######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009279 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 977 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: الخصال المكفرة للذنوب #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009279 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9279 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9279 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1423هـ - 2002م (القدس / فلسطين) #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # الخصال المكفرة للذنوب # يتضمن تحقيق مخطوط صغير للخطيب الشربيني فيه سؤال وجواب حول تكفير الحج ~~للذنوب # دراسة وتعليق وتحقيق # الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه # الأستاذ المشارك في الفقه والأصول # كلية الدعوة وأصول الدين # جامعة القدس # PageV01P001 # الطبعة الأولى القدس / فلسطين # 1423ه # 2002م # حقوق الطبع محفوظة للمؤلف # PageV01P002 # بسم الله الرحمن الرحيم # PageV01P003 ### | المقدمة # إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ~~وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن ~~لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) ~~سورة آل عمران الآية 102. # (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان ~~عليكم رقيبا) سورة النساء الآية 1. # (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ~~ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما) سورة الأحزاب ~~الآيتان 70 - 71. # وبعد # فإنه أثناء قيامي بفهرسة مخطوطات مؤسسة إحياء التراث الإسلامي في بيت ~~المقدس، التابعة لوزارة الأوقاف الفلسطينية، عثرت على مخطوطة صغيرة، ضمن ~~مجموعة مخطوطات، وهذه المخطوطة # PageV01P005 # الصغيرة، عبارة عن سؤال وجه إلى العلامة الخطيب الشربيني حول تكفير الحج ~~للذنوب، فأجاب عنه إجابة موجزة. # فرغبت في نشر هذه المخطوطة، لينتفع بها، وقد دعاني هذا إلى توضيح بعض ~~القضايا المتعلقة بموضوع السؤال والجواب، فتحدثت بإيجاز في التمهيد، عن ~~تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر، ثم بينت المراد بحقوق الله وحقوق العباد، ~~ووضحت أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد. # وفي المبحث الأول ذكرت طائفة عطرة من الأحاديث النبوية الواردة في الخصال ~~المكفرة للذنوب. # وفي المبحث الثاني ذكرت كلام أهل العلم على الأحاديث السابقة الذكر، ~~وماهية الذنوب التي تكفرها الأعمال الصالحة، وهل يدخل في ذلك الكبائر أم ~~لا؟ # وفي المبحث الثالث تكلمت على تكفير الحج للذنوب، وذكرت كلام ms01 أهل العلم في ~~ذلك، وخصصت الحج بالكلام لأنه موضوع المخطوطة. # وفي المبحث الرابع ذكرت كلام أهل العلم على قوله تعالى: # (إن الحسنات يذهبن السيئات) سورة هود الآية 114، حيث إن كثيرا من أهل ~~العلم، قد استدلوا بهذه الآية الكريمة على غفران الذنوب صغيرها وكبيرها. # PageV01P006 # وفي المبحث الخامس: تحدثت بإيجاز عن العلامة الخطيب الشربيني، فذكرت اسمه ~~ونسبه وثناء العلماء عليه ومؤلفاته. # وفي المبحث السادس: قدمت نص المخطوطة محققا ومعلقا عليه. # ثم أتبعت ذلك بفهرس المصادر وفهرس المحتويات. # وفي الختام، فإني أرجو أن ينتفع العبد الفقير المذنب، بهذا الكتاب وأن ~~يحافظ على الخصال المكفرة للذنوب، وكذا إخواني المسلمين، وأسأل الله الكريم ~~رب العرش العظيم، أن يغفر لي ولكم ولجميع المسلمين. # وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. # كتبه د. حسام الدين بن موسى عفانه # القدس - أبوديس # ضحى يوم الجمعة السابع من صفر الخير 1423ه # وفق التاسع عشر من نيسان 2002 م # PageV01P007 ### | تمهيد # ويشمل ما يلي: ### | 1 - # تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر. ### | 2 - # توضيح المراد بحقوق الله وحقوق العباد. ### | 3 - # أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد. ### | أولا: تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر: # اعلم أن جماهير العلماء قد قالوا إن المعاصي والذنوب تنقسم إلى صغائر ~~وكبائر، واستدلوا على ذلك بأدلة كثيرة من الكتاب والسنة أذكر بعضها: # قول الله عز وجل: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) ~~سورة النساء الآية 31. # وقوله تعالى: (والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم ~~يغفرون) سورة الشورى الآية 37. # وقوله تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع ~~المغفرة) سورة النجم الآية 32. # PageV01P008 # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: (الشرك بالله وقتل النفس وعقوق ~~الوالدين، وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال: قول الزور، أو قال شهادة ~~الزور) رواه البخاري ومسلم. # وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فقال: ms02 (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا، الإشراك بالله، وعقوق ~~الوالدين، وشهادة الزور أو قول الزور، وكان رسول الله متكئا فجلس، فما زال ~~يكررها حتى قلنا يا ليته سكت) رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش ~~الكبائر) رواه مسلم. # وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: # (إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل يا رسول الله وكيف يلعن ~~الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه) رواه ~~البخاري. # وعن نعيم المجمر أن صهيبا مولى العتواريين حدثه أنه سمع أبا هريرة وأبا ~~سعيد الخدري رضي الله عنهما يخبران عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(أنه جلس على المنبر ثم قال والذي نفسي بيده ثلاث مرات، ثم سكت فأكب كل رجل ~~منا يبكي حزنا ليمين رسول الله، ثم قال: ما من # PageV01P009 # عبد يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ~~أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة حتى إنها لتصطفق ثم تلى: (إن تجتنبوا ~~كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم) رواه النسائي وابن حبان وابن خزيمة. # وعن أنس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي) رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح غريب من ~~هذا الوجه، ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ~~بهذا اللفظ. وغير ذلك من النصوص. # ولكن أهل العلم اختلفوا في حقيقة الكبيرة، وهذه بعض أقوالهم: # فمنهم من يرى أن الكبيرة هي ما لحق صاحبها بخصوصها وعيد شديد بنص من ~~القرآن الكريم أو السنة النبوية، قال ابن عباس رضي الله عنهما: [الكبيرة كل ~~ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب] تفسير القرطبي 5/ 159. # ومن العلماء من يرى أن الكبيرة هي كل معصية أوجبت الحد. # ومنهم من يرى أن ms03 الكبيرة هي كل محرم لعينه، منهي عنه لمعنى في نفسه، فإن ~~فعل على وجه يجمع وجهين أو وجوها من التحريم كان فاحشة، فالزنا كبيرة، وأن ~~يزني الرجل بزوجة جاره فاحشة. # PageV01P010 # وقال الواحدي المفسر: [الصحيح أن الكبيرة ليس لها حد يعرفها العباد به، ~~وإلا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها، ولكن الله عز وجل أخفى ذلك عن ~~العباد، ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر، ونظائره ~~إخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر وساعة الإجابة ونحو ذلك] الزواجر عن ~~اقتراف الكبائر 1/ 16. # وقد لخص الشيخ ابن حجر المكي تعريفات العلماء للكبيرة فذكر ما يلي: # أحدها: أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيد شديد بنص كتاب أو سنة. # ثانيها: أنها كل معصية أوجبت الحد. # ثالثها: أنها كل ما نص الكتاب على تحريمه، أو وجب في جنسه حد وترك فريضة ~~تجب فورا. # رابعها: كل جريمة تعلم بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة. # خامسها: أنها ما أوجبت الحد، أو توجه إليه الوعيد. # سادسها: أنها كل محرم لعينه منهي عنه لمعنى في نفسه. # سابعها: أنها كل فعل نص الكتاب على تحريمه، أي بلفظ التحريم وهو أربعة ~~أشياء: أكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه والفرار من الزحف، ورد ~~بمنع الحصر في الأربعة. # PageV01P011 # ثامنها: أنه لا حد لها يحصرها يعرفه العباد. وغير ذلك من الأقوال الزواجر ~~عن اقتراف الكبائر 1/ 14 - 16. # ثم ذكر ابن حجر المكي طائفة من أقوال العلماء في الكبيرة: # قول ابن عباس: [الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار، أو غضب أو لعنة أو عذاب]. # قول الحسن البصري وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك: [كل ذنب أوعد فاعله ~~بالنار]. # قول الغزالي: [كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم ~~تهاونا واستجراء عليها فهي كبيرة، وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ~~ندم يمتزج بها وينغص التلذذ بها فليس بكبيرة]. # وقال الغزالي في موضع آخر: [ولا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر، إذ لا ~~يعرف ذلك إلا بالسمع ولم يرد]. # قول العز بن عبد السلام: [الأولى ms04 ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها ~~بدينه إشعار صغر الكبائر المنصوص عليها قال: وإذ أردت الفرق بين الصغيرة ~~والكبيرة، فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها، فإن نقصت عن ~~أقل الكبائر فهي صغيرة وإلا فكبيرة] # PageV01P012 # قول ابن صلاح في فتاويه: [الكبيرة كل ذنب عظم عظما يصح معه أن يطلق عليه ~~اسم الكبيرة، ويوصف بكونه عظيما على الإطلاق، ولها أمارات منها: إيجاب ~~الحد. # ومنها: الإيعاد عليه بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة. # ومنها: وصف فاعلها بالفسق. # ومنها: اللعن]. # وقال البارزي: [والتحقيق أن الكبيرة كل ذنب قرن به وعيد أو لعن بنص كتاب ~~أو سنة، أو علم أن مفسدته كمفسدة ما قرن به وعيد، أو حد أو لعن أو أكثر من ~~مفسدته أو أشعر بتهاون مرتكبه في دينه إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها]. # واعلم أن كل ما سبق من الحدود إنما قصدوا به التقريب فقط، وإلا فهي ليست ~~بحدود جامعة وكيف يمكن ضبط ما لا طمع في ضبطه] الزواجر 1/ 17 - 19. # والذي عليه أكثر أهل العلم أن كبائر الذنوب كثيرة، وليست محصورة في عدد ~~معين، وإن ذكر في بعض الأحاديث عددها، فليس المراد الحصر، فمن ذلك ما ورد ~~في الحديث، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال: (ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثا، الإشراك ~~بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور أو # PageV01P013 # قول الزور، وكان رسول الله متكئا فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا يا ليته ~~سكت) رواه البخاري ومسلم. # وعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: ذكر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: (الشرك بالله وقتل النفس وعقوق ~~الوالدين وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قال قول الزور، أو قال شهادة ~~الزور) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (اجتنبوا السبع الموبقات، قيل يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله ~~والسحر وقتل النفس التي حرم الله ms05 قتلها إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل ~~الربا والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات) رواه البخاري ~~ومسلم. # قال الإمام النووي: [وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الكبائر سبع) ~~فالمراد به من الكبائر سبع، فإن هذه الصيغة وإن كانت للعموم، فهي مخصوصة ~~بلا شك، وإنما وقع الاقتصار على هذه السبع وفي الأخرى ثلاث، وفي الرواية ~~الأخرى أربع، لكونها من أفحش الكبائر مع كثرة وقوعها لا سيما فيما كانت ~~عليه الجاهلية ولم يذكر في بعضها ما ذكر في الأخرى، وهذا مصرح بما ذكرته من ~~أن المراد البعض] شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 264. # PageV01P014 # ويؤيد عدم انحصار الكبائر في سبع، أو ثلاث، أو أربع، ما ورد عن ابن عباس ~~- رضي الله عنه -، أنه لما سئل عن الكبائر أسبع هي؟ فقال: هي إلى سبعين ~~أقرب. # وقال سعيد بن جبير: [قال رجل لابن عباس الكبائر سبع؟ قال: هي إلى سبعمائة ~~أقرب منها إلى السبع، غير أنه لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار]. ~~انظر تفسير القرطبي 5/ 159. # وهذا هو الراجح إن شاء الله، وهو أن الكبائر ليست محصورة في عدد معين، ~~وقد ذكر الإمام ابن حجر المكي يرحمه الله عددا كبيرا من الذنوب التي تعد من ~~الكبائر وساق الأدلة على ذلك فمن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتابه القيم ~~الزواجر عن اقتراف الكبائر. # PageV01P015 ### | ثانيا: توضيح المراد بحقوق الله وحقوق العباد: # قسم جمهور الفقهاء والأصوليين الحق باعتبار صاحب الحق إلى أربعة أقسام ~~وهي: # أولا: حق الله تعالى ويسمى الحق العام: # وهو ما قصد به التقرب إلى الله تعالى وتعظيمه وإقامة شعائر دينه، أو قصد ~~به تحقيق النفع العام دون اختصاص بأحد، ونسب هذا الحق لله تعالى لعظم خطره ~~وشمول نفعه كما قاله ابن نجيم الحنفي في فتح الغفار 3/ 59. # وحق الله تعالى يشمل الإيمان به جل جلاله، والصلاة والصيام والزكاة والحج ~~والجهاد وإقامة الحدود والكفارات وغير ذلك. انظر الفروق 1/ 140 - 141، أصول ~~الفقه لأبي زهرة ص 323 - 326، نظرية الحكم القضائي ص 239 - 242، الفقه ~~الإسلامي وأدلته 4/ 13 - 15، الموسوعة الفقهية 18/ 14 ms06 - 19. # ثانيا: حق العبد المحض: # وهو ما كان متعلقا بمصالح الإنسان الخالصة، قال القرافي: [وحق العبد ~~مصالحه] الفروق 1/ 140. # وحق العبد المحض يشمل الحقوق المالية، قال الشيخ محمد أبو زهرة: [حقوق ~~العباد الخالصة وذلك كالديون والأملاك وحق الوراثة وغير # PageV01P016 # ذلك مما يتعلق بالأموال نقلا وبقاء، فهذه كلها حقوق العباد خالصة ~~والاعتداء على حقوق العباد ظلم، ولا يقبل الله تعالى توبة عبد قد أكل حقا ~~من حقوق العباد إلا إذا أداه أو أسقطه صاحبه وعفا] أصول الفقه ص324. # وحق العبد يقبل الإسقاط، فإذا أسقط إنسان حقا له على غيره فله ذلك، قال ~~القرافي: [ونعني بحق العبد المحض أنه لو أسقطه لسقط] الفروق 1/ 141. # ثالثا: ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق الله غالب: # ومثاله حد القذف فهو من جهة أن فيه مسا بأعراض الناس علنا فهو حق لله ~~تعالى، ومن جهة أن المقذوف بالزنى قد اتهم في عرضه فهو حق له ولكن حق الله ~~غالب فيه. # وكذلك حد السرقة بعد أن يبلغ الإمام، وكذلك عدة المطلقة وعدة المتوفى ~~عنها زوجها، فحق الله فيها صيانة الأنساب عن الاختلاط وحماية المجتمع من ~~الفوضى، وأما حق العبد فيها فهو المحافظة على نسب أولاد الزوج وحق الله ~~غالب. نظرية الحكم القضائي ص 242، أصول أبو زهرة ص 324 - 325 الفقه ~~الإسلامي وأدلته 4/ 15 الموسوعة الفقهية 18/ 18. # رابعا: ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق العبد الغالب: # PageV01P017 # ومثاله القصاص وعقوبات الدماء بشكل عام كالديات. # [فالقصاص لله فيه حق لأنه اعتداء على المجتمع واعتداء على مخلوق الله ~~وعبده، الذي حرم دمه إلا بحق، ولله في نفس العبد حق الاستعباد حيث قال عز ~~وجل: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) سورة الذاريات الآية 56. وللعبد ~~في القصاص حق، لأن القتل العمد اعتداء على شخصه لأن للعبد المقتول في نفسه ~~حق الحياة وحق الاستمتاع بها فحرمه القاتل من حقه وهو اعتداء على أولياء ~~المقتول لأنه حرمهم من رعاية مورثهم واستمتاعهم بحياته فكان القتل العمد ~~اعتداء على حق الله وحق العبد ولذلك كان في ms07 شرعية القصاص إبقاء للحقين ~~وإخلاء للعالم من الفساد، تصديقا لقول الله تعالى: (ولكم في القصاص حياة يا ~~أولي الألباب لعلكم تتقون) سورة البقرة الآية 179. # وغلب حق العبد لأن ولي المقتول يملك رفع دعوى القصاص أو عدم رفعها وبعد ~~المطالبة بالقصاص والحكم على الجاني القاتل يملك التنازل عنه والصلح على ~~مال أو الصلح بغير عوض كما يملك تنفيذ حكم القصاص على القاتل إن أراد ذلك ~~وكان يتقن التنفيذ ولا يجوز ذلك إلا بإذن الحاكم لئلا يفتات عليه فلو فعل ~~وقع القصاص موقعه واستحق التعزير] الموسوعة الفقهية 18/ 18 - 19. # PageV01P018 ### | ثالثا: أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد: # اعلم أن المعصية إذا كانت متعلقة بحقوق الله المالية فلا بد للتائب منها ~~أن يؤدي حقوق الله تعالى، ولا يكفي مجرد الإقلاع عن المعصية. # قال الإمام النووي: [ ... ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق مالي لله ~~تعالى ولا للعباد، كقبلة الأجنبية ومباشرتها فيما دون الفرج فلا شيء عليه ~~سوى ذلك، وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال ~~الناس وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه] روضة الطالبين 11/ 245 - 246. # وذكر الخطيب الشربيني أن حق الله تعالى كالزكاة والكفارات لابد من ~~أدائها. مغني المحتاج 4/ 440. # وقال الإمام النووي أيضا: [وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي، فإن كان حدا ~~لله تعالى بأن زنى أو شرب الخمر، فإن لم يظهر عليه فله أن يظهره ويقر به ~~ليقام عليه الحد، ويجوز أن يستر على نفسه وهو الأفضل، فإن ظهر فقد فات ~~الستر فيأتي الإمام ليقيم عليه الحد] روضة الطالبين 11/ 246 - 247. # وكلام النووي يدل على أن الحدود المختصة بالله تعالى كحد الزنا والسرقة ~~وشرب الخمر لا تسقط بمجرد التوبة، ولا بد من إقامة الحد وهذا مذهب جمهور ~~الفقهاء. انظر الموسوعة الفقهية 18/ 18 - 19. # PageV01P019 # وكذلك فإنه من المقرر عند العلماء أن من شروط التوبة من المعصية المتعلقة ~~بالناس رد الحقوق لأصحابها # قال الإمام النووي: [وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات ~~في أموال الناس، وجب مع ذلك تبرئة الذمة ms08 عنه بأن يؤدي الزكاة ويرد أموال ~~الناس إن بقيت، ويغرم بدلها إن لم تبق، أو يستحل المستحق فيبرئه، ويجب أن ~~يعلم المستحق إن لم يعلم به، وأن يوصله إليه إن كان غائبا إن كان غصبه منه ~~هناك، فإن مات سلمه إلى وارثه، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره، دفعه إلى ~~قاض ترضى سيرته وديانته، فإن تعذر تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن ~~وجده ... وإن كان معسرا نوى الغرامة إذا قدر، فإن مات قبل القدرة فالمرجو ~~من فضل الله تعالى المغفرة. # قلت - أي النووي - ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة، ~~وإن مات معسرا عاجزا إذا كان عاصيا بالتزامها، فأما إذا استدان في مواضع ~~يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات، أو أتلف شيئا خطأ وعجز ~~عن غرامته حتى مات، فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة، إذ لا ~~معصية منه والمرجو أن الله تعالى يعوض صاحب الحق]. روضة الطالبين 11/ 245 - ~~246. # PageV01P020 # وقال النووي أيضا: [وإن كان حقا للعباد كالقصاص وحد القذف فيأتي المستحق ~~ويمكنه من الاستيفاء فإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص أن يعلمه فيقول أنا ~~الذي قتلت أباك ولزمني القصاص، فإن شئت فاقتص وإن شئت فاعف # وأما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب فرأيت في فتاوى الحناطي أنه يكفيه الندم ~~والاستغفار وإن بلغته ... فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه فإن تعذر ~~لموته أو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة ~~هكذا ذكره الحناطي]. روضة الطالبين11/ 247. # وذكر الشيخ أحمد النفراوي المالكي أن الإسنوي والسنوسي قالا: # [التوبة من الغصب والسرقة والحرابة ونحو ذلك يشترط في صحتها رد المغصوب]. ~~الفواكه الدواني 1/ 76. # وقال النفراوي أيضا: [وإن تعلقت - المعصية - بحقوق العباد لزم مع الندم ~~رضا العبد أو بذله إليه إن كان الذنب ظلما كما في الغصب وقتل العمد] ~~الفواكه الدواني 1/ 76. # وقال النفراوي أيضا: [ومن واجبات التوبة رد المظالم إلى أهلها بأن يدفعها ~~إليهم إن كانت أموالا ولو أتى ذلك على جميع ما عنده أو يردها ms09 إلى الوارث ~~فإن لم يجد له وارثا تصدق به على المظلوم. # PageV01P021 # وإن كانت أعراضا كقذف أو غيبة استحلل المقذوف أو المغتاب إن كان حيا وإن ~~وجده مات فيكثر من فعل الحسنات ليعطي منها المظلوم] الفواكه الدواني 2/ ~~301. # وقال الشيخ أحمد النفراوي المالكي: [وأما تبعات العباد فلا يكفرها ~~التوبة، بل لا بد من استحلال أربابها، لأن حقوق العباد لا يقال لها ذنوب] ~~الفواكه الدواني 2/ 302. # وقال الخطيب الشربيني: [يشترط في التوبة منها إقلاع عنها وندم عليها وعزم ~~أن لا يعود لها ورد ظلامة آدمي من مال وغيره وقصاص وحد قذف إن تعلقت به ~~والله أعلم، فيؤدي الزكاة لمستحقها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن تلف ~~لمستحقه أو يستحق منه أو من ورائه ويعلمه إن لم يعلم فإن لم يوجد مستحق أو ~~انقطع خبره سلمها إلى قاض أمين فإن تعذر تصدق بها ويؤدي الغرم أو يتركها ~~عنده]. مغني المحتاج 4/ 439. # PageV01P022 ### | المبحث الأول # الخصال المكفرة للذنوب # ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في أحاديث كثيرة أن الأعمال الصالحة ~~تكفر الذنوب وتمحها ومن هذه الأعمال ما يلي: ### | أولا: الوضوء وقد جاء فيه أحاديث كثيرة منها: # عن حمران أنه قال: فلما توضأ عثمان قال والله لأحدثنكم حديثا والله لولا ~~آية في كتاب الله ما حدثتكموه إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: (لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين ~~الصلاة التي تليها) قال عروة الآية: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات ~~والهدى ... اللاعنون). رواه مسلم # وعن عثمان - رضي الله عنهم - أنه دعا بطهور ثم قال: سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها ~~وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك ~~الدهر كله) رواه مسلم. # وعن عثمان بن عفان - رضي الله عنهم - أنه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث ~~مرات ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى ms10 إلى المرفق ~~ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح # PageV01P023 # رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم ~~قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ نحو وضوئي هذا، ثم قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ~~ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم. # وعن حمران مولى عثمان قال أتيت عثمان بن عفان بوضوء فتوضأ ثم قال إن ناسا ~~يتحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحاديث لا أدري ما هي إلا أني ~~رأيت رسول الله توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: (من توضأ هكذا غفر له ما تقدم ~~من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يقول: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسا ما تقول ذلك ~~يبقي من درنه، قالوا لا يبقي من درنه شيئا، قال فذلك مثل الصلوات الخمس ~~يمحو الله بها الخطايا) رواه البخاري. # وعن مسعر عن جامع بن شداد أبي صخرة قال سمعت حمران بن أبان قال كنت أضع ~~لعثمان طهوره فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة وقال عثمان حدثنا ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا هذه قال مسعر أراها ~~العصر فقال ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت فقلنا: يا رسول الله إن كان خيرا ~~فحدثنا وإن كان غير ذلك # PageV01P024 # فالله ورسوله أعلم قال: (ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله ~~عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر ~~إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا ms11 غسل يديه خرج من يديه كل ~~خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت ~~كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من ~~الذنوب). رواه مسلم. # وعن عبد الله الصنابجي - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت ~~الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه، حتى تخرج من تحت ~~أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار ~~يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل ~~رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه، ثم كان مشيه إلى ~~المسجد وصلاته نافلة). رواه مالك والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال: # PageV01P025 # صحيح على شرطهما ولا علة له، والصنابجي صحابي مشهور. وقال الألباني: ~~صحيح. # وعن عمرو بن عبسة السلمي - رضي الله عنه - قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن ~~أن الناس على ضلالة وأنهم ليسوا على شيء وهم يعبدون الأوثان فسمعت برجل في ~~مكة يخبر أخبارا فقعدت على راحلتي فقدمت عليه فإذا رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - فذكر الحديث إلى أن قال: فقلت: يا نبي الله فالوضوء حدثني عنه؟ ~~فقال: (ما منكم من رجل يقرب وضوءه فيمضمض ويستنشق فينتثر إلا خرت خطايا ~~وجهه من أطراف لحيته مع الماء ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرت خطايا ~~يديه من أنامله مع الماء ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع ~~الماء ثم يغسل رجليه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء ~~فإن هو قام فصلى فحمد الله تعالى وأثنى عليه ومجده بالذي هو له أهل وفرغ ~~قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كهيئته يوم ولدته أمه) رواه مسلم. # وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (أيما رجل ms12 قام إلى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت كل خطيئة من ~~كفيه مع أول قطرة فإذا مضمض واستنشق واستنثر نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه ~~مع أول قطرة فإذا غسل وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول # PageV01P026 # قطرة فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب ~~كهيئته يوم ولدته أمه قال: فإذا قام إلى الصلاة رفع درجته وإن قعد، قعد ~~سالما) رواه أحمد وغيره من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب وقد ~~حسنها الترمذي لغير هذا المتن وهو إسناد حسن في المتابعات لا بأس به وقال ~~الألباني: صحيح. # وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (إسباغ الوضوء على المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا) رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح ~~والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم وقال الألباني: صحيح. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا: بلى ~~يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه ~~مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة بمعناه وقال الألباني: صحيح. # ورواه ابن ماجة أيضا وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري إلا ~~أنهما قالا فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا أدلكم على ما ~~يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات ويكفر به الذنوب؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكروهات وكثرة الخطا # PageV01P027 # إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) رواه ابن حبان في ~~صحيحه عن شرحبيل بن سعد عنه. وقال الألباني: صحيح. # وعن أبي أيوب قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (من توضأ ~~كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل) ms13 رواه النسائي وابن ماجة وابن ~~حبان في صحيحه إلا أنه قال: (غفر له ما تقدم من ذنبه) وقال الألباني: صحيح. # وعن أبي عثمان قال: كنت مع سلمان - رضي الله عنه - تحت شجرة فأخذ غصنا ~~منها يابسا فهزه حتى تحات ورقه ثم قال: يا أبا عثمان ألا تسألني لم أفعل ~~هذا؟ قلت: ولم تفعله؟ قال: هكذا فعل بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~وأنا معه تحت الشجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه فقال: (يا ~~سلمان ألا سألتني لماذا أفعل ذلك؟ قلت: ولم تفعله؟ قال: إن المسلم إذا توضأ ~~فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق وقال: ~~(أقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى ~~للذاكرين) رواه أحمد والنسائي والطبراني، وقال الألباني: حسن. ### | ثانيا: الصلوات الخمس: # عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش ~~الكبائر) رواه مسلم. # PageV01P028 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن) رواه مسلم. # وعن أبي وائل عن حذيفة - رضي الله عنهم - قال: قال عمر - رضي الله عنهم ~~-: من يحفظ حديثا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة قال حذيفة - ~~رضي الله عنهم - أنا سمعته يقول: (فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها ~~الصلاة والصيام والصدقة ... ) رواه البخاري ومسلم. # وقد سبق في إحدى روايات حديث عثمان - رضي الله عنهم - قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه فيصلي هذه ~~الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها) رواه مسلم. # وفي رواية أخرى لحديث عثمان قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من توضأ نحو ~~وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) ~~رواه مسلم. # وفي رواية أخرى لحديث عثمان قوله - صلى الله ms14 عليه وسلم -: (من توضأ هكذا ~~غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة) رواه مسلم. # وعن أبي أيوب - رضي الله عنهم - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: (من توضأ كما أمر وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل) رواه ~~النسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: (غفر له ما تقدم من ~~ذنبه) وقال الألباني: صحيح. # PageV01P029 # وعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - أنه سمع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يقول: (الصلوات الخمس كفارة لما بينها) ثم قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (أرأيت لو أن رجلا كان يعتمل وكان بين منزله وبين معتمله خمسة ~~أنهار فإذا أتى معتمله عمل فيه ما شاء الله فأصابه الوسخ أو العرق فكلما مر ~~بنهر اغتسل ما كان ذلك يبقي من درنه؟ فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة فدعا ~~واستغفر غفر له ما كان قبلها) رواه البزار والطبراني في الأوسط والكبير ~~بإسناد لا بأس به وشواهده كثيرة وقال الألباني: حسن. # وعن جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس ~~مرات) رواه مسلم. # وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه قال: (يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول: بني آدم قوموا فأطفئوا ~~عنكم ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون، فتسقط خطاياهم من أعينهم ويصلون فيغفر ~~لهم ما بينهما ثم توقدون فيما بين ذلك فإذا كان عند الصلاة الأولى نادى: يا ~~بني آدم! قوموا فأطفئوا ما أوقدتم على أنفسكم فيقومون فيتطهرون ويصلون ~~الظهر فيغفر لهم ما بينهما فإذا حضرت العصر فمثل ذلك فإذا حضرت للمغرب فمثل ~~ذلك فإذا حضرت العتمة # PageV01P030 # فمثل ذلك فينامون وقد غفر لهم فمدلج في خير ومدلج في شر) رواه الطبراني ~~في الكبير وقال الألباني حسن. # وعن أبي أيوب - رضي الله عنه - أن النبي - صلى ms15 الله عليه وسلم - كان ~~يقول: (إن كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة) رواه أحمد، وقال الألباني: ~~حسن. ### | ثالثا: موافقة تأمين المأموم لتأمين الملائكة: # عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(إذا أمن الإمام فأمنوا فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم ~~من ذنبه) وقال ابن شهاب: [وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول ~~آمين] رواه البخاري ومسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما ~~الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (إذا قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقال من خلفه آمين ~~فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (إنما الإمام جنة فإذا صلى قاعدا فصلوا قعودا وإذا قال سمع الله ~~لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك الحمد فإذا وافق قول أهل الأرض قول أهل ~~السماء غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه مسلم. # PageV01P031 ### | رابعا: المشي إلى المساجد: # وعن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (إسباغ الوضوء في المكاره وإعمال الأقدام إلى المساجد وانتظار ~~الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلا) رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح ~~والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وقال الألباني: صحيح. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا: بلى ~~يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره وكثرة الخطا إلى المساجد ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط فذلكم الرباط) رواه ~~مسلم. # ورواه ابن ماجة أيضا وابن حبان في صحيحه من ms16 حديث أبي سعيد الخدري إلا ~~أنهما قالا فيه قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ألا أدلكم على ما ~~يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات ويكفر به الذنوب؟ قالوا: بلى يا ~~رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكروهات وكثرة الخطا إلى المساجد ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط) رواه ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل ~~بن سعد عنه. وقال الألباني: صحيح. # وعن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (أتاني الليلة آت من ربي قال: يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ ~~قلت: نعم في # PageV01P032 # الكفارات والدرجات ونقل الأقدام للجماعات وإسباغ الوضوء في المكاره ~~وانتظار الصلاة بعد الصلاة ومن حافظ عليهن عاش بخير ومات بخير وكان من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه) رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وقال الألباني: صحيح. ### | خامسا: المحافظة على صلاة الجمعة: # عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يقول: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما ~~بينهن إذا اجتنب الكبائر) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع فأنصت غفر له ما بينه وبين ~~الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن مس الحصا فقد لغا) رواه مسلم. # وعن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنهم - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (الجمعة كفارة لما بينها وبين الجمعة التي تليها وزيادة ثلاثة ~~أيام وذلك بأن الله عز وجل قال: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها) رواه ~~الطبراني في الكبير وقال الألباني: صحيح. # وعن أبي أيوب الأنصاري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: من اغتسل يوم الجمعة ومس من طيب إن كان عنده ولبس من ~~أحسن ثيابه ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع ما بدا له ولم يؤذ أحدا ثم # PageV01P033 # أنصت حتى يصلي كان كفارة لما بينها وبين الجمعة ms17 الأخرى) رواه أحمد ~~والطبراني وابن حزيمة في صحيحه ورواة أحمد ثقات. وقال الألباني: صحيح. # وعن سلمان الفارسي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ويدهن من دهنه ~~ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت ~~إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى) رواه البخاري. # وفي رواية للنسائي: (ما من رجل يتطهر يوم الجمعة كما أمر ثم يخرج من بيته ~~حتى يأتي الجمعة وينصت حتى يقضي صلاته إلا كان كفارة لما قبله من الجمعة). # ورواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن نحو رواية النسائي وقال في آخره: ~~(إلا كان كفارة لما بينه وبين الجمعة الأخرى ما اجتنبت المقتلة وذلك الدهر ~~كله) قال الألباني: صحيح. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش ~~الكبائر) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن) رواه مسلم. # PageV01P034 ### | سادسا: صيام نهار رمضان وقيام ليله وقيام ليلة القدر: # عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ~~ومسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: (كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة فيقول من قام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه فتوفي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - والأمر على ذلك ثم كان الأمر على ذلك في خلافة أبي بكر وصدرا من ~~خلافة عمر على ذلك) رواه مسلم. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~(من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر ms18 له ما تقدم من ذنبه ومن صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه البخاري ومسلم. ### | سابعا: صيام عاشوراء: # عن أبي قتادة الأنصاري - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - سئل عن صومه قال: فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر - ~~رضي الله عنهم -: رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا وببيعتنا ~~بيعة، قال فسئل عن صيام الدهر فقال: لا صام ولا أفطر أو ما صام وما أفطر، ~~قال فسئل عن صوم يومين وإفطار يوم، قال: ومن يطيق ذلك، قال وسئل عن صوم يوم ~~وإفطار يومين # PageV01P035 # قال: ليت أن الله قوانا لذلك قال، وسئل عن صوم يوم وإفطار يوم، قال: ذاك ~~صوم أخي داود عليه السلام، قال وسئل عن صوم يوم الإثنين، قال: ذاك يوم ولدت ~~فيه ويوم بعثت أو أنزل علي فيه، قال فقال صوم ثلاثة من كل شهر ورمضان إلى ~~رمضان صوم الدهر، قال وسئل عن صوم يوم عرفة، فقال: يكفر السنة الماضية ~~والباقية قال وسئل عن صوم يوم عاشوراء، فقال: يكفر السنة الماضية) رواه ~~مسلم. ### | ثامنا: صيام يوم عرفه: # وقد سبق في أبي قتادة - رضي الله عنهم - قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده) ~~رواه مسلم. ### | تاسعا: الحج والعمرة: # عن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه البخاري. # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا ~~الجنة) رواه البخاري ومسلم. # PageV01P036 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنهم - قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (من حج فلم يرفث ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه الترمذي ثم قال: ~~حديث حسن صحيح. ### | عاشرا: الصدقة: # وقد سبق في حديث حذيفة - رضي ms19 الله عنهم - قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(فتنة الرجل في أهله وماله وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة) رواه ~~البخاري ومسلم. ### | أحد عشر: الحمد بعد الطعام: # عن أنس - رضي الله عنهم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من ~~أكل طعاما ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حول مني ~~ولا قوة، غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومن لبس ثوبا فقال الحمد لله ~~الذي كساني هذا الثوب ورزقنيه من غير حول مني ولا قوة، غفر له ما تقدم من ~~ذنبه وما تأخر) رواه أبو داود والترمذي وقال هذا حديث حسن غريب. # PageV01P037 ### | ثاني عشر: المرض والتعب: # عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: قال رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها ~~عنه حتى الشوكة يشاكها) رواه البخاري. # وعن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ~~ولا غم حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه) رواه البخاري. # هذه هي أهم الخصال المكفرة للذنوب، وهنالك خصال أخرى ذكرت في السنة ~~النبوية. # PageV01P038 ### | المبحث الثاني # كلام أهل العلم على الأحاديث السابقة # يؤخذ من هذه الأحاديث أن الأعمال الصالحة المذكورة تكفر الذنوب والخطايا، ~~إلا أن أهل العلم قد اختلفوا في دخول الكبائر ضمن ما تكفره الأعمال الصالحة ~~على قولين: # القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة تكفر صغائر ~~الذنوب، وأما الكبائر فلا تكفر بمجرد فعل الأعمال الصالحة، بل لا بد من ~~التوبة بشروطها حتى تكفر. نيل الأوطار 3/ 57. # قال القاضي عياض: [هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم تؤت ~~كبيرة، هو مذهب أهل السنة، وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله ~~تعالى وفضله] شرح النووي على صحيح مسلم 1/ 446. وانظر نيل الأوطار 3/ 57. # وقال الإمام ابن العربي المالكي: [الخطايا ms20 المحكوم بمغفرتها هي الصغائر ~~دون الكبائر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الصلوات الخمس والجمعة ~~إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر) فإذا كانت الصلاة مقرونة ~~بالوضوء لا تكفر الكبائر فانفراد الوضوء بالتقصير عن ذلك أحرى) عارضة ~~الأحوذي 1/ 13. # PageV01P039 # وقال الحافظ ابن عبد البر: [وقال بعض المنتمين إلى العلم من أهل عصرنا: ~~إن الكبائر والصغائر يكفرها الصلاة والطهارة واحتج بظاهر حديث الصنابجي هذا ~~وبمثله من الآثار وبقوله - صلى الله عليه وسلم -: (فما ترون ذلك يبقى من ~~ذنوبه)، وما أشبه ذلك. # هذا جهل بين ومواقفه للمرجئة فيما ذهبوا إليه من ذلك، وكيف يجوز لذي لب ~~أن يحمل هذه الآثار على عمومها، وهو يسمع قول الله عز وجل: (يا أيها ~~الذينءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) سورة التحريم الآية 8، وقوله تبارك ~~وتعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) سورة النور ~~الآية 31 في آي كثير من كتابه. # ولو كانت الطهارة والصلاة وأعمال البر مكفرة للكبائر والمتطهر المصلي غير ~~ذاكر لذنبه الموبق ولا قاصد إليه ولا حضره في حينه ذلك أنه نادم عليه ولا ~~خطرت خطيئته المحيطة به بباله لما كان لأمر الله عز وجل بالتوبة معنى، ~~ولكان كل من توضأ وصلى يشهد له بالجنة بأثر سلامه من الصلاة وإن ارتكب ~~قبلها ما شاء من الموبقات الكبائر وهذا لا يقوله أحد ممن له فهم صحيح. # وقد أجمع المسلمون أن التوبة على المذنب فرض والفروض لا يصح أداء شيء ~~منها إلا بقصد ونية واعتقاد أن لا عودة، فأما أن يصلي وهو # PageV01P040 # غير ذاكر لما ارتكب من الكبائر ولا نادم على ذلك فمحال وقد قال رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم -: (الندم توبة)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~(الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر). # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن من الخطايا ما لم ~~تغش الكبائر). # وعن عمران بن الحصين - رضي الله ms21 عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما لمن اجتنب الكبائر). # وقال عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -: [الصلوات الخمس كفارة لما ~~بينهن ما اجتنبت الكبائر]. # عن طارق بن شهاب سمع سلمان الفارسي - رضي الله عنهم - يقول: [حافظوا على ~~هذه الصلوات الخمس فإنهن كفارة هذه الجراح ما لم تصب المقتلة]. # عن سليمان بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (ألا أحدثكم ~~عن يوم الجمعة؟ لا يتطهر رجل ثم يأتي يوم الجمعة فيجلس وينصت حتى يقضي ~~الإمام صلاته إلا كانت له كفارة ما بين الجمعة إلى الجمعة ما اجتنبت ~~الكبائر). # عن سلمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أحدثك ~~عن يوم الجمعة؟ من تطهر وأتى الجمعة حتى يقضي الإمام صلاته كانت كفارة لما ~~بينها وبين الجمعة التي تليها ما اجتنبت المقتلة). # PageV01P041 # وهذا يبين لك ما ذكرنا ويوضح لك أن الصغائر تكفر بالصلوات الخمس لمن ~~اجتنب الكبائر فيكون على هذا معنى قول الله عز وجل: (إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) سورة النساء الآية 31 الصغائر بالصلاة والصوم ~~والحج وأداء الفرائض وأعمال البر، وإن لم تجتنبوا الكبائر ولم تتوبوا منها ~~لم تنتفعوا بتكفير الصغائر إذا واقعتم الموبقات المهلكات والله أعلم. # وهذا كله قبل الموت فإن مات صاحب الكبيرة فمصيره إلى الله، إن شاء غفر له ~~وإن شاء عذبه فإن عذبه فبجرمه وإن عفا عنه فهو أهل العفو وأهل المغفرة وإن ~~تاب قبل الموت وقبل حضوره ومعاينته وندم واعتقد أن لا يعود واستغفر ووجل ~~كان كمن لم يذنب، وبهذا كله الآثار الصحاح عن السلف قد جاءت وعليه جماعة ~~علماء المسلمين، ولو تدبر هذا القائل الحديث الذي فيه ذكر خروج الخطايا من ~~فمه وأنفه ويديه ورجليه ورأسه، لعلم أنها الصغائر في الأغلب ولعلم أنها ~~معفو عنها بترك الكبائر دليل ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (العينان ~~تزنيان واليدان تزنيان والفم يزني ويصدق ذلك كله الفرج أو ms22 يكذبه) يريد ~~والله أعلم أن الفرج بعمله يوجب المهلكة وما لم يكن ذلك فأعمال البر يغسلن ~~ذلك كله وقد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في هذا الباب لولا قول ذلك القائل ~~وخشيت أن يغتر به جاهل فينهمك في الموبقات اتكالا على # PageV01P042 # أنها تكفرها الصلوات الخمس ودون الندم عليها والاستغفار والتوبة منها ~~والله أعلم ونسأله العصمة والتوفيق] فتح المالك بتبويب التمهيد لابن عبد ~~البر على موطأ الإمام مالك 1/ 354 - 357. # وقال ابن رجب الحنبلي: [وقد اختلف الناس في مسألتين: إحداهما هل تكفر ~~الأعمال الصالحة الكبائر والصغائر؟ أم لا تكفر سوى الصغائر؟ منهم من قال: ~~لا تكفر سوى الصغائر. وقد روي هذا عن عطاء وغيره من السلف في الوضوء أنه ~~يكفر الصغائر. # وقال سلمان الفارسي في الوضوء: [إنه يكفر الجراحات الصغار والمشي إلى ~~المسجد يكفر أكبر من ذلك والصلاة تكفر أكبر من ذلك] خرجه محمد بن نصر ~~المروزي. # وأما الكبائر فلا بد لها من التوبة، لأن الله أمر العباد بالتوبة، وجعل ~~من لم يتب ظالما، واتفقت الأمة على أن التوبة فرض، والفرائض لا تؤدى إلا ~~بنية وقصد، ولو كانت الكبائر تقع مكفرة بالوضوء والصلاة وأداء بقية أركان ~~الإسلام، لم يحتج إلى التوبة، وهذا باطل بالإجماع. # وأيضا فلو كفرت الكبائر بفعل الفرائض، لم يبق لأحد ذنب يدخل به النار إذا ~~أتى بالفرائض، وهذا يشبه قول المرجئة وهو باطل، هذا ما ذكره ابن عبد البر ~~في كتابه التمهيد، وحكى إجماع المسلمين على # PageV01P043 # ذلك، واستدل عليه بأحاديث: منها قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الصلوات ~~الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت ~~الكبائر) وهو مخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة، وهذا يدل على أن الكبائر ~~لا تكفرها هذه الفرائض. # وقد حكى ابن عطية في تفسيره في معنى هذا الحديث قولين: أحدهما عن جمهور ~~أهل السنة أن اجتناب الكبائر شرط لتكفير هذه الفرائض للصغائر، فإن لم يجتنب ~~لم تكفر هذه الفرائض شيئا بالكلية، والثاني: أنها تكفر الصغائر مطلقا ولا ~~تكفر الكبائر إن ms23 وجدت، لكن يشترط التوبة من الصغائر وعدم الإصرار عليها. ~~ورجح هذا القول وحكاه عن الحذاق. # وقوله: بشرط التوبة من الصغائر وعدم الإصرار عليها، مراده أنه إذا أصر ~~عليها صارت كبيرة فلم تكفرها الأعمال. # والقول الأول الذي حكاه غريب مع أنه قد حكي عن أبي بكر عبد العزيز بن ~~جعفر من أصحابنا مثله. # وفي صحيح مسلم عن عثمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها ~~إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله). وفي ~~مسند الإمام أحمد عن سلمان - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: (لا يتطهر # PageV01P044 # الرجل - يعني يوم الجمعة - فيحسن طهوره ثم يأتي الجمعة فينصت حتى يقضي ~~الإمام صلاته إلا كان كفارة ما بينه وبين الجمعة المقبلة ما اجتنبت الكبائر ~~المقتلة). # وخرج النسائي وابن حبان والحاكم من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله ~~عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (والذي نفسي بيده ما من عبد ~~يصلي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويخرج الزكاة ويجتنب الكبائر السبع إلا ~~فتحت له أبواب الجنة ثم قيل له ادخل بسلام). # وخرج الإمام أحمد والنسائي من حديث أبي أيوب عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - معناه أيضا. # وخرج الحاكم معناه من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -. # ويروى من حديث ابن عمر مرفوعا: (يقول الله عز وجل: ابن آدم اذكرني من أول ~~النهار ساعة ومن آخر النهار ساعة أغفر لك ما بين ذلك إلا الكبائر أو تتوب ~~منها). # وقال ابن مسعود - رضي الله عنه -: [الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما ~~اجتنبت الكبائر]. # وقال سلمان - رضي الله عنه -: [حافظوا على الصلوات الخمس فإنهن كفارات ~~لهذه الجوارح ما لم تصب المقتلة]. وقال ابن عمر - رضي الله عنه - لرجل: # PageV01P045 # [أتخاف النار أن تدخلها وتحب الجنة أن تدخلها؟ قال: نعم. قال: بر أمك ~~فوالله لئن ms24 ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت ~~الكبائر]. # وقال قتادة: [إنما وعد الله المغفرة لمن اجتنب الكبائر وذكر لنا أن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (اجتنبوا الكبائر وسددوا وأبشروا)] جامع ~~العلوم والحكم ص214 - 215. # وقال الزركشي: [وأما ما ورد من إطلاق غفران الذنوب جميعها على فعل بعض ~~الطاعات من غير توبة لحديث (الوضوء يكفر الذنوب) وحديث (من صام رمضان ~~إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) (ومن صلى ركعتين لا يحدث فيهما ~~نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه) (ومن حج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ~~ولدته أمه) ونحوه، فحملوه على الصغائر، فان الكبائر لا يكفرها غير التوبة]. # المنثور 1/ 415 - 416. # وقال ابن مفلح: [وتكفر طهارة وصلاة ورمضان وعرفة وعاشوراء الصغائر فقط، ~~قال شيخنا وكذا حج، لأن الصلاة ورمضان أعظم منه ... ] الفروع 6/ 183 - 184. # PageV01P046 # وقال أبو الحسن المالكي: [والمراد بالذنوب التي يكفرها القيام الصغائر ~~التي بينه وبين ربه، وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة] كفاية الطالب 1/ ~~579. # وقال الزرقاني: [ثم هذا مخصوص بالصغائر كما صرح به في أحاديث أخر، قال ~~الحافظ ظاهره يعم الكبائر والصغائر، لكن العلماء خصوه بالصغائر لوروده ~~مقيدا باستثناء الكبائر في غير هذه الرواية، وهو في حق من له كبائر وصغائر، ~~فمن ليس له إلا صغائر كفرت عنه، ومن ليس له إلا الكبائر خفف عنه منها ~~بمقدار ما لصاحب الصغائر، ومن ليس له صغائر ولا كبائر يزاد في حسناته بنظير ~~ذلك] شرح الزرقاني 1/ 99. # وقال الزرقاني أيضا: [وخص العلماء هذا ونحوه من الأحاديث التي فيها غفران ~~الذنوب بالصغائر، أما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة، لحديث الصحيحين ~~(الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان كفارات لما بينها ما ~~اجتنبت الكبائر) فجعلوا التقييد في هذا الحديث مقيدا للإطلاق في غيره] شرح ~~الزرقاني 1/ 104. # وقال الشيخ أحمد النفراوي المالكي: [في الصحيحين وفي الموطأ عن أبي هريرة ~~رضي الله عنه (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يرغب في قيام رمضان ~~من غير أن يأمر بعزيمة فيقول ms25 من قام رمضان إيمانا واحتسابا # PageV01P047 # غفر له ما تقدم من ذنبه) والمراد ذنوبه الصغائر، وأما الكبائر فلا يكفرها ~~إلا التوبة أو عفو الله]. الفواكه الدواني 1/ 317. # وقال الشيخ أحمد النفراوي المالكي أيضا: [وأما الكبائر المفعولة في تلك ~~المدة، فلا يكفرها إلا التوبة أو محض العفو] الفواكه الدواني 1/ 77. # وجاء في المعيار المعرب: [وسئل بما نصه سيدنا الشيخ حجة الإسلام أبو محمد ~~عبد العزيز الفضل في أن يبين ما جهله بعض الفقهاء من جوابه للسائل: هل تسقط ~~عن الحاج حقوق الله تعالى وحقوق الآدميين أم لا؟ # فأجاب: بأن ذلك لا يسقط فقال المعترض: أما حقوق الآدميين فلا تسقط وأما ~~حقوق الله تعالى فالله يغفرها فإن هذا سد باب الرحمة عن العباد وذلك يؤدي ~~إلى أن لا يحج أحد. وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: # (من حج البيت فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وذكر حديث ~~يوم عرفة وتجاوز الله فيه عن الذنوب العظام، وأن الله يسامح عباده في حقوقه ~~بخلاف حقوق العباد وقال: بدليل أنه أسقط عن العبد الجمعة، لأنه في خدمة ~~سيده. وبدليل الحديث: (إن الظلم ثلاث: ظلم لا يغفره الله تعالى، وظلم لا ~~يتركه الله، وظلم لا يعبأ به. فأما الظلم الذي لا يغفره الله فهو الشرك ~~وأما الظلم الذي لا # PageV01P048 # يتركه الله فهو ظلم العباد بعضهم لبعض وأما الظلم الذي لا يعبأ به فظلم ~~العبد بينه وبين الله تعالى). # فأجاب: هذا المعترض جاهل لا يفرق بين حقوق الله تعالى المقربة إليه ~~الموجبة لثوابه وبين معصية الله المبعدة منه الموجبة لعقابه فإن حقوق الله ~~تعالى هي الإيمان والإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان وحج ~~البيت والصدقات والكفارات وأنواع العبادات قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (حق الله عز وجل على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحقهم ~~عليه إذا فعلوا ذلك أن يدخلهم الجنة). # وأما الذنوب فهي مخالفة الله تعالى ومعصيته فالحج يسقط ذنوب المخالفة ولا ~~يسقط حقوق الله تعالى كالصلاة والزكاة ms26 وأشباههما. فما أجهل من جعل طاعة ~~الله وإجابته ذنوبا تغفر وإنما المغفور المخالفة لا عين الحقوق فمن ترك ~~الصلاة أو الزكاة أو غيرهما من الحقوق فالحج يكفر عنه إثم التأخير لأنه هو ~~الذنب وأما إسقاطه لما استقر في الذمة من صلاة أو زكاة أو نذر فهذا خلاف ~~إجماع المسلمين وحسبه بجهل من يخالف إجماع المسلمين. # ثم يزعم أن ذكر ما أجمعوا عليه سد لباب رحمة الله تعالى عن عباده منفر عن ~~الحج ولو عرف هذا الغبي أن ذكر ما أجمع عليه المسلمون ليس بمنفر بل هو موجب ~~للمحافظ على حقوق الله تعالى والخوف # PageV01P049 # والوجل اللازم عن معصية الله تعالى ما زعم أنه تنفير ولو أفتى أحد من أهل ~~الفتيا بأن الحج يسقط شيئا من حقوق الله تعالى ثم يحج إسقاطا لجميع حقوق ~~الله تعالى فالذي يوجبه الحج الذي اجتنب فيه الرفث والفسوق، إنما هو إسقاط ~~المعاصي والمخالفات وليست حقوق الله تعالى معصية ولا مخالفة حتى تندرج في ~~الحديث فيخرج من هذا وجوب تعزير هذا الجاهل المحرف لحديث رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - عن صريحه وما افتراه على ذلك حتى قال من زعم أن الحقوق لا ~~تسقط بالحج كان مؤيسا للناس من الرحمة ويلزمها أن يكون المسلمون قد سدوا ~~باب الرحمة لإجماعهم أن الحج لا يسقط حقوق الله تعالى فمن أخر الكفارات أو ~~النذر أو الصلاة أو الزكاة أو الصوم على أوقاتها التي أوجبها الله تعالى ~~فيها كان عاصيا بمجرد التأخير فتلك المعصية هي التي يكفرها الحج المبرور. # وأما إسقاط تلك الحقوق بالحج فهذا شيء لم ينقله أحد من أهل العلم وأضرها ~~على المسلمين جاهل مثل هذا يقول ما لم يقله أحد من أهل الإسلام ثم يفتي أن ~~ذكر ما أجمع عليه المسلمون سد لباب رحمة الله تعالى: (ويحسبون أنهم على شيء ~~ألا إنهم هم الكاذبون) سورة المجادلة الآية 18] المعيار المعرب 11/ 87 - ~~89. # PageV01P050 # وقال الزركشي: [وقال المحب الطبري في أحكامه اختلف العلماء في أن تكفير ~~الصغائر بالعبادات هل هو مشروط باجتناب ms27 الكبائر على قولين: أحدهما نعم وهو ~~ظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - ما اجتنب الكبائر وظاهرة الشرطية فإذا ~~اجتنت كانت مكفرات لها وإلا فلا]. # وذكر ابن عطية في تفسيره أن هذا قول الجمهور وقال بعضهم لا يشترط والشرط ~~في الحديث بمعنى الاستثناء والتقدير مكفرات ما بينهن الا الكبائر قال وهذا ~~أظهر لمطلق حديث خروج الخطايا من أعضاء الوضوء مع قطر الماء. # واختلفوا في أن التكفير هل يشترط في التوبة ولعل الخلاف مبني على ~~التأويلين فمن جعل اجتناب الكبائر شرطا في تكفير الصغائر لم يشترط التوبة ~~وجعل هذه خصوصية لمجتنب الكبائر ومن لم يشترطه اشترط التوبة وعدم الإصرار ~~ويدل عليه حديث الذي قبل المرأة ثم ندم فأخبره النبي صلى الله عليه وسلم أن ~~صلاة العصر كفرت عنه وكان الندم قد تقدم منه والندم توبة لكن ظاهر إطلاق ~~الحديث يقتضي أن التكفير كان بنفس الصلاة فان التوبة بمجردها تجب ما قبلها ~~فلو اشترطناها مع العبادات لم تكن العبادات مكفرة وقد ثبت أنها مكفرات فسقط ~~اعتبار التوبة معها. # PageV01P051 # والحاصل أن قوله ما اجتنبت الكبائر هل هو قيد في التكفير حتى لو كان مصرا ~~على الكبائر لم يغفر له شيء