثة أمور وهي تملكه بعقد بقيمته ~~مستحق القلع حين التملك، أو قلعه بضمان أرش نقصه أو تبقيته بأجرة، فإن لم ~~يختر المعير شيئا ترك حتى يختار أحدهما ما له اختياره، ولكل منهما بيع ملكه ~~ممن شاء، وإذا رجع المعير قبل إدراك زرع لم يعتد قلعه لزمه تبقيته إلى ~~قلعه، ولو عين مدة ولم يدرك فيها لتقصير من المستعير قلعه المعير مجانا كما ~~لو حمل نحو سيل كهواء بذرا إلى أرضه فنبت فيها فإن له قلعه مجانا. القول في ~~ضمان المستعار (وهي) أي العين المستعارة (مضمونة على المستعير) إذا تلفت ~~بغير الاستعمال المأذون فيه وإن لم يفرض كتلفها بآفة PageV01P305 # سماوية لخبر: على اليد ما أخذت حتى تؤديه وحينئذ يضمنها (بقيمتها) متقومة ~~كانت أو مثلية (يوم تلفها) هذا ما جزم به في الأنوار. واقتضاه كلام جمع، ~~وقال ابن أبي عصرون: يضمن المثلي بالمثلي وجرى عليه السبكي، وهذا هو الجاري ~~على القواعد فهو المعتمد. ولو ms430 استعار عبدا عليه ثياب لم تكن مضمونة عليه ~~لأنه لم يأخذها ولم يستعملها بخلاف إكاف الدابة، قاله البغوي في فتاويه. # تنبيه: يستثنى من ضمان العارية مسائل منها: جلد الأضحية المنذورة، فإن ~~إعارته جائزة ولا يضمنه المستعير إذا تلف في يده. ومنها المستعار للرهن إذا ~~تلف في يد المرتهن فلا ضمان عليه ولا على المستعير. # ومنها ما لو استعار صيدا من محرم فتلف في يده لم يضمنه في الأصح. ومنها ~~ما لو أعاره الإمام شيئا من بيت المال لمن له حق فيه فتلف في يد المستعير ~~لم يضمنه. ومنها ما لو استعار الفقيه كتابا موقوفا على المسلمين لأنه من ~~جملة الموقوف عليهم، أما ما تلف بالاستعمال المأذون فيه فإنه لا يضمنه ~~للاذن فيه. # تتمة: لو قال من في يده عين كدابة وأرض لمالكها. أعرتني ذلك، فقال له ~~مالكها: بل أجرتك أو غصبتني. ومضت مدة لمثلها أجرة صدق المالك كما لو أكل ~~طعام غيره وقال كنت أبحته لي وأنكر المالك، أما إذا لم تمض مدة لمثلها أجرة ~~والعين باقية فيصدق من بيده العين بيمينه في الأولى، ولا معنى لهذا ~~الاختلاف في الثانية. ولو ادعى المالك الإعارة وذو اليد الغصب فلا معنى ~~للنزاع فيما إذا كانت العين باقية ولم تمض مدة لها أجرة، فإن مضت فذو اليد ~~مقر بالأجرة لمنكرها، ولو اختلف المعير والمستعير في رد العارية صدق المعير ~~بيمينه لأن الأصل عدم الرد، ولو استعمل المستعير العارية جاهلا برجوع ~~المعير لم تلزمه أجرة. فإن قيل: الضمان لا فرق فيه بين الجهل وعدمه أجيب ~~بأن ذلك عند عدم تسليط المالك وهنا بخلافه، والأصل بقاء السلطنة وبأن ~~المالك مقصر بترك الاعلام. # فصل: في الغصب وهو لغة أخذ الشئ ظلما، وقيل أخذه ظلما جهارا، وشرعا ~~استيلاء PageV01P306 # على حق الغير بلا حق. والأصل في تحريمه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * ~~(ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) * أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. ~~وأخبار كخبر: إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام رواه الشيخان. ودخل ~~في التعريف المذكور ms431 ما لو أخذ مال غيره يظنه ماله فإنه غصب وإن لم يكن فيه ~~إثم. وقول الرافعي: إن الثابت في هذه حكم الغصب لا حقيقته ممنوع وهو ناظر ~~إلى أن الغصب يقتضي الاثم مطلقا وليس مرادا وإن كان غالبا، فلو ركب دابة ~~لغيره أو جلس على فراشه فغاصب، لم ينقل ذلك ولم يقصد الاستيلاء. (ومن غصب ~~مالا) أو غيره (لاحد) ولو ذميا وكان باقيا (لزمه رده) على الفور عند ~~التمكين وإن عظمت المؤنة في رده، ولو كان غير متمول كحبة بر أو كلب يقتنى ~~لقوله (ص): # على اليد ما أخذت حتى تؤديه فلو لقي الغاصب المالك بمفازة والمغصوب معه ~~فإن استرده لم يكلف أجرة النقل، وإن امتنع فوضعه بين يديه برئ إن لم يكن ~~لنقله مؤنة، ولو أخذه المالك وشرط على الغاصب مؤنة النقل لم يجز لأنه ينقل ~~ملك نفسه، ولو رد الغاصب الدابة لاصطبل المالك برئ إن علم المالك به ~~بمشاهدة أو إخبار ثقة ولا يبرأ قبل العلم، ولو غصب من المودع أو المستأجر ~~أو المرتهن برئ بالرد إلى كل من أخذ منه لا إلى الملتقط لأنه غير مأذون له ~~من جهة المالك في المستعير والمستام وجهان، أوجههما أنه يبرأ لأنهما مأذون ~~لهما من جهة المالك لكنهما ضامنان. # تنبيه: قضية كلام المصنف أنه لا يجب على الغاصب مع رد العين المغتصبة ~~بحالها شئ، ويستثنى مسألة يجب فيها مع الرد القيمة، وهي ما لو غصب أمة ~~فحملت بحر في يده ثم ردها لمالكها فإنه يجب عليه قيمتها للحيلولة لأن ~~الحامل بحر لاتباع ذكره المحب الطبري. قال: وعلى الغاصب التعزير لحق الله ~~تعالى واستيفاؤه للإمام، ولا يسقط بإبراء المالك. ويستثنى من وجوب الرد على ~~الفور مسألتان: الأولى ما لو غصب لوحا PageV01P307 # وأدرجه في سفينة وكانت في لجة، وخيف من نزعه هلاك محترم في السفينة ولو ~~للغاصب على الأصح فلا ينزع في هذه الحالة. الثانية: تأخيره للاشهاد وإن ~~طالبه المالك. فإن قيل: هذا مشكل لاستمرار الغصب. # أجيب بأنه زمن يسير اغتفر للضرورة لأن ms432 المالك قد ينكره وهو لا يقبل قوله ~~في الرد. (و) لزمه مع رده (أرش نقصه) أي نقص عينه كقطع يده أو صفته كنسيان ~~صنعة لا نقص قيمته (و) لزمه مع الرد (و) الأرش (أجرة مثله) لمدة إقامته في ~~يده ولو لم يستوف المنفعة، ولو تفاوتت الأجرة في المدة ضمن في كل بعض من ~~أبعاض المدة أجرة مثله فيه، وإذا وجبت أجرته فدخله نقص فإن كان بسبب ~~الاستعمال كلبس الثوب وجب مع الأجرة أرشه على الأصح، وإن كان بسبب غير ~~الاستعمال كأن غصب عبدا فنقصت قيمته بآفة سماوية كسقوط عضو بمرض وجب مع ~~الأجرة الأرش أيضا ثم الأجرة حينئذ لما قبل حدوث النقص أجرة مثله سليما ~~ولما بعده أجرة مثله معيبا، وإطلاق المصنف شامل لذلك كله (فإن تلف) المغصوب ~~المتمول عند الغاصب بآفة أو إتلاف كله أو بعضه (ضمنه) الغاصب بالاجماع، أما ~~غير المتمول كحبة بر وكلب يقتني وزبل وحشرات ونحو ذلك فلا يضمنه، ولو كان ~~مستحق الزبل قد غرم على نقله أجرة لم يوجبها على الغاصب. ويستثنى من ضمان ~~المتمول إذا تلف مسائل: منها ما لو غصب الحربي مال مسلم أو ذمي ثم أسلم أو ~~عقدت له ذمة بعد التلف فإنه لا ضمان، ولو كان باقيا وجب رده. ومنها: ما لو ~~غصب عبدا وجب قتله لحق الله تعالى بردة أو نحوها فقتله فلا ضمان على الأصح ~~ومنها: ما لو قتل المغصوب في يد الغاصب واقتص المالك من القاتل فإنه لا شئ ~~على الغاصب لأن المالك أخذ بدله قاله في البحر. # تنبيه: قول المصنف تلف لا يتناول ما إذا أتلفه هو أو أجنبي لكنه مأخوذ من ~~باب أولى، ولذا قلت أو إتلاف لكن لو أتلفه المالك في يد الغاصب أو أتلفه من ~~لا يعقل أو من يرى طاعة الامر بأمر المالك برئ من الضمان، نعم لو صال ~~المغصوب على المالك فقتله دفعا لم يبرأ الغاصب سواء أعلم أنه عبده أم لا ~~لأن الاتلاف بهذه الجهة كتلف العبد نفسه، وخرج بقولنا عند ms433 الغاصب ما لو تلف ~~بعد الرد فإنه لا ضمان، واستثنى من ذلك ما لو رده على المالك بإجارة أو رهن ~~أو وديعة ولم يعلم المالك فتلف عند المالك، فإن ضمانه على الغاصب، وما لو ~~قتل بعد رجوعه إلى المالك بردة أو جناية في يد الغاصب فإنه يضمنه. ويضمن ~~مغصوب تلف (بمثله إن كان له مثل) موجود، والمثلي ما حصره كيل أو وزن وجاز ~~السلم فيه كماء ولو أعلى، وتراب ونحاس ومسك وقطن وإن لم ينزع حبه ودقيق ~~ونخالة كما قاله ابن الصلاح، وإنما ضمن بمثله الآية: * (فمن اعتدى عليكم) * ~~ولأنه أقرب إلى التالف وما عدا ذلك متقوم، وسيأتي كالمذروع والمعدود وما لا ~~يجوز السلم فيه كمعجون وغالية ومعيب، وأورد على التعريف البر المختلط ~~بالشعير PageV01P308 # فإنه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب فيه المثل لأنه أقرب إلى التالف، ~~فيخرج القدر المحقق منهما. # وأجيب بأن إيجاب رد مثله لا يستلزم كونه مثليا كما في إيجاب رد مثل ~~المتقوم في القرض، وبأن امتناع السلم في جملته لا يوجب امتناعه في جزأيه ~~الباقيين بحالهما، ورد المثل إنما هو بالنظر إليهما والسلم فيهما جائز، ~~ويضمن المثلي بمثله في أي مكان حل به، وإنما يضمن المثلي بمثله إذا بقي له ~~قيمة فلو أتلف ماء بمفازة مثلا ثم اجتمعا عند نهر وجبت قيمته بالمفازة، ولو ~~صار المثلي متقوما أو مثليا، أو المتقوم مثليا كجعل الدقيق خبزا أو السمسم ~~شيرجا، أو الشاة لحما ثم تلف ضمنه بمثله إلا أن يكون الآخر أكثر قيمة فيضمن ~~به في الثاني وبقيمته في الآخرين، والمالك في الثاني مخير بين المثلين. # أما لو صار المتقوم متقوما كإناء نحاس صيغ منه حلي فيجب فيه أقصى القيم ~~كما يؤخذ مما مر. وخرج بقيد الوجود ما إذا فقد المثل حسا أو شرعا كأن لم ~~يوجد بمكان الغصب ولا حواليه، أو وجد بأكثر من ثمن مثله فيضمن بأقصى قيم ~~المكان الذي حل به المثلي من حين غصب إلى حين فقد المثلي لأن وجود المثل ~~كبقاء العين ms434 في وجوب تسليمه فيلزمه ذلك كما في المتقوم، ولا نظر إلى ما بعد ~~الفقد كما لا نظر إلى ما بعد تلف المتقوم. وصورة المسألة إذا لم يكن المثل ~~مفقودا عند التلف كما صوره المحرر وإلا ضمن الأكثر من الغصب إلى التلف (أو) ~~يضمن المغصوب (بقيمته إن لم يكن له مثل) بأن كان متقوما فيلزمه قيمته إن ~~تلف بإتلاف. أو بدونه حيوانا كان أو غيره ولو مكاتبا ومستولدة (أكثر ما ~~كانت من يوم) أي حين (الغصب إلى يوم) أي حين (التلف) وإن زاد على دية الحر ~~لتوجه الرد عليه حال الزيادة فيضمن الزائد، والعبرة في ذلك بنقد مكان التلف ~~إن لم ينقله وإلا فيتجه كما في الكفاية اعتبار نقد أكثر الأمكنة، وتضمن ~~أبعاضه بما نقض من الأقصى إلا إن أتلفت بأن أتلفها الغاصب أو غيره من رقيق، ~~ولها أرش مقدر من حر كيد ورجل فيضمن بأكثر الامرين مما نقص ونصف قيمته ~~لاجتماع الشبهين، فلو نقص بقطعها ثلثا قيمته لزماه النصف بالقطع والسدس ~~بالغصب. نعم إن قطعها المالك ضمن الغاصب الزائد على النصف فقط، وزوائد ~~المغصوب المتصلة كالسمن والمنفصلة كالولد مضمونة على الغاصب كالأصل وإن لم ~~يطلبها المالك بالرد. ويضمن متقوم PageV01P309 # أتلف بلا غصب بقيمته وقت تلف لأنه بعده معدوم، وضمان الزائد في المغصوب ~~إنما كان بالغصب ولم يوجد هنا. ولو أتلف عبدا مغنيا لزمه تمام قيمته أو أمة ~~مغنية لم يلزمه ما زاد على قيمتها بسبب الغناء على النص المختار في الروضة ~~لأن استماعه منها محرم عند خوف الفتنة، وقضيته أن العبد الأمرد الحسن كذلك ~~فإن تلف بسراية جناية ضمن بالأقصى من الجناية إلى التلف لأنا إذا اعتبرنا ~~الأقصى بالغصب ففي نفس الاتلاف أولى. # تتمة: لو وقع فصيل في بيت أو دينار في محبرة، ولم يخرج الأول إلا بهدم ~~البيت والثاني إلا بكسر المحبرة فإن كان الوقوع بتفريط صاحب البيت أو ~~المحبرة فلا غرم على مالك الفصيل والدينار وإلا غرم الأرش، فإن كان الوقوع ~~بتفريطهما فالوجه كما قاله الماوردي أنه إنما ms435 يغرم النصف لاشتراكهما في ~~التفريط كالمتصادمين، ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولم تخرج إلا بكسرها ~~كسرت لتخليصها ولا تذبح المأكولة لذلك. ثم إن صحبها مالكها فعليه الأرش ~~لتفريطه، فإن لم يكن معها فإن تعدى صاحب القدر بوضعها بموضع لا حق له فيه ~~أو له فيه حق لكنه قدر على دفع البهيمة فلم يدفعها فلا أرش له، ولو تعدى كل ~~من مالك القدر والبهيمة فحكمه حكم ما مر عن الماوردي. ولو ابتلعت بهيمة ~~جوهرة لم تذبح لتخليصها وإن كانت مأكولة بل يغرم مالكها إن فرط في حفظها ~~قيمة الجوهرة للحيلولة، فإن ابتلعت ما يفسد، بالابتلاع غرم قيمته للفيصولة. # تم الجزء الأول، ويليه: الجزء الثاني وأوله فصل في الشفعة PageV01P310 # الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع تأليف شمس الدين محمد بن أحمد الشربيني ~~الخطيب القاهري الشافعي من علماء القرن العاشر الهجري الجزء الثاني دار ~~المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع هاتف 236769 - 246161 ص. ب 5769 ~~PageV02P001 # فصل: في الشفعة وهي إسكان الفاء وحكي ضمها - لغة: الضم. وشرعا حق تملك ~~قهري يثبت للشريك القديم على الشريك الحادث فيما ملك بعوض. والأصل فيها خبر ~~البخاري عن جابر رضي الله تعالى عنه قضى رسول الله (ص) بالشفعة فيما لم ~~يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة وفي رواية له في أرض أو ربع ~~أو حائط. والربع المنزل، والحائط البستان. والمعنى فيه دفع ضرر مؤنة القسمة ~~واستحداث المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة في الحصة الصائرة إليه. # وذكرت عقب الغصب لأنها تؤخذ قهرا فكأنها مستثناة من تحريم أخذ مال الغير ~~قهرا. وأركانها ثلاثة آخذ ومأخوذ منه ومأخوذ والصيغة إنما تجب في التملك. ~~القول في أركان الشفعة وأركانها ثلاثة: آخذ، ومأخوذ منه، ومأخوذ. والصيغة ~~إنما تجب في التملك. وبدأ المصنف بشروط الآخذ فقال: # (والشفعة واجبة) أي ثابتة للشريك (بالخلطة) أي خلطة الشيوع، ولو كان ~~الشريك مكاتبا أو غير عاقل كمسجد له شقص لم يوقف باع شريكه يأخذ له الناظر ~~بالشفعة (دون) خلطة (الجوار) بكسر الجيم، فلا تثبت للجار ولو ملاصقا ms436 لخبر ~~البخاري المار، وما ورد فيه محمول على الجار الشريك جمعا بين الأحاديث. ولو ~~قضى بالشفعة للجار حنفي لم ينقض حكمه ولو كان القضاء بها لشافعي كنظيره من ~~المسائل الاجتهادية. ولا تثبت أيضا لشريك في المنفعة فقط كأن ملكها بوصية، ~~وتثبت لذمي على مسلم ومكاتب على سيده كعكسهما، ولو كان لبيت المال شريك في ~~أرض فباع شريكه كان للإمام الآخذ بالشفعة إن رآه مصلحة، ولا شفعة لصاحب شقص ~~من أرض مشتركة موقوف عليه إذا باع شريكه نصيبه، ولا لشريكه إذا باع شريك ~~آخر نصيبه كما أفتى به البلقيني PageV02P002 # لامتناع قسمة الوقف عن الملك، ولانتفاء ملك الأول عن الرقبة. نعم على ما ~~اختاره الروياني والنووي من جواز قسمته عنه لا مانع من أخذ الثاني وهو ~~المعتمد إن كانت القسمة قسمة إفراز. القول في شروط المأخوذ بالشفعة ويشترط ~~في المأخوذ وهو الركن الثاني أن يكون: (فيما ينقسم) أي فيما يقبل القسمة ~~إذا طلبها الشريك بأن لا يبطل نفعه المقصود منه لو قسم بأن يكون بحيث ينتفع ~~به بعد القسمة من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها، كطاحون وحمام كبيرين وذلك ~~لأن علة ثبوت الشفعة في المنقسم كما مر دفع ضرر مؤنة القسمة والحاجة إلى ~~إفراد الحصة الصائرة للشريك بالمرافق، وهذا الضرر حاصل قبل البيع، ومن حق ~~الراغب فيه من الشريكين أن يخلص صاحبه منه بالبيع له، فلما باع لغيره سلطه ~~الشرع على أخذه منه (دون ما لا ينقسم) بأن يبطل نفعه المقصود منه لو قسم ~~كحمام وطاحون صغيرين، وبذلك علم أن الشفعة تثبت لمالك عشر دار صغيرة إن باع ~~شريكه بقيتها لا عكسه لأن الأول يجبر على القسمة دون الثاني (و) أن يكون ~~(في كل ما لا ينقل من الأرض) بأن يكون أرضا بتابعها كشجر وثمر غير مؤبر ~~وبناء وتوابعه من أبواب وغيرها غير نحو ممر، كمجرى نهر لا غنى عنه فلا شفعة ~~في بيت على سقف ولو مشتركا، ولا في شجر أفرد بالبيع أو بيع مع مغرسه فقط، ~~ولا في شجر ms437 جاف شرط دخوله في بيع أرض لانتفاء التبعية، ولا في نحو ممر دار ~~لا غنى عنه، فلو باع داره وله شريك في ممرها الذي لا غنى عنه فلا شفعة فيه ~~حذرا من الاضرار بالمشتري بخلاف ما لو كان له غنى عنه بأن كان للدار ممر ~~آخر، أو أمكنه إحداث ممر لها إلى شارع أو نحوه ومثل المصنف لما لا ينقل ~~بقوله (كالعقار) بفتح العين، وهو اسم للمنزل وللأرض والضياع كما في تهذيب ~~النووي وتحريره حكاية عن أهل اللغة (وغيره) أي العقار مما في معناه كالحمام ~~الكبير إذا أمكن جعله حمامين، والبناء والشجر تبعا للأرض كما تقدم. # تنبيه: قد علم من كلام المصنف أن كل ما ينقل لا يثبت فيه شفعة وهو كذلك ~~إن لم يكن تابعا كما مر. ومن المنقول الذي لا تثبت فيه شفعة البناء على ~~الأرض المحتكرة فلا شفعة فيه كما ذكره الدميري، وهي مسألة كثيرة الوقوع وأن ~~يملك المأخوذ بعوض كمبيع ومهر وعوض خلع وصلح دم، فلا شفعة فيما لم يملك، ~~وإن جرى سبب ملكه كالجعل قبل الفراغ من العمل ولا فيما ملك بغير عوض كإرث ~~ووصية وهبة بلا ثواب، ويشترط في المأخوذ منه وهو الركن الثالث تأخر سبب ~~ملكه عن سبب ملك الآخذ، فلو باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع ~~الآخر نصيبه في زمن الخيار بيع بت، فالشفعة للمشتري الأول وإن لم يشفع ~~بائعه لتقدم سبب ملكه على سبب ملك الثاني لا للثاني، وإن تأخر عن ملكه ملك ~~الأول لتأخر سبب ملكه عن سبب ملك الأول. وكذا لو باعا مرتبا بشرط الخيار ~~لهما دون المشتري سواء أجازا معا أم أحدهما قبل الآخر بخلاف ما لو اشترى ~~اثنان دارا أو بعضها معا فلا شفعة لأحدهما على الآخر لعدم السبق. ~~PageV02P003 # ويأخذ الشفيع الشقص من المشتري (بالثمن) المعلوم (الذي وقع عليه) عقد ~~(البيع) أو غيره، فيأخذ في ثمن مثلي كنقد وحب بمثله إن تيسر وإلا فبقيمته. ~~وفي متقوم كعبد وثوب بقيمته كما في الغصب. وتعتبر قيمته وقت ms438 العقد من بيع ~~ونكاح وخلع وغيرها لأنه وقت ثبوت الشفعة، ولان ما زاد في ملك المأخوذ منه. ~~وخير الشفيع في ثمن مؤجل بين تعجيله مع أخذه حالا وبين صبره إلى الحلول ثم ~~يأخذ، وإن حل المؤجل بموت المأخوذ منه لاختلاف الذمم، وإن ألزم بالأخذ حالا ~~بنظيره من الحال أضر بالشفيع لأن الاجل يقابله قسط من الثمن، وعلم بذلك أن ~~المأخوذ منه لو رضي بذمة الشفيع لم يخير وهو الأصح. ولو بيع مثلا شقص وغيره ~~كثوب أخذ الشقص بقدر حصته من الثمن باعتبار القيمة، فلو كان الثمن مائتين ~~وقيمة الشقص ثمانين وقيمة المضموم إليه عشرين أخذ الشقص بأربعة أخماس ~~الثمن، ولا خيار للمشتري بتفريق الصفقة عليه لدخوله فيها عالما بالحال. ~~وخرج بالمعلوم الذي قدرته في كلامه ما إذا اشترى بجزاف نقدا كان أو غيره، ~~امتنع الاخذ بالشفعة لتعذر الوقوف على الثمن والاخذ بالمجهول غير ممكن، ~~وهذا من الحيل المسقطة للشفعة، وهي مكروهة لما فيها من إبقاء الضرر. وصورها ~~كثيرة: منها أن يبيعه الشقص بأكثر من ثمنه بكثير، ثم يأخذ به عرضا يساوي ما ~~تراضيا عليه عوضا عن الثمن، أو يحط عن المشتري ما يزيد عليه بعد انقضاء ~~الخيار. ومنه أن يبيعه بمجهول مشاهد ويقبضه ويخلطه بغيره بلا وزن في ~~الموزون، أو ينفقه أو يتلفه. ومنها أن يشتري من الشقص جزءا بقيمة الكل ثم ~~يهبه الباقي. ومنها أن يهب كل من مالك الشقص وآخذه للآخر بأن يهب له الشقص ~~بلا ثواب، ثم يهب له الآخر قدر قيمته، فإن خشي عدم الوفاء بالهبة وكلا ~~أمينين ليقبضاهما منهما معا بأن يهبه الشقص ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه، ~~ثم يتقابضا في حالة واحدة. ومنها أن يشتري بمتقوم قيمته مجهولة كفص ثم ~~يضيعه أو يخلطه بغيره، فإن كان غائبا لم يلزم البائع إحضاره ولا الاخبار ~~بقيمته، ولو عين الشفيع قدر ثمن الشقص كقوله للمشتري: اشتريته بمائة درهم ~~وقال المشتري: لم يكن الثمن معلوم القدر حلف على نفي العلم بقدره لأن الأصل ~~عدم علمه به، فإن ms439 ادعى الشفيع علم المشتري بالثمن ولم يعين له قدرا لم تسمع ~~دعواه لأنه لم يدع حقا له. # تنبيه: لو ظهر الثمن مستحقا بعد الاخذ بالشفعة فإن كان معينا كأن اشترى ~~بهذه المائة PageV02P004 # بطل البيع والشفعة لعدم الملك، وإن اشترى بثمن في الذمة ودفع عما فيها ~~فخرج المدفوع مستحقا، أبدل المدفوع وبقي البيع والشفعة. وإن دفع الشفيع ~~مستحقا لم تبطل الشفعة. وإن علم أنه مستحق لأنه لم يقصر في الطلب والاخذ ~~سواء أخذ بمعين أم لا، فإن كان معينا في العقد احتاج تملكا جديدا. وكخروج ~~ما ذكر مستحقا خروجه نحاسا. وللمشتري تصرف في الشقص لأنه ملكه، وللشفيع ~~فسخه بأخذ الشقص سواء كان فيه شفعة كبيع أم لا كوقف وهبة لأن حقه سابق على ~~هذا التصرف، وله أخذ بما فيه شفعة من التصرف كبيع لذلك، ولأنه ربما كان ~~العوض فيه أقل أو من جنس هو عليه أيسر. القول في طلب الشفعة على الفور ~~(وهي) أي الشفعة بعد علم الشفيع بالبيع (على الفور) لأنها حق ثبت لدفع ~~الضرر. فكان على الفور كالرد بالعيب. والمراد بكونها على الفور هو طلبها ~~وإن تأخر التملك. واستثنى من الفورية عشر صور ذكرتها في شرح المنهاج: منها ~~أنه لو قال: لم أعلم أن لي الشفعة وهو ممن يخفى عليه ذلك، ومنها: ما لو قال ~~العامي: لا أعلم أن الشفعة على الفور فإن المذهب هنا وفي الرد بالعيب قبول ~~قوله، فإذا علم بالبيع مثلا فليبادر عقب علمه بالشراء على العادة ولا يكلف ~~البدار على خلافها بالعدو ونحوه، بل يرجع فيه إلى العرف فما عده العرف ~~تقصيرا وتوانيا كان مسقطا ومالا فلا (فإن أخرها) أي الشفعة مع العلم بالبيع ~~مثلا بأن لم يطلبها (مع القدرة عليها) بأن لم يكن عذر (بطلت) أي الشفعة ~~لتقصيره، وخرج بالعلم ما إذا لم يعلم فإنه على شفعته ولو مضى سنون ولا يكلف ~~الاشهاد على الطلب إذا سار طالبا في الحال، أو وكل في الطلب PageV02P005 # فلا تبطل شفعته بتركه. وخرج بعدم العذر ما إذا كان ms440 معذورا ككونه مريضا ~~مرضا يمنع من المطالبة لا كصداع يسير، أو كان محبوسا ظلما أو بدين وهو معسر ~~وعاجز عن البينة، أو غائبا عن بلد المشتري فلا تبطل شفعته بالتأخير، فإن ~~كان العذر يزول عن قرب كالمصلي والآكل وقاضي الحاجة والذي في الحمام كان له ~~التأخير أيضا إلى زواله، ولا يكلف القطع على خلاف العادة، ولا يكلف ~~الاقتصار في الصلاة على أقل ما يجزئ بل له أن يستوفي المستحب للمنفرد، فإن ~~زاد عليه فالذي يظهر أنه لا يكون عذرا. ولم أر من تعرض لذلك. ولو حضر وقت ~~الصلاة أو الطعام أو قضاء الحاجة جاز له أن يقدمها وأن يلبس ثوبه فإذا فرغ ~~طالب بالشفعة وإن كان في ليل فحتى يصبح ولو أخر الطلب بها وقال: لم أصدق ~~المخبر ببيع الشريك الشقص ليعذر إن أخبره عدلان أو عدل وامرأتان بذلك، وكذا ~~إن أخبره ثقة حر أو عبد أو امرأة في الأصح لأنه إخبار وخبر الثقة مقبول، ~~ويعذر في خبر من لا يقبل خبره كفاسق وصبي ولو مميزا. ولو أخبر الشفيع ~~بالبيع بألف فترك الشفعة فبان بخمسمائة بقي حقه في الشفعة لأنه لم يتركه ~~زاهدا بل للغلاء فليس مقصرا، وإن بان بأكثر مما أخبر به بطل حقه لأنه إذا ~~لم يرغب فيه بالأقل فبالأكثر أولى، ولو لقي الشفيع المشتري فسلم عليه أو ~~سأله عن الثمن أو قال له: بارك الله لك في صفقتك لم يبطل حقه. أما في ~~الأولى فلان السلام سنة قبل الكلام، وأما في الثانية فلان جاهل الثمن لا بد ~~له من معرفته وقد يريد العارف إقرار المشتري، وأما في الثالثة فلانه قد ~~يدعو بالبركة ليأخذ صفقة مباركة. (وإذا تزوج امرأة) أو خالعها (على شقص) ~~فيه شفعة وهو بكسر الشين المعجمة وإسكان القاف - اسم للقطعة من الأرض ~~وللطائفة من الشئ كما اتفق عليه أهل اللغة (أخذه الشفيع) أي شريك المصدق أو ~~المخالع من المرأة في الأولى ومن المخالع في الثانية (بمهر المثل) معتبرا ~~بيوم العقد لأن البضع متقوم وقيمته مهر ms441 المثل، وتجب في المتعة متعة مثلها ~~لا مهر مثلها لأنها الواجبة بالفراق والشقص عوض عنها. ولو اختلفا في قدر ~~القيمة المأخوذ بها الشقص المشفوع صدق المأخوذ منه بيمينه قاله الروياني ~~(وإن كان الشفعاء جماعة) من الشركاء (استحقوها على قدر الاملاك) لأنه حق ~~مستحق بالملك فقسط على قدره كالأجرة والثمرة، فلو كانت أرض بين ثلاثة لواحد ~~نصفها ولآخر ثلثها ولآخر سدسها فباع الأول حصته أخذ الثاني سهمين والثالث ~~سهما، وهذا ما صححه الشيخان وهو المعتمد. وقيل: # يأخذون بعدد الرؤوس واعتمده جمع من المتأخرين. وقال الأسنوي: إن الأول ~~خلاف مذهب الشافعي، ولو باع أحد الشريكين بعض حصته لرجل ثم باقيها لآخر ~~فالشفعة في البعض الأول للشريك القديم لانفراده بالحق، فإن عفا عنه شاركه ~~المشتري الأول في البعض الثاني لأنه صار شريكا مثله قبل البيع الثاني، فإن ~~لم يعف عنه بل أخذه لم يشاركه فيه لزوال ملكه، ولو عفا أحد شفيعين عن حقه ~~أو بعضه سقط حقه كالقود وأخذ الآخر الكل أو تركه فلا يقتصر على حصته لئلا ~~تتبعض الصفقة على المشتري، أو حضر أحدهما وغاب الآخر أخر الاخذ إلى حضور ~~الغائب PageV02P006 # لعذره في أن لا يأخذ ما يؤخذ منه أو أخذ الكل، فإذا حضر الغائب شاركه فيه ~~لأن الحق لهما فليس للحاضر الاقتصار على حصته لئلا تتبعض الصفقة على ~~المشتري لو لم يأخذه الغائب. وما استوفاه الحاضر من المنافع كالأجرة ~~والثمرة لا يزاحمه فيه الغائب. وتتعدد الشفعة بتعدد الصفقة أو الشقص، فلو ~~اشترى اثنان من واحد شقصا أو اشتراه واحد من اثنين فللشفيع أخذ نصيب أحدهما ~~وحده لانتفاء تبعيض الصفقة على المشتري، أو واحد شقصين من دارين فللشفيع ~~أخذ أحدهما لأنه لا يفضي إلى تبعيض شئ واحد في صفقة واحدة. # تتمة: لو كان لمشتر حصة في أرض كأن كانت بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهما ~~نصيبه لاحد صاحبيه، اشترك مع الشفيع في المبيع بقدر حصته لاستوائهما في ~~الشركة، فيأخذ الشفيع في المثال السدس لا جميع المبيع كما لو كان المشتري ~~أجنبيا. ولا يشترط ms442 في ثبوت الشفعة حكم بها من حاكم لثبوتها بالنص، ولا حضور ~~ثمن كالبيع، ولا حضور مشتر ولا رضاه كالرد بعيب. وشرط في تملك بها رؤية ~~شفيع الشقص وعلمه بالثمن كالمشتري، وليس للمشتري منعه من رؤيته وشرط فيه ~~أيضا لفظ يشعر بالتملك وفي معناه ما مر في الضمان كتملكت أو أخذت بالشفعة ~~مع قبض مشتر الثمن، أو مع رضاه بكون الثمن في ذمة الشفيع ولا رب أو مع حكم ~~له بالشفعة إذا حضر مجلسه وأثبت حقه فيها وطلبه. # فصل: في القراض وهو مشتق من القرض وهو القطع. سمي بذلك لأن المالك قطع ~~للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها، وقطعة من الربح. ويسمى أيضا مضاربة ~~ومقارضة. والأصل فيه الاجماع PageV02P007 # والحاجة واحتج له الماوردي بقوله تعالى: * (ليس عليكم جناح أن تبتغوا ~~فضلا من ربكم) * وبأنه (ص) ضارب لخديجة رضي الله تعالى عنها بمالها إلى ~~الشام، وأنفذت معه عبدها ميسرة. # وحقيقته توكيل مالك بجعل ماله بيد آخر ليتجر فيه والربح مشترك بينهما. ~~القول في أركان القراض وأركانه ستة: مالك وعامل وعمل وربح وصيغة ومال، ~~ويعرف بعضها من كلام المصنف وباقيها من شرحه. (وللقراض أربعة شرائط) الأول: ~~(أن يكون) عقده (على ناض) بالمد وتشديد المعجمة وهو ما ضرب (من الدراهم) ~~الفضة الخالصة (و) من (الدنانير) الخالصة، وفي هذه إشارة إلى أن شرط المال ~~الذي هو أحد الأركان أن يكون نقدا خالصا، ولا بد أن يكون معلوما جنسا وقدرا ~~وصفة، وأن يكون معينا بيد العامل، فلا يصح على عرض ولو فلوسا وتبرأ وحليا ~~ومنفعة لأن في القراض إغرارا، إذ العمل فيه غير مضبوط والربح غير موثوق به، ~~وإنما جوز للحاجة فاختص بما يروج بكل حال وتسهل التجارة به. # ولا على نقد مغشوش ولو رائجا لانتفاء خلوصه. نعم إن كان غشه مستهلكا جاز ~~قاله الجرجاني. ولا على مجهول جنسا أو قدرا أو صفة، ولا على غير معين كأن ~~قارضه على ما في الذمة من دين أو غيره. # وكأن قارضه على إحدى صرتين ولو متساويتين، ولا يصح بشرط ms443 كون المال بيد ~~غير العامل كالمالك ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل لأنه قد لا يجده عند ~~الحاجة. وشرط في المالك ما شرط في موكل، وفي العامل ما شرط في وكيل وهما ~~الركنان الأولان لأن القراض توكيل وتوكل، وأن يستقل العامل بالعمل ليتمكن ~~من العمل متى شاء، فلا يصح شرط عمل غيره معه لأن انقسام العمل يقتضي انقسام ~~اليد، ويصح شرط إعانة مملوك المالك معه في العمل، ولا يد للمملوك لأنه مال ~~فجعل عمله تبعا للمال، وشرطه أن يكون معلوما برؤية أو وصف، وإن شرطت نفقته ~~عليه جاز. (و) الشرط الثاني (أن يأذن رب المال للعامل في التصرف) في البيع ~~والشراء (مطلقا) وفي هذا إشارة إلى الركن الرابع وهو العمل، فشرطه أن يكون ~~في تجارة. وأشار بقوله: مطلقا إلى اشتراط أن لا يضيق العمل على العامل، فلا ~~يصح على شراء بر يطحنه ويخبزه، أو غزل ينسجه ويبيعه لأن الطحن وما معه ~~أعمال لا تسمى تجارة بل أعمال مضبوطة يستأجر عليها، ولا على شراء متاع معين ~~كقوله: ولا تشتر إلا هذه السلعة لأن المقصود من العقد حصول الربح، وقد لا ~~يحصل فيما يعينه فيختل العقد (أو) أي لا يضر في العقد إذنه (فيما لا ينقطع ~~وجوده غالبا) كالبر، ويضر فيما يندر وجوده كالياقوت الأحمر PageV02P008 # والخيل البلق لحصول المقصود وهو الربح في الأول دون الثاني، ولا يصح على ~~معاملة شخص كقوله: ولا تبع إلا لزيد أو لا تشتر إلا منه. (و) الشرط الثالث ~~وهو الركن الخامس (أن يشترط) المالك (له) أي للعامل في صلب العقد. (جزءا) ~~ولو قليلا (معلوما) لهما (من الربح) بجزأيه كنصف أو ثلث، فلا يصح القراض ~~على أن لأحدهما معينا أو مبهما الربح، أو أن لغيرهما منه شيئا لعدم كونه ~~لهما. # والمشروط لمملوك أحدهما كالمشروط له، فيصح في الثانية دون الأولى، أو على ~~أن لأحدهما شركة أو نصيبا فيه للجهل بحصة العامل، أو على أن لأحدهما عشرة ~~أو ربح صنف لعدم العلم بالجزئية، ولأنه قد لا يربح غير العشرة ms444 أو غير ربح ~~ذلك الصنف فيفوز أحدهما بجميع الربح، أو على أن للمالك النصف مثلا لأن ~~الربح فائدة رأس المال فهو للمالك إلا ما ينسب منه للعامل ولم ينسب له شئ ~~منه، بخلاف ما لو قال على أن للعامل النصف مثلا فيصح، ويكون الباقي للمالك ~~لأنه بين ما للعامل والباقي للمالك بحكم الأصل. وصح في قوله: قارضتك والربح ~~بيننا وكان نصفين كما لو قال: هذه الدار بين زيد وعمرو. وشرط في الصيغة وهو ~~الركن السادس ما مر فيها في البيع بجامع أن كلا منهما عقد معاوضة كقارضتك ~~أو عاملتك في كذا على أن الربح بيننا، فقبل العامل لفظا. (و) الرابع من ~~الشروط ( أن لا يقدر) أحدهما العمل (بمدة) كسنة سواء أسكت أم منعه التصرف ~~أم البيع بعدها أم الشراء لاحتمال عدم حصول المقصود وهو الربح فيها، فإن ~~منعه الشراء فقط بعد مدة كقوله: ولا تشتر بعد سنة صح لحصول الاسترباح ~~بالبيع الذي له فعله بعدها، ومحله كما قال الإمام أن تكون المدة يتأتى فيها ~~الشراء لغرض الربح بخلاف نحو ساعة. # تنبيه: قد علم من امتناع التأقيت امتناع التعليق لأن التأقيت أسهل منه ~~بدليل احتماله في الإجارة والمساقاة، ويمتنع أيضا تعليق التصرف بخلاف ~~الوكالة لمنافاته غرض الربح، ويجوز تعدد كل من المالك والعامل فللمالك أن ~~يقارض اثنين متفاضلا ومتساويا في المشروط لهما من الربح كأن يشرط لأحدهما ~~ثلث الربح وللآخر الربع، أو يشرط لهما النصف بالسوية سواء أشرط على كل ~~منهما مراجعة الآخر أم لا، ولمالكين أن يقارضا واحدا ويكون الربح بعد نصيب ~~العامل بينهما بحسب المال. فإذا شرطا للعامل نصف الربح ومال أحدهما مائتان ~~ومال الآخر مائة قسم النصف الآخر أثلاثا، فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة ~~فسد العقد وإن فسد قراض صح تصرف العامل للاذن فيه، والربح كله للمالك لأنه ~~نماء ملكه وعليه للعامل إن لم يقل والربح لي أجرة مثله لأنه لم يعمل مجانا ~~وقد فاته المسمى، ويتصرف العامل ولو بعرض بمصلحة لأن العامل في الحقيقة ~~وكيل، لا ms445 بغبن فاحش ولا بنسيئة بلا إذن. ولكل من المالك والعامل رد بعيب إن ~~فقدت مصلحة الابقاء، PageV02P009 # فإن اختلفا عمل بالمصلحة في ذلك، ولا يعامل العامل المالك كأن يبيعه شيئا ~~من مال القراض لأن المال له، ولا يشتري بأكثر من مال القراض رأس مال وربحا، ~~ولا يشتري زوج المالك ذكرا كان أو أنثى ولا من يعتق عليه لكونه بعضه بلا ~~إذن منه، فإن فعل ذلك بغير إذنه لم يصح الشراء في غير الأولى ولا في الزائد ~~فيها لأنه لم يأذن في الزائد فيها، ولتضرره بانفساخ النكاح وتفويت المال في ~~غيرها إلا إن اشترى في ذمته فيقع للعامل. ولا يسافر بالمال بلا إذن لما فيه ~~من الخطر، فإن أذن له جاز لكن لا يجوز في البحر إلا بنص عليه، ولا يمون منه ~~نفسه حضرا ولا سفرا، وعليه فعل ما يعتاد فعله كطي ثوب ووزن خفيف كذهب. ~~القول في ضمان مال القراض (ولا ضمان على العامل) بتلف المال أو بعضه لأنه ~~أمين فلا يضمن (إلا بعدوان) منه كتفريط أو سفر في بر أو بحر بغير إذن، ~~ويقبل قوله في التلف إذا أطلق، فإن أسنده إلى سبب فعلى التفصيل الآتي في ~~الوديعة، ويملك العامل حصته من الربح بقسمة لا بظهور لأنه لو ملكها بالظهور ~~لكان شريكا في المال فيكون النقص الحاصل بعد ذلك محسوبا عليهما، وليس كذلك ~~لكنه إنما يستقر ملكه بالقسمة إن نض رأس المال وفسخ العقد حتى لو حصل بعد ~~القسمة فقط نقص جبر بالربح المقسوم، ويستقر ملكه أيضا بنضوض المال والفسخ ~~بلا قسمة، وللمالك ما حصل من مال قراض كثمر ونتاج وكسب ومهر وغيرها من سائر ~~الزوائد العينية الحاصلة بغير تصرف العامل لأنه ليس من فوائد التجارة. ~~(وإذا حصل) فيما بيده من المال (ربح وخسران) بعده بسبب رخص أو عيب حادث ~~(جبر الخسران) الحاصل برخص أو عيب حادث (بالربح) لاقتضاء العرف ذلك. وكذا ~~لو تلف بعضه بآفة سماوية بعد تصرف العامل ببيع أو شراء قياسا على ما مر. # ولو أخذ المالك ms446 بعضه قبل ظهور ربح وخسر رجع رأس المال للباقي بعد ~~المأخوذ، أو أخذ بعضه بعد ظهور ربح فالمال المأخوذ ربح ورأس مال، مثاله ~~المال مائة والربح عشرون، وأخذ عشرين فسدسها وهو ثلاثة وثلث من الربح لأن ~~الربح سدس المال فيستقر للعامل المشروط له منه PageV02P010 # وهو واحد وثلثان إن شرط له نصف الربح أو أخذ بعضه بعد ظهور خسر فالخسر ~~موزع على المأخوذ، وبالباقي مثاله المال مائة والخسر عشرون، وأخذ عشرين ~~فحصتها من الخسر ربع الخسر فكأنه أخذ خمسة وعشرين، فيعود رأس المال إلى ~~خمسة وسبعين ويصدق العامل في عدم الربح وفي قدره لموافقته فيما نفاه للأصل، ~~وفي شراء له أو للقراض وإن كان خاسرا ولو اختلفا في القدر المشروط له ~~تحالفا كاختلاف المتبايعين في قدر الثمن، وللعامل بعد الفسخ أجرة المثل ~~ويصدق في دعوى رد المال للمالك لأنه ائتمنه كالمودع بخلاف نظيره في المرتهن ~~والمستأجر. # فائدة: كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه إلا المرتهن ~~والمستأجر. القول في القراض عقد جائز تتمة: القراض جائز من الطرفين لكل من ~~المالك والعامل فسخه متى شاء، وينفسخ بما تنفسخ به الوكالة كموت أحدهما ~~وجنونه لما مر أنه توكيل وتوكل، ثم بعد الفسخ أو الانفساخ يلزم العامل ~~استيفاء الدين لأنه ليس في قبضته ورد قدر رأس المال لمثله بأن ينضضه وإن ~~كان قد باعه بنقد على غير صفته أو لم يكن ربح لأنه في عهدة رد رأس المال ~~كما أخذه، هذا إذا طلب المالك الاستيفاء أو التنضيض وإلا فلا يلزمه ذلك إلا ~~أن يكون لمحجور عليه وحظه فيه. ولو تعاقدا على نقد وتصرف فيه العامل فأبطل ~~السلطان ذلك النقد ثم فسخ العقد، فليس للمالك على العامل إلا مثل النقد ~~المعقود عليه على الصحيح في الزوائد. # فصل: في المساقاة وهي لغة مأخوذة من السقي - بفتح السين وسكون القاف - ~~المحتاج إليه فيها غالبا لا سيما في الحجاز، فإنهم يسقون من الآبار لأنه ~~أنفع أعمالها. وحقيقتها أن يعامل غيره على نخل أو شجر عنب ليتعهده ms447 بالسقي ~~والتربية على أن الثمرة لهما. والأصل فيها قبل الاجماع خبر الصحيحين: أنه ~~(ص) عامل أهل خيبر وفي رواية: دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج ~~منها من ثمر أو زرع والحاجة داعية إليها لأن مالك الأشجار قد لا يحسن ~~تعهدها أو لا يتفرغ له. ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك الأشجار فيحتاج ذلك إلى ~~الاستعمال وهذا إلى العمل ولو اكترى المالك لزمته الأجرة في الحال وقد لا ~~يحصل له شئ من الثمار ويتهاون العامل فدعت الحاجة إلى تجويزها. وأركانها ~~ستة عاقدان وعمل وثمر وصيغة ومورد العمل. والمصنف ذكر بعضها ونذكر الباقي ~~في الشرح (والمساقاة PageV02P011 # جائزة) للحاجة إليها كما مر، ولا يصح عقدها إلا (على) شجر (النخل والكرم) ~~هذا أحد الأركان وهو المورد، أما النخل فللخبر السابق ولو ذكورا كما اقتضاه ~~إطلاق المصنف وصرح به الخفاف، ويشترط فيه أن يكون مغروسا معينا مرئيا بيد ~~عامل لم يبد صلاحه، ومثله العنب لأنه في معنى النخل بجامع وجوب الزكاة ~~وتأتي الخرص وتسمية العنب بالكرم ورد النهي عنها قال النبي (ص): لا تسموا ~~العنب كرما إنما الكرم الرجل المسلم، رواه مسلم. واختلفوا أيهما أفضل، ~~والراجح أن النخل أفضل لورود: الحديث أكرموا عماتكم النخل المطعمات في ~~المحل وأنها خلقت من طينة آدم والنخل مقدم على العنب في جميع القرآن، وشبه ~~النبي (ص) النخلة بالرجل المؤمن فإنها تشرب برأسها وإذا قطعت ماتت، وينتفع ~~بجميع أجزائها وشبه (ص) عين الدجال بحبة العنب لأنها أصل الخمر، وهي أم ~~الخبائث فلا تصح المساقاة على غير نخل وعنب استقلالا كتين وتفاح ومشمش ~~وبطيخ لأنه ينمو من غير تعهد بخلاف النخل والعنب، ولا على غير مرئي ولا على ~~مبهم كأحد البستانين كما في سائر عقود المعاوضة، ولا على كونه بيد غير ~~العامل كأن جعل بيده وبيد المالك كما في القراض ولا على ودي يغرسه ويتعهده ~~والثمرة بينهما، كما لو سلمه بذرا ليزرعه ولان الغرس ليس عمل المساقاة فضمه ~~إليه يفسدها، ولا على ما بدا صلاح ثمره لفوات معظم ms448 الأعمال، وشرط في ~~العاقدين وهما الركن الثاني والثالث ما مر فيهما في القراض وتقدم بيانه. ~~وشريك مالك كأجنبي فتصح مساقاته له إن شرط له زيادة على حصته وشرط في العمل ~~وهو الركن الرابع أن لا يشترط على العاقد ما ليس عليه، فلو شرط ذلك كأن شرط ~~على العامل أن يبني جدار الحديقة، أو على المالك تنقية النهر لم يصح العقد. ~~وشرط في الثمر وهو الركن الخامس شروط ذكر المصنف منها شرطين بقوله: (ولها ~~شرطان أحدهما أن يقدرها) العاقدان (بمدة معلومة) يثمر فيها الشجر غالبا ~~كسنة أو أكثر كالإجارة، فلا تصح مؤبدة ولا مطلقة ولا مؤقتة بإدراك الثمر ~~للجهل بوقته فإنه يتقدم تارة ويتأخر أخرى، ولا مؤقتة بزمن لا يثمر فيه ~~الشجر غالبا لخلو المساقاة عن العوض ولا أجرة للعامل إن علم PageV02P012 # أو ظن أنه لا يثمر في ذلك الزمن، وإن استوى الاحتمالان أو جهل الحال فله ~~أجرته لأنه عمل طامعا وإن كانت المساقاة باطلة (و) الشرط (الثاني أن يعين) ~~المالك (للعامل جزءا) كثيرا كان أو قليلا (معلوما) كالثلث (من الثمرة) التي ~~أوقع عليها العقد. والشرط الثالث اختصاصهما بالثمرة، فلا يجوز شرط بعضها ~~لغيرهما ولا كلها للمالك. قال في الروضة. وفي استحقاق الأجرة عند شرط الكل ~~للمالك وجهان كالقراض أصحهما المنع. وشرط في الصيغة وهو الركن السادس ما مر ~~فيها في البيع. غير عدم التأقيت بقرينة ما مر آنفا كساقيتك أو عاملتك على ~~هذا على أن الثمرة بيننا، فيقبل العامل لا تفصيل أعمال بناحية بها عرف غالب ~~في العمل عرفه العاقدان فلا يشترط، فإن لم يكن فيها عرف غالب أو كان ولم ~~يعرفاه اشترط. ويحمل المطلق على العرف الغالب الذي عرفاه في ناحية (ثم ~~العمل فيها على ضربين) هذا شروع في بيان حكمها الأول (عمل يعود نفعه على ~~الثمرة) لزيادتها أو صلاحها أو يتكرر كل سنة كسقي وتنقية مجرى الماء من طين ~~ونحوه، وإصلاح أجاجين يقف فيها الماء حول الشجر ليشربه شبهت بأجاجين الغسيل ~~جمع إجانة، وتلقيح النخل وتنحية حشيش وقضبان ms449 مضرة بالشجر وتعريش للعنب إن ~~جرت به عادة، وهو أن ينصب أعواد أو يظللها ويرفعه عليها. # ويحفظ الثمر على الشجر. وفي البيدر عن السرقة والشمس والطير بأن يجعل كل ~~عنقود في وعاء يهيئه المالك كقوصره وقطعه وتجفيفه (فهو) كله (على العامل) ~~دون المالك لاقتضاء العرف ذلك في المساقاة. قال في الروضة: وإنما اعتبر ~~التكرار لأن ما لا يتكرر يبقى أثره بعد فراغ المساقاة، وتكليف العامل مثل ~~هذا إجحاف به (و) الضرب الثاني (عمل يعود نفعه إلى الأرض) من غير أن يتكرر ~~كل سنة ولكن يقصد به حفظ الأصول كبناء حيطان البستان وحفر نهر وإصلاح ما ~~انهار من النهر، ونصب الأبواب والدولاب ونحو ذلك وآلات العمل كالفأس ~~والمعول والمنجل والطلع الذي يلقح به النخل والبهيمة التي تدير الدولاب ~~(فهو) كله (على رب المال) دون العامل لاقتضاء العرف ذلك، ويملك العامل حصته ~~من الثمر بالظهور إن عقد قبل ظهوره وفارق القراض حيث لا يملك فيه الربح إلا ~~بالقسمة كما مر بأن الربح وقاية لرأس المال والثمر ليس وقاية للشجر، أما ~~إذا عقد بعد ظهوره فيملكها بالعقد. وخرج بالثمر الجديد والكرناف والليف فلا ~~يكون مشتركا بينهما بل يختص به المالك كما جزم به في المطلب تبعا للماوردي ~~وغيره. قال: ولو شرط جعله بينهما على حسب ما شرطاه في الثمر فوجهان في ~~الحاوي اه‍. # والظاهر منهما الصحة كما نقله الزركشي وغيره عن الصيمري ولو شرطها للعامل ~~بطل قطعا، وعامل المساقاة أمين باتفاق الأصحاب ولا يصح كون العوض غير ~~الثمر، فلو ساقاه بدراهم أو غيرهما لم تنعقد مساقاة ولا إجارة إلا إن فصل ~~الأعمال وكانت معلومة. ولو ساقاه على نوع بالنصف على أن يساقيه على آخر ~~بالثلث فسد الأول للشرط الفاسد، وأما الثاني فإن عقده جاهلا بفساد الأول ~~فكذلك وإلا فيصح. PageV02P013 # تتمة: المساقاة لازمة كالإجارة، فلو هرب العامل أو عجز بمرض أو نحوه قبل ~~الفراغ من العمل وتبرع غيره بالعمل بنفسه أو بماله بقي حق العامل، فإن لم ~~يتبرع غيره ورفع الامر إلى الحاكم اكترى ms450 الحاكم عليه من يعمل بعد ثبوت ~~المساقاة وهرب العامل مثلا وتعذر إحضاره من ماله إن كان له مال، وإلا اكترى ~~بمؤجل إن تأتي. نعم إن كانت المساقاة على العين فالذي جزم به صاحب العين ~~اليمنى والنشائي أنه لا يكترى عليه لتمكن المالك من الفسخ، ثم إن تعذر ~~اكتراؤه اقترض عليه من المالك أو غيره ويوفي نصيبه من الثمر. ثم إن تعذر ~~اقتراضه عمل المالك بنفسه أو أنفق بإشهاد بذلك شرط فيه رجوعا بأجرة عمله أو ~~بما أنفقه، ولو مات المساقي في ذمته قبل تمام العمل وخلف تركة عمل وارثه ~~إما منها بأن يكتري عليه لأنه حق واجب على مورثه، أو من ماله أو بنفسه ~~ويسلم له المشروط فلا يجبر على الانفاق من التركة، ولا يلزم المالك تمكينه ~~من العمل بنفسه إلا إذا كان أمينا عارفا بالاعمال، فإن لم تكن تركه فللوارث ~~العمل ولا يلزمه ولو أعطى شخص آخر دابة ليعمل عليها أو يتعهدها وفوائدها ~~بينهما لم يصح العقد لأنه في الأولى يمكنه إيجار الدابة فلا حاجة إلى إيراد ~~عقد عليها فيه غرر، وفي الثانية الفوائد لا تحصل بعمله. # فصل: في الإجارة وهي بكسر الهمزة أشهر من ضمها وفتحها لغة: اسم للأجرة، ~~وشرعا تمليك منفعة بعوض بشروط تأتي. والأصل فيها قبل الاجماع آية: * (فإن ~~أرضعن لكم) * وجه الدلالة أن الارضاع بلا عقد تبرع لا يوجب أجر وإنما ~~يوجبها ظاهرا العقد، فتعين. وخبر مسلم: أنه (ص) نهى عن المزارعة وأمر ~~بالمؤاجرة والمعنى فيها أن الحاجة داعية إليها إذ ليس لكل أحد مركوب ومسكن ~~وخادم، فجوزت لذلك كما جوز بيع الأعيان. وأركانها أربعة: صيغة وأجرة ومنفعة ~~وعاقدان مكر ومكتر. # وأشار المصنف رحمه الله تعالى إلى أحد الأركان وهو المنفعة بقوله: (وكل ~~ما أمكن الانتفاع به) منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم ~~(مع بقاء عينه) مدة الإجارة (صحت إجارته) PageV02P014 # بصيغة وهو الركن الثاني، كآجرتك هذا الثوب مثلا فيقول المستأجر: قبلت أو ~~استأجرت. وتنعقد أيضا بقول المؤجر لدار مثلا: أجرتك منفعتها سنة مثلا ms451 على ~~الأصح، فيقبل المستأجر فهو كما لو قال أجرتك، ويكون ذكر المنفعة تأكيدا ~~كقول البائع: بعتك عين هذه الدار ورقبتها، فخرج بمنفعة العين وبمقصوده ~~التافهة كاستئجار بياع على كلمة لا تتعب وبمعلومة القراض والجعالة على عمل ~~مجهول، وبقابلة لما ذكر منفعة البضع فإن العقد عليها لا يسمى إجارة وبعوض ~~هبة المنافع والوصية بها والشركة والإعارة، وبمعلوم المساقاة والجعالة على ~~عمل معلوم بعوض مجهول كالحج بالرزق، ودلالة الكافر لنا على قلعة بجارية ~~منها، ببقاء عينه ما تذهب عينه في الاستعمال كالشمع للسراج فلا تصح الإجارة ~~في هذه الصور وذكرت لها شروطا أخر أوضحتها في شرح المنهاج وغيره. وإنما تصح ~~إجارة ما أمكن الانتفاع به مع هذه الشروط (إذا قدرت منفعته) في العقد (بأحد ~~أمرين) الأول: أن يكون بتعيين (مدة) في المنفعة المجهولة القدر كالسكنى ~~والرضاع وسقي الأرض ونحو ذلك، إذ السكنى وما يشبع الصبي من اللبن وما تروى ~~به الأرض من السقي يختلف ولا ينضبط، فاحتيج في منفعته إلى تقديره بمدة (أو) ~~أي والامر الثاني بتعيين محل (عمل) في المنفعة المعلومة القدر في نفسها ~~كخياطة الثوب والركوب إلى مكان فتعيين العمل فيها طريق إلى معرفتها، فلو ~~قال لتخيط لي ثوبا لم يصح، بل يشترط أن يبين ما يريد من الثوب من قميص أو ~~غيره، وأن يبين نوع الخياطة أهي رومية أو فارسية إلا أن تطرد عادة بنوع ~~فيحمل المطلق عليه. # تنبيه: بقي على المصنف قسم ثالث وهو تقديرهما بهما معا كقوله في استئجار ~~عين: استأجرتك لتعمل لي كذا شهرا. أما لو جمع بين الزمن ومحل العمل ~~كاكتريتك لتخيط لي هذا الثوب بياض النهار، لم يصح لأن العمل قد يتقدم وقد ~~يتأخر. كما لو أسلم في قفيز حنطة بشرط كون وزنه كذا لا يصح لاحتمال أن يزيد ~~أو ينقص، وبهذا اندفع ما قاله السبكي من أنه لو كان الثوب صغيرا يقطع ~~بفراغه في اليوم فإنه يصح. وشرط في العاقدين وهو الركن الثالث ما شرط في ~~المتبايعين وتقدم بيانه ثم نعم إسلام المشتري ms452 شرط فيما إذا كان المبيع عبدا ~~مسلما، وهنا لا يشترط فيصح من الكافر استئجار المسلم إجارة ذمة وكذا إجارة ~~عين على الأصح مع الكراهة، ولكن يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع على الأصح في ~~المجموع بأن يؤجره لمسلم. ولا تنعقد الإجارة بلفظ البيع على PageV02P015 # الأصح لأن لفظ البيع موضوع لملك الأعيان فلا يستعمل في المنافع، كما لا ~~ينعقد البيع بلفظ الإجارة وكلفظ البيع لفظ الشراء، ولا يكون كناية فيها ~~أيضا لأن قوله بعتك ينافي قوله سنة مثلا فلا يكون صريحا ولا كناية خلافا ~~لما بحثه بعضهم من أنه فيها كناية، وترد الإجارة على عين كإجارة معين من ~~عقار ورقيق ونحوهما، كاكتريتك لكذا سنة وإجارة العقار لا تكون إلا على ~~العين وعلى ذمة كإجارة موصوف من دابة ونحوها لحمل مثلا، وإلزام ذمته عملا ~~كخياطة وبناء ومورد الإجارة المنفعة لا العين على الأصح سواء أوردت على ~~العين أم على الذمة. وشرط في الأجرة وهي الركن الرابع ما مر في الثمن، ~~فيشترط كونها معلومة جنسا وقدرا وصفة إلا أن تكون معينة فيكفي رؤيتها، فلا ~~تصح إجارة دار أو دابة بعمارة أو علف للجهل في ذلك، فإن ذكر معلوما وأذن له ~~خارج العقد في صرفه في العمارة أو العلف صحت، ولا لسلخ الشاة بجلدها ولا ~~لطحن البر مثلا ببعض دقيقه كثلثه للجهل بثخانة الجلد وبقدر الدقيق ولعدم ~~القدرة على الأجرة حالا. وفي معنى الدقيق النخالة. وتصح إجارة امرأة مثلا ~~ببعض رقيق حالا لارضاع باقيه للعلم بالأجرة، والعمل المكتري له إنما وقع في ~~ملك غير المكتري تبعا. ويشترط في صحة إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس، ~~وأن تكون حالة كرأس مال السلم لأنها سلم في المنافع، فلا يجوز فيها تأخير ~~الأجرة ولا تأجيلها ولا الاستبدال عنها ولا الحوالة بها ولا عليها، ولا ~~الابراء منها. وإجارة العين لا يشترط في صحتها تسليم الأجرة في المجلس ~~معينة كانت الأجرة أو في الذمة كالثمن في المبيع، ثم إن عين لمكان التسليم ~~مكانا تعين وإلا فموضع العقد. ويجوز في الأجرة ms453 في إجارة العين تعجيل الأجرة ~~وتأجيلها إن كانت الأجرة في الذمة كالثمن (وإطلاقها يقتضي تعجيل الأجرة) ~~فتكون حالة كالثمن في البيع المطلق (إلا أن يشترط التأجيل) في صلب العقد ~~فتتأجل كالثمن، ويجوز الاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والابراء منها، ~~فإن كانت معينة لم يجز التأجيل لأن الأعيان لا تؤجل وتملك في الحال بالعقد ~~سواء كانت معينة أو مطلقة أم في الذمة، ملكا مراعى بمعنى أنه كل ما مضى زمن ~~على السلامة بان أن المؤجر استقر ملكه من الأجرة على ما يقابل ذلك إن قبض ~~المكتري العين أو عرضت عليه فامتنع، فلا تستقر كلها إلا بمضي المدة سواء ~~انتفع المكتري أم لا لتلف المنفعة تحت يده وتستقر في إجارة فاسدة أجرة مثل ~~بما يستقر به مسمى في صحيحه سواء أكانت مثل المسمى أم أقل أم أكثر. وهذا هو ~~الغالب وقد تخالفها في أشياء: منها التخلية في العقار، ومنها الوضع بين يدي ~~المكتري. PageV02P016 # ومنها العرض عليه وامتناعه من القبض إلى انقضاء المدة، فلا تستقر فيها ~~الأجرة في الفاسدة ويستقر بها المسمى في الصحيحة. وشرط في إيجار الدابة ~~إجارة عين لركوب أو حمل رؤية الدابة كما في البيع، وشرط في إجارتها إجارة ~~ذمة لركوب ذكر جنسها كإبل أو خيل ونوعها كبخاتي أو عراب، وذكورة أو أنوثة، ~~وصفة سيرها من كونها مهملجة أو بحرا أو قطوفا لأن الأغراض تختلف بذلك. وشرط ~~في إجارة العين والذمة للركوب ذكر قدر سري - وهو السير ليلا - أو قدر تأويب ~~- وهو السير نهارا - حيث لم يطرد عرف، فإن اطرد عرف حمل ذلك عليه. وشرط ~~فيهما لحمل رؤية محمول إن حضر أو امتحانه بيد أو تقديره حضر أو غاب، وذكر ~~جنس مكيل وعلى مكري دابة لركوب إكاف - وهو ما تحت البرذعة - وبرذعة وحزام ~~وثفر وبرة - وهي الحلقة التي تجعل في أنف البعير - وخطام - وهو زمام يجعل ~~في الحلقة - ويتبع في نحو سرج وحبر وكحل وخيط وصبغ ونحو ذلك عرف مطرد بين ~~الناس في محل الإجارة لأنه لا ضابط له في ms454 الشرع ولا في اللغة، فمن اطرد في ~~حقه من العاقدين شئ من ذلك فهو عليه، فإن لم يكن عرف أو اختلف العرف في محل ~~الإجارة وجب البيان، وتصح الإجارة مدة تبقى فيها العين المؤجرة غالبا، ~~فيؤجر الرقيق والدار ثلاثين سنة والدابة عشر سنين والثوب سنة أو سنتين على ~~ما يليق به، والأرض مائة سنة أو أكثر. (ولا تبطل الإجارة) سواء كانت واردة ~~على العين أم على الذمة (بموت أحد المتعاقدين) ولا بموتهما بل تبقى إلى ~~انقضاء المدة لأنها عقد لازم، فلا تنفسخ بالموت كالبيع ويخلف المستأجر ~~وارثه في استيفاء المنفعة، وتنفسخ بموت الأجير المعين لأنه مورد العقد لا ~~لأنه عاقد فلا يستثنى ذلك من عدم الانفساخ، لكن استثنى منه مسائل: منها ما ~~لو آجر عبده المعلق عتقه بصفة، فوجدت مع موته فإن الإجارة تنفسخ بموته على ~~الأصح. ومنها ما لو أجر أم ولده ومات في المدة فإن الإجارة تنفسخ بموته. ~~ومنها المدبر فإنه كالمعلق عتقه بصفة. واستثنى غير ذلك مما ذكرته في شرح ~~البهجة وغيره، ولا تنفسخ بموت ناظر الوقف من حاكم أو منصوبه أو من شرط له ~~النظر على جميع البطون. # ويستثنى من ذلك ما لو كان الناظر هو المستحق للوقف آجر بدون أجرة المثل ~~فإنه يجوز له ذلك، فإذا مات في أثناء المدة انفسخت كما قال ابن الرفعة: ولو ~~أجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة مدة ومات البطن المؤجر ~~قبل تمامها، وشرط الواقف لكل بطن منهم النظر في حصته مدة استحقاقه فقط، أو ~~أجر الولي صبيا أو ماله مدة لا يبلغ فيها الصبي بالسن فبلغ فيها بالاحتلام ~~وهو رشيد انفسخت في الوقف لأن الوقف انتقل استحقاقه بموت المؤجر لغيره، ~~PageV02P017 # ولا ولية عليه ولا نيابة. ولا تنفسخ في الصبي لأن الولي تصرف فيه على ~~المصلحة. (وتبطل) أي وتنفسخ الإجارة في المستقبل (بتلف) كل (العين ~~المستأجرة) كانهدام كل الدار لزوال الاسم وفوات المنفعة بخلاف المبيع ~~المقبوض لا ينفسخ البيع بتلفه في يد المشتري لأن الاستيلاء في البيع حصل ms455 ~~على جملة المبيع، والاستيلاء على المنافع المعقود عليها لا يحصل إلا شيئا ~~فشيئا. ولا تنفسخ الإجارة بسبب انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة لبقاء الاسم ~~مع إمكان ريعها بغير المنقطع، بل يثبت الخيار للعيب على التراخي. وتنفسخ ~~بحبس غير مكتر للمعين مدة حبسه إن قدر بمدة سواء أحبسه المكري أم غيره ~~لفوات المنفعة قبل القبض، ولا تنفسخ ببيع العين المؤجرة للمكتري، أو لغيره ~~ولو بغير إذن المكتري، ولا بزيادة أجرة ولا بظهور طالب بالزيادة عليها ولو ~~كانت إجارة وقف لجريانها بالغبطة في وقتها، كما لو باع مال موليه ثم زادت ~~القيمة أو ظهر طالب بالزيادة، ولا بإعتاق رقيق ولا يرجع على سيده بأجرة ما ~~بعد العتق لأنه تصرف فيه حالة ملكه، فأشبه ما لو زوج أمته واستقر مهرها ~~بالدخول ثم أعتقها لا ترجع عليه بشئ. # تنبيه: يجوز إبدال مستوف ومستوفى به كمحمول من طعام وغيره، ومستوفي فيه ~~كأن اكترى دابة لركوب في طريق إلى قرية بمثل المستوفي والمستوفى به ~~والمستوفى فيه أو بدون مثلها المفهوم بالأولى. # أما الأول فكما لو أكرى ما اكتراه لغيره، وأما الثاني والثالث فلأنهما ~~طريقان للاستيفاء كالراكب لا معقود عليهما. ولا يجوز إبدال مستوفى منه ~~كدابة لأنه إما معقود عليه أو متعين بالقبض إلا في إجارة ذمة، فيجب إبداله ~~لتلف أو تعييب. ويجوز الابدال مع سلامة منهما برضا مكتر لأن الحق له. (ولا ~~ضمان على الأجير) في تلف ما بيده لأنه أمين على العين المكتراة لأنه لا ~~يمكن استيفاء حقه إلا بوضع اليد عليها ولو بعد مدة الإجارة إن قدرت بزمن، ~~أو مدة إمكان الاستيفاء إن قدرت بمحل عمل PageV02P018 # استصحابا لما كان كالوديع، فلو اكترى دابة ولم ينتفع بها فتلفت أو اكتراه ~~لخياطة ثوب أو صبغه فتلف لم يضمن سواء انفرد الأجير باليد أم لا، كأن قعد ~~المكتري منه حتى يعمل أو أحضر منزله ليعمل كعامل القراض (إلا بعدوان) كأن ~~ترك الانتفاع الدابة فتلفت بسبب، كانهدام سقف إصطبلها عليها في وقت لو ~~انتفع بها فيه عادة سلمت ms456 وكأن ضربها أو نخعها باللجام فوق عادة فيهما، أو ~~أركبها أثقل منه، أو أسكن ما اكتراه حدادا أو قصارا دق وليس هو كذلك، أو ~~حمل الدابة مائة رطل شعير بدل مائة رطل بر أو عكسه، أو حملها عشرة أقفزة بر ~~بدل عشرة أقفزة شعير فيصير ضامنا لها لتعديه، بخلاف ما لو حملها عشرة أقفزة ~~شعير بدل عشرة أقفزة بر فإنه لا يضمن لخفة الشعير مع استوائهما في الحجم. # تنبيه: لا أجرة لعمل كحلق رأس وخياطة ثوب بلا شرط أجرة، وإن عرف ذلك ~~العمل بها لعدم التزامها مع صرف العامل منفعته. هذا إذا كان حرا مطلق ~~التصرف، أما لو كان عبدا أو محجورا عليه بسفه أو نحوه فلا إذ ليسوا من أهل ~~التبرع بمنافعهم، وهذا بخلاف داخل الحمام بلا إذن لأنه استوفى منفعة الحمام ~~بسكونه فيه، وبخلاف عامل المساقاة إذا عمل ما ليس عليه بإذن فإنه يستحق ~~الأجرة للاذن في أصل العمل المقابل بعوض. # تتمة: لو قطع الخياط ثوبا وخاطه قباء وقال لمالكه: بذا أمرتني. فقال ~~المالك: بل أمرتك بقطعه قميصا صدق المالك بيمينه، كما لو اختلفا في أصل ~~الاذن فيحلف أنه ما أذن له في قطعه قباء ولا أجرة عليه إذا حلف. وله على ~~الخياط أرش نقص الثوب لأن القطع بلا إذن موجب للضمان، وفيه وجهان في الروضة ~~كأصلها بلا ترجيح أحدهما أنه يضمن ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا وصححه ابن ~~أبي عصرون وغيره. لأنه أثبت بيمينه أنه لم يأذن في قطعه قباء. والثاني: ما ~~بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء واختاره السبكي وقال: لا يتجه غيره ~~وهذا هو الظاهر لأن أصل القطع مأذون فيه، وعلى هذا لو لم يكن بينهما تفاوت ~~أو كان مقطوعا قباء أكثر قيمة فلا شئ عليه. ويجب على المكري تسليم مفتاح ~~الدار إلى المكتري إذا سلمها إليه لتوقف الانتفاع عليه، فإذا تسلمه المكتري ~~فهو في يده أمانة فلا يضمنه بلا تفريط وهذا في مفتاح غلق مثبت. أما القفل ~~المنقول ومفتاحه فلا يستحقه المكتري وإن اعتيد، ms457 وعمارتها على المؤجر سواء ~~أقارن الخلل العقد كدار لا باب لها أم عرض لها دواما، فإن بادر وأصلحها ~~فذاك وإلا فللمكتري الخيار ورفع الثلج عن السطح في دوام الإجارة على المؤجر ~~لأنه كعمارة الدار وتنظيف عرصة الدار من ثلج وكناسة على المكتري إن حصلا في ~~دوام المدة، فإن انقضت المدة أجبر على نقل الكناسة دون الثلج. ولو كان ~~التراب أو الرماد أو الثلج موجودا عند العقد كانت إزالته على المؤجر إذ به ~~يحصل به التسليم التام. PageV02P019 # فصل: في الجعالة وجيمها مثلثة كما قاله ابن مالك، وهي لغة اسم لما يجعل ~~للانسان على فعل شئ. وشرعا. التزام عوض معلوم على عمل معين معلوم أو مجهول ~~عسر علمه. وذكرها المصنف كصاحب التنبيه والغزالي وتبعهم في الروضة عقب ~~الإجارة لاشتراكهما في غالب الأحكام، إذ الجعالة لا تخالف الإجارة إلا في ~~أربعة أحكام: صحتها على عمل مجهول عسر علمه كرد الضال والآبق، وصحتها مع ~~غير معين وكونها جائزة وكون العامل لا يستحق الجعل إلا بعد تمام العمل. ~~وذكرها في المنهاج كأصله تبعا للجمهور عقب باب اللقيط لأنها طلب التقاط ~~الضالة. والأصل فيها قبل الاجماع وإلا خبر الذي رقاه الصحابي بالفاتحة على ~~قطيع من الغنم كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، وهو ~~الراقي كما رواه الحاكم. والقطيع ثلاثون رأسا من الغنم. وأيضا الحاجة قد ~~تدعو إليها فجازت كالإجارة، ويستأنس لها بقوله تعالى * (ولمن جاء به حمل ~~بعير) * وكان معلوما عندهم كالوسق، ولم أستدل بالآية لأن شرع من قبلنا ليس ~~شرعا لنا وإن ورد في شرعنا ما يقرره. وأركانها أربعة: عمل وجعل وصيغة ~~وعاقد. وشرط في العاقد وهو الركن الأول اختيار، وإطلاق تصرف ملتزم ولو غير ~~المالك، فلا يصح التزام مكره وصبي ومجنون ومحجور سفه وعلم عامل ولو مبهما ~~بالالتزام، فلو قال: إن رده زيد فله كذا. فرده غير عالم بذلك. أو: من رد ~~آبقي فله كذا فرده من لم يعلم ذلك لم يستحق شيئا. وأهلية عمل معين فيصح ممن ~~هو أهل ms458 لذلك ولو عبدا وصبيا ومجنونا ومحجور سفه، ولو بلا إذن بخلاف صغير لا ~~يقدر على العمل لأن منفعته معدومة كاستئجار أعمى للحفظ. (والجعالة جائزة) ~~من الجانبين، فلكل من المالك والعامل الفسخ قبل تمام العمل، وإنما يتصور ~~الفسخ ابتداء من العامل المعين، وأما غيره فلا يتصور الفسخ منه إلا بعد ~~الشروع في العمل، فإن فسخ المالك أو العامل المعين قبل الشروع في العمل أو ~~فسخ العامل بعد الشروع فيه فلا شئ له في الصورتين. أما في الأولى فلانه لم ~~يعمل شيئا، وأما في الثانية فلانه لم يحصل غرض المالك. وإن فسخ المالك بعد ~~الشروع في العمل فعليه أجرة المثل لما عمله العامل لأن جواز العقد يقتضي ~~التسليط على رفعه، وإذا ارتفع لم يجب المسمى كسائر الفسوخ لكن عمل العامل ~~وقع محترما فلا يفوت عليه فرجع إلى بدله وهو أجرة المثل. # (وهي) أي لفظ الجعالة أي الصيغة فيها وهو الركن الثاني (أن يشترط) العاقد ~~المتقدم ذكره PageV02P020 # (في رد ضالته) التي هي اسم لما ضاع من الحيوان كما قاله الأزهري وغيره، ~~أو في رد ما سواها أيضا من مال أو أمتعة ونحوها، أو في عمل كخياطة ثوب ~~(عوضا) كثيرا كان أو قليلا (معلوما) لأنها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على ~~المطلوب كالإجارة بخلاف طرف العامل لا يشترط له صيغة، فلو عمل أحد بقول ~~أجنبي كأن قال زيد يقول من رد عبدي فله كذا وكان كاذبا فلا شئ له لعدم ~~الالتزام، فإن كان صادقا فله على زيد ما التزمه إن كان المخبر ثقة، وإلا ~~فهو كما لو رد عبد زيد غير عالم بإذنه والتزامه. ولمن رده من أقرب من ~~المكان المعين قسطه من الجعل، فإن رده من أبعد منه فلا زيادة له لعدم ~~التزامها، أو من مثله من جهة أخرى فله كل الجعل لحصول الغرض. وقوله عوضا ~~معلوما إشارة إلى الركن الثالث وهو الجعل، فيشترط فيه ما يشترط في الثمن ~~فما لا يصح ثمنا لجهل أو نجاسة أو لغيرهما يفسد العقد كالبيع، ولأنه مع ms459 ~~الجهل لا حاجة إلى احتماله هنا كالإجارة بخلافه في العمل والعامل ولأنه لا ~~يكاد أحد يرغب في العمل مع جهله بالجعل. فلا يحصل مقصود العقد. ويستثنى من ~~ذلك مسألة العلج إذا جعل له الإمام إن دلنا على قلعة جارية منها، وما لو ~~وصف الجعل بما يفيد العلم وإن لم يصح كونه ثمنا لأن البيع لازم فاحتيط له ~~بخلاف الجعالة، وشرط في العمل وهو الركن الرابع كلفة وعدم تعينه، فلا جعل ~~فيما لا كلفة فيه ولا فيما تعين عليه كأن قال: من دلني على مالي فله كذا ~~والمال بيد غيره، أو تعين عليه الرد لنحو غصب وإن كان فيه كلفة لأن ما لا ~~كلفة فيه وما تعين عليه شرعا لا يقابلان بعوض، وما لا يتعين شامل للواجب ~~على الكفاية كمن حبس ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو غيره فإنه ~~جائز كما نقله النووي في فتاويه، وعدم تأقيته لأن تأقيته قد يفوت الغرض ~~فيفسد، وسواء أكان العمل الذي يصح العقد عليه معلوما أو مجهولا عسر علمه ~~للحاجة كما في القراض بل أولى، فإن لم يعسر علمه اعتبر ضبطه إذ لا حاجة إلى ~~احتمال الجهل. ففي بناء حائط يذكر موضعه وطوله وعرضه وارتفاعه وما يبنى به، ~~وفي الخياطة يعتبر وصفها ووصف الثوب. (فإذا ردها) أي الضالة، أو رد غيرها ~~من المال المعقود عليه أو فرغ من عمل الخياطة مثلا (استحق) العامل حينئذ ~~على الجاعل (ذلك العوض المشروط) له في مقابلة عمله وللمالك أن يتصرف في ~~لجعل الذي شرطه للعامل بزيادة أو نقص، أو بتغيير جنسه قبل الفراغ من عمل ~~العامل سواء أكان قبل الشروع أم بعده، كما يجوز في البيع في زمن الخيار بل ~~أولى كأن يقول من رد عبد فله عشرة. ثم يقول فله خمسة أو عكسه أو يقول: من ~~رده فله دينار، ثم يقول فله درهم فإن سمع العامل ذلك قبل الشروع في العمل ~~اعتبر النداء الأخير، وللعامل ما ذكر فيه وإن لم يسمعه العامل أو كان بعد ms460 ~~الشروع استحق أجرة المثل لأن النداء الأخير فسخ للأول، والفسخ من المالك في ~~أثناء العمل يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل، فلو عمل من سمع النداء الأول ~~خاصة ومن سمع النداء الثاني استحق الأول نصف أجرة المثل والثاني نصف المسمى ~~الثاني. والمراد بالسماع العلم وأجرة المثل فيما ذكر لجميع العمل لا للماضي ~~خاصة. # تتمة: لو تلف المردود قبل وصوله كأن مات الآبق بغير قتل المالك له في بعض ~~الطريق ولو بقرب دار سيده، أو غصب أو تركه العامل أو هرب ولو في دار المالك ~~قبل تسليمه له فلا شئ للعامل PageV02P021 # وإن حضر الآبق لأنه لم يرده بخلاف ما لو اكترى من يحج عنه، فأتى ببعض ~~الأعمال ومات، حينئذ يستحق من الأجرة بقدر ما عمل. وفرقوا بينهما بأن ~~المقصود من الحج الثواب، وقد حصل ببعض العمل وهنا لم يحصل شئ من المقصود، ~~وإذا رد الآبق على سيده فليس له حبسه لقبض الجعل لأن الاستحقاق بالتسليم، ~~ولا حبس قبل الاستحقاق وكذا لا يحبسه لاستيفاء ما أنفقه عليه بإذن المالك، ~~ويصدق المالك بيمينه إذا أنكر شرط الجعل للعامل بأن اختلفا فيه فقال ~~العامل: شرطت لي جعلا، وأنكر المالك. أو أنكر سعي العامل في رد الآبق بأن ~~قال: لم ترده، وإنما رجع بنفسه لأن الأصل عدم الشرط والرد، فإن اختلف ~~الملتزم من مالك أو غيره والعامل في قدر الجعل بعد فراغ العمل تحالفا وفسخ ~~العقد، ووجب للعامل أجرة المثل كما لو اختلفا في الإجارة. # فصل: في المزارعة والمخابرة وكراء الأرض فالمزارعة تسليم الأرض لرجل ~~ليزرعها ببعض ما يخرج منها والبذر من المالك. والمخابرة كالمزارعة لكن ~~البذر من العامل. وكراء الأرض سيأتي. فلو كان بين الشجر نخلا كان أو عنبا ~~أرض لا زرع فيها صحت الزراعة عليها مع المساقاة على الشجر تبعا للحاجة إلى ~~ذلك، إن اتحد عقد وعامل بأن يكون عامل المزارعة هو عامل المساقاة وعسر ~~إفراد الشجر بالسقي وقدمت المساقاة على المزارعة لتحصيل التبعية، وأن تفاوت ~~الجزءان المشروطان من الثمر والزرع وخرج بالمزارعة المخابرة ms461 فلا تصح تبعا ~~للمساقاة لعدم ورودها كذلك (وإذا) أفردت المزارعة أو المخابرة بأن (دفع) ~~مطلق التصرف (إلى رجل أرضا) أي مكنه منها (ليزرعها) وكان البذر من المالك ~~(وشرط له) أي للعامل (جزءا) كثيرا كان أو قليلا (معلوما) كالثلث (من زرعها) ~~وهو المسمى بالمزارعة أو كان البذر من العامل وشرط للمالك ما مر وهو المسمى ~~بالمخابرة (لم يجز) في الصورتين للنهي عن الأولى في مسلم وعن الثانية في ~~الصحيحين، والمعنى في المنع فيهما أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلم ~~يجز العمل فيها ببعض ما يخرج منها كالمواشي بخلاف الشجر فإنه لا يمكن عقد ~~الإجارة عليه، فجوزت المساقاة للحاجة والمغل في المخابرة للعامل لأن الزرع ~~يتبع البذر وعليه للمالك أجرة مثل الأرض، وفي المزارعة للمالك لأنه نماء ~~ملكه وعليه للعامل أجرة مثل عمله وعمل دوابه وعمل ما يتعلق به من آلاته، ~~سواء أحصل من الزرع شئ أم لا أخذا من نظيره في القراض، وذلك لأنه لم يرض ~~ببطلان منفعته إلا ليحصل له بعد الزرع، فإذا لم يحصل له وانصرف كل المنفعة ~~للمالك استحق الأجرة. وطريق جعل الغلة لهما في صورة إفراد الأرض بالمزارعة، ~~أن يستأجر المالك العامل بنصف البذر شائعا ليزرع له النصف الآخر في الأرض، ~~ويعيره نصف الأرض شائعا أو يستأجر العامل بنصف البذر شائعا ونصف منفعة ~~الأرض كذلك ليزرع له النصف الآخر من البذر في النصف الآخر من الأرض، ~~فيكونان شريكين في الزرع على المناصفة ولا أجرة لأحدهما على الآخر لأن ~~العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع، والمالك من منفعته بقدر ~~نصيبه من الزرع، وطريق جعل الغلة لهما في المخابرة ولا أجرة أن يستأجر ~~العامل نصف الأرض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع دوابه وآلاته، أو بنصف البذر ~~ويتبرع بالعمل والمنافع. ولا بد في هذه الإجارة من رعاية الرؤية وتقدير ~~المدة وغيرهما من شروط الإجارة. PageV02P022 # (وإن أكراه إياها) أي الأرض للمزارعة (بذهب أو فضة) أو لهما معا أو بعروض ~~كالفلوس والثياب (أو شرط له طعاما معلوما في ms462 ذمته) قدره وجنسه ونوعه وصفته ~~عنده وعند المكتري (جاز) ذلك على المذهب المنصوص بل نقل بعضهم فيه الاجماع. # تتمة: لو أعطى شخص آخر دابة ليعمل عليها، أو يتعهدها وفوائدها بينهما لم ~~يصح العقد لأنه في الأولى يمكنه إيجار الدابة فلا حاجة إلى إيراد عقد عليها ~~فيه غرر، وفي الثانية الفوائد لا تحصل بعمله. ولو أعطاها له ليعلفها من ~~عنده بنصف درها ففعل ضمن له المالك العلف، وضمن الآخر للمالك نصف الدر وهو ~~القدر المشروط له لحصوله بحكم بيع فاسد، ولا يضمن الدابة لأنها غير مقابلة ~~بعوض. وإن قال: لتعلفها بنصفها ففعل فالنصف المشروط مضمون على العالف ~~لحصوله بحكم الشراء الفاسد دون النصف الآخر. # فصل: في إحياء الموات وهو بفتح الميم والواو الأرض التي لا مالك لها. ولا ~~ينتفع بها أحد قاله الرافعي. وقال الماوردي: هو الذي لم يكن غامرا ولا ~~حريما لعامر قرب من العامر أو بعد. # والأصل فيه قبل الاجماع أخبار كخبر: من عمر أرضا ليست لاحد فهو أحق بها ~~رواه الشيخان. # (وإحياء الموات جائز) بل هو مستحب كما ذكره في المهذب ووافقه عليه النووي ~~ولحديث: من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العوافي أي طلاب الرزق: ~~منها فهو صدقة رواه النسائي وغيره، وقال ابن الرفعة وهو قسمان: أصلي وهو ما ~~لم يعمر قط، وطارئ وهو ما خرب بعد عمارته. وقال الزركشي: بقاع الأرض إما ~~مملوكة أو محبوسة على الحقوق العامة أو الخاصة، وإما منفكة عن الحقوق ~~العامة أو الخاصة وهي الموات. وإنما يملك المحيي ما أحياه (بشرطين) الأول: ~~(أن يكون المحيي مسلما) ولو غير مكلف PageV02P023 # إذا كانت الأرض ببلاد الاسلام ولو بحرم أذن فيه الإمام أم لا بخلاف ~~الكافر وإن أذن فيه الإمام لأنه كالاستعلاء وهو ممتنع عليه بدارنا. وقال ~~السبكي عن الجوزي - بضم الجيم - من أصحابنا: إن موات الأرض كان ملكا للنبي ~~(ص) ثم رده على أمته. وللذمي والمستأمن الاحتطاب والاحتشاش والاصطياد ~~بدارنا، ولا يجوز إحياء في عرفة ولا المزدلفة ومنى لتعلق حق الوقوف بالأول ms463 ~~والمبيت بالآخرين. قال الزركشي: وينبغي إلحاق المحصب بذلك لأنه يسن للحجيج ~~المبيت به انتهى. لكن قال الولي العراقي: ليس ذلك من مناسك الحج، فمن أحيا ~~شيئا منه ملكه انتهى. وهذا هو المعتمد. # أما إذا كانت الأرض ببلادهم فلهم إحياؤها لأنه من حقوقهم ولا ضرر علينا ~~فيه، وكذا للمسلم إحياؤها إن لم يذبونا عنها، بخلاف ما يذبونا عنها أي وقد ~~صولحوا على أن الأرض لهم. (و) الشرط الثاني (أن تكون الأرض) التي يراد ~~ملكها بالاحياء (حرة) وهي التي (لم يجر عليها ملك لمسلم) ولا لغيره. فإن ~~جرى عليها ملك وإن كان للآن خرابا فهو لمالكه مسلما كان أو كافرا، فإن جهل ~~مالكه والعمارة إسلامية فمال ضائع الامر فيه إلى رأي الإمام في حفظه أو ~~بيعه. وحفظ ثمنه أو اقتراضه على بيت المال إلى ظهور مالكه أو جاهلية، فيملك ~~بالاحياء كالركاز نعم إن كان ببلادهم وذبونا عنه وقد صولحوا على أن الأرض ~~لهم فظاهر أنا لا نملكه بالاحياء، ولا يملك بالاحياء حريم عامر لأنه مملوك ~~لمالك العامر، وحريم العامر ما يحتاج إليه لتمام الانتفاع بالعامر، فالحريم ~~لقرية محياة ناد وهو مجتمع القوم للحديث ومرتكض الخيل ونحوها، ومناخ إبل ~~وهو الموضع الذي تناخ فيه، ومطرح رماد وسرجين ونحوها كمراح غنم وملعب ~~صبيان. والحريم لبئر استقاء محياة موضع نازح منها وموضع دولاب إن كان ~~الاستقاء به وهو يطلق على ما يستقي به النازح وما يستقي به بالدابة ونحوهما ~~كالموضع الذي يصب فيه النازح الماء، ومتردد الدابة إن كان الاستقاء بها، ~~والموضع الذي يطرح فيه ما يخرج من مصب الماء أو نحوه، والحريم لبئر قناة ما ~~لو حفر فيه نقص ماؤها أو خيف انهيارها. ويختلف ذلك بصلابة الأرض ورخاوتها ~~ولا يحتاج إلى موضع نازح ولا غيره مما مر في بئر الاستقاء، والحريم لدار ~~ممر وفناء لجدرانها ومطرح نحو رماد ككناسة وثلج. ولا حريم لدار محفوفة بدور ~~بأن أحييت كلها معا لأن ما يجعل حريما لها ليس بأولى من جعله حريما لأخرى، ~~ويتصرف كل من الملاك ms464 في ملكه عادة وإن أدى إلى ضرر جاره أو إتلاف ماله كمن ~~حفر بئر ماء أو حش فاختل به جدار جاره، أو تغير بما في الحش ماء بئره، فإن ~~جاوز العادة فيما ذكر ضمن بما جاوز فيه كأن دق دقا عنيفا أزعج الأبنية، أو ~~حبس الماء في ملكه فانتشرت النداوة إلى جدار جاره. وله أن يتخذ ملكه ولو ~~بحوانيت بزازين حماما وإصطبلا وطاحونة وحانوت حداد إن أحكم جدرانه بما يليق ~~بمقصوده، لأن ذلك لا يضر الملك وإن ضر المالك بنحو رائحة كريهة. القول في ~~صفة الاحياء الذي يكون به الملك (وصفة الاحياء) الذي يملك به الموات شرعا ~~(ما كان في العادة) التي هي العرف الذي يعد مثله (عمارة للمحيا) ويختلف ذلك ~~بحسب الغرض منه. PageV02P024 # وضابطه أن يهيئ الأرض لما يريده، فيعتبر في مسكن تحويط البقعة بأجر أو ~~لبن أو طين أو ألواح خشب بحسب العادة، ونصب باب وسقف بعض البقعة ليهيئها ~~للسكنى. وفي زريبة للدواب أو غيرها كثمار وغلال التحويط ونصب الباب لا ~~السقف عملا بالعادة، ولا يكفي التحويط بنصب سعف أو أحجار من غير بناء. وفي ~~مزرعة جمع نحو تراب كقصب وشوك وحولها لينفصل المحيا عن غيره، وتسويتها بطم ~~منخفض وكسح مستعل ويعتبر حرثها إن لم تزرع إلا به، فإن لم يتيسر. إلا بما ~~يساق إليها فلا بد منه لتتهيأ للزراعة وتهيئة ماء لها إن لم يكفها مطر ~~معتاد، وفي بستان تحويط ولو بجمع تراب حول أرضه وتهيئة ماء له بحسب العادة ~~وغرس ليقع على الأرض اسم البستان. ومن شرع في إحياء ما يقدر على إحيائه ولم ~~يزد على كفايته، أو نصب عليه علامة كنصب أحجار أو أقطعه له إمام فمتحجر ~~لذلك القدر وهو مستحق له دون غيره، ولكن لو أحياه آخر ملكه ولو طالت عرفا ~~مدة تحجره بلا عذر ولم يحيي قال له الإمام: أحيي أو اترك، فإن استمهل بعذر ~~أمهل مدة قريبة. # تنبيه: من أحيا مواتا فظهر فيه معدن ظاهر وهو ما يخرج بلا علاج كنفط ~~وكبريت ms465 وقار وموميا، أو معدن باطن وهو ما لا يخرج إلا بعلاج كذهب وفضة ~~وحديد ملكه لأنه من أجزاء الأرض وقد ملكها بالاحياء. وخرج بظهوره ما لو ~~علمه قبل الاحياء فإنه إنما يملك المعدن الباطن دون الظاهر كما رجحه ابن ~~الرفعة وغيره أوقر النووي عليه صاحب التنبيه. أما بقعتهما فلا يملكها ~~بإحيائها مع علمه بهما لفساد قصده لأن المعدن لا يتخذ دارا ولا بستانا ولا ~~مزرعة أو نحوها، والمياه المباحة من الأودية كالنيل والفرات والعيون في ~~الجبال وغيرها وسيول الأمطار يستوي الناس فيها لخبر: الناس شركاء في ثلاثة ~~في الماء والكلأ والنار فلا يجوز لاحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها بالاجماع، ~~فإن أراد قوم سقي أراضيهم من المياه المباحة فضاق الماء عنهم سقى الاعلى ~~فالأعلى، وحبس كل منهم الماء حتى يبلغ الكعبين لأنه (ص) قضى بذلك، فإن كان ~~في أرض ارتفاع وانخفاض أفرد كل طرف بسقي وأما أخذ من هذا الماء المباح في ~~إناء أو بركة أو حفرة أو نحو ذلك ملك على الأصح كالاحتطاب والاحتشاش. وحكى ~~ابن المنذر فيه الاجماع، وحافر بئر بموات لا للتمليك بل للارتفاق بها لنفسه ~~مدة إقامته هناك أولى بها من غيره حتى يرتحل لحديث: من سبق إلى ما لم يسبق ~~إليه مسلم فهو أحق به والبئر المحفورة في الموات للتملك أو في ملكه يملك ~~الحافر ماءها لأنها نماء ملكه كالثمرة واللبن. القول في شروط بذل الماء ~~(ويجب) عليه (بذل الماء بثلاثة شرائط) بل بستة كما ستعرفه) الأول (أن يفضل ~~عن حاجته) لنفسه وماشيته وشجره وزرعه (و) الشرط الثاني (أن يحتاج إليه غيره ~~لنفسه) فيجب بذل الفاضل منه عن شربه لشرب غيره المحترم من الآدميين وقوله: ~~(أو لبهيمته) أي: ويجب بذل ما فضل عن ماشيته وزرعه لبهيمة غيره المحترمة ~~لخبر الصحيحين: لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ. # تنبيه: أطلق المصنف الحاجة وقيدها الماوردي بالناجزة، وقال: فلو فضل عنه ~~الآن واحتاج إليه في ثاني الحال وجب بذله لأنه يستخلف، وخرج بقيد المحترم ~~غير كالزاني المحصن وتارك الصلاة ms466 وكذا تارك الوضوء في الأصح في الروضة ~~والمرتد والحربي لأنه يستخلف، وخرج بقيد المحترم غيره كالزاني المحصن وتارك ~~الصلاة وكذا تارك الوضوء في الأصح في الروضة والمرتد والحربي والكلب العقور ~~والبهيمة المأكولة إذا وطئت محترمة، فإن الأصح أنها لا تذبح فيجب البذل ~~لها. (و) الشرط الثالث (أن يكون) الماء الفاضل عما تقدم (مما يستخلف) ~~بالبناء للمفعول أي يخلفه ماء غيره في بئر أو عين) في جبل أو غيره، ~~PageV02P025 # وأما الذي لا يخلف كالقار في إناء أو حوض مسدود فلا يجب بذل فضله على ~~الصحيح، والفرق أنه في صورة الاستخلاف لا يلحقه ضرر، بالاحتياج إليه في ~~المستقبل بخلافه في غيره. والشرط الرابع أن يكون بقرب الماء كلا مباح ترعاه ~~المواشي، وإلا فلا يجب على المذهب لخبر الصحيحين: # لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ أي من حيث إن الماشية إنما ترعى ~~بقرب الماء، فإذا منع من الماء فقد منع من الكلأ. # والشرط الخامس أن لا يجد مالك الماشية عند الكلأ ماء مباحا وإلا فلا يجب ~~بذله. والشرط السادس أن لا يكون على صاحب البئر في ورود الماشية إلى مائه ~~ضرر في زرع ولا ماشية، فإن لحقه في ورودها ضرر منعت، لكن يجوز للرعاة ~~استقاء فضل الماء لها ولا يجب بذله لزرع الغير كسائر المملوكات، وإنما وجب ~~بذله للماشية لحرمة الروح، ولا يجب بذل فضل الكلأ لأنه لا يستخلف في الحال ~~ويتمول في العادة وزمن رعيه يطول بخلاف الماء، وحيث لزمه بذل الماء للماشية ~~لزمه أن يمكنها من ورود البئر إن لم يضر به وإلا فلا كما مر وحيث وجب البذل ~~لم يجز أخذ عوض عليه وإن صح بيع الطعام للمضطر لصحة النهي عن بيع فضل الماء ~~رواه مسلم. ولا يجب على من وجب عليه البذل إعارة آلة الاستقاء. # تتمة: يشترط في بيع الماء التقدير بكيل أو وزن لا بري الماشية والزرع، ~~والفرق بينه وبين جواز الشرب من ماء السقاء بعوض، أن الاختلاف في شرب ~~الآدمي أهون منه في شرب الماشية والزرع ms467 ويجوز الشرب وسقي الدواب من الجداول ~~والأنهار المملوكة إن كان السقي لا يضر بمالكها إقامة للاذن العرفي مقام ~~اللفظي قاله ابن عبد السلام. ثم قال: نعم لو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه ~~كاليتيم والأوقاف العامة فعندي فيه وقفة انتهى. والظاهر الجواز. والقناة أو ~~العين المشتركة يقسم ماؤها عند ضيقه عنهم بنصب خشبة في عرض النهر فيها ثقب ~~متساوية أو متفاوتة على قدر الحصص من القناة أو العين، وللشركاء القسمة ~~مهايأة وهي أمر يتراضون عليه كأن يسقي كل منهم يوما، أو بعضهم يوما وبعضهم ~~أكثر بحسب حصته. وإن سقى زرعه بماء مغصوب ضمن الماء ببدله والغلة له لأنه ~~المالك للبذر، فإن غرم البدل وتحلل من صاحب الماء كانت الغلة أطيب له مما ~~لو غرم البدل فقط، ولو أشعل نارا في حطب مباح لم يمنع أحدا الانتفاع بها ~~ولا الاستصباح منها، فإن كان الحطب له فله المنع من الاخذ منها كالماء لا ~~الاصطلاء بها ولا الاستصباح منها. # فصل: في الوقف هو والتحبيس والتسبيل بمعنى وهو لغة: الحبس. يقال وقفت كذا ~~أي حبسته. ولا يقال أوقفته في لغة تميمية وهي رديئة وعليها العامة، وهو عكس ~~حبس فإن الفصيح أحبس وأما حبس فلغة رديئة. وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به ~~مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود، ويجمع على وقوف ~~وأوقاف. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون) * فإن أبا طلحة لما سمعها رغب في وقف بيرحاء وهي أحب أمواله ~~إليه. وخبر مسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو ~~علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على ~~الوقف كما قاله الرافعي. القول في أركان الوقف وأركانه أربعة: واقف وموقوف ~~وموقوف عليه وصيغة. والمصنف ذكر بعضها معبرا عنه بالشروط فقال: (والوقف) أي ~~من مختار أهل تبرع (جائز) أي PageV02P026 # صحيح، وهذا هو الركن الأول وهو الواقف فيصح من كافر ولو لمسجد، ومن مبعض ms468 ~~لا من مكره ومكاتب. ومحجور عليه بفلس أو غيره. ولو بمباشرة وليه. القول في ~~شروط صحة الوقف وقوله: (بثلاثة شرائط) ذكر أربعة وأسقط خامسا وسادسا وسابعا ~~وثامنا كما ستعرفه: الشرط الأول وهو الركن الثاني وهو الموقوف (أن يكون مما ~~ينتفع به) عينا معينا (مع بقاء عينه) مملوكا للواقف. نعم يصح وقف الإمام من ~~بيت المال ولا بد أن يقبل النقل من ملك شخص إلى ملك آخر ويفيد لا بفواته ~~نفعا مباحا مقصودا وسواء كان النفع في الحال أم لا كوقف عبد وجحش صغيرين، ~~وسواء كان عقارا أم منقولا كمشاع ولو مسجدا كمدبر ومعلق عتقه بصفة. قال في ~~الروضة كأصلها: ويعتقان بوجود الصفة، ويبطل الوقف بعتقهما. وبناء وغراس ~~وضعا بأرض بحق فلا يصح وقف منفعة لأنها ليست بعين، ولا ما في الذمة ولا أحد ~~عبديه لعدم تعيينهما ولا ما لا يملك للواقف كمكتري وموصي بمنفعته له وحر ~~وكلب ولو معلما، ولا مستولدة ومكاتب لأنهما لا يقبلان النقل، ولا آلة لهو ~~ولا دراهم لزينة لأن آلة اللهو محرمة والزينة مقصودة، ولا ما لا يفيد نفعا ~~كزمن لا يرجى برؤه، ولا ما لا يفيد إلا بفواته كطعام وريحان غير مزروع لأن ~~نفعه في فوته ومقصود الوقف الدوام بخلاف ما يدوم كمسك وعنبر وريحان مزروع. ~~(و) الشرط الثاني وهو الركن الثالث وهو الموقوف عليه (أن يكون) الوقف (على ~~أصل موجود) في الحال، وهو على قسمين معين وغير معين، فإن وقف على معين ~~اشترط إمكان تمليكه في حال الوقف عليه PageV02P027 # بوجوده في الخارج، فلا يصح الوقف على ولده وهو لا ولد له، ولا على فقراء ~~أولاده ولا فقير فيهم، فإن كان فيهم فقير وغني صح ويعطي منه أيضا من افتقر ~~بعد كما قال البغوي. ولا على جنين لعدم صحة تملكه، وسواء أكان مقصودا أم ~~تابعا حتى لو كان له أولاد وله جنين عند الوقف لم يدخل. نعم إن انفصل دخل ~~معهم، إلا أن يكون الواقف قد سمى الموجدين أو ذكر عددهم فلا يدخل كما قاله ms469 ~~الأذرعي. # تنبيه: قد علم مما ذكر أن الوقف على الميت لا يصح لأنه لا يملك وبه صرح ~~الجرجاني، ولا على أحد هذين الشخصين لعدم تعيين الموقوف عليه، ولا على نفس ~~العبد لأنه ليس أهلا للملك. فإن أطلق الوقف عليه فإن كان له لم يصح لأنه ~~يقع للواقف وإن كان لغيره فهو وقف على سيده، وأما الوقف على المبعض فالظاهر ~~أنه إن كان مهايأة وصدر الوقف عليه يوم نوبته فكالحر أو يوم نوبة سيده ~~فكالعبد، وإن لم تكن مهايأة وزع على الرق والحرية. ولو وقف على بهيمة ~~مملوكة لم يصح الوقف لأنها ليست أهلا للملك بحال، فإن قصد به مالكها فهو ~~وقف عليه وخرج بالمملوكة الموقوفة كالخيل الموقوفة في الثغور ونحوها فيصح ~~الوقف على علفها ويصح على ذمي معين مما يمكن تمليكه له، فيمتنع وقف المصحف ~~وكتب علم والعبد المسلم عليه، ولا يصح الوقف على مرتد وحربي. ولا وقف الشخص ~~على نفسه لأن الأولين لا دوام لهما مع كفرهما، والثالث لتعذر تمليك الانسان ~~ملكه لنفسه لأنه حاصل، وتحصيل الحاصل محال. (و) الشرط الثالث أن يكون الوقف ~~مؤبدا على (فرع لا ينقطع) سواء أظهر فيه جهة قربة كالوقف على الفقراء ~~والعلماء والمجاهدين والمساجد والربط، أم لم تظهر كالأغنياء وأهل الذمة ~~والفسقة لأن الصدقة عليهم جائزة، ولو وقف شخص على الأغنياء وادعى شخص أنه ~~غني لم يقبل إلا ببينة، بخلاف ما لو وقف على الفقراء وادعى شخص أنه فقير ~~ولم يعرف له مال فيقبل بلا بينة نظرا للأصل فيهما. # تنبيه: قضية عطف المصنف قوله وفرع لا ينقطع على ما قبله أنهما شرط واحد، ~~ولهذا عد الشروط ثلاثة والذي في الروضة أنهم شرطان كما قررت به كلامه. (و) ~~الشرط الرابع (أن لا يكون في محظور) بالحاء المهملة والظاء المشالة، أي ~~محرم كعمارة الكنائس ونحوها من متعبدات الكفار للتعبد فيها، أو حصرها أو ~~قناديلها أو خدامها، أو كتب التوراة والإنجيل أو السلاح لقطاع الطريق لأنه ~~إعانة على معصية، والوقف شرع للتقرب فهما متضادان. وشرط في ms470 الصيغة وهو ~~الركن الرابع لفظ يشعر بالمراد كالعتق بل أولى، وفي معناه ما مر في الضمان ~~وصريحة كوقفت وسلبت وحبست كذا على كذا أو تصدقت بكذا على كذا صدقة محرمة أو ~~مؤبدة أو موقوفة، أو لا تباع أو لا توهب أو جعلت هذا المكان مسجدا، وكنايته ~~كحرمت وأبدت هذا للفقراء لأن كلا منهما لا يستعمل مستقلا، وإنما يؤكد به ~~فلا يكون صريحا وكتصدقت به مع إضافته لجهة عامة كالفقراء. وألحق الماوردي ~~باللفظ أيضا ما لو بنى مسجدا بنيته بموات. والشرط الخامس: التأبيد كالوقف ~~على من لم ينقرض قبل قيام الساعة كالفقراء، أو على من ينقرض ثم على من لا ~~ينقرض كزيد ثم الفقراء، فلا يصح تأقيت الوقف. فلو قال: # وقفت هذا على كذا سنة لم يصح لفساد الصيغة، فإن أعقبه بمصرف كوقفته على ~~زيد سنة ثم على الفقراء صح وروي فيه شرط الواقف، وهذا فيما لا يضاهي ~~التحرير، أما ما يضاهيه كالمسجد والمقبرة PageV02P028 # والرباط كقوله: جعلته مسجدا سنة فإنه يصح مؤبدا، كما لو ذكر فيه شرطا ~~فاسدا وهو لا يفسد بالشرط الفاسد ولو قال وقفت على أولادي أو على زيد ثم ~~نسله ونحوه مما لا يدوم ولم يزد على ذلك من يصرف إليه بعدهم صح لأن المقصود ~~بالوقف القربة والدوام، فإذا تبين مصرفه ابتداء سهل إدامته على سبيل الخير ~~ويسمى منقطع الآخر، فإذا انقرض المذكور صرف إلى أقرب الناس إلى الواقف يوم ~~انقراض المذكور ويختص المصرف وجوبا بفقراء قرابة الرحم لا الإرث في الأصح، ~~فيقدم ابن بنت على ابن عم، ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على من سيولد ~~لي ثم على الفقراء لم يصح لأن الأول باطل لعدم إمكان الصرف إليه في الحال، ~~فكذا ما يترتب عليه أو كان الوقف منقطع الوسط كوقفت على أولادي ثم على رجل ~~مبهم ثم على الفقراء صح لوجود المصرف في الحال والمال، ثم بعد أولاده يصرف ~~للفقراء. والشرط السادس: بيان المصرف فلو اقتصر على قوله وقفت كذا ولم يذكر ~~مصرفه لم يصح لعدم ms471 ذكر مصرفه، ولو ذكر المصرف إجمالا كقوله: وقفت هذا على ~~مسجد كذا كفي وصرف إلى مصالحه عند الجمهور. والشرط السابع: أن يكون منجزا ~~فلا يصح تعليقه كقوله: إذا جاء زيد فقد وقفت كذا على كذا لأنه عقد يقتضي ~~نقل الملك في الحال لم يبن على التغليب والسراية، فلا يصح تعليقه على شرط ~~كالبيع والهبة ومحل البطلان فيما لا يضاهي التحرير. أما ما يضاهيه كجعلته ~~مسجدا إذا جاء رمضان فالظاهر صحته كما ذكره ابن الرفعة، ومحله أيضا ما لم ~~يعلقه بالموت، فإن علقه به كقوله وقفت داري بعد موتي على الفقراء فإنه يصح ~~قال الشيخان وكأنه وصية لقول القفال إنه لو عرضها للبيع كان رجوعا، ولو نجز ~~الوقف وعلق الاعطاء للموقوف عليه بالموت جاز، نقله الزركشي عن القاضي حسين. ~~ولو قال: وقفت على من شئت أو فيما شئت وكان قد عين له ما شاء أو من يشاء ~~عند وقفه صح وأخذ ببيانه وإلا فلا يصح للجهالة. ولو قال: وقفت فيما شاء ~~الله، كان باطلا لأنه لا يعلم مشيئة الله تعالى. والشرط الثامن: الالزام، ~~فلو قال: وقفت هذا على كذا بشرط الخيار لنفسه في إبقاء وقفه أو الرجوع فيه ~~متى شاء، أو شرطه لغيره أو شرط عوده إليه بوجه ما كان شرط أن يبيعه أو شرط ~~أن يدخل من شاء ويخرج من شاء لم يصح قال الرافعي كالعتق. قال السبكي: وما ~~اقتضاه كلامه من بطلان العتق غير معروف. وأفتى القفال بأن العتق لا يبطل ~~بذلك لأنه مبني على الغلبة والسراية. القول في الوقف على شروط الواقف (وهو) ~~أي الوقف (على ما شرط الواقف) سواء أقلنا الملك له أم للموقوف عليه، أم ~~ينتقل إلى الله تعالى بمعنى أنه ينفك عن اختصاص الآدميين كما هو الأظهر، إذ ~~مبنى الوقف على اتباع شرط الواقف (من تقديم أو تأخير أو تسوية أو ~~PageV02P029 # تفصيل) أو جمع وترتيب وإدخال من شاء بصفة وإخراجه بصفة مثال التقديم ~~والتأخير، كقوله: # وقفت على أولادي بشرط أن يقدم الأورع منهم، فإن فضل ms472 شئ كان للباقين. ~~ومثال التسوية كقوله: # بشرط أن يصرف لكل واحد منهم مائة درهم، ومثال التفضيل كقوله: بشرط أن ~~يصرف لزيد مائة ولعمرو خمسون. ومثال الجمع خاصة كقوله وقفت على أولادي ~~وأولادهم فإن ذلك يقتضي التسوية في أصل الاعطاء والمقدار بين الكل، وهو ~~جميع أفراد الأولاد وأولادهم ذكورهم وإناثهم لأن الواو لمطلق الجمع لا ~~للترتيب كما هو الصحيح عند الأصوليين، ونقل عن إجماع النحاة وإن زاد على ~~ذلك ما تناسلوا أو بطنا بعد بطن لأن المزيد للتعميم في النسل، ومثال ~~الترتيب خاصة كقوله: وقفت على أولادي ثم على أولاد أولادي، أو الاعلى ~~فالأعلى، أو الأول فالأول، أو الأقرب فالأقرب لدلالة اللفظ عليه. ومثال ~~الجمع والترتيب كقوله وقفته على أولادي وأولاد أولادي، فإذا انقرضوا فعلى ~~أولادهم ثم على أولاد أولادهم ما تناسلوا. فتكون الأولاد وأولاد الأولاد ~~مشتركين وبعدهم يكونون مرتبين، وحيث وجد لفظ الترتيب فلا يصرف للبطن الثاني ~~شئ ما بقي من البطن الأول أحد. وهكذا في جميع البطون لا يصرف إلى بطن وهناك ~~من بطن أقرب منه إلا أن يقول: من مات من أولادي منهم فنصيبه لولده، فيتبع ~~شرطه ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد لأنه لا يقع عليه اسم ~~الولد حقيقة. ويدخل أولاد البنات في الوقف على الذرية وعلى النسل وعلى ~~العقب وعلى أولاد الأولاد لصدق اللفظ بهم، أما في الذرية فلقوله تعالى: * ~~(ومن ذريته داود وسليمان) * إلى أن ذكر عيسى وليس هو إلا ولد البنت والنسل ~~والعقب في معناه، إلا إن قال: على من ينسب إلي منهم فلا يدخل أولاد البنات ~~فيما ذكر نظرا للقيد المذكور. # هذا إن كان الواقف رجلا فإن كان امرأة دخلوا فيه بجعل الانتساب فيها ~~لغويا لا شرعيا، فالتقييد فيها لبيان الواقع لا للاخراج، ومثال الادخال ~~بصفة والاخراج بصفة كوقفته على أولادي الأرامل وأولادي الفقراء، فلا تدخل ~~المتزوجة ولا يدخل الغني، فلو عادت أرملة أو عاد فقيرا عاد الاستحقاق، ~~وتستحق غير الرجعية في زمن عدتها كما قاله في الزوائد تفقها. # تتمة: المولى ms473 يشمل الاعلى وهو من له الولاء، والأسفل وهو من عليه الولاء، ~~فلو اجتمعا اشتركا PageV02P030 # لتناول اسمه لهما. والصفة والاستثناء يلحقان المتعاطفات بحرف مشرك كالواو ~~والفاء، وثم إن لم يتخللها كلام طويل لأن الأصل اشتراكهما في جميع ~~المتعاطفات سواء أتقدما عليها أم تأخرا أم توسطا كوقفت هذا على محتاجي ~~أولادي وأحفادي وإخوتي، أو على أولادي وأحفادي وإخوتي المحتاجين، أو على ~~أولادي وأحفادي وإخوتي والمحتاجين أو على أولادي المحتاجين وأحفادي، أو على ~~من ذكر إلا من يفسق منهم، والحاجة هنا معتبرة بجواز أخذ الزكاة كما أفتى به ~~القفال، فإن تخلل المتعاطفات ما ذكر كوقفت على أولادي على أن من مات منهم ~~وأعقب، فنصيبه بين أولاده للذكر مثل حظ الأنثيين، وإلا فنصيبه لمن في ~~درجته. فإذا انقرضوا صرف إلى إخوتي المحتاجين أو إلا من لم يفسق منهم اختص ~~بذلك بالمعطوف الأخير، ونفقة الموقوف ومؤنة تجهيزه وعمارته من حيث شرطها ~~الواقف من ماله أو من مال الوقف وإلا فمن منافع الموقوف ككسب العبد وغلة ~~العقار، فإذا انقطعت منافعه فالنفقة ومؤنة التجهيز لا العمارة في بيت المال ~~وإذا شرط الواقف نظرا لنفسه أو لغيره اتبع شرطه وإلا فهو للقاضي. وشرط ~~الناظر عدالة وكفاية، ووظيفته عمارة وإجارة وحفظ أصل وغلة وجمعها وقسمتها ~~على مستحقيها، فإن فوض له بعضها لم يتعده ولواقف ناظر عزل من ولاه النظر ~~عنه ونصب غيره مكانه. # فصل: في الهبة تقال لما يعم الصدقة والهدية ولما يقابلهما، واستعمل الأول ~~في تعريفها والثاني في أركانها وسيأتي ذلك والأصل فيها على الأول قبل ~~الاجماع آيات كقوله تعالى: * (وتعاونوا على البر والتقوى) * والهبة بر ~~وقوله تعالى: * (وآتى المال على حبه) * الآية. وأخبار كخبر الصحيحين: لا ~~تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة أي ظلفها. وانعقد الاجماع على استحباب ~~الهبة بجميع أنواعها، وقد يعرض لها أسباب تخرجها عن ذلك: منها الهبة لأرباب ~~الولايات والعمال. ومنها ما لو كان المتهب يستعين بذلك على معصية، وهي ~~بالمعنى الأول تمليك تطوع في حياة. فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف ~~وبالتطوع غيره كالبيع ms474 والزكاة، فإن ملك لاحتياج أو لثواب آخره فصدقة أيضا ~~أو نقله للمتهب إكراما له فهدية. القول في أركان الهبة (وأركانها) بالمعنى ~~الثاني المراد عند الاطلاق ثلاثة: صيغة وعاقد وموهوب، وعرفه المصنف بقوله: ~~( وكل ما جاز بيعه جاز هبته) بالأولى لأن بابها أوسع. فإن قيل: لم حذف ~~المصنف التاء من جاز هبته؟ # أجيب بأن تاء تأنيث الهبة غير حقيقي أو لمشاكلة جاز بيعه. # تنبيه: يستثنى من هذا الضابط مسائل منها: الجارية المرهونة إذا استولدها ~~الراهن أو أعتقها وهو معسر فإنه يجوز بيعها للضرورة ولا تجوز هبتها لا من ~~المرتهن ولا من غيره. ومنها المكاتب يصح بيع ما في يده ولا تصح هبته. ~~ومنها: هبة المنافع فإنها تباع بالأجرة، وفي هبتها وجهان: أحدهما: ~~PageV02P031 # أنها ليست بتمليك بناء على أن ما وهبت منافعه عارية وهو ما جزم به ~~الماوردي. وغيره ورجحه الزركشي. # والثاني: أنها تمليك بناء على أن ما وهبت منافعه أمانة، وهو ما رجحه ابن ~~الرفعة والسبكي وغيرهما وهو الظاهر. # واستثنى مسائل غير ذلك ذكرتها في شرح البهجة وغيره. ومفهوم كلام المصنف ~~أن ما لا يجوز بيعه كمجهول ومغصوب لغير قادر على انتزاعه وضال وآبق لا تجوز ~~هبته بجامع أنهما تمليك في الحياة. واستثنى أيضا من هذا مسائل منها: حبتا ~~الحنطة ونحوهما من المحقرات كشعيرة فإنهما لا يجوز بيعهما وتجوز هبتهما كما ~~جرى عليه في المنهاج وهو المعتمد لانتفاء المقابل لهما وإن قال ابن النقيب: ~~إن هذا سبق قلم. ومنها: حق التحجير فإنه يصح هبته ولا يصح بيعه، ومنها صوف ~~الشاة المجعولة أضحية ولبنها، ومنها: الثمار قبل بدو الصلاح يجوز هبتها من ~~غير شرط بخلاف البيع، ويستثنى مسائل غير ذلك ذكرتها في شرح المنهاج وغيره. ~~وشرط في العاقد وهو الركن الثاني ما مر في البيع، فيشترط في الواهب الملك ~~وإطلاق التصرف في ماله، فلا يصح من ولي في مال محجوره، ولا من مكاتب بغير ~~إذن سيده، ويشترط في الموهوب له أن يكون فيه أهلية الملك لما يوهب له من ~~مكلف وغيره، وغير ms475 المكلف يقبل له وليه فلا تصح لحمل ولا لبهيمة ولا لرقيق ~~نفسه، فإن أطلق الهبة له فهي لسيده. (ولا تلزم) أي لا تملك الهبة) الصحيحة ~~غير الضمنية وذات الثواب الشاملة للهدية والصدقة (إلا بالقبض) فلا تملك، ~~بالعقد لما روى الحاكم في صحيحه: أنه (ص) أهدى إلى النجاشي ثلاثين أوقية ~~مسكا، ثم قال لام سلمة: إني لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت ~~إليه إلا سترد فإذا ردت إلي فهي لك فكان كذلك. ولأنه عقد إرفاق كالقرض ~~PageV02P032 # فلا تملك إلا بالقبض، وخرج بالصحيحة الفاسدة فلا تملك بالقبض. وبغير ~~الضمنية كما لو قال: أعتق عبدك عني مجانا فإنه يعتق عنه ويسقط القبض في هذه ~~الصورة كما يسقط القبول إذا كان التماس العتق بعوض كما ذكره في باب ~~الكفارات، وبغير ذات الثواب ذاته فإنه إذا سلم الثواب استقل بالقبض لأنه ~~بيع. # تنبيه: شمل كلامه هبة الأب لابنه الصغير أنها لا تملك إلا بالقبض كما هو ~~مقتضى كلامهم في البيع ونحوه، خلافا لما حكاه ابن عبد البر. ولا بد أن يكون ~~القبض بإذن الواهب فيه إن لم يقبضه الواهب، سواء كان في يد المتهب أم لا ~~فلو قبض بلا إذن ولا إقباض لم يملكه، ودخل في ضمانه سواء أقبضه في مجلس ~~العقد أم بعده ولا بد للموهوب له من إمكان السير إليه إن كان غائبا، وقد ~~سبق بيان القبض إلا أنه هنا لا يكفي الاتلاف ولا الوضع بين يديه بغير إذنه ~~لأنه غير مستحق القبض بخلاف البيع، فلو مات الواهب أو الموهوب له قام وارث ~~الواهب مقامه في الاقباض والاذن في القبض ووارث المتهب في القبض، ولا تنفسخ ~~بالموت ولا بالجنون ولا بالاغماء لأنها تؤول إلى اللزوم كالبيع في زمن ~~الخيار. القول في الرجوع في الهبة (وإذا قبضها الموهوب له) أي الهبة ~~الشاملة للهدية والصدقة (لم يكن للواهب) حينئذ (الرجوع فيها إلا أن يكون) ~~الواهب (والدا) وكذا سائر الأصول من الجهتين ولو مع اختلاف الدين على ~~المشهور، سواء أقبضها الولد أم لا ms476 غنيا كان أم فقيرا، صغيرا أم كبيرا لخبر: ~~لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ~~رواه الترمذي والحاكم وصححاه والولد يشمل كل الأصول إن حمل اللفظ على ~~حقيقته ومجازه، وإلا ألحق به بقية الأصول بجامع أن لكل ولادة كما في النفقة ~~وحصول العتق وسقوط القود. # تنبيه: محل الرجوع فيما إذا كان الولد حرا، أما الهبة لولده الرقيق فهبة ~~لسيده، ومحله أيضا في هبة الأعيان. أما لو وهب لولده دينا له عليه فلا رجوع ~~سواء قلنا إنه تمليك أم إسقاط إذ لا بقاء للدين، فأشبه ما لو وهبه شيئا ~~فتلف، وشرط رجوع الأب أو أحد سائر الأصول بقاء الموهوب في سلطنة الولد. ~~ويدخل في السلطنة ما لو أبق الموهوب أو غصب فيثبت الرجوع فيهما، وخرج بهما ~~ما لو جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه فيمتنع الرجوع، نعم لو قال: ~~أنا أؤدي أرش الجناية وأرجع مكن في الأصح، ويمتنع الرجوع أيضا ببيع الولد ~~الموهوب أو وقفه أو عتقه أو نحو ذلك مما يزيل الملك عنه: وقضية كلامهم ~~امتناع الرجوع بالبيع وإن كان البيع من أبيه الواهب وهو كذلك، ولا يمنع ~~الرجوع رهنه ولا هبته قبل القبض لبقاء السلطنة لأن الملك له، وأما بعد ~~القبض فلا رجوع له لزوال سلطنته، ولا يمنع أيضا تعليق عتقه ولا تدبيره ولا ~~تزويج الرقيق ولا زراعة الأرض ولا إجارتها لأن العين باقية بحالها، نعم ~~يستثنى من الرجوع مع بقاء السلطنة صور: منها ما لو جن الأب فإنه لا يصح ~~رجوعه حال جنونه، ولا رجوع وليه بل إذا أفاق كان له الرجوع ذكره القاضي أبو ~~الطيب. # ومنها ما لو أحرم والموهوب صيد فإنه لا يرجع في الحال لأنه لا يجوز إثبات ~~يده على الصيد في حال الاحرام ومنها ما لو ارتد الوالد، وفرعنا على وقف ~~ملكه وهو الراجح، فإنه لا يرجع لأن الرجوع PageV02P033 # لا يقبل الوقف كما لا يقبل التعليق، فلو حل من إحرامه أو عاد إلى الاسلام ms477 ~~والموهوب باق على ملك الولد رجع. # فروع: لو وهب لولده شيئا ووهبه الولد لولده لم يرجع الأول في الأصح لأن ~~الملك غير مستفاد منه، ولو وهبه لولده فوهبه الولد لأخيه من أبيه لم يثبت ~~للأب الرجوع لأن الواهب لا يملك الرجوع فالأب أولى، ولو وهبه الولد لجده ثم ~~الجد لولده فالرجوع للجد فقط، ولو زال ملك الولد عن الموهوب وعاد إليه بإرث ~~أو غيره لم يرجع الأصل لأن الملك غير مستفاد منه حتى يرجع فيه. ولو زرع ~~الولد الحب أو فرخ البيض لم يرجع الأصل فيه كما جزم به ابن المقري، وإن جزم ~~البلقيني بخلافه لأن الموهوب صار مستهلكا، ولو زاد الموهوب رجع فيه بزيادته ~~المتصلة كالسمن دون المنفصلة كالولد الحادث فإنه يبقى للمتهب لحدوثه على ~~ملكه بخلاف الحمل المقارن للهبة فإنه يرجع فيه وإن انفصل القول في ما يتحقق ~~في الرجوع في الهبة ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ~~ملكي. أو نقضت الهبة أو نحو ذلك كأبطلتها أو فسختها، ولا يحصل الرجوع ببيع ~~ما وهبه الأصل لفرعه، ولا بوقفه ولا بهبته ولا بإعتاقه، ولا بوطئ الأمة. ~~ولا بد في صحة الهبة من صيغة وهو الركن الرابع، وتحصل بإيجاب وقبول لفظا من ~~الناطق مع التواصل المعتاد كالبيع. ومن صرائح الايجاب وهبتك ومنحتك وملكتك ~~بلا ثمن، ومن صرائح القبول قبلت ورضيت، ويقبل الهبة للصغير ونحوه ممن ليس ~~أهلا للقبول الولي ولا يشترط الايجاب والقبول في الهدية ولا في الصدقة، بل ~~يكفي الاعطاء من المالك والاخذ من المدفوع له. القول في العمرى والرقبى (و) ~~تصح بعمرى ورقبى، فالعمري كما (إذا أعمر شيئا) كأن قال: أعمرتك هذا أي ~~جعلته لك عمرك أو حياتك أو ما عشت، وإن زاد فإذا مت عاد لي لخبر الصحيحين: ~~العمرى ميراث لأهلها وخرج بقولنا: # جعلته لك عمرك ما لو قال جعلته لك عمري أو عمر زيد فإنه لا يصح لخروجه عن ~~اللفظ المعتاد لما فيه من تأقيت الملك، فإن الواهب أو زيدا قد يموت ms478 أو لا ~~بخلاف العكس، فإن الانسان لا يملك إلا مدة حياته، ولا يصح تعليق العمرى ~~كإذا جاء فلان أو رأس الشهر فهذا الشئ لك عمرك. والرقبى كما إذا قال: جعلته ~~لك رقبى (أو أرقبه) كأن قال أرقبتكه، أي إن مت قبلي عاد لي وإن مت قبلك ~~استقرت لك (كان) ذلك الشئ (للمعمر) في الأولى (أو للمرقب) في الثانية بلفظ ~~اسم المفعول فيهما (ولورثته من بعده) ويلغو الشرط المذكور في العمرى ~~والرقبى لخبر أبو داود: # لا تعمروا ولا ترقبوا فمن أعمر شيئا أو أرقبه فهو لورثته أي لا تعمروا ~~ولا ترقبوا طمعا في أن يعود إليكم فإن مصيره الميراث. والرقبى من الرقوب، ~~فكل منهما يرقب موت الآخر. والهبة إن أطلقت PageV02P034 # بأن لم تقيد بثواب ولا بعدمه فلا ثواب فيها، وإن كانت لاعلى من الواهب أو ~~قيدت بثواب مجهول كثوب فباطلة، أو بمعلوم فبيع نظرا إلى المعنى. وظرف الهبة ~~إن لم يعتد رده كقوصرة تمر هبة أيضا وإلا فلا، وإذا لم يكن هبة حرم ~~استعماله إلا في أكل الهبة منه إن اعتيد. # تتمة: يسن للوالد وإن علا العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر ~~والأنثى لخبر البخاري: # اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم ويكره تركه لهذا الخبر. ومحل الكراهة عند ~~الاستواء في الحاجة أو وعدمها وإلا فلا كراهة، وعلى ذلك يحمل تفضيل الصحابة ~~لأن الصديق فضل السيدة عائشة على غيرها من أولاده، وفضل عمر ابنه عاصما ~~بشئ، وفضل عبد الله بن عمر بعض أولاده على بعضهم رضي الله تعالى عنهم ~~أجمعين. ويسن أيضا أن يسوي الولد إذا وهب لوالديه شيئا، ويكره له ترك ~~التسوية كما مر في الأولاد، فإن فضل أحدهما فالأم أولى لخبر: إن لها ثلثي ~~البر والاخوة ونحوهم لا يجري فيهم هذا الحكم، ولا شك أن التسوية بينهم ~~مطلوبة لكن دون طلبها في الأصول والفروع، وأفضل البر بر الوالدين بالاحسان ~~إليهما وفعل ما يسرهما من الطاعة لله تعالى وغيرها مما ليس بمنهي عنه، ~~وعقوق كل منهما من الكبائر وهو أن ms479 يؤذيه أذى ليس بالهين ما لم يكن ما آذاه ~~به واجبا، وصلة القرابة وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا مأمور بها، ~~وتحصل بالمال وقضاء الحوائج والزيارة والمكاتبة والمراسلة بالسلام ونحو ~~ذلك. # فصل: في اللقطة وهي بضم اللام وفتح القاف وإسكانها لغة: الشئ الملتقط، ~~وشرعا: ما وجد من حق محترم غير محترز لا يعرف الواجد مستحقه. والأصل فيها ~~قبل الاجماع الآيات الآمرة بالبر والاحسان، إذ في أخذها للحفظ والرد بر ~~وإحسان، والأخبار الواردة في ذلك كخبر مسلم: PageV02P035 # والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه (وإذا وجد) أي الحر (لقطة ~~في موات أو طريق) ولم يثق بأمانة نفسه في المستقبل وهو آمن في الحال، خشية ~~الضياع أو طرو الخيانة (فله أخذها) جوازا لأن خيانته لم تتحقق والأصل عدمها ~~وعليه الاحتراز (و) له (تركها) خشية استهلاكها في المستقبل ولا يضمن ~~بالترك، فلا يندب له أخذها ولا يكره له الترك. وخرج بالحر الرقيق فلا يصح ~~التقاطه بغير إذن سيده وإن لم ينهه لأن اللقطة أمانة وولاية ابتداء وتمليك ~~انتهاء وليس هو من أهلها، فإن التقط بإذنه صح وكأن سيده هو الملتقط، وأما ~~بغير إذن سيده فمن أخذها منه كان هو الملتقط سيدا كان أو أجنبيا، ولو أقرها ~~في يده سيده واستحفظه عليها ليعرفها وهو أمين جاء وإلا فلا ويصح اللقط من ~~مكاتب كتابة صحيحة لأنه مستقل بالملك والتصرف، وخرج بالموات المملوك فلا ~~تؤخذ منه للتملك بعد التعريف بل هي لصاحب اليد فيه إذا ادعاها وإلا فلمن ~~كان مالكا قبله، وهكذا حتى ينتهي إلى المحيي فإن لم يدعها كانت لقطة كما ~~قاله المتولي وأقره في الروضة. وبغير الواثق بنفسه الواثق بها وإليه أشار ~~بقوله (وأخذها أولى من تركها) فهو مستحب (إن كان على ثقة) من نفسه (من ~~القيام بها) لما فيه من البر بل يكره تركها وسن إشهاد بها مع تعريف شئ من ~~اللقطة زائدة كما في الوديعة، وحملوا الامر بالاشهاد في خبر أبي داود: من ~~التقط لقطة فليشهد ذا ms480 عدل أو ذوي عدل ولا يكتم ولا يعيب على الندب جمعا بين ~~الاخبار. وتصح لقطة المبعض لأنه كالحر في الملك والتصرف والذمة، ولقطته له ~~ولسيده في غير مهايأة فيعرفانها ويتملكانها بحسب الرق والحرية كشخصين ~~التقطا. وفي مناوبة لذي نوبة كباقي الأكساب، كوصية وهبة وركاز، والمؤن ~~كأجرة طبيب وحجام وثمن دواء، فالأكساب لمن حصلت في نوبته، والمؤن على من ~~وجب سببها في نوبته، وأما أرش الجناية فيشتركان فيه لأنه يتعلق بالرقبة وهي ~~مشتركة، والجناية عليه كالجناية منه كما بحثه الزركشي وكلام المنهاج ~~يشملهما. # وكره اللقط لفاسق لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة، فيصح اللقط منه كما يصح ~~من مرتد وكافر معصوم في دار الاسلام كاصطيادهم واحتطابهم، وتنزع اللقطة ~~منهم وتسلم لعدل لأنهم ليسوا من أهل الحفظ لعدم أمانتهم. ويضم لهم مشرف في ~~التعريف فإن تم التعريف تملكوا. وتصح من صبي ومجنون وينزع اللقطة منهما ~~وليهما، ويعرفها ويتملكها لهما إن رآه حيث يجوز الاقتراض لهما لأن التمليك ~~في معنى الاقتراض، فإن لم يره حفظها وسلمها للقاضي وكالصبي والمجنون السفيه ~~PageV02P036 # إلا أنه يصح تعريفه دونهما، ومن أخذ لقطة لا لخيانة بأن لقطها لحفظ أو ~~تملك أو اختصاص، أو لم يقصد خيانة ولا غيرها، أو قصد أحدهما ونسيه فأمين، ~~وإن قصد الخيانة بعد أخذها ما لم يتملك أو يختص بعد التعريف ويجب تعريفها، ~~وإن لقطها لحفظ وإن أخذها للخيانة فضامن وليس له تعريفها، ولو دفع لقطة ~~لقاض لزمه قبولها. القول فيما يجب على الملتقط (وإذا أخذها) أي اللقطة ~~الملتقط الواثق بنفسه أو غيره ( فعليه) حينئذ (أن يعرف) بفتح حرف المضارعة ~~(ستة أشياء) وهي في الحقيقة ترجع إلى أربعة وترك معرفة اثنين كما سيظهر: ~~الأول أن يعرف (وعاءها) وهو بكسر الواو والمد ما هي فيه من جلد أو غيره. ~~(و) الثاني أن يعرف (عفاصها) وهو بكسر العين المهملة، وأصله كما في تحرير ~~التنبيه عن الخطابي الجلد الذي يلبس رأس القارورة، وهي مراد المصنف كصاحب ~~التنبيه لأنهما جمعا بين الوعاء والعفاص، والمحكي في تحرير التنبيه عن ~~الجمهور ms481 أن العفاص هو الوعاء، ولذلك قال في الروضة: فيعرف عفاصها وهي ~~الوعاء من جلد وخرقة وغيرهما انتهى. فأطلق العفاص على الوعاء توسعا، (و) ~~الثالث: # أن يعرف (وكاءها) وهو بكسر الواو وبالمد ما تربط به من خيط أو غيره. (و) ~~الرابع: أن يعرف (جنسها) من نقد أو غيره. (و) الخامس: أن يعرف (عددها) ~~كاثنين فأكثر. (و) السادس: أن يعرف (وزنها) كدرهم فأكثر. أما كونها ترجع ~~إلى أربع فإن العفاص والوعاء واحد كما عليه الجمهور، والعدد والوزن يعبر ~~عنهما بالقدر فإن معرفة القدر شاملة للوزن والعدد والكيل والزرع. # والسابع: وهو المتروك من كلامه أن يعرف صنفها أهروية أم مروية. والثامن: ~~أن يعرف صفتها من صحة وتكسير ونحوهما، ومعرفة هذه الأوصاف تكون عقب الاخذ ~~كما قاله المتولي وغيره. وهي سنة كما قاله الأذرعي وغيره وهو المعتمد، وهو ~~قضية كلام الجمهور. وفي الكافي أنها واجبة وجرى عليه ابن الرفعة، ويندب كتب ~~الأوصاف كما قال الماوردي وأنه التقطها في وقت كذا. (و) يجب عليه (أن ~~يحفظها) لمالكها (في حرز مثلها) إلى ظهوره لأنها فيها معنى الأمانة ~~والولاية والاكتساب، فالأمانة والولاية أولا والاكتساب آخرا بعد التعريف. ~~وهل المغلب فيها الأمانة والولاية لأنهما ناجزان أو الاكتساب لأنه المقصود؟ ~~وجهان في الروضة وأصلها من غير ترجيح، والمرجح فيها تغليب الاكتساب لأنه ~~يصح التقاط الفاسق والذمي في دار الاسلام، ولولا أن المغلب ذلك لما صح ~~التقاطهما. (ثم إذا أراد) الملتقط (تملكها عرفها سنة) أي من يوم التعريف ~~تحديدا، والمعنى في ذلك أن السنة لا تتأخر فيها القوافل غالبا وتمضي فيها ~~الفصول الأربعة. قال ابن أبي هريرة. ولأنه لو لم يعرف سنة لضاعت الأموال ~~على أربابها، ولو جعل التعريف أبدا لامتنع من التقاطها فكان في السنة نظر ~~للفريقين معا. ولا يشترط أن تكون السنة متصلة بل تكفي ولو مفرقة على العادة ~~إن كانت غير حقيرة، ولو من الاختصاصات فيعرفها أولا كل يوم مرتين طرفيه ~~أسبوعا ثم كل يوم مرة طرفه أسبوعا أو أسبوعين ثم في كل أسبوع مرة أو مرتين، ms482 ~~ثم في كل شهر كذلك بحيث لا ينسى أنه تكرار لما مضى. وإنما جعل التعريف في ~~الأزمنة الأول أكثر PageV02P037 # لأن تطلب المالك فيها أكثر قال الزركشي: قيل ومرادهم أن يعرف كل مدة من ~~هذه المدد ثلاثة أشهر، ولو مات الملتقط في أثناء المدة بنى وارثه على ذلك ~~كما بحثه الزركشي، ولو التقط اثنان لقطة عرفها كل واحد نصف سنة كما قال ~~السبكي إنه الأشبه، وإن خالف في ذلك ابن الرفعة لأنها لقطة واحدة، والتعريف ~~من كل منهما لكلها لا لنصفها لأنها إنما تقسم بينهما عند التملك. # تنبيه: قد يتصور التعريف سنتين وذلك إذا قصد الحفظ فعرفها سنة ثم قصد ~~التمليك فإنه لا بد من تعريفه سنة من حينئذ، ويبين في التعريف زمن وجدان ~~اللقطة، ويذكر ندبا اللاقط ولو بنائبه بعض أوصافها في التعريف فلا يستوعبها ~~لئلا يعتمدها الكاذب، فإن استوعبها ضمن لأنه قد يرفعه إلى من يلزم الدفع ~~بالصفات. ويعرفها في بلد الالتقاط (على أبواب المساجد) عند خروج الناس لأن ~~ذلك أقرب إلى وجد صاحبها (و) يجب التعريف (في الموضع الذي وجدها فيه) ~~وليكثر منه فيه، لأن طلب الشئ في مكانه أكثر وخرج بقوله على أبواب المساجد ~~المساجد فيكره التعريف فيها كما جزم به في المجموع وإن أفهم كلام الروضة ~~التحريم إلا المسجد الحرام، فلا يكره التعريف فيه اعتبارا بالعرف، ولأنه ~~مجمع الناس ومقتضى ذلك أن مسجد المدينة والأقصى كذلك. ولو أراد الملتقط ~~سفرا استناب بإذن الحاكم من يحفظها ويعرفها، فإن سافر بها أو استناب بغير ~~إذن الحاكم مع وجوده ضمن لتقصيره وإن التقط في الصحراء وهناك قافلة تبعها ~~وعرف فيها إذ لا فائدة في التعريف في الأماكن الخالية، فإن لم يرد ذلك ففي ~~بلد يقصدها قربت أو بعدت سواء أقصدها ابتداء أم لا حتى لو قصد بعد قصده ~~الأول بلدة أخرى. ولو بلدته التي سافر منها عرف فيها ولا يكلف العدول عنها ~~إلى أقرب البلاد إلى ذلك المكان، ويعرف حقير لا يعرض عنه غالبا متمولا كان ~~أو مختصا ولا ms483 يتقدر بشئ بل هو ما يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه ~~ولا يطول طلبه له غالبا إلى أن يظن إعراض فاقده عنه غالبا، وعليه مؤنة ~~التعريف إن قصد تملكا ولو بعد لقطه للحفظ أو مطلقا وإن لم يتملك لوجوب ~~التعريف عليه، فإن لم يقصد التملك كأن لقط لحفظ أو أطلق ولم يقصد تمليكا أو ~~اختصاصا فمؤنة التعريف على بيت المال أو على مالك بأن يرتبها الحاكم في بيت ~~المال أو يقترضها على المالك من اللاقط أو غيره، أو يأمره بصرفها ليرجع على ~~المالك أو يبيع بعضها إن رآه، وإنما لم تلزم اللاقط لأن الحظ فيه للمالك ~~فقط. ما الحكم إذا لم يجد صاحبها (فإن لم يجد صاحبها) بعد تعريفها (كان له ~~أن يتملكها بشرط الضمان) إذا ظهر مالكها ولا يملكها الملتقط بمجرد مضي مدة ~~التعريف، بل لا بد من لفظ أو ما في معناه كتملكت لأنه تملك مال ببدل فافتقر ~~إلى ذلك كالتملك بشراء. وبحث ابن الرفعة في لقطة لا تملك كخمر وكلب أنه لا ~~بد فيها مما يدل على نقل الاختصاص، فإن تملكها فظهر المالك ولم يرض ببدلها ~~ولا تعلق بها حق لازم يمنع بيعها لزمه ردها له بزيادتها المتصلة وكذا ~~المنفصلة إن حدثت قبل التملك تبعا للقطة، فإن تلف حسا أو شرعا بعد التملك ~~غرم مثلها إن كانت مثلية أو قيمتها إن كانت متقومة وقت التملك لأنه وقت ~~دخولها في ضمانه، ولا تدفع اللقطة لمدعيها بلا وصف ولا حجة إلا أن يعلم ~~اللاقط أنها له فيلزمه دفعها له، وإن وصفها له وظن صدقه جاز دفعها له عملا ~~بظنه، PageV02P038 # بل يسن، نعم إن تعدد الواصف لم يدفع إلا بحجة، فإن دفعها له بالوصف فثبتت ~~لآخر بحجة حولت له عملا بالحجة، فإن تلفت عند الواصف فللمالك تضمين كل ~~منهما والقرار على المدفوع له، وإذا تملك الملتقط بعد التعريف ولم يظهر لها ~~صاحب فلا شئ عليه في إنفاقها فإنها كسب من أكسابه لا مطالبة عليه بها في ~~الدار ms484 الآخرة. # فصل: في بعض النسخ وهو في أقسام اللقطة وبيان حكم كل منها واعلم أن الشئ ~~الملتقط قسمان. ويعلم مال وغيره. والمال نوعان: حيوان وغيره. والحيوان ~~ضربان: آدمي وغيره. ويعلم غالب ذلك من كلامه رحمه الله تعالى في قوله: ~~(واللقطة) أي بالنظر إلى ما يفعل فيها (على أربعة أضرب أحدها ما يبقى على ~~الدوام) كالذهب والفضة (فهذا) أي ما ذكرناه في الفصل قبله من التخيير بين ~~تملكها وبين إدامة حفظها إذا عرفها ولم يجد مالكها هو (حكمه) أي هذا الضرب ~~(و) الضرب (الثاني ما لا يبقى على الدوام) بل يفسد بالتأخير (كالطعام ~~الرطب) كالرطب الذي لا يتتمر والبقول (فهو) أي الملتقط (مخير) فيه (بين) ~~تملكه ثم (أكله) وشربه (وغرمه) أي وغرم بدله من مثل أو قيمة (أو بيعه) بثمن ~~مثله (وحفظ ثمنه) لمالكه (و) الضرب (الثالث ما يبقى) على الدوام لكن ~~(بعلاج) بكسر المهملة (كالرطب) الذي يتجفف (فيفعل) الملتقط (ما فيه ~~المصلحة) لمالكه (من بيعه) بثمن مثله (وحفظ ثمنه) له (أو تجفيفه وحفظه) ~~لمالكه إن تبرع الملتقط بالتجفيف، وإلا فيبيع بعضه بإذن الحاكم إن وجده ~~وينفقه على تجفيف الباقي. والمراد بالبعض الذي يباع ما يساوي مؤنة التجفيف ~~(و) الضرب (الرابع ما يحتاج إلى نفقة كالحيوان) آدمي أو غيره فالآدمي وتركه ~~المصنف PageV02P039 # اختصارا لندرة وقوعه فيصح لقط رقيق غير مميز أو مميز زمن نهب بخلاف زمن ~~الامن لأنه يستدل به على سيده فيصل إليه، ومحل ذلك في الأمة إذا التقطها ~~للحفظ أو للتملك ولم تحل له كمجوسية ومحرم بخلاف من تحل له لأن تملك اللقطة ~~كالاقتراض، وينفق على الرقيق مدة الحفظ من كسبه فإن لم يكن له كسب فإن تبرع ~~بالانفاق عليه فذاك، وإن أراد الرجوع فلينفق بإذن الحاكم. فإن لم يجده أشهد ~~وإذا بيع ثم ظهر المالك وقال: كنت أعتقته قبل قوله وحكم بفساد البيع. # وأما غير الآدمي وعليه اقتصر المصنف لغلبة وقوله فأشار إليه بقوله: (وهو ~~ضربان) الأول (حيوان لا يمتنع بنفسه) من صغار السباع كشاة وعجل وفصيل ~~والكسير ms485 من الإبل والخيل ونحو ذلك مما إذا تركه يضيع بكاسر من السباع أو ~~بخائن من الناس، فإن وجده بمفازة (فهو مخير) فيه (بين) تملكه ثم (أكله وغرم ~~ثمنه) لمالكه (أو تركه) أي إمساكه عنده (والتطوع بالانفاق عليه) إن شاء، ~~فإن لم يتطوع وأراد الرجوع فلينفق بإذن الحاكم، فإن لم يجده أشهد كما مر في ~~الرقيق (أو بيعه) بثمن مثله (وحفظ ثمنه) لمالكه ويعرفها ثم يتملك الثمن. ~~وخرج بقيد المفازة العمران فإذا وجده فيه فله الامساك مع التعريف وله البيع ~~والتعريف وتملك الثمن، وليس له أكله وغرم ثمنه على الأظهر لسهولة البيع في ~~العمران بخلاف المفازة فقد لا يجد فيها من يشتري ويشق النقل إليه والخصلة ~~الأولى من الثلاث عند استوائها في الاحظية أولى من الثانية، والثانية أولى ~~من الثالثة. # وزاد الماوردي خصلة رابعة وهي أن يتملكه في الحال ليستبقيه حيا لدر أو ~~نسل، قال: لأنه لما استباح تملكه مع استهلاكه فأولى أن يستبيح تملكه مع ~~استبقائه هذا كله في الحيوان المأكول، فأما غيره كالجحش وصغار ما لا يؤكل ~~ففيه الخصلتان الأخيرتان ولا يجوز تملكه حتى يعرفه سنة على العادة. # (و) الضرب الثاني (حيوان يمتنع) من صغار السباع كذئب ونمر وفهد (بنفسه) ~~إما بفضل قوة كالإبل والخيل والبغال والحمير، وإما بشدة عدوه كالأرنب ~~والظباء المملوكة، وإما بطيرانه كالحمام (فإن وجده) الملتقط (في الصحراء) ~~الآمنة وأراد أخذه للتملك لم يجز. و (تركه) وجوبا لأنه مصون بالامتناع من ~~أكثر السباع مستغن بالرعي إلى أن يجده صاحبه لطلبه له، ولان طروق الناس ~~فيها لا يعم فيمن أخذه للتملك ضمنه ويبرأ من الضمان بدفعه إلى القاضي لا ~~برده إلى موضعه، وخرج بقيد التملك إرادة أخذه للحفظ فيجوز للحاكم ونوابه ~~وكذا للآحاد على الأصح في الروضة لئلا يضيع بأخذ خائن. وخرج بقيد الآمنة ما ~~لو كان في صحراء زمن نهب فيجوز لقطه للتملك لأنه حينئذ يضيع بامتداد اليد ~~الخائنة إليه (وإن وجده في الحضر) ببلدة أو قرية أو قريب منهما كان له أخذه ~~للتملك وحينئذ (فهو ms486 مخير) فيه (بين الأشياء الثلاثة) التي تقدم ذكرها قريبا ~~(فيه) أي الضرب الرابع في الكلام على الضرب الأول منه، وهو الذي لا يمتنع ~~فأغنى عن إعادتها هنا وإنما جاز أخذ هذا الحيوان في العمران دون الصحراء ~~الآمنة للتملك لئلا يضيع بامتداد الأيدي الخائنة إليه بخلاف الصحراء الآمنة ~~فإن طروق الناس بها نادر. # تتمة: لا يحل لقط حرم مكة إلا لحفظ، فلا يحل إن لقط للتملك أو أطلق ويجب ~~تعريف ما التقطه للحفظ لخبر: إن هذا البلد حرمه الله تعالى لا يلتقط لقطته ~~إلا من عرفها ويلزم اللاقط الإقامة للتعريف أو دفعها إلى الحاكم، والسر في ~~ذلك أن حرم مكة مثابة للناس يعودون إليه مرة بعد الأخرى، فربما يعود مالكها ~~من أجلها أو يبعث في طلبها فكأنه جعل ماله PageV02P040 # به محفوظا عليه كما غلظت الدية فيه. وخرج بحرم مكة حرم المدينة الشريفة ~~على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فإنه ليس كحرم مكة بل هي كسائر البلاد كما ~~اقتضاه كلام الجمهور، وليست لقطة عرفة ومصلى إبراهيم كلقطة الحرم. # (فصل: في اللقيط) ويسمى ملقوطا ومنبوذا ودعيا. والأصل فيه مع ما يأتي ~~قوله تعالى: * (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون) * قوله تعالى: * (وتعاونوا على ~~البر والتقوى) *. القول في أركان الالتقاط وأركان اللقيط الشرعي: لقط ولقيط ~~ولاقط. ثم شرع في الركن الأول وهو اللقط بقوله: (وإذا وجد لقيط) أي ملقوط ~~(بقارعة الطريق) أي طريق البلد وغيره (فأخذه وتربيته) وهي تولية أمر الطفل ~~بما يصلحه (وكفالته) والمراد بها هنا كما في الروضة حفظه وتربيته (واجبة) ~~أي فرض (على الكفاية) لقوله تعالى: * (ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا) ~~* ولأنه آدمي محترم، فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره. وفارق اللقطة حيث لا ~~يجب لقطها بأن المغلب فيها الاكتساب والنفس تميل إليه، فاستغني بذلك عن ~~الوجوب كالنكاح والوطئ فيه ويجب الاشهاد على اللقيط وإن كان اللاقط ظاهر ~~العدالة خوفا من أن يسترقه، وفارق الاشهاد على لقط اللقطة بأن الغرض منها ~~المال، والاشهاد في التصرف المالي مستحب، ومن اللقيط حفظ حريته ونسبه، فوجب ms487 ~~الاشهاد كما في النكاح وبأن اللقطة يشيع أمرها بالتعريف ولا تعريف في ~~اللقيط. ويجب الاشهاد أيضا على ما معه تبعا ولئلا يتملكه، فلو ترك الاشهاد ~~لم تثبت له ولاية الحفظ وجاز نزعه منه قاله في الوسيط. وإنما يجب الاشهاد ~~فيما ذكر على لاقط بنفسه، أما من سلمه له الحاكم فالاشهاد مستحب، قاله ~~الماوردي وغيره. واللقيط وهو الركن الثاني صغير أو مجنون منبوذ لا كافل له ~~معلوم ولو مميزا لحاجته إلى التعهد. ثم شرع في الركن الثالث وهو اللاقط ~~بقوله: (ولا يقر) بالبناء للمفعول أي لا يترك اللقيط (إلا في يد أمين) وهو ~~الحر الرشيد العدل ولو مستورا فلو لقطه غيره ممن به رق ولو مكاتبا أو كفر ~~أو صبا أو جنون أو فسق لم يصح، فينزع اللقيط منه لأن حق الحضانة ولاية وليس ~~من أهلها، لكن لكافر لقط كافر لما بينهما من الموالاة، فإن أذن لرقيقه غير ~~المكاتب في لقطه أو أقره عليه فهو اللاقط ورقيقه نائب عنه في الاخذ ~~والتربية إذ يده كيده بخلاف المكاتب لاستقلاله، فلا يكون السيد هو اللاقط ~~بل ولا هو أيضا كما علم مما مر فإن قال له السيد: التقط لي فالسيد هو ~~اللاقط والمبعض كالرقيق، ولو ازدحم اثنان أهلان للقط على لقيط قبل أخذه بأن ~~قال كل منهما: أنا آخذه عين الحاكم من يراه ولو من غيرهما أو بعد أخذه قدم ~~سابق لسبقه، وإن لقطاه معا قدم غني على فقير لأنه قد يواسيه ببعض ماله، ~~وعدل باطنا على مستور احتياطا للقيط، فإن استويا أقرع بينهما. وللاقط نقله ~~من بادية القرية ومنهما لبلد لأنه أرفق به لا نقله من قرية لبادية أو من ~~بلد لقرية أو بادية لخشونة عيشهما وفوات العلم بالدين والصنعة فيهما. نعم ~~لو نقله من بلد أو من قرية لبادية قريبة يسهل المراد منها، جاز على النص. ~~وقول الجمهور: وله نقله من بادية وقرية وبلد لمثله. فصل: في المال الموجود ~~مع اللقيط PageV02P041 # (فإن وجد معه) أي اللقيط (مال) عام كوقف على اللقطاء ms488 أو الوصية لهم أو ~~خاص كثياب ملفوفة عليه أو ملبوسة له أو مغطى بها أو تحته مفروشة ودنانير ~~عليه أو تحته ولو منثورة، ودار هو فيها وحده وحصته منها إن كان معه غيره ~~لأن له يدا وحصة واختصاصا كالبالغ. والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها (أنفق ~~عليه الحاكم) أو مأذونه (منه) وخرج بما ذكر المال المدفون ولو تحته، أو كان ~~فيه أو مع اللقيط رقعة مكتوب فيها أنه له فلا يكون ملكا له كالمكلف. نعم إن ~~حكم بأن المكان له فهو له مع المكان ولا مال موضوع بقربه كالبعيد عنه بخلاف ~~الموضوع بقرب المكلف لأنه له رعاية (فإن لم يوجد معه مال) ولا عرف له مال ~~(فنفقته) حينئذ (من بيت المال) من سهم المصالح، فإن لم يكن في بيت المال ~~مال أو كان ثم ما هو أهم منه اقترض عليه الحاكم، فإن عسر الاقتراض وجب على ~~موسرينا قرضا - بالقاف - عليه إن كان حرا وإلا فعلى سيده. وللاقطه استقلال ~~بحفظ ماله كحفظه، وإنما يمونه منه بإذن الحاكم لأن ولاية المال لا تثبت ~~لغير أب وجد من الأقارب فالأجنبي أولى، فإن لم يوجد الحاكم أنفق عليه ~~بإشهاد فإن أنفق بدون ذلك ضمن. # تتمة: اللقيط مسلم تبعا للدار وما ألحق بها، وإن استلحقه كافر بلا بينة ~~إن وجود بمحل - ولو بدار كفر - به مسلم يمكن كونه منه ويحكم بإسلام غير ~~لقيط صبي أو مجنون تبعا لاحد أصوله ولو من قبل الام، وتبعا لسابيه المسلم ~~إن لم يكن معه في السبي أحد أصوله لأنه صار تحت ولايته، فإن كفر بعد كماله ~~بالبلوغ أو الإفاقة في التبعيتين الأخيرتين فمرتد لسبق الحكم بإسلامه ~~بخلافه في التبعية الأولى وهي تبعية الدار وما يلحق بها فإنه كافر أصلي لا ~~مرتد لبنائه على ظاهرها، وهذا معنى قولهم تبعية الدار ضعيفة وهو حر. وإن ~~ادعى رقه لاقط أو غيره إلا أن تقام برقه بينة متعرضة لسبب الملك كإرث أو ~~شراء أو يقر به بعد كماله. ولم يكذبه المقر له ولم ms489 يسبق إقراره بعد كماله ~~بحريته ولا يقبل إقراره بالرق في تصرف ماض مضر بغيره، فلو لزمه دين فأقر ~~برق وبيده مال قضى منه ولا يجعل للمقر له بالرق إلا ما فضل عن الدين، فإن ~~بقي من الدين شئ اتبع به بعد عتقه. أما التصرف الماضي المضر به فيقبل ~~إقراره بالنسبة إليه ولو كان اللقيط امرأة متزوجة ولو بمن لا يحل له نكاح ~~الأمة وأقرت بالرق لم ينفسخ نكاحها وتسلم لزوجها ليلا ونهارا، ويسافر بها ~~زوجها بغير إذن سيدها وولدها قبل إقرارها حر وبعده رقيق. # فصل: في الوديعة تقال على الايداع وعلى العين المودعة، ومناسبة ذكرها بعد ~~اللقيط ظاهرة. # والأصل فيها قوله تعالى: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها) ~~* وخبر: أد الأمانة إلى من القول في أركان ائتمنك ولا تخن من خانك. ولان ~~بالناس حاجة بل ضرورة إليها الوديعة وأركانها PageV02P042 # بمعنى الايداع أربعة: وديعة بمعنى العين المودعة، وصيغة، ومودع، ووديع. ~~وشرط في المودع والوديع ما مر في موكل ووكيل لأن الايداع استنابة في الحفظ، ~~فلو أودعه نحو صبي كمجنون ضمن ما أخذه منه. # وإن أودع شخص نحو صبي إنما يضمن بإتلافه، وشرط في الصيغة ما مر في ~~الوكالة، فيشترط اللفظ من جانب المودع وعدم الرد من جانب الوديع نعم لو قال ~~الوديع أودعنيه مثلا. فدفعه له ساكتا فيشبه أن يكفي ذلك كالعارية. وعليه ~~فالشرط اللفظ من أحدهما نبه عليه الزركشي، والايجاب إما صريح كأودعتك هذا ~~أو استحفظتكه أو كناية مع النية كخذه. (والوديعة أمانة) أصالة في يد الوديع ~~(يستحب) له (قبولها) أي أخذها (لمن قام بالأمانة فيها) بأن قدر على حفظها ~~ووثق بأمانة نفسه فيها، هذا إن لم يتعين عليه أخذها لخبر مسلم: والله في ~~عون العبد ما دام العبد في عون أخيه فإن تعين بأن لم يكن ثم غيره وجب عليه ~~أخذها، لكن لا يجبر على إتلاف منفعته ومنفعة حرزه مجانا، فإن عجز عن حفظها ~~حرم عليه قبولها لأنه يعرضها للتلف. قال ابن الرفعة: ومحله إذا لم يعلم ms490 ~~المالك بحاله وإلا فلا تحريم، وهذا هو المعتمد وإن خالف في ذلك الزركشي وإن ~~قدر على الحفظ، وهو في الحال أمين ولكن لم يثق بأمانته بل خاف الخيانة من ~~نفسه في المستقبل كره له قبولها خشية الخيانة فيها، وهذا هو المعتمد كما في ~~المنهاج. قال ابن الرفعة: ويظهر أن هذا إذا لم يعلم المالك الحال وإلا فلا ~~تحريم ولا كراهة كما علم مما مر. # تنبيه: أحكام الوديعة ثلاثة: الحكم الأول الأمانة، والحكم الثاني الرد، ~~والحكم الثالث الجواز. وقد أشار إلى الأول بقوله: والوديعة أمانة وقد تصير ~~مضمونة بعوارض غالبها يؤخذ من قول المصنف (ولا يضمن إلا بالتعدي) في تلفها ~~كأن نقلها من محلة ودار لأخرى دونها حرزا، وإن لم ينهه المودع PageV02P043 # عن نقلها لأنه عرضها للتلف. نعم إن نقلها يظن أنها ملكه ولم ينتفع بها لم ~~يضمن. وكأن يودعها غيره ولو قاضيا بلا إذن من المودع ولا عذر له لأن المودع ~~لم يرض بذلك بخلاف ما لو أودعها غيره لعذر كمرض وسفر، وله استعانة بمن ~~يحملها لحرز أو يعلفها أو يسقيها لأن العادة جرت بذلك، وعليه لعذر كإرادة ~~سفر ومرض ردها لمالكها أو وكيله فإن فقدهما ردها للقاضي، وعليه أخذها فإن ~~فقده ردها الأمين ولا يكلف تأخير السفر. ويغني عن الرد إلى القاضي أو ~~الأمين الوصية بها إليه، فهو مخير عند فقد المالك ووكيله بين ردها للقاضي ~~والوصية بها إليه، وعند فقد القاضي بين ردها للأمين والوصية بها إليه. ~~والمراد بالوصية بها الاعلام بها، والامر بردها مع وصفها بما تتميز به أو ~~الإشارة لعينها، ومع ذلك يجب الاشهاد كما في الرافعي عن الغزالي، فإن لم ~~يردها ولم يوص بها لمن ذكر كما ذكر، ضمن إن تمكن من ردها أو الايصاء بها ~~لأنه عرضها للفوات، وكأن يدفنها بموضع ويسافر ولم يعلم بها أمينا يراقبها ~~لأنه عرضها للضياع، بخلاف ما إذا أعلم بها من ذكر لأن إعلامه بها بمنزلة ~~إيداعه فشرطه فقد القاضي، وكأن لا يدفع متلفاتها كترك تهوية ثياب صوف أو ms491 ~~ترك لبسها عند حاجتها لذلك وقد علمها لأن الدود يفسدها بترك ذلك، وكل من ~~الهواء وعبوق رائحة الآدمي بها يدفعه، أو ترك علف دابة - بسكون اللام - ~~لأنه واجب عليه لأنه من الحفظ، لا إن نهاه عن التهوية واللبس والعلف فلا ~~يضمن لكنه يعصي في مسألة الدابة لحرمة الروح، فإن أعطاه المالك علفا علفها ~~منه وإلا راجعه أو وكيله ليعلفها أو يستردها، فإن فقدهما راجع القاضي ~~ليقترض على المالك أو يؤجرها أو يبيع جزءا منها في علفها بحسب ما يراه، ~~وكأن تلفت بمخالفة حفظ مأمور به كقوله: لا ترقد على الصندوق الذي فيه ~~الوديعة فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه بانكساره، لا إن تلف بغيره كسرقة ~~فلا يضمن، ولا إن نهاه عن قفلين فأقفلهما لأن رقاده وقفله ذلك زيادة في ~~الحفظ. ثم شرع في الحكم الثاني وهو الرد بقوله: (وقول المودع) بفتح الدال ~~(مقبول في ردها على المودع) بكسرها بيمينه وإن أشهد عليه بها عند دفعها ~~لأنه ائتمنه. # تنبيه: ما ذكره المصنف يجري في كل أمين كوكيل وشريك وعامل قراض وجاب في ~~رد ما جباه على الذي استأجره للجباية كما قاله ابن الصلاح. وضابط الذي يصدق ~~بيمينه في الرد هو كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه صدق بيمينه، إلا ~~المرتهن والمستأجر فإنهما لا يصدقان في الرد لأنهما أخذا العين لغرض ~~أنفسهما، فإن ادعى الرد على غير من ائتمنه كوارث المالك، أو ادعى وارث ~~المودع - بفتح الدال - رد الوديعة على المالك، أو أودع المودع عند سفره ~~أمينا فادعى الأمين الرد على المالك، طولب كل ممن ذكر ببينة بالرد على من ~~ذكر إذ الأصل عدم الرد ولم يأتمنه. القول في ما يجب على الوديع (وعليه) أي ~~الوديع (أن يحفظها) أي الوديعة لمالكه أو وارثه (في حرز مثلها) فإن أخر ~~إحرازها مع التمكن أو دل عليها سارقا بأن عين له مكانها وضاعت بالسرقة، أو ~~دل عليها من يصادر المالك بأن عين له موضعها فضاعت بذلك ضمنها لمنافاة ذلك ~~للحفظ بخلاف ما إذا أعلم ms492 بها غيره. فلو أكره الوديع ظالم على تسليم الوديعة ~~حتى سلمها إليه فللمالك تضمين الوديع لتسليمه ثم يرجع على الظالم لاستيلائه ~~عليها، ويجب على الوديع إنكار الوديعة من الظالم والامتناع من إعلامه بها ~~جهده، فإن ترك ذلك مع القدرة عليه ضمن وله أن يحلف على ذلك لمصلحة حفظها. ~~قال الأذرعي: ويتجه وجوب الحلف إذا كانت الوديعة رقيقا والظالم يريد قتله ~~أو الفجور به، ويجب أن يوري في يمينه إذا حلف وأمكنه التورية وكان يعرفها ~~لئلا يحلف كاذبا، فإن لم يور كفر عن يمينه لأنه كاذب فيها. فإن حلف بالطلاق ~~أو العتق مكرها عليه أو على اعترافه PageV02P044 # فحلف حنث لأنه فدى الوديعة بزوجته أو رقيقه، وإن اعترف بها وسلمها ضمنها ~~لأنه فدى زوجته أو رقيقه بها، ولو أعلم اللصوص بمكانها فضاعت بذلك ضمن ~~لمنافاة ذلك للحفظ لا إن أعلمهم بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا يضمن ~~بذلك. القول في ضمان الوديعة (وإذا طولب) أي طالب المالك أو وارثه الوديع ~~أو وارثه (بها) أي بردها (لم يخرجها) أي لم يردها عليه (مع القدرة عليها) ~~وقت طلبها (حتى تلفت ضمنها) ببدلها من مثل إن كانت مثلية، أو قيمة إن كانت ~~متقومة لتركه الواجب عليه، فإن الله تعالى قال: * (إن الله يأمركم أن تؤدوا ~~الأمانات إلى أهلها) * وليس المراد برد الوديعة حملها إلى مالكها، بل يحصل ~~بأن يخلي بينه وبينها فقط وليس له أن يلزم المالك الاشهاد وإن كان أشهد ~~عليه عند الدفع فإنه يصدق في الدفع بيمينه بخلاف ما لو طلبها وكيل المودع ~~لأنه لا يقبل قوله في دفعها إليه. ولو قال من عنده وديعة لمالكها: # خذ وديعتك. لزمه أخذها كما في البيان، وعلى المالك مؤنة الرد. وخرج بقوله ~~مع القدرة عليها ما إذا لم يقدر على ذلك لعذر كأن كان في جنح ليل والوديعة ~~في خزانة لا يتأتى فتح بابها في ذلك الوقت، أو كان مشغولا بصلاة أو قضاء ~~حاجة، أو في حمام أو بأكل طعام، فلا ضمان عليه لعدم تقصيره. ms493 الحكم الثالث ~~الجواز فللمودع الاسترداد وللوديع الرد في كل وقت، أما المودع فلانه ~~المالك، وأما الوديع فلانه متبرع بالحفظ. قال ابن النقيب: وينبغي أن يقيد ~~جواز الرد للوديع بحالة لا يلزمه فيها القبول وإلا حرم الرد فإن كان بحالة ~~يندب فيها القبول فالرد خلاف الأولى إن لم يرض به المالك. وتنفسخ بما تنفسخ ~~به الوكالة من موت أحدهما أو جنونه أو إغمائه أو نحو ذلك مما مر فيها. ~~القول في ادعاء الوديع تلف الوديعة خاتمة: لو ادعى الوديع تلف الوديعة ولم ~~يذكر له سببا، أو ذكر له سببا خفيا كسرقة صدق في ذلك بيمينه. قال ابن ~~المنذر بالاجماع، ولا يلزمه بيان السبب في الأولى، نعم يلزمه أن يحلف له ~~أنها تلفت بغير تفريط وإن ذكر سببا ظاهرا كحريق، فإن عرف الحريق وعمومه ولم ~~يحتمل سلامة الوديعة كما قاله ابن المقري صدق بلا يمين لأن ظاهر الحال ~~يغنيه عن اليمين، أما إذا احتمل سلامتها بأن عم ظاهرا لا يقينا فيحلف ~~لاحتمال سلامتها فإن عرف الحريق دون عمومه صدق بيمينه لاحتمال ما ادعاه، ~~وإن جهل ما ادعاه من الظاهر طولب ببينة عليه ثم يحلف على التلف لاحتمال ~~أنها لم تتلف به، ولا يكلف البينة على التلف به لأنه مما يخفي. ولو أودعه ~~ورقة مكتوبا فيها الحق المقر به كمائة دينار وتلفت بتقصيره ضمن قيمتها ~~مكتوبة وأجرة الكتابة كما قاله الشيخان، بخلاف ما لو أتلف ثوبا مطرزا فإنه ~~يلزمه قيمته، ولا يلزمه أجرة التطريز لأن التطريز يزيد قيمة الثوب غالبا، ~~ولا كذلك الكتابة فإنها قد تنقصها. والله تعالى أعلم. PageV02P045 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الفرائض والوصايا كتاب بيان أحكام الفرائض ~~والوصايا الفرائض: جمع فريضة بمعنى مفروضة أي مقدرة لما فيها من السهام ~~المقدرة فغلبت على غيرها. والفرض لغة التقدير قال الله تعالى * (فنصف ما ~~فرضتم) * أي قدرتم. وشرعا نصيب مقدر شرعا لوارث، والأصل فيه قبل الاجماع ~~آيات المواريث والاخبار كخبر الصحيحين. ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي ~~فلاولى رجل ذكر فإن قيل ما فائدة ms494 ذكر ذكر بعد رجل؟ أجيب بأنه للتأكيد لئلا ~~يتوهم أنه مقابل الصبي بل المراد أنه مقابل الأنثى. فإن قيل: لو اقتصر على ~~ذكر ذكر كفتى، فما فائدة ذكر رجل معه؟ أجيب بأن لا يتوهم أنه عام مخصوص. ~~القول في ميراث الجاهلية وكان في الجاهلية مواريث يورثون الرجال دون النساء ~~والكبار دون الصغار، وكان في ابتدأ الاسلام بالحلف والنصر ثم نسخ فتوارثوا ~~بالاسلام والهجرة ثم نسخ فكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين، ثم نسخ ~~بآيتي المواريث، فلما نزلتا قال (ص): إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا ~~وصية لوارث. القول في الحث على تعلم الفرائض واشتهرت الاخبار بالحث على ~~تعليمها وتعلمها منها: تعلموا الفرائض وعلموه أي علم الفرائض: الناس فإني ~~امرؤ مقبوض، وإن هذا العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة ~~فلا يجدان من يقضي فيها. ومنها: تعلموا الفرائض فإنه من دينكم وإنه نصف ~~العلم وإنه أول علم ينزع من أمتي. وإنما سمي نصف العلم لأن للانسان ~~PageV02P046 # حالتين: حالة حياة وحالة موت، ولكل منهما أحكام تخصه. وقيل النصف بمعنى ~~الصنف قال الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفان شامت وآخر مثن بالذي كنت أصنع واعلم أن الإرث ~~يتوقف على ثلاثة أمور: وجود أسبابه ووجود شروطه وانتفاء موانعه. القول في ~~أسباب الإرث فأما الأسباب فأربعة: قرابة، ونكاح، وولاء، وجهة الاسلام. ~~وشروطه أيضا أربعة: تحقق موت المورث أو إلحاقه بالموتى حكما كما في حكم ~~القاضي بموت المفقود اجتهادا، أو تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ولو ~~بلحظة، ومعرفة إدلائه للميت بقرابة أو نكاح أو ولاء، والجهة المقتضية للإرث ~~تفصيلا. القول في موانع الإرث والموانع أيضا أربعة كما قاله ابن الهائم في ~~شرح كفايته: الرق، والقتل، واختلاف الدين، والدور الحكمي. وهو أن يلزم من ~~توريث شخص عدم توريثه كأخ أقر بابن للميت فيثبت نسب الابن ولا يرث. القول ~~في الوارثون من الرجال (والوارثون من) جنس (الرجال) ليدخل فيه الصغير ~~(عشرة) بطريق الاختصار منهم اثنان من أسفل النسب وهما ( الابن وابن الابن ~~وإن ms495 سفل) بفتح الفاء على الأفصح، أي نزل. واثنان من أعلاه (و) هما (الأب ~~والجد) أبو الأب (وإن علا) وأربعة من الحواشي (و) هم (الأخ) لأبوين أو من ~~أحدهما (وابنه) أي ابن الأخ للأبوين أو لأب فقط ليخرج ابن الأخ للام فلا ~~يرث لأنه من ذوي الأرحام (وإن تراخيا) أي وإن سفل الأخ المذكور وابنه ~~(والعم) لأبوين أو لأب فقط ليخرج العم للام فلا يرث لأنه من ذوي الأرحام ~~(وابنه) أي العم المذكور (وإن تباعدا) أي العم المذكور وابنه. والمعنى أنه ~~لا فرق في العم بين القريب كعم الميت والبعيد كعم أبيه وعم جده إلى حيث ~~ينتهي، وكذلك ابنه واثنان بغير النسب (و) هما (الزوج) ولو في عدة رجعية ~~(والمولى) ويطلق على نحو عشرين معنى المراد منها هنا السيد (المعتق) بكسر ~~التاء، والمراد به من صدر منه الاعتاق أو ورث به فلا يرد على الحصر في ~~العشرة عصبة المعتق ومعتق المعتق. وطريق البسط هنا يقال الوارثون من الذكور ~~خمسة عشر: الأب وأبوه وإن علا، والابن وابنه وإن سفل، والأخ الشقيق، والأخ ~~للأب، والأخ للام، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ للأب، والعم لأبوين، والعم ~~لأب، وابن العم لأبوين، وابن العم لأب، والزوج، والمعتق. القول في الوارثات ~~من النساء (والوارثات من) جنس (النساء) ليدخل فيهن الصغيرة (سبع) بتقديم ~~السين على الموحدة بطريق الاختصار، منهن اثنتان من أسفل النسب وهما (البنت ~~وبنت الابن) وفي بعض النسخ (وإن سفلت) وهو في بعض نسخ المحرر أيضا وصوابه ~~وإن سفل بحذف المثناة، إذ الفاعل ضمير يعود على المضاف إليه، أي وإن سفل ~~الابن فإن بنته ترث، وإثبات المثناة يؤدي إلى دخول بنت بنت الابن في الإرث ~~وهو خطأ فتأمله، وثنتان من أعلى النسب (و) هما (الام والجدة) المدلية بوارث ~~كأم الأب وأم الام (وإن علت) فخرج بالمدلية بوارث أم أبي الام فلا ترث. ~~وواحدة من الحواشي (و) هي (الأخت) لأبوين أو من أحدهما. وثنتان بغير النسب ~~(و) هما (الزوجة) ولو في عدة رجعية (و) السيدة (المعتقة) بكسر ms496 المثناة وهي ~~من صدر منها العتق أو ورثت به كما مر. # تنبيه: الأفصح أن يقال في المرأة زوج، والزوجة لغة مرجوحة، قال النووي: ~~واستعمالها في باب الفرائض متعين ليحصل الفرق بين الزوجين انتهى. والشافعي ~~رضي الله تعالى عنه يستعمل في عبارته المرأة وهو حسن. وطريق البسط هنا أن ~~يقال: والوارثات من النساء عشرة: الام، والجدة للأب، والجدة للأم وإن علتا، ~~والبنت وبنت الابن وإن سفل، والأخت الشقيقة، والأخت للأب، والأخت للام، ~~والزوجة والمعتقة. القول في اجتماع الذكور فلو اجتمع كل الذكور فقط ولا ~~يكون إلا والميت أنثى ورث منهم ثلاثة: الأب، والابن، والزوج فقط لأنهم لا ~~يحجبون ومن بقي محجوب بالاجماع فابن الابن PageV02P047 # والجد بالأب، وتصح مسألتهم من اثني عشر لأن فيها ربعا وسدسا وللزوج الربع ~~وللأب السدس وللابن الباقي. القول في اجتماع الإناث أو اجتمع كل الإناث فقط ~~ولا يكون إلا والميت ذكر فالوارثات منهن خمس وهن: البنت وبنت الابن والام ~~والأخت لأبوين والزوجة، والباقي من الإناث محجوب: الجدة بالام والأخت للام ~~بالبنت وكل من الأخت للأب والمعتقة بالشقيقة لكونها مع البنت وبنت الابن ~~عصبة تأخذ الفاضل عن الفروض، وتصح مسألتهن من أربعة وعشرين لأن فيها سدسا ~~وثمنا للأم السدس وللزوجة الثمن وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس وللأخت ~~الباقي وهو سهم. القول في اجتماع الممكن من الصنفين أو اجتمع الذين يمكن ~~اجتماعهم من الصنفين الذكور والإناث بأن اجتمع كل الذكور وكل الإناث إلا ~~الزوجة فإنها الميتة، أو كل الإناث وكل الذكور إلا الزوج فإنه الميت ورث ~~منهم في المسألتين الابن والأبوان والبنت وأحد الزوجين وهو الزوج حيث الميت ~~الزوجة، وهي حيث الميت الزوج لحجبهم من عداهم فالأولى من اثني عشر للأبوين ~~السدسان أربعة وللزوج الربع ثلاثة، والباقي وهو خمسة بين الابن والبنت ~~أثلاثا ولا ثلث له صحيح، فتضرب ثلاثة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين ومنها ~~تصح. والثانية أصلها أربعة وعشرون للزوجة الثمن وللأبوين السدسان والباقي ~~وهو ثلاثة عشر بين الابن والبنت أثلاثا ولا ثلث له صحيح، فتضرب ثلاثة ms497 في ~~أربعة وعشرين تبلغ اثنين وسبعين ومنها تصح. # ضابط: كل من انفرد من الذكور حاز جميع التركة إلا الزوج والأخ للام، ومن ~~قال بالرد لا يستثنى إلا الزوج. وكل من انفرد من الإناث لا يحوز جميع المال ~~إلا المعتقة، ومن قال بالرد لا يستثنى من حوز جميع المال إلا الزوجة. # تنبيه: قد علم من كلام المصنف كغيره أن ذوي الأرحام لا يرثون، وهم كل ~~قريب ليس بذي فرض ولا عصبة وهم أحد عشر صنفا جد وجدة ساقطان كأبي أم وأم ~~أبي أم وإن علتا، وهذان صنف واحد وأولاد بنات لصلب أو لابن من ذكور وإناث ~~وبنات إخوة لأبوين أو لأب أو لام وأولاده أخوات كذلك، وبنو إخوة لام وعم ~~لام أي أخو الأب لامه، وبنات أعمام لأبوين أو لأب أو لام وعمات بالرفع، ~~وأخوال وخالات ومدلون بهم أي بما عدا الأول إذ لم يبق في الأول من يدلي به. ~~ومحل هذا إذا استقام أمر بيت المال، فإذا لم يستقم أمر بيت المال ولم يكن ~~عصبة ولا ذو فرض مستغرق، ورث ذوو الأرحام كما صححه في الزوائد. وفي كيفية ~~توريثهم مذهبان أحدهما وهو الأصح مذهب أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل منهم ~~منزلة من يدلي به، والثاني مذهب أهل القرابة: وهو تقديم الأقرب منهم إلى ~~الميت. ففي بنت بنت وبنت بنت ابن المال على الأول بينهما أرباعا وعلى ~~الثاني لبنت البنت لقربها إلى الميت. وقد بسطت الكلام على ذلك في غير هذا ~~الكتاب، هذا كله إذا وجد أحد من ذوي الأرحام وإلا فحكمه كما قاله الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام، أنه إذا جارت الملوك في مال المصالح فظفر به أحد يعرف ~~المصارف أخذه وصرفه فيها كما يصرفه الإمام العادل وهو مأجور على ذلك. قال: ~~والظاهر وجوبه. القول في الحجب بالشخص ثم شرع فيمن يحجب ومن لا يحجب بقوله: ~~(ومن) أي الذي (لا يسقط بحال) أي الذي لا يحجب حجب حرمان، والحجب في اللغة ~~هو المنع. وشرعا منع من قام به ms498 سبب الإرث من الإرث بالكلية، أو من أوفر ~~حظيه. # ويسمى الأول حجب حرمان والثاني حجب نقصان، فالثاني كحجب الولد الزوج من ~~النصف إلى الربع ويمكن دخوله على جميع الورثة، والأول قسمان: حجب بالوصف ~~ويسمى منعا كالقتل والرق وسيأتي ويمكن دخوله على جميع الورثة أيضا. وحجب ~~بالشخص أو الاستغراق وهو المراد هنا كما يؤخذ من كلام قول المصنف. ومن لا ~~يسقط بحال: (خمسة) وهم (الزوجان والأبوان وولد الصلب) ذكرا كان أو أنثى، ~~وهذا إجماع لأن كلا منهم يدلي إلى الميت بنفسه بنسب أو نكاح وليس فرعا ~~لغيره، PageV02P048 # والأصل مقدم على الفرع فخرج بقولنا: وليس فرعا لغيره المعتق ذكرا كان أو ~~أنثى، فإنه وإن أدلى إلى الميت بنفسه يحجب لأنه فرع لغيره وهو النسب، وهذا ~~أولى من قول بعضهم وضابط من لا يدخل عليه الحجب بالشخص حجب حرمان كل من ~~أدلى إلى الميت بنفسه إلا المعتق والمعتقة. القول في الحجب بالوصف ثم شرع ~~في الحجب بالوصف بقوله: (ومن) أي الذي (لا يرث بحال) أي مطلقا سبعة بل أكثر ~~كما ستعرفه الأول: # (العبد) قال ابن حزم وهو يشمل الذكر والأنثى. وقال في المحكم: العبد وهو ~~المملوك ذكرا كان أو أنثى. # (و) الثاني: الرقيق (المدبر و) الثالث: (أم الولد و) الرابع: الرقيق ~~(المكاتب) لنقصهم بالرق. وكان الاخصر للمصنف أن يقول أربعة بدل سبعة، ويعبر ~~عن هؤلاء بالرق إلى آخر كلامه. # تنبيه: إطلاقه مشعر بأنه لا فرق بين كامل الرق وغيره، وهو كذلك إذ الصحيح ~~أن المبعض لا يرث بقدر ما فيه من الحرية لأنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق ~~والولاية فلم يرث كالقن ولا يورث الرقيق كله، وأما المبعض فيورث عنه ما ~~ملكه ببعضه الحر لأنه تام الملك عليه فيرثه عنه قريبه الحر أو معتق بعضه ~~وزوجته، ولا شئ لسيده لاستيفائه حقه مما اكتسبه بالرقية. واستثنى من كون ~~الرقيق لا يورث كافر له أمان وجبت له جناية حال حريته وأمانه، ثم نقض ~~الأمان فسبي واسترق وحصل الموت بالسراية في حال رقه، فإن قدر الأرش ms499 من ~~قيمته لورثته على الأصح قال الزركشي وليس لنا رقيق كله يورث إلا هذا. (و) ~~الخامس (القاتل) فلا يرث القاتل من مقتوله مطلقا لخبر الترمذي وغيره: ليس ~~للقاتل شئ أي من الميراث، ولأنه لو ورث لم يؤمن إذ يستعجل بالقتل فاقتضت ~~المصلحة حرمانه، ولان القتل قطع الموالاة وهي سبب الإرث. وسواء أكان القتل ~~عمدا أم غيره، مضمونا أم لا، بمباشرة أم لا قصد مصلحته كضرب الأب أو الزوج ~~أو المعلم أم لا مكرها أم لا فكل ذلك تناوله إطلاقه (و) السادس (المرتد) ~~ونحوه كيهودي تنصر فلا يرث أحدا إذ ليس بينه وبين أحد موالاة في الدين لأنه ~~ترك دينا كان يقر عليه، ولا يقر على دينه الذي انتقل إليه وظاهر كلامهم أنه ~~لا يرث ولو عاد بعده للاسلام بعد موت مورثه وهو كذلك كما حكى الاجماع عليه ~~الأستاذ أبو منصور البغدادي، وما وقع لابن الرفعة في المطلب من تقييده بما ~~إذا مات مرتدا، وأنه إذا أسلم تبين إرثه غلطه في ذلك صاحبه السبكي في ~~الابتهاج. # وقال إنه فيه خارق للاجماع. # تنبيه: تناول إطلاق المصنف المعلن وغيره وهو كذلك، وكما لا يرث المرتد لا ~~يورث لما مر لكن لو قطع شخص طرف مسلم فارتد المقطوع ومات سراية وجب قود ~~الطرف ويستوفيه من كان وارثه لولا الردة، ومثله حد القذف. (و) السابع (أهل ~~ملتين) مختلفتين كملتي الاسلام والكفر، فلا يرث المسلم الكافر ولا الكافر ~~المسلم لانقطاع الموالاة بينهما. وانعقد الاجماع على أن الكافر لا يرث ~~المسلم، واختلفوا في توريث المسلم منه، فالجمهور على المنع. فإن قيل: يرد ~~على ما ذكر ما لو مات كافر عن زوجة كافرة حامل ووقف الميراث فأسلمت ثم ولدت ~~فإن الولد يرث منه مع حكمنا بإسلامه بإسلام أمه. أجيب بأنه كان محكوما ~~بكفره يوم موت أبيه وقد ورث مذ كان حملا ولهذا قال الكتاني من محققي ~~المتأخرين: إن لنا جمادا يملك وهو النطفة، واستحسنه السبكي. قال الدميري: ~~وفيه نظر إذ الجماد ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا. # يعني ms500 ولا أصل حيوان. وخرج بملتي الاسلام والكفر ملتا الكفر إذا كان لهما ~~عهد فيتوارثان كيهودي من نصراني، ونصراني من مجوسي، ومجوسي من وثني وبالعكس ~~لأن جميع ملل الكفر في البطلان كالملة الواحدة قال تعالى: * (فماذا بعد ~~الحق إلا الضلال) *. فإن قيل: كيف يتصور إرث اليهودي من النصراني وعكسه فإن ~~الأصح أن من انتقل من ملة إلى ملة لا يقر؟ أجيب بتصور ذلك في الولاء ~~والنكاح وفي النسب أيضا فيما إذا كان أحد أبويه يهوديا والآخر نصرانيا، أما ~~بنكاح أو وطئ شبهة فإنه يتخير بعد بلوغه كما قاله الرافعي قبيل نكاح المشرك ~~حتى لو كان له ولدان واختار أحدهما اليهودية PageV02P049 # والآخر النصرانية جعل التوارث بينهما بالأبوة والأمومة والاخوة مع اختلاف ~~الدين. أما الحربي وغيره كذمي ومعاهد فلا توارث بين الحربي وغيره لانقطاع ~~الموالاة بينهما. والثامن إيهام وقت الموت، فلو مات متوارثان بغرق أو حرق ~~أو هدم أو في بلاد غربة معا أو جهل أسبقهما أو علم سبق وجهل لم يرث أحدهما ~~من الآخر شيئا لأن من شرط الإرث كما مر تحقيق حياة الوارث بعد موت المورث، ~~وهو هنا منتف. والجهل بالسبق صادق بأن يعلم أصل السبق ولا يعلم عين السابق ~~وبأن لا يعلم بسبق أصلا. وصور المسألة خمس: العلم بالمعية، العلم بالسبق ~~وعين السابق، الجهل بالمعية والسبق، الجهل بعين السابق مع العلم بالسبق، ~~التباس السابق بعد معرفة عينه، ففي الصورة الأخيرة يوقف الميراث إلى البيان ~~أو الصلح، وفي الصورة الثانية تقسم التركة، وفي الثلاثة الباقية تركة كل من ~~الميتين بغرق ونحوه لباقي ورثته لأن الله تعالى إنما ورث الاحياء من ~~الأموات، وهنا لم تعلم حياته عند موت صاحبه فلم يرث كالجنين إذا خرج ميتا. ~~والتاسع الدور الحكمي وقد مر مثاله. والعاشر اللعان فإنه يقطع التوارث ذكره ~~الغزالي. القول في موانع الميراث الحقيقية وقال ابن الهائم في شرح كفايته: ~~الموانع الحقيقية أربعة: القتل والرق واختلاف الدين والدور الحكمي، وما زاد ~~عليها فتسميته مانعا مجاز. وقال في غيره: إنها ستة الأربعة المذكورة والردة ms501 ~~واختلاف العهد، وإن ما زاد عليها مجاز وانتفاء الإرث معه لا لأنه مانع بل ~~لانتفاء الشرط كما في جهل التاريخ، وهذا أوجه وعد بعضهم من الموانع النبوة ~~لخبر الصحيحين: نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة والحكمة فيه أن ~~لا يتمنى أحد من الورثة موتهم لذلك فيهلك، وأن لا يظن بهم الرغبة في ~~الدنيا، وأن يكون مالهم صدقة بعد وفاتهم توفيرا لأجورهم. وقد علم مما تقرر ~~أن الناس في الإرث على أربعة أقسام: منهم من يرث ويورث وعكسه فيهما. ومنهم ~~من يورث ولا يرث وعكسه. فالأولى كزوجين وأخوين، والثاني كرقيق ومرتد، ~~والثالث كمبعض وجنين في غرته فقط فإنها تورث عنه لا غيرها. والرابع ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فإنهم يرثون ولا يورثون. القول في العصبات ~~(وأقرب العصبات) من النسب العصبة بنفسه وهم (الابن) لأنه يدلي إلى الميت ~~بنفسه (ثم ابنه) وإن سفل لأنه يقوم مقام أبيه في الإرث فكذا في التعصيب (ثم ~~الأب) لادلاء سائر العصبات به (ثم أبوه) وإن علا (ثم الأخ للأب والام) أي ~~الشقيق، ولو عبر به كان أخصر (ثم الأخ للأب) لأن كلا منهما ابن الأب يدلي ~~بنفسه (ثم ابن الأخ للأب والام) أي الشقيق (ثم ابن الأخ للأب) لأن كلا ~~منهما يدلي بنفسه كأبيه (ثم العم على هذا الترتيب) أي فيقدم العم الشقيق ~~على العم للأب لأن كلا منهما PageV02P050 # ابن الجد ويدلي للميت بنفسه. (ثم ابنه) أي العم على ترتيب أبيه، فيقدم ~~ابن العم الشقيق على ابن العم للأب، ثم عم الأب من الأبوين، ثم من الأب ثم ~~بنوهما كذلك، ثم عم الجد من الأبوين، ثم من الأب ثم بنوهما كذلك إلى حيث ~~ينتهي قاله في الروضة وتركه المصنف اختصارا (فإذا عدمت العصبات) من النسب ~~الذين يتعصبون بأنفسهم (فالمولى المعتق) والعصبات جمع عصبة ويسمى به الواحد ~~والجمع والمذكر والمؤنث قاله المطرزي وتبعه النووي، وأنكر ابن الصلاح ~~إطلاقه على الواحد لأنه جمع عاصب، ومعنى العصبة لغة قرابة الرجل لأبيه. ~~وشرعا من ليس لهم سهم مقدر من ms502 الورثة فيرث التركة إذا انفرد أو ما فضل بعد ~~الفروض، فقولنا يرث التركة صادق بالعصبة بنفسه وهو ما تقدم وبنفسه وغيره ~~معا. والعصبة بغيره من البنات والأخوات غير ولد الام مع أخيهن. وقولنا: # أو ما فضل إلى آخره صادق بذلك وبالعصبة مع غيره وهن الأخوات مع البنات ~~وبنات الابن فليس لهن حال يستغرقن فيه التركة. والمعتق يشمل الذكر والأنثى ~~لاطلاق قوله (ص): إنما الولاء لمن أعتق ولان الانعام بالاعتاق موجود من ~~الرجل والمرأة فاستويا في الإرث. وحكى ابن المنذر فيه الاجماع وإنما قدم ~~النسب عليه لقوته ويرشد إليه: الولاء لحمة كلحمة النسب شبه به والمشبه دون ~~المشبه به (ثم عصبته) أي المعتق بنسب المتعصبون بأنفسهم كابنه وأخيه لا ~~كبنته وأخته ولو مع أخويهما المعصبين لهما لأنهما من أصحاب الفروض، ولا ~~للعصبة مع غيره والمعنى فيه أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا تراخى ~~النسب ورث الذكور دون الإناث كبني الأخ وبني العم دون أخواتهم، فإذا لم ترث ~~بنت الأخ وبنت العم فبنت المعتق أولى أن لا ترث لأنها أبعد منهما، والمعتبر ~~أقرب عصباته يوم موت العتيق فلو مات المعتق وخلف ابنين، ثم مات أحدهما وخلف ~~ابنا ثم مات العتيق فولاؤه لابن المعتق دون ابن ابنه. # تنبيه: كلام المصنف كالصريح في أن الولاء لا يثبت للعصبة في حياة المعتق، ~~بل إنما يثبت بعده وليس بمراد بل الولاء ثابت لهم في حياة المعتق على ~~المذهب المنصوص في الام إذ لو لم يثبت لهم الولاء إلا بعد موته لم يرثوا. ~~وقال السبكي: يتلخص للأصحاب فيه وجهان أصحهما أنه لهم معه لكن هو المقدم ~~عليهم فيما يمكن جعله له كإرث المال ونحوه اه‍. وترتيبهم هنا كالترتيب ~~المتقدم في النسب إلا في مسائل منها: إذا اجتمع الجد والأخ الشقيق أو لأب ~~قدم الأخ هنا في الولاء على الأظهر بخلافه في النسب، فلو اجتمعا معه فلا ~~يقدم أولاد الأب على الجد على الأصح بل يقتسم الجد مع الشقيق فقط. ومنها ما ~~إذا كان مع الجد ابن ms503 الأخ فالأظهر تقديم ابن الأخ في الولاء لقوة البنوة. ~~ومنها إذا كان للمعتق ابنا عم أحدهما أخ لام فالمذهب تقديمه. وسكت المصنف ~~عما إذا لم يكن للمعتق عصبة، وحكمه أن التركة لمعتق المعتق ثم لعصبته على ~~الترتيب المعتبر في عصبات PageV02P051 # المعتق ثم لمعتق معتق المعتق وهكذا كما في الروضة، فإن فقدوا فمعتق الأب ~~ثم عصبته ثم معتق الجد ثم عصبته وهكذا فإن لم يكن وارث انتقل المال لبيت ~~المال إرثا للمسلمين إذا انتظم أمر بيت المال، أما إذا لم ينتظم لكون ~~الإمام غير عادل فإنه يرد على أهل الفروض غير الزوجين لأن علة الرد القرابة ~~وهي مفقودة فيهما. ونقل ابن سريج فيه الاجماع هذا إذا لم يكونا من ذوي ~~الأرحام، فلو كان مع الزوجية رحم رد عليها كبنت الخالة وبنت العم لكن الصرف ~~إليهم من جهة الرحم لا من جهة الزوجية، وإنما يرد ما فضل عن فروضهم بالنسبة ~~لسهام من يرد عليه طلبا للعدل فيهم، ففي بنت وأم يبقى بعد إخراج فرضهما ~~سهمان من ستة للام ربعهما نصف سهم وللبنت ثلاثة أرباعهما، فتصح المسألة من ~~اثني عشر وترجع بالاختصار إلى أربعة للبنت ثلاثة وللأم واحد. وذكرت أشياء ~~من ذلك مما لا يحتمله هذا المختصر في شرح التنبيه وغيره. القول في الإرث ~~بالفرض وبيان الفروض ثم شرع في بيان الفروض وأصحابها وهم كل من له سهم مقدر ~~شرعا لا يزيد ولا ينقص وقدر ما يستحقه كل منهم بقوله: (والفروض) جمع فرض ~~بمعنى نصيب أي الأنصباء (المذكورة) أي المقدرة أي المحصورة للورثة بأن لا ~~يزاد عليها ولا ينقص عنها إلا لعارض كعول فينقص أو رد فيزاد (في كتاب الله ~~تعالى) للورثة وخبر الفروض (ستة) بعول وبدونه، ويعبر عنها بعبارات أوضحها ~~(النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس) وأخصرها الربع والثلث والضعف ~~كل ونصفه وإن شئت قلت: النصف ونصفه ونصف نصفه، والثلثان ونصفهما ونصف ~~نصفهما وإن شئت قلت: النصف ونصفه وربعه والسدسان ونصفهما وربعهما. وخرج ~~بقوله في كتاب الله تعالى السدس الذي للجدة ولبنت ms504 الابن إلا أن يقال السدس ~~مذكور في كتاب الله تعالى لا مع كون من يستحقه إما جدة أو بنت ابن، والسبع ~~والتسع في مسائل العول إلا أن يقال الأول سدس عائل والثاني ثمن عائل وثلث ~~ما يبقى في الغراوين كزوج وأبوين أو زوجة وأبوين وفي مسائل الجد حيث معه ذو ~~فرض كأم وجد وخمسة إخوة فإنه من قبيل الاجتهاد. القول في أصحاب النصف (ف) ~~الفرض الأول (النصف) بدأ المصنف به كغيره لكونه أكبر كسر مفرد. قال السبكي: ~~وكنت أود أن لو بدأوا بالثلثين لأن الله تعالى بدأ بهما حتى رأيت أبا ~~النجاء والحسين بن عبد الواحد الوني بدءا بهما فأعجبني ذلك وهو (فرض خمسة) ~~أحدها (البنت) إذا انفردت عن جنس البنوة والاخوة لقوله تعالى: * (وإن كانت ~~واحدة فلها النصف) *. (و) ثانيها (بنت الابن) وإن سفل بالاجماع (إذا ~~انفردت) عن تعصيب وتنقيص، فخرج بالتعصيب ما إذا كان معها أخ في درجتها فإنه ~~يعصبها ويكون لها نصف ما حصل له وبالتنقيص ما إذا كان معها بنت صلب فإن لها ~~معها السدس تكملة الثلثين. # (و) ثالثها (الأخت من الأب والام) إذا انفردت عن جنس البنوة والاخوة ولو ~~عبر بالشقيقة لكان أخصر. (و) رابعها (الأخت من الأب) إذا انفردت عن جنس ~~البنوة والاخوة لقوله تعالى: * ( وله أخت فلها نصف ما ترك) * قال ابن ~~الرفعة: وأجمعوا على أن المراد بها الأخت الشقيقة والأخت من الأب، وخرج ~~بقيد الانفراد عمن ذكر في الأربعة الزوج فإن لكل واحدة مع وجوده النصف ~~أيضا. # (و) خامسها (الزوج إذا لم يكن لها) أي لزوجته (ولد) منه أو من غيره، ~~ويصدق الولد بالذكر والأنثى PageV02P052 # (ولا ولد ابن) لها وإن سفل منه أو من غيره أما مع عدم الولد فلقوله ~~تعالى: * (ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد) * وانعقد الاجماع ~~على أن ولد الابن كولد الصلب في حجب الزوج من النصف إلى الربع، إما لصدق ~~اسم الولد عليه مجازا، وإما قياسا على الإرث والتعصيب فإنه فيهما كولد ~~الصلب إجماعا. ms505 القول في أصحاب الربع (و) الفرض الثاني (الربع وهو فرض ~~اثنين) فرض (الزوج مع الولد) لزوجته منه أو من غيره (أو) مع (ولد الابن) ~~لها وإن سفل منه أو من غيره أما مع الولد فلقوله تعالى: * ( فإن كان لهن ~~ولد فلكم الربع) * وأما مع ولد الابن فلما مر. وخرج بقيد الابن هنا وفيما ~~قبله ولد البنت فإنه لا يرث ولا يحجب (وهو) أي الربع (للزوجة) الواحدة (و) ~~لكل (الزوجات) بالسوية (مع عدم الولد) للزوج (أو) عدم (ولد الابن) له وإن ~~سفل، أما مع عدم الولد فلقوله تعالى: * (ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن ~~لكم ولد) * وأما مع عدم ولد الابن فبالاجماع واستفيد من تعبيره بالزوجات ~~بعد الواحدة أن ما فوق الواحدة إلى انتهاء الأربع في استحقاق الربع ~~كالواحدة، وهو إجماع كما قاله ابن المنذر. # تنبيه: قد ترث الام الربع فرضا فيما إذا ترك زوجة وأبوين فللزوجة الربع ~~وللأم ثلث ما بقي واحد، وهو في الحقيقة ربع ولكنهم تأدبوا مع لفظ القرآن ~~العظيم. القول في أصحاب الثمن (و) الفرض الثالث (الثمن) وهو (فرض الزوجة) ~~الواحدة (و) كل (الزوجات) بالتسوية (مع الولد) للزوج منها أو من غيرها (أو) ~~مع (ولد الابن) له وإن سفل، أما مع الولد فلقوله تعالى: * (فإن كان لكم ولد ~~فلهن الثمن) * وأما مع ولد الابن فلما تقدم. من الاجماع والقياس على ولد ~~الصلب ويستفاد من تعبيره هنا بالزوجات بعد الواحدة ما استفيد فيما قبله. ~~القول في أصحاب الثلثين (و) الفرض الرابع (الثلثان) وهو قوله: (فرض أربعة ~~البنتين) فأكثر، أما في البنتين فبالاجماع المستند لما صح الحاكم: أنه (ص) ~~أعطى بنتي سعد بن الربيع الثلثين وإلى القياس على الأختين ومما احتج به ~~أيضا أن الله تعالى قال: * (للذكر مثل حظ الأنثيين) * وهو لو كان مع واحدة ~~كان حظها الثلث فأولى وأحرى أن يجب لها ذلك مع أختها، وأما في الأكثر من ~~ثنتين فلعموم قوله تعالى: * (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) * ~~(و) فرض (بنات الابن) ms506 وإن سفل، ولو عبر ببنتي الابن فأكثر كان أولى ليدخل ~~بنتا الابن، والألف واللام في الابن للجنس حتى لو كن من أبناء كان الحكم ~~كذلك، وهذا إذا لم يكن معهن بنت صلب فإن كان فسيأتي حكمه. (و) فرض ~~(الأختين) فأكثر (من الأب والام) أما في الأختين فلقوله تعالى: * (فإن ~~كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك) * وأما في الأكثر فلعموم قوله تعالى: ~~* (فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك) * (و) فرض (الأختين) فأكثر ~~(من الأب) عند فقد الشقيقتين، أما في الأختين فللآية الكريمة المتقدمة فإن ~~المراد بهما الصنفان كما حكى ابن الرفعة فيه الاجماع، وأما في الأكثر ~~فلعموم قوله تعالى: * (فإن كن نساء فوق اثنتين) * كما تقدم. # تنبيه: ضابط من يرث الثلثين من تعدد من الإناث ممن فرضه النصف عند ~~انفرادهن عمن يعصبهن أو يحجبهن. القول في أصحاب الثلث (و) الفرض الخامس ~~(الثلث) وهو (فرض اثنين) فرض (الام إذا لم تحجب) حجب نقصان بأن لم يكن ~~لميتها ولد ولا ولد ابن وارث ولا اثنان من الاخوة والأخوات للميت، سواء ~~أكانوا أشقاء أم لا، ذكورا أم لا، محجوبين بغيرها كأخوين لام من جد أم لا ~~لقوله تعالى: * (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له ~~إخوة فلأمه السدس) * وولد الابن ملحق بالولد والمراد بالاخوة اثنان فأكثر ~~إجماعا قبل إظهار ابن عباس الخلاف. ويشترط أيضا أن لا يكون مع الام أب وأحد ~~الزوجين فقط، فإن كان معها ذلك ففرضها ثلث الباقي كما مر. (وهو) أي الثلث ~~PageV02P053 # (للاثنين فصاعدا) بالنصب على الحال وناصبه واجب الاضمار، أي ذاهبا من فرض ~~عدد الاثنين إلى الصعود على الاثنين، ولا يجوز فيه غير النصب وإنما يستعمل ~~بالفاء وثم لا بالواو كما في المحكم أي فزائدا (من الاخوة والأخوات من ~~الام) يستوي فيه الذكر وغيره لقوله تعالى: * (وإن كان رجل يورث كلالة أو ~~امرأة وله أخ أو أخت) * الآية. والمراد أولاد الام بدليل قراءة ابن مسعود ~~وغيره: وله أخ أو أخت من أم، ms507 وهي وإن لم تتواتر لكنها كالخبر في العمل على ~~الصحيح لأن مثل ذلك إنما يكون توقيفا. وإنما سوى بين الذكر والأنثى لأنه لا ~~تعصيب فيمن أدلوا به بخلاف الأشقاء ولأب، فإن فيهم تعصيبا فكان للذكر مثل ~~حظ الأنثيين كالبنين والبنات ذكره ابن أبي هريرة في تعليقه، وقد يفرض الثلث ~~للجد مع الاخوة فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة كما لو كان معه ثلاثة إخوة ~~فأكثر، وبهذا يكون فرض الثلث لثلاثة وإن لم يكن الثالث في كتاب الله تعالى ~~كما مر. القول في أصحاب السدس (و) الفرض السادس (السدس) وهو (فرض سبعة) ~~بتقديم السين على الموحدة (للام مع الولد) ذكرا كان أو غيره لقوله تعالى: * ~~(ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد) * (أو) مع (ولد ~~الابن) وإن سفل للاجماع على حجبها به من الثلث إلى السدس ولم يعتبروا ~~مخالفة مجاهد في ذلك (أو) مع (اثنين فصاعدا) أي فأكثر (من الاخوة والأخوات) ~~لما مر في الآيتين. # تنبيه: قوله (اثنين) قد يشمل ما لو ولدت امرأة ولدين ملتصقين لهما رأسان ~~وأربع أرجل وأربع أيد وفرجان، ولهما ابن آخر ثم مات هذا الابن وترك أمه ~~وهذين، فيصرف لها السدس وهو كذلك لأن حكمهما حكم الاثنين في سائر الأحكام ~~من قصاص ودية وغيرهما. وتعطى أيضا السدس مع الشك في وجود أخوين كأن وطئ ~~اثنان امرأة بشبهة وأتت بولد واشتبه الحال، ثم مات الولد قبل لحوقه بأحدهما ~~ولأحدهما دون الآخر ولدان، فللام من مال الولد السدس في الأصح أو الصحيح ~~كما في زيادة الروضة في العدد. وإذا اجتمع مع الام الولد أو ولد الابن ~~واثنان من الاخوة فالذي ردها من الثلث إلى السدس الولد لقوته كما بحثه ابن ~~الرفعة. وقد يفرض لها أيضا السدس مع عدم من ذكر كما إذا ماتت امرأة عن زوج ~~وأبوين. (وهو) أي السدس (للجدة) الوارثة لأب أو لام لخبر أبي داود وغيره: # أنه (ص) أعطى الجدة السدس والمراد بها الجنس لأن الجدتين فأكثر الوارثات ~~يشتركان أو يشتركن في ms508 السدس، وروى الحاكم بسند صحيح: أنه (ص) قضى به ~~للجدتين ثم إن كانت الجدة لام فلها ذلك (عند عدم الام) فقط سواء انفردت أو ~~كانت مع ذوي فرض أو عصبة لأنها لا يحجبها إلا الام فقط إذ ليس بينها وبين ~~الميت غيرها فلا تحجب بالأب ولا بالجد، والجدة للأب يحجبها الأب لأنها تدلي ~~به أو الام بالاجماع فإنها تستحق بالأمومة والام أقرب منها، والقربى من كل ~~جهة تحجب البعدى منها سواء أدلت بها كأم أب وأم أم أب وأم أم وأم أم أم، أم ~~لم تدل بها كأم أب وأم أبي أب فلا ترث البعدى مع وجود القربى، والقربى من ~~جهة الام كأم أم تحجب البعدي من جهة الأب كأم أم أب، والقربى من جهة الأب ~~كأم أب لا تحجب البعدى من جهة الام كأم أم أم بل يكون السدس بينهما نصفين ~~(و) السدس أيضا (لبنت الابن) فأكثر (مع بنت الصلب) أو مع بنت ابن أقرب منها ~~تكملة الثلثين لقضائه (ص) بذلك في بنت الابن مع البنت رواه، البخاري عن ابن ~~مسعود. وقيس عليه الباقي ولان البنات ليس لهن أكثر من الثلثين، فالبنت ~~وبنات الابن أولى بذلك. # تنبيه: استفيد من إفراد المصنف كغيره بنت الصلب أنه لو كان مع بنات الابن ~~بنتا صلب فأكثر PageV02P054 # أنه لا شئ لبنات الابن وهو كذلك بالاجماع كما قاله الماوردي لأن بنت ~~الابن فأكثر إنما تأخذ أو يأخذن تكملة الثلثين وهو السدس، ولهذا سمي تكملة ~~كما مر. (وهو) أي السدس (للأخت) فأكثر (من الأب مع الأخت) الواحدة (من الأب ~~والام) تكملة الثلثين كما في البنت وبنات الابن (وهو) أي السدس (فرض الأب ~~مع الولد) ذكرا كان أو غيره (أو) مع (ولد الابن) وإن سفل (و) هو أيضا (فرض ~~الجد) للأب (عند عدم الأب) ابن لقوله تعالى: * (ولأبويه لكل واحد منهما ~~السدس) * الآية وولد الابن كالولد كما مر والجد كالأب (وهو) أيضا (للواحد ~~من ولد الام) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى لقوله تعالى: * (وله أخ ms509 أو أخت) * ~~الآية. # تتمة: أصحاب الفروض ثلاثة عشر: أربعة من الذكور الزوج والأخ للام والأب ~~والجد، وقد يرث الأب والجد بالتعصيب فقط وقد يجمعان بينهما، وتسعة من ~~الإناث الام والجدتان والزوجة والأخت للام. وذوات النصف الأربع. حجب ~~الحرمان بالشخص ثم شرع في حجب الحرمان بقوله: (وتسقط الجدات) سواء أكن للام ~~أو للأب (بالام) إجماعا لأن الجدة إنما تستحق بالأمومة، والام أقرب منها ~~كما مر (و) يسقط (الأجداد) المدلون إلى الميت بمحض الذكور (بالأب) وبكل جد ~~هو إلى الميت أقرب منهم بالاجماع (ويسقط ولد الام) ذكرا كان أو أنثى (مع) ~~وجود (أربعة) أي بواحد منها (الولد) ذكرا كان أو أنثى (وولد الابن) وإن سفل ~~ذكرا كان أو أنثى (والأب والجد) بالاجماع والآية الكلالة المفسرة بمن لا ~~ولد له ولا والد. وأما الام فلا تحجبهم وإن أدلوا بها لأن شرط حجب المدلي ~~بالمدلى به أما اتحاد جهتهما كالجد مع الأب والجدة مع الام، أو استحقاق ~~المدلى به كل التركة لو انفرد كالأخ مع الأب والام مع ولدها ليست كذلك ~~لأنها تأخذ بالأمومة وهو بالاخوة، ولا تستحق جميع التركة إذا انفردت (ويسقط ~~ولد الأب والام) أي الأخ الشقيق، ولو عبر به لكان أخصر (مع ثلاثة) أي بواحد ~~منها (الابن وابن الابن) وإن سفل (والأب) بالاجماع في الثلاثة (ويسقط ولد ~~الأب) أي الأخ للأب فقط مع أربعة (بهؤلاء الثلاثة وبالأخ من الأب والام) ~~لقوته بزيادة القرب. فإن قيل: يرد على ذلك أنه يحجب أيضا ببنت وأخت شقيقة. ~~أجيب بأن كلامه فيمن يحجب بمفرده وكل من البنت والأخت لا تحجب الأخ بمفردها ~~بل مع غيرها، والذي يحجب ابن الأخ لأبوين ستة: أب لأنه يحجب أباه فهو أولى، ~~وجد لأنه في درجة أبيه، وابن وابنة لأنهما يحجبان أباه فهو أولى، والأخ ~~لأبوين لأنه إن كان أباه فهو يدلي به وإن كان عمه فهو أقرب منه، والأخ لأب ~~لأنه أقرب منه. وابن الأخ لأب يحجبه سبعة هؤلاء الستة لما سبق، وابن الأخ ~~لأبوين لقوته. والعم لأبوين يحجبه ms510 ثمانية. هؤلاء السبعة لما سبق، وابن الأخ ~~لأب لقرب درجته. والعم لأب يحجبه تسعة هؤلاء الثمانية لما مر، وعم لأبوين ~~لقوته، وابن عم لأبوين يحجبه عشرة، هؤلاء التسعة لما مر وعم لأب لأنه في ~~درجة أبيه فيقدم عليه لزيادة قربه. وابن عم لأب يحجبه أحد عشر هؤلاء العشرة ~~لما سلف وابن عم لأبوين لقوته. والمعتق يحجبه عصبة النسب بالاجماع لأن ~~النسب أقوى من PageV02P055 # الولاء إذ يتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء كالمحرمية ووجوب النفقة وسقوط ~~القصاص وعدم صحة الشهادة ونحوها. وسكت المصنف عن ذلك اختصارا. (وأربعة ~~يعصبون أخواتهم) منصوب بالكسرة لكونه جمع مؤنث سالم الأول (الابن) لقوله ~~تعالى: * (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) * فنص سبحانه ~~وتعالى على أولاد الصلب. (و) الثاني (ابن الابن) وإن سفل لأنه لما قام مقام ~~أبيه في الإرث قام مقامه في التعصيب. (و) الثالث (الأخ من الأب والام و) ~~الرابع: (الأخ من الأب) فقط لقوله تعالى: * (وإن كانوا إخوة رجالا ونساء ~~فللذكر مثل حظ الأنثيين) *. القول فيمن يرث دون أخته (وأربعة) لا يعصبون ~~أخواتهم بل (يرثون دون أخواتهم) فلا يرثن (وهم الأعمام) لأبوين أو لأب ~~(وبنو الأعمام) لأبوين أو لأب (وبنو الاخوة) لأبوين أو لأب لأن العمات ~~وبنات الأعمام وبنات الاخوة من ذوي الأرحام كم مر بيانهم أول الكتاب، ~~(وعصبات المولى المعتق) الذين يتعصبون بأنفسهم لانجرار الولاء إليهم كما مر ~~بيانه، فيرثون عتيق مورثهم بالولاء دون أخواتهم لأن الإناث إذا لم يرثن في ~~النسب البعيد فلا يرثن في الولاء الذي هو أضعف من النسب البعيد أولى. # وما رواه الدارقطني من: أنه (ص) ورث بنت حمزة من عتيق أبيها قال السبكي: ~~إنه حديث مضطرب لا تقوم به الحجة، والذي صححه النسائي أنه كان عتيقها وكذا ~~حكى تصويب ذلك عن النسائي ابن الملقن في أدلة التنبيه. # تنبيه: الابن المنفرد يستغرق التركة وكذا الابنان والبنون إجماعا، ولو ~~اجتمع بنون وبنات فالتركة لهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وأولاد الابن وإن نزل ~~إذا انفردوا كأولاد الصلب فيما ذكر، ms511 فلو اجتمع أولاد الصلب وأولاد الابن ~~فإن كان من أولاد الصلب ذكر حجب أولاد الابن بالاجماع، فإن لم يكن ذكر فإن ~~كان للصلب بنت فلها النصف والباقي لأولاد الابن الذكور أو الذكور والإناث ~~للذكر مثل حظ الأنثيين وإن كان للطلب بنتان فصاعدا أخذتا أو أخذن الثلثين، ~~والباقي لأولاد الابن الذكور أو الذكور والإناث، ولا شئ للإناث الخلص من ~~أولاد الابن مع بنتي الصلب بالاجماع إلا أن يكون أسفل منهن ذكر فيعصبهن في ~~الباقي، وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع أولاد الصلب في ~~جميع ما مر، وكذا سائر المنازل وإنما يعصب الذكر النازل من أولاد الابن من ~~في درجته كأخته وبنت عمه، ويعصب من فوقه كبنت عم أبيه إن لم يكن لها شئ من ~~الثلثين كبنتي صلب وبنت ابن وابن ابن ابن بخلاف ما إذا كان لها شئ من ~~الثلثين لأن لها فرضا استغنت به عن تعصيبه، وباب الفرائض باب واسع وقد أفرد ~~بالتأليف. وفي هذا القدر كفاية بالنسبة لهذا المختصر. # فصل: في الوصية الشاملة للايصاء وهي في اللغة الايصال من وصى الشئ بكذا ~~وصله به لأن الموصي وصل - خير دنياه بخير عقباه. وشرعا لا بمعنى الايصاء ~~تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لما بعد الموت ليس بتدبير PageV02P056 # ولا تعليق عتق بصفة وإن ألحقا بها حكما كالتبرع المنجز في مرض الموت أو ~~الملحق به، وكان الأنسب تقديم الوصية على الفرائض لأن الانسان يوصي ثم يموت ~~فتقسم تركته. والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى في أربعة مواضع من ~~المواريث: * (من بعد وصية يوصي بها أو دين) * وأخبار كخبر ابن ماجة: ~~المحروم من حرم الوصية. من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ~~ومات مغفورا له وكانت أول الاسلام واجبة بكل المال للوالدين والأقربين، ثم ~~نسخ وجوبها بآية المواريث وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير الوارث وإن قل ~~المال وكثر العيال. القول في أركان الوصية وأركانها أربعة: صيغة وموصي ~~وموصى له وموصى به وأسقط المصنف من ذلك الصيغة وذكر ms512 البقية. وبدأ بالموصي ~~به بقوله: (وتجوز الوصية) بالشئ (المعلوم) وإن قل كحبتي الحنطة وبنجوم ~~الكتابة وإن لم تكن مستقرة، وبالمكاتب وإن لم يقل إن عجز نفسه، وبعبد غيره ~~وإن لم يقل إن ملكته. وبنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم أو قابل التعليم، ~~وبنحو زبل مما ينتفع به كسماد وجلد ميتة قابل للدباغ، وزيت نجس وميتة لطعم ~~الجوارح كما نقله القاضي أبو الطيب عن الأصحاب، وخمر محترمة لثبوت الاختصاص ~~في ذلك. ولو أوصى بكلب من كلابه أعطى الموصى له أحدها، فإن لم يكن له كلب ~~يحل الانتفاع به لغت وصيته. ولو كان له مال وكلاب وأوصى بها كلها أو ببعضها ~~نفذت وصيته وإن كثرت الكلاب وقل المال لأن المال خير من الكلاب (و) تجوز ~~الوصية بالشئ (المجهول) عينه كأوصيت لزيد بمالي الغائب أو عبد من عبيدي، أو ~~قدره كأوصيت له بهذه الدراهم، أو نوعه كأوصيت له بصاع حنطة، أو جنسه كأوصيت ~~له بثوب، أو صفته كالحمل الموجود وكان ينفصل حيا لوقت يعلم وجوده عندها لأن ~~الوصية تحتمل الجهالة، وبما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق ~~لأن الموصى له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثيه (و) تجوز ~~بالشئ (الموجود) كأوصيت له بهذه المائة لأنها إذا صحت بالمعدوم فبالموجود ~~أولى (و) تجوز بالشئ (المعدوم) كأن يوصي بثمرة أ حمل سيحدث لأن الوصية ~~احتمل فيها وجوه من الغرر رفقا بالناس وتوسعة، ولان المعدوم يصح تملكه بعقد ~~السلم والمساقاة والإجارة فكذا بالوصية، وتجوز بالمبهم كأحد عبديه لأن ~~الوصية تحتمل الجهالة فلا يؤثر فيها الابهام ويعين الوارث، وتجوز بالمنافع ~~المباحة وحدها مؤقتة ومؤبدة ومطلقة، والاطلاق يقتضي التأبيد لأنها أموال ~~مقابلة بالاعواض كالأعيان، PageV02P057 # وتجوز بالعين دون المنفعة وبالعين لواحد وبالمنفعة لآخر. وإنما صحت في ~~العين وحدها لشخص مع عدم المنفعة فيها لامكان صيرورة المنفعة له بإجارة أو ~~إباحة أو نحو ذلك. # تنبيه: يشترط في الموصى به كونه مقصودا كما في الروضة، فلا تصح بما لا ~~يقصد كالدم وكونه يقبل النقل من شخص ms513 إلى شخص فما لا يقبل النقل كالقصاص وحد ~~القذف لا تصح الوصية به لأنهما وإن انتقلا بالإرث لا يتمكن مستحقهما من ~~أقلها. نعم لو أوصى به لمن هو عليه صح كما صرحوا به في باب العفو عن ~~القصاص. القول في مقدار الوصية (وهي) أي الوصية معتبرة (من الثلث) سواء ~~أوصى به في صحة أو مرضه لاستواء الكل وقت اللزوم حال الموت. # تنبيه: يعتبر المال الموصى بثلثه يوم الموت لأن الوصية تمليك بعد الموت، ~~فلو أوصى بعبد ولا عبد له ثم ملك عند الموت عبدا تعلقت الوصية به، ولو زاد ~~ماله تعلقت الوصية به ولا يخفى أن الثلث الذي تنفذ فيه الوصية هو الثلث ~~الفاضل بعد الدين، فلو كان عليه دين مستغرق لم تنفذ الوصية في شئ لكنها ~~تنعقد حتى ينفذها لو أبرأ الغريم أو قضى عنه الدين كما جزم به الرافعي ~~وغيره. ويعتبر من الثلث تبرع نجز في مرضه الذي مات فيه كوقف وهبة وعتق ~~وإبراء لخبر: إن الله تعالى تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث أموالكم زيادة لكم ~~في أعمالكم رواه ابن ماجة وفي إسناده مقال. ولو وهب في الصحة وأقبض في ~~المرض اعتبر من الثلث أيضا إذ لا أثر لتقدم الهبة. وخرج بتبرع ما لو استولد ~~في مرض موته فإنه ليس تبرعا بل إتلاف واستمتاع، فهو من رأس المال وبمرضه ~~تبرع نجز في صحته فيحسب من رأس المال، لكن يستثنى من العتق في مرض الموت ~~عتق أم الولد إذا أعتقها في مرض موته فإنه ينفذ من رأس المال كما سيأتي في ~~محله إن شاء الله تعالى مع أنه تبرع نجز في المرض. # فائدة: قيمة ما يفوت على الورثة يعتبر بوقت التفويت في المنجز وبوقت ~~الموت في المضاف إليه، وفيما يبقى للورثة يعتبر بأقل قيمة من يوم الموت إلى ~~يوم القبض لأنه إن كان يوم الموت أقل فالزيادة حصلت في ملك الوارث، أو يوم ~~القبض أقل فما نقص قبله لم يدخل في يده فلا يحسب عليه، وكيفية اعتبارها من ~~الثلث ms514 أنه إذا اجتمع في وصية تبرعات متعلقة بالموت وإن كانت مرتبة ولم يوف ~~الثلث بها فإن تمحض العتق كأن قال: إذا مت فأنتم أحرار أو غانم وسالم وبكر ~~أحرار أقرع بينهم، فمن قرع عتق منه ما يفي بالثلث ولا يعتق من كل بعضه لأن ~~المقصود من العتق تخليص الشخص من الرق، وإنما لم يعتبر ترتيبها مع إضافتها ~~للموت لاشتراكها في وقت نفاذها وهو وقت الموت. نعم إن اعتبر الموصي وقوعها ~~مرتبة كأن قال أعتقوا سالما بعد موتي ثم غانما ثم بكرا قدم ما قدمه لأن ~~الموصي اعتبر وقوعها PageV02P058 # مرتبة من غيره فلا بد أن تقع كذلك بخلاف ما مر، أو تمحض تبرعات غير العتق ~~قسط الثلث على الجميع باعتبار القيمة أو المقدار كما تقسط التركة بين أرباب ~~الديون، أو اجتمع عتق وغيره كأن أوصى بعتق سالم ولزيد بمائة قسط الثلث ~~عليهما بالقيمة للعتيق لاتحاد وقت الاستحقاق، فإذا كانت قيمته مائة والثلث ~~مائة عتق نصفه ولزيد خمسون. نعم لو دبر عبده وقيمته مائة وأوصى له بمائة ~~وثلث ماله مائة فإنه يعتق كله ولا شئ للوصية على الأصح، أو اجتمع تبرعات ~~منجزة قدم الأول منها فالأول حتى يتم الثلث سواء أكان فيها عتق أم لا، ~~ويتوقف ما بقي على إجازة الوارث فإن وجدت هذه التبرعات دفعة إما منه أو ~~بوكالة واتحد الجنس فيها كعتق عبيد أو إبراء جمع كقوله: أعتقتكم أو أبرأتكم ~~أقرع في العتق خاصة حذرا من التشقيص وقسط بالقيمة في غيره كما مر. وإن كانت ~~التبرعات منجزة ومعلقة بالموت قدم المنجز لأنه يفيد الملك حالا ولازم لا ~~يمكن الرجوع فيه. # فروع: لو قال إن أعتقت غانما فسالم حر فأعتق غانما في مرض موته تعين ~~للعتق إن خرج وحده من الثلث ولا إقراع، ولو أوصى بحاضر هو ثلث ماله وباقيه ~~غائب لم يتسلط موصى له على شئ منه حالا ولو أوصى بالثلث وله عين ودين دفع ~~للموصى له ثلث العين وكلما نض من الدين شئ دفع له ثلثه. ويندب للموصي أن ms515 لا ~~يوصي بأكثر من ثلث ماله والأولى أن ينقص منه شيئا لخبر الصحيحين: الثلث ~~والثلث كثير (فإن زاد) على الثلث والزيادة عليه مكروهة وهو المعتمد كما ~~قاله المتولي وغيره وإن قال القاضي وغيره إنها محرمة (وقف) الزائد (على ~~إجازة الورثة) فتبطل الوصية بالزائد إن رده وارث خاص مطلق التصرف لأنه حقه، ~~فإن لم يكن وارث خاص بطلت في الزائد لأن الحق للمسلمين فلا مجيز أو كان، ~~وهو غير مطلق التصرف فالظاهر كما بحثه بعضهم أنه إن توقعت أهليته وقف الامر ~~إليها وإلا بطلت. وعليه يحمل ما أفتى به السبكي من البطلان وإن أجازه ~~فإجازته تنفيذ للوصية بالزائد. حكم الوصية للوارث (ولا تجوز الوصية) أي ~~تكره كراهة تنزيه (لوارث) خاص غير جائز بزائد على حصته لقوله (ص): لا وصية ~~لوارث رواه أصحاب السنن (إلا أن يجيزها باقي الورثة) المطلقين التصرف لقوله ~~(ص): لا وصية لوارث إلا أن يجيزها باقي الورثة رواه البيهقي بإسناد. قال ~~الذهبي صالح وقياسا على الوصية لأجنبي بالزائد على الثلث، وخرج بالخاص ~~الوارث للعام كما لو أوصى لانسان بشئ ثم انتقل إرثه لبيت المال فإن ذلك ~~يصرف إليه ولا يحتاج إلى إجازة الإمام، وبغير حائز ما لو أوصى لحائز ~~PageV02P059 # بماله كله فإنها باطلة على الأصح وبزائد على حصته ما لو أوصى لوارث بقدر ~~إرثه فإن فيه تفصيلا يأتي بين المشاع والمعين، وبالمطلقين التصرف ما لو كان ~~فيهم صغير أو مجنون أو محجور عليه بسفه فلا تصح منه الإجازة ولا من وليه. # تنبيه: في معنى الوصية للوارث الوقف عليه وإبراؤه من دين عليه أوهبته ~~شيئا فإنه يتوقف على إجازة بقية الورثة. نعم يستثنى من الوقف صورة واحدة ~~وهي ما لو وقف ما يخرج من الثلث على قدر نصيبهم كمن له ابن وبنت وله دار ~~تخرج من ثلثه فوقف ثلثيها على الابن وثلثها على البنت فإنه ينفذ ولا يحتاج ~~إلى إجازة في الأصح. # فائدة: من الحيل في الوصية للوارث أن يقول: أوصيت لزيد بألف إن تبرع ~~لولدي بخمسمائة مثلا فإذا ms516 قبل لزمه دفعها إليه ولا عبرة برد بقية الورثة ~~وإجازتهم للوصية في حياة الموصي إذ لا استحقاق لهم قبل موته، والعبرة في ~~كون الموصى له وارثا بوقت الموت، فلو أوصى لأخيه فحدث له ابن قبل موته صحت، ~~أو أوصى لأخيه وله ابن فمات قبل موت الموصي فهي وصية لوارث، والوصية لكل ~~وارث بقدر حصته شائعا من نصف أو غيره لغو لأنه يستحقه بغير وصية. وخرج بكل ~~وارث ما لو أوصى لبعضهم بقدر حصته شائعا، كأن أوصى لاحد بنيه الثلاثة بثلث ~~ماله فإنه يصح ويتوقف على الإجازة فإن أجيز أخذه وقسم الباقي بينهم ~~بالسوية. والوصية لكل وارث بعين هي قدر حصته كأن أوصى لاحد ابنيه بعبد ~~قيمته ألف وللآخر بدار قيمتها ألف وهما ما يملكه صحيحة، كما لو أوصى ببيع ~~عين من ماله لزيد ولكن يفتقر إلى الإجازة في الأصح لاختلاف الأغراض ~~بالأعيان ومنافعها. # ثم شرع في الركن الثاني وهو الموصي بقوله: (وتصح) أي تجوز (الوصية من كل ~~مالك) بالغ (عاقل) حر مختار بالاجماع لأنها تبرع، ولو كافرا حربيا أو غيره، ~~أو محجورا عليه بسفه أو فلس لصحة عبارتهم واحتياجهم للثواب، فلا تصح من صبي ~~ومجنون ومغمى عليه ورقيق ولو مكاتبا، ومكره كسائر العقود ولعدم ملك الرقيق ~~أو ضعفه والسكران كالمكلف. # تنبيه: دخل في الكافر المرتد فتصح وصيته. نعم إن مات أو قتل كافرا بطلت ~~وصيته لأن ملكه موقوف على الأصح، والموصى له وهو الركن الثالث إما أن يكون ~~معينا أو غير معين. وقد شرع المصنف رحمه الله تعالى في القسم الأول بقوله ~~(لكل متملك) أي بأن يتصور له الملك عند موت الموصي ولو بمعاقدة وليه، فلا ~~تصح الوصية لدابة لأنها ليست أهلا للملك. وقضية هذا أنها لا تصح لميت وهو ~~كذلك وقول الرافعي في باب التيمم: إنه لو أوصى بماء لاولى الناس به وهناك ~~ميت قدم على المتنجس أو المحدث الحي على الأصح ليس في الحقيقة وصية لميت بل ~~لوليه لأنه الذي يتولى أمره، ويشترط فيه أيضا عدم المعصية وأن ms517 يكون معينا، ~~وأن يكون موجودا فلا تصح لكافر بمسلم لكونها معصية، ولا لاحد هذين الرجلين ~~للجهل به. نعم إن قال أعطوا هذا لاحد هذين صح كما لو قال لوكيله بعه لاحد ~~هذين، ولا لحمل سيحدث. PageV02P060 # تنبيه: يؤخذ من اعتبار تصور الملك اشتراط كون الموصى به مملوكا للموصي ~~فتمتنع الوصية بمال الغير وهو قضية كلام الرافعي في الكتابة. وقال النووي: ~~قياس الباب الصحة، أي يصير موصى به إذا ملكه قبل موته. ولو فسر الوصية ~~للدابة بالصرف في علفها صح لأن علفها على مالكها فهو المقصود بالوصية، ~~فيشترط قبوله ويتعين الصرف إلى جهة الدابة رعاية لغرض الموصي، ولا يسلم ~~علفها للمالك بل يصرفه الوصي فإن لم يكن فالقاضي ولو بنائبه وتصح لكافر ولو ~~حربيا مرتدا وقاتل بحق أو بغيره كالصدقة عليهما والهبة لهما. وصورتها في ~~القاتل أن يوصي لرجل فيقتله، ولحمل إن انفصل حيا حياة مستقرة لدون ستة أشهر ~~منها للعمل بأنه كان موجودا عندها، أو لأكثر منه ولأربع سنين فأقل منها ولم ~~تكن المرأة فراشا لزوج أو سيد، فإن كانت فراشا له أو انفصل لأكثر من أربع ~~سنين لم تصح الوصية لاحتمال حدوثه معها أو بعدها في الأولى ولعدم وجودها ~~عندها في الثانية. وتصح لعمارة مسجد ومصالحه ومطلقا وتحمل عند الاطلاق ~~عليهما عملا بالعرف فإن قال: أردت تمليكه فقيل تبطل الوصية. وبحث الرافعي ~~صحتها بأن للمسجد ملكا وعليه وقفا قال النووي: هذا هو الأفقه الأرجح. # ثم شرع في القسم الثاني وهو الوصية لغير معين بقوله: (و) تجوز الوصية (في ~~سبيل الله تعالى) لأنه من القربات، وتصرف إلى الغزاة من أهل الزكاة لثبوت ~~هذا الاسم لهم في عرف الشرع، ويشترط في الوصية لغير المعين أن لا يكون جهة ~~معصية كعمارة كنيسة للتعبد فيها وكتابة التوراة والإنجيل وقراءتهما، وكتابة ~~كتب الفلسفة وسائر العلوم المحرمة، ومن ذلك الوصية لدهن سراج الكنيسة ~~تعظيما لها. أما إذا قصد انتفاع المقيمين والمجاورين بضوئها فالوصية جائزة ~~وإن خالف في ذلك الأذرعي، وسواء أوصى بما ذكر مسلم أم كافر، ms518 وإذا انتفت ~~المعصية فلا فرق بين أن تكون قربة كالفقراء وبناء المساجد، أو مباحة لا ~~يظهر فيها قربة كالوصية للأغنياء وفك أسارى الكفار من المسلمين لأن القصد ~~من الوصية تدارك ما فات في حال الحياة من الاحسان، فلا يجوز أن تكون معصية. # تنبيه: سكت المصنف رحمه الله تعالى عن الصيغة وهو الركن الرابع، وشرط ~~فيها لفظ يشعر بالوصية وفي معناه ما مر في الضمان. وهي تنقسم إلى صريح ~~كأوصيت له بكذا أو أعطوه له أو هو له أو وهبته له بعد موتي في الثلاثة، ~~وإلى كناية كقوله: من مالي ومعلوم أن الكناية تفتقر إلى النية والكتابة ~~كناية فتنعقد بها مع النية كالبيع وأولى، فلو اقتصر على قوله هو له فقط ~~فإقرار لا وصية. القول في لزوم الوصية بالموت وتلزم الوصية بموت ولكن مع ~~قبول بعده ولو بتراخ في موصى له معين وإن تعدد. ولا يشترط القبول في غير ~~معين كالفقراء، ويجوز الاقتصار على ثلاثة منهم ولا تجب التسوية بينهم، ~~وإنما لم يشترط الفور في القبول PageV02P061 # لأنه إنما يشترط في العقود التي يشترط فيها ارتباط القبول بالايجاب فلا ~~يصح قبول ولا رد في حياة الموصي إذ لا حق له قبل الموت، فأشبه إسقاط الشفعة ~~قبل البيع فلمن قبل في الحياة الرد بعد الموت وبالعكس. ويصح الرد بين الموت ~~والقبول لا بعدهما وبعد القبض، وأما بعد القبول وقبل القبض فالأوجه عدم ~~الصحة كما صححه النووي في الروضة كأصلها وإن صحح في تصحيحه الصحة، فإن مات ~~الموصى له قبل الموصي بطلت الوصية لأنها قبل الموت غير لازمة فبطلت بالموت، ~~وإن مات بعد الموصي وقبل القبول والرد خلفه وارثه فيهما، فإن كان الوارث ~~بيت المال فالقابل والرد هو الإمام وملك الموصى له المعين للموصى به الذي ~~ليس بإعتاق بعد موت الموصي وقبل القبول موقوف إن قبل بان أنه ملكه بالموت، ~~وإن رد بان أنه للوارث ويتبعه في الوقف الفوائد الحاصلة من الموصى به كثمرة ~~وكسب والمؤنة ولو فطرة، ويطالب الوارث الموصى له أو الرقيق ms519 الموصى به أو ~~القائم مقامهما من ولي ووصي بالمؤن إن توقف في قبول ورد كما لو امتنع مطلق ~~إحدى زوجتيه من التعيين، فإن لم يقبل أو لم يرد خيره الحاكم بين القبول ~~والرد، فإن لم يفعل حكم بالبطلان كالمتحجر إذا امتنع من الاحياء. # أما لو أوصى بإعتاق رقيق فالملك فيه للوارث إلى إعتاقه فالمؤنة عليه. ~~وللموصي رجوع في وصيته وعن بعضها بنحو نقضتها كأبطلتها وبنحو قوله: هذا ~~لوارثي مشيرا إلى الموصى به، وبنحو بيع ورهن وكتابة لما وصى به ولو بلا ~~قبول وبوصية بذلك وتوكيل به وعرض عليه وخلطه برا معينا وصى به وخلطه صبرة ~~وصى بصاع منها بأجود منها وطحنه برا وصى به وبذر له وعجنه دقيقا وصى به، ~~وغزله قطنا وصى به ونسجه غزلا وصى به وقطعه ثوبا وصى به قميصا وبنائه ~~وغراسه بأرض وصى بها. القول في الايصاء وشروط الوصي ثم شرع في الايصاء وهو ~~إثبات تصرف مضاف لما بعد الموت بقوله: (وتصح الوصية) بمعنى الايصاء في ~~التصرفات المالية المباحة يقال: أوصيت لفلان بكذا وأوصيت إليه، ووصيته إذا ~~جعلته وصيا. # وقد أوصى ابن مسعود رضي الله عنه فكتب وصيتي إلى الله تعالى وإلى الزبير ~~وابنه عبد الله. # وأركان الايصاء أربعة: موص ووصي وموصي فيه وصيغة. وشرط في الموصي بقضاء ~~حق كدين وتنفيذ وصية ورد وديعة وعارية ما مر في الموصى بمال وقد مر بيانه. ~~وشرط في الموصي بنحو أمر طفل كمجنون ومحجور بسفه مع ما مر ولاية عليه ~~ابتداء من الشرع بتفويض، فلا يصح الايصاء ممن فقد شيئا من ذلك كصبي ومجنون ~~ومكره ومن به رق وأم وعم ووصي لم يؤذن له فيه، ويصح الايصاء (إلى من اجتمعت ~~فيه خمس شرائط) عند الموت وترك سادسا وسابعا كما ستعرفه الأول (الاسلام) في ~~مسلم. (و) الثاني: (البلوغ و) الثالث: (العقل و) الرابع: (الحرية و) ~~الخامس: (الأمانة) وعبر بعضهم عنها بالعدالة ولو ظاهرة وكلاهما صحيح. ~~السادس الاهتداء إلى التصرف كما هو الصحيح في الروضة. # والسابع عدم عداوة منه للمولى عليه، ms520 وعدم جهالة، فلا يصح الايصاء إلى من ~~فقد شيئا من ذلك كصبي ومجنون وفاسق ومجهول ومن به رق أو عداوة وكافر على ~~مسلم، ومن لا يكفي في التصرف لسفه أو هرم أو لغيره لعدم الأهلية في بعضهم ~~وللتهمة في الباقي. ويصح الايصاء إلى كافر معصوم عدل في دينه على كافر. ~~واعتبرت الشروط عند الموت لا عند الايصاء ولا بينهما لأنه وقت التسلط على ~~القبول حتى لو أوصى لمن خلا عن الشروط أو بعضهما كصبي ورقيق ثم استكملها ~~عند الموت صح. ولا يضر عمى لأن الأعمى متمكن من التوكيل فيما لا يتمكن منه. ~~ولا أنوثة لما في سنن أبي داود أن عمر رضي الله عنه أوصى إلى PageV02P062 # حفصة، والام أولى من غيرها إذا حصلت الشروط فيها عند الموت وينعزل ولي ~~بفسق لا إمام لتعلق المصالح الكلية بولايته. وشرط في الموصى فيه كونه تصرفا ~~ماليا مباحا فلا يصح الايصاء في تزويج لأن غير الأب والجد لا يزوج الصغير ~~والصغيرة ولا في معصية كبناء كنيسة لمنافاتها له لكونه قربة. وشرط في ~~الصيغة إيجاب بلفظ يشعر بالايصاء وفي معناه ما مر في الضمان كأوصيت إليك أو ~~فوضت إليك أو جعلتك وصيا، ولو كان الايجاب مؤقتا ومعلقا كأوصيت إليك إلى ~~بلوغ ابني أو قدوم زيد، فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي لأنه يحتمل الجهالات ~~والاخطار وقبول كوكالة فيكتفي بالعمل ويكون القبول بعد الموت متى شاء كما ~~في الوصية بمال مع بيان ما يوصي فيه، فلو اقتصر على أوصيت إليك مثلا لغا. # خاتمة: يسن إيصاء بأمر نحو طفل كمجنون، وبقضاء حق إن لم يعجز عنه حالا أو ~~عجز وبه شهود، ولا يصح الايصاء على نحو طفل والجد بصفة الولاية عليه لأن ~~ولايته ثابتة شرعا، ولو أوصى اثنين وقبلا لم ينفرد أحدهما بالتصرف إلا ~~بإذنه له بالانفراد عملا بالاذن. نعم له الانفراد برد الحقوق وتنفيذ وصية ~~معينة وقضاء دين في التركة جنسه وإن لم يأذن له. ولكل من الموصي والوصي ~~رجوع عن الايصاء متى شاء لأنه عقد ms521 جائز إلا أن يتعين الوصي أو يغلب على ظنه ~~تلف المال باستيلاء ظالم من قاض أو غيره فليس له الرجوع، وصدق بيمينه ولي ~~وصيا كان أو قيما أو غيره في إنفاق على موليه لائق بالحال لا في دفع المال ~~إليه بعد كماله فلا يصدق بل المصدق موليه إذ لا يعسر إقامة البينة عليه ~~بخلاف الانفاق. ولو قال: أوصيت إلى الله تعالى وإلى زيد حمل ذكر الله على ~~التبرك، ولو خاف الوصي على المال من استيلاء ظالم فله تخليصه بشئ منه: * ~~(والله يعلم المفسد من المصلح) * قال الأذرعي: # ومن هذا لو علم أنه لو لم يبذل شيئا لقاضي سوء لانتزع منه المال وسلمه ~~لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله، ويقرب من ذلك قول ابن عبد السلام: يجوز ~~تغييب مال اليتيم أو السفيه أو المجنون لحفظه إذا خيف عليه الغصب كما في ~~قصة الخضر عليه السلام نفعنا الله ببركته في الدنيا والآخرة، آمين. # كتاب النكاح هو لغة: الضم والجمع، ومنه تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم ~~بعضها إلى بعض. وشرعا عقد يتضمن إباحة وطئ بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته. ~~والعرب تستعمله بمعنى العقد والوطئ جميعا، ولأصحابنا في موضوعه الشرعي ~~ثلاثة أوجه أصحها أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطئ كما جاء به القرآن ~~والاخبار، ولا يرد على ذلك قوله تعالى: * (حتى تنكح زوجا غيره) * لأن ~~المراد العقد والوطئ مستفاد من خبر الصحيحين: PageV02P063 # حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك وعقد النكاح لازم من جهة الزوجة وكذلك من ~~جهة الزوج على الأصح، وهل كل من الزوجين معقود عليه أو الزوجة فقط؟ وجهان ~~أوجههما الثاني. وهل هو ملك أو إباحة؟ وجهان أوجههما الثاني أيضا. والأصل ~~في حله الكتاب والسنة وإجماع الأمة فمن الكتاب قوله تعالى: * (وأنكحوا ~~الأيامى منكم) * من السنة قوله (ص): من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي ~~النكاح. وزاد المصنف في الترجمة (وما يتعلق به من) بعض (الأحكام) كصحة ~~وفساد (و) من (القضايا) الآتي ذكر بعضها في الفصول الآتية. القول في حكم ~~النكاح (والنكاح) ms522 بمعنى التزويج (مستحب) لتائق له بتوقانه للوطئ إن وجد ~~أهبته من مهر وكسوة فصل التمكين ونفقة يومه تحصينا لدينه، سواء أكان مشتغلا ~~بالعبادة أم لا، فإن فقد أهبته فتركه أولى وكسر إرشادا توقانه بصوم لخبر: # يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن ~~للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء أي قاطع لتوقانه، والباءة ~~بالمد مؤن النكاح، فإن لم تنكسر بالصوم فلا يكسره بالكافور ونحوه بل يتزوج، ~~وكره النكاح لغير التائق له لعلة أو غيرها إن فقد أهبته أو وجدها وكان به ~~علة كهرم وتعنين لانتفاء حاجته، مع التزام فاقد الأهبة ما لا يقدر عليه ~~وخطر القيام بواجبه فيما عداه وإن وجدها ولا علة به، فتخل لعبادة أفضل من ~~النكاح إن كان متعبدا اهتماما بها، فإن لم يتعبد فالنكاح أفضل من تركه لئلا ~~تفضي به البطالة إلى الفواحش. ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو كان في دار ~~الحرب فإنه لا يستحب له النكاح وإن اجتمعت فيه الشروط كما نص عليه الشافعي، ~~وعلله بالخوف على ولده من الكفر والاسترقاق. # تنبيه: نص في الام وغيرها على أن المرأة التائقة يسن لها النكاح، وفي ~~معناها المحتاجة إلى النفقة والخائفة من اقتحام الفجرة. ويوافقه ما في ~~التنبيه من أن من جاز لها النكاح إن كانت محتاجة إليه استحب لها النكاح ~~وإلا كره، فما قيل إنه يستحب لها ذلك مطلقا مردود، ويسن أن يتزوج بكرا لخبر ~~الصحيحين عن جابر رضي الله عنه: هلا بكرا تلاعبها وتلاعبك إلا لعذر كضعف ~~آلته عن الافتضاض، أو احتياجه لمن يقوم على عياله، دينة لا فاسقة جميلة ~~لورود خبر الصحيحين: تنكح المرأة لأربع: لمالها ولجمالها ولحسبها ولدينها، ~~فاظفر بذات الدين تربت يداك أي افتقرت إن لم تفعل واستغنيت إن فعلت. وخبر: ~~تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة ويعرف كون البكر ~~ولودا بأقاربها، نسيبة أي طيبة الأصل PageV02P064 # لخبر: تخيروا لنطفكم غير ذات قرابة قريبة بأن تكون أجنبية، أو ذات قرابة ~~بعيدة لضعف ms523 الشهوة في القريبة فيجئ الولد نحيفا. (ويجوز للحر أن يجمع) في ~~نكاح (بين أربع حرائر) فقط لقوله تعالى: * (فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع) * لقوله (ص) لغيلان وقد أسلم وتحته عشر نسوة: أمسك أربعا ~~وفارق سائرهن وإذا امتنع في الدوام ففي الابتداء أولى. # فائدة: ذكر ابن عبد السلام أنه كان في شريعة موسى عليه السلام الجواز من ~~غير حصر تغليبا لمصلحة الرجال، وفي شريعة عيسى عليه السلام لا يجوز غير ~~واحدة تغليبا لمصلحة النساء، وراعت شريعة نبينا محمد (ص) وعلى سائر ~~الأنبياء والمرسلين مصلحة النوعين. قال ابن النقيب: والحكمة في تخصيص الحر ~~بالأربع أن المقصود من النكاح الألفة والمؤانسة، وذلك يفوت مع الزيادة على ~~الأربع، ولأنه بالقسم يغيب عن كل واحدة منهن ثلاث ليال وهي مدة قريبة اه‍. ~~وقد تتعين الواحدة للحر وذلك في كل نكاح توقف على الحاجة كالسفيه والمجنون، ~~وقال بعض الخوارج: الآية تدل على جواز تسع مثنى باثنين. # وثلاث بثلاث، ورباع بأربع، ومجموع ذلك تسع. وبعض منهم قال: تدل على ~~ثمانية عشرة مثنى اثنين اثنين، وثلاث ثلاثة ثلاثة ورباع أربعة أربعة ومجموع ~~ذلك ما ذكر. وهذا خرق للاجماع. # تنبيه: استفيد من تقييد المصنف بالحرائر جواز الجمع بين الإماء بملك ~~اليمين من غير حصر، سواء أكن مع الحرائر أو منفردات وهو كذلك لاطلاق قوله ~~تعالى: * (فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم) *. (و) يجوز ~~(للعبد أن يجمع بين اثنتين) فقط لأن الحكم بن عتيبة نقل إجماع الصحابة فيه، ~~ولأنه على النصف من الحر، ولان النكاح من باب الفضائل، فلم يلحق العبد فيه ~~بالحر كما لم يلحق الحر بمنصب النبوة في الزيادة على الأربع. والمبعض كالقن ~~كما صرح به أبو حامد والماوردي وغيرهما، فلو نكح الحر خمسا مثلا بعقد واحد ~~أو العبد ثلاثا كذلك بطلن إذ ليس إبطال نكاح واحدة منهن بأولى من الأخرى، ~~فبطل الجميع كما لو جمع بين أختين أو مرتبا فالخامسة للحر والثالثة للعبد ~~يبطل نكاحها لأن الزيادة على العدد الشرعي ms524 حصل بها. (ولا ينكح الحر أمة) ~~لغيره (إلا بشرطين) بل بثلاثة وإن عم الثالث الحر وغيره. واختص بالمسلم أول ~~الثلاثة (عدم) قدرته على (صداق الحرة) ولو كتابية تصلح تلك الحرة للاستمتاع ~~بها، أو قدر على صداقها ولم يجدها، أو وجدها ولم ترض إلا بزيادة على مهر ~~مثلها، أو لم ترض بنكاحه لقصور نسبه ونحوه، أو كان تحته من لا تصلح ~~للاستمتاع كصغيرة لا تحتمل الوطئ، أو رتقاء أو قرناء أو هرمة أو نحو ذلك، ~~فلو قدر على حرة غائبة عن بلده حلت له الأمة إن لحقه مشقة ظاهرة في قصدها. ~~وضبط الإمام المشقة بأن ينسب محتملها في طلب الزوجة إلى الاسراف ومجاوزة ~~الحد، أو خاف زنا مدة قصد الحرة وإلا فلا تحل له الأمة. ويجب السفر للحرة ~~لكن محله كما قال الزركشي إذا أمكن انتقالها معه إلى وطنه وإلا فهي ~~كالمعدومة لما في تكليفه المقام معها هناك من التغريب والرخص لا تحتمل هذا ~~التضييق. ولا يمنع ماله الغائب نكاح الأمة ولو قدر على حرة ببيع مسكنه حلت ~~له الأمة، ولو وجد حرة ترضى بمؤجل ولم يجد المهر، أو ترضى بدون مهر المثل ~~وهو واجده حلت له الأمة في الصورة الأولى لأن ذمته تصير مشغولة في الحال ~~وقد لا يجده عند حلول الأجل دون الصورة الثانية لقدرته على نكاح حرة، ~~والمنة في ذلك قليلة إذ العادة المسامحة PageV02P065 # في المهور. ولو رضيت حرة بلا مهر حلت له الأمة أيضا لوجوب مهرها بالوطئ. ~~(و) ثاني الشروط (خوف العنت) وهو الوقوع في الزنا بأن تغلب شهوته وتضعف ~~تقواه وإن لم يغلب على ظنه وقوع الزنا بل توقعه لا على ندور، فمن ضعفت ~~شهوته وله تقوى أو مروءة أو حياء يستقبح معه الزنا، وقويت شهوته وتقواه لم ~~تحل له الأمة لأنه لا يخاف الزنا فلا يجوز له أن يرق ولده لفضاء وطر أو كسر ~~شهوة. وأصل العنت المشقة، سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في الدنيا ~~والعقوبة في الآخرة. والأصل فيما ذكر قوله تعالى: * (ومن ms525 لم يستطع منكم ~~طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم) * إلى قوله تعالى: * ~~(ذلك لمن خشي العنت منكم) * والطول السعة، والمراد بالمحصنات الحرائر. قال ~~الروياني: وبالعنت عمومه لا خصوصه حتى لو خاف العنت من أمة بعينها لقوة ~~ميله إليها وحبه لها، فليس له أن يتزوجها إذا كان واجدا للطول لأن العشق لا ~~معنى لاعتباره هنا لأن هذا تهييج من البطالة وإطالة الفكر، وكم من إنسان ~~ابتلى به وسلاه اه‍. والوجه ترك التقييد بوجود الطول لأنه يقتضي جواز ~~نكاحها عند فقد الطول فيفوت اعتبار عموم العنت مع أن وجود الطول كاف في ~~المنع من نكاحها، وبهذا الشرط علم أن الحر لا ينكح أمتين، وأن الممسوح ~~والمجبوب ذكره لا يحل له نكاح الأمة مطلقا وهو كذلك إذ لا يتصور منه الزنا. ~~ولو وجدت الأمة زوجها مجبوبا وأرادت إبطال النكاح وادعى الزوج حدوث الجب ~~بعد النكاح وأمكن حكم بصحة نكاحه فإن لم يمكن حدوثه بأن كان الموضع مندملا ~~وقد عقد النكاح أمس حكم ببطلان النكاح. والشرط الثالث إسلامها لمسلم حر أو ~~غيره كما مر فلا تحل له كتابية، أما الحر فلقوله تعالى: * (فمن ما ملكت ~~أيمانكم من فتياتكم المؤمنات) * وأما غير الحر فلان المانع من نكاحها ~~كفرها، فساوى الحر كالمرتدة والمجوسية ومن بعضها رقيق وباقيها حر حكمها ~~كرقيق كلها فلا ينكحها الحر إلا بالشروط السابقة لأن إرقاق بعض الولد ~~محذور. وفي جواز نكاح أمة مع تيسر مبعضة تردد للإمام لأن إرقاق بعض الولد ~~أهون من إرقاق كله، وعلى تعليل المنع اقتصر الشيخان قال الزركشي: وهو ~~المرجح. أما غير المسلم من حر وغيره ككتابيين فتحل له أمة كتابية ~~لاستوائهما في الدين، ولا بد في نكاح الحر الكتابي الأمة الكتابية من أن ~~يخاف الزنا ويفقد الحرة كما فهمه السبكي من كلامهم. واعلم أنه لا يحل للحر ~~مطلقا نكاح أمة ولده ولا أمة مكاتبة ولا أمة موقوفة عليه ولا موصى له ~~بخدمتها. القول في أنواع النظر إلى المرأة (ونظر الرجل) الفحل البالغ ~~العاقل (إلى ms526 المرأة) ولو غير مشتهاة (على سبعة أضرب) بتقديم السين على ~~الموحدة، فخرج بقيد الرجل والمرأة وسيأتي حكم نظرها لمثلها لكن عبارته توهم ~~خروج الخنثى المشكل، والصحيح أن حكمه في النظر حكم الرجل، وبقيد الفحل ~~الممسوح فنظره للأجنبية جائز على الأصح كنظر الفحل إلى محارمه. # تنبيه: شمل قول المصنف: الرجل الفحل الخصي وهو من قلعت أنثياه وبقي ذكره، ~~والمجبوب - بالموحدة - وهو من قطع ذكره وبقي أنثياه، والعنين والشيخ الهرم ~~والمخنث - وهو بكسر النون - على الأفصح المتشبه بالنساء. وبقيد البالغ ~~الصبي ولو مميزا لكن المراهق هنا كالبالغ على الأصح، PageV02P066 # وبقيد العاقل المجنون فنظره لا يوصف بتحريم كالبهيمة. (أحدها نظره) أي ~~الرجل (إلى) بدن امرأة (أجنبية) غير الوجه والكفين ولو غير مشتهاة قصدا ~~(لغير حاجة) مما سيأتي (فغير جائز) قطعا وإن أمن الفتنة، وأما نظره إلى ~~الوجه والكفين فحرام عند خوف فتنة تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدماته ~~بالاجماع كما قاله الإمام، ولو نظر إليهما بشهوة وهي قصد التلذذ بالنظر ~~المجرد وأمن الفتنة حرم قطعا، وكذا يحرم النظر إليهما عند الامن من الفتنة ~~فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة على الصحيح كما في المنهاج كأصله. ووجهه ~~الإمام باتفاق المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن ~~النظر مظنة الفتنة ومحرك للشهوة وقد قال تعالى: * (قل للمؤمنين يغضوا من ~~أبصارهم) * واللائق بمحاسن الشريعة سد الباب والاعراض عن تفاصيل الأحوال ~~كالخلوة بالأجنبية، وقيل لا يحرم لقوله تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ~~ظهر منها) * وهو مفسر بالوجه والكفين، ونسبه الإمام للجمهور والشيخان ~~للأكثرين، وقال في المهمات: إنه الصواب لكون الأكثرين عليه، وقال البلقيني: ~~الترجيح بقوة المدرك والفتوى على ما في المنهاج اه‍ وكلام المصنف شامل لذلك ~~وهو المعتمد، وخرج بقيد القصد ما إذا حصل النظر اتفاقا فلا إثم فيه. # (و) الضرب (الثاني نظره) أي الرجل (إلى) بدن (زوجته و) إلى بدن (أمته) ~~التي يحل له الاستمتاع بها (فيجوز) حينئذ (أن ينظر إلى) كل بدنهما حال ~~حياتهما لأنه محل استمتاعه ( ما عدا ms527 الفرج) المباح منهما، فلا يجوز جوازا ~~مستوي الطرفين فيكره النظر إليه بلا حاجة، وإلى باطنه أشد كراهة قالت عائشة ~~رضي الله تعالى عنها: ما رأيت منه ورأي مني أي الفرج. # وأما خبر: النظر إلى الفرج يورث الطمس أي العمى كما ورد كذلك، فرواه ابن ~~حبان وغيره في الضعفاء بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات. وقال ابن عدي: ~~حديث منكر حكاه عنه ابن القطان في كتابه المسمى بالنظر في أحكام النظر، ~~وخالف ابن الصلاح وحسن إسناده وقال: أخطأ من ذكره في الموضوعات، ومع ذلك هو ~~محمول على الكراهة كما قاله الرافعي وإن كان كلام المصنف يوهم الحرمة. ~~واختلفوا في قوله يورث العمى فقيل في الناظر وقيل في الولد وقيل في القلب، ~~ونظر الزوجة إلى زوجها كنظره إليها. # تنبيه: شمل كلا منهم الدبر، وقول الإمام: والتلذذ بالدبر بلا إيلاج جائز ~~صريح فيه وهو المعتمد وإن خالف في ذلك الدارمي وقال بحرمة النظر إليه. ~~ويستثني زوجته المعتدة عن وطئ الغير بشبهة PageV02P067 # فإنه يحرم عليه نظر ما بين السرة والركبة، ويحل ما سواه على الصحيح. وقال ~~الزركشي: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى عورة زوجها إذا منعها منه بخلاف ~~العكس لأنه يملك التمتع بها بخلاف العكس اه‍. وهو ظاهر وإن توقف فيه بعضهم، ~~وخرج بقيد الحياة ما بعد الموت فيصير الزوج في النظر حينئذ كالمحرم كما ~~قاله في المجموع. ومقتضى التشبيه بالمحرم أنه يحرم النظر إليه بشهوة في غير ~~ما بين السرة والركبة وإلى ما بينهما بغير شهوة، ومثل الزوج السيد في أمته ~~التي يحل له الاستمتاع بها، أما التي لا يحل له فيها ذلك بكتابة أو تزويج ~~أو شركة أو كفر كتوثن وردة وعدة من غيره ونسب ورضاع ومصاهرة ونحو ذلك فيحرم ~~عليه نظره منها إلى ما بين سرة وركبة دون ما زاد أما المحرمة بعارض قريب ~~الزوال كحيض ورهن فلا يحرم نظره إليها. (و) الضرب (الثالث نظره إلى ذوات ~~محارمه) من نسب أو رضاع أو مصاهرة (أو) إلى (أمته المزوجة) ومثلها التي ms528 ~~يحرم الاستمتاع بها كالمكاتبة والمعتدة والمشتركة والمرتدة والمجوسية ~~والوثنية، فيجوز بغير شهوة فيما ما بين السرة والركبة منهن لأن المحرمية ~~معنى يوجب حرمة المناكحة، فكانا كالرجلين والمرأتين والمانع المذكور في ~~الأمة صيرها كالمحرم، أما ما بين السرة والركبة فيحرم نظره في المحرم ~~إجماعا، ومثل المحرم الأمة المذكورة، وأما النظر إلى السرة والركبة فيجوز ~~لأنهما ليسا بعورة بالنسبة لنظر المحرم والسيد، فهذه العبارة أولى من عبارة ~~ابن المقري تبعا لغيره بما فوق السرة وتحت الركبة. وخرج بقيد عدم الشهوة ~~النظر بها، فيحرم مطلقا في كل ما لا يباح له الاستمتاع به، ولكن النظر في ~~الخطبة يجوز ولو بشهوة كما سيأتي في قوله. (و) الضرب (الرابع النظر) ~~المسنون (لأجل النكاح فيجوز) بل يسن إذا قصد نكاحها ورجاه رجاء ظاهرا أنه ~~يجاب إلى خطبته كما قاله ابن عبد السلام لقوله (ص) للمغيرة بن شعبة وقد خطب ~~امرأة: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما المودة والألفة ومعنى يؤدم أي ~~يدوم، قدمت الواو على الدال. وقيل من الادام مأخوذ من إدام الطعام لأنه ~~يطيب به، حكى الأول الماوردي عن المحدثين والثاني عن أهل اللغة، ووقت النظر ~~قبل الخطبة وبعد العزم على النكاح لأنه قبل العزم لا حاجة إليه وبعد الخطبة ~~قد يفضي الحال إلى الترك فيشق عليها ولا يتوقف النظر على إذنها ولا إذن ~~وليها اكتفاء بإذن الشارع، ولئلا تتزين فيفوت غرضه. وله تكرير نظره إن ~~احتاج إليه ليتبين هيئتها فلا يندم بعد النكاح. والضابط في ذلك الحاجة ولا ~~يتقيد بثلاث مرات وسواء أكان بشهوة أم بغيرها كما قاله الإمام والروياني ~~وإن قال الأذرعي في نظره بشهوة نظر وينظر في الحرة (إلى) جميع (الوجه ~~والكفين) ظهرا وبطنا لأنهما مواضع ما يظهر من الزينة المشار إليها في قوله ~~تعالى: * (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها) * ولا يجوز أن ينظر إلى غير ~~ذلك. والحكمة في الاقتصار عليه أن في الوجه ما يستدل به على الجمال وفي ~~اليدين ما يستدل به PageV02P068 # على خصب البدن، أما الأمة ms529 ولو مبعضة فينظر منها ما عدا ما بين السرة ~~والركبة كما صرح به ابن الرفعة وقال إنه مفهوم كلامهم فإن لم يتيسر نظره ~~إليها أو لم يرده بعث امرأة أو نحوها تتأملها وتصفها له، ويجوز للمبعوث أن ~~يصف للباعث زائدا على ما ينظره فيستفيد بالبعث ما لا يستفيده بنظره، ويسن ~~للمرأة أيضا أن تنظر من الرجل غير عورته إذا أرادت تزوجه فإنها يعجبها منه ~~ما يعجبه منها وتستوصف كما مر في الرجل. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن كلا من الزوجين ينظر من الآخر ما عدا عورة ~~الصلاة وخرج بالنظر المس فلا يجوز إذ لا حاجة إليه. (و) الضرب (الخامس ~~النظر للمداواة) كفصد وحجامة وعلاج ولو في فرج (فيجوز إلى المواضع التي ~~يحتاج إليها فقط) لأن في التحريم حينئذ حرجا فللرجل مداواة المرأة وعكسه، ~~وليكن ذلك بحضرة محرم أو زوج أو امرأة ثقة إن جوزنا خلوة أجنبي بامرأتين ~~وهو الراجح. ويشترط عدم امرأة يمكنها تعاطي ذلك من امرأة وعكسه كما صححه في ~~زيادة الروضة، وأن لا يكون ذميا مع وجود مسلم وفيه كما قاله الأذرعي أن لا ~~تكون كافرة أجنبية مع وجود مسلمة على الأصح ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا ~~كفارة ومسلما فالظاهر أن الكافرة تقدم لأن نظرها ومسها أخف من الرجل، بل ~~الأشبه عند الشيخين أنها تنظر منها ما يبدو عند المهنة بخلاف الرجل. وقيد ~~في الكافي الطبيب بالأمين فلا يعدل إلى غيره مع وجوده. وشرط الماوردي أن ~~يأمن الافتتان ولا يكشف إلا قدر الحاجة، وفي معنى ما ذكر نظر الخاتن إلى ~~فرج من يختنه ونظر القابلة إلى فرج التي تولدها، ويعتبر في النظر إلى الوجه ~~والكفين مطلق الحاجة وفي غيرهما ما عدا السوأتين تأكدها بأن يكون مما يبيح ~~التيمم كشدة الضنا، وفي السوأتين مزيد تأكيدها بأن لا يعد الكشف بسببها ~~هتكا للمروءة. (و) الضرب (السادس النظر للشهادة) تحملا وأداء أو للمعاملة ~~من بيع وغيره (فيجوز) حتى يجوز في الشهادة النظر إلى الفرج للشهادة على ~~الزنا والولادة، وإلى ms530 الثدي للشهادة على الرضاع، وإذا نظر إليها وتحمل ~~الشهادة عليها كلفت الكشف عن وجهها عند الأداء إن لم يعرفها في نقابها، فإن ~~عرفها لم يفتقر إلى الكشف بل يحرم النظر حينئذ. ويجوز النظر إلى عانة ولد ~~الكافر لينظر هل نبتت أو لا، ويجوز للنسوة أن ينظرن إلى ذكر الرجل إذا ادعت ~~المرأة عبالته وامتنعت من التمكين. # تنبيه: هذا كله إذا لم يخف فتنة، فإن خافها لم ينظر إلا إن تعين عليه ~~فينظر ويضبط نفسه، وأما في المعاملة PageV02P069 # فينظر إلى الوجه فقط كما جزم به الماوردي وغيره. (و) الضرب (السابع النظر ~~إلى) بدن (الأمة عند ابتياعها) أي إذا أراد أن يشتريها رجل أو بدن عبد إذا ~~أرادت أن تشتريه امرأة (فيجوز إلى المواضع التي يحتاج إلى تقليبها) فينظر ~~الرجل إذا اشترى جارية أو اشترت المرأة عبدا ما عدا ما بين السرة والركبة. ~~قال الماوردي: ولا يزاد على النظرة الواحدة إلا أن يحتاج إلى ثانية للتحقق ~~فيجوز. # تنبيه: سكت المصنف عن النظر إلى أشياء اختصارا: منها النظر إلى التعليم ~~كما قاله النووي في المنهاج، واختلف الشراح في معنى ذلك فقال السبكي إنما ~~يظهر فيما يجب تعلمه وتعليمه كالفاتحة، وما يتعين تعليمه من الصنائع ~~المحتاج إليها بشرط التعذر من وراء حجاب. وأما غير ذلك فكلامهم يقتضي المنع ~~ومنهم النووي حيث قال في الصداق: ولو أصدقها تعليم قرآن فطلق قبله، فالأصح ~~تعذر تعليمه. # وقال الجلال المحلي: وهو أي التعليم للأمرد خاصة لما سيأتي، ويشير بذلك ~~إلى مسألة الصداق والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد وغيره واجبا كان ~~أو مندوبا. وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة لأن كلا من الزوجين تعلقت ~~آماله بالآخر فصار لكل منهما طمعة في الآخر فمنع من ذلك. ومنها نظر المرأة ~~إلى محارمها وحكمه كعكسه، فتنظر منه ما عدا ما بين سرته وركبته. ومنها نظر ~~المرأة إلى بدن أجنبي، والأصح أنه كنظره إليها ومنها نظر رجل إلى رجل، فيحل ~~بلا شهوة إلا ما بين سرة وركبة فيحرم، ومنها نظر الأمرد وهو ms531 الشاب الذي لم ~~تنبت لحيته، ولا يقال لمن أسن ولا شعر بوجهه أمرد بل يقال له ثط - بالثاء ~~المثلثة - فإن كان بشهوة فهو حرام بالاجماع، ولا يختص ذلك بالأمرد كما مر ~~بل النظر إلى الملتحي والنساء المحارم بشهوة حرام قطعا. وضابط الشهوة فيه ~~كما قاله في الاحياء إن كل من تأثر بجمال صورة الأمرد بحيث يظهر من نفسه ~~الفرق بينه وبين الملتحي، فهو لا يحل له النظر ولو انتفت الشهوة وخيف ~~الفتنة حرم النظر أيضا قال ابن الصلاح: وليس المعني بخوف الفتنة غلبة الظن ~~بوقوعها، بل يكفي أن لا يكون ذلك نادرا، وأما نظره بغير شهوة ولا خوف فتنة ~~فيحرم عند النووي أيضا والأكثرون على خلافه. ومنها النظر إلى الأمة وهي ~~الحرة على الأصح عند المحققين. ومنها نظر المرأة إلى مثلها وهو كنظر رجل ~~إلى رجل، وأما الخنثى المشكل فيعامل بالأشد فيجعل مع النساء رجلا ومع ~~الرجال امرأة إذا كان في سن يحرم فيه نظر الواضح كما جزم به النووي في باب ~~الاحداث من المجموع، ولا يجوز أن يخلو به أجنبي ولا أجنبية، ولو كان مملوكا ~~لامرأة فهو معها كعبدها ومنها نظر الكافرة إلى المسلمة فهو حرام، فتحتجب ~~المسلمة عنها لقوله تعالى: * (أو نسائهن) * فلو جاز لها النظر لم يبق ~~للتخصيص فائدة، وصح عن عمر رضي الله عنه منع الكتابيات دخول الحمام مع ~~المسلمات، هذا ما في المنهاج كأصله، PageV02P070 # والأشبه كما في الروضة وأصلها: أنه يجوز أن ترى منها ما يبدو عند المهنة ~~وهذا هو الظاهر، ومحل ذلك في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها، أما ~~هما فيجوز لهما النظر إليها كما أفتى به النووي في المملوكة وبحثه الزركشي ~~في المحرم وهو ظاهر. # تتمة: متى حرم النظر حرم اللمس لأنه أبلغ منه في اللذة وإثارة الشهوة، ~~بدليل أنه لو مس فأنزل أفطر، ولو نظر فأنزل لم يفطر وكل ما حرم نظره متصلا ~~حرم نظره منفصلا كشعر عانة ولو من رجل وقلامة ظفر حرة ولو من يديها، ويحرم ~~اضطجاع رجلين ms532 أو امرأتين في ثوب واحد إذا كانا عاريين، وإن كان كل منهما في ~~جانب من الفراش لخبر مسلم: لا يفض الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد، ولا ~~المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد. وتسن مصافحة الرجلين والمرأتين لخبر ما ~~من مسلمين يلتقيان يتصافحان إلا غفر لهما قبل أن يتفرقا وتكره المعانقة ~~والتقبيل في الرأس إلا لقادم من سفر، أو تباعد لقاء عرفا فسنة للاتباع، ~~ويسن تقبيل يد الحي لصلاح ونحوه من الأمور الدينية كعلم وزهد، ويكره ذلك ~~لغنى أو نحوه من الأمور الدنيوية كشوكة ووجاهة، ويسن القيام لأهل الفضل ~~إكراما لا رياء وتفخيما. # فصل: في أركان النكاح وهي خمسة: صيغة وزوجة وزوج وولي وهما العاقدان، ~~وشاهدان وعلى الأخيرين وهما الولي. والشاهدان اقتصر المصنف مشيرا إليهما ~~بقوله: (ولا يصح عقد النكاح إلا بولي) أو مأذونه أو القائم مقامه كالحاكم ~~عند فقده أو غيبته الشرعية أو عضلة أو إحرامه (و) حضور (شاهدي عدل) لخبر ~~ابن حبان في صحيحه عن عائشة رضي الله تعالى عنها: لا نكاح إلا بولي وشاهدي ~~عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاحوا فالسلطان ولي من لا ~~ولي له والمعنى في إحضار الشاهدين الاحتياط للابضاع وصيانة الأنكحة عن ~~الجحود. ويسن إحضار جمع زيادة على الشاهدين من أهل الخير والدين. (ويفتقر ~~الولي والشاهدان) المعتبرون لصحة النكاح (إلى ستة شرائط) بل إلى أكثر كما ~~سيأتي الأول: (الاسلام) وهو في ولي المسلمة إجماعا وسيأتي أن الكافر يلي ~~الكافرة، وأما الشاهدان فالاسلام شرط فيهما سواء أكانت المنكوحة مسلمة أم ~~ذمية إذ الكافر ليس أهلا PageV02P071 # للشهادة. (و) الثاني (البلوغ، و) الثالث: (العقل) فلا ولاية لصبي ومجنون ~~لأنهما ليسا من أهل الشهادة. (و) الرابع: (الحرية) فلا ولاية لرقيق ولا ~~يكون شاهدا (و) الخامس: (الذكورة) فلا تملك المرأة تزويج نفسها بحال لا ~~بإذن ولا بغيره، سواء الايجاب والقبول إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها ~~فيه لما قصد منها من الحياء وعدم ذكره أصلا وقد قال الله تعالى: * (الرجال ~~قوامون على النساء) ms533 * ولا تزويج غيرها بولاية ولا وكالة لخبر: لا تزوج ~~المرأة المرأة، ولا المرأة نفسها. نعم لو ابتلينا والعياذ بالله تعالى ~~بإمامة امرأة فإن أحكامها تنفذ للضرورة كما قاله ابن عبد السلام وغيره، ~~وقياسه تصحيح تزويجها. ولا يعتبر إذن المرأة في نكاح غيرها إلا في ملكها أو ~~في سفيه أو مجنون هي وصية عليه، وليست المرأة أهلا للشهادة فلا ينعقد ~~النكاح بشهادة النساء ولا برجل وامرأتين لأنه لا يثبت بقولهم. # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا ينعقد بخنثيين ولو بانا رجلين، لكن الأصح في ~~زيادة الروضة الصحة فإن قيل لو عقد على خنثى أو له ثم تبين كونه أنثى في ~~الأول أو ذكرا في الثاني لا يصح. أجيب بأن الخنثى أهل للشهادة في الجملة، ~~فإن بان رجلا اكتفينا بذلك في النكاح بخلاف العقد على الخنثى أو له فإنه ~~ليس أهلا لعقد النكاح عليه ولا له في حال من الأحوال. (و) السادس (العدالة) ~~وهي ملكة في النفس تمنع من اقتراف الذنوب، ولو صغائر الخسة والرذائل ~~المباحة، فلا ينعقد بولي فاسق غير الإمام الأعظم مجبرا كان أم لا فسق بشرب ~~الخمر أم لا، أعلن بفسقه أم لا لحديث: (لا نكاح إلا بولي مرشد. قال الإمام ~~الشافعي رضي الله عنه: والمراد بالمرشد العدل. وأفتى الغزالي رحمه الله ~~تعالى بأنه لو كان لو سلب الولاية لانتقلت إلى حاكم فاسق ولي وإلا فلا، ~~وقال: ولا سبيل إلى الفتوى بغيره إذ الفسق قد عم البلاد والعباد، والأوجه ~~إطلاق المتن لأن الحاكم يزوج للضرورة وقضاؤه نافذ أمام الإمام الأعظم، فلا ~~يقدح فسقه لأنه لا ينعزل به فيزوج بناته وبنات غيره بالولاية العامة تفخيما ~~لشأنه، فعليه إنما يزوج بناته إذا لم يكن لهن ولي غيره كبنات غيره. # تنبيه: لا يلزم من أن الفاسق لا يزوج اشتراط أن يكون الولي عدلا لأن ~~بينهما واسطة، فإن العدالة ملكة تمنع صاحبها مما مر، والصبي إذا بلغ ولم ~~تصدر منه كبيرة ولم تحصل له تلك الملكة لا عدل ولا فاسق. وقد نقل الإمام ~~الغزالي ms534 الاتفاق على أن المستور يلي وحيث منعنا ولاية الفاسق PageV02P072 # فقال البغوي: إذا تاب زوج في الحال ووجهه بأن الشرط في ولي النكاح عدم ~~الفسق لا قبول الشهادة، ولا ينعقد بشهادة فاسقين لأنه لا يثبت بهما وينعقد ~~بمستوري العدالة وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا بأن عرفت بالمخالطة دون ~~التزكية عند الحاكم لأن الظاهر من المسلمين العدالة، ولا فرق بين أن يعقد ~~بهما الحاكم أو غيره على المعتمد لا بمستوري الاسلام أو الحرية بأن يكونا ~~في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار والأحرار بالأرقاء، بل لا بد من معرفة ~~حالهما باطنا لسهولة الوقوف على ذلك بخلاف العدالة والفسق. هل الكافر يلي ~~عقد موليته الكافرة ثم شرع في كون الكافر الأصلي يلي الكافرة الأصلية ~~بقوله: (إلا أنه لا يفتقر نكاح الذمية إلى إسلام الولي) ولو كانت الذمية ~~عتيقة مسلم وإن اختلف اعتقاد الزوجة والولي فيزوج اليهودي نصرانية ~~والنصراني يهودية كالإرث لقوله تعالى: * (والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) * ~~وقضية التشبيه بالإرث أنه لا ولاية لحربي على ذمية وبالعكس، وأن المستأمن ~~كالذمي وهو ظاهر كما صححه البلقيني، ومرتكب المحرم الفسق في دينه من أولياء ~~الكافرة كالفاسق عندنا فلا يزوج موليته بخلاف ما إذا لم يرتكب ذلك، وإن كان ~~مستورا فيزوجها كما تقرر. وفرقوا بين ولايته وشهادته حيث لا تقبل وإن لم ~~يكن مرتكبا ذلك بأن الشهادة محض ولاية على الغير فلا يؤهل لها الكافر، ~~والولي في التزويج كما يراعي حظ موليته يراعي حظ نفسه أيضا في تحصينها ودفع ~~العار عن النسب. # تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون زوج الكافرة كافرا أو مسلما ~~وهو كذلك لكن لا يزوج المسلم قاضيهم بخلاف الزوج الكافر لأن نكاح الكافر ~~محكوم بصحته وإن صدر من قاضيهم، أما المرتد فلا يلي مطلقا لا على مسلمة ولا ~~على مرتدة ولا على غيرهما لانقطاع الموالاة بينه وبين غيره. (ولا) يفتقر ~~(نكاح الأمة) من عبد أو حر بشرطه (إلى عدالة السيد) لأنه يزوج بالملك لا ~~بالولاية لأنه يملك التمتع بها في ms535 الجملة والتصرف فيما يمكن استيفاؤه، ~~ونقله إلى الغير يكون بحكم الملك كاستيفاء سائر المنافع، ونقلها بالإجارة، ~~فيزوج مسلم ولو فاسقا أو مكاتبا أمته الكافرة الأصلية، بخلاف الكافر لي له ~~أن يزوج أمته ليس المسلمة إذ لا يملك التمتع بها أصلا بل ولا سائر التصرفات ~~فيها سوى إزالة الملك عنها وكتابتها، بخلاف المسلم في الكافرة وإذا ملك ~~المبعض ببعضه الحر أمة زوجها كما قاله البغوي في تهذيبه وإن خالف في فتاويه ~~كالمكاتب بل أولى لأن ملكه تام ولهذا تجب عليه الزكاة. # تنبيه: مما تركه المصنف من شروط الولي أن لا يكون مختل النظر بهرم أو ~~خبل، وأن لا يكون محجورا عليه بسفه، ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات ~~المانعة للولاية فالولاية للأبعد، وأما الاغماء فننتظر إفاقته منه، ولا ~~يقدح العمى في ولاية التزويج لحصول المقصود بالبحث والسماع وإحرام أحد ~~العاقدين إن ولي ولو حاكما أو زوج أو وكيل عن أحدهما، أو الزوجة بنسك ولو ~~فاسدا يمنع صحة النكاح لحديث: المحرم ينكح ولا ينكح الكاف مكسورة ~~PageV02P073 # فيهما، والياء مفتوحة في الأول مضمومة في الثاني، ولا ينقل الاحرام ~~الولاية للأبعد فيزوج السلطان عند إحرام الولي الأقرب لا الابعد. ومما تركه ~~من شروط الشاهدين السمع والبصر والضبط ولو مع النسيان عن قرب ومعرفة لسان ~~المتعاقدين، وكونه غير متعين للولاية كأب وأخ منفرد وكل وحضر مع الآخر، ~~وينعقد النكاح بابني الزوجين وعدويهما لأنهما من أهل الشهادة وينعقد بهما ~~النكاح في الجملة. ومما تركه من الأركان الصيغة، وشرط فيها ما شرط في صيغة ~~البيع وقد مر بيانه. ومنه عدم التعليق والتأقيت. ولفظ ما يشتق من تزويج أو ~~إنكاح ولو بعجمية يفهم معناها العاقدان والشاهدان وإن أحسن العاقدان ~~العربية اعتبارا بالمعنى، فلا يصح بغير ذلك كلفظ بيع وتمليك وهبة لخبر ~~مسلم: اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن ~~بكلمة الله وصح النكاح بتقديم قبول، وبزوجني من قبول الزوج، ويتزوجها من ~~قبل الولي مع قول الآخر عقبه زوجتك في الأول أو تزوجتها في الثاني لوجود ms536 ~~الاستدعاء الجازم الدال على الرضا، لا بكناية في الصيغة كأحللتك بنتي إذ لا ~~بد في الكناية من النية والشهود ركن في النكاح كما مر ولا اطلاع لهم على ~~النية. أما الكناية في المعقود عليه كما لو قال: زوجتك بنتي فقبل ونويا ~~معينة فيصح النكاح بها. القول في شروط الزوجة ومما تركه من الأركان أيضا ~~الزوجة، وشرط فيها حل وتعيين وخلو من نكاح وعدة فلا يصح نكاح محرمة للخبر ~~السابق، ولا إحدى امرأتين للابهام، ولا منكوحة ولا معتدة من غيره لتعلق حق ~~الغير بها. ومما تركه من الأركان أيضا الزوج، وشرط فيه حل واختيار وتعيين ~~وعلم بحل المرأة له، فلا يصح نكاح محرم ولو بوكيل للخبر السابق، ولا مكره ~~وغيره معين كالبيع ولا من جهل حلها له احتياطا لعقد النكاح. # فصل: في أولياء عقد النكاح في بيان أحكام الأولياء ترتيبا وإجبارا أو ~~عدمه وفي بعض أحكام الخطبة - بكسر المعجمة - وفي بعض النسخ ذكر هذا الفصل ~~وأسقطه في بعضها فقال: (وأولى الولاة) أي من الأقارب في التزويج (الأب) لأن ~~سائر الأولياء يدلون به كما قاله الرافعي (ثم الجد أبو الأب) وإن علا ~~PageV02P074 # لاختصاص كل منهم عن سائر العصبات بالولادة مع مشاركته في العصوبة (ثم ~~الأخ للأب والام) لادلائه بهما (ثم الأخ للأب) لادلائه به فهو أقرب من ابن ~~الأخ (ثم ابن الأخ للأب والام) وإن سفل (ثم ابن الأخ للأب) وإن سفل لأن ابن ~~الأخ أقرب من العم (ثم العم) لأبوين ثم العم لأب (ثم ابنه) أي العم لأبوين ~~وإن سفل، ثم ابن العم لأب وإن سفل وهذا معنى قوله: (على هذا الترتيب) ~~لزيادة القرب والشفقة كالإرث، وعلى هذا لو غاب الشقيق لم يزوج الذي لأب بل ~~السلطان نعم لو كان ابنا عم أحدهما لأبوين والآخر لأب لكنه أخوها من أمها ~~فالثاني هو الولي لأنه يدلي بالجد والام، والأول يدلي بالجد والجدة ولو ~~كانا ابنا عم أحدهما ابنها والآخر أخوها من الام فالابن هو المقدم لأنه ~~أقرب، ولو كان ابنا عم أحدهما ms537 معتق قدم المعتق ومنه يؤخذ أنه لو كان المعتق ~~ابن عم لأب والآخر شقيقا قدم الشقيق، وبه صرح البلقيني. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف تسمية كل من غير الأب والجد من الأخ والعم وليا ~~وهو كذلك، وإن توقف فيه الإمام وجعل الولاية حقيقة للأب والجد فقط، ولا ~~يزوج ابن أمه ببنوة محضة خلافا للأئمة الثلاثة والمزني لأنه لا مشاركة بينه ~~وبينها في النسب إذ انتسابها إلى أبيها، وانتساب الابن إلى أبيه فلا يعتني ~~بدفع العار عن النسب، فإن كان ابن عم لها أو معتقة لها أو عاصب معتق لها أو ~~قاضيا أو وكيلا عن وليها كما قاله الماوردي زوج بما ذكر، فلا تضره البنوة ~~لأنها غير مقتضية لا مانعة فإذا وجد معها سبب آخر يقتضي للولاية لم تمنعه ~~(فإذا عدمت العصبات) من النسب (فالمولى) أي السيد (المعتق) الرجل (ثم ~~عصباته) بحق الولاء سواء كان المعتق رجلا أو امرأة، والترتيب هنا كالإرث في ~~ترتيبه فيقدم بعد عصبة المعتق معتق المعتق ثم عصبته وهكذا لحديث: الولاء ~~لحمة كلحمة النسب ولان المعتقة أخرجها من الرق إلى الحرية، فأشبه الأب في ~~إخراجه لها من العدم إلى الوجود ويزوج عتيقة المرأة إذا فقد ولي العتيقة من ~~النسب كل من يزوج المعتقة ما دامت حية بالولاية عليه تبعا للولاية على ~~المعتقة، فيزوجها الأب ثم الجد ثم بقية الأولياء على ما في ترتيبهم برضا ~~العتيقة، ويكفي سكوت البكر كما قاله الزركشي في تكملته وإن خالف في ديباجه، ~~ولا يعتبر إذن المعتقة PageV02P075 # في ذلك في الأصح لأنه لا ولاية لها ولا إجبار، فلا فائدة له فإذا ماتت ~~المعتقة زوج العتيقة من له الولاء على المعتقة من عصباتها، فيزوجها ابنها ~~ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة الولاء إذ تبعية الولاية انقطعت بالموت. ~~القول في تزويج الحاكم (ثم) إن فقد المعتق وعصبته زوج (الحاكم) المرأة التي ~~في محل ولايته لخبر: السلطان ولي من لا ولي له فإن لم تكن في محل ولايته ~~فليس له تزويجها وإن رضيت كما ذكره الرافعي ms538 في آخر القضاء على الغائب، وكذا ~~يزوج الحاكم إذا عضل النسيب القريب ولو مجبرا والمعتق وعصبته لأنه حق ~~عليهم، فإذا امتنعوا من وفائه وفاه الحاكم ولا تنتقل الولاية للأبعد إذا ~~كان العضل دون ثلاث مرات، فإن كان ثلاث مرات زوج الابعد بناء على منع ولاية ~~الفاسق كما قاله الشيخان، وهذا فيمن لم تغلب طاعاته على معاصيه كما ذكروه ~~في الشهادات. وكذا يزوج عند غيبة الولي مسافة القصر وإحرامه وإرادته تزوج ~~موليته ولا مساوي له في الدرجة، والمجنونة البالغة عند فقد المجبر. # وقد جمع بعضهم المواضع التي يزوج فيها الحاكم في أبيات فقال: # ويزوج الحاكم في صور أتت * منظومة تحكي عقود جواهر عدم الوالي وفقده ~~ونكاحه * وكذاك غيبته مسافة قاصر وكذاك إغماء وحبس مانع * أمة لمحجور تواري ~~القادر إحرامه وتعزز مع عضله * إسلام أم الفرع وهي لكافر وأهمل الناظم ~~تزويج المجنونة البالغة. وإنما يحصل العضل من الولي إذا دعت بالغة عاقلة ~~رشيدة كانت أو سفيهة إلى كف ء. وامتنع الولي من تزويجه، ولو عينت كفأ وأراد ~~الأب أو الجد المجبر كفأ غيره فله ذلك في الأصح لأنه أكمل نظرا منها. ~~الكلام على الخطبة بكسر الخاء ثم شرع في بعض أحكام الخطبة وهي بكسر الخاء ~~التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة بقوله: (ولا يجوز أن يصرح بخطبة) ~~امرأة (معتدة) بائنا كانت أو رجعية بطلاق أو فسخ أو انفساخ أو موت أو معتدة ~~عن شبهة لمفهوم قوله تعالى: * (ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة ~~النساء) * الآية. وحكى ابن عطية الاجماع على ذلك والتصريح ما يقطع بالرغبة ~~في النكاح كأريد أن أنكحك، وإذا انقضت عدتك نكحتك، وذلك لأنه إذا صرح تحققت ~~رغبته فيها فربما تكذب في انقضاء العدة. ولا يجوز تعريض لرجعية لأنها زوجة ~~أو في معنى الزوجة، ولأنها مجفوة بالطلاق فقد تكذب انتقاما. والتعريض يحتمل ~~الرغبة في النكاح وعدمها كقوله: أنت جميلة. ورب راغب فيك ومن يجد مثله؟ ~~(ويجوز أن يعرض لها) لغير الرجعية (بنكاحها قبل انقضاء العدة) سواء كانت ~~عدة ms539 وفاة أم بائن بفسخ أو ردة أو طلاق لعموم الآية، ولانقطاع سلطنة الزوج ~~عنها. PageV02P076 # تنبيه: هذا كله في غير صاحب العدة الذي يحل له نكاحها فيها، أما هو فيحل ~~له التعريض والتصريح، وأما من لا يحل له نكاحها فيها كما لو طلقها بائنا أو ~~رجعيا فوطئها أجنبي بشبهة في العدة فحملت منه، فإن عدة الحمل تقدم، ولا يحل ~~لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها لأنه لا يجوز له العقد عليها حينئذ. وحكم جواب ~~المرأة في الصور المذكورة تصريحا وتعريضا حكم الخطبة فيما تقدم. ويحرم على ~~عالم خطبة على خطبة جائزة ممن صرح بإجابته إلا بالاعراض بإذن أو غيره من ~~الخاطب أو المجيب لخبر الشيخين واللفظ للبخاري: لا يخطب الرجل على خطبة ~~أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب والمعنى في ذلك ما فيه من ~~الايذاء. ويجب ذكر عيوب من أريد اجتماع عليه لمناكحة أو نحوها كمعاملة، ~~وأخذ علم لمريده ليحذر بذلا للنصيحة سواء استشير الذاكر فيه أم لا، فإن ~~اندفع بدونه بأن لم يحتج إلى ذكرها أو احتيج إلى ذكر بعضها حرم ذكر شئ منها ~~في الأول وشئ من البعض الآخر في الثاني. القول فيما تباح فيه الغيبة قال في ~~زيادة الروضة: والغيبة تباح لستة أسباب وذكرها، وجمعها غيره في هذا البيت ~~فقال: # لقب ومستفت وفسق ظاهر * والظلم تحذير مزيل المنكر قال الغزالي في ~~الاحياء: إلا أن يكون المتظاهر بالمعصية عالما يقتدى به، فتمنع غيبته لأن ~~الناس إذا اطلعوا على زلته تساهلوا في ارتكاب الذنب انتهى. وسن خطبة - بضم ~~الخاء - قبل خطبة - بكسرها. # وأخرى قبل العقد لخبر: كل كلام لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أقطع أي عن ~~البركة، وتحصل السنة بالخطبة قبل العقد من الولي أو الزوج أو أجنبي، ولو ~~أوجب ولي العقد فخطب الزوج خطبة قصيرة عرفا فقبل صح العقد مع الخطبة ~~الفاصلة بين الايجاب والقبول لأنها مقدمة القبول، فلا تقطع الولاء كالإقامة ~~وطلب الماء والتيمم بين صلاتي الجمع لكنها لا تسن، بل يسن تركها كما صرح ms540 به ~~ابن يونس. القول في الاجبار على النكاح (والنساء) بالنسبة إلى إجبارهن في ~~التزويج وعدمه (على ضربين) الأول (بكر) تجبر (و) الثاني (ثبت) لا تجبر ~~(فالبكر) ولو كبيرة ومخلوقة بلا بكارة أو زالت بلا وطئ كسقطة أو حدة حيض ~~(يجوز) ويصح (للأب والجد) أبي الأب وإن علا عند عدم الأب وإن عدم أهليته ~~(إجبارها على النكاح) أي تزويجها بغير إذنها لخبر الدارقطني: الثيب أحق ~~بنفسها والبكر يزوجها أبوها ولأنها لم تمارس الرجال بالوطئ فهي شديدة ~~الحياء. # تنبيه: لتزويج الأب أو الجد البكر بغير إذنها شروط: الأول أن لا يكون ~~بينها وبينه عداوة ظاهرة. الثاني: أن يزوجها من كف ء. الثالث: أن يزوجها ~~بمهر مثلها. الرابع: أن يكون من نقد البلد. الخامس: أن لا يكون الزوج معسرا ~~بالمهر. السادس: أن لا يزوجها بمن تتضرر بمعاشرته كأعمى أو شيخ هرم. ~~السابع: أن لا يكون قد وجب عليها نسك فإن الزوج يمنعها لكون النسك على ~~التراخي ولها غرض في تعجيل براءة ذمتها، قاله ابن العماد. وهل هذه الشروط ~~المذكورة PageV02P077 # شروط لصحة النكاح بغير الاذن أو لجواز الاقدام فقط؟ فيه ما هو تعتبر لهذا ~~وما هو معتبر لذلك، فالمعتبرات للصحة بغير الاذن أن لا يكون بينها وبين ~~وليها عداوة ظاهرة، وأن يكون الزوج كفأ، وأن يكون موسرا بحال صداقها، وما ~~عدا ذلك شروط لجواز الاقدام. قال الولي العراقي: وينبغي أن يعتبر في ~~الاجبار أيضا انتفاء العداوة بينها وبين الزوج انتهى. وإنما لم يعتبروا ~~ظهور العداوة هنا كما اعتبر ثم لظهور الفرق بين الزوج والولي المجبر، بل قد ~~يقال: إنه لا حاجة إلى ما قاله لأن انتفاء العداوة بينها وبين الولي يقتضي ~~أن لا يزوجها إلا ممن يحصل لها منه حظ ومصلحة لشفقته عليها، أما مجرد ~~كراهتها له من غير ضرر فلا يؤثر لكن يكره لوليها أن يزوجها منه كما نص عليه ~~في الام، ويسن استئذان البكر إذا كانت مكلفة لحديث مسلم: والبكر يستأمرها ~~أبوها وهو محمول على الندب تطييبا لخاطرها، وأما غير المكلفة فلا ms541 إذن لها. ~~ويسن استفهام المراهقة وأن لا تزوج الصغيرة حتى تبلغ، والسنة في الاستئذان ~~لوليها أن يرسل إليها نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها، والام بذلك أولى لأنها ~~تطلع على ما لا يطلع غيرها. من لا تجبر على النكاح (والثيب) البالغة (لا ~~يجوز) ولا يصح (تزويجها) وإن عادت بكارتها إلا بإذنها لخبر الدارقطني ~~السابق وخبر: لا تنكحوا الأيامى حتى تستأمروهن رواه الترمذي وقال: حسن ~~صحيح. ولأنها عرفت مقصود النكاح فلا تجبر بخلاف البكر، فإن كانت الثيب ~~صغيرة غير مجنونة وغير أمة لم تزوج سواء احتملت الوطئ أم لا. (إلا بعد ~~بلوغها وإذنها) لأن إذن الصغيرة غير معتبر فامتنع تزويجها إلى البلوغ، أما ~~المجنونة فيزوجها الأب والجد عند عدمه قبل بلوغها للمصلحة، وأما الأمة ~~فلسيدها أن يزوجها وكذا الولي السيد عند المصلحة. # تتمة: لو وطئت البكر في قبلها ولم تزل بكارتها كأن كانت غوراء فهي كسائر ~~الابكار، وإن كان مقتضى تعليلهم بممارسة الرجال خلافه كما أن قضية كلامهم ~~كذلك إذا زالت بذكر حيوان غير آدمي كقرد مع أن الأوجه أنها كالثيب، ولو ~~خلقت بلا بكارة فحكمها حكم الابكار كما حكاه في زيادة الروضة عن الصيمري ~~وأقره. وتصدق المكلفة في دعوى البكارة وإن كانت فاسقة قال ابن المقري: بلا ~~يمين، وكذا في دعوى الثيوبة قبل العقد وإن لم تتزوج ولا تسأل الوطئ، فإن ~~ادعت الثيوبة بعد العقد وقد زوجها الولي بغير إذنها نطقا فهو المصدق بيمينه ~~لما في تصديقها من إبطال النكاح، بل لو شهدت أربع نسوة بثيوبتها عند العقد ~~لم يبطل لجواز إزالتها بأصبع PageV02P078 # أو نحوه أو أنها خلقت بدونها كما ذكره الماوردي والروياني وإن أفتى ابن ~~الصلاح بخلافه. # فصل: في محرمات النكاح ومثبتات الخيار فيه (والمحرمات) على قسمين: تحريم ~~مؤبد وتحريم غير مؤبد، ومن الأول وإن لم يذكره الشيخان اختلاف الجنس، فلا ~~يجوز للآدمي نكاح الجنبة كما قال ابن يونس وأفتى به ابن عبد السلام خلافا ~~للقمولي قال تعالى: * (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها) * ~~والمؤبد (بالنص) ms542 القطعي في الآية الكريمة الآتية عن قرب (أربع عشرة) وله ~~ثلاثة أسباب: قرابة ورضاع ومصاهرة، وقد بدأ بالسبب الأول. القول في ~~المحرمات بالنسب والمحرمات بالنسب: وهو القرابة بقوله: (سبع) بتقديم السين ~~على الموحدة، أي يحرمن (بالنسب) لقوله تعالى: * (حرمت عليكم أمهاتكم ~~وبناتكم وأخواتكم) * الآية، ولما يحرم بالنسب والرضاع ضابطان: الأول تحرم ~~نساء القرابة إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة، والثاني يحرم ~~على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل ~~الأول، فالأصول الأمهات والفصول البنات، وفصول أول الأصول الأخوات وبنات ~~الأخ وبنات الأخت، وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول العمات والخالات. ~~والضابط الأول أرجح كما قاله الرافعي لايجازه، ونصه على الإناث بخلاف ~~الثاني. (وهي) أي السبع من النسب الأول منها (الام) أي يحرم العقد عليها ~~وكذا يقدر في الباقي وضابط الام هي كل من ولدتك فهي أمك حقيقة، أو ولدت من ~~ولدك ذكرا كان أو أنثى كأم الأب (وإن علت) وأم الام كذلك فهي أمك مجازا، ~~وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليها نسبك بواسطة أو بغيرها. (و) الثاني ~~(البنت) وضابطها كل من ولدتها فبنتك حقيقة، أو ولدت من ولدها ذكرا كان أو ~~أنثى كبنت ابن وإن نزل وبنت بنت (وإن سفلت) فبنتك مجازا وإن شئت قلت: كل ~~أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة بواسطة أو بغيرها (و) الثالث (الأخت) ~~وضابطها كل من ولدها أبواك أو أحدهما فأختك. (و) الرابع (الخالة) وضابطها ~~كل أخت أنثى ولدتك فخالتك حقيقة أو بواسط كخالة أمك فخالتك مجازا، وقد تكون ~~الخالة من جهة الأب كأخت أم الأب. # تنبيه: كان الأولى أن يؤخر الخالة عن العمة ليكون على ترتيب الآية. (و) ~~الخامس (العمة) وضابطها كل أخت ذكر ولدك بلا واسطة فعمتك حقيقة، أو بواسطة ~~كعمة أبيك فعمتك مجازا. # وقد تكون العمة من جهة الام كأخت أبي الام (و) السادس والسابع (بنت الأخ ~~وبنت الأخت) من جميع الجهات وبنات أولادهما وإن سفلن. # تنبيه: علم من كلام المصنف ms543 أن البنت المخلوقة من ماء زناه سواء تحقق أنها ~~من مائه أم لا، تحل له لأنها أجنبية إذ لا حرمة لماء الزنا بدليل انتفاء ~~سائر أحكام النسب من إرث وغيره عنها، فلا تبعض الأحكام كما يقول المخالف. ~~فإن منع الإرث إجماع كما قاله الرافعي: ولكن يكره نكاحها خروجا من خلاف من ~~حرمها، ولو أرضعت المرأة بلبن الزاني صغيرة فكبنته قاله المتولي. ويحرم على ~~المرأة وعلى سائر محارمها ولدها من PageV02P079 # زنا بالاجماع كما أجمعوا على أنه يرثها، والفرق أن الابن كالعضو منها، ~~وانفصل منها إنسانا ولا كذلك النطفة التي خلقت منها البنت بالنسبة إلى ~~الأب. ثم شرع في السبب الثاني الرضاع بقوله: (واثنتان بالرضاع) وهما (الام ~~المرضعة والأخت من الرضاع) لقوله تعالى: * (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ~~وأخواتكم من الرضاعة) * فمن ارتضع من امرأة صارت بناتها الموجودات قبله ~~والحادثات بعده أخوات له، وإنما ذكرت ذلك مع وضوحه لأن كثيرا من جهلة ~~العوام يظنون أن الأخت من الرضاع هي التي ارتضعت معه دون غيرها ويسألون عنه ~~كثيرا فمرضعتك ومن أرضعتها أو ولدتها أو ولدت أبا من رضاع وهو الفحل أو ~~أرضعته أو أرضعت من ولدك بواسطة أو غيرها أم رضاع، وقس على ذلك الباقي من ~~السبع بالرضاع بما ذكر لقوله (ص): يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة وفي ~~رواية: من النسب وفي أخرى حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب ولا يحرم عليك ~~مرضعة أخيك أو أختك، ولو كانت أم نسب حرمت عليك لأنها أمك أو موطوءة أبيك ~~ولا مرضعة نافلتك وهو ولد الولد ولو كانت أم نسب حرمت عليك لأنها بنتك أو ~~موطوءة ابنك، ولا أم مرضعة ولدك ولا بنت المرضعة ولو كانت المرضعة أم نسب ~~كانت موطوءتك فيحرم عليك أمها وبنتها، فهذه الأربعة يحرمن في النسب ولا ~~يحرمن في الرضاع فاستثناها بعضهم من قاعدة: يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب والمحققون كما في الروضة على أنها لا تستثنى لعدم دخولها في القاعدة ~~لأنهن إنما يحرمن في النسب لمعنى لم يوجد ms544 فيهن في الرضاع كما قررته، ولا ~~يجرم عليك أخت أخيك سواء كانت من نسب كأن كان لزيد أخ لأب وأخت لأم فلأخيه ~~نكاحها. أم من رضاع كأن ترضع امرأة زيدا وصغيرة أجنبية منه فلأخيه لأبيه ~~نكاحه، وسواء أكانت الأخت أخت أخيك لأبيك لامه كما مثلنا أم أخت أخيك لامك ~~لأبيه، مثاله في النسب أن يكون لأبي أخيك بنت من غير أمك فلك نكاحها، وفي ~~الرضاع أن ترتضع صغيرة بلبن أبي أخيك لامك فلك نكاحها. القول في المحرمات ~~بالمصاهرة ثم شرع في السبب الثالث وهو المصاهرة بقوله: (وأربع بالمصاهرة) ~~وهن (أم الزوجة) بواسطة أو بغيرها من نسب أو رضاع، سواء أدخل بها أم لا ~~لاطلاق قوله تعالى: * (وأمهات نسائكم) * (والربيبة إذا دخل بالام) بعقد ~~صحيح أو فاسد لاطلاق قوله تعالى: * (وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم) * وذكر الحجور ~~خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، فإن قيل لم أعيد الوصف إلى الجملة الثانية ~~ولم يعد إلى الجملة الأولى وهي * (وأمهات نسائكم) * مع أن الصفات عقب الجمل ~~تعود إلى الجميع؟ أجيب بأن نسائكم الثاني مجرور بحرف الجر، ونسائكم الأول ~~مجرور بالمضاف، وإذا اختلف العامل لم يجز الاتباع ويتعين القطع. # تنبيه: قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنه يعتبر في الدخول أن يقع في ~~حياة الام، فلو ماتت قبل الدخول ووطئها بعد موتها لم تحرم بنتها لأن ذلك لا ~~يسمى دخولا وإن تردد فيه الروياني. PageV02P080 # فإن قيل: لم يعتبروا الدخول في تحريم الأصول واعتبروا في تحريم البنت ~~الدخول؟ أجيب بأن الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمها عقب العقد لترتيب أموره، ~~فحرمت بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها. # تنبيه: من حرم بالوطئ لا يعتبر فيه صحة العقد كالربيبة، ومن حرم بالعقد ~~فلا بد فيه من صحة العقد. نعم لو وطئ في العقد الفاسد حرم بالوطئ فيه لا ~~بالعقد. # فائدة: الربيبة بنت الزوجة وبناتها وبنت ابن الزوجة وبناتها ذكره ~~الماوردي في تفسيره، ومن هذا يعلم تحريم بنت ms545 الربيبة وبنت الربيب لأنها من ~~بنات أولاد زوجته، وهي مسألة نفيسة يقع السؤال عنها كثيرا وكل من وطئ امرأة ~~بملك حرم عليه أمهاتها وبناتها وحرمت هي على آبائه تحريما مؤبدا بالاجماع، ~~وكذا الموطوءة الحية بشبهة في حقه كأن ظنها زوجته أو أمته يحرم عليه ~~أمهاتها وبناتها، وتحرم هي على آبائه كما يثبت في هذا الوطئ النسب، ويوجب ~~العدة، لا المزني بها فلا يثبت بزناها حرمة مصاهرة فللزاني نكاح أم من زنى ~~بها وبنتها، ولابنه وأبيه نكاحها هي وبنتها لأن الله تعالى أمتن على عباده ~~بالنسب والصهر فلا يثبت بالزنا كالنسب، وليست مباشرة كلمس وقبلة بشهوة كوطئ ~~لأنها لا توجب العدة فكذا لا توجب الحرمة. (و) تحرم (زوجة الأب) وهو من ~~ولدك بواسطة أو غيرها أبا أو جدا من قبل الأب أو الام وإن لم يدخل بها ~~لاطلاق قوله تعالى: * (ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف) ~~* قال الإمام الشافعي في الام يعني في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه. (و) ~~تحرم (زوجة الابن) وهو من ولدته بواسطة أو غيرها وإن لم يدخل ولدك بها، ~~لاطلاق قوله تعالى: * (وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم) *. # تنبيه: لا فرق في الفرع والأصل بين أن يكون من نسب أو رضاع، أما النسب ~~فللآية، وأما الرضاع فللحديث المتقدم. فإن قال: وإنما قال تعالى: * (وحلائل ~~أبنائكم الذين من أصلابكم) * فكيف حرمت حليلة الابن من الرضاع؟ أجيب بأن ~~المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يعارضه منطوق، وقد عارضه هنا منطوق قوله (ص): ~~يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. فإن قيل: فما فائدة التقييد في الآية ~~حينئذ؟ # أجيب بأن فائدة ذلك إخراج حليلة المتبني فلا يحرم على المرء زوجة من ~~تبناه لأنه ليس بابن له، ولا تحرم بنت زوج الام ولا أمه ولا بنت زوج البنت ~~وأمه ولا أم زوجة الأب ولا بنتها ولا أم زوجة الابن ولا بنتها ولا زوجة ~~الربيب ولا زوجة الراب. (القول في التحريم غير المؤبد) ثم شرع في القسم ~~الثاني وهو ms546 التحريم غير المؤبد بقوله (و) تحرم (واحدة من جهة الجمع) في ~~العصمة (وهي أخت الزوجة) فلا يتأبد تحريمها بل تحل بموت أختها أو بينونتها ~~لقوله تعالى: * (وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف) * ولما في ذلك من ~~قطيعة الرحم وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير. (ولا يجمع بين المرأة وعمتها ~~ولا خالتها) من نسب أو رضاع ولو بواسطة لخبر: لا تنكح المرأة على عمتها ولا ~~العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا ~~الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى رواه الترمذي وغيره وصححوه. ولما ~~مر من التعليل في الأختين. القول في التحريم بالرضاع (ويحرم من) النساء ~~بسبب (الرضاع ما يحرم) منهن (من النسب) وهي السبعة المتقدمة. وقدمنا أنه ~~يحرم زوجة والده من الرضاع وزوجة ولده كذلك PageV02P081 # وبنت زوجته كذلك، أما تحريم الام والأخت من الرضاع فلما مر. وأما تحريم ~~البواقي فللحديث المار وهو: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب. # تنبيه: من حرم جمعهما بنكاح حرم أيضا في الوطئ بملك اليمين أو ملك ونكاح ~~وله تملكهما بالاجماع، فإن وطئ واحدة منهما ولو مكرها حرمت الأخرى حتى يحرم ~~الأولى بإزالة ملك أو نكاح أو كتابة، إذ لا جمع حينئذ بخلاف غيرها كحيض ~~ورهن وإحرام وردة لأنها لا تزيل الملك ولا الاستحقاق، فلو عادت الأولى كأن ~~ردت بعيب قبل وطئ الأخرى فله وطئ أيتهما شاء بعد استبراء العائدة أو بعد ~~وطئها حرمت العائدة حتى يحرم الأخرى، ويشترط أن تكون كل منهما مباحة على ~~انفرادها، فلو كانت إحداهما مجوسية أو نحوها كمحرم فوطئها جاز له وطئ ~~الأخرى نعم لو ملك أما وبنتها فوطئ إحداهما حرمت الأخرى مؤبدا كما علم مما ~~مر. ولو ملك أمة ثم نكح من يحرم الجمع بينهما وبينها كأن نكح أختها الحرة ~~أو عمتها أو خالتها أو نكح امرأة ثم ملك من يحرم الجمع بينها وبينها كأن ~~ملك أختها حلت المنكوحة في المسألتين دون المملوكة، لأن فراش النكاح أقوى، ~~إذ يتعلق به ms547 الطلاق والظهار والايلاء وغيرها بخلاف الملك. القول فيما ترد ~~به المرأة ويثبت الخيار للرجل ثم شرع في مثبتات الخيار بقوله: (وترد ~~المرأة) بالبناء للمفعول، أي يثبت للزوج خيار فسخ نكاحه. (بخمسة عيوب) أي ~~بواحدة منها، وإن أوهمت عبارته أنه لا بد من اجتماعها، أشار إلى الأول ~~بقوله: (بالجنون) وإن تقطع وكان قابلا للعلاج. والجنون زوال الشعور من ~~القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء. واستثنى المتولي من المتقطع ~~الخفيف الذي يطرأ في بعض الزمان، وأما الاغماء بالمرض فلا يثبت به خيار ~~كسائر الأمراض، ومحله كما قاله الزركشي فيما تحصل منه الإفاقة كما هو ~~الغالب. أما الميئوس من زواله فكالجنون كما ذكره المتولي، وكذا إن بقي ~~الاغماء بعد المرض فيثبت به الخيار كالجنون وألحق الشافعي الخبل بالجنون. ~~والصراع نوع من الجنون كما قال بعض العلماء. (و) الثاني (الجذام) وهو علة ~~يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر. ويتصور ذلك في كل عضو، لكنه في ~~الوجه أغلب (و) الثالث (البرص) وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب دمويته، هذا ~~إذا كانا مستحكمين بخلاف غيرهما من أوائل الجذام والبرص لا يثبت به الخيار ~~كما صرح به الجويني، قال: والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع، وتردد الإمام ~~فيه وجوز الاكتفاء PageV02P082 # باسوداده. وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة ولم يشترطوا في الجنون ~~الاستحكام، قال الزركشي: ولعل الفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية. (و) ~~الرابع (الرتق) وهو بفتح الراء والمثناة الفوقية: انسداد الفرج باللحم، ~~ويخرج البول من ثقبة صغيرة كإحليل الرجل قاله في الكفاية. (و) الخامس ~~(القرن) وهو بفتح القاف، وكذا الراء على الأرجح، انسداد الفرج بعظم على ~~الأصح، وقيل بلحم، وعليه فالرتق والقرن واحد فيثبت له الخيار بكل منهما ~~لأنه يخل بمقصود النكاح كالبرص وأولى، لأن البرص لا يمنعه بالكلية بل ينفر ~~منه. وليس للزوج إجبارها على شق الموضع، فإن شقته وأمكن الوطئ فلا خيار ولا ~~تمكن الأمة من الشق قطعا إلا بإذن السيد. القول فيما يثبت الخيار للمرأة ~~ويرد نكاح الرجل (ويرد الرجل) أيضا بالبناء للمفعول، ms548 أي يثبت للمرأة فسخ ~~نكاحها منه (بخمسة عيوب) أي بواحد منهما كما مر وأشار إلى ثلاثة منها ~~بقوله: (بالجنون والجذام والبرص) على ما مر بيانا وتحريرا في كل منها. (و) ~~الرابع (الجب) وهو بفتح الجيم: قطع جميع الذكر مع بقاء الأنثيين أو لم يبق ~~منه قدر الحشفة، أما إذا بقي منه ما يولج قدرها فلا خيار لها على الأصح، ~~فلو تنازعا في إمكان الوطئ به قبل قوله على الأصح، وخرج به الخصي وهو من ~~قطعت أنثياه وبقي ذكره، فلا خيار لها به على الأصح لقدرته على الجماع، قال ~~ابن الملقن في شرح الحاوي: ويقال إنه أقدر عليه لأنه لا ينزل فلا يعتريه ~~فتور. (و) الخامس (العنة) في المكلف قبل الوطئ في قبلها. وهو بضم المهملة ~~وتشديد النون علة في القلب والكبد أو الدماغ أو الآلة تسقط الشهوة الناشرة ~~للآلة فتمنع الجماع. وخرج بقيد المكلف الصبي والمجنون، فلا تسمع دعوى العنة ~~في حقهما لأن ذلك إنما يثبت بإقرار الزوج أو بيمينها بعد نكوله وإقرارهما ~~لغو. وبقيد قبل الوطئ العنة الحادثة بعده ولو مرة، بخلاف حدوث الجب بعد ~~الوطئ فإنه يثبت به خيار الفسخ على الأصح في الروضة. وفرق بتوقع زوال العنة ~~بحصول الشفاء وعود الداعية للاستمتاع فهي مترجية لحصول ما يعفها بخلاف الجب ~~ليأسها من توقع حصول ما يعفها. # تنبيه: ثبوت الخيار بهذه العيوب قال به جمهور العلماء وجاءت به الآثار، ~~وصح ذلك عن عمر رضي الله تعالى عنه في الثلاثة الأول، وهي المشتركة بين ~~الزوجين، رواه الشافعي وعول عليه لأن مثله لا يكون إلا عن توقيف. وفي ~~الصحيح: فر من المجذوم فرارك من الأسد. قال الشافعي PageV02P083 # في الام: وأما الجذام والبرص فإنه أي كلا منهما يعدي الزوج والولد، وقال ~~في موضع آخر: الجذام والبرص مما يزعم أهل العلم بالطب والتجارب أنه يعدي ~~كثيرا، وهو مانع للجماع لا تكاد النفوس تطيب أن تجامع من هو به، والولد ~~قلما يسلم منه وإن سلم أدرك نسله. فإن قيل: كيف قال الشافعي إنه يعدي ms549 وقد ~~صح في الحديث: لا عدوى؟ أنه أجيب بأن مراده أنه يعدى بفعل الله تعالى لا ~~بنفسه، والحديث ورد ردا لما يعتقده أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله ~~تعالى. ولو حدث بالزوج بعد العقد عيب كأن جب ذكره ولو بعد الدخول ولو ~~بفعلها ثبت لها الخيار، بخلاف حدوث العنة بعد الدخول كما مرت الإشارة إليه ~~وإلى الفرق بين الجب والعنة. ولو حدث بها عيب تخير الزوج قبل الدخول وبعده ~~كما لو حدث به، ولا خيار لولي بحادث وكذا بمقارن جب وعنة للعقد، ويتخير ~~بمقارن جنون الزوج وإن رضيت الزوجة به، وكذا بمقارن جذام وبرص في الأصح ~~للعار. والخيار في الفسخ بهذه العيوب إذا ثبتت يكون على الفور لأنه خيار ~~عيب، فكان على الفور كما في البيع ويشترط في الفسخ بعيب العنة، وكذا باقي ~~العيوب رفع إلى حاكم لأنه مجتهد فيه فأشبه الفسخ بالاعسار. وتثبت العنة ~~بإقرار الزوج أو ببينة على إقراره لأنه لا مطلع للشهود عليها، وتثبت أيضا ~~بيمينها بعد نكوله، وإذا ثبتت ضرب القاضي له سنة كما فعله عمر رضي الله ~~تعالى عنه بطلب الزوجة لأن الحق لها، فإذا تمت رفعته إلى القاضي، فإن قال: ~~وطئت حلف فإن نكل حلفت واستقلت بالفسخ كما يستقل بالفسخ من وجد بالمبيع ~~عيبا. # خاتمة: حيث اختلف الزوجان في الإصابة كان المصدق نافيها أخذا بالأصل إلا ~~في مسائل: الأولى: # العنين كما مر. الثانية: المولي وهو كالعنين في أكثر ما ذكر الثالثة: إذا ~~ادعت المطلقة ثلاثا أن المحلل وطئها وفارقها وانقضت عدتها، وأنكر المحلل ~~الوطئ، فتصدق بيمينها لحلها للأول. الرابعة: إذا علق طلاقها بعدم الوطئ ~~فادعاه وأنكرته صدق بيمينه لأن الأصل بقاء النكاح. وذكرت صورا أخرى في شرح ~~المنهاج من أرادها فليراجعه. # فصل: في الصداق وهو بفتح الصاد أشهر من كسرها: ما وجب بنكاح أو وطئ أو ~~تفويت بضع قهرا PageV02P084 # كرضاع ورجوع شهود. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة) * أي عطية من الله مبتدأة والمخاطب بذلك الأزواج عند ~~الأكثرين، وقيل ms550 الأولياء لأنهم كانوا في الجاهلية يأخذونه ويسمونه نحلة لأن ~~المرأة تستمتع بالزوج كاستمتاعه بها وأكثر، فكأنها تأخذ الصداق من غير ~~مقابل. وقوله تعالى: * (فآتوهن أجورهن) * قوله (ص) لمريد التزويج: التمس ~~ولو خاتما من حديد رواه الشيخان. (ويستحب) للزوج (تسمية المهر) للزوجة (في) ~~صلب (النكاح) أي العقد، لأنه (ص) لم يخل نكاحا عنه، ولأنه أدفع للخصومة، ~~ولئلا يشبه نكاح الواهبة نفسها له (ص). ويؤخذ من هذا أن السيد إذا زوج عبده ~~أمته أنه يستحب له ذكر المهر، وهو ما في الروضة تبعا لبعض نسخ الشرح ~~الكبير، وهو المعتمد إذ لا ضرر في ذلك وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين. ويسن ~~أن لا يدخل بها حتى يدفع إليها شيئا من الصداق خروجا من خلاف من أوجبه (فإن ~~لم يسم) صداقا بأن أخلى العقد منه (صح العقد) بالاجماع، لكن مع الكراهة كما ~~صرح به الماوردي والمتولي وغيرهما. وقد تجب التسمية في صور: الأولى: إذا ~~كانت الزوجة غير جائزة التصرف أو مملوكة لغير جائز التصرف. الثانية: إذا ~~كانت جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض، فزوجها هو أو وكيله. ~~الثالثة: إذا كان الزوج غير جائز التصرف. وحل الاتفاق في هذه الصورة على ~~أقل من مهر مثل الزوجة وفيما عداها على أكثر منه فتتعين تسميته بما وقع ~~الاتفاق عليه، ولا يجوز إخلاؤه منه. وإذا خلا العقد من التسمية فإن لم تكن ~~مفوضة استحقت مهر المثل بالعقد. القول في وجوب مهر المفوضة (و) إذا كانت ~~مفوضة بأن قالت رشيدة لوليها زوجني بلا مهر ففعل (وجب المهر بثلاثة أشياء) ~~أي بواحد منها: الأول: (أن يفرضه) أي يقدره (الزوج على نفسه) قبل الدخول ~~ولها PageV02P085 # حبس نفسها ليفرض لها لتكون على بصيرة من تسليم نفسها ولها بعد الفرض حبس ~~نفسها لتسليم المفروض الحال كالمسمى في العقد، أما المؤجل فليس لها حبس ~~نفسها له كالمسمى في العقد. ويشترط رضاها بما يفرضه الزوج لأن الحق لها، ~~فإن لم ترض به فكأنه لم يفرض، وهذا كما قاله الأذرعي إذا فرض دون ms551 مهر ~~المثل، أما إذا فرض لها مهر مثلها حالا من نقد البلد وبذله لها وصدقته على ~~أنه مهر مثلها فلا يعتبر رضاها لأنه عبث. ولا يشترط علم الزوجين حيث تراضيا ~~على مهر بقدر مهر المثل، لأنه ليس بدلا عنه، بل الواجب أحدهما ويجوز فرض ~~مؤجل بالتراضي وفوق مهر المثل. والثاني: # ما أشار إليه بقوله: (أو يفرضه الحاكم) إذا امتنع الزوج من الفرض لها أو ~~تنازعا في قدر المفروض كما يفرض لأن منصبه فصل الخصومات، ولكن يفرضه الحاكم ~~حالا من نقد البلد كما في قيم المتلفات لا مؤجلا ولا بغير نقد البلد وإن ~~رضيت الزوجة بذلك لأن منصبه الالزام بمال حال من نقد البلد، ولها إذا فرضه ~~حالا تأخير القبض بل لها تركه بالكلية لأن الحق لها ويفرض مهر المثل بلا ~~زيادة ولا نقص. ويشترط علم الحاكم بمهر المثل لا يزيد عليه ولا ينقص عنه ~~إلا بالتفاوت اليسير، ولا يصح فرض أجنبي من ماله لأنه خلاف ما يقتضيه ~~العقد. والفرض الصحيح كالمسمى في العقد فينشطر بالطلاق بعد عقد وقبل وطئ ~~سواء أكان المفروض من الزوجين أو من الحاكم. والثالث: ما أشار إليه بقوله: ~~(أو يدخل بها) بأن يطأها ولو في حيض أو إحرام أو دبر (فيجب) لها (مهر ~~المثل) وإن أذنت له في وطئها بشرط أن لا مهر لأن الوطئ لا يباح بالإباحة ~~لما فيه من حق الله تعالى. والمعتبر في مهر مثل المفوضة أكثر من مهر المثل ~~من العقد إلى الوطئ لأن البضع دخل بالعقد في ضمانه، واقترن به الاتلاف فوجب ~~الأكثر كالمقبوض بشراء فاسد. ولو طلق الزوج قبل فرض ووطئ فلا شطر، وإن مات ~~أحد الزوجين قبلهما وجب لها مهر المثل لأنه كالوطئ في تقرير المسمى فكذا في ~~إيجاب مهر المثل في التفويض. وهل يعتبر مهر المثل هنا بالأكثر كما مر أو ~~بحال العقد أو الموت؟ أوجه في الروضة وأصلها بلا ترجيح أوجهها أولها لأن ~~البضع دخل في ضمانه بالعقد وتقرر عليه بالموت كالوطئ. ولو قتل السيد أمته ~~أو ms552 قتلت نفسها قبل دخول سقط مهرها، بخلاف ما لو قتلها أجنبي أو قتلت الحرة ~~نفسها قبل الدخول لا يسقط مهرها. فصل: في مقدار مهر المثل ومهر المثل ما ~~يرغب به في مثلها عادة. وركنه الأعظم: # نسب في النسيبة وقوع التفاخر به كالكفاءة في النكاح. وظاهر كلام الأكثرين ~~اعتبار ذلك في العجم كالعرب، وهو المعتمد لأن الرغبات تختلف بالنسب مطلقا ~~فيراعى أقرب من تنسب إليه، فأقربهن أخت لأبوين ثم لأب ثم بنات أخ لأبوين ثم ~~لأب ثم عمات لأبوين ثم لأب، لأن المدلي بجهتين يقدم على المدلى بجهة، ثم ~~بنات الأعمام لأبوين ثم لأب. فإن تعذر اعتبار نساء العصبة اعتبر بذوات ~~الأرحام كالجدات والخالات لأنهن أولى من الأجانب، ويقدم من نساء الأرحام ~~الام ثم الجدات ثم الخالات ثم بنات الأخوات ثم بنات الأخوال. والمراد ~~بالأرحام هنا قرابات الام لا ذوو الأرحام المذكورون في الفرائض، لأن أمهات ~~الام لسن من المذكورين في الفرائض. ويعتبر مع ما تقدم سن وعفة وعقل وجمال ~~ويسار وفصاحة وبكارة وثيوبة. وما اختلف به غرض كالعلم والشرف، لأن المهور ~~تختلف باختلاف PageV02P086 # الصفات. ويعتبر مع ذلك البلد فإن كان نساء العصبة ببلدين هي في إحداهما ~~اعتبر بعصبات بلدها، فإن كن كلهن ببلدة أخرى فالاعتبار بهن لا بأجنبيات ~~بلدها كما قاله في الروضة. (وليس لأقل الصداق ولا لأكثره حد) بل ضابطه كل ~~ما صح كونه مبيعا عوضا أو معوضا صح كونه صداقا ومالا فلا، فلو عقد بما لا ~~يتمول ولا يقابل بمتمول كحبتي حنطة لم تصح التسمية ويرجع لمهر المثل، وكذا ~~إذا أصدقها ثوبا لا يملك غيره فلا يصح لتعلق حق الله تعالى به في ستر ~~العورة كما قاله الزركشي مستدلا بقوله (ص) للذي أراد التزويج على إزاره: ~~إزارك هذا إن أعطيته إياها جلست ولا إزار لك وهذا داخل في قولنا: ما صح ~~مبيعا صح صداقا. ويسن أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم خروجا من خلاف أبي ~~حنيفة وأن لا يزيد على خمسمائة درهم كأصدقة بناته (ص) وزوجاته، وأما ms553 إصداق ~~أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي إكراما له (ص). القول في الزواج ~~على منفعة (ويجوز أن يتزوجها على منفعة معلومة) تستوفى بعقد الإجارة كتعليم ~~فيه كلفة وخياطة ثوب وكتابة ونحوها إذا كان يحسن تلك المنفعة، فإن لم يكن ~~يحسنها والتزم في الذمة جاز ويستأجر لها من يحسنها، وإن التزم العمل بنفسه ~~لم يصح على الأصح لعجزه. وخرج بقيد المعلومة المنفعة المجهولة فلا يصح أن ~~تكون صداقا، ولكن يجب مهر المثل. وإطلاق التعليم فيما تقدم شامل لما يجب ~~تعلمه كالفاتحة وغيرها والقرآن والحديث والفقه والشعر والخط وغير ذلك مما ~~ليس بمحرم ولتعليمها هي أو ولدها الواجب عليها تعليمه، وكذا عبدها على ~~الأصح في الروضة، فعلى هذا لا يتعذر تعليم غيرها بطلاقها، أما إذا أصدقها ~~تعليمها بنفسه فطلق قبل التعليم بعد دخول أو قبله تعذر تعليمه لأنها صارت ~~محرمة عليه لا يجوز اختلاؤه بها. فإن قيل: الأجنبية يباح النظر إليها ~~للتعليم وهذه صارت أجنبية فهلا جاز تعليمها أجيب بأن كلا من الزوجين تعلقت ~~آماله بالآخر وحصل بينهما نوع ود فقويت التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة، ~~بخلاف الأجنبي فإن قوة الوحشة بينهما اقتضت جواز التعليم. # وقيل المراد بالتعليم الذي يجوز النظر له هو التعليم الواجب كقراءة ~~الفاتحة، فما هنا محله في غير الواجب ورجح هذا السبكي. وقيل: التعليم الذي ~~يجوز النظر خاص بالأمرد بخلاف الأجنبي، ورجح هذا الجلال المحلي والمعتمد ~~الأول. # تنبيه: أفهم تعليلهم السابق أنها لو لم تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة ~~لا تشتهى أو صارت محرما له برضاع أو نكحها ثانيا لم يتعذر التعليم وهو ~~كذلك. # فروع: لو أصدق زوجته الكتابية تعليم قرآن صح إن توقع إسلامها وإلا فلا، ~~ولو أصدقها PageV02P087 # تعليم التوراة أو الإنجيل وهما كافران ثم أسلما أو ترافعا إلينا بعد ~~التعليم فلا شئ لها سواه أو قبله وجب لها مهر المثل. ولو أصدق الكتابية ~~تعليم للشهادتين فإن كان في تعليمهما كلفة صح وإلا فلا كما قاله الأذرعي. ~~القول فيما يجب به نصف المهر (ويسقط بالطلاق) ms554 وبكل فرقة وجدت لا منها ولا ~~بسببها. (قبل الدخول) كإسلامه وردته ولعانه وإرضاع أمه لها أو أمها له. ~~(نصف المهر) أما في الطلاق فلآية: * (وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن) * ~~وأما الباقي فللقياس عليه، وأما الفرقة التي وجدت منها قبل الدخول كإسلامها ~~بنفسها أو بالتبعية لاحد أبويها أو فسخها بعيبه أو ردتها أو إرضاعها زوجة ~~له صغيرة أو وجدت بسببها كفسخه بعيبها تسقط المهر المسمى ابتداء أو المفروض ~~الصحيح. أو مهر المثل في كل ما ذكر لأنها إن كانت هي الفاسخة فهي المختارة ~~للفرقة، فكأنها قد أتلفت المعوض قبل التسليم فيسقط العوض وإن كان هو الفاسخ ~~بعيبها فكأنها هي الفاسخة. # تنبيه: لو ارتدا معا فهل هو كردتها فيسقط المهر أو كردته فيتنصف؟ وجهان، ~~صحح الأول الروياني والنشائي والأذرعي وغيرهم، وصحح الثاني المتولي ~~والفارقي وابن أبي عصرون وغيرهم، وهو أوجه. # تتمة: يجب للمطلقة قبل وطئ متعة إن لم يجب لها شطر مهر بأن كانت مفوضة ~~ولم يفرض لها شئ وادعى الإمام فيه الاجماع لقوله تعالى: * (ولا جناح عليكم ~~إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن) * الآية ويجب ~~أيضا لموطوءة في الأظهر لعموم قوله تعالى: * (وللمطلقات متاع بالمعروف) * ~~ولان جميع المهر وجب في مقابلة استيفاء منفعة البضع فخلا الطلاق عن الجبر، ~~بخلاف من وجب لها النصف فإن بضعها سلم لها فكان النصف جابرا للايحاش. قال ~~النووي في فتاويه: # إن وجوب المتعة مما يغفل النساء عن العلم بها فينبغي تعريفهن وإشاعة ~~حكمها ليعرفن ذلك وتجب بفرقة لا بسببها بأن كانت من الزوج كردته ولعانه ~~كطلاق في إيجاب المتعة. ويسن أن لا تنقص عن ثلاثين درهما أو ما قيمته ذلك، ~~فإن تنازعا في قدرها قدرها القاضي باجتهاده بحسب ما يليق بالحال معتبرا ~~حالهما من يسار الزوج وإعساره ونسبها وصفاتها، لقوله تعالى: * (ومتعوهن على ~~الموسع قدره وعلى المقتر قدره) *. فصل: في الوليمة ثم شرع في أحكام الوليمة ~~واشتقاقها كما قال الأزهري من الولم وهو الاجتماع، PageV02P088 # لأن الزوجين يجتمعان، وهي تقع على ms555 كل طعام يتخذ لسرور حادث من عرس وإملاك ~~وغيرهما، لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر. القول في حكم الوليمة ~~(والوليمة على العرس) بضم العين مع ضم الراء وإسكانها الابتناء بالزوجة ~~(مستحبة) مؤكدة لثبوتها عنه (ص) قولا وفعلا، ففي البخاري: # أنه (ص) أولم على بعض نسائه بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن ~~وأقط وأنه قال لعبد الرحمن بن عوف وقد تزوج: أولم ولو بشاة. وأقلها للمتمكن ~~شاة ولغيره ما قدر عليه. # قال النسائي: والمراد أقل الكمال شاة لقول التنبيه وبأي شئ أولم من ~~الطعام جاز. # تنبيه: لم يتعرضوا لوقت الوليمة، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها ~~موسع من حين العقد فيدخل وقتها به والأفضل فعلها بعد الدخول لأنه (ص): لم ~~يؤلم على نسائه إلا بعد الدخول، فتجب الإجابة إليها من حين العقد وإن خالف ~~الأصل. القول في الإجابة على الوليمة (والإجابة إليها واجبة) عينا لخبر ~~الصحيحين: إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها وخبر مسلم: شر الطعام طعام ~~الوليمة تدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله. قالوا: والمراد وليمة العرس لأنها المعهودة عندهم، ويؤيده ما في ~~الصحيحين مرفوعا: إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب. # وأما غيرها من الولائم فالإجابة إليها مستحبة، لما في مسند أحمد عن الحسن ~~قال: دعي عثمان ابن أبي العاص إلى ختان فلم يجب وقال: لم يكن يدعى له على ~~عهد رسول الله (ص). # وقوله: (إلا عذر) أشار به إلى أكثر شروط وجوب الإجابة فإن شروطه كثيرة: ~~منها أن لا يخص بالدعوة الأغنياء لغناهم لخبر: شر الطعام. ومنها أن يكون ~~الداعي مسلما. ومنها أن يكون المدعو مسلما أيضا، ومنها أن يدعوه في اليوم ~~الأول فتسن الإجابة في اليوم الثاني وتكره في الثالث. ومنها أن يكون الداعي ~~مطلق التصرف، نعم إن اتخذها الولي من ماله PageV02P089 # وهو أب أو جد فالظاهر كما قاله الأذرعي الوجوب، ومنها أن لا يدعوه لخوف ~~منه لو لم يحضر أو طمعا في جاهه أو إعانته ms556 على باطل. ومنها أن يعين المدعو ~~بنفسه أو نائبه لا أن ينادي في الناس كأن فتح الباب وقال ليحضر من أراد. ~~ومنها أن لا يعتذر المدعو إلى الداعي ويرضى بتخلفه. ومنها أن لا يسبق ~~الداعي غيره فإن جاءا معا أجاب أقربهما رحما ثم دارا، ومنها أن لا يدعو من ~~أكثر ماله حرام فمن كان كذلك كرهت إجابته، فإن علم أن عين الطعام حرام حرمت ~~إجابته، وإلا فلا وتباح الإجابة. # ولا تجب إذا كان في ماله شبهة، ولهذا قال الزركشي: لا تجب الإجابة في ~~زماننا هذا انتهى. ولكن لا بد أن يغلب على الظن أن في مال الداعي شبهة، ~~ومنها أن لا يكون الداعي امرأة أجنبية وليس في موضع الدعوة محرم لها ولا ~~للمدعو وإن لم يخل بها، ومنها أن لا يكون الداعي ظالما أو فاسقا أو شريرا ~~أو متكلفا طالبا للمباهاة والفخر، قاله في الاحياء. ومنها أن يكون المدعو ~~حرا، فلو دعا عبدا لزمته إن أذن له سيده، وكذا المكاتب إن لم يضر حضوره ~~بكسبه، فإن ضر وأذن له سيده فوجهان، والأوجه عدم الوجوب، والمحجور عليه في ~~إجابة الدعوى كالرشيد. ومنها أن يدعوه في وقت الوليمة وقد تقدم وقتها. ~~ومنها أن لا يكون المدعو قاضيا، وفي معناه كل ذي ولاية عامة. ومنها أن لا ~~يكون معذورا بمرخص في ترك الجماعة. ومنها أن لا يكون هناك من يتأذى بحضوره ~~أو لا يليق به مجالسته كالأراذل. # ومنها أن لا يكون المدعو أمرد يخاف من حضوره ريبة أو تهمة أو قالة. ومنها ~~أن لا يكون هناك منكر لا يزول بحضوره كشرب الخمر والضرب بالملاهي، فإن كان ~~يزول بحضوره وجب حضوره للدعوة وإزالة المنكر. ومن المنكر فرش غير حلال ~~كالمغصوب والمسروق وفرش جلود النمور وفرش الحرير للرجال. ومنها أن لا يكون ~~هناك صورة حيوان في غير أرض وبساط ومخدة، والمرأة إذا دعت النساء فكما ~~ذكرنا في الرجال، قاله في الروضة. وقياس ما مر عن الأذرعي في الأمرد أن ~~المرأة إذا خافت من حضورها ريبة ms557 أو تهمة أو قالة لا تجب عليها الإجابة وإن ~~أذن الزوج والأولى عدم حضورها، خصوصا في هذا الزمان الذي كثر فيه اختلاط ~~الأجانب من الرجال والنساء في مثل ذلك من غير مبالاة بكشف ما هو عورة كما ~~هو معلوم مشاهد ولابن الحاج المالكي اعتناء زائد بالكلام على مثل هذا ~~وأشباهه باعتبار زمانه، فكيف له بزمان خرق فيه السياج وزاد بحر فساده وهاج ~~ولا تسقط إجابة بصوم، فإن شق على الداعي صوم نفل من المدعو فالفطر له أفضل، ~~ويأكل الضيف مما قدم له بلا لغط ولا يتصرف فيه إلا بأكل، ويملك الضيف ما ~~التقمه بوضعه في فمه كما جزم به ابن المقري. # وللضيف أخذ ما يعلم رضا المضيف به، ويحل نثر سكره وغيره في الاملاك ولا ~~يكره النثر في الأصح، ويحل التقاطه ولكن تركه PageV02P090 # أولى ويسن للضيف وإن لم يأكل أن يدعو للمضيف وأن يقول الملك لضيفه ولغيره ~~كزوجته وولده إذا رفع يده من الطعام: كل ويكرره عليه ما لم يتحقق أنه اكتفى ~~منه ولا يزيد على ثلاث مرات. # وذكرت في شرح المنهاج وغيره مسائل مهمة تتعلق بهذا الفصل لا بأس ~~بمراجعتها. # فصل: في القسم والنشوز والقسم بفتح القاف وسكون السين مصدر قسمت الشئ ~~وأما بالكسر فالنصيب، والقسم بفتح القاف والسين اليمين والنشوز هو الخروج ~~عن الطاعة. ويجب القسم لزوجتين أو زوجات ولو كن إماء، فلا مدخل لاماء غير ~~زوجات فيه وإن كن مستولدات. قال تعالى: * (فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة أو ~~ما ملكت أيمانكم) *. القول في حكم التسوية بين النساء وقد شرح في القسم ~~الأول وهو القسم بقوله: (والتسوية في القسم) في المبيت (بين) الزوجتين و ~~(الزوجات) الحرائر (واجبة) على الزوج ولو قام بهما أو بهن عذر كمرض وحيض ~~ورتق وقرن وإحرام، لأن المقصود الانس لا الوطئ. ولا تجب التسوية بينهما أو ~~بينهن في التمتع بوطئ وغيره، لكنها تسن. وخرج بقولنا: # الحرائر ما لو كان تحته حرة وأمة، فللحرة ليلتان وللأمة ليلة، لحديث فيه ~~مرسل. وإذا قام بالزوجة نشوز ms558 وإن لم يحصل به إثم كمجنونة بأن خرجت عن طاعة ~~زوجها كأن خرجت من مسكنه بغير إذنه أو لم تفتح له الباب ليدخل أو لم تمكنه ~~من نفسها لا تستحق قسما، كما لا تستحق نفقة وللزوج إعراض عن زوجاته بأن لا ~~يبيت عندهن لأن المبيت حقه فله تركه. ويسن أن لا يعطلهن بأن يبيت عندهن ~~ويحصنهن كواحدة ليس تحته غيرها فله الاعراض عنها. ويسن أن لا يعطلها وأدنى ~~درجاتها أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة اعتبارا بمن له أربع زوجات، ~~والأولى له أن يدور عليهن بمسكنهن، وليس له أن يدعوهن لمسكن إحداهن إلا ~~برضاهن ولا أن يجمعهن بمسكن إلا برضاهن ولا أن يدعو بعضا لمسكنه ويمضي لبعض ~~آخر لما فيه من التخصيص الموحش إلا برضاهن أو بقرعة أو غرض كقرب مسكن من ~~يمضي إليها دون الأخرى. عماد القسم ليلا أو نهارا والأصل في القسم لمن عمله ~~نهارا الليل لأنه وقت السكون والنهار قبله أو بعده تبع لأنه وقت المعاش، ~~قال تعالى: * (هو الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا) * الأصل ~~في القسم لمن عمله ليلا كحارس النهار لأنه وقت سكونه والليل تبع لأنه وقت ~~معاشه، فلو كان يعمل تارة بالنهار وتارة بالليل لم يجز أن يقسم لواحدة ليلة ~~تابعة ونهارا متبوعا ولأخرى عكسه. (و) من عماد قسمه الليل (لا يدخل) نهارا ~~(على غير المقسوم لها لغير حاجة) لتحريمه حينئذ لما فيه من إبطال حق صاحبه ~~النوبة، فإن فعل وطال مكثه لزمه لصاحبة النوبة PageV02P091 # القضاء بقدر ذلك من نوبة المدخول عليها، أما دخوله لحاجة كوضع متاع أو ~~أخذه أو تسليم نفقة أو تعريف خبر فجائز لحديث عائشة رضي الله تعالى عنها: ~~كان رسول الله (ص) يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس أي وطئ ~~حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها. ولا يقضي إذا دخل لحاجة وإن طال ~~الزمن لأن النهار تابع مع وجود الحاجة وله ما سوى وطئ من استمتاع للحديث ~~السابق. وخرج ms559 بقيد النهار الليل فيحرم عليه ولو لحاجة على الصحيح لما فيه ~~من إبطال حق ذات النوبة إلا لضرورة كمرضها المخوف وشدة الطلق وخوف النهب ~~والحريق. # ثم إن طال مكثه عرفا قضى من نوبة المدخول عليها مثل مكثه لأن حق الآدمي ~~لا يسقط بالعذر، فإن لم يطل مكثه لم يقض ليلته، ويأثم من تعدى بالدخول وإن ~~لم يطل مكثه. ولو جامع من دخل عليها في نوبة غيرها عصى وإن قصر الزمن وكان ~~لضرورة، قال الإمام: واللائق بالتحقيق القطع بأن الجماع لا الجماع لا يوصف ~~بالتحريم ويصرف التحريم إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية. ~~وحاصله أن تحريم الجماع لا لعينه بل لأمر خارج ويقضي المدة دون الجماع لا ~~إن قصرت، ومحل وجوب القضاء ما إذا بقيت المظلومة في نكاحه، فلو ماتت ~~المظلومة بسببها فلا قضاء لخلوص الحق للباقيات، ولو فارق المظلومة تعذر ~~القضاء، أما من عماد قسمه النهار فليله كنهار غيره ونهاره كليل غيره في ~~جميع ما تقدم. هذا كله في المقيم، أما المسافر فعماد قسمه وقت نزوله ليلا ~~كان أو نهارا قليلا كان أو كثيرا، قاله في الروضة. # تنبيه: أقل نوب القسم لمقيم عمله نهارا ليلة، ولا يجوز تبعيضها لما فيه ~~من تشويش العيش وعسر ضبط أجزاء الليل، ولا بليلة وبعض أخرى. وأما طوافه (ص) ~~على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن، أما المسافر فقد مر حكمه، وأما ~~من عماد قسمه النهار كالحارس فظاهر كلامه أنه لا يجوز له تبعيضه كتبعيض ~~الليل ممن يقسم ليلا وهو الظاهر، ويحتمل أنه يجوز لسهولة الضبط. # والاقتصار على الليلة أفضل من الزيادة عليها اقتداء به (ص) وليقرب عهده ~~بهن، ويجوز ليلتين وثلاثا بغير رضاهن، ولا تجوز الزيادة عليها بغير رضاهن ~~وإن تفرقن في البلاد لئلا يؤدي إلى المهاجرة والايحاش للباقيات بطول المقام ~~عند الضرة، وقد يموت في المدة الطويلة فيفوت حقهن. وتجب القرعة للابتداء ~~بواحدة عند عدم رضاهن تحرزا عن الترجيح مع استوائهن في الحق، فيبدأ بمن ~~خرجت قرعتها فإذا مضت ms560 نوبتها أقرع بين الباقيات، ثم بين الأخيرتين، فإذا ~~تمت النوبة راعى الترتيب. ولا حاجة إلى إعادة القرعة، بخلاف ما لو بدأ بلا ~~قرعة فإنه يقرع بين الباقيات فإذا تمت النوبة أقرع للابتداء. القول في حكم ~~المسافر في القسم (وإذا أراد) الزوج (السفر) لنقلة ولو سفرا قصيرا حرم عليه ~~أن يستصحب بعضهن دون بعض ولو بقرعة، فإن سافر ببعضهن لنقله ولو بقرعة قضى ~~للمتخلفات، ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله قضى لمن مع الوكيل. ولا يجوز ~~أن يتركهن بل ينقلهن أو يطلقهن لما في ذلك من قطع أطماعهن من الوقاع، فأشبه ~~الايلاء بخلاف ما لو امتنع من الدخول إليهن وهو حاضر لأنه لا ينقطع رجاؤهن. ~~PageV02P092 # وفي باقي الاسفار الطويلة أو القصيرة المباحة إذا أراد استصحاب بعضهن. ~~(أقرع بينهن) وجوبا كما اقتضاه إيراد الروضة وأصلها عند تنازعهن. (وخرج ~~بالتي تخرج لها) سهم (القرعة) لما روى الشيخان أنه (ص): كان إذا أراد سفرا ~~أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. وسواء أكان ذلك في يومها أو ~~في يوم غيرها. وإذا خرجت القرعة لصاحبه النوبة لا تدخل نوبتها في مدة ~~السفر، بل إذا رجع وفى لها نوبتها وإذا خرجت القرعة لواحدة فليس له الخروج ~~بغيرها وله تركها. ولو سافر بواحدة أو أكثر من غير قرعة عصى وقضى، فإن رضين ~~بواحدة جاز بلا قرعة وسقط القضاء ولهن الرجوع قبل سفرها، قال الماوردي: ~~وكذا بعده ما لم يجاوز مسافة القصر أي يصل إليها وإذا سافر بالقرعة لا يقضي ~~للزوجات المتخلفات مدة سفره لأنه لم يتعد والمعنى فيه أن المستصحبة وإن ~~فازت بصحبته فقد لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك، والمتخلفة وإن ~~فاتها حظها من الزوج فقد ترفهت بالراحة والإقامة، فتقابل الأمران فاستويا. # وخرج بالاسفار المباحة غيرها فليس له أن يستصحب فيها بعضهن لا بقرعة ولا ~~بغيرها، فإن فعل عصى ولزمه القضاء للمتخلفات. وخرج بالزوجات الإماء فله أن ~~يستصحب بعضهم بغير قرعة، فإن وصل المقصد وصار مقيما قضى مدة الإقامة لخروجه ~~عن حكم ms561 السفر، هذا إن ساكن المصحوبة أما إذا اعتزلها مدة الإقامة فلا يقضي ~~كما جزم به في الحاوي ولا يقضي مدة الرجوع كما لا يقضي مدة الذهاب. # تنبيه: من وهبت من الزوجات حقها من القسم لغيرها لم يلزم الزوج الرضا ~~بذلك لأنها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع، فإن رضي بالهبة ووهبت لمعينة ~~منهن بات عندها ليلتيهما كما فعل النبي (ص) لما وهبت سودة نوبتها لعائشة ~~رضي الله تعالى عنهما، وإن وهبت للزوج فقط كان له التخصيص بواحدة فأكثر ~~لأنها جعلت الحق له فيضعه حيث شاء ولو وهبت له ولبعض الزوجات أو له وللجميع ~~قسم ذلك على الرؤوس كما بحثه بعض المتأخرين. ولا يجوز PageV02P093 # للواهبة أن تأخذ على المسامحة بحقها عوضا لا من الزوج ولا من الضرائر ~~لأنه ليس بعين ولا منفعة، لأن مقام الزوج عندها ليس بمنفعة ملكتها عليه. ~~وقد استنبط السبكي من هذه المسألة ومن خلع الأجنبي جواز النزول عن الوظائف، ~~والذي استقر عليه رأيه أن أخذ العوض فيه جائز وأخذه حلال لاسقاط الحق لا ~~لتعلق حق المنزول له بل يبقى الامر في ذلك إلى ناظر الوظيفة يفعل ما فيه ~~المصلحة شرعا، وبسط ذلك. وهذه مسألة كثيرة الوقوع فاستفدها. وللواهبة ~~الرجوع متى شاءت، فإذا رجعت خرج فورا، ولا ترجع في الماضي قبل العلم ~~بالرجوع. وإن بات الزوج في نوبة واحدة عند غيرها ثم ادعى أنها وهبت حقها ~~وأنكرت لم يقبل قوله إلا ببينة. القول في تخصيص الزوجة الجديدة (وإذا تزوج) ~~حر أو عبد في دوام نكاحه (جديدة) ولو معادة بعد البينونة (خصها) أي كل ~~منهما وجوبا (بسبع ليال) متوالية بلا قضاء للباقيات، (إن كانت بكرا) على ~~خلقتها أو زالت بغير وطئ (وبثلاث) ليال متوالية بلا قضاء للباقيات (إن كانت ~~ثيبا) لخبر ابن حبان في صحيحه: سبع للبكر وثلاث للثيب والمعنى في ذلك زوال ~~الوحشة بينهما ولهذا سوى بين الحرة والأمة، لأن ما يتعلق بالطبع لا يختلف ~~بالرق والحرية كمدة العنة والايلاء. وزيد للبكر لأن حياءها أكثر. والحكمة ~~في الثلاث ms562 والسبع أن الثلاث مغتفرة في الشرع والسبع عدد أيام الدنيا وما ~~زاد عليها تكرار، فإن فرق ذلك لما يحسب لأن الوحشة لا تزول بالمفرق واستأنف ~~وقضى المفرق للأخريات. # تنبيه: دخل في الثيب المذكورة من كانت ثيوبتها بوطئ حلال أو حرام أو وطئ ~~شبهة، وخرج بها من حصلت ثيوبتها بمرض أو وثبة أو نحو ذلك. ويسن تخيير الثيب ~~بين ثلاث بلا قضاء وبين سبع بقضاء كما فعل (ص) بأم سلمة رضي الله تعالى ~~عنها حيث قال لها: إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت أي ~~بالقسم الأول بلا قضاء وإلا لقال: وثلثت عندهن، كما قال: وسبعت عندهن. ولا ~~يتخلف بسبب ذلك عن الخروج للجماعات وسائر أعمال البر كعيادة المرضى وتشييع ~~الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما للواجب، وهذا ما جرى عليه ~~الشيخان وإن خالف فيه بعض المتأخرين. وأما ليالي القسم فتجب التسوية بينهن ~~فيهل في الخروج وعدمه، فإما أن يخرج في ليلة الجميع أو لا يخرج أصلا، فإن ~~خص ليلة بعضهن بالخروج أثم. القول في حكم نشوز المرأة ثم شرع في القسم ~~الثاني وهو النشوز بقوله: (وإذا خاف) الزوج (نشوز المرأة) بأن ظهرت أمارات ~~نشوزها فعلا كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد لطف وطلاقة وجه، أو قولا كأن ~~تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين (وعظها) استحبابا لقوله تعالى: * (واللاتي ~~تخافون نشوزهن فعظوهن) * كأن يقول لها: اتقى الله في الحق الواجب لي عليك ~~واحذري العقوبة، بلا هجر ولا ضرب. ويبين لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم ~~فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما وقع منها بغير عذر. وحسن أن يذكر لها ما في ~~الصحيحين من قوله (ص): إذا باتت المرأة هاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة ~~حتى تصبح وفي الترمذي عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله (ص): ~~أيما امرأة باتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة. (فإن أبت) مع وعظه (إلا ~~النشوز هجرها) في المضجع: أي يجوز له ذلك PageV02P094 # لظاهر الآية، ولان في الهجر ms563 أثرا ظاهرا في تأديب النساء. والمراد أن يهجر ~~فراشها فلا يضاجعها فيه. # وخرج بالهجران في المضجع الهجران بالكلام فلا يجوز الهجر به لا لزوجة ولا ~~لغيرها فوق ثلاثة أيام، ويجوز فيها للحديث الصحيح: لا يحل لمسلم أن يهجر ~~أخاه فوق ثلاثة أيام وفي سنن أبي داود: فمن هجره فوق ثلاث فمات دخل النار ~~وحمل الأذرعي وغيره التحريم على ما إذا قصد بهجرها ردها لحظ نفسه، فإن قصد ~~به ردها عن المعصية وإصلاح دينها فلا تحريم، وهذا مأخوذ من قولهم: يجوز هجر ~~المبتدع والفاسق ونحوهما، ومن رجا بهجره صلاح دين الهاجر أو المهجور. وعليه ~~يحمل هجره (ص) كعب بن مالك وصاحبيه رضي الله تعالى عنهم ونهيه (ص) الصحابة ~~عن كلامهم، وكذا هجر السلف بعضهم بعضا. (فإن أقامت عليه) أي أصرت على ~~النشوز بعد الهجر المرتب على الوعظ (ضربها) ضربا غير مبرح لظاهر الآية، ~~فتقديرها: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن فإن نشزن فاهجروهن في المضاجع ~~واضربوهن. والخوف هنا بمعنى العلم كقوله تعالى: * (فمن خاف من موص جنفا أو ~~إثما) *. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه لا يضرب إلا إذا تكرر منها النشوز، وهو ما ~~رجحه جمهور العراقيين وغيرهم ورجحه الرافعي، والذي صححه النووي جواز الضرب ~~وإن لم يتكرر النشوز لظاهر الآية. # وإنما يجوز الضرب إذا أفاد ضربها في ظنه، وإلا فلا يضربها كما صرح به ~~الإمام وغيره. وخرج بقوله: # غير مبرح المبرح فإنه لا يجوز مطلقا، ولا يجوز على الوجه والمهالك. ~~والأولى له العفو عن الضرب. وخبر النهي عن ضرب النساء محمول على ذلك، أو ~~على الضرب بغير سبب يقتضيه، وهذا بخلاف ولي الصبي فالأولى له عدم العفو لأن ~~ضربه للتأديب مصلحة له وضرب الزوج زوجته مصلحة لنفسه. # (ويسقط بالنشوز قسمها) الواجب لها، والنشوز يحصل بخروجها من منزل زوجها ~~بغير إذنه لا إلى القاضي لطلب الحق منه ولا إلى اكتسابها النفقة إذا أعسر ~~بها الزوج ولا إلى استفتاء إذا لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها، ويحصل ~~أيضا بمنعها الزوج من الاستمتاع ولو غير ms564 الجماع حيث لا عذر لا منعها له منه ~~تذللا ولا الشتم له ولا الايذاء له باللسان أو غيره بل تأثم به وتستحق ~~التأديب. (و) تسقط به أيضا حيث لا عذر (نفقتها) وتوابعها كالسكنى وآلات ~~التنظيف ونحوها، فإن كان بها عذر كأن كانت مريضة أو مضناة لا تحتمل الجماع ~~أو بفرجها قروح أو كانت مريضة مستحاضة أو كان الزوج عبلا أي كبير الآلة ~~يضرها وطؤه فلا تسقط نفقتها لعذرها. # تنبيه: قضية إطلاق المصنف كغيره تناوله نشوز بعض اليوم وهو الأصح، ~~ومرادهم بالسقوط هنا منع الوجوب لا سقوط ما وجب، حتى لو نشزت قبل الفجر ~~وطلع الفجر وهي ناشزة. فلا وجوب، ويقال سقطت لأن السقوط فرع الوجوب. وسكت ~~المصنف عن سقوط الكسوة بالنشوز اكتفاء. # بجعلهم الكسوة تابعة للنفقة تجب بوجوبها وتسقط بسقوطها، وسيأتي تحرير ذلك ~~في فصل نفقة الزوجة إن شاء الله تعالى. PageV02P095 # تتمة: لو منع الزوج زوجته حقا لها كقسم ونفقة ألزمه القاضي توفيته إذا ~~طلبته لعجزها عنه، فإن أساء خلقه وأذاها بضرب أو غيره بلا سبب نهاه عن ذلك ~~ولا يعزره، فإن عاد إليه وطلبت تعزيره من القاضي عزره بما يليق به لتعديه ~~عليها. وإنما لم يعزره في المرة الأولى وإن كان القياس جوازه إذا طلبته لأن ~~إساءة الخلق تكثر بين الزوجين والتعزير عليها يورث وحشة بينهما فيقتصر أولا ~~على النهي لعل الحال يلتئم بينهما، فإن عاد عزره. وإن قال كل من الزوجين إن ~~صاحبه متعد عليه تعرف القاضي الحال الواقع بينهما بثقة يخبرهما ويكون الثقة ~~جارا لهما. فإن عدم أسكنهما بجنب ثقة يتعرف حالهما ثم ينهي إليه ما يعرفه، ~~فإذا تبين للقاضي حالهما منع الظالم منهما من عوده لظلمه، فإن اشتد الشقاق ~~بينهما بعث القاضي حكما من أهله وحكما من أهلها لينظر في أمرهما، والبعث ~~واجب ومن أهلهما سنة، وهما وكيلان لهما لا حكمان من جهة الحاكم، فيوكل هو ~~حكمه بطلاق أو خلع وتوكل هي حكمها ببذل عوض وقبول طلاق به، ويفرقا بينهما ~~إن رأياه صوابا. ويشترط فيهما إسلام ms565 وحرية وعدالة واهتداء إلى المقصود من ~~بعثهما له، وإنما اشترط فيهما ذلك مع أنهما وكيلان لتعلق وكالتهما بنظر ~~الحاكم كما في أمينه. # ويسن كونهما ذكرين، فإن اختلف رأيهما بعث القاضي اثنين غيرهما حتى يجتمعا ~~على شئ، فإن لم يرض الزوجان ببعث الحكمين ولم يتفقا على شئ أدب القاضي ~~الظالم منهما واستوفى للمظلوم حقه. # فصل: في الخلع وهو لغة: مشتق من خلع الثوب لأن كلا من الزوجين لباس ~~الآخر، قال تعالى: * (هن لباس لكم وأنتم لباس لهن) * فكأنه بمفارقة الآخر ~~نزع لباسه. وشرعا: فرقة بين الزوجين ولو بلفظ مفاداة بعوض مقصود راجع لجهة ~~الزوج فقول المصنف: (والخلع جائز على عوض معلوم) يقيد بما ذكر، فخرج بمقصود ~~الخلع بدم ونحوه فإنه رجعي ولا مال، ودخل براجع لجهة الزوج وقوع العوض ~~للزوج ولسيده وما لو خالعت بما ثبت لها من قود أو غيره، وخرج به ما لو علق ~~الطلاق بالبراءة لها على غيره فيصح رجعيا، وخرج بمعلوم العوض المجهول كثوب ~~غير معين فيقع بائنا بمهر المثل. والأصل في ذلك قبل الاجماع قوله تعالى: * ~~(فإن طبن لكم عن شئ منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا) * والامر به في خبر ~~البخاري في امرأة ثابت بن قيس بقوله: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة وهو أول ~~خلع وقع في الاسلام. والمعنى PageV02P096 # فيه: أنه لما جاز أن يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض جاز له (أن يزيل ~~ذلك الملك بعوض كالشراء والبيع فالنكاح كالشراء والخلع كالبيع)، وأيضا فيه ~~دفع الضرر عن المرأة غالبا ولكنه مكروه لما فيه من قطع النكاح الذي هو ~~مطلوب الشرع لقوله (ص): أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق قال في التنبيه: ~~إلا في حالتين: الأولى: أن يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله. ~~الثانية: أن يحلف بالطلاق الثلاث على فعل شئ لا بد له منه فيخلعها ثم يفعل ~~الامر المحلوف عليه. وذكرت في شرحه صورا أخرى لا كراهة فيها فمن أراد ذلك ~~فليراجعه. وأركان الخلع خمسة: ملتزم للعوض وبضع وعوض وصيغة وزوج وشرط فيه: ~~صحة طلاقه ms566 فيصح من عبد ومحجور عليه بسفه، ويدفع العوض لمالك أمرهما من سيد ~~وولي، وشرط في الملتزم قابلا كان أو ملتمسا إطلاق تصرف مالي، فلو اختلعت ~~أمة ولو مكاتبة بلا إذن سيدها بعين من ماله أو غيره بانت بمهر المثل في ~~ذمتها أو بدين فبالدين تبين، ثم ما ثبت في ذمتها إنما تطالب به بعد العتق ~~واليسار وإن اختلعت بإذنه. فإن أطلق الاذن وجب مهر المثل في كسبها ومما في ~~يدها PageV02P097 # من مال تجارة، وإن قدر لها دينا في ذمتها تعلق المقدر بذلك أيضا وإن عين ~~لها عينا من ماله تعينت. # ولو اختلعت محجورة بسفه طلقت رجعيا ولغا ذكر المال أو مريضة مرض موت صح، ~~وحسب من الثلث زائد على مهر المثل. القول في أثر الخلع (وتملك المرأة) ~~المختلعة (به نفسها) أي بضعها الذي استخلصته بالعوض (ولا رجعة له عليها) في ~~العدة لانقطاع سلطنته بالبينونة المانعة من تسلطه على بضعها (إلا بنكاح) أي ~~بعقد (جديد) عليها بأركانه، وشروطه المتقدم بيانها في موضعه. ويصح عوض ~~الخلع قليلا أو كثيرا دينا وعينا ومنفعة لعموم قوله تعالى: * (فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به) * ولو قال: إن أبرأتيني من صداقك أو من دينك فأنت ~~طالق فأبرأته وهي جاهلة بقدره لم تطلق لأن الابراء لم يصح فلم يوجد ما علق ~~عليه الطلاق. ولو خالعها على ما في كفها ولم يكن فيه شئ وقع بائنا بمهر ~~المثل على الأرجح في الزوائد، وشرط في الصيغة ما مر فيها في البيع على ما ~~يأتي ولكن لا يضر هنا تخلل كلام يسير. ولفظ الخلع صريح في الطلاق فلا يحتاج ~~معه لنية لأنه تكرر على لسان حملة الشرع، وهذا ما جرى عليه في المنهاج تبعا ~~للبغوي وغيره، وقيل: كناية في الطلاق، وهذا ما نص عليه في مواضع من الام. ~~والأصح كما في الروضة أن الخلع والمفاداة إن ذكر معهما المال فهما صريحان ~~في الطلاق لأن ذكره يشعر بالبينونة وإلا فكنايتان. القول في جواز الخلع في ~~الطهر (ويجوز الخلع في الطهر) الذي ms567 جامعها فيه لأنه لا يلحقه ندم بظهور ~~الحمل لرضاه بأخذ العوض، ومنه يعلم جوازه في طهر لم يجامعها فيه من باب ~~أولى. (و) يجوز أيضا (في الحيض) لأنها ببذلها الفداء لخلاصها رضيت لنفسها ~~بتطويل العدة (ولا يلحق المختلعة) في عدتها (طلاق) بلفظ صريح أو كناية ولا ~~إيلاء ولا ظهار لصيرورتها أجنبية بافتداء بضعها. وخرج بقيد المختلعة ~~الرجعية فيلحقها الطلاق إلى انقضاء العدة لبقاء سلطنته عليها، إذ هي ~~كالزوجة في لحوق الطلاق والايلاء والظاهر واللعان والميراث. القول في ~~اختلاف الزوجين في الخلع تتمة: لو ادعت خلعا فأنكر الزوج صدق بيمينه لأن ~~الأصل عدمه، فإن أقامت بينة رجلين عمل بها ولا مال لأنه ينكره، إلا أن يعود ~~ويعترف بالخلع فيستحقه، قاله الماوردي. أو ادعى الخلع فأنكرت بأن قالت لم ~~تطلقني أو طلقني مجانا بانت بقوله ولا عوض عليها، إذ الأصل عدمه، فتحلف على ~~نفيه ولها نفقة العدة، فإن أقام بينة به أو شاهدا وحلف معه ثبت المال كما ~~قاله في البيان، وكذا لو اعترفت بعد يمينها بما ادعاه، قاله الماوردي. ولو ~~اختلفا في عدد الطلاق كقولها سألتك PageV02P098 # ثلاث طلقات بألف فأجبتني فقال واحدة بألف فأجبتك أو في صفة عوضه كدراهم ~~ودنانير أو صحاح ومكسرة سواء اختلفا في التلفظ بذلك أو في إرادته كأن خالع ~~بألف وقال أردنا دنانير فقالت درهم أو قدره كقوله خالعتك بمائتين فقالت ~~بمائة ولا بينة لواحد منهما أو لكل منهما. بينة وتعارضتا، تحالفا ~~كالمتبايعين في كيفية الحلف ومن يبدأ به، ويجب ببيونتها بفسخ العوض منهما ~~أو من أحدهما والحاكم مهر مثل وإن كان أكثر مما ادعاه لأنه المراد، فإن كان ~~لأحدهما بينة عمل بها. ولو خالع بألف مثلا ونويا نوعا من نوعين بالبلد لزم ~~إلحاقا للمنوي بالملفوظ، فإن لم ينويا شيئا حمل على الغالب إن كان وإلا لزم ~~مهر المثل. # فصل: في الطلاق هو لغة: حل القيد، وشرعا: حل عقد النكاح بلفظ الطلاق ~~ونحوه. وعرفه النووي في تهذيبه بأنه تصرف مملوك للزوج يحدثه بلا سبب فيقطع ~~النكاح. والأصل ms568 فيه قبل الاجماع الكتاب، كقوله تعالى: * (الطلاق مرتان ~~فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * والسنة كقوله (ص): ليس شئ من الحلال أبغض ~~إلى الله تعالى من الطلاق. القول في أركان الطلاق وأركانه خمسة: # صيغة ومحل وولاية وقصد ومطلق وشرط في المطلق ولو بالتعليق تكليف، فلا يصح ~~من غير مكلف لخبر: رفع القلم عن ثلاث إلا السكران فيصح مع أنه غير مكلف كما ~~نقله في الروضة عن أصحابنا وغيرهم في كتب الأصول تغليظا عليه، واختيار فلا ~~يصح من مكره وإن لم يور لاطلاق خبر: لا طلاق في إغلاق أي إكراه. شروط ~~الاكراه وشرط الاكراه قدرة مكره بكسر الراء على تحقيق ما هدد به بولاية أو ~~تغليب عاجلا ظلما وعجز مكره بفتح الراء عن دفعه بهرب وغيره وظنه أنه إن ~~امتنع حقق ما هدده به، ويحصل الاكراه بتخويف بمحذور كضرب شديد أو نحو ذلك ~~كحبس. صيغة الطلاق صريح وكناية ثم شرع المصنف في الركن الثاني وهو: الصيغة ~~بقوله: (والطلاق ضربان) فقط (صريح) وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق فلا ~~يحتاج إلى نية لايقاع الطلاق كما سيأتي، فلو قال: لم أنو به الطلاق لم ~~يقبل، وحكى الخطابي فيه الاجماع (وكناية) وهو ما يحتمل الطلاق وغيره فيحتاج ~~إلى نية لايقاعه كما سيأتي، فانحصر الطلاق في هذين القسمين، وما وقع ~~للدميري في قوله: لنا طلاق يقع بلا صريح ولا كناية وصورته باعتراف الزوجين ~~بفسق الشهود حالة العقد هو على وجه ضعيف، والصحيح في الروضة أنها فرقة فسخ. # تنبيه: أفهم كلام المصنف أنه لا يقع طلاق بنية من غير لفظ وهو كذلك، ولا ~~بتحريك لسانه بكلمة الطلاق إذا لم يرفع صوته بقدر ما يسمع نفسه مع اعتدال ~~سمعه وعدم المانع لأن هذا PageV02P099 # ليس بكلام. القول في الطلاق الصريح (فالصريح ثلاثة ألفاظ) فقط كما قاله ~~الأصحاب (الطلاق) أي ما اشتق منه لاشتهاره فيه لغة وعرفا (و) كذا (الفراق ~~والسراح) بفتح السين أي ما اشتق منهما على المشهور فيهما لورودهما في ~~القرآن بمعناه. وأمثلة المشتق من الطلاق كطلقتك ms569 وأنت طالق ويا مطلقة ويا ~~طالق لا أنت طلاق والطلاق فليسا بصريحين بل كنايتان، لأن المصادر إنما ~~تستعمل في الأعيان توسعا. ويقاس بما ذكر فارقتك وسرحتك فهما صريحان، وكذا ~~أنت مفارقة ومسرحة ويا مفارقة ويا مسرحة، وأنت فراق والفراق وسراح والسراح ~~كنايات. # فروع: لو قال أنت طالق من وثاق أو من العمل أو سرحتك إلى كذا، كان كناية ~~إن قصد أن يأتي بهذه الزيادة قبل فراغه من الحلف وإلا فصريح، ويجري ذلك ~~فيمن يحلف بالطلاق من ذراعه أو فرسه أو رأسه أو نحو ذلك فلو أتى بالتاء ~~المثناة من فوق بدل الطاء كأن يقول: أنت تألق كان كناية كما قاله بعض ~~المتأخرين سواء أكانت لغته كذلك أم لا، ولو قال: نساء المسلمين طوالق لم ~~تطلق زوجته إن لم ينو طلاقها بناء على الأصح من أن المتكلم لا يدخل في عموم ~~كلامه. وترجمة لفظ الطلاق بالعجمية صريح لشهرة استعمالها في معناها عند ~~أهلها دون ترجمة الفراق والسراح فإنها كناية كما صححه في أصل الروضة ~~للاختلاف في صراحتهما بالعربية فضعفا بالترجمة. (ولا يفتقر) وقوع الطلاق ~~بصريحه (إلى النية) إجماعا إلا في المكره عليه فإنه يشترط في حقه النية إن ~~نواه وقع على الأصح وإلا فلا، وكذا الوكيل في الطلاق يشترط في حقه إذا طلق ~~عن موكله بالصريح النية إن كان لموكله زوجة أخرى كما رجحه في الخادم لتردده ~~بين زوجتين فلا بد من تمييز، قال: أما إذا لم يكن لموكله غيرها ففي اشتراط ~~النية نظر لتعين المحل القابل للطلاق من أهله انتهى. والظاهر أنه لا يشترط. ~~فإن قيل: # كيف يقال إن الصريح لا يحتاج إلى نية بخلاف الكناية مع أنه يشترط قصد لفظ ~~الطلاق لمعناه ولا يكفي قصد حروف الطلاق من غير قصد معناه؟ أجيب بأن كلا من ~~الصريح والكناية يشترط فيه قصد اللفظ لمعناه، والصريح لا يحتاج إلى قصد ~~الايقاع بخلاف الكناية فلا بد فيها من ذلك. # فروع: قوله الطلاق لازم لي أو واجب علي صريح بخلاف قوله فرض علي للعرف ms570 في ~~ذلك، ولو قال: # علي الطلاق وسكت ففي البحر عن المزني أنه كناية، وقال الصيمري: إنه صريح، ~~قال الزركشي: وهو الحق PageV02P100 # في هذا الزمن لاشتهاره في معنى التطليق، وهذا هو الظاهر. وقوله لها طلقك ~~الله ولغريمه أبرأك الله ولامته أعتقك الله صريح في الطلاق والابراء ~~والعتق، إذ لا يطلق الله ولا يبرئ الله ولا يعتق وإلا والزوجة طالق والغريم ~~برئ والأمة معتقة، بخلاف ما لو قال باعك الله أو أقالك الله فإنه كناية لأن ~~الصيغ هنا قوية لاستقلالها بالمقصود بخلاف صيغتي البيع والإقالة. القول في ~~كناية الطلاق (والكناية كل لفظ احتمل الطلاق وغيره) ولا يخالف هذا قول ~~البغوي في تهذيبه هي كل لفظ ينبئ عن الفرقة وإن دق، ولا قول الرافعي هي ما ~~احتمل معنيين فصاعدا إذ هي في بعض المعاني أظهر لرجوع ذلك كله إلى معنى ~~واحد. (وتفتقر) في وقوع الطلاق بها (إلى النية) إجماعا، إذ اللفظ متردد بين ~~الطلاق وغيره فلا بد من نية تميز بينهما، وألفاظها كثيرة لا تكاد تنحصر ذكر ~~المصنف بعضها في بعض النسخ بقوله: (مثل أنت خلية) أي خالية مني وكذا يقدر ~~الجار والمجرور فيما بعده (و) أنت (بتة) بمثناة قبل آخره أي مقطوعة الوصلة ~~مأخوذة من البت وهو القطع. # تنبيه: تنكير ألبت جوزه الفراء والأصح وهو مذهب سيبويه أنه لا يستعمل إلا ~~معرفا باللام. # (و) أنت (بائن) من البين وهو الفراق. # تنبيه: قوله بائن هو اللغة الفصحى والقليل بائنة. (و) أنت (حرام) أي ~~محرمة علي ممنوعة للفرقة. # (و) أنت (كالميتة) أي في التحريم شبه تحريمها عليه بالطلاق كتحريم الميتة ~~(واغربي) بمعجمة ثم راء أي صيري غريبة بلا زوج، وأما اعزبي بالمهملة والزاي ~~فذكره المصنف بمعناه كما سيأتي. (واستبرئي رحمك) أي لأني طلقتك وسواء في ~~ذلك المدخول بها وغيرها. (وتقنعي) أي استري رأسك بالقناع لأني طلقتك ~~والقناع بكسر القاف، والمقنعة بكسر الميم ما تغطي به المرأة رأسها ~~ومحاسنها. (وابعدي) أي مني لأني طلقتك (واذهبي) أي عني لأني طلقتك هما ~~بمعنى اعزبي بالمهملة والزاي (والحقي ms571 بأهلك) بكسر الهمزة وفتح الحاء وقيل ~~بالعكس، وجعله المطرزي خطأ أي لأني طلقتك سواء أكان لها أهل أم لا. # (وما أشبهه ذلك) من ألفاظ الكنايات كتجردي، وتزودي، أي استعدي للحوق ~~بأهلك، ولا حاجة لي فيك، أي لأني طلقتك، وذوقي أي مرارة الفراق وحبلك على ~~غاربك، أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء وزمامه على غاربه، وهو ما ~~تقدم من الظهر وارتفع من العنق ليرعى كيف شاء، ولا أنده سربك من النده وهو ~~الزجر، أي لا أهتم بشأنك لأني طلقتك. والسرب بفتح السين وسكون الراء ~~المهملتين الإبل وما يرعى من المال، أما بكسر السين فالجماعة من الظباء ~~والبقر، ويجوز كسر السين هنا. وخرج بقيد شبه ما ذكر ما لا يشبهه من الألفاظ ~~نحو: بارك الله لي فيك وأطعميني واسقيني وزوديني وقومي واقعدي ونحو ذلك، ~~فلا يقع به طلاق وإن نواه لأن اللفظ لا يصلح له. القول في شروط وقوع الطلاق ~~بالكناية (فإن نوى بجميع ذلك) أي بلفظ من ألفاظه (الطلاق) فيه (وقع) إن ~~اقترن بكل اللفظ كما في المنهاج كأصله، وقيل: يكفي اقترانها بأوله وينسحب ~~ما بعده عليه، ورجحه الرافعي في الشرح الصغير وصوبه الزركشي، والذي رجحه ~~ابن المقري PageV02P101 # وهو المعتمد أنه يكفي اقترانها ببعض اللفظ سواء أكان من أوله أو وسطه أو ~~آخره إذ اليمين إنما تعتبر بتمامها. # تنبيه: اللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية كما صرح به ~~الماوردي والروياني والبندنيجي، لكن مثل له الرافعي تبعا لجماعة بقرنها ~~بأنت من أنت بائن مثلا، وصوب في المهمات الأول لأن الكلام في الكنايات. ~~والأوجه الاكتفاء بما قاله الرافعي لأن أنت وإن لم يكن جزءا من الكناية فهو ~~كالجزء منها لأن معناها المقصود لا يتأدى بدونه. (وإن لم ينوه) بلفظ من ~~ألفاظ الكنايات المذكورة (لم يقع) طلاق لعدم قصده وإشارة ناطق وإن فهمها كل ~~أحد بطلاق كأن قالت له زوجته طلقني فأشار بيده أن اذهبي لغو لا يقع به شئ، ~~لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة يفهم أنه غير ms572 قاصد للطلاق وإن قصده بها ~~فهي لا تقصد للأفهام إلا نادرا. ويعتد بإشارة أخرس ولو قدر على الكتابة كما ~~صرح به الإمام في العقود كالبيع وفي الأقارير وفي الدعاوى وفي الحلول ~~كالطلاق والعتق، واستثنى في الدقائق شهادته وإشارته في الصلاة فلا يعتد بها ~~ولا يحنث بها في الحلف على عدم الكلام، فإن فهم طلاقه مثلا بإشارته كل أحد ~~من فطن وغيره فصريحة لا تحتاج لنية، وإن اختص بطلاقه مثلا بإشارته فطنون ~~فكناية تحتاج إلى النية. # تتمة: لو قال لزوجته: إن أبرأتني من دينك فأنت طالق فأبرأته براءة صحيحة ~~وقع الطلاق بائنا، بخلاف ما لو قال لغيرها إن أبرأتني من دينك فزوجتي طالق ~~فأبرأته براءة صحيحة وقع الطلاق رجعيا لأنه تعليق محض. ولو قال لزوجته: إن ~~دخلت البيت ووجدت فيه شيئا من متاعك ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فوجد في ~~البيت هونا لها لم تطلق كما جزم به الخوارزمي ورجحه الزركشي للاستحالة، ~~وقيل: # تطلق قبيل موته أو موتها لليأس، ولو قال لزوجته: إن قبلت ضرتك فأنت طالق ~~فقبلها ميتة لم تطلق، بخلاف تعليقه بتقبيل أمه فإنها تطلق بتقبيله لها ميتة ~~إذ قبلة الزوجة قبلة شهوة ولا شهوة بعد الموت والام لا فرق فيها بين الحياة ~~والموت لأن قبلتها قبلة شفقة وكرامة، أكرمنا الله سبحانه وتعالى وجميع ~~أهلنا ومشايخنا وأصحابنا والمسلمين بالنظر إلى وجهه الكريم. # فصل: في طلاق السني وغيره والترجمة بالفصل ساقطة في أكثر النسخ، وهو في ~~الطلاق السني وغيره، وفيه اصطلاحان: # أحدهما وهو أضبط ينقسم إلى سني وبدعي، وثانيهما وهو أشهر ينقسم إلى سني ~~وبدعي ولا ولا، ويعلم ذلك من كلام المصنف. # الأحكام التي تعتري الطلاق PageV02P102 # فائدة: قسم جماعة الطلاق إلى الأحكام الخمسة: واجب كطلاق الحكم في ~~الشقاق، ومندوب كطلاق زوجة حالها غير مستقيم كأن تكون غير عفيفة، وحرام ~~كالطلاق البدعي كما سيأتي، ومكروه كطلاق مستقيمة الحال وعليه حمل: أبغض ~~الحلال إلى الله تعالى الطلاق. وأشار الإمام إلى المباح بطلاق من لا يهواها ~~الزوج ولا تسمح نفسه بمؤنتها من ms573 غير استمتاع بها. (والنساء فيه) أي في حكم ~~الطلاق (ضربان ضرب في طلاقهن سنة) أي لا تحريم فيه (وبدعة) أي حرام (وهن ~~ذوات الحيض) وأشار إلى القسم الأول بقوله (فالسنة) أي السني. (أن يوقع ~~الطلاق) على مدخول بها ليست بحامل ولا صغيرة ولا آيسة (في طهر غير مجامع ~~فيه) ولا في حيض قبله وذلك لاستعقابه الشروع في العدة وعدم الندم فيمن ذكرت ~~وقد قال تعالى: * (إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن) * أي في الوقت الذي ~~يشرعن فيه في العدة. الطلاق البدعي وأشار إلى القسم الثاني بقوله: (والبدعة ~~أن يوقع الطلاق) على مدخول بها (في الحيض أو في طهر جامعها فيه) وهي ممن ~~تحبل أو في حيض قبله، وإن سألته طلاقا بلا عوض أو اختلعها أجنبي وذلك ~~لمخالفته فيما إذا طلقها في حيض لقوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) * وزمن ~~الحيض لا يحسب من العدة ومثله النفاس، والمعنى في ذلك تضررها بطول مدة ~~التربص ولأدائه إلى الندم فيمن تحمل إذا ظهر حملها فإن الانسان قد يطلق ~~الحائل دون الحامل وعند الندم قد لا يمكنه التدارك فيتضرر هول وخرج بقيد ~~الايقاع تعليق الطلاق فلا يحرم في الحيض لكن إن وجدت الصفة في الطهر سمي ~~سنيا وإن وجدت في الحيض سمي بدعيا، ويترتب عليه أحكام البدعي إلا أنه لا ~~إثم فيه باتفاق الأصحاب في كل الطرق كما قاله في الزوائد. نعم إن أوقع ~~الصفة في الحيض باختياره فينبغي كما قال الرافعي أنه يأثم بإيقاعه في الحيض ~~PageV02P103 # كإنشائه الطلاق فيه. وخرج بقيد الطلاق في السني والبدعي الفسوخ فإنها لا ~~تنقسم إلى سني ولا إلى بدعي، قال في الروضة: لأنها شرعت لدفع مضار زائدة ~~فلا يليق بها تكليف مراقبة الأوقات، وبقيد قوله في الحيض ما إذا وافق قوله ~~أنت زمن الطهر وطالق زمن الحيض فهل يكون سنيا أو بدعيا، وهي مسألة عزيزة ~~النقل ذكرها ابن الرفعة في غير مظنتها في باب الكفارات ونقل فيها عن بن ~~شريح وأقره أنه قال: يحسب لها الزمن الذي وقع فيه قوله أنت ms574 فقط قرءا ويكون ~~الطلاق سنيا، قال: وهو من باب ترتيب الحكم على أول أجزائه لأن الطلاق لا ~~يقع بقوله أنت بمفرده اتفاقا، وإنما يقع بمجموع قوله أنت طالق انتهى. # تنبيهات: أحدها: قضية تقييد المصنف بالجماع قصر الحكم عليه وليس مرادا. ~~بل لو استدخلت ماءه المحترم كان الحكم كذلك. وكذا الوطئ في الدبر على الأصح ~~كما في الروضة لثبوت النسب ووجوب العدة به. # التنبيه الثاني: ظاهر كلامه حصر البدعي فيما ذكره، وليس مراد بل بقي منه ~~قسم آخر مذكور في الروضة وهو في حق من له زوجتان وقسم لإحداهما ثم طلق ~~الأخرى قبل المبيت عندها ولو نكح حاملا من زنا ثم دخل بها ثم طلقها نظر إن ~~لم تحض فبدعي لأنها لا تشرع في العدة إلا بعد الوضع والنفاس، وإلا فإن ~~طلقها في الطهر فسني أو في الحيض فبدعي. كما يؤخذ من كلامهم. وأما الموطوءة ~~بشبهة إذا حبلت منه ثم طلقها طاهرا فإنه بدعي. التنبيه الثالث: يستثنى من ~~الطلاق في الحيض صور: منها الحامل إذا حاضت فلا يحرم طلاقها. لأن عدتها ~~بالوضع. ومنها ما لو كانت الزوج أمة وقال لها سيدها إن طلقك الزوج اليوم ~~فأنت حرة فسألت الزوج الطلاق لأجل العتق فطلقها لم يحرم، فإن دوام الرق أضر ~~بها من تطويل العدة وقد لا يسمح به السيد بعد ذلك أو يموت فيدوم أسرها ~~بالرق، قاله الأذرعي بحثا وهو حسن. ومنها طلاق المتحيرة فليس بسني ولا ~~بدعي. ومنها طلاق الحكمين في صورة الشقاق، ومنها طلاق المولى إذا طولب وإن ~~توقف فيه الرافعي، ومنها ما لو طلقها في الطهر طلقة ثم طلقها في الحيض ~~ثانية. ومنها ما لو خالعها على عوض، لاطلاق قوله تعالى: * (فلا جناح عليهما ~~فيما افتدت به) * ولحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة حيث افتدت بالمال، وهذا ~~ليس بسني ولا بدعي وهو وارد على قول المصنف. طلاق ليس بدعيا ولا سنيا (وضرب ~~ليس في طلاقهن سنة ولا بدعة) على المشهور من المذهب كما في الروضة (وهن ~~أربع) الأولى (الصغيرة) التي لم ms575 تحض (و) الثانية (الآيسة) لأن عدتهما ~~بالأشهر فلا ضرر يلحقهما (و) الثالثة (الحامل) التي ظهر حملها لأن عدتها ~~بوضعها فلا تختلف المدة في حقها ولا ندم بعد ظهور الحمل (و) الرابعة ~~(المختلعة التي لم يدخل بها) إذ لا عدة عليها. ما يطلب ممن يطلق بدعيا ~~تتمة: من طلق بدعيا سن له الرجعة ثم بعدها إن شاء طلق بعد تمام طهر، لخبر ~~الصحيحين: PageV02P104 # أن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما طلق زوجته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي ~~(ص) فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا أي قبل أن يمسها إن أراد كما صرح ~~به في بعض رواياتهما ولو قال لحائض ممسوسة أو نفساء: أنت طالق للبدعة وقع ~~الطلاق في الحال أو أنت طالق للسنة فيقع الطلاق حين تطهر، ولو قال لمن في ~~طهر لم تمس فيه أنت طالق للسنة وقع في الحال في وإن مست فيه فحين تطهر بعد ~~الحيض أو للبدعة وقع في الحال إن مست فيه أو حيض قبله، ولو قال: أنت طالق ~~طلقة حسنة أو أحسن الطلاق أو أفضله أو أعدله أو أجمله فكالسنة أو طلقة ~~قبيحة أو أقبح الطلاق أو أسمجه أو أفحشه فكالبدعة، وقوله لها: طلقتك طلاقا ~~كالثلج أو كالنار يقع الطلاق في الحال ويلغو التشبيه المذكور. # فصل: فيما يملكه الزوج من الطلقات وفي الاستثناء والتعليق والمحل القابل ~~للطلاق وشروط المطلق. وقد شرع في القسم الأول وهو عدد الطلقات بقوله: ~~(ويملك الحر) على زوجته سواء أكانت حرة أو أمة (ثلاث تطليقات) لأنه (ص) سئل ~~من قوله تعالى: * (الطلاق مرتان) * فأين الثالثة؟ فقال: أو تسريح بإحسان ~~وإنما لم يعتبروا رق الزوجة لأن الاعتبار في الطلاق بالزوج لما روي البيهقي ~~أن النبي (ص) قال: الطلاق بالرجال والعدة بالنساء. ولا يحرم جمع الطلقات ~~لأن عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته عند النبي (ص) طلقها ثلاثا قبل أن ~~يخبره النبي (ص) وسلم أنها تبين باللعان متفق عليه. فلو كان إيقاع الثلاث ~~حراما لنهاه عن ذلك ليعلمه هو ومن حضره. (و) يملك ms576 (العبد تطليقتين) فقط وإن ~~كانت زوجته حرة لما روى الدارقطني مرفوعا: طلاق العبد طلقتان والمكاتب ~~والمبعض والمدبر كالقن وإنما لم يعتبروا حرية الزوجة لما مر. # تنبيه: قد يملك العبد ثالثة كذمي. طلق زوجته طلقتين ثم التحق بدار الحرب ~~واسترق ثم أراد نكاحها فإنها تحل له على الأصح، ويملك عليها الثالثة لأنها ~~لم تحرم عليه بالطلقتين، وطريان الرق لا يمنع الحل السابق بخلاف ما لو ~~طلقها طلقة ثم استرق فإنها تعود له بطلقة فقط لأنه رق قبل استيفاء عدد ~~العبيد. القول في الاستثناء في الطلاق ثم شرع في القسم الثاني وهو ~~الاستثناء بقوله: (ويصح الاستثناء في الطلاق) لوقوعه في القرآن والسنة ~~وكلام العرب وهو الاخراج بإلا أو إحدى أخواتها، ولصحته شروط خمسة: # وهي (إذا وصله به) أي اليمين ونواه قبل فراغه وقصد به رفع حكم اليمين ~~وتلفظ به مسمعا به نفسه PageV02P105 # ولم يستغرق، فلو انفصل زائدا على سكتة النفس ضر أما لو سكت لتنفس أو ~~انقطاع صوت فإنه لا يضر لأن ذلك لا يعد فاصلا بخلاف الكلام الأجنبي ولو ~~يسيرا أو نواه بعد فراغ اليمين ضر، بخلاف ما إذا نواه قبلها لأن اليمين ~~إنما تعتبر بتمامها وذلك صادق بأن ينويه أولها أو آخرها أو ما بينهما أو لم ~~يقصد به رفع حكم اليمين أو لم قصد به رفع حكم اليمين ولم يتلفظ به أو تلفظ ~~به ولم يسمع به نفسه عند اعتدال سمعه أو استغرق المستثنى منه ضر، والمستغرق ~~باطل بالاجماع كما قاله الإمام والآمدي، فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا ~~لم يصح الاستثناء وطلقت ثلاثا. ويصح تقديم المستثنى على المستثنى منه كأنت ~~إلا واحدة طالق ثلاثا والاستثناء يعتبر من الملفوظ به لا من المملوك، فلو ~~قال: أنت طالق خمسا إلا ثلاثا وقع طلقتان، ولو قال: # أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة وقع ثلاثا لأنه إذا استثنى من طلقة بعض طلقة ~~بقي بعضها ومتى بقي كملت. # تنبيه: يطلق الاستثناء شرعا عل التعليق بمشيئة الله تعالى، كقوله أنت ~~طالق إن شاء ms577 الله تعالى أو إن لم يشأ الله تعالى طلاقك. وقصد التعليق ~~بالمشيئة في الأولى وبعدمها في الثانية قبل فراغ الطلاق لم يحنث، لأن ~~المعلق عليه من مشيئة الله تعالى وعدمها غير معلوم، فإن لم يقصد بالمشيئة ~~التعليق بأن سبق إلى لسانه لتعوده بها كما هو الأدب أو قصدها بعد الفراغ من ~~الطلاق أو قصد بها التبرك أو أن كل شئ بمشيئة الله تعالى أو لم يعلم هل قصد ~~التعليق أم لا حنث، وكذا إن أطلق كما هو قضية كلامهم. # وكذا يمنع التعليق بالمشيئة انعقاد نية وضوء أو صلاة أو صوم أو غيرها عند ~~قصد التعليق وانعقاد تعليق وانعقاد عتق وانعقاد يمين وانعقاد نذر وانعقاد ~~كل تصرف غير ما ذكر مما حقه الجزم كبيع وإقرار وإجارة. ولو قال: يا طالق إن ~~شاء الله وقع طلقة في الأصح نظرا لصورة النداء المشعر بحصول الطلاق حالته. ~~والحاصل لا يعلق بخلاف أنت طالق فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند القرب ~~منه وتوقع الحصول كما يقال للقريب من الوصول أنت واصل وللمريض المتوقع ~~شفاؤه أنت صحيح فينتظم الاستثناء في مثله. القول في تعليق الطلاق بالصفة ~~والشرط ثم شرع في القسم الثالث وهو التعليق بقوله: (ويصح تعليقه) أي الطلاق ~~قياسا على العتق (بالصفة) فتطلق عند وجودها فإذا قال لها أنت طالق في شهر ~~كذا أو في غرته أو في رأسه أو في أوله، وقع الطلاق مع أول جزء من الليلة ~~الأولى منه. أو أنت طالق في نهار كذا من شهر كذا أو أول يوم منه، فتطلق ~~بأول فجر يوم منه أو أنت طالق في آخر شهر كذا أو سلخه فتطلق بآخر جزء من ~~الشهر، وإن علق بأول آخره طلقت بأول اليوم الأخير منه لأنه أول آخره، ولو ~~علق بآخر أوله PageV02P106 # طلقت بآخر اليوم الأول منه لأنه آخر أوله، ولو علق بانتصاف الشهر طلقت ~~بغروب شمس الخامس عشر وإن نقص الشهر لأن المفهوم من ذلك، ولو علق بنصف نصفه ~~الأول طلقت بطلوع فجر الثامن لأن نصف ms578 نصفه سبع ليال ونصف وسبعة أيام ونصف ~~والليل سابق النهار فيقابل نصف ليلة بنصف يوم ويجعل ثمان ليال وسبعة أيام ~~نصفا وسبع ليال وثمانية أيام نصفا، ولو علق بما بين الليل والنهار طلقت ~~بالغروب إن علق نهارا وبالفجر إن علق ليلا إذا كل منهما عبارة عن مجموع جزء ~~من الليل وجزء من النهار إذ لا فاصل بين الزمانين. وقوله: (والشرط) مجرور ~~عطفا على الصفة قال في المطلب، وقد استؤنس لجواز تعليق الطلاق بالشرط بقوله ~~(ص): المؤمنون عند شروطهم انتهى. # وأدوات التعليق بالشرط والصفات إن وهي أم الباب نحو إن دخلت الدار فأنت ~~طالق ومن بفتح الميم كمن دخلت من نسائي الدار فهي طالق وإذا ومتى ومتى ما ~~بزيادة ما وكلما نحو كلما دخلت الدار واحدة من نسائي فهي طالق وأي كأي وقت ~~دخلت الدار فأنت طالق. ومن الأدوات إذ ما على رأي سيبويه ومهما وهي بمعنى ~~ما وما الشرطية وإذ ما وأيا ما كلمة وأيان وهي كمتى في تعميم الأزمان وأين ~~وحيثما لتعميم الأمكنة وكيف وكيفما للتعليق على الأحوال. وفي فتاوى الغزالي ~~أن التعليق يكون بلا في بلد عم العرف فيها كقول أهل بغداد أنت طالق لا دخلت ~~الدار، ويكون التعليق أيضا بلو كأنت طالق لو دخلت الدار كما قاله الماوردي. ~~وهذه الأدوات لا تقتضي الوقوع بالوضع فورا في المعلق عليه ولا تراخيا إن ~~علق بمثبت كالدخول في غير خلع، أما فيه فإنها تفيد الفورية في بعض صيغه كإن ~~وإذا كإن ضمنت PageV02P107 # أو إذا ضمنت لي ألفا فأنت طالق، وكذا تفيد الفورية في التعليق بالمشيئة ~~نحو أنت طالق إن شئت أو إذا شئت لأنه تمليك على الصحيح بخلاف متى شئت. ولا ~~تقتضي هذه الأدوات تكرارية في المعلق عليه بل إذا وجد مرة واحدة في غير ~~نسيان ولا إكراه انحلت اليمين ولم يؤثر وجودها ثانيا إلا في كلما، فإن ~~التعليق بها يفيد التكرار، فلو قال من له عبيد وتحته أربع نسوة إن طلقت ~~واحدة فعبد من عبيدي حر أو اثنتين فعبدان ms579 أو ثلاثا فثلاثة أو أربعة فأربعة ~~وطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشرة واحد بطلاق الأولى واثنان بطلاق الثانية ~~وثلاثة بطلاق الثالثة وأربعة بطلاق الرابعة ومجموع ذلك عشرة، ولو علق بكلما ~~فخمسة عشر لأنها تقتضي التكرار كما مر لأن فيها أربعة آحاد واثنتين مرتين ~~وثلاثة وأربعة فيعتق واحد بطلاق الأولى وثلاث بطلاق الثانية لأنه صدق به ~~طلاق واحدة وطلاق ثنتين وأربعة بطلاق الثالثة، لأنه صدق عليه طلاق ولا طلاق ~~واحدة ثلاث وسبعة بطلاق الرابعة لأنه صدق عليه طلاق واحدة وطلاق ثنتين غير ~~الأوليين وطلاق أربعة ومجموع ذلك خمسة عشر. ثم شرع في القسم الرابع وهو ~~المحل بقوله: (ولا يقع الطلاق) المعلق (قبل النكاح) بعد وجوده لقوله (ص): ~~لا طلاق إلا بعد نكاح صححه الترمذي. القسم الخامس وهو شروط المطلق ثم شرع ~~في القسم الخامس وهو شروط المطلق بقوله: (وأربع لا يقع طلاقهم) بتنجيز ولا ~~تعليق: الأول (الصبي) والثاني (المجنون، و) الثالث (النائم) لقوله (ص): رفع ~~القلم عن ثلاث. عن الصبي حتى يبلغ وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ~~يستيقظ صححه أبو داود وغيره. وحيث ارتفع عنهم القلم بطل تصرفهم، نعم لو طرأ ~~الجنون من سكر تعدى به صح تصرفه لأنه لو طلق في هذا الجنون وقع طلاقه على ~~المذهب المنصوص في كتب الشافعي رضي الله تعالى عنه كما قاله في الروضة. ~~والمبرسم والمعتوه وهو الناقص العقل كما في الصحاح كالمجنون (و) الرابع ~~(المكره) بفتح الراء على طلاق زوجته لا يقع خلافا لأبي حنيفة رضي الله ~~تعالى عنه، لقوله (ص): رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ~~ولخبر: لا طلاق في إغلاق أي إكراه، رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده على ~~شرط مسلم. فإن ظهر من المكره قرينة اختيار منه للطلاق كأن أكره على ثلاث ~~طلقات فطلق واحدة أو على طلاق صريح فكنى ونوى أو على تعليق فنجز أو بالعكس ~~لهذه الصور وقع الطلاق في الجميع، لأن مخالفته تشعر اختياره فيما أتى به. ~~وشرط حصول الاكراه قدرة المكره بكسر ms580 الراء على تحقيق ما هدد به المكره ~~بفتحها تهديد عاجلا ظلما بولاية أو تغلب وعجز المكره بفتح الراء عن دفع ~~المكره بكسرها بهرب أو غيره كاستغاثة بغيره وظنه أنه إن امتنع من فعل ما ~~أكره عليه حقق فعل ما خوفه به لأنه لا يتحقق العجز إلا بهذه الأمور ~~الثلاثة، فخرج بعاجلا ما لو قال لأقتلنك غدا فليس بإكراه، وبظلما ما لو قال ~~PageV02P108 # ولي القصاص للجاني طلق زوجتك وإلا اقتصصت منك لم يكن إكراها. ويحصل ~~الاكراه بتخويف بضرب شديد أو حبس طويل أو إتلاف مال أو نحو ذلك مما يؤثر ~~العاقل لأجله الاقدام على ما أكره عليه. ويختلف الاكراه باختلاف الاشخاص ~~والأسباب المكره عليها فقد، يكون الشئ إكراها في شخص دون آخر وفي سبب دون ~~آخر، فالاكراه بإتلاف مال لا يضيق على المكره بفتح الراء كخمسة دراهم في حق ~~الموسر ليس بإكراه على الطلاق لأن الانسان يتحمله ولا يطلق بخلاف المال ~~الذي يضيق عليه، والحبس في الوجيه إكراه وإن قل كما قاله الأذرعي، والضرب ~~اليسير في أهل المروءات إكراه. وخرج بقيد طلاق زوجته فيما تقدم ما إذا ~~أكرهه على طلاق زوجة نفسه بأن قال له طلق زوجتي وإلا قتلتك فطلقها وقع على ~~الصحيح لأنه أبلغ في الاذن كما قاله في الروضة. # تتمة: لو قال لزوجته إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا فطلقها طلقة أو أكثر ~~وقع المنجز فقط ولا يقع معه المعلق لزيادته على المملوك، وقيل: لا يقع شئ ~~لأنه لو وقع المنجز لوقع المعلق قبله بحكم التعليق، ولو وقع المعلق لم يقع ~~المنجز، وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق، وهذه المسألة تسمى السريجية ~~منسوبة لابن سريج وجرى عليها كثير من الأصحاب، والأول هو ما صححه الشيخان ~~وهو المعتمد. # وقال الشيخ عز الدين: لا يجوز التقليد في عدم الوقوع، وقال ابن الصباغ: ~~وددت لو محيت هذه المسألة وابن سريج برئ مما نسب إليه فيها. ولو علق الطلاق ~~بمستحيل عرفا كصعود السماء والطيران أو عقلا كالجمع بين الضدين أو شرعا ~~كنسخ ms581 صوم رمضان لم تطلق لأنه لم ينجز الطلاق، وإنما علقه على صفة لم توجد. ~~واليمين فيما ذكر منعقدة حتى يحنث بها المعلق على الحلف. ولو قال لزوجته إن ~~كلمت زيدا فأنت طالق فكلمت حائطا مثلا وهو يسمع لم يحنث في أصح الوجهين ~~لأنها لم تكلمه. ولو قال لها إن كلمت رجلا فأنت طالق فكلمت أباها أو أحدا ~~من محارمها طلقت لوجود الصفة، فإن قال: قصدت منعها من مكالمة الأجانب قبل ~~منه لأنه الظاهر. وفروع الطلاق لا تنحصر، وفي هذا القدر كفاية لمن وفقه ~~الله لهذا المختصر الذي عم نفعه في الوجود ونفع الله تعالى به ورحم مؤلفه ~~وشارحيه. آمين. # فصل: في الرجعة بفتح الراء أفصح من كسرها عند الجوهري والكسر أكثر عند ~~الأزهري. # وهي لغة: المرة من الرجوع، وشرعا: رد المرأة إلى النكاح من طلاق غير بائن ~~في العدة على وجه مخصوص كما يؤخذ مما سيأتي. والأصل فيها قبل الاجماع قوله ~~تعالى: * (وبعولتهن أحق بردهن في ذلك) * أي في العدة * (إن أرادوا إصلاحا) ~~* أي رجعة كما قاله الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه، وقوله (ص): أتاني ~~جبريل فقال راجع حفصة فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة. أركان ~~الرجعة أركانها ثلاثة: محل وصيغة ومرتجع. وأما الطلاق فهو سبب لا ركن، وبدأ ~~المصنف بشروط الركن الأول وهو محل بقوله: (وشروط) صحة (الرجعة أربعة) وترك ~~خامسا وسادسا كما ستعرفه: الأول (أن يكون الطلاق دون الثلاث) في الحر ودون ~~اثنين في الرقيق، PageV02P109 # ولو قال كما في المنهاج لم يستوف عدد الطلاق لشمل ذلك أما إذا استوفى ذلك ~~فإنه لا سلطنة له عليها. (و) الثاني (أن يكون) الطلاق (بعد الدخول بها) فإن ~~كان قبله فلا رجعة له لبينونتها وكالوطئ استدخال المني المحترم. (و) الثالث ~~(أن لا يكون الطلاق بعوض) منها أو من غيرها فإن كان على عوض فلا رجعة كما ~~تقدم توجيهه في الخلع. (و) الرابع (أن تكون) الرجعة (قبل انقضاء العدة) ~~فإذا انقضت فسيأتي في كلام المصنف في الفصل بعده مع أن هذا ms582 الفصل ساقط من ~~بعض النسخ. والخامس: كون المطلقة قابلة للحل للمراجع فلو أسلمت الكافرة ~~واستمر زوجها وراجعها في كفره لم يصح أو ارتدت المسلمة لم تصح مراجعتها في ~~حال ردتها لأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه، وكذا لو ارتد الزوجة أو ~~ارتدا معا. وضابط ذلك انتقال أحد الزوجين إلى دين يمنع دوام النكاح. ~~والسادس: كونها معينة، فلو طلق إحدى زوجتيه وأبهم ثم راجع إحداهما أو ~~طلقهما جميعا ثم راجع إحداهن، لم تصح الرجعة إذ ليست الرجعة في احتمال ~~الابهام كالطلاق لشبهها بالنكاح لا يصح مع الابهام، ولو تعينت ونسيت لم تصح ~~رجعتها أيضا في الأصح. # تتمة: لو علق طلاقها على شئ وشك في حصوله فراجع ثم علم أنه كان حاصلا ففي ~~صحة الرجعة وجهان، أصحهما كما قاله شيخ النووي الكمال سلام في مختصر البحر ~~إنها تصح. # فصل: في بيان ما يتوقف عليه حل المطلقة (وإذا طلق) الحر امرأته بغير عوض ~~منه حرة كانت أو أمة طلقة (واحدة أو اثنتين) بعد وطئها ولو في الدبر بناء ~~على أنه يوجب العدة وهو الأصح، وكذا لو استدخلت ماءه المحترم فإن الرجعة ~~تثبت به على المعتمد. (فله مراجعتها) بغير إذنها وإذن سيدها (ما لم تنقض ~~عدتها) لقوله تعالى: * (فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن) * ولو ~~كان حق الرجعة باقيا لما كان يباح لهن النكاح. # تنبيه: يرد عليه ما إذا خالط الرجعية مخالطة الأزواج بلا وطئ، فإن العدة ~~لا تنقضي ولا رجعة له بعد الأقراء أو الأشهر كما في الروضة والمنهاج ~~وأصليهما. وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين. # ودخل في كلامه ما إذا وطئت بشبهة فحملت ثم طلقها فإن له الرجعة في عدة ~~الحمل على الأصح مع أنها ليست في عدته ولكن لم تنقض عدتها. القول في شروط ~~المرتجع وشرط في المرتجع وهو الركن الثاني الاختيار PageV02P110 # وأهلية النكاح بنفسه، وإن توقف على إذن، فتصح رجعة سكران وسفيه ومحرم لا ~~مجنون ومكره ولولي من جن وقد وقع عليه طلاق رجعة حيث يزوجه بأن يحتاج إليه. ms583 ~~وشرط في الصيغة وهو الركن الثالث لفظ يشعر بالمراد به، وفي معناه ما مر في ~~الضمان وذلك إما صريح وهو كرددتك إلي ورجعتك وارتجعتك وراجعتك وأمسكتك ~~لشهرتها في ذلك وورودها في الكتاب والسنة، وفي معناها سائر ما اشتق من ~~مصادرها كأنت مراجعة. وما كان بالعجمية وإن أحسن العربية، وإما كناية ~~كتزوجتك ونكحتك ويشترط فيها تنجيز وعدم تأقيت، فلو قال: راجعتك إن شئت ~~فقالت: شئت، أو راجعتك شهرا لم تحصل الرجعة وسن إشهاد عليها خروجا من خلاف ~~من أوجبه، وإنما لم يجب لأنها في حكم استدامة النكاح السابق وإنما وجب ~~الاشهاد على النكاح لاثبات الفراش وهو ثابت هنا. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن الرجعة لا تحصل بفعل غير الكتابة وإشارة ~~الأخرس المفهمة كوطئ ومقدماته وإن نوى به الرجعة لعدم دلالته عليها. (فإذا ~~انقضت عدتها) بوضع حمل أو أقراء أو أشهر (كان له) إعادة (نكاحها بعقد جديد) ~~بشروطه المتقدمة في بابه لبينونتها حينئذ وحلفت في انقضاء العدة بغير أشهر ~~من أقراء أو وضع إذا أنكره الزوج فتصدق في ذلك إن أمكن وإن خالفت عادتها ~~لأن النساء مؤتمنات على أرحامهن. وخرج بانقضاء العدة غيره كنسب واستيلاد ~~فلا يقبل قولها إلا ببينة وبغير الأشهر انقضاؤها بالأشهر، وبالامكان ما إذا ~~لم يمكن لصغر أو يأس أو غيره، فيصدق بيمينه ويمكن انقضاؤها بوضع لتمام بستة ~~أشهر ولحظتين من حين إمكان اجتماعهما بعد النكاح والمصور بمائة وعشرين يوما ~~ولحظتين ولمضغة بثمانين يوما ولحظتين، وبأقراء لحرة طلقت في طهر سبق بحيض ~~باثنين وثلاثين يوما ولحظتين وفي حيض بسبعة وأربعين يوما ولحظة، ولغير حرة ~~طلقت في طهر سبق بحيض، بستة عشر يوما ولحظتين وفي حيض بإحدى وثلاثين يوما ~~ولحظة. (و) إذا انقضت عدتها ثم جدد نكاحها (تكون معه على ما بقي) له (من) ~~عدد (الطلاق) لما روى البيهقي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه أفتى بذلك ~~ووافقه عليه جماعة من الصحابة ولم يظهر لهم مخالف. القول فيما إذا طلقها ~~ثلاثا (فإن طلقها) أي الحر (ثلاثا) أو العبد ms584 ولو مبعضا طلقتين معا أو مرتبا ~~قبل الدخول أو بعده في نكاح أو أنكحة (لم تحل) أي المطلقة (له إلا بعد وجود ~~خمسة أشياء) في المدخول بها وعلى وجود ما عدا الأول منها في غيرها: الأول ~~(انقضاء عدتها منه) أي المطلق (و) الثاني (تزويجها بغيره) ولو عبدا أو ~~مجنونا (و) الثالث (دخوله بها وإصابتها) بدخول حشفته أو قدرها من مقطوعها ~~ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة، فإنه يكفي تغييبها في قبلها خاصة لا ~~في غيره كدبرها كما لا يحصل به التحصين، وسواء أولج هو أم نزلت عليه في ~~يقظة أو نوم أو أولج فيها وهي نائمة. (و) الرابع (بينونتها منه) أي الزوج ~~الثاني بطلاق أو فسخ أو موت (و) الخامس (انقضاء عدتها منه) لاستبراء رحمها ~~PageV02P111 # لاحتمال علوقها من إنزال حصل منه. # تنبيه: يشترط انتشار الآلة وإن ضعف الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ~~بخلاف ما لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيره فالمعتبر الانتشار بالفعل لا بالقوة ~~على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب ~~والبيان وغيرهم، حتى لو أدخل السليم ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحلل ~~كالطفل. فما قيل إن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد ممنوع. ولا بد أيضا من ~~صحة النكاح فلا يحلل الوطئ في النكاح الفاسد ولا ملك اليمين ولا وطئ ~~الشبهة، لأنه تعالى علق الحل بالنكاح وهو إنما يتناول النكاح الصحيح بدليل ~~ما لو حلف لا ينكح لا يحنث بما ذكر. وكون الزوج ممن يمكن جماعه، لا طفلا لا ~~يتأتى منه ذلك، أو يتأتى منه وهو رقيق، لأن نكاحه إنما يتأتى بالاجبار وقد ~~مر أنه ممتنع فليحذر مما وقع لبعض الرؤساء والجهال من الحيلة لدفع العار من ~~إنكاحها مملوكه الصغير ثم بعد وطئه يملكه لها لينفسخ النكاح، وقد قيل: إن ~~بعض الرؤساء فعل ذلك وأعادها فلم يوفق الله بينهما وتفرقا، وإنما حرمت عليه ~~إلى أن تتحلل تنفيرا من الطلاق الثلاث ولقوله تعالى: * (فإن طلقها) * أي ~~الثالثة * (فلا تحل له ms585 من بعد حتى تنكح زوجا غيره) *. # تتمة: يكفي وطئ محرم بنسك وخصي ولو كان صائما أو كانت حائضا أو صائمة أو ~~مظاهرا منها أو معتدة من شبهة وقعت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك لأنه وطئ ~~زوج في نكاح صحيح، ويشترط في تحليل البكر الافتضاض كما قاله الشيخان. وتحل ~~كتابية لمسلم بوطئ مجوسي أو وثني في نكاح نقرهم عليه، ولو نكح الزوج الثاني ~~بشرط أنه إذا وطئها طلقها أو فلا نكاح بينهما، وشرط ذلك في صلب العقد لم ~~يصح النكاح لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت. ولو تواطأ العاقدان ~~على شئ من ذلك قبل العقد ثم عقدا بذلك القصد بلا شرط كره. ولو نكحها بشرط ~~أن لا يطأها وأن لا يطأها إلا نهارا أو إلا مرة مثلا، لم يصح النكاح إن كان ~~الشرط من جهتها لمنافاته مقصود العقد، فإن وقع الشرط منه لم يضر لأن الوطئ ~~حق له فله تركه والتمكين حق عليها فليس لها تركه، ويقبل قول المطلقة ثلاثا ~~في التحليل بيمينها عند الامكان، وللأول تزويجها وإن ظن كذبها لكن يكره، ~~فإن قال: # هي كاذبة منع من تزويجها، إلا إن قال بعده: تبين لي صدقها، ولو حرمت عليه ~~زوجته الأمة بإزالة ما يملكه عليها من الطلاق ثم اشتراها قبل التحليل لم ~~يحل له وطؤها لظاهر القرآن. # فصل: في الايلاء وهو لغة: الحلف. قال الشاعر: # وأكذب ما يكون أبو المثنى إذا آلى يمينا بالطلاق PageV02P112 # وشرعا: حلف زوج يصح طلاقه على امتناعه من وطئ زوجته مطلقا أو فوق أربعة ~~أشهر كما سيأتي. # والأصل في ذلك قوله تعالى: * (للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر) * ~~الآية وإنما عدي فيها بمن وهو إنما يعدى بعلى لأنه ضمن معنى البعد، كأنه ~~قال: للذين يؤلون مبعدين أنفسهم من نسائهم وهو حرام للايذاء. القول في ~~أركان الايلاء وأركانه ستة: حالف ومحلوف به، ومحلوف عليه، ومدة وصيغة، ~~وزوجان. # والمصنف ذكر بعضها بقوله: (وإذا حلف) أي الزوج باسم من أسمائه تعالى أو ~~صفة من صفاته أو بالتزام ms586 ما يلزم بنذر أو تعليق طلاق أو عتق (أن لا يطأ ~~زوجته) الحرة أو الأمة وطئا شرعيا فهو مول فلا إيلاء بحلفه على امتناعه من ~~تمتعه بها بغير وطئ ولا من وطئها في دبرها أو في قبلها في نحو حيض أو ~~إحرام. ثم أشار إلى المدة، بقوله: (مطلقا) بأن يطلق كقوله: والله لا أطؤك. ~~(أو مدة تزيد على أربعة أشهر) كقوله والله لا أطؤك خمسة أشهر أو قيد ~~بمستبعد الحصول فيها كقوله: والله لا أطؤك حتى ينزل السيد عيسى عليه الصلاة ~~والسلام أو حتى أموت أو تموتي أو يموت فلان (فهو مول) لضررها بمنع نفسه مما ~~لها فيه حق العفاف وخرج بقيد الزوجة أمته فلا يصح الايلاء منها وبقيد ~~الزيادة على أربعة أشهر، ما إذا حلف لا يطؤها مدة وسكت، أو لا يطؤها أربعة ~~أشهر، فإنه لا يكون موليا فيهما. أما الأول: فلتردد اللفظ بين القليل ~~والكثير. وأما الثاني: فلصبرها عن الزوج هذه المدة. فإذا قال: والله لا ~~أطؤك أربعة أشهر، فإذا مضت، فوالله لا أطؤك أربعة أشهر. فليس بمول لانتفاء ~~فائدة الايلاء ولكنه يأثم لكن إثم الايذاء لا إثم الايلاء. قال في المطلب: ~~وكأنه دون إثم المولي. ويجوز أن يكون فوقه لأن ذلك تقدر فيه على رفع الضرر. ~~بخلاف هذا فإنه لا رفع له إلا من جهة الزوج بالوطئ هذا إذا أعاد حرف القسم. ~~فلو قال: والله لا أطؤك أربعة أشهر، فإذا مضت فلا أطؤك أربعة أشهر كان ~~موليا لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر من أربعة أشهر، ولو قال: والله لا ~~أطؤك خمسة أشهر فإذا مضت فوالله لا أطؤك ستة أشهر. فإيلاءان لكل منهما ~~حكمه. وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالايلاء وفي معناه PageV02P113 # ما مر في الضمان وذلك إما صريح كتغييب حشفة بفرج ووطئ وجماع. كقوله: ~~والله لا أغيب حشفتي بفرجك أو لا أطؤك أو لا أجامعك. فإن قال: أردت بالوطئ ~~الوطئ بالقدم، وبالجماع الاجتماع لم يقبل في الظاهر ويدين وإما كناية ~~كملامسة ومباضعة ومباشرة. كقوله: والله لا ms587 أمسك أو لا أباضعك أو لا أباشرك ~~فيفتقر إلى نية الوطئ لعدم اشتهارها فيه. ولو قال: إن وطئتك فعبدي حر فزال ~~ملكه عنه بموت أو بغيره، زال الايلاء لأنه لا يلزمه بالوطئ بعد ذلك شئ. ولو ~~قال: إن وطئتك فضرتك طالق فمول من المخاطبة فإن وطأ في مدة الايلاء أو ~~بعدها طلقت الضرة، لوجود المعلق عليه وزوال الايلاء إذ لا يلزمه شئ بوطئها ~~بعد، ولو قال: والله لا أطؤك سنة إلا مرة مثلا فمول إن وطئ وبقي من السنة ~~أكثر من الأشهر الأربعة لحصول الحنث بالوطئ بعد ذلك، بخلاف ما لو بقي أربعة ~~أشهر فأقل، فليس بمول بل حالف (ويؤجل له) بمعنى يمهل الولي وجوبا (إن سألت) ~~زوجته (ذلك أربعة أشهر) سواء الحر والرقيق في الزوج والزوجة من حين الايلاء ~~في غير رجعية وابتداؤه في رجعية آلى منها من حين الرجعة. ويقطع المدة ردة ~~بعد دخول، ولو من أحدهما وبعد المدة لارتفاع النكاح أو اختلاله بها فلا ~~يحسب زمنها من المدة. ومانع وطئ بالزوجة حسي أو شرعي غير نحو حيض كنفاس، ~~وذلك كمرض وجنون ونشوز وتلبس بفرض نحو صوم كاعتكاف، وإحرام فرضين لامتناع ~~الوطئ معه بمانع من قبلها وتستأنف المدة بزوال القاطع ولا تبني على ما مضى. # تنبيه: ما ذكره المصنف من توقف التأجيل على سؤالها ممنوع فهو مخالف لقول ~~الإمام الشافعي والأصحاب. فقد قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه في ~~الام كما في المطلب ما نصه: ومن حلف لا يقرب امرأته أكثر من أربعة أشهر، ~~فتركته امرأته ولم تطالبه حتى مضى الوقت الذي حلف عليه فقد خرج من حكم ~~الايلاء، لأن اليمين ساقطة عنه. اه‍. فلو كان التأجيل متوقفا على طلبها لما ~~حسبت المدة وصرح PageV02P114 # الأصحاب بضرب المدة بنفسها سواء علمت ثبوت حقها في الطلب وتركته قصدا أم ~~لم تعلم حتى انقضت المدة ولا تحتاج إلى ضرب القاضي لثبوتها بنص القرآن ~~العظيم، حتى قال في الروضة: لو آلى ثم غاب أو آلى وهو غائب حسبت المدة (ثم) ~~إذا ms588 مضت المدة ولم يطأ من غير مانع بالزوجة (يخير) المولي بطلبها (بين ~~الفيئة) بأن يولج المولي حشفته أو قدرها من مقطوعها بقبل المرأة وسمي الوطئ ~~فيئة لأنه من فاء إذا رجع. (والتكفير) لليمين إن كان حلفه بالله تعالى على ~~ترك وطئها (أو الطلاق) للمحلوف عليه. # تنبيه: كيفية المطالبة أنها تطالبه أولا بالفيئة التي امتنع منها فإن لم ~~يفئ طالبته بطلاق لقوله تعالى: * (فإن فاؤوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا ~~الطلاق فإن الله سميع عليم) * ولو تركت حقها كان لها المطالبة بعد ذلك ~~لتجدد الضرر، وليس لسيد الأمة مطالبته، لأن التمتع حقها وينتظر بلوغ ~~المراهقة ولا يطالب وليها لذلك. وما ذكرته من الترتيب بين مطالبتها بالفيئة ~~والطلاق هو ما ذكره الرافعي رحمه الله تعالى، تبعا لظاهر النص وإن كان قضية ~~كلام المنهاج أنها تردد الطلب بينهما، فإن كان المانع بالزوج وهو طبعي كمرض ~~فتطالبه بالفيئة باللسان بأن يقول إذا قدرت: فئت ثم إن لم يفئ طالبته بطلاق ~~أو شرعي كإحرام وصوم واجب فتطالبه بالطلاق لأنه الذي يمكنه لحرمة الوطئ فإن ~~عصى بوطئ، لم يطالب لانحلال اليمين (فإن امتنع) منهما أي: الفيئة والطلاق. ~~(طلق عليه الحاكم) طلقة نيابة عنه. لأنه لا سبيل إلى دوام إضرارها ولا ~~إجبار على الفيئة لأنها لا تدخل تحت الاجبار، والطلاق يقبل النيابة فناب ~~الحاكم عنه عند الامتناع فيقول أوقعت على فلانة على فلان طلقة كما حكي عن ~~الاملاء أو حكمت عليه في زوجته بطلقة. # تنبيه: يشترط حضوره ليثبت امتناعه كالعضل إلا إن تعذر، ولا يشترط للطلاق ~~حضوره عنده ولا ينفذ طلاق القاضي في مدة إمهاله ولا بعد وطئه أو طلاقه. وإن ~~طلقا معا وقع الطلاقان وإن طلق القاضي مع الفيئة لم يقع الطلاق، لأنها ~~المقصودة وإن طلق الزوج بعد طلاق القاضي وقع الطلاق إن كان طلاق القاضي ~~رجعيا. # تتمة: لو اختلف الزوجان في الايلاء أو في انقضاء مدته بأن ادعته عليه ~~فأنكر، صدق بيمينه لأن الأصل عدمه. ولو اعترفت بالوطئ بعد المدة وأنكره سقط ~~حقها من ms589 الطلب عملا باعترافها PageV02P115 # ولم يقبل رجوعها عنه لاعترافها بوصول حقها إليها. ولو كرر يمين الايلاء ~~مرتين فأكثر وأراد بغير الأولى التأكيد لها ولو تعدد المجلس وطال الفصل، ~~صدق بيمينه كنظيره في تعليق الطلاق وفرق بينها وبين تنجيز الطلاق، بأن ~~التنجيز: إنشاء وإيقاع. والايلاء والتعليق متعلقان بأمر مستقبل فالتأكيد ~~بهما أليق أو أراد الاستئناف تعددت الايمان وإن أطلق ولم يرد تأكيدا ولا ~~استئنافا فواحدة إن اتحد المجلس حملا على التأكيد، وإلا تعددت لبعد التأكيد ~~مع اختلاف المجلس. # فصل: في الظهار هو لغة: مأخوذ من الظهر، لأن صورته الأصلية أن يقول ~~لزوجته: أنت علي كظهر أمي، وخصوا الظهر دون غيره لأنه موضع الركوب، ~~والمرأة: مركوب الزوج، وكان طلاقا في الجاهلية كالايلاء، فغير الشرع حكمه ~~إلى تحريمها بعد العود ولزوم الكفارة كما سيأتي. وحقيقته الشرعية: تشبيه ~~الزوج زوجته في الحرمة بمحرمة كما يؤخذ مما سيأتي. والأصل فيه قبل الاجماع ~~آية: * (والذين يظاهرون من نسائهم) * وهو من الكبائر قال الله تعالى: * ~~(وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا) *. # فائدة: سورة المجادلة في كل آية منها اسم الله تعالى، مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا فليس في القرآن سورة تشابههما وهي نصف القرآن عددا وعشره باعتبار ~~الاجزاء. وأركان الظهار أربعة: صيغة ومظاهر، ومظاهر منها ومشبه به. القول ~~في صيغة الظهار وكلها تؤخذ من قوله: (والظهار أن يقول) أي وصيغته وهو الركن ~~الأول أن يقول: # (الرجل) أي الزوج، وهو الركن الثاني (لزوجته) أي المظاهر منها وهو الركن ~~الثالث (أنت علي) أو مني أو معي أو عندي (كظهر أمي) أي مركبي منك حرام ~~كمركبي من أمي وهذا هو المشبه به وهو الركن الرابع، فقد حصل من كلام المصنف ~~جميع الأركان ولكن لها شروط: فشرط في الصيغة لفظ يشعر بالظهار. # وفي معناه: ما مر في الضمان وذلك إما صريح كأنت أو رأسك أو يدك ولو بدون ~~علي كظهر أمي أو كيدها أو كناية كأنت كأمي أو كعينها أو غيرها مما يذكر ~~للكرامة كرأسها. القول في شرط المظاهر وشرط في المظاهر ms590 كونه زوجا يصح طلاقه ~~ولو عبدا أو كافرا أو خصيا أو مجبوبا أو سكرانا فلا يصح من غير زوج وإن نكح ~~من ظاهر منها ولا من صبي ومجنون ومكره. القول في شرط المظاهر منها وشرط في ~~المظاهر منها كونها زوجة، ولو أمة أو صغيرة أو مجنونة PageV02P116 # أو رتقاء أو قرناء أو رجعية لا أجنبية ولو مختلعة، أو أمة كالطلاق فلو ~~قال لأجنبية: إن نكحتك فأنت علي كظهر أمي أو قال السيد لامته: أنت علي كظهر ~~أمي لم يصح، وشرط في المشبه به: كونه كل أنثى محرم أو جزء أنثى محرم بنسب ~~أو رضاع أو مصاهرة له، تكن حلا للزوج كبنته وأخته من نسب ومرضعة أبيه أو ~~أمه وزوجة أبيه التي نكحها قبل ولادته أو معها، فيما يظهر بخلاف غير الأنثى ~~من ذكر وخنثى لأنه ليس محل التمتع، وبخلاف من كانت حلاله كزوجة ابنه، ~~وبخلاف أزواج النبي (ص) لأن تحريمهن ليس للمحرمية بل لشرفه (ص). وأما أخته ~~من الرضاع فإن كانت ولادتها، قبل إرضاعه فلا يصح التشبيه بها وإن كانت بعده ~~صح وكذا إن كانت معه فيما يظهر. # تنبيه: يصح تأقيت الظهار كأنت علي كظهر أمي يوما تغليبا لليمين. فلو قال: ~~أنت علي كظهر أمي خمسة أشهر، كان ظهارا مؤقتا وإيلاء لامتناعه من وطئها فوق ~~أربعة أشهر ويصح تعليقه، لأنه يتعلق بالتحريم فأشبه الطلاق، فلو قال: إن ~~ظاهرت من ضرتك فأنت علي كظهر أمي، فظاهر منها فمظاهر منهما عملا بمقتضى ~~التنجيز والتعليق. القول في مضي العود في الظهار (فإذا قال): المظاهر (ذلك ~~ولم يتبعه بالطلاق) بأن يمسكها بعد ظهاره زمن إمكان فرقة ولم يفعل (صار ~~عائدا) لأن تشبيهها بالام مثلا يقتضي أن لا يمسكها زوجة فإن أمسكها زوجة ~~بعد عاد فيما قال: لأن العود للقول مخالفته. يقال: قال فلان قولا ثم عاد له ~~وعاد فيه أي خالفه ونقضه وهو قريب من قولهم عاد في هبته. # تنبيه: هذا في الظهار المؤبد أو المطلق وفي غير الرجعية، لأنه في الظهار ~~المؤقت إنما يصير ms591 عائدا بالوطئ في المدة كما سيأتي، لا بالامساك والعود في ~~الرجعية إنما هو بالرجعة واستثنى من كلامه ما إذا كرر لفظ الظهار وقصد به ~~التأكيد، فإنه ليس بعود على الأصح مع تمكنه بالاتيان بلفظ الطلاق بدل ~~التأكيد وما تقدم من حصول العود، بما ذكر محله إذا لم يتصل بالظهار فرقة ~~بسبب من أسبابها فلو اتصلت بالظهار فرقة جرت منهما أو من أحدهما أو فسخ ~~نكاح بسببه أو بسببها أو بانفساخ كردة قبل الدخول أو فرقة بسبب طلاق بائن ~~أو رجعي ولم يراجع، أو جن الزوج عقب ظهاره فلا عود ولو راجع من طلقها عقب ~~ظهاره أو ارتد بعد دخول متصلا ثم أسلم، بعد ردته في العدة صار عائدا ~~بالرجعة وإن لم يمسكها عقب الرجعة، بل طلقها لا الاسلام بل هو عائد بعده إن ~~مضى بعد الاسلام زمن يسع الفرقة والفرق أن مقصود الرجعة الاستباحة ومقصود ~~الاسلام الرجوع إلى الدين الحق فلا يحصل به إمساك إنما يحصل بعد (و) إذا ~~صار عائدا (لزمته الكفارة) لقوله تعالى: * (والذين يظاهرون من نسائهم ثم ~~يعودون PageV02P117 # لما قالوا) * الآية وهل وجبت الكفارة بالظهار والعود أو بالظهار والعود ~~شرط أو بالعود فقط لأنه الجزء الأخير؟ أوجه ذكرها في أصل الروضة بلا ترجيح ~~والأول: هو ظاهر الآية الموافق لترجيحهم أن كفارة اليمين تجب باليمين ~~والحنث جميعا. ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة لمن ظاهر منها بطلاق أو ~~غيره لاستقرارها بالامساك، ولو قال لزوجاته الأربع: أنتن علي كظهر أمي، ~~فمظاهر منهن فإن أمسكهن زمنا يسع طلاقهن فعائد منهن فيلزمه أربع كفارات فإن ~~ظاهر منهن بأربع كلمات صار عائدا من كل واحدة من الثلاث الأول، ولزمه ثلاث ~~كفارات، وأما الرابعة فإن فارقها عقب ظهارها فلا كفارة عليه فيها، وإلا ~~فعليه كفارة. (والكفارة) مأخوذة من الكفر وهو الستر لسترها للذنب تخفيفا من ~~الله تعالى وسمي الزراع كافرا لأنه يستر البذر. وتنقسم الكفارة إلى نوعين: ~~مخيرة في أولها ومرتبة في آخرها وهي كفارة اليمين ومرتبة في كلها وهي كفارة ~~القتل والجماع ms592 في نهار رمضان، والظهار. والكلام الآن في كفارة الظهار ~~وخصالها ثلاثة: الأول (عتق رقبة) للآية الكريمة وللرقبة المجزئة في الكفارة ~~أربعة شروط ذكر المصنف منها شرطين الشرط الأول: ما ذكره بقوله: (مؤمنة) ولو ~~بإسلام أحد الأبوين أو تبعا للسابي أو الدار، قال تعالى في كفارة القتل: * ~~(فتحرير رقبة مؤمنة) * وألحق بها غيرها قياسا عليها أو حملا لاطلاق آية ~~الظهار على المقيد في آية القتل، كحمل المطلق في قوله تعالى: * (واستشهدوا ~~شهيدين من رجالكم) * على المقيد في قوله تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * ~~الشرط الثاني ما ذكره بقوله: (سليمة من العيوب المضرة بالعمل) إضرارا بينا ~~لأن المقصود تكميل حاله ليتفرغ لوظائف الأحرار. وإنما يحصل ذلك إذا استقل ~~بكفاية نفسه وإلا فيصير كلا على نفسه أو على غيره. # تنبيه: قال الأصحاب: ملاحظة الشافعي في العيب هنا ما يضر بالعمل نظير ~~ملاحظته في عيب الأضحية، ما ينقص اللحم لأنه المقصود فيها وفي عيب النكاح ~~ما يخل بمقصود الجماع وفي عيب المبيع ما يخل بالمالية فاعتبر في كل موضع ما ~~يليق به فيجزئ، صغير ولو ابن يوم حكم بإسلامه لاطلاق الآية الكريمة ولأنه ~~يرجى كبره كالمريض يرجى برؤه، وأقرع وهو من لا نبات برأسه، وأعرج يمكنه ~~تتابع المشي بأن يكون عرجه غير شديد، وأعور لم يضعف عوره بصر عينه السليمة، ~~وأصم وهو فاقد السمع، وأخرس إذا فهمت إذا فهمت إشارته ويفهم بالإشارة، ~~وفاقد أنفه وفاقد أذنيه وفاقد أصابع رجليه، ولا يجزئ زمن ولا فاقد رجل أو ~~خنصر وبنصر من يد أو فاقد أنملتين من غيرهما، ولا فاقد أنملة إبهام لتعطل ~~منفعة اليد. ولا يجزئ هرم عاجز ولا مريض لا يرجى برؤه. فإن برئ بان الاجزاء ~~على الأصح. # الشرط الثالث: كمال الرق في الاعتاق عن الكفارة، فلا يجزئ شراء قريب يعتق ~~عليه بمجرد الشراء PageV02P118 # بأن كان أصلا أو فرعا بنية عتقه عن كفارته لأن عتقه مستحق بجهة القرابة ~~فلا ينصرف عنها إلى الكفارة ولا عتق أم ولد لاستحقاقها العتق ولا عتق ذي ~~كتابة صحيحة لأن ms593 عتقه يقع بسبب الكتابة، ويجزئ مدبر ومعلق عتقه بصفة. الشرط ~~الرابع: خلو الرقبة عن شوب العوض، فلو أعتق عبده عن كفارته بعوض، يأخذه من ~~الرقيق كأعتقتك عن كفارتي على أن ترد علي ألفا أو على أجنبي كأعتقت عبدي ~~هذا عن كفارتي بألف لي عليك، فقيل: لم يجز ذلك الاعتاق عن كفارته. # وضابط من يلزمه العتق كل من ملك رقيقا أو ثمنه من نقد أو عرض فاضلا عن ~~كفاية نفسه وعياله الذين تلزمه مؤنتهم شرعا، نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا ~~وإخداما لا بد منه لزمه العتق. قال الرافعي: # وسكتوا عن تقدير مدة النفقة وبقية المؤن، فيجوز أن يقدر ذلك بالعمر ~~الغالب وأن يقدر بسنة، وصوب في الروضة منهما. الثاني: وقضية ذلك أنه لا نقل ~~فيهما مع أن منقول الجمهور الأول وهو المعتمد. ولا يجب على المكفر بيع ~~ضيعته وهي بفتح الضاد العقار ولا بيع رأس مال تجارته، بحيث لا يفضل دخلهما ~~من غلة الضيعة، وربح مال التجارة عن كفايته لممونه لتحصيل رقيق يعتقه ولا ~~بيع مسكن ورقيق نفيسين ألفهما لعسر مفارقة المألوف ولا يجب شراء بغبن وأظهر ~~الأقوال: اعتبار اليسار الذي يلزمه به الاعتاق بوقت الأداء، لا بوقت الوجوب ~~ولا بأي وقت كان. ثم شرع في الخصلة الثانية من خصال الكفارة فقال: (فإن لم ~~يجد) رقبة يعتقها بأن عجز عنها حسا أو شرعا (فصيام شهرين متتابعين) للآية ~~الكريمة. فلو تكلف الاعتاق بالاستقراض أو غيره أجزأه لأنه ترقى إلى الرتبة ~~العليا، ويعتبر الشهران بالهلال ولو نقصا ويكون صومهما بنية الكفارة لكل ~~يوم منهما، كما هو معلوم في صوم الفرض. ويجب تبييت النية كما في صوم رمضان ~~ولا يشترط نية التتابع اكتفاء بالتتابع الفعلي، فإن بدأ بالصوم في أثناء ~~شهر، حسب الشهر بعده بالهلال وأتم الأول من الثالث ثلاثين يوما ويفوت ~~التتابع بفوات يوم بلا عذر ولو كان اليوم الأخير. أما إذا فات بعذر فإن كان ~~كجنون لم يضر لأنه ينافي الصوم، أو كمرض مسوغ للفطر ضر لأن المرض لا ينافي ~~الصوم. # ثم شرع ms594 في الخصلة الثالثة من خصال الكفارة فقال: (فإن لم يستطع) أي الصوم ~~المتتابع لهرم أو لمرض يدوم شهرين ظنا المستفاد من العادة في مثله أو من ~~قول الأطباء أو لمشقة شديدة ولو كانت المشقة لشبق وهو شدة الغلمة أي شهوة ~~الوطئ أو خوف زيادة مرض (فإطعام ستين مسكينا) للآية السابقة أو فقيرا لأنه ~~أسوأ حالا منه ويكفي البعض مساكين والبعض فقراء. # تنبيه: قوله: فإطعام تبع فيه لفظ القرآن الكريم والمراد تمليكهم كقول ~~جابر رضي الله تعالى عنه: # أطعم النبي (ص) الجدة السدس أي ملكها فلا يكفي التغدية ولا التعشية وهل ~~يشترط اللفظ أو يكفي الدفع عبارة الروضة تقتضي اللفظ لأنه عبر بالتمليك قال ~~الأذرعي: وهو بعيد. أي فلا يشترط لفظ وهذا هو الظاهر كدفع الزكاة ولا يكفي ~~تمليكه كافرا ولا هاشميا ولا مطلبيا ولا من تلزمه نفقته كزوجته وقريبه، ولا ~~إلى مكفي بنفقة قريب أو زوج ولا إلى عبد ولو مكاتبا لأنها حق الله تعالى ~~فاعتبر فيها صفات الزكاة ويصرف للستين المذكورين ستين مدا. (كل مسكين مد) ~~PageV02P119 # كأن يضعها بين أيديهم ويملكها لهم بالسوية أو يطلق فإذا قبلوا ذلك أجزأ ~~على الصحيح. فلو فاوت بينهم بتمليك: واحد مدين، وآخر مدا أو نصف مد لم ~~يجزه، ولو قال: خذوه ونوى بالسوية أجزأ، فإن تفاوتوا لم يجزه إلا مد واحد ~~ما لم يتبين معه من أخذ مدا آخر. وهكذا وجنس الامداد من جنس الحب الذي يكون ~~فطرة فيخرج من غالب قوت بلد المكفر فلا يجزئ نحو الدقيق والسويق والخبز ~~واللبن. ويجزئ الاقط كما يجزئ في الفطرة. القول في وجوب التكفير قبل الوطئ ~~(ولا يحل للمظاهر) ظهارا مطلقا (وطؤها) أي زوجته التي ظاهر منها (حتى يكفر) ~~لقوله تعالى في العتق: * (فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا) * ويقدر من قبل أن ~~يتماسا في الاطعام حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الواقعة وخرج بالوطئ غيره ~~كاللمس ونحوه، كالقبلة بشهوة فإنه جائز في غير ما بين السرة والركبة، أما ~~ما بينهما فيحرم كما رجحه الرافعي في الشرح ms595 الصغير، ويصح الظهار المؤقت كما ~~مر ويقع مؤقتا وعليه إنما يحصل العود فيه بالوطئ في المدة، لأن الحل منتظر ~~بعد المدة، فالامساك يحتمل أن يكون لانتظار الحل والوطئ في المدة والأصل ~~براءته من الكفارة وكالتكفير مضي الوقت لانتهائه بها. # تتمة: إذا عجز من لزمته الكفارة عن جميع الخصال بقيت في ذمته إلى أن يقدر ~~على شئ منها، فلا يطأ المظاهر حتى يكفر ولا تجزئ كفارة ملفقة من خصلتين كأن ~~يعتق نصف رقبة ويصوم شهرا أو يصوم شهرا ويطعم ثلاثين. فإن وجد بعض الرقبة ~~صام لأنه عادم لها بخلاف ما إذا وجد بعض الطعام فإنه يخرجه ولو بعض مد لأنه ~~لا بدل له، والميسور لا يسقط بالمعسور ويبقى الباقي في ذمته في أحد وجهين ~~يظهر ترجيحه لأن الفرض أن العجز عن جميع الخصال لا يسقط الكفارة، ولا نظر ~~إلى توهم كونه فعل شيئا وإذا اجتمع عليه كفارتان ولم يقدر إلا على رقبة ~~أعتقها عن إحداهما وصام عن الأخرى إن قدر وإلا أطعم. # فصل: في اللعان هو لغة: المباعدة ومنه لعنه الله أي أبعده وطرده، وسمي ~~بذلك لبعد الزوجين من الرحمة أو لبعد كل منهما عن الآخر فلا يجتمعان أبدا، ~~وشرعا كلمات معلومة، جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق العار به، ~~وسميت هذه الكلمة لعانا لقول الرجل عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين ~~وإطلاقه في جانب المرأة من مجاز التغليب، واختير لفظه دون لفظ لغضب وإن ~~كانا PageV02P120 # موجودين في اللعان لكون اللعنة متقدمة في الآية الكريمة ولان لعانه قد ~~ينفك عن لعانها ولا ينعكس. # والأصل فيه قوله تعالى: * (والذين يرمون أزواجهم) * الآيات، وسبب نزولها ~~ذكرته في شرح البهجة وغيره. وهي يمين مؤكدة بلفظ الشهادة كما هو في الروضة ~~عن الأصحاب، فلا يصح لعان صبي ومجنون ولا يقتضي قذفهما لعانا بعد كمالهما ~~ولا عقوبة كما في الروضة، ولم يقع بالمدينة الشريفة لعان بعد اللعان الذي ~~وقع بين يدي النبي (ص) إلا في أيام عمر بن عبد العزيز رضي الله ms596 تعالى عنه. ~~(وإذا رمى) أي قذف (الرجل) المكلف (زوجته) المحصنة (بالزنا) صريحا كزنيت ~~ولو مع قوله في الجبل: أو يا زانية أو زنى فرجك أو يا قحبة. كما أفتى به ~~ابن عبد السلام، أو كناية كزنأت في الجبل بالهمز، لأن الزن ء هو الصعود ~~بخلاف زنأت في البيت بالهمز. فصريح لأنه لا يستعمل بمعنى الصعود في البيت ~~ونحوه، زاد في الروضة أن هذا كلام البغوي وأن غيره قال: إن لم يكن للبيت ~~درج يصعد إليه فيها فصريح قطعا. أو: يا فاجرة، أو: يا فاسقة، أو أنت تحبين ~~الخلوة بالرجل، أو لم أجدك بكرا ونوى بذلك القذف (فعليه) لها (حد القذف) ~~للايذاء وخرج بقيد المحصنة غيرها. والمحصن الذي يحد قاذفه مكلف ومثله ~~السكران المتعدي بسكره حر مسلم عفيف عن وطئ يحد به فلا يحد بقذف زوجته ~~الصغيرة التي لا تحتمل الوطئ ولا البكر قبل دخوله بها (إلا أن يقيم البينة) ~~بزناها فيرتفع عنه الحد أو التعزير لأن النبي (ص) قال لهلال بن أمية حين ~~قذف زوجته بشريك ابن سمحاء: البينة أو حد في ظهرك فقال: والذي بعثك بالحق ~~نبيا إني لصادق ولينزلن الله في أمري ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آيات ~~اللعان الحديث وهو بطوله في صحيح البخاري فدل على ارتفاع الحد بالبينة (أو ~~يلاعن) لدفع الحد إن اختاره لحديث هلال، وله الامتناع وعليه حد القذف كما ~~في الروضة. ويشترط لصحة اللعان سبق قذفه زوجته تقديما للسبب على المسبب كما ~~هو مستفاد من صنيع المصنف، وبه صرح الأصحاب لأن اللعان إنما شرع لخلاص ~~القاذف من الحد. قال في المهذب لأن الزوج يبتلى بقذف امرأته لدفع العار ~~والنسب الفاسد. وقد يتعذر عليه إقامة البينة فجعل اللعان بينة له، ~~PageV02P121 # فله قذفها إذا تحقق زناها بأن رآها تزني أو ظن زناها ظنا مؤكدا أورثه ~~العلم كشياع زناها بزيد مصحوب بقرينة كأن رآها ولو مرة واحدة في خلوة أو ~~رآه يخرج من عندها أو هي تخرج من عنده، أو رأى رجلا معها مرارا في ms597 محل ريبة ~~أو مرة تحت شعار في هيئة منكرة، أما مجرد الإشاعة فقط أو القرينة فقط فلا ~~يجوز له اعتماد واحد منهما، أما الإشاعة فقد يشيعه عدو لها أو من يطمع فيها ~~فلم يظفر بشئ، وأما مجرد القرينة المذكورة فلانه ربما دخل عليها لخوف، أو ~~سرقة، أو طمع أو نحو ذلك، والأولى له كما في زوائد الروضة أن يستر عليها ~~ويطلقها إن كرهها لما فيه من ستر الفاحشة وإقالة العثرة. هذا حيث لا ولد ~~ينفيه، فإن كان هناك ولد ينفيه بأن علم أنه ليس منه لزمه نفيه، لأن ترك ~~النفي يتضمن استلحاقه واستلحاق من ليس منه حرام كما يحرم نفي من هو منه. ~~وإنما يعلم إذا لم يطأها أو وطئها ولكن ولدته لدون ستة أشهر من وطئه التي ~~هي أقل مدة الحمل أو لفوق أربع سنين من الوطئ التي هي أكثر مدة الحمل، فلو ~~علم زناها واحتمل كون الولد منه ومن الزنا وإن لم يستبرئها بعد وطئه حرم ~~النفي رعاية للفراش وكذا القذف واللعان على الصحيح لأن اللعان حجة ضرورية ~~إنما يصار إليها لدفع النسب أو قطع النكاح حيث لا ولد على الفراش الملطخ ~~وقد حصل الولد هنا فلم يبق له فائدة، والفراق يمكن بالطلاق. # ثم شرع في كيفية اللعان بقوله: (فيقول) أي الزوج (عند الحاكم) أو نائبه ~~إذ اللعان لا يعتبر إلا بحضوره والمحكم حيث لا ولد كالحاكم أما إذا كان ~~هناك ولد فلا يصح التحكيم. إلا أن يكون مكلفا ويرضى بحكمه، لأن له حقا في ~~النسب فلا يؤثر رضاهما في حقه. والسيد في اللعان بين أمته وعبده إذا زوجها ~~منه كالحاكم، لأن له أن يتولى لعان رقيقه ويسن التغليظ في اللعان بالمكان ~~والزمان. أما القسم الأول: وهو التغليظ بالمكان فيكون في أشرف موضع بلد ~~اللعان لأن في ذلك تأثيرا في الزجر عن اليمين الفاجرة فإن كان في غير ~~المساجد الثلاثة فيكون (في الجامع على المنبر) كما صححه صاحب الكافي لأن ~~الجامع هو المعظم من تلك البلدة والمنبر أولى، ms598 فإن كان في المسجد الحرام ~~فبين الركن الذي فيه الحجر الأسود وبين مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام ~~ويسمى ما بينهما بالحطيم. فإن قيل: لا شئ في مكة أشرف من البيت. أجيب بأن ~~عدولهم عنه صيانة له عن ذلك وإن كان في مسجد المدينة فعلى المنبر كما في ~~الام والمختصر لقوله (ص): من حلف على منبري هذا يمينا آثما تبوأ مقعده من ~~النار وإن كان في بيت المقدس فعند الصخرة لأنها أشرف بقاعه لأنها قبلة ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. # وفي صحيح ابن حبان أنها من الجنة، وتلاعن امرأة حائض أو نفساء أو متحيرة ~~مسلمة بباب الجامع لتحريم مكثها فيه. والباب أقرب إلى المواضع الشريفة ~~ويلاعن الزوج في المسجد فإذا فرغ خرج الحاكم أو نائبه إليها، ويغلظ على ~~الكافر الكتابي إذا ترافعوا إلينا في بيعة، وهي بكسر الموحدة معبد النصارى، ~~وفي كنيسة وهي معبد اليهود، وفي بيت نار مجوسي لا بيت أصنام وثني لأنه لا ~~حرمة له، وأما القسم الثاني وهو التغليظ بالزمان في المسلم فيكون بعد صلاة ~~عصر كل يوم إن كان طلبه حثيثا لأن اليمين الفاجرة بعد العصر، أغلظ عقوبة ~~لخبر الصحيحين عن أبي هريرة أن النبي (ص) قال: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم ~~القيامة ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم. وعد منهم رجلا حلف على يمين كاذبة بعد ~~العصر، يقتطع بها مال امرئ مسلم، فإن لم يكن طلب حثيث فبعد صلاة عصر يوم ~~الجمعة لأن ساعة الإجابة فيه. كما رواه أبو داود والنسائي وصححه الحاكم. ~~وروى مسلم أنها من مجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة. # وأما التغليظ بالزمان في الكافر فيعتبر بأشرف الأوقات عندهم، كما ذكره ~~الماوردي وإن كان قضية كلام المصنف أنه كالمسلم ونقله ابن الرفعة عن ~~البندنيجي وغيره. PageV02P122 # تنبيه: من لا ينتحل دينا كالدهري والزنديق الذي لا يتدين بدين وعابد ~~الوثن لا يشرع في حقهم تغليظ بل يلاعنون في مجلس الحكم لأنهم لا يعظمون ~~زمانا ولا مكانا فلا ينزجرون. قال الشيخان: ويحسن أن يحلف من ذكر ms599 بالله ~~الذي خلقه ورزقه. لأنه وإن غلا في كفره وجد نفسه مذعنة لخالق مدبر، ويسن ~~التغليظ أيضا (في جماعة) أي بحضور جمع عدول (من) أعيان (الناس) وصلحائهم من ~~بلد اللعان لقوله تعالى: * (وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين) * ولان فيه ~~ردعا عن الكذب وأقلهم كما في المنهاج كأصله أربعة لثبوت الزنا بهم فاستحب ~~أن يحضر ذلك العدد، ويبدأ في اللعان بالزوج فيقول: (أشهد بالله إنني لمن ~~الصادقين فيما رميت به زوجتي فلانة) هذه (من الزنا) إن كانت حاضرة فإن كانت ~~غائبة عن البلد أو مجلس اللعان لمرض أو حيض أو نحو ذلك، سماها ورفع نسبها ~~بما يميزها عن غيرها دفعا للاشتباه. وإن كان ثم ولد ينفيه عنه ذكره في كل ~~كلمات اللعان الخمسة الآتية لينتفي عنه فيقول في كل منها: (وإن هذا الولد) ~~إن كان حاضرا أو: لأن الولد الذي ولدته إن كان غائبا (من الزنا وليس) هو ~~(مني) لأن كل مرة بمنزلة شاهد فلو أغفل ذكر الولد في تنبيه: قضية كلامه إنه ~~لو اقتصر بعض الكلمات احتاج إلى إعادة اللعان لنفيه على قوله: (من الزنا) ~~ولم يقل ليس مني أنه لا يكفي، قال في الشرح الكبير وبه أجاب كثيرون لأنه قد ~~يظن أن وطئ النكاح الفاسد والشبهة زنا ولكن الراجح أنه يكفي. كما صححه في ~~أصل الروضة والشرح الصغير حملا للفظ الزنا على حقيقته وقضيته أيضا أنه لو ~~اقتصر على قوله ليس مني لم يكف، وهو الصحيح لاحتمال أن يريد أن لا يشبهه ~~خلقا ولا خلقا، فلا بد أن يسنده مع ذلك إلى سبب معين كقوله من زنا أو وطئ ~~شبهة. ويكرر ذلك (أربع مرات) للآيات السابقة أول الفصل وكررت الشهادة ~~لتأكيد الامر. لأنها أقيمت مقام أربع شهود من غيره ليقام عليها الحد ولذلك ~~سميت شهادات وهي في الحقيقة أيمان، وأما الكلمة الخامسة الآتية فمؤكدة ~~لمفاد الأربع (ويقول في المرة الخامسة بعد أن يعظه الحاكم) ندبا بأن يخوفه ~~من عذاب الله تعالى، وقد قال (ص) لهلال اتق الله فإن عذاب ms600 الدنيا أهون من ~~عذاب الآخرة ويأمر رجلا أن يضع يده على فيه لعله ينزجر فإن أبى بعد مبالغة ~~الحاكم في وعظه إلا المضي قال له: قل: (وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين) ~~فيما رميتها به من الزنا ويشير إليها في الحضور ويميزها في الغيبة كما في ~~الكلمات الأربع. # تنبيه: كان من حق المصنف أن يذكر هذه الزيادة لئلا يتوهم أن الخامسة لا ~~يشترط فيها ذكر ذلك، وسكوته أيضا عن ذكر الولد في الخامسة يقتضي أيضا أنه ~~لا يشترط في نفيه ذكره فيها. وليس مرادا كما مر أنه لا بد من ذكره في ~~الكلمات الخمس وسكت أيضا عن ذكر الموالاة في الكلمات الخمس والأصح اشتراطها ~~كما في الروضة فيؤثر الفصل الطويل وهذا كله إن كان قذف ولم تثبته عليه ~~ببينة. # وإلا بأن كان اللعان لنفي ولد كأن احتمل كونه من وطئ شبهة وأثبتت قذفه ~~ببينة قال في الأول فيما رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي، وأن هذا ~~الولد من تلك الإصابة إلى الكلمات وفي الثاني فيما أثبتت على من رمى إياها ~~بالزنا إلى آخره. ولا تلاعن المرأة في الأول إذ لا حد عليها بهذا اللعان ~~حتى تسقطه بلعانها. القول فيما يرتب على لعان الرجل (ويتعلق بلعانه) أي ~~بتمامه من غير توقف عى لعانها ولا قضاء القاضي كما في الروضة. (خمسة أحكام) ~~وعليها اقتصر في المنهاج وذكر في الزوائد زيادة عليها كما سيأتي مع غيرها. ~~الأول (سقوط الحد) أي سقوط حد قذف الملاعنة (عنه) إن كانت محصنة وسقوط ~~التعزير عنه إن لم تكن محصنة ولا يسقط حد قذف الزاني عنه إلا إن ذكره في ~~لعانه. # تنبيه: كان الأولى أن يعبر بالعقوبة بدل الحد ليشمل التعزير (و) الثاني ~~(وجوب الحد) أي حد الزنا ( PageV02P123 # عليها) أي زوجته مسلمة كانت أو كافرة إن لم تلاعن لقوله تعالى: * (ويدرأ ~~عنها العذاب) * الآية فدل على وجوبه عليها بلعانه، وعلى سقوطه بلعانها. (و) ~~الثالث (زوال الفراش) أي فراش الزوج عنها لانقطاع النكاح بينهما لما في ms601 ~~الصحيحين أنه (ص): فرق بينهما ثم قال: لا سبيل لك عليها وهي فرقة فسخ ~~كالرضاع لحصولها بغير لفظ وتحصل ظاهرا وباطنا، وفي سنن أبي دواد المتلاعنان ~~لا يجتمعان أبدا. # تنبيه: تعبير المصنف بالفراش مراده به هنا الزوجية كما مر تبعا لجمع من ~~أئمة اللغة وغيرهم (و) الرابع (نفي) انتساب (الولد) إليه إن نفاه في لعانه ~~لخبر الصحيحين أنه (ص) فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة وإنما يحتاج الملاعن ~~إلى نفي نسب ولد يمكن كونه منه فإن تعذر كون الولد منه كأن طلقها في مجلس ~~العقد، أو نكح امرأة وهو بالمشرق وهي بالمغرب، أو كان الزوج صغيرا أو ~~ممسوحا لم يلحقه الولد لاستحالة كونه منه فلا حاجة في انتفائه إلى لعانه ~~والنفي فوري كالرد بالعيب بجامع الضرر بالامساك إلا لعذر كأن بلغه الخبر ~~ليلا فأخر حتى يصبح، أو كان مريضا أو محبوسا ولم يمكنه إعلام القاضي بذلك ~~أو لم يجده فلا يبطل حقه إن تعسر عليه فيه إشهاد بأنه باق على النفي وإلا ~~بطل حقه. كما لو أخر بلا عذر فيلحقه الولد وله نفي حمل وانتظار وضعه ليتحقق ~~كونه ولدا، فلو قال: # علمته ولدا وأخرت رجاء وضعه ميتا فألغي اللعان بطل حقه من النفي لتفريطه ~~فإن أخر. وقال: # جهلت الوضع وأمكن جهله صدق بيمينه ولا يصح نفي أحد توأمين بأن لم يتخلل ~~بينهما ستة أشهر. # بأن ولدا معا أو تخلل بين وضعيهما دون ستة أشهر لأن الله تعالى لم يجر ~~العادة بأن يجمع في الرحم ولدا من ماء رجل وولدا من ماء آخر لأن الرحم إذا ~~اشتمل على المني استد فمه فلا يتأتى قبوله منيا آخرا ولو هنئ بولد كأن قيل ~~له: متعت بولدك، فأجاب: بما يتضمن إقرارا كآمين أو نعم. لم ينف بخلاف ما ~~إذا أجاب بما لا يتضمن إقرارا كقوله جزاك الله خيرا لأن الظاهر أنه قصده ~~مكافأة الدعاء بالدعاء (و) الخامس (التحريم) أي تحريمها عليه (على الأبد) ~~فلا يحل له نكاحها بعد اللعان ولا وطؤها بملك اليمين لو كانت ms602 أمة واشتراها ~~لقوله (ص) في الحديث المار: ولا سبيل لك عليها أي لا طريق لك إليها. ولما ~~مر في الحديث الآخر المتلاعنان لا يجتمعان أبدا. # تنبيه: بقي على المصنف من الأحكام أشياء لم يذكرها وقد تقدم الوعد ~~بذكرها: منها سقوط حد قذف الزاني بها عن الزوج إن سماه في لعانه كما مرت ~~الإشارة إليه فإن لم يذكره في لعانه لم يسقط عنه حد قذفه لكن له أن يعيد ~~اللعان ويذكره. فإن لم يلاعن ولا بينة وحد لقذفها بطلبها فطالبه الرجل ~~المقذوف به بالحد. وقلنا بالأصح: أنه يجب عليه حدان فله اللعان وتأبدت حرمة ~~الزوجة باللعان لأجل الرجل فقط، ولو ابتدأ الرجل فطالبه بحد قذفه كان له ~~اللعان لاسقاط الحد في أحد وجهين يظهر ترجيحه بناء على أن حقه يثبت أصلا لا ~~تبعا لها كما هو ظاهر كلامهم وإن عفا أحدهما، فللآخر المطالبة بحقه. وحيث ~~قلنا: يلاعن للمقذوف به لا يثبت بلعانه زنا المقذوف به ولا يلاعن المقذوف ~~به وإنما فائدته سقوط الحد عن PageV02P124 # القاذف، ومنها سقوط حصانتها في حق الزوج إن امتنعت من اللعان، ومنها ~~تشطير الصداق قبل الدخول، ومنها أن حكمها حكم المطلقة بائنا فلا يلحقها ~~طلاق ويحل للزوج نكاح أربع سواها ومن يحرم جمعه معها كأختها وعمتها، وغير ~~ذلك من الأحكام المترتبة على البينونة وإن لم تنقض عدتها، ولا يتوقف ذلك ~~على قضاء القاضي لا على لعانها بل يحصل بمجرد لعان الزوج، ومنها أنه لا ~~نفقة لها وإن كانت حاملا إذا نفى الحمل بلعانه كما جزم به في الكافي. # فرع: لو قذف زوج زوجته وهي بكر ثم طلقها وتزوجت ثم قذفها الزوج الثاني ~~وهي ثيب ثم لاعنا ولم تلاعن جلدت ثم رجمت (ويسقط الحد عنها) أي حد الزنا ~~الذي وجب عليها بتمام لعان الزوج (بأن تلاعن) بعد تمام لعانه كما هو مستفاد ~~من لفظ المسقوط لأنه لا يكون إلا فيما وجب، ولم يجب عليها إلا بتمام لعانه ~~وباشتراط البعدية، جزم في الروضة ودل عليه قوله تعالى: * (ويدرأ عنها ms603 ~~العذاب) * الآية. (فتقول) بعد أن يأمرها الحاكم في جمع من الناس كما سن ~~التغليظ في حقه كما مر (أشهد بالله إن فلانا هذا) أي زوجها إن كان حاضرا ~~وتميزه في الغيبة كما في جانبها (لمن الكاذبين) علي (فيما رماني به من ~~الزنا أربع مرات) لقوله تعالى: * (ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات ~~بالله) * الآية (وتقول في المرة الخامسة بعد أن يعظها) أي يبالغ (الحاكم) ~~ندبا في هذه المرة بالتخويف والتحذير كأن يقول لها: عذاب الدنيا أهون من ~~عذاب الآخرة ويأمر امرأة تضع يدها على فيها لعلها أن تنزجر فإن أبت إلا ~~المضي، قال لها: قولي: (وعلي غضب الله إن كان من الصادقين) فيما رماني به ~~كما في الروضة. # تنبيه: أفهم سكوته في لعانها عن ذكر الولد أنها لا تحتاج إليه وهو الصحيح ~~لأنه لا يتعلق بذكره في لعانها حكم فلم تحتج إليه ولو تعرضت له لم يضر. # تتمة: لو بدل لفظ شهادة بحلف أو نحوه كأقسم بالله أو أحلف بالله إلى آخره ~~أو لفظ غضب بلعن أو غيره كالابعاد وعكسه بأن ذكر الرجل الغضب، والمرأة ~~اللعن أو ذكر اللعن أو الغضب قبل تمام الشهادة لم يصح ذلك اتباعا للنص كما ~~في الشهادة والحكمة في اختصاص لعانها بالغضب ولعان الرجل باللعن، أن جريمة ~~الزنا أعظم من جريمة القذف فقوبل الأعظم بمثله وهو الغضب لأن غضبه تعالى ~~إرادة الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم واللعن والطرد والبعد. فخصت ~~المرأة بالتزام أغلظ العقوبة ولو نفى الذمي ولدا ثم أسلم لم يتبعه في ~~الاسلام فلو مات الولد وقسم ميراثه بين ورثته الكفار ثم استلحقه لحقه في ~~نسبه وإسلامه وورثه وانتقضت القسمة ولو قتل الملاعن من نفاه ثم استلحقه ~~لحقه وسقط عن القصاص والاعتبار في الحد والتعزير بحالة القذف فلا يتغيران ~~بحدوث عتق أو رق أو إسلام في القاذف أو المقذوف. # فصل: في العدد جمع عدة مأخوذة من العدد لاشتمالها على عدد من الأقراء أو ~~الأشهر غالبا، وهي في الشرع: اسم لمدة تتربص فيها ms604 المرأة لمعرفة براءة ~~رحمها أو للتعبد أو لتفجعها على زوجها. PageV02P125 # والأصل فيها قبل الاجماع الآيات والأخبار الآتية، وشرعت صيانة للأنساب ~~وتحصينا لها من الاختلاط رعاية لحق الزوجين والولد، والناكح الثاني، ~~والمغلب فيها التعبد بدليل أنها لا تنقضي بقرء واحد مع حصول البراءة به ~~(والمعتدة) من النساء (على ضربين متوفى عنها وغير متوفى عنها) سلك المصنف ~~رحمه الله تعالى في تقسيم الأحكام الآتية طريقة حسنة مع الاختصار، ثم بدأ ~~بالضرب الأول فقال: # (فالمتوفى عنها) حرة كانت أو أمة (إن كانت حاملا) بولد يلحق الميت. ~~(فعدتها بوضع الحمل) أي انفصال كله حتى ثاني توأمين ولو بعد الوفاة. لقوله ~~تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) * هو مقيد لقوله تعالى: * ~~(والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا) * ~~ولقوله (ص) لسبيعة الأسلمية وقد وضعت بعد موت زوجها بنصف شهر: قد حللت ~~فانكحي من شئت متفق عليه. وخرج بقولنا: يلحق الميت ما لو مات صبي لا يولد ~~لمثله عن حامل فإن عدتها بالأشهر لا بالوضع لأنه منفي عنه يقينا لعدم ~~إنزاله وكذا لو مات ممسوح وهو المقطوع جميع ذكره وأنثييه عن حامل فعدتها ~~بالأشهر لا بالوضع إذ لا يلحقه ولد على المذهب لأنه لا ينزل فإن الأنثيين ~~محل المني الذي يتدفق بعد انفصاله من الظهر ولم يعهد لمثله ولادة. # فائدة: حكي أن أبا عبيد بن حربويه قلد قضاء مصر وقضى به فحمله الممسوح ~~على كتفه وطاف به الأسواق وقال: انظروا إلى هذا القاضي يلحق أولاد الزنا ~~بالخدام ويلحق الولد مجبوبا قطع جميع ذكره وبقي أنثياه، فتعتد الحامل بوضعه ~~لبقاء أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة للدم. وكذا مسلول خصيتاه وبقي ~~ذكره يلحقه الولد فتنقضي به العدة على المذهب، لأن آلة الجماع باقية فقد ~~يبالغ في الايلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقا (وإن كانت) أي المعتدة عن وفاة ~~(حائلا) وهي بهمزة مكسورة غير الحامل (فعدتها) إن كانت حرة وإن لم توطأ أو ~~كانت صغيرة أو زوجة صبي أو ممسوح. (أربعة أشهر وعشرا) من ms605 الأيام لقوله ~~تعالى: * (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر ~~وعشرا) * وهو محمول على الحرائر كما مر، وعلى الحائلات بقرينة الآية ~~المتقدمة وكالحائلات الحاملة من غير الزوج، وهذه الآية ناسخة لقوله تعالى: ~~* (والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول) * فإن ~~قيل شرط الناسخ أن يكون متأخرا عن المنسوخ مع أن الآية الأولى متقدمة وهذه ~~متأخرة. أجيب: بأنها متقدمة في التلاوة متأخرة PageV02P126 # في النزول، وتعتبر الأشهر بالأهلة ما أمكن ويكمل المنكسر بالعدد كنظائره. ~~فإن خفيت عليها الأهلة كالمحبوسة اعتدت بمائة وثلاثين يوما ولو مات عن ~~مطلقة رجعية، انتقلت إلى عدة وفاة بالاجماع كما حكاه ابن المنذر، أو مات عن ~~مطلقة بائن فلا تنتقل لعدة وفاة لأنها ليست بزوجة فتكمل عدة الطلاق وخرج ~~بقيد الحرة الأمة وستأتي في كلامه. ثم شرع في الضرب الثاني فقال: (وغير ~~المتوفى عنها) المعتدة عن فرقة طلاق، أو فسخ بعيب أو رضاع أو لعان (إن كانت ~~حاملا فعدتها بوضع الحمل) لقوله تعالى: * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن ~~حملهن) * فهو مخصص لقوله تعالى: * (والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء) * ~~ولان المعتبر من العدة براءة الرحم وهي حاصلة بالوضع بشرط إمكان نسبته إلى ~~صاحب العدة زوجا كان أو غيره، ولو احتمالا كمنفي بلعان لأنه لا ينافي إمكان ~~كونه منه ولهذا لو استلحقه لحقه. فإن لم يمكن نسبته إليه لم تنقض بوضعه، ~~كما إذا مات صبي لا يتصور منه الانزال أو ممسوح عن زوجة حامل فلا تعتد بوضح ~~الحمل كما مر. وكذا كل من أتت زوجته الحامل بولد لا يمكن كونه منه كأن ~~وضعته لدون ستة أشهر من النكاح أو لأكثر، وكان بين الزوجين مسافة لا تقطع ~~في تلك المدة أو لفوق أربع سنين من الفرقة لم تنقض عدتها بوضعه. لكن لو ~~ادعت في الأخيرة أنه راجعها أو جدد نكاحها أو وطئها بشبهة وأمكن فهو وإن ~~انتفى عنه تنقضي به عدتها ويشترط انفصال كل الحمل فلا أثر لخروج بعضه متصلا ~~أو منفصلا في انقضاء العدة ولا ms606 في غيرها من سائر أحكام الجنين لعدم تمام ~~انفصاله ولظاهر الآية. واستثنى من ذلك وجوب الغرة بظهور شئ منه لأن المقصود ~~تحقق وجوده ووجوب القود إذا حز جان رقبته وهو حي ووجوب الدية بالجناية على ~~أمه إذا ماتت بعد صياحه. وتنقضي العدة بميت وبمضغة فيها صورة آدمي ولو ~~خفيفة على غير القوابل لظهورها عندهن. فإن لم يكن في المضغة صورة لا ظاهرة ~~ولا خفية، ولكن قلن هي أصل آدمي ولو بقيت لتصورت انقضت العدة بوضعها على ~~المذهب المنصوص، لحصول براءة الرحم بذلك. وهذه المسألة تسمى مسألة النصوص ~~فإنه نص هنا على أن العدة تنقضي بها وعلى أنه لا تجب فيها الغرة ولا يثبت ~~فيها الاستيلاد. والفرق أن العدة تنقضي ببراءة الرحم وقد حصلت. # والأصل براءة الذمة في الغرة وأمومة الولد إنما تثبت تبعا للولد، وهذا لا ~~يسمى ولدا. وخرج بالمضغة العلقة وهي مني يستحيل في الرحم فيصير دما غليظا ~~فلا تنقضي العدة بها لأنها لا تسمى حملا. # فائدة: وقع في الافتاء أن الولد لو مات في بطن المرأة وتعذر نزوله بدواء ~~أو غيره، كما يتفق لبعض الحوامل، هل تنقضي عدتها بالأقراء إن كانت من ذوات ~~الأقراء. أو بالأشهر إن لم تكن PageV02P127 # من ذوات الأقراء أو لا تنقضي عدتها ما دام في بطنها، اختلف العصريون في ~~ذلك والظاهر الثالث، كما صرح به جلال الدين البلقيني في حواشي الروضة. قال ~~وقد وقعت هذه المسألة واستفتينا عنها فأجبنا بذلك انتهى. ويدل لذلك قوله ~~تعالى * (وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن) *. (وإن كانت) أي المعتدة عن ~~فرقة طلاق وما في معناه مما مر (حائلا) بالمعنى المتقدم (وهي من ذوات) أي ~~صواحب (الحيض فعدتها ثلاثة قروء) جمع قرء، وهو لغة: بفتح القاف وضمها حقيقة ~~في الحيض والطهر. # ومن إطلاقه على الحيض ما في خبر النسائي وغيره. تترك الصلاة أيام أقرائها ~~(وهي) في الاصطلاح: # (الأطهار) كما روي عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم من الصحابة رضي الله تعالى ~~عنهم أجمعين ولقوله تعالى: * (فطلقوهن لعدتهن) * والطلاق في الحيض ms607 يحرم ~~فيصرف الاذن إلى زمن الطهر فإن طلقت طاهرا وبقي من زمن طهرها شئ انقضت ~~عدتها بالطعن في حيضة ثالثة لأن بعض الطهر وإن قل يصدق عليه اسم قرء قال ~~تعالى: * (الحج أشهر معلومات) * وهو شهران وبعض الثالث أو طلقت في حيض ~~انقضت عدتها بالطعن في حيضة رابعة ولا يحسب طهر من لم تحض قرءا بناء على أن ~~الطهر هو المحتوش بين دمي حيض أو حيض ونفاس أو دمي نفاس كما صرح به ~~المتولي. # وعدة مستحاضة غير متحيرة بأقرائها المردودة إليها وعدة متحيرة ثلاثة أشهر ~~في الحال لاشتمال كل شهر على طهر وحيض غالبا. (إلا إذا كانت) أي المعتدة ~~(صغيرة أو) كبيرة (آيسة) من الحيض. # (فعدتها ثلاثة أشهر) هلالية بأن انطبق الطلاق على أول الشهر، قال الله ~~تعالى: * (واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ~~واللائي لم يحضن) * فعدتهن كذلك كما قاله أبو البقاء في إعرابه وقوله ~~تعالى: * (إن ارتبتم) * معناه: إن لم تعرفوا ما تعتد به التي يئست من ذوات ~~الأقراء، فإن طلقت في أثناء شهر كملته من الرابع ثلاثين يوما سواء كان ~~الشهر تاما أم ناقصا. القول انقطع حيضها لغير يأس تنبيه: من انقطع حيضها ~~لعارض كرضاع أو نفاس أو مرض، تصبر حتى تحيض فتعتد بالأقراء أو حتى تبلغ سن ~~اليأس فتعتد بالأشهر، ولا مبالاة بطول مدة الانتظار وإن انقطع لا لعلة تعرف ~~فكالانقطاع لعارض على الجديد فتصبر حتى تحيض أو تيأس. # [فائدة]: قال بعض المتأخرين ويتعين التفطن لتعليم جهلة الشهود هذه ~~المسألة فإنهم يزوجون منقطعة الحيض لعارض أو غيره قبل بلوغ سن اليأس ~~ويسمونها بمجرد الانقطاع آيسة ويكتفون بمضي ثلاثة أشهر ويستغربون القول ~~بصبرها إلى بلوغ سن اليأس حتى تصير عجوزا فليحذر من ذلك انتهى. أي لأن ~~الأشهر إنما شرعت للتي لم تحض والآيسة وهذه غيرهما فلو حاضت من لم تحض ~~PageV02P128 # من حرة أو غيرها أو حاضت آيسة كذلك في الأشهر اعتدت بالأقراء، لأنها ~~الأصل في العدة، وقد قدرت عليها قبل الفرار من ms608 بدلها فتنتقل إليها ~~كالمتيمم، إذا وجد الماء في أثناء التيمم فإن حاضت بعدها الأولى لم يؤثر ~~لأن حيضها حينئذ لا يمنع صدق القول: بأنها عند اعتدادها بالأشهر من اللائي ~~لم يحضن أو الثانية فهي كآيسة حاضت بعدها ولم تنكح زوجا آخر فإنها تعتد ~~بالأقراء لتبين أنها ليست آيسة فإن نكحت آخر فلا شئ عليها لانقضاء عدتها ~~ظاهرا مع تعلق حق الزوج بها وللشروع في المقصود كما إذا قدر المتيمم على ~~الماء بعد الشروع في الصلاة والمعتبر في اليأس يأس من كل النساء بحسب ما ~~بلغنا خبره لا طواف نساء العالم، ولا يأس عشيرتها فقط وأقصاه اثنتان وستون ~~سنة وقيل: # ستون وقيل: خمسون. القول في المطلقة قبل الدخول بها (والمطلقة قبل الدخول ~~بها لا عدة عليها) لقوله تعالى: * (يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ~~ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها) * والمعنى ~~فيه: عدم اشتغال رحمها بما يوجب استبراءه. القول في عدة الأمة (وعدة الأمة) ~~أو من فيها رق (بالحمل) أي بوضعه بشرط نسبته إلى ذي العدة حيا كان أو ميتا ~~أو مضغة (كعدة الحرة) في جميع ما مر فيها من غير فرق لعموم الآية الكريمة. ~~(و) عدتها (بالأقراء) عن فرقة طلاق أو فسخ ولو مستحاضة غير متحيرة ( أن ~~تعتد بقرأين) لأنها على النصف من الحرة في كثير من الأحكام. وإنما كملت ~~القرء الثاني لتعذر تبعيضه كالطلاق إذ لا يظهر نصفه إلا بظهور كله فلا بد ~~من الانتظار إلى أن يعود الدم، فإن عتقت في عدة رجعة فكحرة فتكمل ثلاثة ~~أقراء لأن الرجعية كالزوجة في كثير من الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق ~~بخلاف ما إذا عتقت في عدة بينونة لأنها كالأجنبية، فكأنها عتقت بعد انقضاء ~~العدة أما المتحيرة فهي إن طلقت أول الشهر فبشهرين وإن طلقت في أثناء شهر ~~والباقي أكثر من خمسة عشر يوما، حسب قرءا فتكمل بعده بشهر هلالي، وإلا لم ~~يحسب قرءا فتعتد بعده بشهرين هلاليين على المعتمد خلافا للباذري في اكتفائه ms609 ~~بشهر ونصف (و) عدتها (بالشهور عن الوفاة) قبل الدخول أو بعده (أن تعتد ~~بشهرين) هلاليين (وخمسة أيام) بلياليها ويأتي في الانكسار ما مر. # (و) عدتها (عن الطلاق) وما في معناه مما تقدم (بشهر) هلالي (ونصف) شهر ~~لامكان التنصيف في الأشهر وهذا هو الأظهر، وقال المصنف من عند نفسه: (فإن ~~اعتدت بشهرين كان أولى) أي لأنها تعتد في الأقراء بقرأين ففي اليأس تعتد ~~بشهرين بدلا عنهما قال بعض المتأخرين: وما ادعاه من الأولوية لم يقل به أحد ~~من الأصحاب القائلين بالتنصيف ثم قال وجملة ما في المسألة ثلاثة أقوال ~~أظهرها ما تقدم، وثانيها وجوب شهرين، والثالث وجوب ثلاثة أشهر. فالخلاف في ~~الوجوب فإن أراد الأولوية من حيث الاحتياط على القول الراجح فالاحتياط إنما ~~يكون بالقول الثالث ولم يقولوا به أيضا انتهى. وقد يقال إن المصنف قد اطلع ~~على ذلك في كلامهم ولا شك أن الاحتياط بالشهرين PageV02P129 # أولى من الاقتصار على شهر ونصف وإن كان بالثلاثة أولى ويراعي الأول الوجه ~~الضعيف فيجعله من باب الاحتياط. # تتمة: لو طلق زوجته وعاشرها بلا وطئ في عدة أقراء أو أشهر، فإن كانت ~~بائنا انقضت عدتها بما ذكر وإن كانت رجعية لم تنقض عدتها بذلك وإن طالت ~~المدة، ولا رجعة له بعد الأقراء، أو الأشهر وإن لم تنقض، بذلك العدة ~~ويلحقها الطلاق ولو طلق زوجته الأمة، وعاشرها سيدها كان كما لو عاشرها ~~الزوج ففيه التفصيل المار. أما غير الزوج والسيد فكمعاشرة البائن فتنقضي ~~عدتها بما ذكر. # فصل: فيما يجب للمعتدة وعليها سواء أكانت بائنا أم رجعية. القول فيما يجب ~~للرجعية وقد بدأ بالقسم الثاني فقال: # (للمعتدة الرجعية) ولو حائلا أو أمة (السكنى والنفقة) والكسوة وسائر حقوق ~~الزوجية إلا آلة تنظيف لبقاء حبس النكاح وسلطنته ولهذا يسقط بنشوزها. القول ~~فيما يجب للبائن ثم شرع في القسم الأول فقال: (ويجب للبائن) الحائل بخلع أو ~~ثلاث في غير نشوز (السكنى دون النفقة) والكسوة لقوله تعالى: * (أسكنوهن من ~~حيث سكنتم) * فلا سكنى لمن أبانها ناشزة أو نشزت في العدة إلا ms610 إن عادت إلى ~~الطاعة كما في الروضة. ثم استثنى من ذلك قوله (إلا أن تكون) البائن (حاملا) ~~بولد يلحق الزوج فيجب لها من النفقة بسبب الحمل على أظهر القولين: ما كان ~~سقط عند عدمه إذا توافقا على الحمل أو شهد به أربع نسوة ما لم تنشز في ~~العدة. فإن نشزت فيها سقط ما وجب لها بناء على الأظهر المتقدم وخرج بقيد ~~البائن المعتدة عن وفاة فلا نفقة لها وإن كانت حاملا لخبر: ليس للحامل ~~المتوفى عنها زوجها نفقة رواه الدارقطني بإسناد صحيح ولأنها بانت ~~PageV02P130 # بالوفاة والقريب تسقط مؤنته بها وإنما لم تسقط فيما لو توفي بعد ~~بينونتها، لأنها وجبت قبل الوفاة فاغتفر بقاؤها في الدوام لأنه أقوى من ~~الابتداء. الاحداد على المتوفى (و) يجب (على المتوفى عنها زوجها) ولو أمة ~~(الاحداد) لخبر الصحيحين: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد ~~على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا أي فيحل لها الاحداد عليه ~~أي يجب للاجماع على إرادته والتقيد بإيمان المرأة جري على الغالب لأن غيرها ~~ممن لها أمان يلزمها الاحداد وعلى ولي صغيرة ومجنونة منعهما مما يمنع منه ~~غيرهما، وسن لمفارقة ولو رجعية ولا يجب لأنها إن فورقت بطلاق فهي مجفوة به ~~أو بفسخ فالفسخ منها أو لمعنى فيها فلا يليق بها فيهما إيجاب الاحداد بخلاف ~~المتوفى عنها زوجها وما ذكر من أن الرجعية يسن لها ذلك هو ما نقله في ~~الروضة وأصلها عن أبي ثور عن الشافعي ثم نقل عن بعض الأصحاب، أن الأولى لها ~~أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها. (وهو) أي الاحداد من أحد ويقال فيه ~~الحداد من حد لغة المنع، واصطلاحا (الامتناع من الزينة) في البدن بحلي من ~~ذهب أو فضة سواء كان كبيرا كالخلخال والسوار أم صغيرا كالخاتم والقرط لما ~~روى أبو داود والنسائي بإسناد حسن أن النبي (ص) قال: المتوفى عنها زوجها لا ~~تلبس الحلي ولا تكتحل ولا تختضب وإنما حرم ذلك لأنه يزيد في حسنها كما قيل: ms611 ~~(الطويل) وما الحلي إلا زينة لنقيصة * يتمم من حسن إذا الحسن قصرا فأما إذا ~~كان الجمال موفرا * كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا وكذا اللؤلؤ يحرم التزين به ~~في الأصح، لأن الزينة فيه ظاهرة أو بثياب مصبوغة لزينة لحديث أبي داود ~~بإسناد حسن: المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا ~~الحلي ولا تختضب ولا تكتحل. والمشقة المصبوغة بالمشق وهو بكسر الميم المغرة ~~بفتحها. ويقال: طين أحمر يشبهها. ويباح لبس غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان ~~وإن كان نفيسا وحرير إذا لم يحدث فيه زينة، ويباح مصبوغ لا يقصد لزينة ~~كالأسود. وكذا الأزرق والأخضر المشبعان الكدران، لأن ذلك لا يقصد للزينة بل ~~لنحو حمل وسخ أو مصيبة فإن تردد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق فإن كان ~~براقا صافي اللون حرم لأنه مستحسن يتزين به أو كدرا أو مشبعا فلا لأن ~~المشبع من الأخضر والأزرق يقارب الأسود وخرج بقيد البدن تجميل فراش، وهو ما ~~ترقد أو تقعد عليه من نطع ومرتبة ووسادة ونحوها، وتجميل أثاث، وهو بفتح ~~الهمزة ومثلثتين متاع البيت فيجوز ذلك لأن الاحداد في البدن لا في الفراش ~~ونحوه. # وأما الغطاء فالأشبه أنه كالثياب ليلا ونهارا وإن خصه الزركشي بالنهار. ~~(و) الامتناع من استعمال (الطيب) في بدن أو ثوب لخبر الصحيحين عن أم عطية: ~~كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وأن نكتحل ~~وأن نتطيب وأن نلبس ثوبا مصبوغا ويحرم أيضا استعمال الطيب في PageV02P131 # طعام وكحل غير محرم قياسا على البدن وضابط الطيب المحرم عليها كل ما حرم ~~على المحرم لكن يلزمها إزالة الطيب الكائن معها حال الشروع في العدة ولا ~~فدية عليها في استعماله. بخلاف المحرم في ذلك واستثنى استعمالها عند الطهر ~~من الحيض وكذا من النفاس كما قاله الأذرعي، وغيره قليلا من قسط أو إظفار ~~وهما نوعان من البخور ويحرم عليها دهن شعر رأسها ولحيتها إن كان لها لحية ~~لما فيه من الزينة واكتحالها بإثمد وإن لم ms612 يكن فيه طيب، لحديث أم عطية ~~المار لأن فيه جمالا وزينة وسواء في ذلك البيضاء، وغيرها، أما اكتحالها ~~بالأبيض كالتوتياء فلا يحرم إذ لا زينة فيه. وأما الأصفر وهو الصبر فيحرم ~~على السوداء، وكذا على البيضاء على الأصح لأنه يحسن العين ويجوز الاكتحال ~~بالإثمد والصبر لحاجة كرمد فتكتحل ليلا وتمسحه نهارا لأنه (ص) أذن لام سلمة ~~في الصبر ليلا نعم إن احتاجت إليه نهارا أيضا جاز وكذا يحرم عليها طلي ~~الوجه بالاسفيذاج والدمام وهو كما في المهمات بكسر الدال المهملة وميمين ~~بينهما، ألف ما يطلى به الوجه للتحسين المسمى بالحمرة التي يورد بها الخد ~~والاختضاب بحناء ونحوه فيهما يظهر من بدنها كالوجه، واليدين والرجلين، ~~ويحرم تطريف أصابعها وتصفيف شعر طرتها، وتجعيد صدغيها وحشو حاجبها بالكحل ~~وتدقيقه بالحف. # تنبيه: قد علم من تفسير الاحداد بما ذكر جواز التنظيف بغسل رأس وقلم ~~أظفار واستحداد ونتف شعر إبط وإزالة وسخ ولو ظاهرا لأن جميع ذلك ليس من ~~الزينة أي الداعية إلى الوطئ، وأما إزالة الشعر المتضمن زينة كأخذ ما حول ~~الحاجبين وأعلى الجبهة فتمتنع منه كما بحثه بعضهم وهو ظاهر. وأما إزالة شعر ~~لحية أو شارب نبت لها فتسن إزالته كما قاله النووي في شرح مسلم. ويحل ~~الامتشاط بلا ترجيل بدهن ونحوه ويجوز بسدر ونحوه، ويحل لها أيضا دخول حمام ~~إن لم يكن فيه خروج محرم، ولو تركت المحدة المكلفة الاحداد الواجب عليها كل ~~المدة أو بعضها عصت إن علمت حرمة الترك وانقضت عدتها مع العصيان ولو بلغتها ~~وفاة زوجها أو طلاقه بعد انقضاء العدة كانت منقضية ولا حداد عليها ولها ~~إحداد على غير زوج ثلاثة أيام فأقل وتحرم الزيادة عليها بقصد الاحداد. فلو ~~تركت ذلك بلا قصد لم تأثم. وخرج بالمرأة الرجل فلا يجوز له الاحداد على ~~قريبه ثلاثة أيام لأن الاحداد إنما شرع للنساء لنقص عقلهن، المقتضي عدم ~~الصبر. القول فيما يجب على المتوفى عنها والمبتوتة (و) يجب (على المتوفى ~~عنها زوجها) (و) على (المبتوتة) أي المقطوعة عن النكاح ببينونة صغرى ms613 أو ~~كبرى إذ البت القطع (ملازمة البيت) أي الذي كانت فيه عند الفرقة بموت أو ~~غيره وكان مستحقا للزوج لائقا بها لقوله تعالى: * (لا تخرجوهن من بيوتهن) * ~~أي بيوت أزواجهن وإضافتها إليهن للسكنى. * (ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة ~~مبينة) * [/ اي قال ابن عباس وغيره، الفاحشة المبينة هي أن تبذو على أهل ~~زوجها أي تشتمهم وليس للزوج ولا لغيره إخراجها ولا لها خروج منه وإن ~~PageV02P132 # رضي به الزوج إلا لعذر. كما سيأتي لأن في العدة حقا لله تعالى والحق الذي ~~لله تعالى لا يسقط بالتراضي وخرج بقيد المبتوتة الرجعية فإن للزوج إسكانها ~~حيث شاء في موضع يليق بها وهذا ما في حاوي الماوردي والمهذب وغيرهما من كتب ~~العراقيين، لأنها في حكم الزوجة وبه جزم النووي في نكته، والذي في النهاية ~~وهو مفهوم المنهاج كأصله أنها كغيرها وهو ما نص عليه في الام كما قاله ابن ~~الرفعة وغيره. وهو كما قال السبكي: أولى لاطلاق الآية وقال الأذرعي: إنه ~~المذهب المشهور وقال الزركشي إنه الصواب ولأنه لا يجوز له الخلوة بها فضلا ~~عن الاستمتاع فليست كالزوجة ثم استثنى من وجوب ملازمة البيت. قوله: (إلا ~~لحاجة) أي فيجوز لها الخروج في عدة وفاة وعدة وطئ شبهة ونكاح فاسد وكذا ~~بائن ومفسوخ نكاحها وضابط ذلك كل معتدة لا تجب نفقتها ولم يكن لها من ~~يقضيها حاجتها لها الخروج في النهار لشراء طعام وقطن وكتان وبيع غزل ونحوه ~~للحاجة إلى ذلك، أما من وجبت نفقتها من رجعية أو بائن حامل مستبرأة فلا ~~تخرج إلا بإذن أو ضرورة كالزوجة، لأنهن مكفيات بنفقة أزواجهن وكذا لها ~~الخروج لذلك ليلا إن لم يمكنها نهارا وكذا إلى دار جارتها لغزل وحديث ~~ونحوهما للتأنس، ولكن بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها. # تنبيه: اقتصر المصنف على الحاجة إعلاما بجوازه للضرورة من باب أولى كأن ~~خافت على نفسها تلفا أو فاحشة أو خافت على مالها أو ولدها من هدم أو غرق. ~~فيجوز لها الانتقال للضرورة الداعية إلى ذلك، وعلم من كلامه كغيره ms614 وتحريم ~~خروجها لغير حاجة وهو كذلك، كخروجها لزيارة وعيادة واستنماء مال تجارة ونحو ~~ذلك. # تتمة: لو أحرمت بحج أو قران بإذن زوجها أو بغير إذن ثم طلقها أو مات، فإن ~~خافت الفوات لضيق الوقت جاز لها الخروج معتدة لتقدم الاحرام، وإن لم تخف ~~الفوات لسعة الوقت جاز لها الخروج إلى ذلك أيضا، لما في تعيين الصبر من ~~مشقة مصابرة الاحرام وإن أحرمت بعد أن طلقها أو مات بحج أو عمرة أو بهما ~~امتنع عليها الخروج. سواء أخافت الفوات أم لا فإذا انقضت العدة أتمت عمرتها ~~أو حجها إن بقي وقته وإلا تحللت بأفعال عمرة ولزمها القضاء ودم الفوات ~~ويكتري الحاكم من مال مطلق لا مسكن له مسكنا لمعتدته لتعتد فيه إن فقد ~~متطوع به فإن لم يكن له مال اقترض عليه الحاكم فإن أذن لها الحاكم أن تقترض ~~على زوجها أو تكتري المسكن من مالها جاز وترجع به فإن فعلته بقصد الرجوع ~~بلا إذن الحاكم نظر. فإن قدرت على استئذانه أو لم تقدر ولم تشهد لم ترجع ~~وإن لم تقدر وأشهدت رجعت. # فصل: في أحكام الاستبراء PageV02P133 # هو بالمد لغة: طلب البراءة وشرعا تربص الأمة مدة بسبب حدوث ملك اليمين أو ~~زواله أو حدوث حل: كالمكاتبة والمرتدة لمعرفة براءة الرحم، أو للتعبد. وهذا ~~الفصل مقدم في بعض النسخ على الذي قبله، وموضعه هنا أنسب وخص هذا بهذا ~~الاسم لأنه قدر بأقل ما يدل على براءة الرحم من غير تكرر وتعدد وخص التربص ~~بسبب النكاح باسم العدة اشتقاقا من العدد. والأصل في الباب ما سيأتي من ~~الأدلة: (ومن استحدث) أي حدث له (ملك أمة) ولو ممن لا يمكن جماعه كالمرأة ~~والصبي ولو مستبرأة قبل ملكه بشراء أو إرث أو هبة أو رد بعيب أو إقالة، أو ~~تحالف أو قبول وصية أو سبي أو نحو ذلك (حرم عليه) فيما عدا المسبية ~~(الاستمتاع بها) بكل نوع من أنواعه حتى النظر بشهوة (حتى يستبرئها) بما ~~سيأتي لاحتمال حملها أما المسبية التي وقعت في سهمه من ms615 الغنيمة فيحل له ~~منها غير وطئ من أنواع الاستمتاعات لمفهوم قوله (ص) في سبايا أوطاس: ألا لا ~~توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة وقاس الإمام الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه المسبية عليها بجامع حدوث الملك. وأخذ من الاطلاق في ~~المسبية أنه لا فرق بين البكر وغيرها. # وألحقت من لم تحض أو أيست بمن تحيض في اعتبار قدر الحيض والطهر غالبا وهو ~~شهر كما سيأتي. # ولما روى البيهقي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: وقعت في سهمي ~~جارية من سبي جلولاء فنظرت إليها فإذا عنقها مثل إبريق الفضة فلم أتمالك أن ~~قبلتها والناس ينظرون ولم ينكر أحد علي من الصحابة. وجلولاء بفتح الجيم ~~والمد قرية من نواحي فارس والنسبة إليها جلولي على غير قياس فتحت يوم ~~اليرموك سنة سبع عشرة من الهجرة فبلغت غنائمها ثمانية عشر ألفا. وفارقت ~~المسبية غيرها بأن غايتها أن تكون مستولدة حربي وذلك لا يمنع الملك وإنما ~~حرم وطؤها صيانة لمائه لئلا يختلط بماء حربي لا لحرمة ماء الحربي، ثم (إن ~~كانت) أي الأمة التي يجب استبراؤها. (من ذوات الحيض) فاستبراؤها يحصل ~~(بحيضة) واحدة بعد انتقالها إليه. الجديد للخبر السابق فلا يكفي بقية ~~الحيضة التي وجد السبي في أثنائها وتنتظر ذات الأقراء الكاملة إلى سن اليأس ~~كالمعتدة وإنما لم يكتف ببقية الحيضة كما اكتفى ببقية الطهر في العدة لأن ~~بقية الطهر تستعقب الحيضة الدالة على PageV02P134 # البراءة وهذا يستعقب الطهر ولا دلالة له على البراءة (وإن كانت من ذوات ~~الشهور) لصغر أو يأس فاستبراؤها يحصل (بشهر) فقط فإنه كقرء في الحرة فكذا ~~في الأمة والمتحيرة تستبرأ بشهر أيضا (وإن كانت من ذوات الحمل) ولو من زنا ~~فاستبراؤها يحصل (بالوضع) لعموم الحديث السابق ولان المقصود معرفة براءة ~~الرحم وهي حاصلة بذلك. # تنبيه: لو مضى زمن استبراء على أمة بعد الملك وقبل القبض حسب زمنه إن ~~ملكها بإرث لأن الملك بذلك مقبوض حكما وإن لم يحصل القبض حسا بدليل صحة ~~بيعه وكذا ms616 إن ملكت بشراء أو نحوه من المعاوضات بعد لزومها لأن الملك لازم ~~فأشبه ما بعد القبض أما إذا جرى الاستبراء في زمن الخيار فإنه لا يعتد به، ~~لضعف الملك ولو وهبت له وحصل الاستبراء بعد عقدها وقبل القبض لم يعتد به ~~لتوقف الملك فيها على القبض. ولو اشترى أمة مجوسية أو نحوها كمرتدة فحاضت ~~أو وجد منها ما يحصل به الاستبراء من وضع حمل أو مضي شهر لغير ذوات ~~الأقراء، ثم أسلمت بعد انقضاء ذلك أو في أثنائه لم يكف هذا الاستبراء في ~~الأصح لأنه لا يستعقب حل الاستمتاع الذي هو القصد في الاستبراء. # فروع: يجب الاستبراء في مكاتبة كتابة صحيحة فسختها بلا تعجيز أو عجزت ~~بتعجيز السيد لها عند عجزها عن النجوم لعود ملك التمتع بعد زواله فأشبه ما ~~لو باعها ثم اشتراها أما الفاسدة فلا يجب الاستبراء فيها كما قاله الرافعي ~~في بابه وكذا، يجب استبراء أمة مرتدة عادت إلى الاسلام، لزوال ملك ~~الاستمتاع ثم أعادته فأشبه تعجيز المكاتبة، وكذا لو ارتد السيد ثم أسلم، ~~فإنه يلزمه الاستبراء أيضا لما ذكر، ولو زوج السيد أمته ثم طلقها الزوج قبل ~~الدخول وجب الاستبراء لما مر وإن طلقها بعد الدخول، فاعتدت لم يدخل ~~الاستبراء في العدة بل يلزمه أن يستبرئها بعد انقضاء عدتها. ولا يجب ~~استبراء أمة خلت من حيض ونفاس وصوم واعتكاف وإحرام لأن حرمتها بذلك لا تخل ~~بالملك بخلاف الكتابة والردة ولو اشترى زوجته الأمة استحب له استبراؤها ~~ليتميز ولد الملك عن ولد النكاح لأنه بالنكاح ينعقد الولد رقيقا ثم يعتق ~~فلا يكون كفؤا لحرة أصلية ولا تصير به أم ولد وبملك اليمين PageV02P135 # ينعكس الحكم. (وإذا مات سيد أم الولد) أو أعتقها وهي خالية من زوج أو عدة ~~(استبرأت نفسها) وجوبا (كالأمة) على حكم التفصيل المتقدم فيها، فلو كانت في ~~نكاح أو عدة وقت موت السيد أو عتقه لها لم يلزمها استبراء على المذهب لأنها ~~ليست فراشا للسيد بل للزوج فهي كغير الموطوءة. ولان الاستبراء لحل ~~الاستمتاع وهما ms617 مشغولتان بحق الزوج ولو أعتق مستولدته فله نكاحها بلا ~~استبراء في الأصح كما يجوز له أن ينكح المعتدة منه لأن الماء لواحد. # تتمة: لو وطئ أمة شريكان في حيض أو طهر ثم باعاها أو أرادا تزويجها أو ~~وطئ اثنان أمة رجل، كل يظنها أنها أمته، وأراد الرجل تزويجها وجب استبراءان ~~كالعدتين من شخصين ولو باع جارية لم يقر بوطئها فظهر بها حمل وادعاه فالقول ~~قول المشتري بيمينه إنه لا يعلمه منه وثبت نسب البائع على الأوجه من خلاف ~~فيه إذ لا ضرورة على المشتري في المالية والقائل بخلافه علله بأن ثبوته ~~يقطع إرث المشتري بالولاء. فإن أقر بوطئها وباعها نظر، فإن كان ذلك بعد أن ~~استبرائها فأتت بولد لدون ستة أشهر، من استبرائها منه لحقه، وبطل البيع ~~لثبوت أمية الولد. وإن ولدته لستة أشهر فأكثر فالولد مملوك للمشتري إن لم ~~يكن وطئها، وإلا فإن أمكن كونه منه بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطئه ~~لحقه، وصارت الأمة مستولدة له وإن لم يكن استبرأها قبل البيع فالولد له إن ~~أمكن كونه منه إلا إن وطئها المشتري، وأمكن كونه منهما فتعرض على القائف ~~ولو زوج أمته فطلقت قبل الدخول، وأقرت للسيد بوطئها فولدت ولدا لزمن يحتمل ~~كونه منهما لحق السيد عملا بالظاهر وصارت أم ولد للحكم، بلحوق الولد بملك ~~اليمين. # فصل: في الرضاع هو بفتح الراء ويجوز كسرها وإثبات التاء معهما لغة: اسم ~~لمص الثدي وشرب لبنه، وشرعا: اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في معدة ~~طفل أو دماغه. والأصل في تحريمه قبل الاجماع الآية والخبر الآتيين وأركانه ~~ثلاثة: مرضع ورضيع ولبن، وقد شرع في الركن الأول فقال: # (وإذا أرضعت المرأة) أي الآدمية خلية كانت أو مزوجة الحية حياة مستقرة ~~حال انفصال لبنها بلغت تسع سنين قمرية تقريبا وإن لم يحكم ببلوغها بذلك. ~~(بلبنها) ولو متغيرا عن هيئة انفصاله عن PageV02P136 # الثدي بحموضة أو غيرها ثم أشار إلى الركن الثاني بقوله: (ولدا صار الرضيع ~~ولدها) من الرضاع. القول فيما يخرج بالمرأة ms618 ثلاثة أمور أحدها الرجل فلا ~~تثبت حرمة بلبنه على الصحيح لأنه ليس معدا للتغذية فلم يتعلق به التحريم ~~كغيره من المائعات لكن يكره له ولفرعه نكاح من ارتضعت منه كما نص: عليه في ~~الام والبويطي. ثانيها الخنثى المشكل، والمذهب توقفه إلى البيان فإن بانت ~~أنوثته حرم وإلا فلا ولو مات قبله لم يثبت التحريم فللرضيع نكاح أم الخنثى ~~ونحوها كما نقله الأذرعي عن المتولي. ثالثها البهيمة فلو ارتضع صغيران من ~~شاة مثلا لم يثبت بينهما أخوة فتحل مناكحتهما لأن الاخوة فرع الأمومة فإذا ~~لم يثبت الأصل لم يثبت الفرع. وخرج بآدمية ولو عبر بها بدل المرأة كما عبر ~~به الشافعي رضي الله تعالى عنه، لكان أولى الجنية إن تصور إرضاعها بناء على ~~عدم صحة مناكحتهم، وهو الراجح لأن الرضاع تلو النسب بدليل: " يحرم من ~~الرضاع ما يحرم من النسب " والله تعالى قطع النسب بين الجن والإنس، وخرج ~~بقوله بالحية لبن الميتة فإنه لا يحرم لأنه من لبن جثة منفكة عن الحل ~~والحرمة كالبهيمة، خلافا للأئمة الثلاثة. # وباستكمال تسع سنين تقريبا ما لو ظهر لصغيرة دون ذلك لبن وارتضع به طفل ~~فلا يثبت به تحريم ولو حلب لبن المرأة المذكورة قبل موتها وأوجر لطفل حرم ~~لانفصاله منها في الحياة. ثم أشار إلى ما يشترط في الرضيع بقوله: (بشرطين) ~~وترك ثالثا ورابعا كما ستراه (أحدهما أن يكون له دون السنتين) لخبر: # لا رضاع إلا ما كان في الحولين رواه الدارقطني وغيره فإن بلغهما وشرب ~~بعدهما لم يحرم ارتضاعه قال في الروضة: ويعتبر الحولان بالأهلة فإن انكسر ~~الشهر الأول تمم العدد ثلاثين يوما من الشهر الخامس والعشرين. وذلك بقوله ~~تعالى: * (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) ~~* [/ اي جعل الله سبحانه وتعالى تمام الرضاعة في الحولين فأفهم بأن الحكم ~~بعد الحولين بخلافه. # تنبيه: ابتداء الحولين، من تمام انفصال الرضيع كما في نظائره. فإن ارتضع ~~قبل تمامه لم يؤثر وظاهر كلام المصنف رحمه الله تعالى: أنه لو تم الحولان ~~في الرضعة ms619 الخامسة حرم وهو المذهب كما في التهذيب وجرى عليه ابن المقري. # وإن كان ظاهر نص الام، وغيره عدم التحريم. لأن ما يصل إلى الجوف في كل ~~رضعة غير مقدر كما قالوا لو لم يحصل في جوفه إلا خمس قطرات في كل رضعة قطرة ~~حرم. (و) الشرط (الثاني أن ترضعه خمس رضعات) لما روى مسلم عن عائشة رضي ~~الله تعالى عنها: كان فيما أنزل الله تعالى في القرآن عشر رضعات معلومات ~~يحرمن فنسخن بخمس معلومات فتوفي رسول الله (ص) وهن فيما يقرأ من القرآن أي ~~يتلي حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه النسخ وقيل تكفي رضعة واحدة وهو مذهب ~~PageV02P137 # أبي حنيفة ومالك رضي الله عنهما والخمس رضعات ضبطهن بالعرف، إذ لا ضابط ~~لها في اللغة ولا في الشرع فرجع فيها إلى العرف كالحرز في السرقة فما قضى ~~بكونه رضعة أو رضعات اعتبر وإلا فلا، ولا خلاف في اعتبار كونها (متفرقات) ~~عرفا فلو قطع الرضيع الارتضاع بين كل من الخمس إعراضا عن الثدي تعدد عملا ~~بالعرف، ولو قطعت عليه المرضعة لشغل وأطالته ثم عاد تعدد كما في أصل الروضة ~~لأن الرضاع يعتبر فيه فعل المرضعة والرضيع على الانفراد بدليل ما لو ارتضع ~~على امرأة نائمة أو أجرعته لبنا وهو نائم. وإذا ثبت ذلك وجب أن يعتد بقطعها ~~كما يعتد بقطعه، ولو قطعه للهو أو نحوه، كنومة خفيفة أو تنفس أو ازدراد ما ~~جمعه من اللبن في فمه وعاد في الحال لم يتعدد بل الكل رضعة واحدة فإن طال ~~لهوه أو نومه، فإن كان الثدي في فمه فرضعة وإلا فرضعتان ولو تحول الرضيع ~~بنفسه أو بتحويل المرضعة في الحال من ثدي إلى ثدي أو قطعته المرضعة لشغل ~~خفيف ثم عادت لم يتعدد حينئذ فإن لم يتحول في الحال تعدد الارضاع ولو حلب ~~منها لبن دفعة ووصل إلى جوف الرضيع أو دماغه بإيجار أو إسعاط أو غير ذلك، ~~في خمس مرات أو حلب منها خمسا وأوجر به الرضيع دفعة، فرضعة واحدة في ~~الصورتين اعتبارا ms620 في الأولى بحال الانفصال من الثدي وفي الثانية بحاله ~~وصوله إلى جوفه دفعة واحدة. ولو شك في رضيع هل رضع خمسا أو أقل أو هل رضع ~~في حولين أو بعدهما فلا تحريم، لأن الأصل عدم ما ذكر ولا يخفى الورع والشرط ~~الثالث: وصول اللبن في الخمس إلى المعدة فلو لم يصل إليها فلا تحريم، ولو ~~وصل إليها وتقايأه ثبت التحريم. والشرط الرابع: كون الطفل حيا كما في ~~الروضة فلا أثر للوصول إلى معدة الميت. # واعلم أن الحرمة تنتشر من المرضعة والفحل إلى أصولهما وفروعهما ~~وحواشيهما، ومن الرضيع إلى فروعه فقط إذا علمت ذلك ووجدت الشروط المذكورة ~~فتصير المرضعة بذلك أمه. (ويصير زوجها) الذي ينسب إليه الولد بنكاح أو وطئ ~~شبهة (أبا له) لأن الرضاع تابع للنسب أما من لم ينسب إليه الولد كالزاني ~~فلا يثبت به حرمة من جهته، وتنتشر الحرمة من الرضيع إلى أولاده فقط سواء ~~كانوا من النسب أم من الرضاع فلا تسري الحرمة إلى آبائه، وإخوته فلأبيه ~~وأخيه نكاح المرضعة وبناتها ولزوج المرضعة أن يتزوج بأم الطفل وأخته ويصير ~~آباء المرضعة من نسب أو رضاع أجدادا للرضيع لما مر وأولادها من نسب أو رضاع ~~جداته لما مر أن من الحرمة تنتشر إلى أصولها وتصير أمهاتها من نسب أو رضاع ~~جداته لما مر وأولادها من نسب أو رضاع وأخواته لما مر من أن الحرمة تنتشر ~~إلى فروعها وتصير إخوتها وأخواتها، من نسب أو رضاع أخواله وخالاته، لما مر ~~من أن الحرمة تسري إلى حواشيها. # وإذا علمت ذلك فيمتنع عليه أن يتزوج بها كما يشير إلى ذلك قوله: (ويحرم ~~على المرضع) بفتح الضاد اسم مفعول. (التزويج إليها) أي المرضعة لأنها أمه ~~من الرضاعة فتحرم عليه بنص القرآن. # (و) تنتشر الحرمة منها (إلى كل من ناسبها) أي من انتسبت إليه من الأصول ~~أو انتسب إليه من الفروع. # تنبيه: كان الأولى أن يقول إلى كل من تنتمي إليه أو ينتمي إليها بنسب أو ~~رضاع لما مر من الضابط (ويحرم عليها) أي ms621 المرضعة (التزويج إليه) أي الرضيع ~~لأنه ولدها وهذا معلوم. PageV02P138 # لكن ذكره المصنف توضيحا للمبتدئ ليفيد أن الحرمة المنتشرة منها ليست ~~كالحرمة المنتشرة منه فإن الحرمة التي منها منتشرة إلى ما تقدم بيانه ~~والحرمة التي منه منتشرة إليه. (و) إلى (ولده) الذكر وإن سفل من نسب أو ~~رضاع لأنهم أحفادهما، (دون من كان في درجته) أي الرضيع كأخيه فلا يحرم ~~عليها تزويجه لما مر أن الحرمة لا تنتشر إلى حواشيه. وعطف المصنف على ~~الجملة المنفية قوله: # (أو أعلى) أي ودون من كان أعلى (طبقة منه) أي الرضيع كآبائه فلا يحرم ~~عليها تزويج أحد أبويه لما مر أن الحرمة لا تنتشر إلى آبائه وتقدم في فصل ~~محرمات النكاح ما يحرم بالنسب والرضاع فارجع إليه. # تتمة: لو كان لرجل خمس مستولدات، أو له أربع نسوة دخل بهن وأم ولد فرضع ~~طفل من كل رضعة ولو متواليا صار ابنه، لأن لبن الجميع منه فيحرمن على الطفل ~~لأنهن موطوءات أبيه، ولو كان لرجل بدل المستولدات بنات أو أخوات فرضع طفل ~~من كل رضعة، فلا حرمة بين الرجل والطفل لأن الجدودة للام في الصورة الأولى ~~والخؤولة في الصورة الثانية إنما يثبتان بتوسط الأمومة، ولا أمومة هنا ~~ويثبت الرضاع بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين أو بأربع نسوة، لاختصاص النساء ~~بالاطلاع عليه غالبا هذا إذا كان الارضاع من الثدي، أما إذا كان بالشرب من ~~إناء أو كان بإيجار فلا تقبل فيه شهادة النساء المتمحضات، لأنهن لا اختصاص ~~لهن بالاطلاع عليه. وأما الاقرار بالارضاع فلا بد فيه من رجلين لاطلاع ~~الرجال عليه غالبا. # فصل: في نفقة القريب والرقيق والبهائم وجمعها المصنف في هذا الفصل ~~لتناسبها في سقوط كل منها بمضي الزمان ووجوب الكفاية من غير تقدير. ثم شرع ~~في القسم الأول وهو نفقة القريب والمراد به الأصل والفرع فقال: (ونفقة ~~الوالدين) من ذكور وإناث الأحرار (و) نفقة (المولودين) كذلك بخفض ما قبل ~~علامة الجمع فيها، كل منهما (واجبة) على الفروع للأصول وبالعكس بشرطه ~~الآتي. والأصل في الأول من جهة ms622 الأب والام قوله تعالى: * (وصاحبهما في ~~الدنيا معروفا) * [/ اي ومن المعروف القيام بكفايتهما عند حاجتهما وخبر: ~~أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه فكلوا من أموالهم رواه الحاكم ~~وصححه. قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن نفقة الوالدين اللذين لا كسب لهما، ~~ولا مال واجبة، في مال الولد والأجداد والجدات ملحقون بهما إن لم يدخلوا في ~~عموم ذلك. كما ألحقوا بهما في العتق بالملك وعدم القود ورد الشهادة وغيرها. ~~وفي الثاني قوله تعالى: * (فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن) * [/ اي إذ إيجاب ~~الأجرة لارضاع الأولاد يقتضي إيجاب مؤنتهم. وقوله (ص): PageV02P139 # خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف رواه الشيخان والأحفاد ملحقون بالأولاد إن ~~لم يتناولهم إطلاق ما تقدم، ولا يضر فيما ذكر اختلاف الدين فيجب على المسلم ~~منهما نفقة الكافر، المعصوم وعكسه لعموم، الأدلة ولوجود الموجب وهو البعضية ~~كالعتق ورد الشهادة. فإن قيل: هلا كان ذلك كالميراث. # أجيب بأن الميراث مبني على الناصرة وهي مفقودة عند اختلاف الدين وخرج ~~بالأصول والفروع وغيرهما من سائر الأقارب كالأخ والأخت والعم والعمة ~~وبالأحرار الأرقاء فإن لم يكن الرقيق مبعضا ولا مكاتبا. فإن كان منفقا عليه ~~فهي على سيده وإن كان منفقا فهو أسوأ حالا من المعسر. والمعسر لا تجب عليه ~~نفقة قريبة، وأما المبعض فإن كان منفقا فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو كحر ~~الكل وإن كان منفقا عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة لما فيه من ~~رق وحرية، وأما المكاتب فإن كان منفقا عليه فلا تلزم قريبه نفقته لبقاء ~~أحكام الرق عليه بل نفقته من كسبه فإن عجز نفسه فعلى سيده. وإن كان منفقا ~~فلا تجب عليه لأنه ليس أهلا للمواساة. وخرج بالمعصوم غيره من مرتد وحربي. ~~فلا تجب نفقته إذ لا حرمة له. القول في شروط نفقة الأصول ثم ذكر المصنف ~~شرطين آخرين بقوله: (فأما الوالدون فتجب نفقتهم) على الفروع (بشرطين) أي ~~بأحد شرطين (الفقر والزمانة) وهي بفتح الزاي الابتلاء والعاهة (أو الفقر ~~والجنون) لتحقق الاحتياج حينئذ فلا تجب للفقراء الأصحاء، ولا ms623 للفقراء ~~العقلاء، إن كانوا ذوي كسب لأن القدرة بالكسب كالقدرة بالمال فإن لم يكونوا ~~ذوي كسب وجبت نفقتهم على الفرع. على الأظهر في الروضة. وزوائد المنهاج. لأن ~~الفرع، مأمور بمعاشرة أهله بالمعروف وليس منها تكليفه الكسب مع كبر السن. ~~وكما يجب الاعفاف ويمتنع القصاص. ثم ذكر شروطا زائدة على ما تقدم في ~~المولودين بقوله: (وأما المولودون فتجب نفقتهم) على الأصول. (بثلاثة شرائط) ~~أي بواحد منها. (الفقر والصغر) لعجزهم. (أو الفقر والزمانة أو الفقر ~~والجنون) لتحقق احتياجهم فلا تجب للبالغين إن كانوا ذوي كسب قطعا وكذا إن ~~لم يكونوا على المذهب وسواء فيه الابن والبنت كما قاله في الروضة. # تنبيه: لم يتعرض المصنف لاشتراط اليسار فيمن تجب عليه منهما لوضوحه، ~~والمعتبر في نفقة القريب الكفاية لقوله (ص): خذي ما يكفيك ويكفي وولدك ~~بالمعروف ولأنها تجب على سبيل المواساة لدفع الحاجة الناجزة. ويعتبر حاله ~~في سنه وزهادته ورغبته ويجب إشباعه كما صرح به ابن يونس. ويجب له الادم كما ~~يجب له القوت، ويجب له مؤنة خادم إن احتاجه مع كسوة وسكنى لائقين به. وأجرة ~~طبيب وثمن أدوية والنفقة وما ذكر معها إمتاع تسقط بمضي الزمان وإن تعدى ~~المنفق بالمنع. لأنها وجبت لدفع الحاجة الناجزة وقد زالت بخلاف نفقة الزوجة ~~فإنها معاوضة. وحيث قلنا: بسقوطها لا تصير دينا في ذمته إلا باقتراض قاض ~~بنفسه أو مأذونه لغيبة أو منع أو نحو ذلك. # كما لو نفى الأب الولد فأنفقت عليه أمه ثم استلحقه فإن الام ترجع عليه ~~بالنفقة. وكذا لو لم يكن PageV02P140 # هناك حاكم، واستقرضت الام على الأب وأشهدت فعليه قضاء ما استقرضته أما ~~إذا لم تشهد فلا رجوع لها، ونفقة الحامل لا تسقط بمضي الزمان وإن جعلنا ~~النفقة للحمل لأن الزوجة لما كانت هي التي تنتفع بها فكانت كنفقتها، ~~وللقريب أخذ نفقته من مال قريبه عند امتناعه إن وجد جنسها. وكذا إن لم يجده ~~في الأصح وله الاستقراض إن لم يجد له مالا وعجز عن القاضي ويرجع إن أشهد ~~كجد الطفل المحتاج وأبوه ms624 غائب مثلا وللأب والجد أخذ النفقة من مال فرعهما ~~الصغير أو المجنون بحكم الولاية ولهما إيجاره لها لما يطيقه من الأعمال ولا ~~تأخذها الام من ماله إذا وجبت نفقتها عليه ولا الابن من مال أصله المجنون ~~فيولي القاضي الابن الزمن إجارة أبيه المجنون إذا صلح لصنعة لنفقته ويجب ~~على الام إرضاع ولدها اللبأ. وهو بهمز وقصر اللبن النازل أول الولادة لأن ~~الولد لا يعيش بدونه غالبا أو أنه لا يقوى ولا تشتد بنيته إلا به. ثم بعد ~~إرضاعه اللبأ إن لم يوجد إلا الام أو أجنبية وجب على الموجود منهما إرضاعه ~~إبقاء للولد ولها طلب الأجرة من ماله إن كان له مال وإلا فمن تلزمه نفقته ~~وإن وجدت الام والأجنبية لم تجبر الام وإن كانت في نكاح أبيه على إرضاعه. ~~لقوله تعالى: * (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) * [/ اي وإذا امتنعت حصل ~~التعاسر فإن رغبت في إرضاعه وهي منكوحة أبي الرضيع، فليس له منعها مع وجود ~~غيرها، كما صححه الأكثرون لأن فيه إضرارا بالولد لأنها عليه أشفق ولبنها له ~~أصلح، ولا تزاد نفقتها للارضاع وإن احتاجت فيه إلى زيادة الغذاء لأن قدر ~~النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها. القول في نفقة الرقيق والبهائم ثم ~~شرع في القسمين الآخرين. وهما نفقة الرقيق والبهائم بقوله: (ونفقة الرقيق ~~والبهائم واجبة) بقدر الكفاية أما الرقيق فلخبر: للمملوك طعامه وكسوته ولا ~~يكلف من العمل ما لا يطيق فيكفيه طعاما وأدما وتعتبر كفايته في نفسه زهادة ~~ورغبة وإن زادت على كفاية مثله غالبا وعليه كفايته كسوة وكذا سائر مؤنه ~~ويجب على السيد شراء ماء طهارته إن احتاج إليه. وكذا شراء تراب تيممه إن ~~احتاج ونص في المختصر على وجوب إشباعه. # وإن كان رقيقه كسوبا أو مستحقا منافعه بوصية أو غيرها أو أعمى زمنا أو ~~مدبرا أو مستولدة أو مستأجرا أو معارا أو آبقا لبقاء الملك في الجميع. ~~ولعموم لخبر السابق، نعم المكاتب ولو فاسد الكتابة لا يجب له شئ من ذلك على ~~سيده. لاستقلاله بالكسب ولهذا تلزمه ms625 نفقة أرقائه، نعم إن عجز نفسه ولم يفسخ ~~السيد الكتابة فعليه نفقته وهي مسألة عزيزة النقل فاستفدها وكذا الأمة ~~المزوجة حيث أوجبنا نفقتها على الزوج. ولا يجب على المالك الكفاية المذكورة ~~من جنس طعامه وكسوته بل من غالب قوت رقيق البلد من قمح وشعير ونحو ذلك. ومن ~~غالب أدمهم من نحو زيت وسمن ومن غالب كسوتهم من نحو قطن وصوف لخبر الشافعي ~~رضي الله تعالى عنه: للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف قال: والمعروف عندنا ~~المعروف لمثله ببلده ويراعى حال السيد في يساره وإعساره، وينفق عليه ~~الشريكان بقدر ملكيهما ولا يكفي ستر العورة لرقيقه وإن لم يتأذ بحر ولا برد ~~لما فيه من الاذلال والتحقير هذا ببلادنا. كما قاله الغزالي وغيره وأما ~~ببلاد السودان ونحوها: فله ذلك كما في المطلب وتسقط PageV02P141 # كفاية الرقيق بمضي الزمان فلا تصير دينا عليه إلا باقتراض القاضي أو إذنه ~~فيه واقتراض كنفقة القريب بجامع وجوبهما بالكفاية ويبيع القاضي فيها ما له ~~إن امتنع أو غاب لأنه حق واجب عليه. # فإن فقد المال أمره القاضي ببيعه أو إجارته أو إعتاقه دفعا للضرر فإن لم ~~يفعل أجره القاضي فإن لم يتيسر إجارته باعه فإن لم يشتره أحد أنفق عليه من ~~بيت المال. وأما غير الرقيق من البهائم جمع بهيمة سميت بذلك لأنها لا تتكلم ~~وهي كما قاله الأذرعي كل ذات أربع من دواب البر والبحر اه‍. # وفي معناها: كل حيوان محترم فيجب عليه علفها وسقيها لحرمة الروح. ولخبر ~~الصحيحين: دخلت امرأة النار في هرة حبستها لا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها ~~تأكل من خشاش الأرض بفتح الخاء وكسرها أي هوامها والمراد بكفاية الدواب ~~وصولها لأول الشبع والري دون غايتهما وخرج بالمحترم غيره كالفواسق الخمس. ~~فلا يلزمه علفها بل يخليها ولا يجوز له حبسها لتموت جوعا لخبر: إذا قتلتم ~~فأحسنوا القتلة فإن امتنع المالك مما ذكر وله مال أجبره الحاكم في الحيوان ~~المأكول على أحد ثلاثة أمور، بيع له أو نحوه. مما يزول ضرره به. أو علف أو ~~ذبح وأجبر ms626 في غيره على أحد أمرين بيع أو علف ويحرم ذبحه للنهي عن ذبح ~~الحيوان إلا لاكله فإن لم يفعل ما أمره الحاكم به ناب عنه في ذلك على ما ~~يراه ويقتضيه الحال فإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزءا منها أو ~~إكراها عليه فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها. (ولا يكلفون) أي لا يجوز ~~لمالك الرقيق والبهائم أن يكلفهم. # (من العمل ما لا يطيقون) الدوام عليه لورود النهي عنه في الرقيق في صحيح ~~مسلم وهو للتحريم وقيس عليه البهائم بجامع حصول الضرر. قال في الروضة: لا ~~يجوز للسيد تكليف رقيقه من العمل إلا ما يطيق الدوام عليه. فلا يجوز أن ~~يكلفه عملا يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز عنه. وقال أيضا: يحرم عليه ~~تكليفه الدابة ما لا تطيقه من ثقيل الحمل أو إدامة السير أو غيرهم وقال في ~~الزوائد يحرم تحميلها ما لا تطيق الدوام عليه يوما أو نحوه كما سبق في ~~الرقيق. # تتمة: لا يحلب المالك من لبن دابته، ما يضر ولدها لأنه غذاؤه كولد الأمة، ~~وإنما يحلب ما فضل عن ري ولدها، وله أن يعدل به إلى لبن غير أمه إن ~~استمرأه، وإلا فهو أحق بلبن أمه ولا يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة لقلة ~~علفها ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها فإن لم يضرها كره للاضاعة، ويسن أن ~~لا يستقصى الحالب في الحلب بل يدع في الضرع شيئا وأن يقص أظفاره لئلا ~~يؤذيها ويحرم جز الصوف من أصل الظهر ونحوه وكذا حلقه، لما فيهما من تعذيب ~~الحيوان قاله الجويني، ويجب على مالك النحل أن يبقي له شيئا من العسل في ~~الكوارة بقدر حاجته إن لم يكفه غيره. وإلا فلا يجب عليه ذلك قال الرافعي: ~~وقد قيل يشوي له دجاجة ويعلقها بباب الكوارة فيأكل منها، وعلى مالك دود ~~القز علفه بورق توت أو تخليته كله لئلا يهلك بغير فائدة، ويباع فيه ماله ~~كالبهيمة ويجوز تجفيفه بالشمس عند حصول نواله. وإن أهلكه لحصول ms627 فائدته، ~~كذبح الحيوان المأكول وخرج بما فيه روح ما لا روح فيه كقناة ودار لا يجب ~~على المالك عمارتهما فإن ذلك تنمية للمال ولا يجب على الانسان ذلك ولا يكره ~~تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره له. # فصل: في النفقة والنفقة على قسمين: نفقة تجب للانسان على نفسه. إذا قدر ~~عليها وعليه أن يقدمها على نفقة غيره لقوله (ص): ابدأ بنفسك ثم بمن تعول ~~ونفقة تجب على الانسان لغيره. PageV02P142 # قال الشيخان وأسباب وجوبها ثلاثة النكاح والقرابة والملك، وأورد على ~~الحصر في هذه الثلاثة صور منها: الهدي والأضحية المنذوران فإن نفقتهما على ~~الناذر والمهدي مع انتقال الملك فيهما للفقراء ومنها نصيب الفقراء بعد ~~الحول وقبل الامكان تجب نفقته على المالك، وقدم المصنف القسمين الأخيرين. # ثم شرع في القسم الأول بقوله: (ونفقة الزوجة الممكنة من نفسها واجبة) ~~بالتمكين التام لقوله تعالى: # * (وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف) * وخبر: اتقوا الله في ~~النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله ولهن عليكم ~~رزقهن وكسوتهن بالمعروف. رواه مسلم ولأنها سلمت ما ملك عليها فيجب ما ~~يقابله من الأجرة لها، والمراد بالوجوب استحقاقها يوما بيوم كما صرحوا به، ~~ولو حصل التمكين في أثناء اليوم فالظاهر وجوبها بالقسط وهل التمكين سبب أو ~~شرط؟ فيه وجهان: أوجههما الثاني فلا تجب بالعقد. لأنه يوجب المهر وهو لا ~~يوجب عوضين مختلفين ولأنها مجهولة والعقد لا يوجب مالا مجهولا ولأنه (ص) ~~تزوج عائشة رضي الله تعالى عنها وهي بنت ست سنين ودخل بها بعد سنتين ولم ~~ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول ولو كان حقا لها لساقه إليها ولو وقع لنقل ~~فإن لم تعرض عليه زوجته مدة مع سكوتها عن طلبها ولم تمتنع فلا نفقة لها ~~لعدم التمكين ولو عرضت عليه وهي بالغة عاقلة مع حضوره في بلدها كأن بعثت ~~إليه تخبره إني مسلمة نفسي إليك، فاختر أن آتيك حيث شئت أو تأتي إلي وجبت ~~نفقتها من حين بلوغ الخبر له لأنه حينئذ مقصر فإن غاب عن بلدها ms628 قبل عرضها ~~عليه، ورفعت الامر إلى الحاكم، مظهرة له التسليم كتب الحاكم لحاكم بلد ~~الزوج يعلمه بالحال فيجئ أو يوكل فإن لم يفعل شيئا من الامرين ومضى زمن ~~إمكان وصوله: فرضها القاضي في ماله من حين إمكان وصوله. والعبرة في زوجة ~~مجنونة ومراهقة عرض وليهما على أزواجهما لأن الولي هو المخاطب بذلك، ولو ~~اختلف الزوجان في PageV02P143 # التمكين فقالت مكنت: في وقت كذا فأنكر ولا بينه صدق بيمينه لأن الأصل ~~عدمه. (وهي) أي نفقة الزوجة (مقدرة) على الزوج بحسب حاله ثم (إن كان الزوج) ~~حرا (موسرا فمدان) عليه لزوجته ولو أمة وكتابية من الحب. (من غالب قوتها) ~~أي غالب قوت بلدها من حنطة أو شعير أو تمر أو غيرها. حتى يجب الاقط في حق ~~أهل البوادي والقرى الذين يعتادونه لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها ~~قياسا على الفطرة والكفارة فالتعبير بالبلد جري على الغالب. (ويجب) لها مع ~~ذلك (من الادم) ما جرت به العادة من أدم غالب البلد كزيت وشيرج وسمن وزبد ~~وتمر وخل لقوله تعالى: * (وعاشروهن بالمعروف) * وليس من المعاشرة تكليفها ~~الصبر على الخبز وحده إذ الطعام غالبا لا يساغ إلا بالادم وقال ابن عباس في ~~قوله تعالى: * (من أوسط ما تطعمون أهليكم) * [/ اي الخبز والزيت وقال ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما: الخبز والسمن ويختلف قدر الادم بالفصول الأربعة ~~فيجب لها في كل فصل. ما يعتاده الناس من الادم قال الشيخان وقد تغلب ~~الفاكهة في أوقاتها فتجب ويقدر الادم عند تنازع الزوجين فيها قاض باجتهاده ~~إذ لا توقيف فيه من جهة الشرع ويفاوت في قدره بين موسر وغيره فينظر في جنس ~~الادم. وما يحتاج إليه المد فيفرضه على المعسر ويضاعفه للموسر ويوسطه فيهما ~~للمتوسط. ويجب لها عليه لحم يليق بيساره وتوسطه وإعساره كعادة البلد ولو ~~كانت عادتها أن تأكل الخبز وحده وجب لها عليه الادم ولا نظر لعادتها لأنه ~~حقها. القول في أصل تقدير النفقة (و) يجب لها عليه من (الكسوة) لفصلي ~~الشتاء والصيف (ما جرت به العادة) لقوله ms629 تعالى: * (وعلى المولود له رزقهن ~~وكسوتهن بالمعروف) * ولما روى الترمذي أن رسول الله (ص) قال في حديث: وحقهن ~~عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن ولا بد أن تكون الكسوة تكفيها ~~للاجماع على أنه لا يكفي ما ينطلق عليه الاسم وتختلف كفايتها بطولها وقصرها ~~وسمنها وهزالها وباختلاف البلاد في الحر والبرد، ولا يختلف عدد الكسوة، ~~باختلاف يسار الزوج وإعساره ولكنهما يؤثران في الجودة والرداءة ولا فرق بين ~~البدوية والحضرية، ويجب لها عليه في كل ستة أشهر قميص وسراويل وخمار ومكعب. ~~ويزيد الزوج زوجته على ذلك في الشتاء جبة محشوة قطنا أو فروة بحسب العادة ~~لدفع البرد ويجب لها أيضا توابع ذلك من كوفية للرأس وتكة للباس وزر القميص ~~والجبة ونحوهما وجنس الكسوة من قطن لأنه لباس أهل الدين وما زاد عليه ترفه ~~ورعونة. فإن جرت عادة البلد لمثل الزوج بكتان أو حرير، وجب مع وجوب التفاوت ~~في مراتب ذلك الجنس بين الموسر وغيره عملا بالعادة ويجب لها عليه ما تقعد ~~عليه كزلية أو لبد في الشتاء أو PageV02P144 # حصير في الصيف وهذا لزوجة المعسر. أما زوجة الموسر، فيجب لها نطع في ~~الصيف وطنفسة في الشتاء، وهي بساط صغير ثخين له وبرة كبيرة ويجب لها عليه ~~فراش للنوم، غير ما تفرشه نهارا للعادة الغالبة ويجب لها عليه مخدة ولحاف ~~أو كساء في الشتاء في بلد بارد وملحفة بدل اللحاف أو الكساء في الصيف. (وإن ~~كان) الزوج (معسرا فمد) واحد (من غالب) قوت محلها كما مر. (و) يجب لها مع ~~ذلك (ما يتأدم به المعسرون ويكسونه) قدرا وجنسا على ما مر بيانه. (وإن كان) ~~الزوج حرا (متوسطا) بين اليسار والاعسار (فمد ونصف) أي ونصف مد من غالب قوت ~~محلها كما مر (و) يجب لها عليه مع ذلك (من الادم) قدرا وجنسا على ما مر ~~بيانه (و) من (الكسوة الوسط) في كل منهما على ما مر بيانه واحتجوا لأصل ~~التفاوت بقوله تعالى: * (لينفق ذو سعة من سعته) * واعتبر الأصحاب النفقة ~~بالكفارة بجامع أن كلا ms630 منهما مال يجب بالشرع ويستقر في الذمة وأكثر ما وجب ~~في الكفارة لكل مسكين مدان وذلك في كفارة الأذى في الحج وأقل ما وجب له مد ~~في نحو كفارة الظهار فأوجبوا على الموسر الأكثر وهو مدان لأنه قدر الموسر ~~وعلى المعسر الأقل وهو مد لأن المد الواحد يكتفي به الزهيد ويقتنع به ~~الرغيب وعلى المتوسط ما بينهما لأنه لو ألزم المدين لضره ولو اكتفى منه بمد ~~لضرها فلزمه مد ونصف. والمعسر هنا مسكين الزكاة لكن قدرته على الكسب لا ~~تخرجه عن الاعسار في النفقة وإن كانت تخرجه عن استحقاق سهم المساكين في ~~الزكاة ومن فوق المسكين إن كان لو كلف إنفاق مدين رجع مسكينا فمتوسط وإن لم ~~يرجع مسكينا فموسر. ويختلف ذلك بالرخص والغلاء وقلة العيال وكثرتهم، أما من ~~فيه رق ولو مكاتبا ومبعضا وإن كثر ماله فمعسر لضعف ملك المكاتب ونقص حال ~~المبعض وعدم ملك غيرهما. ولو اختلف قوت البلد ولا غالب فيه أو اختلف الغالب ~~وجب لائق بالزوج لا بها فلو كان يأكل فوق اللائق به تكلفا لم يكلف ذلك أو ~~دونه بخلا أو زهدا وجب اللائق به. # ويعتبر اليسار وغيره من توسط وإعسار بطلوع الفجر في كل يوم اعتبارا بوقت ~~الوجوب حتى لو أيسر بعده أو أعسر لم يتغير حكم نفقة ذلك اليوم هذا إذا كانت ~~ممكنة حين طلوع الفجر أما الممكنة بعده فيعتبر الحال عقب تمكينها وعليه ~~تمليكها الطعام حبا سليما وعليه مؤنة طحنه وعجنه وخبزه ببذل مال أو يتولى ~~ذلك بنفسه أو بغيره فإن غلب غير الحب كتمر ولحم وأقط فهو الواجب ليس غير ~~لكن عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به كما قاله الرافعي، ولو طلب أحدهما بدل ~~الحب خبزا أو قيمته لم يجبر الممتنع منهما لأنه غير الواجب فإن اعتاضت عما ~~وجب لها نقدا أو غيره من العروض جاز إلا خبزا ودقيقا أو نحوهما من الجنس. ~~فلا يجوز لما فيه من الربا. ولو أكلت مع الزوج على العادة سقطت نفقتها على ~~الأصح لجريان العادة ms631 به في زمن النبي (ص) وبعده من غير نزاع ولا إنكار ولم ~~ينقل أن امرأة طالبت بنفقة بعده إلا أن تكون الزوجة غير رشيدة كصغيرة أو ~~سفيهة بالغة ولم يأذن في أكلها معه وليها فلا تسقط نفقتها بأكلها معه ويكون ~~الزوج متطوعا ويجب للزوجة على زوجها آلة تنظيف من الأوساخ التي تؤذيها وذلك ~~كمشط ودهن يستعمل في ترجيل شعرها. وما يغسل به الرأس من سدر أو خطمي على ~~حسب العادة ومرتك ونحوه لدفع صنان إذا لم يندفع بدونه كماء وتراب ولا يجب ~~لها عليه كحل ولا طيب ولا خضاب ولا ما تتزين به. فإن هيأه لها وجب عليها ~~استعماله ولا يجب لها عليه دواء مرض ولا أجره طبيب وحاجم ونحو ذلك كفاصد ~~وخاتن لأن ذلك لحفظ الأصل ويجب لها طعام أيام المرض وأدمها لأنها محبوسة ~~عليه ولها صرفه في الدواء ونحوه. ويجب لها أجرة حمام بحسب العادة إن كان ~~عادتها دخوله للحاجة إليه عملا بالعرف، وذلك في كل شهر مرة كما قاله ~~الماوردي. PageV02P145 # لتخرج من دنس الحيض الذي يكون في كل شهر مرة غالبا وينبغي كما قال ~~الأذرعي: أن ينظر في ذلك لعادة مثلها. ويختلف باختلاف البلاد حرا وبردا. ~~ويجب لها ثمن ماء غسل جماع ونفاس من الزوج إن احتاجت لشرائه لا ماء غسل من ~~حيض واحتلام إذ لا صنع منه ويجب لها آلات أكل وشرب وآلات طبخ كقدر وقصعة ~~وكوز وجرة ونحو ذلك، مما لا غنى لها عنه كمغرفة وما تغسل فيه ثيابها. ويجب ~~لها عليه تهيئة مسكن لأن المطلقة يجب لها ذلك لقوله تعالى: * (أسكنوهن من ~~حيث سكنتم) * فالزوجة أولى ولا بد أن يكون المسكن يليق بها عادة، لأنها لا ~~تملك الانتقال منه ولا يشترط في المسكن كونه ملكه. (وإن كانت) تلك الزوجة ~~(ممن يخدم مثلها) بأن كانت ممن تخدم في بيت أبيها لكونها لا يليق بها خدمة ~~نفسها (فعليه إخدامها) لأنه من المعاشرة بالمعروف وذلك إما بحرة أو أمة له ~~أو لها. أو مستأجرة أو بالانفاق على ms632 من صحبتها من حرة أو أمة لخدمة لحصول ~~المقصود بجميع ذلك. وسواء في وجوب الاخدام موسر ومتوسط ومعسر ومكاتب وعبد ~~كسائر المؤن لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها فإن أخدمها الزوج ~~بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غير الأجرة وإن أخدمها بأمته أنفق عليها ~~بالملك وإن أخدمها بمن صحبتها حرة كانت أو أمة لزمه نفقتها وفطرتها. # فائدة: الخادم يطلق على الذكر والأنثى وفي لغة قليلة يقال للأنثى خادمة ~~وجنس طعام الخادم جنس طعام الزوجة. وقد مر وهو مد على المعسر جزما وعلى ~~المتوسط الأصح قياسا على المعسر وعلى الموسر مد وثلث على النص. وأقرب ما ~~قيل: في توجيهه أن نفقة الخادم على المتوسط مد وهو ثلثا نفقة المخدومة، ~~والمد والثلث على الموسر وهو ثلثا نفقة المخدومة. والمد والثلث: على الموسر ~~وهو ثلثا نفقة المخدومة، ويجب للخادم أيضا كسوة تليق بحاله ولو على متوسط ~~ومعسر ولا يجب له سراويل لأنه للزينة وكمال الستر ويجب له الادم لأن العيش ~~لا يتم بدونه وجنسه جنس أدم المخدومة ولكن نوعه دون نوعه على الأصح. ومن ~~تخدم نفسها في العادة لها أن تتخذ خادما وتنفق عليه من مالها إلا بإذن ~~زوجها. كما في الروضة وأصلها. فإن احتاجت حرة كانت أو أمة إلى خدمة لمرض ~~بها أو زمانة وجب إخدامها لأنها لا تستغني عنه فأشبهت من لا يليق بها خدمة ~~نفسها بل أولى لأن الحاجة أقوى مما نقص من المروءة ولا إخدام حال الصحة ~~لزوجة رقيقة الكل أو البعض لأن العرف أن تخدم نفسها وإن كانت جميلة. # تنبيه: يجب في المسكن والخادم إمتاع لا تمليك. لأنه لا يشترط كونهما ملكه ~~ويجب فيما يستهلك لعدم بقاء عينه كطعام وأدم تمليك فتتصرف فيه الحرة بما ~~شاءت أما الأمة فإنما يتصرف في ذلك سيدها. # فلو قترت بعد قبض نفقتها، بما يضرها منعها زوجها من ذلك وما دام نفعه مع ~~بقاء عينه ككسوة وفرش، وظروف طعام، وشراب، وآلات تنظيف، ومشط تمليك، في ~~الأصح. وتعطى الزوجة الكسوة أول فصل شتاء ms633 وأول فصل صيف لقضاء العرف بذلك ~~هذا إذا وافق النكاح أول الفصل وإلا وجب إعطاؤها، في أول كل ستة أشهر من ~~حين الوجوب فإن أعطاها الكسوة أول فصل مثلا ثم تلفت فيه بلا تقصير منها لم ~~تبدل لأنه وفاها ما عليه كالنفقة إذا تلفت في يدها. فإن مات أو أبانها ~~بطلاق أو غيره أو ماتت في أثناء فصل لم ترد ولو لم يكس الزوج مدة فدين ~~عليه. والواجب في الكسوة الثياب لا قيمتها وعليه خياطتها ولها بيعها، لأنها ~~ملكها ولو لبست دونها منعها لأن له غرضا في تجملها. القول في الاعسار بنفقة ~~الزوجة (وإن أعسر) الزوج (بنفقتها) المستقبلة لتلف ماله مثلا فإن صبرت بها ~~وأنفقت PageV02P146 # على نفسها من مالها أو مما اقترضته صار دينا عليه وإن لم يقرضها القاضي ~~كسائر الديون المستقرة فإن لم تصبر. (فلها فسخ النكاح) بالطريق الآتي: ~~لقوله تعالى: * (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان) * فإذا عجز عن الأول تعين ~~الثاني ولأنها إذا فسخت بالجب أو العنة فبالعجز عن النفقة أولى، لأن البدن ~~لا يقوم بدونها بخلاف الوطئ. أما لو أعسر بنفقة ما مضى فلا فسخ على الأصح ~~ولا فسخ أيضا بالاعسار بنفقة الخادم ولا بامتناع موسر من الانفاق سواء أحضر ~~أم غاب عنها لتمكنها من تحصيل حقها بالحاكم ولو حضر الزوج وغاب ماله فإن ~~كان غائبا بمسافة القصر فأكثر فلها الفسخ ولا يلزمها الصبر للضرر فإن كان ~~دون مسافة القصر فلا فسخ لها. ويؤمر بإحضاره بسرعة ولو تبرع شخص بها عن زوج ~~معسر لم يلزمها القبول بل لها الفسخ لما فيه من المنة نعم لو كان المتبرع ~~أبا أو جدا والزوج تحت حجره وجب عليها القبول وقدرة الزوج على الكسب ~~كالقدرة على المال وإنما تفسخ الزوجة بعجز الزوج عن نفقة معسر فلو عجز عن ~~نفقة موسر أو متوسط لم تفسخ لأن نفقته الآن نفقة معسر فلا يصير الزائد دينا ~~عليه والاعسار بالكسوة كالاعسار بالنفقة إلا إذا لا بد منها ولا يبقى البدن ~~بدونها غالبا ولا تفسخ بإعساره ms634 من الادم والمسكن، لأن النفس تقوم بدونهما ~~بخلاف القوت (و) كذلك يثبت لها خيار الفسخ (إن أعسر بالصداق قبل الدخول) ~~للعجز عن تسليم العوض مع بقاء المعوض فأشبه ما إذا لم يقبض البائع الثمن ~~حتى حجر على المشتري بالفلس، والمبيع باق بعينه ولا تفسخ بعده لتلف المعوض ~~وصيرورة العوض دينا في الذمة. # تنبيه: لو قبضت بعض المهر قبل الدخول كما هو المعتاد وأعسر بالباقي كان ~~لها الفسخ، كما أفتى به البارزي وهو مقتضى كلام المصنف لصدق العجز عن المهر ~~بالعجز عن بعضه. وبه صرح الجوزي وقال الأذرعي: هو الأوجه نقلا ومعنى وإن ~~أفتى ابن الصلاح بأنه لا فسخ إذ يلزم على إفتائه إجبار الزوجة على تسليم ~~نفسها بتسليم بعض الصداق. ولو أجبرت لاتخذ الأزواج ذلك ذريعة إلى إبطال حق ~~المرأة من حبس نفسها بتسليم درهم واحد من صداق هو ألف درهم وهو في غاية ~~البعد. # تتمة: لا فسخ بإعسار زوج بشئ مما ذكر حتى يثبت عند قا ض بعد الرفع إليه ~~إعساره ببينة أو إقرار فيفسخه بنفسه أو بنائبه بعد الثبوت أو يأذن لها فيه. ~~وليس لها مع علمها بالعجز الفسخ قبل الرفع إلى القاضي ولا بعده قبل الاذن ~~فيه. نعم إن عجزت عن الرفع إلى القاضي وفسخت نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة ثم ~~على ثبوت الفسخ بإعسار الزوج بالنفقة، يجب إمهاله ثلاثة أيام وإن لم يطلب ~~الزوج الامهال ليتحقق عجزه فإنه قد يعجز لعارض ثم يزول وهي مدة قريبة يتوقع ~~فيها القدرة بقرض أو غيره. ولها خروج فيها لتحصيل نفقة مثلا بكسب وسؤال ~~وعليها رجوع لمسكنها ليلا لأنه وقت الدعة. وليس لها منعه من التمتع ثم بعد ~~الامهال يفسخ القاضي أو هي بإذنه صبيحة الرابع نعم إن لم يكن في الناحية ~~قاض ولا محكم ففي الوسيط لا خلاف في استقلالها بالفسخ، فإن سلم نفقة اليوم ~~الرابع، فلا فسخ لتبين زوال ما كان الفسخ لأجله. فإن أعسر بعدما سلم نفقة ~~اليوم الرابع بنفقة الخامس بنت على المدة، ولم تستأنفها كما لو ms635 أيسر في ~~الثالث، ثم أعسر في الرابع فإنها تبني ولا تستأنف ولو رضيت قبل النكاح أو ~~بعده بإعساره فلها الفسخ لأن الضرر يتجدد ولا أثر لقولها: رضيت به أبدا ~~لأنه وعد لا يلزم الوفاء به، إلا إن رضيت بإعساره بالمهر فلا فسخ لها، لأن ~~الضرر لا يتجدد. PageV02P147 # فصل: في الحضانة وهي بفتح الحاء لغة الضم مأخوذة من الحضن بكسرها. وهو ~~الجنب لضم الحاضنة الطفل إليه، وشرعا تربية من لا يستقل بأموره بما يصلحه ~~ويقيه عما يضره، ولو كبيرا مجنونا كأن يتعهده بغسل جسده وثيابه ودهنه وكحله ~~وربط الصغير في المهد وتحريكه لينام. وهي نوع ولاية وسلطنة. لكن الإناث ~~أليق بها لأنهن أشفق وأهدى إلى التربية وأصبر على القيام بها. الحق بحضانة ~~الولد وأولاهن أم كما قال: (وإذا فارق الرجل زوجته) بطلاق أو فسخ أو لعان ~~(وله منها ولد) لا يميز ذكرا كان أو أنثى أو خنثى (فهي أحق بحضانته) لوفور ~~شفقتها ثم بعد الام أمهات لها وارثات. # وإن علت الام تقدم القربى فالقربى فأمهات أب كذلك وخرج بالوارثات غيرهن ~~وهي من أدلت بذكر بين أنثيين كأم أبي أم فأخت لأنها أقرب من الخالة فخالة ~~لأنها تدلى بالام فبنت أخت فبنت أخ كالأخت مع الأخ فعمة، وتقدم أخت وخالة ~~وعمة لأبوين عليهن لأب لزيادة قرابتهن وتقدم أخت وخالة وعمة لأب عليهن لام ~~لقوة لجهة. # فرع: لو كان للمحضون بنت قدمت في الحضانة عند عدم الأبوين على الجدات أو ~~زوج يمكن تمتعه بها قدم ذكرا كان أو أنثى على كل الأقارب والمراد بتمتعه ~~بها وطؤه لها، فلا بد أن تطيقه وإلا فلا تسلم إليه. كما صرح به ابن الصلاح ~~في فتاويه، وتثبت الحضانة لأنثى قريبة غير محرم لم تدل بذكر غير وارث كبنت ~~خالة وبنت عمة ولذكر قريب، وارث محرما كان كأخ أو غير محرم كابن عم لوفور ~~PageV02P148 # شفقته وقوة قرابته بالإرث والولاية ويزيد المحرم بالمحرمية، بترتيب ولاية ~~النكاح ولا تسلم مشتهاة لغير محرم، حذرا من الخلوة المحرمة بل تسلم لثقة ~~يعينها ms636 هو كبنته. وإن اجتمع ذكور وإناث، قدمت الام فأمهاتها. وإن علت فأب ~~فأمهاته. وإن علا لما مر والأقرب فالأقرب من الحواشي ذكرا كان أو أنثى، فإن ~~استويا قربا قدمت الأنثى لأن الإناث أصبر وأبصر فإن استويا ذكورة أو أنوثة ~~قدم بقرعة من خرجت قرعته على غيره والخنثى هنا كالذكر فلا يقدم على الذكر ~~فلو ادعى الأنوثة صدق بيمينه. # (ثم) المميز (يخير ندبا) بين أبويه إن صلحا للحضانة بالشروط الآتية، ولو ~~فضل أحدهما الآخر دينا أو مالا أو محبة. (فأيهما اختاره سلم إليه) لأنه (ص) ~~خير غلاما بين أبيه وأمه. رواه الترمذي وحسنه. والغلامة كالغلام في ~~الانتساب ولان القصد بالكفالة الحفظ للولد والمميز أعرف بحفظه فيرجع إليه. ~~وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان تقريبا وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر ~~عن الثمان. فمداره عليه لا على السن قال ابن الرفعة: ويعتبر في تمييزه أن ~~يكون عارفا بأسباب الاختيار. وإلا أخر إلى حصول ذلك وهو موكول إلى اجتهاد ~~القاضي ويخير أيضا بين أم وإن علت وجد أو غيره من الحواشي كأخ أو عم أو ~~ابنه كالأب بجامع العصوبة كما يخير بين أب وأخت لغير أب، أو خالة كالأم وله ~~بعد اختيار أحدهما تحول للآخر، وإن تكرر منه ذلك، لأنه قد يظهر له الامر ~~على خلاف ما ظنه أو يتغير حال من اختاره قيل نعم إن غلب على الظن أن سبب ~~تكرره قلة تمييزه ترك عند من يكون عنده قبل التمييز فإن اختار الأب ذكر لم ~~يمنعه زيارة أمه ولا يكلفها الخروج لزيارته لئلا يكون ساعيا في العقوق وقطع ~~الرحم. وهو أولى منها بالخروج لأنه ليس بعورة، وهل هذا على سبيل الوجوب أو ~~الاستحباب؟ قال في الكفاية الذي صرح به البندنيجي ودل عليه كلام الماوردي ~~الأول. ويمنع الأب أنثى إذا اختارته من زيارة أمها لتألف الصيانة وعدم ~~البروز. والام أولى منها بالخروج لزيارتها ولا تمنع الام زيارة ولديها على ~~العادة كيوم في أيام لا في كل يوم ولا يمنعها من دخولها بيته، ms637 وإذا زارت لا ~~تطيل المكث وهي أولى بتمريضها عنده لأنها أشفق وأهدى إليه هذا إن رضي به، ~~وإلا فعندها. ويعودهما ويحترز في الحالين عن الخلوة بها، PageV02P149 # وإن اختارها ذكر فعندها ليلا وعنده نهارا ليعلمه الأمور الدينية ~~والدنيوية على ما يليق به، لأن ذلك من مصالحه. فمن أدب ولده صغيرا سر به ~~كبيرا، يقال الأدب على الآباء والصلاح على الله تعالى أو اختارتها أنثى أو ~~خنثى كما بحثه بعضهم فعندها ليلا ونهارا لاستواء الزمنين في حقها ويزورها ~~الأب على العادة ولا يطلب إحضارها عنده وإن اختارهما مميز أقرع بينهما ~~ويكون عند من خرجت قرعته منهما أو لم يختر واحدا منهما، فالأم أولى لأن ~~الحضانة لها ولم يختر غيرها. القول في شروط من يستحق الحضانة (وشرائط) ~~استحقاق (الحضانة سبعة) وترك ستة كما ستعرفه: أولها (العقل) فلا حضانة ~~لمجنون وإن كان جنونه متقطعا لأنها ولاية وليس هو من أهلها. ولأنه لا يتأتى ~~منه الحفظ والتعهد بل هو في نفسه يحتاج إلى من يحضنه. نعم إن كان يسيرا ~~كيوم في سنة كما في الشرح الصغير لم تسقط الحضانة كمرض يطرأ ويزول. (و) ~~ثانيها الحرية فلا حضانة لرقيق ولو مبعضا وإن أذن له سيده لأنها ولاية وليس ~~من أهلها، ولأنه مشغول بخدمة سيده وإنما لم يؤثر إذنه لأنه قد يرجع فيشوش ~~أمر الولد. # ويستثنى ما لو أسلمت أم ولد الكافر، فإن ولدها يتبعها وحضانته لها، ما لم ~~تنكح كما حكاه في الروضة في أمهات الأولاد والمعنى فيه كما في المهمات ~~فراغها لمنع السيد من قربانها ووفور شفقتها. (و) ثالثها (الدين) أي ~~الاسلام. فلا حضانة لكافر على مسلم إذ لا ولاية له عليه ولأنه ربما فتنه في ~~دينه. فيحضنه أقاربه المسلمون ومؤنته في ماله على الترتيب المار. فإن لم ~~يوجد أحد منهم حضنه المسلمون، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته. فإن ~~لم يكن فهو من محاويج المسلمين، وينزع ندبا من الأقارب الذميين. # ولد ذمي وصف الاسلام وتثبت الحضانة للكافر على الكافر وللمسلم على ms638 الكافر ~~بالأولى لأن فيه مصلحة له. (و) رابعها وخامسها (العفة والأمانة) جمع المصنف ~~بينهما لتلازمهما إذ العفة بكسر المهملة الكف عما لا يحل ولا يحمد قاله في ~~المحكم: والأمانة ضد الخيانة، فكل عفيف أمين وعكسه. فلو عبر المصنف عن ~~الثالث إلى هنا بالعدالة لكان أخصر فلا حضانة لفاسق لأن الفاسق لا يلي ولا ~~يؤتمن. ولان المحضون لاحظ له في حضانته لأنه ينشأ على طريقته وتكفي العدالة ~~الظاهرة كشهود النكاح نعم إن وقع نزاع في الأهلية فلا بد من ثبوتها عند ~~القاضي. (و) سادسها: (الإقامة) في بلد الطفل بأن يكون أبواه مقيمين في بلد ~~واحد، فلو أراد أحدهما سفرا لا لنقلة كحج وتجارة، فالمقيم أولى بالولد ~~مميزا كان أو لا حتى يعود المسافر لخطر السفر أو لنقله فالعصبة من أب أو ~~غيره ولو غير محرم أولى به، من الام حفظا للنسب إن أمن خوفا في طريقه ~~ومقصده وإلا فالأم أولى وقد علم مما مر أنه لا تسلم مشتهاة لغير محرم كابن ~~عم حذرا من الخلوة المحرمة. بل لثقة ترافقه كبنته. (و) سابعها (الخلو) أي ~~خلو الحاضنة (من زوج) لا حق له في الحضانة فلا حضانة لمن تزوجت به وإن لم ~~يدخل بها. وإن رضي أن يدخل الولد داره لخبر: # أن امرأة قالت: يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وحجري له حواء ~~وثديي له سقاء وإن أباه طلقني وزعم أن ينزعه مني فقال (ص): أنت أحق به ما ~~لم تنكحي ولأنها مشغولة عنه بحق الزوج PageV02P150 # فإن كان له فيها حق كعم الطفل وابن عمه فلا يبطل حقها بنكاحه لأن من ~~نكحته له حق في الحضانة وشفقته تحمله على رعايته فيتعاونان على كفالته. ~~وثامنها: أن تكون الحاضنة مرضعة للطفل، إن كان المحضون رضيعا فإن لم يكن ~~لها لبن أو امتنعت من الارضاع فلا حضانة لها كما هو ظاهر عبارة المنهاج. ~~وقال البلقيني: حاصله إن لم يكن لها لبن فلا خلاف في عدم استحقاقها، وإن ~~كان لها لبن وامتنعت فالأصح ms639 لا حضانة لها انتهى. وهذا هو الظاهر. وتاسعها: ~~أن لا يكون به مرض دائم كالسل والفالج إن عاق تألمه عن نظر المحضون بحيث ~~يشغله تألمه عن كفالته وتدبر أمره، أو عن حركة من يباشر الحضانة فتسقط في ~~حقه دون من يدبر الأمور بنظره ويباشرها غيره. وعاشرها: أن لا يكون أبرص ولا ~~أجذم كما في قواعد العلائي. وحادي عشرها: أن لا يكون أعمى كما أفتى به عبد ~~الملك بن إبراهيم المقدسي من أئمتنا ومن أقران ابن الصباغ وأقره عليه جمع ~~من محققي المتأخرين. وثاني عشرها: أن لا يكون مغفلا كما قاله الجرجاني في ~~الشافي. وثالث عشرها: أن لا يكون صغيرا لأنها ولاية وليس هو من أهلها. ~~القول في سقوط الحضانة (فإن اختل منها) أي من الشروط المذكورة (شرط) فقط ~~(سقطت) حضانتها أي لم تستحق حضانة كما تقرر، نعم لو خالعها الأب على ألف ~~مثلا وحضانة ولده الصغير سنة فلا يسقط حقها في تلك المدة، كما هو في ~~الروضة. أو أخذ الخلع حكاية عن القاضي حسين معللا له بأن الإجارة عقد لازم، ~~ولو فقد مقتضي الحضانة ثم وجد كأن كملت ناقصة بأن أسلمت كافرة، أو تابت ~~فاسقة أو أفاقت مجنونة، أو عتقت رقيقة، أو طلقت منكوحة بائنا أو رجعية على ~~المذهب حضنت لزوال المائع، وتستحق المطلقة الحضانة في الحال قبل انقضاء ~~العدة على المذهب، ولو غابت الام أو امتنعت من الحضانة فللجدة مثلا أم الام ~~كما لو ماتت أو جنت. وضابط ذلك: أن القريب إن امتنع كانت الحضانة لمن يليه، ~~وظاهر كلامهم عدم إجبار الام عند الامتناع وهو مقيد بما إذا لم تجب النفقة ~~عليها للولد المحضون، فإن وجبت كأن لم يكن له أب ولا مال أجبرت. كما قاله ~~ابن الرفعة، لأنها من جملة النفقة فهي حينئذ كالأب. القول في المحضون إذا ~~بلغ خاتمة: ما مر إذا لم يبلغ المحضون، فإن بلغ بأن كان غلاما وبلغ رشيدا ~~ولي أمر نفسه لاستغنائه عمن يكفله فلا يجبر على الإقامة عند أحد أبويه، ~~والأولى أنه ms640 لا يفارقهما ليبرهما. قال الماوردي: وعند الأب أولى للمجانسة. ~~نعم إن كان أمرد وخيف عليه من انفراده ففي العدة عن الأصحاب أنه يمنع من ~~مفارقة الأبوين ولو بلغ عاقلا غير رشيد فأطلق مطلقون أنه كالصبي وقال ابن ~~كج إن كان لعدم إصلاح ماله، فكذلك وإن كان لدينه. فقيل: تدام حضانته إلى ~~ارتفاع الحجر والمذهب أنه يسكن حيث شاء. قال الرافعي: وهذا التفصيل حسن. ~~انتهى. وإن كان أنثى فإن بلغت رشيدة فالأولى أن تكون عند أحدهما، حتى تتزوج ~~إن كانا مفترقين وبينهما، إن كانا مجتمعين لأنه أبعد عن التهمة ولها أن ~~تسكن حيث شاءت ولو بكرا وهذا إذا لم تكن ريبة فإن كانت فللام إسكانها معها. ~~وكذا للولي من العصبة إسكانها معه إذا كان محرما لها. وإلا ففي موضع لائق ~~بها يسكنها ويلاحظها دفعا لعار النسب كما يمنعها نكاح غير الكفء وتجبر على ~~ذلك والأمرد مثلها فيما ذكر كما مرت الإشارة إليه ويصدق الولي بيمينه في ~~دعوى الريبة ولا يكلف البينة لأن إسكانها في موضع البراءة أهون من الفضيحة ~~لو أقام بينة وإن PageV02P151 # بلغت غير رشيدة ففيها التفصيل المار قال النووي في نواقض الوضوء حضانة ~~الخنثى المشكل وكفالته بعد البلوغ، لم أر فيه نقلا. وينبغي أن يكون كالبنت ~~البكر، حتى يجئ في جواز استقلاله، وانفراده عن الأبوين إذا شاء وجهان ~~انتهى. ويعلم التفصيل فيه مما مر والله أعلم. # كتاب الجنايات عبر بها دون الجراح لتشمله والقطع والقتل ونحوهما مما يوجب ~~حدا أو تعزيرا وهو حسن وهي جمع جناية وجمعت وإن كانت مصدرا لتنوعها كما ~~سيأتي إلى عمد وخطأ وشبه عمد. والأصل في ذلك قبل الاجماع قوله تعالى: * (يا ~~أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى) * وأخبار كخبر الصحيحين: ~~اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله ~~تعالى، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال ~~اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات. القول في ذنب القتل وقتل ~~الآدمي عمدا بغير حق من ms641 أكبر الكبائر بعد الكفر. فقد سئل النبي (ص): أي ~~الذنب أعظم عند الله تعالى قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قيل ثم أي قال: ~~أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك رواه الشيخان وتصح توبة القاتل عمدا لأن ~~الكافر تصح توبته فهذا أولى ولا يتحتم عذابه بل هو في خطر المشيئة ولا يخلد ~~عذابه إن عذب وإن أصر على ترك التوبة، كسائر ذوي الكبائر غير الكفر. وأما ~~قوله تعالى: * (ومن يقتل مؤمنا معتمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها) * فالمراد ~~بالخلود المكث الطويل. فإن الدلائل تظاهرت على أن عصاة المسلمين لا يدوم ~~عذابهم أو مخصوص بالمستحيل كما ذكره عكرمة وغيره. وإن اقتص منه الوارث أو ~~عفا عنه على مال أو مجانا فظواهر الشرع تقتضي سقوط المطالبة في الدار ~~الآخرة كما أفتى به النووي، وذكر مثله في شرح مسلم. ومذهب أهل السنة أن ~~المقتول لا يموت إلا بأجله والقتل لا يقطع الاجل خلافا للمعتزلة فإنهم ~~قالوا: القتل بقطعه. القول في أنواع القتل ثم شرع في تقسيم القتل بقوله: ~~(القتل على ثلاثة أضرب عمد محض وخطأ محض وعمد خطأ) وجه الحصر في ذلك أن ~~الجاني إن لم يقصد عين المجني عليه فهو الخطأ. PageV02P152 # وإن قصدها فإن كان بما يقتل غالبا فهو العمد وإلا فشبه عمد كما تؤخذ هذه ~~الثلاثة من قوله: (فالعمد المحض) أي الخالص (هو أن يعمد) بكسر الميم أي ~~يقصد (إلى ضربه) أي الشخص المقصود بالجناية. (بما يقتل غالبا) كجارح ومثقل ~~وسحر. (ويقصد) بفعله (قتله بذلك) عدوانا من حيث كونه مزهقا للروح كما في ~~الروضة فخرج بقيد قصد الفعل ما لو تزلقت رجله فوقع على غيره فمات فهو خطأ ~~وبقيد الشخص المقصود ما لو رمى زيدا فأصاب عمرا فهو خطأ. وبقيد الغالب ~~النادر كما لو غرز إبرة في غير مقتل ولم يعقبها ورم ومات، فلا قصاص فيه. ~~وإن كان عدوانا وبقيد العدوان القتل الجائز وبقيد حيثية الازهاق للروح ما ~~إذا استحق حز رقبته قصاصا فقده نصفين فلا قصاص فيه وإن كان ms642 عدوانا قال في ~~الروضة لأنه ليس عدوانا من حيث كونه مزهقا وإنما هو عدوان من حيث إنه عدل ~~عن الطريق. # فائدة: يمكن انقسام القتل إلى الأحكام الخمسة: واجب وحرام ومكروه ومندوب ~~ومباح: فالأول: قتل المرتد إذا لم يتب والحربي إذا لم يسلم أو يعطي الجزية ~~والثاني: قتل المعصوم بغير حق والثالث: قتل الغازي قريبه الكافر إذا لم يسب ~~الله تعالى أو رسوله والرابع: قتله إذا سب أحدهما والخامس: قتل الإمام ~~الأسير، إذا استوت الخصال فإنه مخير فيه وأما قتل الخطأ فلا يوصف بحلال ولا ~~حرام لأنه غير مكلف فيما أخطأ فيه فهو كفعل المجنون والبهيمة. الواجب في ~~العمد المحض (فيجب) في القتل العمد لا في غيره كما سيأتي (القود) أي القصاص ~~لقوله تعالى: * (كتب عليكم القصاص في القتلى) * [/ اي الآية سواء أمات في ~~الحال أم بعده بسراية جراحة وأما عدم وجوبه في غيره فسيأتي وسمي القصاص ~~قودا لأنهم يقودون الجاني بحبل أو غيره إلى محل الاستيفاء وإنما وجب القصاص ~~فيه لأنه بدل متلف فتعين جنسه كسائر المتلفات. # (فإن عفا) المستحق (عنه) أي القود مجانا سقط ولا دية. وكذا إن أطلق العفو ~~لا دية على المذهب لأن القتل لم يوجب الدية، والعفو إسقاط ثابت لا إثبات ~~معدوم أو عفا على مال (وجبت دية مغلظة) كما سنعرفه فيما سيأتي (حالة في مال ~~القاتل) وإن لم يرض الجاني لما روى البيهقي عن مجاهد وغيره: كان في شرع ~~موسى عليه السلام تحتم القصاص جزما وفي شرع عيسى عليه السلام الدية فقط. ~~فخفف الله تعالى عن هذه الأمة وخيرها بين الامرين لما في الالزام بأحدهما ~~من المشقة، ولان الجاني محكوم عليه فلا يعتبر PageV02P153 # رضاه كالمحال عليه، ولو عفا عن عضو من أعضاء الجاني سقط كله كما أن تطليق ~~بعض المرأة تطليق لكلها. # ولو عفا بعض المستحقين سقط أيضا وإن لم يرض البعض الآخر لأن القصاص لا ~~يتجزأ ويغلب فيه جانب السقوط. القول في الخطأ المحض (والخطأ المحض) هو أن ~~يقصد الفعل دون الشخص كأن (يرمي ms643 إلى شئ) كشجرة أو صيد (فيصيب) إنسانا ~~(رجلا) أي ذكرا أو غيره (فيقتله) أو يرمي به زيدا فيصيب عمرا كما مر ولم ~~يقصد أصل الفعل كأن زلق فسقط على غيره فمات كما مر أيضا. (فلا قود عليه) ~~لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) ~~* [/ اي فأوجب الدية ولم يتعرض للقصاص (بل تجب دية) للآية المذكورة (مخففة ~~على العاقلة) كما ستعرفه في فصلها. (مؤجلة) عليهم لأنهم يحملونها على سبيل ~~المواساة ومن المواساة تأجيلها عليهم (في ثلاث سنين) بالاجماع كما رواه ~~الشافعي رضي الله عنه وغيره. (وعمد الخطأ) المسمى بشبه العمد. هو (أن يقصد ~~ضربه) أي الشخص (بما لا يقتل غالبا) كسوط أو عصا خفيفة أو نحو ذلك (فيموت) ~~بسببه (فلا قود عليه) لفقد الآلة القاتلة غالبا فموته بغيرها مصادفة قدر. ~~(بل تجب دية مغلظة) لقوله (ص): ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط أو ~~العصا مائة من الإبل مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها والمعنى فيه ~~أن شبه العمد متردد بين العمد والخطأ فأعطي حكم العمد من وجه تغليظها وحكم ~~الخطأ من وجه كونها (على العاقلة). لما في الصحيحين: أنه (ص) قضى بذلك ~~(مؤجلة) عليهم كما في دية الخطأ. # تنبيه: جهات تحمل الدية ثلاث: قرابة، وولاء، وبيت مال لا غيرها. كزوجية ~~وقرابة ليست بعصبة ولا الفريد الذي لا عشيرة له فيدخل نفسه في قبيلة ليعد ~~منها. الجهة الأولى عصبة الجاني الذين يرثونه بالنسب أو الولاء إذا كانوا ~~ذكورا مكلفين. قال الإمام الشافعي رضي الله تعالى عنه: ولا أعلم مخالفا في ~~أن العاقلة العصبة وهم القرابة من قبل الأب قال: ولا أعلم مخالفا في أن ~~المرأة والصبي إن أيسرا لا يحملان شيئا وكذا المعتوه عندي انتهى. واستثنى ~~من العصبة أصل الجاني وإن علا وفرعه وإن سفل لأنهم أبعاضه فكما لا يتحمل ~~الجاني لا يتحمل أبعاضه. ويقدم في تحمل الدية من العصبة الأقرب فالأقرب. ~~فإن لم يف الأقرب بالواجب بأن بقي منه شئ وزع الباقي ms644 على من يليه الأقرب ~~فالأقرب ويقدم ممن ذكر مدل بأبوين على مدل بأب فإن لم يف ما عليهم بالواجب ~~فمعتق ذكر لخبر الولاء لحمة كلحمة النسب ثم إن فقد المعتق أو لم يف ما عليه ~~بالواجب فعصبته من نسب غير أصله وإن علا وفرعه وإن سفل، كما مر في أصل ~~الجاني وفرعه ثم معتق المعتق ثم عصبته كذلك وهكذا ما عدا الأصل والفرع ثم ~~معتق أب الجاني ثم عصبته ثم معتق معتق الأب وعصبته غير أصله وفرعه. وكذا ~~أبدا وعتيق المرأة يعقله عاقلتها، ومعتقون في تحملهم كمعتق واحد ~~PageV02P154 # وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق في حياته، ولا ~~يعقل عتيق عن معتقه كما لا يرثه فإن فقد العاقل ممن ذكر عقل ذوو الأرحام ~~إذا لم ينتظم أمر بيت المال، فإن انتظم عقل بيت المال فإن فقد بيت المال ~~فكله على الجاني بناء على أنها تلزمه ابتداء ثم تتحملها العاقلة وهو الأصح. ~~وصفات من يعقل خمس: الذكورة وعدم الفقر، والحرية، والتكليف، واتفاق الدين ~~فلا تعقل امرأة ولا خنثى نعم إن بان ذكرا غرم حصته التي أداها غيره ولا ~~فقير ولو كسوبا ولا رقيق ولو مكاتبا ولا صبي ولا مجنون ولا مسلم عن كافر ~~وعكسه. ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه كالإرث وعلى الغني في كل سنة من ~~العاقلة وهو من يملك فاضلا عما يبقى له في الكفارة عشرين دينارا أو قدرها ~~اعتبارا، بالزكاة نصف دينار على أهل الذهب أو قدره دراهم على أهل الفضة ~~وعلى المتوسط منهم وهو من يملك فاضلا عما ذكر دون العشرين دينارا أو قدرها ~~وفوق ربع دينار لئلا يبقى فقيرا ربع دينار أو ثلاثة دراهم لأنه واسطة بين ~~الفقير الذي لا شئ عليه. والغني الذي عليه نصف دينار وتحمل العاقلة الجناية ~~على العبد لأنه بدل آدمي ففي آخر كل سنة يؤخذ من قيمته قدر ثلث دية ولو قتل ~~شخص رجلين مثلا ففي ثلاث سنين. والأطراف كقطع اليدين والحكومات وأروش ~~الجنايات تؤجل في كل ms645 سنة قدر ثلث دية كاملة وأجل دية النفس من الزهوق، وأجل ~~دية غير النفس كقطع يد من ابتداء الجناية. ومن مات من العاقلة في أثناء سنة ~~سقط من واجب تلك السنة. القول في شروط وجوب القصاص (وشرائط وجوب القصاص) في ~~العمد. (أربعة) بل خمسة كما ستعرفه الأول: (أن يكون القاتل بالغا). ~~والثاني: أن يكون (عاقلا) فلا قصاص على صبي ومجنون لرفع القلم عنهما ~~وتضمينهما متلفاتهما إنما هو من باب خطاب الوضع فتجب الدية في مالهما. # تنبيه: محل عدم الجناية على المجنون إذا كان جنونه مطبقا فإن تقطع فله ~~حكم المجنون حال جنونه وحكم العاقل حال إفاقته، ومن لزمه قصاص ثم جن استوفى ~~منه حال جنونه لأنه لا يقبل الرجوع. ولو قال: كنت يوم القتل صبيا أو مجنونا ~~وكذبه ولي المقتول صدق القاتل بيمينه إن أمكن الصبا وقت القتل وعهد الجنون ~~قبله، لأن الأصل بقاؤهما بخلاف ما إذا لم يكن صباه ولم يعهد جنونه. # والمذهب وجوب القصاص على السكران المتعدي بسكره لأنه مكلف عند غير ~~النووي. ولئلا يؤدي إلى ترك القصاص لأن من رام القتل لا يعجز أن يسكر حتى ~~لا يقتص منه. وهذا كالمستثنى من شرط العقل. وهو من قبيل ربط الأحكام ~~بالأسباب وألحق به من تعدى بشرب دواء يزيل العقل أما غير المتعدي فهو ~~كالمعتوه فلا قصاص عليه، ولا قصاص ولا دية على حربي قتل حال حرابته وإن عصم ~~بعد ذلك بإسلام أو عقد ذمة لما تواتر من فعله (ص) والصحابة بعده من عدم ~~القصاص ممن أسلم، كوحشي قاتل حمزة ولعدم التزامه الأحكام. (و) الثالث (أن ~~لا يكون) القاتل (والدا للمقتول) فلا قصاص بقتل ولد للقاتل وإن سفل، لخبر ~~الحاكم والبيهقي وصححاه: لا يقاد للابن من أبيه ولو كافرا ولرعاية حرمته ~~ولأنه كان سببا في وجوده فلا يكون هو سببا في عدمه. PageV02P155 # تنبيه: هل يقتل بولده المنفي باللعان وجهان: ويجريان في القطع بسرقة ماله ~~وقبول شهادته له. # قال الأذرعي: والأشبه أنه يقتل به ما دام مصرا على النفي انتهى. ms646 والأوجه ~~أنه لا يقتل به مطلقا للشبهة كما قاله غيره. ولا قصاص للولد على الوالد. ~~كأن قتل زوجة نفسه وله منها ولد أو قتل زوجة ابنه أو لزمه قود فورث بعضه ~~ولده، كأن قتل أبا زوجته ثم ماتت الزوجة وله منها ولد، لأنه إذا لم يقتل ~~بجنايته على ولده فلان لا يقتل بجنايته على من له في قتله حق أولى. وأفهم ~~كلامه أن الولد يقتل بكل واحد من والديه وهو كذلك بشرط التساوي في الاسلام ~~والحرية. إلا أنه يستثنى منه المكاتب إذا قتل أباه وهو يملكه فلا يقتل به ~~على الأصح في الروضة ويقتل المحارم بعضم ببعض ويقتل العبد بعبد لوالده. (و) ~~الرابع: (أن لا يكون المقتول أنقص من القاتل بكفر أو رق) أو هدر دم تحقيقا ~~للمكافأة المشروطة لوجوب القصاص بالأدلة المعروفة فإن كان أنقص بأن قتل ~~مسلم كافرا أو حر من فيه رق أو معصوم بالاسلام زانيا محصنا فلا قصاص حينئذ ~~وخرج بتقييد العصمة بالاسلام المعصوم بجزية كالذمي فإنه يقتل بالزاني ~~المحصن وبذمي أيضا وإن اختلفت ملتهما فيقتل يهودي بنصراني ومعاهد ومستأمن ~~ومجوسي وعكسه لأن الكفر كله ملة واحدة من حيث إن النسخ شمل الجميع. فلو ~~أسلم الذمي القاتل لم يسقط القصاص لتكافؤهما حال الجناية. لأن الاعتبار في ~~العقوبات بحال الجنايات ولا نظر لما يحدث بعدها ويقتل رجل بامرأة وخنثى ~~كعكسه وعالم بجاهل كعكسه وشريف بخسيس وشيخ بشاب كعسكهما. والخامس: عصمة ~~القتيل بإيمان أو أمان كعقد ذمة أو عهد لقوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله) * الآية، ولقوله تعالى: * (وأن أحد من المشركين استجارك) * ~~الآية فيهدر الحربي ولو صبيا وامرأة وعبدا لقوله تعالى: * (فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم) * ومرتد في حق معصوم لخبر: من بدل دينه فاقتلوه ~~كزان محصن قتله مسلم معصوم كما مر لاستيفائه حق الله تعالى سواء أثبت زناه ~~بإقراره أم ببينة. ومن عليه قود لقاتله لاستيفائه حقه ويقتل قن ومدبر ~~ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض وإن كان المقتول الكافر والقاتل المسلم ولو قتل ~~عبد عبدا، ثم ms647 عتق القاتل فكحدوث الاسلام PageV02P156 # لذمي قتل وحكمه كما سبق، ومن بعضه حر لو قتل مثله سواء ازادت حرية القاتل ~~على حرية المقتول أم لا، لا قصاص لأنه لم يقتل بالبعض الحر البعض الحر ~~وبالرقيق الرقيق، بل قتله جميعه بجميعه حرية ورقا شائعا فيلزم قتل جزء حرية ~~بجزء رق وهو ممتنع والفضيلة في شخص لا بخبر النقص فيه ولهذا لا قصاص بين ~~عبد مسلم وحر ذمي لأن المسلم لا يقتل بالذمي والحر لا يقتل بالعبد، ولا ~~تجبر فضيلة كل منهما نقيضته. القول في قتل الجماعة بالواحد (وتقتل الجماعة) ~~وإن كثروا (بالواحد) وإن تفاضلت جراحاتهم في العدد والفحش والأرش سواء ~~أقتلوه بمحدد أم بغيره كأن ألقوه من شاهق وفي بحر لما روى مالك أن عمر رضي ~~الله تعالى عنه قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل، قتلوه غيلة أي حيلة بأن يخدع ~~ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد وقال: لو تمالا أي اجتمع عليه أهل صنعاء ~~لقتلتهم به جميعا، ولم ينكر عليه أحد فصار ذلك إجماعا ولان القصاص عقوبة ~~تجب: للواحد على الواحد، فتجب للواحد على الجماعة كحد القذف ولأنه شرع لحقن ~~الدماء فلو لم يجب عند الاشتراك لكان كل من أراد أن يقتل شخصا استعان بآخر ~~على قتله واتخذ ذلك ذريعة لسفك الدماء، لأنه صار آمنا من القصاص وللولي ~~العفو عن بعضهم على الدية وعن جميعهم عليها. ثم إن كان القتل بجراحات وزعت ~~الدية باعتبار عدد الرؤوس لأن تأثير الجراحات لا ينضبط وقد تزيد نكاية ~~الجرح الواحد على جراحات كثيرة، وإن كان بالضرب فعلى عدد الضربات لأنها ~~تلاقي الظاهر، ولا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات. ومن قتل جمعا مرتبا ~~قتل بأولهم أو دفعة فبالقرعة وللباقين الديات لتعذر القصاص عليهم ولو قتله ~~غير الأول من المستحقين في الأولى أو غير من خرجت قرعته منهم في الثانية ~~عصى ووقع قتله قصاصا وللباقين الديات لتعذر القصاص عليهم بغير اختيارهم. ~~ولو قتلوه كلهم أساؤوا ووقع القتل موزعا عليهم، ورجع كل منهم بالباقي له من ~~الدية. ms648 القصاص في الأطراف (وكل شخصين جري القصاص بينهما في النفس) بالشروط ~~المتقدمة (يجري بينهما) القصاص أيضا (في) قطع (الأطراف) PageV02P157 # وفي الجرح المقدر كالموضحة كما سيذكره المصنف وفي إزالة بعض المنافع ~~المضبوطة كضوء العين والسمع والشم والبطش والذوق. قال في الروضة: لأن لها ~~محالا مضبوطة ولأهل الخبرة طرق في إبطالها. القول في شروط القصاص في ~~الأطراف (وشرائط وجوب القصاص في الأطراف بعد الشرائط) الخمسة (المذكورة) في ~~قصاص النفس (اثنان) الأول: (الاشتراك في الاسم الخاص) رعاية للمماثلة ~~(اليمنى باليمنى واليسرى باليسرى) فلا تقطع يسار بيمين ولا شفة سفلى بعليا ~~وعكسهما ولا حادث بعد الجناية بموجود فلو قلع سنا ليس له مثلها فلا قود وإن ~~نبت له مثلها بعد، وخرج بقيد الاسم الخاص الاشتراك في البدن فلا يشترط ~~فيقطع الرجل بالمرأة وعكسه والذمي بالمسلم والعبد بالحر ولا عكس فيهما. ~~قاله: في الروضة. (و) الثاني: (أن لا يكون بأحد الطرفين) أي الجاني والمجني ~~عليه (شلل) وهو يبس في العضو يبطل عمله فلا تقطع صحيحة من يد أو رجل بشلاء ~~وإن رضي به الجاني، أو شلت يده أو رجله بعد الجناية لانتفاء المماثلة فلو ~~خالف صاحب الشلاء وفعل القطع بغير إذن الجاني لم يقطع قصاصا لأنه غير مستحق ~~بل عليه ديتها وله حكومة يده الشلاء، فلو سرى القطع فعليه قصاص النقص ~~لتفويتها بغير حق وتقطع الشلاء بالشلاء إذا استويا في الشلل أو كان شلل ~~الجاني أكثر، ولم يخف نزف الدم وإلا فلا قطع. وتقطع الشلاء أيضا بالصحيحة ~~لأنها دون حقه إلا أن يقول أهل الخبرة: لا ينقطع الدم بل تنفتح أفواه ~~العروق ولا تنسد بحسم النار ولا غيره، فلا تقطع بها وإن رضي الجاني كما نص ~~عليه في الام حذرا من استيفاء النفس بالطرف فإن قالوا: ينقطع الدم وقنع بها ~~مستوفيها بأن لا يطلب أرشا لشلل قطعت لاستوائهما في الجرم. وإن اختلفا في ~~الصفة لأن الصفة المجردة لا تقابل بمال وكذا لو قتل الذمي بالمسلم والعبد ~~بالحر لم يجب لفضيلة الاسلام والحرية شئ ويقطع عضو ms649 سليم بأعسم وأعرج إذ لا ~~خلل في العضو، والعسم بمهملتين مفتوحتين: تشنج في المرفق أو قصر في الساعد ~~أو العضد، ولا أثر في القصاص في يد أو رجل لخضرة أظفار وسوادها لأنه علة أو ~~مرض في الظفر، وذلك لا يؤثر في وجوب القصاص وتقطع ذاهبة الأظفار بسليمتها ~~لأنها دونها دون عكسه. # لأن الكامل لا يؤخذ بالناقص والذكر صحة وشللا كاليد صحة وشللا أو لذكر ~~الأشل منقبض لا ينبسط وعكسه ولا أثر للانتشار وعدمه. فيقطع ذكر فحل بذكر ~~خصي وعنين وأنف صحيح الشم بأخشم. وتقطع أذن سميع بأصم، ولا تؤخذ عين صحيحة ~~بحدقة عمياء ولا لسان ناطق بأخرس وفي قلع السن قصاص قال تعالى: * (والسن ~~بالسن) * ولا قصاص في كسرها كما لا قصاص في كسر العظام PageV02P158 # نعم إن أمكن فيها القصاص فعن النص أنه يجب لأن السن عظم مشاهد من أكثر ~~الجوانب، ولأهل الصنعة آلات قطاعة يعتمد عليها في الضبط فلم تكن كسائر ~~العظام، ولو قلع شخص مثغور وهو الذي سقطت رواضعه سن كبير أو صغير، لم تسقط ~~أسنانه الرواضع ومنها المقلوعة، فلا ضمان في الحال لأنها تعود غالبا فإن ~~جاء وقت نباتها بأن سقط البواقي ونبتت دون المقلوعة وقال أهل الخبرة: # فسد المنبت وجب القصاص فيها حينئذ ولا يستوفى للصغير في صغره لأن القصاص ~~للتشفي ولو قلع شخص سن مثغور فنبتت لم يسقط القصاص لأن عودها نعمة جديدة من ~~الله تعالى (وكل عضو أخذ) أي قطع جناية (من مفصل) بفتح الميم وكسر المهملة، ~~كالمرفق والأنامل والكوع ومفصل القدم والركبة. (ففيه القصاص) لانضباط ذلك ~~مع الامن من استيفاء الزيادة ولا يضر في القصاص عند مساواة المحل كبر وصغر ~~وقصر وطول وقوة بطش وضعفه في عضو أصلي أو زائد. # ومن المفاصل أصل الفخذ والمنكب فإن أمكن القصاص فيهما بلا جائفة اقتص ~~وإلا فلا سواء أجاف الجاني أم لا. نعم إن مات المجني عليه بذلك قطع الجاني ~~وإن لم يمكن بلا إجافة ويجب القصاص في فق ء عين وفي قطع أذن وجفن وشفة ms650 سفلى ~~وعليا، ولسان وذكر وأنثيين وشفرين، وهما بضم الشين المعجمة تثنية شفر وهو ~~حرف الفرج، وفي الأليتين وهما اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ (ولا قصاص ~~في الجروح) في سائر البدن لعدم ضبطها وعدم أمن الزيادة والنقصان طولا وعرضا ~~(إلا في) الجراحة (الموضحة) للعظم في أي موضع من البدن من غير كسر ففيها ~~القصاص لتيسر ضبطها. القول في حكم الجروح في القصاص تتمة: يعتبر قدر ~~الموضحة بالمساحة طولا وعرضا في قصاصها لا بالجزئية لأن الرأسين مثلا قد ~~يختلفان صغرا وكبرا ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد في قصاصها ولو أوضح كل رأس ~~المشجوج ورأس الشاج أصغر من رأسه استوعبناه إيضاحا ولا نكتفي به ولا نتممه ~~من غيره بل نأخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها. وإن كان رأس ~~الشاج أكبر من رأس المشجوج، أخذ منه قدر موضحة رأس المشجوج فقط والخيرة في ~~تعيين موضعه للجاني، ولو أوضح ناصية من شخص وناصيته أصغر من ناصية المجني ~~عليه تمم من باقي الرأس لأن الرأس كله عضو واحد ولو زاد المقتص عمدا في ~~موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة لتعمده. فإن كان الزائد خطأ أو شبه عمد أو ~~عمدا وعفي عنه على مال، وجب أرش كامل ولو أوضحه جمع بتحاملهم على آلة واحدة ~~أوضح من كل واحد منهم موضحة مثلها كما لو اشتركوا في قطع عضو. PageV02P159 # فصل: في الدية وهي في الشرع اسم للمال الواجب بجناية على الحر في نفس أو ~~فيما دونها، وذكرها المصنف عقب القصاص لأنها بدل عنه على الصحيح. والأصل ~~فيها الكتابي والسنة والاجماع قال تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله) * [/ اي والأحاديث الصحيحة طافحة بذلك والاجماع ~~منعقد على وجوبها في الجملة. القول في أنواع الدية (والدية) الواجبة ابتداء ~~أو بدلا (على ضربين) الأول: (مغلظة) من ثلاثة أوجه أو من وجه واحد. (و) ~~الثاني: (مخففة) من ثلاثة أوجه أو من وجهين. # تنبيه: الدية قد يعرض لها ما يغلظها، وهو أحد أسباب خمسة ms651 كون القتل عمدا ~~أو شبه عمد أو في الحرم أو في الأشهر الحرم، أو ذي رحم محرم. وقد يعرض لها ~~ما ينقصها وهو أحد أسباب أربعة: # الأنوثة، والرق، وقتل الجنين، والكفر. فالأول يردها إلى الشطر، والثاني ~~إلى القيمة، والثالث إلى الغرة، والرابع إلى الثلث، أو أقل وكون الثاني ~~أنقص جرى على الغالب، وإلا فقد تزيد القيمة على الدية. القول في الدية ~~المغلظة ثم شرع المصنف في القسم الأول وهي المغلظة فقال: (فالمغلظة مائة من ~~الإبل) في القتل العمد سواء وجب فيه قصاص وعفي على مال أم لا كقتل الوالد ~~ولده. (ثلاثون حقة وثلاثون جذعة) وتقدم بيانهما في الزكاة (وأربعون خلفة) ~~وهي التي (في بطونها أولادها) لخبر الترمذي بذلك والمعنى أن الأربعين حوامل ~~ويثبت حملها بقول أهل الخبرة بالإبل. وذلك في قتل الذكر الحر المسلم ~~المحقون الدم غير جنين انفصل بجناية ميتا والقاتل له لا رق فيه، لأن الله ~~تعالى أوجب في الآية المذكورة دية، وبينها النبي (ص) في كتاب عمرو بن حزم ~~في قوله: في النفس مائة من الإبل رواه النسائي ونقل ابن عبد البر وغيره فيه ~~الاجماع. ولا تختلف الدية بالفضائل والرذائل وإن اختلفت بالأديان والذكورة ~~والأنوثة بخلاف الجناية على الرقيق فإن فيه القيمة المختلفة أما إذا كان ~~غير محقون الدم كتارك الصلاة كسلا والزاني المحصن إذا قتل كلا منهما مسلم ~~فلا دية فيه ولا كفارة، وإن كان القاتل رقيقا لغير المقتول ولو مكاتبا ~~PageV02P160 # وأم ولد فالواجب أقل الأمرين من قيمته. والدية وإن كان مبعضا لزمه لجهة ~~الحرية القدر الذي يناسبها من نصف أو ثلث مثلا ولجهة الرقية أقل الأمرين من ~~القيمة والدية، وهذه الدية مغلظة من ثلاثة أوجه كونها على الجاني وحالة ومن ~~جهة السن والخلفة، بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء ولا جمع لها من ~~لفظها عند الجمهور، بل من معناها وهو مخاض كامرأة ونساء. وقال الجوهري: ~~جمعها خلف بكسر اللام وابن سيده خلفات وفي شبه العمد مغلظة من وجه واحد وهو ~~كونها مثلثة. القول في الدية ms652 المخففة (والمخففة) بسبب قتل الذكر الحر ~~المسلم. (مائة من الإبل) وهي في الخطأ مخففة من ثلاثة أوجه، الأول: وجوبها ~~مخمسة (عشرون حقة وعشرون جذعة وعشرون ابن لبون وعشرون بنت لبون وعشرون بنت ~~مخاض) وتقدم بيانها في الزكاة. والثاني: وجوبها على العاقلة. والثالث: ~~وجوبها مؤجلة في ثلاث سنين. القول في دية شبه العمد وفي شبه العمد مخففة من ~~وجهين وهما: وجوبها على العاقلة ووجوبها مؤجلة في ثلاث سنين، ولا يقبل في ~~إبل الدية معيب بما يثبت الرد في المبيع، وإن كانت إبل من لزمته معيبة لأن ~~الشرع أطلقها، فاقتضت السلامة وخالف ذلك الزكاة لتعلقها بعين المال وخالف ~~الكفارة أيضا لأن مقصودها تخليص الرقبة من الرق لتستقل فاعتبر فيها ~~السلامة، مما يؤثر في العمل والاستقلال إلا برضا المستحق بذلك إذا كان أهلا ~~للتبرع، لأن الحق له فله إسقاطه. ومن لزمته دية وله إبل فتؤخذ منها ولا ~~يكلف غيرها لأنها تؤخذ على سبيل المواساة فكانت مما عنده كما تجب الزكاة في ~~نوع النصاب فإن لم يكن له إبل فمن غالب إبل بلدة بلدي أو غالب إبل قبيلة ~~بدوي لأنها بدل متلف فوجب فيها البدل الغالب كما في قيمة المتلفات فإن لم ~~يكن في البلدة أو القبيلة إبل بصفة الاجزاء فتؤخذ من غالب إبل أقرب بلاد أو ~~أقرب قبائل إلى موضع المؤدي فيلزمه نقلها كما في زكاة الفطر، ما لم تبلغ ~~مؤنة نقلها مع قيمتها أكثر من ثمن المثل ببلدة أو قبيلة العدم فإنه لا يجب ~~حينئذ نقلها وهذا ما جرى عليه ابن المقري وهو أولى من الضبط بمسافة القصر ~~وإذا وجب نوع من الإبل لا يعدل عنه إلى نوع من غير ذلك الواجب ولا إلى قيمة ~~عنه إلا بتراض من المؤدي والمستحق. # تنبيه: ما ذكره المصنف من التغليظ والتخفيف في النفس، يجري مثله في ~~الأطراف والجروح. القول في الحكم إذا عدمت الإبل (فإن عدمت الإبل) حسا بأن ~~لم توجد في موضع يجب تحصيلها منه أو شرعا بأن وجدت فيه بأكثر من ثمن مثلها ms653 ~~(انتقل إلى قيمتها) وقت وجوب تسليمها بالغة ما بلغت، لأنها بدل متلف فيرجع ~~إلى قيمتها عند إعواز أصله وتقوم بنقد بلده الغالب لأنه أقرب من غيره ~~وأضبط. فإن كان فيه نقدان فأكثر لا غالب فيهما تخير الجاني بينهما، وهذا هو ~~القول الجديد وهو الصحيح. (وقيل) وهو PageV02P161 # القول القديم (ينتقل) المستحق عند عدمها (إلى) أخذ (ألف دينار) من أهل ~~الدنانير (أو) ينتقل (إلى اثني عشر ألف درهم) فضة من أهل الدراهم والمعتبر ~~فيهما المضروب الخالص (و) على القديم (إن غلظت) الدية ولو من وجه واحد (زيد ~~عليها) لأجل التغليظ (الثلث) أي قدره على أحد الوجهين المفرعين عليه. ففي ~~الدنانير ألف وثلاثمائة وثلاث وثلاثون دينارا وثلث دينار وفي الفضة ستة عشر ~~ألف درهم، والمصنف في هذا تابع لصاحب المهذب وهو ضعيف. وأصحهما في الروضة ~~إنه لا يزاد شئ، لأن التغليظ في الإبل إنما ورد بالسن والصفة لا بزيادة ~~العدد وذلك لا يوجد في الدنانير والدراهم. القول في أسباب تغليظ دية الخطأ ~~(وتغلظ دية الخطأ) من وجه واحد وهو وجوبها مثلثة (في) أحد (ثلاثة مواضع) ~~الأول: # (إذا قتل) خطأ (في الحرم) أي حرم مكة فإنها تثلث فيه، لأن له تأثيرا في ~~الامن بدليل إيجاب جزاء الصيد المقتول فيه، سواء أكان القاتل والمقتول فيه ~~أم أصيب المقتول فيه، ورمى من خارجه أم قطع السهم في مروره هواء الحرم وهما ~~بالحل. # تنبيه: الكافر لا تغلظ ديته في الحرم كما قاله المتولي، لأنه ممنوع من ~~دخوله فلو دخله لضرورة اقتضته فهل تغلظ أو يقال هذا نادر؟ الأوجه الثاني: ~~وخرج بالحرم الاحرام لأن حرمته عارضة غير مستمرة وبمكة حرم المدينة بناء ~~على منع الجزاء بقتل صيده وهو الأصح. والثاني ما ذكره بقوله: # (أو) قتل خطأ (في) بعض (الأشهر الحرم) الأربعة وهي: ذو القعدة بفتح ~~القاف، وذو الحجة بكسر الحاء على المشهور فيهما، وسميا بذلك لقعودهم عن ~~القتال في الأول، ولوقوع الحج في الثاني، والمحرم بتشديد الراء المفتوحة ~~سمي بذلك لتحريم القتال فيه. وقيل: لتحريم الجنة على إبليس ms654 حكاه صاحب ~~المستعذب، ودخلته اللام دون غيره من الشهور لأنه أولها فعرفوه كأنه قيل: ~~هذا الشهر الذي يكون أبدا أول السنة. ورجب ويقال: له الأصم والأصب وهذا ~~الترتيب الذي ذكرناه في عد الأشهر الحرم وجعلها من سنتين هو الصواب كما ~~قاله النووي في شرح مسلم. وعدها الكوفيون من سنة واحدة فقالوا: المحرم ورجب ~~وذو القعدة وذو الحجة قال ابن دحية: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر ~~صيامها أي مرتبة فعلى الأول يبدأ بذي القعدة وعلى الثاني بالمحرم والثالث ~~ما ذكره بقوله. # (أو قتل) خطأ محرما (ذات رحم) أي قريب. (محرم) كالأم والأخت لما في ذلك ~~من قطيعة الرحم، وخرج بمحرم ذات رحم صورتان: الأولى ما إذا انفردت المحرمية ~~عن الرحم كما في المصاهرة. والرضاع فلا يغلظ بها القتل قطعا. الثانية: أن ~~تنفرد الرحمية عن المحرمية كأولاد الأعمام والأخوال، فلا تغلظ فيهم على ~~الأصح عند الشيخين لما بينهما من التفاوت في القرابة. PageV02P162 # تنبيه: يدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة والذمي ونحوه ممن له عصمة ~~وفي قطع الطرف وفي دية الجرح بالنسبة لدية النفس ولا يدخل قيمة العبد تغليظ ~~ولا تخفيف بل الواجب قيمته يوم التلف على قياس سائر المتقومات. ولا تغليظ ~~في قتل الجنين بالحرم كما يقتضيه إطلاقهم، وصرح به الشيخ أبو حامد وإن كان ~~مقتضى النص خلافه، ولا تغليظ في الحكومات كما نقله الزركشي عن تصريح ~~الماوردي وإن كان مقتضى كلام الشيخين خلافه. وتقييد المصنف القتل بالخطأ ~~إشارة إلى أن التغليظ إنما يظهر فيه أما إذا كان عمدا أو شبه عمد فلا ~~يتضاعف بالتغليظ ولا خلاف فيه كما قاله العمراني. لأن الشئ إذا انتهى ~~نهايته في التغليظ لا يقبل التغليظ كالايمان في القسامة ونظيره المكبر لا ~~يكبر، كعدم التثليث في غسالة الكلب قاله الدميري والزركشي. ولما فرغ من ~~مغلظات الدية شرع في منقصاتها فمنها الأنوثة كما قاله (ودية المرأة) الحرة ~~سواء أقتلها رجل أم امرأة (على النصف من دية الرجل) الحر ممن هي على دينه ~~نفسا أو جرحا لما روى ms655 البيهقي خبر: دية المرأة نصف دية الرجل وألحق بنفسها ~~جرحها. والخنثى كالمرأة هنا في جميع أحكامها لأن زيادته عليها مشكوك فيها. ~~ففي قتل المرأة أو الخنثى خطأ عشر بنات مخاض وعشر بنات لبون وهكذا. وفي ~~قتلها عمدا أو شبه عمد خمس عشرة حقة وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة. القول في ~~دية الكتاب وغيره (ودية) كل من (اليهودي والنصراني) والمعاهد والمستأمن إذا ~~كان معصوما تحل مناكحته (ثلث دية) الحر (المسلم) نفسا وغيرها. أما في النفس ~~فروي مرفوعا، قال الشافعي في الام: قضى بذلك عمر وعثمان رضي الله تعالى ~~عنهما. وهذا التقدير لا يفعل بلا توقيف ففي قتله عمدا أو شبه عمد عشر حقاق ~~وعشر جذعات وثلاث عشرة خلفة وثلث وفي قتله خطأ لم يغلظ ستة وثلثان من بنات ~~المخاض وبنات اللبون وبني اللبون والحقاق والجذاع فمجموع ذلك ثلاث وثلاثون ~~وثلث. وقال أبو حنيفة: دية مسلم. وقال مالك: نصفها. وقال أحمد: إن قتل عمدا ~~فدية مسلم أو خطأ فنصفها. أما غير المعصوم من المرتدين ومن لا أمان له، ~~فإنه مقتول بكل حال وأما من لا تحل مناكحته فهو كالمجوسي. وأما الأطراف ~~والجراح فبالقياس على النفس. # تنبيه: السامرة كاليهود والصابئة كالنصارى، إن لم يكفرهم أهل ملتهم وإلا ~~فكمن لا كتاب له. القول في دية المجوس (ودية المجوسي) الذي له أمان أخس ~~الديات وهي (ثلثا عشر دية المسلم) كما قاله به عمر وعثمان وابن مسعود رضي ~~الله عنهم ففيه عند التغليظ: حقتان وجذعتان وخلفتان وثلثا خلفة وعند ~~التخفيف بعير وثلث من كل سن فمجموع ذلك ست وثلثان والمعنى في ذلك أن في ~~اليهودي والنصراني خمس فضائل وهي حصول كتاب ودين كان حقا بالاجماع وتحل ~~مناكحتهم وذبائحهم ويقرون بالجزية. وليس للمجوسي من هذه الخمسة إلا التقرير ~~بالجزية، فكانت ديته على الخمس من دية اليهودي والنصراني. # تنبيه: قوله: ثلثا عشر أولى منه ثلث خمس. لأن في الثلثين تكريرا وأيضا ~~فهو الموافق لتصويب أهل الحساب له بكونه أخصر وكذا وثني ونحوه كعابد شمس ~~وقمر وزنديق وهو من ms656 لا ينتحل دينا ممن له أمان كدخوله لنا رسولا أما من لا ~~أمان له فهدر وسكت المصنف عن دية المتولد بين كتابي ووثني مثلا. # وهي كدية الكتابي اعتبارا بالأشرف سواء كان أبا أم أما لأن المتولد يتبع ~~أشرف الأبوين دينا PageV02P163 # والضمان يغلب فيه جانب التغليظ ويحرم قتل من له أمان لامانه ودية النساء ~~وخناثى ممن ذكر على النصف من دية رجالهم. ولو أخر المصنف ذكر المرأة إلى ~~هنا. وذكر معها الخنثى لشمل الجميع. ويراعى في ذلك التغليظ والتخفيف. ومن ~~لم تبلغه دعوة الاسلام إن تمسك بدين لم يبدل فدية أهل دينه ديته وإلا فكدية ~~مجوسي ولا يجوز قتل من لم تبلغه الدعوة ويقتص لمن أسلم بدار الحرب. ولم ~~يهاجر منها بعد إسلامه وإن تمكن. القول في دية الأطراف ولما بين المصنف ~~رحمه الله تعالى دية النفس شرع في بيان ما دونها وهي ثلاثة أقسام إبانة طرف ~~وإزالة منفعة وجرح مخلا بترتيبها، كما ستعرفه إن شاء الله تعالى مبتدئا ~~بالامر الأول بقوله (وتكمل دية النفس) أي دية نفس صاحب ذلك العضو من ذكر أو ~~غيره تغليظا أو تخفيفا (في) إبانة (اليدين) الاصليتين لخبر عمرو بن حزم ~~بذلك رواه النسائي وغيره. # تنبيه: المراد باليد الكف مع الأصابع الخمس هذا إن قطع اليد من مفصل كف ~~وهو الكوع. # فإن قطع فوق الكف وجب مع دية الكف حكومة لأن ما فوق الكف ليس بتابع بخلاف ~~الكف مع الأصابع فإنهما كالعضو الواحد بدليل قطعهما في السرقة بقوله تعالى: ~~* (فاقطعوا أيديهما) * وفي إحداهما نصفها بالاجماع المستند إلى النص ~~بالوارد في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه له النبي (ص). (و) تكمل دية النفس ~~في إبانة. (الرجلين) الاصليتين إذا قطعتا من الكعبين لحديث عمرو بن حزم ~~بذلك والكعب كالكف والساق كالساعد والفخذ كالعضد. والأعرج كالسليم لأن ~~العيب ليس في نفس العضو وإنما العرج نقص في الفخذ وفي إحداهما نصفها لما ~~مر. وفي كل أصبع أصلية من يد أو رجل عشر دية صاحبها ففيها لذكر حر مسلم ~~عشرة ms657 أبعرة. كما جاء في خبر عمرو بن حزم أما الإصبع الزائد أو اليد الزائدة ~~أو الرجل الزائدة ففيها حكومة وفي كل أنملة من أصابع اليدين والرجلين من ~~غير إبهام ثلث العشر لأن كل أصبع له ثلاث أنامل إلا الابهام فله أنملتان ~~ففي أنملته نصفها عملا بقسط واجب الإصبع (و) تكمل دية النفس في إبانة مارن ~~(الانف) وهو ما لأن من الانف وخلا من العظم لخبر عمرو بن حزم بذلك ولان فيه ~~جمالا ومنفعة وهو مشتمل على الطرفين المسمين بالمنخرين وعلى الحاجز بينهما. ~~وتندرج حكومة قصبته في ديته كما رجحه في أصل الروضة. PageV02P164 # ولا فرق بين الأخشم وغيره، وفي كل من طرفيه والحاجز ثلث توزيعا للدية ~~عليها. (و) تكمل دية النفس في إبانة (الاذنين) من أصلهما بغير إيضاح سواء ~~أكان سميعا أم أصم لخبر عمرو بن حزم: في الاذن خمسون من الإبل رواه ~~الدارقطني والبيهقي ولأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة، فوجب أن تكمل فيهما ~~الدية. فإن حصل بالجناية إيضاح وجب مع الدية أرش وفي بعض الاذن بقسطه. ~~ويقدر بالمساحة ولو أيبسهما بالجناية عليهما. بحيث لو حركتا لم تتحركا فدية ~~كما لو ضرب يده فشلت ولو قطع أذنين يابستين بجناية أو غيرها فحكومة. (و) ~~تكمل دية النفس في إبانة (العينين) لخبر عمرو بن حزم بذلك وحكى ابن المنذر ~~فيه الاجماع ولأنهما من أعظم الجوارح نفعا فكانتا أولى بإيجاب الدية. وفي ~~كل عين نصفها ولو عين أحول، وهو من في عينيه خلل دون بصره وعين أعمش وهو من ~~يسيل دمعه غالبا مع ضعف رؤيته. وعين أعور وهو ذاهب حس إحدى العينين مع بقاء ~~بصره وعين أخفش وهو صغير العين المبصرة وعين أعشى وهو من لا يبصر ليلا. ~~وعين أجهر وهو من لا يبصر في الشمس لأن المنفعة باقية بأعين. من ذكر ومقدار ~~المنفعة لا ينظر إليه وكذا من بعينه بياض علا بياضها أو سوادها أو ناظرها ~~وهو رقيق لا ينقص الضوء الذي فيها يجب في قلعها نصف دية. لما مر فإن نقص ~~الضوء ms658 وأمكن ضبط النقص فقسط ما نقص يسقط من الدية فإن لم ينضبط النقص وجبت ~~حكومته. (و) تكمل دية النفس في إبانة (الجفون الأربعة) وفي كل جفن بفتح ~~جيمه وكسرها، وهو غطاء العين ربع دية سواء الاعلى أو الأسفل. ولو كانت ~~لأعمى وبلا هدب لأن فيها جمالا ومنفعة. وقد اختصت عن غيرها من الأعضاء ~~بكونها رباعية وتدخل حكومة الأهداب في دية الأجفان بخلاف ما لو انفردت ~~الأهداب فإن فيها حكومة إذا فسد منبتها كسائر الشعور لأن الفائت بقطعها ~~الزينة والجمال دون المنافع الأصلية وإلا فالتعزير. وفي قطع الجفن ~~المستحشف. حكومة وفي أحشاف الجفن الصحيح ربع دية وفي بعض الجفن الواحد قسطه ~~من الربع. فإن قطع بعضه فتقلص باقيه فقضية كلام الرافعي عدم تكميل الدية ~~(و) تكمل دية النفس في إبانة (اللسان) لناطق سليم الذوق ولو كان اللسان ~~لألكن وهو من في لسانه لكنة أي عجمة ولو لسان أرت بمثناة أو ألثغ بمثلثة ~~وسبق. تفسيرهما في صلاة الجماعة ولو لسان طفل وإن لم ينطق كل ذلك لاطلاق ~~حديث عمرو بن حزم: وفي اللسان الدية صححه ابن حبان والحاكم ونقل ابن المنذر ~~فيه الاجماع ولان فيه جمالا ومنفعة يتميز به الانسان عن البهائم في البيان ~~والعبارة. عما في الضمير وفيه ثلاث منافع الكلام والذوق والاعتماد في أكل ~~الطعام وإدارته في اللهوات حتى يستكمل طحنه بالأضراس نعم لو بلغ الطفل أوان ~~النطق والتحريك ولم يوجدا منه ففيه حكومة لا دية لاشعار الحال بعجزه، وإن ~~لم يبلغ أوان النطق فدية أخذا بظاهر السلامة. كما تجب الدية في يده ورجله ~~وإن لم يكن في الحال بطش ولا مشي، وخرج بقيد PageV02P165 # الناطق الأخرس فالواجب فيه حكومة. ولو كان خرسه عارضا كما في قطع اليد ~~الشلاء وبسليم الذوق وعديمه فجزم الماوردي وصاحب المهذب بأن فيه حكومة ~~كالأخرس قال الأذرعي: وهذا بناء على المشهور أن الذوق في اللسان وقد ينازعه ~~قول البغوي وغيره. إذا قطع لسانه فذهب ذوقه لزمه ديتان اه‍. وهذا هو الظاهر ~~لقول الرافعي: إذا قطع لسان ms659 أخرس فذهب ذوقه وجبت الدية للذوق. # وهذا يعلم من قولهم: إن في الذوق الدية وإن لم يقطع اللسان (و) تكمل دية ~~النفس في إبانة (الشفتين) لوروده في حديث عمرو بن حزم: وفي الشفتين الدية ~~وفي كل شفة وهي في عرض الوجه إلى الشدقين وفي طوله ما يستر اللثة كما قاله ~~في المحرر ونصف الدية عليا أو سفلى رقت أو غلظت صغرت أو كبرت، والاشلال ~~كالقطع وفي شقها بلا إبانة حكومة. ولو قطع شفة مشقوقة وجبت ديتها إلا حكومة ~~الشق وإن قطع بعضهما فتقلص البعضان الباقيان وبقيا كمقطوع الجميع، وزعت ~~الدية على المقطوع والباقي كما اقتضاه نص الام وهل يسقط مع قطعهما حكومة ~~الشارب أو لا وجهان أظهرهما الأول كما في الأهداب مع الأجفان ويجب في كل ~~لحي نصف دية وهو بفتح لامه وكسرها واحد اللحيين بالفتح وهما العظمان اللذان ~~تنبت عليهما الأسنان السفلى وملتقاهما الذقن أما العليا فمنبتها عظم الرأس ~~ولا يدخل أرش الأسنان في دية فك اللحيين لأن كلا منهما مستقل برأسه. وله ~~بدل مقدر واسم يخصه فلا يدخل أحدهما في الآخر، كالأسنان واللسان. القول في ~~إزالة المنافع وديته ثم شرع في القسم الثاني وهو إزالة المنافع فقال: (و) ~~تكمل دية النفس. (في ذهاب الكلام) في الجناية على اللسان لخبر البيهقي: في ~~اللسان الدية إن منع الكلام وقال ابن أسلم: مضت السنة بذلك. ولان اللسان ~~عضو مضمون بالدية فكذا منفعته العظمى كاليد والرجل وإنما تؤخذ الدية إذا ~~قال أهل الخبرة لا يعود كلامه. فإن أخذت ثم عاد استردت ولو ادعى زوال نطقه ~~امتحن بأن يروع في أوقات الخلوات وينظر هل يصدر منه ما يعرف به كذبه فإن لم ~~يظهر منه شئ حلف المجني عليه كما يحلف الأخرس هذا في إبطال نطقه بكل ~~الحروف. وأما في إبطال بعض الحروف فيعتبر قسطه من الدية هذا إذا بقي له ~~كلام مفهوم. وإلا فعليه كمال الدية كما جزم به صاحب الأنوار اه‍ والحروف ~~التي توزع عليها الدية ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب ms660 بحذف كلمة لا لأنها ~~لام وألف، وهما معدودتان. ففي إبطال نصف الحروف نصف الدية وفي إبطال حرف ~~منها ربع سبعها. وخرج بلغة العرب غيرها. فتوزع عليها وإن كانت أكثر حروفا ~~وقد انفردت لغة العرب بحرف الضاد فلا يوجد في غيرها وفي اللغات حروف ليست ~~في لغة العرب كالحرف المتولد بين الجيم والشين وحروف اللغات مختلفة بعضها ~~أحد عشر وبعضها أحد وثلاثون، ولا فرق في توزيع الدية على الحروف بين ~~اللسانية وغيرها. كالحروف الحلقية. ولو عجز المجني على لسانه عن بعض الحروف ~~خلقة كأرت وألثغ أو بآفة سماوية. فدية كاملة في إبطال كلام كل منهما لأنه ~~ناطق وله كلام مفهوم إلا أن في نطقه ضعفا وضعف منفعة العضو لا يقدح في كمال ~~الدية، كضعف البطش والبصر. # فعلى هذا لو أبطل بالجناية بعض الحروف فالتوزيع على ما يحسنه لا على جميع ~~الحروف. (و) تكمل دية النفس في (ذهاب البصر) من العينين لخبر معاذ بن جبل: ~~في البصر الدية وهو غريب ولان منفعته النظر وفي ذهاب بصر كل عين نصفها ~~صغيرة كانت أو كبيرة حادة أو كآلة صحيحة أو عليلة عمشاء أو حولاء من شيخ أو ~~طفل حيث البصر السليم فلو قلعها لم يزد على نصف الدية كما لو قطع يده. ولو ~~ادعى المجني عليه زوال الضوء وأنكر الجاني سئل عدلان من أهل الخبرة أو رجل ~~PageV02P166 # وامرأتان. إن كان خطأ أو شبه عمد. فإنهم إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين ~~الشمس، ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب أو موجود فإن لم يوجد ما ذكر من ~~أهل الخبرة امتحن المجني عليه بتقريب عقرب أو حديدة محماة أو نحو ذلك، من ~~عينه بغتة ونظر هل ينزعج أو لا. فإن انزعج صدق الجاني بيمينه وإلا فالمجني ~~عليه بيمينه. وإن نقص ضوء المجني عليه فإن عرف قدر النقص. بأن كان يرى ~~الشخص من مسافة فصار لا يراه إلا من نصفها مثلا، فقسطه من الدية وإلا ~~فحكومة. (و) تكمل دية النفس في (ذهاب السمع) لخبر البيهقي: وفي ms661 السمع الدية ~~ونقل ابن المنذر فيه الاجماع. ولأنه من أشرف الحواس فكان كالبصر بل هو أشرف ~~منه عند أكثر الفقهاء. لأن به يدرك الفهم ويدرك من الجهات الست وفي النور ~~والظلمة ولا يدرك بالبصر إلا من جهة المقابلة وبواسطة من ضياء أو شعاع. ~~وقال: أكثر المتكلمين بتفضيل البصر عليه لأن السمع لا يدرك به إلا الأصوات. # والبصر يدرك به الأجساد والألوان والهيئات. فلما كان تعلقاته أكثر كان ~~أشرف وهذا هو الظاهر. # تنبيه: لا بد في وجوب الدية من تحقق زواله فلو قال أهل الخبرة: يعود ~~وقدروا له مدة لا يستبعد أن يعيش إليها انتظر فإن استبعد ذلك أو لم يقدروا ~~له مدة أخذت الدية في الحال. وفي إزالته من أذن نصفها لا لتعدد السمع فإنه ~~واحد وإنما التعدد في منفذه بخلاف ضوء البصر إذ تلك اللطيفة متعددة ومحلها ~~الحدقة. بل لأن ضبط نقصانه بالمنفذ. أقرب منه بغيره وهذا ما نص عليه في ~~الام ولو ادعى المجني عليه زواله من أذنيه وكذبه الجاني وانزعج بالصياح في ~~نوم أو غفلة فكاذب، لأن ذلك يدل على التصنع. وإن لم ينزعج بالصياح ونحوه، ~~فصادق في دعواه وحلف حينئذ لاحتمال تجلده وأخذ الدية وإن نقص سمعه فقسطه من ~~الدية إن عرف وإلا فحكومة باجتهاد قاض. (و) تكمل دية النفس في (ذهاب الشم) ~~من المنخرين كما جاء في خبر: عمرو بن حزم وهو غريب ولأنه من الحواس النافعة ~~فكملت فيه الدية كالسمع وفي إزالة شم كل منخر نصف الدية ولو نفض الشم وجب ~~بقسطه من الدية إن أمكن معرفته وإلا فحكومة. # تنبيه: لو أنكر الجاني زواله امتحن المجني عليه في غفلاته بالروائح ~~الحادة فإن هش للطيب وعبس لغيره حلف الجاني لظهور كذب المجني عليه وإلا حلف ~~هو لظهور صدقه مع أنه لا يعرف إلا منه. (و) تكمل دية النفس في (ذهاب العقل) ~~إن لم يرج عوده بقول: أهل الخبرة في مدة يظن أنه يعيش إليها كما جاء في خبر ~~عمرو بن حزم وقال: ابن المنذر أجمع ms662 كل من يحفظ عنه العلم على ذلك، لأنه ~~أشرف المعاني وبه يتميز الانسان عن البهيمة. قال الماوردي وغيره: والمراد ~~العقل الغريزي الذي به التكليف دون المكتسب الذي بحسن التصرف: ففيه حكومة ~~فإن رجى عوده في المدة المذكورة انتظر فإن عاد فلا ضمان. # تنبيه: اقتصار المصنف على الدية يقتضي عدم وجوب القصاص فيه وهو المذهب ~~للاختلاف في محله. # فقيل القلب وقيل الدماغ وقيل مشترك بينهما. والأكثرون على الأول. وقيل ~~مسكنه الدماغ وتدبيره في القلب وسمي عقلا لأنه يعقل صاحبه عن التورط في ~~المهالك. ولا يزاد شئ على دية العقل إن زال بما لا أرش له. فإن زال بجرح له ~~أرش مقدر كالموضحة أو حكومة وجبت الدية والأرش، أو هي والحكومة. ولا يندرج ~~ذلك في دية العقل لأنها جناية أبطلت منفعة غير حالة في محل الجناية فكانت ~~كما انفردت الجناية عن زوال العقل ولو ادعى ولي المجني عليه زوال العقل، ~~وأنكر الجاني فإن لم ينتظم قول المجني عليه وفعله في خلواته فله دية بلا ~~يمين، لأن يمينه تثبت جنونه. والمجنون لا يحلف وهذا في الجنون المطبق. أما ~~المتقطع فإنه يحلف في زمن إفاقته. فإن انتظم قوله وفعله حلف الجاني لاحتمال ~~PageV02P167 # صدور المنتظم، اتفاقا أو جريا على العادة، وخرج بالغريزي العقل المكتسب ~~الذي به حسن التصرف فتجب فيه الحكومة فقط كما قاله الماوردي. (و) تكمل دية ~~النفس في (الذكر) السليم لخبر عمرو ابن حزم. بذلك ولو كان لصغير وشيخ وعنين ~~وخصي لاطلاق الخبر المذكور ولان ذكر الخصي سليم وهو قادر على الايلاج وإنما ~~الفائت الايلاد. والعنة عيب في غير الذكر لأن الشهوة في القلب والمني في ~~الصلب وليس الذكر بمحل لواحد منهما. فكان سليما من العيب بخلاف الأشل وحكم ~~الحشفة حكم الذكر، لأن ما عداها من الذكر كالتابع لها كالكف مع الأصابع لأن ~~أحكام الوطئ تدور عليها وبعضها بقسطه منها، لأن الدية تكمل بقطعها كما مر ~~فقسطت على أبعاضها. (و) تكمل دية النفس في (الأنثيين) لحديث عمرو بن حزم ~~بذلك ولأنهما من تمام ms663 الخلقة ومحل التناسل وفي إحداهما نصفها سواء اليمنى ~~واليسرى ولو من عنين ومجبوب وطفل وغيرهم. # تنبيه: المراد بالأنثيين البيضتان. كما صرح بهما في بعض طرق حديث عمرو بن ~~حزم. وأما الخصيتان فالجلدتان اللتان فيهما البيضتان. (و) يجب في (الموضحة) ~~أي موضحة الرأس ولو للعظم الناتئ خلف الاذن أو الوجه وإن صغرت ولو لما تحت ~~المقبل من الجبين نصف عشر دية صاحبها ففيها لحر مسلم غير جنين (خمس من ~~الإبل) لما روى الترمذي وحسنه: في الموضحة خمس من الإبل فتراعى هذه النسبة ~~في حق غيره من المرأة والكتابي وغيرهما. وخرج بقيد الرأس والوجه ما عداهما: ~~كالساق والعضد فإن فيهما الحكومة وبقيد الحر الرقيق ففيه نصف عشر قيمته ~~وبقيد المسلم الكتابي ففي موضحته بعير وثلثان. والمجوسي ونحوه ففي موضحته ~~ثلث بعير. ولا يختلف أرش موضحة بكبرها ولا بصغرها لا تباع الاسم كالأطراف ~~ولا لكونها بارزة أو مستورة بالشعر ويجب في هاشمة مع إيضاح عشرة أبعرة وهي ~~عشر دية الكامل بالحرية وغيرها. لما روي عن زيد بن ثابت أن رسول الله (ص): ~~أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل ويجب في هاشمة دون إيضاح خمسة أبعرة ويجب في ~~منقلة مع إيضاح وهشم خمسة عشر بعيرا كما رواه النسائي عن النبي (ص) (و) يجب ~~(في) قلع (السن) الأصلية التامة المثغورة غير القلقلة صغيرة كانت أو كبيرة ~~بيضاء أو سوداء، نصف عشر دية صاحبها ففيها لذكر حر مسلم. (خمس من الإبل) ~~لحديث عمرو بن حزم بذلك فقوله: خمس من الإبل راجع لكل من المسألتين كما ~~تقرر ولا فرق بين الثنية والناب والضرس وإن انفرد كل منها باسم كالسبابة ~~والوسطى والخنصر في الأصابع وفيها لأنثى حرة مسلمة بعيران ونصف، ولذمي بعير ~~وثلثان ولمجوسي ثلث بعير. ولرقيق نصف عشر قيمته. # تنبيه: يستثنى من إطلاقه صورتان: الأولى لو انتهى صغر السن إلا أن لا ~~تصلح للمضغ فليس فيها إلا الحكومة. الثانية: أن الغالب طول الثنايا على ~~الرعيات فلو كانت مثلها أو أقصر فقضية كلام الروضة. وأصلها أن الأصح أنه ms664 لا ~~يجب الخمس بل ينقص منها بحسب نقصانها ولا فرق في وجوب دية السن بين أن ~~يقلعها من السنخ، وهو بكسر المهملة وسكون النون وإعجام الخاء أصلها المستتر ~~باللحم أو بكسر الظاهر منها دونه، لأن السنخ تابع فأشبه الكف مع الأصابع، ~~ولو أذهب منفعة السن وهي باقية على حالها وجبت ديتها وخرج بقيد الأصلية ~~الزائدة وهي الشاغبة الخارجة عن سمت الأسنان الأصلية PageV02P168 # لمخالفة نباتها لها ففيها حكومة كالإصبع الزائدة وبقيد التامة ما لو كسر ~~بعض الظاهر منها ففيه قسطه من الإرث وينسب المكسور إلى ما بق من الظاهر دون ~~السنخ على المذهب وبقيد المثغورة ما لو قلع سن صغير أو كبير لم يثغر نظر، ~~إن بان فساد المنبت فكالمثغورة وإن لم يتبين الحال حتى مات ففيها الحكومة ~~وبقيد غير المقلقلة. فإن بطلت منفعتها ففيها الحكومة وحركة السن لكبر أو ~~مرض إن قلت بحيث لا تؤدي المقلقلة إلى نقص في منفعتها من مضغ وغيره فكصحيحة ~~حكمها لبقاء الجمال والمنفعة. (و) يجب (في كل عضو لا منفعة فيه) كاليد ~~الشلاء والذكر الأشل ونحو ذلك، كالإصبع الأشل. (حكومة) وكذا في كسر العظام ~~لأن الشرع لم ينص عليه ولم يبينه فوجب فيه حكومة وكذا يجب في تعويج الرقبة ~~والوجه وتسويده وفي حلمتي الرجل والخنثى. وأما حلمتا المرأة ففيهما دية لأن ~~منفعة الارضاع وجمال الثدي بهما كمنفعة اليدين وجمالهما بالأصابع، وفي ~~إحداهما نصفها والحلمة كما في المحرر المجتمع الناتئ على رأس الثدي. # تنبيه: لو ضرب ثدي امرأة فشل، بفتح الشين وجبت ديته. وإن استرسل فحكومة ~~لأن الفائت مجرد جمال وإن ضرب ثدي خنثى فاسترسل لم يجب فيه حكومة حتى يتبين ~~كونه امرأة لاحتمال كونه رجلا فلا يلحقه نقص بالاسترسال. ولا يفوته جمال ~~فإذا تبين أنه امرأة وجبت الحكومة وهي جزء من الدية نسبته إلى دية النفس ~~نسبة نقص الجناية من قيمة المجني عليه لو كان رقيقا بصفاته التي هو عليها، ~~مثاله: جرح يده فيقال كم قيمة المجني عليه بصفاته التي هو عليها بغير جناية ~~لو ms665 كان رقيقا، فإذا قيل: مائة فيقال: كم قيمته بعد الجناية فإذا قيل: تسعون ~~فالتفاوت العشر فيجب عشر دية النفس وهي عشر من الإبل إذا كان المجني عليه ~~حرا ذكرا مسلما لأن الجملة مضمونة بالدية فتضمن الاجزاء بجزء منها كما في ~~نظيره من عيب المبيع. # تنبيه: تقدم أن المصنف أخل بترتيب صور الأقسام الثلاثة، فإنه قبل فراغه ~~من الأول أعني إبانة الأطراف ذكر الثاني، أعني المنافع ثم عاد إلى الأول ثم ~~ذكر الثالث أعني الجراحات، ثم ختم بالسن الذي هو من جملة صور الأول. وكان ~~حق الترتيب الوضعي ذكر الأول على نسق إلا أن الامر فيه سهل ثم إنه اقتصر في ~~الأول على إيراد إحدى عشرة صورة وأهل من صوره ستة، وفي الثاني على خمسة ~~وأهمل من صوره تسعة كما أوضحته كله في شرح المنهاج وغيره. القول في دية ~~العبد (ودية العبد) أي والجناية على نفس الرقيق المعصوم ذكرا كان أو أنثى ~~ولو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد (قيمته) بالغة ما بلغت سواء أكانت الجناية ~~عمدا أم خطأ؟ وإن زادت على دية الحر كسائر الأموال المتلفة PageV02P169 # ولو عبر بالقيمة بدل الدية لكان أولى فيقول: وفي العبد قيمته لما سبق في ~~تعريف الدية أول الفصل، ولا يدخل في قيمته التغليظ. أما المرتد فلا ضمان في ~~إتلافه قال في البيان: وليس لنا شئ يصح بيعه ولا يجب في إتلافه شئ سواه، ~~ويجب في إتلاف غير نفس الرقيق من أطرافه ولطائفه ما نقص من قيمته سليما، إن ~~لم يتقدر ذلك الغير من الحر ولم يتبع مقدرا ولا يبلغ بالحكومة قيمة جملة ~~الرقيق المجني عليه أو قيمة عضوه على ما سبق في الحر. وإن قدرت في الحر ~~كموضحة وقطع عضو فيجب مثل نسبته من الدية من قيمته لأنا نشبه الحر بالرقيق ~~في الحكومة، ليعرف قدر التفاوت ليرجع به، ففي المشبه به أولى ولأنه أشبه ~~الحر في أكثر الأحكام بدليل التكليف فألحقناه به في التقدير، ففي قطع يده ~~نصف قيمته وفي يديه قيمته وفي أصبعه ms666 عشرها، وفي موضحته نصف عشرها وعلى هذا ~~القياس ولو قطع ذكره وأنثياه ونحوهما مما يجب للحر فيه ديتان: وجب بقطعهما ~~قيمتان كما يجب فيهما للحر ديتان ومن نصفه حر. قال الماوردي: يجب في طرفه ~~نصف ما في طرف الحر ونصف ما في طرف العبد ففي يده ربع الدية وربع القيمة ~~وفي أصبعه نصف عشر الدية ونصف عشر القيمة. وعلى هذا القياس فيما زاد من ~~الجراحة أو نقص. القول في دية الجنين (و) في (دية الجنين الحر) المسلم ~~(غرة) لخبر الصحيحين: أنه (ص) قضى في الجنين بغرة (عبد أو أمة) بترك تنوين ~~غرة على الإضافة البيانية وتنوينها على أن ما بعدها بدل منها. وأصل الغرة ~~البياض في وجه الفرس ولهذا شرط عمرو بن العلاء أن يكون العبد أبيض، والأمة ~~بيضاء، وحكاه الفاكهاني في شرح الرسالة عن ابن عبد البر أيضا. ولم يشترط ~~الأكثرون ذلك. وقالوا: النسمة من الرقيق غرة لأنها غرة ما يملك أي أفضله ~~وغرة كل شئ خياره وإنما تجب الغرة في الجنين إذا انفصل ميتا بجناية على أمه ~~الحية مؤثرة فيه سواء أكانت الجناية بالقول كالتهديد والتخويف المفضي ~~PageV02P170 # إلى سقوط الجنين أم بالفعل، كأن يضربها أو يؤجرها دواء أو غيره. فتلقي ~~جنينا أم بالترك كأن يمنعها الطعام أو الشراب حتى تلقي الجنين وكانت الأجنة ~~تسقط بذلك، ولو دعتها ضرورة إلى شرب دواء فينبغي كما قال الزركشي، أنها لا ~~تضمن بسببه. وليس من الضرورة الصوم ولو في رمضان إذا خشيت منه الاجهاض فإذا ~~فعلته وأجهضت ضمنته كما قاله الماوردي ولا ترث منه لأنها قاتلة وسواء أكان ~~الجنين ذكرا أم غيره، لاطلاق الخبر ولان ديتهما لو اختلفت لكثر الاختلاف في ~~كونه ذكرا أو غيره. # فسوى الشارع بينهما وسواء أكان الجنين تام الأعضاء أم ناقصها ثابت النسب ~~أم لا؟ لكن لا بد أن يكون معصوما مضمونا على الجاني بالغرة عند الجناية وإن ~~لم تكن أمه معصومة أو مضمونة عندها ولا أثر لنحو لطمة خفيفة، كما لا تؤثر ~~في الدية ولا لضربة قوية ms667 أقامت بعدها بلا ألم ثم ألقت جنينا نقله في البحر ~~عن النص. وسواء انفصل في حياتها بجناية أو انفصل بعد موتها بجناية في ~~حياتها، ولو ظهر بعض الجنين بلا انفصال من أمه كخروج رأسه ميتا وجبت فيه ~~الغرة، لتحقق وجوده فإن لم يكن معصوما عند الجناية كجنين حربية من حربي إن ~~أسلم أحدهما بعد الجناية أو لم يكن مضموما كأن يكون الجاني مالكا للجنين ~~ولامه بأن جنى السيد على أمته الحامل وجنينها من غيره وهو ملك له، فعتقت ثم ~~ألقت الجنين أو كانت أمه ميتة أو لم ينفصل ولا ظهر بالجناية على أمه شين ~~فلا شئ فيه، لعدم احترامه في الصورة الأولى وعدم ضمان الجاني في الثانية. ~~وظهور موته بموتها في الثالثة، ولعدم تحقق وجوده في الأخيرتين ولو انفصل ~~حيا وبقي بعد انفصاله زمنا بلا ألم فيه ثم مات فلا ضمان على الجاني. وإن ~~مات حين خرج بعد انفصاله أو دام ألمه ومات منه، فدية نفس كاملة على الجاني. # تنبيه: لو ألقت امرأة بجناية عليها جنينين ميتين، وجبت غرتان أو ثلاثا ~~فثلاث وهكذا. ولو ألقت يدا أو رجلا وماتت وجبت غرة لأن العلم قد حصل بوجود ~~الجنين. أما لو عاشت الام ولم تلق جنينا فلا يجب إلا نصف غرة كما أن يد ~~الحي لا يجب فيها إلا نصف دية ولا يضمن باقيه، لأنا لم نتحقق تلفه ولو ألقت ~~لحما قال أهل الخبرة فيه صورة آدمي خفية وجبت الغرة، بخلاف ما لو قالوا: # لو بقي لتصور أي تخلق فلا شئ فيه، وإن انقضت به العدة كما مر في العدد ~~والخيرة في الغرة إلى الغارم ويجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت بشرط ~~أن يكون العبد أو الأمة مميزا فلا يلزمه قبول غيره سليما من عيب مبيع، لأن ~~المعيب ليس من الخيار والأصح قبول رقيق كبير لم يعجز بهرم لأنه من الخيار ~~ما لم تنقص منافعه ويشترط بلوغها في القيمة نصف عشر الدية من الأب المسلم ~~وهو عشر دية الام المسلمة. ms668 ففي الحر المسلم رقيق قيمته خمسة أبعرة، كما روي ~~عن عمر وعلي PageV02P171 # وزيد بن ثابت رضي الله تعالى عنهم. فإن فقدت الغرة حسا بأن لم توجد أو ~~شرعا بأن وجدت بأكثر من ثمن مثلها فخمسة أبعرة بدلها لأنها مقدرة بها، وهي ~~لورثة الجنين على فرائض الله تعالى وهي واجبة على عاقلة الجاني والجنين ~~اليهودي أو النصراني بالتبع لأبويه تجب غرة فيه، كثلث غرة مسلم كما في ديته ~~وهو بعير وثلثا بعير. وفي الجنين المجوسي ثلث خمس غرة مسلم كما في ديته وهو ~~ثلث بعير وأما الجنين الحربي والجنين المرتد بالتبع لأبويهما فمهدران. ثم ~~شرع في حكم الجنين الرقيق فقال (ودية الجنين المملوك) ذكرا كان أو غيره فيه ~~(عشر قيمة أمه) قنة كانت أو مدبرة أو مكاتبة أو مستولدة قياسا على الجنين ~~الحر، فإن الغرة في الجنين معتبرة بعشر ما تضمن به الام وإنما لم يعتبروا ~~قيمته في نفسه لعدم ثبوت استقلاله بانفصاله ميتا. # تنبيه: يستثنى من ذلك ما إذا كانت الام هي الجانية على نفسها فإنه لا يجب ~~في جنينها المملوك للسيد شئ، إذ لا يجب للسيد على رقيقه شئ، وخرج بالرقيق ~~المبعض فالذي ينبغي أن توزع الغرة فيه على الرق والحرية خلافا للمحاملي في ~~قوله: إنه كالحر، وتعتبر قيمة الام كما في أصل الروضة، بأكبر ما كانت من ~~حين الجناية إلى حين الاجهاض خلافا لما جري عليه في المنهاج، من أنها يوم ~~الجناية هذا إذا انفصل ميتا كما علم من التعليل السابق فإن انفصل حيا ومات ~~من أثر الجناية فإن فيه قيمته يوم الانفصال. وإن نقصت عن عشر قيمة أمه كما ~~نقله في البحر عن النص وسكت المصنف عن المستحق لذلك. والذي في الروضة أن ~~بدل الجنين المملوك لسيده وهو أحسن من قول المنهاج، لسيدها أي أم الجنين ~~لأن الجنين قد يكون لشخص وصى له به، وتكون الام لآخر فالبدل لسيده لا ~~لسيدها وقد يعد عن المنهاج بأنه جري على الغالب، من أن الحمل المملوك لسيد ~~الأمة. # تتمة: لو ms669 كانت الام مقطوعة الأطراف والجنين سليمها. قومت بتقديرها سليمة ~~في الأصح لسلامته كما لو كانت كافرة والجنين مسلم، فإنه يقدر فيها الاسلام، ~~وتقوم مسلمة، وكذا لو كانت حرة والجنين رقيق فإنها تقدر رقيقة. وصورته: أن ~~تكون الأمة لشخص والجنين لآخر بوصية فيعتقها مالكها، ويحمل العشر المذكور ~~عاقلة الجاني على الأظهر. # فصل: في القسامة وهي بفتح القاف، اسم للايمان التي تقسم على أولياء الدم ~~مأخوذة من القسم وهو اليمين. وقيل اسم للأولياء وترجم الإمام الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه والأكثرون بباب دعوى الدم والقسامة والشهادة على الدم، ~~واقتصر المصنف رضي الله عنه على إيراد واحد منها، وهو القسامة طلبا ~~للاختصار وأدرج فيه الكلام على الكفارة فقال: (وإذا اقترن بدعوى القتل) عند ~~حاكم (لوث) وهو بإسكان الواو وبالمثلثة مشتق من التلويث PageV02P172 # وهو التلطيخ (يقع به) أي اللوث (في النفس صدق المدعي) بأن يغلب على الظن ~~صدقه بقرينة كأن وجد قتيل أو بعضه كرأسه، إذا تحقق موته وفي محلة منفصلة عن ~~بلد كبير ولا يعرف قاتله ولا بينة بقتله، أو في قرية صغيرة لأعدائه سواء في ~~ذلك العداوة الدينية أو الدنيوية، إذا كانت تبعث على الانتقام بالقتل أو ~~وجد قتيل وقد تفرق عنه جمع، كأن ازدحموا على بئر أو باب الكعبة ثم تفرقوا ~~عن قتيل. # (حلف المدعي) بكسر العين على قتل ادعاه لنفس ولو ناقصة كامرأة وذمي. ~~(خمسين يمينا) لثبوت ذلك في الصحيحين. ولا يشترط موالاتها فلو حلفه القاضي ~~خمسين يمينا في خمسين يوما صح، لأن الايمان من جنس الحجج والحجج يجوز ~~تفريقها كما إذا شهد الشهود متفرقين، ولو تخلل الايمان جنون أو إغماء بنى ~~إذا أفاق على ما مضى. ولو مات الولي المقسم في أثناء الايمان لم يبن وارثه ~~بل يستأنف، لأن الايمان كالحجة الواحدة ولا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين ~~غيره، وليس كما لو أقام شطر البينة ثم مات حيث يضم وارثه إليه الشطر الثاني ~~ولا يستأنف، لأن شهادة كل شاهد مستقلة. # أما إذا تمت أيمانه قبل موته فلا يستأنف ms670 وارثه بل يحكم له كما لو أقام ~~بينة ثم مات. وأما وارث المدعى عليه فيبني على أيمانه إذا تخلل موته ~~الايمان، وكذا يبني المدعى عليه لو عزل القاضي أو مات في خلالها وولي غيره. ~~والفرق بين المدعي والمدعى عليه أن يمين المدعى عليه للنفي فتنفذ بنفسها ~~ويمين المدعي للاثبات فتتوقف على حكم القاضي، والقاضي الثاني لا يحكم بحجة ~~أقيمت عند الأول. ولو كان للقتيل ورثة خاصة اثنان فأكثر وزعت الايمان ~~الخمسون عليهم بحسب الإرث، لأن ما ثبت بأيمانهم يقسم بينهم على فرائض الله ~~تعالى، فوجب أن تكون الايمان كذلك. وخرج بقولنا، خاصة ما لو كان هناك وارث ~~غير حائز وشريكه بيت المال فإن الايمان لا توزع بل يحلف الخاص خمسين يمينا ~~PageV02P173 # كما لو نكل بعض الورثة أو غاب يحلف الحاضر خمسين يمينا. وهل تقسم الايمان ~~بينهم على أصل الفريضة أو على الفريضة؟ وعولها وجهان أصحهما كما في الحاوي. ~~الثاني أنها تقسم على الفريضة بعولها ففي زوج وأم وأختين لأب وأختين لام، ~~أصلها ستة وتعول إلى العشرة: فيحلف الزوج خمس عشرة. وكل أخت لأب عشرة وكل ~~أخت لأم خمسة والام خمسة ويجبر المنكسر إن لم تنقسم صحيحة. لأن اليمين لا ~~تتبعض ولا يجوز إسقاطه لئلا ينقص نصاب القسامة. فلو كان ثلاثة بنين حلف كل ~~منهم سبعة عشر أو تسعة وأربعين حلف كل يمينين، ولو نكل أحد الوارثين حلف ~~الوارث الآخر خمسين وأخذ حصته، لأن الدية لا تستحق بأقل منها ول غاب أحدهما ~~حلف الاخر خمسين وأخذ حصته لما مر. # تنبيه: يمين المدعى عليه قتل بلا لوث واليمين المردودة من المدعى عليه ~~على المدعي إن لم يكن لوث أو كان ونكل المدعي عن القسامة فردت على المدعى ~~عليه. فنكل فردت على المدعي مرة ثانية، واليمين المردودة على المدعى عليه ~~بسبب نكول المدعي مع لوث واليمين أيضا مع شاهد خمسون في جميع هذه الصور، ~~لأنها فيها ذكر يمين دم حتى لو تعدد المدعى عليه حلف كل خمسين يمينا ولا ~~توزع عليهم على الأظهر ms671 بخلاف تعدد المدعي. والفرق أن كل واحد من المدعى ~~عليهم ينفي عن نفسه القتل. كما ينفيه من انفرد وكل من المدعين لا يثبت ~~لنفسه ما يثبته الواحد لو انفرد بل يثبت بعض الإرث فيحلف بقدر الحصة. ~~(واستحق) الوارث بالقسامة في قتل الخطأ أو قتل شبه العمد (الدية) على ~~العاقلة مخففة في الأول مغلظة في الثاني لقيام الحجة بذلك كما لو قامت به ~~بينة. وفي قتل العمد دية حالة على المقسم عليه ولا قصاص في الجديد لخبر ~~البخاري الحكم بالدية. ولم يفصل (ص) ولو صلحت الايمان للقصاص لذكره. ولان ~~القسامة حجة ضعيفة فلا توجب القصاص احتياطا لأمر الدماء كالشاهد واليمين. # تنبيه: كل من استحق بدل الدم من سيد أو وارث، سواء أكان مسلما أم كافرا ~~عدلا أم فاسقا محجورا عليه بسفه أم غيره، ولو كان مكاتبا لقتل عبده أقسم ~~لأنه المستحق لبدله، ولا يقسم سيده بخلاف العبد المأذون له في التجارة إذا ~~قتل العبد الذي تحت يده فإن السيد يقسم دون المأذون له لأنه لاحق له ولو ~~عجز المكاتب بعد ما أقسم أخذ السيد القيمة كما لو مات الولي بعد ما أقسم أو ~~قبله وقبل نكوله حلف السيد أو بعد نكوله فلا لبطلان الحق بالنكول كما حكاه ~~الإمام عن الأصحاب (وإن لم يكن هناك) أي عند القتل (لوث) بأن تعذر إثباته، ~~أو ظهر في أصل القتل بدون كونه عمدا أو خطأ أو أنكر المدعى عليه اللوث في ~~حقه أو شهد به عدل أو عدلان. أن زيدا قتل أحد هذين القتيلين أو كذب بعض ~~الورثة فهذه خمس صور يسقط فيها اللوث. كما قاله في الروضة. PageV02P174 # (فاليمين على المدعى عليه) لسقوط اللوث في حقه والأصل براءة ذمته. # تنبيه: قضية تعبيره باليمين أنه لا يغلظ في حقه بالعدد المذكور وهو أحد ~~القولين، وأظهرهما كما في الروضة أنه يغلظ عليه بالعدد المذكور كما مرت ~~الإشارة إليه. لأنها يمين دم، فكان الأولى أن يقول: # فالايمان إلى آخره. # تتمة: من ارتد بعد استحقاقه بدل الدم بأن يموت ms672 المجروح ثم يرتد وليه قبل ~~أن يقسم: فالأولى تأخير إقسامه ليسلم. لأنه لا يتورع في حال ردته عن ~~الايمان الكاذبة فإذا عاد إلى الاسلام أقسم: # أما إذا ارتد قبل موته ثم مات المجروح وهو مرتد، فلا يقسم لأنه لا يرث ~~بخلاف ما إذا قتل العبد وارتد سيده فإنه لا فرق بين أن يرتد قبل موت العبد ~~أو بعده. لأن استحقاقه بالملك لا بالإرث. # فإن أقسم الوارث في الردة صح إقسامه واستحق الدية. لأنه (ص) اعتد بأيمان ~~اليهود فدل على أن يمين الكافر صحيحة. والقسامة نوع اكتساب للمال فلا تمنع ~~منه الردة كالاحتطاب ومن لا وارث له خاص لا قسامة فيه وإن كان هناك لوث ~~لعدم المستحق المعين لأن ديته لعامة المسلمين وتحليفهم غير ممكن لكن ينصب ~~القاضي من يدعي على من نسب القتل إليه ويحلفه. # فإن نكل فهل يقضي عليه بالنكول أو لا؟ وجهان: جزم في الأنوار بالأول ~~ومقتضى ما رجحه الشيخان فيمن مات بلا وارث فادعى القاضي أو منصوبه دينا له ~~على آخر فأنكر ونكل أنه لا يقضي له بالنكول بل يحبس ليحلف أو يقر ترجيح ~~الثاني وهو أوجه. القول في كفارة القتل ثم شرع في كفارة القتل التي هي من ~~موجباته فقال: (وعلى قاتل النفس المحرمة) سواء كان القتل عمدا أو شبه عمد ~~أو خطأ. # (كفارة) لقوله تعالى: * (ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * [/ اي ~~وقوله تعالى: * (فإن كان من قوم) * أي في قوم. * (عدو لكم وهو مؤمن فتحرير ~~رقبة مؤمنة) * * (وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله ~~وتحرير رقبة مؤمنة) * [/ اي وخبر واثلة بن الأسقع قال: أتينا النبي (ص) في ~~صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل فقال أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو ~~منها عضوا منه من النار رواه أبو داود وصححه الحاكم وغيره. وخرج بالقتل ~~الأطراف والجروح فلا كفارة فيهما لعدم وروده، ولا يشترط في وجوب الكفارة ~~تكليف بل تجب وإن كان PageV02P175 # القاتل صبيا أو مجنونا لأن الكفارة من باب ms673 الضمان، فتجب في مالهما فيعتق ~~الولي عنهما من مالهما ولا يصوم عنهما بحال. فإن صام الصبي المميز أجزأه ~~ولا يشترط في وجوبها أيضا الحرية بل تجب. # وإن كان القاتل عبدا كما يتعلق بقتله القصاص والضمان لكن يكفر بالصوم ~~لعدم ملكه ولا يشترط في وجوبها المباشرة بل تجب وإن كان القاتل كالمكره ~~متسببا بكسر الراء وشاهد الزور وحافر بئر عدوانا. # تنبيه: دخل في قول المصنف النفس المحرمة المسلم ولو كان بدار الحرب ~~والذمي والمستأمن والجنين المضمون بالغرة وعبد الشخص نفسه ونفسه لأنه قتل ~~نفسا معصومة، وخرج بذلك قتل المرأة والصبي الحربيين فلا كفارة في قتلهما ~~وإن كان حراما. لأن المنع من قتلهما ليس لحرمتهما بل لمصلحة المسلمين، لئلا ~~يفوتهم الارتفاق بهما. وقتل مباح الدم كقتل باغ وصائل، لأنهما لا يضمنان، ~~فأشبها الحربي ومرتد وزان محصن بالنسبة لغير المساوي والحربي ولو قتله مثله ~~ومقتص منه يقتل المستحق له لأنه مباح الدم بالنسبة إليه وعلى كل من الشركاء ~~في القتل كفارة في الأصح المنصوص لأنه حق يتعلق بالقتل فلا يتبعض كالقصاص. ~~والكفارة. (عتق رقبة) مؤمنة بالاجماع المستند إلى قوله تعالى: * ( ومن قتل ~~مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة) * [/ اي (سليمة من العيوب المضرة بالعمل) ~~إضرارا بينا كاملة الرق خالية عن عوض كما تقدم بيان ذلك، مبسوطا في الظهار ~~فهي ككفارة الظهار في الترتيب فيعتق أولا (فإن لم يجد) رقبة بشروطها أو ~~وجدها وعجز عن ثمنها أو وجدها وهي تباع بأكثر من ثمن مثلها (فصيام شهرين ~~متتابعين) على ما تقدم بيانه في الظهار. # تنبيه: قضية اقتصاره على ما ذكره أنه لا إطعام هنا عند العجز عن الصوم ~~وهو كذلك على الأظهر اقتصارا على الوارد فيها إذ المتبع في الكفارات النص ~~لا القياس ولم يذكر الله تعالى في كفارة القتل غير العتق والصيام. فإن قيل ~~لم لا يحمل المطلق على المقيد في الظهار كما فعلوا في قيد الايمان حيث ~~اعتبروه ثم حملا على المقيد هنا. أجيب: بأن ذاك إلحاق في وصف وهذا إلحاق في ~~أصل وأحد ms674 الأصلين لا يلحق بالآخر، بدليل أن اليد المطلقة في التيمم حملت ~~على المقيدة بالمرافق في الوضوء، ولم يحمل إهمال الرأس والرجلين في التيمم ~~على ذكرهما في الوضوء. وعلى هذا لو مات قبل الصوم أطعم من تركته كفائت صوم ~~رمضان. # خاتمة: لا كفارة على من أصاب غيره بالعين واعترف أنه قتله بها وإن كانت ~~العين حقا، لأن ذلك لا يفضي إلى القتل غالبا ولا يعد مهلكا، ويندب للعائن ~~أن يدعو بالبركة فيقول: اللهم بارك فيه ولا تضره. وأن يقول: ما شاء الله لا ~~قوة إلا بالله. قيل: وينبغي للسلطان أن يمنع من عرف بذلك من مخالطة الناس ~~ويأمره بلزوم بيته ويرزقه ما يكفيه إن كان فقيرا، فإن ضرره أشد من ضرر ~~المجذوم. # الذي منعه عمر رضي الله تعالى عنه من مخالطة الناس. وذكر القاضي حسين أن ~~نبيا من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام استكثر قومه ذات يوم فأمات الله ~~منهم مائة ألف في ليلة واحدة، فلما أصبح اشتكى ذلك إلى الله تعالى فقال ~~الله تعالى: إنك استكثرتهم فعنتهم فهلا حصنتهم حين استكثرتهم فقال: # يا رب كيف أحصنهم فقال تعالى: تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت ~~أبدا ودفعت عنكم السوء بألف لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ب ~~1>. قال القاضي: وهكذا السنة في الرجل إذا رأى نفسه سليمة وأحواله ~~معتدلة يقول: في نفسه ذلك وكان القاضي يحصن تلامذته بذلك إذا استكثرهم، ~~وسكتوا عن القتل بالحال. وأفتى بعض المتأخرين بأنه يقتل إذا قتل به لأن له ~~فيه اختيارا كالساحر، PageV02P176 # والصواب أنه لا يقتل به ولا بالدعاء عليه، كما نقل ذلك عن جماعة من ~~السلف. قال مهران بن ميمون حدثنا غيلان بن جرير أن مطرف بن عبد الله بن ~~الشخير كان بينه وبين رجل كلام فكذب عليه فقال مطرف: اللهم إن كان كاذبا ~~فأمته. فخر ميتا فرفع ذلك إلى زياد فقال: قتلت الرجل قال: لا ولكنها دعوة ~~وافقت أجلا. # كتاب الحدود جمع حد وهو لغة المنع، وشرعا عقوبة مقدرة وجبت زجرا ms675 عن ~~ارتكاب ما يوجبه وعبر عنها جمعا لتنوعها، ولو عبر بالباب لكان أولى لما ~~تقدم أن الترجمة بالجنايات شاملة للحدود وبدأ منها بالزنا وهو بالقصر لغة ~~حجازية وبالمد لغة تميمية، واتفق أهل الملل على تحريمه وهو من أفحش الكبائر ~~ولم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده أشد الحدود لأنه جناية على الاعراض ~~والأنساب. تعريف الزاني الذي يجب حده فقال: (والزاني) أي الذي يجب حده، وهو ~~مكلف واضح الذكورة أولج حشفة ذكره الأصلي المتصل أو قدرها منه عند فقدها في ~~قبل واضح الأنوثة ولو غوراء. كما بحثه الزركشي فارقا بين ما هنا وما في باب ~~التحليل من عدم الاكتفاء بالايلاج. فيها بناء على تكميل اللذة محرم في نفس ~~الامر لعين الايلاج خال عن الشبهة المسقطة للحد مشتهى طبعا بأن كان فرج ~~آدمي حي، فهذه قيود لايجاب الحد خرج بالأول الصبي والمجنون فلا حد عليهما. ~~وبالثاني الخنثى المشكل إذا أولج آلة الذكورة فلا حد عليه لاحتمال أنوثته. ~~وكون هذا عرقا زائدا. وبالثالث ما لو أولج بعض الحشفة فلا حد عليه وبالرابع ~~ما لو خلق له ذكران مشتبهان فأولج أحدهما فلا حد للشك في كونه أصليا كما ~~قاله الأذرعي. وبالخامس الذكر المبان فلا حد فيه. وبالسادس ما لو أولج في ~~فرج خنثى مشكل فلا حد لاحتمال ذكورته وكون هذا المحل زائدا. وبالسابع ~~المحرم لأمر خارج كوطئ حائض PageV02P177 # وصائمة ومحرمة ونحوه وبنفس الامر، كما لو وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية فلا ~~حد فيه. وبالثامن وطئ الميتة البهيمة فلا حد فيه. وبالتاسع وطئ شبهة ~~الطريق، والفاعل والمحل إلا في جارية بيت المال فيحد بوطئها لأنه لا يستحق ~~الاعفاف فيه وإن استحق النفقة، ثم هو بالنسبة إلى تقسيم الحد في حقه (على ~~ضربين محصن) وهو من استكمل الشروط الآتية: (وغير محصن) وهو من لم يستكملها. ~~القول في حد المحصن (فالمحصن) والمحصنة كل منهما (حده الرجم) حتى يموت ~~بالاجماع. وتظاهر الاخبار فيه كرجم ماعز والغامدية. # وقرئ شاذا والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وهذه نسخ لفظها ms676 وبقي ~~حكمها. وكانت هذه الآية في الأحزاب كما قاله الزمخشري في تفسيره، ولو زنى ~~قبل إحصانه ولم يحد ثم زنى بعده، جلد ثم رجم على الأصح في الروضة في اللعان ~~وأرسل فيها في باب قاطع الطريق وجهين مصححين من غير تصريح بترجيح. وصحح في ~~المهمات أن الراجح ما صححاه في اللعان، وهو المصحح في التنبيه أيضا ومشيت ~~عليه في شرحه وأقره عليه النووي في تصحيحه. القول في حد غير المحصن (وغير ~~المحصن) ذكرا كان أو أنثى إذا كان حرا (حده مائة جلدة) لآية: * (الزانية ~~والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة) * [/ اي أي ولاء فلو فرقها نظر ~~فإن لم يزل الألم لم يضر. وإلا فإن كان خمسين لم يضر وإن كان دون ذلك ضر ~~وعلل بأن الخمسين حد الرقيق وسمي جلدا لوصوله إلى الجلد. (وتغريب عام) ~~لرواية مسلم بذلك. # تنبيه: أفهم عطفه التغريب بالواو أنه لا يشترط الترتيب بينهما فلو قدم ~~التغريب على الجلد جاز كما صرح به في الروضة وأصلها. وأفهم لفظ التغريب أنه ~~لا بد من تغريب الإمام أو نائبه حتى لو أراد الإمام تغريبه فخرج بنفسه وغاب ~~سنة ثم عاد لم يكف وهو الصحيح. لأن المقصود التنكيل ولم يحصل وابتداء العام ~~من حصوله في بلد التغريب في أحد وجهين، أجاب به القاضي أبو الطيب. والوجه ~~الثاني: من خروجه من بلد الزنا ولو ادعى المحدود انقضاء العام ولا بينة صدق ~~لأنه من حقوق الله تعالى ويحلف ندبا. قال الماوردي: وينبغي للإمام أن يثبت ~~في ديوانه أول زمان التغريب ويغرب من بلد الزنا (إلى مسافة القصر) لأن ما ~~دونها في حكم الحضر لتواصل الاخبار فيها إليه ولان المقصود إيحاشه بالبعد ~~عن الأهل والوطن (فما فوقها). إن رآه الإمام لأن عمر غرب إلى الشام وعثمان ~~إلى مصر PageV02P178 # وعليا إلى البصرة وليكن تغريبه إلى بلد معين فلا يرسله الإمام إرسالا. ~~وإذا عين له الإمام جهة فليس للمغرب أن يختار غيرها، لأن ذلك أليق بالزجر. ~~ومعاملة له بنقيض قصده. # تنبيه: لو غرب ms677 إلى بلد معين فهل يمنع من الانتقال إلى بلد آخر؟ وجهان: ~~أصحهما كما في أصل الروضة لا يمنع لأنه امتثل والمنع من الانتقال لم يدل ~~عليه دليل. ويجوز أن يحمل معه جارية يتسرى بها مع نفقة يحتاجها وكذا مال ~~يتجر فيه. كما قاله الماوردي وليس له أن يحمل معه أهله وعشيرته، فإن خرجوا ~~معه لم يمنعوا ولا يعقل في الموضع الذي غرب إليه لكن يحفظ بالمراقبة ~~والتوكيل به لئلا يرجع إلى بلده أو إلى ما دون مسافة القصر منها لا لئلا ~~ينتقل إلى بلد آخر، لما مر من أنه لو انتقل إلى بلد آخر لم يمنع، ولو عاد ~~إلى بلده الذي غرب منها أو إلى ما دون مسافة القصر منه رد واستؤنفت المدة ~~على الأصح إذ لا يجوز تفريق سنة التغريب في الحر ولا نصفها في غيره لأن ~~الايحاش لا يحصل معه. # وقضية هذا: أنه لا يتعين للتغريب، البلد الذي غرب إليه وهو كذلك، ويغرب ~~زان غريب له بلد من بلد الزنا تنكيلا وإبعادا عن موضع الفاحشة إلى غير ~~بلده، لأن القصد إيحاشه وعقوبته وعوده إلى وطنه يأباه. ويشترط أن يكون بينه ~~وبين بلده مسافة القصر فما فوقها ليحصل ما ذكر فإن عاد إلى بلده الأصلي منع ~~منه معارضة له بنقيض قصده. القول في شروط الاحصان ثم شرع في شروط الاحصان ~~في الزنا فقال: (وشرائط الاحصان أربعة) الأول (البلوغ و) الثاني (العقل) ~~فلا حصانة لصبي ومجنون لعدم الحد عليهما، لكن يؤدبان بما يزجرهما كما قاله ~~في الروضة. # تنبيه: ما ذكره من اعتبار التكليف ولو عبر به لكان أخصر في الاحصان صحيح. ~~إلا أن هذا الوصف لا يختص بالاحصان بل هو شرط لوجوب الحد مطلقا كما مرت ~~الإشارة إليه. والمتعدي بسكره كالمكلف. (و) الثالث (الحرية). فالرقيق: ليس ~~بمحصن، ولو مكاتبا ومبعضا ومستولدة، لأنه على النصف من الحر والرجم لا نصف ~~له ولو كان ذميا أو مرتدا لأنه (ص) رجم اليهوديين كما ثبت في الصحيحين زاد ~~أبو داود: وكانا قد أحصنا. # تنبيه: ms678 عقد الذمة شرط لإقامة الحد على الذمي لا لكونه محصنا، فلو غيب ~~حربي حشفته في نكاح وصححنا أنكحة الكفار وهو الأصح، فهو محصن حتى لو عقدت ~~له ذمة فزنى رجم ومثل الذمي المرتد وخرج به المستأمن فإنا لا نقيم عليه حد ~~الزنا على المشهور. (و) الرابع (وجود الوطئ) بغيبوبة الحشفة أو قدرها عند ~~فقدها من مكلف بقبل ولو لم تزل البكارة كما مر. (في نكاح صحيح) لأن الشهوة ~~مركبة في النفوس فإذا وطئ في نكاح صحيح ولو كانت الموطوءة في عدة وطئ شبهة ~~أو وطئها في نهار رمضان أو في حيض أو إحرام فقد استوفاها. فحقه أن يمتنع من ~~الحرام ولأنه يكمل طريق الحل بدفع البينونة PageV02P179 # بطلقة أو ردة، فخرج بقيد الوطئ المفاخذة ونحوها. وبقيد الحشفة غيبوبة ~~بعضها وبقيد القبل الوطئ في الدبر وبقيد النكاح الوطئ في ملك اليمين والوطئ ~~بشبهة. وبقيد الصحيح الوطئ في النكاح الفاسد، لأنه حرام فلا يحصل به صفة ~~كمال، فلا حصانة في هذه الصور المحترز عنها بالقيود المذكورة. والأصح: ~~المنصوص اشتراط التغييب لحشفة الرجل أو قدرها حال حريته الكاملة. وتكليفه. # فلا يجب الرجم على من وطئ في نكاح صحيح، وهو صبي أو مجنون أو رقيق وإنما ~~اعتبر وقوعه في حال الكمال لأنه مختص بأكمل الجهات وهو النكاح الصحيح، ~~فاعتبر حصوله من كامل حتى لا يرجم من وطئ وهو ناقص ثم زنى وهو كامل، ويرجم ~~من كان كاملا في الحالين. وإن تخللهما نقص كجنون ورق والعبرة بالكمال في ~~الحالين. فإن قيل: يرد على هذا إدخال المرأة حشفة الرجل وهو نائم وإدخاله ~~فيها وهي نائمة، فإنه يحصل الاحصان للنائم أيضا مع أنه غير مكلف عند الفعل. # أجيب: بأنه مكلف استصحابا لحاله قبل النوم. # تنبيه: سكتوا عن شرط الاختيار هنا وقضية كلامهم عدم اشتراطه حتى لو وجدت ~~الإصابة والزوج مكره عليها. وقلنا: بتصور الاكراه حصل التحصين وهو كذلك. ~~وهذه الشروط كما تعتبر في الواطئ تعتبر أيضا في الموطوءة والأظهر كما في ~~الروضة. أن الكامل من رجل أو امرأة ms679 إذا تزوج بناقص محصن لأنه حر مكلف وطئ ~~في نكاح صحيح. فأشبه ما إذا كانا كاملين ولا تغرب امرأة زانية وحدها بل مع ~~زوج أو محرم لخبر: لا تسافر المرأة إلا ومعها زوج أو محرم وفي الصحيحين: لا ~~يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي رحم محرم ~~ولان القصد تأديبها. والزانية إذا خرجت وحدها هتكت جلباب الحياء، فإن امتنع ~~من ذكر من الخروج معها ولو بأجرة لم يجبر. كما في الحج لأن فيه تغريب من لم ~~يذنب ولا يأثم بامتناعه. كما بحثه في المطلب فيؤخر تغريبها إلى أن يتيسر من ~~يخرج معها، كما جزم به ابن الصباغ. القول في حد العبد والأمة ثم شرع في حد ~~غير الحر قال (والعبد والأمة) المكلفين ولو مبعضين (حدهما نصف حد الحر) وهو ~~خمسون جلدة لقوله تعالى: * (فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على ~~المحصنات من العذاب) * والمراد الجلد لأن الرجم قتل والقتل لا يتنصف وروى ~~مالك وأحمد عن علي رضي الله تعالى عنه أنه أتي بعبد وأمة زنيا فجلدهما ~~خمسين إذ لا فرق في ذلك بين الرجل والأنثى بجامع الرق. ولو عبر المصنف بمن ~~فيه رق لعم المكاتب وأم الولد والمبعض. # ويغرب من فيه رق نصف سنة. كما شمل ذلك قول المصنف نصف الحر ولعموم الآية ~~فأشبه الجلد. القول في مؤنة التغريب تنبيه: مؤنة المغرب في مدة تغريبه على ~~نفسه إن كان حرا وعلى سيده إن كان رقيقا. وإن زادت على مؤنة الحر ولو زنى ~~العبد المؤجر حد. وهل يغرب في الحال ويثبت للمستأجر الخيار، أو يؤخر إلى ~~مضي المدة؟ وجهان: حكاهما الدارمي. قال الأذرعي ويقرب أن يفرق بين طول مدة ~~الإجارة وقصرها قال: ويشبه أن يجئ ذلك في الأجير الحر أيضا انتهى. والأوجه: ~~أنه لا يغرب إن تعذر عمله في الغربة كما لا يحبس لغريمه إن تعذر عمله في ~~الحبس بل أولى لأن ذلك حق آدمي وهذا حق الله تعالى، بخلاف المرأة ~~PageV02P180 # إذا توجه ms680 عليها حبس فإنها تحبس، ولو فات التمتع على الزوج لأنه لا غاية ~~له. وقضية كلامهم: أنه لا فرق بين العبد المسلم والكافر وهو كذلك. القول ~~فيما يثبت به الزنا ويثبت الزنا بأحد أمرين إما ببينة عليه وهي أربعة شهود ~~لآية: * (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم) * [/ اي أو إقرار حقيقي ولو ~~مرة، لأنه (ص) رجم ماعزا والغامدية بإقرارهما رواه مسلم. ويشترط في البينة ~~التفصيل فتذكر بمن زنى لجواز أن لا حد عليه بوطئها والكيفية لاحتمال إرادة ~~المباشرة فيما دون الفرج وتتعرض للحشفة أو قدرها وقت الزنا، فتقول رأيناه ~~أدخل ذكره أو حشفته في فرج فلانة، على وجه الزنا ويعتبر كون الاقرار مفصلا ~~كالشهادة. وخرج بالاقرار الحقيقي التقديري وهو اليمين المردودة بعد نكول ~~الخصم فلا يثبت به الزنا. # ولكن يسقط به الحد عن القاذف. ويسن للزاني وكل من ارتكب معصية: الستر على ~~نفسه لخبر: من أتى من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله تعالى، فإن من ~~أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد رواه الحاكم والبيهقي بإسناد جيد. حكم ~~اللوط (وحكم اللواط) وهو إيلاج الحشفة، أو قدرها في دبر ذكر ولو عبده أو ~~أنثى غير زوجته وأمته. (وإتيان البهائم) مطلقا في وجوب الحد (كحكم الزنا) ~~في القبل على المذهب في مسألة اللواط فقط فيرجم الفاعل المحصن، ويجلد ويغرب ~~غيره على ما سبق وأما المفعول به فيجلد ويغرب مطلقا أحصن أم لا. على الأصح ~~وخرج بقيد غير زوجته وأمته اللواط بهما فلا حد عليه بل واجبه التعزير فقط ~~على المذهب في الروضة. أي إذا تكرر منه الفعل فإن لم يتكرر فلا تعزير. # كما ذكره البغوي والروياني والزوجة والأمة في التعزير مثله. وأما ما ذكره ~~المصنف من أن إتيان البهائم في الحد كالزنا فهو أحد الأقوال الثلاثة في ~~المسألة، وهو مرجوح وعليه يفرق بين المحصن وغيره لأنه حد يجب بالوطئ كذا ~~علله صاحب المهذب والتهذيب. والثاني أن واجبه القتل محصنا كان أو غيره ~~لقوله (ص): من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه رواه الحاكم وصحح إسناده. ms681 ~~وأظهرها لا حد فيه كما في المنهاج كأصله لأن الطبع السليم يأباه فلم يحتج ~~إلى زاجر بحد. # بل يعزر وفي النسائي عن ابن عباس: ليس على الذي يأتي البهيمة حد ومثل هذا ~~لا يقوله إلا عن توقيف. القول في حكم المباشرة فيما دون الفرج (ومن وطئ) ~~الأولى ومن باشر (فيما دون الفرج) بمفاخذة أو معانقة أو قبلة أو نحو ذلك. ~~(عزر) بما يراه الإمام من ضرب أو صفع أو حبس أو نفي، ويعمل بما يراه من ~~الجمع بين PageV02P181 # هذه الأمور أو الاقتصار على بعضها. وله الاقتصار على التوبيخ باللسان. ~~وحده فيما يتعلق بحق الله تعالى كما في الروضة. ضابط ما فيه التعزير ولا ~~يبلغ الإمام وجوبا (بالتعزير أدنى الحدود) لأن الضابط في التعزير أنه مشروع ~~في كل معصية لا حد فيها ولا كفارة سواء أكانت حقا لله تعالى أم لآدمي وسواء ~~أكانت من مقدمات ما فيه حد كمباشرة أجنبية في غير الفرج وسرقة ما لا قطع ~~فيه. والسب بما ليس بقذف أم لا، كالتزوير وشهادة الزور والضرب بغير حق ~~ونشوز المرأة ومنع الزوج حقه مع القدرة. # والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (واللاتي تخافون نشوزهن) * [/ اي ~~الآية فأباح الضرب عند المخالفة فكان فيه تنبيه على التعزير وروى البيهقي ~~أن عليا رضي الله تعالى عنه سئل: عمن قال لرجل يا فاسق يا خبيث فقال: يعزر. ~~أمور ثلاثة نتيجة لضابط التعزير تنبيه: اقتضى الضابط المذكور ثلاثة أمور: ~~الأمر الأول: تعزير ذي المعصية التي لا حد فيها ولا كفارة ويستثنى منه ~~مسائل: منها الأصل لا يعزر لحق الفرع كما لا يحد بقذفه. ومنها ما إذا ارتد ~~ثم أسلم فإنه لا يعزر أول مرة، ومنها ما إذا كلف السيد عبده ما لا يطيق ~~الدوام عليه فإنه يحرم عليه ولا يعزر أول مرة وإنما يقال له: لا تعد فإن ~~عاد عزر. ومنها ما إذا قطع الشخص أطراف نفسه. الأمر الثاني : متى كان في ~~المعصية حد كالزنا أو كفارة كالتمتع بطيب في الاحرام ينتفي التعزير لايجاب ms682 ~~الأول الحد والثاني الكفارة، ويستثنى منه مسائل: منها إفساد الصائم يوما من ~~رمضان بجماع زوجته أو أمته. # فإنه يجب فيه التعزير مع الكفارة. ومنها المظاهر يجب عليه التعزير مع ~~الكفارة. ومنها اليمين الغموس يجب فيها التعزير مع الكفارة. ومنها ما ذكره ~~الشيخ عز الدين في القواعد الصغرى أنه لو زنى بأمه في جوف الكعبة في رمضان ~~وهو صائم معتكف محرم لزمه العتق والبدنة ويحد للزنا ويعزر لقطع رحمه ~~وانتهاك حرمة الكعبة. الأمر الثالث: أنه لا يعزر في غير معصية ويستثنى منه ~~مسائل: منها الصبي والمجنون يعزران إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ العاقل. ~~وإن لم يكن فعلهما معصية. ومنها أن المحتسب يمنع من يكتسب باللهو ويؤدب ~~عليه الآخذ والمعطي. وظاهره تناول اللهو المباح. ومنها نفي المخنث نص عليه ~~الشافعي. مع أنه ليس بمعصية وإنما هو فعل للمصلحة، واستثنيت في شرح المنهاج ~~وغيره. # من ذلك مسائل عديدة مهمة لا يحتملها شرح هذا المختصر وفيما ذكرته تذكرة ~~لأولي الألباب. # تتمة: للإمام ترك تعزير لحق الله تعالى لاعراضه (ص) عن جماعة استحقوه ~~كالغال في الغنيمة ولاوي شدقه في حكمه للزبير. ولا يجوز تركه إن كان لآدمي ~~عند طلبه كالقصاص على PageV02P182 # المعتمد، وإن خالف في ذلك ابن المقري ويعزر من وافق الكفار في أعيادهم ~~ومن يمسك الحية ويدخل النار. ومن قال لذمي: يا حاج ومن يسمي زائر قبور ~~الصالحين حاجا ولا يجوز للإمام العفو عن الحد ولا تجوز الشفاعة فيه. وتسن ~~الشفاعة الحسنة إلى ولاة الأمور لقوله تعالى: * (من يشفع شفاعة حسنة) * ~~الآية ولما في الصحيحين عن أبي موسى: أن النبي (ص) كان إذا أتاه طالب حاجة ~~أقبل على جلسائه، وقال: اشفعوا تؤجروا ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء. # فصل: في حد القذف وهو بالذال المعجمة لغة: الرمي. وشرعا: الرمي بالزنا في ~~معرض التعيير وألفاظ القذف ثلاثة: صريح وكناية وتعريض. وبدأ بالأول فقال: ~~(وإذا قذف) شخص (غيره بالزنا) كقوله لرجل أو امرأة زنيت أو زنيت بفتح التاء ~~وكسرها أو يا زاني أو يا ms683 زانية (فعليه حد القذف) للمقذوف بالاجماع المستند ~~إلى قوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات) * [/ اي الآية وقوله (ص) لهلال ~~بن أمية حين قذف زوجته بشريك بن سمحاء: البينة أو حد في ظهرك ولما قال (ص) ~~له ذلك. قال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس ~~البينة فجعل (ص) يكرر ذلك فقال هلال: والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ~~ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد فنزلت آية اللعان. ولو قال للرجل: يا ~~زانية وللمرأة يا زاني كان قذفا ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه كما ~~صرح به في المحرر. ولو خاطب خنثى بزانية أو زان وجب الحد لكنه يكون صريحا ~~إن أضاف الزنا إلى فرجيه، فإن أضافه إلى أحدهما كان كناية، والرمي لشخص ~~بإيلاج ذكره أو حشفة منه، في فرج مع وصف الايلاج بتحريم مطلق أو الرمي ~~بإيلاج ذكر أو حشفة في دبر صريح وإنما اشترط الوصف بالتحريم في القبل دون ~~الدبر لأن الايلاج في الدبر لا يكون إلا حراما، فإن لم يوصف الأول ~~بالتحريم، فليس صريحا لصدقه بالحلال بخلاف الثاني. وأما اللفظ الثاني وهو ~~الكناية فكقوله: زنأت بالهمز في الجبل أو السلم أو نحوه فهو كناية لأن ~~ظاهره يقتضي الصعود. # وزنيت بالياء في الجبل صريح للظهور فيه كما لو قال: في الدار وذكر الجبل ~~يصلح فيه إرادة محله فلا ينصرف الصريح عن موضوعه وكقوله لرجل: يا فاجر يا ~~فاسق يا خبيث. ولامرأة: يا فاجرة، يا فاسقة يا خبيثة. # وأنت تحبين الخلوة أو الظلمة، أو لا تردين يد لامس. واختلف في قول شخص ~~لآخر يا لوطي هل هو صريح أو كناية؟ لاحتمال أن يريد أنه على دين قوم لوط. ~~والمعتمد أنه كناية بخلاف قوله: # يا لائط فإنه صريح. قال ابن القطان: ولو قال له يا بغاء أو لها: يا قحبة ~~فهو كناية. والذي أفتى به ابن عبد السلام في قحبة أنه صريح وهو الظاهر ~~وأفتى أيضا بصراحة يا مخنث للعرف. والظاهر أنه كناية PageV02P183 # فإن أنكر شخص في ms684 الكناية إرادة قذف بها صدق بيمينه لأنه أعرف بمراده ~~فيحلف أنه ما أراد قذفه، قاله الماوردي ثم عليه التعزيز للايذاء. وقيده ~~الماوردي بما إذا خرج لفظه مخرج السب والذم، وإلا فلا تعزير وهو ظاهر. وأما ~~اللفظ الثالث وهو التعريض فكقوله لغيره في خصومة أو غيرها: يا ابن الحلال. ~~وأما أنا فلست بزان ونحوه كليست أمي بزانية ولست ابن خباز أو اسكافي وما ~~أحسن اسمك في الجيران فليس ذلك بقذف صريح ولا كناية، وإن نواه لأن النية ~~إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي وها هنا ليس في اللفظ إشعار به، وإنما ~~يفهم بقرائن الأحوال فلا يؤثر فيه. # فاللفظ الذي يقصد به القذف إن لم يحتمل غيره فصريح وإلا فإن فهم منه ~~القذف بوضعه فكناية وإلا فتعريض. وليس الرمي بإتيان البهائم قذفا والنسبة ~~إلى غير الزنا من الكبائر وغيرها مما فيه إيذاء. كقوله لها زنيت بفلانة أو ~~أصابتك فلانة. يقتضي التعزير للايذاء لا الحد لعدم ثبوته. # (وشرائطه) أي حد القذف (ثمانية ثلاثة منها) بل ستة (في القاذف) كما ~~ستعرفه (وهو أن يكون بالغا عاقلا) فلا حد على صبي ومجنون لنفي الايذاء ~~بقذفهما لعدم تكليفهما لكن يعزران، إذا كان لهما نوع تمييز. (و) الثالث (أن ~~لا يكون والدا) أي أصلا (للمقذوف) فلا يحد أصل بقذف فرعه وإن سفل. والرابع ~~كونه مختارا فلا حد على مكره بفتح الراء في القذف. # والخامس كونه ملتزما للأحكام فلا حد على حربي لعدم التزامه، والسادس كونه ~~ممنوعا منه ليخرج ما لو أذن محصن لغيره في قذفه فلا حد كما صرح به في ~~الزوائد. # تنبيه: قد علم من الاقتصار على هذه الشروط في القاذف عدم اشتراط إسلامه ~~وحريته وهو كذلك. (وخمسة) منها (في المقذوف وهو أن يكون مسلما بالغا عاقلا ~~حرا عفيفا) عن وطئ يحد به بأن لم يطأ أصلا أو وطئ وطئا لا يجد به كوطئ ~~الشريك الأمة المشتركة لأن أضداد ذلك نقص. وفي الخبر: من أشرك بالله فليس ~~بمحصن وإنما جعل الكافر محصنا في حد الزنا لأن ms685 حده إهانة له والحد بقذفه ~~إكرام له واعتبرت العفة عن الزنا لأن من زنا لا يتعير به. # تنبيه: يرد على ما ذكر وطئ زوجته في دبرها فإنه تبطل له حصانته على الأصح ~~مع أنه لا يحد به ويتصور الحد بقذف الكافر بأن يقذف مرتدا بزنا يضيفه إلى ~~حال إسلامه. وبقذف المجنون بأن يقذفه بزنا يضيفه إلى حال إفاقته. وبقذف ~~العبد بأن يقذفه بزنا يضيفه إلى حال حريته إذا طرأ عليه الرق. وصورته: فيما ~~إذا أسلم الأسير ثم اختار الإمام فيه الرق. القول فيما تبطل به العفة وتبطل ~~العفة المعتبرة في الاحصان بوطئ شخص وطئا حراما وإن لم يحد به كوطئ محرمة ~~برضاع أو نسب كأخت مملوكة له مع علمه بالتحريم لدلالته على قلة مبالاته ~~بالزنا بل غشيان المحارم أشد من غشيان الأجنبيات. # ولا تبطل العفة بوطئ حرام في نكاح صحيح كوطئ زوجته في عدة شبهة لأن ~~التحريم عارض يزول، PageV02P184 # ولا بوطئ أمة ولده لثبوت النسب حيث حصل علوق من ذلك الوطئ. مع انتفاء ~~الحد ولا بوطئ في نكاح فاسد كوطئ منكوحته بلا ولي أو بلا شهود لقوة الشبهة. ~~ولا تبطل العفة بوطئ زوجته، أو أمته في حيض أو نفاس أو إحرام أو صوم أو ~~اعتكاف. ولا بوطئ زوجته الرجعية ولا بوطئ مملوكة له مرتدة أو مزوجة، أو قبل ~~الاستبراء أو مكاتبة، ولا بزنا صبي ومجنون ولا بوطئ جاهل بتحريم الوطئ لقرب ~~عهده بالاسلام. أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء ولا بوطئ مكره. ولا بوطئ ~~مجوسي محرما له كأمه، بنكاح أو ملك لأنه لا يعتقد تحريمه ولا بمقدمات الوطئ ~~في الأجنبية. القول في سقوط واحد القذف بعد ثبوته فروع: لو زنى مقذوف قبل ~~أن يحد قاذفه سقط الحد عن قاذفه، لأن الاحصان لا يتيقن بل يظن وظهور الزنا ~~يخدشه كالشاهد ظاهره العدالة شهد بشئ، ثم ظهر فسقه قبل الحكم. ولو ارتد لم ~~يسقط الحد عن قاذفه والفرق بين الردة والزنا أنه يكتم ما أمكن فإذا ظهر ~~أشعر بسبق مثله. لأن الله ms686 تعالى كريم لا يهتك الستر أول مرة. كما قاله عمر ~~رضي الله تعالى عنه. والردة عقيدة، والعقائد لا تخفى غالبا فإظهارها لا يدل ~~على سبق الاخفاء وكالردة السرقة والقتل، لأن ما صدر منه ليس من جنس ما قذف ~~به. ومن زنى مرة ثم صلح بأن تاب وصلح حاله لم يعد محصنا أبدا ولو لزم ~~العدالة وصار من أورع خلق الله تعالى وأزهدهم لأن العرض إذا انخرم بالزنا ~~لم يزل خلله بما يطرأ من العفة. فإن قيل قد ورد: التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له أجيب بأن هذا بالنسبة إلى الآخرة. مقدار الحد في القاذف (ويحد الحر) ~~في القذف (ثمانين) جلدة لقوله تعالى: * (والذين يرمون المحصنات) * الآية ~~واستفيد كونها في الأحرار من قوله تعالى: * (ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا) *. ~~(و) يحد (الرقيق) فيه ولو مبعضا (أربعين) جلدة بالاجماع وحد القذف أو ~~تعزيره يورث كسائر حقوق الآدميين ولو مات المقذوف مرتدا قبل استيفاء الحد ~~فالأوجه أنه لا يسقط بل يستوفيه وارثه لولا الردة للتشفي كما في نظيره من ~~قصاص الطرف. القول في الأمور التي يسقط بها القذف (ويسقط حد القذف) عن ~~القاذف (بثلاثة) بل بخمسة (أشياء) الأول (إقامة البينة) على زنا المقذوف ~~وتقدم أنها أربعة وأنها تكون مفصلة فلو شهد به دون أربعة حدوا. كما فعله ~~عمر رضي الله تعالى عنه. والثاني ما أشار إليه بقوله: (أو عفو المقذوف) عن ~~القاذف عن جميع الحد فلو عفا عن بعضه لم يسقط منه شئ كما ذكره الرافعي في ~~الشفعة وألحق في الروضة التعزير بالحد فقال: إنه يسقط بعفو أيضا، ولو عفا ~~وارث المقذوف على مال سقط ولم يجب المال كما في فتاوى الحناطي ولو قذفه ~~فعفا عنه ثم قذفه. لم يحد كما بحثه الزركشي بل يعزر والثالث ما أشار إليه ~~بقوله: (أو اللعان) أي لعان الزوج القاذف. (في حق الزوجة) المقذوفة ولو مع ~~قدرته على إقامة البينة كما تقدم توجيهه في اللعان. والرابع إقرار المقذوف ~~بالزنا. والخامس ما لو ورث القاذف الحد. # تتمة: ms687 يرث الحد جميع الورثة الخاصين حتى الزوجين، ثم من بعدهم للسلطان ~~كالمال والقصاص PageV02P185 # ولو قذف بعد موته. هل للزوجين حق أو لا؟ وجهان: أوجههما المنع لانقطاع ~~الوصلة حالة القذف ولو عفا بعض الورثة عن حقه مما ورثه من الحد فللباقين ~~منهم استيفاء جميعه لأنه عار. والعار يلزم الواحد كما يلزم الجميع وفرق ~~بينه وبين القود فإنه إذا عفا بعض الورثة عنه سقط بأن له بدلا يعدل إليه ~~وهو الدية بخلافه هذا إذا كان المقذوف حرا. فلو كان رقيقا واستحق التعزير ~~على غير سيده ثم مات فهل يستوفيه سيده أو عصبته الأحرار أو السلطان وجوه ~~أصحها أولها وللقاذف تحليف المقذوف على عدم زناه ولو مع قدرته على البينة ~~عند الأكثرين. فإن حلف حد القاذف وإلا سقط عنه. # فصل: في حد شارب السكر من خمر وغيره في حد شارب المسكر من خمر وغيره، ~~وشربه من كبائر المحرمات. والأصل في تحريمه قوله تعالى: * (إنما الخمر ~~والميسر) * الآية. وانعقد الاجماع على تحريم الخمر وكان المسلمون يشربونها ~~في صدر الاسلام. واختلف أصحابنا في أن ذلك كان استصحابا منهم لحكم الجاهلية ~~أو بشرع في إباحتها على وجهين رجح الماوردي الأول والنووي الثاني. وكان ~~تحريمها في السنة الثانية من الهجرة بعد أحد. وقيل بل كان المباح الشرب لا ~~ما ينتهي إلى السكر المزيل للعقل. فإنه حرام في كل ملة. حكاه القشيري في ~~تفسيره عن القفال الشاشي. قال النووي في شرح مسلم وهو باطل لا أصل له، ~~والخمر المسكر من عصير العنب، واختلف أصحابنا في وقوع اسم الخمر على ~~الأنبذة هل هو حقيقة؟ قال المزني وجماعة: نعم لأن الاشتراك بالصفة يقتضي ~~الاشتراك في الاسم. وهو قياس في اللغة وهو جائز عند الأكثرين وهو ظاهر ~~الأحاديث ونسب الرافعي إلى الأكثر أنه لا يقع عليها إلا مجازا أما في ~~التحريم والحد فكالخمر كما يؤخذ من قول المصنف. شروط الحد في شرب الخمر ~~(ومن شرب) أي من المكلفين الملتزم للأحكام مختارا لغير ضرورة عالما ~~بالتحريم. (خمرا) وهي المتخذة من عصير العنب ms688 كما مر. PageV02P186 # (أو) شرب (شرابا مسكرا) غير الخمر كالأنبذة المتخذة من تمر أو رطب أو ~~زبيب أو شعير أو ذرة أو نحو ذلك. (يحد) الحر (أربعين) جلدة لما في مسلم عن ~~أنس رضي الله تعالى عنه كان النبي (ص) يضرب في الخمر بالجريد والنعال ~~أربعين، ويحد الرقيق ولو مبعضا عشرين لأنه حد يتبعض فتنصف على الرقيق كحد ~~الزنا. # تنبيه: لو تعدد الشرب كفي ما ذكر. وحديث الامر بقتل الشارب في الرابعة ~~منسوخ بالاجماع. القول في ضابط معنى الخمر تنبيه: كل شراب أسكر كثيره حرم ~~هو وقليله وحد شاربه. لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه ~~(ص) قال: كل شراب أسكر فهو حرام وروى مسلم خبر: كل مسكر خمر وكل خمر حرام ~~وإنما حرم القليل وحد شاربه إن كان لا يسكر حسما لمادة الفساد. كما حرم ~~تقبيل الأجنبية والخلوة بها لافضائه إلى الوطئ المحرم. ولحديث رواه الحاكم: ~~من شرب الخمر فاجلدوه وقيس به شرب النبيذ وخرج بالشرب الحقنة به بأن أدخله ~~دبره. والسعوط بأن أدخله أنفه. فلا حد بذلك لأن الحد للزجر، ولا حاجة إليه ~~هنا وبالشراب المفهوم من شرب النبات قال الدميري: # كالحشيشة التي يأكلها الحرافيش. ونقل الشيخان في باب الأطعمة عن الروياني ~~أن أكلها حرام ولا حد فيها وبالمكلف الصبي والمجنون لرفع المقلم عنهما ~~وبالملتزم الحربي لعدم التزامه والذمي لأنه لا يلتزم بالذمة ما لا يعتقده ~~وبالمختار المصبوب في حلقه قهرا والمكره على شربه لحديث: رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه وبغير ضرورة ما لو غص: أي شرق بلقمة ولم يجد ~~غير الخمر فأساغها بها فلا حد عليه لوجوب شربها إنقاذا للنفس من الهلاك ~~والسلامة بذلك قطعية بخلاف الدواء، وهو رخصة واجبة. فلو وجد غيرها ولو بولا ~~حرم إساغتها بالخمر. ووجب حده، وبعالم بالتحريم من جهل كونها خمرا فشربها ~~ظانا كونها شرابا لا يسكر لم يحد للعذر ولا يلزمه قضاء الصلوات الفائتة مدة ~~السكر كالمغمى عليه، ولو قال السكران بعد الأصحاء: كنت مكرها أو ms689 لم أعلم أن ~~الذي شربته مسكرا صدق بيمينه قاله في البحر في كتاب الطلاق ولو قرب إسلامه ~~فقال: جهلت تحريمها لم يحد لأنه قد يخفى عليه ذلك. والحد يدرأ بالشبهات ولا ~~فرق في ذلك بين من نشأ في بلاد الاسلام أم لا ولو قال: # علمت تحريمها ولكن جهلت الحد بشربها، حد لأن من حقه إذا علم التحريم أن ~~يمتنع. ويحد بدردي مسكر ولا يحد بشربه فيما استهلك فيه. ولا بخبز عجن دقيقه ~~به، لأن عين المسكر أكلته النار PageV02P187 # وبقي الخبز متنجسا ولا معجون هو فيه لاستهلاكه ولا بأكل لحم طبخ به بخلاف ~~مرقه إذا شربه أو غمس فيه أو ثرد به فإنه يحد لبقاء عينه. القول في حرمة ~~التدواي بالخمر ويحرم تناول الخمر، لدواء وعطش أما تحريم الدواء بها: # فلانه (ص) لما سئل عن التداوي بها قال: إنه ليس بدواء ولكنه داء والمعنى ~~أن الله سبحانه وتعالى سلب الخمر منافعها حين حرمها. وما دل عليه القرآن من ~~أن فيها منافع للناس إنما هو قبل تحريمها وإن سلم بقاء المنفعة. فتحريمها ~~مقطوع به وحصول الشفاء بها مظنون، فلا يقوى على إزالة المقطوع به. وأما ~~تحريمها للعطش فلانه لا يزيله بل يزيده لأن طبعها حار يابس. كما قاله أهل ~~الطب وشربها لدفع الجوع، كشربها لدفع العطش هذا إذا تداوى بصرفها. أما ~~الترياق المعجون بها ونحوه مما تستهلك فيه فيجوز التداوي به عند فقد ما ~~يقوم مقامه مما يحصل به التداوي من الطاهرات كالتداوي بنجس كلحم حية وبول. ~~ولو كان التداوي بذلك لتعجيل شفاء بشرط إخبار طبيب مسلم عدل بذلك أو معرفته ~~للتداوي به والند بالفتح المعجون بخمر لا يجوز بيعه لنجاسته. ويجوز تناول ~~ما يزيل العقل من غير الأشربة لقطع عضو متآكل، أما الأشربة فلا يجوز ~~تعاطيها لذلك وأصل الجلد أن يكون بسوط أو يد أو نعال أو أطراف ثياب لما روى ~~الشيخان أنه (ص): # كان يضرب بالجريد والنعال وفي البخاري عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ~~قال: أتي النبي (ص) ms690 بسكران فأمر بضربه فمنا من ضربه بيده ومنا من ضربه ~~بنعله ومنا من ضربه بثوبه. القول في جواز الزيادة عن أربعين (ويجوز) للإمام ~~(أن يبلغ به) أي الشارب الحر (ثمانين) على الأصح المنصوص لما روي عن علي ~~رضي الله تعالى عنه أنه قال: جلد النبي (ص) أربعين وجلد أبو بكر أربعين ~~وعمر ثمانين، وكل سنة وهذا أحب إلي لأنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى ~~افترى وحد الافتراء ثمانون والزيادة على الأربعين في الحر وعلى العشرين في ~~غيره. (على وجه التعزير) لأنها لو كانت حدا لما جاز تركها. وقيل: حد لأن ~~التعزير لا يكون إلا عن جناية محققة واعترض الأول. بأن وضع التعزير النقص ~~عن الحد فكيف يساويه. وأجيب بأنه لجنايات تولدت من الشارب ولهذا استحسن ~~تعبير المنهاج بتعزيرات على تعبير المحرر بتعزير. قال الرافعي: وليس هذا ~~الجواب شافيا. فإن الجنايات لم تتحقق حتى يعزر والجنايات التي تتولد من ~~الخمر لا تنحصر فلتجز الزيادة على الثمانين وقد منعوها قال: وفي قصة تبليغ ~~الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ مشعرة بأن الكل حد، وعليه فحد الشارب مخصوص من ~~بين سائر الحدود. بأن يتحتم بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام. اه‍. ~~والمعتمد أنها تعزيرات وإنما لم تجز الزيادة اقتصارا على ما ورد. بم يجب حد ~~الخمر (ويجب عليه) أي الشارب المقيد بما تقدم (الحد بأحد أمرين) إما ~~(بالبينة) وهي شهادة رجلين أنه شرب خمرا أو شرب مما شرب منه غيره فسكر منه. ~~(أو الاقرار) بما ذكر لأن كلا من البينة والاقرار حجة شرعية فلا يحد بشهادة ~~رجل وامرأتين لأن البينة ناقصة والأصل براءة الذمة، ولا باليمين المردودة ~~PageV02P188 # لما مر في قطع السرقة ولا بريح خمر وسكر وقئ لاحتمال أن يكون شرب غالطا ~~أو مكرها. والحد يدرأ بالشبهات ولا يستوفيه القاضي بعلمه على الصحيح بناء ~~على أنه لا يقضي بعلمه في حدود الله تعالى. # نعم سيد العبد يستوفيه بعلمه لاصلاح ملكه ولا يشترط في الاقرار والشهادة ~~تفصيل بل يكفي الاطلاق في إقرار من شخص ms691 بأنه شرب خمرا وفي شهادة بشرب مسكر. ~~شرب فلان خمرا ولا يحتاج أن يقول: وهو مختار عالم لأن الأصل عدم الاكراه. ~~والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه فنزل الاقرار والشهادة عليه ويقبل ~~رجوعه عن الاقرار لأن كل ما ليس من حق آدمي يقبل الرجوع فيه. القول في وقت ~~حد السكران تتمة: لا يحد حال سكره. لأن المقصود منه الردع والزجر والتنكيل، ~~وذلك لا يحصل مع السكر بل يؤخر وجوبا إلى إفاقته ليرتدع فإن حد قبلها ففي ~~الاعتداد به وجهان أصحهما كما قاله البلقيني: الاعتداد به وسوط الحدود أو ~~التعازير بين قضيب، وهو الغصن، وعصا غير معتدلة وبين رطب ويابس بأن يكون ~~معتدل الجرم والرطوبة للاتباع، ولم يصرحوا بوجوب هذا ولا بندبه وقضية ~~كلامهم: الوجوب كما قاله الزركشي ويفرق الضرب على الأعضاء فلا يجمعه في ~~موضع واحد لأنه قد يؤدي إلى الهلاك ويجتنب المقاتل وهي مواضع يسرع القتل ~~إليها بالضرب كقلب وثغرة نحر وفرج ويجتنب الوجه أيضا فلا يضربه لخبر مسلم: # إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه. ولأنه مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه، بخلاف ~~الرأس فإنها مغطاة غالبا فلا يخاف تشويهه بالضرب بخلاف الوجه. وروى ابن أبي ~~شيبة عن أبي بكر رضي الله تعالى عنه أنه قال للجلاد: اضرب الرأس فإن ~~الشيطان في الرأس. ولا تشد يد المجلود ولا تجرد ثيابه الخفيفة. التي لا ~~تمنع أثر الضرب، أما ما يمنع كالجبة المحشوة فتنزع عنه مراعاة لمقصود الحد. ~~ويوالي الضرب عليه بحيث يحصل زجر وتنكيل فلا يجوز أن يفرق على الأيام ~~والساعات لعدم الايلام المقصود في الحدود وبم يضبط التفريق الجائز وغيره، ~~قال الإمام إن لم يحصل في كل دفعة ألم له وقع، كسوط أو سوطين في كل يوم ~~فهذا ليس بحد وإن آلم أو أثر لما له وقع فإن لم يتخلل زمن يزول فيه الألم ~~الأول كفى، وإن تخلل، لم يكف على الأصح، ويكره إقامة الحدود والتعازير في ~~المسجد كما صرح به الشيخان في أدب القضاء. # فصل: في حد السرقة الواجب ms692 بالنص والاجماع. وهي لغة أخذ المال خفية، وشرعا ~~أخذه PageV02P189 # خفية ظلما من حرز مثله بشروط تأتي، ولما نظم أبو العلاء المعري البيت ~~الذي شكك به على أهل الشريعة في الفرق بين الدية والقطع في السرقة. وهو: # يد بخمس مئين عسجد وديت ما بالها قطعت في ربع دينار؟ # أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: # وقاية النفس أغلاها وأرخصها وقاية المال فافهم حكمة الباري وقال ابن ~~الجوزي: لما سئل عن هذا: لما كانت أمينة كانت ثمينة فلما خانت هانت وأركان ~~القطع ثلاثة: مسروق وسرقة وسارق. والمصنف اقتصر على السارق والمسروق فقال: ~~(وتقطع يد السارق) والسارقة، ولو ذميين ورقيقين (بستة) بل بعشرة (شرائط) ~~كما ستعرفه ومراده بالشرط هنا ما لا بد منه الشامل للركن وغيره، لأنه ذكر ~~من جملتها المسروق. وهو أحد الأركان كما مر: الأول (أن يكون) السارق ~~(بالغا) فلا يقطع صبي لعدم تكليفه. (و) الثاني أن يكون (عاقلا) فلا يقطع ~~مجنون لما ذكر (و) الثالث وهو المشار إليه أنه من الأركان. (أن يسرق نصابا) ~~وهو ربع دينار فأكثر ولو كان الربع لجماعة اتحد حرزهم لخبر مسلم: لا تقطع ~~يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدا وأن يكون خالصا لأن الربع المغشوش ليس ~~بربع دينار حقيقة فإن كان في المغشوش بربع خالص وجب القطع. ومثل ربع ~~الدينار ما قيمته ربع دينار، لأن الأصل في التقويم هو الذهب الخالص حتى لو ~~سرق دراهم أو غيرها قومت به وتعتبر (قيمته ربع دينار) وقت الاخراج من الحرز ~~فلو نقصت قيمته بعد ذلك لم يسقط القطع وعلى أن التقويم يعتبر بالمضروب لو ~~سرق ربع دينار مسبوكا أو حليا أو نحوه كقراضة لا تساوي ربعا مضروبا فلا قطع ~~به وإن ساواه غير مضروب لأن المذكور في الخبر. لفظ الدينار وهو اسم ~~للمضروب. ولا يقطع بخاتم وزنه دون ربع. PageV02P190 # وقيمته بالصنعة ربع نظرا إلى الوزن الذي لا بد منه في الذهب ولا بما نقص ~~قبل إخراجه من الحرز عن نصاب بأكل أو غيره كإحراق لانتفاء كون المخرج نصابا ms693 ~~ولا بما دون نصابين اشترك اثنان في إخراجه لأن كلا منهما لم يسرق نصابا ~~ويقطع بثوب رث في جيبه تمام نصاب وإن جهله السارق لأنه أخرج نصابا من حرز ~~بقصد السرقة والجهل بجنسه لا يؤثر كالجهل بصفته وبنصاب ظنه فلوسا لا يساويه ~~لذلك وأثر لظنه، والرابع أن يأخذه. (من حرز مثله) فلا قطع بسرقة ما ليس ~~محرزا لخبر أبي داود: لا قطع في شئ من الماشية إلا فيما آواه المراح ولان ~~الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من الحرز فحكم بالقطع زجرا بخلاف ما إذا جرأه ~~المالك ومكنه بتضييعه. والاحراز يكون بلحاظ له بكسر اللام دائما أو حصانة ~~موضعه مع لحاظ له والمحكم في الحرز العرف فإنه لم يحد في الشرع ولا اللغة ~~فرجع فيه إلى العرف كالقبض والاحياء ولا شك أنه يختلف باختلاف الأموال ~~والأحوال والأوقات فقد يكون الشئ حرزا في وقت دون وقت. بحسب صلاح أحوال ~~الناس وفسادها وقوة السلطان وضعفه. وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا ~~له فعرصة دار وصفتها حرز خسيس آنية وثياب، أما نفيسهما فحرزه بيوت الدور ~~والخانات، والأسواق المنيعة ومخزن حرز حلي ونقد ونحوهما. ونوم بنحو صحراء ~~كمسجد، وشارع على متاع ولو توسده حرز له. ومحله في توسده فيما يعد التوسد ~~حرزا له وإلا كأن توسد كيسا فيه نقد أو جوهر، فلا يكون حرزا له كما ذكره ~~الماوردي ويقطع بنصاب انصب من وعاء بنقبه له: وإن انصب شيئا فشيئا لأنه سرق ~~نصابا من حرزه وبنصاب أخرجه دفعتين بأن PageV02P191 # تم في الثانية لذلك. فإن تخلل بينهما علم المالك. وإعادة الحرز فالثانية ~~سرقة أخرى فلا قطع فيها إن كان المخرج فيها دون نصاب والخامس كون السارق ~~(لا ملك له فيه) أي المسروق. فلا قطع بسرقة ماله الذي بيد غيره. وإن كان ~~مرهونا أو مؤجرا ولو سرق ما اشتراه من يد غيره، ولو قبل تسليم الثمن أو في ~~زمن الخيار أو سرق ما اتهبه قبل قبضه لم يقطع فيهما ولو سرق مع ما اشتراه ~~مالا آخر بعد تسليم ms694 الثمن لم يقطع كما في الروضة. ولو سرق الموصى له به قبل ~~موت الموصي أو بعده وقبل القبول قطع في الصورتين. أما الأولى فلان القبول ~~لم يقترن بالوصية. وأما في الثانية فبناء على أن الملك فيها لا يحصل ~~بالموت. فإن قيل: قد مر أنه لا يقطع بالهبة بعد القبول وقبل القبض. فهلا ~~كان هنا كذلك. # أجيب: بأن الموصي له مقصر بعدم القبول مع تمكنه منه بخلافه في الهبة فإنه ~~قد لا يتمكن من القبض وأيضا القبول وجد ثم ولم يوجد هنا. ولو سرق الموصي به ~~فقير بعد موت الموصي والوصية للفقراء لم يقطع كسرقة المال المشترك بخلاف ما ~~لو سرقه الغني. # تنبيه: لو ملك السارق المسروق أو بعضه بإرث أو غيره كشراء قبل إخراجه من ~~الحرز أو نقص في الحرز عن نصاب بأكل بعضه أو غيره، كإحراقه لم يقطع أما في ~~الأولى فلانه ما أخرج إلا ملكه. # وأما في الثانية فلانه لم يخرج من الحرز نصابا ولو ادعى السارق ملك ~~المسروق أو بعضه لم يقطع على النص لاحتمال صدقه فصار شبهة دارئة للقطع ~~ويروى عن الإمام الشافعي رضي الله عنه أنه سماه السارق الظريف أي الفقيه. ~~ولو سرق اثنان مثلا نصابين وادعى المسروق أحدهما أنه له أولهما فكذبه الآخر ~~لم يقطع المدعي، لما مر وقطع الآخر في الأصح لأنه أقر بسرقة نصاب لا شبهة ~~له فيه وإن سرق من حرز شريكه مالا مشتركا بينهما فلا قطع به. وإن قل نصيبه ~~لأن له في كل جزء حقا شائعا وذلك شبهة فأشبه من وطئ الجارية المشتركة. (و) ~~السادس كون السارق (لا شبهة له في مال المسروق منه) لحديث: ادرؤوا الحدود ~~عن المسلمين ما استطعتم صحح الحاكم إسناده سواء في ذلك شبهة الملك. # كمن سرق مشتركا بينه وبين غيره كما مر أو شبهة الفاعل، كمن أخذ مالا على ~~صورة السرقة يظن أنه ملكه أو ملك أصله أو فرعه أو شبهة المحل كسرقة الابن ~~مال أحد أصوله، أو أحد الأصول مال فرعه وإن سفل ms695 لما بينهما من الاتحاد وإن ~~اختلف دينهما. كما بحثه بعض المتأخرين ولان مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر، ~~ومنها أن لا تقطع يده بسرقة ذلك المال بخلاف سائر الأقارب وسواء أكان ~~السارق منهما حرا أم رقيقا كما صرح به الزركشي تفقها مؤيدا له بما ذكروه من ~~أنه لو وطئ الرقيق أمة فرعه لم يحد للشبهة ولا قطع أيضا بسرقة رقيق مال ~~سيده بالاجماع كما حكاه ابن المنذر ولشبهة استحقاق النفقة ويده كيد سيده ~~والمبعض كالقن وكذا المكاتب لأنه قد يعجز فيصير كما كان. لا يقطع العبد ~~بمال لا يقطع به سيده قاعدة: من لا يقطع بمال لا يقطع به رقيقه فكما لا ~~يقطع الأصل بسرقة مال الفرع بالعكس لا يقطع أحدهما بسرقة مال الآخر. لا ~~يقطع السيد بسرقة مال مكاتبه لما مر. لا بمال ملكه المبعض ببعضه الحر كما ~~جزم به الماوردي لأن ملكه بالحرية في الحقيقة لجميع بدنه فصار شبهة. لا ~~يقطع بطعام سرقة زمن القحط PageV02P192 # فروع: لو سرق طعاما زمن القحط، ولم يقدر عليه لم يقطع وكذا من أذن له في ~~الدخول إلى دار أو حانوت لشراء أو غيره، فسرق كما رجحه ابن المقري. ويقطع ~~بسرقة حطب وحشيش ونحوهما: كصيد لعموم الأدلة ولا أثر لكونها مباحة الأصل. ~~ويقطع بسرقة معرض للتلف كهريسة وفواكه وبقول: # لذلك وبماء وتراب ومصحف وكتب علم شرعي ما يتعلق به وكتب شعر نافع مباح. ~~لما مر فإن لم يكن نافعا مباحا قوم الورق والجلد فإن بلغا نصابا قطع وإلا ~~فلا. لا يقطع المكرة على السرقة والسابع: كونه مختارا فلا يقطع المكره، ~~بفتح الراء على السرقة لرفع القلم عنه كالصبي والمجنون ولا يقطع المكره ~~بكسرها أيضا نعم لو كان المكره بالفتح غير مميز لعجمة أو غيرها قطع المكره ~~له. والثامن كونه ملتزما للأحكام فلا يقطع حربي لعدم التزامه ويقطع مسلم ~~وذمي بمال مسلم وذمي. أما قطع المسلم بمال المسلم فبالاجماع. وأما قطعه ~~بمال الذمي فعلى المشهور لأنه معصوم بذمته. ولا يقطع مسلم ولا ذمي بمال ms696 ~~معاهد ومؤمن كما لا يقطع المعاهد والمؤمن بسرقة مال ذمي أو مسلم لأنه لم ~~يلتزم الأحكام فأشبه الحربي والتاسع كونه محترما فلو أخرج مسلم أو ذمي خمرا ~~ولو محترمة وخنزيرا وكلبا ولو مقتنى، وجلد ميت بلا دبغ فلا قطع لأن ما ذكر ~~ليس بمال أما المدبوغ فيقطع به حتى لو دبغه السارق في الحرز ثم أخره وهو ~~يساوي نصاب سرقة فإنه يقطع به إذا قلنا بأنه للمغصوب منه إذا دبغه الغاصب ~~وهو الأصح ومثله كما قال البلقيني إذا صار الخمر خلا بعد وضع السارق يده ~~عليه وقبل إخراجه من الحرز فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع به لأنه سرق نصابا ~~من حرز لا شبهة له فيه كما إذا سرق إناء فيه بول، فإنه يقطع باتفاق كما ~~قاله الماوردي وغيره. هذا إذا قصد بإخراج ذلك السرقة أما إذا قصد تغييرها ~~بدخوله أو بإخراجها فلا قطع وسواء أخرجها في الأولى أو دخل في الثانية بقصد ~~السرقة أم لا كما هو قضية كلام الروض فيهما وكلام أصله في الثانية. ولا قطع ~~في أخذ ما سلط الشرع على كسره كمزمار، وصنم وصليب وطنبور، لأن التوصل إلى ~~إزالة المعصية مندوب إليه فصار شبهة كإراقة الخمر، فإن بلغ مكسره نصابا قطع ~~لأنه سرق نصابا من حرزه، هذا إذا لم يقصد التغيير كما في الروضة فإن قصد ~~بإخراجه تيسر تغيير فلا قطع ولا فرق بين أن يكون لمسلم أو ذمي ويقطع بسرقة ~~ما لا يحل الانتفاع به من الكتب إذا كان الجلد والقرطاس يبلغ نصابا وبسرقة ~~إناء النقد لأن استعماله يباح عند الضرورة إلا إن أخرجه من الحرز ليشهره ~~بالكسر ولو كسر إناء الخمر والطنبور ونحوه أو إناء النقد في الحرز ثم أخرجه ~~قطع إن بلغ نصابا كحكم الصحيح. والعاشر كون الملك في النصاب تاما قويا كما ~~قاله في الروضة فلا يقطع مسلم PageV02P193 # بسرقة حصر المسجد المعدة للاستعمال، ولا سائر ما يفرش فيه ولا قناديل ~~تسرج فيه لأن ذلك لمصلحة المسلمين فله فيه حق كمال بيت المال ms697 وخرج بالمعدة ~~حصر الزينة فيقطع فيها كما قاله ابن المقري وبالمسلم الذمي فيقطع لعدم ~~الشبهة وينبغي أن يكون بلاط المسجد كحصره المعدة للاستعمال ويقطع المسلم ~~بسرقة باب المسجد وجذعه وتأزيره وسواريه وسقوفه وقناديل زينة فيه لأن الباب ~~للتحصين والجذع ونحوه للعمارة ولعدم الشبهة في القناديل ويلحق بهذا ستر ~~الكعبة إن خيط عليها لأنه حينئذ محرز وينبغي أن يكون ستر المنبر. كذلك إن ~~خيط عليه ولو سرق المسلم من مال بيت المال شيئا نظر إن أفرز لطائفة كذوي ~~القربى والمساكين وكان منهم أو أصله أو فرعه، فلا قطع وإن أفرز لطائفة ليس ~~هو منهم ولا أصله ولا فرعه قطع إذ لا شبهة له في ذلك وإن لم يفرز لطائفة ~~فإن كان له حق في المسروق كمال المصالح سواء أكان فقيرا أم غنيا. وكصدقة ~~وهو فقير أو غارم، لذات البين أو غاز فلا يقطع في المسألتين أما في الأولى ~~فلان له حقا وإن كان غنيا كما مر لأن ذلك قد يصرف في عمارة المساجد ~~والرباطات والقناطر. # فينتفع به الغني والفقير من المسلمين. لأن ذلك مخصوص بهم بخلاف الذمي ~~يقطع بذلك ولا نظر إلى إنفاق الإمام عليه عند الحاجة، لأنه إنما ينفق عليه ~~للضرورة وبشرط الضمان كما ينفق على المضطر بشرط الضمان وانتفاعه بالقناطر ~~والرباطات بالتبعية من حيث إنه قاطن بدار الاسلام لا لاختصاصه بحق فيها. ~~وأما في الثانية فلاستحقاقه بخلاف الغني. فإنه يقطع لعدم استحقاقه إلا إذا ~~كان غازيا أو غارما لذات البين فلا يقطع لما مر فإن لم يكن له في بيت المال ~~حق قطع لانتفاء التبعية. # فرع: لو سرق شخص المصحف الموقوف عن القراءة لم يقطع إذا كان قارئا لأن له ~~فيه حقا. # وكذا إن كان غير قارئ لأنه ربما تعلم منه قال الزركشي: أو يدفعه إلى من ~~يقرأ فيه لاستماع الحاضرين ويقطع بموقوف على غيره لأنه مال محرز ولو سرق ~~مالا موقوفا على الجهات العامة أو على وجوه الخير لم يقطع. وإن كان السارق ~~ذميا، لأنه تبع للمسلمين. تعريف ms698 السرقة تنبيه: قد تقدم أن المصنف ترك الركن ~~الثالث، وهو السرقة وهي أخذ المال خفية. كما مر وحينئذ لا يقطع مختلس وهو ~~من يعتمد الهرب من غير غلبة مع معاينة المالك PageV02P194 # ولا منتهب وهو من يأخذ عيانا معتمدا على القوة. والغلبة ولا منكر وديعة ~~وعارية لحديث: ليس على المختلس والمنتهب والخائن قطع صححه الترمذي وفرق من ~~حيث المعنى بينهم وبين السارق بأن السارق يأخذ المال خفية ولا يتأتى منعه. ~~فشرع: القطع زجرا له، وهؤلاء يقصدونه عيانا فيمكن منعهم بالسلطان وغيره. ~~كذا قاله الرافعي وغيره. ولعل هذا حكم على الأغلب وإلا فالجاحد لا يقصد ~~الاخذ عند جحوده عيانا فلا يمكن منعه بسلطان ولا بغيره وفروع الباب كثيرة ~~ومحل ذكرها المبسوطات، وفيما ذكرناه كفاية لقارئ هذا الكتاب (وتقطع يده) أي ~~السارق (اليمنى) قال تعالى: * (فاقطعوا أيديهما) * [/ اي وقرئ شاذا: ~~فاقطعوا أيمانهما، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج بها. ويكتفي ~~بالقطع ولو كانت معيبة كفاقدة الأصابع أو زائدتها لعموم الآية. ولان الغرض ~~التنكيل بخلاف: القود فإنه مبني على المماثلة كما مر أو سرق مرارا قبل ~~قطعها لاتحاد السبب كما لو زنى أو شرب مرارا يكتفي بحد واحد. وكاليد اليمنى ~~في ذلك غيرها كما هو ظاهر وانعقد الاجماع على قطعها. (من مفصل الكوع) بضم ~~الكاف وهو العظم الذي في مفصل الكف مما يلي الابهام وما يلي الخنصر اسمه ~~الكرسوع. والبوع هو العظم الذي عند أصل إبهام من الرجل ومنه قولهم: الغبي ~~من لا يعرف كوعه من بوعه. أي ما يدري لغباوته ما اسم العظم الذي عند كل ~~إبهام من أصبع يديه من العظم الذي عند كل إبهام من رجليه. (فإن سرق ثانيا) ~~بعد قطع يمناه (قطعت رجله اليسرى) بعد اندمال يده اليمنى لئلا يفضي التوالي ~~إلى الهلاك وتقطع من المفصل الذي بين الساق والقدم للاتباع في ذلك. (فإن ~~سرق ثالثا) بعد قطع رجله اليسرى. (قطعت يده اليسرى) بعد اندمال رجله اليسرى ~~لما مر. (فإن سرق رابعا) بعد قطع يده اليسرى. (قطعت رجله اليمنى) بعد ms699 ~~اندمال يده اليسرى لما مر، وإنما قطع من خلاف لما روى الشافعي: أن السارق ~~إن سرق فاقطعوا يده ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن ~~سرق فاقطعوا رجله. وحكمته لئلا يفوت جنس المنفعة عليه فتضعف حركته كما في ~~قطع الطريق. لو سرق بعد قطع أعضائه (فإن سرق بعد ذلك) أي بعد قطع أعضائه ~~الأربعة. (عزر) على المشهور لأنه لم يبق في نكاله بعد ما ذكر إلا التعزير ~~كما لو سقطت أطرافه أولا. (وقيل) لا يزجره حينئذ تعزير بل (يقتل) وهذا ما ~~حكاه الإمام عن القديم لوروده في حديث رواه الأربعة. قال في الروضة: إنه ~~منسوخ أو مؤول PageV02P195 # على أنه (ص) قتله لاستحلاله أو لسبب آخر اه‍. والإمام أطلق حكاية هذا ~~القول عن القديم، كما تراه وقيده المصنف بكونه (صبرا) قال بعض شارحيه ولم ~~أره بعد التتبع في كلام واحد من الأئمة الحاكين له بل أطلقه من وقفت على ~~كلامه منهم. فلعل ما قيد به المصنف من تصرفه أو له فيه سلف لم أظفر به وعلى ~~كلا الامرين هو منصوب على المصدر اه‍. قال النووي في تهذيبه الصبر في اللغة ~~الحبس وقتله صبرا حبسه للقتل. اه‍ ويوافقه قول الجوهري في صحاحه: يقال: # قتل فلان صبرا إذا حبس على القتل حتى يقتل اه‍. ملخصا. القول في حكم ~~اليمين المردودة تتمة: هل يثبت القطع في السرقة باليمين المردودة أو لا كأن ~~يدعي على شخص سرقة نصاب فينكل عن اليمين فترد على المدعي فيحلف جرى في ~~المنهاج على أنه يثبت بها فيجب القطع. لأن اليمين المردودة كالاقرار أو ~~البينة والقطع يجب بكل منهما والذي جزم في الروضة كأصلها في الباب الثالث ~~في اليمين من الدعاوى ومشى عليه في الحاوي الصغير هنا أنه لا يقطع بها وهو ~~المعتمد لأن القطع في السرقة حق الله تعالى بل قال الأذرعي: إنه المذهب ~~والصواب الذي قطع به جمهور الأصحاب وهذا الخلاف بالنسبة إلى القطع. وأما ~~المال فيثبت قطعا. القول فيما يثبت به السرقة ms700 ويثبت قطع السرقة بإقرار ~~السارق مؤاخذة له بقوله: # ولا يشترط تكرار الاقرار. كما في سائر الحقوق وذلك بشرطين: الأول أن يكون ~~بعد الدعوى عليه فلو أقر قبلها لم يثبت القطع في الحال بل يوقف على حضور ~~المالك وطلبه. والثاني أن يفصل الاقرار فيبين السرقة والمسروق منه. وقدر ~~المسروق والحرز بتعيين أو وصف بخلاف ما إذا لم يبين ذلك، لأنه قد يظن غير ~~السرقة الموجبة للقطع سرقة موجبة له. ويقبل رجوعه عن الاقرار بالسرقة ~~بالنسبة إلى القطع ولو في أثنائه لأنه حق الله تعالى. ومن أقر بمقتضى عقوبة ~~الله تعالى كالزنا والسرقة وشرب الخمر، كان للقاضي أن يعرض له بالرجوع عما ~~أقر به. كأن يقول له في الزنا لعلك فأخذت أو لمست أو باشرت وفي السرقة لعلك ~~أخذت من غير حرز. وفي الشرب لعلك لم تعلم أن ما شربته مسكرا، لأنه (ص) قال ~~لمن أقر عنده بالسرقة: ما إخالك سرقت قال: بلى، فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا ~~فأمر به فقطع وقال لماعز: لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت رواه البخاري. ولا ~~يقول له: ارجع عنه لأنه يكون أمرا بالكذب. وتثبت أيضا بشهادة رجلين كسائر ~~العقوبات غير الزنا. فلو شهد رجل وامرأتان، ثبت المال ولا قطع. ويشترط ذكر ~~الشاهد شروط السرقة الموجبة للقطع كما مر في الاقرار. ويجب على السارق رد ~~ما أخذه إن كان باقيا لخبر أبي داود: على اليد ما أخذت حتى تؤديه فإن تلف ~~ضمنه ببدله جبرا لما فات. # فصل: في قاطع الطريق الأصل فيه آية * (إنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله) * وقطع الطريق هو البروز لاخذ مال أو لقتل، أو لارعاب مكابرة ~~واعتمادا على القوة مع البعد عن الغوث. # ويثبت برجلين لا برجل وامرأتين. وقاطع الطريق ملزم للأحكام ولو سكرانا أو ~~ذميا مختار مخيف للطريق يقاوم من يبرز هوله بأن يساويه أو يغلبه بحيث يبعد ~~معه غوث لبعد عن العمارة أو ضعف PageV02P196 # في أهلها. وإن كان البارز واحدا أو أنثى، أو بلا سلاح. وخرج بالقيود ~~المذكورة أضدادها فليس ms701 المتصف بها أو بشئ منها من حربي ولو معاهدا وصبي ~~ومجنون ومكره ومختلس ومنتهب قاطع طريق. وقد علم مما تقرر أنه لا يشترط فيه ~~إسلام وإن شرطه في المنهاج كأصله ولو دخل جمع بالليل دارا ومنعوا أهلها من ~~الاستعانة مع قوة السلطان وحضوره فقطاع. (وقطاع الطريق على أربعة أقسام) ~~فقط لأن الموجود منهم إما الاقتصار على القتل أو الجمع بينه وبين أخذ المال ~~أو الاقتصار على أخذ المال أو على الإخافة ورتبها المصنف على هذا مبتدئا ~~بالأول فقال: (إن قتلوا) معصوما مكافئا لهم عمدا. (ولم يأخذوا المال قتلوا) ~~حتما للآية السابقة. ولأنهم ضموا إلى جنايتهم إخافة سبيل المقتضية زيادة ~~العقوبة. ولا زيادة هنا إلا تحتم القتل فلا يسقط. قال البندنيجي: ومحل ~~تحتمه إذا قتلوا لاخذ المال وإلا فلا تحتم. ثم أشار إلى القسم الثاني ~~بقوله: (فإن قتلوا وأخذوا المال) المقدر بنصاب السرقة وقياس ما سبق اعتبار ~~الحرز وعدم الشبهة. (قتلوا) حتما (وصلبوا) زيادة في التنكيل ويكون صلبهم ~~بعد غسلهم وتكفينهم والصلاة عليهم. والغرض من صلبهم بعد قتلهم التنكيل بهم ~~وزجر غيرهم ويصلب على خشبة ونحوها ثلاثة أيام ليشتهر الحال. ويتم النكال ~~ولان لها اعتبارا في الشرع وليس لما زاد عليها غاية ثم ينزل هذا إذا لم يخف ~~التغير. فإن خيف قبل الثلاثة أنزل على الأصح وحمل النص في الثلاث على زمن ~~البرد والاعتدال ثم أشار إلى القسم الثالث بقوله: # (فإن أخذوا المال) المقدر بنصاب سرقة بلا شبهة من حرز مما مر بيانه في ~~السرقة. (ولم يقتلوا قطعت) بطلب من المالك (أيديهم وأرجلهم من خلاف) بأن ~~تقطع اليد اليمنى، والرجل اليسرى دفعة أو على الولاء لأنه حد واحد فإن ~~عادوا بعد قطعهما ثانيا قطعت اليد اليسرى والرجل اليمنى لقوله تعالى: * (أو ~~تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) * وإنما قطع من خلاف لما مر في السرقة وقطعت ~~اليد اليمنى للمال كالسرقة وقيل للمحاربة والرجل قيل: للمال وقيل للمجاهرة ~~تنزيلا لذلك منزلة سرقة ثانية وقيل للمحاربة: قال العمراني وهو أشبه. ثم ~~أشار إلى القسم ms702 الرابع بقوله: (فإن أخافوا السبيل) أي الطريق بوقوفهم فيها ~~(ولم يأخذوا مالا) من المارة (ولم يقتلوا) منهم أحدا (حبسوا) في غير موضعهم ~~لأنه أحوط وأبلغ في الزجر والايحاش. كما هو في الروضة حكاية عن ابن سريج. ~~وأقره (وعزروا) بما يراه الإمام من ضرب وغيره لارتكابهم معصية لا حد فيها ~~ولا كفارة. # تنبيه: عطف المصنف التعزير على الحبس من عطف العام على الخاص إذ الحبس من ~~جنس التعزير وللإمام تركه إن رآه مصلحة وبما تقرر فسر ابن عباس الآية ~~الكريمة فقال: المعنى أن يقتلوا إن قتلوا أو يصلبوا مع ذلك إن قتلوا وأخذوا ~~المال أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف إن اقتصروا على أخذ المال أو ينفوا ~~من الأرض إن أرعبوا ولم يأخذوا شيئا فحمل كلمة أو على التنويع لا التخيير ~~كما في قوله تعالى: * (وقالوا كونوا هودا أو نصارى) * أي قالت اليهود كونوا ~~هودا وقالت النصارى كونوا نصارى. إذ لم يخير أحد منهم بين اليهودية ~~والنصرانية وقتل القاطع PageV02P197 # يغلب فيه معنى القصاص لا الحد لأن الأصل فيما اجتمع فيه حق الله تعالى و ~~حق الآدمي يغلب فيه حق الآدمي لبنائه على التضييق ولأنه لو قتل بلا محاربة، ~~ثبت له القود فكيف يحبط حقه بقتله فيها. # فلا يقتل بغير كف ء كولده ولو مات بغير قتل فدية تجب في تركته في الحر. ~~أما في الرقيق فتجب قيمته مطلقا ويقتل بواحد ممن قتلهم وللباقين ديات فإن ~~قتلهم مرتبا قتل بالأول منهم. ولو عفا ولي القتيل بمال وجب المال وقتل ~~القاتل حدا لتحتيم قتله وتراعى المماثلة فيما قتل به ولا يتحتم غير قتل ~~وصلب كأن قطع يده فاندمل لأن التحتم تغليظ لحق الله تعالى. فاختص بالنفس ~~كالكفارة. القول في حكم من تاب منهم (ومن تاب منهم قبل القدرة عليه) أي قبل ~~الظفر به (سقط عنه الحدود) أي العقوبات التي تخص القاطع من تحتم القتل ~~والصلب وقطع اليد والرجل لآية: * (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم) ~~* (وأخذوا) من المؤاخذة مبني للمفعول بمعنى ms703 طولب. (بالحقوق) أي بباقيها فلا ~~يسقط عنه ولا عن غيره بالتوبة قود ولا مال ولا باقي الحدود من حد زنا وسرقة ~~وشرب خمر وقذف لأن العمومات الواردة فيها لم تفصل بين ما قبل التوبة وما ~~بعدها بخلاف قاطع الطريق نعم تارك الصلاة كسلا يقتل حدا على الصحيح. ومع ~~ذلك لو تاب سقط القتل قطعا والكافر إذا زنى ثم أسلم فإنه يسقط عنه الحد كما ~~نقله في الروضة عن النص ولا يرد المرتد إذا تاب حيث تقبل توبته ويسقط القتل ~~لأنه إذا أصر يقتل كفرا لا حدا ومحل عدم سقوط باقي الحدود بالتوبة في ~~الظاهر أما فيما بينه وبين الله تعالى: # فيسقط قطعا لأن التوبة تسقط أثر المعصية كما نبه عليه في زيادة الروضة في ~~باب السرقة. وقد قال (ص): التوبة تجب ما قبلها وورد التائب من الذنب كمن لا ~~ذنب له. # تتمة: التوبة لغة الرجوع ولا يلزم أن تكون عن ذنب وعليه حمل قوله (ص): # إني لأتوب إلى الله تعالى في اليوم سبعين مرة فإنه (ص) رجع عن الاشتغال ~~بمصالح الخلق إلى الحق. قال تعالى: * (فإذا فرغت فانصب) * وإنما فعل (ص) ~~ذلك تشريعا وليفتح باب التوبة للأمة ليعلمهم كيف الطريق إلى الله تعالى وقد ~~سئل بعض الأكابر القوم عن قوله تعالى: * (لقد تاب الله على النبي) * من أي ~~شئ فقال: نبه بتوبة من لم يذنب على توبة من أذنب يعني بذلك أنه لا يدخل أحد ~~مقاما من المقامات الصالحة إلا تابعا له (ص) فلولا توبته (ص) ما حصل لاحد ~~توبة. وأصل هذه التوبة أخذ العلقة من صدره الكريم (ص) وقيل: هذه حظ الشيطان ~~منك، PageV02P198 # وشرعا لرجوع عن التعويج إلى سنن الطريق المستقيم. وشروطها: إن كانت من حق ~~الله تعالى الندم والاقلاع والعزم على أن لا يعود. وإن كانت من حقوق ~~الآدميين زيد على ذلك رابع وهو الخروج من المظالم، وقد بسطت الكلام على ~~التوبة مع ذكر جمل من النفائس المتعلقة بها في شرح المنهاج وغيره. # [فصل: في حكم الصيال وما ms704 تتلفه البهائم] والصيال: هو الاستطالة والوثوب. ~~والأصل فيه قوله تعالى: # * (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) * وخبر البخاري: ~~انصر أخاك ظالما أو مظلوما. # والصائل: ظالم فيمنع من ظلمه لأن ذلك نصر. ثم شرع في القسم الأول وهو حكم ~~الصائل فقال: (ومن قصد) بضم أوله على البناء للمفعول. بمعنى قصده صائل من ~~آدمي مسلما كان أو كافرا عاقلا أو مجنونا بالغا أو صغيرا قريبا أو أجنبيا ~~أو بهيمة. (بأذى) بتنوين المعجمة أي بما يؤذيه (في نفسه) كقتل وقطع طرف ~~وإبطال منفعة عضو (أو) في (ماله) ولو قليلا كدرهم (أو) في (حريمه فقاتل عن ~~ذلك) ليندفع عنه (فقتل) المصول عليه الصائل. (فلا ضمان عليه) من قصاص ولا ~~دية ولا كفارة ولا قيمة بهيمة وغيرها لخبر: من قتل دون دمه فهو شهيد ومن ~~قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون أهله فهو شهيد رواه أبو داود والترمذي ~~وصححه. وجه الدلالة أنه لما جعله شهيدا دل على أن له القتل والقتال كما أن ~~من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا كان له القتل والقتال ولا إثم عليه أيضا ~~لأنه مأمور بدفعه وفي الامر بالقتال والضمان منافاة حتى لو صال العبد ~~المغصوب أو المستعار على مالكه فقتله دفعا لم يبرأ الغاصب ولا المستعير ~~ويستثنى من عدم الضمان، المضطر إذا قتله صاحب الطعام دفعا فإن عليه القود ~~كما قاله الزبيلي في آداب القضاء ولو صال مكرها على إتلاف مال غيره لم يجز ~~دفعه بل يلزم المالك أن يقي روحه بماله. كما يتناول PageV02P199 # المضطر طعامه ولكل منهما دفع المكره. # تنبيه: تعبير المصنف بالمال قد يخرج ما ليس بمال، كالكلب المقتنى ~~والسرجين، وقضية كلام الماوردي وغيره إلحاقه به. وهو الظاهر وله دفع مسلم ~~عن ذمي ووالد عن ولده وسيد عن عبده. لأنهم معصومون ولا يجب الدفع عن مال لا ~~روح فيه لأنه تجوز إباحته للغير أما ما فيه روح فيجب الدفع عنه. # إذا قصد إتلافه ما لم يخش على نفسه لحرمة الروح. ويجب الدفع ms705 عن بضع، لأنه ~~لا السبيل إلى إباحته وسواء بضع أهله وغيرهم ومثل البضع مقدماته وعن نفسه ~~إذا قصدها كافر ولو معصوما إذ غير المعصوم لا حرمة له والمعصوم بطلت حرمته ~~بصياله ولان الاستسلام للكافر ذل في الدين أو قصدها بهيمة لأنها تذبح ~~بالاستبقاء الآدمي فلا وجه للاستسلام لها وظاهر أن عضوه ومنفعته كنفسه ولا ~~يجب الدفع إذا قصدها مسلم ولو مجنونا بل يجوز الاستسلام له بل يسن كما ~~أفهمه كلام الروضة لخبر أبي داود: كن خير ابني آدمي يعني قابيل وهابيل. ~~والدفع عن نفس غيره إذا كان آدميا محترما كالدفع عن نفسه فيجب حيث يجب ~~وينتفي حيث ينتفي وفي مسند الإمام أحمد: من أذل عنده مسلم فلم ينصره وهو ~~قادر أن ينصره أذله الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة ويدفع الصائل بالأخف ~~فالأخف. فإن أمكن دفعه بكلام أو استغاثة حرم الدفع بالضرب أو بضرب بيد حرم ~~بسوط أو بسوط حرم بعصا أو بعصا حرم بقطع عضو أو بقطع عضو حرم قتل لأن ذلك ~~جوز للضرورة، ولا ضرورة في الاثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل وفائدة ~~هذا الترتيب أنه متى خالف وعدل إلى رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن ~~ويستثنى من الترتيب ما لو التحم القتال بينهما واشتد الامر عن الضبط سقط ~~مراعاة الترتيب كما ذكره الإمام في قتال البغاة. وما لو كان الصائل يندفع ~~بالسوط والعصا والمصول عليه لا يجد إلا السيف، فالصحيح أن له الضرب به، ~~لأنه لا يمكنه الدفع إلا به وليس بمقصر في ترك استصحاب السوط ونحوه. وعلى ~~الترتيب إن أمكن المصول عليه هرب أو التجاء لحصن أو جماعة فالمذهب وجوبه ~~وتحريم قتال لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون. فالأهون وما ذكره أسهل من ~~غيره فلا يعدل إلى الأشد. القول في حكم ما تتلفه البهائم ثم شرع في القسم ~~الثاني وهو ما تتلفه البهائم بقوله: (وعلى راكب الدابة) وسائقها وقائدها ~~سواء أكان مالكا أم مستأجرا أم مودعا أم مستعيرا أم غاصبا. (ضمان ما أتلفته ~~دابته) أي التي ms706 يده عليها بيدها أو رجلها أو غير ذلك نفسا أو مالا ليلا أو ~~نهارا لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها، ولأنه إذا كان فعلها منسوبا إليه. ~~وإلا نسب إليها كالكلب إذا أرسله صاحبه وقتل الصيد حل وإن استرسل بنفسه فلا ~~فجنايتها كجنايته، ولو كان معها سائق وقائد فالضمان عليهما نصفين ولو كان ~~معها سائق وقائد مع راكب فهل يختص الضمان PageV02P200 # بالراكب أو يجب أثلاثا؟ وجهان أرجحهما الأول. ولو كان عليها راكبان فهل ~~يجب الضمان عليهما أو يختص بالأول دون الرديف؟ وجهان أوجههما الأول لأن ~~اليد لهما. # تنبيه: حيث أطلق ضمان النفس في هذا الباب، فهو على العاقلة كحفر البئر، ~~ويستثنى من إطلاقه صور: الأولى: لو أركبها أجنبي بغير إذن الولي صبيا أو ~~مجنونا فأتلفت شيئا فالضمان على الأجنبي. # الثانية: لو ركب الدابة فنخسها إنسان بغير إذنه كما قيده البغوي. فرمحت ~~فأتلفت شيئا فالضمان على الناخس فإن أذن الراكب في النخس فالضمان عليه، ~~الثالثة: لو غلبته دابته فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت في انصرافها شيئا ~~ضمنه الراد. الرابعة: لو سقطت الدابة ميتة فتلف بها شئ لم يضمنه. وكذا لو ~~سقط هو ميتا على شئ وأتلفه لا ضمان عليه قال: الزركشي وينبغي أن يلحق ~~بسقوطها ميتة سقوطها بمرض أو عارض ريح شديد ونحوه. الخامسة: لو كان مع ~~الدواب راع فهاجت ريح وأظلم النهار فتفرقت الدواب فوقعت في زرع فأفسدته فلا ~~ضمان على الراعي في الأظهر للغلبة كما لو ند بعيره أو انفلتت دابته من يده ~~فأفسدت شيئا بخلاف ما لو تفرقت الغنم لنومه فيضمن، ولو انتفخ ميت فتكسر ~~بسببه شئ لم يضمنه، بخلاف طفل سقط على شئ لأن له فعلا بخلاف الميت ولو بالت ~~دابته أو راثت بمثلثة بطريق ولو واقفة فتلفت به نفس أو مال فلا ضمان كما في ~~المنهاج، كأصله لأن الطريق لا تخلو عن ذلك والمنع من الطروق لا سبيل إليه. ~~وهذا هو المعتمد وإن نازع في ذلك أكثر المتأخرين وإنما يضمن صاحب الدابة ما ~~أتلفته دابته إذا لم يقصر ms707 صاحب المال فيه فإن قصر بأن وضع المال بطريق أو ~~عرضه للدابة فلا يضمنه، لأنه المضيع لماله، وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت ~~زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها أو ليلا ضمن لتقصيره بإرسالها ليلا ~~بخلافه نهارا للخبر الصحيح في ذلك رواه أبو داود وغيره. وهو على وفق العادة ~~في حفظ الزرع ونحوه نهارا والدابة ليلا، ولو تعود أهل البلد إرسال الدواب ~~أو حفظ الزرع ليلا دون النهار. انعكس الحكم فيضمن مرسلها ما أتلفته نهارا ~~دون الليل اتباعا لمعنى الخبر والعادة ومن ذلك يؤخذ ما بحثه البلقيني أنه ~~لو جرت عادة بحفظها ليلا ونهارا ضمن مرسلها ما أتلفته مطلقا. PageV02P201 # تتمة: يستثنى من الدواب الحمام وغيره من الطيور فلا ضمان بإتلافها مطلقا ~~كما حكاه في أصل الروضة عن ابن الصباغ. وعلله بأن العادة إرسالها ويدخل في ~~ذلك النحل. وقد أفتى البلقيني في نحل لانسان قتل جملا لآخر بعدم الضمان. ~~وعلله بأن صاحب النحل لا يمكنه ضبطه والتقصير من صاحب الجمل، ولو أتلفت ~~الهرة طيرا أو طعاما أو غيره: إن عهد ذلك منها ضمن مالكها أو صاحبها الذي ~~يأويها ما أتلفته ليلا كان أو نهارا وكذا كل حيوان مولع بالتعدي كالجمل ~~والحمار اللذين عرفا بعقر الدواب وإتلافها. # أما إذا لم يعهد منها إتلاف ما ذكر فلا ضمان لأن العادة حفظ ما ذكر عنها ~~لا ربطها. # فائدة: سئل القفال عن حبس الطيور في أقفاص لسماع أصواتها أو غير ذلك، ~~فأجاب بالجواز إذا تعهدها صاحبها بما يحتاج إليه. كالبهيمة تربط ولو كان ~~بداره كلب عقور أو دابة جموح ودخلها شخص بإذنه ولم يعلمه بالحال، فعضه ~~الكلب، أو رمحته الدابة ضمن وإن كان الداخل بصيرا أو دخلها بلا إذن أو ~~أعلمه بالحال. فلا ضمان لأنه المتسبب في هلاك نفسه. # فصل: في قتال البغاة جمع باغ، والبغي الظلم ومجاوزة الحد، سموا بذلك ~~لظلمهم وعدولهم عن الحق والأصل فيه آية: * (وإن طائفتان من المؤمنين ~~اقتتلوا) * وليس فيها ذكر الخروج على الإمام صريحا، لكنها تشمله بعمومها أو ~~تقتضيه ms708 لأنه إذا طلب القتال لبغي طائفة على طائفة فللبغي على الإمام أولى: ~~وهم مسلمون مخالفو إمام ولو جائرا بأن خرجوا عن طاعته بعدم انقيادهم له أو ~~منع حق توجه عليهم كزكاة بالشروط الآتية: (ويقاتل أهل البغي) وجوبا كما ~~استفيد من الآية المتقدمة. وعليها عول علي رضي الله تعالى عنه في قتال صفين ~~والنهروان. (بثلاثة شرائط): الأول (أن يكونوا في منعة) بفتح النون والعين ~~المهملة أي شوكة بكثرة أو قوة، ولو بحصن بحيث يمكن معها مقاومة الإمام ~~فيحتاج في ردهم إلى الطاعة لكلفة من بذل مال وتحصيل رجال وهي لا تحصل إلا ~~بمطاع أي متبوع يحصل به قوة لشوكتهم يصدرون عن رأيه. إذ لا قوة لمن لا تجمع ~~كلمتهم بمطاع فالمطاع شرط لحصول الشوكة لا أنه شرط آخر غير الشوكة كما ~~تقتضيه عبارة المنهاج ولا يشترط أن يكون فيهم إمام منصوب لأن عليا رضي الله ~~تعالى عنه قاتل أهل الجمل ولا إمام لهم وأهل صفين قبل نصب إمامهم. ~~PageV02P202 # (و) الثاني (أن يخرجوا عن قبضة الإمام) أي عن طاعته بانفرادهم ببلدة أو ~~قرية أو موضع من الصحراء كما نقله في الروضة وأصلها عن جمع وحكى الماوردي ~~الاتفاق عليه. (و) الثالث (أن يكون لهم) في خروجهم عن طاعة الإمام (تأويل ~~سائغ)، أي محتمل من الكتاب أو السنة، ليستندوا إليه، لأن من خالف بغير ~~تأويل كان معاندا للحق. # تنبيه: يشترط في التأويل أن يكون فاسدا لا يقطع بفساده بل يعتقدون به ~~جواز الخروج كتأويل الخارجين، من أهل الجمل وصفين على علي رضي الله تعالى ~~عنه، بأنه يعرف قتلة عثمان رضي الله تعالى عنه، ولا يقتص منهم لمواطأته ~~إياهم وتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر رضي الله تعالى عنه بأنهم لا ~~يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم أي دعاؤه رحمة لهم وهو النبي (ص) فمن ~~فقدت فيه الشروط المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل. كمانعي حق الشرع كالزكاة ~~عنادا أو بتأويل يقطع ببطلانه، كتأويل المرتدين أو لم تكن لهم شوكة بأن ~~كانوا أفرادا يسهل ms709 الظفر بهم أوليس فيهم مطاع. فليسوا بغاة لانتقاء حرمتهم ~~فيترتب على أفعالهم مقتضاها على تفصيل في ذي الشوكة يعلم مما يأتي حتى لو ~~تأولوا بلا شوكة وأتلفوا شيئا ضمنوه مطلقا كقاطع الطريق وأما الخوارج وهم ~~قوم يكفرون مرتكب كبيرة ويتركون الجماعات فلا يقاتلون ولا يفسقون ما لم ~~يقاتلوا وهم في قبضتنا نعم إن تضررنا بهم. تعرضنا لهم حتى يزول الضرر، فإن ~~قاتلوا أو لم يكونوا في قبضتنا قوتلوا: ولا يتحتم قتل القاتل منهم وإن ~~كانوا كقطاع الطريق في شهر السلاح، لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق وهذا ما ~~في الروضة وأصلها عن الجمهور وفيهما عن البغوي أن حكمهم كحكم قطاع الطريق ~~وبه جزم في المنهاج والمعتمد الأول فإن قيد بها إذا قصدوا إخافة الطريق فلا ~~خلاف. القول في حكم شهادة البغاة وتقبل شهادة البغاة لأنهم ليسوا بفسقة ~~لتأويلهم قال الشافعي رضي الله تعالى عنه: إلا أن يكونوا ممن يشهدون ~~لموافقيهم بتصديقهم كالخطابية وهم صنف من الرافضة يشهدون بالزور ويقضون ~~لموافقيهم بتصديقهم، فلا تقبل شهادتهم ولا ينفذ حكم قاضيهم ولا يختص هذا ~~بالبغاة نعم إن بينوا السبب قبلت شهادتهم لانتفاء التهمة حينئذ ويقبل قضاء ~~قاضيهم بعد اعتبار صفات القاضي فيه فيما يقبل فيه قضاء قاضينا، لأن لهم ~~تأويلا يسوغ فيه الاجتهاد، إلا أن يستحل شاهد البغاة أو قاضيهم دماءنا ~~وأموالنا فلا تقبل شهادته ولا قضاؤه لأنه ليس بعدل وشرط الشاهد والقاضي ~~العدالة هذا ما نقله الشيخان في الروضة. وأصلها هنا عن المعتبر وجرى عليه ~~النووي في المنهاج ولا ينافي ذلك ما ذكره في زيادة الروضة في كتاب الشهادات ~~من أنه لا فرق في قبول شهادة أهل الأهواء وقضاء قاضيهم بين من يستحل الدماء ~~والأموال أم لا لأن ما هنا محمول على من استحل ذلك بلا تأويل. PageV02P203 # وما هناك على من استحله بتأويل. القول في حكم ما أتلفه البغاة وما أتلفه ~~باغ من نفس أو مال على عادل وعكسه. إن لم يكن في قتاله لضرورته، بأن كان في ~~غير القتال أو فيه لا ms710 لضرورته ضمن كل منهما ما أتلفه من نفس أو مال جريا ~~على الأصل في الاتلافيات، نعم إن قصد أهل العدل إتلاف المال إضعافهم ~~وهزيمتهم لم يضمنوا كما قاله الماوردي. فإن كان الاتلاف في قتال لضرورته ~~فلا ضمان اقتداء بالسلف لأن الوقائع التي جرت في عصر الصحابة كوقعة الجمل ~~وصفين، لم يطالب بعضهم بعضا بضمان نفس ولا مال وهذا عند اجتماع الشوكة ~~والتأويل، فإن فقد أحدهما فله حالان الأول الباغي المتأول بلا شوكة يضمن ~~النفس والمال ولو حال القتال كقاطع الطريق. والثاني له شوكة بلا تأويل وهذا ~~كباغ في الضمان وعدمه. لأن سقوط الضمان في الباغين لقطع الفتنة واجتماع ~~الكلمة وهو موجود هنا. ولا يقاتل الإمام البغاة حتى يبعث لهم أمينا فطنا إن ~~كان البعث للمناظرة ناصحا لهم يسألهم عما يكرهون اقتداء به علي رضي الله ~~عنه فإنه بعث ابن عباس إلى أهل النهروان فرجع بعضهم وأبى بعضهم فإن ذكروا ~~مظلمة أو شبهة أزالها لأن المقصود بقتالهم ردهم إلى الطاعة فإن أصروا نصحهم ~~ووعظهم فإن أصروا أعلمهم بالقتال لأن الله تعالى أمر أولا بالاصلاح ثم ~~بالقتال فلا يجوز تقديم ما أخره الله تعالى، فإن طلبوا من الإمام الامهال ~~اجتهد وفعل ما رآه صوابا. القول في أسير البغاة ومالهم (ولا يقتل) مدبرهم ~~ولا من ألقى سلاحه وأعرض عن القتال ولا (أسيرهم ولا يذفف) بالمعجمة أي لا ~~يسرع (على جريحهم) بالقتل (ولا يغنم مالهم) لقوله تعالى: * (حتى تفئ إلى ~~أمر الله) * والفيئة: الرجوع عن القتال بالهزيمة وروى ابن أبي شيبة أن عليا ~~رضي الله تعالى عنه أمر مناديه يوم الجمل فنادى: # لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ولا يقتل أسير ومن أغلق بابه فهو آمن ومن ~~ألقى سلاحه فهو آمن ولان قتالهم شرع للدفع عن منع الطاعة وقد زال. # تنبيه: قد يفهم من منع قتل هؤلاء وجوب القصاص بقتلهم. والأصح: أنه لا ~~قصاص لشبهة أبي حنيفة ولا يطلق أسيرهم ولو كان صبيا أو امرأة أو عبدا حتى ~~ينقضي الحرب. ويتفرق جمعهم ولا ms711 يتوقع عودهم إلا أن يطيع الأسير باختياره. ~~فيطلق قبل ذلك وهذا في الرجل الحر. وكذا في الصبي والمرأة والعبد إن كانوا ~~مقاتلين وإلا أطلقوا بمجرد انقضاء الحرب ويرد لهم بعد أمن شرهم بعودهم إلى ~~الطاعة أو تفرقهم وعدم توقع عودهم ما أخذ منهم من سلاح وخيل وغير ذلك. ~~ويحرم استعمال شئ من سلاحهم وخيلهم وغيرهم من أموالهم لعموم قوله (ص): لا ~~يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه إلا لضرورة كما إذا خفنا انهزام أهل ~~العدل ولم نجد غير خيولهم فيجوز لأهل العدل ركوبها ولا يقاتلون بما يعم ~~كنار ومنجنيق، ولا يستعان عليهم بكافر لأنه يحرم تسليطه على المسلم إلا ~~لضرورة بأن كثروا وأحاطوا بنا فيقاتلون بما يعم كنار ومنجنيق ولا بمن يرى ~~قتلهم مدبرين لعداوة أو اعتقاد كالحنفي والإمام لا يرى ذلك إبقاء عليهم. ~~القول في إحصار البغاة ولا يجوز إحصارهم بمنع طعام وشراب إلا على رأي ~~الإمام في أهل قلعة ولا يجوز عقر خيولهم إلا إذا قاتلوا عليها ولا قطع ~~أشجارهم أو زروعهم. القول في مقاومة أهل البغي ويلزم PageV02P204 # الواحد كما قال المتولي من أهل العدل مصابرة اثنين من البغاة كما يجب على ~~المسلم أن يصبر لكافرين فلا يولي إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة قال ~~الشافعي يكره للعادل أن يعمد إلى قتل ذي رحمه من أهل البغي، وحكم دار البغي ~~كحكم دار الاسلام. فإذا جرى فيها ما يوجب إقامة حد أقامه الإمام المستولي ~~عليها، ولو سبى المشركون طائفة من البغاة وقدر أهل العدل على استنقاذهم ~~لزمهم ذلك. القول في شروط الإمام الأعظم تتمة: في شروط الإمام الأعظم وفي ~~بيان طرق انعقاد الإمامة وهي فرض كفاية. كالقضاء فشرط الإمام كونه أهلا ~~للقضاء قرشيا لخبر: الأئمة من قريش شجاعا ليغزو بنفسه وتعتبر سلامته من نقص ~~يمنع استيفاء الحركة وسرعة النهوض كما دخل في الشجاعة. القول فيما تنعقد به ~~الإمامة وتنعقد الإمامة بثلاثة طرق: الأولى ببيعة أهل الحل والعقد من ~~العلماء. ووجوه الناس المتيسر اجتماعهم فلا يعتبر فيها ms712 عدد ويعتبر اتصاف ~~المبايع بصفة الشهود. والثانية باستخلاف الإمام من عينه في حياته كما عهد ~~أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ويشترط القبول في حياته. كجعله الامر في ~~الخلافة تشاورا بين جمع. كما جعل عمر الامر شورى بين ستة علي والزبير، ~~وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وطلحة فاتفقوا على عثمان. ~~والثالثة: باستيلاء شخص متغلب على الإمامة ولو غير أهل لها نعم الكافر إذا ~~تغلب لا تنعقد إمامته لقوله تعالى: * (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين ~~سبيلا) * وتجب طاعة الإمام وإن كان جائرا فيما يجوز من أمره ونهيه لخبر: ~~اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي / مجدع الأطراف ولان المقصود من ~~نصبه اتحاد الكلمة ولا يحصل ذلك إلا بوجوب الطاعة. # فصل: في الردة أعاذنا الله تعالى منها هي لغة: الرجوع عن الشئ إلى غيره ~~وهي من أفحش الكفر وأغلظه حكما محبطة للعمل إن اتصلت بالموت وإلا حبط ثوابه ~~كما نقله في المهمات عن نص الشافعي، وشرعا قطع من يصح طلاقه استمرار ~~الاسلام، ويحصل قطعه بأمور بنية كفر أو فعل مكفر. أو قول مكفر سواء أقاله ~~استهزاء أم اعتقادا أم عنادا لقوله تعالى: * (قل أبالله وآياته ورسوله كنتم ~~تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) *. القول فيما يوجب الردة فمن ~~نفى الصانع وهو الله سبحانه وتعالى وهم الدهريون الزاعمون أن العالم لم يزل ~~موجودا كذلك بلا صانع أو نفى الرسل بأن قال: لم يرسلهم الله تعالى، أو نفى ~~نبوة نبي أو كذب PageV02P205 # رسولا أو نبيا أو سبه أو استخف به أو باسمه. أو باسم الله أو بأمره أو ~~وعده أو جحد آية من القرآن مجمعا على ثبوتها أو زاد فيه آية معتقدا أنها ~~منه أو استخف بسنة كما لو قيل له: قلم أظفارك فإنه سنة فقال: لا أفعل وإن ~~كان سنة وقصد الاستهزاء بذلك. أو قال: لو أمرني الله ورسوله بكذا ما فعلته. # أو قال: إن كان ما قاله الأنبياء صدقا نجونا أو قال: لا أدري النبي إنسي ms713 ~~أو جني. أو قال: لا أدري ما الايمان؟ احتقارا أو قال لمن حول لا حول لا ~~تغني من جوع. أو قال المظلوم: هذا بتقدير الله تعالى. # فقال الظالم: أنا أفعل بغير تقديره أو أشار بالكفر على مسلم أو على كافر ~~أراد الاسلام أو لم يلقن الاسلام طالبه منه أو كفر مسلما بلا تأويل للمكفر ~~بكفر النعمة كما نقله في الروضة عن المتولي. وأقره أو حلل محرما بالاجماع ~~كالزنا واللواط، والظلم وشرب الخمر أو حرم حلالا بالاجماع كالنكاح والبيع ~~أو نفى وجوب مجمع عليه كأن نفى ركعة من الصلوات الخمس أو اعتقد وجوب ما ليس ~~بواجب بالاجماع كزيادة ركعة في الصلوات الخمس أو عزم على الكفر غدا أو تردد ~~فيه حالا كفر في جميع هذه المسائل المذكورة، وهذا باب لا ساحل له، والفعل ~~المكفر ما تعمده صاحبه استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له: كإلقاء مصحف وهو ~~اسم للمكتوب بين الدفتين بقاذورة وسجود لمخلوق كصنم وشمس وخرج بقولنا: قطع ~~من يصح طلاقه الصبي ولو مميزا والمجنون فلا تصح ردتهما لعدم تكليفهما ~~والمكره لقوله تعالى: * (إلا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان) * ودخل فيه ~~السكران المتعدي بسكره فتصح ردته كطلاقه وسائر تصرفاته وإسلامه عن ردته. ~~القول فيما يفعل بالمرتد (ومن ارتد) من رجل أو امرأة عن دين (الاسلام) بشئ ~~مما تقدم بيانه أو بغيره مما تقرر في المبسوطات وغيرها (استتيب) وجوبا قبل ~~قتله، لأنه كان محترما بالاسلام فربما عرضت له شبهة. فيسعى في إزالتها لأن ~~الغالب أن الردة تكون عن شبهة عرضت وثبت وجوب الاستتابة عن عمر رضي الله ~~تعالى عنه. وروى الدارقطني عن جابر: # أن امرأة يقال لها أم رومان ارتدت. فأمر النبي (ص) أن يعرض عليها ~~الاسلام، فإن تابت وإلا قتلت ولا يعارض هذا النهي عن قتل النساء الذي استدل ~~به أبو حنيفة. لأن ذلك محمول على الحربيات وهذا على المرتدات والاستتابة ~~تكون حالا. لأن قتله المرتب عليها حد فلا يؤخر كسائر الحدود. نعم إن كان ~~سكران سن التأخير إلى الصحو، وفي ms714 قول: يمهل فيها (ثلاثا) أي ثلاثة أيام ~~لاثر عن عمر رضي الله تعالى عنه في ذلك، وأخذ به الإمام مالك. وقال الزهري ~~يدعى إلى الاسلام ثلاث مرات، فإن أبى قتل وحمل بعضهم: كلام المتن على هذا. ~~وعلى كل حال هو ضعيف وعن علي رضي الله تعالى عنه: أنه يستتاب شهرين (فإن ~~تاب) بالعود إلى الاسلام (صح) إسلامه وترك ولو كان زنديقا أو تكرر منه ذلك ~~لآية: * (قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف) * وخبر: فإذا ~~قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الاسلام والزنديق من يخفي الكفر ~~ويظهر الاسلام كما قاله: الشيخان في هذا الباب، وبابي صفة الأئمة والفرائض ~~هو أو من لا ينتحل دينا كما قالاه في اللعان وصوابه في المهمات ثم (وإلا) ~~أي وإن لم يتب في الحال (قتل) وجوبا لخبر البخاري: من بدل دينه فاقتلوه أي ~~بضرب عنقه دون الاحراق وغيره كما جزم به في الروضة للامر بإحسان القتلة. ~~(ولم يغسل) أي لا يجب غسله لخروجه عن أهلية الوجوب بالردة. لكن يجوز له كما ~~قاله في الروضة في الجنائز (ولم يصل عليه) لتحريمها على الكافر قال الله ~~تعالى: * (ولا تصل على أحد منهم مات أبدا) *. PageV02P206 # تنبيه: سكت المصنف عن تكفينه وحكمه الجواز كغسله. (ولم يدفن) أي لا يجوز ~~دفنه (في مقابر المسلمين) لخروجه منهم بالردة ويجوز دفنه في مقابر الكفار. ~~ولا يجب كالحربي كما قاله في الروضة. وما اقتضاه كلام الدميري من دفنه بين ~~مقابر المسلمين والكفار لما تقدم له من حرمة الاسلام لا أصل له لقوله ~~تعالى: * (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر) * الآية ويجب تفصيل ~~الشهادة بالردة. # لاختلاف الناس فيما يوجبها ولو ادعى مدعى عليه بردة إكراها وقد شهدت بينة ~~بلفظ كفر أو فعله حلف فيصدق ولو بلا قرينة لأنه لم يكذب الشهود أو شهدت ~~بردته وأطلقت لم تقبل لما مر ولو قال: # أحد ابنين مسلمين مات أبي مرتدا فإن بين سبب ردته كسجود لصنم فنصيبه فئ ~~لبيت المال. وإن ms715 أطلق استفصل فإن ذكر ما هو ردة كان فيئا أو غيرها كقوله ~~كان يشرب الخمر. صرف إليه وهذا هو الأظهر في أصل الروضة. وما في المنهاج من ~~أن الأظهر أنه فئ أيضا ضعيف. # تتمة: فرع المرتد إن انعقد قبل الردة أو فيها وأحد أصوله مسلم فمسلم تبعا ~~له والاسلام يعلو أو أصوله مرتدون فمرتد تبعا لا مسلم ولا كافر أصلي فلا ~~يسترق ولا يقتل حتى يبلغ ويستتاب فإن لم يتب قتل. # واختلف في الميت من أولاد الكفار قبل بلوغه. والصحيح كما في المجموع في ~~باب صلاة الاستسقاء تبعا للمحققين أنهم في الجنة والأكثرون على أنهم في ~~النار وقيل على الأعراف. ولو كان أحد أبويه مرتدا والآخر كافرا أصليا فكافر ~~أصلي قاله البغوي. وملك المرتد موقوف إن مات مرتدا بان زواله بالردة ويقضي ~~منه دين لزمه قبلها وبدل ما أتلفه فيها ويمان منه مموله من نفسه وبعضه ~~وماله وزوجاته لأنها حقوق متعلقة به وتصرفه إن لم يحتمل الوقف بأن لم يقبل ~~التعليق كبيع وكتابة باطل لعدم احتمال الوقف وإن احتمله بأن قبل التعليق ~~كعتق ووصية. فموقوف إن أسلم نفذ. وإلا فلا، ويجعل ماله عند عدل وأمته عند ~~نحو محرم كامرأة ثقة ويؤدي مكاتبه النجوم للقاضي حفظا لها. ويعتق بذلك أيضا ~~وإنما لم يقبضها المرتد لأن قبضه غير معتبر. # فصل: في تارك الصلاة المفروضة على الأعيان أصالة جحدا أو غيره. وبيان ~~حكمه وذكره المصنف عقب الردة لاشتماله على شئ من أحكامها ففيه مناسبة وإن ~~كان مخالفا لغيره من المصنفين فيما علمت فإن الغزالي ذكره بعد الجنائز. ~~وذكره جماعة قبل الاذان وذكره المزني والجمهور قبل الجنائز وتبعهم المنهاج ~~كأصله. قال الرافعي: ولعله أليق. (و) المكلف (تارك الصلاة) المعهودة شرعا ~~الصادقة بإحدى الخمس. (على ضربين) إذ الترك سببه جحد أو كسل. (أحدهما أن ~~يتركها غير معتقد لوجوبها) عليه PageV02P207 # جحدا، بأن أنكرها بعد علمه به أو عنادا كما هو في القوت عن الدارمي. ~~(فحكمه) في وجوب استتابته وقتله وجواز غسله وتكفينه ودفنه في مقابر ~~المشركين. ms716 (حكم المرتد) على ما سبق بيان في موضعه من غير فرق وكفره بجحده ~~فقط لا به من الترك وإنما ذكره المصنف، لأجل التقسيم لأن الجحد لو انفرد ~~كما لو صلى جاحدا للوجوب كان مقتضيا للكفر لانكاره ما هو معلوم من الدين ~~بالضرورة. فلو اقتصر المصنف على الجحد كان أولى لأن ذلك تكذيب لله ولرسوله ~~فيكفر به والعياذ بالله تعالى. ونقل الماوردي الاجماع على ذلك وذلك جار في ~~جحود كل مجمع عليه معلوم من الدين بالضرورة. أما من أنكره جاهلا لقرب عهده ~~بالاسلام أو نحوه. ممن يجوز أن يخفى عليه كمن بلغ مجنونا ثم أفاق، أو نشأ ~~بعيدا عن العلماء فليس مرتدا بل يعرف الوجوب فإن عاد بعد ذلك صار مرتدا. ~~القول في تارك الصلاة كسلا (و) الضرب (الثاني أن يتركها) كسلا أو تهاونا ~~(معتقدا لوجوبها) عليه (فيستتاب) قبل القتل لأنه ليس أسوأ حالا من المرتد. ~~وهي مندوبة كما صححه في التحقيق وإن كان قضية كلام الروضة والمجموع أنها ~~واجبة كاستتابة المرتد والفرق على الأول أن جريمة المرتد تقتضي الخلود في ~~النار فوجبت الاستتابة، رجاء نجاته من ذلك بخلاف تارك الصلاة فإن عقوبته ~~أخف لكونه يقتل حدا بل مقتضى ما قاله النووي في فتاويه من كون الحدود تسقط ~~الاثم أنه لا يبقى عليه شئ بالكلية لأنه قد حد على هذا الجريمة والمستقبل ~~لم يخاطب به وتوبته على الفور لأن الامهال يؤدي إلى تأخير صلوات. (فإن تاب) ~~بأن امتثل الامر (وصلى) خلي سبيله من غير قتل. فإن قيل هذا القتل حد ~~والحدود لا تسقط بالتوبة. أجيب أن هذا القتل لا يضاهي الحدود التي وضعت ~~عقوبة على معصية سابقة بل حملا على ما توجه عليه من الحق PageV02P208 # ولهذا لا خلاف في سقوطه بالفعل الذي هو توبة ولا يتخرج على الخلاف في ~~سقوط الحد بالتوبة على الصواب (وإلا) أي وإن لم يتب (قتل) بالسيف إن لم يبد ~~عذرا (حدا) لا كفرا لخبر الصحيحين: # أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ms717 وأن محمدا رسول الله ~~ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحق الاسلام وحسابهم على الله فإن أبدى عذرا كأن قال: تركتها ناسيا أو ~~للبرد أو نحو ذلك من الاعذار صحيحة كانت في نفس الامر أو باطلة لم يقتل ~~لأنه لم يتحقق منه تعمد تأخيرها عن الوقت بغير عذر، لكن نأمره بها بعد ذكر ~~العذر وجوبا في العذر الباطل وندبا في الصحيح بأن نقول له صل فإن امتنع لم ~~يقتل لذلك. فإن قال: # تعمدت تركها بلا عذر، قتل سواء قال ولم أصلها. أو سكت: لتحقق جنايته ~~بتعمد التأخير، ويقتل تارك الطهارة للصلاة لأنه ترك لها ويقاس بالطهارة ~~الأركان وسائر الشروط ومحله فيما لا خلاف فيه أو فيه خلاف واه بخلاف القوي ~~ففي فتاوى القفال: لو ترك فاقد الطهورين الصلاة متعمدا أو مس شافعي الذكر ~~أو لمس المرأة أو توضأ ولم ينو وصلى متعمدا لا يقتل لأن جواز صلاته مختلف ~~فيه والصحيح قتله وجوبا بصلاة فقط لظاهر الخبر بشرط إخراجها عن وقت الضرورة ~~فيما له وقت ضرورة بأن تجمع مع الثانية في وقتها فلا يقتل بترك الظهر حتى ~~تغرب الشمس ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر ويقتل في الصبح بطلوع الشمس وفي ~~العصر بغروبها وفي العشاء بطلوع الفجر فيطالب بأدائها إذا ضاق وقتها ويتوعد ~~بالقتل إن أخرجها عن الوقت فإن أصر وأخرج استوجب القتل فقول الروضة: يقتل ~~بتركها إذا ضاق وقتها محمول على مقدمات القتل بقرينة. كلامها بعد وما قيل: ~~من أنه لا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي كترك الصوم والزكاة والحج ولخبر: لا ~~يحل دمخ امرئ مسلمه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك ~~لدينه المفارق للجماعة ولأنه لا يقتل بترك القضاء مردود بأن القياس متروك ~~بالنصوص والخبر عام مخصوص بما ذكر. وقتله خارج الوقت إنما هو للترك بلا عذر ~~على أنا نمنع أنه لا يقتل بترك القضاء مطلقا بل فيه تفصيل يأتي في خاتمة ~~الفصل، ويقتل بترك الجمعة وإن قال أصليها ظهرا ms718 كما في زيادة الروضة عن ~~الشاشي PageV02P209 # لتركها بلا قضاء إذ الظهر ليس قضاء عنها ويقتل بخروج وقتها بحيث لا يتمكن ~~من فعلها إن لم يتب. # فإن تاب لم يقتل وتوبته أن يقول: لا أتركها بعد ذلك كسلا وهذا فيمن تلزمه ~~الجمعة إجماعا. فإن أبا حنيفة يقول: لا جمعة إلا على أهل مصر. جامع وقوله: ~~جامع صفة لمصر، (وحكمه) بعد قتله (حكم المسلمين في) وجوب (الدفن) في مقابر ~~المسلمين. (و) في وجوب (الغسل والصلاة) عليه ولا يطمس قبره كسائر أصحاب ~~الكبائر من المسلمين. # خاتمة: من ترك الصلاة بعذر: كنوم أو نسيان لم يلزمه قضاؤها فورا لكن يسن ~~له المبادرة بها أو بلا عذر لزمه قضاؤها فورا لتقصيره لكن لا يقتل بفائتة ~~فاتته بعذر لأن وقتها موسع أو بلا عذر وقال أصليها لم يقتل لتوبته بخلاف ما ~~إذا لم يقل ذلك كما مرت الإشارة إليه، ولو ترك منذورة مؤقتة لم يقتل كما ~~علم من تقييد الصلاة بإحدى الخمس لأنه الذي أوجبها على نفسه قال: الغزالي ~~ولو زعم زاعم أن بينه وبين الله تعالى حالة أسقطت عنه الصلاة وأحلت له: شرب ~~الخمر، وأكل مال السلطان، كما زعمه بعض من ادعى التصوف. فلا شك في وجوب ~~قتله وإن كان في خلوده في النار نظر. # كتاب أحكام الجهاد أي القتال في سبيل الله وما يتعلق ببعض أحكامه والأصل ~~فيه قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: # * (كتب عليكم القتال) * وقوله تعالى: * (وقاتلوا المشركين كافة) * وقوله ~~تعالى: * (واقتلوهم حيث وجدتموهم) * وأخبار كخبر الصحيحين: أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله وخبر مسلم: لغدوة أو روحة في سبيل الله ~~خير من الدنيا وما فيها. وقد جرت عادة الأصحاب تبعا لإمامهم الشافعي رضي ~~الله تعالى عنه أن يذكروا مقدمة في صدر هذا الكتاب. فلنذكر نبذة منها على ~~سبيل التبرك فنقول بعث رسول الله (ص) يوم الاثنين في رمضان وهو ابن أربعين ~~سنة، وقيل: ثلاث وأربعين سنة. وآمنت به خديجة ثم بعدها قيل: علي وهو ابن ~~تسع سنين. ms719 وقيل: عشر، وقيل: أبو بكر. # وقيل: زيد بن حارثة. ثم أمر بتبليغ قومه بعد ثلاث سنين من مبعثه (ص). ~~وأول ما فرض عليه بعد الانذار والدعاء إلى التوحيد من قيام الليل ما ذكر في ~~أول سورة المزمل ثم نسخ بما في آخرها. ثم نسخ بالصلوات الخمس ليلة الاسراء ~~إلى بيت المقدس بمكة بعد النبوة بعشر سنين وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من ~~رجب وقيل: بعد النبوة بخمس أو ست. وقيل: غير ذلك. ثم أمر باستقبال الكعبة، ~~ثم فرض الصوم بعد الهجرة بسنتين تقريبا وفرضت الزكاة بعد الصوم وقيل: قبله ~~وفي السنة الثانية. قيل: في نصف شعبان. وقيل: في رجب من الهجرة حولت القبلة ~~وفيها فرضت صدقة الفطر وفيها ابتدأ النبي (ص) صلاة PageV02P210 # عيد الفطر ثم عيد الأضحى، ثم فرض الحج سنة ست وقيل: سنة خمس ولم يحج (ص) ~~بعد الهجرة إلا حجة الوداع سنة عشر واعتمر أربعا وكان الجهاد في عهده (ص) ~~بعد الهجرة فرض كفاية، وأما بعده (ص) فللكفار حالان: الحال الأول أن يكونوا ~~ببلادهم ففرض كفاية إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين لأن هذا ~~شأن فروض الكفاية. (وشرائط وجوب الجهاد) حينئذ (سبع خصال): الأولى ~~(الاسلام) لقوله تعالى: # * (يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار) * الآية فخوطب به ~~المؤمنون فلا يجب على الكافر ولو ذميا لأنه يبذل الجزية لنذب عنه لا ليذب ~~عنا. (و) الثانية (البلوغ و) الثالثة (العقل) فلا جهاد على صبي ومجنون لعدم ~~تكليفهما. ولقوله تعالى: * (ليس على الضعفاء) * الآية قيل: هم الصبيان لضعف ~~أبدانهم وقيل: المجانين لضعف عقولهم، ولان النبي (ص) رد ابن عمر يوم أحد ~~وأجازه في الخندق. (و) الرابعة (الحرية) فلا جهاد على رقيق ولو مبعضا أو ~~مكاتبا لقوله تعالى: * (وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم) * ولا مال ~~للعبد ولا نفس يملكها فلم يشمله الخطاب حتى لو أمره سيده لم يلزمه كما ~~قاله: الإمام لأنه ليس من أهل هذا الشأن وليس القتال من الاستخدام المستحق ~~للسيد، لأن الملك لا ms720 يقتضي التعرض للهلاك. (و) الخامسة (الذكورة) فلا جهاد ~~على امرأة لضعفها. ولقوله تعالى: * (يا أيها النبي حرض المؤمنين على ~~القتال) * وإطلاق لفظ المؤمنين ينصرف للرجال دون النساء والخنثى كالمرأة ~~ولقوله (ص) لعائشة وقد سألته في الجهاد: لكن أفضل الجهاد حج مبرور. (و) ~~السادسة (الصحة) فلا جهاد على مريض يتعذر قتاله أو تعظم مشقته. (و) السابعة ~~(الطاقة على القتال) بالبدن والمال فلا جهاد على أعمى ولا على ذي عرج بين، ~~ولو في رجل واحدة لقوله تعالى: * (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ~~ولا على المريض حرج) * (النور: 61) فلا عبرة بصداع ووجع ضرس وضعف بصر، إن ~~كان يدرك الشخص ويمكنه اتقاء السلاح. ولا عرج يسير لا يمنع المشي والعدو ~~والهرب ولا على أقطع يد بكاملها، أو معظم أصابعها بخلاف: فاقد الأقل أو ~~أصابع الرجلين إن أمكنه المشي بغير عرج بين ولا على أشل يد أو معظم أصابعها ~~لأن مقصود الجهاد البطش. والنكاية وهو مفقود فيهما لأن كلا منهما لا يتمكن ~~من الضرب ولا عادم أهبة قتال: من نفقة ولا سلاح. وكذا مركوب إن كان سفر قصر ~~فإن كان دونه لزمه إن كان قادرا على المشي. فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه ~~مؤنته كما في الحج ولو مرض بعد ما خرج أو فنى زاده أو هلكت دابته فهو ~~بالخيار بين أن ينصرف أو يمضي فإن حضر الوقعة جاز له الرجوع على الصحيح إذا ~~لم يمكنه القتال فإن أمكنه الرمي بالحجارة فالأصح في زوائد الروضة الرمي ~~بها على تناقض وقع له فيه. ولو كان القتال على باب داره أو حوله سقط اعتبار ~~المؤن، كما ذكره القاضي أبو الطيب وغيره. والضابط الذي يعم ما سبق وغيره كل ~~عذر منع وجوب حج كفقد زاد وراحلة منع وجوب الجهاد إلا في خوف طريق من كفار ~~أو من لصوص مسلمين فلا يمنع وجوبه لأن الخوف يحتمل في هذا السفر لبناء ~~الجهاد PageV02P211 # على مصادمة المخاوف والدين الحال على موسر يحرم على رجل سفر جهاد وسفر ~~غيره إلا ms721 بإذن غريمه والدين المؤجل لا يحرم السفر وإن قرب الاجل ويحرم على ~~رجل جهاد بسفر وغيره إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين، ولو كان الحي أحدهما ~~فقط لم يجز إلا بإذنه وجميع أصوله المسلمين. كذلك ولو وجد الأقرب منهم وأذن ~~بخلاف الكافر منهم لا يجب استئذانه، ولا يحرم عليه سفر لتعلم فرض ولو ~~كفاية. # كطلب درجة الافتاء بغير إذن أصله ولو أذن أصله أو رب الدين في الجهاد ثم ~~رجع بعد خروجه، وعلم بالرجوع وجب رجوعه إن لم يحضر الصف، وإلا حرم انصرافه ~~لقوله تعالى: * (إذا لقيتم فئة فاثبتوا) * ويشترط لوجوب الرجوع أيضا أن ~~يأمن على نفسه وماله. ولم تنكسر قلوب المسلمين. # وإلا فلا يجب الرجوع بل لا يجوز. والحال الثاني من حال الكفار أن يدخلوا ~~بلدة لنا مثلا فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم. ويكون الجهاد حينئذ فرض عين ~~سواء أمكن تأهبهم لقتال أم لم يمكن علم كل من قصد أنه إن أخذ قتل أو لم ~~يعلم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل أو لم تأمن المرأة فاحشة إن أخذت. ومن ~~هو دون مسافة القصر من البلدة التي دخلها الكفار حكمه كأهلها وإن كان في ~~أهلها كفاية، لأنه كالحاضر معهم فيجب ذلك على كل ممن ذكر حتى على فقير وولد ~~ومدين ورقيق بلا إذن من الأصل ورب الدين، والسيد ويلزم الذين على مسافة ~~القصر المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية دفعا لهم وإنقاذا من الهلكة. ~~فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد. وإذا لم يمكن من قصد ~~تأهب لقتال وجوز أسرا وقتلا فله استسلام وقتال إن علم أنه إن امتنع منه قتل ~~وأمنت المرأة فاحشة. ثم شرع في أحكام الجهاد بقوله: (ومن أسر من الكفار ~~فعلى ضربين ضرب يكون رقيقا بنفس) أي بمجرد (السبي) بفتح المهملة وإسكان ~~الموحدة وهو الأسر كما قاله النووي في تحريره، (وهم النساء والصبيان) ~~والمجانين والعبيد ولو مسلمين. PageV02P212 # كما يرق حربي مقهور لحربي بالقهر، أي يصيرون بالأسر أرقاء لنا ويكونون ms722 ~~كسائر أموال الغنيمة الخمس لأهله والباقي للغانمين لأنه (ص): كان يقسم ~~السبي كما يقسم المال. والمراد برق العبيد استمراره لا تجدده ومثلهم فيما ~~ذكر المبعضون تغليبا لحقن الدم. # تنبيه: لا يقتل من ذكر للنهي عن قتل النساء والصبيان والباقي في معناهما، ~~فإن قتلهم الإمام ولو لشرهم وقوتهم ضمن قيمتهم للغانمين كسائر الأموال. ~~(وضرب لا يرق بنفس السبي) وإنما يرق بالاختيار كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى. (وهم الرجال) الأحرار (البالغون) العقلاء (والإمام) أو أمير الجيش ~~(مخير فيهم) بفعل الاحظ للاسلام والمسلمين. (بين أربعة أشياء) وهي (القتل) ~~بضرب رقبة لا بتحريق وتغريق. # (والاسترقاق) ولو لوثني أو عربي أو بعض شخص على المصحح في الروضة إذا ~~رآها مصلحة. (والمن) عليهم بتخلية سبيلهم (والفدية بالمال) أي يأخذه منهم ~~سواء أكان من مالهم أو من مالنا الذي في أيديهم (أو بالرجال) أي برد أسرى ~~مسلمين كما نص عليه ومثل الرجال غيرهم أو أهل ذمة كما بحثه بعضهم وهو ظاهر، ~~فيرد مشرك بمسلم أو مسلمين أو مشركين بمسلم أو بذمي ويجوز أن يفديهم ~~بأسلحتنا التي في أيديهم، ولا يجوز أن نرد أسلحتهم التي في أيدينا بمال ~~يبذلونه. كما لا يجوز أن نبيعهم السلاح (يفعل الإمام) أو أمير الجيش (من ~~ذلك) بالاجتهاد لا بالتشهي (ما فيه المصلحة للمسلمين) والاسلام فإن خفي على ~~الإمام أو أمير الجيش. الاحظ حبسهم حتى يظهر له لأنه راجع إلى الاجتهاد لا ~~إلى التشهي كما مر. فيؤخر لظهور الصواب ولو أسلم أسير مكلف لم يختر الإمام ~~فيه قبل إسلامه منا ولا فداء عصم الاسلام دمه فيحرم قتله لخبر الصحيحين: ~~أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله إلى أن قال: فإذا قالوها ~~عصموا مني دماءهم وقوله: وأموالهم محمول على ما قبل الأسر بدليل قوله: إلا ~~بحقها ومن حقها أن ماله المقدور عليه بعد الأسر غنيمة. وبقي الخيار في ~~الباقي من خصال التخيير السابقة لأن المخير بين أشياء إذا سقط بعضها ~~لتعذره، لا يسقط الخيار في الباقي كالعجز عن العتق في ms723 الكفارة. (ومن أسلم) ~~من رجل أو امرأة في دار حرب أو إسلام. (قبل الأسر) أي قبل الظفر به (أحرز) ~~أي عصم بإسلامه (ماله) من غنيمة (ودمه) من سفكه للخبر المار، (وصغار ~~أولاده) الأحرار عن السبي لأنهم يتبعونه في الاسلام والجد كذلك في الأصح ~~ولو كان الأب حيا لما مر وولده أو ولد ولده المجنون كالصغير ولو طرأ الجنون ~~بعد البلوغ لما مر أيضا ويعصم الحمل تبعا له لا إن استرقت أمه قبل إسلام ~~الأب فلا يبطل إسلامه رقه كالمنفصل وإن حكم بإسلامه. # تنبيه: سكت المصنف عن سبي الزوجة والمذاهب كما في المنهاج أن إسلام الزوج ~~لا يعصمها عن الاسترقاق لاستقلالها ولو كانت حاملا منه في الأصح. فإن قيل: ~~لو بذل منه في الجزية منع إرقاق زوجته وابنته البالغة فكان الاسلام أولى. ~~أجيب بأن ما يمكن استقلال الشخص به لا يجعل PageV02P213 # فيه تابعا لغيره. والبالغة تستقل بالاسلام ولا تستقل ببذل الجزية. فإن ~~استرقت انقطع نكاحه في حال السبي سواء أكان قبل الدخول بها أم لا لامتناع ~~إمساك الأمة الكافرة للنكاح كما يمتنع ابتداء نكاحها. ولقوله (ص) في سبايا ~~أوطاس: ألا لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ولم يسأل عن ذات زوج ~~ولا غيرها. ومعلوم أنه كان فيهم من لها زوج، وترق زوجة الذمي بنفس الأسر ~~ويقطع به نكاحه. فإن قيل هذا يخالف قولهم، إن الحربي إذا بذل الجزية عصم ~~نفسه وزوجته من الاسترقاق. أجيب: بأن المراد هناك الزوجة الموجودة حين ~~العقد. فيتناولها العقد على جهة التبعية والمراد هنا الزوجة المتجددة بعد ~~العقد لأن العقد لم يتناولها ويجوز إرقاق عتيق الذمي إذا كان حربيا لأن ~~الذمي لو التحق بدار الحرب استرق فعتيقه أولى لا عتيق مسلم التحق بدار ~~الحرب. فلا يسترق لأن الولاء بعد ثبوته لا يرفع، ولا تسترق زوجة المسلم ~~الحربية إذا سبيت كما صححه في المنهاج وأصله وهو المعتمد. وإن كان مقتضى ~~كلام الروضة والشرحين الجواز فإنهما سويا في جريان الخلاف بينهما وبين زوجة ~~الحربي إذا أسلم ms724 لأن الاسلام الأصلي أقوى من الاسلام الطارئ ولو سبيت زوجة ~~حرة أو زوج حر ورق انفسخ النكاح لحدوث الرق فإن كانا رقيقين لم ينفسخ ~~النكاح إذ لم يحدث رق، وإنما انتقل الملك من شخص إلى آخر وذلك لا يقطع ~~النكاح كالبيع. وإذا رق الحربي وعليه دين لغير حربي كمسلم وذمي لم يسقط ~~فيفضي من ماله إن غنم بعد رقه. فإن كان لحربي على حربي ورق من عليه الدين ~~بل أو رب الدين فيسقط. ولو رق رب الدين وهو على غير حربي لم يسقط، وما أخذ ~~من أهل الحرب بلا رضا من عقار أو غيره، بسرقة أو غيرها غنيمة مخمسة إلا ~~السلب خمسها لأهله والباقي للآخذ وكذا ما وجد، كلقطة مما يظن أنه لهم فإن ~~أمكن كونه لمسلم وجب تعريفه. # ويعرف سنة إلا أن يكون حقيرا كسائر اللقطات. (ويحكم للصبي) أي للصغير ~~ذكرا كان أو أنثى أو خنثى (بالاسلام عند وجود) أحد (ثلاثة أسباب): أولها ما ~~ذكره بقوله: (أن يسلم أحد أبويه). والمجنون وإن جن بعد بلوغه، كالصغير بأن ~~يعلق بين كافرين ثم يسلم أحدهما قبل بلوغه، فإنه يحكم بإسلامه حالا سواء ~~أسلم أحدهما قبل وضعه أم بعده قبل تمييزه وقبل بلوغه لقوله تعالى: * ~~(والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم) *. # تنبيه: قول المصنف أن يسلم أحد أبويه يوهم قصره على الأبوين. وليس مرادا ~~بل في معنى الأبوين الأجداد والجدات وإن لم يكونوا وارثين وكان الأقرب حيا. ~~فإن قيل: إطلاق ذلك يقتضي إسلام جميع الأطفال بإسلام أبيهم آدم عليه الصلاة ~~والسلام. أجيب: بأن الكلام في جد يعرف النسب إليه بحيث PageV02P214 # يحصل بينهما التوارث، وبأن التبعية في اليهودية والنصرانية حكم جديد: ~~وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه، والمجنون المحكوم بكفره كالصغير في تبعية ~~أحد أصوله في الاسلام إن بلغ مجنونا. وكذا إن بلغ عاقلا ثم جن في الأصح ~~وإذا حدث للأب ولد بعد موت الجد مسلما تبعه في أحد احتمالين رجحه السبكي ~~وهو الظاهر. فإن بلغ الصغير ووصف كفرا بعد بلوغه أو ms725 أفاق المجنون ووصف كفرا ~~بعد إفاقته فمرتد على الأظهر لسبق الحكم بإسلامه. فأشبه من أسلم بنفسه ثم ~~ارتد وإن كان أحد أبوي الصغير مسلما وقت علوقه. فهو مسلم بإجماع وتغليبا ~~للاسلام ولا يضر ما يطرأ بعد العلوق منهما من ردة. فإن بلغ ووصف كفرا بأن ~~أعرب به عن نفسه كما في المحرر فمرتد قطعا لأنه مسلم ظاهرا وباطنا، وثانيها ~~ما ذكره بقوله: (أو يسبيه) أي الصغير أو المجنون (مسلم) وقوله (منفردا) حال ~~من ضمير المفعول أي حال انفراده. (عن أبويه) فيحكم بإسلامه ظاهرا وباطنا ~~تبعا لسابيه لأن له عليه ولاية وليس معه من هو أقرب إليه منه فيتبعه كالأب ~~قال الإمام: # وكأن السابي لما أبطل حريته قلبه قلبا كليا. فعدم عما كان وافتتح له وجود ~~تحت يد السابي وولاية فأشبه تولده بين الأبوين المسلمين. وسواء أكان السابي ~~بالغا عاقلا أم لا أما إذا سبي مع أحد أبويه فإنه لا يتبع السابي جزما ~~ومعنى كون أحد أبوي الصغير معه أن يكونا في جيش واحد وغنيمة واحدة وإن ~~اختلف سابيهما، لأن تبعية الأصل أقوى من تبعية السابي فكان أولى ~~بالاستتباع، ولا يؤثر موت الأصل بعد لأن التبعية إنما تثبت في ابتداء السبي ~~وخرج بالمسلم الكافر فلو سباه ذمي وحمله إلى دار الاسلام أو مستأمن كما ~~قاله الدارمي لم يحكم بإسلامه في الأصح. لأن كونه من أهل دار الاسلام لم ~~يؤثر فيه ولا في أولاده. فكيف يؤثر في مسبيه ولان تبعية الدار إنما تؤثر في ~~حق من لا يعرف حاله ولا نسبه. نعم هو على دين سابيه كما ذكره الماوردي ~~وغيره. ثالثها ما ذكره بقوله (أو يوجد لقيطا في دار الاسلام) فيحكم بإسلامه ~~تبعا للدار وما ألحق بها وإن استلحقه كافر بلا بينة بنسبه هذا إن وجد بمحل ~~ولو بدار كفر به مسلم يمكن كونه منه ولو أسيرا منتشرا أو تاجرا أو مجتازا ~~تغليبا للاسلام. ولأنه قد حكم بإسلامه فلا يغير بمجرد دعوى الاستلحاق ولكن ~~لا يكفي اجتيازه بدار كفر. بخلافه بدارنا لحرمتها ms726 ولو نفاه مسلم. قبل في ~~نفي نسبه لا في نفي إسلامها إذا استلحقه الكافر ببينة أو وجد اللقيط بمحل ~~منسوب للكفار ليس به مسلم فهو كافر. # تنبيه: اقتصاره كغيره على هذه الثلاثة المذكورة يدل على عدم الحكم بإسلام ~~الصغير المميز وهو الصحيح المنصوص. في القديم والجديد كما قاله الإمام: ~~لأنه غير مكلف، فأشبه غير المميز والمجنون وهما لا يصح إسلامهما اتفاقا ~~ولان نطقه بالشهادتين إما خبر وإما إنشاء فإن كان PageV02P215 # خبرا فخبره غير مقبول وإن كان إنشاء فهو كعقوده وهي باطلة، وأما إسلام ~~سيدنا علي رضي الله تعالى عنه فقد اختلف في وقته فقيل: إنه كان بالغا حين ~~أسلم كما نقله القاضي أبو الطيب عن الإمام أحمد وقيل: إنه أسلم قبل بلوغه ~~وعليه الأكثرون. وأجاب عنه البيهقي: بأن الأحكام إنما صارت معلقة بالبلوغ ~~بعد الهجرة. قال السبكي: وهو صحيح لأن الأحكام إنما نيطت بخمسة عشر عام ~~الخندق، فقد تكون منوطة قبل ذلك بسن التمييز والقياس على الصلاة. ونحوها لا ~~يصح لأن الاسلام لا يتنفل به وعلى هذا يحال بينه وبين أبويه الكافرين لئلا ~~يفتنانه. وهذه الحيلولة مستحبة على الصحيح في الشرح والروضة، فيتلطف ~~بوالديه ليؤخذ منهما فإن أبيا فلا حيلولة. # تتمة: في أطفال الكفار: إذا ماتوا ولم يتلفظوا بالاسلام خلاف منتشر، ~~والأصح أنهم يدخلون الجنة لأن كل مولود يولد على الفطرة فحكمهم حكم الكفار ~~في الدنيا، فلا يصلى عليهم ولا يدفنون في مقابر المسلمين. وحكمهم حكم ~~المسلمين في الآخرة لما مر. # فصل: في قسم الغنيمة وهي لغة الربح، وشرعا: مال أو ما ألحق به كخمر ~~محترمة حصل لنا من كفار أصليين حربيين مما هو لهم بقتال منا أو إيجاف خيل ~~أو ركاب ونحو ذلك. ولو بعد انهزامهم في القتال أو قبل شهر السلاح حين التقى ~~الصفان ومن الغنيمة ما أخذ من دارهم سرقة أو اختلاسا أو لقطة أو ما أهدوه ~~لنا أو صالحونا عليه. والحرب قائمة وخرج بما ذكره ما حصله أهل الذمة من أهل ~~الحرب بقتال. # فالنص أنه ليس ms727 بغنيمة فلا ينزع منهم وما أخذ من تركة المرتد فإنه فئ لا ~~غنيمة وما أخذ من ذمي كجزية فإنه فئ أيضا ولو أخذنا من الحربيين ما أخذوه ~~من مسلم أو ذمي أو نحوه بغير حق لم نملكه ولو غنم ذمي ومسلم غنيمة فهل يخمس ~~الجميع أو نصيب المسلم فقط؟ وجهان أظهرهما الثاني كما رجحه بعض المتأخرين. ~~ولما كان يقدم من أصل مال الغنيمة السلب بدأ به فقال: (ومن) أي إذا (قتل) ~~المسلم سواء أكان حرا أم لا ذكرا أم لا بالغا أم لا فارسا أم لا (قتيلا ~~أعطى سلبه) سواء أشرطه له الإمام أم لا لخبر الشيخين: # من قتل قتيلا فله سلبه وروى أبو داود: أن أبا طلحة رضي الله تعالى عنه ~~قتل يوم خيبر عشرين قتيلا وأخذ سلبهم. # تنبيه: يستثنى من إطلاقه الذمي، فإنه لا يستحق السلب سواء أحضر بإذن ~~الإمام أم لا، والمخذل والمرجف والخائن ونحوهم ممن لا سهم له ولا رضخ. قال ~~الأذرعي: وأطلقوا استحقاق العبد المسلم السلب ويجب تقيده بكونه لمسلم على ~~المذهب. ويشترط في المقتول أن لا يكون منهيا عن قتله. فلو قتل صبيا أو ~~امرأة لم يقاتلا فلا سلب له فإن قاتلا استحقه في الأصح. ولو أعرض مستحق ~~السلب PageV02P216 # عنه لم يسقط حقه منه على الأصح، لأنه متعين له إنما يستحق القاتل السلب ~~بركوب غرر يكفي به شر كافر في حال الحرب وكفاية شره أن يزيل امتناعه كأن ~~يفقأ عينيه أو يقطع يديه ورجليه وكذا لو أسره أو قطع يديه أو رجليه. وكذا ~~لو قطع يدا ورجلا، فلو رمي من حصن أو من صف المسلمين أو قتل كافرا نائما أو ~~أسيرا أو قتله وقد انهزم الكفار فلا سلب له لأنه في مقابلة الخطر والتغرير ~~بالنفس وهو منتف ها هنا. وسلب ثياب القتيل التي عليه والخف وآلة الحرب كدرع ~~وسلاح ومركوب وآلته نحو: سرج ولجام وكذا سوار ومنطقة وخاتم ونفقة معه وكذا ~~جنيبة تقاد معه. في الأظهر لا حقيبة وهي وعاء يجمع فيه المتاع، ويجعل ms728 على ~~حقو البعير، مشدودة على الفرس فلا يأخذها. ولا ما فيها من الدراهم ~~والأمتعة، لأنها ليست من لباسه ولا من حليته ولا من حلية فرسه. ولا يخمس ~~السلب على المشهور لأنه (ص) قضى به للقاتل وبعد السلب تخرج مؤنة الحفظ، ~~والنقل وغيرهما من المؤن اللازمة كأجرة جمال وراع. (وتقسم الغنيمة) وجوبا ~~(بعد ذلك) أي بعد إعطاء السلب وإخراج المؤن خمسة أخماس متساوية. (فيعطى ~~أربعة أخماسها) من عقار ومنقول (لمن شهد الوقعة) بنية القتال وهم الغانمون ~~لاطلاق الآية الكريمة وعملا بفعله عليه الصلاة والسلام بأرض خيبر سواء ~~أقاتل من حضر بنية القتال مع الجيش أم لا لأن المقصود تهيؤه للجهاد وحصوله ~~هناك. فإن تلك الحالة باعثة على القتال. ولا يتأخر عنه في الغالب إلا لعدم ~~الحاجة إليه مع تكثيره سواد المسلمين. وكذا من حضر لا بنية القتال وقاتل في ~~الأظهر فمن لم يحضر أو حضر لا بنية القتال ولم يقاتل، لم يستحق شيئا ~~ويستثنى من ذلك مسائل: الأولى ما لو بعث الإمام جاسوسا فغنم الجيش قبل ~~رجوعه، فإنه يشاركهم في الأصح. الثانية لو طلب الإمام بعض العسكر ليحرس من ~~هجوم العدو وأفرد من الجيش كمينا، فإنه يسهم لهم وإن لم يحضروا الوقعة ~~لأنهم في حكمهم ذكره الماوردي وغيره. الثالثة لو دخل الإمام أو نائبه دار ~~الحرب فبعث سرية في ناحية فغنمت شاركها جيش الإمام، وبالعكس لاستظهار كل ~~منهما بالآخر ولو بعث سريتين إلى جهة اشترك. الجميع فيما تغنم كل واحدة ~~منهما. وكذا لو بعثهما إلى جهتين وإن تباعدتا على الأصح. ولا شي لمن حضر ~~بعد انقضاء القتال ولو قبل حيازة المال. ولو مات بعضهم بعد انقضاء القتال ~~ولو قبل حيازة المال فحقه لوارثه كسائر الحقوق. ولو مات في أثناء القتال ~~فالمنصوص أنه لا شئ له فلا يخلفه وارثه فيه ونص في موت الفرس حينئذ أنه ~~يستحق سهميها والأصح تقرير النصيبين لأن الفارس متبوع. فإذا مات فات الأصل ~~والفرس تابع فإذا مات جاز أن يبقى سهمه للمتبوع والأظهر أن الأجير الذي ~~وردت ms729 الإجارة على عينه مدة معينة لا لجهاده بل لسياسة دواب وحفظ أمتعة ~~ونحوها. والتاجر والمحترف كالخياط والبقال، يسهم لهم إذا قاتلوا لشهودهم ~~الوقعة وقتالهم، أما من وردت الإجارة على ذمته أو بغير مدة كخياطة ثوب ~~فيعطى وإن لم يقاتل وأما الأجير للجهاد فإن كان مسلما فلا أجرة له لبطلان ~~إجارته لأنه بحضور الصف، تعين عليه ولم يستحق السهم في أحد وجهين قطع به ~~البغوي PageV02P217 # واقتضى كلام الرافعي ترجيحه لاعراضه عنه بالإجارة ولم يحضر مجاهدا ويدفع. ~~(للفارس ثلاثة أسهم) له سهم ولفرسه سهمان للاتباع فيهما رواه الشيخان ومن ~~حضر بفرس يركبه يسهم له وإن لم يقاتل عليه. إذا كان يمكنه ركوبه لا إن حضر ~~ولم يعلم به، فلا يسهم له ولا يعطى إلا لفرس واحد. وإن كان معه أكثر منها، ~~لأنه (ص) لم يعط الزبير إلا لفرس واحد. وكان معه يوم خيبر أفراس عربيا كان ~~الفرس أو غيره كالبرذون وهو ما أبواه عجميان والهجين وهو ما أبوه عربي دون ~~أمه. # والمقرف بضم الميم وسكون القاف وكسر الراء عكسه لأن الكر والفر يحصل من ~~كل منهما ولا يضر تفاوتهما كالرجال. ولا يعطى لفرس أعجف أي مهزول بين ~~الهزال ولا ما لا نفع فيه كالهرم والكبير لعدم فائدته. ولا لبعير وغيره ~~كالفيل والبغل والحمار لأنها لا تصلح للحرب صلاحية الخيل له ولكن يرضخ لها ~~ويتفاوت بينها بحسب النفع. (و) يدفع (للراجل سهم) واحد لفعله (ص) ذلك يوم ~~خيبر متفق عليه ولا يرد إعطاء النبي (ص) سلمة بن الأكوع رضي الله تعالى عنه ~~في وقعة سهمين كما صح في مسلم لأنه (ص) رأى منه خصوصية اقتضت ذلك. (ولا ~~يسهم) من الغنيمة (إلا لمن استكملت فيه خمس) بل ست (شرائط الاسلام والبلوغ ~~والعقل والحرية والذكورة). والصحة (فإن اختل شرط من ذلك). أي مما ذكر ~~كالكافر والصبي والمجنون والرقيق والمرأة والخنثى والزمن (رضخ له ولم يسهم) ~~لواحد منهم لأنهم ليسوا من أهل فرض الجهاد. والرضخ بالضاد والخاء المعجمتين ~~لغة العطاء القليل، وشرعا اسم لما دون السهم ms730 ويجتهد الإمام أو أمير الجيش ~~في قدره لأنه لم يرد فيه تحديد. فيرجع إلى رأيه ويتفاوت على قدر نفع المرضخ ~~له، فيرجع المقاتل ومن قتاله أكثر على غيره والفارس على الراجل والمرأة ~~التي تداوي الجرحى وتسقي العطاشى على التي تحفظ الرجال بخلاف سهم الغنيمة ~~فإنه يستوي فيه المقاتل وغيره لأنه منصوص عليه. والرضخ بالاجتهاد لكن لا ~~يبلغ به سهم راجل ولو كان الرضخ لفارس لأنه تبع للسهام فينقص به من قدرها ~~كالحكومة مع الأروش المقدرة ومحل الرضخ الأخماس الأربعة لأنه سهم من ~~الغنيمة يستحق بحضور الوقعة إلا أنه ناقص وإنما يرضخ لذمي وما ألحق به من ~~الكفار حضر بلا أجرة وكان حضوره بإذن الإمام أو أمير الجيش وبلا إكراه منه. ~~ولا أثر لاذن الآحاد فإن حضر بأجرة فله الأجرة ولا شئ له سواها وإن حضر بلا ~~إذن الإمام أو الأمير فلا رضخ له بل يعزره الإمام إن رآه وإن أكرهه الإمام ~~على الخروج استحق أجرة مثله من غير سهم ولا رضخ لاستهلاك عمله عليه كما ~~قاله الماوردي. (ويقسم الخمس) الخامس بعد ذلك (على خمسة أسهم) فالقسمة من ~~خمسة وعشرين لقوله تعالى: * (واعلموا إنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه) * ~~الآية. الأول (سهم لرسول الله (ص)) للآية ولا يسقط بوفاته (ص) بل (يصرف ~~بعده (ص) للمصالح) أي لمصالح المسلمين فلا يصرف منه لكافر فمن المصالح سد ~~الثغور وشحنها بالعدد والمقاتلة وهي مواضع الخوف من أطراف بلاد الاسلام ~~التي تليها بلاد المشركين، فيخاف أهلها منهم. وعمارة المساجد والقناطر ~~والحصون وأرزاق القضاة والأئمة والعلماء بعلوم تتعلق بمصالح المسلمين ~~كتفسير وحديث وفقه ومعلمي القرآن والمؤذنين PageV02P218 # لأن بالثغور حفظ المسلمين ولئلا يتعطل من ذكر بالاكتساب عن الاشتغال بهذه ~~العلوم وعن تنفيذ الأحكام وعن التعليم والتعلم فيرزقون ما يكفيهم ليتفرغوا ~~لذلك. قال الزركشي نقلا عن الغزالي: # يعطى العلماء والقضاة مع الغني وقدر المعطى إلى رأي الإمام بالمصلحة ~~ويختلف بضيق المال وسعته. # وقال الغزالي: ويعطى أيضا من ذلك العاجز عن الكسب لا مع الغني، والمراد ~~بالقضاة غير ms731 قضاة العسكر أما قضاة العسكر وهم الذين يحكمون لأهل الفئ في ~~مغزاهم فيرزقون من الأخماس الأربعة لا من خمس الخمس. كما قاله الماوردي: ~~وكذا أئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم. يقدم الأهم فالأهم منها وجوبا وأهمها. كما ~~قاله في التنبيه سد الثغور لأن فيه حفظا للمسلمين. # تنبيه: قال في الاحياء لو لم يدفع الإمام إلى المستحقين حقوقهم من بيت ~~المال فهل يجوز لاحد أخذ شئ من بيت المال وفيه أربعة مذاهب: أحدها لا يجوز ~~أخذ شئ أصلا لأنه مشترك ولا يدري قدر حصته منه. قال: وهذا غلول. والثاني: ~~يأخذ كل يوم قوت يوم. والثالث: # يأخذ كفاية سنة. والرابع: يأخذ ما يعطى وهو قدر حصته. قال: وهذا هو ~~القياس، لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين كالغنيمة بين الغانمين والميراث ~~بين الوارثين لأن ذلك ملك لهم حتى لو ماتوا تقسم بين ورثتهم وهذا لو مات لم ~~يستحق وارثه شيئا انتهى. وأقره في المجموع على هذا الرابع وهو الظاهر. (و) ~~الثاني (سهم لذوي القربى) للآية الكريمة (وهم) آله (ص) (بنو هاشم وبنو ~~المطلب) ومنهم إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه دون بني عبد شمس وبني ~~نوفل وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف، لاقتصاره (ص) في القسم على بني ~~الأولين مع سؤال بني الآخرين له رواه البخاري. ولأنهم لم يفارقوه في ~~الجاهلية ولا الاسلام حتى إنه لما بعث (ص) بالرسالة نصروه وذبوا عنه بخلاف ~~بني الآخرين بل كانوا يؤذونه والثلاثة الأول أشقاء ونوفل أخوهم لأبيهم وعبد ~~شمس جد عثمان بن عفان والعبرة بالانتساب إلى الآباء أما من انتسب منهم إلى ~~الأمهات فلا. # ويشترك في هذا الغني والفقير والنساء ويفضل الذكر كالإرث. وحكى الإمام ~~فيه إجماع الصحابة رضي الله تعالى عنهم. (و) الثالث (سهم لليتامى) للآية ~~جمع يتيم وهو صغير ذكر أو خنثى أو أنثى لا أب له أما كونه صغيرا فلخبر: لا ~~يتم بعد احتلام وأما كونه لا أب له فللوضع والعرف سواء أكان من أولاد ~~المرتزقة أم لا قتل أبوه في الجهاد أم لا له جد ms732 أم لا. PageV02P219 # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يقيد اليتيم بالمسلم لأن أيتام الكفار لا ~~يعطون من سهم اليتامى شيئا لأنه مال أخذ من الكفار فلا يرجع إليهم. وكذا ~~يشترط الاسلام في ذوي القربى والمساكين وابن السبيل لذلك ويندرج في تفسيرهم ~~اليتيم ولد الزنا واللقيط والمنفي بلعان ولا يسمون أيتاما لأن ولد الزنا لا ~~أب له شرعا فلا يوصف باليتيم. واللقيط قد يظهر أبوه والمنفي باللعان قد ~~يستلحقه نافيه ولكن القياس أنهم يعطون من سهم اليتامى. # فائدة: يقال لمن فقد أمه دون أبيه: منقطع. واليتيم في البهائم من فقد أمه ~~وفي الطير من فقد أباه وأمه، ويشترط في إعطاء اليتيم لا في تسميته يتيما ~~فقره أو مسكنته لاشعار لفظ اليتيم بذلك ولان اغتناءه بمال أبيه. إذا منع ~~استحقاقه فاغتناؤه بماله أولى بمنعه (و) الرابع (سهم للمساكين) للآية. ~~ويدخل في هذا الاسم هنا الفقراء كما قاله في الروضة. (و) الخامس (سهم لابن ~~السبيل) أي الطريق للآية وابن السبيل منشئ سفر مباح من محل الزكاة كما في ~~قسم الصدقات أو مجتاز به في سفر، واحدا كان أو أكثر ذكرا أو غيره، سمي بذلك ~~لملازمته السبيل وهي الطريق وشرط في إعطائه لا في تسميته الحاجة بأن لا يجد ~~ما يكفيه غير الصدقة وإن كان له مال في مكان آخر أو كان كسوبا أو كان سفره ~~لنزهة. لعموم الآية. # تتمة: يجوز للإمام أن يجمع للمساكين بين سهمهم من الزكاة وسهمهم من الخمس ~~وحقهم من الكفارات فيصير لهم ثلاثة أموال قال الماوردي: وإذا وجد في واحد ~~منهم يتم ومسكنة أعطى باليتم دون المسكنة لأن اليتم وصف لازم والمسكنة ~~زائلة واعترض بأن اليتم لا بد فيه من فقر أو مسكنة. وقضية كلام الماوردي: ~~أنه إذا كان الغازي من ذوي القربى لا يأخذ بالغزو بل بالقرابة فقط. # لكن ذكر الرافعي في قسم الصدقات: أنه يأخذ بهما. واقتضى كلامه أنه لا ~~خلاف فيه وهو ظاهر. # والفرق بين الغزو والمسكنة أن الاخذ بالغزو لحاجتنا بالمسكنة لحاجة ~~صاحبها. ومن فقد من ms733 الأصناف أعطى الباقون نصيبه كما في الزكاة إلا سهم رسول ~~الله (ص) فإنه للمصالح كما مر ويصدق مدعي المسكنة والفقر بلا بينة وإن اتهم ~~ولا يصدق مدعي اليتم ولا مدعي القرابة إلا ببينة. # فصل: في قسم الفئ وهو مال أو نحوه. ككلب ينتفع به حصل لنا من كفار مما هو ~~لهم بلا قتال. وبلا إيجاف أي إسراع خيل ولا سير ركاب أي إبل ونحوها. كبغال ~~وحمير وسفن ورجالة فخرج بلنا ما حصله أهل الذمة من أهل الحرب. فإنه لا ينزع ~~منهم ومما هو لهم ما أخذوه من مسلم أو ذمي أو نحوه بغير حق. PageV02P220 # فإننا لم نملكه بل نرده على مالكه إن عرف وإلا فيحفظ ومن الفئ الجزية ~~وعشر تجارة من كفار شرطت عليهم إذا دخلوا دارنا وخراج ضرب عليهم، على اسم ~~الجزية وما جلوا أي تفرقوا عنه، ولو لغير خوف كضر أصابهم ومن قتل أو مات ~~على الردة أو ذمي أو نحوه، مات بلا وارث أو ترك وارثا غير جائز، ثم شرع في ~~قسمته بقوله: (ويقسم مال الفئ). وما ألحق به من الاختصاصات (على خمس). ~~لقوله تعالى: * (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى) * الآية (يصرف خمسه) ~~وجوبا (على من يصرف عليهم خمس الغنيمة) فيخمس جميعه خمسة أخماس متساوية ~~كالغنيمة خلافا للأئمة الثلاثة. حيث قالوا لا يخمس بل جميعه لمصالح ~~المسلمين ودليلنا قوله تعالى: * (ما أفاء الله على رسوله) * الآية فأطلق ها ~~هنا وقيد في الغنيمة فحمل المطلق على المقيد جمعها بينهما لاتحاد الحكم فإن ~~الحكم واحد وهو رجوع المال من المشركين للمسلمين وإن اختلف السبب بالقتال ~~وعدمه. كما حملنا الرقبة في الظهار على المؤمنة في كفارة القتل وكان (ص) ~~يقسم له أربعة أخماسه، وخمس خمسه. ولكل من الأربعة المذكورين معه في الآية ~~خمس الخمس كما مر في الفصل قبله. وأما بعده (ص) فيصرف ما كان له من خمس ~~الخمس لمصالحنا كما مر أيضا في الفصل قبله. (ويعطى أربعة أخماسها) التي ~~كانت له (ص) في حياته (للمقاتلة) أي ms734 المرتزقة لعمل الأولين به. لأنها كانت ~~رسول الله (ص) لحصول النصرة به والمقاتلون بعده هم المرصدون للقتال. (في ~~مصالح المسلمين) بتعيين الإمام لهم سموا مرتزقة لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب ~~عن الدين وطلبوا الرزق من مال الله. وخرج بهم المتطوعة وهم الذين يغزون إذا ~~نشطوا وإنما يعطون من الزكاة لا من الفئ عكس المرتزقة. # تتمة: يجب على الإمام أن يبحث عن حال كل واحد من المرتزقة وعمن تلزمه ~~نفقتهم من أولاد وزوجات ورقيق لحاجة غزو أو لخدمة إن اعتادها لا رقيق زينة ~~وتجارة وما يكفيهم فيعطيه كفايته وكفايتهم من نفقة وكسوة وسائر المؤن، بقدر ~~الحاجة ليتفرغ للجهاد ويراعي في الحاجة حاله في مروءته وضدها والمكان ~~والزمان والرخص والغلاء وعادة البلد في المطاعم والملابس، ويزاد إن زادت ~~حاجته بزيادة ولد أو حدوث زوجة ومن لا رقيق له، يعطى من الرقيق ما يحتاجه ~~للقتال معه أو لخدمته إذا كان ممن يخدم وتعطى زوجته وأولاده الذين تلزمه ~~نفقتهم في حياته إذا مات بعد أخذ نصيبه لئلا يشتغل الناس بالكسب عن الجهاد ~~إذا علموا ضياع عيالهم بعدهم فتعطى الزوجة حتى تنكح لاستغنائها بالزوج ولو ~~استغنت بكسب أو إرث أو نحوه. كوصية لم تعط وحكم أم الولد كالزوجة وكذا ~~الزوجات ويعطى الأولاد، حتى يستقلوا بكسب أو نحوه. كوصية واستنبط السبكي ~~رحمه الله تعالى من هذه المسألة أن الفقيه أو المعيد أو المدرس إذا مات ~~تعطى زوجته وأولاده مما كان يأخذ ما يقوم بهم ترغيبا في العلم كالترغيب هنا ~~في الجهاد اه‍. وفرق بعضهم بينهما بأن الاعطاء من الأموال العامة وهي أموال ~~المصالح أقوى من الخاصة كالأوقاف: فلا يلزم من التوسع في تلك التوسع في هذه ~~لأنه مال معين أخرجه شخص لتحصيل مصلحة نشر العلم في هذا المحل المخصوص فكيف ~~يصرف مع انتفاء الشرط، ومقتضى PageV02P221 # هذا الفرق الصرف لأولاد العالم من مال المصالح كفايتهم كما كان يصرف ~~لأبيهم وهذا هو الظاهر. # فصل: في الجزية تطلق على العقد وعلى المال الملتزم به، وهي مأخوذة من ~~المجازاة لكفنا عنهم. ms735 # وقيل من الجزاء: بمعنى القضاء قال تعالى: * (واتقوا يوما لا تجزي نفس عن ~~نفس شيئا) * أي لا تقضى. # والأصل فيها قبل الاجماع آية: * (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله) * وقد ~~أخذها (ص) من مجوس هجر. وقال: سنوا بهم سنة أهل الكتاب كما رواه البخاري ~~ومن أهل نجران كما رواه أبو داود والمعنى في ذلك أن في أخذها معونة لنا ~~وإهانة لهم وربما يحملهم ذلك على الاسلام. وفسر إعطاء الجزية في الآية ~~بالتزامها والصغار بالتزام أحكامنا. وأركانها خمسة: عاقد ومعقود له، ومكان ~~ومال وصيغة. وشرط في الصيغة وهي الركن الأول ما مر في شرطها في البيع ~~والصيغة إيجابا كأقررتكم أو أذنت في إقامتكم بدارنا مثلا على أن تلتزموا ~~كذا جزية. وتنقادوا لحكمنا وقبولا نحو قبلنا ورضينا وشرط في العاقد كونه ~~إماما يعقد بنفسه أو بنائبه. ثم شرع المصنف في شروط المعقود له وهو الركن ~~الثاني بقوله: (وشرائط وجوب) ضرب (الجزية) على الكفار المعقود لهم (خمس ~~خصال) الأولى (البلوغ و) الثانية (العقل) فلا يصح عقدها مع صبي ولا مجنون ~~ولا من وليهما لعدم تكليفهما ولا جزية عليهما. وإن كان المجنون بالغا ولو ~~بعد عقد الجزية إن أطبق جنونه. فإن تقطع وكان قليلا كساعة من شهر لزمته ولا ~~عبرة بهذا الزمن اليسير وكذا لا أثر ليسير زمن الإفاقة كما بحثه بعضهم. # وإن كان كثيرا كيوم ويوم فالأصح تلفيق زمن الإفاقة فإذا بلغ سنة وجبت ~~جزيتها (و) الثالثة (الحرية) فلا يصح عقدها مع الرقيق ولو مبعضا ولا جزية ~~على متمحض الرق إجماعا ولا على المبعض على المذهب. (و) الرابعة (الذكورية) ~~فلا يصح عقدها مع امرأة ولا جزية عليها لقوله تعالى: * (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون بالله) * إلى قوله: * (وهم صاغرون) * وهو خطاب للذكور، وحكى ابن ~~المنذر فيه الاجماع، وروى البيهقي عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه كتب إلى ~~أمراء الأجناد: أن لا تأخذوا الجزية من النساء والصبيان ولا من خنثى ولا ~~جزية عليه، لاحتمال كونه أنثى، فإن بانت ذكورته وقد عقدت له الجزية طالبناه ~~بجزية ms736 المدة الماضية عملا بما في نفس الامر بخلاف ما لو دخل حربي دارنا ~~وبقي مدة ثم اطلعنا عليه لا نأخذ منه شيئا لما مضى لعدم عقد الجزية له ~~والخنثى كذلك إذا بانت ذكورته ولم تعقد له الجزية وعلى هذا التفصيل يحمل ~~إطلاق من صحح الاخذ منه ومن صحح عدمه. (و) الخامسة (أن يكون) المعقود معه ~~(من أهل الكتاب) كاليهودي والنصراني من العرب والعجم الذين لم يعلم دخولهم ~~في ذلك الدين بعد نسخه لأصل أهل الكتاب وقد قال تعالى: * (قاتلوا الذين لا ~~يؤمنون) * إلى أن قال: * (والذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية) *. (أو ~~ممن له شبهة كتاب) كالمجوس لأنه (ص) أخذها منهم وقال: سنوا بهم سنة أهل ~~الكتاب ولان لهم شبهة كتاب وكذا تعقد لأولاد من تهود أو تنصر قبل النسخ ~~لدينه ولو بعد التبديل. وإن لم يجتنبوا المبدل منه تغليبا لحقن الدم ولا ~~تحل ذبيحتهم ولا مناكحتهم لأن الأصل في الميتات والابضاع التحريم وتقعد ~~أيضا لمن شككنا في وقت تهوده أو تنصره. فلم نعرف أدخلوا في ذلك الدين قبل ~~النسخ أو بعده تغليبا لحقن الدم كالمجوس وبذلك حكمت الصحابة في نصارى ~~العرب، وأما الصابئة والسامرة فتعقد لهم الجزية إن لم تكفرهم، اليهود ~~والنصارى، PageV02P222 # ولم يخالفوهم في أصول دينهم وإلا فلا تعقد لهم وكذا تعقد لهم لو أشكل ~~أمرهم وتعقد لزاعم التمسك بصحف إبراهيم، وصحف شيث وهو ابن آدم لصلبه. وزبور ~~داود، لأن الله تعالى أنزل عليهم صحفا فقال: * (صحف إبراهيم وموسى) * وقال: ~~* (وإنه لفي زبر الأولين) *. وتسمى كتبا كما نص عليه الشافعي فاندرجت في ~~قوله تعالى: * (من الذين أوتوا الكتاب) * ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني ~~تغليبا لحقن الدم وتحرم ذبيحته ومناكحته احتياطا وأما من ليس لهم كتاب ولا ~~شبهة كتاب كعبدة الأوثان والشمس والملائكة ومن في معناهم كمن يقول: إن ~~الفلك حي ناطق وإن الكواكب السبعة آلهة فلا يقرون بالجزية ولو بلغ ابن ذمي ~~ولم يعط الجزية ألحق بمأمنه. وإن بذلها عقدت له، والمذهب وجوبها على زمن ~~وشيخ وهرم ms737 وأعمى وراهب وأجير لأنها كأجرة الدار وعلى فقير عجز عن كسب فإذا ~~تمت سنة وهو معسر ففي ذمته حتى يوسر وكذا حكم السنة الثانية وما بعدها. # ثم شرع في الركن الثالث وهو المال بقوله: (وأقل الجزية دينار في كل حول) ~~عن كل واحد لما رواه الترمذي وغيره عن معاذ: أنه (ص) لما وجهه إلى اليمن ~~أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافر وهي ثياب تكون باليمن. # تنبيه: ظاهر الخبر أن أقلها دينار، أو ما قيمته دينار وبه أخذ البلقيني ~~والمنصوص الذي عليه الأصحاب كما هو ظاهر عبارة المصنف أن أقلها دينار، ~~وعليه إذا عقدها به جاز أن يعتاض عنه ما قيمته دينار وإنما امتنع عقدها بما ~~قيمته دينار لأن قيمته قد تنقص عنه آخر المدة ومحل كون أقلها دينارا عند ~~قوتنا. وإلا فقد نقل الدارمي عن المذهب أنه يجوز عقدها بأقل من دينار. نقله ~~الأذرعي وقال إنه ظاهر متجه وقضية كلام المصنف تعلق الوجوب بانقضاء الحول. ~~وقال القفال: اختلف قول الشافعي في أن الجزية تجب بالعقد وتستقر بانقضاء ~~الحول أو تجب بانقضائه وبنى عليهما إذا مات في أثناء الحول هل تسقط فإن ~~قلنا: بالعقد لم تسقط وإلا سقطت حكاه القاضي حسين في الاسرار ولا حد لأكثر ~~الجزية، ويندب للإمام مماكسة الكافر العاقد لنفسه أو لموكله في قدر الجزية ~~PageV02P223 # حتى تزيد على دينار (و) على هذا (يؤخذ من المتوسط ديناران ومن الموسر ~~أربعة دنانير) ومن الفقير دينارا (استحبابا) اقتداء بعمر رضي الله تعالى ~~عنه رواه البيهقي. ولان الإمام متصرف للمسلمين فينبغي أن يحتاط لهم فإن ~~أمكنه أن يعقد بأكثر منه لم يجز أن يعقد بدونه إلا لمصلحة. # تنبيه: هذا بالنسبة إلى ابتداء العقد فأما إذا انعقد العقد على شئ فلا ~~يجوز أخذ شئ زائد عليه. # كما نص عليه في سير الواقدي ونقله الزركشي عن نص الام، ولو عقدت الجزية ~~للكفار بأكثر من دينار، ثم علموا بعد العقد جواز دينار لزمهم ما التزموه ~~كمن اشترى شيئا بأكثر من ms738 ثمن مثله. # ثم علم الغبن فإن أبوا بذل الزيادة بعد العقد كانوا ناقضين للعهد. كما لو ~~امتنعوا من أداء أصل الجزية. ولو أسلم ذمي أو نبذ العهد أو مات بعد سنين ~~وله وارث مستغرق أخذت جزيتهن منه في الأولين ومنه تركته في الثالثة مقدمة ~~على حق الورثة كالخراج وسائر الديون. أما إذا لم يخلف وارثا فتركته فئ أو ~~أسلم أو نبذ العهد أو مات في خلال سنة. فقسط لما مضى كالأجرة. (ويجوز) كما ~~هو قضية كلام الجمهور والراجح كما في المنهاج أنه يستحب للإمام (أن يشترط) ~~بنفسه أو بنائبه (عليهم) أي على غير فقير من غني أو متوسط في العقد برضاهم ~~(الضيافة) أي ضيافة من يمر بهم منا بخلاف الفقير، فإنها تتكرر فلا تتيسر له ~~(فضلا) أي فاضلا (عن مقدار الجزية) لأنها مبنية على الإباحة والجزية على ~~التمليك ويجعل ذلك ثلاثة أيام فأقل. ويذكر عدد ضيفان رجلا وخيلا لأنه أنفى ~~للغرر وأقطع للنزاع، بأن يشترط ذلك على كل منهم أو على المجموع كأن يقول: # وتضيفون في كل سنة ألف مسلم وهم يتوزعون فيما بينهم أو يتحمل بعضهم عن ~~بعض ويذكر منزلهم ككنيسة أو فاضل مسكن وجنس طعام، وأدم وقدرهم لكل منا ~~ويذكر العلف للدواب ولا يشترط ذكر جنسه ولا قدره ويحمل على تبن ونحوه. بحسب ~~العادة إلا الشعير ونحوه كالفول: إن ذكره فيقدره ولو كان لواحد دواب ولم ~~يعين عددا منها لم يعلف له إلا واحدة على النص. والأصل في ذلك ما روى ~~البيهقي: PageV02P224 # أنه (ص) صالح أهل أيلة على ثلاثمائة دينار وكانوا ثلاثمائة رجل وعلى ~~ضيافة من يمر بهم من المسلمين وروى الشيخان: خبر: الضيافة ثلاثة أيام وليكن ~~المنزل بحيث يدفع الحر والبرد. # والركن الرابع العاقد وشرط فيه كونه إماما فيعقد بنفسه أو بنائبه. فلا ~~يصح عقدها من غيره لأنها من الأمور الكلية فتحتاج إلى نظر واجتهاد. لكن لا ~~يغتال المعقود له بل يبلغ مأمنه وعليه إجابتهم إذا طلبوا وأمن إذا لم يخف ~~غائلتهم ومكيدتهم فإن خاف ذلك كأن ms739 يكون الطالب جاسوسا يخاف شرهم لم يجبهم. ~~والأصل في ذلك خبر مسلم عن بريدة: كان رسول الله (ص) إذا أمر أميرا على جيش ~~أو سرية أوصاه إلى أن قال: فإن هم أبوا فأسألهم الجزية، فإن هم أجابوا ~~فاقبل منهم، وكف عنهم ويستثنى الأسير إذا طلب عقدها فلا يجب تقريره بها. ~~والركن الخامس: المكان ويشترط فيه قبوله للتقرير فيه فيمنع كافر ولو ذميا ~~إقامة بالحجاز وهو مكة والمدينة واليمامة، وطرق الثلاثة وقراها. كالطائف ~~لمكة وخيبر للمدينة فلو دخله بغير إذن الإمام أخرجه منه وعزره إن كان عالما ~~بالتحريم ولا يأذن له في دخولها الحجاز غير حرم مكة إلا لمصلحة لنا: كرسالة ~~وتجارة فيها كبير حاجة فإن لم يكن فيها كبير حاجة لم يأذن له إلا بشرط أخذ ~~شئ من متاعها كالعشر ولا يقيم فيه بعد الاذن له إلا ثلاثة أيام فلو أقام في ~~موضع ثلاثة أيام. ثم انتقل إلى آخر أي وبينهما مسافة القصر وهكذا فلا منع ~~فإن مرض فيه وشق نقله منه، أو خيف منه موته ترك مراعاة لأعظم الضررين فإن ~~مات فيه وشق نقله منه دفن فيه للضرورة نعم الحربي لا يجب دفنه ولا يدخل حرم ~~مكة ولو لمصلحة لقوله: تعالى: * (فلا يقربوا المسجد الحرام) * والمراد جميع ~~الحرم لقوله تعالى: * (وإن خفتم عيلة) * أي فقرا بمنعهم من الحرم. وانقطاع ~~ما كان لكم بقدومهم من المكاسب: * (فسوف يغنيكم الله من فضله) * ومعلوم أن ~~الجلب إنما يجلب إلى البلد لا إلى المسجد نفسه. # والمعنى في ذلك أنهم أخرجوا النبي (ص) منه فعوقبوا بالمنع من دخوله بكل ~~حال. فإن كان رسولا خرج إليه الإمام بنفسه أو نائبه يسمعه، فإن مرض فيه ~~أخرج منه وإن خيف موته، فإن مات فيه لم يدفن فيه فإن دفن فيه نبش وأخرج منه ~~إلى الحل لأن بقاء جيفته فيه أشد من دخوله حيا. ولا يجري هذا الحكم في حرم ~~المدينة لاختصاص حرم مكة بالنسك. وثبت أنه (ص) أدخل الكفار مسجده وكان ذلك ~~بعد نزول براءة. (ويتضمن عقد ms740 الذمة) أي الجزية المشتملة على هذه الأركان ~~الخمسة. وقد قال البلقيني: نفس العقد يشمل الايجاب والقبول والقدر المأخوذ ~~والموجب والقابل فجعله متضمنا لغالب الأركان. ثم بين ما تضمنه بقوله: ~~(أربعة أشياء) الأول (أن يؤدوا الجزية عن يد) أي ذلة (وصغار) أي احتقار ~~وأشده على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده، ويضطر إلى احتماله قاله في ~~الزوائد. # فتؤخذ برفق كسائر الديون ويكفي في الصغار المذكور في آياتها أن يجرى عليه ~~الحكم بما لا يعتقد حله كما فسره الأصحاب بذلك وتفسيره بأن يجلس الآخذ ~~ويقوم الكافر ويطأطئ رأسه ويحني ظهره، ويضع الجزية في الميزان ويقبض الآخذ ~~لحيته ويضرب لهزمتيه. وهما مجتمع اللحم بين الماضغ والاذن من الجانبين ~~مردود بأن هذه الهيئة باطلة ودعوى استحبابها أو وجوبها أشد بطلانا ولم ينقل ~~أن النبي (ص) ولا أحدا من الخلفاء الراشدين فعل شيئا منها. (و) الثاني (أن ~~تجري عليهم أحكام الاسلام) في غير العبادات من حقوق الآدميين في المعاملات ~~وغرامة المتلفات. # وكذا ما يعتقدون تحريمه كالزنا والسرقة دون ما لا يعتقدون تحريمه، كشرب ~~الخمر ونكاح المجوس. PageV02P225 # وإنما وجب التعرض لذلك في الايجاب لأن الجزية مع الانقياد والاستسلام ~~كالعوض عن التقرير فيجب التعرض له كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة. ~~وهذا في حق الرجل، وأما المرأة فيكفي فيها الانقياد لحكم الاسلام فقط. (و) ~~الثالث (أن لا يذكروا دين الاسلام إلا بخير) لاعزازه. فلو خالفوا وطعنوا ~~فيه أو في القرآن العظيم أو ذكروا رسول الله (ص) بما لا يليق بقدره العظيم ~~عزروا، والأصح أنه إن شرط انتقاض العهد بذلك انتقض وإلا فلا. (و) الرابع ~~(أن لا يفعلوا ما فيه ضرر للمسلمين) كأن قاتلوهم ولا شبهة لهم، أو امتنعوا ~~من أداء الجزية أو من إجراء حكم الاسلام عليهم فإن فعلوا شيئا من ذلك انتقض ~~عهدهم وإن لم يشرط الإمام عليهم الانتقاض به ويمنعون أيضا من سقيهم خمرا ~~وإطعامهم خنزيرا أو إسماعهم قولا شركا كقولهم: الله ثالث ثلاثة تعالى الله ~~عن ذلك علوا كبيرا ومن إظهار خمر وخنزير ms741 وناقوس وعيد ومتى أظهروا خمورهم ~~أريقت وقياسه إتلاف الناقوس، وهو ما يضرب به النصارى لأوقات الصلاة إذا ~~أظهروه ومن إحداث كنيسة وبيعة وصومعة للرهبان، وبيت نار للمجوس في بلد ~~أحدثناه كبغداد والقاهرة، أو أسلم أهله عليه كالمدينة الشريفة. واليمن لما ~~روي أنه (ص) قال: لا تبن كنيسة في الاسلام ولان إحداث ذلك معصية، فلا يجوز ~~في دار الاسلام، فإن بنوا ذلك هدم، سواء أشرط عليهم أم لا. ولا يحدثون ذلك ~~في بلدة فتحت عنوة، كمصر وأصبهان لأن المسلمين ملكوها بالاستيلاء فيمتنع ~~جعلها كنيسة وكما لا يجوز إحداثها، لا يجوز إعادتها إذا انهدمت ولا يقرون ~~على كنيسة كانت فيه لما مر. ولو فتحنا البلد صلحا كبيت المقدس بشرط كون ~~الأرض لنا وشرط إسكانهم فيها بخراج وإبقاء الكنائس أو إحداثها جاز. لأنه ~~إذا جاز الصلح على أن كل البلد لهم فعلى بعضه أولى فلو أطلق الصلح ولم يذكر ~~فيه إبقاء الكنائس ولا عدمه فالأصح المنع من إبقائها فيهدم ما فيها من ~~الكنائس. لأن إطلاق اللفظ يقتضي صيرورة جميع البلد لنا أو بشرط الأرض لهم ~~ويؤدون خراجها قررت كنائسهم لأنها ملكهم ولهم الاحداث في الأصح ويمنعون ~~وجوبا من رفع بناء لهم على بناء جار لهم مسلم لخبر: الاسلام يعلو ولا يعلى ~~عليه ولئلا يطلع على عوراتنا. ولا فرق بين أن يرضى الجار بذلك أم لا. # لأن المنع من ذلك لحق الدين لا لمحض حق الدار. والأصح المنع من المساواة ~~أيضا فإن كانوا بمحلة منفصلة عن المسلمين كطرف من البلد لم يمنعوا من رفع ~~البناء (ويعرفون) بضم حرف المضارعة مع تشديد الراء المفتوحة على البناء ~~للمفعول أي نعرفهم ونأمرهم أي أهل الذمة المكلفون في دار الاسلام. ~~PageV02P226 # وجوبا أنهم يتميزون عن المسلمين (بلبس الغيار) بكسر المعجمة وإن لم يشرط ~~عليهم وهو أن يخيط كل منهم من ذكر أو غيره بموضع لا يعتاد الخياطة عليه ~~كالكتف على ثوبه الظاهر ما يخالف لونه لون ثوبه ويلبسه وذلك للتمييز ولان ~~عمر رضي الله تعالى عنه صالحهم على تغيير ms742 زيهم بمحضر من الصحابة كما رواه ~~البيهقي. فإن قيل: لم لم يفعل النبي (ص) هذا بيهود المدينة؟ # أجيب: بأنهم كانوا قليلين معروفين فلما كثروا في زمن الصحابة رضي الله ~~عنهم وخافوا من التباسهم بالمسلمين احتاجوا إلى تمييزهم وإلقاء منديل ونحوه ~~كالخياطة والأولى باليهود الأصفر وبالنصارى الأزرق أو الأكهب ويقال له: ~~الرمادي وبالمجوسي الأحمر أو الأسود (وشد الزنار) أي ويؤمرون بذلك أيضا وهو ~~بضم المعجمة خيط غليظ يشد في الوسط فوق الثياب لأن عمر رضي الله تعالى عنه ~~صالحهم عليه كما رواه البيهقي هذا في الرجل أما المرأة، فتشده تحت الإزار ~~كما صرح به في التنبيه وحكاه الرافعي عن التهذيب وغيره. لكن مع ظهور بعضه ~~حتى يحصل به فائدة. # قال الماوردي: ويستوي فيه سائر الألوان، قال في أصل الروضة: وليس لهم ~~إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما والجمع بين الغيار والزنار أولى وليس بواجب ~~ومن لبس منهم قلنسوة يميزها عن قلانسنا بعلامة فيها وإذا دخل الذمي مجردا ~~حماما فيه مسلمون، أو تجرد عن ثيابه بين المسلمين في غير حمام جعل وجوبا في ~~عنقه خاتم حديد أو رصاص أو نحو ذلك فلا يجعله من ذهب ولا فضة قال الزركشي: # والخاتم طوق يكون في العنق قال الأذرعي: ويجب القطع بمنعهم من التشبه ~~بلباس أهل العلم والقضاة ونحوهم لما في ذلك من التعاظم قال الماوردي ~~ويمنعون من التختم بالذهب والفضة لما فيه من التطاول والمباهاة وتجعل ~~المرأة خفها لونين ولا يشترط التمييز بكل هذه الوجوه بل يكفي بعضها قال ~~الحليمي ولا ينبغي لفعلة المسلمين وصياغهم أن يعملوا للمشركين كنيسة أو ~~صليبا وأما نسج الزنانير فلا بأس به لأن فيها صغارا لهم. (ويمنعون) أي ~~الذكور المكلفون في بلاد المسلمين وجوبا. # (من ركوب الخيل) لقوله تعالى: * (ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله ~~وعدوكم) * فأمر أولياءه بإعدادها لأعدائه ولما في الصحيحين من حديث عروة ~~البارقي: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة. # تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا فرق في منع ركوب الخيل بين النفيس منها، ~~والخسيس وهو ms743 ما عليه الجمهور. بخلاف الحمير والبغال ولو نفيسة لأنها في ~~نفسها خسيسة وإن كان أكثر أعيان الناس يركبونها، ويركب بإكاف وركاب خشب لا ~~حديد. ونحوه ولا سرج اتباعا لكتاب عمر رضي الله تعالى عنه. # والمعنى فيه أن يتميزوا عن المسلمين ويركب عرضا بأن يجعل رجليه من جانب ~~واحد وظهره من جانب آخر. قال الرافعي: ويحسن أن يتوسط فيفرق بين أن يركب ~~إلى مسافة قريبة من البلد أو بعيدة وهو ظاهر ويمنع من حمل السلاح، ومن ~~اللجم المزينة بالنقدين: أما النساء والصبيان ونحوهما فلا يمنعون من ذلك ~~كما لا جزية عليهم. قال ابن الصلاح: وينبغي منعهم من خدمة الملوك والامراء ~~كما يمنعون من ركوب الخيل. (ويلجؤون) عند زحمة المسلمين (إلى أضيق الطرق) ~~بحيث لا يقعون في وهدة ولا يصدمهم جدار لقوله (ص): لا تبدأوا اليهود ولا ~~النصارى بالسلام وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه أما إذا خلت ~~الطريق عن الزحمة فلا حرج. قال في الحاوي ولا يمشون إلا أفرادا متفرقين ولا ~~يوقرون في مجلس فيه مسلم لأن الله تعالى أذلهم والظاهر كما قاله الأذرعي ~~تحريم ذلك. PageV02P227 # خاتمة: تحرم مودة الكافر لقوله تعالى: * (لا تجد قوما يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) *، فإن قيل: قد مر في باب الوليمة ~~أن مخالطة الكفار مكروهة أجيب بأن المخالطة ترجع إلى الظاهر والمودة إلى ~~الميل القلبي. فإن قيل: الميل القلبي لا اختيار للشخص فيه. أجيب: # بإمكان دفعه بقطع أسباب المودة التي ينشأ عنها ميل القلب كما قيل إن ~~الإساءة تقطع عروق المحبة. # والأولى للإمام أن يكتب بعد عقد الذمة اسم من عقد له ودينه وحليته. ~~ويتعرض لسنه أهو شيخ أم شاب ويصف أعضاءه الظاهرة من وجهه ولحيته، وحاجبيه ~~وعينيه وشفتيه وأنفه وأسنانه وآثار وجهه، إن كان فيه آثار ولونه من سمرة أو ~~شقرة وغيرهما. ويجعل لكل من طوائفهم عريفا مسلما يضبطهم ليعرفه بمن مات أو ~~أسلم أو بلغ منهم أو دخل فيهم. وأما من يحضرهم ليؤدي كل منهم الجزية أو ms744 ~~يشتكي إلى الإمام من يعتدي عليهم منا أو منهم، فيجوز جعله عريفا لذلك، ولو ~~كان كافرا وإنما اشترط إسلامه في الغرض الأول لأن الكافر لا يعتمد خبره. # كتاب الصيد والذبائح مصدر صاد يصيد ثم أطلق الصيد على المصيد قال تعالى: ~~* (لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم) * (والذبائح) جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة ولما ~~كان الصيد مصدرا أفرده المصنف وجمع الذبائح، لأنها تكون بالسكين أو السهم ~~أو الجوارح. والأصل في ذلك قوله تعالى: * (وإذا حللتم فاصطادوا) * وقوله ~~تعالى: * (إلا ما ذكيتم) * وقوله تعالى: * (أحل لكم الطيبات) * والمذكى من ~~الطيبات. # تنبيه: ذكر المصنف كالمنهاج وأكثر الأصحاب هذا الكتاب وما بعده هنا وفاقا ~~للمزني. وخالف في الروضة فذكره آخر ربع العبادات تبعا لطائفة من الأصحاب ~~قال وهو أنسب. قال ابن قاسم: ولعل وجه الا نسبية أن طلب الحلال فرض عين ~~اه‍. (وأركان الذبح) بالمعنى الحاصل بالمصدر أربعة ذبح وآلة وذبيح وذابح. ~~وقد شرع في بيان ذلك فقال: (وما قدر) بضم القاف على البناء للمفعول (على ~~ذكاته) بالمعجمة أي ذبحه من الحيوان المأكول (فذكاته) استقلالا (في حلقه ~~ولبته) إجماعا هذا هو الركن الأول والثاني وهو الذبح والذبيح والحلق أعلى ~~العنق واللبة بفتح اللام والباء المشددتين أسفله وقيدت إطلاقه بالاستقلال ~~لأنه مراده PageV02P228 # فلا يرد حل الجنين الموجود ميتا في بطن أمه ولم يذبح ولم يعقر لأن حله ~~بطريق التبعية لذكاة أمه. كما سيأتي في كلامه. ويشترط في الذبح قصد فلو ~~سقطت مدية على مذبح شاة أو احتكت بها فانذبحت أو استرسلت جارحة بنفسها ~~فقتلت أو أرسل سهما لا لصيد فقتل صيدا حرم كجارحة أرسلها وغابت عنه مع ~~الصيد أو جرحته. ولم ينته بالجرح إلى حركة مذبوح وغابت ثم وجده ميتا فيهما، ~~فإنه يحرم لاحتمال أن موته بسبب آخر، وما ذكر من التحريم في الثانية هو ما ~~عليه الجمهور وإن اختار النووي في تصحيحه الحل ولو رمى شيئا ظنه حجرا أو ~~رمى قطيع ظباء فأصاب واحدة منه أو قصد واحدة منه فأصاب غيرها، حل ذلك لصحة ~~قصده ولا ms745 اعتبار بظنه المذكور. (وما لم يقدر) بضم حرف المضارعة على البناء ~~للمفعول (على ذكاته) لكونه متوحشا كالضبع. (فذكاته عقره) أي بجرح مزهق ~~للروح في أي موضع كان العقر من بدنه بالاجماع ولو توحش إنسي كبعير ند فهو ~~كالصيد يحل بجرحه في غير مذبحه. (حيث قدر عليه) بالظفر به ويحل بإرسال ~~الكلب عليه كما قاله في الروضة. # تنبيه: تناول إطلاق المصنف ما لو تردى بعير الكلب عليه كما قاله في ~~الروضة في بئر، ولم يقدر على ذكاته فيحل بجرحه في غير المذبح وهو كذلك على ~~الأصح في الزوائد ولا يحل بإرسال الكلب عليه كما صححه في المنهاج من زيادته ~~والفرق أن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة بخلاف فعل الجارحة، ولو تردى ~~بعير فوق بعير فغرز رمحا في الأول حتى نفذ منه إلى الثاني حلا وإن لم يعلم ~~بالثاني قاله القاضي فإن مات الأسفل بثقل الاعلى لم يحل ولو دخلت الطعنة ~~إليه وشك هل مات بها أو بالثقل لم يحل كما هو قضية ما في فتاوى البغوي ~~(ويستحب في الذكاة). أي ذكاة الحيوان المقدور عليه (أربعة أشياء) الأول ~~(قطع) كل (الحلقوم) وهو مجرى النفس. (و) الثاني قطع كل (المرئ) وهو بفتح ~~الميم والمد والهمزة في آخره مجرى الطعام والشراب. (و) الثالث والرابع قطع ~~كل (الودجين) بفتح الواو والدال المهملة والجيم وهما عرقان في صفحتي العنق ~~محيطان بالحلقوم وقيل بالمرئ وهما الوريدان من الآدمي، لأنه أوحى وأسهل ~~لخروج الروح فهو من الاحسان في الذبح ولا يستحب قطع ما وراء ذلك. # تنبيه: مراد المصنف أن قطع هذه الأربعة مستحب. لا أن قطع كل واحد مستحب ~~على PageV02P229 # انفراده من غير قطع الباقي إذ قطع الحلقوم والمرئ واجب وإليه أشار بقوله: ~~(والمجزئ منها) أي الأربعة المذكورة في الحل (شيئان) وهما (قطع) كل الحلقوم ~~و (كل المرئ) مع وجود الحياة المستقرة أول قطعهما لأن الذكاة صادفته وهو حي ~~كما لو قطع يد حيوان ثم ذكاه فإن شرع في قطعهما ولم تكن فيه حياة مستقرة بل ~~انتهى ms746 لحركة مذبوح لم يحل لأنه صار ميتة فلا يفيده الذبح بعد ذلك. # تنبيه: لو ذبح شخص حيوانا وأخرج آخر أمعاءه أو نخس خاصرته معا، لم يحل ~~لأن التذفيف لم يتمحض بقطع الحلقوم والمرئ قال في أصل الروضة: سواء أكان ما ~~قطع به الحلقوم ما يذفف لو انفرد أو كان يعين على التذفيف ولو اقترن قطع ~~الحلقوم بقطع رقبة الشاة من قفاها بأن أجرى سكينا من القفا وسكينا من ~~الحلقوم حتى التقيا فهي ميتة كما صرح به في أصل الروضة لأن التذفيف إنما ~~حصل بذبحين ولا يشترط العلم بوجود الحياة المستقرة عند الذبح. بل يكفي الظن ~~بوجودها بقرينة ولو عرفت بشدة الحركة أو انفجار الدم ومحل ذلك ما لم يتقدمه ~~ما يحال عليه الهلاك. فلو وصل بجرح إلى حركة المذبوح وفيه شدة الحركة ثم ~~ذبح لم يحل. وحاصله: أن الحياة المستقرة عند الذبح تارة تتيقن وتارة تظن ~~بعلامات وقرائن فإن شككنا في استقرارها، حرم للشك في المبيح وتغليبا ~~للتحريم. # فإن مرض أو جاع فذبحه وقد صار في آخر رمق حل لأنه لم يوجد سبب يحال ~~الهلاك عليه. ولو مرض بأكل نبات مضر حتى صار آخر رمق كان سببا يحال عليه ~~الهلاك. فلم يحل على المعتمد ولا يشترط في الذكاة قطع الجلدة التي فوق ~~الحلقوم والمرئ فلو أدخل سكينا بأذن ثعلب مثلا وقطع الحلقوم والمرئ داخل ~~الجلد لأجل جلده وبه حياة مستقرة حل وإن حرم عليه للتعذيب، ويسن نحر إبل في ~~اللبة وهي أسفل العنق كما مر لقوله تعالى: * (فصل لربك وانحر) * وللامر به ~~في الصحيحين والمعنى فيه أنه أسهل لخروج الروح لطول عنقها. وقياس هذا كما ~~قال ابن الرفعة: أن يأتي في كل ما طال عنقه كالنعام والإوز والبط. ويسن ذبح ~~بقر وغنم ونحوهما. كخيل بقطع الحلقوم والمرئ للاتباع ويجوز بلا كراهة عكسه، ~~ويسن: أن يكون نحر البعير قائما معقولة ركبته وهي اليسرى كما في المجموع ~~لقوله تعالى: * (فاذكروا اسم الله عليها صواف) * قال ابن عباس: أي قياما ~~على ثلاثة رواه ms747 الحاكم وصححه. وأن يكون نحر البقرة أو الشاة مضجعه لجنبها ~~الأيسر وتترك رجلها اليمنى بلا تشد وتشد باقي القوائم ويسن الذابح أن يحد ~~سكينه لخبر مسلم: إن الله كتب الاحسان على كل شئ فإذا قلتم فأحسنوا القتلة ~~وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته وأن يوجه للقبلة ~~ذبيحته وأن يقول: عند ذبحها بسم الله. وأن يصلي على النبي (ص) عند ذلك ولا ~~يقول بسم الله واسم محمد لايهامه التشريك. (ويجوز) لمن تحل ذكاته لا لغيره ~~(الاصطياد) PageV02P230 # أي أكل المصاد بالشرط الآتي في غير المقدور عليه. (بكل جارحة من سباع ~~البهائم) كالكلب والفهد في أي موضع كان جرحها حيث لم يكن فيه حياة مستقرة. ~~بأن أدركه ميتا أو في حركة المذبوح. # أما الاصطياد بمعنى إثبات الملك فلا يختص بالجوارح بل يحصل بكل طريق ~~تيسر. والجارحة كل ما يجرح سمي بذلك لجرحه الطير بظفره أو نابه. وقوله: ~~(معلمة) بالجر صفة لجارحة (و) من (جوارح الطير) كالباز والصقر لقوله تعالى: ~~* (أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح) * أي صيد ما علمتم. # (وشرائط تعليمها) أي جارحة السباع والطير (أربعة) الأول (أن تكون) ~~الجارحة معلمة بحيث (إذا أرسلت) أي أرسلها صاحبها (استرسلت) أي هاجت كما في ~~الروضة والمجموع. لقوله تعالى: # * (مكلبين) * قال الشافعي: إذا أمرت الكلب فائتمر وإذا نهيته فانتهى فهو ~~مكلب. (و) الثاني (إذا زجرت) أي زجرها صاحبها في ابتداء الامر وبعده. ~~(انزجرت) أي وقفت (و) الثالث (إذا قتلت) صيدا (لم تأكل من الصيد) أي من ~~لحمه أو نحوه كجلده وحشوته شيئا قبل قتله أو عقبه وما قررت به كلام المصنف ~~من اشتراط جميع هذه الأمور في جارحة السباع والطير. هو ما نص عليه الشافعي ~~كما نقله البلقيني كغيره. ثم قال: ولم يخالفه أحد من الأصحاب وهذا هو ~~المعتمد. وإن كان ظاهر كلام المنهاج كالروضة يخالف ذلك حيث خصها بجارحة ~~السباع وشرط في جارحة الطير ترك الأكل فقط. (و) الرابع. (أن يتكرر ذلك) أي ~~هذه الأمور المعتبرة في التعليم (منها) بحيث يظن ms748 تأدب الجارحة ولا ينضبط ~~ذلك بعدد بل الرجوع في ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح. (فإن عدم أحد هذه ~~الشروط) المعتبرة في التعليم (لم يحل) أكل (ما أخذته) أي جرحته من الصيد ~~بحيث لم يبق فيه حياة مستقرة بالاجماع كما قاله في المجموع (إلا أن يدرك ~~حيا) أي يجد فيه حياة مستقرة. (فيذكى) حينئذ فيحل لقوله (ص) لأبي ثعلبة ~~الخشني في حديثه: وما صدت بكلبك غير المعلم فأدركت ذكاته فكل متفق عليه. # تنبيه: علامة الحياة المستقرة شدة الحركة بعد قطع الحلقوم والمرئ على ~~الأصح في الزوائد والمجموع وقال فيه يكتفي بها وحدها ولو لم يجر الدم على ~~الصحيح المعتمد وقد مرت الإشارة إلى ذلك مع تفصيل تقدم ولو ظهر بما ذكر من ~~الشروط كونها معلمة ثم أكلت من لحم صيد أو نحوه مما مر لم يحل ذلك الصيد في ~~الأظهر. هذا إذا أرسلها صاحبها فإن استرسلت بنفسها فقتلت وأكلت لم يقدح ذلك ~~في تعليمها ولا أثر للعق الدم. لأنه لا يقصد للصائد فصار كتناوله الفرث، ~~ومعض الكلب من الصيد نجس كغيره مما ينجسه الكلب والأصح أنه لا يعفى عنه ~~وأنه يكفي غسله سبعا بماء وتراب في إحداها كغيره وأنه لا يجب أن يقور المعض ~~ويطرح لأنه لم يرد ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها أو نحوه كعضها ~~وصدمتها ولم تجرحه حل في الأظهر لعموم قوله تعالى: * (فكلوا مما ~~PageV02P231 # أمسكن عليكم) * ثم شرع في الركن الثالث وهو الآلة فقال: (وتجوز الذكاة ~~بكل ما يجرح) كمحدد حديد وقصب وحجر ورصاص وذهب وفضة لأنه أسرع في إزهاق ~~الروح. (إلا بالسن والظفر) وباقي العظام متصلا كان أو منفصلا من آدمي أو ~~غيره لخبر الصحيحين: ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ليس السن ~~والظفر وسأحدثكم عن ذلك. أما السن فعظم. وأما الظفر فمدى الحبشة وألحق بذلك ~~باقي العظام. والنهي عن الذبح بالعظام قيل تعبدي وبه قال ابن الصلاح ومال ~~إليه ابن عبد السلام وقال النووي في شرح مسلم: معناه لا تذبحوا بها فإنها ms749 ~~تنجس بالدم. وقد نهيتم عن تنجسها في الاستنجاء لكونها طعام إخوانكم من الجن ~~ومعنى قوله: وأما الظفر فمدى الحبشة أنهم كفار وقد نهيتم عن التشبه بهم نعم ~~ما قتلته الجارحة بظفرها أو نابها حلال. كما علم مما مر وخرج بمحدد ما لو ~~قتل بمثقل كبندقة، وسوط وسهم بلا نصل ولا حد أو بسهم وبندقة أو انخنق ومات ~~بأحبولة منصوبة. لذلك أو أصابه سهم فوقع على طرف جبل ثم سقط منه وفيه حياة ~~مستقرة ومات حرم الصيد في جميع هذه المسائل: أما في القتل بالمثقل. فلأنها ~~موقوذة فإنها ما قتل بحجر أو نحوه مما لا حد له وأما موته بالسهم والبندقة ~~وما بعدهما فإنه موت بشيئين: مبيح ومحرم. فغلب المحرم لأنه الأصل في ~~الميتات وأما المنخنقة بالاحبولة فلقوله تعالى: * (والمنخنقة) *. ثم شرع في ~~الركن الرابع وهو الذابح فقال: (وتحل ذكاة) وصيد (كل مسلم) ومسلمة (وكتابي) ~~وكتابية تحل مناكحتنا لأهل ملتهما قال تعالى: # * (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم) * وقال ابن عباس: ~~إنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل رواه ~~الحاكم وصححه ولا أثر للرق في الذابح فتحل ذكاة أمة كتابية وإن حرم ~~مناكحتها لعموم الآية المذكورة. (ولا تحل ذكاة مجوسي ولا وثني) ولا غيرهما ~~مما لا كتاب له ولو شارك من لا تحل مناكحته مسلما في ذبح أو اصطياد حرم ~~المذبوح والمصاد تغليبا للتحريم ولو أرسل المسلم والمجوسي كلبين أو سهمين ~~على صيد فإن سبق آلة المسلم آلة المجوسي في صورة السهمين أو كلب المسلم، ~~كلب المجوسي في صورة الكلبين فقتل الصيد أو لم يقتله. بل أنهاه إلى حركة ~~مذبوح حل ولو انعكس ما ذكر أو جرحاه معا وحصل الهلاك بهما أو جهل ذلك أو ~~جرحاه مرتبا ولكن لم يذففه الأول فهلك بهما حرم الصيد في مسألة العكس وما ~~عطف عليها تغليبا للتحريم. # فائدة: قال النووي في شرح مسلم قال بعض العلماء: والحكمة في اشتراط ~~الذابح وإنهار الدم تمييز حلال اللحم والشحم من حرامهما ms750 وتنبيه على تحريم ~~الميتة لبقاء دمها. ويحل ذبح وصيد صغير مسلم أو كتابي مميز لأن قصده صحيح ~~بدليل صحة العبادة منه إن كان مسلما فاندرج تحت الأدلة كالبالغ وكذا صغير ~~غير مميز ومجنون وسكران تحل ذبيحتهم في الأظهر لأن لهم قصدا وإرادة في ~~الجملة لكن مع الكراهة كما نص عليه في الام خوفا من عدولهم عن محل الذبح ~~PageV02P232 # وتكره ذكاة الأعمى لذلك ويحرم صيده برمي وكلب وغيره من جوارح السباع لعدم ~~صحة قصده لأنه لا يرى الصيد. وأما صيد الصغير غير المميز والمجنون والسكران ~~فمقتضى عبارة المنهاج أنه حلال. # وهو ما قاله في المجموع أنه المذهب وقيل: لا يصح لعدم القصد وليس بشئ ~~انتهى (وذكاة الجنين) حاصلة (بذكاة أمه) فلو وجد جنين ميتا أو عيشه عيش ~~مذبوح سواء أشعر أم لا في بطن مذكاة سواء أكانت ذكاتها بذبحها أو إرسال سهم ~~أو نحو كلب عليها لحديث: ذكاة الجنين ذكاة أمه أي ذكاتها التي أحلتها أحلته ~~تبعا لها ولأنه جزء من أجزائها وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها ولأنه لو لم يحل ~~بذكاة أمه لحرم ذكاتها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل قودا أما إذا خرج ~~وبه حياة مستقرة كما قال: (إلا أن يوجد حيا) حياة مستقرة وأمكنه ذكاته. ~~(فيذكى) وجوبا فلا يحل بذكاة أمه ولا بد أن يسكن عقب ذبح أمه فلو اضطرب في ~~البطن بعد ذبح أمه، زمانا طويلا ثم سكن لم يحل قاله الشيخ أبو محمد في ~~الفروق وأقره الشيخان. قال الأذرعي والظاهر: أن مراد الأصحاب إذا مات بذكاة ~~أمه فلو مات قبل ذكاتها كان ميتة لا محالة لأن ذكاة الام لم تؤثر فيه ~~والحديث يشير إليه انتهى. # وعلى هذا لو خرج رأسه ميتا ثم ذبحت أمه قبل انفصاله لم يحل وقال البلقيني ~~ومحل الحل ما إذا لم يوجد سبب يحال عليه موته فلو ضرب حاملا على بطنها وكان ~~الجنين متحركا فسكن حين ذبحت أمه فوجد ميتا لم يحل. ولو خرج رأسه وفيه حياة ~~مستقرة لم يجب ذبحه حتى ms751 يخرج لأن خروج بعضه كعدم خروجه في الغرة ونحوها ~~فيحل إذا مات عقب خروجه بذكاة أمه، وإن صار بخروج رأسه مقدورا عليه ولو لم ~~تتخطط المضغة لم تحل بناء على عدم وجوب الغرة فيها وعدم ثبوت الاستيلاد لو ~~كانت من آدمي ولو كان للمذكاة عضو أشل حل كسائر أجزائها. (وما قطع من حي ~~فهو ميت) أي فهو كميتته طهارة ونجاسة لخبر: ما قطع من حي فهو ميت رواه ~~الحاكم وصححه فجزء البشر والسمك والجراد طاهر دون جزء غيرها. (إلا الشعور) ~~الساقطة من المأكول وأصوافه وأوباره المنتفع بها في المفارش والملابس ~~وغيرها من سائر أنواع الانتفاعات فطاهرة. قال تعالى: # * (ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين) * وخرج بالمأكول ~~نحو شعر غيره فنجس ومنه نحو شعر عضو أبين من مأكول لأن العضو صار غير ~~مأكول. # تتمة تتعلق بالصيد لو أرسل كلبا وسهما فأزمنه الكلب ثم ذبحه السهم حل. ~~وإن أزمنه السهم ثم قتله الكلب حرم ولو أخبره فاسق أو كتابي أنه ذبح هذه ~~الشاة مثلا حل أكلها لأنه من أهل الذبح فإن كان في البلاد مجوس ومسلمون ~~وجهل ذابح الحيوان. هل هو مسلم أو مجوسي؟ لم يحل أكله للشك في الذبح المبيح ~~والأصل عدمه نعم إن كان المسلمون أغلب كما في بلاد الاسلام فينبغي أن يحل ~~وفي معنى المجوسي كل من لم تحل ذبيحته. # فصل: في الأطعمة جمع طعام أي بيان ما يحل أكله وشربه منها وما يحرم إذ ~~معرفة أحكامها من المهمات لأن في تناول الحرام الوعيد الشديد، فقد ورد في ~~الخبر: أي لحم نبت من حرام فالنار أولى به PageV02P233 # والأصل فيها قبل الاجماع قوله تعالى: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) ~~* الآية وقوله تعالى: * (ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث) *. (وكل ~~حيوان) لا نص فيه من كتاب أو سنة أو إجماع لا خاص ولا عام بتحريم ولا تحليل ~~ولا ورد فيه أمر بقتله ولا بعدمه (استطابته العرب) وهم أهل يسار أي ثروة ~~وخصب وأهل طباع سليمة سواء كانوا ms752 سكان بلاد أو قرى في حال رفاهية. (فهو ~~حلال إلا ما) أي حيوان (ورد الشرع بتحريمه) كما سيأتي فلا يرجع فيه ~~لاستطابتهم. (وكل حيوان استخبثته العرب) أي عدوه خبيثا (فهو حرام إلا ما) ~~أي حيوان (ورد الشرع بإباحته) كما سيأتي فلا يكون حراما لأن الله تعالى ~~أناط الحل بالطيب والتحريم بالخبيث. وعلم بالعقل أنه لم يرد ما يستطيبه ~~ويستخبثه كل العالم لاستحالة اجتماعهم على ذلك عادة لاختلاف طبائعهم فتعين ~~أن يكون المراد بعضهم والعرب بذلك أولى لأنهم أولى الأمم إذ هم المخاطبون: ~~أولا ولان الدين عربي وخرج بأهل يسار المحتاجون. # وبسليمة أجلاف البوادي الذين يأكلون ما دب ودرج من غير تمييز فلا عبرة ~~بهم، وبحال الرفاهية حال الضرورة فلا عبرة بها. # تنبيه: قضية كلام المصنف أنه لا بد من إخبار جمع منهم بل ظاهره جميع ~~العرب. والظاهر كما قال الزركشي الاكتفاء بخبر عدلين ويرجع في كل زمان إلى ~~العرب الموجودين فيه فإن استطابته فحلال وإن استخبثته فحرام والمراد به ما ~~لم يسبق فيه كلام العرب الذين كانوا في عهده (ص) فمن بعدهم. فإن ذلك قد عرف ~~حاله. واستقر أمره فإن اختلفوا في استطابته اتبع الأكثر، فإن استووا فقريش ~~لأنها قطب العرب فإن اختلفوا ولا ترجيح أو شكوا أو لم نجدهم ولا غيرهم من ~~العرب اعتبر بأقرب الحيوان شبها به صورة أو طبعا أو طعما فإن استوى الشبهان ~~أو لم يوجد ما يشبهه فحلال لآية: * (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما) * ولا ~~يعتمد فيه شرع من قبلنا لأنه ليس شرعا لنا، فاعتماد ظاهر الآية المقتضية ~~للحل أولى من استصحاب الشرائع السالفة. وإن جهل اسم حيوان سئل العرب عن ذلك ~~الحيوان. وعمل بتسميتهم له ما هو حلال أو حرام، لأن المرجع في ذلك إلى ~~الاسم وهم أهل اللسان. # وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بالأشبه به من الحيوان في الصورة أو الطبع ~~أو الطعم في اللحم فإن تساوى الشبهان أو فقد ما يشبهه حل على الأصح في ~~الروضة والمجموع فمما ms753 ورد النص بتحريمه البغل للنهي عن أكله في خبر أبي ~~داود ولتولده بين حلال وحرام. فإنه متولد بين فرس وحمار أهلي فإن كان الذكر ~~فرسا فهو شديد الشبه بالحمار أو حمارا كان شديد الشبه بالفرس فإن تولد بين ~~فرس وحمار وحشي أو بين فرس وبقر حل بلا خلاف، والحمار الأهلي للنهي عنه في ~~خبر الصحيحين وكنيته أبو زياد وكنية الأنثى أم محمود. (ويحرم من السباع) كل ~~(ما له ناب قوي يجرح به) أي يسطو به على غيره من الحيوان كأسد ذكر له ابن ~~خالويه خمسمائة اسم وزاد علي بن جعفر عليه PageV02P234 # مائة وثلاثين اسما. ونمر بفتح النون وكسر الميم وهو حيوان معروف أخبث من ~~الأسد. سمي بذلك لتنمره واختلاف لون جسده يقال: تنمر فلان أي تنكر وتغير. ~~لأنه لا يوجد غالبا إلا غضبان معجبا بنفسه إذا شبع نام ثلاثة أيام ورائحة ~~فيه طيبة وذئب بالهمز وعدمه حيوان معروف موصوف بالانفراد والوحدة، ومن طبعه ~~أنه لا يعود إلى فريسة شبع منها وينام بإحدى عينيه والأخرى يقظة حتى تكتفي ~~العين النائمة من النوم ثم يفتحها وينام بالأخرى ليحرس باليقظى ويستريح ~~بالنائمة. # ودب بضم الدال المهملة. وقيل: وكنيته أبو العباس: والفيل المذكور في ~~القرآن كنيته ذلك، واسمه محمود وهو صاحب حقد ولسانه مقلوب. ولولا ذلك لتكلم ~~ويخاف من الهرة خوفا شديدا وفيه من الفهم ما يقبل به التأديب والتعليم. ~~ويعمر أي يعيش كثيرا والهند تعظمه لما اشتمل عليه من الخصال المحمودة. # وقرد وهو حيوان ذكي سريع الفهم يشبه الانسان في غالب حالاته. فإنه يضحك ~~ويضرب ويتناول الشئ بيده ويأنس بالناس. ومن ذوي الناب: الكلب والخنزير ~~والفهد وابن آوى بالمد بعد الهمزة وهو فوق الثعلب ودون الكلب، طويل المخالب ~~فيه شبه من الذئب وشبه من الثعلب. وسمي بذلك لأنه يأوي إلى عواء أبناء ~~جنسه. ولا يعوي إلا ليلا إذا استوحش والهرة ولو وحشية. (ويحرم من الطيور) ~~كل (ما له مخلب قوي) بكسر الميم وإسكان المعجمة وهو للطير كالظفر للانسان ~~(يجرح به) كالصقر والباز والشاهين ms754 والنسر والعقاب وجميع جوارح الطير كما ~~قاله في الروضة: ومما ورد فيه النص بالحل الانعام وهي الإبل والبقر والغنم، ~~وإن اختلفت أنواعها لقوله تعالى: * (أحلت لكم بهيمة الأنعام) * والخيل ولا ~~واحد له من لفظه. كقوم لخبر الصحيحين عن جابر: نهى رسول الله (ص) يوم خيبر ~~عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل وفيهما عن أسماء بنت أبي بكر ~~الصديق رضي الله تعالى عنهما قالت: نحرنا فرسا على عهد رسول الله (ص) ~~فأكلناه ونحن بالمدينة وأما خبر خالد في النهي عن أكل لحوم الخيل فقال: ~~الإمام أحمد وغيره منكر. وقال أبو داود: منسوخ. وبقر وحش وهو أشبه شئ ~~بالمعز الأهلية، وحمار وحش لأنهما من الطيبات ولما في الصحيحين أنه (ص) قال ~~في الثاني: كلوا من لحمه وأكل منه وقيس به الأول. وظبي وظبية بالاجماع. ~~وضبع لأنه (ص) قال: يحل أكله ولان نابه ضعيف لا يتقوى به وهو من أحمق ~~الحيوان. لأنه يتناوم حتى يصاد وهو اسم للأنثى قال الدميري ومن عجيب أمرها ~~أنها تحيض وتكون سنة ذكرا وسنة أنثى ويقال للذكر ضبعان وضب لأنه أكل على ~~مائدته (ص) بحضرته. ولم يأكل منه فقيل له أحرام هو قال: لا. ولكنه ليس بأرض ~~قومي فأجدني أعافه، وهو حيوان للذكر منه ذكران وللأنثى فرجان. # وأرنب وهو حيوان يشبه العناق قصير اليدين طويل الرجلين قصير عكس الزرافة ~~لأنه: بعث بوركها إلى النبي (ص) فقبله وأكل منه. رواه البخاري وثعلب لأنه ~~من الطيبات ولا يتقوى بنابه وكنيته: أبو الحصين والأنثى ثعلبة وكنيتها أم ~~هويل ويربوع لأن العرب تستطيبه ونابه ضعيف وفنك بفتح الفاء والنون لأن ~~العرب تستطيبه. وهو حيوان يؤخذ من جلده الفرو للينه وخفته وسمور بفتح ~~المهملة وضم الميم المشددة. وسنجاب لأن العرب تستطيب ذلك. وهما نوعان: من ~~ثعالب الترك وقنفذ بالذال المعجمة. والوبر بإسكان الموحدة دويبة أصغر من ~~الهر كحلاء العين لا ذنب لها. # والدلدل وهو دويبة قدر السخلة ذات شوك طويل يشبه السهام وابن عرس وهو ~~دويبة رقيقة تعادي الفأر تدخل جحره ms755 وتخرجه. والحواصل ويقال له حوصل: وهو ~~طائر أبيض أكبر من الكركي ذو حوصلة عظيمة يتخذ منها فرو، ويحرم كل ما ندب ~~قتله لايذائه كحية وعقرب وغراب أبقع وحدأة وفأرة والبرغوث والزنبور بضم ~~الزاي والبق، وإنما ندب قتلها لايذائها. كما مر إذ لا نفع فيها وما فيه نفع ~~ومضرة لا يستحب قتله لنفعه ولا يكره لضرره. ويكره قتل ما لا ينفع ولا يضر ~~كالخنافس والجعلان، PageV02P235 # وهو دويبة معروفة تسمى الزعقوق. والكلب غير العقور الذي لا منفعة فيه ~~مباحة، وتحرم الرخمة وهو طائر أبيض والبغاثة لأنها كالحدأة وهي طائر أبيض ~~بطئ الطيران والببغاء بفتح الموحدتين وتشديد الثانية وهو الطائر المعروف ~~بالدرة والطاووس وهو طائر في طبعه العفة ويحب الزهو بنفسه والخيلاء ~~والاعجاب بريشه وهو مع حسنه يتشاءم به. ووجه تحريمه وما قبله خبثهما ولا ~~يحل ما نهى عن قتله كخطاف ويسمى عصفور الجنة لأنه زهد ما في أيدي الناس من ~~الأقوات ونمل وذباب ولا تحل الحشرات وهي صغار دواب الأرض كخنفساء ودود، ولا ~~ما تولد من مأكول وغيره كمتولد بين كلب وشاة، فلو لم نر ذلك وولدت شاة سخلة ~~تشبه الكلب. قال البغوي لا تحرم لأنه قد يحصل الخلق على خلاف صورة الأصل، ~~ومن المتولد بين مأكول وغيره السمع بكسر السين المهملة، فإنه متولد بين ~~الذئب والضبع، والبغل لتولده بين فرس وحمار كما مر. والزرافة: وهي بفتح ~~الزاي وضمها، وبتحريمها جزم صاحب التنبيه وقال النووي: في المجموع إنه لا ~~خلاف فيه. ومنع ابن الرفعة التحريم، وحكي أن البغوي أفتى بحلها قال الأذرعي ~~وهو الصواب: ومنقول اللغة أنها متولدة بين مأكولين من الوحش. وقال الزركشي ~~ما في المجموع سهو وصوابه العكس اه‍. وهذا الخلاف يرجع فيه إلى الوجود إن ~~ثبت أنها متولدة بين مأكولين فما يقول هؤلاء ظاهر وإلا فالمعتمد ما في ~~المجموع ويحل كركي وبط وإوز ودجاج وحمام وهو كل ما عب وهدر وما على شكل ~~عصفور. # وإن اختلف لونه كعندليب وهو الهزار وصعوة وهي صغار العصافير ويحل غراب ~~الزرع على الأصح ms756 وهو أسود صغير يقال له: الزاغ وقد يكون محمر المنقار ~~والرجلين لأنه مستطاب يأكل الزرع يشبه الفواخت. وأما ما عدا الأبقع الحرام ~~وغراب الزرع الحلال فأنواع أحدها: العقعق. ويقال له القعقع، وهو ذو لونين ~~أبيض وأسود، طويل الذنب، قصير الجناح عيناه يشبهان الزئبق صوته العقعقة. ~~كانت العرب تتشاءم بصوته، ثانيها الغداف الكبير ويسمى الغراب الجبلي لأنه ~~لا يسكن إلا الجبال فهذان حرامان لخبثهما، ثالثها الغداف الصغير وهو أسود ~~رمادي اللون. وهذا قد اختلف فيه فقيل: يحرم كما صححه في أصل الروضة. وجرى ~~عليه ابن المقري للامر بقتل الغراب في خبر مسلم وقيل بحله كما هو قضية كلام ~~الرافعي وهو الظاهر. وقد صرح بحله البغوي والجرجاني والروياني. وعلله بأنه ~~يأكل الزرع واعتمده الأسنوي والبلقيني (ويحل للمضطر) أي يجب عليه إذا خاف ~~على نفسه. (في) حال (المخمصة) بميمين مفتوحتين بينهما خاء معجمة وبعدهما ~~صاد أي المجاعة موتا أو مرضا مخوفا أو زيادته أو طول مدته أو انقطاعه عن ~~رفقته أو خوف ضعف عن مشي أو ركوب. ولم يجد حلالا يأكله. (أن يأكل من الميتة ~~المحرمة) عليه قبل اضطراره لأن تاركه ساع في هلاك نفسه وكما يجب دفع الهلاك ~~بأكل الحلال وقد قال تعالى: * (ولا تقتلوا أنفسكم) * فلا يشترط تحقق وقوعه ~~لو لم يأكل بل يكفي في ذلك الظن كما في الاكراه على أكل ذلك فلا يشترط فيه ~~التيقن ولا الاشراف على الموت بل لو انتهى إلى هذه الحالة لم يحل له أكله، ~~فإنه غير مفيد كما صرح به في أصل الروضة. # تنبيه: يستثنى من ذلك العاصي بسفره فلا يباح له الاكل حتى يتوب قال ~~البلقيني وكالعاصي بسفره مراق الدم كالمرتد. والحربي فلا يأكلان من ذلك حتى ~~يسلما قال: وكذا مراق الدم من المسلمين وهو متمكن من إسقاط القتل بالتوبة ~~كتارك الصلاة. ومن قتل في قطع الطريق قال: ولم أر من تعرض له وهو متعين. # تنبيه: أفهم إطلاق المصنف الميتة المحرمة التخيير بين أنواعها كميتة شاة ~~وحمار لكن لو كانت الميتة من حيوان ms757 نجس في حياته كخنزير وميتة حيوان طاهر ~~في حياته كحمار وجب تقديم ميتة الطاهر كما صححه في المجموع وهو المعتمد وإن ~~خالفه الأسنوي PageV02P236 # ثم إن توقع المضطر حلالا على قرب لم يجز أن يأكل غير (ما يسدد رمقه) ~~لاندفاع الضرورة به وقد يجد بعده الحلال ولقوله تعالى: * (غير متجانف لاثم) ~~* قيل: أراد به الشبع قال الأسنوي: # ومن تبعه والرمق بقية الروح كما قاله جماعة وقال بعضهم: إنه القوة وبذلك ~~ظهر لك أن الشد المذكور بالشين المعجمة لا بالمهملة قال الأذرعي وغيره الذي ~~نحفظه أنه بالمهملة. وهو كذلك في الكتب والمعنى عليه صحيح لأن المراد سد ~~الخلل الحاصل في ذلك بسبب الجوع نعم إن خاف تلفا أو حدوث مرض أو زيادته إن ~~اقتصر على سد الرمق جازت له الزيادة بل وجبت لئلا تهلك نفسه. # تنبيه: يجوز له التزود من المحرمات ولو رجا الوصول إلى الحلال ويبدأ ~~وجوبا بلقمة حلال ظفر بها فلا يجوز أن يأكل مما ذكر حتى يأكلها لتحقق ~~الضرورة وإذا وجد الحلال بعد تناوله الميتة ونحوها لزمه القئ أي إذا لم ~~يضره كما هو قضية نص الام فإنه قال: وإن أكره رجل حتى شرب خمرا أو أكل ~~محرما فعليه أن يتقايأ إذا قدر عليه ولو عم الحرام جاز استعمال ما يحتاج ~~إليه ولا يقتصر على الضرورة قال الإمام: بل على الحاجة قال ابن عبد السلام ~~هذا إن توقع معرفة المستحق إذ المال عند اليأس منها للمصالح العامة، ~~وللمضطر أكل آدمي ميت، إذا لم يجد ميتة غيره كما قيده الشيخان في الشرح ~~والروضة لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت. واستثني من ذلك ما إذا كان ~~الميت نبيا فإنه لا يجوز الاكل منه جزما. فإن قيل: كيف يصح هذا الاستثناء ~~والأنبياء أحياء في قبورهم يصلون كما صحت به الأحاديث. أجيب: بأنه يتصور ~~ذلك من مضطر وجد ميتة نبي قبل دفنه وأما إذا كان الميت مسلما والمضطر كافرا ~~فإنه لا يجوز الاكل منه لشرف الاسلام. وحيث جوزنا أكل ميتة الآدمي لا ms758 يجوز ~~طبخها ولا شيها لما في ذلك من هتك حرمته ويتخير في غيره بين أكله نيئا ~~وغيره. وله قتل مرتد وأكله وقتل حربي ولو صغيرا أو امرأة وأكله لأنهما غير ~~معصومين. وإنما حرم قتل الصبي الحربي والمرأة الحربية، في غير الضرورة لا ~~لحرمتهما بل لحق الغانمين وله قتل الزاني المحصن والمحارب. وتارك الصلاة ~~ومن له عليه قصاص وإن لم يأذن الإمام في القتل لأن قتلهم مستحق. وإنما ~~اعتبروا إذنه في غير حال الضرورة تأدبا معه، وحال الضرورة ليس فيها رعاية ~~أدب وحكم مجانين أهل الحرب وأرقائهم وخنثاهم كصبيانهم قال ابن عبد السلام ~~ولو وجد المضطر صبيا مع بالغ حربيين أكل البالغ وكف عن الصبي لما في أكله ~~من ضياع المال. ولان الكفر الحقيقي أبلغ من الكفر الحكمي انتهى. وكذا يقال: ~~فيما شبه بالصبي ومحل الإباحة كما قاله البلقيني: إذا لم يستول على الصبي ~~والمرأة أي ونحوهما وإلا صاروا أرقاء PageV02P237 # معصومين لا يجوز قتلهم لحق الغانمين ولا يجوز قتل ذمي ومعاهد لحرمة ~~قتلهما ولو وجد مضطر طعام غائب أكل منه وغرم بدله أو حاضر مضطر إليه لم ~~يلزمه بذله لغيره إن لم يفضل عنه بل هو أحق به لقوله (ص): ابدأ بنفسك ~~وإبقاء لمهجته. نعم إن كان غير المالك نبيا وجب على المالك بذله له فإن آثر ~~المضطر مضطرا مسلما معصوما جاز بل سن وإن كان أولى به كما في الروضة لقوله ~~تعالى: * (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) * وهو من شيم الصالحين ~~وخرج بالمسلم الكافر والبهيمة وبالمعصوم مراق الدم فيجب عليه أن يقدم نفسه ~~على هؤلاء أو وجد طعام حاضر غير مضطر لزمه بذله لمعصوم بثمن مثل مقبوض إن ~~حضر وإلا ففي ذمته ولا ثمن له إن لم يذكره وإن امتنع غير المضطر من بذله ~~بالثمن فللمضطر قبره وأخذ الطعام وإن قتله، ولا يضمنه بقتله إلا إن كان ~~مسلما والمضطر كافر معصوم فيضمنه كما بحثه ابن أبي الدم أو وجد مضطر ميتة، ~~وطعام غيره لم يبذله له أو ميتة ms759 وصيدا حرم بإحرام أو حرم تعينت الميتة. ~~ويحل قطع جزء نفسه لاكله إن فقد نحو ميتة وإن كان خوف قطعه أقل، ويحرم قطع ~~بعضه لغيره من المضطرين لأن قطعه لغيره ليس فيه قطع البعض لاستبقاء الكل ~~نعم إن كان ذلك الغير نبيا لم يحرم بل يجب، ويحرم على المضطر أيضا أن يقطع ~~لنفسه قطعة من حيوان معصوم لما مر. (ولنا ميتتان حلالان) وهما (السمك ~~والجراد) ولو بقتل مجوسي لخبر: أحلت لنا ميتتان السمك والجراد فيحل أكلهما ~~وبلعهما. وإن لم يشبه السمك المشهور، ككلب وخنزير وفرس، وكره قطعهما حيين. ~~ويكره ذبحهما إلا سمكة كبيرة يطول بقاؤها فيسن ذبحها ويحرم ما يعيش في بر ~~وبحر كضفدع وسرطان. ويسمى عقرب الماء وحية ونسناس وتمساح وسلحفاة، بضم ~~السين وفتح اللام لخبث لحمها وللنهي عن قتل الضفدع. # فائدة: روى القزويني عن عمر رضي الله تعالى عنه أن النبي (ص) قال: إن ~~الله خلق في الأرض ألف أمة ستمائة في البحر وأربعمائة في البر وقال مقاتل ~~بن حيان: لله تعالى ثمانون ألف عالم أربعون ألفا في البحر وأربعون ألفا في ~~البر (ودمان حلالان) وهما (الكبد) بكسر الموحدة على الأفصح (والطحال) بكسر ~~الطاء لحديث: أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال رفعه ابن ~~ماجة بسند ضعيف عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما وصحح البيهقي وقفه عليه ~~وقال حكمه حكم المرفوع. ولذا قال في المجموع الصحيح: أن ابن عمر هو القائل: ~~أحلت لنا. وأنه يكون بهذه الصيغة مرفوعا. PageV02P238 # تتمة: أفضل ما أكلت منه كسبك من زراعة لأنها أقرب إلى التوكل ثم من صناعة ~~لأن الكسب فيها يحصل بكد اليمين ثم من تجارة، لأن الصحابة كانوا يكتسبون ~~بها. ويحرم ما يضر البدن أو العقل كالحجر والتراب والزجاج، والسم كالأفيون ~~وهو لبن الخشخاش لأن ذلك مضر وربما يقتل وقد قال تعالى: * (ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة) *. قال الزركشي: في شرح التنبيه: ويحرم أكل الشواء ~~المكمور وهو ما يكفأ عليه غطاء بعد استوائه لاضراره بالبدن. ويسن ترك ~~التبسط في ms760 الطعام المباح فإنه ليس من أخلاق السلف، هذا إذا لم تدع إليه ~~حاجة كقرى الضعيف وأوقات التوسعة على العيال كيوم عاشوراء ويومي العيد ولم ~~يقصد بذلك التفاخر والتكاثر بل لطيب خاطر الضعيف والعيال وقضاء وطرهم مما ~~يشتهونه، وفي إعطاء النفس شهواتها المباحة، مذاهب حكاها الماوردي: منعها ~~وقهرها لئلا تطغى، والثاني إعطاؤها تحيلا على نشاطها وبعثا لروحانيتها. ~~قال: والأشبه التوسط بين الامرين لأن في إعطائها الكل سلاطة عليه وفي منعها ~~بلادة. ويسن الحلو من الأطعمة وكثرة الأيدي على الطعام وأن يحمد الله تعالى ~~عقب الأكل والشرب. وروى أبو داود بإسناد صحيح أنه (ص) كان إذا أكل أو شرب ~~قال: الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له مخرجا. # فصل: في الأضحية مشتقة من الضحوة وسميت بأول زمان فعلها. وهو الضحى وهي ~~بضم همزتها وكسرها وتشديد يائها وتخفيفها ما يذبح من النعم تقربا إلى الله ~~تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق. والأصل فيها قبل الاجماع قوله ~~تعالى * (فصل لربك وانحر) * فإن أشهر الأقوال: أن المراد بالصلاة، صلاة ~~العيد وبالنحر الضحايا، وخبر الترمذي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أن ~~النبي (ص) قال: ما عمل ابن آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من ~~إراقة الدم إنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وإن الدم ليقع من الله ~~بمكان قبل أن يقع على الأرض فطيبوا بها نفسا (والأضحية) بمعنى التضحية كما ~~في الروضة لا الأضحية كما يفهمه كلامه لأن الأضحية اسم لما يضحى به. (سنة) ~~مؤكدة في حقنا على الكفاية إن تعدد أهل البيت فإذا فعلها واحد من أهل البيت ~~كفى عن الجميع وإلا فسنة عين، والمخاطب بها المسلم الحر البالغ العاقل ~~المستطيع. وكذا المبعض، إذا ملك مالا ببعضه الحر قاله في الكفاية. # قال الزركشي: ولا بد أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة من يمونه لأنها نوع ~~صدقة وظاهر هذا أنه يكفي أن تكون فاضلة عما يحتاجه في ليلته ويومه وكسوة ~~فصله، كما في صدقة التطوع وينبغي أن تكون فاضلة ms761 عن يوم العيد وأيام ~~التشريق، فإنه وقتهما كما أن يوم العيد وليلة العيد وقت زكاة الفطر ~~واشترطوا فيها أن تكون فاضلة عن ذلك وأما المكاتب فهي منه تبرع فيجري فيها ~~ما يجري في سائر تبرعاته. # تنبيه: شمل كلام المصنف أهل البوادي والحضر والسفر والحاج وغيره: لأنه ~~(ص) PageV02P239 # ضحى في منى عن نسائه بالبقر. رواه الشيخان والتضحية أفضل من صدقة التطوع ~~للاختلاف في وجوبها. وقال الشافعي لا أرخص في تركها لمن قدر عليها. انتهى ~~أي فيكره للقادر تركها ويسن لمن يريدها أن لا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي ~~الحجة حتى يضحي ولا تجب إلا بالنذر. ويسن أن يذبح الأضحية الرجل بنفسه إن ~~أحسن الذبح للاتباع. أما المرأة فالسنة لها أن توكل كما في المجموع. # والخنثى مثلها ومن لم يذبح لعذر أو لغيره فليشهدها لما روى الحاكم: أنه ~~(ص) قال لفاطمة رضي الله تعالى عنها: قومي إلى أضحيتك فاشهديها فإنه بأول ~~قطرة منها: أي من دمها: يغفر لك ما سلف من ذنوبك. قال عمران بن حصين هذا لك ~~ولأهل بيتك فأهل ذلك أنتم أم للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامة وشرط ~~التضحية نعم إبل وبقر وغنم لقوله تعالى: * (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا ~~اسم الله على ما رزقهم من بهيمة الأنعام) * ولان التضحية عبادة تتعلق ~~بالحيوان فاختصت بالنعم كالزكاة. (ويجزئ فيها) من النعم (الجذع من الضأن) ~~وهو ما استكمل سنة وطعن في الثانية ولو أجذع قبل تمام السنة. أي سقطت ~~أسنانه أجزأ لعموم خبر أحمد: ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز أي ويكون ذلك ~~كالبلوغ بالسن أو الاحتلام، فإنه يكفي أسبقهما كما صرح به في أصل الروضة ~~(والثني من المعز) وهو ما استكمل سنتين وطعن في الثالثة (و) الثني من ~~(الإبل) وهو ما استكمل خمس سنين وطعن في السادسة. (و) الثني من (البقر) ~~الانسي وهو ما استكمل سنتين وطعن في الثالثة، وخرج بقيد الانسي والوحشي فلا ~~يجزئ في الأضحية وإن دخل في اسم البقر وتجزئ التضحية بالذكر والأنثى ~~بالاجماع: وإن ms762 كثر نزوان الذكر وولادة الأنثى نعم التضحية بالذكر أفضل على ~~الأصح المنصوص لأن لحمه أطيب. كما قاله الرافعي ونقل في المجموع في باب ~~الهدي عن الشافعي أن الأنثى أحسن من الذكر لأنها أرطب لحما ولم يحك غيره. ~~ويمكن حمل الأول على ما إذا لم يكثر نزوانه. والثاني على ما إذا كثر. # تنبيه: لم يتعرض كثير من الفقهاء لاجزاء الخنثى في الأضحية وقال النووي: ~~إنه يجزئ لأنه ذكر أو أنثى وكلاهما يجزئ وليس فيه ما ينقص اللحم (وتجزئ ~~البدنة) عند الاشتراك فيها (عن سبعة) لما رواه مسلم عن جابر رضي الله تعالى ~~عنه قال: خرجنا مع رسول الله (ص) مهلين بالحج فأمرنا أن نشترك في الإبل ~~والبقر كل سبعة منا في بدنة وسواء اتفقوا في نوع القربة أو اختلفوا كما إذا ~~قصد بعضهم التضحية وبعضهم الهدي وكذا لو أراد بعضهم اللحم، وبعضهم الأضحية ~~ولهم قسمة اللحم لأن قسمته قسمة إفراز على الأصح كما في المجموع. (و) كذا. ~~(البقرة) تجزئ (عن سبعة) للحديث المار. # تنبيه: لا يختص إجزاء البدنة والبقرة عن سبعة بالتضحية، بل لو لزم شخصا ~~سبع شياه بأسباب مختلفة كالتمتع والقران والفوات ومباشرة محظورات الاحرام ~~جاز عن ذلك بدنة أو بقرة. (و) تجزئ ( الشاة) المعينة من الضأن أو المعز (عن ~~واحد) فقط فإن ذبحها عنه وعن أهله أو عنه وأشرك غيره في ثوابها جاز وعليه ~~حمل خبر مسلم: ضحى رسول الله (ص) بكبشين وقال: اللهم تقبل من محمد ~~PageV02P240 # وآل محمد ومن أمة محمد قال في المجموع: ومما يستدل به لذلك الخبر الصحيح ~~في الموطأ: أن أبا أيوب الأنصاري قال: كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها ~~الرجل عنه وعن أهل بيته. ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة وخرج بمعينة ~~الاشتراك في شاتين مشاعتين بين اثنين فإنه لا يصح. # وكذا لو اشترك أكثر من سبعة في بقرتين مشاعتين أو بدنتين كذلك، لم يجز ~~عنهم ذلك لأن كل واحد لم يخصه سبع بدنة أو بقرة من كل واحدة من ذلك، ~~والمتولد بين إبل وغنم ms763 أو بقر وغنم ينبغي أنه لا يجزئ عن أكثر من واحد. ~~وأفضل أنواع التضحية بالنظر لإقامة شعارها بدنة ثم بقرة لأن لحم البدنة ~~أكثر ثم ضأن ثم معز لطيب الضأن على المعز ثم المشاركة في بدنة أو بقرة أما ~~بالنظر للحم فلحم الضأن خيرها وسبع شياه أفضل من بدنة أو بقرة وشاة أفضل من ~~مشاركة في بدنة أو بقرة للانفراد بإراقة الدم، وأجمعوا على استحباب السمين ~~في الأضحية فالسمينة أفضل من غيرها ثم ما تقدم من الأفضلية في الذوات. وأما ~~في الألوان فالبيضاء أفضل، ثم الصفراء، ثم العفراء، وهي التي لا يصفو ~~بياضها ثم الحمراء ثم البلقاء، ثم السوداء، قيل للتعبد وقيل لحسن المنظر ~~وقيل لطيب اللحم، وروى الإمام أحمد خبر: لدم عفراء أحب إلى الله تعالى من ~~دم سوداوين (وأربع لا تجزئ في الضحايا) الأولى (العوراء) بالمد (البين ~~عورها) بأن لم تبصر بإحدى عينيها وإن بقيت الحدقة. فإن قيل: لا حاجة لتقييد ~~العور بالبين لأن المدار في عدم إجزاء العوراء على ذهاب البصر من إحدى ~~العينين. أجيب: بأن الشافعي رضي الله تعالى عنه قال: أصل العور بياض يغطي ~~الناظر وإذا كان كذلك فتارة يكون يسيرا فلا يضر. فلا بد من تقييده بالبين ~~كما في حديث الترمذي الآتي. # تنبيه: قد علم من كلامه عدم إجزاء العمياء بطريق الأولى وتجزئ العمشاء ~~وهي ضعيفة البصر مع سيلان الدمع غالبا والمكوية، لأن ذلك لا يؤثر في اللحم ~~والعشواء وهي التي لا تبصر ليلا لأنها تبصر وقت الرعي غالبا. (و) الثانية ~~(العرجاء) بالمد (البين عرجها) بأن يشتد عرجها بحيث تسبقها الماشية إلى ~~المرعى. وتتخلف عن القطيع فلو كان عرجها يسيرا بحيث لا تتخلف به عن الماشية ~~لم يضر كما في الروضة. (و) الثالثة (المريضة البين مرضها) بأن يظهر بسببه ~~هزالها وفساد لحمها فلو كان مرضها يسيرا لم يضر ويدخل في إطلاق المصنف ~~الهيماء بفتح الهاء والمد فلا تجزئ لأن الهيام كالمرض يأخذ الماشية فتهيم ~~في الأرض ولا ترعى كما قاله في الزوائد. (و) الرابعة ms764 (العجفاء) بالمد وهي ~~(التي ذهب لحمها) السمين بسبب ما حصل لها (من الهزال) بضم الهاء وهو كما ~~قاله: الجوهري ضد السمن ويدل لما قاله المصنف: ما رواه الترمذي وصححه. أنه ~~(ص) قال: PageV02P241 # أربع لا تجزئ في الأضاحي العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، ~~والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقى مأخوذة من النقي بكسر النون ~~وإسكان القاف وهو المخ أي لا مخ لها من شدة الهزال. وعلم من هذا عدم إجزاء ~~المجنونة وهي التي تدور في المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل وتسمى أيضا ~~التواء بل هو أولى بها. # تنبيه: قد عرفت ما تناوله كلام المصنف من أن العمياء والهيماء والمجنونة ~~لا تجزئ وبه صارت العيوب المذكورة سبعة وبقي منها ما لا يتناوله كلام ~~المصنف الجرباء، وإن كان الجرب يسيرا على الأصح المنصوص. لأنه يفسد اللحم ~~والودك والحامل فلا تجزئ. كما حكاه في المجموع عن الأصحاب وتبعه عليه في ~~المهمات وتعجب من ابن الرفعة حيث صحح في الكفاية الاجزاء. # فائدة: ضابط المجزئ في الأضحية السلامة من عيب ينقص اللحم أو غيره مما ~~يؤكل (ويجزئ الخصي)، لأنه (ص) ضحى بكبشين موجوءين أي خصيين رواه الإمام ~~أحمد وأبو داود وغيرهما وجبر ما قطع منه زيادة لحمه طيبا وكثرة وأيضا ~~الخصية المفقودة منه غير مقصودة بالاكل فلا يضر فقدها. واتفق الأصحاب إلا ~~ابن المنذر على جواز خصاء المأكول في صغره دون كبره وتحريمه فيما لا يؤكل ~~كما أوضحته في شرح المنهاج وغيره. (و) تجزئ (المكسورة القرن) ما لم يعب ~~اللحم وإن دمي بالكسر لأن القرن لا يتعلق به كبير غرض ولهذا لا يضر فقده ~~خلقة فإن عيب اللحم ضر كالجرب وغيره وذات القرن أولى لخبر: خير الضحية ~~الكبش الأقرن ولأنه أحسن منظرا بل يكره غيرها. كما نقله في المجموع عن ~~الأصحاب ولا يضر ذهاب بعض الأسنان لأنه لا يؤثر في الاعتلاف ونقص اللحم فلو ~~ذهب الكل ضر لأنه يؤثر في ذلك. وقضية هذا التعليل أن ذهاب البعض إذا أثر ~~يكون كذلك، وهو الظاهر ms765 ويدل لذلك قول البغوي: ويجزئ مكسور سن أو سنين ذكره ~~الأذرعي وصوبه الزركشي. (ولا يجزئ مقطوع) بعض (الاذن) وإن كان يسيرا لذهاب ~~جزء مأكول. وقال أبو حنيفة: إن كان المقطوع دون الثلث أجزأ، وأفهم: كلام ~~المصنف منع كل الاذن بطريق الأولى ومنع المخلوقة بلا أذن وهو ما اقتصر عليه ~~الرافعي بخلاف فاقدة الضرع أو الالية أو الذنب خلقة فإنه لا يضر. والفرق: ~~أن الاذن عضو لازم غالبا بخلاف ما ذكر في الأولين وكما يجزئ ذكر المعز وأما ~~في الثالث فقياسا على ذلك أما إذا فقد ذلك بقطع ولو لبعض منه كما يؤخذ من ~~قوله: (ولا مقطوع) بعض (الذنب) وإن قل أو بقطع بعض لسان فإنه يضر لحدوث ما ~~يؤثر في نقص اللحم وبحث بعضهم أن شلل الاذن كفقدها، وهو ظاهر أن خرج عن ~~كونه مأكولا، ولا يضر شق أذن ولا خرقها بشرط أن لا يسقط من الاذن شئ بذلك ~~كما علم مما مر لأنه لا ينقص بذلك شئ من لحمها ولا يضر التطريف وهو قطع شئ ~~يسير من الالية لجبر: ذلك بسمنها ولا قطع فلقة يسيرة من عضو كبير كفخذ لأن ~~ذلك لا يظهر بخلاف الكبيرة بالإضافة إلى العضو فلا يجزئ لنقصان اللحم. (و) ~~يدخل (وقت الذبح) للأضحية المندوبة والمنذورة (من وقت) مضي قدر (صلاة) ~~ركعتي (العيد) وهو طلوع الشمس يوم النحر. ومضي قدر خطبتين خفيفتين ويستمر ~~(إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق) الثلاثة بعد يوم النحر بحيث لو قطع ~~الحلقوم والمرئ قبل تمام غروب شمس آخرها صحت أضحيته. فلو ذبح قبل ذلك أو ~~بعده لم يقطع أضحية لخبر الصحيحين: أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي ثم ~~نرجع فننحر. من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا ومن ذبح قبل. فإنما هو لحم قدمه ~~لأهله ليس من النسك في شئ وخبر ابن حبان: في كل أيام التشريق ذبح ~~PageV02P242 # والأفضل تأخيرها إلى مضي ذلك من ارتفاع شمس يوم النحر كرمح، خروجا من ~~الخلاف ومن نذر أضحية معينة أو في ذمته ms766 كلله علي أضحية، ثم عين المنذورة ~~لزمه ذبحه في الوقت المذكور. فإن تلفت المعينة في الثانية ولو بلا تقصير ~~بقي الأصل عليه أو تلفت في الأولى بلا تقصير فلا شئ عليه، وإن تلفت بتقصير ~~لزمه الأكثر من مثلها يوم النحر وقيمتها يوم التلف ليشتري بها كريمة أو ~~مثلين للمتلفة فأكثر، فإن أتلفها أجنبي لزمه دفع قيمتها للناذر يشتري بها ~~مثلها فإن لم يجد فدونها. (ويستحب عند الذبح) مطلقا (خمسة) بل تسعة (أشياء) ~~الأول (التسمية) بأن يقول: # بسم الله ولا يجوز أن يقول بسم الله واسم محمد. (و) الثاني (الصلاة) ~~والسلام (على) سيدنا (رسول الله (ص)) تبركا بهما. (و) الثالث (استقبال ~~القبلة بالذبيحة) أي بمذبحها فقط على الأصح دون وجهها ليمكنه الاستقبال ~~أيضا. (و) الرابع (التكبير ثلاثا) بعد التسمية كما قاله الماوردي. (و) ~~الخامس (الدعاء بالقبول) بأن يقول اللهم هذا منك وإليك فتقبل مني والسادس ~~تحديد الشفرة في غير مقابلتها. والسابع إمرارها وتحامل ذهابها وإيابها ~~والثامن إضجاعها على شقها الأيسر وشد قوائمها الثلاث غير الرجل اليمنى. ~~والتاسع عقل الإبل وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك. (ولا يأكل من الأضحية ~~المنذورة) والهدي المنذور كدم الجبرانات في الحج (شيئا) أي يحرم عليه ذلك ~~فإن أكل من ذلك شيئا غرمه. (ويأكل من الأضحية المتطوع بها) أي يندب له ذلك ~~قياسا على هدي التطوع الثابت بقوله تعالى: * (فكلوا منها وأطعموا البائس ~~الفقير) * أي الشديد الفقر وفي البيهقي أنه (ص) كان يأكل من كبد أضحيته. ~~وإنما لم يجب الاكل منها. كما قيل به لظاهر الآية لقوله تعالى: * (والبدن ~~جعلناها لكم من شعائر الله) * فجعلها لنا وما جعل للانسان فهو مخير بين ~~أكله وتركه. قاله: في المهذب (ولا يبيع من الأضحية شيئا) ولو جلدها أي يحرم ~~عليه ذلك ولا يصح سواء أكانت منذورة أم لا. وله أن ينتفع بجلد أضحية. # التطوع كما يجوز له الانتفاع بها. كأن يجعله دلوا أو نعلا أو خفا والتصدق ~~به أفضل. ولا يجوز بيعه ولا إجارته لأنها بيع المنافع لخبر الحاكم وصححه: ms767 ~~من باع جلد أضحيته فلا أضحية له ولا يجوز إعطاؤه أجرة للجزار، ويجوز له ~~إعارته، كما تجوز له إعارتها. أما الواجبة فيجب التصدق بجلدها. كما في ~~المجموع والقرن مثل الجلد. فيما ذكر وله جز صوف عليها إن ترك إلى الذبح ضر ~~بها للضرورة وإلا فلا يجزه إن كانت واجبة لانتفاع الحيوان به في دفع الأذى ~~وانتفاع المساكين به عند الذبح. وكالصوف فيما ذكر الشعر والوبر وولد ~~الأضحية الواجبة يذبح حتما كأمه ويجوز له كما في المنهاج أكله قياسا على ~~اللبن وهذا هو المعتمد. وقيل: لا يجوز كما لا يجوز له الاكل من أمه وله شرب ~~فاضل لبنها عن ولدها مع الكراهة كما قاله الماوردي: (ويطعم الفقراء ~~والمساكين) من المسلمين، على سبيل التصدق من أضحية التطوع بعضها وجوبا ولو ~~جزءا يسيرا من لحمها بحيث ينطلق عليه الاسم ويكفي الصرف PageV02P243 # لواحد من الفقراء أو المساكين. وإن كانت عبارة المصنف تقتضي خلاف ذلك ~~بخلاف سهم الصنف الواحد من الزكاة لا يجوز صرفه لأقل من ثلاثة لأنه يجوز ~~هنا الاقتصار على جزء يسير لا يمكن صرفه لأكثر من واحد ويشترط في اللحم أن ~~يكون نيئا ليتصرف فيه من يأخذه بما شاء من بيع وغيره. # كما في الكفارات فلا يكفي جعله طعاما ودعاء الفقراء إليه لأن حقهم في ~~تملكه ولا تمليكهم له مطبوخا ولا تمليكهم غير اللحم من جلد وكرش وطحال ~~ونحوها ولا الهدية عن التصدق ولا القدر التافه من اللحم كما اقتضاه كلام ~~الماوردي ولا كونه قديدا كما قاله البلقيني. ولو تصدق بقدر الواجب وأكل ~~ولدها كله جاز. ولو أعطي المكاتب جاز كالحر قياسا على الزكاة وخصه ابن ~~العماد بغير سيده وإلا فهو كما لو صرفه إليه من زكاته انتهى. وهو ظاهر وخرج ~~بقيد المسلمين غيرهم فلا يجوز إطعامهم منها كما نص عليه في البويطي ووقع في ~~المجموع جواز إطعام فقراء أهل الذمة من أضحية التطوع دون الواجبة وتعجب منه ~~الأذرعي. # تتمة: الأفضل التصدق بكلها لأنه أقرب للتقوى وأبعد عن حظ النفس إلا لقمة ms768 ~~أو لقمتين أو لقما يتبرك بأكلها عملا بظاهر القرآن والاتباع وللخروج من ~~خلاف من أوجب الاكل ويسن أن يجمع بين الاكل والتصدق والاهداء وأن يجعل ذلك ~~أثلاثا وإذا أكل البعض وتصدق بالبعض فله ثواب التضحية بالكل والتصدق بالبعض ~~ويشترط النية للتضحية عند ذبح الأضحية أو قبله عند تعيين ما يضحي به: ~~كالنية في الزكاة لا فيما عين لها بنذر فلا يشترط له نية وإن وكل بذبح كفت ~~نيته ولا حاجة لنية الوكيل وله تفويضها لمسلم مميز ولا تضحية لاحد عن آخر ~~بغير إذنه ولو كان ميتا كسائر العبادات بخلاف ما إذا أذن له كالزكاة. ولا ~~لرقيق ولو مكاتبا فإن أذن له سيده فيها وقعت لسيده إن كان غير مكاتب وإن ~~كان مكاتبا وقعت له لأنها تبرع وقد أذن له سيده فيه. # فصل: في العقيقة وهي سنة مؤكدة للأخبار الواردة في ذلك منها خبر: الغلام ~~مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع. ويحلق رأسه ويسمى ومنها: أنه (ص) أمر ~~بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق رواهما الترمذي، ومعنى ~~مرتهن بعقيقته قيل لا ينمو نمو مثله. # وقيل: إذا لم يعق عنه لم يشفع لوالديه يوم القيامة. (والعقيقة مستحبة ~~وهي) لغة اسم للشعر الذي على رأس المولود حين ولادته، وشرعا (الذبيحة عن ~~المولود) عند حلق شعر رأسه PageV02P244 # تسمية للشئ باسم سببه، ويدخل وقتها بانفصال جميع الولد ولا تستحب قبله بل ~~تكون شاة لحم ويسن ذبحها. (يوم سابعه) أي ولادته ويحسب يوم الولادة من ~~السبعة. كما في المجموع بخلاف الختان فإنه لا يحسب منها كما صححه في ~~الزوائد لأن المرعي هنا المبادرة إلى فعل القربة والمرعي هناك التأخير ~~لزيادة القوة ليحتمله. ويسن أن يقول الذابح بعد التسمية: اللهم منك، وإليك ~~عقيقة فلان لخبر ورد فيه رواه البيهقي بإسناد حسن ويكره لطخ رأس المولود ~~بدمها لأنه من فعل الجاهلية وإنما لم يحرم للخبر الصحيح كما في المجموع أنه ~~(ص) قال: مع الغلام عقيقة فأهرقوا عليه دما وأميطوا عنه الأذى بل قال الحسن ~~وقتادة: إنه ms769 يستحب ذلك ثم يغسل لهذا الخبر، ويسن لطخ رأسه بالزعفران ~~والخلوق كما صححه في المجموع. ويسن أن يسمى في السابع كما في الحديث المار ~~ولا بأس بتسميته قبل ذلك، وذكر النووي في أذكاره أن السنة تسميته يوم ~~السابع، أو يوم الولادة واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة وحمل البخاري أخبار ~~يوم الولادة على من لم يرد العق وأخبار يوم السابع على من أراده. قال ابن ~~حجر شارحه: وهو جمع لطيف لم أره لغيره، ويسن أن يحسن اسمه لخبر: # إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم وأفضل ~~الأسماء عبد الله وعبد الرحمن لخبر مسلم: أحب الأسماء إلى الله عبد الله ~~وعبد الرحمن. وتكره الأسماء القبيحة كشهاب وشيطان وحمار وما يتطير بنفيه ~~عادة كبركة ونجيح، ولا تكره التسمية بأسماء الملائكة والأنبياء، روي عن ابن ~~عباس أنه قال: إذا كان يوم القيامة أخرج الله أهل التوحيد من النار وأول من ~~يخرج من وافق اسمه اسم نبي وعنه أنه قال: إذا كان يوم القيامة نادى مناد: ~~ألا ليقم من اسمه محمد فليدخل الجنة كرامة لنبيه محمد (ص) ويحرم تلقيب ~~الشخص بما يكره. وإن كان فيه كالأعمش ويجوز ذكره بقصد التعريف. لمن لا يعرف ~~إلا به، والألقاب الحسنة لا ينهى عنها وما زالت الألقاب الحسنة في الجاهلية ~~والاسلام قال الزمخشري: إلا ما أحدثه الناس في زماننا من التوسع حتى لقبوا ~~السفلة بالألقاب العليا. ويسن أن يكنى أهل الفضل من الرجال والنساء، ويحرم ~~التكني بأبي القاسم ولا يكنى كافر. قال في الروضة: ولا فاسق ولا مبتدع لأن ~~الكنية للتكرمة وليسوا من أهلها إلا لخوف فتنة من ذكره باسمه أو تعريف كما ~~قيل به في قوله تعالى: * (تبت يدا أبي لهب) * واسمه عبد العزى، ويسن في ~~سابع ولادة المولود أن يحلق رأسه كله. ويكون ذلك بعد ذبح العقيقة وأن يتصدق ~~بزنة الشعر ذهبا فإن لم يتيسر كما في الروضة ففضة. (ويذبح) على البناء ~~للمفعول حذف فاعله للعلم به. وهو من تلزمه نفقته، كما قاله في الروضة ms770 (عن ~~الغلام شاتان) متساويتان (وعن الجارية شاة) لخبر عائشة رضي الله تعالى ~~عنها: أمرنا رسول الله (ص) أن نعق عن الغلام بشاتين وعن الجارية بشاة. ~~وإنما كانت الأنثى على النصف تشبيها بالدية ويتأدى أصل السنة عن الغلام ~~بشاة: لأنه (ص) عق عن الحسن والحسين كبشا وكالشاة سبع بدنة أو بقرة أنه من ~~مال المولود فلا يجوز للولي أن يعق عنه من ذلك لأن العقيقة تبرع وهو ممتنع ~~من مال المولود. PageV02P245 # تنبيه: لو كان الولي عاجزا عن العقيقة حين الولادة ثم أيسر قبل تمام ~~السابع. استحب في حقه وإن أيسر بها بعد السابع وبعد بقية مدة النفاس أي ~~أكثره كما قاله: بعضهم لم يؤمر بها وفيما إذا أيسر بها بعد السابع في مدة ~~النفاس تردد للأصحاب ومقتضى كلام الأنوار، ترجيح مخاطبته بها وهو الظاهر. ~~(ويطعم الفقراء والمساكين) المسلمين فهي كالأضحية في جنسها وسلامتها من ~~العيب والأفضل منها والاكل منها. وقدر المأكول منها والتصدق والاهداء منها ~~وتعيينها إذا عينت وامتناع بيعها: كالأضحية المسنونة في ذلك لأنها ذبيحة ~~مندوب إليها. فأشبهت الأضحية لكن العقيقة: يسن طبخها، كسائر الولائم بخلاف ~~الأضحية لما روى البيهقي عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنه السنة. ويسن أن ~~تطبخ بحلو تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود، وفي الحديث الصحيح: # أنه (ص) كان يحب الحلواء والعسل. # تنبيه: ظاهر كلامهم أنه يسن طبخها، وإن كانت منذورة. وهو كذلك ويستثنى من ~~طبخها رجل الشاة. فإنها تعطى للقابلة لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها فعلت ~~ذلك بأمر النبي (ص) رواه الحاكم. وقال صحيح الاسناد، ويسن أن لا يكسر منها ~~عظم بل يقطع كل عظم من مفصله تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود. فإن كسره لم ~~يكره. # خاتمة: يسن أن يؤذن في أذن المولود اليمنى ويقام في اليسرى لخبر ابن ~~السني: من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في اليسرى لم تضره أم ~~الصبيان أي التابعة من الجن وليكون إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه عند ~~قدومه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه منها. وأن ms771 يحنك بتمر سواء أكان ذكرا ~~أم أنثى، فيمضغ ويدلك به حنكه، ويفتح فاه حتى ينزل إلى جوفه منه شئ وفي ~~معنى التمر الرطب، ويسن لكل أحد من الناس أن يدهن غبا بكسر الغين أي وقتا ~~بعد وقت بحيث يجف الأول وأن يكتحل وترا لكل عين ثلاثة وأن يحلق العانة ~~ويقلم الظفر، وينتف الإبط وأن يغسل البراجم ولو في غير الوضوء. وهي: عقد ~~الأصابع ومفاصلها. وأن يسرح اللحية لخبر أبي داود بإسناد حسن: من كان له ~~شعر فليكرمه ويكره الفزع وهو حلق بعض الرأس وأما حلق جميعها فلا بأس به لمن ~~أراد التنظف ولا يتركه لمن أراد أن يدهنه ويرجله ولا يسن حلقه إلا في النسك ~~أو في حق الكافر إذا أسلم. أو في المولود إذا أريد أن يتصدق بزنة شعره ذهبا ~~أو فضة كما مر، وأما المرأة فيكره لها حلق رأسها إلا لضرورة، ويكره نتف ~~اللحية أول طلوعها إيثارا للمروءة، ونتف الشيب واستعجال الشيب بالكبريت أو ~~غيره طلبا للشيخوخة. # كتاب السبق والرمي السبق بالسكون مصدر سبق أي تقدم وبالتحريك المال ~~الموضوع بين أهل السباق والرمي يشمل الرمي بالسهام والمزاريق وغيرهما. وهذا ~~الباب من مبتكرات إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه PageV02P246 # التي لم يسبق إليها. كما قاله المزني وغيره، والمسابقة الشاملة للمناضلة ~~سنة للرجال المسلمين بقصد الجهاد بالاجماع ولقوله تعالى: * (وأعدوا لهم ما ~~استطعتم من قوة) * وفسر النبي (ص) القوة بالرمي ولخبر أنس: كانت العضباء ~~ناقة رسول الله (ص) لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على ~~المسلمين فقال: رسول الله (ص): إن حقا على الله تعالى أن لا يرفع شيئا من ~~هذه الدنيا إلا وضعه ويكره لمن علم الرمي تركه كراهة شديدة فإن قصد بذلك ~~غير الجهاد كان مباحا لأن الأعمال بالنيات وإن قصد به محرما كقطع الطريق ~~كان حراما، أما النساء فصرح الصيمري بمنع ذلك لهن وأقره الشيخان. قال ~~الزركشي: ومراده أنه لا يجوز بعوض لا مطلقا فقد روى أبو داود بإسناد صحيح: ~~أن عائشة رضي ms772 الله تعالى عنها سابقت النبي (ص) (وتصح المسابقة) بعوض وغيره ~~(على الدواب) الخيل والإبل والبغال والحمير والفيلة فقط لقوله (ص): لا سبق ~~إلا في خف أو حافر فلا تجوز على الكلاب ومهارشة الديكة ومناطحة الكباش، لا ~~بعوض ولا بغيره لأن فعل ذلك سفه ومن فعل قوم لوط الذين أهلكهم الله بذنوبهم ~~ولا على طير وصراع بعوض، لأنهما ليسا من آلات القتال. فإن قيل: قد صارع ~~النبي (ص) ركانة على شياه رواه أبو داود. أجيب: بأن الغرض من مصارعته له أن ~~يريه شدته ليسلم بدليل أنه لما صارعه النبي (ص) فأسلم رد عليه غنمه. فإن ~~كان ذلك بغير عوض جاز. وكذا كل ما لا ينفع في الحرب: كالشباك والمسابقة على ~~البقر فيجوز بلا عوض وأما الغطس في الماء فقد جرت العادة بالاستعانة به في ~~الحرب. كالسباحة فيجوز بلا عوض وإلا فلا يجوز مطلقا. (و) تجوز (المناضلة) ~~بالنون والضاد المعجمة أي المغالبة (على) رمي (السهام) سواء أكانت عربية ~~وهي النبل أم عجمية وهي النشاب وتصح على مزاريق جمع مزراق وهو رمح صغير ~~وعلى رماح وعلى رمي بأحجار بمقلاع أو بيد ورمي بمنجنيق وكل نافع في الحرب ~~مما يشبه ذلك " كالرمي بالمسلات والابر والتردد بالسيوف والرماح وخرج مما ~~ذكر المراماة بأن يرمي كل واحد منهما الحجر إلى صاحبه وإشالة الحجر باليد ~~ويسمى العلاج، فلا يصح العقد على ذلك وأما التقاف بالمثناة وتقول: العامة ~~بالدال فلا نقل فيه. قال الأذرعي: والأشبه جوازه لأنه ينفع في حال المسابقة ~~وقد يمنع خشية الضرر إذ كل يحرص على إصابة صاحبه كاللكام وهذا هو الظاهر، ~~ولا يصح على رمي ببندق يرمي به في حفرة ونحوها. ولا على سباحة في الماء ولا ~~على شطرنج ولا على خاتم ولا على وقوف على رجل ولا على معرفة ما بيده من شفع ~~ووتر وكذا سائر أنواع اللعب كالمسابقة على الاقدام وبالسفن أو الزوارق، لأن ~~هذه الأمور لا تنفع في الحرب هذا إذا عقد عليها بعوض وإلا فمباح وأما الرمي ~~بالبندق على قوس ms773 فظاهر كلام الروضة وأصلها أنه كذلك لكن المنقول في الحاوي ~~الجواز قال الزركشي وقضية كلامهم أنه لا خلاف فيه قال وهو الأقرب: وشروط ~~المسابقة عشرة أشياء اقتصر المصنف منها على ذكر اثنين أولهما PageV02P247 # (إذا كان المسافة) أي مسافة ما بين موقف الرامي والغرض الذي يرمي إليه ~~(معلومة) ابتداء وغاية، وثانيهما المحلل الآتي في كلامه، والثالث من باقي ~~الشروط أن يكون المعقود عليه عدة للقتال، والرابع تعيين الفرسين مثلا لأن ~~الغرض معرفة سيرهما وهي تقتضي التعيين ويكفي وصفهما في الذمة ويتعينان ~~بالتعيين فإن وقع هلاك انفسخ العقد. فإن وقع العقد على موصوف في الذمة لم ~~يتعينا كما بحثه الرافعي فلا ينفسخ العقد بموت الفرس الموصوف كالأجير غير ~~المعين، والخامس إمكان سبق كل واحد من الفرسين مثلا فإن كان أحدهما ضعيفا ~~يقطع بتخلفه أو فارها يقطع بتقدمه لم يجز، والسادس أن يركبا المركوبين ولا ~~يرسلاهما فلو شرط إرسالهما ليجريا بأنفسهما لم يصح لأنهما لا يقصدان ~~الغاية، والسابع أن يقطع المركوبان المسافة فيعتبر كونهما بحيث يمكنهما ~~قطعها بلا انقطاع وتعب، والثامن تعيين الراكبين فلو شرط كل منهما أن يركب ~~دابته، من شاء لم يجز حتى يتعين الراكبان ولا يكفي الوصف في الراكب كما ~~بحثه الزركشي. والتاسع العلم بالمال المشروط جنسا وقدرا وصفة كسائر الأعواض ~~عينا كان أو دينا حالا أو مؤجلا فلا يصح عقد بغير مال ككلب ولا بمال مجهول ~~كثوب غير موصوف، والعاشر اجتناب شرط مفسد فلو قال إن سبقتني فلك هذا ~~الدينار، بشرط أن تطعمه أصحابك فسد العقد لأنه تمليك بشرط يمنع كمال التصرف ~~فصار كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يبيعه. # تنبيه: سكت المصنف عن حكم عقد المسابقة وهو لازم في حق ملتزم العوض ولو ~~غير المتسابقين كالإجارة فليس له فسخه ولا ترك عمل قبل الشروع ولا بعده إن ~~كان مسبوقا أو سابقا وأمكن أن يدركه الآخر ويسبقه وإلا فله ترك حقه ولا ~~زيادة ولا نقص في العمل ولا في العوض وقوله: (وصفة المناضلة معلومة) معطوف ~~على المسافة أي ms774 وكانت صفة المناضلة معلومة لتصح فيشترط لها زيادة على ما مر ~~بيان البادئ منهما بالرمي لاشتراط الترتيب بينهما فيه حذرا من اشتباه ~~المصيب بالمخطئ لو رميا معا وبيان قدر الغرض وهو بفتح الغين المعجمة ما ~~يرمي إليه من نحو خشب أو جلد أو قرطاس طولا وعرضا وسمكا وبيان ارتفاعه من ~~الأرض إن ذكر الغرض ولم يغلب عرف فيهما. فإن غلب فلا يشترط بيان شئ منهما ~~بل يحمل المطلق عليه. ولا بيان مبادرة بأن يبدر أي يسبق أحدهما بإصابة ~~العدد المشروط من PageV02P248 # عدد معلوم كعشرين من كل منهما مع استوائهما في عدد الرمي أو اليأس من ~~استوائهما في الإصابة ولا بيان محاطة بأن تزيد إصابته على إصابة الآخر بكذا ~~كواحد من عدد معلوم كعشرين من كل منهما ويحمل المطلق عن التقييد بشئ من ذلك ~~على المبادرة. وعلى أقل نوبه وهو سهم سهم لغلبتهما ولا يشترط بيان قوس. ~~وسهم لأن العمدة على الرامي فإن عين شيئا منهما لغا وجاز إبداله بمثله من ~~نوعه وشرط منع إبداله مفسد للعقد. ويسن بيان صفة إصابته الغرض من قرع وهو ~~مجرد إصابة الغرض أو خرق بأن يثقبه ويسقط أو خسق بأن يثبت فيه وإن سقط بعد ~~ذلك أو مرق بأن ينفذ منه أو خرم بأن يصيب طرف الغرض فيخرمه فإن أطلقا كفى ~~القرع (ويخرج العوض) المشروط (أحد المتسابقين حتى إذا سبق) بفتح أوله على ~~البناء للفاعل (استرده) ممن هو معه (وإن سبق) بضم أوله على البناء للمفعول ~~(أخذه صاحبه) السابق، ولا يشترط حينئذ بينهما محلل. (وإن أخرجاه) أي ~~المتسابقان العوض. (معا لم يجز) حينئذ (إلا أن يدخلا) أي يشرطا (بينهما ~~محللا) بكسر اللام الأولى فيجوز إن كانت دابته كفؤا لدابتيهما سمي محللا ~~لأنه يحلل العقد. # ويخرجه عن صورة القمار المحرمة فإن المحلل. (إن سبق) المتسابقين (أخذ) ما ~~أخرجاه من العوض لنفسه سواء أجاءا معا أم مرتبا لسبقه لهما. (وإن سبق) أي ~~سبقاه وجاءا معا (لم يغرم) لهما شيئا ولا شئ لأحدهما على الآخر وإن جاء ~~المحلل ms775 مع أحد المتسابقين وتأخر الآخر فمال هذا لنفسه لأنه لم يسبقه أحد ~~ومال المتأخر للمحلل وللذمي معه لأنهما سبقاه وإن جاء أحدهما ثم المحلل ثم ~~الآخر فمال الآخر للأول لسبقه الاثنين. # تنبيه: الصور الممكنة في المحلل ثمانية: أن يسبقهما ويجيئان معا أو مرتبا ~~أو يسبقا ويجيئان معا أو مرتبا أو يتوسط بينهما أو يكون مع أولهما أو ~~ثانيهما أو يجئ الثلاثة معا ولا يخفى الحكم في الجميع ولو تسابق جمع ثلاثة ~~فأكثر وشرط الثاني مثل الأول أو دونه صح، ويجوز شرط العوض من غير ~~المتسابقين وسواء أكان من الإمام أم من غيره كأن يقول الإمام: من سبق منكما ~~فله في بيت المال كذا أوله علي كذا ويكون ما يخرجه من بيت المال من سهم ~~المصالح كما قاله البلقيني أو الأجنبي من سبق منكما، فله علي كذا لأنه بذل ~~مال في طاعة ولا شك أن حكم إخراج أحد المتناضلين العوض. # وإخراجهما معا حكم المسابقة فيما سبق من غير فرق. وصورة إخراج أحدهما أن ~~يقول أحدهما: ترمي كذا فإذا أصبت أنت منها كذا فلك علي كذا. وأن أصبتها أنا ~~فلا شئ لاحدنا على صاحبه. وصورة إخراجهما معا أن يشترط كل واحد على صاحبه ~~عوضا إن أصاب ولا يجوز هذا إلا بمحلل بينهما كما سبق. # خاتمة: لو تراهن رجلان عل اختبار قوتهما بصعود جبل أو إقلال صخرة، أو أكل ~~كذا فهو من أكل أموال الناس بالباطل وكله حرام ذكره ابن كج وأقره في ~~الروضة. قال الدميري: ومن هذا النمط ما يفعله العوام من الرهان على حمل كذا ~~من موضع كذا إلى مكان كذا أو إجراء الساعي من طلوع الشمس إلى الغروب وكل ~~ذلك ضلالة وجهالة مع ما اشتمل عليه من ترك الصلوات وفعل المنكرات. اه‍. # وهذا أمر ظاهر، ويندب أن يكون عند الغرض شاهدان يشهدان على ما وقع من ~~إصابة أو خطأ وليس لهما أن يمدحا المصيب ولا أن يذما المخطئ لأن ذلك يخل ~~بالنشاط ويمنع أحدهما PageV02P249 # من أذية صاحبه بالتبجح والفخر عليه. ms776 ولكل منهما حث الفرس في السباق ~~بالسوط، أو تحريك اللجام ولا يجلب عليه بالصياح. ليزيد عدوه لخبر: لا جلب ~~ولا جنب قال الرافعي: وذكر في معنى الجنب أنهم كانوا يجنبون الفرس حتى إذا ~~قاربوا الأمد تحولوا عن المركوب الذي كره بالركوب إلى الجنيبة فنهوا عن ~~ذلك. # كتاب الايمان والنذور الايمان بفتح الهمزة جمع يمين وأصلها في اللغة: ~~اليد اليمنى وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا يأخذ كل واحد منهم ~~بيد صاحبه. وفي الاصطلاح تحقيق أمر غير ثابت ماضيا كان أو مستقبلا نفيا أو ~~إثباتا ممكنا كحلفه ليدخلن الدار أو ممتنعا كحلفه ليقتلن الميت صادقة كانت ~~أو كاذبة مع العلم بالحال أو الجهل به وخرج بالتحقيق لغو اليمين فليست ~~يمينا وبغير ثابت الثابت كقوله: والله لأموتن لتحققه في نفسه فلا معنى ~~لتحقيقه ولأنه لا يتصور فيه الحنث وفارق انعقادها بما لا يتصور فيه البر ~~كحلفه: ليقتلن الميت فإن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم الله وامتناع البر، ~~يخل به فيحوج إلى التكفير. وتكون اليمين أيضا للتأكيد، والأصل في الباب قبل ~~الاجماع آيات كقوله تعالى: # * (لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم) * الآية وأخبار كقوله (ص): والله ~~لأغزون قريشا ثلاث مرات ثم قال في الثالثة إن شاء الله رواه أبو داود وضابط ~~الحالف مكلف مختار PageV02P250 # قاصد فلا تنعقد يمين الصبي والمجنون ولا المكره ولا يمين اللغو. ثم شرع ~~المصنف فيما تنعقد اليمين به فقال: (ولا تنعقد اليمين إلا بذات الله ~~تعالى). أي بما يفهم منهم ذات الباري سبحانه وتعالى المراد بها الحقيقة من ~~غير احتمال غيره. (أو باسم من أسمائه تعالى) المختصة به ولو مشتقا أو من ~~غير أسمائه الحسنى. سواء كان اسما مفردا كقوله: والله أو مضافا كقوله: ورب ~~العالمين ومالك يوم الدين أو لم يكن كقوله: والذي أعبده أو أسجد له أو نفسي ~~بيده أي بقدرته يصرفها كيف يشاء أو الحي الذي لا يموت إلا أن يريد به غير ~~اليمين فليس بيمين. فيقبل منه ذلك كما في الروضة كأصلها ولا يقبل ms777 منه ذلك ~~في الطلاق والعناق والايلاء ظاهرا لتعلق حق غيره به أما إذا أراد بذلك غير ~~الله تعالى فلا يقبل منه إرادته لا ظاهرا ولا باطنا لأن اليمين بذلك لا ~~تحتمل غيره تعالى: فقول المنهاج ولا يقبل قوله: لم أرد به اليمين. مؤول ~~بذلك أو باسم من أسمائه، الغالب إطلاقه عليه سبحانه وتعالى وعلى غيره. ~~كقوله: # والرحيم والخالق والرازق والرب انعقدت يمينه ما لم يرد بها غيره تعالى. ~~بأن أراده تعالى أو أطلق بخلاف ما إذا أراد بها غيره لأنها تستعمل في غيره ~~تعالى مقيدا كرحيم القلب وخالق الإفك ورازق الجيش ورب الإبل. وأما الذي ~~يطلق عليه تعالى وعلى غيره سواء كالموجود والعالم والحي، فإن أراده تعالى ~~به انعقدت يمينه بخلاف ما إذا أراد بها غيره أو أطلق لأنها لما أطلقت ~~عليهما سواء أشبهت الكنايات (أو صفة من صفات ذاته) كوعظمته وعزته وكبريائه ~~وكلامه، ومشيئته، وعلمه وقدرته، وحقه. إلا أن يريد بالحق العبادات وباللذين ~~قبله المعلوم والمقدور وبالبقية ظهور آثارها فليست يمينا لاحتمال اللفظ ~~وقوله: وكتاب الله يمين وكذا والقرآن والمصحف إلا أن يريد بالقرآن الخطبة ~~PageV02P251 # والصلاة وبالمصحف الورق والجلد. وحروف القسم المشهورة باء موحدة وواو ~~وتاء فوقية، كبالله ووالله وتالله لأفعلن كذا، ويختص لفظ الله تعالى بالتاء ~~الفوقية والمظهر مطلقا بالواو وسمع شاذا ترب الكعبة وتالرحمن وتدخل الموحدة ~~عليه وعلى المضمر فهي الأصل. وتليها الواو ثم التاء ولو قال: الله مثلا ~~بتثليث الهاء أو تسكينها لأفعلن كذا فكناية كقوله: أشهد بالله، أو لعمر ~~الله أو على عهد الله وميثاقه وذمته وأمانته وكفالته لأفعلن كذا إن نوى بها ~~اليمين فيمين وإلا فلا. واللحن وإن قيل به في الرفع لا يمنع الانعقاد على ~~أنه لا لحن في ذلك فالرفع بالابتداء أي الله أحلف به لأفعلن والنصب بنزع ~~الخافض والجر بحذفه وإبقاء عمله. والتسكين بإجراء الوصل مجرى الوقف وقوله: ~~أقسمت أو أقسم أو حلفت أو أحلف بالله لأفعلن كذا يمين إلا إن نوى خبرا ~~ماضيا في صيغة الماضي أو مستقبلا في المضارع ms778 فلا يكون يمينا لاحتمال ما ~~نواه وقوله لغيره: أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن كذا يمين إن أراد ~~به يمين نفسه بخلاف ما إذا لم يردها. ويحمل على الشفاعة وعلم من حصر ~~الانعقاد فيما ذكر عدم انعقاد اليمين بمخلوق كالنبي وجبريل والكعبة ونحو ~~ذلك، ولو مع قصده بل يكره الحلف به إلا أن يسبق إليه لسانه، ولو قال: إن ~~فعلت كذا فأنا يهودي أو برئ من الاسلام، أو من الله أو من رسوله، فليس ~~بيمين ولا يكفر به إن أراد تبعيد نفسه عن الفعل أو أطلق كما اقتضاه كلام ~~الأذكار وليقل: # لا إله إلا الله محمد رسول الله ويستغفر الله تعالى وإن قصد الرضا بذلك ~~إذا فعله فهو كافر في الحال. # تنبيه: تصح اليمين على ماض وغيره وتكره إلا في طاعة وفي دعوى مع صدق عند ~~حاكم وفي حاجة كتوكيد كلام فإن حلف على ارتكاب معصية عصى بحلفه. ولزمه حنث ~~وكفارة. أو على ترك أو فعل مباح سن ترك حنثه أو على ترك مندوب أو فعل مكروه ~~سن حنثه وعليه بالحنث كفارة أو على فعل مندوب أو ترك مكروه، كره حنثه وله ~~تقديم كفارة بلا صوم على أحد سببيها كمنذور مالي. (ومن حلف بصدقة ماله) ~~كقوله لله علي أن أتصدق بمالي إن فعلت كذا أو أعتق عبدي. ويسمى نذر اللجاج ~~والغضب، ومن صوره ما إذا قال: العتق يلزمني ما أفعل كذا. (فهو مخير) على ~~أظهر الأقوال (بين) فعل (الصدقة) التي التزمها أو العتق الذي التزمه. (و) ~~بين فعل (الكفارة) عن اليمين الآتي بيانه لخبر مسلم: كفارة النذر كفارة ~~يمين وهي لا تكفي في نذر التبرر بالانفاق فتعين حمله على نذر اللجاج. ولو ~~قال: إن فعلت كذا فعلي كفارة يمين أو كفارة نذر لزمته الكفارة عند ~~PageV02P252 # وجود الصفة تغليبا لحكم اليمين في الأولى ولخبر مسلم السابق في الثانية ~~ولو قال: فعلي يمين فلغو أو فعلي نذر صح ويتخير بين قربة وكفارة يمين. (ولا ~~شئ في لغو اليمين) لقوله تعالى: * (لا ms779 يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الايمان) * أي قصدتم بدليل الآية الآخرى: * (ولكن ~~يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم) *، ولغو اليمين هو كما قالت عائشة رضي الله تعالى ~~عنها: قول الرجل لا والله وبلى والله رواه البخاري، كأن قال: ذلك في حال ~~غضب أو لجاج أو صلة كلام. قال: ابن الصلاح والمراد بتفسير لغو اليمين بلا ~~والله وبلى والله على البدل لا على الجمع. ما لو قال: لا والله وبلى والله ~~في وقت واحد. # قال الماوردي: كانت الأولى لغوا والثانية منعقدة لأنها استدراك فصارت ~~مقصودة. ولو حلف على شئ فسبق لسانه إلى غيره كان من لغو اليمين وجعل صاحب ~~الكافي من لغو اليمين ما إذا دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له فقال: والله ~~لا تقوم لي وهو مما تعم به البلوى. (ومن حلف أن لا يفعل شيئا) معينا كأن لا ~~يبيع أو لا يشتري (ففعل) شيئا (غيره لم يحنث) لأنه لم يفعل المحلوف عليه. ~~أما إذا فعل المحلوف عليه بأن باع أو اشترى بنفسه بولاية أو وكالة فإن كان ~~عالما مختارا حنث أو ناسيا أو جاهلا أو مكرها لم يحنث، ومن صور الفعل جاهلا ~~أن يدخل دارا لا يعرف أنها المحلوف عليها، أو حلف لا يسلم على زيد فسلم ~~عليه في ظلمة ولا يعرف أنه زيد قاله في الروضة. # تنبيه: مطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها فلا يحنث بالفاسد قال ~~ابن الرفعة ولم يخالف الشافعي هذه القاعدة إلا في مسألة واحدة، وهي ما إذا ~~أذن لعبده في النكاح فنكح فاسدا فإنه أوجب فيها المهر، كما يجب في النكاح ~~الصحيح وكذا العبادات لا يستثنى منها إلا الحج الفاسد. PageV02P253 # فإنه يحنث به ولو أضاف العقد إلى ما لا يقبله كأن حلف لا يبيع الخمر ولا ~~المستولدة ثم أتى بصورة البيع، فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ~~ذكره حنث وإن أطلق فلا. (ومن حلف ألا يفعل شيئا) كأن حلف أنه لا يزوج ~~موليته أو لا يطلق امرأته ms780 أو لا يعتق عبده أو لا يضرب غلامه. (فأمر غيره) ~~بفعله (ففعله) وكيله. ولو مع حضوره (لم يحنث) لأنه حلف على فعله ولم يفعل ~~إلا أن يريد الحالف استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، وهو أن لا يفعله هو ~~ولا غيره فيحنث بفعل وكيله فيما ذكر عملا بإرادته، ولو حلف لا يبيع ولا ~~يوكل وكان وكل قبل ذلك ببيع ماله فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة ~~ففي فتاوى القاضي حسين أنه لا يحنث لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل ~~وقياسه أنه لو حلف على زوجته أن لا تخرج إلا بإذنه. وكان أذن لها قبل ذلك ~~في الخروج إلى موضع معين فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث قال البلقيني وهو ~~ظاهر، ولو حلف لا يعتق عبده فكاتبه وعتق بالأداء لم يحنث كما نقله الشيخان ~~عن ابن قطان. وأقراه وإن صوب في المهمات الحنث، ولو حلف لا ينكح حنث بعقد ~~وكيله له لا بقبول الحالف النكاح لغيره لأن الوكيل في النكاح سفير محض، ~~ولهذا يجب تسمية الموكل وهذا ما جزم به في المنهاج تبعا لاصله وهو المعتمد ~~وصحح في التنبيه عدم الحنث وأقره النووي عليه في تصحيحه. وصححه البلقيني في ~~تصحيح المنهاج ناقلا له عن الأكثرين، وقال: إن ما في المنهاج من الحنث ~~مخالف لمقتضى نصوص الشافعي رضي الله تعالى عنه، ولقاعدته وللدليل ولما عليه ~~الأكثرون من الأصحاب وأطال في ذلك. ويجري هذا الخلاف في التوكيل في الرجعة ~~فيما إذا حلف أنه لا يراجعها فوكل من يراجعها. # فروع: لو حلفت المرأة بأن لا تتزوج فعقد عليها وليها نظر إن كانت مجبرة ~~فعلى قولي المكره وإن كانت غير مجبرة وأذنت في التزويج فزوجها الولي، فهو ~~كما لو أذن الزوج، لمن يزوجه ولو حلف الأمير أن لا يضرب زيدا فأمر الجلاد ~~بضربه فضربه لم يحنث أو حلف لا يبني بيته فأمر البناء ببنائه فبناه. فكذلك ~~أو لا يحلق رأسه، فأمر حلاقا فحلقه لم يحنث كما جرى عليه ابن المقري لعدم ~~فعله وقيل: يحنث للعرف ms781 وجزم به الرافعي في باب محرمات الاحرام، من شرحيه ~~وصححه الأسنوي، أو لا يبيع مال زيد فباعه بيعا صحيحا بأن باعه بإذنه أو ~~لظفر به أو أذن حاكم، لحجر أو امتناع أو أذن ولي لصغر أو لحجر أو جنون حنث ~~لصدق اسم البيع بما ذكر ولو حلف لا يبيع لي زيد مالا فباعه زيد حنث الحالف ~~سواء أعلم زيد أنه مال الحالف أم لا لأن اليمين منعقدة على نفي فعل زيد وقد ~~فعل باختياره، والجهل أو النسيان إنما يعتبر في المباشر للفعل لا في غيره، ~~ووقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال، ووقت العشاء من الزوال إلى نصف ~~الليل وقدرهما أن يأكل فوق نصف الشبع، ووقت السحور بعد نصف الليل إلى طلوع ~~الفجر ولو حلف ليثنين على الله أحسن الثناء وأعظمه أو أجله. PageV02P254 # فليقل: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك أو ليحمدن الله تعالى ~~بمجامع الحمد أو بأجل التحاميد فليقل: الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ ~~مزيده وهنا فروع كثيرة ذكرتها في شرح المنهاج وغيره لا يحتملها، هذا ~~المختصر وفيما ذكرته كفاية لأولي الألباب. ثم شرع في صفة كفارة اليمين ~~واختصت من بين الكفارات بكونها مخيرة في الابتداء مرتبة في الانتهاء ~~والصحيح في سبب وجوبها عند الجمهور الحنث واليمين معا فقال: (وكفارة اليمين ~~هو). أي المكفر الحر الرشيد ولو كافرا (مخير فيها) ابتداء (بين) فعل واحد ~~من (ثلاثة أشياء) وهي (عتق رقبة مؤمنة) بلا عيب يخل بعمل أو كسب (أو إطعام) ~~أي تمليك (عشرة مساكين كل مسكين مد) من جنس الفطرة على ما مر بيانه فيها، ~~(أو كسوتهم) بما يسمى كسوة مما يعتاد لبسه ولو ثوبا أو عمامة أو إزارا أو ~~طيلسانا، أو منديلا قال في الروضة: والمراد به المعروف الذي يحمل في اليد ~~أو مقنعة أو درعا من صوف أو غيره. وهو قميص لا كم له أو ملبوسا لم تذهب ~~قوته، أو لم يصلح للمدفوع له، كقميص صغير لكبير لا يصلح له ويجوز قطن وكتان ~~وحرير ms782 وشعر وصوف منسوج كل منها لامرأة ورجل لوقوع اسم الكسوة على ذلك. ولا ~~يجزئ الجديد مهلهل النسيج إذا كان لبسه لا يدوم إلا بقدر ما يدوم لبس الثوب ~~البالي لضعف النفع به ولا خف ولا قفازان ولا مكعب ولا منطقة ولا قلنسوة وهي ~~ما يغطي بها الرأس ونحو ذلك مما لا يسمى كسوة كدرع من حديد. وتجزئ فروة ~~ولبد اعتيد في البلد لبسهما ولا يجزئ التبان وهو سروال قصير لا يبلغ الركبة ~~ولا الخاتم ولا التكة والعرقية. ووقع في شرح المنهج أنها تكفي ورد بأن ~~القلنسوة لا تكفي. كما مر وهي شاملة لها ويمكن حملها على التي تجعل تحت ~~البرذعة وإن كان بعيدا فهو أولى من مخالفته للأصحاب ولا يجزئ نجس العين. ~~ويجزئ المتنجس وعليه أن يعلمهم بنجاسته ويجزئ ما غسل ما لم يخرج عن ~~الصلاحية، كالطعام العتيق لانطلاق اسم الكسوة عليه وكونه يرد في البيع لا ~~يؤثر في مقصودها كالعيب الذي لا يضر بالعمل في الرقيق PageV02P255 # ويندب أن يكون الثوب جديدا خاما كان أو مقصور. الآية: * (لن تنالوا البر ~~حتى تنفقوا مما تحبون) * ولو أعطى عشرة ثوبا طويلا لم يجزئه، بخلاف ما لو ~~قطعه قطعا قطعا ثم دفعه إليهم قاله الماوردي. # وهو محمول على قطعة تسمى كسوة وخرج بقول المصنف عشرة مساكين ما إذا أطعم ~~خمسة وكسا خمسة لا يجزئ كما لا يجزئ إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسه. (فإن لم) ~~يكن المكفر رشيدا أو لم (يجد) شيئا من الثلاثة لعجزه عن كل منها بغير غيبة ~~ماله برق أو غيره. (فصيام ثلاثة أيام) لقوله تعالى: * (لا يؤاخذكم الله ~~باللغو في أيمانكم) * الآية والرقيق لا يملك أو يملك ملكا ضعيفا فلو كفر ~~عنه سيده بغير صوم لم يجز ويجزئ بعد موته بالاطعام والكسوة، لأنه لا رق بعد ~~الموت. وله في المكاتب أن يكفر عنه بهما بإذنه وللمكاتب أن يكفر بهما بإذن ~~سيده أما العاجز بغيبة ماله فكغير العاجز، لأنه واحد فينتظر حضور ماله ~~بخلاف فاقد الماء مع غيبة ماله فإنه يتيمم ms783 لضيق وقت الصلاة وبخلاف المتمتع ~~المعسر بمكة الموسر ببلده فإنه يصوم لأن مكان الدم بمكة فاعتبر يساره وعدمه ~~بها. ومكان الكفارة مطلق فاعتبر مطلقا فإن كان له هنا رقيق غائب تعلم حياته ~~فله إعتاقه في الحال. # تنبيه: المراد بالعجز أن لا يقدر على المال الذي يصرفه في الكفارة، كمن ~~يجد كفايته وكفاية من تلزمه مؤنته فقط ولا يجد ما يفضل عن ذلك قال الشيخان ~~ومن له أن يأخذ سهم الفقراء والمساكين من الزكاة والكفارات له أن يكفر ~~بالصوم لأنه فقير في الاخذ فكذا في الاعطاء وقد يملك نصابا ولا يفي دخله ~~لحوائجه، فتلزمه الزكاة وله أخذها والفرق بين البابين أنا لو أسقطنا الزكاة ~~خلا النصاب عنها بلا بدل والتكفير له بدل وهو الصوم ولا يجب تتابع في الصوم ~~لاطلاق الآية. # فإن قيل: قرأ ابن مسعود ثلاثة أيام متتابعات والقراءة الشاذة كخبير ~~الواحد في وجوب العمل، كما أوجبنا قطع يد السارق اليمنى بالقراءة الشاذة في ~~قوله تعالى: * (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما) * أجيب بأن آية اليمين ~~نسخت متتابعات تلاوة وحكما فلا يستدل بها بخلاف آية السرقة فإنها نسخت ~~تلاوة لا حكما. # تتمة: إن كان العاجز أمة تحل لسيدها لم تصم إلا بإذنه كغيرها من أمة لا ~~تحل له وعبد والصوم يضر غيرها في الخدمة وقد حنث بلا إذن من السيد فإنه لا ~~يصوم إلا بإذنه وإن أذن له في الحلف لحق الخدمة. فإن أذن له في الحنث صام ~~بلا إذن وإن لم يأذن في الحلف فالعبرة في الصوم بلا إذن فيما إذا أذن في ~~أحدهما بالحنث ووقع في المنهاج ترجيح اعتبار الحلف والأول هو الأصح في ~~الروضة كالشرحين. فإن لم يضره الصوم في الخدمة لم يحتج إلى إذن فيه ومن ~~بعضه حر وله مال يكفر بطعام أو كسوة ولا يكفر بالصوم ليساره لا عتق لأنه ~~يستعقب منك الولاء المتضمن للولاية والإرث وليس هو من أهلها واستثنى ~~البلقيني من ذلك ما لو قال له مالك بعضه إذا عتقت عن كفارتك فنصيبي منك حر ms784 ~~قبل إعتاقك عن الكفارة أو معه فيصح إعتاقه عن كفارة نفسه في الأولى قطعا ~~وفي الثانية على الأصح. # فصل: في أحكام النذور جمع نذر وهو بذال معجمة ساكنة، وحكي فتحها لغة ~~الوعد بخير أو شر، PageV02P256 # وشرعا الوعد بخير خاصة قاله الروياني والماوردي وقال غيرهما: التزام قربة ~~لم تتعين كما يعلم مما يأتي وذكره المصنف عقب الايمان لأن كلا منهما عقد ~~يعقده المرء على نفسه تأكيدا لما التزمه. والأصل فيه آيات كقوله تعالى: * ~~(وليوفوا نذورهم) * وأخبار كخبر البخاري: من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن ~~نذر أن يعصي الله فلا يعصه وفي كونه قربة أو مكروها خلاف والذي رجحه ابن ~~الرفعة أنه قربة في نذر التبرر دون غيره وهذا أولى ما قيل فيه. وأركانه ~~ثلاثة: صيغة ومنذور، وناذر. (و) شرط في الناذر إسلام واختيار ونفوذ بصرف ~~فيما ينذره فلا يصح (النذر) من كافر لعدم أهليته للقربة ولا من مكره لخبر: ~~رفع عن أمتي الخطأ ولا ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره كمحجور سفه، أو فلس في ~~القرب المالية المعينة وصبي ومجنون وشرط في الصيغة لفظ يشعر بالتزام، وفي ~~معناه ما مر في الضمان كلله علي كذا أو علي كذا كسائر العقود. و (يلزم) ذلك ~~بالنذر بناء على أنه يسلك به مسلك واجب الشرع، وهو ما صححه الشيخان هنا ~~ووقع لهما فيه اختلاف ترجيح وبين المصنف متعلق اللزوم بقوله: (في المجازاة) ~~أي المكافأة (على) نذر فعل (مباح) لم يرد فيه ترغيب كأكل وشرب وقعود، وقيام ~~أو ترك ذلك وهذا من المصنف لعله سهو أو سبق. قلم إذ النذر على فعل مباح أو ~~تركه لا ينعقد باتفاق الأصحاب فضلا عن لزومه. ولكن هل يكون يمينا تلزمه فيه ~~الكفارة عند المخالفة أو لا اختلف فيه ترجيح الشيخين PageV02P257 # فالذي رجحاه في المنهاج والمحرر اللزوم، لأنه نذر في غير معصية الله ~~تعالى والذي رجحاه في الروضة والشرحين. وصوبه في المجموع أنه لا كفارة فيه ~~وهو المعتمد لعدم انعقاده فإن قيل: يوافق الأول ما في الروضة وأصلها ms785 من أنه ~~لو قال: إن فعلت كذا فلله علي أن أطلقك. أو أن آكل الخبز أو لله علي أن ~~أدخل الدار فإن عليه كفارة في ذلك عند المخالفة. أجيب: بأن الأولين في نذر ~~اللجاج وكلام المصنف في نذر التبرر وأما الأخيرة فلزوم الكفارة فيها من حيث ~~اليمين لا من حيث النذر. # (و) يلزم النذر على فعل (الطاعة) مقصودة لم تتعين كعتق وعيادة مريض، ~~وسلام وتشييع جنازة. وقراءة سورة معينة وطول قراءة صلاة وصلاة جماعة. ولا ~~فرق في صحة نذر الثلاثة الأخيرة بين كونها في فرض أم لا. فالقول بأن صحتها ~~مقيدة بكونها في الفرض أخذا من تقييد الروضة. وأصلها بذلك وهم لأنهما إنما ~~قيدا بذلك للخلاف فيه فلو نذر غير القربة المذكورة من واجب عيني كصلاة ~~الظهر أو مخير كأحد خصال كفارة اليمين ولو معينة كما صرح به القاضي حسين أو ~~معصية كما سيأتي كشرب خمر وصلاة، بحدث أو مكروه كصوم الدهر لمن خاف به ضررا ~~أو فوت حق لم يصح نذره، أما الواجب المذكور فلانه لزم عينا بإلزام الشرع ~~قبل النذر فلا معنى لالتزامه. # وأما المكروه فلانه لا يتقرب به ولخبر أبي داود: لا نذر إلا فيما ابتغي ~~به وجه الله تعالى ولم يلزمه بمخالفة ذلك كفارة. ثم بين المصنف نذر ~~المجازاة. وهو نوع من التبرر وهو المعلق بشئ بقوله (كقوله إن شفي الله) ~~تعالى (مريضي) أو قدم غائبي أو نجوت من الغرق أو نحو ذلك. (فلله) تعالى ~~(علي أن أصلي أو أصوم أو أتصدق) وأو في كلامه تنويعية (ويلزمه) بعد حصول ~~المعلق عليه (من ذلك) أي من أي نوع التزمه عند الاطلاق (ما يقع عليه الاسم) ~~منه وهو في الصلاة ركعتان على الأظهر بالقيام مع القدرة حملا على أقل واجب ~~الشرع وفي الصوم يوم واحد لأنه اليقين فلا يلزمه زيادة عليه وفي الصدقة ما ~~يتمول شرعا، ولا يتقدر بخمسة دراهم ولا بنصف دينار، وإنما حملنا المطلق على ~~أقل واجب من جنسه كما قاله في الروضة لأن ذلك قد ms786 يلزمه في الشركة. # فرع: لو نذر شيئا كقوله إن شفى الله مريضي، فشفي ثم شك هل نذر صدقة أو ~~عتقا أو صلاة أو صوما. قال البغوي في فتاويه يحتمل أن يقال عليه الاتيان ~~بجميعها كمن نسي صلاة من الخمس. ويحتمل أن يقال: يجتهد بخلاف الصلاة لأنا ~~تيقنا أن الجميع لم تجب عليه. وإنما وجب عليه شئ واحد واشتبه فيجتهد ~~كالأواني والقبلة. اه‍. وهذا أوجه وإن لم يعلق النذر بشئ وهو النوع الثاني ~~من نوعي التبرر كقوله ابتداء لله علي صوم أو حج أو غير ذلك. لزمه ما التزمه ~~لعموم الأدلة المتقدمة، ولو علق النذر بمشيئة الله تعالى أو مشيئة زيد لم ~~يصح. وإن شاء زيد لعدم الجزم اللائق بالقرب نعم، إن قصد بمشيئة الله تعالى ~~التبرك أو وقوع حدوث مشيئة زيد نعمة مقصودة PageV02P258 # كقدوم زيد في قوله: إن قدم زيد فعلي كذا. فالوجه الصحة كما صرح بذلك بعض ~~المتأخرين (ولا) يصح (نذر في) فعل (معصية كقوله إن قتلت فلانا فلله علي ~~كذا) لحديث: لا نذرع في معصية الله تعالى رواه مسلم ولخبر البخاري المار: ~~من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه ولا تجب به ~~كفارة إن حنث. وأجاب النووي عن خبر: لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين ~~بأنه ضعيف وغيره يحمله على نذر اللجاج ومحل عدم لزومها بذلك. كما قاله ~~الزركشي: # إذا لم ينو به اليمين كما اقتضاه كلام الرافعي آخرا. فإن نوى به اليمين ~~لزمته الكفارة بالحنث. # تنبيه: أورد في التوشيح إعتاق العبد المرهون فإن الرافعي حكى عن التتمة ~~أن نذره منعقد إن نفذنا عتقه في الحال أو عند أداء المال. وذكروا في الرهن ~~أن الاقدام على عتق المرهون لا يجوز، وإن تم الكلامان كان نذرا في معصية ~~منعقدا واستثنى غيره. ما لو نذر أن يصلي في أرض مغصوبة، صح النذر ويصلي في ~~موضع آخر كذا ذكره البغوي في تهذيبه وصرح باستثنائه الجرجاني في إيضاحه. ~~ولكن جزم المحاملي بعدم الصحة. ورجحه الماوردي ms787 وكذا البغوي في فتاويه وهذا ~~هو الظاهر الجاري على القواعد. وقال الزركشي: إنه الأقرب ويتأيد بالنذر في ~~الأوقات المكروهة فإنه لا ينعقد على الصحيح. (ولا يلزم النذر) بمعنى لا ~~ينعقد. (على ترك) فعل (مباح أو فعله كقوله: # لا آكل لحما ولا أشرب لبنا وما أشبه ذلك) لخبر البخاري عن ابن عباس: ~~بينما النبي (ص) يخطب إذ رأى رجلا قائما في الشمس فسأل عنه. فقالوا: هذا ~~أبو إسرائيل نذر أن يصوم ولا يقعد ولا يستظل. ولا يتكلم فقال (ص): مروه ~~فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه. وفسر في الروضة وأصلها المباح بما لم ~~يرد فيه ترغيب ولا ترهيب وزاد في المجموع على ذلك واستوى فعله وتركه شرعا ~~كنوم وأكل وسواء أقصد بالنوم النشاط على التهجد وبالاكل التقوي على العبادة ~~أم لا. وإنما لم يصح في القسم الأول كما اختاره بعض المتأخرين، لأن فعله ~~غير مقصود فالثواب على القصد لا الفعل. # تنبيه: كان الأولى للمصنف التعبير هنا بنفي الانعقاد المعلوم منه. ~~بالأولى ما ذكر ويؤخذ من الحديث المذكور أن النذر بترك كلام الآدميين لا ~~ينعقد وبه صرح في الزوائد والمجموع ولا يلزم عقد النكاح بالنذر كما جرى ~~عليه ابن المقري هنا، وإن خالف فيه بعض المتأخرين، إن كان مندوبا وفي فتاوى ~~الغزالي أن قول البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا فلله علي أن أهبك ألفا ~~لغو. لأن المباح لا يلزم بالنذر، لأن الهبة وإن كانت قربة في نفسها إلا ~~أنها على هذا الوجه ليست قربة ولا محرمة. فكانت مباحة كذا قاله ابن المقري ~~والأوجه انعقاد النذر كما لو قال: # إن فعلت كذا فلله علي أن أصلي ركعتين. وفي فتاوى بعض المتأخرين أنه يصح ~~نذر المرأة لزوجها PageV02P259 # بما وجب لها عليه من حقوق الزوجية. ويبرأ الزوج وإن لم تكن عالمة ~~بالمقدار قياسا ما إذا قال: # نذرت لزيد ثمرة بستاني مدة حياته فإنه صحيح كما أفتى به البلقيني وقياسا ~~على صحة وقف ما لم يره كما اختاره النووي وتوبع عليه، فإنه أعم من أن يكون ms788 ~~الموقوف عليه معينا أو جهة عامة. # خاتمة: فيها مسائل مهمة تتعلق بالنذر: من نذر إتمام نفل لزمه إتمامه أو ~~نذر صوم بعض يوم لم ينعقد أو نذر إتيان الحرم أو شئ منه لزمه نسك من حج أو ~~عمرة. أو نذر المشي إليه لزمه مع نسك مشي من مسكنه، أو نذر أن يحج أو يعتمر ~~ماشيا أو عكسه لزمه مع ذلك مشي من حيث أحرم، فإن ركب ولو بلا عذر أجزأه ~~ولزمه دم وإن ركب بعذر ولو نذر صلاة أو صوما في وقت ففاته ولو بعذر. وجب ~~عليه قضاؤه ولو نذر إهداء شئ إلى الحرم لزمه حمله إليه إن سهل. ولزمه صرفه ~~بعد ذبح ما يذبح منه لمساكينه. أما إذا لم يسهل حمله كعقار فيلزمه حمل ثمنه ~~إلى الحرم. ولو نذر تصدقا بشئ على أهل بلد معين لزمه صرفه لمساكينه ~~المسلمين. ولو نذر صلاة قاعدا جاز فعلها قائما لاتيانه بالأفضل لا عكسه ولو ~~نذر عتقا أجزأه رقبة ولو ناقصة. بكفر أو غيره أو نذر عتق ناقصة أجزأه رقبة ~~كاملة، فإن عين ناقصة كأن قال لله علي عتق هذا الرقيق الكافر. تعينت ولو ~~نذر زيتا أو شمعا لاسراج مسجد أو غيره أو وقف ما يشتريان به من غلته صح كل ~~من النذر والوقف، وإن كان يدخل المسجد أو غيره من ينتفع به من نحو مصل أو ~~نائم وإلا لم يصح لأنه إضاعة مال. ولو نذر أن يصلي في أفضل الأوقات، فقياس ~~ما قالوه في الطلاق ليلة القدر أو في أحب الأوقات إلى الله تعالى قال ~~الزركشي ينبغي أن لا يصح نذره والذي ينبغي الصحة ويكون كنذره في أفضل ~~الأوقات ولو نذر أن يعبد الله بعبادة لا يشركه فيها أحد. فقيل: يطوف بالبيت ~~وحده، وقيل يصلي داخل البيت وحده، وقيل يتولى الإمامة العظمى وينبغي أن ~~يكفي واحد من ذلك وما رد به من أن البيت لا يخلو عن طائف من ملك. أو غيره ~~مردود لأن العبرة بما في ظاهر الحال، وذكرت في شرح ms789 المنهاج وغيره هنا فروعا ~~مهمة لا يحتملها هذا المختصر فمن أرادها فليراجعها في ذلك. # كتاب الأقضية والشهادات) الأقضية: جمع قضاء بالمد كقباء وأقبية وهو لغة ~~إمضاء الشئ وإحكامه، وشرعا فصل الخصومة بين خصمين فأكثر بحكم الله تعالى ~~والشهادات جمع شهادة. وهي إخبار عن شئ بلفظ خاص وسيأتي الكلام عليها. ~~والأصل في القضاء قبل الاجماع آيات كقوله تعالى: * (وأن احكم بينهم بما ~~أنزل الله) * وقوله تعالى: * (فاحكم بينهم بالقسط) * وأخبار كخبر الصحيحين: ~~إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران وفي رواية: فله عشرة ~~أجور قال النووي في شرح مسلم: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث يعني الذي ~~في الصحيحين في حاكم عالم أهل للحكم، إن أصاب فله أجران باجتهاده وإصابته، ~~وإن أخطأ فله أجر في اجتهاده في طلب الحق أما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له ~~أن يحكم، وإن حكم فلا أجر له بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء أوافق الحق أم ~~لا لأن إصابته اتفاقية. ليست صادرة عن أصل شرعي فهو عاص في جميع أحكامه ~~سواء أوافق الصواب أم لا. وهي مردودة كلها PageV02P260 # ولا يعذر في شئ من ذلك وقد روى الأربعة والحاكم والبيهقي أن النبي (ص) ~~قال: # القضاة ثلاثة، قاضيان في النار وقاض في الجنة. فأما الذي في الجنة فرجل ~~عرف الحق وقضى به، واللذان في النار رجل عرف الحق فجار في الحق، ورجل قضى ~~للناس على جهل والقاضي الذي ينفذ حكمه، هو الأول والثاني والثالث لا اعتبار ~~بحكمهما. وتولي القضاء فرض كفاية في حق الصالحين له في ناحية. أما تولية ~~الإمام لأحدهم ففرض عين عليه. فمن تعين عليه في ناحية لزمه طلبه، ولزمه ~~قبوله (ولا يجوز) ولا يصح (أن يلي القضاء) الذي هو الحكم بين الناس (إلا من ~~استكملت فيه) بمعنى اجتمع فيه (خمس عشرة خصلة) ذكر المصنف منها خصلتين على ~~ضعيف وسكت عن خصلتين على الصحيح كما ستعرف ذلك. الأولى (الاسلام) فلا تصح ~~ولاية كافر ولو على كافر وما جرت به العادة ms790 من نصب شخص منهم للحكم بينهم ~~فهو تقليد رئاسة وزعامة لا تقليد حكم وقضاء كما قاله الماوردي. # (و) الثانية (البلوغ و) الثالثة (العقل). فلا تصح ولاية غير مكلف لنقصه. ~~(و) الرابعة (الحرية) فلا تصح ولاية رقيق ولو مبعضا لنقصه. (و) الخامسة ~~(الذكورية) فلا تصح ولاية امرأة ولا خنثى مشكل أما الخنثى الواضح الذكورة ~~فتصح ولايته كما قاله في البحر. (و) السادسة (العدالة) الآتي بيانها في ~~الشهادات فلا تصح ولاية فاسق ولو بما له فيه شبهة على الصحيح، كما قاله ابن ~~النقيب في مختصر الكفاية. وإن اقتضى كلام الدميري خلافه. (و) السابعة ~~(معرفة أحكام الكتاب) العزيز. (و) معرفة أحكام (السنة) على طريق الاجتهاد. ~~ولا يشترط حفظ آياتها ولا أحاديثها المتعلقات بها عن ظهر قلب، وآي الأحكام ~~كما ذكره البندنيجي والماوردي وغيرهما خمسمائة آية، وعن الماوردي أن عدد ~~أحاديث الأحكام خمسمائة كعدد الآي. والمراد أن يعرف أنواع الأحكام التي هي ~~مجال النظر والاجتهاد واحترز بها عن المواعظ والقصص، فمن أنواع الكتاب ~~والسنة العام والخاص والمجمل والمبين والمطلق والمقيد والنص والظاهر ~~والناسخ والمنسوخ، ومن أنواع السنة المتواتر والآحاد والمتصل وغيره. لأنه ~~بذلك يتمكن من الترجيح عند تعارض الأدلة فيقدم الخاص على العام، والمقيد ~~على المطلق والمبين على المجمل والناسخ على المنسوخ، والمتواتر على الآحاد، ~~ويعرف المتصل من السنة والمرسل منها وهو غير المتصل وحال الرواة قوة وضعفا ~~في حديث لم يجمع على قبوله. # (و) الثامنة معرفة (الاجماع والاختلاف) فيه فيعرف أقوال الصحابة فمن ~~بعدهم إجماعا واختلافا لئلا يقع في حكم أجمعوا على خلافه. # تنبيه: قضية كلامه أنه يشترط معرفة جميع ذلك وليس مرادا بل يكفي أن يعرف ~~في المسألة PageV02P261 # التي يفتي أو يحكم فيها، أن قوله لا يخالف الاجماع فيها إما بعلمه ~~بموافقة بعض المتقدمين، أو يغلب على ظنه أن تلك المسألة لم يتكلم فيها ~~الأولون. بل تولدت في عصره وعلى هذا تقاس معرفة الناسخ والمنسوخ كما نقله ~~الشيخان عن الغزالي وأقراه. (و) التاسعة معرفة طرق الاجتهاد) الموصلة إلى ~~مدارك الأحكام الشرعية. وهي ms791 معرفة ما تقدم وما سيذكره مع معرفة القياس ~~صحيحه وفاسده بأنواعه الأولى والمساوي والأدون ليعمل بها. فالأول كقياس ضرب ~~الوالدين على التأفيف والثاني كإحراق مال اليتيم على أكله في التحريم ~~فيهما. والثالث كقياس التفاح على البر في الربا بجامع الطعم. (و) العاشرة ~~(معرفة طرف من لسان العرب) لغة وإعرابا وتصريفا، لأن به يعرف عموم اللفظ ~~وخصوصه وإطلاقه وتقييده وإجماله وبيانه، وصيغ الأمر والنهي والخبر ~~والاستفهام والوعد والوعيد والأسماء والافعال والحروف وما لا بد منه في فهم ~~الكتاب والسنة. (و) الحادية عشرة معرفة طرف (تفسير) من (كتاب الله تعالى) ~~ليعرف به الأحكام المأخوذة منه. # تنبيه: هذا مع الذي قبله من جملة طرق الاجتهاد ولا يشترط أن يكون متبحرا ~~في كل نوع من هذه العلوم حتى يكون في النحو كسيبويه وفي اللغة كالخليل بل ~~يكفي معرفة جمل منها. قال ابن الصباغ: إن هذا سهل في هذا الزمان فإن العلوم ~~قد دونت وجمعت انتهى. ويشترط أن يكون له من كتب الحديث أصل كصحيح البخاري ~~وسنن أبي داود ولا يشترط حفظ جميع القرآن، ولا بعضه عن ظهر قلب بل يكفي أن ~~يعرف مظان أحكامه في أبوابها فيراجعها وقت الحاجة. ولا بد أن يعرف الأدلة ~~المختلف فيها كالاخذ بأقل ما قيل، وكالاستصحاب ومعرفة أصول الاعتقاد. كما ~~حكي في الروضة كأصلها عن الأصحاب اشتراطه ثم اجتماع هذه العلوم إنما يشترط ~~في المجتهد المطلق وهو الذي يفتي في جميع أبواب الشرع. أما المقلد بمذهب ~~إمام خاص فليس عليه معرفة قواعد إمامه وليراع فيها ما يراعى المطلق في ~~قوانين الشرع فإنه مع المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع ولهذا ليس له أن يعدل ~~عن نص إمامه كما لا يسوغ الاجتهاد مع النص. قال ابن دقيق العيد: ولا يخلو ~~العصر عن مجتهد إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة. وأما أقوال الغزالي ~~والقفال: إن العصر خلا عن المجتهد المستقل. فالظاهر أن المراد مجتهد قائم ~~بالقضاء، فإن العلماء يرغبون عنه فقد قال مكحول: # لو خيرت بين القضاء والقتل لاخترت القتل. وامتنع منه ms792 الشافعي وأبو حنيفة ~~رضي الله عنهما، وهذا ظاهر لا شك فيه إذ كيف يمكن القضاء على الاعصار ~~بخلوها عن المجتهد والشيخ أبو علي والقاضي الحسين والأستاذ أبو إسحاق ~~وغيرهم كانوا يقولون لسنا مقلدين للشافعي بل وافق رأينا رأيه. # ويجوز تبعيض الاجتهاد بأن يكون العالم مجتهدا في باب دون باب فيكفيه علم ~~ما يتعلق بالباب الذي يجتهد فيه. (و) الثانية عشرة (أن يكون سميعا) ولو ~~بصياح في أذنه فلا يولى أصم لا يسمع أصلا فإنه لا يفرق بين إقرار وإنكار. ~~والثالثة عشرة أن يكون (بصيرا) فلا يولى أعمى ولا من يرى الأشباح ولا يعرف ~~الصور، لأنه لا يعرف الطالب من المطلوب، فإن كان يعرف الصور إذا قربت منه ~~صح وخرج بالأعمى الأعور فإنه يصح توليته. وكذا من يبصر نهارا فقط ~~PageV02P262 # دون من يبصر ليلا فقط قاله الأذرعي. فإن قيل: قد استخلف النبي (ص) ابن أم ~~مكتوم على المدينة وهو أعمى. ولذلك قال مالك بصحة ولاية الأعمى، أجيب بأنه ~~إنما استخلفه في إمامة الصلاة دون الحكم. # تنبيه: لو سمع القاضي البينة ثم عمي. قضى في تلك الواقعة على الأصح، ~~واستثنى أيضا لو نزل أهل قلعة على حكم أعمى. فإنه يجوز كما هو مذكور في ~~محله. والرابعة عشرة أن يكون (كاتبا) على أحد وجهين اختاره الأذرعي ~~والزركشي لاحتياجه إلى أن يكتب إلى غيره ولان فيه أمنا من تحريف القارئ ~~عليه وأصحهما كما في الروضة وغيرها عدم اشتراط كونه كاتبا لأنه (ص) كان ~~أميا لا يقرأ ولا يكتب. ولا يشترط فيه معرفة الحساب لتصحيح المسائل ~~الحسابية الفقهية كما صوبه في المطلب، لأن الجهل به لا يوجب الخلل في غير ~~تلك المسائل والإحاطة بجميع الأحكام لا تشترط. والخامسة عشرة أن يكون ~~(مستيقظا) بحيث لا يؤتى من غفلة ولا يخدع من غرة كما اقتضاه كلام ابن القاص ~~وصرح به الماوردي والروياني واختاره الأذرعي في الوسيط، واستند فيه إلى قول ~~الشيخين ويشترط في المفتي التيقظ وقوة الضبط قال والقاضي أولى باشتراط ذلك، ~~وإلا لضاعت الحقوق انتهى ملخصا ms793 ولكن المجزوم به كما في الروضة وغيرها ~~استحباب ذلك، لا اشتراطه. # تنبيه: هاتان الخصلتان الضعيفتان الموعود بهما وأما المتروكتان: فالأولى ~~كونه ناطقا فلا تصح تولية الأخرس على الصحيح لأنه كالجماد. والثانية أن ~~يكون فيه كفاية للقيام بأمر القضاء فلا يولى مختل نظر بكبر، أو مرض أو نحو ~~ذلك، وفسر بعضهم الكفاية اللائقة بالقضاء بأن يكون فيه قوة على تنفيذ الحق ~~بنفسه فلا يكون ضعيف النفس جبانا فإن كثيرا من الناس يكون عالما دينا ونفسه ~~ضعيفة عن التنفيذ. والالزام والسطوة فيطمع في جانبه بسبب ذلك، وإذا عرف ~~الإمام أهلية أحد ولاه، وإلا بحث عن حاله كما اختبر (ص) معاذا، ولو ولى من ~~لا يصلح للقضاء مع وجود الصالح له والعلم بالحال أثم المولي بكسر اللام ~~والمولى بفتحها ولا ينفذ قضاؤه وإن أصاب فيه فإن تعذر في شخص جميع هذه ~~الشروط السابقة فولى السلطان له شوكة فاسقا مسلما أو مقلدا نفذ قضاؤه ~~للضرورة لئلا تتعطل مصالح الناس فخرج المسلم الكافر إذا ولي بالشوكة. وأما ~~الصبي والمرأة فصرح ابن عبد السلام بنفوذه منهما. ومعلوم أنه يشترط في غير ~~الأهل معرفة طرف من الأحكام، وللعادل أن يتولى القضاء من الأمير الباغي. ~~فقد سئلت عائشة رضي الله تعالى عنها عن ذلك لمن استقضاه زياد فقالت: إن لم ~~يقض لهم خيارهم قضى لهم شرارهم. # فروع: يندب للإمام أن يأذن للقاضي في الاستخلاف إعانة له فإن أطلق ~~التولية استخلف فيما عجز عنه. فإن أطلق الاذن في الاستخلاف استخلف مطلقا ~~فإن خصصه بشئ لم يتعده، PageV02P263 # وشرط المستخلف بفتح اللام كشرط القاضي السابق إلا أن يستخلف في أمر خاص ~~كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به. ويحكم باجتهاده إن كان مجتهدا أو ~~اجتهاد مقلده إن كان مقلدا. وجاز نصب أكثر من قاض بمحل إن لم يشرط اجتماعهم ~~على الحكم وإلا فلا يجوز لما يقع بينهما من الخلاف في محل الاجتهاد، ويؤخذ ~~من التعليل أن عدم الجواز محله في غير المسائل المتفق عليها وهو ظاهر ويجوز ~~تحكيم اثنين، فأكثر أهلا ms794 للقضاء في غير عقوبة الله تعالى ولو مع وجود قاض، ~~وخرج بالأهل غيره فلا يجوز تحكيمه مع وجود الأهل ولا ينفذ حكمه إلا برضا ~~الخصمين قبل الحكم إن لم يكن أحدهما قاضيا وإلا فلا يشترط رضاهما ولا يكفي ~~رضا جان في ضرب دية على عاقلة، ولو رجع أحد الخصمين قبل الحكم امتنع ولو ~~زالت أهلية القاضي بنحو جنون كإغماء انعزل ولو عادت لم تعد ولايته، وله عزل ~~نفسه كالوكيل، وللإمام عزله بخلل وأفضل منه وبمصلحة كتسكين فتنة. # فإن لم يكن شئ من ذلك حرم ونفذ عزله إن وجد ثم صالح وإلا فلا ينفذ ولا ~~ينعزل قبل بلوغه عزله. فإن علق عزله بقراءته كاتبا انعزل بها وبقراءته ~~عليه، وينعزل بانعزاله نائبه لا قيم يتيم. # ووقف ولا من استخلفه بقول الإمام استخلف عني ولا ينعزل قاض ووال بانعزال ~~الإمام ولا يقبل قول متول في غير محل ولايته ولا معزول حكمت بكذا ولا شهادة ~~كل منهما بحكمه إلا إن شهد بحكم حاكم ولم يعلم القاضي أنه حكمه. ولو ادعى ~~على متول جورا في حكمه لم يسمع ذلك إلا ببينة. # فإن ادعى عليه بشئ لا يتعلق بحكمه أو على معزول بشئ فكغيرهما وتثبت تولية ~~القاضي شاهدين يخرجان معه إلى محل ولايته، يخبران أو باستفاضة. ويسن أن ~~يكتب موليه له كتابا بالتولية وأن يبحث القاضي عن حال علماء المحل وعدوله ~~قبل دخوله، وأن يدخل يوم الاثنين فخميس فسبت. (ويستحب أن يجلس) للقضاء (في ~~وسط البلد) ليتساوى أهله في القرب منه هذا إذا اتسعت خطته، وإلا نزل حيث ~~تيسر. وهذا إذا لم يكن فيه موضع يعتاد النزول فيه وأن ينظر أولا في أهل ~~الحبس لأنه عذاب فمن أقر منهم بحق فعل به مقتضاه ومن قال ظلمت فعلى خصمه ~~حجة. فإن كان خصمه غائبا كتب إليه ليحضر هو أو وكيله، ثم ينظر في الأوصياء ~~فمن وجده عدلا قويا فيها أقره أو فاسقا أخذ المال منه أو عدلا ضعيفا عضده ~~بمعين، ثم يتخذ كاتبا للحاجة إليه عدلا ذكرا ms795 حرا عارفا بكتابة محاضر وسجلات ~~شرطا فيها فقيها عفيفا وافر العقل، جيد الخط ندبا وأن يتخذ مترجمين. وأن ~~يتخذ قاض أصم مسمعين للحاجة إليهما أهلي شهادة ولا يضرهما العمى لأن ~~الترجمة والاسماع تفسير. ونقل اللفظ لا يحتاج إلى معاينة بخلاف الشهادات ~~وأن يتخذ درة للتأديب وسجنا لأداء حق ولعقوبة. ويكون جلوسه (في موضع) فسيح ~~(بارز للناس) أي ظاهر لهم ليعرفه من أراده من مستوطن وغريب مصونا من أذى ~~حر، وبرد بأن يكون في الصيف في مهب الريح وفي الشتاء في كن لائقا بالحال ~~فيجلس في كل فصل من الصيف والشتاء وغيرهما بما يناسبه PageV02P264 # ويكره للقاضي أن يتخذ حاجبا كما قال: (لا حاجب له) أي للقاضي (دونهم) أي ~~الخصوم أي حيث لا زحمة وقت الحكم لخبر: من ولي من أمور الناس شيئا فاحتجب ~~حجبه الله يوم القيامة رواه أبو داود والحاكم بإسناد صحيح، فإن لم يجلس ~~للحكم بأن كان في وقت خلوته أو كان ثم زحمة لم يكره نصبه والبواب وهو من ~~يقعد بالباب للاحراز ويدخل على القاضي للاستئذان كالحاجب فيما ذكر. قال ~~الماوردي: أما من وظيفته ترتيب الخصوم والاعلام بمنازل الناس أي وهو المسمى ~~الآن بالنقيب فلا بأس باتخاذه، وصرح القاضي أبو الطيب وغيره باستحبابه. # تنبيه: من الآداب أن يجلس على مرتفع: كدكة ليسهل عليه النظر إلى الناس ~~وعليهم المطالبة وأن يتميز عن غيره بفراش ووسادة، وإن كان مشهورا بالزهد ~~والتواضع ليعرفه الناس وليكون أهيب للخصوم وأرفق به فلا يمل وأن يستقبل ~~القبلة لأنها أشرف المجالس كما رواه الحاكم وصححه. # وأن لا يتكئ بغير عذر وأن يدعو عقب جلوسه بالتوفيق والتسديد. والأولى ما ~~روته أم سلمة: أن النبي (ص) كان إذا خرج من بيته قال: بسم الله توكلت على ~~الله اللهم إني أعوذ بك من أن أضل، أو أضل، أو أزل أو أزل، أو أظلم أو ~~أظلم، أو أجهل أو يجهل علي قال: في الأذكار حديث حسن رواه أبو داود. قال ~~ابن القاص: وسمعت أن الشعبي كان يقوله إذا خرج ms796 إلى مجلس القضاء ويزيد فيه: ~~أو أعتدي أو يعتدى علي، اللهم أعني بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى ~~حتى لا أنطق إلا بالحق ولا أقضي إلا بالعدل. وأن يأتي المجلس راكبا وأن ~~يستعمل ما جرت به العادة من العمامة والطيلسان، ويندب أن يسلم على الناس ~~يمينا وشمالا، وأن يشاور الفقهاء عند اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة في ~~حكم قال تعالى لنبيه (ص): * (وشاورهم في الامر) * قال الحسن البصري: كان ~~(ص) مستغنيا عنها، ولكن أراد أن تكون سنة للحكام. أما الحكم المعلوم بنص أو ~~إجماع أو قياس جلي فلا. والمراد بالفقهاء كما قاله جمع من الأصحاب الذين ~~يقبل قولهم في الافتاء فيدخل الأعمى والعبد والمرأة، ويخرج الفاسق والجاهل ~~(ولا يقعد للقضاء في المسجد) أي يكره له اتخاذه مجلسا للحكم صونا له عن ~~ارتفاع الأصوات واللغط الواقعين بمجلس القضاء عادة. ولو اتفقت قضية أو ~~قضايا وقت حضوره فيه لصلاة أو غيرها فلا بأس بفصلها، وعلى ذلك يحمل ما جاء ~~عنه (ص) وعن خلفائه في القضاء في المسجد وكذا إذا احتاج لجلوس فيه لعذر من ~~مطر ونحوه. فإن جلس فيه مع الكراهة أو دونها منع الخصوم من الخوض فيه، ~~بالمخاصمة والمشاتمة ونحوهما. بل يقعدون خارجه وينصب من يدخل عليه خصمين ~~وإقامة الحدود فيه أشد كراهة كما نص عليه. ثم شرع في التسوية بين الخصمين ~~فقال: (ويسوي) أي القاضي (بين الخصمين) وجوبا على الصحيح (في ثلاثة) بل ~~سبعة (أشياء) كما ستعرفه: الأول (في المجلس) فيسوي بينهما فيه بأن يجلسهما ~~بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والجلوس بين يديه أولى ولا ~~يرتفع الموكل عن الوكيل، والخصم لأن الدعوى متعلقة به أيضا بدليل تحليفه ~~إذا وجبت يمين حكاه ابن الرفعة عن الزبيلي وأقره، قال الأذرعي وغيره وهو ~~حسن والبلوى به عامة وقد رأينا من يوكل قرارا من التسوية بينه وبين خصمه، ~~والصحيح جواز رفع مسلم على ذمي في المجلس كأن يجلس المسلم أقرب إليه من ~~الذمي، لما روى البيهقي عن الشعبي قال: خرج علي ms797 رضي الله تعالى عنه إلى ~~السوق. # فإذا هو بنصراني يبيع درعا فعرفها علي فقال: هذه درعي بيني وبينك قاضي ~~المسلمين فأتيا إلى القاضي شريح فاما رأى القاضي عليا قام من مجلسه وأجلسه. ~~فقال له علي: لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ولكني سمعت النبي (ص) ~~يقول: لا تساووهم في المجالس اقض بيني وبينه. فقال شريح: ما تقول يا ~~نصراني؟ PageV02P265 # فقال: الدرع درعي فقال شريح لعلي: هل من بينة، فقال علي: صدق شريح، فقال ~~النصراني: إني أشهد أن هذه أحكام الأنبياء ثم أسلم النصراني فأعطاه علي ~~الدرع وحمله على فرس عتيق قال الشعبي: فقد رأيته يقاتل المشركين عليه. ولان ~~الاسلام يعلو ولا يعلى عليه ويشبه كما قال في الروضة: وأصلها أن يجري ذلك ~~في سائر وجوه الاكرام، حتى في التقديم في الدعوى كما بحثه بعضهم، وهو ظاهر ~~إذا قلت خصوم المسلمين. وإلا فالظاهر خلافه لكثرة ضرر المسلمين. قال ~~الأسنوي: ولو كان أحدهما ذميا والآخر مرتدا فيتجه تخريجه على التكافؤ في ~~القصاص. والصحيح أن المرتد يقتل بالذمي دون عكسه وتعجب البلقيني من هذا ~~التخريج فإن التكافؤ في القصاص ليس مما نحن فيه بسبيل ولو اعتبرناه لرفع ~~الحر على العبد والوالد على الولد. (و) الثاني في استماع (اللفظ) منهما ~~لئلا ينكسر قلب أحدهما. (و) الثالث في (اللحظ) بالظاء المشالة وهو النظر ~~بمؤخر العين كما قاله في الصحاح والمعنى فيه ما تقدم. والرابع في دخولهما ~~عليه، فلا يدخل أحدهما قبل الآخر. والخامس في القيام لهما فلا يخص أحدهما ~~بقيام إن علم أنه في خصومة فإن لم يعلم إلا بعد قيامه له فإما أن يعتذر ~~لخصمه منه، وإما أن يقوم له كقيامه للأول. وهو الأولى واختار ابن أبي الدم ~~كراهة القيام لهما جميعا في آداب القضاء له أي إذا كان أحدهما ممن يقام له ~~دون الآخر، لأنه ربما يتوهم أن القيام ليس له. والسادس في جواب سلامهما إن ~~سلما معا فلا يرد على أحدهما، ويترك الآخر فإن سلم عليه أحدهما انتظر ~~الآخر، أو ms798 قال له: سلم ليجيبهما معا إذا سلم قال الشيخان: وقد يتوقف في هذا ~~إذا طال الفصل وكأنهم احتملوا هذا الفصل لئلا يبطل معنى التسوية. والسابع ~~في طلاقة الوجه وسائر أنواع الاكرام فلا يخص أحدهما بشئ منها وإن اختلف ~~بفضيلة أو غيرها. # تنبيه: يندب أن لا يشتري ولا يبيع بنفسه لئلا يشتغل قلبه عما هو بصدده. ~~ولأنه قد يحابي فيميل قلبه إلى من يحابيه، إذا وقع بينه وبين غيره حكومة ~~والمحاباة فيها رشوة أو هدية، وهي محرمة، وأن لا يكون له وكيل معروف، كي لا ~~يحابي أيضا فإن فعل ذلك كره والمعاملة في مجلس حكمه أشد كراهة. (ولا يجوز) ~~للقاضي (أن يقبل الهدية) وإن قلت، فإن أهدي إليه من له خصومة في الحال عنده ~~سواء أكان ممن يهدى إليه قبل الولاية، سواء أكان (من أهل عمله) أم لا أو لم ~~يكن له خصومة لكنه لم يهد له قبل ولايته القضاء، ثم أهدي إليه بعد القضاء ~~هدية حرم عليه قبولها. أما في الأولى فلخبر: هدايا العمال سحت وروي هدايا ~~السلطان سحت، ولأنها تدعو إلى الميل إليه، وينكسر بها قلب خصمه وأما في ~~الثانية فلان سببها العمل ظاهرا ولا يملكها في الصورتين لو قبلها ويردها ~~على PageV02P266 # مالكها فإن تعذر وضعها في بيت المال وقضية كلامهم أنه لو أرسلها إليه في ~~محل ولايته ولم يدخل بها حرمت وهو كذلك وإن ذكر فيها الماوردي وجهين. # تنبيه: يستثنى من ذلك هدية أبعاضه كما قاله الأذرعي إذ لا ينفذ حكمه لهم، ~~ولو أهدي إليه من لا خصومة له، وكان يهدى إليه قبل ولايته جاز له قبولها إن ~~كانت الهدية بقدر العادة السابقة. والأولى إذا قبلها أن يردها أو يثيب ~~عليها، لأن ذلك أبعد عن التهمة أما إذا زادت على العادة، فكما لو لم يعهد ~~منه ذلك كذا في أصل الروضة وقضيته: تحريم الجميع. لكن قال الروياني نقلا عن ~~المهذب إن كانت الزيادة من جنس الهدية جاز قبولها لدخولها في المألوف وإلا ~~فلا وفي الذخائر ينبغي أن يقال: ms799 إن لم تتميز الزيادة أي بجنس أو قدر حرم ~~قبول الجميع وإلا فالزيادة فقط. وهذا هو الظاهر فإن زادت في المعنى، كأن ~~أهدى من عادته قطن حريرا هل يبطل في الجميع أو يصح منها بقدر المعتاد فيه ~~نظر، استظهر الأسنوي الأول وهو ظاهر إن كان للزيادة وقع، وإلا فلا عبرة بها ~~والضيافة والهبة كالهدية والعارية إن كانت مما يقابل بأجرة فحكمها كالهدية، ~~وإلا فلا كما بحثه بعضهم وبحث بعضهم أيضا أن الصدقة كالهدية، وأن الزكاة ~~كذلك إن لم يتعين الدفع إليه وما بحثه ظاهر وقبول الرشوة حرام، وهي ما يبذل ~~للقاضي ليحكم بغير الحق أو ليمتنع من الحكم بالحق وذلك لخبر: لعن الله ~~الراشي والمرتشي في الحكم. # فروع: ليس للقاضي حضور وليمة أحد الخصمين حالة الخصومة، ولا يحضر ~~وليمتهما. ولو في غير محل ولايته، لخوف الميل وله تخصيص إجابة من اعتاد ~~تخصيصه قبل الولاية ويندب له إجابة غير الخصمين إن عمم المولم النداء لها ~~ولم يقطعه كثرة الولائم عن الحكم وإلا فيترك الجميع، ولا يضيف أحد الخصمين ~~دون الآخر، ولا يلتحق فيما ذكر المفتي والواعظ ومعلمو القرآن والعلم إذ ليس ~~لهم أهلية الالزام وللقاضي أن يشفع لاحد الخصمين، ويزن عنه ما عليه لأنه ~~ينفعهما وأن يعيد المرضى، ويشهد الجنائز ويزور القادمين، ولو كانوا ~~متخاصمين لأن ذلك قربة. (ويجتنب) القاضي (القضاء) أي يكره له ذلك (في عشرة ~~مواضع) وأهمل مواضع كما ستعرفها. وضابط المواضع التي يكره للقاضي القضاء ~~فيها كل حال يتغير فها خلقه وكمال عقله: الموضع الأول (عند الغضب) لخبر ~~الصحيحين: لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان وظاهر هذا أنه لا فرق بين ~~المجتهد وغيره ولا بين أن يكون لله تعالى أو لا. # وهو كذلك لأن المقصود تشويش الفكر وهو لا يختلف بذلك نعم تنتفي الكراهة ~~إذا دعت الحاجة إلى الحكم في الحال وقد يتعين الحكم على الفور في صور ~~كثيرة. (و) الثاني عند (الجوع و) الثالث عند (العطش) المفرطين وكذا عند ~~الشبع المفرط وأهمله المصنف (و) الرابع عند ms800 (شدة الشهوة) أي التوقان إلى ~~النكاح. (و) الخامس: عند (الحزن) المفرط في مصيبة أو غيرها. (و) السادس: ~~عند (الفرح المفرط) ولو قال المفرطين لكان أولى لأنه قيد في الحزن أيضا كما ~~مر. (و) السابع عند (المرض) المؤلم PageV02P267 # كما قيد به في الروضة (و) الثامن عند (مدافعة) أحد (الأخبثين) أي البول ~~والغائط، ولو ذكر أحد كما قدرته في كلامه لكان أولى لإفادة الاكتفاء به ~~وكراهته عند مدافعتهم بالأولى وكذا يكره عند مدافعة الريح. كما ذكره ~~الدميري وأهمله المصنف. (و) التاسع عند (النعاس) أي غلبته كما قيد به في ~~الروضة (و) العاشر عند شدة (الحر و) شدة (البرد) وأهمل المصنف عند الخوف ~~المزعج، وعند الملال وقد جزم بهما في الروضة وإنما كره القضاء في هذه ~~الأحوال لتغير العقل والخلق فيها فلو خالف وقضى فيها، نفذ قضاؤه كما جزم به ~~في الروضة لقصة الزبير المشهورة. ولا ينفذ حكم القاضي لنفسه لأنه من خصائصه ~~(ص) ولا يحكم لرقيقه، ولا لشريكه في المال المشترك بينهما للتهمة. ويحكم ~~للقاضي ولمن ذكر معه الإمام أو قاض آخر أو نائبه وإذا أقر المدعى عليه عند ~~القاضي أو نكل عن اليمين فحلف المدعي اليمين المردودة وسأل القاضي أن يشهد ~~على إقراره عنده في صورة الاقرار أو على يمينه في صورة النكول أو سأل الحكم ~~بما ثبت عنده والاشهاد به لزمه إجابته، لأنه قد ينكر بعد ذلك. (ولا يسأل) ~~القاضي (المدعى عليه) الجواب: أي لا يجوز له ذلك (إلا بعد كمال الدعوى) ~~الصحيحة. # ويشترط لصحة كل دعوى سواء أكانت بدم أم بغيره كغصب وسرقة وإتلاف ستة ~~شروط: الأول: أن تكون معلومة غالبا بأن يفصل المدعي ما يدعيه كقوله في دعوى ~~القتل قتله عمدا أو شبه عمد أو خطأ إفرادا أو شركة، فإن أطلق ما يدعيه ~~كقوله: هذا قتل ابني يسن للقاضي استفصاله عما ذكر. والثاني: أن تكون ملزمة ~~فلا تسمع دعوى هبة شئ أو بيعه أو إقرار به حتى يقول المدعي وقبضته بإذن ~~الواهب ويلزم البائع أو المقر التسليم. والثالث: ms801 أن يعين مدعى عليه فلو ~~قال: قتله أحد هؤلاء لم تسمع دعواه لابهام المدعى عليه. والرابع والخامس: ~~أن يكون كل من المدعي والمدعى عليه غير حربي لا أمان له مكلفا ومثله. ~~السكران فلا تصح دعوى حربي لا أمان له ولا صبي ولا مجنون ولا دعوى عليهم. ~~والسادس أن لا تناقضها دعوى أخرى فلو ادعى على أحد انفرادا بالقتل ثم ادعى ~~على آخر شركة أو انفرادا لم تسمع الدعوى الثانية لأن الأولى تكذبها نعم إن ~~صدقه الآخر فهو مؤاخذ بإقرار وتسمع الدعوى عليه على الأصح في أصل الروضة ~~ولا يمكن من العودة إلى الأولى لأن الثانية تكذبها. (ولا يحلفه) أي لا يجوز ~~للقاضي أن يحلف المدعى عليه. (إلا بعد سؤال) أي طلب (المدعي) تحليفه، فلو ~~حلفه قبل طلبه لم يعتد به فعلى هذا يقول القاضي للمدعي حلفه وإلا فاقطع ~~طلبك عنه قال ابن النقيب في مختصر الكفاية ولو حلف بعد طلب المدعي وقبل ~~إحلاف القاضي لم يعتد به صرح به القاضي حسن اه‍. # تنبيه: قد علم مما ذكره المصنف أنه لا يجوز للقاضي الحكم على المدعى عليه ~~إلا بعد طلب المدعي وهو كذلك على الأصح في الروضة في باب القضاء على الغائب ~~(ولا يلقن خصما) منهما (حجة) يستظهر بها على خصمه أي يحرم عليه ذلك لاضراره ~~به. (ولا يفهمه) أي واحدا منهما (كلاما) يعرف به كيفية الدعوى وكيفية ~~الجواب أو الاقرار أو الانكار لما مر وخرج بقيد الخصم في كلامه الشاهد ~~فيجوز للقاضي تعريفه كيفية أداء الشهادة. كما صححه القاضي أبو المكارم ~~والروياني وأقره عليه في الروضة خلافا للشرف الغزي في ادعائه المنع منه ~~فلعله انتقل نظره من منع التلقين إلى ذلك، فإن القاضي PageV02P268 # لا يلقن الشاهد الشهادة كما جزم به في الروضة. (ولا يتعنت بالشهداء) أي ~~لا يشق عليهم كأن يقول لهم: # لم شهدتم وما هذه الشهادة ونحو ذلك. فربما يؤدي إلى تركهم الشهادة فيتضرر ~~الخصم المشهود له بذلك. # (ولا يقبل) القاضي (الشهادة) إذا لم يعرف عدالة الشاهد (إلا ممن ms802 ثبتت ~~عدالته) عند حاكم سواء أطعن الخصم فيه أم سكت لأنه حكم بشهادة تتضمن ~~تعديله. والتعديل لا يثبت إلا بالبينة وسيأتي بيان العدالة في فصل بعد ذلك. ~~فإذا ثبتت عدالة الشاهد ثم شهد في واقعة أخرى قال في الروضة: # إن لم يطل الزمان حكم بشهادته ولا يطلب تعديله ثانيا وإن طال فوجهان: ~~أصحهما يطلب تعديله ثانيا لأن طول الزمان يغير الأحوال ثم يجتهد الحاكم في ~~طوله وقصره انتهى. قال في الخادم إن الخلاف في الطول في غير الشهود ~~المرتبين عند الحاكم أما هم فلا يجب طلب التعديل قطعا قاله الشيخ عز الدين ~~في قواعده انتهى وهو حسن وقال في العدة: إذا استفاض فسق الشاهدين بين الناس ~~فلا حاجة إلى البحث والسؤال. (ولا تقبل شهادة عدو على عدوه) لحديث: لا تقبل ~~شهادة ذي غمر على أخيه رواه أبو داود وابن ماجة بإسناد حسن والغمر بكسر ~~الغين الغل والحقد ولما في ذلك من التهمة. # تنبيه: المراد بالعداوة العداوة الدنيوية الظاهرة لأن الباطنة لا يطلع ~~عليها إلا علام الغيوب، وفي معجم الطبراني أن النبي (ص) قال: سيأتي قوم في ~~آخر الزمان إخوان العلانية أعداء السريرة بخلاف شهادته له إذ لا تهمة. ~~ومليحة شهدت لها ضراتها والفضل ما شهدت به الأعداء وعدو الشخص: من يحزن ~~لفرحه، ويفرح لحزنه. وقد تكون العداوة من الجانبين وقد تكون من أحدهما ~~فيختص برد شهادته على الآخر. ولا يشترط ظهورها بل يكفي ما دل عليها من ~~المخاصمة ونحوها. كما قاله البلقيني ناقلا له عن نص المختصر أما العداوة ~~الدينية فلا توجب رد الشهادة فتقبل بشهادة المسلم على الكافر. # وشهادة السني على المبتدع، وتقبل من مبتدع لا نكفره ببدعته، كمنكري صفات ~~الله تعالى وخلقه أفعال عباده، وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم أنهم ~~مصيبون في ذلك لما قام عندهم بخلاف من نكفره ببدعته كمنكري حدوث العالم ~~والبعث والحشر للأجسام وعلم الله بالمعدوم وبالجزئيات لانكارهم ما علم مجئ ~~الرسول به ضرورة فلا تقبل شهادتهم. ولا شهادة من يدعو الناس إلى بدعته كما ms803 ~~لا تقبل: روايته بل أولى ولا شهادة خطابي لمثله. إن لم يذكر فيها ما ينفي ~~احتمال اعتماده على قول المشهود له، لاعتقاده أنه لا يكذب، فإن ذكر فيها ~~ذلك كقوله: رأيت أو سمعت أو شهد لمخالفة قبلت لزوال المانع. (ولا) تقبل ~~(شهادة والد) وإن علا (لولده) وإن سفل (ولا) تقبل شهادة (ولد) وإن سفل ~~(لوالده) وإن علا للتهمة. ولو قال المصنف ولا تقبل شهادة الشخص لبعضه. لكان ~~أخصر وأفهم كلامه قبول شهادة الوالد على ولده وعكسه وهو كذلك لانتفاء ~~التهمة. # تنبيه: يستثنى من ذلك ما لو كان بينه وبين أصله أو فرعه عداوة فإن شهادته ~~لا تقبل له ولا عليه، كما جزم به في الأنوار وإذا شهد بحق لفرع أو أصل له ~~وأجنبي كأن شهد برقيق لهما قبلت الشهادة PageV02P269 # للأجنبي على الأصح من قولي تفريق الصفقة. وتقبل الشهادة لكل من الزوجين ~~من الآخر لأن الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول نعم لو شهد لزوجته، بأن فلانا ~~قذفها لم تصح شهادته في أحد وجهين رجحه البلقيني وكذا لا تقبل شهادته عليها ~~بالزنا لأنه يدعي خيانتها فراشه ولا تقبل شهادة الشخص لاحد أصليه أو فرعيه ~~على الآخر. كما جزم به الغزالي ويؤيده منع الحكم بين أبيه وأمه، وإن خالف ~~ابن عبد السلام في ذلك معللا بأن الوازع الطبيعي قد تعارض فظهر الصدق لضعف ~~التهمة ولا تقبل تزكية الوالد لولده ولا شهادته له بالرشد سواء أكان في ~~حجره أم لا وإن أخذناه بإقراره برشد من في حجره. # تنبيه: قد علم من كلام المصنف أن ما عدا الأصل والفرع من حواشي النسب ~~تقبل شهادة بعضهم لبعض فتقبل شهادة الأخ لأخيه وهو كذلك. وكذا تقبل شهادة ~~الصديق لصديقه، وهو من صدق في ودادك بأن يهمه ما أهمك. قال ابن القاسم: ~~وقليل ذلك أي في زمانه ونادر في زماننا أو معدوم (ولا يقبل) القاضي (كتاب ~~قاض) كتب به (إلى قاض) ولو غير معين أي لا يعمل به (في) ما أنهاه فيه من ~~(الأحكام). كأن حكم فيه لحاضر ms804 على غائب بدين (إلا بعد شهادة شاهدين) على ~~شهادة (يشهدان) عند من وصل إليه من القضاة (بما فيه) أي الكتاب من الحكم. # تنبيه: صورة الكتاب كما هو حاصل كلام الروضة حضر فلان وادعى على فلان ~~الغائب المقيم ببلدة كذا بدين وحكمت له بحجة أوجبت الحكم وسألني أن أكتب ~~إليك بذلك فأجبته وأشهدت بالحكم شاهدين ويسميهما إن لم يعدلهما، وإلا فله ~~ترك تسميتهما ويسن ختمه بعد قراءته على الشاهدين بحضرته ويقول: أشهدكم أني ~~كتبت إلى فلان بما سمعتما ويضعان خطيهما فيه ولا يكفيه أن يقول: # أشهدكما أن هذا خطي وأن ما فيه حكمي ويدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم، ~~ليطالعاها ويتذكرا عند الحاجة ويشهدان عند القاضي الآخر على القاضي الكاتب ~~بما جرى عنده من ثبوت أو حكم إن أنكر الخصم المحضر أن المال المذكور فيه ~~عليه فإن قال: ليس المكتوب اسمي صدق بيمينه إن لم يعرف به لأنه أخبر بنفسه ~~والأصل براءة الذمة. فإن عرف به لم يصدق بل يحكم عليه أو قال: # لست الخصم وقد ثبت بإقراره أو بحجة أنه اسمه. حكم عليه إن لم يكن ثم من ~~يشركه فيه أو كان، ولم يعاصر المدعي لأن الظاهر أنه المحكوم عليه فإن كان ~~ثم من يشركه فيه صرعا والمدعي فإن مات أو أنكر الحق بعث المكتوب إليه ~~للكاتب ليطلب من الشهود زيادة تمييز للمشهود عليه ويكتبها وينهيها. ثانيا ~~لقاضي بلد الغائب، فإن لم يجد زيادة تمييز وقف الامر حتى ينكشف فإن ~~PageV02P270 # اعترف المشارك بالحق طولب به ويعتبر أيضا مع المعاصرة إمكان المعاملة كما ~~صرح به البندنيجي وغيره. # تتمة: لو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم للمدعي الحاضر فشافهه بحكمه ~~على الغائب أمضاه إذا عاد إلى محل ولايته وهو حينئذ قضاء بعلمه بخلاف ما لو ~~شافهه به في غير عمله، فليس له إمضاؤه إذا عاد إلى محل ولايته. كما قاله ~~الإمام والغزالي: ولو قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف ولايته لقاضي بلد ~~الغائب في طرف ولايته حكمت بكذا على فلان الذي ms805 ببلدك نفذه لأنه أبلغ من ~~الشهادة والكتاب في الاعتماد عليه والانهاء ولو بغير كتاب بحكم يمضي مطلقا ~~عن التقييد بفوق مسافة العدوي والانهاء بسماع حجة يقبل فيما فوق مسافة ~~العدوي لا فيما دونه وفارق الانهاء بالحكم بأن الحكم قد تم ولم يبق إلا ~~الاستيفاء بخلاف سماع الحجة إذ يسهل إحضارها مع القرب والعبرة بالمسافة بما ~~بين القاضيين لا بما بين القاضي المنهي والغريم ومسافة العدوي ما يرجع منها ~~مبكرا إلى محله يومه المعتدل وسميت بذلك لأن القاضي يعدي أي يعين من طلب ~~خصما منها على إحضاره ويؤخذ من تعليلهم السابق إنه لو عسر إحضار الحجة مع ~~القرب بنحو مرض قبل الانهاء كما ذكره في المطلب. # فصل: في القسمة بكسر القاف وهي تمييز بعض الانصباء من بعض والقسام الذي ~~يقسم الأشياء بين الناس، قال لبيد: # فارض بما قسم المليك فإنما قسم المعيشة بيننا قسامها والأصل فيها قبل ~~الاجماع قوله تعالى: * (وإذا حضر القسمة) * الآية، وكان (ص) يقسم الغنائم ~~بين أربابها رواه الشيخان، والحاجة داعية إليها ليتمكن كل واحد من الشركاء ~~من التصرف في ملكه على الكمال ويتخلص من سوء المشاركة واختلاف الأيدي. ~~(ويفتقر القاسم) أي الذي ينصبه الإمام أو القاضي (إلى سبعة شرائط) وزيد ~~عليها شرائط أخر كما ستعرفها وهي (الاسلام والبلوغ والعقل والحرية والذكورة ~~والعدالة) لأن ذلك ولاية ومن لم يتصف بما ذكر ليس من أهل الولاية. (و) علم ~~المساحة وعلم (الحساب) لاستدعائها للمساحة من غير عكس وإنما شرط علمهما ~~لأنهما آلة القسمة كما أن النفقة آلة القضاء واعتبر الماوردي وغيره مع ذلك ~~أن يكون عفيفا عن الطمع حتى لا يرتشي ولا يخون واقتضاه كلام الام وهل يشترط ~~فيه معرفة التقويم؟ فيه وجهان أوجههما لا يشترط كما جرى عليه ابن المقري ~~وقال الأسنوي جزم باستحبابه القاضيان البندنيجي وأبو الطيب وابن الصباغ ~~وغيرهم. PageV02P271 # تنبيه: لو قال المصنف بدل العدالة تقبل شهادته لاستفيد منه اشتراط السمع ~~والبصر والنطق، والضبط إذ لا بد من ذلك. واستغنى عن ذكر الاسلام، والبلوغ ~~والعقل بل ويستغني ms806 عن ذكر ذلك أيضا بالعدالة، وإذا لم يكن القاسم منصوبا من ~~جهة القاضي فأشار إليه بقوله: (فإن تراضيا) وفي نسخة فإن تراضى (الشريكان) ~~أي المطلقان التصرف (بمن يقسم بينهما) من غير أن يحكماه في المال المشترك ~~(لم يفتقر) أي هذا القاسم (إلى ذلك) أي الشروط السابقة لأنه وكيل عنهما لكن ~~يشترط فيه التكليف، فإن كان فيهما محجورا عليه فقاسم عنه وليه، اشترط مع ~~التكليف العدالة. أما محكمهما فهو كمنصوب القاضي فيشترط فيه الشروط ~~المذكورة (وإن كان في القسمة تقويم) هو مصدر قوم السلعة قدر قيمتها (لم ~~يقتصر فيه على أقل من اثنين) لاشتراط العدد في المقوم لأن التقديم شهادة ~~بالقيمة، فإن لم يكن فيه تقويم فيكفي قاسم واحد وإن كان فيها خرص وهو الأصح ~~لأن الخارص يجتهد ويعمل باجتهاده فكان كالحاكم ولا يحتاج القاسم إلى لفظ ~~الشهادة وإن وجب تعدده لأنها تستند إلى عمل محسوس. وللإمام جعل القاسم ~~حاكما في التقويم فيعمل فيه بعدلين. ويقسم بنفسه وللقاضي الحكم فيه في ~~التقويم بعلمه ويجعل الإمام رزق منصوبه إن لم يتبرع به من بيت المال إذا ~~كان فيه سعة، وإلا فأجرته على الشركاء لأن العمل لهم فإن استأجروه وسمى كل ~~منهم قدرا لزمه وإن سموا أجرة مطلقة في إجارة صحيحة أو فاسدة فالأجرة موزعة ~~على قدر الحصص المأخوذة لأنها من مؤن الملك، ثم ما عظم ضرر قسمته إن بطل ~~نفعه بالكلية PageV02P272 # كجوهرة، وثوب نفيسين منعهم الحاكم منها وإن لم يبطل نفعه بالكلية كأن نقص ~~نفعه أو بطل نفعه المقصود لم يمنعهم ولم يجبهم فالأول كسيف يكسر والثاني ~~كحمام وطاحونة صغيرين، فلا يمنعهم ولا يجيبهم. ولو كان له عشر دار مثلا لا ~~يصلح للسكنى والباقي آخر يصلح لها أجبر صاحب العشر على القسمة بطلب الآخر ~~لا عكسه. وما لا يعظم ضرر قسمته فقسمته أنواع ثلاثة وهي الآتية لأن المقسوم ~~إن تساوت الانصباء منه صورة وقيمة فهو الأول. وإلا فإن لم يحتج إلى رد شئ ~~فالثاني وإلا فالثالث. # النوع الأول القسمة بالاجزاء وتسمى قسمة ms807 المتشابهات، وإلى هذا النوع ~~والنوع الثاني أيضا أشار المصنف بقوله: (وإذا دعا أحد الشريكين شريكه إلى ~~قسمة ما لا ضرر فيه) كمثلي من حبوب ودراهم وأدهان وغيرها. ودر متفقة ~~الأبنية وأرض مستوية الاجزاء (لزم) شريكه (الآخر) المطلوب إلى القسمة ~~إجابته إذ لا ضرر عليه فيها فيجزأ، ما يقسم كيلا في المكيل ووزنا في ~~الموزون وذرعا في المذروع وعدا في المعدود بعدد الانصباء إن استوت ويكتب ~~مثلا هنا، وفيما يأتي من بقية الأنواع في كل رقعة إما اسم شريك من الشريك ~~من الشركاء أو جزء من الاجزاء مميز عن البقية بحد أو غيره وتدرج الرقع في ~~بنادق من نحو طين مستوية ثم يخرج من لم يحضر الكتابة والادراج رقعة إما على ~~الجزء الأول إن كتبت الأسماء أو على اسم زيد مثلا إن كتبت الاجزاء فيعطى ~~ذلك الجزء ويفعل كذلك في الرقعة الثانية وتتعين الثالثة للباقي إن كانت ~~الرقاع ثلاثة. فإن اختلفت الانصباء كنصف وثلث وسدس جزء ما يقسم على أقلها، ~~ويجتنب إذا كتبت الاجزاء، تفريق حصة واحد بأن لا يبدأ بصاحب السدس. النوع ~~الثاني القسمة بالتعديل بأن تعدل السهام بالقيمة كأرض تختلف قيمة أجزائها ~~بنحو قوة إنبات وقرب ماء أو يختلف جنس ما فيها كبستان بعضه نخل وبعضه عنب. ~~فإذا كانت لاثنين نصفين، وقيمة ثلثهما المشتمل على ما ذكر كقيمة ثلثيها ~~الخاليين عن ذلك جعل الثلث سهما والثلثان سهما وأقرع كما مر ويلزم شريكه ~~الآخر إجابته كما شمل ذلك عبارة المصنف كما مرت الإشارة إليه إلحاقا ~~للمتساوي في القيمة بالمتساوي في الاجزاء في الأرض المذكورة نعم إن أمكن ~~قسم الجيد وحده والردئ وحده لم يلزمه فيها إجابته كأرضين يمكن قسمة كل ~~منهما بالاجزاء فلا يجبر على التعديل كما بحثه الشيخان وجزم به جمع منهم ~~الماوردي والروياني ويجبر على قسمة التعديل في منقولات نوع لم يختلف متقومة ~~كعبيد وثياب من نوع، إن زالت الشركة بالقسمة: كثلاثة أعبد زنجية متساوية ~~القيمة بين ثلاثة وعلى قسمة التعديل أيضا في نحو دكاكين صغار متلاصقة، ~~PageV02P273 # مما ms808 لا يختلف في كل منها القسمة أعيانا إن زالت الشركة بها للحاجة بخلاف ~~نحو الدكاكين الكبار، والصغار غير المتلاصقة لشدة اختلاف الأغراض باختلاف ~~المحال والأبنية. النوع الثالث القسمة بالرد بأن يحتاج في القسمة إلى رد ~~مال أجنبي كأن يكون بأحد الجانبين من الأرض نحو بئر كشجر لا يمكن قسمته ~~فيرد أخذه بالقسمة قسط قيمة نحو البئر فإن كان ألفا وله النصف رد خمسمائة ~~ولا إجبار في هذا النوع لأن فيه تمليكا لما لا شركة فيه. فكان كغير المشترك ~~وشرط القسمة ما قسم بتراض من قسمة رد وغيرها رضا بها بعد خروج قرعة. والنوع ~~الأول إفراز للحق لا بيع. والنوعان الآخران بيع وإن أجبر على الأول منهما ~~كما مر ولو ثبت بحجة غلط أو حيف في قسمة إجبار أو قسمة تراض وهي بالاجزاء ~~نقضت القسمة بنوعيها فإن لم تكن بالاجزاء بأن كانت بالتعديل أو الرد لم ~~تنقض لأنها بيع وإن لم يثبت ذلك فله تحليف شريكه، ولو استحق بعض مقسوم ~~معينا، وليس سواء بطلت القسمة لاحتياج أحدهما إلى الرجوع على الآخر. وتعود ~~الإشاعة فإن استحق بعضه شائعا بطلت فيه لا في الباقي. # تتمة: لو ترافع الشركاء إلى قاض في قسمة ملك بلا بينة لم يجبهم وإن لم ~~يكن لهم منازع وقيل: # يجيبهم وعليه الإمام وغيره. # فصل: في الدعوى والبينات وفي بعض النسخ أن هذا الفصل مقدم على الذي قبله، ~~والدعوى في اللغة الطلب والتمني ومنه قوله تعالى: * (ولهم ما يدعون) * ~~وشرعا إخبار عن وجوب حق على غيره عند حاكم، والبينات جمع بينة وهم الشهود ~~سموا بذلك لأن بهم يتبين الحق. والأصل في ذلك قوله تعالى: * (وإذا دعوا إلى ~~الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون) * وأخبار كخبر مسلم: لو ~~يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس، دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى ~~عليه. وروى البيهقي بإسناد حسن: ولكن البينة على المدعى واليمين على من ~~أنكر، PageV02P274 # والذي يتعلق بهذا الفصل خمسة أمور: الدعوى وجوابها واليمين والبينة ~~والنكول وتقدم شرط صحة الدعوى فيما ms809 قبل ذلك وأن لها ستة شروط وأما الأربعة ~~فمدمجة في كلام المصنف كما ستراه. # (و) المدعي: من خالف قوله الظاهر، والمدعى عليه من وافقه. فلو قال الزوج: ~~وقد أسلم هو وزوجته قبل وطئ أسلمنا معا فالنكاح باق. وقالت: بل مرتبا فلا ~~نكاح فهو مدع وهي مدعى عليها (فإذا كان مع المدعي بينة) بما ادعاه (سمعها ~~الحاكم وحكم له بها) إن كانت معدلة فيشترط في غير عين ودين كقود وحد قذف ~~ونكاح ورجعة ولعان دعوى عند حاكم، ولو محكما فلا يستقل صاحبه باستيفائه، ~~نعم لو استقل المستحق لقود باستيفائه وقع الموقع وإن حرم وخرج بذلك العين ~~والدين ففيهما تفصيل: # وهو إن استحق شخص عينا عند آخر اشترط الدعوى بها عند حاكم إن خشي بأخذها ~~ضررا تحرزا عنه، وإلا فله أخذها استقلالا للضرورة وإن استحق دينا على ممتنع ~~من أدائه طالبه به. (فإن لم تكن) معه (بينة) معدلة (فالقول) حينئذ (قول ~~المدعى عليه) لموافقته الظاهر ولكن (بيمينه) في غير القسامة في دعوى الدم ~~إذ اليمين هناك في جانب المدعي لوجود اللوث، كما تقدم هناك وله حينئذ أن ~~يأخذ من مال المدعى عليه بغير مطالبة جنس حقه وإذا أخذه ملكه، إن كان بصفته ~~فإن تعذر عليه جنس حقه أو لم يجد جنس حقه بصفته أخذ غيره مقدما النقد على ~~غيره فيبيعه مستقلا كما يستقل بالأخذ ولما في الرفع إلى الحاكم من المؤنة ~~هذا حيث لا حجة له، وإلا فلا يبيع إلا بإذن الحاكم ولمن جاز له الاخذ فعل ~~ما لا يصل للمال إلا به ككسر باب ونقب جدار وظاهر أن محل ذلك. إذا كان ملكا ~~للمدين ولم يتعلق به حق لازم كرهن وإجارة والمأخوذ مضمون على الآخذ إن تلف ~~قبل تملكه، ولو بعد البيع لأنه أخذه لغرض نفسه كالمستلم وإن كان الدين على ~~غير ممتنع من أدائه طالبه به فلا يأخذ شيئا له بغير مطالبة ولو أخذه لم ~~يملكه ولزمه رده ويضمنه إن تلف عنده. (فإن نكل) المدعى عليه أي امتنع (عن ~~اليمين) ms810 بعد عرضها عليه. # كأن قال: أنا نأكل أو يقول له القاضي: احلف. فيقول: لا أحلف أو يسكت لا ~~لدهشة وغباوة. PageV02P275 # (ردت) أي اليمين حينئذ (على المدعي) لأنه (ص) ردها على صاحب الحق كما ~~رواه الحاكم وصححه. وكذا فعل عمر رضي الله تعالى عنه بمحضر من الصحابة رضي ~~الله تعالى عنهم من غير مخالفة كما رواه الشافعي رضي الله تعالى عنه. ~~(فيحلف) المدعي إن اختار ذلك. (ويستحق) المدعي به بيمينه لا بنكول خصمه. ~~وقول القاضي: للمدعي احلف نازل منزلة الحكم بنكول المدعى عليه كما في ~~الروضة كأصلها. وإن لم يكن حكم بنكوله حقيقة، وبالجملة فللخصم بعد نكوله ~~العود إلى الحلف ما لم يحكم بنكوله حقيقة أو تنزيلا وإلا فليس له العود ~~إليه، إلا برضا المدعي ويبين القاضي حكم النكول للجاهل به. # بأن يقول له: إن نكلت عن اليمين حلف المدعي وأخذ منك الحق، فإن لم يفعل ~~وحكم بنكوله نفذ حكمه لتقصيره بترك البحث عن حكم النكول. ويمين الرد وهي ~~يمين المدعي بعد نكول خصمه، كإقرار الخصم لا كالبينة، لأنه يتوصل باليمين ~~بعد نكوله إلى الحق. فأشبه إقراره به فيجب الحق بعد فراغ المدعي من يمين ~~الرد من غير افتقار إلى حكم كالاقرار ولا تسمع بعدها حجة بمسقط كأداء أو ~~إبراء. فإن لم يحلف المدعي يمين الرد، ولا عذر له سقط حقه من اليمين ~~والمطالبة لاعراضه عن اليمين ولكن تسمع حجته. فإن أبدى عذرا كإقامة حجة ~~وسؤال فقيه ومراجعة حساب أمهل ثلاثة أيام فقط لئلا تطول مدافعته والثلاثة ~~مدة مغتفرة شرعا ويفارق جواز تأخير الحجة أبدا بأنها قد لا تساعده ولا تحضر ~~واليمين إليه، وهل هذا الامهال واجب أو مستحب؟ وجهان والظاهر الأول، ولا ~~يمهل خصمه لعذر حتى يستحلف إلا برضا المدعي لأنه مقهور بطلب الاقرار أو ~~اليمين بخلاف المدعي وإن استمهل الخصم في ابتداء الجواب لعذر أمهل إلى آخر ~~المجلس إن شاء القاضي وقيل: إن شاء المدعي والأول هو ما جرى عليه ابن ~~المقري وهو الظاهر لأن المدعي لا يتقيد بآخر ms811 المجلس ومن طولب بجزية فادعى ~~مسقطا كإسلامه قبل تمام الحول، فإن وافقت دعواه الظاهر كأن كان غائبا فحضر ~~وادعى ذلك وحلف، فذاك وإن لم نوافق الظاهر، بأن كان عندنا ظاهرا ثم ادعى ~~ذلك أو وافقه. ونكل طولب بها وليس ذلك قضاء بالنكول، بل لأنها وجبت ولم يأت ~~بدافع أو بزكاة فادعى المسقط كدفعها لساع آخر لم يطالب بها وإن نكل عن ~~اليمين لأنها مستحبة، ولو ادعى ولي صبي أو مجنون حقا له على شخص فأنكر ~~ونكل، لم يحلف الولي وإن ادعى ثبوته بسبب مباشرته بل ينتظر كماله، لأن ~~إثبات الحق لغير الحالف بعيد. (وإذا تداعيا) أي الخصمان أي ادعى ~~PageV02P276 # كل منهما (شيئا) أي عينا وهي (في يد أحدهما) ولا بينة لواحد منهما. ~~(فالقول) حينئذ (قول صاحب اليد بيمينه) إنها ملكه إذ اليد من الأسباب ~~المرجحة. (فإن كان) المدعي به وهو العين. (في يديهما) ولا بينة لهما ~~(تحالفا) على النفي فقط على النص (وجعل) ذلك (بينهما) نصفين لقضائه (ص) ~~بذلك كما صححه الحاكم على شرط الشيخين، ولو أقام كل من المدعيين بينة بما ~~ادعاه وهو بيد ثالث سقطتا لتناقض موجبهما فيحلف لكل منهما يمينا وإن أقر به ~~لأحدهما عمل بمقتضى إقراره أو بيدهما أو لا بيد أحد فهو لهما إذ ليس أحدهما ~~بأولى به من الآخر أو بيد أحدهما ويسمى الداخل رجحت بينته. وإن تأخر ~~تاريخها، أو كانت شاهدا ويمينا وبينة الخارج شاهدين أو لم تبين سبب الملك ~~من شراء أو غيره ترجيحا لبينته بيده هذا إن أقامها بعد بينة الخارج ولو قبل ~~تعديلها لأنها إنما تسمع بعدها لأن الأصل في جانبه اليمين فلا يعدل عنها ما ~~دامت كافية ولو أزيلت يده ببينة. وأسندت بينة الملك إلى ما قبل إزالة يده ~~واعتذر بغيبتها مثلا فإنها ترجح لأن يده إنما أزيلت لعدم الحجة، وقد ظهرت ~~لكن لو قال الخارج هو ملكي اشتريته منك فقال الداخل: بل هو ملكي وأقاما ~~بينتين بما قالاه. رجح الخارج لزيادة علم بينته بما ذكر، فلو أزيلت يده ms812 ~~بإقرار لم تسمع دعواه به بغير ذكر انتقال لأنه مؤاخذ بإقراره نعم لو قال: # وهبته له وملكه لم يكن إقرارا بلزوم الهبة لجواز اعتقاده لزوم الهبة ~~بالعقد. ذكره في الروضة كأصلها ويرجح بشاهدين أو بشاهد وامرأتين لأحدهما ~~على شاهد مع يمين للآخر لأن ذلك حجة بالاجماع وأبعد عن تهمة الحالف بالكذب ~~في يمينه إلا أن يكون مع الشاهد يد فيرجع بها على من ذكر. ولا يرجح بزيادة ~~شهود لأحدهما ولا برجلين على رجل وامرأتين ولا على أربع نسوة لكمال الحجة ~~في الطرفين ولا بينة مؤرخة على بينة مطلقة. ويرجح بتاريخ سابق والعين ~~بيدهما أو بيد غيرهما، أو لا بيد أحد. ورجحت بينة ذي الأكثر لأن الأخرى لا ~~تعارضها فيه. ولصاحب التاريخ السابق أجرة وزيادة حادثة من يوم ملكه ~~بالشهادة لأنهما نماء ملكه ويستثني من الأجرة ما لو كانت العين بيد البائع ~~قبل القبض فلا أجرة PageV02P277 # عليه للمشتري على الأصح (ومن حلف على فعل نفسه) إثباتا كان أو نفيا ولو ~~بظن مؤكد كأن يعتمد فيه الحالف خطه أو خط مورثه. (حلف على البت) بالمثناة ~~وهو القطع والجزم مأخوذ من قولهم بت الحبل إذا قطعه فقوله حينئذ. (والقطع) ~~عطف تفسير لأنه يعلم حال نفسه ويطلع عليها فيقول في البيع والشراء في ~~الاثبات: والله لقد بعت بكذا، أو اشتريت بكذا وفي النفي. والله ما بعت بكذا ~~أو ما اشتريت بكذا. (ومن حلف على فعل غيره) ففيه تفصيل (فإن كان) فعله ~~(إثباتا حلف) حينئذ (على البت والقطع) لسهولة الاطلاع عليه (وإن كان) فعله ~~(نفيا مطلقا حلف) حينئذ (على نفي العلم) أي أنه لا يعلم فيقول: والله ما ~~علمت أنه فعل كذا لأن النفي المطلق يعسر الوقوف عليه ولا يتعين فيه ذلك فلو ~~حلف على البت اعتد به كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره، لأنه قد يعلم ذلك ~~أما النفي المحصور فكالاثبات في إمكان الإحاطة به كما في آخر الدعاوى من ~~الروضة فيحلف فيه على البت. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف حصر اليمين في فعله وفعل ms813 غيره، وقد يكون اليمين ~~على تحقيق موجود لا إلى فعل ينسب إليه ولا إلى غيره، مثل أن يقول لزوجته: ~~إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق فطار، ولم يعرف فادعت أنه غراب فأنكر. ~~فقد قال الإمام: إنه يحلف على البت قال الشيخان تبعا للبندنيجي وغيره. ~~والضابط أن يقال: كل يمين فهي على البت إلا على نفي فعل الغير ولو ادعى ~~دينا لمورثه فقال المدعى عليه أبرأني مورثك منه وأنت تعلم ذلك حلف المدعي ~~على نفي العلم بالبراءة مما ادعاه لأنه حلف على نفي فعل غيره. ولو قال: جنى ~~عبدك علي بما يوجب كذا وأنكر. فالأصح حلف السيد على البت لأن عبده ماله ~~وفعله كفعله. ولذلك سمعت الدعوى عليه. ولو قال: جنت بهيمتك على زرعي مثلا ~~فعليك ضمانه فأنكر مالكها، حلف على البت لأنه لا ذمة لها وضمان جنايتها ~~بتقصيره في حفظها لا بفعلها وتعتبر نية القاضي المستحلف للخصم فلو ورى ~~الحالف في يمينه بأن نوى خلاف ظاهر اللفظ، أو تأول بأن اعتقد الحالف خلاف ~~نية القاضي لم يدفع إثم اليمين الفاجرة لأن اليمين شرعت ليهاب الخصم ~~الاقدام عليها، خوفا من الله تعالى فلو صح تأويله لبطلت هذه الفائدة. # تتمة: يسن تغليظ يمين مدع إذا حلف مع شاهده، أو ردت اليمين عليه ويمين ~~مدعى عليه. وإن لم يطلب الخصم تغليظها فيما ليس بمال ولا يقصد به مال كنكاح ~~وطلاق ولعان. PageV02P278 # وفي مال يبلغ نصاب زكاة نقد عشرين مثقالا ذهبا أو مائتي درهم فضة أو ما ~~قيمته ذلك. والتغليظ يكون بالزمان والمكان كما مر في اللعان وبزيادة أسماء ~~وصفات كأن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة، الرحمن ~~الرحيم الذي يعلم السر والعلانية، وإن كان الحالف يهوديا حلفه القاضي بالله ~~الذي أنزل التوراة على موسى ونجاه من الغرق أو نصرانيا حلفه بالله الذي ~~أنزل الإنجيل على عيسى، أو مجوسيا أو وثنيا حلفه بالذي خلقه وصوره، ولا ~~يجوز لقاض أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق أو نذر كما قاله الماوردي ms814 وغيره. # قال الشافعي رضي الله تعالى عنه ومتى بلغ الإمام أن قاضيا يستحلف الناس ~~بطلاق أو عتق أو نذر عزله عن الحكم لأنه جاهل. وقال ابن عبد البر: لا أعلم ~~أحدا من أهل العلم يرى الاستحلاف بذلك، ولا يحلف قاض على تركه ظلما في حكمه ~~ولا شاهد أنه لم يكذب في شهادته ولا مدع صبا ولو احتمالا بل يمهله حتى يبلغ ~~إلا كافرا مسبيا أنبت وقال: تعجلت إنبات العانة فيحلف لسقوط القتل. واليمين ~~من الخصم تقطع الخصومة حالا لا الحق فتسمع بينة المدعي بعد حلف الخصم ولو ~~ادعى رق غير صبي ومجنون ومجهول نسب فقال أنا حر أصالة صدق بيمينه لأن الأصل ~~الحرية وعلى المدعي البينة ولو ادعى رق صبي أو مجنون وليسا بيده لم يصدق ~~إلا بحجة أو بيده وجهل لقطهما حلف وحكم له برقهما، لأنه الظاهر من حالهما ~~وإنكارهما بعد كمالهما لغو فلا بد لهما من حجة ولا تسمع دعوى بدين مؤجل، ~~وإن كان به بينة إذ لا يتعلق بها إلزام في الحال فلو كان بعضه حالا وبعضه ~~مؤجلا صحت الدعوى به لاستحقاق المطالبة ببعضه كما قاله الماوردي. # فصل: في الشهادات جمع شهادة وهي إخبار عن شئ بلفظ خاص. والأصل فيها قبل ~~الاجماع آيات كقوله تعالى: * (ولا تكتموا الشهادة) * وقوله تعالى: * ~~(واستشهدوا شهيدين من رجالكم) *. # وأخبار كخبر الصحيحين: ليس لك إلا شاهداك أو يمينه وخبر: أنه (ص) سئل عن ~~الشهادة فقال للسائل: ترى الشمس؟ قال: نعم فقال: على مثلها فاشهد أو دع ~~رواه البيهقي والحاكم وصحح إسناده. وأركانها خمسة شاهد ومشهود له ومشهود ~~عليه ومشهود به وصيغة. ثم شرع في شروط الركن الأول فقال: (ولا تقبل ~~الشهادة) عند الأداء (إلا ممن اجتمعت فيه خمسة) بل عشرة (خصال) كما ستعرفها ~~الأولى (الاسلام) فلا تقبل شهادة الكافر على المسلم. ولا على الكافر خلافا ~~لأبي حنيفة في قبوله شهادة الكافر على الكافر ولاحمد في الوصية لقوله ~~تعالى: * (وأشهدوا ذوي عدل منكم) * والكافر ليس بعدل وليس منا ولأنه أفسق ~~الفساق ويكذب على ms815 الله تعالى فلا يؤمن من الكذب على خلقه. (و) الثانية ~~والثالثة (البلوغ والعقل) فلا تقبل شهادة صبي لقوله تعالى: * ( من رجالكم) ~~* ولا مجنون بالاجماع. (و) الرابعة (الحرية) ولو بالدار فلا تقبل شهادة ~~رقيق خلافا لأحمد ولو مبعضا أو مكاتبا لأن أداء الشهادة فيه معنى الولاية ~~وهو مسلوب منها. (و) الخامسة (العدالة) فلا تقبل شهادة فاسق لقوله تعالى: * ~~(إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا) * PageV02P279 # والسادسة: أن تكون له مروءة وهي الاستقامة لأن من لا مروءة له لا حياء له ~~ومن لا حياء له قال: ما شاء لقوله (ص): إذا لم تستح فاصنع ما شئت والسابعة: ~~أن يكون غير متهم في شهادته لقوله تعالى: * (ذلكم أقسط عند الله وأقوم ~~للشهادة وأدنى ألا ترتابوا) * والريبة حاصلة بالمتهم. والثامنة: # أن يكون ناطقا فلا تقبل شهادة الأخرس وإن فهمت إشارته، والتاسعة أن يكون ~~يقظا كما قاله صاحب التنبيه وغيره فلا تقبل شهادة مغفل. والعاشرة: أن لا ~~يكون محجورا عليه بسفه. فلا تقبل شهادته كما نقل في أصل الروضة قبيل فصل ~~التوبة عن الصيمري وجزم به الرافعي في كتاب الوصية. وخرج بقيد الأداء: ~~التحمل فلا يشترط عنده هذه الشروط بدليل قولهم: إنه لو شهد كافر أو عبد أو ~~صبي ثم أعادها بعد كماله قبلت كما قاله الزركشي في خادمه قال: ولا يستثنى ~~من ذلك غير شهود النكاح فإنه يشترط الأهلية عند التحمل أيضا (وللعدالة) ~~المتقدمة (خمس شرائط) الأول (أن يكون مجتنبا للكبائر) أي لكل منها. (و) ~~الثاني أن يكون (غير مصر على القليل من الصغائر) من نوع أو أنواع، وفسر ~~جماعة الكبيرة بأنها ما لحق صاحبها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة. وقيل: هي ~~المعصية الموجبة للحد، وذكر في أصل الروضة أنهم إلى ترجيح هذا أميل وأن ~~الذي ذكرناه أولا هو الموافق، لما ذكروه عند تفصيل الكبائر انتهى. لأنهم ~~عدوا الربا وأكل مال اليتيم وشهادة الزور ونحوها من الكبائر ولا حد فيها، ~~وقال الإمام: هي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين. انتهى، والمراد ~~بها بقرينة التعاريف ms816 المذكورة غير الكبائر الاعتقادية التي هي البدع، فإن ~~الراجح قبول شهادة أهلها ما لم نكفرهم كما سيأتي بيانه، هذا ضبطها بالحد، ~~وأما ضبطها بالعد فأشياء كثيرة. قال ابن عباس هي إلى السبعين أقرب، وقال ~~سعيد بن جبير إنها إلى سبعمائة أقرب أي باعتبار أصناف أنواعها، وما عدا ذلك ~~من المعاصي فمن الصغائر ولا بأس بعد شئ من النوعين. فمن الأول تقديم الصلاة ~~أو تأخيرها عن وقتها بلا عذر، ومنع الزكاة وترك الامر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر مع القدرة، ونسيان القرآن واليأس من رحمة الله وأمن مكره تعالى، ~~وأكل الربا وأكل مال اليتيم والافطار في رمضان من غير عذر وعقوق الوالدين ~~والزنا واللواط وشهادة الزور وضرب المسلم بغير حق والنميمة. وأما الغيبة ~~فإن كانت في أهل العلم وحملة القرآن فهي كبيرة كما جرى عليه ابن المقري ~~وإلا فصغيرة ومن PageV02P280 # الصغائر النظر المحرم وهجر المسلم فوق ثلاثة أيام والنياحة وشق الجيب، ~~والتبختر في المشي وإدخال صبيان أو مجانين يغلب تنجيسهم المسجد واستعمال ~~نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة، فبارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة من نوع ~~أو أنواع تنتفي العدالة، إلا إن تغلب طاعته على معاصيه. كما قاله الجمهور: ~~فلا تنتفي عدالته وإن اقتضت عبارة المصنف الانتفاء مطلقا. # فائدة: في البحر لو نوى العدل فعل كبيرة غدا كزنا لم يصر بذلك فاسقا ~~بخلاف نية الكفر (و) الثالث أن يكون العدل (سليم السريرة) أي العقيدة بأن ~~لا يكون مبتدعا لا يكفر ولا يفسق ببدعته، فلا تقبل شهادة مبتدع يكفر أو ~~يفسق ببدعته، فالأول: كمنكري البعث، والثاني كساب الصحابة، ويستثنى من هذا ~~الخطابية، فلا تقبل شهادتهم وهم فرقة يجوزون الشهادة لصاحبهم إذا سمعوه ~~يقول لي: على فلان كذا هذا إذا لم يبينوا السبب كما مرت الإشارة إليه فإن ~~بينوا السبب كأن قالوا: رأيناه يقرضه كذا فتقبل حينئذ شهادتهم. (و) الرابع ~~أن يكون العدل (مأمونا) مما توقع فيه النفس الامارة صاحبها (عند الغضب) من ~~ارتكاب قول الزور والاصرار على الغيبة والكذب لقيام غضبه فلا ms817 عدالة لمن ~~يحمله غضبه على الوقوع في ذلك. (و) الخامس أن يكون (محافظا على مروءة مثله) ~~بأن يتخلق الشخص بخلق أمثاله، من أبناء عصره ممن يراعي مناهج الشرع وآدابه ~~في زمانه ومكانه لأن الأمور العرفية قلما تنضبط بل تختلف باختلاف الاشخاص ~~والأزمنة والبلدان وهذا بخلاف العدالة فإنها لا تختلف باختلاف الاشخاص. فإن ~~الفسق يستوي فيه الشريف والوضيع بخلاف المروءة فإنها تختلف، فلا تقبل شهادة ~~من لا مروءة له كمن يأكل أو يشرب في سوق وهو غير سوقي كما في الروضة وغير ~~من لم يغلبه جوع أو عطش أو يمشي في سوق مكشوف الرأس أو البدن غير العورة ~~ممن لا يليق به مثله ولغير محرم بنسك، أما العورة فكشفها حرام، أو يقبل ~~زوجته أو أمته بحضرة الناس وأما تقبيل ابن عمر رضي الله تعالى عنه أمته ~~التي وقعت في سهمه بحضرة الناس فقال الزركشي: # كان تقبيل استحسان لا تمتع، أو ظن أنه ليس ثم من ينظره أو على أن المرة ~~الواحدة لا تضر على ما اقتضاه نص الشافعي ومد الرجل عند الناس بلا ضرورة ~~كقبلة أمته بحضرتهم ومن ذلك إكثار حكايات مضحكة بين الناس بحيث يصير ذلك ~~عادة له. وخرج بالاكثار ما لم يكثر أو كان ذلك طبعا لا تصنعا كما وقع لبعض ~~الصحابة ولبس فقيه قباء أو قلنسوة في محل لا يعتاد الفقيه لبس ذلك فيه ~~وإكباب على لعب الشطرنج بحيث يشغله عن مهامته وإن لم يقترن به ما يحرمه أو ~~على غناء أو استماعه PageV02P281 # وإكثار رقص. وحرفة دنيئة مباحة كحجامة، وكنس زبل ونحوه، ودبغ ممن لا يليق ~~ذلك به. واعترض جعلهم الحرفة الدنيئة مما يخرم المروءة مع قولهم: إنها من ~~فروض الكفايات وأجيب: بحمل ذلك على من اختارها لنفسه مع حصول الكفاية بغيره ~~وأما الحرفة غير المباحة كالمنجم والعراف والكاهن والمصور فلا تقبل شهادتهم ~~قال الصيمري لأن شعارهم التلبيس. # تنبيه: هذا الشرط الخامس إنما هو شرط في قبول الشهادة لا في العدالة فإنه ~~مع ذلك لا يخرج عن كونه ms818 عدلا لكن شهادته لم تقبل لفقد مروءته. ومن شروط ~~القبول أيضا أن لا يكون متهما والتهمة: أن يجر إليه بشهادته نفعا أو يدفع ~~عنه بها ضررا كما سيأتي في كلامه. # تتمة: لو شهد اثنان لاثنين بوصية من تركة فشهد الاثنان للشاهدين بوصية من ~~تلك التركة قبلت الشهادتان في الأصح لانفصال كل شهادة عن الأخرى، ولا تجر ~~شهادته نفعا ولا تدفع عنه ضررا، وتقبل شهادة الحسبة في حقوق الله تعالى ~~المتمحضة كالصلاة والصوم. وفيما فيه لله تعالى حق مؤكد، وهو ما لا يتأثر ~~برضا الآدمي كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وإبقاء عدة وانقضائها وحد لله تعالى ~~وكذا النسب على الصحيح. ومتى حكم قاض بشاهدين فبانا غير مقبولي الشهادة ~~ككافرين نقضه هو وغيره. ولو شهد كافر أو عبد أو صبي ثم أعادها بعد كماله ~~قبلت شهادته لانتفاء التهمة أو فاسق تاب لم تقبل للتهمة وتقبل من غير تلك ~~الشهادة بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن فيها صدق توبته، وقدرها الأكثرون ~~بسنة، ويشترط في توبة معصية قولية القول فيقول: قذفي باطل وأنا نادم عليه ~~ولا أعود إليه ويقول في شهادة الزور: شهادتي باطلة وأنا نادم عليها. ~~والمعصية غير القولية يشترط في التوبة منها إقلاع عنها وندم عليها وعزم أن ~~لا يعود لها ورد ظلامة آدمي إن تعلقت به. # فصل كما في بعض النسخ، يذكر فيه العدد في الشهود والذكورة والأسباب ~~المانعة من القبول وأسقط ذكر فصل في بعضها. (والحقوق) المشهود بها بالنسبة ~~إلى ما يعتبر فيها عددا أو وصفا (ضربان) أحدهما (حق الله تعالى و) ثانيهما ~~(حق الآدمي) وبدأ به فقال. (فأما حق الآدمي) لأنه الأغلب وقوعا (فهو على ~~ثلاثة أضرب) الأول (ضرب لا يقبل فيه إلا شاهدان ذكران) أي رجلان ولا مدخل ~~فيه للإناث ولا لليمين مع الشاهد (وهو ما لا يقصد منه المال) أصلا كعقوبة ~~لله تعالى والآدمي PageV02P282 # (و) ما (يطلع عليه الرجال) غالبا كطلاق ونكاح ورجعة وإقرار بنحو زنا، ~~وموت ووكالة ووصاية وشركة وقراض وكفالة وشهادة على شهادة. لأن الله ms819 تعالى ~~نص على الرجلين في الطلاق والرجعة والوصاية. وروى مالك عن الزهري: مضت ~~السنة بأنه لا يجوز شهادة النساء في الحدود ولا في النكاح والطلاق وقيس ~~بالمذكورات غيرها مما يشاركها في المعنى المذكور والوكالة والثلاثة بعدها ~~وإن كانت في مال القصد منها الولاية والسلطنة. لكن لما ذكر ابن الرفعة ~~اختلافهم في الشركة والقراض قال: وينبغي أن يقال إن رام مدعيهما إثبات ~~التصرف فهو كالوكيل أو إثبات حصته من الربح فيثبتان برجل وامرأتين إذ ~~المقصود المال ويقرب منه دعوى المرأة النكاح لاثبات المهر أو شطره أو الإرث ~~فيثبت برجل وامرأتين إذ المقصود منه المال. وإن لم يثبت النكاح بهما في غير ~~هذه الصورة. # (و) الثاني (ضرب يقبل فيه شاهدان) رجلان (أو رجل وامرأتان أو شاهد) أي ~~رجل واحد. # (ويمين المدعي) بعد أداء شهادة شاهده وبعد تعديله. ويذكر حتما في حلفه ~~صدق شاهده لأن اليمين والشهادة حجتان مختلفتا الجنس فاعتبر ارتباط إحداهما ~~بالأخرى ليصيرا كالنوع الواحد (وهو) أي هذا الضرب الثاني في كل (ما كان) ~~مالا عينا كان أو دينا أو منفعة أو كان (القصد منه المال) من عقد مالي أو ~~فسخه أو حق مالي كبيع ومنه الحوالة، لأنها بيع دين بدين، وإقالة وضمان ~~وخيار وأجل. وذلك لعموم قوله تعالى: * (واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم ~~يكونا رجلين فرجل وامرأتان) * وروى مسلم وغيره أنه (ص) قضى بشاهد ويمين زاد ~~الشافعي في الأموال وقيس بها ما فيه مال. # تنبيه: من هذا الضرب الوقف أيضا كما قاله ابن سريج وقال في الروضة إنه ~~أقوى من المعنى وصححه الإمام والبغوي وغيرهما انتهى. وصححه أيضا الرافعي في ~~الشرح الصغير، كما أفاده في المهمات. # (و) الثالث (ضرب يقبل فيه) شاهدان (رجلان أو رجل وامرأتان أو أربع نسوة) ~~منفردات (وهو) أي هذا الضرب الثالث في كل (ما لا يطلع عليه الرجال) غالبا ~~كبكارة وولادة وحيض ورضاع وعيب امرأة تحت ثوبها كجراحة على فرجها حرة كانت ~~أو أمة واستهلال ولد لما روى ابن أبي شيبة عن الزهري: مضت السنة ms820 بأنه يجوز ~~شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادة PageV02P283 # النساء وعيوبهن وقيس بما ذكر غيره مما يشاركه في الضابط المذكور. وإذا ~~قبلت شهادتهن في ذلك منفردات فقبول الرجلين أو الرجل والمرأتين أولى. # تنبيه: قيد القفال وغيره مسألة الرضاع بما إذا كان الرضاع من الثدي فإن ~~كان من إناء حلب فيه اللبن لم تقبل شهادة النساء به لكن تقبل شهادتهن بأن ~~هذا اللبن من هذه المرأة لأن الرجال لا يطلعون عليه غالبا وخرج بعيب امرأة ~~تحت ثوبها ما نقله في الروضة عن البغوي وأقره العيب في وجه الحرة وكفيها ~~فإنه لا يثبت إلا برجلين وفي وجه الأمة وما يبدو عند المهنة فإنه يثبت برجل ~~وامرأتين لأن المقصود منه المال. فإن قيل: هذا وما قبله إنما يأتيان على ~~القول: بحل النظر إلى ذلك أما على ما صححه الشيخان في الأولى والنووي في ~~الثانية من تحريم ذلك فتقبل النساء فيه منفردات. أجيب: بأن الوجه والكفين ~~يطلع عليهما الرجال غالبا وإن قلنا بحرمة نظر الأجنبي لأن ذلك جائز ~~لمحارمها وزوجها ويجوز نظر الأجنبي لوجهها لتعليم ومعاملة وتحمل شهادة وقد ~~قال الولي العراقي: أطلق الماوردي نقل الاجماع على أن عيوب النساء في الوجه ~~والكفين لا يقبل فيه إلا الرجال، ولم يفصل بين الأمة والحرة وبه صرح القاضي ~~حسين فيهما انتهى. أي فلا تقبل النساء الخلص في الأمة لما مر أنه يقبل فيها ~~رجل وامرأتان لما مر وكل ما لا يثبت من الحقوق برجل وامرأتين لا يثبت برجل ~~ويمين، لأن الرجل وامرأتين أقوى وإذا لم يثبت بالأقوى لا يثبت بما دونه وكل ~~ما يثبت برجل وامرأتين يثبت برجل ويمين إلا عيوب النساء ونحوها. كإرضاع ~~فإنها لا تثبت بشاهد ويمين لأنها أمور خطرة بخلاف المال، وقد علم من تقسيم ~~المصنف المذكور، أنه لا يثبت شئ بامرأتين ويمين وهو كذلك لعدم ورود ذلك ~~وقيامهما مقام رجل في غير ذلك لوروده. # فرع: ما قبل فيه شهادة النسوة على فعله لا تقبل شهادتهن على الاقرار به ~~فإنه مما ms821 يسمعه الرجال غالبا كسائر الأقارير كما ذكره الدميري. (وأما حقوق ~~الله تعالى فلا تقبل فيها النساء) أصلا والخنثى كالمرأة في هذا وفي جميع ما ~~مر، (وهي) أي حقوق الله تعالى (على ثلاثة أضرب) أيضا الأول (ضرب لا يقبل ~~فيه أقل من أربعة) من الرجال (وهو) أي هذا الضرب. (الزنا) لقوله تعالى: * ~~(والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء) * ولما في صحيح مسلم عن ~~سعد بن عبادة رضي الله تعالى عنه أنه قال: لرسول الله (ص): لو وجدت مع ~~امرأتي رجلا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء قال: نعم ولأنه لا يقوم إلا من ~~اثنين فصار كالشهادة على فعلين ولأنه من أغلظ الفواحش فغلظت الشهادة فيه ~~ليكون أستر وإنما تقبل شهادتهم بالزنا إذا قالوا: حانت منا التفاتة فرأينا ~~أو تعمدنا النظر لإقامة الشهادة. قال الماوردي: فإن قالوا تعمدنا لغير ~~الشهادة فسقوا وردت شهادتهم انتهى هذا إذا تكرر ذلك منهم ولم تغلب طاعتهم ~~على معاصيهم وإلا فتقبل لأن ذلك صغيرة وينبغي إذا PageV02P284 # أطلقوا الشهادة أن يستفسروا إن تيسر وإلا فلا تقبل شهادتهم ولا بد أن ~~يقولوا: رأيناه أدخل حشفته أو قدرها من فاقدها في فرجها، وإن لم يقولوا ~~كالإصبع في الخاتم أو كالمرود في المكحلة. # تنبيه: اللواط في ذلك كالزنا وكذا إتيان البهيمة على المذهب المنصوص في ~~الام قال في زيادة الروضة: لأن كلا جماع ونقصان العقوبة فيه لا يمنع من ~~العدد كما في زنا الأمة قال البلقيني ووطئ الميتة لا يوجب الحد على الأصح. ~~وهو كإتيان البهائم في أنه لا يثبت إلا بأربعة على المعتمد انتهى. وخرج بما ~~ذكر وطئ الشبهة إذا قصد بالدعوى به المال أو شهد به حسبة ومقدمات الزنا ~~كقبلة ومعانقة فلا تحتاج إلى أربعة ويقبل في الاقرار بالزنا وما ألحق به ~~رجلان كغيره من الأقارير. (و) الثاني (ضرب يقبل فيه اثنان) أي رجلان. (وهو) ~~أي هذا الضرب الثاني (ما سوى الزنا) وما ألحق به (من الحدود) سواء أكان ~~قتلا للمرتد أم لقاطع الطريق بشرطه، أم لقطع في ms822 سرقة أم في طريق أم في جلد ~~لشارب مسكر. (و) الثالث (ضرب يقبل فيه) رجل (واحد وهو هلال شهر رمضان) ~~بالنسبة للصوم على أظهر القولين عند الشيخين احتياطا للصوم أما بالنسبة ~~لحلول أجل أو لوقوع طلاق فلا. كما مر ذلك في الصيام وألحق بذلك مسائل منها ~~ما لو نذر صوم رجب مثلا فشهد واحد برؤيته فهل يجب الصوم إذا قلنا يثبت به ~~رمضان. حكى ابن الرفعة فيه وجهين عن البحر ورجح ابن المقري في كتاب الصيام ~~الوجوب منها ما في المجموع آخر الصلاة على الميت عن المتولي أنه لو مات ذمي ~~فشهد عدل بإسلامه، لم يكف في الإرث وفي الاكتفاء به في الصلاة عليه ~~وتوابعها وجهان بناء على القولين في هلال رمضان ومقتضاه ترجيح القبول وهو ~~الظاهر وإن أفتى القاضي حسين بالمنع ومنها ثبوت شوال بشهادة العدل الواحد، ~~بطريق التبعية فيما إذا ثبت رمضان بشهادته ولم ير الهلال بعد الثلاثين ~~فانفطر على الأصح ومنها المسمع للخصم كلام القاضي أو للقاضي كلام الخصم ~~يقبل فيه الواحد وهو من باب الشهادة كما ذكره الرافعي قبيل القضاء على ~~الغائب، ومنها صور زيادة على ذلك ذكرتها في شرح المنهاج وغيره. (ولا تقبل ~~شهادة) على فعل كزنا وشرب خمر وغصب وإتلاف وولادة ورضاع واصطياد وإحياء ~~وكون اليد على مال إلا بإبصار لذلك الفعل مع فاعله لأنه يصل به إلى العلم ~~واليقين فلا يكفي فيه السماع من الغير قال تعالى: * (ولا تقف ما ليس لك به ~~علم) * وقال (ص) : على مثلها فاشهد أو دع إلا أن في الحقوق ما اكتفى فيه ~~بالظن المؤكد لتعذر اليقين فيه وتدعو الحاجة إلى إثباته، كالملك فإنه لا ~~سبيل إلى معرفته يقينا وكذا العدالة والاعسار وتقبل في الفعل من أصم ~~لابصاره ويجوز تعمد النظر لفرجي الزانيين لتحمل الشهادة كما مرت الإشارة ~~إليه لأنهما هتكا حرمة أنفسهما والأقوال كعقد وفسخ وطلاق وإقرار يشترط في ~~الشاهد بها سمعها وإبصار قائلها حال تلفظه بها حتى لو نطق بها من وراء حجاب ~~وهو يتحققه لم ms823 يكف. وما حكاه الروياني PageV02P285 # عن الأصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط فسمع تعاقدهما بالبيع ~~وغيره كفى من غير رؤية، زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من القابل. ولا ~~تقبل شهادة (الأعمى) فيما يتعلق بالبصر لجواز اشتباه الأصوات وقد يحاكي ~~الانسان صوت غيره. (إلا في ستة) وفي بعض النسخ خمسة (مواضع) وسيأتي توجيه ~~ذلك الموضع الأول (الموت)، فإنه يثبت بالتسامع لأن أسبابه كثيرة منها ما ~~يخفى ومنها ما يظهر وقد يعسر الاطلاع عليها فجاز أن يعتمد على الاستفاضة. # (و) الموضع الثاني (النسب) لذكر أو أنثى وإن لم يعرف عين المنسوب إليه من ~~أب أو جد فيشهد أن هذا ابن فلان أو أن هذه بنت فلان، أو قبيلة فيشهد أنه من ~~قبيلة كذا، لأنه لا مدخل للرؤية فيه فإن غاية الممكن أن يشاهد الولادة على ~~الفراش وذلك لا يفيد القطع بل الظاهر فقط. والحاجة داعية إلى إثبات الانسان ~~إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة فسومح فيه قال ابن المنذر: وهذا مما ~~لا أعلم فيه خلافا وكذا يثبت النسب بالاستفاضة إلى الام في الأصح. كالأب ~~وإن كان النسب في الحقيقة إلى الأب. (و) الموضع الثالث (الملك المطلق) من ~~غير إضافة لمالك معين إذا لم يكن منازع. # تنبيه: هذه الثلاثة من الأمور التي تثبت بالاستفاضة وبقي من الأمور التي ~~تثبت بالاستفاضة العتق والولاء والوقف والنكاح كما هو الأصح عند المحققين ~~لأنها أمور مؤبدة فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست ~~الحاجة إلى إثباتها بالاستفاضة ولا يشك أحد أن عائشة رضي الله تعالى عنها ~~وعن أبويها زوج النبي (ص) وأن فاطمة رضي الله تعالى عنها بنت النبي (ص) ولا ~~مستند غير السماع. وما ذكر في الوقف هو بالنظر إلى أصله. وأما شروطه فقال ~~النووي في فتاويه: # لا يثبت بالاستفاضة شروط الوقف وتفاصيله بل إن كان وقفا على جماعة معينين ~~أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية أو على مدرسة مثلا وتعذرت معرفة ~~الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها ms824 انتهى. والأوجه حمل هذا على ~~ما أفتى به ابن الصلاح شيخه من أن الشروط إن شهد بها منفردة لم يثبت بها ~~وإن ذكرها في شهادته بأصل الوقف سمعت لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف ~~ومما يثبت بالاستفاضة القضاء والجرح والتعديل والرشد والإرث واستحقاق ~~الزكاة والرضاع وحيث يثبت النكاح بالاستفاضة لا يثبت الصداق بها بل يرجع ~~لمهر المثل ولا يكفي الشاهد بالاستفاضة أن يقول: سمعت الناس يقولون: كذا ~~وإن كانت شهادته مبنية عليها بل يقول: أشهد أنه له أو أنه ابنه مثلا لأنه ~~قد يعلم خلاف ما سمع من الناس ولو صرح بذلك لم تقبل شهادته على الأصح، ~~PageV02P286 # لأن ذكره يشعر بعدم جزمه بالشهادة ويؤخذ من التعليل حمل هذا على ما إذا ~~ظهر بذكره، تردد في الشهادة فإن ذكره لتقوية أو حكاية حال قبلت شهادته. وهو ~~ظاهر وليس له أن يقول أشهد أن فلانة ولدت فلانا وأن فلانا أعتق فلانا لما ~~مر أنه يشترط في الشهادة بالفعل الابصار وبالقول: الابصار والسمع وشرط ~~الاستفاضة التي يستند الشاهد إليها في المشهود به سماع المشهود به من جمع ~~كثير يؤمن توافقهم على الكذب بحيث يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم. كما ~~ذكره الشيخان في الشرح والروضة لأن الأصل في الشهادة اعتماد اليقين وإنما ~~يعدل عنه عند عدم الوصول إليه إلى ظن يقرب منه على حسب الطاقة. (و) الموضع ~~الرابع (الترجمة) إذا اتخذه القاضي مترجما وقلنا: بجوازه وهو الأصح فتقبل ~~شهادته فيها لأن الترجمة تفسير للفظ فلا يحتاج إلى معاينة وإشارة. وقوله: ~~(وما شهد به قبل العمى) ساقط في بعض النسخ فمن عد المواضع ستة عد ذلك ومن ~~عدها خمسة لم يعد ذلك ومعناه أن الأعمى لو تحمل شهادة فيما يحتاج للبصر قبل ~~عروض العمى له ثم عمي بعد ذلك شهد بما تحمله إن كان المشهود له وعليه ~~معروفي الاسم والنسب لامكان الشهادة عليهما فيقول: # أشهد أن فلان ابن فلان أقر لفلان ابن فلان بكذا بخلاف مجهولهما أو أحدهما ~~أخذا من مفهوم الشرط نعم ms825 لو عمي ويدهما أو يد المشهود عليه في يده. فشهد ~~عليه في الأولى مطلقا مع تمييزه له من خصمه وفي الثانية بالمعروف الاسم ~~والنسب قبلت شهادته. كما بحثه الزركشي في الأولى وصرح به في أصل الروضة في ~~الثانية: # (و) الموضع الخامس أو السادس على ما تقدم ما تحمله (على المضبوط) عنده ~~كأن يقر شخص في أذنه بنحو طلاق أو عتق أو مال لشخص معروف الاسم والنسب ~~فيتعلق الأعمى به ويضبطه حتى يشهد عليه بما سمع منه عند قاض به فتقبل على ~~الصحيح لحصول العلم بأنه المشهود عليه وله أن يطأ زوجته اعتمادا على صوتها ~~للضرورة، ولان الوطئ يجوز بالظن. ولا يجوز له أن يشهد على زوجته اعتمادا ~~على صوتها كغيرها خلافا لما بحثه الأذرعي من قبول شهادته عليها اعتمادا على ~~ذلك. (ولا تقبل شهادة جار لنفسه نفعا) فترد شهادته لعبده سواء أكان مأذونا ~~له أم لا. ومكاتبه لأن له فيه علقة نعم لو شهد بشراء شقص لمشتريه وفيه شفعة ~~لمكاتبه قبلت. ولغريم له ميت وإن لم تستغرق تركته الديون أو عليه حجر فلس ~~لأنه إذا أثبت للغريم شيئا أثبت لنفسه المطالبة به وترد شهادته أيضا بما هو ~~ولي أو وصي أو وكيل فيه ولو بدون جعل لأنه يثبت لنفسه سلطنة التصرف وببراءة ~~من ضمنه بأداء أو إبراء لأنه يدفع به الغرم عن نفسه وبجراحة مورثه قبل ~~اندمالها لأنه لو مات كان الأرش له ولو شهد لموروث له مريض أو جريح، بمال ~~قبل الاندمال قبلت شهادته. والفرق بين هذه والتي قبلها أن الجراحة سبب ~~للموت الناقل للحق إليه بخلاف المال. # واحتج لمنع قبول الشهادة في ذلك وأمثاله. بقوله تعالى: * (وأدنى ألا ~~ترتابوا) * والريبة حاصلة هنا. # وبقوله (ص): لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم (و) لهذا (لا) ~~تقبل PageV02P287 # شهادة (دافع عنها) أي عن نفسه (ضررا) كشهادة عاقلة بفسق شهود قتل يحملونه ~~من خطأ أو شبه عمد وشهادة غرماء مفلس بفسق شهود دين آخر ظهر عليه لأنهم ~~يدفعون بها ضرر المزاحمة. ms826 # تتمة: لا تقبل شهادة مغفل لا يضبط أصلا ولا غالبا لعدم الوثوق بقوله: أما ~~من لا يضبط نادرا والأغلب فيه الحفظ والضبط فتقبل شهادته قطعا لأن أحدا لا ~~يسلم من ذلك ومن تعادل غلطه وضبطه فالظاهر أنه كمن غلب غلطه ولا شهادة ~~مبادر بشهادته قبل أن يستشهد للتهمة ولخبر الصحيحين أن النبي (ص) قال: خير ~~القرون قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يجئ قوم يشهدون ولا ~~يستشهدون فإن ذلك في مقام الذم لهم وأما خبر مسلم: ألا أخبركم بخير الشهود ~~الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها فمحمول على شهادة الحسبة. وهي مأخوذة من ~~الاحتساب وهو طلب الاجر فتقبل سواء أسبقها دعوى أم لا وسواء أكانت في غيبة ~~المشهود عليه أم لا، وهي كغيرها من الشهادات في شروطها السابقة في حقوق ~~الله تعالى المتمحضة كصلاة وزكاة وصوم بأن يشهد بتركها وفيما لله تعالى فيه ~~حق مؤكد كطلاق وعتق وعفو عن قصاص وبقاء عدة وانقضائها وحد لله تعالى بأن ~~يشهد بموجب ذلك والمستحب ستره إذا رأى المصلحة فيه وإحصان وتعديل وكفارة ~~وبلوغ وكفر وإسلام وتحريم مصاهرة، وثبوت نسب ووصية. ووقف إذا عمت جهتهما ~~ولو أخرت الجهة العامة فيدخل نحو ما أفتى به البغوي من أنه لو وقف دارا على ~~أولاده ثم الفقراء فاستولى عليها ورثته وتملكوها فشهد شاهدان حسبة قبل ~~انقراض أولاده بوقفيتها قبلت شهادتهما لأن آخره وقف على الفقراء لا إن خصت ~~جهتهما فلا تقبل شهادتهما لتعلقهما بحقوق خاصة. وخرج بحقوق الله تعالى حقوق ~~الآدميين كالقصاص وحد القذف والبيوع والأقارير لكن إذا لم يعلم صاحب الحق ~~به أعلمه الشاهد به ليستشهده بعد الدعوى. وإنما تسمع شهادة الحسبة عند ~~الحاجة إليها فلو شهد اثنان أن فلانا أعتق عبده أو أنه أخو فلانة من الرضاع ~~لم يكف حتى يقولا إنه يسترقه أو أنه يريد نكاحها، وكيفية شهادة الحسبة أن ~~الشهود يجيئون إلى القاضي ويقولون نحن نشهد على فلان بكذا فأحضره لنشهد ~~عليه فإن ابتدأوا وقالوا: فلان زنى، فهم قذفة. وما تقبل ms827 فيه شهادة الحسبة ~~هل تسمع فيه دعواها وجهان؟ أوجههما كما جرى عليه ابن المقري تبعا للأسنوي ~~ونسبه الإمام للعراقيين لا تسمع لأنه لا حق للمدعي في المشهود به ومن له ~~الحق لم يأذن في الطلب والاثبات بل أمر فيه الاعراض والدفع ما أمكن. والوجه ~~الثاني ورجحه البلقيني أنها تسمع ويجب حمله على غير حدود الله تعالى. ولذا ~~فصل بعض المتأخرين فقال: إنها تسمع في محض حدود الله تعالى. # كتاب العتق بمعنى الاعتاق، وهو لغة مأخوذ من قولهم عتق الفرس إذا سبق ~~وعتق الفرخ إذا طار واستقل PageV02P288 # فكأن العبد إذا فك من الرق تخلص واستقل، وشرعا إزالة ملك عن آدمي لا إلى ~~مالك تقربا إلى الله تعالى، وخرج بالآدمي والبهيمة فلا يصح عتقهما. كما في ~~زوايا الخبايا عن الرافعي أو ملك طائرا وأراد إرساله فوجهان: أصحهما المنع ~~لأنه في معنى السوائب. والأصل في مشروعيته قبل الاجماع قوله تعالى: # * (فك رقبة) * وقوله تعالى: * (وإذ تقول للذي أنعم الله عليه) * أي ~~بالاسلام: * (وأنعمت عليه) * أي بالعتق كما قاله المفسرون وفي غير موضع ~~فتحرير رقبة. وفي الصحيحين: من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منها ~~عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج وفي سنن أبي داود أن النبي (ص) ~~قال: من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار وخصت الرقبة بالذكر في هذين ~~الخبرين لأن ملك السيد الرقيق كالغل في رقبته فهو محتبس به كما تحبس الدابة ~~بالحبل في عنقها فإذا أعتقه أطلقه من ذلك الغل الذي كان فيه رقبته وقوله: ~~حتى الفرج بالفرج خصه بالذكر إما لأن ذنبه فاحش وإما لأنه قد يختلف من ~~المعتق والمعتق. # فائدة: أعتق النبي (ص) ثلاثا وستين نسمة وعاش ثلاثا وستين سنة وأعتقت ~~السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها تسعا وستين وعاشت كذلك وأعتق عبد الله بن ~~عمر ألفا وأعتق حكيم بن حزام مائة مطوقين بالفضة وأعتق ذو الكراع الحميري ~~في يوم ثمانية آلاف وأعتق عبد الرحمن بن عوف ثلاثين ألفا، رضي الله تعالى ~~عنهم وحشرنا ms828 معهم آمين. وأركانه ثلاثة: معتق وعتيق وصيغة، وقد شرع في الركن ~~الأول فقال: (ويصح العتق من كل مالك) للرقبة (جائز التصرف في ملكه) أهل ~~للتبرع والولاء، مختار ومن وكيل أو ولي في كفارة لزمت موليه فلا يصح من غير ~~مالك، بلا إذن ولا من غير مطلق التصرف من صبي ومجنون ومحجور عليه بسفه أو ~~فلس ولا من مبعض، ومكاتب ومكره، بغير حق ويتصور الاكراه بحق في البيع بشرط ~~العتق ويصح من سكران، ومن كافر ولو حربيا، ويثبت ولاؤه على عتيقه المسلم ~~سواء أعتقه مسلما أو كافرا ثم أسلم ولا يصح عتق موقوف، لأنه غير مملوك ولان ~~ذلك يبطل به حق بقية البطون ويصح معلقا بصفة محققة الوقوع وغيرها. كالتدبير ~~لما فيه من التوسعة لتحصيل القربة وإذا علق PageV02P289 # الاعتاق على صفة لم يملك الرجوع فيه بالقول. ويملكه بالتصرف كالبيع ~~ونحوه. ولو باعه ثم اشتراه لم تعد الصفة ولو علقه على صفة بعد الموت، ثم ~~مات السيد لم تبطل الصفة ويصح مؤقتا ويلغو التأقيت. والركن الثاني العتيق ~~ويشترط فيه أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع بيعه كمستولدة ومؤجر بخلاف ~~ما تعلق به ذلك كرهن على تفصيل مر بيانه. وهذا الركن لم يذكره المصنف. ثم ~~شرع في الركن الثالث وهو الصيغة وهي إما صريح وإما كناية، وقد شرع في القسم ~~الأول بقوله: (ويقع العتق) أي ينفذ (بصريح) لفظ (العتق والتحرير) وما تصرف ~~منهما كأنت عتيق أو معتق أو محرر أو حررتك لورودهما في القرآن والسنة ~~متكررين ويستوي في ألفاظهما: الهازل، واللاعب لأن هزلهما جد كما رواه ~~الترمذي وغيره. وكذا: * (فك رقبة) * وما تصرف منه كمفكوك الرقبة صريح في ~~الأصح لوروده في القرآن. # فروع: لو كان اسم أمته قبل إرقاقها حرة فسميت بغيره. فقال لها يا حرة ~~عتقت إن لم يقصد النداء باسمها القديم فإن كان اسمها في الحال حرة لم تعتق ~~إلا إن قصد العتق. ولو أقر بحرية رقيقه خوفا من أخذ المكس عنه إذا طالبه ~~المكاس به وقصد الاخبار ms829 به لم يعتق باطنا ولو قال لامرأة زاحمته تأخري يا ~~حرة فبانت أمته لم تعتق ولو قال لعبده: افرغ من عملك وأنت حر. وقال: أردت ~~حرا من العمل لم يقبل ظاهرا ويدين ولو قال: الله أعتقك عتق أو أعتقك الله ~~فكذلك. كما هو مقتضى كلام الشيخين. ولو قال لعبده أنت حر مثل هذا العبد ~~وأشار إلى عبد آخر له لم يعتق ذلك العبد كما بحثه النووي لأن وصفه بالعبد ~~يمنع عتقه ويعتق المخاطب فإن قال مثل هذا ولم يقل العبد عتقا كما صوبه ~~النووي. وإن قال الأسنوي إنما يعتق الأول فقط. ولو قال السيد لرجل أنت تعلم ~~أن عبدي حر عتق بإقراره وإن لم يكن المخاطب عالما بحريته لا إن قال له: أنت ~~تظن أو ترى، والصريح لا يحتاج إلى نية لايقاعه كسائر الصرائح لأنه لا يفهم ~~منه غيره عند الاطلاق فلم يحتج لتقويته بالنية، ولان هزله جد كما مر فيقع ~~العتق وإن لم يقصد إيقاعه، أما قصد الصريح لمعناه فلا بد منه ليخرج أعجمي ~~تلفظ بالعتق ولم يعرف معناه. ثم شرع في القسم الثاني وهو الكناية بقوله. ~~(و) يقع العتق أيضا بلفظ (الكناية) وهو ما احتمل العتق وغيره كقوله: لا ملك ~~لي عليك لا سلطان لي عليك لا سبيل لي عليك لا خدمة لي عليك أنت سائبة أنت ~~مولاي ونحو ذلك كأزلت ملكي أو حكمي عنك، لاشعار ما ذكر بإزالة الملك مع ~~احتمال غيره ولذلك قال المصنف (مع النية) أي لا بد من نية وإن احتف بها ~~قرينة لاحتمالها غير العتق فلا بد من نية العتق التمييز كالامساك في الصوم. # تنبيه: يشترط أن يأتي بالنية قبل فراغه من لفظ الكناية كما مر ذلك في ~~الطلاق بالكناية ولو قال لعبده يا سيدي هل هو كناية أو لا وجهان رجح الإمام ~~أنه كناية وجرى عليه ابن المقري وهو الظاهر ورجح القاضي والغزالي أنه لغو ~~لأنه من السؤدد، وتدبير المنزل وليس فيه ما يقتضي العتق، وصيغة طلاق أو ~~ظهار صريحه كانت أو ms830 كناية كناية هنا أي فيما هو صالح فيه بخلاف قوله للعبد ~~اعتد أو استبرئ رحمك أو لرقيقه أنا منك حر فلا ينفذ به العتق ولو نواه ولا ~~يضر خطأ بتذكير أو تأنيث فقوله لعبده أنت حرة ولامته أنت حر صريح، وتصح ~~إضافة العتق إلى جزء من الرقيق كما قال: (فإذا أعتق) المالك PageV02P290 # (بعض عبد) معين كيده أو شائع منه كربعه (عتق جميعه) سراية كنظيره في ~~الطلاق وسواء الموسر وغيره. لما روى النسائي: أن رجلا أعتق شقصا من غلام ~~فذكر ذلك للنبي (ص) فأجاز عتقه وقال: ليس لله شريك هذا إذا كان باقيه له. ~~فإن كان باقيه لغير فقد ذكره بقوله: (وإن أعتق شركا) بكسر الشين أي نصيبا ~~مشتركا (له في عبد سواء كان شريكه مسلما أم لا كثر نصيبه أم قل (وهو موسر ~~يسري العتق) منه بمجرد تلفظه به (إلى باقيه) من غير توقف على أداء القيمة. # تنبيه: المراد بكونه موسرا أن يكون موسرا بقيمة حصة شريكه فاضلا ذلك عن ~~قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته. ودست ثوب يلبسه وسكنى يوم على ما ~~سبق في الفلس ويصرف إلى ذلك كل ما يباع ويصرف في الديون. (وكان عليه) بمجرد ~~السراية (قيمة نصيب شريكه) يوم الاعتاق لأنه وقت الاتلاف فإن أيسر ببعض ~~حصته سرى إلى ما أيسر به من نصيب شريكه. والأصل في ذلك خبر الصحيحين من ~~أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد، عليه قيمة عدل ~~فأعطى شركاءه حصصهم وعتق عليه العبد وإلا فقد عتق عليه منه ما عتق وفي ~~رواية ومن أعتق شركا له في عبد وكان له مال يبلغ قيمة العبد فهو عتيق ~~واحترز بقيد يساره عن إعساره فإنه لا يسري بل الباقي ملك لشريكه ويعتق ~~نصيبه فقط. والاعتبار باليسار بحالة الاعتاق، فلو أعتق وهو معسر ثم أيسر ~~فلا تقويم كما قاله في الروضة وقضية إطلاق التقويم شموله ما لو كان عليه ~~دين بقدره وهو كذلك على الأظهر عند الأكثرين كما ms831 قاله في الروضة: لأنه مالك ~~لما في يده نافذ تصرفه فيه ولهذا لو اشترى به عبدا وأعتقه نفذ ويستثنى من ~~السراية ما لو كان نصيب الشريك مستولدا، بأن استولدها وهو معسر فلا سراية ~~في الأصح لأن السراية تتضمن النقل ويجري الخلاف فيما لو استولدها أحدهما ~~وهو معسر ثم استولدها الآخر ثم أعتقها أحدهما ولو كانت حصة الذي لم يعتق ~~موقوفة لم يسر العتق إليها قولا واحدا كما قاله في الكفاية، ويستثنى صورتان ~~لا تقويم فيهما على المعتق مع يساره: الأولى ما إذا وهب الأصل لفرعه شقصا ~~من رقيق وقبضه ثم أعتق الأصل ما بقي في ملكه فإنه يسري إلى نصيب الفرع مع ~~اليسار ولا قيمة عليه على الراجح. والثانية: ما لو باع شقصا من رقيق ثم حجر ~~على المشتري بالفلس فأعتق البائع نصيبه فإنه يسري إلى الباقي الذي له ~~الرجوع فيه بشرط اليسار ولا قيمة عليه لأن عتقه صادف ما كان له أن يرجع ~~فيه. ولو كان رقيق بين ثلاثة فأعتق اثنان منهم نصيبهما معا وأحدهما معسر ~~والآخر موسر قوم جميع نصيب الذي لم يعتق على هذا الموسر كما قاله الشيخان ~~والمريض معسر إلا في ثلثه ماله فإذا أعتق نصيبه من رقيق مشترك في مرض موته ~~فإن خرج جميع العبد من ثلثه ماله قوم عليه نصيب شريكه وعتق جميعه. وإن لم ~~يخرج إلا نصيبه عتق بلا سراية ولا تختص السراية بالاعتاق وحينئذ استيلاد ~~أحد الشريكين الموسر الأمة المشتركة بينهما يسري إلى نصيب شريكه كالعتق بل ~~أولى منه بالنفوذ لأنه فعل وهو أقوى من القول ولهذا ينفذ استيلاد المجنون ~~والمحجور عليه دون عتقهما وإيلاد المريض من رأس المال وإعتاقه من الثلث ~~وخرج بالموسر المعسر فلا يسري استيلاده كالعتق نعم إن كان الشريك المستولد ~~أصلا PageV02P291 # لشريكه يسري كما لو استولد الجارية التي كلها له وعليه قيمة نصيب شريكه ~~للاتلاف بإزالة ملكه وعليه أيضا حصته من مهر مثل للاستمتاع بملك غيره مع ~~أرش البكارة لو كانت بكرا وهذا إن تأخر الانزال عن تغييب ms832 الحشفة كما هو ~~للغالب وإلا فلا يلزمه حصة مهر لأن الموجب له تغييب الحشفة في ملك غيره وهو ~~منتف. وشروط سراية العتق أربعة: الأول: إعتاق المالك ولو بنائبه باختياره ~~كشرائه جزء أصله، وليس المراد بالاختيار مقابل الاكراه بل المراد السبب في ~~الاعتاق ولا يصح الاحتراز بالاختيار عن الاكراه لأن الكلام فيما يعتق فيه ~~الشقص والاكراه لا عتق فيه وخرج بالاختيار ما لو ورث بعض فرعه أو أصله فإنه ~~لم يسر عليه العتق إلى باقيه لأن التقويم سبيله سبيل ضمان المتلفات وعند ~~انتفاء الاختيار لا صنع منه يعد إتلافا. الشرط الثاني: أن يكون له يوم ~~الاعتاق مال يفي بقيمة الباقي أو بعضه كما مر. الشرط الثالث: أن يكون محلها ~~قابلا للنقل فلا سراية في نصيب حكم بالاستيلاد فيه ولا إلى الحصة الموقوفة ~~ولا إلى المنذور إعتاقه. الشرط الرابع: أن يعتق نصيبه ليعتق أولا ثم يسري ~~العتق إلى نصيب شريكه فلو أعتق نصيب شريكه لغا إذ لا ملك ولا تبعية فلو ~~أعتق نصيبه بعد ذلك سرى إلى حصة شريكه ولو أعتق نصف المشترك وأطلق حمل على ~~ملكه فقط لأن الانسان إنما يعتق ما يملكه كما جزم به صاحب الأنوار (ومن ملك ~~واحدا من والديه أو مولوديه) من النسب بكسر الدال فيهما ملكا قهريا كالإرث ~~أو اختياريا كالشراء والهبة. (وعتق عليه) أما الأصول فلقوله تعالى: * ~~(واخفض لهما جناح الذل من الرحمة) * ولا يتأنى خفض الجناح مع الاسترقاق ~~ولما في صحيح مسلم: لن يجزي ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ~~أي بالشراء لا أن الولد هو المعتق بإنشائه العتق كما فهمه داود الظاهري ~~بدليل رواية فيعتق عليه وأما الفروع فلقوله تعالى: * (وما ينبغي للرحمن أن ~~يتخذ ولدا إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا) *، وقال ~~تعالى: * (وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون) * دل على نفي ~~اجتماع الولدية والعبدية. # تنبيه: شمل قوله: والديه أو مولوديه الذكور منهما والإناث علوا أو سفلوا ~~اتحد دينهما أم لا لأنه حكم متعلق ms833 بالقرابة فاستوى فيه من ذكرناه وخرج من ~~عداهما من الأقارب كالاخوة والأعمام فإنهم لا يعتقون بالملك لأنه لم يرد ~~فيه نص ولا هو في معنى ما ورد فيه النص لانتفاء البعضية عنه وأما خبر: من ~~ملك ذا رحم فقد عتق عليه فضعيف بل قال النسائي إنه منكر وخرج بقولنا من ~~النسب أصله أو فرعه من الرضاع فإنه لا يعتق عليه. # تتمة: لا يصح شراء الولي لطفل أو مجنون أو سفيه، قريبه الذي يعتق عليه ~~لأنه إنما يتصرف PageV02P292 # عليه بالغبطة ولا غبطة لأنه يعتق عليه ولو وهب لمن ذكر أو وصى له به ولم ~~تلزمه نفقته كأن كان هو معسرا أو فرعه كسوبا، فعلى الولي قبوله ويعتق على ~~موليه لانتفاء الضرر وحصول الكمال للبعض، فإن لزمته نفقته لم يجز للولي ~~قبوله ولو ملك أصله أو فرعه في مرض موته مجانا كأن ورثه أو وهب له عتق عليه ~~من رأس المال لأن الشرع أخرجه عن ملكه فكأنه لم يدخل وهذا هو المعتمد. كما ~~صححه في الروضة كالشرحين وإن صحح في المنهاج أنه يعتق من ثلثه وإن ملكه ~~بعوض بلا محاباة عتق من ثلثه لأنه فوت على الورثة ما بذلوه من الثمن ولا ~~يرثه لأنه لو ورثه، لكان عتقه تبرعا على الورثة فيبطل لتعذر إجازته لتوقفها ~~على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها فيتوقف كل من إجازته وإرثه على ~~الآخر فيمتنع إرثه، فإن كان المريض مدينا بدين مستغرق لماله عند موته بيع ~~للدين، ولا يعتق منه شئ لأن عتقه يعتبر من الثلث والدين يمنع منه وإن ملكه ~~بعوض بمحاباة من البائع فقدرها كملكه مجانا فيكون من رأس المال والباقي من ~~الثلث ولو وهب لرقيق جزء بعض سيده فقبل عتق قال في المنهاج، وسرى وعلى سيده ~~قيمة باقية لأن الهبة له هبة لسيده. وقال في الروضة: ينبغي أنه لا يسري ~~لأنه دخل في ملكه قهرا كالإرث وهذا هو الظاهر كما اعتمده البلقيني وقال: ما ~~في المنهاج وجه ضعيف غريب لا يلتفت إليه. # فصل: في ms834 أحكام الولاء وهو بفتح الواو والمد لغة القرابة مأخوذة من ~~الموالاة وهي المعاونة والمقاربة، وشرعا عصوبة سببها زوال الملك عن الرقيق ~~بالحرية وهي متراخية عن عصوبة النسب فيرث المعتق بها المعتق ويلي أمر ~~النكاح والصلاة ويعقل. والأصل فيه قبل الاجماع قوله تعالى: * (ادعوهم ~~لآبائهم) * إلى قوله تعالى: * (ومواليكم) * وقوله (ص): إنما الولاء لمن ~~أعتق وقوله (ص): الولاء لحمة كلحمة النسب أي اختلاط كاختلاط النسب: لا يباع ~~ولا يوهب. واللحمة بضم اللام القرابة. ويجوز فتحها ولا يورث بل يورث به ~~لأنه لو ورث لاشترك فيه الرجال والنساء كسائر الحقوق (والولاء من حقوق ~~العتق) اللازمة له فلا ينتفي بنفيه، فلو أعتقه على أن لا ولاء له عليه أو ~~أنه لغيره لغا الشرط. لقوله (ص): كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل قضاء ~~الله أحق وشرطه أوثق إنما الولاء لمن أعتق ويثبت له الولاء سواء أحصل العتق ~~منجزا أم بصفة أم بكتابة بأداء نجوم أم بتدبير أم PageV02P293 # باستيلاد، أم بقرابة كأن ورث قريبه الذي يعتق عليه أو ملكه ببيع أو هبة ~~أو وصية أو بشراء الرقيق نفسه فإنه عقد عتاقة أم ضمنا كقوله لغيره: أعتق ~~عبدك عني فأجابه أما ولاؤه بالاعتاق فللخبر السابق وأما بغيره فبالقياس ~~عليه أما إذا أعتق غيره عبده عنه بغير إذنه فإنه يصح أيضا لكن لا يثبت له ~~الولاء. # وإنما يثبت للمالك المعتق خلافا لما وقع في أصل الروضة من أنه يثبت له لا ~~للمالك واستثنى من ذلك ما لو أقر بحرية عبد ثم اشتراه فإنه يعتق عليه ولا ~~يكون ولاؤه له بل هو موقوف لأن الملك بزعمه لم يثبت له وإنما عتق مؤاخذة له ~~بقوله: وما لو أعتق الكافر كافرا فلحق العتيق بدار الحرب واسترق ثم أعتقه ~~السيد الثاني فولاؤه للثاني وما لو أعتق الإمام عبدا من عبيد بيت المال ~~فإنه يثبت الولاء عليه للمسلمين لا للمعتق. # تنبيه: يثبت الولاء للكافر على المسلم كعكسه، وإن لم يتوارثا كما تثبت ~~علقة النكاح والنسب بينهما وإن لم يتوارثا ولا ms835 يثبت الولاء بسبب آخر غير ~~الاعتاق كاسلام شخص على يد غيره وحديث: # من أسلم على يد رجل فهو أحق الناس بمحياه ومماته قال البخاري: اختلفوا في ~~صحته وكالتقاطه وحديث: # تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه ضعفه ~~الشافعي وغيره (وحكمه) أي الإرث بالولاء (حكم التعصيب) بالنسب في أربعة ~~أحكام المتقدم في صلاة الجنازة والإرث به وولاية التزويج، وتحمل الدية. ~~(عند عدمه) أي التعصيب بالنسب وإنما قدم النسب لقوته (وينتقل) الولاء (عن ~~المعتق) بعد موته (إلى الذكور من عصبته) أي المعتق المتعصبين بأنفسهم دون ~~سائر الورثة ومن يعصبهم العاصب، لأنه لا يورث كما مر فلو انتقل إلى غيرهم ~~لكان موروثا. # تنبيه: ظاهر كلامه أن الولاء لا يثبت للعاصب مع وجود المعتق وليس مرادا ~~بل يثبت لهم في حياته والمتأخر لهم عنه إنما هو فوائده. ولا ترث امرأة ~~بولاء إلا من عتيقها للخبر السابق أو منتميا إليه بنسب أو ولاء فإن عتق ~~عليها أبوها كأن اشترته ثم أعتق عبدا فمات بعد موت الأب بلا وارث من النسب ~~للأب والعبد فمال العتيق للبنت لا لكونها بنت معتقه لما مر أنها لا ترث بل ~~لأنها معتقة المعتق ومحل ميراثها إذا لم يكن للأب عصبة. فإن كان كأخ أو ابن ~~عم فميراث العتيق له ولا شئ لها لأن معتق المعتق متأخر من عصوبة النسب. قال ~~الشيخ أبو علي سمعت بعض الناس يقول أخطأ في هذه المسألة أربعمائة قاض ~~فقالوا: إن الميراث للبنت لأنهم رأوها أقرب وهي عصبة له بولائها عليه ووجه ~~الغفلة، أن المقدم في الولاء المعتق ثم عصبته ثم معتقه ثم عصباته ثم معتق ~~معتقه ثم عصباته. وهكذا ووارث العبد ها هنا عصبته فكان مقدما على معتق ~~معتقه. ولا شئ لها مع وجوده ونسبة غلط القضاة في هذه الصورة حكاه الشيخان. ~~قال الزركشي والذي حكاه الإمام عن غلطهم فيما إذا اشترى أخ وأخت أباهما ~~PageV02P294 # فأعتق الأب عبدا ومات ثم مات العتيق فقالوا: ميراثه بين الأخ والأخت ~~لأنهما معتقا معتقه وهو غلط، ms836 وإنما الميراث للأخ وحده والولاء لاعلى ~~العصبات في الدرجة والقرب، مثاله ابن المعتق مع ابن ابنه فلو مات المعتق عن ~~ابنين أو أخوين فمات أحدهما وخلف ابنا فالولاء لعمه دونه. وإن كان هو ~~الوارث لأبيه فلو مات الآخر وخلف تسعة بنين فالولاء بين العشرة بالسوية ولو ~~أعتق عتيق أبا معتقة فلكل منهما الولاء على الآخر وإن أعتق أجنبي أختين ~~لأبوين أو لأب فاشترتا أباهما فلا ولاء لواحدة منهما على الأخرى. ولو أعتق ~~كافر مسلما وله ابن مسلم وابن كافر ثم مات العتيق بعد موت معتقه فولاؤه ~~للمسلم فقط. ولو أسلم الآخر قبل موته فولاؤه لهما ولو مات في حياة معتقة ~~فميراثه لبيت المال (ولا يجوز بيع الولاء ولا هبته) لأن الولاء كالنسب فكما ~~لا يصح بيع النسب ولا هبته، فكذلك لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولأنه (ص) ~~نهى عن بيع الولاء وهبته متفق عليه. # تتمة: لو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه لموالي الام لأنه المنعم عليه ~~فإنه عتق بإعتاق أمه فإذا عتق الأب انجر الولاء من موالي الام إلى موالي ~~الأب لأن الولاء فرع النسب والنسب إلى الآباء دون الأمهات وإنما ثبت لموالي ~~الام لعدمه من جهة الأب، فإذا أمكن عاد إلى موضعه. ومعنى الانجرار أن ينقطع ~~من وقت عتق الأب عن موالي الام فإذا انجر إلى موالي الأب فلم يبق منهم أحد ~~لم يرجع إلى موالي الام بل يكون الميراث لبيت المال ولو مات الأب رقيقا ~~وعتق الجد انجر الولاء من موالي الام إلى موالي الجد لأنه كالأب فإن أعتق ~~الجد والأب رقيق انجر الولاء من موالي الام إلى موالي الجد أيضا. فإن أعتق ~~الأب بعد الجد انجر الولاء من موالي الجد إلى موالي الأب لأن الجد إنما جره ~~لكون الأب كان رقيقا فإذا عتق كان أولى بالجر لأنه أقوى من الجد في النسب ~~ولو ملك هذا الولد الذي ولاؤه لموالي أمه أباه جر ولاء إخوته لأبيه من ~~موالي أمهم إليه ولا يجر ولاء نفسه لأنه لا ms837 يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ~~ولهذا لو اشترى العبد نفسه أو كاتبه سيده وأخذ النجوم كان الولاء عليه ~~لسيده كما مرت الإشارة إليه. # فصل: في التدبير وهو لغة النظر في عواقب الأمور، وشرعا تعليق عتق بالموت ~~الذي هو دبر الحياة فهو تعليق عتق بصفة لا وصية ولهذا لا يفتقر إلى إعتاق ~~بعد الموت ولفظه مأخوذ من الدبر لأن الموت دبر الحياة وكان معروفا في ~~الجاهلية فأقره الشرع والأصل فيه قبل الاجماع خبر الصحيحين: أن رجلا دبر ~~غلاما ليس له مال غيره فباعه النبي (ص) فتقريره (ص) له وعدم إنكاره يدل على ~~جوازه. (وأركانه ثلاثة) صيغة ومالك ومحل وهو الرقيق وشرط فيه كونه رقيقا ~~غير أم ولد لأنها تستحق العتق بجهة أقوى من التدبير. ويشترط في الصيغة لفظ ~~يشعر به وفي معناه: ما مر في الضمان وهو إما صريح كما يؤخذ من قوله: (ومن ~~قال لعبده إذا مت) أنا (فأنت حر) أعتقتك أو حررتك بعد موتي أو دبرتك أو أنت ~~مدبر وإما كناية وهو ما يحتمل التدبير وغيره كخليت سبيلك أو حسبتك بعد موتي ~~ناويا العتق. (فهو مدبر) وحكمه أنه (يعتق) عليه (بعد وفاته) أي السيد ~~محسوبا (من ثلث ماله) بعد الدين وإن وقع التدبير في الصحة ولو استغرق الدين ~~التركة لم يعتق منه شئ أو نصفها وهي هو فقط بيع نصفه في الدين وعتق ثلث ~~الباقي منه وإن لم يكن دين ولا مال غيره عتق ثلثه. # فائدة: الحيلة في عتق الجميع بعد الموت، وإن لم يكن له مال سواه أن يقول ~~هذا الرقيق حر قبل PageV02P295 # مرض موتي بيوم وإن مت فجأة فقبل موتي بيوم فإذا مات بعد التعليقين بأكثر ~~من يوم عتق من رأس المال ولا سبيل لاحد عليه ويصح التدبير مقيدا بشرط كأن ~~مات في هذا الشهر أو المرض فأنت حر. فإن مات فيه عتق وإلا فلا ومعلقا كإن ~~دخلت الدار فأنت حر بعد موتي، فإن وجدت الصفة ومات عتق وإلا فلا ولا يصير ~~مدبرا حتى يدخل ms838 وشرط لحصول العتق الدخول قبل موت سيده فإن مات السيد قبل ~~دخوله فلا تدبير فإن قال: إن مت ثم دخلت الدار فأنت حر شرط دخوله بعد موته ~~ولو متراخيا عن الموت وللوارث كسبه قبل الدخول. وليس له التصرف فيه بما ~~يزيل الملك كالبيع لتعلق حق العتق به. كقوله إذا مت ومضى شهر مثلا بعد موتي ~~فأنت حر فللوارث كسبه في الشهر وليس له التصرف فيه بما يزيل الملك وهذا ليس ~~بتدبير في الصورتين بل تعليق بصفة لأن المعلق عليه ليس هو الموت فقط ولا مع ~~شئ قبله. ولو قال: إن شئت فأنت حر بعد موتي اشترط وقوع المشيئة قبل الموت ~~فورا فإن أتى بصيغة نحو: متى لم يشترط الفور ولو قالا: لعبدهما إذا متنا ~~فأنت حر لم يعتق حتى يموتا معا أو مرتبا. فإن مات أحدهما فليس لوارثه بيع ~~نصيبه لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك وله كسبه، ثم عتقه بعد موتهما معا ~~عتق تعليق بصفة لا عتق تدبير لأن كلا منهما لم يعلقه بموته بل بموته وموت ~~غيره. وفي موتهما مرتبا يصير نصيب المتأخر موتا بموت المتقدم مدبرا دون ~~نصيب المتقدم ويشترط في المالك أن يكون مختارا وعدم صبي وجنون فيصح من سفيه ~~ومفلس، ولو بعد الحجر عليهما ومن مبعض وكافر ولو حربيا لأن كلا منهم صحيح ~~العبارة والملك ومن سكران لأنه كالمكلف حكما وتدبير مرتد موقوف إن أسلم ~~بانت صحته وإن مات مرتدا بأن فساده ولحربي حمل مدبره لداره لأن أحكام الرق ~~باقية ولو دبر كافر مسلما بيع عليه إن لم يزل ملكه عنه أو دبر كافر كافرا ~~فأسلم نزع منه وجعل عند عدل ولسيده كسبه وهو باق على تدبيره لا يباع عليه ~~لتوقع الحرية. (ويجوز له) أي للسيد الجائز التصرف (أن يبيعه) أي المدبر أو ~~يهبه ويقبضه ونحو ذلك من أنواع التصرفات المزيلة للملك. (في حال حياته) كما ~~قبل التدبير (ويبطل تدبيره) بإزالته ملكه عنه للخبر السابق فلا يعود وإن ~~ملكه بناء على عدم عود الحنث في ms839 اليمين، وخرج بجائز التصرف السفيه فإنه لا ~~يصح بيعه وإن صح تدبيره ويبطل أيضا بإيلاد لمدبرته لأنه أقوى منه بدليل أنه ~~لا يعتبر من الثلث ولا يمنع منه الدين بخلاف التدبير فيرفعه الأقوى، كما ~~يرفع ملك اليمين النكاح ولا يبطل التدبير بردة السيد ولا المدبر صيانة لحق ~~المدبر عن الضياع، فيعتق بموت السيد. وإن كانا مرتدين ولا رجوع عنه باللفظ ~~كفسخته أو نقضته كسائر التعليقات ولا إنكار التدبير كما أن إنكار الردة ليس ~~إسلاما وإنكار الطلاق ليس رجعة فيحلف إنه ما دبره ولا وطئ مدبرته ويحل ~~وطؤها لبقاء ملكه ويصح تدبير المكاتب، كما يصح تعليق عتقه بصفة وكتابة مدبر ~~وصح تعليق كل منهما بصفة ويعتق بالأسبق من الوصفين. # تنبيه: حمل من دبرت حاملا مدبر تبعا لها وإن انفصل قبل موت سيدها لا إن ~~بطل قبل انفصاله تدبيرها بلا موتها كبيع. فيبطل تدبيره أيضا ويصح تدبير حمل ~~كما يصح إعتاقه ولا تتبعه أمه لأن الأصل لا يتبع الفرع، فإن باعها فرجوع ~~عنه ولا يتبع مدبرا ولده. وإنما يتبع أمه في الرق والحرية. (وحكم) الرقيق ~~(المدبر في حال حياة السيد حكم العبد القن) في سائر الأحكام إلا في رهنه ~~فإنه باطل على المذهب الذي قطع الجمهور به كما قاله في الروضة في بابه. ~~والقن بكسر القاف وتشديد النون هو من لم يتصل به شئ من PageV02P296 # أحكام المعتق، ومقدماته بخلاف المدبر والمكاتب والمعلق عتقه بصفة ~~والمستولدة سواء أكان أبواه مملوكين أو عتيقين أو حرين أصليين بأن كانا ~~كافرين واسترق هو كما قاله النووي في تهذيبه. # تتمة: لو وجد مع مدبر مال أو نحوه في يده بعد موت سيده فتنازع هو والوارث ~~فيه فقال المدبر: # كسبته بعد موت سيدي. وقال الوارث بل قبله صدق المدبر بيمينه. لأن اليد له ~~فترجح وهذا بخلاف ولد المدبرة إذا قالت ولدته بعد موت السيد فهو حر وقال ~~الوارث: بل قبله فهو قن فإن القول قول الوارث لأنها تزعم حريته والحر لا ~~يدخل تحت اليد، وتقدم بينة المدبر على ms840 بينة الوارث إذا أقاما بينتين على ما ~~قالاه. لاعتضادها باليد ولو دبر رجلان أمتهما وأتت بولد وادعاه أحدهما ~~لحقه، وضمن لشريكه نصف قيمتها ونصف مهرها، وصارت أم ولد له وبطل التدبير ~~وإن لم يأخذ شريكه نصف قيمتها لأن السراية لا تتوقف على أخذها ويلغو رد ~~المدبر التدبير في حياة السيد وبعد موته، كما في المعلق عتقه بصفة ولو قال ~~لامته: أنت حرة بعد موتي بعشر سنين مثلا لم تعتق إلا بمضي تلك المدة من حين ~~الموت ولا يتبعها ولدها في حكم الصفة إلا إن أتت به بعد موت السيد ولو قبل ~~مضي المدة فيتبعها ذلك فيعتق من رأس المال كولد المستولدة بجامع أن كلا ~~منهما لا يجوز إرقاقها ويؤخذ من القياس أن محل ذلك إذا علقت به بعد الموت ~~ولو قال لعبده: إذا قرأت القرآن ومت فأنت حر. فإذا قرأ القرآن قبل موت ~~السيد عتق بموته. وإن قرأ بعضه لم يعتق لموت السيد وإن قال: إن قرأت قرآنا ~~ومت فأنت حر فقرأ بعض القرآن ومات السيد عتق والفرق التعريف والتنكير كذا ~~نقله البغوي عن النص قال الدميري: والصواب ما قاله الإمام في المحصول إن ~~القرآن يطلق على القليل والكثير لأنه اسم جنس كالماء والعسل لقوله تعالى: # * (نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن) * وهذا الخطاب ~~كان بمكة بالاجماع لأن السورة مكية وبعد ذلك نزل كثير من القرآن، وما نقل ~~عن النص ليس على هذا الوجه، فإن القرآن بالهمز عند الشافعي يقع على القليل ~~والكثير. والقرآن بغير همز عنده اسم جمع، كما أفاده البغوي في تفسير سورة ~~البقرة. ولغة الشافعي بغير همز والواقف على كلام الشافعي رضي الله تعالى ~~عنه يظنه مهموزا وإنما نطق في ذلك بلغته المألوفة لا بغيرها وبهذا اتضح ~~الاشكال. # وأجيب عن السؤال. PageV02P297 # فصل: في الكتابة وهي بكسر الكاف على الأشهر هي لغة الضم والجمع لأن فيها ~~ضم نجم إلى نجم، والنجم يطلق على الوقت أيضا الذي يحل فيه مال الكتابة، كما ~~سيأتي وسميت كتابة ms841 للعرف الجاري بكتابة ذلك في كتاب يوافقه، وشرعا عقد عتق ~~بلفظها بعوض منجم بنجمين فأكثر، ولفظها إسلامي لا يعرف في الجاهلية. والأصل ~~فيها قبل الاجماع آية: * (والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم ~~إن علمتم فيهم خيرا) * وخبر: المكاتب عبد ما بقي عليه درهم رواه أبو داود ~~وغيره، والحاجة داعية إليها. (والكتابة مستحبة) لا واجبة وإن طلبها الرقيق ~~قياسا على التدبير وشراء القريب، ولئلا يتعطل أثر الملك وتتحكم المماليك ~~على المالكين وإنما تستحب. (إذا سألها العبد) من سيده (وكان مأمونا) أي ~~أمينا فيما يكسبه بحيث لا يضيعه في معصية. (مكتسبا) أي قادرا على الكسب ~~وبهما فسر الشافعي رضي الله تعالى عنه الخير في الآية. واعتبرت الأمانة ~~لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق والقدرة على الكسب ليوثق بتحصيل النجوم، ~~وتفارق الايفاء حيث أجري على ظاهر الامر من الوجوب كما سيأتي لأنه مواساة ~~وأحوال الشرع لا تمنع وجوبها كالزكاة. # تنبيه: قوله مكتسبا قد يوهم أنه أي كسب كان وليس مرادا بل لا بد أن يكون ~~قادرا على كسب يوفي ما التزمه من النجوم فإن فقد شرط من هذا لثلاثة، وهي ~~السؤال، والأمانة، والقدرة، على الكسب فمباحة إذ لا يقوى رجاء العتق إلا ~~بها ولا تكره بحال لأنها عند فقد ما ذكر تفضي إلى العتق. نعم إن كان الرقيق ~~فاسقا بسرقة أو نحوها وعلم السيد أنه لو كاتبه مع العجز عن الكسب لاكتسب ~~بطريق الفسق كرهت كما قاله الأذرعي. وأركانها أربعة: سيد، ورقيق وصيغة ~~وعوض. وشرط في السيد وهو الركن الأول ما مر في المعتق من كونه مختارا أهل ~~تبرع وولاء لأنها تبرع وآيلة للولاء فتصح من كافر أصلي وسكران لا من مكره ~~ومكاتب وإن أذن له سيده ولا من صبي ومجنون ومحجور بسفه وأوليائهم ولا من ~~محجور فلس ولا من مرتد لأن ملكه موقوف والعقود لا توقف على الجديد ولا من ~~مبعض لأنه ليس أهلا للولاء وكتابة مريض مرض الموت محسوبة من الثلث، فإن خلف ~~مثلي قيمته صحت في كله أو مثل ms842 قيمته ففي ثلثيه أو لم يخلف غيره ففي ثلثه ~~وشرط في الرقيق، وهو الركن الثاني اختيار وعدم صبا وجنون وأن لا يتعلق به ~~حق لازم وشرط في الصيغة، وهو الركن الثالث لفظ يشعر بالكتابة وفي معناه ما ~~مر في الضمان إيجابا ككاتبتك أو أنت مكاتب علي كذا كألف منجما مع قوله إذا ~~أديته مثلا فأنت حر لفظا أو نية وقبولا كقبلت ذلك وشرط في العوض وهو الركن ~~الرابع كونه مالا كما تعرض له المصنف رحمه الله تعالى. ولم يذكر غيره من ~~الأركان بقوله: (ولا تصح) أي الكتابة (إلا بمال) في ذمة المكاتب نقدا كان ~~أو عرضا موصوفا بصفة السلم لأن الأعيان لا يملكها حتى يورد العقد عليها ~~(معلوم) عندهما قدرا وجنسا وصفة ونوعا لأنه عوض في الذمة فاشترط فيه العلم ~~بذلك كدين السلم، ويكون (إلى أجل معلوم) ليحصله ويؤديه فلا تصح بالحال. ولو ~~كان المكاتب مبعضا لأن الكتابة عقد خالف القياس في وضعه فاعتبر فيه سنن ~~السلف والمأثور عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم، فمن بعدهم قولا وفعلا. ~~إنما هو التأجيل ولم يعقدها أحد منهم حالة ولو جاز لم يتفقوا على تركه مع ~~اختلاف الأغراض خصوصا وفيه تعجيل عتقه. # تنبيه: لو كان العوض منفعة في الذمة كبناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة ~~منهما وقتا معلوما PageV02P298 # جاز كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنا وأجرة، أما لو كان العوض منفعة عين ~~فإنه لا يصح تأجيلها. لأن الأعيان لا تقبل التأجيل ثم إن كان العوض منفعة ~~عين حالة نحو كاتبتك، على أن تخدمني شهرا أو تخيط لي ثوبا بنفسك فلا بد ~~معهما من ضميمة مال كقوله: وتعطيني دينارا بعد انقضائه لأن الضميمة شرط، ~~فلم يجز أن يكون العوض منفعة فقط. فلو اقتصر على خدمة شهرين وصرح بأن كل ~~شهر نجم لم يصح لأنهما نجم واحد ولا ضميمة. ولو كاتبه على خدمة شهر رجب ~~ورمضان فأولى بالفساد إذ يشترط في الخدمة أو المنافع المتعلقة بالأعيان أن ~~تتصل بالعقد ولا حد لعدد نجوم الكتابة. ms843 # (وأقله نجمان) لأنه المأثور عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم فمن بعدهم ~~ولو جازت على أقل من نجمين لفعلوه لأنهم كانوا يبادرون إلى القربات ~~والطاعات ما أمكن ولأنها مشتقة من ضم النجوم بعضها إلى بعض وأقل ما يحصل به ~~الضم نجمان والمراد بالنجم هنا الوقت. كما في الصحاح قال النووي رحمه الله ~~تعالى في تهذيبه حكاية عن الرافعي رحمه الله تعالى يقال: كانت العرب لا ~~تعرف الحساب. # ويبنون أمورهم على طلوع النجم والمنازل فيقول أحدهم إذا طلع نجم الثريا ~~أديتك حقك فسميت الأوقات نجوما ثم سمي المؤدي في الوقت نجما. # تنبيه: قضية إطلاقه أنها تصح بنجمين قصيرين ولو في مال كثير وهو كذلك ~~لامكان القدرة عليه كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير ولو كاتب ~~عبيدا كثلاثة صفقة واحدة على عوض واحد كألف منجم بنجمين مثلا وعلق عتقهم ~~بأدائه صح لاتحاد المالك فصار كما لو باع عبيدا بثمن واحد ووزع العوض على ~~قيمتهم وقت الكتابة فمن أدى حصته منهم عتق ومن عجز رق وتصح كتابة بعض من ~~باقيه حر لأنها تفيد الاستقلال المقصود بالعقد ولا تصح كتابة بعض رقيق، وإن ~~كان باقيه لغيره وأذن له في الكتابة لأن الرقيق لا يستقل فيها بالتردد ~~لاكتساب النجوم ثم لو كاتب في مرضه بعض رقيق والبعض ثلث ماله أو أوصى ~~بكتابة رقيق، فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز الورثة الوصية صحت ~~الكتابة في ذلك القدر وعن النص والبغوي صحة الوصية بكتابة بعض عبده ولو ~~تعدد السيد كشريكين في عبد كاتباه معا أو وكلا من كاتبه صح إن اتفقت النجوم ~~جنسا وصفة وعددا وآجلا وجعلت النجوم على نسبة ملكيهما. فلو عجز العبد فعجزه ~~أحدهما وفسخ PageV02P299 # الكتابة وأبقاه الآخر فيها، لم يصح كابتداء عقدها ولو أبرأه أحدهما من ~~نصيبه من النجوم أو أعتق نصيبه من العبد عتق نصيبه منه وقوم عليه الباقي إن ~~أيسر وعاد الرق للمكاتب، وخرج بالابراء والاعتاق ما لو قبض نصيبه فلا يعتق ~~وإن رضي الآخر بتقديمه إذ ms844 ليس له تخصيص أحدهما بالقبض. # (وهي) أي الكتابة الصحيحة (من جهة) أي جانب (السيد لازمة) ليس له فسخها ~~لأنها عقدت لحظ مكاتبه لا لحظه فكان فيها كالراهن لأنها حق عليه أما ~~الكتابة الفاسدة فهي جائزة من جهته على الأصح فإن عجز المكاتب عند المحل ~~بنجم أو بعضه غير الواجب في الايتاء أو امتنع منه عند ذلك مع القدرة عليه ~~أو غلب عند ذلك. وإن حضر ماله أو كانت غيبة المكاتب دون مسافة القصر على ~~الأشبه في المطلب وقيدها في الكفاية بمسافة القصر وهذا هو الظاهر كان له ~~فسخها بنفسه وبحاكم متى شاء لتعذر العوض عليه وليس للحاكم الأداء من مال ~~المكاتب الغائب عنه بل يمكن السيد من الفسخ لأنه ربما عجز نفسه أو امتنع من ~~الأداء لو أحضر. (و) هي (من جهة العبد المكاتب جائزة) فله الامتناع من ~~الاعطاء مع القدرة (وله تعجيز نفسه) ولو مع القدرة على الكسب وتحصيل العوض ~~(و) له (فسخها متى شاء) وإن كان معه وفاء، ولو استمهل سيده عند المحل لعجز ~~سن له إمهاله مساعدة له في تحصيل العتق أو لبيع عرض وجب إمهاله ليبيعه وله ~~أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام سواء أعرض كساد أم لا. فلا فسخ فيها ~~أو لاحضار ماله من دون مرحلتين. وجب أيضا إمهاله إلى إحضاره لأنه كالحاضر ~~بخلاف ما فوق ذلك لطول المدة ولا تنفسخ الكتابة من السيد أو المكاتب بجنون ~~ولا إغماء ولا بحجر سفه لأن اللازم من أحد طرفيه، لا ينفسخ بشئ من ذلك ~~كالرهن ويقوم ولي السيد الذي جن أو حجر عليه مقامه في قبض ويقوم الحاكم ~~مقام المكاتب الذي جن أو حجر عليه في أداء إن وجد له مالا ولم يأخذه السيد ~~استقلالا وثبتت الكتابة وحل النجم وحلف السيد على استحقاقه. قال الغزالي: ~~ورأي له مصلحة في الحرية فإن رأى أنه يضيع إذا أفاق لم يؤد قال الشيخان: ~~وهذا حسن، فإن استقل السيد بالأخذ عتق لحصول القبض المستحق، ولو جنى ~~المكاتب على سيده ms845 لزمه قود، أو أرش بالغا ما بلغ لأن واجب جنايته عليه لا ~~تعلق له برقبته مما معه ومما يكسبه لأنه معه كالأجنبي فإن لم يكن معه ما ~~يفي بذلك فللسيد أو الوارث تعجيزه، دفعا للضرر عنه أو جنى على أجنبي لزمه ~~قود، أو الأقل من قيمته والأرش لأنه يملك تعجيز نفسه وإذا أعجزها فلا متعلق ~~إلا الرقبة وفي إطلاق الأرش على دية النفس تغليب، فإن لم يكن معه مال يفي ~~بالواجب عجزه الحاكم بطلب المستحق وبيع بقدر الأرش إن زادت قيمته عليه ~~وبقيت الكتابة فيما بقي، وإلا بيع كله وللسيد فداؤه بأقل الامرين من قيمته ~~والأرش فيبقى مكاتبا وعلى المستحق قبول الفداء ولو أعتقه أو أبرأه بعد ~~الجناية عتق ولزمه الفداء، لأنه فوت متعلق حق المجني عليه ولو قتل المكاتب ~~بطلب الكتابة. ومات رقيقا لفوا ت محلها ولسيده قود على قاتله إن أوجبت ~~الجناية قودا وإلا فالقيمة له. (وللمكاتب) بفتح المثناة (التصرف فيما في ~~يده من المال) الحاصل من كسبه بما لا تبرع فيه ولا خطر كبيع وشراء وإجارة ~~أما ما فيه تبرع كصدقة أو خطر كقرض وبيع نسيئة وإن استوثق برهن أو كفيل فلا ~~بد فيه من إذن سيده نعم ما تصدق به عليه من نحو: لحم وخبز مما العادة فيه ~~أكله وعدم بيعه له إهداؤه كغيره على النص في الام وله شراء من يعتق عليه ~~بإذن سيده وإذا اشتراه بإذنه تبعه رقا وعتقا ولا يصح إعتاقه عن نفسه ~~وكتابته ولو بإذن سيده لتضمنهما الولاء وليس من أهله كما علم مما مر. (و) ~~يجب (على السيد أن يضع) أي يحط عنه أي مكاتبه (من مال الكتابة الصحيحة. ~~(ما) أي أقل متمول PageV02P300 # أو يدفعه له من جنس مال الكتابة. وإن كان من غيره جاز والحط أو الدفع قبل ~~العتق. (يستعين به) على العتق قال تعالى: * (وآتوهم من مال الله الذي ~~آتاكم) * فسر الايتاء بما ذكر، لأن القصد منه الإعانة على العتق وخرج ~~بالصحيحة الفاسدة فلا شئ فيها من ذلك. واستثنى ms846 من لزوم الايتاء ما لو كاتبه ~~في مرض موته وهو ثلث ماله وما لو كاتبه على منفعة والحط أولى من الدفع لأن ~~القصد بالحط الإعانة على العتق وهي محققة فيه، موهومة في الدفع إذ قد يصرف ~~المدفوع في جهة أخرى وكون كل من الحط والدفع في النجم الأخير أولى منه. ~~فيما قبله لأنه أقرب إلى العتق وكونه ربع النجوم أولى من غيره، فإن لم تسمح ~~به نفسه فسبعة أولى. روى حط الربع. النسائي وغيره، وحط السبع مالك عن ابن ~~عمر رضي الله تعالى عنهما ويحرم على السيد التمتع بمكاتبته لاختلال ملكه ~~فيها ويجب لها بوطئه مهرها. ولا حد عليه لأنها ملكه والولد حر ولا يجب عليه ~~قيمته لانعقاده حرا وصارت بالولد مستولدة مكاتبة وولد المكاتبة الرقيق ~~الحادث بعد الكتابة يتبعها رقا وعتقا وحق الملك فيه للسيد فلو قتل فقيمته ~~له ويمونه من أرش جناية عليه وكسبه ومهره وما فضل وقف فإن عتق فله وإلا ~~فلسيده ولو أتى المكاتب بمال فقال سيده: هذا حرام ولا بينة صدق المكاتب ~~بيمينه. ويقال للسيد حينئذ خذه أو تبرئه عن قدره، فإن أبى قبضه القاضي عنه، ~~فإن نكل عن الحلف حلف سيده نعم لو كاتبه على لحم فجاء به فقال السيد هذا ~~غير مذكى صدق بيمينه. # لأن الأصل عدم التذكية وللمكاتب شراء الإماء للتجارة لا تزوج إلا بإذن ~~سيده ولا وطئ أمته، وإن أذن له سيده. فإن خالف ووطئ فلا حد عليه لشبهة ~~الملك والولد نسيب، فإن ولدته قبل عتق أبيه أو بعده لدون ستة أشهر من العتق ~~تبعه رقا وعتقا وهو مملوك لأبيه يمتنع بيعه ولا تصير أمه أم ولد لأنها علقت ~~بمملوك وإن ولدته لستة أشهر، فأكثر من العتق ووطئها مع العتق مطلقا أو بعده ~~في صورة الأكثر وولدته لستة أشهر فأكثر من الوطئ فهي أم ولد ولو عجل ~~المكاتب النجوم أو بعضها قبل محلها، لم يجبر السيد على قبضها وإن امتنع منه ~~لغرض كمؤنة حفظه وإلا أجبر على القبض. فإن أبى قبضه ms847 القاضي عنه وعتق ~~المكاتب ولو عجل بعض النجوم ليبرئه من الباقي فقبض وأبرأه بطلا ولا يصح بيع ~~النجوم ولا الاعتياض عنها من المكاتب وهذا هو المعتمد وإن جرى بعض ~~المتأخرين على خلافه ولو باع السيد النجوم وأدى المكاتب النجم إلى المشتري ~~لم يعتق ويطالب السيد المكاتب والمكاتب المشتري بما أخذه ولا يصح بيع رقبة ~~المكاتبة كتابة صحيحة في الجديد لأن البيع لا يرفع الكتابة للزومها من جهة ~~السيد فيبقى مستحق العتق فلم يصح بيعه كالمستولدة هذا إذا لم يرض المكاتب ~~البيع فإن رضي به جاز. وكان رضاه فسخا كما جزم به القاضي حسين في تعاليقه ~~لأن الحق له وقد رضي بإبطاله وهبته كبيعه وليس للسيد بيع ما في يد مكاتبه ~~ولا إعتاق عبده ولا تزويج أمته ولا التصرف في شئ مما في يده لأنه معه ~~كالأجنبي ولو قال رجل مثلا للسيد أعتق مكاتبك على كذا كألف ففعل عتق ولزمه ~~ما التزم كما لو قال أعتق مستولدتك على كذا، وهو بمنزلة فك الأسير هذا إذا ~~قال أعتقه وأطلق أما إذا قال: أعتقه عني على كذا فإنه لم يعتق عن السائل ~~ويعتق عن المعتق في الأصح ولا يستحق المال (ولا يعتق) شئ من المكاتب (إلا ~~بعد أداء جميع المال) الباقي (بعد القدر الموضوع عنه) فلو لم يضع سيده عنه ~~شيئا وبقي عليه من النجوم القدر الواجب حطه أو إيتاؤه لم يعتق منه شئ لأن ~~هذا القدر لم يسقط عنه ولا يحصل التقاص كما قاله في الروضة. قال: لأن للسيد ~~أن يؤتيه من غيره، وليس للسيد تعجيزه لأن له عليه مثله لكن يرفعه المكاتب ~~للحاكم حتى يرى رأيه ويفصل الامر بينهما اه‍. PageV02P301 # تنبيه: قضية تقييد المصنف بالأداء قصر الحكم عليه وليس مرادا بل يعتق ~~بالابراء من النجوم أيضا كما قاله في الروضة وبالحوالة، به ولا تصح الحوالة ~~عليه وعلم من تقييده بالجميع أنه لو بقي من القدر الباقي شئ ولو درهما فأقل ~~لم يعتق منه شئ وهو كذلك لقوله (ص): المكاتب قن ما ms848 بقي عليه درهم والمعنى ~~فيه أنه إن كان المغلب فيه العتق بالصفة فلا يعتق قبل استكمالها وإن كان ~~المغلب فيه المعاوضة فكالبيع، فلا يجب تسليمه إلا بعد قبض جميع ثمنه. # تتمة: في الفرق بين الكتابة الباطلة والفاسدة وما تشارك فيه الفاسدة ~~الصحيحة وما تخالفها فيه وغير ذلك، الباطلة ما اختلت صحتها باختلال ركن من ~~أركانها، ككون أحد المتعاقدين صبيا أو مجنونا أو مكرها أو عقدت بغير مقصود ~~كدم وهي ملغاة إلا في تعليق معتبر بأن يقع ممن يصح تعليقه فلا تلغى فيه. ~~والفاسدة: ما اختلت صحتها بكتابة بعض رقيق أو فساد شرط كشرط أن يبيعه كذا، ~~أو فساد عوض كخمر أو فساد أجل كنجم واحد، وهي كالصحيحة في استقلال المكاتب ~~بكسبه وفي أخذ أرش جناية عليه وفي أنه يعتق بالأداء لسيده وفي أنه يتبعه ~~إذا عتق كسبه وكالتعليق بصفة في أنه لا يعتق بغير أداء المكاتب كإبرائه أو ~~أدائه غيره عنه متبرعا، وفي أن كتابته تبطل بموت سيده قبل الأداء وفي أنه ~~تصح الوصية به وفي أنه لا يصرف له سهم المكاتبين وفي صحة إعتاقه عن الكفارة ~~وتمليكه ومنعه من السفر وجواز وطئ الأمة. وكل من الصحيحة والفاسدة عقد ~~معاوضة لكن المغلب في الأولى معنى المعاوضة وفي الثانية معنى التعليق، ~~والباطل والفاسد عندنا سواء إلا في مواضع يسير منها الحج، والعارية والخلع ~~والكتابة وتخالف الكتابة الفاسدة الصحيحة والتعليق في أن للسيد فسخها ~~بالقول وفي أنها تبطل بنحو إغماء السيد وحجر سفه عليه وفي أن المكاتب يرجع ~~عليه بما أداه إن بقي وببدله إن تلف إن كان له قيمة والسيد يرجع عليه ~~بقيمته وقت العتق. فإن اتحد واجب السيد والمكاتب تقاصا ولو بلا رضا ويرجع ~~صاحب الفضل به، هذا إذا كانا نقدين، فإن كانا متقومين فلا تقاص أو مثليين، ~~ففيهما تفصيل ذكرته في شرح المنهاج، وغيره مع فوائد مهمة لا بأس بمراجعتها، ~~فإن هذا المختصر لا يحتمل ذكرها ولو ادعى رقيق كتابة، فأنكر سيده أو وارثه ~~حلف المنكر، ولو اختلف السيد ms849 والمكاتب في قدر النجوم أو في قدر الاجل ولا ~~بينة أو لكل بينة تحالفا ثم إن لم يتفقا على شئ فسخها الحاكم أو المتحالفان ~~أو أحدهما كما في البيع ولو قال السيد: كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي، ~~فأنكر المكاتب صدق السيد بيمينه إن عرف له ما ادعاه وإلا فالمكاتب ولو مات ~~السيد والمكاتب ممن يعتق على الوارث عتق عليه، ولو ورث رجل زوجته المكاتبة ~~أو ورثت امرأة زوجها المكاتب انفسخ النكاح لأن كلا منهما ملكه زوجه أو ~~بعضه. ولو اشترى المكاتب زوجته، أو بالعكس وانقضت مدة الخيار أو كان الخيار ~~للمشتري انفسخ النكاح، لأن كلا منهما ملك زوجه. # فصل: في أمهات الأولاد ختم المصنف رحمه الله تعالى كتابه بالعتق رجاء أن ~~الله تعالى يعتقه وقارئه وشارحه، من النار. فنسأل الله تعالى من فضله ~~وكرمه، أن يجيرنا ووالدينا ومشايخنا وجميع أهلنا، ومحبينا منها، وآخر هذا ~~الفصل لأنه عتق قهري مشوب بقضاء أوطار، وأمهات بضم الهمزة وكسرها ~~PageV02P302 # مع فتح الميم وكسرها وأصلها أمهة بدليل جمعها على ذلك، قاله الجوهري. ~~ويقال في جمعها أيضا أمات وقال بعضهم الأمهات للناس والأمات للبهائم، وقال ~~آخرون: يقال فيهما أمهات وأمات لكن الأول أكثر في الناس والثاني أكثر في ~~غيرهم ويمكن رد الأول إلى هذا. والأصل في ذلك خبر: أيما أمة ولدت من سيدها ~~فهي حرة عن دبر منه رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده. وخبر الصحيحين عن ~~أبي موسى: قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في ~~العزل؟ فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا ~~وهي كائنة ففي قولهم: ونحب أثمانهن دليل على أن بيعهن بالاستيلاد ممتنع ~~واستشهد لذلك البيهقي بقول عائشة رضي الله تعالى عنها: لم يترك رسول الله ~~(ص) دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة. قال فيه دلالة على أنه لم يترك أم ~~إبراهيم رقيقة، وأنها عتقت بموته. (وإذا أصاب) أي وطئ (السيد) الرجل الحر ~~كلا أو بعضا مسلما كان أو ms850 كافرا أصليا (أمته). أي بأن علقت منه ولو سفيها ~~أو مجنونا أو مكرها أو أحبلها الكافر حال إسلامها، قبل بيعها عليه بوطئ ~~مباح أو محرم كأن تكون حائضا أو محرما له كأخته، أو مزوجة، أو باستدخال ~~مائه المحترم في حال حياته PageV02P303 # (فوضعت) حيا أو ميتا أو ما يجب فيه غرة وهو (ما) أي لحم (يتبين) لكل أحد ~~أو لأهل الخبرة من القوابل (فيه شئ من خلق آدمي) كمضغة فيها صورة آدمي، وإن ~~لم تظهر إلا لأهل الخبرة ولو من غير النساء وجواب إذا (حرم عليه بيعها). ~~ولو ممن تعتق عليه أو بشرط العتق أو ممن أقر بحريتها. (ورهنها وهبتها) مع ~~بطلان ذلك أيضا لخبر: أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن يستمتع ~~بها سيدها، ما دام حيا فإذا مات فهي حرة رواه الدارقطني، وقال ابن القطان: ~~رواته كلهم ثقات. وقد قام الاجماع على عدم صحة بيعها واشتهر عن علي رضي ~~الله عنه أنه خطب يوما على المنبر فقال في أثناء خطبته: اجتمع رأي ورأي عمر ~~على أن أمهات الأولاد لا يبعن، وأنا الآن أرى بيعهن فقال: عبيدة السلماني ~~رأيك مع رأي عمر. وفي رواية: مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك. فقال: ~~اقضوا فيه ما أنتم قاضون فإني أكره أن أخالف الجماعة فلو حكم حاكم بصحة ~~بيعها نقض حكمه لمخالفته الاجماع، وما كان في بيعها من خلاف بين القرن ~~الأول فقد انقطع وصار مجمعا على منعه وما رواه أبو داود عن جابر: كنا نبيع ~~سرارينا أمهات الأولاد والنبي (ص) حي لا يرى بذلك بأسا أجيب عنه بأنه منسوخ ~~وبأنه منسوب إلى النبي (ص) استدلالا واجتهادا فيقدم عليه ما نسب إليه قولا ~~ونصا وهو نهيه (ص) عن بيع أمهات الأولاد كما مر ويستثنى من منع بيعها بيعها ~~من نفسها بناء على أنه عقد عتاقة وهو الأصح، وينبني عليه أنه لو باعها ~~بعضها أنه يصح PageV02P304 # ويسري إلى باقيها، كما لو أعتق بعض رقيقه وأنه إذا كان السيد مبعضا أنه ~~لا يصح ms851 منه لأنه ليس من أهل الولاء وهذا ظاهر، وإن لم أر من ذكره ومحل ~~المنع إذا لم يرتفع الايلاد، فإن ارتفع بأن كانت كافرة وليست لمسلم وسبيت ~~وصارت قنة. فإنه يصح جميع التصرفات فيها. وكذا يصح بيعها في صور منها ~~مستولدة الراهن المقبض المعسر تباع في الدين، ومنها جارية التركة التي تعلق ~~بها دين إذا استولدها الوارث وهو معسر تباع في دين الميت، ومنها ما إذا ~~استولد الجانية جناية توجب مالا متعلقا برقبتها وهو معسر تباع في دين ~~الجناية. ومنها ما إذا استولد أمة العبد المأذون له في التجارة وهو معسر ~~تباع في دينه. وقد ذكر في الروضة هذه الصور الأربع أواخر الباب الخامس من ~~النكاح، وقال: إن الملك إذا عاد في هذه الصور إلى المالك بعد البيع عاد ~~الاستيلاد. اه‍. أما الصورة الأولى وهي مسألة السبي فالذي يظهر فيها أنه لا ~~يعود الاستيلاد إذا عادت لمالكها بعد ذلك لأنا أبطلناه بالكلية بخلاف هذه ~~المسائل ويستثنى من نفوذ الاستيلاد ما لو نذر التصدق بثمنها ثم استولدها ~~فإنه يلزمه بيعها والتصدق بثمنها ولا ينفذ استيلاده فيها. وما إذا أوصى ~~بعتق جارية تخرج من الثلث فالملك فيها للوارث. ومع ذلك لو استولدها قبل ~~إعتاقها لم ينفذ لافضائه إلى إبطال الوصية، وما إذا استكمل الصبي تسع سنين ~~فوطئ أمته فولدت لأكثر من ستة أشهر، فإن الولد يلحقه قالوا: ولكن لا يحكم ~~ببلوغه قال البلقيني وظاهر كلامهم يقتضي أنه لا يثبت استيلاد والذي صوبناه ~~الحكم ببلوغه وثبوت استيلاد أمته فعلى كلامهم تستثنى هذه الصورة، وعلى ما ~~قلناه لا استثناء اه‍. والمعتمد الاستثناء واختلف في نفوذ استيلاد المحجور ~~عليه بالفلس فرجح نفوذه ابن الرفعة وتبعه البلقيني ورجح السبكي خلافه وتبعه ~~الأذرعي والزركشي ثم قال: لكن سبق عن الحاوي والغزالي النفوذ اه‍. # وكونه كاستيلاد الراهن المعسر أشبه من كونه كالمريض فإن من يقول بالنفوذ ~~يشبهه بالمريض ومن يقول بعدمه يشبهه بالراهن المعسر، وخرج بقيد الحر كلا أو ~~بعضا المكاتب إذا أحبل أمته ثم مات رقيقا قبل ms852 العجز أو بعده فلا تعتق بموته ~~وبالماء المحترم ما إذا كان غير محترم وهو الخارج على وجه محرم لعنه كالزنا ~~فلا يثبت به استيلاد وبحال الحياة ما لو استدخلت منيه المنفصل منه في حال ~~حياته بعد موته، فلا يثبت به أمية الولد لأنها بالموت انتقلت إلى ملك ~~الوارث، ويدخل في عبارته أمته التي اشتراها بشرط العتق فإنه إذا استولدها ~~ومات قبل أن يعتقها فإنها تعتق بموته، وقد توهم عبارته أنه لو أحبل الجارية ~~التي يملك بعضها، أنه لا ينفذ بالاستيلاد فيها وليس مرادا بل يثبت ~~الاستيلاد في PageV02P305 # نصيبه وفي الكل إن كان موسرا كما مر في العتق (وجاز له) أي السيد (التصرف ~~فيها بالاستخدام) والإجارة والإعارة لبقاء ملكه عليها فإن قيل: قد صرح ~~الأصحاب بأنه لا يجوز إجارة الأضحية المعينة كما لا يجوز بيعها إلحاقا ~~للمنافع بالأعيان فهلا كان هنا كذلك، كما قال به الإمام مالك. أجيب: # بأن الأضحية خرج ملكه عنها. # تنبيه: محل صحة إجارتها إذا كان من غيرها أما إذا أجرها نفسها فإنه لا ~~يصح لأن الشخص لا يملك منفعة نفسه وهل لها أن تستعير نفسها من سيدها، قياس ~~ما قالوه في الحر: إنه لو أجر نفسه وسلمها ثم استعارها، جاز أنه هنا كذلك ~~ولو مات السيد بعد أن أجرها انفسخت الإجارة. فإن قيل: لو أعتق رقيقه المؤجر ~~لم تنفسخ فيه الإجارة فهلا كان هنا كذلك؟ أجيب: بأن السيد في العبد لا يملك ~~منفعة الإجارة فإعتاقه ينزل على ما يملكه، وأم الولد ملكت نفسها بموت سيدها ~~فانفسخت الإجارة في المستقبل ويؤخذ من هذا أنه لو أجرها ثم أحبلها ثم مات، ~~لا تنفسخ الإجارة في المستقبل. # وهو كذلك وله تزويجها بغير إذنها لبقاء ملكه عليها وعلى منافعها. (و) له ~~(الوطئ) لام ولده بالاجماع ولحديث الدارقطني المتقدم، هذا إذا لم يحصل هناك ~~مانع منه والموانع كثيرة، فمنها ما لو أحبل الكافر أمته المسلمة أو أحبل ~~الشخص أمته المحرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة وما لو أولد مكاتبته وما ~~لو ms853 أولد المبعض أمته. (وإذا مات السيد) ولو بقتلها له بقصد الاستعجال ~~(عتقت) بلا خلاف لما مر من الأدلة ولما روى البيهقي عن ابن عمر أنه قال: # أم الولد أعتقها ولدها أي أثبت لها حق الحرية، ولو كان سقطا وهذا أحد ~~الصور المستثناة من القاعدة المعروفة وهي: من استعجل بشئ قبل أوانه عوقب ~~بحرمانه، وعتقها (من رأس ماله) لقوله (ص): أعتقها ولدها وسواء أحبلها أم ~~أعتقها في المرض أم لا أو أوصى بها من الثلث أم لا بخلاف ما لو أوصى بحجة ~~الاسلام، فإن الوصية بها تحسب من الثلث، لأن هذا إتلاف حصل بالاستمتاع ~~فأشبه إنفاق المال في اللذات والشهوات ويبدأ بعتقها. (قبل) قضاء (الديون) ~~ولو لله تعالى كالكفارة (والوصايا) ولو لجهة عامة كالفقراء (وولدها) الحاصل ~~قبل الاستيلاد من زنا أو من زوج لا يعتقون بموت السيد وله بيعه والتصرف فيه ~~بسائر التصرفات لحدوثه قبل ثبوت الحرية للام بخلاف الولد الحاصل بعد ~~الاستيلاد. (من غيره) بنكاح أو غيره فإنه (بمنزلتها) في منع التصرف فيه بما ~~يمتنع عليه التصرف به فيها ويجوز له استخدامه، وإجارته وإجباره على النكاح ~~إن كان أنثى لا إن كان ذكرا وعتقه بموت السيد. وإن كانت أمه قد ماتت في ~~حياة السيد، كما قاله في الروضة، لأن الولد يتبع أمه رقا وحرية فكذا في ~~سببه اللازم ولأنه حق استقر له في حياة أمه فلم يسقط بموتها، ولو أعتق ~~السيد مستولدته لم يعتق ولدها. وليس له وطئ بنت مستولدته. وعلل ذلك بحرمتها ~~بوطئ أمها وهو جري على الغالب، فإن استدخال المني الذي يثبت به الاستيلاد ~~كذلك، فلو وطئها هل تصير مستولدة كما لو كاتب ولد المكاتبة فإنه يصير ~~مكاتبا أو لا ينبغي أن يصير وفائدته الحلف والتعليق. # تنبيه: سكت المصنف عن أولاد أولاد المستولدة. ولم أر من تعرض لهم والظاهر ~~أخذا من كلامهم أنهم إن كانوا من أولادها الإناث فحكمهم حكم أولادها أو من ~~الذكورة فلا لأن الولد يتبع الام رقا وحرية، ولو ادعت المستولدة أن هذا ~~الولد حدث ms854 بعد الاستيلاد أو بعد موت السيد فهو حر. # وأنكر الوارث ذلك وقال: بل حدث قبل الاستيلاد فهو قن صدق بيمينه بخلاف ما ~~لو كان في يدها مال وادعت أنها اكتسبته بعد موت السيد وأنكر الوارث، فإنها ~~المصدقة لأن اليد لها فترجح PageV02P306 # بخلافها في الأولى فإنها تدعي حريته والحر لا يدخل تحت اليد (ومن أصاب) ~~أي وطئ (أمة غيره بنكاح) لا غرور فيه بحرية أو زنا (فولده منها) حينئذ ~~(مملوك لسيدها) بالاجماع لأنه يتبع الام في الرق والحرية أما إذا غر بحرية ~~أمه فنكحها وأولدها فالولد حر كما ذكره الشيخان في باب الخيار والاعفاف. ~~وكذا إذا نكحها بشرط أن أولادها الحادثين منه أحرار فإنه يصح الشرط وما حدث ~~له منها من ولد فهو حر كما اقتضاه كلام القوت في باب الصداق. # تنبيه: لو نكح حر جارية أجنبي ثم ملكها ابنه أو تزوج رقيق جارية ابنه ثم ~~عتق لم ينفسخ النكاح، لأن الأصل في النكاح الثبات والدوام فلو استولدها ~~الأب بعد عتقه في الثانية وملك ابنه لها في الأولى لم ينفذ استيلادها لأنه ~~رضي برق ولده حين نكحها. ولان النكاح حاصل محقق فيكون واطئا بالنكاح لا ~~بشبهة الملك بخلاف ما إذا لم يكن نكاح كما جرى على ذلك الشيخان في باب ~~النكاح ولو ملك المكاتب زوجة سيده الأمة انفسخ نكاحه (فإن أصابها) أي وطئها ~~لا بنكاح بل (بشبهة) منه كأن ظنها أمته أو زوجته الحرة (فولده منها) حينئذ ~~(حر نسيب) بلا خلاف اعتبارا بظنه. (و) لكن (عليه) في هذه الحالة (قيمته) ~~وقت ولادته بأن يقدر رقيقا فما بلغت قيمته دفعه (للسيد) لتفويته الرق عليه ~~بظنه، أما إذا ظنها زوجته الأمة فالولد رقيق للسيد اعتبارا بظنه وإطلاق ~~المصنف ينزل على هذا التفصيل كما نزلنا عليه عبارة المنهاج في شرحه إذ هو ~~المذكور في الروضة وغيرها. ولو أفصح به كان أولى، ولو تزوج شخص بحرة وأمة ~~بشرطه فوطئ الأمة يظنها الحرة، فالأشبه أن الولد حر كما في أمة الغير يظنها ~~زوجته الحرة. # تنبيه: أطلق ms855 المصنف الشبهة ومقتضى تعليلهم شبهة الفاعل فتخرج شبهة الطريق ~~التي أباح الوطئ بها عالم، فلا يكون الولد بها حرا كأن تزوج شافعي أمة وهو ~~موسر وبعض المذاهب يرى بصحته فيكون الولد رقيقا، وكذا لو أكره على أمة ~~الغير كما قاله الزركشي. (وإن ملك) الواطئ بالنكاح (الأمة المطلقة) منه ~~(بعد ذلك) أي بعد ولادتها من النكاح (لم تصر أم ولد) بما ولدته منه (بالوطئ ~~في النكاح) لكونه رقيقا لأنها علقت به في غير ملك اليمين. والاستيلاد إنما ~~يثبت تبعا لحرية الولد، كما قاله في الروضة. # تنبيه: تقييد المصنف بالمطلقة لا معنى له، بل قد يوهم قصر الحكم عليه ~~وليس مرادا فإنه إذا ملكها في نكاحه بعد الولادة كان الحكم كذلك بلا فرق. ~~وكذلك إذا ملكها في نكاحه حاملا لم تصر أم ولد. لكن يعتق عليه ولده، إن ~~وضعته لدون أقل مدة الحمل من الملك أو دون أكثره من حين وطئ بعد الملك فإن ~~وضعته بعد الملك لدون أقله من الوطئ فيحكم بحصول علوقه في ملكه وإن أمكن ~~كونه سابقا عليه، كما قاله الصيدلاني وأقره في الروضة. فلو حذف المصنف لفظ ~~المطلقة لكان أولى وأشمل. # (وصارت) أي الأمة التي ملكها (أم ولد) بما ولدته منه (بالوطئ بالشبهة) ~~المقرونة بظنه (على أحد القولين) وهو المرجوح لأنها علقت منه بحر والعلوق ~~بالحر سبب للحرية بالموت. والقول الثاني وهو الأظهر كما في المنهاج وغيره: ~~لا تصير أم ولد لأنها علقت به في غير ملكه فأشبه ما لو علقت به في النكاح. ~~PageV02P307 # تنبيه: محل الخلاف في الحر أما إذا وطئ العبد جارية غيره بشبهة ثم عتق ثم ~~ملكها فإنها لا تصير أم ولد بلا خلاف لأنه لم ينفصل من حر. # خاتمة: لو أولد السيد أمة مكاتبة ثبت فيها الاستيلاد ولو أولد الأب الحر ~~أمة ابنه التي لم يستولدها ثبت فيها الاستيلاد، وإن كان الأب معسرا أو ~~كافرا وإنما لم يختلف الحكم هنا باليسار والاعسار كما في الأمة المشتركة، ~~لأن الايلاد هنا إنما ثبت لحرمة الأبوة وشبهة ms856 الملك وهذا المعنى لا يختلف ~~بذلك، ولو أولد الشريك الأمة المشتركة فإن كان معسرا ثبت الاستيلاد في ~~نصيبه خاصة وإن كان موسرا بحصة شريكه ثبت الاستيلاد في جميعها كما مرت ~~الإشارة إليه، وكذا الأمة المشتركة بين فرع الواطئ وأجنبي إذا كان الأصل ~~موسرا ولو أولد الأب الحر مكاتبة ولده هل ينفذ استيلاده لأن الكتابة تقبل ~~الفسخ أو لا لأن الكتابة لا تقبل النقل؟. وجهان أوجههما كما جزم به القفال ~~الأول ولو أولد أمة ولده المزوجة نفذ إيلاده كإيلاد السيد لها، وحرمت على ~~الزوج مدة الحمل. وجارية بيت المال كجارية الأجنبي فيحد واطئها وإن أولدها ~~فلا نسب ولا استيلاد، وإن ملكها بعد سواء أكان فقيرا أم لا، لأن الاعفاف لا ~~يجب في بيت المال. ولو شهد اثنان على إقرار سيد الأمة بإيلادها وحكم به ثم ~~رجعا عن شهادتهما لم يغرما شيئا لأن الملك باق فيها، ولم يفوتا إلا سلطنة ~~البيع ولا قيمة لها بانفرادها، وليس كإباق العبد من يد غاصبه فإنه في عهدة ~~ضمان يده حتى يعود إلى مستحقه، فإن مات السيد غرما للوارث لأن هذه الشهادة ~~لا تنحط عن الشهادة بتعليق العتق ولو شهدا بتعليقه فوجدت الصفة وحكم بعتقه ~~ثم رجعا غرما وحكى الرافعي قبيل الصداق عن فتاوى البغوي وأقره أن الزوج إذا ~~كان يظن أن أم الولد حرة فالولد حر وعليه قيمته للسيد ولو عجز السيد عن ~~نفقة أم الولد أجبر على تخليتها لتكتسب وتنفق على نفسها أو على إيجارها ولا ~~يجبر على عتقها وتزويجها. كما لا يرفع ملك اليمين بالعجز عن الاستمتاع، فإن ~~عجزت عن الكسب فنفقتها في بيت المال، والله سبحانه وتعالى أعلم. # قال المصنف رحمه الله تعالى: هذا آخر ما يسره الله سبحانه وتعالى، من ~~الاقناع في حل ألفاظ أبي شجاع، فدونك مؤلفا موضح المسائل، محرر الدلائل، ~~فلو كان له نفس ناطقة، ولسان منطلقة، PageV02P308 # لقال بمقال صريح وكلام فصيح: لله در مؤلف هذا التأليف الرائق النفيس ولا ~~شلت يدا مصنف هذا التصنيف الفائق النفيس، وهذا المؤلف ms857 لا بد أن يقع لاحد ~~رجلين إما عالم محب منصف، فيشهد لي بالخير ويعذرني فيما عسى يجده من العثار ~~الذي هو لازم الاكثار. وإما جاهل مبغض متعسف فلا اعتبار بوعوعته ولا اعتداد ~~بوسوسته، ومثله لا يعبأ بموافقته ولا مخالفته، وإنما الاعتبار بذي النظر ~~الذي يعطي كل ذي حق حقه. # إذا رضيت عني كرام عشيرتي * فلا زال غضبانا علي لثامها فإن ظفرت بفائدة ~~شاردة فادع لي بحسن الخاتمة وإن ظفرت بعثرة قلم فادع لي بالتجاوز والمغفرة ~~والعذر عند خيار الناس مقبول * واللطف من شيم السادات مأمول وأنا أسأل الله ~~تعالى أن يجعله لوجهه خالصا وأن ينفعني به حين يكون الظل في الآخرة قالصا ~~وأن يصب عليه قبول القبول فإنه أكرم مسؤول وأعز مأمول، ونختم هذا الشرح بما ~~ختم به الرافعي كتابه المحرر بقوله: اللهم كما ختمنا بالعتق كتابنا نرجو أن ~~تعتق من النار رقابنا، وأن تجعل إلى الجنة مآبنا، وأن تسهل عند سؤال ~~الملكين جوابنا، وإلى رضوانك إيابنا، اللهم بفضلك حقق رجاءنا ولا تخيب ~~دعاءنا برحمتك يا أرحم الراحمين. انتهى. # وصلى الله وعلى سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وأهل بيته ~~صلاة وسلاما دائمين متلازمين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين. ربنا تقبل ~~منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم واختم لنا بخير ~~أجمعين ربنا اغفر لنا ولاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا ~~غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم وكان الفراغ من ذلك يوم الاثنين ~~المبارك ثاني شهر شعبان من شهور سنة اثنتين وسبعين وتسعمائة من الهجرة ~~النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأتم السلام عل يد مؤلفه فقير رحمة ربه ~~القريب المجيب " محمد الشربيني الخطيب " غفر الله ذنوبه، وستر في الدارين ~~عيوبه، آمين.# PageV02P309 #####ENDNOTES# ms858