من الصغائر أو هو قيد التعميم أي تعميم المغفرة ~~فعلى هذا تغفر الصغائر وإن ارتكب الكبائر والأقرب الثاني وإلا لم يكن لذلك ~~تأثير في التكفير لأن الصغائر تكفر باجتناب الكبائر بدليل قوله تعالى: (إن ~~تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم). # قال صاحب الإحياء: واجتناب الكبيرة إنما يكفر الصغيرة إذا اجتنبها مع ~~القدرة والإرادة ... ] المنثور 1/ 418 - 420. # القول الثاني: ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الأعمال الصالحة تكفر ~~الذنوب مطلقا أي الصغائر والكبائر وهو قول ابن المنذر وابن حزم وجماعة من ~~أهل العلم المتقدمين وبه قال العلامة الألباني والشيخ أحمد البنا من ~~المتأخرين. # قال ابن رجب الحنبلي: [وذهب قوم من أهل الحديث وغيرهم إلى أن هذه الأعمال ~~تكفر الكبائر ومنهم ابن حزم الظاهري وإياه عنى ابن عبد البر في كتاب ~~التمهيد بالرد عليه وقال: ms28 قد كنت أرغب بنفسي عن الكلام في هذا الباب لولا ~~قول ذلك القائل وخشيت أن يغتر به # PageV01P052 # جاهل فينهمك في الموبقات اتكالا على أنها تكفرها الصلوات دون الندم ~~والاستغفار والتوبة والله أسأله العصمة والتوفيق. # قلت: وقد وقع مثل هذا في كلام طائفة من أهل الحديث في الوضوء ونحوه ووقع ~~مثله في كلام ابن المنذر في قيام ليلة القدر قال: يرجى لمن قامها أن يغفر ~~له جميع ذنوبه كبيرها وصغيرها] جامع العلوم والحكم ص 215. # وقال الحافظ ابن حجر: [قوله - صلى الله عليه وسلم -: (رجع كيوم ولدته ~~أمه) أي بغير ذنب وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى ~~الشواهد لحديث العباس بن مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث ابن عمر في ~~تفسير الطبري] فتح الباري 3/ 482. # وقال الزركشي: [ونازع في ذلك صاحب الذخائر: وقال فضل الله أوسع وكذلك قال ~~ابن المنذر في الإشراف في كتاب الاعتكاف في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~(من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) قال: يغفر له ~~جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها. # وحكاه ابن عبد البر في التمهيد عن بعض المعاصرين له، قيل يريد به أبا ~~محمد الأصيلي المحدث إن الصغائر والكبائر يكفرها الطهارة والصلاة لظاهر ~~الأحاديث] المنثور 1/ 417 - 418 # PageV01P053 # وقال ابن مفلح: [ ... ونقل المروزي: بر الوالدين كفارة للكبائر، وفي ~~الصحيحين أو الصحيح (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما)، قال ابن هبيرة: ~~[فيه إشارة إلى أن كبار الطاعات يكفر الله ما بينهما لأنه لم يقل كفارة ~~لصغار ذنوبه بل إطلاقه يتناول الصغائر والكبائر قال: وقوله (الحج المبرور ~~ليس له جزاء إلا الجنة) أي زادت قيمته فلم يقاومه شيء من الدنيا. # وقوله (فلم يرفث ولم يفسق) أي أيام الحج فيرجع ولا ذنب له وبقي حجه فاضلا ~~له لأن الحسنات يذهبن السيئات] الفروع 6/ 183 - 184. # وقال الشوكاني: [إن الحسنات يذهبن السيئات، أي إن الحسنات على العموم ومن ~~جملتها بل عمادها الصلاة يذهبن السيئات على العموم، وقيل المراد بالسيئات ~~الصغائر، ومعنى يذهبن السيئات يكفرنها حتى كأنها ms29 لم تكن] تفسير فتح القدير ~~2/ 532. # وقال المباركفوري: [وتمسك بظاهر قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) ~~المرجئة وقالوا إن الحسنات تكفر كل سيئة كبيرة كانت أو صغيرة]. تحفة ~~الأحوذي 8/ 425. # وقال الشيخ الألباني: [قال الإمام النووي: معناه أن الذنوب كلها تغفر إلا ~~الكبائر فإنها لا تغفر وليس المراد أن الذنوب تغفر ما لم تكن # PageV01P054 # كبيرة فإن كانت لا يغفر شيء من الصغائر فإن هذا وإن كان محتملا فسياق ~~الحديث يأباه. # قال القاضي عياض رحمه الله: هذا المذكور في الحديث من غفران الذنوب ما لم ~~تؤت كبيرة هو مذهب أهل السنة وأن الكبائر إنما تكفرها التوبة أو رحمة الله ~~تعالى وفضله والله أعلم. # قلت - أي الألباني -: هذا الحصر ينافي الاستفهام التقريري في الحديث الذي ~~قبله (هل يبقى من درنه شيء؟) كما هو ظاهر، فإنه لا يمكن تفسيره على أن ~~المراد به الدرن الصغير فلا يبقى منه شيء وأما الدرن الكبير فيبقى كله كما ~~هو! فإن تفسير الحديث بهذا ضرب له في الصدر كما لا يخفى. وفي الباب أحاديث ~~أخرى لا يمكن تفسيرها بالحصر المذكور كقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حج ~~فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه) وسيأتي إن شاء الله تعالى. # فالذي يبدو لي والله أعلم أن الله تعالى زاد في تفضله على عباده فوعد ~~المصلين منهم بأن يغفر لهم الذنوب جميعا وفيها الكبائر بعد أن كانت المغفرة ~~خاصة بالصغائر ولعله مما يؤيد هذا قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون ~~عنه نكفر عنكم سيئاتكم) سورة النساء الآية 31. فإذا كانت الصغائر تكفر ~~بمجرد اجتناب الكبائر فالفضل الإلهي يقتضي أن تكون للصلاة وغيرها من ~~العبادات فضيلة أخرى تتميز بها # PageV01P055 # على فضيلة اجتناب الكبائر ولا يبدو أن ذلك يكون إلا بأن تكفر الكبائر ~~والله تعالى أعلم. # ولكن ينبغي على المصلين أن لا يغتروا فإن الفضيلة المذكورة لا شك أنه لا ~~يستحقها إلا من أقام الصلاة وأتمها وأحسن أدائها كما أمر وهذا صريح في حديث ~~عقبة المتقدم: (من توضأ كما أمر ms30 وصلى كما أمر غفر له ما تقدم من عمل). وأنى ~~لجماهير المصلين أن يحققوا الأمرين المذكورين ليستحقوا مغفرة الله وفضله ~~العظيم فليس لنا إلا أن ندعو الله أن يعاملنا برحمته وليس بما نستحقه من ~~أعمالنا] صحيح الترغيب والترهيب ص140 - 141. # وقال الشيخ أحمد البنا: [قلت ظاهر الحديث يدل على غفران الذنوب التي قبل ~~الحج كلها صغيرها وكبيرها مطلقا وفضل الله واسع ويؤيد ذلك ما جاء في صحيح ~~مسلم في كتاب الإيمان في (باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الحج والهجرة) ~~من حديث عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (أما علمت ~~أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ~~ما كان قبله الحديث) ومعنى يهدم ما كان قبله أي يسقطه ويمحو أثره] الفتح ~~الرباني 11/ 7. # PageV01P056 # وقال الشيخ أحمد البنا أيضا: [أحاديث الباب مع الزوائد تدل على فضل الحج ~~والعمرة وأنهما يمحوان الذنوب كلها صغيرها وكبيرها إذا حسنت النية وتمحض ~~الإخلاص لله عز وجل وتقدم الكلام في الشرح على ما قاله العلماء في ذلك. # وحديث العباس بن مرداس الذي أشار إليه الحافظ (في الكلام على قوله في ~~حديث أبي هريرة رجع كهيئته يوم ولدته أمه) رواه ابن ماجة عن عبد الله بن ~~كنانة بن عباس بن مرداس أن أباه أخبره عن أبيه (أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - دعا لأمته عشية عرفة، فأجيب أني قد غفرت لهم ما خلا الظالم ~~فإني آخذ للمظلوم منه قال: أي رب إن شئت أعطيت المظلوم الجنة وغفرت للظالم، ~~فلم يجب عشية عرفة، فلما أصبح بالمزدلفة أعاد الدعاء فأجيب إلى ما سأل، قال ~~فضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو قال تبسم فقال له أبو بكر وعمر ~~رضي الله عنهما: بأبي أنت وأمي إن هذه لساعة ما كنت تضحك فيها فما الذي ~~أضحكك؟ أضحك الله سنك. قال: إن عدو الله إبليس لما علم أن الله قد استجاب ~~دعائي وغفر لأمتي أخذ التراب فجعل يحثوه ms31 على رأسه ويدعو بالويل والثبور ~~فأضحكني ما رأيت من جزعه) وأورده المنذري أيضا وقال رواه البيهقي من حديث ~~ابن كنانة بن العباس بن مرداس ولم يسمه عن أبيه عن جده عباس ثم قال: وهذا ~~الحديث له # PageV01P057 # شواهد كثيرة وقد ذكرناها في كتاب البعث. فإن صح بشواهده ففيه الحجة وإن ~~لم يصح فقد قال تعالى: (ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) وظلم بعضهم بعضا دون ~~الشرك] الفتح الرباني 11/ 13 - 14. # قلت: وحديث عباس بن مرداس السابق رواه ابن ماجة 2/ 1002 والبيهقي في شعب ~~الإيمان حديث رقم 346 وذكره المنذري في الترغيب والترهيب. وهو حديث ضعيف، ~~قال في الزوائد: في إسناده عبد الله بن كنانة، قال البخاري: لم يصح حديثه ~~ولم أر من تكلم فيه بجرح ولا توثيق. الزوائد بهامش سنن ابن ماجة 2/ 1002. # وقال الشيخ الألباني: إنه حديث ضعيف، انظر ضعيف الترغيب والترهيب 1/ 368. # القول الراجح: # وبعد هذا العرض لكلام أهل العلم في هذه المسألة يظهر لي رجحان قول من قال ~~إن الأعمال الصالحة تكفر صغائر الذنوب دون كبائرها وأنه لا بد من التوبة ~~بشروطها من الكبيرة حتى تكفر. # قال الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث أبي هريرة أنه سمع رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم # PageV01P058 # خمسا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟ قالوا: لا يبقي من درنه شيئا. قال: فذلك ~~مثل الصلوات الخمس يمحو الله به الخطايا). # قال الحافظ ابن حجر: [وظاهره أن المراد بالخطايا في الحديث ما هو أعم من ~~الصغيرة والكبيرة، لكن قال ابن بطال: يؤخذ من الحديث أن المراد الصغائر ~~خاصة، لأنه شبه الخطايا بالدرن والدرن صغير بالنسبة إلى ما هو أكبر منه من ~~القروح والخراجات انتهى. وهو مبني على أن المراد بالدرن في الحديث الحب ~~والظاهر أن المراد به الوسخ لأنه هو الذي يناسبه الاغتسال والتنظف. وقد جاء ~~من حديث أبي سعيد الخدري التصريح بذلك وهو فيما أخرجه البزار والطبراني ~~بإسناد لا بأس به من طريق عطاء بن ms32 يسار أنه سمع أبا سعيد الخدري يحدث أنه ~~سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (أرأيت لو أن رجلا كان له ~~معتمل وبين منزله ومعتمله خمسة أنهار فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء ~~الله فأصابه وسخ أو عرق فكلما مر بنهر اغتسل منه) الحديث. ولهذا قال ~~القرطبي: ظاهر الحديث أن الصلوات الخمس تستقل بتكفير جميع الذنوب وهو مشكل ~~لكن روى مسلم قبله حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعا: (الصلوات ~~الخمس كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر) فعلى هذا المقيد يحمل ما أطلق في ~~غيره] فتح الباري 2/ 17. # PageV01P059 # وقال الحافظ أيضا في شرحه لحديث سلمان - رضي الله عنه - قال: قال النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -: (لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر ~~ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين ثم يصلي ما كتب ~~له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى). ما ~~نصه: # [ودل التقييد بعدم غشيان الكبائر على أن الذي يكفر من الذنوب هو الصغائر ~~فتحمل المطلقات كلها على هذا المقيد وذلك أن معنى قوله: # (ما لم تغش الكبائر) أي فإنها إذا غشيت لا تكفر وليس المراد أن تكفير ~~الصغائر شرطه اجتناب الكبائر. إذ اجتناب الكبائر بمجرده يكفرها كما نطق به ~~القرآن ولا يلزم من ذلك أن لا يكفرها إلا اجتناب الكبائر وإذا لم يكن للمرء ~~صغائر تكفر رجي له أن يكفر عنه بمقدار ذلك من الكبائر وإلا أعطي من الثواب ~~بمقدار ذلك وهو جار في جميع ما ورد في نظائر ذلك والله أعلم] فتح الباري 2/ ~~479. # وقال الحافظ ابن حجر أيضا: [وتمسك بظاهر قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن ~~السيئات) سورة هود الآية 114 المرجئة وقالوا: إن الحسنات تكفر كل سيئة ~~كبيرة كانت أو صغيرة وحمل الجمهور هذا المطلق على المقيد في الحديث الصحيح: ~~(إن الصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينها ما اجتنبت الكبائر) فقال طائفة: إن ~~اجتنبت الكبائر كانت الحسنات # PageV01P060 # كفارة لما ms33 عدا الكبائر من الذنوب وإن لم تجتنب الكبائر لم تحط الحسنات ~~شيئا] فتح الباري 8/ 453. # وقال الحافظ أبو العباس القرطبي المحدث: [(وقوله إذا اجتنبت الكبائر) يدل ~~على أن الكبائر إنما تغفر بالتوبة المعبر عنها بالاجتناب في قوله تعالى: ~~(إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم) سورة النساء الآية 31. ~~وقد تقدم القول في الكبائر ما هي فقوله: (حتى يخرج نقيا من الذنوب) يعني ~~به: الصغائر ولا بعد في أن يكون بعض الأشخاص تغفر له الكبائر والصغائر بحسب ~~ما يحضره من الإخلاص بالقلب ويراعيه من الإحسان والأدب وذلك فضل له يؤتيه ~~من يشاء] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 492. # وقال الإمام ابن العربي المالكي: [الخطايا المحكوم بمغفرتها هي الصغائر ~~دون الكبائر لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الصلوات الخمس والجمعة ~~إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر)] عارضة الأحوذي 1/ 13. # وقال ابن رجب الحنبلي: [والأظهر والله أعلم في هذه المسألة: أعني مسألة ~~تكفير الكبائر بالأعمال إن أريد أن الكبائر تمحى بمجرد الإتيان بالفرائض ~~وتقع الكبائر مكفرة بذلك كما تكفر الصغائر باجتناب الكبائر فهذا باطل وإن ~~أريد أنه قد يوازن يوم القيامة بين الكبائر وبين بعض # PageV01P061 # الأعمال فتمحى الكبيرة بما يقابلها من العمل ويسقط العمل فلا يبقى له ~~ثواب فهذا قد يقع. وقد تقدم عن ابن عمر أنه لما أعتق مملوكه الذي ضربه قال: ~~ليس لي فيه من الأجر شيء، حيث كان كفارة لذنبه ولم يكن ذنبه من الكبائر ~~فكيف بما كان من الأعمال مكفرا للكبائر. # وسبق أيضا قول من قال من السلف: إن السيئة تمحى ويسقط نظيرها حسنة من ~~الحسنات التي هي ثواب العمل، فإذا كان هذا في الصغائر فكيف بالكبائر؟ فإن ~~بعض الكبائر قد يحبط بعض الأعمال المنافية لها كما يبطل المن والأذى ~~الصدقة، وتبطل المعاملة بالربى الجهاد كما قالت عائشة. وقال حذيفة: قذف ~~المحصنة يهدم عمل مائة سنة. وروي عنه مرفوعا، خرجه البزار في مسنده والحاكم ~~من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه ms34 وسلم - قال: ~~(يؤتى بحسنات العبد وسيئاته يوم القيامة فيقص ويقضى بها بعضها من بعض فإن ~~بقيت له حسنة وسع له بها في الجنة). # وخرج ابن أبي حاتم من حديث ابن لهيعة قال: حدثني عطاء بن دينار عن سعيد ~~بن جبير في قول الله عز وجل: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) سورة الزلزلة ~~آية 7. قال: كان المسلمون يرون أنهم لا يؤجرون على الشيء القليل إذا أعطوه ~~فيجيء المسكين فيستقلون أن # PageV01P062 # يعطوه تمرة وكسرة وجوزة ونحو ذلك فيردونه ويقولون: ما هذا بشيء إنما نؤجر ~~على ما يعطى ونحن نحبه وكانوا يرون أنهم لا يلامون على الذنب اليسير مثل ~~الكذبة والنظرة والغيبة وأشباه ذلك، يقولون إنما وعد الله النار على ~~الكبائر فرغبهم الله في القليل من الخير أن يعمله فإنه يوشك أن يكثر وحذرهم ~~اليسير من الشر فإنه يوشك أن يكثر فنزلت: (فمن يعمل مثقال ذرة) يعني ذرة ~~أصغر النمل (خيرا يره) يعني في كتابه ويسره ذلك قال يكتب لكل بر وفاجر بكل ~~سيئة واحدة سيئة وبكل حسنة عشر حسنات فإذا كان يوم القيامة ضاعف الله حسنات ~~المؤمن أيضا بكل واحدة عشرا فيمحو عنهم بكل حسنة عشر سيئات فمن زادت حسناته ~~على سيئاته مثقال ذرة دخل الجنة. وظاهر هذا أنه يقع المقاصة بين الحسنات ~~والسيئات ثم يسقط الحسنات المقابلة للسيئات وينظر إلى ما يفضل منها بعد ~~المقاصة. # وهذا يوافق قول من قال: بأن من رجحت حسناته على سيئاته بحسنة واحدة أثيب ~~بتلك الحسنة خاصة وتسقط باقي حسناته في مقابلة سيئاته خلافا لمن قال: يثاب ~~بالجميع وتسقط سيئاته كأنها لم تكن وهذا في الكبائر. # أما الصغائر فإنه قد تمحى بالأعمال الصالحة مع بقاء ثوابها كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (ألا أدلكم على ما يمحق الله به الخطايا ويرفع به ~~الدرجات؟ # PageV01P063 # إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد ~~الصلاة) فأثبت لهذه الأعمال تكفير الخطايا ورفع الدرجات. # وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من قال لا إله إلا الله وحده ms35 لا ~~شريك له مائة مرة كتب الله له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له عدل ~~عشر رقاب) فهذا يدل على أن الذكر يمحو السيئات ويبقى ثوابه لعامله ومضاعفا ~~وكذلك سيئات التائب توبة نصوحا تكفر عنه وتبقى له حسناته كما قال الله ~~تعالى: # (حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي ~~أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك ~~وإني من المسلمين أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم ~~في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون) سورة الأحقاف الآيات 15 - 16. ~~وقال تعالى: (والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون لهم ما يشاءون عند ~~ربهم ذلك جزاء المحسنين ليكفر الله عنهم أسوأ الذي عملوا ويجزيهم أجرهم ~~بأحسن الذي كانوا يعملون) سورة الزمر الآيات 33 - 35. فلما وصف هؤلاء ~~بالتقوى والإحسان دل على # PageV01P064 # أنهم ليسوا بمصرين على الذنوب بل تائبون منها. وقوله: (ليكفر الله عنهم ~~أسوأ الذي عملوا) يدخل فيه الكبائر لأنها أسوأ الأعمال. # وقال: (ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا) سورة الطلاق آية 5، ~~فرتب على التقوى المتضمنة لفعل الواجبات وترك المحرمات تكفير السيئات ~~وتعظيم الأجر وأخبر الله عن المؤمنين المتفكرين في خلق السموات والأرض أنهم ~~قالوا: (ربنا إننا سمعنا مناديا ينادي للإيمان أنءامنوا بربكم فآمنا ربنا ~~فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الأبرار) سورة آل عمران الآية ~~193، فأخبر أنه استجاب لهم ذلك وأنه كفر عنهم سيئاتهم وأدخلهم الجنات. ~~وقوله: (فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا) فخص الله الذنوب بالمغفرة ~~والسيئات بالتكفير فقد يقال: السيئات تخص الصغائر والذنوب يراد بها الكبائر ~~فالسيئات تكفر لأن الله جعل لها كفارات في الدنيا شرعية وقدرية والذنوب ~~تحتاج إلى مغفرة تقي صاحبها من شرها أو المغفرة والتكفير يتقاربان فإن ~~المغفرة قد قيل إنها ستر الذنوب وقيل: وقاية شر الذنوب مع سترها. # ولهذا يسمى ما ستر الرأس ووقاه في الحرب مغفرا ولا يسمى كل ms36 ساتر للرأس ~~مغفرا وقد أخبر الله عن الملائكة أنهم يدعون للمؤمنين التائبين # PageV01P065 # بالمغفرة ووقاية السيئات والتكفير من هذا الجنس لأن أصل الكفر الستر ~~والتغطية أيضا] جامع العلوم والحكم ص221 - 223. # PageV01P066 ### | المبحث الثالث # تكفير الحج للذنوب وكلام أهل العلم في ذلك # بعد أن استعرضت أقوال أهل العلم في بيان المراد بالذنوب التي تكفرها ~~الأعمال الصالحة أذكر ما قالوه على وجه الخصوص في تكفير الحج للذنوب حيث إن ~~هذه المسألة هي موضوع السؤال والجواب المذكورين في المخطوطة للخطيب ~~الشربيني كما سيأتي: # فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: (من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) رواه ~~البخاري. # وعنه أيضا قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من حج فلم يرفث ~~ولم يفسق غفر له ما تقدم من ذنبه) رواه الترمذي ثم قال: حديث حسن صحيح. ~~وغير ذلك من الأحاديث. # فهل الحج يكفر كل الذنوب الصغائر والكبائر؟ وهل يدخل في ذلك حقوق العباد؟ # هذه الأحاديث ونحوها من العام المخصوص على الصحيح من أقوال أهل العلم فإن ~~الحج وغيره من الطاعات كالوضوء والصلاة والعمرة تكفر صغائر الذنوب دون ~~كبائرها ولا أثر للطاعات في إسقاط حقوق العباد # PageV01P067 # فلا بد من رد الحقوق لأصحابها ولا بد للمسلم من التوبة الصادقة من كبائر ~~الذنوب. # قال الله تعالى: (ياأيها الذينءامنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) سورة ~~التحريم الآية 8. # وقال تعالى: (وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) سورة ~~النور الآية 31. # قال الخطيب الشربيني: [إنه يكفر الصغائر مطلقا، وأما الكبائر المتعلقة ~~بالآدمي فإن كانت مالية كدين فلا يكفر بل لا بد من وفاء دينه لما ورد (أن ~~نفس المؤمن تحبس عن مقامها حتى يوفى في دينه) # نعم: إن كان معسرا وكان في عزمه أن يوفيه إذا قدر عليه ومات كذلك فإن هذا ~~يكفر ويرضي الله تعالى عنه خصمه. # وأما ما يتعلق بغيبته ولم تبلغ صاحبها ولم يتب فإنها تكفر بذلك. # وأما إذا بلغت ms37 صاحبها فلا تكفر إلا بتحليله. # وأما الكبائر المتعلقة بحق الله تعالى فإن كان صلاة أو صوما، فإنه يجب ~~عليه قضاؤه ولا يكفر وإذا كان كتأخير لصلاة عن وقتها بغير عذر والصوم فهذا ~~يكفر. # وأما الزنى واللواط، فإن ثبت عند حاكم بالشهادة فلا يكفر إلا بإقامة الحد ~~عليه. # PageV01P068 # والحديث المذكور عام مخصوص فلا يمنع ما ذكر والله تعالى أعلم]. النص من ~~المخطوطة وستأتي. # وقال ابن نجيم الحنفي: [فالحاصل أن المسألة ظنية وأن الحج لا يقطع فيه ~~بتكفير الكبائر من حقوق الله تعالى فضلا عن حقوق العباد وإن قلنا بالتكفير ~~للكل فليس معناه كما يتوهمه كثير من الناس أن الدين يسقط عنه، وكذا قضاء ~~الصلوات والصيامات والزكاة، إذ لم يقل أحد بذلك، وإنما المراد أن إثم مطل ~~الدين وتأخيره يسقط ثم بعد الوقوف بعرفة إذا مطل صار آثما الآن، وكذا إثم ~~تأخير الصلاة عن أوقاتها يرتفع بالحج لا القضاء ثم بعد الوقوف بعرفة يطالب ~~بالقضاء فإن لم يفعل كان آثما على القول بفوريته، وكذا البقية على هذا ~~القياس، وبالجملة فلم يقل أحد بمقتضى عموم الأحاديث الواردة في الحج كما لا ~~يخفى]. البحر الرائق 2/ 364. # وقال ابن نجيم أيضا: [فإن الهجرة والحج لا يكفران المظالم ولا يقطع فيهما ~~بمحو الكبائر وإنما يكفران الصغائر]. المصدر السابق. # وقال الشيخ أحمد النفراوي المالكي: [ ... ما ورد في الصحيحين عن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من حج هذا البيت ولم يرفث ولم يفسق خرج من ~~ذنوبه كيوم ولدته أمه) والرفث الجماع، وقيل الفحش من القول والفسوق المعاصي ~~وفي الصحيحين أيضا عنه عليه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: # PageV01P069 # (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا ~~الجنة). # قال الحافظ: الحج المبرور الذي لم يتعمد فيه صاحبه معصية وقال عياض هو ~~الذي لم يخالطه شيء من المأثم ... ومن علامات القبول أن يزداد الشخص بعد ~~فعله خيرا. # وقوله (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه)، قال الحافظ ابن حجر: أي صار بلا ~~ذنب وظاهره غفران الصغائر ms38 والكبائر والتبعات. # وقال الأبي قال القرطبي: أما الحج والعمرة فلا يهدمان إلا الصغائر وفي ~~هدمهما للكبائر نظر، قال الأبي قلت: الأظهر هدمها ذلك. # وذكر القرافي أن الذي يسقطه الحج إثم مخالفة الله تعالى، فإن التشبيه ~~بيوم الولادة يقتضي سقوط تبعات العباد وقضاء الصلوات والكفارت وليس كذلك. ~~وأجاب بأن لفظ الذنوب لا يتناولها لأن حقوق الله وحقوق عباده في الذمة ليست ~~ذنبا وإنما الذنب المطل فيه فيتوقف حق الآدمي على إسقاط صاحبه فالذي يسقطه ~~الحج إثم مخالفة الله فقط وإيضاح ذلك أن الأعيان المغصوبة ليست ذنبا وإنما ~~الذنب أخذها من مالكها بغير اختياره وحبسها عنه وكذا أعيان الصلوات ~~والزكوات ليست ذنوبا وإنما الذنب تأخيرها عن وقتها والحاصل أن الحج يسقط ~~الصغائر اتفاقا وكذا الكبائر على ما قاله # PageV01P070 # الحافظ والأبي. وأما التبعات كالغيبة والقذف والقتل فعند الحافظ تسقط ~~وعند القرافي لا تسقط. # وأما الصلوات المترتبة في الذمة والكفارات والديون والودائع ونحوها من ~~الأعيان المستحقة للغير فلا تسقط بالحج ولا غيره بإجماع الشيوخ نعم إذا عجز ~~عن استحلال المستحق لموته أو للخوف منه فليلجأ إلى الله تعالى فإنه يرجى من ~~كرمه أن يرضى خصمه عنه يوم القيامة] الفواكه الدواني 1/ 375. وانظر حاشية ~~العدوي 1/ 709. # وجاء في فتاوى الرملي: [سئل عن قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث ~~الحج: (خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه) هل المراد به غفران كل الذنوب حتى ~~التبعات أم غير ذلك؟ # أفتونا في ذلك بأقوال العلماء معزوة، وهل ما في فتاوى الشيخ زكريا في ذلك ~~معتمد أم لا؟ # فأجاب: بأن المراد غفران الذنوب صغائرها وكبائرها حتى التبعات ففي خبر ~~رواه الطبراني في الكبير والبزار وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر: (وأما ~~وقوفك عشية عرفة فإن الله تعالى يهبط إلى السماء الدنيا فيباهي بكم ~~الملائكة فيقول عبادي جاءوني شعثا غبرا من كل فج عميق يرجون رحمتي فلو كانت ~~ذنوبهم كعدد الرمل أو كقطر المطر أو كزبد البحر لغفرتها أفيضوا مغفورا لكم ~~وأما رميك الجمار فلك بكل # PageV01P071 # حصاة رميتها تكفير كبيرة من ms39 الموبقات وأما طوافك بالبيت فإن تطوف ولا ذنب ~~عليك يأتي ملك فيضع يديه بين كتفيك فيقول اعمل فيما يستقبل فقد غفر لك فيما ~~مضى) ورواه الطبراني في الأوسط من حديث عبادة بن الصامت بلفظ: (وأما وقوفك ~~بعرفة فإن الله عز وجل يقول لملائكته يا ملائكتي ما جاء بعبادي؟ قالوا: ~~جاءوك يلتمسون رضوانك والجنة فيقول الله عز وجل: فإني أشهد نفسي وخلقي أني ~~قد غفرت لهم ولو كانت ذنوبهم عدد أيام الدهر وعدد رمل عالج) ورواه أبو ~~القاسم الأصبهاني بلفظ: (وأما وقوفك بعرفات فإن الله تعالى يطلع على أهل ~~عرفات فيقول: عبادي أتوني شعثا غبرا أتوني من كل فج عميق فيباهي بكم ~~الملائكة فلو كان عليك من الذنوب مثل رمل عالج ونجوم السماء وقطر البحر ~~والمطر لغفر الله لك). # وقال الزركشي والدماميني بعد ذلك الحديث هذا يقتضي أنه تغفر الصغائر ~~والكبائر. # وقال شيخ الإسلام ابن حجر: وقوله (رجع كيوم ولدته أمه) أي بغير ذنب ~~وظاهره غفران الصغائر والكبائر والتبعات وهو من أقوى الشواهد لحديث عباس بن ~~مرداس المصرح بذلك وله شاهد من حديث ابن عمر في تفسير الطبري أه. # PageV01P072 # وحديث عباس بن مرداس أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد المسند (أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة ~~فأكثر الدعاء فأجابه الله عز وجل: أن قد فعلت وغفرت لأمتك إلا من ظلم بعضهم ~~بعضا فقال: يا رب إنك قادر أن تغفر للظالم وتثيب المظلوم خيرا من مظلمته ~~فلم يكن تلك العشية فلما كان من الغد دعا غداة المزدلفة فعاد يدعو لأمته ~~فلم يلبث النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تبسم فقال بعض أصحابه: يا رسول ~~الله بأبي أنت وأمي ضحكت في ساعة لم تكن تضحك فيها فما أضحكك أضحك الله ~~سنك؟ قال: تبسمت من عدو الله إبليس حين علم أن الله عز وجل قد استجاب لي في ~~أمتي وغفر المظالم أهوى يدعو بالثبور والويل ويحثو التراب على رأسه فتبسمت ~~مما يصنع من جزعه) ms40 وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير والبيهقي في السنن ~~الكبرى وأخرجه ابن عدي وفيه: (أنك قادر أن تثيب المظلوم وتغفر لهذا الظالم ~~فأجابه الله عز وجل: أن قد فعلت) وأخرجه أبو داود في السنن وسكت عليه فهو ~~صالح عنده وأخرجه ضياء الدين المقدسي في الأحاديث المختارة مما ليس في ~~الصحيحين من طرق وقال البيهقي هذا الحديث له شواهد كثيرة قد ذكرناها في ~~كتاب البعث أه. # PageV01P073 # وجاء أيضا عن عبادة بن الصامت وأنس بن مالك وعبد الله بن عمر بن الخطاب ~~وأبي هريرة وزيد جد عبد الرحمن بن عبد الله بن زيد. # وقال الكرماني بعد ذلك الحديث فإن قلت: هل هو عام في جميع الذنوب؟ قلت: ~~هو عام في جميع ما يتعلق بحق الله تعالى لأن مظالم الناس تحتاج إلى استرضاء ~~الخصوم أه. ويمكن رجوعه إلى ما قدمناه بمعنى أن حقوق الناس لا تسقط به بل ~~يعوضهم الله عز وجل من الجنة. # وقال شيخنا شيخ الإسلام زكريا في فتاويه: ظاهر الحديث أنه يغفر له بذلك ~~الصغائر والكبائر وقد جاء مصرحا به في بعض الأحاديث، لكن الأوجه حمله على ~~غير الكبائر المتعلقة بالآدمي # وحاصله أن الراجح أن المكفر بهذه الأمور الصغائر دون الكبائر وهو وإن كان ~~عاما فيها مخصوص بغير الحج المذكور لما تقدم فيه من الأدلة أو أنه حكم على ~~مجموعها فلا ينافي ما قررناه من تكفير الحج المذكور لجميع الذنوب صغائرها ~~وكبائرها حتى التبعات] فتاوى الرملي 2/ 81 - 86. # وجاء في فتوى صادرة عن مركز الفتوى في موقع وزارة الأوقاف القطرية على ~~شبكة الإنترنت ما يلي: # PageV01P074 # [وكذلك جاء في الأحاديث الصحيحة أن إسباغ الوضوء على المكاره، ونقل الخطا ~~إلى المساجد، والصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان ~~وقيامه، وقيام ليلة القدر، وصيام عاشوراء وغيرها من الطاعات أنها كفارات ~~للسيئات والخطايا، وأكثر تلك الأحاديث فيها تقييد ذلك باجتناب الكبائر ~~وعليه يحمل المطلق منها فيكون اجتناب الكبائر شرطا في تكفير الصغائر ~~بالحسنات وبدونها]. # وقال الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق: # [يجب العلم أن الحج لا ms41 يكفر الذنوب التي لم يتب منها صاحبها فالمقيم على ~~ذنب ما لم يتب منه، وهو مستمر فيه، فإن الحج لا يكفر ذنبه، وإنما الحج ~~كفارة وأجر للعبد التائب إلى الله الراجع إليه، الراجي رحمته وعفوه، والذي ~~أقلع عن ذنوبه الكبار إقلاعا لا رجعة بعده. # والدليل على ذلك ما رواه الإمام مسلم رحمه الله بإسناده إلى عبد الله بن ~~مسعود - رضي الله عنهم - قال: قال أناس لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟! قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~أما من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ بها، ومن أساء أخذ بعمله في ~~الجاهلية والإسلام. # PageV01P075 # وفي رواية أخرى: قلنا يا رسول الله: أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: ~~من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ ~~بالأول والآخر. # هذا مع بيان النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام يهدم ما قبله كما ~~في حديث مسلم أيضا أن عمرو بن العاص - رضي الله عنهم - قال: [ ... فلما جعل ~~الله الإسلام في قلبي أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: ابسط يمينك ~~فلأبايعك فبسط - صلى الله عليه وسلم - يمينه. قال: فقبضت يدي. قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: ما بالك يا عمر قال قلت: أردت أن اشترط. قال - صلى الله ~~عليه وسلم -: تشترط بماذا؟ قلت: أن يغفر لي. قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله؟ وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها؟ وأن ~~الحج يهدم ما كان قبله. انتهى # فمع أن الإسلام يهدم ما كان قبله إلا أن من أساء في الإسلام جوزي بعمله ~~السيئ في الإسلام، وما كان قبل الإسلام. فمن كان يشرب الخمر مثلا ويزني في ~~جاهليته، وحال كفره، فإنه إن دخل في الإسلام حط الله عنه وغفر له ما كان قد ~~سلف منه من هذه المعاصي، ولكنه إن عاد إلى الزنا وشرب الخمر في الإسلام ~~جوزي بعمله الأول والآخر، وكذلك الحال فيمن له معاص ms42 لم يتب منها قبل الحج ~~فإن الحج يهدم ما كان من هذه المعاصي إلا أن يكون هذا الحاج مقيما على ~~معاصيه مستمرا فيها فإن الحج لا يهدم ما كان قبله في هذه الحالة، وهذا # PageV01P076 # يعني أن الحج لا يفيد إلا التائب من الذنب، والعائد إلى الله، الراجع ~~إليه المقلع عن ذنوبه، وأما المقيم على معاصيه وذنوبه المستمر فيها فإن ~~الحج لا يهدم ما كان قبله في هذه الحالة. # هل يكفر الحج الكبائر دون توبة منها؟ # ثم إن الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر، والصغائر قد جاء أن الله سبحانه ~~وتعالى يغفرها إذا اجتنبت الكبائر كما قال تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما ~~تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريما). # فمجرد ترك الكبائر خوفا من الله وطاعة مكفر لصغائر الذنوب، وكذلك يكفر ~~الله السيئات والصغائر بموالاة العبد على الطاعة، كما في الحديث الصحيح: ~~(الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات لما بينهن ~~ما اجتنبت الكبائر). # وفي رواية أخرى: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، كفارة لما بينهن ما ~~لم تغش الكبائر) رواه مسلم عن أبي هريرة. وفي هذا دليل على أن ما بين ~~الطاعة ومثلها يكفر الله عنه ما بينهما من الذنوب الصغائر إذا ترك العبد ~~الكبائر. # PageV01P077 # وفي الحديث الصحيح أيضا: (العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما من الذنوب ~~والخطايا، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة) رواه أحمد وانظر الصحيحة ~~لشيخنا الألباني 1200. # وفي هذا دليل على أن الموالاة بين طاعتين يكفر الله ما بينهما من الذنوب ~~الصغائر. لكن هل يكفر الحج إثم الذنوب الكبائر لمن لم يترك هذه الكبائر ولم ~~يحصل منه توبة عنها؟ # لا شك أن ظاهر الحديث: الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة وقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: (من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه) يدل على ~~أن الحج يكفر الذنوب كلها صغيرها وكبيرها، ولكنه يستفاد من الآيات ~~والأحاديث الأخرى أن ذلك إذا كان الحاج تائبا عن الكبائر كلها مقلع عنها ~~عازما على عدم ms43 العودة إليها، وأما إن كان من أهل السرقة وهو مستمر في ~~سرقته، أو من أهل الزنا وهو مستمر في زناه، أو ممن يشرب الخمر وهو مستمر في ~~شربها، فإن الحج لا يكفر خطيئة من لم يتب منها فاعلها ولم يقلع عنها. # ومن ظن أن الحج يكفر الكبائر المقيم عليها صاحبها فقد أخطأ خطئا بليغا، ~~وفهم الحديث على غير معناه. # ومما يدل على ذلك أيضا قوله تعالى في نهاية آيات الحج من سورة البقرة: ~~(واذكروا الله في أيام معدودات فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن # PageV01P078 # تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى واتقوا الله واعلموا أنكم إليه تحشرون) سورة ~~البقرة الآية 203. # فقوله سبحانه وتعالى: (لمن اتقى) يدل على أن المتقي لله الخائف منه هو ~~الذي تغفر له ذنوبه بعد تمام الحج متعجلا في يومين أو متأخرا لليوم الثالث، ~~فقوله تعالى:: (لمن اتقى) راجع للمتعجل والمتأخر ومعلوم أن المقيم على ~~الذنب ليس من اتقى الله وخافه. # وأما هل يكفر الحج الكبائر التي لم يتب عنها صاحبها، وإن كان قد تركها، ~~فالصحيح - إن شاء الله - أنها إن كانت مما يتعلق بحقوق العباد فإن الحج لا ~~يغفرها كما جاء في الحديث أن الشهادة في سبيل الله تكفر الذنوب كلها إلا ~~الدين، وذلك أنه من حقوق العباد، وهكذا الأمر هنا، فإن الحج لا يكفر حقوق ~~العباد، فمن كان عليه دين لم يؤده، أو في ذمته عهد أو مال أو أمانة لغيره ~~فإن الحج شأنه شأن كل الطاعات التي يكفر الله بها السيئات، لا يكفر الله ~~بها حقوق الآدميين، لأن حقوق العباد لا بد من ردها، أو تنازل أهل الحقوق ~~عنها في الدنيا أو في الآخرة، أو المقاضاة فيها يوم القيامة كما قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: (أيها الناس من كان له عند أخيه مظلمة من عرض أو مال ~~فليتحلل منه الآن قبل ألا يكون دينار ولا درهم، إنما هي الحسنات والسيئات، # PageV01P079 # فإن كان له حسنات أخذ منه بقدر مظلمته، وإلا أخذ من سيئاتهم فطرحت ms44 عليه ~~ثم طرح في النار). فلا يجوز الظن أن تكفير الحج للذنوب مسقط لحقوق الآدميين ~~والله تعالى أعلم. # وأما ما يتعلق بحق الله تعالى فهل يسقط إثم الكبائر دون توبة منها إذا ~~قام العبد بهذه الأعمال العظيمة التي جاء أنه تكفر كل الذنوب كالحج ~~والشهادة، وصلاة ركعتين لا يحدث المصلي فيهما نفسه كما في الحديث الصحيح: ~~(من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه إلا غفر الله ما ~~تقدم من ذنبه) متفق عليه. # وكذلك صيام رمضان، وأنه عتق من النار، وكذلك التسبيح والتحميد والتكبير ~~بعد الصلوات وأنه: (من سبح الله في دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمده ثلاثا ~~وثلاثين وكبره ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا ~~شريك له إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر). # فلا شك أن ظاهر هذه الأحاديث يدل على أن هذه الأعمال الشريفة العظيمة ~~يسقط كل الذنوب صغيرها وكبيرها، لكن عند النظر والتأمل والجمع بين النصوص ~~المختلفة يتبين أن هذه المغفرة للذنوب لا تكون إلا للتائب من الكبائر. # PageV01P080 # ومن أجل ذلك يوصي الحاج عند عزمه على الحج، أن يخرج عما في يديه من حقوق ~~الآدميين ليكون حجه مبرورا، وأن يتوب إلى الله من جميع ذنوبه ليكون وذنبه ~~مغفورا. # ومما يدل أن الحج لا يسقط ذنوب الكبائر إلا للتائب منها قول النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)، ولا يكون الحج ~~مبرورا إلا إذا كان صاحبه تائبا إلى الله من معاصيه راجعا إليه، أما إن كان ~~مصرا على المعاصي، مقيما عليها ناويا أن يعود إليها بعد حجه فهذا لا يكون ~~حجه مبرورا] عن شبكة الإنترنت. # وخلاصة الأمر أن الحج يكفر صغائر الذنوب وكبائرها التي تاب منها صاحبها، ~~ما لم تكن متعلقة بحقوق العباد. # وأما ما كان متعلقا بحقوق العباد فلا يسقط بالحج، بل لا بد من رد الحقوق ~~لأصحابها، وكذلك فإن الحج لا يسقط كبائر الذنوب التي لم يتب منها صاحبها، ~~بل ms45 استمر مقيما عليها، والعياذ بالله. # PageV01P081 ### | المبحث الرابع # كلام أهل العلم في قوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) # ومن الأدلة العامة التي تدل على أن الأعمال الصالحة تكفر الذنوب قوله ~~تعالى: (الحسنات يذهبن السيئات) سورة هود الآية # وقد احتج أهل العلم بالعموم الوارد في الآية (الحسنات) فكل الحسنات تذهب ~~كل السيئات # قال القرطبي: [قوله تعالى: (الحسنات يذهبن السيئات) ذهب جمهور المتأولين ~~من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم أجمعين إلى أن الحسنات هاهنا هي ~~الصلوات الخمس]. # وقال مجاهد: [الحسنات قول الرجل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر]. # قال ابن عطية: [وهذا على جهة المثال في الحسنات، والذي يظهر أن اللفظ عام ~~في الحسنات خاص في السيئات لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما اجتنبت ~~الكبائر). # PageV01P082 # قلت: سبب النزول يعضد قول الجمهور، نزلت في رجل من الأنصار قيل هو أبو ~~اليسر بن عمرو وقيل اسمه عباد خلا بامرأة فقبلها وتلذذ بها فيما دون الفرج. # روى الترمذي عن عبد الله قال: (جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فقال: إني عالجت امرأة في أقصى المدينة وإني أصبت منها مادون أن أمسها وأنا ~~هذا فاقض في ما شئت، فقال له عمر لقد سترك الله لو سترت على نفسك، فلم يرد ~~عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئا، فانطلق الرجل فأتبعه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - رجلا فدعاه فتلى عليه: (وأقم الصلاة طرفي ~~النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) إلى ~~آخر الآية، فقال رجل من القوم هذا له خاصة، قال: لا بل للناس كافة) قال ~~الترمذي حديث حسن صحيح. # وخرج أيضا عن ابن مسعود - رضي الله عنهم - (أن رجلا أصاب من امرأة قبلة ~~حرام فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن كفارتها فنزلت: (وأقم ~~الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات) فقال الرجل: ~~ألي هذه يا رسول الله؟ فقال لك ولمن عمل بها من أمتي) قال الترمذي هذا حديث ~~حسن صحيح. ms46 # PageV01P083 # وروى عن أبي اليسر قال: (أتتني امرأة تبتاع تمرا فقلت إن في البيت تمرا ~~أطيب من هذا فدخلت معي في البيت فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر فذكرت ~~ذلك له فقال استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا، فلم أصبر فأتيت عمر فذكرت ~~ذلك له فقال استر على نفسك وتب ولا تخبر أحدا، فلم أصبر فأتيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: أخلفت غازيا في سبيل الله في أهله ~~بمثل هذا حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل ~~النار، قال وأطرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى أوحى الله إليه: ~~(وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ~~ذكرى للذاكرين) قال أبو اليسر فأتيته فقرأها علي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال أصحابه يا رسول الله ألهذا خاصة أم للناس عامة؟ فقال بل للناس ~~عامة) قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب) تفسير القرطبي 9/ 110 - 112. # وقد روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - أن رجلا ~~أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر ذلك له قال ~~فنزلت: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ~~ذلك ذكرى للذاكرين) قال فقال الرجل: ألي هذه يا رسول الله؟ قال لمن عمل بها ~~من أمتي). # PageV01P084 # وروى مسلم عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم - قال جاء رجل إلى النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إني عالجت امرأة في أقصى ~~المدينة وإني أصبت منها ما دون أن أمسها فأنا هذا فاقض في ما شئت فقال له ~~عمر لقد سترك الله لو سترت نفسك قال فلم يرد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~شيئا فقام الرجل فانطلق فأتبعه النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلا دعاه ~~وتلى عليه هذه الآية: (وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات ~~يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين) فقال رجل ms47 من القوم يا نبي الله هذا له ~~خاصة، قال بل للناس كافة. # وحديث ابن مسعود - رضي الله عنهم - يؤكد ما ذكره القرطبي في سبب نزول ~~الآية الكريمة. # وقال الإمام النووي: [باب قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات) قوله ~~في الذي أصاب من امرأة قبلة فأنزل الله فيه: (إن الحسنات يذهبن السيئات) ~~إلى آخر الحديث، هذا تصريح بأن الحسنات تكفر السيئات واختلفوا في المراد ~~بالحسنات هنا فنقل الثعلبي أن أكثر المفسرين على أنها الصلوات الخمس ~~واختاره ابن جرير وغيره من الأئمة. # PageV01P085 # وقال مجاهد: [هي قول العبد سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله ~~أكبر، ويحتمل أن المراد الحسنات مطلقا] شرح النووي على صحيح مسلم 17/ 79 - ~~81. # وقال المناوي: [قال القاضي صغائر الذنوب مكفرات بما يتبعها من الحسنات، ~~وكذا ما خفي من الكبائر لعموم قوله تعالى: (إن الحسنات يذهبن السيئات)، ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (وأتبع السيئة الحسنة تمحها). # أما ما ظهر منها وتحقق عند الحاكم فلا يسقط إلا بالتوبة، وأقره الطيبي، ~~قال الغزالي: والأولى إتباعها بحسنة من جنسها لكي تضادها، قال فيكفر سماع ~~الملاهي بسماع القرآن ومجالس الذكر والقعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه ~~ومس المصحف بإكرامه وكثرة القراءة فيه وبأن يكتب مصحفا ويقفه وشرب الخمر ~~بالتصدق بكل شراب حلال طيب وقس عليه. والقصد سلوك طريق المضادة فإن المرض ~~يعالج بضده فكل ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية لا يمحوها إلا نور يرتفع إليه ~~بحسنة تضاده والمتضادات هي المتناسبات فإن البياض يزال بالسواد لا بالحرارة ~~مثلا]. فيض القدير 1/ 406. # PageV01P086 ### | المبحث الخامس # ترجمة الخطيب الشربيني ### | اسمه ونسبه: # هو شمس الدين محمد بن محمد الشربيني الخطيب، الإمام العلامة المعروف ~~بالخطيب الشربيني. # وذكر الزركلي وكحالة في نسبه أنه محمد بن أحمد. الأعلام 6/ 6، معجم ~~المؤلفين 3/ 69. # ولم تذكر المصادر سنة ميلاده. ### | شيوخه وثناء العلماء عليه: # ذكر ابن العماد الحنبلي أنه أخذ العلم عن الشيخ أحمد البرلسي، الملقب ب ~~(عميرة)، والنور المحلي، والنور الطهواني، والشمس محمد بن عبد الرحمن بن ~~خليل النشكي الكردي، والبدر المشهدي، والشهاب الرملي والشيخ ms48 ناصر الدين ~~الطبلاوي، وغيرهم وأجاوزه بالإفتاء والتدريس، فدرس، وأفتى في حياة أشياخه ~~وانتفع به خلائق لا يحصون، وأجمع أهل مصر على صلاحه، ووصفوه بالعلم والعمل ~~والزهد والورع وكثرة النسك والعبادة. # شذرات الذهب 4/ 384. # PageV01P087 # وقال ابن العماد الحنبلي: [وكان من عادته أن يعتكف من أول رمضان فلا يخرج ~~من الجامع إلا بعد صلاة العيد، وكان إذا حج لا يركب إلا بعد تعب شديد يمشي ~~كثيرا عن الدابة، وكان إذا خرج من بركة الحاج لم يزل يعلم الناس المناسك ~~وآداب السفر، ويحثهم على الصلاة، ويعلمهم كيف القصر والجمع، وكان يكثر من ~~تلاوة القرآن في الطريق وغيره، وإذا كان بمكة أكثر من الطواف ومع ذلك فكان ~~يصوم بمكة والسفر أكثر أيامه ويؤثر على نفسه وكان يؤثر الخمول ولا يكترث ~~بأشغال الدنيا وبالجملة كان آية من آيات الله تعالى وحجة من حججه على ~~خلقه]. شذرات الذهب 4/ 384. # وقال كحالة: [فقيه شافعي مفسر متكلم نحوي صرفي]. معجم المؤلفين 3/ 69. ### | مصنفاته # له مجموعة من المصنفات والذي وقفت عليه ما يلي: # 1. (السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم ~~الخبير) وهو في تفسير القرآن الكريم وهو مطبوع. # 2. (الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع) في الفقه الشافعي وهو شرح على (متن ~~غاية الاختصار) للقاضي أبي شجاع أحمد بن الحسين بن # PageV01P088 # أحمد الأصفهاني، وذكر في مقدمته أنه ألفه بعد شرحه للمنهاج وشرحه ~~للتنبيه، وهو مطبوع في مجلد. # 3. (مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج) وهو في فقه الشافعية ~~شرح فيه منهاج الطالبين للإمام النووي، والمنهاج وشرحه المغني من الكتب ~~المعتمدة عند الشافعية. وهو مطبوع. # 4. (شرح التنبيه) وهو في فقه الشافعية شرح فيه كتاب التنبيه لأبي إسحاق ~~إبراهيم بن علي الشيرازي وهو مطبوع. # 5. (شرح البهجة الوردية) وهو شرح لمنظومة زين الدين عمر بن مظفر الوردي ~~الشافعي للحاوي الصغير في فروع الشافعية لنجم الدين القزويني وهي في خمسة ~~آلاف بيت. كشف الظنون 1/ 489. # 6. شرح (شواهد قطر الندى وبل الصدى) لابن هشام النحوي وهو مطبوع. # 7. تقريرات على المطول في البلاغة للتفازاني وهو مطبوع. ms49 # 8. مناسك الحج. # 9. الفتح الرباني في حل ألفاظ تصريف عز الدين الزنجاني. # 10. فتح المالك في حل ألفاظ كتاب ألفية ابن مالك. # 11. شرح منهاج الدين للجرجاني في شعب الإيمان. # 12. نور السجية في حل ألفاظ الأجرومية. معجم المؤلفين 3/ 69. # PageV01P089 ### | وفاته: # توفي في الثاني من شهر شعبان سنة سبع وسبعين وتسعمائة هجرية ودفن ~~بالقاهرة، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته، وجزاه الله عن العلم ~~وأهله خير الجزاء. ### | مصادر ترجمته: # شذرات الذهب 4/ 384 # هدية العارفين 2/ 198 # الأعلام 6/ 6 # معجم المؤلفين 3/ 69 # مقدمة مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج 1/ 64 - 67. # PageV01P090 ### | المبحث السادس # وصف المخطوطة # هذه المخطوطة الصغيرة الحجم تقع ضمن مجموعة مخطوطات # محفوظة لدى مكتبة ابن جماعة الكناني تحت رقم 36 # ويوجد صورة منها لدى مؤسسة إحياء التراث الإسلامي التابعة لوزارة # الأوقاف الفلسطينية في مدينة القدس تحت الرقم 573/ 2 - م4، # وتقع المخطوطة في صفحة وثلث وهي مكتوبة بخط النسخ، ولم يذكر # اسم ناسخها ولا تاريخ النسخ، ومجموع سطورها 27 سطرا # PageV01P091 # صورة الصفحة الأولى من المخطوطة # PageV01P092 # صورة الصفحة الثانية من المخطوطة # PageV01P093 ### | الخصال المكفرة للذنوب # يتضمن تحقيق مخطوط صغير للخطيب الشربيني فيه سؤال وجواب حول تكفير الحج ~~للذنوب # دراسة وتعليق وتحقيق # الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه # الأستاذ المشارك في الفقه والأصول # كلية الدعوة وأصول الدين # جامعة القدس # PageV01P094 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أفضل خلقه، سيدنا محمد، ~~الصادق الوعد الأمين، وعلى سائر الأنبياء والمرسلين، وآل كل وصحبه أجمعين، ~~والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد: # فهذا سؤال نفيس، رفع إلى الشيخ الإمام العالم العلامة، شمس الدنيا ~~والدين، محمد الخطيب الشربيني الشافعي، تغمده الله تعالى برحمته، # PageV01P096 # وأسكنه بحبوحة جنته، وأعاد علينا من بركات علومه الباهرة في الدنيا ~~والآخرة آمين. # وصورته: فإن قيل في الحج هل يكفر الصغائر والكبائر من حقوق الله تعالى ~~والآدميين، كالزنى والسرقة وترك الصلاة وقتل النفس وغير ذلك؟ # وإذا قلتم إنه يكفر، فيسقط عنه الطلب في الآخرة، ولا يلزمه قضاء ما فاته ~~من الصلاة قبل الحج، أم لا بد ms50 من قضاء الصلاة بعد الحج؟ # PageV01P097 # وما الحكم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (من حج فلم يرفث ولم يفسق خرج ~~من ذنوبه كيوم ولدته أمه)؟ (1) # فأجاب رحمه الملك الوهاب: إنه يكفر الصغائر مطلقا، وأما الكبائر المتعلقة ~~بالآدمي، فإن كانت مالية كدين، فلا يكفر، بل لا بد من وفاء دينه، لما ورد ~~أن (نفس المؤمن تحبس عن مقامها حتى يوفى في دينه) (2). PageV01P098 # نعم: إن كان معسرا، وكان في عزمه أن يوفيه إذا قدر عليه ومات كذلك، فإن ~~هذا يكفر ويرضي الله تعالى عنه خصمه (1) PageV01P099 # وأما ما يتعلق بغيبة (1) ولم تبلغ صاحبها ولم يتب، فإنها تكفر بذلك (2). # وأما إذا بلغت صاحبها فلا تكفر إلا بتحليله (3). # وأما الكبائر المتعلقة بحق الله تعالى، فإن كان صلاة أو صوما PageV01P100 # فإنه يجب عليه قضاؤه (1) ولا يكفر، وإذا كان كتأخير لصلاة عن وقتها بغير ~~عذر والصوم فهذا يكفر (2). # وأما الزنى واللواط، فإن ثبت عند حاكم بالشهادة فلا يكفر إلا بإقامة الحد ~~عليه (3). PageV01P101 # والحديث المذكور (1) عام مخصوص (2)، فلا يمنع ما ذكر، والله تعالى أعلم. # انتهى والحمد لله وحده، وصلى الله على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه ~~وسلم تسليما كثيرا. PageV01P102 ### | قائمة المصادر # القرآن الكريم # الأعلام / خير الدين الزركلي / دار العلم للملايين / الطبعة الثانية ~~عشرة. # البحر الرائق شرح كنز الدقائق / ابن نجيم الحنفي / دار الكتب العربية. # الترغيب والترهيب من الحديث الشريف / الحافظ عبد العظيم المنذري / تحقيق ~~إبراهيم شمس الدين / ط 1 / دار الكتب العلمية. # الزواجر عن اقتراف الكبائر / ابن حجر الهيتمي / ط 2 / دار الحديث # أصول الفقه / محمد أبو زهرة / دار الفكر العربي. # الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني / أحمد عبد ~~الرحمن البنا / دار إحياء التراث العربي. # الفروع / شمس الدين محمد بن مفلح / عالم الكتب. # الفروق / شهاب الدين أحمد القرافي / دار المعرفة. # الفقه الإسلامي وأدلته / محمد الزحيلي / ط 1 / دار الفكر. # الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني / أحمد بن غنيم ~~النفراوي المالكي / دار الفكر. # PageV01P103 # المستدرك على الصحيحين / أبو عبد الله محمد بن عبد ms51 الله الحاكم / دار ~~المعرفة / الطبعة الأولى. # المعيار المعرب والجامع المغرب عن فتاوى علماء إفريقيا والأندلس والمغرب ~~/ أحمد الونشريسي / دار الغرب الإسلامي. # المغني على مختصر الخرقي / عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي / مطبعة ~~الفجالة الجديدة. # المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم / أبو العباس القرطبي / ط 1 / دار ~~ابن كثير، دار الكلم الطيب. # المنثور في القواعد / محمد بن عبد الله الزركشي / ط 2. # الموسوعة الفقهية / وزارة الأوقاف الكويتية / طباعة ذات السلاسل / الطبعة ~~الثانية. # تحفة الأحوذي / محمد عبد الرحمن المباركفوري / ط 1 / دار الكتب العلمية. # تفسير القرطبي / أبو عبد الله محمد الأنصاري القرطبي / دار القلم / ~~الطبعة الثالثة. # تفسير فتح القدير / محمد بن علي الشوكاني / مطبعة مصطفى الحلبي / الطبعة ~~الثانية. # جامع العلوم والحكم / ابن رجب الحنبلي/ دار الكتب العلمية. # PageV01P104 # حاشية الدسوقي على الشرح الكبير / شمس الدين محمد عرفه الدسوقي / دار ~~إحياء الكتب العربية. # روضة الطالبين / أبو زكريا النووي / دار الكتب العلمية. # سنن أبي داود / سليمان بن الأشعث السجستاني / دار الكتب العلمية / الطبعة ~~الأولى / مطبوع مع عون المعبود. # سنن ابن ماجة / أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني / تحقيق محمد فؤاد ~~عبد الباقي / دار الكتب العلمية. # سنن البيهقي (السنن الكبرى) / أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي / دار ~~الفكر. # سنن الترمذي / أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة / تحقيق أحمد محمد شاكر / ~~دار الكتب العلمية # سنن النسائي / أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي / دار الكتب العلمية. # شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك / محمد بن عبد الباقي الزرقاني # شرح الكوكب المنير / محمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النجار / تحقيق ~~د. محمد الزحيلي ود. نزيه حماد / دار الفكر. # شرح النووي على صحيح مسلم / أبو زكريا محيي الدين النووي / دار الخير. # PageV01P105 # صحيح ابن حبان (الإحسان) / علاء الدين علي بن بلبان / تحقيق شعيب ~~الأرناؤوط / مؤسسة الرسالة / الطبعة الأولى. # صحيح البخاري / محمد بن إسماعيل البخاري / تحقيق مصطفى البغا / دار ابن ~~كثير، اليمامة / ط 3. # صحيح الترغيب والترهيب / محمد ناصر الدين الألباني / مكتبة المعارف / ~~الرياض. # صحيح مسلم / مسلم بن الحجاج النيسبابوري ms52 / تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي / ~~دار إحياء التراث العربي. # ضعيف الترغيب والترهيب / محمد ناصر الدين الألباني / مكتبة المعارف / ~~الرياض. # عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي / أبو بكر ابن العربي المالكي / ط 1 / ~~دار الكتب العلمية. # عون المعبود شرح سنن أبي داود / محمد أشرف بن أمير الصديقي العظيم أبادي ~~/ دار الكتب العلمية الطبعة الأولى. # فتاوى الرملي / محمد بن أحمد الرملي / دار صادر. # فتح الباري بشرح البخاري / الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر ~~العسقلاني / دار السلام / الرياض. # PageV01P106 # فتح المالك بتويب التمهيد لابن عبد البر على موطأ الإمام مالك / ترتيب ~~مصطفى صميدة / ط 1 / دار الكتب العلمية. # فيض القدير شرح الجامع الصغير / محمد عبد الرؤوف المناوي / ط 1 / دار ~~الكتب العلمية. # كفاية الطالب الرباني لرسالة أبي زيد القيرواني / أبو الحسن المالكي / ~~دار الفكر. # مسند الإمام أحمد بن حنبل # معجم المؤلفين / عمر رضا كحالة / مؤسسة الرسالة / الطبعة الأولى. # مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج / محمد الخطيب الشربيني / ~~دار الكتب العلمية / الطبعة الأولى. # نظرية الحكم القضائي في الشريعة والقانون / عبد الناصر أبو البصل / دار ~~النفائس. # نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار / محمد بن علي الشوكاني / مطبعة الحلبي. # هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين / إسماعيل باشا البغدادي / ~~دار الفكر. # PageV01P107 # فهرس المحتويات # الموضوع ... الصفحة # المقدمة ... 5 # التمهيد ... 8 # تقسيم المعاصي إلى صغائر وكبائر ... 8 # توضيح المراد بحقوق الله وحقوق العباد ... 16 # أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد ... 19 # المبحث الأول: الخصال المكفرة للذنوب ... 23 # المبحث الثاني: كلام أهل العلم على الأحاديث السابقة ... 39 # المبحث الثالث: تكفير الحج للذنوب ... 67 # المبحث الرابع: كلام أهل العلم في قوله تعالى (إن الحسنات يذهبن السيئات) ~~... 82 # المبحث الخامس: ترجمة الخطيب الشربيني ... 87 # مصنفاته ... 88 # المبحث السادس: وصف المخطوطة ... 91 # PageV01P108 # نص المخطوط محققا ... 94 # قائمة المصادر ... 103 # قائمة المحتويات ... 108 # PageV01P109 # الأعمال العلمية للمؤلف الدكتور. حسام الدين عفانه # 1. الأدلة الشرعية على تحريم مصافحة المرأة الأجنبية (كتاب) # 2. أحكام العقيقة في الشريعة الإسلامية (كتاب) # 3. يسألونك الجزء الأول (كتاب) # 4. يسألونك الجزء الثاني (كتاب) # 5. بيع ms53 المرابحة للآمر بالشراء على ضوء تجربة شركة بيت المال الفلسطيني ~~العربي (كتاب) # 6. صلاة الغائب دراسة فقهية مقارنة (كتاب) # 7. يسألونك الجزء الثالث (كتاب) # 8. يسألونك الجزء الرابع (كتاب) # 9. يسألونك الجزء الخامس (كتاب) # 10. المفصل في أحكام الأضحية (كتاب) # 11. شرح الورقات في أصول الفقه (دراسة وتعليق وتحقيق) # 12. فهارس مخطوطات مؤسسة إحياء التراث الإسلامي 12 جزء بالاشتراك (صدر ~~الأول منها) # 13. الفتاوى الشرعية (1) بالاشتراك (هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت ~~المال الفلسطيني العربي) # 14. الفتاوى الشرعية (2) بالاشتراك (هيئة الرقابة الشرعية لشركة بيت ~~المال الفلسطيني العربي) # 15. الشيخ العلامة مرعي الكرمي وكتابه دليل الطالب (بحث) # 16. الزواج المبكر (بحث) # 17. الإجهاض (بحث) # 18. مسائل مهمات في فقه الصوم والتراويح والقراءة على الأموات (كتاب) # 19. مختصر كتاب جلباب المرأة المسلمة (كتاب) # 20. اتباع لا ابتداع (كتاب) # 21. بذل المجهود في تحرير أسئلة تغير النقود (دراسة وتعليق وتحقيق) # 22. يسألونك الجزء السادس (كتاب) # 23. رسالة إنقاذ الهالكين للعلامة محمد البركوي (دراسة وتعليق وتحقيق) # 24. الخصال المكفرة للذنوب (يتضمن تحقيق مخطوط للخطيب الشربيني) (كتاب) # 25. أحاديث الطائفة الظاهرة وتحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل ~~الجاهلين (كتاب) # 26. التنجيم (بحث بالاشتراك) # 27. الحسابات الفلكية (بحث بالاشتراك) PageV01P110 ms54