######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0011444 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: شمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني الشافعي (المتوفى: 977هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 977 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه شافعي #META# 022.BookVOLS :: 6 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0011444 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-11444 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/11444 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1415هـ - 1994م #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الغني المغني الكريم الفتاح. الذي شرح ~~صدور العلماء العاملين في المساء والصباح. بسلوك المنهاج المستقيم، ونور ~~بهم سبل الفلاح. وألبسهم حلل الولاية والكرامة والتعظيم، وأسبل عليهم ألوية ~~الصلاح. # والصلاة والسلام على من أشرقت كواكب مجده وسعده في سماء الإسعاد، وكان ~~هاديا مهديا إماما لأئمة قبلة الإرشاد، المحمود في السر والإعلان. المسعود ~~في كل زمان ومكان، القائل: «العلماء ورثة الأنبياء» : أي ولم يورثوا المال، ~~وعلى آله وأصحابه الذين بهم يقتدى في الأعمال، ما أزهرت وتلألأت في سماء ~~الصحائف، ولاحت أنوار نجوم الفضائل الفرائد، وأزهرت روضة اللطائف، وفاحت ~~أنوار نجوم المسائل والفوائد. أحمده على نعمه التي لا نهاية لحدها، وأشكره ~~على مننه التي تقصر الألسن عن حصرها وعدها. # وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - وعلى إخوانه من النبيين، وآل كل وسائر الصالحين، ~~وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين. # وبعد: فيقول فقير رحمة ربه القريب (محمد الشربيني الخطيب) لما يسر الله - ~~سبحانه وتعالى - وله الفضل والمنة والفراغ من شرحي على التنبيه، للعلامة ~~القطب الرباني أبي إسحاق الشيرازي، قدس الله روحه ونور ضريحه، المشتمل على ~~كثير من مهمات الشروح والمصنفات، وفوائدها ونفائسها المفردات، حمدت الله - ~~سبحانه وتعالى - على إتمامه، وسألته المزيد من فضله وإنعامه. ثم سألني بعض ~~أصحابي أن أجعل مثله على منهاج الإمام الرباني الشافعي الثاني: محيي الدين ~~النووي، فترددت في ذلك مدة من # PageV01P085 # الزمان، لأني أعرف أني لست من أهل ذلك الشأن، حتى يسر الله لي زيارة سيد ~~المرسلين - صلى الله عليه وسلم - وعلى سائر النبيين، والآل والصحب أجمعين، ~~في أول عام تسعمائة وتسعة وخمسين. # استخرت الله في حضرته، بعد أن صليت ركعتين في روضته، وسألته أن ييسر لي ~~أمري، فشرح الله - سبحانه وتعالى - لذلك صدري. فلما رجعت من سفري، واستمر ~~ذلك الانشراح معي، شرعت في شرح يوضح من معاني مباني منهاج الإمام النووي ما ~~خفا، ويفصح عن مفهوم منطوقه بألفاظ تذهب عن الفهم ms0001 جفاء، وتبرز المكنون من ~~جواهره، وتظهر المضمر في سرائره، خال عن الحشو والتطويل، حاو للدليل ~~والتعليل، مبين لما عليه المعول من كلام المتأخرين والأصحاب، عمدة للمفتي ~~وغيره ممن يتحرى الصواب، مهذب الفصول، محقق الفروع والأصول، متوسط الحجم، ~~وخير الأمور أوساطها، لا تفريطها ولا إفراطها. # هذا، ولسان التقصير في طول مدحه قصير، والله يعلم المفسد من المصلح وإليه ~~المصير. ولما كان مطالعه بمطالعته يذهب عنه تعبا وعناء، وينفي عنه فقر ~~الحاجة ويجلب له راحة وغنى. سميته: مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ ~~المنهاج، وأسأل الله - تعالى - أن يجعله عملا مقرونا بالإخلاص والقبول ~~والإقبال، وفعلا متقبلا مرضيا زكيا يعد من صالح الأعمال وينشر ذكره كما نشر ~~أصله في كل ناد، ويعم نفعه لكل عاكف وباد، ويبلغني وأصحابي وأحبابي ~~والمسلمين من خيري الدنيا والآخرة أملنا، ويختم بالسعادة قولنا وعملنا، إنه ~~قريب مجيب، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. وقد تلقيت الكتاب ~~المذكور رواية ودراية: عن أئمة ظهرت وبهرت مفاخرهم، واشتهرت وانتشرت ~~مآثرهم، جمعني الله وإياهم والمسلمين في مستقر رحمته، بمحمد وآله وصحابته، ~~وحيث أقول شيخنا فهو المخلص الذي طار صيته في الآفاق، وكان تقيا نقيا زكيا، ~~ونفع الله به وبتلامذته، ذو الفضائل والفواضل: شيخ الإسلام زكريا. أو شيخي ~~فهو فريد دهره، ووحيد عصره، سلطان العلماء، ولسان المتكلمين، عمدة ~~المعلمين، وهداية المتعلمين، حسنة الأيام والليالي شهاب الدنيا والدين ~~الشهير بالرملي. أو الشارح: فالجلال المحقق المدقق المحلي. أو الشيخان أو ~~قالا أو نقلا: فالرافعي # PageV01P086 # والنووي - رضي الله تعالى عنهما -، وحيث أطلق الترجيح فهو في كلامهما ~~غالبا، وإلا عزوته لقائله. # وأتضرع إلى الله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه، ومن أجله، وأن يعيذنا وأئمة ~~الدين والمؤمنين من همزات الشيطان وخيله ورجله، وبالله تعالى أستعين فهو ~~نعم المعين. # قال المؤلف - رحمه الله تعالى -: (بسم الله الرحمن الرحيم) أي أبتدئ أو ~~أفتتح أو أؤلف، وهذا أولى، إذ كل فاعل يبدأ في فعله ببسم الله يضمر ما جعل ~~التسمية مبدأ له كما أن المسافر إذا حل أو ارتحل ms0002 فقال: بسم الله كان المعنى ~~بسم الله أحل، أو باسم الله أرحل، ويسمى فعل الشروع: أي الفعل الذي يشرع ~~فيه، ويصح أن يقدر مصدرا كابتدائي، ولا يضر حذفه وإبقاء عمله؛ لأنه يتوسع ~~في الظرف والجار والمجرور ما لا يتوسع في غيرهما، وأن يقدر كل منهما مقدما ~~أو مؤخرا، ولكن تقديره كما قال الإمام الرازي فعلا ومؤخرا أولى كما في ~~{إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] ولأنه - تعالى - مقدم ذاتا؛ لأنه ~~قديم واجب الوجود لذاته فقدم ذكرا. فإن قيل: قال الله تعالى: {اقرأ باسم ~~ربك} [العلق: 1] فقدم الفعل، فالجواب أنه في مقام ابتداء القراءة وتعليمها؛ ~~لأنها أول سورة نزلت، فكان الأمر بالقراءة أهم باعتبار هذا العارض # وإن كان ذكر الله - تعالى - أهم في نفسه، وذكرت أجوبة غير ذلك في مقدمتي ~~على البسملة والحمدلة، وقيل: إن الباء زائدة لا تتعلق بشيء فاسم مبتدأ حذف ~~خبره أو عكسه. والصحيح أنه أصلي، والباء هنا للاستعانة أو للمصاحبة ~~والملابسة على جهة التبرك. فإن قيل: من حق حروف المعاني التي جاءت على حرف ~~واحد أن تبنى على الفتحة التي هي أخت السكون نحو واو العطف وفائه، فالجواب ~~أنها إنما كسرت للزومها الحرفية والجر ولتشابه حركتها عملها، والاسم مشتق ~~من السمو، وهو العلو فهو من الأسماء المحذوفة الأعجاز كيد ودم لكثرة ~~الاستعمال، بنيت أوائلها على السكون، وأدخل عليها همزة الوصل لتعذر ~~الابتداء بالساكن. # وقيل: من الوسم، وهو العلامة فوزنه على الأول افع محذوف اللام، وعلى # PageV01P087 # الثاني اعل محذوف الفاء، وفيه عشر لغات نظمها بعضهم في بيت فقال: ~~[الطويل] # سم وسما واسم بتثليث أول ... لهن سماء عاشر ثمت انجلى # والاسم إن أريد به اللفظ فغير المسمى؛ لأنه يتألف من أصوات مقطعة غير ~~قارة، ويختلف باختلاف الاسم والأعصار، ويتعدد تارة، ويتحد أخرى، والمسمى لا ~~يكون كذلك، وإن أريد به ذات الشيء فهو المسمى لكنه لم يشتهر بهذا المعنى، ~~وإن أريد به الصفة كما هو رأي أبي الحسن الأشعري انقسم انقسام الصفة عنده ~~إلى ما هو نفس المسمى كالواحد والقديم، وإلى ms0003 ما هو غيره كالخالق والرازق، ~~وإلى ما ليس هو ولا غيره كالعلم والقدرة: أي فإنهما زائدان على الذات، ~~وليسا غير الذات؛ لأن المراد بالغير ما ينفك عن الذات وهما لا ينفكان. ~~والله علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد لم يتسم به سواه، ~~تسمى به قبل أن يسمى، وأنزله على آدم في جملة الأسماء. # قال تعالى: {هل تعلم له سميا} [مريم: 65] . أي هل تعلم أحدا سمى الله غير ~~الله، وأصله إله. قال الرافعي في كتابه: (العلاوة والتذنيب) كإمام ثم ~~أدخلوا عليه الألف واللام ثم حذفت الهمزة طلبا للخفة، ونقلت حركتها إلى ~~اللام، فصار اللاه بلامين متحركين ثم سكنت الأولى وأدغمت في الثانية ~~للتسهيل اه. # وقيل: حذفت همزته، وعوض عنها حرف التعريف ثم جعل علما، والإله في الأصل ~~يقع على كل معبود بحق أو باطل، ثم غلب على المعبود بحق كما أن النجم اسم ~~لكل كوكب ثم غلب على الثريا، وهل هو مشتق أو مرتجل؟ فيه خلاف، والحق أنه ~~أصل بنفسه غير مأخوذ من شيء بل وضع علما ابتداء، فكما أن ذاته لا يحيط بها ~~شيء، ولا ترجع إلى شيء فكذلك اسمه - تعالى - وهو عربي عند الأكثر، وعند ~~المحققين أنه اسم الله الأعظم، وقد ذكر في القرآن العزيز في ألفين ~~وثلاثمائة وستين موضعا، واختار المصنف تبعا لجماعة أنه الحي القيوم، قال: ~~ولذلك لم يذكر في # PageV01P088 # القرآن إلا في ثلاثة مواضع: في البقرة، وآل عمران، وطه، و " الرحمن ~~الرحيم " صفتان مشبهتان بنيتا للمبالغة من رحم بتنزيله منزلة اللازم، أو ~~بجعله لازما، ونقله إلى فعل بالضم. # والرحمة لغة: رقة في القلب تقتضي التفضل والإحسان، فالتفضل غايتها، ~~وأسماء الله - تعالى - المأخوذة من نحو ذلك إنما تؤخذ باعتبار الغايات التي ~~هي أفعال دون المبادئ التي تكون انفعالات، فرحمة الله - تعالى - إرادة ~~إيصال الفضل والإحسان أو نفس إيصال ذلك فهي من صفات الذات على الأول ومن ~~صفات الفعل على الثاني، والرحمن أبلغ من الرحيم؛ لأن زيادة البناء تدل على ~~زيادة المعنى كما في قطع بالتخفيف ms0004 وقطع بالتشديد، فإن قيل: حذر أبلغ من ~~حاذر. . # أجيب بأن ذلك أكثري لا كلي، وبأن الكلام فيما إذا كان المتلاقيان في ~~الاشتقاق متحدي النوع في المعنى كغرث وغرثان لا كحذر وحاذر للاختلاف، وقدم ~~الله عليهما؛ لأنه اسم ذات، وهما اسما صفة، والذات مقدمة على الصفة، ~~والرحمن على الرحيم؛ لأنه خاص، إذ لا يقال لغير الله بخلاف الرحيم، والخاص ~~مقدم على العام، وإنما قدم، والقياس يقتضي الترقي من الأدنى إلى الأعلى ~~كقولهم: عالم نحرير؛ لأنه صار كالعلم من حيث إنه لا يوصف به غيره؛ لأن ~~معناه المنعم الحقيقي البالغ في الرحمة غايتها، وذلك لا يصدق على غيره، ~~ولذلك رجح جماعة أنه علم؛ ولأنه لما دل على جلائل النعم وأصولها ذكر ~~الرحيم، كالتابع والتتمة والرديف ليتناول ما دق منها ولطف، فليس من باب ~~الترقي بل من باب التعميم والتكميل وللمحافظة على رءوس الآي. # فائدة: قال النسفي في تفسيره: قيل: الكتب المنزلة من السماء إلى الدنيا ~~مائة وأربعة: صحف شيث ستون، وصحف إبراهيم ثلاثون، وصحف موسى قبل التوراة ~~عشرة، والتوراة لموسى، والإنجيل لعيسى، والزبور لداود، والفرقان لمحمد، ~~ومعاني كل الكتب مجموعة في القرآن، ومعاني كل القرآن مجموعة في الفاتحة، ~~ومعاني الفاتحة مجموعة في البسملة، ومعاني البسملة مجموعة في بائها، ~~ومعناها: بي كان ما كان، وبي يكون ما يكون، زاد بعضهم: ومعاني الباء في ~~نقطتها. # (الحمد لله) بدأ بالبسملة ثم بالحمدلة اقتداء بالكتاب العزيز، وعملا ~~بخبر: «كل أمر ذي بال - أي حال يهتم به - لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن ~~الرحيم فهو أقطع» أي ناقص غير تام، فيكون قليل البركة. # وفي رواية رواها أبو داود «بالحمد لله» وجمع المصنف - رحمه الله تعالى - ~~كغيره بين الابتداءين عملا بالروايتين، وإشارة إلى أنه لا تعارض بينهما، إذ ~~الابتداء حقيقي وإضافي، فالحقيقي حصل بالبسملة، والإضافي بالحمدلة، أو أن ~~الابتداء ليس حقيقيا بل أمر عرفي يمتد من # PageV01P089 # الأخذ في التأليف إلى الشروع في المقصود، فالكتب المصنفة مبدؤها الخطبة ~~بتمامها، والحمد اللفظي لغة الثناء باللسان على الجميل الاختياري على جهة ms0005 ~~التبجيل: أي التعظيم سواء أتعلق بالفضائل، وهي النعم القاصرة أم بالفواضل، ~~وهي النعم المتعدية، فدخل في الثناء الحمد وغيره، وخرج باللسان الثناء ~~بغيره كالحمد النفسي، وبالجميل الثناء باللسان على غير الجميل، إن قلنا ~~برأي ابن عبد السلام إن الثناء حقيقة في الخير والشر، وإن قلنا برأي ~~الجمهور، وهو الظاهر أنه حقيقة في الخير فقط، ففائدة ذلك تحقيق الماهية أو ~~دفع توهم إرادة الجمع بين الحقيقة والمجاز عند من يجوزه كالشافعي، ~~وبالاختياري المدح فإنه يعم الاختياري وغيره، تقول: مدحت اللؤلؤة على حسنها ~~دون حمدتها، وعلى جهة التبجيل مخرج لما كان على جهة الاستهزاء والسخرية نحو ~~{ذق إنك أنت العزيز الكريم} [الدخان: 49] ومتناول للظاهر والباطن؛ إذ لو ~~تجرد الثناء على الجميل عن مطابقة الاعتقاد أو خالف أفعال الجوارح لم يكن ~~حمدا بل تهكم أو تمليح، وهذا لا يقتضي دخول الجوارح والجنان في التعريف؛ ~~لأنهما اعتبرا فيه شرطا لا شطرا. وعرفا فعل ينبئ عن تعظيم المنعم من حيث ~~إنه منعم على الحامد أو غيره، سواء كان ذكرا باللسان أم اعتقادا ومحبة ~~بالجنان أم عملا وخدمة بالأركان كما قيل: [الطويل] # أفادتكم النعماء مني ثلاثة ... يدي ولساني والضمير المحجب # مورد اللغوي هو اللسان وحده، ومتعلقه يعم النعمة وغيرها، ومورد العرفي ~~يعم اللسان وغيره، ومتعلقه تكون النعمة وحدها، فاللغوي أعم باعتبار ~~المتعلق، وأخص باعتبار المورد، والعرفي بالعكس. والشكر لغة هو الحمد عرفا، ~~وعرفا صرف العبد جميع ما أنعم الله - تعالى - به عليه من السمع وغيره إلى ~~ما خلق لأجله، وهذا يكون لمن حفته العناية الربانية. # قال الله تعالى: {وقليل من عبادي الشكور} [سبأ: 13] . والمدح لغة: الثناء ~~باللسان على الجميل مطلقا على جهة التعظيم، وعرفا ما يدل على اختصاص ~~الممدوح بنوع من الفضائل، فبين الحمد والشكر اللغويين عموم وخصوص من وجه، ~~وبين الحمد والمدح اللغويين عموم وخصوص مطلق. والشكر عرفا أخص من الحمد ~~والمدح والشكر لغة، وجملة " الحمد لله " خبرية لفظا إنشائية معنى لحصول ~~الحمد بالتكلم بها مع الإذعان لمدلولها ويجوز أن تكون موضوعة شرعا للإنشاء، ~~والحمد ms0006 مختص بالله - تعالى - كما أفادته الجملة، سواء أجعلت فيه أل ~~للاستغراق كما عليه الجمهور، وهو ظاهر أم للجنس كما عليه الزمخشري؛ لأن لام ~~لله للاختصاص فلا فرد منه لغيره - تعالى - وإلا فلا اختصاص # PageV01P090 # لتحقق الجنس في الفرد الثابت لغيره أم للعهد كالتي في قوله تعالى: {إذ ~~هما في الغار} [التوبة: 40] كما نقله ابن عبد السلام، وأجازه الواحدي على ~~معنى أن الحمد الذي حمد الله به نفسه، وحمده به أنبياؤه وأولياؤه مختص به، ~~والعبرة بحمد من ذكر فلا فرد منه لغيره، وأولى الثلاثة الجنس. # (البر) بفتح الباء الموحدة: أي المحسن، وقيل الصادق فيما وعد، وقيل خالق ~~البر بكسر الباء الذي هو اسم جامع للخير، وقيل: اللطيف، وقيل هو الذي إذا ~~عبد أثاب وإذا سئل أجاب، وقيل هو العطوف على عباده ببره ولطفه (الجواد) ~~بتخفيف الواو: أي الواسع العطاء. وقيل: المتفضل بالنعم قبل استحقاقها ~~المتكفل للأمم بأرزاقها. وقيل: الكثير الجود: أي العطاء، وقد خرج الترمذي ~~في جامعه حديثا مرفوعا ذكر فيه عن الرب - سبحانه وتعالى - أنه قال: «وذلك ~~أني جواد ماجد» ويجمع على: أجواد وأجاويد، وجود (الذي جلت) أي عظمت، ~~والجليل: العظيم (نعمه) بمعنى إنعامه: أي إحسانه، وفي بعض النسخ نعمته ~~بالإفراد، وهو الموافق لقوله تعالى: {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها} ~~[النحل: 18] وأبلغ في المعنى، والنعمة بكسر النون وسكون العين الإحسان، ~~وبفتح النون التنعم، وبضمها المسرة (عن الإحصاء) بكسر الهمزة أي الضبط ~~والإحاطة. # قال تعالى: {أحصاه الله ونسوه} [المجادلة: 6] (بالأعداد) بفتح الهمزة جمع ~~عدد: أي نعم الله - تعالى - لا يحصيها عدد للآية المتقدمة، فإن قيل: ~~الأعداد جمع قلة، والشيء لا يضبطه العدد القليل، ويضبطه الكثير؛ ولذا # PageV01P091 # قيل: لو عبر بالتعداد الذي هو مصدر عد لكان أولى. # أجيب بأن جمع القلة المحلى بالألف واللام يفيد العموم (المان) أي المنعم ~~تفضلا منه لا وجوبا عليه، وقيل الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال، والحنان هو ~~الذي يقبل على من أعرض عنه، والمن والمنة يطلقان على النعمة. قال تعالى: ~~{لقد من الله على المؤمنين} [آل عمران: ms0007 164] الآية، ويطلقان على تعداد ~~النعم، تقول: فعلت مع فلان كذا وكذا. # قال تعالى: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] والمان هنا ~~يجوز أن يكون مأخوذا من كل منهما؛ لأنهما في حق الله - تعالى - صحيحان؛ وإن ~~كان الثاني في حق الإنسان ذما (باللطف) وهو بضم اللام وسكون الطاء: أي ~~الرأفة والرفق، وهو من الله - تعالى - التوفيق والعصمة بأن يخلق قدرة ~~الطاعة في العبد. قال المصنف في شرح مسلم: وفتحهما لغة فيه. # فائدة: قال السهيلي: لما جاء البشير إلى يعقوب أعطاه في البشارة كلمات ~~كان يرويها عن أبيه عن جده - عليهم الصلاة والسلام - وهي: يا لطيفا فوق كل ~~لطيف الطف بي في أموري كلها كما أحب، ورضني في دنياي وآخرتي (والإرشاد) ~~مصدر أرشده: أي وفقه وهداه (الهادي) أي الدال (إلى سبيل) أي طريق (الرشاد) ~~أي الهدى والاستقامة، وهو الرشد بضم الراء وسكون الشين وبفتحهما نقيض الغي ~~(الموفق) أي المقدر (للتفقه) أي التفهم (في الدين) أي الشريعة، وهي ما شرعه ~~الله - تعالى - من الأحكام (من لطف به) أي أراد به الخير (واختاره) أي ~~اصطفاه له (من العباد) أشار بذلك إلى قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد ~~الله به خيرا يفقهه في الدين» أي ويلهمه العمل به. وفي الإحياء: أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «قليل من التوفيق خير من كثير من العلم» وفي بعض ~~الروايات " العقل " بدل العلم. ولما كان التوفيق عزيزا لم يذكر في القرآن ~~إلا في ثلاثة مواضع: قوله تعالى: {وما توفيقي إلا بالله} [هود: 88] . و {إن ~~يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما} [النساء: 35] # PageV01P092 # و {إن أردنا إلا إحسانا وتوفيقا} [النساء: 62] . قال القاضي الحسين: ~~والتوفيق المختص بالمتعلم أربعة أشياء: شدة العناية، ومعلم ذو نصيحة، وذكاء ~~القريحة، واستواء الطبيعة: أي خلوها من الميل إلى غير ذلك. والتفقه أخذ ~~الفقه شيئا فشيئا، وهو لغة: الفهم، واصطلاحا العلم بالأحكام الشرعية ~~العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية، وموضوعه أفعال المكلفين من حيث عروض ~~الأحكام لها. واستمداده من الكتاب والسنة والإجماع والقياس وسائر الأدلة ~~المعروفة، وفائدته ms0008 امتثال أوامر الله واجتناب نواهيه المحصلان للفوائد ~~الدنيوية والأخروية (أحمده) - سبحانه وتعالى - على ما أنعم به وتفضل (أبلغ ~~حمد) أنهاه (وأكمله) أتمه (وأزكاه) أنماه (وأشمله) أعمه، فإن قيل: كيف ~~يتصور أن يصدر منه عموم الحمد مع أن بعض المحمود عليه وهو النعم لا يتصور ~~حصرها كما مر. # أجيب بأن المراد أن ينسب عموم المحامد إليه - تعالى - على جهة الإجمال ~~بأن يعترف مثلا باشتماله - تعالى - على جميع صفات الكمال، ولا شك أن هذا ~~ينطبق عليه حد الحمد المذكور وهو أبلغ من حمده الأول؛ لأنه حمد بجميع ~~الصفات برعاية الأبلغية، وذاك بواحدة منها، وهي المالكية، وإن لم تراع ~~الأبلغية بأن يراد الثناء ببعض الصفات فذاك البعض أعم من هذه الواحدة لصدقه ~~بها وبغيرها الكثير، فالثناء بهذا أبلغ في الجملة أيضا، نعم الثناء بالأول ~~من حيث تفصيله، أي تعينه أوقع في النفس من هذا، فإن قيل كيف يكون أبلغ مع ~~أن الأول افتتح به الكتاب العزيز؟ . أجيب بأن الحمد فيه لمقام التعليم ~~والتعيين له أولى. # (وأشهد) أي أعلم وأبين (أن لا إله) أي لا معبود بحق في الوجود (إلا الله) ~~الواجب الوجود، روى الترمذي بإسناد صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «كل خطبة ليس فيها تشهد كاليد ~~الجذماء» أي المقطوعة البركة. وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مفتاح الجنة ~~لا إله إلا الله» . # وفي البخاري " قيل لوهب: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى ~~ولكن ليس مفتاح إلا، وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك، وإلا لم ~~يفتح لك " # PageV01P093 # أي مع السابقين، فإن من مات مسلما لا بد من دخوله الجنة، وذكر لابن عباس ~~فقال: صدق، وأنا أخبركم عن الأسنان ما هي فذكر الصلاة والزكاة شرائع ~~الإسلام (الواحد) أي الذي لا تعدد له فلا ينقسم بوجه، ولا نظير له فلا ~~مشابهة بينه وبين غيره بوجه (الغفار) اسم مبالغة من الغفر، وهو الستر - أي ~~الستار لذنوب من أراد من عباده المؤمنين فلا ms0009 يظهرها بالعقاب عليها، ولم يقل ~~بدل الغفار القهار استبشارا وترجيا؛ ولأن معنى القهر مأخوذ مما قبله إذ من ~~شأن الواحد في ملكه القهر. # فائدة: قال الدميري: في كلمة لا إله إلا الله أسرار: منها أن جميع حروفها ~~جوفية ليس فيها حرف شفهي إشارة إلى الإتيان بها من خالص الجوف، وهو القلب: ~~أي ويدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أسعد الناس بشفاعتي يوم ~~القيامة من قال لا إله إلا الله خالصا مخلصا من قلبه» . # ومنها أنه ليس فيها حرف معجم إشارة إلى التجرد من كل معبود سواه: أي ويدل ~~لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أتاني جبريل فبشرني أن من مات من أمتك ~~لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن ~~سرق» . ومنها أنها اثنا عشر حرفا كشهور السنة منها أربعة حرم: وهي الجلالة ~~حرف فرد، وثلاثة سرد، وهي أفضل كلماتها كما أن الحرم أفضل السنة، فمن قالها ~~مخلصا كفرت عنه ذنوب سنة: أي كما روي عن بعض السلف. ومنها أن الليل والنهار ~~أربعة وعشرون ساعة، وهي ومحمد رسول الله أربعة وعشرون حرفا كل حرف منها ~~يكفر ذنوب ساعة. # (وأشهد) أي وأعلم وأبين (أن محمدا عبده ورسوله) ثبت هذا اللفظ في صحيح ~~مسلم في التشهد، ومحمد علم على نبينا - صلى الله عليه وسلم - منقول من اسم ~~مفعول المضعف سمي به بإلهام من الله - تعالى - بأنه يكثر حمد الخلق له ~~لكثرة خصاله الجميلة، كما روي في السير أنه قيل لجده عبد المطلب وقد سماه ~~في سابع ولادته لموت أبيه قبلها لم سميت ابنك محمدا وليس من أسماء آبائك ~~ولا قومك؟ قال رجوت أن يحمد في السماء والأرض. وقد حقق الله رجاءه كما سبق ~~في علمه. # قال ابن العربي لله - تعالى - ألف اسم ولنبيه - صلى الله عليه وسلم - ~~كذلك، ووصف بالعبودية؛ لأنه ليس للمؤمن # PageV01P094 # صفة أتم ولا أشرف من العبودية كما قاله أبو علي الدقاق، قيل: [الرجز] # لا تدعني إلا بيا عبدها ... فإنه أشرف أسمائي ms0010 # ولهذا دعي به النبي - صلى الله عليه وسلم - في أشرف المواطن ك {الحمد لله ~~الذي أنزل على عبده الكتاب} [الكهف: 1] {سبحان الذي أسرى بعبده} [الإسراء: ~~1] والرسول أخص من النبي، فإنه إنسان أوحي إليه بشرع للعمل والتبليغ، ~~والنبي فقط إنسان أوحي إليه بشرع للعمل خاصة، فالأول نبي ورسول فكل رسول ~~نبي ولا عكس (المصطفى) اسم مفعول من الصفوة، وهو الخلوص. # روى مسلم عن واثلة بن الأسقع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن ~~الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل واصطفى قريشا من كنانة واصطفى من قريش بني ~~هاشم واصطفاني من بني هاشم» (المختار) اسم مفعول أصله مختير، اختاره الله - ~~تعالى - على سائر خلقه ليدعوهم إلى دين الإسلام؛ ولذلك قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «أنا سيد ولد آدم ولا فخر» . # وحذف المصنف - رحمه الله تعالى - المفضل عليه إيذانا منه بأنه أفضل ~~المخلوقات من إنس وجن وملك وهو كذلك؛ لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم، وقرن ~~الثناء على الله بالثناء على نبيه - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: ~~{ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] أي: لا أذكر إلا وتذكر معي، كما في صحيح ابن ~~حبان، ولقول الشافعي - رضي الله عنه - أحب أن يقدم المرء بين يدي خطبته أي: ~~بكسر الخاء وكل أمر طلبه غيرها حمد الله والثناء عليه والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وجمع بين الصلاة والسلام عليه خروجا من الكراهة إذ ~~يكره إفراد الصلاة عن السلام كما قاله في الأذكار أي: وكذا عكسه. والصلاة ~~من الله رحمة مقرونة بتعظيم، ومن الملائكة استغفار ومن الآدميين أي ومن ~~الجن تضرع ودعاء قاله الأزهري وغيره. # واختلف في وقت وجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV01P095 # على أقوال: أحدها كل صلاة، واختاره الشافعي في التشهد الأخير منها. # والثاني: في العمر مرة. والثالث كلما ذكر. واختاره الحليمي من الشافعية، ~~والطحاوي من الحنفية، واللخمي من المالكية، وابن بطة من الحنابلة. الرابع ~~في كل مجلس. والخامس في أول كل دعاء وآخره لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا تجعلوني ms0011 كقدح الراكب اجعلوني، في أول كل دعاء وفي وسطه وفي آخره» رواه ~~الطبراني عن جابر. # (وزاده فضلا وشرفا لديه) أي: عنده. والفضل: ضد النقص. والشرف: العلو. فإن ~~قيل كيف تطلب له زيادة وهو - صلى الله عليه وسلم - في غاية الكمال كما قيل ~~فيه: [الوافر] # وأحسن منك لم تر قط عيني ... وأجمل منك لم تلد النساء # خلقت مبرأ من كل عيب ... كأنك قد خلقت كما تشاء # أجيب بأن قدرة الله - تعالى - شاملة لكل ممكن فيرقى الكامل من رتبة علية ~~إلى رتبة علية فهو أبدا في علو. # فائدة: استنبط بعض العلماء من محمد ثلاثمائة وأربعة عشر رسولا فقال فيه ~~ثلاث ميمات وإذا بسطت كلا منها قلت فيه " م ي م " وعدتها بحساب الجمل ~~الكبير تسعون فيحصل منها مائتان وسبعون، وإذا بسطت الحاء والدال قلت: دار ~~بخمسة وثلاثين، وحاء بتسعة، فالجملة ما ذكر، والاسم واحد، فتم عدد الرسل ~~كما قيل: إنهم ثلاثمائة وخمسة عشر، وأولو العزم منهم خمسة كما قيل فيهم: ~~[الطويل] # محمد إبراهيم موسى كليمه ... فعيسى فنوح هم أولو العزم فاعلم # (أما بعد) أي: بعد ما ذكر من الحمد والتشهد والصلاة، وهذه الكلمة يؤتى ~~بها # PageV01P096 # للانتقال من أسلوب إلى آخر ولا يجوز الإتيان بها في أول الكلام، ويستحب ~~الإتيان بها في الخطب والمكاتبات اقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-. وقد عقد البخاري لها بابا في كتاب الجمعة، وذكر فيه أحاديث كثيرة. وفي ~~المبتدئ بها أقوال: # أحدها: داود - صلى الله عليه وسلم - وأنها فصل الخطاب المشار إليه في ~~الآية. # والثاني: قس بن ساعدة. والثالث كعب بن لؤي. # والرابع يعرب بن قحطان. والخامس سحبان بن وائل. ولذلك قال: [الطويل] # لقد علم الحي اليمانون أنني ... إذا قلت أما بعد أني خطيبها # والمشهور بناء " بعد " هنا على الضم فإن لها أربع حالات: إحداها: أن تكون ~~مضافة فتعرب إما نصبا على الظرفية أو خفضا بمن: وثانيها: أن يحذف المضاف ~~إليه وينوى ثبوت لفظه فتعرب الإعراب المذكور ولا تنون لنية الإضافة. ~~وثالثها: أن تقطع عن الإضافة لفظا ms0012 ولا ينوى المضاف إليه فتعرب أيضا الإعراب ~~المذكور ولكن تنون؛ لأنها حينئذ اسم تام كسائر الأسماء النكرات. ورابعها: ~~أن يحذف المضاف إليه وينوى معناه دون لفظه فتبنى على الضم، ودخلت الفاء في ~~حيزها لتضمن أما معنى الشرط، والعامل فيها أما عند سيبويه لنيابتها عن ~~الفعل، والفعل نفسه عند غيره، والأصل مهما يكن من شيء بعد. # (فإن الاشتغال بالعلم) المعهود شرعا الصادق بالفقه والحديث والتفسير وما ~~كان آلة لذلك كالنحو والصرف، فلا يندرج في ذلك معرفة الله - تعالى - ولا ~~غيرها مما يعتبر تقديمه (من أفضل الطاعات) لأنها مفروضة ومندوبة، والمفروض ~~أولى من المندوب، والاشتغال بالعلم من المفروض. وقد تظاهرت الآيات والأخبار ~~والآثار وتواترت وتطابقت الدلائل الصريحة وتوافقت على فضيلة العلم والحث ~~على تحصيله والاجتهاد في اقتباسه وتعليمه. # قال تعالى: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون} [الزمر: 9] وقال - ~~تعالى -: {وقل رب زدني علما} [طه: 114] وقال تعالى: {إنما يخشى الله من ~~عباده العلماء} [فاطر: 28] وقال تعالى: {يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين ~~أوتوا العلم درجات} [المجادلة: 11] والآيات في ذلك كثيرة معلومة، وتقدم ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» رواه ~~البخاري ومسلم. # وعن ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته ~~في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» والمراد بالحسد ~~الغبطة، وهي # PageV01P097 # أن يتمنى مثله. وعن سهل بن سعد - رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - قال لعلي - رضي الله تعالى عنه -: فوالله لأن يهدي بك ~~الله رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه ~~- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من دعا إلى هدى كان له من ~~الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا، ومن دعا إلى ضلالة كان ~~عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ms0013 ذلك من آثامهم شيئا» . # وعن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أيضا أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - «قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ~~ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» وعنه أيضا قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: «الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه ~~وعالما ومتعلما» وعن أبي الدرداء - رضي الله تعالى عنه - قال: «سمعت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله ~~له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع، ~~وإن العالم ليستغفر له كل من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في ~~الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ~~ورثة الأنبياء، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» . # وعن أبي أمامة الباهلي قال: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: فضل ~~العالم على العابد كفضلي على أدناكم ثم قال - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها، وحتى الحوت ~~ليصلون على معلمي الناس الخير» ، والأحاديث في الباب كثيرة، وفيما ذكرناه ~~كفاية. ومن الآثار عن علي - رضي الله تعالى عنه -: كفى بالعلم شرفا أن ~~يدعيه من لا يحسنه، ويفرح به إذا نسب إليه، وكفى بالجهل ذما أن يتبرأ منه ~~من هو فيه كما قيل: فلله در العلم ومن به تردى، وتعسا للجهل ومن في أوديته ~~تردى. وقال أبو مسلم الخولاني: مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء ~~إذا برزت للناس اهتدوا بها، وإذا خفيت عليهم تحيروا. # وعن معاذ - رضي الله تعالى عنه -: تعلم العلم فإن تعلمه لك حسنة، وطلبه ~~عبادة، ومذاكرته تسبيح، والبحث عنه جهاد، وتعليمه من لا يعلمه صدقة، وبذله ~~لأهله # PageV01P098 # قربة. وقال علي - رضي الله تعالى عنه -: العلم خير من المال، العلم يحرسك ~~وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو بالإنفاق. وقال الشافعي ~~- رضي الله ms0014 تعالى عنه -: من لا يحب العلم لا خير فيه، فلا يكن بينك وبينه ~~معرفة ولا صداقة فإنه حياة القلوب ومصباح البصائر، وقال: طلب العلم أفضل من ~~صلاة النافلة، وقال: ليس بعد الفرائض أفضل من طلب العلم، يدل لذلك قوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا، قالوا يا رسول الله ~~وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر» قال عطاء: مجالس الذكر هي مجالس الحلال ~~والحرام كيف تشتري وتبيع وتصلي وتصوم وتنكح وتطلق وتحج وأشباه ذلك. وقال: ~~من أراد الدنيا فعليه بالعلم، ومن أراد الآخرة فعليه بالعلم: أي: فإنه ~~يحتاج إليه في كل منهما: وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: مجلس فقه خير ~~من عبادة ستين سنة، يدل لذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يسير الفقه خير ~~من كثير العبادة» وأقاويلهم في ذلك كثيرة لا تحصى. # ثم اعلم أن ما ذكرناه في فضل العلم إنما هو فيمن طلبه مريدا به وجه الله ~~- تعالى - فمن أراده لغرض دنيوي كمال أو رياسة أو منصب أو جاه أو شهرة أو ~~استمالة الناس إليه أو نحو ذلك فهو مذموم. قال تعالى: {من كان يريد حرث ~~الآخرة نزد له في حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة ~~من نصيب} [الشورى: 20] . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من تعلم علما ينتفع ~~به في الآخرة يريد به غرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة» أي: لم يجد ~~ريحها. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من طلب العلم ليماري به السفهاء أو يكاثر ~~به العلماء أو يصرف به وجوه الناس إليه فليتبوأ مقعده من النار» وقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «أشد الناس عذابا يوم القيامة عالم لا ينتفع بعلمه» وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «شرار الناس شرار العلماء» وقال علي - رضي الله ~~تعالى عنه -: يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من عمل بما علم ووافق ~~علمه عمله، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم ~~وتخالف سريرتهم علانيتهم يجلسون حلقا يباهي ms0015 بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب ~~على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك ~~إلى الله - تعالى -. وقال سفيان: ما ازداد عبد علما فازداد في الدنيا رغبة ~~إلا ازداد من الله بعدا. والآثار في ذلك كثيرة، فنسأل الله # PageV01P099 # تعالى - أن يوفقنا بفضله وأن يحفظنا من الشيطان وجنده (و) إذا كان ~~الاشتغال بالعلم بهذه المنقبة العظيمة، فيكون الاشتغال به من (أولى ما ~~أنفقت) بالبناء للمفعول (فيه) أي تعلمه وتعليمه (نفائس الأوقات) أي: ~~الأوقات النفيسة، إذ الأوقات كلها كذلك؛ لأنه لا يمكن تعويض ما يفوت منها ~~بلا عبادة، وأضاف إليها صفتها للسجع، فهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف، ~~كقولهم: جرد قطيفة أي: قطيفة مجرودة، أو من إضافة الأعم إلى الأخص كمسجد ~~الجامع، أو أن المراد بنفائس الأوقات أزمنة الصحة والفراغ فتكون الإضافة ~~فيه مخصصة. قال في الدقائق: يقال في الخير أنفقت، وفي الباطل ضيعت وخسرت ~~وغرمت، والتعبير بالإنفاق مجاز؛ لأن انقضاء الأوقات لا يتوقف على بذله. ~~لكنه لما اختار أن يوقع فيه الشيء دون غيره عبر عنه بالإنفاق، ونفائس جمع ~~لنفيسة. قال الإسنوي: ولا يصح أن يكون جمعا لنفيس لما تقرر في علم العربية، ~~وحينئذ فيكون المصنف قد وصف الأوقات بالنفيسة ثم جمع النفيسة على النفائس، ~~ولو عبر بما مفرده مؤنث كالساعات ونحوها لكان أظهر اه. # قال الشارح: ولا يصح عطف أولى على من أفضل للتنافي بينهما على هذا ~~التقدير: أي: لو قدر عطف أولى على من أفضل كان كونه أولى ما أنفقت فيه ~~نفائس الأوقات منافيا لكونه من أفضل الطاعات؛ لأن كونه أولى يستلزم كونه ~~أفضل وكونه من أفضل يستلزم كونه من أولى لا كونه أولى، فالإشارة بهذا ~~التقدير إلى تقدير عطف أولى على من أفضل. # (وقد أكثر أصحابنا) أي: أتباع الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، فالصحبة ~~هنا الاجتماع في اتباع الإمام المجتهد فيما يراه من الأحكام فهو مجاز سببه ~~الموافقة بينهم، وشدة ارتباط بعضهم ببعض كالصاحب حقيقة (رحمهم الله) - ~~تعالى - دعاء لهم (من ms0016 التصنيف) مصدر صنف الشيء: إذا جعله أصنافا بتمييز ~~بعضها عن بعض، فمؤلف الكتاب يفرد الصنف الذي هو فيه عن غيره، ويفرد كل صنف ~~مما هو فيه عن الآخر، فالفقيه يفرد مثلا العبادات عن المعاملات ونحوها، ~~وكذلك الأبواب. قيل: أول من صنف # PageV01P100 # الكتب الربيع بن صبيح. وقيل: سعيد بن أبي عروبة. وقيل: ابن جريج (من ~~المبسوطات) في الفقه، وهي ما كثر لفظها ومعناها (والمختصرات) فيه، وهي ما ~~قل لفظها وكثر معناها. قال الخليل: الكلام يبسط ليفهم، ويختصر ليحفظ. # (وأتقن) أي: أحكم (مختصر المحرر) أي: المهذب المنقى: وهو هنا علم الكتاب ~~(للإمام) الحبر الهمام عبد الكريم إمام الدين (أبي القاسم) اعترض على ~~تكنيته له بأبي القاسم فإنه يحرم كما قاله الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~ولو لغير من اسمه محمد أو لم يكن في زمنه - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: ~~إنما يحرم على من اسمه محمد، ورجحه الإمام الرافعي وقيل: يختص ذلك بزمنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ورجحه المصنف، فذلك جائز على ما رجحاه: ولكن المشهور ~~في المذهب الأول. # (الرافعي) قال في الدقائق: هو منسوب إلى رافعان بلدة معروفة من بلاد ~~قزوين، وكان إماما بارعا في العلوم والمعارف والزهد والكرامات واللطائف لم ~~يصنف في المذهب مثل كتابه الشرح اه. واعترضه قاضي القضاة جلال الدين ~~القزويني بأنه لا يعرف ببلاد قزوين بلدة يقال لها رافعان، بل هو منسوب إلى ~~جد من أجداده، وربما يقال: إن من حفظ حجة على من لم يحفظ. وقال الشارح: ~~منسوب إلى رافع بن خديج الصحابي كما وجد بخطه فيما حكي (- رحمه الله تعالى ~~-) ورضي عنه (ذي التحقيقات) الكثيرة في العلم والتدقيقات الغزيرة في الدين: ~~ذي الخاطر العاطر، والفهم الثاقب والمفاخر والمناقب، كان من بيت علم: أبوه ~~وجده وجدته. قيل. إنها كانت تفتي النساء. توفي سنة ثلاث أو أربع وعشرين ~~وستمائة، وهو ابن ست وستين سنة، وكان إذا خرج من المسجد أضاءت له # PageV01P101 # الكروم. وحكي أن شجرة أضاءت له لما فقد وقت التصنيف ما يسرجه عليه. ومن ~~أشعاره - رضي ms0017 الله عنه - ورحمه وعفا عنه: الطويل # أقيما على باب الكريم أقيما ... ولا تنيا في ذكره فتهيما # هو الرب من يقرع على الصدق بابه ... يجده رءوفا بالعباد رحيما # فإن قيل: ليس فيما ذكره المصنف كبير مدح؛ لأن ذلك جمع تحقيقه: وهي المرة ~~من التحقيق وهو جمع وسلامة وهو للقلة عند سيبويه، ولو أتى بجمع كثرة لكان ~~أنسب. وأجيب بما تقدم في الأعداد من أن جمع القلة المحلى بالألف واللام ~~يفيد العموم. # فائدة: من كلام سيدي أبي المواهب يعرف منها الفرق بين التحقيق والتدقيق. ~~قال: إثبات المسألة بدليلها تحقيق، وإثباتها بدليل آخر تدقيق، والتعبير ~~عنها بفائق العبارة الحلوة ترقيق، وبمراعاة علم المعاني والبديع في تركيبها ~~تنميق، والسلامة فيها من اعتراض الشرع توفيق (وهو) أي: المحرر (كثير ~~الفوائد) جمع فائدة، وهي ما استفيد من علم أو مال، وحق له أن يصفه بذلك، ~~فإنه بحر لا يدرك قعره، ولا ينزف غمره (عمدة) أي: يعتمد عليه (في تحقيق ~~المذهب) أي: ما ذهب إليه الشافعي وأصحابه من الأحكام في المسائل مجازا عن ~~مكان الذهاب (معتمد للمفتي) أي يعتمد عليه ويرجع عند الحاجة إليه، والمفتي ~~وارث الأنبياء وموضح الدلالة، والمبين بجوابه حرام الشرع وحلاله، ويكفيه ~~هذا الوصف تعظيما له وجلالة (وغيره) أي: المفتي ممن يصنف أو يدرس (من أولي) ~~أي: أصحاب (الرغبات) بفتح الغين جمع رغبة بسكونها. قال تعالى: {ويدعوننا ~~رغبا ورهبا} [الأنبياء: 90] تقول: رغبت عن الشيء تركته، ورغبت فيه أردته، ~~وهذا من المصنف - رحمه الله تعالى - دليل على إنصافه في العلم. قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذوو الفضل» . # وقال ابن عبد البر: من بركة العلم وآدابه الإنصاف. وقال مالك: ما في ~~زماننا أقل من الإنصاف. قال الدميري: هذا في زمان مالك فكيف بهذا الزمان: ~~أي: وما بعده الذي هلك فيه كل هالك (وقد التزم مصنفه - رحمه الله - أن ينص) ~~في مسائل الخلاف (على ما صححه) فيها (معظم) أي أكثر (الأصحاب) لأن نقل ~~المذهب من باب الرواية فيرجح بالكثرة: قاله تلميذ المصنف ms0018 ابن العطار: ولكن ~~إنما يرجع # PageV01P102 # إلى قول الأكثر إذا لم يظهر دليل بخلافه؛ لأن العادة تقضي بأن الخطأ إلى ~~القليل أقرب (ووفى) بالتخفيف والتشديد (بما التزمه) حسبما اطلع عليه فلا ~~ينافي ذلك استدراكه عليه التصحيح في بعض المواضع الآتية، لكن قال السبكي: ~~إن من فهم عن الرافعي أنه لا ينص إلا ما عليه المعظم فقد أخطأ فهمه، فإنه ~~إنما قال في خطبة المحرر: إنه ناص على ما رجحه المعظم من الوجوه والأقاويل، ~~ولم يقل: إنه لا ينص إلا على ذلك، وكيف، وقد صرح في مواضع كثيرة بخلاف ~~قولهم كقوله: إن موضع التحذيف من الوجه، وإن الجلوس بين السجدتين ركن قصير، ~~ومنع النظر إلى وجه الحرة وكفيها، والأكثرون على خلاف ذلك. ثم إنه قد يجزم ~~في المحرر بشيء، وهو بحث للإمام وغيره كما سيأتي في الجمعة في انصراف ~~المعذور إذا حضر الجامع وفي الزكاة في العلف المؤثر، بل الكتب التي لم يقف ~~عليها مشحونة بما لا يحصيه إلا الله، من النصوص والمسائل التي لم يذكرها، ~~وقد ذكر ابن الرفعة من ذلك ما يقتضي للناظر العجب من كثرته (وهو) أي: ما ~~التزمه (من أهم أو) هو (أهم المطلوبات) لطالب الفقه من الوقوف على المصحح ~~من الخلاف في مسائله، وكأن قائلا يقول للمصنف: لما كان المحرر بهذا الوصف ~~فلأي شيء تختصره؟ فاعتذر عن ذلك بقوله: (لكن في حجمه) أي: المحرر (كبر) ~~وحجم الشيء ملمسه الناتئ تحت اليد، والكبر نقيض الصغر (يعجز عن حفظه أكثر ~~أهل العصر) الراغبين في حفظ مختصر في الفقه؛ لأن الهمم قد تقاصرت عن حفظ ~~المطولات، بل والمختصرات، وصارت على النذر اليسير مقتصرات (إلا بعض أهل ~~العنايات) من أهل العصر، وهو من سهل الله - تعالى - عليه ذلك فلا يكبر: أي: ~~يعظم عليه حفظه (فرأيت) من الرأي في الأمور المهمة لا من الرؤية (اختصاره) ~~بأن لا يفوت شيء من مقاصده. والاختصار إيجاز اللفظ مع استيفاء المعنى، ~~وقيل: ما دل قليله على كثيره (في نحو نصف # PageV01P103 # حجمه) هو صادق بما وقع في ms0019 الخارج من الزيادة على النصف بيسير بل هو إلى ~~ثلاثة أرباعه أقرب كما قيل، ولعله ظن ذلك حين شرع في اختصاره ثم احتاج إلى ~~زيادة. وقيل: إن مراده بذلك ما يتعلق بالمحرر دون الزوائد، ونون النصف ~~مثلثة، وفيه لغة رابعة نصيف بزيادة ياء وفتح أوله، ومنه قوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لو أنفق أحدكم ملء الأرض ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» (ليسهل ~~حفظه) أي: المختصر لكل من يرغب في حفظ مختصر، وتقدم عن الخليل أنه قال: ~~الكلام يبسط ليفهم ويختصر ليحفظ. والحفظ نقيض النسيان (مع ما) أي: مصحوبا ~~ذلك المختصر بما (أضمه إليه) في أثنائه (إن شاء الله تعالى) وبذلك قرب من ~~ثلاثة أرباع أصله كما مر (من النفائس المستجادات) أي المستحسنات (منها ~~التنبيه على قيود في بعض المسائل) بأن تذكر فيها (هي) أي: تلك القيود (من ~~الأصل) أي: المحرر (محذوفات) أي: متروكات اكتفاء بذكرها في المبسوطات ~~(ومنها مواضع يسيرة) نحو الخمسين موضعا أذكرها على المختار (ذكرها في ~~المحرر على خلاف المختار في المذهب) الآتي ذكره فيها مصححا (كما ستراها - ~~إن شاء الله - تعالى -) في خلافها له نظرا للمدرك (واضحات) فذكر المختار ~~فيها هو المراد ولو عبر به أولا كما قدرته كان أولى (ومنها إبدال ما كان من ~~ألفاظه غريبا) أي: غير مألوف الاستعمال (أو موهما) أي: موقعا في الوهم: أي ~~الذهن (خلاف الصواب) أي: الإتيان بدل ذلك (بأوضح وأخصر منه بعبارات جليات) ~~أي ظاهرات لا خفاء فيها في أداء المراد، وإدخال الباء بعد لفظ الإبدال على ~~المأتي به موافقة للاستعمال العرفي، وإن كان خلاف المعروف لغة من إدخالها ~~على المتروك، فلو قال: ومنها إبدال الأوضح والأخصر بما كان من ألفاظه غريبا ~~أو موهما خلاف الصواب كان أولى نحو: أبدلت الجيد بالرديء: أي: أخذت الجيد ~~بدل الرديء، وسيأتي تحرير ذلك في صفة الصلاة إن شاء الله تعالى. # فائدة: قال الجوهري: الأبدال قوم صالحون لا تخلو الدنيا منهم، إذا مات ~~منهم واحد أبدل الله - تعالى - مكانه آخر. وقال علي - رضي ms0020 الله تعالى عنه ~~-: الأبدال بالشام، والنجباء بمصر، والعصائب بالعراق: أي: الزهاد، وعلامة ~~الأبدال أن لا يولد لهم، وكان منهم حماد بن زيد تزوج بسبعين امرأة فلم يولد ~~له. # (ومنها بيان القولين والوجهين والطريقين والنص # PageV01P104 # ومراتب الخلاف) قوة وضعفا في المسائل (في جميع الحالات) هذا الاصطلاح لم ~~يسبق إليه المصنف أحد، وهو اصطلاح حسن بخلاف المحرر فإنه تارة يبين نحو أصح ~~القولين وأظهر الوجهين، وتارة لا يبين نحو الأصح والأظهر. فإن قيل: لم لم ~~يوف المصنف بذلك في كثير من المواضع كما ستقف إن شاء الله - تعالى - على ~~كثير من ذلك؟ وقد قال الإسنوي: ما ادعاه من بيان ذلك في جميع المسائل ~~مردود، فأما بيان القولين والوجهين، فيرد عليه ما عبر فيه بالمذهب فإنه لا ~~اصطلاح له فيه كما سيأتي. وأما بيان الطريقين والنص فلم يستوعب بهما ~~المسائل والأقارب. وأما مراتب الخلاف فيرد عليه فيه أنواع سلكها المصنف في ~~كتابه، وأما ما عدا ذلك فقد استوفاه وإن كان بعضه مردودا اه ملخصا. # أجيب بأن مراده ما ذكره فلا اعتراض عليه؛ لأنه سيأتي ما لم يبين فيه ~~مراتب الخلاف كقوله: وحيث أقول: وقيل كذا فهو وجه ضعيف، والصحيح أو الأصح ~~خلافه، أو أن مراده في أغلب الأحوال بحسب طاقته، وربما يكون هذا أولى (فحيث ~~أقول في الأظهر أو المشهور فمن القولين أو الأقوال) للإمام الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - (فإن قوي الخلاف) لقوة مدركه (قلت: الأظهر) المشعر بظهور ~~مقابله (وإلا فالمشهور) المشعر بغرابة مقابله لضعف مدركه (وحيث أقول: الأصح ~~أو الصحيح فمن الوجهين أو الأوجه) للأصحاب يستخرجونها من كلام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - فيستخرجونها على أصله ويستنبطونها من قواعده وقد ~~يجتهدون في بعضها وإن لم يأخذوه من أصله (فإن قوي الخلاف قلت الأصح) المشعر ~~بصحة مقابله (وإلا) أي وإن لم يقو الخلاف (فا) قول (الصحيح) المشعر بفساد ~~مقابله لضعف مدركه، ولم يعبر بذلك في الأقوال تأدبا مع الإمام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه -، كما قال: فإن الصحيح منه مشعر بفساد مقابله ms0021 كما مر ~~(وحيث أقول: المذهب فمن الطريقين أو الطرق) وهي اختلاف الأصحاب في حكاية ~~المذهب كأن يحكي بعضهم في المسألة قولين أو وجهين لمن تقدم ويقطع بعضهم ~~بأحدهما. # قال الإسنوي: اعلم أن مدلول هذا الكلام أن المفتى به هو ما عبر عنه ~~بالمذهب. وأما كون الراجح طريقة القطع أو الخلاف، وكون الخلاف قولين أو ~~وجهين فإنه لا يؤخذ منه؛ لأنه لا اصطلاح له فيه، ولا استقراء أيضا يدل على ~~تعيين واحد منهما حتى يرجع إليه، بل الراجح تارة يكون طريقة القطع، وتارة ~~طريقة الخلاف فاعلمه فإني استقريته (وحيث أقول: النص) أي المنصوص من باب ~~إطلاق المصدر على اسم المفعول (فهو نص) الإمام (الشافعي - رحمه الله تعالى ~~-) . # PageV01P105 # وسمى ما قاله نصا؛ لأنه مرفوع القدر لتنصيص الإمام عليه؛ أو لأنه مرفوع ~~إلى الإمام، من قولك نصصت الحديث إلى فلان: إذا رفعته إليه (ويكون هناك وجه ~~ضعيف) أي خلاف الراجح لا المصطلح عليه قبل ذلك، وهو المذكور عنه قوله: ~~الأصح أو الصحيح أو الأظهر أو المشهور. # قال الإسنوي ويدل عليه قوله: (أو قول مخرج) فإن القول المخرج ليس فيه ~~تعريض لشيء من ذلك. وعلى هذا فليس في هذا القسم بيان مراتب الخلاف في القوة ~~والضعف اه. # وقد قدمنا أنه يبين ذلك في أغلب الأحوال لا مطلقا. والتخريج أن يجيب ~~الشافعي بحكمين مختلفين في صورتين متشابهتين، ولم يظهر ما يصلح للفرق ~~بينهما فينقل الأصحاب جوابه في كل صورة إلى الأخرى، فيحصل في كل صورة منهما ~~قولان: منصوص ومخرج، المنصوص في هذه المخرج في تلك، والمنصوص في تلك هو ~~المخرج في هذه، فيقال فيهما قولان بالنقل والتخريج. والغالب في مثل هذا عدم ~~إطباق الأصحاب على التخريج، بل منهم من يخرج، ومنهم من يبدي فرقا بين ~~الصورتين. والأصح أن القول المخرج لا ينسب للشافعي؛ لأنه ربما روجع فيه، ~~فذكر فارقا، قاله المصنف في مقدمة شرح المهذب وفي الروضة في القضاء. # وإذ قد ذكر المصنف هنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، فلنتعرض إلى طرف ~~من أخباره تبركا ms0022 بها فنقول: هو حبر الأمة وسلطان الأئمة محمد أبو عبد الله ~~بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن ~~هاشم بن المطلب بن عبد مناف جد النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم -: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف. ~~وهذا نسب عظيم كما قيل: الكامل # نسب كأن عليه من شمس الضحى ... نورا ومن فلق الصباح عمودا # ما فيه إلا سيد من سيد ... حاز المكارم والتقى والجودا # وشافع بن السائب هو الذي ينسب إليه الشافعي، لقي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو مترعرع، وأسلم أبوه السائب يوم بدر، فإنه كان صاحب راية بني ~~هاشم، فأسر في جملة من أسر، وفدى نفسه ثم أسلم. وعبد مناف بن قصي بن كلاب ~~بن مرة بن كعب بن لؤي - بالهمز وتركه - بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن ~~كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. ~~والإجماع منعقد على هذا النسب إلى عدنان، وليس فيما بعده إلى آدم طريق صحيح ~~فيما ينقل. وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -: كان إذا انتهى في النسب إلى عدنان أمسك، ثم يقول كذب ~~النسابون» أي: بعده. قال تعالى: {وقرونا بين ذلك كثيرا} [الفرقان: 38] ولد ~~- رضي الله تعالى عنه - على الأصح بغزة، التي توفي فيها هاشم جد النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -. وقيل: بعسقلان. وقيل: بمنى سنة خمسين ومائة، ثم حمل ~~إلى مكة وهو ابن سنتين ونشأ بها، وحفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، والموطأ ~~وهو ابن عشر، وتفقه على # PageV01P106 # مسلم بن خالد مفتي مكة المعروف بالزنجي لشدة شقرته، فهو من باب أسماء ~~الأضداد، وأذن له في الإفتاء وهو ابن خمس عشرة سنة مع أنه نشأ يتيما في حجر ~~أمه في قلة من العيش وضيق حال، وكان في صباه يجالس العلماء، ويكتب ما ~~يستفيده في العظام ونحوها ms0023 حتى ملأ منها خبايا، ثم رحل إلى مالك بالمدينة ~~ولازمه مدة، ثم قدم بغداد سنة خمس وتسعين ومائة فأقام بها سنتين واجتمع ~~عليه علماؤها، ورجع كثير منهم عن مذاهب كانوا عليها إلى مذهبه، وصنف بها ~~كتابه القديم، ثم عاد إلى مكة فأقام بها مدة ثم عاد إلى بغداد سنة ثمان ~~وتسعين فأقام بها شهرا، ثم خرج إلى مصر فلم يزل بها ناشرا للعلم ملازما ~~للاشتغال بجامعها العتيق إلى أن أصابته ضربة شديدة فمرض بسببها أياما على ~~ما قيل، ثم انتقل إلى رحمة الله - تعالى - وهو قطب الوجود يوم الجمعة سلخ ~~رجب سنة أربع ومائتين، ودفن بالقرافة بعد العصر من يومه، وانتشر علمه في ~~جميع الآفاق، وتقدم على الأئمة في الخلاف والوفاق، فإنه أول من تكلم في ~~أصول الفقه، وأول من قرر ناسخ الأحاديث ومنسوخها، وأول من صنف في أبواب ~~كثيرة من الفقه معروفة، وعليه حمل الحديث المشهور «عالم قريش يملأ الأرض ~~علما» . قال للربيع: أنت راوية كتبي فعاش بعده قريبا من سبعين سنة حتى صارت ~~الرواحل تشد إليه من أقطار الأرض لسماع كتب الشافعي، ومع هذا قال: وددت أن ~~لو أخذ عني هذا العلم من غير أن ينسب إلي منه شيء. وكان - رضي الله عنه - ~~مجاب الدعوة لا تعرف له كبيرة ولا صغيرة. ومن كلامه - رضي الله تعالى عنه ~~-: الوافر # أمت مطامعي فأرحت نفسي ... فإن النفس ما طمعت تهون # وأحييت القنوع وكان ميتا ... ففي إحيائه عرضي مصون # إذا طمع يحل بقلب عبد ... علته مهانة وعلاه هون # قوله: الكامل # ما حك جلدك مثل ظفرك ... فتول أنت جميع أمرك # وإذا قصدت لحاجة ... فاقصد لمعترف بقدرك # وقد أفرد بعض أصحابه في فضله وكرمه ونسبه وأشعاره كتبا مشهورة، وفيما ~~ذكرناه تذكرة لأولي الألباب، ولولا خوف الملل لشحنت كتابي هذا منها بأبواب. # (وحيث أقول الجديد فالقديم خلافه أو القديم أو في قول قديم فالجديد ~~خلافه) الجديد ما قاله الشافعي بمصر # PageV01P107 # تصنيفا أو إفتاء، ورواته البويطي والمزني والربيع المرادي وحرملة. ويونس ~~بن عبد الأعلى وعبد الله ms0024 بن الزبير المكي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ~~الذي انتقل أخيرا إلى مذهب أبيه، وهو مذهب مالك، وغير هؤلاء، والثلاثة ~~الأول هم الذين تصدوا لذلك وقاموا به، والباقون نقلت عنهم أشياء محصورة على ~~تفاوت بينهم، والقديم ما قاله بالعراق تصنيفا: وهو الحجة أو أفتى به، ~~ورواته جماعة أشهرهم: الإمام أحمد بن حنبل والزعفراني # PageV01P108 # والكرابيسي وأبو ثور. وقد رجع الشافعي عنه، وقال: لا أجعل في حل من رواه ~~عني. # وقال الإمام لا يحل عد القديم من المذهب، وقال الماوردي في أثناء كتاب ~~الصداق: غير الشافعي جميع كتبه القديمة في الجديد إلا الصداق فإنه ضرب على ~~مواضع منه وزاد مواضع. وأما ما وجد بين مصر والعراق، فالمتأخر جديد، ~~والمتقدم قديم، وإذا كان في المسألة قولان: قديم وجديد فالجديد هو المعمول ~~به إلا في مسائل يسيرة نحو السبعة عشر أفتى فيها بالقديم. # قال بعضهم: وقد تتبع ما أفتى فيه بالقديم فوجد منصوصا عليه في الجديد ~~أيضا، وإن كان فيها قولان جديدان فالعمل بآخرهما، فإن لم يعلم فبما رجحه ~~الشافعي، فإن قالهما في وقت واحد ثم عمل بأحدهما كان إبطالا للآخر عند ~~المازني، وقال غيره: لا يكون إبطالا بل ترجيحا، وهذا أولى، واتفق ذلك ~~للشافعي في نحو ست عشرة مسألة، وإن لم يعلم هل قالهما معا أو مرتبا لزم ~~البحث عن أرجحهما بشرط الأهلية، فإن أشكل توقف فيه. ونبه في شرح المهذب هنا ~~على شيئين: # أحدهما: أن إفتاء الأصحاب بالقديم في بعض المسائل محمول على أن اجتهادهم ~~أداهم إلى القديم لظهور دليله، ولا يلزم من ذلك نسبته إلى الشافعي. قال: ~~وحينئذ فمن ليس أهلا للتخريج لها يتعين عليه العمل والفتوى بالجديد، ومن ~~كان أهلا للتخريج والاجتهاد فالمذهب يلزمه اتباع ما اقتضاه الدليل في العمل ~~والفتوى به مبينا أن هذا رأيه، وأن مذهب الشافعي كذا وكذا. قال: وهذا كله ~~في قديم لم يعضده حديث صحيح لا معارض له، فإن # PageV01P109 # اعتضد بدليل فهو مذهب الشافعي فقد صح أنه قال: " إذا صح الحديث فهو مذهبي ms0025 ~~". # الثاني: أن قولهم القديم مرجوع عنه، وليس بمذهب الشافعي محله في قديم نص ~~في الجديد على خلافه: أما قديم لم يتعرض في الجديد لما يوافقه ولا لما ~~يخالفه فإنه مذهبه. # (وحيث أقول: وقيل كذا فهو وجه ضعيف. والصحيح أو الأصح خلافه) لأن الصيغة ~~تقتضي ذلك (وحيث أقول: وفي قول كذا فالراجح خلافه) لأن اللفظ يشعر به، ~~ويتبين قوة الخلاف وضعفه من مدركه، فمراده بالضعيف هنا خلاف الراجح، يدل ~~عليه أنه جعل مقابله الأصح تارة والصحيح أخرى فلا يعلم مراتب الخلاف من ~~هذين ولا من اللذين قبلهما، وتقدم الجواب عن ذلك (ومنها مسائل نفيسة أضمها ~~إليه) أي المختصر في مظانها (ينبغي أن لا يخلى الكتاب) أي: المختصر وما يضم ~~إليه (منها) . قال الشارح: صرح بوصفها الشامل له ما تقدم: أي: في قوله من ~~النفائس المستجادات، وزاد عليه ينبغي إلخ؛ إظهارا للعذر في زيادتها فإنها ~~عارية عن التنكيت بخلاف ما قبلها اه. # أي: أنه لا تنكيت على المصنف في زيادة فروع على ما ذكره من الفروع؛ إذ لا ~~سبيل إلى استيعاب الفروع الفقهية حتى ينكت عليه بأنه لم يذكر مسألة كذا ~~وكان ينبغي أن يذكرها بخلاف التنبيه على القيود واستدراك التصحيح، فإن ~~التنكيت يتوجه على من أطلق في موضع التقييد أو مشى على خلاف المصحح ونحو ~~ذلك (وأقول في أولهما: قلت وفي آخرها، والله أعلم) لتتميز عن مسائل المحرر، ~~وقد قال مثل ذلك في استدراك التصحيح عليه مع أنه ليس من المسائل المزيدة ~~كقوله: قلت: الأصح تحريم ضبة الذهب مطلقا، والله أعلم. وقد زاد عليه من غير ~~تمييز كقوله في فصل الخلاء ولا يتكلم، ومعنى: والله أعلم أي: من كل عالم. # (وما وجدته) أيها الناظر في هذا المختصر (من زيادة لفظة) أي: بدون قلت ~~(ونحوها على ما في المحرر فاعتمدها فلا بد منها) كزيادة " كثير " و " في ~~عضو ظاهر " في قوله في التيمم: إلا أن يكون بجرحه دم كثير أو الشين الفاحش ~~في عضو ظاهر (وكذا ما وجدته من الأذكار مخالفا لما ms0026 في المحرر وغيره من كتب ~~الفقه فاعتمده فإني حققته من كتب الحديث المعتمدة) في نقله؛ لأن مرجع ذلك ~~إلى علماء الحديث وكتبه المعتمدة فإنهم يعتنون بلفظه بخلاف الفقهاء فإنهم ~~إنما يعتنون غالبا بمعناه. # (وقد أقدم بعض مسائل الفصل لمناسبة أو اختصار) مراعاة لتسهيل حفظه # PageV01P110 # وترتيبه وتسهيل فهمه وتقريبه، والمناسبة المشاكلة (وربما قدمت فصلا ~~للمناسبة) كما فعل في باب الإحصار والفوات فإنه أخره عن الكلام على الجزاء، ~~والمحرر قدمه عليه وما فعله في المنهاج أحسن؛ لأنه ذكر محرمات الإحرام ~~وأخرها عن الاصطياد، ولا شك أن فصل التخيير في جزاء الصيد مناسب له لتعلقه ~~بالاصطياد، فتقديم الإحصار والفوات عليه غير مناسب كما لا يخفى (وأرجو إن ~~تم هذا المختصر) وقد تم ولله الحمد (أن يكون في معنى الشرح) وهو الكشف ~~والتبيين (للمحرر) أي: لدقائقه وخفي ألفاظه وبيان صحيحه ومراتب خلافه، ~~ومحمل خلافه هل هو قولان أو وجهان أو طريقان؟ وما يحتاج من مسائله إلى قيد ~~أو شرط أو تصوير وما غلط فيه من الأحكام وما صحح فيه خلاف الأصح عند ~~الجمهور، وما أخل به من الفروع المحتاج إليها ونحو ذلك، نبه على ذلك في ~~الدقائق، ولم يقل إنه شرح للمحرر لخلوه عن الدليل والتعليل (فإني لا أحذف) ~~بالذال المعجمة: أي: لا أسقط (منه شيئا من الأحكام أصلا ولا من الخلاف ولو ~~كان) أي: الخلاف (واهيا) أي ضعيفا جدا مجازا عن الساقط. فإن قيل: قد حذف من ~~المحرر أشياء: منها أنه بين في المحرر مجلس الخلع ولم يبينه هنا، ومنها أنه ~~حذف التفريع على القديم في ضمان ما سيجب وذكره في المحرر وغير ذلك. # أجيب بأن المراد الأصول فلا ينافي حذف المفرعات أو أن ذلك بحسب الطاقة، ~~وهذا أولى كما مر (مع ما) بفتح العين وسكونها: أي: آتي بجميع ما اشتمل عليه ~~مصحوبا بما (أشرت إليه من النفائس) المتقدمة (وقد شرعت) مع المشروع في هذا ~~المختصر (في جمع جزء لطيف على صورة الشرح لدقائق هذا المختصر) من حيث ~~الاختصار؛ لأن المقصود منه هو ms0027 بيان دقائق المنهاج من هذه الحيثية ولم يبين ~~المصنف في خطبة الكتاب تسميته على خلاف المعروف من عادة المصنفين ولكنه ~~سماه بالمنهاج في موضع الترجمة المعتادة التي تكتب على ظهر الخطبة. ~~والمنهاج والمنهج والنهج بنون مفتوحة ثم هاء ساكنة هو الطريق الواضح: قاله ~~الجوهري (ومقصودي به التنبيه على الحكمة في العدول عن عبارة المحرر) لأي ~~شيء عدل عنها (وفي إلحاق قيد أو حرف) أي: كلمة فهو من باب إطلاق الجزء على ~~الكل (أو شرط للمسألة ونحو ذلك) مما بينه (وأكثر ذلك من الضروريات التي لا ~~بد منها) فيخل خلوها بالمقصود، ومنها ما # PageV01P111 # ليس بضروري، ولكنه حسن، كما قاله في زيادة لفظة الطلاق في قوله في الحيض: ~~فإذا انقطع لم يحل قبل الغسل غير الصوم والطلاق، فإن الطلاق لم يذكر قبل في ~~المحرمات # (وعلى الله الكريم اعتمادي) في جميع أموري، ومنها إتمام هذا المختصر بأن ~~يقدرني على إتمامه كما أقدرني على ابتدائه. قال الشارح بما تقدم على وضع ~~الخطبة أشار بذلك إلى أن المصنف صنف بعض المنهاج قبل خطبته كما يفهم مما مر ~~أو إلى توفر الآلات مع التهييء فإنه كريم جواد لا يرد من سأله واعتمد عليه ~~وفي الحديث: «إن الله كريم يحب مكارم الأخلاق» (وإليه تفويضي) أي: رد ~~أموري؛ لأن التفويض رد الأمر إلى الله - تعالى - والبراءة من الحول والقوة ~~إلا به (واستنادي) في ذلك وغيره فإنه لا يخيب من قصده واستند إليه ثم قدر ~~وقوع المطلوب برجاء الإجابة فقال (وأسأله النفع) وهو ضد الضر (به) أي: ~~المختصر في الدنيا والآخرة (لي) بتأليفه (ولسائر) أي: باقي (المسلمين) ~~ويطلق سائر أيضا على الجميع، ولم يذكر الجوهري غيره بأن يلهمهم الاعتناء ~~به، بعضهم بالاشتغال به ككتابة وقراءة وتفهم وشرح، وبعضهم بغير ذلك ~~كالإعانة عليه بوقف أو غير ذلك، ونفعهم يستتبع نفعه أيضا: لأنه سبب فيه ~~(ورضوانه عني) الرضا والرضوان ضد السخط (وعن أحبائي) بالتشديد والهمز جمع ~~حبيب: أي: من أحبهم (وجميع المؤمنين) من عطف العام على بعض أفراده تكرر به ~~الدعاء ms0028 لذلك البعض الذي منه المصنف - رحمه الله - تعالى - وغاير بين ~~الإسلام والإيمان، فكل إيمان إسلام ولا ينعكس، وكل مؤمن مسلم ولا ينعكس، ~~وقيل الإيمان والإسلام في حكم الشرع واحد، وفي المعنى والاشتقاق مختلفان، ~~وبالجملة فلا يصح إيمان بغير إسلام، ولا إسلام بغير إيمان، فكل واحد منهما ~~شرط في الآخر على الأول، وشرط على الثاني، وسؤال المصنف أن ينفع الله - ~~تعالى - بكتابه مما يرغب فيه؛ لأنه مجاب الدعوة، وقد حقق الله - تعالى - له ~~ذلك وجعله عمدة في المذهب. # وإذ قد انتهى الكلام بحمد الله على ما قصدناه من ألفاظ الخطبة فنذكر طرفا ~~من أخبار المصنف تبركا به قبل الشروع في المقصود فنقول: هو الحبر الإمام ~~قطب دائرة العلماء الأعلام الشيخ يحيى محيي الدين أبو زكريا بن شرف الحزامي ~~بحاء مهملة مكسورة بعدها زاي معجمة النووي ثم الدمشقي محرر المذهب، ومهذبه، ~~ومحققه، ومرتبه، المتفق على أمانته وديانته وورعه وزهادته وسؤدده وسيادته ~~كان ذا كرامات ظاهرة وآيات باهرة وسطوات قاهرة، فلذلك أحيا الله - تعالى - ~~ذكره بعد مماته، واعترف أهل العلم بعظيم بركاته ونفع بتصانيفه في حياته ~~وبعد وفاته فلا يكاد يستغني عنها أحد من أصحاب المذاهب المختلفة ولا تزال ~~القلوب على محبة ما ألفه مؤتلفة قد دأب في طلب العلم حتى فاق أهل زمانه، ~~ودعا إلى الله - تعالى - في سره وإعلانه. حفظ التنبيه في أربعة أشهر ونصف، ~~وحفظ ربع المهذب في بقية السنة، ومكث قريبا من سنتين لا يضع جنبه على ~~الأرض، وكان يقرأ في اليوم والليلة اثني عشر درسا في عدة من العلوم، وكان ~~يديم الصيام ولا تزال مقلته # PageV01P112 # ساهرة، ولا يأكل من فواكه دمشق لما في ضمنها من الشبه الظاهرة، ولا يدخل ~~الحمام تنعما وانخرط في سلك {إنما يخشى الله من عباده العلماء} [فاطر: 28] ~~وكان يقتات مما يأتيه من قبل أبويه كفافا، ويؤثر على نفسه الذين لا يسألون ~~الناس إلحافا، فلذلك لم يتزوج إلى أن خرج من الدنيا معافى، ولا يأكل إلا ~~أكلة واحدة في اليوم والليلة بعد العشاء الآخرة، ولا ms0029 يشرب إلا شربة واحدة ~~عند السحر ولا يشرب الماء المبرد الملقى فيه الثلج، وكان كثير السهر في ~~العبادة والتصنيف آمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر يواجه الملوك فمن دونهم، ~~وحج حجتين مبرورتين لا رياء فيهما ولا سمعة، وطهر الله من الفواحش قلبه ~~ولسانه وسمعه وتولى دار الحديث الأشرفية سنة خمس وستين وستمائة فلم يأخذ من ~~معلومها شيئا إلى أن توفي، وكان يلبس ثوبا قطنا وعمامة سختيانية وفي لحيته ~~شعرات بيض، وعليه سكينة ووقار في حال البحث مع الفقهاء وفي غيره. ولد في ~~العشر الأول من المحرم سنة إحدى وثلاثين وستمائة بنوى ثم انتقل إلى دمشق، ~~ثم سافر إلى بلده، وزار القدس والخليل ثم عاد إليها فمرض بها عند أبويه ~~وتوفي ليلة الأربعاء رابع عشر شهر رجب سنة ست وسبعين وستمائة ودفن ببلده، ~~وهذه إشارة لطيفة ذكرناها من بعض مناقبه تبركا به - رضي الله تعالى عنه - ~~وأحله رضا رضوانه، ومتعه بوجهه الكريم وبالداني من ثمار جنانه. ولما كانت ~~الصلاة أفضل العبادات بعد الإيمان ومن أعظم شروطها الطهارة لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «مفتاح الصلاة الطهور» والشرط مقدم طبعا فقدم وضعا بدأ ~~المصنف بها فقال: هذا: # PageV01P113 ### | [كتاب الطهارة] # (كتاب) بيان أحكام (الطهارة) اعلم أن الكتاب لغة معناه الضم والجمع، ~~يقال: كتبت كتبا وكتابة وكتابا، ومنه قولهم تكتبت بنو فلان: إذا اجتمعوا، ~~وكتب: إذا خط بالقلم لما فيه من اجتماع الكلمات والحروف، فهو إما مصدر لكن ~~لضم مخصوص، أو اسم مفعول بمعنى مكتوب، كقولهم: هذا درهم ضرب الأمير: أي ~~مضروبه أو اسم فاعل بمعنى الجامع لما أضيف إليه. قال أبو حيان: ولا يصح أن ~~يكون مشتقا من الكتب؛ لأن المصدر لا يشتق من المصدر. # وأجيب بأن المزيد يشتق من المجرد. واصطلاحا اسم لجملة مختصة من العلم، ~~ويعبر عنها بالباب وبالفصل أيضا، فإن جمع بين الثلاثة قيل: الكتاب اسم ~~لجملة مختصة من العلم مشتملة على أبواب وفصول غالبا. والباب اسم لجملة ~~مختصة من الكتاب مشتملة على فصول غالبا. والفصل اسم لجملة مختصة من الباب ~~مشتملة ms0030 على مسائل غالبا. والباب لغة: ما يتوصل منه إلى غيره، والفصل لغة هو ~~الحاجز، والكتاب هنا خبر مبتدأ محذوف مضاف إلى محذوفين كما قدرته، وكذا كل ~~كتاب وباب وفصل بحسب ما يليق به. وإذا قد علمت ذلك فلا احتياج إلى تقدير ~~ذلك في كل كتاب أو باب كما فعلت في شرح التنبيه بعد ما ذكر اختصارا. ~~والطهارة بالفتح مصدر طهر بفتح الهاء وضمها، والفتح أفصح يطهر بالضم فيهما. ~~وهي: لغة: النظافة والخلوص من الأدناس حسية كالأنجاس أو معنوية كالعيوب، ~~يقال: تطهر بالماء، وهم قوم يتطهرون: أي يتنزهون عن العيب. وشرعا تستعمل ~~بمعنى زوال المنع المترتب على الحدث والخبث، وبمعنى الفعل الموضوع لإفادة ~~ذلك أو لإفادة بعض آثاره كالتيمم فإنه يفيد جواز الصلاة الذي هو من آثار ~~ذلك، والمراد هنا الثاني لا جرم. وقد عرفها المصنف في مجموعه مدخلا فيها ~~الأغسال # PageV01P114 # المسنونة ونحوها بأنها رفع حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما وعلى ~~صورتهما. وقوله: وعلى صورتهما يعلم به أنه لم يرد بما في معناهما ما ~~يشاركهما في الحقيقة ولهذا قال: وقولنا أو ما في معناهما أردنا به التيمم ~~والأغسال المسنونة، وتجديد الوضوء، والغسلة الثانية والثالثة في الحدث ~~والنجس ومسح الأذن والمضمضة ونحوها من نوافل الطهارة، وطهارة المستحاضة ~~وسلس البول اه. # قال شيخنا: وبما تقرر اندفع الاعتراض عليه بأن الطهارة ليست من قسم ~~الأفعال، والرفع من قسمها فلا تعرف به، وبأن ما لا يرفع حدثا ولا نجسا ليس ~~في معنى ما يرفعهما، وبأن التعريف لا يشمل الطهارة بمعنى الزوال اه. # ووجه اندفاع هذا كما قال القاياتي أن التعريف باعتبار وضع لا يعترض عليه ~~بعدم تناوله أفراد وضع آخر. وقدم الأصحاب العبادات على المعاملات اهتماما ~~بالأمور الدينية، والمعاملات على النكاح وما يتعلق به لشدة الاحتياج إليها، ~~والمناكحة على الجنايات؛ لأنها دونها في الحاجة، وأخروا الجنايات لقلة ~~وقوعها بالنسبة لما قبلها. والطهارة في الترجمة شاملة للوضوء والغسل وإزالة ~~النجاسة والتيمم الآتية مع ما يتعلق بها، وبدأ ببيان الماء الذي هو الأصل ~~في ms0031 آلتها مفتتحا بآية دالة عليه فقال: قال الله - تعالى -: {وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا} [الفرقان: 48] [الفرقان] أي مطهرا ويعبر عنه بالمطلق، ~~وافتتح بهذه الآية تبركا وتيمنا بإمامه الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، إذ ~~من عادته إذا كان في الباب آية تلاها، أو خبر رواه، أو أثر ذكره، ثم رتب ~~عليه مسائل الباب وتبعه في المحرر، وحذفه المصنف في باقي الأبواب اختصارا. ~~وإنما كان الماء أصلا في آلتها؛ لأن الطهارة لا بد لها من آلة، وتلك الآلة ~~منها أصل، وهو الماء. ومنها بدل وهو غيره كالتراب وأحجار الاستنجاء. فإن ~~قيل: الدليل يكون متأخرا عن المدلول فما باله عكس؟ . # أجيب بأنه لم يسقه استدلالا بل تبركا وتيمنا كما مر، وبأن هذا الدليل من ~~القواعد الكلية المنطبقة على غالب مسائل الباب، والدليل إذا كان بهذه الصفة ~~كان تقديمه أولى لينطبق على جزئياته. فإن قيل: لم عدل المصنف عن قوله ~~تعالى: {وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به} [الأنفال: 11] [الأنفال] مع ~~أنه أصرح في الدلالة كما قيل؟ . . # أجيب بأن ما ذكره يفيد أن الطاهر غير الطهور؛ لأن قوله تعالى: {وأنزلنا ~~من السماء ماء} [المؤمنون: 18] [الفرقان] يدل على كونه طاهرا؛ لأن الآية ~~سيقت في معرض الامتنان: وهو تعالى لا يمن بنجس، وحينئذ يكون الطاهر غير ~~الطهور وإلا لزم التأكيد، والتأسيس أولى، وهل المراد بالسماء في الآية ~~الجرم المعهود أو السحاب؟ قولان حكاهما المصنف في دقائق الروضة ولا مانع أن ~~ينزل من كل منهما (يشترط لرفع الحدث) وهو في اللغة: الشيء الحادث، وفي ~~الشرع يطلق على أمر اعتباري يقوم بالأعضاء يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص. ~~وعلى الأسباب التي ينتهي بها الطهر، وعلى المنع المترتب على ذلك، والمراد ~~هنا الأول؛ لأنه الذي لا يرفعه إلا الماء، بخلاف المنع؛ لأنه صفة الأمر ~~الاعتباري فهو غيره، فإن المنع هو الحرمة: وهي ترتفع ارتفاعا مقيدا بنحو ~~التيمم بخلاف الأول. ولا فرق # PageV01P115 # في الحدث بين الأصغر - وهو ما نقض الوضوء - والمتوسط - وهو ما أوجب الغسل ~~من جماع أو إنزال ms0032 - والأكبر، وهو ما أوجبه حيض أو نفاس (و) لإزالة (النجس) ~~بفتح النون والجيم مصدر بمعنى الشيء النجس، وهو في اللغة ما يستقذر، وفي ~~الشرع مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص ولا فرق فيه بين المخفف كبول ~~صبي لم يطعم غير لبن، والمتوسط كبول غيره من غير نحو الكلب، والمغلظ كبول ~~نحو الكلب، ولسائر الطهارات واجبة كطهارة دائم الحدث، ومندوبة كالوضوء ~~المجدد غير الاستحالة والتيمم # (ماء مطلق) أي استعماله، ولو عبر بالإزالة كما قدرته كان أولى؛ لأن النجس ~~لا يوصف بالرفع في الاصطلاح، لكن سهله تقدم الحدث عليه، وإنما اقتصر على ~~رفع الحدث والنجس، مع أن الماء المطلق يشترط لسائر الطهارات كما ذكرته؛ لأن ~~رفعهما هو الأصل في الطهارة فلذلك اقتصر عليه على عادة المشايخ من الاقتصار ~~على الأصول (وهو ما يقع عليه اسم ماء بلا قيد) بإضافة. كماء ورد، أو بصفة ~~كماء دافق أو فاللام عهد كقوله - صلى الله عليه وسلم -: «نعم إذا رأت ~~الماء» يعني المني. قال الولي العراقي: ولا يحتاج لتقييد القيد بكونه ~~لازما؛ لأن القيد الذي ليس بلازم كماء البئر مثلا يطلق اسم الماء عليه ~~بدونه فلا حاجة للاحتراز عنه، وإنما يحتاج إلى القيد في جانب الإثبات ~~كقولنا: غير المطلق هو المقيد بقيد لازم اه. # ويدخل في التعريف ما نزل من السماء وهو ثلاثة: المطر، وذوب الثلج والبرد، ~~وما نبع من الأرض وهو أربعة: ماء العيون، والآبار، والأنهار، والبحار، وما ~~نبع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم - من الماء أو من ذاتها على خلاف ~~فيه، والأرجح الثاني، وهو أفضل المياه مطلقا، أو نبع من الزلال، وهو شيء ~~ينعقد من الماء على صورة حيوان، وما ينعقد ملحا؛ لأن اسم الماء يتناوله في ~~الحال وإن تغير بعد، أو كان رشح بخار الماء؛ لأنه ماء حقيقة، وينقص بقدره، ~~وهو المعتمد كما صححه المصنف في مجموعه وغيره، وإن قال الرافعي: نازع فيه ~~عامة الأصحاب وقالوا: يسمونه بخارا ورشحا لا ماء على الإطلاق، وخرج بذلك ~~الخل ونحوه، وما لا ms0033 يذكر إلا مقيدا كما مر، وتراب التيمم وحجر الاستنجاء، ~~وأدوية الدباغ والشمس والنار والريح وغيرها حتى التراب في غسلات الكلب، فإن ~~المزيل هو الماء بشرط امتزاجه بالتراب في غسلة منها كما سيأتي في بابه، ~~وإنما تعين الماء في رفع الحدث لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} ~~[النساء: 43] [النساء] والأمر للوجوب، فلو رفع غير الماء لما وجب التيمم ~~عند فقده. ونقل ابن المنذر وغيره الإجماع على اشتراطه في الحدث وفي إزالة: ~~النجس لقوله - صلى الله عليه وسلم - في خبر الصحيحين حين بال الأعرابي في ~~المسجد «صبوا عليه ذنوبا من ماء» والذنوب بفتح الذال المعجمة: الدلو ~~الممتلئة ماء، والأمر للوجوب كما مر، فلو كفى غيره لما وجب غسل البول به، ~~ولا يقاس به غيره؛ لأن الطهر به عند الإمام تعبد وعند غيره لما فيه من ~~الرقة واللطافة التي لا توجد في غيره، وحمل الماء في الآية والحديث على ~~المطلق لتبادر الأذهان إليه. # PageV01P116 # فائدة: اعترض بعضهم على الشافعي في قوله: كل ماء من بحر عذب أو مالح ~~فالتطهير به جائز بأنه لحن، وإنما يصح ماء ملح، وهو مخطئ في ذلك. قال ~~الشاعر: [الطويل] # فلو تفلت في البحر والبحر مالح ... لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا # بل فيه أربع لغات، ملح ومالح ومليح وملاح ولكن فهمه السقيم أداه إلى ذلك ~~كما قال الشاعر: [الوافر] # وكم من عائب قولا صحيحا ... وآفته من الفهم السقيم # ولكن تأخذ الآذان منه ... على قدر القريحة والفهوم # وعدل المصنف عن قول المحرر: لا يجوز ليشترط. قال في الدقائق؛ لأنه لا ~~يلزم من عدم الجواز الاشتراط، لكنه قال في مجموعه بأن - يجوز - يستعمل تارة ~~بمعنى يصح، وتارة بمعنى يحل، وتارة يصلح للأمرين، وهو هنا يصلح لهما اه. # أي فيكون هو المراد، فنفي الجواز يستلزم نفي الصحة والحل معا بناء على ~~الأصح من جواز استعمال المشترك في معنييه كما وجه به المصنف عبارة المهذب ~~في شرحه أي فهو أبلغ من التعبير بيشترط لدلالته عليهما بالمنطوق، وعلى هذا ~~فالتعبير بلا يجوز أولى كما ms0034 قيل. # وأجيب بأن لفظة يشترط تقتضي توقف الرفع على الماء، ولفظة لا يجوز مترددة ~~بين تلك المعاني ولا قرينة، فالتعبير بيشترط أولى، ورد بمنع التردد؛ لأنه ~~إن حمل المشترك على جميع معانيه عموما كما قاله الإمام الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - فظاهر، وإلا حمل على جميعها هنا بقرينة السياق والتبويب. وأورد ~~على التعريف المتغير كثيرا بما لا يؤثر فيه كطين وطحلب وبما في مقره وممره ~~فإنه مطلق مع أنه لم يعر عما ذكر. . # وأجيب بمنع أنه مطلق، وإنما أعطي حكمه في جواز التطهر به للضرورة، فهو ~~مستثنى من غير المطلق على أن الرافعي قال: أهل اللسان والعرف لا يمتنعون من ~~إيقاع اسم الماء المطلق عليه فعليه لا إيراد، ولا يرد الماء القليل الذي ~~وقعت فيه نجاسة، ولم تغيره، ولا المستعمل؛ لأنه غير مطلق. # فائدة: الماء ممدود على الأفصح، وأصله موه، تحركت الواو وانفتح ما قبلها ~~فقلبت ألفا ثم أبدلت الهاء همزة، ومن عجيب لطف الله أنه أكثر منه، ولم يحوج ~~فيه إلى كثير معالجة لعموم الحاجة إليه # (فالمتغير) بشيء (مستغنى) بفتح النون وكسرها (عنه) طاهر مخالط (كزعفران) ~~وماء شجر ومني وملح جبلي (تغيرا يمنع) لكثرته (إطلاق اسم الماء) عليه (غير ~~طهور) سواء أكان قليلا أم كثيرا؛ لأنه لا يسمى ماء، ولهذا لو حلف لا يشرب ~~ماء فشرب ذلك أو وكل في شرائه فاشتراه له وكيله لم يحنث، ولم يقع الشراء ~~له، وسواء أكان التغير حسيا أم تقديريا، حتى لو وقع في الماء مائع يوافقه ~~في الصفات كماء الورد المنقطع الرائحة فلم يتغير ولو قدرناه # PageV01P117 # بمخالف وسط كلون العصير وطعم الرمان وريح اللاذن لغير ضر بأن تعرض عليه ~~جميع هذه الصفات لا المناسب للواقع فيه فقط خلافا لبعضهم ولا يقدر بالأشد ~~كلون الحبر وطعم الخل وريح المسك بخلاف الخبث لغلظه فلو لم يؤثر فيه الخليط ~~حسا ولا تقديرا استعمله كله. # وكذا لو استهلكت النجاسة المائعة في ماء كثير لم يضر وإذا لم يكفه الماء ~~وحده ولو كمله بمائع يستهلك فيه لكفاه ms0035 وجب تكميل الماء به إن لم تزد قيمته ~~على قيمة ماء مثله، أما الملح المائي فلا يضر التغير به وإن كثر؛ لأنه ~~ينعقد من الماء، والماء المستعمل كمائع فيفرض مخالفا وسطا للماء في صفاته ~~لا في تكثير الماء، فلو ضم إلى ماء قليل فبلغ قلتين صار طهورا، وإن أثر في ~~الماء بفرضه مخالفا (ولا يضر تغير) يسير بطاهر (لا يمنع الاسم) لتعذر صون ~~الماء عنه، ولبقاء إطلاق اسم الماء عليه. # وكذلك لو شك في أن تغيره كثير أو يسير، نعم إن تغير كثيرا ثم شك في أن ~~التغير الآن يسير أو كثير لم يطهر عملا بالأصل في الحالتين قال الأذرعي (1) ~~، (ولا) يضر في الطهارة بالماء (متغير بمكث) بتثليث ميمه مع إسكان كافه وإن ~~فحش التغير (وطين وطحلب) بضم الطاء وبضم اللام وفتحها شيء أخضر يعلو الماء ~~من طول المكث (وما في مقره وممره) ككبريت وزرنيخ ونورة لتعذر صون الماء عن ~~ذلك، ولا يضر أوراق شجر تناثرت وتفتتت واختلطت وإن كانت ربيعية أو بعيدة عن ~~الماء لتعذر صون الماء عنها فلا يمنع التغير به إطلاق اسم الماء عليه وإن ~~أشبه التغير به في الصورة التغير الكثير بمستغنى عنه لا إن طرحت وتفتتت أو ~~أخرج منه الطحلب أو الزرنيخ ودق ناعما وألقي فيه فغيره فإنه يضر أو تغير ~~بالثمار الساقطة فيه لإمكان التحرز عنها غالبا. # (وكذا) لا يضر في الطهارة (متغير بمجاور) طاهر (كعود ودهن) ولو مطيبين ~~وكافور صلب (أو بتراب) ولو مستعملا (طرح) بقصد في غير تراب تطهير النجاسة ~~الكلبية ونحوها (في الأظهر) ؛ لأن تغيره بذلك لكونه في غير التراب تروحا، ~~وفي التراب كدورة لا يمنع إطلاق اسم الماء عليه، نعم إن تغير حتى صار لا ~~يسمى إلا طينا رطبا ضر. # والثاني: يضر كالمتغير بنجس مجاور في الأول وبزعفران في الثاني، وفرق ~~الأول بغلظ أمر النجاسة وبطهورية التراب، ولأن تغيره به مجرد كدرة، وما ~~تقرر في التراب المستعمل هو # PageV01P118 # المعتمد وهو مقتضى التعليل الثاني كما اعتمده شيخي، وإن خالف فيه بعض ms0036 ~~المتأخرين، ولو صب المتغير بمخالط لا يضر على ما لا تغير فيه فتغير به ~~كثيرا ضر؛ لأنه تغير بما يمكن الاحتراز عنه قاله ابن أبي الصيف (1) . # وقال الإسنوي: إنه متجه، وعليه يقال لنا ماءان تصح الطهارة بكل منهما ~~منفردا، ولا تصح بهما مختلطين، والمخالط: هو الذي لا يتميز في رأي العين. ~~وقيل: ما لا يمكن فصله بخلاف المجاور فيهما. وقيل: المعتبر العرف، فالتراب ~~مخالط على الأول ومجاور على الثاني؛ لأنه يمكن فصله بعد رسوبه، أما التغير ~~بتراب تطهير النجاسة الكلبية ونحوها أو بتراب تهب به الريح أو طرح بلا قصد ~~كأن ألقاه صبي. قال الأذرعي فلا يضر جزما. # تنبيه: كان الأحسن أن المصنف يحذف الميم من قوله: ولا متغير بمكث، ومن ~~قوله: وكذا متغير بمجاور فيقول: ولا تغير بمكث، وكذا تغير بمجاور؛ لأن ~~المتغير لا يصح التغير به؛ لأنه لا يضر نفسه، بل المضر التغير، ويندفع ذلك ~~بما قدرته بقولي في الطهارة تبعا للشارح: # فائدة: الكافور نوعان: خليط ومجاور وكذا القطران. واختلف في التغير ~~بالكتان، والذي عليه الأكثر أنه يتغير بشيء يتحلل منه فيكون كالتغير بمخالط # (ويكره) شرعا تنزيها الماء (المشمس) أي: ما سخنته الشمس أي: استعماله في ~~البدن في الطهارة وغيرها كأكل وشرب لما روى الشافعي عن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه كان يكره الاغتسال به، وقال: إنه يورث البرص لكن بشرط أن ~~يكون ببلاد حارة: أي تقلبه الشمس عن حالته إلى حالة أخرى كما نقله في البحر ~~عن الأصحاب، في آنية منطبعة غير النقدين، وهي كل ما طرق كالنحاس ونحوه، وأن ~~يستعمل في حال حرارته؛ لأن الشمس بحدتها تفصل منه زهومة تعلو الماء فإذا ~~لاقت البدن بسخونتها خيف أن تقبض عليه فيحتبس الدم فيحصل البرص بخلاف ما ~~إذا استعمله في غير بدنه كغسل ثوبه فلا يكره لفقد العلة المذكورة، وبخلاف ~~المسخن بالنار المعتدلة، وإن سخن بنجس، ولو بروث نحو كلب وإن قال بعضهم: ~~فيه وقفة فلا يكره لعدم ثبوت نهي عنه ولذهاب الزهومة لقوة تأثيرها، وبخلاف ~~ما ms0037 إذا كان في بلاد باردة أو معتدلة، وبخلاف المشمس في غير المنطبع كالخزف ~~والحياض أو في منطبع نقد لصفاء جوهره أو استعمل في البدن بعد أن برد. # وأما المطبوخ به فقال الماوردي والروياني: إنه إن بقي مائعا كره، وإن لم ~~يبق مائعا كالخبز والأرز المطبوخ به لم يكره، ويؤخذ من ذلك أن الماء المشمس ~~إذا سخن بالنار لم تزل الكراهة، وهو # PageV01P119 # كذلك، وظاهر كلام الجمهور أنه يكره في الأبرص لزيادة الضرر وكذا في ~~الميت؛ لأنه محترم. قال البلقيني (1) : وغير الآدمي من الحيوان إن كان ~~البرص يدركه كالخيل أو يتعلق بالآدمي منه ضرر اتجهت الكراهة، وإلا فلا. قال ~~الإسنوي: وفي سقي الحيوان منه نظر اه. # وينبغي فيه التفصيل الذي قاله البلقيني. قال الزركشي (2) . وغير الماء من ~~المائعات كالماء: قاله ابن عبد السلام، وإنما لم يحرم المشمس كالسم؛ لأن ~~ضرره مظنون بخلاف السم، وقيل: لا يكره استعماله، واختاره المصنف في بعض ~~كتبه، وبه قال الأئمة الثلاثة. وقال في شرح المهذب إنه الصواب؛ لأن أثر عمر ~~لم يثبت. وقيل: إن شهد عدلان بأنه يورث البرص كره وإلا فلا. واختاره ~~السبكي، والمذهب هو الأول فقد روى الأثر الدارقطني بإسناد صحيح، وأيضا فقد ~~صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (3) ~~والأثر وإن لم يثبت فقد حصل به ريب، ويجب استعماله عند فقد غيره: أي عند ~~ضيق الوقت ولا يتيمم بل يجب شراؤه حيث يجب شراء الماء للطهارة، ويكره ~~تنزيها شديد السخونة أو البرودة في الطهارة لمنعه الإسباغ، ويجب استعماله ~~إذا فقد غيره عند ضيق الوقت كما مر، ويحرم إن خاف منه ضررا، ويكره مياه ~~ثمود وكل ماء مغضوب عليه كماء ديار قوم لوط: وهي بركة عظيمة في موضع ديارهم ~~التي خسفت، وماء البئر التي وضع فيها السحر لرسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فإن الله - تعالى - مسخ ماءها حتى صار كنقاعة الحناء، ومسخ طلع ~~النخيل التي حولها حتى صار كرءوس الشياطين، وماء ديار بابل لا ماء بئر ~~الناقة ms0038 ولا ماء بحر ولا ماء متغير بما لا بد منه، ولا ماء زمزم لعدم ثبوت ~~نهي فيه، نعم يكره إزالة النجاسة به كما قال الماوردي. قال البلقيني: ماء ~~زمزم أفضل من الكوثر: أي فيكون أفضل المياه؛ لأن به غسل صدره - صلى الله ~~عليه وسلم - ولا يكون يغسل صدره إلا بأفضل المياه، لكن تقدم أن أفضل المياه ~~ما نبع من بين أصابعه - صلى الله عليه وسلم -. والمراد بالمشمس المتشمس وإن ~~لم يقصد تشميسه كما حولت العبارة إليه، وإن لم يفهم من العبارة # (و) الماء القليل (المستعمل في فرض الطهارة) عن # PageV01P120 # حدث كالغسلة الأولى فيه (قيل: ونفلها) كالغسلة الثانية والثالثة، والغسل ~~المسنون والوضوء المجدد طاهر (غير طهور في الجديد) ؛ لأن السلف الصالح ~~كانوا لا يحترزون عن ذلك، ولا عما يتقاطر عليهم منه، وفي الصحيحين «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - عاد جابرا في مرض فتوضأ وصب عليه من وضوئه» وكانوا مع ~~قلة مياههم لم يجمعوا المستعمل للاستعمال ثانيا، بل انتقلوا إلى التيمم، ~~ولم يجمعوه للشرب؛ لأنه مستقذر، والقديم أنه طهور لوصف الماء في الآية ~~السابقة بلفظ طهور المقتضي تكرر الطهارة به كضروب لمن يتكرر منه الضرب. # وأجيب بأن فعولا يأتي اسما للآلة كسحور لما يتسحر به فيجوز أن يكون طهور ~~كذلك، ولو سلم اقتضاؤه التكرار، فالمراد جمعا بين الأدلة ثبوت ذلك لجنس ~~الماء أو في المحل الذي يمر عليه فإنه يطهر كل جزء منه. # والمراد بالفرض ما لا بد منه أثم الشخص بتركه كحنفي توضأ بلا نية أم لا ~~كصبي إذ لا بد لصحة صلاتهما من وضوء ولا أثر لاعتقاد الشافعي أن ماء الحنفي ~~فيما ذكر لم يرفع حدثا بخلاف اقتدائه بحنفي مس فرجه حيث لا يصح اعتبارا ~~باعتقاده؛ لأن الرابطة معتبرة في الاقتداء دون الطهارات، ولأن الحكم ~~بالاستعمال قد يوجد من غير نية معتبرة كما في إزالة النجاسة بخلاف الاقتداء ~~لا بد فيه من نية معتبرة، ونية الإمام فيما ذكر غير معتبرة في ظن المأموم. # واختلف في علة منع استعمال الماء المستعمل ms0039 فقيل وهو الأصح: إنه غير مطلق ~~كما صححه المصنف في تحقيقه وغيره، وقيل مطلق ولكن منع من استعماله تعبدا ~~كما جزم به الرافعي. وقال المصنف في شرح التنبيه: إنه الصحيح عند الأكثرين ~~وسيأتي المستعمل في النجاسة في بابها، والأصح أن المستعمل في نفل الطهارة ~~على الجديد طهور لانتفاء العلة، وخرج بنفل الطهارة تجديد الغسل، فالمستعمل ~~فيه طهور قطعا؛ لأنه لا يسن تجديده، ومن المستعمل ماء غسل بدل مسح من رأس ~~أو خف وماء غسل كافرة لتحل لحليلها المسلم، وماء غسل ميت، وماء غسل مجنونة ~~لتحل لحليلها المسلم. # فإن قيل: يدخل في فرض الطهارة الغسلة الأولى من الوضوء المجدد ومن الغسل ~~المسنون؛ لأنهما طهارتان في كل منهما فرض وسنة فيصدق على المرة الأولى ~~منهما أنها فرض الطهارة وليست محل جزم على الجديد، بل هي من محل الوجهين ~~فيما أدى به عبادة غير مفروضة. # أجيب بأن مراده ما قدرته تبعا للشارح ولو صرح به المصنف كان أولى. وأورد ~~على ضابط المستعمل ماء غسل به الرجلان بعد مسح الخف، وماء غسل به الوجه قبل ~~بطلان التيمم، وماء غسل به الخبث المعفو عنه فإنها لا ترفع مع أنها لم ~~تستعمل في فرض. # وأجاب شيخنا عن الأول بمنع عدم رفعه؛ لأن غسل الرجلين لم يؤثر شيئا، وفيه ~~احتمال للبغوي (1) ، # PageV01P121 # وعن الثاني بأنه استعمل في فرض، وهو رفع الحدث المستفاد به أكثر من ~~فريضة، وعن الثالث بأنه استعمل في فرض أصالة (فإن جمع) المستعمل على الجديد ~~(فبلغ قلتين فطهور في الأصح) ؛ لأن النجاسة أشد من الاستعمال، والماء ~~المتنجس لو جمع حتى بلغ قلتين: أي ولا تغير به صار طهورا قطعا، فالمستعمل ~~أولى. والثاني لا يعود طهورا؛ لأن قوته صارت مستوفاة بالاستعمال فالتحق ~~بماء الورد ونحوه: وهذا اختيار ابن سريج (ا) . # واعلم أن الماء ما دام مترددا على المحل لا يثبت له حكم الاستعمال ما ~~بقيت الحاجة إلى الاستعمال بالاتفاق للضرورة، فلو نوى جنب رفع الجنابة، ولو ~~قبل تمام الانغماس في ماء قليل أجزأه الغسل به في ms0040 ذلك الحدث، وكذا في غيره، ~~ولو من غير جنسه كما هو مقتضى كلام الأئمة، وصرح به القاضي وغيره؛ لأن صورة ~~الاستعمال باقية إلى الانفصال، والماء في حال استعماله باق على طهوريته ~~خلافا لما بحثه الرافعي، وتبعه ابن المقري من أنه لا يجزئه لغير ذلك الحدث، ~~ويؤيد الأول ما لو كان به خبث بمحلين فمر الماء بأعلاهما ثم بأسفلهما طهرا ~~معا كما قاله البغوي، ويؤخذ مما مر أن الجنب لو نزل في الماء القليل ونوى ~~رفع الجنابة قبل تمام الانغماس ثم اغترف الماء بإناء أو بيده وصبه على رأسه ~~أو غيره لا ترتفع جنابة ذلك العضو الذي اغترف له بلا خلاف كما صرح به ~~المتولي (2) والروياني (3) وغيرهما وهو واضح؛ لأنه انفصل، ولو نوى جنبان ~~معا بعد تمام الانغماس في ماء قليل طهرا أو مرتبا، ولو قبل تمام الانغماس، ~~فالأول فقط أو نويا معا في أثنائه لم يرتفع حدثهما عن باقيهما، ولو شكا في ~~المعية قال شيخنا: فالظاهر أنهما يطهران؛ لأنا لا نسلب الطهورية بالشك، ~~وسلبها في حق أحدهما فقط ترجيح بلا مرجح، والماء المتردد على عضو المتوضئ ~~وعلى بدن الجنب وعلى المتنجس إن لم يتغير طهور، # PageV01P122 # فإن جرى الماء من عضو المتوضئ إلى عضوه الآخر، وإن لم يكن من أعضاء ~~الوضوء كأن جاوز منكبه أو تقاطر من عضو، ولو من عضو بدن الجنب صار مستعملا، ~~نعم ما يغلب فيه التقاذف كمن الكف إلى الساعد وعكسه لا يصير مستعملا للعذر، ~~وإن خرقه الهواء كما جزم به الرافعي، ولو غرف بكفه جنب نوى رفع الجنابة أو ~~محدث بعد غسل وجهه الغسلة الأولى على ما قاله الزركشي وغيره أو الغسلات ~~الثلاث كما قاله العز بن عبد السلام، وهو أوجه إن لم يرد الاقتصار على أقل ~~من ثلاث من ماء قليل ولم ينو الاغتراف بأن نوى استعمالا أو أطلق صار ~~مستعملا، فلو غسل بما في كفه باقي يده لا غيرها أجزأه، أما إذا نوى ~~الاغتراف بأن قصد نقل الماء من الإناء والغسل به خارجه لم ms0041 يصر مستعملا ولا ~~يشترط لنية الاغتراف نفي رفع الحدث # (ولا تنجس قلتا الماء) الصرف (بملاقاة نجس) جامد أو مائع لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» . قال الحاكم (1) ~~على شرط الشيخين. وفي رواية لأبي داود وغيره بإسناد صحيح فإنه لا ينجس وهو ~~المراد بقوله: «لم يحمل الخبث» : أي يدفع النجس ولا يقبله، وفارق كثير ~~الماء كثير غيره فإنه ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة بأن كثيره قوي، ويشق حفظه ~~عن النجس، بخلاف غيره وإن كثر، وخرج بقولنا الصرف ما لو وقع في الماء مائع ~~يوافقه في الصفات وفرضناه مخالفا فلم يغيره فحكمنا بطهوريته وكأن الماء ~~الصرف ينقص عن قلتين بقدر المائع الواقع فيه فصار قلتين ووقعت فيه بعد ~~صيرورته قلتين نجاسة فإنه ينجس بمجرد ملاقاتها، وإنما تدفع النجاسة قلتان ~~من محض الماء. واستشكل بتصحيحهم جواز استعمال جميع ذلك الماء، وإن كان وحده ~~غير كاف للطهارة، ونزلوا المائع المستهلك منزلة الماء من وجه دون وجه. # وأجيب بأن رفع الحدث وإزالة النجس من باب الرفع، ودفع النجاسة من باب ~~الدفع. # قاعدة: والدفع أقوى من الرفع، والدافع لا بد أن يكون أقوى من الرافع. ~~ويؤيد ذلك أن الماء القليل إذا ورد على نجاسة طهرها، وتجوز الطهارة به، ولا ~~يدفع عن نفسه النجاسة إذا وقعت فيه. وبأن المستعمل إذا بلغ قلتين كان في ~~عوده طهورا وجهان، ولو استعمل قلتين ابتداء لم يصر مستعملا بلا خلاف؛ لأن ~~الماء إذا استعمل، وهو قلتان كان دافعا للاستعمال، وإذا جمع كان رافعا، ~~والدفع أقوى من الرفع كما مر، ويؤخذ من الحكم بتنجيسه أنه لو انغمس فيه جنب ~~صار مستعملا؛ لأنه كما لا يدفع النجاسة لا يدفع الاستعمال: نبه على ذلك ~~الزركشي، ولو # PageV01P123 ### | [مغني المحتاج] # شك في كونه قلتين، ووقعت فيه نجاسة هل ينجس أو لا؟ المعتمد الثاني، بل ~~قال المصنف في شرح المهذب: الصواب أنه لا ينجس؛ إذ الأصل الطهارة وشككنا في ~~نجاسة منجسة؛ ولا يلزم من حصول النجاسة التنجيس، وصوب في المهمات أنه إن ms0042 ~~جمع شيئا فشيئا وشك في وصوله قلتين فالأصل القلة، وإن كان كثيرا وأخذ منه ~~فالأصل بقاء الكثرة، وإن ورد نجس على ما يحتمل القلة والكثرة فهذا محل ~~التردد. والصواب ما قاله المصنف كما لو شك هل تقدم على الإمام أو تأخر؟ ~~والتفصيل هناك ضعيف فكذا هنا (فإن غيره) أي: غير النجس الملاقي الماء ~~القلتين ولو يسيرا حسا أو تقديرا (فنجس) بالإجماع المخصص للخبر السابق. ~~ولخبر الترمذي وغيره «الماء لا ينجسه شيء» كما خصصه مفهوم خبر القلتين ~~السابق، فالتغيير الحسي طاهر، والتقديري بأن وقعت فيه نجاسة مائعة توافقه ~~في الصفات كبول انقطعت رائحته، ولو فرض مخالفا له في أغلظ الصفات كلون ~~الحبر، وطعم الخل، وريح المسك لغيره فإنه يحكم بنجاسته، واكتفي هنا بأدنى ~~تغير واعتبر الأغلظ في الصفات، بخلاف ما تقدم في التغير بالطاهر فيهما لغلظ ~~النجاسة، ولو تغير بعض الماء فالمتغير كنجاسة جامدة لا يجب التباعد عنها ~~بقلتين والباقي إن قل فنجس، وإلا فطاهر، فلو غرف دلوا من ماء قلتين فقط ~~وفيه نجاسة جامدة لم تغيره ولم يغرفها مع الماء فباطن الدلو طاهر لانفصال ~~ما فيه عن الباقي قبل أن ينقص عن قلتين لا ظاهرها لتنجسه بالباقي المتنجس ~~بالنجاسة لقلته، فإن دخلت مع الماء أو قبله في الدلو انعكس الحكم، وتأنيث ~~الدلو أفصح من تذكيره # (فإن زال تغيره) الحسي أو التقديري (بنفسه) بأن لم يحدث فيه شيء كأن زال ~~بطول المكث (أو بماء) انضم إليه بفعل أو غيره ولو نجسا أو أخذ منه كما قال ~~في المهذب: أي نقص والباقي قلتان، وصوره في شرحه بأن يكون الإناء مختنقا لا ~~يدخله الريح، فإذا نقص دخلته وقصرته (طهر) بفتح الهاء أفصح من ضمها لزوال ~~سبب التنجيس، ولا يضر عود تغيره إن خلا عن نجس جامد، ويعرف زوال تغيره ~~التقديري بأن يمضي عليه زمن لو كان تغيره حسيا لزال تغيره: وذلك بأن يكون ~~بجنبه غدير فيه ماء متغير فزال تغيره بنفسه بعد مدة أو بماء صب عليه، فيعلم ~~أن هذا أيضا زال تغيره ms0043 (أو) زال تغيره ظاهرا كأن زال ريحه (بمسك و) لونه ~~بنحو (زعفران) وطعمه بنحو خل (فلا) يطهر؛ لأنا لا ندري أن أوصاف النجاسة ~~زالت أو غلب عليها المطروح فسترها، وإذا كان كذلك فالأصل بقاؤها. فإن قيل: ~~العلة في عدم عود الطهورية احتمال أن التغير استتر ولم يزل فكيف يعطفه ~~المصنف على ما جزم فيه بزوال التغير وذلك تهافت. # أجيب بأن المراد زواله ظاهرا كما قدرته، وإن أمكن استتاره باطنا، فلو طرح ~~مسك على متغير الطعم فزال تغيره طهر، إذ المسك ليس له # PageV01P124 # طعم، وكذا يقال في الباقي (وكذا) لا يطهر ظاهرا إذا وقع عليه (تراب وجص) ~~أي جبس أو أحدهما أو نحو ذلك كنورة لم تطبخ (في الأظهر) للشك المذكور. ~~والثاني: يطهر بذلك؛ لأنه لا يغلب فيه شيء من الأوصاف الثلاثة فلا يستر ~~التغيير، ودفع بأنه يكدر الماء، والكدرة من أسباب الستر، فإن صفا الماء، ~~ولا تغير فيه طهر هو والتراب معه جزما. # فائدة: الجص: ما يبنى به ويطلى، وكسر جيمه أفصح من فتحها: وهو عجمي معرب، ~~وتسميه العامة بالجبس، وهو لحن (ودونهما) أي والماء دون القلتين (ينجس) هو ~~ورطب غيره كزيت وإن كثر (بالملاقاة) للنجاسة المؤثرة وإن لم يتغير وإن كانت ~~مجاورة: أما الماء فلمفهوم حديث القلتين السابق المخصص لمنطوق حديث «الماء ~~لا ينجسه شيء» السابق ولخبر مسلم «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده ~~في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» نهاه عن الغمس خشية ~~النجاسة، ومعلوم أنها إذا خفيت لا تغير الماء، فلولا أنها تنجسه بوصولها لم ~~ينهه: نعم إن ورد على النجاسة ففيه تفصيل يأتي في بابها. وأما غير الماء ~~فبالأولى، وفارق كثير الماء كثير غيره بأن كثيره قوي ويشق حفظه من النجس ~~بخلاف غيره وإن كثر كما مر، ولو تنجست يده اليسرى مثلا ثم غسل إحدى يديه ~~وشك في المغسول أهو يده اليمنى أم اليسرى ثم أدخل اليسرى في مائع لم ينجس ~~المائع بغمس اليد اليسرى فيه كما أفتى به ms0044 شيخي. قال: لأن الأصل طهارته وقد ~~اعتضد باحتمال طهارة اليد اليسرى، ويعفى عما تلقيه الفئران من النجاسة في ~~حياض الأخلية، وعن ذرق الطيور الواقع فيها لمشقة الاحتراز عن ذلك ما لم ~~يغيره ما ذكر، وخرج بالرطب الجامد الخالي عن رطوبة عند الملاقاة بالمؤثرة ~~غيرها كما سيأتي، وقدرت الماء في عبارة المصنف تبعا للشارح لأجل موافقة ~~سيبويه وجمهور البصريين؛ لأن دون عندهم ظرف لا يتصرف فلا يصح أن يكون ~~مبتدأ، ويجوز عند الأخفش والكوفيين، ثم اختلفوا فيما أضيف إلى مبني كالواقع ~~في كلام المصنف، فقال الأخفش: يجوز بناؤه على الفتح لإضافته إلى مبني، وقال ~~غيره يجب رفعه على الابتداء (فإن بلغهما) أي: المتنجس قلتين (بماء) ولو ~~مستعملا ومتنجسا ومتغيرا بنحو زعفران (و) الحال أنه (لا تغير به فطهور) ~~لزوال العلة. وهي القلة حتى لو فرق بعد ذلك لم يضر، ويكفي الضم وإن لم ~~يمتزج صاف بكدر لحصول القوة بالضم، لكن إن انضما بفتح حاجز اعتبر اتساعه ~~ومكثه زمنا يزول فيه التغير لو كان أخذا من قولهم: وغمس كوز ماء واسع الرأس ~~في ماء كمله قلتين وساواه بأن كان الإناء ممتلئا أو امتلأ بدخول الماء فيه ~~ومكث قدرا يزول فيه تغير لو كان واحد الماءين نجسا أو مستعملا طهر؛ لأن ~~تقوي أحد الماءين بالآخر إنما يحصل بذلك، فإن فقد شرط من ذلك بأن كان ضيق ~~الرأس أو واسعه بحيث يتحرك ما فيه بتحرك الآخر تحركا عنيفا، لكن لم يكمل ~~الماء # PageV01P125 ### | [مغني المحتاج] # قلتين أو كمل لكن لم يمكث زمنا يزول فيه التغير لو كان أو مكث، لكن لم ~~يساوه الماء لم يطهر ولا ينجس أسفل ما يفور بتنجس أعلاه كعكسه، ولو وضع كوز ~~على نجاسة، وماؤه خارج من أسفله لم ينجس ما فيه ما دام يخرج، فإن تراجع ~~تنجس كما لو سد بنجس. # مهمة: إذا قل ماء البئر وتنجس لم يطهر بالنزح؛ لأنه وإن نزح فقعر البئر ~~يبقى، نجسا وقد تنجس جدران البئر أيضا بالنزح بل بالتكثير كأن يترك أو يصب ~~عليه ms0045 ماء ليكثر، ولو كثر الماء وتفتت فيه شيء نجس كفأرة تمعط شعرها فهو ~~طهور تعسر استعماله باغتراف شيء منه كدلو؛ إذ لا تخلو مما تمعط فينبغي أن ~~ينزح الماء كله ليخرج الشعر معه، فإن كانت العين فوارة وتعسر نزح الجميع ~~نزح ما يغلب على الظن أن الشعر كله خرج معه، فإن اغترف منه قبل النزح ولم ~~يتيقن فيما اغترفه شعرا لم يضر (فلو كوثر) المتنجس القليل (بإيراد) ماء ~~(طهور) أي أورد عليه طهور أكثر منه (فلم يبلغهما لم يطهر) لمفهوم حديث ~~القلتين؛ لأنه ماء قليل فيه نجاسة، ولأن المعهود في الماء أن يكون غاسلا لا ~~مغسولا (وقيل) هو (طاهر) بشرط أن لا يكون به نجاسة جامدة قياسا للماء على ~~غيره، وفي الكفاية وغيرها ما يقتضي أن الجمهور على هذا الوجه ولا فرق بين ~~أن يكون ذلك القليل متغيرا أم لا (لا طهور) ؛ لأنه مغسول فهو كالثوب، فلو ~~انتفت الكثرة أو انتفى الإيراد أو الطهورية أو كان به نجاسة جامدة لم يطهر ~~جزما، فهذه القيود شرط للقول بالطهارة لا للقول بعدمها، فلو قال: فلو لم ~~يبلغهما لم يطهر، وقيل إن كوثر إلخ فهو طاهر غير طهور كان أولى. قال ~~الشارح: ولا هنا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة ~~الحرف، وهي معه صفة لما قبلها. أي؛ لأن شرط العطف بلا أن يكون ما بعدها ~~مغايرا لما قبلها كقولك: جاء رجل لا امرأة بخلاف قولك: جاء رجل لا زيد؛ لأن ~~الرجل يصدق على زيد (ويستثنى) من النجس (ميتة لا دم لها) أصالة (سائل) أي ~~لا يسيل دمها عند شق عضو منها في حياتها كزنبور بضم أوله وعقرب ووزغ وذباب ~~وقمل وبرغوث لا نحو حية وضفدع وفأرة (فلا تنجس مائعا) ماء أو غيره بوقوعها ~~فيه بشرط أن لا يطرحها طارح، ولم تغيره (على المشهور) لمشقة الاحتراز عنها، ~~ولخبر البخاري «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه كله ثم لينزعه فإن في ~~أحد جناحيه داء أي: وهو اليسار كما قيل وفي ms0046 الآخر شفاء» زاد أبو داود «وإنه ~~يتقي بجناحه الذي فيه الداء» وقد يفضي غمسه إلى موته، فلو نجس المائع لما ~~أمر به وقد يؤخذ من ذلك أنه لو نزعها بأصبعه أو عود بعد موتها لم يتنجس، ~~وهو كذلك كما يؤخذ من كلام الكمال بن أبي شريف، وعلى هذا لو رد ما نزع به ~~في المائع ونزع به واحدة بعد واحدة لم ينجس المائع بذلك؛ لأن الباقي على ~~أصبعه أو العود محكوم بطهارته؛ لأنه جزء من ذلك المائع انفصل عنه ثم عاد ~~إليه، وقيس بالذباب ما في معناه من كل ميتة لا يسيل دمها فلو شككنا # PageV01P126 # في سيل دمها امتحن بجنسها فتجرح للحاجة. قاله الغزالي في فتاويه، ولو ~~كانت مما يسيل دمها، لكن لا دم فيها أو فيها دم لا يسيل لصغرها فلها حكم ما ~~يسيل دمها قاله القاضي أبو الطيب، والثاني تنجسه. # قال في التنبيه: وهو القياس كسائر الميتات النجسة، ومحل الخلاف إذا لم ~~تنشأ فيه فإن نشأت فيه وماتت كالعلق ودود الخل لم تنجسه جزما، فإن غيرته ~~الميتة لكثرتها أو طرحت فيه بعد موتها قصدا تنجس جزما كما جزم به في الشرح ~~والحاوي الصغيرين، ومفهوم قولهما: بعد موتها قصدا أنه لو طرحها شخص بلا قصد ~~أو قصد طرحها على مكان آخر فوقعت في المائع أو أخذ الميتة ليخرجها فوقعت ~~فيه بعد رفعها من غير قصد إلى رميها فيه من غير تقصير بل قصد إخراجها فوقعت ~~فيه بغير اختياره أو طرحها من لا يميز أو قصد طرحها فيه فوقعت فيه وهي حية ~~فماتت فيه أنه لا يضر، وهو كذلك، ومن ذلك ما لو وضع خرقة على إناء وصفي بها ~~هذا المائع الذي وقعت فيه الميتة بأن صبه عليها؛ لأنه يضع المائع، وفيه ~~الميتة متصلة به ثم يتصفى عنها المائع وتبقى هي منفردة عنه، لا أنه طرح ~~الميتة في المائع كما قد يتوهم فلو زال التغير من المائع أو من الماء ~~القليل وهو باق على قلته لم يطهر كما أفاده شيخي. ms0047 فإن بلغ الماء قلتين طهر # (وكذا في قول نجس لا يدركه طرف) أي لا يشاهد بالبصر لقلته لا لموافقة لون ~~ما اتصل به كنقطة بول وخمر وما تعلق بنحو رجل ذبابة عند الوقوع في النجاسات ~~(قلت ذا القول أظهر) من مقابله وهو التنجيس (والله أعلم) لعسر الاحتراز عنه ~~فأشبه دم البراغيث، ووجه مقابله القياس على سائر النجاسات، وهو ما نقله في ~~الشرحين عن المعظم. ومجموع ما في المسألة سبع طرق: إحداها، وهو الأصح: ~~قولان في الماء والثوب، والثانية: يؤثر فيهما قطعا، وهو رأي ابن سريج ~~والثالثة: لا يؤثر فيهما قطعا. والرابعة: يؤثر في الماء، وفي الثوب قولان. ~~والخامسة: عكس ذلك. والسادسة: يؤثر في الماء دون الثوب قطعا. والسابعة: ~~عكسه. وقضية ما ذكر في العفو أنه لا فرق بين أن يقع في محل واحد أو أكثر، ~~وهو قوي، لكن قال الجيلي صورته أن يقع في محل واحد وإلا فله حكم ما يدركه ~~الطرف. قال # PageV01P127 # ابن الرفعة: وفي كلام الإمام إشارة إليه. # قال شيخنا: والأوجه تصويره باليسير عرفا وهو حسن. قال الزركشي: وقياس ~~استثناء دم الكلب من يسير الدم المعفو عنه أن يكون هذا مثله، وقد يفرق ~~بينهما بالمشقة، والفرق أوجه، وعطف المصنف هذا على ما مر يقتضي طرد الخلاف ~~في الماء والمائع، وهو كذلك، وإن كان كلام التنبيه يفهم تنجس المائع به ~~جزما، ولذلك قلت في شرحه: وغير الماء في ذلك كالماء، ويعفى أيضا عن روث سمك ~~لم يغير الماء وعن اليسير عرفا من شعر نجس من غير نحو: كلب، وعن كثيره من ~~مركوب وعن قليل دخان نجس وغبار سرجين ونحوه مما تحمله الريح كالذر وعن ~~حيوان متنجس المنفذ إذا وقع في المائع للمشقة في صونه، ولهذا لا يعفى عن ~~آدمي مستجمر. قال المصنف في شرح المهذب: بلا خلاف، وعن الدم الباقي على ~~اللحم والعظم فإنه يعفى عنه، ولو تنجس فم حيوان طاهر من هرة أو غيرها ثم ~~غاب وأمكن وروده ماء كثيرا ثم ولغ في طاهر لم ينجسه مع حكمنا ms0048 بنجاسة فمه؛ ~~لأن الأصل نجاسته وطهارة الماء، وقد اعتضد أصل طهارة الماء باحتمال ولوغه ~~في ماء كثير في الغيبة فرجح. قال في التوشيح: ولا يستثنى مسألة الهرة: أي ~~ونحوها، وإن كان قد استثناها في أصل الروضة؛ لأن العفو لاحتمال أن يكون ~~فمها طاهرا؛ إذ لو تحقق نجاسته لم يعف عنه بخلاف ما نحن فيه، فإن العفو فيه ~~وارد على محقق النجاسة اه. وهو حسن. واستشكل في الشرح الصغير طهارة فم ~~الهرة بما ذكر؛ لأنها تشرب بلسانها وتأخذ منه الشيء القليل ولا تلغ في ~~الماء بحيث يطهر فمها من أكل الفأرة أي مثلا فلا يفيد احتمال مطلق الولوغ ~~احتمال عود فمها إلى الطهارة. # وأجاب عنه البلقيني بأن فرض المسألة فيما إذا احتمل طهارة الفم، ~~والاحتمال موجود بأن تكون وضعت جميع فمها في الماء أو نحو ذلك. # وأجاب غيره بأن الذي لاقى الماء من فمها ولسانها يطهر بالملاقاة، وما لا ~~يلاقيه يطهر بإجراء الماء عليه ولا يضرنا قلته؛ لأنه وارد # (و) الماء (الجاري) وهو ما اندفع في مستو أو منخفض (كراكد) فيما مر من ~~التفرقة بين القليل والكثير، وفيما يستثنى لمفهوم حديث القلتين فإنه لم ~~يفصل بين الجاري والراكد، لكن العبرة في الجاري بالجرية نفسها لا مجموع ~~الماء، وهي كما في المجموع الدفعة بين حافتي النهر عرضا، والمراد بها ما ~~يرتفع من الماء عند تموجه، أي تحقيقا أو تقديرا، فإن كبرت الجرية لم تنجس ~~إلا بالتغير، وهي في نفسها منفصلة عما أمامها وما خلفها من الجريات حكما ~~وإن اتصلت بهما حسا؛ إذ كل جرية طالبة لما أمامها هاربة عما خلفها. قال ~~بعضهم: ولأنها لو كانت متصلة بها حكما لتنجس الماء في الكوز إذا انصب على ~~الأرض وورد عليه نجس، فلو وقع فيها نجس فكما لو وقع في راكد حتى لو كانت ~~قليلة تنجست بوصوله إليها، وإن بلغت مع ما أمامها وما خلفها قلتين لتفاصل ~~أجزاء الجاري فلا يتقوى بعضه ببعض بخلاف الراكد والجرية إذا بلغ كل منهما ~~قلتين، ولو وقع فيها - وهي ms0049 قليلة - نجس جامد، فإن كان موافقا لجريانها ~~تنجست دون ما أمامها وما خلفها أو واقفا أو جريها أسرع فمحله وما أمامه مما ~~مر عليه نجس وإن طال # PageV01P128 # امتداده إلا أن يتراد أو يجتمع في نحو حفرة، وعليه يقال لنا ماء هو ألف ~~قلة ينجس بلا تغير، والجرية التي تعقب جرية النجس الجاري تغسل المحل فلها ~~حكم الغسالة حتى لو كان من كلب فلا بد من سبع جريات مع كدورة الماء بالتراب ~~الطهور في إحداهن، ويعرف كون الجرية قلتين بأن تمسحا ويجعل الحاصل ميزانا ~~ثم يؤخذ قدر عمق الجرية ويضرب في قدر طولها ثم الحاصل في قدر عرضها بعد بسط ~~الأقدار من مخرج الربع لوجوده في مقدار القلتين في المربع فمسح القلتين بأن ~~تضرب ذراعا وربعا طولا في مثلهما عرضا في مثلهما عمقا يحصل مائة وخمسة ~~وعشرون وهي الميزان. أما إذا كان أمام الجاري ارتفاع يرده فله حكم الراكد ~~(وفي القديم لا ينجس) القليل منه (بلا تغير) لقوة الجاري، ولأن الأولين ~~كانوا يستنجون على شطوط الأنهار الصغيرة ثم يتوضئون منها ولا ينفك عن رشاش ~~النجاسة غالبا، وعلله الرافعي بأن الجاري وارد على النجاسة فلا ينجس إلا ~~بالتغير كالماء الذي تزال به النجاسة، وقضية هذا التعليل أن يكون طاهرا غير ~~طهور، والظاهر أنه ليس مرادا (والقلتان) بالوزن (خمسمائة رطل) بكسر الراء ~~أفصح من فتحها (بغدادي) أخذا من رواية البيهقي وغيره # إذا بلغ الماء قلتين بقلال هجر لم ينجسه شيء والقلة في اللغة الجرة ~~العظيمة، سميت بذلك؛ لأن الرجل العظيم يقلها بيديه أي يرفعها، وهجر بفتح ~~الهاء والجيم قرية بقرب المدينة النبوية تجلب منها القلال، وقيل: هي ~~بالبحرين. قاله الأزهري. قال في الخادم: وهو الأشبه، ثم روي عن الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - عن ابن جريج أنه قال: رأيت قلال هجر فإذا القلة منها ~~تسع قربتين أو قربتين وشيئا: أي من قرب الحجاز، فاحتاط الشافعي فحسب الشيء ~~نصفا؛ إذ لو كان فوقه لقال تسع ثلاث قرب إلا شيئا على عادة العرب فتكون ~~القلتان ms0050 خمس قرب، والغالب أن القربة لا تزيد على مائة رطل بغدادي، وهو مائة ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم في الأصح فالمجموع به خمسمائة رطل ~~(تقريبا في الأصح) قدم تقريبا عكس المحرر ليشمله وما قبله التصحيح فيعفى عن ~~نقص رطل ورطلين على ما صححه في الروضة وصحح في التحقيق ما جزم به الرافعي ~~أنه لا يضر نقص قدر لا يظهر بنقصه تفاوت في التغير بقدر معين من الأشياء ~~المغيرة كأن تأخذ إناءين في واحد قلتان، وفي الآخر دونهما، ثم تضع في ~~أحدهما قدرا من المغير وتضع في الآخر قدره فإن لم يظهر بينهما تفاوت في ~~التغير لم يضر ذلك، وإلا ضر، وهذا أولى من الأول لضبطه، والمقابل في قدرهما ~~ما قيل إنهما ألف رطل؛ لأن القربة قد تسع مائتي رطل، وقيل: هما ستمائة رطل؛ ~~لأن القلة ما يقله البعير ويحمله، وبعير العرب لا يحمل غالبا أكثر من وسق، ~~وهو ثلاثمائة وعشرون، يحط عشرون للظرف والحبل. والعدد على الثلاثة قيل ~~تحديد فيضر نقص أي شيء نقص. فإن قيل على ما صححه في الروضة ترجع القلتان ~~أيضا إلى التحديد فإنه يضر نقص ما زاد على الرطلين. # أجيب بأن هذا تحديد غير المختلف فيه، وبالمساحة في المربع كما تقدم ذراع ~~وربع طولا وعرضا وعمقا، وفي المدور ذراعان طولا # PageV01P129 # وذراع عرضا: قال العجلي: والمراد فيه بالطول العمق وبالعرض ما بين حائطي ~~البئر من سائر الجوانب، وبالذراع في المربع ذراع الآدمي، وهو شبران تقريبا، ~~وأما في المدور فالمراد في الطول ذراع النجار الذي هو ذراع الآدمي ذراع ~~وربع تقريبا، ووجهه أنه يبسط كل من العرض والطول ومحيط العرض، وهو ثلاثة ~~أمثاله وسبع أرباعا لوجود مخرجها في قدر القلتين في المربع فيجعل كل واحد ~~أرباعا فيصير العرض أربعة والطول عشرة، والمحيط اثني عشر وأربعة أسباع، ثم ~~يضرب نصف العرض، وهو اثنان في نصف المحيط، وهو ستة وسبعان تبلغ اثني عشر ~~وأربعة أسباع، وهو بسط المسطح فيضرب بسط المسطح في بسط الطول، وهو عشرة ~~تبلغ مقدار مسح ms0051 القلتين في المربع وهو مائة وخمسة وعشرون ربعا مع زيادة ~~خمسة أسباع ربع، وبها حصل التقريب. # فائدة: المقدرات أربعة أقسام: # أحدها: ما هو تقريب بلا خلاف كسن الرقيق المسلم فيه أو الموكل في شرائه. # ثانيها: تحديد بلا خلاف كتقدير مسح الخف، وأحجار الاستنجاء، وغسل الولوغ ~~والعدد في الجمعة، ونصب الزكوات والأسنان المأخوذة فيها، وسن الأضحية ~~والأوسق في العرايا، والحول في الزكاة والجزية، ودية الخطأ، وتغريب الزاني، ~~وإنظار المولى والعنين، ومدة الرضاع، ومقادير الحدود. # ثالثها: تحديد على الأصح، فمنه أميال مسافة القصر، ومنه تقدير خمسة أوسق ~~بألف وستمائة رطل الأصح أنه تحديد، ووقع للمصنف أنه صحح في رءوس المسائل ~~أنه تقريب ونسب فيه للسهو. # رابعها: تقريب على الأصح كسن الحيض، والمسافة بين الصفين # (والتغير المؤثر) حسا أو تقديرا (بطاهر أو نجس طعم أو لون أو ريح) أي أحد ~~الثلاثة كاف. أما النجس فبالإجماع. وأما الطاهر فعلى المذهب، ويعتبر في ~~التغير التقديري بالطاهر المخالف الوسط المعتدل، وبالنجس المخالف الأشد كما ~~مر، وخرج بالمؤثر بطاهر التغير اليسير به، وبالمؤثر بنجس التغير بجيفة على ~~الشط قرب الماء، وهذا هو المراد؛ إذ ليس لنا تغير بنجس لا يؤثر (ولو اشتبه) ~~على أحد (ماء) أو تراب (طاهر) أي طهور (ب) ماء أو تراب (نجس) أي متنجس أو ~~بماء أو تراب مستعمل (اجتهد) في المشتبهين منها لكل صلاة أرادها بعد الحدث ~~وجوبا إن لم يقدر على طاهر بيقين موسعا إن لم يضق الوقت، ومضيقا إن ضاق، ~~وجوازا إن قدر على طهور بيقين كأن كان على شط نهر أو بلغ الماءان قلتين ~~بالخلط بلا تغير لجواز العدول إلى المظنون مع وجود المتيقن؛ لأن الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - كان بعضهم يسمع من بعض مع قدرته على المتيقن، وهو ~~سماعه من النبي - صلى الله عليه وسلم - قال الولي العراقي: ولا حاجة لهذا ~~التفصيل بل هو محمول على الوجوب مطلقا، ووجود متيقن # PageV01P130 # لا يمنع وجوب الاجتهاد في هذين؛ لأن كلا من خصال المخير يصدق عليه أنه ~~واجب اه. # وفيما قاله ms0052 كما قال الجلال البكري نظر، وإن كنت جريت عليه في شرح ~~التنبيه؛ لأنه مع وجود الطاهر بيقين اختلف في جواز الاجتهاد فيه كما سيأتي ~~فضلا عن وجوبه، والأفضل عدم الاجتهاد فمطلوب الترك كيف يوصف بوجوبه. فإن ~~قيل: لابس الخف الأفضل له الغسل مع أن الواجب عليه أحد الأمرين. قلت: لم ~~يختلف هناك في جواز المسح مع القدرة على الغسل بخلافه هنا. والاجتهاد ~~والتحري والتآخي في بذل الجهد في طلب المقصود. والجهد بفتح الجيم وضمها هو ~~الطاقة. قال تعالى: {فأولئك تحروا رشدا} [الجن: 14] [الجن] . وقال الشاعر: ~~[الخفيف] # فتحريت أحسب الثغر عقدا ... لسليمى وأحسب العقد ثغرا # فلثمت الجميع قطعا لشكي ... وكذا فعل كل من يتحرى # (وتطهر بما ظن طهارته) أي: طهوريته بأمارة كاضطراب أو رشاش أو تغير أو ~~قرب كلب فيغلب على الظن نجاسة هذا، وطهارة غيره، وله معرفة ذلك بذوق أحد ~~الإناءين. ولا يقال: يلزم منه ذوق النجاسة؛ لأن الممنوع ذوق النجاسة ~~المتيقنة نعم يمتنع عليه ذوق الإناءين؛ لأن النجاسة تصير متيقنة كما أفاده ~~شيخي، وإن خالف في ذلك بعض العصريين فلو هجم وأخذ أحد المشتبهين من غير ~~اجتهاد وتطهر به لم تصح طهارته، وإن وافق الطهور بأن انكشف له الحال ~~لتلاعبه # (وقيل: إن قدر على طاهر) أي: طهور (بيقين) كأن كان على شط نهر في استعمال ~~الماء أو في صحراء في استعمال التراب (فلا) يجوز له الاجتهاد كمن بمكة ولا ~~حائل بينه وبين الكعبة، «وقال - صلى الله عليه وسلم -: دع ما يريبك إلى ما ~~لا يريبك» رواه الإمام أحمد وصححه الحاكم والترمذي. # وأجاب الأول بأن القبلة في جهة واحدة فإذا قدر عليها كان طلبه لها في ~~غيرها عبثا وبأن الماء مال، وفي الإعراض عنه تفويت مالية مع إمكانها بخلاف ~~القبلة، وعن الحديث بأنه محمول على الندب. فإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن ~~يقول: على طاهر معين، فإن أحد المشتبهين طاهر بيقين. # أجيب بأنه لا حاجة إلى ذلك؛ لأنه وإن كان طاهرا بيقين لا يقدر عليه، وقد ~~فرض المصنف الخلاف فيما ms0053 إذا قدر على طاهر بيقين (والأعمى) في الاجتهاد فيما ~~ذكر (كبصير في الأظهر) ؛ لأنه يدرك الأمارة باللمس أو الشم أو الذوق على ما ~~تقدم أو الاستماع كاضطراب الغطاء، وقضية التعليل بما ذكر أن الأعمى لو فقد ~~هذه الحواس التي يدرك بها ذلك # PageV01P131 # أنه لا يجتهد. قال الأذرعي: وينبغي الجزم به وهو حسن، والثاني: لا يجتهد؛ ~~لأن النظر له أثر في حصول الظن في المجتهد فيه، وقد فقده فلم يجز كالقبلة. # وأجاب الأول بأن القبلة أدلتها بصرية. وبما قدرته سقط ما قيل: إنه لو ~~قال: والأعمى يجتهد في الأظهر لكان أحسن أي: لأن المراد أنه كالبصير في أصل ~~الاجتهاد، وإن خالفه في بعض الصور، فإن الأعمى إذا تحير قلد بصيرا على ~~الأصح وقيل: لا. كالبصير، قال في المجموع: فإن لم يجد من يقلده أو وجده ~~فتحير تيمم # (أو) اشتبه عليه (ماء وبول) أو نحوه كأن انقطعت رائحته (لم يجتهد) فيهما ~~(على الصحيح) سواء أكان أعمى أم بصيرا؛ لأن الاجتهاد يقوي ما في النفس من ~~الطهارة الأصلية والبول لا أصل له فيها فامتنع الاجتهاد فإن قيل: البول له ~~أصل في الطهارة فإن أصله ماء. # أجيب بأنه ليس المراد بقولهم: له أصل في التطهير الحالة التي كان عليها ~~من قبل حتى يرد عليهم ذلك بل المراد إمكان رده إلى الطهارة بوجه، وهذا ~~متحقق في المتنجس بالمكاثرة بخلاف البول، والثاني: يجوز كالماء المتنجس، ~~وقال الإمام: إنه المتجه في القياس، واختاره البلقيني (بل يخلطان) بنون ~~الرفع كما في خط المصنف استئنافا أو عطفا على لم يجتهد بناء على ما قاله ~~ابن مالك: إن بل تعطف الجمل فسقط بذلك ما قيل: إن الصواب حذف النون؛ لأنه ~~مجزوم بحذفها عطفا على يجتهد لكن الأصح خلاف ما قاله ابن مالك؛ إذ شرط ~~العطف ببل إفراد معطوفها أي كونه مفردا فإن تلاها جملة لم تكن عاطفة بل حرف ~~ابتداء لمجرد الإضراب، ولا يجوز عطف يخلطان على " يجتهد " وأن يقرأ بحذف ~~النون كما قاله بعض الشراح لفساد المعنى؛ إذ يصير ms0054 التقدير بل لم يخلطا قال ~~المصنف: والصب كالخلط # (ثم يتيمم) لتعذر استعمال الماء، فإن تيمم قبل ذلك لم يصح؛ لأنه تيمم ~~بحضرة ماء متيقن الطهارة مع تقصيره بترك إعدامه فما ذكر شرط لصحة التيمم ~~كما صححه المصنف في شرح المهذب، وقيل: شرط لعدم وجوب القضاء، وهو مقتضى ~~كلام الرافعي في الشرحين والمصنف في الروضة والتحقيق، وبل هنا وفيما يأتي ~~للانتقال من غرض إلى آخر لا للإبطال # (أو) اشتبه عليه ماء (وماء ورد) كأن انقطعت رائحته (توضأ بكل) منهما ~~(مرة) لتيقن استعمال الطهور، ولا يجتهد؛ لأن ماء الورد لا أصل له في ~~التطهير، ويعذر في عدم الجزم بالنية كنسيان إحدى الخمس، وإن أمكنه الجزم ~~بها بأن يأخذ غرفة من كل منهما في يد ويستعملهما في شقي الوجه دفعة واحدة ~~من غير خلط مقترنا بالنية ثم يعيد غسل وجهه ويكمل وضوءه بأحدهما ثم يتوضأ ~~بالآخر للمشقة عليه في ذلك، وظاهر كلامهم أن ذلك جائز له عند قدرته على ~~طهور بيقين، وإن كان مقتضى العلة كما قال في المجموع الامتناع. واستشكل ~~الإسنوي وجوب الوضوء بالماء وماء الورد بما ذكروه فيمن معه ماء لا يكفيه ~~لوضوئه، ولو كمله بمائع يستهلك فيه كماء ورد وغيره أنه يلزم التكميل بشرط ~~أن لا يزيد ثمنه على ثمن القدر الناقص، فكيف يوجبون هنا استعمال ماء كامل ~~وماء ورد # PageV01P132 # مثله، وهو يزيد على ذلك؟ فالصواب الانتقال إلى التيمم:. # وأجيب عنه بجوابين. الأول: أنه هنا قدر على طهارة كاملة بالماء، وقد ~~اشتبه، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وهناك لم يقدر على الكاملة ~~فتكليفه التكميل بأزيد مما أوجبه الشرع عليه لا يتجه. الثاني: أن صورة ~~المسألة هنا في ماء ورد انقطعت رائحته وصار كالماء، وذلك لا قيمة له غالبا ~~أو قيمته تافهة بخلاف تلك، ويؤخذ من ذلك أنه لو زادت قيمته على قيمة ماء ~~الطهارة لم يلزمه استعماله، ويتيمم كما جزم به ابن المقري في روضه (وقيل: ~~له الاجتهاد) فيهما كالماءين، وفرق الأول بمثل ما مر في البول. ms0055 # قال الماوردي: وله أن يجتهد فيهما لشرب ماء الورد، فإذا بان له بالاجتهاد ~~أن أحدهما ماء ورد أعده للشرب وله التطهير بالآخر للحكم عليه بأنه ماء. ~~واستشكل بأن الشرب لا يحتاج إلى اجتهاد. # وأجيب بأن الشرب، وإن لم يحتج إليه لكن شرب ماء الورد في ظنه يحتاج فيه ~~إليه. # تنبيه: للاجتهاد شروط علم بعضها مما مر: الأول أن يتأيد بأصل الحل فلا ~~يجتهد فيما اشتبه ببول كما تقدم. # الثاني: أن يقع الاشتباه في متعدد، فلو تنجس أحد كميه أو إحدى يديه وأشكل ~~فلا يجتهد كما سيأتي في شروط الصلاة إن شاء الله تعالى. # الثالث: أن يبقى المشتبهان فلو تلف أحدهما لم يجتهد في الباقي بل يتيمم، ~~ولا يعيد وإن بقي الآخر؛ لأنه ممنوع من استعماله غير قادر على الاجتهاد. # الرابع: بقاء الوقت فلو ضاق عن الاجتهاد تيمم وصلى وأعاد. قاله العمراني ~~(1) في البيان. # الخامس: أن يكون للعلامة فيه مجال بأن يتوقع ظهور الحال فيه كالثياب ~~والأواني والأطعمة فلا يجتهد فيما إذا اشتبهت محرمه بأجنبية فأكثر كما ~~سيأتي إن شاء الله - تعالى - في النكاح أو ميتة بمذكاة أو نحو ذلك وأسقط ~~ابن المقري هذا الشرط. # قال شيخنا: وكأنه رأى كالرافعي أن هذه الأشياء تخرج بتأيد الاجتهاد ~~بالأصل فاكتفي به، وشرط الأخذ والعمل بالاجتهاد أن تظهر بعده العلامة # (وإذا) اجتهد و (استعمل ما ظنه) الطاهر كله أو بعضه من الماءين (أراق ~~الآخر) ندبا وقيل وجوبا إذا لم يخف العطش ليشربه إذا اضطر لئلا يتغير ~~اجتهاده فيشتبه عليه الأمر كما يندب له ذلك قبل الاستعمال أيضا كما في ~~المجموع والتحقيق وهو أولى لئلا يغلط فيستعمله، ويمكن حمل كلام المتن عليه ~~على قصد الإرادة كما في قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم} [النحل: 98] [النحل] (فإن تركه) أي لم يرقه وصلى بالأول ~~الصبح مثلا ثم حضرت الظهر وهو محدث ولم يبق من الأول # PageV01P133 # شيء لم يجب الاجتهاد لعدم التعدد. وأما جوازه فثابت على رأي الرافعي دون ~~المصنف فلو اجتهد على رأي ms0056 الرافعي أو قويت عنده أمارة بعد ضعفها مع استناده ~~في القوة والضعف لاجتهاد واحد (وتغير ظنه) فيه من النجاسة إلى الطهارة (لم ~~يعمل بالثاني) من الاجتهادين على رأي الرافعي أو ظني الاجتهاد على رأي ~~المصنف (على النص) ؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (بل يتيمم) لأنه لا ~~يمكنه استعمال ما معه كما مر ويصلي (بلا إعادة في الأصح) إذ ليس معه ماء ~~طاهر بيقين، والثاني يعيد؛ لأن معه ماء طاهرا بالظن فإن بقي من الأول شيء ~~لم يجز لغيره أن يستعمله إلا باجتهاد، ولو أحدث هو لزمه الاجتهاد للصلاة ~~الثانية، وإن لم يكف الباقي طهارته: أي إذا لم يكن متذكرا للعلامة الأولى، ~~فإن تغير اجتهاده اجتنبهما وتيمم لما مر وأعاد ما صلاه بالتيمم لبقائهما ~~منفردين؛ لأنه تيمم بحضرة ماء طاهر بيقين له طريق في إعدامه أما إذا لم ~~يحدث بأن استمر متطهرا حتى حضرت صلاة أخرى فإنه لا يلزمه الاجتهاد، وإن ~~تغير ظنه؛ لأن الطهارة لا تدفع بالظن. # وخرج ابن سريج من النص في تغير الاجتهاد في القبلة العمل بالثاني وفرق ~~بأن العمل به هنا يؤدي إلى نقض الاجتهاد بالاجتهاد إن غسل ما أصابه الأول، ~~وإلى الصلاة بنجاسة إن لم يغسله، وهناك لا يؤدي إلى صلاة بنجاسة، ولا إلى ~~غير القبلة، ومنع ابن الصباغ (1) ذلك بأنه إنما يؤدي إلى نقض الاجتهاد ~~بالاجتهاد لو أبطلنا ما مضى، من طهره وصلاته، ولم نبطله بل أمرناه بغسل ما ~~ظن نجاسته كما أمرناه باجتناب بقية الماء الأول. # وأجيب بأنه يكفي في النقض وجوب غسل ما أصابه الأول، واجتناب البقية، ~~ويؤخذ من ذلك أنه إذا اشتبه عليه ماء مستعمل بطهور أو كان غسل أعضاء الوضوء ~~من الأول أنه يعمل بالثاني لفقد العلة، وهو كذلك، وبما قررت به كلام المصنف ~~سقط ما قيل: إن ذلك لا يتأتى إلا على رأي الرافعي ويجتهد في غير الماء أيضا ~~وجوبا إن اضطر وإلا فجوازا، ولو في جنسين كلبن وخل. # (ولو أخبره بتنجسه) أي: الماء أو غيره عدل (مقبول الرواية) كعبد ms0057 وامرأة، ~~لا فاسق ومجنون ومجهول وصبي ولو مميزا، ووقع في شرح المهذب في باب الأذان ~~قبول أخبار المميز فيما طريقه المشاهدة بخلاف ما طريقه النقل، والمعتمد عدم ~~قبوله مطلقا كما صححه في زيادة الروضة ونقله عن الجمهور نعم لو أخبر جماعة ~~من الفساق لا يمكن تواطؤهم على الكذب قبل خبرهم، وكذا لو أخبر الفاسق عن ~~فعل نفسه كقوله: بلت في الإناء قاله الزركشي ومثله الصبي المميز # PageV01P134 # كما قاله بعض المتأخرين، وقد قالوا فيما لو وجدت شاة مذبوحة فقال ذمي: ~~أي: تحل ذبيحته أنا ذبحتها أنها تحل وكفى به فاسقا (وبين السبب) في تنجسه ~~كولوغ كلب (أو كان فقيها) بما ينجس (موافقا) للمخبر في مذهبه في ذلك، وإن ~~لم يبين السبب (اعتمده) ؛ لأنه خبر يغلب على الظن التنجيس، ويؤخذ من ذلك أن ~~الكلام في فقيه يغلب على الظن أنه يعرف ترجيحات المذهب فسقط بذلك ما قيل: ~~إن في المذهب خلافا في مسائل كولوغ هرة في ماء قليل بعد نجاسة فمها وغيبتها ~~وكوقوع فأرة أو هرة في ماء قليل إذا خرجت منه حية ونحو ذلك فقد يظن الفقيه ~~الموافق ترجيح المرجوح لعدم علمه بالراجح، ولو اختلف عليه خبر عدلين فصاعدا ~~كأن قال أحدهما: ولغ الكلب في هذا دون ذاك وقال الآخر: بل في ذاك دون هذا ~~صدقا إن أمكن صدقهما فيحكم بنجاسة الماءين لاحتمال الولوغ في وقتين فلو ~~تعارضا في الوقت أيضا بأن عيناه صدق أوثقهما فإن استويا فالأكثر عددا فإن ~~استويا سقط خبرهما لعدم الترجيح وحكم بطهارة الإناءين كما لو عين أحدهما ~~كلبا كأن قال: ولغ هذا الكلب في هذا الماء وقت كذا، وقال الآخر: كان حينئذ ~~ببلد آخر مثلا # فروع: لو اغترف من دنين في كل منهما ماء قليل أو مائع في إناء واحد فوجد ~~فيه فأرة ميتة لا يدري من أيهما هي اجتهد، فإن ظنها من الأول واتحدت ~~المغرفة، ولم تغسل بين الاغترافين حكم بنجاستهما، وإن ظنها من الثاني أو من ~~الأول واختلفت المغرفة أو اتحدت وغسلت بين الاغترافين ms0058 حكم بنجاسة ما ظنها ~~فيه # ولو اشتبه عليه إناء بول بأواني بلد، أو ميتة بمذكاة أخذ منها ما شاء ~~بغير اجتهاد إلا واحدا كما لو حلف لا يأكل ثمرة بعينها فاختلطت بثمر فأكل ~~الجميع إلا ثمرة لم يحنث # ولو رفع نحو كلب رأسه من إناء وفيه ماء قليل أو مائع آخر وفمه رطب لم ~~يضر؛ لأن الأصل الطهارة هذا إن احتمل ترطبه من غيره، وإلا ضر. # ولو غلبت النجاسة في شيء، والأصل فيه الطهارة كثياب مدمني الخمر، ~~ومتدينين بالنجاسة كالمجوس، ومجانين، وصبيان بكسر الصاد أشهر من ضمها ~~وجزارين حكم له بالطهارة عملا بالأصل، وكذا ما عمت به البلوى من ذلك كعرق ~~الدواب ولعابها ولعاب الصبي والحنطة التي تداس، والثور يبول عليها والجوخ، ~~وقد اشتهر استعماله بشحم الخنزير، ومن البدع المذمومة غسل ثوب جديد وقمح ~~وفم من أكل نحو خبز، وترك مؤاكلة الصبيان لتوهم نجاستها قاله في العباب ~~والبقل النابت في نجاسة متنجس لا ما ارتفع عن منبته فإنه طاهر، ولو وجد ~~قطعة لحم في إناء أو خرقة ببلد لا مجوس فيه فطاهرة، أو مرمية مكشوفة فنجسة ~~أو في إناء أو خرقة والمجوس بين المسلمين ولم يكن المسلمون أغلب فكذلك وإن ~~كان المسلمون أغلب فطاهرة وكذا إذا استويا فيما يظهر # (ويحل استعمال) واقتناء (كل إناء طاهر) في الطهارة وغيرها بالإجماع: أي ~~من حيث إنه طاهر فلا يرد المغصوب وجلد الآدمي؛ لأن تحريمهما لمعنى آخر، وهو ~~تحريم استعمال ملك # PageV01P135 # الغير إلا برضاه وانتهاك حرمة جلد الآدمي وقد «توضأ - صلى الله عليه وسلم ~~- من شن من جلد ومن قدح من خشب، ومن مخضب من حجر؛ ومن إناء من صفر» ، وكره ~~بعضهم الأكل والشرب من الصفر. قال القزويني: اعتياد ذلك يتولد منه أمراض لا ~~دواء لها، وخرج بالطاهر النجس كالمتخذ من ميتة فيحرم استعماله فيما ينجس به ~~كماء قليل ومائع لا فيما لا ينجس به كماء كثير أو غيره مع الجفاف لكن يكره ~~في الثاني، فالمفهوم فيه تفصيل فقد خالف حكمه حكم المنطوق. # (إلا ms0059 ذهبا وفضة) أي إناءهما المعمول منهما أو من أحدهما (فيحرم) استعماله ~~على الرجل والمرأة والخنثى بالإجماع ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها» متفق عليه. # ويقاس غير الأكل والشرب عليهما، وإنما خصا بالذكر؛ لأنهما أظهر وجوه ~~الاستعمال وأغلبها، ويحرم على الولي أن يسقي الصغير بمسعط من إنائهما ولا ~~فرق بين الإناء الكبير والصغير حتى ما يخلل به أسنانه، والميل إلا لضرورة ~~كأن يحتاج إلى. جلاء عينه بالميل فيباح استعماله، والوضوء منه صحيح، ~~والمأخوذ منه من مأكول أو غيره حلال؛ لأن التحريم للاستعمال لا لخصوص ما ~~ذكر، ويحرم التطيب بماء الورد ونحوه من إناء مما ذكر، والتبخر بالاحتواء ~~على مجمرة منه أو إتيان رائحتها من قرب لا من بعد. قال في المجموع: وينبغي ~~أن يكون بعدها بحيث لا ينسب إليه أن يتطيب بها، ولو بخر ثيابه بها أو قصد ~~تطييب البيت فمستعمل قال في المجموع: والحيلة في الاستعمال أن يخرج الطعام ~~من الإناء إلى شيء بين يديه كقشرة رغيف ثم يأكله ويصب الماء في شيء ولو في ~~يده التي لا يستعمله بها فيصبه أولا في يده اليسرى ثم في اليمنى ثم ~~يستعمله، ويصب ماء الورد في يساره ثم ينقله إلى يمينه ثم يستعمله، ويحرم ~~البول في الإناء منهما أو من أحدهما ولا يشكل ذلك بقولهم: يجوز الاستنجاء ~~بالذهب والفضة؛ لأن الكلام هناك في قطعة ذهب أو فضة، وهنا في إناء هي منهما ~~لذلك، واستثنى في شرح المهذب الذهب إذا صدئ، ولكن فيه التفصيل الذي في ~~التمويه بنحاس ونحوه (وكذا) يحرم (اتخاذه) أي اقتناؤه من غير استعمال (في ~~الأصح) ؛ لأن ما لا يجوز استعماله للرجال ولا لغيرهم يحرم اتخاذه كآلة ~~الملاهي. والثاني لا يحرم؛ لأن النهي الوارد إنما هو في الاستعمال لا ~~الاتخاذ، وليس كآلة الملاهي؛ لأن اتخاذها يدعو إلى استعمالها لفقد ما يقوم ~~مقامها بخلاف الأواني، ولا أجرة لصنعته، ولا أرش لكسوره كآلة اللهو. # فائدة: جمع الإناء آنية كسقاء وأسقية، وجمع الآنية أوان، ms0060 ووقع في الوسيط ~~إطلاق الآنية على المفرد، وليس بصحيح، ويحرم تزيين الحوانيت والبيوت آنية ~~النقدين على الأصح في الروضة وشرح المهذب، ويحرم تحلية الكعبة وسائر ~~المساجد بالذهب والفضة. # (ويحل المموه) أي: المطلي بذهب وفضة، ومنه تمويه القول: أي تلبيسه، فإن ~~موه غير النقد كإناء نحاس وخاتم وآلة حرب منه بالنقد، ولم يحصل منه شيء، ~~ولو بالعرض على النار أو موه النقد بغيره أو صدئ # PageV01P136 # مع حصول شيء من المموه به أو الصدأ حل استعماله (في الأصح) لقلة المموه ~~به في الأولى فكأنه معدوم ولعدم الخيلاء في الثانية، فإن حصل شيء من النقد ~~في الأولى لكثرته أو لم يحصل شيء من غيره في الثاني لقلته حرم استعماله، ~~وكذا اتخاذه في الأصح أخذا مما سبق فالعلة مركبة من تضييق النقدين والخيلاء ~~وكسر قلوب الفقراء. # والثاني يحرم ذلك للخيلاء وكسر قلوب الفقراء في الأولى والتضييق في ~~الثانية، ويحرم تمويه سقف البيت وجدرانه، وإن لم يحصل منه شيء بالعرض على ~~النار، وتحرم استدامته إن حصل منه شيء بالعرض عليها وإلا فلا # (و) يحل (النفيس) بالذات من غير النقدين أي: استعماله واتخاذه (كياقوت) ~~وفيروزج، وبلور بكسر الباء وفتح اللام، ومرجان، وعقيق، والمتخذ من الطيب ~~المرتفع كمسك وعنبر وعود (في الأظهر) ؛ لأنه لم يرد فيه نهي ولا يظهر فيه ~~معنى السرف والخيلاء لكنه يكره. # والثاني يحرم للخيلاء وكسر قلوب الفقراء ورد بأن ذلك لا يعرفه إلا ~~الخواص. أما النفيس بالصنعة كزجاج وخشب محكم الخرط والمتخذ من طيب غير ~~مرتفع فيحل بلا خلاف، ومحل الخلاف أيضا في غير فص الخاتم. أما هو فإنه جائز ~~قطعا كما قاله في شرح المهذب. # فائدة: عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من اتخذ خاتما فصه ~~ياقوت نفي عنه الفقر» قال ابن الأثير: يريد أنه إذا ذهب ماله باع خاتمه ~~فوجد به غنى. قال: والأشبه إن صح الحديث أن يكون لخاصية فيه كما أن النار ~~لا تؤثر فيه، ولا تغيره، وقيل من تختم به أمن من الطاعون وتيسرت له ms0061 أسباب ~~المعاش ويقوى قلبه وتهابه الناس ويسهل عليه قضاء الحوائج، وقيل: إن الحجر ~~الأسود من ياقوت الجنة، فمسحه المشركون فاسود من مسحهم، وقيل: إن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - «أعطى عليا فصا من ياقوت وأمره أن ينقش عليه لا إله ~~إلا الله ففعل، وأتى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له - صلى الله ~~عليه وسلم -: لم زدت محمد رسول الله؟ فقال: والذي بعثك بالحق ما فعلت إلا ~~ما أمرتني به؛ فهبط جبريل عليه - صلى الله عليه وسلم - وقال يا محمد: إن ~~الله تعالى يقول لك: أحببتنا فكتبت اسمنا، ونحن أحببناك فكتبنا اسمك» # (وما ضبب) من إناء (بذهب أو فضة ضبة كبيرة) وكلها أو بعضها وإن قل (لزينة ~~حرم) استعماله واتخاذه، وأصل الضبة أن ينكسر الإناء فيوضع على موضع الكسر ~~نحاس أو فضة أو غيره لتمسكه، ثم توسع الفقهاء فأطلقوه على إلصاقه به وإن لم ~~ينكسر (أو صغيرة بقدر الحاجة فلا) يحرم للصغر، ولا يكره للحاجة. # ولما رواه البخاري عن عاصم الأحول قال: «رأيت قدح رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عند أنس بن مالك - رضي الله تعالى عنه - وكان قد انصدع: أي: ~~انشق فسلسله بفضة» أي شده بخيط فضة، والفاعل هو أنس كما رواه البيهقي. قال ~~أنس: لقد سقيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في هذا القدح أكثر من كذا ~~وكذا (أو صغيرة) وكلها أو بعضها (لزينة أو كبيرة) كلها (لحاجة جاز) مع ~~الكراهة فيهما (في الأصح) أما في الأولى فللصغر ولقدرة معظم الناس على ~~مثلها، وكره لفقد الحاجة، وأما في الثانية فللحاجة وكره للكبر، والثاني ~~يحرم نظرا للزينة # PageV01P137 # في الأولى وللكبر في الثانية (وضبة موضع الاستعمال) لنحو شرب (كغيره) ~~فيما ذكر من التفصيل (في الأصح) ؛ لأن الاستعمال منسوب إلى الإناء كله، ~~ولأن معنى العين والخيلاء لا يختلف بل قد تكون الزينة في غير موضع ~~الاستعمال أكثر. والثاني يحرم إناؤها مطلقا لمباشرتها بالاستعمال (قلت: ~~المذهب تحريم) إناء (ضبة الذهب) سواء أكان معه غيره أم لا (مطلقا) أي من ms0062 ~~غير تفصيل كما مر (والله أعلم) ؛ لأن الخيلاء فيه أشد من الفضة، ولأن ~~الحديث المار في الفضة، ولا يلزم من جوازها جوازه؛ لأنها أوسع بدليل جواز ~~الخاتم للرجل منها، ومقابل المذهب أن الذهب كالفضة فيأتي فيه ما مر كما ~~نقله الرافعي عن الجمهور، ومعنى الحاجة غرض إصلاح الكسر، ولا يعتبر العجز ~~عن التضبيب بغير الذهب والفضة؛ لأن العجز عن غيرهما يبيح استعمال الإناء ~~الذي كله ذهب أو فضة فضلا عن المضبب به، ومرجع الكبر والصغر العرف، وقيل: ~~الكبيرة ما تستوعب جانبا من الإناء، وقيل: ما كانت جزءا كاملا كشفة أو أذن، ~~والصغيرة دون ذلك، وقيل: ما يلمع للناظر من بعد كبير، وما لا فصغير، فإن شك ~~في كبرها فالأصل الإباحة قاله في المجموع. ويشكل على ذلك ما قالوه في باب ~~اللباس من أنه لو شك في ثوب فيه حرير وغيره هل الأكثر حرير أو لا أنه يحرم ~~استعماله، وكذا لو شك في التفسير هل هو أكثر من القرآن أو لا؟ فإنه يحرم ~~على المحدث مسه، وأجبت عن ذلك في شرح التنبيه. # تنبيه: قال الشارح: وتوسع المصنف في نصب الضبة بفعلها نصب المصدر. أي: ~~لأن انتصاب الضبة على المفعول المطلق فيه توسع على خلاف الأكثر، فإن أكثر ~~ما يكون المفعول المطلق مصدرا، وهو اسم الحدث الجاري على الفعل كما هو ~~معروف في محله نحو {وكلم الله موسى تكليما} [النساء: 164] [النساء] لكن قد ~~ينوب عن المصدر في الانتصاب على المفعول المطلق أشياء: منها ما يشارك ~~المصدر في حروفه التي بنيت صيغته منها، ويسمى المشارك في المادة، وهو ~~أقسام: منها ما يكون اسم عين لا حدث كالضبة فيما نحن فيه، ونحو قوله عز ~~وجل: {والله أنبتكم من الأرض نباتا} [نوح: 17] [نوح] فضبة اسم عين مشارك ~~لمصدر ضبب، وهو التضبيب في مادته فأنيب منابه في انتصابه على المفعول ~~المطلق. # فائدة: سئل فقيه العرب عن الوضوء من الإناء المعوج، فقال: إن أصاب الماء. ~~أي القليل تعويجه لم يجز وإلا جاز والمراد به المضبب بالعاج، وهو ms0063 ناب ~~الفيل، ولا يسمى غير نابه عاجا، وليس مرادهم بفقيه العرب شخصا معينا، وإنما ~~يذكرون ألغازا وملحا ينسبونها إليه، وهو مجهول لا يعرف ونكرة لا يتعرف. # تتمة: تسمير الدراهم في الإناء كالتضبيب فيأتي فيه التفصيل السابق بخلاف ~~طرحها فيه # PageV01P138 # لا يحرم به استعمال الإناء مطلقا، ولا يكره، وكذا لو شرب بكفه، وفي أصبعه ~~خاتم أو في فمه دراهم أو شرب بكفه، وفيها دراهم، فإن جعل للإناء حلقة من ~~فضة أو سلسلة منها أو رأسا جاز، وإنما جاز ذلك في الرأس؛ لأنه منفصل عن ~~الإناء لا يستعمل. قال الرافعي: ولك منعه بأنه مستعمل بحسبه، وإن سلم فليكن ~~فيه خلاف الاتخاذ، ويمنع بأن الاتخاذ يجر إلى الاستعمال المحرم بخلاف هذا، ~~والمراد به ما يجعل في فم الكوز فهو قطعة فضة. أما ما يجعل كالإناء، ولو ~~يغطى به فإنه يحرم. أما الذهب فلا يجوز منه ذلك، ويسن إذا جن الليل تغطية ~~الإناء ولو بعرض عود، وإيكاء السقاء، وإغلاق الأبواب مسميا لله - تعالى - ~~في الثلاثة، وكف الصبيان والماشية أول ساعة من الليل وإطفاء المصباح للنوم. # خاتمة: أواني المشركين إن كانوا لا يتعبدون باستعمال النجاسة كأهل الكتاب ~~فهي كآنية المسلمين؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - «توضأ من مزادة ~~مشركة» ، وتوضأ عمر من جر نصرانية، والجر والجرار جمع جرة، ويكره استعمالها ~~لعدم تحرزهم وإن كانوا يتدينون باستعمال النجاسة كطائفة من المجوس يغتسلون ~~ببول البقر تقربا، ففي جواز استعمالها وجهان، أخذ من القولين في تعارض ~~الأصل والغالب، ولكن يكره استعمال أوانيهم وملبوسهم وما يلي إسافهم. أي مما ~~يلي الجلد أشد، وأواني مائهم أخف، ويجري الوجهان في أواني مدمني الخمر ~~والقصابين الذين لا يحترزون من النجاسة. والأصح الجواز: أي مع الكراهة أخذا ~~مما مر. ### | [باب أسباب الحدث] # والمراد به عند الإطلاق كما هنا الأصغر غالبا، والأسباب جمع سبب، وهو كل ~~شيء يتوصل به إلى غيره، وتقدم تعريف الباب، والحدث لغة واصطلاحا، والمراد ~~بالحدث هنا الأسباب نفسها، ولكن إضافتها إليه تقتضي تفسير الحدث بغير ~~الأسباب إلا أن تجعل ms0064 الإضافة بيانية والأصح أنه مختص بالأعضاء الأربعة؛ لأن ~~وجوب الغسل والمسح مختصان بها، وأن كل عضو يرتفع حدثه بغسله في المغسول ~~وبمسحه في الممسوح، وإنما حرم مس المصحف بذلك العضو بعد غسله قبل تمام ~~الطهارة؛ لأنه لا يسمى متطهرا، وقد قال تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} ~~[الواقعة: 79] [الواقعة] وتعبيره كالمحرر بالأسباب أولى من التعبير بما ~~ينقض الوضوء؛ لأن الأصح أنه لا يقال: انتقض الوضوء، بل انتهى كما يقال ~~انتهى الصوم لا بطل. قاله في الدقائق، لكن المصنف عبر بعد ذلك بالنقض ~~بقوله: فخرج المعتاد نقض ويؤول بمعنى انتهى الطهر به. قال الزمخشري: وإنما ~~بوب المصنفون في كل فن من كتبهم أبوابا موشحة الصدور بالتراجم؛ لأن القارئ ~~إذا ختم بابا من كتاب ثم أخذ في آخر # PageV01P139 # كان أنشط له وأبعث على الدرس والتحصيل بخلاف ما لو استمر على الكتاب ~~بطوله، ومثله المسافر إذا علم أنه قطع ميلا أو طوى فرسخا نفس ذلك عنه ونشط ~~للمسير، ومن ثم كان القرآن الكريم سورا وجزأه القراء عشورا وأسباعا وأخماسا ~~وأحزابا، وقدم المصنف تبعا لأصله هذا الباب على الوضوء كما قدم موجب الغسل ~~على الغسل، وهو ترتيب طبيعي، وخالف في الروضة فقدم الوضوء ولم يقدم الغسل ~~على موجبه؛ لأن الإنسان يولد محدثا فيعرف الوضوء ثم ما ينتهي به، ولا يولد ~~جنبا فقدم موجب الغسل عليه (هي) أي: الأسباب (أربعة) ثابتة بالأدلة الآتية، ~~وعلة النقض بها غير معقولة المعنى فلا يقاس عليها غيرها فلا نقض بالبلوغ ~~بالسن ولا بمس الأمرد الحسن، ولا بمس فرج البهيمة، ولا بأكل لحم الجزور على ~~المذهب في الأربعة، وإن صحح المصنف الأخير منها من جهة الدليل. # ثم أجاب من جهة المذهب فقال: أقرب ما يستروح إليه في ذلك قول الخلفاء ~~الراشدين وجماهير الصحابة، ومما يضعف النقض به أن القائل به لا يعديه إلى ~~شحمه وسنامه مع أنه لا فرق ولا بالقهقهة في الصلاة، وإلا لما اختص النقض ~~بها كسائر النواقض، وما روي من أنها تنقض فضعيف، ولا بالنجاسة الخارجة من ~~غير ms0065 الفرج كالفصد والحجامة لما روى أبو داود بإسناد صحيح «أن رجلين من ~~أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حرسا المسلمين في غزوة ذات الرقاع فقام ~~أحدهما يصلي، فرماه رجل من الكفار بسهم فنزعه وصلى، ودمه يجري وعلم النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - به، ولم ينكره» ، وأما صلاته مع الدم فلقلة ما أصابه ~~منه، ولا بشفاء دائم الحدث؛ لأن حدثه لم يرتفع فكيف يصح عد الشفاء سببا ~~للحدث مع أنه لم يزل. ولا بنزع الخف؛ لأن نزعه يوجب غسل الرجلين فقط على ~~الأصح # (أحدها) أي الأسباب (خروج شيء) عينا كان أو ريحا، طاهرا أو نجسا، جافا أو ~~رطبا، معتادا كبول أو نادرا كدم انفصل أو لا، قليلا أو كثيرا طوعا أو كرها ~~(من قبله) أي: المتوضئ الحي الواضح، ولو بخروج الولد أو أحد ذكرين يبول ~~بهما، أو أحد فرجين يبول بأحدهما ويحيض بالآخر، فإن بال بأحدهما أو حاض به ~~فقط اختص الحكم به. أما المشكل فإن خرج الخارج من فرجيه جميعا فهو محدث، ~~وإن خرج من أحدهما فالحكم كما لو خرج من ثقبة تحت المعدة مع انفتاح الأصلي، ~~وسيأتي أنه لا نقض بها (أو) خروج شيء من (دبره) أي المتوضئ الحي. والأصل في ~~ذلك قوله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} [النساء: 43] [المائدة] ~~الآية، والغائط المكان المطمئن من الأرض تقضى فيه الحاجة سمي باسمه الخارج ~~للمجاورة. قال القاضي أبو الطيب: وفي الآية تقديم وتأخير ذكره الشافعي عن ~~زيد بن أسلم - رضي الله تعالى عنهما - # PageV01P140 # تعالى عنهما تقديرها: إذا قمتم إلى الصلاة من النوم أو جاء أحد منكم من ~~الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم إلى قوله: {أو على سفر} [البقرة: ~~184] [المائدة] ، فيقال عقبه: (فلم تجدوا ماء فتيمموا) قال: وزيد من ~~العالمين بالقرآن، والظاهر أنه قدرها توقيفا مع أن التقدير فيها لا بد منه، ~~فإن نظمها يقتضي أن المرض والسفر حدثان ولا قائل به اه. # وحديث الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في الذي: «يغسل ذكره ~~ويتوضأ» وفيهما اشتكى إلى ms0066 النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي يخيل إليه أنه ~~يجد الشيء في الصلاة. قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا» . والمراد ~~العلم بخروجه لا سمعه، ولا شمه، وليس المراد حصر الناقض في الصوت والريح، ~~بل نفى وجوب الوضوء بالشك في خروج الريح، ويقاس بما في الآية والأخبار كل ~~خارج مما ذكر، وإن لم تدفعه الطبيعة كعود خرج من الفرج بعد أن دخل فيه، ~~وتعبير المصنف أولى من تعبير غيره بالسبيلين؛ إذ للمرأة ثلاثة مخارج اثنان ~~من قبلها وواحد من دبرها، ولشموله ما لو خلق له ذكران فإنه ينتقض بالخارج ~~من كل منهما كما مر، وكذا لو خلق للمرأة فرجان كما ذكره في شرح المهذب (إلا ~~المني) أي مني الشخص نفسه الخارج منه أولا كأن أمنى بمجرد نظر أو احتلام ~~ممكنا مقعده فلا ينقض الوضوء؛ لأنه أوجب أعظم الأمرين، وهو الغسل بخصوصه: ~~أي بخصوص كونه منيا فلا يوجب أدونهما، وهو الوضوء بعمومه: أي بعموم كونه ~~خارجا كزنا المحصن لما أوجب أعظم الحدين لكونه زنا المحصن فلا يوجب أدونهما ~~لكونه زنا، وإنما أوجبه الحيض والنفاس مع إيجابهما الغسل؛ لأنهما يمنعان ~~صحة الوضوء فلا يجامعانه بخلاف خروج المني يصبح معه الوضوء في صورة سلس ~~المني فيجامعه، وفائدة عدم النقض تظهر فيما لو كان عليه حدث أصغر وغسل ~~جنابة فاغتسل للجنابة، ففي صحة صلاته خلاف فهاهنا تصح قطعا، وفيما إذا فعل ~~الوضوء قبل الغسل فإنه سنة، فإن قلنا: ينقض نوى بالوضوء رفع الحدث الأصغر، ~~وإلا نوى سنة الغسل كما سيأتي تفصيل ذلك. أما مني غيره أو منيه إذا عاد ~~فينتقض خروجه لفقد العلة، نعم لو ولدت ولدا جافا انتقض وضوءها كما في فتاوى ~~شيخي أخذا من قول المصنف: إن صومها يبطل بذلك؛ لأن الولد منعقد من منيه ~~ومني غيرها (ولو انسد مخرجه) أي الأصلي من قبل أو دبر بأن لم يخرج شيء منه، ~~وإن لم يحتلم (وانفتح) مخرج بدله (تحت معدته) وهي بفتح الميم وكسر العين ~~على الأفصح: مستقر الطعام. وهي من ms0067 السرة إلى الصدر كما قاله # PageV01P141 # الأطباء والفقهاء واللغويون هذا حقيقتها، والمراد بها هنا السرة (فخرج) ~~منه (المعتاد) خروجه كبول (نقض) ؛ إذ لا بد للإنسان من مخرج يخرج منه ما ~~تدفعه الطبيعة فأقيم هذا مقامه (وكذا نادر كدود) ودم (في الأظهر) لقيامه ~~مقام الأصلي، وكما ينقض الخارج النادر منه فكذلك هذا أيضا، والثاني: لا؛ ~~لأنا إنما أقمناه مقام الأصلي للضرورة، ولا ضرورة في خروج غير المعتاد، وما ~~تقرر من الاكتفاء بأحد المخرجين هو ظاهر كلام الجمهور، وهو المعتمد، وإن ~~صرح الصيمري باشتراط انسدادهما، وقال: لو انسد أحدهما فالحكم للباقي لا غير ~~(أو) انفتح (فوقها) أي المعدة، والمراد فوق تحتها كما في بعض النسخ، أو ~~فوقه: أي فوق تحت المعدة حتى تدخل هي بأن انفتح في السرة أو بمحاذيها أو ~~فيما فوق ذلك (وهو) أي الأصلي (منسد أو تحتها وهو منفتح فلا) ينقض الخارج ~~منه (في الأظهر) أما في الأولى فلأن ما يخرج من فوق المعدة أو منها أو من ~~محاذيها لا يكون مما أحالته الطبيعة؛ لأن ما تحيله تلقيه إلى أسفل فهو ~~بالقيء أشبه، وأما في الثانية فلا ضرورة إلى جعل الحادث مخرجا مع انفتاح ~~الأصلي، والثاني ينقض فيهما ولو نادرا. أما في الأولى فلأنه لا بد من مخرج. ~~وأما في الثانية فلأنه كالمخرج المعتاد، وحيث أقمنا المنفتح كالأصلي إنما ~~هو بالنسبة للنقض بالخارج منه فلا يجزئ فيه الحجر، ولا ينتقض الوضوء بمسه، ~~ولا يجب الغسل ولا غيره من أحكام الوطء بالإيلاج فيه ولا يحرم النظر إليه ~~حيث كان فوق العورة. # قال الماوردي: هذا من الانسداد العارض. أما الخلقي فينقض معه الخارج من ~~المنفتح مطلقا والمنسد حينئذ كعضو زائد من الخنثى لا وضوء بمسه، ولا غسل ~~بإيلاجه والإيلاج فيه. # قال في المجموع: ولم أر لغيره تصريحا بموافقته أو مخالفته، وقال في نكته ~~على التنبيه: إن تعبيرهم بالانسداد يشعر بما قاله الماوردي اه. # وظاهر كلام الماوردي أن الحكم حينئذ للمنفتح مطلقا حتى يجب الوضوء بمسه، ~~والغسل بإيلاجه والإيلاج فيه وغير ذلك، وهو ms0068 كذلك كما اعتمده شيخي وإن ~~استبعده بعض المتأخرين، ومما يرد الاستبعاد أن الإنسان لو خلق له ذكر فوق ~~سرته يبول منه ويجامع به، ولا ذكر له سواه ألا ترى أنا ندير الأحكام عليه، ~~ولا ينبغي أن يقال: إنا نجعل له حكم النقض فقط، ولا حكم له غير ذلك، وخرج ~~بقوله: انفتح ما لو خرج من المنافذ الأصلية كالفم والأذن فإنه لا نقض بذلك ~~كما هو ظاهر كلامهم. # (الثاني زوال العقل) أي: التمييز بنوم أو غيره كإغماء وسكر وجنون، # PageV01P142 # وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ» ~~(1) رواه أبو داود وغيره، وهو بسين مهملة مشددة مفتوحة وهاء: حلقة الدبر، ~~والوكاء بكسر الواو والمد: الخيط الذي يربط به الشيء، والمعنى فيه أن ~~اليقظة هي الحافظة لما يخرج، والنائم قد يخرج منه الشيء، ولا يشعر به، وغير ~~النوم مما ذكر أبلغ منه في الذهول الذي هو مظنة لخروج شيء من الدبر كما ~~أشعر به الخبر. فإن قيل: الأصل عدم خروج شيء فكيف عدل عنه، وقيل بالنقض؟ . # أجيب بأنه لما جعل مظنة لخروجه من غير شعور به أقيم مقام اليقين كما ~~أقيمت الشهادة المفيدة للظن مقام اليقين في شغل الذمة، ولهذا لم يعولوا على ~~احتمال ريح يخرج من القبل؛ لأن ذلك نادر، وخرج بزوال التمييز النعاس، وحديث ~~النفس وأوائل نشوة السكر فلا نقض بها. ومن علامات النوم الرؤيا، ومن علامات ~~النعاس سماع كلام الحاضرين، وإن لم يفهمه، ولو شك هل نام أو نعس أو نام ~~ممكنا أو لا لم ينتقض، ولو تيقن الرؤيا، وشك في النوم انتقض لما مر أنها من ~~علاماته. والعقل لغة: المنع؛ لأنه يمنع صاحبه من ارتكاب الفواحش، ولذا قيل: ~~إن العقل لا يعطى لكافر؛ إذ لو كان له عقل لآمن. إنما يعطى الذهن، لما روى ~~الترمذي «أن رجلا قال: يا رسول الله ما أعقل فلانا النصراني، فقال: مه إن ~~الكافر لا عقل له أما سمعت قوله تعالى: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا ~~في ms0069 أصحاب السعير} [الملك: 10] » الملك. # وأجاب الجمهور بحمل هذا على العقل النافع. وأما اصطلاحا فأحسن ما قيل ~~فيه: إنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح، وعن الشافعي أنه آلة التمييز، ~~وقيل هو غريزة يتبعها العلم بالضروريات عند سلامة الآلات، وقيل: غير ذلك، ~~واختلف في محله فقال أصحابنا وجمهور المتكلمين إنه في القلب، وقال أصحاب ~~أبي حنيفة وأكثر الأطباء: إنه في الدماغ، وسيأتي في الجنايات إن شاء الله ~~تعالى أنه لا قصاص فيه للاختلاف في محله (إلا نوم ممكن مقعده) أي ألييه من ~~مقره من أرض أو غيرها فلا ينقض وضوءه، ولو مستندا إلى ما لو زال لسقط لأمن ~~خروج شيء حينئذ من دبره، ولا عبرة باحتمال خروج ريح من قبله؛ لأنه نادر كما ~~مر، ومثل ذلك ما لو نام متمكنا بالمنفتح الناقض كما يؤخذ من كلام التنبيه، ~~ولقول أنس - رضي الله تعالى عنه -: كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - ينامون ثم يصلون ولا يتوضئون، رواه مسلم (2) ، وفي رواية لأبي داود ~~ينامون حتى تخفق رءوسهم الأرض، وحمل على نوم الممكن جمعا بين الحديثين. # ودخل في # PageV01P143 # ذلك ما لو نام محتبيا، وأنه لا فرق بين النحيف وغيره، وهو ما صرح به في ~~الروضة وغيرها، وقال ابن الرفعة: إنه المذهب، ونقل الرافعي في الشرح الصغير ~~عن الروياني، أن النحيف ينتقض وضوءه. وقال الأذرعي: إنه الحق، وجمع شيخي ~~بينهما بأن عبارة الروضة محمولة على نحيف لم يكن بين مقره ومقعده تجاف، ~~والشرح على خلافه، وهو جمع حسن لكن عبارة الشرح الصغير بين بعض مقعده ومقره ~~تجاف فيكون الفرق التجافي الكامل، ولا تمكين لمن نام على قفاه ملصقا مقعده ~~بمقره، وكذا لو تحفظ بخرقة ونام غير قاعد، ولو نام متمكنا فسقطت يده على ~~الأرض لم ينتقض ما لم تزل أليته عن التمكن. ومن خصائصه - صلى الله عليه ~~وسلم - أنه لا ينتقض وضوءه بنومه مضطجعا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في ~~كتاب النكاح، ويستحب الوضوء من النوم متمكنا خروجا من الخلاف، وخرج بالنوم ~~غيره ms0070 مما ذكر معه فينتقض الوضوء به مطلقا. # فائدة: قال الغزالي: لجنون يزيل العقل، والإغماء يغمره، والنوم يستره، ~~ولهذا قال بعضهم: لو عبر المصنف بالغلبة على العقل ليكون الاستثناء متصلا ~~لكان أحسن، ويندفع ذلك بما حملت عليه عبارته تبعا للشارح # (الثالث التقاء بشرتي الرجل والمرأة) لقوله تعالى: {أو لامستم النساء} ~~[النساء: 43] [المائدة] أي لمستم كما قرئ به فعطف اللمس على المجيء من ~~الغائط ورتب عليهما الأمر بالتيمم عند فقد الماء فدل على أنه حدث كالمجيء ~~من الغائط، لا جامعتم؛ لأنه خلاف الظاهر؛ إذ اللمس لا يختص بالجماع. قال ~~تعالى: {فلمسوه بأيديهم} [الأنعام: 7] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لعلك ~~لمست» (1) ولا فرق في ذلك بين أن يكون بشهوة أو إكراه أو نسيان أو يكون ~~الذكر ممسوحا أو خصيا أو عنينا، أو المرأة عجوزا شوهاء أو كافرة بتمجس أو ~~غيره، أو حرة أو رقيقة، أو العضو زائدا أو أصليا، سليما أو أشل، أو أحدهما ~~ميتا لكن لا ينتقض وضوء الميت أولا، واللمس الجس باليد، والمعنى فيه أنه ~~مظنة ثوران الشهوة، ومثله في ذلك باقي صور الالتقاء فألحق به، بخلاف النقض ~~بمس الفرج كما سيأتي فإنه يختص ببطن الكف؛ لأن المس إنما يثير الشهوة ببطن ~~الكف، واللمس يثيرها به وبغيره، والبشرة ظاهر الجلد، وفي معناها اللحم كلحم ~~الأسنان واللسان واللثة وباطن العين، وخرج ما إذا كان على البشرة حائل ولو ~~رقيقا. # نعم لو كثر الوسخ على البشرة من العرق فإن لمسه ينقض؛ لأنه صار كالجزء من ~~البدن بخلاف ما إذا كان من غبار، والسن والشعر والظفر كما # PageV01P144 # سيأتي، وبالرجل والمرأة الرجلان والمرأتان والخنثيان والخنثى مع الرجل أو ~~المرأة، ولو بشهوة لانتفاء مظنتها، ولاحتمال التوافق في صور الخنثى، والعضو ~~المبان كما سيأتي، والمراد بالرجل الذكر إذ بلغ حدا يشتهي لا البالغ ~~وبالمرأة الأنثى إذا بلغت كذلك لا البالغة، ولو لمست المرأة ذكرا جنيا أو ~~الرجل امرأة جنية هل ينتقض وضوء الآدمي أو لا؟ ينبغي أن ينبني ذلك على صحة ~~مناكحتهم، وفي ذلك خلاف يأتي في ms0071 النكاح إن شاء الله تعالى (إلا محرما) له ~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا ينقض لمسها ولو بشهوة (في الأظهر) ؛ لأنها ليست ~~مظنة للشهوة بالنسبة إليه كالرجل. وهي من حرم نكاحها على التأبيد بسبب مباح ~~لحرمتها كما سيأتي في النكاح إن شاء الله - تعالى، والثاني تنقض لعموم ~~الآية، والقولان مبنيان على أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أو ~~لا؟ والأصح الجواز، وقيل: لا ينقض المحرم من النسب وينقض من غيره، ولا يرد ~~على ذلك زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ لأن تحريمهن لحرمته - صلى ~~الله عليه وسلم - لا لحرمتهن، ولذلك قال بعض المتأخرين: ولا يورد ذلك على ~~الضابط إلا قليل الفطنة، ولو شك في المحرمية لم ينتقض وضوءه؛ لأن الأصل ~~الطهارة، وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك، وإن اختلطت محرمه بأجنبيات غير ~~محصورات وهو كذلك فقول الزركشي: إن اللمس في هذه الحالة ينقض؛ لأنه لو ~~نكحها جاز بعيد؛ لأن الطهر لا يرفع بالشك ولا بالظن كما سيأتي والنكاح لو ~~منع منه لانسد عليه باب النكاح. # نعم إن تزوج بواحدة منهن انتقض وضوءه بلمسها؛ لأن الحكم لا يتبعض، ومثل ~~ذلك ما لو تزوج بامرأة مجهولة النسب واستلحقها أبوه ولم يصدقه، فإن النسب ~~يثبت فتصير أختا له، ولا ينفسخ نكاحه وينتقض وضوءه بلمسها لما تقدم، وما لو ~~شك هل رضع من هذه المرأة خمس رضعات فتصير أمه أو لا، وما لو شك هل رضعت هذه ~~المرأة على أمه خمس رضعات فتصير أخته أو لا، فيأتي في ذلك التفصيل المذكور، ~~وهو أن لمسها لا ينقض وضوءه إن لم يتزوج بها؛ لأنا لا ننقض الطهارة بالشك، ~~وإذا تزوج بها لا نبعض الأحكام كما أفتى بذلك شيخي (والملموس) وهو من لو ~~يوجد منه فعل اللمس رجلا كان أو امرأة (كلامس) في نقض وضوئه (في الأظهر) ~~لاستوائهما في لذة اللمس كالمشتركين في لذة الجماع، فهما كالفاعل والمفعول، ~~والثاني لا وقوفا مع ظاهر الآية، وكما في مس ذكر غيره، وفرق المتولي بأن ~~الملامسة مفاعلة، ومن ms0072 لمس إنسانا فقد حصل من الآخر اللمس له، وأما الممسوس ~~فلم يحصل منه مس الذكر وإنما حصل له مس اليد، والشارع أناط الحكم بمس ~~الذكر. # وأجيب عما رواه مسلم عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت # PageV01P145 # «فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفراش ليلة فالتمسته فوقعت ~~يدي على بطن قدميه، وهو في سجوده، وهما منصوبتان، وهو يقول: اللهم إني أعوذ ~~برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وبك منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما ~~أثنيت على نفسك» (1) باحتمال الحائل، واعترض على المصنف؛ لأنه لم يتقدم ~~للامس حكم ليحيل عليه فإن الالتقاء يشمل اللامس والملموس، فإن فرض الالتقاء ~~منهما دفعة بحركتهما فإنهما حينئذ لامسان صح، ولكنها صورة نادرة لا شعور ~~للفظه بها فتبعد الإحالة عليها (ولا تنقض صغيرة) ولا صغير لم يبلغ كل منهما ~~حدا يشتهى عرفا. # وقيل من له سبع سنين فما دونها لانتفاء مظنة الشهوة بخلاف ما إذا بلغاها ~~وإن انتفت بعد ذلك لنحو هرم كما تقدمت الإشارة إليه (و) لا (شعر) بفتح ~~العين وسكونها (وسن وظفر) بضم أوله مع إسكان الفاء وضمها وبكسره مع إسكانها ~~وكسرها، ويقال فيه: أظفور كعصفور ويجمع على أظافر وأظافير، وعظم إذا كانت ~~هذه المذكورات متصلات (في الأصح) ؛ لأن معظم الالتذاذ في هذه الحالة إنما ~~هو بالنظر دون اللمس، والثاني تنقض. # أما في الصغيرة فلعموم الآية، وأما في البواقي فقياسا على سائر أجزاء ~~البدن، ويستحب الوضوء من لمس ذلك خروجا من الخلاف، أما إذا انفصلت فلا تنقض ~~قطعا، ولا ينقض العضو المبان غير الفرج، ولو قطعت المرأة نصفين هل ينقض كل ~~منهما أو لا؟ وجهان والأقرب عدم الانتقاض. قال الناشري: ولو كان أحد ~~الجزأين أعظم نقض دون غيره اه. # والذي يظهر أنه إن كان بحيث يطلق عليه اسم امرأة نقض، وإلا فلا وإن كنت ~~جريت على كلامه في شرح التنبيه، أما الفرج فسيأتي، وتقدم أنه ينتقض الوضوء ~~بلمس الميت، ووقع للمصنف في رءوس المسائل أنه رجح عدم النقض بلمس الميتة ~~والميت، وعد ms0073 من السهو، ونقل ابن الرفعة في كفايته عن الرافعي عدم النقض ~~بلمس الميت ونسب للوهم # (الرابع مس قبل الآدمي) ذكرا كان أو أنثى من نفسه أو غيره متصلا أو ~~منفصلا (ببطن الكف) من غير حائل لخبر «من مس فرجه فليتوضأ» (2) رواه ~~الترمذي وصححه، ولخبر ابن حبان «إذا أفضى أحدكم بيده إلى فرجه وليس بينهما ~~ستر ولا حجاب فليتوضأ» والإفضاء لغة المس ببطن، الكف فثبت # PageV01P146 # النقض في فرج نفسه بالنص فيكون في فرج غيره أولى؛ لأنه أفحش لهتك حرمة ~~غيره ولهذا لا يتعدى النقض إليه، وقيل: فيه خلاف الملموس، وتقدم الفرق ~~بينهما، وأما خبر عدم النقض بمس الفرج فقال ابن حبان وغيره: إنه منسوخ ~~والمراد بالمس مس جزء من الفرج بجزء من بطن الكف، وبطن الكف الراحة مع بطون ~~الأصابع والأصبع الزائدة إن كانت على سنن الأصابع انتقض بالمس بها، وإلا ~~فلا، خلافا لما نقله في المجموع عن الجمهور من إطلاق النقض بها، والكف ~~مؤنثة، وسميت كفا؛ لأنها تكف عن البدن الأذى، وبفرج المرأة ملتقى الشفرين ~~على المنفذ فلا نقض بمس الأنثيين، ولا باطن الأليين ولا ما بين القبل ~~والدبر ولا العانة، وما أفتى به القفال من أن من مس شعر الفرج ينقض ضعيف، ~~ومس بعض الذكر المبان كمس كله إلا ما قطع في الختان؛ إذ لا يقع عليه اسم ~~الذكر. # قال الماوردي: وأما قبل المرأة، والدبر فالمتجه أنه إن بقي اسمهما بعد ~~قطعهما نقض مسهما وإلا فلا؛ لأن الحكم منوط بالاسم، ويؤخذ من ذلك أن الذكر ~~لو قطع ودق حتى صار لا يسمى ذكرا ولا بعضه أنه لا ينقض، وهو كذلك، ومن له ~~كفان نقضتا بالمس سواء أكانتا عاملتين أم غير عاملتين لا زائدة مع عاملة ~~فلا تنقض على الأصح في الروضة بل الحكم للعاملة فقط وصحح في التحقيق النقض ~~بغير العامل أيضا، وعزاه في المجموع لإطلاق الجمهور، ثم نقل الأول عن ~~البغوي فقط. # وجمع ابن العماد بين الكلامين فقال: كلام الروضة فيما إذا كان الكفان على ~~معصمين، وكلام التحقيق ms0074 فيما إذا كانتا على معصم واحد. أي وكانت على سمت ~~الأصلية كالأصبع الزائدة، وهو جمع حسن: ومن له ذكران نقض المس بكل منهما ~~سواء أكانا عاملين، أم غير عاملين لا زائدا مع عامل ومحله كما قال الإسنوي ~~نقلا عن الفوراني (1) : إذا لم يكن مسامتا للعامل وإلا فهو كأصبع زائدة ~~مسامتة للبقية فينقض (وكذا في الجديد حلقة دبره) أي الآدمي؛ لأنه فرج، ~~وقياسا على القبل بجامع النقض بالخارج منهما، والقديم لا نقض بمسها؛ لأنه ~~لا يلتذ بمسها، والمراد بها ملتقى المنفذ لا ما وراءه جزما، ولام حلقة ~~ساكنة وحكي فتحها (لا فرج بهيمة) أو طير، أي لا ينقض مسه في الجديد قياسا ~~على عدم وجوب ستره وعدم تحريم النظر إليه والقديم وحكاه جمع جديد أنه # PageV01P147 # ينقض؛ لأنه كفرج الآدمي في وجوب الغسل بالإيلاج فيه فكذا في المس (وينقض ~~فرج الميت والصغير) لشمول الاسم (ومحل الجب) أي القطع للفرج (والذكر الأشل) ~~وهو كما سيأتي في الجنايات الذي ينقبض ولا ينبسط أو بالعكس، وينبغي، أن ~~يكون مثل ذلك الفرج الأشل (وباليد الشلاء) وهي التي بطل عملها (في الأصح) ؛ ~~لأن محل، الجب في معنى الفرج، ومحل الخلاف إذا جب الذكر من أصله فإن بقي ~~منه شاخص نقض قطعا؛ ولشمول الاسم في الباقي، والثاني لا تنقض المذكورات ~~لانتفاء الفرج في محل الجب ولانتفاء مظنة الشهوة في غيره. # قال في المجموع: ولو نبت موضع الجب جلدة فمسها كمسه بلا جلدة هذا كله إذا ~~كان الممسوس واضحا فإن كان مشكلا فإما أن يكون الماس له واضحا أو مشكلا، ~~وفي ذلك تفصيل، وهو أنه إن مس مشكل فرجي مشكل أو فرجي مشكلين بأن مس آلة ~~الرجال من أحدهما وآلة النساء من الآخر أو فرجي نفسه انتقض وضوءه؛ لأنه مس ~~في غير الثانية ومس أو لمس في الثانية الصادقة بمشكلين غيره وبنفسه، ومشكل ~~آخر لكن يعتبر فيها أن لا يمنع من النقض مانع من محرمية أو غيرها، ولا ~~ينتقض بمس أحدهما فقط؛ لاحتمال زيادته، ولو مس أحدهما وصلى الصبح ms0075 مثلا ثم ~~مس الآخر وصلى الظهر مثلا أعاد الأخرى إن لم يتوضأ بين المسين عن حدث أو عن ~~المس احتياطا. # ولم يظهر له الحال؛ لأنه محدث عندها قطعا بخلاف الصبح إذ لم يعارضها شيء ~~وإن مس رجل ذكر خنثى أو مست امرأة فرجه انتقض وضوء الماس إذا لم يكن بينهما ~~محرمية أو غيرها مما يمنع النقض كما علم مما مر؛ لأنه إن كان مثله فقد ~~انتقض وضوءه بالمس، وإلا فباللمس بخلاف ما إذا مس الرجل فرج الخنثى، ~~والمرأة ذكره فإنه لا نقض؛ لاحتمال زيادته، ولو مس أحد مشكلين ذكر صاحبه، ~~والآخر فرجه أو فرج نفسه انتقض واحد منهما لا بعينه؛ لأنهما إن كانا رجلين ~~فقد انتقض لماس الذكر أو امرأتين فلماس الفرج أو مختلفين فلكليهما باللمس ~~إذا لم يكن بينهما ما يمنع النقض كما مر إلا أن هذا غير متعين فلم يتعين ~~الحدث فيهما فلكل أن يصلي، وفائدته أنه إذا اقتدت امرأة بواحد في صلاة لا ~~تقتدي بالآخر (ولا ينقض رأس الأصابع وما بينها) وحرفها وحرف الكف لخروجها ~~عن سمت الكف. وضابط ما ينقض ما يستر عند وضع إحدى اليدين على الأخرى مع ~~تحامل يسير، وما المراد بين الأصابع وحرفها، فقيل بينها النقر التي بينها ~~وحرفها جوانبها، قيل حرفها جانب الخنصر والسبابة والإبهام، وما عداها بينها ~~والأول أوجه # (ويحرم بالحدث) حيث لا # PageV01P148 # عذر (الصلاة) بأنواعها بالإجماع وحديث الصحيحين «لا يقبل الله صلاة أحدكم ~~إذا أحدث حتى يتوضأ» والقبول يقال لحصول الثواب ولوقوع الفعل صحيحا، وهو ~~المراد هنا بقرينة الإجماع فالمعنى لا تصح صلاة إلا بوضوء، ومنها صلاة ~~الجنازة لكن فيها خلاف للشعبي وابن جرير الطبري، وفي معناها سجدتا التلاوة ~~والشكر وخطبة الجمعة، أما عند العذر فلا تحرم بل قد تجب كأن فقد الماء ~~والتراب وضاق الوقت، فالمراد بالحدث هنا المنع المترتب على ما ينتهي به ~~الوضوء (والطواف) فرضه ونفله في ضمن نسك أو غيره لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «الطواف صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام فمن تكلم فلا ms0076 يتكلم إلا ~~بخير» رواه الحاكم عن ابن عباس. وقال: صحيح الإسناد، وقيل: يصح طواف الوداع ~~بلا طهارة ووقع في الكفاية نقله في طواف القدوم ونسب للوهم (وحمل المصحف) ~~بتثليث ميمه لكن الفتح غريب (ومس ورقه) المكتوب فيه وغيره بأعضاء الوضوء أو ~~بغيرها ولو كان فاقدا للطهورين أو مسه من وراء حائل كثوب رقيق لا يمنع وصول ~~اليد إليه أو مس ما كان منسوخ الحكم دون التلاوة. قال تعالى: {لا يمسه إلا ~~المطهرون} [الواقعة: 79] [الواقعة] أي المتطهرون هو خبر بمعنى النهي ولو ~~كان باقيا على أصله لزم الخلف في كلامه تعالى؛ لأن غير المتطهر يمسه، وقال ~~- صلى الله عليه وسلم -: «لا يمس القرآن إلا طاهر» (3) رواه الحاكم وقال: ~~إسناده على شرط الصحيح، والحمل أبلغ من المس. نعم يجوز حمله لضرورة كخوف ~~عليه من غرق أو حرق أو نجاسة أو وقوعه في يد كافر، ولم يتمكن من الطهارة، ~~بل يجب أخذه حينئذ كما ذكره في التحقيق وشرح المهذب، فإن قدر على التيمم ~~وجب وخرج بالمصحف غيره كتوراة وإنجيل، ومنسوخ تلاوة من القرآن وإن لم ينسخ ~~حكمه فلا يحرم لزوال حرمتها بالنسخ بل وبالتبديل في الأولين. قال المتولي: ~~فإن ظن أن التوراة ونحوها غير مبدل كره مسه (وكذا جلده) المتصل به يحرم مسه ~~بما ذكر (على الصحيح) ؛ لأنه كالجزء منه # PageV01P149 # ولهذا يتبعه في البيع. والثاني يجوز؛ لأنه ليس جزءا متصلا حقيقة، فإن ~~انفصل عنه فقضية كلام البيان حل مسه، وبه صرح الإسنوي وفرق بينه وبين حرمة ~~الاستنجاء بأن الاستنجاء أفحش، ونقل الزركشي عن الغزالي أنه يحرم مسه أيضا، ~~ولم ينقل ما يخالفه. # وقال ابن العماد: إنه الأصح؛ إبقاء لحرمته قبل انفصاله اه. # وهذا هو المعتمد إذا لم تنقطع نسبته عن المصحف، فإن انقطعت كأن جعل جلد ~~كتاب لم يحرم مسه قطعا كما قال شيخنا (وخريطة) وهي وعاء كالكيس من أدم ~~وغيره (وصندوق) وهو بضم الصاد وفتحها: وعاء معروف معدان للمصحف كما قاله ~~ابن المقري (فيهما مصحف) يحرم مسهما بما ذكر في الأصح؛ لأنهما ms0077 لما كانا ~~معدين له كانا كالجلد، وإن لم يدخلا في بيعه، والعلاقة كالخريطة، والثاني ~~يجوز مسهما؛ لأن الأدلة وردت في المصحف، وهذه خارجة عنه؛ ولهذا لا يجوز ~~تحليتهما جزما وإن جوزنا تحلية المصحف، وفرق الأول بالاحتياط في الموضعين، ~~ومحل الخلاف في المس كما تفهمه عبارته. أما الحمل فيحرم قطعا، أما إذا لم ~~يكن المصحف فيهما أو هو فيهما، ولم يعدا له فلا يحرم مسهما (وما كتب لدرس ~~قرآن) ولو بعض آية (كلوح) يحرم مسه بما ذكر (في الأصح) ؛ لأن القرآن قد ~~أثبت فيه للدراسة فأشبه المصحف، والثاني يجوز مسه؛ لأنه لا يراد للدوام ~~كالمصحف. أما ما كتب لغير الدراسة كالتميمة، وهي ورقة يكتب فيها شيء من ~~القرآن ويعلق على الرأس مثلا للتبرك، والثياب التي يكتب عليها والدراهم كما ~~سيأتي فلا يحرم مسها ولا حملها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كتب كتابا ~~إلى هرقل وفيه: {يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم} [آل ~~عمران: 64] آل عمران الآية ولم يأمر حاملها بالمحافظة على الطهارة» ، وتكره ~~كتابة الحروز وتعليقها إلا إذا جعل عليها شمع أو نحوه، ويستحب التطهر لحمل ~~كتب الحديث ومسها (والأصح حل حمله) أي القرآن (في) متاع كما عبر به في ~~الروضة أو (أمتعة) تبعا لما ذكر إذا لم يكن مقصودا بالحمل بأن قصد حمل غيره ~~أو لم يقصد شيئا لعدم الإخلال بتعظيمه حينئذ، ويؤخذ من ذلك جواز حمل حامل ~~المصحف بخلاف ما إذا كان مقصودا بالحمل، ولو مع الأمتعة فإنه يحرم، وإن كان ~~ظاهر كلام الشيخين يقتضي الحل في هذه الصورة كما لو قصد الجنب القراءة ~~وغيرها، والثاني يحرم تغليبا للحرمة ولأنه ممنوع عند الانفراد فمنع مع ~~التبعية كحامل النجاسة في الصلاة. # PageV01P150 # فرع: لو حمل مصحفا مع كتاب في جلد واحد فحكم حمله حكم المصحف مع المتاع ~~ففيه التفصيل، وأما مس الجلد فيحرم مس الساتر للمصحف دون ما عداه كما أفتى ~~بذلك شيخي (و) في (تفسير) سواء أتميزت ألفاظه بلون أم لا إذا كان التفسير ~~أكثر من القرآن ms0078 لعدم الإخلال بتعظيمه حينئذ، وليس هو في معنى المصحف بخلاف ~~ما إذا كان القرآن أكثر منه؛ لأنه في معنى المصحف، أو كان مساويا له كما ~~يؤخذ من كلام التحقيق، والفرق بينه وبين الحمل فيما إذا استوى الحرير مع ~~غيره أن باب الحرير أوسع بدليل جوازه للنساء وفي بعض الأحوال للرجال كبرد. ~~قال بعض المتأخرين: والظاهر أن العبرة بالقلة والكثرة باعتبار الحروف لا ~~الكلمات، وأن العبرة في الكثرة وعدمها في المس بحالة موضعه، وفي الحمل ~~بالجميع اه. # وظاهر كلام الأصحاب حيث كان التفسير أكثر لا يحرم مسه مطلقا. # قال في المجموع؛ لأنه ليس بمصحف: أي ولا في معناه كما قاله شيخنا، وقياس ~~ما قاله في الأنوار من أنه لو شك هل الحرير أكثر أو لا أنه يحرم لبسه أنه ~~يحرم هنا عند الشك في أن القرآن أقل أو لا بل أولى كما يؤخذ من الفرق، وحيث ~~لم يحرم حمل التفسير، ولا مسه بلا طهارة كرها (و) في دراهم و (دنانير) ~~كالأحدية؛ لأنها المقصودة دونه. والثاني يحرم لإخلاله بالتعظيم (لا) حل ~~(قلب ورقه) أي المصحف (بعود) ونحوه فإنه ممنوع في الأصح؛ لأنه نقل للورقة ~~فهو كحملها. # والثاني لا يحرم لما سيأتي، واحترز بذلك عما لو لف كمه على يده وقلب ~~الأوراق بها فإنه يحرم قطعا. قال في المجموع: وفرقوا بينه وبين العود بأن ~~الحكم متصل به، وله حكم أجزائه في منع السجود عليه وغيره. # وقال إمام الحرمين (1) : ولأن التقليب يقع باليد لا بالكم اه. # وعلى كلام إمام الحرمين وهو الظاهر إذا قلبه بكمه فقط كأن فتله وقلب به ~~فهو كالعود (و) الأصح (أن الصبي) المميز (المحدث) ولو حدثا أكبر كما في ~~فتاوى المصنف (لا يمنع) من مس ولا من حمل لوح، ولا مصحف يتعلم منه. أي لا ~~يجب منعه من ذلك لحاجة تعلمه ومشقة استمراره متطهرا بل يستحب، وقضية كلامهم ~~أن محل ذلك في الحمل المتعلق بالدراسة، فإن لم يكن لغرض أو كان # PageV01P151 # لغرض آخر منع منه جزما كما قاله في المهمات ms0079 وإن نازع في ذلك ابن العماد. ~~وأما غير المميز فيحرم تمكينه من ذلك لئلا ينتهكه (قلت الأصح حل قلبه) أي ~~ورق المصحف (بعود) ونحوه (وبه قطع العراقيون والله أعلم) قال في الروضة: ~~لأنه ليس بحامل ولا ماس. قال الأذرعي: والقياس أنه إذا كانت الورقة قائمة ~~فصفحها بعود جاز إن احتاج في صفحها إلى رفعها حرم؛ لأنه حامل لها اه. # وما قاله علم من التعليل. # فوائد: يكره كتب القرآن على حائط ولو لمسجد وثياب وطعام ونحو ذلك، ويجوز ~~هدم الحائط ولبس الثوب وأكل الطعام، ولا يضر ملاقاته ما في المعدة بخلاف ~~ابتلاع قرطاس عليه اسم الله تعالى فإنه يحرم، ولا يكره كتب شيء من القرآن ~~في إناء ليسقى ماؤه للشفاء خلافا لما وقع لابن عبد السلام في فتاويه من ~~التحريم. وأكل الطعام. كشرب الماء فلا كراهة فيه، ويكره إحراق خشب نقش ~~بالقرآن إلا إن قصد به صيانة القرآن فلا يكره كما يؤخذ من كلام ابن عبد ~~السلام وعليه يحمل تحريق عثمان - رضي الله عنه - المصاحف، ويحرم كتب القرآن ~~أو شيء من أسمائه - تعالى - بنجس وعلى نجس ومسه به إذا كان غير معفو عنه ~~كما في المجموع لا بطاهر من متنجس، ويحرم الوطء على فراش أو خشب نقش ~~بالقرآن كما في الأنوار أو بشيء من أسمائه تعالى، ولو خيف على مصحف تنجس أو ~~كافر أو تلف بنحو غرق أو ضياع ولم يتمكن من تطهره جاز له حمله مع الحدث في ~~الأخيرة، ووجب في غيرها صيانة له كما مرت الإشارة إليه، ويحرم السفر به إلى ~~أرض الكفار إذا خيف وقوعه في أيديهم وتوسده، وإن خاف سرقته، وتوسد كتب علم ~~محترم إلا لخوف من نحو سرقة، نعم إن خاف على المصحف من تلف نحو حرق أو تنجس ~~أو كافر جاز له أن يتوسده بل يجب عليه، ويستحب كتبه وإيضاحه ونقطه وشكله، ~~ويجوز كتب آيتين ونحوهما إليهم في أثناء كتاب كما علم مما مر، ويمنع الكافر ~~من مسه لا سماعه، ويحرم تعليمه وتعلمه إن كان ms0080 معاندا، وغير المعاند إن رجي ~~إسلامه جاز تعليمه وإلا فلا، وتكره القراءة بفم متنجس، وتجوز بلا كراهة ~~بحمام وطريق إن لم يتله عنها، وإلا كرهت، والقراءة أفضل من ذكر لم يخص ~~بمحل، فإن خص به بأن ورد الشرع به فيه فهو أفضل منها، ويندب أن يتعوذ لها ~~جهرا إن جهر بها في غير الصلاة. أما في الصلاة فيسر مطلقا، ويكفيه تعوذ ~~واحد ما لم يقطع قراءته بكلام أو فصل طويل كالفصل بين الركعات وأن يجلس، ~~وأن يستقبل وأن يقرأ بتدبر وتخشع، وأن يرتل، وأن يبكي عند القراءة، ~~والقراءة نظرا في المصحف أفضل منها عن ظهر القلب إلا إن زاد خشوعه وحضور ~~قلبه في القراءة عن ظهر غيب فهي أفضل في # PageV01P152 # حقه، وتحرم بالشاذ في الصلاة وخارجها، وهو: ما نقل آحادا قرآنا ك " ~~أيمانهما " في قوله تعالى: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: ~~38] [المائدة] وهو عند جماعة منهم المصنف ما وراء السبعة: أبي عمرو ونافع ~~وابني كثير وعامر وعاصم وحمزة والكسائي. وعند آخرين: منهم البغوي ما وراء ~~العشرة: السبعة السابقة وأبي جعفر ويعقوب وخلف. قال في المجموع وإذا قرأ ~~بقراءة من السبع استحب أن يتم القراءة بها، فلو قرأ بعض الآيات بها وبعضها ~~بغيرها من السبع جاز بشرط أن لا يكون ما قرأه بالثانية مرتبطا بالأول وبعكس ~~الآي لا بعكس السور ولكن تكره إلا في تعليم؛ لأنه أسهل للتعليم، ويحرم ~~تفسير القرآن بلا علم. ونسيانه أو شيء منه كبيرة، والسنة أن يقول: أنسيت ~~كذا لا نسيته، ويندب ختمه أول نهار أو ليل والدعاء بعده وحضوره والشروع ~~بعده في ختمة أخرى، وكثرة تلاوته، وقد أفرد الكلام على ما يتعلق بالقرآن ~~بالتصانيف وفيما ذكرته تذكرة لأولي الألباب (ومن تيقن طهرا أو حدثا وشك) أي ~~تردد باستواء أو رجحان كما في الدقائق (في ضده) هل طرأ عليه أو لا (عمل ~~بيقينه) ؛ لأن اليقين لا يزول بالشك لخبر مسلم: «إذا وجد أحدكم في بطنه ~~شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا فلا يخرجن من المسجد ms0081 حتى يسمع صوتا أو ~~يجد ريحا» فمن ظن الضد لا يعمل بظنه؛ لأن ظن استصحاب اليقين أقوى منه، فعلم ~~بذلك أن المراد باليقين استصحابه وإلا فاليقين لا يجامعه شك. وأما قول ~~الرافعي يعمل بظن الطهر بعد تيقن الحدث فمراده أن الماء المظنون طهارته ~~بالاجتهاد مثلا يرفع يقين الحدث، وحمله على هذا، وإن كان بعيدا أولى من ~~حمله على أن ظن الطهر يرفع يقين الحدث الذي حمله عليه ابن الرفعة وغيره. ~~وقال: لم أره لغير الرافعي وأسقطه المصنف من الروضة. وقال النشائي: إنه ~~معدود من أوهامه (فلو تيقنهما) أي الطهر والحدث بأن وجدا منه بعد الشمس ~~مثلا (وجهل السابق) منهما (فضد ما قبلهما) يأخذ به (في الأصح) فإن كان ~~قبلهما محدثا فهو الآن متطهر اعتاد تجديد الطهارة أم لا؛ لأنه تيقن ~~الطهارة، وشك في تأخر الحدث عنها، والأصل عدمه، وإن كان قبلهما متطهرا فهو ~~الآن محدث؛ لأنه تيقن الحدث، وشك في تأخر الطهارة عنه، والأصل عدمه، هذا إن ~~اعتاد تجديد الطهارة، وإن لم تطرد عادته. أما إذا لم يعتد التجديد فهو ~~متطهر؛ لأن الظاهر تأخرها عن الحدث، فإن تذكر أنه كان قبلهما متطهرا أو ~~محدثا أخذ بما قبل الأولين عكس ما مر قاله في البحر، قال: وهما في المعنى ~~سواء. # والحاصل أنه إن كان الوقت الذي وقع فيه الاشتباه وترا أخذ بالضد أو شفعا ~~فبالمثل # PageV01P153 # بعد اعتبار التجديد وعدمه، فإن جهل ما قبلهما وجب الوضوء لتعارض ~~الاحتمالين بلا مرجح، ولا سبيل إلى الصلاة مع التردد المحض في الطهارة، ~~وهذا فيمن يعتاد التجديد. أما غيره فيأخذ بالطهارة مطلقا كما مر فلا أثر ~~لتذكره. # والوجه الثاني: لا ينظر إلى ما قبلهما، ويلزمه الوضوء بكل حال احتياطا، ~~وصححه المصنف في شرحي المذهب والوسيط واختاره في التحقيق وغيره. # وقال في الروضة: إنه الصحيح عند جماعات من محققي أصحابنا. وقال في ~~المهمات: إنه المفتى به لذهاب الأكثرين إليه: أي ولأن ما قبل الشمس بطل ~~يقينا وما بعده معارض، ولا بد من ظهر معلوم أو مظنون، ومع ms0082 هذا فالأول هو ~~المعتمد كما صححه في الروضة والتحقيق. # فائدة: قال القاضي حسين: إن مبنى الفقه على أربع قواعد: اليقين لا يزال ~~بالشك، والضرر يزال، والعادة محكمة والمشقة تجلب التيسير. قال بعضهم ~~والأمور بمقاصدها، ثم قال: بني الإسلام على خمس، والفقه على خمس. وقال ابن ~~عبد السلام: يرجع الفقه كله إلى اعتبار المصالح ودرء المفاسد. وقال السبكي: ~~بل إلى اعتبار المصالح فقط؛ لأن درء المفاسد من جملتها، وموجب الطهارة ~~وضوءا وغسلا هل هو الحدث أو القيام إلى الصلاة ونحوها أو هما أوجه؟ أصحها ~~ثالثها ### | [فصل في آداب الخلاء وفي الاستنجاء] # وقد بدأ بالأول منهما فقال: (يقدم) ندبا (داخل الخلاء يساره) بفتح الياء ~~أفصح من كسرها (والخارج يمينه) على العكس من المسجد؛ لأنه كل ما كان من ~~التكريم يبدأ فيه باليمين وخلافه باليسار لمناسبة اليسار للمستقذر واليمين ~~لغيره. وقد روى الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: " أن من بدأ ~~برجله اليمنى قبل يساره إذا دخل الخلاء ابتلي بالفقر " وفي معنى الرجل ~~بدلها من أقطعها. والخلاء بالمد المكان الخالي نقل إلى البناء المعد لقضاء ~~الحاجة عرفا. قال الترمذي: سمي باسم شيطان فيه يقال له: خلاء وأورد فيه ~~حديثا، وقيل: لأنه يتخلى فيه. أي يتبرز، وجمعه أخلية كرداء وأردية، ويسمى ~~أيضا المرفق، والكنيف، والمرحاض، وتعبيره به وبالدخول جرى على الغالب فلا ~~مفهوم له كما في قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] ~~[النساء] فيقدم يساره إلى موضع جلوسه في الصحراء ويمناه عند منصرفه، ودناءة ~~الموضع قبل قضاء الحاجة فيه تحصل بمجرد قصد قضائها فيه كالخلاء الجديد قبل ~~أن يقضي فيه أحد حاجته، وقياس ذلك أن يكون الحكم في الصلاة في الصحراء هكذا ~~أيضا فيقدم اليمين للموضع الذي اختاره للصلاة، ويندب أن يعد أحجار ~~الاستنجاء إن أراد الاستنجاء بها لخبر # PageV01P154 # «إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب معه بثلاثة أحجار يستطيب بهن» أو الماء ~~إن أراد الاستنجاء به أو هما إن أراد الجمع (ولا يحمل) في الخلاء (ذكر الله ~~تعالى) أي مكتوب ذكر ms0083 من قرآن أو غيره حتى حمل ما كتب من ذلك في درهم أو ~~نحوه تعظيما له واقتداء به - صلى الله عليه وسلم -: «فإنه كان إذا دخل ~~الخلاء نزع خاتمه وكان نقشه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر» ~~رواه ابن حبان في صحيحه عن أنس. # قال الإسنوي: وفي حفظي أنه كان يقرأ من أسفل فصاعدا ليكون اسم الله فوق ~~الجميع اه. # وقيل كان النقش معكوسا ليقرأ مستقيما إذا ختم به قال ابن حجر العسقلاني: ~~ولم يثبت في الأمرين خبر، وحمل ما عليه ذكر الله - تعالى - على الخلاء ~~مكروه لا حرام، ومثل ذلك اسم رسوله وكل اسم معظم كما في الكفاية تبعا ~~للإمام: قال المصنف في التنقيح: ولعل المراد الأسماء المختصة بالله ونبيه ~~مثلا دون ما لا يختص كعزيز وكريم ومحمد وأحمد إذا لم يكن ما يشعر بأنه ~~المراد اه. # ومثل ما يشعر بذلك ما إذا قصده به، فإن ترك ذلك ولو عمدا حتى قعد لقضاء ~~حاجته ضم كفيه عليه أو وضعه في عمامته أو غيرها، وهذا الأدب مستحب. قال ابن ~~الصلاح (1) . وليتهم قالوا بوجوبه. قال الأذرعي: والمتجه تحريم إدخال ~~المصحف ونحوه الخلاء من غير ضرورة إجلالا له وتكريما اه. # قال الإسنوي: محاسن كلام الشريعة يشعر بتحريم بقاء الخاتم الذي عليه ذكر ~~الله - تعالى - في اليسار حال الاستنجاء وهو ظاهر إذا أفضى ذلك إلى تنجيسه ~~اه ملخصا، وينبغي حمل كلام الأذرعي على ما إذا خيف عليه التنجيس، ولا يدخل ~~المحل حافيا، ولا مكشوف الرأس للاتباع رواه البيهقي مرسلا. # قال في المجموع: اتفق العلماء على أن الحديث المرسل والضعيف والموقوف ~~يتسامح به في فضائل الأعمال ويعمل بمقتضاه (ويعتمد) ندبا في قضاء الحاجة ~~(جالسا يساره) وينصب اليمنى تكريما لها بأن يضع أصابعها على الأرض ويرفع ~~باقيها، ويضم كما قال الأذرعي: فخذيه؛ لأن ذلك أسهل لخروج الخارج، ومقتضى ~~هذا التسوية في قضاء الحاجة بين القائم والقاعد، نعم لو بال قائما فرج ~~بينهما فيعتمدهما كما قاله الشارح خوفا من التنجيس، ويندب له أن يرفع ms0084 لقضاء ~~الحاجة ثوبه عن عورته شيئا فشيئا إلا إن خاف تنجس ثوبه فيرفعه بقدر حاجته، ~~ويسبله شيئا فشيئا قبل انقضاء قيامه (ولا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) ندبا ~~إذا كان في # PageV01P155 # غير المعد لذلك مع ساتر مرتفع ثلثي ذراع تقريبا فأكثر، نعم لو بال قائما ~~لا بد من ارتفاعه إلى أن يستر عورته ولا بد أن يكون عريضا بحيث يسترها سواء ~~أكان قائما أم لا بخلاف سترة الصلاة لا يشترط فيها عرض، وأن يكون بينه ~~وبينه ثلاثة أذرع فأقل بذراع الآدمي، وإرخاء ذيله كاف في ذلك فهما حينئذ ~~خلاف الأولى (ويحرمان) في البناء غير المعد لقضاء الحاجة و (بالصحراء) بدون ~~الساتر المتقدم. # والأصل في ذلك ما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا ~~أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها ببول ولا غائط ولكن شرقوا ~~أو غربوا» وفيهما «أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى حاجته في بيت حفصة ~~مستقبل الشام مستدبر الكعبة» # وقال جابر: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تستقبل القبلة ببول ~~فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها» رواه الترمذي وحسنه، فحملوا الخبر الأول ~~المفيد للحرمة على الفضاء وما ألحق به لسهولة اجتناب المحاذاة فيه بخلاف ~~البناء غير المذكور مع الصحراء، فيجوز فيه ذلك كما فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - بيانا للجواز، وإن كان الأولى لنا تركه كما مر. أما في المعد لذلك ~~فلا حرمة فيه ولا كراهة ولا خلاف الأولى. قاله في المجموع، ويستثنى من ~~الحرمة ما لو كانت الريح تهب على يمين القبلة وشمالها فإنهما لا يحرمان ~~للضرورة، وإذا تعارض الاستقبال والاستدبار تعين الاستدبار، ولا يحرم ولا ~~يكره استقبال القبلة ولا استدبارها حال الاستنجاء أو الجماع أو إخراج ~~الريح؛ إذ النهي عن استقبالها واستدبارها مقيد بحالة البول والغائط، وذلك ~~منتف في الثلاثة، ويكره استقبال الشمس أو القمر أو بيت المقدس، وكذا ~~المدينة المنورة إكراما له فيما يظهر ببول أو غائط دون استدبارها كما نقله ~~المصنف في أصل الروضة عن الجمهور، وقال في المجموع: وهو الصحيح ms0085 المشهور، ~~وقيل: يكره الاستدبار أيضا، وجرى عليه ابن المقري في روضه، وقيل: لا ~~يكرهان. # قال المصنف في التحقيق: إنه لا أصل للكراهة فالمختار إباحته (ويبعد) عن ~~الناس في الصحراء، وما ألحق بها من البنيان إلى حيث لا يسمع للخارج منه صوت ~~ولا يشم له ريح، فإن تعذر عليه الإبعاد عنهم استحب لهم الإبعاد عنه كذلك ~~(ويستتر) عن أعينهم بمرتفع ثلثي ذراع فأكثر، بينه وبينه ثلاثة أذرع فأقل ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى الغائط فليستتر فإن لم يجد إلا أن ~~يجمع كثيبا من رمل فليستتر به فإن الشيطان يلعب بمقاعد بني آدم، من فعل فقد ~~أحسن ومن لا فلا حرج» . قال الترمذي: إنه حسن (1) ، ويحصل الستر براحلة أو ~~وهدة أو إرخاء ذيله، هذا إن كان بصحراء أو بناء لا يمكن تسقيفه كأن جلس في ~~وسط مكان واسع كبستان، فإن كان ببناء يمكن تسقيفه: أي عادة كفى كما في أصل ~~الروضة. # قال في المجموع: وهذا الأدب متفق على استحبابه، ومحله كما قال شيخنا: إذا ~~لم يكن ثم من لا يغض بصره عن نظر عورته ممن يحرم عليه نظرها، وإلا وجب ~~الاستتار، وعليه يحمل قول المصنف في شرح مسلم: يجوز كشف العورة في محل # PageV01P156 # الحاجة في الخلوة كحالة الاغتسال والبول ومعاشرة الزوجة، أما بحضرة الناس ~~فيحرم كشفها (ولا يبول) ولا يتغوط (في ماء راكد) للنهي عن البول في حديث ~~مسلم، ومثله الغائط بل أولى، والنهي في ذلك للكراهة، وإن كان الماء قليلا ~~لإمكان طهره بالكثرة، وفي الليل أشد كراهة؛ لأن الماء بالليل مأوى الجن، ~~أما الجاري ففي المجموع عن جماعة الكراهة في القليل منه دون الكثير. أي ~~ولكن يكره في الليل لما مر. ثم قال: وينبغي أن يحرم في القليل مطلقا؛ لأن ~~فيه إتلافا عليه، وعلى غيره، ورد بما تقدم من التعليل وبأنه مخالف للنص ~~وسائر الأصحاب، فهو كالاستنجاء بخرقة، ولم يقل أحد بتحريمه، ولكن يشكل بما ~~مر من أنه يحرم استعمال الإناء النجس في الماء القليل. # وأجيب بأن هناك استعمالا ms0086 بخلافه هنا، ومحل عدم التحريم إذا كان الماء له، ~~ولم يتعين عليه الطهر به بأن وجد غيره، أما إذا لم يكن له ذلك كمملوك لغيره ~~أو مسبل أو له وتعين للطهارة بأن دخل الوقت، ولم يجد غيره فإنه يحرم. فإن ~~قيل: الماء العذب ربوي؛ لأنه مطعوم فلا يحل البول فيه كما لا يحل في ~~الطعام. # أجيب بما تقدم، ويكره أيضا قضاء الحاجة بقرب الماء الذي يكره قضاؤها فيه ~~لعموم النهي عن البول في الموارد، وصب البول في الماء كالبول فيه (و) لا في ~~(جحر) . وهو بضم الجيم وسكون الحاء المهملة: الخرق النازل المستدير للنهي ~~عنه في خبر أبي داود وغيره لما يقال: إنه مسكن الجن، ولأنه قد يكون فيه ~~حيوان ضعيف فيتأذى أو قوي فيؤذيه أو ينجسه. قيل: إن سعد بن عبادة أتى سباطة ~~قوم فبال قائما فخر ميتا، فقالت الجن في ذلك: {الرجز} نحن قتلنا سيد الخزرج ~~سعد بن عبادة ورميناه بسهم فلم يخط فؤاده. وقيل إن سبب موته أنه بال في جحر # ومثله السرب، وهو بفتح السين والراء: الشق المستطيل. قال في المجموع: ~~ينبغي تحريم ذلك للنهي عنه إلا أن يعد لذلك: أي لقضاء الحاجة فلا تحريم ولا ~~كراهة (و) لا في (مهب الريح) أي موضع هبوبها، وإن لم تكن هابة؛ إذ قد تهب ~~بعد شروعه في البول فترد عليه الرشاش، وهذا ظاهر في استقبالها، وأما ~~استدبارها فلا يأتي فيه ذلك، ولكن يعلل بعود الرائحة الكريهة إليه كما علل ~~به الخطابي في غريب الحديث، ومنه المراحيض المشتركة فينبغي البول في إناء ~~وإفراغه فيها ليسلم من النجاسة، قاله الزركشي، ولا في مكان صلب لما ذكر، ~~فإن لم يجد غيره دقه بحجر أو نحوه (و) لا في (متحدث) للناس، وهو بفتح ~~الدال: مكان الاجتماع للنهي عن التخلي في ظلهم كما سيأتي. أي في الصيف، ~~ومثله موضع اجتماعهم في الشمس في الشتاء، وشملهم قوله: " متحدث " (و) لا في ~~(طريق) لهم مسلوك لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اتقوا اللعانين. قالوا ~~وما اللعانان؟ ms0087 قال: الذي يتخلى في طريق الناس أو في ظلهم» (1) تسببا بذلك ~~في لعن الناس لهما كثيرا عادة فنسب إليهما بصيغة # PageV01P157 # المبالغة؛ إذ أصله اللاعنان فحول للمبالغة. # والمعنى: احذروا سبب اللعن المذكور، ولخبر أبي داود بإسناد جيد «اتقوا ~~الملاعن الثلاث: البراز في الموارد، وقارعة الطريق، والظل» (1) والملاعن: ~~مواضع اللعن، والموارد: طرق الماء، والتخلي: التغوط، وكذا البراز وهو بكسر ~~الباء على المختار، وقيس بالغائط البول، وصرح في المهذب وغيره بكراهة ذلك ~~في المواضع الثلاثة، وفي المجموع: ظاهر كلام الأصحاب كراهته، وينبغي حرمته ~~للأخبار الصحيحة ولإيذاء المسلمين اه. # والمعتمد ما في المتن. وقارعة الطريق: أعلاه، وقيل: صدره، وقيل: ما برز ~~منه. أما الطريق المهجور فلا كراهة فيه، ولا يبول قائما لخبر الترمذي وغيره ~~بإسناد جيد أن عائشة قالت: «من حدثكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يبول قائما فلا تصدقوه» (2) : أي يكره له ذلك إلا لعذر فلا يكره له ذلك، ~~ولا خلاف الأولى، فقد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - أتى سباطة قوم فبال ~~قائما» (3) قيل: إن العرب كانت تستشفي به لوجع الصلب، فلعله كان به. وقيل: ~~فعله بيانا للجواز. وقيل لغير ذلك. # وفي الإحياء عن الأطباء: أن بولة في الحمام في الشتاء قائما خير من شربة ~~دواء (و) لا (تحت) شجرة (مثمرة) ولو كان الثمر مباحا، وفي غير وقت الثمر ~~صيانة لها عن التلويث عند الوقوع فتعافها النفس ولم يحرموه؛ لأن التنجس غير ~~متيقن: نعم إذا لم يكن عليها ثمر وكان يجري عليها الماء من مطر أو غيره قبل ~~أن تثمر لم يكره كما لو بال تحتها ثم أورد عليه ماء طهورا، ولا فرق في هذا ~~وفي غيره مما تقدم بين البول والغائط إلا في المكان الصلب ومهب الريح ~~فيختصان بالبول، بل ينبغي فيهما التفصيل في الغائط بين الجامد والمائع، ~~فيكون المائع كالبول (ولا يتكلم) حال قضاء الحاجة بذكر ولا غيره، وهذا من ~~زيادته من غير تمييز كما مرت الإشارة إليه. أي يكره له ذلك إلا لضرورة ~~كإنذار أعمى فلا يكره، ms0088 بل قد يجب لخبر «لا يخرج الرجلان يضربان الغائط ~~كاشفين عن عورتهما يتحدثان فإن الله يمقت على ذلك» (4) ، رواه الحاكم ~~وصححه. # ومعنى يضربان: يأتيان. والمقت: البغض، وهو وإن كان على المجموع فبعض ~~موجباته مكروه، فلو عطس حمد الله بقلبه، ولا يحرك لسانه: أي بكلام يسمع به ~~نفسه، إذ لا يكره الهمس ولا التنحنح. وظاهر كلامهم أن القراءة لا تحرم ~~حينئذ، وقول ابن كج (5) إنها # PageV01P158 # لا تجوز إن حمل على الجواز المستوي الطرفين: أي فتكره، فهو موافق لظاهر ~~كلام الأصحاب، ولما صرح به في المجموع والتبيان من الكراهة، وإلا فضعيف، ~~وإن قال الأذرعي: اللائق بالتعظيم المنع، ويسن أن لا ينظر إلى فرجه، ولا ~~إلى الخارج منه، ولا إلى السماء، ولا يعبث بيده، ولا يلتفت يمينا ولا شمالا ~~(ولا يستنجي بماء في مجلسه) إن لم يكن معدا لذلك. أي يكره له ذلك لئلا يعود ~~عليه الرشاش فينجسه، بخلاف المستنجي بالحجر، والمعد لذلك للمشقة في المعد ~~لذلك ولما سيأتي في الاستنجاء بالحجر، بل قد يجب حيث لا ماء، ولو انتقل ~~لتضمخ بالنجاسة، وهو يريد الصلاة بالتيمم أو بالوضوء، والماء لا يكفي لهما، ~~ويكره أن يبول في المغتسل لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا يبولن أحدكم ~~في مستحمه ثم يتوضأ فيه فإن عامة الوسواس منه» (1) ومحله إذا لم يكن ثم ~~منفذ ينفذ منه البول والماء، وعند قبر محترم احتراما له. # قال الأذرعي: وينبغي أن يحرم عند قبور الأولياء، وتشتد الكراهة عند قبور ~~الأولياء والشهداء. قال: والظاهر تحريمه بين القبور المتكرر نبشها لاختلاط ~~ترتبها بأجزاء الميت اه. # وهو حسن، ويحرم على قبر محترم وبمسجد، ولو في إناء تنزيها لهما عن ذلك ~~(ويستبرئ من البول) ندبا عند انقطاعه بنحو تنحنح ومشي، وأكثر ما قيل فيه: ~~سبعون خطوة ونتر ذكر. # وكيفية النتر أن يمسح بيسراه من دبره إلى رأس ذكره، وينتره بلطف ليخرج ما ~~بقي إن كان، ويكون ذلك بالإبهام والمسبحة؛ لأنه يتمكن بهما من الإحاطة ~~بالذكر، وتضع المرأة أطراف أصابع يدها اليسرى على عانتها. قال في ms0089 المجموع: ~~والمختار أن ذلك يختلف باختلاف الناس. والقصد أن يظن أنه لم يبق بمجرى ~~البول شيء يخاف خروجه، فمنهم من يحصل هذا بأدنى عصر، ومنهم من يحتاج إلى ~~تكرره، ومنهم من يحتاج إلى تنحنح، ومنهم من لا يحتاج إلى شيء من هذا. ~~وينبغي لكل أحد أن لا ينتهي إلى حد الوسوسة، وإنما لم يجب الاستبراء كما ~~قال به القاضي والبغوي، وجرى عليه المصنف في شرح مسلم لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه» (2) ؛ لأن الظاهر ~~من انقطاع البول عدم عوده، ويحمل الحديث على ما إذا تحقق أو غلب على ظنه ~~بمقتضى عادته أنه إن لم يستبرئ خرج منه شيء، ويكره حشو مخرج البول من الذكر ~~بنحو قطن، وإطالة المكث في محل قضاء الحاجة؛ لما روي عن لقمان أنه يورث ~~وجعا في الكبد. # فإن قيل: شرط الكراهة وجود نهي مخصوص، ولم يوجد. . # أجيب بأن هذا ليس بلازم، بل حيث وجد النهي وجدت الكراهة لا أنها حيث وجدت ~~وجد لكثرة وجودها في كلام الفقهاء بلا نهي مخصوص، ويندب أن يتخذ له إناء ~~للبول ليلا، قاله في العباب (ويقول) ندبا (عند) إرادة (دخوله) أو عند وصوله ~~إلى مكان قضاء حاجته بنحو صحراء (باسم الله) أي أتحصن من # PageV01P159 # الشيطان، هكذا يكتب بالألف، وإنما حذفت من بسم الله الرحمن الرحيم لكثرة ~~تكررها (اللهم) أي يا ألله (إني أعوذ) أي أعتصم (بك من الخبث) بضم الخاء ~~والباء جمع خبيث (والخبائث) جمع خبيثة، والمراد ذكور الشياطين وإناثهم وذلك ~~للاتباع، رواه الشيخان (1) ، وفارق تأخير التعوذ عن البسملة هنا تعوذ ~~القراءة حيث قدموه عليها بأنه ثم لقراءة القرآن والبسملة منه فتقدم عليها ~~بخلافه هنا. # قال الأذرعي: فإن نسي تعوذ بقلبه كما يحمد العاطس، وكذا لو تركه عمدا كما ~~قاله الزركشي، وفي فتاوى ابن البزري ولا يزيد الرحمن الرحيم: أي لا يستحب ~~له ذلك؛ لأن المحل ليس محل ذكر فلا يتجاوز فيه المأثور، وزاد الغزالي: ~~«اللهم إني أعوذ بك من الرجس النجس الخبيث المخبث ms0090 الشيطان الرجيم» . رواه ~~أبو داود في مراسيله. # والاستعاذة منهم في البناء المعد لقضاء الحاجة؛ لأنه مأواهم، وفي غيره؛ ~~لأنه سيصير مأوى لهم بخروج الخارج (و) يقول ندبا (عند) أي عقب (خروجه) أو ~~انصرافه (غفرانك: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني) للاتباع، رواه ~~النسائي. # ويكرر غفرانك ثلاثا. قيل: سبب سؤاله ذلك ترك ذكر الله في تلك الحالة. ~~وقيل: سأل المسامحة بسبب ترك الذكر في تلك الحالة. وقيل: استغفر خوفا من ~~تقصيره في شكر نعمة الله التي أنعمها عليه فأطعمه ثم هضمه ثم سهل خروجه ~~فرأى شكره قاصرا عن بلوغ حق هذه النعم فتداركه بالاستغفار. وقيل: سأل دوام ~~نعمته بتسهيل الأذى وعدم حبسه لئلا يؤدي إلى شهرته وانكشافه، والغفران على ~~هذا مأخوذ من الغفر، وهو الستر. وقيل: إنه لما خلص من النجو المثقل للبدن ~~سأل التخليص مما يثقل القلب وهو الذنب لتكمل الراحة. وفي مصنف عبد الرزاق ~~وابن أبي شيبة أن نوحا - عليه الصلاة والسلام - كان يقول: الحمد لله الذي ~~أذاقني لذته، وأبقى في منفعته، وأذهب عني أذاه # (ويجب الاستنجاء) إزالة للنجاسة من كل خارج ملوث، ولو نادرا كدم ومذي ~~وودي لا على الفور بل عند الحاجة إليه (بماء) على الأصل في إزالة النجاسة ~~(أو حجر) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جوزه به حيث فعله كما رواه ~~البخاري. # وأمر بفعله بقوله فيما رواه الشافعي وغيره «وليستنج بثلاثة أحجار» (2) ~~الموافق له ما رواه مسلم وغيره من «نهيه - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الاستنجاء بأقل من ثلاثة أحجار» : وهو طهارة مستقلة على الأصح، فيجوز ~~تأخيره عن الوضوء دون التيمم؛ لأن الوضوء يرفع الحدث وارتفاعه يحصل مع قيام ~~المانع، والتيمم لا يرفعه وإنما يبيح الصلاة ولا استباحة مع # PageV01P160 # المانع، ومقتضاه كما قال الإسنوي: عدم صحة وضوء دائم الحدث قبل الاستنجاء ~~لكونه لا يرفع الحدث وهو الظاهر، وإن قال بعض المتأخرين: إن الماء أصل في ~~رفع الحدث فكان أقوى من التراب الذي لا يرفعه أصلا. وعلم من قوله: أو حجر ~~أن الواجب أحدهما (وجمعهما) بأن ms0091 يقدم الحجر (أفضل) من الاقتصار على الماء؛ ~~لأن العين تزول بالحجر؛ والأثر يزول بالماء من غير حاجة إلى مخامرة ~~النجاسة، والاقتصار على الماء أفضل من الاقتصار على الحجر؛ لأنه يزيل العين ~~والأثر بخلاف الحجر، وقضية التعليل أنه لا يشترط في حصول فضيلة الجمع طهارة ~~الحجر وأنه يكفي بدون الثلاث مع الإنقاء، وبالأول صرح الجيلي نقلا عن ~~الغزالي. وقال الإسنوي في الثاني: المعنى وسياق كلامهم يدلان عليه اه. # والظاهر أن بهذا يحصل أصل فضيلة الجمع، وأما كمالها فلا بد من بقية شروط ~~الاستنجاء بالحجر، وقضية كلامهم أن أفضلية الجمع لا فرق فيها بين البول ~~والغائط، وبه صرح سليم وغيره وهو المعتمد وإن جزم القفال باختصاصه بالغائط، ~~وصوبه الإسنوي وشمل إطلاقه الحجر حجارة الحرم فيجوز الاستنجاء بها، وهو ~~الأصح (وفي معنى الحجر) الوارد (كل جامد طاهر قالع غير محترم) كخشب وخزف ~~لحصول الغرض به كالحجر، فخرج بالجامد وهو من زيادته المائع غير الماء ~~الطهور كماء الورد والخل، وبالطاهر النجس كالبعر، والمتنجس كالماء القليل ~~الذي وقعت فيه نجاسة، وبالقالع نحو الزجاج والقصب الأملس، والمتناثر كتراب ~~ومدر وفحم رخوين، بخلاف التراب والفحم الصلبين، والنهي عن الاستنجاء بالفحم ~~ضعيف. قاله في المجموع، وإن صح حمل على الرخو، وشمل إطلاقه حجر الذهب ~~والفضة إذا كان كل منهما قالعا، وهو الأصح، وبغير محترم المحترم كجزء حيوان ~~متصل به كيده ورجله، وكمطعوم آدمي كالخبز أو جني كالعظم لما روى مسلم «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء بالعظم وقال: إنه زاد إخوانكم» ~~يعني من الجن، فمطعوم الآدمي أولى، ولأن المسح بالحجر رخصة وهي لا تناط ~~بالمعاصي، وأما مطعوم البهائم كالحشيش فيجوز به، والمطعوم لها وللآدمي ~~يعتبر فيه الأغلب، فإن استويا فوجهان بناء على ثبوت الربا فيه، والأصح ~~الثبوت: قاله الماوردي والروياني، وإنما جاز بالماء مع أنه مطعوم؛ لأنه ~~يدفع النجس عن نفسه بخلاف غيره، أما جزء الحيوان المنفصل عنه كشعره فيجوز ~~الاستنجاء به. قال الإسنوي: والقياس المنع في جزء الآدمي، وأما الثمار ~~والفواكه فمنها ما يؤكل رطبا ms0092 لا يابسا كاليقطين فلا يجوز الاستنجاء به رطبا ~~ويجوز يابسا إذا كان مزيلا، ومنها ما يؤكل رطبا ويابسا، وهو أقسام: # أحدها: مأكول الظاهر والباطن كالتين والتفاح فلا يجوز برطبه ولا يابسه. # والثاني: ما يؤكل ظاهره دون باطنه كالخوخ والمشمش وكل ذي نوى فلا يجوز ~~بظاهره ويجوز بنواه المنفصل. # والثالث: ما له قشر ومأكوله في جوفه فلا يجوز بلبه، وأما قشره فإن كان لا ~~يؤكل رطبا ولا يابسا كالرمان جاز الاستنجاء به وإن كان حبه فيه، وإن أكل ~~رطبا ويابسا كالبطيخ لم يجز في الحالين، وإن أكل رطبا فقط # PageV01P161 # كاللوز والباقلاء جاز يابسا لا رطبا، ذكر ذلك الماوردي مبسوطا، واستحسنه ~~في المجموع، ويجزئ الحجر بعد الاستنجاء بشيء محترم وغير قالع لم ينقلا ~~النجاسة، فإن نقلاها تعين الماء كما سيأتي، ومن المحترم ما كتب عليه اسم ~~معظم أو علم كحديث وفقه. قال في المهمات: ولا بد من تقييد العلم بالمحترم ~~سواء أكان شرعيا كما مر أم لا كحساب ونحو وطب وعروض فإنها تنفع في العلوم ~~الشرعية، أما غير المحترم كفلسفة ومنطق مشتمل عليهما كما قاله بعض ~~المتأخرين فلا، أما غير المشتمل عليها فلا يجوز، وعلى هذا التفصيل يحمل، ~~إطلاق من جوزه وجوزه القاضي بورق التوراة والإنجيل، وهو محمول على ما علم ~~تبديله منهما وخلا عن اسم الله تعالى ونحوه. وألحق بما فيه علم محترم جلده ~~المتصل به دون المنفصل عنه، بخلاف جلد المصحف فإنه يمتنع الاستنجاء به ~~مطلقا (وجلد) بالجر عطف على جامد، وبالرفع على كل (دبغ دون غيره في الأظهر) ~~فيهما؛ لأن المدبوغ انتقل بالدبغ عن طبع اللحوم إلى طبع الثياب بدليل جواز ~~بيع جلد بجلدين، وغير المدبوغ محترم؛ لأنه مطعوم، ولهذا يؤكل مع الرءوس ~~والأكارع وغيرهما، وفيه دسومة تمنع التنشيف أو نجس إن كان من غير مأكول، ~~وهذا التفصيل هو المنصوص عليه في الأم. # والثاني وهو المنصوص عليه في البويطي: يجوز بهما. # والثالث وهو المنصوص عليه في حرملة: لا يجوز بهما، ومحل المنع فيما ذكر ~~كما قال ابن القطان وغيره ms0093 إذا استنجى به من الجانب الذي لا شعر عليه وإلا ~~جاز إذ لا دسومة فيه وليس بطعام، وشملت عبارة المصنف جلد الحوت الكبير ~~الجاف فيمتنع الاستنجاء به، وقول الأذرعي: الظاهر الجواز به؛ لأنه صار ~~كالمدبوغ بعيد. # تنبيه: كان ينبغي للمصنف تقديم المنع الذي هو من أمثلة المحترم فيقول ~~فيمتنع بجلد طاهر غير مدبوغ دون كل مدبوغ طاهر في الأظهر، فإن كلامه الآن ~~غير منتظم؛ لأنه إن كان ابتداء كلام فلا خبر له، وإن كان معطوفا على " كل " ~~كما قدرته في كلامه وقرئ بالرفع فيكون الجلد المدبوغ قسيما لكل جامد طاهر ~~إلخ فيكون غيره، والفرض أنه بعض منه وإن كان مجرورا كما قدرته أيضا عطفا ~~على جامد فكان ينبغي أن يقول: ومنه جلد دبغ أي من أمثلة هذا الجامد جلد دبغ ~~دون جلد غير مدبوغ طاهر في الأظهر. # فائدة: يجوز التدلك وغسل الأيدي بالنخالة ودقيق الباقلاء ونحوه (وشرط ~~الحجر) وما ألحق به لأن يجزئ (أن لا يجف النجس) الخارج فإن جف تعين الماء، ~~نعم لو بال ثانيا بعد جفاف # PageV01P162 # بوله الأول ووصل إلى ما وصل إليه الأول كفى فيه الحجر، والغائط المائع ~~كالبول في ذلك (و) أن (لا ينتقل) عن المحل الذي أصابه عند خروجه واستقر ~~فيه، فإن انتقل عنه بأن انفصل عنه تعين في المنفصل الماء، وأما المتصل ~~بالمحل ففيه تفصيل يأتي (و) أن (لا يطرأ) عليه (أجنبي) نجسا كان أو طاهرا ~~رطبا ولو بلل الحجر كما شمله إطلاق المصنف. # أما الجاف الطاهر فلا يؤثر وهو ما احترز عنه الشارح بقوله نجس، فإن طرأ ~~عليه ما ذكر تعين الماء، نعم البلل بعرق المحل لا يضر؛ لأنه ضروري وأن يكون ~~الخارج المذكور من فرج معتاد فلا يجزئ في الخارج من غيره كالخارج بالفصد ~~ولا في منفتح تحت المعدة ولو كان الأصلي منسدا أي إذا كان الانسداد عارضا ~~كما مر؛ لأن الاستنجاء به على خلاف القياس، ولا في بول خنثى مشكل وإن كان ~~الخارج من أحد قبليه لاحتمال زيادته، نعم إن كان ms0094 له آلة فقط لا تشبه آلة ~~الرجال ولا آلة النساء أجزأه الحجر فيها، ولا في بول ثيب تيقنته دخل مدخل ~~الذكر لانتشاره عن مخرجه بخلاف البكر؛ لأن البكارة تمنع نزول البول إلى ~~مدخل الذكر، ولا في بول الأقلف إذا وصل البول إلى الجلدة، ويجزئ في دم حيض ~~أو نفاس، وفائدته فيمن انقطع دمها وعجزت عن استعمال الماء فاستنجت بالحجر ~~ثم تيممت لنحو مرض فإنها تصلي ولا إعادة عليها (ولو ندر) الخارج كالدم ~~والودي والمذي (أو انتشر فوق العادة) أي عادة الناس، وقيل: عادة نفسه (ولم ~~يجاوز) في الغائط (صفحته) وهو ما انضم من الأليين عند القيام (وحشفته) وهي ~~ما فوق الختان أو قدرها من مقطوعها كما قاله الإسنوي في البول (جاز الحجر) ~~وما في معناه (في الأظهر) في ذلك، أما النادر فلأن انقسام الخارج إلى معتاد ~~ونادر مما يتكرر ويعسر البحث عنه فأنيط الحكم بالمخرج. والثاني لا يجوز بل ~~يتعين الماء فيه؛ لأن الاقتصار على الحجر على خلاف القياس ورد فيما تعم فيه ~~البلوى فلا يلتحق به غيره. # وأما المنتشر فوق العادة فلعسر الاحتراز عنه، ولما صح أن المهاجرين أكلوا ~~التمر لما هاجروا ولم يكن ذلك عادتهم وهو مما يرق البطون، ومن رق بطنه ~~انتشر ما يخرج منه ومع ذلك لم يؤمروا بالاستنجاء بالماء، ولأن ذلك يتعذر ~~ضبطه فنيط الحكم بالصفحة والحشفة أو ما يقوم مقامهما، فإن جاوز الخارج ما ~~ذكر مع الاتصال لم يجز الحجر لا في المجاوز ولا في غيره لخروجه عما تعم به ~~البلوى (ويجب) في الاستنجاء بالحجر ليجزئ أمران: أحدهما (ثلاث مسحات) بفتح ~~السين جمع مسحة بسكونها بأن يعم بكل مسحة جميع المحل (ولو) كانت (بأطراف ~~حجر) لخبر مسلم عن سلمان «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نستنجي بأقل من ثلاثة أحجار» وفي معناها ثلاثة أطراف حجر بخلاف رمي الجمار ~~لا يكفي حجر له ثلاثة أطراف عن ثلاث رميات؛ لأن المقصود ثم عدد الرمي وهنا ~~عدد المسحات، ولو غسل الحجر وجف جاز له استعماله ms0095 ثانيا كدواء دبغ به وتراب ~~استعمل في غسل نجاسة نحو الكلب. # فإن قيل: التراب المذكور صار مستعملا فكيف يكفي ثانيا؟ . # أجيب بأنه لم يزل المانع # PageV01P163 # وإنما أزاله الماء بشرط مزجه بالتراب، وحينئذ فيجوز التيمم به إن كان ~~استعمل في المرة السابعة، وإن كان قبلها فلا لتنجسه فاستفدها فإنها مسألة ~~نفيسة. ثانيهما إنقاء المحل (فإن لم ينق) بالثلاث (وجب الإنقاء) برابع ~~فأكثر إلى أن لا يبقى إلا أثر لا يزيله إلا الماء أو صغار الخذف؛ لأنه ~~المقصود من الاستنجاء (وسن) بعد الإنقاء إن لم يحصل بوتر (الإيتار) ~~بالمثناة بواحدة كأن حصل برابعة فيأتي بخامسة وهكذا لما روى الشيخان عن أبي ~~هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا استجمر أحدكم فليستجمر ~~وترا» (1) وصرفه عن الوجوب رواية أبي داود وهي قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «من استجمر فليوتر، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج» (2) . # وقيل: إنه واجب لظاهر الخبر الأول، وهو شاذ (و) سن (كل حجر) أو نحوه مما ~~يقوم مقامه (لكل محله) أي الخارج فيسن في كيفية الاستنجاء في الدبر أن يضع ~~الحجر أو نحوه على مقدم الصفحة اليمنى على محل طاهر قرب النجاسة، وأن يديره ~~قليلا قليلا حتى يرفع كل جزء منه جزءا منها إلى أن يصل إلى موضع ابتدائه، ~~وأن يعكس الثاني كذلك، وأن يمر الثالث على الصفحتين والمسربة وهي بضم الراء ~~وفتحها وبضم الميم مجرى الغائط (وقيل يوزعن) أي الثلاث (لجانبيه والوسط) ~~فيجعل واحدا لليمنى وآخر لليسرى، والثالث للوسط. وقيل واحدا للوسط مقبلا ~~وآخر له مدبرا ويحلق بالثالث، والخلاف في الأفضل لا في الوجوب على الصحيح ~~في أصل الروضة، وعلى كل قول لا بد أن يعم جميع المحل بكل مسحة ليصدق أنه ~~مسحه ثلاث مسحات. # وقول ابن المقري في شرح إرشاده الأصح أنه لا يشترط أن يعم بالمسحة ~~الواحدة المحل، وإن كان أولى بل يكفي مسحه لصفحة وأخرى لأخرى. والثالثة ~~للمسربة مردود كما قاله شيخنا؛ لأن الوجه الثاني الذي أخذ منه ذلك غلط ~~الأصحاب كما ms0096 قال في المجموع قائله من حيث الاكتفاء بما لا يعم المحل بكل ~~مسحة لا من حيث الكيفية، وللمسحة الزائدة على الثلاث في الكيفية حكم ~~الثالثة، وما قررت به كلام المصنف من أن " كل حجر " معطوف على قوله " ~~الإيتار " تبعت فيه الإسنوي، فإنه قال: تقديره وسن الإيتار، وأن يكون كل ~~حجر إلخ. قال فتستفيد منه أن الخلاف في الاستحباب ولا يستفاد ذلك من المحرر ~~اه. # وتبعه الشارح أيضا على ذلك، وظاهر كلام السبكي أنه معطوف على قوله ثلاث ~~مسحات أي يجب ذلك، ومال إليه ابن النقيب. # قال: لئلا يلزم أن التعميم سنة وهو واجب على الأصح اه. # ويندفع بما تقدم (ويسن الاستنجاء) بماء أو نحو حجر (بيساره) للاتباع، ~~ولأنها الأليق بذلك، ويكره باليمين لما # PageV01P164 # روى مسلم عن سلمان الفارسي قال: «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~أن نستنجي باليمين» (1) وقول المهذب والكافي إنه لا يجوز الاستنجاء باليمين ~~للنهي الصريح فيه أوله المصنف بأن الاستنجاء يقع بما في اليمين لا باليد ~~فلا معصية في الرخصة اه. . # أو يقال: إن المراد لا يجوز جوازا مستوي الطرفين فيكره، ويسن تقديم القبل ~~على الدبر في الاستنجاء بالماء عكس الاستنجاء بالحجر ويسن أن لا يستعين ~~بيمينه في شيء من الاستنجاء بغير عذر فيأخذ الحجر بيساره، بخلاف الماء فإنه ~~يصبه بيمينه ويغسل بيساره ويأخذ بها ذكره إن مسح البول على جدار أو حجر ~~كبير أو نحوه، فإن كان الحجر صغيرا جعله بين عقبيه أو بين إبهامي رجليه، ~~فإن لم يتمكن بشيء من ذلك وضعه في يمينه ويضع الذكر في موضعين وضعا لتنتقل ~~البلة، وفي الموضع الثالث مسحا، ويحرك يساره وحدها، فإن حرك اليمين أو ~~حركهما كان مستنجيا باليمين، وإنما لم يضع الحجر في يساره والذكر في يمينه؛ ~~لأن مس الذكر بها مكروه، وشرط القاضي حسين أن لا يمسح ذكره في الجدار ~~صعودا. # قال في المجموع: وفي هذا التفصيل نظر اه. # والظاهر أنه لا يشترط. وأما قبل المرأة فتأخذ الحجر بيسارها إن كان صغيرا ~~وتمسحه ثلاثا وإلا ms0097 فحكمها حكم الرجل فيما مر، وتقدم أنه يسن للمستنجي ~~بالحجر أن يضعه أولا على مكان طاهر قرب النجاسة وأن يديره برفق، فإن أمر ~~الحجر ولم يدره ولم ينقل شيئا من الخارج أجزأه، فإن نقل ما لا ضرورة إليه ~~تعين الماء. أما القدر المضرور إليه في ذلك فيعفى عنه، وأن ينظر إلى الحجر ~~المستنجى به قبل رميه ليعلم هل قلع أو لا، وللمستنجي بالماء أن يدلك يده ~~بنحو أرض ثم يغسلها بعد الاستنجاء، وأن ينضح بعده أيضا فرجه وإزاره من ~~داخله دفعا للوسواس، وأن يعتمد في غسل الدبر على أصبعه الوسطى؛ لأنه أمكن ~~ولا يتعرض للباطن وهو ما لا يصل الماء إليه فإنه منبع الوسواس، لكن يستحب ~~للبكر أن تدخل أصبعها في الثقب الذي في الفرج فتغسله (ولا استنجاء لدود ~~وبعر) بفتح العين (بلا لوث) أي لا يجب الاستنجاء منه كما عبر به في المحرر ~~(في الأظهر) لفوات مقصود الاستنجاء من إزالة النجاسة أو تخفيفها. والثاني ~~يجب؛ لأن ذلك لا يخلو عن رطوبة خفيت. وعلى الأول يستحب خروجا من الخلاف، ~~وجمع بين الدود والبعر ليعلم أنه لا فرق بين الطاهر والنجس. # خاتمة: الواجب في الاستنجاء أن يغلب على ظنه زوال النجاسة ولا يضر شم ~~ريحها بيده فلا يدل على بقائها على المحل وإن حكمنا على يده بالنجاسة؛ لأنا ~~لم نتحقق أن محل الريح باطن الأصبع الذي كان ملاصقا للمحل لاحتمال أنه في ~~جوانبه فلا تنجس بالشك أو أن هذا المحل قد خفف فيه في الاستنجاء بالحجر ~~فخفف فيه هنا فاكتفى بغلبة ظن زوال النجاسة، وهل يسن شم اليد أو لا؟ وجهان ~~مبنيان على أن رائحتها هل تدل على نجاسة المحل # PageV01P165 # أو لا، إن قلنا تدل استحب وإلا فلا، ولا استنجاء من غير ما ذكر، فقد نقل ~~المتولي وغيره الإجماع على أنه لا يجب الاستنجاء من النوم والريح. قال ابن ~~الرفعة: ولم يفرق الأصحاب بين أن يكون المحل رطبا أو يابسا، ولو قيل بوجوبه ~~إذا كان المحل رطبا لم يبعد كما قيل ms0098 به في دخان النجاسة وهذا مردود، فقد ~~قال الجرجاني: إن ذلك مكروه، وصرح الشيخ نصر المقدسي بتأثيم فاعله؛ لأنه ~~تنطع وعدو. والظاهر كلام الجرجاني (1) . وقال في الإحياء: يقول بعد فراغ ~~الاستنجاء: اللهم طهر قلبي من النفاق وحصن فرجي من الفواحش. ### | [باب الوضوء] # (باب الوضوء) هو بضم الواو: اسم للفعل، وهو استعمال الماء في أعضاء ~~مخصوصة وهو المراد هنا، وبفتحها اسم للماء الذي يتوضأ به. وقيل بفتحها ~~فيهما. وقيل بضمها كذلك وهو أضعفها، وهو اسم مصدر، إذ قياس المصدر التوضؤ ~~بوزن التكلم والتعلم، وقد استعمل استعمال المصادر، وهو مأخوذ من الوضاءة ~~وهي الحسن والنظافة والضياء من ظلمة الذنوب. وأما في الشرع فهو أفعال ~~مخصوصة مفتتحة بالنية. قال الإمام: وهو تعبدي لا يعقل معناه؛ لأن فيه مسحا ~~ولا تنظيف فيه وكان وجوبه مع وجوب الخمس كما رواه ابن ماجه، واختلفوا في ~~خصوصيته بهذه الأمة، وفي موجبه أوجه: أحدها: الحدث وجوبا موسعا. # ثانيها: القيام إلى الصلاة ونحوها. # ثالثها: هما، وهو الأصح في التحقيق وشرح مسلم، وكلام الرافعي في باب ~~الغسل يقتضي ترجيحه كما مرت الإشارة إليه، وله شروط وفروض وسنن، فشروطه ~~وكذا الغسل ماء مطلق، ومعرفة أنه مطلق ولو ظنا، وعدم الحائل، وجري الماء ~~على العضو، وعدم المنافي من نحو حيض ونفاس في غير أغسال الحج ونحوها ومس ~~ذكر، وعدم الصارف، ويعبر عنه بدوام النية وإسلام، وتمييز، ومعرفة كيفية ~~الوضوء كنظيره الآتي في الصلاة، وإزالة خبث، على رأي يأتي، وأن يغسل مع ~~المغسول جزءا يتصل بالمغسول ويحيط به ليتحقق به استيعاب المغسول وتحقق ~~المقتضي للوضوء، فلو شك هل أحدث أو لا فتوضأ ثم بان أنه كان محدثا لم يصح ~~وضوءه على الأصح، وأن يغسل مع المغسول ما هو مشتبه به، فلو خلق له وجهان أو ~~يدان أو رجلان واشتبه الأصلي بالزائد وجب غسل الجميع ويزيد وضوء الضرورة ~~باشتراط دخول الوقت ولو ظنا وتقدم الاستنجاء والتحفظ حيث احتيج إليه، ~~والموالاة بينهما وبينهما وبين الوضوء، وكذا في أفعال # PageV01P166 # الوضوء كما صرح به ابن المقري. # وأما ms0099 فروضه فذكرها بقوله (فرضه) هو مفرد مضاف فيعم كل فرض منه: أي فروضه ~~كما في المحرر (ستة) وزاد بعضهم سابعا: وهو الماء الطهور. قال في شرح ~~المهذب، والصواب أنه شرط كما مر. واستشكل بعد التراب ركنا في التيمم. . # وأجيب بأن التيمم طهارة ضرورة بل قال بعضهم: إنه لا يحسن عد التراب ركنا؛ ~~لأن الآلة جسم والفعل عرض فكيف يكون الجسم جزءا من العرض، والفرض والواجب ~~بمعنى واحد، والمراد هنا الركن لا المحدود في كتب أصول الفقه (أحدها نية ~~رفع حدث) عليه: أي رفع حكمه؛ لأن الواقع لا يرتفع، وذلك كحرمة الصلاة ولو ~~لماسح الخف؛ لأن القصد من الوضوء رفع المانع فإذا نواه فقد تعرض للمقصود، ~~وإنما نكر الحدث ولم يقل الحدث ليشمل ما لو نوى من عليه أحداث رفع بعضها، ~~فإن الأصح أنه يكفي وإن نفى بعضها؛ لأن الحدث لا يتجزأ، فإذا ارتفع بعضه ~~ارتفع كله، وعورض بمثله، ورجح الأول بأن الأسباب لا ترتفع وإنما يرتفع ~~حكمها وهو واحد تعددت أسبابه ولا يجب التعرض لها فيلغو ذكرها، وخرج بقولنا ~~عليه ما لو نوى غيره كأن بال ولم ينم فنوى رفع حدث النوم، فإن كان عامدا لم ~~يصح أو غالطا صح، وضابط ما يضر الغلط فيه وما لا يضر كما ذكره القاضي وغيره ~~أن ما يعتبر التعرض له جملة وتفصيلا أو جملة لا تفصيلا يضر الغلط فيه، ~~فالأول كالغلط من الصوم إلى الصلاة وعكسه. والثاني: كالغلط في تعيين ~~الإمام، وما لا يجب التعرض له لا جملة ولا تفصيلا لا يضر الخطأ فيه كالخطأ ~~هنا، وفي تعيين المأموم حيث لم يجب التعرض للإمامة. أما إذا وجب التعرض لها ~~كإمام الجمعة فإنه يضر، والأصل في وجوب النية قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~كما في الصحيحين «إنما الأعمال بالنيات» (1) أي الأعمال المعتد بها شرعا، ~~ولأن الوضوء عبادة محضة طريقه الأفعال فلم يصح من غير نية كالصلاة، فاحترز ~~بالعبادة عن الأكل والشرب والنوم ونحو ذلك، وبالمحضة عن العدة. وبطريقه ~~الأفعال. قال صاحب البيان عن الأذان ms0100 والخطبة، وقيل عن إزالة النجاسة وستر ~~العورة، فإن طريقها التروك، وحقيقتها لغة القصد، وشرعا قصد الشيء مقترنا ~~بفعله، وحكمها الوجوب كما علم مما مر، ومحلها القلب، والمقصود بها تمييز ~~العبادة عن العادة كالجلوس للاعتكاف تارة وللاستراحة أخرى أو تمييز رتبتها ~~كالصلاة تكون للفرض تارة وللنفل أخرى، وشرطها: إسلام الناوي، وتمييزه، ~~وعلمه بالمنوي، وعدم إتيانه بما ينافيها بأن يستصحبها حكما، وأن لا تكون ~~معلقة، فلو قال: إن شاء الله تعالى، فإن قصد التعليق أو أطلق لم تصح، وإن ~~قصد التبرك صحت، ووقتها أول الفروض كأول غسل جزء من الوجه هنا كما سيأتي، ~~وإنما لم يوجبوا المقارنة في الصوم لعسر مراقبة الفجر وتطبيق النية عليه، ~~وكيفيتها تختلف بحسب الأبواب، فيكفي هنا نية رفع حدث كما مر (أو) نية ~~(استباحة) شيء (مفتقر) # PageV01P167 # صحته (إلى طهر) أي وضوء كالصلاة والطواف ومس المصحف؛ لأن رفع الحدث إنما ~~يطلب لهذه الأشياء، فإذا نواها فقد نوى غاية القصد، وشمل إطلاقه ما لو نوى ~~استباحة صلاة معينة كالظهر فإنه يصح لها ولغيرها، وإن نفاه على الأصح كأن ~~نوى استباحة الظهر ونفى غيرها؛ لأن الحدث لا يتجزأ كما مر، والتعرض لما ~~عينه غير واجب فيلغو ذكره. ونقل الزركشي عن فتاوى البغوي أنه لو نوى رفع ~~حدثه في حق صلاة واحدة لا في حق غيرها لم يصح وضوءه قولا واحدا؛ لأن ارتفاع ~~حدثه لا يتجزأ، فإذا بقي بعضه بقي كله. اه. # ورد هذا شيخنا بما تقدم، وفرق ابن شهبة بأن في مسألة البغوي نفي بعض حدثه ~~الذي رفعه وفيما رد به الباقي غير الحدث المرفوع وهو لا يضر فإنه لا أثر له ~~إذا رفع غيره وهذا الفرق ظاهر. وقال شيخي: المعتمد كلام البغوي؛ لأن النافي ~~فيه كالمتلاعب؛ لأن الحدث إذا ارتفع كان له أن يصلي به هذه وغيرها فصار كمن ~~قال: أصلي به ولا أصلي به اه. # وعلى الأول دائم الحدث لا يستبيح المنفي بدل المعين، وما لو لم يمكنه ~~فعله كأن نوى صلاة العيد بوضوء في رجب. وقيل: لا ms0101 يصح لتلاعبه، فإن قيل: لو ~~عبر بالوضوء بدل طهر لكان أولى؛ لأن القراءة والمكث في المسجد مفتقران إلى ~~طهر: وهو الغسل مع أنه لا يصح الوضوء بنيتهما. # أجيب بأن مراده ما قدرته تبعا للشارح، وبأن ذلك خرج بقوله " استباحة " ~~لأن نية استباحتهما تحصيل للحاصل، وبأن ذلك علم من قوله بعد أو ما يندب له ~~وضوء، وشرط نية استباحة الصلاة قصد فعلها بتلك الطهارة، فلو لم يقصد فعل ~~الصلاة: أي أو نحوها بوضوئه. قال في المجموع: فهو متلاعب لا يصار إليه (أو ~~أداء فرض الوضوء) أو فرض الوضوء، وإن كان المتوضئ صبيا، أو أداء الوضوء أو ~~الوضوء فقط لتعرضه للمقصود فلا يشترط التعرض للفرضية كما لا يشترط في الحج ~~والعمرة وصوم رمضان. قال الرافعي: والأولى اعتبار كون النية في الوضوء ~~للتمييز للقربة وإلا لما اكتفى بنية أداء الوضوء؛ لأن الصحيح اعتبار نية ~~الفرضية في العبادات قال: وإنما صح الوضوء بنية فرضه قبل الوقت مع أنه لا ~~وضوء عليه بناء على قول الشيخ أبي حامد إن موجبه الحدث، أو يقال: ليس ~~المراد هنا لزوم الإتيان به، وإلا لامتنع وضوء الصبي بهذه النية، بل المراد ~~فعل طهارة الحدث المشروط للصلاة، وشرط الشيء يسمى فرضا اه. # وما تقرر من الاكتفاء بالأمور السابقة محله في الوضوء غير المجدد. أما ~~المجدد فالقياس عدم الاكتفاء فيه بنية الرفع أو الاستباحة. قال الإسنوي: ~~وقد يقال: يكتفي بها كالصلاة المعادة، غير أن ذلك مشكل خارج عن القواعد فلا ~~يقال عليه. قال ابن العماد: وتخريجه على الصلاة المعادة ليس ببعيد؛ لأن ~~قضية التجديد أن يعيد الشيء بصفته الأولى اه. # والأول أولى كما اعتمده شيخي؛ لأن الصلاة اختلف فيها هل فرضه الأولى أو ~~الثانية؟ ولم يقل أحد في الوضوء بذلك، وعلم مما مر أنه لا يشترط التعرض ~~للأداء والفرضية، وإن كان ظاهر كلامه خلافه، وإنما اكتفى بنية الوضوء فقط ~~دون نية الغسل؛ لأن الوضوء لا يكون إلا عبادة، فلا يطلق على غيرها بخلاف ~~الغسل فإنه يطلق # PageV01P168 # على غسل الجنابة وغسل النجاسة ms0102 وغيرهما، ولا تنحصر كيفية النية فيما تقدم، ~~فإنه لو نوى الطهارة عن الحدث صح جزما، فإن لم يقل عن الحدث لم يصح على ~~الصحيح كما في زوائد الروضة، وعلله في المجموع بأن الطهارة قد تكون عن حدث ~~وقد تكون عن خبث فاعتبر التمييز. وقيل: تصح وهو ظاهر كلام الرافعي، وقواه ~~في المجموع بأن نية الطهارة لأعضاء الوضوء على الوجه الخاص لا تكون عن خبث ~~قال: وهذا ظاهر نص البويطي، لكن حمله الأصحاب على إرادة نية الحدث، وكذا لو ~~نوى فرض الطهارة لم يكف لما ذكره، ولو نوى أداء فرض الطهارة صح كما صرح به ~~جمع منهم سليم في التقريب، وكذا لو نوى الطهارة للصلاة أو غيرها مما يتوقف ~~على الوضوء كما ذكره في التنبيه والمهذب، ووافقه عليه المصنف في شرحه، وفيه ~~بحث، إذ يقال إن هذا كإطلاق الطهارة لترددها بين الأكبر والأصغر وإزالة ~~النجاسة فلا يصح ذلك إلا على القول الثاني. ويجاب بأن الطهارة لما أضيفت ~~إلى الصلاة شملت رفع الحدث والخبث فهي متضمنة لرفع الحدث فصحت بخلاف فرض ~~الطهارة أو الطهارة فإنها تصدق بإزالة النجاسة فقط فلم تكف دون الأول # (ومن دام حدثه كمستحاضة) ومن به سلس بول أو ريح (كفاه نية الاستباحة) ~~المتقدمة (دون) نية (الرفع) المار لبقاء حدثه (على الصحيح فيهما) وجه ~~الاكتفاء فيه بنية الاستباحة القياس على التيمم بجامع بقاء الحدث. # وأما عدم الاكتفاء بنية الرفع فلبقاء حدثه كما تقدم فإنه لا يرتفع على ~~الصحيح. # والثاني: يصح فيهما. # والثالث: لا يصح فيهما بل لا بد أن يجمع بينهما. # وعلى الأول يندب له الجمع بينهما خروجا من خلاف من أوجبه لتكون نية الرفع ~~للحدث السابق، ونية الاستباحة أو نحوها للاحق، وبهذا يندفع ما قيل: إنه قد ~~جمع في نيته بين مبطل وغيره. فإن قيل: نية الاستباحة وحدها تفيد الرفع كنية ~~رفع الحدث فالغرض يحصل بها وحدها. . # أجيب بأن الغرض الخروج من الخلاف، وهو إنما يحصل بما يؤدي المعنى مطابقة ~~لا التزاما، وذلك إنما يحصل بجمع النيتين، ويكفيه ms0103 أيضا نية الوضوء ونحوها ~~مما تقدم كما اعتمده الإسنوي والنسائي وصرح به في الحاوي الصغير. وقال ~~الكمال بن أبي شريف: إنه الحقيق بالاعتماد وإن خالف في ذلك ابن المقري في ~~إرشاده؛ لأن الوضوء لا يستلزم رفع الحدث ويصح مع الحدث في الجملة. # تنبيه: حكم نية دائم الحدث فيما يستبيحه من الصلوات حكم نية المتيمم كما ~~ذكره الرافعي هنا وأغفله من الروضة، فإن نوى الفرض استباحه وإلا فلا على ~~المذهب، وسيأتي إن شاء الله تعالى بسط ذلك في التيمم، # ولا يشترط في النية الإضافة إلى الله تعالى لكن تستحب كما في الصلاة ~~وغيرها، ولو توضأ الشاك بعد وضوئه في حدثه احتياطا فبان محدثا لم يجزه ~~للتردد في النية بلا ضرورة كما لو قضى فائتة الظهر مثلا شاكا في أنها عليه ~~ثم بان أنها عليه لا يكفي. أما إذا لم يتبين حدثه فإنه يجزئه للضرورة. # ولو توضأ الشاك وجوبا بأن شك بعد حدثه # PageV01P169 # في وضوئه فتوضأ أجزأه، وإن كان مترددا؛ لأن الأصل بقاء الحدث بل لو نوى ~~في هذه إن كان محدثا فعن حدثه وإلا فتجديد صح أيضا وإن تذكر نقله في ~~المجموع عن البغوي وأقره # (ومن نوى) بوضوئه (تبردا) أو شيئا يحصل بدون قصد كتنظيف ولو في أثناء ~~وضوئه (مع نية معتبرة) أي مستحضرا عند نية التبرد أو نحوه نية الوضوء (جاز) ~~أي أجزأه ذلك (على الصحيح) لحصول ذلك من غير نية كمصل نوى الصلاة ودفع ~~الغريم فإنها تجزئه؛ لأن اشتغاله عن الغريم لا يفتقر إلى نية. والثاني: يضر ~~لما في ذلك من التشريك بين قربة وغيرها، فإن فقد النية المعتبرة كأن نوى ~~التبرد أو نحوه وقد غفل عنها لم يصح غسل ما غسله بنية التبرد ونحوه ويلزمه ~~إعادته دون استئناف الطهارة. قال الزركشي: وهذا الخلاف في الصحة، أما ~~الثواب فالظاهر عدم حصوله، وقد اختار الغزالي - فيما إذا شرك في العبادة ~~غيرها من أمر دنيوي - اعتبار الباعث على العمل، فإن كان القصد الدنيوي هو ~~الأغلب لم يكن فيه أجر، وإن كان ms0104 القصد الديني أغلب فله بقدره وإن تساويا ~~تساقطا، واختار ابن عبد السلام أنه لا أجر فيه مطلقا، سواء أتساوى القصدان ~~أم اختلفا، ويبطل بالردة التيمم ونية الوضوء والغسل، ولو نوى قطع الوضوء ~~انقطعت النية فيعيدها للباقي، وإذا بطل وضوءه في أثنائه بحدث أو غيره. قال ~~في المجموع عن الروياني، يحتمل أن يثاب على الماضي كما في الصلاة أو يقال: ~~إن بطل باختياره فلا أو بغير اختياره فنعم، ومن أصحابنا من قال لا ثواب له ~~بحال؛ لأنه يراد لغيره بخلاف الصلاة اه. والأوجه التفصيل في الوضوء والصلاة # (أو) نوى بوضوئه (ما يندب له وضوء كقراءة) لقرآن أو حديث ولدخول مسجد ~~(فلا) يجوز له ذلك: أي لا يجزئه (في الأصح) ؛ لأنه مباح مع الحدث فلا يتضمن ~~قصده رفع الحدث، فكان كزيارة الوالدين والصديق وعيادة المريض، وكل ذلك لا ~~يصح الوضوء بنيته. والثاني: يصح؛ لأن مقصوده تحصيل المستحب، وهو لا يحصل ~~بدون رفع الحدث، فكانت نيته متضمنة له. أما ما لا يندب له الوضوء كدخول ~~السوق ولبس الثياب فلا يصح الوضوء بنيته جزما. # فروع: الأول: لو نوى أن يصلي بوضوئه ولا يصلي به لم يصح وضوءه لتلاعبه ~~وتناقضه، وكذا لو نوى به الصلاة بمكان نجس. # الثاني: لو انغمس بعض أعضاء من نوى الطهر بسقطة في ماء أو غسلها فضولي ~~ونيته فيهما عازبة لم يجزه لانتفاء فعله مع النية، فقولهم: لا يشترط فعله ~~محله إذا كان متذكرا للنية بخلاف ما لو ألقاه غيره في نهر مكرها فنوى فيه ~~رفع الحدث صح وضوءه كما صرح به في الروضة. # الثالث: لو نسي لمعة في وضوئه أو غسله فانغسلت في الغسلة الثانية أو ~~الثالثة بنية التنفل أو في إعادة وضوء أو غسل لنسيان له أجزأه: أما في ~~الأولى فلأن قضية نيته الأولى كمال غسلها قبل غيرها، وتوهمه الغسل عن غيرها ~~لا يمنع الوقوع عنها كما لو جلس للتشهد الأخير ظانا أنه الأول فإنه يكفي، ~~وإن توهمه الأول، # PageV01P170 # وأما في الثانية: فلأنه أتى بذلك بنية الوجوب بخلاف ما ms0105 لو انغسلت في ~~تجديد وضوء فإنه لا يجزئه؛ لأنه طهر مستقل بنية لم تتوجه لرفع الحدث أصلا، ~~وبخلاف ما لو توضأ احتياطا فانغسلت فيه فإنه لا يجزئه أيضا لما مر في ~~تعليله # (ويجب قرنها) بسكون الراء مصدر قرن بفتحها (بأول) غسل (الوجه) لتقترن ~~بأول الفرض كالصلاة وغيرها من العبادات ما عدا الصوم لما مر فلا يكفي ~~اقترانها بما بعد الوجه قطعا لخلو أول المغسول وجوبا عنها. وأما اقترانها ~~بما قبله من السنن ما عدا الاستنجاء ففيه خلاف ذكره بقوله (وقيل يكفي) ~~قرنها (بسنة قبله) ؛ لأنها من جملة الوضوء والأصح المنع، إذ المقصود من ~~العبادة أركانها، والسنن توابع، أما الاستنجاء فلا يكفي اقترانها به جزما، ~~ومحل الخلاف إذا عزبت قبل غسل الوجه فإن بقيت إلى غسله كفى بل هو أفضل ~~ليثاب على السنن السابقة؛ لأنها إذا خلت عن النية لم يحصل له ثوابها. فإن ~~قيل: من نوى صوم النفل في أثناء اليوم فإن النية تنعطف على الماضي ويحصل له ~~ثواب جميع اليوم، فلم لا كان هذا كذلك؟ . # أجيب بأنه لا ارتباط لصحة الوضوء بالسنن المذكورة فإنه يصح بدونها بخلاف ~~بقية النهار، وأيضا الصوم خصلة واحدة فإذا صح بعضها صح كلها، والوضوء أفعال ~~متفاصلة فالانعطاف فيها أبعد، ولو اقترنت النية بالمضمضة أو الاستنشاق ~~وانغسل معه جزء من الوجه أجزأ، وإن عزبت النية بعده سواء أغسله بنية الوجه ~~وهو ظاهر أم لا لوجود غسل جزء من الوجه مقرون بالنية لكن يجب إعادة غسل ~~الجزء مع الوجه على الأصح في الروضة لوجود الصارف، ولا تجزئ المضمضة ولا ~~الاستنشاق في الشق الأول لعدم تقدمهما على غسل الوجه قاله القاضي مجلي (1) ~~، فالنية لم تقترن بمضمضة ولا استنشاق حقيقة، ولو وجدت النية في أثناء غسل ~~الوجه دون أوله كفت ووجب إعادة المغسول منه قبلها، فوجوب قرنها بالأول ~~ليعتد به، ويفهم منه أنه لا يجب استصحاب النية إلى آخر الوضوء، لكن محله في ~~الاستصحاب الذكري. وأما الحكمي: وهو أنه لا ينوي قطعها ولا يأتي بمنافيها ~~كالردة فواجب كما ms0106 علم مما مر # (وله تفريقها) أي: النية (على أعضائه) أي الوضوء بأن ينوي عند كل عضو رفع ~~الحدث عنه كما ذكره الرافعي؛ لأنه يجوز تفريق أفعاله كما سيأتي فكذلك تفريق ~~النية على أفعاله وجعل في مشكل الوسيط من صور التفريق أن ينوي رفع الحدث ~~مطلقا عند كل عضو، وتوقف في ذلك ابن الصلاح؛ لأن النية الثانية تتضمن قطع ~~الأولى: أي كما في نية الصلاة. قال ابن شهبة: وقد يقال: هي مؤكدة، ونية ~~الوضوء ليست كنية الصلاة حتى تقطع الثانية # PageV01P171 # الأولى اه وهذا حسن لكنه ليس من التفريق؛ لأن النية الأولى حصل بها ~~المقصود لجميع الأعضاء. # وهل يقطع النية نوم ممكن؟ وجهان أوجههما: لا، والحدث الأصغر لا يحل كل ~~البدن بل أعضاء الوضوء خاصة كما صححه في التحقيق والمجموع، وإنما لم يجز مس ~~المصحف بغيرها؛ لأن شرط الماس أن يكون متطهرا ويرتفع حدث كل عضو بمجرد غسله ~~كما مرت الإشارة إليه. # (الثاني) من الفروض (غسل) ظاهر (وجهه) لقوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم} ~~[المائدة: 6] وللإجماع، والمراد بالغسل الانغسال سواء أكان بفعل المتوضئ أم ~~بغيره، وكذا الحكم في سائر الأعضاء (وهو) طولا (ما بين منابت) شعر (رأسه ~~غالبا و) تحت (منتهى لحييه) وهما بفتح اللام على المشهور: العظمان اللذان ~~تنبت عليهما الأسنان السفلى (و) عرضا (ما بين أذنيه) ؛ لأن الوجه ما تقع به ~~المواجهة وهي تقع بذلك، وخرج " بظاهر " داخل الفم والأنف والعين فإنه لا ~~يجب غسل ذلك قطعا، بل ولا يستحب غسل داخل العين بل صرح بعضهم بالكراهة ~~للضرورة ولكن يجب غسل ذلك إن تنجس، والفرق غلظ النجاسة بدليل أنها تزال عن ~~الشهيد إذا كانت من غير دم الشهادة. أما مآقي العين فيغسل بلا خلاف، فإن ~~كان عليه ما يمنع وصول الماء إلى المحل الواجب كالرمص وجب إزالته وغسل ما ~~تحته، وبغالبا الأصلع، وهو من انحسر الشعر عن ناصيته فإنه لا يلزمه غسلها. # وقد نبه في المحرر عليه وأسقطه المصنف، ودخل موضع الغمم كما قال (فمنه) ~~أي من الوجه (موضع الغمم) لحصول المواجهة ms0107 به، وهو ما ينبت عليه الشعر من ~~الجبهة، والغمم أن يسيل الشعر حتى يضيق الجبهة أو القفا، يقال: رجل أغم ~~وامرأة غماء، والعرب تذم به وتمدح بالنزع؛ لأن الغمم يدل على البلادة ~~والجبن والبخل، والنزع بضد ذلك كما قيل: [الطويل] # فلا تنكحي إن فرق الله بيننا ... أغم القفا والوجه ليس بأنزعا # بل قوله: غالبا لا حاجة إليه كما قاله الإمام؛ لأن الجبهة ليست منبتا، ~~وإن نبت الشعر عليها لعارض، والناصية منبت، وإن انحسر عنها الشعر لعارض، ~~فمنبت الشيء ما صلح لنباته، وغير منبته ما لم يصلح له، كما يقال: الأرض ~~منبت لصلاحيتها لذلك، وإن لم يوجد فيها نبات، والحجر ليس منبتا لعدم ~~صلاحيته، وإن وجد فيه نبات، بل قال الولي العراقي: إنه لا معنى له فإن ~~منابت شعر رأسه شيء موجود لا غالب فيه ولا نادر، وإنما يصح الإتيان بقوله ~~غالبا لو عبر بشعر الرأس من غير إضافة كما فعل غيره اه. # ، ومنتهى اللحيين من الوجه كما تقرر وإن لم تشمله عبارة المصنف (وكذا ~~التحذيف) بالمعجمة: أي موضعه من الوجه (في الأصح) لمحاذاته بياض الوجه، وهو ~~ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين ابتداء العذار والنزعة، وسمي # PageV01P172 # بذلك؛ لأن النساء والأشراف يحذفون الشعر عنه ليتسع الوجه. وضابطه كما ~~قاله الإمام وجزم المصنف به في الدقائق: أن تضع طرف خيط على رأس الأذن، ~~والطرف الثاني على أعلى الجبهة وتفرض هذا الخيط مستقيما، فما نزل عنه إلى ~~جانب الوجه فهو موضع التحذيف. # والثاني أنه من الرأس وسيأتي تصحيحه (لا النزعتان) بفتح الزاي ويجوز ~~إسكانها، ويقال فيه رجل أنزع ولا يقال امرأة نزعاء بل يقال زعراء (وهما ~~بياضان يكتنفان الناصية) وهي مقدم الرأس من أعلى الجبين فليستا من الوجه؛ ~~لأنهما في حد تدوير الرأس (قلت: صحح الجمهور أن موضع التحذيف من الرأس ~~والله أعلم) لاتصال شعره بشعر الرأس، ونقل الرافعي ترجيحه في شرحه عن ~~الأكثرين وتبع في المحرر ترجيح الغزالي للأول، ومن الرأس أيضا الصدغان وهما ~~فوق الأذنين متصلان بالعذارين لدخولهما في تدوير الرأس. ms0108 # ويسن غسل موضع الصلع والتحذيف والنزعتين والصدغين مع الوجه للخلاف في ~~وجوبها في غسله، ويجب غسل جزء من الرأس ومن الحلق ومن تحت الحنك ومن ~~الأذنين وتجب أدنى زيادة في غسل اليدين والرجلين على الواجب فيهما؛ لأن ما ~~لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، ومن الوجه البياض الذي بين العذار والأذن ~~لدخوله في حده، وما ظهر من حمرة الشفتين، ومن الأنف بالجدع. # (ويجب غسل كل هدب) وهو بضم الهاء وسكون الدال المهملة وضمها وبفتحهما ~~معا: الشعر النابت على أجفان العين (وحاجب) جمعه حواجب، وحاجب الأمير جمعه ~~حجاب، سمي بذلك؛ لأنه يحجب عن العين شعاع الشمس. # (وعذار) وهو بالذال المعجمة الشعر النابت المحاذي للأذن بين الصدغ ~~والعارض، وقيل: هو ما على العظم الناتئ بإزاء الأذن، وهو أول ما ينبت ~~للأمرد غالبا. # (وشارب) وهو الشعر النابت على الشفة العليا، سمي بذلك لملاقاته فم ~~الإنسان عند الشرب (وخد) أي الشعر النابت عليه كذا ذكره البغوي والمصنف في ~~شرح المهذب ولم يذكره الرافعي في شيء من كتبه ولا المصنف في الروضة فهو من ~~زياداته على المحرر من غير تمييز (وعنفقة) وهو الشعر النابت على الشفة ~~السفلى (شعرا) بفتح العين (وبشرا) أي ظاهرا وباطنا وإن كثف الشعر؛ لأن ~~كثافته نادرة فألحق بالغالب. # فإن قيل: كان ينبغي إسقاط شعر أو يقول وبشرتها: أي بشرة جميع ذلك، فقوله: ~~شعرا تكرار فإن ما تقدم اسم لها لا لمنابتها، وقوله وبشرا غير صالح لتفسير ~~ما تقدم. # أجيب بأنه ذكر الخد أيضا فنص على شعره كما نص على بشرة ما ذكره من الشعر ~~(وقيل لا يجب) غسل (باطن عنفقة كثيفة) بالمثلة ولا بشرتها كاللحية، ولو ~~قال: وقيل: عنفقة كلحية لكان أشمل وأخصر، وفي ثالث يجب إن لم تتصل باللحية ~~(واللحية) من الرجل وهي بكسر اللام، وحكي فتحها: الشعر النابت على الذقن ~~خاصة وهي # PageV01P173 # مجمع اللحيين (إن خفت كهدب) فيجب غسل ظاهرها وباطنها (وإلا) بأن كثفت ~~(فليغسل ظاهرها) ولا يجب غسل باطنها لعسر إيصال الماء إليه مع الكثافة ~~الغير النادرة، ms0109 ولما روى البخاري أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ فغرف ~~غرفة غسل بها وجهه، وكانت لحيته الكريمة كثيفة وبالغرفة الواحدة لا يصل ~~الماء إلى ذلك غالبا، فإن خف بعضها وكثف بعضها وتميز فلكل حكمه وإن لم ~~يتميز بأن كان الكثيف متفرقا بين أثناء الخفيف وجب غسل الكل كما قاله ~~الماوردي لأن إفراد الكثيف بالغسل يشق، وإمرار الماء على الخفيف لا يجزئ، ~~وهذا هو المعتمد، وإن قال في المجموع ما قاله الماوردي خلاف ما قاله ~~الأصحاب، والشعر الكثيف ما يستر البشرة عن المخاطب بخلاف الخفيف، ~~والعارضان: وهما المنحطان عن القدر المحاذي للأذن كاللحية في جميع ما ذكر، ~~وإن لم يعلم ذلك من عبارة المصنف، وخرج بالرجل المرأة فيجب غسل ذلك منها ~~ظاهرا وباطنا، وإن كثف لندرة كثافتها، ولأنه يسن لها إزالتها؛ لأنها مثلة ~~في حقها، ومثلها الخنثى في غسل ما ذكر إن لم نجعل ذلك علامة على ذكورته، ~~وهو المعتمد. # فإن، قيل: إيجاب ذلك في الكثيف عليهما مشكل؛ لأن ذلك وإن كان نادرا لكنه ~~دائم، والقاعدة أن النادر الدائم كالغالب. # أجيب بأن القاعدة مختصة بالأعذار المسقطة لقضاء الصلاة كالمستحاضة وسلس ~~البول، وأما غيرها فيلحق نادر كل جنس بغالبه مع أن الإشكال لا يأتي في ~~المرأة للعلة الثانية، ويجب غسل سلعة نبتت في الوجه وإن خرجت عن حده لحصول ~~المواجهة. # واعلم أن التفصيل في شعور الوجه إذا كانت في حده، أما الخارجة عنه فيجب ~~غسل ظاهرها وباطنها مطلقا إن خفت كما في العباب، وظاهرها فقط مطلقا إن كثفت ~~كما في الروض، بل عبارته تقتضي أنه يكتفي بغسل ظاهرها، وإن كانت خفيفة لكنه ~~غير مراد، وبعضهم قرر في هذه الشعور خلاف ذلك فاحذره (وفي قول لا يجب غسل ~~خارج عن) حد (الوجه) من لحية وغيرها كالعذار خفيفا كان أم كثيفا لا ظاهرا ~~ولا باطنا لخروجه عن محل الفرض. # ومن له وجهان وكان الثاني مسامتا للأول كما أفتى به شيخي وجب عليه غسلهما ~~كاليدين على عضو واحد أو رأسان كفى مسح بعض أحدهما، والفرق ms0110 أن الواجب في ~~الوجه غسل جميعه فيجب غسل جميع ما يسمى وجها، وفي الرأس بعض ما يسمى رأسا، ~~وذلك يحصل ببعض أحدهما ذكره في المجموع. # (الثالث) من الفروض (غسل يديه) من كفيه وذراعيه للآية والإجماع (مع) بفتح ~~العين وتسكن بقلة (مرفقيه) بكسر الميم وفتح الفاء أفصح من عكسه أو قدرهما ~~إن فقدا كما نبه عليه في العباب لما روى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - في صفة وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه «توضأ فغسل ~~وجهه فأسبغ الوضوء ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد ثم اليسرى حتى أشرع ~~في العضد إلى آخره» ، وللإجماع ولقوله تعالى: {وأيديكم إلى المرافق} ~~[المائدة: 6] # PageV01P174 # وجه دلالة الآية على ذلك أن تجعل اليد التي هي حقيقة إلى المنكب على ~~الأصح مجازا إلى المرفق مع جعل إلى غاية للغسل الداخلة هنا في المغيا ~~بقرينتي الإجماع والاحتياط للعبادة. والمعنى اغسلوا أيديكم من رءوس أصابعها ~~إلى المرافق أو للمعية كما في قوله تعالى: {من أنصاري إلى الله} [آل عمران: ~~52] {ويزدكم قوة إلى قوتكم} [هود: 52] أو تجعل باقية على حقيقتها إلى ~~المنكب مع جعل إلى غاية للترك المقدر فتخرج الغاية، والمعنى اغسلوا أيديكم ~~واتركوا منها إلى المرافق. قال البيضاوي في تفسيره قيل إلى بمعنى مع: أي ~~كما تقدم، أو أن إلى متعلقة بمحذوف تقديره: وأيديكم مضافة إلى المرافق، ثم ~~قال: ولو كان كذلك لم يكن لمعنى التحديد ولا لذكره مزيد فائدة؛ لأن مطلق ~~اليد يشتمل عليها أي المرافق، ثم ذكر أقوالا أخر يطول الكلام بذكرها ~~فلتراجع، ولا بد من غسل جزء من العضد ليتحقق غسل اليد، وللحديث المذكور، ~~وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك. # (فإن قطع بعضه) أي: بعض ما يجب غسله من اليدين، واليد مؤنثة (وجب) غسل ~~(ما بقي) منه؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور «ولقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» (1) (أو) قطع (من مرفقيه) بأن سل ~~عظم الذراع وبقي العظمان المسميان برأس العضد (فرأس عظم العضد) يجب ms0111 غسله ~~(على المشهور) ؛ لأنه من المرفق بناء على أنه مجموع العظمين والإبرة ~~الداخلة بينهما لا الإبرة وحدها، ومقابله لا يجب غسله بناء على أنه طرف عظم ~~الساعد فقط، ووجوب غسل رأس العضد بالتبعية (أو) قطع من (فوقه) أي المرفق ~~(ندب) غسل (باقي عضده) لئلا يخلو العضو عن طهارة، ولتطويل التحجيل كما لو ~~كان سليم اليد. وإنما لم يسقط التابع بسقوط المتبوع كرواتب الفرائض أيام ~~الجنون؛ لأن سقوط المتبوع ثم رخصة فالتابع أولى به، وسقوطه هنا ليس رخصة بل ~~لتعذره فحسن الإتيان بالتابع محافظة على العبادة بقدر الإمكان كإمرار ~~المحرم الموسى على رأسه عند عدم شعره، وإن قطع من منكبيه ندب غسل محل القطع ~~بالماء كما نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، وجرى عليه الشيخ أبو ~~حامد وغيره. # ويجب غسل شعر على اليدين ظاهرا وباطنا، وإن كثف لندرته، وغسل ظفر وإن طال ~~وغسل باطن ثقب وشقوق فيهما إن لم يكن له غور في اللحم، وإلا وجب غسل ما ظهر ~~منه فقط ويجري هذا في سائر الأعضاء كما يقتضيه كلام المجموع في باب صفة ~~الغسل، وغسل يد زائدة إن نبتت بمحل الفرض، ولو من المرفق كأصبع زائدة ~~وسلعة، سواء جاوزت الأصلية أم لا؟ وإن نبتت بغير محل الفرض وجب غسل ما حاذى ~~منها محله لوقوع اسم اليد عليه مع محاذاته لمحل الفرض بخلاف ما لم يحاذه، ~~فإن لم تتميز الزائدة عن # PageV01P175 # الأصلية بأن كانتا أصليتين أو إحداهما زائدة ولم تتميز بنحو فحش قصر ونقص ~~أصابع وضعف بطش غسلهما وجوبا، سواء أخرجتا من المنكب أم من غيره؛ ليتحقق ~~الإتيان بالفرض بخلاف نظيره من السرقة يقطع إحداهما فقط كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى في: بابها؛ لأن الوضوء مبناه على الاحتياط لأنه عبادة، والحد ~~على الدرء؛ لأنه عقوبة، وتجري هذه الأحكام في الرجلين، وإن تدلت جلدة العضد ~~منه لم يجب غسل شيء منها لا المحاذي ولا غيره؛ لأن اسم اليد لا يقع عليها ~~مع خروجها عن محل الفرض، أو تقلصت جلدة الذراع منه ms0112 وجب غسلها؛ لأنها منه، ~~وإن تدلت جلدة أحدهما من الآخر بأن تقلعت من أحدهما وبلغ التقلع إلى الآخر ~~ثم تدلت منه، فالاعتبار بما انتهى إليه تقلعها لا بما منه تقلعها، فيجب ~~غسلها فيما إذا بلغ تقلعها من العضد إلى الذراع دون ما إذا بلغ من الذراع ~~إلى العضد؛ لأنها صارت جزءا من محل الفرض في الأول دون الثاني، ولو التصقت ~~بعد تقلعها من أحدهما بالآخر وجب غسل محاذي الفرض منها دون غيره، ثم إن ~~تجافت عنه لزمه غسل ما تحتها أيضا لندرته، وإن سترته اكتفى بغسل ظاهرها ولا ~~يلزمه فتقها، فلو غسله ثم زالت لزمه غسل ما ظهر من تحتها؛ لأن الاقتصار على ~~ظاهرها كان للضرورة وقد زالت. # ولو توضأ فقطعت يده أو تثقبت لم يجب غسل ما ظهر إلا لحدث فيجب غسله ~~كالظاهر أصالة، ولو عجز عن الوضوء لقطع يده مثلا وجب عليه أن يحصل من ~~يوضئه، والنية من الآذن ولو بأجرة مثل، فإن تعذر عليه ذلك تيمم وصلى وأعاد ~~لندرة ذلك. # (الرابع) من الفروض (مسمى مسح ل) بعض (بشرة رأسه أو) بعض (شعر) ولو واحدة ~~أو بعضها (في حده) أي الرأس بأن لا يخرج بالمد عنه من جهة نزوله، فلو خرج ~~به عنه منها لم يكف حتى لو كان متجعدا بحيث لو مد لخرج عن الرأس لم يجز ~~المسح عليه. قال تعالى: {وامسحوا برءوسكم} [المائدة: 6] وروى مسلم: «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - مسح بناصيته، وعلى العمامة» (1) واكتفى بمسح البعض ~~فيما ذكر؛ لأنه المفهوم من المسح عند إطلاقه، ولم يقل أحد بوجوب خصوص ~~الناصية، وهي الشعر الذي بين النزعتين، والاكتفاء بها يمنع وجوب الاستيعاب ~~ويمنع وجوب التقدير بالربع أو أكثر لأنها دونه، والباء إذا دخلت على متعدد ~~كما في الآية تكون للتبعيض، أو على غيره، كما في قوله تعالى: {وليطوفوا ~~بالبيت العتيق} [الحج: 29] تكون للإلصاق. فإن قيل: صيغة الأمر بمسح الرأس ~~والوجه في التيمم واحدة فهلا أوجبتم التعميم أيضا؟ . # أجيب بأن ذلك ثبت بالسنة وبأن المسح ثم بدل، للضرورة ms0113 فاعتبر بمبدله، ومسح ~~الرأس أصل فاعتبر لفظه. فإن قيل: المسح على الخف بدل فهلا وجب تعميمه ~~كمبدله؟ . # أجيب بقيام الإجماع على عدم وجوبه، وبأن التعميم يفسده مع أن مسحه مبني ~~على # PageV01P176 # التخفيف لجوازه مع القدرة على الغسل بخلاف التيمم إنما جاز للضرورة كما ~~مر. وعلم من كلام المصنف أن كلا من البشرة والشعر أصل فإنه خير بينهما، وهو ~~الصحيح. فإن قيل: لو غسل بشرة الوجه، وترك الشعر لم يجزه على الصحيح. # أجيب بأن كلا من الشعر والبشرة يصدق عليه مسمى الرأس عرفا إذ الرأس اسم ~~لما رأس وعلا، والوجه ما تقع به المواجهة وهي تقع على الشعر أيضا. فإن قيل: ~~هلا اكتفى بالمسح على النازل عن حد الرأس كما اكتفى بذلك للتقصير في النسك؟ ~~. . # أجيب بأن الماسح عليه غير ماسح على الرأس والمأمور به في التقصير، إنما ~~هو شعر الرأس وهو صادق بالنازل (والأصح) وفي الروضة الصحيح (جواز غسله) أي ~~الرأس؛ لأنه مسح وزيادة فأجزأ بطريق الأولى، والرأس مذكر (و) جواز (وضع ~~اليد) عليه (بلا مد) لحصول المقصود من وصول البلل إليه، وأشار بالجواز إلى ~~عدم استحباب ذلك وإلى عدم كراهته، والثاني: لا يجزئه فيهما؛ لأنه لا يسمى ~~مسحا، وعلى الأول لو قطر الماء على رأسه أو تعرض للمطر، وإن لم ينو المسح ~~خلافا لابن المقري في اشتراط النية أجزأه لما ذكر، ويجزئ مسح ببرد وثلج لا ~~يذوبان لما تقدم، ويجزئ غسل بهما إذا ذابا وجريا على العضو لحصول المقصود ~~بذلك، ولو حلق رأسه بعد مسحه لم يعد المسح لما مر في قطع اليد. # (الخامس) من الفروض (غسل رجليه) بإجماع من يعتد بإجماعه (مع كعبيه) (1) ~~من كل رجل أو # PageV01P177 # قدرهما إن فقد كما مر في المرفقين، وهما العظمان الناتئان من الجانبين ~~عند مفصل الساق # PageV01P178 # والقدم ففي كل رجل كعبان لما روى النعمان بن بشير # PageV01P179 # «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: أقيموا صفوفكم، فرأيت الرجل منا يلصق ~~منكبه بمنكب صاحبه وكعبه بكعبه» (1) رواه البخاري، وفي وجه أن الكعب هو ~~الذي فوق ms0114 مشط القدم وهو شاذ ضعيف. قال تعالى: {وأرجلكم إلى الكعبين} ~~[المائدة: 6] قرئ في السبع بالنصب وبالجر عطفا على الوجوه لفظا في الأول، ~~ومعنى في الثاني لجره على الجوار. ودل على دخول الكعبين في الغسل ما دل على ~~دخول المرفقين فيه وقد مر، وما أطلقه الأصحاب هنا من أن غسل الرجلين فرض ~~محمول كما قاله الرافعي، على غير لابس الخف، أو على أن الأصل الغسل، والمسح ~~بدل عنه. # ويجب إزالة ما في شقوق الرجلين من عين كشمع وحناء. قال الجويني: إن لم ~~يصل إلى اللحم ويحمل على ما إذا كان في اللحم غور أخذا مما مر عن المجموع ~~ولا أثر لدهن ذائب ولون حناء، ويجب إزالة ما تحت الأظفار من وسخ يمنع وصول ~~الماء. # ولو قطع بعض القدم وجب غسل الباقي، وإن قطع فوق الكعب فلا فرض عليه، ~~ويستحب غسل الباقي كما مر في اليد. # (السادس) من الفروض (ترتيبه هكذا) أي كما ذكره من البداءة بغسل الوجه ~~مقرونا بالنية، ثم اليدين، ثم مسح الرأس، ثم غسل الرجلين لفعله - صلى الله ~~عليه وسلم - المبين للوضوء المأمور به. رواه مسلم وغيره. # «ولقوله في حجته ابدءوا بما بدأ الله به» (2) رواه النسائي بإسناد صحيح. # والعبرة بعموم اللفظ، ولأنه - تعالى - ذكر ممسوحا بين مغسولات، وتفريق ~~المتجانس لا ترتكبه العرب إلا لفائدة، وهي هنا: وجوب الترتيب لا ندبه ~~بقرينة الأمر في الخبر، ولأن الآية بيان للوضوء الواجب، وقيل لا يشترط ~~الترتيب، بل الشرط فيه عدم التنكيس # PageV01P180 # حتى لو استعان بأربعة غسلوا أعضاءه دفعة واحدة ونوى صح وضوءه، وعلى الأول ~~يحصل له في هذه الحالة غسل الوجه فقط كما لو نكس وضوءه ولو ساهيا، فلو ~~وضئوه بعد ذلك ثلاث مرات أخر أجزأه، كما لو نكس وضوءه أربع مرات فإنه يجزئه ~~لحصول غسل كل عضو في مرة. # (ولو اغتسل محدث) حدثا أصغر فقط بنية رفع الحدث أو نحوه ولو متعمدا، أو ~~بنية رفع الجنابة أو نحوها غالطا ورتب فيهما أجزأه أو انغمس بنية ما ذكر ~~(فالأصح أنه إن ms0115 أمكن تقدير ترتيب بأن غطس ومكث) قدر الترتيب (صح) له ~~الوضوء؛ لأن الترتيب حاصل بذلك لأنه إذا لاقى الماء وجهه، وقد نوى يرتفع ~~الحدث عنه وبعده عن اليدين لدخول وقت غسلهما وهكذا إلى آخر الأعضاء، ~~والثاني: لا يصح؛ لأن هذا الترتيب أمر تقديري لا تحقيقي، ولهذا لا يقوم ~~الغمس في الماء الكثير مقام العدد في النجاسة المغلظة (وإلا) أي: وإن لم ~~يمكث قدر الترتيب بأن غطس وخرج في الحال أو غسل الأسافل قبل الأعالي كما في ~~المحرر (فلا) يصح؛ لأن الترتيب من واجبات الوضوء، والواجب لا يسقط بفعل ما ~~ليس بواجب، ووجه مقابله أن الغسل أكمل من الوضوء فلذلك قال (قلت: الأصح ~~الصحة بلا مكث والله أعلم) ؛ لأنه يكفي لرفع أعلى الحدثين فللأصغر أولى، ~~ولتقدير الترتيب في لحظات لطيفة. هذا إذا لم يغتسل منكسا بالصب عليه وإلا ~~لم يحصل له سوى الوجه كما مر، وأما انغماسه فيكفي مطلقا. # ولو أغفل لمعة من غير أعضاء الوضوء قطع القاضي بأنه لا يكفي، وهو على ~~الراجح ممنوع وعلى غيره محمول على ما إذا لم يمكث، فإن مكث أجزأه، واكتفى ~~بنية الجنابة ونحوها مع أن المنوي طهر غير مرتب؛ لأن النية لا تتعلق بخصوص ~~الترتيب نفيا وإثباتا. # ولو أحدث وأجنب أجزأ الغسل عنهما لاندراج الأصغر وإن لم ينوه في الأكبر، ~~فلو اغتسل إلا رجليه أو إلا يديه مثلا، ثم أحدث ثم غسلهما عن الجنابة توضأ، ~~ولم يجب عليه إعادة غسلهما لارتفاع حدثهما بغسلهما عن الجنابة، وهذا وضوء ~~خال عن غسل الرجلين أو اليدين وهما مكشوفتان بلا علة. # قال ابن القاص: وعن الترتيب، وغلطه الأصحاب بأنه غير خال عنه، بل هو وضوء ~~لم يجب فيه غسل الرجلين أو اليدين. قال في المجموع: وهو إنكار صحيح، ولو ~~غسل بدنه إلا أعضاء الوضوء، ثم أحدث لم يجب ترتيبها، ولو شك في تطهير عضو ~~قبل الفراغ طهره وما بعده، أو بعد الفراغ لم يؤثر، ولو صلى فرضين بوضوءين ~~عن حدث ثم تذكر ترك المسح من أحدهما لا بعينه ms0116 مسح وغسل ما بعده وأعاد ~~الصلاتين، ولو توضأ وصلى ثم نسي الوضوء والصلاة فتوضأ وصلاها ثم علم ترك ~~عضو وسجدة وجهل عينهما فوضوءه تام ويعيد الصلاة؛ لاحتمال كون العضو من ~~الوضوء الأول والسجدة من الصلاة الثانية، ولو صلى الصبح بطهارة عن حدث ثم ~~جدد للظهر، ثم صلى العصر بطهارة عن حدث، ثم جدد للمغرب ثم صلى العشاء ~~بطهارة عن # PageV01P181 # حدث ثم علم ترك مسح طهارة مبهمة أعاد صلاة طهارات الحدث وكذا غيرها، ويصح ~~وضوء من على بعض بدنه نجاسة لا يعرف موضعها خلافا للقاضي، ولو بان بعد ~~فراغه ترك ظفر فقطعه وجب غسل ما ظهر بقطعه وما بعده، وفي الحدث الأكبر يجب ~~غسله فقط. # ثم لما فرغ من ذكر الأركان شرع في بعض السنن، فقال (وسننه) أي الوضوء: أي ~~ومن سنته (السواك) وهو لغة: الدلك وآلته، وشرعا استعمال عود أو نحوه كأشنان ~~في الأسنان وما حولها. والأصل في ذلك «قوله - صلى الله عليه وسلم -: لولا ~~أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء» أي أمر إيجاب. رواه البخاري ~~تعليقا بصيغة الجزم، وتعليقاته هكذا صحيحة، ومحله في الوضوء على ما قاله ~~ابن الصلاح وابن النقيب في عمدته بعد غسل الكفين، وكلام الإمام وغيره يميل ~~إليه وينبغي اعتماده، وقال الغزالي كالماوردي والقفال (1) محله قبل التسمية ~~قال ابن النقيب في نكته: أو معها مخالفا لما في عمدته. # قال الأذرعي: وإذا تركه أوله أرى أن يأتي به في أثنائه كالتسمية وأولى. ~~قال: ولم أره منقولا اه. # وهو حسن، وقضية تخصيصهم الوضوء بالذكر أنه لا يطلب السواك للغسل، وإن طلب ~~بكل حال، قيل: ولعل سبب ذلك الاكتفاء باستحبابه في الوضوء المسنون فيه، وسن ~~كونه (عرضا) أي في عرض الأسنان ظاهرا وباطنا في طول الفم لخبر «إذا استكتم ~~فاستاكوا عرضا» (2) رواه أبو داود في مراسيله، ويجزئ طولا لكن مع الكراهة ~~لأنه قد يدمي اللثة ويفسد لحم الأسنان، وقيل: إن الشيطان يستاك طولا. أما ~~اللسان فيسن أن يستاك فيه طولا كما ذكره ابن دقيق العيد، واستدل ms0117 بخبر في ~~سنن أبي داود ويحصل (بكل خشن) مزيل للقلح طاهر كعود من أراك أو غيره، أو ~~خرقة أو أشنان لحصول المقصود بذلك، لكن العود أولى من غيره، والأراك أولى ~~من غيره من العيدان. # قال ابن مسعود: كنت أجتني # PageV01P182 # لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواكا من أراك. رواه ابن حبان، وما ~~أحسن قول القائل: [الرجز] # تالله إن جزت بوادي الآراك ... وقبلت أغصانه الخضر فاك # فابعث إلى المملوك من بعضها ... فإنني والله ما لي سواك # وقال آخر: # طلبت منك سواكا وما طلبت سواكا ... وما أردت أراكا لكن أردت أراكا # واليابس المندى بالماء أولى من الرطب، ومن اليابس الذي لم يند، ومن ~~اليابس المندى بغير الماء كماء الورد، وعود النخل أولى من غير الأراك كما ~~قاله في المجموع، وقيل: الأولى بعد الأراك قضبان الزيتون، ويسن غسله ~~للاستياك. ثانيا: إذا حصل عليه وسخ أو ريح أو نحوه كما قاله في المجموع، ~~ويكره غمسه في ماء وضوئه كما قال الصيمري، ويستحب أن يمر السواك على سقف ~~فمه بلطف وعلى كراسي أضراسه ولا بأس بالاستياك بسواك غيره بإذنه. وحرم ~~بدونه كالاستياك بما فيه سم، ويكره بعود ريحان يؤذي، وخرج بمزيل للقلح ~~المبرد فلا يجزئ فإنه يزيل جزءا من السن، وبطاهر النجس فلا يجزئ لخبر ~~«السواك مطهرة للفم مرضاة للرب» (1) رواه ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما. # والمطهرة بفتح الميم وكسرها كل إناء يتطهر به: أي منه، فشبه السواك به ~~لأنه يطهر الفم. # قال في المجموع: أي فهو آلة تنظفه من الرائحة الكريهة وقوله (بكل خشن) من ~~زيادته بغير تمييز، وكذا قوله (لا أصبعه) أي المتصلة به ولو كانت خشنة فلا ~~تكفي (في الأصح) ؛ لأنه لا يسمى استياكا. أما المنفصلة الخشنة فتجزئ إن ~~قلنا بطهارتها وهو الأصح، ودفنها مستحب لا واجب. وإن قلنا بنجاستها لم يجز ~~كسائر النجاسات خلافا للإسنوي كما لا يجزئ الاستنجاء بها، وقيل: يجزئ ويجب ~~غسل الفم للنجاسة. وعلى هذا يفرق بينه وبين الاستنجاء بأن الاستنجاء بالحجر ~~رخصة. وهي لا تناط بالمعاصي مع ms0118 أن الغرض منه الإباحة، وهي لا تحصل ~~بالنجاسة، بخلاف الاستياك فإنه عزيمة مع أن الغرض منه إزالة الرائحة ~~الكريهة، وهو حاصل. # ويسن أن يستاك باليمين من يمنى فمه. قال الزنكلوني: إلى الوسط، ويفعل ~~بالأيسر مثل ذلك لشرف الأيمن، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب ~~التيمن ما استطاع في شأنه كله، في طهوره وترجله وتنعله وسواكه» (2) . رواه ~~أبو داود، وقيل: إن كان المقصود به العبادة فباليمين، أو إزالة الرائحة ~~فباليسار، وقيل: باليسار مطلقا؛ لأنه إزالة مستقذر # PageV01P183 # فكان كالحجر في الاستنجاء، ولينو به السنة كما أنه ينوي بالجماع النسل إن ~~لم يكن للوضوء وإلا فنيته تشمله، ويسن أن يعوده الصغير ليألفه، ولو قال: ~~ومن سننه السواك كما قدرته وعبر به في المحرر لكان أولى؛ لئلا يوهم الحصر، ~~فإن له سننا لم يذكرها، وسأذكر شيئا منها إن شاء الله تعالى. # (ويسن للصلاة) ولو نفلا، ولكل ركعتين من نحو التراويح، أو لمتيمم، أو ~~فاقد الطهورين، أو صلاة جنازة، ولو لم يكن الفم متغيرا واستاك في وضوئها ~~لخبر الصحيحين «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» أي أمر ~~إيجاب، ولخبر «ركعتان بسواك أفضل من سبعين ركعة بلا سواك» رواه الحميدي ~~بإسناد جيد. # واستشكله بأن صلاة الجماعة بخمس أو سبع وعشرين مع أنها فرض كفاية على ~~الأصح، وأجبت عن ذلك في شرح التنبيه بأجوبة بعضها لشيخنا، وللطواف ولو نفلا ~~ولسجدة تلاوة أو شكر. # ولو نسي أن يستاك قبل تحرمه ثم تذكره بعده هل يسن أن يتداركه كما قيل به ~~في الوضوء أو لا؟ أفتى بعض المتأخرين بأنه يتدارك بأفعال خفيفة، والظاهر ~~عدم الاستحباب؛ لأن الكف مطلوب في الصلاة فمراعاته أولى (وتغير الفم) ~~بتثليث فائه أو الأسنان بنوم أو أكل أو جوع، أو سكوت طويل أو كلام كثير أو ~~نحو ذلك لخبر الصحيحين «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من النوم ~~يشوص فاه: أي: يدلكه بالسواك» وقيس بالنوم غيره بجامع التغير، وكما أنه ~~يتأكد فيما ذكر يتأكد أيضا لقراءة قرآن، أو ms0119 حديث، ولعلم شرعي بحثه بعضهم، ~~ولذكر الله تعالى ولنوم، وليقظة كما مر ولدخول منزله، وعند الاحتضار، ~~ويقال: إنه يسهل خروج الروح، وفي السحر، وللأكل، وبعد الوتر؛ وللصائم قبل ~~وقت الخلوف، كما يسن التطيب قبل الإحرام. # (ولا يكره) بحال (إلا للصائم بعد الزوال) ولو نفلا لخبر الصحيحين «لخلوف ~~فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك» (1) والخلوف بضم الخاء تغير رائحة ~~الفم، والمراد الخلوف بعد الزوال لخبر «أعطيت أمتي في شهر رمضان خمسا» . ثم ~~قال: «وأما الثانية فإنهم يمسون وخلوف أفواههم أطيب عند الله من ريح المسك» ~~والمساء بعد الزوال، وأطيبية الخلوف تدل على طلب إبقائه فكرهت إزالته. ~~وتزول الكراهة بالغروب؛ لأنه ليس بصائم الآن. ويؤخذ من ذلك أن من وجب عليه ~~الإمساك لعارض كأن نسي نية الصوم لا يكره له السواك بعد الزوال، وهو كذلك؛ ~~لأنه ليس بصائم حقيقة. والمعنى في اختصاصها بما بعد الزوال أن تغير الفم ~~بالصوم إنما يظهر حينئذ. قاله الرافعي، ويلزم من ذلك كما قال الإسنوي أن ~~يفرقوا بين من تسحر أو تناول في الليل شيئا أو لا، فيكره للمواصل قبل ~~الزوال، وأنه لو تغير فمه بأكل أو نحوه ناسيا بعد الزوال أنه لا يكره له ~~السواك وهو كذلك، ولا يتوهم أنه يستاك لنحو الصلاة بعد الزوال؛ لأنه يلزم ~~منه أن لا يبقى خلوف غالبا إذ لا بد بعد الزوال من الصلاة. # وأما هذه الأمور فعارضة فلا يؤخذ منها ما ذكر، فإن قيل: لم حرم إزالة دم # PageV01P184 # الشهيد مع أن رائحته كريح المسك كما ورد في الخبر «أنهم يأتون يوم ~~القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم، والريح ريح المسك» وكره إزالة ~~الخلوف مع كونه أطيب من ريح المسك. # أجيب بأن في إزالة دم الشهيد تفويت فضيلة على الشهيد لم يؤذن في إزالتها، ~~فإن فرض أن شخصا سوك صائما بغير إذنه حرم عليه كما هنا أو أن شهيدا أزال ~~الدم عن نفسه في مرض يغلب على ظنه الموت فيه بسبب القتال كره، فتفويت ~~المكلف الفضيلة على ms0120 نفسه جائز وتفويت غيره لها عليه لا يجوز إلا بإذنه. قال ~~أبو الخير القزويني في كتاب خصائص السواك: # ويجب السواك على من أكل الميتة عند الاضطرار لإزالة الدسومة النجسة، ~~ويؤخذ من تعليله أن الواجب إزالتها بسواك أو غيره فلا يجب السواك عينا، وهو ~~ظاهر. # وقال الترمذي الحكيم: يكره أن يزيد طول السواك على شبر؛ وفي البيهقي عن ~~جابر قال: كان موضع سواك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موضع القلم من ~~أذن الكاتب، واستحب بعضهم أن يقول في أوله: اللهم بيض به أسناني وشد به ~~لثاتي، وثبت به لهاتي، وبارك لي فيه يا أرحم الراحمين. قال المصنف: وهذا لا ~~بأس به، وإن لم يكن له أصل فإنه دعاء حسن. # فائدة: قوله في الحديث " وخلوف " إلخ. جملة حالية مقيدة لعاملها، فيفهم ~~منه أن ذلك في الدنيا وهو الأصح عند ابن الصلاح والسبكي، وخصصه ابن عبد ~~السلام بالآخرة، ولا مانع أن يكون فيهما. فرع: من فوائد السواك: أنه يطهر ~~الفم، ويرضي الرب كما مر، ويبيض الأسنان، ويطيب النكهة، ويسوي الظهر، ويشد ~~اللثة، ويبطئ الشيب، ويصفي الخلقة، ويذكي الفطنة، ويضاعف الأجر، ويسهل ~~النزع كما مر، ويذكر الشهادة عند الموت. ويسن التخليل قبل السواك وبعده، ~~ومن أثر الطعام، وكون الخلال من عود السواك، ويكره بنحو الحديد. # (و) من سننه (التسمية أوله) أي: أول الوضوء لخبر النسائي بإسناد جيد عن ~~أنس قال: «طلب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وضوءا فلم يجدوا، ~~فقال - صلى الله عليه وسلم -: هل مع أحد منكم ماء؟ فأتي بماء فوضع يده في ~~الإناء الذي فيه الماء ثم قال: توضئوا بسم الله أي: قائلين ذلك، فرأيت ~~الماء يفور من بين أصابعه حتى توضأ نحو سبعين رجلا» . # ولخبر «توضئوا بسم الله» . رواه النسائي وابن خزيمة، وإنما لم تجب لآية ~~الوضوء المبينة لواجباته. وأما خبر «لا وضوء لمن لم يسم الله» فضعيف، ~~وأقلها بسم الله، وأكملها كمالها، ثم الحمد لله على الإسلام ونعمته، والحمد ~~لله الذي جعل الماء طهورا، وزاد الغزالي بعدها ms0121 في بداية الهداية {رب أعوذ ~~بك من همزات الشياطين} [المؤمنون: 97] {وأعوذ بك رب أن يحضرون} [المؤمنون: ~~98] . وحكى المحب الطبري عن بعضهم التعوذ قبلها، وتسن لكل أمر ذي بال: أي ~~حال يهتم به من عبادة وغيرها كغسل، وتيمم، وذبح، وجماع، وتلاوة ولو من ~~أثناء سورة لا لصلاة، وحج، وذكر، وتكره لمحرم أو مكروه. والمراد بأول ~~الوضوء: أول غسل الكفين، فينوي الوضوء # PageV01P185 # ويسمي الله عنده بأن يقرن النية بالتسمية عند أول غسلهما ثم يتلفظ بالنية ~~ثم يكمل غسلهما؛ لأن التلفظ بالنية والتسمية سنة، ولا يمكن أن يتلفظ بهما ~~في زمن واحد (فإن ترك) ها سهوا أو عمدا أو في أول طعام كذلك (ففي أثنائه) ~~يأتي بها فيقول: بسم الله أوله وآخره، لخبر «إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله ~~تعالى، فإن نسي أن يذكر الله تعالى في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره» . ~~رواه الترمذي وقال حسن (1) صحيح، ويقاس بالأكل الوضوء، وبالنسيان العمد، ~~وأفهم أنه لا يأتي بها بعد فراغ الوضوء لانقضائه، وبه صرح في المجموع. قال ~~شيخنا: والظاهر أنه يأتي بها بعد فراغ الأكل ليتقايأ الشيطان ما أكله، ~~وينبغي أن يكون الشرب كالأكل. # (و) من سننه (غسل كفيه) إلى كوعيه قبل المضمضة وإن تيقن طهرهما أو توضأ ~~من نحو إبريق للاتباع. # رواه الشيخان (فإن لم يتيقن طهرهما) بأن تردد فيه (كره غمسهما في الإناء) ~~الذي فيه ماء قليل أو مائع ولو كثر (قبل غسلهما) ثلاثا لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ~~ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده» (2) متفق عليه إلا لفظ ثلاثا فلمسلم فقط. # أشار بما علل به فيه إلى احتمال نجاسة اليد في النوم كأن تقع على محل ~~الاستنجاء بالحجر؛ لأنهم كانوا يستنجون به فيحصل لهم التردد، وعلى هذا حمل ~~الحديث، لا على مطلق النوم كما ذكره المصنف في شرح مسلم، وإذا كان هذا هو ~~المراد فمن لم ينم واحتمل نجاسة يده كان في معنى النائم؛ ولهذا عبر المصنف ms0122 ~~بما ذكره ليشمل القائم من النوم وغيره، لكنه يشمل ما إذا تيقن نجاسة يده، ~~ويندفع ذلك بما قدرته تبعا للشارح، وهذه الغسلات الثلاث هي المندوبة أول ~~الوضوء، لكن ندب تقديمها عند الشك على غمس يده، ولا تزول الكراهة إلا ~~بغسلهما ثلاثا؛ لأن الشارع إذا غيا حكما بغاية إنما يخرج عن عهدته ~~باستيعابها، فسقط ما قيل من أنه ينبغي زوال الكراهة بواحدة لتيقن الطهر ~~بها، كما لا كراهة إذا تيقن طهرهما ابتداء. ومن هنا يؤخذ ما بحثه الأذرعي ~~أن محل عدم الكراهة عند تيقن طهرهما إذا كان مستندا ليقين غسلهما ثلاثا، ~~فلو غسلهما فيما مضى عن نجاسة متيقنة أو مشكوكة مرة أو مرتين كره غمسهما ~~قبل غسلهما إكمال الثلاث، ومثل المائع في ذلك كل مأكول رطب كما في العباب، ~~فإن تعذر عليه غسلهما بالصب لكبر الإناء، ولم يجد ما يغرف به منه استعان ~~بغيره أو أخذه بطرف ثوب نظيف أو بفيه أو نحو ذلك. أما الماء الكثير فلا ~~يكره كما قال في الدقائق: احترز أي المنهاج # PageV01P186 # بالإناء عن البركة ونحوها. # (و) من سننه (المضمضة و) بعدها (الاستنشاق) ولو ابتلع الماء أو لم يدره ~~في فمه لحديث مسلم «ما منكم من أحد يقرب وضوءه ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر ~~إلا خرت خطايا فيه وخياشيمه مع الماء» . ومعنى خرت: سقطت وذهبت، ويروى جرت ~~بالجيم: أي جرت مع ماء الوضوء، وإنما لم يجبا لما مر في البسملة. # وأما خبر «تمضمضوا واستنشقوا» فضعيف. وعلم بما قدرته وبما سيشير إليه بعد ~~ذلك بقوله: ثم الأصح إلخ. أن الترتيب مستحق لا مستحب، عكس تقدم اليمنى على ~~اليسرى، وفرق الروياني بأن اليدين مثلا عضوان متفقان اسما وصورة، بخلاف ~~الفم والأنف، فوجب الترتيب بينهما كاليد والوجه، فلو أتى بالاستنشاق مع ~~المضمضة حسبت دونه، أو أتى به فقط حسب له دونها، أو قدمه عليها فقضية كلام ~~المجموع أن المؤخر يحسب. قال بعضهم: وهو الوجه كنظائره في الصلاة والوضوء. ~~وقال في الروضة: لو قدم المضمضة والاستنشاق على غسل الكف لم يحسب الكف ms0123 على ~~الأصح. قال الإسنوي: وصوابه ليوافق ما في المجموع لم يحسب المضمضة ~~والاستنشاق على الأصح، والمعتمد كما قاله شيخي ما في الروضة. قال: لقولهم ~~في الصلاة: الثالث عشر: ترتيب الأركان خرج السنن فيحسب منها ما أوقعه أولا ~~فكأنه ترك غيره فلا يعتد بفعله بعد ذلك، كما لو تعوذ ثم أتى بدعاء ~~الافتتاح. # ومن فوائد غسل اليدين والمضمضة والاستنشاق أولا: معرفة أوصاف الماء، وهي: ~~اللون والطعم والرائحة هل تغيرت أو لا؟ . ويسن أخذ الماء باليد اليمنى ~~(والأظهر أن فصلهما أفضل) من جمعهما الآتي لما رواه أبو داود أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - فصل بينهما (ثم الأصح) على هذا الأفضل (يتمضمض بغرفة ~~ثلاثا ثم يستنشق بأخرى ثلاثا) حتى لا ينتقل من عضو إلى عضو إلا بعد كمال ما ~~قبله، فذلك أفضل من الفصل بست غرفات. # والثاني: أن الست غرفات أفضل بأن يتمضمض بثلاث ثم يستنشق بثلاث، وهذه ~~أنظف الكيفيات وأضعفها، وقدم الفم على الأنف لشرفه فإنه مدخل الطعام ~~والشراب اللذين بهما قوام البدن، وهو محل الأذكار الواجبة والمندوبة، ~~والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وغير ذلك. # (ويبالغ فيهما غير الصائم) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية صحيح ~~ابن القطان إسنادها «إذا توضأت فأبلغ في المضمضة والاستنشاق ما لم تكن ~~صائما» . ولحديث لقيط بن صبرة «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في ~~الاستنشاق إلا أن تكون صائما» (1) صححه الترمذي # PageV01P187 # وغيره. # والمبالغة في المضمضة أن يبلغ الماء إلى أقصى الحنك ووجهي الأسنان ~~واللثات، ويسن إمرار إصبع يده اليسرى على ذلك، وفي الاستنشاق أن يصعد الماء ~~بالنفس إلى الخيشوم، ويسن إدارة الماء في الفم ومجه، وكذا الاستنثار، ~~وللأمر به في خبر الصحيحين، وهو أن يخرج بعد الاستنشاق ما في أنفه من ماء ~~وأذى بخنصر يده اليسرى، وإذا بالغ في الاستنشاق فلا يستقصي فيصير سعوطا لا ~~استنشاقا، قاله في المجموع. # وأما الصائم فلا يسن له المبالغة، بل تكره لخوف الإفطار كما في المجموع. ~~وقال الماوردي والصيمري: يبالغ في المضمضة دون الاستنشاق؛ لأن المتمضمض ~~متمكن من رد ms0124 الماء عن وصوله إلى جوفه بطبق حلقه، ولا يمكن دفعه بالخيشوم. ~~فإن قيل: لم لم يحرم ذلك كما قالوا بتحريم القبلة إذا خشي الإنزال مع أن ~~العلة في كل منهما خوف الفساد ولذا سوى القاضي أبو الطيب بينهما فجزم ~~بتحريم المبالغة أيضا؟ . # أجيب بأن القبلة غير مطلوبة بل داعية لما يضاد الصوم من الإنزال، بخلاف ~~المبالغة فيما ذكر، وبأنه هنا يمكنه إطباق الحلق ومج الماء، وهناك لا يمكنه ~~رد المني إذا خرج؛ لأنه ماء دافق، وبأنه ربما كان في القبلة إفساد لعبادة ~~اثنين. (قلت: الأظهر تفضيل الجمع) بين المضمضة والاستنشاق على الفصل بينهما ~~لصحة الأحاديث الصريحة في ذلك، ولم يثبت في الفصل شيء كما قاله ابن الصلاح ~~والمصنف في المجموع. # وأما حديث أبي داود المتقدم ففي إسناده ليث بن أبي سليم وقد ضعفه ~~الجمهور، وعلى تقدير صحته يحمل على بيان الجواز جمعا بين الأحاديث، و ~~(بثلاث غرف يتمضمض من كل ثم يستنشق) أفضل من الجمع بغرفة يتمضمض منها ثلاثا ~~ثم يستنشق منها ثلاثا، أو يتمضمض منها ثم يستنشق مرة ثم كذلك ثانية وثالثة ~~(والله أعلم) للأخبار الصحيحة في ذلك. الثاني الأفضل أن يتمضمض منها ثم ~~يستنشق منها ثم يفعل منها كذلك ثانيا وثالثا، واستحسنه في الشرح الصغير، ~~والسنة تتأدى بواحدة من هذه الكيفيات لما علم أن الخلاف في الأفضل منها، ~~ولو قال: وبثلاث بالواو كما قدرته لأفاد ما صححه في المجموع: من أن الجمع ~~مطلقا أفضل من الفصل كذلك # (و) من سننه (تثليث الغسل والمسح) المفروض والمندوب للاتباع رواه مسلم ~~وغيره، وإنما لم يجب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «توضأ مرة مرة، وتوضأ ~~مرتين مرتين» ، ولو أطلق المصنف التثليث كان أولى ليشمل التخليل، والقول ~~كالتسمية، والتشهد آخره، فقد روى التثليث في التخليل البيهقي، وفي القول في ~~التشهد أحمد وابن ماجه، وصرح به الروياني وظاهر أن غير التشهد مما في معناه ~~كالتسمية مثله، وسيأتي إن شاء الله تعالى أنه يكره تكرير مسح الخف. # قال الزركشي: والظاهر إلحاق الجبيرة والعمامة إذا كمل ms0125 بالمسح عليهما ~~بالخف، وتكره الزيادة على الثلاث، وكذا النقص عليها إلا لعذر كما سيأتي # PageV01P188 # «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا ثم قال: هكذا الوضوء، ~~فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم» . رواه أبو داود وغيره. # وقال في المجموع: إنه صحيح. قال نقلا عن الأصحاب وغيرهم: فمن زاد على ~~الثلاث أو نقص عنها فقد أساء وظلم في كل من الزيادة والنقص، وقيل: أساء في ~~النقص، وظلم في الزيادة على الثلاث، وقيل: عكسه. فإن قيل: كيف يكون النقص ~~إساءة وظلما على الأول، أو إساءة على الثاني، أو ظلما على الثالث، وقد ثبت ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة ومرتين مرتين (1) . # أجيب بأن ذلك كان لبيان الجواز، فكان في ذلك الحال أفضل؛ لأن البيان في ~~حقه - صلى الله عليه وسلم - واجب. # قال ابن دقيق العيد: ومحل الكراهة في الزيادة على الثلاث إذا أتى بها على ~~قصد نية الوضوء: أي أو أطلق، فلو زاد عليها بنية التبرد أو مع قطع نية ~~الوضوء عنها لم يكره. # وقال الزركشي: ينبغي أن يكون موضع الخلاف ما إذا توضأ بماء مباح أو مملوك ~~له، فإن توضأ من ماء موقوف على من يتطهر به أو يتوضأ منه كالمدارس والربط ~~حرمت الزيادة بلا خلاف؛ لأنها غير مأذون فيها اه. # وقد يطلب ترك التثليث كأن ضاق الوقت بحيث لو اشتغل به لخرج الوقت فإنه ~~يحرم التثليث، أو قل الماء بحيث لا يكفيه إلا للفرض، فتحرم الزيادة؛ لأنها ~~تحوجه إلى التيمم مع القدرة على الماء كما ذكره البغوي في فتاويه، وجرى ~~عليه المصنف في التحفة أو احتاج إلى الفاضل عنه لعطش بأن كان معه من الماء ~~ما يكفيه للشرب لو توضأ به مرة مرة، ولو ثلث لم يفضل للشرب شيء، فإنه يحرم ~~التثليث كما قاله الجيلي في الإعجاز، وإدراك الجماعة أفضل من تثليث الوضوء ~~وسائر آدابه، ولا يجزئ تعدد قبل تمام العضو، نعم لو مسح بعض رأسه ثلاثا حصل ~~له التثليث؛ لأن قولهم: من سنن الوضوء ms0126 تثليث الممسوح شامل لذلك. وأما ما ~~تقدم فمحله في عضو يجب استيعابه بالتطهير ولا بعد تمام الوضوء، فلو توضأ ~~مرة مرة، ثم توضأ ثانيا وثالثا كذلك لم يحصل التثليث كما جزم به ابن المقري ~~في روضه، وفي فروق الجويني ما يقتضيه وإن أفهم كلام الإمام خلافه. فإن قيل: ~~قد مر في المضمضة والاستنشاق أن التثليث يحصل بذلك؟ . # أجيب بأن الفم والأنف كعضو واحد فجاز ذلك فيهما كاليدين، بخلاف الوجه ~~واليد مثلا لتباعدهما، فينبغي أن يفرغ من أحدهما ثم ينتقل إلى الآخر (ويأخذ ~~الشاك باليقين) في المفروض وجوبا وفي المسنون ندبا؛ لأن الأصل عدم ما زاد ~~كما لو شك في عدد الركعات، فإذا شك هل غسل ثلاثا أو مرتين أخذ بالأقل وغسل ~~الأخرى، وقيل: يأخذ بالأكثر حذرا من أن يزيد رابعة فإنها بدعة، وترك سنة ~~أهون من بدعة. وأجاب الأول بأن البدعة ارتكاب الرابعة عالما بكونها رابعة # (و) من سننه (مسح كل رأسه) للاتباع رواه الشيخان، وخروجا من خلاف من ~~أوجبه، والسنة في كيفيته أن يضع يديه على مقدم رأسه ويلصق سبابته بالأخرى ~~وإبهاميه على صدغيه ثم # PageV01P189 # يذهب بهما إلى قفاه، ثم يردهما إلى المكان الذي ذهب منه إذا كان له شعر ~~ينقلب، وحينئذ يكون الذهاب والرد مسحة واحدة لعدم تمام المسحة بالذهاب، فإن ~~لم يقلب شعره لضفره أو قصره أو عدمه لم يرد لعدم الفائدة، فإن ردهما لم ~~تحسب ثانية؛ لأن الماء صار مستعملا. فإن قيل: هذا مشكل بمن انغمس في ماء ~~قليل ناويا رفع الحدث ثم أحدث وهو منغمس ثم نوى رفع الحدث في حال انغماسه ~~فإن حدثه يرتفع ثانيا. # أجيب بأن ماء المسح تافه فليس له قوة كقوة هذا، ولذلك لو أعاد ماء غسل ~~الذراع مثلا ثانيا لم تحسب له غسلة أخرى؛ لأنه تافه بالنسبة إلى ماء ~~الانغماس، وإذا مسح كل رأسه هل يقع كله فرضا أو ما يقع عليه الاسم والباقي ~~سنة؟ وجهان كنظيره من تطويل الركوع والسجود والقيام وإخراج البعير عن خمس ~~في الزكاة. واختلف كلامهما ms0127 في كتبهما في الترجيح في ذلك، ورجح صاحب العباب ~~أن ما يقع عليه الاسم في الرأس فرض والباقي تطوع، ومثله في ذلك ما أمكن في ~~التجزي كالركوع، بخلاف ما لا يمكن كبعير الزكاة، وجرى على هذا التفصيل ~~شيخي، هو تفصيل حسن (ثم) بعد مسح الرأس يمسح (أذنيه) ظاهرهما وباطنهما بماء ~~جديد؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - مسح في وضوئه برأسه وأذنيه ظاهرهما ~~وباطنهما وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه ويأخذ لصماخيه أيضا ماء جديدا، وأشار ~~بثم إلى اشتراط ترتيب الأذن على الرأس في تحصيل السنة كما هو الأصح في ~~الروضة، ولو أخذ بأصابعه ماء لرأسه فلم يمسحه بماء بعضها ومسح به الأذنين ~~كفى لأنه ماء جديد. # فائدة: روى الدارقطني وغيره عن عائشة - رضي الله عنها - أنها قالت: قال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أعطاني نهرا يقال له الكوثر في ~~الجنة لا يدخل أحد إصبعيه في أذنيه إلا سمع خرير ذلك النهر، قالت فقلت: يا ~~رسول الله: وكيف ذلك؟ . قال: أدخلي أصبعيك في أذنيك وسدي فالذي تسمعين ~~فيهما من خرير الكوثر» وهذا النهر تتشعب منه أنهار الجنة: وهو مختص بنبينا ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا يسن مسح الرقبة إذ لم يثبت فيه شيء. # قال المصنف: بل هو بدعة. قال وأما خبر «مسح الرقبة أمان من الغل» فموضوع، ~~وأثر ابن عمر: من توضأ ومسح عنقه وقي الغل يوم القيامة غير معروف # (فإن عسر رفع) نحو (العمامة) كالخمار والقلنسوة أو لم يرد رفع ذلك (كمل ~~بالمسح عليها) وإن لبسها على حدث لخبر مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~توضأ فمسح بناصيته وعلى عمامته» وسواء أعسر عليه تنحيتها أم لا كما قررته ~~تبعا للشارح، وصرح به في المجموع وإن اقتضت عبارة المصنف خلافه، وأفهم قوله ~~كمل أنه لا يكفي الاقتصار على العمامة، وهو كذلك وهل يشترط لتحصيل السنة أن ~~يكون التكميل بعد أو يكفي ولو قبل؟ لم أر من تعرض له، وظاهر التعبير ~~بالتكميل يقتضي التأخر، والذي يظهر أنه لا فرق ms0128 كما في غسل الرجل مع الساق، ~~وظاهر التكميل يقتضي أيضا أنه يمسح ما عدا مقابل الممسوح من الرأس فيكون ~~محصلا للسنة بذلك وهو الظاهر # (و) من سننه (تخليل اللحية الكثة) وكل شعر يكفي غسل ظاهره بالأصابع من # PageV01P190 # أسفله لما روى الترمذي وصححه «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخلل ~~لحيته» . ولما روى أبو داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا توضأ أخذ ~~كفا من ماء فأدخله تحت حنكه فخلل به لحيته وقال: هكذا أمرني ربي» (1) أما ~~ما يجب غسله من ذلك كالخفيف والكثيف الذي في حد الوجه من لحية غير الرجل ~~وعارضيه فيجب إيصال الماء إلى ظاهره وباطنه ومنابته بتخليل أو غيره، وظاهر ~~كلام المصنف في سن التخليل أنه لا فرق بين المحرم وغيره وهو المعتمد كما ~~اعتمده الزركشي في خادمه خلافا لابن المقري في روضه تبعا للمتولي، لكن ~~المحرم يخلل برفق لئلا يتساقط منه شعر كما قالوه في تخليل شعر الميت # (و) من سننه تخليل (أصابعه) أي أصابع يديه ورجليه كما قاله في الدقائق ~~لخبر لقيط بن صبرة السابق في المبالغة، والتخليل في أصابع اليدين بالتشبيك ~~بينها، وفي أصابع الرجلين يبدأ بخنصر الرجل اليمنى ويختم بخنصر الرجل ~~اليسرى يخلل بخنصر يده اليسرى أو اليمنى كما رجحه في المجموع من أسفل ~~الرجل، وإيصال الماء إلى ما بين الأصابع واجب بتخليل أو غيره إذا كانت ~~ملتفة لا يصل الماء إليها إلا بالتخليل أو نحوه، فإن كانت ملتحمة لم يجز ~~فتقها. # قال الإسنوي: ولم يتعرض المصنف ولا غيره إلى تثليث التخليل، وقد روى ~~الدارقطني والبيهقي بإسناد جيد كما قاله في شرح المهذب عن عثمان - رضي الله ~~عنه - أنه «توضأ فخلل بين أصابع قدميه ثلاثا ثلاثا، وقال: رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فعل كما فعلت» ومقتضى هذا استحباب تثليث التخليل اه. ~~وهذا ظاهر # (و) من سننه (تقديم اليمنى) على اليسرى من كل عضوين لا يسن غسلهما معا ~~كاليدين والرجلين لخبر «إذا توضأتم فابدءوا بميامنكم» رواه ابنا خزيمة ~~وحبان في صحيحيهما. ms0129 # ولما مر «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب التيامن في شأنه كله» : أي ~~مما هو للتكريم كالغسل، واللبس، والاكتحال، والتقليم، وقص الشارب، ونتف ~~الإبط، وحلق الرأس، والسواك ودخول المسجد، وتحليل الصلاة، ومفارقة الخلاء، ~~والأكل والشرب، والمصافحة واستلام الحجر والركن اليماني، والأخذ والإعطاء. ~~والتياسر في ضده كدخول الخلاء، والاستنجاء والامتخاط، وخلع اللباس وإزالة ~~القذر، وقد تقدم بعض ذلك وكره عكسه. أما ما يسن غسلهما معا كالأذنين ~~والخدين والكفين فلا يسن تقديم اليمنى فيها، نعم من به علة لا يمكنه معها ~~ذلك كأن قطعت إحدى يديه يسن له تقديم اليمنى # (و) من سننه (إطالة غرته) بغسل زائد على الواجب من الوجه من جميع جوانبه، ~~وغايتها غسل صفحة العنق مع مقدمات الرأس (و) إطالة (تحجيله) بغسل زائد على ~~الواجب من اليدين والرجلين من جميع الجوانب، وغايته استيعاب العضدين ~~والساقين ولا فرق في ذلك بين بقاء محل الفرض وسقوطه. والأصل في ذلك خبر ~~الصحيحين «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرا محجلين من آثار الوضوء فمن استطاع ~~منكم أن يطيل غرته فليفعل» وخبر مسلم # PageV01P191 # «أنتم الغر المحجلون يوم القيامة بإسباغ الوضوء فمن استطاع منكم فليطل ~~غرته وتحجيله» ومعنى غرا محجلين بيض الوجوه واليدين والرجلين كالفرس الأغر ~~وهو الذي في وجهه بياض. والمحجل: وهو الذي قوائمه بيض، وهذا من خصائص هذه ~~الأمة كما يؤخذ من الحديث الثاني. وأما الوضوء ففيه خلاف تقدم، والراجح أنه ~~ليس من خصائصها # (و) من سننه (الموالاة) بين الأعضاء في التطهير بحيث لا يجف الأول قبل ~~الشروع في الثاني مع اعتدال الهواء ومزاج الشخص نفسه والزمان والمكان، ~~ويقدر الممسوح مغسولا، هذا في غير وضوء الضرورة كما تقدم، وما لم يضق ~~الوقت، وإلا فتجب، والاعتبار بالغسلة الأخيرة، ولا يحتاج التفريق الكثير ~~إلى تجديد نية عند عزوبها؛ لأن حكمها باق (وأوجبها القديم) لخبر أبي داود ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي وفي قدميه لمعة قدر الدرهم لم ~~يصبها الماء فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة» ودليل الجديد ما روي «أنه - صلى ~~الله ms0130 عليه وسلم - توضأ في السوق فغسل وجهه ويديه ومسح رأسه فدعي إلى جنازة ~~فأتى المسجد فمسح على خفيه وصلى عليها» قال الإمام الشافعي: وبينهما تفريق ~~كثير، وقد صح عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - التفريق ولم ينكر عليه ~~أحد، ولأنها عبادة لا يبطلها التفريق اليسير، فكذا الكثير كالحج. # وقال في المجموع: إن الحديث الذي استند إليه في القديم. ضعيف، ومحل ~~الخلاف في التفريق بغير عذر وفي طول التفريق. أما بالعذر فلا يضر قطعا. ~~وقيل: يضر على القديم، وأما اليسير فلا يضر إجماعا. # (و) من سننه (ترك الاستعانة) بالصب عليه لغير عذر؛ لأنه الأكثر من فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - ولأنها نوع من التنعيم والتكبر وذلك لا يليق ~~بالمتعبد، والأجر على قدر النصب، وهي خلاف الأولى، وقيل: تكره. وخرج بقيد ~~الصب الاستعانة بغسل الأعضاء فهي مكروهة، والاستعانة بإحضار الماء فهي لا ~~بأس بها. أما إذا كان ذلك لعذر كمرض فلا تكون خلاف الأولى ولا مكروهة دفعا ~~للمشقة، بل قد تجب الاستعانة إذا لم يمكنه التطهر إلا بها ولو ببذل أجرة ~~مثلا، والمراد بترك الاستعانة الاستقلال بالأفعال، لا طلب الإعانة فقط حتى ~~لو أعانه غيره وهو ساكت كان الحكم كذلك وإن اقتضى التعبير بالاستعانة عدم ~~ثبوت هذا الحكم حينئذ وإذا استعان بالصب فليقف المعين على اليسار؛ لأنه ~~أعون وأمكن وأحسن أدبا. قاله في المجموع # (و) من سننه ترك (النفض) للماء في الأصح؛ لأنه كالتبري من العبادة فهو ~~خلاف الأولى كما جزم به المصنف في التحقيق. # وقال في شرح مسلم والوسيط: إنه الأشهر، قال في المهمات وبه الفتوى. وقيل: ~~مكروه كما جزم به الرافعي في شرحيه وقيل: مباح تركه وفعله سواء، ورجحه ~~المصنف في زيادة الروضة وفي المجموع ونكت التنبيه (وكذا التنشيف) بالرفع: ~~أي تركه من بلل ماء الوضوء بلا عذر خلاف الأولى، (في الأصح) ؛ لأنه يزيل ~~أثر العبادة، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - بعد غسله من الجنابة أتته ~~ميمونة بمنديل فرده وجعل يقول بالماء هكذا ينفضه» . رواه الشيخان، ولا دليل ~~في ms0131 ذلك لإباحة النفض فقد يكون فعله - صلى الله عليه وسلم - لبيان الجواز. # PageV01P192 # والثاني: فعله وتركه سواء. قال في شرح مسلم: وهذا هو الذي نختاره ونعمل ~~به. # والثالث: فعله مكروه، ولو ترك. قوله: وكذا ليعود الخلاف إلى النفض كما ~~قدرته لكان أولى. أما إذا كان هناك عذر كحر أو برد أو التصاق نجاسة فلا ~~كراهة قطعا أو كان يتيمم عقب الوضوء لئلا يمنع البلل في وجهه ويديه التيمم. # قال في المجموع: ولا يقال إنه خلاف المستحب. قال الأذرعي: بل يتأكد ~~استحبابه عند ذلك. فإن قيل: كان الأولى للمصنف أن يعبر بالنشف على زنة ~~الضرب؛ لأن فعله نشف بكسر الشين على الأشهر كما ذكره أهل اللغة، والتعبير ~~بالتنشيف يقتضي أن المسنون ترك المبالغة فيه، وليس مرادا. # أجيب بأن التنشيف أخذ الماء بخرقة ونحوهما كما في القاموس والتعبير به هو ~~المناسب. وأما النشف بمعنى الشرب فلا يظهر هنا إلا بنوع تكلف كما قاله أبو ~~عبد الله القاياتي، وإذا نشف فالأولى أن لا يكون بذيله وطرف ثوبه ونحوهما. # قال في الذخائر فقد قيل: إن ذلك يورث الفقر، فإن كان معه من يحمل الثوب ~~الذي يتنشف فيه وقف عن يمين المتطهر: قاله في الحاوي. # وقد قدمنا أن المصنف لم يحصر سنن الوضوء فيما ذكره فنذكر شيئا منها مما ~~تركه: من ذلك أن يضع المتوضئ إناء الماء عن يمينه إن كان يغترف منه، وعن ~~يساره إن كان يصب منه على يديه كإبريق؛ لأن ذلك أمكن فيهما: قاله في ~~المجموع، وتقديم النية مع أول السنن المتقدمة على الوجه ليحصل له ثوابها ~~كما مر، والتلفظ بالمنوي. # قال ابن المقري: سرا مع النية بالقلب، فإن اقتصر على القلب كفى، أو ~~التلفظ فلا، أو تلفظ بخلاف ما نوى فالعبرة بالنية، واستصحابها ذكرا إلى ~~آخره، والتوجه للقبلة، ودلك أعضاء الوضوء، ويبالغ في العقب خصوصا في الشتاء ~~فقد ورد «ويل للأعقاب من النار» والبداءة بأعلى الوجه، وأن يأخذ ماءه بكفيه ~~معا، وأن يبدأ بأطراف أصابعه وإن صب عليه غيره كما جرى عليه ms0132 في التحقيق ~~واختاره في المجموع خلافا لما قاله الصيمري من أنه يبدأ بالمرفق إذا صب ~~عليه غيره، وأن يقتصد في الماء فيكره السرف فيه، وأن لا يتكلم بلا حاجة، ~~وأن لا يلطم وجهه بالماء، وأن يتعهد موقه، وهو طرف العين الذي يلي الأنف ~~بالسبابة الأيمن باليمنى والأيسر باليسرى ومثله اللحاظ وهو الطرف الآخر، ~~ومحل سن غسلهما إذا لم يكن فيهما رمص يمنع وصول الماء، إلى محله وإلا ~~فغسلهما واجب ذكره في المجموع وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك، وكذا كل ما يخاف ~~إغفاله كالغضون، وأن يحرك خاتما ليصل الماء تحته، وأن يتوقى الرشاش، وأن ~~يصلي ركعتين عقب الفراغ # (ويقول بعده) أي بعد فراغ الوضوء، وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى ~~السماء كما قاله في العباب: (أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ~~وأشهد أن محمدا عبده ورسوله) لخبر مسلم «من توضأ فقال: أشهد أن لا إله إلا ~~الله وحده لا شريك له إلخ فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء» ~~(اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين) زاده الترمذي على مسلم ~~(سبحانك اللهم # PageV01P193 # وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك) لخبر الحاكم وصححه ~~«من توضأ ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت إلخ كتب في ~~رق ثم طبع بطابع» ، وهو بكسر الباء وفتحها الخاتم فلم يكسر إلى يوم القيامة ~~أي لم يتطرق إليه إبطال، ويسن أن يقول بعده: وصلى الله: أي وسلم على محمد ~~وآل محمد، ذكره في المجموع وواو وبحمدك زائدة، فسبحانك مع ذلك جملة واحدة ~~وقيل: عاطفة أي وبحمدك وسبحانك فذلك جملتان (وحذفت دعاء الأعضاء) وهو أن ~~يقول عند غسل الكفين: اللهم احفظ يدي من معاصيك كلها، وعند المضمضة: اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك، وعند الاستنشاق: اللهم أرحني رائحة الجنة، وعند غسل ~~الوجه: اللهم بيض وجهي يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، وعند غسل اليد اليمنى: ~~اللهم أعطني كتابي بيميني وحاسبني حسابا يسيرا، وعند غسل اليد اليسرى اللهم ms0133 ~~لا تعطني كتابي بشمالي ولا من وراء ظهري، وعند مسح الرأس: اللهم حرم شعري ~~وبشري على النار، وعند مسح الأذنين: اللهم اجعلني من الذين يستمعون القول ~~فيتبعون أحسنه، وعند غسل رجليه: اللهم ثبت قدمي على الصراط يوم تزل فيه ~~الأقدام (إذ لا أصل له) في كتب الحديث وإن عده الرافعي في المحرر من السنن، ~~وكذا في الشرح. # وقال ورد به الأثر عن السلف والصالحين اه. # ولم يذكره الشافعي والجمهور. # قال المصنف في أذكاره: وتنقيحه لم يجئ فيه شيء عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -. قال الشارح: وفات الرافعي والنووي أنه روي عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من طرق في تاريخ ابن حبان وغيره وإن كانت ضعيفة للعمل بالحديث ~~الضعيف في فضائل الأعمال، ومشى شيخي على أنه مستحب، وأفتى به لهذا الحديث. # فائدة: شرط العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال أن لا يكون شديد ~~الضعف، وأن يدخل تحت أصل عام، وأن لا يعتقد سنيته بذلك الحديث. # خاتمة: يندب إدامة الوضوء، ويسن لقراءة القرآن أو سماعه أو الحديث أو ~~سماعه أو روايته أو حمل كتب التفسير أو الحديث أو الفقه وكتابتها فيكره مع ~~الحدث، ولقراءة علم شرعي، وإقرائه، ولأذان، وجلوس في مسجد، أو دخوله، ~~وللوقوف بعرفة، والسعي، ولزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - أو غيره، ~~ولنوم ويقظة، وعند أكل وشرب لنحو جنب كحائض بعد انقطاع حيضها ووطء لجنب. ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ ~~وضوءا» (1) رواه مسلم، وزاد البيهقي " فإنه أنشط للعود " وفي الصحيحين # PageV01P194 # «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد أن ينام وهو جنب غسل فرجه وتوضأ ~~وضوءه للصلاة، وكان - صلى الله عليه وسلم - إذا كان جنبا فأراد أن يأكل أو ~~ينام توضأ وضوءه للصلاة» . # وقيس بالجنب الحائض والنفساء إذا انقطع دمهما، وبالأكل الشرب، والحكمة في ~~ذلك تخفيف الحدث غالبا والتنظيف. وقيل: لعله ينشط للغسل، فلو فعل شيئا من ~~ذلك بلا وضوء كره له، نقله في شرح مسلم عن الأصحاب. قال: وأما ms0134 طوافه - صلى ~~الله عليه وسلم - على نسائه بغسل واحد فيحتمل أنه كان يتوضأ بينهما أو تركه ~~بيانا للجواز، ويسن من مس ميت وحمله، أو من فصد وحجم، وقيء، أو أكل لحم ~~جزور، وقهقهة مصل، وكل مس ولمس، أو نوم اختلف في نقضه للوضوء، ومن لمس ~~الرجل والمرأة بدن الخنثى أو أحد قبليه وعند الغضب وكل كلمة قبيحة، ولمن قص ~~شاربه أو حلق رأسه، ولخطبة غير الجمعة. والمراد بالوضوء الوضوء الشرعي لا ~~اللغوي، ولا يندب للبس ثوب، وصوم، وعقد نكاح، وخروج لسفر، ولقاء قادم، ~~وزيارة والد وصديق، وعيادة مريض، وتشييع جنازة، وأكل، وشرب لغير نحو جنب، ~~ولا لدخول سوق ولا لدخول على نحو أمير وقد تقدمت الإشارة إلى بعض هذه ~~الأمور، وكلما كرر الشيء حلا، وازداد وضوحا وانجلى. ### | [باب مسح الخف] # (باب مسح الخف) (1) لما كان الواجب في الوضوء غسل الرجلين، والمسح بدل ~~عنه عقب به باب الوضوء ولم # PageV01P195 # يبوب له في المحرر، وذكره الرافعي عقب التيمم؛ لأنهما مسحان يبيحان ~~الصلاة، ولو عبر كالتنبيه بالخفين لكان أولى، إذ لا يجوز غسل رجل ومسح أخرى ~~ولكنه أراد الجنس لا التوحيد، وأخباره كثيرة كخبر ابن خزيمة وابن حبان في ~~صحيحيهما عن أبي بكرة # PageV01P196 # «أنه - صلى الله عليه وسلم - أرخص للمسافر ثلاثة أيام ولياليهن وللمقيم ~~يوما وليلة إذا تطهر فلبس خفيه أن يمسح عليهما» (1) وعن جرير بن عبد الله ~~البجلي أنه قال: «رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بال ثم توضأ ومسح ~~على خفيه» (2) متفق عليه. # قال الترمذي وكان يعجبهم: يعني أصحاب عبد الله حديث جرير؛ لأن إسلامه كان ~~بعد نزول المائدة؛ لأنها نزلت سنة ست فلا يكون الأمر الوارد فيها بغسل ~~الرجلين ناسخا للمسح كما صار إليه بعض الصحابة، وروى ابن المنذر عن الحسن ~~البصري أنه قال: حدثني سبعون من الصحابة أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~مسح على الخفين» . # وقال بعض المفسرين: إن قراءة الجر في قوله تعالى: {وأرجلكم} [المائدة: 6] ~~للمسح على الخف. ثم النظر في شرطه وكيفيته وحكمه وقد أخذ ms0135 في بيانها فقال: ~~(يجوز) المسح على الخفين لا على خف رجل مع غسل أخرى كما مر ولو في الخف كما ~~بحثه الإسنوي، وللأقطع لبس خف في السالمة إلا إن بقي بعض المقطوعة فلا يكفي ~~ذلك حتى يلبس ذلك البعض خفا، ولو كانت إحدى رجليه عليلة بحيث لا يجب غسلها ~~لم يجز إلباس الأخرى الخف ليمسح عليه إذ يجب التيمم عن العليلة فهي ~~كالصحيحة، وإنما يجوز المسح (في الوضوء) بدلا عن غسل الرجلين (3) ، فالواجب ~~على # PageV01P197 # لابسه الغسل أو المسح، وأشار بيجوز إلى أنه لا يجب ولا يسن ولا يحرم ولا ~~يكره، وإلى أن الغسل أفضل كما قاله في الروضة في آخر صلاة المسافر، نعم إن ~~ترك المسح رغبة عن السنة أو شكا في جوازه أي لم تطمئن نفسه إليه، لا أنه شك ~~هل يجوز له فعله أو لا أو خاف فوت الجماعة أو عرفة أو إنقاذ أسير، أو نحو ~~ذلك فالمسح أفضل، بل يكره تركه في الأولى، وكذا القول في سائر الرخص ~~واللائق في الأخيرتين الوجوب كما بحثه الإسنوي، ولو كان لابس الخف بشرطه ~~محدثا ودخل الوقت وعنده ما يكفي المسح فقط، فعن الروياني وجوبه وتفقهه ابن ~~الرفعة وهو فقه حسن، بخلاف ما لو أرهقه الحدث وهو متطهر ومعه ما يكفيه لو ~~مسح ولا يكفيه لو غسل لا يجب عليه لبس الخف ليمسح عليه لما فيه من إحداث ~~فعل زائد ربما يشق عليه، وفرق أيضا بأنه في صورة الإدامة تعلق به وجوب ~~الطهارة، فهو قادر على أداء طهارة وجبت عليه بالماء باستصحاب حالة هو ~~عليها، وفي صورة اللبس لم تجب عليه الطهارة؛ لأن الحدث لم يوجد، فلا وجه ~~لتكليفه الإتيان بفعل مستأنف لأجل طهارة لم تجب بعد، وخرج بالوضوء إزالة ~~النجاسة والغسل واجبا كان أو مندوبا فلا مسح فيهما. أما الغسل الواجب فلخبر ~~الجنابة الآتي، وأما باقي الاغتسال وغسل النجاسة فبالقياس، ولأن ذلك لا ~~يتكرر تكرر الحدث الأصغر # (للمقيم) ولو عاصيا بإقامته، وللمسافر سفرا قصيرا أو طويلا، وهو عاص ~~بسفره، وكذا ms0136 # PageV01P198 # كل سفر يمتنع فيه القصر (يوما وليلة) فيستبيح بالمسح ما يستبيحه بالوضوء ~~في هذه المدة # PageV01P199 # (وللمسافر) سفر قصر (1) (ثلاثة) من الأيام (بلياليها) فيستبيح بالمسح ما ~~يستبيحه بالوضوء في # PageV01P200 # هذه المدة، ودليل ذلك الخبر السابق أول الباب. وخبر مسلم عن شريح بن هانئ ~~قال: «سألت علي بن أبي طالب عن المسح على الخفين، فقال: جعل رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - ثلاثة أيام بليالهن للمسافر، ويوما وليلة للمقيم» (1) ~~. والمراد بلياليها ثلاث ليال متصلة بها، سواء أسبق اليوم الأول ليلته أم ~~لا، فلو أحدث في أثناء الليل أو اليوم اعتبر قدر الماضي منه من الليلة ~~الرابعة أو اليوم الرابع، وعلى قياس ذلك يقال في مدة المقيم وما ألحق به. ~~فإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن يقيد السفر بسفر القصر كما قيدته به. # أجاب الشارح بأن مسح المسافر ثلاثة يستدعي أن يكون سفره قدرها ولو ذهابا ~~وإيابا اه. # فاستغنى بذلك عن التقييد، ومعلوم أنه لا بد أن يكون السفر مباحا، ويندفع ~~بقولي: والمراد بلياليها إلخ ما قيل: إن ليلة اليوم هي المتقدمة عليه لا ~~المتأخرة عنه، فالمسافر يمسح ثلاثة أيام وثلاث ليال مطلقا كما يمسح المقيم ~~يوما وليلة كذلك، ولا يؤخذ ذلك من التعبير بلياليها إلا على تقدير وقوع ~~ابتداء المدة عند الغروب دون ما إذا كان عند الفجر، وشمل إطلاقه دائم الحدث ~~كالمستحاضة فيجوز له المسح على الخف الصحيح؛ لأنه يحتاج إلى لبسه والارتفاق ~~به كغيره، ولأنه يستفيد الصلاة بطهارته فيستفيد المسح أيضا، وقيل: لا يجوز ~~له لأن طهارته ضعيفة، والمسح ضعيف، فلا يضم ضعيف إلى ضعيف، وعلى الأول لو ~~أحدث بعد لبسه غير حدثه الدائم قبل أن يصلي بوضوء اللبس فرضا مسح لفريضة ~~ولنوافل، وإن أحدث وقد صلى بوضوء اللبس فرضا لم يمسح إلا لنفل؛ لأن مسحه ~~مرتب على طهره وهو لا يفيد أكثر من ذلك، فإن أراد فريضة أخرى وجب نزع الخف ~~والطهر الكامل؛ لأنه محدث بالنسبة إلى ما زاد على فريضة ونوافل فكأنه لبس ~~على حدث حقيقة فإن طهره ms0137 لا يرفع الحدث على المذهب، أما حدثه الدائم فلا ~~يحتاج معه إلى استئناف طهر إلا إذا أخر الدخول في الصلاة بعد الطهر لغير ~~مصلحتها، وحدثه يجري فإن طهره يبطل كما سيأتي في باب الحيض إن شاء الله ~~تعالى. فإن قيل: اللبس يمنع المبادرة. . # أجيب بأنه قد يكون في زمن الاشتغال # PageV01P201 # بأسباب الصلاة، والمتحيرة تمسح عند عدم وجوب الغسل عليها. # وابتداء مدة المسح (من) تمام (الحدث بعد لبس) (1) ؛ لأن وقت جواز المسح ~~أي الرافع للحدث يدخل بذلك فاعتبرت # PageV01P202 # مدته منه، فإذا أحدث ولم يمسح حتى انقضت المدة لم يجز المسح حتى يستأنف ~~لبسا على طهارة أو لم يحدث لم تحسب المدة ولو بقي شهرا مثلا؛ لأنها عبادة ~~مؤقتة، فكان ابتداء وقتها من حين جواز فعلها كالصلاة، هكذا استدل بهذا ~~الرافعي وغيره وربما يفهم منه أنه لا يجوز للابس الخف أن يجدد الوضوء قبل ~~الحدث مع أنه قيل بجوازه مع الكراهة. وقيل باستحبابه، وهو الأصح كما جزم به ~~المصنف في التنقيح والمجموع، ويندفع هذا التوهم بما # PageV01P203 # قدرته تبعا لغيري. # وقال الكمال بن أبي شريف: لما كانت مدة جواز المسح هي مدة جواز الصلاة ~~وقبل الحدث لا يتصور استناد جواز الصلاة إلى المسح كان ابتداء المدة ما ذكر ~~فلا يرد المسح في الوضوء المجدد قبل الحدث، فإنه وإن جاز ليس محسوبا من ~~المدة؛ لأن جواز الصلاة ونحوها ليس مستندا إليه اه. # وأفهم كلام المصنف أنه لو توضأ بعد حدث وغسل رجليه في الخف ثم أحدث كان ~~ابتداء مدته من حدثه الأول وهو كذلك. وبه صرح الشيخ أبو علي في شرح الفروع. ~~واختار المصنف في مجموعه أن ابتداء المدة من المسح؛ لأن قوة الأحاديث ~~تعطيه. وعلم من تقدير تمام أن المدة لا تحسب من ابتداء الحدث وهو كذلك نعم ~~أفتى شيخي بأن الحدث بالنوم تكون المدة من ابتدائه؛ لأنه ربما يستغرق غالب ~~المدة، ومثله اللمس والمس، والظاهر إطلاق كلام الأصحاب # (فإن مسح) بعد الحدث (حضرا) على خفيه # PageV01P204 # أو على أحدهما كما صححه المصنف (ثم ms0138 سافر) سفر قصر (أو عكس) أي مسح سفرا ~~تقصر فيه الصلاة ثم أقام (لم يستوف مدة سفر) تغليبا للحضر، فيقتصر على مدة ~~مقيم في الأولى بقسميها خلافا للرافعي في الشق الثاني منها، ومثل ذلك ما لو ~~مسح إحدى رجليه وهو عاص بسفره ثم مسح الأخرى بعد توبته فيما يظهر، وكذا في ~~الثانية إن أقام قبل استيفائها، فإن أقام بعدها لم يمسح، ويجزئه ما مضى وإن ~~زاد على يوم وليلة. وعلم من كلامه أن العبرة فيما ذكر بالمسح لا باللبس؛ ~~لأنه أول العبادة، فمن ابتدأ بالمسح في السفر أتم مسح مسافر سواء ألبس في ~~الحضر وأحدث فيه أم لا، وسواء أسافر بعد خروج الوقت أم لا، وعصيانه إنما هو ~~بالتأخير لا بالسفر الذي به الرخصة، ومن ابتدأه في الحضر ولو إحدى خفيه كما ~~تقدم أتم مسح مقيم. # (وشرطه) أي جواز مسح الخف أمران: أحدهما: (أن يلبس بعد كمال طهر) من ~~الحدثين للحديث السابق، فلو لبسه قبل غسل رجليه وغسلهما فيه لم يجز المسح ~~إلا أن ينزعهما من موضع القدم ثم يدخلهما فيه، ولو أدخل إحداهما بعد غسلها ~~ثم غسل الأخرى وأدخلها لم يجز المسح إلا أن ينزع الأولى من موضع القدم ثم ~~يدخلها فيه، ولو غسلهما في ساق الخف ثم أدخلهما موضع القدم جاز المسح، ولو ~~ابتدأ اللبس بعد غسلهما ثم أحدث قبل وصولهما إلى موضع القدم لم يجز المسح، ~~ولو كان عليه الحدثان فغسل أعضاء الوضوء عنهما أو عن الجنابة وقلنا ~~بالاندراج، ولبس الخف قبل غسل باقي بدنه لم يمسح عليه؛ لأنه لبسه قبل كمال ~~الطهر. # فإن قيل لفظة كمال لا حاجة إليها؛ لأن حقيقة الطهر أن يكون كاملا، ولذلك ~~اعترض الرافعي على الوجيز بأنه لا حاجة إلى قيد التمام؛ لأن من لم يغسل ~~رجليه أو إحداهما ينتظم أن يقال إنه ليس على طهر. # أجيب بأن ذلك ذكر تأكيدا لنفي مذهب المزني فيما إذا غسل رجلا وأدخلها ~~الخف ثم الأخرى كذلك، ولاحتمال توهم إرادة البعض. ولا يقال يحترز بذلك عن ms0139 ~~دائم الحدث فإنه يجوز له المسح كما مر؛ لأن ضد الكامل الناقص، وطهارته ~~ضعيفة لا ناقصة وحكم المحترز عنه إنما يكون ضد المدعى. وشمل تنكير الطهر ~~التيمم، فالحكم فيه أنه إن كان لإعواز الماء لم يستفد به المسح بل إذا وجد ~~الماء لزمه نزعه والوضوء الكامل وإن كان لمرض ونحوه فأحدث ثم تكلف الوضوء ~~ليمسح فكذا ثم الحدث وقد مر حكمه، لكن الإسنوي تردد في جواز هذا التكليف: ~~هل هو جائز أو لا؟ والذي يظهر كما قاله شيخي أنه إن غلب على ظنه الضرر حرم ~~وإلا فلا، ولو شفي دائم الحدث أو المتيمم لا لفقد الماء لم يمسح لبطلان ~~الطهارة المرتب هو عليها، ولو لبس الخف، وهو يدافع الحدث لم يكره كما في ~~المجموع. # الأمر الثاني: صلاحية الخف للمسح بثلاثة شروط: بأن يكون كل منهما (ساترا ~~محل فرضه) وهو القدم بكعبيه من سائر الجوانب لا من الأعلى، فلو رئي القدم ~~من أعلاه كأن كان واسع الرأس # PageV01P205 # لم يضر عكس ساتر العورة فإنه من الأعلى والجوانب لا من الأسفل؛ لأن ~~القميص في ستر العورة يتخذ لستر أعلى البدن، والخف يتخذ لستر أسفل الرجل، ~~فإن قصر عن محل الفرض أو كان به تخرق في محل الفرض ضر، ولو تخرقت البطانة ~~بكسر الباء أو الظهارة بكسر الظاء والباقي صفيق لم يضر وإلا ضر، ولو تخرقتا ~~من موضعين غير متحاذيين لم يضر. والمراد بالستر هنا الحيلولة لا ما يمنع ~~الرؤية، فيكفي الشفاف عكس ساتر العورة؛ لأن القصد هنا منع نفوذ الماء وثم ~~منع الرؤية. # وقال في المجموع: إن المعتبر في الخف عسر غسل الرجل بسبب الساتر وقد حصل، ~~والمقصود بستر العورة سترها بجرم عن العيون ولم يحصل. ومن نظائر المسألة: ~~رؤية المبيع من وراء زجاج فإنه لا يكفي؛ لأن المطلوب نفي الغرر وهو لا يحصل ~~بذلك؛ لأن الشيء من وراء زجاج يرى غالبا على خلاف ما هو عليه، وأن يكون ~~(طاهرا) فلا يصح المسح على خف اتخذ من جلد ميتة قبل الدباغ لعدم إمكان ms0140 ~~الصلاة فيه. # وفائدة المسح، وإن لم تنحصر فيها فالقصد الأصلي منه الصلاة، وغيرها تبع ~~لها، ولأن الخف بدل عن الرجل وهي لا تطهر عن الحدث ما لم تزل نجاستها، فكيف ~~يمسح على البدل وهو نجس العين؟ والمتنجس كالنجس كما في المجموع خلافا لابن ~~المقري في أنه يصح على الموضع الطاهر ويستفيد به مس المصحف قبل غسله، ~~والصلاة بعده؛ لأن الصلاة هي المقصود الأصلي من المسح وما عداها من مس ~~المصحف ونحوه كالتابع لها، ولأن الخف بدل عن الرجل ولو كانت نجسة لم تطهر ~~عن الحدث مع بقاء النجس عليها كما مر. # نعم لو كان على الخف نجاسة معفو عنها ومسح من أعلاه ما لا نجاسة عليه صح ~~مسحه، فإن مسح على النجاسة زاد التلويث ولزم حينئذ غسله وغسل يده ذكره في ~~المجموع، ولو خرز خفه بشعر نجس، والخف أو الشعر رطب طهر بالغسل ظاهره دون ~~محل الخرز ويعفى عنه فلا ينجس الرجل المبتلة ويصلي فيه الفرائض والنوافل ~~لعموم البلوى به كما في الروضة في الأطعمة خلافا لما في التحقيق من أنه لا ~~يصلي فيه، وأن يكون قويا (يمكن) لقوته (تباع المشي فيه لتردد مسافر ~~لحاجاته) عند الحط والترحال وغيرهما مما جرت به العادة، ولو كان لابسه ~~مقعدا، واختلف في قدر المدة المتردد فيها، فضبطه المحاملي (1) بثلاث ليال ~~فصاعدا ووافقه الإسنوي في التنقيح. # وقال في المهمات: إن المعتمد ما ضبطه الشيخ أبو حامد بمسافة القصر ~~تقريبا. وقال ابن النقيب: لو ضبط بمنازل ثلاثة أيام ولياليهن لم يبعد قال: ~~وهل المراد المشي فيه بمداس أم لا؟ لم أر من ذكره اه. # PageV01P206 # والذي يظهر من كلامهم الثاني: إذ لو كان المراد الأول لكان غالب الخفاف ~~يحصل به ذلك، وينبغي أن يعتبر اعتدال الأرض سهولة وصعوبة، والأقرب إلى كلام ~~الأكثرين كما قاله ابن العماد أن المعتبر التردد فيه بحوائج سفر يوم وليلة ~~للمقيم ونحوه، وسفر ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر سفر قصر؛ لأنه بعد انقضاء ~~المدة يجب نزعه، فقوته تعتبر بأن يمكن التردد فيه لذلك، ms0141 وسواء في ذلك ~~المتخذ من جلد أو غيره كلبد وزجاج وخرق مطبقة بخلاف ما لا يمكن المشي فيه ~~لما ذكر لثقله كالحديد أو لتحديد رأسه المانع له من الثبوت، أو ضعفه كجورب ~~الصوفية والمتخذ من جلد ضعيف، أو لغلظه كالخشبة العظيمة، أو لفرط سعته أو ~~ضيقه، أو نحو ذلك فلا يكفي المسح عليه إذ لا حاجة لمثل ذلك ولا فائدة في ~~إدامته. قال في المجموع إلا إن كان الضيق يتسع بالمشي فيه. قال في الكافي ~~عن قرب كفى المسح عليه بلا خلاف # (قيل: وحلالا) فلا يكفي المسح على المغصوب؛ لأنه رخصة (1) والرخصة لا ~~تناط بالمعاصي، # PageV01P207 # والأصح لا يشترط ذلك؛ لأن الخف يستوفى به الرخصة لا أنه المجوز للرخصة ~~بخلاف منع القصر في سفر المعصية إذ المجوز له السفر، ولا يشكل ذلك بعدم صحة ~~الاستجمار بالمحترم كما مر؛ لأن الحرمة ثم لمعنى قائم بالآلة، بخلافه هنا، ~~وعلى هذا فيكفي: المسح على المغصوب والديباج الصفيق والمتخذ من فضة أو ذهب ~~للرجل وغيره كالتيمم بتراب مغصوب، واستثني في العباب ما لو كان اللابس للخف ~~محرما بنسك ووجهه ظاهر، والفرق بينه وبين المغصوب ونحوه: أن المحرم منهي عن ~~اللبس من حيث هو لبس فصار كالخف الذي لا يمكن متابعة المشي عليه، والنهي عن ~~لبس المغصوب ونحوه من حيث إنه متعد في استعمال مال الغير، واستثنى غيره جلد ~~الآدمي إن اتخذ منه خفا، والظاهر عدم الاستثناء كما هو ظاهر كلام الأصحاب. ~~فإن قيل: ساترا وما بعده أحوال مقيدة لصاحبها فمن أين يلزم الأمر بها؟ إذ ~~لا يلزم من الأمر بشيء الأمر بالمقيد له بدليل اضرب هندا جالسة. . # أجيب: بأن محل ذلك إذا لم يكن الحال من نوع المأمور به ولا من فعل ~~المأمور كالمثال المذكور. أما إذا كانت من نوعه نحو حج مفردا أو من فعله ~~نحو ادخل مكة محرما فهي مأمور بها، وما هنا من هذا القبيل فيشترط في الخف ~~جميع ما ذكر # (ولا يجزئ منسوج لا يمنع ماء) أي نفوذه إلى الرجل من ms0142 غير محل الخرز لو صب ~~عليه لعدم صفاقته (في الأصح) ؛ لأن الغالب في الخفاف أنها تمنع النفوذ، ~~فتنصرف إليها النصوص الدالة على الترخص فيبقى الغسل واجبا فيما عداها ~~والثاني: يجزئ كالمتخرق ظهارته من موضع وبطانته من آخر غير متحاذيين فإنه ~~يجوز، وإن نفذ البلل إلى الرجل لو صبا عليه. # تنبيه: لو حذف المصنف لفظة منسوج وقال: لا يجزئ ما لم يمنع ماء لشمل ~~المنسوج وغيره. فإن قيل: بقي على المصنف من الشروط أن يسمي خفا، فلو لف ~~قطعة أدم على رجليه وأحكمها بالشد وأمكن تباع المشي عليها لم يصح المسح ~~عليها كما جزم به في أصل الروضة لعسر إزالته وإعادته على هيئته مع استيفاز ~~المسافر فلا يحصل الارتفاق المقصود بالمسح فيتبع مورد النص، وهو الخف. # أجيب بأن ذلك يفهم من قوله أول الباب، فإن الضمير في قوله يجوز عائد على ~~المسح على الخف فخرج غيره # (ولا) يجزئ (جرموقان) وهما خف فوق خف كل منهما صالح للمسح عليه فلا يجوز ~~الاقتصار على مسح الأعلى منهما (في الأظهر) ؛ لأن الرخصة وردت في الخف ~~لعموم الحاجة إليه، والجرموق لا تعم الحاجة إليه. وهو بضم الجيم والميم # PageV01P208 # فارسي معرب، وهو في الأصل شيء كالخف فيه وسع يلبس فوق الخف للبرد. وأطلق ~~الفقهاء بأنه خف فوق خف، وإن لم يكن واسعا لتعلق الحكم به. # والثاني: يجزئ؛ لأن شدة البرد قد تحوج إلى لبسه، وفي نزعه عند كل وضوء ~~للمسح على الأسفل مشقة. # وأجاب الأول بأنه لا مشقة عليه في ذلك، إذ يمكنه أن يدخل يده بينهما ~~ويمسح الأسفل، فإن لم يصلح واحد منهما للمسح عليه لم يصح قطعا، وإن صلح ~~الأعلى دون الأسفل صح المسح عليه، والأسفل كلفافة، وإن صلح الأسفل دون ~~الأعلى، فإن لم يصل البلل للأسفل لم يصح، وإن وصل إليه لا بقصد الأعلى فقط ~~بأن قصد الأسفل، ولو مع الأعلى أو لم يقصد شيئا كفى، ويأتي هذا التفصيل ~~أيضا في القويين: كأن يصل إلى الأسفل من محل خرز الأعلى، ولو تخرق الأسفل ms0143 ~~من القويين وهو على طهارة لبسهما مسح الأعلى؛ لأنه صار أصلا لخروج الأسفل ~~عن صلاحيته للمسح، أو وهو محدث فلا كاللبس على حدث، أو وهو على طهارة المسح ~~فوجهان: أظهرهما كما هو مقتضى كلام الروضة، وعليه اختصر أبو عبد الله ~~الحجازي. كلامها أنه يمسح كما لو كان على طهارة اللبس. # قال البغوي: والخف ذو الطاقين غير الملتصقين كالجرموقين. قال: وعندي يجوز ~~مسح الأعلى فقط؛ لأن الجميع خف واحد، فمسح الأسفل كمسح باطن الخف اه. # وينبغي اعتماده ولو لبس خفا على جبيرة لم يجز المسح عليه؛ لأنه ملبوس فوق ~~ممسوح فأشبه العمامة، ويؤخذ من ذلك أنه لو تحمل المشقة وغسل رجليه ثم وضع ~~الجبيرة ثم لبس الخف أنه يجوز له المسح لعدم ما ذكر. # (ويجوز مشقوق قدم شد) بالشرج، وهي العرى بحيث لا يظهر شيء من محل الفرض ~~إذا مشى: أي فيكفي المسح عليه (في الأصح) لحصول الستر وتيسر المشي فيه. ~~والثاني: لا يجوز فلا يكفي المسح عليه كما لو لف على قدمه قطعة أدم وأحكمها ~~بالشد فإنه لا يمسح عليها كما مر. # وأجاب الأول بعسر الارتفاق بها فيما مر. فإن قيل: المشقوق لا يسمى خفا بل ~~زربولا وقد مر اشتراط كون الممسوح عليه يسمى خفا. # أجيب بأنا لا نعول على مجرد التسمية فقط بل مع مراعاة العلة؛ لأنا إنما ~~أخرجنا بذلك قطعة الأدم ونحوها وعللناها بعسر الارتفاق، فحيث كان فيه ذلك ~~المعنى الموجود في الخف كفى # (ويسن مسح) ظاهر (أعلاه) أي الساتر لمشط الرجل (وأسفله) وعقبه وحرفه ~~(خطوطا) بأن يضع يده اليسرى تحت العقب واليمنى على ظهر الأصابع ثم يمر ~~اليمنى إلى ساقه أي إلى آخره كما صرح به الدميري، كما أنه يستحب غسله كذلك، ~~ولكن في المجموع أنه لا يسن مسحه، واليسرى إلى أطراف الأصابع من تحت مفرجا ~~بين أصابع يديه ولا يضمها لئلا يصير مستوعبا له، ولا يسن استيعابه بالمسح، ~~ويكره تكراره وغسله؛ لأن ذلك مفسد للخف ولو فعل ذلك أجزأه، ومقتضى ذلك أنه ~~لا كراهة إذا كان ms0144 الخف من نحو زجاج وأمكن المشي فيه (ويكفي مسمى مسح) كمسح ~~الرأس فيكفي بيد وعود ونحوهما؛ لأن المسح ورد مطلقا ولم يصح في # PageV01P209 # تقدير شيء فتعين الاكتفاء بما ينطلق عليه الاسم. # ولا بد أن يكون المسح (يحاذي) أي يقابل (الفرض) من الظاهر لا من باطنه ~~الملاقي للبشرة فلا يكفي اتفاقا. فإن قيل: مقتضى التشبيه بالرأس أن الخف لو ~~كان عليه شعر أن المسح يكفي عليه مع أنه لا يكفي الاقتصار على مسح الشعر ~~جزما كما قاله الدميري. # أجيب بأنه لا يلزم من التشبيه أن يعطى المشبه حكم المشبه به من كل وجه ~~(إلا أسفل الرجل وعقبها فلا) يكفي المسح عليهما (على المذهب) ؛ لأن ~~الاقتصار عليهما لم يرد، وثبت الاقتصار على الأعلى، والرخصة يجب فيها ~~الاتباع. وعن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: لو كان الدين بالرأي ~~لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه. وقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يمسح على ظاهر خفيه (1) . والعقب بفتح العين وكسر القاف ويجوز ~~إسكانها مع فتح العين وكسرها: مؤخر الرجل، وهي مؤنثة وجمعها أعقاب. وقد مر ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ويل للأعقاب من النار» (2) (قلت: حرفه ~~كأسفله والله أعلم) لاشتراكهما في عدم الرؤية غالبا فلا يكفي الاقتصار عليه ~~لقربه منه # (ولا مسح لشاك) سواء في ذلك المسافر والمقيم (في بقاء المدة) هل انقضت أو ~~لا وشك المسافر هل ابتدأ في السفر أو في الحضر لأن المسح رخصة بشروط. منها ~~المدة، فإذا شك فيها رجع إلى الأصل، وهو الغسل، وظاهر كلامه: أن الشك، إنما ~~يؤثر في منع المسح لا أنه يقتضي الحكم بانقضاء المدة وهو كذلك فلو زال الشك ~~وتحقق بقاء المدة جاز المسح. # فرع: لو شك من مسح بعد الحدث هل صلاته الرابعة أو الثالثة؟ لم يبرأ من ~~الرابعة وحسب عليه وقتها، فلو أحدث ومسح وصلى العصر والمغرب والعشاء وشك، ~~أتقدم حدثه ومسحه أول وقت الظهر وصلاها به أم تأخر إلى وقت العصر ولم يصل ~~الظهر فيلزمه قضاؤه؛ لأن ms0145 الأصل بقاؤها عليه وتجعل المدة من أول الزوال؛ لأن ~~الأصل عدم غسل الرجلين، ولو مسح شاكا فيما ذكر وصلى به لم تصح صلاته، فإن ~~بان بقاء المدة أعاد المسح والصلاة بخلاف ما لو مسح غير شاك، كأن مسح في ~~اليوم الأول واستمر على طهارته إلى اليوم الثالث فله أن يصلي به؛ لأنه ~~صحيح، ولكن يعيد ما صلاه به على الشك # (فإن أجنب) لابس الخف أو حصل منه ما يوجب الغسل من نحو حيض في أثناء ~~المدة (وجب تجديد لبس) بعد الغسل إن أراد المسح بأن ينزع ويتطهر ثم يلبس ~~لحديث صفوان بن غسان قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأمرنا ~~إذا كنا مسافرين أو سفرا بفتح السين وسكون الفاء: أي مسافرين ألا ننزع ~~خفافنا ثلاثة أيام بلياليهن إلا من جنابة» # PageV01P210 # صححه الترمذي وغيره. # دل الأمر بالنزع على عدم جواز المسح في الغسل والوضوء لأجل الجنابة فهي ~~مانعة من المسح قاطعة لمدته حتى لو اغتسل لابسا لا يمسح بقيتها كما هو ~~مقتضى كلام الرافعي، وإن اقتضى ما في الكفاية أنه يمسح بقيتها لارتفاع ~~المانع، وقيس بالجنابة غيرها مما هو في معناها كالحيض والنفاس والولادة كما ~~في المجموع، والأمر في الحديث للإباحة لمجيئه في خبر النسائي «أرخص لنا» . ~~فإن قيل الجبيرة إذا وضعت على طهر لا يجب نزعها لما ذكر مع أن في كل منهما ~~مسحا على ساتر لحاجة موضوع على طهر. أجيب بأن الحاجة ثم أشد والنزع أشق # (ومن نزع) في المدة خفيه أو أحدهما أو خرجا أو أحدهما عن صلاحية المسح، ~~أو انقضت المدة، أو شك في بقائها أو ظهر بعض الرجل بتخرق أو غيره كانحلال ~~شرج أو نحو ذلك (وهو بطهر المسح) في جميع ذلك (غسل قدميه) لبطلان طهرهما ~~بما ذكر؛ لأن الأصل غسلهما، والمسح بدل، فإذا زال حكم البدل رجع إلى الأصل ~~كالتيمم بعد وجود الماء (وفي قول يتوضأ) ؛ لأن الوضوء عبادة يبطلها الحدث ~~فتبطل كلها ببطلان بعضها كالصلاة، واختار المصنف في شرح المهذب كابن المنذر ms0146 ~~أنه لا يلزمه واحد منهما ويصلي بطهارته. وخرج بطهر المسح طهر الغسل بأن لم ~~يحدث بعد اللبس، أو أحدث لكن توضأ وغسل رجليه في الخف فلا حاجة فيه إلى غسل ~~قدميه. # خاتمة: لو تنجست رجله في الخف بدم أو غيره بنجاسة غير معفو عنها وأمكن ~~غسلها في الخف غسلها ولم يبطل مسحه، وإن لم يمكن وجب النزع وغسل النجاسة ~~وبطل مسحه، ولو بقي من مدة المسح ما يسع ركعة، أو اعتقد طريان حدث غالب ~~فأحرم بركعتين فأكثر انعقدت صلاته؛ لأنه على طهارة في الحال، وصح الاقتداء ~~به، ولو علم المقتدي بحاله ويفارقه عند عروض المبطل، وإن كان أحرم بأكثر من ~~ركعة في صلاة نافلة كان له الاقتصار على ركعة. # قال في الإحياء: يستحب لمن أراد أن يلبس الخف أن ينفضه لئلا يكون فيه حية ~~أو عقرب أو شوكة، واستدل لذلك بما رواه الطبراني عن أبي أمامة أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس خفه ~~حتى ينفضهما» . # PageV01P211 ### | [باب الغسل] # (باب الغسل) هو بالفتح مصدر غسل الشيء غسلا، والغسل بالكسر ما يغسل به ~~الرأس من نحو سدر وخطمي. والغسل بالضم اسم للاغتسال، واسم للماء الذي يغتسل ~~به، فيجوز في الترجمة فتح الغين وضمها، والفتح أشهر كما قاله المصنف في ~~التهذيب، ولكن الفقهاء أو أكثرهم إنما تستعمله بالضم، وهو لغة: سيلان الماء ~~على الشيء مطلقا، وشرعا سيلانه على جميع البدن مع النية (موجبه) بكسر الجيم ~~خمسة أمور: أحدها: (موت) لمسلم غير شهيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى في ~~الجنائز، فاستغنى بذلك عن ذكره هنا لكن يرد على مفهومه السقط الذي لم تظهر ~~أمارات حياته وظهر خلقه فإنه يجب غسله مع أنه لا يوصف بالموت على القول ~~الأصح في تعريفه؛ لأن الموت عدم الحياة، ويعبر عنه بمفارقة الروح الجسد، ~~وقيل: عدم الحياة عما من شأنه الحياة، وقيل: عرض يضادها لقوله تعالى: {خلق ~~الموت والحياة} [الملك: 2] ورد بأن المعنى قدر، والعدم مقدر. فإن قيل: عدم ~~الموت ms0147 من الموجبات مشكل؛ لأنه إن كان المراد الغسل ولو مع خلوه عن النية ~~لزم أن يعدوا من تنجس جميع بدنه أو بعضه واشتبه ولم يعدوه، وإن أريد الغسل ~~الذي تجب فيه النية لزم خروج الميت، فإنه لا يجب في غسله نية على الأصح. # أجيب بجوابين: أحدهما: أن المراد الشق الأول، والكلام في الغسل عن ~~الأحداث، فخرج من على بدنه نجاسة، ودخل غسل الميت على رأي أنه عن حدث. ~~والثاني: أن المراد الشق الأول ومنع عد تنجس البدن من الموجبات؛ لأن ~~الواجب: إنما هو إزالة النجاسة حتى لو فرض كشط جلده حصل المقصود ( # و) ثانيها (حيض) لقوله تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] ~~أي الحيض، ولخبر البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة بنت أبي ~~حبيش: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي» (1) ( # و) ثالثها: (نفاس) ؛ لأنه دم حيض مجتمع، ويعتبر مع خروج كل منهما ~~وانقطاعه القيام إلى الصلاة أي أو نحوها كما في الرافعي والتحقيق، وإن صحح ~~في المجموع أن موجبه الانقطاع فقط، وظاهر قول المصنف بعد ذلك: وجنابة بدخول ~~حشفة إلخ أن الموجب الإيلاج أو الإنزال، ويجري ذلك في دم الحيض والنفاس، ~~والمعتمد الأول. فإن قيل: هل لهذا الخلاف ثمرة فقهية؟ # قال إمام الحرمين: لا. وقال غيره: نعم، وهي فيما إذا قال لزوجته: إن وجب ~~عليك غسل فأنت طالق، وذكر له فوائد أخر لكن على ضعف. # ورابعها ما ذكره بقوله (وكذا ولادة) ولو علقة أو مضغة (بلا بلل في الأصح) ~~؛ لأنه مني منعقد، ولأنه لا يخلو عن بلل غالبا فأقيم مقامه كالنوم مع ~~الخارج # PageV01P212 # وتفطر به المرأة على الأصح في التحقيق وغيره، بخلاف ما لو ألقت يدا أو ~~رجلا أو نحو ذلك فإنه لا يجب عليها الغسل ولا تفطر به بل تتخير بين الغسل ~~والوضوء ( # و) خامسها: (جنابة) لقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] ~~وتحصل لآدمي حي فاعل أو مفعول به (بدخول حشفة) ولو بلا قصد أو كان الذكر ~~أشل أو غير منتشر (أو قدرها) ms0148 من مقطوعها (فرجا) ولو غير مشتهى كأن كان من ~~بهيمة أو ميتة أو دبر ذكر أو كان على الذكر خرقة ملفوفة ولو غليظة. أما في ~~فرج المرأة فلقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا التقى الختانان فقد وجب ~~الغسل وإن لم ينزل» رواه مسلم. وأما الأخبار الدالة على اعتبار الإنزال ~~كخبر «إنما الماء من الماء» (1) فمنسوخة. # وأجاب ابن عباس - رضي الله عنهما - بأن معناه أنه لا يجب الغسل بالاحتلام ~~إلا أن ينزل، وذكر الختان جرى على الغالب فيجب الغسل بجميع ما ذكر؛ لأنه ~~جماع في فرج. وليس المراد بالتقاء الختانين انضمامهما لعدم إيجابه الغسل ~~بالإجماع، بل تحاذيهما يقال: التقى الفارسان إذا تحاذيا وإن لم ينضما، وذلك ~~إنما يحصل بإدخال الحشفة في الفرج؛ إذ الختانان محل القطع في الختان، وختان ~~المرأة فوق مخرج البول، ومخرج البول فوق مدخل الذكر، ولو أولج حيوان قرد أو ~~غيره في آدمي ولا حشفة له فهل يعتبر إيلاج كل ذكره أو إيلاج قدر حشفة ~~معتدلة. # قال الإمام: فيه نظر موكول إلى رأي الفقيه اه. # وينبغي اعتماد الثاني، ويجنب صبي ومجنون أولجا أو أولج فيهما، ويجب ~~عليهما الغسل بعد الكمال، وصح من مميز ويجزئه ويؤمر به كالوضوء، وإيلاج ~~الخنثى وما دون الحشفة لا أثر له في الغسل. # وأما الوضوء فيجب على المولج فيه بالنزع من دبره مطلقا، ومن قبل أنثى، ~~وإيلاج الحشفة بالحائل جار في سائر الأحكام كإفساد الصوم والحج، ويخير ~~الخنثى بين الوضوء والغسل بإيلاجه في دبر ذكر لا مانع من النقض بلمسه، أو ~~في دبر خنثى أولج ذكره في قبل المولج؛ لأنه إما جنب بتقدير ذكورته فيهما، ~~وأنوثته وذكورة الآخر في الثانية أو محدث بتقدير أنوثته فيهما مع أنوثة ~~الآخر في الثانية، فخير بينهما لما سيأتي فيمن اشتبه عليه المني بغيره، ~~وكذا يخير الذكر إذا أولج الخنثى في دبره ولا مانع من النقض كما هو مقتضى ~~كلام الشيخين في باب الوضوء وإن صوب البلقيني وجوب الوضوء على الذكر وتخيير ~~الخنثى. أما إيلاجه في قبل خنثى أو ms0149 في دبره ولم يولج الآخر في قبله فلا ~~يوجب عليه شيئا، ولو أولج رجل في قبل خنثى فلا يجب عليهما غسل ولا وضوء ~~لاحتمال أنه رجل، فإن أولج ذلك الخنثى في واضح آخر أجنب يقينا وحده؛ لأنه ~~جامع أو جومع فيه بخلاف الآخرين لا جنابة عليهما وأحدث الواضح الآخر بالنزع ~~منه. أما لو أولج الخنثى في الرجل المولج فإن كلا منهما يجنب، ومن أولج أحد ~~ذكريه أجنب إن كان يبول به وحده ولا أثر للآخر في نقض الطهارة إذا لم يكن ~~على سننه فإن كان على سننه، أو كان يبول # PageV01P213 # بكل منهما، أو لا يبول بواحد منهما، وكان الانسداد عارضا أجنب بكل منهما ~~(و) تحصل أيضا (بخروج مني) بتشديد الياء، وسمع تخفيفها أي مني الشخص نفسه ~~الخارج منه أول مرة من رجل أو امرأة، وإن لم يجاوز فرج الثيب، بل وصل إلى ~~ما يجب غسله في الاستنجاء. # أما البكر فلا بد من بروزه إلى الظاهر كما أنه في حق الرجل لا بد من ~~بروزه عن الحشفة. والأصل في ذلك خبر مسلم «إنما الماء من الماء» وخبر ~~الصحيحين عن أم سلمة قالت «جاءت أم سليم إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقالت: إن الله لا يستحي من الحق هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ ~~قال: نعم إذا رأت الماء» # (1) أما الخنثى المشكل إذا خرج المني من أحد فرجيه فلا غسل عليه؛ لاحتمال ~~أن يكون زائدا مع انفتاح الأصلي، فإن أمنى منهما أو من أحدهما وحاض من ~~الآخر وجب عليه الغسل، ولا فرق في وجوب الغسل بخروج المني بين أن يخرج (من ~~طريقه المعتاد) وإن لم يكن مستحكما (وغيره) أي أو من غيره إذا كان مستحكما ~~مع انسداد الأصلي، وخرج من تحت الصلب، فالصلب هنا كالمعدة في باب الحدث ~~فيفرق بين الانسداد العارض والخلقي كما فرق هناك، هذا هو المعتمد كما صوبه ~~في المجموع وإن أوهمت عبارة المصنف خلاف ذلك، والصلب إنما يعتبر للرجل كما ~~قاله في المهمات، أما المرأة ms0150 فما بين ترائبها وهي عظام الصدر. # قال تعالى: {يخرج من بين الصلب والترائب} [الطارق: 7] أي صلب الرجل ~~وترائب المرأة، فإن خرج غير المستحكم من غير المعتاد كأن خرج لمرض فلا يجب ~~الغسل به بلا خلاف كما في المجموع عن الأصحاب ولا بخروج مني غيره منه ولا ~~بخروج منيه منه بعد استدخاله # (ويعرف) المني (بتدفقه) بأن يخرج بدفعات. قال تعالى: {من ماء دافق} ~~[الطارق: 6] ، وسمي منيا؛ لأنه يمنى: أي يصب (أو لذة) بالمعجمة (بخروجه) مع ~~فتور الذكر وانكسار الشهوة عقبه وإن لم يتدفق لقلته أو خرج على لون الدم ~~(أو ريح عجين) لحنطة أو نحوها أو طلع كما في المحرر (رطبا أو) ريح (بياض ~~بيض) لدجاج أو نحوه (جافا) وإن لم يلتذ ولم يتدفق كأن خرج باقي منيه بعد ~~غسله. أما إذا خرج من قبل المرأة مني جماعها بعد غسلها فلا تعيد الغسل إلا ~~إن قضت شهوتها، فإن لم يكن لها شهوة كصغيرة أو كان ولم تنقض كنائمة لا ~~إعادة عليها، فإن قيل: إذا قضت شهوتها لم يتيقن خروج منيها، ويقين الطهارة ~~لا يرتفع بظن الحدث إذ حدثها وهو خروج منيها غير متيقن، وقضاء شهوتها لا ~~يستدعي خروج شيء من منيها كما قال في التوشيح. # أجيب بأن قضاء شهوتها منزل منزلة نومها في خروج الحدث فنزلوا المظنة ~~منزلة المئنة، وخرج بقبل المرأة ما لو وطئت في دبرها فاغتسلت ثم خرج منها ~~مني الرجل لم يجب عليها إعادة الغسل كما علم مما مر، ورطبا وجافا حالان من ~~المني (فإن فقدت # PageV01P214 # الصفات) المذكورة في الخارج (فلا غسل) عليه؛ لأنه ليس بمني، فإن احتمل ~~كون الخارج منيا أو غيره كودي أو مذي تخير بينهما على المعتمد، فإن جعله ~~منيا اغتسل أو غيره توضأ وغسل ما أصابه؛ لأنه إذا أتى بمقتضى أحدهما برئ ~~منه يقينا، والأصل براءته من الآخر، ولا معارض له، بخلاف من نسي صلاة من ~~صلاتين حيث يلزمه فعلهما لاشتغال ذمته بهما جميعا، والأصل بقاء كل منهما، ~~وقيل يلزمه العمل بمقتضى كل منهما ms0151 احتياطا قياسا على ما قالوه في الزكاة من ~~وجوب الاحتياط بتزكية الأكثر ذهبا وفضة في الإناء المختلط منهما إذا جهل ~~قدر كل منهما، وصححه المصنف في رءوس المسائل. # وقال في المجموع: إنه الذي يظهر رجحانه. # وأجاب الأول بمنع القياس؛ لأن اليقين ثم ممكن بسبكه بخلافه هنا، وحيث ~~أوجبنا الوضوء أو اختاره لزمه الترتيب وغسل ما أصابه، وإذا اختار أحدهما ~~وفعله اعتد به، فإن لم يفعله كان له الرجوع عنه، وفعل الآخر إذ لا يتعين ~~عليه باختياره، وإذا اختار أنه مني لا يحرم عليه قبل اغتساله ما يحرم على ~~الجنب من المكث في المسجد وغيره للشك في الجنابة كما أفتى به شيخي. # قال: ولهذا من قال بوجوب الاحتياط بفعل مقتضى الحدثين لا يوجب عليه غسل ~~ما أصاب ثوبه؛ لأن الأصل طهارته # (والمرأة كرجل) بضم الجيم وإسكانها فيما مر من حصول الجنابة بالطريقين ~~المارين، ولو استدخلت ذكرا مقطوعا أو قدر الحشفة منه لزمها الغسل كما في ~~الروضة، ومقتضاه أنه لا فرق بين استدخاله من رأسه أو أصله أو وسطه بجمع ~~طرفيه. # قال الإسنوي: وفي ذلك نظر اه. # والظاهر كما قال شيخي أن المعول على الحشفة حيث وجدت، ومقتضى التشبيه أن ~~منيها يعرف بالخواص المذكورة، وهو قول الأكثرين. # وقال إمام الحرمين والغزالي: لا يعرف إلا بالتلذذ، وقال ابن الصلاح: لا ~~يعرف إلا بالتلذذ والريح، وجزم به المصنف في شرح مسلم. # وقال السبكي: إنه المعتمد، والأذرعي: إنه الحق، والمعتمد الأول، ويؤيده ~~كما قال ابن الرفعة قول المختصر: وإذا رأت المرأة الماء الدافق. # فرع: لو رأى في فراشه أو ثوبه ولو بظاهره منيا لا يحتمل أنه من غيره لزمه ~~الغسل وإعادة كل صلاة لا يحتمل خلوها عنه، ويستحب إعادة كل صلاة احتمل ~~خلوها عنه لا إعادة الغسل، فإنه لا تسن إعادته كما سيأتي، وإن احتمل كونه ~~من آخر نام معه في فراشه مثلا فإنه يستحب لهما الغسل والإعادة. # ولو أحس بنزول المني فأمسك ذكره فلم يخرج منه شيء فلا غسل عليه كما علم ~~مما مر ms0152 وصرح به في الروضة # (ويحرم بها) أي بالجنابة الحاصلة من دخول الحشفة أو خروج المني. أما ما ~~قبل ذلك فسيأتي محرماته في باب الحيض (ما حرم بالحدث) الأصغر مما مر في ~~بابه؛ لأنها أغلظ منه (و) شيئان آخران: أحدهما: (المكث) لمسلم غير النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - (بالمسجد) أو التردد فيه لغير عذر لقوله تعالى: {لا ~~تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل} ~~[النساء: 43] قال ابن عباس وغيره: أي لا تقربوا مواضع الصلاة؛ لأنه ليس ~~فيها عبور سبيل؛ بل في مواضعها وهو المسجد، ونظيره قوله تعالى: {لهدمت ~~صوامع وبيع وصلوات} [الحج: 40] # PageV01P215 # الحج] ولقوله - عليه الصلاة والسلام -: «لا أحل المسجد لحائض ولا جنب» ~~(1) رواه أبو داود عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -. # وقال ابن القطان: إنه حسن، وخرج بالمكث والتردد العبور كما قال (لا ~~عبوره) للآية المذكورة وكما لا يحرم لا يكره إن كان له فيه غرض مثل أن يكون ~~المسجد أقرب طريقيه، فإن لم يكن له غرض كره كما في الروضة وأصلها. # وقال في المجموع: إنه خلاف الأولى لا مكروه، وينبغي اعتماد الأول حيث وجد ~~طريقا غيره، فقد قيل: إن العبور يحرم في هذه الحالة، وإلا فالثاني، وحيث ~~عبر لا يكلف الإسراع في المشي بل يمشي على العادة، ولهواء المسجد حرمة ~~المسجد. نعم لو قطع بصاقه هواء المسجد ووقع خارجه لم يحرم، كما لو بصق في ~~ثوبه في المسجد، وبالمسلم الكافر فإنه يمكن من المكث في المسجد على الأصح ~~في الروضة وأصلها؛ لأنه لا يعتقد حرمة ذلك. نعم الحائض والنفساء عند خوف ~~التلويث كالمسلمة، وليس للكافر، ولو غير جنب دخول المسجد إلا أن يكون لحاجة ~~كإسلام، وسماع قرآن، لا كأكل وشرب، وأن يأذن له مسلم في الدخول إلا أن تكون ~~له خصومة، وقد قعد الحاكم للحكم فيه، وبغير النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~هو فلا يحرم عليه قال صاحب التلخيص: ذكر من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - ~~دخول المسجد جنبا، ومال إليه المصنف، وبالمسجد ms0153 المدارس والربط ومصلى العيد ~~ونحو ذلك، وكذا ما وقف بعضه مسجدا شائعا. لكن قال الإسنوي: المتجه إلحاقه ~~بالمسجد في ذلك، وفي التحية للداخل ونحو ذلك بخلاف صحة الاعتكاف فيه، وكذا ~~صحة الصلاة فيه للمأموم إذا تباعد عن إمامه أكثر من ثلاثمائة ذراع، وبلا ~~عذر ما إذا حصل له عذر كأن احتلم في المسجد وتعذر عليه الخروج لإغلاق باب ~~أو خوف على نفسه أو عضوه أو منفعة ذلك أو على ماله فلا يحرم عليه المكث، ~~ولكن يجب عليه كما في الروضة التيمم إن وجد غير تراب المسجد ولا ينافيه قول ~~الشرح الصغير: ويحسن أن يتيمم؛ لأن الواجب حسن على أنه قيل إن قوله يحسن ~~مصحف عن يجب، فإن لم يجد غيره لا يجوز له أن يتيمم به، فلو خالف وتيمم به ~~صح تيممه كالتيمم بتراب مغصوب، والمراد بتراب المسجد الداخل في وقفه لا ~~المجموع من الريح ونحوه ولو لم يجد الجنب الماء إلا في المسجد، فإن وجد ~~ترابا تيمم ودخل واغترف وخرج إن لم يشق عليه ذلك، وإلا اغتسل فيه ولا يكفيه ~~التيمم على المعتمد كما بحثه المصنف في مجموعه بعد نقله عن البغوي أنه ~~يتيمم ولا يغتسل فيه، وإطلاق الأنوار جواز الدخول للاستقاءة والمكث لها ~~بقدرها فقط محمول على هذا التفصيل. # فائدة: لا بأس بالنوم في المسجد لغير الجنب، ولو لغير أعزب، فقد ثبت أن ~~أصحاب الصفة وغيرهم كانوا ينامون فيه في زمنه - صلى الله عليه وسلم -. نعم ~~إن ضيق على المصلين أو شوش عليهم حرم # PageV01P216 # النوم فيه. # قال في المجموع قال: ولا يحرم إخراج الريح فيه لكن الأولى اجتنابه «لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» (1) (و) ~~ثانيهما: (القرآن) لمسلم أي ويحرم بالجنابة القرآن باللفظ وبالإشارة من ~~الأخرس. كما قال القاضي في فتاويه فإنها منزلة منزلة النطق هنا، ولو بعض ~~آية كحرف للإخلال بالتعظيم، سواء أقصد مع ذلك غيرها أم لا، ولحديث الترمذي ~~وغيره «لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن» (2) ويقرأ روي ms0154 بكسر ~~الهمزة على النهي وبضمها على الخبر المراد به النهي ذكره في المجموع وضعفه، ~~لكن له متابعات تجبر ضعفه، والحائض والنفساء في ذلك كالجنب، وسيأتي حكمهما ~~في باب الحيض، ولمن به حدث أكبر إجراء القرآن على قلبه، ونظر في المصحف، ~~وقراءة ما نسخت تلاوته، وتحريك لسانه وهمسه بحيث لا يسمع نفسه؛ لأنها ليست ~~بقراءة قرآن. وفاقد الطهورين يقرأ الفاتحة وجوبا فقط للصلاة؛ لأنه مضطر ~~إليها خلافا للرافعي في قوله: لا يجوز له قراءتها كغيرها. أما خارج الصلاة ~~فلا يجوز له أن يقرأ شيئا ولا أن يمس المصحف مطلقا ولا أن توطأ الحائض أو ~~النفساء إذا انقطع دمها، وأما فاقد الماء في الحضر فيجوز له إذا تيمم أن ~~يقرأ ولو في غير الصلاة. أما الكافر فلا يمنع من القراءة لأنه لا يعتقد ~~حرمة ذلك كما قال الماوردي. وأما تعليمه وتعلمه فذكرته وفوائد أخر في باب ~~الحدث (وتحل) لجنب (أذكاره) وغيرها كمواعظه وأخباره وأحكامه (لا بقصد قرآن) ~~كقوله عند الركوب: {سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين} [الزخرف: ~~13] أي مطيقين، وعند المصيبة {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156] ولا ~~ما جرى به لسانه بلا قصد، فإن قصد القرآن وحده أو مع الذكر حرم، وإن أطلق ~~فلا كما نبه عليه في الدقائق لعدم الإخلال بحرمته؛ لأنه لا يكون قرآنا إلا ~~بالقصد، قاله المصنف وغيره. وظاهر أن ذلك جار فيما يوجد نظمه في غير القرآن ~~كالآيتين المتقدمتين، والبسملة والحمدلة، وما لا يوجد نظمه إلا فيه كسورة ~~الإخلاص وآية الكرسي وهو كذلك، وإن قال الزركشي: لا شك في تحريم ما لا يوجد ~~نظمه في غير القرآن، وتبعه على ذلك بعض المتأخرين كما شمل ذلك قول الروضة، ~~أما إذا قرأ شيئا منه لا على قصد القرآن فيجوز، ولو عبر المصنف بها هنا كان ~~أولى ليشمل ما قدرته، بل أفتى شيخي بأنه لو قرأ القرآن جميعه لا بقصد ~~القرآن جاز # (وأقله) أي الغسل الواجب الذي لا يصح بدونه أمران: أحدهما: (نية رفع ~~جنابة) أي رفع ms0155 حكمها إن كان جنبا، ورفع حدث الحيض إن كانت حائضا، أو لتوطأ ~~كما في الروضة وأصلها، أو الغسل من الحيض كما قاله ابن المقري، فلو نوى رفع ~~الجنابة، وحدثه الحيض أو عكسه، أو نوى رفع جنابة الجماع، وجنابته باحتلام ~~أو عكسه صح مع الغلط دون العمد كنظيره في الوضوء، ذكر ذلك في # PageV01P217 # المجموع: أي ولو كان غير ما عليه لا يمكن أن يكون منه كالحيض من الرجل ~~كما قال به شيخي خلافا لبعض المتأخرين، وقضية تعليلهم إيجاب الغسل في ~~النفاس بكونه دم حيض مجتمع أنه يصح نية أحدهما بالآخر عمدا أو لا، وبه جزم ~~في البيان، وتكفي نية رفع الحدث عن كل البدن. # وكذا مطلقا في الأصح لاستلزام رفع المطلق رفع المقيد، ولأنه ينصرف إلى ~~حدثه لوجود القرينة الحالية، فلو نوى الأكبر كان تأكيدا، وصورة المسألة ~~فيما إذا اجتمعا عليه إن قلنا باندراج الأصغر وإلا وجب التعيين. # قال الماوردي وتبعه المصنف في التحقيق، فلو نوى رفع الحدث الأصغر عمدا لم ~~ترتفع جنابته لتلاعبه، أو غلطا ارتفعت عن أعضاء الأصغر؛ لأن غسلها واجب في ~~الحدثين وقد غسلها بنيته إلا الرأس فلا ترتفع عنه؛ لأن غسله وقع عن مسحه ~~الذي هو فرض في الأصغر، وهو إنما نوى المسح وهو لا يغني عن الغسل، بخلاف ~~غسل باطن لحية الرجل الكثيفة فإنه يكفي؛ لأن غسل الوجه هو الأصل، فإذا غسله ~~فقد أتى بالأصل. # أما غير الأصغر فلا ترتفع جنابته؛ لأنه لم ينوه. قال في المجموع: ولو ~~اجتمع على المرأة غسل حيض وجنابة كفت نية أحدهما قطعا (أو) نية (استباحة ~~مفتقر إليه) أي إلى الغسل كأن ينوي استباحة الصلاة أو الطواف مما يتوقف على ~~غسل، فإن نوى ما لا يفتقر إليه كالغسل ليوم العيد لم يصح. وقيل: إن ندب له ~~صح (أو أداء فرض الغسل) أو فرض الغسل أو الغسل المفروض أو أداء الغسل، وكذا ~~الطهارة للصلاة كما في الكفاية، وتقدم الاستشكال فيها، والجواب عنه في باب ~~الوضوء، فعلم من ذلك أن الجمع بين الفرض ms0156 والأداء لا يجب وإن اقتضته عبارة ~~المصنف، وأن النية لا تنحصر فيما ذكره، أما إذا نوى الغسل فقط فإنه لا ~~يكفي، وتقدم شروط نية الغسل والفرق بينه وبين نية الوضوء في بابه (مقرونة ~~بأول فرض) وهو أول ما يغسل من البدن، سواء أكان من أعلاه أم من أسفله إذ لا ~~ترتيب فيه، فلو نوى بعد غسل جزء منه وجب إعادة غسله، وفي تقديمها على السنن ~~وعزوبها قبل غسل شيء من المفروض ما مر في الوضوء، فإذا خلا عنها شيء من ~~السنن لم يثب عليه، ولو أتى بها من أول السنن وعزبت قبل أول الفروض لم تكف. # فإن قيل: السنن التي قبله من محل الغسل الواجب، فإذا نوى عندها رفع ~~الجنابة مثلا وقع فرضا، بخلاف سنن الوضوء التي قبله من غسل كفيه ومضمضة ~~ونحو ذلك؛ لأنه ليس محلا للفرض فلا يتصور أن تقترن النية بسنة قبل الغسل. # أجيب بأن ذلك قد يتصور كأن ينوي عند المضمضة، ولم يمس الماء حمرة شفتيه ~~كأن يتمضمض من إبريق، ويستحب أن يبتدئ النية مع التسمية كما صرح به في ~~المجموع هنا. # قال: وإذا اغتسل من إناء كإبريق ينبغي له أن ينوي عند غسل محل الاستنجاء ~~بعد فراغه منه؛ لأنه إذا لم ينو عنده قد يغفل عنه أو يحتاج إلى المس فينتقض ~~وضوءه، أو إلى كلفة في لف خرقة على يده. # قال الشارح: ومقرونة بالرفع في خط المصنف، وقيل: بالنصب صفة نية المقدرة ~~المنصوبة بنية الملفوظة اه. # أما الرفع فعلى أنها صفة لقوله " نية "، وأما النصب فعلى أن مقرونة صفة ~~لمصدر # PageV01P218 # محذوف عامله المصدر الملفوظ به في كلام المصنف وتقديره وأقله أن ينوي كذا ~~نية مقرونة، فنية المقدرة مفعول مطلق، والعامل فيه نية الملفوظة، والمفعول ~~المطلق مصدر وهو ينصب بمثله الذي هو نية؛ لأنها مصدر (و) ثانيهما (تعميم ~~شعره) ظاهرا وباطنا وإن كثف، ويجب نقض الضفائر إن لم يصل الماء إلى باطنها ~~إلا بالنقض، لكن يعفى عن باطن الشعر المعقود، ولا يجب غسل الشعر النابت في ms0157 ~~العين والأنف وإن كان يجب غسله من النجاسة (وبشره) حتى الأظفار وما يظهر من ~~صماخي الأذنين، ومن فرج المرأة عند قعودها لقضاء الحاجة، وما تحت القلفة من ~~الأقلف، وموضع شعر نتفه قبل غسله. قال البغوي: ومن باطن جدري اتضح. # فائدة: لو اتخذ له أنملة أو أنفا من ذهب أو فضة وجب عليه غسله من حدث ~~أصغر أو أكبر، ومن نجاسة غير معفو عنها؛ لأنه وجب عليه غسل ما ظهر من ~~الأصبع والأنف بالقطع، وقد تعذر للعذر فصارت الأنملة والأنف كالأصليين. # (ولا تجب) في الغسل (مضمضة و) لا (استنشاق) بل يسن كما في الوضوء وغسل ~~الميت (وأكمله) أي الغسل (إزالة القذر) بالمعجمة طاهرا كان كالمني أو نجسا ~~كودي استظهارا، وإن قلنا: يكفي لهما غسلة واحدة (ثم) بعد إزالة القذر ~~(الوضوء) كاملا، ومنه التسمية للاتباع. رواه الشيخان، فهو أفضل من تأخير ~~قدميه عن الغسل (وفي قول: يؤخر غسل قدميه) لما روى البخاري عن ميمونة في ~~صفة غسل النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه توضأ وضوءه للصلاة غير غسل ~~القدمين» . # قال في المجموع نقلا عن الأصحاب: وسواء أقدم الوضوء كله أم بعضه أم أخره ~~أم فعله في أثناء الغسل فهو محصل للسنة، لكن الأفضل تقديمه، ثم إن تجردت ~~الجنابة عن الحدث كأن احتلم وهو جالس متمكن نوى سنة الغسل وإلا نوى رفع ~~الحدث الأصغر، وإن قلنا: يندرج خروجا من خلاف من أوجبه، وإذا أخر الوضوء عن ~~الغسل هل ينوي به رفع الحدث خروجا من خلاف من قال بعدم الاندراج أو سنة ~~الغسل؛ لأن حدثه ارتفع على الأصح لم أر من تعرض له، والذي يظهر أخذا مما ~~جمع به شيخي بين عبارة الكتاب، وعبارة الروضة في الصلاة المعادة، وهو إن ~~أراد الخروج من الخلاف نوى الفرض كما في الكتاب، وإن لم يرد ذلك نوى الطهر ~~مثلا، ولا يحتاج لنية الفرضية كما في الروضة أن يقال هنا: إن أراد الخروج ~~من الخلاف نوى رفع الحدث وإلا فسنة الغسل، فإن ترك الوضوء والمضمضة ~~والاستنشاق كره له، ms0158 ويستحب له أن يتدارك ذلك، ولو توضأ قبل غسله ثم أحدث ~~قبل أن يغتسل لم يحتج لتحصيل سنة الوضوء إلى إعادته، بخلاف من غسل يديه في ~~الوضوء ثم أحدث قبل المضمضة مثلا فإنه يحتاج في تحصيل السنة إلى إعادة ~~غسلهما بعد نية الوضوء؛ لأن تلك النية بطلت بالحدث (ثم) بعد الوضوء (تعهد ~~معاطفه) كأن يأخذ الماء بكفه فيجعله على المواضع التي فيها انعطاف والتواء ~~كالأذنين، وطبقات البطن، وداخل السرة؛ لأنه # PageV01P219 # أقرب إلى الثقة بوصول الماء، ويتأكد في الأذن فيأخذ كفا من ماء ويضع ~~الأذن عليه برفق ليصل الماء إلى معاطفه وزواياه (ثم يفيض الماء على رأسه ~~ويخلله) أي شعر رأسه، وكذا شعر لحيته بالماء، وليست الواو في عبارته ~~للترتيب، فيدخل أصابعه العشر فيشرب بها أصول الشعر، ثم يفيض الماء ليكون ~~أبعد عن الإسراف في الماء، وأقرب إلى الثقة بوصول الماء (ثم) يفيضه على ~~(شقه الأيمن ثم الأيسر) ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - كان يحب التيمن في ~~طهوره متفق عليه (ويدلك) ما وصلت إليه يده من بدنه احتياطا وخروجا من خلاف ~~من أوجبه، وإنما لم يجب عندنا؛ لأن الآية والأحاديث ليس فيهما تعرض لوجوبه ~~(ويثلث) تأسيا به - صلى الله عليه وسلم - وكما في الوضوء. وكيفية ذلك وإن ~~لم تؤدها عبارة المصنف أن يتعهد ما ذكر، ثم يغسل رأسه ويدلكه ثلاثا ثم باقي ~~جسده كذلك بأن يغسل ويدلك شقه الأيمن المقدم، ثم المؤخر، ثم الأيسر كذلك ~~مرة، ثم ثانية، ثم ثالثة كذلك للأخبار الصحيحة الدالة على ذلك. # قال شيخنا: وما قيل أي ما قال الإسنوي: إن المتجه إلحاقه بغسل الميت حتى ~~لا ينتقل إلى المؤخر إلا بعد الفراغ من المقدم رد بسهولة ما ذكر هنا على ~~الحي، بخلافه في الميت لما يلزم فيه من تكرير تقليب الميت قبل الشروع في ~~شيء من الأيسر، ولو انغمس في ماء، فإن كان جاريا كفى في التثليث أن يمر ~~عليه ثلاث جريات، لكن قد يفوته الدلك؛ لأنه لا يتمكن منه غالبا تحت الماء ~~إذ ربما يضيق نفسه ms0159 وإن كان راكدا انغمس فيه ثلاثا بأن يرفع رأسه منه وينقل ~~قدميه، أو ينتقل فيه من مقامه إلى آخر ثلاثا، ولا يحتاج إلى انفصال جملته ~~ولا رأسه كما في التسبيع من نجاسة الكلب، فإن حركته تحت الماء كجري الماء ~~عليه (وتتبع) المرأة غير المحرمة والمحدة (لحيض) أو نفاس، ولو كانت خلية أو ~~بكرا (أثره) أي أثر الدم (مسكا) فتجعله في قطنة وتدخلها الفرج بعد غسلها، ~~وهو المراد بالأثر: وهو بفتح الهمزة والمثلثة، ويجوز كسر الهمزة وإسكان ~~الثاء. وذلك لما روى الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها - «أن امرأة جاءت ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تسأله عن الغسل عن الحيض، فقال: خذي فرصة ~~من مسك فتطهري بها، فقالت: كيف أتطهر بها؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~سبحان الله واستتر بثوبه: تطهري بها، فاجتذبتها عائشة فعرفتها أنها تتبع ~~بها أثر الدم» (1) ، ويكره تركه بلا عذر كما في التنقيح. والمسك فارسي ~~معرب: الطيب المعروف، وكانت العرب تسميه المشموم، والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يسميه أطيب الطيب، رواه مسلم (وإلا) أي وإن لم يتيسر بأن لم تجده أو ~~لم تسمح به (فنحوه) مما فيه حرارة كالقسط والأظفار، فإن لم تجد طيبا فطينا، ~~فإن لم تجده كفى الماء. أما المحرمة فيحرم عليها الطيب بأنواعه، والمحدة ~~تستعمل قليل أظفار أو قسط. # قال المحاملي في المقنع: كل موضع أصابه الدم تتبعه بالطيب. قال # PageV01P220 # الدميري: وهو شاذ لا يعرف لغيره. والصحيح أو الصواب أن المقصود به تطييب ~~المحل، ودفع الرائحة الكريهة لا سرعة العلوق، فلذلك كان الأصح أنها تستعمله ~~بعد الغسل. قال الزركشي: والمستحاضة ينبغي لها أن لا تستعمله؛ لأنه يتنجس ~~بخروج الدم، فيجب غسله فلا تبقى فيه فائدة # (ولا يسن تجديده) أي الغسل؛ لأنه لم ينقل، ولما فيه من المشقة (بخلاف ~~الوضوء) فيسن تجديده إذا صلى بالأول صلاة ما كما قاله المصنف في باب النذر ~~من زوائد الروضة وشرح المهذب والتحقيق. وظاهره أنه لا فرق بين تحية المسجد ~~وسنة الوضوء وغيرهما. فإن قيل: يتسلسل عليه الأمر ms0160 ويحصل له مشقة؟ . # أجيب بأن هذا مفوض إليه إن أراد زيادة الأجر فعل، نعم إن عارضه فضيلة أول ~~الوقت قدمت عليه؛ لأنها أولى منه كما أفتى به شيخي، أما إذا لم يصل به فلا ~~يسن، فإن خالف وفعل لم يصح وضوءه؛ لأنه غير مطلوب لما روى أبو داود وغيره ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: من توضأ على طهر كتب له عشر حسنات» ولأنه ~~كان في أول الإسلام يجب الوضوء لكل صلاة فنسخ وجوبه وبقي أصل الطلب، ويشمل ~~إطلاق تجديده لماسح الخف وتقدم في بابه، والوضوء المكمل بالتيمم لجراحة ~~ونحوها، وهو الظاهر كما نقله مجلي عن القفال وإن نظر فيه ابن الرفعة # (ويسن أن لا ينقص ماء الوضوء) في معتدل الجسد (عن مد) تقريبا، وهو رطل ~~وثلث بغدادي (والغسل عن صاع) تقريبا وهو أربعة أمداد لحديث مسلم عن سفينة ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يغسله الصاع ويوضئه المد» (1) . أما من لم ~~يعتدل جسده فيعتبر بالنسبة إلى جسده - صلى الله عليه وسلم - كما قال العز ~~بن عبد السلام زيادة ونقصا (ولا حد له) أي لماء الوضوء والغسل، فلو نقص عن ~~ذلك وأسبغ كفى. # قال الشافعي: قد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي. وفي خبر ~~أبي داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ بإناء فيه قدر ثلثي مد» . وظاهر ~~عبارة المصنف عدم النقص عن المد والصاع لا الاقتصار عليهما، وعبر آخرون ~~بأنه يندب المد والصاع، وقضيته أنه يندب الاقتصار عليهما. # قال ابن الرفعة: ويدل له الخبر وكلام الأصحاب؛ لأن الرفق محبوب وهذا هو ~~الظاهر، وإن نازع الإسنوي ابن الرفعة فيما نسبه للأصحاب. # ولا تنحصر السنن فيما قاله المصنف، بل يسن أن يستصحب النية إلى آخر ~~الغسل، وأن لا يغتسل في الماء الراكد ولو كثر، أو بئر معينة كما في ~~المجموع، بل يكره ذلك لخبر مسلم «لا يغتسل أحدكم في الماء الراكد وهو جنب» ~~(2) فقيل لأبي هريرة الراوي للحديث: كيف يفعل؟ قال: يتناوله تناولا. # قال في المجموع: قال في البيان والوضوء ms0161 فيه كالغسل، وهو محمول كما قال ~~شيخنا على وضوء الجنب، وإنما كره ذلك لاختلاف العلماء في # PageV01P221 # طهورية ذلك الماء، أو لشبهه بالماء المضاف إلى شيء لازم كماء الورد، ~~فيقال: ماء عرق أو وسخ. وينبغي أن يكون ذلك في غير المستبحر، وأن يكون ~~اغتساله بعد بول لئلا يخرج بعده مني، وأن يأتي بالتشهد المذكور في الوضوء ~~عقبه، وحكم الموالاة هنا كحكمها في الوضوء، وأن يرتبه فيبدأ بعد الوضوء ~~بأعضائه كما في الروضة وغيرها لشرفها، ثم بالرأس، ثم بالبدن مبتدئا بأعلى ~~ذلك بأن يفيض الماء على كل منها مبتدئا بالأيمن من كل منهما بالأعلى كما ~~علم مما مر. # فائدة: قال في الإحياء: لا ينبغي أن يقلم أو يحلق أو يستحد أو يخرج دما ~~أو يبين من نفسه جزءا وهو جنب، إذ يرد إليه سائر أجزائه في الآخرة فيعود ~~جنبا، ويقال: إن كل شعرة تطالب بجنابتها. # فرع: يجوز أن ينكشف للغسل في خلوة أو بحضرة من يجوز له نظره إلى عورته، ~~والستر أفضل «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لبهز بن حكيم احفظ عورتك إلا من ~~زوجتك أو ما ملكت يمينك. قال: أرأيت إن كان أحدنا خاليا؟ قال: الله أحق أن ~~يستحيا منه من الناس» (1) . فإن قيل: الله سبحانه وتعالى لا يحجب عنه شيء ~~فما فائدة الستر له؟ . أجيب بأن يرى متأدبا بين يدي خالقه ورازقه # (ومن به) أي ببدنه شيء (نجس يغسله ثم يغتسل) ؛ لأنه أبلغ في التطهير ~~والنجس بفتح الجيم: النجاسة (ولا تكفي لهما غسلة) واحدة (وكذا في الوضوء) ~~لأنهما واجبان مختلفا الجنس فلا يتداخلان، وعلى هذا تقديم إزالته شرط لا ~~ركن (قلت: الأصح تكفيه والله أعلم) كما لو اغتسل من جنابة وحيض، ولأن ~~واجبهما غسل العضو وقد حصل ومحل الخلاف إذا كان النجس حكميا كما في المجموع ~~ويرفعهما الماء معا، وللسابعة في المغلطة حكم هذه الغسلة فإن كان النجس ~~عينا، ولم تزل بقي الحدث، أما غير السابعة في النجاسة المغلظة فلا يرتفع ~~حدث ذلك المحل لبقاء نجاسته. فإن قيل: قد جزم ms0162 في الروضة والمنهاج تبعا ~~للرافعي في غسل الميت بأن أقل الغسل استيعاب بدنه بالماء بعد إزالة النجاسة ~~مع أن الاكتفاء بالغسلة في الميت أولى؛ لأن النية لا تجب في غسله. # أجاب الشارح في كتاب الجنائز بأنه مبني على ما صححه الرافعي في الحي، ~~وترك الاستدراك عليه للعلم به مما قدمه. # وأجاب غيره بأن ما ذكراه في الجنائز ليس بصريح في اشتراط تقدم إزالة ~~النجاسة؛ لأن كلمة بعد لا تدل على الترتيب، فهي بمعنى مع كما في قوله ~~تعالى: {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13]-: أي مع ذلك زنيم: أي دعي في قريش، ~~فيكون التقدير استيعاب بدنه مع إزالة النجاسة، ونظير ذلك ما # PageV01P222 # قاله المصنف في باب الوقف في قوله: وقفت على أولادي وأولاد أولادي بطنا ~~بعد بطن أنه يقتضي التسوية بين الكل، وهذا الجواب أظهر، وقيل: يفرق بين غسل ~~الحي والميت بأن هذا آخر أحواله فاحتيط له فيراعى في حقه الأكمل كما يجب ~~تكفينه في ثلاثة أثواب؛ لأنها حقه، حتى لو اتفق الورثة على ثوب واحد لم ~~يجابوا إلى ذلك كما صححه في الروضة مع أن المصنف جزم بما جزم به الرافعي في ~~صفة غسل الجنابة من شرح المهذب # (ومن اغتسل لجنابة) أو نحوها كحيض (و) نحو (جمعة) كعيد بأن نواهما (حصلا) ~~أي غسلهما كما لو نوى الفرض وتحية المسجد، وقيل: لا يحصل واحد منهما؛ لأن ~~كل واحد منهما مقصود، بخلاف التحية لحصولها ضمنا، فعلى الأول الأكمل أن ~~يغتسل للجنابة ثم للجمعة كما نقله في البحر عن الأصحاب. فإن قيل: قد صرحوا ~~بأنه لو اجتمع جمعة وكسوف وقدم الكسوف ثم خطب ونوى بخطبته خطبة الجمعة ~~والكسوف لم يصح للتشريك بين فرض ونفل. # أجيب بأن خطبة الجمعة في معنى الصلاة، ولهذا اشترط فيها ما يشترط في ~~الصلاة، فالتشريك بينها وبين الكسوف كالتشريك بين الظهر وسنته، بخلاف ما ~~هنا فإن مبنى الطهارات على التداخل (أو لأحدهما حصل) غسله (فقط) اعتبارا ~~بما نواه، وإنما لم يندرج النفل في الفرض؛ لأنه مقصود فأشبه سنة الظهر ms0163 مع ~~فرضه. فإن قيل: لو نوى بصلاته الفرض دون التحية حصلت التحية وإن لم ينوها، ~~أو نوى رفع الجنابة حصل الوضوء وإن لم ينوه. # أجيب بأن القصد ثم إشغال البقعة بصلاة وقد حصل، وليس القصد هنا النظافة ~~فقط بدليل أنه يتيمم عند عجزه عن الماء. # ومن وجب عليه فرضان كغسلي جنابة وحيض كفاه الغسل لأحدهما، وكذا لو سن في ~~حقه سنتان كغسلي عيد وجمعة، ولا يضر التشريك بخلاف نحو الظهر مع سنته؛ لأن ~~مبنى الطهارات على التداخل كما مر بخلاف الصلاة # (قلت: ولو أحدث ثم أجنب أو عكسه) أي أجنب ثم أحدث أو أجنب وأحدث معا (كفى ~~الغسل) سواء أنوى الوضوء معه أم لا غسل أعضاء الوضوء مرتبا أم لا (على ~~المذهب والله أعلم) لاندراج الوضوء في الغسل؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «أما أنا فأحثي على رأسي ثلاث حثيات فإذا أنا قد طهرت» . رواه ابن ~~ماجه وغيره عن جبير بن مطعم. # ولم يفصل - صلى الله عليه وسلم - مع أن الغالب أن الجنابة لا تتجرد عن ~~الحدث فتداخلتا كالجنابة والحيض. وقد نبه الرافعي على أن الغسل إنما يقع ~~على الجنابة، وأن الأصغر يضمحل معه أو لا يبقى له حكم. ولهذا عبر المصنف ~~بكفى. والثاني لا يكفي وإن نوى معه الوضوء، بل لا بد من الوضوء معه. ~~والثالث: إن نوى مع الغسل الوضوء كفى، وإلا فلا، وقيل: إن كان سبب ~~اجتماعهما هو الجماع كفى وإلا فلا، وفي الصورة الثانية طريق قاطع بالاكتفاء ~~لتقدم الأكبر فيها فلا يؤثر بعده الأصغر، فقوله على المذهب إنما يأتي على ~~اصطلاحه في الصورة الثانية فإنها ذات طرق، وأما الأولى ففيها # PageV01P223 # أوجه لا طرق. # وأجاب الشارح عن هذا الاعتراض بقوله: فالطريقان في مجموع الصورتين من حيث ~~الثانية لا في كل منهما: أي لا في جميعهما فيكفي في صدق كونه في المجموع ~~كونه في بعض الأفراد بخلاف كونه في الجميع. # تتمة: لو أحدث في أثناء غسله جاز أن يتمه ولا يمنع الحدث صحته، لكن لا ~~يصلي به ms0164 حتى يتوضأ كما في زوائد الروضة وهو محمول كما قال الإسنوي على ما ~~إذا أحدث بعد فراغ أعضاء الوضوء، أما قبل الفراغ فيأتي ببقية أعضاء الوضوء ~~مرتبة ولا يحتاج إلى استئنافه. # خاتمة: يباح للرجال دخول الحمام ويجب عليهم غض البصر عما لا يحل لهم وصون ~~عورتهم عن الكشف بحضرة من لا يحل له النظر إليها أو في غير وقت الاغتسال ~~كما علم مما مر، ونهيهم الغير عن كشف عورته، وإن ظنوا أنه لا ينتهي، وقد ~~روي «أن الرجل إذا دخل الحمام عاريا لعنه ملكاه» . رواه القرطبي في تفسيره ~~عند قوله تعالى: {كراما كاتبين} [الانفطار: 11] {يعلمون ما تفعلون} ~~[الانفطار: 12] وروى النسائي والحاكم عن جابر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «حرام على الرجال دخول الحمام إلا بمئزر» وأما النساء فيكره ~~لهن بلا عذر لخبر «ما من امرأة تخلع ثيابها في غير بيتها إلا هتكت ما بينها ~~وبين الله تعالى» . رواه الترمذي وحسنه. # وروى أبو داود وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: ستفتح عليكم أرض ~~العجم وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلها الرجال إلا بالإزار ~~وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء» ولأن أمرهن مبني على المبالغة في ~~الستر ولما في خروجهن واجتماعهن من الفتنة والشر. # قال شيخنا: والخناثى كالنساء فيما يظهر، ويجب أن لا يزيد في الماء على ~~قدر الحاجة ولا العادة، وآدابه أن يقصد التطهير والتنظيف لا الترفه ~~والتنعيم، وأن يسلم الأجرة قبل دخوله وأن يسمي للدخول ثم يتعوذ كما في دخول ~~الخلاء، وكذا في تقديم رجله اليسرى دخولا واليمنى خروجا، وأن يتذكر بحرارته ~~حرارة نار جهنم لشبهه بها، وأن لا يدخله إذا رأى فيه عريانا، وأن لا يعجل ~~بدخول البيت الحار حتى يعرق في الأول وأن لا يكثر الكلام، وأن يدخل وقت ~~الخلوة أو يتكلف إخلاء الحمام إن قدر على ذلك، فإنه وإن لم يكن فيه إلا أهل ~~الدين فالنظر إلى الأبدان مكشوفة فيه شوب من قلة الحياء، وأن يستغفر الله - ~~تعالى - ويصلي ركعتين بعد خروجه ms0165 منه، فقد كانوا يقولون يوم الحمام يوم إثم، ~~ويكره دخوله قبيل الغروب وبين العشاءين لأنه وقت انتشار الشياطين وللصائم ~~ومن جهة الطب صب الماء البارد على الرأس وشربه عند خروجه منه، ولا بأس بدلك ~~غيره إلا عورة أو مظنة شهوة. # قال في المجموع: ولا بأس بقوله لغيره: عافاك الله، ولا بالمصافحة، ويسن ~~لمن يخالط الناس التنظف بالسواك وإزالة شعر وريح كريهة وحسن الأدب معهم ### | [باب النجاسة] # (باب النجاسة) وفي الباب إزالتها ولو ذكره في الترجمة أو اقتصر عليه كما ~~في التنبيه لكان أولى؛ لأنه # PageV01P224 # اللائق بكتاب الطهارة، وإزالة النجاسة متوقفة على معرفة النجاسة فتذكر ~~تبعا، وهي لغة كل ما يستقذر، وشرعا مستقذر يمنع من صحة الصلاة حيث لا مرخص، ~~وعرفها بعضهم بكل عين حرم تناولها مطلقا في حالة الاختيار مع سهولة تمييزها ~~وإمكان تناولها لا لحرمتها ولا لاستقذارها ولا لضررها في بدن أو عقل، ~~فاحترز بمطلقا عما يباح قليله كبعض النباتات السمية، الاختيار عن حالة ~~الضرورة فيباح فيها تناول النجاسة، وبسهولة تمييزها عن دود الفاكهة ونحوها ~~فيباح تناوله معها، وهذان القيدان للإدخال لا للإخراج، وبإمكان تناولها عن ~~الأشياء الصلبة كالحجر، وبالبقية عن الآدمي وعن المخاط ونحوه وعن الحشيشة ~~المسكرة والسم الذي يضر قليله وكثيره والتراب فإنه لم يحرم تناولها ~~لنجاستها، بل لحرمة الآدمي واستقذار المخاط ونحوه وضرر البقية. # قال الزركشي: واعلم أن الإخراج بعدم الاستقذار مضر، فإنه، وإن أخرج ~~المخاط ونحوه فإنه يخرج غالب النجاسات من العذرة والبول والقيء والقيح ونحو ~~ذلك فإنها مستقذرة، وحرمت لاستقذارها وكلها نجسة، وعرفها المصنف كأصله ~~بالعد فقال (هي كل مسكر مائع) لكن ظاهره حصرها فيما عده، وليس مرادا؛ لأن ~~منها أشياء لم يذكرها وسأنبه على بعضها، فلو ذكر لها ضابطا إجماليا كما ~~تقدم لكان أولى، بل قال ابن النقيب فيما ذكره تجوز؛ لأن النجاسة حكم شرعي ~~فكيف تفسر بالأعيان، بل ما ذكر حد للنجس لا للنجاسة اه. # وشملت عبارة المصنف الخمر وهي المتخذة من ماء العنب ولو محترمة وبباطن ~~عنقود ومثلثة وهي المغلي من ms0166 ماء العنب حتى صار على الثلث، والنبيذ: وهو ~~المتخذ من ماء الزبيب أو نحوه. أما الخمر فلقوله تعالى: {إنما الخمر ~~والميسر والأنصاب والأزلام رجس} [المائدة: 90] والرجس في عرف الشرع هو ~~النجس صد عما عداها الإجماع فبقيت هي، واستدل على نجاستها الشيخ أبو حامد ~~بالإجماع، وحمل على إجماع الصحابة، ففي المجموع عن ربيعة شيخ مالك أنه ذهب ~~إلى طهارتها، ونقله بعضهم عن الحسن والليث، واستدل بعضهم على نجاستها بأنها ~~لو كانت طاهرة لفات الامتنان بكون شراب الآخرة طهورا. # وقد قال تعالى: {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} [الإنسان: 21] أي طاهرا، وعبر ~~بطهورا للمبالغة في طهارته بخلاف خمر الدنيا. وأما النبيذ فبالقياس على ~~الخمر مع التنفير عن المسكر، وخالف في ذلك أبو حنيفة، ودليلنا ما ذكر. ~~والخمر المحترمة قالا في الغصب هي ما عصرت لا بقصد الخمرية، وفي الرهن: ما ~~عصرت بقصد الخلية، والأول أوجه وأعم. والخمر مؤنثة وتذكيرها لغة ضعيفة ~~وتلحقها التاء على قلة، والتقييد بالمائع من زيادته ذكر بغير تمييز، وخرج ~~به البنج ونحوه من الحشيش المسكر فإنه ليس بنجس، وإن كان حراما: قاله في ~~الدقائق، فإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن يقيدها بالأصالة لئلا يرد عليه ~~الخمر إذا جمدت والحشيشة إذا أذيبت. # أجيب بأن الخمر مائعة في الأصل، وقد حكم بنجاستها وهي مائعة ولم يحدث ما ~~يطهرها بخلاف الحشيش المذاب. # فائدة: قال بعض المتعنتين: إن الكشك نجس؛ لأنه يتخمر كالبوظة، ثم قال: ~~وهل # PageV01P225 # يكون جفافه كالتخلل (1) في الخمر فيطهر أو يكون كالخمر المعقودة فلا ~~يطهر؟ قال شيخي: لا اعتبار بقول هذا القائل فإنه لو فرض أنه صار مسكرا لكان ~~طاهرا؛ لأنه ليس بمائع اه. # ويؤخذ منه أن البوظة طاهرة وهو كذلك. فإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن يقول ~~مسكر الجنس لئلا ترد عليه القطرة من الخمر مثلا. # أجيب بأنه سيذكر في باب الأشربة أن ما أسكره كثيره حرم قليله وحد شاربه، ~~فعلم من ذلك نجاسة القليل كالكثير للتسوية بينهما فيما ذكر. # ثم اعلم أن الأعيان جماد وحيوان، فالجماد كله طاهر؛ لأنه ms0167 خلق لمنافع ~~العباد، ولو من بعض الوجوه. قال تعالى: {هو الذي خلق لكم ما في الأرض ~~جميعا} [البقرة: 29] وإنما يحصل الانتفاع أو يكمل بالطهارة إلا ما نص ~~الشارع على نجاسته: وهو ما ذكره المصنف فيما مر بقوله: كل مسكر مائع. # وكذا الحيوان كله طاهر لما مر إلا ما استثناه الشارع أيضا، وقد نبه ~~المصنف على ذلك بقوله (وكلب) # PageV01P226 # ولو معلما لخبر مسلم «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع ~~مرات أولاهن بالتراب» وجه الدلالة أن الطهارة إما لحدث أو خبث أو تكرمة ولا ~~حدث على الإناء ولا تكرمة فتعينت طهارة الخبث فثبتت نجاسة فمه: وهو أطيب ~~أجزائه، بل هو أطيب الحيوان نكهة لكثرة ما يلهث فبقيته أولى، وفي الحديث ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - دعي إلى دار قوم فأجاب، ثم دعي إلى دار أخرى ~~فلم يجب، فقيل له في ذلك فقال: إن في دار فلان كلبا، قيل له: وإن في دار ~~فلان هرة فقال: إن الهرة ليست بنجسة» رواه الدارقطني والحاكم فأفهم أن ~~الكلب نجس، وأدخل شيخنا فيما تقدم أو تكرمة لأجل دخول غسل الميت. وقول ~~بعضهم وليست في كلام الأصحاب مع أنه لا يحتاج إليها؛ لأن غسله من القسم ~~الأول كما يؤخذ من كلامهم ممنوع، بل قال في المجموع، وإنما يجب غسل الميت ~~تنظيفا وإكراما (وخنزير) ؛ لأنه أسوأ حالا من الكلب؛ لأنه لا يقتنى # PageV01P227 # بحال، ونقض هذا التعليل بالحشرات ونحوها؛ ولذلك قال المصنف: ليس لنا دليل ~~واضح على نجاسته، لكن ادعى ابن المنذر الإجماع على نجاسته وعورض بمذهب ~~مالك، ورواية عن أبي حنيفة بأنه طاهر، ويرد النقض بأنه مندوب إلى قتله بلا ~~ضرر فيه ولأنه يمكن الانتفاع به بحمل شيء عليه ولا كذلك الحشرات فيهما. # وقال تعالى: {أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145] والمراد جملته؛ لأن ~~لحمه دخل في عموم الميتة (وفرعهما) أي فرع كل منهما # PageV01P228 # مع الآخر أو مع غيره من الحيوانات الطاهرة ولو آدميا كالمتولد مثلا بين ~~ذئب وكلبة تغليبا للنجاسة ولتولده منها، والفرع ms0168 يتبع الأب في النسب، والأم ~~في الرق والحرية، وأشرفهما في الدين وإيجاب البدل وتقرير الجزية، وأخفهما ~~في عدم وجوب الزكاة وأخسهما في النجاسة وتحريم الذبيحة والمناكحة (وميتة ~~غير الآدمي والسمك والجراد) وإن لم يسل دمها لحرمة تناولها. # قال # PageV01P229 # تعالى: {حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] وتحريم ما ليس بمحترم ولا ~~مستقذر ولا ضرر فيه يدل على نجاسته. والميتة ما زالت حياته لا بذكاة شرعية ~~كذبيحة المجوسي والمحرم بضم الميم، وما ذبح بالعظم، وغير المأكول إذا ذبح، ~~ودخل الجنين فإن ذكاته بذكاة أمه، وصيد لم # PageV01P230 ### | [مغني المحتاج] # تدرك ذكاته، والبعير الناد والمتردي إذا ماتا بالسهم ودخل في نجاسة ~~الميتة جميع أجزائها من عظم وشعر وصوف ووبر وغير ذلك؛ لأن كلا منها تحله ~~الحياة، ودخل في ذلك دود نحو: خل وتفاح فإنها نجسة، لكن لا تنجسه لعسر ~~الاحتراز عنها، ويجوز أكله معه لعسر تمييزه. أما الآدمي فإنه لا ينجس ~~بالموت على الأظهر لقوله تعالى: {ولقد كرمنا بني آدم} [الإسراء: 70] وقضية ~~التكريم أن لا يحكم بنجاسته بالموت وسواء المسلم وغيره. وأما قوله تعالى: ~~{إنما المشركون نجس} [التوبة: 28] فالمراد به نجاسة الاعتقاد أو اجتنابهم ~~كالنجس لا نجاسة الأبدان وأما خبر الحاكم «لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ~~ينجس حيا ولا ميتا» (1) فجرى على الغالب، ولأنه لو تنجس بالموت لكان نجس ~~العين كسائر الميتات، ولو كان كذلك لم يؤمر # PageV01P231 # بغسله كسائر الأعيان النجسة. فإن قيل: ولو كان طاهرا لم يؤمر بغسله كسائر ~~الأعيان الطاهرة. # أجيب بأنه عهد غسل الطاهر بدليل المحدث بخلاف نجس العين. القول الثاني ~~أنه ينجس؛ لأنه طاهر في الحياة غير مأكول فأشبه سائر الميتات، ورد بما ~~تقدم، والخلاف في غير ميتة الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - وألحق ابن ~~العربي المالكي بهم الشهداء، وأما ميتة السمك والجراد فللإجماع على ~~طهارتهما. «ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: أحلت لنا ميتتان ودمان: السمك ~~والجراد والكبد والطحال» (1) «وقوله - صلى الله عليه وسلم - في البحر هو ~~الطهور ماؤه الحل ميتته» (2) والمراد بالسمك كل ما أكل من حيوان البحر، وإن ~~لم يسم ms0169 سمكا كما سيأتي إن شاء الله - تعالى - في باب الأطعمة، والجراد اسم ~~جنس واحدته جرادة تطلق على الذكر والأنثى # (و) المستحيل في باطن الحيوان نجس وهو (دم) ولو تحلب من كبد أو طحال ~~لقوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] أي الدم المسفوح ~~لقوله تعالى: {أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس} [الأنعام: 145] ولخبر ~~«اغسلي عنك الدم وصلي» وأما الدم الباقي على اللحم وعظامه فقيل إنه طاهر، ~~وهو قضية كلام المصنف في المجموع، وجرى عليه السبكي، ويدل له من السنة «قول ~~عائشة - رضي الله عنها -: كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - تعلوها الصفرة من الدم فنأكل ولا ينكره» وظاهر كلام الحليمي ~~وجماعة أنه نجس معفو عنه، وهذا هو الظاهر؛ لأنه دم مسفوح وإن لم يسل لقلته ~~ولا ينافيه ما تقدم من السنة، ولا يستثنى من ذلك المني إذا خرج دما؛ لأنه ~~مني وإن كان أحمر والصفرة والكدرة ليستا بدم وهما نجسان (وقيح) ؛ لأنه دم ~~مستحيل لا يخالطه دم، وصديد: وهو ماء رقيق يخالطه دم، وماء قروح ونفاطات إن ~~تغيرت رائحته كما سيأتي إن شاء الله تعالى في شروط الصلاة (وقيء) وإن لم ~~يتغير، وهو الخارج من المعدة؛ لأنه من الفضلات المستحيلة كالبول. وقيل: غير ~~المتغير متنجس لا نجس، ومال إليه الأذرعي. أما الراجع من الطعام وغيره قبل ~~وصوله إلى المعدة فليس بنجس، والبلغم الصاعد من المعدة نجس بخلاف النازل من ~~الرأس أو من أقصى الحلق والصدر فإنه طاهر، والماء السائل من فم النائم إن ~~كان من المعدة كأن خرج منتنا بصفرة فنجس، لا إن كان من غيرها أو شك في أنه ~~منها أو لا فإنه طاهر. وقيل: إن كان متغيرا فنجس وإلا فطاهر، فإن ابتلي به ~~شخص لكثرته منه. # قال في الروضة: فالظاهر العفو، والجرة نجسة وهي بكسر الجيم ما يخرجه ~~البعير أو غيره للاجترار، وكذا المرة وهي بكسر الميم ما في المرارة، ~~والزباد طاهر. # قال في المجموع: لأنه إما لبن سنور بحري كما ms0170 قاله الماوردي أو عرق سنور ~~بري كما سمعته من ثقات من أهل الخبرة # PageV01P232 # بهذا، لكن يغلب اختلاطه بما يتساقط من شعره فليحترز عما وجد فيه، فإن ~~الأصح منع أكل البري، وينبغي العفو عن قليل شعره كما بحثه صاحب العباب ~~وليحترز أيضا أن يصيب النجاسة التي على دبره فإن العرق المذكور من نقرتين ~~عند دبره لا من سائر جسده كما أخبرني بذلك من أثق به. وأما المسك فهو أطيب ~~الطيب كما رواه مسلم، وفأرته طاهرة، وهي خراج بجانب سرة الظبية كالسلعة ~~فتحتك حتى تلقيها. وقيل إنها في جوفها كالإنفحة تلقيها كالمشيمة، ولو انفصل ~~كل من المسك والفأرة بعد الموت فنجس كاللبن والشعر، واختلفوا في العنبر ~~فمنهم من قال: إنه نجس؛ لأنه مستخرج من بطن دويبة لا يؤكل لحمها، ومنهم من ~~قال: إنه طاهر؛ لأنه ينبت في البحر ويلفظه وهذا هو الظاهر (وروث) بالمثلثة ~~ولو من سمك وجراد لما روى البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما جيء له ~~بحجرين وروثة ليستنجي بها أخذ الحجرين ورد الروثة، وقال: هذا ركس» والركس ~~النجس، والعذرة والروث: قيل مترادفان. # وقال المصنف في دقائقه العذرة مختصة بفضلة الآدمي، والروث أعم. # قال الزركشي: وقد يمنع بل هو مختص بغير الآدمي، ثم نقل عن صاحب المحكم ~~وابن الأثير ما يقتضي أنه مختص بذي الحافر. # قال: وعليه فاستعمال الفقهاء له في سائر البهائم توسع (وبول) للأمر بصب ~~الماء عليه في بول الأعرابي في المسجد. # رواه الشيخان. # وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث القبرين «أما أحدهما فكان لا ~~يستنزه من البول» (1) رواه مسلم. # وقيس به سائر الأبوال. وأما أمره - صلى الله عليه وسلم - العرنيين بشرب ~~أبوال الإبل (2) فكان للتداوي، والتداوي بالنجس جائز عند فقد الطاهر الذي ~~يقوم مقامه. وأما «قوله - صلى الله عليه وسلم -: لم يجعل الله شفاء أمتي ~~فيما حرم عليها» فمحمول على الخمر (ومذي) وهو بالمعجمة ماء أبيض رقيق يخرج ~~بلا شهوة قوية عند ثورانها للأمر بغسل الذكر منه في خبر الصحيحين في قصة ~~علي - رضي الله ms0171 تعالى عنه - (وودي) وهو بالمهملة ماء أبيض كدر ثخين يخرج ~~عقب البول أو عند حمل شيء ثقيل قياسا على ما قبله وإجماعا، وهذه الفضلات - ~~من النبي - صلى الله عليه وسلم - طاهرة كما جزم به البغوي وغيره وصححه ~~القاضي وغيره، وأفتى به شيخي خلافا لما في الشرح الصغير والتحقيق من ~~النجاسة؛ «؛ لأن بركة الحبشية شربت بوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لن ~~تلج النار بطنك» صححه الدارقطني. # وقال أبو جعفر الترمذي: دم النبي - صلى الله عليه وسلم - طاهر؛ لأن أبا ~~طيبة شربه وفعل مثل ذلك ابن الزبير وهو غلام حين أعطاه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دم حجامته ليدفنه فشربه فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~«من خالط دمه دمي لم تمسه النار» . واختلف المتأخرون في حصاة تخرج عقب ~~البول في بعض الأحيان، وتسمى عند العامة بالحصية هل هي نجسة أو متنجسة تطهر ~~بالغسل؟ والذي يظهر فيها ما قال بعضهم: وهو إن أخبر طبيب عدل بأنها منعقدة ~~من البول فهي نجسة وإلا فمتنجسة (وكذا مني غير الآدمي) ونحو الكلب (في ~~الأصح) كسائر المستحيلات. أما مني نحو الكلب # PageV01P233 # فنجس بلا خلاف. وأما مني الآدمي فطاهر على الأظهر لحديث عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - «أنها كانت تحك المني من ثوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ثم يصلي فيه» متفق عليه وفي رواية كنت أحكه من ثوبه، وهو يصلي فيه رواها ~~ابنا خزيمة وحبان في صحيحيهما. ومعلوم أن هذا إنما يأتي على القول بنجاسة ~~فضلاته - صلى الله عليه وسلم - أما على القول بطهارتها فلا ينهض ذلك دليلا ~~على الخصم فلعله يقول به، والثاني: أنه نجس مطلقا؛ لأنه يستحيل في الباطن ~~فأشبه الدم. والثالث: أن مني المرأة نجس بناء على نجاسة رطوبة فرجها، وألحق ~~مني الخنثى بمني المرأة على هذا القول ولو بال الرجل، ولم يغسل ذكره تنجس ~~منيه وإن استنجى بالحجر بملاقاة المنفذ لا أن مجراهما واحد كما قيل، فقد ~~حكى القاضي أبو الطيب أنه قد شق ذكر بالروم فوجد مختلفا، ولو ms0172 ثبت اتحادهما ~~لم تلزم النجاسة؛ لأن تلاقيهما في الباطن لا يؤثر، وإنما يؤثر تلاقيهما في ~~الظاهر، ولو استنجت المرأة بالأحجار ثم جامعها الرجل فمنيهما متنجس، ويحرم ~~عليه ذلك؛ لأنه ينجس ذكره، وينجس دود ميتة وحب روث وقيء فيه قوة الإنبات ~~وإلا فنجس العين كما عرف مما مر (قلت: الأصح طهارة مني غير الكلب والخنزير ~~وفرع أحدهما والله أعلم) ؛ لأنه أصل حيوان طاهر فأشبه مني الآدمي. ويستحب ~~غسل المني كما في المجموع للأخبار الصحيحة فيه وخروجا من الخلاف. والثاني: ~~أنه طاهر من المأكول، نجس من غيره كلبنه. والبيض المأخوذ من حيوان طاهر ولو ~~من غير مأكول طاهر، وكذا المأخوذ من ميتة إن تصلب، وبزر القز وهو البيض ~~الذي يخرج منه دود القز، ولو استحالت البيضة دما فهي طاهرة على ما صححه ~~المصنف في تنقيحه هنا وصحح في شروط الصلاة منه، وفي التحقيق وغيره أنها ~~نجسة. قال شيخنا: وهو ظاهر على القول بنجاسة مني غير الآدمي. وأما على غيره ~~فالأوجه حمله على ما إذا لم يستحل حيوانا، والأول على خلافه. # فائدة: يقال مذرت البيضة بالذال المعجمة إذا فسدت. وفي الحديث شر النساء ~~«المذرة الوذرة» (1) أي الفاسدة التي لا تستحي عند الجماع (ولبن ما لا يؤكل ~~غير) لبن (الآدمي) كلبن الأتان؛ لأنه يستحيل في الباطن كالدم. أما لبن ما ~~يؤكل لحمه كلبن الفرس وإن ولدت بغلا فطاهر. # قال تعالى: {لبنا خالصا سائغا للشاربين} [النحل: 66] وكذا لبن الآدمي، إذ ~~لا يليق بكرامته أن يكون منشؤه نجسا، وكلامهم شامل للبن الميتة، وبه صرح في ~~المجموع نقلا عن الروياني قال: لأنه في إناء طاهر، ولبن الذكر والصغيرة، ~~وهو المعتمد الموافق لتعبير الصيمري بقوله: ألبان الآدميين والآدميات لم ~~يختلف المذهب في طهارتها وجواز بيعها. # وقال الزركشي: إنه الصواب، وقول القاضي أبي الطيب وابن الصباغ: لبن ~~الميتة والذكر نجس مفرع على # PageV01P234 # نجاسة ميتة الآدمي كما أفاده الروياني، ولو خرج اللبن على لون الدم ~~فالقياس طهارته كما لو خرج المني على هيئة الدم هذا إذا كانت خواص اللبن ~~موجودة ms0173 فيه كما قاله في الخادم، والإنفحة: وهي بكسر الهمزة وفتح الفاء ~~وتخفيف الحاء على الأفصح لبن في جوف نحو سخلة في جلدة تسمى إنفحة أيضا إن ~~أخذت من حيوان مأكول بعد ذبحه لم يطعم غير اللبن طاهرة للحاجة إليها في عمل ~~الجبن، بخلاف ما إذا أخذت من ميت أو من مذبوح أكل غير اللبن على الأصل في ~~المستحيلات في الباطن، وقول الزركشي: أو أكل لبنا نجسا: كلبن أتان مخالف ~~لكلامهم. # قال شيخي: لأن الباطن يحيل ما يدخله بمجرد وصوله إليه، فلا فرق بين النجس ~~وغيره، وهل يقال: إن البهيمة إذا طعمت شيئا للتداوي لا يضر ذلك في طهارة ~~الإنفحة كما قالوا في الصبي الذي لم يطعم غير اللبن إن ذلك لا يضر في إجزاء ~~الرش من بوله أو لا. الظاهر الثاني لأنها تصير بذلك كرشا لا إنفحة، ولذلك ~~لم يقيد سنها بالحولين كالصبي؛ لأن المعول فيه على التغذي وعدمه، وشربه بعد ~~الحولين يسمى تغذيا، والمعول عليه فيها ما يسمى إنفحة، وهي ما دامت تشرب ~~اللبن لا تخرج عن ذلك # (والجزء المنفصل من) الحيوان (الحي) ومشيمته (كميتته) أي ذلك الحي: إن ~~طاهرا فطاهر، وإن نجسا فنجس، لخبر «ما قطع من حي فهو ميتة» رواه الحاكم ~~وصححه على شرط الشيخين، فالمنفصل من الآدمي أو السمك أو الجراد طاهر، ومن ~~غيرها نجس، وسواء في المشيمة وهي غلاف الولد، مشيمة الآدمي وغيره. أما ~~المنفصل منه بعد موته فحكمه حكم ميتته بلا شك (إلا شعر) أو صوف أو ريش أو ~~وبر (المأكول فطاهر) بالإجماع، ولو نتف منها أو انتتف. # قال تعالى: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى حين} ~~[النحل: 80] ، وهو محمول على ما إذا أخذ بعد التذكية أو في الحياة كما هو ~~المعهود وذلك مخصص للخبر السابق. أما المنفصل من غير المأكول كالحمار ~~الأهلي فنجس ولو شككنا فيما ذكر هل انفصل من طاهر أو من نجس حكمنا بطهارته؛ ~~لأن الأصل الطهارة وشككنا في النجاسة والأصل عدمها، بخلاف ما لو رأينا قطعة ~~لحم وشككنا هل ms0174 هي من مذكاة أو لا؛ لأن الأصل عدم التذكية، والشعر على العضو ~~المبان نجس إن كان العضو نجسا تبعا له، وشعر المأكول المنتتف الطالع بأصوله ~~من الجلد في حال حياته طاهر، فإن انفصل أصله مع شيء مما نبت فيه من الجلد ~~وفيهما رطوبة. # قال شيخي: فهو متنجس يطهر بغسله (وليست العلقة) وهي الدم الغليظ المستحيل ~~من الدم في الرحم، سميت بذلك؛ لأنها تعلق لرطوبتها بما تمر عليه (والمضغة) ~~وهي العلقة تستحيل فتصير قطعة لحم. وسميت بذلك؛ لأنها صغيرة بقدر ما يمضغ ~~قاله الزمخشري (ورطوبة الفرج) من حيوان طاهر ولو غير مأكول من آدمي أو غيره ~~(بنجس) بفتح الجيم (في الأصح) بل طاهرة؛ لأن الأولين أصل حيوان # PageV01P235 # طاهر كالمني، والثالث كعرقه، والقائل بالنجاسة يلحق الأولى بالدم ~~والثانية بالميتة، ويقول الثالثة متولدة من محل النجاسة ينجس بها ذكر ~~المجامع والبيض الخارج من المحل، فيجب غسل الذكر وغسل البيض، ولا يجب غسل ~~الولد إجماعا. # قال في المجموع: ورطوبة الفرج ماء أبيض متردد بين المذي والعرق. وأما ~~الرطوبة الخارجة من باطن الفرج فنجسة، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين اللاصقة ~~لقلتها وبين غيرها، وهو كذلك وإن قيدها في الأنوار باللاصقة، وسكت عليه في ~~شرح التنبيه، والشارح قيد الثلاثة بكونها من الآدمي ليفيد به مع قوله آخر ~~المقالة، والثلاثة من غير الآدمي أولى بالنجاسة أن الخلاف في الثلاثة جار ~~سواء أكانت من الآدمي أم من غيره، وأن مقابل الأصح في الثلاثة من غير ~~الآدمي أقوى من مقابله فيها من الآدمي؛ لأن الحكم مختلف بين الآدمي وغيره ~~من الحيوانات الطاهرة فلا يخالف ما قررته، بل كان ينبغي للمصنف على اصطلاحه ~~أن يعبر في رطوبة الفرج بالأظهر؛ لأن الخلاف فيها قولان منصوصان. # فروع: دخان النجاسة نجس يعفى عن قليله وعن يسيره عرفا من شعر نجس من غير ~~نحو كلب، ويعفى عن كثيره من مركوب لعسر الاحتراز عنه. أما شعر نحو الكلب ~~فلا يعفى عن شيء منه، ويعفى عن روث سمك فلا ينجس الماء لتعذر الاحتراز عنه ~~ما ms0175 لم يغيره فإن غيره نجسه، وبخار النجاسة إن تصاعد بواسطة نار نجس؛ لأن ~~أجزاء النجاسة تفصلها النار بقوتها فيعفى عن قليله وإلا بأن كان كالبخار ~~الخارج من نجاسة الكنيف فطاهر كالريح الخارج من الدبر كالجشاء، وبهذا جمع ~~بعضهم بين كلامي من أطلق الطهارة كبعض المتأخرين وبين من أطلق النجاسة. # وقال الحليمي: إذا خرج من الإنسان ريح وكانت ثيابه مبلولة تنجست وإن كانت ~~يابسة فلا. قال: وكذلك دخان كل نجاسة أصاب شيئا رطبا كما إذا دخل اصطبلا ~~راثت فيه دواب وتصاعد دخانه فإن أصاب رطبا نجسه اه. # والأوجه الجمع، ولما يغلب ترشحه كالدمع والعرق والمخاط واللعاب حكم ~~حيوانه طهارة ونجاسة لخبر مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - ركب فرسا ~~معرورا وركضه ولم يجتنب عرقه» (1) ويقاس به غيره مما في معناه، والزرع ~~النابت على نجاسة طاهر العين ويطهر ظاهره بالغسل وإذا سنبل فحبه طاهر بلا ~~غسل وكذا القثاء ونحوها وأغصان شجرة سقيت بماء نجس وثمرها # (ولا يطهر نجس العين) بغسل ولا باستحالة كالكلب إذا وقع في ملاحة فصار ~~ملحا، أو احترق فصار رمادا. أما المتنجس فسيأتي (إلا) شيئان: أحدهما (خمر) ~~ولو غير محترمة (تخللت) بنفسها فتطهر؛ لأن علة النجاسة والتحريم الإسكار ~~وقد زال، ولأن العصير غالبا لا يتخلل إلا بعد التخمر، فلو لم نقل بالطهارة ~~لتعذر إيجاد حل الخل وهو حلال إجماعا ويطهر دنها معها، وإن غلت حتى ارتفعت ~~وتنجس بها ما فوقها منه # PageV01P236 # ويشرب منها للضرورة (وكذا إن نقلت من شمس إلى ظل وعكسه) وإن كان لأجل ~~التخلل أو فتح رأس الدن لزوال الشدة من غير نجاسة خلقتها تطهر (في الأصح) ~~لما مر، والثاني لا تطهر لما سيأتي (فإن خللت بطرح شيء) فيها كالبصل والخبز ~~الحار ولو قبل التخمر (فلا) تطهر لتنجس المطروح بها فينجسها بعد انقلابها ~~خلا، وقيل لاستعجاله بالمعالجة المحرمة فعوقب بضد قصده، وينبني على العلتين ~~الخلاف في مسألة النقل المذكورة. فإن قيل: لو عبر بالوقوع بدل الطرح لكان ~~أولى لئلا يرد عليه ما لو وقع فيها شيء بغير ms0176 طرح كإلقاء ريح فإنها لا تطهر ~~معه على الأصح. # أجيب بأنه إنما ذكر ذلك لأجل الخلاف القائل بالمعالجة المحرمة وإن كان ~~الحكم فيما ذكر كذلك. نعم لو عصر العنب ووقع منه بعض حبات في عصيره لم يمكن ~~الاحتراز عنها ينبغي أنها لا تضر، ولو نزع العين الطاهرة منها قبل التخلل ~~لم يضر لفقد العلة بخلاف العين النجسة؛ لأن النجس يقبل التنجيس فلا يطهر ~~بالتخلل، ولو ارتفعت بلا غليان بل بفعل فاعل لم يطهر الدن، إذ لا ضرورة، ~~ولا الخل؛ لاتصالها بالمرتفع النجس، فلو غمر المرتفع بخمر طهرت بالتخلل ولو ~~بعد جفافه خلافا للبغوي في تقييده بقبل الجفاف، ولو نقلت من دن إلى آخر ~~طهرت بالتخلل بخلاف ما لو أخرجت منه ثم صب فيه عصير فتخمر ثم تخلل. والخمر ~~هي المشتدة من ماء العنب كما مر، ويؤخذ من الاقتصار عليها أن النبيذ وهو ~~المتخذ من غير العنب كالتمر لا يطهر بالتخلل، وبه صرح القاضي أبو الطيب ~~لتنجس الماء به حالة الاشتداد فينجسه بعد الانقلاب خلا. # وقال البغوي: يطهر، واختاره السبكي؛ لأن الماء من ضرورته، وهذا هو ~~المعتمد، ويدل له ما صرحوا به في باب الربا من أنه لو باع خل تمر بخل عنب ~~أو خل زبيب بخل رطب صح، ولو اختلط عصير بخل مغلوب ضر؛ لأنه لقلة الخل فيه ~~يتخمر فيتنجس به بعد تخلله أو بخل غالب فلا يضر؛ لأن الأصل والظاهر عدم ~~التخمر، وأما المساوي فينبغي إلحاقه بالخل الغالب لما ذكر. # فائدة: قال الحليمي: قد يصير العصير خلا من غير تخمر في ثلاث صور: # إحداها أن يصب في الدن المعتق بالخل. # ثانيها: أن يصب الخل في العصير، فيصير بمخالطته خلا من غير تخمر، لكن ~~محله كما علم مما مر أن لا يكون العصير غالبا. # ثالثها: إذا تجردت حبات العنب من عناقيده ويملأ منها الدن ويطين رأسه، ~~ويجوز إمساك ظروف الخمر والانتفاع بها واستعمالها إذا غسلت وإمساك المحترمة ~~لتصير خلا، وغير المحترمة يجب إراقتها، فلو لم يرقها فتخللت طهرت على ~~الصحيح ms0177 كما مر (و) ثانيهما (جلد نجس بالموت) ولو من غير مأكول (فيطهر ~~بدبغه) يعني باندباغه ولو بإلقاء الدابغ عليه بنحو ريح أو إلقائه على ~~الدابغ كذلك (ظاهره) وهو ما لاقى الدابغ «لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~أيما إهاب دبغ فقد طهر» رواه مسلم، وفيه وفي # PageV01P237 # البخاري «هلا أخذتم إهابها فدبغتموه فانتفعتم به» (1) ، (وكذا باطنه) وهو ~~ما لم يلاق الدابغ (على المشهور) لظاهر الخبرين المتقدمين. والثاني: يقول ~~آلة الدبغ لا تصل إلى الباطن، ودفع بأنها تصل إليه بواسطة الماء أو رطوبة ~~الجلد، فعلى الثاني لا يصلي فيه ولا يباع ولا يستعمل في الشيء الرطب. # وأما على الأول فهو كالثوب المتنجس كما سيأتي، وخرج بالجلد الشعر لعدم ~~تأثره بالدبغ، ويؤخذ مما مر من أنه يطهر بالدبغ باطن الجلد أنه لو نتف ~~الشعر بعد الدبغ صار موضعه متنجسا يطهر بالغسل وهو كذلك. # قال المصنف: ويعفى عن قليله فيطهر تبعا. واستشكله الزركشي بأن ما لا ~~يتأثر بالدبغ كيف يطهر قليله. # وأجاب بأن قوله يطهر أي يعطى حكم الطاهر اه. # وهذا مأخوذ من قوله: ويعفى، وهذا هو الظاهر. # وبعضهم وجه كلام المصنف بأنه يطهر تبعا للمشقة، وقال السبكي: الذي أختاره ~~وأفتي به أن الشعر يطهر مطلقا لخبر في صحيح مسلم اه. # وينجس بالموت جلد نحو الكلب فإنه لا يطهر بالدباغ؛ لأن الحياة في إفادة ~~الطهارة أبلغ، من الدبغ، والحياة لا تفيد طهارته (والدبغ نزع فضوله) وهي ~~مائيته ورطوباته التي يفسده بقاؤها ويطيبه نزعها بحيث لو نقع في الماء لم ~~يعد إليه النتن والفساد، وذلك إنما يحصل (بحريف) بكسر الحاء المهملة وتشديد ~~الراء ما يحرف الفم: أي يلذع اللسان بحرافته. # قاله الجوهري كالقرط والعفص وقشور الرمان، والشث بالمثلثة: وهو شجر مر ~~الطعم طيب الريح يدبغ به، والشب بالموحدة من جواهر الأرض معروف يشبه الزاج ~~يدبغ به أيضا، ولا فرق في ذلك بين الطاهر كما مر والنجس: كذرق الطيور (لا ~~شمس وتراب) وتجميد وتمليح مما لا ينزع الفضول وإن جف الجلد وطابت رائحته؛ ~~لأن الفضلات لم تزل، ms0178 وإنما جمدت بدليل أنه لو نقع في الماء عادت إليه ~~العفونة. # (ولا يجب الماء في أثنائه) أي الدبغ (في الأصح) تغليبا لمعنى الإحالة، ~~ولحديث مسلم: «إذا دبغ الإهاب فقد طهر» والثاني: يجب تغليبا لمعنى الإزالة ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر «يطهرها: أي الإهاب الماء ~~والقرظ» وحمله الأول على الندب، والخلاف مبني على أن الدباغ إحالة فلا ~~يشترط وهو الأصح، أو إزالة فيشترط (و) يصير (المدبوغ) والمندبغ (كثوب نجس) ~~أي متنجس لملاقاته للأدوية النجسة أو التي تنجست به قبل طهر عينه فيجب غسله ~~لذلك، وإذا أوجبنا الماء في أثناء الدباغ فلم يستعمله فإنه يكون نجس العين، ~~وعلى هذا هل يطهر بمجرد نقعه في الماء أو لا بد من استعمال الأدوية ثانيا؟ ~~وجهان أصحهما في زيادة الروضة الثاني، والمراد نقعه في ماء كثير، وإذا لم ~~نوجبه فيصلي فيه بعد غسله ويجوز بيعه، وإن لم يغسله ما لم يمنع من ذلك ~~مانع، ولا يحل # PageV01P238 # أكله سواء أكان من مأكول اللحم أم من غيره لخبر الصحيحين «إنما حرم من ~~الميتة أكلها» (1) فإن قيل: يرد على حصر المصنف فيما ذكره المسك واللبن ~~والمني، فإنها كانت دما نجس العين وصارت طاهرة. # أجيب بأن أصلها لا يحكم عليه بالنجاسة ما دام في الجوف وما لم يتصل ~~بخارج، ويطهر كل نجس استحال حيوانا: كدم بيضة استحال فرخا على القول ~~بنجاسته ولو كان دود كلب؛ لأن للحياة أثرا بينا في دفع النجاسة، ولهذا تطرأ ~~بزوالها ولأن الدود متولد فيه لا منه، ولو صار الزبل المختلط بالتراب على ~~هيئة التراب لطول الزمان لم يطهر. # ثم اعلم أن النجاسة إما مغلظة، أو مخففة، أو متوسطة، وقد ذكرها المصنف ~~على هذا الترتيب فبدأ بأولها فقال (وما نجس) من جامد ولو بعضا من صيد أو ~~غيره (بملاقاة شيء من كلب) سواء في ذلك لعابه وبوله وسائر رطوباته وأجزائه ~~الجافة إذا لاقت رطبا (غسل سبعا إحداهن) في غير أرض ترابية (بتراب) طهور ~~يعم محل النجاسة بأن يكون قدرا يكدر الماء ويصل ms0179 بواسطته إلى جميع أجزاء ~~المحل، ولا بد من مزجه بالماء إما قبل وضعهما على المحل أو بعده بأن يوضعا ~~ولو مرتبين ثم يمزجا قبل الغسل وإن كان المحل رطبا إذ الطهور الوارد على ~~المحل باق على طهوريته خلافا للإسنوي في اشتراط المزج قبل الوضع على المحل. ~~والأصل في ذلك «قوله - صلى الله عليه وسلم -: إذا ولغ الكلب في الإناء ~~فاغسلوه سبع مرات أولاهن بالتراب» رواه مسلم، وفي رواية له: " وعفروه ~~الثامنة بالتراب ": أي بأن يصاحب السابعة كما في رواية أبي داود " السابعة ~~بالتراب ". وفي رواية صححها الترمذي " أولاهن أو أخراهن بالتراب ": وبين ~~روايتي مسلم تعارض في محل التراب فيتساقطان في تعيين محله، ويكتفى بوجوده ~~في واحدة من السبع كما في رواية الدارقطني " إحداهن بالبطحاء "، فنص على ~~اللعاب وألحق به ما سواه؛ لأن لعابه أشرف فضلاته، وإذا ثبتت نجاسته فغيره ~~من بول وروث وعرق ونحو ذلك أولى، وفي وجه أن غير لعابه كسائر النجاسات ~~اقتصارا على محل النص لخروجه عن القياس، وإذا لم تزل النجاسة إلا بست غسلات ~~مثلا حسبت واحدة كما صححه المصنف خلافا لما صححه الرافعي من أنها ست وإن ~~قواه الإسنوي، ولو أكل لحم نحو كلب لم يجب تسبيع محل الاستنجاء كما نقله ~~الروياني عن النص. # فرع: حمام غسل داخله كلب ولم يعهد تطهيره واستمر الناس على دخوله ~~والاغتسال فيه مدة طويلة وانتشرت النجاسة إلى حصر الحمام وفوطه ونحو ذلك ~~فما تيقن إصابة شيء له من ذلك فنجس وإلا فطاهر؛ لأنا لا ننجس بالشك، ويطهر ~~الحمام بمرور الماء عليه سبع مرات. إحداهن بطفل مما يغتسل به فيه؛ لأن ~~الطفل يحصل به التتريب كما صرح به جماعة ولو مضت مدة يحتمل أنه مر عليه ذلك ~~ولو بواسطة الطين الذي في نعال داخلية لم يحكم بنجاسته كما في # PageV01P239 # الهرة إذا أكلت نجاسة ثم غابت غيبة يحتمل فيها طهارة فمها (والأظهر تعين ~~التراب) ولو غبار رمل وإن أفسد الثوب جمعا بين نوعي الطهور فلا يكفي غيره ~~كأشنان وصابون. والثاني: لا يتعين ms0180 ويقوم ما ذكر ونحوه مقامه، وجرى عليه ~~صاحب التنبيه. والثالث: يقوم مقامه عند فقده للضرورة ولا يقوم عند وجوده، ~~وقيل يقوم مقامه فيما يفسده التراب كالثياب دون ما لا يفسده (و) الأظهر (أن ~~الخنزير ككلب) وكذا ما تولد منهما أو من أحدهما من حيوان طاهر؛ لأن الخنزير ~~أسوأ حالا من الكلب كما مر، وللمتولد حكم أصله؛ لأنه يتبع أخسهما في ~~النجاسة كما سلف. والثاني: يكفي لذلك الغسل مرة من غير تراب كغيره من ~~النجاسات؛ لأن الوارد في الكلب وما ذكر لا يسمى كلبا، ويسن جعل التراب في ~~غير الأخيرة والأولى أولى لعدم احتياجه بعد ذلك إلى تتريب ما يترشش من جميع ~~الغسلات. # فروع: لو تعدد نحو الكلب وولغ في الإناء أو ولغ فيه واحد مرارا كفى له ~~سبع مرات إحداها بالتراب، وقيل لكل واحد سبع وقيل إن تكرر من واحد كفى سبع ~~وإلا فلكل سبع، ولو لاقى محل التنجس مما ذكر نجس آخر كفى له ذلك، ولو انغمس ~~الإناء المتنجس منه في ماء كثير راكد حسب مرة وإن مكث، فإن حرك فيه سبع ~~مرات ولو لم يظهر منه شيء بأن حرك داخل الماء حسبت سبعا، أو في جار وجرى ~~على المحل سبع جريات حسبت سبعا، ولو كان في إناء ماء كثير فولغ فيه نحو ~~الكلب ولم ينقص بولوغه عن قلتين لم ينجس الماء ولا الإناء إن لم يكن أصاب ~~جرمه الذي لم يصله الماء مع رطوبة أحدهما. قاله في المجموع. # وقضيته أنه لو أصاب ما وصله الماء مما هو فيه لم ينجس وتكون كثرة الماء ~~مانعة من تنجسه، وبه صرح الإمام وغيره، وهو مقيد لمفهوم قول التحقيق لم ~~ينجس الإناء إن لم يصب جرمه، ولو ولغ في إناء فيه ماء قليل ثم كوثر حتى بلغ ~~قلتين طهر الماء دون الإناء كما نقله البغوي في تهذيبه عن ابن الحداد، ~~وأقره وجزم به جمع، وصحح الإمام طهارته؛ لأنه صار إلى حالة لو كان عليها ~~حالة الولوغ لم ينجس، وتبعه ابن عبد السلام ms0181 والدميري، والأول أوجه، وهل تجب ~~إراقة الماء الذي تنجس بولوغه أو تندب؟ فيه وجهان أصحهما الثاني، وحديث ~~الأمر بإراقته محمول على من أراد استعمال الإناء أو أدخل رأسه في إناء فيه ~~ماء قليل، فإن خرج فمه جافا لم يحكم بنجاسته، أو رطبا فكذا في أصح الوجهين ~~عملا بالأصل، ورطوبته يحتمل أنها من لعابه (ولا يكفي تراب) مستعمل في حدث ~~أو خبث ولا (نجس) في الأصح كما لا يكفي ذلك في التيمم، ولأن النجس لا يزيل ~~نجاسة. # والثاني: يكفي كالدباغ بالشيء النجس، والمستعمل أولى منه (ولا) يكفي ~~(ممزوج بمائع) كخل (في الأصح) لتنصيص الحديث على أنه يغسله سبعا، والمراد ~~من الماء بدليل أنه لا خلاف أنه لا يجزئ الخل في غير مرة التراب. نعم لو ~~مزج # PageV01P240 # التراب بالماء بعد مزجه بغيره ولم يتغير الماء بذلك تغيرا فاحشا كفى، ~~والثاني: يكفي التراب الممزوج بالمائع؛ لأن المقصود من تلك الغسلة إنما هو ~~التراب ولا يجب تتريب أرض ترابية إذ لا معنى لتتريب التراب فيكفي تسبيعها ~~بماء وحده، ولو أصاب ثوبا مثلا منها شيء قبل تمام السبع هل يجب تتريبه لأنه ~~إنما لم يجب في الأرض للمعنى المتقدم؟ أو لا يجب قياسا على ما لو أصابه من ~~غير الأرض بعد تتريبه اختلف فيه إفتاء شيخي فأفتى أولا بالثاني وثانيا ~~بالأول واستمر عليه، وما أفتى به أولا هو الظاهر وإن كنت مشيت على ما أفتى ~~به ثانيا في شرح التنبيه؛ لأن حكم المنتقل عنه حكم المنتفل. # ثم شرع في القسم الثاني من النجاسة وهي المخففة فقال: (وما تنجس) من جامد ~~(ببول صبي لم يطعم) بفتح الياء: أي يتناول قبل مضي حولين (غير لبن) للتغذي ~~(نضح) بضاد معجمة وحاء مهملة، وقيل معجمة أيضا ولو كان اللبن من غير آدمي ~~أو من غير طاهر خلافا للأذرعي في الأولى من التخصيص بلبن المرضع، وللزركشي ~~في الثانية من أنه يغسل من النجس والمتنجس قياسا منه على لبن الإنفحة، وقد ~~تقدم ما فيه بأن يرش عليه ماء يعمه ويغلبه بلا ms0182 سيلان بخلاف الصبية والخنثى ~~لا بد في بولهما من الغسل على الأصل ويتحقق بالسيلان، وذلك لخبر الشيخين عن ~~أم قيس «أنها جاءت بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - في حجره فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله» (1) ولخبر ~~الترمذي وحسنه «يغسل من بول الجارية ويرش من بول الغلام» (2) وفرق بينهما ~~بأن الائتلاف بحمل الصبي أكثر فخفف في بوله، وبأن بوله أرق من بولها فلا ~~يلصق بالمحل لصوق بولها به وألحق بها الخنثى، وبأن بول الصبي من ماء وطين ~~وبولها من لحم ودم؛ لأن حواء خلقت من ضلع آدم القصير. # رواه ابن ماجه في سننه عن الشافعي. # وقيل: لما كان بلوغ الغلام بمائع طاهر، وهو المني وبلوغها بمائع كذلك ~~وبنجس، وهو الحيض جاز أن يفترقا في حكم طهارة البول. # قاله الماوردي، ونظر بعضهم في الفرق الثالث بأن المخلوق من تراب هو آدم ~~ومن ضلع هي حواء. وأما من بعدهما فالكل مخلوق من نطفة ومتغذ بدم الحيض فكيف ~~يقال يرجع إلى الأصل، وخرج بقيد التغذي تحنيكه بنحو تمر وتناوله نحو سفوف ~~لإصلاح فلا يمنعان النضح كما في المجموع، وبقبل مضي الحولين ما بعدهما، إذ ~~اللبن حينئذ كالطعام كما نقل عن النص، ولا بد مع النضح من إزالة أوصافه ~~كبقية النجاسات، وإنما سكتوا عن ذلك؛ لأن الغالب سهولة زوالها خلافا ~~للزركشي من أن بقاء اللون والريح لا يضر. # ثم شرع في القسم الثالث من النجاسة، وهي المتوسطة فقال (وما تنجس ~~بغيرهما) أي الكلب ونحوه وبول الصبي المذكور (إن لم تكن عين) أي عينية بأن ~~كانت حكمية، وهو ما تيقن وجودها ولا يدرك # PageV01P241 # لها طعم ولا لون ولا ريح (كفى جري الماء) على ذلك المحل إذ ليس ثم ما ~~يزال، والمراد بالجري وصول الماء إلى المحل بحيث يسيل عليه زائدا على ~~النضح، ولو عبر بما قدرته لكان أولى وأقرب إلى مراده، إذ لا يلزم من نفي ~~العين نفي الأثر (وإن كانت) عينية (وجب) بعد زوال عينها (إزالة ms0183 الطعم) وإن ~~عسر؛ لأن بقاءه يدل على بقاء العين، ووجب محاولة إزالة غيره (ولا يضر بقاء ~~لون) كلون الدم (أو ريح) كرائحة الخمر (عسر زواله) فيطهر للمشقة، بخلاف ما ~~إذا سهل فيضر بقاؤه لدلالة ذلك على بقاء العين (وفي الريح قول) أنه يضر ~~بقاؤها كسهل الزوال. # قال في البسيط: هذا في رائحة تدرك عند شم الثوب دون ما يدرك في الهواء، ~~وفي اللون وجه كذلك فترتكب المشقة في زوالهما (قلت: فإن بقيا) بمحل واحد ~~(معا ضرا على الصحيح والله أعلم) لقوة دلالتهما على بقاء العين. والثاني لا ~~يضر لاغتفارهما منفردين فكذا مجتمعين، والعسر من زوال ريح المغلظة أو لونها ~~كغيرها كما يؤخذ من عموم كلامهم وإن قال الزركشي: ينبغي خلافه ولا تجب ~~الاستعانة في زوال الأثر بغير الماء كصابون وحت بالمثناة وقرص بالمهملة، بل ~~تسن إلا إذا تعينت بأن لم يزل إلا بها، وعلى هذا حمل الزركشي ما صححه ~~المصنف في التحقيق والتنقيح من إطلاق وجوب الاستعانة. # فرع: ماء نقل من البحر فوضع في زير فوجد فيه طعم زبل أو لونه أو رائحته ~~حكم بنجاسته كما قاله البغوي في تعليقه، ولا يشكل عليه قولهم: ولا يحد بريح ~~الخمر لوضوح الفرق وإن احتمل أن يكون ذلك من قربه جيفة لم يحكم بنجاسته، ~~ونظير ذلك ما مر من أنه لو رأى في فراشه أو ثوبه منيا، فإنه إن احتمل أن ~~يكون من غيره لم يجب عليه الغسل وإلا وجب (ويشترط ورود الماء) على المحل إن ~~كان قليلا في الأصح لئلا يتنجس الماء لو عكس لما علم مما سلف أنه ينجس ~~بمجرد وقوع النجاسة فيه. والثاني وهو قول ابن سريج: لا يشترط؛ لأنه إذا قصد ~~بالغمس في الماء القليل إزالة النجاسة طهر كما لو كان الماء واردا بخلاف ما ~~إذا ألقته الريح (لا العصر) له (في الأصح) أي فيما يمكن عصره إذ البلل بعض ~~المنفصل، وقد فرض طهره، والخلاف مبني كما نبه عليه في المحرر على أن ~~الغسالة طاهرة أو نجسة إن طهرناها ms0184 لم يجب وإلا وجب. أما ما لا يمكن عصره ~~فلا يشترط بلا خلاف، ويسن عصر ما يمكن عصره خروجا من الخلاف (والأظهر طهارة ~~غسالة) قليلة (تنفصل بلا تغير وقد طهر المحل) ؛ لأن البلل الباقي على المحل ~~هو بعض المنفصل، فلو كان المنفصل نجسا لكان المحل كذلك فيكون المنفصل طاهرا ~~لا طهورا؛ لأنه مستعمل في خبث. والثاني: أنها نجسة # PageV01P242 # لانتقال المنع إليها، فإن انفصلت متغيرة أو غير متغيرة، ولم يطهر المحل ~~فنجسة قطعا، وزيادة وزنها بعد اعتبار ما يأخذه المحل من الماء ويعطيه من ~~الوسخ الطاهر كالتغير، ويحكم بنجاسة المحل فيما إذا انفصلت متغيرة أو زائدة ~~الوزن؛ لأن البلل الباقي على المحل هو بعض ما انفصل كما مر. أما الكثيرة ~~فطاهرة ما لم تتغير، وإن لم يطهر المحل كما علم مما مر في باب الطهارة. # ويطهر بالغسل مصبوغ بمتنجس انفصل عنه، ولم يزد المصبوغ وزنا بعد الغسل ~~على وزنه قبل الصبغ وإن بقي اللون لعسر زواله، فإن زاد وزنه ضر، فإن لم ~~ينفصل عنه لتعقده به لم يطهر لبقاء النجاسة فيه، والصقيل من سيف وسكين ~~ونحوهما كغيره فلا يكفي مسحه بل لا بد من غسله، ولو صب على موضع نحو بول أو ~~خمر من أرض ماء غمره طهر ولو لم يغمر. أما إذا صب على نفس نحو البول فإنه ~~لا يطهر؛ لما علم مما مر أن شرط طهارة الغسالة أن لا يزيد وزنها، ومعلوم أن ~~هذا يزيد وزنه، واللبن بكسر الموحدة إن خالط نجاسة جامدة كالروث لم يطهر، ~~وإن طبخ بأن صار آجرا لعين النجاسة، وإن خالطه غيرها كالبول طهر ظاهره ~~بالغسل، وكذا باطنه إن نقع في الماء، ولو مطبوخا إن كان رخوا يصله الماء ~~كالعجين، أو مدقوقا بحيث يصير ترابا ولو سقيت سكين أو طبخ لحم بماء نجس كفى ~~غسلهما ولا يحتاج إلى سقي السكين وإغلاء اللحم بالماء ولا إلى عصره على ~~الأصح، فإن قيل: لم اكتفى بغسل ظاهر السكين، ولم يكتف بذلك في الآجر؟ . # أجيب بأنه إنما لم يكتف ms0185 بالماء في الآجر؛ لأن الانتفاع به متأت من غير ~~ملابسة له فلا حاجة للحكم بطهارة باطنه من غير إيصال الماء إليه بخلاف ~~السكين. # ويطهر الزئبق المتنجس بغسل ظاهره إن لم يتخلل بين تنجسه وغسله تقطع وإلا ~~لم يطهر كالدهن؛ لأنه لا ينقطع عند ملاقاة الماء على الوجه الذي يتقطع عند ~~إصابة النجاسة ولا ينجس إلا بتوسط رطوبة؛ لأنه جاف. فلو وقع فيه فأرة فماتت ~~ولا رطوبة لم ينجس. # قال ابن القطان: ويكفي غسل موضع نجاسة وقعت على ثوب ولو عقب عصره ولا يجب ~~غسل جميعه، وكذا لو صب ماء على مكانها وانتشر حولها فلا يحكم بنجاسة محل ~~الانتشار؛ لأن الماء الوارد على النجاسة طهور ما لم يتغير، ولم ينفصل لقوته ~~لكونه فاعلا، فإن تغير تنجس كما مر، وإذا كان طهورا فيما ذكر فإذا أداره في ~~الإناء طهر # (ولو نجس مائع) غير الماء ولو دهنا (تعذر تطهيره) إذ لا يأتي الماء على ~~كله؛ لأنه بطبعه يمنع إصابة الماء (وقيل يطهر الدهن بغسله) قياسا على الثوب ~~النجس. وكيفية تطهيره كما ذكره في المجموع أن يصب الماء عليه ويكاثره ثم ~~يحركه بخشبة ونحوها بحيث يظن وصوله لجميعه ثم يترك ليعلو ثم يثقب أسفله، ~~فإذا خرج الماء سد. # قال في الكفاية: ومحل الخلاف فيما إذا تنجس الدهن بما لا دهنية فيه ~~كالبول، فإن تنجس بما له دهنية كودك الميتة بلا خلاف، ودليل الأول خبر أبي ~~داود وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الفأرة تموت في السمن، ~~فقال: إن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان مائعا فلا تقربوه» (1) وفي ~~رواية # PageV01P243 # للخطابي " فأريقوه " فلو أمكن تطهيره شرعا لم يقل فيه ذلك لما فيه من ~~إضاعة المال، والجامد هو الذي إذا أخذ منه قطعة لا يتراد من الباقي ما يملأ ~~محلها عن قرب، والمائع بخلافه ذكره في المجموع. # خاتمة: يندب أن يغسل غسلتين بعد الغسلة المزيلة لعين النجاسة لتكمل ~~الثلاث، فإن المزيلة للنجاسة واحدة، وإن تعددت كما مر في غسلات الكلب ~~لاستحباب ذلك عند ms0186 الشك في النجاسة في حديث " إذا استيقظ أحدكم من نومه " ~~فعند تحققها أولى، وشمل ذلك المغلظة، وبه صرح صاحب الشامل الصغير فيندب ~~مرتان بعد طهرها. # وقال الجيلي في بحر الفتاوى في نشر الحاوي: لا يندب ذلك؛ لأن المكبر لا ~~يكبر كما أن المصغر لا يصغر: أي فتثلث النجاسة المخففة دون المغلظة، وهذا ~~أوجه، وعلم مما تقرر أن النجاسة لا يشترط في إزالتها نية بخلاف طهارة ~~الحدث؛ لأنها عبادة كسائر العبادات، وهذا من باب التروك كترك الزنا والغصب، ~~وإنما وجبت في الصوم مع أنه من باب التروك؛ لأنه لما كان مقصودا لقمع ~~الشهوة ومخالفة الهوى التحق بالفعل، ويجب أن يبادر بغسل المتنجس عاص ~~بالتنجيس كأن استعمل النجاسة في بدنه بغير عذر خروجا من المعصية، وإن لم ~~يكن عاصيا به فلنحو الصلاة، ويندب أن يعجل به فيما عدا ذلك، وظاهر كلامهم ~~أنه لا فرق بين المغلظة وغيرها وهو كذلك، وإن قال الزركشي ينبغي وجوب ~~المبادرة بالمغلظة مطلقا. # قال الإسنوي: والعاصي بالجنابة يحتمل إلحاقه بالعاصي بالتنجيس والمتجه ~~خلافه؛ لأن الذي عصى به هنا متلبس به بخلافه ثم، وإذا غسل فمه المتنجس ~~فليبالغ في الغرغرة ليغسل كل ما في حد الظاهر، ولا يبلع طعاما ولا شرابا ~~قبل غسله لئلا يكون آكلا للنجاسة نقله في المجموع عن الشيخ أبي محمد ~~الجويني وأقره، ويغسل من رشاش غسلات الكلية ستا إن أصابته في الأولى وإلا ~~فبالباقي من السبع، والمراد بغسلات النجاسة ما استعمل في واجب الإزالة. أما ~~المستعمل في مندوبها فطهور، وما غسل به نجاسة معفو عنها كقليل الدم فالظاهر ~~كما قاله ابن النقيب إنه كغسالة الواجب. ### | [باب التيمم] # (باب التيمم) هو لغة: القصد يقال: تيممت فلانا ويممته وتأممته وأممته: أي ~~قصدته، ومنه قوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ~~وقول الشاعر: [الوافر] # فما أدري إذا يممت أرضا ... أريد الخير أيهما يليني # أألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني # PageV01P244 # وشرعا: إيصال التراب إلى الوجه واليدين بدلا عن الوضوء والغسل أو عضو ~~منهما بشرائط مخصوصة، ms0187 وخصت به هذه الأمة، والأكثرون على أنه فرض سنة ست من ~~الهجرة، وهو رخصة، وقيل عزيمة، وبه جزم الشيخ أبو حامد قال: والرخصة إنما ~~هي إسقاط القضاء، وقيل إن تيمم لفقد الماء فعزيمة أو لعذر فرخصة، ومن فوائد ~~الخلاف ما لو تيمم في سفر معصية لفقد الماء، فإن قلنا: رخصة وجب القضاء، ~~وإلا فلا قاله في الكفاية. وأجمعوا على أنه مختص بالوجه واليدين، وإن كان ~~الحدث أكبر. # والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى أو على سفر} [النساء: ~~43] إلى قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] أي ترابا طهورا، ~~وقيل ترابا حلالا، وخبر مسلم «جعلت لنا الأرض كلها مسجدا وتربتها طهورا» ~~(1) وغيره من الأخبار الآتي بعضها في الباب (يتيمم المحدث والجنب) والحائض ~~والنفساء ومن ولدت ولدا جافا، لخبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى ثم رأى رجلا معتزلا لم يصل مع القوم، فقال: يا فلان، ما منعك أن تصلي ~~مع القوم؟ ، فقال: أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك» ~~(2) وفيهما عن عمار بن ياسر قال: «أجنبت فلم أجد الماء فتمعكت في التراب ~~فأخبرت النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال: إنما يكفيك أن تقول بيديك ~~هكذا، ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة، ثم نفضهما، ثم مسح الشمال على اليمين ~~وظاهر كفيه ووجهه» (3) قال في المجموع: ومعنى تمعكت تدلكت، وفي رواية ~~تمرغت، وهو بمعنى تدلكت اه. # قال شيخنا: والأولى تفسير تمعكت بتمرغت إذ هو معناه لغة، ولأن في هذه ~~الرواية " فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة " وخرج بالمحدث وما ذكر معه ~~المتنجس فلا يتيمم للنجاسة؛ لأن التيمم رخصة فلا يتجاوز محل ورودها، ولو ~~اقتصر المصنف على المحدث كما اقتصر عليه في الحاوي لكان أولى ليشمل جميع ما ~~ذكر. # قال الولي العراقي: وقد يقال: ذكره الجنب بعد المحدث من عطف الأخص على ~~الأعم اه. # وعلى كل حال إنما اقتصر على ما ذكره؛ لأنه الأصل ومحل النص وإلا فالمأمور ~~بغسل مسنون كغسل جمعة وعيد يتيمم أيضا كما ذكره في ms0188 باب الجمعة وغيره. # قال الإسنوي: والقياس أن المأمور بوضوء مسنون يتيمم أيضا كما في نظيره من ~~الغسل وكذا الميت يتيمم كما سيأتي (لأسباب) جمع سبب يعني لواحد من أسباب. ~~والسبب ما يتوصل به إلى غيره، والمبيح للتيمم في الحقيقة شيء واحد، وهو ~~العجز عن استعمال الماء، وللعجز أسباب، ولو عبر بما قدرته كان أولى لكن هذا ~~ظاهر، ولكني ذكرته تشحينا للذهن (أحدها: فقد الماء) حسا أو شرعا للآية ~~السابقة، فمن الفقد # PageV01P245 # الشرعي خوف طريقه إلى الماء أو بعده عنه أو الاحتياج إلى ثمنه كما سيأتي ~~أو وجد ماء مسبلا للشرب حتى قالوا: إنه لا يجوز أن يكتحل منه بقطرة ولا أن ~~يجعل منه في دواة ونحو ذلك؛ لأنه لم يبح إلا لشيء مخصوص كما أنه لا يجوز له ~~أن يتيمم بتراب غيره. # قال الدميري: وهو مشكل؛ لأنه يؤدي إلى أنه إذا مر بأراضي القرى الموقوفة ~~أو المملوكة لا يجوز له التيمم بترابها، وفيه بعد، والمسامحة بذلك مجزوم ~~بها عرفا، فلا ينبغي أن يشك في جوازه بها اه. # وهذا من الحلال المستفاد بقرينة الحال، فقد قال الأصحاب: إنه يجوز المرور ~~بملك غيره إذا لم يصر طريقا للناس، وسيأتي إن شاء الله - تعالى - في الصلح ~~- تحرير ذلك (فإن تيقن المسافر) أو المقيم فالتعبير بالمسافر جرى على ~~الغالب (فقده) أي الماء حوله (تيمم بلا طلب) بفتح اللام ويجوز إسكانها؛ لأن ~~طلب ما علم عدمه عبث كما إذا كان في بعض رمال البوادي، وقيل: لا بد من ~~الطلب؛ لأنه لا يقال لمن لم يطلب لم يجد (وإن توهمه) # قال الشارح: أي وقع في وهمه: أي ذهنه: أي جوز ذلك اه. # يعني تجويزا راجحا وهو الظن، أو مرجوحا وهو الوهم، أو مستويا وهو الشك، ~~فليس المراد بالوهم هنا الثاني، بل هو صحيح أيضا، ويفهم منه أنه يطلب عند ~~الشك والظن بطريق الأولى، وإنما حول الشارع ذلك ليصيره منطوقا، وليس في ذلك ~~كبير أمر، فقد قال الله تعالى: {فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما} [الإسراء: ~~23] [الإسراء] ms0189 ويفهم منه النهي عن الضرب ونحوه بطريق الأولى (طلبه) بعد ~~دخول الوقت وجوبا مما توهمه فيه؛ لأن التيمم طهارة ضرورة ولا ضرورة مع ~~الإمكان وله طلبه بوكيله الموثوق به حتى لو أرسل جماعة واحدا ثقة يطلب لهم ~~كفاهم، ولو أذن قبل الوقت ليطلب له بعد الوقت كفى أيضا، ولو أخبره فاسق أن ~~الماء بمكان معين لم يعتمده، وإن أخبره أنه ليس به ماء اعتمده؛ لأن العدم ~~هو الأصل بخلاف الوجدان قاله الماوردي والروياني أما طلب غيره له بغير إذنه ~~أو بإذنه ليطلب له قبل الوقت أو أذن له قبل الوقت وأطلق، فطلب له قبل الوقت ~~أو شاكا فيه لم يكف جزما، فإن طلب له في مسألة الإطلاق في الوقت ينبغي أن ~~يكفي كنظيره في المحرم يوكل رجلا ليعقد له النكاح، ثم رأيت شيخنا نبه على ~~ذلك (من رحله) بأن يفتش فيه إن لم يتحقق العدم فيه، وهو منزل الشخص من حجر ~~أو خشب أو نحو ذلك، ويطلق أيضا على ما يستصحبه الشخص من أثاث، ويجمع في ~~الكثرة على رحال، وفي القلة على أرحل (ورفقته) بتثليث الراء؛ سموا بذلك ~~لارتفاق بعضهم ببعض، وهم الجماعة ينزلون جملة ويرحلون جملة، والمراد بهم ~~المنسوبون إليه، ولا يجب أن يطلب من كل واحد بعينه بل يكفيه أن ينادي نداء ~~عاما فيهم بنفسه أو مأذونه كما مر بأن يقول: من معه ماء يبيعه أو يجود به ~~أو نحو ذلك ويستوعبهم إذا كثروا إلا أن يضيق الوقت عن تلك الصلاة، وقيل: ~~يستوعبهم، وإن خرج الوقت، وقيل: إلا أن يضيق الوقت عن ركعة (ونظر حواليه) ~~من الجهات الأربع إن لم يجده فيما ذكر إلى الحد الآتي (إن كان بمستو) من ~~الأرض، # PageV01P246 # ويخص موضع الخضرة واجتماع الطيور بمزيد احتياط ولا يلزمه المشي، وقيل ~~يمشي قدر غلوة سهم. # (فإن احتاج إلى تردد) بأن كان ثم وهدة أو جبل أو نحو ذلك (تردد) إن أمن ~~نفسا ومالا وعضوا واختصاصا محترمات وانقطاعا عن رفقة ولم يضق الوقت عن تلك ~~الصلاة إلى حد ms0190 تسمع استغاثته بأن يسمعها رفقته لو استغاث بهم مع ما هم فيه ~~من تشاغلهم بأشغالهم وتفاوضهم في أقوالهم، وهذا هو مراد المصنف بقوله (قدر ~~نظره) أي في المستوى، والشرح الصغير بغلوة سهم: أي غاية رميه، وهذا يسمى حد ~~الغوث. # قال في المجموع: وليس المراد أن يدور الحد المذكور لأن ذلك أكثر ضررا ~~عليه من إتيان الماء في الموضع البعيد، بل المراد أن يصعد جبلا أو نحوه ~~بقربه ثم ينظر حواليه اه. # ويقال: حوليه بلا ألف وحول وحواله بزيادة ألف، وهذا هو مراد من عبر ~~بالتردد إليه، فإن لم يأمن على شيء مما ذكر سواء أكثر المال أم قل أو ضاق ~~وقت الصلاة بأن لم يبق منه ما يسعها لم يجب التردد للضرر وللوحشة في ~~انقطاعه وإخراج بعض الصلاة عن وقتها بخلاف واجد الماء لو خاف فوات الوقت لو ~~توضأ فإنه يجب عليه الوضوء ولا يتيمم؛ لأنه ليس بفاقد للماء (فإن لم يجد) ~~ماء بعد البحث المذكور (تيمم) لحصول الفقد ولا يضر تأخير التيمم عن الطلب ~~إذا كانا في الوقت ولم يحدث سبب يحتمل معه وجود الماء (فلو) طلب كما مر و ~~(مكث) بضم الكاف وفتحها (موضعه) ولم يتيقن العدم ولم يحدث ما يحتمل معه ~~وجود ماء (فالأصح وجوب الطلب لما يطرأ) مما يحوج إلى تيمم مستأنف كحدث ~~وفريضة أخرى؛ لأنه قد يطلع على بئر خفيت عليه أو يجد من يدله عليه وقياسا ~~على إعادة الاجتهاد في القبلة، ولكن يكون طلبه هذا أخف من الأول. والثاني ~~لا يجب؛ لأنه لو كان هناك ماء لظفر به بالطلب الأول، فلو تيقن العدم في ~~موضع بالطلب ولم يحدث ما يحتمل معه وجود ماء لم يجب الطلب منه على الصحيح، ~~فإن انتقل إلى مكان آخر أو حدث ما يحتمل معه وجود ماء كطلوع ركب وإطباق ~~غمامة وجب الطلب قطعا، وقوله فلو مكث موضعه مزيد على المحرر من غير تمييز # (فلو علم) مسافر بمحل (ماء) في حد القرب وهو ما (يصله المسافر لحاجته) ~~كاحتطاب واحتشاش مع ms0191 اعتبار الوسط المعتدل بالنسبة إلى الوعورة والسهولة ~~والصيف والشتاء وهذا فوق حد الغوث الذي يقصده عند التوهم. # قال محمد بن يحيى: لعله يقرب من نصف فرسخ (وجب قصده) أي طلبه منه؛ لأنه ~~إذا كان يسعى إليه لأشغاله الدنيوية فللعبادة أولى هذا (إن لم يخف ضرر نفس) ~~أو عضو (أو مال) لا يجب بذله في تحصيل الماء ثمنا أو أجرة أو انقطاعه عن ~~رفقة يتضرر بتخلفه عنهم، وكذا إن لم يتضرر على الأصح لما يلحقه من الوحشة ~~أو خروج الوقت (فإن) خاف ما ذكر أو (كان) الماء بمحل (فوق ذلك) المحل # PageV01P247 # المتقدم، وهذا يسمى حد البعد (تيمم) ولا يجب عليه الطلب لما فيه من ~~المشقة والضرر، ولو كان في سفينة وخاف لو استقى من البحر على شيء مما تقدم ~~فإنه يتيمم، بخلاف من معه ماء ولو توضأ به خرج الوقت فإنه لا يتيمم؛ لأنه ~~واجد للماء كما مر، وخرج بالمال الاختصاصات وبما لا يجب بذله إلخ ما وجب ~~بذله فلا يمنع الطلب، وهذا بخلاف ما مر في توهم الماء لتيقن وجود الماء ~~هنا، وبهذا جمع بعضهم بين ما وقع في المجموع من إيجاب الطلب مع الخوف على ~~القدر المذكور في موضع، ومن المنع في آخر، ولو انتهى إلى المنزل في آخر ~~الوقت، والماء في حد القرب، ولو قصده خرج الوقت لم يجب عليه قصده خلافا ~~للرافعي في وجوبه، أما المقيم فلا يتيمم، وعليه أن يسعى إلى الماء، وإن فات ~~به الوقت. # قال في الروضة؛ لأنه لا بد من القضاء أي لتيممه مع القدرة على استعمال ~~الماء، فلا يرد جواز التيمم للبرد مع وجوب القضاء. وظاهر هذا أنه لا فرق ~~بين طول المسافة وقصرها وهو كذلك: أي حيث لا مشقة عليه في ذلك كما يؤخذ من ~~القوت، وأن التعبير بالمسافر والمقيم فيها إذا خاف فوت الوقت لو سعى إلى ~~الماء جرى على الغالب، وإنما الحكم منوط بمحل يغلب فيه وجود الماء كما ~~سيأتي # (ولو تيقنه) أي وجود الماء (آخر الوقت) مع جواز ms0192 تيممه في أثنائه ~~(فانتظاره أفضل) من تعجيل التيمم؛ لأن الوضوء هو الأصل والأكمل، فإن الصلاة ~~به ولو آخر الوقت أفضل منها بالتيمم أوله، ولا فرق في ذلك بين أن يتيقن ~~وجوده في منزله أي بأن يأتي له الماء وهو فيه أو لا خلافا للماوردي في وجوب ~~التأخير فيما إذا تيقن وجوده في منزل. وقد يكون التعجيل أفضل لعوارض كأن ~~كان يصلي أول الوقت بسترة، ولو أخر لم يصل بها، أو كان يصلي في أوله في ~~جماعة ولو أخر صلى منفردا أو كان يقدر على القيام أول الوقت ولو أخر لم ~~يقدر على ذلك، فالتعجيل بالتيمم في ذلك أفضل. # فإن شك في وجوده آخر الوقت (أو ظنه) بأن ترجح عنده وجوده آخره (فتعجيل ~~التيمم أفضل) على المذهب في الأولى، و (في الأظهر) في الثانية؛ لأن فضيلة ~~التقديم محققة بخلاف فضيلة الوضوء. والثاني: التأخير أفضل لما مر، ومحل ~~الخلاف إذا اقتصر على صلاة واحدة، فإن صلى أول الوقت بالتيمم وبالوضوء في ~~أثنائه فهو النهاية في إحراز الفضيلة. فإن قيل: الصلاة بالتيمم لا تستحب ~~إعادتها بالوضوء. # أجيب بأن محله فيمن لا يرجو الماء بعد بقرينة سياق كلامهم، أما إذا ترجح ~~عنده الفقد أو تيقنه آخر الوقت فالتعجيل أفضل جزما. ومثل ذلك في هذا ~~التفصيل ما لو صلى أول الوقت منفردا، وآخر الوقت في جماعة. # وقال المصنف: ينبغي أن يقال إن فحش التأخير فالتقديم أفضل، وإن خف ~~فالتأخير أفضل اه. # والمعتمد الأول، وللمسافر القصر وإن تيقن الإقامة آخر الوقت لوجود السبب ~~حين الفعل. # ولا ينتظر مزاحم على بئر لا يمكن أن يستقي منها إلا واحد واحد، وقد ~~تناوبها جمع، أو ثوب لا يمكن أن يلبسه إلا واحد واحد، وقد تناوبه عراة، أو ~~مقام لا يسع إلا قائما واحدا، وقد تناوبه جمع للصلاة فيه، وعلم أن نوبته لا ~~تحصل إلا بعد الوقت، بل يصلي فيه متيمما أو # PageV01P248 # عاريا أو قاعدا ولا إعادة عليه لعجزه في الحال، وجنس عذره غير نادر، ~~وينتظر نوبته إذا توقع انتهاءها ms0193 إليه في الوقت # وإدراك الجماعة أولى من تثليث الوضوء وسائر آدابه، فإذا خاف فوت الجماعة ~~بسلام الإمام لو أكمل الوضوء بآدابه، فإدراكها أولى من إكماله، وإدراك ~~الركعة الأخيرة لا غيرها من الركعات أولى من إدراك الصف الأول، فلا يشتغل ~~بالذهاب إليه حتى تفوته الركعة الأخيرة لأنه لا يدرك الجماعة حينئذ اتفاقا، ~~ولو ضاق الوقت أو الماء عن سنن الوضوء وجب الاقتصار على فرائضه كما قاله ~~المصنف في شرح التنبيه، ولا يلزم البدوي النقلة للتطهير بالماء عن التيمم # (ولو وجد ماء) صالحا للغسل (لا يكفيه فالأظهر وجوب استعماله) في بعض ~~أعضائه مرتبا إن كان حدثه أصغر، أو مطلقا إن كان غيره كما يفعل من يغسل كل ~~بدنه لخبر الصحيحين «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ولأنه قدر على ~~غسل بعض أعضائه، فلم يسقط وجوبه بالعجز عن الباقي كما لو كان ذلك البعض ~~معدوما أو جريحا. والثاني يقتصر على التيمم كما لو وجد بعض الرقبة في ~~الكفارة فإنه لا يجب عليه إعتاقه ويعدل إلى الصوم، وفرق الأول بأن بعض ~~الرقبة لا يسمى رقبة، وبعض الماء يسمى ماء،؛ لأن الله تعالى ذكر الماء في ~~سياق النفي، فاقتضى أن لا يجد ما يسمى ماء (ويكون) استعماله (قبل التيمم) ~~عن الباقي لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] وهذا واجد ~~ماء، أما إذا لم يجد ترابا فالأظهر القطع باستعماله. أما ما لا يصلح للغسل ~~كثلج أو برد لا يذوب فالأصح القطع بأنه لا يجب مسح الرأس به، إذ لا يمكن ~~ههنا تقديم مسح الرأس، فتقرأ ماء في عبارة المصنف مهموزة منونة لا موصولة ~~لئلا يرد عليه ذلك. # ولو لم يجد إلا ترابا لا يكفيه، فالمذهب القطع بوجوب استعماله، ومن به ~~نجاسة ووجد ما يغسل به بعضها وجب عليه للحديث المتقدم أو وجد ماء وعليه حدث ~~أصغر أو أكبر، وعلى بدنه نجاسة، ولا يكفي إلا لأحدهما تعين للنجاسة لأن ~~إزالتها لا بدل لها، بخلاف الوضوء والغسل. وظاهر هذا أنه لا فرق فيه بين ~~المسافر والمقيم، ms0194 كما هو ظاهر كلام الروضة، وأفتى به البغوي. # وقال القاضي أبو الطيب: محل تعيينه لها في المسافر. أما المقيم فلا؛ لأنه ~~لا بد له من الإعادة، لكن النجاسة أولى، وجرى على ذلك المصنف في تحقيقه ~~ومجموعه، والأول أوجه، ويجب غسل النجاسة قبل التيمم، فلو تيمم قبل إزالتها ~~لم يصح كما صححه في الروضة والتحقيق في باب الاستنجاء؛ لأن التيمم للإباحة ~~ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت، وصحح في الروضة والمجموع هنا ~~الجواز، والأول هو الراجح فإنه هو المنصوص في الأم كما في الشامل والبيان ~~والذخائر والأقيس كما في البحر # (ويجب) في الوقت (شراؤه) أي الماء وإن لم يكفه، وكذا التراب كما صرح به ~~الحناطي (1) # PageV01P249 # (بثمن مثله) وهو على الأصح ما تنتهي إليه الرغبات في ذلك الموضع في تلك ~~الحالة. # قال الإمام: والأقرب على هذا أنه لا تعتبر الحالة التي ينتهي فيها الأمر ~~إلى سد الرمق، فإن الشربة قد تشترى حينئذ بدنانير: أي ويبعد في الرخص إيجاب ~~ذلك. # قال السبكي: وهو الحق، وقيل: يعتبر بذلك الموضع في غالب الأحوال، وقيل: ~~يعتبر بقدر أجرة نقله إلى الموضع الذي فيه الشخص. هذا إذا كان قادرا عليه ~~بنقد أو غيره، فلا يجب عليه شراؤه بزيادة على ذلك وإن قلت، لكن إن بيع فيه ~~لأجل بزيادة لائقة بذلك الأجل وكان موسرا والأجل ممتد إلى موضع ماله وجب ~~الشراء؛ لأن ذلك لا يخرجه عن ثمن المثل، ويندب له أن يشتريه إذا زاد على ~~ثمن مثله، وهو قادر على ذلك، وآلات الاستقاء كالدلو والرشاش إذا بيعت أو ~~أجرت يجب تحصيلها إذا لم تزد عن ثمن مثلها في البيع وأجرة مثلها في الإجارة ~~(إلا أن يحتاج إليه) أي الثمن (لدين) عليه ولو مؤجلا كما قاله ابن الرفعة. ~~وقوله: (مستغرق) لا حاجة إليه؛ لأن ما يفضل عن الدين غير محتاج إليه فيه ~~ولكنه ذكره زيادة إيضاح (أو مؤنة سفره) مباحا كان أو طاعة ذهابا وإيابا، ~~والمؤنة هي المذكورة في كتاب الحج (أو نفقة حيوان محترم) سواء أكان ms0195 آدميا ~~أو غيره، ولا فرق بين أن يحتاجه في الحال أو بعد ذلك، ولا بين نفسه وغيره ~~من مملوك وزوجة ورقيق ونحوهم مما يخاف انقطاعهم إن لم يكونوا معه، وكالنفقة ~~سائر المؤن حتى المسكن والخادم كما صرح بهما ابن كج في التجريد، بخلاف ~~الدين لا بد أن يكون عليه كما مر، إذ لا يجب عليه أداء دين غيره، ودخل في ~~نفقة الحيوان نفسه ورقيقه ودوابه سواء فيه الكافر والمسلم، وخرج بالمحترم ~~الحربي والمرتد والزاني المحصن، وتارك الصلاة، والكلب الذي لا نفع فيه، ~~ووقع للمصنف فيه - إذا لم يكن عقورا - تناقض. # قال في المهمات: ومذهب الشافعي جواز قتله، فقد نص عليه في الأم، وجزم به ~~ابن المقري في الأطعمة، وسيأتي تحريره إن شاء الله - تعالى - هناك. # فروع: لو احتاج واجد ثمن الماء إلى شراء سترة للصلاة قدمها لدوام النفع ~~بها، ولو كان معه ماء لا يحتاج إليه للعطش ويحتاج إلى ثمنه في شيء مما سبق ~~جاز له التيمم كما في المجموع، ولو وجد ثوبا يمكن تحصيل الماء بشده في ~~الدلو، ولو مع شقه أو بإدلائه في البئر وعصره ونحو ذلك وجب إن لم يزد ~~نقصانه على الأكثر من ثمن الماء وأجرة مثل الحبل. # قال في المجموع: قال الماوردي: ولو عدم الماء وعلم أنه لو حفر محله وصل ~~إليه، فإن كان يحصل بحفر قريب لا مشقة فيه وجب الحفر وإلا فلا. # قال في المجموع: ولو كان مالكه # PageV01P250 # يحتاج إليه في المنزل الثاني، وثم من يحتاج إليه في الأول فهل يقدم ~~الأول؛ لأنه المالك أو الثاني لتحقق حاجته في الحال؟ وجهان، والراجح الثاني ~~كما يعلم مما يأتي في الأطعمة اه. # وهل تذبح قهرا شاة الغير التي لم يحتج إليها لكلبه المحترم المحتاج إلى ~~الإطعام؟ وجهان. نقل في المجموع عن القاضي هنا أحدهما، وعلى نقله عن القاضي ~~اقتصر في الأطعمة، نعم كالماء فيلزم مالكها بذلها له. والثاني لا؛ لأن ~~للشاة حرمة؛ لأنها ذات روح، والأوجه الأول # (ولو وهب له ماء) أو أقرضه (أو أعير ms0196 دلو) أو نحوه من آلات الاستقاء في ~~الوقت (وجب) عليه (القبول في الأصح) إذا لم يمكنه تحصيلها بشراء أو نحوه؛ ~~لأن المسامحة بذلك غالبة فلا تعظم فيه المنة، فلو خالف وصلى متيمما أثم، ~~ولزمته الإعادة إلا أن يتعذر الوصول إليه بتلف أو غيره حالة تيممه فلا ~~تلزمه الإعادة. والثاني: لا يجب قبول الماء للمنة كالثمن ولا قبول العارية ~~إذا زادت قيمة المستعار على ثمن الماء؛ لأنه قد يتلف أي في غير المأذون فيه ~~فيضمن زيادة على ثمن الماء، أما تلفه في المأذون فيه فإنه لا ضمان فيه، ~~وعلى الأول يجب عليه سؤال الهبة والعارية على الأصح إذا لم يحتج واهب الماء ~~والمعير إليه وضاق الوقت عن طلب الماء؛ لأنه حينئذ يعد واجدا للماء ولا ~~تعظم فيه المنة، وبهذا فارق عدم وجوب اتهاب الرقبة في الكفارة، فإن احتاج ~~إليه الواهب لعطش حالا أو مآلا ولغيره حالا، أو اتسع الوقت لم يجب اتهابه ~~كما اقتضاه كلامهم، ونقله الزركشي عن بعضهم وأقره. وفي المجموع: أنه لا يجب ~~على مالك الماء الذي لا يحتاج إليه بذله لطهارة المحتاج إليه ببيع أو هبة ~~أو قرض في الأصح. فإن قيل: لم وجب عليه قبول قرض الماء، ولم يجب عليه قبول ~~ثمنه وهو موسر به بمال غائب كما سيأتي. # أجيب بأنه إنما يطالب بالماء عند الوجدان، وحينئذ يهون الخروج عن العهدة ~~كذا وجهه الرافعي. فإن قيل: إن أريد وجدان الماء فقد نص الشافعي على أنه ~~إذا أتلف الماء في مفازة ولقيه ببلد أن الواجب قيمته في المفازة، وإن أريد ~~قيمته فقيمته وثمنه الذي يقرضه إياه سواء في المعنى فإذن لا فرق. # أجيب بأنا إنما أوجبنا على المتلف ذلك لتعديه. وأما المقترض فلم يأخذه ~~إلا برضا من مالكه، فيرد مثله مطلقا، سواء أراد في البلد أم في المفازة ~~وفاء بقاعدة القرض أنه يلزمه رد المثل، ولهذا يقول في عقد القرض: أقرضتك ~~هذا أو خذه بمثله، والمالك قد دخل على ذلك ووطن نفسه عليه، ومع التصريح ~~بذلك فلا يغلظ ms0197 على المقترض فيما هو عقد إرفاق، وأيضا لو قلنا: إنه يلزم ~~المقترض رد القيمة حيث تكون أكثر من المثل لدخل ذلك في نهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن القرض الذي يجر منفعة # (ولو وهب ثمنه) أي الماء، أو ثمن آلة الاستقاء، أو أقرض ثمن ذلك، وإن كان ~~موسرا بمال غائب (فلا) يجب قبوله بالإجماع لعظم المنة ولو من الوالد لولده ~~(ولو نسيه) أي الماء (في رحله أو أضله فيه فلم يجده بعد) إمعان (الطلب) ~~وغلب على ظنه فقده، هذا تفسير إضلاله؛ لأن النسيان لا يقال فيه ذلك، وإذا ~~غلب # PageV01P251 # على ظنه فقده (فتيمم) في الحالين وصلى ثم تذكره في النسيان ووجده في ~~الإضلال (قضى في الأظهر) لأنه في الحالة الأولى واجد للماء ولكنه قصر في ~~الوقوف عليه فيقضي كما لو نسي ستر العورة. وفي الثانية عذر نادر لا يدوم. ~~والثاني: لا قضاء عليه في الحالين؛ لأن النسيان في الأولى عذر حال بينه ~~وبين الماء، فأشبه ما لو حال بينهما سبع، ولأنه لم يفرط في الثانية في ~~الطلب، ولو نسي ثمن الماء أو بئرا أو آلة الاستقاء كما بحثه بعض المتأخرين ~~فالحكم كذلك # (ولو أضل رحله في رحال) بسبب ظلمة أو غيرها فتيمم وصلى ثم وجده، وفيه ~~الماء فإن لم يمعن في الطلب قضى لتقصيره، وإن أمعن فيه (فلا يقضي) إذ لا ~~ماء معه حال التيمم، وفارق إضلاله في رحله بأن مخيم الرفقة أوسع غالبا من ~~مخيمه فلا يعد مقصرا، ويؤخذ منه كما قال شيخنا: إن مخيمه إن اتسع كما في ~~مخيم بعض الأمراء يكون كمخيم الرفقة، ولو أدرج الماء في رحله ولم يشعر به ~~أو لم يعلم ببئر خفية هناك فلا إعادة، وكان الأولى تأخير هاتين المسألتين ~~إلى آخر الباب عند ذكره ما يقضى من الصلاة، فإن الكلام الآن في الأسباب ~~المبيحة، ولو تيمم لإضلاله عن القافلة، أو عن الماء، أو لغصب مائه فلا ~~إعادة عليه بلا خلاف ذكره في المجموع # . فروع: لو أتلف الماء في الوقت لغرض كتبرد وتنظف ms0198 وتحير مجتهد لم يعص ~~للعذر، أو أتلفه عبثا في الوقت أو بعده عصى لتفريطه بإتلاف ما تعين ~~للطهارة، ولا إعادة عليه إذا تيمم في الحالين؛ لأنه تيمم وهو فاقد للماء. ~~أما إذا أتلفه قبل الوقت فلا يعصي من حيث إتلاف ماء الطهارة، وإن كان يعصي ~~من حيث إنه إضاعة مال ولا إعادة أيضا لما مر، ولو باعه أو وهبه في الوقت ~~بلا حاجة له ولا للمشتري أو المتهب كعطش لم يصح بيعه ولا هبته؛ لأنه عاجز ~~عن تسليمه شرعا لتعينه للطهر، وبهذا فارق صحة هبة من لزمته كفارة أو ديون ~~فوهب ما يملكه، وعليه أن يسترده فلا يصح تيممه ما قدر عليه لبقائه على ~~ملكه، فإن عجز عن استرداده تيمم وصلى وقضى تلك الصلاة التي فوت الماء في ~~وقتها لتقصيره دون ما سواها؛ لأنه فوت الماء قبل دخول وقتها، ولا يقضي تلك ~~الصلاة بتيمم في الوقت بل يؤخر القضاء إلى وجود الماء أو حالة يسقط الفرض ~~فيها بالتيمم، ولو تلف الماء في يد المتهب أوالمشتري ثم تيمم وصلى لا إعادة ~~عليه لما سلف، ويضمن الماء المشتري دون المتهب؛ لأن فاسد كل عقد كصحيحه في ~~الضمان وعدمه، ولو مر بماء في الوقت وبعد عنه بحيث لا يلزمه طلبه، ثم تيمم ~~وصلى أجزأه ولا إعادة عليه لما تقدم. # ولو عطشوا ولميت ماء شربوه ويمموه وضمنوه للوارث بقيمته لا بمثله، وإن ~~كان مثليا إذا كانوا ببرية للماء فيها قيمة ثم رجعوا إلى وطنهم ولا قيمة له ~~فيه، وأراد الوارث تغريمهم إذ لو ردوا الماء لكان إسقاطا للضمان، فإن فرض ~~الغرم بمكان الشرب أو مكان آخر للماء فيه قيمة ولو دون قيمته بمكان الشرب ~~أو زمانه غرم مثله كسائر المثليات، # ولو أوصى # PageV01P252 # بصرف ماء لأولى الناس وجب تقديم العطشان المحترم حفظا لمهجته، ثم الميت؛ ~~لأن ذلك خاتمة أمره، فإن مات اثنان ووجد الماء قبل موتهما قدم الأول لسبقه، ~~فإن ماتا معا أو جهل السابق أو وجد الماء بعدهما قدم الأفضل لأفضليته بغلبة ~~الظن بكونه ms0199 أقرب إلى الرحمة لا بالحرية والنسب ونحو ذلك، فإن استويا أقرع ~~بينهما ولا يشترط قبول الوارث له كالكفن المتطوع به ثم المتنجس؛ لأن طهره ~~لا بدل له ثم الحائض أو النفساء لعدم خلوهما عن النجس غالبا ولغلظ حدثهما، ~~فإن اجتمعا قدم أفضلهما، فإن استويا أقرع بينهما ثم الجنب؛ لأن حدثه أغلظ ~~من حدث المحدث حدثا أصغر، نعم إن كفى المحدث دونه فالمحدث أولى؛ لأنه يرتفع ~~به حدثه بكماله دون الجنب، فإن قيل: هلا فرق في النجاسة بين المغلظة وغيرها ~~فيقدم من عليه نجاسة مغلظة على غيرها كما تقدم الحائض على الجنب؟ . # أجيب بأن مانع النجاسة شيء واحد، ومانع الحيض يزيد على مانع الجنابة # (الثاني) من أسباب التيمم (أن يحتاج) بالبناء للمفعول (إليه) أي الماء ~~(لعطش) حيوان (محترم) من نفسه أو غيره (ولو) كانت حاجته لذلك (مآلا) أي في ~~المستقبل صونا للروح أو غيرها عن التلف؛ لأن ذلك لا بدل له، بخلاف طهارة ~~الحدث، والعطش المبيح للتيمم معتبر بالخوف المعتبر في السبب الآتي فيجب ~~عليه حينئذ أن يتيمم مع وجوده، ولو تزودوا للماء وساروا على العادة، ولم ~~يمت منهم أحد وجب القضاء كما في فتاوى البغوي، لا إن مات منهم من لو بقي لم ~~يفضل من الماء شيء، ولا إن جدوا في السير على خلاف العادة بحيث لو مشوا على ~~العادة لم يفضل منه شيء، ولا يكلف أن يستعمل الماء في الطهارة ثم يشرب ~~المستعمل في ذلك لأن النفس تعافه، ولا أن يشرب المستعمل النجس من الماءين ~~ويتطهر بالطاهر، بل لا يجوز له شرب النجس كما صححه في المجموع خلافا لبعض ~~المتأخرين، بخلاف الدابة، فإنه يكلف لها ذلك؛ لأنها لا تعافه، وخرج ~~بالمحترم غيره كما مر. # قال الولي العراقي في فتاويه: قول الفقهاء: إن حاجة العطش مقدمة على ~~الوضوء ينبغي أن يكون مثالا، ويلحق به حاجة البدن لغير الشرب كالاحتياج ~~للماء لعجن دقيق ولت سويق وطبخ طعام بلحم وغيره اه. # وهذا أولى من قول ابن المقري في روضه ولا يدخره أي ms0200 الماء لطبخ وبل كعك ~~وفتيت اه. # ويجب أن يقدم شراء الماء لعطش بهيمته المحترمة على شرائه لطهره وإن وجد ~~من يبيعه الماء لعطش بهيمته لزمه شراؤه، فلو امتنع البائع من بيعه إلا ~~بزيادة على القيمة فاشتراه العطشان كارها لزمه الزائد؛ لأنه عقد صدر من ~~أهله، وللعطشان أخذه من مالكه قهرا إن امتنع من بذله بيعا وغيره لا أخذه من ~~مالك عطشان؛ لأن المالك أحق ببقاء مهجته. # قال في المجموع: وإذا عطش العاصي بسفره ومعه ماء لم يجز له التيمم حتى ~~يتوب # (الثالث) من أسباب التيمم (مرض يخاف معه من استعماله) أي الماء (على ~~منفعة عضو) بضم العين وكسرها أن تذهب كالعمى والخرس، أو تنقص: كضعف البصر ~~أو # PageV01P253 # الشم لعموم قوله تعالى: {وإن كنتم مرضى} [النساء: 43] الآية. قال ابن ~~عباس: نزلت في المريض يتأذى بالوضوء، وفي الرجل إذا كانت به جراحة في سبيل ~~الله، أو القروح والجدري فيجنب فيخاف إن اغتسل أن يموت فيتيمم، إسناده حسن، ~~والأصح وقفه عليه، وفهم من عبارة المصنف أن خوف فوت النفس والعضو كذلك من ~~باب أولى، وصرح بهما في المحرر، ولو كان مرضه يسيرا أو لم يكن به مرض فخاف ~~حدوث مرض مخوف من استعمال الماء تيمم على المذهب، أو يخاف شدة الضنا. # قال في المجموع: هذا إن لم يعص بالمرض، فإن عصى به لم يصح تيممه حتى ~~يتوب. فإن قيل: قول المصنف " مرض " ليس وجود المرض شرطا، بل الشرط أن يخاف ~~من استعمال الماء ما ذكر كما تقرر. # أجيب بأن الغالب أن الخوف إنما يحصل مع المرض، ومع هذا لو قال أن يخاف من ~~استعماله، كذا كان أولى (وكذا بطء البرء) بفتح الباء وضمها: أي طول مدته، ~~وإن لم يزد الألم، وكذا زيادة العلة: وهو إفراط الألم وكثرة المقدار، وإن ~~لم تطل المدة (أو الشين الفاحش) كسواد كثير (في عضو ظاهر في الأظهر) فيهما؛ ~~لأن ضرر ذلك فوق ثمن المثل، ولأنه يشوه الخلقة ويدوم ضرره، والمراد بالظاهر ~~كما قال الرافعي ما يبدو عند المهنة ms0201 غالبا كالوجه واليدين. وقيل: ما لا يعد ~~كشفه هتكا للمروءة. وقيل ما عدا العورة. والشين: الأثر المستكره من تغير ~~لون ونحول واستحشاف وثغرة تبقى ولحمة تزيد: قاله الرافعي في أثناء الديات. ~~والثاني لا يتيمم لذلك لانتفاء التلف. وقد روي عن ابن عباس موقوفا ومرفوعا ~~تفسير المرض في الآية بالذي يخاف معه التلف، وعلى الأول إنما يتيمم إن ~~أخبره بكونه يحصل منه ذلك وبكونه مخوفا فيما تقدم طبيب مقبول الرواية، ولو ~~عبدا أو امرأة أو عرف هو ذلك من نفسه، وإلا فلا يتيمم كما جزم به في ~~التحقيق، ونقله في الروضة عن أبي علي السنجي (1) وأقره، هذا هو المعتمد، ~~وجزم البغوي بأنه يتيمم. # قال الإسنوي: ويدل له ما في شرح المهذب في الأطعمة عن نص الشافعي أن ~~المضطر إذا خاف من الطعام المحضر إليه أنه مسموم جاز له تركه والانتقال إلى ~~الميتة اه. # وفرق شيخي بأن ذمته هنا اشتغلت بالطهارة بالماء فلا تبرأ من ذلك إلا ~~بدليل ولا كذلك أكل الميتة، وخرج بالفاحش اليسير كقليل سواد أو أثر جدري، ~~وبالظاهر الفاحش في الباطن فلا أثر لخوف ذلك. واستشكله ابن عبد السلام بأن ~~المتطهر قد يكون رقيقا فتنقص قيمته نقصا فاحشا فكيف لا يباح له التيمم مع ~~إباحته فيما لو امتنع من بيع الماء إلا بزيادة يسيرة، وكذا لو كان حرا فإن ~~الفلس مثلا أهون # PageV01P254 # على النفوس من أثر الجدري على الوجه ومن الشين الفاحش في الباطن لا سيما ~~الشابة المقصودة للاستمتاع. . # وأجيب بأن الخسران في الزيادة محقق بخلافه في نقص الرقيق، ولذا وجب ~~استعمال الماء المشمس إذا لم يجد غيره وإن كان يخشى منه البرص؛ لأن حصول ~~البرص غير محقق وبأن تفويت الماء إنما يؤثر إذا كان سببه تحصيل الماء لا ~~استعماله ولا لأثر نقص الثوب ببله بالاستعمال ولا قائل به. # وأما الشين فإنما يؤثر إذا كان سببه الاستعمال، والضرر المعتبر في ~~الاستعمال فوق الضرر المعتبر في التحصيل، ويشهد له ما مر من أنه لو خاف ~~خروج الوقت بطلب الماء تيمم، ms0202 ولو خاف خروجه بالاستعمال لا يتيمم (وشدة ~~البرد) في إباحة التيمم (كمرض) إذا خيف من استعمال المعجوز عن تسخينه أو ~~عما يدثر به الأعضاء بعد استعماله ما تقدم؛ «لأن عمرو بن العاص تيمم عن ~~جنابة لخوف الهلاك من البرد وأقره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك» (1) . ~~رواه أبو داود وصححه الحاكم وابن حبان (وإذا امتنع استعماله) أي الماء ~~وجوبه (في عضو) من محل الطهارة لنحو مرض أو جرح (إن لم يكن عليه ساتر وجب ~~التيمم) جزما لئلا يبقى موضع العلة بلا طهارة فيمر التراب ما أمكن على موضع ~~العلة إن كان بمحل التيمم، وعرف التيمم بالألف واللام إشارة للرد على من ~~قال من العلماء إنه يمر التراب على المحل المعجوز عنه (وكذا) يجب (غسل ~~الصحيح) بقدر الإمكان (على المذهب) لما رواه أبو داود وابن حبان في حديث ~~عمرو بن العاص في رواية لهما «أنه غسل معاطفه وتوضأ وضوءه للصلاة ثم صلى ~~بهم» . # قال البيهقي: معناه أنه غسل ما أمكنه وتوضأ وتيمم للباقي، والطريق الثاني ~~في وجوب غسله القولان فيمن وجد من الماء ما لا يكفيه، ذكر ذلك في المجموع، ~~وذكر في الدقائق أنه عدل عن قول المحرر وغسل الصحيح، والصحيح أنه يتيمم إلى ~~ما في المنهاج؛ لأنه الصواب، فإن التيمم واجب قطعا، زاد في الروضة لئلا ~~يبقى موضع الكسر بلا طهر. وقال: لم أر خلافا في وجوب التيمم لأحد من ~~أصحابنا، ويتلطف في غسل الصحيح المجاور للعليل فيوضع خرقة مبلولة بقربه ~~ويتحامل عليها ليغسل بالمتقاطر منها ما حواليه من غير أن يسيل إليه، فإن لم ~~يقدر على ذلك بنفسه استعان ولو بأجرة، فإن تعذر ففي المجموع أنه يقضي، وفهم ~~من كلامه أنه لا يجب مسح موضع العلة بالماء وإن لم يخف منه وهو كذلك كما ~~نقله الرافعي عن الأئمة؛ لأن الواجب إنما هو الغسل. قال: وفيه نص بالوجوب ~~اه. # فينبغي أن يستحب لذلك ولا يجب عليه وضع ساتر على العليل ليمسح على ~~الساتر؛ لأن المسح رخصة فلا يليق بها وجوب ms0203 ذلك (ولا ترتيب بينهما) أي ~~التيمم وغسل الصحيح (للجنب) ونحوه كالحائض، وكذا الأغسال المسنونة؛ لأن ~~التيمم بدل عن غسل العليل والمبدل لا يجب فيه الترتيب، فكذا بدله، # PageV01P255 # ولو قال: لا ترتيب بينهما للمغتسل لشمل ما قدرته. فإن قيل: هلا وجب تقديم ~~غسل الصحيح كوجود ما لا يكفيه. . # أجيب بأن العاجز هناك أبيح له التيمم لفقد الماء فلا يجوز مع وجوده، وهنا ~~أبيح للعلة وهي موجودة، بل النص ههنا أن يندب أن يبدأ بالتيمم ليزيل الماء ~~أثر التراب (فإن كان) من به العلة (محدثا) حدثا أصغر (فالأصح اشتراط التيمم ~~وقت غسل العليل) أي العضو العليل لاعتبار الترتيب في الوضوء فلا ينتقل عن ~~العضو المعلول إلا بعد كمال طهارته أصلا وبدلا، ويقدم ما شاء من الغسل ~~والتيمم في العضو الواحد، ويستحب تقديم التيمم على غسله هنا أيضا كما في ~~المجموع. والثاني: يجب تقديم غسل المقدور عليه من الأعضاء كلها لما مر في ~~الجنب. والثالث: يتخير كالجنب (فإن جرح عضواه) أي المحدث أو امتنع استعمال ~~الماء فيهما لغير جراحة (فتيممان) يجبان بناء على الأصح، وهو اشتراط التيمم ~~وقت غسل العليل لتعدد العليل، وكل من اليدين والرجلين كوضوء واحد، ويستحب ~~أن تجعل كل واحدة كعضو، فإن كان في أعضائه الأربعة جراحة، ولم تعمها فلا بد ~~من ثلاث تيممات: الأول للوجه. والثاني: لليدين. والثالث: للرجلين، والرأس ~~يكفي فيه مسح ما قل منه كما مر، فإن عمت الرأس فأربعة، وإن عمت الأعضاء ~~كلها فتيمم واحد عن الجميع لسقوط الترتيب بسقوط الغسل قال في المجموع. فإن ~~قيل إذا كانت الجراحة في وجهه ويديه وغسل صحيح الوجه أولا جاز توالي ~~تيمميهما فلم لا يكفيه تيمم واحد كمن عمت الجراحة أعضاءه؟ . فالجواب أن ~~التيمم هنا في طهر تحتم فيه الترتيب، فلو كفاه تيمم واحد حصل تطهير الوجه ~~واليدين في حالة واحدة وهو ممتنع بخلاف التيمم عن الأعضاء كلها لسقوط ~~الترتيب بسقوط الغسل اه. # فيه كلام ذكرته مع الجواب عنه في شرح التنبيه، ويؤخذ من التعليل المذكور ~~أن الجراح لو ms0204 عمت الوجه واليدين كفاهما تيمم واحد، وكذا لو عمتهما الرأس ~~وهو ظاهر لسقوط الترتيب بسقوط الغسل # (فإن كان) على العضو الذي امتنع استعمال الماء فيه ساتر (كجبيرة لا يمكن ~~نزعها) لخوف محذور مما تقدم بيانه، وكذا اللصوق بفتح اللام والشقوق التي في ~~الرجل إذا احتاج إلى تقطير شيء فيها يمنع من وصول الماء. والجبيرة بفتح ~~الجيم والجبارة بكسرها خشب أو قصب يسوى ويشد على موضع الكسر أو الخلع ~~لينجبر. # وقال الماوردي: الجبيرة ما كان على كسر، واللصوق ما كان على جرح، ومنه ~~عصابة الفصد، ونحوها. ولهذا عبر المصنف بالساتر لعمومه ومثل بالجبيرة، وإذا ~~عسر عليه نزع ما ذكر (غسل الصحيح) على المذهب؛ لأنها طهارة ضرورة فاعتبر ~~الإتيان فيها بأقصى الممكن (وتيمم) لما روى أبو داود والدارقطني بإسناد كل ~~رجاله ثقات عن جابر في المشجوج الذي احتلم، واغتسل فدخل الماء شجته فمات أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على ~~رأسه خرقة ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده» # PageV01P256 # (1) (كما سبق) في مراعاة الترتيب في المحدث وتعدد التيمم عند تعدد العلة ~~وغير ذلك مما مر، وفهم منه أنه إذا أمكن النزع بلا خوف وجب، وهو كذلك قطعا، ~~ونقل عن الأئمة الثلاثة عدم الوجوب، وقد يفهم من قوله كما سبق الجزم بوجوب ~~التيمم كالمسألة قبلها وليس مرادا ففيه قولان مشهوران صرح بحكايتهما ~~التنبيه: أظهرهما أنه يتيمم (ويجب مع ذلك مسح كل جبيرته) التي يضر نزعها ~~(بماء) استعمالا للماء ما أمكن بخلاف التراب لا يجب مسحها به وإن كانت في ~~محله؛ لأنه ضعيف، فلا يؤثر من وراء الحائل ولا يقدر المسح بمدة، بل له ~~الاستدامة إلى الاندمال؛ لأنه لم يرد فيه توقيت ولأن الساتر لا ينزع ~~للجنابة بخلاف الخف فيهما، والتيمم المتقدم بدل عن غسل العضو العليل، ومسح ~~الساتر بدل عن غسل ما تحت أطرافه من الصحيح كما في التحقيق وغيره، وعليه ~~يحمل قول الرافعي إنه بدل عما تحت الجبيرة، وقضية ذلك أنه لو كان الساتر ~~بقدر العلة ms0205 فقط أو بأزيد وغسل الزائد كله لا يجب المسح وهو كذلك، فإطلاقهم ~~وجوب المسح جرى على الغالب من أن الساتر يأخذ زيادة على محل العلة ولا يغسل ~~(وقيل) : يكفي مسح (بعضها) كالخف والرأس ويمسح الجنب ونحوه متى شاء، ~~والمحدث وقت غسل عليله، ويشترط في الساتر ليكتفي بما ذكر أن لا يأخذ من ~~الصحيح إلا ما لا بد منه للاستمساك ولو قدر على غسله بالتلطف المتقدم وجب ~~لخبر «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» فإن تعذر ذلك أمس ما حوالي ~~الجرح ماء بلا إفاضة كما في التحقيق وغيره، والفصد كالجرح الذي يخاف من ~~غسله ما مر فيتيمم له إن خاف استعمال الماء وعصابته كاللصوق ولما بين حبات ~~الجدري حكم العضو الجريح إن خاف من غسله ما مر، فإذا ظهر دم الفصادة من ~~اللصوق وشق عليه نزعه وجب عليه مسحه، ويعفى عن هذا الدم المختلط بالماء ~~تقديما لمصلحة الواجب على دفع مفسدة الحرام. قال شيخي: كوجوب تنحنح مصلي ~~الفرض حيث تعذرت عليه القراءة الواجبة # (فإذا تيمم) الذي غسل الصحيح وتيمم عن الباقي وأدى فريضة (لفرض ثان) ~~وثالث وهكذا (ولم يحدث) بعد طهارته الأولى (لم يعد الجنب) ونحوه (غسلا) لما ~~غسله ولا مسحا لما مسحه (ويعيد المحدث) غسل (ما بعد عليله) ؛ لأن التيمم ~~بدل عن غسل العليل، ولا ترتيب في حق الجنب بين غسل العليل وبين ما بعده، ~~بخلاف المحدث فإذا وجب إعادة تطهير عضو خرج ذلك العضو عن أن تكون طهارته ~~تامة، فإذا أتمها أعاد ما بعدها كما لو نسي منه لمعة (وقيل يستأنفان) أي ~~الجنب ونحوه الغسل، والمحدث الوضوء، وهذا مخرج من القول بوجوب الاستئناف ~~على ماسح الخف إذا نزعه؛ لأن كلا منهما طهارة مركبة من أصل وبدل، فإذا بطل ~~البدل بطل الأصل، واستغرب في المجموع # PageV01P257 # هذا الوجه فقال: اتفقت الطرق على عدم وجوب استئناف الغسل. # وقال الرافعي: فيه خلاف كالوضوء، وهذا ضعيف متروك (وقيل المحدث كجنب) فلا ~~يحتاج إلى إعادة غسل ما بعد عليله؛ لأنه إنما يحتاج إليه لو ms0206 بطلت طهارة ~~العليل، وطهارة العليل باقية إذ يتنفل بها، وإنما يعيد التيمم لضعفه عن ~~أداء فرض ثان بخلاف من نسي لمعة، فإن طهارة ذلك العضو لم تحصل (قلت: هذا ~~الثالث أصح) لما قلناه (والله أعلم) فيعيد كل منهما التيمم فقط. وهل إذا ~~كان التيمم الأول متعددا هل يعيده كذلك حتى لو تيمم في الأول أربع تيممات ~~يعيدها كلها أو لا؟ . اختلف المتأخرون في ذلك، والذي ينبغي اعتماده كما ~~قاله شيخي أنه يتيمم تيمما واحدا. # قال: والذي قال بالتعدد إنما يأتي على طريقة الرافعي لأجل الترتيب، خرج ~~بقوله ولم يحدث ما إذا أحدث فإنه يعيد جميع ما مر. # قال في المجموع: ولو أجنب صاحب الجبيرة اغتسل وتيمم ولا يجب عليه نزعها ~~بخلاف الخف، والفرق أن في إيجاب النزع مشقة، ولو اغتسل الجنب وتيمم عن ~~جراحة في غير أعضاء الوضوء ثم أحدث بعد أداء فريضة من صلاة أو طواف لم يبطل ~~تيممه؛ لأنه وقع عن غير أعضاء الوضوء فلا يؤثر فيه الحدث فيتوضأ، ويصلي ~~بوضوئه ما شاء من النوافل ولو برأ بتثليث الراء وهو على طهارة بطل تيممه ~~لزوال علته، ووجب غسل موضع العذر، جنبا كان أو محدثا، ويجب على المحدث أن ~~يغسل ما بعد موضع العذر رعاية للترتيب؛ لأنه لما وجب إعادة تطهير عضو ~~لبطلانه خرج عن كونه تام الطهر، فإذا أتمه وجب إعادة ما بعده كما لو أغفل ~~لمعة بخلاف نحو الجنب ولا يستأنفان الطهارة، وبطلان بعضها لا يقتضي بطلان ~~كلها ولو توهم البرء بفتح الباء وضمها فرفع الساتر فبان خلافه لم يبطل ~~تيممه بخلاف توهم الماء فإنه يبطله وإن تبين أن لا ماء؛ لأن توهمه يوجب ~~الطالب، وتوهم البرء لا يوجب البحث عنه. فإن قيل: قال في المجموع: لو سقطت ~~جبيرته في الصلاة بطلت صلاته وإن لم يبرأ كانخلاع الخف فيشكل على ما هنا. # أجيب بأن ما هنا محمول على ما إذا لم يظهر من الصحيح ما يجب غسله بأن لم ~~يظهر منه شيء أصلا بأن يكون اللصوق على ms0207 قدر الجراحة، وأن يكون العليل بحيث ~~لا يلزمه أن يمر التراب عليه، وما هناك على ما إذا ظهر منه ذلك، ولو كان ~~على عضوه جبيرتان فرفع إحداهما لم يلزمه رفع الأخرى بخلاف الخفين؛ لأن ~~لبسهما جميعا شرط بخلاف الجبيرتين. ذكره في المجموع. ### | [فصل في بيان أركان التيمم وكيفيته] # وغير ذلك مما سيأتي (يتيمم بكل تراب) وهو اسم # PageV01P258 # جنس، وقيل: جمع واحدته ترابة. ومن فوائد الخلاف ما لو قال لزوجته: أنت ~~طالق بعدد التراب، فعلى الأول يقع طلقة، وعلى الثاني يقع ثلاث كما سيأتي إن ~~شاء الله - تعالى - في محله (طاهر) لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} ~~[النساء: 43] [المائدة] . # قال ابن عباس: هو التراب الطاهر. وقال الشافعي: تراب له غبار، وقوله حجة ~~في اللغة، ويؤيده قوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] ~~[المائدة] فإن الإتيان بمن الدالة على التبعيض يقتضي أن يمسح بشيء يحصل على ~~الوجه واليدين بعضه. # وأجاب بعض الأئمة ممن لا يشترط التراب بأن من لابتداء الغاية، وضعفه ~~الزمخشري بأن أحدا من العرب لا يفهم من قول القائل: مسح برأسه من الدهن ومن ~~الماء ومن التراب إلا معنى التبعيض، والإذعان للحق أحق من المراء اه. # ويدل له من السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «جعلت لي الأرض مسجدا ~~وتربتها طهورا» . رواه مسلم، وهذه الرواية مبينة للرواية المطلقة التي فيها ~~«وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا» . # واسم التراب يدخل فيه الأصفر والأعفر والأحمر والأسود والأبيض (حتى ما) ~~يؤكل سفها، وهو الخراساني أو (يداوى به) كالطين الإرمني بكسر الهمزة وفتح ~~الميم إذا سحق لوقوع اسم التراب عليه، والبطحاء وهو تراب بمسيل الماء فيه ~~دقاق حصى، والسبخ بكسر الموحدة: وهو ما لا ينبت إذا لم يعله الملح، فإن ~~علاه لم يصح التيمم به، والتراب الذي خرجت به أرضه من مدر؛ لأنه تراب، لا ~~من خشب؛ لأنه لا يسماه وإن أشبهه، ولا أثر للعابها المختلط بالتراب، ولا ~~أثر لتغير طين أسود ولو شوي وتسود؛ لأن اسم التراب لا يبطل بمجرد الشيء إلا ~~ما صار رمادا، ms0208 وإن انتقض من نحو كلب تراب، ولم يعلم ترطبه عند التصاقه به ~~بماء أو عرق أو غيره أجزأه؛ لأنه طاهر حقيقة وأصالة، بخلاف ما إذا علم ذلك ~~(وبرمل) لا يلصق بالعضو ولو كان ناعما (فيه غبار) منه ولو بسحقه لأنه من ~~طبقات الأرض والتراب جنس له، فلا يصح برمل ولو ناعما لا غبار فيه أو فيه ~~غبار، لكن الرمل يلصق بالعضو لمنعه وصول التراب إلى العضو كما سيأتي في ~~التراب المختلط بغيره، ويؤخذ من هذا شرط آخر في التراب وهو أن يكون له غبار ~~يعلق بالوجه واليدين، فإن كان جرشا أو نديا لا يرتفع له غبار لم يكف (لا ~~بمعدن) بكسر الدال كنفط وكبريت ونورة (وسحاقة خزف) وهو ما يتخذ من الطين ~~ويشوى كالكيزان، إذ لا يسمى ذلك ترابا. ومثله سحاقة نحو آجر، ولا بتراب ~~متنجس كمقبرة تيقن نبشها لاختلاطها بصديد الموتى (و) لا بتراب (مختلط بدقيق ~~ونحوه) كزعفران وجص لمنعه وصول التراب إلى العضو، بخلاف المختلط برمل لا ~~يلصق بالعضو كما مر، ولو عجن التراب بنحو خل فتغير به ثم جف صح التيمم به ~~(وقيل إن قل الخليط جاز) كالماء القليل إذا اختلط بمائع، وفرق الأول بأن ~~الموضع الذي علق به نحو الدقيق لا يصل إليه التراب لكثافته، بخلاف الماء ~~فإنه لطيف فيجري على المحل الذي جرى عليه الخليط. # PageV01P259 # واختلف في ضبط القليل والكثير على هذا القول، فقال الإمام: الكثير ما ~~يظهر في التراب، والقليل ما لا يظهر. # وقال الروياني وجماعة: تعتبر الأوصاف الثلاثة كما في الماء، وجرى على هذا ~~المصنف في الروضة وغيرها (ولا ب) تراب (مستعمل على الصحيح) وبه قطع ~~الجمهور؛ لأنه أدي به فرض، فلم يجز استعماله ثانيا كالماء. والثاني: يجوز؛ ~~لأنه لا يرفع الحدث، فلا يتأثر بالاستعمال، بخلاف الماء ويجري الخلاف في ~~الماء المستعمل، في طهارة دائم الحدث، فإن حدثه لا يرتفع على الصحيح # (وهو) أي التراب المستعمل (ما بقي بعضوه) حال التيمم (وكذا ما تناثر) ~~بالمثلثة بعد مسه العضو حالة التيمم (في الأصح) المقطوع ms0209 به كالمتقاطر من ~~الماء. والثاني لا يكون مستعملا؛ لأن التراب كثيف إذا علق منه شيء بالمحل ~~منع غيره أن يلصق به وإذا لم يلصق به فلا يؤثر، بخلاف الماء فإنه رقيق ~~يلاقي جميع المحل، وهذا الوجه ضعيف جدا أو غلط فكان التعبير بالصحيح أولى. ~~أما ما تناثر، ولم يمس العضو بل لاقى ما لصق بالعضو فليس بمستعمل قطعا ~~كالباقي بالأرض، وقول الرافعي إنما يثبت للمتناثر حكم الاستعمال إذا انفصل ~~بالكلية، وأعرض المتيمم عنه مراده - كما قال شيخي - أن ينفصل عن الماسحة ~~والممسوحة لا ما فهمه الإسنوي من أنه لو أخذه من الهواء قبل إعراضه عنه أنه ~~يكفي. وعلم من حصر المستعمل فيما ذكر أنه يجوز أن يتيمم الجماعة أو الواحد ~~مرات كثيرة من تراب يسير في خرقة ونحوها كما يجوز الوضوء مرات من إناء واحد # (ويشترط قصده) أي التراب لقوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] ~~[المائدة] أي اقصدوا، فالآية آمرة بالتيمم: وهو القصد، والنقل طريقه (فلو ~~سفته ريح عليه) أي عضو من أعضاء التيمم (فردده) عليه (ونوى لما يجزئ) بضم ~~أوله وإن قصد بوقوفه في مهب الريح التيمم لانتفاء القصد من جهته بانتفاء ~~النقل المحقق له، والقصد المذكور لا يكفي هنا، بخلاف ما لو برز للمطر في ~~الطهر بالماء فانغسلت أعضاؤه؛ لأن المأمور به فيه الغسل، واسمه مطلق ولو ~~بغير قصد بخلاف التيمم # (ولو يمم بإذنه) بأن نقل المأذون التراب إلى العضو وردده عليه (جاز) على ~~النص كالوضوء، ولا بد من نية الآذن عند النقل وعند مسح الوجه كما لو كان هو ~~المتيمم وإلا لم يصح جزما كما لو يممه بغير إذنه فإنه يكون كتعرضه للريح ~~(وقيل يشترط) لجواز أن ييممه غيره بإذنه (عذر) لأنه لم يقصد التراب. # وأجاب الأول بإقامة فعل مأذونه مقام فعله، لكن يستحب له أن لا يأذن لغيره ~~في ذلك مع القدرة خروجا من الخلاف بل يكره له ذلك كما صرح به الدميري، ويجب ~~عليه عند العجز، ولو بأجرة عند القدرة عليها # (وأركانه) أي التيمم هنا ms0210 خمسة، وركن الشيء جانبه الأقوى، وعدها في الروضة ~~سبعة فجعل التراب والقصد ركنين وأسقط في المجموع # PageV01P260 # التراب وعدها ستة وجعل التراب شرطا، والأولى ما في الكتاب، إذ لو حسن عد ~~التراب ركنا لحسن عد الماء ركنا في الطهر به. وأما القصد فداخل في النقل ~~الواجب قرن النية به. الركن الأول (نقل التراب) إلى العضو الممسوح بنفسه أو ~~بمأذونه كما مر، فلو كان على العضو تراب فردده عليه من جانب إلى جانب لم ~~يكف، وإنما صرح بالقصد مع أن النقل المقرون بالنية متضمن له رعاية للفظ ~~الآية (فلو) تلقى التراب من الريح بكمه أو يده ومسح به وجهه أو تمعك في ~~التراب ولو لغير عذر أجزأه. فإن قيل: إن الحدث بعد الضرب وقبل مسح الوجه ~~يضر، وكذا الضرب قبل الوقت أو مع الشك في دخوله مع أن المسح بالضرب المذكور ~~لا يتقاعد عن التمعك والضرب بما على الكم أو اليد، فينبغي جوازه في ذلك. # أجيب بأنه يجوز عند تجديد النية كما لو كان التراب على يديه ابتداء، ~~والمنع إنما هو عند عدم تجديدها لبطلانها وبطلان النقل الذي قارنته ولو ~~(نقل) التراب (من وجه إلى يد) بأن حدث عليه بعد زوال تراب مسحه عنه تراب ~~(أو عكس) أي نقله من يد إلى وجه أو نقله من يد إلى أخرى أو من عضو ورده ~~إليه ومسحه به (كفى في الأصح) لوجود مسمى النقل. والثاني: لا يكفي لأنه ~~منقول من محل الفرض، فهو كالنقل من بعض العضو إلى بعضه بالترديد، ودفع بأنه ~~بالانفصال انقطع حكم ذلك العضو عنه بخلاف ترديده عليه، ولو مسح بما سفته ~~الريح على كمه مثلا كفى لوجود النقل # (و) الركن الثاني: (نية استباحة الصلاة) ونحوها مما تفتقر استباحته إلى ~~طهارة كطواف وحمل مصحف وسجود تلاوة، إذ الكلام الآن في صحة التيمم. وأما ما ~~يستباح به فسيأتي، ولو تيمم بنية الاستباحة ظانا أن حدثه أصغر فبان أكبر أو ~~عكسه صح؛ لأن موجبهما واحد وإن تعمد لم يصح في الأصح لتلاعبه، فلو ms0211 أجنب في ~~سفره، ونسي وكان يتيمم وقتا ويتوضأ وقتا أعاد صلاة الوضوء فقط لما ذكر، ولو ~~نوى الظهر مقصورة عند جوازه فله الإتمام أو عند امتناعه لم يصح تيممه ~~لعصيانه، قاله البغوي في فتاويه (لا) نية (رفع حدث) أصغر أو أكبر أو ~~الطهارة عن أحدهما فلا يكفي؛ لأن التيمم لا يرفعه. فإن قيل: الحدث الذي ~~ينوي رفعه هو المنع من الصلاة، نحوها، وهذا يرفعه التيمم. # أجيب بأن الحدث منع متعلقه كل صلاة فريضة كانت أو نافلة، وكل طواف فرضا ~~كان أو نفلا وغير ذلك، وهذا المنع العام لا يرفعه التيمم، وإنما يرتفع به ~~منع خاص، وهو المنع من فريضة فقط أو ونوافل أو نوافل فقط، والخاص غير ~~العام. ويؤخذ من هذا أنه لو نوى الحدث الخاص صح وهو كذلك كما قاله شيخي ~~(ولو نوى فرض التيمم) أو فرض الطهارة أو التيمم المفروض أو الطهارة عن ~~الحدث أو الجنابة (لم يكف في الأصح) ؛ لأن التيمم ليس مقصودا في نفسه وإنما ~~يؤتى به عن ضرورة فلا يجعل مقصودا بخلاف الوضوء؛ ولهذا يستحب تجديد الوضوء ~~بخلاف التيمم. # والثاني يكفي كالوضوء، وفرق الأول # PageV01P261 # بما تقدم، ولو نوى التيمم لم يكف جزما، وسيأتي أنه لو تيمم عن غسل مسنون ~~كغسل الجمعة أنه يكفيه نية التيمم بدل الغسل (ويجب قرنها) أي النية ~~(بالنقل) الحاصل بالضرب إلى الوجه؛ لأنه أول الأركان (وكذا) يجب (استدامتها ~~إلى مسح شيء من الوجه على الصحيح) فلو عزبت قبل المسح لم يكف؛ لأن النقل ~~وإن كان ركنا فهو غير مقصود في نفسه. # قال الإسنوي: والمتجه الاكتفاء باستحضارها عندهما، وإن عزبت بينهما، ~~واستشهد له بكلام لأبي خلف الطبري (1) ، وتعليل الرافعي يفهمه، وهذا هو ~~المعتمد، والتعبير بالاستدامة كما قال شيخي جرى على الغالب؛ لأن هذا الزمن ~~يسير لا تعزب فيه النية غالبا، بل لو لم ينو إلا عند إرادة مسح الوجه أجزأه ~~ذلك أخذا من الفرق المتقدم، ولا ينافي ذلك قول الأصحاب يجب قرنها بالنقل؛ ~~لأن المراد النقل المعتد به وهذا لا يعتد به، ms0212 فإن النقل المعتد به الآن هو ~~النقل من اليدين إلى الوجه وقد اقترنت النية به. والثاني: لا تجب الاستدامة ~~كما لو قارنت نية الوضوء أول غسل الوجه ثم انقطعت. # وأجاب الأول بما مر، ولو نقل التراب قبل الوقت وتيمم بعده لم يجزه، ولو ~~يممه غيره بإذنه ونوى الآذن عند ضرب المأذون له، وأحدث أحدهما قبل المسح لم ~~يضر، قاله القاضي حسين في فتاويه؛ لأن الآمر ليس بناقل فلا يبطل بحدثه، ~~والمأمور ليس بناقل لنفسه حتى يبطل بحدثه، وهذا هو المعتمد، وإن قال ~~الرافعي: ينبغي أن يبطل بحدث الآمر كما في تعليق القاضي حسين، ولو تقدمت ~~النية على المفروضات وقارنت شيئا من السنن كالتسمية والسواك فكما سبق في ~~الوضوء، ولو ضرب يده على بشرة امرأة تنقض وعليها تراب، فإن منع التقاء ~~البشرتين صح تيممه وإلا فلا. # ثم شرع في بيان ما يباح له بنيته، فقال: (فإن نوى فرضا ونفلا) أي ~~استباحتهما (أبيحا) له عملا بنيته، وعلم من تنكيره الفرض عدم اشتراط ~~التعيين، وهو الأصح، فإذا أطلق صلى أي فرض شاء، وإن عين فرضا جاز أن يصلي ~~غيره فرضا أو نفلا في الوقت أو غيره، وله أن يصلي به الفرض المنوي في غير ~~وقته، فإن عين فرضا وأخطأ في التعيين كمن نوى فائتة ولا شيء عليه أو ظهرا، ~~وإنما عليه عصر لم يصح تيممه؛ لأن نية الاستباحة واجبة في التيمم، وإن لم ~~يجب التعيين، فإذا عين وأخطأ لم يصح كما في تعيين الإمام، والميت في الصلاة ~~بخلاف مثله في الوضوء لعدم وجوب نية الاستباحة فيه فلا يضر الخطأ فيها كما ~~لو عين المصلي اليوم وأخطأ ولأنه يرفع الحدث فيستبيح ما شاء، والتيمم يبيح # PageV01P262 # ولا يرفع، فنيته صادفت استباحة ما لا يستباح (أو) نوى (فرضا فله النفل) ~~معه (على المذهب) ؛ لأن النوافل تابعة، وإذا صلحت طهارته للأصل فللتابع ~~أولى كما إذا أعتق الأم يعتق الحمل، وعبر بالمذهب؛ لأن النوافل المتقدمة ~~على الفرض فيها قولان، والمتأخرة تجوز قطعا، وقيل على القولين: ويتلخص من ~~ذلك ms0213 ثلاثة أقوال: أحدها: له النفل مطلقا، والثاني: لا مطلقا؛ لأنه لم ~~ينوها. والثالث: له ذلك بعد الفرض لا قبله؛ لأن التابع لا يقدم. # قال السبكي: ولو قيل يستبيح النافلة التابعة لتلك الفريضة دون ما عداها ~~لم يبعد، ولكن لم أر من قال به، ومن ظن أو شك هل عليه فائتة فتيمم لها ثم ~~ذكرها لم يصح تيممه؛ لأن وقت الفائتة بالتذكر كما سيأتي (أو) نوى (نفلا) من ~~الصلوات ولم يتعرض للفرض (أو) نوى (الصلاة) وأطلق (تنفل) أي له فعل النفل ~~المنوي وغيره (لا الفرض على المذهب) فيهما. # أما في الأولى: فلأن الفرض أصل، والنفل تابع فلا يجعل المتبوع تابعا. ~~والثاني: يستبيح الفرض قياسا على الوضوء، وأما في الثانية: فقياسا على ما ~~لو تحرم بالصلاة فإن صلاته تنعقد نفلا، والثاني: يستبيح الفرض أيضا؛ لأن ~~الصلاة اسم جنس يتناول النوعين فيستبيحهما كما لو نواهما. # قال الإسنوي: وهو المتجه؛ لأن المفرد المحلى بأل للعموم عند الشافعي وفي ~~قول ثالث: له فعل الفرض في الثانية دون الأولى، والأقوال تحصلت من حكاية ~~قولين في المسألتين كما في المجموع، وطريقة قاطعة في الثانية بالجواز، وقطع ~~بعضهم في الأولى بعدمه، فساغ للمصنف أن يعبر بالمذهب. والرافعي حكى الخلاف ~~في الثانية وجهين وتبعه في الروضة، ولو نوى بتيممه حمل المصحف أو سجود ~~التلاوة أو الشكر أو نوى نحو الجنب الاعتكاف أو القرآن أو الحائض استباحة ~~الوطء كان ذلك كله كنية النفل في أنه لا يستبيح به الفرض ولا يستبيح النفل ~~أيضا؛ لأن النافلة آكد من ذلك، وظاهر كلامهم أن ما ذكر في مرتبة واحدة حتى ~~إذا تيمم لواحد منها جاز له فعل البقية وهو كذلك، ولو نوى بتيممه صلاة ~~الجنازة فالأصح أنه كالتيمم للنفل. والثاني: أنه كالتيمم للفرض. والثالث ~~حكاه في المجموع: التفصيل بين أن يتعين عليه أو لا، فعلى الصحيح يستبيح ~~معها النفل لا الفرض ويستبيحها بالتيمم للنفل، ولو نوى فريضتين فائتتين أو ~~فائتة ومؤداة، أو منذورتين أو منذورة وفريضة أخرى صح تيممه لواحدة؛ لأن من ~~نوى ms0214 استباحة فرضين فقد نوى استباحة فرض # (و) الركن الثالث (مسح وجهه) حتى ظاهر مسترسل لحيته والمقبل من أنفه على ~~شفته لقوله تعالى: {فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه} [المائدة: 6] [المائدة] # والركن الرابع ما ذكره بقوله (ثم) مسح (يديه مع مرفقيه) على وجه ~~الاستيعاب للآية؛ لأن الله تعالى أوجب طهارة الأعضاء الأربعة في الوضوء في ~~أول الآية، ثم أسقط منها عضوين في التيمم في آخر الآية، فبقي العضوان في ~~التيمم على ما ذكرا في الوضوء، إذ لو اختلفا لبينهما كذا قاله الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - # PageV01P263 # والقديم يكفي مسحهما إلى الكوعين، ورجحه في شرح المهذب والتنقيح. # وقال في الكفاية: إنه الذي يتعين ترجيحه اه. # وهذا من جهة الدليل، وإلا فالمرجح في المذهب ما في المتن. # والركن الخامس: الترتيب بين الوجه واليدين المستفاد من ثم، ولما مر في ~~الوضوء، ولا فرق في ذلك بين التيمم عن حدث أكبر أو أصغر أو غسل مسنون أو ~~وضوء مجدد أو غير ذلك مما يطلب له التيمم. فإن قيل لم لم يجب الترتيب في ~~الغسل ووجب في التيمم الذي هو بدل عنه؟ . # أجيب بأن الغسل لما وجب فيه تعميم جميع البدن صار كعضو واحد، والتيمم يجب ~~في عضوين فقط فأشبه الوضوء (ولا يجب إيصاله) أي التراب (منبت الشعر الخفيف) ~~لما فيه من العسر بخلاف الوضوء، بل لا يستحب كما في الكفاية فالكثيف أولى ~~(ولا ترتيب) واجب (في نقله) أي التراب إلى العضوين (في الأصح) بل هو مستحب ~~(فلو ضرب بيديه) التراب دفعة واحدة أو ضرب اليمين قبل اليسار (ومسح بيمينه ~~وجهه وبيساره يمينه) أو عكس (جاز) ؛ لأن الفرض الأصلي المسح والنقل وسيلة ~~إليه. والثاني: يشترط كما في المسح. # وأجاب الأول بأنه لا يلزم من الاشتراط في المسح الاشتراط في وسيلته. ~~ويشترط قصد التراب لعضو معين يمسحه: أي أو يطلق، فلو أخذ التراب ليمسح به ~~وجهه فتذكر أنه مسحه لم يجز أن يمسح بذلك التراب يديه، وكذا لو أخذه ليديه ~~ظانا أنه مسح الوجه ثم تذكر أنه لم يمسحه ms0215 لم يجز أن يمسح به وجهه ذكره ~~القفال في فتاويه. # ثم لما فرغ من أركان التيمم شرع في ذكر بعض سننه، فقال (وتندب) للمتيمم ~~ولو محدثا حدثا أكبر (التسمية) أوله كالوضوء والغسل (ومسح وجهه ويديه ~~بضربتين) لورودهما في الأخبار مع الاكتفاء بالضربة إذا حصل بها التعميم ~~لحديث عمار السابق، ولأن المقصود إنما هو إيصال التراب وقد حصل (قلت: الأصح ~~المنصوص وجوب ضربتين، وإن أمكن بضربة بخرقة ونحوها) بأن يأخذ خرقة كبيرة ~~فيضربها ثم يمسح ببعضها وجهه وببعضها يديه (والله أعلم) لخبر الحاكم ~~«التيمم ضربتان ضربة للوجه وضربة لليدين» . # وروى أبو داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - تيمم بضربتين مسح بإحداهما ~~وجهه وبأخرى ذراعيه» لكن الأول موقوف على ابن عمر. والثاني فيه راو ليس ~~بالقوي عند المحدثين ذكره في المجموع. ومع هذا صحح وجوب الضربتين، وقال: ~~إنه المعروف من مذهب الشافعي: أي لأن الاستيعاب غالبا لا يتأتى بدونهما ~~فأشبها الأحجار الثلاثة في الاستنجاء، ولأن الزيادة جائزة بالاتفاق، بل ~~قيل: يستحب ثلاث ضربات لكل عضو ضربة، فلو جاز أيضا النقصان لم يبق للتقييد ~~بالعدد. # فائدة: فإن قيل في حديث عمار «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال له: إنما ~~كان يكفيك أن تقول بيديك هكذا ثم ضرب بيديه الأرض ضربة واحدة ثم نفضهما ثم ~~مسح الشمال على اليمين وظاهر كفيه ووجهه» # PageV01P264 # رواه الشيخان. # أجيب بأن المراد بيان صورة الضرب للتعليم، لا بيان جميع ما يحصل به ~~التيمم. # قال الزركشي: ولا يخفى ضعفه، وتكره الزيادة كما قاله المحاملي وابن ~~المقري على مرتين: أي إن حصل الاستيعاب بهما وإلا لم تكره بل تجب، وظاهر ~~عبارة المصنف أنه لو ضرب بنحو خرقة ضربة ومسح بها وجهه ويديه إلا جزءا ~~منهما أو من أحدهما كأصبع، ثم ضرب ضربة أخرى ومسح بها ذلك الجزء أنه يكفي ~~لوجود الضربتين، وظاهر الحديث المتقدم يخالفه، ولا يتعين الضرب، فلو وضع ~~يديه على تراب ناعم وعلق بهما غبار كفى، فسقط ما قيل إنه يشكل على وجوب ~~ضربتين تصحيح جواز التمعك بالتراب (ويقدم) ms0216 ندبا (يمينه) على يساره (وأعلى ~~وجهه) على أسفله كما في الوضوء، وقيل: يبدأ بأسفله ثم يستعلي وفارق الوضوء؛ ~~لأن الماء ينحدر بطبعه فيعم الوجه، والتراب لا يجري إلا بإمراره باليد، ~~فيبدأ بأسفل وجهه ليقل ما يحصل في أعلاه من الغبار، فيكون أسلم لعينيه. # وقال في المجموع: ظاهر عبارة الجمهور أنه لا استحباب في البداءة بشيء من ~~الوجه دون شيء اه # وأسقط المصنف من المحرر ذكر كيفية التيمم المشهورة من غير تنبيه عليها في ~~الدقائق، وهي كما في المجموع مستحبة، وإن قال ابن الرفعة: إنها غير مستحبة؛ ~~لأنه لم يثبت فيها شيء؛ لأن من حفظ شيئا حجة على من لم يحفظ. وصورتها: أن ~~يضع بطون أصابع اليسرى سوى الإبهام على ظهر أصابع اليمنى سوى الإبهام بحيث ~~لا تخرج أنامل اليمنى عن مسبحة اليسرى ولا مسبحة اليمنى عن أنامل اليسرى ~~ويمرها على ظهر كفه اليمنى، فإذا بلغ الكوع ضم أطراف أصابعه إلى حرف الذراع ~~ويمرها إلى المرفق ثم يدير بطن كفه إلى بطن الذراع فيمرها عليه رافعا ~~إبهامه، فإذا بلغ الكوع أمر إبهام اليسرى على إبهام اليمنى ثم يفعل باليسرى ~~كذلك ثم يمسح إحدى الراحتين بالأخرى، ويمر التراب على العضو كالوضوء وخروجا ~~من خلاف من أوجبه (ويخفف الغبار) من كفيه أو ما يقوم مقامهما إن كان كثيرا ~~بالنفض أو النفخ بحيث يبقى قدر الحاجة لخبر عمار وغيره، ولئلا تتشوه به ~~خلقته. # أما مسح التراب من أعضاء التيمم فالأحب أن لا يفعله حتى يفرغ من الصلاة ~~كما نص عليه في الأم (وموالاة التيمم كالوضوء) فيأتي فيه القولان؛ لأن كلا ~~منهما طهارة عن حدث، وإذا اعتبرنا هناك الجفاف اعتبرناه هنا أيضا بتقديره ~~ماء، وتسن الموالاة أيضا بين التيمم والصلاة خروجا من خلاف من أوجبها، وتجب ~~المولاة بقسميها في تيمم دائم الحدث كما تجب في وضوئه تخفيفا للمانع؛ لأن ~~الحدث يتكرر، وهو مستغن عنه بالموالاة، وهذه الصورة داخلة في عبارة المصنف ~~فإنه شبه التيمم بالوضوء (قلت: وكذا الغسل) أي تسن موالاته كالوضوء (ويندب) ~~أن لا ms0217 يرفع اليد الماسحة عن عضو قبل تمامه مسحا خروجا من خلاف من أوجبه؛ ~~لأن الباقي بالماسحة يصير بالفصل مستعملا، ورد بأن المستعمل # PageV01P265 # هو الباقي بالممسوحة. # وأما الباقي بالماسحة ففي حكم التراب الذي تضرب عليه اليد مرتين، ويسن ~~(تفريق أصابعه أولا) أي أول الضرب في الضربتين. أما في الأولى فلزيادة ~~إثارة الغبار باختلاف مواقع الأصابع إذا تفرقت. وأما في الثانية فليستغن ~~بالواصل عن المسح بما على الكف. # فإن قيل: يلزم على التفريق في الأولى عدم صحة تيممه بمنع الغبار الحاصل ~~فيها بين الأصابع وصول الغبار في الثانية. # أجيب بأنه لو اقتصر على التفريق في الأولى أجزأه لعدم وجوب ترتيب النقل ~~كما مر، فحصول التراب الثاني إن لم يزد الأول قوة لم ينقصه، وأيضا الغبار ~~على المحل لا يمنع المسح بدليل أن من غشيه غبار السفر لا يكلف نفضه للتيمم ~~كما ذكره الرافعي، وقول البغوي يكلف نفض التراب محمول على تراب يمنع وصول ~~التراب إلى المحل كما قاله شيخنا، ويندب تخليل أصابعه بعد مسح اليدين ~~احتياطا، ويجب إن لم يفرق أصابعه في الثانية؛ لأن ما وصل إليه قبل مسح ~~الوجه غير معتد به في حصول المسح، ويندب مسح إحدى الراحتين بالأخرى كما مر ~~عند الفراغ من مسح الذراعين، وإنما لم يجب؛ لأن فرضهما تأدى بضربهما بعد ~~مسح الوجه، وإنما جاز مسح الذراعين بترابهما لعدم انفصاله وللحاجة إذ لا ~~يمكن مسح الذراع بكفها فصار كنقل الماء من بعض العضو إلى بعضه كما قاله في ~~المجموع. # قال شيخنا: وينبغي أن يكون مراده بنقل الماء تقاذفه الذي يغلب كما عبر به ~~الرافعي وهو مراده بلا شك (ويجب نزع خاتمه في الثانية) ليصل التراب إلى ~~محله، ولا يكفي تحريكه (والله أعلم) وهذا بخلاف الوضوء؛ لأن التراب كثيف لا ~~يسري إلى ما تحت الخاتم بخلاف الماء، وافهم أنه لا يجب في الأولى، وهو كذلك ~~بل هو مستحب؛ ليكون مسح جميع الوجه باليد اتباعا للسنة، وإيجاب النزع إنما ~~هو عند المسح لا عند النقل، وإن كان ظاهر عبارته ms0218 الثاني، وإيجابه ليس ~~لعينه، بل لإيصال التراب إلى ما تحته؛ لأنه لا يتأتى غالبا إلا بالنزع، فإن ~~فرض وصوله إلى ما تحته لوسعه مثلا لم يجب نزعه، والخاتم بفتح التاء وكسرها. # قال تعالى: {وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] [الأحزاب] قرئ بفتح التاء ~~وكسرها، ويقال فيه خاتام وخيتام وختم بفتح الأول والثاني، وختام على وزن ~~كتاب، ويسن عدم تكرار المسح؛ لأن المطلوب فيه تخفيف التراب، وأن يأتي ~~بالشهادتين عقبه، وأن يستقبل القبلة كالوضوء فيهما، ولو مسح وجهه بيده ~~النجسة لم يجز كالمسح عليها كما لا يصح غسلها عن الحدث مع بقاء النجاسة، ~~ولأن التيمم لإباحة الصلاة ولا إباحة مع المانع فأشبه التيمم قبل الوقت، ~~وتقدم في آداب الخلاء وجوب تقديم الاستنجاء على التيمم، ويجب أيضا تقديم ~~إزالة نجس بباقي البدن كما صححه في التحقيق في باب الاستنجاء، وهو المفتى ~~به فإنه المنصوص في الأم. # ولو تنجس بدنه بعد أن تيمم لم يبطل تيممه. # ويصح تيمم العريان ولو كان قادرا على السترة والتيمم قبل الاجتهاد في ~~القبلة. # قال في التحقيق كتيمم من عليه نجاسة، ونقله في الروضة وغيرها عن ~~الروياني، وقضيته عدم الصحة، ويفرق بينه وبين الصحة مع العري بأن الستر أخف # PageV01P266 # من معرفة القبلة بدليل صحة الصلاة مع العري بلا إعادة بخلافها مع عدم ~~معرفة القبلة هذا، والأوجه الصحة كصحته قبل الستر، ويفارق إزالة النجاسة ~~أنه أخف منها، ولهذا تصح صلاة من صلى أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد بلا ~~إعادة بخلاف إزالة النجاسة، والتشبيه المذكور لا يستلزم اتحاد المشبه ~~والمشبه به في الترجيح. # ثم شرع في أحكام التيمم، وهي ثلاثة: أحدها: ما يبطله غير الحدث المبطل ~~له، وقد بدأ به فقال (ومن تيمم لفقد ماء فوجده إن لم يكن في صلاة بطل) ~~تيممه وإن ضاق الوقت بالإجماع كما قاله ابن المنذر، ولخبر أبي ذر «التراب ~~كافيك، ولو لم تجد الماء عشر حجج فإذا وجدت الماء فأمسه جلدك» رواه الحاكم ~~وصححه الترمذي وقال: حسن صحيح (1) ولأنه لم يشرع في المقصود فصار كما لو ~~رآه ms0219 في أثناء التيمم ووجود ثمن الماء عند إمكان شرائه كوجود الماء، وكذا ~~توهم الماء، وإن زال سريعا لوجوب طلبه بخلاف توهمه السترة لا يجب عليه ~~طلبها؛ لأن الغالب عدم وجدانها بالطلب للبخل بها، ومما يبطله أيضا الردة ~~كما مر في الوضوء، ومن التوهم رؤية سراب وهو ما يرى نصف النهار كأنه ماء أو ~~رؤية غمامة مطبقة بقربه أو رؤية ركب طلع أو نحو ذلك مما يتوهم معه الماء، ~~فلو سمع قائلا يقول: عندي ماء لغائب بطل تيممه لعلمه بالماء قبل المانع، أو ~~يقول عندي لغائب ماء لم يبطل تيممه لمقارنة المانع وجود الماء، ولو قال: ~~عندي لحاضر ماء وجب طلبه منه، ولو قال: لفلان ماء ولم يعلم السامع غيبته ~~ولا حضوره وجب السؤال عنه أي وبطل تيممه في الصورتين لما مر من أن وجوب ~~الطلب يبطله، ولو سمعه يقول: عندي ماء ورد هل يبطل تيممه أو لا؟ فيه نظر، ~~ولم أر من تعرض له، ثم رأيت بعض المتأخرين تعرض له وجزم ببطلان التيمم، ~~ووجود ما ذكر قبل تمام تكبيرة الإحرام كوجوده قبل الشروع فيها. # فإن قلت: هلا كان وجود الماء كوجود المكفر الرقبة بعد فراغه من الصوم، ~~وكحيض المرأة بعد فراغها من العدة بالأشهر. # أجيب بأن الصوم والأشهر مقصودان بخلاف التيمم. أما بعد شروعه فيها فلا ~~بطلان بتوهم أو شك أو ظن، وسيأتي حكم التيقن، واحترز بقوله لفقد ماء عما ~~إذا تيمم لمرض ونحوه فإنه إنما يبطل تيممه بالقدرة على استعماله، ولا أثر ~~لوجوده وإنما يبطله وجود الماء أو توهمه (إن لم يقترن بمانع) يمنع من ~~استعماله (كعطش) وسبع؛ لأن وجوده، والحالة هذه كالعدم. # (أو) إن وجده (في صلاة لا تسقط) أي لا يسقط قضاؤها (به) أي بالتيمم بأن ~~صلى في مكان يغلب فيه وجود الماء (بطلت) صلاته (على المشهور) إذ لا فائدة ~~بالاشتغال بها لأنه لا بد من إعادتها، والثاني لا تبطل محافظة على حرمتها ~~ويعيدها، وهو وجه ضعيف فالخلاف كما في # PageV01P267 # الروضة وغيرها وجهان، فكان التعبير بالصحيح كما ms0220 في الشرحين والروضة أولى، ~~ولو وجه البطلان للتيمم لكان أولى إذ لا يلزم من بطلانها بطلانه بخلاف ~~العكس مع أن الكلام في بطلانه لا في بطلانها (وإن أسقطها) أي أسقط التيمم ~~قضاءها (فلا) تبطل صلاته؛ لأنه شرع في المقصود فكان كما لو وجد المكفر ~~الرقبة بعد الشروع في الصوم، ولأن وجود الماء ليس حدثا. لكنه مانع من ~~ابتداء التيمم، وليس كالمصلي بالخف يتخرق فيها، إذ لا يجوز افتتاحها مع ~~تخرقه بحال ولتقصيره بعدم تعهده، ولا كالمعتدة بالأشهر فتحيض فيها لقدرتها ~~على الأصل قبل الفراغ من البدل بخلاف المتيمم فيهما، ولا فرق في ذلك بين ~~صلاة الفرض كظهر وصلاة جنازة، والنفل كعيد ووتر (وقيل يبطل النفل) لقصور ~~حرمته عن حرمة الفرض، إذ الفرض يلزم بالشروع بخلاف النفل. فإن قيل: هلا ~~بطلت صلاته برؤية الماء، كما لو قلد الأعمى غيره في القبلة ثم أبصر في ~~الصلاة فإن صلاته تبطل مع أن الضرورة زالت فيهما. # أجيب بأن هذا قد فرغ من البدل، وهو التيمم بخلافه ثم فإنه ما دام في ~~الصلاة فإنه مقلد، ولو رأى المسافر الماء في أثناء صلاته وهو قاصر ثم نوى ~~الإقامة، أو نوى القاصر الإتمام عند رؤية الماء بطلت صلاته تغليبا لحكم ~~الإقامة في الأولى ولحدوث ما لم يستبحه فيها في الثانية؛ لأن الإتمام ~~كافتتاح صلاة أخرى واندفع بتصوير الأولى بالقصر كالثانية ما استشكله ~~الإسنوي من أن ما ذكر فيها غير صحيح لما سيأتي أن المتيمم إن تيمم بمحل ~~يغلب فيه وجود الماء لزمه القضاء وإن لم ينو الإقامة، أو بمحل يغلب فيه ~~عدمه فلا وإن نواها فلا تأثير لنيتها. # فإن قيل: هاتان الصورتان واردتان على المصنف فإنه شرع فيهما في محل لا ~~يجب عليه القضاء فيه. # أجيب بأن قوله: أسقطها أخرج الصورتين لأنها صلاة صارت مما لا تسقط ~~بالتيمم، وخرج بعند رؤية الماء ما لو تأخرت رؤيته عن نية الإقامة أو ~~الإتمام فلا تبطل صلاته ولو قارنت الرؤية الإقامة أو الإتمام هل هي ~~كالمتقدمة فتضر أو كالمتأخرة فلا ms0221 تضر؟ مقتضى التعبير بعند رؤية الماء كما ~~عبرت به تبعا لابن المقري الأول واعتمده شيخي، ومقتضى التعبير ببعد رؤية ~~الماء كما عبر به في الروضة الثاني واعتمده شيخنا، والأول أوجه المقارنة ~~المانع، وشفاء المريض من مرضه في الصلاة: كوجدان المسافر الماء فيها فينظر ~~إن كانت مما تسقط بالتيمم لم تبطل، وإن كانت مما لا تسقط بالتيمم كأن تيمم ~~وقد وضع الجبيرة على حدث بطلت (والأصح إن قطعها) أي الفريضة التي تسقط ~~بالتيمم (ليتوضأ) ويصلي بدلها (أفضل) من إتمامها فرضا كانت الصلاة أو نفلا ~~كوجود المكفر الرقبة في أثناء الصوم، وليخرج من خلاف من حرم إتمامها إلا ~~إذا ضاق وقت الفريضة فيحرم قطعها كما جزم به في التحقيق، ونقله في المجموع ~~عن الإمام، وقال إنه متعين ولا أعلم أحدا يخالفه، وقضية كلام الروضة أنه ~~وجه ضعيف، والثاني الإتمام أفضل؛ لأن الخروج فيه إبطال للعمل، وقد قال ~~تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] [محمد] وقيل الأفضل أن يقلب فرضه ~~نفلا ويسلم من ركعتين. أما النفل فقطعه ليتوضأ أفضل جزما. # PageV01P268 ### | 1 - # فروع: لو يمم ميت وصلي عليه ثم وجد الماء وجب غسله والصلاة عليه، سواء ~~أكان في أثناء الصلاة أم بعدها ذكره البغوي في فتاويه. ثم قال: ويحتمل أن ~~لا يجب وما قاله محله في الحضر. أما في السفر فلا يجب شيء من ذلك كالحي جزم ~~به ابن سراقة في تلقينه، لكنه فرضه في الوجدان بعد الصلاة، فعلم أن صلاة ~~الجنازة كغيرها وأن تيمم الميت كتيمم الحي. # ولو رأى الماء في صلاته التي تسقط بالتيمم بطل تيممه بسلامه منها، وإن ~~علم تلفه قبل سلامه؛ لأنه ضعف برؤية الماء وكان مقتضاه بطلان الصلاة التي ~~هو فيها لكن خالفناه لحرمتها، ويسلم الثانية؛ لأنها من جملة الصلاة كما ~~بحثه المصنف تبعا للروياني وإن خالف في ذلك والد الروياني # ، ولو رأت حائض تيممت لفقد الماء - الماء وهو يجامعها حرم عليها تمكينه ~~كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره ووجب النزع كما في المجموع وغيره لبطلان ~~طهرها، ولو رآه هو ms0222 دونها لم يجب عليه النزع لبقاء طهرها خلافا لما في ~~الأنوار من وجوب النزع. # ولو رأى الماء في أثناء قراءة قد تيمم لها بطل تيممه بالرؤية سواء أنوى ~~قراءة قدر معلوم أم لا لبعد ارتباط بعضها ببعض. قاله الروياني. # (و) الأصح (أن المتنفل) الواجد للماء في صلاته الذي لم ينو قدرا (لا ~~يجاوز ركعتين) بل يسلم منهما؛ لأنه الأحب والمعهود في النفل. هذا إذا رأى ~~الماء قبل قيامه للثالثة فما فوقها وإلا أتم ما هو فيه كما صرح به القاضي ~~أبو الطيب وغيره، وقيل: له أن يزيد ما شاء كما له تطويل الأركان، وقيل ~~يقتصر على ركعة بناء على أن حمل النذر المطلق عليها (إلا من نوى) شيئا ~~(عددا) أو ركعة (فيتمه) لانعقاد نيته عليه فأشبه المكتوبة المقدرة ولا يزيد ~~عليه؛ لأن الزيادة كافتتاح نافلة بدليل افتقارها إلى قصد جديد، ولو عبر بما ~~قدرته ليشمل الركعة لكان أولى فإنه لا يزيد عليها كما مر؛ لأن الواحد ليس ~~بعدد، وإنما هو مبدأ العدد، ولو رأى الماء في أثناء الطواف. قال الفوراني: ~~إن قلنا يجوز تفريقه: أي وهو الأصح توضأ وإلا فكالصلاة. # ثم شرع في الحكم الثاني وهو ما يستباح بالتيمم فقال (ولا يصلي بتيمم غير ~~فرض) ؛ لأن الوضوء كان لكل فرض لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى الصلاة} ~~[المائدة: 6] [المائدة] والتيمم بدل عنه ثم نسخ ذلك في الوضوء «بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - صلى يوم الفتح خمس صلوات بوضوء واحد» فبقي التيمم على ما ~~كان عليه، ولما روى البيهقي بإسناد الصحيح عن ابن عمر قال: " يتيمم لكل ~~صلاة وإن لم يحدث ". # ولأنه طهارة ضرورة، ومثل فرض الصلاة في ذلك فرض الطواف، وخطبة الجمعة، ~~فيمتنع الجمع بتيمم واحد بين طوافين مفروضين وبين طواف فرض وفرض صلاة، وبين ~~صلاة الجمعة وخطبتها على ما رجحاه، وهو المعتمد؛ لأن الخطبة وإن كانت فرض ~~كفاية ألحقت بفرض العين، إذ قيل إنها قائمة مقام ركعتين، فإن قيل: لم جمع ~~بين خطبتي الجمعة بتيمم، وهما فرضان؟ . . # أجيب بأنهما في ms0223 حكم شيء واحد، ولو عبر بقوله: ولا يفعل بتيمم غير فرض كان ~~أولى ليعم الطوافين والطواف والصلاة كما تقرر، والصبي لا يؤدي بتيممه غير ~~فرض كالبالغ؛ لأن ما يؤديه كالفرض في النية وغيرها. نعم لو تيمم للفرض ثم ~~بلغ لم يصل به الفرض؛ لأن صلاته نفل كما صححه # PageV01P269 # في التحقيق ونقله في المجموع عن العراقيين. # فإن قيل: لم جعل كالبالغ في أنه لا يجمع بتيمم فرضين ولا يصلي به الفرض ~~إذا بلغ؟ . # أجيب بأن ذلك احتياطا للعبادة في أنه يتيمم للفرض الثاني ويتيمم إذا بلغ، ~~وهذا في غاية الاحتياط، وخرج بما ذكر تمكين الحائض من الوطء مرارا، وجمعها ~~بين فرض آخر بتيمم واحد فإنهما جائزان، وقول الدميري: ويستثنى من إطلاقه ~~المتيمم للجنابة عند عجزه عن الماء إذا تجردت جنابته عن الحدث فإنه يصلي ~~بتيممه فرائض ضعيف تبع فيه صاحب الحاوي الصغير ونقله عن صاحب المصباح وهو ~~غير مرضي؛ لأن الجنابة مانعة (ويتنفل) مع الفريضة وبدونها بتيمم (ما شاء) ؛ ~~لأن النوافل تكثر فيؤدي إيجاب التيمم لكل صلاة منها إلى الترك أو إلى حرج ~~عظيم فخفف في أمرها كما خفف بترك القيام فيها مع القدرة، وبترك القبلة في ~~السفر، ولو نذر إتمام كل صلاة دخل فيها فله جمعها مع فرض؛ لأن ابتداءها نفل ~~ذكره الروياني، ولو صلى بالتيمم منفردا أو في جماعة ثم أراد إعادتها جماعة ~~به جاز كما صرح به الخفاف؛ لأن فرضه الأولى على الأصح كما سيأتي في محله ثم ~~كل صلاة أوجبناها في الوقت وأوجبنا إعادتها كمربوط على خشبة ففرضه الثانية، ~~وله أن يعيدها بتيمم الأولى؛ لأن الأولى وإن وقعت نفلا فالإتيان بها فرض. # فإن قيل: كيف جمعهما بتيمم مع أن كلا منهما فرض؟ . # أجيب بأن هذا كالمنسية من خمس يجوز جمعها بتيمم، وإن كانت فروضا؛ لأن ~~الفرض بالذات واحدة، ويؤخذ من ذلك أنه لو تيمم للجمعة ولزمه إعادة الظهر ~~كان له أن يصليه بذلك التيمم لما ذكر (والنذر) بالمعجمة (كفرض) عيني (في ~~الأظهر) لتعينه على الناذر فأشبه المكتوبة ms0224 فليس له أن يجمعه مع فرض آخر ~~مؤداة كانت أو مقضية بتيمم واحد، والثاني: لا لأنه واجب لعارض فلا يلحق ~~بالفرض الأصلي فله ما ذكر، ولو تعين على ذي حدث أكبر تعلم فاتحة أو حمل ~~مصحف أو نحو ذلك: كحائض انقطع حيضها، وأراد الزوج وطأها وتيمم من ذكر ~~لفريضة كان له أن يجمع ذلك معها خلافا لبعض المتأخرين من أنه كالمنذور ~~(والأصح صحة جنائز) أو جنازتين أو جنازة كما فهم بالأولى (مع فرض) بتيمم ~~واحد، وإن تعينت عليه بأن لم يحضر غيره؛ لأنها ليست من جنس فرائض الأعيان، ~~فهي كالنفل في جواز الترك في الجملة، وإنما تعين القيام فيها مع القدرة؛ ~~لأن القيام قوامها لعدم الركوع والسجود فيها فتركه يمحق صورتها، والثاني: ~~لا تصح؛ لأنها فرض في الجملة، والفرض بالفرض أشبه، والثالث إن لم تتعين ~~عليه صحت كالنفل، وإن تعينت عليه فلا كالفرض. # تنبيه: قوله مع فرض أنه مراده إذا تيمم لفرض جاز له أن يصلي به ذلك الفرض ~~ويصلي معه أيضا على جنائز، وتقدم أنه إذا تيمم لنافلة جاز له أن يصلي به ~~الجنازة لأنها كالنفل كما مر، وبعض المتأخرين فصل تفصيلا غريبا فقال: صلاة ~~الجنازة رتبة متوسطة بين الفرائض والنوافل: أي فيصلي بتيمم الفريضة الجنازة ~~وبتيمم الجنازة النافلة ولا يصلي بتيمم النافلة الجنازة ولا بتيمم الجنازة ~~الفريضة وهو ممنوع في الصورة الثالثة صحيح في الباقي. # (و) الأصح # PageV01P270 # وعبر في الروضة بالصحيح (أن من نسي إحدى الخمس) ولم يعلم عينها وجب عليه ~~أن يصلي الخمس لتبرأ ذمته بيقين، وإذا أراد صلاتهن بالتيمم (كفاه تيمم لهن) ~~؛ لأن المقصود بهن واحدة والباقي وسيلة، ولو قدم لهن على تيمم لكان أولى ~~لئلا يتوهم أنه إنما يكفيه تيمم إذا نوى به الخمس، وليس مرادا بل المراد ~~أنه إنما يتيمم تيمما واحدا للمنسية ويصلي به الخمس نبه على ذلك السبكي وهو ~~ظاهر إن علق لهن بتيمم، فإن علق بكفاه وهو أولى زال التوهم، والثاني: يجب ~~خمس تيممات لوجوب الخمس، ولو تردد هل ترك طواف ms0225 فرض أو صلاة من الخمس صلى ~~الخمس وطاف بتيمم واحد لما مر، وقد علم من ذلك أن من نسي صلاة من الخمس أن ~~ذمته لا تبرأ إلا بالجميع، وأغرب المزني فقال: ينوي الفائتة ويصلي أربع ~~ركعات يجهر في الأوليين ويقعد في الثالثة والأخيرة، وحينئذ يكون آتيا بما ~~عليه بيقين ويعذر في زيادة القعود وتردد النية للضرورة، ويسجد للسهو لأجل ~~ذلك اه. # وإنما قال يجهر في الأوليين؛ لأن غالب الصلوات جهرية، وغلطه الأصحاب في ~~ذلك. # (وإن نسي) منهن صلاتين وعلم كونهما (مختلفتين) كصبح وظهر سواء أعلم أنهما ~~من يوم أو من يومين فإن شاء (صلى كل صلاة) منهن (بتيمم) فيصلي الخمس بخمس ~~تيممات وهذه طريقة ابن القاص (وإن شاء تيمم مرتين وصلى بالأول) من التيممين ~~(أربعا) وقوله (ولاء) كالصبح والظهر والعصر والمغرب مثال لا شرط، وقوله ~~(وبالثاني) من التيممين (أربعا ليس منها التي بدأ بها) شرط كالظهر والعصر ~~والمغرب والعشاء فيبرأ بيقين؛ لأن المنسيتين. إما الصبح والظهر أو إحداهما ~~مع إحدى الثلاث أو هما من الثلاث، وعلى كل تقدير صلى كلا منهما بتيمم. أما ~~إذا كان منها التي بدأ بها كأن صلى الظهر والعصر والمغرب والصبح فلا يبرأ ~~بيقين لجواز كون المنسيتين العشاء وواحدة غير الصبح، فبالتيمم الأول تصح ~~تلك الواحدة دون العشاء، وبالثاني لم يصل العشاء، وهذه طريقة ابن الحداد ~~واستحسنها الأصحاب وفرعوا عليها ما زاد من المنسي، وفي ضبطها ثلاث عبارات. ~~الأولى ما ذكره المصنف كالحاوي الصغير، وهي أن يصلي بكل تيمم عددا غير ~~المنسي وزيادة صلاة. وبيانه في مثال المصنف أن غير المنسي ثلاثة؛ لأن ~~المنسي ثنتان ويزيد على الثلاثة واحدة ويصلي بكل تيمم أربعا. الثانية: ما ~~في الشرح الصغير، وهو أن يضرب المنسي في المنسي فيه، وتزيد على الحاصل قدر ~~المنسي ثم تضرب المنسي في نفسه وتسقط الحاصل من الجملة فالباقي عدد ~~الصلوات، وبيانه في مثال المصنف أن تضرب اثنين في خمسة يحصل عشرة تزيد على ~~الحاصل اثنين ثم تضربهما فيهما يحصل أربعة تسقطها من الاثني عشر ms0226 يبقى ~~ثمانية. الثالثة: ما في الشرح والروضة، وهي أن يتيمم بعدد المنسي وتزيد على ~~قدر المنسي فيه عددا لا ينقص عما يبقى من المنسي فيه بعد إسقاط المنسي ~~وينقسم # PageV01P271 # صحيحا على المنسي، وبيانه في مثال المصنف أن المنسي صلاتان، والمنسي فيه ~~خمس تزيد عليها ثلاثا؛ لأنها لا تنقص عما يبقى من الخمسة بعد إسقاط الاثنين ~~بل تساويه، وعلى العبارات كلها يشترط أن يترك في كل مرة ما بدأ به في المرة ~~قبلها كما عرف. # (أو) نسي صلاتين وعلم كونهما (متفقتين) ولم يعلم عينهما كظهرين (صلى ~~الخمس مرتين بتيممين) فيصلي بكل تيمم الخمس ليخرج عن العهدة بيقين ولا ~~يكونان ذلك إلا من يومين، وقيل لا بد من عشر تيممات لكل صلاة تيمم، فإن لم ~~يعلم اتفاقهما ولا اختلافهما أخذ بالاتفاق احتياطا ولا يكفيه ما تقدم وهو ~~ثمان صلوات لاحتمال أن الذي عليه صبحان أو عشاءان، وقس ما زاد من المنسي ~~على صلاتين على ذلك. وحاصله أنه يتيمم بعدد المنسي ويصلي بكل تيمم الخمس. # تنبيه: لو تذكر المنسية بعد ذلك لم تجب إعادتها كما صرح به الروياني ~~ورجحه في المجموع من احتمالين: ثانيهما: تخريجه على ما لو ظن حدثا فتوضأ له ~~ثم تيقنه ومقتضاه وجوب الإعادة، وجزم به ابن الصلاح والمعتمد الأول. # (ولا يتيمم لفرض قبل) دخول (وقت فعله) لقوله تعالى: {إذا قمتم إلى ~~الصلاة} [المائدة: 6] [المائدة] الآية، والقيام إليها بعد دخول الوقت، خرج ~~الوضوء بدليل فبقي التيمم، ولأنها طهارة ضرورة فلا تباح إلا عند وقت ~~الضرورة، وهو قبل الوقت غير مضرور إليها ولا بد من العلم بدخوله يقينا أو ~~ظنا، فلو تيمم شاكا فيه لم يصح وإن صادف الوقت كما في زيادة الروضة، ويشترط ~~أخذ التراب المقرون بالنية في الوقت أيضا، فلو أخذه قبله ثم مسح به بعده لم ~~يصح، وشمل إطلاق الفرض الفائتة ووقتها بالتذكر لخبر الصحيحين «من نسي صلاة ~~أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها» ولو تذكر فائتة فتيمم لها ثم ~~صلى به حاضرة أو عكسه أجزأه؛ ms0227 لأن التيمم قد صح لما قصده فصح أن يؤدي به ~~غيره. والمنذورة المتعلقة بوقت معين والجنازة ويدخل وقتها بانقضاء طهر ~~الميت من غسل أو تيمم وإن لم يكفن، لكن يكره التيمم لها قبل التكفين كما ~~يؤخذ من كلام المجموع، ولو مات شخص بعد أن تيمم لجنازة جاز له أن يصلى عليه ~~بذلك التيمم لما مر، ويدخل في الوقت ما تجمع فيه الثانية من وقت الأولى، ~~فلو تيمم للظهر فصلاها ثم تيمم للعصر ليجمعها معها صح، فإن دخل وقت العصر ~~قبل أن يصليها بطل الجمع لزوال التبعية. # قال ابن المقري تبعا لأصله، وبطل التيمم؛ لأنه وقع قبل الوقت ولم يذكره ~~الرافعي، بل كلامه يقتضي بقاءه، وإن خرج الوقت حتى لو صلى به فريضة غيرها ~~ونافلة صح. # قال الزركشي: وهو الصواب، والأولى ما جرى عليه ابن المقري؛ لأن التيمم ~~إنما صح تبعا على خلاف القياس، وقد زالت التبعية بانحلال رابطة الجمع، ولأن ~~ذلك يستلزم أنه يستبيح بالتيمم غير ما نواه دون ما نواه وهو بعيد، ومقتضى ~~هذا أنه لو لم يدخل وقت العصر، ولكن بطل الجمع لطول الفصل مثلا أنه يبطل، ~~ولو تيمم مريد تأخر الظهر للعصر في وقت العصر صح، أو في وقت الظهر صح أيضا؛ ~~لأنه وقتها بالأصالة، بخلاف ما لو تيمم فيه للعصر لم يصح؛ لأن وقتها لم ~~يدخل، ولو نوى # PageV01P272 # مقصورة ثم أراد تامة أو نوى الصبح ثم أراد الظهر مثلا جاز كما في فتاوى ~~البغوي، ولو تيمم لمؤداة في أول وقتها وصلاها به في آخره أو بعده جاز، ولو ~~تيمم غير الخطيب للجمعة بعد دخول الوقت وقبل الخطبة. # قال الدميري: قضية إطلاقهم أنه لا يصح، والظاهر أنه أخذه من قولهم: ولا ~~يتيمم لفرض قبل وقت فعله، ومقتضى ما تقدم من أنه يصح تيممه قبل الستر وقبل ~~الاجتهاد في القبلة الصحة وهو الظاهر، وكذا لو تيمم الخطيب أو غيره قبل ~~تمام الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة، وإنما لم يصح التيمم قبل زوال ~~النجاسة عن البدن للتضمخ بها مع ms0228 كون التيمم طهارة ضعيفة لا لكون زوالها ~~شرطا للصلاة وإلا لم يصح التيمم قبل زوالها عن الثوب والمكان. # (وكذا النفل المؤقت) كالرواتب مع الفرائض وغيرها لا يتيمم له قبل وقته ~~(في الأصح) المنصوص لما ذكر في الفرض، وأوقات النفل المؤقت معروفة في ~~أبوابها، ووقت صلاة الاستسقاء إن صليت جماعة فوقتها بالاجتماع وإلا فمن ~~أراد صلاتها تيمم لها عند إرادة فعلها، ووقت التحية بدخول المسجد. والثاني: ~~يصح ذلك قبل دخول الوقت؛ لأن أمره أوسع، ولهذا جاز الجمع بين نوافل بتيمم ~~واحد، والتعبير بالأصح يقتضي قوة الخلاف، والذي رجحه في أصل الروضة طريقة ~~القطع بالمنع، فقال على المذهب، وقيل وجهان. واحترز بالمؤقت عن النوافل ~~المطلقة فيتيمم لها متى شاء إلا في وقت الكراهة فلا يصح تيممه لها. # قال الزركشي: وينبغي أن يكون هذا فيما إذا تيمم في وقتها ليصلي في وقتها، ~~فلو تيمم فيه ليصلي مطلقا، أو في غيره فلا ينبغي منعه، وهو مرادهم بلا شك، ~~ويؤخذ منه ما قاله شيخنا: إنه لو تيمم في غير وقت الكراهة ليصلي به فيه لم ~~يصح. # قال بعض المتأخرين: ولك أن تقول أي وقت شاء فهو وقت المطلقة، فساوت ~~المؤقتة إذ لم يتيمم أيضا إلا في وقتها. # ثم شرع في الحكم الثالث، وهو وجوب القضاء، فقال (ومن لم يجد ماء ولا ~~ترابا) بأن فقدهما حسا كأن حبس في موضع ليس فيه واحد منهما، أو شرعا كأن ~~وجد ما هو محتاج إليه لنحو عطش؛ أو وجد ترابا نديا ولم يقدر على تجفيفه ~~بنحو نار (لزمه في الجديد أن يصلي الفرض) المؤدي لحرمة الوقت. والظاهر كما ~~قال الأذرعي أنه لا يجوز له أن يصلي ما رجا أحد الطهورين حتى يضيق الوقت، ~~وهذه الصلاة توصف بالصحة، ولهذا قال في المجموع: تبطل بالحدث والكلام ~~ونحوهما، وظاهر كلامه أنها تبطل بالحدث ولو سبقه، وهو كذلك (ويعيد) إذا وجد ~~أحدهما؛ لأن هذا العذر نادر ولا دوام له. # قال في المجموع نقلا عن الأصحاب وإنما يعيد بالتيمم في محل يسقط به ~~الفرض، ms0229 إذ لا فائدة في الإعادة به في محل لا يسقط به، وجزم به في التحقيق ~~وإن كان في نكته ما يخالف ذلك، ولو رأى أحد الطهورين في أثناء هذه الصلاة ~~بطلت، وظاهره أنه لا فرق في التراب بين أن يكون في محل يغني التيمم فيه عن ~~القضاء أو لا خلافا للزركشي في الشق # PageV01P273 # الثاني لقوله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا} [النساء: 43] [المائدة] ولم ~~يقيد بكونه يسقط القضاء. # قال في العباب: قال بعضهم: ويندب له التيمم على نحو الصخر خروجا من خلاف ~~من يجوزه أي التيمم، ثم يقضي بالماء أو بالتيمم إن سقط فرضه به. ومن فوت ~~صلاة عمدا وفقد الطهورين حرم عليه قضاؤها حينئذ للتسلسل اه. # ومقابل الجديد أقوال: # أحدها: تجب الصلاة بلا إعادة، وطرد ذلك في كل صلاة وجبت في الوقت مع خلل ~~وهو مذهب المزني، واختاره المصنف في المجموع. قال لأنه أدى وظيفة الوقت، ~~وإنما يجب القضاء بأمر جديد. # ثانيها: يندب له الفعل وتجب الإعادة. # ثالثها: يندب له الفعل ولا إعادة. # رابعها يحرم عليه فعلها، ففي مسلم «لا تقبل صلاة بغير طهور» ؛ لأنه عاجز ~~عن الطهارة، فأشبه الحائض، ومن على بدنه نجاسة يخاف من غسلها شيئا مما مر ~~في مبيحات التيمم أو حبس عليها وجب عليه أن يصلي ويومئ بالسجود فيما إذا ~~حبس عليها بحيث لو سجد لسجد عليها بأن ينحني له بحيث لو زاد لأصابها، وهذا ~~هو المعتمد كما جزم به في المجموع والتحقيق، وإن كان مقتضى كلام أصل الروضة ~~وضع جبهته على الأرض، وعلى كلا التقديرين يلزمه القضاء، وهؤلاء الثلاثة: ~~وهم من لم يجد ماء ولا ترابا، ومن على بدنه نجاسة يخاف من غسلها، ومن حبس ~~عليها يصلون الفريضة فقط لأجل حرمة الوقت ولا يصلون النافلة، إذ لا ضرورة ~~إليها، وتقدم أن صلاة الجنازة كالنفل في أنها تؤدى مع مكتوبة بتيمم واحد. ~~وقياسه أن هؤلاء لا يصلونها وهو الظاهر، وجرى عليه الزركشي وغيره في فاقد ~~الطهورين ونقله في بابها عن مقتضى كلام القفال. # قال في العباب: ms0230 قال الجرجاني: ولا يتنفل العاري وفيه نظر اه. # والمعتمد أنه يتنفل؛ لأنه لا يلزمه الإعادة؛ لأنه يتم ركوعه وسجوده وإن ~~خالف بعض المتأخرين في ذلك. وعلم من منع هؤلاء صلاة النافلة منعهم من مس ~~المصحف وحمله والجلوس في المسجد لمن به حدث أكبر، ولا يقرأ من به حدث أكبر ~~في الصلاة غير الفاتحة عند المصنف ويمنع من قراءتها أيضا عند الرافعي كما ~~يمنع من القراءة خارج الصلاة، والمراد بالإعادة في كلام المصنف القضاء كما ~~عبر به في المحرر لا المصطلح عليه عند الأصوليين، وهو أن الإعادة حقيقة: ما ~~وقع في الوقت. والقضاء: ما وقع خارجه، وهذه لا تعاد في الوقت لما تقدم أنه ~~لا يصليها إلا عند ضيقه. # (ويقضي المقيم المتيمم) وجوبا (لفقد الماء) لندور الفقد وعدم دوامه، وفي ~~قول لا يقضي، واختاره المصنف؛ لأنه أتى بالمقدور، وفي قول لا تلزمه الصلاة ~~في الحال بل يصبر حتى يجده، وعلى الأول إذا كان حدثه أكبر هل يقرأ في ~~الصلاة غير الفاتحة أو لا كفاقد الطهورين بجامع وجوب القضاء على كل منهما ~~ظاهر كلام الشيخين الأول، وظاهر القاضي وصاحب الكافي الثاني، والأول أوجه ~~(لا المسافر) المتيمم لفقده وإن قصر سفره على المشهور لعموم الفقد فيه (إلا ~~العاصي بسفره) كآبق وناشزة، ومن سافر ليتعب نفسه أو دابته فإنه يلزمه أن ~~يصلي بالتيمم ويقضي (في الأصح) ؛ لأنه ليس من أهل الرخصة. والثاني: لا ~~يقضي؛ لأنه لما وجب عليه صار # PageV01P274 # عزيمة، وفي وجه ثالث: لا يستبيح التيمم أصلا، ويقال: إن تبت استبحت وإلا ~~أثمت بترك الصلاة، وكالعاصي بسفره العاصي بإقامته فيقضي، والجمعة لا تقضى ~~فيصليها ويقضي الظهر كما قاله الدميري. # تنبيه: ما ذكره من القضاء في الإقامة وعدمه في السفر جري على الغالب، فلو ~~أقام في مفازة وطالت إقامته وصلاته بالتيمم فلا قضاء، ولو دخل المسافر في ~~طريقه قرية وعدم الماء وصلى بالتيمم وجب القضاء، ولو استوى الأمران: أي ~~الوجود والعدم، فالظاهر كما بحثه بعض المتأخرين أن لا قضاء. # فائدة: لو تيمم في موضع يغلب ms0231 فيه وجود الماء وصلى في آخر يندر فيه أو ~~عكسه: هل العبرة بموضع الصلاة أو التيمم؟ لم أر من صرح بذلك، وقد أفتاني ~~شيخي بالأول، واستدل على ذلك بعبارات كتب من كلام الشيخين وغيرهما يطول ~~الكلام بذكرها، فاستفده فإنها مسألة نفيسة. # (ومن تيمم لبرد) في السفر وصلى به (قضى في الأظهر) ؛ لأن البرد، وإن لم ~~يكن سببا نادرا فالعجز عما يسخن به الماء وعن ثياب يتدفأ بها نادر لا يدوم ~~إذا وقع. والثاني: لا يقضي لحديث عمرو بن العاص السابق، وبه # قال أبو حنيفة وأحمد، ويوافقه المختار المار عن المصنف؛؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - لم يأمره بالإعادة. # وأجاب الأول بأن القضاء على التراخي وتأخير البيان إلى وقت الحاجة جائز، ~~وبأنه يحتمل كونه عالما بوجوب القضاء فلم يحتج لبيان. أما إذا تيمم المقيم ~~للبرد فالمشهور كما قال الرافعي القطع بالوجوب. وقال في المجموع: إن ~~الجمهور قطعوا به في كل الطرق. # (أو) تيمم (لمرض يمنع الماء مطلقا) أي في جميع أعضاء الطهارة (أو) يمنعه ~~(في عضو) من أعضائها (ولا ساتر) على ذلك العضو من لصوق أو نحوه (فلا) قضاء ~~عليه، سواء أكان حاضرا أم مسافرا؛ لأن المرض عذر عام تشق معه الإعادة. # وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] [الحج] ، ~~والمراد بالمرض هنا أعم من الجرح وغيره (إلا أن يكون بجرحه دم كثير) بحيث ~~لا يعفى عنه ويخاف من غسله محذورا مما مر، فيصلي معه ويقضي لعدم العفو عن ~~الكثير فيما رجحه الرافعي كما سيأتي في شروط الصلاة؛ لأن العجز عن إزالته ~~بماء مسخن ونحوه نادر لا يدوم، وزاد المصنف لفظة كثير. # وقال في الدقائق: لا بد منها. قال الشارح: أي في مراد الرافعي للعفو عن ~~القليل في محله، وما سيأتي له في شروط الصلاة من تشبيهه بدم الأجنبي فلا ~~يعفى عنه في الأصح محمول بقرينة التشبيه على المنتقل عن محله. ورجح المصنف ~~هناك العفو عن القليل والكثير. # وقال شيخنا: إنما لم يعف عن الكثير هنا؛ لأن ms0232 التيمم طهارة ضرورة فلم ~~يغتفر فيه الدم الكثير كما لم يغتفر فيه جواز تأخير الاستنجاء عنه بخلاف ~~الطهر بالماء، ويمكن أيضا حمل ما هنا على كثير جاوز محله أو حصل بفعله، فلا ~~يخالف ما في شروط الصلاة على أن بعضهم جعل الأصح عدم العفو أخذا مما صححه ~~في المجموع والتحقيق ثم من عدم العفو خلافا لما # PageV01P275 # صححه في المنهاج والروضة اه. . # وما حمله عليه الشارح أوجه، وسيأتي تحرير محل العفو عن الكثير في محله إن ~~شاء الله تعالى، واحترز عن اليسير فإنه لا يضر. نعم إن كان على موضع التيمم ~~وكان كثيفا يمنع وصول التراب إلى المحل فإنه يضر، ويجب حينئذ القضاء لا ~~لأجل النجاسة بل لنقصان البدل والمبدل كما سيأتي في الجبيرة إذا كانت في ~~محل التيمم. # (وإن كان) بالأعضاء أو بعضها (ساتر) كجبيرة (لم يقض في الأظهر إن وضع) ~~الساتر (على طهر) ؛ لأنه أولى من المسح على الخف للضرورة هنا. والثاني: ~~يقضي؛ لأنه عذر نادر غير دائم. هذا إذا لم تكن الجبيرة على محل التيمم وإلا ~~وجب القضاء. # قال في الروضة: بلا خلاف لنقص البدل والمبدل جميعا ونقله في المجموع ~~كالرافعي عن جماعة. ثم قال: وإطلاق الجمهور يقتضي أنه لا فرق اه. # وما في الروضة أوجه لما ذكر (فإن وضع) الساتر (على حدث) سواء أكان في ~~أعضاء التيمم أم في غيرها من أعضاء الطهارة (وجب نزعه) إن أمكن بلا ضرر ~~يبيح التيمم؛ لأنه مسح على ساتر، فاشترط فيه الوضع على طهر كالخف. وقيل: لا ~~يجب للضرورة، والمراد طهارة ذلك المحل فقط، ولا ينافي ذلك قولهم كالخف، إذ ~~المشبه قد لا يعطى حكم المشبه به من كل وجه؛ لأن الجبيرة وضعت للضرورة، ~~ويجب استيعابها بالمسح، وإذا نزع إحدى الجبيرتين لا يجب عليه نزع الأخرى ~~بخلاف الخف في ذلك، وقد يوهم تخصيص وجوب النزع بالوضع على حدث أنه لا يجب ~~نزعه إذا وضع على طهر لا ضرر عليه في نزعه، وليس مرادا بل يجب نزعه أيضا، ~~وإنما يفترق الحال عند ms0233 تعذر النزع في القضاء وعدمه كما نبه على ذلك بقوله ~~(فإن تعذر) نزعه ومسح وصلى (قضى على المشهور) لفوات شرط الوضع على طهارة، ~~فانتفى تشبيهه حينئذ بالخف. والثاني لا يقضي للعذر، وهذا كله على الجديد. ~~أما على القديم المختار عند المصنف فلا قضاء كما سبق. وكان ينبغي أن يقول: ~~على المذهب فإن الأصح القطع بالقضاء. # قال الشارح: لكنه استغنى عن ذلك بتعبيره بالمشهور المشعر بضعف عن تعبير ~~المحرر كالشرح بأصح الطريقين: أي لأن التعبير به في اصطلاحه يدل على أن ~~مقابله ضعيف، فيغني ذلك في الدلالة على معرفة ما عليه الفتوى وأن فيه خلافا ~~وأنه ضعيف وإن كان لم يستغن بذلك في إفادة كون الخلاف طريقين، فالاعتذار ~~بما ذكر ضعيف. # خاتمة: لو تيمم عن حدث أكبر ثم أحدث حدثا أصغر انتقض طهره الأصغر لا ~~الأكبر، كما لو أحدث بعد غسله فيحرم عليه ما يحرم على المحدث ويستمر تيممه ~~عن الحدث الأكبر حتى يجد الماء بلا مانع، فلو وجد خابية ماء مسبل تيمم، ولا ~~يجوز الطهر منها لأنها إنما وضعت للشرب، وكذا لو لم يعلم أنه مسبل للشرب ~~نظرا للغالب ولم يقض صلاته كما لو تيمم بحضرة ماء يحتاج إليه لعطش وصلى به، ~~ولو غسل نحو جنب جميع بدنه إلا رجليه ثم فقد الماء وأحدث حدثا أصغر وتيمم ~~له ثم وجد كافيا لرجليه فقط تعين لهما ولا يبطل تيممه، ولو تيمم أولا لتمام ~~غسله ثم أحدث وتيمم له ثم وجد كافيهما بطل تيممه الأول وللرجل جماع # PageV01P276 # أهله وإن علم عدم الماء وقت الصلاة فيتيمم ويصلي بلا إعادة، ولو منع شخص ~~ترتيب الوضوء وجب عليه عكس الترتيب لتمكنه من بعض الوضوء، فيحصل له غسل ~~الوجه ويتيمم للباقي لعجزه عن الماء ولا إعادة عليه؛ لأنه في معنى من غصب ~~ماؤه، بخلاف ما لو أكره على الصلاة محدثا فإنه تلزمه الإعادة؛ لأنه لم يأت ~~ثم عن وضوئه ببدل، بخلافه هنا. قال في العباب: ولو رعف في الصلاة ووجد ماء ~~يكفي الدم فقط بطل تيممه ms0234 اه. وفيه نظر، والظاهر عدم البطلان. ### | [باب الحيض] # وما يذكر معه من الاستحاضة والنفاس. وترجم الباب بالحيض؛ لأنه مع أحكامه ~~أغلب، وهو لغة: السيلان: تقول العرب: حاضت الشجرة إذا سال صمغها، وحاض ~~الوادي إذا سال. وشرعا دم جبلة أي تقتضيه الطباع السليمة يخرج من أقصى رحم ~~المرأة بعد بلوغها على سبيل الصحة من غير سبب في أوقات معلومة. قال الجاحظ ~~في كتاب الحيوان: والذي يحيض من الحيوان أربعة: الآدميات، والأرنب، والضبع، ~~والخفاش، وزاد عليه غيره أربعة أخرى، وهي الناقة، والكلبة، والوزغة، ~~والحجر: أي الأنثى من الخيل. وله عشرة أسماء: حيض، وطمث بالمثلثة، وضحك، ~~وإكبار وإعصار، ودراس، وعراك بالعين المهملة، وفراك بالفاء، وطمس بالسين ~~المهملة، ونفاس. والاستحاضة دم علة يسيل من عرق من أدنى الرحم يقال له ~~العاذل بالذال المعجمة، ويقال بمهملة كما حكاه ابن سيده، وفي الصحاح بمعجمة ~~وراء، وسواء أخرج أثر حيض أم لا. واختلف في الدم الذي تراه الصغيرة ~~والآيسة، والأصح أنه يقال له استحاضة ودم فساد، وقيل: لا تطلق الاستحاضة ~~إلا على دم وقع بعد حيض، والنفاس هو الدم الخارج بعد فراغ الرحم من الحمل، ~~فخرج بما ذكر دم الطلق، والخارج مع الولد فليسا بحيض؛ لأن ذلك من آثار ~~الولادة، ولا نفاس لتقدمه على خروج الولد بل ذلك دم فساد. نعم المتصل بذلك ~~من حيضها المتقدم حيض. والأصل في الحيض آية {ويسألونك عن المحيض} [البقرة: ~~222] [البقرة] أي الحيض، وخبر الصحيحين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحيض: «هذا شيء كتبه الله ~~على بنات آدم» (1) ، وفي البخاري عن بعضهم: أن بني إسرائيل أول من وقع ~~الحيض فيهم ثم أبطله بهذا الحديث، وقيل: أول من حاضت أمنا حواء بالمد لما ~~كسرت شجرة الحنطة وأدمتها قال الله تعالى: «وعزتي وجلالي لأدمينك كما أدميت ~~هذه الشجرة» . # وقدم المصنف رحمه الله - تعالى - على معرفة أحكام الحيض # PageV01P277 # معرفة سنه وقدره وقدر الطهر، وقد شرع في بيان ذلك، فقال (أقل سنه) كلبن ~~الرضاع (تسع سنين) ms0235 قمرية كما في المحرر ولو بالبلاد الباردة للوجود؛ لأن ما ~~ورد في الشرع ولا ضابط له شرعي ولا لغوي يتبع فيه الوجود كالقبض والحرز. # قال الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: أعجل من سمعت من النساء تحيض ~~نساء تهامة يحضن لتسع سنين: أي تقريبا لا تحديدا فيسامح قبل تمامها بما لا ~~يسع حيضا وطهرا دون ما يسعهما، وقيل أقله أوله التاسعة، وقيل مضي نصفها، ~~ولو رأت الدم أياما بعضها قبل زمن الإمكان، وبعضها فيه جعل الثاني حيضا إن ~~وجدت شروطه الآتية. # (وأقله) زمنا (يوم وليلة) أي مقدار يوم وليلة. قال الشارح: متصلا كما ~~يؤخذ من مسألة تأتي آخر الباب: يعني أن أقل الحيض من حيث الزمان مقدار يوم ~~وليلة على الاتصال: وليس المراد أنه لا بد في زمان الأقل من يوم وليلة ~~يتوالى فيهما الدم من غير تخلل نقاء كما يوهمه لفظ الاتصال، بل المراد أنها ~~إذا رأت دماء ينقص كل منها عن يوم وليلة إلا أنها إذا اجتمعت كانت مقدار ~~يوم وليلة على الاتصال كفى ذلك في حصول أقل الحيض، والمسألة الآتية هي قوله ~~والنقاء بين أقل الحيض حيض، وهما أربعة وعشرون ساعة، وهذا ما قاله الشافعي ~~في عامة كتبه ونص في موضع على أن أقله قدر يوم فقط وقيل دفعة كالنفاس، وهو ~~غريب (وأكثره خمسة عشر) يوما (بلياليها) وإن لم تتصل الدماء، والمراد خمس ~~عشرة ليلة، وإن لم يتصل دم اليوم الأول بليلته كأن رأت الدم أول النهار ~~للاستقراء، وأما خبر «أقل الحيض ثلاثة أيام وأكثره عشرة أيام» فضعيف كما في ~~المجموع (وأقل طهر بين الحيضتين) زمنا (خمسة عشر) يوما؛ لأن الشهر غالبا لا ~~يخلو عن حيض وطهر، وإذا كان أكثر الحيض خمسة عشر لزم أن يكون أقل الطهر ~~كذلك، وخرج بقوله بين الحيضتين الطهر بين الحيض والنفاس فإنه يجوز أن يكون ~~أقل من ذلك، سواء أتقدم الحيض على النفس أم تأخر عنه، وكان طروه بعد بلوغ ~~النفاس أكثره كما في المجموع. أما إذا طرأ قبل بلوغ النفاس ms0236 أكثره. فلا يكون ~~حيضا إلا إذا فصل بينهما خمسة عشر يوما، وسكت المصنف عن غالب الحيض، وذكر ~~غالب النفاس كما سيأتي. # وغالب الحيض ست أو سبع وباقي الشهر غالب الطهر لخبر أبي داود وغيره «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال لحمنة بنت جحش - رضي الله تعالى عنها -: تحيضي ~~في علم الله ستة أيام أو سبعة كما تحيض النساء ويطهرن ميقات حيضهن وطهرهن» ~~أي التزمي الحيض وأحكامه فيما أعلمك الله من عادة النساء من ستة أو سبعة، ~~والمراد غالبهن لاستحالة اتفاق الكل عادة (ولا حد لأكثره) أي الطهر ~~بالإجماع فقد لا تحيض المرأة في عمرها إلا مرة وقد لا تحيض أصلا. حكى ~~القاضي أبو الطيب: أن امرأة في زمنه كانت تحيض كل سنة يوما وليلة وكان ~~نفاسها أربعين، وأخبرني من أثق به: أن والدتي كانت لا تحيض أصلا، وأن أختي ~~منها كانت تحيض # PageV01P278 # في كل سنتين مرة ونفاسها ثلاثة أيام بعد موتهما، ولو اطردت عادة امرأة ~~بأن تحيض أقل من يوم وليلة أو أكثر من خمسة عشر لم يتبع ذلك على الأصح؛ لأن ~~بحث الأولين أتم، واحتمال عروض دم فاسد للمرأة أقرب من خرق العادة ~~المستمرة. # ثم شرع في أحكام الحيض فقال: (ويحرم به) أي بالحيض (ما حرم بالجنابة) من ~~صلاة وغيرها؛ لأنه أغلظ، ويدل على أنه أغلظ منها أنه يحرم به ما يحرم بها ~~(و) أشياء أخر: أحدها (عبور المسجد إن خافت تلويثه) صيانة للمسجد عن ~~النجاسة، فإن أمنته جاز لها العبور كالجنب لكن مع الكراهة كما في المجموع، ~~ولا خصوصية للحائض بهذا، بل كل من به نجاسة يخاف تلويث المسجد منها مثلها ~~كمن به سلس البول واستحاضة ومن بنعله نجاسة رطبة، فإن أراد الدخول به ~~فليدلكه قبل دخوله (و) ثانيها (الصوم) للإجماع على تحريمه وعدم صحته. # قال الإمام: وكون الصوم لا يصح منها لا يدرك معناه؛ لأن الطهارة ليست ~~مشروطة فيه وهل وجب عليها ثم سقط أو لم يجب أصلا؟ ، وإنما يجب القضاء بأمر ~~جديد: وجهان أصحهما الثاني. # قال ms0237 في البسيط: وليس لهذا الخلاف فائدة فقهية وقال في المجموع: يظهر هذا ~~وشبهه في الأيمان والتعاليق بأن يقول: متى وجب عليك صوم فأنت طالق، وأظهر ~~غيره فوائد أخر على ضعيف (ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة) لقول عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - «كان يصيبنا ذلك: أي الحيض فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء ~~الصلاة» متفق عليه وانعقد الإجماع على ذلك، وفيه من المعنى أن الصلاة تكثر ~~فيشق قضاؤها بخلاف الصوم، وقد أعاد المصنف مسألة الصلاة في أوائل الصلاة، ~~وهل يحرم قضاؤها أو يكره؟ فيه خلاف ذكره في المهمات، فنقل فيها عن ابن ~~الصلاح والمصنف عن البيضاوي (1) أنه يحرم؛ لأن عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~- نهت السائل عن ذلك، ولأن القضاء محله فيما أمر بفعله، وعن ابن الصلاح ~~والروياني والعجلي: أنه مكروه، بخلاف المجنون والمغمى عليه فيسن لهما ~~القضاء اه. # والأوجه كما قاله شيخنا: عدم التحريم، ولا يؤثر فيه نهي عائشة - رضي الله ~~عنها - والتعليل المذكور منتقض بقضاء المجنون والمغمى عليه، وعلى هذا هل ~~تنعقد صلاتها أو لا؟ فيه نظر، والأوجه عدم الانعقاد؛ لأن الأصل في الصلاة ~~إذا لم تكن مطلوبة عدم الانعقاد ووجوب القضاء عليها في الصوم بأمر جديد من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يكن واجبا # PageV01P279 # حال الحيض والنفاس كما مر لأنها ممنوعة منه، والمنع والوجوب لا يجتمعان، ~~وثالثها: الطلاق من ممسوسة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى لقوله عز ~~وجل: {إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] [الطلاق] أي في الوقت ~~الذي يشرعن فيه في العدة، والمعنى فيه تضررها بطول المدة فإن زمن الحيض لا ~~يحسب من العدة، فإن كانت حاملا لم يحرم طلاقها؛ لأن عدتها إنما تنقضي بوضع ~~الحمل. # ورابعها: الطهارة لرفع الحدث فتحرم عليها إذا قصدت التعبد بها مع علمها ~~بأنها لا تصح لتلاعبها. أما الطهارة المقصودة للتنظيف كأغسال الحج، فإنها ~~تأتي بها كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى (و) خامسها: أنه يحرم الوطء ~~في فرجها ولو بحائل والمباشرة ب (ما بين سرتها وركبتها) ms0238 ولو بلا شهوة لقوله ~~تعالى: {فاعتزلوا النساء في المحيض} [البقرة: 222] [البقرة] ولخبر أبي داود ~~بإسناد جيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عما يحل للرجل من امرأته، وهي ~~حائض، فقال: ما فوق الإزار» (1) وخص بمفهومه عموم خبر مسلم «اصنعوا كل شيء ~~إلا النكاح» (2) ولأن الاستمتاع بما تحت الإزار يدعو إلى الجماع فحرم لخبر ~~«من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» (3) (وقيل: لا يحرم غير الوطء) واختاره ~~في التحقيق لخبر مسلم السابق بجعله مخصصا لمفهوم خبر أبي داود. # قال شيخنا: وما قاله الأصحاب أوجه؛ لما فيه من رعاية الأحوط للخبر ~~السابق، وخرج بما بين السرة والركبة هما وباقي الجسد فلا يحرم الاستمتاع ~~بهما، وعبرت بالمباشرة تبعا للتحقيق والمجموع ليخرج الاستمتاع بالنظر، ولو ~~بشهوة فإنه لا يحرم إذ ليس هو أعظم من تقبيلها في وجهها بشهوة، وعبر ~~الرافعي في الشرحين والمحرر وتبعه في الروضة بالاستمتاع، وهو يشمل النظر ~~واللمس بشهوة. # قال الإسنوي: فبين التعبير بالاستمتاع والمباشرة عموم وخصوص من وجه أي ~~لأن المباشرة لا تكون إلا باللمس، سواء أكان بشهوة أم لا، والاستمتاع يكون ~~باللمس والنظر ولا يكون إلا بشهوة. قال: وسكتوا عن مباشرة المرأة للزوج، ~~والقياس أن مسها للذكر ونحوه من الاستمتاعات المتعلقة بما بين السرة ~~والركبة حكمه حكم تمتعاته بها في ذلك المحل اه. # والصواب كما قاله بعض المتأخرين في نظم القياس: أن نقول كل ما منعناه منه ~~نمنعها أن تلمسه به فيجوز له أن يلمس بجميع بدنه سائر بدنها إلا ما بين ~~سرتها وركبتها، ويحرم عليه تمكينها من لمسه بما بينهما، ووطء الحائض في ~~الفرج كبيرة من العامد العالم بالتحريم المختار، يكفر مستحله كما في ~~المجموع عن الأصحاب وغيرهم، بخلاف الجاهل والناسي والمكره لخبر «إن الله ~~تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» (4) وهو حسن رواه ~~البيهقي وغيره، ويسن # PageV01P280 # للواطئ المتعمد المختار العالم بالتحريم في أول الدم وقوته التصدق بمثقال ~~إسلامي من الذهب الخالص، وفي آخر الدم وضعفه بنصف مثقال لخبر «إذا واقع ~~الرجل أهله وهي ms0239 حائض إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار، وإن كان أصفر فليتصدق ~~بنصف دينار» (1) رواه أبو داود والحاكم وصححه. # ويقاس النفاس على الحيض، ولا فرق في الواطئ بين الزوج وغيره، فغير الزوج ~~مقيس على الزوج الوارد في الحديث، والوطء بعد انقطاع الدم إلى الطهر كالوطء ~~في آخر الدم ذكره في المجموع، ويكفي التصدق ولو على فقير واحد، وإنما لم ~~يجب لأنه وطء محرم للأذى إذ لا يجب به كفارة كاللواط ويستثنى من ذلك ~~المتحيرة فلا كفارة بوطئها وإن حرم، ولو أخبرته بحيضها، ولم يمكن صدقها لم ~~يلتفت إليها، وإن أمكن وصدقها حرم وطؤها وإن كذبها فلا لأنها ربما عاندته، ~~ولأن الأصل عدم التحريم بخلاف ما لو علق به طلاقها وأخبرته به فإنها تطلق ~~وإن كذبها لتقصيره بتعليقه بما لا يعرف إلا من جهتها، ولا يكره طبخها ولا ~~استعمال ما مسته من ماء أو عجين أو نحوه (فإذا انقطع) دم الحيض ومثله ~~النفاس لزمن إمكانه ارتفع عنها سقوط الصلاة و (لم يحل) مما حرم به (قبل ~~الغسل) أو التيمم (غير الصوم) لأن تحريمه بالحيض لا بالحدث بدليل صحته من ~~الجنب وقد زال (و) غير (الطلاق) المزيد على المحرر لزوال المعنى المقتضي ~~للتحريم، وهو تطويل العدة وغير الطهر فإنها مأمورة به وغير الصلاة المكتوبة ~~إذا فقدت الطهورين، وما عدا ذلك من المحرمات فهو باق إلى أن تطهر بماء أو ~~تيمم. أما ما عدا الاستمتاع فلأن المنع منه إنما هو لأجل الحدث، والحدث ~~باق. وأما الاستمتاع فلقوله تعالى: {ولا تقربوهن حتى يطهرن} [البقرة: 222] ~~[البقرة] وقد قرئ بالتشديد والتخفيف في السبع. أما قراءة التشديد فصريحة ~~فيما ذكر. وأما التخفيف، فإن كان المراد به أيضا الاغتسال كما قال ابن عباس ~~وجماعة لقرينة قوله: {فإذا تطهرن} [البقرة: 222] [البقرة] فواضح وإن كان ~~المراد به انقطاع الحيض، فقد ذكر بعده شرطا آخر وهو قوله تعالى: {فإذا ~~تطهرن} [البقرة: 222] [البقرة] فلا بد منهما معا. # فائدة: حكى الغزالي أن الوطء قبل الغسل يورث الجذام في الولد. # ثم لما فرغ من أحكام ms0240 الحيض شرع في بيان الاستحاضة وحكمها فقال ~~(والاستحاضة) وقد تقدم تعريفها ويأتي فيها مزيد بيان، فإن قيل: قوله: (حدث ~~دائم) ليس حد الاستحاضة وإلا لزم كون سلس البول استحاضة، وليس كذلك وإنما ~~هو بيان لحكمها الإجمالي أي حكم الدم الخارج بالصفة المذكورة حكم الحدث ~~الدائم، وقوله (كسلس) بفتح اللام أي سلس البول والمذي والغائط والريح هو ~~للتشبيه لا للتمثيل. # أجيب بعدم لزوم ما ذكر لأنه إنما حكم على الاستحاضة بأنها حدث دائم ولا ~~يلزم من ذلك أن سلس البول ونحوه استحاضة، وقوله: كسلس مثال للحدث # PageV01P281 # الدائم (فلا تمنع الصوم والصلاة) وغيرهما مما يمنعه الحيض كسائر الأحداث؛ ~~للضرورة، ولأمره - صلى الله عليه وسلم - حمنة بهما وكانت مستحاضة كما صححه ~~الترمذي. ثم شرع في بيان حكمها التفصيلي فقال: (فتغسل المستحاضة فرجها) قبل ~~الوضوء أو التيمم إن كانت تتيمم (و) بعد ذلك (تعصبه) بفتح التاء وإسكان ~~العين وتخفيف الصاد المكسورة على المشهور بأن تشده بعد غسله بخرقة مشقوقة ~~الطرفين تخرج أحدهما من أمامها والأخرى من خلفها وتربطهما بخرقة تشدها على ~~وسطها كالتكة: فإن احتاجت في رفع الدم أو تقليله إلى حشو بنحو قطن. وهي ~~مفطرة ولم تتأذ به وجب عليها أن تحشو قبل الشد والتلجم، وتكتفي به إن لم ~~تحتج إليهما. # أما إذا كانت صائمة أو تأذت باجتماعه فلا يجب عليها الحشو، بل يلزم ~~الصائمة تركه إذا كان صومها فرضا، فإن قيل: لم حافظوا هنا على مصلحة الصوم ~~لا على مصلحة الصلاة عكس ما فعلوا فيمن ابتلع بعض خيط قبل الفجر وطلع الفجر ~~وطرفه خارج فهلا سووا بينهما؟ . # أجيب بأن الاستحاضة علة مزمنة فالظاهر دوامها، فلو راعينا الصلاة هنا ~~لتعذر قضاء الصوم للحشو، ولأن المحذور هنا لا ينتفي بالكلية فإن الحشو تنجس ~~وهي حاملته بخلافه ثم. تنبيه ظاهر كلام المصنف وغيره تعين غسل فرجها. # قال الأذرعي: لكن قضية كلام المصنف في الاستنجاء إجزاء الحجر في الأظهر، ~~وصرح به في التنقيح هناك. قال: ولعل مرادهم هنا ما إذا تفاحش بحيث لا يجزئ ~~الحجر في ms0241 مثله من المعتاد (و) بعد ذلك (تتوضأ) وتجب المبادرة به أو ببدله ~~عقب الاحتياط، ولذلك قيل: لو عبر بالفاء لكان أولى ويكون ذلك (وقت الصلاة) ~~لأنه طهارة ضرورة فلا تصح قبل الوقت كالتيمم، وقد سبق بيان الأوقات في بابه ~~فيجيء هنا جميع ما سبق ثم. # قاله في المجموع: فدخل في ذلك النوافل المؤقتة فلا تتوضأ لها قبل وقتها ~~وهو كذلك، ولا يفهم من ذلك أنه يمتنع عليها أن تجمع بين نوافل بوضوء كما ~~قيل لما سيأتي أنه يجب الوضوء لكل فرض (و) بعد ما ذكر (تبادر بها) أي ~~بالصلاة وجوبا تقليلا للحدث؛ لأنه يتكرر منها وهي مستغنية عنه بالمبادرة ~~بخلاف المتيمم السليم لانتفاء ما ذكر. أما غير السليم فالحكم فيه كما هنا ~~(فلو أخرت لمصلحة الصلاة كستر) لعورة وأذان وإقامة (وانتظار جماعة) واجتهاد ~~في قبلة وذهاب إلى مسجد وتحصيل سترة (لم يضر) لأنها لا تعد بذلك مقصرة. # فإن قيل: كيف يصح التمثيل بأذان المرأة مع أنه غير مشروع لها؟ . # أجيب بأنه محمول على الإجابة وبأن تأخيرها للأذان لا يستلزم أذانها، ولو ~~اعتادت الانقطاع بقدر ما يسع الوضوء والصلاة اه. فانقطع # وجب عليها المبادرة ولا يجوز لها التأخير لجماعة ولا لغيرها (وإلا) بأن ~~أخرت لا لمصلحة الصلاة كأكل وشرب وغزل وحديث (فيضر) التأخير (على الصحيح) ~~فيبطل # PageV01P282 # وضوءها فتجب إعادته وإعادة الاحتياط لتكرر الحدث والنجس مع استغنائها عن ~~احتمال ذلك بقدرتها على المبادرة، والثاني: لا يضر كالمتيمم. # قال في المجموع: وحيث أوجبنا المبادرة. قال الإمام: ذهب ذاهبون من أئمتنا ~~إلى المبالغة واغتفر آخرون الفصل اليسير، وضبطه بقدر ما بين صلاتي الجمع ~~اه. # وينبغي اعتماد الثاني، وخروج الدم بلا تقصير منها لا يضر. فإن كان خروجه ~~لتقصير في الشد ونحوه كالحشو بطل وضوءها وكذا صلاتها إن كانت في صلاة، ~~ويبطل أيضا وضوءها بالشفاء وإن اتصل بآخره (ويجب الوضوء لكل فرض) ولو ~~منذورا كالمتيمم لبقاء الحدث، وإنما جوزت الفريضة الواحدة للضرورة، وخرج ~~بالفرض النفل فلها أن تتنفل ما شاءت بوضوء، وتقدم أن صلاة الجنازة ms0242 حكمها ~~حكم النافلة (وكذا) يجب لكل فرض (تجديد العصابة) وما يتعلق بها من غسل وحشو ~~(في الأصح) قياسا على تجديد الوضوء، والثاني: لا يجب تجديدها؛ لأنه لا معنى ~~للأمر بإزالة النجاسة مع استمرارها، ومحل الخلاف إذا لم يظهر الدم على ~~جوانب العصابة ولم تزل العصابة عن موضعها زوالا له وقع وإلا وجب التجديد ~~بلا خلاف؛ لأن النجاسة قد كثرت مع إمكان تقليلها. # (ولو انقطع دمها بعد الوضوء) أو فيه وقبل الصلاة أو فيها (ولم تعتد ~~انقطاعه وعوده) ولم يخبرها ثقة عارف بعوده (أو اعتادت) ذلك أو أخبرها من ~~ذكر بعوده (ووسع) بكسر السين (زمن الانقطاع) بحسب العادة أو بأخبار من ذكر ~~(وضوءا والصلاة وجب الوضوء) وإزالة ما على الفرج من الدم. أما في الأولى ~~فلاحتمال الشفاء، والأصل عدم عوده. وأما في الثانية فلإمكان أداء الصلاة ~~على الكمال في الوقت. فلو خالفت وصلت بلا وضوء لم تنعقد صلاتها، سواء امتد ~~الانقطاع أم لا لشروعها مترددة في طهرها، ولو عاد الدم فورا لم يبطل وضوءها ~~إذ لم يوجد الانقطاع المغني عن الصلاة بالحدث والنجس، والمراد ببطلان ~~وضوئها بذلك إذا خرج منها دم في أثنائه أو بعده وإلا فلا يبطل وتصلي به ~~قطعا صرح به في المجموع وكذا في البسيط وغيره، ووجه بأنه بان أن طهرها رافع ~~حدث، وشمل كلامه كغيره ما لو كانت عادته العود على ندور، وهو ما نقله ~~الرافعي عن مقتضى كلام معظم الأصحاب. ثم قال: ولا يبعد أن تلحق هذه النادرة ~~بالمعدومة وهو مقتضى كلام الغزالي اه. # والأول أوجه، فلو عاد الدم قبل إمكان الطهر والصلاة المتطهر لها في ~~الحالتين فطهرها بحاله فتصلي به لكن تعيد ما صلت به قبل العود، ولو اعتادت ~~العود عن قرب فامتد الزمن بحيث يسع ما ذكر، وقد صلت بطهرها تبين بطلان ~~الطهارة والصلاة اعتبارا بما في نفس الأمر، ومن اعتادت انقطاعه في أثناء ~~الوقت ووثقت بانقطاعه فيه بحيث تأمن الفوات لزمها انتظاره لاستغنائها حينئذ ~~عن الصلاة بالحدث والنجس وإلا ففيه التفصيل المذكور في ms0243 المتيمم # PageV01P283 # الذي يرجو الماء في آخر الوقت، وجزم صاحب الشامل بوجوب التأخير. # قال الزركشي: وهو الوجه كما لو كان على بدنه نجاسة ورجا الماء آخر الوقت ~~فإنه يجب التأخير عن أول الوقت لإزالة النجاسة فكذا هنا اه. # والأوجه الأول وإنما أوجبنا عليها التأخير فيما إذا اعتادت انقطاعه؛ لأن ~~العادة منزلة منزلة القدرة. تنبيه اختلف في العادة التي تسع الوضوء ~~والصلاة. # قال الأذرعي: هل المراد بقولهم مدة تسعهما مع سننهما أم ما يسع أقل ما ~~يجزئ منهما؟ أم يفرق بين المتأكد من سننهما وغيره؟ لم أر فيه نصا، وهو ~~محتمل. # وقال الإسنوي: لم يبينا هنا مقدار الصلاة، والمتجه الجاري على القواعد ~~اعتبار أقل ما يمكن كركعتين في ظهر المسافر. # وقال في الروضة بعد ذكر ما في الكتاب: فإن كان يسيرا لا يسع الطهارة ~~والصلاة التي طهرت لها فلها الشروع في الصلاة اه. # والمتجه أن العبرة بالواجب من الوضوء ومن الصلاة التي تطهرت لها، ولو عبر ~~المصنف بالطهارة بدل الوضوء لكان أولى ليشمل ما زدته بعده، وطهارة ~~المستحاضة مبيحة للصلاة وغيرها لا ترفع حدثا كما مر في الوضوء، وقيل: ~~ترفعه، وقيل: ترفع الماضي دون غيره، وكل من به حدث دائم حكمه حكم المستحاضة ~~فيما ذكر، وكذا من به جرح سائل فيما عدا الوضوء، ومن دام خروج منيه يلزمه ~~الغسل لكل فرض، ولو استمسك السلس بالقعود دون القيام وجب عليه أن يصلي من ~~قعود احتياطا للطهارة ولا إعادة عليه، ولا يجوز له أن يعلق قارورة ليتقطر ~~فيها بوله؛ لأنه يصير حاملا للنجاسة في غير معدنها بلا ضرورة، ويجوز وطء ~~المستحاضة في الزمن المحكوم عليه بأنه طهر، ولا كراهة في ذلك، وإن كان الدم ~~جاريا. ### | [فصل رأت لسن الحيض أقله ولم يعبر أكثره] # (فصل) إذا (رأت) المرأة من الدماء (لسن الحيض أقله) أي الحيض فأكثر (ولم ~~يعبر) أي يجاوز (أكثره فكله حيض) سواء أكان أسود أم لا، وسواء أكانت مبتدأة ~~أم معتادة، تغيرت عادتها أم لا، إلا أن يكون عليها بقية طهر كأن رأت ms0244 ثلاثة ~~أيام دما، ثم اثني عشر نقاء، ثم ثلاثة دماء، ثم انقطع، فالثلاثة الأخيرة دم ~~فساد لا حيض، ذكر ذلك في المجموع مفرقا، ولو عبر بزمن إمكان الحيض قدره بدل ~~قوله لسن الحيض أقله لشمل ما ذكر واستغنى عن زيادة فأكثر؛ لأن الأقل لا ~~يعبر الأكثر ثم رأيت شيخنا في منهجه عبر بذلك. # (والصفرة والكدرة) كل منهما (حيض في الأصح) وفي الروضة الصحيح؛ لأنه ~~الأصل فيما تراه المرأة في زمن الإمكان. والثاني: لا لأنه ليس على لون ~~الدم، لقول أم عطية كنا لا نعد الصفرة والكدرة شيئا. # وأجاب الأول بأن هذا # PageV01P284 # معارض بقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - لما كانت النساء يبعثن إليها ~~بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيض: لا تعجلن حتى ترين القصة ~~البيضاء، تريد بذلك الطهر من الحيضة. رواه مالك. # والدرجة بضم الدال وإسكان الراء وبالجيم، وروي بكسر الدال وفتح الراء: ~~وهي نحو خرقة كقطنة تدخلها المرأة فرجها ثم تخرجها لتنظر هل بقي شيء من أثر ~~الدم أو لا؟ والكرسف: القطن. # وحاصل ذلك أنها تضع قطنة في أخرى أكبر منها، أو في نحو خرقة وتدخلها ~~فرجها، وكأنها تفعل ذلك لئلا يتلوث بدنها بالقطنة الصغرى والقصة بفتح ~~القاف: الجص، شبهت الرطوبة النقية بالجص في الصفاء، ومحل الخلاف إذا رأت ~~ذلك في غير أيام العادة، فإن رأته في العادة. # قال في الروضة: فحيض جزما، لكن في التتمة لا بد من قوي معه. وقيل: يجب ~~تقدم القوي، فيحسن حينئذ إطلاق الخلاف، وكلام المصنف يفهم أن الصفرة ~~والكدرة دمان، والذي في المجموع. # قال الشيخ أبو حامد: هما ماء أصفر وماء كدر وليسا بدم، والإمام: هما شيء ~~كالصديد تعلوه صفرة وكدرة ليسا على لون الدماء اه. وكلام الإمام هو الظاهر ~~كما جزم به في أصل الروضة. # ثم أخذ في بيان ما إذا جاوز دم المرأة خمسة عشر يوما، وتسمى بالمستحاضة، ~~ولها سبعة أحوال؛ لأنها إما مميزة أو لا، وكل منهما إما مبتدأة أو معتادة، ~~وغير المميزة الناسية للعادة وهي المتحيرة إما ms0245 ناسية للقدر والوقت أو للأول ~~دون الثاني، أو للثاني دون الأول، فقال مبتدئا بالمبتدأة المميزة (فإن ~~عبره) أي جاوز الدم أكثر الحيض (فإن كانت) أي من جاوز دمها أكثر الحيض ~~(مبتدأة) وهي التي ابتدأها الدم (مميزة بأن ترى) في بعض الأيام دما (قويا ~~و) في بعضها دما (ضعيفا) يعني بأن ترى ذلك في أول حيضة كالأسود والأحمر، ~~فهو ضعيف بالنسبة للأسود قوي بالنسبة للأشقر، والأشقر أقوى من الأصفر، وهو ~~أقوى من الأكدر، وما له رائحة كريهة أقوى مما لا رائحة له، والثخين أقوى من ~~الرقيق، فالأقوى ما صفاته من ثخن ونتن وقوة لون أكثر، فيرجح أحد الدمين بما ~~زاد منها، فإن استويا فبالسبق. # والمراد بالضعيف الضعيف المحض، فلو بقي فيه خطوط مما قبله فهو ملحق به ~~بالشروط الآتية (فالضعيف) من ذلك (استحاضة) وإن طال (والقوي) منه (حيض إن ~~لم ينقص) القوي (عن أقله) أي الحيض، وهو يوم وليلة كما مر (ولا عبر) أي ~~جاوز (أكثره) وهو خمسة عشر يوما كما مر أيضا متصلة؛ لأن الحيض لا يزيد على ~~ذلك (ولا نقص الضعيف) إن استمر (عن أقل الطهر) وهو خمسة عشر يوما كما مر ~~أيضا متصلة فأكثر حتى لو رأت يوما وليلة أسود ثم اتصل به الضعيف وتمادى ~~سنين كان طهرا وإن كانت ترى الدم دائما؛ لأن أكثر الطهر لا حد له كما سلف، ~~فإن فقد شرط من ذلك، كأن رأت الأسود يوما فقط، أو ستة عشر، أو الضعيف أربعة ~~عشر، أو رأت أبدا يوما أسود ويومين أحمر، فكغير المميزة وسيأتي حكمها، ~~وإنما يفتقر إلى القيد الثالث إذا استمر الدم كما قررته، وصرح به المتولي ~~للاحتراز عما لو رأت # PageV01P285 # عشرة سوادا ثم عشرة حمرة أو نحوها وانقطع الدم فإنها تعمل بتمييزها، مع ~~أن الضعيف نقص عن خمسة عشر، وهذا معلوم والتنبيه عليه للإيضاح، وإن اجتمع ~~قوي وضعيف وأضعف، فالقوي مع ما يناسبه منهما وهو الضعيف حيض بشروط ثلاثة، ~~وهي أن يتقدم القوي ويتصل به الضعيف وأن يصلحا معا للحيض بأن لا ms0246 يزيد ~~مجموعهما على أكثره كخمسة سوادا، ثم خمسة حمرة، ثم أطبقت الصفرة، فالأولان ~~حيض كما رجحه الرافعي في الشرح الصغير والمصنف في تحقيقه ومجموعه لأنهما ~~قويان بالنسبة لما بعدهما، فإن لم يصلحا للحيض كعشرة سوادا، وستة أحمر، ثم ~~أطبقت الصفرة، أو صلحا لكن تقدم الضعيف كخمسة حمرة، ثم خمسة سوادا، ثم ~~أطبقت الصفرة أو تأخر، لكن لم يتصل الضعيف بالقوي كخمسة سوادا، ثم خمسة ~~صفرة، ثم أطبقت الحمرة فحيضها في ذلك السواد فقط. # وما تقرر في الثالثة هو ما صرح به الروياني، وصححه المصنف في تحقيقه ~~وشراح الحاوي الصغير، لكنه في المجموع كأصل الروضة جعلها كتوسط الحمرة بين ~~سوادين. # وقال في تلك: لو رأت سوادا ثم حمرة ثم سوادا كل واحد سبعة أيام فحيضها ~~السواد الأول مع الحمرة، وفرق شيخي بينهما بأن الضعيف في المقيس عليها توسط ~~بين قويين، فألحقناه بأسبقهما ولا كذلك المقيسة. # ثم شرع في المستحاضة الثانية وهي والمبتدأة غير المميزة، فقال (أو) كانت ~~من جاوز دمها أكثر الحيض (مبتدأة لا مميزة بأن رأته بصفة) واحدة (أو) رأته ~~بصفات مختلفة، لكن (فقدت شرط تمييز) من شروطه السابقة، فإن لم تعرف وقت ~~ابتداء دمها فكمتحيرة، وسيأتي حكمها وإن عرفته (فالأظهر أن حيضها يوم ~~وليلة) من أول الدم وإن كان ضعيفا؛ لأن ذلك هو المتيقن، وما زاد مشكوك فيه ~~فلا يحكم بأنه حيض (وطهرها تسع وعشرون) تتمة الشهر ليتم الدور ثلاثين ~~مراعاة لغالبه، ولذا لم نحيضها الغالب احتياطا للعبادة. وأما خبر حمنة ~~السابق فذاك لكونها كانت معتادة على الراجح، ومعناه ستة إن اعتادتها أو ~~سبعة كذلك، أو لعلها شكت هل عادتها ستة أو سبعة؟ فقال: ستة إذا لم تذكري ~~عادتك، أو سبعة إن ذكرت أنها عادتك، أو لعل عادتها كانت مختلفة فيهما؟ ~~فقال: ستة في شهر الستة، وسبعة في شهر السبعة. # والثاني: تحيض غالب الحيض ستة أو سبعة، وبقية الشهر طهر، وإنما نص المصنف ~~على أن طهرها ما ذكره لدفع توهم أنه أقل الطهر أو غالبه، وأنه يلزمها ~~الاحتياط فيما ms0247 عدا أقل الحيض إلى أكثره كما قيل بكل منهما، وإنما لم يقل: ~~وطهرها بقية الشهر؛ لأن الشهر قد يكون ناقصا، فنص على المراد. إذا علمت ~~ذلك، فقوله: وطهرها تسع وعشرون يحتمل عود الأظهر إليه أيضا أي الأظهر أن ~~حيضها الأقل لا الغالب. والأظهر أيضا أن طهرها تسع وعشرون لا الغالب، ~~وحينئذ فيقرأ: وطهرها بالنصب، ويحتمل أنه مفرع على القول الأول فيقرأ ~~بالرفع. # قال الولي العراقي: والأول أقرب إلى عبارة المحرر اه. # نعم إن طرأ لها في أثناء الدم تمييز عادت إليه نسخا لما مضى بالتمييز. # PageV01P286 # تنبيه: ما ذكر - من كون فاقدة شرط تمييز غير مميزة - هو ما في الروضة ~~أيضا. واعترضه بعضهم بأنها مميزة ولكن تمييزها غير معتبر فلا تسمى غير ~~مميزة. ثم أجاب بأن قوله: أو فقدت شرط معطوف على قوله لا مميزة، وتقديره أو ~~مبتدأة لا مميزة، أو مبتدأة مميزة فقدت شرط تمييز اه وهذا خلاف في مجرد ~~التسمية وإلا فالحكم صحيح. . # فرع: لو رأت المبتدأة خمسة عشر حمرة ثم مثلها سوادا تركت الصوم والصلاة ~~وغيرهما مما تتركه الحائض شهرا ثم إن استمر الأسود فلا تمييز لها، وحيضها ~~يوم وليلة من أول كل شهر وتقضي الصوم والصلاة. قالا: ولا يتصور مستحاضة ~~تترك الصلاة إحدى وثلاثين يوما إلا هذه، وأورد عليهما بأنها قد تؤمر بالترك ~~أضعاف ذلك، كما لو رأت كدرة، ثم صفرة، ثم شقرة ثم حمرة، ثم سوادا من كل شهر ~~خمسة عشر فتؤمر بالترك في جميع ذلك لوجود العلة المذكورة في الثلاثين: وهي ~~قوة المتأخر على المتقدم مع رجاء انقطاعه. # وأجيب عنه بأنه إنما اقتصر على هذه المدة المذكورة؛ لأن دور المرأة غالبا ~~شهر، والخمسة عشر الأولى يثبت لها حكم الحيض بالظهور، فإذا جاء بعدها ما ~~ينسخها للقوة رتبنا الحكم عليه، فلما جاوز الخمسة عشر علمنا أنها غير ~~مميزة، أما المعتادة فيتصور كما قال البارزي (1) : أن تترك الصلاة خمسة ~~وأربعين يوما بأن تكون عادتها خمسة عشر من أول كل شهر فرأت من أول شهر خمسة ~~عشر حمرة، ms0248 ثم أطبق السواد فتؤمر بالترك في الخمسة عشر الأولى أيام عادتها، ~~وفي الثانية لقوتها رجاء استمرار التمييز، وفي الثالثة لأنها لما استمر ~~السواد تبين أن مردها العادة. # ثم شرع في المستحاضة الثالثة وهي المعتادة غير المميزة، فقال: (أو) كانت ~~من جاوز دمها أكثر الحيض (معتادة) غير مميزة (بأن سبق لها حيض وطهر) وهي ~~تعلمهما قدرا ووقتا (فترد إليهما قدرا ووقتا) كخمسة أيام من كل شهر لما روى ~~الشافعي وغيره بأسانيد صحيحة على شرط الشيخين عن أم سلمة «أن امرأة كانت ~~تهراق الدم على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستفتيت لها رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: لتنظر عدد الأيام والليالي التي كانت ~~تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتدع الصلاة قدر ذلك من ~~الشهر، فإذا خلفت ذلك فلتغتسل ثم لتستتر بثوب ثم لتصل» قال في # PageV01P287 # المجموع: وتهراق بضم التاء وفتح الهاء: أي تصب، والدم منصوب، بالتشبيه ~~بالمفعول به، أو بالتمييز على مذهب الكوفي قال الزركشي: ولا حاجة إلى هذا ~~التكلف، وإنما هو مفعول به. والمعنى تهريق الدم. # قاله السهيلي وغيره. قالوا: لكن العرب تعدل بالكلمة إلى وزن ما هو في ~~معناها، وهي في معنى: تستحاض، وتستحاض على وزن ما لم يسم فاعله (وتثبت) ~~العادة المرتب عليها ما ذكر إن لم تختلف (بمرة في الأصح) فلو حاضت في شهر ~~خمسة ثم استحيضت ردت إليها؛ لأن الحديث السابق قد دل على اعتبار الشهر الذي ~~قبل الاستحاضة، ولأن الظاهر أنها فيه كالذي يليه لقربه إليها، فهو أولى مما ~~انقضى، وهذا ما نص عليه في الأم والبويطي. # والثاني: إنما تثبت بمرتين؛ لأن العادة مشتقة من العود. # وأجاب الأول بأن لفظ العادة لم يرد به نص فيتعلق به. # والثالث: لا بد من ثلاث مرات، لحديث «دعي الصلاة أيام أقرئك» والأقراء ~~جمع قرء، وأقله ثلاثة، فمن حاضت خمسة في شهر، ثم ستة في آخر، ثم سبعة في ~~آخر، ثم استحيضت ردت إلى السبعة على الأول، وإلى الستة على الثاني، وإلى ~~الخمسة ms0249 على الثالث، فإن اختلفت عادتها وانتظمت كأن كانت تحيض في شهر ثلاثة، ~~وفي الثاني خمسة، وفي الثالث سبعة، وفي الرابع ثلاثة، وفي الخامس خمسة، وفي ~~السادس سبعة، ثم استحيضت في الشهر السابع ردت إلى الثلاثة، أو في الثامن ~~فإلى الخمسة، أو في التاسع فإلى السبعة، وهكذا أبدا، وأقل ما تستقيم العادة ~~به في المثال المذكور ستة أشهر، فلو لم تدر الدور الثاني على النظم السابق ~~كأن استحيضت في الشهر الرابع ردت إلى السبعة لا إلى العادة السابقة، فإن لم ~~تنتظم بأن كانت تتقدم هذه مرة وهذه أخرى ردت إلى ما قبل شهر الاستحاضة إن ~~ذكرته بناء على ثبوت العادة بمرة، ثم تحتاط إلى آخر أكثر العادات إن لم يكن ~~هو الذي قبل شهر الاستحاضة، فإن نسيت ما قبل شهر الاستحاضة، أو نسيت كيفية ~~الدوران دون العادة حيضناها في كل شهر ثلاثة؛ لأنها المتيقن وتحتاط إلى آخر ~~أكثر العادات، وتغتسل آخر كل نوبة لاحتمال الانقطاع عنده. # ثم شرع في المستحاضة الرابعة، وهي المعتادة المميزة، فقال (ويحكم ~~للمعتادة المميزة بالتمييز) حيث خالف العادة ولم يتخلل بينهما أقل الطهر ~~(لا العادة في الأصح) كما لو كان عادتها خمسة من أول كل شهر وباقيه طهر، ~~فاستحيضت فرأت عشرة سوادا من أول الشهر وباقيه حمرة، فحيضها العشرة السواد ~~لحديث «دم الحيض أسود يعرف» (1) ولأن التمييز علامة في الدم، والعادة علامة ~~في صاحبته، ولأنه علامة حاضرة، والعادة علامة قد انقضت. والثاني يحكم ~~بالعادة؛ لأن العادة قد ثبتت واستقرت، وصفة الدم بصدد الزوال، فعلى هذا ~~يكون حيضها الخمسة الأولى منها، والباقي بعد العشرة على الأول، والخمسة على ~~الثاني طهر، فإن تخلل بينهما أقل الطهر عمل بهما كأن # PageV01P288 # رأت بعد عادتها الخمسة من أول الشهر عشرين أحمر، ثم خمسة أسود ثم أحمر، ~~فالأصح أن كلا منهما حيض؛ لأن بينهما طهرا كاملا. وقيل: يطرد الخلاف، وعند ~~التوافق الأمر واضح. # تنبيه: المبتدأة: المميزة وغير المميزة والمعتادة كذلك تترك الصلاة ~~وغيرها مما تتركه الحائض بمجرد رؤية الدم؛ لأن الظاهر أنه حيض ms0250 فتتربص، فإن ~~انقطع لدون يوم وليلة فليس بحيض في حقهن لتبين أنه دم فساد فيقضين الصلاة، ~~وكذا الصوم إذا نوين مع العلم بالحكم لتلاعبهن. أما إذا نوين قبل وجود الدم ~~أو علمهن به أو لظنهن أنه دم فساد أو لجهلهن بالحكم فيصح صومهن، أو انقطع ~~ليوم وليلة فأكثر، ولدون أكثر من خمسة عشر يوما فالكل حيض، ولو كان قويا ~~وضعيفا وإن تقدم الضعيف على القوي، فإن جاوز الخمسة عشر ردت كل منهما إلى ~~مردها وقضت كل منهن صلاة وصوم ما زاد على مردها، ثم في الشهر الثاني وما ~~بعده يتركن التربص ويصلين ويفعلن ما تفعله الطاهرات فيما زاد على مردهن؛ ~~لأن الاستحاضة علة مزمنة، فالظاهر دوامها، فإن شفين في دور قبل مجاوزة أكثر ~~الحيض كان الجميع حيضا كما في الشهر الأول فيعدن الغسل لتبين عدم صحته ~~لوقوعه في الحيض. . # ثم شرع في المستحاضة الخامسة. وهي المتحيرة فقال (أو) كانت من جاوز دمها ~~أكثر الحيض (متحيرة) سميت بذلك لتحيرها في أمرها، وتسمى المحيرة أيضا بكسر ~~الياء؛ لأنها حيرت الفقيه في أمرها، وهي المستحاضة غير المميزة ولها ثلاثة ~~أحوال؛ لأنها إما أن تكون ناسية للقدر والوقت، أو للقدر دون الوقت، أو ~~بالعكس، وقد شرع في القسم الأول فقال (بأن نسيت عادتها قدرا ووقتا) لنحو ~~غفلة أو جنون: وهي المتحيرة المطلقة (ففي قول كمبتدأة) بجامع فقد العادة ~~والتمييز، فيكون حيضها من أول الوقت الذي عرفت ابتداء الدم فيه أقل الغالب ~~أو غالبه كما سبق. وقيل: هنا ترد إلى غالبه قطعا، فإن لم تعرف وقت ابتداء ~~الدم أو كانت مبتدأة أو نسيت وقت ابتداء الدم كما سبق، فحيضها من أول كل ~~هلال ودورها شهر هلالي، ومتى أطلق الشهر في المستحاضة فالمراد ثلاثون يوما ~~إلا في هذا الموضع (والمشهور وجوب الاحتياط) بما يجيء: إذ كل زمن يحتمل ~~الحيض والطهر فاشتبه حيضها بغيره ولا يمكن التبعيض من غير معرفة أوله ولا ~~جعلها طاهرا أبدا في كل شهر لقيام الدم ولا حائضا أبدا في كل شهر لقيام ms0251 ~~الإجماع على بطلانه، فتعين الاحتياط للضرورة لا لقصد التشديد عليها (فيحرم) ~~على الحليل (الوطء) والاستمتاع بما بين سرتها وركبتها كما مر في الحائض ~~لاحتمال الحيض. # وقيل يجوز ذلك؛ لأن الاستحاضة علة مزمنة والتحريم دائما موقع في الفساد، ~~وعلى الأول يستمر وجوب النفقة على الزوج وإن منع من الوطء، ولا خيار له في ~~فسخ النكاح؛ لأن وطأها متوقع وعدتها إذا لم تكن حاملا بثلاثة أشهر في الحال ~~لتضررها بطول الانتظار إلى سن اليأس، وإن ذكرت الأدوار فعدتها ثلاثة منها، # PageV01P289 # ولا تجمع تقديما لسفر ونحوه؛ لأن شرطه تقدم الأولى صحيحة يقينا أو بناء ~~على أصل ولم يوجد هنا، ولا تؤم في صلاتها بطاهر ولا متحيرة بناء على وجوب ~~القضاء عليها، ولا يلزمها الفداء عن صومها إن أفطرت للرضاع لاحتمال كونها ~~حائضا. وسيأتي إن شاء الله تعالى التنبيه على هذه المسائل في أبوابها، ~~وإنما جمعناها هنا لتحفظ (و) يحرم عليها (مس المصحف) وحمله كما علم بالأولى ~~(والقراءة في غير الصلاة) لاحتماله أيضا. أما في الصلاة فجائزة مطلقا، وقيل ~~تباح لها القراءة مطلقا خوف النسيان بخلاف الجنب لقصر زمن الجنابة، وقيل ~~تحرم الزيادة على الفاتحة في الصلاة كالجنب الفاقد للطهورين، وفرق الأول ~~بأن الجنب حدثه محقق بخلافها، وشمل كلامه تحريم المكث في المسجد عليها وبه ~~صرح في أصل الروضة. # قال في المهمات: وهو متجه إذا كان لغرض دنيوي أو لا لغرض، فإن كان للصلاة ~~فكقراءة السورة فيها أو لاعتكاف أو طواف فكالصلاة فرضا أو نفلا. # قال: ولا يخفى أن محل ذلك إذا أمنت التلويث واعتمد ذلك شيخي وتطوف الفرض ~~(وتصلي الفرائض أبدا) وجوبا فيهما لاحتمال طهرها، ولا فرق في ذلك بين ~~المكتوب والمنذور. # قال الإسنوي: والقياس أن صلاة الجنازة كذلك (وكذا النفل) أي لها صلاته ~~وطوافه وصيامه (في الأصح) لأنه من، مهمات الدين فلا وجه لحرمانها منه. # والثاني: لا لأنه لا ضرورة إليه كمس المصحف والقراءة في غير الصلاة. وقيل ~~تصلي الراتبة دون غيرها. # قال الدميري: واقتضى إطلاق المصنف أنه لا فرق في جواز ms0252 النفل لها بين أن ~~يبقى وقت الفريضة أو يخرج وهو الأصح في زوائد الروضة، وخالف في شرح المهذب ~~والتحقيق وشرح مسلم فصحح في المجموع عدم الجواز بعد خروج الوقت اه. # أي لأن حدثها يتجدد، ونجاستها تتزايد، ومع هذا فما في الزوائد أوجه، ~~وقضية سكوت المصنف عن قضاء الصلاة بعد فعلها في الوقت وتصريحه بوجوب قضاء ~~الصوم أنه لا يجب قضاؤها وهو ما في البحر عن النص. # وقال في المجموع: إنه ظاهر نص الشافعي؛ لأنه نص على وجوب قضاء الصوم دون ~~الصلاة. قال وبذلك صرح الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ ~~وجمهور العراقيين وغيرهم؛ لأنها إن كانت حائضا فلا صلاة عليها أو طاهرا فقد ~~صلت. # قال في المهمات وهو المفتى به، لكن الذي رجحه الشيخان وجوب القضاء ~~والتفريع عليه يطول مع مخالفته النص وطريقة الجمهور، وستأتي الإشارة إليه ~~في قول المصنف في صلاة الجماعة في قوله: غير المتحيرة وقد بينت التفريع على ~~ذلك في شرح التنبيه (وتغتسل) وجوبا إن جهلت وقت انقطاع الدم ولم يكن دمها ~~متقطعا (لكل فرض) بعد دخول وقته لاحتمال الانقطاع حينئذ، فإن علمت وقت ~~الانقطاع كعند الغروب لم يلزمها الغسل في كل يوم وليلة إلا عقب الغروب كما ~~قاله المصنف في التحقيق. # وقال في المجموع: إن إطلاق الأصحاب الغسل لكل فريضة محمول على هذا ~~التفصيل، وأما ذات التقطع فلا يلزمها الغسل # PageV01P290 # زمن النقاء؛ لأن الغسل سببه الانقطاع، والدم منقطع، ولا يلزمها المبادرة ~~إلى الصلاة عقب الغسل على الأصح في أصل الروضة. # وقيل: يلزمها كما في وضوء المستحاضة، وفرق الأول بأنا إنما أوجبنا ~~المبادرة هناك تقليلا للحدث، والغسل إنما تؤمر به لاحتمال الانقطاع، ولا ~~يمكن تكرر الانقطاع بين الغسل والصلاة، فإذا أخرت وجب عليها الوضوء فقط ~~(وتصوم) وجوبا (رمضان) لاحتمال أن تكون طاهرا جميعه (ثم شهرا كاملين) بأن ~~يكون رمضان ثلاثين وتأتي بعده بثلاثين متوالية (فيحصل) لها (من كل) منهما ~~(أربعة عشر) يوما إذا لم تعتد الانقطاع ليلا بأن اعتادته نهارا أو شكت ~~لاحتمال أن تحيض ms0253 فيهما أكثر الحيض ويطرأ الدم في أثناء يوم، وينقطع في ~~أثناء يوم فيفسد عليها ستة عشر يوما من كل منهما؛ لأن وجود الحيض في بعض ~~اليوم مبطل له. أما إذا اعتادته ليلا فلم يبق عليها شيء وربما ترد هذه ~~الصورة على المصنف، وقوله كاملين حال من رمضان وشهرا وإن كان شهرا نكرة، ~~فإن كان رمضان ناقصا حصل لها منه ثلاثة عشر يوما، والمقضي منه بكل حال ستة ~~عشر يوما، فإذا صامت شهرا كاملا بعد ذلك بقي عليها على كل من التقديرين ~~يومان، فلو قال: وتصوم رمضان ثم شهرا كاملا ويبقى يومان لأغنى عن كاملين ~~وما بعده: قاله ابن شهبة (ثم) إذا بقي عليها قضاء صوم فلها في قضائه ~~طريقان: # إحداهما وهي طريقة الجمهور وتجري في أربعة عشر يوما فما دونها أن تضعف ما ~~عليها وتزيد عليه يومين فتصوم ما عليها ولاء متى شاءت، ثم تأتي بذلك مرة ~~أخرى من أول السابع عشر من صومها وتأتي باليومين بينهما تواليا أو تفرقا ~~اتصلا بالصوم الأول أو بالثاني أو لم يتصلا بواحد أو اتصل أحدهما بالأول ~~والآخر بالثاني، وقد نبه المصنف على هذه الطريقة بقوله (تصوم من ثمانية ~~عشر) يوما (ثلاثة أولها وثلاثة) من (آخرها فيحصل اليومان الباقيان) لأنها ~~قد ضاعفت الصوم الذي عليها وصامت يومين بينهما؛ لأن غاية ما يفسده الحيض ~~ستة عشر يوما فيحصل لها يومان على كل تقدير؛ لأن الحيض إن طرأ في أثناء ~~اليوم الأول من صومها انقطع في أثناء السادس عشر فيحصل اليومان بعده، أو في ~~اليوم الثاني انقطع في السابع عشر فيحصل الأول والأخير، أو في اليوم الثالث ~~فيحصل اليومان الأولان، أو في اليوم السادس عشر انقطع اليوم الأول فيحصل ~~لها الثاني والثالث أو في السابع عشر انقطع الثاني فيحصل لها السادس عشر ~~والثالث، أو في الثامن عشر انقطع في الثالث فيحصل لها السادس عشر والسابع ~~عشر. وقد توهم عبارة المصنف أنه لا يمكن قضاء يومين بأقل من ستة أيام فإنه ~~في معرض بيان الأقل، وليس مرادا ms0254 بل يمكن بخمسة كما يعلم من قولي. # والطريقة الثانية وهي طريقة الدارمي واستحسنها المصنف في المجموع وتجري ~~في سبعة أيام فما دونها: أن تصوم بقدر ما عليها بزيادة يوم متفرق بأي وجه ~~شاءت في خمسة عشر ثم تعيد صوم كل يوم غير الزيادة يوم سابع # PageV01P291 # عشرة ولها تأخيره إلى خامس عشر ثانيه، وقد نبه المصنف على هذه الطريقة ~~بقوله (ويمكن قضاء يوم بصوم يوم، ثم الثالث) من الأول (والسابع عشر) منه؛ ~~لأنها قد صامت بقدر ما عليها أولا بزيادة يوم متفرقا في خمسة عشر يوما، ~~وبقدر ما عليها في سابع عشره فيقع لها يوم من الأيام الثلاثة في الطهر على ~~كل تقدير، وقد علمت كيفيته في الطريقة الأولى، وفي مثال المصنف استوى سابع ~~عشر الأول وخامس عشر ثانيه؛ لأنها فرقت صومها بيوم فلو فرقته بأكثر تغاير. ~~هذا في غير الصوم المتتابع. أما المتتابع بنذر أو غيره. فإن كان سبعة أيام ~~فما دونها صامته ولاء ثلاث مرات. # الثالثة منها في سابع عشر شروعها في الصوم بشرط أن تفرق بين كل مرتين من ~~الثلاث بيوم فأكثر حيث يتأتى الأكثر، وذلك فيما دون السبع فلقضاء يومين ~~ولاء تصوم يوما وثانيه وسابع عشره وثامن عشره ويومين بينهما ولاء غير ~~متصلين بشيء من الصومين فتبرأ؛ لأن الحيض إن فقد في الأولين صح صومهما، وإن ~~وجد فيهما صح الأخيران إذ لم يعد فيهما، وإلا فالمتوسطان، وإن وجد في الأول ~~دون الثاني صحا أيضا أو بالعكس، فإن انقطع قبل السابع عشر صح مع ما بعده، ~~وإن انقطع فيه صح الأول والثامن عشر، وتخلل الحيض لا يقطع الولاء وإن كان ~~الصوم الذي تخلله قدرا يسعه وقت الطهر لضرورة تحير المستحاضة، فإن كان ~~المتتابع أربعة عشر فما دونها صامت له ستة عشر ولاء ثم تصوم قدر المتتابع ~~أيضا ولاء بين أفراده وبينها وبين الستة عشر فلقضاء ثمانية متتابعة تصوم ~~أربعة وعشرين ولاء فتبرأ؛ إذ الغاية بطلان ستة عشر فيبقى لها ثمانية من ~~الأول أو من الآخر أو منهما أو ms0255 من الوسط ولقضاء أربعة عشر تصوم ثلاثين، وإن ~~كان ما عليها شهرين متتابعين صامت مائة وأربعين يوما ولاء فتبرأ إذ يحصل من ~~كل ثلاثين أربعة عشر يوما فيحصل من مائة وعشرين ستة وخمسون ومن عشرين ~~الأربعة الباقية، وإنما وجب الولاء؛ لأنها لو فرقت احتمل وقوع الفطر في ~~الطهر فيقطع الولاء. . # ثم شرع في الحالين الباقيين للمتحيرة فقال: (وإن حفظت) من عادتها (شيئا) ~~ونسيت شيئا كأن ذكرت الوقت دون القدر أو بالعكس (فلليقين) من الحيض والطهر ~~(حكمه) وقضية كلامه: أن هذه تسمى متحيرة. # قال ابن شهبة: والجمهور على خلافه اه. # وقد علمت مما مر أن المتحيرة لها ثلاثة أحوال، فكلام الجمهور محمول على ~~المتحيرة المطلقة فلا ينافي ما ذكر (وهي) أي المتحيرة الحافظة لأحد الأمرين ~~(في) الزمن (المحتمل) للطهر والحيض (كحائض في الوطء) ونحوه مما مر (وطاهر ~~في العبادات) لما سبق في المتحيرة المطلقة من وجوب الاحتياط (وإن احتمل ~~انقطاعا وجب الغسل لكل فرض) للاحتياط أيضا وإن لم يحتمله وجب الوضوء فقط، ~~ويسمى محتمل الانقطاع طهرا مشكوكا فيه والذي لا يحتمله حيضا مشكوكا فيه، ~~مثال الحافظة # PageV01P292 # للوقت دون القدر كأن تقول: كان حيضي يبتدئ أول الشهر فيوم وليلة منه حيض ~~بيقين؛ لأنه أقل الحيض، ونصفه الثاني طهر بيقين لما مر أن أكثر الحيض خمسة ~~عشر، وما بين ذلك يحتمل الحيض والطهر والانقطاع، ومثال الحافظة للقدر دون ~~الوقت كأن تقول: حيضي خمسة في العشر الأول من الشهر لا أعلم ابتداءها وأعلم ~~أني في اليوم الأول طاهر فالسادس حيض بيقين، والأول طهر بيقين كالعشرين ~~الأخيرين، والثاني إلى آخر الخامس محتمل للحيض والطهر، والسابع إلى آخر ~~العاشر محتمل لهما وللانقطاع. # تنبيه: قال الأصحاب: إن الحافظة للقدر إنما تخرج عن التحير المطلق إذا ~~حفظت قدر الدور وابتداؤه وقدر الحيض كما مثلنا، فلو قالت: حيضي خمسة ~~وأضللتها في دوري ولا أعرف غير ذلك فلا فائدة في حفظها لاحتمال الحيض ~~والطهر والانقطاع في كل زمن، وكذا لو قالت: حيضي خمسة ودوري ثلاثون ولا ~~أعرف ابتداءه، وكذا لو ms0256 قالت: حيضي خمسة وابتداؤه يوم كذا ولا أعرف قدر ~~دوري، نعم لو صامت رمضان وكان حيضها خمسة في ثلاثين فيصح لها خمسة وعشرون ~~إن علمت حيضها كأن يبتدئها في الليل وكان رمضان تاما، فإن علمت أنه كان ~~يبتدئها بالنهار أو شكت حصل لها أربعة وعشرون يوما وتقضي الخمسة في أحد عشر ~~يوما نقله في المجموع عن الأصحاب، ولو قالت: كنت أخلط شهرا بشهر حيضا فلحظة ~~من أول كل شهر ولحظة من آخره حيض يقينا وما بين الأولى ولحظة من آخر الخامس ~~عشر يحتمل الثلاثة، وهذه اللحظة مع لحظة من أول ليلة السادس عشر طهر يقينا، ~~ثم إلى اللحظة من آخر الشهر يحتمل الحيض والطهر دون الانقطاع (والأظهر) ~~الجديد (أن دم الحامل) حيض وإن ولدت متصلا بآخره بلا تخلل نقاء لإطلاق ~~الآية السابقة والأخبار، ولأنه دم متردد بين دمي الجبلة والعلة، والأصل ~~السلامة من العلة، وإن لم تنقض به العدة؛ لأنها لطلب براءة الرحم، وهي لا ~~تحصل بالأقراء مع وجود الحمل على أنها قد تنقضي بها، وذلك فيما إذا كان ~~الحمل من زنا كأن فسخ نكاح صبي بعيب أو غيره بعد دخوله بزوجته وهي حامل من ~~زنا أو تزوج الرجل حاملا من زنا وطلقها بعد الدخول؛ لأن حمل الزنا ~~كالمعدوم، ووقع في المجموع أنه مثل لذلك بموت صبي عن زوجته وهي حامل من ~~زنا، واعترض عليه في ذلك؛ لأن زوجة الميت إنما تعتد بالأشهر لا بالأقراء. # والثاني وهو القديم: أنه ليس بحيض بل هو حدث دائم كسلس البول؛ لأن الحمل ~~يسد مخرج الحيض وقد جعل دليلا على براءة الرحم فدل على أن الحامل لا تحيض. # وأجاب الأول بأنه إنما حكم الشارع ببراءة الرحم به؛ لأنه الغالب (و) ~~الأظهر أن (النقاء بين) دماء (أقل الحيض) فأكثر (حيض) تبعا لها بشروط: وهي ~~أن لا يجاوز ذلك خمسة عشر يوما، ولم تنقص الدماء عن أقل الحيض، وأن يكون ~~النقاء محتوشا بين دمي حيض، فإذا كانت ترى وقتا دما ووقتا نقاء واجتمعت هذه ~~الشروط حكمنا ms0257 على الكل بأنه حيض، وهذا # PageV01P293 # يسمى قول السحب. # والثاني: أن النقاء طهر؛ لأن الدم إذا دل على الحيض وجب أن يدل النقاء ~~على الطهر، وهذا يسمى قول اللقط وقول التلفيق، أما النقاء بعد آخر الدماء ~~فطهر قطعا، وإن نقصت الدماء عن أقل الحيض فهي دم فساد، وإن زادت مع النقاء ~~بينها على خمسة عشر يوما فهي دم استحاضة، ومحل الخلاف في الصلاة والصوم ~~ونحوهما فلا يجعل النقاء طهرا في انقضاء العدة إجماعا وفيما إذا زاد النقاء ~~على الفترات المعتادة بين دفعات الحيض. أما الفترات فهي حيض قطعا، والفرق ~~بين الفترة والنقاء كما قاله في زوائد الروضة أن الفترة هي الحالة التي ~~ينقطع فيها جريان الدم ويبقى أثر لو أدخلت قطنة في فرجها لخرجت ملوثة، ~~والنقاء أن تخرج نقية لا شيء عليها، والدم بين التوأمين حيض كالخارج بعد ~~عضو انفصل من الولد المجتن لخروجه قبل فراغ الرحم كدم الحامل بل أولى بكونه ~~حيضا إذ إرخاء الدم بين الولادتين أقرب منه قبلهما لانفتاح فم الرحم ~~للولادة. # تنبيه: قال ابن الفركاح: إن نسخة المصنف والنقاء بين الدم حيض ثم أصلحه ~~بعضهم بقوله بين أقل الحيض؛ لأن الراجح أنه إنما ينسحب إذا بلغ مجموع ~~الدماء أقل الحيض اه. # قال الولي العراقي: وهذه النسخة التي شرح عليها السبكي وقال ابن النقيب: ~~وقد رأيت نسخة المصنف التي بخطه، وقد أصلحت كما قال بغير خطه. # ثم لما فرغ من ذكر المستحاضة وأقسامها شرع في ذكر النفاس وقدره فقال: ~~(وأقل النفاس) مجة كما عبر به في التنبيه أي دفعة، وزمانها (لحظة) وفي ~~الروضة وأصلها لا حد لأقله: أي لا يتقدر بل ما وجد منه وإن قل يكون نفاسا، ~~ولا يوجد أقل من مجة، فالمراد من العبارات كما قال في الإقليد واحد، وهو ~~بكسر النون لغة الولادة، وشرعا ما مر أول الباب؛ وسمي بذلك؛ لأنه يخرج عقب ~~النفس، أو من قولهم: تنفس الصبح إذا ظهر، ويقال لذات النفاس: نفساء بضم ~~النون وفتح الفاء وجمعها نفاس ولا نظير له إلا ms0258 ناقة عشراء فجمعها عشار، قال ~~تعالى: {وإذا العشار عطلت} [التكوير: 4] [التكوير] ويقال في فعله نفست ~~المرأة بضم النون وفتحها، وبكسر الفاء فيهما والضم أفصح. وأما الحائض فيقال ~~فيها: نفست بفتح النون وكسر الفاء لا غير، ذكره في المجموع (وأكثره ستون) ~~يوما (وغالبه أربعون) يوما اعتبارا بالوجود في الجميع كما مر في الحيض. ~~وأما خبر أبي داود عن أم سلمة - رضي الله عنها - «كانت النفساء تجلس على ~~عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعين يوما» (1) فلا دلالة فيه على ~~نفي الزيادة، أو محمول على الغالب، أو على نسوة مخصوصات، ففي رواية لأبي ~~داود «كانت المرأة من نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تقعد في النفاس ~~أربعين ليلة» . # واختلف في أوله: فقيل: بعد خروج الولد، وقيل: أقل الطهر، فأوله فيما إذا ~~تأخر # PageV01P294 # خروجه عن الولادة من الخروج لا منها، وهو ما صححه في التحقيق، وموضع من ~~المجموع عكس ما صححه في أصل الروضة وموضع آخر من المجموع، وقضية الأخذ ~~بالأول أن زمن النقاء لا يحسب من الستين، لكن البلقيني صرح بخلافه، فقال: ~~ابتداء الستين من الولادة، وزمن النقاء لا نفاس فيه وإن كان محسوبا من ~~الستين، ولم أر من حقق هذا اه. # وعلى هذا يلزمها قضاء ما فاتها من الصلوات المفروضة في هذه المدة، ويشكل ~~على هذا قول المصنف إنها إذا ولدت ولدا جافا أن صومها يبطل، ولا يصح ذلك ~~إلا إذا قلنا: إن هناك دما إن خفي، وينبغي على هذا أنه يحرم على حليلها أن ~~يستمتع بها بما بين السرة والركبة قبل غسلها، وكلام ابن المقري يميل إلى ~~الثاني، وينبغي اعتماده وإن كنت جريت على الأول في شرح التنبيه، وإن لم تر ~~الدم إلا بعد مضي خمسة عشر يوما فأكثر، فلا نفاس لها أصلا على الأصح في شرح ~~المهذب، وعلى هذا فيحل للزوج أن يستمتع بها قبل غسلها كالجنب، وقول المصنف ~~في باب الصيام إنه يبطل صومها بالولد الجاف: محله ما إذا رأت الدم قبل خمسة ~~عشر يوما. # فائدة: أبدى ms0259 أبو سهل (1) معنى لطيفا في كون أكثر النفاس ستين: أن المني ~~يمكث في الرحم أربعين يوما لا يتغير ثم يمكث مثلها علقة، ثم مثلها مضغة، ثم ~~ينفخ فيه الروح كما جاء في الحديث الصحيح والولد يتغذى بدم الحيض. وحينئذ ~~فلا يجتمع الدم من حين النفخ لكونه غذاء الولد، وإنما يجتمع في المدة التي ~~قبلها: وهي أربعة أشهر، وأكثر الحيض خمسة عشر يوما، فيكون أكثر النفاس ~~ستين. # وقال بعض العلماء: أكثره سبعون. وقال أبو حنيفة أربعون ولعله أخذ بظاهر ~~الحديث المتقدم (ويحرم به ما حرم بالحيض) بالإجماع؛ لأنه دم حيض مجتمع، ~~فحكمه حكم الحيض في سائر أحكامه إلا في شيئين: # أحدهما: أن الحيض يوجب البلوغ، والنفاس لا يوجبه، لثبوته قبل بالإنزال ~~الذي حبلت منه. # الثاني: أن الحيض يتعلق به العدة والاستبراء، ولا يتعلقان بالنفاس ~~لحصولهما قبله بمجرد الولادة. قال ابن الرفعة نقلا عن البندنيجي: ولا يسقط ~~بأقله الصلاة: أي لأن أقل النفاس لا يستغرق وقت الصلاة؛ لأنه إن وجد في ~~الأثناء فقد تقدم وجوبها، وإن وجد في الأول فقد لزمت بالانقطاع، بخلاف أقل ~~الحيض فإنه يعم الوقت، وربما يقال: قد يسقطه فيما إذا بقي من وقت الضرورة ~~ما يسع تكبيرة الإحرام، فنفست أقل النفاس فيه فإنه لا يجب قضاء تلك الصلاة، ~~فعلى هذا لا يستثنى ما قاله (وعبوره) أي النفاس (ستين) يوما (كعبوره) أي ~~الحيض (أكثره) ؛ لأن النفاس كالحيض في غالب أحكامه، فكذلك # PageV01P295 # في الرد إليه عند الإشكال، فينظر أمبتدئة في النفاس أم معتادة؟ مميزة أم ~~غير مميزة؟ ويقاس بما تقدم في الحيض، فترد المميزة المبتدأة إلى التمييز ~~بشرط أن لا يزيد القوي على ستين، ولا ضبط في الضعيف، وغير المميزة إلى لحظة ~~في الأظهر، والمعتادة المميزة إلى التمييز لا العادة في الأصح، وغير ~~المميزة الحافظة إلى العادة، وتثبت بمرة: أي إن لم تختلف في الأصح، وإلا ~~ففيه التفصيل السابق في الحيض، والناسية إلى مرد المبتدئة في قول وتحتاط في ~~الآخر الأظهر في التحقيق، ولا يمكن تصور متحيرة مطلقة في النفاس ms0260 بناء على ~~المذهب أن من عادتها أن لا ترى نفاسا أصلا إذا ولدت فرأت الدم وجاوز الستين ~~أنها كالمبتدئة؛ لأنه حينئذ يكون ابتداء نفاسها معلوما وبه ينتفي التحير ~~المطلق. # خاتمة: يجب على المرأة تعلم ما تحتاج إليه من أحكام الحيض والاستحاضة ~~والنفاس، فإن كان زوجها عالما لزمه تعليمها، وإلا فلها الخروج لسؤال ~~العلماء بل يجب، ويحرم عليه منعها إلا أن يسأل هو ويخبرها فتستغني بذلك، ~~وليس لها الخروج إلى مجلس ذكر أو تعلم خير إلا برضاه، وإذا انقطع دم الحيض ~~والنفاس واغتسلت أو تيممت حيث يشرع لها التيمم فللزوج أن يطأها في الحال من ~~غير كراهة، فإن خافت عود الدم استحب لها التوقف في الوطء احتياطا. وفي كتب ~~الغريب «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعن الغائصة والمغوصة» ~~فالغائصة: هي التي لا تعلم زوجها أنها حائض ليجتنبها، فيجامعها وهي حائض، ~~والمغوصة: هي التي لا تكون حائضا فتكذب على زوجها، وتقول: أنا حائض ~~ليجتنبها. . # PageV01P296 ### | [كتاب الصلاة] # جمعها صلوات، وهي لغة الدعاء بخير. قال تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103] ~~[التوبة] أي ادع لهم، وتقدم بسطه أول الكتاب، ولتضمنها معنى التعطف عديت ~~بعلى، وشرعا أقوال وأفعال مفتتحة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة، ~~ولا ترد صلاة الأخرس؛ لأن الكلام في الغالب، فتدخل صلاة الجنازة بخلاف سجدة ~~التلاوة والشكر، وسميت بذلك لاشتمالها على الدعاء إطلاقا لاسم الجزء على ~~الكل. وقد بدأ بالمكتوبات؛ لأنها أهم وأفضل، فقال (المكتوبات) أي المفروضات ~~العينية من الصلاة في كل يوم وليلة (خمس) معلومة من الدين بالضرورة. والأصل ~~فيها قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {وأقيموا الصلاة} [البقرة: 43] ~~[البقرة] : أي حافظوا عليها دائما بإكمال واجباتها وسننها، وقوله تعالى: ~~{إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} [النساء: 103] [النساء] : أي ~~محتمة موقتة، وأخبار في الصحيحين «كقوله - صلى الله عليه وسلم -: فرض الله ~~على أمتي ليلة الإسراء خمسين صلاة، فلم أزل أراجعه وأسأله التخفيف حتى ~~جعلها خمسا في كل يوم وليلة» (1) ، وقوله للأعرابي «خمس صلوات في اليوم ~~والليلة. قال الأعرابي: هل علي غيرها؟ قال: لا ms0261 إلا أن تطوع» ، وقوله لمعاذ ~~حين بعثه إلى اليمن «أخبرهم أن الله تعالى قد فرض عليهم خمس صلوات في كل ~~يوم وليلة» (2) . وأما وجوب قيام الليل فنسخ في حقنا، وهل نسخ في حقه - صلى ~~الله عليه وسلم -؟ أكثر الأصحاب لا، والصحيح: نعم، ونقله الشيخ أبو حامد عن ~~النص، وسيأتي بيانه في باب النكاح إن شاء الله تعالى، وخرج بقولنا العينية ~~صلاة الجنازة، لكن الجمعة من المفروضات العينية ولم تدخل في كلامه إلا إذا ~~قلنا: إنها بدل عن الظهر وهو رأي، والأصح أنها صلاة مستقلة، وكان فرض الخمس ~~ليلة المعراج كما مر قبل الهجرة بسنة، وقيل بستة أشهر. # فائدة: في شرح المسند للرافعي أن الصبح كانت صلاة آدم، والظهر كانت صلاة ~~داود، والعصر كانت صلاة سليمان، والمغرب كانت صلاة يعقوب، والعشاء كانت ~~صلاة يونس وأورد # PageV01P297 # في ذلك خبرا، فجمع الله سبحانه وتعالى جميع ذلك لنبينا - صلى الله عليه ~~وسلم - ولأمته تعظيما له ولكثرة الأجور له ولأمته. ولما كانت الظهر أول ~~صلاة ظهرت؛ لأنها أول صلاة صلاها جبريل - عليه الصلاة والسلام - بالنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وقد بدأ الله تعالى بها في قوله: {أقم الصلاة لدلوك ~~الشمس} [الإسراء: 78] [الإسراء] بدأ المصنف بها، فقال (الظهر) أي صلاة ~~الظهر، سميت بذلك؛ لأنها تفعل في وقت الظهيرة أي شدة الحر، وقيل: لأنها ~~ظاهرة وسط النهار، وقيل؛ لأنها أول صلاة ظهرت. فإن قيل: قد تقدم أن الصلوات ~~الخمس فرضت ليلة الإسراء فلم لم يبدأ بالصبح؟ . # أجيب بجوابين: الأول أنه حصل التصريح بأن أول وجوب الخمس من الظهر قاله ~~في المجموع. # الثاني: أن الإتيان بالصلاة متوقف على بيانها ولم يبين إلا عند الظهر. ~~ولما صدر الأكثرون تبعا للشافعي - رضي الله عنه - الباب بذكر المواقيت؛ لأن ~~بدخولها تجب الصلاة، وبخروجها تفوت. والأصل فيها قوله تعالى: {فسبحان الله ~~حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] {وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا ~~وحين تظهرون} [الروم: 18] [الروم] قال ابن عباس: أراد بحين تمسون صلاة ~~المغرب والعشاء، وبحين تصبحون صلاة الصبح، وبعشيا صلاة العصر، ms0262 وبحين تظهرون ~~صلاة الظهر، وخبر (1) «أمني جبريل عند البيت مرتين، فصلى بي الظهر حين زالت ~~الشمس وكان الفيء قدر الشراك، والعصر حين كان ظله أي الشيء مثله، والمغرب ~~حين أفطر الصائم. أي دخل وقت إفطاره والعشاء حين غاب الشفق، والفجر حين حرم ~~الطعام والشراب على الصائم، فلما كان الغد صلى بي الظهر حين كان ظله مثله، ~~والعصر حين كان ظله مثليه، والمغرب حين أفطر الصائم والعشاء إلى ثلث الليل، ~~والفجر فأسفر، وقال: هذا وقت الأنبياء من قبلك والوقت ما بين هذين الوقتين» ~~رواه أبو داود وغيره. # وقوله: «صلى بي الظهر حين كان ظله مثله» أي فرغ منها حينئذ كما شرع في ~~العصر في اليوم الأول حينئذ قاله الشافعي - رضي الله تعالى عنه - نافيا به ~~اشتراكهما في وقت، ويدل له خبر مسلم «وقت الظهر إذا زالت الشمس ما لم تحضر ~~العصر» (2) وتبعهم المصنف، فقال (وأول وقته) أي الظهر (زوال الشمس) أي وقت ~~زوالها: يعني يدخل وقتها بالزوال كما عبر به في الوجيز وغيره، وهو ميل ~~الشمس عن وسط السماء المسمى بلوغها إليه بحالة الاستواء إلى جهة المغرب لا ~~في الواقع بل في الظاهر؛ لأن التكليف إنما يتعلق به، وذلك بزيادة ظل الشيء ~~على ظله حالة الاستواء أو بحدوثه إن لم يبق عنده ظل. # قال في الروضة كأصلها، وذلك يتصور في بعض البلاد كمكة وصنعاء اليمن في ~~أطول أيام السنة، فلو شرع في التكبير قبل ظهور الزوال ثم ظهر الزوال عقب ~~التكبير أو في # PageV01P298 # أثنائه لم يصح الظهر، وإن كان التكبير حاصلا بعد الزوال في نفس الأمر، ~~وكذا الكلام في الفجر وغيره (وآخره) أي وقت الظهر (مصير ظل الشيء مثله سوى ~~ظل استواء الشمس) الموجود عند الزوال، وإذا أردت معرفة الزوال فاعتبره ~~بقامتك أو شاخص تقيمه في أرض مستوية، وعلم على رأس الظل، فما زال الظل ينقص ~~من الخط فهو قبل الزوال، وإن وقف لا يزيد ولا ينقص فهو وقت الاستواء، وإن ~~أخذ الظل في الزيادة علم أن الشمس زالت. قال العلماء: ms0263 وقامة كل إنسان ستة ~~أقدام ونصف بقدمه. والشمس عند المتقدمين من أرباب علم الهيئة في السماء ~~الرابعة. # وقال بعض محققي المتأخرين في السادسة: وهي أفضل من القمر لكثرة نفعها. ~~قال الأكثرون: وللظهر ثلاثة أوقات: وقت فضيلة أوله، ووقت اختيار إلى آخره، ~~ووقت عذر وقت العصر لمن يجمع. # وقال القاضي: لها أربعة أوقات: وقت فضيلة أوله إلى أن يصير ظل الشيء مثل ~~ربعه، ووقت اختيار إلى أن يصير مثل نصفه، ووقت جواز إلى آخره، ووقت عذر وقت ~~العصر لمن يجمع، ولها وقت ضرورة وسيأتي، ووقت حرمة، وهو آخر وقتها بحيث لا ~~يسعها ولا عذر وإن وقعت أداء، ويجريان في سائر أوقات الصلوات. # فائدة: الظل أصله الستر، ومنه أنا في ظل فلان، وظل الليل سواده، وهو يشمل ~~ما قبل الزوال وما بعده، والفيء مختص بما بعد الزوال. وقد سئل السبكي عن ~~الرجل الذي هو آخر أهل الجنة دخولا إذا تراءت له شجرة يقول: «يا رب أدنني ~~من هذه لأستظل في ظلها» الحديث من أي شيء يستظل والشمس قد كورت؟ . # أجاب بقوله تعالى: {وظل ممدود} [الواقعة: 30] [الواقعة] ، وبقوله: {هم ~~وأزواجهم في ظلال} [يس: 56] [يس] . إذ لا يلزم من تكوير الشمس عدم الظل؛ ~~لأنه مخلوق لله تعالى، وليس بعدمي، بل هو أمر وجودي له نفع بإذن الله تعالى ~~في الأبدان وغيرها فليس الظل عدم الشمس كما قد يتوهم. . # (وهو) أي مصير ظل الشيء مثله سوى ما مر (أول وقت العصر) للحديث السابق، ~~والصحيح أنه لا يشترط حدوث زيادة فاصلة بينه وبين وقت الظهر، وعبارة ~~التنبيه إذا صار ظل كل شيء مثله وزاد أدنى زيادة، وأشار إلى ذلك الإمام ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - بقوله: فإذا جاوز ظل الشيء مثله بأقل زيادة ~~فقد دخل وقت العصر، وليس ذلك مخالفا لما ذكر، بل هو محمول على أن وقت العصر ~~لا يكاد يعرف إلا بها وهي من وقت العصر، وقيل: من وقت الظهر، وقيل فاصلة ~~بينهما (ويبقى) وقته (حتى تغرب) الشمس لحديث «من أدرك ركعة من الصبح ms0264 قبل أن ~~تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد ~~أدرك العصر» (1) متفق عليه، # PageV01P299 # وروى ابن أبي شيبة بإسناده في مسلم «وقت العصر ما لم تغرب الشمس» ~~(والاختيار أن لا تؤخر عن مصير الظل مثلين) بعد ظل الاستواء إن كان لحديث ~~جبريل المار، وسمي مختارا لما فيه من الرجحان على ما بعده. وفي الإقليد: ~~يسمى بذلك لاختيار جبريل إياه، وقوله فيه بالنسبة إليها «الوقت ما بين ~~هذين» محمول على وقت الاختيار. # وقال الإصطخري (1) : يخرج وقت العصر بمصير الظل مثليه، ووقت العشاء ~~بالثلث، والصبح بالإسفار لظاهر بيان جبريل السابق. # وأجيب عنه بما تقدم. وللعصر سبعة أوقات: وقت فضيلة أول الوقت، ووقت ~~اختيار، ووقت عذر وقت الظهر لمن يجمع، ووقت ضرورة، ووقت جواز بلا كراهة، ~~ووقت كراهة، ووقت حرمة وهو آخر وقتها بحيث لا يسعها وإن قلنا: إنها أداء. # قال بعض المتأخرين: وفي هذا نظر فإن الوقت ليس بوقت حرمة، وإنما يحرم ~~التأخير إليه، وهذا الوقت وقت إيجاب؛ لأنه يجب فعل الصلاة فيه، فنفس ~~التأخير هو المحرم، لا نفس الصلاة في الوقت اه. # ويأتي هذا النظر أيضا في قولهم: وقت كراهة، وزاد بعضهم ثامنا، وهو وقت ~~القضاء فيما إذا أحرم بالصلاة في الوقت ثم أفسده عمدا فإنها تصير قضاء كما ~~نص عليه القاضي حسين في تعليقه والمتولي في التتمة والروياني في البحر، ~~ولكن هذا رأي ضعيف في المذهب والصحيح لا تصير قضاء، وزاد بعضهم تاسعا، وهو ~~وقت أداء إذا بقي من وقت الصلاة ما يسع ركعة فقط. . # (والمغرب) يدخل وقتها (بالغروب) لخبر جبريل، سميت بذلك لفعلها عقب ~~الغروب. وأصل الغروب البعد، يقال غرب بفتح الراء إذا بعد والمراد تكامل ~~الغروب، ويعرف في العمران بزوال الشعاع من رءوس الجبال وإقبال الظلام من ~~المشرق (ويبقى) وقتها (حتى يغيب الشفق الأحمر في القديم) لما في حديث مسلم ~~«وقت المغرب ما لم يغب الشفق» (2) وسيأتي تصحيح هذا، وخرج بالأحمر الأصفر ~~والأبيض، ولم يذكره في المحرر لانصراف الاسم إليه لغة؛ ms0265 لأن المعروف في ~~اللغة أن الشفق هو الحمرة كذا ذكره الجوهري والأزهري وغيرهما. # قال الإسنوي: ولهذا لم يقع التعرض له في أكثر الأحاديث (وفي الجديد ~~ينقضي) وقتها (بمضي قدر) زمن (وضوء وستر عورة وأذان وإقامة وخمس ركعات) ؛ ~~لأن جبريل صلاها في اليومين في # PageV01P300 # وقت واحد بخلاف غيرها كذا استدل به أكثر الأصحاب، ورد بأن جبريل إنما بين ~~الوقت المختار، وهو المسمى بوقت الفضيلة. وأما الوقت الجائز وهو محل النزاع ~~فليس فيه تعرض له، وإنما استثنى قدر هذه الأمور للضرورة، والمراد بالخمس ~~المغرب وسنتها البعدية، وذكر الإمام سبع ركعات فزاد ركعتين قبلها، وكان ~~ينبغي للمصنف ترجيحه؛ لأنه صحح في الكتاب استحباب ركعتين قبلها، واستحب أبو ~~بكر البيضاوي أربعا بعدها، فيعتبر على هذا تسع ركعات، والاعتبار في جميع ما ~~ذكر بالوسط المعتدل كذا أطلقه الرافعي. # وقال القفال: يعتبر في حق كل إنسان الوسط من فعل نفسه؛ لأنهم يختلفون في ~~ذلك، ويمكن حمل كلام الرافعي على ذلك، ويعتبر أيضا قدر أكل لقم يكسر بها ~~حدة الجوع كما في الشرحين والروضة، لكن صوب في التنقيح وغيره اعتبار الشبع ~~لما في الصحيحين «إذا قدم العشاء فابدءوا به قبل صلاة المغرب ولا تعجلوا عن ~~عشائكم» وحمل كلامه على الشبع الشرعي، وهو أن يأكل لقيمات يقمن صلبه، ~~والعشاء في الحديث محمول على هذا أيضا. # قال بعض السلف: أتحسبونه عشاءكم الخبيث إنما كان أكلهم لقيمات ولو عبر ~~المصنف بالطهر بدل الوضوء لكان أولى ليشمل الغسل والتيمم وإزالة الخبث، ~~وعبر جماعة بلبس الثياب بدل ستر العورة، واستحسنه الإسنوي لتناوله التعمم ~~والتقمص والارتداء ونحوها فإنه مستحب للصلاة. فإن قيل: يشكل على الجديد أنه ~~يجوز جمع المغرب والعشاء جمع تقديم. ومن شرط صحة الجمع وقوع الصلاتين في ~~وقت المتبوعة، فكيف ينحصر وقت المغرب فيما ذكر؟ . # أجيب بأن الوقت المذكور يسع صلاتين خصوصا إذا كانت الشرائط عند الوقت ~~مجتمعة فإن فرض ضيقه عنهما لأجل اشتغاله بالأسباب امتنع الجمع (ولو شرع) ~~فيها (في الوقت) على القول الجديد (ومد) بتطويل القراءة وغيرها (حتى غاب ms0266 ~~الشفق الأحمر جاز على الصحيح) وإن خرج بذلك وقتها بناء على أن له في سائر ~~الصلوات المد وهو الأصح؛؛ لأن الصديق - رضي الله تعالى عنه - طول مرة في ~~صلاة الصبح، فقيل له: كادت الشمس أن تطلع، قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين، ~~ولكنه خلاف الأولى كما في المجموع ولأنه - صلى الله عليه وسلم -: «كان يقرأ ~~فيها بالأعراف الركعتين كلتيهما» رواه الحاكم وصححه على شرط الشيخين، وفي ~~البخاري نحوه وقراءته - صلى الله عليه وسلم - تقرب من مغيب الشفق لتدبره ~~لها # والثاني: لا يجوز لوقوع بعضها خارج الوقت بناء على أن الصلاة إذا خرج ~~بعضها عن الوقت تكون قضاء كلها أو بعضها. # قال الإسنوي: وإذا قلنا بجواز المد فيتجه إيقاع ركعة في وقتها الأصلي اه. # وظاهر كلام الأصحاب أنه لا فرق وهو المتجه. نعم يشترط إيقاع ركعة ~~لتسميتها أداء وإلا فتكون قضاء لكن لا إثم فيه، بخلاف ما إذا شرع فيها في ~~وقت لا يسعها كما سيأتي التنبيه على ذلك عند قول المصنف: ومن وقع بعض صلاته ~~في الوقت (قلت: القديم أظهر، والله أعلم) قال في المجموع: بل جديد أيضا؛ ~~لأن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - علق القول به # PageV01P301 # في الإملاء وهو من الكتب الجديدة على ثبوت الحديث فيه، وقد ثبت فيه ~~أحاديث في مسلم. # منها الحديث المتقدم. وأما حديث صلاة جبريل في اليومين في وقت واحد ~~فمحمول على وقت الاختيار كما مر، وأيضا أحاديث مسلم مقدمة عليه؛ لأنها ~~متأخرة بالمدينة وهو متقدم بمكة، ولأنها أكثر رواة وأصح إسنادا منه. # قال وعلى هذا للمغرب ثلاثة أوقات: وقت فضيلة، واختيار أول الوقت، ووقت ~~جواز ما لم يغب الشفق الأحمر، ووقت عذر وقت العشاء لمن يجمع. قال الإسنوي ~~نقلا عن الترمذي ووقت كراهة، وهو تأخيرها عن وقت الجديد اه، ومعناه واضح ~~مراعاة للقول بخروج الوقت، ولها أيضا وقت ضرورة، ووقت حرمة، ووقت أداء، وهو ~~أن يبقى من الوقت ما يسع ركعة فقط، وعلى الأول لها وقت فضيلة واختيار، ووقت ~~عذر، ووقت ضرورة، ووقت حرمة. ms0267 . # (والعشاء) يدخل وقتها (بمغيب الشفق) الأحمر لما سبق، لا ما بعده من ~~الأصفر ثم الأبيض خلافا للإمام في الأول، وللمزني في الثاني، ومن لا عشاء ~~لهم بأن يكونوا بنواح لا يغيب فيها شفقهم يقدرون قدر ما يغيب فيه الشفق ~~بأقرب البلاد إليهم كعادم القوت المجزئ في الفطرة ببلده: أي فإن كان شفقهم ~~يغيب عند ربع ليلهم مثلا اعتبر من ليل هؤلاء بالنسبة، لا أنهم يصبرون بقدر ~~ما يمضي من ليلهم لأنه ربما استغرق ذلك ليلهم، نبه على ذلك في الخادم ~~(ويبقى) وقتها (إلى الفجر) الصادق كما صرح به في المحرر لحديث «ليس في ~~النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يدخل وقت الأخرى» (1) ~~رواه مسلم، خرجت الصبح بدليل، فبقي على مقتضاه في غيرها، وخرج بالصادق ~~الكاذب، وسيأتي بيانهما (والاختيار: أن لا تؤخر عن ثلث الليل) لخبر جبريل ~~السابق، وقوله فيه بالنسبة إليها: «الوقت ما بين هذين» محمول على وقت ~~الاختيار (وفي قول نصفه) لخبر «لولا أن أشق على أمتي لأخرت العشاء إلى نصف ~~الليل» (2) صححه الحاكم على شرط الشيخين، ورجحه المصنف في شرح مسلم، وكلامه ~~في المجموع يقتضي أن الأكثرين عليه، فلها سبعة أوقات: وقت فضيلة، ووقت ~~اختيار، ووقت جواز، ووقت حرمة، ووقت ضرورة، ووقت عذر وقت المغرب لمن يجمع، ~~ووقت كراهة، وهو ما قاله الشيخ أبو حامد بين الفجرين. . # (والصبح) بضم الصاد، وحكي كسرها في اللغة أول النهار فلذلك سميت به هذه ~~الصلاة، وقيل؛ لأنها تقع بعد الفجر الذي يجمع بياضا وحمرة، والعرب تقول: ~~وجه صبيح لما فيه بياض وحمرة، ويدخل وقتها (بالفجر الصادق) لحديث جبريل، ~~فإنه علقه على الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على الصائم. وإنما ~~يحرمان بالفجر الصادق (وهو المنتشر ضوءه معترضا بالأفق) أي نواحي # PageV01P302 # السماء بخلاف الكاذب فإنه يطلع مستطيلا بأعلاه ضوء كذنب السرحان: أي ~~الذئب، ثم تعقبه ظلمة، وشبه بذنب السرحان لطوله، وقيل: لأن الضوء يكون في ~~الأعلى دون الأسفل كما أن الشعر على أعلى ذنب السرحان دون أسفله. # تنبيه: تقييده ms0268 هنا الفجر بالصادق وإهماله في خروج وقت العشاء ربما يوهم ~~أن هذا الوصف لا يعتبر هناك، وليس مرادا، بل إنما يخرج بالصادق كما قدرته ~~الذي يدخل به وقت الصبح ولو عكس فوصفه به أولا وأطلقه ثانيا فاللام العهد ~~ليعود إليه لكان أولى (ويبقى) وقتها (حتى تطلع الشمس) لحديث مسلم «وقت صلاة ~~الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس» والمراد بطلوعها هنا طلوع بعضها ~~بخلاف غروبها فيما مر إلحاقا لما لم يظهر بما ظهر فيهما، ولأن وقت الصبح ~~يدخل بطلوع بعض الفجر، فناسب أن يخرج بطلوع بعض الشمس (والاختيار: أن لا ~~تؤخر عن الأسفار) وهو الإضاءة، لخبر جبريل السابق، وقوله فيه بالنسبة ~~إليها: «الوقت ما بين هذين» محمول على وقت الاختيار، فلها ستة أوقات: وقت ~~فضيلة أول الوقت، ووقت اختيار، ووقت جواز بلا كراهة إلى الاحمرار، ثم وقت ~~كراهة، ووقت حرمة، ووقت ضرورة وهي نهارية، لقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى ~~يتبين لكم} [البقرة: 187] [البقرة] الآية، وللأخبار الصحيحة في ذلك، وهي ~~عند الشافعي والأصحاب. الصلاة الوسطى، لقوله تعالى: {حافظوا على الصلوات ~~والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] [البقرة] الآية إذ لا قنوت إلا في الصبح ~~ولخبر مسلم «قالت عائشة - رضي الله عنها - لمن يكتب لها مصحفا: اكتب ~~والصلاة الوسطى وصلاة العصر ثم قالت: سمعتها من رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -» إذ العطف يقتضي التغاير. # قال المصنف عن الحاوي الكبير: صحت الأحاديث أنها العصر لخبر «شغلونا عن ~~الصلاة الوسطى صلاة العصر» . # (1) ومذهب الشافعي اتباع الحديث فصار هذا مذهبه، ولا يقال فيه قولان كما ~~توهم فيه بعض أصحابنا. # وقال في شرح مسلم: الأصح أنها العصر. كما قاله الماوردي: ولا يكره تسمية ~~الصبح غداة كما في الروضة، والأولى عدم تسميتها بذلك، وتسمى صبحا وفجرا؛ ~~لأن القرآن جاء بالثانية، والسنة بهما معا (قلت يكره تسمية المغرب عشاء، و) ~~تسمية (العشاء عتمة) للنهي عن الأول في خبر البخاري «لا تغلبنكم الأعراب ~~على اسم صلاتكم المغرب وتقول الأعراب هي العشاء» (2) وعن الثاني في خبر ~~مسلم «لا تغلبنكم الأعراب على ms0269 اسم صلاتكم ألا إنها العشاء وهم يعتمون ~~بالإبل» (3) بفتح أوله وضمه، وفي رواية «بحلاب الإبل» # PageV01P303 # قال في شرح مسلم: معناه أنهم يسمونها العتمة لكونهم يعتمون بحلاب الإبل: ~~أي يؤخرونه إلى شدة الظلام، والله تعالى إنما سماها في كتابه العشاء، وما ~~ذكره من كراهة تسمية العشاء عتمة هو ما جزم به في التحقيق وزوائد الروضة، ~~لكن قال المجموع: نص في الأم على أنه يستحب أن لا تسمى بذلك وهو مذهب محققي ~~أصحابنا، وقالت طائفة قليلة يكره. # قال في المهمات فظهر أن الفتوى على عدم الكراهة. وقال في العباب: ويندب ~~أن لا تسمى العشاء عتمة، ولا يكره أن يقال للمغرب والعشاء العشاءان، ولا ~~للعشاء العشاء الآخرة، فإن قلت: قد سميت في الحديث عتمة لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لو تعلمون ما في الصبح والعتمة» (1) . # أجيب بأنه خاطب بالعتمة من لا يعرف العشاء أو أنه استعمله لبيان الجواز، ~~وأن النهي للتنزيه (و) يكره (النوم قبلها) أي صلاة العشاء بعد دخول وقتها؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكره ذلك. متفق عليه، والمعنى فيه خوف ~~استمراره إلى خروج الوقت، ولهذا قال ابن الصلاح: إن هذه الكراهة تعم سائر ~~الصلوات، ومحله إذا ظن تيقظه في الوقت وإلا حرم عليه، ولو تيقظ في الوقت ~~إلا أنه غلبه النوم فلا يعصي بل ولا يكره له ذلك لعذره. # قال الإسنوي: وينبغي أن يكره أيضا قبل دخول وقت العشاء، وإن كان بعد فعل ~~المغرب للمعنى السابق اه. # والظاهر عدم الكراهة قبل دخول الوقت؛ لأنه لم يخاطب بها ولا يحرم عليه ~~إذا غلب على ظنه استغراق الوقت لما ذكر (و) يكره (الحديث بعدها) أي بعد ~~فعلها؛؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يكره ذلك، متفق عليه، وعلل ذلك ~~بأن نومه يتأخر فيخاف فوت صلاة الليل إن كان له صلاة ليل، أو فوت الصبح عن ~~وقتها، أو عن أوله، ولتقع الصلاة التي هي أفضل الأعمال خاتمة عمله، والنوم ~~أخو الموت، وربما مات في نومه، وقضية هذا أنه لا يكره بين الفرض ms0270 والنافلة ~~وعلله بعضهم بأن الله تعالى جعل الليل سكنا، وهذا يخرجه عن ذلك، والمراد ~~الحديث المباح في غير هذا الوقت. أما المكروه، فهو أشد كراهة، وشمل إطلاقه ~~ما لو جمع العشاء مع المغرب تقديما. # قال الإسنوي: والمتجه خلافه. والأول أوجه لما تقدم في بعض التعاليل، ولو ~~تحدث قبلها فمفهوم كلامهم عدم الكراهة. قال ابن النقيب: ولو قيل إنه ~~بالكراهة أولى لزيادة المحذور بتأخير العشاء على القول بأفضلية التقديم ~~لكان له وجه ظاهر (إلا في خير والله أعلم) كقراءة قرآن وحديث، ومذاكرة فقه، ~~وإيناس ضيف وزوجة عند زفافها، وتكلم بما دعت الحاجة إليه كحساب، ومحادثة ~~الرجل أهله لملاطفة أو نحوها فلا كراهة؛ لأن ذلك خير ناجز فلا يترك لمفسدة ~~متوهمة، وروى الحاكم عن عمران بن حصين قال: «كان النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يحدثنا عامة ليله عن بني إسرائيل» واستثنى بعضهم من كراهة الحديث ~~بعدها المسافر، ومن كراهة الحديث قبلها إذا قلنا به المنتظر لصلاة # PageV01P304 # الجماعة بعد مضي وقت الاختيار لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا سمر بعد ~~العشاء إلا لمصل أو مسافر» (1) رواه الإمام أحمد في مسنده. # فائدة: روى مسلم عن النواس بن سمعان قال: «ذكر رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: الدجال ولبثه في الأرض أربعين يوما، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم ~~كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم قلنا: فذلك اليوم الذي كسنة يكفينا فيه صلاة ~~يوم؟ قال: لا اقدروا له قدره» (2) قال الإسنوي فيستثنى هذا اليوم مما ذكر ~~في المواقيت، ويقاس به اليومان التاليان له. # قال في المجموع: وهذه مسألة سيحتاج إليها نص على حكمها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - اه. # واعلم أن وجوب هذه الصلوات موسع إلى أن يبقى ما يسعها، وإذا أراد تأخيرها ~~إلى أثناء وقتها لزمه العزم على فعلها في الوقت على الأصح في التحقيق ~~والمجموع، فإن أخرها مع العزم على ذلك ومات في أثناء الوقت، وقد بقي منه ما ~~يسعها قبل فعلها لم يعص بخلاف الحج إذا مات بعد التمكن من فعله ولم يفعله؛ ~~لأن ms0271 الصلاة لها وقت محدود ولم يقصر بإخراجها عنه، نعم إن غلب على ظنه أنه ~~يموت في أثناء الوقت بعد مضي قدرها كأن لزمه قود فطالبه ولي الدم ~~باستيفائه، فأمر الإمام بقتله تعينت الصلاة في أول الوقت فيعصي بتأخيرها ~~عنه؛ لأن الوقت تضيق عليه بظنه، وقضية كلام التحقيق أن الشك كالظن. # وأما الحج فآخر وقته غير معلوم فأبيح له تأخيره بشرط أن يبادره الموت، ~~فإذا لم يبادره فقد قصر بإخراجه عن وقته بموته قبل الفعل والأفضل أن يصليها ~~أول وقتها كما قال: (ويسن تعجيل الصلاة لأول الوقت) إذا تيقنه ولو عشاء ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في جواب أي الأعمال أفضل: «الصلاة في أول ~~وقتها» رواه الدارقطني وغيره. # وقال الحاكم: إنه على شرط الشيخين ولفظ الصحيحين «الصلاة لوقتها» وعن ابن ~~عمر مرفوعا «الصلاة في أول الوقت رضوان الله، وفي آخره عفو الله» رواه ~~الترمذي. # قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: رضوان الله إنما يكون للمحسنين، ~~والعفو يشبه أن يكون للمقصرين، ولو اشتغل أول الوقت بأسباب الصلاة كالطهارة ~~والأذان والستر وأكل لقم، بل الصواب الشبع كما مر في المغرب، وتقديم سنة ~~راتبة أو أخر بقدر ذلك عند عدم الحاجة إليه، ثم أحرم بها حصلت له فضيلة أول ~~الوقت ولا يكلف العجلة على خلاف العادة، يحتمل مع ذلك شغل خفيف وكلام قصير ~~وإخراج حدث يدافعه وتحصيل ماء ونحو ذلك (وفي قول تأخير العشاء) ما لم يجاوز ~~وقت الاختيار (أفضل) لخبر الشيخين «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يستحب ~~أن يؤخر العشاء» (3) قال الأذرعي: وهذا # PageV01P305 # هو المنصوص في أكثر كتبه الجديدة. # وقال في المجموع: إنه أقوى دليلا اه. . # قيل والحكمة في تأخيرها إلى وقت الاختيار لتكون وسط الليل بإزاء صلاة ~~الظهر في وسط النهار، والمشهور استحباب التعجيل لعموم الأحاديث ولأنه هو ~~الذي واظب عليه - صلى الله عليه وسلم - وحمل بعضهم القولين على حالين فحيث ~~قيل التعجيل أفضل أريد ما إذا خاف النوم وحيث قيل التأخير أفضل أريد ما إذا ~~لم يخف. . # ويستثنى من التعجيل ms0272 مسائل: منها ما ذكره المصنف بقوله (ويسن الإبراد ~~بالظهر) أي بصلاته: أي تأخير فعلها عن أول وقتها (في شدة الحر) إلى أن يصير ~~للحيطان ظل يمشي فيه طالب الجماعة لخبر الصحيحين «إذا اشتد الحر فأبردوا ~~بالصلاة» (1) وفي رواية للبخاري «بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم» أي ~~هيجانها وانتشار لهيبها، أجارنا الله تعالى منها. والحكمة فيه أن التعجيل ~~في شدة الحر مشقة تسلب الخشوع أو كماله، فسن له التأخير كمن حضره طعام يتوق ~~إليه أو دافعه الخبث، وما ورد مما يخالف ذلك فمنسوخ ولا تؤخر عن نصف الوقت ~~على الصحيح، وخرج بالصلاة الأذان، وبالظهر غيرها من الصلوات ولو جمعة فلا ~~يسن فيها الإبراد. أما غير الجمعة فلفقد العلة المذكورة، وأما الجمعة فلخبر ~~الصحيحين عن سلمة «كنا نجمع مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا زالت ~~الشمس» ، ولشدة الخطر في فواتها المؤدي إليه تأخيرها بالتكاسل، ولأن الناس ~~مأمورون بالتبكير إليها فلا يتأذون بالحر. # فإن قيل: ورد في الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يبرد بها» . . # أجيب بأنه فعله بيانا للجواز جمعا بين الأدلة مع أن الخبر رواه ~~الإسماعيلي في صحيحه في الظهر فتعارضت الروايتان، فيعمل بخبر سلمة لعدم ~~المعارض (والأصح اختصاصه) أي الإبراد (ببلد حار) قال في البويطي كالحجاز ~~وبعض العراق (وجماعة) نحو (مسجد) كرباط ومدرسة (يقصدونه من بعد) ويمشون ~~إليه في الشمس فلا يسن الإبراد في غير شدة الحر ولو بقطر حار ولا في قطر ~~معتدل أو بارد، وإن اتفق فيه شدة الحر ولا لمن يصلي منفردا أو جماعة ببيته ~~أو بمحل حضره جماعة لا يأتيهم غيرهم أو يأتيهم غيرهم من قرب أو بعد لكن يجد ~~ظلا يمشي فيه إذ ليس في ذلك كبير مشقة، نعم الإمام الحاضر في المسجد الذي ~~يقصده الجماعة من بعد يسن له الإبراد اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ~~وقضية كلامه أنه لا يسن الإبراد لمنفرد يريد الصلاة في المسجد، وفي كلام ~~الرافعي إشعار بسنه. # وقال الإسنوي: إنه الأوجه، وضابط البعد ما يتأثر ms0273 قاصده بالشمس، والثاني ~~لا يختص بذلك، فيسن في كل ما ذكر لإطلاق الخبر، ولو عبر بمصلى بدل مسجد ~~لشمل ما قدرته إلا أن يراد بالمسجد موضع الاجتماع للصلاة فيشمل ما ذكر، ~~ومنها أنه يندب التأخير لمن يرمي الجمار ولمسافر سائر وقت الأولى، ولمن ~~تيقن وجود الماء أو السترة أو الجماعة أو القدرة على القيام آخر الوقت، ~~ولمن # PageV01P306 # اشتبه عليه الوقت في يوم غيم حتى يتيقنه أو يظن فواته لو أخره، ولدائم ~~الحدث إذا رجا الانقطاع، وللواقف بعرفة فيؤخر المغرب وإن كان نازلا وقتها ~~ليجمعها مع العشاء بمزدلفة إذا كان سفره سفر قصر، وللمعذور في ترك الجمعة ~~فيؤخر الظهر إلى اليأس من الجمعة إذا أمكن زوال عذره كما سيأتي في الجمعة. ~~. # (ومن وقع بعض صلاته في الوقت) وبعضها خارجه (فالأصح أنه إن وقع) في الوقت ~~(ركعة) أو أكثر كما فهم بالأولى (فالجميع أداء) لخبر الصحيحين «من أدرك ~~ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» أي مؤداة (وإلا) بأن وقع فيه أقل من ركعة ~~(فقضاء) لمفهوم الخبر المتقدم إذ مفهومه أن من لم يدرك ركعة لا يدرك الصلاة ~~مؤداة، والفرق أن الركعة مشتملة على معظم أفعال الصلاة، وغالب ما بعدها ~~كالتكرار لها فكان تابعا لها. # والوجه الثاني أن الجميع أداء مطلقا تبعا لما في الوقت. # والثالث: أنه قضاء مطلقا تبعا لما بعد الوقت. # والرابع: أن ما وقع في الوقت أداء، وما بعده قضاء وهو التحقيق، وعلى ~~القضاء يأثم المصلي بالتأخير إلى ذلك، وكذا على الأداء نظرا للتحقيق، وقيل ~~لا نظرا إلى الظاهر، وتظهر فائدة الخلاف في مسافر شرع في الصلاة بنية القصر ~~وخرج الوقت، وقلنا: إن المسافر إذا فاتته الصلاة لزمه الإتمام، فإن قلنا: ~~إن صلاته كلها أداء كان له القصر، وإلا لزمه الإتمام. # قال في الروضة: ولو شرع فيها وقد بقي من الوقت ما يسع جميعها فمدها ~~بتطويل القراءة حتى خرج الوقت لم يأثم قطعا ولا يكره على الأصح. # قلت: في تعليق القاضي حسين وجه أنه يأثم والله أعلم اه. # (ومن جهل ms0274 الوقت) لعارض كغيم أو حبس في بيت مظلم وعدم ثقة يخبره به عن علم ~~(اجتهد) جوازا إن قدر على اليقين بالصبر أو الخروج ورؤية الشمس مثلا وإلا ~~فوجوبا (بورد) من قرآن ودرس ومطالعة وصلاة (ونحوه) أي الورد كخياطة وصوت ~~ديك مجرب، وسواء البصير والأعمى، وعمل على الأغلب في ظنه، وإن قدر على ~~اليقين بالصبر أو غيره كالخروج لرؤية الفجر، وللأعمى كالبصير العاجز تقليد ~~مجتهد لعجزه في الجملة. # أما إذا أخبره ثقة من رجل أو امرأة ولو رقيقا بدخوله عن علم أي مشاهدة ~~كأن قال: رأيت الفجر طالعا أو الشفق غاربا فإنه يجب عليه العمل بقوله إن لم ~~يمكنه العلم بنفسه، وجاز إن أمكنه، وفي القبلة لا يعتمد الخبر عن علم إلا ~~إذا تعذر علمه كما سيأتي، وفرق بينهما بتكرر الأوقات فيعسر العلم بكل وقت ~~بخلاف القبلة فإنه إذا علم علمها مرة اكتفى به ما دام مقيما بمحله فلا عسر ~~ولا يجوز له أن يجتهد إذا أخبره ثقة عن علم بخلاف ما إذا أخبره عن الاجتهاد ~~فإنه لا يقلده؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا حتى لو أخبره باجتهاد أن صلاته ~~وقعت قبل الوقت لم يلزمه إعادتها، وهل يجوز للأعمى والبصير تقليد المؤذن ~~الثقة العارف أو لا؟ . # قال الرافعي: يجوز في الصحو دون الغيم؛ لأنه فيه مجتهد وهو لا يقلد ~~مجتهدا، وفي الصحو مخبر عن عيان، وصحح المصنف # PageV01P307 # جواز تقليده فيه أيضا ونقله عن النص فإنه لا يؤذن في العادة إلا في الوقت ~~فلا يتقاعد عن الديك المجرب. # قال البندنيجي: ولعله إجماع المسلمين، ولو كثر المؤذنون وغلب على الظن ~~إصابتهم جاز اعتمادهم مطلقا بلا خلاف، ولو صلى بلا اجتهاد أعاد مطلقا لتركه ~~الواجب، وعلى المجتهد التأخير حتى يغلب على ظنه دخول الوقت، وتأخيره إلى ~~خوف الفوات أفضل، ويعمل المنجم بحسابه جوازا لا وجوبا، ولا يقلده غيره على ~~الأصح في التحقيق وغيره، والحاسب وهو من يعتمد منازل النجوم وتقدير سيرها ~~في معنى المنجم، وهو من يرى أن أول الوقت طلوع النجم الفلاني كما ms0275 يؤخذ من ~~نظيره في الصوم. # (فإن) صلى باجتهاده ثم (تيقن) أن (صلاته) وقعت (قبل الوقت) أو بعضها ولو ~~تكبيرة الإحرام أو أخبره ثقة بذلك وعلم بذلك في الوقت أو قبله أعادها بلا ~~خلاف أو علم به بعده (قضا) ها (في الأظهر) لفوات شرطها، وهو الوقت حتى لو ~~فرض أنه صلى الصبح مثلا سنين قبل الوقت لزمه أن يقضي صلاة فقط، وبيانه أن ~~صلاة اليوم الأول تقضى بصلاة اليوم الثاني والثاني بالثالث، وهكذا بناء على ~~أنه لا يشترط نية الأداء ولا نية القضاء، وأنه يصح الأداء بنية القضاء ~~وعكسه عند الجهل بالوقت كما سيأتي في محله، والثاني لا قضاء اعتبارا بظنه ~~(وإلا) أي وإن لم يتيقن وقوعها قبل الوقت بأن تيقنه فيه أو بعده أو لم ~~يتبين له الحال (فلا) قضاء عليه، لكن الواقعة بعده قضاء على الأصح لكن لا ~~إثم فيها. # (ويبادر بالفائت) ندبا إن فاته بعذر كنوم ونسيان ووجوبا إن فاته بغير عذر ~~على الأصح فيهما تعجيلا لبراءة ذمته وقيل المبادرة مستحبة فيهما، وقيل: ~~واجبة فيهما، وعن ابن بنت الشافعي أن غير المعذور لا يقضي لمفهوم قوله - ~~عليه الصلاة والسلام - «من نسي صلاة أو نام عنها فكفارتها أن يصليها إذا ~~ذكرها» متفق عليه وحكمته التغليظ عليه، وهو مذهب جماعة، وأيد بأن تارك ~~الأبعاض عمدا لا يسجد للسهو على وجه مع أنه أحوج إلى الجبر وقد مر أن من ~~أفسد الصلاة في وقتها لا تصير قضاء خلافا للمتولي ومن تبعه لكن يجب إعادتها ~~على الفور كما صرح به صاحب العباب. (ويسن ترتيبه) أي الفائت فيقضي الصبح ~~قبل الظهر، وهكذا خروجا من خلاف من أوجبه (و) يسن (تقديمه على الحاضرة التي ~~لا يخاف فوتها) محاكاة للأداء، وللخروج من خلاف من أوجب ذلك أيضا، ولأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - فاتته صلاة العصر يوم الخندق فصلاها بعد الغروب ثم ~~صلى المغرب متفق عليه، فإن لم يرتب ولم يقدم الفائتة جاز؛ لأن كل # PageV01P308 # واحدة عبادة مستقلة، والترتيب إنما وجب في الأداء لضرورة الوقت، فإنه ms0276 حين ~~وجب الصبح لم يجب الظهر، فإذا فات لم يجب الترتيب في قضائه كصوم رمضان، ~~وفعله - صلى الله عليه وسلم - المجرد إنما يدل عندنا على الاستحباب. # فإن خاف فوت الحاضرة لزمه البداءة بها لئلا تصير فائتة أيضا، وتعبيره بلا ~~يخاف فوتها صادق بما إذا أمكنه أن يدرك ركعة من الحاضرة فيسن تقديم الفائت ~~عليها في ذلك أيضا، وبه صرح في الكفاية وهو المعتمد كما جرى عليه شيخنا في ~~شرح منهجه، وإن اقتضت عبارة الروضة كالشرحين خلافه، ويحمل إطلاق تحريم ~~إخراج بعض الصلاة عن وقتها على غير هذا ونحوه، ولو تذكر فائتة بعد شروعه في ~~حاضرة وجب إتمامها ضاق الوقت أو اتسع، ولو شرع في فائتة معتقدا سعة الوقت ~~فبان ضيقه عن إدراكها أداء وجب قطعها، ولو خاف فوت جماعة حاضرة فالأفضل عند ~~المصنف الترتيب للخلاف في وجوبه. فإن قيل: لم يراع الخلاف في صلاة الجماعة؟ ~~فقد قيل بوجوبها أيضا، ولذلك رجحه الإسنوي ونقله عن جماعة. # أجيب بأن الخلاف في الترتيب خلاف في الصحة، بخلافه في الجماعة. تنبيه: قد ~~أطلقوا استحباب ترتيب الفوائت، وهو ظاهر إذا فاتت كلها بعذر أو غيره، فإن ~~فات بعضها بعذر، وبعضها بغير عذر وجب قضاء ما فات بلا عذر على الفور كما ~~مر، وحينئذ فقد يقال: تجب البداءة به، وقد تعارض خلافان: أحدهما: قول أبي ~~حنيفة: يجب الترتيب والثاني: قولنا: يجب قضاء الفائت بلا عذر على الفور، ~~ومراعاة الثاني أولى فيجب تقديمها، ويجب تقديمها أيضا على الحاضرة عند سعة ~~وقتها كما بحثه الأذرعي، وهو ظاهر. # قال في المجموع: ويسن إيقاظ النائم للصلاة ولا سيما إذا ضاق وقتها، ففي ~~سنن أبي داود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «خرج يوما إلى الصلاة فلم ~~يمر بنائم إلا أيقظه» ، وكذا إذا رآه أمام المصلين أو كان نائما في الصف ~~الأول أو محراب المسجد أو كان نائما على سطح لا حجاز له لورود النهي عنه، ~~أو كان نائما بعضه في الشمس وبعضه في الظل، أو كان نائما بعد طلوع الفجر ms0277 ~~وقبل طلوع الشمس، أو كان نائما قبل صلاة العشاء أو بعد صلاة العصر، أو نام ~~خاليا وحده، أو كانت المرأة نائمة مستلقية ووجهها إلى السماء، أو نام الرجل ~~منبطحا فإنها ضجعة يبغضها الله، ويستحب أن يوقظ غيره لصلاة الليل وللتسحر ~~والنائم بعرفات وقت الوقوف؛ لأنه وقت طلب وتضرع. # قال الإسنوي: وهذا بخلاف ما لو رأى شخصا يتوضأ بماء نجس فإنه يلزمه ~~إعلامه كما قاله الحليمي في شعب الإيمان بكسر الهمزة. # (وتكره الصلاة عند الاستواء) كراهة تحريم كما صححه في الروضة والمجموع ~~هنا وإن صححه في التحقيق، وفي الطهارة من المجموع أنها كراهة تنزيه لما روى ~~مسلم عن عقبة بن عامر «ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ~~ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس وحين تضيف للغروب» (1) ~~فالظهيرة شدة الحر، وقائمها هو البعير # PageV01P309 # يكون باركا فيقوم من شدة حر الأرض وتضيف بتاء مثناة من فوق ثم ضاد معجمة ~~ثم مثناة من تحت مشددة: أي تميل، وتزول الكراهة بالزوال ووقت الاستواء لطيف ~~لا يتسع لصلاة ولا يكاد يشعر به حتى تزول الشمس إلا أن التحرم يمكن إيقاعه ~~فيه فلا تصح الصلاة (إلا يوم الجمعة) لاستثنائه في خبر أبي داود وغيره، ~~والأصح جواز الصلاة في هذا الوقت مطلقا؛ سواء أحضر إلى الجمعة أم لا، وقيل ~~يختص بمن حضر الجمعة، وصححه جماعة، وقيل: يختص بمن حضر وغلبه النعاس فيدفعه ~~بركعتين. # (و) تكره أيضا (بعد) طلوع الشمس صلى الصبح أم لا، وبعد صلاة (الصبح) أداء ~~(حتى ترتفع الشمس) فيهما (كرمح) في رأي العين وإلا فالمسافة بعيدة (و) بعد ~~اصفرار الشمس حتى تغرب صلى العصر أم لا، وبعد صلاة (العصر) أداء ولو مجموعة ~~في وقت الظهر (حتى تغرب) للنهي عنها بعد الصلاتين في الصحيحين عن أبي هريرة ~~- رضي الله تعالى عنه -، وعند الطلوع والاصفرار في خبر مسلم السابق، وليس ~~فيهما ذكر الرمح، وهو تقريب، وما قررت به عبارة ms0278 المصنف من أن الأوقات خمسة ~~هي عبارة الجمهور وتبعهم في المحرر، وهو أولى من الاقتصار على الثلاثة ~~المذكورة في المتن؛ لأن من لم يصل الصبح حتى طلعت الشمس أو العصر حتى اصفرت ~~يكره له التنفل حتى ترتفع أو تغرب، وهذا يفهم من عبارة الجمهور دون عبارة ~~الكتاب، ولأن حال الاصفرار يكره له التنفل فيه على العبارة الأولى بسببين، ~~وعلى الثانية بسبب واحد ولعل المصنف توهم اندراجهما في قوله: وبعد الصبح ~~وبعد العصر وقد علمت ما فيه. # قال الإسنوي: والمراد بحصر الصلاة في الأوقات إنما هو بالنسبة إلى ~~الأوقات الأصلية فستأتي كراهة التنفل في وقت إقامة الصلاة، ووقت صعود ~~الإمام لخطبة الجمعة اه. # وإنما ترد الأولى إذا قلنا: إن الكراهة للتنزيه، وزاد بعضهم كراهة وقتين ~~آخرين: وهما بعد طلوع الفجر إلى صلاته، وبعد المغرب إلى صلاته، وقال: إنها ~~كراهة تحريم على الصحيح، ونقله عن النص اه. # والمشهور في المذهب خلافه. # قال الأصحاب: وإذا صلى في الأوقات المنهي عنها عزر، ولا تنعقد إذا قلنا ~~إنها كراهة تحريم، وكذا على كراهة التنزيه على الأصح. # فإن قيل: يلزم من عدم الانعقاد أن الكراهة للتحريم لا للتنزيه؛ لأن ~~الإقدام على العبادة التي لا تنعقد حرام اتفاقا لكونه تلاعبا. # أجيب بأنه لا يلزم من القول بعدم الانعقاد القول بأن الكراهة للتحريم؛ ~~لأن نهي التنزيه إذا رجع إلى نفس الصلاة يضاد الصحة كنهي التحريم كما هو ~~مقرر في الأصول (إلا لسبب) غير متأخر فإنها تصح (كفائتة) ؛ لأن سببها متقدم ~~سواء أكانت فرضا أم نفلا حتى النوافل التي اتخذها وردا ولخبر «فكفارتها أن ~~يصليها إذا ذكرها» ، وخبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى بعد ~~العصر ركعتين وقال: هما اللتان بعد الظهر» . # وفي مسلم «لم يزل يصليهما حتى فارق الدنيا» . # وهذا من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم -، فليس لمن قضى في وقت الكراهة ~~صلاة أن # PageV01P310 # يداوم عليها ويجعلها وردا (و) صلاة (كسوف) واستسقاء وطواف (وتحية) وسنة ~~وضوء (وسجدة شكر) وتلاوة كما ذكره في المحرر؛ لأن بعضها له سبب ms0279 متقدم ~~كركعتي الوضوء وتحية المسجد، وبعضها له سبب مقارن كركعتي الطواف وصلاة ~~الجنازة وصلاة الاستسقاء والكسوف، ولأن نحو الكسوف والتحية معرض للفوات. # وفي الصحيحين في توبة كعب بن مالك " أنه سجد سجدة للشكر بعد صلاة الصبح ~~قبل طلوع الشمس " وفيهما عن أبي هريرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لبلال: حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك بين يدي في ~~الجنة؟ قال: ما عملت عملا أرجى عندي من أني لم أتطهر طهورا في ساعة من ليل ~~أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب الله لي أن أصلي» (1) والدف: صوت ~~النعل وحركته على الأرض أما ما له سبب متأخر كركعتي الاستخارة والإحرام ~~فإنه لا ينعقد كالصلاة التي لا سبب لها؛ لأن الاستخارة والإحرام سببهما ~~متأخر عنهما. # والمراد بالتقدم وقسيميه بالنسبة إلى الصلاة كما في المجموع، أو إلى ~~الأوقات المكروهة على ما في أصل الروضة، والأول أظهر كما قاله الإسنوي، ~~وعليه جرى ابن الرفعة، فعليه صلاة الجنازة وما ذكر معها سببها متقدم، وعلى ~~الثاني قد يكون متقدما، وقد يكون مقارنا بحسب وقوعه في الوقت أو قبله، ومحل ~~صحة ما ذكر إذا لم يتحر به وقت الكراهة ليوقعها فيه، وإلا بأن قصد تأخير ~~الفائتة، أو الجنازة ليوقعها فيه، أو دخل المسجد وقت الكراهة بنية التحية ~~فقط، أو قرأ آية سجدة ليسجدها فيه، ولو قرأها قبل الوقت لم يصح للأخبار ~~الصحيحة كخبر «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها» (2) . # فإن قيل: كان ينبغي - كما قال السبكي - أن يكون المكروه الدخول لغرض ~~التحية وتأخير الفائتة إلى ذلك الوقت، أما فعلها فيه فكيف يكون مكروها، وقد ~~يكون واجبا بأن فاتته عمدا، بل العصر المؤداة تأخيرها لتفعل وقت الاصفرار ~~مكروه، ولا نقول بعد التأخير إن إيقاعها فيه مكروه بل واجب. # أجيب بأن فعل كل من ذلك فيما ذكر مكروه أيضا للأخبار الصحيحة كالخبر ~~المتقدم، وإنما صحت المؤداة لوقوعها في وقتها، بخلاف التحية والفائتة ~~المذكورتين، وكونها قد تجب لا يقتضي صحتها فيما ذكر؛ لأنه ms0280 بالتأخير إلى ذلك ~~مراغم للشرع بالكلية، ولأن المانع يقدم على المقتضي عند اجتماعهما. # وأما مداومته - صلى الله عليه وسلم - على الركعتين بعد العصر فتقدم ~~الجواب عنها. # أما إذا دخل المسجد لا لغرض التحية، أو لغرض غير التحية أو لغرضهما فلا ~~تكره، بل تسن لخبر الصحيحين «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ~~ركعتين» (3) فهو مخصص لخبر النهي. # فإن قيل: خبر النهي عام في الصلوات خاص في الأوقات، وخبر التحية بالعكس ~~فلم رجح تخصيص خبر النهي. # أجيب بأن التخصيص دخله بما مر من الأخبار في صلاة العصر # PageV01P311 # وصلاة الصبح، وبالإجماع على جواز صلاة الجنازة بعدهما. # وأما خبر التحية فهو على عمومه، ولهذا أمر - صلى الله عليه وسلم - الداخل ~~في يوم الجمعة في حال الخطبة بالتحية بعد أن قعد، ولو كانت تترك في وقت ~~لكان هذا الوقت؛ لأنه يمتنع حال الخطبة من الصلاة إلا التحية، ولأنه تكلم ~~في الخطبة وبعد أن قعد الداخل، وكل هذا مبالغة في تعميم التحية، ذكر ذلك في ~~المجموع. # قال الروياني: ولو قرأ آية سجدة في وقت جواز الصلاة ثم سجد في وقت ~~الكراهة لم يجزه: أي إذا تحرى السجود فيه، وإلا فهو أولى بالجواز مما إذا ~~قرأها وقت الكراهة (وإلا في حرم مكة على الصحيح) لخبر «يا بني عبد مناف: لا ~~تمنعوا أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار» (1) . رواه ~~الترمذي وغيره وقال: حسن صحيح، ولما فيه من زيادة فضل الصلاة فلا تكره ~~بحال، نعم هي خلاف الأولى كما في مقنع المحاملي خروجا من الخلاف. # والثاني: أنها تكره لعموم الأخبار، وحملت الصلاة المذكورة في هذا الحديث ~~على ركعتي الطواف، قال الإمام: وهو بعيد؛ لأن الطواف سببهما فلا حاجة إلى ~~تخصيص بالاستثناء. # وقيل: الاستثناء خاص بالمسجد الحرام، وقيل: بنفس البلد، وخرج بحرم مكة ~~حرم المدينة فإنه كغيره. ### | [فصل إنما تجب الصلاة على كل مسلم بالغ عاقل طاهر] # ثم شرع فيمن تجب عليه الصلاة ويعلم منه من لا تجب عليه، وترجم لذلك بفصل ms0281 ~~فقال (فصل) (إنما تجب الصلاة على كل مسلم) ذكر أو أنثى، فلا تجب على كافر ~~أصلي وجوب مطالبة بها في الدنيا لعدم صحتها منه، لكن تجب عليه وجوب عقاب ~~عليها في الآخرة لتمكنه من فعلها بالإسلام (بالغ) كذلك فلا تجب على صغير ~~لعدم تكليفه (عاقل) كذلك، فلا تجب على مجنون لما ذكر (طاهر) فلا تجب على ~~حائض أو نفساء لعدم صحتها منهما، فمن اجتمعت فيه هذه الشروط وجبت عليه ~~الصلاة بالإجماع (ولا قضاء على الكافر) إذا أسلم لقوله تعالى: {قل للذين ~~كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] [الأنفال] . # وقد يؤدي إيجاب ذلك إلى التنفير، فخفف عنه ذلك ترغيبا. # قال في المجموع: وإذا أسلم أثيب على ما فعله من القرب التي لا تحتاج إلى ~~نية كصدقة وصلة وعتق (إلا المرتد) فيلزمه قضاؤها بعد إسلامه تغليظا عليه، ~~ولأنه التزمها بالإسلام فلا تسقط عنه # PageV01P312 # بالجحود كحق الآدمي، ولو ارتد ثم جن قضى أيام الجنون مع ما قبلها تغليظا ~~عليه، بخلاف من كسر رجليه تعديا ثم صلى قاعدا لا قضاء عليه لانتهاء معصيته ~~بانتهاء كسره، ولإتيانه بالبدل حالة العجز، ولو سكر متعديا ثم جن قضى المدة ~~التي ينتهي إليها سكره لا مدة جنونه بعدها، بخلاف مدة جنون المرتد؛ لأن من ~~جن في ردته مرتد في جنونه حكما، ومن جن في سكره ليس سكران في دوام جنونه، ~~ولو ارتدت أو سكرت ثم حاضت أو نفست، ولو استعجلت الحيض بدواء أو استخرجت به ~~جنينا لم تقض زمن الحيض والنفاس وفارقت المجنون بأن إسقاط الصلاة عنها ~~عزيمة؛ لأنها مكلفة بالترك، وعنه رخصة، والمرتد والسكران ليسا من أهلها، ~~وما وقع في المجموع من قضاء الحائض المرتدة زمن الجنون نسب فيه إلى السهو. # تنبيه: قوله: إلا المرتد يجوز جره على البدل ونصبه على الاستثناء، فقول ~~الشارح بالجر على البدل على مذهب البصريين من أن الكلام المستثنى منه إذا ~~كان تاما غير موجب كقوله تعالى: {ما فعلوه إلا قليل منهم} [النساء: 66] ~~[النساء] فالأرجح إتباع المستثنى للمستثنى منه، ms0282 ويجوز النصب لما روى سيبويه ~~عن يونس وعيسى جميعا أن بعض العرب الموثوق بعربيتهم يقول: ما مررت بأحد إلا ~~زيدا، وقرئ به في السبع إلا قليلا منهم. # قرأ به ابن عامر، فإذا عرفت ذلك فالشارح إنما أراد بيان الراجح من الضبط ~~لا أنه يمنع النصب، وهذا دأبه في الضبط يقتصر على ذكر الراجح، وإن كان غيره ~~جائزا (ولا) على (الصبي) إذا بلغ لما مر، ولو عبر بالطفل كما في الحاوي ~~لكان أولى؛ لأنه يشمل الذكر والأنثى. # وقد اعترض المصنف في المجموع على صاحب المهذب حيث اقتصر على الصبي، فقال: ~~لو قال: " الصبي والصبية " لكان أولى؛ لأنه لا فرق بينهما بلا خلاف، لكن ~~نقل ابن حزم أن لفظ الصبي في اللغة يتناول الذكر والأنثى فلا اعتراض إذن ~~(ويؤمر) الصبي المميز (بها) ولو قضاء لما فاته بعد السبع، والتمييز (لسبع) ~~من السنين: أي بعد استكمالها (ويضرب عليها) أي على تركها (لعشر) منها لخبر ~~«مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، وإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها» ~~(1) أي على تركها، صححه الترمذي وغيره. # وظاهر كلامهم أنه يشترط للضرب تمام العاشرة، لكن قال الصيمري بفتح الميم ~~كما قاله المصنف في التبيان: إنه يضرب في أثنائها، وصححه الإسنوي، وجزم به ~~ابن المقري، وينبغي اعتماده؛ لأن ذلك مظنة البلوغ، ومقتضى ما في المجموع أن ~~التمييز وحده لا يكفي في الأمر، بل لا بد معه من السبع، وقال في الكفاية: ~~إنه المشهور، وأحسن ما قيل في ضبط التمييز أن يصير الطفل بحيث يأكل ويشرب ~~ويستنجي وحده وفي أبي داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل متى يصلي ~~الصبي؟ فقال: إذا عرف شماله من يمينه» (2) . # قال الدميري: # PageV01P313 # والمراد عرف ما يضره وما ينفعه. # قال في المجموع: والأمر والضرب واجبان على الولي أبا كان أو جدا أو وصيا ~~أو قيما من جهة القاضي، وفي المهمات والملتقط ومالك الرقيق في معنى الأب، ~~وكذا المودع والمستعير ونحوهما كما قاله بعض المتأخرين. # قال الطبري: ولا يقتصر على مجرد صيغته، بل لا بد ms0283 معه من التهديد. # وقال في الروضة: يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة ~~والشرائع، وأجرة تعليم الفرائض في مال الطفل، فإن لم يكن فعلى من تلزمه ~~نفقته، ويجوز أن يصرف من ماله أجرة ما سوى الفرائض من القرآن والأدب على ~~الأصح في زوائد الروضة، ووجهه بأنه مستمر معه وينتفع بخلاف حجه. # وفي صحة المكتوبات من الطفل قاعدا وجهان، رجح بعض المتأخرين المنع وهو ~~مقتضى إطلاقهم، ويجريان في الصلاة المعادة (ولا) قضاء على شخص (ذي حيض) إذا ~~تطهر وإن تسبب له بدواء، وقد مرت هذه المسألة في باب الحيض فهي مكررة ~~والنفساء كالحائض، ولو عبر بذات لاستغنى عن التقدير المذكور، وكان أولى، ~~وهل يحرم على الحائض قضاء الصلاة أو يكره؟ وجهان أوجههما الثاني (أو) ذي ~~(جنون أو إغماء) إذا أفاق، ومثلهما المبرسم والمعتوه والسكران بلا تعد في ~~الجميع، لحديث «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يبلغ، وعن النائم حتى ~~يستيقظ، وعن المجنون حتى يبرأ» صححه ابن حبان والحاكم. # فورد النص في المجنون، وقيس عليه كل من زال عقله بسبب يعذر فيه، وسواء قل ~~زمن ذلك أو طال، وإنما وجب قضاء الصوم على من أغمي عليه جميع النهار لمشقة ~~قضاء الصلاة؛ لأنها قد تكثر، بخلاف الصوم. # نعم يسن للمجنون والمغمى عليه ونحوهما القضاء، وقد تقدم أن الجنون إذا ~~طرأ على الردة أنه يجب قضاء أيام الجنون الواقعة في الردة، وأنه إذا طرأ ~~الجنون على السكر العاصي به أنه يجب قضاء المدة التي ينتهي إليها سكره، ~~فمحله هنا في غير ذلك (بخلاف) ذي (السكر) أو الجنون أو الإغماء المتعدي به ~~إذا أفاق يجب عليه قضاء ما فاته من الصلوات زمن ذلك لتعديه، فإن لم يعلم ~~كونه مسكرا أو أكره عليه فلا قضاء عليه لعذره. # قال المصنف: وهذه الحشيشة المعروفة حكمها حكم الخمر في وجوب قضاء ~~الصلوات. # ثم شرع في بيان وقت الضرورة، والمراد به وقت زوال مانع الوجوب وهو الصبا ~~والجنون والكفر والإغماء والحيض والنفاس، فقال: (ولو زالت هذه الأسباب) ~~المانعة ms0284 من وجوب الصلاة (و) قد (بقي من الوقت تكبيرة) أي قدر زمنها فأكثر ~~(وجبت الصلاة) ؛ لأن القدر الذي يتعلق به الإيجاب يستوي فيه قدر الركعة ~~ودونها، كما أن المسافر إذا اقتدى بمتم في جزء من صلاته يلزمه الإتمام، ~~وقضية كلامه أنها لا تلزم بإدراك دون تكبيرة، وهو كذلك كما جزم به في ~~الأنوار وإن تردد فيه الجويني (وفي قول: يشترط ركعة) أخف ما يقدر عليه أحد، ~~كما أن الجمعة لا تدرك بأقل من ركعة، ولمفهوم حديث # PageV01P314 # «من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة ~~من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر» متفق عليه، ويشترط للوجوب على ~~القولين بقاء السلامة من الموانع بقدر فعل الطهارة، والصلاة أخف ما يمكن، ~~فلو عاد المانع قبل ذلك لم تجب الصلاة، ولا يشترط أن يدرك مع التكبيرة أو ~~الركعة قدر الطهارة على الأظهر (والأظهر) على الأول (وجوب الظهر) مع العصر ~~(بإدراك) قدر زمن (تكبيرة آخر) وقت (العصر، و) وجوب (المغرب) مع العشاء ~~بإدراك ذلك (آخر) وقت (العشاء) لاتحاد وقتي الظهر والعصر، ووقتي المغرب ~~والعشاء في العذر، ففي الضرورة أولى، ويشترط للوجوب أن يخلو الشخص من ~~الموانع قدر الطهارة، والصلاة أخف ما يجزئ كركعتين في صلاة المسافر. # قال في المهمات: ويدخل في الطهارة أي هنا، وفيما مر الخبث والحدث أصغر أو ~~أكبر وهو متجه. # قال: والقياس اعتبار وقت الستر والتحري في القبلة؛ لأنهما من شروط الصلاة ~~اه. # والذي ينبغي اعتماده كما قاله شيخي أن ذلك لا يعتبر؛ لأن الستر وإن كان ~~من شروط الصلاة لكنه لا يختص بها، والتحري في القبلة لا يشترط وقوعه في ~~الوقت. # وفي كلام ابن الرفعة ما يدل لذلك، فلو بلغ ثم جن بعد ما لا يسع ما ذكر ~~فلا لزوم. # نعم إن أدرك ركعة آخر العصر مثلا وخلا من الموانع قدر ما يسعها وطهرها، ~~فعاد المانع بعد أن أدرك من وقت المغرب ما يسعها وطهرها صرفه للمغرب وما ~~فضل لا يكفي العصر ms0285 فلا تلزمه، ذكره البغوي في فتاويه. # وقال ابن العماد: محله ما لم يشرع في العصر قبل المغرب وإلا فيتعين صرفه ~~لها لعدم تمكنه من المغرب باشتغاله بالعصر التي شرع فيها وجوبا قبل المغرب، ~~والوجه ما قاله البغوي؛ لأنه أدرك زمنا يسع الصلاة فيه كاملة فيلزمه قضاؤها ~~ويقع له العصر نافلة، وجرى على ذلك ابن أبي شريف في شرح الإرشاد. # والثاني: لا يجب الظهر والمغرب بما ذكر، بل لا بد من زيادة أربع ركعات ~~للظهر في المقيم، وركعتين للمسافر، وثلاث للمغرب على التكبيرة على القول ~~الأول، وعلى ركعة على القول الثاني؛ لأن جمع الصلاتين الملحق به إنما يتحقق ~~إذا تمت الأولى، وشرع في الثانية في الوقت، وخرج بما ذكر الصبح والعصر ~~والعشاء، فلا يجب واحد منها بإدراك جزء مما بعدها لانتفاء الجمع بينهما. # (ولو بلغ) الشخص (فيها) أي الصلاة بالسن كما في المحرر (أتمها) وجوبا؛ ~~لأنه أدرك الوجوب وهي صحيحة فلزمه إتمامها، كما لو بلغ بالنهار وهو صائم ~~فإنه يجب عليه إمساك بقية النهار (وأجزأته على الصحيح) ولو جمعة؛ لأنه صلى ~~الواجب بشرطه كالعبد إذا عتق في أثناء الظهر قبل فوت الجمعة، ووقوع أولها ~~نفلا لا يمنع وقوع آخرها واجبا كحج التطوع، وصوم مريض شفي في أثنائه. ~~والثاني لا يجب إتمامها بل يستحب، ولا يجزئه لابتدائها حال النقصان، وعلى ~~الأول يستحب له إعادتها خروجا من الخلاف وليؤديها حال الكمال (أو) بلغ ~~(بعدها) أي بعد فعلها بالسن أو بغيره والوقت باق أجزأته صلاته، ولو عن # PageV01P315 # الجمعة وإن أمكن إدراكها؛ لأنه أداها صحيحة (فلا إعادة) عليه واجبة (على ~~الصحيح) وإن تغير حاله إلى الكمال كالأمة إذا صلت مكشوفة الرأس ثم عتقت. # نعم لو صلى الخنثى الظهر ثم بان رجلا وأمكنته الجمعة لزمته. والثاني: تجب ~~الإعادة؛ لأن المأتي به نفل فلا يسقط به الفرض، وهو مذهب الأئمة الثلاثة ~~كما لو حج ثم بلغ. # وأجاب الأول بأن الطفل مأمور بالصلاة مضروب عليها بخلاف الحج، ولأنه لما ~~كان وجوبه مرة في العمر اشترطنا وقوعه في حال ms0286 الكمال بخلاف الصلاة. ~~والثالث: إن بقي من الوقت ما يسع تلك الصلاة وجبت إعادتها وإلا فلا. # والرابع: إن كان المفعول ظهرا في يوم جمعة ثم بلغ، والجمعة غير فائتة ~~وجبت إعادتها؛ لأن الظهر لا يغني عن الجمعة، وإلى هذا ذهب ابن الحداد، وعلى ~~الأول يستحب له إعادتها لما تقدم فيما إذا بلغ فيها. # (ولو حاضت) أو نفست (أو جن) أو أغمي عليه (أول الوقت) واستغرق المانع ~~باقيه (وجبت تلك) الصلاة لا الثانية التي تجمع معها (إن أدرك) من عرض له ~~المانع قبل عروضه (قدر الفرض) أخف ممكن ولو مقصور المسافر ووقت طهر لا يصح ~~تقديمه عليه كتيمم لتمكنه من الفعل في الوقت، فلا يسقط بما يطرأ بعده كما ~~لو هلك النصاب بعد الحول وإمكان الأداء فإن الزكاة لا تسقط، وكذا لو خلا عن ~~الموانع - في أثناء الوقت - القدر المذكور، لكن لا يتأتى استثناء الطهارة ~~التي يمكن تقديمها في غير الصبي، ويجب الفرض الذي قبلها أيضا إن كان يجمع ~~معها وأدرك قدره كما مر لتمكنه من فعلها، وإنما لم تجب الصلاة الثانية التي ~~تجمع معها إذا خلا من الموانع ما يسعها؛ لأن وقت الأولى لا يصلح للثانية ~~إلا إذا صلاهما جمعا بخلاف العكس. # وأيضا وقت الأولى في الجمع وقت للثانية تبعا بخلاف العكس، بدليل عدم وجوب ~~تقديم الثانية في جمع التقديم وجواز تقديم الأولى، بل وجوبه على وجه في جمع ~~التأخير. # أما الطهارة التي يمكن تقديمها على الوقت فلا يعتبر مضي زمن يسعها (وإلا) ~~أي وإن لم يدرك قدر الفرض كما وصفنا (فلا) وجوب في ذمته لعدم التمكن من ~~فعلها كما لو هلك النصاب قبل التمكن. تنبيه: اقتصر المصنف على ذكر الحيض ~~ليعلم منه أن النفاس كذلك؛ لأنه دم حيض مجتمع كما مر وعلى الجنون ليعلم منه ~~الإغماء بالأولى، ولا يمكن طريان الصبا لاستحالته ولا الكفر المسقط ~~للإعادة؛ لأنه ردة وهو ملزوم فيها بالإعادة. ### | [فصل في الأذان والإقامة] # (فصل) (الأذان) والأذين والتأذين بالمعجمة لغة: الإعلام، قال تعالى: ~~{وأذن في الناس بالحج} ms0287 [الحج: 27] # PageV01P316 # الحج] أي أعلمهم. وشرعا قول مخصوص يعلم به وقت الصلاة المفروضة. # والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {وإذا ناديتم إلى الصلاة} [المائدة: ~~58] [المائدة] وخبر الصحيحين «إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم ثم ليؤمكم ~~أكبركم» (1) وفي أبي داود بإسناد صحيح عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه ~~الأنصاري أنه قال «لما أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناقوس يعمل ~~ليضرب به الناس لجمع الصلوات طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا في يده، ~~فقلت يا عبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ فقلت ندعو به إلى ~~الصلاة، فقال: أولا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ فقلت: بلى فقال: تقول الله ~~أكبر إلى آخر الأذان، ثم أستأخر عني غير بعيد، ثم قال: وتقول إذا قمت إلى ~~الصلاة: الله أكبر الله أكبر إلى آخر الإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فأخبرته بما رأيت فقال: إنها رؤيا حق إن شاء الله تعالى، ~~قم إلى بلال فألق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك، فقمت مع بلال ~~فجعلت ألقيه عليه فيؤذن به، فسمع ذلك عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج يجر ~~رداءه يقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله لقد رأيت مثل ما رأى، فقال - ~~صلى الله عليه وسلم -: فلله الحمد» . # فإن قيل: رؤيا المنام لا يثبت بها حكم. # أجيب بأنه ليس مستند الأذان الرؤيا فقط، بل وأيضا نزول الوحي، فقد روى ~~البزار «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أري الأذان ليلة الإسراء وأسمعه ~~مشاهدة فوق سبع سموات ثم قدمه جبريل فأم أهل السماء وفيهم آدم ونوح عليهم ~~أفضل الصلاة والسلام فأكمل له الله الشرف على أهل السموات والأرض» # فائدة: كانت رؤيا الأذان في السنة الأولى من الهجرة. # قيل إن عبد الله بن زيد لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: اللهم ~~اعمني حتى لا أرى شيئا بعده فعمي من ساعته. # وقيل إنه أذن مرة بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو أول ms0288 مؤذن في ~~الإسلام وقيل: أول مؤذن هو بلال ولم يؤذن لأحد بعد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - غير مرة لعمر حين دخل الشام فبكى الناس بكاء شديدا روى الحاكم أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير السودان ثلاثة: بلال، ولقمان، ~~ومهجع مولى عمر» وهو أول قتيل من المسلمين يوم بدر، وذكر ابن حزم أنه لا ~~يكمل حسن الحور العين في الجنة إلا بسواد بلال، فإنه يفرق سواده شامات في ~~خدودهن، فسبحان من أكرم أهل طاعته (والإقامة) في الأصل مصدر أقام، وسمي ~~الذكر المخصوص بها؛ لأنه يقيم إلى الصلاة، والأذان والإقامة مشروعان ~~بالإجماع، لكن اختلف في كيفية مشروعيتهما، فقال المصنف كل منهما (سنة) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمر بهما في حديث الأعرابي مع ذكر الوضوء ~~والاستقبال وأركان الصلاة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «لو يعلم الناس ~~ما في النداء والصف الأول لاستهموا عليه» رواه البخاري، ولأنهما للإعلام ~~بالصلاة فلم يجبا كقوله: الصلاة جامعة حيث يشرع ذلك، لكنه ضعف هذا في ~~المجموع بأنه ليس في ذلك إشعار ظاهر بخلاف الأذان، وفي المهمات بأن ذاك ~~دعاء إلى # PageV01P317 # مستحب، وهذا دعاء إلى واجب وهما سنة على الكفاية كما في المجموع: أي في ~~حق الجماعة كما في سائر سنن الكفاية كابتداء السلام. # أما المنفرد فهما في حقه سنة عين، وإنما أفرد المصنف الخبر، وهو عائد إلى ~~شيئين لتأويله بالمجموع كما قدرته تبعا للشارح ولو أتى به مثنى كما فعل في ~~المحرر لكان أولى (وقيل) هما (فرض كفاية) للحديث المتقدم أول الفصل، ~~ولأنهما من الشعائر الظاهرة وفي تركهما تهاون، فلو اتفق أهل البلد على ~~تركهما قوتلوا على هذا دون الأول، وقيل: هما فرض كفاية في الجمعة دون ~~غيرها؛ لأنهما دعاء على الجماعة، والجماعة واجبة في الجمعة مستحبة في غيرها ~~فيكون الدعاء إليها كذلك، وعلى هذا فالواجب في الجمعة هو الذي يقام بين يدي ~~الخطيب، وهل يسقط بالأول؟ فيه وجهان وينبغي السقوط، وشرط حصولهما فرضا أو ~~سنة أن يظهرا في البلد بحيث يبلغ ms0289 جميعهم لو أصغوا فيكفي في القرية الصغيرة ~~في موضع، وفي الكبيرة في مواضع يظهر الشعار بها، فلو أذن واحد في جانب فقط ~~حصلت السنة فيه دون غيره (وإنما يشرعان لمكتوبة) دون غيرها من سائر الصلوات ~~كالسنن وصلاة الجنازة والمنذورة لعدم ثبوتهما فيه، بل يكرهان فيه كما صرح ~~به صاحب الأنوار وغيره. # وأما قول صاحب الذخائر: إن المنذورة يؤذن لها ويقيم إذا قلنا يسلك بها ~~مسلك واجب الشرع، فقال المصنف: إنه غلط منه، وهو كثير الغلط، فقد اتفق ~~الأصحاب على أنه لا يؤذن لها ولا يقيم وبما قررت به عبارته سقط ما قيل: إنه ~~يرد عليه أن الأذان يشرع في أذن المولود اليمنى، والإقامة في اليسرى كما ~~يأتي في العقيقة، وأنه يشرع إذا تغولت الغيلان أي تمردت الجان لخبر صحيح ~~ورد فيه. # تنبيه: إنما عبر بيشرعان دون يسنان ليأتي ذلك على قولي السنة والفرض ~~(ويقال في العيد ونحوه) من كل نفل تشرع فيه الجماعة كما صرح به في الحاوي: ~~كالعيد والكسوف والاستسقاء والتراويح حيث يفعل ذلك جماعة. # قال شيخنا والوتر حيث يسن جماعة فيما يظهر اه. # وهذا داخل في كلامهم (الصلاة جامعة) لوروده في الصحيحين في كسوف الشمس، ~~وقيس به الباقي والجزءان منصوبان: الأول على الإغراء والثاني بالحالية أي ~~احضروا الصلاة والزموها حالة كونها جامعة، ويجوز رفعهما على المبتدأ ~~والخبر، ورفع أحدهما على أنه مبتدأ حذف خبره أو عكسه، ونصب الآخر على ~~الإغراء في الجزء الأول وعلى الحالية في الثاني، وكالصلاة جامعة " الصلاة " ~~كما نص عليه في الأم أو هلموا إلى الصلاة أو الصلاة رحمكم الله أو نحو ذلك: ~~كالصلاة الصلاة، وخرج بذلك الجنازة والمنذورة والنافلة التي لا تسن الجماعة ~~فيها كالضحى أو سنت فيها، لكن صليت فرادى فلا يسن لها ذلك. # أما غير الجنازة فظاهر وأما الجنازة فلأن المشيعين لها حاضرون فلا حاجة ~~للإعلام. # (والجديد) # PageV01P318 # قال الرافعي: الذي قطع به الجمهور (ندبه) أي الأذان (للمنفرد) في بلد أو ~~صحراء إذا أراد الصلاة للحديث الآتي، والقديم لا يندب له لانتفاء المعنى ms0290 ~~المقصود منه: وهو الإعلام، وظاهر إطلاقه تبعا للمحرر مشروعية أذان المنفرد ~~وإن بلغه أذان غيره، وهو الأصح في التحقيق والتنقيح. # وقال الإسنوي إن العمل عليه، وهذا هو المعتمد وإن صحح في شرح مسلم أنه لا ~~يؤذن. # وقال الأذرعي: هو الذي نعتقد رجحانه ويكفي في أذانه إسماع نفسه بخلاف ~~أذان الإعلام للجماعة فيشترط فيه الجهر بحيث يسمعونه؛ لأن ترك ذلك يخل ~~بالإعلام ويكفي إسماع واحد. # أما الإقامة فتسن على القولين ويكفي فيها إسماع نفسه أيضا بخلاف المقيم ~~للجماعة كما في الأذان، لكن الرفع فيها أخفض (ويرفع) المنفرد ندبا (صوته) ~~بالأذان روى البخاري عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة «أن أبا سعيد ~~الخدري قال له: إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك ~~فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ~~ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة سمعته من رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-» (1) أي سمعت ما قلته لك: يعني قوله: إني أراك تحب الغنم إلخ بخطاب لي: ~~أي من النبي - صلى الله عليه وسلم - كما فهمه الإمام الغزالي والماوردي ~~وأوردوه باللفظ الدال على ذلك: أي لم يوردوه بلفظ الحديث بل بمعناه فقالوا: ~~إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأبي سعيد الخدري: " إنك تحب الغنم " ~~إلخ، وإنما فعلوا ذلك ليظهر الاستدلال على أذان المنفرد ورفع صوته. # وقيل: إن ضمير سمعته لقوله لا يسمع إلخ فقط (إلا بمسجد) أو نحوه كرباط من ~~أمكنة الجماعات كما بحثه الإسنوي (وقعت فيه جماعة) قال في الروضة كأصلها: ~~وانصرفوا. # قال ابن المقري: أو أذن فيه فيسن أن لا يرفع صوته لئلا يتوهم السامعون ~~دخول وقت الصلاة الأخرى لا سيما في يوم الغيم، والتقييد بانصرافهم يقتضي سن ~~الرفع قبله لعدم خفاء الحال عليهم. # قال في المهمات وفيه نظر؛ لأنه يوهم غيرهم من أهل البلد. # قال: وإنما قيدوا بوقوع جماعة؛ لأنه لا يسن له الأذان قبله؛ لأنه مدعو ~~بالأول ولم ينته حكمه. # (ويقيم للفائتة) ms0291 المكتوبة قطعا من يريد فعلها؛ لأنها لافتتاح الصلاة وهو ~~موجود (ولا يؤذن) لها (في الجديد) «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فاته يوم الخندق صلوات فقضاها، ولم يؤذن لها» رواه الشافعي وأحمد - رضي ~~الله تعالى عنهما - في مسنديهما بإسناد صحيح كما قاله في المجموع. # وإنما جاز لهم تأخير الصلاة لشغلهم بالقتال، وكان ذلك قبل نزول صلاة ~~الخوف، والقديم يؤذن لها: أي حيث تفعل جماعة ليجامع القديم السابق في ~~المؤداة، فإنه إذا لم يؤذن المنفرد لها فالفائتة أولى كما قال الرافعي، ~~وعلى ما تقدم عنه من اقتصار الجمهور في المؤداة على أنه يؤذن يجري القديم ~~هنا على إطلاقه فيؤذن لها، سواء # PageV01P319 # أفعلت جماعة أم لا، إذ ليس ثم قديم يقول بأن الأذان لا يندب للمنفرد في ~~المؤداة على طريقة الجمهور (قلت: القديم أظهر، والله أعلم) ؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «لما نام في الوادي هو وأصحابه حتى طلعت الشمس فساروا حتى ~~ارتفعت الشمس ثم نزل - صلى الله عليه وسلم - فتوضأ، ثم أذن بلال، - رضي ~~الله عنه - بالصلاة فصلى - صلى الله عليه وسلم - ركعتين، ثم صلى صلاة ~~الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم» رواه مسلم، والأذان في الجديد حق للوقت، ~~وفي القديم حق للفريضة وهو المعتمد، وفي الإملاء حق للجماعة. # (فإن كان فوائت) وأراد قضاءها في وقت واحد (لم يؤذن لغير الأولى) بلا ~~خلاف كما ذكره في المحرر والشرح والروضة، لكن حكى ابن كج فيه وجها، وفي ~~الأولى الخلاف السابق، ويقيم لكل منها، فإن قضاها متفرقات ففي الأذان لكل ~~واحدة الخلاف السابق. # ولو أتبع الفائتة بحاضرة بلا فصل طويل لم يؤذن للحاضرة إلا إن دخل وقتها ~~بعد أذان الفائتة فيعيده للإعلام بوقتها. # نعم لو أذن لمؤداة ثم تذكر فائتة لا يسن الأذان لها إذا والى بينها وبين ~~المؤداة؛ لأن هذا ليس وقتها حقيقة. # وأيضا فإنهم قالوا: لا يوالي بين أذانين إلا في هذه الصورة المذكورة، ~~والاستثناء معيار العموم. قلت ذلك بحثا، ولم أر من ذكره. # ولو جمع جمع تقديم أو جمع ms0292 تأخير والى فيه، وبدأ بصاحبة الوقت أذن للأولى ~~في الصورتين دون الثانية بلا خلاف، وإن بدأ بغير صاحبة الوقت ووالى بينهما ~~لم يؤذن للثانية بلا خلاف، وفي الأولى الخلاف السابق، فيؤذن لها على الراجح ~~ويقيم للثانية فقط «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بين المغرب والعشاء ~~بمزدلفة بأذان وإقامتين» رواه الشيخان من رواية جابر. # ورويا من رواية ابن عمر «أنه صلاهما بإقامتين» وأجابوا عنه بأنه إنما حفظ ~~الإقامة، وقد حفظ جابر الأذان فوجب تقديمه؛ لأن معه زيادة علم، فإن من حفظ ~~حجة على من لم يحفظ، وبأن جابرا استوفى حجة النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وأتقنها فهو أولى بالاعتماد. # (ويندب لجماعة النساء الإقامة) بأن تأتي بها إحداهن (لا الأذان على ~~المشهور) فيهما؛ لأن الأذان يخاف من رفع المرأة الصوت به - الفتنة، ~~والإقامة لاستنهاض الحاضرين ليس فيها رفع صوت كالأذان. والثاني: يندبان بأن ~~تأتي بهما واحدة منهن، لكن لا ترفع صوتها فوق ما تسمع صواحبها. والثالث: لا ~~يندبان: الأذان لما تقدم، والإقامة تبع له ويجري الخلاف في المنفردة بناء ~~على ندب الأذان للمنفرد. أما إذا قلنا: لا يندب له فلا يندب لها جزما، فلو ~~قال: ويندب للنساء لكان أولى. # قال في المجموع: والخنثى المشكل في هذا كله كالمرأة، وعلى الأول لو أذنت ~~لها أو لهن سرا لم يكره، وكان ذكر الله تعالى، أو جهرا بأن رفعت صوتها فوق ~~ما تسمع صواحبها. # قال شيخنا في شرح الروض: وثم أجنبي حرم كما يحرم تكشفها بحضرة الرجال؛ ~~لأنه يفتتن بصوتها كما يفتتن بوجهها، وأسقط: وثم أجنبي من شرح البهجة تبعا ~~للشيخين، وذكره أولى للتعليل المذكور. # فإن قيل: قد جوزوا غناءها بحضرة الأجنبي فلم لا سووا # PageV01P320 # بينهما؟ . # أجيب بأن الغناء يكره للأجنبي استماعه وإن أمن الفتنة، والأذان يستحب له ~~استماعه، فلو جوز للمرأة لأدى إلى أن يؤمر الأجنبي باستماع ما يخشى منه ~~الفتنة وهو ممتنع. # وينبغي أن تكون قراءتها كالأذان؛ لأنه يسن استماع القرآن. # (والأذان) معظمه (مثنى) هو معدول عن اثنين اثنين، وإنما قدرت في ms0293 كلامه ~~ذلك؛ لأن التكبير في أوله أربع، ولا إله إلا الله في آخره مرة، والحكمة في ~~إفرادها الإشارة إلى وحدانية الله تعالى، وكلماته مشهورة، وعدتها بالترجيع ~~تسع عشرة كلمة. # (والإقامة فرادى إلا لفظ الإقامة) . # والأصل في ذلك حديث أنس «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة إلا ~~الإقامة» متفق عليه. # واستثناء لفظ الإقامة من زيادته، واعتذر في الدقائق عن عدم استثنائه ~~التكبير فإنه يثني في أولها وآخرها بأنه على نصف لفظه في الأذان فكأنه فرد ~~اه. # وهذا ظاهر في التكبير أولها. # وأما في آخرها فهو مساو للأذان، فالأولى أن يقال: ومعظمها فرادى، والحكمة ~~في تثنية لفظ الإقامة كونها المصرحة بالمقصود، وكلمات الإقامة مشهورة ~~وعدتها إحدى عشرة كلمة (ويسن إدراجها) أي الإسراع بها مع بيان حروفها، ~~فيجمع بين كل كلمتين منها بصوت والكلمة الأخيرة بصوت. # (وترتيله) أي الأذان أي التأني فيه، فيجمع بين كل تكبيرتين بصوت ويفرد ~~باقي كلماته للأمر بذلك كما أخرجه الحاكم؛ لأن الأذان للغائبين فكان ~~الترتيل فيه أبلغ، والإقامة للحاضرين فكان الإدراج فيها أنسب. # قال الهروي: عوام الناس يقولون أكبر بضم الراء إذا وصل، وكان المبرد يفتح ~~الراء من أكبر الأولى ويسكن الثانية. # قال المبرد: لأن الأذان سمع موقوفا فكان الأصل إسكانها، لكن لما وقعت قبل ~~فتحة همزة الله الثانية فتحت كقوله تعالى: {الم} [آل عمران: 1] {الله} [آل ~~عمران: 2] [ال عمران] وجرى على كلام المبرد ابن المقري، والأول كما قال ~~شيخنا هو القياس، وما علل به المبرد ممنوع: إذ الوقف ليس على أكبر الأول ~~وليس هو مثل ميم " الم " كما لا يخفى. # (والترجيع فيه) أي الأذان لثبوته في خبر مسلم عن أبي محذورة: وهو أن يأتي ~~بالشهادتين سرا قبل أن يأتي بهما جهرا، فهو اسم للأول كما صرح به المصنف في ~~مجموعه ودقائقه وتحريره وتحقيقه، وإن قال في شرح مسلم: إنه للثاني، وظاهر ~~كلام ابن المقري كأصله أنه اسم لمجموعهما. # والمراد بالإسرار بهما أن يسمع من بقربه أو أهل المسجد: أي أو نحوه إن ~~كان واقفا عليهم، والمسجد ms0294 متوسط الخطة كما صححه ابن الرفعة، ونقله عن النص ~~وغيره، وهذا تفسير مراد وإلا فحقيقة الإسرار هو أن يسمع نفسه؛ لأنه ضد ~~الجهر، ولذلك قال بعضهم: إنه يحتمل أن يكون كإسرار القراءة في الصلاة ~~السرية، وربما يقال: إنه يتعين أن يكون الترجيع هو السر؛ لأنه سنة، ولو ~~تركه صح الأذان بخلاف ما إذا قلنا: إنه الثاني أو هما، فإن قيل: إن السر ~~هنا هو بحيث يسمع من بقربه فيكفي. # أجيب بأن إسماع من بقربه لا يكفي إلا إذا كان هو المصلي، والكلام أعم من ~~ذلك، وحكمته تدبر كلمتي الإخلاص لكونهما المنجيتين من الكفر المدخلتين في ~~الإسلام وتذكر خفائهما في أول الإسلام ثم ظهورهما وفي ذلك نعمة ظاهرة، وسمي ~~بذلك؛ لأنه رجع إلى # PageV01P321 # الرفع بعد أن تركه، أو إلى الشهادتين بعد ذكرهما. # (و) يسن (التثويب) ويقال: التثوب بالمثلثة فيهما (في) أذان (الصبح) وهو ~~قوله بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم مرتين لوروده في خبر أبي داود ~~وغيره بإسناد جيد كما في المجموع، وخص بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل ~~بسبب النوم، وإطلاقه شامل لأذان الفائتة إذا قلنا به، وبه صرح ابن عجيل ~~اليمني نظرا لأصله، وشامل لأذاني الصبح: وهو ما صححه في التحقيق: وهو ~~المعتمد وإن قال البغوي إنه إذا ثوب في الأول لا يثوب في الثاني على الأصح، ~~وأقره في الروضة تبعا لأصلها، ويكره أن يثوب لغير أذان الصبح لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» وسمي ذلك ~~تثويبا من ثاب إذا رجع؛ لأن المؤذن دعا إلى الصلاة بالحيعلتين، ثم دعا ~~إليها بقوله: الصلاة خير من النوم: أي اليقظة للصلاة خير من الراحة التي ~~تحصل من النوم. # ويسن أن يقول في الليلة المطيرة أو المظلمة ذات الريح بعد الأذان: ألا ~~صلوا في رحالكم، فلو جعله بعد الحيعلتين أو عوضا عنهما جاز، ففي البخاري ~~الأمر بذلك. # (و) يسن (أن يؤذن) ويقيم (قائما) لخبر الصحيحين «قم يا بلال فناد ~~بالصلاة» ولأنه أبلغ في الإعلام. ms0295 # وأن يكون متوجها (للقبلة) فيهما؛ لأنها أشرف الجهات، ولأنه المنقول سلفا ~~وخلفا فلو ترك الاستقبال أو القيام مع القدرة عليه كره وأجزأه؛ لأن ذلك لا ~~يخل بالأذان، والاضطجاع فيما ذكر أشد كراهة من القعود. # ويسن الالتفات بعنقه في حيعلات الأذان والإقامة، لا بصدره من غير انتقال ~~عن محله ولو بمنارة محافظة على الاستقبال يمينا مرة في قوله حي على الصلاة ~~مرتين وشمالا مرة في قوله حي على الفلاح مرتين حتى يتمهما في الالتفاتين ~~روى الشيخان " أن أبا جحيفة قال: رأيت بلالا يؤذن فجعلت أتتبع فاه ههنا ~~وههنا، يقول يمينا وشمالا: حي على الصلاة حي على الفلاح، ولا يلتفت في ~~قوله: الصلاة خير من النوم " كما صرح به ابن عجيل اليمني وهو مقتضى قولهم: ~~واختصت الحيعلتان بالالتفات؛ لأنه دعاء إلى الصلاة باق بخلاف الكلمات، ~~والفرق بين هذا وبين كراهة الالتفات في الخطبة أن المؤذن داع للغائبين، ~~والالتفات أبلغ في إعلامهم، والخطيب واعظ للحاضرين فالأدب أن لا يعرض عنهم. # فإن قيل: مقتضى الفرق أنه لا يستحب الالتفات في الإقامة، مع أنه يستحب ~~الالتفات فيها كالأذان. # أجيب، بأن القصد منها الإعلام أيضا، فليس فيها ترك أدب. # ويسن أن يؤذن على موضع عال كمنارة وسطح، لخبر الصحيحين «كان لرسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم، ولم يكن بينهما إلا أن ~~ينزل هذا ويرقى هذا» . # ولزيادة الإعلام بخلاف الإقامة لا تسن على عال إلا في نحو مسجد كبير ~~فيحتاج فيه إلى علو للإعلام بها، وإذا لم يكن ثم منارة ولا سطح استحب أن ~~يؤذن على باب المصلى، فإن أذن في صحنه جاز وكان تاركا للسنة. # وأن يجعل المؤذن أصبعيه في صماخي أذنيه؛ لأنه روي في خبر أبي جحيفة ~~وأصبعاه في أذنيه، والمراد أنملتا سبابتيه، ولأنه أجمع للصوت، ويستدل به ~~الأصم والبعيد بخلاف الإقامة لا يسن فيها ذلك. # وأن يبالغ في رفع # PageV01P322 # الصوت بالأذان لخبر أبي سعيد الخدري السابق أوائل الباب بلا إجهاد النفس ~~لئلا يضر بها. # (ويجب ترتيبه) أي الأذان وكذا ms0296 الإقامة للاتباع كما رواه مسلم وغيره، ولأن ~~تركه يوهم اللعب ويخل بالإعلام فإن عكس لم يصح ذلك لما ذكر، وله أن يبني ~~على المنتظم منه والاستئناف أولى، ولو ترك بعض الكلمات في خلالهما أتى ~~بالمتروك وأعاد ما بعده. # (و) تجب (موالاته) وكذا الإقامة: أي موالاة كلماتهما؛ لأن تركها يخل ~~بالإعلام ولا يضر يسير نوم أو إغماء أو ردة أو سكوت أو كلام، ويسن أن ~~يستأنف في غير الأخيرتين (وفي قول لا يضر كلام وسكوت طويلان) بين كلماتهما ~~كغيرهما من الأذكار، وقيل: يضر كثير الكلام دون كثير السكوت ومحل الخلاف ~~إذا لم يفحش الطول فإن فحش قال في المجموع: بحيث لا يسمى مع الأول أذانا أي ~~في الأذان، ولا إقامة في الإقامة استأنف جزما. # فإن عطس بفتح الطاء المؤذن أو المقيم في أثناء ذلك سن له أن يحمد الله في ~~نفسه، وأن يؤخر رد السلام إذا سلم عليه غيره والتشميت إذا عطس غيره، وحمد ~~الله تعالى إلى الفراغ فيرد ويشمت حينئذ، فإن رد أو شمت أو تكلم بمصلحة لم ~~يكره وكان تاركا للسنة. # ولو رأى أعمى مثلا يخاف وقوعه في بئر وجب إنذاره. # ويشترط في الأذان والإقامة عدم بناء غيره على أذانه أو إقامته؛ لأن ذلك ~~من شخصين يوقع في لبس غالبا فسقط ما قيل إنه يؤخذ منه صحة البناء إذا ~~اشتبها صوتا (وشرط المؤذن) والمقيم (الإسلام) فلا يصحان من كافر؛ لعدم ~~أهليته للعبادة، ولأنه لا يعتقد الصلاة التي هما دعاء لها، فإتيانه بذلك ~~ضرب من الاستهزاء، ويحكم بإسلامه بالشهادتين إن لم يكن عيسويا بخلاف ~~العيسوي، والعيسوية فرقة من اليهود تنسب إلى أبي عيسى إسحاق بن يعقوب ~~الأصبهاني كان في خلافة المنصور يعتقد أن محمدا رسول الله أرسل إلى العرب ~~خاصة وفارق اليهود في أشياء غير ذلك: منها أنه حرم الذبائح، فإن أذن أو ~~أقام غير العيسوي بعد إسلامه ثانيا اعتد بالثاني، ولو ارتد المؤذن بعد فراغ ~~الأذان، ثم أسلم ثم أقام جاز، والأولى أن يعيدهما غيره حتى لا يصلي بأذانه ms0297 ~~وإقامته؛ لأن ردته تورث شبهة في حاله. # (و) شرط من ذكر (التمييز) فلا يصحان من غير مميز لعدم أهليته للعبادة. # وفي اشتراط النية في الأذان وجهان في البحر والأصح عدم الاشتراط، لكن ~~يشترط عدم الصرف، فإن قصد به تعليم غيره لم يعتد به قاله ابن كج. # (و) شرط المؤذن (الذكورة) ولو عبدا أو صبيا مميزا، فلا يصح أذان امرأة ~~وخنثى لرجال وخناثى كما لا تصح إمامتهما لهم، وتقدم أذانهما لغير الرجال ~~والخناثى، وقضية كلامهم أنه لا فرق في الرجال بين المحارم وغيرهم، وهو كذلك ~~وإن نظر فيه الإسنوي. # قال في المجموع: وشرط المرتب للأذان علمه بالمواقيت دون من أذن لنفسه أو ~~لجماعة مرة أي فلا يشترط معرفته بها، بل إذا علم دخول الوقت صح أذانه بدليل ~~صحة أذان الأعمى، وهذا كما قال شيخنا يقتضي أن # PageV01P323 # الراتب إذا لم يعلمها لم يصح أذانه، وليس مرادا بل يصح إذا عرفها بخبر ~~ثقة كغير الراتب كما دل عليه كلام الأئمة حتى المتولي في تتمته، فشرط ~~المؤذن راتبا أو غيره معرفة دخول الأوقات بأمارات أو غيرها، فإن ابن أم ~~مكتوم كان راتبا مع أنه كان لا يعرفها بالأمارة فإنه كان لا يؤذن للصبح حتى ~~يقال له أصبحت أصبحت كما رواه البخاري، ويؤخذ من ذلك ما جرت به العادة من ~~أن المؤذنين لا يعرفون الوقت، ولكن ينصب لهم موقت يخبرهم بالوقت أن ذلك ~~يكفي كما قاله بعض المتأخرين، ولو أذن جاهلا بدخول الوقت فصادفه اعتد به ~~بناء على عدم اشتراط النية، وبهذا فارق التيمم والصلاة، ويؤخذ من ذلك أن ~~الخطبة كالأذان بناء على ما ذكر. # (ويكره) الأذان (للمحدث) حدثا أصغر لخبر «كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» ~~أو قال «على طهارة» رواه أبو داود وغيره. # وقال في المجموع: إنه صحيح، ولأنه يدعو إلى الصلاة فليكن بصفة من يمكنه ~~فعلها، وإلا فهو واعظ غير متعظ، وقضيته أنه يسن له التطهر من الخبث أيضا ~~(و) الكراهة (للجنب أشد) منها للمحدث؛ لأن الجنابة أغلظ (والإقامة) من كل ms0298 ~~منهما (أغلظ) أي أشد كراهة من الأذان لقربها من الصلاة، وقضية كلامه كأصله ~~أن كراهة إقامة المحدث أغلظ من كراهة أذان الجنب، والمتجه كما قال الإسنوي ~~تساويهما، وتقدم أن الحيض والنفاس أغلظ من الجنابة، فتكون الكراهة معهما ~~أغلظ من الكراهة مع الجنابة. # فإن قيل: يرد على ذلك المتيمم، ومن به نحو سلس بول وفاقد الطهورين فإن ~~الصلاة مطلوبة منهم، ولا يقال: إنه يكره لهم الأذان أو الإقامة. # أجيب بأن المراد بالمحدث أو الجنب من لا تباح له الصلاة. # ويجزئ أذان وإقامة مكشوف العورة والجنب وإن كان في مسجد؛ لأن المراد حصول ~~الإعلام وقد حصل، والتحريم لمعنى آخر وهو حرمة المسجد وكشف العورة، ولو حصل ~~له حدث ولو أكبر في أثناء ذلك استحب إتمامه ولا يستحب قطعه ليتوضأ لئلا ~~يوهم التلاعب، فإن تطهر ولم يطل زمنه بنى والاستئناف أولى. # (ويسن) للأذان مؤذن حر؛ لأنه أكمل من غيره (صيت) أي عالي الصوت لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في خبر عبد الله بن زيد «ألقه على بلال فإنه أندى منك ~~صوتا» (1) أي أبعد، ولزيادة الإبلاغ (حسن الصوت) ليرق قلب السامع ويميل إلى ~~الإجابة، ولأن الداعي ينبغي أن يكون حلو المقال، وروى الدارمي (2) ، وابن ~~خزيمة # PageV01P324 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عشرين رجلا فأذنوا فأعجبه صوت أبي ~~محذورة فعلمه الأذان» (عدل) ليقبل خبره عن الأوقات، ويؤمن نظره إلى ~~العورات، ويكره أذان فاسق وصبي وأعمى ليس معه بصير يعرف الوقت؛ لأنه ربما ~~غلط في الوقت، ولأنه يفوت على الناس فضيلة أول الوقت، ولذلك استحب كونه ~~عالما بالمواقيت. # فروع: يكره تمطيط الأذان: أي تمديده والتغني به: أي التطريب، ويسن أن ~~يكون المؤذن من ولد مؤذني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كبلال وابن أم ~~مكتوم وأبي محذورة وسعد القرظي، فإن لم يكن فمن أولاد مؤذني أصحابه، فإن لم ~~يكن أحد منهم فمن أولاد الصحابة ذكره في المجموع. # ويكره الركوب فيه للمقيم لما فيه من ترك القيام المأمور به بخلاف المسافر ~~لا يكره أذانه راكبا للحاجة ms0299 إلى الركوب في السفر، فإن أذن ماشيا أجزأه إن ~~لم يبعد عن مكان ابتدائه بحيث لا يسمع آخره من يسمع أوله وإلا لم يجزه، ~~ويندب أن يتحول من مكان الأذان للإقامة ولا يقيم وهو يمشي، ويسن أن يفصل ~~المؤذن والإمام بين الأذان والإقامة بقدر اجتماع الناس في مكان الصلاة ~~وبقدر أداء السنة التي قبل الفريضة، ويفصل بينهما في المغرب بنحو سكتة ~~لطيفة كقعود لطيف لضيق وقتها، ولاجتماع الناس لها قبل وقتها عادة، وعلى ما ~~صححه المصنف من أن للمغرب سنة قبلها يفصل بقدر أدائها أيضا. # (والإمامة أفضل منه) أي الأذان (في الأصح) لمواظبته - صلى الله عليه وسلم ~~- وخلفائه - رضي الله تعالى عنهم - عليها، ولأن القيام بالشيء أولى من ~~الدعاء إليه، واختار هذا السبكي مع قوله إن السلامة في تركها، ونقل في ~~الإحياء عن بعض السلف أنه قال: ليس بعد الأنبياء أفضل من العلماء، ولا بعد ~~العلماء أفضل من الأئمة المصلين؛ لأنهم قاموا بين الله وبين خلقه: هؤلاء ~~بالنبوة، وهؤلاء بالعلم، وهؤلاء بعماد الدين (قلت الأصح أنه) أي الأذان ~~(أفضل منها والله أعلم) لقوله تعالى: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله} ~~[فصلت: 33] [فصلت] قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: هم المؤذنون، ولخبر ~~«إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر والنجوم والأظلة لذكر الله» ~~رواه الحاكم وصحح إسناده، ولدعائه - صلى الله عليه وسلم - له بالمغفرة، ~~وللإمام بالإرشاد، والمغفرة أعلى من الإرشاد كما قاله الرافعي. # وقال الماوردي: دعا للإمام بالرشد خوف زيغه، وللمؤذن بالمغفرة لعلمه ~~بسلامة حاله. # وأجيب عن الأول بأن الأذان يحتاج إلى فراغ وكانوا مشتغلين بمصالح الأمة، ~~وقيل: لأنه - صلى الله عليه وسلم - لو أذن لوجب الحضور على من سمعه، وضعف ~~هذا بأن قرينة الحال تصرفه إلى الاستحباب، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أذن مرة في السفر كما رواه الترمذي بإسناد جيد، وقيل: أذن مرتين وصحح ~~المصنف في نكته أن الأذان مع الإقامة أفضل من الإمامة، وجرى على ذلك بعض ~~المتأخرين، والمعتمد ما في الكتاب تبعا لصاحب التنبيه، وإذا ms0300 كان أفضل من ~~الإمامة فهو أفضل من الخطابة؛ لأن الإمامة أفضل منها؛ لأن الإمام يأتي ~~بالمشروط والخطيب يأتي بالشرط، والإتيان بالمشروط أولى، وقيل: الأذان ~~والإمامة سواء، وقيل: إن علم من نفسه # PageV01P325 # القيام بحقوق الإمامة فهي أفضل وإلا فالأذان، وحكي عن نص الأم. # فإن قيل: كيف فضل المصنف الأذان مع موافقته الرافعي على تصحيحه أنه سنة ~~وتصحيحه فرضية الجماعة إذ يلزم من ذلك تفضيل سنة على فرض وإنما يرجحه عليها ~~من يقول بسنيتها؟ . # أجيب بأنه لا مانع من تفضيل سنة على فرض، فقد فضل ابتداء السلام على ~~الجواب، وإبراء المعسر على إنظاره مع أن الأول فيهما سنة، والثاني واجب. # فروع: يسن لمن صلح للأذان والإمامة الجمع بينهما قال في الروضة: وفيه ~~حديث حسن في الترمذي، وقيل يكره وقيل يباح، ويسن أن يتطوع المؤذن بالأذان ~~لخبر «من أذن سبع سنين محتسبا كتب له براءة من النار» رواه الترمذي وغيره. # وفي رواية «من أذن خمس صلوات إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» ~~وأن يكون الأذان بقرب المسجد وأن لا يكتفي أهل المساجد المتقاربة بأذان ~~بعضهم بل يؤذن في كل مسجد. # ويكره أن يخرج من المسجد بعد الأذان قبل أن يصلي إلا لعذر. # ووقت الأذان منوط بنظر المؤذن ولا يحتاج فيه إلى مراجعة الإمام، والإقامة ~~بنظر الإمام فلا يقيم إلا بإذنه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المؤذن ~~أملك بالأذان والإمام أملك بالإقامة» رواه ابن عدي من رواية أبي هريرة، فلو ~~أقام المؤذن بغير إذن الإمام اعتد به. # (وشرطه) أي الأذان (الوقت) ؛ لأنه للإعلام بدخوله فلا يصح، ولا يجوز قبله ~~بالإجماع لما فيه من الإلباس، لكن نص في البويطي على سقوط مشروعيته بفعل ~~الصلاة، وهذا يدل على أن مشروعية الأذان للصلاة وهو المعتمد كما مر، لا ~~للوقت، وعلى هذا لو نوى المسافر تأخير الصلاة، فإن قلنا بالأول لم يؤذن ~~وإلا أذن (إلا الصبح) أي أذانه (فمن نصف الليل) يصح لخبر الصحيحين «إن ~~بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم» ms0301 (1) زاد ~~البخاري «وكان رجلا أعمى لا ينادي حتى يقال له أصبحت أصبحت» كما مر، وإنما ~~جعل وقته في النصف الثاني؛ لأنه أقرب إلى الصبح إذ معظم الليل قد ذهب وقرب ~~الأذان من الوقت فهو منسوب إلى الصبح، ولهذا تقول العرب بعده: أنعم صباحا. # قال في الإقليد: فيستحب تقديمه قبل الوقت خلافا لما أطلقه الأكثرون من ~~أنه يجوز؛ لأن وقتها يدخل على الناس وفيهم الجنب والنائم، فاستحب تقديم ~~أذانها لينتبهوا ويتأهبوا ليدركوا فضيلة أول الوقت، وخرج بالأذان الإقامة ~~فلا تقدم بحال، ويشترط فيها أيضا أن لا يطول الفصل بينها وبين الصلاة كما ~~في المجموع. # قال المصنف في شرح مسلم في كلامه على أنه لم يكن بين أذانيهما إلا أن ~~ينزل هذا ويرقى هذا، قال العلماء: معناه أن بلالا كان يؤذن قبل الفجر ~~ويتربص بعد أذانه للدعاء ونحوه ثم يرقب الفجر، فإذا قارب طلوعه نزل فأخبر ~~ابن أم مكتوم فيتأهب ثم يرقى، وقيل: يدخل وقت أذانه في الشتاء لسبع يبقى # PageV01P326 # من الليل، وفي الصيف لنصف سبع، وصححه الرافعي في شرحه وضعفه المصنف في ~~زيادة الروضة، وقال: إن قائله اعتمد حديثا باطلا محرفا، ويدخل سبع الليل ~~الأخير بطلوع الفجر الأول، وقيل: وقته جميع الليل، وقيل: إذا خرج وقت ~~اختيار العشاء، وضبط المتولي السحر بما بين الفجر الكاذب والصادق، وقال ابن ~~أبي الصيف: السحر هو السدس الأخير. # (ويسن مؤذنان للمسجد) ونحوه تأسيا به - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~فوائدهما أنه (يؤذن واحد) للصبح (قبل الفجر وآخر بعده) للخبر السابق، ويزاد ~~عليهما بقدر الحاجة والمصلحة كما صححه المصنف خلافا للرافعي في استحباب ~~الاقتصار على أربعة، ويترتبون إن اتسع الوقت، ويقترعون للبداءة إن تنازعوا، ~~فإن ضاق الوقت والمسجد كبير تفرقوا في أقطاره وإن صغر اجتمعوا إن لم يؤد ~~اجتماعهم إلى اضطراب واختلاط ويقفون عليه كلمة كلمة فإن أدى إلى ذلك أذن ~~بعضهم بالقرعة. # قال في المجموع: وعند الترتيب لا يتأخر بعضهم عن بعض: لئلا يذهب أول ~~الوقت، فإن لم يكن إلا مؤذن واحد سن له أن ms0302 يؤذن المرتين. # فإن اقتصر على مرة فالأولى أن تكون بعد الفجر، والمؤذن الأول أولى ~~بالإقامة إلا أن يكون الراتب غيره فالراتب أولى، ويجوز للإمام أن يرزق ~~المؤذن من مال المصالح. # قال في المجموع: ولا يجوز أن يرزق مؤذنا وهو يجد متبرعا كما نص عليه. # قال القاضي حسين: لأن الإمام في بيت المال كالوصي في مال اليتيم، والوصي ~~لو وجد من يعمل في مال اليتيم متبرعا لم يجز أن يستأجر عليه من مال اليتيم ~~فكذا الإمام. # فإن تطوع به فاسق وثم أمين أو أمين، وثم أمين أحسن صوتا منه وأبى الأمين ~~في الأولى والأحسن صوتا في الثانية إلا بالرزق رزقه الإمام من سهم المصالح ~~عند الحاجة بقدرها، وللإمام أن يرزقهم وإن تعددوا بعدد المساجد وإن تقاربت ~~وأمكن جمع الناس بأحدها لئلا تتعطل، ويبدأ وجوبا إن ضاق بيت المال وندبا إن ~~اتسع بالأهم كمؤن الجامع، وأذان صلاة الجمعة أهم من غيره لكثرة جماعتها ~~وقصد الناس لها، وللإمام وغيره استئجاره على الأذان؛ لأنه عمل معلوم يرزق ~~عليه ككتابة الصك ولرجوع نفعه إلى عموم المسلمين فهو كتعليم القرآن ولا ~~يشترط بيان المدة إذا استأجره الإمام من بيت المال بل يكفي أن يقول ~~استأجرتك كل شهر بكذا بخلاف ما إذا استأجره من ماله أو استأجره غيره فلا بد ~~من بيانها على الأصل في الإجارة، وتدخل الإقامة في استئجار الأذان ضمنا، ~~ويبطل إفرادها بإجارة إذ لا كلفة فيها، وفي الأذان كلفة غالبا لرعاية الوقت ~~فسقط ما قيل: إن هذه الصورة ليست بصافية عن الإشكال. # ولا يصح الأذان للجماعة بالعجمية وهناك من يحسن العربية، بخلاف ما إذا ~~كان هناك من لا يحسنها، فإن أذن لنفسه وكان لا يحسن العربية صح. # وإن كان هناك من يحسنها، وعليه أن يتعلم، حكاه في المجموع عن الماوردي، ~~وأقره. # (ويسن لسامعه) أي المؤذن ومستمعه كما فهم بالأولى، ومثل المؤذن المقيم ~~(مثل قوله) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما ~~يقول المؤذن» (1) متفق عليه. # ويقاس بالمؤذن # PageV01P327 # المقيم، وتناولت عبارته ms0303 الجنب والحائض ونحوهما وهو المعتمد كما جزما به ~~خلافا للسبكي في قوله لا يجيبان لحديث «كرهت أن أذكر الله إلا على طهر» ~~ولابنه في قوله: ويمكن أن يتوسط، فيقال: تجيب الحائض لطول زمنها بخلاف ~~الجنب، وتناولت أيضا المجامع وقاضي الحاجة، لكن إنما يجيبان بعد الفراغ. # كما قاله في المجموع، ومحله ما لم يطل الفصل، فإن طال لم تستحب لهما ~~الإجابة، وفارق هذا تكبير العيد المشروع عقب الصلاة حيث يتدارك وإن طال ~~الفصل بأن الإجابة تنقطع مع الطول بخلاف التكبير ومن في صلاة، والأصح أنه ~~لا يستحب له الإجابة بل تكره، فإن قال في التثويب: صدقت وبررت، أو قال: حي ~~على الصلاة أو الصلاة خير من النوم بطلت صلاته، بخلاف صدق رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - لا تبطل به كما صرح به في المجموع، وإن أجاب في أثناء ~~الفاتحة وجب استئنافها، وإذا كان السامع أو المستمع في قراءة أو ذكر استحب ~~له أن يقطعهما ويجيب، أو في طواف أجاب فيه كما قاله الماوردي. # ويسن أن يجيب في كل كلمة عقبها بأن لا يقارن ولا يتأخر كما في المجموع. # قال الإسنوي: ومقتضاه الإجزاء في هذه الحالة وامتناعه عند التقدم، وأفهم ~~كلام المصنف: أنه لو علم أذان غيره أو إقامته ولم يسمعه لبعد أو صمم لا تسن ~~له الإجابة. # وقال في المجموع: إنه الظاهر؛ لأنها معلقة بالسماع في خبر «إذا سمعتم ~~المؤذن» وكما في نظيره من تشميت العاطس. # قال: وإذا لم يسمع الترجيع فالظاهر أنه تسن له الإجابة فيه لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «قولوا مثل ما يقول» ولم يقل مثل ما تسمعون، ويؤخذ من ~~كلام المجموع في ذلك أنه لو سمع بعض الأذان يسن له أن يجيب في الجميع، وبه ~~صرح الزركشي وغيره. # قال في المجموع: وإذا سمع مؤذنا بعد مؤذن، فالمختار أن أصل الفضيلة في ~~الإجابة شامل للجميع إلا أن الأول متأكد يكره تركه، وقال ابن عبد السلام: ~~إجابة الأول أفضل إلا أذاني الصبح فلا أفضلية فيهما لتقدم الأول ووقوع ms0304 ~~الثاني في الوقت وإلا أذاني الجمعة لتقدم الأول ومشروعية الثاني في زمنه - ~~صلى الله عليه وسلم - (إلا في حيعلتيه) وهما حي على الصلاة، حي على الفلاح ~~(فيقول) بدل كل منهما (لا حول) أي عن المعصية إلا بعصمة الله (ولا قوة) على ~~الطاعة (إلا بالله) أي بعون الله، فقد ثبت عن ابن مسعود أنه قال «كنت عند ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتدري ما تفسيرها؟ قلت: لا. قال: لا حول ~~عن معصية الله إلا بعصمة الله ولا قوة على طاعة الله إلا بعون الله ثم ضرب ~~بيديه على منكبي وقال: هكذا أخبرني جبريل - عليه السلام -» ويقول ذلك في ~~الأذان أربعا، وفي الإقامة مرتين. # قاله في المجموع: وقيل: يحوقل مرتين في الأذان، واختاره ابن الرفعة وكلام ~~المصنف يميل إليه ولو عبر بحيعلاته لوافق الأول المعتمد # PageV01P328 # وإنما لم يقل في الحيعلتين مثل ما يقول؛ لأنهما دعاء إلى الصلاة لا يليق ~~بغير المؤذن والمقيم، فسن للمجيب ذلك؛ لأنه تفويض محض إلى الله تعالى، ~~ولقوله في خبر مسلم «وإذا قال حي على الصلاة قال: أي سامعه لا حول ولا قوة ~~إلا بالله، وإذا قال حي على الفلاح قال: لا حول ولا قوة إلا بالله» وفي آخر ~~الحديث من قال ذلك مخلصا من قلبه دخل الجنة (1) وفي الصحيحين: «لا حول ولا ~~قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة» أي أجرها مدخر لقائلها كما يدخر الكنز. # فائدة: الحاء والعين لا يجتمعان في كلمة واحدة أصلية الحروف لقرب مخرجهما ~~إلا أن تؤلف كلمة من كلمتين كقولهم حيعل، فإنها مركبة من كلمتين. من حي على ~~الصلاة، ومن حي على الفلاح، ومن المركب من كلمتين قولهم حوقل إذا قال: لا ~~حول ولا قوة إلا بالله هكذا قاله الجوهري. # وقال الأزهري وغيره: حولق بتقديم اللام على القاف فهي مركبة من حاء حول ~~وقاف قوة، وكقولهم: بسمل، إذا قال: بسم الله، وحمدل، إذا قال: الحمد لله، ~~والهيللة، ms0305 إذا قال: لا إله إلا الله، والجعفلة، جعلت فداءك، والطلبقة، أطال ~~الله بقاءك، والدمعزة، أدام الله عزك. # والفلاح الظفر بالمطلوب، والنجاة من المرهوب. # قال الإسنوي: والقياس أن السامع يقول في قول المؤذن: ألا صلوا في رحالكم: ~~لا حول ولا قوة إلا بالله (قلت: وإلا في التثويب) في أذاني الصبح (فيقول) ~~بدل كلمتيه (صدقت وبررت) بكسر الراء الأولى وسكون الثانية، وحكي فتح ~~الأولى: أي صرت ذا بر: أي خير كثير (والله أعلم) لما في ذلك من المناسبة، ~~ولخبر ورد فيه، قاله ابن الرفعة، قال الدميري: ولا يعرف من قاله، وقيل ~~يقول: صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصلاة خير من النوم، والمشهور ~~استحباب الإجابة في كلمات الإقامة كما تقرر إلا في كلمتي الإقامة، فيقول " ~~أقامها الله وأدامها ما دامت السموات والأرض " لما فيه من المناسبة أيضا، ~~ولخبر رواه أبو داود لكن بسند ضعيف. # وقال الإمام يقول: (اللهم أقمها وأدمها واجعلني من صالحي أهلها) (2) وهو ~~أيضا مروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وقيل يجيب إلا في كلمتيها فقط. # (و) يسن (لكل) من مؤذن وسامع ومستمع قال شيخنا ومقيم، ولم أره لغيره (أن ~~يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم -) ويسلم أيضا لما مر من أنه يكره ~~إفرادها عنه (بعد فراغه) من الأذان أو الإقامة على ما مر لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من ~~صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» (ثم) يقول: (اللهم) أصله يا الله ~~حذفت منه يا وعوض عنه الميم؛ ولهذا لا يجوز الجمع بينهما (رب هذه الدعوة) ~~بفتح الدال: أي الأذان أو الإقامة على # PageV01P329 # ما مر (التامة) أي السالمة من تطرق نقص إليها (والصلاة القائمة) أي التي ~~به تقام (آت) أعط (محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قال ذلك حين يسمع النداء حلت له شفاعتي ~~يوم القيامة» (1) رواه البخاري: أي حصلت وزاد في التنبيه بعد والفضيلة: ~~والدرجة ms0306 الرفيعة، وبعد وعدته: يا أرحم الراحمين، والوسيلة أصل ما يتوسل به ~~إلى الشيء، والجمع وسائل، والمراد منها في الحديث القرب من الله تعالى، ~~وقيل: منزلة في الجنة كما ثبت في صحيح مسلم: وقيل: قبتان في أعلى عليين ~~إحداهما من لؤلؤة بيضاء يسكنها محمد وآله، والأخرى من ياقوتة صفراء يسكنها ~~إبراهيم وآله، والمقام المذكور هو المراد في قوله تعالى: {عسى أن يبعثك ربك ~~مقاما محمودا} [الإسراء: 79] [الإسراء] وهو مقام الشفاعة في فصل القضاء يوم ~~القيامة يحمده فيه الأولون والآخرون رواه البزار من حديث أبي هريرة. # وقال مجاهد والطبري: المقام المحمود أن الله تعالى يجلسه على العرش، ووقع ~~في المحرر والشرح المقام المحمود معرفا، ونكره في المجموع، واعترض برواية ~~النسائي وابن خزيمة وابن حبان والبيهقي له معرفا بإسناد صحيح. # فإن قيل: ما فائدة طلب ذلك له - صلى الله عليه وسلم - وهو واجب الوقوع ~~بوعد الله تعالى؟ . # أجيب بأن في ذلك إظهارا لشرفه وعظيم منزلته - صلى الله عليه وسلم - وزاده ~~فضلا وشرفا لديه، وقول المصنف: الذي وعدته في محل نصب بدل من قوله مقاما لا ~~نعت له: لأنه يجوز إبدال المعرفة من النكرة ولا يجوز نعت النكرة بالمعرفة ~~كما لا يجوز نعت المعرفة بالنكرة، ويجوز أن يكون منصوبا بتقدير أعني، ~~ومرفوعا خبر لمبتدأ محذوف. # تتمة: يندب الدعاء بين الأذان والإقامة لخبر «الدعاء لا يرد بين الأذان ~~والإقامة فادعوا» رواه الترمذي وحسنه. # قال في العباب: وأكده بسؤال العافية في الدنيا والآخرة، وأن يقول المؤذن ~~ومن سمعه بعد أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك وإدبار نهارك وأصوات دعاتك ~~فاغفر لي، وبعد أذان الصبح: اللهم هذا إقبال نهارك وإدبار ليلك وأصوات ~~دعاتك فاغفر لي (2) . ### | [فصل في استقبال القبلة] # (فصل) استقبال القبلة: بالصدر لا بالوجه (شرط لصلاة القادر) على ~~الاستقبال لقوله تعالى: # PageV01P330 # {فول وجهك شطر} [البقرة: 144] أي نحو {المسجد الحرام} [البقرة: 144] ~~[البقرة] والاستقبال لا يجب في غير الصلاة، فتعين أن يكون فيها، وقد ورد ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للمسيء صلاته وهو خلاد بن رافع الزرقي ms0307 ~~الأنصاري: «إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة» (1) رواه ~~الشيخان. # ورويا «أنه - صلى الله عليه وسلم - ركع ركعتين قبل الكعبة: أي وجهها، ~~وقال: هذه القبلة» مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» فلا تصح الصلاة بدونه ~~إجماعا. # والقبلة في اللغة: الجهة والمراد هنا الكعبة، ولو عبر بها لكان أولى؛ ~~لأنها القبلة المأمور بها ولكن القبلة صارت في الشرع حقيقة الكعبة لا يفهم ~~منها غيرها، سميت قبلة؛ لأن المصلي يقابلها، وكعبة لارتفاعها وقيل ~~لاستدارتها. # أما العاجز عنه كمريض لا يجد من يوجهه إليها ومربوط على خشبة فيصلي على ~~حاله ويعيد وجوبا. # قال في الكفاية: ووجوب الإعادة دليل على الاشتراط: أي فلا يحتاج إلى ~~التقييد بالقادر، فإنها شرط للعاجز أيضا بدليل القضاء، ولذلك لم يذكره في ~~التنبيه والحاوي، واستدرك على ذلك السبكي، فقال: لو كان شرطا لما صحت ~~الصلاة بدونه، ووجوب القضاء لا دليل فيه اه. # وفي هذا نظر؛ لأن الشرط إذا فقد تصح الصلاة بدونه وتعاد كفاقد الطهورين، ~~ثم رأيت الأذرعي تعرض لذلك. # (إلا في) صلاة (شدة الخوف) فيما يباح من قتال أو غيره فرضا كانت أو نفلا، ~~فليس التوجه بشرط فيها لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: ~~239] [البقرة] قال ابن عمر " مستقبلي القبلة وغير مستقبليها " رواه البخاري ~~في التفسير قال في الكفاية: نعم لو قدر أن يصلي قائما إلى غير القبلة ~~وراكبا إلى القبلة وجب الاستقبال راكبا؛ لأنه آكد من القيام؛ لأن القيام ~~يسقط في النافلة بغير عذر، بخلاف الاستقبال، وقد أعاد المصنف المسألة ~~مبسوطة في صلاة الخوف، ونذكر ما فيها هناك إن شاء الله تعالى. # (و) وإلا في (نفل السفر) المباح لقاصد محل معين؛ لأن النفل يتوسع فيه ~~كجوازه قاعدا للقادر، وخرج بذلك النفل في الحضر فلا يجوز، وإن احتيج فيه ~~للتردد كما في السفر لعدم وروده (فللمسافر) السفر المذكور (التنفل راكبا) ~~لحديث جابر قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي على راحلته ~~حيث توجهت به: أي في جهة مقصده، فإذا أراد الفريضة نزل ms0308 فاستقبل القبلة» ~~رواه البخاري (وماشيا) قياسا على الراكب، بل أولى. # والحكمة في التخفيف في ذلك على المسافر أن الناس محتاجون إلى الأسفار، ~~فلو شرط فيها الاستقبال للنفل لأدى إلى ترك أورادهم أو مصالح معايشهم، ~~ويشترط ترك الأفعال الكثيرة من غير عذر كالركض والعدو (ولا يشترط طول سفره ~~على المشهور) لعموم الحاجة قياسا على تلك الجمعة، والسفر القصير. # قال الشيخ أبو حامد وغيره: مثل أن يخرج # PageV01P331 # إلى ضيعة مسيرتها ميل أو نحوه، وقال القاضي والبغوي: أن يخرج إلى مكان لا ~~تلزم فيه الجمعة لعدم سماع النداء وهما متقاربان. # والثاني يشترط كالقصر، وفرق الأول بأن النفل أخف فيتوسع فيه؛ ولهذا جاز ~~من قعود في الحضر مع القدرة على القيام. # (فإن أمكن) أي سهل (استقبال الراكب) غير ملاح (في مرقد) كمحمل واسع وهودج ~~في جميع صلاته (وإتمام) الأركان كلها أو بعضها نحو (ركوعه وسجوده لزمه) ذلك ~~لتيسره عليه كراكب السفينة، وفي قول لا يلزمه؛ لأن الحركة تضر بالدابة ~~بخلاف السفينة (وإلا) وإن لم يمكن أي يسهل ذلك كأن كان على سرج أو قتب ~~(فالأصح أنه إن سهل الاستقبال) بأن تكون الدابة واقفة، وأمكن انحرافه عليها ~~أو تحريفها أو سائرة وبيده زمامها وهي سهلة (وجب) لتيسره عليه (وإلا) أي ~~وإن لم يسهل بأن كانت الدابة سائرة وهي مقطورة ولم يسهل انحرافه عليها أو ~~جموحا لا يسهل تحريفها (فلا) يجب للمشقة واختلال أمر السير عليه، وقيل يجب ~~عليه مطلقا، فإن تعذر لم تصح صلاته وقيل لا يجب مطلقا؛ لأن وجوبه يشوش عليه ~~السير. # (ويختص) وجوب الاستقبال (بالتحرم) فلا يجب فيما عداه، وإن سهل، والفرق أن ~~الانعقاد يحتاط له ما لا يحتاط لغيره لوقوع أول الصلاة بالشرط، ثم يجعل ما ~~بعده تابعا له، ويدل لذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا سافر فأراد ~~أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى حيث وجهه ركابه» (1) رواه أبو ~~داود بإسناد حسن كما قاله في المجموع (وقيل يشترط في السلام أيضا) ؛ لأنه ~~آخر طرفي الصلاة، فاشترط فيه ذلك ms0309 كالتحرم والأصح المنع كما في سائر الأركان ~~ولا يشترط فيما بينهما جزما. # قال في المهمات: وقضية كلام الشيخين فيما إذا كانت سهلة أنه لا يلزمه ~~الاستقبال في غير التحرم أيضا وإن كانت واقفة، وهو بعيد. # قال ابن الصباغ: والقياس أنه ما دام واقفا لا يصلي إلا إلى القبلة وهو ~~متعين، وفي الكفاية عن الأصحاب أنه لو وقف لاستراحة أو انتظار رفقة لزمه ~~الاستقبال ما دام واقفا، فإن سار أتم صلاته إلى جهة سفره إن كان سيره لأجل ~~سير الرفقة، وإن كان مختارا له بلا ضرورة لم يجز أن يسير حتى تنتهي صلاته؛ ~~لأنه بالوقوف لزمه فرض التوجه، وفي شرح المهذب عن الحاوي نحوه اه. # وما قاله كما قال شيخي ظاهر في الواقفة، ولكن لا يلزمه بالوقوف إتمام ~~التوجه لظاهر الحديث السابق. # أما الماشية فلا يجب الاستقبال عليها في غير التحرم وإن سهل. # أما ملاح السفينة وهو الذي يسيرها فلا يلزمه توجه؛ لأن تكليفه ذلك يقطعه ~~عن التنفل أو عمله بخلاف بقية من في السفينة، فإنه يلزمهم ذلك، وهذا ما ~~صححه المصنف في التحقيق وغيره، وإن صحح الرافعي في الشرح الصغير اللزوم. # (ويحرم انحرافه عن) صوب # PageV01P332 # (طريقه) ؛ لأنه بدل عن القبلة (إلا إلى القبلة) ؛ لأنها الأصل حتى لو ~~انحرف بركوبه مقلوبا عن صوب مقصده إلى القبلة لم يضر، سواء أكانت القبلة ~~خلفه أم لا خلافا لما وقع في الدميري من أنه يضر إذا كانت خلفه، فإن انحرف ~~إلى غيرها عالما مختارا بطلت صلاته، وكذا النسيان أو خطأ طريق أو جماح دابة ~~إن طال الزمن وإلا فلا، ولكن يسجد للسهو؛ لأن عمد ذلك مبطل وفعل الدابة ~~منسوب إليه، وهذا ما جزم به ابن الصباغ وصححاه في الجماح، والرافعي في ~~الشرح الصغير في النسيان، ونقله الخوارزمي (1) فيه عن الإمام الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه -. # وقال الإسنوي: تتعين الفتوى به، لكن المنصوص فيه كما في الروضة وأصلها ~~أنه لا يسجد وصححه في المجموع وغيره، والمعتمد الأول. # : ولو انحرفت الدابة بنفسها من غير جماح وهو ms0310 غافل عنها ذاكر للصلاة ففي ~~الوسيط إن قصر الزمان لم تبطل، وإلا فوجهان اه. # قال شيخنا: أوجههما البطلان، ولو أحرفه غيره قهرا بطلت وإن عاد عن قرب ~~لندرته، ولو كان لصوب مقصده طريقان: # أحدهما يستقبل فيه القبلة. # والآخر لا يستقبل فيه فسلكه فهل يشترط فيه أن يكون له غرض في سلوكه كما ~~في مسافة القصر لم أر من ذكره، والظاهر كما قال شيخي عدم الاشتراط، والفرق ~~بينهما أن النفل يتوسع فيه. # (ويومئ) أي يكفيه الإيماء (بركوعه وسجوده) ويكون سجوده (أخفض) من ركوعه، ~~وفي بعض النسخ وسجوده وجوبا إن أمكن تمييزا بينهما للاتباع، ولا يجب عليه ~~وضع الجبهة على السرج ونحوه لما فيه من المشقة، ولا أن ينحني غاية الوسع، ~~وذلك لما روى البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي على راحلته حيث ~~توجهت به يومئ إيماء إلا الفرائض» (2) ، وفي حديث الترمذي في صلاته - صلى ~~الله عليه وسلم - على الراحلة بالإيماء يجعل السجود أخفض من الركوع. # (والأظهر أن الماشي يتم) وجوبا (ركوعه وسجوده ويستقبل فيهما وفي إحرامه) ~~وجلوسه بين سجدتيه لسهولته عليه بالمكث. # والثاني يكفيه أن يومئ بالركوع والسجود كالراكب، ويلزمه الاستقبال فيهما، ~~ويلزمه في الإحرام على الأصح، ولا # PageV01P333 # يلزمه على القولين في السلام (و) الأظهر أنه (لا يمشي) أي يحرم عليه ~~المشي (إلا في قيامه) الشامل لاعتداله (وتشهده) ولو التشهد الأول فلا يجوز ~~له أن يمشي في غيرهما كجلوسه بين السجدتين. والثاني: لا يمشي إلا في القيام ~~فقط. والثالث: لا يشترط اللبث بالأرض في شيء، ويومئ بالركوع والسجود ~~كالراكب. # فإن قيل: قيام الاعتدال ركن قصير فلم جوزتم فيه المشي دون الجلوس بين ~~السجدتين؟ . # أجيب بأن مشي القائم سهل فسقط عنه التوجه فيه ليمشي فيه شيئا من سفره قدر ~~ما يأتي بالذكر المسنون فيه، ومشي الجالس لا يمكن إلا بالقيام، وهو غير ~~جائز فلزمه التوجه فيه. # ولو بلغ المسافر المحط الذي ينقطع به السير أو بلغ طرف بنيان بلد تلزم ~~الإقامة به، أو نوى وهو مستقل ماكث بمحل الإقامة به. ms0311 وإن لم يصلح لها لزمه ~~أن ينزل عن دابته إن لم يستقر في نحو هودج ولم يمكنه أن يتمها مستقبلا، وهي ~~واقفة لانقطاع سفره الذي هو سبب الرخصة بخلاف المار بذلك ولو بقرية له فيها ~~أهل فلا يلزمه النزول، فالشرط في جواز التنفل راكبا وماشيا دوام السفر ~~والسير، فلو نزل في أثناء صلاته لزمه أن يتمها للقبلة قبل ركوبه، فإن ركب ~~قبل ذلك أو ابتدأها وهو نازل للقبلة ثم ركب قبل أن يتمها بطلت صلاته إلا أن ~~يضطر إلى الركوب، وله العدو وركض الدابة في صلاته لحاجة تتعلق بسفره كخوف ~~تخلفه عن الرفقة، فإن فعل ذلك بلا حاجة أو لحاجة لا تتعلق بالسفر كصيد يريد ~~إمساكه بطلت صلاته وإن كان ظاهر كلام ابن المقري في الثانية أنها لا تبطل. # ولو بالت أو راثت دابته أو أوطأها نجاسة لم يضر؛ لأنه لم يلاقها، نعم قال ~~صاحب العباب: لو دمي فم الدابة وعنانها بيده ضر اه. # وينبغي أن يلحق بذلك كل نجاسة اتصلت بالدابة وعنانها بيده أخذا من مسألة ~~مسك الحبل المتصل بساجور الكلب، وهذا ظاهر إذا صلى عليها، وهي واقفة، فإن ~~كانت سائرة لم يضر؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك. # أما الماشي فتبطل صلاته إن وطئ نجاسة عمدا ولو يابسة وإن لم يجد معدلا عن ~~النجاسة كما جزم به ابن المقري، وهو مقتضى كلام التحقيق بخلاف ما لو وطئها ~~ناسيا، وهي يابسة للجهل بها مع مفارقته لها حالا، فأشبهت ما لو وقعت عليه ~~فنحاها في الحال، وهي يابسة أو رطبة وهي معفو عنها كذرق طير عمت به البلوى ~~كما جزم به ابن المقري أيضا، ولا يكلف التحفظ والاحتياط في المشي؛ لأن ~~تكليفه يشوش عليه غرض السير. # (ولو صلى) مميز (فرضا على دابة واستقبل وأتم ركوعه وسجوده) وسائر أركانه ~~بأن كان في نحو هودج (وهي واقفة) وإن لم تكن معقولة أو على سرير يحمله رجال ~~وإن مشوا أو في أرجوحة أو في الزورق الجاري (جاز) وقيد في المحرر والتنبيه ~~الدابة بالمعقولة. # قال ms0312 المصنف في الدقائق: الصواب حذفه (أو سائرة فلا) يجوز؛ لأن سيرها ~~منسوب إليه بدليل جواز الطواف عليها، وفرق المتولي بينها وبين الرجال ~~السائرين بالسرير، بأن الدابة لا تكاد تثبت على حالة واحدة فلا تراعي الجهة ~~بخلاف الرجال، قال حتى لو كان للدابة من يلزم # PageV01P334 # لجامها ويسيرها بحيث لا تختلف الجهة جاز ذلك، ويؤخذ منه أنه لو كان ~~الحامل للسرير غير مميز كمجنون لم يصح لما ذكر، وشملت عبارته الصلاة ~~المنذورة وصلاة الجنازة لسلوكهم بالأول مسلك واجب الشرع، ولأن الركن الأعظم ~~في الثانية القيام، وفعلها على الدابة السائرة يمحو صورتها، فإن فرض ~~إتمامها عليها فكذلك كما اقتضاه كلامهم خلافا لما صرح به الإمام من الجواز ~~وصوبه الإسنوي؛ لأن الرخصة في النفل إنما كانت لكثرته وتكرره، وهذه نادرة. # ولا يجوز لمن يصلي فرضا في سفينة ترك القيام إلا من عذر كدوران رأس ~~ونحوه، فإن حولتها الريح فتحول صدره عن القبلة وجب رده إليها ويبني إن عاد ~~فورا وإلا بطلت صلاته، ويصلي المصلوب أو الغريق ونحوه حيث توجه للضرورة ~~ويعيد. # (ومن صلى) فرضا أو نفلا (في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو ~~مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع) بذراع الآدمي تقريبا (أو) صلى (على ~~سطحها) أو في عرصتها إذا انهدمت والعياذ بالله تعالى (مستقبلا من بنائها ما ~~سبق) وهو ثلثي ذراع أو استقبل شاخصا كذلك متصلا بالكعبة وإن لم يكن منها ~~كشجرة نابتة وعصا مسمرة أو مبنية وإن لم يكن قدر قامته طولا وعرضا (جاز) أي ~~ما صلاه؛ لأنه متوجه إلى جزء من الكعبة أو إلى ما هو كالجزء منها، وإن خرج ~~بعضه عن محاذاة الشاخص؛؛ لأنه مواجه ببعضه جزءا وبباقيه هواء الكعبة بخلاف ~~ما إذا كان الشاخص أقل من ثلثي ذراع فلا تصح الصلاة إليه؛ لأنه سترة المصلي ~~فاعتبر فيه قدرها،؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «سئل عنها فقال كمؤخرة ~~الرحل» (1) رواه مسلم، وظاهر كلامهم أنه لو استقبل الشاخص المذكور في حال ~~قيامه دون بقية صلاته كأن استقبل خشبة عرضها ثلثا ms0313 ذراع معترضة في باب ~~الكعبة تحاذي صدره في حال قيامه دون بقية صلاته أنها تصح، وفي ذلك وقفه، بل ~~الذي ينبغي أنها لا تصح في هذه الحالة إلا على الجنازة؛ لأنه مستقبل في ~~جميع صلاته بخلاف غيرها؛ لأنه في حال سجوده غير مستقبل لشيء منها، ولو أزيل ~~هذا الشاخص في أثناء صلاته لم يضر؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في ~~الابتداء. # وبخلاف ما إذا صلى إلى متاع موضوع أو زرع نابت أو خشبة مغروزة فيها لم ~~تصح صلاته؛ لأن ذلك ليس كالجزء منها. # فإن قيل: قد عدوا الأوتاد المغروزة من الدار بدليل دخولها في بيع الدار ~~فلم لا يعدوا العصا المغروزة في الكعبة منها؟ . # أجيب بأن العادة جرت بغرز الأوتاد في الدار للمصلحة فعدت من الدار لذلك. # ولو وقف خارج العرصة ولو على جبل أجزأه ولو بغير شاخص؛ لأنه يعد متوجها ~~إليها بخلاف المصلي فيها، والغرض في القبلة إصابة العين في القرب يقينا، ~~وفي البعد ظنا فلا يكفي إصابة الجهة للأدلة السابقة أول الفصل. # فلو خرج عن محاذاة الكعبة ببعض بدنه بأن وقف بطرفها، وخرج عنه ببعضه بطلت ~~صلاته. # ولو امتد صف طويل بقرب الكعبة # PageV01P335 # وخرج بعضهم عن المحاذاة بطلت صلاته؛ لأنه ليس مستقبلا لها ولا شك أنهم ~~إذا بعدوا عنها حاذوها وصحت صلاتهم، وإن طال الصف؛ لأن صغير الحجم كلما زاد ~~بعده زادت محاذاته كغرض الرماة. # واستشكل بأن ذلك إنما يحصل مع الانحراف ولو استقبل الركن صح كما قاله ~~الأذرعي؛ لأنه مستقبل البناء المجاور للركن، وإن كان بعض بدنه خارجا عن ~~الركن من الجانبين، بخلاف ما لو استقبل الحجر بكسر الحاء فقط فإنه لا يكفي؛ ~~لأن كونه من البيت مظنون لا مقطوع به؛ لأنه إنما ثبت بالآحاد. # ولو استدبر الكعبة ناسيا، وطال الزمن بطلت صلاته لمنافاة ذلك لها بخلاف ~~ما إذا قصر أو أميل عنها قهرا بطلت صلاته، وإن قصر الزمن. وصلاة النفل في ~~الكعبة أفضل منه خارجها، وكذا الفرض إن لم ترج جماعة خارجها، فإن رجيت ms0314 ~~فخارجها أفضل؛ لأن المحافظة على فضيلة تتعلق بنفس العبادة أولى من المحافظة ~~على فضيلة تتعلق بمكانها كالجماعة ببيته، فإنها أفضل من الانفراد في المسجد ~~وكالنافلة ببيته فإنها أفضل منها في المسجد، وإن كان المسجد أفضل منه، ~~وإنما لم يراع خلاف من قال بعدم صحة الصلاة في الكعبة لعدم احترامه ~~بمخالفته لسنة صحيحة، فإنه - صلى الله عليه وسلم - صلى فيها. # (ومن أمكنه علم القبلة) بأن كان بحضرة البيت أو بمكة ولا حائل أو على جبل ~~أبي قبيس أو على سطح بحيث يعاينها، وشك فيها لظلمة أو غيرها لم يعمل بغير ~~علمه، و (حرم عليه التقليد) أي الأخذ بقول مجتهد (والاجتهاد) أي العمل به ~~كالحاكم يجد النص، وكذا يحرم عليه الأخذ بخبر الغير كما يعلم مما سيأتي، ~~ولو عبر المصنف بقوله: حرم عليه الرجوع إلى غيره لشمله، فإن قبول قول ~~المخبر ليس تقليدا. # ولو بنى محرابه على العيان صلى إليه أبدا ولا يحتاج في كل صلاة إلى ~~المعاينة، وكذا لو صلى بالمعاينة لا يحتاج إليها في كل صلاة، وفي معنى ~~المعاين من نشأ بمكة، وتيقن إصابة القبلة، وإن لم يعاينها حين يصلي. # ولو حال بين الحاضر بمكة وبين الكعبة حائل خلقي كجبل أو حادث كبناء جاز ~~له أن يجتهد للمشقة في تكليف المعاينة كما ذكره في التحقيق، ومحله إذا كان ~~لحاجة، فإن بنى حائلا منع المشاهدة بلا حاجة لم تصح صلاته بالاجتهاد ~~لتفريطه، ومحله أيضا عند فقد المخبر عن علم، فإن وجد فهو مقدم على الاجتهاد ~~كما سيأتي. # ولا يجوز له الاجتهاد في محاريب المسلمين ومحاريب معظم طريقهم وقراهم ~~القديمة إن نشأ بها قرون من المسلمين، وإن صغرت وخربت إن سلمت من الطعن؛ ~~لأنها لم تنصب إلا بحضرة جمع من أهل المعرفة بالأدلة فجرى ذلك مجرى الخبر ~~عن علم إلا تيامنا وتياسرا فيجوز إذ لا يبعد الخطأ فيهما بخلافه في الجهة ~~ولا يجوز ذلك في محراب النبي - صلى الله عليه وسلم - ومساجده التي صلى فيها ~~إن علمت؛ لأنه لا يقر - صلى الله ms0315 عليه وسلم - على خطأ. # فلو تخيل حاذق فيها يمنة أو يسرة فخياله باطل، ومحاريبه كل ما ثبتت صلاته ~~فيه إذ لم يكن في زمنه - صلى الله عليه وسلم - هذا المحراب الذي هو الطاق ~~المعروف. # والمحراب لغة صدر المجلس، سمي به؛ لأن المصلي يحارب فيه الشيطان، وألحق ~~بعض الأصحاب قبلة البصرة والكوفة # PageV01P336 # بموضع صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - لنصب الصحابة لهما. # ويجوز الاجتهاد في خربة أمكن أن يكون بناها الكفار، وكذا في طريق يندر ~~مرور المسلمين بها أو يستوي مرور الفريقين بها. . # (وإلا) أي وإن لم يمكنه علم القبلة بشيء مما ذكر (أخذ) وجوبا (بقول ثقة) ~~بصير مقبول الرواية ولو عبدا وامرأة (يخبر عن علم) بالقبلة أو المحراب ~~المعتمد ولا يجوز له الاجتهاد، ويجب عليه السؤال عمن يخبره بذلك عند الحاجة ~~إليه. # فإن قيل: قد يشكل هذا بما تقدم من أن من بمكة وبينه وبين القبلة حائل لا ~~يكلف الصعود. # أجيب بأن السؤال لا مشقة فيه بخلاف الصعود، فإن فرض أن عليه في السؤال ~~مشقة لبعد المكان أو نحوه كان الحكم فيها كما في تلك، نبه على ذلك الزركشي، ~~وخرج بمقبول الرواية غيره كفاسق وصبي مميز وكافر، ويعتمد الأعمى ومن في ~~ظلمة المحراب بالمس، وإن لم يرياه قبل ذلك كما يعتمده البصير الذي ليس في ~~ظلمة بالمشاهدة # تنبيه # قد علم من عدم جواز الاجتهاد مع القدرة على الخبر عدم جواز الأخذ بالخبر ~~مع القدرة على اليقين وهو كذلك فلا يجوز للأعمى ولا لمن هو في ليلة مظلمة ~~الأخذ به مع القدرة على اليقين باللمس نبه على ذلك شيخنا، نعم إن حصل له ~~بذلك مشقة جاز له الأخذ بقول ثقة يخبر عن علم كما يؤخذ من الجواب المتقدم. # (فإن فقد) ما ذكر (وأمكن الاجتهاد) بأن كان بصيرا يعرف أدلة القبلة وهي ~~كثيرة أضعفها الرياح لاختلافها، وأقواها القطب، قالا: وهو نجم صغير في بنات ~~نعش الصغرى بين الفرقدين والجدي، وكأنهما سمياه نجما لمجاورته له، وإلا فهو ~~كما قال السبكي وغيره: ليس ms0316 نجما، بل نقطة تدور عليها هذه الكواكب بقرب ~~النجم، ويختلف باختلاف الأقاليم، ففي العراق يجعله المصلي خلف أذنه اليمنى، ~~وفي مصر خلف اليسرى، وفي اليمن قبالته مما يلي جانبه الأيسر، وفي الشام ~~وراءه، وقيل ينحرف بدمشق وما قاربها إلى الشرق قليلا (حرم) عليه (التقليد) ~~وهو قبول قول المخبر عن اجتهاد؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا ووجب عليه ~~الاجتهاد إلا إن ضاق الوقت عنه، فالأصح أنه لا يجتهد ويصلي على حسب حاله ~~ويعيد وجوبا. # (فإن تحير) المجتهد فلم يظهر له شيء لنحو تعارض أدلة أو غيم أو ظلمة (لم ~~يقلد في الأظهر) ؛ لأنه مجتهد وقد يزول التحير عن قرب (وصلى كيف كان) لحرمة ~~الوقت (ويقضي) وجوبا؛ لأنه نادر. # والثاني: يقلد ولا يقضي؛ لأنه الآن عاجز عن معرفة الصواب فأشبه الأعمى، ~~قال الإمام: ومحل الخلاف عند ضيق الوقت، أما قبله فيمتنع التقليد قطعا. قال ~~في شرح الوسيط: وما قاله الإمام شاذ، والمشهور التعميم. # (ويجب تجديد الاجتهاد) أو التقليد في نحو الأعمى (لكل صلاة) مفروضة عينية ~~ولو منذورة أو قضاء (تحضر # PageV01P337 # على الصحيح) وعبر في الروضة بالأصح إن لم يكن ذاكرا للدليل الأول سعيا في ~~إصابة الحق لتأكد الظن عند الموافقة، وقوة الثاني عند المخالفة؛ لأنها لا ~~تكون إلا عن أمارة أقوى، والأقوى أقرب إلى اليقين. # والثاني: لا يجب؛ لأن الأصل استمرار الظن الأول. # أما إذا كان ذاكرا لدليله الأول فلا يجب عليه تجديد الاجتهاد قطعا ولا ~~يجب للنافلة جزما، ومثلها صلاة الجنازة كما في التيمم، وعبارته شاملة لكل ~~صلاة، فلو عبر بالمفروضة العينية كما قدرته لسلم من ذلك. # (ومن عجز) بفتح الجيم أفصح من كسرها (عن الاجتهاد في) الكعبة (و) عن ~~(تعلم الأدلة كأعمى) البصر أو البصيرة (قلد) وجوبا (ثقة) ولو عبدا أو امرأة ~~(عارفا) بالأدلة لقوله تعالى: {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} ~~[النحل: 43] [النحل] بخلاف الفاسق والمميز وغير العارف، فإن صلى بلا تقليد ~~قضى وإن صادف القبلة بخلاف ما صلاه بالتقليد إذا صادف القبلة أو لم يتبين ~~له الحال، ms0317 ويعيد فيه السؤال لكل فريضة تحضر على الخلاف المتقدم في تجديد ~~الاجتهاد كما ذكره في الكفاية. # فإن اختلف عليه مجتهدان قلد أعلمهما ندبا كما في الشرح الكبير للرافعي، ~~ووجوبا كما في الصغير له. # قال بعض المتأخرين: وهو الأشبه، ونقله في الكفاية عن نص الأم، فإن استويا ~~تخير، وقيل يصلي مرتين. # (وإن قدر) المكلف على تعلم الأدلة (فالأصح وجوب التعلم) عند إرادة السفر ~~لعموم حاجة المسافر إليها وكثرة الاشتباه عليه بخلافه في الحضر ففرض كفاية ~~إذ لم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - ثم السلف بعده ألزموا آحاد الناس ~~تعلمها بخلاف شروط الصلاة وأركانها، وما قررت به كلام المصنف هو ما صححه في ~~بقية كتبه وهو المعتمد، وإن كان ظاهره هنا الإطلاق، بل قال السبكي: محله في ~~السفر الذي يقل فيه العارفون بأدلتها دون ما يكثر فيه كركب الحجيج فهو ~~كالحضر وهو تقييد حسن (فيحرم) عليه (التقليد) ضاق الوقت عن التعلم أو اتسع، ~~فإن ضاق صلى كيف كان ووجبت عليه الإعادة. # والثاني: لا يجب عليه التعلم بخصوصه، بل هو فرض كفاية فيجوز له التقليد ~~ولا يقضي ما يصليه به. # (ومن صلى بالاجتهاد) منه أو من مقلده (فتيقن الخطأ) في جهة أو تيامن أو ~~تياسر معينا قبل الوقت أو فيه أعاد أو بعده (قضى) وجوبا (في الأظهر) وإن لم ~~يظهر له الصواب لتيقنه الخطأ فيما يؤمن مثله في العادة كالحاكم يحكم ~~باجتهاده ثم يجد النص بخلافه، واحترزوا بقولهم فيما يؤمن مثله في العادة عن ~~الأكل في الصوم ناسيا والخطأ في الوقوف بعرفة حيث لا تجب الإعادة؛ لأنه لا ~~يؤمن مثله فيها والثاني: لا يقضي؛ لأنه ترك القبلة بعذر فأشبه تركها في حال ~~القتال، ونقله الترمذي عن أكثر أهل العلم، واختاره المزني، وخرج بتيقن ~~الخطأ ظنه، والمراد باليقين هنا ما يمنع الاجتهاد فيدخل فيه خبر الثقة عن ~~معاينة، وبمعين المبهم كما في الصلاة # PageV01P338 # إلى جهات أربع باجتهادات فلا قضاء فيها كما سيأتي. # (فلو تيقنه فيها) أي الصلاة (وجب استئنافها) بناء على وجوب القضاء ms0318 بعد ~~الفراغ لعدم الاعتداد بما مضى، وإلى هذا البناء أشار بقوله فلو، وينحرف عن ~~مقابله إلى جهة الصواب ويتمها إن ظهر له مع ذلك جهة الصواب؛ لأن الماضي ~~معتد به، ودخل في عبارته تيقن الخطأ يمنة أو يسرة وهو كذلك. # (وإن تغير اجتهاده) ثانيا فظهر له الصواب في جهة غير الجهة الأولى (عمل ~~بالثاني) وجوبا إن ترجح، سواء أكان في الصلاة أم لا؛ لأنه الصواب في ظنه ~~والخطأ فيه غير معين (ولا قضاء) ؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد (حتى لو ~~صلى) صلاة (أربع ركعات لأربع جهات بالاجتهاد) أربع مرات بالشرط المتقدم ~~(فلا) إعادة ولا (قضاء) ؛ لأن كل ركعة مؤداة باجتهاد ولم يتعين فيها الخطأ، ~~فإن استويا ولم يكن في صلاة تخير بينهما إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، وإن ~~كان فيها عمل بالأول وجوبا كما نقله في أصل الروضة عن البغوي، وصوبه ~~الإسنوي خلافا لظاهر كلام المجموع من تصحيح وجوب العمل بالثاني ولو مع ~~التساوي، وفارق حكم التساوي قبلها بأنه هنا التزم بدخوله فيها جهة فلا ~~يتحول إلا بأرجح مع أن التحول فعل أجنبي لا يناسب الصلاة فاحتيط لها، وشرط ~~العمل بالثاني في الصلاة أن يظن الصواب مقارنا لظهور الخطأ، فإن لم يظنه ~~مقارنا بطلت صلاته، وإن قدر على الصواب على قرب لمضي جزء من صلاته إلى غير ~~قبلة محسوبة. # ولو طرأ على المجتهد في أثناء صلاته شك في جهة القبلة ولم يترجح له شيء ~~من الجهات لم يؤثر كما نقله في المجموع عن نص الأم واتفاق الأصحاب. # خاتمة: لو اجتهد اثنان في القبلة واتفق اجتهادهما وصلى أحدهما بالآخر، ~~فتغير اجتهاد أحدهما لزمه الانحراف إلى الجهة الثانية، وينوي المأموم ~~المفارقة وإن اختلفا تيامنا وتياسرا، والتغير المذكور عذر في مفارقة ~~المأموم. # ولو قيل لأعمى وهو في صلاته: صلاتك إلى الشمس وهو يعلم أن قبلته غيرها ~~استأنف لبطلان تقليد الأول بذلك، وإن أبصر وهو في أثنائها وعلم أنه للقبلة ~~بخبر ثقة أو نجم أو محراب أو نحو ذلك أتمها، أو على الخطأ ms0319 أو تردد بطلت ~~لانتفاء ظن الإصابة وإن ظن الصواب غير جهته انحرف إلى ما ظنه كما لو تغير ~~اجتهاد البصير فيها. # ولو قال مجتهد للمقلد وهو في صلاته أخطأ بك مقلدك، والمجتهد الثاني عنده ~~أعرف من الأول أو قال له: أنت على الخطأ قطعا وإن لم يكن عنده أعرف من ~~الأول وجب عليه أن يتحول إن بان له الصواب مقارنا للقول بأن أخبر به ~~وبالخطأ معا لبطلان تقليد الأول بقول من هو أرجح منه في الأولى وبقطع ~~القاطع في الثانية، فلو كان الأول في الثانية أيضا قطع بأن الصواب ما ذكره ~~ولم يكن الثاني أعلم لم يؤثر، فإن لم يتبين له الصواب مقارنا بطلت صلاته، ~~وإن بان له الصواب عن قرب لما مر. # PageV01P339 ### | [باب صفة الصلاة] # (باب صفة) أي كيفية (الصلاة) وهي تشتمل على أركان، وهي المذكورة هنا، ~~وعلى شروط، وهي المذكورة في أول الباب الآتي وأبعاض وهي السنن المجبورة ~~بسجود السهو، وهيئات وهي السنن التي لا تجبر، والركن كالشرط في أنه لا بد ~~منه، ويفارقه بأن الشرط هو الذي يتقدم على الصلاة، ويجب استمراره فيها ~~كالطهر والستر، والركن: ما تشتمل عليه الصلاة، كالركوع والسجود، فخرج ~~بتعريف الشرط التروك كترك الكلام فليست بشروط كما صوبه في المجموع بل مبطلة ~~للصلاة كقطع النية، وقيل: إنها شروط كما قاله الغزالي ووافقه ابن المقري ~~كأصله في باب شرط الصلاة، ويشهد للأول أن الكلام اليسير ناسيا لا يضر ولو ~~كان تركه من الشروط لضر. # فإن قيل تعريف الشرط بما ذكر يخرج التوجه للقبلة عن كونه شرطا كما قاله ~~ابن الرفعة؛ لأنه إنما يعتبر في القيام والقعود مع أن المشهور أنه شرط. # أجيب بأن التوجه إليها حاصل في غيرهما أيضا عرفا، إذ يقال على المصلي ~~حينئذ إنه متوجه إليها لا منحرف عنها مع أن التوجه إليها ببعض مقدم بدنه ~~حاصل حقيقة أيضا، وذلك كاف. # فائدة قد شبهت الصلاة بالإنسان، فالركن كرأسه، والشرط كحياته، والبعض ~~كأعضائه، والهيئات كشعره (أركانها ثلاثة عشر) كذا في المحرر بجعل الطمأنينة ms0320 ~~كالهيئة التابعة، وجعلها في التنبيه ثمانية عشر، فزاد الطمأنينة في الركوع ~~والاعتدال والسجود والجلوس بين السجدتين ونية الخروج من الصلاة، وجعلها في ~~التحقيق والروضة سبعة عشر؛ لأن الأصح أن نية الخروج لا تجب، وجعلها في ~~الحاوي أربعة عشر، فزاد الطمأنينة إلا أنه جعلها في الأركان الأربعة ركنا ~~واحدا والخلاف بينهم لفظي، فمن لم يعد الطمأنينة ركنا جعلها في كل ركن ~~كالجزء منه وكالهيئة التابعة له، ويؤيده كلامهم في التقدم والتأخر بركن أو ~~أكثر، وبه يشعر خبر «إذا قمت إلى الصلاة» الآتي، ومن عدها أركانا فذاك ~~لاستقلالها، وصدق اسم السجود ونحوه بدونها، وجعلت أركانا لتغايرها باختلاف ~~محالها، ومن جعلها ركنا واحدا فلكونها جنسا واحدا كما عدوا السجدتين ركنا ~~لذلك. # الأول (النية) لأنها واجبة في بعض الصلاة، وهو أولها لا في جميعها، فكانت ~~ركنا كالتكبير والركوع، وقيل: هي شرط؛ لأنها عبارة عن قصد فعل الصلاة، ~~فتكون خارج الصلاة، ولهذا قال الغزالي: هي بالشرط أشبه، وتظهر فائدة الخلاف ~~فيما لو افتتح النية مع مقارنة مفسد من نجاسة أو غيرها وتمت بلا مانع. إن ~~قلنا: إنها ركن لم تصح، أو شرط صحت، وفيها كلام للرافعي ذكرته مع زيادة في ~~شرح التنبيه، والأصل فيها قوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين ~~له الدين} [البينة: 5] [البينة] قال الماوردي: # PageV01P340 # والإخلاص في كلامهم النية، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الأعمال ~~بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى» وأجمعت الأمة على اعتبار النية في الصلاة، ~~وبدأ بها؛ لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها. # (فإن صلى) أي أراد أن يصلي (فرضا) ولو نذرا أو قضاء أو كفاية (وجب قصد ~~فعله) بأن يقصد فعل الصلاة لتتميز عن سائر الأفعال، وهي هنا ما عدا النية؛ ~~لأنها لا تنوى للزوم التسلسل في ذلك؛ ولأن ما كان من الأعمال حصول صورته ~~كاف في حصول مصلحته لم يفتقر إلى نية، والنية كذلك؛ لأن المقصود منها ~~شيئان: تمييز العبادات عن العادات وتمييز رتب العبادات، وذلك حاصل بحصولها ~~من غير توقف على شيء آخر (و) وجب ms0321 (تعيينه) من ظهر أو غيره ليمتاز عن سائر ~~الصلوات. # قال في العباب: وفي إجزاء نية صلاة يشرع التثويب في أذانها، والقنوت فيها ~~أبدا عن نية الصبح تردد اه. # وينبغي الاكتفاء، وتقدم الكلام على النية في باب الوضوء، ولو عبر بقوله: ~~قصد فعلها وتعيينها لكان أولى، واستغنى عما قدرته تبعا للشارح، فالمراد قصد ~~فعل الفرض من حيث كونه صلاة لا من حيث كونه فرضا وإلا لتضمن قصد الفرضية، ~~فإن من قصد فعل الفرض فقد قصد الفرضية لا شك، فلا يحسن بعد ذلك. # قوله (والأصح وجوب نية الفرضية) ؛ لأنه معنى الأول، وإنما وجبت نية ~~الفرضية مع ما ذكر الصادق بالصلاة المعادة ليتعين بنية الفرض للصلاة ~~الأصلية، وفي المعادة خلاف في نية الفرضية كما سيأتي إن شاء الله - تعالى - ~~في صلاة الجماعة. # والثاني: لا تجب؛ لأن ما يعينه ينصرف إليها بدون هذه النية، بخلاف ~~المعادة فلا ينصرف إليها إلا بقصد الإعادة، وعلى الأول تكفي نية النذر في ~~المنذور عن نية الفرضية كما قاله في الذخائر، ولا تجب في صلاة الصبي كما ~~صححه في التحقيق، وصوبه في المجموع خلافا لما في الروضة وأصلها؛ لأن صلاته ~~تقع نفلا، فكيف ينوي الفرضية. # فائدة العبادات المشروط فيها النية في وجوب التعرض للفرض خمسة أقسام: ~~الأول: يشترط بلا خلاف كالزكاة هكذا في الدميري، وليس كذلك؛ لأن نية ~~الفرضية في المال ليست بشرط؛ لأن الزكاة لا تقع إلا فرضا، وبه فارقت ما لو ~~نوى صلاة الظهر. # الثاني: عكسه الحج والعمرة. # الثالث: يشترط على الأصح كالصلاة. # الرابع: عكسه كصوم رمضان على ما في المجموع من عدم الاشتراط. # الخامس: عبادة لا يكفي فيها ذلك بل يضر، وهي: التيمم فإنه إذا نوى فرضه ~~لم يكف. # (دون الإضافة إلى الله - تعالى -) فلا تجب؛ لأن العبادة لا تكون إلا له ~~تعالى. # وقيل: تجب ليتحقق معنى الإخلاص، وعلى الأول تستحب لذلك. # قال الدميري: وفي تصوير عدم الإضافة إلى الله تعالى إشكال، فإن فعل الفرض ~~لا يكون إلا لله، فلا ينفك قصد الفرضية عن نية الإضافة ms0322 إلى الله تعالى اه. # ولا تجب نية استقبال القبلة ولا عدد الركعات في الأصح فيهما، ولكن تسن ~~خروجا من الخلاف، ولو غير العدد كأن نوى الظهر ثلاثا # PageV01P341 # أو خمسا لم ينعقد، وفرضه الرافعي في العالم، وقضيته أنه لا يضر في الغلط، ~~ومقتضى قولهم: أن ما وجب التعرض له جملة يضر الخطأ فيه أنه يضر؛ لأن الظهر ~~يشتمل على العدد جملة فيضر الخطأ فيه، وهذا هو الظاهر. # (و) الأصح (أنه يصح الأداء بنية القضاء) عند جهل الوقت بغيم أو نحوه كأن ~~ظن خروج الوقت فصلاها قضاء فبان بقاؤه (وعكسه) كأن ظن بقاء الوقت فصلاها ~~أداء فبان خروجه لاستعمال كل بمعنى الآخر، تقول: قضيت الدين وأديته بمعنى ~~واحد. # قال تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم} [البقرة: 200] [البقرة] أي أديتم ~~والثاني لا يصح بل يشترطان ليتميز كل منهما عن الآخر كما في الظهر والعصر، ~~وعلى الأول يسن لذلك. # أما إذا فعل ذلك عالما فلا تصح صلاته قطعا لتلاعبه كما نقله في المجموع ~~عن تصريحهم. # نعم إن قصد بذلك المعنى اللغوي لم يضر كما قاله في الأنوار، وقيل: يشترط ~~التعرض لنية القضاء دون الأداء؛ لأن الأداء يتميز بالوقت بخلاف القضاء، ~~وقيل: إن كان عليه فائتة مثلها اشترط التعرض لنية الأداء وإلا فلا يشترط ~~التعرض للوقت، فلو عين اليوم وأخطأ. # قال البغوي والمتولي: صح في الأداء؛ لأن معرفته بالوقت المتعين للفعل ~~بالشروع فلغا خطؤه فيه، ولا تصح في القضاء؛ لأن وقت الفعل غير متعين له ~~بالشروع ولم ينو قضاء ما عليه، وقضية كلام أصل الروضة في التيمم الصحة ~~مطلقا، وهو الظاهر، ومن عليه فوائت لا يشترط أن ينوي ظهر يوم كذا بل يكفيه ~~نية الظهر أو العصر أو الفائتة إن شرطنا نية القضاء. # (والنفل ذو الوقت أو) ذو (السبب كالفرض فيما سبق) من اشتراط قصد فعل ~~الصلاة وتعيينها كصلاة الكسوف أو الاستسقاء أو عيد الفطر والأضحى أو راتبة ~~العشاء. # قال في المجموع: وكسنة الظهر التي قبلها أو التي بعدها وتبعه السبكي، ~~ووجهه أن تعيينها إنما يحصل بذلك ms0323 لاشتراكها في الاسم والوقت وإن لم يؤخر ~~المقدمة كما يجب تعيين الظهر لئلا يلتبس بالعصر، وكما يجب تعيين عيد الفطر ~~عن الأضحى لئلا يلتبس به، فاندفع ما قيل إن محل هذا إذا أخر المقدمة عن ~~الفرض. # وقال ابن عبد السلام: ينبغي في صلاة العيد أن لا يجب التعرض لكونه فطرا ~~أو نحرا لاستوائهما في جميع الصفات فيلتحق بالكفارات، بخلاف الكسوف والخسوف ~~لاختلافهما بالجهر والإسرار. # والوتر صلاة مستقلة فلا يضاف إلى العشاء، فإن أوتر بواحدة أو بأكثر ووصل ~~نوى الوتر، وإن فصل نوى بالواحدة الوتر، ويتخير في غيرها بين نية صلاة ~~الليل ومقدمة الوتر وسنته وهي أولى أو ركعتين من الوتر على الأصح. # قال الإسنوي: ومحل ذلك إذا نوى عددا فإن لم ينو فهل يلغو لإبهامه أو يصح؟ ~~ويحمل على ركعة؛ لأنه المتيقن أو ثلاث؛ لأنها أفضل كنية الصلاة فإنها تنعقد ~~ركعتين مع صحة الركعة أو إحدى عشرة؛ لأن الوتر له غاية؟ فحملنا الإطلاق ~~عليها بخلاف الصلاة فيه نظر اه. # والظاهر كما قال شيخنا أنه يصح، ويحمل على ما يريده من ركعة إلى # PageV01P342 # إحدى عشرة وترا، ويستثنى من ذوات السبب تحية المسجد، وركعتا الوضوء، ~~والإحرام، والاستخارة، فيكفي فيها نية فعلها كما في الكفاية في الأولى ~~والإحياء في الثانية وقياسا عليها في الثالثة والرابعة كما بحثه بعضهم، وإن ~~قال في الكفاية: إن المنقول في الثالثة أنه لا يكفي. # (وفي) اشتراط (نية النفلية وجهان) كما في اشتراط نية الفرضية في الفرض، ~~وعبر بالتعريف في المحرر والروضة وكان في أصل المصنف كذلك لكنه كشط الألف ~~واللام وصحح عليه؛ لأن فيهما إبهام اشتراطها، وقد صوب في الروضة والمجموع ~~الجزم بخلافه، وقال هنا: (قلت: الصحيح لا تشترط نية النفلية، والله أعلم) ؛ ~~لأن النفلية ملازمة للنفل، بخلاف الظهر ونحوها، فإنها قد تكون فرضا وقد لا ~~تكون بدليل المعادة وصلاة الصبي كما سبق، وفي اشتراط نية الأداء والقضاء ~~والإضافة إلى الله تعالى الخلاف السابق (ويكفي في النفل المطلق) وهو الذي ~~لا يتقيد بوقت ولا سبب (نية فعل الصلاة) ms0324 ؛ لأن النفل أدنى درجات الصلاة، ~~فإذا قصدها وجب حصوله، ولم يذكروا هنا خلافا في اشتراط نية النفلية، ويمكن ~~مجيئه كما قال الرافعي ومجيء الخلاف في الإضافة إلى الله تعالى (والنية ~~بالقلب) بالإجماع؛ لأنها القصد، فلا يكفي النطق مع غفلة القلب بالإجماع، ~~ونبه بذلك هنا على جميع الأبواب فإنه لم يذكره إلا هنا، ولا يضر النطق ~~بخلاف ما في القلب، كأن قصد الصبح وسبق لسانه إلى الظهر. # (ويندب النطق) بالمنوي (قبيل التكبير) ليساعد اللسان القلب ولأنه أبعد عن ~~الوسواس: قال الأذرعي: ولا دليل للندب اه وهو ممنوع، بل قيل بوجوب التلفظ ~~بالنية في كل عبادة. # ولو عقب النية بلفظ: إن شاء الله، أو نواها وقصد بذلك التبرك أو أن الفعل ~~واقع بالمشيئة لم يضر، أو التعليق، أو أطلق لم يصح للمنافاة. # ولو قلب المصلي صلاته التي هو فيها صلاة أخرى عالما عامدا بطلت صلاته، أو ~~أتى بما ينافي الفرض دون النفل، كأن أحرم القادر بالفرض قاعدا أو أحرم به ~~الشخص قبل الوقت عامدا عالما بذلك لم تنعقد صلاته لتلاعبه، فإن كان معذورا ~~كمن ظن دخول الوقت فأحرم بالفرض أو قلبه نفلا مطلقا ليدرك جماعة مشروعة وهو ~~منفرد، فسلم من ركعتين ليدركها، أو ركع المسبوق قبل تمام التكبير جاهلا ~~انقلبت نفلا للعذر، إذ لا يلزم من بطلان الخصوص بطلان العموم، وخرج بذلك ما ~~لو قلبها نفلا معينا كركعتي الضحى فلا تصح لافتقاره إلى التعيين، وما إذا ~~لم تشرع الجماعة كما لو كان يصلي الظهر فوجد من يصلي العصر، فلا يجوز القطع ~~كما ذكره في المجموع في بابها، وما لو علم أنه أحرم قبل الوقت في أثناء ~~صلاته فإنه لا يتمها لتبين بطلانها، وإنما وقعت له نافلة لقيام العذر، كمن ~~صلى بالاجتهاد لغير القبلة ثم تبين له الحال، فإن كان ذلك بعد الفراغ منها ~~وقعت له نافلة، وإن كان في أثنائها بطلت كما مر، ولا يجوز له أن يستمر ~~فيها. # PageV01P343 # فروع: لو قال شخص لآخر: صل فرضك ولك علي دينار فصلى بهذه النية ms0325 لم يستحق ~~الدينار وأجزأته صلاته، ولو نوى الصلاة ودفع الغريم صحت صلاته؛ لأن دفعه ~~حاصل وإن لم ينوه، بخلاف ما لو نوى بصلاته فرضا ونفلا غير نحو تحية المسجد ~~لتشريكه بين عبادتين لا تندرج إحداهما في الأخرى، ولو قال: أصلي لثواب الله ~~تعالى أو للهرب من عقابه صحت صلاته خلافا للفخر الرازي. # (الثاني) من الأركان (تكبيرة الإحرام) في القيام أو بدله لحديث أبي داود ~~والترمذي بإسناد صحيح «مفتاح الصلاة الوضوء، وتحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم» (1) ، وحديث المسيء صلاته: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما ~~تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا ثم ارفع حتى تعتدل قائما ثم ~~اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تطمئن جالسا ثم افعل ذلك في صلاتك كلها» ~~رواه الشيخان. # وفي رواية للبخاري «ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا ثم ارفع حتى تستوي قائما ثم ~~افعل ذلك في صلاتك كلها» ، وفي صحيح ابن حبان بدل قوله (حتى تعتدل قائما) ، ~~(حتى تطمئن قائما) . # فائدة إنما سميت هذه التكبيرة بتكبيرة الإحرام؛ لأنه يحرم بها على المصلي ~~ما كان حلالا له قبلها من مفسدات الصلاة كالأكل والشرب والكلام ونحو ذلك. # (ويتعين) فيها (على القادر) على النطق بها (الله أكبر) ؛ لأنه المأثور من ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - مع رواية البخاري «صلوا كما رأيتموني أصلي» . # فإن قيل: الأقوال لا ترى فكيف يستدل بذلك؟ . # أجيب بأن المراد بالرؤية العلم: أي كما علمتموني أصلي، فلا يجزئ الله ~~الكبير لفوات مدلول أفعل، وهو التفضيل، وكذا الرحمن أو الرحيم أكبر عن ~~الأصح ولو قال الرحمن أجل أو الرب أعظم لم يجز قطعا لفوات اللفظين معا. # (ولا تضر زيادة لا تمنع الاسم) أي اسم التكبير (كالله أكبر) بزيادة ~~اللام؛ لأنه لفظ يدل على التكبير وعلى زيادة مبالغة في التعظيم، وهو ~~الإشعار بالتخصيص فصار كقوله: الله أكبر من كل شيء، إذ معنى الله أكبر: أي ~~من كل شيء (وكذا) لا يضر الله أكبر وأجل، أو (الله الجليل أكبر في الأصح) ~~وكذا كل صفة من ms0326 صفاته تعالى إذا لم يطل بها الفصل، كقوله الله عز وجل أكبر ~~لبقاء النظم، والمعنى بخلاف ما لو تخلل غير صفاته تعالى كقوله: الله هو ~~الأكبر، أو طالت صفاته تعالى كالله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس أكبر، ~~أو طال سكوته بين كلمتي التكبير، أو زاد حرفا فيه يغير المعنى كمدة همزة ~~الله وألف بعد الباء، أو زاد واوا ساكنة أو متحركة بين الكلمتين، أو زادها ~~قبل الكلمتين كما في فتاوى القفال، ولو شدد الباء من أكبر، ففي فتاوى ابن ~~رزين أنها لا تنعقد، ووجهه واضح؛ لأنه لا يمكن تشديدها إلا # PageV01P344 # بتحريك الكاف؛ لأن الباء المدغمة ساكنة، والكاف ساكنة ولا يمكن النطق ~~بهما، وإذا حركت تغير المعنى؛ لأنه يصير أكبر، ونقل عنه شيخنا أنه قال: لو ~~شدد الراء بطلت صلاته. # واعترض عليه بأن الوجه خلافه، ولعل النقل اختلف عنه ولو لم يجزم الراء من ~~أكبر لم يضر خلافا لما اقتضاه كلام ابن يونس في شرح التنبيه، واستدل له ~~الدميري بقوله - صلى الله عليه وسلم - «التكبير جزم» اه. # قال الحافظ ابن حجر: إن هذا لا أصل له، وإنما هو قول النخعي نبه على ذلك ~~في تخريج أحاديث الرافعي، وعلى تقدير وجوده فمعناه عدم التردد فيه، ~~والثاني: تضر الزيادة فيه بالصفات المذكورة لاستقلالها بخلاف الله الأكبر، ~~وعلى الأول الاقتصار على الله أكبر أولى اتباعا للسنة وللخروج من الخلاف ~~(لا أكبر الله) فإنه يضر (على الصحيح) ؛ لأنه لا يسمى تكبيرا بخلاف عليكم ~~السلام آخر الصلاة كما سيأتي؛ لأنه يسمى سلاما، والثاني لا يضر؛ لأن تقديم ~~الخبر جائز. # فائدة: همزة الجلالة: همزة وصل، فلو قال المصلي مأموما الله أكبر بحذف ~~همزة الجلالة صح كما جزم به في المجموع لكنه خلاف الأولى. # والحكمة في افتتاح الصلاة بالتكبير كما ذكره القاضي عياض استحضار المصلي ~~عظمة من تهيأ لخدمته والوقوف بين يديه ليمتلئ هيبة فيحضر قلبه ويخشع ولا ~~يعبث، ويجب أن يكبر قائما حيث يلزمه القيام لظاهر الخبر السابق، وأن يسمع ~~نفسه إذا كان صحيح السمع ms0327 لا عارض عنده من لغط أو غيره، ويسن أن لا يقصره ~~بحيث لا يفهم، وأن لا يمططه بأن يبالغ في مده بل يأتي به مبينا، والإسراع ~~به أولى من مده لئلا تزول النية، وبخلاف تكبير الانتقالات لئلا يخلو باقيها ~~عن الذكر. # وأن يجهر بتكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقالات الإمام ليسمع المأمومين ~~فيعلموا صلاته بخلاف غيره من مأموم ومنفرد فالسنة في حقه الإسرار. # نعم إن لم يبلغ صوت الإمام جميع المأمومين جهر بعضهم واحد أو أكثر بحسب ~~الحاجة ليبلغ عنه لخبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في مرضه ~~بالناس وأبو بكر - رضي الله عنه - يسمعهم التكبير» . # ولو كبر للإحرام تكبيرات ناويا بكل منها الافتتاح دخل في الصلاة بالأوتار ~~وخرج منها بالأشفاع؛ لأن من افتتح صلاة ثم نوى افتتاح صلاة بطلت صلاته. # هذا إن لم ينو بين كل تكبيرتين خروجا وافتتاحا وإلا فيخرج بالنية ويدخل ~~بالتكبير، فإن لم ينو بغير التكبيرة الأولى شيئا لم يضر؛ لأنه ذكر، ومحل ما ~~ذكر مع العمد كما قاله ابن الرفعة. # أما مع السهو فلا بطلان. # (ومن عجز) وهو ناطق عن النطق بالتكبير بالعربية ولم يمكنه التعلم في ~~الوقت (ترجم) ؛ لأنه لا إعجاز فيه، والأصح أنه يأتي بمدلول التكبير بأي لغة ~~شاء، وقيل إن عرفه بالسريانية أو العبرانية تعينت لشرفها بإنزال بعض كتب ~~الله تعالى بها، وبعدهما الفارسية أولى من التركية والهندية، وانفرد أبو ~~حنيفة بجواز الترجمة للقادر (ووجب التعلم إن قدر) عليه ولو بسفر إلى بلد ~~آخر في الأصح؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو # PageV01P345 # واجب، وقيل: لا يلزمه السفر كما لا يلزمه ذلك عند عدم الماء ليتوضأ، وفرق ~~الأول بأن هذا تعلم كلمة واحدة ينتفع بها طول عمره بخلاف الماء وبعد التعلم ~~لا يجب عليه قضاء ما صلاه بالترجمة قبله إلا أن يكون أخر مع التمكن منه ~~فإنه لا بد من صلاته بالترجمة عند ضيق الوقت لحرمته، ويجب القضاء لتفريطه ~~بالتأخير، وهذه الأحكام جارية فيما عدا القرآن من الواجبات. # فائدة: ترجمة التكبير ms0328 بالفارسية خداي بزركتر فلا يكفي خداي بزرك لتركه ~~التفضيل كالله كبير. # ويلزم السيد أن يعلم غلامه العربية لأجل التكبير أو يخليه ليكتسب أجرة ~~المعلم فلو لم يعلمه واستكسبه عصى بذلك. # وأما العاجز لخرس فيجب عليه تحريك لسانه وشفتيه ولهاته بالتكبير قدر ~~إمكانه، قال في المجموع: وهكذا حكم تشهده وسلامه وسائر أذكاره، قال ابن ~~الرفعة: فإن عجز عن ذلك نواه بقلبه كما في المريض. # (ويسن) للمصلي (رفع يديه في تكبيره) للإحرام بالإجماع كما نقله ابن ~~المنذر وغيره ولو مضطجعا مستقبلا بكفيه القبلة مميلا أطراف أصابعهما نحوها ~~كما قال المحاملي وإن استغربه البلقيني مفرقا أصابعهما تفريقا وسطا كما في ~~الروضة، قال وإن في المجموع المشهور عدم التقييد به كاشفا لهما، فالمراد ~~باليدين هنا الكفان، ويرفعهما (حذو) بذال معجمة: أي مقابل (منكبيه) لحديث ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع ~~يديه حذو منكبيه إذا افتتح الصلاة» (1) متفق عليه. # قال في شرح مسلم وغيره. معنى حذو منكبيه أن تحاذي أطراف أصابعه أعلى ~~أذنيه وإبهاماه شحمتي أذنيه وراحتاه منكبيه، وقال الأذرعي: بل معناه كون ~~رءوس أصابعه حذو منكبيه، والمنكب مجمع عظم العضد والكف فإن لم يمكن الرفع ~~إلا بزيادة على المشروع أو نقص منه أتى بالممكن منهما، فإن أمكنه الإتيان ~~بكل منهما فالزيادة أولى؛ لأنه أتى بالمأمور وزيادة، فإن لم يمكنه رفع إحدى ~~يديه رفع الأخرى، وأقطع الكفين يرفع ساعديه، وأقطع المرفقين يرفع عضديه ~~تشبيها برفع اليدين (والأصح) في زمن الرفع (رفعه مع ابتدائه) أي التكبير ~~للاتباع كما في الصحيحين، سواء انتهى التكبير مع الحط أم لا كما <m ~~s=1450 2> ذكره الرافعي ورجحه المصنف في الروضة وشرح مسلم وصحح في ~~التحقيق والمجموع، وشرح الوسيط أنه يسن انتهاؤهما معا، ونقله في الأخيرين ~~عن نص الأم. # قال في المهمات فهو المفتى به. # والثاني يرفع قبل التكبير ويكبر مع ابتداء الإرسال وينهيه مع انتهائه، ~~وقيل: يرفع غير مكبر ثم يكبر ويداه مرتفعتان فإذا فرغ أرسلهما من غير ~~تكبير، فإن ترك الرفع ms0329 حتى شرع في التكبير أتى به في أثنائه لا بعده لزوال ~~سببه، وردهما من الرفع إلى تحت صدره أولى من إرسالهما بالكلية ثم استئناف ~~رفعهما إلى # PageV01P346 # تحت صدره. # قال المتولي: وينبغي أن ينظر قبل الرفع والتكبير إلى موضع سجوده ويطرق ~~رأسه قليلا. # (ويجب قرن النية بالتكبيرة) أي تكبيرة الإحرام؛ لأنها أول الأركان، وذلك ~~بأن يأتي بها عند أولها ويستمر ذاكرا لها إلى آخرها كما يجب حضور شهود ~~النكاح إلى الفراغ منه (وقيل: يكفي) قرنها (بأوله) بأن يستحضر ما ينويه ~~قبله ولا يجب استصحابها إلى آخره، واختار المصنف في شرح المهذب والوسيط ~~تبعا للإمام والغزالي الاكتفاء بالمقارنة العرفية عند العوام بحيث يعد ~~مستحضرا للصلاة اقتداء بالأولين في تسامحهم بذلك. # وقال ابن الرفعة: إنه الحق، وصوبه السبكي، ولي بهما أسوة، وعلى الأول لو ~~عزبت قبل تمام التكبير لم تصح الصلاة؛ لأن النية معتبرة في الانعقاد، ~~والانعقاد لا يحصل إلا بتمام التكبيرة، وظاهر كلامهم اشتراط مقارنة النية ~~للجليل مثلا إذا قال: الله الجليل أكبر، والظاهر كما أفتى به شيخي أن ~~كلامهم خرج مخرج الغالب من عدم زيادة شيء بين لفظي التكبير فلا دلالة له ~~على اشتراط المقارنة فيما عدا لفظي التكبير نظرا للمعنى، إذ المعتبر ~~اقترانها باللفظ الذي يتوقف الانعقاد عليه وهو الله أكبر فلا يشترط ~~اقترانها بما تخلل بينهما، ولا يجب استصحابها بعد التكبير للعسر لكنه يسن، ~~ويعتبر عدم المنافي كما في عقد الإيمان بالله تعالى، فإن نوى الخروج من ~~الصلاة أو تردد في أن يخرج أو يستمر بطلت بخلاف الوضوء والاعتكاف والحج ~~والصوم؛ لأنها أضيق بابا من الأربعة فكان تأثيرها باختلاف النية أشد. # فالعبادة في قطع النية أضرب: الأول: الإيمان والصلاة يبطلان بنية الخروج ~~وبالتردد. # الثاني: الحج والعمرة لا يبطلان بهما. # الثالث: الصوم والاعتكاف الأصح أنهما لا يبطلان. # الرابع: الوضوء لا يبطل بنية الخروج بعد الفراغ على المذهب ولا بالتردد ~~فيه قطعا، ولا أثر للوساوس الطارقة للفكر بلا اختيار بأن وقع في فكره أنه ~~لو تردد في الصلاة كيف يكون الحال ms0330 فقد يقع مثله في الإيمان بالله تعالى. # فروع لو علق الخروج من الصلاة بحصول شيء بطلت في الحال ولو لم يقطع ~~بحصوله كتعليقه بدخول شخص، وفارق ذلك ما لو نوى في الركعة الأولى أن يفعل ~~في الثانية فعلا مبطلا للصلاة كتكلم وأكل حيث لا تبطل في الحال بأنه هنا ~~ليس بجازم وهناك جازم، والمحرم عليه إنما هو فعل المنافي للصلاة ولم يأت ~~به. # ولو شك هل أتى بتمام النية أو لا أو هل نوى ظهرا أو عصرا، فإن تذكر بعد ~~طول زمان أو بعد إتيانه بركن ولو قوليا كالقراءة بطلت صلاته لانقطاع نظمها، ~~وندرة مثل ذلك في الأولى، ولتقصيره بترك التوقف إلى التذكر في الثانية، وإن ~~كان جاهلا إذ كان من حقه أن لا يأتي به ويتوقف عن الإتيان به، بخلاف من زاد ~~في صلاته ركنا ناسيا إذ لا حيلة في النسيان، ذكره في المجموع وبعض الركن ~~القولي فيما ذكر ككله، ومحله إذا طال زمن الشك أو لم يعد ما قرأه فيه، ~~وألحق البغوي في فتاويه قراءة السورة فيما ذكر بقراءة الفاتحة، وفيها عن ~~الأصحاب أنه لو ظن أنه في صلاة أخرى فأتم عليه صحت صلاته اه. # فإن تذكر قبل طول الزمان وإتيانه بركن لم تبطل لكثرة عروض مثل ذلك. # وقول # PageV01P347 # ابن المقري تبعا للقمولي (1) : إنه لو قنت في سنة الفجر ظانا أنها الصبح ~~وطال الزمان أو أتى بركن ثم تذكر بطلت، قال شيخي: ضعيف لمخالفته لما نقله ~~البغوي عن الأصحاب في المسألة التي قبل هذه. # ولو شك في الطهارة وهو جالس للتشهد الأول فقام إلى الثالثة ثم تذكر ~~الطهارة بطلت صلاته كما لو شك في النية ثم تذكر بعد إحداث فعل، بخلاف ما لو ~~قام ليتوضأ فتذكر فإنها لا تبطل بل يعود ويبني ويسجد للسهو. # (الثالث) من أركان الصلاة (القيام في فرض القادر) عليه ولو بمعين بأجرة ~~فاضلة عن مؤنته ومؤنة ممونه يومه وليلته فيجب حالة الإحرام به، وهذا معنى ~~قول الروضة كأصلها يجب أن يكبر قائما حيث يجب ms0331 القيام، لخبر البخاري عن ~~عمران بن حصين «كانت بي بواسير فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الصلاة؟ فقال: صل قائما، فإن لم تستطع فقاعدا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (2) ~~. # زاد النسائي " فإن لم تستطع فمستلقيا، لا يكلف الله نفسا إلا وسعها "، ~~وأجمع الأمة على ذلك، وهو معلوم من الدين بالضرورة، وخرج بالفرض النفل ~~وبالقادر العاجز وسيأتي حكمهما، لكنه أفهم صحة صلاة الصبي قاعدا مع القدرة ~~على القيام، والأصح كما في البحر خلافه. # ومثل صلاة الصبي الصلاة المعادة، واستثنى بعضهم من كلامه مسائل: منها ما ~~لو خاف راكب سفينة غرقا، أو دوران رأس فإنه يصلي من قعود ولا إعادة عليه ~~ومنها ما لو كان به سلس بول لو قام سال بوله، وإن قعد لم يسل فإنه يصلي من ~~قعود على الأصح بلا إعادة. # ومنها ما لو قال طبيب ثقة لمن بعينه ماء: إن صليت مستلقيا أمكن مداواتك ~~فله ترك القيام على الأصح، ولو أمكن المريض القيام منفردا بلا مشقة ولم ~~يمكنه ذلك في جماعة إلا بأن يصلي بعضها قاعدا فالأفضل الانفراد، وتصح مع ~~الجماعة وإن قعد في بعضها كما في زيادة الروضة. # ومنها ما لو كان للغزاة رقيب يرقب العدو، ولو قام لرآه العدو، أو جلس ~~الغزاة في مكمن، ولو قاموا لرآهم العدو وفسد تدبير الحرب صلوا قعودا، ووجبت ~~الإعادة على المذهب لندرة ذلك، لا إن خافوا قصد العدو لهم، فلا تلزمهم ~~الإعادة كما صححه في التحقيق، ونقله في الروضة عن تصحيح المتولي، وقيل: ~~تلزمهم الإعادة كما نقله الروياني عن النص، وعلى الأول يفرق بأن العذر هنا ~~أعظم منه ثم، وفي الحقيقة لا استثناء؛ لأن من ذكر عاجز إما لضرورة التداوي، ~~أو خوف الغرق، أو الخوف على # PageV01P348 # المسلمين، أو نحو ذلك فتناوله كلامه. # فإن قيل: لم أخر القيام عن النية والتكبير مع أنه مقدم عليهما؟ . # أجيب بأنهما ركنان في الصلاة مطلقا وهو ركن في الفريضة فقط، فلذا قدما ~~عليه. # (وشرطه) أي القيام (نصب فقاره) أي المصلي، وهو بفتح الفاء عظام ms0332 من الظهر ~~أو مفاصله؛ لأن اسم القيام دائر معه، لا نصب رقبته لما مر أنه يستحب إطراق ~~الرأس (فإن وقف منحنيا) إلى قدامه أو خلفه (أو مائلا) إلى يمينه أو يساره ~~(بحيث لا يسمى قائما لم يصح) قيامه لتركه الواجب بلا عذر. # والانحناء السالب للاسم: أن يصير إلى الركوع أقرب كما في المجموع، ~~ومقتضاه أنه لو كان أقرب إلى القيام أو استوى الأمران صح، وهو كذلك وإن نظر ~~فيه الأذرعي، ولو استند إلى شيء كجدار أجزأه مع الكراهة، ولو تحامل عليه ~~وكان بحيث لو رفع ما استند إليه لسقط لوجود اسم القيام، وإن كان بحيث يرفع ~~قدميه إن شاء وهو مستند لم يصح؛ لأنه لا يسمى قائما بل معلقا نفسه. # (فإن لم يطق انتصابا) لنحو مرض ككبر (وصار كراكع فالصحيح أنه يقف) وجوبا ~~(كذلك) ؛ لأنه إلى القيام أقرب (ويزيد انحناءه لركوعه إن قدر) على الزيادة ~~ليتميز الركنان. # والثاني: لا بل يقعد، فإذا وصل إلى الركوع لزمه الارتفاع؛ لأن حد الركوع ~~يفارق حد القيام، فلا يتأدى هذا بذاك. # (ولو أمكنه) القيام متكئا على شيء أو القيام على ركبتيه لزمه ذلك؛ لأنه ~~ميسوره. # أو أمكنه (القيام دون الركوع والسجود) لعلة بظهره مثلا تمنع الانحناء ~~(قام) وجوبا (وفعلهما بقدر إمكانه) في الانحناء لهما بالصلب، لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» ~~فإن عجز فبالرقبة والرأس، فإن عجز أومأ إليهما. # ولو قدر على الركوع دون السجود أتى به مرتين: مرة للركوع ومرة للسجود، ~~وإن قدر على زيادة على الركوع لزمه أن يقتصر في الركوع على حد الكمال ويأتي ~~بالزيادة للسجود، ومن قدر على القيام والاضطجاع فقط قام بدل القعود. # قال في الروضة عن البغوي: لأنه قعود وزيادة، وأومأ بالركوع والسجود ~~إمكانه وتشهد قائما (ولو عجز عن القيام قعد) للحديث السابق وللإجماع (كيف ~~شاء) لإطلاق الحديث المذكور، ولا ينقص ثوابه عن ثواب المصلي قائما؛ لأنه ~~معذور. # قال الرافعي: ولا نعني بالعجز عدم الإمكان فقط، بل في معناه ms0333 خوف الهلاك ~~أو الغرق وزيادة المرض، أو لخوف مشقة شديدة، أو دوران الرأس في حق راكب ~~السفينة كما تقدم بعض ذلك. # قال في زيادة الروضة: والذي اختاره الإمام في ضبط العجز أن تلحقه مشقة ~~تذهب خشوعه، لكنه قال في المجموع: إن المذهب خلافه اه. # وجمع شيخي بين كلامي الروضة والمجموع بأن إذهاب الخشوع ينشأ عن مشقة ~~شديدة. # (و) لكن (افتراشه) وسيأتي بيانه في # PageV01P349 # موضع قيامه (أفضل من تربعه) وغيره (في الأظهر) ؛ لأنها هيئة مشروعة في ~~الصلاة فكانت أولى من غيرها. # والثاني تربيعه أفضل، وهو نصه في البويطي. # وقيل: إن تربيع المرأة أفضل، واختاره في الحاوي؛ لأنه أستر لها، وقيل: ~~التورك أفضل؛ لأنه أعون للمصلي. # فإن قيل: لا يؤخذ من العبارة تفضيل الافتراش على سائر الهيئات بل على ~~التربيع فقط، ولم يقيده في المحرر بالتربيع. # أجيب بأنه إذا فضل على التربيع فغيره أولى، وفيه نظر إذ لا يلزم من ~~أفضليته على التربيع أفضليته على التورك؛ لأن التورك قعود عبادة، بخلاف ~~التربيع، وإنما فضل الافتراش على التورك؛ لأنه قعود يعقبه حركة فأشبه ~~التشهد الأول، فلو أطلق كالمحرر أو زاد ما قدرته كان أولى. # (ويكره الإقعاء) هنا وفي سائر قعدات الصلاة للنهي عنه كما أخرجه الحاكم ~~وصححه، وفسر الإقعاء بتفاسير أحسنها ما ذكره المصنف بقوله (بأن يجلس) ~~المصلي (على وركيه) وهما أصل فخذيه (ناصبا ركبتيه) بأن يلصق ألييه بموضع ~~صلاته، وينصب فخذيه وساقيه كهيئة المستوفز، وضم إليه أبو عبيدة أن يضع يديه ~~على الأرض، ووجه النهي عنه ما فيه من التشبه بالكلب والقرد كما وقع التصريح ~~به في بعض الروايات. # ومن الإقعاء نوع مستحب عند المصنف وابن الصلاح، وهو أن يفرش رجليه ويضع ~~ألييه على عقبيه، وجعله الرافعي أحد الأوجه في تفسير الإقعاء المكروه، وعلى ~~هذا فهو تفسير ثان للمكروه، وفسر البيهقي المستحب بأن يضع أطراف أصابعه ~~بالأرض وألييه على عقبيه، وفي البويطي نحوه، وظاهره نصب قدميه لا فرشهما. # والتفسير الثالث أن يضع يديه على الأرض ويقعد على أطراف أصابعه. # قال في المجموع: ms0334 ويكره أيضا أن يقعد مادا رجليه (ثم ينحني) المصلي قاعدا ~~(لركوعه بحيث تحاذي) أي تقابل (جبهته ما قدام ركبتيه) وهذا أقل ركوعه ~~(والأكمل أن تحاذي موضع سجوده) ؛ لأنه يضاهي ركوع القائم في المحاذاة في ~~الأقل والأكمل. # (فإن عجز) المصلي (عن القعود) بأن ناله من القعود تلك المشقة الحاصلة من ~~القيام (صلى لجنبه) مستقبلا القبلة بوجهه ومقدم بدنه وجوبا لحديث عمران ~~السابق: وكالميت في اللحد، والأفضل أن يكون على (الأيمن) ويكره على الأيسر ~~بلا عذر كما ذكره في المجموع (فإن عجز) عن الجنب (فمستلقيا) على ظهره ~~وأخمصاه للقبلة، ولا بد من وضع نحو وسادة تحت رأسه ليستقبل بوجهه القبلة ~~إلا أن يكون في الكعبة وهي مسقوفة، فالمتجه كما قال في المهمات: جواز ~~الاستلقاء على ظهره، وكذا على وجهه وإن لم تكن مسقفة؛ لأنه كيفما توجه فهو ~~متوجه لجزء منها، ويركع ويسجد بقدر إمكانه، فإن قدر المصلي على الركوع فقط ~~كرره للسجود، ومن قدر على زيادة على أكمل الركوع تعينت تلك الزيادة للسجود؛ ~~لأن الفرق بينهما واجب على المتمكن. # ولو عجز عن # PageV01P350 # السجود إلا أن يسجد بمقدم رأسه أو صدغه، وكان بذلك أقرب إلى الأرض وجب، ~~فإن عجز عن ذلك أومأ برأسه، والسجود أخفض من الركوع، فإن عجز فببصره، فإن ~~عجز أجرى أفعال الصلاة بسننها على قلبه ولا إعادة عليه، ولا تسقط عنه ~~الصلاة وعقله ثابت لوجود مناط التكليف. # فروع: لو قدر في أثناء صلاته على القيام أو القعود أو عجز عنه أتى ~~بالمقدور له وبنى على قراءته، ويستحب إعادتها في الأوليين لتقع حال الكمال، ~~وإن قدر على القيام أو القعود قبل القراءة قرأ قائما أو قاعدا، ولا تجزئه ~~قراءته في نهوضه لقدرته عليها فيما هو أكمل منه، فلو قرأ فيه شيئا أعاده، ~~وتجب القراءة في هوي العاجز؛ لأنه أكمل مما بعده ولو قدر على القيام بعد ~~القراءة وجب قيام بلا طمأنينة ليركع منه لقدرته عليه، وإنما لم تجب ~~الطمأنينة؛ لأنه غير مقصود لنفسه، وإن قدر عليه في الركوع قبل الطمأنينة ~~ارتفع ms0335 لها إلى حد الركوع عن قيام، فإن انتصب ثم ركع بطلت صلاته لما فيه من ~~زيادة ركوع، أو بعد الطمأنينة فقد تم ركوعه، ولا يلزمه الانتقال إلى حد ~~الراكعين، ولو قدر في الاعتدال قبل الطمأنينة قام واطمأن، وكذا بعدها إن ~~أراد قنوتا في محله، وإلا فلا يلزمه القيام؛ لأن الاعتدال ركن قصير فلا ~~يطول، وقضية المعلل جواز القيام، وقضية التعليل منعه، وهو كما قال شيخنا ~~أوجه، فإن قنت قاعدا بطلت صلاته. # فائدة: سئل الشيخ عز الدين (1) عن رجل يتقي الشبهات، ويقتصر على مأكول ~~يسد الرمق من نبات الأرض ونحوه فضعف بسبب ذلك عن الجمعة والجماعة والقيام ~~في الفرائض فأجاب بأنه لا خير في ورع يؤدي إلى إسقاط فرائض الله تعالى. # (وللقادر) على القيام (التنفل قاعدا) بالإجماع سواء الرواتب وغيرها؛ لأن ~~النفل يكثر، فاشتراط القيام فيه يؤدي إلى الحرج أو الترك، ولهذا قيل: لا ~~يصلي العيدين والكسوفين والاستسقاء من قعود مع القدرة لندرتها. # (وكذا) له النفل (مضطجعا) مع القدرة على القيام (في الأصح) لحديث البخاري ~~«من صلى قائما فهو أفضل، ومن صلى قاعدا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائما ~~أي مضطجعا فله نصف أجر القاعد» . # والأفضل أن يكون على شقه الأيمن، فإن اضطجع على الأيسر جاز، ويلزمه أن ~~يقعد للركوع والسجود، وقيل: يومئ بهما أيضا. # والثاني: لا يصح من اضطجاع # PageV01P351 # لما فيه من انمحاق صورة الصلاة. # قال في شرح مسلم: فإن استلقى مع إمكان الاضطجاع لم يصح، وقيل: الأفضل أن ~~يصلي مستلقيا فإن اضطجع صح. # قال: والصواب الأول، ومحل نقصان أجر القاعد والمضطجع عند القدرة وإلا لم ~~ينقص من أجرهما شيء. # (الرابع) من أركان الصلاة (القراءة) للفاتحة كما سيأتي (ويسن بعد التحرم) ~~أي عقبه ولو للنفل (دعاء الافتتاح) وهو: «وجهت وجهي للذي فطر السموات ~~والأرض حنيفا مسلما وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي أي عبادتي ومحياي ~~بفتح الياء ومماتي بإسكان الياء على ما عليه الأكثر فيهما، ويجوز فيهما ~~الإسكان والفتح، لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا ms0336 من المسلمين» ~~، وإن كان الذي في الآية {وأنا أول المسلمين} [الأنعام: 163] [الأنعام] ~~وذلك للاتباع. رواه مسلم إلا كلمة: مسلما، فابن حبان. وفي رواية وأنا أول ~~المسلمين. # وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول بما فيها؛ لأنه أول مسلم في هذه الأمة، ~~ويسرع به المأموم ويقتصر عليه ليسمع قراءة إمامه، ويزيد المنفرد وإمام علم ~~رضا مقتد به: اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا ~~عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي فاغفر لي ذنوبي جميعا إنه لا يغفر الذنوب ~~إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهديني لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها ~~لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك، والخير كله في يديك، والشر ليس ~~إليك: أي لا يتقرب به إليك. # وقيل: لا يفرد بالإضافة إليك، وقيل: لا يصعد، وإنما يصعد الكلم الطيب ~~والعمل الصالح، وقيل: ليس شرا بالنسبة إليك فإنك خلقته لحكمة بالغة، وإنما ~~هو شر بالنسبة إلى الخلق، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب ~~إليك. # وقد صح دعاء الافتتاح أخبار أخر لا نطيل بذكرها، وظاهر كلام الأصحاب أنه ~~لا فرق في التعبير بقوله: حنيفا ومن المشركين ومن المسلمين بين الرجل ~~والمرأة، وهو صحيح على إرادة الأشخاص: أي وأنا من الأشخاص المسلمين، وأنا ~~شخص حنيفا مسلما، فتأتي بهما المرأة كذلك على أنهما حالان من الوجه، ~~والمراد بالوجه: ذات الإنسان وجملة بدنه، ولا يصح كونهما حالين من تاء ~~الضمير في وجهت؛ لأنه كان يلزم التأنيث، ويدل له ما رواه الحاكم في مستدركه ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة - رضي الله تعالى عنها -: قومي ~~فاشهدي أضحيتك، وقولي: إن صلاتي ونسكي إلى قوله: وأنا من المسلمين» . # وقال تعالى: {وكانت من القانتين} [التحريم: 12] [التحريم] : أي القوم ~~المطيعين، ولو ترك دعاء الافتتاح عمدا أو سهوا حتى شرع في التعوذ لم يعد ~~إليه في الأصح، ولا يسن لمن خاف فوت القراءة خلف الإمام أو فوت وقت الصلاة ~~أو وقت الأداء بأن لم يبق من وقتها إلا ما يسع ركعة، بل يأتي ms0337 بالقراءة؛ ~~لأنها فرض، فلا يشتغل عنه بالنفل ولا فيما إذا أدرك الإمام في غير القيام ~~إلا فيما إذا أدرك الإمام في التشهد الأخير وسلم قبل أن يجلس، أو في التشهد ~~وقام قبل أن يجلس، أو خرج من الصلاة بحدث أو غيره قبل أن يوافقه، ولا في ~~صلاة جنازة. # (ثم التعوذ) قبل القراءة لقوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من ~~الشيطان الرجيم} [النحل: 98] # PageV01P352 # [النحل] والرجيم: المطرود، وقيل: المرجوم بالشهب، ويحصل بكل ما اشتمل على ~~التعوذ من الشيطان، وأفضله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وقيل: أعوذ ~~بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، ويستثنى من استحباب التعوذ ما تقدم ~~استثناؤه في دعاء الافتتاح إلا في صلاة الجنازة فإنه يسن التعوذ فيها ~~(ويسرهما) أي الافتتاح والتعوذ ندبا في الجهرية والسرية كسائر الأذكار ~~المستحبة بحيث يسمع نفسه لو كان سميعا، وقيل: يستحب الجهر بالتعوذ في ~~الجهرية تبعا للقراءة فأشبه التأمين (ويتعوذ في كل ركعة على المذهب) لحصول ~~الفصل بين القراءتين بالكوع وغيره (والأولى آكد) مما بعدها للاتفاق عليها، ~~ولأن افتتاح القراءة في الصلاة إنما هو فيها. # والطريق الثاني قولان: أحدهما هذا. # والثاني: يتعوذ في الأول فقط؛ لأن القراءة في الصلاة واحدة كما لا يعيده ~~لو سجد للتلاوة ثم عاد للقراءة كما صرح به الرافعي، وصرح به المصنف في ~~مجموعه، وعلى هذا لو تركه في الأولى عمدا أو سهوا أتى به في الثانية بخلاف ~~دعاء الافتتاح. # تنبيه: كلام المصنف يقتضي استحباب التعوذ لقراءة القرآن العظيم، ولم توجد ~~بخلاف دعاء الافتتاح. # (وتتعين الفاتحة) أي قراءتها حفظا، أو نظرا في مصحف أو تلقينا أو نحو ذلك ~~(في كل ركعة) في قيامها أو بدله للمنفرد وغيره سرية كانت الصلاة أو جهرية ~~فرضا أو نفلا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة ~~الكتاب» (1) متفق عليه. # وخبر «لا تجزئ صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب» . رواه ابنا خزيمة وحبان ~~في صحيحيهما. # ولفعله - صلى الله عليه وسلم - كما في مسلم مع خبر البخاري «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» ms0338 . # وأما قوله تعالى: {فاقرءوا ما تيسر منه} [المزمل: 20] [المزمل] فوارد في ~~قيام الليل لا في قدر القراءة، أو محمول مع خبر «ثم اقرأ ما تيسر معك من ~~القرآن على الفاتحة» أو على العاجز عنها، جمعا بين الأدلة، وتتعين الفاتحة ~~أيضا في القيام الثاني من صلاة الكسوفين، ويتعوذ قبل قراءتها كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى. # فائدة: نقل تعين الفاتحة الشيخ أبو زيد عن نيف وعشرين صحابيا، وسميت بذلك ~~لافتتاح القرآن بها، وبأم الكتاب وبأم القرآن، والأساس؛ لأنها أوله وأصله ~~كما سميت مكة أم القرى؛ لأنها أول الأرض وأصلها ومنها دحيت، وزيد على ذلك ~~أنها سميت أيضا السبع المثاني؛ لأنها سبع آيات وتثنى في الصلاة، وأنزلت ~~مرتين مرة بمكة ومرة بالمدينة، والوافية بالفاء؛ لأن تبعيضها لا يجوز، ~~والواقية بالقاف؛ لأنها تقي من السوء، والكافية؛ لأنها لا تجزئ # PageV01P353 # عن غيرها، والشفاء، وورد فيه حديث، ومعناه واضح، والكنز، والحمد لذكر ~~الحمد فيها. # قال الدميري: وفي تفسير تقي الدين بن مخلد: أن إبليس لعنه الله - تعالى - ~~رن أربع رنات: رنة حين لعن، ورنة حيث أهبط، ورنة حين ولد - صلى الله عليه ~~وسلم - ورنة حين أنزلت فاتحة الكتاب (إلا ركعة مسبوق) فإنها لا تتعين على ~~الأصح الآتي في صلاة الجماعة، وظاهر كلامه عدم لزوم المسبوق الفاتحة وهو ~~وجه، والأصح أنها وجبت عليه وتحملها عنه الإمام، وتظهر فائدة الخلاف فيما ~~لو بان إمامه محدثا أو في خامسة أن الركعة لا تحسب له؛ لأن الإمام ليس أهلا ~~للتحمل، فلعل المراد أن تعيينها لا يستقر عليه لتحمل الإمام عنه، ويتصور ~~سقوط الفاتحة أيضا في كل موضع حصل للمأموم فيه عذر تخلف بسببه عن الإمام ~~بأربعة أركان طويلة وزال عذره، والإمام راكع فيحتمل عنه الفاتحة كما لو كان ~~بطيء القراءة أو نسي أنه في الصلاة، أو امتنع من السجود بسبب زحمة أو شك ~~بعد ركوع إمامه في قراءة الفاتحة فتخلف لها، نبه على ذلك الإسنوي معترضا به ~~على الحصر في ركعة المسبوق. # (والبسملة) آية (منها) أي الفاتحة لما روي ms0339 «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~عد الفاتحة سبع آيات، وعد بسم الله الرحمن الرحيم آية منها» . رواه البخاري ~~في تاريخه. # وروى الدارقطني عن أبي هريرة أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا قرأتم ~~الحمد لله فاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم إنها أم القرآن وأم الكتاب ~~والسبع المثاني وبسم الله الرحمن الرحيم إحدى آياتها» . # وروى ابن خزيمة بإسناد صحيح عن أم سلمة «أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عد: بسم الله الرحمن الرحيم آية، والحمد لله رب العالمين: أي إلى ~~آخرها ست آيات» . # فإن قيل يشكل وجوبها في الصلاة بقول أنس «كان النبي وأبو بكر وعمر وعثمان ~~- رضي الله تعالى عنهم - يفتتحون الصلاة ب الحمد لله رب العالمين» (1) كما ~~رواه البخاري وبقوله: «صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر ~~وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم» كما رواه مسلم. # أجيب بأن معنى الأول كانوا يفتتحون بسورة الحمد، ويبينه ما صح عن أنس كما ~~قال الدارقطني " إنه كان يجهر بالبسملة، وقال: لا آلو أن أقتدي بصلاة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ". # وأما الثاني فقال أئمتنا: إنه رواية للفظ الأولى بالمعنى الذي عبر عنه ~~الراوي بما ذكر بحسب فهمه، ولو بلغ الخبر بلفظه كما في البخاري لأصاب: إذ ~~اللفظ الأول هو الذي اتفق عليه الحفاظ، وآية من كل سورة إلا براءة لإجماع ~~الصحابة على إثباتها في المصحف بخطه أوائل السور سوى براءة دون الأعشار ~~وتراجم السور والتعوذ، فلو لم تكن قرآنا لما أجازوا ذلك؛ لأنه يحمل على ~~اعتقاد ما ليس بقرآن قرآنا ولو كانت للفصل كما قيل لأثبتت في أول براءة ولم ~~تثبت في أول الفاتحة. # فإن قيل: القرآن إنما يثبت بالتواتر، أجيب بأن محله فيما يثبت قرآنا ~~قطعا. # أما ما يثبت قرآنا حكما فيكفي فيه الظن # PageV01P354 # كما يكفي في كل ظني، وأيضا إثباتها في المصحف بخطه من غير نكير في معنى ~~التواتر، وأيضا قد ثبت التواتر عند قوم دون آخرين. # فإن قيل: لو كانت قرآنا ms0340 لكفر جاحدها، أجيب بأنها لو لم تكن قرآنا لكفر ~~مثبتها، وأيضا التكفير لا يكون بالظنيات، وهي آية كاملة من أول الفاتحة ~~قطعا، وكذا فيما عدا براءة من باقي السور على الأصح، وفي قول إنها بعض آية ~~والسنة أن يصلها ب الحمد لله وأن يجهر بها حيث يشرع الجهر بالقراءة. # (وتشديداتها) منها؛ لأنها هيئات لحروفها المشددة ووجوبها شامل لهيئاتها ~~فالحكم على التشديد بكونه من الفاتحة فيه تجوز، ولذا عبر في المحرر بقوله: ~~ويجب رعاية تشديداتها، فلو عبر بها لكان أولى، وهي أربع عشرة شدة منها ثلاث ~~في البسملة فلو خفف منها تشديدة بطلت قراءة تلك الكلمة لتغييره النظم، بل ~~قال في الحاوي والبحر: لو ترك الشدة من قوله إياك متعمدا وعرف معناه أنه ~~يكفر؛ لأن الإيا ضوء الشمس فكأنه قال: نعبد ضوء الشمس، وإن كان ناسيا أو ~~جاهلا سجد للسهو، ولو شدد المخفف أساء وأجزأه كما قال الماوردي والروياني. # (ولو أبدل ضادا) منها: أي أتى بدلها (بظاء لم تصح) قراءته لتلك الكلمة ~~(في الأصح) لتغييره النظم واختلاف المعنى، فإن الضاد من الضلال والظاء من ~~قولهم: ظل يفعل كذا ظلولا إذا فعله نهارا وقياسا على باقي الحروف، والثاني: ~~تصح لعسر التمييز بين الحرفين على كثير من الناس، والخلاف مخصوص بقادر لم ~~يتعمد أو عاجز أمكنه التعلم فلم يتعلم. # أما العاجز عن التعلم فتجزئه قطعا وهو أمي، والقادر المتعمد لا تجزئه ~~قطعا ولو أبدل الضاد بغير الظاء لم تصح قراءته قطعا، ولو أبدل ذال الذين ~~المعجمة بالمهملة لم تصح كما اقتضى إطلاق الرافعي وغيره الجزم به خلافا ~~للزركشي ومن تبعه، ولو نطق بالقاف مترددة بينها وبين الكاف كما ينطق بها ~~العرب صح مع الكراهة كما جزم به الروياني وغيره، وإن قال في المجموع فيه ~~نظر. # فإن قيل: كان الصواب أن يقول: ولو أبدل ظاء بضاد، إذ الباء مع الإبدال ~~تدخل على المتروك لا على المأتي به كما قال تعالى: {ومن يتبدل الكفر ~~بالإيمان} [البقرة: 108] [البقرة] وقال تعالى: {وبدلناهم بجنتيهم جنتين} ~~[سبأ: 16] [سبأ] . # أجيب ms0341 بأن الباء في التبديل والإبدال إذا اقتصر فيهما على المتقابلين ~~ودخلت على أحدهما إنما تدخل على المأخوذ لا على المتروك، فقد نقل الأزهري ~~عن ثعلب بدلت الخاتم بالحلقة إذا أذبته وسويته حلقة، وبدلت الحلقة بالخاتم ~~إذا أذبتها وجعلتها خاتما، وأبدلت الخاتم بالحلقة إذا نحيت هذا وجعلت هذه ~~مكانه. # قال السبكي بعد نقله بعض ذلك عن الواحدي عن ثعلب عن الفراء، ورأيت في شعر ~~الطفيل بن عمرو الدوسي لما أسلم في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~[الوافر] # فألهمني هداي الله عنه ... وبدل طالعي نحسي بسعدي # PageV01P355 # ومنشأ الاعتراض توهم أن الإبدال المساوي للتبديل كالاستبدال والتبدل، فإن ~~ذينك تدخل الباء فيهما على المتروك، قال شيخنا: وبذلك علم فساد ما اعترض به ~~على الفقهاء من أن ذلك لا يجوز، بل يلزم دخولها على المتروك. # (ويجب ترتيبها) بأن يأتي بها على نظمها المعروف؛ لأنه مناط البلاغة ~~والإعجاز، فلو بدأ بنصفها الثاني مثلا ثم أتى بالنصف الأول لم يعتد بالنصف ~~الثاني ويبني على الأول إن سها بتأخيره ولم يطل الفصل ويستأنف إن تعمد ولم ~~يغير المعنى أو طال الفصل بين فراغه من النصف الأول وتذكره، فإن تركه عامدا ~~ولم يغير المعنى استأنف القراءة وإن غيره بطلت صلاته. # فإن قيل: لم وجب الاستئناف هنا ولم يجب في الوضوء والأذان والطواف ~~والسعي؟ . # أجيب بأن الترتب هنا لما كان مناط الإعجاز كما مر كان الاعتناء به أكثر ~~فجعل قصد التكميل بالمرتب صارفا عن صحة البناء بخلاف تلك الصور، ومن صرح ~~بأنه يبني في ذلك مراده ما إذا لم يقصد التكميل بالمرتب، وإن تركه ساهيا ~~ولم يطل غير المرتب بنى، وإن طال استأنف (و) تجب (موالاتها) بأن يصل ~~الكلمات بعضها ببعض ولا يفصل إلا بقدر التنفس للاتباع مع خبر «صلوا كما ~~رأيتموني أصلي» فلو أخل بها سهوا لم يضر كترك الموالاة في الصلاة بأن طول ~~ركنا قصيرا ناسيا، بخلاف ما لو ترك الفاتحة سهوا فإنه يضر؛ لأن الموالاة ~~صفة، والقراءة أصل، فإن قيل: نسيان الترتيب يضر مع أن كلا ms0342 منهما واجب. # أجيب بأن أمر الموالاة أسهل من الترتيب بدليل تطويل الركن القصير ناسيا ~~كما مر، بخلاف الترتيب إذ لا يعتد بالمقدم من سجود على ركوع مثلا، ولو شك ~~هل قرأها أو لا لزمه قراءتها؛ لأن الأصل عدم قراءتها، أو شك هل ترك منها ~~شيئا بعد تمامها لم يؤثر، فإن شك في ذلك قبل تمامها استأنفها (فإن تخلل ~~ذكر) أجنبي لا يتعلق بالصلاة (قطع الموالاة) وإن قل كالتحميد عند العطاس، ~~وإجابة المؤذن والتسبيح للداخل؛ لأن الاشتغال به يوهم الإعراض عن القراءة ~~فليستأنفها، هذا إن تعمد، فإن كان سهوا فالصحيح المنصوص أنه لا يقطع كما ~~علم مما مر بل يبن، وقيل إن طال الذكر قطع الموالاة وإلا فلا. # فائدة: الذكر باللسان ضد الإنصات وذاله مكسورة، وبالقلب ضد النسيان وذاله ~~مضمومة، قاله الكسائي، وقال غيره: هما لغتان بمعنى (فإن تعلق بالصلاة ~~كتأمينه لقراءة إمامه وفتحه عليه) إذا توقف فيها والفتح: هو تلقين الآية ~~عند التوقف فيها، ومحله كما في التتمة إذا سكت فلا يفتح عليه ما دام يردد ~~التلاوة وسجوده لتلاوته وسؤال رحمة واستعاذة من عذاب لقراءة آيتهما (فلا) ~~يقطع الموالاة (في الأصح) لندب ذلك للمأموم في الأصح، والثاني: يقطعها؛ ~~لأنه ليس مندوبا كالحمد عند العطاس وغيره. # ورد بأن ذلك ليس من مصلحة الصلاة، والاحتياط استئنافها للخروج من الخلاف ~~ومحل الخلاف في العامد، فإن كان ساهيا لم يقطع ما ذكر جزما. # PageV01P356 # (ويقطع) الموالاة (السكوت) العمد (الطويل) لإشعاره بالإعراض مختارا كان ~~أو لعائق لإخلاله بالموالاة المعتبرة، أما الناسي فلا يقطع على الصحيح وإن ~~أفهم كلام المصنف خلافه (وكذا) يقطع (يسير قصد به قطع القراءة في الأصح) ~~لتأثير الفعل مع النية كنقل الوديعة بنية الخيانة فإنه يضمن، وإن لم يضمن ~~بأحدهما منفردا، والثاني: لا يقطع؛ لأن قصد القطع وحده لا يؤثر، والسكوت ~~اليسير وحده لا يؤثر أيضا فكذا إذا اجتمعا، وجوابه كما قال الشارح: المنع، ~~فإن لم يقصد القطع ولم يطل السكوت لم يضر كنقل الوديعة بلا نية تعد، وكذا ~~إن نوى قطع القراءة ms0343 ولم يسكت. # فإن قيل: لم بطلت الصلاة بنية قطعها فقط؟ . # أجيب بأن نية الصلاة ركن تجب إدامتها حكما، والقراءة لا تفتقر إلى نية ~~خاصة فلم يؤثر فيها نية قطعها، ويؤخذ من ذلك أن نية القطع لا تؤثر في ~~الركوع وغيره من الأركان وهو كذلك، واليسير: ما جرت به العادة كتنفس ~~واستراحة، والطويل ما زاد على سكتة الاستراحة كما قاله ابن المقري أخذا من ~~كلام المجموع، وعدل إليه عن ضبط أصله له بما أشعر بقطع القراءة أو إعراضه ~~عنها مختارا أو لعائق، وهذا أولى؛ لأنه يفيد أن السكوت للإعياء لا يؤثر، ~~وإن طال؛ لأنه معذور، ونقله في المجموع عن نص الأم، ويستثنى من كل من ~~الضابطين ما لو نسي آية فسكت طويلا لتذكرها فإنه لا يؤثر كما قاله القاضي ~~وغيره، ولو قرأ نصف الفاتحة مثلا وشك هل أتى بالبسملة ثم ذكر بعد الفراغ ~~أنه أتى بها أعاد ما قرأه بعد الشك فقط كما قاله البغوي واعتمده شيخي خلافا ~~لابن سريج القائل بوجوب الاستئناف ولو كرر آية من الفاتحة الأولى أو ~~الأخيرة أو شك في غيرهما فكرره لم يضر، وكذا إن لم يشك على المذهب كما قاله ~~الإمام، واعتمده في التحقيق، وقال المتولي: إن كرر الآية التي هو فيها لم ~~يضر، وإن أعاد بعض الآيات التي فرغ منها بأن وصل إلى {أنعمت عليهم} ~~[الفاتحة: 7] [الفاتحة] ثم قرأ {مالك يوم الدين} [الفاتحة: 4] [الفاتحة] ~~فإن استمر على القراءة أجزأته، وإن اقتصر عمدا على {مالك يوم الدين} ~~[الفاتحة: 4] ثم عاد فقرأ {غير المغضوب عليهم ولا الضالين} [الفاتحة: 7] ~~[الفاتحة] لزمه استئناف القراءة؛ لأن هذا غير معهود في التلاوة اه. # واعتمد ما قاله المتولي في الأنوار، والأول أوجه، ويسن أن يصل {أنعمت ~~عليهم} [الفاتحة: 7] بما بعده إذ ليس وقفا ولا منتهى آية. # (فإن جهل الفاتحة) بكمالها بأن لم يمكنه معرفتها لعدم معلم أو مصحف أو ~~نحو ذلك (فسبع آيات) إن أحسنها عدد آياتها بالبسملة، واستحب الشافعي قراءة ~~ثمان آيات لتكون الثامنة بدلا عن السورة، نقله الماوردي، وفي ms0344 اشتراط كون ~~البدل مشتملا على ثناء ودعاء كما في الفاتحة وجهان في شرح التنبيه للطبري ~~أوجههما عدم الاشتراط فلا يجزئ دون عدد آياتها وإن طال لرعايته فيها ولا ~~دون حروفها كالآي بخلاف صوم يوم قصير عن طويل لعسر رعاية الساعات ولا ~~الترجمة لقوله تعالى: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا} [يوسف: 2] # PageV01P357 # يوسف] فدل على أن العجمي ليس بقرآن بخلاف ما إذا عجز عن التكبير أو ~~الخطبة أو الإتيان بالشهادتين بالعربية فإنه يترجم عنها؛ لأن نظم القرآن ~~معجز (متوالية) ؛ لأنه أشبه الفاتحة (فإن عجز) عن المتوالية (فمتفرقة) لأنه ~~المقدور (قلت: الأصح المنصوص جواز المتفرقة) من سورة أو سور (مع حفظه ~~متوالية، والله أعلم) كما في قضاء رمضان. # قال في الروضة: وقطع به جماعة منهم القاضي أبو الطيب والبندنيجي وصاحب ~~البيان واعترضه في المهمات بأن من نقل عنه جواز كونها من سورة أو سور لم ~~يصرح بالجواز مع حفظ المتوالية بل أطلق فيمكن حمل إطلاقه على ما قيده غيره ~~اه. # وظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن تفيد المتفرقة معنى منظوما أم لا كثم ~~نظر. # قال في المجموع والتنقيح: وهو المختار كما أطلقه الجمهور لإطلاق الأخبار ~~اه. # واختار الإمام الأول وأقره في الروضة وأصلها. # قال بعضهم: والثاني هو القياس؛ لأنه كما يحرم قراءتها على الجنب فكذلك ~~يعتد بقراءتها ههنا، ويلزم الإمام أنه لو كان يحفظ أوائل السور خاصة ك " ~~الم " و " الر " و " المر " و " طسم " أنه لا يجب عليه قراءتها عند من ~~يجعلها أوائل السور، وهو بعيد؛ لأنا متعبدون بقراءتها وهي قرآن متواتر اه. # وقال الأذرعي: المختار ما ذكره الإمام، وإطلاقهم محمول على الغالب ثم ما ~~اختاره الشيخ: أي المصنف إنما ينقدح إذا لم يحسن غير ذلك، أما مع حفظه ~~متوالية أو متفرقة منتظمة المعنى فلا وجه له وإن شمله إطلاقهم اه. # وهذا يشبه أن يكون جمعا بين الكلامين: وهو جمع حسن، ومن يحسن بعض الفاتحة ~~يأتي به وببدل الباقي إن أحسنه وإلا كرره في الأصح، وكذا من يحسن بعض بدلها ~~من القرآن، ms0345 ويجب الترتيب بين الأصل والبدل، فإن كان يحسن الآية في أول ~~الفاتحة أتى بها ثم يأتي بالبدل، وإن كان آخر الفاتحة أتى بالبدل ثم بالآية ~~وإن كان في وسطها أتى ببدل الأول ثم قرأ ما في الوسط ثم أتى ببدل الآخر، ~~فإن قيل: كان الأولى للمصنف أن يعبر بالمرتبة؛ لأن الموالاة تذكر في مقابلة ~~التفرق، والمرتب يذكر في مقابلة القلب بالتقديم والتأخير فتفريق القراءة ~~يخل بموالاتها ولا يخل بترتيبها وقد يأتي بالقراءة متوالية لكن لا مع ~~ترتيبها. # أجيب بأن المراد بالمتوالية التوالي على ترتيب المصحف فيستفاد الترتيب مع ~~التوالي جميعا بخلاف ما لو عبر بالمرتبة فإنه لا يستفاد منها التوالي. # (فإن عجز) عن القرآن (أتى بذكر) غيره لما روى أبو داود وغيره «أن رجلا ~~قال: يا رسول الله، إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزيني ~~عنه فقال: قل سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ~~ولا قوة إلا بالله» ثم قيل: يتعين هذا الذكر ويضيف إليه كلمتين: أي نوعين ~~آخرين من الذكر نحو: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن لتصير السبعة أنواع ~~مقام سبع آيات، وجرى على ذلك في التنبيه. # وقيل: # PageV01P358 # تكفي هذه الخمسة أنواع لذكرها في الحديث وسكوته عليها، ورد بأن سكوته لا ~~ينفي الزيادة عليها والأصح أنه لا يتعين شيء من الذكر؛ لأن القرآن بدل عن ~~الفاتحة والذكر بدل عن القرآن وغير الفاتحة من القرآن لا يتعين فكذلك هو بل ~~يجب أن يأتي بسبعة أنواع من أي ذكر كان. # إما المذكور أو غيره ليقوم كل نوع مقام آية، وأمره - صلى الله عليه وسلم ~~- للأعرابي بالذكر المخصوص يحتمل أنه كان يحفظه ولا يحفظ ما سواه قال ~~الإمام: والأشبه إجزاء دعاء يتعلق بالآخرة دون الدنيا ورجحه في المجموع ~~والتحقيق، قال الإمام: فإن لم يعرف غير ما يتعلق بالدنيا أتى به وأجزأه، ~~وهذا هو المعتمد، وإن نازع في ذلك بعض المتأخرين كالإمام السبكي. # (ولا يجوز نقص حروف البدل) من ms0346 قرآن أو غيره (عن) حروف (الفاتحة في الأصح) ~~كما لا يجوز النقص عن آياتها، وحروفها مائة وستة وخمسون حرفا بالبسملة، ~~وبقراءة مالك بالألف. # قال في الكفاية: ويعد الحرف المشدد من الفاتحة بحرفين من الذكر ولا يراعى ~~في الذكر التشديد، والمراد أن المجموع لا ينقص عن المجموع لا أن كل آية أو ~~نوع من الذكر، والدعاء من البدل قدر آية من الفاتحة. # والثاني: يجوز سبع آيات أو سبعة أذكار أقل من حروف الفاتحة كما يجوز صوم ~~يوم قصير قضاء عن صوم يوم طويل، ودفع بأن الصوم يختلف زمانه طولا وقصرا فلم ~~يعتبر في قضائه مساواة، بخلاف الفاتحة لا تختلف، فاعتبر في بدلها المساواة. # قال ابن الأستاذ: قطعوا باعتبار سبع آيات، واختلفوا في عدد الحروف، ~~والحروف هي المقصود؛ لأن الثواب عليها اه ولا يشترط في الذكر والدعاء أن ~~يقصد بهما البدلية، بل الشرط أن لا يقصد بهما غيرها. # (فإن لم يحسن شيئا) بأن عجز عن ذلك كله حتى عن ترجمة الذكر والدعاء ~~(ووقف) وجوبا (قدر الفاتحة) في ظنه؛ لأنه واجب في نفسه. # قال ابن النقيب: وهل يندب أن يزيد في القيام قدر سورة؟ لم أر من ذكره، ~~وفيه نظر اه وينبغي أن يزيد ذلك. # ولما كان للفاتحة سنتان سابقتان وهما دعاء الافتتاح والتعوذ، وسنتان ~~لاحقتان وهما التأمين وقراءة السورة، وقد فرغ من ذكر الأوليين شرع في ذكر ~~الأخيرتين. # فقال: (ويسن عقب الفاتحة) بعد سكتة لطيفة (آمين) سواء أكان في صلاة أم ~~لا؟ ، ولكن في الصلاة أشد استحبابا لما روى أبو داود والترمذي وغيرهما عن ~~وائل بن حجر قال: «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما قال: - ~~ولا الضالين - قال: - آمين - ومد بها صوته» . # وروى البخاري عن أبي هريرة " إذا قال الإمام: ولا الضالين، فقولوا آمين ~~فإن من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر " وليس ~~المراد بالعقب هنا أن يصل التأمين بها كما يعلم مما قدرته، وإنما فصل ~~بينهما بذلك ليتميز عن القراءة ولا يفوت ms0347 التأمين إلا بالشروع في غيره على ~~الأصح كما في المجموع، وقيل: بالركوع، واختص بالفاتحة؛ لأن نصفها دعاء ~~فاستحب أن يسأل الله - تعالى - إجابته، ولا # PageV01P359 # يسن عقب بدل الفاتحة من قراءة ولا ذكر كما هو مقتضى كلامهم، وقال الغزي ~~(1) : ينبغي أن يقال: إن تضمن ذلك دعاء استحب وما بحثه صرح به الروياني. # فائدة: روي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - مرفوعا «حسدنا اليهود على ~~القبلة التي هدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة، وعلى قولنا خلف الإمام: ~~آمين» ويجوز في عقب ضم العين وإسكان القاف. وأما قول كثير من الناس عقيب ~~بياء بعد القاف، فهي لغة قليلة، وآمين: اسم فعل بمعنى استجب، وهي مبنية على ~~الفتح مثل كيف وأين (خفيفة الميم بالمد) هذه هي اللغة المشهورة الفصيحة. ~~قال الشاعر: [البسيط] # آمين آمين لا أرضى بواحدة ... حتى أبلغها ألفين آمينا # (ويجوز القصر) ؛ لأنه لا يخل بالمعنى، وحكى الواحدي مع المد لغة ثالثة، ~~وهي الإمالة، وحكي التشديد مع القصر والمد: أي قاصدين إليك وأنت أكرم أن لا ~~تخيب من قصدك وهو لحن، بل قيل: إنه شاذ منكر، ولا تبطل به الصلاة لقصده ~~الدعاء به كما صححه في المجموع. # قال في الأم: ولو قال: آمين رب العالمين وغير ذلك من الذكر كان حسنا. # (ويؤمن مع تأمين إمامه) لا قبله ولا بعده لخبر «إذا أمن الإمام فأمنوا ~~فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (2) وخبر «إذا ~~قال أحدكم آمين وقالت الملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر ~~له ما تقدم من ذنبه» رواهما الشيخان، وليس لنا ما تستحب فيه مقارنة الإمام ~~سوى هذه؛ لأن التأمين للقراءة لا للتأمين وقد فرغ منها، وبذلك علم أن ~~المراد بقوله: إذا أمن الإمام إذا أراد التأمين، ومعنى موافقة الملائكة أن ~~يوافقهم في الزمن، وقيل في الصفات من الإخلاص وغيره، والمراد بالملائكة هنا ~~الحفظة، وقيل غيرهم، لخبر «فوافق قوله قول أهل السماء» . # وأجاب الأول بأنه إذا قالها الحفظة قالها من فوقهم حتى ينتهي إلى أهل ms0348 ~~السماء. قال شيخنا: ولو قيل بأنهم الحفظة وسائر الملائكة لكان أقرب، فإن لم ~~تتفق موافقته أمن عقبه، فإن لم يؤمن الإمام أو لم يسمعه أو لم يدر هل أمن ~~أو لا؟ أمن هو، ولو أخر الإمام التأمين عن وقته المندوب أمن المأموم. # قال في المجموع: ولو قرأ معه وفرغا معا كفى تأمين واحد، أو فرغ قبله قال ~~البغوي: ينتظره، والمختار أو الصواب أنه يؤمن لنفسه ثم للمتابعة. # (ويجهر به) المأموم في الجهرية (في الأظهر) تبعا لإمامه للاتباع رواه ابن ~~حبان وغيره # PageV01P360 ### | [مغني المحتاج] # وصححوه مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» والثاني يسر كسائر أذكاره، وقيل: ~~إن كثر الجمع جهر وإلا فلا. # أما الإمام والمنفرد فيجهران قطعا، وقيل فيهما وجه شاذ، وأما السرية ~~فيسرون فيها جميعهم كالقراءة، قال في المجموع: ومحل الخلاف إذا أمن الإمام ~~فإن لم يؤمن استحب للمأموم التأمين جهرا قطعا ليسمعه الإمام فيأتي به اه. # وجهر الأنثى والخنثى بالتأمين كجهرهما بالقراءة، وسيأتي. # فائدة: يجهر المأموم خلف الإمام في خمسة مواضع: أربعة مواضع تأمين، يؤمن ~~مع تأمين الإمام، وفي دعائه في قنوت الصبح، وفي قنوت الوتر في النصف الثاني ~~من رمضان، وفي قنوت النازلة في الصلوات الخمس، وإذا فتح عليه. # (وتسن) للإمام والمنفرد (سورة) يقرؤها في الصلاة (بعد الفاتحة) ولو كانت ~~الصلاة سرية (إلا في الثالثة) من المغرب وغيرها (والرابعة) من الرباعية (في ~~الأظهر) للاتباع في الشقين رواه الشيخان، ومقابل الأظهر دليله الاتباع في ~~حديث مسلم، والاتباعان في الظهر والعصر، ويقاس عليهما غيرهما، والسورة على ~~الثاني أقصر كما اشتمل عليه الحديث، وسيأتي آخر الباب سن تطويل قراءة ~~الأولى على الثانية في الأصح، وكذا الثالثة على الرابعة على الثاني. # قال الشارح: ثم في ترجيحهم الأول تقديم لدليله النافي على دليل الثاني ~~المثبت عكس الراجح في الأصول لما قام عندهم في ذلك اه. # ويظهر أنهم إنما قدموه لتقويته بحديث الصحيحين عن أبي قتادة - رضي الله ~~تعالى عنه - «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الظهر ~~بالأوليين بأم الكتاب وسورتين، ms0349 وفي الركعتين الأخيرتين بأم الكتاب ويسمعنا ~~الآية أحيانا، ويطول في الركعة الأولى ما لا يطول في الثانية، وكذا في ~~العصر وهكذا في الصبح» (1) اه. # وإنما لم تجب السورة لحديث «أم القرآن عوض من غيرها، وليس غيرها عوضا ~~منها» رواه الحاكم، وقال: إنه على شرطهما، وخرج بقوله بعد الفاتحة ما لو ~~قرأها قبلها أو كرر الفاتحة، فإنه لا يجزئه؛ لأنه خلاف ما ورد في السنة، ~~ولأن الشيء الواحد لا يؤدى به فرض ونفل في محل واحد، نعم لو لم يحسن غير ~~الفاتحة وأعادها يتجه كما قال الأذرعي الإجزاء، ويحمل كلامهم على الغالب، ~~ويحصل أصل السنة بقراءة شيء من القرآن ولو آية، والأولى ثلاث آيات لتكون ~~قدر أقصر سورة، والسورة الكاملة أفضل من قدرها من طويلة؛ لأن الابتداء بها ~~والوقف على آخرها صحيحان بالقطع بخلافهما في بعض السورة فإنهما يخفيان، ~~ومحله في غير التراويح. # أما فيها فقراءة بعض الطويلة أفضل كما أفتى به ابن عبد السلام وغيره، ~~وعللوه بأن السنة فيها القيام بجميع القرآن، وعليه فلا يختص ذلك بالتراويح، ~~بل كل محل ورد فيه الأمر بالبعض فالاقتصار عليه أفضل كقراءة آيتي البقرة # PageV01P361 # وآل عمران في ركعتي الفجر (قلت: فإن سبق بهما) أي بالثالثة والرابعة من ~~صلاة نفسه؛ لأن ما يدركه المسبوق هو أول صلاته (قرأها فيهما) حين تداركهما ~~(على النص، والله أعلم) لئلا تخلو صلاته من سورتين، وقيل: لا كما لا يجهر ~~فيهما على المشهور، وفرق الأول بأن السنة في آخر الصلاة الإسرار بخلاف ~~القراءة فإنه لا يقال إنه يسن تركها، بل لا يسن فعلها، وأيضا القراءة سنة ~~مستقلة، والجهر صفة للقراءة فكانت أحق، وإنما قدرت الثالثة والرابعة لا ~~الأولتين، وإن كان صحيحا أيضا لاتحاد الضميرين، ثم محل ما تقرر على الأول ~~كما أفهمه التعليل إذا لم يقرأ السورة في أولييه، فإن قرأها فيهما لسرعة ~~قراءته وبطء قراءة إمامه أو لكون الإمام قرأها فيهما لم يسن له قراءتها في ~~الأخيرتين، ولو سقطت قراءتها عنه لكونه مسبوقا أو بطيء الحركة فلا يقرؤها ~~في ms0350 الأخيرتين، ويستثنى من ذلك فاقد الطهورين إذا كان عليه حدث أكبر فلا ~~يجوز له قراءة السورة كما تقدم في التيمم. # (ولا سورة للمأموم) في جهرية (بل يستمع) لقراءة إمامه لقوله تعالى: {وإذا ~~قرئ القرآن فاستمعوا له} [الأعراف: 204] [الأعراف] الآية، وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «إذا كنتم خلفي فلا تقرءوا إلا بأم القرآن» حسن صحيح، ~~والاستماع مستحب، وقيل واجب، وجزم به الفارقي (1) في فوائد المهذب. # (فإن) لم يسمع قراءته كأن (بعد) المأموم عنه أو كان به صمم أو سمع صوتا ~~لا يفهمه كما قاله المصنف في أذكاره (أو كانت) الصلاة (سرية) ولم يجهر ~~الإمام فيها أو جهرية، وأسر فيها (قرأ) المأموم السورة (في الأصح) إذ لا ~~معنى لسكوته. # أما إذا جهر الإمام في السرية فإن المأموم يستمع لقراءته كما صرح في ~~المجموع اعتبارا بفعل الإمام، وصحح الرافعي في الشرح الصغير: اعتبار ~~المشروع في الفاتحة، فعلى هذا يقرأ المأموم في السرية مطلقا ولا يقرأ في ~~الجهرية مطلقا، ومقابل الأصح لا يقرأ مطلقا لإطلاق النهي. # فروع: يستحب للإمام، والمنفرد الجهر في الصبح والأوليين من المغرب ~~والعشاء، وللإمام في الجمعة للاتباع والإجماع في الإمام وللقياس عليه في ~~المنفرد، ويسر كل منهما فيما عدا ذلك، هذا في المؤداة، وأما المقضية فيجهر ~~فيها من مغيب الشمس إلى طلوعها، ويسر من طلوعها إلى غروبها، ويستثني كما ~~قال الإسنوي صلاة العيد فإنه يجهر في قضائها كما يجهر في أدائها، هذا كله ~~في حق الذكر. # أما الأنثى والخنثى فيجهران حيث لا يسمع أجنبي، ويكون جهرهما دون جهر ~~الذكر، فإن كان يسمعهما أجنبي أسرا، فإن جهرا لم تبطل # PageV01P362 # صلاتهما، ووقع في المجموع والتحقيق أن الخنثى يسر بحضرة الرجال والنساء. # قال في المهمات: وهو مردود - أي لأنه بحضرة النساء - إما ذكر أو أنثى، ~~وفي الحالين يسن له الجهر، ويمكن حمل كلامهما على أنه يسر إذا اجتمع الرجال ~~والنساء وهو صحيح، وأما النوافل غير المطلقة فيجهر في صلاة العيدين وخسوف ~~القمر والاستسقاء والتراويح والوتر في رمضان وركعتي الطواف إذا صلاهما ~~ليلا، وسيأتي ms0351 الكلام عليها في أبوابها إن شاء الله تعالى، ويسر فيما عدا ~~ذلك. # وأما النوافل المطلقة فيسر فيها نهارا ويتوسط فيها ليلا بين الإسرار ~~والجهر إن لم يشوش على نائم أو مصل أو نحوه وإلا فالسنة الإسرار، فقد نقل ~~في المجموع عن العلماء أن محل فضيلة رفع الصوت بقراءة القرآن إذا لم يخف ~~رياء ولم يتأذ به أحد، وإلا فالإسرار أفضل، وهذا جمع بين الأخبار المقتضية ~~لأفضلية الإسرار، والأخبار المقتضية لأفضلية الرفع اه. # ويقاس على ذلك من يجهر بالذكر أو القراءة بحضرة من يطالع أو يدرس أو يصنف ~~كما أفتى به شيخي قال: ولا يخفى أن الحكم على كل من الإسرار والجهر بكونه ~~سنة من حيث ذاته، واختلفوا في التوسط، فقال بعضهم، يعرف بالقايسة بين الجهر ~~والإسرار كما أشار إليه بقوله تعالى: {ولا تجهر بصلاتك} [الإسراء: 110] ~~الآية. # وقال بعض آخر: يجهر تارة ويسر أخرى كما ورد في فعله - صلى الله عليه وسلم ~~- في صلاة الليل، والأول أولى. # ويندب للإمام أن يسكت بعد تأمينه في الجهرية قدر قراءة المأموم الفاتحة، ~~ويشتغل حينئذ بذكر أو دعاء أو قراءة سرا، جزم به في المجموع، والقراءة ~~أولى. # فائدة السكتات المندوبة في الصلاة أربعة: سكتة بعد تكبيرة الإحرام يفتتح ~~فيها، وسكتة بين ولا الضالين وآمين، وسكتة للإمام بين التأمين في الجهرية ~~وبين قراءة السورة بقدر قراءة المأموم الفاتحة، وسكتة قبل تكبيرة الركوع. # قال في المجموع: وتسمية كل من الأولى والثالثة سكتة مجاز، فإنه لا يسكت ~~حقيقة لما تقرر فيهما، وعدها الزركشي خمسة: الثلاثة الأخيرة، وسكتة بين ~~تكبيرة الإحرام والافتتاح، وسكتة بين الافتتاح والقراءة، وعليه لا مجاز إلا ~~في سكتة الإمام بعد التأمين، والمشهور الأول. # (ويسن للصبح والظهر طوال المفصل) بكسر الطاء جمع، والمفرد طويل وطوال بضم ~~الطاء وتخفيف الواو، فإذا أفرط في الطول شددتها (وللعصر والعشاء أوساطه) ~~وسنية هذا في الإمام مقيدة كما في المجموع وغيره برضا مأمومين محصورين ~~(وللمغرب قصاره) لخبر النسائي في ذلك، وظاهر كلام المصنف التسوية بين الصبح ~~والظهر، ولكن المستحب أن يقرأ ms0352 في الظهر قريب من الطوال كما في الروضة ~~كأصلها، والحكمة في ذلك أن وقت الصبح طويل، والصلاة ركعتان فحسن تطويلهما، ~~ووقت المغرب ضيق فحسن فيه القصار، وأوقات الظهر والعصر والعشاء طويلة لكن ~~الصلوات أيضا طويلة، فلما تعارض ذلك رتب عليه التوسط في غير الظهر، وفيها # PageV01P363 # قريب من الطوال، واستثنى الشيخ أبو محمد في مختصره، والغزالي في الخلاصة ~~والإحياء صلاة الصبح في السفر، فالسنة فيها أن يقرأ في الأولى {قل يا أيها ~~الكافرون} [الكافرون: 1] [الكافرون] وفي الثانية الإخلاص، والمفصل المبين ~~المميز. # قال تعالى {كتاب فصلت آياته} [فصلت: 3] [فصلت] أي جعلت تفاصيل في معان ~~مختلفة من وعد ووعيد وحلال وحرام وغير ذلك، وسمي بذلك لكثرة الفصول فيه بين ~~السور، وقيل لقلة المنسوخ فيه، وآخره {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1] ~~[الناس] وفي أوله عشرة أقوال للسلف، قيل الصافات، وقيل الجاثية، وقيل ~~القتال، وقيل الفتح، وقيل الحجرات، وقيل قاف، وقيل الصف، وقيل تبارك، وقيل ~~سبح، وقيل الضحى، ورجح المصنف في الدقائق والتحرير: أنه الحجرات، وعلى هذا ~~طواله، كالحجرات واقتربت، والرحمن، وأوساطه كالشمس وضحاها، والليل إذا ~~يغشى، وقصاره كالعصر، وقل هو الله أحد، وقيل طوال من الحجرات إلى عم، ومنها ~~إلى الضحى أوساطه، ومنها إلى آخر القرآن قصاره. # فائدة: قال ابن عبد السلام: القرآن ينقسم إلى فاضل ومفضول كآية الكرسي ~~وتبت، فالأول كلام الله في الله والثاني كلام الله في غيره، فلا ينبغي أن ~~يداوم على قراءة الفاضل ويترك المفضول "؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لم يفعله " ولأنه يؤدي إلى هجران بعض القرآن ونسيانه. # (ولصبح الجمعة في الأولى الم تنزيل، وفي الثانية هل أتى) بكمالهما ~~للاتباع، رواه الشيخان. # فإن ترك الم في الأولى سن أن يأتي بها في الثانية، فإن اقتصر على بعضهما ~~أو قرأ غيرهما خالف السنة قال الفارقي: ولو ضاق الوقت عنهما أتى بالممكن ~~ولو آية السجدة وبعض {هل أتى على الإنسان} [الإنسان: 1] [الإنسان] قال ~~الأذرعي: ولم أره لغيره، وعن أبي إسحاق وابن أبي هريرة لا تستحب المداومة ~~عليهما ليعرف أن ذلك ms0353 غير واجب، وقيل للشيخ عماد الدين بن يونس: إن العامة ~~صاروا يرون قراءة السجدة يوم الجمعة واجبة وينكرون على من تركها، فقال: ~~تقرأ في وقت وتترك في وقت فيعلمون أنها غير واجبة. # (الخامس) من الأركان (الركوع) لقوله تعالى {اركعوا} [الحج: 77] [الحج] ~~ولخبر «إذا قمت إلى الصلاة» وللإجماع (وأقله) أي الركوع في حق القائم (أن ~~ينحني) انحناء خالصا لا انخناس فيه (قدر بلوغ راحتيه) أي راحتي يدي المعتدل ~~خلقة (ركبتيه) إذا أراد وضعها فلا يحصل بانخناس ولا به مع انحناء؛ لأنه لا ~~يسمى ركوعا. # أما ركوع القاعد فتقدم وظاهر تعبيره بالراحة وهي بطن الكف أنه لا يكتفي ~~بالأصابع وهو كذلك، وإن كان مقتضى كلام التنبيه الاكتفاء بها، فلو طالت ~~يداه أو قصرتا أو قطع شيء منهما لم يعتبر ذلك، فإن عجز عما ذكر إلا بمعين ~~ولو باعتماد على شيء أو انحناء على شقه # PageV01P364 # لزمه، والعاجز ينحني قدر إمكانه، فإن عجز عن الانحناء أصلا أومأ برأسه ثم ~~بطرفه. # ويشترط في صحة الركوع أن يكون (بطمأنينة) لحديث المسيء صلاته المتقدم، ~~وأقلها أن تستقر أعضاؤه راكعا (بحيث ينفصل رفعه) من ركوعه (عن هويه) بفتح ~~الهاء أفصح من ضمها أي سقوطه فلا تقوم زيادة الهوي مقام الطمأنينة (ولا ~~يقصد به) أي الهوي (غيره) أي الركوع قصده هو أم لا كغيره من بقية الأركان؛ ~~لأن نية الصلاة منسحبة عليه (فلو هوى لتلاوة فجعله ركوعا لم يكف) ؛ لأنه ~~صرفه إلى غير الواجب، بل ينتصب ليركع، ولو قرأ إمامه آية سجدة ثم ركع عقبها ~~وظن المأموم أنه يسجد للتلاوة فهوى لذلك فرآه لم يسجد فوقف عن السجود ~~فالأقرب كما قاله الزركشي أنه يحسب له، ويغتفر ذلك للمتابعة، وإن قال بعض ~~المتأخرين: الأقرب عندي أنه يعود إلى القيام ثم يركع. # (وأكمله) أي الركوع (تسوية ظهره وعنقه) أي يمدهما بانحناء خالص بحيث ~~يصيران كالصفيحة الواحدة للاتباع رواه مسلم، فإن تركه كره، نص عليه في الأم ~~(ونصب ساقيه) وفخذيه؛ لأن ذلك أعون له ولا يثني ركبتيه ليتم له تسوية ظهره، ~~والساق ms0354 بالهمز وتركه ما بين القدم والركبة فلا يفهم منه نصب الفخذ، ولذا ~~قال في الروضة: ونصب ساقيه إلى الحقو، فكان ينبغي للمصنف أن يزيد ذلك أو ما ~~قدرته، والساق مؤنثة وتجمع على أسوق وسيقان وسوق (وأخذ ركبتيه بيديه) أي ~~بكفيه للاتباع، رواه الشيخان (وتفرقة أصابعه) تفريقا وسطا للاتباع من غير ~~ذكر الوسط، رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي (للقبلة) أي لجهتها؛ لأنها ~~أشرف الجهات. # قال ابن النقيب: ولم أفهم معناه، قال الولي العراقي: احترز بذلك على أن ~~يوجه أصابعه إلى غير جهة القبلة من يمنة أو يسرة، والأقطع ونحوه كقصير ~~اليدين لا يوصل يديه ركبتيه حفظا لهيئة الركوع، بل يرسلهما إن لم يسلما ~~معا، أو يرسل إحداهما إن سلمت الأخرى. # (ويكبر في ابتداء هويه) للركوع (ويرفع يديه كإحرامه) وقد تقدم لثبوت ذلك ~~في الصحيحين عن فعله - صلى الله عليه وسلم -. # وقال البخاري في تصنيف له في الرد على منكري الرفع رواه سبعة عشر من ~~الصحابة، ولم يثبت عن أحد منهم عدم الرفع وقضية كلامه أن الرفع هنا كالرفع ~~للإحرام، وأن الهوي مقارن للرفع، والأول ظاهر والثاني ممنوع: فقد قال في ~~المجموع: قال أصحابنا: ويبتدئ التكبير قائما ويرفع يديه ويكون ابتداء رفعه، ~~وهو قائم مع ابتداء التكبير، فإذا حاذى كفاه منكبيه انحنى، وفي البيان ~~وغيره نحوه. # قال في المهمات: وهذا هو الصواب: قال في الإقليد: لأن الرفع حال الانحناء ~~متعذر أو متعسر والجديد أنه يمد التكبير إلى آخر الركوع لئلا يخلو فعل من ~~أفعال الصلاة بلا ذكر، وكذا في سائر انتقالات الصلاة لما ذكر ولا نظر إلى ~~طول المد بخلاف تكبير الإحرام يندب الإسراع به لئلا تزول النية كما مر ~~(ويقول سبحان ربي العظيم) # PageV01P365 # للاتباع رواه مسلم، وعن عقبة بن عامر قال: «لما نزلت {فسبح باسم ربك ~~العظيم} [الواقعة: 74] [الواقعة] قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~اجعلوها في ركوعكم، قال: ولما نزلت {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ~~الأعلى: قال: اجعلوها في سجودكم» رواه أبو داود وابن حبان والحاكم، وصححه ~~الأخيران. ms0355 # والحكمة في تخصيص الأعلى بالسجود: أن الأعلى أفعل تفضيل بخلاف العظيم، ~~فإنه يدل على رجحان معناه على غيره، والسجود في غاية التواضع فجعل الأبلغ ~~مع الأبلغ والمطلق مع المطلق، وزاد على ذلك في التحقيق وغيره وبحمده ~~(ثلاثا) للاتباع رواه أبو داود، وقد يفهم من ذلك أن السنة لا تتأدى بمرة ~~ولكن في الروضة عن الأصحاب: أن أقل ما يحصل به الذكر في الركوع تسبيحة ~~واحدة اه. # وذلك يدل على أن أصل السنة يحصل بواحدة، وعبارة التحقيق: أقله سبحان الله ~~أو سبحان ربي، وأدنى الكمال سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا، ثم للكمال ~~درجات فبعد الثلاث خمس ثم سبع ثم تسع ثم إحدى عشرة، وهو الأكمل كما في ~~التحقيق وغيره واختار السبكي أنه لا يتقيد بعدد بل يزيد في ذلك ما شاء، ~~والتسبيح لغة التنزيه والتبعيد، تقول: سبحت في الأرض إذا أبعدت؛ ومعنى ~~وبحمده أسبحه حامدا له أو بحمده سبحته. # (ولا يزيد الإمام) على التسبيحات الثلاث أي يكره له ذلك تخفيفا على ~~المأمومين (ويزيد المنفرد) وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل «اللهم لك ~~ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي» رواه مسلم، ~~زاد ابن حبان في صحيحه (وما استقلت به قدمي) بكسر الميم وسكون الياء، وهي ~~مؤنثة. # قال تعالى: {فتزل قدم بعد ثبوتها} [النحل: 94] [النحل] فيجوز في استقلت ~~إثبات التاء وحذفها على أنه مفرد، ولا يصح هنا التشديد على أنه مثنى لفقدان ~~ألف الرفع، ولفظة مخي مزيدة على المحرر وهي في الشرح والروضة وفيهما وفي ~~المحرر وشعري وبشري بعد عصبي، وفي آخره لله رب العالمين. # قال في الروضة: وهذا مع الثلاث أفضل من مجرد إكمال التسبيح. # قال في المجموع: وتكره القراءة في الركوع وغيره من بقية الأركان غير ~~القيام اه. # والحكمة في وجوب القراءة في القيام والتشهد في الجلوس وعدم وجوب التسبيح ~~في الركوع والسجود أنه في القيام والقعود ملتبس بالعادة فوجب فيها ليتميزا ~~عنها بخلاف الركوع والسجود. # ويستحب الدعاء في الركوع،؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان ms0356 يكثر أن ~~يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك: اللهم اغفر لي» (1) رواه ~~الشيخان. # PageV01P366 # (السادس) من الأركان (الاعتدال) ولو في النافلة كما صححه في التحقيق ~~لحديث المسيء صلاته: وأما ما حكاه في زيادة الروضة عن المتولي من أنه لو ~~تركه في الركوع والسجود في النافلة ففي صحتها وجهان بناء على صحتها مضطجعا ~~مع القدرة على القيام لا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح (قائما) إن كان ~~قبل ركوعه كذلك إن قدر، وإلا فيعود لما كان أو يفعل مقدوره إن عجز (مطمئنا) ~~لما في خبر المسيء صلاته بأن تستقر أعضاؤه على ما كان قبل ركوعه بحيث ينفصل ~~ارتفاعه عن عوده إلى ما كان. # قال في الروضة: واعلم أنه تجب الطمأنينة في الاعتدال كالركوع، وقال إمام ~~الحرمين: في قلبي من الطمأنينة في الاعتدال شيء، وفي كلام غيره ما يقتضي ~~ترددا فيها، والمعروف الصواب وجوبها اه. # ولو ركع عن قيام فسقط عن ركوعه قبل الطمأنينة فيه عاد وجوبا إليه واطمأن ~~ثم اعتدل، أو سقط عنه بعدها نهض معتدلا ثم سجد وإن سجد ثم شك هل تم اعتداله ~~اعتدل وجوبا ثم سجد (ولا يقصد غيره فلو رفع فزعا) بفتح الزاي على أنه مصدر ~~مفعول لأجله أي خوفا، أو بكسرها على أنه اسم فاعل منصوب على الحال: أي ~~خائفا (من شيء) كحية (لم يكف) رفعه لذلك عن رفع الصلاة؛ لأنه صارف كما ~~تقدم. # (ويسن رفع يديه) كما سبق في تكبيرة الإحرام (مع ابتداء رفع رأسه) من ~~الركوع بأن يكون ابتداء رفعهما مع ابتداء رفعه (قائلا) في رفعه إلى ~~الاعتدال (سمع الله لمن حمده) أي تقبل منه حمده وجازاه عليه، وقيل: غفر له ~~للاتباع، رواه الشيخان مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولو قال: من حمد ~~الله سمع له كفى في تأدية أصل السنة؛ لأنه أتى باللفظ والمعنى، بخلاف أكبر ~~الله، لكن الترتيب أفضل، وسواء في ذلك الإمام وغيره. # وأما خبر «إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا لك الحمد» فمعناه قولوا ~~ذلك مع ms0357 ما علمتموه من سمع الله لمن حمده لعلمهم بقوله «صلوا كما رأيتموني ~~أصلي» مع قاعدة التأسي به مطلقا، وإنما خص ربنا لك الحمد بالذكر؛ لأنهم ~~كانوا لا يسمعون غالبا ويسمعون سمع الله لمن حمده، ويسن الجهر بها للإمام ~~والمبلغ إن احتيج إليه؛ لأنه ذكر انتقال ولا يجهر بقوله: ربنا لك الحمد؛ ~~لأنه ذكر الرفع فلم يجهر به كالتسبيح وغيره وقد عمت البلوى بالجهر به وترك ~~الجهر بالتسميع؛ لأن أكثر الأئمة والمؤذنين صاروا جهلة بسنة سيد المرسلين ~~(فإذا انتصب) أرسل يديه و (قال) كل من الإمام والمنفرد والمأموم سرا (ربنا ~~لك الحمد) أو ربنا ولك الحمد أو اللهم ربنا لك الحمد، أو ولك الحمد، أو لك ~~الحمد ربنا، أو الحمد لربنا. # والأول أولى لورود السنة به، لكن قال في الأم: الثاني أحب إلي - أي لأنه ~~جمع معنيين الدعاء والاعتراف - أي: ربنا استجب لنا ولك الحمد على هدايتك ~~إيانا، وزاد في التحقيق بعده: حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه ولم يذكره ~~الجمهور، وهو في البخاري من رواية رفاعة بن رافع وفيه أنه «ابتدر ذلك بضعة ~~وثلاثون ملكا يكتبونه» # PageV01P367 # وذلك؛ لأن عدد حروفها كذلك، وأغرب المصنف في المجموع فقال: لا يزيد ~~الإمام على ربنا لك الحمد إلا برضا المأمومين وهو مخالف لما في الروضة ~~والتحقيق (ملء السموات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد) أي بعدهما ~~كالعرش والكرسي وغيرهما مما لا يعلمه إلا هو، قال الله تعالى: {وسع كرسيه ~~السماوات والأرض} [البقرة: 255] [البقرة] ويجوز في ملء الرفع على الصفة ~~والنصب على الحال: أي مالئا لو كان جسما (ويزيد المنفرد) وإمام قوم محصورين ~~راضين بالتطويل سرا (أهل) منصوب على النداء: أي يا أهل (الثناء) أي المدح ~~(والمجد) أي العظمة وقال الجوهري: الكرم، وقوله (أحق ما قال العبد) مبتدأ، ~~وقوله (وكلنا لك عبد) اعتراض وقوله (لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ~~ولا ينفع ذا الجد) بفتح الجيم: أي الغنى (منك) أي عندك (الجد) وروي بالكسر ~~وهو الاجتهاد خبر المبتدإ، والمعنى ولا ينفع ذا ms0358 الحظ في الدنيا حظه في ~~العقبى إنما ينفعه طاعتك. # قال ابن الصلاح: ويحتمل كون " أحق " خبرا لما قبله وهو ربنا لك الحمد: أي ~~هذا الكلام أحق، والأصل في ذلك الاتباع رواه الشيخان إلى لك الحمد، ومسلم ~~إلى آخره. # قال المصنف: وإثبات ألف أحق وواو وكلنا هو المشهور، ويقع في كتب الفقهاء ~~حذفهما، والصواب إثباتهما كما رواه مسلم وسائر المحدثين، واعترض عليه بأن ~~النسائي روى حذفهما. # (ويسن القنوت في اعتدال ثانية الصبح) بعد ذكر الاعتدال كما ذكره البغوي ~~وغيره، وصوبه الإسنوي، وقال الماوردي: محل القنوت إذا فرغ من قوله: سمع ~~الله لمن حمده ربنا لك الحمد فحينئذ يقنت، وعليه اقتصر ابن الرفعة، وقال في ~~الإقليد: إنه قضية القياس؛ لأن القنوت إذا انضم إلى الذكر المشروع في ~~الاعتدال طال الاعتدال، وهو ركن قصير بلا خلاف، وعمل الأئمة بخلافه لجهلهم ~~بفقه الصلاة، فإن الجمع إن لم يكن مبطلا فلا شك أنه مكروه اه. # ويمكن حمل كلام الماوردي ومن ذكر معه على الإمام إذا أم قوما غير محصورين ~~راضين بالتطويل، وكلام الأولين على خلافه (وهو اللهم اهدني فيمن هديت إلى ~~آخره) كذا في المحرر، وتتمته كما في الشرح: وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن ~~توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك: إنه ~~لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت للاتباع، رواه الحاكم في المستدرك عن ~~أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - قال: «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع من صلاة الصبح في الركعة الثانية رفع يديه ~~فيدعو بهذا الدعاء: اللهم اهدني فيمن هديت» إلى آخر ما تقدم لكن لم يذكر ~~ربنا، وقال صحيح، ورواه البيهقي في الصبح وفي قنوت الوتر. # قال الرافعي: وزاد العلماء فيه: أي # PageV01P368 # القنوت قبل تباركت وتعاليت: ولا يعز من عاديت، وبعده: فلك الحمد على ما ~~قضيت أستغفرك وأتوب إليك. # قال في الروضة: قال أصحابنا: لا بأس بهذه الزيادة، وقال أبو حامد ~~والبندنيجي وآخرون: هي مستحبة وعبر عنها في ms0359 تحقيقه بقوله: وقيل. # (و) يسن أن يقنت (الإمام بلفظ الجمع) ؛ لأن البيهقي رواه في إحدى روايتيه ~~بلفظ الجمع فحمل على الإمام فيقول اهدنا وهكذا، وعلله المصنف في أذكاره ~~بأنه يكره للإمام تخصيص نفسه بالدعاء لخبر «لا يؤم عبد قوما فيخص نفسه ~~بدعوة دونهم فإن فعل فقد خانهم» رواه الترمذي وحسنه وقضية هذا طرده في سائر ~~أدعية الصلاة، وبه صرح القاضي حسين والغزالي في الإحياء في كلامه على ~~التشهد، ونقل ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي أنه قال: لا أحب للإمام ~~تخصيص نفسه بالدعاء دون القوم، والجمهور لم يذكروه إلا في القنوت. # قال ابن المنذر: وقد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا كبر في ~~الصلاة يقول قبل القراءة: اللهم نقني اللهم اغسلني» الدعاء المعروف، وبهذا ~~أقول اه. # وذكر ابن القيم أن أدعية النبي - صلى الله عليه وسلم - كلها بلفظ الإفراد ~~ولم يذكر الجمهور التفرقة بين الإمام وغيره إلا في القنوت، وكأن الفرق بين ~~القنوت وغيره أن الكل مأمورون بالدعاء بخلاف القنوت فإن المأموم يؤمن فقط ~~اه. # وهذا هو الظاهر كما أفتى به شيخي، وظاهر كلام المصنف كأصله تعين هذه ~~الكلمات للقنوت، وهو وجه اختاره الغزالي، والذي رجحه الجمهور أنها لا ~~تتعين، وعلى هذا لو قنت بما روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه - في الوتر ~~وهو: اللهم إنا نستعينك إلخ كان حسنا، ويسن الجمع بينهما للمنفرد ولإمام ~~قوم محصورين راضين بالتطويل، وأيهما يقدم سيأتي في صلاة النفل إن شاء الله ~~تعالى. # ولو قرأ آية من القرآن ونوى بها القنوت، فإن تضمنت دعاء أو شبهه كآخر ~~البقرة أجزأته عن القنوت وإن لم تتضمنه كتبت يدا وآية الدين أو فيها معناه ~~ولم يقصد بها القنوت لم تجزه لما مر أن القراءة في الصلاة في غير القيام ~~مكروهة. # قال في المجموع عن البغوي: ويكره إطالة القنوت: أي بغير المشروع كالتشهد ~~الأول، وظاهره عدم البطلان، وهو كذلك؛ لأن البغوي القائل بكراهة التطويل ~~قائل بأن تطويل الركن القصير يبطل عمده، وقال القاضي حسين: ولو ms0360 طول القنوت ~~زائدا على العادة كره، وفي البطلان احتمالان، وكان الشيخ أبو حامد يقول في ~~قنوت الصبح: اللهم لا تعقنا عن العلم بعائق ولا تمنعنا عنه بمانع (والصحيح ~~سن الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في آخره) للأخبار الصحيحة ~~في ذلك، والثاني لا تسن بل لا تجوز حتى تبطل الصلاة بفعلها على وجه؛ لأنه ~~نقل ركنا قوليا إلى غير موضعه، وجزم في الأذكار على القول الأول بسن السلام ~~ويسن الصلاة على الآل، وأنكره ابن الفركاح (1) . # وقال: هذا لا أصل له، واستدل الإسنوي لسن السلام بالآية، # PageV01P369 # والزركشي لسن الآل بخبر " كيف نصلي عليك " وخرج بقوله في آخره أنها لا ~~تسن فيما عداه، وهو كذلك، وإن قال في العدة: لا بأس بها أوله وآخره لأثر ~~ورد فيه، وما قاله العجلي في شرحه من أنه لو قرأ آية فيها اسم محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - استحب أن يصلي عليه أفتى المصنف خلافه. # (و) سن (رفع يديه) فيه وفي سائر الأدعية للاتباع رواه فيه البيهقي بإسناد ~~جيد وفي سائر الأدعية الشيخان وغيرهما. # والثاني: لا يرفع في القنوت؛ لأنه دعاء في صلاة فلا يسن فيه الرفع قياسا ~~على دعاء الافتتاح والتشهد، وفرق الأول بأن ليديه فيه وظيفة ولا وظيفة لهما ~~هنا، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الاستسقاء أنه يسن في الدعاء أن يجعل ظهر ~~كفيه إلى السماء إن دعا لرفع بلاء، وعكسه إن دعا لتحصيل شيء، فهل يقلب كفيه ~~عند قوله في القنوت وقني شر ما قضيت أو لا؟ أفتى شيخي بأنه لا يسن أي لأن ~~الحركة في الصلاة ليست مطلوبة (و) الصحيح أنه (لا يمسح) بهما (وجهه) أي لا ~~يسن له ذلك لعدم وروده كما قاله البيهقي، والثاني يسن لخبر «فامسحوا بهما ~~وجوهكم» ورد بأن طرقه واهية، وظاهر كلام المصنف عدم جريان الخلاف لولا ~~التقدير المذكور، وعبارة المحرر ظاهرة في الخلاف فيه، فلو قال: لا مسح وجهه ~~لكان أخصر وأفاد الخلاف من غير تقدير. # وأما مسح غير الوجه كالصدر فلا يسن ms0361 مسحه قطعا بل نص جماعة على كراهته. # وأما مسح الوجه عقب الدعاء خارج الصلاة، فقال ابن عبد السلام بعد نهيه ~~عنه لا يفعله إلا جاهل اه. # وقد ورد في المسح بهما أخبار بعضها غريب وبعضها ضعيف، ومع هذا جزم في ~~التحقيق باستحبابه. # (و) الصحيح (أن الإمام يجهر به) للاتباع رواه البخاري وغيره قال ~~الماوردي: وليكن جهره به دون جهره بالقراءة، والثاني لا كسائر الأدعية ~~المشروعة في الصلاة. # أما المنفرد فيسر قطعا (و) الصحيح (أنه يؤمن المأموم للدعاء) للاتباع ~~رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح، ويجهر به كما في تأمين القراءة (ويقول ~~الثناء) سرا وهو فإنك تقضي إلى آخره؛ لأنه ثناء وذكر فكانت الموافقة فيه ~~أليق، وفي الروضة وأصلها أنه يقول الثناء أو يسكت، وقال المتولي: أو يقول ~~أشهد، وقال الغزالي: أو صدقت وبررت، ولا يشكل على هذا ما تقدم في الأذان من ~~أن المصلي إذا أجاب به المؤذن تبطل صلاته؛ لأنه ارتباط بين المصلي والمؤذن ~~بخلاف الإمام والمأموم. # هذا والأوجه البطلان فيهما. # قال في المجموع وغيره: والمشاركة أولى، والصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - دعاء فيؤمن لها كما صرح به المحب الطبري # PageV01P370 # شارح التنبيه، وقال الغزي: ويحتمل أنها ثناء، بل قيل: يشاركه وإن قيل: ~~إنها دعاء لم يبعد، ففي الخبر «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي» اه. # ولذا قال بعض مشايخي: الأولى أن يؤمن على إمامه، ويقوله بعده والأول ~~أوجه، وقيل يؤمن في الكل، وقيل يوافقه في الكل كالاستعاذة، وقيل يتخير بين ~~التأمين والقنوت هذا كله إذا قلنا يجهر به الإمام أو خالف السنة على القول ~~الثاني وجهر به كما يؤخذ مما مر فيما إذا جهر بالسرية. # أما إذا لم يجهر به أو جهر به ولم يسمعه فإنه يقنت كما قال (فإن لم ~~يسمعه) لصمم أو بعد أو لعدم جهره به أو سمع صوتا لم يفسره (قنت) ندبا معه ~~سرا كسائر الدعوات والأذكار التي لا يسمعها. # (ويشرع) أي يسن (القنوت) بعد التحميد (في) اعتدال أخيرة (سائر) ms0362 أي باقي ~~(المكتوبات للنازلة) التي نزلت كأن نزل بالمسلمين خوف أو قحط أو وباء أو ~~جراد أو نحوها للاتباع؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «قنت شهرا يدعو على ~~قاتلي أصحابه القراء ببئر معونة» ، رواه الشيخان مع خبر «صلوا كما رأيتموني ~~أصلي» (لا مطلقا على المشهور) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يقنت إلا ~~عند النازلة وخالفت الصبح غيرها لشرفها ولأنها أقصر الفرائض فكانت بالزيادة ~~أليق والثاني يتخير بين القنوت وعدمه ويجهر به الإمام في الجهرية والسرية ~~ويسر به المنفرد كما في قنوت الصبح، وخرج بالمكتوبات غيرها من نفل ومنذور ~~وصلاة جنازة فلا يسن القنوت فيها، ففي الأم: ولا قنوت في صلاة العيدين ~~والاستسقاء فإن قنت لنازلة لم أكرهه وإلا كرهته. # قال في المهمات: وحاصله أنه لا يسن في النفل وفي كراهته التفصيل اه. # ويقاس على النفل في ذلك المنذور. # قال شيخنا: والظاهر كراهته مطلقا في صلاة الجنازة لبنائها على التخفيف، ~~وقضية إطلاق النازلة أنه لا فرق فيها بين العامة والخاصة ببعضهم كالأسر ~~ونحوه حتى يستحب له ولغيره، وهذا هو الظاهر وإن كان كلامهم يشعر بخلافه. # قال في المهمات وقد يقال بالمشروعية، ويتجه أن يقال إن كان ضرره متعديا ~~كأسر العالم والشجاع ونحوهما قنتوا وإلا فلا. # (السابع) من الأركان (السجود) مرتين لكل ركعة لقوله تعالى: {اركعوا ~~واسجدوا} [الحج: 77] [الحج] ولخبر «إذا قمت إلى الصلاة» وإنما عدا ركنا ~~واحدا لاتحادهما كما عد بعضهم الطمأنينة في محالها الأربعة ركنا واحدا ~~لذلك، وهو لغة التضامن والميل، وقيل الخضوع والتذلل (و) شرعا (أقله مباشرة ~~بعض جبهته مصلاه) أي ما يصلي عليه من أرض أو غيرها لخبر «إذا سجدت فمكن ~~جبهتك ولا تنقر نقرا» رواه ابن حبان في صحيحه، ولخبر خباب بن الأرت «شكونا ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حر الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم ~~يشكنا: أي لم يزل شكوانا» رواه البيهقي بسند صحيح، ورواه مسلم بغير جباهنا ~~وأكفنا، فلو لم تجب مباشرة المصلي بالجبهة لأرشدهم إلى سترها وقيل: يجب وضع ~~جميعها، وعلى الأول ms0363 يستحب، بل الاقتصار على بعضها مكروه وإنما اكتفى به ~~لصدق اسم # PageV01P371 # السجود عليها بذلك، وخرج بها الجبين والأنف فلا يكفي وضعهما ولا يجب لما ~~سيأتي. # (فإن سجد على متصل به) كطرف كمه الطويل أو عمامته (جاز إن لم يتحرك ~~بحركته) ؛ لأنه في حكم المنفصل عنه، إن تحرك بحركته في قيام أو قعود أو ~~غيرهما كمنديل على عاتقه لم يجز، فإن كان متعمدا عالما بطلت صلاته أو ناسيا ~~أو جاهلا لم تبطل وأعاد السجود، ولو صلى من قعود فلم يتحرك بحركته، ولو صلى ~~من قيام لتحرك لم يضر إذ العبرة بالحالة الراهنة، هذا هو الظاهر وإن لم أر ~~من تعرض له، ويؤخذ من كلامه أن الامتناع على اليد بطريق الأولى، وخرج بمتصل ~~به ما هو في حكم المنفصل وإن تحرك بحركته كعود بيده فلا يضر السجود عليه ~~كما في المجموع في نواقض الوضوء، وفرق بين صحة صلاته فيما إذا سجد على طرف ~~ملبوسه ولم يتحرك بحركته وعدم صحته فيما إذا كان به نجاسة بأن المعتبر هنا ~~وضع جبهته على قرار للأمر بتمكينها كما مر، وإنما يخرج القرار بالحركة، ~~والمعتبر ثم أن لا يكون شيء مما ينسب إليه ملاقيا لها لقوله تعالى: {وثيابك ~~فطهر} [المدثر: 4] [المدثر] والطرف المذكور من ثيابه ومنسوب إليه. # ولو سجد على شيء في موضع سجوده كورقة، فإن التصق بجبهته وارتفعت معه وسجد ~~عليها ثانيا ضر، وإن نحاها ثم سجد لم يضر. # ولو سجد على عصابة جرح أو نحوه لضرورة بأن شق عليه إزالتها لم يلزمه ~~الإعادة؛ لأنها إذا لم تلزمه مع الإيماء للعذر فهذا أولى، وكذا لو سجد على ~~شعر نبت على جبهته؛ لأن ما نبت عليها مثل بشرته، ذكره البغوي في فتاويه ولم ~~يطلع عليه الإسنوي، فقال: يحتمل الإجزاء مطلقا بدليل أنه لا يلزم المتيمم ~~نزعه وهو متجه. # ثم قال: وأوجه منه أنه إن استوعبت الجبهة كفى وإلا وجب أن يسجد على ~~الخالي منه لقدرته على الأصل. # (ولا يجب وضع يديه وركبتيه وقدميه) في سجوده (في الأظهر) ms0364 لقوله تعالى: ~~{سيماهم في وجوههم من أثر السجود} [الفتح: 29] [الفتح] . # وللخبر المتقدم «إذا سجدت فمكن جبهتك» فإفرادها بالذكر دليل على مخالفتها ~~لغيرها، ولأنه لو وجب وضعها لوجب الإيماء بها عند العجز عن وضعها، والإيماء ~~بها لا يجب فلا يجب وضعها، ولأن المقصود منه وضع أشرف الأعضاء على مواطئ ~~الأقدام، وهو خصيص بالجبهة ويتصور رفع جميعها كأن يصلي على حجرين بينهما ~~حائط قصير ينبطح عليه عند سجوده ويرفعها (قلت الأظهر وجوبه والله أعلم) ~~لخبر الصحيحين «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة، وأشار بيده إلى ~~أنفه واليدين والركبتين وأطراف القدمين» وإنما لم يجب الإيماء بها عند ~~العجز وتقريبها من الأرض كالجبهة؛ لأن معظم السجود وغاية الخضوع بالجبهة ~~دونها، ويكفي وضع جزء من كل واحد من هذه الأعضاء كالجبهة والعبرة في اليدين ~~ببطن الكف، سواء الأصابع والراحة: قال في المجموع، وفي الرجلين ببطن ~~الأصابع فلا يجزئ الظهر منها ولا الحرف ولا يجب كشفها، بل يكره كشف ~~الركبتين؛ لأنه يفضي إلى # PageV01P372 # كشف العورة، وقيل: يجب كشف باطن الكفين أخذا بظاهر خباب السابق. # وأجيب عنه بأن قوله فيه فلم يشكنا في مجموع الجبهة والكفين، وأيد بما ~~رواه ابن ماجه «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد بني الأشهل وعليه ~~كساء ملفع به يضع يديه عليه يقيه الحصى» ويسن كشفهما خروجا من الخلاف، وكشف ~~قدميه حيث لا خف، ويحصل توجيه أصابعهما للقبلة بأن يكون معتمدا على ~~بطونهما، ثم محل وجوب وضع هذه الأعضاء إذا لم يتعذر وضع شيء منها، وإلا ~~فيسقط الفرض، فلو قطعت يده من الزند لم يجب وضعه، ولا وضع رجل قطعت أصابعها ~~لفوت محل الفرض. # فرع: لو خلق له: رأسان، وأربع أيد، وأربع أرجل هل يجب عليه وضع بعض كل من ~~الجبهتين وما بعدهما مطلقا، أو يفصل بين أن يكون البعض زائدا أو لا؟ لم أر ~~من تعرض لذلك، ولكن أفتاني شيخي فيها بأنه إن عرف الزائد فلا اعتبار به، ~~وإلا اكتفى في الخروج من عهدة الوجوب بسبعة أعضاء منها: ms0365 أي إحدى الجبهتين ~~ويدين وركبتين وأصابع رجلين إذا كانت كلها أصلية للحديث، فإن اشتبه الأصلي ~~بالزائد وجب وضع جزء من كل منها. # (ويجب أن يطمئن) لحديث المسيء صلاته (وينال مسجده) وهو بفتح الجيم ~~وكسرها: محل سجوده (ثقل رأسه) للخبر السابق «وإذا سجدت فمكن جبهتك» . # ومعنى الثقل: أن يتحامل بحيث لو فرض تحته قطن أو حشيش لانكبس، وظهر أثره ~~في يد لو فرضت تحت ذلك، واكتفى الإمام بإرخاء رأسه. # قال: بل هو أقرب إلى هيئة التواضع من تكلف التحامل، وينال معناه: يصيب ~~ويحصل، ومسجده هنا منصوب، وثقل فاعل، ولا يعتبر هذا في بقية الأعضاء كما ~~يؤخذ من عبارة الروضة، وأفتى به شيخي مخالفا فيه شيخه في شرح منهجه، وقال ~~الزركشي: أما غير الجبهة من الأعضاء إذا أوجبنا وضعه فلا يشترط فيها ~~التحامل، وحكي عن الإمام أن الذي صححه الأئمة أن يضع أطراف الأصابع على ~~الأرض من غير تحامل عليها اه. # وقال المصنف في تحقيقه: ويندب أن يضع كفيه حذو منكبيه وينشر أصابعهما ~~مضمومة للقبلة ويعتمد عليهما (وأن لا يهوي لغيره) أي السجود بأن يهوي له أو ~~من غير قصد كما مر في الركوع (فلو سقط لوجهه) أي عليه من الاعتدال (وجب ~~العود إلى الاعتدال) ليهوي منه لانتفاء الهوي في السقوط، فإن سقط من الهوي ~~لم يلزمه العود، بل يحسب ذلك سجودا إلا إن قصد بوضع الجبهة الاعتماد عليها ~~فقط فإنه يلزمه إعادة السجود لوجود الصارف، ولو سقط من الهوي على جنبه ~~فانقلب بنية السجود، أو بلا نية، أو بنيته ونية الاستقامة وسجد أجزأه، فإن ~~نوى الاستقامة فقط لم يجزه لوجود الصارف، بل يجلس ثم يسجد، ولا يقوم ثم ~~يسجد، فإن قام عامدا بطلت صلاته كما صرح به في الروضة وغيرها، وإن نوى مع ~~ذلك صرفه عن السجود بطلت صلاته؛ لأنه زاد فعلا لا يزاد مثله في الصلاة عمدا ~~(وأن ترتفع أسافله) أي عجيزته وما حولها (على أعاليه في الأصح) للاتباع كما ~~أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان، فلو صلى في ms0366 # PageV01P373 # سفينة مثلا ولم يتمكن من ارتفاع ذلك لميلانها صلى على حاله ولزمه ~~الإعادة؛ لأن هذا عذر نادر. # والثاني ونقله الرافعي في شرح المسند عن النص: أنه يجوز مساواتهما لحصول ~~اسم السجود، فلو ارتفعت الأعالي لم يجز جزما كما لو أكب على وجهه ومد رجليه ~~نعم إن كان به علة لا يمكنه معها السجود إلا كذلك صح، فإن أمكنه السجود على ~~وسادة بتنكيس لزمه قطعا لحصول هيئة السجود بذلك أو بلا تنكيس لم يلزمه ~~السجود عليها، خلافا لما في الشرح الصغير لفوات هيئة السجود، بل يكفيه ~~الانحناء الممكن، ولا يشكل بما مر: من أن المريض إذا لم يمكنه الانتصاب إلا ~~باعتماده على شيء لزمه؛ لأنه هناك إذا اعتمد على شيء أتى بهيئة القيام، ~~وهنا إذا وضع الوسادة لا يأتي بهيئة السجود، فلا فائدة في الوضع. # (وأكمله) أي السجود (يكبر) المصلي (لهويه) لثبوته في الصحيحين (بلا رفع) ~~ليديه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يرفع ذلك في السجود. رواه ~~البخاري # (ويضع ركبتيه ثم يديه) أي كفيه للاتباع، رواه أبو داود وغيره وحسنه ~~الترمذي (ثم) يضع (جبهته وأنفه) مكشوفا للاتباع أيضا، رواه أبو داود، فلو ~~خالف الترتيب أو اقتصر على الجبهة كره، نص عليه في الأم، ويسن أن يكون وضع ~~الجبهة والأنف معا كما جزم به في المحرر. # ونقله في المجموع عن البندنيجي وغيره، وإن قال في موضع آخر منه عن الشيخ ~~أبي حامد: هما كعضو واحد يقدم أيهما شاء، وإنما لم يجب وضع الأنف كالجبهة، ~~مع أن خبر «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم» ظاهره الوجوب للأخبار الصحيحة ~~المقتصرة على الجبهة، قالوا: وتحمل أخبار الأنف على الندب. # قال في المجموع وفيه ضعف؛ لأن روايات الأنف زيادة ثقة ولا منافاة بينهما ~~(ويقول) بعد ذلك الإمام وغيره (سبحان ربي الأعلى ثلاثا) للحديث السابق في ~~الركوع، ولا يزيد الإمام على ذلك تخفيفا على المأمومين (ويزيد المنفرد) ~~وإمام قوم محصورين راضين بالتطويل «اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، ~~سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق ms0367 سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين» ) ~~للاتباع. رواه مسلم زاد في الروضة قبل تبارك " بحوله وقوته " قال فيها: ~~ويستحب فيه: سبوح قدوس رب الملائكة والروح. # ويسن للمنفرد ولإمام محصورين راضين بالتطويل الدعاء فيه، وعلى ذلك حمل ~~خبر مسلم «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا فيه الدعاء» . # وقد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول فيه اللهم اغفر لي ذنبي ~~كله: دقه وجله، وأوله وآخره وعلانيته وسره، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، ~~وبعفوك من عقوبتك، وأعوذ بك منك: لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على ~~نفسك» . # ويأتي المأموم بما أمكنه من ذلك من غير تخلف (ويضع # PageV01P374 # يديه) في سجوده (حذو منكبيه) أي مقابلهما للاتباع. # رواه أبو داود وصححه المصنف (وينشر أصابعه مضمومة) ومكشوفة (للقبلة) ~~للاتباع. # رواه في الضم والنشر البخاري، وفي الباقي البيهقي (ويفرق) الذكر (ركبتيه) ~~وبين قدميه قدر شبر (ويرفع بطنه عن فخذيه ومرفقيه عن جنبيه في ركوعه ~~وسجوده) للاتباع كما ثبت في الأحاديث الصحيحة. # وقوله: في ركوعه وسجوده يعود إلى الثلاث (وتضم المرأة والخنثى) وهو من ~~زيادته على المحرر بعضها إلى بعض في ركوعهما وسجودهما بأن يلصقا بطنهما ~~بفخذيهما؛ لأنه أستر لها وأحوط له. # وفي المجموع عن نص الأم: إن المرأة تضم في جميع الصلاة أي المرفقين إلى ~~الجنبين لما تقدم، والخنثى مثلها. # قال السبكي: وكان الأليق ذكر هذه الصفات قبل قوله: سبحان ربي الأعلى، ~~ويرفع كل منهم ذراعيه عن الأرض، فإن لحقه مشقة بالاعتماد على كفيه كأن طول ~~المنفرد سجوده وضع ساعديه على ركبتيه كما قاله المتولي وغيره. # (الثامن) من الأركان (الجلوس بين سجدتيه مطمئنا) ولو في نفل، لحديث ~~المسيء صلاته، وفي الصحيحين «كان - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه لم ~~يسجد حتى يستوي جالسا» . # وهذا فيه رد على أبي حنيفة حيث يقول: يكفي أن يرفع رأسه عن الأرض أدنى ~~رفع كحد السيف (ويجب أن لا يقصد برفعه غيره) لما مر في الركوع، فلو رفع ~~فزعا من شيء لم يكف، ويجب ms0368 عليه أن يعود إلى السجود (وأن لا يطوله ولا ~~الاعتدال) ؛ لأنهما ركنان قصيران ليسا مقصودين لذاتهما بل للفصل، وسيأتي ~~حكم تطويلهما في سجود السهو إن شاء الله تعالى، هذا أقله (وأكمله يكبر) بلا ~~رفع يد مع رفع رأسه من سجوده للاتباع. رواه الشيخان # (ويجلس مفترشا) وسيأتي بيانه للاتباع، رواه الترمذي وقال حسن صحيح، ولأن ~~جلوسه يعقبه حركة، فكان الافتراش فيه أولى؛ لأنه على هيئة المستوفز وروى ~~البويطي عن الشافعي أنه يجلس على عقبيه ويكون صدور قدميه على الأرض، وتقدم ~~أن هذا نوع من الإقعاء مستحب، والافتراش أفضل منه (واضعا يديه) أي كفيه على ~~فخذيه (قريبا من ركبتيه) بحيث تساوي رءوس أصابعه ركبتيه (وينشر أصابعه) إلى ~~القبلة قياسا على السجود وغيره، ولا يضر انعطاف رءوسها على الركبة كما ~~قاله. الشيخان، وإن أنكره ابن يونس وقال: ينبغي تركه؛ لأنه يخل بتوجيهها ~~للقبلة، وترك اليدين حواليه على الأرض كإرسالهما في القيام، وسيأتي حكمه إن ~~شاء الله تعالى (قائلا: رب اغفر لي وارحمني واجبرني # PageV01P375 # وارفعني وارزقني واهدني وعافني) للاتباع، روى بعضه أبو داود وباقيه ابن ~~ماجه، وارفعني وارحمني ليستا في المحرر والشرح، وأسقط من الروضة ذكر ~~ارفعني، وزاد في الإحياء: واعف عني بعد قوله: وعافني. # وفي تحرير الجرجاني يقول: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز ~~الأكرم. # وفي رواية لمسلم «أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا ~~رسول الله كيف أقول حين أسأل ربي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني ~~وارزقني فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك» أي؛ لأن الغفر الستر، والعافية: ~~اندفاع البلاء عن العبد، والأرزاق نوعان: ظاهرة للأبدان كالأقوات، وباطنة ~~للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم (ثم يسجد) السجدة (الثانية كالأولى) في ~~الأقل والأكمل كما قاله في المحرر. # فائدة: ما الحكمة في جعل السجود مرتين دون غيره؟ قيل: لأن الشارع لما أمر ~~بالدعاء فيه، وأخبر بأنه حقيق بالإجابة سجد ثانيا شكرا لله تعالى على ~~الإجابة كما هو المعهود فيمن سأل ملكا شيئا فأنعم عليه به. # وقيل: لأنه أبلغ ms0369 في التواضع، وقيل: لأنه لما ترقى فقام ثم ركع ثم سجد ~~وأتى بنهاية الخدمة أذن له في الجلوس فسجد ثانيا شكرا لله على استخلاصه ~~إياه، وقيل: لأنه لما عرج به - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء، فمن كان ~~من الملائكة قائما سلموا عليه قياما ثم سجدوا شكرا لله تعالى على رؤيته - ~~صلى الله عليه وسلم - ومن كان منهم راكعا رفعوا رءوسهم من الركوع وسلموا ~~عليه، ثم سجدوا شكرا لله تعالى على رؤيته، فلذلك صار السجود مثنى مثنى، ومن ~~كان منهم ساجدا رفعوا رءوسهم وسلموا عليه ثم سجدوا شكرا لله تعالى على ~~رؤيته، فلم يرد الله أن يكون للملائكة حال إلا وجعل لهذه الأمة حالا مثل ~~حالهم، قاله القرطبي. # وقيل: إشارة إلى أنه خلق من الأرض وسيعود إليها، وقيل: غير ذلك وجعل ~~المصنف السجدتين ركنا واحدا، وصححه في البيان، والأصح كما في الوسيط أنهما ~~ركنان، وفائدة الخلاف كما قاله في الكفاية تظهر في المأموم إذا تقدم على ~~إمامه في الأفعال أو تأخر عنه، وقدمت الجواب عنه عند قوله: السابع: السجود. # (والمشهور سن جلسة خفيفة) للاستراحة (بعد السجدة الثانية في كل ركعة يقوم ~~عنها) بأن لا يعقبها تشهد ولم يصل قاعدا للاتباع، رواه البخاري. # والثاني لا تسن لخبر وائل بن حجر «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~رفع رأسه من السجود استوى قائما» . # وأجاب الأول بأن الحديث غريب أو محمول على بيان الجواز، وشمل قوله كل ~~ركعة الفرض والنفل وهو كذلك، وخرج سجدة التلاوة والشكر إذا قام عنها كما ~~سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى، وهل المراد بقوله: يقوم عنها فعلا أو ~~مشروعية؟ صرح البغوي في فتاويه بالأول فقال: إذا صلى أربع ركعات بتشهد فإنه ~~يجلس للاستراحة في كل ركعة منها؛ لأنها إذا ثبتت في الأوتار، ففي محل ~~التشهد أولى، ولو تركها الإمام وأتى بها المأموم لم يضر تخلفه؛ لأنه يسير، ~~وبه فارق ما لو ترك التشهد # PageV01P376 # الأول، ويكره تطويلها على الجلوس بين السجدتين ذكره في التتمة، ويؤخذ منه ~~أن ms0370 الصلاة لا تبطل بتطويلها كما أفتى به شيخي وإن خالفه بعض العصريين له، ~~والأصح أنها فاصلة بين الركعتين لا من الأولى ولا من الثانية، ويسن أن يمد ~~التكبير من الرفع من السجود إلى القيام لا أنه يكبر تكبيرتين. # (التاسع والعاشر والحادي عشر) من الأركان (التشهد) سمي بذلك؛ لأن فيه ~~الشهادتين، فهو من باب تسمية الكل باسم الجزء (وقعوده، والصلاة على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم -) في آخره والقعود لها على ما سيأتي تفصيله (فالتشهد ~~وقعوده إن عقبهما سلام) فهما (ركنان) أما التشهد فلقول ابن مسعود «كنا نقول ~~قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، ~~السلام على ميكائيل، السلام على فلان، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~لا تقولوا السلام على الله فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله. . ~~. إلخ» رواه الدارقطني والبيهقي وقالا: إسناده صحيح، والدلالة منه من ~~وجهين: أحدهما: التعبير بالفرض. # والثاني: الأمر به، والمراد فرضه في جلوس آخر الصلاة لما سيأتي. # وأما الجلوس له فلأنه محله فيتبعه. # وأما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والجلوس لها فسيأتي الكلام ~~عليهما (وإلا) أي وإن لم يعقبهما سلام (فسنتان) للأخبار الصحيحة، وصرفنا عن ~~وجوبهما خبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - قام من ركعتين من الظهر، ~~ولم يجلس، فلما قضى صلاته كبر، وهو جالس فسجد سجدتين قبل السلام ثم سلم» دل ~~عدم تداركهما على عدم وجوبهما (وكيف قعد) في جلسات الصلاة (جاز، و) لكن ~~(يسن في) قعود التشهد (الأول الافتراش فيجلس على كعب يسراه) بعد أن يضجعها ~~بحيث يلي ظهرها الأرض كما صرح به في المحرر (وينصب يمناه) أي قدمها (ويضع ~~أطراف أصابعه) منها على الأرض متوجهة (للقبلة، و) يسن (في) التشهد (الآخر) ~~وما معه (التورك وهو كالافتراش، لكن يخرج يسراه من جهة يمينه ويلصق وركه ~~بالأرض) للاتباع كما أخرجه البخاري، والحكمة في المخالفة بين الأخير وغيره ~~من بقية الجلسات أن المصلي مستوفز فيها للحركة بخلافه في الأخير، والحركة ~~عن الافتراش أهون (والأصح) ms0371 ، وفي الروضة الصحيح: (يفترش المسبوق) في التشهد ~~الأخير لإمامه لاستيفازه للقيام (والساهي) في تشهده الأخير إذ لم يرد عدم ~~سجود السهو بأن أراد السجود أو لم يرد شيئا لاحتياجه إلى السجود بعده. # أما القسم الأول فظاهر. # وأما الثاني فنظر إلى الغالب من السجود مع قيام سببه، أما إذا أراد عدم ~~السجود فيتورك لفقد # PageV01P377 # الحركة (ويضع فيهما) أي التشهدين وما معهما (يسراه على طرف ركبتيه) ~~اليسرى بحيث تسامت رءوسها الركبة (منشورة الأصابع) للاتباع رواه مسلم (بلا ~~ضم) بل يفرجها تفريجا وسطا، وهكذا كل موضع أمر فيه بالتفريج، (قلت: الأصح ~~الضم، والله أعلم) ؛ لأن تفريجها يزيل الإبهام عن القبلة فيضمها ليتوجه ~~جميعها للقبلة، وهذا جري على الغالب، وإلا فمن يصلي داخل البيت فإنه يضم مع ~~أنه لو فرجها هو متوجه بها للقبلة، وكذا يسن لمن لا يحسن التشهد وجلس له ~~فإنه يسن في حقه ذلك، وكذا لو صلى من اضطجاع أو استلقاء عند جواز ذلك، ولم ~~أر من تعرض لهذا (ويقبض من يمناه) بعد وضعها على فخذه اليمنى (الخنصر ~~والبنصر) بكسر أولهما وثالثهما (وكذا الوسطى في الأظهر) للاتباع كما رواه ~~مسلم. # والثاني يحلق بين الوسطى والإبهام لرواية أبي داود عن فعله - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك. # وفي كيفية التحليق وجهان أصحهما أن يحلق بينهما برأسيهما. # والثاني: يضع أنملة الوسطى بين عقدتي الإبهام (ويرسل المسبحة) على ~~القولين، وهي بكسر الباء التي تلي الإبهام، سميت بذلك؛ لأنه يشار بها إلى ~~التوحيد والتنزيه، وتسمى أيضا السبابة؛ لأنه يشار بها عند المخاصمة والسب ~~(ويرفعها) مع إمالتها قليلا كما قاله المحاملي وغيره (عند قوله إلا الله) ~~للاتباع رواه مسلم من غير ذكر إمالة، ويسن أن يكون رفعها إلى القبلة ناويا ~~بذلك التوحيد والإخلاص، ويقيمها ولا يضعها كما قاله نصر المقدسي. # وخصت المسبحة بذلك؛ لأن لها اتصالا بنياط القلب فكأنها سبب لحضوره. ~~والحكمة في ذلك هي الإشارة إلى أن المعبود سبحانه وتعالى واحد ليجمع في ~~توحيده بين القول والفعل والاعتقاد، وتكره الإشارة بمسبحته اليسرى ولو من ~~مقطوع اليمنى. ms0372 # قال الولي العراقي: بل في تسميتها مسبحة نظر، فإنها ليست آلة التنزيه، ~~والرفع عند الهمزة؛ لأنه حال إثبات الوحدانية لله تعالى، وقيل: يشير بها في ~~جميع التشهد (ولا يحركها) عند رفعها؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا ~~يفعله. # رواه أبو داود من رواية عبد الله بن الزبير # وقيل: يحركها؛ لأن وائل بن حجر روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~يفعله، قال البيهقي: والحديثان صحيحان، قال الشارح: وتقديم الأول النافي ~~على الثاني المثبت لما قام عندهم في ذلك اه. # ولعله طلب عدم الحركة في الصلاة، بل قيل: إنه حرام مبطل للصلاة، وعلى ~~الأول يكره ولا تبطل. # (والأظهر ضم الإبهام إليها) أي المسبحة (كعاقد ثلاثة وخمسين) بأن يضعها ~~تحتها على طرف راحته، لحديث ابن عمر في مسلم # PageV01P378 # «كان - عليه الصلاة والسلام - إذا قعد وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ~~ووضع يده اليمنى على ركبته اليمنى وعقد ثلاثة وخمسين وأشار بالسبابة» (1) . # والثاني: يضع الإبهام على الوسطى كعاقد ثلاثة وعشرين، رواه مسلم أيضا عن ~~ابن الزبير، وإنما عبر الفقهاء بالأول دون الثاني تبعا لرواية ابن عمر، ~~واعترض في المجموع قولهم كعاقد ثلاثة وخمسين، فإن شرطه عند أهل الحساب أن ~~يضع الخنصر على البنصر وليس مرادا هنا، بل مرادهم أن يضعها على الراحة ~~كالبنصر والوسطى، وهي التي يسمونها تسعة وخمسين ولم ينطقوا بها تبعا للخبر. # وأجاب في الإقليد بأن عبرة وضع الخنصر على البنصر في عقد ثلاثة وخمسين هي ~~طريقة أقباط مصر ولم يعتبر غيرهم فيها ذلك. # وقال في الكفاية: عدم اشتراط ذلك طريقة المتقدمين اه. # وقال ابن الفركاح: إن عدم الاشتراط طريقة لبعض الحساب، وعليه يكون لتسعة ~~وخمسين هيئة أخرى، أو تكون الهيئة الواحدة مشتركة بين العددين فيحتاج إلى ~~قرينة. # واعلم أن الخلاف في الأفضل فكيف فعل المصلي من الهيئات كأن أرسل الإبهام ~~مع المسبحة أو وضعه على الوسطى أو حلق بينهما بإحدى الكيفيتين المتقدمتين، ~~أو جعل رأسها بين عقدتيه أتى بالسنة لورود الأخبار بها جميعا، وكأنه - صلى ~~الله عليه وسلم ms0373 - كان يفعل مرة كذا ومرة كذا، ولعل مواظبته على الأول أكثر، ~~فلذا كان أفضل. # وقال ابن الرفعة: وصححوا الأول؛ لأن رواته أفقه. # فائدة: الإبهام من الأصابع مؤنث ولم يحك الجوهري غيره. # وحكى في شرح المجمل التذكير والتأنيث، وجمعها أباهم على وزن أكابر. # وقال الجوهري: أباهيم بزيادة ياء وقيل كانت سبابة قدم النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - أطول من الوسطى، والوسطى أطول من البنصر، والبنصر أطول من ~~الخنصر، وعبارة الدميري توهم أن ذلك في يده. # (والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرض في التشهد) الذي يعقبه ~~سلام وإن لم يكن للصلاة تشهد أول كما في صلاة الصبح والجمعة فقوله (الأخير) ~~جرى على الغالب من أن أكثر الصلوات الخمس لها تشهدان لقوله تعالى: {صلوا ~~عليه} [الأحزاب: 56] [الأحزاب] قالوا وقد أجمع العلماء على أنها لا تجب في ~~غير الصلاة فتعين وجوبها فيها، والقائل بوجوبها مرة في غيرها محجوج بإجماع ~~من قبله، ولحديث «قد عرفنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ فقال: قولوا ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد إلخ» متفق عليه. # وفي رواية «كيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا؟ فقال: قولوا ~~إلخ» (2) رواها الدارقطني وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه، وقال: ~~إنه على شرط مسلم، والمناسب لها من الصلاة التشهد آخرها فتجب فيه: أي بعده ~~كما صرح به في المجموع، وقد صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - على نفسه في ~~الوتر كما رواه أبو عوانة في مسنده وقال: «صلوا كما رأيتموني أصلي» # PageV01P379 # ولم يخرجها شيء عن الوجوب، بخلافها في التشهد الأول لما مر فيه، وأما عدم ~~ذكرها في خبر المسيء صلاته فمحمول على أنها كانت معلومة له، ولهذا لم يذكر ~~له التشهد والجلوس له والنية والسلام، وإذا وجبت الصلاة عليه - صلى الله ~~عليه وسلم - وجب القعود لها بالتبعية، ولا يؤخذ وجوب القعود لها من عبارة ~~المصنف، فلو أخر القعود فقال: والقعود لهما كان أولى (والأظهر سنها في ~~الأول) أي الإتيان بها فيه: أي بعده تبعا له؛ لأنها ms0374 ذكر يجب في الأخير فيسن ~~في الأول كالتشهد. # والثاني لا تسن فيه لبنائه على التخفيف. # (ولا تسن) الصلاة (على الآل في) التشهد (الأول على الصحيح) لبنائه على ~~التخفيف. # والثاني تسن فيه كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه إذ لا ~~تطويل في قوله وآله أو آل محمد، وكذا اختاره الأذرعي # وقال المصنف في التنقيح: إن التفرقة بينهما فيها نظر، فينبغي أن يسنا ~~جميعا أو لا يسنا، ولا يظهر فرق مع ثبوت الجمع بينهما في الأحاديث الصحيحة ~~اه. # والخلاف كما في الروضة وأصلها مبني على وجوبها في الأخير، فإن لم تجب فيه ~~وهو الراجح كما سيأتي لم تسن في الأول جزما، وسيأتي تعريف الآل في كتاب قسم ~~الصدقات إن شاء الله تعالى، وما رجحه المصنف من أن الخلاف وجهان رجحه في ~~مجموعه، ورجح في الروضة أنه قولان (وتسن في) التشهد (الآخر، وقيل تجب) فيه ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث السابق «قولوا اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد» والأمر يقتضي الوجوب، ويجري الخلاف في الصلاة على إبراهيم - ~~صلى الله عليه وسلم - كما حكاه في البيان عن صاحب الفروع. # (وأكمل التشهد مشهور) ورد فيه أحاديث صحيحة بألفاظ مختلفة، اختار الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - منها خبر ابن عباس - رضي الله تعالى عنه - قال «كان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلمنا التشهد فكان يقول: التحيات ~~المباركات الصلوات الطيبات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ~~السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن ~~محمدا رسول الله» (1) رواه مسلم على رواية ابن مسعود. # وهي «التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله ~~وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد ألا إله إلا الله وأشهد ~~أن محمدا عبده ورسوله» وعلى رواية عمر، وهي «التحيات لله الزاكيات لله ~~الطيبات لله الصلوات لله السلام عليك إلى قوله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله» ~~لزيادة المباركات فيه ولموافقة قوله تعالى: {تحية من عند الله مباركة ms0375 طيبة} ~~[النور: 61] [النور] ولتأخره عن تشهد ابن مسعود. # قال المصنف: وكلها مجزئة يتأدى بها الكمال، وأصحها خبر ابن مسعود ثم خبر ~~ابن عباس وعلل # PageV01P380 # بما ذكر: أي: فالاختيار من حيث الأفضلية (وأقله: التحيات لله، سلام عليك ~~أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد ~~أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله) . # قال في المجموع: لورود إسقاط المباركات، وما يليها في بعض الروايات، ~~واعترض بأن إسقاط المباركات صحيح ثبت في الصحيحين. # وأما الصلوات، والطيبات فلم يرد إسقاطهما في شيء من التشهدات التي ذكرها، ~~وصرح الرافعي بأن حذفهما لم يرد، وعلل الجواز بكونهما تابعين للتحيات، وجعل ~~الضابط في جواز الحذف إما الإسقاط في رواية، وإما التبعية، وقد يجاب بأنها ~~قد تكون سقطت في غير الروايات التي ذكرها، وبأن الرافعي ناف والمصنف مثبت، ~~والمثبت مقدم على النافي، وتعريف السلام أفضل كما قال المصنف من تنكيره ~~لكثرته في الأخبار، وكلام الشافعي، ولزيادته وموافقته التحلل، وصحح الرافعي ~~أنهما سواء. # وقيل تنكيره أفضل ولا يسن في أول التشهد بسم الله وبالله على الأصح، ~~والحديث فيه ضعيف. # والتحيات جمع تحية: وهي ما يحيا بها من سلام وغيره، وقيل: الملك وقيل: ~~العظمة، وقيل: السلامة من الآفات وجميع وجوه النقص، والقصد بذلك الثناء على ~~الله تعالى بأنه مالك لجميع التحيات من الخلق، وإنما جمعت؛ لأن كل واحد من ~~الملوك كان له تحية معروفة يحيا بها، ومعنى المباركات الناميات، والصلوات ~~الصلوات الخمس، وقيل: كل الصلوات، والطيبات الأعمال الصالحة، وقيل: الثناء ~~على الله تعالى. وقيل ما طاب من الكلام. # والسلام قيل: معناه اسم السلام أي: اسم الله عليك، وقيل: معناه سلم الله ~~عليك، ومن سلم الله عليه سلم. # وعلينا: أي: الحاضرين من إمام ومأموم وملائكة وغيرهم، والعباد جمع عبد، ~~والصالحين جمع صالح، وهو القائم بما عليه من حقوق الله تعالى وحقوق عباده، ~~والرسول هو الذي يبلغ خبر من أرسله. # تنبيه: قضية كلام المصنف عدم اشتراط ترتيب التشهد؛ لأنه ذكره بغير حرف ~~عطف، وهو الأصح، ms0376 لكن محله ما لم يغير ترك الترتيب المعنى، فإن غيره لم يصح ~~قطعا، وتبطل صلاته إن تعمد كما في المجموع، وقضيته أيضا عدم اشتراط ~~الموالاة، ولكن الراجح وجوبها كما في التتمة، وقال ابن الرفعة: إنه قياس ما ~~مر في قراءة الفاتحة (وقيل: يحذف وبركاته) للغنى عنه برحمة الله. # وقيل: يحذف (والصالحين) للغنى عنه بإضافة العباد إلى الله تعالى لانصرافه ~~إلى الصالحين كما في قوله تعالى: {عينا يشرب بها عباد الله} [الإنسان: 6] ~~[الإنسان] واعترض البلقيني على المصنف بأن ما صححه هنا في أقل التشهد من ~~لفظة وبركاته مخالف لقوله: إنه لو تشهد بتشهد ابن مسعود أو غيره جاز فإنه ~~ليس في تشهد عمر وبركاته، # وأجيب عنه بأن المراد به أنه لو تشهد بتشهد عمر بكماله أجزأه، فأما كونه ~~يحذف بعض تشهد عمر اعتمادا على أنه ليس في # PageV01P381 # تشهد غيره ويحذف وبركاته؛ لأنها ليست في تشهد عمر فقد لا يكفي؛ لأنه لم ~~يأت بالتشهد على واحدة من الكيفيات المروية (و) قيل (يقول: وأن محمدا ~~رسوله) بدل وأشهد إلخ؛ لأنه يؤدي معناه (قلت: الأصح) يقول (وأن محمدا رسول ~~الله وثبت في صحيح مسلم، والله أعلم) قال الشارح: لكن بلفظ وأن محمدا عبده ~~ورسوله، فالمراد إسقاط أشهد، أشار بذلك إلى دفع اعتراض الإسنوي،، وهو أن ~~الثبات في ذلك ثلاث كيفيات: إحداها: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. # رواه الشيخان من حديث ابن مسعود. # الثانية: وأشهد أن محمدا رسول الله. # رواه مسلم. # الثالثة: وأن محمدا عبده ورسوله بإسقاط وأشهد، رواه مسلم أيضا من رواية ~~أبي موسى فليس ما قاله واحدا من الثلاثة؛ لأن الإسقاط إنما ورد مع زيادة ~~العبد اه. # وأجاب عنه الغزي أيضا بأن قصد المصنف الرد على الرافعي في تضعيفه إسقاط ~~لفظة أشهد الثانية فقال: هي ثابتة في صحيح مسلم، فهذا القدر هو مقصود ~~المصنف، والباقي لم يقع عن قصد اه. # وبالجملة فالاعتراض قوي. # وقال الأذرعي: الصواب إجزاء وأن محمدا رسوله لثبوته في تشهد ابن مسعود ~~بلفظ عبده ورسوله، وقد حكوا الإجماع على جواز ms0377 التشهد بالروايات كلها، ولا ~~أعلم أحدا اشترط لفظة عبده. اه. وهذا هو المعتمد كما اعتمده شيخي لما ذكر. # (وأقل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - وآله) حيث أوجبنا الصلاة ~~على الآل في التشهد الأخير أو سنناها في الأول على المرجوح فيهما أو سنناها ~~على الراجح في الأخير (اللهم صل على محمد وآله) لحصول اسم الصلاة المأمور ~~بها في قوله تعالى: {صلوا عليه وسلموا تسليما} [الأحزاب: 56] [الأحزاب] فإن ~~قيل: لم يأت بما في الآية؛ لأن فيها اسم السلام ولم يأت به. # أجيب بأنه حصل بقوله: السلام عليك إلخ، وأكمل من هذا أن يقول: وعلى آل ~~محمد، ولا يتعين هذا اللفظ، وإن كان ظاهر كلام المصنف تعيين تسمية محمد، ~~وصرح به القاضي حسين، فلو قال: صلى الله على محمد أو على رسوله أو على ~~النبي كفى دون عليه، وكذا على أحمد كما صححه في التحقيق والأذكار ~~(والزيادة) على ذلك (إلى) قوله (حميد مجيد) الواردة فيه، وهي: اللهم صل على ~~محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد ~~وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وفي ~~الأذكار وغير الأفضل أن يقول: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك النبي الأمي ~~وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك ~~على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم، ~~وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وكذا في التحقيق. # قال في المهمات: واشتهر زيادة سيدنا قبل محمد، وفي كونها أفضل نظر وفي ~~حفظي أن الشيخ عز الدين بناه على أن الأفضل سلوك الأدب أم امتثال الأمر؟ ~~فعلى الأول # PageV01P382 # يستحب دون الثاني. اه. # وظاهر كلامهم اعتماد الثاني، ونقل الرافعي عن الصيدلاني (1) أن من الناس ~~من يزيد: وارحم محمدا كما ترحمت على إبراهيم، وربما يقولون كما رحمت. # قال: وهذا لم يرد في الخبر. # وقال المصنف: إنه بدعة (سنة في) التشهد (الآخر) بخلاف الأول فلا تسن ms0378 فيه ~~كما لا تسن فيه الصلاة على الآل لبنائه على التخفيف كما مر. # قال الأذرعي: وهذا حسن للمنفرد، وإمام الراضين بالتطويل دون غيرهم، بل في ~~مختصر الجويني وغيره أن السنة أن لا يزيد الإمام هنا على اللهم صل على محمد ~~وعلى آل محمد. اه. # وظاهر كلام الأصحاب يخالفه، وآل إبراهيم كما قال الزمخشري: إسماعيل ~~وإسحاق وأولادهما. # فائدة: قال محمد بن أبي بكر البارزي: كل الأنبياء بعد سيدنا إبراهيم ~~الخليل من ولد إسحاق إلا نبينا - صلى الله عليه وسلم - فإنه من إسماعيل - ~~عليه السلام - وعلى بقية الأنبياء، وإنما خص إبراهيم بالذكر؛ لأن الصلاة من ~~الله هي الرحمة، ولم تجمع الرحمة والبركة لنبي غيره. # قال تعالى: {رحمت الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد} [هود: 73] ~~[هود] فسأل - صلى الله عليه وسلم - إعطاء ما تضمنته هذه الآية مما سبق ~~إعطاؤه لإبراهيم، فإن قيل: تقرر أن نبينا - صلى الله عليه وسلم - أفضل ~~الأنبياء فكيف يسأل أن يصلي عليه كما صلى على إبراهيم؟ . # أجيب بأن الكلام قد تم عند قوله: اللهم صل على محمد، واستأنف وعلى آل ~~محمد إلخ. # والحميد: الذي يحمد فعله، والمجيد الكامل الشرف. # (وكذا) يسن (الدعاء بعده) أي: التشهد الآخر بما اتصل به من الصلاة ~~المذكورة للإمام وغيره لخبر «إذا قعد أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله ~~إلى آخرها ثم ليختر من المسألة ما شاء أو ما أحب» . رواه مسلم، وفي رواية ~~للترمذي " ثم يدعو بما شاء " وفي رواية البخاري «ثم ليختر من الدعاء أحبه ~~إليه فيدعو به» بل يكره تركه كما هو قضية النص، وقضية إطلاقه كالروضة، ~~وأصلها أنه لا فرق في الدعاء بين الديني والدنيوي، وقال الماوردي وغيره: ~~إنه سنة في الديني مباح في الدنيوي واستحسن، ولو دعا بدعاء محرم بطلت صلاته ~~كما في الشامل، واحترز بقوله بعده عن التشهد الأول فإنه يكره فيه الدعاء ~~طلبا للتخفيف (ومأثوره) بالمثلثة: أي: منقوله عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (أفضل) من غيره لتنصيص الشارع عليه (ومنه) أي: المأثور ( «اللهم ~~اغفر لي ms0379 ما قدمت وما أخرت إلى آخره) ، وهو ما أسررت وما أعلنت وما أسرفت ~~وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت» . رواه مسلم ~~من حديث علي - رضي الله تعالى عنه - # PageV01P383 # وروي أيضا من رواية أبي هريرة «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير، فليتعوذ ~~بالله من أربع عذاب جهنم ومن عذاب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن ~~فتنة المسيح الدجال» (1) وأوجب بعض العلماء هذا الدعاء. # وقال أبو الوليد النيسابوري (2) : إن المراد بالتأخر في الحديث الأول ~~إنما هو بالنسبة لما وقع لاستحالة الاستغفار قبل الذنب، ورد بأن الطلب قبل ~~الوقوع أن يغفر إن وقع لا يستحيل، بل المستحيل طلب المغفرة قبل الوقوع، ~~والمراد بالمحيا والممات في الحديث الثاني هما: الحياة والموت وسمي الدجال ~~بالمسيح؛ لأنه يمسح الأرض كلها: أي: يطوفها إلا مكة والمدينة. # وقيل: غير ذلك، وسمي الدجال لكذبه وتمويهه وروى البخاري «اللهم إني ظلمت ~~نفسي ظلما كثيرا» بالمثلثة في أكثر الروايات وفي بعضها بالباء الموحدة «ولا ~~يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور ~~الرحيم» . # (ويسن أن لا يزيد) الإمام في الدعاء (على قدر) أقل (التشهد والصلاة على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) كما قاله العمراني نقلا عن الأصحاب؛ لأنه ~~تبع لهما، وقضية كلام المصنف كأصله أن المساواة لا يطلب تركها، ولكن الأفضل ~~كما في الروضة كأصلها أن يكون أقل منهما، وهو المنصوص في الأم والمختصر، ~~فإن زاد عليهما لم يضر، لكن يكره التطويل بغير رضا المأمومين، وخرج بالإمام ~~غيره فيطيل ما أراد ما لم يخف وقوعه به في سهو كما جزم به جمع ونص عليه في ~~الأم، وقال فإن لم يزد على ذلك كرهته، وممن جزم بذلك المصنف في مجموعه فإنه ~~ذكر النص ولم يخالفه. # (ومن عجز عنهما) أي: التشهد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، ~~وهو ناطق، والكلام في الواجبين لما سيأتي (ترجم) عنهما وجوبا؛ لأنه لا ~~إعجاز فيهما. # أما القادر فلا يجوز له ترجمتهما، وتبطل به صلاته ms0380 (ويترجم للدعاء) ~~المندوب (والذكر المندوب) ندبا كالقنوت وتكبيرات الانتقالات وتسبيحات ~~الركوع والسجود (العاجز) لعذره (لا القادر) لعدم عذره (في الأصح) فيهما ~~كالواجب لحيازة الفضيلة. # والثاني: يجوز للقادر أيضا لقيام غير العربية مقامها في أداء المعنى. # والثالث: لا يجوز لهما، إذ لا ضرورة إليهما، بخلاف الواجب، ولفظ المندوب ~~زاده على المحرر، ولو عبر بالمأثور كان أولى، فإن الخلاف المذكور محله في # PageV01P384 # المأثور. # أما غير المأثور بأن اخترع دعاء أو ذكرا بالعجمية في الصلاة فلا يجوز كما ~~نقله الرافعي عن الإمام تصريحا في الأولى، واقتصر عليها في الروضة وإشعارا ~~في الثانية، وتبطل به صلاته. # (الثاني عشر) من الأركان (السلام) لخبر مسلم «تحريمها التكبير، وتحليلها ~~التسليم» قال الحاكم صحيح على شرط مسلم. # قال القفال الكبير: والمعنى في السلام أن المصلي كان مشغولا عن الناس وقد ~~أقبل عليهم (وأقله السلام عليكم) مرة، فلا يجزئ السلام عليهم ولا تبطل به ~~صلاته؛ لأنه دعاء لغائب، ولا عليك، ولا عليكما، ولا سلامي عليكم، ولا سلام ~~الله عليكم، فإن تعمد ذلك مع علمه بالتحريم بطلت صلاته، ويجزئ عليكم السلام ~~مع الكراهة كما نقله في المجموع عن النص (والأصح جواز سلام عليكم) بالتنوين ~~كما في التشهد؛ لأن التنوين يقوم مقام الألف واللام (قلت: الأصح المنصوص لا ~~يجزئه والله أعلم) ؛ لأنه لم ينقل؛ لأن الأحاديث قد صحت بأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يقول: " السلام عليكم " ولم ينقل عنه خلافه، بخلاف سلام ~~التشهد فإنه ورد فيه التعريف والتنكير، فإن قيل عليكم السلام لم يرد وقلتم ~~فيه بالإجزاء، أجيب بأن الصيغة الواردة فيه ولكنها مقلوبة ولذا كره. # (و) الأصح (أنه لا تجب نية الخروج) من الصلاة قياسا على سائر العبادات، ~~ولأن النية السابقة منسحبة على جميع الصلاة، ولكن تسن خروجا من الخلاف، ~~والثاني تجب مع السلام ليكون الخروج كالدخول بنية، وعلى هذا يجب قرنها ~~بالتسليمة. # الأولى، فإن قدمها عليها أو أخرها عنها عامدا بطلت صلاته، واستثنى الإمام ~~على الأول ما إذا سلم المتطوع في أثناء صلاته قصدا، فإن قصد التحلل يفيد ms0381 ~~الاقتصار على بعض ما نوى، وإن سلم عمدا ولم يقصد التحلل كان كلاما عمدا ~~مبطلا، وحينئذ فلا بد من قصد التحلل في حق المتنفل الذي يريد الاقتصار على ~~بعض ما نواه، والفرق بينه وبين قصد التحلل في آخر الصلاة أن المتنفل المسلم ~~في أثناء صلاته يأتي بما لم تشتمل عليه نية عقده فلا بد من قصده. # (وأكمله: السلام عليكم ورحمة الله) ؛ لأنه المأثور، ولا تسن زيادة ~~وبركاته كما صححه في المجموع وصوبه (مرتين) إلا أن يعرض له عقب الأولى ما ~~ينافي صلاته فيجب الاقتصار على الأولى، وذلك كأن خرج وقت الجمعة بعد الأولى ~~أو انقضت مدة المسح أو شك فيها أو تخرق الخف أو نوى القاصر الإقامة أو ~~انكشفت عورته أو سقط عليه نجس لا يعفى عنه أو تبين له خطؤه في الاجتهاد، أو ~~عتقت أمة مكشوفة الرأس ونحوه، أو وجد العاري سترة ذكره في الخادم. # ويسن إذا أتى بهما أن يفصل بينهما كما صرح به الغزالي في # PageV01P385 # الإحياء، وأن تكون الأولى (يمينا و) الأخرى (شمالا) للاتباع رواه ابن ~~حبان وغيره (ملتفتا في) التسليمة (الأولى حتى يرى خده الأيمن) فقط لا خداه ~~(وفي) التسليمة (الثانية) حتى يرى خده (الأيسر) كذلك، فيبتدئ السلام مستقبل ~~القبلة ثم يلتفت، ويتم سلامه بتمام التفاته لما في مسلم من حديث سعد بن أبي ~~وقاص قال: «كنت أرى النبي - صلى الله عليه وسلم - يسلم عن يمينه وعن يساره ~~حتى يرى بياض خده» ، وفي رواية الدارقطني «كان يسلم عن يمينه حتى يرى بياض ~~خده، وعن يساره حتى يرى بياض خده» (ناويا السلام) بمرة اليمين الأولى (على ~~من عن يمينه، و) بمرة اليسار على من عن (يساره) وبأيتهما شاء على محاذيه، ~~وإن لم يفهم من عبارته قياسا على ما سيأتي (من ملائكة و) مؤمني (إنس وجن) ~~إماما كان أو مأموما، وأما المنفرد فينوي بالمرتين على الملائكة كما في ~~الروضة وأصلها وعلى مؤمني الإنس والجن كما يؤخذ مما مر (وينوي الإمام) ~~زيادة على ما مر (السلام على المقتدين) من ms0382 عن يمينه بالمرة الأولى، ومن عن ~~يساره بالثانية، وعلى من خلفه بأيتهما شاء (وهم) أي: المقتدون ينوون (الرد ~~عليه) وعلى من سلم عليهم من المأمومين فينويه من عن يمين المسلم من إمام ~~ومأموم بالتسليمة الثانية، ومن على يساره بالأولى وعلى من خلفه وأمامه ~~بأيتهما شاء، والأولى أولى؛ لأنه قد اختلف الترجيح في الثانية هل هي من ~~الصلاة أو لا فصححا في الجمعة أنها ليست من الصلاة، وصححا في آخر صلاة ~~الجماعة أنها منها، والمعتمد الأول، فإن قيل: كيف ينوي من على يسار الإمام ~~الرد عليه بالأولى؛ لأن الرد إنما يكون بعد السلام، والإمام إنما ينوي ~~السلام على من عن يساره بالثانية، فكيف يرد عليه قبل أن يسلم؟ . # أجيب أن هذا مبني على أن المأموم إنما يسلم الأولى بعد فراغ الإمام من ~~التسليمتين كما سيأتي. # والأصل في ذلك حديث علي - رضي الله تعالى عنه - «كان النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي قبل العصر أربع ركعات يفصل بينهن بالتسليم على الملائكة ~~المقربين، ومن معهم من المسلمين والمؤمنين» رواه الترمذي وحسنه. # وحديث سمرة «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نرد على الإمام، ~~وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض» رواه أبو داود وغيره، فإن قيل: قولهم: ~~ينوي السلام على المقتدين لا معنى للنية فإن الخطاب كاف في الصرف إليهم فلا ~~معنى للنية، والصريح لا يحتاج إلى نية كما لا يحتاج المسلم خارج الصلاة إذا ~~سلم على قوم إلى نية في أداء السنة. # أجيب بأنه لما عارض ذلك تحلل الصلاة احتاج إلى نية بخلافه خارجها. # (الثالث عشر) من الأركان (ترتيب الأركان كما ذكرنا) في عدها المشتمل على ~~قرن النية بالتكبير، وجعلهما مع القراءة في القيام، وجعل التشهد والصلاة ~~على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القعود فالترتيب عند من أطلقه مرادا ~~فيما عدا ذلك، ومنه الصلاة على النبي فإنها بعد التشهد كما # PageV01P386 # جزم به في المجموع وتقدمت الإشارة إليه، فهي مرتبة، وغير مرتبة ~~باعتبارين، ودليل وجوب الترتيب الاتباع كما في الأخبار الصحيحة ms0383 مع خبر ~~«صلوا كما رأيتموني أصلي» وعده من الأركان بمعنى الفروض كما مر أول الباب ~~صحيح، وبمعنى الإجزاء فيه تغليب، ولم يتعرض المصنف هنا لعد الولاء ركنا، ~~وصوره الرافعي تبعا للإمام بعدم تطويل الركن القصير، وابن الصلاح بعدم طول ~~الفصل بعد سلامه ناسيا. # ومن صور فقد الولاء: ما إذا شك في نية الصلاة ولم يحدث ركنا قوليا ولا ~~فعليا ومضى زمن طويل، فتبطل صلاته كما مر لانقطاع نظمها، ولم يعده الأكثرون ~~ركنا لكونه كالجزء من الركن القصير أو لكونه أشبه بالتروك. # وقال المصنف في تنقيحه: الولاء والترتيب شرطان، وهو أظهر من عدهما ركنين. ~~اه. # والمشهور عد الترتيب ركنا، والولاء شرطا، وأما السنن، فترتيب بعضها على ~~بعض كالاستفتاح والتعوذ، وترتيبها على الفرائض كالفاتحة، والسورة شرط في ~~الاعتداد بها سنة لا في صحة الصلاة (فإن تركه) أي: ترتيب الأركان (عمدا) ~~بتقديم ركن فعلي، ومن صوره ما ذكره المصنف بقوله (بأن سجد قبل ركوعه) أو ~~ركع قبل قراءته، أو سلم كأن سلم قبل سجوده (بطلت صلاته) إجماعا لتلاعبه. # أما لو قدم ركنا قوليا غير سلام كتشهد على سجود، أو قوليا على قولي ~~كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - على التشهد، فإنها لا تبطل، لكن ~~لا يعتد بما قدمه بل يعيده، ولو عبر بكأن بدل بأن لكان أولى، لكن كثيرا ما ~~يقع في كلامهم التعبير بأن مكان كأن، وهو خلاف المصطلح عليه بينهم (، وإن ~~سها) أي: ترك الترتيب سهوا (فما) فعله (بعد المتروك لغو) لوقوعه في غير ~~محله (فإن تذكره) أي: المتروك (قبل بلوغ) فعل (مثله) من ركعة أخرى (فعله) ~~بعد تذكره فورا، فإن تأخر بطلت صلاته. # تنبيه: قوله تذكره غير شرط، فلو شك في ركوعه أنه قرأ الفاتحة أو في سجوده ~~أنه ركع أم لا وجب أن يقوم في الحال، فلو مكث قليلا ليتذكر بطلت، بخلاف ما ~~لو شك في القيام أنه قرأ الفاتحة أو لا فسكت ليتذكر، وقوله: فعله يستثنى ~~منه ما لو تذكر في سجوده ترك الركوع فإنه يرجع إلى ms0384 القيام ليركع منه ولا ~~يكفيه أن يقوم راكعا، إذ الانحناء غير معتد به، ففي هذه الصورة زيادة على ~~المتروك (وإلا) أي: وإن لم يتذكر حتى بلغ مثله (تمت به ركعته) المتروك ~~آخرها كسجدته الثانية منها، ويأتي بما بعده إن كان في أثنائها كالقراءة ~~والركوع (وتدارك الباقي) من صلاته؛ لأنه ألغى ما بينهما، هذا إذا عرف عين ~~المتروك وموضعه، فإن لم يعرف أخذ بالمتيقن وأتى بالباقي، وفي الأحوال كلها ~~يسجد للسهو كما سيأتي في بابه، نعم إن ترك ركنا، وجوز أن يكون المتروك ~~النية أو تكبيرة الإحرام وجب الاستئناف أو كان المتروك السلام، وتذكر قبل ~~طول الفصل سلم ولا سجود للسهو، وكذا إن طال كما بحثه شيخنا؛ لأن غايته أنه ~~سكوت # PageV01P387 # طويل، وتعمد طول السكوت لا يضر كما مر فلا يسجد لسهوه، ولا تجزئ سجدة ~~التلاوة عن سجدة من نفس الصلاة كما في المجموع عن النص، فإن قيل: لو تشهد ~~التشهد الأخير ظانا أنه الأول ثم علم أجزأه، وكذا لو قام عن السجود وجلس ~~بنية الاستراحة ظانا أنه سجد الثانية ثم تبين أنه لم يسجدها أجزأه ذلك عن ~~الجلوس بين السجدتين وسجد الثانية فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن نية الصلاة لم تشمل سجدة التلاوة؛ لأنها ليست من الصلاة بل هي ~~سنة فيها بخلاف ما ذكر، وتقدم أن المعتمد أن التسليمة الثانية ليست من ~~الصلاة، وعليه إن ظن أنه سلم الأولى فسلم الثانية، فتبين له أنه لم يسلم ~~الأولى لم تجز الثانية عنها، وإن نازع في ذلك بعض المتأخرين. # (فلو تيقن في آخر صلاته) أو بعد فراغه منها ولم يطل الفصل عرفا ولم تتصل ~~به نجاسة (ترك سجدة من) الركعة (الأخيرة سجدها وأعاد تشهده) ؛ لأنه وقع بعد ~~متروك فلم يعتد به (أو من غيرها) أي: الأخيرة (لزمه ركعة) ؛ لأن الناقصة قد ~~تكملت بسجدة من الركعة التي بعدها، وألغى باقيها (وكذا إن شك فيهما) أي: هل ~~ترك السجدة من الأخيرة أو من غيرها جعله من غيرها أخذا بالأحوط، ولزمه ركعة ~~أخرى، وسجد ms0385 للسهو في الصورتين. # (، وإن علم في قيام ثانية) مثلا (ترك سجدة) من الأولى نظرت (فإن كان جلس ~~بعد سجدته) التي قام عنها (سجد) من قيامه اكتفاء بجلوسه، سواء أنوى به ~~الاستراحة أم لا (وقيل: إن جلس بنية الاستراحة لم يكفه) لقصده سنة، وتقدم ~~الفرق بينه وبين سجدة التلاوة حيث لم تكف عن السجود، وقيل: لا بد أن يجلس ~~مطلقا ثم يسجد لينتقل من الجلوس إلى السجود؛ لأن السجود هكذا واجب (وإلا) ~~أي: وإن لم يكن جلس بعد سجدته التي قام عنها (فليجلس مطمئنا ثم يسجد) ؛ لأن ~~الجلوس ركن فلا بد منه، وكذا الحكم في ترك سجدتين فأكثر تذكر مكانهما أو ~~مكانها، فإن كان قد سبق له جلوس فيما سبق له من الركعات تمت ركعته السابقة ~~بالسجدة الأولى، وإلا فبالثانية (وقيل: يسجد فقط) اكتفاء بالقيام عن ~~الجلوس؛ لأن القصد به الفصل، وهو حاصل بالقيام، ويسجد في الصورتين للسهو. # (، وإن علم في آخر رباعية ترك سجدتين أو ثلاث جهل موضعها) أي: السجدات ~~الخمس في المسألتين (وجب ركعتان) أخذا بالأسوأ. # أما في الأولى؛ فلأن الأسوأ تقدير سجدة من الركعة الأولى، وسجدة من ~~الثالثة، فتنجبر الركعة الأولى بسجدة من الثانية ويلغو باقيها، وتنجبر ~~الركعة الثالثة بسجدة من الرابعة ويلغو باقيها. # وأما في الثانية فلأنك إذا قدرت ما ذكر في السجدتين وقدرت معه ترك سجدة ~~أخرى من أي ركعة شئت لم يختلف الحكم (أو) علم ترك (أربع) من # PageV01P388 # رباعية (فسجدة ثم ركعتان) لاحتمال ترك ثنتين من ركعة وثنتين من ركعتين ~~غير متواليتين لم يتصلا بها كترك واحدة من الأولى وثنتين من الثانية، ~~وواحدة من الرابعة، فالحاصل ركعتان إلا سجدة، إذ الأولى تمت بالثالثة، ~~والرابعة ناقصة سجدة فيتمها، ويأتي بركعتين، بخلاف ما إذا اتصلتا بها كترك ~~واحدة من الأولى وثنتين من الثانية وواحدة من الثالثة فلا يلزم فيها إلا ~~ركعتان. # وقال الشارح: لاحتمال أنه ترك سجدتين من الركعة الأولى، وسجدة من ~~الثانية، وسجدة من الرابعة فتلغو الأولى، وتكمل الثانية بالثالثة. اه. # ولو قال: فتكمل الأولى بسجدتين ms0386 من الثانية والثالثة، ويلغو باقيهما، ~~والرابعة ناقصة سجدة لكان أولى؛ لأن الأولى لا تلغي (أو) علم ترك (خمس أو ~~ست جهل موضعها فثلاث) لاحتمال ترك واحدة من الأولى، وثنتين من الثانية، ~~وثنتين من الثالثة، والسادسة من الأولى أو من الرابعة فتكمل الأولى ~~بالرابعة، ويبقى ثلاث ركعات (أو) علم ترك (سبع) جهل موضعها (فسجدة ثم ثلاث) ~~إذ الحاصل له ركعة إلا سجدة أو علم ترك ثمان جهل موضعها، فسجدتان ثم ثلاث ~~ركعات، ويتصور ذلك بترك طمأنينة أو سجود على نحو عمامة تتحرك بحركته، وفي ~~كل ذلك يسجد للسهو كما مرت الإشارة إلى بعضه. # تنبيه: ذكر بعض المتأخرين كالأصفوني والإسنوي اعتراضا على الجمهور، فقال: ~~يلزم بترك ثلاث سجدات سجدة وركعتان؛ لأن أسوأ الأحوال أن يكون المتروك ~~السجدة الأولى من الركعة الأولى، والثانية من الثانية، وواحدة من الرابعة، ~~وحينئذ فيحصل من الثانية جبر الجلوس بين السجدتين لا جبر السجود، إذ لا ~~جلوس محسوب في الأولى، فتكمل الركعة الأولى بالسجدة الأولى من الثالثة ~~وتفسد الثانية وتجعل السجدة الثانية متروكة من الرابعة، فيلزم سجدة ~~وركعتان، ويلزم بتروك أربع سجدات ثلاث ركعات، لاحتمال أنه ترك السجدة ~~الأولى من الأولى، والثانية من الثانية، فيحصل له منهما ركعة إلا سجدة، ~~وأنه ترك ثنتين من الثالثة فلا تتم الركعة إلا بسجدة من الرابعة، ويلغو ما ~~سواها، ويلزمه في ترك الست ثلاث، وسجدة لاحتمال أنه ترك السجدة الأولى من ~~الأولى، والثانية من الثانية، وثنتين من الثالثة، وثنتين من الرابعة. # وأجيب عنه بأن ذلك خلاف فرض الأصحاب فإنهم فرضوا ذلك فيما إذا أتى ~~بالجلسات المحسوبات، بل قال الإسنوي: إنما ذكرت هذا الاعتراض، وإن كان واضح ~~البطلان؛ لأنه قد يختلج في صدر من لا حاصل له، وإلا فمن حق هذا السؤال ~~السخيف أن لا يدون في تصنيف، وحكى ابن السبكي في التوشيح أن والده وقف على ~~رجز له في الفقه، وفيه اعتماد هذا الاعتراض فكتب على الحاشية: [الرجز] # لكنه مع حسنه لا يرد ... إذ الكلام في الذي لا يفقد # إلا السجود فإذا ms0387 ما انضم له ... ترك الجلوس فليعامل عمله # وإنما السجدة للجلوس ... وذاك مثل الواضح المحسوس. # PageV01P389 # (قلت: يسن إدامة نظره) أي: المصلي (إلى موضع سجوده) في جميع صلاته؛ لأن ~~جمع النظر في موضع أقرب إلى الخشوع، وموضع سجوده أشرف وأسهل، وخرج بموضع ~~سجوده المصلي على جنازة فينظر إليها، واستثنى من النظر إلى موضع السجود ~~حالة التشهد فإن السنة إذا رفع مسبحته أن لا يجاوز بصره إشارته ذكره في ~~المجموع، وفيه حديث صحيح في سنن أبي داود، وعن جماعة أن المصلي في المسجد ~~الحرام ينظر إلى الكعبة، لكن صوب البلقيني أنه كغيره، وقال الإسنوي: إن ~~استحباب نظره إلى الكعبة في الصلاة وجه ضعيف، وقيل: من صلى خلف نبي نظر ~~إليه، وقيل: ينظر في القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي ~~السجود إلى أنفه، وفي القعود إلى حجره؛ لأن امتداد البصر يلهي فإذا قصر كان ~~أولى، وبهذا جزم البغوي والمتولي. # (وقيل: يكره تغميض عينيه) قاله العبدري من أصحابنا تبعا لبعض التابعين؛ ~~لأن اليهود تفعله، ولم ينقل فعله عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن ~~أحد من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، وقد ورد في النهي عنه حديث ضعيف ~~كما أشار إليه البيهقي (وعندي لا يكره) عبر في الروضة بالمختار (إن لم يخف) ~~منه (ضررا) على نفسه أو غيره لعدم ورود نهي فيه كما مر فإن خاف منه ضررا ~~كره. # قال ابن النقيب:، وينبغي أن يحرم في بعض صوره، وأفتى ابن عبد السلام بأنه ~~إذا كان عدم ذلك يشوش عليه خشوعه أو حضور قلبه مع ربه فالتغميض أولى من ~~الفتح. # (و) يسن (الخشوع) فيتصف به ظاهره وباطنه، ويستحضر أنه واقف بين يدي ملك ~~الملوك يناجيه، وأن صلاته معروضة عليه، ومن الجائز أن يردها عليه ولا ~~يقبلها. # والأصل في ذلك قوله تعالى: {قد أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] {الذين هم ~~في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] [المؤمنون] فسره علي - رضي الله عنه - ~~بلين القلب وكف الجوارح، وخبر مسلم «ما من عبد مسلم يتوضأ، فيحسن وضوءه ثم ms0388 ~~يقوم، فيصلي ركعتين يقبل عليهما بوجهه وقلبه إلا وجبت له الجنة» ، وروى ~~الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - رأى رجلا يعبث بلحيته في الصلاة، فقال: لو خشع قلب هذا لخشعت ~~جوارحه» والأحاديث والآثار في ذلك كثيرة، ولذلك قيل: إنه شرط في جزء من ~~الصلاة، فلو سقط رداؤه أو طرف عمامته كره له تسويته إلا لضرورة كما ذكره في ~~الإحياء. # (و) يسن (تدبر القراءة) أي: تأملها؛ لأن بذلك يحصل مقصود الخشوع والأدب. # قال تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها} [محمد: 24] [محمد] ~~، ويسن ترتيل القراءة، وهو التأني فيها، بل قال القاضي حسين يكره تركه، ~~والإسراع في القراءة. # ويسن للقارئ في الصلاة وخارجها إذا مر بآية رحمة أن يسأل الله الرحمة، أو ~~بآية عذاب أن يستعيذ منه، أو بآية تسبيح أن يسبح، أو بآية مثل أن يتفكر، ~~وإذا قرأ {أليس الله بأحكم الحاكمين} [التين: 8] [التين] قال بلى وأنا على ~~ذلك من الشاهدين، وإذا قرأ {فبأي حديث بعده يؤمنون} [الأعراف: 185] ~~[المرسلات] قال آمنت بالله، وإذا قرأ: {فمن يأتيكم بماء معين} [الملك: 30] # PageV01P390 # الملك] قال: الله رب العالمين. # (و) يسن تدبر (الذكر) قياسا على القراءة، وقد يفهم من هذا أن من قال ~~سبحان الله مثلا غافلا عن مدلوله، وهو التنزيه يحصل له ثواب ما يقوله، وهو ~~كذلك، وإن قال الإسنوي فيه نظر. # (و) يسن (دخول الصلاة بنشاط) للذم على ترك ذلك. # قال تعالى: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى} [النساء: 142] [النساء] ~~، والكسل الفتور عن الشيء والتواني فيه، وضده النشاط، وأنشد الشيخ أبو حيان ~~في ذم من ينتمي إلى الفلاسفة: [الوافر] # وما انتسبوا إلى الإسلام إلا ... لصون دمائهم أن لا تسالا # فيأتون المناكر في نشاط ... ويأتون الصلاة وهم كسالى # (وفراغ قلب) من الشواغل الدنيوية؛ لأنه أعون على الخضوع والخشوع، وقال ~~القاضي حسين: يكره أن يفكر في صلاته في أمر دنيوي أو مسألة فقهية. # أما التفكر في أمور الآخرة فلا بأس به. # وأما فيما يقرؤه فمستحب. # فائدة فيها ms0389 بشرى: روى ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا ~~«إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو على عاتقه فكلما ركع ~~أو سجد تساقطت عنه: أي: حتى لا يبقى منها شيء إن شاء الله تعالى» . # (و) يسن (جعل يديه تحت صدره) وفوق سرته في قيامه وفي بدله (آخذا بيمينه ~~يساره) بأن يقبض بيمينه كوع يساره وبعض ساعدها ورسغها للاتباع. # روى بعضه مسلم وبعضه ابن خزيمة والباقي أبو داود، وقيل: يتخير بين بسط ~~أصابع اليمنى في عرض المفصل وبين نشرها صوب الساعد، والأصح كما في الروضة ~~أن يحط يديه بعد التكبير تحت صدره، وقيل: يرسلهما ثم يستأنف نقلهما إلى تحت ~~صدره. # قال الإمام: والقصد من القبض المذكور تسكين اليدين، فإن أرسلهما ولم يعبث ~~بهما فلا بأس كما نص عليه في الأم، والكوع هو العظم الذي يلي إبهام اليد ~~والرسغ المفصل بين الكف والساعد، وأما البوع فهو العظم الذي يلي إبهام ~~الرجل كما قال بعضهم: [الطويل] # وعظم يلي الإبهام كوع وما يلي ... لخنصره الكرسوع والرسغ في الوسط # وعظم يلي إبهام رجل ملقب ... ببوع فخذ بالعلم واحذر من الغلط. # (و) يسن (الدعاء في سجوده) لما روى مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «أما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فقمن: أي: حقيق أن يستجاب لكم» وفي ~~رواية له «أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد فأكثروا الدعاء» وفي لفظ: ~~فاجتهدوا في الدعاء وروى الحاكم عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض» (1) وفيه عن # PageV01P391 # ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا يرد القدر إلا ~~الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر، وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه» ~~(1) ، وفيه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - " إن البلاء لينزل فيتلقاه ~~الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة " وروى ابن ماجه عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - مرفوعا «من لم يسأل الله يغضب عليه» (2) ويبالغ المنفرد ms0390 في ~~الدعاء، ومأثور الدعاء أفضل، ومنه «اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، أوله ~~وآخره، سره وعلانيته» رواه مسلم (3) . # (و) يسن (أن يعتمد في قيامه من السجود والقعود على يديه) ؛ لأنه أشبه ~~بالتواضع، وأعون للمصلي، ولثبوته في الصحيح عن فعله - صلى الله عليه وسلم - ~~وكيفية الاعتماد أن يجعل بطن راحتيه، وبطون أصابعه على الأرض وسواء فيه ~~القوي والضعيف. # وأما الحديث الذي في الوسيط عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- كان إذا قام من الصلاة وضع يده بالأرض كما يضع العاجن» فليس بصحيح وإن صح ~~حمل على ذلك، ويكون المراد بالعاجن الشيخ الكبير لا عاجن العجين كما قيل: ~~[الطويل] # فأصبحت كنتيا وأصبحت عاجنا ... وشر خصال المرء كنت وعاجن. # (و) يسن (تطويل قراءة) الركعة (الأولى على الثانية في الأصح) للاتباع في ~~الظهر والعصر رواه الشيخان، وفي الصبح، رواه مسلم. # ويقاس غير ذلك عليه، وكذا يطول الثالثة على الرابعة إذا قرأ السورة فيهما ~~كالأولى مع الثانية. # والثاني أنهما سواء، ورجحه الرافعي ونقله في زيادة الروضة عن الجمهور ونص ~~عليه في الأم، وحملوا الحديث على أنه - صلى الله عليه وسلم - أحس بداخل، ~~ومحل الخلاف فيما لا نص فيه ولا مصلحة في خلافه. # أما ما فيه نص بتطويل الأولى كصلاة الكسوف والقراءة بالسجدة وهل أتى في ~~صبح الجمعة أو بتطويل الثاني كسبح وهل أتاك في صلاة الجمعة أو العيد فيتبع ~~أو المصلحة في خلافه كصلاة ذات الرقاع للإمام فيسن له أن يخفف في الأولى، ~~ويطيل الثانية حتى تأتي الفرقة الثانية، ويسن للطائفتين التخفيف في الثانية ~~لئلا يطول في الانتظار ويطيل الثانية في مسألة الزحام ليلحقه منتظر السجود. # (و) يسن (الذكر) والدعاء (بعدها) أي: الصلاة ثبت ذلك في الصحيحين بأنواع ~~من الأذكار والأدعية، فمن ذلك حديث ثوبان قال «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثا، وقال: اللهم أنت السلام ~~ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام» # PageV01P392 # قيل للأوزاعي، وهو أحد رواته كيف الاستغفار؟ قال يقول: أستغفر ms0391 الله، ~~ومنها ما روى مسلم عن كعب بن عجرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة، ثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا ~~وثلاثين تحميدة وأربعا وثلاثين تكبيرة» (2) وفي رواية «من سبح الله دبر كل ~~صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين ثم ~~قال تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد، وهو ~~على كل شيء قدير غفرت خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر» . # (3) قال المصنف: والأولى الجمع بين الروايتين فيكبر أربعا وثلاثين، ويقول ~~لا إله إلا الله إلخ، وروي «من قال دبر صلاة الفجر، وهو ثان رجله قبل أن ~~يتكلم لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت، وهو ~~على كل شيء قدير عشر مرات كتب له عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر ~~درجات وكان في يومه ذلك في حرز من الشيطان» رواه الترمذي وقال حسن صحيح. # وعن أبي أمامة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ آية ~~الكرسي في دبر كل صلاة مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت» رواه ~~النسائي وابن حبان في صحيحه. # والأحاديث في الباب كثيرة، ويسن أن يبدأ من هذه الأذكار بالاستغفار، ~~«وسئل النبي - صلى الله عليه وسلم - أي الدعاء أسمع؟ أي: أقرب إلى الإجابة ~~قال جوف الليل ودبر الصلوات المكتوبات» رواه الترمذي. # وقد ورد في ذلك أدعية مشهورة منها ما تقدم ومنها ما روى أبو داود ~~والنسائي بإسناد صحيح «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيد معاذ وقال: ~~يا معاذ والله إني أحبك وأوصيك يا معاذ لا تدعن دبر كل صلاة تقول: اللهم ~~أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك» ويسن الإسرار بالذكر والدعاء إلا أن يكون ~~إماما يريد تعليم المأمومين فيجهر بهما فإذا تعلموا أسر. # قال في المجموع وغيره: ويستحب للإمام أن يقبل عليهم في الذكر والدعاء، ~~والأفضل جعل يمينه إليهم، ويساره إلى ms0392 المحراب، وقيل: عكسه، وقال الصيمري ~~وغيره: يستقبلهم بوجهه في الدعاء، وقولهم: من أدب الدعاء استقبال القبلة ~~مرادهم غالبا لا دائما، ويسن الإكثار من الذكر والدعاء. # قال في المهمات: وقيد الشافعي - رضي الله عنه - استحباب إكثار الذكر ~~والدعاء بالمنفرد والمأموم، نقله عنه في المجموع لكن لقائل أن يقول: يسن ~~للإمام أن يختصر فيهما بحضرة المأمومين، فإذا انصرفوا طول، وهذا هو الحق. ~~اه. وهم لا يمنعون ذلك. # فائدة: قال بعض العلماء: خاطب الله هذه الأمة بقوله {فاذكروني أذكركم} ~~[البقرة: 152] [البقرة] فأمرهم أن يذكروه بغير واسطة، وخاطب بني إسرائيل ~~بقوله {اذكروا نعمتي} [البقرة: 40] [البقرة] ؛ لأنهم لم يعرفوا الله إلا ~~بها. # فأمرهم أن يتصوروا النعم ليصلوا بها إلى ذكر المنعم. # PageV01P393 # (و) يسن (أن ينتقل للنفل) أو الفرض (من موضع فرضه) أو نفله لتكثر مواضع ~~السجود فإنها تشهد له، ولو قال: وأن ينتقل لصلاة من محل إلى آخر لكان أشمل ~~وأخصر واستغنى عن التقدير المذكور، قال في المجموع: فإن لم ينتقل فليفصل ~~بكلام إنسان. # قال الشافعي والأصحاب: يستحب للإمام إذا سلم أن يقوم من مصلاه عقب سلامه ~~إذا لم يكن خلفه نساء. # قال الأصحاب: لئلا يشك هو أو من خلفه هل سلم أو لا ولئلا يدخل غريب فيظنه ~~بعد في صلاته فيقتدي به. اه. # قال الأذرعي: والعلتان ينتفيان إذا حول وجهه إليهم أو انحرف عن القبلة. ~~اه. # وينبغي كما بحثه بعضهم أن يستثني من ذلك ما إذا قعد مكانه يذكر الله بعد ~~صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس؛ لأن ذلك كحجة وعمرة تامة رواه الترمذي عن ~~أنس، أما إذا كان خلفه نساء فسيأتي. # (وأفضله) أي: الانتقال للنفل من موضع صلاته (إلى بيته) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا ~~المكتوبة» رواه الشيخان، وسواء في هذا المسجد الحرام ومسجد المدينة والأقصى ~~وغيرها لعموم الحديث، والحكمة فيه بعده من الرياء، ولا يلزم من كثرة الثواب ~~التفضيل، وفي صحيح مسلم «إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل لبيته ms0393 نصيبا ~~من صلاته فإن الله جاعل من صلاته خيرا» والمراد صلاة النافلة، وروي «اجعلوا ~~من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا» (1) وروي «مثل البيت الذي يذكر ~~الله فيه، والبيت الذي لا يذكر الله فيه مثل الحي والميت» (2) واستثني من ~~ذلك النافلة يوم الجمعة لفضيلة البكور، وركعتا الطواف، وركعتا الإحرام إذا ~~كان في الميقات مسجد، أو خاف فوت الراتبة لضيق وقت، أو بعد منزله، أو خاف ~~التهاون بتأخيرها، أو كان معتكفا وقال القاضي أبو الطيب: إذا أخفى نافلته ~~في المسجد كان أفضل من البيت، وظاهر كلام الأصحاب أنه لا فرق بين الليل ~~والنهار ولا بين أن يكون المسجد مهجورا أو لا (وإذا صلى وراءهم نساء مكثوا) ~~أي: مكث الإمام بعد سلامه، ومكث معه الرجال قدرا يسيرا يذكرون الله تعالى ~~(حتى ينصرفن) ويسن لهن أن ينصرفن عقب سلامه للاتباع في ذلك رواه البخاري، ~~ولأن الاختلاط بهن مظنة الفساد. # أما الخناثى فالقياس انصرافهم فرادى بعد النساء، وقبل الرجال. # (وأن ينصرف) المصلي بعد فراغه من صلاته (في جهة حاجته) أي جهة كانت إن ~~كان له حاجة (وإلا) بأن لم يكن له حاجة أو له حاجة لا في جهة معينة ~~(فيمينه) أي: فينصرف في جهة يمينه؛ لأن التيامن محبوب نقله في المجموع عن ~~النص والأصحاب. # لكن ذكر المصنف في الرياض أنه يستحب في الحج والعمرة والصلاة وعيادة ~~المريض وسائر العبادات أن يذهب من طريق، ويرجع من أخرى. # قال # PageV01P394 # الإسنوي: وبين الكلامين تناف، وقد يقال: إنه لا تنافي، ويحمل قولهم: أنه ~~يرجع في جهة يمينه إذا لم يرد أن يرجع في طريق أخرى أو وافقت جهة يمينه، ~~وإلا فالطريق الأخرى أولى لتشهد له الطريقان، وظاهر كلامهم أنه لا يكره أن ~~يقال: انصرفنا من الصلاة، وهو كذلك، فقد نقل ابن عدي في كامله عن أبي هريرة ~~- رضي الله تعالى عنه - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~انصرف من الصلاة قال: اللهم بحمدك انصرفت وبذنبي اعترفت وأعوذ بك من شر ما ~~اقترفت» ، وإن أسند الطبري ms0394 عن ابن عباس أنه يكره ذلك لقوله تعالى: {ثم ~~انصرفوا صرف الله قلوبهم} [التوبة: 127] [التوبة] . # (وتنقضي القدوة بسلام الإمام) التسليمة الأولى لخروجه من الصلاة بها، فلو ~~سلم المأموم قبلها عامدا بلا نية مفارقة بطلت صلاته، ولا تضر مقارنته كبقية ~~الأذكار، وفارق تكبيرة الإحرام بأنه لا يصير في الصلاة حتى يفرغ منها، فلا ~~يربط صلاته بمن ليس في صلاة، ويسن للمأموم أن لا يسلم الأولى إلا بعد ~~تسليمتي الإمام كما في التحقيق والمجموع (فللمأموم) الموافق (أن يشتغل ~~بدعاء ونحوه) لانفراده فلا يتحمل عنه الإمام سجود السهو حينئذ فيسجد (ثم ~~يسلم) وله أن يسلم في الحال. # أما المسبوق فيلزمه القيام عقب التسليمتين إن لم يكن جلوسه مع الإمام محل ~~تشهده، فإن مكث عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا لم ~~تبطل، فإن كان محل تشهده لم يلزمه ذلك، ولكن يكره له تطويله كما مر (ولو ~~اقتصر إمامه على تسليمة سلم) (هو ثنتين والله أعلم) لإحراز فضيلة الثانية ~~ولزوال المتابعة بالأولى بخلاف التشهد الأول مثلا لو تركه إمامه لا يأتي به ~~لوجوب متابعته. # خاتمة: سئل الشيخ عز الدين هل يكره أن يسأل الله بعظيم من خلقه كالنبي ~~والملك والولي؟ فأجاب بأنه جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه علم ~~بعض الناس: اللهم إني أقسم عليك بنبيك محمد نبي الرحمة إلخ فإن صح فينبغي ~~أن يكون مقصورا عليه - عليه الصلاة والسلام - لأنه سيد ولد آدم، ولا يقسم ~~على الله بغيره من الأنبياء والملائكة؛ لأنهم ليسوا في درجته، ويكون هذا من ~~خواصه. اه. والمشهور أنه لا يكره بشيء من ذلك. ### | [باب شروط الصلاة وموانعها] # باب بالتنوين مشتمل على شروط الصلاة وموانعها، وقد شرع في القسم الأول ~~فقال (شروط الصلاة خمسة) والشروط جمع شرط بسكون الراء، وهو لغة العلامة، ~~ومنه أشراط الساعة: أي: علاماتها، هذا هو المشهور، وإن قال شيخنا: الشرط ~~بالسكون: إلزام الشيء والتزامه، لا العلامة وإن # PageV01P395 # عبر به بعضهم فإنها إنما هي معنى الشرط بالفتح. اه. # فإن هذا من تفرداته، واصطلاحا: ms0395 ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده ~~وجود، ولا عدم لذاته، والمانع لغة الحائل، واصطلاحا: ما يلزم من وجوده ~~العدم، ولا يلزم من عدمه وجود، ولا عدم لذاته كالكلام فيها عمدا. فإن قيل: ~~قد تقدم أول الباب الماضي أن الشرط هو الذي يتقدم على الصلاة، ويجب ~~استمراره فيها والركن ما تشتمل عليه الصلاة، فكان الأولى تقديم هذا الباب ~~على الباب الذي قبله. # أجيب بأنه لما اشتمل على موانعها، وهي لا تكون إلا بعد انعقادها ناسب ~~تأخره. فإن قيل: من شروطها أيضا الإسلام والتمييز والعلم بفرضيتها، ~~وبكيفيتها، وتمييز فرائضها من سننها فلم لم يعدها؟ . # أجيب بأن ذلك ليس بشرط مختص بالصلاة، فلو جهل كون أصل الصلاة أو صلاته ~~التي شرع فيها أو الوضوء أو الطواف أو الصوم أو نحو ذلك فرضا أو علم فيها ~~فرائض وسننا ولم يميز بينهما لم يصح ما فعله لتركه معرفة التمييز الواجبة، ~~ونقل عن الغزالي أن من لم يميز من العامة فرض الصلاة أي: أو غيرها من سننها ~~تصح صلاته، أي: وكذا غيرها من العبادات بشرط أن لا يقصد النفل بالفرض، ~~وصححه المصنف في مجموعه. # قال في المهمات: وتقيده بالعامي يفهم أن العالم إن لم يميز بقصده الفرض ~~من السنة بطلت صلاته، وهو ما في فتاوى الإمام وفيه نظر، والظاهر الصحة فلا ~~يعتبر إلا أن لا يقصد بفرض نفلا. اه. # بل الظاهر ما في فتاوى الإمام، ولو اعتقد عامي أو غيره أن جميع أفعالها ~~فرض صحت لأنه ليس فيه أكثر من أنه أدى سنة باعتقاد الفرض، وذلك لا يضر. أول ~~الخمسة (معرفة) دخول (الوقت) يقينا أو ظنا بالاجتهاد كما دل عليه كلامه في ~~المجموع، وليس المراد مدلول المعرفة الذي هو العلم بمعنى اليقين ليخرج ~~الظن: فمن صلى بدونها لم تصح صلاته وإن وقعت في الوقت (و) ثانيها ~~(الاستقبال) وقد تقدم بيانهما في كتاب الصلاة. # (و) ثالثها (ستر العورة) عن العيون، ولو كان خاليا في ظلمة عند القدرة ~~لقوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ms0396 [الأعراف: 31] [الأعراف] قال ابن ~~عباس: المراد به الثياب في الصلاة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار» (1) رواه الحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم. # والمراد بالحائض: البالغ التي بلغت سن الحيض؛ لأن الحائض في زمن حيضها لا ~~تصح صلاتها بخمار، ولا غيره، فإن عجز وجب أن يصلي عاريا، ويتم ركوعه ~~وسجوده، ولا إعادة عليه في الأصح، وقيل: يومئ بهما ويعيد، وقيل: يتخير بين ~~الإيماء والإتمام. فإن قيل: ما الحكمة في السترة في الصلاة؟ . # أجيب بأن مريد التمثل بين يدي كبير يتجمل بالستر والتطهير والمصلي يريد ~~التمثل بين يدي ملك الملوك، فالتجمل له بذلك أولى، ويجب ستر العورة في غير ~~الصلاة أيضا، ولو في الخلوة إلا لحاجة كاغتسال. # وقال صاحب الذخائر: يجوز كشف العورة في الخلوة لأدنى غرض، ولا يشترط حصول ~~الحاجة. قال: ومن الأغراض كشف العورة للتبريد وصيانة الثوب # PageV01P396 # من الأدناس والغبار عند كنس البيت وغيره، وإنما وجب الستر في الخلوة ~~لإطلاق الأمر بالسترة، ولأن الله تعالى أحق أن يستحيا منه. فإن قيل: ما ~~فائدة الستر في الخلوة مع أن الله سبحانه وتعالى لا يحجب عن بصره شيء؟ . # أجيب بأن الله سبحانه وتعالى يرى عبده المستور متأدبا دون غيره، ولا يجب ~~ستر عورته عن نفسه بل يكره نظره إليها من غير حاجة. والعورة لغة النقصان ~~والشيء المستقبح، وسمي المقدار الآتي بيانه بذلك لقبح ظهوره، والعورة تطلق ~~على ما يجب ستره في الصلاة، وهو المراد هنا، وعلى ما يحرم النظر إليه، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى في النكاح. # (وعورة الرجل) أي: الذكر ولو عبدا أو كافرا أو صبيا ولو غير مميز وتظهر ~~فائدته في الطواف إذا أحرم عنه وليه (ما بين سرته وركبته) لما روى الحارث ~~بن أبي أسامة عن أبي سعيد الخدري - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «عورة المؤمن ما بين سرته إلى ركبته» (1) . وروى ~~البيهقي «وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر: أي: الأمة إلى ~~عورته» ms0397 (2) والعورة ما بين السرة والركبة (وكذا الأمة) ولو مدبرة ومكاتبة ~~ومستولدة ومبعضة عورتها ما بين السرة والركبة (في الأصح) إلحاقا لها بالرجل ~~بجامع أن رأس كل منهما ليس بعورة. # والثاني عورتها كالحرة إلا رأسها: أي: عورتها ما عدا الوجه والكفين ~~والرأس. # والثالث عورتها ما لا يبدو منها في حال خدمتها، بخلاف ما يبدو كالرأس ~~والرقبة والساعد وطرف الساق، وخرج بذلك السرة والركبة فليسا من العورة على ~~الأصح، وقيل: الركبة منها دون السرة، وقيل: عكسه: وقيل: السوأتان فقط، وبه ~~قال مالك وجماعة. # فائدة: السرة: موضع الذي يقطع من المولود، والسر ما يقطع من سرته، ولا ~~يقال له سرة، لأن السرة لا تقطع، وجمع السرة سرر وسرات، والركبة موصل ما ~~بين أطراف الفخذ وأعالي الساق، والجمع ركب، وكل حيوان ذي أربع ركبتاه في ~~يديه وعرقوباه في رجليه (و) عورة (الحرة ما سوى الوجه والكفين) ظهرهما ~~وبطنهما من رءوس الأصابع إلى الكوعين لقوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ~~ما ظهر منها} [النور: 31] [النور] . قال ابن عباس وعائشة - رضي الله تعالى ~~عنهم -: هو الوجه والكفان، وفي قول أو وجه أن باطن قدميها ليس بعورة. وقال ~~المزني: ليس القدمان عورة، والخنثى كالأنثى رقا وحرية، فإن اقتصر الحر على ~~ستر ما بين سرته وركبته لم تصح صلاته على الأصح في الروضة والأفقه في ~~المجموع للشك في الستر وصحح في التحقيق الصحة، ونقل في المجموع في نواقض ~~الوضوء عن البغوي وكثير القطع به للشك في عورته. وقال الإسنوي وعليه ~~الفتوى، وعلى الأول يجب القضاء وإن بان ذكرا # PageV01P397 # للشك حال الصلاة، ويمكن أن يقال: إذا دخل في الصلاة مقتصرا على ذلك لم ~~تصح صلاته للشك في الانعقاد، وإن دخل مستورا كالحرة وانكشف شيء من غير ما ~~بين السرة والركبة لم يضر للشك في البطلان نظير ما قالوه في صلاة الجمعة إن ~~العدد لو كمل بخنثى لم تنعقد الجمعة للشك في الانعقاد، وإن انعقدت الجمعة ~~بالعدد المعتبر، وهناك خنثى زائد عليه ثم بطلت صلاة واحد منهم، وكمل العدد ~~بالخنثى ms0398 لم تبطل الصلاة لأنا تيقنا الانعقاد وشككنا في البطلان. # (وشرطه) أي: الساتر (ما) أي: جزم (منع إدراك لون البشرة) لا حجمها فلا ~~يكفي ثوب رقيق ولا مهلهل لا يمنع إدراك اللون ولا زجاج يحكي اللون لأن ~~مقصود الستر لا يحصل بذلك. أما إدراك الحجم فلا يضر لكنه للمرأة مكروه ~~وللرجل خلاف الأولى. قال الماوردي وغيره: فإن قيل يرد على عبارته الظلمة ~~فإنها مانعة من الإدراك، ولطخ العورة بنحو حبر كحناء. # أجيب بأن مراده ما قدرته، إذ الكلام في الساتر وما ذكر لا يسمى ساترا بل ~~غير الظلمة يسمى مغيرا (ولو) هو (طين) أو حشيش أو ورق (وماء كدر) أو نحو ~~ذلك كماء صاف متراكم بخضرة لمنع ما ذكر الإدراك، وصورة الصلاة في الماء أن ~~يصلي على جنازة أو يمكنه السجود فيه. # قال في المجموع عن الدارمي: ولو قدر على أن يصلي فيه، ويسجد على الشط لم ~~يلزمه: أي: لما فيه من الحرج (والأصح وجوب التطين على فاقد الثوب) ونحوه ~~ولو لمن هو خارج الصلاة خلافا لبعض المتأخرين لقدرته على الستر، والثاني لا ~~للمشقة والتلويث (ويجب ستر أعلاه) أي: الساتر (وجوانبه) للعورة (لا أسفله) ~~لها، ولو كان المصلي امرأة، فستر مصدر مضاف إلى فاعله لتذكير الضمير في ~~قوله " أعلاه " وجوانبه وأسفله، ولو كان مضافا إلى مفعوله لأنثها، فقال: ~~ويجب ستر أعلاها إلخ (فلو رئيت عورته) أي: المصلي ذكرا كان أو أنثى أو ~~خنثى، سواء كان الرائي لها هو كما في فتاوى المصنف الغير المشهورة أم غيره ~~(من جيبه) أي: طوق قميصه لسعته (في ركوع أو غيره لم يكف) الستر بهذا القميص ~~(فليزره) بإسكان اللام وكسرها وضم الراء على الأحسن، ويجوز فتحها وكسرها ~~(أو يشد) بفتح الدال في الأحسن، ويجوز الضم والكسر (وسطه) بفتح السين على ~~الأفصح، ويجوز إسكانها حتى لا ترى عورته منه، ولو ستر بلحيته أو بشعر رأسه ~~كفى لحصول المقصود، بذلك، فإن لم يفعل شيئا من ذلك انعقدت صلاته ثم تبطل ~~عند وجود المفسد، وفائدته في الاقتداء به وفيما ms0399 إذا ألقي عليه شيء بعد ~~إحرامه، وقيل: لا تنعقد بالكلية، والجيب هو المنفذ الذي يدخل فيه الرأس كما ~~مرت الإشارة إليه، ولو رئيت عورته من ذيله كأن كان في علو والرائي في سفل ~~لم يضر ذلك، ومعنى رئيت عورته كانت بحيث ترى، وليس المراد رئيت بالفعل، ولو ~~وقف مثلا في خابية أو حفرة ضيقي # PageV01P398 # الرأس يستران الواقف فيهما جاز لحصول المقصود بذلك، وشرط الساتر أن يشمل ~~المستور لبسا ونحوه فلا تكفي الخيمة الضيقة ونحوها (وله ستر بعضها) أي: ~~عورته من غير السوأة أو منها بلا مس ناقض (بيده في الأصح) لحصول المقصود. # والثاني: لا لأن بعضه لا يعد ساترا له. # أما بيد غيره فيكفي قطعا وإن فعل محرما كما قاله في الكفاية كما لو ستر ~~بقطعة حرير، وكذا لو جمع الثوب المخرق، وأمسكه بيده، وإذا وجد المصلي سترة ~~نجسة، ولا ماء يغسلها به أو وجد الماء ولم يجد من يغسلها، وهو عاجز عن ~~غسلها أو وجده، ولم يرض إلا بأجرة، ولم يجدها أو وجدها، ولم يرض إلا بأكثر ~~من أجرة المثل أو حبس على نجاسة، واحتاج إلى فرش السترة عليها صلى عاريا، ~~وأتم الأركان كما مر، ولو أدى غسل السترة إلى خروج الوقت غسلها وصلى خارجه، ~~ولا يصلي في الوقت عاريا كما نقل القاضي أبو الطيب الاتفاق عليه، ولو وجد ~~المصلي بعض السترة لزمه أن يستتر به بلا خلاف. فإن قيل: من وجد ماء لا ~~يكفيه لطهارته جرى فيه خلاف والأصح وجوب استعماله. # أجيب بأن المقصود من الطهارة رفع الحدث، وهو لا يتجزأ، والمقصود ههنا ~~الستر، وهو يتجزأ (فإن وجد كافي سوأتيه) أي: قبله ودبره (تعين لهما) ~~للاتفاق على أنهما عورة، ولأنهما أفحش من غيرهما، وسميا سوأتين؛ لأن كشفهما ~~يسوء صاحبهما. قال تعالى: {فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوآتهما} [الأعراف: ~~22] [الأعراف] أي: ظهرت لهما، وكانا لا يريانها من أنفسهما أو لا يرى ~~أحدهما من الآخر كما قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «ما رأيت منه - ~~صلى الله عليه وسلم -، ولا ms0400 رأى مني» (2) (أو) كافي (أحدهما فقبله) يستره ~~وجوبا، سواء أكان ذكرا أم غيره؛ لأنه بارز إلى القبلة، والدبر مستور غالبا ~~بالأليين، وبدل القبلة كالقبلة كما لو صلى صوب مقصده، ويستر الخنثى قبليه، ~~فإن كفى لأحدهما تخير، والأولى كما قال الإسنوي: ستر آلة الرجل إن كان هناك ~~امرأة، وآلة النساء إن كان هناك رجل (وقيل:) يستر (دبره) وجوبا لأنه أفحش ~~في الركوع والسجود (وقيل: يتخير) بينهما لتعارض المعنيين، وسواء في ذلك ~~الرجل وغيره، وقيل: تستر المرأة القبل والرجل الدبر، ومنهم من حكى بدل ~~الوجوب الاستحباب. والقبل والدبر بضم أولهما وثانيهما، ويجوز في ثانيهما ~~الإسكان. # فروع: ليس للعاري غصب الثوب من مستحقه، بخلاف الطعام في المخمصة لأنه ~~يمكنه أن يصلي عاريا، ولا تلزمه الإعادة إلا إن احتاج إليه لنحو دفع حر أو ~~برد؛ فإنه يجوز له ذلك، ويجب عليه قبول عاريته، وإن لم يكن للمعير غيره ~~وقبول هبة نحو الطين لا قبول هبة الثوب، ولا اقتراضه لثقل المنة، ويجب ~~شراؤه، واستئجاره بثمن المثل وأجرة المثل، ولو وجد ثمن الثوب أو الماء قدم ~~الثوب وجوبا لدوام النفع به، ولأنه لا بدل له، بخلاف ماء الطهارة، ولو وصى ~~بصرف ثوب لأولى الناس به في ذلك الموضع أو وقفه عليه أو وكل في إعطائه وجب # PageV01P399 # تقديم المرأة؛ لأن عورتها أفحش ثم الخنثى لاحتمال الأنوثة ثم الرجل. # وقياس ما مر فيما لو أوصى بماء لأولى الناس به أنه لو كفى الثوب المؤخر ~~دون المقدم قدم المؤخر، ولا يجوز لأحد أن يعطي ثوبه لآخر، ويصلي عاريا لكن ~~يصلي فيه، ويستحب أن يعيره ممن يحتاج إليه، ولو وجد ثوب حرير فقط لزمه ~~الستر به، ولا يلزمه قطع ما زاد على العورة، وإن قال الإسنوي: المتجه لزوم ~~قطعه إذا لم ينقص أكثر من أجرة الثوب؛ لأن لبس الحرير يجوز لأدون من ذلك ~~كدفع القمل، ويقدم على المتنجس للصلاة، ويقدم المتنجس عليه في الخلوة ~~ونحوها مما لا يحتاج إلى طهارة الثوب. # ولو صلت أمة مكشوفة الرأس فعتقت في صلاتها ووجدت ms0401 سترة بعيدة، بحيث إن مضت ~~إليها احتاجت إلى أفعال كثيرة أو انتظرت من يلقيها إليها ومضت مدة في ~~التكشف بطلت صلاتها، فإن لم تجد السترة بنت على صلاتها، وكذا إن وجدت قريبا ~~منها فتناولتها ولم تستدبر قبلتها وسترت بها رأسها فورا، ولو وجد عار سترته ~~في صلاته فحكمه حكمها فيما ذكر. # ولو قال شخص لأمته إن صليت صلاة صحيحة فأنت حرة قبلها فصلت بلا ستر رأسها ~~عاجزة عن سترها عتقت، وصحت صلاتها أو قادرة عليه صحت صلاتها، ولم تعتق ~~للدور، إذ لو عتقت بطلت صلاتها، وإذا بطلت صلاتها لا تعتق، فإثبات العتق ~~يؤدي إلى بطلانه وبطلان الصلاة فبطل وصحت الصلاة. # ويسن للرجل أن يلبس للصلاة أحسن ثيابه، ويتقمص، ويتعمم،، ويتطيلس، ~~ويرتدي،، ويتزر أو يتسرول، وإن اقتصر على ثوبين فقميص مع رداء أو إزار أو ~~سراويل أولى من رداء مع إزار أو سراويل ومن إزار مع سراويل، وبالجملة ~~فالمستحب أن يصلي في ثوبين لظاهر قوله تعالى: {خذوا زينتكم عند كل مسجد} ~~[الأعراف: 31] [الأعراف] ، والثوبان أهم الزينة، ولخبر «إذا صلى أحدكم ~~فليلبس ثوبيه فإن الله تعالى أحق أن يزين له، فإن لم يكن له ثوبان فليتزر ~~إذا صلى، ولا يشتمل اشتمال اليهود» رواه البيهقي، فإن اقتصر على واحد ~~فقميص، فإزار، فسراويل، ويلتحف بالثوب الواحد إن اتسع ويخالف بين طرفيه، ~~فإن ضاق اتزر به وجعل شيئا منه على عاتقه. # ويسن للمرأة ومثلها الخنثى في الصلاة ثوب سابغ لجميع بدنها وخمار وملحفة ~~كثيفة وإتلاف الثوب وبيعه في الوقت كالماء، ولا يباع له مسكن، ولا خادم كما ~~في الكفارة. # ويكره أن يصلي في ثوب فيه صورة، وأن يصلي عليه، وإليه، وأن يصلي ~~بالاضطباع، وأن يغطي فاه، فإن تثاءب غطاه بيده ندبا، وأن يشتمل اشتمال ~~الصماء بأن يجلل بدنه بالثوب ثم يرفع طرفيه على عاتقه الأيسر، وأن يشتمل ~~اشتمال اليهود بأن يجلل بدنه بالثوب بدون رفع طرفيه، وأن يصلي الرجل متلثما ~~والمرأة منتقبة. # (و) رابعها (طهارة الحدث) الأصغر وغيره عند القدرة لما مر في باب الحدث، ms0402 ~~فإن عجز فقد تقدم في باب التيمم، فلو لم يكن متطهرا عند إحرامه مع قدرته ~~على الطهارة لم تنعقد صلاته، وإن أحرم متطهرا، ثم أحدث نظر (فإن سبقه) ~~الحدث غير الدائم (بطلت) صلاته في الجديد كما لو تعمد الحدث لبطلان طهارته ~~بالإجماع، ويؤخذ من التعليل # PageV01P400 # أن فاقد الطهورين إذا سبقه الحدث لم تبطل صلاته، وجرى على ذلك الإسنوي، ~~وظاهر كلام الأصحاب أنه لا فرق، والتعليل خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له ~~كقوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم} [النساء: 23] [النساء] فإن ~~الربيبة تحرم مطلقا، فلفظ الحجور لا مفهوم له (وفي القديم) والإملاء، وهو ~~جديد يتطهر، و (يبني) على صلاته لعذره بالسبق، وإن كان حدثه أكبر لحديث فيه ~~لكنه ضعيف باتفاق المحدثين كما في المجموع، وعلى هذا يجب أن يقلل الزمان، ~~والأفعال بحسب الإمكان، ولا يجب عليه البدار الخارج عن العادة. # فلو كان للمسجد بابان فسلك الأبعد لغير عذر بطلت صلاته، ويشترط أن لا ~~يتكلم إلا إذا احتاج إليه في تحصيل الماء، وليس له بعد طهارته أن يعود إلى ~~الموضع الذي كان يصلي فيه إلا لعذر كأن كان إماما لم يستخلف، وانتظره ~~المأمومون فله العود إليهم. وأما إذا لم ينتظروه بل أتموا صلاتهم فرادى أو ~~قدموا واحدا منهم مثلا فلا يعود للاستغناء عن ذلك بما ذكر، أو مأموما يبتغي ~~فضيلة الجماعة، ولم تحصل له في غير موضعه كأن يكون في الصف الأخير لما ~~سيأتي من كراهة وقوف المأموم فردا، فلو كانت صلاته في الصف الأول مثلا، ~~فتطهر وعاد لم يتجاوز الصف الأخير؛ لأن فضيلة الجماعة تحصل له في غير موضعه ~~أما الحدث الدائم كسلس بول، فلا يضر على تفصيل مر في الحيض، وإن أحدث ~~مختارا بطلت صلاته قطعا، سواء كان عالما أنه في الصلاة أم ناسيا. # ولو صلى ناسيا للحدث أثيب على قصده لا على فعله إلا القراءة، ونحوها مما ~~لا يتوقف على الوضوء فإنه يثاب على فعله أيضا. قال ابن عبد السلام: وفي ~~إثابته على القراءة إذا كان جنبا نظر. اه. ms0403 # ويؤخذ مما تقدم عدم الإثابة (ويجريان) أي: القولان (في كل مناقض) أي: ~~مناف للصلاة (عرض) فيها (بلا تقصير) من المصلي (وتعذر دفعه في الحال) كما ~~لو تنجس بدنه أو ثوبه بما لا يعفى عنه، واحتاج إلى غسله أو طيرت الريح ~~سترته إلى مكان بعيد (فإن أمكن) دفعه في الحال (بأن كشفته ريح) أي: أظهرت ~~عورته أو وقعت على بدنه أو ثوبه نجاسة يابسة أو على ثوبه نجاسة رطبة (فستر) ~~العورة أو ألقى النجاسة اليابسة أو ألقى الثوب في الرطبة (في الحال لم ~~تبطل) صلاته لانتفاء المحذور، ويغتفر هذا العارض اليسير. # ، ولا يجوز أن ينحي النجاسة بيده أو كمه، فإن فعل بطلت صلاته، فإن نحاها ~~بعود فكذا في أحد وجهين هو المعتمد (وإن قصر) في دفعه (بأن فرغت مدة خف ~~فيها) أي: الصلاة (بطلت) قطعا لتقصيره حيث افتتحها في وقت لا يسعها؛ لأنه ~~حينئذ يحتاج إلى غسل رجليه أو الوضوء على القولين في ذلك، فلو غسل رجليه في ~~الخف قبل فراغ المدة لم يؤثر لأن مسح الخف يرفع الحدث فلا تأثير للغسل قبل ~~فراغ المدة، وكذا لو غسلهما بعدها لمضي مدة، وهو محدث، حتى لو وضع رجليه في ~~الماء # PageV01P401 # قبل فراغ المدة واستمر إلى انقضائها لم تصح صلاته؛ لأنه لا بد من حدث ثم ~~يرتفع، وأيضا لا بد من تجديد نية لأنه حدث لم تشمله نية الوضوء الأول، ~~وصورة المسألة كما قاله السبكي: أن يدخل في الصلاة، وهو يظن بقاء المدة إلى ~~فراغه، فإن علم بأن المدة تنقضي فيها، فينبغي عدم انعقادها، نعم إن كان في ~~نفل مطلق يدرك منه ركعة فأكثر انعقدت، ولو افتصد مثلا فخرج منه الدم، ولم ~~يلوث بشرته أو لوثها قليلا لم تبطل صلاته؛ لأن المنفصل في الأولى غير مضاف ~~إليه، وفي الثانية مغتفر. # ويسن لمن أحدث في صلاته أن يأخذ بأنفه ثم ينصرف ليوهم أنه رعف سترا على ~~نفسه،، وينبغي أن يفعل كذلك إذا أحدث، وهو منتظر للصلاة خصوصا إذا قربت ~~إقامتها أو أقيمت. # (و) خامسها ms0404 (طهارة النجس) الذي لا يعفى عنه (في الثوب والبدن) أي: ثوبه ~~وبدنه حتى داخل أنفه أو فمه أو عينه أو أذنه (والمكان) أي: مكانه الذي يصلي ~~فيه، فلا تصح صلاته مع شيء من ذلك، ولو مع جهله بوجوده أو بكونه مبطلا ~~لقوله تعالى: {وثيابك فطهر} [المدثر: 4] [المدثر] ، ولخبر الصحيحين «إذا ~~أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي» ثبت الأمر ~~باجتناب النجس، وهو لا يجب بغير تضمخ في غير الصلاة فيجب فيها، والأمر ~~بالشيء نهي عن ضده، والنهي في العبادات يقتضي فسادها فلزم ما ذكر، وإنما ~~جعل داخل الفم والأنف هنا كظاهرهما بخلاف غسل الجنابة لغلظ أمر النجاسة ~~بدليل أنه لو وقعت نجاسة في عينه وجب غسلها، ولا يجب غسلها في الطهارة، فلو ~~أكل متنجسا لم تصح صلاته ما لم يغسل فمه، ولو رأينا في ثوب من يريد الصلاة ~~نجاسة لا يعلم بها لزمنا إعلامه؛ لأن الأمر بالمعروف لا يتوقف على العصيان. ~~قاله ابن عبد السلام، كما لو رأينا صبيا يزني بصبية فأنه يجب علينا منعهما، ~~وإن لم يكن عصيانا، واستثنى من المكان ما لو كثر ذرق الطير، فإنه يعفى عنه ~~للمشقة في الاحتراز منه، وقيد في المطلب العفو بما إذا لم يتعمد المشي ~~عليه. قال الزركشي: وهو قيد متعين. قال شيخي: وأن لا يكون رطبا: أي: أو ~~رجله مبلولة. # فرع لو تنجس ثوبه بما لا يعفى عنه ولم يجد ما يغسله به وجب قطع موضعها إن ~~لم تنقص قيمته بالقطع أكثر من أجرة ثوب يصلي فيه لو اكتراه، هذا ما قالاه ~~تبعا للمتولي، وقال الإسنوي: يعتبر أكثر الأمرين من ذلك، ومن ثمن الماء لو ~~اشتراه مع أجرة غسله عند الحاجة؛ لأن كلا منهما لو انفرد وجب تحصيله. اه. # وهذا هو الظاهر، وقيد أيضا وجوب القطع بحصول ستر العورة بالظاهر قال ~~الزركشي: ولم يذكره المتولي، والظاهر أنه ليس بقيد بناء على أن من وجد ما ~~يستر به بعض العورة لزمه ذلك، وهو الصحيح. اه. وهذا هو الظاهر. # (ولو ms0405 اشتبه) عليه (طاهر ونجس) من ثوبين أو بيتين (اجتهد) فيهما للصلاة. ~~قال في المحرر كما في الأواني، وتقدم الكلام على ذلك، ولو صلى فيما ظنه ~~الطاهر من الثوبين أو البيتين بالاجتهاد ثم حضرت صلاة أخرى لم يجب تجديد ~~الاجتهاد في الأصح،، ولا يشكل ذلك بما تقدم في المياه من أنه يجتهد فيها ~~لكل فرض، لأن بقاء الثوب أو المكان كبقاء الطهارة، فلو اجتهد فتغير ظنه # PageV01P402 # عمل بالاجتهاد الثاني في الأصح فيصلي في الآخر من غير إعادة كما لا تجب ~~إعادة الأولى إذ لا يلزم من ذلك نقض اجتهاد باجتهاد بخلاف المياه كما مر. # ولو غسل أحد الثوبين بالاجتهاد صحت الصلاة فيهما، ولو جمعهما عليه، ولو ~~اجتهد في الثوبين أو البيتين فلم يظهر له شيء صلى عاريا أو في أحد البيتين ~~لحرمة الوقت، وأعاد لتقصيره بعدم إدراك العلامة، ولأن معه ثوبا في الأولى، ~~ومكانا في الثانية طاهرا بيقين. # ولو اشتبه عليه بدنان يريد الاقتداء بأحدهما اجتهد فيهما وعمل باجتهاده، ~~فإن صلى خلف واحد ثم تغير ظنه إلى الآخر صلى خلفه، ولا يعيد الأولى كما لو ~~صلى باجتهاد إلى القبلة ثم تغير اجتهاده إلى جهة أخرى، فإن تحير صلى ~~منفردا. # (ولو نجس) بفتح الجيم وكسرها (بعض ثوب أو) بعض (بدن) أو مكان ضيق (وجهل) ~~ذلك البعض في جميع ما ذكر (وجب غسل كله) لتصح الصلاة فيه إذ الأصل بقاء ~~النجاسة ما بقي جزء منه، فإن كان المكان واسعا لم يجب عليه الاجتهاد، ولكن ~~يسن فله أن يصلي فيه بلا اجتهاد، وسكتوا عن ضبط الواسع والضيق، والأحسن في ~~ضبط ذلك العرف، وإن قال ابن العماد: المتجه في ذلك أن يقال: إن بلغت بقاع ~~الموضع - لو فرقت - حد العدد غير المحصور فواسع وإلا فضيق، وتقدر كل بقعة ~~بما يسع المصلي. اه. # قال في المجموع عن المتولي: وإذا جوزنا الصلاة في المتسع فله أن يصلي فيه ~~إلى أن يبقى موضع قدر النجاسة، وهو نظير ما تقدم في الأواني. # ولو أصاب شيء رطب بعض ما ذكر ms0406 لم يحكم بنجاسته لأنا لم نتيقن نجاسة موضع ~~الإصابة، ويفارق ما لو صلى عليه حيث لا تصح صلاته، وإن احتمل أن المحل الذي ~~صلى عليه طاهر بأن الشك في النجاسة مبطل للصلاة دون الطهارة، ولو كانت ~~النجاسة في مقدم الثوب مثلا، وجهل موضعها وجب غسل مقدمه فقط، ولو شق الثوب ~~المذكور نصفين لم يجز أن يجتهد فيهما لأنه ربما يكون الشق في محل النجاسة ~~فيكونان نجسين (فلو ظن) بالاجتهاد (طرفا) من موضعين متميزين أو مواضع ~~متميزة كأحد طرفي الثوب وأحد الكمين واليدين والأصابع (لم يكف غسله على ~~الصحيح) وفي الروضة الأصح لعدم جواز الاجتهاد؛ لأن الثوب والبدن واحد، ~~والاجتهاد إنما يكون في شيئين، ولو فصل كمي ثوب تنجس أحدهما وجهل أو فصل ~~أحدهما جاز له الاجتهاد لتعدد المشتبه فيه، فلو غسل ما ظن نجاسته بالاجتهاد ~~جاز له أن يصلي فيهما، ولو جمعهما كالثوبين (ولو غسل) بعض شيء متنجس كأن ~~غسل (نصف) ثوب (نجس ثم) غسل (باقيه، فالأصح أنه إن غسل مع باقيه مجاوره) ~~مما غسل أولا (طهر كله وإلا) أي: وإن لم يغسل معه مجاوره (فغير المنتصف) ~~بفتح الصاد يطهر، وهو الطرفان فقط، ويبقى المنتصف نجسا في النجاسة المخففة ~~فيغسله وحده؛ لأنه رطب ملاق لنجس،، ويجتنب الثوب المتنجس بعضه # PageV01P403 # الذي جهل مكان النجاسة فيه. لا يقال في الصورة الثانية إنا لم نتيقن ~~نجاسته. لأنا نقول: قد تيقنا نجاسة الثوب، ولم نتيقن طهارته، والطهارة لا ~~ترفع بالشك، ولا يشكل على هذا أنه لو مس شيئا رطبا لا ينجسه لأنا لا ننجس ~~بالشك، والثاني لا يطهر لأنه تنجس بالمجاور مجاوره وهكذا، وإنما يطهر بغسله ~~دفعة واحدة، ودفع بأن نجاسة المجاور لا تتعدى، إلى ما بعده كالسمن الجامد ~~ينجس منه ما حول النجاسة فقط. # وقيل: يطهر مطلقا، وقيل: إن علق الثوب، وصب الماء على أعلاه إلى النصف ثم ~~صب على النصف الثاني طهر؛ لأن الماء لا يتراد إلى الأعلى، وإلا لم يطهر ~~لأنه يتراد، ومحل الأول ما إذا غسله بالصب عليه في غير ms0407 إناء، فإن غسله في ~~إناء كجفنة، ونحوها بأن وضع نصفه ثم صب عليه ماء يغمره لم يطهر حتى يغسل ~~دفعة كما هو الأصح في المجموع خلافا لبعض المتأخرين، لأن ما في نحو الجفنة ~~يلاقيه الثوب المتنجس، وهو وارد على ماء قليل فينجس، وإذا تنجس الماء لم ~~يطهر الثوب. # (، ولا تصح صلاة ملاق - بعض لباسه -) أو بدنه (نجاسة) في شيء من صلاته ~~لما مر (وإن لم يتحرك بحركته) كطرف عمامته الطويلة أو كمه الطويل المتصل ~~بنجاسة، وخالف ذلك ما لو سجد على متصل به حيث تصح إن لم يتحرك بحركته، لأن ~~اجتناب النجاسة في الصلاة شرع للتعظيم، وهذا ينافيه، والمطلوب في السجود ~~كونه مستقرا على غيره لحديث " مكن جبهتك " فإذا سجد على متصل به لم يتحرك ~~بحركته حصل المقصود. # (، ولا) تصح صلاة نحو (قابض) كشاد بنحو يده (طرف شيء) كحبل طرفه الآخر ~~نجس أو موضوع (على نجس إن تحرك) ما ذكر بحركته (وكذا إن لم يتحرك) بها (في ~~الأصح) لأنه حامل لمتصل بنجاسة في المسائل المذكورة، فكأنه حامل لها، ~~والثاني تصح؛ لأن الطرف الملاقي للنجاسة ليس محمولا له، ولو كان طرف الحبل ~~ملقى على ساجور نحو كلب، وهو ما يجعل في عنقه أو مشدودا بدابة أو بسفينة ~~صغيرة بحيث تنجر بجر الحبل أو قابضه يحملان نجسا أو متصلا به لم تصح صلاته ~~على الأصح في الروضة والمجموع، بخلاف سفينة كبيرة لا تتحرك بجره فإنها ~~كالدار، ولا فرق في السفينة بين أن تكون في البر أو في البحر خلافا لما ~~قاله الإسنوي من أنها إذا كانت في البر لم تبطل قطعا صغيرة كانت أو كبيرة. ~~اه. # تنبيه: لا يشترط في اتصال الحبل بساجور الكلب، ولا بما ذكر معه أن يكون ~~مشدودا به بل الإلقاء عليه كاف كما عبرت به في الساجور. قال شيخنا في شرح ~~الروض، ولا حاجة لقول المصنف مشدود لأنه يوهم خلاف المراد، ولو كان الحبل ~~على موضع طاهر من نحو حمار، وعليه نجاسة في موضع آخر، فعلى الخلاف في ms0408 ~~الساجور، وأولى بالصحة منه، لأن الساجور قد يعد من توابع الحبل وأجزائه ~~بخلاف الحمار. # (فلو جعله) أي: طرف ما طرفه الآخر نجس أو الكائن # PageV01P404 # على نجس (تحت رجله صحت) صلاته (مطلقا) سواء أتحرك بحركته أم لا؛ لأنه ليس ~~لابسا، ولا حاملا، فأشبه ما لو صلى على بساط طرفه نجس أو مفروش على نجس أو ~~على سرير قوائمه في نجس. # قال في المجموع: ولو حبس في مكان نجس صلى، وتجافى عن النجس قدر ما ~~يمكنه،، ولا يجوز وضع جبهته بالأرض بل ينحني بالسجود إلى قدر لو زاد عليه ~~لاقى النجس ثم يعيد (ولا يضر) في صحة الصلاة (نجس يحاذي صدره في الركوع ~~والسجود) وغيرهما (على الصحيح) لعدم ملاقاته له. والثاني يضر؛ لأنه منسوب ~~إليه لكونه مكان صلاته فتعين طهارته كالذي يلاقيه. أما إذا لاقاه فتبطل ~~جزما كما علم مما مر، وشمل ما ذكر ما لو صلى ماشيا وبين خطواته نجاسة، ~~ولذلك قيل لو عبر بيحاذي شيئا من بدنه لكان أشمل وقد عبر به في الروضة، ~~واعترض بأنه يوهم طرد الخلاف في الأعلى والجوانب كسقف البيت وحيطانه، وليس ~~كذلك قطعا، ورد بأن المحب الطبري ذكر في شرح التنبيه أنه يكره استقبال ~~الجدار النجس، وفي الكفاية عن القاضي حسين جريان الخلاف فيما لو كان يصلي ~~ماشيا وكان بين خطواته نجاسة كما مر، وفيما إذا جعل على النجاسة ثوبا مهلهل ~~النسج، وصلى عليه، فإن حصلت مماسة النجاسة من الفرج بطلت صلاته. # (ولو وصل عظمه) لانكساره مثلا واحتياجه إلى الوصل (بنجس لفقد الطاهر) ~~الصالح للوصل أو وجده، وقال أهل الخبرة: إنه لا ينفع ووصله بالنجس (فمعذور) ~~في ذلك فتصح صلاته معه للضرورة. قال في الروضة كأصلها: ولا يلزمه نزعه إذا ~~وجد الطاهر. اه. # وظاهره أنه لا يجب نزعه، وإن لم يخف ضررا، وهو كذلك،، وإن قال بعض ~~المتأخرين: إن محله إذا خاف من نزعه ضررا، وإلا وجب نزعه، ولو قال أهل ~~الخبرة: إن لحم الآدمي لا ينجبر سريعا إلا بعظم نحو كلب، فيتجه كما قال ms0409 ~~الإسنوي إنه عذر، وهو قياس ما ذكروه في التيمم في بطء البرء وعظم غيره من ~~الآدميين في تحريم الوصل به ووجوب نزعه كالعظم النجس، وظاهر هذا أنه لا فرق ~~بين الآدمي المحترم وغيره، وهو كذلك، وإن قال الأذرعي: إن في النفس من عظم ~~غير المحترم كالحربي والمرتد شيئا (وإلا) أي: وإن وصله به مع وجود الطاهر ~~الصالح، ولم يحتج إلى الوصل حرم عليه لتعديه (وجب) عليه (نزعه) وأجبر على ~~ذلك (إن لم يخف ضررا ظاهرا) ، وهو ما يبيح التيمم. # ولو اكتسى لحما لحمله نجاسة تعدى بحملها مع تمكنه من إزالتها كوصل المرأة ~~شعرها بشعر نجس، فإن امتنع لزم الحاكم نزعه؛ لأنه مما تدخله النيابة كرد ~~المغصوب، ولا مبالاة بألمه في الحال إذا لم يخف منه في المآل، ولا تصح ~~صلاته معه لأنه حامل لنجاسة في غير معدنها تعدى بحملها ويمكنه إزالتها، ~~بخلاف شارب الخمر، فإنه تصح صلاته، وإن لم يتقايأ ما شربه تعديا لحصوله في ~~معدن النجاسة # PageV01P405 # (قيل) ، ويجب نزعه أيضا (وإن خاف) ضررا ظاهرا لتعديه؛ لأن ذلك يؤدي إلى ~~أن يصلي بقية عمره بنجاسة تعدى بحملها ونحن نقتله بترك صلاة واحدة والأصح ~~عدم الوجوب رعاية لخوف الضرر فتصح صلاته، وكذا إمامته في أحد وجهين يظهر ~~ترجيحه كصحة صلاة الطاهرة خلف المستحاضة، وقيل: إن استتر باللحم لم يجب ~~نزعه، وقيل: إن خاف تلف نفس أو عضو أو منفعة لم يجب، وإلا وجب، وقال ~~الأذرعي: إنه الذي اشتمل عليه أكثر الكتب. # (فإن مات) من وجب عليه النزع (لم ينزع على الصحيح) المنصوص لهتك حرمته ~~ولسقوط التعبد عنه. قال الرافعي: وقضية التعديل الأول تحريم النزع والثاني ~~حله. اه. # والذي صرح به الماوردي والروياني، ونقله في البيان عن عامة الأصحاب ~~تحريمه مع تعليلهم بالثاني، وهذا هو المعتمد، وإن كان قضية كلام المحرر ~~وغيره الحل. # والثاني: ينزع لئلا يلقى الله تعالى حاملا لنجاسة تعدى بحملها. فإن قيل: ~~هذا التعليل لا يتأتى على مذهب أهل السنة؛ لأن الله تعالى يعيد جميع أجزاء ~~الميت حتى ما ms0410 احترق كما كانت. # أجيب بأن يلقاه في القبر، فإنه في معنى لقاء الله تعالى، وقيل: إن المعاد ~~من أجزاء الميت هو التي مات عليها، وبالجملة، فالأولى أن يعلل بأنه يجب غسل ~~الميت طلبا للطهارة لئلا يبقى عليه نجاسة، وهذا نجس فتجب إزالته. # فروع: الوشم، وهو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم ثم يذر عليه نحو نيلة ~~ليزرق أو يخضر بسبب الدم الحاصل بغرز الإبرة حرام لخبر الصحيحين «لعن الله ~~الواصلة، والمستوصلة، والواشمة، والمستوشمة، والواشرة، والمستوشرة، ~~والنامصة، والمتنمصة» (1) أي: فاعلة ذلك وسائلته فتجب إزالته ما لم يخف ~~ضررا يبيح التيمم، فإن خاف لم تجب إزالته، ولا إثم عليه بعد التوبة، وهذا ~~إذا فعله برضاه كما قال الزركشي: أي: بعد بلوغه، وإلا فلا تلزمه إزالته كما ~~صرح به الماوردي أي: وتصح صلاته وإمامته، ولا ينجس ما وضع فيه يده مثلا إذا ~~كان عليها وشم، ولو داوى جرحه بدواء نجس، أو خاطه بخيط نجس أو شق موضعا في ~~بدنه وجعل فيه دما فكالجبر بعظم نجس فيما مر. # ولو غسل شارب الخمر أو نجس آخر فمه وصلى صحت صلاته، ووجب عليه أن يتقايأه ~~إن قدر عليه بلا ضرر يبيح التيمم، وإن شربه لعذر، ووصل شعر الآدمي بشعر نجس ~~أو شعر آدمي حرام للخبر السابق،، ولأنه في الأول مستعمل للنجس العيني في ~~بدنه، وفي الثاني مستعمل لشعر آدمي، والآدمي يحرم الانتفاع به وبسائر ~~أجزائه لكرامته، ويحرم بغير إذن زوج وسيد وصل شعر بغيرهما، وكالشعر الخرق ~~والصوف كما قاله في المجموع. # قال: وأما ربط الشعر بخيوط الحرير الملونة ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس ~~بمنهي عنه، وتجعيد الشعر، ووشر الأسنان:، وهو تحديدها، وترقيقها للخبر ~~السابق أيضا، والخضاب بالسواد لخبر # PageV01P406 # «يكون قوم يخضبون في آخر الزمان بالسواد كحواصل الحمام لا يريحون رائحة ~~الجنة» (1) رواه أبو داود وغيره، وتحمير الوجنة بالحناء ونحوه، وتطريف ~~الأصابع به مع السواد، والتنميص: وهو الأخذ من شعر الوجه والحاجب للحسن لما ~~في ذلك من التغرير. # أما إذا أذن لها الزوج أو السيد في ms0411 ذلك، فإنه يجوز؛ لأن له غرضا في ~~تزيينها له وقد أذن لها فيه. # هذا ما في الروضة وأصلها، وخالف في التحقيق في الوصل والوشر فألحقهما ~~بالوشم في المنع مطلقا، والأول أوجه، ويكره نتف الشيب من المحل الذي لا ~~يطلب منه إزالة شعره لخبر «لا تنتفوا الشيب، فإنه نور المسلم يوم القيامة» ~~رواه الترمذي وحسنه، وإن نقل ابن الرفعة تحريمه عن نص الأم، وقال في ~~المجموع: ولو قيل بتحريمه لم يبعد، ونتف لحية المرأة وشاربها مستحب؛ لأن ~~ذلك مثلة في حقها، ويسن خضب الشيب بالحناء ونحوه للاتباع، ويسن للمرأة ~~المزوجة أو المملوكة خضب كفيها وقدميها بذلك تعميما لأنه زينة وهي مطلوبة ~~منها لزوجها أو سيدها. أما التطريف أو التنقيش فلا يستحب، وخرج بالمزوجة أو ~~المملوكة غيرهما فيكره لها، وبالمرأة الرجل والخنثى فيحرم عليهما الخضاب ~~إلا لعذر، وسيأتي إن شاء الله تعالى في العقيقة زيادة على ذلك. # (ويعفى عن) أثر (محل استجماره) في حق نفسه قطعا لجواز الاقتصار على ~~الحجر، ولو عرق محل الأثر وانتشر، ولم يجاوز محل الاستنجاء كما قاله في ~~المجموع في موضع، فإن جاوزه وجب غسله قطعا، وما أطلقه في موضع آخر في ~~المجموع وكذا الرافعي محمول على ذلك، فلو لاقى الأثر رطبا آخر لم يعف عنه ~~لندرة الحاجة إلى ملاقاة ذلك (ولو حمل) في الصلاة (مستجمرا) أو من عليه ~~نجاسة أخرى معفو عنها كثوب فيه دم براغيث على تفصيل يأتي، أو حيوانا متنجس ~~المنفذ بخروج الخارج منه (بطلت) صلاته (في الأصح) إذ العفو للحاجة، ولا ~~حاجة إلى حمله فيها. # والثاني: لا تبطل في حقه كالمحمول للعفو عن محل الاستجمار، ويؤخذ مما مر ~~من أنه إذا قبض طرف شيء متنجسا أنه يضر أنه لو مسك المصلي مستجمرا أو ~~ملبوسه أو أمسك المستجمر المصلي أو ملبوسه أنه يضر، وهو كذلك، ولو وقع ~~الطائر الذي على منفذه نجاسة في مائع أو ماء قليل لم ينجسه على الأصح لعسر ~~صونه عنه، بخلاف المستجمر، فإنه ينجسه، ويحرم عليه ذلك لما فيه من التضمخ ms0412 ~~بالنجاسة، ويؤخذ منه أنه لو جامع زوجته في هذه الحالة أنه يحرم عليه لما ~~ذكر، وإن خالف في ذلك بعض العصريين. # ولو حمل المصلي حيوانا مذبوحا، وإن غسل الدم عن مذبحه، أو آدميا أو سمكا ~~أو جرادا ميتا أو بيضة مذرة استحالت دما، أو عنبا استحال خمرا، أو قارورة ~~ختمت على دم أو نحوه، كبول، ولو برصاص لم تصح صلاته. أما في الخمسة الأول ~~فللنجاسة التي بباطن الحيوان؛ لأنها كالظاهرة بخلاف الحيوان الحي لأن ~~للحياة أثرا في دفع النجاسة. وأما في الباقي فلحمله نجاسة لا حاجة إلى ~~حملها. # (وطين الشارع المتيقن نجاسته يعفى عنه عما يتعذر) أي: # PageV01P407 # يتعسر (الاحتراز منه غالبا) إذ لا بد للناس من الانتشار في حوائجهم، ~~وكثير منهم لا يملك أكثر من ثوب، فلو أمروا بالغسل كلما أصابتهم عظمت ~~المشقة عليهم، بخلاف ما لا يتعسر الاحتراز عنه فلا يعفى عنه (ويختلف) ~~المعفو عنه (بالوقت، وموضعه من الثوب والبدن) فيعفى في زمن الشتاء عما لا ~~يعفى عنه في زمن الصيف ويعفى في الذيل والرجل عما لا يعفى عنه في الكم ~~واليد وضابط القليل المعفو عنه هو الذي لا ينسب صاحبه إلى سقطة على شيء أو ~~كبوة على وجهه أو قلة تحفظ، فإن نسب إلى ذلك فلا يعفى عنه. قال الزركشي: ~~وقضية إطلاقهم العفو عنه، ولو اختلط بنجاسة كلب أو نحوه، وهو المتجه لا ~~سيما في موضع تكثر فيه الكلاب، لأن الشوارع معدن النجاسات. اه. # ونقل عن صاحب البيان أنه لا يعفى عنه، والمتجه الأول. واحترز بالمتيقن ~~نجاسته عما يغلب على الظن اختلاطه بها كغالب الشوارع، فإن فيه وأمثاله ~~كثياب الخمارين والأطفال والجزارين والكفار الذين يتدينون باستعمال النجاسة ~~قولين أصحهما الطهارة عملا بالأصل، فإن لم تظن نجاسته فطاهر قطعا. # فروع: ماء الميزاب الذي تظن نجاسته ولم تتيقن طهارته فيه الخلاف في طين ~~الشوارع، واختار المصنف الجزم بطهارته، وسئل ابن الصلاح عن الجوخ الذي ~~اشتهر على ألسنة الناس أن فيه شحم الخنزير؟ فقال: لا يحكم بنجاسته إلا ~~بتحقق النجاسة، وسئل ms0413 عن الأوراق التي تعمل وتبسط، وهي رطبة على الحيطان ~~المعمولة برماد نجس. فقال: لا يحكم بنجاستها أي: عملا بالأصل، ومحل العمل ~~به إذا كان مستند النجاسة إلى غلبتها، وإلا عمل بالظن، فلو بال حيوان في ~~ماء كثير وتغير وشك في سبب تغيره هل هو البول أو نحو طول المكث حكم بتنجسه ~~عملا بالظاهر لاستناده إلى سبب معين، ولو بنجس خفه أو نعله لم يطهر بدلكه ~~بنحو أرض كالثوب إذا تنجس. وأما خبر أبي داود «إذا أصاب خف أحدكم أذى ~~فليدلكه في الأرض» فمحمول على المستقذر الظاهر. # (و) يعفى (عن قليل دم البراغيث) والقمل والبق (وونيم الذباب) ، وهو بفتح ~~الواو وكسر النون: ذرقه وغير ذلك مما لا نفس له سائلة كما في المجموع، وكذا ~~يعفى عن قليل بول الخفاش، والقياس أو روثه وبول الذباب كذلك لأن ما ذكر مما ~~تعم به البلوى، ويشق الاحتراز عنه، قال في الصحاح: والبق هو البعوض، لكن ~~الظاهر كما قال شيخنا إن المراد هنا ما يشمل البق المعروف، والبراغيث جمع ~~برغوث بالضم، والفتح قليل، ويقال له: طامر بن طامر. روى أحمد والبزار ~~والبخاري في الأدب عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «سمع رجلا يسب برغوثا فقال لا تسبه، فإنه أيقظ نبيا لصلاة الفجر» ~~(1) ودم البراغيث رشحات تمصها من الإنسان ثم تمجها وليس لها دم في نفسها، ~~ذكره # PageV01P408 # الإمام وغيره، والذباب مفرد، وجمعه ذبان بالكسر وأذبة، ولا يقال ذبانة ~~بنون قبل الهاء، قاله الجوهري (والأصح لا يعفى عن كثيره) لندرته ولسهولة ~~الاحتراز عنه (ولا) عن (قليل انتشر) منه (بعرق) لمجاوزته محله، ولأن البلوى ~~به لا تعم (وتعرف الكثرة) والقلة (بالعادة) فما يقع التلطخ به غالبا، ويعسر ~~الاحتراز عنه قليل، وإن زاد فكثير، ويختلف ذلك باختلاف الأوقات والأماكن، ~~ويرجع في ذلك إلى رأي المصلي فيجتهد في ذلك، وقيل: الكثير ما يظهر للناظر ~~من غير تأمل وإمعان نظر، والقليل دونه، وللمشكوك في كثرته حكم القليل. # والثاني: يعفى عنهما لأن الغالب في هذا الجنس ms0414 عسر الاحتراز فيلحق غير ~~الغالب منه بالغالب كما أن المسافر يترخص، وإن لم يلحقه مشقة لهذا المعنى، ~~ولأن التمييز فيه بين القليل والكثير مما يوجب المشقة لكثرة البلوى به، ~~ولهذا قال المصنف (قلت: الأصح عند المحققين العفو مطلقا، والله أعلم) أي: ~~قل أو كثر انتشر بعرق أم لا لما تقدم. وقال في المجموع: إنه الأصح باتفاق ~~الأصحاب، ومحل ذلك في ثوب ملبوس أصابه الدم بلا تعمد، فلو حمل ثوبا فيه دم ~~براغيث في كمه، أو فرشه وصلى عليه أو لبسه، وكانت الإصابة بفعله قصدا كأن ~~قتلها في ثوبه أو بدنه لم يعف إلا عن قليل كما في التحقيق وغيره، وأشار ~~إليه الرافعي في الصوم، ومثل دم البراغيث ما في معناه مما ذكر معه، ومما هو ~~آت، ومثل حمله ما لو كان زائدا على تمام لباسه كما قاله القاضي لأنه غير ~~مضطر إليه. قال في المهمات: ومقتضاه منع زيادة الكم على الأصابع ولبس ثوب ~~آخر لا لغرض من تجمل ونحوه. اه. وهذا ظاهر في الثاني دون الأول، ثم محل ~~العفو بالنسبة للصلاة فلو وقع الثوب في ماء قليل. قال المتولي: حكم بتنجيسه ~~(ودم البثرات) وهي بالمثلثة خراج صغير (كالبراغيث) أي: كدمها، فيعفى عن ~~قليله قطعا، وعن كثيره على الراجح ما لم يكن بفعله؛ لأن الإنسان لا يخلو ~~منها غالبا، فلو وجب الغسل في كل مرة لشق عليه ذلك، أما ما خرج منها بفعله ~~فيعفى عن قليله فقط كما يؤخذ مما مر ومن كلام الكفاية (وقيل: إن عصره فلا) ~~يعفى عنه، لأنه مستغنى عنه (والدماميل والقروح) أثر الجراحات (وموضع الفصد ~~والحجامة قيل كالبثرات) فيعفى عن دمها، وإن كثر على ما سبق؛ لأنها وإن لم ~~تكن غالبة فليست بنادرة (والأصح) أنها ليست مثلها لأنها لا تكثر كثرتها، بل ~~يقال في جزئيات دمها (إن كان مثله يدوم غالبا فكالاستحاضة) أي: كدمها فيجب ~~الاحتياط له بقدر الإمكان بإزالة ما أصاب منه وعصب محل خروجه عند إرادة ~~الصلاة نظير ما تقدم في المستحاضة، ويعفى عما يشق ms0415 الاحتراز منه بعد ~~الاحتياط كما مر في موضعه (وإلا) بأن كان مثله لا يدوم غالبا. # (فكدم الأجنبي) يصيبه (فلا # PageV01P409 # يعفى) عنه: أي: ما لا يدوم غالبا قليلا كان أو كثيرا كما أن دم الأجنبي ~~كذلك (وقيل: يعفى عن قليله) كما قيل بذلك في دم الأجنبي، وما قررت به كلامه ~~من أنه لا يعفى راجع إلى ما لا يدوم غالبا هو ما جرى عليه الأذرعي، وجعله ~~الإسنوي وغيره راجعا إلى دم الأجنبي. قال بعض المتأخرين والأول أولى أو ~~متعين (قلت: الأصح أنها) أي: دم الدماميل والقروح، وموضع الفصد والحجامة ~~(كالبثرات) فيما مر، فيعفى عن قليله وكثيره، وهذا ما في الروضة لكن خالف في ~~التحقيق والمجموع فصحح ما عليه الجمهور أنه كدم الأجنبي. قال شيخنا: ويمكن ~~حمل ما في التحقيق والمجموع على طهر التيمم. اه. # والأولى حمل ذلك على ما إذا كان بفعله أو انتقل عن محله كما يؤخذ من ~~كلامه في منهجه وشرحه (والأظهر العفو عن قليل دم الأجنبي) من نفسه كأن ~~انفصل منه ثم عاد إليه ومن غير نحو الكلب (والله أعلم) لأن جنس الدم يتطرق ~~إليه العفو فيقع القليل منه في محل المسامحة. قال في الأم: والقليل ما ~~تعافاه الناس أي: عدوه عفوا، وعن القديم يعفى عما دون الكف. أما دم نحو ~~الكلب فلا يعفى عن شيء منه لغلظه كما صرح به في البيان ونقله عنه في ~~المجموع وأقره. # وكذا لو أخذ دما أجنبيا ولطخ به بدنه أو ثوبه فإنه لا يعفى عن شيء منه ~~لتعديه بذلك، فإن التضمخ بالنجاسة حرام (والقيح والصديد) وتقدم بيانهما في ~~باب النجاسة (كالدم) فيما ذكر لأنهما دمان استحالا إلى نتن وفساد (وكذا ماء ~~القروح والمتنفط الذي له ريح) كالدم قياسا على القيح والصديد (وكذا بلا ريح ~~في الأظهر) قياسا على الصديد الذي لا رائحة له. # والثاني: أنه طاهر لأنه كالعرق، ولذا قال المصنف (قلت: المذهب طهارته) ~~قطعا (والله أعلم) لما مر. # تنبيه: محل العفو عن سائر الدماء ما لم يختلط بأجنبي، فإن اختلط ms0416 به، ولو ~~دم نفسه كأن خرج من عينه دم أو دمت لثته لم يعف عن شيء منه، نعم يعفى عن ~~ماء الطهارة إذا لم يتعمد وضعه عليها، وإلا فلا يعفى عن شيء منه. قال ~~المصنف في مجموعه في الكلام على كيفية المسح على الخف: لو تنجس أسفل الخف ~~بمعفو عنه لا يمسح على أسفله؛ لأنه لو مسحه زاد التلويث ولزمه حينئذ غسله ~~وغسل اليد. اه. # واختلف فيما لو لبس ثوبا فيه دم نحو براغيث وبدنه رطب، فقال المتولي ~~يجوز، وقال الشيخ أبو علي: لا يجوز، لأنه لا ضرورة إلى تلويث بدنه، وبه جزم ~~المحب الطبري تفقها، ويمكن حمل كلام الأول على ما إذا كانت الرطوبة بماء ~~وضوء أو غسل مطلوب لمشقة الاحتراز كما لو كانت بعرق والثاني على غير ذلك ~~كما علم مما مر، وينبغي أن يلحق بماء الطهارة ما يتساقط من الماء حال شربه ~~أو من الطعام حال أكله أو # PageV01P410 # جعل على جرحه دواء لقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: ~~78] [الحج] . # (ولو صلى بنجس) لا يعفى عنه (لم يعلمه) ابتداء صلاته ثم علم كونه فيها ~~(وجب القضاء في الجديد) لأن ما أتى به غير معتد به لفوات شرطه، والقديم لا ~~يجب القضاء لعذره، ولحديث خلع النعلين في الصلاة. وقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن جبريل أتاني فأخبرني أن فيهما قذرا» (1) رواه أبو داود، وقال ~~الحاكم إنه على شرط مسلم، وجه الدلالة منه أنه لم يستأنف الصلاة واختار هذا ~~في المجموع. # وأجاب الأول بأنه يحتمل أن يكون دما يسيرا، وأن يكون مستقذرا طاهرا؛ لأن ~~المستقذر يطلق على النجس وعلى فعله، وفعله - صلى الله عليه وسلم - تنزها، ~~وقيل: إن اجتناب النجاسة لم يكن حينئذ واجبا أول الإسلام، ومن حينئذ وجب، ~~ويدل عليه حديث «وضع سلا الجزور على ظهره - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي ~~بمكة ولم يقطعها» . # (وإن علم) بالنجس (ثم نسي) فصلى ثم تذكر في الوقت أو قبله أعادها أو بعده ~~(وجب القضاء على المذهب) المقطوع ms0417 به لتفريطه بترك التطهير لما علم به، ~~والطريق الثاني في وجوبه القولان لعذره بالنسيان، وحيث أوجبنا الإعادة، ~~فيجب إعادة كل صلاة تيقن فعلها مع النجاسة، فإن احتمل حدوثها بعد الصلاة ~~فلا شيء عليه؛ لأن الأصل في كل حادث تقدير وجوده في أقرب زمن، والأصل عدم ~~وجوده قبل ذلك. # فائدة: قال في الأنوار: إذا صلى وفي ثوبه مثلا نجاسة ولم يعلم بها حتى ~~مات، فالمرجو من عفو الله عدم المؤاخذة أي: وقد مر أنه إذا صلى ناسيا ~~للطهارة أنه يثاب على قصده لا فعله إلخ فيأتي هنا. ### | [فصل تبطل الصلاة بالنطق بحرفين أو حرف مفهم] # (فصل) تبطل الصلاة (بالنطق) بكلام البشر بلغة العرب وبغيرها على ما سيأتي ~~(بحرفين) أفهما كقم ولو لمصلحة الصلاة كقوله: لا تقم أو اقعد أم لا كعن ومن ~~لخبر مسلم عن زيد بن أرقم «كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت {وقوموا لله ~~قانتين} [البقرة: 238] البقرة فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام» (2) . وعن ~~معاوية بن الحكم السلمي قال: «بينا أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - إذ عطس رجل من القوم، فقلت له يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، ~~فقلت: واثكل أماه ما شأنكم تنظرون إلي؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، ~~فلما رأيتهم يصمتوني سكت، فلما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: إن ~~هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس» (3) والحرفان # PageV01P411 # من جنس الكلام؛ لأن أقل ما ينبني عليه الكلام حرفان للابتداء والوقف، ~~وتخصيصه بالمفهم فقط اصطلاح حادث للنحاة (أو حرف مفهم) نحو " ق " من ~~الوقاية و " ع " من الوعي و " ف " من الوفاء و " ش " من الوشي (وكذا مدة ~~بعد حرف في الأصح) ، وإن لم يفهم نحو " آ " والمد ألف أو واو أو ياء، ~~فالممدود في الحقيقة حرفان. # والثاني: لا تبطل؛ لأن المدة قد تتفق لإشباع الحركة، ولا تعد حرفا، وهذا ~~كله يسير فبالكثير من باب أولى (والأصح أن التنحنح والضحك والبكاء) ولو من ~~خوف الآخرة (والأنين) والتأوه (والنفخ) من الفم أو الأنف (إن ms0418 ظهر به) أي: ~~بواحد مما ذكر (حرفان بطلت) صلاته (وإلا فلا) تبطل لما مر. # والثالث: لا تبطل بذلك مطلقا؛ لأنه لا يسمى كلاما في اللغة، ولا يكاد ~~يتبين منه حرف محقق، فأشبه الصوت الغفل، وخرج بالضحك التبسم فلا تبطل به ~~الصلاة «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تبسم فيها، فلما سلم: قال: مر بي ~~ميكائيل فضحك لي فتبسمت له» (ويعذر في يسير الكلام) عرفا (إن سبق لسانه) ~~إليه: أي: لما سيأتي أن الناسي مع قصده الكلام معذور فيه، فهذا أولى لعدم ~~قصده (أو نسي الصلاة) أي: نسي أنه فيها للعذر. وفي الصحيحين عن أبي هريرة ~~«صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الظهر أو العصر فسلم من ركعتين ~~ثم أتى خشبة بالمسجد واتكأ عليها كأنه غضبان، فقال له ذو اليدين: أقصرت ~~الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال لأصحابه: أحق ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: ~~نعم فصلى ركعتين أخرتين ثم سجد سجدتين» (1) وجه الدلالة أنه تكلم معتقدا ~~أنه ليس في الصلاة وهم تكلموا مجوزين النسخ ثم بنى هو، وهم عليها (أو جهل ~~تحريمه) أي: الكلام فيها (إن قرب عهده بالإسلام) أو نشأ بعيدا عن العلماء، ~~بخلاف من بعد إسلامه، وقرب من العلماء لتقصيره بترك العلم. قال الخوارزمي: ~~والأشبه أن الذمي الذي نشأ بين أظهرنا أنه لا يعذر وإن قرب عهده بالإسلام؛ ~~لأن مثل هذا لا يخفى عليه من ديننا. اه. # وهذا ليس بظاهر بل هو داخل في عموم كلام الأصحاب، ولو سلم إمامه فسلم معه ~~ثم سلم الإمام ثانيا، فقال له المأموم: قد سلمت قبل هذا، فقال: كنت ناسيا ~~لم تبطل صلاة واحد منهما ويسلم المأموم، ويندب له سجود السهو لأنه تكلم بعد ~~انقطاع القدوة، ولو سلم من ثنتين ظانا كمال صلاته فكالجاهل كما ذكره ~~الرافعي في كتاب الصيام (لا) في (كثيره) فإنه لا يعذر فيه فيما ذكر من ~~الصور (في الأصح) لأنه يقطع نظم الصلاة وهيئاتها، والقليل يحتمل لقلته، ~~ولأن السبق والنسيان في كثير نادر، والفرق بين # PageV01P412 # هذا ms0419 وبين الصوم حيث لا يبطل بالأكل الكثير ناسيا عند المصنف أن المصلي ~~متلبس بهيئة مذكرة بالصلاة يبعد معها النسيان بخلاف الصائم. # والثاني: يسوي بينهما في العذر كما سوى بينهما في العمد، ومرجع القليل ~~والكثير إلى العرف على الأصح، وقيل: الكلمة والكلمتان ونحوهما، وقيل: ما ~~يسع زمان ركعة، وصحح السبكي تبعا للمتولي أن الكلام الكثير ناسيا لا يبطل ~~لقصة ذي اليدين (و) يعذر (في) اليسير عرفا من (التنحنح ونحوه) مما مر وغيره ~~كالسعال والعطاس، وإن ظهر به حرفان، ولو من كل نفخة ونحوها (للغلبة) إذ لا ~~تقصير، وهي راجعة للجميع (وتعذر القراءة) الواجبة، وكذا غيرها من الأركان ~~القولية للضرورة، وهذا راجع إلى التنحنح فقط. أما إذا كثر التنحنح ونحوه ~~للغلبة كأن ظهر منه حرفان من ذلك وكثر، فإن صلاته تبطل كما قالاه في الضحك ~~والسعال والباقي في معناهما؛ لأن ذلك يقطع نظم الصلاة، وصوب الإسنوي عدم ~~البطلان في التنحنح والسعال والعطاس للغلبة، وإن كثرت إذ لا يمكن الاحتراز ~~عنها. اه. # وينبغي أن يكون محل الأول ما إذا لم يصر السعال أو نحوه مرضا ملازما له. ~~أما إذا صار السعال ونحوه كذلك، فإنه لا يضر كمن به سلس بول ونحوه بل أولى ~~(لا) تعذر (الجهر) فلا يعذر في يسير التنحنح له (في الأصح) لأنه سنة لا ~~ضرورة إلى التنحنح له، وفي معنى الجهر سائر السنن كقراءة السورة والقنوت ~~وتكبيرات الانتقالات، وإن قال الإسنوي: المتجه جواز التنحنح للجهر بأذكار ~~الانتقالات عند الحاجة إلى سماع المأمومين إذ لا يلزمه تصحيح صلاة غيره. # فروع: لو جهل بطلانها بالتنحنح مع علمه بتحريم الكلام فمعذور؛ لخفاء حكمه ~~على العوام ولو علم تحريم الكلام وجهل كونه مبطلا لم يتعذر كما لو علم ~~تحريم شرب الخمر دون إيجابه الحد فإنه يحد، إذ حقه بعد العلم بالتحريم ~~الكف، ولو تكلم ناسيا لتحريم الكلام في الصلاة بطلت كنسيان النجاسة على ~~ثوبه صرح به الجويني وغيره، ولو جهل تحريم ما أتى به منه مع علمه بتحريم ~~جنس الكلام فمعذور كما شمله كلام ms0420 ابن المقري في روضه وصرح به أصله، وكذا لو ~~سلم ناسيا ثم تكلم عامدا أي: يسيرا كما ذكره الرافعي في الصوم، ولو تنحنح ~~إمامه فبان منه حرفان لم يفارقه حملا على العذر؛ لأن الظاهر تحرزه عن ~~المبطل، والأصل بقاء العبادة، وقد تدل كما قال السبكي قرينة حال الإمام على ~~خلاف ذلك فتجب المفارقة. # قال الزركشي: ولو لحن في الفاتحة لحنا يغير المعنى وجب مفارقته كما لو ~~ترك واجبا لكن هل يفارقه في الحال أو حتى يركع لجواز أنه لحن ساهيا، وقد ~~يتذكر فيعيد الفاتحة؟ الأقرب الأول؛ لأنه لا تجوز متابعته في فعل السهو. ~~اه. # بل الأقرب الثاني؛ لأن إمامه لو سجد قبل ركوعه لم تجب مفارقته في الحال ~~(ولو أكره) المصلي (على الكلام) اليسير في صلاته (بطلت في الأظهر) لأنه # PageV01P413 # أمر نادر كالإكراه على الحدث. # والثاني: لا تبطل كالناسي. أما الكثير فتبطل به جزما. # (ولو نطق بنظم القرآن بقصد التفهيم كيا يحيى خذ الكتاب) مفهما به من ~~يستأذن في أخذ شيء أن يأخذه ومثل قوله لمن استأذن عليه في دخول {ادخلوها ~~بسلام} [الحجر: 46] [الحجر] ، وقوله لمن ينهاه عن فعل شيء {يوسف أعرض عن ~~هذا} [يوسف: 29] [الروم] إن قصد معه أي: التفهيم (قراءة لم تبطل) لأنه قرآن ~~فصار كما لو قصد القرآن وحده؛ ولأن عليا - رضي الله تعالى عنه - كان يصلي ~~فدخل رجل من الخوارج فقال: لا حكم إلا لله ولرسوله، فتلا علي {فاصبر إن وعد ~~الله حق} [الروم: 60] (وإلا) بأن قصد التفهيم فقط أو لم يقصد شيئا (بطلت) ~~به لأنه فيهما يشبه كلام الآدميين فلا يكون قرآنا إلا بالقصد قال في ~~الدقائق: يفهم من قول المنهاج أربع رسائل # إحداها: إذا قصد القراءة. # الثانية: إذا قصد القراءة والإعلام. # الثالثة: إذا قصد الإعلام فقط. # الرابعة: أن لا يقصد شيئا. # ففي الأولى والثانية لا تبطل، وفي الثالثة والرابعة تبطل، وتفهم الرابعة ~~من قوله: وإلا بطلت كما يفهم منه الثالثة، وهذه الرابعة لم يذكرها المحرر، ~~وهي نفيسة لا يستغنى عن بيانها، وسبق مثلها في ms0421 قول المنهاج، وتحل أذكاره لا ~~بقصد قرآن. اه. # وسومح في أخذ الأولى والرابعة من كلامه لأنه جعل الكلام فيما لو قصد ~~التفهيم، وجعل في ذلك قسمين وهما: قصد القراءة معه، وعدم قصدها معه، فلا ~~يندرج في ذلك قصد القراءة فقط، وعدم قصد شيء أصلا؛ لأن ما قصد فيه التفهيم ~~يستحيل أن يندرج فيه ما لا يقصد فيه التفهيم، وهذا التفصيل يجري في الفتح ~~على الإمام بالقرآن والجهر بالتكبير أو التسميع، فإنه إن قصد الرد مع ~~القراءة أو القراءة فقط أو قصد التكبير أو التسميع فقط مع الإعلام لم تبطل، ~~وإلا بطلت، وإن كان في كلام بعض المتأخرين ما يوهم خلاف ذلك، وخرج بقوله ~~بنظم القرآن ما لو أتى بكلمات منه متوالية مفرداتها فيه دون نظمها، كيا ~~إبراهيم سلام كن فإن صلاته تبطل، فإن فرقها وقصد بها القراءة لم تبطل به. ~~نقله في المجموع عن المتولي وأقره، وقضيته أنه لو قصد بها القراءة في الشق ~~الأول أن صلاته تبطل، وهو ظاهر كما قال شيخنا في شرح البهجة فيما إذا لم ~~يقصد القراءة بكل كلمة على انفرادها وإلا لم تبطل، ونقل في المجموع عن ~~العبادي أنه لو قال: الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب النار بطلت ~~صلاته إن تعمد، وإلا فلا، ويسجد للسهو، ثم قال: وفيما قاله نظر. قال ~~الأذرعي: وليس كما قال، وما قاله العبادي (1) ، ظاهر اه. # وهو كذلك، وقال القفال في فتاويه: إنه إن قال ذلك # PageV01P414 # متعمدا معتقدا كفر، ولو قال: قال الله أو النبي كذا بطلت صلاته كما شمله ~~كلامهم، وصرح به القاضي وتبطل بمنسوخ التلاوة، وإن لم ينسخ حكمه لا بمنسوخ ~~الحكم دون التلاوة. # (، ولا تبطل) الصلاة (بالذكر والدعاء) وإن لم يندبا، ولا بنذر. قال في ~~المجموع: لأنه مناجاة لله تعالى فهو من جنس الدعاء، وسيأتي إن شاء الله ~~تعالى في باب النذر هل هو قربة أو لا إلا ما علق من ذلك كقوله: اللهم اغفر ~~لي إن أردت، أو إن شفى الله مريضي فعلي عتق رقبة، أو ms0422 إن كلمت زيدا فعلي كذا ~~فتبطل به صلاته، وكذا لو كان الدعاء محرما، ويشترط النطق بذلك بالعربية إن ~~كان يحسنها كما مرت الإشارة إليه، وأن لا يكون فيه خطاب مخلوق غير النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - من إنس وجن وملك كما قال (إلا أن يخاطب) به (كقوله ~~لعاطس: يرحمك الله) ونحو ذلك كسبحان ربي وربك، أو قال لعبده لله علي أن ~~أعتقك فتبطل به، واستثنى الزركشي وغيره مسائل: # إحداها: دعاء فيه خطاب لما لا يعقل كقوله: يا أرض ربي، وربك الله، أعوذ ~~بالله من شرك، وشر ما فيك، وشر ما دب عليك، وكقوله إذا رأى الهلال: آمنت ~~بالله الذي خلقك ربي وربك الله. # ثانيها: إذا أحس بالشيطان فإنه يستحب أن يخاطبه بقوله ألعنك بلعنة الله ~~أعوذ بالله منك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك في الصلاة. # ثالثها: لو خاطب الميت في الصلاة عليه فقال: رحمك الله، غفر الله لك؛ ~~لأنه لا يعد خطابا، ولهذا لو قال لامرأته إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمته ~~ميتا لم تطلق، والمعتمد خلاف ما ذكر من الاستثناء، وقد ذكر المصنف في شرح ~~مسلم الحديث الذي ورد بأنه خاطب الشيطان بقوله " ألعنك بلعنة الله " وقال: ~~إنه إما مؤول أو كان ذلك قبل تحريم الكلام. اه. # أما خطاب الخالق ك - إياك نعبد -، وخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ك ~~" السلام عليك " في التشهد فلا تبطل به. قال الأذرعي: وقضيته أنه لو سمع ~~بذكره - صلى الله عليه وسلم - فقال: السلام عليك أو الصلاة عليك يا رسول ~~الله أو نحوه لم تبطل صلاته، ويشبه أن يكون الأرجح بطلانها من العالم لمنعه ~~من ذلك، وفي إلحاقه بما في التشهد نظر؛ لأنه خطاب غير مشروع. اه. # والأوجه عدم البطلان إلحاقا له بما في التشهد كما يؤخذ مما مر. قال ~~الزركشي: والظاهر أن إجابة عيسى - صلى الله عليه وسلم - بعد نزوله كإجابة ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم - لكن مقتضى كلام الرافعي أن خطاب الملائكة ~~وباقي الأنبياء تبطل به الصلاة. اه. # والمقتضي ms0423 هو المعتمد، والمتجه كما قاله الإسنوي أن إجابة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بالفعل الكثير كإجابته بالقول، ولا تجب إجابة الأبوين في ~~الصلاة، بل تحرم في الفرض وتجوز في النفل، والأولى الإجابة فيه إن شق ~~عليهما عدمها كما بحثه بعض المتأخرين، وتبطل بإجابة أحدهما لا بإشارة ~~الأخرس، وإن باع بها واشترى. # ولو قال: قاف، أو صاد، أو نون، فإن قصد كلام الآدميين بطلت صلاته، وكذا ~~إن لم يقصد شيئا كما بحثه بعضهم أو القرآن لم تبطل، وعلم بذلك أن المراد ~~بالحرف غير المفهم الذي لا تبطل الصلاة به هو مسمى الحرف لا اسمه، ولو قرأ ~~إمامه {إياك نعبد وإياك نستعين} [الفاتحة: 5] فقالها بطلت صلاته إن لم يقصد ~~تلاوة أو دعاء كما في التحقيق فإن قصد ذلك لم تبطل، أو قال: استعنت بالله ~~أو # PageV01P415 # استعنا بالله بطلت صلاته، وإن قصد بذلك الثناء أو الذكر كما في فتاوى ~~شيخي قال: إذ لا عبرة بقصد ما لم يفده اللفظ، ويقاس على ذلك ما أشبهه. # (ولو سكت طويلا) عمدا في غير ركن قصير (بلا غرض لم تبطل) صلاته (في ~~الأصح) لأن ذلك لا يخرم هيئة الصلاة، والثاني تبطل لإشعاره بالإعراض عنها. ~~أما تطويل الركن القصير، فتبطل الصلاة بتطويله كما سيأتي في الباب الآتي. ~~قال الإسنوي: واحترز بقوله طويلا عن اليسير، فإنه لا يضر جزما، وبلا غرض عن ~~السكوت ناسيا ولتذكر شيء نسيه فالأصح فيهما القطع بعدم البطلان. اه. # ونظر في دعواه الاحتراز بقوله: بلا غرض عن النسيان، فإن الناسي يصدق عليه ~~بأن سكت بلا غرض، وإنما يخرج ما قدرته تبعا للشارح. # (، ويسن لمن نابه شيء) في صلاته (كتنبيه إمامه) لنحو سهو (وإذنه لداخل) ~~استأذن في الدخول عليه (وإنذاره أعمى) مخافة أن يقع في محذور أو نحو ذلك ~~كغافل وغير مميز، ومن قصده ظالم أو نحو سبع (أن يسبح وتصفق المرأة) ومثلها ~~الخنثى (بضرب) بطن (اليمين على ظهر اليسار) أو عكسه أو بضرب ظهر اليمين على ~~بطن اليسار أو عكسه، فهذه أربع صور تناولها قول ms0424 التحقيق تصفق بظهر كف على ~~بطن أخرى ونحوه لا بطن على بطن، فتناول كلامه أولا جواز الضرب بظهر اليمنى ~~على بطن اليسرى، وبظهر اليسرى على بطن اليمنى، وقوله: ونحوه عكسهما، وهو ~~الضرب ببطن اليمنى على ظهر اليسرى، وبطن اليسرى على ظهر اليمنى. وأما الضرب ~~ببطن إحداهما على بطن الأخرى فقال الرافعي: لا ينبغي فإنه لعب، ولو فعلته ~~على وجه اللعب عالمة بالتحريم بطلت صلاتها، وإن كان قليلا، فإن اللعب ينافي ~~الصلاة. اه. # ويؤخذ من ذلك أنها إذا فعلت فعلة من الصور الأربع على وجه اللعب كان ~~الحكم كذلك، وهو كذلك، وإنما نصوا على هذه؛ لأن الغالب أن اللعب لا يقصد ~~إلا بها، وقد أفتى شيخي في شخص أقام أصبعه الوسطى، وهو في صلاته لشخص لاعبا ~~معه بأن صلاته تبطل، والأصل في ذلك خبر الصحيحين «من نابه شيء في صلاته ~~فليسبح، وإنما التصفيق للنساء» (1) ومثلهن الخناثى كما مر، وقد تقدم أنه لا ~~بد أن يقصد بذلك الذكر مع التفهيم، فإن قصد التفهيم فقط بطلت صلاته، وإن ~~قال في المهذب إنها لا تبطل لأنه مأمور به، وسكت عليه المصنف، وكذا إن ~~أطلق. # فإن قيل: قد أطلق المصنف استحباب الإنذار، وهو تارة يكون واجبا كإنذار ~~الأعمى، وتارة يكون مستحبا كتنبيه إمامه إذا هم بترك مستحب كالتشهد الأول، ~~وتارة يكون مباحا كإذنه لداخل. . # أجيب بأنه إنما أراد التفرقة بين حكم الرجال والنساء بالنسبة # PageV01P416 # إلى التسبيح والتصفيق، ولم يرد بيان حكم التنبيه، وعلى هذا يفوته حكم ~~التنبيه هل هو واجب أو مندوب أو مباح؟ ، ولا ريب أنه مندوب لمندوب كالمثال ~~الأول في المتن، ومباح لمباح كالمثال الثاني، وواجب لواجب كالمثال الثالث، ~~وما ألحق به، فلو صفق الرجل، وسبحت المرأة جاز، لكن خالفا السنة كما هو ~~قضية كلام المصنف قال الزركشي: وقد أطلقوا التصفيق للمرأة، ولا شك أن موضعه ~~إذا كانت بحضرة رجال أجانب، فلو كانت بحضرة النساء أو الرجال المحارم فإنها ~~تسبح كالجهر بالقراءة بحضرتهم، والمعتمد إطلاق كلام الأصحاب، وإن وافقه ~~شيخنا على هذا البحث ms0425 في شرح الروض ولم يعزه له، وظاهر كلامهم أن تصفيق ~~المرأة لا يضر إذا كثر وتوالى عند الحاجة إليه، وهو كذلك كما في الكفاية، ~~وإن قال بعض المتأخرين: إنه يضر. فإن قيل: دفع المار إذا توالى، وكثر يضر ~~فهلا كان هذا كذلك؟ . # أجيب بأن هذا فعل خفيف فاغتفر فيه التوالي مع الكثرة كتحريك الأصابع ~~بسبحة إن لم تحرك كفها، وإلا فكتحريك الكف للجرب بجامع الحاجة، وهو لا يضر، ~~بل قال الزركشي إن تحريك الكف كتحريك الأصابع، وسيأتي ما فيه، وإذا لم يحصل ~~الإنذار الواجب إلا بالفعل المبطل أو بالكلام وجب وبطلت صلاته بالأول، وكذا ~~بالثاني على الأصح في الروضة وأصلها، وهو المعتمد، وإن قال في التحقيق ~~بالصحة واقتضاه كلام المجموع إذا لم يكن إلا به. # (ولو فعل في صلاته غيرها) أي: فعل فيها غير ما شرع فيها (إن كان) المفعول ~~(من جنسها) أي: من جنس أفعالها كزيادة ركوع أو سجود أو قعود أو قيام وإن لم ~~يطمئن لا على وجه المتابعة من المسبوق (بطلت) صلاته لتلاعبه لكن لو جلس من ~~اعتداله قدر جلسة الاستراحة ثم سجد أو جلس من سجود التلاوة للاستراحة قبل ~~قيامه لم يضر؛ لأن هذه الجلسة معهودة في الصلاة غير ركن بخلاف نحو الركوع ~~فإنه لم يعهد فيها إلا ركنا فكان تأثيره في تغيير نظمها أشد. نعم لو انتهى ~~من قيامه إلى حد الركوع لقتل نحو حية لم يضر كما قاله الخوارزمي، وكذا لو ~~فعل ما ذكر ناسيا كما قال (إلا أن ينسى) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى ~~الظهر خمسا، وسجد للسهو، ولم يعدها» رواه الشيخان. # والجهل مع قرب العهد بالإسلام أو البعد عن العلماء كالنسيان كما قاله ~~الأذرعي، وقال في الأنوار: لو فعل ما لا يقتضي سجود سهو فظن أنه يقتضيه ~~وسجد لم تبطل إن كان جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو لبعده عن العلماء. أما ما ~~فعله على وجه المتابعة لإمامه، فلا يضر كأن اقتدى بمن اعتدل من الركوع فإنه ~~يلزمه متابعته في الزائد، ولو ms0426 ركع أو سجد قبل الإمام كان له العود ثانيا ~~كما سيأتي في صلاة الجماعة إن شاء الله تعالى، ولا يضر ذلك، وإن صدق عليه ~~أنه زاد ركوعا أو سجودا لأجل المتابعة، ولو قرأ في صلاته آية سجدة فهوى ~~ليسجد حتى وصل لحد الركوع ثم بدا له فتركه جاز كقراءة بعض التشهد الأول، ~~ولو سجد على خشن فرفع رأسه لئلا تنجرح جبهته ثم سجد ثانيا بطلت صلاته إن ~~كان تحامل على الخشن بثقل رأسه في أحد احتمالين للقاضي حسين يظهر ترجيحه، ~~وإلا فلا تبطل، والاحتمال الثاني تبطل مطلقا، وخرج بقول المصنف فعل القول، ~~فلو نقل ركنا # PageV01P417 # قوليا غير السلام أو كرره عمدا، فإنه لا يضر على النص كما سيأتي في الباب ~~الآتي، أما نقل السلام إلى غير محله فإنه يضر كما مرت الإشارة إليه. # (وإلا) أي: وإن لم يكن المفعول من جنس أفعالها كالمشي والضرب (فتبطل ~~بكثيره) ولو سهوا لأن الحاجة لا تدعو إليه. أما إذا دعت الحاجة إليه كصلاة ~~شدة الخوف أو المتنفل على الراحلة إذا احتاج إلى تحريك يده أو رجله فإنه لا ~~يضر وإن كثر (لا قليله) ولو عمدا، وفارق الفعل القول حيث استوى قليله ~~وكثيره في الإبطال بأن الفعل يتعذر أو يعسر الاحتراز عنه، فعفي عن القدر ~~الذي لا يخل بالصلاة بخلاف القول، وقد ثبت «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى، وهو حامل أمامة بنت بنته، فكان إذا سجد وضعها وإذا قام حملها» (1) ~~رواه الشيخان «وأمر بقتل الأسودين في الصلاة الحية والعقرب وخلع نعليه في ~~صلاته» . نعم الأكل القليل العمد يبطلها كما سيأتي، وكذا الفعل القليل بقصد ~~اللعب كما يؤخذ مما مر (والكثرة) والقلة (بالعرف) في الأصح فما يعده الناس ~~قليلا كخلع الخف ولبس الثوب الخفيف وقتل قملة ودمها عفو فقليل، نعم إن حمل ~~جلد القملة المقتولة بطلت صلاته، ومثل المصنف لذلك بقول (فالخطوتان) ~~المتوسطتان (أو الضربتان) كذلك أو الإشارة برد السلام (قليل) لحديث خلع ~~النعلين وما يعده الناس كثيرا مما ذكر أو غيره فكثير، وقد مثل ms0427 له المصنف ~~بقوله (والثلاث) من ذلك أو غيره (كثير إن توالت) سواء أكانت من جنس الخطوات ~~أم أجناس كخطوة وضربة وخلع نعل، وسواء أكانت الخطوات الثلاث بقدر خطوة ~~واحدة أم لا كما قاله الإمام. # وقيل: القليل ما لا يحتاج فيه إلى كلتا اليدين، والكثير ما يحتاج إلى ذلك ~~كعقد الإزار والتعمم، وقيل: الكثير ما يسع وقته ركعة، والقليل خلافه، وقيل: ~~غير ذلك، وخرج بقوله: إن توالت ما لو أتى بالثلاث متفرقة بحيث تعد الثانية ~~مثلا منقطعة عن الأولى أو الثانية منقطعة عن الثالثة فإنه لا يضر لحديث حمل ~~أمامة، وعند البغوي أن يكون بينهما قدر ركعة، ولو فعل واحدة بنية الثلاث ~~بطلت صلاته كما قاله العمراني، وإذا تكلم بحرف ونوى أن يأتي بحرفين هل تبطل ~~صلاته قياسا على ذلك أو لا؟ لم أر من تعرض له، والظاهر الأول، ولو تردد في ~~فعل فعله هل وصل إلى حد الكثرة أو لا لم يضر كما قال الإمام؛ لأن الأصل ~~عدمه (وتبطل بالوثبة) لمنافاتها للصلاة، وقوله (الفاحشة) يفهم أن لنا وثبة ~~غير فاحشة لا تبطل الصلاة وليس مرادا، ولذلك عدل ابن المقري عن هذه العبارة ~~إلى قوله: ولو فحشت الفعلة كوثبة بطلت (لا الحركات الخفيفة المتوالية ~~كتحريك أصابعه) بلا حركة كفه (في سبحة) أو عقد أو حل (أو حك) أو نحو ذلك ~~كتحريك لسانه أو أجفانه أو شفتيه أو ذكره مرارا ولاء فلا تبطل بذلك (في # PageV01P418 # الأصح) إذ لا يخل ذلك بهيئة الخشوع والتعظيم فأشبه الفعل القليل. # والثاني: تبطل بذلك لأنها أفعال كثيرة متوالية فأشبهت الخطوات، فإن حرك ~~كفه في ذلك ثلاثا متوالية بطلت خلافا للزركشي، وما يفهم من كلام الإمام من ~~التسوية بينها وبين الأصابع. نعم إن كان به جرب لا يقدر معه على الصبر لم ~~تبطل بتحريك كفه ثلاثا ولاء كما قاله الخوارزمي في كافيه للضرورة، ولو فتح ~~كتابا، وفهم ما فيه أو قرأ في مصحف، ولو قلب أوراقه أحيانا لم تبطل؛ لأن ~~ذلك يسير أو غير متوال لا يشعر بالإعراض، ms0428 والقليل من الفعل الذي يبطل كثيره ~~إذا تعمده بلا حاجة مكروه، لا في فعل مندوب كقتل نحو حية وعقرب، فلا يكره ~~بل يندب كما مر. # فائدة: هل الخطوة نقل رجل واحدة فقط حتى يكون نقل الأخرى إلى محاذاتها ~~خطوة أخرى، أو نقل الأخرى إلى محاذاتها داخل في مسمى الخطوة؟ قال ابن أبي ~~شريف في شرح الإرشاد: كل منهما محتمل والثاني أقرب. أما نقل كل من الرجلين ~~على التعاقب إلى التقدم أو التأخر إلى الأخرى فخطوتان بلا إشكال. اه. # والمتجه ما قاله في ذلك شيخي، وهو أن نقل الرجل الأخرى خطوة ثانية مطلقا ~~لأن الخطوة بفتح الخاء المرة الواحدة. وأما بالضم فاسم لما بين القدمين ~~(وسهو الفعل) المبطل لفحشه أو كثرته (كعمده) في بطلان الصلاة به (في الأصح) ~~فيبطل كثيره وفاحشه لندور السهو؛ ولأنه يقطع نظم الصلاة والثاني، واختاره ~~في التحقيق أنه كعمد قليله، واختاره السبكي وغيره لما مر في حديث ذي ~~اليدين، وجهل التحريم كالسهو أخذا مما سيأتي (وتبطل بقليل الأكل) لشدة ~~منافاته لها؛ لأن ذلك يشعر بالإعراض عنها، وقيل: لا تبطل به كسائر الأفعال ~~القليلة، أما الكثير فتبطل به قطعا، ويرجع في القلة والكثرة إلى العرف كما ~~مر وهل المبطل الفعل أو وصول المفطر جوفه؟ وجهان أصحهما الثاني، وسيأتي أن ~~المضغ أيضا من الأفعال (قلت: إلا أن يكون ناسيا) للصلاة (أو جاهلا تحريمه) ~~لقرب عهده بالإسلام أو لبعده عن العلماء فلا تبطل بقليله قطعا (والله أعلم) ~~لعدم منافاته للصلاة. أما كثيره فيبطل مع النسيان أو الجهل في الأصح ولو ~~مفرقا بخلاف الصوم فإنه لا يبطل بذلك، وفرقوا بأن للصلاة هيئة مذكورة ~~بخلافه، وهذا لا يصلح فرقا في جهل التحريم، والفرق الصالح لذلك أن الصلاة ~~ذات أفعال منظومة والفعل الكثير يقطع نظمها بخلاف الصوم فإنه كف، والمكره ~~هنا كغيره لندرة الإكراه. # (فلو كان بفمه سكرة) فذابت (فبلع) بكسر اللام وحكي فتحها (ذوبها) بمص ~~ونحوه لا بمضغ (بطلت) صلاته (في الأصح) لمنافاته للصلاة كما مر، والثاني لا ~~تبطل لعدم المضغ. ثم ms0429 إن المضغ من الأفعال فتبطل بكثيره وإن لم يصل إلى ~~الجوف شيء من الممضوغ. # (ويسن للمصلي) أن يتوجه (إلى) سترة نحو (جدار أو سارية) أي: عمود كخشبة ~~مبنية # PageV01P419 # (أو) إلى نحو (عصا مغروزة) كمتاع عند عجزه عن المرتبة الأولى للاتباع في ~~ذلك رواه الشيخان، ولخبر «استتروا في صلاتكم ولو بسهم» رواه الحاكم وقال ~~على شرط مسلم (أو بسط مصلى) عند عجزه عن المرتبة الثانية كسجادة بفتح السين ~~(أو خط قبالته) عند عجزه عن المرتبة الثالثة خطا طولا كما في الروضة، روى ~~أبو داود خبر «إذا صلى أحدكم فليجعل أمام وجهه شيئا، فإن لم يجد فلينصب ~~عصا، فإن لم يكن معه عصا فليخط خطا. ثم لا يضره ما مر أمامه» (1) وقيس ~~بالخط المصلى، وقدم على الخط لأنه أظهر في المراد، وطول المذكورات حتى الخط ~~ثلثا ذراع فأكثر تقريبا وبينها وبين المصلي ثلاثة أذرع فأقل. # وإذا صلى إلى شيء منها على هذا الترتيب سن له، وكذا لغيره كما صرح به ~~الإسنوي وغيره تفقها (دفع المار) بينه وبينها، والمراد بالمصلى، والخط ~~منهما أعلاهما: وذلك لخبر الشيخين «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس، ~~فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» ~~(2) أي: معه شيطان أو هو شيطان الإنس (والصحيح تحريم المرور حينئذ) وإن لم ~~يجد المار سبيلا آخر لخبر «لو يعلم المار بين يدي المصلي - أي: إلى السترة ~~- ماذا عليه من الإثم لكان أن يقف أربعين خريفا خيرا له من أن يمر بين ~~يديه» رواه الشيخان (3) " إلا من الإثم " فالبخاري " وإلا خريفا " فالبزار، ~~وقضية هذا وجوب الدفع، وقد بحثه الإسنوي لحرمة المرور، وهو قادر على ~~إزالتها، وليس كدفع الصائل، فإن من لم يوجبه احتج بخبر «كن عبد الله ~~المظلوم، ولا تكن عبد الله الظالم» (4) والمنقول عدم الوجوب، وبهذا يلغز، ~~ويقال لنا حرام لا يجب إنكاره. # قال شيخنا: وكأن الصارف عن وجوبه شدة منافاته لمقصود الصلاة من الخشوع ~~والتدبر، وأيضا للاختلاف في تحريمه، والتحريم مقيد بما إذا لم ms0430 يقصر المصلي ~~بصلاته في المكان، وإلا كأن وقف بقارعة الطريق فلا حرمة بل، ولا كراهة كما ~~قال في الكفاية أخذا من كلامهم، وبما إذا لم يجد المار فرجة أمامه وإلا فلا ~~حرمة، بل له خرق الصفوف والمرور بينها ليسد الفرجة كما قاله في الروضة ~~كأصلها، وفيها لو صلى بلا سترة أو تباعد عنها: أي: أو لم تكن بالصفة ~~المذكورة، فليس له الدفع لتقصيره، ولا يحرم المرور بين يديه. لكن الأولى ~~تركه فقوله في غيرها: " لكن يكره " محمول على الكراهة غير الشديدة. قال: ~~وإذا صلى إلى سترة، فالسنة أن يجعلها مقابلة ليمينه أو يساره، ولا يصمد لها ~~بضم الميم: أي: ولا يجعلها تلقاء وجهه، وإذا دفع دفع بالأسهل # PageV01P420 # فالأسهل، كدفع الصائل، فإن أدى إلى موته فهدر. قال الأصحاب: ويدفعه بيده ~~وهو مستقر في مكانه، ولا يحل له المشي إليه لأن مفسدة الشيء أشد من المرور، ~~وقضية هذا أن الخطوة أو الخطوتين حرام وإن لم تبطل لهما الصلاة، وليس ~~مرادا: أي لا يحل حلا مستوي الطرفين فيكره ولو دفعه ثلاث مرات متواليات ~~بطلت صلاته كما في الأنوار، وتقدم الفرق بينه وبين التصفيق، وبما تقرر علم ~~ما في كلام المصنف من الإجحاف فإنه لم يذكر حكم الصلاة إلى ما ذكر من جدار ~~وما بعده، وكلامه يوهم أن الشاخص وغيره سواء ولم يبين طول السترة ولا قدر ~~ما بينه وبينها وغير ذلك مما يظهر بالتأمل. # فائدة: لو وضع سترة فأزالها الريح أو غيرها فمن علم فمروره كمروره مع ~~وجود السترة دون من لم يعلم، ولو صلى بلا سترة فوضعها له شخص آخر فالظاهر ~~كما قاله ابن الأستاذ تحريم المرور حينئذ نظرا لوجودها لا لتقصير المصلي. # قال في المجموع: ويكره أن يصلي وبين يديه رجل أو امرأة يستقبله ويراه اه. ~~ولا تبطل صلاته بمرور شيء بين يديه كامرأة وكلب وحمار للأخبار الصحيحة ~~الدالة عليه. وأما خبر مسلم «يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار» (1) ~~فالمراد منه قطع الخشوع للشغل بها، والظاهر أن بعض الصفوف لا يكون سترة ms0431 ~~لبعضها كما هو ظاهر كلامهم. # (قلت: يكره الالتفات) في الصلاة بوجهه يمنة أو يسرة فإنه اختلاس يختلسه ~~الشيطان من صلاة العبد كما صح في البخاري ولمنافاته الخشوع وقد روى أبو ~~داود والنسائي «لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا ~~التفت انصرف عنه» (2) ولهذا قال المتولي بحرمته، وقال الأذرعي: والمختار ~~أنه إن تعمد مع علمه بالخبر حرم بل تبطل إن فعله لعبا اه. # ومحل الخلاف إذا لم تكن حاجة كما قال (لا لحاجة) فلا يكره لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «كان في سفر فأرسل فارسا إلى شعب من أجل الحرس فجعل يصلي ~~وهو يلتفت إلى الشعب» رواه أبو داود بإسناد صحيح. # أما صدره، فإن حوله عن القبلة بطلت صلاته كما علم من فصل الاستقبال، وخرج ~~بما ذكر اللمح بالعين دون الالتفات فإنه لا بأس به، ففي صحيح ابن حبان من ~~حديث علي بن شيبان قال: «قدمنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلينا ~~معه فلمح بمؤخر عينه رجلا لا يقيم صلبه في الركوع والسجود، فقال: لا صلاة ~~لمن لا يقيم صلبه» (3) . # (و) يكره (رفع بصره إلى السماء) لحديث البخاري «ما بال أقوام يرفعون ~~أبصارهم إلى السماء في صلاتهم، فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك ~~أو لتخطفن أبصارهم» (4) ولذلك قال الأذرعي: والوجه تحريمه على العامد ~~العالم بالنهي المستحضر له اه. وروي # PageV01P421 # «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء، فنزل: {قد ~~أفلح المؤمنون} [المؤمنون: 1] {الذين هم في صلاتهم خاشعون} [المؤمنون: 2] ~~المؤمنون: فطأطأ رأسه» رواه الحاكم من حديث أبي هريرة وقال: إنه على شرط ~~الشيخين. # ويكره نظر ما يلهي عن الصلاة كثوب له أعلام لخبر عائشة «كان النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - يصلي وعليه خميصة ذات أعلام، فلما فرغ قال: ألهتني هذه ~~اذهبوا بها إلى أبي جهم وأتوني بأنبجانيته» رواه الشيخان. # (و) يكره (كف شعره أو ثوبه) لحديث «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم ولا أكف ~~ثوبا ولا شعرا» رواه الشيخان، ms0432 واللفظ لمسلم. # ومن ذلك كما في المجموع أن يصلي وشعره معقوص أو مردود تحت عمامته أو ثوبه ~~أو كمه مشمر، ومنه شد الوسط وغرز العذبة. والمعنى في النهي عن كف ذلك أنه ~~يسجد معه، ولذا نص الشافعي على كراهة الصلاة، وفي إبهامه الجلدة التي يجر ~~بها وتر القوس. قال: لأني آمره أن يفضي ببطون كفيه إلى الأرض (و) يكره (وضع ~~يده على فمه) لثبوت النهي عنه ولمنافاته لهيئة الخشوع (بلا حاجة) فإن كان ~~لها كما إذا تثاءب فإنه لا يكره بل يستحب وضعها لصحة الحديث في ذلك. قال ~~ابن الملقن: والظاهر أنه يضع اليسرى لأنها لتنحية الأذى. # ويكره التثاؤب لخبر مسلم «إذا تثاءب أحدكم وهو في الصلاة فليرده ما ~~استطاع فإن أحدكم إذا قال ها ها ضحك الشيطان منه» قال في المجموع: ويكره ~~التثاؤب في غير الصلاة أيضا، ويكره النفخ لأنه عبث ومسح الحصى ونحوه حيث ~~يسجد لخبر أبي داود بإسناد على شرط الشيخين «لا تمسح الحصى وأنت تصلي، فإن ~~كنت لا بد فاعلا فواحدة تسوية للحصى» ولأنه يخالف التواضع والخشوع (و) يكره ~~(القيام على رجل) واحدة؛ لأنه تكلف ينافي الخشوع إلا إن كان لعذر كوجع ~~الأخرى فلا كراهة (و) تكره (الصلاة حاقنا) بالنون: أي مدافعا للبول (أو ~~حاقبا) بالموحدة: أي مدافعا للغائط أو حازقا بالقاف، وهو مدافع الريح، أو ~~حاقنا بهما، فيستحب أن يفرغ نفسه من ذلك إذا اتسع الوقت وإن فاتته الجماعة ~~كما سيأتي في بابها، وقيل يستحب وإن فات الوقت، ونقل عن القاضي حسين أنه ~~قال إذا انتهى به مدافعة الأخبثين إلى أن ذهب خشوعه لم تصح صلاته (أو ~~بحضرة) - بتثليث الحاء المهملة - (طعام) مأكول أو مشروب (يتوق) بالتاء ~~المثناة من فوق: أي # PageV01P422 # يشتاق (إليه) لحديث مسلم «لا صلاة - أي كاملة - بحضرة طعام ولا وهو ~~يدافعه الأخبثان» (1) بالمثلثة: أي البول والغائط، والشرب كالأكل وتوقان ~~النفس في غيبة الطعام كحضوره قاله في الكفاية وهو ظاهر إن كان يرجى حضوره ~~عن قرب كما يؤخذ من كلام ابن دقيق العيد ms0433 بل قيل: إن غيبة الطعام ليست ~~كحضوره مطلقا؛ لأن حضوره يوجب زيادة تشوق وتطلع إليه، وتعبير المصنف بتوقان ~~يفهم أنه إنما يأكل ما ينكسر به التوقان، والذي جرى عليه في شرح مسلم في ~~الأعذار المرخصة في ترك الجماعة أن يأكل حاجته بكمالها وهو الظاهر، ومحل ~~ذلك إذا اتسع الوقت. # (و) يكره (أن يبصق قبل وجهه أو عن يمينه) لحديث الشيخين «إذا كان أحدكم ~~في الصلاة فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه» زاد البخاري ~~«فإن عن يمينه ملكا ولكن عن يساره أو تحت قدمه» ويكره البصاق عن يمينه ~~وأمامه وهو في غير الصلاة أيضا كما قاله المصنف خلافا لما رجحه الأذرعي ~~تبعا للسبكي من أنه مباح، لكن محل كراهة ذلك أمامه إذا كان متوجها إلى ~~القبلة كما بحثه بعضهم إكراما لها. # فائدة: روى ابن عساكر عن عبادة بن الصامت عن معاذ بن جبل أنه قال: " ما ~~بزقت عن يميني منذ أسلمت " قال الدميري: وينبغي أن يستثنى من البصاق عن ~~يمينه ما إذا كان بمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن بصاقه عن يمينه ~~أولى؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عن يساره اه. # وهو ظاهر إذا كان القبر الشريف عن يساره. فإن قيل عن يساره ملك آخر فما ~~وجهة اختصاص المنع بما ذكر؟ . # أجيب بأن الصلاة أم الحسنات البدنية فلا دخل لكاتب السيئات فيها، ففي ~~الطبراني " فإنه يقوم بين يدي الله تعالى وملكه عن يمينه وقرينه عن يساره " ~~فالبصاق حينئذ إنما يقع على القرين وهو الشيطان، ولعل ملك اليسار حينئذ ~~يكون بحيث لا يصيبه شيء من ذلك، هذا إذا كان في غير مسجد، فإن كان فيه بصق ~~في ثوبه في الجانب الأيسر وحك بعضه ببعض، ولا يبصق فيه فإنه حرام كما صرح ~~به في المجموع والتحقيق، ويجب الإنكار على فاعله وإن قال في المهمات إن ~~المشهور الكراهة لحديث الشيخين «البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها» ~~أي ولو في تراب المسجد لظاهر الخبر: بل يبصق في طرف ثوبه ms0434 في جانبه الأيسر ~~ككمه. وبصق وبزق لغتان بمعنى، ومن رأى بصاقا أو نحوه في المسجد فالسنة أن ~~يزيله وأن يطيب محله قاله في المجموع. فإن قيل: لماذا لم تجب الإزالة لأن ~~البصاق فيه حرام كما مر؟ . # أجيب بأنه مختلف في تحريمه كما قالوه في دفع المار بين يدي المصلي كما ~~مر. # (و) يكره (وضع يده) أي المصلي ذكرا كان أو غيره (على خاصرته) لغير ضرورة ~~أو حاجة للنهي عنه رواه الشيخان، وفي رواية ابن حبان «الاختصار في الصلاة ~~راحة أهل النار» . قال ابن حبان يعني # PageV01P423 # اليهود والنصارى وهم أهل النار. واختلف العلماء في تفسير الاختصار على ~~أقوال: أصحها ما ذكره المصنف. # والثاني: أن يتوكأ على عصا. # والثالث: يختصر السورة فيقرأ آخرها. # والرابع: أن يختصر صلاته فلا يتم حدودها. # والخامس: أن يقتصر على الآيات التي فيها السجدة ويسجد فيها. # والسادس: أن يختصر السجدة إذا انتهى في قراءته إليها ولا يسجدها. # وعلى الأول اختلف في علة النهي، فقيل: لأنه فعل الكفار، وقيل: فعل ~~المتكبرين، وقيل: فعل الشيطان. وحكي في شرح مسلم: أن إبليس هبط من الجنة ~~كذلك. ويكره أن يروح على نفسه في الصلاة، وأن يفرقع أصابعه أو يشبكها لأن ~~ذلك عبث، وأن يمسح وجهه فيها وقبل الانصراف مما يتعلق بها من غبار ونحوه. # (و) تكره (المبالغة في خفض الرأس) عن الظهر (في ركوعه) لمجاوزته فعله - ~~صلى الله عليه وسلم - فإنه كان إذا ركع لم يشخص رأسه: أي لم يرفعه، ولم ~~يصوبه: أي لم يخفضه. وقضية كلام المصنف أن خفض الرأس من غير مبالغة لا ~~كراهة فيه، الذي دل عليه كلام الشافعي والأصحاب كما قال السبكي وجرى عليه ~~شيخنا في منهجه الكراهة وهو المعتمد (و) تكره (الصلاة في) الأسواق، والرحاب ~~الخارجة عن المسجد قاله في الإحياء. قال: وكان بعض الصحابة يضرب الناس ~~ويقيم من الرحاب، وفي (الحمام) ولو في مسلخه لحديث صحيح أسنده ابن حبان ~~«الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» (1) . واختلف في علة النهي على ~~أقوال: أصحها لأنه مأوى الشياطين، وقيل ms0435 خوف النجاسة، وقيل: لاشتغال المصلي ~~بدخول الناس، وقيل، غير ذلك، وهو مذكر مأخوذ من الحميم وهو الماء الحار (و) ~~في (الطريق) للنهي عن الصلاة في قارعة الطريق وهي أعلاه، وقيل: صدره، وقيل ~~ما برز منه والكل متقارب، والمراد هنا نفس الطريق كما قاله ابن الأثير في ~~النهاية فلهذا عبر به المصنف، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين البنيان والبرية ~~وصححه في الكفاية ولكن المعتمد ما صححه في التحقيق من الكراهة في البنيان ~~دون البرية، وفي قول: إن الصلاة في الشوارع باطلة بناء على تغليب الغالب ~~الظاهر على الأصل. # (و) في (المزبلة) بفتح الباء وضمها موضع الزبل ونحوه كالمجزرة، وهي موضع ~~ذبح الحيوان ومحل ذلك ما إذا بسط طاهرا وصلى عليه وإلا لم تصح لأنه مصل على ~~نجاسة، وإنما تكره على الحائل إذا كانت النجاسة محققة، فإن بسطه على ما ~~غلبت فيه النجاسة لم تكره على ما يقتضيه كلام الرافعي ذلك بالحائل (و) في ~~(الكنيسة) وهي بفتح الكاف معبد النصارى، وفي البيعة بكسر الباء وهي معبد ~~اليهود ونحوهما من أماكن الكفر؛ لأنها مأوى الشياطين، نعم لو منعنا أهل ~~الذمة من دخول أماكنهم حرم علينا # PageV01P424 # دخولها (و) في (عطن الإبل) ولو طاهرا وهو الموضع الذي تنحى إليه الإبل ~~الشاربة ليشرب غيرها، فإذا اجتمعت سيقت منه إلى المرعى لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل فإنها خلقت من ~~الشياطين» (1) رواه ابن ماجه وصححه ابن حبان، ولنفارها المشوش للخشوع، ~~والمرابض المراقد فلا تكره الصلاة فيها، وفرق الرافعي بين الإبل والغنم بأن ~~خوف نفار الإبل يذهب الخشوع بخلاف الغنم، ولا تختص الكراهة بالعطن، بل ~~مأواها ومقيلها ومباركها، بل مواضعها كلها كذلك. # قال الرافعي: والكراهة في العطن أشد من مأواها؛ لأن نفارها في العطن أكثر ~~لازدحامها ذهابا وإيابا، والبقر كالغنم كما قاله ابن المنذر وغيره وإن نظر ~~فيه الزركشي. ومعلوم أن أماكن المواشي مطلقا إن تنجست لم تصح الصلاة فيها ~~بلا حائل، وتصح بالحائل مع الكراهة، لكن الكراهة في ms0436 موضع الغنم ونحوها ~~لمحاذاة النجاسة كما مر، وفي موضع الإبل لذلك ولما مر (و) في (المقبرة) ~~بتثليث الموحدة (الطاهرة) وهي التي لم تنبش (والله أعلم) «لنهيه - صلى الله ~~عليه وسلم - عن الصلاة في سبعة مواطن في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، ~~وقارعة الطريق، وفي الحمام، وفي معاطن الإبل، وفوق بيت الله العتيق» (2) ~~رواه الترمذي، وقال إسناده ليس بالقوي، ولنجاسة ما تحتها بالصديد، وإنما ~~كرهت الصلاة فوق البيت لهتك حرمته. # أما المنبوشة فلا تصح الصلاة فيها بغير حائل ومعه تكره، واستثنى كما في ~~التوشيح لابن السبكي مقابر الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -: أي إذا كانت ~~أرضا ليس فيها مدفون إلا نبي أو أنبياء فلا تكره الصلاة فيها لأن الله ~~تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجسادهم، وإنما هم أحياء في قبورهم يصلون، ~~وينبغي كما قال بعض المتأخرين: أن تكون مقابر شهداء المعركة كذلك لأنهم ~~أحياء، واعترض الزركشي كلام ابن السبكي بأن تجويز الصلاة في مقبرة الأنبياء ~~ذريعة إلى اتخاذها مسجدا، وجاء النهي عن اتخاذ مقابر الأنبياء مساجد، وسد ~~الذرائع مطلوب اه. # وليس هذا الاعتراض بظاهر. قال في المجموع: وتكره الصلاة في مأوى ~~الشياطين، كالخمارة وموضع المكس ونحو ذلك من المعاصي الفاحشة، وفي الوادي ~~الذي نام فيه - صلى الله عليه وسلم - لا في غيره من الأودية، وإن أطلق ~~الرافعي - تبعا للإمام - والغزالي الكراهة في بطون الأودية مطلقا وعللوه ~~باحتمال السيل المذهب للخشوع، ويكره استقبال القبر في الصلاة لخبر مسلم «لا ~~تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» (3) نعم يحرم استقبال قبره - صلى الله ~~عليه وسلم - كما جزم به في التحقيق ويقاس به سائر قبور الأنبياء عليهم أفضل ~~الصلاة والسلام. # PageV01P425 # فائدة: أجمع المسلمون إلا الشيعة على جواز الصلاة على الصوف وفيه، ولا ~~كراهة في الصلاة على شيء من ذلك إلا عند مالك، فإنه كره الصلاة عليه ~~تنزيها، وقالت الشيعة: ولا يجوز ذلك لأنه ليس من نبات الأرض. # خاتمة: في أحكام المسجد يحرم تمكين الصبيان غير المميزين والمجانين، ~~والبهائم، والحيض، ونحوهن، والسكران من دخوله إن غلب تنجيسهم له، ms0437 وإلا كره ~~كما يعلم مما سيأتي إن شاء الله تعالى في الشهادات، وكذا يحرم دخول الكافر ~~له إلا بإذن مسلم. قال الجويني: مكلف. قال الأذرعي: ولم يشترط على الكافر ~~في عهده عدم الدخول كما صرح به الماوردي وغيره، وإن أذن له أو قعد قاض ~~للحكم فيه، وكان له حكومة جاز له الدخول ولو كان جنبا لأنه لا يعتقد حرمة ~~ذلك، ويستحب الإذن له فيه لسماع قرآن ونحوه، كفقه وحديث رجاء إسلامه، لا ~~لأكل ونوم فيه فلا يستحب له الإذن، بل يستحب عدمه وهو الظاهر، بل قال ~~الزركشي: ينبغي تحريمه والكلام في غير المسجد الحرام لأن في دخوله حرم مكة ~~تفصيلا يأتي في الجزية إن شاء الله تعالى. # ويكره نقش المسجد واتخاذ الشرافات له، بل إن كان ذلك من ريع ما وقف على ~~عمارته فحرام. # ويكره دخول بلا ضرورة لمن أكل ما له ريح كريه كثوم بضم المثلثة، وحفر ~~بئر، وغرس شجر فيه بل إن حصل بذلك ضرر حرم، وعمل صناعة فيه إن كثر، هذا إذا ~~لم تكن خسيسة تزري بالمسجد ولم يتخذه حانوتا يقصد فيه بالعمل وإلا فيحرم، ~~ذكره ابن عبد السلام في فتاويه، ولا بأس بإغلاقه في غير أوقات الصلاة صيانة ~~له وحفظا لما فيه، ومحله كما قال في المجموع: إذا خيف امتهانه وضياع ما فيه ~~ولم تدع حاجة إلى فتحه، وإلا فالسنة عدم إغلاقه ولو كان فيه ماء مسبل للشرب ~~لم يجز غلقه ومنع الناس من الشرب، ولا بأس بالنوم والوضوء والأكل فيه إذا ~~لم يتأذ بشيء من ذلك الناس، وما قاله البغوي من تحريم نضح المسجد بالماء ~~المستعمل وجرى عليه ابن المقري في باب الاعتكاف. قال المصنف في مجموعه: ~~ضعيف. قال: والمختار الجواز كما يجوز الوضوء فيه مع أن ماءه مستعمل. اه. ~~وهذا هو المعتمد، وإن فرق بعض المتأخرين بأن الوضوء محتاج إليه بخلاف النضح ~~بالمستعمل وبأن تلويثه يحصل في الوضوء ضمنا بخلافه في النضح والشيء يغتفر ~~ضمنا ما لا يغتفر مقصودا، والبصاق فيه حرام وكفارته دفنه ms0438 كما مر، ولحائطه ~~مثل حرمته فيحرم البصاق عليها لا في هوائه، فلو رمى نخامة من داخل المسجد ~~إلى خارجه لم يحرم، ويسن أن يقدم رجله اليمنى دخولا واليسرى خروجا، وأن ~~يقول: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم، ~~الحمد لله، اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح ~~لي أبواب رحمتك، ثم يقول: بسم الله ويدخل، وكذا يقول عند الخروج إلا أنه ~~يقول أبواب فضلك. قال في المجموع: فإن طال عليه هذا فليقتصر على ما في مسلم ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح ~~لي أبواب رحمتك، وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك» # PageV01P426 # وتكره الخصومة ورفع الصوت ونشد الضالة فيه، ولا بأس أن يعطى السائل فيه ~~شيئا، ولا بأس بإنشاد الشعر فيه إذا كان مدحا للنبوة أو للإسلام، أو كان ~~حكمة أو في مكارم الأخلاق أو الزهد ونحو ذلك. ### | [باب سجود السهو] # بالتنوين في مقتضى سجود السهو وحكمه ومحله وما يتعلق به، والسجدات التي ~~ليست من صلب الصلاة ثلاث: سجود السهو والتلاوة والشكر، وقدم الأول فقال ~~(سجود السهو) في الصلاة فرضا أو نفلا (سنة) للأحاديث الآتية فيه وليجبر ~~خللها الحاصل على سجود التلاوة لكونه لا يفعل إلا في الصلاة لكنه في ~~التنبيه قدم سجود التلاوة عليه؛ لأنه في الصلاة سابق لسجود السهو، وقدم ~~سجود التلاوة على سجود الشكر لكونه يفعل فيها وخارجها، وسجود الشكر لا يفعل ~~إلا خارجها، وهو لغة: نسيان الشيء والغفلة عنه، والمراد هنا الغفلة عن شيء ~~في الصلاة، وإنما يسن (عند ترك مأمور به) من الصلاة (أو فعل منهي عنه) فيها ~~ولو بالشك كما سيأتي بيانه فيهما فيما لو شك هل صلى ثلاثا أم أربعا وغير ~~ذلك فسقط بذلك ما قيل إنه لا يسن السجود لكل ترك مأمور به ولا لكل فعل منهي ~~عنه، وإنه أهمل سببا ثالثا وهو إيقاع بعض الفرض مع التردد في وجوبه كما إذا ~~شك هل صلى ms0439 ثلاثا أم أربعا، فإنه يقوم إلى الرابعة ويسجد كما سيأتي. قاله ~~الإسنوي وغيره: ورده في الخادم أيضا بأن سبب السجود التردد في الركعة ~~المفعولة زائدة وهو راجع لارتكاب المنهي ولم يجب لأنه لم ينب عن فرض، بل ~~شرع لترك غير واجب، والبدل: إما كالمبدل أو أخف منه وبهذا فارق جبران الحاج ~~لكونه بدلا عن واجب. # (فالأول) من السببين وهو ترك مأمور به (إن كان ركنا وجب تداركه) بفعله ~~ولا يغني عنه السجود؛ لأن حقيقة الصلاة لا توجد بدونه (وقد يشرع) مع تداركه ~~(السجود كزيادة) بالكاف (حصلت بتدارك ركن كما سبق في) ركن (الترتيب) وهو ~~الركن الثالث عشر من أركان الصلاة، وذلك من قوله وإن سها فما بعد المتروك ~~لغو إلى آخر المسألة ففي تلك الصور كلها إذا تدارك سجد للسهو كما مر، ~~ومراده بما سبق بيان الزيادة لا السجود فإنه لم يذكره هناك، وقد لا يشرع ~~السجود بأن لا تحصل زيادة كما إذا ترك النية أو التحريم أو احتمل ذلك فإنه ~~يستأنف الصلاة ولا سجود، وما لو كان المتروك السلام فتذكره عن قرب ولم ~~ينتقل من موضعه فيسلم من غير سجود، فإن طال الفصل فهو مسألة السكوت الطويل، ~~وقد مر في باب غير هذا أنه لا يبطل على الراجح، وقد يقال يسجد له أخذا مما ~~سيأتي في تطويل الركن القصير بالسكوت، # PageV01P427 # والصحيح أنه لا يسجد، أو انتقل عن موضعه فقد مر في الباب قبل هذا. فإن ~~قيل: لا حاجة إلى قوله كزيادة حصلت إلخ لعلم ذلك من قوله أو فعل منهي عنه. # أجيب بأن المراد بالفعل المنهي عنه ما ليس من أفعال الصلاة غير مسألة ~~الشك، والزيادة الحاصلة بتدارك الركن من أفعالها لكن لا يعتد بها لعدم ~~الترتيب (أو) كان المتروك من المأمور به (بعضا وهو) سنة كما قاله الشيخان: ~~الأول (القنوت) الراتب، وهو قنوت الصبح وقنوت الوتر في النصف الثاني من ~~رمضان دون قنوت النازلة؛ لأنه سنة في الصلاة لا بعضها، والكلام فيما هو بعض ~~منها، وترك بعض القنوت ms0440 كترك كله. قاله الغزالي. والمراد ما لا بد منه في ~~حصوله بخلاف ما لو ترك أحد القنوتين كأن ترك قنوت سيدنا عمر - رضي الله عنه ~~- لأنه أتى بقنوت تام، وكذا لو وقف وقفة لا تسع القنوت إذا كان لا يحسنه؛ ~~لأنه أتى بأصل القيام، أفادنيه شيخي رحمة الله عليه وجعل قراره الجنة، ~~وسيأتي أن ذلك لا يكفي ( # و) ثانيها (قيامه) أي القنوت الراتب، وإن استلزم تركه ترك القنوت، ولو ~~ترك القنوت تبعا لإمامه الحنفي سجد للسهو؛ لأن العبرة بعقيدة المأموم على ~~الأصح خلافا للقفال في عدم السجود، فإنه بناه على طريقته من أن العبرة ~~بعقيدة الإمام ( # و) ثالثها (التشهد الأول) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «ترك التشهد الأول ~~من الظهر ناسيا وسجد قبل أن يسلم» رواه الشيخان (1) واستثنى منه ما لو نوى ~~أربعا وأطلق أو قصد أن يتشهد تشهدين فلا يسجد لترك أولهما ذكره في الذخائر ~~في الكلام على النفل المطلق، وكذا ابن الرفعة عن الإمام، لكن فصل البغوي في ~~فتاويه، فقال: يسجد لتركه إن كان على عزم الإتيان به فنسيه وإلا فلا وهذا ~~أظهر، وترك بعضه ككله قياسا على القنوت، والمراد به اللفظ الواجب في الأخير ~~خاصة فلا يسجد لترك ما هو فيه سنة كما نبه على ذلك الإسنوي. # ورابعها ما ذكره بقوله (أو قعوده) أي التشهد الأول وإن استلزم تركه ترك ~~التشهد؛ لأن السجود إذا شرع لترك التشهد شرع لترك جلوسه لأنه مقصود، ويتصور ~~تركه وترك قيام القنوت بأن لا يحسن التشهد أو القنوت فإنه يسن له أن يجلس ~~أو يقف بقدره، فإذا لم يفعل سجد للسهو. # وخامسها ما ذكره بقوله (وكذا الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فيه) أي بعده (في الأظهر) بناء على الأظهر أنها سنة فيه على ما مر فقول ~~(سجد) راجع للصور كلها، والثاني لا يسجد لترك الصلاة على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بناء على عدم استحبابها فيه، وقيس بالنسيان في ذلك العمد بجامع ~~الخلل بل خلل العمد أكثر، فكان للجبر أحوج ms0441 (وقيل إن تركه عمدا فلا) يسجد ~~لتقصيره بتفويت السنة على نفسه والناسي معذور فناسب أن يشرع له الجبر، ورد ~~بما تقدم. # وسادسها ما أشار إليه بقوله (قلت: وكذا الصلاة # PageV01P428 # على الآل حيث سنناها والله أعلم) وذلك بعد التشهد الأخير على الأصح، وبعد ~~الأول على وجه، وكذا بعد القنوت؛ لأنها سنة فيه على الصحيح، وزيد # سابع: وهو الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في القنوت كما جزم به ~~ابن الفركاح، ويسجد أيضا لترك القعود للصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بعد التشهد ولترك القعود للأول ولترك القيام للصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد القنوت ولترك القيام للآل، ويتصور ترك الصلاة على ~~الآل في التشهد الأخير بأن يتيقن ترك إمامه لها بعد سلامه، وقبل أن يسلم ~~هو، وسميت هذه السنن أبعاضا لقربها بالجبر بالسجود من الأبعاض الحقيقية: أي ~~الأركان (ولا تجبر سائر السنن) أي باقيها كأذكار الركوع والسجود وقنوت ~~النازلة إذا تركت بالسجود لعدم وروده فيها، لأن سجود السهو زيادة في الصلاة ~~فلا يجوز إلا بتوقيف، فلو فعله لشيء من ذلك ظانا جوازه بطلت صلاته إلا أن ~~يكون قريب عهد بالإسلام أو بعيدا عن العلماء. قاله البغوي: في فتاويه بخلاف ~~الأبعاض لوروده في بعضها، وهو السجود لترك التشهد الأول كما مر، وقيس عليه ~~الباقي (والثاني) من السببين، وهو فعل المنهي عنه (إن لم يبطل عمده) الصلاة ~~(كالالتفات والخطوتين لم يسجد لسهوه) ولا لعمده كما ذكره في التحقيق ~~والمجموع لعدم ورود السجود له، ولأن عمده في محل العفو فسهوه أولى، وسيأتي ~~ما يستثنى من ذلك (وإلا) أي وإن أبطل عمده الصلاة كركعة زائدة أو ركوع أو ~~سجود أو قليل أكل أو كلام (سجد) لسهوه (إن لم تبطل) الصلاة (بسهوه) ~~كالأمثلة المذكورة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى الظهر خمسا ثم سجد ~~للسهو» متفق عليه (1) ويقاس غير ذلك عليه. # أما إذا أبطل سهوه (ككلام كثير في الأصح) كما مر وأكل كثير وفعل كثير ~~كثلاث خطوات ولاء فلا سجود فإنه ليس ms0442 في الصلاة، وقد علم مما تقرر أن قوله ~~في الأصح راجع إلى التمثيل بما يبطل سهوه، وهو الكلام الكثير لا إلى قوله ~~سجد، ولو سكت عن المثال لكان أخصر وأبعد عن الإبهام إذ لا سجود مع الحكم ~~بالبطلان، والمعتمد كما مر في فصل الاستقبال أن المستقبل في السفر إذا ~~انحرف عن طريقه إلى غير القبلة ناسيا وعاد عن قرب أنه يسجد للسهو كما صححه ~~الرافعي في الشرح الصغير وجزم به ابن المقري في روضه واعتمده شيخي؛ لأن ~~عمده مبطل فيسجد لسهوه إذ هو كما قال الإسنوي القياس وإن صحح في المجموع ~~وغيره عدم السجود، ويستثنى من ذلك ما لو سجد ثم سها قبل سلامه لم يسجد في ~~الأصح، فلو سجد عمدا بطلت صلاته أو سهوا فلا ومع ذلك لا يسجد للسهو (وتطويل ~~الركن القصير) بسكوت أو ذكر لم يشرع فيه (يبطل عمده) الصلاة # PageV01P429 # (في الأصح) لأن تطويله تغيير لوضعه كما لو قصر الطويل فلم يتم الواجب. ~~قال الإمام: ولأن تطويله يخل بالموالاة (فيسجد لسهوه) قطعا، والثاني لا ~~يبطل عمده لما رواه مسلم عن أنس قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذا قال سمع الله لمن حمده قام حتى يقول القائل قد نسي» وعلى هذا ففي سجود ~~السهو وجهان أصحهما نعم (فالاعتدال قصير) لأنه للفصل بين الركوع والسجود، ~~واختار المصنف من حيث الدليل جواز تطويل كل اعتدال بذكر غير ركن. # وقال الأذرعي: إنه الصحيح مذهبا ودليلا وأطال في ذلك ونقله عن نص الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - وغيره بخلاف تطويله بركن كالفاتحة والتشهد. أما ~~تطويله بمشروع كقنوت في موضعه أو تسبيح في صلاة التسبيح الآتي بيانها في ~~صلاة النفل فلا يبطل الصلاة لوروده (وكذا الجلوس بين السجدتين) ركن قصير ~~(في الأصح) لأنه للفصل بينهما فهو كالاعتدال بل أولى؛ لأن الذكر المشروع ~~فيه أقصر من المشروع في الاعتدال، والثاني أنه طويل؛ لأن في صحيح مسلم ما ~~يقتضي إطالته بالذكر. قال في المهمات: وكان ينبغي للمصنف طرد اختياره في ~~الجلوس بين ms0443 السجدتين أيضا على أنه في التحقيق هنا صحح أنه ركن طويل وعزاه ~~في المجموع إلى الأكثرين وسبقه إليه الإمام ووافق في التحقيق والمجموع في ~~صلاة الجماعة على أنه قصير، ومقدار التطويل كما نقله الخوارزمي عن الأصحاب ~~أن يلحق الاعتدال بالقيام للقراءة، والجلوس بين السجدتين بالجلوس للتشهد، ~~والمراد قراءة الواجب فقط لا قراءته مع المندوب (ولو نقل ركنا قوليا) غير ~~سلام وتكبيرة إحرام أو بعضه إلى الركن طويل (كفاتحة) أو بعضها (في) نحو ~~(ركوع) كسجود (أو) جلوس (تشهد) أو نقل تشهدا أو بعضه في نحو قيام كركوع (لم ~~تبطل بعمده في الأصح) لأنه لا يخل بصورتها بخلاف نقل الركن الفعلي. # والثاني: تبطل كنقل الركن الفعلي وفرق الأول بما مر. أما نقل السلام ~~فيبطل عمده الصلاة وكذا تكبيرة الإحرام كما يقتضيه كلام الروضة. وأما نقل ~~ذلك إلى ركن قصير، فإن طوله فبطل كما مر وإلا ففيه الخلاف (و) على الأصح ~~(يسجد لسهوه) ولعمده كما في المجموع (في الأصح) لترك التحفظ المأمور به ~~والثاني لا كغيره مما لا يبطل عمده (وعلى هذا) أي الأصح (تستثنى هذه الصورة ~~من قولنا) المتقدم (ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه) واستثنى أيضا مسائل ~~منها ما لو قنت عمدا أو سهوا قبل الركوع بنية القنوت لم يحسب بل يعيده في ~~اعتداله ويسجد للسهو، فإن أتى به لا بنية القنوت لم يسجد. قاله الخوارزمي ~~ومنها ما لو قرأ غير الفاتحة كسورة الإخلاص عمدا أو سهوا في غير محل ~~القراءة، فإنه يسجد للسهو كما في المجموع بخلاف ما لو قرأها قبل # PageV01P430 # الفاتحة فإنه لا يسجد كما قال ابن الصباغ؛ لأن القيام أو بدله محلها في ~~الجملة. قال الإسنوي: وقياس التسبيح في القيام أن يكون كذلك أيضا وهو مقتضى ~~ما في شرائط الأحكام لابن عبدان اه. # والمعتمد عدم السجود، ومنها ما إذا قلنا باختصاص القنوت بالنصف الثاني من ~~رمضان وهو الصحيح، فإذا قنت في غيره سجد للسهو، ولو تعمده لم تبطل صلاته ~~لكنه مكروه كما ذكره الرافعي في صلاة الجماعة، ms0444 وفي هذا نظر والذي ينبغي ~~البطلان، ومنها ما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة أو ~~فرقتين وصلى بإحداهما ثلاثا، فإنه يجوز على المشهور، لكنه يكره ويسجد للسهو ~~للمخالفة بالانتظار في غير موضعه. ومنها: ما إذا زاد القاصر ركعتين سهوا، ~~فإنه يسجد مع أنه يجوز له زيادتهما هكذا استثناها ابن الصباغ والأولى عدم ~~استثنائها؛ لأن عمد الزيادة بلا نية إتمام مبطل. # (ولو نسي التشهد الأول) مع قعوده أو وحده أو قعوده وحده فيما إذا لم يحسن ~~التشهد (فذكره بعد انتصابه لم يعد له) أي يحرم عليه العود؛ لأنه تلبس بفرض ~~فلا يقطعه لسنة (فإن عاد) عامدا (عالما بتحريمه بطلت) صلاته؛ لأنه زاد ~~قعودا عمدا، وقيل يجوز له العود ما لم يشرع في القراءة (أو) عاد له (ناسيا) ~~أنه في صلاة (فلا) تبطل لعذره ويلزمه القيام عند تذكره (ويسجد للسهو) لأنه ~~زاد جلوسا وترك تشهدا (أو جاهلا) بتحريم العود (فكذا) لا تبطل (في الأصح) ~~كالناسي؛ لأنه مما يخفى على العوام ويلزمه القيام عند العلم ويسجد للسهو. # والثاني: تبطل لتقصيره بترك التعلم وهذا الخلاف في المنفرد والإمام. وأما ~~المأموم فلا يجوز له أن يتخلف عن إمامه للتشهد فإن تخلف بطلت صلاته لفحش ~~المخالفة، فإن قيل: قد صرحوا بأنه لو ترك إمامه القنوت فله أن يتخلف ليقنت ~~إذا لحقه في السجدة الأولى. # أجيب بأنه في تلك لم يحدث في تخلفه وقوفا، وهذا أحدث فيه جلوس تشهد فقول ~~بعض المتأخرين من أنه لو جلس إمامه للاستراحة فالأوجه أن له التخلف ليتشهد ~~إذا لحقه في قيامه لأنه حينئذ لم يحدث جلوسا فمحل بطلانها إذا لم يجلس ~~إمامه ممنوع؛ لأن جلوس الاستراحة هنا غير مطلوب ولو قعد المأموم فانتصب ~~الإمام ثم عاد قبل قيام المأموم حرم قعوده معه لوجوب القيام عليه بانتصاب ~~الإمام ولو انتصبا معا ثم عاد الإمام لم يعد المأموم لأنه إما مخطئ به فلا ~~يوافقه في الخطإ، أو عامد فصلاته باطلة، بل يفارقه أو ينتظره حملا على أنه ~~عاد ناسيا، ms0445 فإن عاد معه عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته أو ناسيا أو جاهلا ~~فلا (وللمأموم) إذا انتصب ناسيا وجلس إمامه للتشهد الأول أو نهضا سهوا معا، ~~ولكن تذكر الإمام فعاد قبل انتصابه وانتصب المأموم (العود لمتابعة إمامه في ~~الأصح) ؛ لأن المتابعة فرض فرجوعه رجوع إلى فرض لا إلى سنة. # والثاني ليس له العود بل ينتظر إمامه قائما لأنه متلبس بفرض وليس # PageV01P431 # فيما فعله إلا التقدم على الإمام بركن (قلت: الأصح وجوبه) أي العود ~~(والله أعلم) لأن المتابعة آكد مما ذكروه من التلبس بالفرض، ولهذا سقط بها ~~القيام والقراءة عن المسبوق، فإن لم يعد بطلت صلاته إذا لم ينو المفارقة. ~~فإن قيل: إذا ظن المسبوق سلام الإمام فقام لزمه العود وليس له أن ينوي ~~المفارقة. . # أجيب بأن المأموم هنا فعل فعلا للإمام أن يفعله ولا كذلك في المستشكل ~~بها؛ لأنه بعد فراغ الصلاة فجاز له المفارقة هنا لذلك. أما إذا تعمد الترك ~~فلا يلزمه العود، وإن كان ظاهر كلام المصنف وجوبه، بل يسن كما رجحه في ~~التحقيق وغيره، وإن صرح الإمام بتحريمه حينئذ، وفرق الزركشي بين هذه وما لو ~~قام ناسيا حيث يلزمه العود كما مر بأن العامد انتقل إلى واجب. وهو القيام، ~~فخير بين العود وعدمه؛ لأنه تخيير بين واجبين بخلاف الناسي، فإن فعله غير ~~معتد به لأنه لما كان معذورا كان قيامه كالعدم فتلزمه المتابعة كما لو لم ~~يقم ليعظم أجره، والعامد كالمفوت لتلك السنة بتعمده فلا يلزمه العود إليها، ~~ولو ركع قبل إمامه ناسيا تخير بين العود والانتظار، ويفارق ما مر من أنه ~~يلزمه العود فيما لو قام ناسيا بفحش المخالفة ثم فيقيد فرق الزركشي بذلك، ~~أو عامدا سن له العود، ولو ظن المصلي قاعدا أنه تشهد التشهد الأول فافتتح ~~القراءة للثالثة لم يعد إلى قراءة التشهد، وإن سبقه لسانه بالقراءة وهو ~~ذاكر أنه لم يتشهد جاز له العود إلى قراءة التشهد؛ لأن تعمد القراءة كتعمد ~~القيام، وسبق اللسان إليها غير معتد به (ولو تذكر) المصلي التشهد الأول ~~(قبل ms0446 انتصابه) أي قبل استوائه معتدلا (عاد للتشهد) الذي نسيه أي جاز له ~~ذلك؛ لأنه لم يتلبس بفرض (ويسجد) للسهو (إن كان صار إلى القيام أقرب) منه ~~إلى القعود؛ لأنه أتى بفعل غير به نظم الصلاة، ولو أتى به عمدا في غير ~~موضعه بطلت صلاته كما سيأتي، فالسجود للنهوض مع العود، لا للنهوض فقط خلافا ~~للإسنوي في قوله إنه للنهوض لا للعود؛ لأنه مأمور به. # فإن قيل: لو قام الإمام إلى خامسة سهوا ففارقه المأموم بعد بلوغه حد ~~الراكعين فإنه يسجد مع أن هذا قيام لا عود فيه. # أجيب بأن عمد هذا القيام وحده غير مبطل بخلاف ما قالاه فإنه وحده مبطل. ~~أما إذا كان إلى القعود أقرب أو على السواء فلا يسجد لسهوه لقلة ما فعله ~~حينئذ، وهذا التفصيل هو المصحح في الشرحين، وهو المعتمد وإن صحح في التحقيق ~~أنه لا يسجد مطلقا. وقال في المجموع: إنه الأصح عند الجمهور، وأطلق في ~~تصحيح التنبيه تصحيحه. وقال الإسنوي وبه الفتوى (ولو نهض عمدا) أي قصد ترك ~~التشهد الأول (فعاد) له عمدا (بطلت) صلاته (إن كان) فيها (إلى القيام أقرب) ~~من القعود؛ لأنه زاد في صلاته عمدا ما لو وقع منه سهوا جبره بالسجود فكان ~~مبطلا، وهذا التفصيل كما قال الأذرعي جار على التفصيل المتقدم وهو المعتمد ~~أيضا كما نقله # PageV01P432 # الرافعي عن المهذب وإن لم يقيد في المحرر البطلان بكونه إلى القيام أقرب، ~~بل أطلق البطلان. # تنبيه: قول المصنف عمدا قسيم لقوله أولا، ولو نسي التشهد الأول (ولو نسي ~~قنوتا فذكره في سجوده لم يعد له) لتلبسه بفرض (أو قبله) بأن لم يضع جميع ~~أعضاء السجود حتى لو وضع الجبهة فقط أو مع بعض أعضاء السجود (عاد) أي جاز ~~العود لعدم التلبس بالفرض، وإن كان ظاهر كلام ابن المقري أنه لو وضع الجبهة ~~فقط لا يعود (ويسجد للسهو إن بلغ حد الراكع) أي أقل الركوع في هويه لأنه ~~زاد ركوعا سهوا، والعمد به مبطل بخلاف ما إذا لم يبلغه فلا يسجد، ولو ms0447 تركه ~~عمدا فكترك التشهد كما يقتضيه كلام الروضة. # تنبيه: قول المصنف: إن بلغ قيد في السجود للسهو خاصة لا في العود، وقد ~~يفهم من عبارته عوده لهما. # فروع: لو تشهد سهوا في الركعة الأولى أو ثالثة الرباعية أو قعد سهوا بعد ~~اعتداله من أولى أو غيرها وأتى بتشهد أو بعضه أو جلس لاستراحة أو بعد ~~اعتدال سهوا بلا تشهد فوق جلسة الاستراحة ثم تذكر تدارك ما عليه وسجد للسهو ~~أما في الأخيرة فلزيادة قعود طويل. وأما في غيرها فلذلك أو لنقل ركن قولي ~~أو بعضه، فإن كانت الجلسة في الأخيرة كجلسة الاستراحة فلا سجود؛ لأن عمدها ~~مطلوب أو مغتفر، ولو مكث في السجود يتذكر هل ركع أو لا وأطال بطلت صلاته، ~~أو هل سجد السجدة الأولى أو لا؟ لم تبطل وإن طال إذ لا يلزمه ترك السجود في ~~هذه بخلافه في تلك، فلو قعد في هذه من سجدته وتذكر أنها الثانية، وكان في ~~الركعة الأخيرة فتشهد، قال البغوي في فتاويه: إن كان قعوده على الشك فوق ~~القعود بين السجدتين بطلت صلاته؛ لأن عليه أن يعود إلى السجود وإلا فلا ~~تبطل ولا يسجد للسهو، ولو سجد ثم ذكر في سجوده أنه لم يركع لزمه أن يقوم ثم ~~يركع، ولا يكفيه أن يقوم راكعا لأنه قصد بالركوع غيره، ولو قام إلى خامسة ~~في رباعية ناسيا ثم تذكر قبل جلوسه عاد إلى الجلوس، فإن كان قد تشهد في ~~الرابعة أو لم يتذكر حتى قرأه في الخامسة أجزأه، ولو ظنه التشهد الأول كما ~~مر ثم يسجد للسهو ويسلم وإن كان لم يتشهد أتى به ثم سجد للسهو وسلم. # (ولو شك في ترك بعض) بالمعنى السابق معين كقنوت (سجد) لأن الأصل عدم ~~الفعل، بخلاف الشك في ترك مندوب في الجملة؛ لأن المندوب قد لا يقتضي ~~السجود، وبخلاف الشك في ترك بعض مبهم كأن شك في المتروك هل هو بعض أو لا ~~لضعفه بالإبهام، وبهذا علم أن للتقييد بالمعين معنى خلافا لمن زعم خلافه ~~فجعل المبهم ms0448 كالمعين، وإنما يكون كالمعين فيما إذا علم أنه ترك بعضا وشك هل ~~هو قنوت مثلا أو تشهد أول أو غيره من الأبعاض فإنه في هذه يسجد لعلمه ~~بمقتضى # PageV01P433 # السجود (أو) شك (في ارتكاب منهي) عنه وإن أبطل عمده ككلام قليل (فلا) ~~يسجد؛ لأن الأصل عدمه، ولو سها وشك هل سها بالأول أو بالثاني سجد لتيقن ~~مقتضيه (ولو سها وشك) أي تردد (هل سجد) للسهو أو لا (فليسجد) لأن الأصل ~~عدمه، أو هل سجد واحدة أو اثنتين سجد أخرى. # (ولو شك) أي تردد في رباعية (أصلى ثلاثا أم أربعا أتى بركعة) لأن الأصل ~~عدم فعلها (وسجد) للسهو للتردد في زيادتها، ولا يرجع في فعلها إلى ظنه ولا ~~إلى قول غيره وإن كان جمعا كثيرا لأنه تردد في فعل نفسه، فلا يأخذ بقول ~~غيره فيه كالحاكم إذا نسي حكمه لا يأخذ بقول الشهود عليه. فإن قيل: إنه - ~~صلى الله عليه وسلم - راجع الصحابة ثم عاد للصلاة في خبر ذي اليدين. # أجيب بأن ذلك محمول على تذكره بعد مراجعته. قال الزركشي: وينبغي تخصيص ~~ذلك بما إذا لم يبلغوا حد التواتر وهو بحث حسن، وينبغي أنه إذا صلى في ~~جماعة وصلوا إلى هذا الحد أنه يكتفي بفعلهم والأصل في ذلك خبر مسلم «إذا شك ~~أحدكم في صلاته ولم يدر أصلى ثلاثا أم أربعا؟ فليطرح الشك وليبن على ما ~~استيقن ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلى خمسا شفعن له صلاته» (1) ~~أي ردتها السجدتان إلى الأربع، ويحذفان الزيادة لأنهما جابران الخلل الحاصل ~~من النقصان تارة ومن الزيادة أخرى، لا أنهما يصيرانها ستا، وإن كان صلى ~~إتماما لأربع كانتا رغما للشيطان (والأصح أنه يسجد وإن زال شكه قبل سلامه) ~~بأن تذكر أنها رابعة لفعلها مع التردد. # والثاني: لا يسجد إذ لا عبرة بالتردد بعد زواله (وكذا حكم ما يصليه ~~مترددا واحتمل كونه زائدا) أنه يسجد للتردد في زيادته وإن زال شكه قبل ~~سلامه (ولا يسجد لما يجب بكل حال إذا زال شكه، مثاله شك) ms0449 في رباعية (في) ~~الركعة (الثالثة) في نفس الأمر (أثالثة هي أم رابعة فتذكر فيها) أي الثالثة ~~أنها ثالثة أي تبين له الأمر بعد ذلك قبل أن يقوم إلى الرابعة (لم يسجد) ~~لأن ما فعله ههنا مع التردد لا بد منه. # فإن قيل: كان ينبغي أن يقول: ولو شك في ركعة أثالثة هي، وإلا فقد فرضها ~~ثالثة فكيف يشك أثالثة هي أم رابعة؟ . # أجيب بأن مراده ما قدرته. وقال الشارح: بدل ذلك في الواقع، ومؤدى ~~العبارتين واحد (أو) تذكر (في) الركعة (الرابعة) بأن لم يتذكر ذلك فيما ~~قبلها، بل استمر تردده المتقدم في الثالثة حتى قام إلى ركعة في نفس الأمر ~~رابعة، وهو إنما قام إليها احتياطا مع احتمال أنها خامسة ثم زال تردده في ~~الرابعة أنها رابعة (سجد) لتردده حال قيامه إلى الرابعة هل هي رابعة أو ~~خامسة، فقد أتى بزائد على تقدير دون تقدير، وإنما اقتضى التردد في زيادتها ~~السجود لأنها إن كانت زائدة فظاهر، وإلا فالتردد يضعف النية ويحوج إلى ~~الجبر، فإن # PageV01P434 # قيل: لو شك في أنه قضى الفائتة التي كانت عليه أم لا فإنا نأمره بالقضاء ~~بلا سجود، وإن كان مترددا في أنها عليه أم لا. # أجيب بأن التردد ثم لم يقع في باطل بخلافه هنا، وبأن السجود إنما يكون ~~للتردد الطارئ في الصلاة لا للسابق عليها، وقضية تعبيرهم بقبل القيام أنه ~~لو زال تردده بعد نهوضه وقبل انتصابه لم يسجد، إذ حقيقة القيام الانتصاب، ~~وما قبله انتقال لا قيام. قال شيخنا: فقول الإسنوي إنهم أهملوه مردود، وكذا ~~قوله والقياس أنه إن صار إلى القيام أقرب سجد وإلا فلا؛ لأن تعبيرهم بقبل ~~القيام أنه لو زال تردده بعد نهوضه وقبل انتصابه لم يسجد، إذ حقيقة القيام ~~الانتصاب، وما قبله انتقال لا قيام. قال شيخنا: فقول الإسنوي إنهم أهملوه ~~مردود، وكذا قوله والقيام أنه إن صار إلى القيام أقرب سجد وإلا فلا؛ لأن ~~صيرورته إلى ما ذكر لا تقتضي السجود؛ لأن عمده لا يبطل وإنما يبطل عمده مع ms0450 ~~عوده كما مر، نبه على ذلك ابن العماد. # (ولو شك بعد السلام في ترك فرض) غير النية وتكبيرة الإحرام (لم يؤثر) وإن ~~قصر الفصل (على المشهور) لأن الظاهر وقوعه عن تمام، ولأنه لو أثر لعسر على ~~الناس خصوصا على ذوي الوسواس. # والثاني: يؤثر؛ لأن الأصل عدم فعله فيبني على اليقين ويسجد كما في صلب ~~الصلاة إن لم يطل الفصل، فإن طال استأنف. أما إذا شك في النية أو تكبيرة ~~الإحرام فإنه تلزمه الإعادة، وكذا لو شك في أنه هل نوى الفرض أو النفل كما ~~لو شك هل صلى أم لا، ذكره البغوي في فتاويه. قال: ولو شك أن ما أداه ظهر أو ~~عصر وقد فاتتاه لزمه إعادتهما جميعا. فإن قيل في زوائد الروضة: إن المكفر ~~لو صام يوما وشك بعد فراغه في النية لا يلزمه الاستئناف على الصحيح فهلا ~~كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن تعلق النية بالصلاة أشد من تعلقها بالصوم، بدليل أنه لو شك فيها ~~في الصلاة وطال الزمن بطلت، ولا كذلك الصوم، وخرج بقوله فرض الشرط. وقد ~~اختلف فيه، فقال في المجموع في موضع: لو شك هل كان متطهرا أنه يؤثر فارقا ~~بأن الشك في الركن يكثر بخلافه في الطهر، وبأن الشك في الركن حصل بعد تيقن ~~الانعقاد، والأصل الاستمرار على الصحة بخلافه في الطهر، فإنه شك في ~~الانعقاد والأصل عدمه. قال الإسنوي: ومقتضى هذا الفرق أن تكون الشروط كلها ~~كذلك. وقال في الخادم: وهو فرق حسن، لكن المنقول عدم الإعادة مطلقا وهو ~~المتجه، وعلله بالمشقة: وهذا هو المعتمد كما هو ظاهر كلام ابن المقري. ~~ونقله في المجموع بالنسبة للطهر في باب مسح الخف عن جمع، وهو الموافق لما ~~نقله هو عن القائلين به عن النص أنه لو شك بعد طواف نسكه هل طاف متطهرا أم ~~لا؟ لا يلزمه إعادة الطواف. وقد نقل عن الشيخ أبي حامد جواز دخول الصلاة ~~بطهر مشكوك فيه، وظاهر أن صورته أن يتذكر أنه تطهر قبل شكه، وإلا فلا ~~تنعقد. # تنبيه: لا يخفى ms0451 أن مرادهم بالسلام الذي لا يؤثر بعده الشك سلام لا يحصل ~~بعده عود إلى الصلاة بخلاف غيره، فلو سلم ناسيا لسجود السهو ثم عاد وشك في ~~ترك ركن لزمه تداركه كما يقتضيه كلامهم، وخرج بالشك العلم، فلو تذكر بعده ~~أنه ترك ركنا بنى على ما فعله إن لم يطل الفصل ولم يطأ نجاسة وإن تكلم ~~قليلا واستدبر القبلة وخرج من المسجد، وتفارق هذه الأمور وطء النجاسة ~~باحتمالها في الصلاة في الجملة، والمرجع في طوله وقصره إلى العرف. وقيل: ~~يعتبر القصر بالقدر الذي نقل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خبر ذي ~~اليدين، والطول بما زاد عليه، # PageV01P435 # والمنقول في الخبر «أنه قام ومضى إلى ناحية المسجد، وراجع ذي اليدين وسأل ~~الصحابة فأجابوه» (وسهوه) أي المأموم (حال قدوته) الحسية كأن سها عن التشهد ~~الأول، أو الحكمية كأن سهت الفرقة الثانية في ثانيتها من صلاة ذات الرقاع ~~(يحمله إمامه) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - الإمام ضامن» . رواه أبو داود ~~وصححه ابن حبان. قال الماوردي: يريد بالضمان والله أعلم أنه يتحمل سهو ~~المأموم كما يتحمل الجهر والسورة وغيرهما، ولأن معاوية شمت العاطس، وهو خلف ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كما مر ولم يسجد ولا أمره - صلى الله عليه ~~وسلم - بالسجود، واحترز بحال القدوة عن سهوه قبل القدوة كما لو سها وهو ~~منفرد ثم اقتدى به فلا يتحمله، وإن اقتضى كلامهما في باب صلاة الخوف ترجيح ~~تحمله لعدم اقتدائه به حال سهوه، وإنما لم يتحمله عنه كما أنه يلحقه سهو ~~إمامه الواقع قبل القدوة كما سيأتي؛ لأنه قد عهد تعدي الخلل من صلاة الإمام ~~إلى صلاة المأموم دون عكسه، وعن سهوه بعدها فإنه لا يتحمله كما سيأتي. # (فلو ظن سلامه) أي الإمام (فسلم) المأموم (فبان خلافه) أي خلاف ظنه (سلم ~~معه) أو بعده وهو أولى؛ لأنه لا يجوز تقديمه على سلام إمامه (ولا سجود) ~~لسهوه حال القدوة فيتحمله إمامه (ولو ذكر) المأموم (في) آخر صلاته في ~~(تشهده) أو قبله أو بعده (ترك ركن) تركه ms0452 بعد القدوة، ولا يعرف ما هو لكنه ~~(غير النية والتكبيرة) للإحرام لم يعد لتداركه لما فيه من ترك المتابعة ~~الواجبة، و (قام بعد سلام إمامه إلى ركعته) التي فاتت بفوات الركن (ولا ~~يسجد) لوجود سهوه حال القدوة، وخرج بذلك ما لو شك في ترك الركن المذكور ~~فإنه يأتي به ويسجد للسهو كما في التحقيق، وإنما لم يتحمله عنه الإمام لأنه ~~شاك فيما أتى به بعد سلام إمامه، كما لو شك المسبوق هل أدرك ركوع الإمام أم ~~لا فقام وأتى بركعة فإنه يسجد للتردد فيما انفرد به، ولو تذكر بعد القيام ~~أنه أدرك الركوع؛ لأن ما فعله مع تردده فيما ذكر محتمل للزيادة، أما النية ~~وتكبيرة الإحرام وهما من زيادته فالتارك لواحدة منهما ليس في صلاة (وسهوه) ~~أي المأموم (بعد سلامه) أي إمامه (لا يحمله) أي إمامه مسبوقا كان أو موافقا ~~لانتهاء القدوة كما لا يحمل الإمام سهوه قبل القدوة كما مر. # (فلو سلم المسبوق بسلام إمامه) فذكره حالا (بنى) على صلاته (وسجد) لأن ~~سهوه بعد انقطاع القدوة، ويؤخذ من العلة أنه لو سلم معه لم يسجد، وهو كذلك ~~كما قاله الأذرعي، وإن ذكر فيه ابن الأستاذ احتمالين، فإن ظنه المسبوق ~~بركعة مثلا سلم فقام وأتى بركعة قبل سلامه لم تحسب لفعلها في غير موضعها، ~~فإذا سلم إمامه أعادها ولم يسجد للسهو لبقاء حكم القدوة، ولو علم في القيام ~~أنه قام قبل سلام إمامه لزمه أن يجلس، ولو جوزنا مفارقة الإمام؛ لأن قيامه ~~غير معتد به، فإذا جلس ووجده لم يسلم إن شاء فارقه وإن شاء انتظر سلامه، ~~فلو أتمها جاهلا بالحال ولو بعد سلام الإمام لم تحسب، فيعيدها لما مر ويسجد ~~للسهو للزيادة بعد سلام الإمام، ولو نطق # PageV01P436 # بالسلام ولم ينو الخروج من الصلاة ولم يقل: عليكم لم يسجد لعدم الخطاب ~~والنية، فإن نوى الخروج ولم يقل: عليكم سجد كما قال الإسنوي: إنه القياس ~~(ويلحقه) أي المأموم (سهو إمامه) غير المحدث، وإن أحدث الإمام بعد ذلك ~~لتطرق الخلل لصلاته من ms0453 صلاة إمامه، ولتحمل الإمام عنه السهو. أما إذا بان ~~إمامه محدثا فلا يلحقه سهوه ولا يتحمل هو عنه، إذ لا قدوة حقيقة حال السهو. # فإن قيل: الصلاة خلف المحدث صلاة جماعة على المنصوص المشهور حتى لا يجب ~~عند ظهوره في الجمعة إعادتها إذا تم العدد بغيره. # أجيب بأن كونها جماعة لا يقتضي لحوق السهو لأن لحوقه تابع لمطلوبيته من ~~الإمام وهي منتفية؛ لأن صلاة المحدث لبطلانها لا يطلب منه جبرها، فكذا صلاة ~~المؤتم به (فإن سجد) إمامه (لزمه متابعته) وإن لم يعرف أنه سها حملا عن أنه ~~سها، بل لو اقتصر على سجدة سجد المأموم أخرى حملا على أنه سها أيضا، وهذا ~~السجود لسهو الإمام لا لمتابعته، ولو ترك المأموم المتابعة عمدا بطلت صلاته ~~لمخالفته حال القدوة، وهذا بخلاف ما لو قام الإمام إلى خامسة ناسيا لم يجز ~~للمأموم متابعته حملا على أنه ترك ركنا من ركعة وإن كان مسبوقا؛ لأن قيامه ~~إلى خامسة لم يعهد بخلاف سجوده فإنه معهود لسهو إمامه. # وأما متابعة المأمومين له - صلى الله عليه وسلم - في قيامه للخامسة في ~~صلاة الظهر فلأنهم لم يتحققوا زيادتها لأن الزمن كان زمن الوحي وإمكان ~~الزيادة والنقصان، ولهذا قالوا: أزيد في الصلاة يا رسول الله، ولا يشكل ذلك ~~بما سيأتي في باب الجمعة، من أن المسبوق إذا رأى الإمام في التشهد ينوي ~~الجمعة لاحتمال أن يكون نسي شيئا يلزمه به ركعة؛ لأنه إنما يتابعه فيما ~~سيأتي إذا علم ذلك كما قال شيخي، وهنا لم يعلم، واستثنى في الروضة كأصلها ~~ما إذا تيقن غلط الإمام في ظنه سبب سجود السهو كأن ظن ترك بعض يعلم المأموم ~~فعله قالا: فلا يوافقه إذا سجد. قال بعض المتأخرين: وهو مشكل تصويرا وحكما ~~واستثناء فتأمله. اه. # وجه إشكال تصويره كيف يعلم المأموم أن الإمام يسجد لذلك؟ . جوابه أن يغلب ~~على ظنه أنه يسجد لذلك وهو كاف ووجه إشكال حكمه أنه إذا سجد الإمام لشيء ~~ظنه سها به وتبين خلافه يسجد لذلك، وإذا سجد ثانيا ms0454 لزم المأموم متابعته، ~~وجوابه أنه لا يسجد معه أولا، وإن سجد معه ثانيا، ووجه إشكال استثنائه أن ~~هذا الإمام لم يسه فكيف يستثنى من سهو الإمام، وجوابه أنه استثناء صورة ~~(وإلا) أي: وإن لم يسجد إمامه بأن تركه عمدا أو سهوا أو اعتقادا منه أنه ~~بعد السلام (فيسجد) المأموم بعد سلام الإمام (على النص) جبرا للخلل، بخلاف ~~تركه التشهد الأول أو سجدة التلاوة، فلا يأتي المأموم بهما؛ لأنهما يقعان ~~خلال الصلاة، فلو انفرد بهما لخالف الإمام، وفي قول مخرج لا يسجد لأنه لم ~~يسه وإنما سها الإمام وسجوده معه كان للمتابعة، فإذا لم يسجد المتبوع ~~فالتابع أولى، وعلى النص لو تخلف بعد سلام إمامه ليسجد، فعاد الإمام إلى ~~السجود لم يتابعه، سواء أسجد قبل عود إمامه أم لا لقطعه القدوة بسجوده في ~~الأولى، وباستمراره في الصلاة بعد سلام إمامه في الثانية، بل يسجد # PageV01P437 # فيهما منفردا، بخلاف ما لو قام المسبوق ليأتي بما عليه، فالقياس كما قال ~~الإسنوي لزوم العود للمتابعة، والفرق أن قيامه لذلك واجب وتخلفه ليسجد مخير ~~فيه، وقد اختاره فانقطعت القدوة، فلو سلم المأموم معه ناسيا فعاد الإمام ~~إلى السجود لزمه موافقته فيه لموافقته له في السلام ناسيا، فإن تخلف عنه ~~بطلت صلاته أي عند عدم المنافي للسجود كما لو أحدث أو نوى الإقامة وهو ~~قاصر، أو بلغت سفينته دار إقامته أو نحو ذلك، وإن سلم عامدا فعاد الإمام لم ~~يوافقه لقطعه القدوة بسلامه عمدا. # (ولو اقتدى مسبوق بمن سها بعد اقتدائه، وكذا قبله في الأصح) وسجد الإمام ~~(فالصحيح) في الصورتين (أنه) أي المسبوق (يسجد معه) رعاية للمتابعة (ثم) ~~يسجد أيضا (في آخر صلاته) لأنه محل السهو الذي لحقه، ومقابل الصحيح لا يسجد ~~معه نظرا إلى أن موضع السجود آخر الصلاة، وفي قول في الأولى، ووجه في ~~الثانية يسجد معه متابعة، ولا يسجد في آخر صلاة نفسه وهو المخرج السابق، ~~وفي وجه في الثانية هو مقابل الأصح أنه لا يسجد معه ولا في آخر صلاة نفسه ~~لأنه لم ms0455 يحضر السهو، ولو قام إمامه لخامسة ناسيا ففارقه بعد بلوغ حد ~~الراكعين لا قبله سجد للسهو كالإمام، ولو كان إمامه حنفيا فسلم قبل أن يسجد ~~للسهو سجد المأموم قبل سلامه اعتبارا بعقيدته، ولا ينتظره ليسجد معه؛ لأنه ~~فارقه بسلامه، وقيل: يتبعه في السجود بعد السلام، وقيل: لا يسلم إذا سلم ~~الإمام بل يصبر، فإذا سجد سجد معه. هذا إذا كان موافقا، أما المسبوق فيخرج ~~نفسه ويتم لنفسه ويسجد آخر صلاته. وظاهر هذا أنه ينوي المفارقة إذا قام ~~ليأتي بما عليه. والظاهر أنه لا يحتاج إلى نية مفارقة لقولهم: وتنقضي ~~القدوة بسلام الإمام (فإن لم يسجد الإمام) في الصورتين (سجد) المسبوق (آخر ~~صلاة نفسه على النص) ومقابله القول المخرج السابق. # (وسجود السهو وإن كثر) السهو (سجدتان) لاقتصاره - صلى الله عليه وسلم - ~~عليهما في قصة ذي اليدين مع تعدده، فإنه - صلى الله عليه وسلم - سلم من ~~اثنتين وتكلم ومشى، ولو أحرم منفردا برباعية وأتى منها بركعة وسها فيها ثم ~~اقتدى بمسافر قاصر فسها إمامه ولم يسجد ثم أتى هو بالرابعة بعد إسلامه فسها ~~فيها كفاه للجميع سجدتان وهما للجميع أو لما نواه منه، ويكون تاركا لسجود ~~الباقي في الثانية، وقضية كونه سجدتين أنه لو سجد واحدة بطلت صلاته، وهو ما ~~حكي عن ابن الرفعة، لكن جزم القفال في فتاويه بأنها لا تبطل، وهو مقتضى ~~تعليل الرافعي الآتي فيما لو هوى لسجود تلاوة ثم بدا له فتركه بأنه مسنون ~~فله أن لا يتمه كما له أن لا يشرع فيه. # قال شيخنا: وقد يحمل كلام ابن الرفعة على ما إذا قصد سجدة ابتداء، وكلام ~~القفال على ما إذا قصد الاقتصار عليها بعد فعلها بقرينة كلام الرافعي. اه. # وهو جمع حسن، وكيفيتهما (كسجود الصلاة) في واجباته ومندوباته كوضع الجبهة ~~والطمأنينة والتحامل والتنكيس والافتراش في الجلوس بينهما والتورك بعدهما، ~~ويأتي بذكر # PageV01P438 # سجود الصلاة فيهما. وحكى بعضهم أنه يندب أن يقول فيهما: سبحان من لا ينام ~~ولا يسهو. قالا: وهو لائق بالحال قال الزركشي: إنما يتم إذا ms0456 لم يتعمد ما ~~يقتضي السجود، فإن تعمده فليس ذلك لائقا، بل اللائق الاستغفار. قال الأذرعي ~~وسكتوا عن الذكر بينهما، والظاهر أنه كالذكر بين سجدتي صلب الصلاة، فإن سجد ~~ولم يأت بالشروط. قال الإسنوي: احتمل بطلان الصلاة؛ لأنه زاد فيها فعلا لا ~~يعتد به، والمتجه الصحة، ويكون ذلك رجوعا عن إتمام النفل. اه. # وما جمع به بين كلام ابن الرفعة والقفال يقال هنا أيضا (والجديد أن محله ~~بين تشهده وسلامه) وذلك لخبر مسلم السابق، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~صلى بهم الظهر فقام من الأوليين ولم يجلس فقام الناس معه حتى إذا قضى ~~الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم سلم» ~~رواه الشيخان. قال الزهري: وفعله قبل السلام هو آخر الأمرين من فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - ولأنه لمصلحة الصلاة فكان قبل السلام كما لو نسي سجدة ~~منها. وأجابوا عن سجوده بعده في خبر ذي اليدين بحمله على أنه لم يكن عن قصد ~~مع أنه لم يرد لبيان حكم سجود السهو سواء أكان السهو بزيادة أم بنقص أم ~~بهما، ومقابل الجديد قديمان: # أحدهما: أنه إن سها بنقص سجد قبل السلام أو بزيادة فبعده. # والثاني: أنه مخير بين التقديم والتأخير لثبوت الأمرين، وقوله بين تشهده ~~وسلامه: أي مع الذكر الذي بعده من الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~والصلاة على الآل والأدعية، وعبارة ابن المقري ومحلهما قبيل السلام أي بحيث ~~لا يتخلل بينهما شيء من الصلاة كما أفاده تصغير قبل، نعم المسبوق إذا ~~استخلف وعلى المستخلف سجود سهو فإنه يسجد آخر صلاة الإمام سجدتي السهو، ~~ويسجد من خلفه ثم يقوم ويفارقونه، ذكره القاضي حسين عند كيفية الجلوس في ~~التشهد، وتشترط له النية؛ لأن نية الصلاة لم تشمله، ولا يطلب بعده تشهد كما ~~علم مما مر. # (فإن سلم عمدا) أي ذاكرا للسهو (فات) السجود (في الأصح) لأنه قطع الصلاة ~~بالسلام. # والثاني: أن العمد كالسهو، فإن قصر الفصل سجد وإلا فلا (أو سهوا وطال ~~الفصل) عرفا (فات) ms0457 السجود (في الجديد) لفوات المحل بالسلام وتعذر البناء ~~بالطول، بخلاف القديم في السهو بالنقض، فلا يفوت عليه لأنه جبران عبادة، ~~فيجوز أن يتراخى عنها كجبرانات الحج (وإلا) أي وإن لم يطل الفصل ولم يرد ~~السجود فلا سجود لعدم الرغبة فيه فصار كالمسلم عمدا في أنه فوته على نفسه ~~بالسلام، فإن أراده (فلا) يفوت (على النص) لما تقدم من الحديث المحمول على ~~ذلك، وقيل: يفوت حذرا من إلغاء السلام بالعود إلى الصلاة. نعم لو سلم من ~~الجمعة فخرج الوقت أو سلم القاصر فنوى الإقامة، أو بلغت سفينته دار إقامته ~~فاته السجود فلا يأتي به لما فيه من تفويت الجمعة في الأولى، وفعل بعض ~~الصلاة بدون سببها في الثانية، وصحت جمعته # PageV01P439 # وصلاته المقصورة، ويفوت أيضا فيما لو رأى المتيمم الماء عقب السلام أو ~~انتهت مدة المسح، أو تخرق الخف أو شفي دائم الحدث أو نحو ذلك كما لو أحدث ~~عقب سلامه فإنه لا يتداركه، وإن أمكنه الطهر في الحال بأن كان واقفا في ماء ~~(وإذا سجد) فيما إذا قرب الفصل على النص أو مع طوله على القديم (صار عائدا ~~إلى الصلاة) بلا إحرام (في الأصح) كما لو تذكر بعد سلامه ركنا، والمتجه كما ~~قال في المهمات أنه يعود إليها بالهوي بل بإرادة السجود كما أفاده كلام ~~الغزالي وجماعة واعتمده شيخي، فلو أحدث فيها بطلت صلاته أو نوى القاصر في ~~سجوده الإتمام، أو بلغت فيه سفينته دار إقامته لزمه الإتمام ولا يعيد ~~التشهد بل يعيد السلام. # والثاني: لا يصير عائدا لأن التحلل حصل بالسلام. # تنبيه: قال في الخادم: هل معنى قولهم: صار عائدا إلى الصلاة أنا نتبين ~~بعوده إلى السجود أنه لم يخرج منها أصلا أو أنه خرج منها ثم عاد إليها؟ ~~الصواب الأول فإنه يستحيل الخروج من الصلاة ثم العود إليها بلا نية ولا ~~تكبيرة إحرام، وبه صرح الإمام. ولما قدم أن سجود السهو وإن كثر سجدتان أي ~~لأنه يجبر ما قبله وما وقع فيه وبعده حتى لو سجد للسهو ثم سها ms0458 قبل سلامه ~~بكلام أو غيره أو سجد للسهو ثلاثا سهوا فلا يسجد ثانيا؛ لأنه لا يأمن وقوع ~~مثله في السجود ثانيا فيتسلسل. قال الدميري: وهذه المسألة التي سأل عنها ~~أبو يوسف الكسائي لما ادعى أن من تبحر في علم اهتدى به إلى سائر العلوم، ~~فقال له: أنت إمام في النحو والأدب فهل تهتدي إلى الفقه؟ فقال: سل ما شئت، ~~فقال: لو سجد سجود السهو ثلاثا هل يلزمه أن يسجد؟ قال: لا؛ لأن المصغر لا ~~يصغر لكنه قد يتعدد صورة. # ذكره بقوله (ولو سها إمام الجمعة وسجدوا) للسهو (فبان فوتها أتموا ظهرا) ~~لما يأتي في بابها (وسجدوا) ثانيا آخر الصلاة لتبين أن السجود الأول ليس في ~~آخر الصلاة (ولو ظن) أو اعتقد كما قال الإمام (سهوا فسجد فبان عدمه) أي عدم ~~السهو (سجد في الأصح) لأنه زاد سجدتين سهوا، وضابط هذا أن السهو في سجود ~~السهو لا يقتضي السجود كما مر، والسهو به يقتضيه، والثاني لا؛ لأن سجود ~~السهو يجبر كل خلل في الصلاة فيجبر نفسه كما يجبر غيره كإخراج شاة من ~~أربعين تزكي نفسها وغيرها، ولو سجد في آخر صلاة مقصورة فلزمه الإتمام سجد ~~ثانيا، فهذا ما يتعدد فيه السجود صورة لا حكما. # خاتمة: لو نسي من صلاته ركنا وسلم منها بعد فراغها ثم أحرم عقبها بأخرى ~~لم تنعقد لأنه محرم بالأولى، فإن ذكر قبل طول الفصل بين السلام وتيقن الترك ~~بنى على الأول، وإن تخلل كلام يسير ولا يعتد بما أتى به من الثانية، أو بعد ~~طوله استأنفها لبطلانها بطول الفصل، # PageV01P440 # فإن أحرم بالأخرى بعد طول الفصل انعقدت الثانية لبطلان الأولى بطول الفصل ~~وأعاد الأولى: ولو صلى الجمعة أربعا ناسيا أو أحرم بمقصورة فأتمها ناسيا، ~~ونسي من كل ركعة من كل منهما سجدة حصلت له الركعتان ويسجد للسهو؛ ولا يلزمه ~~في الثانية الإتمام لأنه لم ينوه، ولو ظن أنه سها بترك قنوت مثلا فسجد ثم ~~بان قبل السلام أنه سها بغيره أجزأه، ولو شرع في الظهر ثم ظن في ms0459 الركعة ~~الثانية أنه في العصر ثم في الثالثة أنه في الظهر لم يضر كما ذكره البغوي ~~والعمراني. قال الزركشي: وقياسه أنه لو أحرم بالعشاء قضاء ثم ظن في الركعة ~~الأولى أنه في الصبح وفي الثانية أنه في الظهر وفي الثالثة أنه في العصر، ~~وفي الرابعة أنه في المغرب ثم تذكر قبل السلام أنه في العشاء لم يضره، وهو ~~نظير ما لو نوى أن يصوم غدا يظنه أنه يوم الاثنين فكان السبت صحت نيته ~~وصومه. اه. # ولا حاجة كما قال شيخنا لقوله: قضاء، ولو دخل في الصلاة وظن أنه لم يكبر ~~للإحرام فاستأنف الصلاة، فإن علم بعد فراغ الصلاة الثانية أنه كان كبر تمت ~~بها الأولى أو علم قبله بنى على الأولى وسجد للسهو في الحالين لأنه أتى ~~ناسيا بما لو فعله عامدا بطلت صلاته وهو الإحرام الثاني. ### | [باب سجدات التلاوة] # ، ثم شرع في السجدة الثانية فقال: # باب بالتنوين (تسن سجدات) بفتح الجيم (التلاوة) بالإجماع وبالأحاديث ~~الصحيحة، منها خبر ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ~~علينا القرآن، فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا معه» . رواه أبو داود ~~والحاكم ومنها ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - مرفوعا ~~«إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويلتا أمر ابن ~~آدم بالسجود فسجد فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار» ومنها ما في ~~الصحيحين عن ابن مسعود «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ {والنجم} [النجم: ~~1] فسجد وسجد معه الجن والإنس إلا أمية بن خلف فقتل يوم بدر مشركا» وإنما ~~لم تجب، «لأن زيد بن ثابت قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - {والنجم} ~~[النجم: 1] فلم يسجد» . رواه الشيخان؛ ولقول ابن عمر «أمرنا بالسجود: يعني ~~للتلاوة فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه» رواه البخاري. فإن ~~قيل: قد ذم الله تعالى من لم يسجد بقوله تعالى: {وإذا قرئ عليهم القرآن لا ~~يسجدون} [الانشقاق: 21] . # أجيب بأن الآية في الكفار بدليل ما قبلها ms0460 وما بعدها (وهن) أي # PageV01P441 # سجدات التلاوة (في الجديد أربع عشرة) سجدة (منها سجدتا الحج) واثنتا ~~عشرة: في الأعراف، والرعد، والنحل، والإسراء، ومريم، والفرقان والنمل، والم ~~تنزيل، وحم السجدة والنجم، والانشقاق والعلق. والأصل فيها خبر عمرو بن ~~العاص «أقرأني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمس عشرة سجدة في القرآن: ~~منها ثلاث في المفصل وفي الحج سجدتان» رواه أبو داود والحاكم بإسناد حسن، ~~والسجدة الباقية منه سجدة (ص) ، وسيأتي حكمها، وأسقط القديم سجدات المفصل ~~لخبر ابن عباس - رضي الله عنهما - «لم يسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~في شيء من المفصل منذ تحول للمدينة» رواه أبو داود. . # وأجيب من جهة الجديد بأن هذا الحديث ضعيف وناف، وغيره صحيح ومثبت، وأيضا ~~الترك إنما ينافي الوجوب دون الندب، وفي مسلم عن أبي هريرة «سجدنا مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في: {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] و {اقرأ باسم ~~ربك} [العلق: 1] » ، وكان إسلام أبي هريرة سنة سبع من الهجرة، ومحال هذه ~~السجدات معروفة، لكن اختلف في أربع منها: # إحداها سجدة النحل عند قوله تعالى: {ويفعلون ما يؤمرون} [النحل: 50] وقال ~~الماوردي إنها عند قوله تعالى: {وهم لا يستكبرون} [النحل: 49] ونقل ~~الروياني عن أهل المدينة. # وثانيها سجدة النمل عند قوله تعالى {لا إله إلا هو رب العرش العظيم} ~~[النمل: 26] . ونقل العبدري في الكفاية أن مذهبنا أنها عند قوله تعالى ~~{ويعلم ما تخفون وما تعلنون} [النمل: 25] وفي المجموع أن هذا باطل مردود. ~~وقال الأذرعي وليس كما قال بل هو قول أكثر أهل المدينة وابن عمر والحسن ~~البصري وغيرهم. وبه جزم الماوردي والمسألة محتملة ولا توقيف فيما نعلمه. ~~اه. # وثالثها سجدة حم السجدة عند قوله تعالى: {وهم لا يسأمون} [فصلت: 38] وقيل ~~عند قوله تعالى: {إن كنتم إياه تعبدون} [البقرة: 172] # ورابعها سجدة {إذا السماء انشقت} [الانشقاق: 1] عند قوله تعالى: {وإذا ~~قرئ عليهم القرآن لا يسجدون} [الانشقاق: 21] وقيل إنها في آخر السورة: ذكره ~~بعض شراح البخاري، وصرح المصنف كأصله بسجدتي الحج لخلاف أبي حنيفة في ~~الثانية (لا) سجدة (ص) وهي ms0461 عند قوله تعالى: {وخر راكعا وأناب} [ص: 24] ~~فليست من سجدات التلاوة، لقول ابن عباس: (ص) ليست من عزائم السجود رواه ~~البخاري: أي متأكداته وأثبتها # PageV01P442 # ابن سريج فجعلها خمس عشرة لحديث عمرو المتقدم (بل هي) أي سجدة (ص) (سجدة ~~شكر) لتوبة الله تعالى على داود - عليه الصلاة والسلام -: أي لقبولها، ~~والتلاوة سبب لتذكر ذلك لخبر أبي سعيد الخدري «خطبنا النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوما فقرأ (ص) ، فلما هم بالسجود نشزنا أي تهيأنا للسجود، فلما رآنا ~~قال: إنما هي توبة نبي ولكن قد استعددتم للسجود فنزل وسجد» رواه أبو داود ~~بإسناد صحيح على شرط البخاري (تستحب في غير الصلاة) عند تلاوة آيتها ~~للاتباع كما مر (وتحرم فيها) وتبطلها (على الأصح) لمن علم ذلك وتعمده. أما ~~الجاهل أو الناسي فلا تبطل صلاته لعذره، لكن يسجد للسهو، ولو سجدها إمامه ~~وكان يعتقدها كحنفي جاز له مفارقته وانتظاره قائما كما ينتظره قاعدا إذا ~~قام إمامه لركعة خامسة سهوا ولا يسجد للسهو إذا انتظره. قال في الروضة: لأن ~~المأموم لا سجود لسهوه. فإن قيل هذا التعليل لا يلاقي التصوير فإن المأموم ~~لم يسه. # أجيب بأن مراده لا سجود عليه في فعل يقتضي سجود السهو لأن الإمام يتحمله ~~عنه فلا يسجد لانتظاره، وإن سجد لسجدة إمامه. واستشكل انتظاره مع أن العبرة ~~بعقيدة المأموم، وعنده أن صلاة الإمام قد بطلت. وأجبت عن ذلك في شرح ~~التنبيه. # والثاني لا تحرم فيها ولا تبطلها لتعلقها بالتلاوة بخلاف غيرها من سجود ~~الشكر. # فائدة: المشهور في (ص) وما أشبهها من الحروف التي في أوائل السور أنها ~~أسماء لها، وتقرأ (ص) بالإسكان وبالفتح وبالكسر بلا تنوين وبه مع التنوين ~~وإذا كتبت في المصحف كتبت حرفا واحدا. وأما في غيره فمنهم من يكتبها كذلك، ~~ومنهم من يكتبها باعتبار اسمها ثلاثة أحرف # (وتسن) سجدة التلاوة (للقارئ) حيث تشرع له القراءة (والمستمع) أي قاصد ~~السماع حيث ندب له الاستماع، ولو كان القارئ صبيا مميزا أو امرأة والمستمع ~~رجلا كما في المجموع أو محدثا أو كافرا ms0462 لا لقراءة جنب وسكران لأنها غير ~~مشروعة لهما. قال الإسنوي: ولا لنائم وساه لعدم قصدهما التلاوة. قال ~~الزركشي: وينبغي السجود لقراءة ملك وجني لا لقراءة درة ونحوها لعدم القصد. ~~قال تبعا للسبكي ولو قرأ أو سمع أول دخوله المسجد آية سجدة فالأقرب أنه ~~يسجد، لكن هل يكون ذلك عذرا في عدم فوات التحية أو لا؟ فيه نظر اه. # والأقرب كما قاله بعض المتأخرين أن يكون عذرا (وتتأكد له) أي المستمع ~~(بسجود القارئ) للاتفاق على استحبابه في هذه الحالة للمستمع؛ بخلاف ما إذا ~~لم يسجد فإنه لا يستحب له على وجه ولا يقتدي في سجودها في غير الصلاة ولا ~~ترتبط به فله الرفع من السجود قبله كما صرح به في الروضة. قال الزركشي: ~~وقضية ذلك منع الاقتداء به، لكن قضية كلام القاضي البغوي جوازه وينبغي ~~اعتماده (قلت: وتسن للسامع) وهو من لم يقصد السماع (والله أعلم) لكنها ~~للمستمع آكد منه للسامع، ولو قرأ آية سجدة في غير محل القراءة كأن قرأها في ~~حال ركوعه أو في # PageV01P443 # سجوده أو في صلاة جنازة لم يسجد بخلاف قراءته قبل الفاتحة؛ لأن القيام ~~محل القراءة في الجملة وكذا إن قرأها في الركعة الثالثة والرابعة لأنهما ~~محل القراءة بدليل أن المسبوق يتدارك القراءة فيهما، بل قيل تسن القراءة ~~فيهما مطلقا. قال الزركشي: ويستحب تركها للخطيب إذا قرأ آيتها على المنبر ~~ولم يمكنه السجود مكانه إن خشي طول الفصل وإلا نزل وسجد إن لم يكن فيه ~~كلفة، فإن أمكنه مكانه سجد. والأصل فيما ذكر ما رواه الشيخان عن ابن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ القرآن فيقرأ ~~السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه حتى ما يجد بعضنا موضعا لمكان جبهته» أما ~~من لم يسمع فلا يسجد اتفاقا وإن علم برؤية الساجدين ونحوها. # (وإن قرأ في الصلاة) في محل القراءة (سجد الإمام والمنفرد) أي كل منهما ~~(لقراءته فقط) فلا يسجد لقراءة غيره، فإن فعل عامدا عالما بالتحريم بطلت ~~صلاته (و) يسجد (المأموم ms0463 لسجدة إمامه) فقط فلو سجد لقراءة نفسه أو غيره أو ~~لقراءة إمامه، لكن عند عدم سجوده كما سيأتي عامدا عالما بالتحريم بطلت ~~صلاته (فإن سجد إمامه فتخلف) هو (أو انعكس) بأن سجد دون إمامه (بطلت صلاته) ~~للمخالفة هذا مع استمراره مأموما، فإن أخرج نفسه من الجماعة لأجل السجدة ~~فهل هي مفارقة بعذر أو بغيره؟ مقتضى ما في المجموع أنها بعذر ويندب للمأموم ~~عند ترك الإمام قضاؤه بعد السلام، كذا قاله الرافعي، ومراده بالقضاء القضاء ~~اللغوي، وهو الأداء، إذ الواقع في هذه المسألة كما قال الإسنوي عدم القضاء، ~~ومعلوم أن محله إذا لم يطل الفصل وإلا فات، ويكره للمأموم قراءة آية سجدة ~~وإصغاء لقراءة غير إمامه لعدم تمكنه من السجود، ويكره أيضا للمنفرد والإمام ~~الإصغاء لغير قراءتهما، ولا يكره لهما قراءة آية سجدة ولو في السرية، لكن ~~يستحب للإمام تأخيرها فيها إلى فراغه كما في الروضة. ومحله كما قال الإسنوي ~~عند قصر الفصل. # تنبيه: قول المصنف: " الإمام والمنفرد " تنازع فيه قرأ وسجد، فالفراء ~~يعملهما فيه، والكسائي يقول: حذف فاعل الأول، والبصريون يضمرونه، والفاعل ~~المضمر عندهم مفرد لا مثنى إذ لو كان ضمير تثنية لبرز على رأيهم فيصير قرآ، ~~ثم الإفراد مع عوده على الاثنين بتأويل كل منهما كما تقدم، فالتركيب صحيح ~~على مذهب البصريين كغيره من المذهبين قبله، وليست صحته خاصة بالمذهبين قبله ~~نظرا إلى عدم تثنية الضمير للتأويل المذكور (ومن سجد) أي أراد السجود (خارج ~~الصلاة نوى) سجدة التلاوة وجوبا لحديث «إنما الأعمال بالنيات» (وكبر ~~للإحرام) بها كذلك للاتباع كما أخرجه أبو داود، لكن بإسناد ضعيف وقياسا على ~~الصلاة (رافعا # PageV01P444 # يديه) ندبا كما مر في تكبيرة الإحرام (ثم) كبر ندبا (للهوي) للسجود (بلا ~~رفع) ليديه (وسجد) سجدة (كسجدة الصلاة) في الأركان والشروط والسنن (ورفع) ~~رأسه من السجود بلا رفع يديه (مكبرا) ندبا (وسلم) وجوبا بعد القعود كالصلاة ~~ولا يشترط التشهد في الأصح، بل الأصح في زيادة الروضة أنه لا يستحب. وقيل: ~~يتشهد أيضا. وقيل: وهو المنصوص في البويطي: إنه لا ms0464 يتشهد ولا يسلم كما لا ~~يسلم منه في الصلاة ولا يستحب أن يقوم ثم يكبر على الأصوب في الروضة، ~~والأصح في المجموع لعدم ثبوت شيء فيه (وتكبيرة الإحرام) مع النية كما مر ~~(شرط) فيها (على الصحيح) وفي الروضة الأصح، والمراد بالشرط هنا ما لا بد ~~منه؛ لأن النية وتكبيرة الإحرام والسلام كما سيأتي أركان. # والثاني: أنها سنة وهو المنصوص وصححه الغزالي (وكذا السلام) شرط فيها (في ~~الأظهر) قياسا على التحرم. # والثالث: لا يشترط كما لا يشترط ذلك إذا سجد في الصلاة، ومدرك الخلاف في ~~هذه الثلاثة أن هذه السجدة هل تلحق بالصلاة فتشترط، أو لا فلا؟ . # (وتشترط شروط الصلاة) قطعا كالاستقبال والستر والطهارة والكف عن مفسدات ~~الصلاة كالأكل ودخول وقت السجود. قال في المجموع: بأن يكون قد قرأ الآية أو ~~سمعها، وقضيته أن سماع الآية بكمالها شرط كالقراءة وهو كذلك حتى لا يكفي ~~كلمة السجدة ونحوها، فلو سجد قبل الانتهاء إلى آخر السجدة ولو بحرف واحد لم ~~يجز (ومن سجد فيها) أي الصلاة (كبر للهوي) للسجود (وللرفع) منه ندبا (ولا ~~يرفع يديه) فيهما، أي لا يسن له ذلك كمن سجد في صلب الصلاة ونوى وجوبا، لأن ~~نية الصلاة لم تشملها كما صرحوا بذلك في ترك السجدات فقالوا: لو ترك سجدة ~~سهوا ثم سجد للتلاوة لا تكفي عنها؛ لأن نية الصلاة لم تشملها بخلاف ما لو ~~ترك الجلوس بين السجدتين وجلس للاستراحة فإنه يكفي؛ لأن نية الصلاة شملته ~~فهي كسجود السهو، كذا قيل. # والأوجه قول ابن الرفعة: ولا يجب على المصلي نيتها اتفاقا، لأن نية ~~الصلاة تنسحب عليها بواسطة، وبهذا يفرق بينها وبين سجود السهو. اه. # ولا ينافي ذلك ما تقدم من قولهم: إن نية الصلاة لم تشملها: أي بلا واسطة، ~~والسنة التي تقوم مقام الواجب ما شملته النية بلا واسطة كما مثلوا به، وقول ~~المصنف وللرفع مزيد على المحرر، وصرح به في المحرر في غير الصلاة # (قلت: ولا يجلس للاستراحة) بعدها (والله أعلم) أي لا يسن له ذلك لعدم ~~وروده ms0465 بل يكره تنزيها ولا تبطل به صلاته كما مرت الإشارة إليه، ويجب أن ~~يقوم منها ثم يركع، فلو قام راكعا لم يصح؛ لأن الهوي من القيام واجب كما ~~مر، ويستحب أن يقرأ قبل ركوعه في قيامه من سجوده شيئا من القرآن (ويقول) ~~فيها داخل # PageV01P445 # الصلاة وخارجها «سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته ~~فتبارك الله أحسن الخالقين» ، ويقول: «اللهم اكتب لي بها عندك أجرا، ~~واجعلها لي عندك ذخرا، وضع عني بها وزرا، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك ~~داود» ، رواهما الحاكم وصححهما ويندب كما في المجموع عن الشافعي أن يقول: ~~سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا. قال في الروضة: ولو قال ما يقوله في ~~سجوده جاز: أي كفى، ولو عبر به كان أولى قال المتولي وغيره: ويسن أن يدعو ~~بعد التسبيح، وفي الإحياء: يدعو في سجوده بما يليق بالآية فيقول في سجدة ~~الإسراء: اللهم اجعلني من الباكين إليك والخاشعين لك، وفي سجدة الم السجدة: ~~اللهم اجعلني من الساجدين لوجهك المسبحين بحمدك، وأعوذ بك أن أكون من ~~المستكبرين عن أمرك وعلى أوليائك. # (ولو كرر آية) فيها سجدة تلاوة: أي آتى بها مرتين مثلا خارج الصلاة (في ~~مجلسين سجد لكل) من المرتين عقبها لتجدد السبب بعد توفية الحكم الأول (وكذا ~~المجلس في الأصح) لما مر، والثاني تكفيه السجدة الأولى عن المرة الثانية ~~كما لو كررها قبل أن يسجد للأولى. # والثالث: إن طال الفصل سجد لكل مرة وإلا كفاه سجدة عنهما قال في العدة ~~وعليه الفتوى لا أنه قال إن الفتوى على الثاني كما قاله المصنف في المجموع ~~بل نسب في ذلك إلى السهو، وقد علم مما تقرر أن محل الخلاف إذا سجد للأولى ~~ثم كرر الآية فيسجد ثانيا. أما لو كررها قبل السجود فإنه يقتصر على سجدة ~~واحدة قطعا (وركعة كمجلس) وإن طالت (وركعتان كمجلسين) وإن قصرتا فيسجد ~~فيهما، ولو قرأ آية خارج الصلاة وسجد لها ثم أعادها في الصلاة أو عكس سجد ~~ثانيا (فإن لم يسجد) من ms0466 طلب منه السجود عقب فراغ آية السجدة (وطال الفصل) ~~عرفا ولو بعذر (لم يسجد) أداء لأنه من توابع القراءة. ولا قضاء لأنه ذو سبب ~~عارض كالكسوف، فإن قصر الفصل سجد، وكذا سجدة الشكر كما قال شيخنا إنه ~~الأوجه، فإن كان القارئ أو المستمع أو السامع أو من يسجد شكرا محدثا فتطهر ~~عن قرب سجد وإلا فلا، ولا تستحب القراءة لآية سجدة أو أكثر بقصد السجود، بل ~~تكره القراءة بقصده في الصلاة، ومنع ابن عبد السلام من ذلك، وأفتى ببطلان ~~الصلاة وهو المعتمد، ومحل الخلاف في غير صلاة صبح الجمعة، أما فيها لقراءة ~~سجدة {الم} [السجدة: 1] {تنزيل} [السجدة: 2] فإنها لا تبطل كما قاله ~~البلقيني، وأفتى به شيخي؛ لأن قراءة السجدة فيها مسنونة، ولو قرأ آية سجدة ~~ليسجد في الأوقات المكروهة حرم عليه السجود، وسواء قرأ في أوقات الكراهة أم ~~قبلها، وإن كان في صلاة بطلت صلاته بالسجود كما أفتى به ابن عبد السلام، ~~وفي الروضة والمجموع لو أراد أن يقرأ آية سجدة أو آيتين فيهما سجدة ليسجد ~~فلم أر فيه نقلا عندنا، وفي كراهته خلاف للسلف، ومقتضى # PageV01P446 # مذهبنا أنه إن كان في غير وقت الكراهة وفي غير الصلاة لم يكره، وإلا ففي ~~كراهته الوجهان فيمن دخل المسجد في وقت الكراهة لا لغرض سوى التحية، وهذا ~~إذا لم يتعلق بالقراءة غرض سوى السجود، وإلا فلا كراهة مطلقا قطعا. اه. # ثم شرع في السجدة الثالثة فقال (وسجدة الشكر لا تدخل الصلاة) لأن سببها ~~ليس له تعلق بالصلاة، فلو سجدها فيها عامدا عالما بالتحريم بطلت صلاته ~~(وتسن لهجوم) أي حدوث (نعمة) كحدوث ولد أو جاه أو مال أو قدوم غائب أو نصر ~~على عدو (أو اندفاع نقمة) كنجاة من حريق أو غرق لما روى أبو داود وغيره ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاءه أمر يسره خر ساجدا» وروى أبو ~~داود بإسناد حسن «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: سألت ربي وشفعت لأمتي ~~فأعطاني ثلث أمتي فسجدت شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ms0467 ربي فأعطاني ثلث ~~أمتي، فسجدت شكرا لربي ثم رفعت رأسي فسألت ربي فأعطاني الثلث الآخر، فسجدت ~~شكرا لربي» . وخرج بالحدوث الاستمرار كالعافية والإسلام والغنى عن الناس؛ ~~لأن ذلك يؤدي إلى استغراق العمر في السجود، وقيد في التنبيه والمهذب، ونقله ~~المصنف في شرحه عن الشافعي والأصحاب النعمة والنقمة بكونهما ظاهرتين ليخرج ~~الباطنتين كالمعرفة وستر المساوئ، وقيدهما في أصل الروضة وفي المحرر بقوله ~~تعالى {من حيث لا يحتسب} [الطلاق: 3] أي يدري قال في المهمات: وفيه نظر، ~~وإطلاق الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين أن يتسبب فيه وأن لا، ولهذا لم يذكره ~~في المجموع. اه. # وهذا أوجه؛ ولهذا أسقطه ابن المقري من أصله (أو رؤية مبتلى) في بدنه أو ~~غيره للاتباع. رواه البيهقي وشكر الله على سلامته (أو) رؤية (عاص) يجهر ~~بمعصيته كما نقله في الكفاية عن الأصحاب ويفسق بها كما نقله الولي العراقي ~~عن الحاوي؛ لأن المصيبة في الدين أشد منهما في الدنيا. قال - صلى الله عليه ~~وسلم - «اللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا» فعند رؤية الكافر أولى، ولو حضر ~~المبتلى أو العاصي في ظلمة أو عند أعمى، أو سمع صوتهما سامع ولم يحضرا، ~~فالمتجه كما قال في المهمات استحبابها أيضا (ويظهرها) أي السجدة (للعاصي) ~~المتجاهر بمعصيته التي يفسق بها إن لم يخف ضرره تعييرا له لعله يتوب، بخلاف ~~من لم يتجاهر بمعصيته أو لم يفسق بها بأن كانت صغيرة ولم يصر عليها فلا ~~يسجد لرؤيته، أو خاف منه ضررا فلا يظهرها له، بل يخفيها كما في المجموع، ~~وفي معنى الفاسق: الكافر، وبه صرح الروياني في البحر بل هو أولى بذلك (لا ~~للمبتلى) لئلا ينكسر قلبه. نعم إن كان غير معذور كمقطوع في سرقة أظهرها له، ~~قاله # PageV01P447 # القاضي والفوراني وغيرهما، وقيده في المهمات بما إذا لم يعلم توبته وإلا ~~فيسرها ويظهرها أيضا لحصول نعمة أو اندفاع نقمة كما في المجموع. قال ابن ~~يونس: وعندي أنه لا يظهرها لتجدد ثروة بحضرة فقير لئلا ينكسر قلبه. قال في ~~المهمات: وهو حسن. # فرع هل يظهرها للفاسق ms0468 المجاهر المبتلى في بدنه بما هو معذور فيه يحتمل ~~الإظهار لأنه أحق بالزجر، والإخفاء؛ لئلا يفهم أنه على الابتلاء فينكسر ~~قلبه، ويحتمل أنه يظهر ويبين السبب وهو الفسق وهذا هو الظاهر، وإن قال ~~الولي العراقي: لم أر فيه نقلا، ولو شاركه في ذلك البلاء أو العصيان فهل ~~يسجد؟ قال الولي العراقي: لم أر من تعرض له، وظاهر إطلاقهم يقتضي السجود، ~~والمعنى يقتضي عدمه، فقد يستثنى حينئذ. اه. # والأولى أن يقال: إن كان ذلك البلاء من غير نوع بلائه أو منه وهو زائد، ~~أو كان ذلك الفسق من غير نوع فسقه أو منه وهو أزيد سجد وإلا فلا (وهي) أي ~~سجدة الشكر (كسجدة التلاوة) خارج الصلاة كيفيتها وشرائطها كما قال في ~~المحرر لما مر في تلك، ومر أنها لا تقضى كسجدة التلاوة (والأصح جوازهما) أي ~~السجدتين خارج الصلاة (على الراحلة للمسافر) بالإيماء لمشقة النزول، وخالف ~~الجنازة على الراجح، وإن كان في إقامة كل عليها إبطال ركنه الأعظم، وهو ~~تمكين الجبهة من موضع السجود والقيام في الجنازة؛ لأن الجنازة تندر فلا يشق ~~النزول لها، ولأن حرمة الميت تقتضي النزول. والثاني لا يجوز لفوات أعظم ~~أركانها: وهو التصاق الجبهة من موضع السجود، أما لو كان في مرقد وأتم سجوده ~~فإنه يجوز بلا خلاف، والماشي يسجد على الأرض (فإن سجد لتلاوة صلاة جاز) ~~الإيماء (عليها) أي الراحلة (قطعا) تبعا للنافلة كسجود السهو، وخرج بسجود ~~التلاوة سجود الشكر فإنه لا يفعل في الصلاة كما مر. خاتمة: يسن مع سجدة ~~الشكر كما في المجموع الصدقة والصلاة للشكر. وقال الخوارزمي: لو أقام ~~التصدق أو صلاة ركعتين مقام السجود كان حسنا، ولو قرأ آية سجدة في الصلاة ~~ليسجد بها للشكر لم يجز، وتبطل صلاته بسجوده كما لو دخل المسجد في وقت ~~النهي ليصلي التحية، وتبطل أيضا لو قصد بها التلاوة والشكر تغليبا للمبطل، ~~بخلاف ما لو قصد القراءة والرد على الإمام، لأن في الرد مصلحة للصلاة. ~~ولهذا قيل: لا تبطل، لو قصد الرد فقط، ولو تقرب إلى الله ms0469 بسجدة من غير سبب ~~حرم ولو بعد صلاة كما يحرم بركوع مفرد ونحوه لأنه بدعة، وكل بدعة ضلالة إلا ~~ما استثني، ومما يحرم ما يفعله كثير من الجهلة من السجود بين يدي المشايخ ~~ولو إلى القبلة أو قصده لله تعالى. وفي بعض صوره ما يقتضي الكفر، عافانا ~~الله تعالى من ذلك. # PageV01P448 ### | [باب صلاة النفل] # باب في صلاة النفل وهو لغة: الزيادة، واصطلاحا: ما عدا الفرائض، سمي بذلك ~~لأنه زائد على ما فرضه الله تعالى، ويرادف النفل السنة والمندوب والمستحب ~~والمرغب فيه والحسن، هذا هو المشهور. وقال القاضي وغيره: غير الفرض ثلاثة: ~~تطوع، وهو ما لم يرد فيه نقل بخصوصه، بل ينشئه الإنسان ابتداء، وسنة وهي ما ~~واظب عليه - صلى الله عليه وسلم - ومستحب وهو ما فعله أحيانا، أو أمر به ~~ولم يفعله، ولم يتعرضوا للبقية لعمومها للثلاثة مع أنه لا خلاف في المعنى، ~~فإن بعض المسنونات آكد من بعض قطعا، وإنما الخلاف في الاسم، وأفضل عبادات ~~البدن بعد الإسلام الصلاة لخبر الصحيحين «أي الأعمال أفضل؟ فقال: الصلاة ~~لوقتها» . وقيل: الصوم لخبر الصحيحين «قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا ~~الصوم فإنه لي وأنا أجزي به» . وقيل: إن كان بمكة فالصلاة، أو بالمدينة ~~فالصوم، ورد ذلك بأن الصلاة تجمع ما في سائر العبادات، وتزيد عليها بوجوب ~~الاستقبال، ومنع الكلام والمشي وغيرهما، ولأنها لا تسقط بحال، ويقتل تاركها ~~بخلاف غيرها. وقال القاضي: الحج أفضل. وقال ابن أبي عصرون: الجهاد أفضل. ~~وقال في الإحياء: العبادات تختلف أفضليتها باختلاف أحوالها وفاعلها. # قال في المجموع: والخلاف في الإكثار من أحدهما مع الاقتصار على الآكد من ~~الآخر، وإلا فصوم يوم أفضل من ركعتين بلا شك، وخرج بإضافة العبادات إلى ~~البدن أمران: أحدهما: عبادة القلب كالإيمان والمعرفة والصبر والرضا والخوف ~~والرجاء، وأفضلها الإيمان وهي أفضل من العبادات البدنية. والثاني: العبادات ~~المالية. قال الفارقي: إنها أفضل من العبادات البدنية لتعدي النفع بها، ~~والأولى كما قاله ابن عبد السلام: إن كانت مصلحة القاصر أرجح فهو أرجح، أو ~~المتعدي ms0470 فهو أرجح، وإذا كانت الصلاة أفضل العبادات كما مر، ففرضها أفضل ~~الفروض وتطوعها أفضل التطوع، ولا يرد حفظه غير الفاتحة من القرآن ولا ~~الاشتغال بالعلم حيث نص الشافعي على أنه أفضل من صلاة التطوع، لأنهما فرضا ~~كفاية، وهو ينقسم إلى قسمين كما قال (صلاة النفل قسمان: قسم لا يسن جماعة) ~~بالنصب على التمييز المحول عن نائب الفاعل: أي لا تسن فيه # PageV01P449 # الجماعة لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - على فعله فرادى لا على الحال، ~~وإلا لكان معناه نفي السنة عنه حال كونه في جماعة وليس مرادا، وبهذا ~~التقدير يندفع ما قيل إنه لو قال: يسن فرادى كان أحسن، فإن السنة أن لا ~~يكون في جماعة وإن جاز بالجماعة بلا كراهة «لاقتداء ابن عباس بالنبي - صلى ~~الله عليه وسلم - في بيت خالته ميمونة في التهجد» متفق عليه (فمنه الرواتب) ~~وهي على المشهور التي (مع الفرائض) . وقيل: هي ما له وقت، والحكمة فيها ~~تكميل ما نقص من الفرائض بنقص نحو خشوع كترك تدبر قراءة # (وهي ركعتان قبل الصبح، وركعتان قبل الظهر، وكذا بعدها وبعد المغرب ~~والعشاء) لخبر الصحيحين عن ابن عمر قال «صليت مع النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد ~~العشاء، وركعتين بعد الجمعة» وفي بعض طرقه عن ابن عمر وحدثتني أختي حفصة ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي ركعتين خفيفتين بعدما يطلع ~~الفجر» (وقيل لا راتب للعشاء) لأن الركعتين بعدها يجوز أن يكونا من صلاة ~~الليل (وقيل) من الرواتب «أربع قبل الظهر» للاتباع. رواه مسلم (وقيل وأربع ~~بعدها) لحديث «من حافظ على أربع ركعات قبل الظهر، وأربع بعدها حرمه الله ~~على النار» رواه الترمذي وصححه (وقيل وأربع قبل العصر) لخبر ابن عمر «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: رحم الله امرأ صلى قبل العصر أربعا» رواه ابنا ~~خزيمة وحبان وصححاه (والجميع سنة) راتبة قطعا لورود ذلك في الأحاديث ~~الصحيحة، ولا فرق في ذلك بين المجمع بالمزدلفة وغيره، وما نقل عن النص ms0471 من ~~أن السنة للجامع بمزدلفة ترك التنفل له بعد المغرب والعشاء محمول كما قالاه ~~على النافلة المطلقة (وإنما الخلاف في الراتب المؤكد) من حيث التأكيد، فعلى ~~الوجه الأخير الجميع مؤكد، وعلى الراجح: المؤكد العشر الأول فقط لمواظبته - ~~صلى الله عليه وسلم - عليها دون غيرها (و) قيل من الرواتب غير المؤكدة ~~(ركعتان خفيفتان قبل المغرب) لما سيأتي (قلت: هما سنة على الصحيح، ففي صحيح ~~البخاري الأمر بهما) ولفظه «صلوا قبل صلاة المغرب» . # قال في الثالثة لمن شاء كراهة أن يتخذها الناس # PageV01P450 # سنة: أي طريقة لازمة، وليس في روايته التصريح بالأمر بركعتين. نعم في سنن ~~أبي داود «صلوا قبل المغرب ركعتين» وفي الصحيحين من حديث أنس " أن كبار ~~الصحابة كانوا يبتدرون السواري لهما: أي للركعتين إذا أذن المغرب " وفي ~~رواية مسلم " حتى إن الرجل الغريب ليدخل المسجد فيحسب الصلاة قد صليت ". ~~والثاني: أنهما ليستا بسنة لقول ابن عمر: ما رأيت أحدا على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يصليهما. # وأجاب عنه البيهقي وغيره بأنه ناف، وغيره مثبت خصوصا من أثبت أكثر عددا ~~ممن نفى. قال بعضهم: وفي الجواب نظر لأنه نفي محصور، وفي النظر نظر؛ لأنه ~~ادعى عدم الرؤية ولا يلزم من عدم رؤيته أن لا يكون غيره رأى، والمفهوم من ~~عبارة المصنف أنهما عند من استحبهما ليستا من الرواتب لأنه أخرهما عن تمام ~~الكلام في الرواتب. قال الولي العراقي: وقد يقال عطفهما على أمثلة الرواتب ~~يفهم أنهما منهما قال في المجموع: واستحبابهما قبل شروع المؤذن في الإقامة، ~~فإن شرع فيها كره الشروع في غير المكتوبة والمتجه كما قال الإسنوي تقديم ~~الإجابة عليهما، ولو أدى الاشتغال بهما إلى عدم إدراك فضيلة التحرم فالقياس ~~كما قال الإسنوي تأخيرهما إلى ما بعد المغرب. # وفي المجموع استحباب ركعتين قبل العشاء لخبر «بين كل أذانين صلاة» . ~~والمراد الأذان والإقامة، ونقله الماوردي عن البويطي (وبعد الجمعة أربع) ~~ركعتان مؤكدتان وركعتان غير مؤكدتين كما في الظهر لخبر مسلم «إذا صلى أحدكم ~~الجمعة فليصل بعدها أربعا» (وقبلها ما ms0472 قبل الظهر) أي ركعتان مؤكدتان ~~وركعتان غير مؤكدتين (والله أعلم) لخبر الترمذي " أن ابن مسعود كان يصلي ~~قبل الجمعة أربعا وبعدها أربعا " والظاهر أنه توقيف وما قررت به عبارته هو ~~ما صرح به في التحقيق وإن كان مقتضى عبارته أن الجمعة مخالفة للظهر فيما ~~بعدها، ولو قال: والجمعة كالظهر في الرواتب قبلها وبعدها لكان أولى. # (ومنه) أي القسم الذي لا يسن جماعة (الوتر) بكسر الواو وفتحها وليس ~~بواجب. أما كونه مطلوبا فبالإجماع، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «يا أهل ~~القرآن أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر» رواه أبو داود وصححه الترمذي فإن ~~قيل: هذا أمر وظاهره الوجوب كما يقول به أبو حنيفة. # أجيب بأنه محمول على التأكيد لحديث الأعرابي «هل علي غيرها؟ قال: لا إلا ~~أن تطوع» ولخبر الصحيحين في حديث معاذ «إن الله افترض عليكم خمس صلوات في ~~اليوم والليلة» وهو قسم من الرواتب كما في الروضة كأصلها، وظاهر عبارة ~~المحرر وإن كان ظاهر عبارة المصنف أنه قسيم لها، فلو عبر بقوله ومنها ليعود ~~الضمير على الرواتب لكان أولى (وأقله ركعة) لخبر مسلم من حديث ابن عمر وابن ~~عباس «الوتر ركعة من آخر الليل» . وفي الكفاية عن أبي الطيب أنه يكره ~~الإيتار بركعة، # PageV01P451 # وفيه وقفة إذ لا نهي. وقد روى أبو داود وغيره من حديث أبي أيوب «من أحب ~~أن يوتر بواحدة فليفعل» . # وفي صحيح ابن حبان من حديث ابن عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - أوتر ~~بواحدة» وأدنى الكمال ثلاث، وأكمل منه خمس، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة ~~وهي أكثره كما قال (وأكثره إحدى عشرة) للأخبار الصحيحة: منها خبر عائشة «ما ~~كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى ~~عشرة ركعة» فلا تصح الزيادة عليها كسائر الرواتب، فإن أحرم بالجميع دفعة ~~واحدة لم يصح وإن سلم من كل ركعتين صح غير الإحرام. السادس: فلا يصح وترا، ~~ثم إن علم المنع وتعمد فالقياس البطلان وإلا وقع نفلا كإحرامه بالصلاة قبل ~~وقتها ms0473 غالطا (وقيل) أكثره (ثلاث عشرة) ركعة لأخبار صحيحة تأولها الأكثرون ~~بأن من ذلك ركعتين سنة العشاء. قال المصنف: وهو تأويل ضعيف مباعد للأخبار، ~~قال السبكي: وأنا أقطع بحل الإيتار بذلك وصحته، ولكن أحب الاقتصار على إحدى ~~عشرة فأقل لأنه غالب أحواله - صلى الله عليه وسلم - ويسن لمن أوتر بثلاث أن ~~يقرأ بعد الفاتحة في الأولى " الأعلى "، وفي الثانية " الكافرون ". # وفي الثالثة " الإخلاص "، ثم " الفلق "، ثم " الناس " مرة مرة، وينبغي أن ~~الثلاثة الأخيرة فيما إذا زاد على الثلاثة إن قرأ فيها ذلك (ولمن زاد على ~~ركعة) في الوتر (الفصل) بين الركعات بالسلام فينوي ركعتين مثلا من الوتر ~~لما روى ابن حبان «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفصل بين الشفع والوتر» ~~(وهو أفضل) من الوصل الآتي؛ لأن أحاديثه أكثر كما قاله في المجموع، ولأنه ~~أكثر عملا لزيادته عليه بالسلام وغيره. وقيل: الوصل أفضل خروجا من خلاف أبي ~~حنيفة فإنه لا يصحح الفصل، والقائلون بالأول قالوا: إنما يراعي الشافعي ~~الخلاف إذا لم يؤد إلى محظور أو مكروه، وهذا منه، فإن الوصل فيما إذا أوتر ~~بثلاث مكروه كما جزم به ابن خيران. وقال القفال: لا يصح وصلها، وبه أفتى ~~القاضي حسين لخبر «لا توتروا بثلاث ولا تشبهوا الوتر بصلاة المغرب» وقيل ~~الفصل أفضل للمنفرد دون الإمام إذ قد يقتدي به حنفي، وعكسه الروياني لئلا ~~يتوهم خلل فيما صار إليه الشافعي مع أنه ثابت، وهذا كله في الإتيان بثلاث، ~~فإن زاد فالفصل أفضل قطعا كما جزم به في التحقيق، وثلاث فأكثر موصولة أفضل ~~من ركعة فردة لا شيء قبلها (و) لمن زاد على ركعة (الوصل بتشهد) في الأخيرة ~~(أو تشهدين في الآخرتين) للاتباع رواه مسلم، وليس له غير ذلك، فلا يجوز له ~~أن يتشهد في غيرهما فقط أو معهما أو مع أحدهما؛ لأنه خلاف المنقول من فعله ~~- صلى الله عليه وسلم - وقد تفهم عبارته استواء التشهد والتشهدين في ~~الفضيلة وهو وجه. قال الرافعي: إنه # PageV01P452 # مقتضى كلام كثيرين ولكن الأصح كما في التحقيق أن الوصل ms0474 بتشهد أفضل منه ~~بتشهدين فرقا بينه وبين المغرب، وللنهي عن تشبيه الوتر بالمغرب في الخبر ~~السابق (ووقته بين صلاة العشاء وطلوع الفجر) الثاني لنقل الخلف عن السلف. # وروى أبو داود وغيره خبر «إن الله أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، ~~وهي الوتر فجعلها لكم من العشاء إلى طلوع الفجر» وقال المحاملي: وقته ~~المختار إلى نصف الليل، والباقي وقت جواز وهو محمول كما قاله البلقيني على ~~من لم يرد التهجد كما يعلم مما سيأتي. وقضية كلام المصنف أنه لو جمع العشاء ~~مع المغرب جمع تقديم كان له أن يوتر وإن لم يدخل وقت العشاء وهو كذلك (وقيل ~~شرط الإيتار بركعة سبق نفل بعد العشاء) من سننها أو غيرها بناء على أن ~~الوتر يوتر النفل قبله، والأصح أنه لا يشترط بل يكفي كونه وترا في نفسه أو ~~وترا لما قبله فرضا كان أو سنة (ويسن جعله آخر صلاة الليل) ولو نام قبله ~~لخبر الشيخين «اجعلوا آخر صلاتكم من الليل وترا» فإن كان له تهجد أخر الوتر ~~إلى أن يتهجد وإلا أوتر بعد فريضة العشاء وراتبتها هذا ما في الروضة ~~كأصلها، وقيده في المجموع بما إذا لم يثق بيقظته آخر الليل وإلا فتأخيره ~~أفضل لخبر مسلم «من خاف أن لا يقوم آخر الليل فليوتر أوله، ومن طمع أن يقوم ~~آخره فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة» وذلك أفضل، وعليه يحمل ~~خبره أيضا «بادروا الصبح بالوتر» وأما خبر أبي هريرة «أوصاني خليلي - صلى ~~الله عليه وسلم - بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن ~~أوتر قبل أن أنام» فمحمول على من لم يثق بيقظته آخر الليل جمعا بين ~~الأخبار. # قال بعضهم: ويمكن حمله على النومة الثانية آخر الليل المأخوذة من قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «أفضل القيام قيام داود: كان ينام نصف الليل ويقوم ~~ثلثه وينام سدسه» (فإن أوتر ثم تهجد) وكذا إن لم يتهجد (لم يعده) أي الوتر ~~ثانيا: أي لا يسن له إعادته لخبر «لا وتران ms0475 في ليلة» والأصل في الصلاة إذا ~~لم تكن مطلوبة عدم الانعقاد فلو أوتر ثانيا لم يصح وتره (وقيل يشفعه بركعة) ~~أي يصلي ركعة حتى يصير وتره شفعا ثم يتهجد ما شاء (ثم يعيده) كما فعل ذلك ~~ابن عمر وغيره ليقع الوتر آخر صلاته، ويسمى # PageV01P453 # هذا نقض الوتر، وفي الإحياء صحة النهي عن نقض الوتر، والوتر نفسه تهجد إن ~~فعل بعد نوم وإلا فوتر لا تهجد، وعلى هذا يحمل ما وقع للشيخين من تغايرهما، ~~ولا يكره التهجد بعد الوتر، لكن لا يستحب تعمده، وإذا أوتر ثم بدا له أن ~~يصلي قبل أن ينام فليؤخر قليلا، نص عليه في البويطي. وقال في اللباب: يسن ~~أن يصلي ركعتين بعد الوتر قاعدا متربعا يقرأ في الأولى بعد الفاتحة {إذا ~~زلزلت} [الزلزلة: 1] . وفي الثانية: {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، ~~فإذا ركع وضع يديه على الأرض ويثني رجليه، وجزم بذلك الطبري أيضا وأنكر في ~~المجموع على من اعتقد سنية ذلك وقال: إنه من البدع المنكرة. وقال في ~~العباب: ويندب أن لا يتنفل بعد وتره، وصلاته - صلى الله عليه وسلم - ركعتين ~~بعده جالسا لبيان الجواز. اه. # (ويندب القنوت آخر وتره) بثلاث أو أكثر، وكذا لو أوتر بركعة وإن أفهم ~~كلام المصنف خلافه (في النصف الثاني من رمضان) روى أبو داود أن أبي بن كعب ~~قنت فيه لما جمع عمر الناس عليه فصلى بهم، أي صلاة التراويح (وقيل) يقنت ~~فيه في (كل السنة) لإطلاق ما مر في قنوت الصبح واختاره المصنف في بعض كتبه، ~~وعلى الأول لو قنت فيه في غير النصف ولم يطل به الاعتدال كره وسجد للسهو، ~~وإن طال به الاعتدال بطلت صلاته إن كان عامدا عالما بالتحريم، وإلا لم تبطل ~~ويسجد للسهو (وهو كقنوت الصبح) في لفظه ومحله والجهر به، واقتضاء السجود ~~بتركه كما مرت الإشارة إليه، وصرح به في المحرر وغير ذلك. # وقيل: يقنت في الوتر قبل الركوع ليحصل الفرق بين الفرض والنفل، ويسن أن ~~يقتصر عليه إمام غير محصورين رضوا بالتطويل (ويقول) غيره ms0476 (قبله: اللهم إنا ~~نستعينك ونستغفرك إلى آخره) أي ونستهديك، ونؤمن بك، ونتوكل عليك ونثني عليك ~~الخير كله، نشكرك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك: اللهم إياك نعبد، ولك ~~نصلي ونسجد، وإليك نسعى، ونحفد بالدال المهملة: أي نسرع، نرجو رحمتك ونخشى ~~عذابك، إن عذابك الجد بكسر الجيم: أي الحق بالكفار ملحق بكسر الحاء على ~~المشهور: أي لاحق بهم، فهو كأنبت الزرع بمعنى نبت، ويجوز فتحها لأن الله ~~تعالى ألحقه بهم: اللهم عذب كفرة أهل الكتاب الذين يصدون: أي يمنعون عن ~~سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك: أي أنصارك، اللهم اغفر للمؤمنين ~~والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، وأصلح ذات بينهم: أي أمورهم ومواصلاتهم، ~~وألف: أي اجمع بين قلوبهم، واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة، وهي كل ما منع ~~القبيح، وثبتهم على ملة رسولك، وأوزعهم: أي ألهمهم أن يوفوا بعهدك الذي ~~عاهدتهم عليه، وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم. # قال في الروضة: وينبغي أن يقول اللهم عذب الكفرة ليعم كل كافر، وما قاله ~~ابن القاص واستحسنه الروياني، من أنه يزيد في القنوت: ربنا لا # PageV01P454 # تؤاخذنا إلى آخر السورة، ضعفه في المجموع بأن المشهور كراهة القراءة في ~~غير القيام. (قلت: الأصح) أن يقول ذلك (بعده) أي بعد قنوت الصبح لأنه ثابت ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الوتر فكان تقديمه أولى، فإن اقتصر على ~~أحدهما فقنوت الصبح أفضل لما ذكر (وأن الجماعة تندب في الوتر) في جميع ~~رمضان سواء أصليت التراويح أم لا صليت، فرادى أم لا، وسواء صلاة عقبها أم ~~لا، فقوله (عقب التراويح جماعة والله أعلم) ليس بقيد بل هو جري على الغالب ~~فلا مفهوم له، ويسن أن يقول بعد الوتر ثلاث مرات: «سبحان الملك القدوس» ~~رواه أبو داود بإسناد صحيح. # وجاء في رواية أحمد والنسائي «أنه كان يرفع صوته بالثالثة وأنه يقول بعده ~~أيضا: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا ~~أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك» . # (ومنه) أي ومن القسم الذي لا يسن ms0477 جماعة (الضحى وأقلها ركعتان) لحديث أبي ~~هريرة السابق ولخبر مسلم «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، ويجزئ عن ذلك ~~ركعتان يصليهما من الضحى» وأدنى الكمال أربع وأكمل منه ست واختلف في ~~أكثرها، فقال المصنف هنا (وأكثرها اثنتا عشرة) ركعة لخبر أبي داود. قال ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - «إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين، ~~أو أربعا كتبت من المحسنين، أو ستا كتبت من القانتين، أو ثمانية كتبت من ~~الفائزين، أو عشرا لم يكتب عليك ذلك اليوم ذنب، أو ثنتي عشرة بنى الله لك ~~بيتا في الجنة» رواه البيهقي وقال في إسناده نظر، وضعفه في المجموع. وقال ~~في الروضة: أفضلها ثمان، وأكثرها ثنتا عشرة. ونقل في المجموع عن الأكثرين ~~أن أكثرها ثمان، وصححه في التحقيق: وهذا هو المعتمد كما جرى عليه ابن ~~المقري. وقال الإسنوي بعد نقله ما مر فظهر أن ما في الروضة والمنهاج ضعيف ~~مخالف لما عليه الأكثرون اه. # وقالت أم هانئ «صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - سبحة الضحى ثمان ركعات ~~يسلم من كل ركعتين» رواه أبو داود بإسناد على شرط البخاري كما قاله في ~~المجموع. وفي الصحيحين عنها قريب منه. # والسبحة بضم السين: الصلاة، ويسن أن يسلم من كل ركعتين كما قاله القمولي، ~~وينوي ركعتين من الضحى، ووقتها من ارتفاع الشمس إلى # PageV01P455 # الزوال كما جزم به الرافعي في الشرحين والمصنف في التحقيق والمجموع، ووقع ~~في زيادة الروضة أن الأصحاب قالوا: يدخل وقتها بالطلوع، وأن التأخير إلى ~~الارتفاع مستحب، ونسب إلى أنه سبق قلم، والاختيار فعلها عند مضي ربع ~~النهار، لخبر مسلم «وصلاة الأوابين حين ترمض الفصال» بفتح الميم: أي تبرك ~~من شدة الحر في خفافها، ولئلا يخلو كل ربع من النهار عن عبادة. # (و) منه (تحية المسجد) لداخله غير المسجد الحرام، وهي (ركعتان) قبل ~~الجلوس لكل دخول، ولو تقارب ما بين الدخولات أو دخل من مسجد إلى آخر وهما ~~متلاصقان لخبر الصحيحين «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» ~~ومن ثم يكره ms0478 له أن يجلس من غير تحية بلا عذر. وظاهر كلامه كغيره أنه لا فرق ~~في سنها بين مريد الجلوس وغيره، ولا بين المتطهر وغيره إذا تطهر في المسجد، ~~لكن قيده الشيخ نصر بمريد الجلوس، ويؤيده الخبر المذكور. قال الزركشي: لكن ~~الظاهر أن التقييد بذلك خرج مخرج الغالب، وهذا هو الظاهر، فإن الأمر بذلك ~~معلق على مطلق الدخول تعظيما للبقعة، وإقامة للشعار كما يسن لداخل مكة ~~الإحرام سواء أراد الإقامة بها أم لا. قال في المجموع: وتجوز الزيادة على ~~ركعتين إذا أتى بسلام واحد، وتكون كلها تحية لاشتمالها على الركعتين. قال ~~في المهمات: فإن فصل فمقتضى كلامه المنع، والجواز محتمل. اه. . # والمنع أظهر (وتحصل بفرض أو نفل آخر) وإن لم تنو لأن القصد بها أن لا ~~ينتهك المسجد بلا صلاة، بخلاف غسل الجمعة أو العيد بنية الجنابة لأنه ~~مقصود، ويحصل فضلها أيضا وإن لم تنو كما صرح به ابن الوردي في بهجته، وإن ~~خالف بعضهم في ذلك (لا بركعة) أي لا تحصل بها التحية (على الصحيح) للحديث ~~المار (قلت: وكذا الجنازة وسجدة التلاوة، و) سجدة (الشكر) فلا تحصل التحية ~~بشيء من ذلك على الصحيح للخبر السابق. # والثاني: تحصل بواحدة من هذه الأربع لحصول الإكرام بها المقصود من الخبر ~~(وتتكرر) التحية. أي طلبها (بتكرر الدخول على قرب في الأصح، والله أعلم) ~~لوجود المقتضي كالبعد. والثاني: لا للمشقة، وتفوت بجلوسه قبل فعلها وإن قصر ~~الفصل إلا إن جلس سهوا، وقصر الفصل كما جزم به في التحقيق، وتفوت بطول ~~الوقوف كما أفتى به شيخي، ولو أحرم بها قائما ثم أراد القعود لإتمامها ~~فالقياس عدم المنع، ولو دخل زحفا فالقياس أنه مأمور بالتحية. أما إذا دخل ~~المسجد الحرام فلا تسن له؛ لأنه يبدأ بالطواف، وكذا لو دخل المسجد وقد ~~أقيمت الصلاة أو قرب إقامتها بحيث لو اشتغل بالتحية فاتته تكبيرة الإحرام، ~~أو دخل بعد فراغ الخطيب من خطبة الجمعة أو وهو في آخرها قاله الشيخ أبو ~~محمد، وربما يدعى دخول هاتين الصورتين في قولهم: أو ms0479 قرب إقامتها إلخ، أو ~~دخل الخطيب المسجد وقد # PageV01P456 # حانت الخطبة على الأصح من زوائد الروضة في باب الجمعة وإن اعترضه في ~~المهمات، أو دخل والإمام في مكتوبة، أو خاف فوت سنة راتبة كما في الرونق، ~~ويكره أن يدخل المسجد بغير وضوء، فإن دخل فليقل: سبحان الله والحمد لله ولا ~~إله إلا الله والله أكبر فإنها تعدل ركعتين في الفضل، وفي أذكار المصنف. ~~قال بعض أصحابنا: من دخل المسجد فلم يتمكن من صلاة التحية لحديث أو شغل أو ~~نحوه فيستحب له أن يقول أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ~~والله أكبر، قال ولا بأس به، زاد ابن الرفعة ولا حول ولا قوة إلا بالله. # فائدة: إنما استحب الإتيان بهذه الكلمات الأربع لأنها صلاة سائر الخليقة ~~من غير الآدمي من الحيوانات والجمادات في قوله تعالى {وإن من شيء إلا يسبح ~~بحمده} [الإسراء: 44] أي بهذه الأربع وهي الكلمات الطيبات. والباقيات ~~الصالحات والقرض الحسن والذكر الكثير في قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله ~~قرضا حسنا} [البقرة: 245] وفي قوله تعالى: {واذكروا الله كثيرا لعلكم ~~تفلحون} [الأنفال: 45] . # فرع قال الإسنوي التحيات أربع: تحية المسجد بالصلاة، والبيت بالطواف، ~~والحرام بالإحرام، ومنى بالرمي وزيد عليه تحية عرفة بالوقوف، وتحية لقاء ~~المسلم بالسلام، والخطبة بالنسبة إلى الخطيب يوم الجمعة كما مر فتكون ~~التحية هنا بالخطبة كما في المسجد الحرام بالطواف (ويدخل وقت الرواتب) التي ~~(قبل الفرض بدخول وقت الفرض، و) وقت التي (بعده) ولو وترا (بفعله، ويخرج ~~النوعان) أي وقت الذي قبله والذي بعده (بخروج وقت الفرض) لأنهما تابعان له، ~~ففعل القبلية بعده أداء لكن الاختيار أن لا تؤخر عنه إلا لمن حضر والصلاة ~~تقام أو نحوه مما سيأتي، وفعل البعدية قبله لا تنعقد وإن كانت الصلاة مقضية ~~في أحد وجهين وهو المعتمد؛ لأن القضاء يحكي الأداء، وقضية كلام المصنف أنه ~~لا يشترط وقوع الراتبة قريبا من فعل الفريضة وهو كذلك وإن حكي عن الشامل ~~خلافه، ويسن فعل السنن الراتبة في السفر، سواء أقصر ms0480 أم أتم لكنها في الحضر ~~آكد، وسيأتي في الشهادات أن من واظب على ترك الراتبة ردت شهادته. # (ولو فات النفل المؤقت) سنت الجماعة فيه كصلاة العيد أو لا كصلاة الضحى ~~(ندب قضاؤه في الأظهر) لحديث الصحيحين «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها ~~إذا ذكرها» «ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قضى ركعتي الفجر لما نام في ~~الوادي عن صلاة الصبح إلى أن طلعت الشمس» رواه أبو داود بإسناد صحيح. # وفي مسلم نحوه «وقضى ركعتي سنة الظهر المتأخرة بعد العصر» رواه الشيخان، ~~ولأنها صلاة مؤقتة فقضيت كالفرائض، وسواء السفر والحضر كما صرح به ابن ~~المقري. والثاني: لا يقضي كغير المؤقت. والثالث: إن لم يتبع غيره كالضحى ~~قضى لشبهه بالفرض في الاستقلال وإن تبع غيره كالرواتب فلا. # PageV01P457 # تنبيه: قضية كلامه أن المؤقت أبدا وهو الأظهر، والثاني يقضي فائتة النهار ~~ما لم تغرب شمسه وفائتة الليل ما لم يطلع فجره، والثالث: يقضي ما لم يصل ~~الفرض الذي بعده، وخرج بالمؤقت ما له سبب كالتحية والكسوف فإنه لا مدخل ~~للقضاء فيه. نعم لو ابتدأ نفلا مطلقا ثم قطعه ندب له قضاؤه كما ذكره في صوم ~~التطوع، وكذا لو فاته ورد فإنه يندب له قضاؤه كما قاله الأذرعي. # تتمة: بقي من هذا القسم صلوات لم يذكرها. منها صلاة التسبيح، وهي أربع ~~ركعات يقول فيها ثلاثمائة مرة: سبحان الله، والحمد لله ولا إله إلا الله، ~~والله أكبر، بعد التحرم وقبل القراءة خمس عشرة، وبعد القراءة وقبل الركوع ~~عشرا، وفي الركوع عشرا، وكذلك في الرفع منه وفي السجود والرفع منه والسجود ~~الثاني، فهذه خمس وسبعون في أربع بثلاثمائة، وهي سنة حسنة، وحديثها في أبي ~~داود والمستدرك وصحيح ابن حبان، وله طرق يعضد بعضها بعضا فيعمل به، لا سيما ~~في العبادات، ووهم ابن الجوزي فعده في الموضوعات فقد علمها النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - للعباس كما رواه ابنه عبد الله - رضي الله عنهما -، وفي ~~صحيح ابن خزيمة «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للعباس إن استطعت أن ~~تصليها ms0481 في كل يوم مرة فافعل، فإن لم تفعل ففي كل جمعة مرة فإن لم تفعل ففي ~~كل شهر مرة، فإن لم تفعل ففي كل سنة مرة، فإن لم تفعل ففي عمرك مرة» وفي ~~معجم الطبراني «فلو كانت ذنوبك مثل زبد البحر أو رمل عالج غفر الله لك» . ~~قال المصنف في أذكاره عن ابن المبارك. فإن صلاها ليلا فالأحب إلي أن يسلم ~~من كل ركعتين، وإن صلاها نهارا فإن شاء سلم وإن شاء لم يسلم، وما تقرر من ~~أنها سنة هو المعتمد كما صرح به ابن الصلاح وغيره، وإن قال في المجموع بعد ~~نقل استحبابها عن جمع: وفي هذا الاستحباب نظر لأن حديثها ضعيف، وفيها تغيير ~~لنظم صلاتها المعروف، فينبغي أن لا تفعل. # ومنها صلاة الأوابين، وتسمى صلاة الغفلة لغفلة الناس عنها بسبب عشاء أو ~~نوم أو نحو ذلك، وهي عشرون ركعة بين المغرب والعشاء لحديث الترمذي أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى ست ركعات بين المغرب والعشاء كتب له ~~عبادة اثنتي عشرة سنة» وقال الماوردي: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يصليها ويقول هذه صلاة الأوابين» . ويؤخذ منه ومن خبر الحاكم السابق أن ~~صلاة الأوابين مشتركة بين هذه وصلاة الضحى. ومنها ركعتا الإحرام، وركعتا ~~الطواف، وركعتا الوضوء وركعتا الاستخارة. روى الترمذي «من سعادة ابن آدم ~~استخارة الله تعالى في كل أموره ومن شقاوته ترك استخارة الله في كل أموره» ~~. وروى ابن السني عن أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا هممت ~~بأمر فاستخر الله فيه سبع مرات ثم انظر إلى الذي سبق قلبك فإن الخير فيه» ~~وركعتا الحاجة، وركعتا التوبة، وركعتان عند الخروج من المنزل، وعند دخوله، ~~وعند الخروج من مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعند دخول أرض لم ~~يعبد الله فيها كدار الشرك، وعند مروره بأرض لم يمر بها # PageV01P458 # قط. ومنها ركعتان عقب الخروج من الحمام. ومنها ركعتان في المسجد إذا قدم ~~من سفره. ومنها ركعتان عند القتل إن أمكنه. ومنها ركعتان إذا ms0482 عقد على امرأة ~~وزفت إليه، إذ يسن لكل منهما قبل الوقاع أن يصلي ركعتين، وأدلة هذه السنن ~~مشهورة فلا نطيل بذكرها. قال في المجموع: ومن البدع المذمومة صلاة الرغائب ~~ثنتا عشرة ركعة بين المغرب والعشاء ليلة أول جمعة رجب، وصلاة ليلة نصف ~~شعبان مائة ركعة ولا يغتر بمن ذكرهما، وأفضل هذا القسم الوتر وركعتا الفجر، ~~وهما أفضل من ركعتين في جوف الليل. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» فمحمول على النفل المطلق ثم باقي ~~رواتب الفرائض، ثم الضحى، ثم ما يتعلق بفعل غير سنة الوضوء، كركعتي الطواف ~~والإحرام والتحية، وهذه الثلاثة في الأفضلية سواء كما صرح به من المجموع، ~~ثم سنة الوضوء، ثم النفل المطلق، والمراد من التفضيل مقابل الجنس بالجنس، ~~ولا بعد أن يجعل الشرع العدد القليل أفضل من العدد الكثير مع اتحاد النوع، ~~دليله القصر في السفر، فمع اختلافه أولى، ذكره ابن الرفعة. # (وقسم) من النفل (يسن جماعة) أي تسن الجماعة فيه، إذ فعله مستحب مطلقا ~~صلى جماعة أو لا (كالعيد والكسوف والاستسقاء) لما سيأتي في أبوابها (وهو) ~~أي هذا القسم (أفضل مما لا يسن جماعة) لأن مشروعية الجماعة فيه تدل على ~~تأكد أمره، والمراد جنس هذه الصلاة مع جنس الأخرى من غير نظر إلى عدد مخصوص ~~كما يؤخذ مما مر (لكن الأصح تفضيل الراتبة) للفرائض (على التراويح) ~~لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - على الراتبة لا التراويح كما قاله ~~الرافعي. والثاني تفضيل التراويح على الراتبة لسن الجماعة فيها، ومحل ~~الخلاف إذا قلنا: تسن الجماعة في التراويح وإلا فالراتبة أفضل منها قطعا، ~~وأفضل هذا القسم العيدان، وقضية كلامهم تساوي العيدين في الفضيلة، وبه صرح ~~ابن المقري في شرح إرشاده. وعن ابن عبد السلام أنه عيد الفطر وكأنه أخذه من ~~تفضيلهم تكبيره على تكبير الأضحى. وعن بعض السلف: أن من صلى عيد الفطر ~~فكأنما حج، ومن صلى عيد الأضحى فكأنما اعتمر. قال في الخادم: لكن الأرجح في ~~النظر ترجيح عيد الأضحى لأنه في شهر ms0483 حرام، وفيه نسكان: الحج والأضحية، وقيل ~~إن عشره أفضل من العشر الأخير من رمضان اه. # وروي «إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر» رواه أبو داود، فصلاته أفضل من ~~صلاة الفطر، وتكبير الفطر أفضل من تكبيره، ثم بعد العيدين في الفضيلة كسوف ~~الشمس، ثم خسوف القمر، ثم الاستسقاء، ثم التراويح. وقد اتفقوا على سنيتها ~~وعلى # PageV01P459 # أنها المراد من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من قام رمضان إيمانا ~~واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر» رواه البخاري وقوله: إيمانا: أي ~~تصديقا بأنه حق معتقدا فضيلته، واحتسابا: أي إخلاصا، والمعروف أن الغفران ~~مختص بالصغائر. . # واختلفوا في أن الأفضل صلاتها منفردا أو في جماعة، ولذلك قال المصنف (و) ~~الأصح (أن الجماعة تسن في التراويح) لخبر الصحيحين عن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - صلاها ليالي فصلوها معه، ثم تأخر ~~وصلاها في بيته باقي الشهر وقال: خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها» وروى ~~ابنا خزيمة وحبان عن جابر قال «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~في رمضان ثمان ركعات ثم أوتر، فلما كانت الليلة القابلة اجتمعنا في المسجد ~~ورجونا أن يخرج إلينا حتى أصبحنا» الحديث، وكان جابر إنما حضر في الليلة ~~الثالثة والرابعة. # ولأن عمر جمع الناس على قيام شهر رمضان: الرجال على أبي بن كعب، والنساء ~~على سليمان بن أبي حثمة، رواه البيهقي وكان قد انقطع الناس عن فعلها جماعة ~~في المسجد إلى زمن عمر - رضي الله تعالى عنه -، وإنما صلاها - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد ذلك فرادى خشية الافتراض كما مر، وقد زال ذلك المعنى. فإن ~~قيل: كيف يقول - صلى الله عليه وسلم - «خشيت أن تفرض عليكم» مع قوله في ~~حديث الإسراء «هن خمس وهن خمسون» {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] فكيف يقع ~~الخوف من الزيادة؟ . # أجيب باحتمال أن يكون المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في ~~المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل، ويومئ إليه قوله في حديث زيد بن ~~ثابت «خشيت ms0484 أن تكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في ~~بيوتكم» فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وأمن مع إذنه ~~في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم، أو يكون المخوف افتراض ~~قيام الليل على الكفاية لا على الأعيان فلا يكون ذلك زائدا على الخمس، أو ~~يكون المخوف افتراض قيام رمضان خاصة لأن ذلك كان في رمضان. # وعلى هذا يرتفع الإشكال؛ لأن قيام رمضان لا يتكرر كل يوم في السنة، فلا ~~يكون ذلك قدرا زائدا على الخمس، وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من ~~رمضان لما روى البيهقي بإسناد صحيح أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بن ~~الخطاب - رضي الله تعالى عنه - في شهر رمضان بعشرين ركعة. وروى مالك في ~~الموطإ بثلاث وعشرين وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث. # وما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى بهم عشرين ركعة» كما قاله ~~الرافعي ضعفه البيهقي، وسميت كل أربع منها ترويحة لأنهم كانوا يتروحون ~~عقبها: أي يستريحون. قال الحليمي والسر في كونها عشرين لأن الرواتب: أي # PageV01P460 # المؤكدة في غير رمضان عشر ركعات فضوعفت لأنه وقت جد وتشمير اه. # ولأهل المدينة الشريفة فعلها ستا وثلاثين؛ لأن العشرين خمس ترويحات، فكان ~~أهل مكة يطوفون بين كل ترويحتين سبعة أشواط، فجعل أهل المدينة بدل كل أسبوع ~~ترويحة ليساووهم. قال الشيخان ولا يجوز ذلك لغيرهم؛ لأن لأهلها شرفا بهجرته ~~وبدفنه - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو المعتمد خلافا للحليمي ومن تبعه، ~~وفعلها بالقرآن في جميع الشهر أفضل من تكرير سورة الإخلاص، ووقتها ما بين ~~صلاة العشاء ولو تقديما وطلوع الفجر الثاني. قال في الروضة ولا تصح بنية ~~مطلقة بل ينوي ركعتين من التراويح أو من قيام رمضان، ولو صلى أربعا بتسليمة ~~لم تصح لأنه خلاف المشروع بخلاف سنة الظهر والعصر كما أفتى به المصنف، ~~والفرق بينهما أن التراويح لمشروعية الجماعة فيها أشبهت الفرائض فلا تغير ~~عما وردت، وأخذ شيخي من هذا أنه لو أخر سنة ms0485 الظهر التي قبلها وصلاها بعدها ~~كان له أن يجمعها مع سنته التي بعدها بنية واحدة. # (ولا حصر للنفل المطلق) وهو ما لا يتقيد بوقت ولا سبب أي لا حصر لعدده ~~ولا لعدد ركعاته. «قال - صلى الله عليه وسلم - لأبي ذر الصلاة خير موضوع ~~استكثر أو أقل» رواه ابن ماجه. # وروي أن ربيعة بن كعب قال «كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأقوم ~~له في حوائجه نهاري أجمع، فإذا صلى عشاء الآخرة أجلس ببابه إذا دخل بيته ~~لعله يحدث له - صلى الله عليه وسلم - حاجة حتى تغلبني عيني فأرقد، فقال لي ~~يوما: يا ربيعة سلني، فقلت: أنظر في أمري ثم أعلمك، قال: ففكرت في نفسي ~~وعلمت أن الدنيا زائلة ومنقطعة وأن لي فيها رزقا يأتيني، فقلت يا رسول ~~الله: أسألك أن تشفع لي أن يعتقني الله من النار وأن أكون رفيقك في الجنة، ~~فقال: من أمرك بهذا يا ربيعة؟ . قلت: ما أمرني به أحد، فصمت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - طويلا، ثم قال: إني فاعل ذلك فأعني على نفسك بكثرة ~~السجود» فله أن يحرم بركعة وبمائة ركعة (فإن أحرم بأكثر من ركعة فله التشهد ~~في) آخر صلاته، لأنه لو اقتصر عليه في الفريضة جاز، وفي (كل ركعتين) وفي كل ~~ثلاث وفي كل أربع أو أكثر كما في التحقيق والمجموع، لأن ذلك معهود في ~~الفرائض في الجملة (وفي كل ركعة) لأن له أن يصلي ركعة فردة ويتحلل عنها كما ~~مر، وإذا جاز له ذلك جاز القيام إلى الأخرى (قلت: الصحيح منعه في كل ركعة، ~~والله أعلم) لأنه اختراع صورة في الصلاة لم تعهد، وإذا صلى بتشهد واحد قرأ ~~السورة في الركعات كلها، وإن صلى بتشهدين فأكثر قرأ في الركعات التي قبل ~~التشهد الأول، والتشهد آخر الصلاة ركن كسائر التشهدات الأخيرة، ولو أحرم ~~مطلقا لم يكره له الاقتصار على ركعة في أحد وجهين يظهر ترجيحه، بل قال في ~~المطلب الذي يظهر استحبابه خروجا من خلاف بعض أصحابنا وإن لم يخرج من خلاف ms0486 ~~أبي حنيفة من أنه يلزمه بالشروع ركعتان (وإذا # PageV01P461 # نوى) قدرا في النفل المطلق (عددا) أو ركعة (فله أن يزيد) على ما نواه (و) ~~أن (ينقص) عنه في غير الركعة كما هو معلوم، ولعل هذا هو الحامل للمصنف، على ~~التعبير بالعدد إذ الركعة لا تدخل في كلامه، لأن الواحدة لا تسمى عددا إذ ~~العدد عند جمهور الحساب ما ساوى نصف مجموع حاشيتيه القريبتين أو البعيدتين ~~على السواء. نعم العدد عند النحاة ما وضع لكمية الشيء فالواحد عندهم عدد ~~فيدخل فيه الركعة، وإنما يجوز له ذلك (بشرط تغيير النية قبلهما) أي الزيادة ~~والنقصان إذ لا حصر للنفل المطلق كما مر. نعم المتيمم إذا رأى الماء في ~~أثناء عدد نواه ليس له زيادة كما علم في باب التيمم (وإلا) أي وإن لم يغير ~~النية قبلهما (فتبطل) الصلاة بذلك؛ لأن الزيادة التي أتى بها لم تشملها ~~نيته. # (فلو نوى ركعتين) مثلا (ثم قام إلى) ركعة (ثالثة سهوا) ثم تذكر (فالأصح ~~أنه يقعد ثم يقوم للزيادة إن شاء) الزيادة ثم يسجد للسهو في آخر صلاته ~~لزيادة القيام، والثاني لا يحتاج إلى القعود في إرادة الزيادة، بل يمضي ~~فيها كما لو نواها قبل القيام، وإن لم يشأ الزيادة قعد وتشهد وسجد للسهو ~~وسلم. أما النفل غير المطلق كالوتر فليس له أن يزيد أو ينقص عما نواه (قلت: ~~نفل الليل) أي صلاة النفل المطلق فيه (أفضل) من صلاة النفل المطلق في ~~النهار لخبر مسلم «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» وفي رواية له «إن ~~في الليل لساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا ~~والآخرة إلا أعطاه إياه وذلك كل ليلة» ولأن الليل محل الغفلة، وإنما قيدت ~~النفل بالمطلق تبعا للشارح. مع أن مقتضى الحديث والمعنى تفضيل رواتب الليل ~~على رواتب النهار لتفضيلهم ركعتي الفجر على ما عدا الوتر (وأوسطه أفضل) من ~~طرفيه إذا قسمه أثلاثا لأن الغفلة فيه أكثر والعبادة فيه أثقل، فإن أراد ~~القيام في ثلث ما فالأفضل السدس الرابع والخامس ms0487 لحديث الصحيحين «أحب الصلاة ~~إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه» (ثم ~~آخره) أفضل من أوله إن قسمه نصفين لقوله تعالى: {وبالأسحار هم يستغفرون} ~~[الذاريات: 18] ولخبر الشيخين «ينزل ربنا تبارك وتعالى أي ينزل أمره إلى ~~سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن ~~يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له» . # (و) يستحب في النفل المطلق (أن يسلم من كل ركعتين) ليلا كان أو نهارا ~~نواهما أو أطلق لحديث الصحيحين «صلاة الليل مثنى مثنى» وفي السنن الأربعة ~~«صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» وصححه ابن حبان وغيره. # والمراد بمثنى مثنى أن يسلم من كل ركعتين؛ لأنه لا يقال في الظهر مثلا ~~مثنى مثنى. أما التنفل بالأوتار فلا يستحب (ويسن التهجد) # PageV01P462 # لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - عليه ولقوله تعالى: {ومن الليل فتهجد به ~~نافلة لك} [الإسراء: 79] وقوله تعالى: {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون} ~~[الذاريات: 17] وهو لغة دفع النوم بالتكلف: والهجود النوم. يقال هجد إذا ~~نام، وتهجد: إذا أزال النوم بالتكلف، واصطلاحا صلاة التطوع في الليل بعد ~~النوم كما قاله القاضي حسين، سمي بذلك لما فيه من ترك النوم، فهو من باب ~~قصر العام على بعض أفراده، ويسن للمتهجد القيلولة، وهو النوم قبل الزوال، ~~وهو بمنزلة السحور للصائم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «استعينوا ~~بالقيلولة على قيام الليل» رواه أبو داود وابن ماجه. # فائدة: ذكر أبو الوليد النيسابوري أن المتهجد يشفع في أهل بيته، وروي أن ~~الجنيد رئي في النوم، فقيل له ما فعل الله بك؟ فقال: طاحت تلك الإشارات، ~~وغابت تلك العبارات، وفنيت تلك العلوم، ونفدت تلك الرسوم، وما نفعنا إلا ~~ركعات كنا نركعها عند السحر (ويكره) قيام بليل يضر، ومن ذلك (قيام كل الليل ~~دائما) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص ألم أخبر ~~أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ فقال بلى يا رسول الله، فقال: لا تفعل صم ~~وأفطر وقم ونم فإن لجسدك عليك حقا» إلى آخر ms0488 الحديث رواه الشيخان، ولأنه يضر ~~البدن إذ لا يمكنه نوم النهار لما فيه من تفويت مصالحه الدينية والدنيوية، ~~وبذلك فارق عدم كراهة صوم الدهر غير أيام النهي إذ يمكنه أن يستوفي بالليل ~~ما فاته من أكل النهار، وبما قررته سقط ما قيل إن التقييد بكل الليل ظاهرة ~~انتفاء الكراهة بترك ما بين المغرب والعشاء وفيه نظر، والمتجه تعلقها ~~بالقدر المضر ولو بعض الليل، وكلام المجموع يقتضيه اه. # أما من لا يضره ذلك فلا يكره في حقه. وقال المحب الطبري: إن لم يجد بذلك ~~مشقة استحب له لا سيما المتلذذ بمناجاة الله تعالى، وإن وجد نظر إن خشي ~~منها محذورا كره وإلا فلا، ورفقه بنفسه أولى، واحترز بقوله دائما عن إحياء ~~بعض الليالي كالعشر الأخير من رمضان وليلتي العيد، فيندب إحياؤهما كما ~~سيأتي للاتباع. # (و) يكره (تخصيص ليلة الجمعة بقيام) بصلاة لخبر مسلم «لا تخصوا ليلة ~~الجمعة من بين الليالي» أما إحياؤها بغير صلاة فلا يكره كما قاله شيخي ~~خصوصا بالصلاة والسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك مطلوب ~~فيها، وظاهر الحديث وكلام # PageV01P463 # المصنف يفهم أنه لا يكره إحياؤها مضمومة إلى ما قبلها أو بعدها وهو نظير ~~ما ذكروه في صوم يومها وهو كذلك، وحمل على ذلك قول الإحياء: يستحب إحياؤها، ~~وظاهر تخصيصهم ليلة الجمعة أنه لا يكره تخصيص غيرها وهو كذلك، وإن قال ~~الأذرعي فيه وقفة (و) يكره (ترك تهجد اعتاده) بلا عذر (والله أعلم) «لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو بن العاص يا عبد الله لا تكن مثل ~~فلان كان يقوم الليل ثم تركه» رواه الشيخان. قال في المجموع: وينبغي أن لا ~~يخل بصلاة الليل وإن قلت. # خاتمة: يسن أن يفصل بين سنة الفجر والفريضة باضطجاع على يمينه للاتباع ~~فإن لم يفصل باضطجاع فبحديث أو تحول من مكان أو نحو ذلك، وظاهر كلامهم أنه ~~مخير في ذلك وإن كان الاضطجاع أفضل، وإن اختار في المجموع أنه لا يكفي غير ~~الاضطجاع إلا عند العذر، ms0489 وأن يقرأ في أولى ركعتي الفجر والمغرب والاستخارة ~~وتحية المسجد - {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1]- وفي الثانية " ~~الإخلاص "، أو يقرأ في سنة الصبح في الأولى " قولوا آمنا بالله "، وفي ~~الثانية " قل يا أهل الكتاب تعالوا "، وأن يوقظ من يطمع في تهجده ليتهجد ~~فاستحباب إيقاظ النائم للراتبة أولى. قال تعالى: {وتعاونوا على البر ~~والتقوى} [المائدة: 2] وقالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بين يديه فإذا بقي ~~الوتر أيقظني فأوتر» هذا إن لم يخف ضررا وإلا فلا يستحب ذلك بل يحرم. قال ~~في المجموع ويستحب أن ينوي الشخص القيام عند النوم، وأن يمسح المستيقظ ~~النوم عن وجهه، وأن ينظر إلى السماء وأن يقرأ {إن في خلق السماوات والأرض} ~~[البقرة: 164] إلى آخرها، وأن يفتتح تهجده بركعتين خفيفتين، والسنة أن ~~يتوسط في نوافل الليل المطلقة بين الجهر والإسرار، وإطالة القيام فيها أفضل ~~من تكثير عدد الركعات، وأن ينام من نعس في صلاته حتى يذهب نومه ولا يعتاد ~~منه غير ما يظن إدامته عليه، ويتأكد إكثار الدعاء والاستغفار في جميع ساعات ~~الليل، وفي النصف الأخير آكد، وعند السحر أفضل. # PageV01P464 ### | [كتاب صلاة الجماعة] # الأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة} ~~[النساء: 102] ، أمر بها في الخوف ففي الأمن أولى، والأخبار كخبر الصحيحين ~~«صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» وفي رواية بخمس وعشرين ~~درجة قال في المجموع: ولا منافاة لأن القليل لا ينفي الكثير، أو أنه أخبر ~~أولا بالقليل ثم أعلمه الله تعالى بزيادة الفضل فأخبر بها، أو أن ذلك يختلف ~~باختلاف أحوال المصلين، ومكث - صلى الله عليه وسلم - مدة مقامه بمكة ثلاث ~~عشرة سنة يصلي بغير جماعة؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - كانوا ~~مقهورين يصلون في بيوتهم، فلما هاجر إلى المدينة أقام الجماعة وواظب عليها ~~وانعقد الإجماع عليها، وفي الإحياء عن أبي سليمان الداراني أنه قال: لا ~~يفوت أحد صلاة الجماعة إلا بذنب أذنبه قال: وكان السلف ms0490 يعزون أنفسهم ثلاث ~~أيام إذا فاتتهم التكبيرة الأولى وسبعة أيام إذا فاتتهم الجماعة، وأقلها ~~إمام ومأموم، وسيأتي ما يدل على ذلك في مسألة الإعادة، وذكر في المجموع في ~~باب هيئة الجمعة أن من صلى في عشرة آلاف له سبع وعشرون درجة، ومن صلى مع ~~اثنين له ذلك لكن درجات الأول أكمل (هي) أي الجماعة (في الفرائض) أي ~~المكتوبات (غير الجمعة سنة مؤكدة) ولو للنساء للأحاديث السالفة. وأما ~~الجمعة فالجماعة فيها فرض عين كما سيأتي في بابها إن شاء الله تعالى، وقول ~~غير بالنصب بمعنى إلا أعربت إعراب المستثنى وأضيفت إليه كما هو مذكور في ~~علم النحو (وقيل) هي (فرض كفاية للرجال) لقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما ~~من ثلاثة في قرية ولا بدو لا تقام فيهم الجماعة إلا استحوذ عليهم الشيطان» ~~أي غلب «فعليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» رواه أبو داود ~~والنسائي # PageV01P465 # وصححه ابن حبان والحاكم (فتجب بحيث يظهر الشعار) أي شعار الجماعة ~~بإقامتها بمحل (في القرية) الصغيرة وفي الكبيرة والبلد بمحال يظهر بها ~~الشعار ويسقط الطلب بطائفة، وإن قلت فلو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم ~~يظهر بها شعار لم يسقط الفرض (فإن امتنعوا كلهم) من إقامتها على ما ذكر ~~(قوتلوا) أي قاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس، وهكذا لو تركها أهل ~~محلة في القرية الكبيرة أو البلد، وعلى السنة لا يقاتلون على الأصح. # (ولا يتأكد الندب للنساء تأكده للرجال في الأصح) لمزيتهم عليهن. قال ~~تعالى: {وللرجال عليهن درجة} [البقرة: 228] ، والثاني نعم لعموم الأدلة ~~فيكره تركها للرجال دون النساء على الأول، وليست في حقهن فرضا جزما (قلت: ~~الأصح المنصوص أنها فرض كفاية) لرجال أحرار مقيمين لا عراة في أداء مكتوبة ~~لخبر أبي داود والنسائي السابق فلا تجب على النساء كما مر، ومثلهن الخناثى ~~ولا على من فيه رق لاشتغالهم بخدمة السادة، ولا على المسافرين كما جزم به ~~في التحقيق، وإن نقل السبكي وغيره عن نص الأم أنها تجب عليهم أيضا، ولا على ~~العراة بل هي ms0491 والانفراد في حقهم سواء إلا أن يكونوا عميا أو في ظلمة فتستحب ~~لهم، ولا في مقضية خلف مقضية من نوعها بل تسن. أما مقضية خلف مؤداة أو ~~بالعكس أو خلف مقضية ليست من نوعها فلا تسن ولا في منذورة بل ولا تسن وليست ~~الجماعة فرض عين لخبر الصحيحين السابق أول الباب فإن المفاضلة تقتضي جواز ~~الانفراد، وأهل البوادي الساكنين بها كغيرهم بخلاف الناجعين لرعي ونحوه ~~(وقيل) هي (فرض عين) عند اجتماع هذه الشروط، وليست بشرط في صحة الصلاة كما ~~في المجموع (والله أعلم) لحديث «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا ~~فيصلي بالناس، ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون ~~الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار» رواه الشيخان. # وأجيب بأنه بدليل السياق ورد في قوم منافقين يتخلفون عن الجماعة ولا ~~يصلون، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحرقهم وإنما هم بتحريقهم. فإن ~~قلت: لو لم يجز تحريقهم لما هم به. # أجيب بلعله هم بالاجتهاد ثم نزل وحي بالمنع أو تغير الاجتهاد ذكره في ~~المجموع، وبما تقرر علم ما في كلام المصنف من الإجحاف. # (و) الجماعة (في المسجد لغير المرأة) ومثلها الخنثى (أفضل) منها في غير ~~المسجد كالبيت، وجماعة المرأة والخنثى في البيت أفضل منها في المسجد لخبر ~~الصحيحين «صلوا أيها الناس في بيوتكم فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته ~~إلا المكتوبة» أي فهي في المسجد أفضل، لأن المسجد مشتمل على # PageV01P466 # الشرف والطهارة وإظهار الشعائر وكثرة الجماعة، وقال: «لا تمنعوا نساءكم ~~المساجد، وبيوتهن خير لهن» رواه أبو داود وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ~~ومثل النساء الخناثى، ويكره لذوات الهيئات حضور المسجد مع الرجال، ويكره ~~للزوج والسيد والولي تمكينهن منه لما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - لو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى ما أحدث النساء ~~لمنعهن المسجد كما منعت نساء بني إسرائيل ولخوف الفتنة. أما غيرهن فلا يكره ~~لهن ذلك ويندب لمن ذكر إذا استأذنه أن يأذن لهن إذا ms0492 أمن المفسدة لخبر مسلم ~~«إذا استأذنتكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن» فإن لم يكن لهم زوج ~~أو سيد أو ولي ووجدت شروط الحضور حرم المنع. # قال في المجموع: قال الشافعي والأصحاب: ويؤمر الصبي بحضور المساجد ~~وجماعات الصلاة ليعتادها، وتحصل فضيلة الجماعة للشخص بصلاته في بيته أو ~~نحوه بزوجة أو ولد أو رقيق أو غير ذلك، وأقلها اثنان كما مر (وما كثر جمعه) ~~من المساجد كما قاله الماوردي (أفضل) مما قل جمعه منها، وكذا ما كثر جمعه ~~من البيوت أفضل مما قل جمعه منها - أي فالصلاة في الجماعة الكثيرة أفضل من ~~الصلاة في الجماعة القليلة فيما ذكر. قال - صلى الله عليه وسلم - «صلاة ~~الرجل مع الرجل أزكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع ~~الرجل وما كان أكثر فهو أحب إلى الله تعالى» رواه أبو داود وغيره وصححه ابن ~~حبان وغيره، وقضية كلام الماوردي أن قليل الجمع في المسجد أفضل من كثيره في ~~البيت وهو كذلك، وإن نازع في ذلك الأذرعي بالقاعدة المشهورة وهي أن ~~المحافظة على الفضيلة المتعلقة بالعبادة أولى من المحافظة على الفضيلة ~~المتعلقة بمكانها، لأن أصل الجماعة وجد في الموضعين وامتازت هذه بالمسجد ~~فمحل القاعدة المذكورة ما لم تشاركها الأخرى كأن يصلي في البيت جماعة وفي ~~المسجد منفردا. نعم لو كان إذا ذهب إلى المسجد وترك أهل بيته لصلوا فرادى ~~أو لتهاونوا أو بعضهم في الصلاة، أو لو صلى في بيته لصلى جماعة وإذا صلى في ~~المسجد صلى وحده فصلاته في بيته أفضل، والصلاة في المساجد الثلاثة وإن قلت ~~الجماعة فيها أفضل منها في غيرها وإن كثرت، بل قال المتولي: الانفراد فيها ~~أفضل من الجماعة في غيرها. قال الأذرعي، وتنازع فيه القاعدة السابقة، وربما ~~يقال القاعدة المذكورة أغلبية، وأفتى الغزالي أنه لو كان إذا صلى مفردا خشع ~~ولو صلى في جماعة لم يخشع فالانفراد أفضل، وتبعه ابن عبد السلام. # قال الزركشي: والمختار بل الصواب خلاف ما قالاه وهو كما قال (إلا لبدعة # PageV01P467 # إمامه) كمعتزلي ms0493 وقدري ورافضي، أو كان فاسقا غير مبتدع أو كان لا يعتقد ~~وجوب بعض الأركان أو الشروط من حنفي أو غيره (أو تعطل مسجد قريب) أو بعيد ~~(لغيبته) عنه لكونه إمامه أو يحضر الناس بحضوره فقليل الجمع أفضل من كثيره ~~في ذلك، بل الانفراد كذلك في الأولى كما قاله الروياني، ونقله في أصل ~~الروضة عن أبي إسحاق المروزي، لكن في مسألة الحنفي فقط ومثلها البقية بل ~~أولى، لكن قال السبكي كلامهم يشعر بأن الصلاة مع هؤلاء أفضل من الانفراد، ~~وبه جزم الدميري واعتمده شيخي، ولتكثير الجماعات في المساجد في الثانية في ~~المتن، ويؤخذ من هذا التعليل أنه لا فرق في المسجد بين القريب والبعيد كما ~~زدته ونبه عليه شيخنا، ويستثنى أيضا صور قليل الجمع فيها أولى منها ما لو ~~كان قليل الجمع يبادر إمامه بالصلاة في أول الوقت المحبوب فإن الصلاة معه ~~أول الوقت أولى كما قاله في المجموع، ومنها ما لو كان الإمام سريع القراءة ~~والمأموم بطيئها لا يدرك معه الفاتحة، قال الغزالي: فالأولى أن يصلي خلف ~~إمام بطيء القراءة، ومنها ما لو كان قليل الجمع ليس في أرضه شبهة، وكثير ~~الجمع بخلافه لاستيلاء ظالم عليه فالسالم من ذلك أولى، فإن استوى المسجدان ~~في الجماعة فالأقرب مسافة لحرمة الجوار، ثم ما انتفت فيه الشبهة عن مال ~~بانيه وواقفه ثم يتخير. نعم إن سمع النداء مترتبا فينبغي كما قال الأذرعي ~~أن يكون ذهابه إلى الأول أفضل؛ لأن مؤذنه دعاه أولا. # (وإدراك تكبيرة الإحرام) مع الإمام (فضيلة) لحديث رواه الترمذي عن أنس أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من صلى لله أربعين يوما في جماعة يدرك ~~التكبيرة الأولى كتب له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق» وهذا ~~الحديث منقطع لكنه من الفضائل فيتسامح فيه، وروي «لكل شيء صفوة وصفوة ~~الصلاة التكبيرة الأولى فحافظوا عليها» رواه البزار من حديث أبي هريرة وأبي ~~الدرداء مرفوعا (وإنما تحصل بالاشتغال بالتحرم عقب تحرم إمامه) مع حضوره ~~تكبيرة إحرامه لحديث الشيخين «إنما جعل الإمام ليؤتم ms0494 به فإذا كبر فكبروا» ~~والفاء للتعقيب فإبطاؤه بالمتابعة - لوسوسة غير ظاهرة كما في المجموع - عذر ~~بخلاف ما لو أبطأ لغير وسوسة ولو لمصلحة الصلاة كالطهارة أو لم يحضر تكبيرة ~~إحرام إمامه، أو لوسوسة ظاهرة، وهذا موافق لقولهم: إن الوسوسة في القراءة ~~غير عذر في التخلف بتمام ركنين فعليين لطول زمنهما (وقيل) تحصل (بإدراك بعض ~~القيام) لأنه محل التكبيرة الأولى (وقيل) تحصل (بإدراك بعض القيام) لأنه ~~محل # PageV01P468 # التكبيرة الأولى (وقيل بأول ركوع) لأن حكمه حكم قيامها بدليل إدراك ~~الركعة بإدراكه مع الإمام، وهذان الوجهان فيمن لم يحضر إحرام الإمام، فأما ~~من حضره وأخر فقد فاتته فضيلة التكبيرة وإن أدرك الركعة، حكاه في زيادة ~~الروضة عن البسيط وأقره ولو خاف فوت التكبيرة لو لم يسرع لم يندب له ~~الإسراع، بل يمشي بسكينة كما لو لم يخف فوتها لخبر الصحيحين «إذا أقيمت ~~الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون وأتوها تمشون وعليكم السكينة والوقار فما ~~أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» نعم لو ضاق الوقت وخشي فواته فليسرع كما لو ~~خشي فوت الجمعة، وكذا لو امتد الوقت وكانت لا تقوم إلا به ولو لم يسرع ~~لتعطلت. قاله الأذرعي: أما لو خاف فوات الجماعة فالمنقول كما في المجموع ~~وغيره أنه لا يسرع وإن كانت قضية كلام الرافعي وغيره أنه يسرع (والصحيح ~~إدراك) فضيلة (الجماعة ما لم يسلم) الإمام وإن لم يقعد معه بأن انتهى سلامه ~~عقب تحرمه وإن بدأ بالسلام قبله كما صرح به بعض المتأخرين لإدراكه ركنا معه ~~لكنه دون فضل من يدركها من أولها، ولأنه لو لم يدرك فضلها بذلك لمنع من ~~الاقتداء لأنه يكون حينئذ زيادة بلا فائدة، ولا يخفى أن محل ذلك كما قال ~~الزركشي في غير الجمعة فإنها لا تدرك إلا بركعة كما سيأتي. أما إذا سلم مع ~~تحرمه بأن انتهى تحرم المأموم مع انتهاء سلام الإمام فلا تحصل له الجماعة ~~بل تنعقد صلاته فرادى كما يؤخذ من كلام الإسنوي. # فرع دخل جماعة المسجد والإمام في التشهد الأخير فعند القاضي حسين يستحب ms0495 ~~لهم الاقتداء به ولا يؤخرون الصلاة جماعة ثانية، وجزم المتولي بخلافه، ~~وكلام القاضي في موضع آخر يوافقه وهو المعتمد، بل الأفضل للشخص إذا سبق ~~ببعض الصلاة في الجماعة، ورجا جماعة أخرى يدرك معها الصلاة جميعها في الوقت ~~التأخير ليدركها بتمامها معها، وهذا إذا اقتصر على صلاة واحدة وإلا فالأفضل ~~أن يصليها مع هؤلاء ثم يعيدها مع الآخرين (وليخفف الإمام) ندبا الصلاة (مع ~~فعل الأبعاض والهيئات) أي السنن غير الأبعاض لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«إذا أم أحدكم الناس فليخفف فإن فيهم الكبير والصغير والضعيف وذا الحاجة ~~وإذا صلى أحدكم لنفسه فليطل ما شاء» رواه الشيخان. قال في المجموع نقلا عن ~~الشافعي والأصحاب بأن يخفف القراءة والأذكار بحيث لا يقتصر على الأقل، ولا ~~يستوفي الأكمل المستحب للمنفرد من طوال المفصل وأوساطه وأذكار الركوع ~~والسجود، ويكره التطويل كما نص عليه في الأم (إلا أن يرضى بتطويله محصورون) ~~أي لا يصلي وراءه غيرهم وهم أحرار غير أجراء إجارة عين فيسن # PageV01P469 # له التطويل كما في المجموع عن جماعة، وعليه يحمل ما وقع من فعله - صلى ~~الله عليه وسلم - في بعض الأوقات واستحباب التطويل في هذه الحالة لا يفهم ~~من عبارة المصنف لأنها تصدق باستواء الطرفين فإن جهل حالهم أو اختلفوا لم ~~يطول. قال ابن الصلاح إلا إن قل من لم يرض كواحد أو اثنين ونحوهما لمرض ~~ونحوه، فإن كان ذلك مرة أو نحوها خفف، وإن كثر حضوره طول مراعاة لحق ~~الراضين ولا يفوت حقهم لهذا الفرد الملازم. قال في المجموع: وهو حسن متعين. ~~قال الأذرعي تبعا للسبكي، وفيه نظر لتخفيفه - صلى الله عليه وسلم - لبكاء ~~الصبي، ولإنكاره على معاذ التطويل لما شكاه الرجل الواحد، ورد النظر بأن ~~قضية بكاء الصبي وقضية معاذ لم يكثرا فلا ينافي ذلك كلام ابن الصلاح، نبه ~~على ذلك الغزي. أما الأرقاء والأجراء إجارة عين فلا عبرة برضاهم بالتطويل ~~إذ ليس لهم التطويل على قدر صلاتهم منفردين بغير إذن فيه من أرباب الحقوق، ~~نبه على ذلك الأذرعي. تنبيه: قوله إلا ms0496 أن يرضى بتطويله محصورون يفهم أنه ~~متى رضي محصورون وإن كانوا بعض القوم أنه يندب التطويل وليس مرادا، ولذا ~~قلت: لا يصلي وراءه غيرهم. # (ويكره التطويل ليلحق آخرون) سواء كان عادتهم الحضور أم لا، أو رجل شريف ~~كما في المحرر وغيره للإضرار بالحاضرين ولتقصير المتأخرين، ولأن في عدم ~~انتظارهم حثا لهم على المبادرة إلى فضيلة تكبيرة الإحرام، ولا يشكل ذلك ~~بتصريحهم باستحباب تطويل الركعة الأولى على الثانية؛ لأن ذلك إنما هو في ~~تطويل زائد على هيئات الصلاة، ومعلوم أن تطويل الأولى على الثانية من ~~هيئاتها فلو لم يدخل الإمام في الصلاة، وقد جاء وقت الدخول وحضر بعض القوم ~~ورجوا زيادة ندب له أن يعجل ولا ينتظرهم لأن الصلاة أول الوقت بجماعة قليلة ~~أفضل منها آخره بجماعة كثيرة. قاله في المجموع، والمراد بآخره بعد الأول ~~لأنه يحصل فضيلة أول الوقت، وقد مرت الإشارة إلى ذلك عند قول المصنف: وما ~~كثر جمعه أفضل. قال: فلو أقيمت الصلاة. قال الماوردي: لم يحل للإمام أن ~~ينتظر من لم يحضر، ولا يختلف المذهب فيه أي لا يحل حلا مستوي الطرفين، بل ~~يكره كراهة تنزيه، نبه على ذلك شيخي (ولو أحس في الركوع) غير الثاني من ~~صلاة الخسوف (أو التشهد الأخير بداخل) محل الصلاة يأتم به (لم يكره) له ~~(انتظاره) بل يباح (في الأظهر) من أقوال أربعة ملفقة من طرق ثمانية (إن لم ~~يبالغ فيه) أي في الانتظار بأن يطوله تطويلا لو وزع على جميع الصلاة لظهر ~~أثره. نقله الرافعي عن الإمام وأقره (ولم يفرق) بضم الراء (بين الداخلين) ~~بانتظار بعضهم لصداقة أو شرف أو سيادة أو نحو ذلك دون بعض بل يسوي بينهم في ~~الانتظار لله تعالى لا للتودد إليهم واستمالة قلوبهم (قلت: # PageV01P470 # المذهب استحباب انتظاره) بالشروط المذكورة وهو القول الثاني (والله أعلم) ~~إعانة لهم على إدراك الركعة في المسألة الأولى وفضل الجماعة في الثانية، ~~والقول الثالث: إنه مكروه كما لو طول أو فرق. # والقول الرابع: إنه مبطل للصلاة مطلقا (ولا ينتظر في غيرهما) أي ms0497 الركوع ~~والتشهد الأخير من قيام وغيره. أما إذا أحس بخارج عن محل الصلاة، أو لم يكن ~~انتظاره لله تعالى، أو بالغ في الانتظار، أو فرق بين الداخلين، أو انتظره ~~في غير الركوع والتشهد كأن انتظره في الركوع الثاني من صلاة الخوف فلا ~~يستحب قطعا بل يكره الانتظار في غير الركوع والتشهد الأخير. وأما إذا خالف ~~في غير ذلك فهو خلاف الأولى لا مكروه. نبه على ذلك شيخي. ونقله في الكفاية ~~الاتفاق على بطلانها إذا قصد غير وجه الله تعالى، وعلله بالتشريك مردود ~~بأنه سبق قلم، ويستثنى من استحباب الانتظار صور منها ما إذا خشي خروج الوقت ~~بالانتظار، ومنها ما إذا كان الداخل لا يعتقد إدراك الركعة أو فضيلة ~~الجماعة بإدراك ما ذكر إذ لا فائدة في الانتظار، ومنها ما إذا كان الداخل ~~يعتاد البطء وتأخير التحرم إلى الركوع، ومنها ما إذا كانت صلاة المأموم يجب ~~عليه إعادتها كفاقد الطهورين بناء على أن صلاة المحدث في جماعة كلا جماعة، ~~والمتجه في هذه استحباب انتظاره؛ لأن الركعة تحسب عن المأموم في إسقاط حرمة ~~الوقت. فرع وجد مصليا جالسا وشك هل هو في التشهد أو القيام لعجزه فهل له أن ~~يقتدي به أو لا؟ وكذا لو رآه في وقت الكسوف وشك في أنه كسوف أو غيره؟ قال ~~الزركشي: المتجه عدم الصحة. تنبيه: الضمير في قول المصنف ولو أحس يعود على ~~الإمام لتقدم ذكره، ويحتمل عوده على المصلي للعلم به ليشمل المنفرد بل هو ~~أولى بالانتظار من الإمام لاحتياجه إلى تحصيل الجماعة، ولم ينصوا على حكمه، ~~وينبغي أن لا يشترط فيه عدم التطويل إذ ليس وراءه من يتضرر بتطويله، وقوله ~~أحس هي اللغة المشهورة. قال الله تعالى: {هل تحس منهم من أحد} [مريم: 98] ، ~~وفي لغة غريبة بلا همز. # (ويسن للمصلي) صلاة مكتوبة مؤداة (وحده، وكذا جماعة في الأصح إعادتها) ~~مرة فقط (مع جماعة يدركها) في الوقت، ولو كان الوقت وقت كراهة أو كان إمام ~~الثانية مفضولا لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى الصبح فرأى ms0498 رجلين لم ~~يصليا معه، فقال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: صلينا في رحالنا. فقال: ~~إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصلياها معهم فإنها لكما ~~نافلة» «وقال: وقد جاء بعد صلاته العصر رجل إلى المسجد فقال: من يتصدق على ~~هذا فيصلي معه فصلى معه رجل» # PageV01P471 # رواهما الترمذي وحسنهما. # وقوله: صليتما يصدق بالانفراد والجماعة ومقابل الأصح يقصره على الانفراد ~~نظرا إلى أن المصلي في جماعة حصل فضيلة الجماعة فلا معنى للإعادة بخلاف ~~المنفرد وجوابه منع ذلك. # تنبيه قول المصنف مع جماعة يفهم أنه لا يستحب أن يعيدها مع منفرد، وليس ~~مرادا، بل يستحب إعادتها معه جزما ولو كان صلى أولا في جماعة، وقد يستحب ~~إعادتها منفردا فيما لو تلبس بفرض الوقت ثم تذكر أن عليه فائتة فإنه يتم ~~صلاته ثم يصلي الفائتة، ويستحب أن يعيد الحاضرة كما قال القاضي حسين، وخرج ~~بالمكتوبة المنذورة إذ لا تسن فيها الجماعة كما مر، وصلاة الجنازة إذ لا ~~يتنفل بها كما سيأتي، والنافلة التي لا تسن الجماعة فيها. أما ما تسن فيها ~~فالقياس كما في المهمات أنها كالفرض في سن الإعادة، وأما صلاة الجمعة فلا ~~تعاد لأنها لا تقام مرة بعد أخرى فإن فرض الجواز لعسر الاجتماع فالقياس كما ~~في المهمات أنها كغيرها، وكذا لو صلى بمكان ثم سافر إلى مكان آخر فوجدهم ~~يصلونها كان الحكم كذلك، ومحل سن الإعادة لمن لو اقتصر عليها لأجزأته بخلاف ~~المتيمم لبرد أو لفقد ماء بمحل يغلب فيه وجود الماء، واستثنى الأذرعي ~~مسألتين أيضا: إحداهما: ما إذا كان الانفراد له أفضل كالعاري. الثانية: ما ~~لو صلى معذور الظهر يوم الجمعة ثم أدرك معذورين يصلون الظهر. قال: فيحتمل ~~أن لا يعيد اه. # والأولى في هذه الإعادة وإنما تستحب إذا كان الإمام ممن لا يكره الاقتداء ~~به، وما تقرر من أن الإعادة لا تستحب إلا مرة واحدة هو ما أشار إليه ~~الإمام، وقوة كلام غيره ترشد إليه، ونص عليه الشافعي في مختصر المزني وهو ~~المعتمد خلافا لبعض المتأخرين. قال ms0499 في المهمات وتصويرهم بأن الإعادة إنما ~~تسن إذا حضر في الثانية من لم يحضر في الأولى، وهو ظاهر، وإلا لزم استغراق ~~ذلك الوقت اه. # وقضية كلام المجموع وغيره عدم اعتبار ما ذكر، وينتفي اللازم بما مر عن ~~الإمام. تنبيه مراد المصنف بالإعادة الإعادة اللغوية لا الاصطلاحية، وهي ~~التي سبقت بأداء مختل، ومحل استحباب الإعادة إذا كان الوقت باقيا فأما بعد ~~فواته فلا تسن قطعا. # قاله صاحب المعين تبعا لصاحب المذاكرة (وفرضه) في الصورتين (الأولى في ~~الجديد) للحديث السابق ولسقوط الخطاب بها، والقديم ونص عليه في الإملاء ~~أيضا أن الفرض إحداهما ويحتسب الله تعالى ما شاء منهما، وقيل الفرض كلاهما، ~~والأولى مسقطة للحرج لا مانعة من وقوع الثانية فرضا كصلاة الجنازة إذا صلت ~~طائفة سقط الحرج عن الباقين، فإذا صلت طائفة أخرى وقعت فرضا أيضا، وكذا ~~فروض الكفايات كلها، وقيل الفرض أكملها، وإنما يكون فرضه الأولى إذا # PageV01P472 # أغنت عن القضاء وإلا ففرضه الثانية المغنية عنه على المذهب (والأصح) على ~~الجديد (أنه ينوي بالثانية الفرض) ليحصل له ثواب الجماعة في فرض وقته حتى ~~يكون كمن صلاها أولا في جماعة، واستشكله الإمام بأنه كيف ينوي الفرضية مع ~~القطع بأن الثانية ليست فرضا. قال بل الوجه أنه ينوي الظهر أو العصر ولا ~~يتعرض للفرضية ويكون ظهره نفلا كظهر الصبي. # وأجاب عنه السبكي بأن المراد أنه ينوي إعادة الصلاة المفروضة حتى لا تكون ~~نفلا مبتدأ لا إعادتها فرضا، وقال الرازي: ينوي ما هو فرض على المكلف لا ~~الفرض عليه كما في صلاة الصبي، ورجح في الروضة ما اختاره الإمام، وجمع شيخي ~~بين ما في الكتاب وما في الروضة بأن ما في الكتاب إنما هو لأجل محل الخلاف، ~~وهو هل فرضه الأولى أو الثانية؟ أو يحتسب الله ما شاء منهما، وما في الروضة ~~على القول الصحيح، وهو أن فرضه الأولى والثانية نفل فلا يشترط فيهما نية ~~الفرضية، وهذا جمع حسن. # قال في الروضة: ويستحب لمن صلى إذا رأى من يصلي تلك الفريضة وحده أن ~~يصليها معه ms0500 ليحصل له فضيلة الجماعة، وهذا استدل عليه في المجموع بحديث ~~الترمذي السابق قال المصنف في شرح الحديث المذكور فيه استحباب إعادة الصلاة ~~في جماعة لمن صلاها في جماعة، وإن كانت الثانية أقل من الأولى، وأنه يستحب ~~الشفاعة إلى من يصلي مع الحاضر ممن له عذر في عدم الصلاة معه وأن الجماعة ~~تحصل بإمام ومأموم، وأن المسجد المطروق لا يكره فيه جماعة بعد جماعة، ولو ~~تذكر على الجديد خللا في الأولى وجبت الإعادة كما نقله المصنف في رءوس ~~المسائل عن القاضي أبي الطيب وأقره معللا بأن الثانية تطوع محض وما أفتى به ~~الغزالي وترجاه السبكي من عدم وجوب الإعادة يحمل على أن الفرض إحداهما لا ~~بعينها. # (ولا رخصة في تركها) أي الجماعة (وإن قلنا) هي (سنة) لتأكدها (إلا بعذر) ~~لخبر «من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له أي كاملة إلا من عذر» رواه ابن ~~ماجه وصححه ابن حبان والحاكم على شرط الشيخين. فإن قيل السنة يجوز تركها من ~~غير عذر، فكيف يقال لا رخصة في تركها، وإن قلنا: سنة إلا بعذر؟ . # أجيب بأن القصد تهوين أمر الجماعة مع العذر، ولذلك فوائد منها أنا إذا ~~قلنا سنة قوتل تاركها على وجه لا يأتي مع العذر بل لا يقاتل قطعا، ومنها ~~أنه لا ترد شهادة المداوم على تركها لعذر بخلاف المداوم على تركها بغير ~~عذر، ومنها أن الإمام إذا أمر الناس بالجماعة وجبت إلا عند قيام الرخصة فلا ~~يجب عليهم طاعته لقيام العذر. والرخصة بسكون الخاء، ويجوز ضمها، لغة: ~~التيسير والتسهيل، واصطلاحا: الحكم الثابت على خلاف الدليل بعذر (عام كمطر) ~~أو ثلج يبل الثوب ليلا كان أو نهارا لما رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه ~~عن ابن أبي المليح عن أبيه قال: «كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن ~~الحديبية فأصابنا مطر لم يبل أسفل نعالنا فنادى منادي رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - صلوا في رحالكم» ، # PageV01P473 # ويشترط حصول مشقة بالخروج مع المطر كما صرح به الرافعي في الكلام على ~~المرض ms0501 فلا يعذر بالخفيف ولا بالشديد إذا كان يمشي في كن، ولو تقطر المطر من ~~سقوف الأسواق كان عذرا في الجمعة والجماعات لأن الغالب فيه النجاسة كما في ~~الكفاية عن القاضي حسين (أو ريح عاصف) أي شديد (بالليل) لما روي أن ابن عمر ~~- رضي الله تعالى عنهما - «أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: ألا ~~صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر ~~المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ومطر: ألا صلوا في رحالكم» متفق عليه. # وفي رواية «كان يأمر مناديه في الليلة الممطرة والليلة الباردة ذات الريح ~~أن يقول: ألا صلوا في رحالكم» رواه الشافعي، ولعظم المشقة فيه، وقضية هذا ~~أنه لا فرق بين أن تكون باردة أم لا، وعبر في المهذب بالباردة، وجمع ~~الماوردي بينهما. قال في المهمات: والظاهر أن الريح الشديدة وحدها عذر ~~بالليل، وإنما عبر من عبر بالباردة لكونه الغالب، وقد صرح باختياره الطبري ~~في شرح التنبيه، فقال: المختار أن كلا من الظلمة والبرد والريح الشديدة عذر ~~بالليل اه. # وهذا هو الظاهر، وخرج بذلك الريح الخفيفة ليلا والشديدة نهارا. نعم ~~المتجه كما قال الإسنوي أن وقت الصبح؛ كالليل لأن المشقة فيه أشد منها في ~~المغرب والريح مؤنثة (وكذا وحل) بفتح الحاء (شديد على الصحيح) ليلا كان أو ~~نهارا لأنه أشق من المطر بخلاف الخفيف منه. والشديد هو الذي لا يؤمن معه ~~التلويث كما جزم به في الكفاية. لكن ترك في المجموع والتحقيق التقييد ~~بالشديد ومقتضاه أنه لا فرق بينه وبين الخفيف. قال الأذرعي: وهو الصحيح ~~والأحاديث دالة عليه، وجرى على التقييد ابن المقري في روضه تبعا لأصله ~~وينبغي اعتماده. فإن قيل: حديث ابن حبان المتقدم أصابهم مطر لم يبل أسفل ~~نعالهم ونادى منادي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " صلوا في رحالكم "؟ ~~. # أجيب بأن النداء في الحديث كان للمطر كما مر، والكلام في الوحل بلا مطر ~~(أو خاص كمرض) يشق المشي معه كمشقة المشي في المطر وإن لم يبلغ حدا ms0502 يسقط ~~القيام في الفريضة كما نقله الرافعي عن الإمام وأقره، وجزم به في الروضة ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «لما مرض ترك الصلاة بالناس أياما كثيرة» . ~~أما الخفيف كوجع ضرس وصداع يسير وحمى خفيفة فليس بعذر (وحر وبرد شديدين) ~~لأن المشقة فيهما كالمشقة في المطر، وإطلاقه كأصله يقتضي أنه لا فرق بين ~~الليل والنهار. لكن اقتصر في الروضة في شدة الحر على الظهر، وكذا أصلها في ~~أول كلامه. لكن كلامه بعد يقتضي عدم التقييد به وهذا هو الظاهر. قال ~~الأذرعي: وصرح به بعضهم فقال: ليلا أو نهارا اه. # وذكره هنا كالمحرر من الخاص، وفي الروضة كالشرح من العام وجمع # PageV01P474 # خوف (عقوبة) كتعزير لله تعالى أو لآدمي وقود وحد قذف مما يقبل العفو. ~~(يرجى تركها إن تغيب أياما) يسكن فيها غيظ المستحق بخلاف ما لا يقبله كحد ~~الزنا، وكذا ما يقبل إذا لم يرج الترك لو تغيب، وقد خرج ذلك بقوله يرجى ~~تركها. واستشكل الإمام جواز التغيب لمن عليه قصاص، فإن موجبه كبيرة، ~~والتخفيف ينافيه. # وأجاب بأن العفو مندوب إليه والتغيب طريقه. قال الأذرعي: والإشكال أقوى. # تنبيه قال بعضهم: يستفاد من تقييد الشيخين رجاء العفو بتغيبه أياما أن ~~القصاص لو كان لصبي لم يجز التغيب؛ لأن العفو إنما يكون بعد البلوغ، فيؤدي ~~إلى أن يترك الجمعة سنين. وقال الأذرعي: قولهما أياما لم أره إلا في ~~كلامهما، والشافعي والأصحاب أطلقوا، ويظهر الضبط بأنه ما دام يرجو العفو ~~يجوز له التغيب، فإن يئس أو غلب على ظنه عدم العفو حرم التغيب اه. # وهذا هو الظاهر، وبذلك ترك ابن المقري هذا التقييد (وعري) وإن وجد ما ~~يستر عورته؛ لأن عليه مشقة في خروجه بغير لباس يليق به. كذا علله في ~~المجموع، ويؤخذ منه أن من اعتاد الخروج مع ستر العورة فقط أنه لا يكون ~~معذورا عند فقد الزائد عليه وهو كذلك، وأن من وجد ما لا يليق به كالقباء ~~للفقيه كالمعدوم. قال في المهمات: وبه صرح بعضهم (وتأهب لسفر) مباح يريده ~~(مع رفقة ترحل) ms0503 ويخاف من التخلف للجماعة على نفسه أو ماله أو يستوحش فقط ~~للمشقة في التخلف عنهم (وأكل ذي ريح كريه) كبصل أو فجل أو ثوم أو كراث نيء ~~لخبر الصحيحين «من أكل بصلا أو ثوما أو كراثا فلا يقربن مسجدنا وفي رواية ~~المساجد، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم» زاد البخاري. # قال جابر: ما أراه إلا نيئه، وزاد الطبراني أو فجلا. هذا إن تعسر زوال ~~ريحه بغسل ومعالجة بخلاف ما إذا لم يتعسر أما المطبوخ فلا يعذر به كما صرح ~~به في المحرر لزوال ريحه، وكأن المصنف استغنى عن التصريح به بقوله كريه ولو ~~ذكره لكان أوضح وأحسن إذ لا بد فيه من رائحة كريهة لكنها اغتفرت لقلتها، ~~ويؤخذ مما ذكر أنه يعذر بالبخر والصنان المستحكم بطريق الأولى قاله في ~~المهمات، وتوقف في الجذام والبرص والمتجه كما قال الزركشي أنه يعذر بهما؛ ~~لأن التأذي بهما أشد منه بأكل الثوم ونحوه، قال: وقد نقل القاضي عياض عن ~~العلماء أن المجذوم والأبرص يمنعان من المسجد ومن صلاة الجماعة ومن ~~اختلاطهما بالناس، ودخول المسجد للذي أكل ما سبق مكروه كما في آخر شروط ~~الصلاة من الروضة خلافا لما صرح به ابن المنذر وأشار إليه غيره من التحريم، ~~وصرح ابن حبان في صحيحه بأن المعذور بأكل هذه الأشياء للتداوي يعذر في ~~الحضور وإطلاق الحديث، وكلام الأصحاب يقتضي أنه لا فرق بين المعذور وغيره، ~~والمعنى # PageV01P476 # وهو التأذي يدل عليه، وهذا هو الظاهر (وحضور) نحو (قريب) كزوجة ورقيق ~~وصديق وصهر (محتضر) أي حضره الموت وإن كان له متعهد لما روى البخاري عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهما - أنه ترك الجمعة وحضر عند قريبه سعيد بن زيد أحد ~~العشرة لما أخبر أن الموت قد نزل به ولأنه يتألم بغيبته عنه أكثر مما يتألم ~~بذهاب المال. # وألحق المحب الطبري بمن ذكر الأستاذ. وقال الإسنوي: ويتجه إلحاق العتيق ~~والمعتق بهم أيضا (أو) حضور (مريض بلا متعهد) له لئلا يضيع سواء أكان قريبا ~~أم أجنبيا إذا خاف هلاكه إن ms0504 غاب عنه، وكذا لو خاف عليه ضررا ظاهرا على ~~الأصح (أو يأنس) القريب أو نحوه كما في المحرر (به) وإن اقتضت عبارته أن ~~الأنس عذر في القريب والأجنبي، ولو قال: وحضور قريب محتضر أو كان يأنس به ~~أو مريض بلا متعهد لكان أولى، وقال الشارح: إن قوله أو مريض عطف على محتضر ~~فيفوت الأجنبي الذي لا متعهد له مع أنه يعذر لأجله، ولو كان المتعهد مشتغلا ~~بشراء الأدوية مثلا عن الخدمة، فكما لو لم يكن متعهد. # تتمة: بقي من الأعذار السمن المفرط كما ذكره ابن حبان في صحيحه، وروى فيه ~~خبرا، وكونه منها كما نقل عن الذخائر، وزفاف زوجة في الصلوات الليلية كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى في القسم، وغلبة النعاس والنوم إن انتظر الجماعة ~~والبحث عن ضالة يرجوها، والسعي في استرداد مغصوب له أو لغيره. قال الإسنوي: ~~وإنما يتجه جعل هذه الأمور أعذارا لمن لا يتأتى له إقامة الجماعة في بيته ~~وإلا لم يسقط عنه طلبها لكراهة الانفراد للرجل. وإن قلنا إنها سنة. قال في ~~المجموع: ومعنى كونها أعذارا سقوط الإثم على قول الفرض، والكراهة على قول ~~السنة، لا حصول فضلها، ويوافقه جواب الجمهور عن خبر مسلم «سأل أعمى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - أن يرخص له في الصلاة في بيته لكونه لا قائد له فرخص ~~له، فلما ولى دعاه، فقال: هل تسمع النداء؟ فقال: نعم، قال: فأجب» بأنه سأل ~~هل له رخصة في الصلاة ببيته منفردا تلحقه بفضيلة من صلى جماعة؟ فقيل لا، ~~وجزم الروياني بأنه يكون محصلا للجماعة إذا صلى منفردا وكان قصده الجماعة ~~لولا العذر، ونقله في الكفاية وأقره في البحر عن القفال وارتضاه وجزم به ~~الماوردي والغزالي، ويدل له خبر أبي موسى «إذا مرض العبد أو سافر كتب له من ~~العمل ما كان يعمله صحيحا مقيما» رواه البخاري وقال الإسنوي وما في المجموع ~~من عدم حصول فضلها مردود سببه الذهول كما سبق نقلا واستدلالا، وحمل بعضهم ~~كلام المجموع على متعاطي السبب كأكل بصل وثوم، ms0505 وكلام هؤلاء على غيره كمطر ~~ومرض وجعل حصولها كحصولها لمن حضرها لا من كل وجه، بل في أصلها لئلا ينافيه ~~خبر الأعمى وهو جمع حسن. # PageV01P477 ### | [فصل في صفات الأئمة] # (فصل) في صفات الأئمة (لا يصح اقتداؤه بمن يعلم بطلان صلاته) كمن علم ~~بكفره أو حدثه أو نجاسة ثوبه لأنه ليس في صلاة، فكيف يقتدي به (أو يعتقده) ~~أي بطلانها من حيث الاجتهاد في غير اختلاف المذاهب في الفروع. أما الاجتهاد ~~في الفروع فسيأتي، والمراد بالاعتقاد هنا أن يظنه ظنا غالبا كما يفهم من ~~المثال لا المصطلح عليه عند الأصوليين، وهو الجزم المطابق لدليل (كمجتهدين ~~اختلفا في القبلة أو) في (إناءين) من الماء طاهر ونجس بأن أدى اجتهاد ~~أحدهما إلى غير ما أدى إليه اجتهاد الآخر في المسألتين وتوضأ كل من إنائه ~~في الثانية فليس لواحد منهما أن يقتدي بالآخر في كل من المسألتين لاعتقاده ~~بطلان صلاته. # (فإن تعدد الطاهر) من الآنية كأن كانت الأواني ثلاثة والطاهر منها اثنان ~~والمجتهدون ثلاثة وظن كل منهم طهارة إنائه فقط (فالأصح الصحة) أي صحة ~~اقتداء بعضهم ببعض (ما لم يتعين إناء الإمام للنجاسة) فيصح الاقتداء في ~~مثالنا لكل منهم بواحد فقط لتعين الإناء الثالث للنجاسة في حقه (فإن ظن) ~~واحد باجتهاده (طهارة إناء غيره اقتدى به) جوازا (قطعا) أو نجاسة لم يقتد ~~به قطعا كما في حق نفسه (فلو اشتبه خمسة) من الآنية (فيها نجس على خمسة) من ~~أناس (فظن كل) منهم (طهارة إناء) منها (فتوضأ به) ولم يظن شيئا في الأوائل ~~الأربعة (وأم كل) منهم (في صلاة) من الخمس الباقين مبتدئين بالصبح (ففي) ~~الوجه (الأصح) السابق في المسألة قبلها (يعيدون العشاء) لتعين النجاسة في ~~إناء إمامها بزعمهم (إلا إمامها فيعيد المغرب) لتعين إمامها للنجاسة في ~~حقه. وضابط ذلك أن كل واحد يعيد ما كان مأموما فيه آخرا، والوجه الثاني: ~~يعيد كل منهم ما صلاه مأموما، وهو أربع صلوات لعدم صحة الاقتداء لما تقدم، ~~ولو كان في الخمسة إناءان نجسان صح اقتداء كل منهم ms0506 باثنين فقط، أو النجس ~~منها ثلاثة فبواحد فقط، وبذلك علم أن من كان تأخر منهم تعين الاقتداء به ~~للبطلان كما علم من الضابط المتقدم، ولو كان النجس أربعة امتنع الاقتداء ~~بينهم، ولو سمع صوت حدث بين جماعة وأنكر كل منهم وقوعه منه فعلى ما ذكر في ~~الأواني. ثم شرع في اختلاف المذاهب في الفروع. # فقال (ولو اقتدى شافعي بحنفي) فعل مبطلا عندنا دونه كأن (مس فرجه) أو ترك ~~الطمأنينة أو البسملة أو الفاتحة أو بعضها (أو) عنده # PageV01P478 # دوننا كأن (افتصد فالأصح الصحة) أي صحة الاقتداء (في الفصد دون المس) ~~ونحوه مما تقدم (اعتبارا بنية) أي اعتقاد (المقتدي) لأنه محدث عنده بالمس ~~دون الفصد، والثاني عكس ذلك اعتبارا باعتقاد المقتدى به؛ لأنه يرى أنه ~~متلاعب في الفصد ونحوه فلا يقع منه نية صحيحة، وحينئذ فلا يتصور جزم ~~المأموم بالنية، ولو حافظ المخالف في الفروع كحنفي على واجبات الطهارة ~~والصلاة عند الشافعي صح اقتداؤه به، وكذا لو شك في إتيانه بها تحسينا للظن ~~به في أنه يراعي الخلاف، ولا يضر عدم اعتقاده الوجوب وإنما ضر في الإمام ~~الموافق لعلم المأموم ببطلانها عندهما. وقال الحليمي: إن اقتدى بولي الأمر ~~أو نائبه صح مع تركه الواجبات عندنا لما في المفارقة من الفتنة واستحسناه ~~بعد نقلهما عن تصحيح الأكثرين، وقطع جماعة بعدم الصحة وهو المعتمد، وما ~~استحسناه مخالف لنظائره كصحة الجمعة السابقة وإن كان السلطان مع الأخرى، ~~ولو ترك إمامه الحنفي القنوت في صلاة الصبح لاعتقاده عدم سنيته وأمكنه هو ~~أن يقنت ويدركه في السجدة الأولى ندب له أن يقنت وإلا تابعه وسجد للسهو ~~اعتبارا باعتقاده وله فراقه ليقنت، وقضية كلام ابن المقري كأصله أنه إذا ~~قنت لا يسجد وهو مبني على أن العبرة باعتقاد الإمام، والأصح أن العبرة ~~باعتقاد المأموم فيسجد كما لو كان إمامه شافعيا فتركه. # ولو ترك شافعي القنوت وخلفه حنفي فسجد الشافعي للسهو تابعه الحنفي، ولو ~~ترك السجود لم يسجد اعتبارا باعتقاده، ولو اقتدى شافعي بمن يرى تطويل ~~الاعتدال فطوله لم ms0507 يوافقه بل يسجد وينتظره ساجدا كما ينتظره قائما إذا سجد ~~في سجدة (ص) ، وإن اقتضى كلام القفال أنه ينتظره في الاعتدال، وكلام شيخنا ~~جواز كل من الأمرين، وتقدم الفرق هناك بين مثل ذلك وبين المس، وهو أن ما ~~يبطل عمده وسهوه لا ينتظره فيه، وما أبطل عمده دون سهوه جاز انتظاره، ويأتي ~~مثل هذا في نظيره من الجلوس بين السجدتين. فإن قيل: قد صرحوا في باب الجمع ~~بين الصلاتين بأنه لو نوى مسافران شافعي وحنفي إقامة أربعة أيام بموضع ~~انقطع بوصولهما سفر الشافعي دون الحنفي وجاز له بكره أن يقتدي به مع اعتقاد ~~بطلان صلاة القاصر في الإقامة؟ . # أجيب بأن كلامهم هنا في ترك واجب لا يجوزه الشافعي مطلقا بخلافه ثم فإنه ~~يجوز القصر في الجملة، والمعتمد ما قاله الشيخ أبو حامد وغيره أن صورة ذلك ~~إذا لم يعلم أنه نوى القصر، فإن علم أنه نواه فمقتضى المذهب أنه لا تصح ~~صلاته خلفه كمجتهدين اختلفا في القبلة فصلى أحدهما خلف الآخر. # تنبيه: اعتبار نية المقتدي من زيادة المصنف على المحرر، ولو قال اعتبارا ~~باعتقاد المقتدي كما قدرته لكان أولى إذ لا معنى للنية هنا. قال ابن النقيب ~~إلا أن يراد جزمها وعدمه (ولا تصح قدوة بمقتد) في حال قدوته لأنه تابع ~~لغيره يلحقه سهوه، ومن شأن الإمام # PageV01P479 # الاستقلال، وأن يتحمل هو سهو غيره فلا يجتمعان، وهذا إجماع، وما في ~~الصحيحين من أن الناس اقتدوا بأبي بكر خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~محمول على أنهم كانوا مقتدين به - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يسمعهم ~~التكبير كما في الصحيحين أيضا. وقد روى البيهقي وغيره أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «صلى في مرض وفاته خلف أبي بكر» قال في المجموع إن صح هذا كان ذلك ~~مرتين كما. # أجاب به الشافعي والأصحاب. أما الاقتداء به بعد انقضاء القدوة فسيأتي ~~حكمه في آخر الباب، ولا بمن توهمه أو ظنه مأموما كأن وجد رجلين يصليان ~~جماعة وتردد في أيهما الإمام، ومحله كما قال الزركشي ms0508 ما إذا هجم، فإن اجتهد ~~في أيهما الإمام واقتدى بمن غلب على ظنه أنه الإمام، فينبغي أن يصح كما ~~يصلي بالاجتهاد في القبلة والثوب والأواني، وإن اعتقد كل من المصليين أنه ~~إمام صحت صلاتهما، إذ لا مقتضى للبطلان أو أنه مأموم بطلت صلاتهما لأن كلا ~~مقتد بمن يقصد الاقتداء به، وكذا لو شك فمن شك ولو بعد السلام كما في ~~المجموع أنه إمام أو مأموم بطلت صلاته لشكه في أنه تابع أو متبوع، فلو شك ~~أحدهما وظن الآخر صحت للظان أنه إمام دون الآخر، وهذا من المواضع التي ~~فرقوا فيها بين الظن والشك، والبطلان بمجرد الشك إنما يأتي كما قال ابن ~~الرفعة على طريق العراقيين. أما على طريق المراوزة ففيه التفصيل في الشك في ~~النية، وقد مر بيانه في باب صفة الصلاة. # (ولا) قدوة (بمن تلزمه إعادة كمقيم تيمم) لفقد الماء، ولا من على بدنه ~~نجاسة يخاف من غسلها، ومحدث صلى على حسب حاله لا كراهة أو لفقد الطهورين، ~~ولو كان المقتدي مثله لعدم الاعتداد بصلاته كالفاسدة. فإن قيل: لم يأمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلى خلف عمرو بن العاص بالإعادة حيث صلى ~~بالتيمم للبرد؟ . # أجيب بأن عدم الأمر لا يقتضي عدم وجوب القضاء؛ لأنه على التراخي، وتأخير ~~البيان لوقت الحاجة جائز، ولجواز أنهم كانوا عالمين أو أنهم كانوا قد قضوا ~~(ولا) قدوة (قارئ بأمي في الجديد) وإن لم يعلم لأنه بصدد أن يتحمل القراءة ~~عن المأموم المسبوق، فإذا لم يحسنها لم يصلح للتحمل، والقديم يصح اقتداؤه ~~به في السرية دون الجهرية بناء على أن المأموم لا يقرأ في الجهرية بل يتحمل ~~الإمام عنه فيها وهو القديم، وذهب المزني إلى صحة الاقتداء به سرية كانت أو ~~جهرية، ومحل الخلاف فيمن لم يطاوعه لسانه أو طاوعه ولم يمض زمن يمكن فيه ~~التعلم وإلا فلا يصح الاقتداء به قطعا. # تنبيه: قوله: في الجديد يعود إلى اقتداء القارئ بالأمي لا إلى ما قبله، ~~والأمي نسبة إلى الأم كأنه على الحالة التي ms0509 ولدته أمه عليها، وأصله لغة لمن ~~لا يكتب، استعمله الفقهاء مجازا في قولهم (وهو من يخل بحرف) ظاهر بأن عجز ~~عن إخراجه من مخرجه (أو تشديدة من الفاتحة) لرخاوة لسانه وهذا تفسير الأمي، ~~ونبه بذلك على أن من لم يحسنها بطريق الأولى، ولو أحسن أصل التشديد وتعذرت ~~عليه المبالغة صح الاقتداء به مع الكراهة كما في الكفاية عن # PageV01P480 # القاضي، ومن يحسن سبع آيات من غير الفاتحة مع من لم يحسن إلا الذكر ~~كالقارئ مع الأمي قاله في المجموع، وكذا اقتداء حافظ النصف الأول بحافظ ~~النصف الثاني وعكسه؛ لأن كلا منهما يحسن شيئا لا يحسنه الآخر (ومنه) أي ~~الأمي (أرت) وهو بمثناة مشددة من (يدغم) بإبدال كما قاله الإسنوي (في غير ~~موضعه) أي الإدغام كقارئ المستقيم بتاء أو سين مشددة أما الإدغام بلا إبدال ~~كتشديد اللام أو الكاف من مالك فإنه لا يضر (و) منه (ألثغ) وهو بمثلثة من ~~(يبدل حرفا بحرف) كأن يأتي بالمثلثة موضع السين أو بالغين موضع الراء، ~~فيقول المثتقيم، وغيغ المغضوب، والإدغام في غير موضعه المبطل يستلزم ~~الإبدال كما سبق إلا أنه إبدال خاص، فكل أرت ألثغ ولا عكس، فلو كانت لثغته ~~يسيرة بأن يأتي بالحرف غير صاف لم يؤثر. # (وتصح) قدوة أمي (بمثله) إن اتفقا عجزا كحافظ النصف الأول من الفاتحة ~~بحافظه، وكأرت بأرت، وألثغ بألثغ في كلمة لاستوائهما نقصانا كالمرأتين، ولا ~~يشكل بمنع فاقد الطهورين ونحوه بمثله لوجوب القضاء ثم بخلاف هنا، والعبرة ~~بالاتفاق والاختلاف بالحرف المعجوز عنه، فلو أبدل أحدهما السين تاء والآخر ~~زايا كانا متفقين، بخلاف ما إذا اختلفا في كلمتين فلا تصح قدوة أحدهما ~~بالآخر، ولا أرت بألثغ وعكسه؛ لأن كلا منهما في ذلك يحسن ما لا يحسنه ~~الآخر، ولو عجز إمامه في أثناء الصلاة عن القراءة لخرس فارقه بخلاف عجزه عن ~~القيام لصحة اقتداء القائم بالقاعد، بخلاف اقتداء القارئ بالأخرس قاله ~~البغوي في فتاويه ولو لم يعلم بحدوث الخرس حتى فرغ من الصلاة أعاد لأن حدوث ~~الخرس نادر بخلاف حدوث الحدث، ms0510 وتصح الصلاة خلف المجهول قراءته أو إسلامه؛ ~~لأن الأصل الإسلام والظاهر من حال المسلم المصلي أن يحسن القراءة، فإن أسر ~~هذا في جهرية أعادها المأموم؛ لأن الظاهر أنه لو كان قارئا لجهر، ويلزمه ~~البحث عن حاله كما نقله الإمام عن أئمتنا؛ لأن إسرار القراءة في الجهرية ~~يخيل أنه لو كان يحسنها لجهر بها فإن قال بعد سلامه من الجهرية: نسيت الجهر ~~أو تعمدت لجوازه أي وجهل المأموم وجوب الإعادة كما قاله السبكي لم تلزمه ~~الإعادة بل تستحب كما جهل من إمامه الذي له حالتا جنون وإفاقة وإسلام وردة ~~وقت جنونه أو ردته فإنه لا تلزمه الإعادة بل تستحب. أما في السرية فلا ~~إعادة عليه عملا بالظاهر ولا يلزمه البحث عن حاله كما لا يلزمه البحث عن ~~طهارة الإمام نقله ابن الرفعة عن الأصحاب. # (وتكره) القدوة (بالتمتام) وهو من يكرر التاء، وفي الصحاح وغيره أنه ~~التأتاء وهو القياس (والفأفاء) وهو بهمزتين ومد في آخره: من يكرر الفاء. ~~قال في البيان: وكذا من يكرر الواو. قال في المهمات: وكذا في تكرير سائر ~~الحروف للتطويل ونفرة الطبع عند سماع ذلك، لهذا قال الشافعي - رضي الله عنه ~~-: الاختيار في الإمام أن يكون فصيح اللسان، حسن البيان، مرتلا للقرآن، ولا ~~فرق بين أن يكون ذلك في الفاتحة أو # PageV01P481 # غيرها، إذ لا فاء فيها وجاز الاقتداء بهم مع زيادتهم لعذرهم فيها (و) كذا ~~(اللاحن) بما لا يغير المعنى كضم هاء لله تكره القدوة به لأن مدلول اللفظ ~~باق، وإن كان تعاطيه مع التعمد حراما وضم صاد الصراط وهمزة اهدنا ونحوه ~~كاللحن الذي لا يغير المعنى وإن لم تسمه النحاة لحنا (فإن) لحن لحنا (غير ~~معنى كأنعمت بضم أو كسر) أو أبطل المعنى كالمستقين كما في المحرر وحذفه ~~المصنف لأنه يؤخذ من التغيير بطريق الأولى ولأنه يدخل في الألثغ (أبطل صلاة ~~من أمكنه التعلم) ولم يتعلم وبقي من الوقت ما يسع التعليم لأنه ليس بقرآن. ~~أما إذا ضاق الوقت عنه فإنه يصلي ويقضي ولا يجوز الاقتداء به ms0511 قاله في ~~المحرر وأهمله المصنف؛ وظاهر كلام الشيخين يقتضي أنه لا فرق في البطلان بين ~~أن يكون ذلك في الفاتحة أو في غيرها وهو كذلك في القادر العامد العالم ~~بالتحريم. # أما مع النسيان أو الجهل فإن كان في الفاتحة فيضر لأنها ركن، نعم إن تفطن ~~للصواب قبل السلام فإنه يعيد ولا تبطل صلاته. وأما مع العجز فهو ما ذكره ~~بقوله (فإن عجز لسانه أو لم يمض زمن إمكان تعلمه) من إسلام الكافر كما قاله ~~البغوي وغيره وكذا من تمييز المسلم كما بحثه الإسنوي لكون الأركان والشروط ~~لا فرق فيها بين البالغ والصبي المميز (فإن كان في الفاتحة فكأمي) وقد مر ~~حكمه، وإن كان في غير الفاتحة فهو ما ذكره بقوله (وإلا) بأن كان في غير ~~الفاتحة كما إذا قرأ بجر اللام في قوله {أن الله بريء من المشركين ورسوله} ~~[التوبة: 3] [التوبة] (فتصح صلاته والقدوة به) إذا كان عاجزا أو جاهلا لم ~~يمض زمن إمكان تعلمه أو ناسيا لأن الكلام اليسير بهذه الشروط لا يقدح في ~~الصلاة. قال الإمام: ولو قيل: ليس لهذا اللاحن قراءة غير الفاتحة مما يلحن ~~فيه لم يكن بعيدا لأنه يتكلم بما ليس بقرآن بلا ضرورة واختاره السبكي، وقال ~~إن مقتضاه البطلان في القادر والعاجز. # (ولا تصح قدوة) ذكر (رجل) أو صبي مميز (ولا خنثى بأ) نثى (امرأة) أو صبية ~~مميزة (ولا خنثى) مشكل، لأن الأنثى ناقصة عن الرجل، والخنثى المأموم يجوز ~~أن يكون رجلا ذكرا والإمام أنثى. وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لن يفلح ~~قوم ولوا أمرهم امرأة» (1) رواه البخاري. # وروى ابن ماجه «لا تؤمن امرأة رجلا» (2) ويصح اقتداء خنثى بانت أنوثته ~~بامرأة ورجل، ورجل بخنثى بانت ذكورته مع الكراهة قاله الماوردي قال ~~الأذرعي: ومحلها إذا كان الظهور بأمارة غير قطعية، وتصح قدوة المرأة ~~بالمرأة وبالخنثى كما تصح قدوة الرجل وغيره بالرجل فيتلخص من ذلك تسع صور ~~خمسة صحيحة، وهي قدوة رجل برجل، خنثى برجل، امرأة برجل، امرأة بخنثى، امرأة ~~بامرأة. # PageV01P482 # وأربع باطلة، وهي قدوة ms0512 رجل بخنثى، رجل بامرأة، خنثى بخنثى، خنثى بامرأة. # (وتصح) القدوة (للمتوضئ بالمتيمم) الذي لا إعادة عليه؛ لأنه قد أتى عن ~~طهارته ببدل مغن عن الإعادة (وبماسح الخف) لأن صلاته مغنية عن الإعادة ~~(وللقائم بالقاعد والمضطجع) لما روى البخاري عن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى في مرض موته قاعدا وأبو بكر والناس ~~قياما» . قال البيهقي: وكان ذلك يوم السبت أو الأحد، وتوفي - صلى الله عليه ~~وسلم - ضحى يوم الاثنين فكان ناسخا لما رواه الشيخان عن أبي هريرة وعائشة ~~«إنما جعل الإمام ليؤتم به إلى أن قال وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسا أجمعين» ~~ويقاس المضطجع ولو كان موميا كما صرح به المتولي على القاعد فقدوة القاعد ~~والمضطجع به أولى، والمستلقي كالمضطجع فيما ذكر. # (و) تصح القدوة (للكامل) وهو البالغ الحر (بالصبي) المميز للاعتداد ~~بصلاته، «ولأن عمرو بن سلمة بكسر اللام كان يؤم قومه على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - وهو ابن ست أو سبع» ، رواه البخاري. # ولكن البالغ أولى من الصبي وإن كان الصبي أقرأ أو أفقه للإجماع على صحة ~~الاقتداء به بخلاف الصبي، وقد نص في البويطي على كراهة الاقتداء بالصبي ~~(والعبد) أي يصح اقتداء الكامل به لأنه من أهل الفرض ولأن ذكوان مولى عائشة ~~كان يؤمها، رواه البخاري لكن الحر وإن كان أعمى كما قاله الماوردي أولى ~~منه؛ لأن ابن خيران قال بكراهة الاقتداء به، والعبد البالغ أولى من الحر ~~الصبي، وفي العبد الفقيه والحر غير الفقيه ثلاثة أوجه أصحها أنهما سواء وإن ~~كانوا صححوا في الصلاة على الجنازة تقديم الحر؛ لأن القصد منها الشفاعة ~~والدعاء، والحر بهما أليق، الظاهر أن المبعض أولى من كامل الرق وأن من زادت ~~حريته من المبعضين أولى ممن نقصت منه. # تنبيه: لو حذف المصنف الواو من قوله، " والعبد " لكان أولى ليستفاد منه ~~صحة قدوة الكامل بالصبي العبد بالمنطوق وبالصبي الحر، وبالعبد الكامل بطريق ~~الأولى. # (والأعمى والبصير) في الإمامة (سواء على النص) في الأم لتعارض فضيلتهما؛ ~~لأن ms0513 الأعمى لا ينظر ما يشغله فهو أخشع، والبصير ينظر الخبث فهو أحفظ ~~لتجنبه. قال الأذرعي: هذا إذا كان الأعمى لا يبتذل، أما إذا ابتذل: أي ترك ~~الصيانة عن المستقذرات كأن لبس ثياب البذلة كان البصير أولى منه، وتبعه ابن ~~المقري على ذلك. قال شيخنا: وهذا لا حاجة إليه، بل ذكره يوهم خلاف المراد، ~~لأنه معلوم مما يأتي في نظافة الثوب والبدن، ولا يختص ذلك بالأعمى، بل لو ~~ابتذل البصير كان الأعمى أولى منه. وقيل: الأعمى أولى مراعاة للمعنى الأول. ~~وقيل: البصير أولى للمعنى الثاني. قال الماوردي: وإمامة الحر الأعمى أفضل ~~من إمامة العبد البصير، والأصم كالأعمى فيما ذكر: كما قاله ابن يونس. # وتكره إمامة الأقلف بعد بلوغه لا قبله كما قاله ابن الصباغ # PageV01P483 # (والأصح صحة قدوة السليم بالسلس) بكسر اللام: أي سلس البول (والطاهر ~~بالمستحاضة غير المتحيرة) والمستنجي بالمستجمر والمستور بالعاري ونحو ذلك ~~كمن به جرح سائل، أو على ثوبه نجاسة معفو عنها لصحة صلاتهم من غير إعادة، ~~والثاني لا تصح لوجود النجاسة، وإنما صححنا صلاتهم للضرورة، ولا ضرورة ~~للاقتداء بهم، أما المتحيرة فلا تصح قدوة غيرها بها ولو متحيرة لوجوب ~~الإعادة عليها على ما مر في الحيض من الخلاف في وجوب القضاء عليها. # (ولو بان) للمأموم (إمامه) على خلاف ما ظنه كأن علمه بعد فراغ القدوة ~~(امرأة) أو خنثى أو مجنونا (أو كافرا معلنا) بكفره كذمي (قيل أو مخفيا) ~~كفره كزنديق (وجبت الإعادة) لأن على الأنوثة والكافر المعلن وما ذكر معهما ~~أمارة ظاهرة، إذ تمتاز المرأة بالصوت والهيئة وغيرهما. ومثلها الخنثى لأن ~~أمره منتشر، وكذا المجنون: ويعرف معلن الكفر بالغيار وغيره، فالمقتدي بهم ~~مقصر بترك البحث عنهم، بخلاف مخفي الكفر فإنه لا اطلاع عليه، فلا تجب ~~الإعادة فيه في الأصح وسيأتي تصحيح مقابله، ولو بان إمامه قادرا على القيام ~~فالمنقول عن الصيمري وغيره الصحة، وهو قضية قول الروض كأصله في خطبة الجمعة ~~لو خطب جالسا وبان قادرا فكمن بان جنبا، لكنه صرح هنا بأنه كالأمي فيتبين ~~عدم الصحة: وهذا ms0514 هو المعتمد كما قاله شيخي، وفرق بين الخطبة وبين ما هنا ~~بأنه يغتفر في الشرط ما لا يغتفر في المشروط. # (لا) إن بان إمامه (جنبا) أو محدثا كما فهم بالأولى. وذكره في المحرر ~~(وذا نجاسة خفية) في ثوبه أو بدنه فلا تجب إعادة المؤتم به لانتفاء التقصير ~~اللهم إلا أن يكون ذلك في الجمعة ففيه تفصيل يأتي في موضعه، بخلاف الظاهرة ~~فتجب فيها الإعادة لتقصير المقتدي في هذه الحالة، هذا ما جرى عليه الروياني ~~وغيره. وحمل في المجموع وفي تصحيحه كلام التنبيه عليه وهو المعتمد، وإن صحح ~~في التحقيق التسوية بين الخفية والظاهرة في عدم وجوب الإعادة. وقال ~~الإسنوي: إنه الصحيح المشهور، والأحسن في ضبط الخفية. والظاهر ما ذكره صاحب ~~الأنوار وهو أن الظاهرة ما تكون بحيث لو تأملها المأموم لرآها، والخفية ~~بخلافها. وقضية ذلك كما قال الأذرعي: الفرق بين المقتدي الأعمى والبصير حتى ~~لا يجب القضاء على الأعمى مطلقا وهو كذلك، ولو علم أن إمامه محدث أو ذو ~~نجاسة خفية ثم اقتدى به ناسيا ولم يحتمل أنه تطهر وجبت الإعادة (قلت: الأصح ~~المنصوص هو قول الجمهور: إن مخفي الكفر هنا كمعلنه) وإن قال في الروضة: إن ~~الأقوى دليلا أن القضاء لا يجب (والله أعلم) بناء على أن العلة الصحيحة هي ~~عدم أهليته للإمامة، فتجب إعادة المؤتم به لنقصه بالكفر، بخلاف المحدث ~~ونحوه لا نقص فيه بالحدث. # ولو اقتدى بشخص فبان مرتدا، أو أنه ترك تكبيرة # PageV01P484 # الإحرام لا النية وإن سها بترك تكبيرة الإحرام وجبت عليه الإعادة؛ لأن ~~ذلك يخفى فينسب إلى تقصير، بخلاف النية لخفائها، ولو اقتدى بمن أسلم ثم قال ~~بعد فراغه: لم أكن أسلمت حقيقة، أو أسلمت ثم ارتددت فلا يلزمه القضاء؛ لأن ~~إمامه كافر بذلك فلا يقبل خبره، بخلاف ما لو اقتدى بمن جهل إسلامه أو شك ~~فيه ثم أخبر بكفره (والأمي كالمرأة في الأصح) فيعيد القارئ المؤتم به بناء ~~على الجديد من منع قدوة القارئ به، والجامع بينها النقص. والثاني: أنه ~~كالجنب بجامع الخفاء فلا ms0515 يعيد المؤتم به، وفرق الرافعي بأن فقدان القراءة ~~نقص بخلاف الجنابة، وبأن الوقوف على كونه قارئا أسهل من الوقوف على كونه ~~متطهرا، لأنه وإن شاهد طهارته فعروض الحدث بعدها قريب، بخلاف صيرورته أميا ~~بعدما سمع قراءته. ثم لا فرق في تبين ما سبق مما يوجب القضاء، ومما لا ~~يوجبه بين أن يتبين في أثناء الصلاة أو بعدها إلا أنه إذا تبين الحدث أو ~~نحوه في الأثناء وجبت المفارقة حال علمه بذلك. قال في المجموع: ولا يغني ~~عنها ترك المتابعة قطعا. # (ولو اقتدى) رجل أو خنثى (بخنثى) في ظنه، أو خنثى بامرأة (فبان) الإمام ~~(رجلا) في الأولى، والمأموم في الثانية والثالثة امرأة، أو بانا في الثانية ~~رجلين أو امرأتين (لم يسقط القضاء في الأظهر) لعدم صحة القدوة في الظاهر ~~لتردد المأموم في صحة صلاته عندها فلا تكون النية جازمة. والثاني يسقط ~~اعتبارا بما في نفس الأمر، وصور الماوردي وغيره مسألة الكتاب فيمن لم يعلم ~~بحاله ثم علم بعد الصلاة خنوثته ثم بان رجلا. قال الأذرعي: وهذا الطريق ~~أصح، والوجه الجزم بالقضاء على العالم بخنوثته، إذ صلاة الرجل لا تنعقد ~~خلفه، ولا يتصور جزم النية اه. وفيه نظر. # بل الوجه الجزم بعدم القضاء إذا بان رجلا في تصوير الماوردي، لا سيما إذا ~~لم يمض قبل تبين الرجولية زمن طويل. ومقتضى التعليل بالتردد أن القضاء لا ~~يجب عند فقده بأن ظن في ابتداء صلاته أن إمامه رجل ثم ظهر أنه كان خنثى ثم ~~اتضح بعد ذلك كونه رجلا. قال الإسنوي: وهو ظاهر لا سيما إذا لم يمض قبل ~~تبين الرجولية ركن اه. وفيه نظر؛. # لأن التردد في النية لا فرق فيه بين أن يكون في الابتداء أو الدوام، لكن ~~في الابتداء يضر مطلقا. وفي الأثناء إن طال الزمان أو مضى ركن على ذلك ضر ~~وإلا فلا. ونقل الروياني عن والده وجهين في نظير المسألة وهو ما إذا اقتدى ~~خنثى بامرأة معتقدا أنها رجل ثم بان أن الخنثى أنثى، ورجح في البحر وجوب ~~الإعادة ms0516 والذي يظهر فيها عدمها، إذ لا تردد حينئذ (والعدل أولى) بالإمامة ~~(من الفاسق) وإن اختص الفاسق بصفات مرجحة ككونه أفقه أو أقرأ لأنه لا يوثق ~~به، بل تكره الصلاة خلفه، وإنما صحت لما رواه الشيخان أن ابن عمر كان يصلي ~~خلف الحجاج. قال الإمام الشافعي: وكفى به فاسقا، والمبتدع الذي لا يكفر ~~ببدعته كالفاسق بل أولى؛ لأن اعتقاد المبتدع لا يفارقه بخلاف الفاسق، ~~والأفقه في باب الصلاة الأقرأ أي الأكثر # PageV01P485 ### | [مغني المحتاج] # قرآنا أولى من غيره بزيادة الفقه والقراءة. # (والأصح أن الأفقه) في باب الصلاة وإن لم يحفظ قرآنا غير الفاتحة (أولى ~~من الأقرأ) وإن حفظ جميع القرآن؛ لأن الحاجة إلى الفقه أهم لكون الواجب من ~~القرآن في الصلاة محصورا والحوادث فيها لا تنحصر، ولتقديمه - صلى الله عليه ~~وسلم - أبا بكر في الصلاة على غيره مع وجود من هو أحفظ منه للقرآن؛ «لأنه ~~لم يجمع القرآن في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - غير أربعة كلهم من ~~الأنصار: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد» كما رواه ~~البخاري. والثاني هما سواء لتقابل الفضيلتين. والثالث أن الأقرأ أولى. ~~ونقله في المجموع عن ابن المنذر، لخبر مسلم «إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم ~~أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم» # وأجاب عنه الشافعي بأن الصدر الأول كانوا يتفقهون مع القراءة، فلا يوجد ~~قارئ إلا وهو فقيه. قال ابن مسعود - رضي الله تعالى عنه -: ما كنا نجاوز ~~عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها. # فإن قيل في الحديث «فإن كانوا في القراءة سواء فأعلمهم بالسنة» ففيه دليل ~~كما قال المصنف على تقديم الأقرأ مطلقا؟ . # أجيب بأنه قد علم أن المراد بالأقرأ في الخبر الأفقه في القرآن، فإذا ~~استووا في القرآن فقد استووا في فقهه، فإذا زاد أحدهم بفقه السنة فهو أحق، ~~فلا دلالة في الخبر على تقديم الأقرأ مطلقا، بل على تقديم الأقرأ الأفقه في ~~القرآن على من دونه، ولا نزاع فيه كما مر (و) الأصح أن الأفقه أولى من ~~(الأورع) أي الأكثر ورعا ms0517 للتعليل السابق. والورع فسره في التحقيق والمجموع ~~بأنه اجتناب الشبهات خوفا من الله تعالى. وفي أصل الروضة بأنه زيادة على ~~العدالة من حسن السيرة والعفة، ويدل للأول ما رواه الطبراني في معجمه ~~الكبير عن واثلة بن الأسقع أنه «سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~الورع. قال: الذي يقف عند الشبهات» والثاني: يقدم الأورع على الأفقه إذ ~~مقصود الصلاة الخشوع ورجاء إجابة الدعاء والأورع أقرب، قال تعالى: {إن ~~أكرمكم عند الله أتقاكم} [الحجرات: 13] [الحجرات] وفي الحديث «ملاك الدين ~~الورع» . وأما ما يخاف من حدوثه في الصلاة فأمر نادر فلا يفوت المحقق ~~للمتوهم. وأما الزهد فهو ترك ما زاد على الحاجة، وهو أعلى من الورع، إذ هو ~~في الحلال والورع في الشبهة. قال في المهمات: ولم يذكروه في المرجحات، ~~واعتباره ظاهر حتى إذا اشتركا في الورع، وامتاز أحدهما بالزهد قدمناه اه. # تنبيه: لا يؤخذ من كلام المصنف معرفة المقدم من الأقرأ والأورع، وحكمه ~~تقديم الأقرأ كما قاله في الروضة عن الجمهور (ويقدم الأفقه والأقرأ على ~~الأسن النسيب) فعلى أحدهما من باب أولى؛ لأن الفقه والقراءة مختصان بالصلاة ~~لأن القراءة من شروطها، والفقه لمعرفة أحكامها، وباقي الصفات لا يختص ~~بالصلاة، ويقدم الأورع أيضا عليهما لأنه أكرم عند الله. # فرع: لو كان الأفقه أو الأقرأ أو الأورع صبيا أو مسافرا قاصرا أو فاسقا ~~أو ولد زنا أو # PageV01P486 # مجهول الأب فضده أولى. وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك. نعم إن كان المسافر ~~السلطان أو نائبه فهو أحق، وأطلق جماعة أن إمامة ولد الزنا ومن لا يعرف ~~أبوه مكروهة، وصورته أن يكون ذلك في ابتداء الصلاة ولم يساوه المأموم، فإن ~~ساواه أو وجده قد أحرم واقتدى به فلا بأس (والجديد تقديم الأسن على النسيب) ~~لخبر الصحيحين عن مالك بن الحويرث «ليؤمكم أكبركم» ولأن فضيلة الأسن في ~~ذاته والنسيب في آبائه، وفضيلة الذات أولى، والعبرة بالأسن في الإسلام لا ~~بكبر السن، فيقدم شاب أسلم أمس على شيخ أسلم اليوم، فإن أسلما معا فالشيخ ~~مقدم لعموم خبر ms0518 مالك. قال البغوي: ويقدم من أسلم بنفسه على من أسلم تبعا ~~لأحد أبويه وإن تأخر إسلامه لأنه اكتسب الفضل بنفسه. قال ابن الرفعة: وهو ~~ظاهر إذا كان إسلامه قبل بلوغ من أسلم تبعا، أما بعده فيظهر تقديم التابع، ~~ولو قيل بتساويهما حينئذ لم يبعد. والمراد بالنسيب من ينتسب إلى قريش أو ~~غيرهم ممن يعتبر في الكفاءة كالعلماء والصلحاء، فيقدم الهاشمي والمطلبي ثم ~~سائر قريش، ثم العربي ثم العجمي، ويقدم ابن العالم والصالح على ابن غيره. . # تنبيه: لم يتعرض المصنف للتقديم بالهجرة، وهي إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أو إلى دار الإسلام بعده من دار الحرب والذي في التحقيق. ~~واختاره في المجموع أي وهو المعتمد تقديمها على الأسن والنسيب، لخبر مسلم ~~عن أبي مسعود البدري «يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة ~~سواء فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في ~~الهجرة سواء فأقدمهم سنا» (1) . وفي رواية سلما «ولا يؤمن الرجل الرجل في ~~سلطانه، ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه» وتأخيرها عن الأورع كما ~~جرى عليه شيخنا في منهجه. وفي الروضة: وأصلها عن الشيخ أبي حامد وجماعة ~~تأخيرها عن السن والنسب، وقياس ما مر من تقديم من أسلم بنفسه على من أسلم ~~تبعا تقديم من هاجر بنفسه على من هاجر أحد آبائه وإن تأخرت هجرته، ويعلم من ~~ذلك أن المنتسب إلى من هاجر مقدم على من انتسب لقريش مثلا. # (فإن استويا) أي الشخصان في الصفات المعتبرة (فبنظافة الثوب والبدن) من ~~الأوساخ (وحسن الصوت وطيب الصنعة ونحوها) من الفضائل كحسن وجه وسمت، وذكر ~~بين الناس لأنها تفضي إلى استمالة القلوب وكثرة الجمع. # تنبيه: لا يعلم من كلام المصنف ترتيب في ذلك، والذي في الروضة كأصلها عن ~~المتولي، وجزم به الرافعي في الشرح الصغير أي وهو المعتمد أنه يقدم ~~بالنظافة ثم بحسن # PageV01P487 # الصوت ثم بحسن الصورة. وفي التحقيق: فإن استويا قدم بحسن الذكر ثم بنظافة ~~الثوب والبدن، وطيب الصنعة، وحسن الصوت ثم الوجه. ms0519 وفي المجموع: تقديم ~~أحسنهم ذكرا ثم صوتا ثم هيئة، فإن استويا وتشاحا أقرع بينهما والمراد بطيب ~~الصنعة: الكسب الفاضل، ولا يحمل قول المصنف: فإن استويا على استوائهما فيما ~~ذكره، وإن كان ذلك ظاهر لفظ المحرر لئلا يلزم التقديم بنظافة الثوب على ~~المهاجر وغيره مما لم يذكره، بل يحمل على ما قررته. قال المصنف في نكته: ~~هذا كله إذا كانوا في موات، أو مسجد ليس له إمام راتب، أو له وأسقط حقه ~~وجعله لأولى الحاضرين أي وإلا فهو المقدم. # (ومستحق المنفعة بملك) للعين (أو نحوه) أي الملك كإجارة ووقف ووصية ~~وإعارة وإذن من سيد العبد (أولى) بالإمامة من الأفقه وغيره من جميع الصفات ~~إذا كان أهلا للإمامة ورضي بإقامة الصلاة في ملكه، لخبر أبي مسعود السابق ~~(فإن لم يكن أهلا) لإمامة الحاضرين كامرأة أو خنثى لرجال، أو لم يكن أهلا ~~للصلاة ككافر (فله التقديم) استحبابا كما في شرح مسلم لمن يكون أهلا لأنه ~~محل سلطانه، هذا إن كان صحيح العبارة، وإلا بأن كان صبيا أو مجنونا أو نحو ~~ذلك استؤذن وليه، فإن أذن لهم جمعوا وإلا صلوا فرادى. # تنبيه: في عبارة المصنف قصور فإنها لا تشمل المستعير والعبد الذي أسكنه ~~سيده في ملكه فإنهما لا يستحقان المنفعة مع كونهما أولى، فلو عبر كالمحرر ~~بساكن الموضع بحق لشملهما. # (ويقدم) السيد لا غيره (على عبده الساكن) في ملكه بإذنه أو في غير ملكه ~~كما قال الإسنوي: إنه المتجه وإن أذن له في التجارة، أو ملكه المسكن لرجوع ~~فائدة سكنى العبد إليه، وقد يفهم من كلام المصنف أن المبعض يقدم على سيده ~~فيما ملكه ببعضه الحر وهو كذلك كما قال الأذرعي إنه الظاهر (لا) على ~~(مكاتبه) كتابة صحيحة (في ملكه) أي المكاتب لأن سيده أجنبي منه، ويؤخذ من ~~هذا التعليل أن المكاتب لو كان ساكنا بحق في غير ملكه كمستأجر ومستعير كان ~~الحكم كذلك، فلو عبر بدل ملكه بمستحق المنفعة كان أولى (والأصح تقديم ~~المكتري على المكري) المالك لأنه مالك للمنفعة. والثاني: يقدم المكري ms0520 لأنه ~~مالك للرقبة، وملك الرقبة أولى من ملك المنفعة، ومقتضى التعليل كما قال ~~الإسنوي جريان الخلاف في الموصى له بالمنفعة مع مالك الرقبة، وأن المستأجر ~~إذا أجر لغيره لا يقدم بلا خلاف (و) يقدم (المعير) المالك للمنفعة ولو بدون ~~الرقبة (على المستعير) لملكه المنفعة والرجوع فيها في كل وقت. والثاني: ~~يقدم المستعير للسكن له في الحال، واختاره السبكي، لحديث أبي داود «ولا ~~يؤمن الرجل في بيته» . والمراد ببيته مسكنه، إذ لو حمل على الملك لزم # PageV01P488 # تقديم المؤجر على المستأجر والأصح خلافه، ولو حضر الشريكان أو أحدهما ~~والمستعير من الآخر، فلا يتقدم غيرهما إلا بإذنهما، ولا أحدهما إلا بإذن ~~الآخر، والحاضر منهما أحق من غيره حيث يجوز انتفاعه بالجميع، والمستعيران ~~من الشريكين كالشريكين، فإن حضر الأربعة كفى إذن الشريكين. # (والوالي في محل ولايته أولى) تقديما وتقدما (من الأفقه والمالك) وغيرهما ~~ممن تقدم، وإن اختص بفضيلة إذا رضي المالك بإقامة الصلاة في ملكه كما عبر ~~به الإمام وغيره. ونقله في المجموع عن الأصحاب وهو أولى ممن عبر بإقامة ~~الجماعة: وذلك لخبر «لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه» ولعموم سلطنته مع أن ~~تقدم غيره بحضرته بغير إذنه لا يليق ببذل الطاعة، وتقدم أن ابن عمر كان ~~يصلي خلف الحجاج، ويراعى في الولاية تفاوت الدرجة، فالإمام الأعظم أولى ثم ~~الأعلى فالأعلى من الولاة والحكام. قال الشيخان: ويقدم الوالي على إمام ~~المسجد، وهو أحق من غيره وإن اختص غيره بفضيلة، لخبر «لا يؤمن الرجل الرجل ~~في سلطانه» وإذا تبطأ استحب أن يبعث له ليحضر أو يأذن في الإمامة، فإن خيف ~~فوات أول الوقت وأمنت الفتنة بتقديم غيره ندب لغيره أن يؤم بالقوم ليحوزوا ~~فضيلة أول الوقت، فإن خيفت الفتنة صلوا فرادى وندب لهم إعادتها معه تحصيلا ~~لفضيلة الجماعة، ومحل ذلك في مسجد غير مطروق وإلا فلا بأس أن يصلوا أول ~~الوقت جماعة، ومحل تقديم الوالي على الإمام الراتب في غير من ولاه السلطان ~~أو نوابه، وإلا فهو أولى من والي البلد وقاضيه، ويكره أن تقام ms0521 جماعة في ~~مسجد بغير إذن إمامه الراتب قبله أو بعده أو معه خوف الفتنة إلا إن كان ~~المسجد مطروقا فلا يكره إقامتها فيه، وكذا لو لم يكن مطروقا وليس له إمام ~~راتب، أو له راتب وأذن في إقامتها، أو لم يأذن وضاق المسجد عن الجميع، ومحل ~~الكراهة إذا لم يخف فوات أول الوقت كما مر. . # تتمة: يكره تنزيها أن يؤم الرجل قوما أكثرهم له كارهون لأمر مذموم شرعا ~~كوال ظالم أو متغلب على إمامة الصلاة، ولا يستحقها أو لا يحترز من النجاسة، ~~أو يمحو هيئات الصلاة، أو يتعاطى معيشة مذمومة، أو يعاشر الفسقة أو نحوهم ~~وإن نصبه لها الإمام الأعظم، لخبر ابن ماجه بإسناد حسن «ثلاثة لا ترفع ~~صلاتهم فوق رءوسهم شبرا: رجل أم قوما وهم له كارهون، وامرأة باتت وزوجها ~~عليها ساخط، وأخوان متصارمان» والأكثر في حكم الكل، ولا يكره اقتداؤهم به ~~كما ذكره في المجموع، أما إذا كرهه دون الأكثر أو الأكثر لا لأمر مذموم فلا ~~يكره له الإمامة. فإن قيل: إذا كانت الكراهة لأمر مذموم شرعا فلا فرق بين ~~كراهة الأكثر وغيرهم. # أجيب بأن صورة المسألة أن يختلفوا في أنه بصفة الكراهة أم لا، فيعتبر قول ~~الأكثر لأنه من باب الرواية. قال في المجموع: ويكره أن يولي الإمام الأعظم ~~على قوم رجلا يكرهه أكثرهم، نص عليه الشافعي، وصرح به صاحب الشامل والتتمة، ~~ولا يكره إن كرهه دون # PageV01P489 # الأكثر، بخلاف الإمامة العظمى فإنها تكره إذا كرهها البعض، ولا يكره أن ~~يؤم من فيهم أبوه أو أخوه الأكبر؛ لأن الزبير كان يصلي خلف ابنه عبد الله، ~~وأنس كان يصلي خلف ابنه، «وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن سلمة ~~أن يصلي بقومه وفيهم أبوه» . ### | [فصل في شروط الاقتداء وآدابه] # (فصل) يذكر فيه بعض شروط الاقتداء وآدابه. وشروطه سبعة:. # أحدها: (لا يتقدم) المأموم (على إمامه في الموقف) ولا في مكان القعود أو ~~الاضطجاع؛ لأن المقتدين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالخلفاء الراشدين ~~لم ينقل عن أحد منهم ذلك، ولقوله ms0522 - صلى الله عليه وسلم - «إنما جعل الإمام ~~ليؤتم به» والائتمام: الاتباع، والمتقدم غير تابع (فإن تقدم) عليه في أثناء ~~صلاته (بطلت في الجديد) الأظهر، أو عند التحرم لم تنعقد كالتقدم بتكبيرة ~~الإحرام قياسا للمكان على الزمان، ولأن المخالفة في الأفعال مبطلة كما ~~سيأتي، وهذه المخالفة أفحش، والقديم لا تبطل مع الكراهة كما لو وقف خلف ~~الصف وحده، نعم يستثنى من ذلك صلاة شدة الخوف كما سيأتي، فإن الجماعة فيها ~~أفضل وإن تقدم بعضهم على بعض، وعلى الجديد لو شك هل هو متقدم أو متأخر كأن ~~كان في ظلمة صحت صلاته مطلقا؛ لأن الأصل عدم المفسد كما نقله المصنف في ~~فتاويه عن النص وصححه في التحقيق. وقال القاضي حسين إن جاء من خلفه صحت ~~صلاته، وإن جاء من أمامه لم تصح عملا بالأصل فيهما والأول هو المعتمد الذي ~~قطع به المحققون، وإن قال ابن الرفعة إن الثاني أوجه (ولا تضر مساواته) ~~لإمامه لعدم المخالفة لكن مع الكراهة كما في المجموع والتحقيق وإن استبعده ~~السبكي (ويندب تخلفه) أي المأموم عن الإمام (قليلا) إذا كانا ذكرين غير ~~عاريين بصيرين، أو كان الإمام عاريا والمأموم بصيرا ولا ظلمة تمنع النظر ~~استعمالا للأدب ولتظهر رتبة الإمام على المأموم. وأما إمامة النسوة وإمام ~~العراة فسيأتي (والاعتبار) في التقدم وغيره للقائم (بالعقب) وهو مؤخر القدم ~~لا الكعب، فلو تساويا في العقب وتقدمت أصابع المأموم لم يضر. نعم إن كان ~~اعتماده على رءوس الأصابع ضر كما بحثه الإسنوي، ولو تقدمت عقبه وتأخرت ~~أصابعه ضر؛ لأن تقدم العقب يستلزم تقدم المنكب، والمراد ما يعتمد عليها فلو ~~اعتمد على إحدى رجليه وقدم الأخرى على رجل الإمام لم يضر، ولو قدم إحدى ~~رجليه واعتمد عليهما لم يضر كما في فتاوى البغوي والاعتبار للقاعد بالألية ~~كما أفتى به البغوي: أي ولو في التشهد. أما في حال السجود فيظهر أن يكون ~~المعتبر رءوس الأصابع، ويشمل ذلك الراكب وهو الظاهر، وما قيل من أن الأقرب ~~فيه الاعتبار بما اعتبروا به في المسابقة بعيد إذ ms0523 لا يلزم من تقدم إحدى ~~الدابتين على الأخرى تقدم راكبها على # PageV01P490 # راكب الأخرى وفي المضطجع بالجنب، وفي المستلقي بالرأس: وهو أحد وجهين ~~يظهر اعتماده، وفي المصلوب بالكتف وفي المقطوعة رجله ما اعتمد عليه. وقال ~~بعض المتأخرين الاعتبار بالكتف. # (و) الجماعة (يستديرون في المسجد الحرام حول الكعبة) ندبا لاستقبال ~~الجميع ضاق المسجد أم لا خلافا للزركشي، لكن الصفوف أفضل من الاستدارة، ~~ويندب أن يقف الإمام خلف المقام، ولو وقف صف طويل في آخر المسجد بلا ~~استدارة حول الكعبة جاز على ما جزم به الشيخان، وإن كانوا بحيث يخرج بعضهم ~~عن سمتها لو قربوا خلافا للزركشي (ولا يضر كونه) أي المأموم (أقرب إلى ~~الكعبة في غير جهة الإمام) منه إليها في جهته (في الأصح) لأن رعاية القرب ~~والبعد في غير جهة الإمام مما يشق بخلاف جهته ولا يظهر به مخالفة منكرة، ~~فلو توجه الإمام إلى الركن الذي فيه الحجر مثلا فجهته مجموع جهتي جانبيه ~~فلا يتقدم عليه المأموم المتوجه له ولا لإحدى جهتيه (وكذا) لا يضر (لو ~~وقفا) أي الإمام والمأموم (في الكعبة) أي داخلها (واختلفت جهتاهما) بأن كان ~~وجهه إلى وجهه، أو ظهره إلى ظهره، أو ظهره إلى جنبه، أو وجهه إلى جنبه ~~قياسا لداخل الكعبة على خارجها، ولا يضر كون المأموم أقرب إلى الجدار الذي ~~توجه إليه من الإمام إلى ما توجه إليه. أما إذا اتحدت الجهة بأن يكون ظهر ~~المأموم إلى وجه الإمام فلا تصح في الأصح. # ولو وقف الإمام فيها والمأموم خارجها لم يضر أيضا، وله التوجه إلى أي جهة ~~شاء، ولو وقف المأموم فيها والإمام خارجها لم يضر أيضا، لكن لا يتوجه ~~المأموم إلى الجهة التي توجه إليها الإمام لتقدمه حينئذ عليه. (ويقف) ~~المأموم (الذكر) ندبا ولو صبيا إذا لم يحضر غيره (عن يمينه) أي الإمام لما ~~في الصحيحين «أن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فقام النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - يصلي من الليل فقمت عن يساره فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه» (1) ~~فإن وقف عن ms0524 يساره أو خلفه سن له أن يندار مع اجتناب الأفعال الكثيرة، فإن ~~لم يفعل قال في المجموع: سن للإمام تحويله (فإن حضر) ذكر (آخر أحرم) ندبا ~~(عن يساره ثم) بعد إحرامه وأمكن كل من التقدم والتأخر (يتقدم الإمام أو ~~يتأخران) حالة القيام أو الركوع كما بحثه شيخنا (وهو) أي تأخرهما (أفضل) من ~~تقدم الإمام لخبر مسلم عن جابر قال: «صليت خلف رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - فقمت عن يمينه ثم جاء جابر بن صخر فقام عن يساره فأخذ بأيدينا جميعا ~~حتى أقامنا خلفه» ولأن الإمام متبوع فلا ينتقل من مكانه، فإن لم يمكن إلا ~~التقدم أو # PageV01P491 # التأخر لضيق مكان مثلا من أحد الجانبين فعل الممكن منهما، وخرج بحالة ~~القيام أو الركوع غيرهما فلا يتأتى التقدم أو التأخر فيه إلا بأفعال كثيرة ~~غالبا، فعلم أنه لا يندب للعاجزين عن القيام، وأنه لا يندب إلا بعد إحرام ~~الثاني، وبه صرح في المجموع لئلا يصير منفردا ولو لم يسع الجائي الثاني ~~الموقف الذي عن يساره أحرم خلفه ثم يتأخر إليه الأول. # (ولو حضر) مع الإمام ابتداء (رجلان) أو صبيان (أو رجل وصبي صفا) أي قاما ~~صفا (خلفه) بحيث لا يزيد ما بينه وبينهما على ثلاثة أذرع، وكذا ما بين كل ~~صفين أما الرجلان فلحديث جابر السابق، وأما الرجل والصبي فلما في الصحيحين ~~عن أنس «أنه - عليه الصلاة والسلام - صلى في بيت أم سليم فقمت أنا ويتيم ~~خلفه وأم سليم خلفنا» (1) فلو وقفا عن يمينه أو يساره أو أحدهما عن يمينه ~~والآخر عن يساره أو أحدهما خلفه والآخر بجنبه أو خلف الأول كره كما في ~~المجموع عن الشافعي. (وكذا امرأة) ولو محرما أو زوجة (أو نسوة) تقوم أو ~~يقمن خلفه لحديث أنس السابق، فإن حضر معه ذكر وامرأة وقف الذكر عن يمينه ~~والمرأة خلف الذكر أو امرأة وذكران وقفا خلفه وهي خلفهما، أو ذكر وامرأة ~~وخنثى وقف الذكر عن يمينه والخنثى خلفهما لاحتمال أنوثته والمرأة خلفه ~~لاحتمال ذكورته (ويقف) إذا اجتمع الرجال وغيرهم ms0525 (خلفه الرجال) أي خلف ~~الإمام لفضلهم (ثم الصبيان) لأنهم من جنس الرجال ثم الخناثى كما في التنبيه ~~لاحتمال ذكورتهم (ثم النساء) لتحقق أنوثتهم. والأصل في ذلك خبر «ليليني ~~منكم أولو الأحلام والنهى ثم الذين يلونهم ثلاثا» (2) . رواه مسلم. # قوله: ليليني بياء مفتوحة بعد اللام وتشديد النون وبحذف الياء وتخفيف ~~النون روايتان، وأولو: أي أصحاب. والأحلام: جمع حلم بالكسر وهو التأني في ~~الأمر. والنهى: جمع نهية بالضم: وهي العقل، قاله في المجموع وغيره. وفي شرح ~~مسلم النهى: العقول، وأولو الأحلام العقلاء. وقيل: البالغون، فعلى القول ~~الأول يكون اللفظان بمعنى، ولاختلاف اللفظ عطف أحدهما على الآخر تأكيدا، ~~وعلى الثاني معناه البالغون العقلاء، ومحل ما ذكر ما إذا حضر الجميع دفعة ~~واحدة فلو سبق الصبيان بالحضور لم يؤخروا للرجال اللاحقين كما لو سبقوا إلى ~~الصف الأول فإنهم أحق به على الصحيح، نقله في الكفاية عن القاضي حسين وغيره ~~وأقره لأنهم من جنسهم بخلاف الخناثى والنساء، وإنما تؤخر الصبيان عن الرجال ~~كما قال الأذرعي إذا لم يسعهم صف الرجال وإلا كمل بهم. وقيل: إن كان ~~الصبيان أفضل من الرجال كأن كانوا فسقة والصبيان صلحاء قدموا # PageV01P492 # عليهم. # قاله الدارمي (وتقف إمامتهن) ندبا (وسطهن) بسكون السين لثبوت ذلك عن فعل ~~عائشة وأم سلمة - رضي الله تعالى عنهما -. رواه البيهقي بإسناد صحيح. # أما إذا أمهن غير المرأة من رجل أو خنثى فإنه يتقدم عليهن. # فائدة: كل موضع ذكر فيه وسط إن صلح فيه بين فهو بالتسكين كما هنا وإن لم ~~يصلح فيه ذلك كجلست وسط الدار فهو بالفتح. قال الأزهري: وقد أجازوا في ~~المفتوح الإسكان ولم يجيزوا في الساكن الفتح، ومثل المرأة في ذلك عار أم ~~بصراء في ضوء، فلو كانوا عراة فإن كانوا عميا أو في ظلمة أو في ضوء لكن ~~إمامهم مكتس استحب أن يتقدم إمامهم كغيرهم بناء على استحباب الجماعة لهم، ~~وإن كانوا بصراء بحيث يتأتى نظر بعضهم بعضا، فالجماعة في حقهم وانفرادهم ~~سواء كما مر، فإن صلوا جماعة في هذه الحالة وقف الإمام ms0526 وسطهم كما مر. قال ~~ابن الرفعة عن الإمام والمتولي هذا إذا أمكن وقوفهم صفا وإلا وقفوا صفوفا ~~مع غض البصر، وبهذا جزم المصنف في مجموعه في باب ستر العورة، وإذا اجتمع ~~الرجال مع النساء والجميع عراة لا يصلين معهم لا في صف ولا في صفين بل ~~يتنحين ويجلسن خلفهم ويستدبرن القبلة حتى تصلي الرجال، وكذا عكسه فإن أمكن ~~أن يتوارى كل طائفة بمكان آخر حتى تصلي الطائفة الأخرى فهو أفضل. ذكره في ~~المجموع، وأفضل صفوف الرجال ولو مع غيرهم والخناثى الخلص والنساء كذلك ~~أولها، وهو الذي يلي الإمام وإن تخلله منبر أو نحوه، ثم الأقرب فالأقرب ~~إليه، وأفضلها للنساء مع الرجال أو الخناثى وللخناثى مع الرجال آخرها؛ لأن ~~ذلك أليق وأستر. نعم الصلاة على الجنازة صفوفها كلها في الفضيلة سواء إذا ~~اتحد الجنس؛ لأن تعدد الصفوف فيها مطلوب والسنة أن يوسطوا الإمام ويكتنفوه ~~من جانبيه وجهة يمينه أفضل. # ويسن سد فرج الصفوف، وأن لا يشرع في صف حتى يتم الأول وأن يفسح لمن ~~يريده، وهذا كله مستحب لا شرط، فلو خالفوا صحت صلاتهم مع الكراهة وقد تقدم ~~بعض ذلك (ويكره وقوف المأموم فردا) عند اتحاد الجنس. أما إذا اختلف كامرأة ~~ولا نساء أو خنثى ولا خناثى فلا كراهة، بل يندب كما علم مما مر. والأصل في ~~ذلك ما رواه البخاري عن أبي بكرة أنه «دخل والنبي - صلى الله عليه وسلم - ~~راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف فذكر ذلك له - صلى الله عليه وسلم - فقال: ~~زادك الله حرصا ولا تعد» (1) ويؤخذ من ذلك عدم لزوم الإعادة وما رواه ~~الترمذي وحسنه «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يصلي خلف الصف ~~فأمره أن يعيد الصلاة» حملوه على الندب جمعا بين الدليلين على أن الشافعي ~~ضعفه، وكان يقول في القديم لو ثبت قلت به. # وفي رواية أبي داود بسند البخاري «فركع دون الصف ثم مشى إلى الصف ولم ~~يأمره بالإعادة» # PageV01P493 # مع أنه أتى ببعض الصلاة منفردا خلف الصف. قال الشارح: ويؤخذ ms0527 من الكراهة ~~فوات فضيلة الجماعة على قياس ما سيأتي في المقارنة (بل يدخل الصف إن وجد ~~سعة) قال في الروضة كأصلها أو فرجة، وكتب بخطه على الحاشية الفرجة خلاء ~~ظاهر. والسعة أن لا يكون خلاء ويكون بحيث لو دخل بينهما لوسعه اه. # فتعبير المصنف بالسعة أولى من اقتصار غيره على الفرجة، إذ يفهم من السعة ~~الفرجة ولا عكس. وفي الروضة كأصلها له أن يخرق الصف إذا لم يجد فيه فرجة ~~وكانت في صف قدامه لتقصيره بتركها اه. # والسعة كالفرجة في ذلك وقضية إطلاق المصنف أنه يدخل لما ذكر في أي صف ~~كان، وبه صرح ابن دقيق العيد ولا يتقيد بصف أو صفين كما زعمه الإسنوي، ~~ونقله في المهمات عن جمع كثير وعن نصه في الأم فإنه التبس عليه مسألة ~~بمسألة، فإن من نقل عنهم إنما فرضوا المسألة في التخطي يوم الجمعة والتخطي: ~~هو المشي بين القاعدين، والكلام هنا في شق الصفوف وهم قيام وقد صرح المتولي ~~في التتمة بكونهما مسألتين، والفرق بينهما أن سد الفرجة التي في الصفوف ~~مصلحة عامة له وللقوم بإتمام صلاته وصلاتهم، فإن تسوية الصفوف من تمام ~~الصلاة كما ورد في الحديث، «وأمر - صلى الله عليه وسلم - بسد الفرج وقال: ~~إني رأيت الشيطان يدخل بينهما» بخلاف ترك التخطي، فإن الإمام يستحب له أن ~~لا يحرم حتى يسوي بين الصفوف (وإلا) أي وإن لم يجد سعة (فليجر) ندبا في ~~القيام (شخصا) واحدا من الصف إليه (بعد الإحرام) خروجا من خلاف من قال من ~~العلماء لا تصح صلاته منفردا خلف الصف. قال الزركشي وغيره: وينبغي أن يكون ~~محله إذا جوز أن يوافقه، وإلا فلا جر، بل يمتنع لخوف الفتنة (وليساعده ~~المجرور) ندبا لموافقته لينال فضل المعاونة على البر والتقوى ولا يجر أحدا ~~من الصف إذا كان اثنين لأنه يصير أحدهما منفردا، ولهذا كان الجر فيما ذكر ~~بعد الإحرام، فإن أمكنه الخرق ليصطف مع الإمام أو كان مكانه يسع أكثر من ~~اثنين، فينبغي كما قال شيخنا أن يخرق في الأول ms0528 ويجرهما معا في الثانية. # تنبيه: قد يفهم من قول المصنف بعد الإحرام أنه لا يجوز قبله، وبه صرح ابن ~~الرفعة لئلا يخرجه عن الصف لا إلى صف، ونص في البويطي على أنه يقف منفردا ~~ولا يجذب أحدا. قال الأذرعي: وهو المختار مذهبا ودليلا وبسط ذلك. (و) ~~الثاني من شروط الاقتداء أنه (يشترط علمه) أي المأموم (بانتقالات الإمام) ~~ليتمكن من متابعته (بأن يراه) المأموم (أو) يرى (بعض صف أو يسمعه أو مبلغا) ~~وإن لم يكن مصليا، وإن كان كلام الشيخ أبي محمد في الفروق يقتضي اشتراط ~~كونه مصليا، ويشترط أن يكون ثقة كما صرح به ابن الأستاذ في شرح الوسيط ~~والشيخ أبو محمد في الفروق وإن ذكر في المجموع في باب الأذان أن الجمهور ~~قالوا: يقبل خبر الصبي فيما طريقه المشاهدة أو بأن يهديه ثقة إذا كان أعمى ~~أو أصم أو بصيرا في ظلمة أو نحوها. # والشرط الثالث من شروط الاقتداء: أن يعدا مجتمعين ليظهر الشعار # PageV01P494 # والتواد والتعاضد، إذ لو اكتفى بالعلم بالانتقالات فقط كما قاله عطاء ~~لبطل السعي المأمور به والدعاء إلى الجماعة، وكان كل أحد يصلي في سوقه أو ~~بيته بصلاة الإمام في المسجد إذا علم بانتقالاته. ولاجتماعهما أربعة أحوال ~~لأنهما إما أن يكونا بمسجد أو بغيره في فضاء أو بناء، أو يكون أحدهما بمسجد ~~والآخر بغيره، وقد أخذ في بيانها فقال: (وإذا جمعهما مسجد صح الاقتداء وإن ~~بعدت المسافة) بينهما فيه (وحالت أبنية) كبئر وسطح ومنارة تنفذ أبوابها، ~~وإن أغلقت فلا بد أن يكون لسطح المسجد باب من المسجد لأنه كله مبني للصلاة، ~~فالمجتمعون فيه مجتمعون لإقامة الجماعة مؤدون لشعارها، ولا بد أن يكون ~~التنافذ على العادة كما قاله بعض المتأخرين. # واعلم أن التسمير للأبواب يخرجها عن الاجتماع، فإن لم تتنافذ أبوابها ~~إليه أو لم يكن التنافذ على العادة، فلا يعد الجامع بها مسجدا واحدا وإن ~~خالف في ذلك البلقيني فيضر الشباك، فلو وقف من ورائه بجدار المسجد ضر ووقع ~~للإسنوي أنه لا يضر. قال الحصني: وهو سهل، ms0529 والمنقول في الرافعي أنه يضر أي ~~أخذا من شرطه تنافذ أبنية المسجد، وعلو المسجد كسفله: فهما مسجد واحد كما ~~يؤخذ مما مر، وكذا رحبته معه وهي ما كان خارجه محجرا عليه لأجله. قال في ~~أصل الروضة: ولم يفرقوا بين أن يكون بينهما طريق أم لا. وقال ابن كج: إن ~~انفصلت فكمسجد آخر، واستحسنه في الشرح الصغير. قال الزركشي: وقول المجموع: ~~والمذهب الأول فقد نص الشافعي والأصحاب على صحة الاعتكاف فيها لا حجة فيه، ~~إذ لا نزاع في صحة الاعتكاف فيها، وإنما النزاع في أنه إذا كان بينها وبين ~~المسجد طريق يكونان كمسجد واحد أم لا، والأشبه ما قاله ابن كج، وعليه يحمل ~~إطلاق غيره اه. # ومع هذا فالوجه أنه يأتي في ذلك التفصيل الآتي بين أن يكون قديما فيضر أو ~~حادثا فلا، وسيبين عن قرب، وتوقف الإسنوي فيما إذا لم يدر أوقفت مسجدا أم ~~لا هل تكون مسجدا لأن الظاهر أن لها حكم متبوعها، أم لا؛ لأن الأصل عدم ~~الوقف، والمتجه الأول كما قاله بعض المتأخرين وهو مقتضى كلام الشيخين، وخرج ~~بالرحبة الحريم وهو الموضع المتصل به المهيأ لمصلحته كانصباب الماء وطرح ~~القمامات فيه فليس له حكمه. قال الزركشي: ويلزم الواقف تمييز الرحبة من ~~الحريم لتعطى حكم المسجد، والمساجد المتلاصقة التي ينفذ أبواب بعضها إلى ~~بعض كالمسجد الواحد في صحة الاقتداء وإن بعدت المسافة واختلفت الأبنية ~~وانفرد كل مسجد بإمام ومؤذن وجماعة. نعم إن حال بينهما نهر قديم بأن حفر ~~قبل حدوثها فلا تكون كمسجد واحد، بل تكون كمسجد وغيره وسيأتي حكمه. أما ~~النهر الطارئ الذي حفر بعد حدوثها فلا يخرجها عن كونها كمسجد واحد، وكالنهر ~~في ذلك الطريق ويأتي هذا التفصيل في المسجد الواحد إذا كان فيه نهر أو طريق ~~(ولو كانا) أي الإمام والمأموم (بفضاء) أي مكان واسع كصحراء (شرط أن لا ~~يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع) بذراع الآدمي، هو شبران لقرب ذلك وبعد ~~ما وراءه في # PageV01P495 # العادة (تقريبا) لعدم ورود ضابط من الشارع (وقيل تحديدا) ونسب ms0530 إلى أبي ~~إسحاق المروزي وقال الماوردي: إنه غلط، فعلى الأول لا تضر زيادة ثلاثة أذرع ~~كما في التهذيب وغيره؛ لأن هذا التقدير مأخوذ من عرف الناس وهم يعدونهما في ~~ذلك مجتمعين، وقيل ما بين الصفين في صلاة الخوف، إذ سهام العرب لا تجاوز ~~ذلك غالبا، وعلى الثاني يضر أي زيادة كانت. # (فإن تلاحق) أي وقف (شخصان أو صفان) خلف الإمام أو عن يمينه أو يساره أو ~~أحدهما وراء الآخر أو عن يمينه أو يساره (اعتبرت المسافة) المذكورة (بين ~~الأخير والأول) من الشخصين أو الصفين لأن الأول في هذه الحالة كإمام الأخير ~~حتى لو كثرت الأشخاص أو الصفوف وبلغ ما بين الإمام والأخير فراسخ لا يضر ~~(وسواء) فيما ذكر (الفضاء المملوك والوقوف والمبعض) أي الذي بعضه ملك وبعضه ~~وقف والموات الخالص والمبعض أي الذي بعضه موات وبعضه ملك وقد ذكره في ~~المحرر. قال الإسنوي: ولكن نسيه المصنف، وينتظم من ذلك ست مسائل ثلاثة في ~~الخالص وثلاثة في المبعض بأن يأخذ كل واحد مشتركا مع ما بعده، ولا فرق في ~~ذلك بين المحوط والمسقف وغيره (ولا يضر) بين الشخصين أو الصفين (الشارع ~~المطروق والنهر المحوج إلى سباحة) وهي بكسر السين العوم (على الصحيح) فيهما ~~لأن ذلك لا يعد حائلا في العرف، كما لو كانا في سفينتين مكشوفتين في البحر، ~~والثاني: يضر ذلك. أما الشارع فقد تكثر فيه الزحمة فيعسر الاطلاع على أحوال ~~الإمام، وأما النهر فقياسا على حيلولة الجدار. # وأجاب الأول بمنع العسر والحيلولة المذكورين، ولا يضر جزما الشارع غير ~~المطروق والنهر الذي يمكن العبور من أحد طرفيه إلى الآخر من غير سباحة ~~بالوثوب فوقه أو المشي فيه أو على جسر ممدود على حافتيه. # (فإن كانا) أي الإمام والمأموم (في بناءين كصحن وصفة أو بيت) من مكان ~~واحد كالمدرسة المشتملة على هذه الأمور أو مكانين كما دل عليه كلام الرافعي ~~لكن مع مراعاة بقية الشروط من محاذاة الأسفل للأعلى بجزء منهما (فطريقان: ~~أصحهما إن كان بناء المأموم يمينا أو شمالا) لبناء الإمام ms0531 (وجب اتصال صف من ~~أحد البناءين بالآخر) كأن يقف واحد بطرف الصفة وآخر بالصحن متصلا به لأن ~~اختلاف الأبنية يوجب الافتراق فاشترط الاتصال ليحصل الربط بالاجتماع. # تنبيه: المراد ببناء المأموم موقفه: أي موقف المأموم عن يمين الإمام أو ~~يساره، وفهم من # PageV01P496 # قول المصنف اتصال صف أنه لو وقف شخص واحد في البناءين وكان أحد شقيه في ~~بناء الإمام والشق الآخر في بناء المأموم أنه لا يكفي في حصول الاتصال وهو ~~كذلك كما صرح به صاحب الكافي؛ لأن الواحد ليس بصف، وإن كان الشرط اتصال ~~المناكب بين بناء المأموم وبناء الإمام فقط، فأما من على يمين هذا في بنائه ~~وعلى يسار الآخر في بنائه فكالفضاء حتى لا يشترط اتصال الواقفين بمن حصل به ~~اتصال الصف في البناء (ولا تضر) في الاتصال المذكور (فرجة) بفتح الفاء ~~وضمها كغرفة (لا تسع واقفا) أو تسع واقفا لكن تعذر الوقوف عليها كعتبة (في ~~الأصح) نظرا للعرف في ذلك لأن أهل العرف يعدونه صفا واحدا، والثاني: يضر ~~نظرا إلى الحقيقة، فإن وسعت واقفا فأكثر ولم يتعذر الوقوف عليها ضر (وإن ~~كان) بناء المأموم (خلف بناء الإمام فالصحيح) من وجهين:. # أحدهما: منع القدوة لانتفاء الربط بما تقدم (صحة القدوة) للحاجة (بشرط) ~~الاتصال الممكن بين أهل الصفوف، وهو (أن لا يكون بين الصفين) أو الشخصين ~~الواقفين بطرف البناءين (أكثر من ثلاثة أذرع) تقريبا؛ لأن بهذا المقدار ~~يحصل الاتصال العرفي بين الصفين أو الشخصين لإمكان السجود (. # والطريق الثاني: لا يشترط إلا القرب) بأن لا يزيد ما بين الإمام والمأموم ~~على ثلاثمائة ذراع تقريبا سواء أكان بناء المأموم يمينا أو شمالا أم خلف ~~بناء الإمام للقياس الذي ذكره بقوله (كالفضاء) هذا (إن لم يكن حائل) يمنع ~~الاستطراق (أو حال) ما فيه (باب نافذ) ولا بد أن يقف بحذائه صف أو رجل كما ~~في الروضة وأصلها. فإن قيل: قوله: حال باب نافذ معترض فإن النافذ ليس ~~بحائل، وصوابه كما في المحرر، فإن لم يكن بين البناءين حائل أو كان بينهما ~~باب ms0532 نافذ؟ . # أجيب بأن مراده ما قدرته تبعا للشارح ولكن لو عبر بما عبر به المحرر كان ~~أولى. # (فإن حال ما يمنع المرور لا الرؤية) كالشباك أو يمنع الرؤية لا المرور ~~كالباب المردود (فوجهان) أصحهما في أصل الروضة عدم صحة القدوة أخذا من ~~تصحيحه الآتي في المسجد مع الموات. # فائدة: لم يقع في المتن ذكر خلاف بلا ترجيح سوى هذا، وقوله في النفقات: ~~والوارثان يستويان أم يوزع بحسبه؟ وجهان، ولا ثالث لهما فيه إلا ما كان ~~مفرعا على ضعيف كالأقوال المفرعة على البينتين المتعارضتين هل يقرع أم يوقف ~~أم يقسم؟ أقوال بلا ترجيح فيها (أو) حال (جدار) أو باب مغلق (بطلت) أي لم ~~تصح القدوة (باتفاق الطريقين) لأن الجدار معد للفصل بين الأماكن (قلت: ~~الطريق الثاني أصح، والله أعلم) للقياس المتقدم، وهذا ما عليه معظم # PageV01P497 # العراقيين، والأولى طريق المراوزة. # (وإذا صح اقتداؤه في بناء آخر) أي غير بناء الإمام على الطريق الأول بشرط ~~الاتصال أو الثاني بلا شرط (صح اقتداء من خلفه) أو بجنبه (وإن حال جدار ~~بينه) أي من خلفه أو بجنبه (وبين الإمام) ويصير من صح اقتداؤه لمن خلفه أو ~~بجنبه كالإمام له فلا يحرم قبل إحرامه، ولا يركع قبل ركوعه ولا يتقدم عليه ~~وإن كان متأخرا عن الإمام. وقضية هذا أنه لو فسدت صلاة من حصل به الاتصال ~~بحدث أو غيره لم يكن له متابعة الإمام لانقطاع الرابطة بينهما لكن في فتاوى ~~البغوي أنه لو أحدث من حصل به الاتصال في خلال الصلاة أو تركها عمدا جاز ~~للغير متابعة الإمام؛ لأن الاتصال شرط لابتداء الانعقاد لا للدوام، إذ ~~يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء لأن حكم الدوام أقوى، وفيها ولو ~~رد الريح الباب في أثناء الصلاة فإن أمكنه فتحه حالا فتحه ودام على ~~المتابعة وإلا فارقه، ويجوز أن يقال: انقطعت القدوة كما لو أحدث إمامه، فلو ~~تابعه بطلت صلاته كذا نقله الأذرعي ونقل الإسنوي في شرحه أن البغوي قال في ~~فتاويه: ولو كان الباب مفتوحا وقت ms0533 الإحرام فانغلق في أثناء الصلاة لم يضر ~~اه. # فلعل الإفتاء تعدد، وهذا الثاني هو الظاهر كنظائر المسألة. وأما الأول ~~فهو مشكل، فلذلك قال بعض المتأخرين بأن صورته فيما إذا لم يعلم هو وحده ~~انتقالات الإمام بعد رد الباب وبأنه مقصر لعدم إحكامه فتحه بخلاف البقية، ~~وبعضهم بأن الحائل أشد من البعد بدليل أن الحائل في المسجد يضر بخلاف ~~البعد. # (و) على الطريقة الأولى (لو وقف في علو) في غير مسجد كصفة مرتفعة وسط دار ~~مثلا (وإمامه في سفل) كصحن تلك الدار (أو عكسه) أي الوقوف - أي وقوفا عكس ~~الوقوف المذكور، ولو عبر بقوله: أو بالعكس كما عبر به في المحرر لكان أوضح ~~(شرط) مع ما مر من وجوب اتصال صف من أحدهما بالآخر (محاذاة بعض بدنه) أي ~~المأموم (بعض بدنه) أي الإمام بأن يحاذي رأس الأسفل قدم الأعلى مع اعتدال ~~قامة الأسفل حتى لو كان قصيرا لكنه لو كان معتدلا لحصلت المحاذاة صح ~~الاقتداء وكذا لو كان قاعدا ولو قام لحاذى كفى. # تنبيه: المراد بالعلو البناء ونحوه. أما الجبل الذي يمكن صعوده فداخل في ~~الفضاء؛ لأن الأرض فيها عال ومستو، فالمعتبر فيه القرب على الطريقين، ~~فالصلاة على الصفا أو المروة أو على جبل أبي قبيس بصلاة الإمام في المسجد ~~صحيحة وإن كان أعلى منه كما نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، وله ~~نص آخر فيه بالمنع حمل على ما إذا بعدت المسافة أو حالت أبنية هناك، وكلام ~~المصنف يوهم أن اشتراط المحاذاة يأتي على الطريقين معا فإنه ذكره مجزوما به ~~بعد استيفاء ذكر الطريقين وليس مرادا بل إنما هو يأتي على طريقة اشتراط # PageV01P498 # الاتصال في البناء كما قدرته. أما من لا يشترطه فإنه لا يعتبر ذلك بل ~~يشترط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبا، وينبغي أن تعتبر ~~المسافة من رأس السافل إلى قدم العالي، فلو ذكر ذلك في أثناء الطريقة ~~الأولى لاستراح من هذا الإيهام، ثم هذا الشرط المذكور المبني على الطريقة ~~الأولى ليس كافيا وحده ms0534 بل يضم إلى ما تقدم كما قدرته أيضا، حتى لو وقف ~~الإمام على صفة مرتفعة والمأموم في الصحن فلا بد على الطريقة المذكورة من ~~وقوف رجل على طرف الصفة ووقوف آخر في الصحن متصلا به كما قاله الرافعي ~~وأسقطه من الروضة، وخرج بقولنا في غير مسجد ما إذا كانا فيه فإنه يصح مطلقا ~~كما سبق، ولو كانا في سفينتين مكشوفتين في البحر فكاقتداء أحدهما بالآخر في ~~الفضاء، فيصح بشرط أن لا يزيد ما بينهما على ثلاثمائة ذراع تقريبا وإن لم ~~تشد إحداهما بالأخرى، فإن كانتا مسقفتين أو إحداهما فقط فكاقتداء أحدهما ~~بالآخر في بيتين، فيشترط مع قرب المسافة وعدم الحائل وجود الواقف بالمنفذ ~~إن كان بينهما منفذ، والسفينة التي فيها بيوت كالدار التي فيها بيوت ~~والسرادقات بالصحراء. قال في المهمات: والمراد بها هنا ما يدار حول الخيام ~~كسفينة مكشوفة والخيام كالبيوت. # (ولو وقف) المأموم (في) نحو (موات) كشارع (وإمامه في مسجد) متصل بنحو ~~الموات (فإن لم يحل شيء) بين الإمام والمأموم (فالشرط التقارب) وهو ~~ثلاثمائة ذراع على ما مر (معتبرا من آخر المسجد) لأن المسجد كله شيء واحد ~~لأنه محل للصلاة فلا يدخل في الحد الفاصل (وقيل من آخر صف) فيه لأنه ~~المتبوع، فإن لم يكن فيه إلا الإمام فمن موقفه قال الدارمي: ومحل الخلاف ~~إذا لم تخرج الصفوف عن المسجد، فإن خرجت عنه فالمعتبر من آخر صف خارج ~~المسجد قطعا، فلو كان المأموم في المسجد والإمام خارجه اعتبرت المسافة من ~~طرفه الذي يلي الإمام، فإن قيل: قوله: " فإن لم يحل شيء " متعقب، فإنه لو ~~كان في جدار المسجد باب ولم يقف بحذائه أحد لم تصح القدوة؟ . # أجيب بأن هذا علم من قوله فيما مر، وإذا صح اقتداؤه في بناء صح اقتداء من ~~خلفه (وإن حال جدار) لا باب فيه (أو) فيه (باب مغلق منع) الاقتداء لعدم ~~الاتصال (وكذا الباب المردود والشباك) يمنع (في الأصح) لحصول الحائل من ~~وجه، إذ الباب المردود مانع من المشاهدة، والشباك مانع من الاستطراق، ~~والثاني ms0535 لا يمنع لحصول الاتصال من وجه وهو الاستطراق في الصورة الأولى ~~والمشاهدة في الثانية. قال الإسنوي: نعم قال البغوي في فتاويه: لو كان ~~الباب مفتوحا وقت الإحرام فانغلق به وإن خرجوا عن المحاذاة، بخلاف الخارج ~~عن محاذاته، فلا يصح اقتداؤه للحائل كما سبق (قلت: يكره ارتفاع المأموم عن ~~إمامه وعكسه) أما الثاني فللنهي عنه كما أخرجه أبو داود والحاكم، # PageV01P499 # وأما الأول فقياسا على الثاني، هذا إذا أمكن وقوفهما على مستو وإلا فلا ~~كراهة، ولا فرق في ذلك بين أن يكونا في مسجد أو لا (إلا لحاجة) تتعلق ~~بالصلاة كتعليم الإمام المأمومين صفة الصلاة كما ثبت في الصحيحين، وكتبليغ ~~المأموم تكبير الإمام (فيستحب) ارتفاعهما لذلك (ولا يقوم) ندبا غير المقيم ~~من مريدي الصلاة قائما (حتى يفرغ المؤذن) أو غيره (من الإقامة) ولو كان ~~شيخا لأنه ما لم يفرغ منهما لم يحضر وقت الدخول، وهو قبل التمام مشغول ~~بالإجابة. أما العاجز عن القيام فيقعد أو يضطجع أو نحو ذلك حينئذ، ولذلك ~~قال في الكفاية: ولعل المراد بالقيام التوجه ليشمل المصلي قاعدا أو مضطجعا، ~~ومنه قوله تعالى: {وقوموا لله قانتين} [البقرة: 238] [البقرة] . # تنبيه: قد يفهم كلامه أن الداخل والمؤذن في الإقامة يجلس ليقوم إليها، ~~وبه قال الشيخ أبو حامد، لكن الأصح في المجموع خلافه ولو حذف لفظ المؤذن ~~وقال بعد الفراغ من الإقامة لكان أخصر وليشمل ما قدرته، إذ قد يقيم غير ~~المؤذن لكنه جرى على الغالب، فلا مفهوم له. أما المقيم فيقيم قائما إذا كان ~~قادرا فإن القيام من سننها نبه على ذلك المحب الطبري وهو ظاهر (ولا يبتدئ) ~~مريد فعل الفريضة المقام لها مع الجماعة الحاضرة ندبا (نفلا بعد شروعه) أي ~~المقيم (فيها) أي الإقامة بل يكره له ذلك لخبر مسلم «إذا أقيمت الصلاة فلا ~~صلاة إلا المكتوبة» (1) ، وفي معنى الشروع قرب إقامتها (فإن كان فيه) أي ~~النفل (أتمه) ندبا (إن لم يخش) أي يخف بإتمامه (فوت الجماعة) بسلام الإمام ~~(والله أعلم) لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] [محمد] فإن خاف ms0536 ~~فوتها، فإن كانت الجماعة في غير الجمعة قطع النافلة لها ندبا وإلا فوجوبا. ~~نعم إن علم إدراك جماعة أخرى لتلاحق الناس، فالمتجه إتمامه، وحينئذ فيحمل ~~لفظ الجماعة على الجنس لا المعهودة، وهي التي أقيمت، نبه على ذلك الإسنوي. # تتمة: لو أقيمت الجماعة والمنفرد يصلي حاضرة صبحا أو ثلاثية أو رباعية ~~وقد قام في الأخيرتين إلى ثالثة أتم صلاته ودخل في الجماعة، وإن لم يقم ~~فيهما إلى ثالثة استحب له قلبها نفلا ويقتصر على ركعتين ثم يدخل في ~~الجماعة. نعم إن خشي فوت الجماعة لو أتم الركعتين استحب له قطع صلاته ~~واستئنافها جماعة ذكره في المجموع، وجزم في التحقيق بأن محل ذلك أيضا إذا ~~تحقق إتمامها في الوقت لو سلم من ركعتين وإلا حرم السلام منهما. أما إذا ~~كان يصلي في فائتة فلا يقلبها نفلا ليصليها جماعة في حاضرة أو فائتة أخرى، ~~فإن كانت الجماعة في تلك الفائتة بعينها ولم يكن القضاء فوريا جاز له قطعها ~~من غير ندب وإلا فلا يجوز كما قاله # PageV01P500 # الزركشي، ويجب قلب الفائتة نفلا إن خشي فوت الحاضرة. ### | [فصل شرط القدوة] # والشرط الرابع من شروط الاقتداء ما ذكره بقوله. (فصل) شرط القدوة: أي شرط ~~صحتها في الابتداء (أن ينوي المأموم مع التكبير) للإحرام (الاقتداء) أو ~~الائتمام (أو الجماعة) بالإمام الحاضر إما مأموما أو مؤتما به؛ لأن التبعية ~~عمل فافتقرت إلى نية إذ ليس للمرء إلا ما نوى، ولا يكفي كما قال الأذرعي ~~إطلاق نية الاقتداء من غير إضافة إلى الإمام، واعتبر اقترانها بالتكبير ~~كسائر ما يجب التعرض له من صفات صلاته، وهذا في غير من أحرم منفردا ثم نوى ~~متابعة الإمام فإنه جائز كما سيأتي. # فإن قيل: الاكتفاء بنية الجماعة مشكل إذ ليس فيها ربط فعله بفعل غيره ~~لأنها مشتركة بين الإمام والمأموم. # أجيب بأنها تتعين بالقرينة الحالية للاقتداء وللإمامة فإن أضاف الجماعة ~~إلى ما قدرته في كلام المصنف زال الإشكال بالكلية. # (والجمعة كغيرها) في اشتراط النية المذكورة (على الصحيح) فيشترط مقارنتها ~~للتكبير لتعلق صلاته بصلاة ms0537 الإمام، فإن لم ينو ذلك انعقدت صلاته منفردا إلا ~~في الجمعة فلا تنعقد أصلا لاشتراط الجماعة فيها، والثاني: لا يشترط فيها ما ~~ذكر لأنها لا تصح إلا جماعة، فكان التصريح بنية الجمعة مغنيا عن التصريح ~~بنية الجماعة. # (فلو ترك هذه النية وتابعه في) جنس (الأفعال) أو تابعه وهو شاك في النية ~~المذكورة نظرت، فإن ركع معه أو سجد مثلا بعد انتظار كثير عرفا (بطلت صلاته ~~على الصحيح) حتى لو عرض له الشك في التشهد الأخير لم يجز أن يوقف سلامه على ~~سلامه؛ لأنه وقف صلاته على صلاة غيره من غير رابط بينهما، والثاني: يقول ~~المراد بالمتابعة هنا أن يأتي بالفعل بعد الفعل لا لأجله وإن تقدمه انتظار ~~كثير له. قال الشارح: فلا نزاع في المعنى: أي لأن القولين لم يتواردا على ~~محل واحد، وخرج بقوله: تابعه ما لو وقعت المتابعة اتفاقا، وبقولنا بعد ~~انتظار كثير عرفا ما لو كان الانتظار يسيرا عرفا، فإن ذلك لا يضر فإنه في ~~الأول لا يسمى متابعة، وفي الثانية مغتفر لقلته ولا يؤثر شكه فيما ذكر بعد ~~السلام كما في التحقيق وغيره بخلاف الشك في أصل النية كما مر فإنه شك في ~~الانعقاد بخلافه هنا، ويستثنى مما علم من أن الشك لا يبطل الصلاة بغير ~~متابعة، ما لو عرض في الجمعة فيبطلها إذا طال زمنه لأن نية الجماعة فيها ~~شرط. تنبيه لو عبر المصنف بفعل بدل الأفعال لاستغنى عن التقدير المذكور وما ~~ذكرته في مسألة الشك تبعا لشيخنا هو المعتمد وإن اقتضى قول العزيز وغيره أن ~~الشك فيها كالشك في # PageV01P501 # أصل النية أنها تبطل بالانتظار الطويل وإن لم يتابع وباليسير مع ~~المتابعة. # (ولا يجب) على المأموم (تعيين الإمام) في النية باسمه كزيد أو عمرو، بل ~~تكفي نية الاقتداء بالإمام أو الحاضر أو نحو ذلك؛ لأن مقصود الجماعة لا ~~يختلف بالتعيين وعدمه، بل قال الإمام وغيره: الأولى أن لا يعينه في نيته ~~لأنه ربما عينه فبان خلافه فتبطل صلاته كما قال (فإن عينه) ولم يشر إليه ms0538 ~~(وأخطأ) كأن نوى الاقتداء بزيد فبان عمرا أو اعتقد أنه الإمام فبان مأموما ~~أو غير مصل (بطلت صلاته) أي لم تنعقد لربطه صلاته بمن لم ينو الاقتداء به ~~كمن عين الميت في صلاته أو نوى العتق في كفارة ظهار وأخطأ فيهما، وقول ~~الإسنوي بطلانها بمجرد الاقتداء غير مستقيم، بل تصح صلاته منفردا لأنه لا ~~إمام له ثم إن تابعه المتابعة المبطلة بطلت مردود؛ بأن فساد النية مفسد ~~للصلاة كما لو اقتدى بمن شك في أنه مأموم وبأن ما يجب التعرض له فيها إذا ~~عينه وأخطأ بطلت كما مر، فإن علق القدوة بشخصه سواء عبر عنه بمن في المحراب ~~أم بزيد هذا أم بهذا الحاضر أم بهذا أم بالحاضر، وظنه زيدا فبان عمرا لم ~~يضر؛ لأن الخطأ لم يقع في الشخص لعدم تأتيه فيه، بل في الظن ولا عبرة بالظن ~~ولا عبرة بالظن البين خطؤه بخلاف ما لو نوى القدوة بالحاضر مثلا ولم يعلقها ~~بشخصه لأن الحاضر صفة لزيد الذي ظنه وأخطأ فيه، والخطأ في الموصوف يستلزم ~~الخطأ في الصفة فبان أنه اقتدى بغير الحاضر. # (ولا يشترط للإمام) في صحة الاقتداء في غير الجمعة (نية الإمامة) ~~لاستقلاله (بل تستحب) ليحوز فضيلة الجماعة فإن لم ينو لم تحصل له إذ ليس ~~للمرء من عمله إلا ما نوى وتصح نيته لها مع تحرمه وإن لم يكن إماما في ~~الحال لأنه سيصير إماما وفاقا للجويني وخلافا للعمراني في عدم الصحة حينئذ، ~~وإذا نوى في أثناء الصلاة حاز الفضيلة من حين النية ولا تنعطف نيته على ما ~~قبلها بخلاف ما لو نوى الصوم في النفل قبل الزوال فإنها تنعطف على ما قبلها ~~لأن النهار لا يتبعض صوما وغيره بخلاف الصلاة فإنها تتبعض جماعة وغيرها. ~~أما في الجمعة فيشترط أن يأتي بها فيها فلو تركها لم تصح جمعته لعدم ~~استقلاله فيها، سواء أكان من الأربعين أم زائدا عليهم. نعم إن لم يكن من ~~أهل الوجوب ونوى غير الجمعة لم يشترط ما ذكر، وظاهر أن الصلاة المعادة ms0539 ~~كالجمعة إذ لا تصح فرادى فلا بد من نية الإمامة فيها. # (فإن أخطأ) الإمام في غير الجمعة وما ألحق بها (في تعيين تابعه) الذي نوى ~~الإمامة به (لم يضر) لأن غلطه في النية لا يزيد على تركها. أما إذا نوى ذلك ~~في الجمعة أو ما ألحق بها فيضر؛ لأن ما يجب التعرض له يضر الخطأ فيه كما ~~مر. # (وتصح قدوة المؤدي بالقاضي والمفترض بالمتنفل وفي الظهر بالعصر وبالعكوس) ~~أي القاضي بالمؤدي والمتنفل بالمفترض وفي العصر بالظهر إذ لا يتغير نظم ~~الصلاة باختلاف النية، واحتج الشافعي - رضي الله تعالى عنه - # PageV01P502 # على اقتداء المفترض بالمتنفل بخبر الصحيحين «أن معاذا كان يصلي مع النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - عشاء الآخرة ثم يرجع إلى قومه فيصلي بهم تلك ~~الصلاة» وفي رواية للشافعي هي له تطوع ولهم مكتوبة، ومع صحة ذلك يسن تركه ~~خروجا من الخلاف. لكن محله في غير الصلاة المعادة. أما فيها فيسن كفعل ~~معاذ، نبه على ذلك شيخي. تنبيه تعبير المحرر بالجواز أولى من تعبير المصنف ~~بالصحة لاستلزامه لها بخلاف العكس (وكذا الظهر) ونحوه كالعصر (بالصبح ~~والمغرب، وهو) أي المقتدي حينئذ (كالمسبوق) يتم صلاته بعد سلام إمام. # (ولا تضر متابعة الإمام في القنوت) في الصبح (والجلوس الأخير في المغرب) ~~كالمسبوق (وله فراقه) أي بالنية (إذا اشتغل بهما) بالقنوت والجلوس مراعاة ~~لنظم صلاته، والمتابعة أفضل من مفارقته كما في المجموع. # فإن قيل: كيف يجوز للمأموم متابعة الإمام في القنوت مع أنه ليس مشروعا ~~للمأموم، فكيف يجوز له تطويل الركن القصير به؟ . # أجيب بأن ذلك اغتفر له لأجل المتابعة. # فإن قيل: قد مر أنه إذا اقتدى بمن يرى تطويل الاعتدال ليس له متابعته بل ~~يسجد وينتظره أو يفارقه فهلا كان هناك كذلك؟ . # أجيب بأن تطويل الاعتدال هنا يراه المأموم في الجملة وهناك لا يراه ~~المأموم أصلا. # (ويجوز الصبح خلف الظهر) وكذا كل صلاة هي أقصر من صلاة الإمام (في ~~الأظهر) وقطع به كعكسه بجامع الاتفاق في النظم، والثاني: لا يجوز لأنه ~~يحتاج إلى الخروج ms0540 عن صلاة الإمام قبل فراغه، ومحل الخلاف إذا لم يسبقه ~~الإمام بقدر الزيادة فإن سبقه بها انتفى كما يؤخذ من التعليل (فإذا قام) ~~الإمام (للثالثة فإن شاء) المأموم (فارقه) بالنية (وسلم) لانقضاء صلاته ~~(وإن شاء انتظره ليسلم معه) لغرض أداء السلام مع الجماعة (قلت: انتظاره ~~أفضل، والله أعلم) لما ذكر، هذا إذا لم يخش خروج الوقت قبل تحلل إمامه وإلا ~~فلا ينتظره، ومحل الانتظار في الصبح كما صوره في الكتاب. . # أما لو صلى المغرب خلف رباعية فقام إمامه إلى الرابعة فلا ينتظره على ~~الأصح في التحقيق وغيره؛ لأنه يحدث جلوس تشهد لم يفعله الإمام بخلافه في ~~تلك فإنه وافقه فيه ثم استدام، وعبارة الشيخين لأنه أحدث تشهدا، وعبارة ابن ~~المقري أحدث جلوسا، والمراد من العبارتين ما قلناه بأن يقال مراد الشيخين ~~أحدث تشهدا مع جلوسه، ومراد ابن المقري أحدث جلوس تشهد، ويؤخذ من ذلك أنه ~~لو ترك إمامه الجلوس والتشهد في تلك أنه يلزمه مفارقته وهو كذلك كما قال ~~شيخي. # وتصح صلاة العشاء خلف من # PageV01P503 # يصلي التراويح كما لو اقتدى في الظهر بالصبح. فإذا سلم الإمام قام إلى ~~باقي صلاته والأولى أن يتمها منفردا، فإن اقتدى به ثانيا في ركعتين أخريين ~~من التراويح جاز كمنفرد اقتدى في أثناء صلاته بغيره. # وتصح الصبح خلف من يصلي العيد والاستسقاء وعكسه لتوافقهما في نظم ~~أفعالهما، والأولى أن لا يوافقه في التكبير الزائد إن صلى الصبح خلف العيد ~~أو الاستسقاء ولا في تركه إن عكس اعتبارا بصلاته ولا تضر موافقته في ذلك، ~~لأن الأذكار لا يضر فعلها وإن لم تندب ولا تركها وإن ندبت. # (وإن) صلى الصبح خلف من يصلي غيرها (وأمكنه القنوت في الثانية) بأن وقف ~~الإمام يسيرا (قنت) ندبا تحصيلا لسنة ليس فيها مخالفة الإمام (وإلا) أي وإن ~~لم يمكنه (تركه) خلافا من التخلف ولا يسجد للسهو لأن الإمام يحمله عنه (وله ~~فراقه) بالنية (ليقنت) تحصيلا للسنة وتكون مفارقته بعذر فتركه أفضل، فإن لم ~~ينو المفارقة وتخلف للقنوت وأدركه في السجدة الأولى ms0541 لم يضر، وقيل هو كما لو ~~ترك الإمام التشهد الأول فقعد هو لأجله، وفرق بأنهما هنا اشتركا في الرفع ~~من الركوع فلم ينفرد المأموم به بخلاف الجلوس للتشهد، ولا يشكل على الفرق ~~ما لو جلس الإمام للاستراحة في ظنه؛ لأن جلسة الاستراحة هنا غير مطلوبة فلا ~~عبرة بوجودها. # والشرط الخامس من شروط الاقتداء توافق نظم الصلاتين في الأفعال الظاهرة ~~كالركوع والسجود وإن اختلفا في عدد الركعات (فإن اختلف فعلهما) أي الصلاتين ~~(كمكتوبة وكسوف أو) مكتوبة، و (جنازة لم تصح) القدوة فيهما (على الصحيح) ~~لتعذر المتابعة باختلاف فعلهما، والثاني تصح لإمكانها في البعض، ويراعي ~~ترتيب نفسه ولا يتابعه، ففي الجنازة إذا كبر الإمام الثانية تخير بين أن ~~يفارقه أو ينتظر سلامه، ولا يتابعه في التكبير، وفي الكسوف يتابعه في ~~الركوع الأول، ثم يرفع ويفارقه، أو ينتظره راكعا إلى أن يركع ثانيا فيعتدل ~~ويسجد معه، ولا ينتظره بعد الرفع لما فيه من تطويل الركن القصير، ومحل ~~الأول إذا صلى الكسوف على الوجه الأكمل. أما إذا فعلت ركعتين فقط كصلاة ~~الصبح فتصح القدوة به، ومحله أيضا في غير ثاني قيام ثانية الكسوف. أما فيه ~~فتصح لعدم المخالفة بعدها. قال الإسنوي: ولا إشكال إذا اقتدى به في التشهد. ~~قال: ومنع الاقتداء بمن يصلي جنازة أو كسوفا مشكل، بل ينبغي أن يصح؛ لأن ~~الاقتداء به في القيام لا مخالفة فيه، ثم إذا انتهى إلى الأفعال المخالفة، ~~فإن فارقه استمرت الصحة وإلا بطلت كمن صلى في ثوب ترى عورته منه إذا ركع بل ~~أولى، فينبغي حمل كلامهم على ما ذكرناه، # وأجيب بأن المبطل ثم يعرض بعد الانعقاد، وهذا موجود عنده وهو اختلاف فعل ~~الصلاتين الذي تتعذر معه المتابعة بعد الاقتداء. قال البلقيني: وسجود ~~التلاوة والشكر كصلاة الجنازة والكسوف. # والشرط السادس من شروط الاقتداء موافقة الإمام في أفعال الصلاة، فإن ترك ~~الإمام فرضا لم يتابعه في تركه، لأنه إن تعمده # PageV01P504 # فصلاته باطلة وإلا ففعله غير معتد به، أو ترك سنة أتى هو بها إن لم يفحش ~~تخلفه ms0542 لها كجلسة الاستراحة وقنوت يدرك معه السجدة الأولى كما مر، لأن ذلك ~~تخلف يسير. أما إذا فحش التخلف لها كسجود التلاوة والتشهد الأول فلا يأتي ~~بها، لخبر «إنما جعل الإمام ليؤتم به» فلو اشتغل به بطلت صلاته لعدوله عن ~~فرض المتابعة إلى سنة، ويخالف سجود السهو والتسليمة الثانية؛ لأنه يفعله ~~بعد فراغ الإمام. ### | [فصل في متابعة الإمام في أفعال الصلاة] # والشرط السابع من شروط الاقتداء المتابعة في أفعال الصلاة كما قال. (فصل) ~~تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة: لا في أقوالها على ما سيأتي وكمال ~~المتابعة يحصل (بأن يتأخر ابتداء فعله) أي المأموم (عن ابتدائه) أي الإمام: ~~أي ابتداء فعل الإمام (ويتقدم) ابتداء فعل المأموم (على فراغه) أي الإمام ~~(منه) أي من الفعل، ففي الصحيحين «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر ~~فكبروا وإذا ركع فاركعوا» ، وافهم تحريم التقدم في الأفعال وإن لم تبطل كأن ~~سبقه بركن، واحترز بالأفعال عن الأقوال كالتشهد والقراءة فإنه يجوز فيها ~~التقدم والتأخر إلا في تكبيرة الإحرام كما يعلم مما سيأتي وإلا في السلام ~~فيبطل تقدمه إلا أن ينوي المفارقة، ففيه الخلاف فيمن نواها، وما وقع لابن ~~الرفعة ومتابعيه من أنه لا يبطل، خلاف المنقول. # فإن قيل: تفسيره المتابعة بما ذكر يناقضه قوله بعد فإن قارنه لم يضر. # أجيب بأن مراده بيان المتابعة الكاملة كما قدرته في كلامه، أو بأن قوله ~~أولا تجب المتابعة: أي في الجملة، وهو الحكم على المجموع من أحوال المتابعة ~~حكم كل فرد فرد، ولا شك أن المتابعة في كلها واجبة، والتقدم بجميعها مبطل ~~بلا خلاف، والحكم ثانيا بأنه لا يضر إنما ذكره للحكم من حيث الأفراد، ~~والحكم على الكل غير الحكم على الأفراد، وهذا كقول الشيخ في التنبيه من ~~السنن الطهارة ثلاثا ثلاثا مع أن الأولى واجبة، وإنما أراد الحكم على ~~الجملة من حيث هي وحيث أمكن الجمع ولو بوجه بعيد فهو أولى من التناقض. # فإن قيل: يرد الجواب الأول ذكر ما ذكر عقب قوله تجب متابعة الإمام، وذلك ~~يقتضي ms0543 أنه أراد تفسير المتابعة الواجبة. # أجيب بأن هذا كقولنا، تجب الصلاة بفعل كذا وكذا فيذكر أولا وجوبها ثم ~~يفسر كمالها، ولو عبر المصنف بالتبعية بدل المتابعة لكان أولى، لأن ~~المتابعة تقتضي المفاعلة غالبا. # (فإن قارنه) في فعل أو قول (لم يضر) أي لم يأثم؛ لأن القدوة منتظمة لا ~~مخالفة فيها. نعم هي مكروهة ومفوتة لفضيلة الجماعة لارتكابه المكروه. قال ~~الزركشي: ويجري ذلك في سائر المكروهات # PageV01P505 ### | [مغني المحتاج] # أي المتعلقة بالجماعة، وضابطه أنه حيث فعل مكروها مع الجماعة من مخالفة ~~مأمور به في الموافقة والمتابعة كالانفراد عنهم فاته فضلها إذ المكروه لا ~~ثواب فيه مع أن صلاته جماعة إذ لا يلزم من انتفاء فضلها انتفاؤها. # فإن قيل: فما فائدة حصول الجماعة مع انتفاء الثواب فيها؟ . # أجيب بأن فائدته سقوط الإثم على القول بوجوبها إما على العين أو على ~~الكفاية والكراهة على القول بأنها سنة مؤكدة لقيام الشعار ظاهرا، وهل ~~المراد بالمقارنة المفوتة لذلك المقارنة في جميع الأفعال أو يكتفى بمقارنة ~~البعض. قال الزركشي: لم يتعرضوا له، ويشبه أن المقارنة في ركن واحد لا تفوت ~~ذلك: أي فضيلة كل الصلاة بل ما قارن فيه سواء أكان ركنا أو أكثر، وهذا ~~ظاهر. وأما ثواب الصلاة فلا يفوت بارتكاب مكروه، فقد صرحوا بأنه إذا صلى ~~بأرض مغصوبة أن المحققين على حصول الثواب فالمكروه أولى. ولا يقال هذا لأمر ~~خارجي. لأنا نقول: وهذا المكروه كذلك إذ لو كان لذات الصلاة لمنع انعقادها ~~كالصلاة في الأوقات المكروهة على القول بأنها كراهة تنزيه (إلا) في (تكبيرة ~~إحرام) فإنه إن قارنه فيها أو في بعضها أو شك في أثنائها أو بعدها ولم ~~يتذكر عن قرب هل قارنه فيها أم لا؟ كما صرح به في أصل الروضة أو ظن التأخر ~~فبان خلافه لم تنعقد صلاته، هذا إذا نوى الائتمام مع التكبير لظاهر ~~الأخبار، ولأنه نوى الاقتداء بغير مصل فيشترط تأخر جميع تكبيرته عن جميع ~~تكبيرة الإمام، وفارق ذلك المقارنة في بقية الأركان بانتظام القدوة فيها ~~لكون الإمام في الصلاة. ms0544 وإنما قيد البطلان بما إذا نوى الائتمام مع التكبير ~~للاحتراز عمن أحرم منفردا ثم اقتدى فإنه تصح قدوته وإن تقدم تكبيره على ~~تكبير الإمام. تنبيه استثناء تكبيرة الإحرام من الأفعال استثناء منقطع فإنه ~~ركن قولي. نعم يصير استثناء متصلا بما قدرته في كلامه، وقضية الاستثناء ~~جواز شروع المأموم في التكبير قبل فراغ الإمام منه وليس مرادا، بل يجب ~~تأخير جميعها عن جميع تكبير الإمام كما مر، وتعبير المصنف بالمقارنة أولى ~~من تعبير المحرر بالمساوقة، لأن المساوقة في اللغة مجيء واحد بعد واحد لا ~~معا. # (وإن تخلف) المأموم (بركن) فعلي عامدا بلا عذر (بأن فرغ الإمام منه وهو) ~~أي المأموم (فيما قبله) كأن ابتدأ الإمام رفع الاعتدال والمأموم في قيام ~~القراءة (لم تبطل) صلاته (في الأصح) لأنه تخلف يسير سواء أكان طويلا ~~كالمثال المتقدم أم قصيرا كأن رفع الإمام رأسه من السجدة الأولى وهوى من ~~الجلسة بعدها للسجود والمأموم في السجدة الأولى، والثاني: تبطل لما فيه من ~~المخالفة من غير عذر. # أما إذا تخلف بدون ركن كأن ركع الإمام دون المأموم ثم لحقه قبل أن يرفع ~~رأسه من الركوع، أو تخلف بركن لعذر لم تبطل صلاته قطعا. # (أو) تخلف (بركنين) فعليين (بأن فرغ) الإمام (منهما وهو فيما قبلهما) كأن ~~ابتدأ الإمام هوي السجود والمأموم في # PageV01P506 # قيام القراءة (فإن لم يكن عذر) كأن تخلف لقراءة السورة أو لتسبيحات ~~الركوع والسجود (بطلت) صلاته لكثرة المخالفة سواء أكانا طويلين كأن تخلف ~~المأموم في السجدة الثانية حتى قام الإمام وقرأ وركع ثم شرع في الاعتدال أم ~~طويلا وقصيرا كالمثال المتقدم. وأما كونهما قصيرين فلا يتصور. # (وإن كان) عذر (بأن أسرع) الإمام (قراءته) مثلا أو كان المأموم بطيء ~~القراءة لعجز لا لوسوسة (وركع قبل إتمام المأموم الفاتحة) ولو اشتغل ~~بإتمامها لاعتدل الإمام وسجد قبله (فقيل يتبعه) لتعذر الموافق (وتسقط ~~البقية) للعذر فأشبه المسبوق، وعلى هذا لو تخلف كان متخلفا بغير عذر ~~(والصحيح) لا يتبعه بل (يتمها) وجوبا (ويسعى خلفه) أي الإمام على نظم صلاة ~~نفسه (ما ms0545 لم يسبق بأكثر من ثلاثة أركان) بل بثلاثة فما دونها (مقصوده) في ~~نفسها (وهي الطويلة) أخذا من صلاته - صلى الله عليه وسلم - بعسفان فلا يعد ~~منها القصير، وهو الاعتدال والجلوس بين السجدتين كما مر في سجود السهو ~~أنهما قصيران، وإن قال الرافعي في الشرح الصغير والمصنف في التحقيق إن ~~الركن القصير مقصود فيسعى خلفه إذا فرغ من قراءته قبل فراغ الإمام من ~~السجدة الثانية، أو مع فراغه منها بأن ابتدأ الرفع اعتبارا ببقية الركعة. # (فإن سبق بأكثر) من الثلاثة بأن لم يفرغ من الفاتحة إلا والإمام قائم عن ~~السجود أو جالس للتشهد (فقيل يفارقه) بالنية لتعذر الموافقة (والأصح) لا ~~تلزمه المفارقة بل (يتبعه فيما هو فيه ثم يتدارك بعد سلام الإمام) ما فاته ~~كالمسبوق لما في مراعاة نظم صلاته في هذه الحالة من المخالفة الفاحشة (ولو ~~لم يتم) المأموم (الفاتحة لشغله بدعاء الافتتاح) أو التعوذ وقد ركع الإمام ~~(فمعذور) في التخلف لإتمامها كبطيء القراءة فيأتي فيه ما مر. تنبيه قد علم ~~مما مر أن المراد بالفراغ من الركن الانتقال عنه لا الإتيان بالوجب منه، ~~وأنه لا فرق بين أن يتلبس بغيره أم لا، وهو الأصح كما في التحقيق، وقيل: ~~يعتبر ملابسة الإمام ركنا آخر (هذا كله في) المأموم (الموافق) وهو من أدرك ~~مع الإمام محل قراءة الفاتحة المعتدلة. . # أما المسبوق وهو بخلافه فهو ما بينه بقوله (فأما مسبوق ركع الإمام في) ~~أثناء قراءته (فاتحته فالأصح أنه إن لم يشتغل بالافتتاح والتعوذ) أو ~~بأحدهما (ترك قراءته) لبقية فاتحته (وركع) معه لأنه لم يدرك غير ما قرأه ~~(وهو) بالركوع مع الإمام (مدرك للركعة) كما لو أدركه # PageV01P507 # في الركوع فإن الفاتحة تسقط عنه ويركع معه ويجزئه، فإن تخلف بعد قراءة ما ~~أدركه من الفاتحة لإتمامها وفاته الركوع معه وأدركه في الاعتدال بطلت ركعته ~~لأنه لم يتابعه في معظمها وكان تخلفه بلا عذر فيكون مكروها، ولو ركع الإمام ~~قبل فاتحة المسبوق فحكمه كما لو ركع فيها. # ولو شك هل أدرك زمنا يسع الفاتحة أو ms0546 لا لزمه قراءتها؛ لأن إسقاطها رخصة ~~ولا يصار إليه إلا بيقين كما أفتى به شيخي (وإلا) بأن اشتغل بالافتتاح أو ~~التعوذ (لزمه قراءة بقدره) أي بقدر حروفه من الفاتحة لتقصيره بعدوله عن فرض ~~إلى نفل. # والثاني يوافقه مطلقا، ويسقط باقيها لحديث «إذا ركع فاركعوا» ، واختاره ~~الأذرعي تبعا لترجيح جماعة. والثالث: يتم الفاتحة مطلقا لأنه أدرك القيام ~~الذي هو محلها فلزمته إن ركع مع الإمام على هذا، والشق الثاني من التفصيل ~~وهو ما إذا اشتغل بالافتتاح أو التعوذ بطلت صلاته، وإن تخلف عن الإمام على ~~الوجه الثاني وهو القائل بأنه يترك الفاتحة ويركع مع الإمام مطلقا، أو الشق ~~الأول من التفصيل، وهو ما إذا لم يشتغل بالافتتاح والتعوذ لإتمام الفاتحة ~~حتى رفع الإمام من الركوع فاتته الركعة كما مرت الإشارة إليه لأنه غير ~~معذور، ولا تبطل صلاته إذا قلنا: التخلف بركن لا يبطل، وقيل: تبطل؛ لأنه ~~ترك متابعة الإمام فيما فاتت به ركعة فهو كالتخلف بها. # أما المتخلف على الشق الثاني من التفصيل، وهو ما إذا اشتغل بالافتتاح أو ~~التعوذ ليقرأ قدر ما فاته، فقال الشيخان: كالبغوي هو معذور لإلزامه ~~بالقراءة والمتولي كالقاضي حسين غير معذور لاشتغاله بالسنة عن الفرض أي فإن ~~لم يدرك الإمام في الركوع فاتته الركعة كما قاله الغزالي كإمامه، ولا يركع؛ ~~لأنه لا يحسب له بل يتابعه في هويه للسجود كما جزم به في التحقيق، ولا ~~ينافيه قول البغوي بعذره في التخلف لأن معناه أنه يعذر بمعنى أنه لا كراهة ~~ولا بطلان لتخلفه قطعا لا بمعنى أنه إن لم يدرك الإمام في الركوع لم تفته ~~الركعة: اللهم أن يريد أنه كبطيء القراءة في أنه لا يفوته الركعة إذا لم ~~يدرك الإمام في الركوع. قال الفارقي: وصورة التخلف للقراءة أن يظن أنه يدرك ~~الإمام قبل سجوده وإلا فليتابعه قطعا ولا يقرأ وذكر مثله الروياني في حليته ~~والغزالي في إحيائه، ولكنه مخالف لنص الأم على أن صورتها أن يظن أنه يدركه ~~في ركوعه وإلا فيفارقه ويتم صلاته نبه على ms0547 ذلك الأذرعي، وهذا كما قال شيخي ~~هو المعتمد لكن لا تلزمه المفارقة إلا عند هويه للسجود؛ لأنه يصير متخلفا ~~بركنين. قال الأذرعي: وقضية التعليل بتقصيره بما ذكر أنه إذا ظن إدراكه في ~~الركوع فأتى بالافتتاح والتعوذ فركع الإمام على خلاف العادة بأن اقتصر على ~~الفاتحة وأعرض عن السنة التي قبلها والتي بعدها يركع معه وإن لم يكن قرأ من ~~الفاتحة شيئا، ومقتضى إطلاق الشيخين وغيرهما أنه لا فرق اه. # وهذا المقتضى كما قال شيخنا هو المعتمد لبقاء محل القراءة، ولا نسلم أن ~~تقصيره بما ذكر منتف في ذلك، إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه. # (ولا يشتغل المسبوق) ندبا (بسنة بعد التحرم) كدعاء افتتاح أو تعوذ (بل) ~~يشتغل (بالفاتحة) فقط لأن # PageV01P508 # الاهتمام بشأن الفرض أولى ويخففها حذرا من فواتها (إلا أن يعلم) أي يظن ~~(إدراكها) مع اشتغاله بالسنة كعادة الإمام فيأتي بها ثم يأتي بالفاتحة ~~حيازة لفضيلتهما، فإن علم أن الإمام لا يقرأ السورة أو يقرأ سورة قصيرة لا ~~يتمكن بعد قراءته من إتمام الفاتحة فعليه أن يقرأ الفاتحة معه قاله في ~~الأنوار في باب صفة الصلاة، ومعنى عليه: أي يسن له. # (ولو علم المأموم في ركوعه) مع الإمام كما قاله الشيخان (أنه ترك ~~الفاتحة) بنسيان (أو شك) في فعلها هل قرأها أم لا (لم يعد إليها) أي إلى ~~محل قراءتها ليأتي بها: أي يحرم عليه ذلك لفوات محل القراءة (بل يصلي ركعة ~~بعد سلام الإمام) تداركا كالمسبوق. أما إذا علم ذلك في ركوعه ولم يركع ~~الإمام بأن ركع قبله، فيجب عليه العود ليقرأها، إذ لا متابعة حينئذ فهو ~~كالمنفرد. # ولو شك بعد قيام إمامه في أنه سجد معه أم لا سجد ثم تابعه، فلو قام معه ~~ثم شك في ذلك لم يعد للسجود كما أفتى بهما القاضي، ولو سجد معه ثم إنه شك ~~في أنه ركع معه أم لا لم يعد للركوع قاله البلقيني تخريجا على الثانية، ولو ~~شك بعد رفع إمامه من الركوع في أنه ركع معه أم لا ms0548 عاد للركوع تخريجا على ~~الأولى. وضابط ذلك أنه إن تيقن فوت محل المتروك لتلبسه مع الإمام بركن لم ~~يعد له وإلا عاد. . # قال الزركشي: ولو تذكر في قيام الثانية بعد أن ركع مع الإمام في الأولى ~~وشك هل قرأ الفاتحة أم لا ثم تذكر أنه كان قرأها حسبت له تلك الركعة، بخلاف ~~ما لو كان منفردا أو إماما فشك في ركوعه في القراءة فمضى ثم تذكر في قيام ~~الثانية - أي مثلا أنه كان قد قرأها في الأولى فإن صلاته تبطل، إذ لا ~~اعتداد بفعله مع الشك اه. # ولو تعمد ترك الفاتحة حتى ركع الإمام. قال ابن الرفعة: قال القاضي: ~~فالمذهب أنه يخرج نفسه من متابعته اه. # والأوجه كما قال شيخنا أنه يشتغل بقراءتها إلى أن يخاف أن يتخلف عنه ~~بركنين فعليين فيخرج نفسه (فلو علم) المأموم تركها (أو شك) فيه (وقد ركع ~~الإمام ولم يركع هو قرأها) وجوبا لبقاء محلها (وهو متخلف بعذر) فيأتي فيه ~~ما مر في بطيء القراءة، وقيل بغير عذر لتقصيره بالنسيان (وقيل) لا يقرأ بل ~~(يركع ويتدارك) ركعة (بعد سلام الإمام) لأجل المتابعة، ولو انتظر سكتة ~~إمامه ليقرأ فيها الفاتحة فركع إمامه عقبها فكالناسي خلافا للزركشي في ~~قوله: بسقوط الفاتحة عنه. # (ولو سبق إمامه بالتحرم لم تنعقد) صلاته لأنه ربط صلاته بمن ليس في صلاة ~~وهذه فهمت من منع المقارنة بطريق الأولى، فهي في الحقيقة مكررة، وظاهر كلام ~~المصنف أنه لا فرق بين أن يكون متعمدا أو ظانا أن إمامه أحرم فأحرم ثم بان ~~خلافه وهو كذلك كما هو ظاهر نص البويطي وصرحا به؛ فقالا: ولو ظن أنه متأخر ~~فبان خلافه فلا صلاة له، وهذا هو المعتمد وإن نقل عن # PageV01P509 # فتاوى البغوي أن صلاته انعقدت منفردا. قال الزركشي: وعلم منه أنه لو لم ~~يبن خلافه صحت صلاته وهو كذلك، وهذه مما يفرق فيه بين الظن والشك. # (أو) سبقه (بالفاتحة أو التشهد) بأن فرغ من ذلك قبل شروع الإمام فيه (لم ~~يضره) ذلك في صحة الاقتداء لأنه ms0549 لا يظهر به مخالفة فاحشة (ويجزئه) ذلك: أي ~~يحسب له ما أتى به لما ذكر (وقيل) لا يجزئه، و (تجب إعادته) إما مع قراءة ~~الإمام أو بعدها وهو أولى إن تمكن لأنه أتى به أولا في غير محله؛ لأن فعله ~~مرتب على فعل الإمام، فإن لم يعد بطلت صلاته. # (ولو تقدم) المأموم على إمامه (بفعل كركوع وسجود إن كان) ذلك (بركنين ~~بطلت) صلاته إذا كان عامدا عالما بالتحريم لفحش المخالفة، وسواء أكانا ~~طويلين أم طويلا وقصيرا كما مر في التخلف، فإن كان ناسيا أو جاهلا لم تبطل، ~~لكن لا يعتد بتلك الركعة بل يتداركها بعد سلام الإمام. قال في أصل الروضة: ~~ولا يخفى بيان السبق بركنين من قياس ما ذكرناه في التخلف، ولكن مثله ~~العراقيون بأن ركع قبله، فلما أراد أن يركع رفع، فلما أراد أن يرفع سجد، ~~فلم يجتمعا في الركوع ولا في الاعتدال، وهو مخالف لما سبق في التخلف، فيجوز ~~أن يستويا بأن يقدر مثل ذلك هنا أو بالعكس، وأن يختص هذا بالتقدم لفحشه اه. # والصحيح كما قاله شيخي إن التقدم كالتأخر. وقال النشائي: ظاهر كلام ~~الشيخين التسوية، وأفهم كلام المصنف أنه لو تقدم أو تأخر بركنين: أحدهما ~~قولي، والآخر فعلي لا يضر وهو كذلك، ومثله في الأنوار بالفاتحة والركوع ~~(وإلا) بأن كان التقدم بأقل من ركنين سواء أكان بركن أم بأقل أم بأكثر ~~(فلا) تبطل صلاته لقلة المخالفة ولو تعمد السبق به لأنه يسير كعكسه، وله ~~انتظاره فيما سبقه به كأن ركع قبله، والرجوع إليه مستحب ليركع معه إن تعمد ~~السبق جبرا لما فاته، فإن سها به تخير بين الانتظار والعود، والسبق بركن ~~عمدا - كأن ركع ورفع والإمام قائم - حرام لخبر مسلم «لا تبادروا الإمام: ~~إذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا» (1) ، وفي رواية صحيحة رواها الشيخان ~~«أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل رأس الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار» (2) ~~. ويؤخذ من ذلك أن السبق ببعض الركن، كأن ركع قبل الإمام ولحقه الإمام في ~~الركوع أنه كالسبق ms0550 بركن وهو كذلك كما جرى عليه شيخنا (وقيل: تبطل بركن) تام ~~في العمد لمناقضته الاقتداء، بخلاف التخلف، إذ لا يظهر فيه فحش مخالفة. . ### | [فصل في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما] # (فصل) في قطع القدوة وما تنقطع به وما يتبعهما إذا (خرج الإمام من صلاته) ~~بحدث أو غيره # PageV01P510 # (انقطعت القدوة) به لزوال الرابطة، وحينئذ فيسجد لسهو نفسه ويقتدي بغيره ~~وغيره به (فإن لم يخرج) أي الإمام (وقطعها المأموم) بنية المفارقة بغير عذر ~~(جاز) مع الكراهة لمفارقته للجماعة المطلوبة وجوبا أو ندبا مؤكدا، بخلاف ما ~~إذا فارقه لعذر فلا كراهة لعذره وصحت صلاته في الحالين لأنها إما سنة على ~~قول، فالسنن لا تلزم بالشروع إلا في الحج والعمرة، أو فرض كفاية على ~~الصحيح، فكذلك إلا في الجهاد وصلاة الجنازة والحج والعمرة، ولأن الفرقة ~~الأولى فارقت النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذات الرقاع كما سيأتي، وفي ~~الصحيحين «أن معاذا صلى بأصحابه العشاء فطول عليهم فانصرف رجل فصلى ثم أتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخبره بالقصة فغضب وأنكر على معاذ ولم ينكر ~~على الرجل ولم يأمره بالإعادة» . قال المصنف كذا استدلوا به وهذا الاستدلال ~~ضعيف، إذ ليس في الخبر أنه فارقه وبنى، بل في رواية أنه سلم ثم استأنفها ~~فهو إنما يدل على جواز الإبطال لعذر. # وأجيب بأن البيهقي قال: إن هذه الرواية شاذة انفرد بها محمد بن عبادة عن ~~سفيان، ولم يذكرها أكثر أصحاب سفيان، ثم بتقدير عدم الشذوذ. # أجيب بأن الخبر يدل على المدعي أيضا؛ لأنه إذا دل على جواز إبطال أصل ~~العبادة فعلى إبطال صفتها أولى. واختلف في أي الصلاة كانت هذه القضية، ففي ~~رواية لأبي داود والنسائي أنها كانت في المغرب وفي رواية الصحيحين وغيرهما ~~أن معاذا افتتح سورة البقرة وفي رواية للإمام أحمد أنها كانت في العشاء، ~~فقرأ {اقتربت الساعة} [القمر: 1] . قال في المجموع: فيجمع بين الروايات بأن ~~تحمل على أنهما قضيتان لشخصين، ولعل ذلك كان في ليلة واحدة، فإن معاذا لا ~~يفعله بعد النهي، ms0551 ويبعد أنه نسيه، وجمع بعضهم بين رواية القراءة بأنه قرأ ~~بهذه في ركعة وبهذه في أخرى (وفي قول) قديم (لا يجوز) أن يخرج من الجماعة؛ ~~لأنه التزم القدوة في كل صلاته وفيه إبطال للعمل، وقد قال تعالى: {ولا ~~تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] [محمد] (إلا بعذر) فتبطل الصلاة بدونه وضبط ~~الإمام العذر بما (يرخص في ترك الجماعة) أي ابتداء، وقال: إنه أقرب معتبر، ~~وألحقوا به ما ذكره المصنف بقوله (ومن العذر تطويل الإمام) والمأموم لا ~~يصبر على التطويل لضعف أو شغل لرواية الصحيحين في قصة معاذ «أن الرجل قال: ~~يا رسول الله إن معاذا افتتح سورة البقرة ونحن أصحاب نواضح نعمل بأيدينا ~~فتأخرت وصليت» (أو تركه سنة مقصودة كتشهد) أول وقنوت فله فراقه ليأتي بتلك ~~السنة. . # تنبيه: لا يجوز قطع الجماعة في الركعة الأولى من الجمعة لما سيأتي أن ~~الجماعة في الركعة الأولى فيها شرط. وأما في الثانية فليست بشرط فيها، ~~فيجوز الخروج فيها خلافا لما في الكفاية من عدم الجواز، ولو تعطلت الجماعة ~~بخروجه وقلنا بأنها فرض كفاية، فينبغي كما قاله بعض المتأخرين عدم الخروج ~~منها؛ لأن فرض الكفاية إذا انحصر في شخص تعين عليه. # ولو # PageV01P511 # رأى المأموم الإمام متلبسا بما يبطل الصلاة ولو لم يعلم الإمام به كأن ~~رأى على ثوبه نجاسة غير معفو عنها أو رأى خفه تخرق وجب عليه مفارقته. # (ولو أحرم منفردا ثم نوى القدوة في خلال) أي أثناء (صلاته) قبل الركوع أو ~~بعده (جاز في الأظهر) لقصة أبي بكر المشهورة لما جاء النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والصحابة أخرجوا أنفسهم عن الاقتداء به واقتدوا بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم -، ولأنه يجوز أن يصلي بعض الصلاة منفردا ثم يقتدي به جماعة ~~فيصير إماما، فكذا يجوز أن يكون مأموما بعد أن كان منفردا (وإن كان في ركعة ~~أخرى) أي غير ركعة الإمام ولو متقدما عليه لكنه مكروه كما في المجموع عن ~~النص، واتفاق الأصحاب، والسنة أن يقلب الفريضة نفلا ويسلم من ركعتين إذا ~~وسع الوقت كما مر والثاني: ms0552 لا يجوز وتبطل به الصلاة، وما ذكره من جريان ~~القولين مطلقا هو الراجح، وقيل: محلهما إذا اتفقا في الركعة كالأولى أو ~~ثانية وإن كان كل في ركعة بطلت قطعا، وقيل: إن دخل قبل ركوعه صحت قطعا ~~والقولان فيمن دخل بعده وقيل: إن دخل بعد ركوعه بطلت قطعا والقولان فيما ~~قبله. تنبيه إنما قيد المصنف المسألة بما إذا أحرم منفردا لأنه إذا افتتحها ~~في جماعة فيجوز بلا خلاف كما قاله في المجموع، ومثله بما إذا أحرم خلف جنب ~~جاهلا ثم نقلها عند التبين إليه بطهره أو إلى غيره أو أحدث إمامه وجوزنا ~~الاستخلاف فاستخلف، ولو قام المسبوقون أو المقيمون خلف مسافر لم يجز أن ~~يقتدي بعضهم ببعض على ما في الروضة في باب الجمعة من عدم جواز استخلاف ~~المأمومين في الجمعة إذا تمت صلاة الإمام دونهم، وكذا في غيرها في الأصح ~~لأن الجماعة حصلت، فإذا أتموها فرادى نالوا فضلها، لكن مقتضى كلام أصلها ~~هنا الجواز في غير الجمعة، وهو المعتمد كما صححه في التحقيق وكذا في ~~المجموع، وقال: اعتمده ولا تغتر بتصحيح الانتصار المنع، وعده في المهمات ~~تناقضا، وجمع غيره بينهما بأن الأول من حيث الفضيلة، والثاني: من حيث جواز ~~اقتداء المنفرد بدليل أنه في التحقيق بعد ذكره جواز اقتداء المنفرد. قال: ~~واقتداء المسبوق بعد سلام إمامه كغيره اه. # وهو جمع متعين (ثم) بعد اقتدائه به (يتبعه) وجوبا فيما هو فيه (قائما كان ~~أو قاعدا) أو راكعا أو ساجدا وإن كان على غير نظم صلاته لو لم يقتد به ~~رعاية للمتابعة (فإن فرغ الإمام أولا فهو كمسبوق) فيتم صلاته (أو) فرغ (هو) ~~أولا (فإن شاء فارقه) بالنية (وإن شاء انتظره) في التشهد إن كان محل تشهد ~~الإمام (ليسلم معه) وانتظاره أفضل على قياس ما مر في اقتداء الصبح بالظهر. # (وما أدركه المسبوق) مع الإمام (فأول صلاته) وما يفعله بعد سلام إمامه ~~آخرها لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» ~~متفق عليه، وإتمام الشيء لا يكون إلا بعد ms0553 أوله. # فإن قيل في رواية # PageV01P512 # مسلم «صل ما أدركت واقض ما سبقك» . # أجيب بأن ذلك محمول على أصل الفعل كما في قوله تعالى: {فإذا قضيتم ~~مناسككم} [البقرة: 200] ، وقوله تعالى: {فإذا قضيتم الصلاة} [النساء: 103] ~~، إذ الجمعة لا تقضى، فلا يمكن حمل القضاء على الحقيقة الشرعية، لأنه عبارة ~~عن فعل الصلاة خارج وقتها (فيعيد في الباقي القنوت) في محله إذا صلى مع ~~الإمام الركعة الثانية من الصبح وقنت الإمام فيها، وفعله مع الإمام مستحب ~~للمتابعة. # (ولو أدرك ركعة من المغرب) مع الإمام وأراد أن يتم صلاته (تشهد في ~~ثانيته) ندبا؛ لأنها محل تشهده الأول وتشهده مع الإمام للمتابعة، وهذا ~~إجماع منا ومن المخالف، وهو حجة لنا على أن ما يدركه أول صلاته. # فإن قيل لو أدرك ركعتين مع الإمام من الرباعية وفاتته قراءة السورة ~~فيهما، فإنه يقرؤها في الأخيرتين. أجيب بأنه إنما سن له ذلك لئلا تخلو ~~صلاته منها كما سبق في صفة الصلاة. # (وإن أدركه) أي المأموم الإمام (راكعا أدرك الركعة) ، لخبر «من أدرك ركعة ~~من الصلاة قبل أن يقيم الإمام صلبه، فقد أدركها» رواه الدارقطني وصححه ابن ~~حبان في كتابه المسمى: كتاب صفة الصلاة، وظاهر كلام المصنف أنه يدرك الركعة ~~سواء أتم الإمام الركعة فأتمها معه أم لا كأن أحدث في اعتداله، وسواء أقصر ~~المأموم في تحرمه حتى ركع الإمام ثم أحرم أم لا كما صرح به الإمام وغيره ~~وهو كذلك، وحكى ابن الرفعة عن بعض شروح المهذب أنه إذا قصر في التكبير حتى ~~ركع الإمام لا يكون مدركا للركعة (قلت: بشرط أن يطمئن) يقينا (قبل ارتفاع ~~الإمام عن أقل الركوع، والله أعلم) كما ذكر الرافعي أن صاحب البيان صرح به ~~وأن كلام كثير من النقلة أشعر به وهو الوجه ولم يتعرض له الأكثرون اه وفي ~~الكفاية ظاهر كلام الأئمة أنه لا يشترط. اه. # والموجه هو الأول؛ لأن الركوع بدون الطمأنينة لا يعتد به فانتفاؤها ~~كانتفائه، وسيأتي في الجمعة أن من لحق الإمام المحدث راكعا لم تحسب ركعته ~~على الصحيح، ms0554 ومثله من لحق الإمام في ركوع ركعة زائدة سهوا، والمعتبر في ~~صلاة الكسوف إدراك الركوع الأول دون الثاني، فلو أدركه فيما بعد الركوع ~~كاعتدال أو فيه ولم يطمئن قبل ارتفاع الإمام عن أقل الركوع أو اطمأن ~~والإمام محدث أو في ركعة قام إليها سهوا أو في ركوع زائد كأن نسي تسبيح ~~الركوع واعتدل ثم عاد إليه ظانا جوازه أو أدركه في الركوع الثاني من الكسوف ~~لم تحسب له تلك الركعة ولو أتى المأموم مع الإمام الذي لم يحسب ركوعه ~~بالركعة كاملة بأن أدرك معه قراءة الفاتحة حسبت له الركعة؛ لأن الإمام لم ~~يتحمل عنه شيئا. نعم إن علم حدثه أو سهوه ونسي لزمه الإعادة لتقصيره كما ~~علم مما مر. # (ولو شك في إدراك حد الإجزاء) المعتبر قبل ارتفاع الإمام (لم تحسب ركعته ~~في الأظهر) لأن الأصل عدم إدراكه، والثاني: تحسب؛ لأن الأصل # PageV01P513 # بقاء الإمام فيه، ورجح الأول بأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع به رخصة فلا ~~يصار إليه إلا بيقين. قاله الرافعي وغيره، ويؤخذ منه أنه لا يكتفى بغلبة ~~الظن، وهو كذلك وإن نظر فيه الزركشي، وما جزم به من كون الخلاف خالفه في ~~الروضة، وصحح أنه وجهان، وصوبه في المجموع مع تصحيحه طريقة القطع بالأول. # (ويكبر) المسبوق الذي أدرك إمامه في الركوع (للإحرام) وجوبا كغيره قائما ~~فإن وقع بعضه في غير القيام لم تنعقد صلاته فرضا قطعا ولا نفلا على الأصح ~~(ثم للركوع) ندبا لأنه محسوب له فندب له التكبير (فإن نواهما) أي الإحرام ~~والركوع (بتكبيرة لم تنعقد) صلاته للتشريك بين فرض وسنة مقصودة، وادعى ~~الإمام الإجماع عليه (وقيل تنعقد نفلا) قال في المهذب كما لو أخرج خمسة ~~دراهم ونوى بها الزكاة وصدقة التطوع: أي فتقع صدقة التطوع بلا خلاف كما قال ~~المصنف في شرحه، ودفع القياس بأنه ليس فيه جامع معتبر. بيانه كما قال شيخي ~~بأن صدقة الفرض ليست شرطا في صحة صدقة النفل فإذا بطل الفرض صح النفل بخلاف ~~تكبيرة الإحرام فإنها شرط في صحة تكبيرة الانتقال ms0555 فلا جامع بينهما حينئذ ~~(وإن لم ينو بها شيئا لم تنعقد) صلاته (على الصحيح) المنصوص وقول الجمهور، ~~والثاني تنعقد فرضا كما صرح به في المجموع لأن قرينة الافتتاح تصرفها إليه، ~~والأول يقول وقرينة الهوي تصرفها إليه فإذا تعارضت القرينتان فلا بد من قصد ~~صارف. # فإن قيل: تصحيح الأول مشكل كما قاله في المهمات لأنه إذا أتى بالنية ~~المعتبرة مقارنة للتكبير لم يفته إلا كون التكبير للتحرم، وقصد الأركان لا ~~يشترط اتفاقا. # أجيب بأن محله إذا لم يوجد صارف ولو نوى أحدهما مبهما لم تنعقد أيضا، فإن ~~نوى التحرم فقط أو الركوع فقط لم يخف الحكم، قال في المحرر من الانعقاد في ~~الأولى وعدمه في الثانية. # (ولو أدركه) أي الإمام (في اعتداله فما بعده انتقل معه مكبرا) وإن لم يكن ~~محسوبا له متابعة للإمام (والأصح أنه يوافقه) ندبا (في التشهد) والتحميد ~~(والتسبيحات) أيضا، والظاهر أنه يوافقه في إكمال التشهد، والثاني: لا يستحب ~~ذلك لأنه غير محسوب له، وقيل: تجب موافقته في التشهد الأخير كما جزم به ~~الماوردي في صفة الصلاة؛ لأنه بالإحرام لزمه اتباعه. # (و) الأصح (أن من أدركه) أي الإمام (في سجدة) من سجدتي الصلاة أو جلوس ~~بينهما أو تشهد أول أو ثان (لم يكبر للانتقال إليها) أي السجدة ولا إلى ما ~~ذكر معها؛ لأن ذلك غير محسوب له ولا موافقته للإمام في الانتقال إليه، ~~بخلاف الركوع فإنه محسوب له وبخلاف ما إذا انتقل بعد ذلك مع الإمام من ~~السجود أو غيره فإنه يكبر موافقة للإمام في الانتقال إليه، والثاني يكبر ~~كالركوع، وقد تقدم الفرق. # PageV01P514 # تنبيه عبارة المصنف تشمل سجود التلاوة والسهو وخرج ذلك بتقييدي لعبارته ~~تبعا للمحرر، والأولى كما قال الأذرعي أن يقال إنه يكبر في سجدة التلاوة ~~لأنها محسوبة، أي إذا كان سمع قراءة آية السجدة. وأما سجود السهو فينبني ~~على الخلاف في أنه يعيده في آخر صلاته أم لا إن قلنا بالأول وهو الصحيح لم ~~يكبر وإلا كبر. # (وإذا سلم الإمام قام المسبوق مكبرا) ندبا (إن كان) ms0556 جلوسه مع الإمام ~~(موضع جلوسه) لو كان منفردا بأن أدركه في ثانية المغرب أو ثالثة الرباعية؛ ~~لأنه يكبر له المنفرد وغيره بلا خلاف (وإلا) أي وإن لم يكن موضع جلوسه بأن ~~أدركه في الركعة الأخيرة من صبح أو غيره أو ثانية الرباعية (فلا) يكبر عند ~~قيامه (في الأصح) لأنه ليس موضع تكبيره وليس فيه موافقة للإمام، والثاني: ~~يكبر لئلا يخلو الانتقال عن ذكر، والسنة للمسبوق أن يقوم عقب تسليمتي ~~الإمام، ويجوز أن يقوم عقب الأولى ولو مكث بعدهما في موضع جلوسه لم يضر أو ~~في غيره بطلت صلاته إن كان متعمدا عالما كما قاله في المجموع. نعم يغتفر ~~قدر جلسة الاستراحة كما أشار إليه الأذرعي، فإن كان ناسيا أو جاهلا لم تبطل ~~صلاته ويسجد للسهو. . # خاتمة: الجماعة في صبح الجمعة ثم صبح غيرها ثم العشاء ثم العصر أفضل. روى ~~البيهقي في فضائل الأعمال «إن أفضل الصلاة عند الله صلاة الصبح يوم الجمعة ~~في جماعة» وروى الترمذي «من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة ومن ~~صلى العشاء والفجر في جماعة كان كقيام ليلة» وهو مبين لخبر مسلم «من صلى ~~العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما قام ~~الليل كله» (1) ، قال الأذرعي: وما ذكر ظاهر على المنصوص المشهور من أن ~~الصلاة الوسطى هي الصبح. أما إذا قلنا: إنها العصر وهو الحق فيشبه أن تكون ~~الجماعة فيها أفضل من غيرها لتأكدها وعظم خطرها اه. # والأوجه ما قالوه، وإن قلنا: إن الوسطى هي العصر لما في قيام الصبح من ~~المشقة ويليها فيها العشاء بخلاف العصر. قال الزركشي: وسكتوا عن الجماعة في ~~الظهر والمغرب فيحتمل التسوية بينهما ويحتمل تفضيل الظهر لأنها اختصت من ~~بين سائر الصلوات ببدل وهو الجمعة ويحتمل تفضيل المغرب؛ لأن الشرع لم يخفف ~~فيها بالقصر اه. والأوجه التسوية لتقابل فضيلتهما. . # [باب صلاة المسافر] # (باب) كيفية (صلاة المسافر) من حيث القصر والجمع المختص المسافر بجوازهما ~~تخفيفا عليه لما يلحقه من مشقة # PageV01P515 # السفر غالبا، وذكر في ms0557 هذا الباب الجمع بالمطر للمقيم. والأصل في القصر ~~قبل الإجماع قوله تعالى: {وإذا ضربتم في الأرض} [النساء: 101] [النساء] ~~الآية. قال يعلى بن أمية: قلت لعمر: إنما قال الله تعالى: {إن خفتم} ~~[النساء: 101] [النساء] وقد أمن الناس، فقال عجبت مما عجبت منه، فسألت رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا ~~صدقته» (1) ، رواه مسلم. # والأصل في الجمع أخبار تأتي. ولما كان القصر أهم هذه الأمور بدأ المصنف ~~به كغيره فقال: (إنما تقصر رباعية) فلا تقصر الصبح ولا المغرب بالإجماع؛ ~~لأن الصبح لو قصرت لم تكن شفعا فتخرج عن موضوعها، والمغرب لا يمكن قصرها ~~إلى ركعتين لأنها لا تكون إلا وترا ولا إلى ركعة لخروجها بذلك عن باقي ~~الصلوات، ولا بد أن تكون الرباعية مكتوبة فلا تقصر المنذورة كأن نذر أن ~~يصلي أربع ركعات، ولا النافلة كأن نوى أربع ركعات سنة الظهر القبلية مثلا ~~لعدم وروده، (مؤداة في السفر) فلا تقصر فائتة الحضر في السفر كما سيأتي في ~~كلامه. # وأما فائتة السفر في السفر فستأتي في كلامه أيضا (الطويل) فلا تقصر في ~~القصير والمشكوك في طوله في الأمن بلا خلاف ولا في الخوف على الأصح، ولا ~~فرق في ذلك بين الصبح وغيرها. وأما خبر مسلم «فرض الله الصلاة على لسان ~~نبيكم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين وفي الخوف ركعة» (2) ، فأجيب عنه ~~بأنه يصلي في الخوف ركعة مع الإمام وينفرد بأخرى (المباح) أي الجائز لا ~~مستوي الطرفين، سواء أكان واجبا كسفر حج أو مندوبا كزيارة قبر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أو مباحا كسفر تجارة، أو مكروها كسفر منفرد فلا قصر في ~~سفر المعصية كما سيأتي، ولو خرج لجهة معينة تبعا لشخص لا يعلم سبب سفره، أو ~~لتنفيذ كتاب لا يعلم ما فيه، فالمتجه كما قال الإسنوي إلحاقه بالمباح. ~~والإتمام جائز كما يعلم مما سيأتي، فقد روى البيهقي بإسناد صحيح عن «عائشة ~~قالت يا رسول الله قصرت بفتح التاء وأتممت بضمها، وأفطرت بفتحها وصمت ~~بضمها. قال: أحسنت ms0558 يا عائشة» وأما خبر «فرضت الصلاة ركعتين» (3) أي في ~~السفر كما مر فمعناه لمن أراد الاقتصار عليهما جمعا بين الأدلة. وما ضبطت ~~به الحديث قاله بعض مشايخنا، وقال بعضهم: يجوز عكس الضبط المذكور إذ ليس في ~~الحديث ما يدل على الأول. ثم بين محترز قوله: مؤداة فقال (لا فائتة الحضر) ~~أي لا تقصر إذا قضيت في السفر لأنها ثبتت في ذمته تامة، وكذا لا تقصر في ~~السفر فائتة مشكوك في أنها فائتة سفر أو حضر احتياطا، ولأن الأصل الإتمام. # (ولو قضى فائتة السفر) الطويل المباح (فالأظهر قصره في السفر) الذي كذلك ~~وإن كان # PageV01P516 # غير سفر الفائتة (دون الحضر) نظرا إلى وجود السبب، والثاني: يقصر فيهما ~~لأنه إنما يلزمه في القضاء ما كان يلزمه في الأداء، والثالث: يتم فيهما ~~لأنها صلاة ردت إلى ركعتين، فإذا فاتت أتى بالأربع كالجمعة، والرابع إن ~~قضاها في ذلك السفر قصر وإلا فلا، وقد علم مما تقرر أن المراد من نفي الحصر ~~للقصر في المقضية ما ذكر فيها من التفصيل على الراجح فيضم منه إلى المؤداة ~~مقضية فائتة السفر فيه، ولو سافر في أثناء الوقت ولو بعد مضي ما يسع تلك ~~الصلاة قصر على النص، فإن بقي ما يسع ركعة إلى أقل من أربع ركعات قصر أيضا ~~إن قلنا: إنها أداء وهو الأصح وإلا فلا. # تنبيه سيأتي في الجمع أنه لو نوى التأخير وبقي من الوقت ما لا يسع الصلاة ~~بكمالها كما يؤخذ من كلام المجموع وحمل الشارح عبارة الروضة عليه أن الصلاة ~~تصير قضاء ولا جمع، وفرق بأن النية ضعيفة بخلاف ما لو أوقع ركعة في الوقت ~~فإنها تكون أداء، فيؤخذ من ذلك أن صورة هذه المسألة أنه أوقع ركعة في السفر ~~وإلا فتكون مقضية حضر فلا تقصر وهذا ظاهر لمن تأمله وإن لم يذكره أحد فيما ~~علمت، وقد عرضت ذلك على شيخنا الشيخ ناصر الدين الطبلاوي فقبله واستحسنه. # (ومن سافر من بلدة) لها سور (فأول سفره مجاوزة سورها) المختص بها وإن ~~تعدد كما قاله ms0559 الإمام وغيره أو كان داخله مزارع وخراب؛ لأن ما في داخل ~~السور معدود من نفس البلد محسوب من موضع الإقامة، وإن كان لها بعض سور وهو ~~صوب سفره اشترط مجاوزته (فإن كان وراءه عمارة) كدور ملاصقة له عرفا (اشترط ~~مجاوزتها) أيضا (في الأصح) لأنها من مواضع الإقامة المعدودة من توابع البلد ~~فيثبت لها حكمه (قلت: الأصح لا يشترط) مجاوزتها (والله أعلم) لأن ذلك لا ~~يعد من البلد، ألا ترى أنه يقال: سكن فلان خارج البلد، ويؤيده قول الشيخ ~~أبي حامد: لا يجوز لمن في البلد أن يدفع زكاته لمن هو خارج السور لأنه نقل ~~للزكاة، وإطلاق الشيخين في الصوم اشتراط مفارقة العمران حيث قالا: وإذا نوى ~~ليلا ثم سافر فله الفطر إن فارق العمران قبل الفجر وإلا فلا يحمل على ما ~~إذا سافر من بلد لا سور لها ليوافق ما هنا وهذا هو المعتمد، وقيل يبقى على ~~إطلاقه، ويفرق بأنه ثم لم يأت للعبادة ببدل بخلافه هنا، وكالسور وهو بالواو ~~لا بالهمز الخندق كما قاله الجيلي. قال الأذرعي: وهل للسور المنهدم حكم ~~العامر فيه نظر اه. # والأقرب كما قال شيخنا إن له حكمه خلافا للدميري في قوله: إنه كالعدم. # (فإن لم يكن) لها (سور) مطلقا أو في صوب سفره أو لها سور غير مختص بها ~~كأن جمع معها قرية أو أكثر ولو مع التقارب (فأوله) أي سفره (مجاوزة ~~العمران) وإن تخلله نهر أو بستان أو خراب حتى لا يبقى بيت متصل ولا منفصل ~~ليفارق محل # PageV01P517 # الإقامة (لا) مجاوزة (الخراب) الذي هجر بالتحويط على العامر أو زرع أو ~~اندرس بأن ذهبت أصول حيطانه لأنه ليس محل إقامة، بخلاف ما ليس كذلك فإنه ~~يشترط مجاوزته كما صححه في المجموع وإن كان ظاهر عبارة المصنف خلافه تبعا ~~للغزالي والبغوي (و) لا مجاوزة (البساتين) والمزارع به وإن اتصلتا بما سافر ~~منه أو كانتا محوطتين لأنهما لا تتخذان للإقامة، وظاهر عبارة المصنف أنه لا ~~فرق في البساتين بين أن يكون فيها قصور أو دور تسكن ms0560 في بعض فصول السنة أو ~~لا وهو كذلك كما قال في المجموع إنه الظاهر؛ لأنها ليست من البلد، وقال في ~~المهمات: إن الفتوى عليه: أي وإن اشترط في الروضة مجاوزتها، وأسقط المصنف ~~في المحرر المزارع التي زدتها لأنها تفهم من البساتين بطريق الأولى ~~(والقرية) فيما ذكر (كبلدة) والقريتان المتصلتان يشترط مجاوزتهما، ~~والمنفصلتان ولو يسيرا يكفي مجاوزة إحداهما. # (وأول سفر ساكن الخيام) كالأعراب (مجاوزة الحلة) فقط وهي بكسر الحاء بيوت ~~مجتمعة أو متفرقة بحيث يجتمع أهلها للسمر في ناد واحد ويستعير بعضهم من ~~بعض، ويدخل في مجاوزتها عرفا مرافقها كمطرح الرماد، وملعب الصبيان والنادي، ~~ومعاطن الإبل لأنها معدودة من مواضع إقامتهم، ويعتبر مع مجاوزة المرافق ~~مجاوزة عرض الوادي إن سافر عرضه والهبوط إن كان في ربوة والصعود إن كان في ~~وهدة. هذا إن اعتدلت الثلاثة، فإن أفرطت سعتها أكتفى بمجاوزة الحلة عرفا، ~~والحلتان كالقريتين، وإن نزلوا على محتطب أو ماء فلا بد من مجاوزته إلا أن ~~يتسع بحيث لا يختص بالنازلين، وظاهر أن ساكن غير الأبنية والخيام كنازل ~~بطريق خال عنهما رحله كالحلة فيما تقرر # فائدة: الخيمة أربعة أعواد تنصب وتسقف بشيء من نبات الأرض، وجمعها خيم ~~كتمرة وتمر، وتجمع الخيم على خيام فهو جمع الجمع. وأما ما يتخذ من شعر أو ~~وبر أو نحوه فيقال له خباء، وقد يطلق عليه خيمة تجوزا. # ويعتبر في سير البحر المتصل ساحله بالبلد جري السفينة أو الزورق إليها. ~~قاله البغوي وأقره عليه ابن الرفعة وغيره. لكن في المجموع إذا صار خارج ~~البلد ترخص وإن كان ظاهره ملصقا بالسور، وظاهر أن آخر عمران ما لا سور له ~~كالسور فيحتمل أن يقال: سير البحر يخالف سير البر أو يمنع أن آخر العمران ~~كالسور، ويحمل كلام البغوي على ما لا سور له وهذا هو الظاهر، ويؤيد هذا أنه ~~لو اتصلت قرية لا سور لها بأخرى كذلك كانتا قرية، بخلاف اتصال قرية لها سور ~~بأخرى، وبما تقرر علم أنه لا أثر لمجرد نية السفر لتعلق القصر في الآية ms0561 ~~بالضرب في الأرض، ويخالف نية الإقامة كما سيأتي، لأن الإقامة كالقنية في ~~مال التجارة كذا فرق الرافعي تبعا لبعض المراوزة، وقضيته كما قال الزركشي ~~وغيره. أنه لا يعتبر في نية الإقامة المكث وليس مرادا كما سيأتي فالمسألتان ~~كما قال الجمهور مستويتان في أن مجرد النية لا يكفي فلا حاجة لفارق. # (إذا) فارق ما شرط مجاوزته ثم (رجع) # PageV01P518 # إليه من دون مسافة القصر لحاجة كتطهر أو نوى الرجوع له وهو مستقل ماكث ~~ولو بمكان لا يصلح للإقامة، فإن كان وطنه صار مقيما بابتداء رجوعه أو نيته ~~فلا يترخص في إقامته ولا رجوعه إلى أن يفارق وطنه تغليبا للوطن، وحكى فيه ~~في أصل الروضة وجها شاذا أنه يترخص إلى أن يصله اه. # والأول هو المعتمد وإن نازع فيه البلقيني والأذرعي وغيرهما وإن لم يكن ~~وطنه ترخص وإن دخله ولو كان دار إقامته لانتفاء الوطن فكانت كسائر المنازل. # فإن رجع من السفر الطويل (انتهى سفره ببلوغه ما شرط مجاوزته ابتداء) من ~~سور أو غيره فيترخص إلى أن يصل إلى ذلك. فإن قيل: ينبغي أن لا ينتهي سفره ~~إلا بدخول العمران أو السور كما لا يصير مسافرا إلا بخروجه منه، وفي نسخة ~~من الروض ما يدل لذلك. # أجيب بأن ما في المتن هو المنقول، والفرق أن الأصل الإقامة فلا تنقطع إلا ~~بتحقق السفر وتحققه بخروجه من ذلك والسفر على خلاف الأصل فانقطع بمجرد ~~الوصول وإن لم يدخل، فعلم أنه ينتهي بمجرد بلوغه مبتدأ سفره من وطنه وإن ~~كان مارا به في سفره كأن خرج منه ثم رجع من بعيد قاصدا المرور به من غير ~~إقامة لا من بلد يقصده ولا بلد له فيها أهل وعشيرة لم ينو الإقامة بكل ~~منهما فلا ينتهي سفره بوصوله إليهما بخلاف ما إذا نوى الإقامة بهما فإنه ~~ينتهي سفره بذلك وينتهي أيضا بما ذكره بقوله. # (ولو نوى) المسافر المستقل ولو محاربا (إقامة أربعة أيام) تامة بلياليها ~~أو نوى الإقامة وأطلق (بموضع) عينه صالح للإقامة، وكذا غير صالح كمفازة على ms0562 ~~الأصح (انقطع سفره بوصوله) أي بوصول ذلك الموضع، سواء أكان مقصوده أم في ~~طريقه أو نوى بموضع وصل إليه إقامة أربعة أيام انقطع سفره بالنية مع مكثه ~~إن كان مستقلا. # ولو أقام أربعة أيام بلا نية انقطع سفره بتمامها؛ لأن الله تعالى أباح ~~القصر بشرط الضرب في الأرض، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في ~~الأرض، والسنة بينت أن ما دون الأربع لا يقطع السفر، ففي الصحيحين «يقيم ~~المهاجر بعد قضاء نسكه ثلاثا» وكان يحرم على المهاجرين الإقامة بمكة ~~ومساكنة الكفار، فالترخص في الثلاث يدل على بقاء حكم السفر بخلاف الأربعة، ~~ومنع عمر أهل الذمة الإقامة في الحجاز ثم أذن للتاجر منهم أن يقيم ثلاثة ~~أيام رواه مالك بإسناد صحيح، وفي معنى الثلاثة ما فوقها ودون الأربعة، ~~وألحق بإقامة الأربعة نية إقامتها، أما لو نوى الإقامة وهو سائر فلا يؤثر؛ ~~لأن سبب القصر السفر، وهو موجود حقيقة، وكذا لو نواها غير المستقل كالعبد ~~ولو ماكثا. # (ولا يحسب منها) أي الأربعة (يوما دخوله وخروجه) إذا دخل نهارا (على ~~الصحيح) لأن في الأول الحط وفي الثاني الرحيل وهما من أشغال السفر، ~~والثاني: يحسبان كما يحسب في مدة مسح الخف يوم الحدث ويوم النزع، وفرق ~~الأول بأن المسافر لا يستوعب النهار بالسير، وإنما يسير في بعضه وهو في ~~يومي الدخول والخروج سائر في بعض النهار # PageV01P519 # بخلاف اللبس. فإنه مستوعب للمدة وعلى القول بأنهما يحسبان إنما يحسبان ~~بالتلفيق لا يومان كاملان، فلو دخل زوال السبت ليخرج زوال الأربعاء أتم، أو ~~قبله قصر، فإن دخل ليلا لم تحسب بقية الليلة، ويحسب الغد ومقامه في هذه ~~الحالة دون ما يقيمه لو دخل نهارا، واختار السبكي مذهب الإمام أحمد أن ~~الرخصة لا تتعلق بعدد الأيام بل بعدد الصلوات فيترخص بإحدى وعشرين صلاة ~~مكتوبة لأنه المحقق من فعله - صلى الله عليه وسلم - حين نزل بالأبطح، وعلى ~~الصحيح يمكنه أن يصلي ثلاثا وعشرين صلاة. تنبيه: عبر في الروضة بالأصح ~~فاقتضى قوة الخلاف خلافا لتعبيره هنا بالصحيح، لكنه قال في ms0563 المجموع عن ~~الأول وبهذا قطع الجمهور. # (ولو أقام ببلد) مثلا (بنية أن يرحل إذا حصلت حاجة يتوقعها كل وقت) أو ~~حبسه الريح بموضع في البحر (قصر ثمانية عشر يوما) غير يومي الدخول والخروج، ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - أقامها بمكة عام الفتح لحرب هوازن يقصر ~~الصلاة. رواه أبو داود عن عمران بن حصين والترمذي وحسنه (1) وإن كان في ~~سنده ضعيف؛ لأن له شواهد تجبره كما قال الشهاب شيخ الإسلام ابن حجر. وروي " ~~خمسة عشر، وسبعة عشر، وتسعة عشر وعشرين ". رواها أبو داود وغيره إلا تسعة ~~عشر، فالبخاري عن ابن عباس. قال البيهقي: وهي أصح الروايات. # وقد جمع الإمام وغيره بين الروايات ما عدا روايتي خمسة عشر وعشرين بأن ~~راوي تسعة عشر عد يومي الدخول والخروج، وراوي سبعة عشر لم يعدهما، وراوي ~~ثمانية عشر عد أحدهما فقط. وأما رواية خمسة عشر فضعيفة، ورواية عشرين وإن ~~كانت صحيحة فشاذة كما قاله شيخ الإسلام المذكور آنفا. قال شيخنا: وهذا ~~الجمع يشكل على قولهم: يقصر ثمانية عشر غير يومي الدخول والخروج. وقد يجمع ~~بينها ما عدا روايتي خمسة عشر وسبعة عشر بأن راوي العشرين عد اليومين، ~~وراوي ثمانية عشر لم يعدهما، وراوي تسعة عشر عد أحدهما، وبه يزول الإشكال ~~اه وهذا جمع حسن. # فإن قيل: لم قدم الشافعي رواية ثمانية عشر على تسعة عشر مع أنها أصح؟ . # أجيب بأن خبر عمران لم يضطرب عليه. وأما ابن عباس ففيه تسعة عشر وسبعة ~~عشر (وقيل) يقصر (أربعة) غير يومي الدخول والخروج؛ لأن الترخص إذا امتنع ~~بنية إقامتها فبإقامتها أولى، لأن الفعل أبلغ من النية (وفي قول) يقصر ~~(أبدا) أي بحسب الحاجة لأن الظاهر أنه لو زادت حاجته - صلى الله عليه وسلم ~~- على الثمانية عشر لقصر في الزائد أيضا (وقيل: الخلاف) المذكور، وهو في ~~الزائد على الأربعة المذكورة (في خائف القتال) والمقاتل (لا التاجر ونحوه) ~~كالمتفقه فلا يقصران في الزائد عليها قطعا، والفرق أن للحرب أثرا في تغيير # PageV01P520 # صفة الصلاة. # وأجاب الأول بأن القتال ليس هو المرخص، ms0564 وإنما المرخص السفر، والمقاتل ~~وغيره فيه سواء، وعلى الأول لو فارق مكانه ثم ردته الريح إليه فأقام فيه ~~استأنف المدة: لأن إقامته فيه إقامة جديدة فلا تضم إلى الأولى بل تعتبر ~~مدتها وحدها، ذكره في المجموع وقال فيه: لو خرجوا وأقاموا بمكان ينتظرون ~~رفقتهم، فإن نووا أنهم إن أتوا سافروا أجمعين وإلا رجعوا لم يقصروا لعدم ~~جزمهم بالسفر، وإن نووا أنهم إن لم يأتوا سافروا قصروا لجزمهم بالسفر، وما ~~رجحه المصنف من أن القصر ثمانية عشر يوما يطرد في باقي الرخص كالجمع ~~والفطر، ويدل له تعبير الوجيز بالترخص وقول الزركشي: الصواب أنه يباح له ~~سائر الرخص؛ لأن السفر منسحب عليه. نعم يستثنى من ذلك توجه القبلة في ~~النافلة لما عرف في بابها، واستثنى بعضهم أيضا سقوط الفرض بالتيمم ولا حاجة ~~إليه؛ لأن العبرة إنما تكون بموضع يغلب فيه فقد الماء، إذ لا فرق بين أن ~~يكون مسافرا أو مقيما كما علم من باب التيمم (ولو علم) المسافر (بقاءها) أي ~~حاجته (مدة طويلة) وهي الأربعة المذكورة، وما زاد عليها كأن كان يعلم أنه ~~لا يتنجز شغله إلا في خمسة أيام (فلا قصر) له (على المذهب) لأنه ساكن مطمئن ~~بعيد عن هيئة المسافرين، بخلاف المتوقع للحاجة في كل وقت ليرحل، ووجه القصر ~~القياس على عدم انعقاد الجمعة به. تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا فرق في جريان ~~الخلاف بين المحارب وغيره، والمعروف في غير المحارب الجزم بالمنع، وحكاية ~~الخلاف فيه غلط كما قال في الروضة. ### | [فصل في شروط القصر وما يذكر معه] # (فصل) في شروط القصر وما يذكر معه، أما شروطه فثمانية: أحدها: أن يكون ~~السفر طويلا (وطويل السفر) بالأميال (ثمانية وأربعون ميلا هاشمية) لأن ابن ~~عمر وابن عباس كانا يقصران ويفطران في أربعة برد فما فوقها ولا يعرف لهما ~~مخالف، وأسنده البيهقي بسند صحيح. قال الخطابي: ومثل هذا لا يكون إلا عن ~~توقيف، وعلقه البخاري بصيغة الجزم. # ويشترط أن تكون المسافة غير الإياب، فلو قصد مكانا على مرحلة بنية أن لا ~~يقيم ms0565 فيه فلا قصر له ذهابا ولا إيابا وإن نالته مشقة مرحلتين، وهي تحديد لا ~~تقريب لثبوت التقدير بالأميال عن الصحابة، ولأن القصر على خلاف الأصل، ~~فيحتاط فيه بتحقق تقدير المسافة ولو ظنا بخلاف تقديري القلتين ومسافة ~~الإمام والمأموم كما مرت الإشارة إليه في كتاب الطهارة، لأن تقدير الأميال ~~ثابت عن الصحابة، بخلاف تقدير القلتين فإنه لا توقيف في تقديرهما بالأرطال، ~~وكذا مسافة الإمام والمأموم، لأن التقدير فيها بالأذرع: فلذا كان الأصح ~~فيهما التقريب، والأربعة برد: ستة عشر # PageV01P521 # فرسخا، والفرسخ: ثلاثة أميال، والميل: أربعة آلاف خطوة، والخطوة ثلاثة ~~أقدام. والقدمان: ذراع، والذراع: أربعة وعشرون أصبعا معترضات، والأصبع ست ~~شعيرات معتدلات، والشعيرة: ست شعرات من شعر البرذون. وهاشمية: نسبة إلى بني ~~هاشم لتقديرهم لها وقت خلافتهم بعد تقدير بني أمية لها، لا إلى هاشم جد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - كما وقع للرافعي. تنبيه: ما ذكره المصنف من ~~أن الأميال ثمانية وأربعون ميلا هو الشائع، ونص عليه الشافعي ونص أيضا على ~~أنها ستة وأربعون وعلى أنها أربعون، ولا منافاة فإنه أراد بالأول الجميع، ~~وبالثاني غير الأول والأخير، وبالثالث الأميال الأموية الخارجية بقوله ~~هاشمية، وهي المنسوبة لبني أمية، فالمسافة عندهم أربعون ميلا، إذ كل خمسة ~~منها قدر ستة هاشمية. # (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (وهو) أي السفر الطويل (مرحلتان) وهما ~~سير يومين بلا ليلة معتدلين، أو ليلتين بلا يوم معتدلتين، أو يوم وليلة ~~كذلك (بسير الأثقال) أي الحيوانات المثقلة بالأحمال، ودبيب الأقدام على ~~العادة المعتادة من النزول والاستراحة والأكل والصلاة ونحوها؛ لأن ذلك ~~مقدار أربعة برد. # (والبحر في اعتبار المسافة) المذكورة (كالبر) فيقصر فيه (فلو قطع الأميال ~~فيه في ساعة) مثلا لشدة جري السفينة بالهواء أو نحوه (قصر) فيها لأنها ~~مسافة صالحة للقصر فلا يؤثر قطعها في زمن يسير (والله أعلم) كما يقصر لو ~~قطع المسافة في البر كما لو قطعها على فرس جواد في بعض يوم، ولو شك في طول ~~سفره اجتهد، فإن ظهر له أنه القدر المعتبر قصر وإلا فلا ms0566 وعليه حمل إطلاق ~~الشافعي عدم القصر. # وثاني الشروط قصد محل معلوم كما قال (ويشترط قصد موضع) معلوم (معين) أو ~~غير معين (أولا) أي أول سفره ليعلم أنه طويل فيقصر أولا (فلا قصر للهائم) ~~وهو من لا يدري أين يتوجه (وإن طال تردده) إذ شرط القصر أن يعزم على قطع ~~مسافة القصر، ويسمى أيضا راكب التعاسيف، فقد قال أبو الفتوح العجلي: هما ~~عبارة عن شيء واحد. قال الدميري: وليس كذلك، بل الهائم الخارج على وجهه لا ~~يدري أين يتوجه وإن سلك طريقا مسلوكا، وراكب التعاسيف لا يسلك طريقا، فهما ~~مشتركان في أنهما لا يقصدان موضعا معلوما وإن اختلفا فيما ذكرناه اه. # ويدل له جمع الغزالي بينهما (ولا طالب غريم وآبق ويرجع متى وجده) أي ~~مطلوبه منهما (ولا يعلم موضعه) وإن طال سفره لانتفاء علمه بطوله أوله. نعم ~~إن قصد سفر مرحلتين أولا كأن علم أنه لا يجد مطلوبه قبلهما قصر كما في ~~الروضة وأصلها، وكذا قصد الهائم سفر مرحلتين كما شملته عبارة المحرر. وظاهر ~~إطلاق الروضة أنه يترخص في هذه الحالة مطلقا، وهو كذلك كما اعتمده # PageV01P522 # شيخي، وإن قال الزركشي: إنما يترخص في مرحلتين لا فيما زاد عليهما لأنه ~~ليس له مقصد معلوم. # ولو علم الأسير أن سفره طويل ونوى الهرب إن تمكن منه لم يقصر قبل مرحلتين ~~ويقصر بعدهما، ولا أثر للنية بقطعه مسافة القصر وإن خالف في ذلك الأذرعي، ~~ومثل ذلك يأتي في الزوجة والعبد إذا نوت الزوجة أنها متى تخلصت من زوجها ~~رجعت، والعبد أنه متى عتق رجع فلا يترخصان قبل مرحلتين وألحق بالزوجة ~~والعبد الجندي، وبالفراق النشوز، وبالعتق الإباق. # فائدة: متى فات من له القصر بعد المرحلتين صلاة فيهما قصر في السفر لأنها ~~فائتة سفر طويل كما شمل ذلك قولهم: تقصر فائتة السفر في السفر، نبه على ذلك ~~شيخي. # واحترز بقوله أولا عما إذا نوى مسافة القصر ثم نوى بعد مفارقة العمران ~~الذي لا يقصر قبل مفارقته أو السور أنه إن وجد غرضه رجع، أو أن يقيم ms0567 في ~~طريقه ولو بمكان قريب أربعة أيام ترخص إلى أن يجد غرضه أو يدخل المكان؛ لأن ~~سبب الرخصة قد انعقد فيستمر حكمه إلى أن يوجد ما غير النية إليه، بخلاف ما ~~إذا عرض له ذلك قبل مفارقة ما ذكر. # فإن قيل: قياس ما قالوه - من منع الترخص فيما لو نقل سفره المباح إلى ~~معصية - منعه فيما لو نوى أن يقيم ببلد قريب. # أجيب بأن نقله إلى معصية مناف للرخص بالكلية، بخلاف ما نحن فيه، ودخل ~~فيما قررت به كلام المصنف ما لو كان معلوما غير معين بأن قصد قطع المسافة ~~الطويلة مع عدم تعيين المقصد كأن خرج من مكة بنية أن يصل إلى بطن مرو ثم ~~يشرق إلى المدينة الشريفة أو يغرب إلى ينبع، وكذا لو أخبر الزوج زوجته أو ~~السيد عبده بأنه سفر طويل ولم يعين موضعا. # ولو نوى في سفره - ذو السفر القصير - الزيادة في المسافة بحيث يحصل بها ~~مسافة القصر فليس له الترخص حتى يكون من مكان نيته إلى مقصده مسافة القصر ~~ويفارق مكانه لانقطاع سفره بالنية، ويصير بالمفارقة مسافرا سفرا جديدا. # ولو نوى قبل خروجه إلى سفر طويل إقامة أربعة أيام في كل مرحلة لم يقصر ~~لانقطاع كل سفرة عن الأخرى. # (ولو كان لمقصده) بكسر الصاد كما ضبطه المصنف بخطه (طريقان طويل) يبلغ ~~مسافة القصر (وقصير) لا يبلغها (فسلك الطويل لغرض) ديني أو دنيوي ولو مع ~~قصد إباحة القصر (كسهولة) للطريق (أو أمن) أو زيارة أو عيادة، أو للسلامة ~~من المكاسين، أو لرخص سفر ولو كان الغرض تنزها (قصر) لوجود الشرط وهو السفر ~~الطويل المباح (وإلا) بأن سلكه لمجرد القصر، أو لم يقصد شيئا كما في ~~المجموع (فلا) يقصر (في الأظهر) المقطوع به؛ لأنه طول الطريق على نفسه من ~~غير غرض، فهو كما لو سلك الطريق القصير، وطوله بالذهاب يمينا ويسارا حتى ~~قطعها في مرحلتين. والثاني: يقصر لأنه طويل مباح. # فإن قيل: كيف يقصر إذا كان الغرض النزهة مع قولهم: إنه إذا سافر لمجرد ~~رؤية البلاد ms0568 أنه لا يقصر. # أجيب بأن التنزه هنا ليس هو الحامل على السفر، بل الحامل عليه غرض صحيح ~~كسفر التجارة، لكنه سلك أبعد # PageV01P523 # الطريقين للتنزه فيه، بخلاف مجرد رؤية البلاد فإنه الحامل على السفر حتى ~~لو لم يكن هو الحامل عليه كان كالتنزه هنا، أو كان التنزه هو الحامل عليه ~~كان كمجرد رؤية البلاد في تلك، وخرج بقوله: وقصير ما لو كانا طويلين، فسلك ~~الأطول ولو لغرض القصر فقط قصر فيه جزما. # (ولو تبع العبد أو الزوجة أو الجندي مالك أمره) أي السيد أو الزوج أو ~~الأمير (في السفر ولا يعرف) كل واحد منهم (مقصده فلا قصر) لهم، لأن الشرط ~~لم يتحقق: وهذا قبل بلوغهم مسافة القصر، فإن قطعوها قصروا كما مر في ~~الأسير، وإن لم يقصر المتبوعون لتيقن طول سفرهم، ولا ينافي ذلك ما مر من أن ~~طالب الغريم ونحوه إذا لم يعرف مكانه لا يقصر وإن طال سفره، لأن المسافة ~~هنا معلومة في الجملة، إذ المتبوع يعلمها بخلافها ثم، وإن عرفوا أن مقصده ~~مرحلتان وقصدوه قصروا (فلو نووا مسافة القصر) وحدهم دون متبوعهم وجهلوا ~~(قصر الجندي) أي غير المثبت في الديوان (دونهما) لأنه حينئذ ليس تحت يد ~~الأمير وقهره بخلافهما فنيتهما كالعدم. أما المثبت في الديوان فهو مثلهما، ~~لأنه مقهور وتحت يد الأمير ومثله الجيش، إذ لو قيل بأنه ليس تحت قهر الأمير ~~كالآحاد لعظم الفساد. تنبيه قول المصنف: مالك أمره لا ينافيه التعليل ~~المذكور في الجندي غير المثبت؛ لأن الأمير المالك لأمره لا يبالي بانفراده ~~عنه ومخالفته له بخلاف مخالفة الجيش: أي المثبت في الديوان إذ يختل بها ~~نظامه. # (ومن قصد سفرا طويلا فسار ثم نوى) وهو مستقل ماكث (رجوعا) عن مقصده إلى ~~وطنه أو غيره للإقامة (انقطع) سفره، سواء أرجع أم لا؛ لأن النية التي ~~استفاد بها الترخص قد انقطعت وانتهى سفره، فلا يقصر ما دام في ذلك المنزل ~~كما جزموا به، لكن مفهوم كلام الحاوي الصغير ومن تبعه أنه يقصر وهو خلاف ~~المنقول، ولا يقضي ما ms0569 قصره أو جمعه قبل هذه النية وإن قصرت المسافة قبلها ~~(فإن سار) إلى مقصده الأول أو غيره (فسفر جديد) فإن كان طويلا قصر بعد ~~مفارقة ما تشترط مفارقته وإلا فلا، وكنية الرجوع في ذلك التردد فيه، نقله ~~في المجموع عن البغوي وأقره. أما لو رجع لحاجة ففيه تفصيل تقدم، أو وهو ~~سائر فلا أثر لنيته كما مر. . # وثالث الشروط أن يكون السفر جائزا فلا قصر في غيره كما قال (ولا يترخص ~~العاصي بسفره كآبق) من سيده (وناشزة) من زوجها، وقاطع الطريق؛ لأن مشروعية ~~الترخص للإعانة والعاصي لا يعان وألحق بذلك من يتعب نفسه أو يعذب دابته ~~بالركض بلا غرض، فإن ذلك لا يحل كما حكياه عن الصيدلاني وأقراه وإن قال في ~~الذخائر: إن ظاهر كلام الأصحاب يدل على إباحته. . # قال في المجموع: والعاصي بسفره يلزمه التيمم عند فقد الماء لحرمة الوقت ~~والإعادة لتقصيره بترك التوبة. # واحترز بقوله: بسفره عن العاصي في سفره بأن # PageV01P524 # يكون السفر مباحا ويعصي في سفره فيترخص؛ لأن السفر مباح (فلو أنشأ) سفرا ~~طويلا (مباحا ثم جعله معصية) كالسفر لأخذ مكس أو للزنا بامرأة (فلا ترخص) ~~له (في الأصح) من حين الجعل كما لو أنشأ السفر بهذه النية، والثاني: يترخص ~~اكتفاء بكون السفر مباحا في ابتدائه ولو تاب ترخص جزما كما قاله الرافعي في ~~باب اللقطة أي بشرط أن يكون سفره من حين التوبة مسافة القصر كما يؤخذ من ~~كلام شيخنا في شرح منهجه وإن خالفه في ذلك بعض المتأخرين معللا بأن أوله ~~وآخره مباحان (ولو أنشأه عاصيا) به (ثم تاب فمنشئ) بضم الميم وكسر الشين ~~(للسفر من حين التوبة) فإن كان بينه وبين مقصده مسافة القصر قصر وإلا فلا. # نعم العاصي بسفره يوم الجمعة بترك الجمعة لا يجوز له الترخص ما لم تفت ~~الجمعة، ومن وقت فواتها يكون ابتداء سفره كما في المجموع لا من التوبة. # ولو نوى الكافر أو الصبي سفر قصر ثم أسلم أو بلغ في الطريق قصر في بقيته ~~كما في زوائد الروضة، ms0570 وإن كان في فتاوى البغوي أن الصبي يقصر دون من أسلم. ~~. # ورابع الشروط عدم اقتدائه بمن جهل سفره أو بمتم كما قال (ولو اقتدى بمتم) ~~مسافر أو مقيم أو بمصل صلاة جمعة أو صبح أو نافلة ولو (لحظة) أي في جزء من ~~صلاته كأن أدركه في آخر صلاته أو أحدث هو عقب اقتدائه به (لزمه الإتمام) ~~لخبر الإمام أحمد بإسناد صحيح عن ابن عباس " سئل: ما بال المسافر يصلي ~~ركعتين إذا انفرد وأربعا إذا ائتم بمقيم؟ فقال تلك السنة ". # فإن قيل: تعبيره بمتم يخرج الظهر خلف مقيم يصلي الجمعة أو خلف من يصلي ~~الصبح مع أنه يلزمه الإتمام كما مر، ولا يقال له متم. # أجيب بأنه لا مانع من أن يقال له متم، فإنه قد أتى بصلاة تامة، ويؤيد ذلك ~~تعبير الحاوي الصغير بقوله: ولو اقتدى بمتم ولو في صبح وجمعة فذكر مع لفظ ~~الإتمام الصبح والجمعة اللتين لا قصر فيهما، وبهذا يندفع ما أورده الإسنوي ~~وغيره من أنه إذا اقتدى بالمقيم في نافلة كمصلي عيد وراتبة فإنه يتم كما ~~اقتضاه كلامهم، وتعبير الإسنوي بالمقيم في نافلة مثال إذ المقتدي بمسافر في ~~نافلة كذلك وله قصر المعادة إن صلاها أولا مقصورة وصلاها ثانيا خلف من يصلي ~~مقصورة أو صلاها إماما. قلت ذلك تفقها ولم أر من تعرض له وهو ظاهر. تنبيه ~~قضية كلام المصنف أن الإمام لو لزمه الإتمام بعد إخراج المأموم نفسه أنه ~~يجب على المأموم الإتمام وليس مرادا. قال الإسنوي: فلو قدم لحظة على متم ~~لكان أولى، وتنعقد صلاة القاصر خلف المتم وتلغو نية القصر بخلاف المقيم إذا ~~نوى القصر، فإن صلاته لا تنعقد لأنه ليس من أهل القصر، والمسافر من أهله ~~فأشبه ما لو شرع في الصلاة بنية القصر ثم نوى الإتمام أو صار مقيما. # (ولو رعف الإمام المسافر) أي سال من أنفه دم أو أحدث (واستخلف # PageV01P525 # متما) من المقتدين أو غيرهم (أتم المقتدون) به إن نووا الاقتداء به، وكذا ~~إن لم ينووا، وقلنا بالراجح إن نية ms0571 الاقتداء بالخليفة لا تجب لأنهم بمجرد ~~الاستخلاف صاروا مقتدين به حكما بدليل لحوقهم سهوه. نعم لو نووا فراقه حين ~~أحسوا برعافه أو حدثه قبل تمام الاستخلاف قصروا. # فائدة: رعف مثلث العين كما قاله ابن مالك والأفصح فتح عينه، والضم ضعيف ~~والكسر أضعف منه. حكى في مشكل الوسيط أن هذه الكلمة كانت سبب لزوم سيبويه ~~الخليل في الطلب للعربية. وذلك أنه سأل يوما حماد بن سلمة فقال له أحدثك ~~هشام بن عروة عن رجل رعف في الصلاة وضم العين؟ فقال له أخطأت: إنما هو رعف ~~بفتحها فانصرف إلى الخليل ولزمه. وسيبويه لقب فارسي معناه بالعربية: رائحة ~~التفاح، وذكرت في شرحي على القطر سبب لقبه بذلك (وكذا لو أعاد الإمام ~~واقتدى به) يلزمه الإتمام لاقتدائه بمتم في جزء من صلاته. وقيل: يلزمه ~~الإتمام وإن لم يقتد به، لأن الخليفة فرع له، ولا يجوز أن تكون صلاة الأصل ~~أنقص من صلاة الفرع، واحترز بقوله واستخلف متما عما لو استخلف قاصرا أو ~~استخلفوه أو لم يستخلفوا أحدا فإنهم يقصرون، ولو استخلف المتمون متما ~~والقاصرون قاصرا فلكل حكمه. # (ولو لزم الإتمام مقتديا ففسدت صلاته أو صلاة إمامه أو لأن إمامه محدثا) ~~أو ما في حكمه (أتم) لأنها صلاة وجب عليه إتمامها وما ذكر لا يدفعه، ولو ~~بان للإمام حدث نفسه لم يلزمه الإتمام. قال الأذرعي: والضابط أي في ذلك أن ~~كل موضع يصح شروعه فيه ثم يعرض الفساد يلزمه الإتمام، وحيث لا يصح الشروع ~~لا يكون ملتزما للإتمام بذلك اه. # ولو أحرم منفردا ولم ينو القصر ثم فسدت صلاته لزمه الإتمام كما في ~~المجموع. # ولو فقد الطهورين فشرع فيها بنية الإتمام ثم قدر على الطهارة. قال ~~المتولي وغيره: قصر لأن ما فعله ليس بحقيقة صلاة. قال الأذرعي. ولعل ما ~~قالوه بناء على أنها ليست بصلاة شرعية بل تشبهها والمذهب خلافه اه. # وهذا هو الظاهر، وكذا يقال فيمن صلى بتيمم ممن تلزمه الإعادة بنية ~~الإتمام ثم أعادها. # (ولو اقتدى بمن ظنه مسافرا) فنوى القصر الذي هو ms0572 الظاهر من حال المسافر ~~بأن ينويه (فبان مقيما) فقط أو مقيما ثم محدثا أتم لزوما. أما لو بان محدثا ~~ثم مقيما أو بانا معا فلا يلزمه الإتمام إذ لا قدوة في الحقيقة وفي الظاهر ~~ظنه مسافرا. # (أو) اقتدى ناويا القصر (بمن جهل سفره) أي شك في أنه مسافر أو مقيم (أتم) ~~لزوما وإن بان مسافرا قاصرا لظهور شعار المسافر والمقيم، والأصل: الإتمام. ~~وقيل: يجوز له القصر فيما إذا بان كما ذكر (ولو علمه) أو ظنه (مسافرا وشك ~~في نيته) القصر فجزم هو بالنية (قصر) جوازا إن بان الإمام قاصرا؛ لأن ~~الظاهر من حال # PageV01P526 # المسافر القصر؛ لأنه أقل عملا وأكثر أجرا إذا كان سفره ثلاث مراحل، وليس ~~للنية شعار تعرف به فهو غير مقصر في الاقتداء على التردد، فإن بان أنه متم ~~لزمه الإتمام، واحترز بقوله: وشك في نيته عما إذا علمه مسافرا ولم يشك ~~كالإمام الحنفي فيما دون ثلاث مراحل فإنه يتم لامتناع القصر عنده في هذه ~~المسافة. قال الإسنوي: ويتجه أن يلحق به ما إذا أخبر الإمام قبل إحرامه بأن ~~عزمه الإتمام. # (ولو شك فيها) أي في نية إمامه القصر (فقال) معلقا عليها في ظنه (إن قصر ~~قصرت، وإلا) بأن أتم (أتممت قصر في الأصح) إن قصر إمامه؛ لأنه نوى ما هو في ~~نفس الأمر فهو تصريح بالمقتضى والثاني لا يقصر للتردد في النية. أما لو بان ~~إمامه متما فإنه يلزمه الإتمام وعلى الأصح لو خرج من الصلاة وقال: كنت نويت ~~الإتمام لزم المأموم الإتمام، أو نويت القصر جاز للمأموم القصر، وإن لم ~~يظهر للمأموم ما نواه الإمام لزمه الإتمام احتياطا. وقيل: له القصر؛ لأنه ~~الظاهر من حال الإمام. . # وخامس الشروط نية القصر كما ذكره بقوله (ويشترط للقصر نيته) بخلاف ~~الإتمام لأنه الأصل فيلزم وإن لم ينوه (في الإحرام) كأصل النية، ومثل نية ~~القصر ما لو نوى الظهر مثلا ركعتين ولم ينو ترخصا كما قاله الإمام وما لو ~~قال: أؤدي صلاة السفر كما قال المتولي، فلو لم ينو ما ms0573 ذكر فيه بأن نوى ~~الإتمام أو أطلق أتم لأنه المنوي في الأولى والأصل في الثانية. . # وسادس الشروط التحرز عما ينافيها كما قال (والتحرز عن منافيها) أي نية ~~القصر (دواما) أي في دوام الصلاة كنية الإتمام، فلو نواه بعد نية القصر ~~أتم، وعلم من أن الشرط التحرز عن منافيها أنه لا يشترط استدامة نية القصر ~~وهو كذلك (ولو أحرم قاصرا ثم تردد في أنه يقصر أم يتم) أتم (أو) تردد: أي ~~شك (في أنه نوى القصر) أم لا أتم وإن تذكر في الحال أنه نواه؛ لأنه أدى ~~جزءا من صلاته حال التردد على التمام وهاتان المسألتان من المحترز عنه ولم ~~يصدرهما بالفاء. قال الشارح: لضمه إليهما في الجواب ما ليس من المحترز عنه ~~اختصارا فقال: (أو قام) وهو عطف على أحرم (إمامه لثالثة فشك هل هو متم أم ~~ساه أتم) وإن بان أنه كما لو شك في نية نفسه. # فإن قيل: قد مر أنه لو شك في أصل النية وتذكر عن قرب لم يضر فهلا كان هنا ~~كذلك؟ . # أجيب بأن الشك في أصل النية كعدمها فزمانه غير محسوب من الصلاة؛ لكنه عفي ~~عن القليل لمشقة الاحتراز عنه وهنا الموجود حال الشك محسوب من الصلاة على ~~كل حال، سواء كان قد نوى القصر أم الإتمام؛ لوجود أصل النية، فصار مؤديا ~~لجزء من الصلاة على التمام لعدم النية فلزمه الإتمام. تنبيه قول المصنف أو ~~في أنه نوى القصر تركيب غير مستقيم لأنه جعله قسما مما لو أحرم قاصرا وهو ~~لا يصح لتدافعه، فلو قال: أو شك كما قدرته في أنه نوى القصر لاستقام لأنه # PageV01P527 # يصير حينئذ عطفا على أحرم. # (ولو قام القاصر لثالثة عمدا بلا موجب للإتمام) كنية أو نية إقامة (بطلت ~~صلاته) كما لو قام المتم إلى ركعة زائدة (وإن كان) قيامه (سهوا) ثم تذكر ~~(عاد) وجوبا (وسجد له) ندبا كغيره مما يبطل عمده (وسلم) وقول الغزي: هذا إن ~~بلغ حد الركوع قياسا على ما تقدم في سجود السهو ولم يذكروه هنا ms0574 وهو واضح ~~غير محتاج إليه في كلام المصنف؛ لأنه فرض الكلام فيمن قام (فإن أراد) عند ~~تذكره وهو قائم (أن يتم عاد) للقعود وجوبا (ثم نهض متما) أي ناويا الإتمام. ~~وقيل: له أن يمضي في قيامه، فإن لم ينو الإتمام سجد للسهو وهو قاصر، والجهل ~~كالسهو فيما ذكر ولو لم يتذكر حتى أتى بركعتين ثم نوى الإتمام لزمه ركعتان ~~وسجد للسهو ندبا. # وسابع الشروط دوام سفره في جميع صلاته كما قال (ويشترط كونه) أي الشخص ~~الناوي للقصر (مسافرا في جميع صلاته، فلو نوى الإقامة) القاطعة للترخص ~~(فيها) أو شك هل نواها أو لا (أو بلغت سفينته) فيها (دار إقامته) أو شك هل ~~بلغها أو لا (أتم) لزوال سبب الرخصة في الأولى والثالثة كما لو كان يصلي ~~لمرض فزال المرض يجب عليه أن يقوم وللشك في الثانية والرابعة. . # وثامن الشروط العلم بجواز القصر، فلو قصر جاهلا به لم تصح صلاته لتلاعبه ~~ذكره في الروضة كأصلها. قال الشارح: وكأن تركه لبعد أن يقصر من لم يعلم ~~جوازه (والقصر أفضل من الإتمام على المشهور إذا بلغ) سفره (ثلاث مراحل) ~~للاتباع. رواه الشيخان وخروجا من خلاف من أوجبه كأبي حنيفة إلا الملاح الذي ~~يسافر في البحر بأهله ومن لا يزال مسافرا بلا وطن فالإتمام لهما أفضل خروجا ~~من خلال من أوجبه عليهما كالإمام أحمد، وروي فيهما خلافه دون خلاف أبي ~~حنيفة لاعتضاده بالأصل، ومقابل المشهور أن الإتمام أفضل مطلقا لأنه الأصل ~~والأكثر عملا. أما إذا لم يبلغها فالإتمام أفضل؛ لأنه الأصل وخروجا من خلاف ~~من أوجبه كأبي حنيفة بل قال الماوردي في الرضاع يكره القصر، ونقله في ~~المجموع عن الشافعي، لكن قال الأذرعي: إنه غريب ضعيف اه. # فالمعتمد أنه خلاف الأولى. نعم يستثنى من ذلك كما قال الأذرعي دائم الحدث ~~إذا كان لو قصر لخلا زمن صلاته عن جريان حدثه ولو أتم لجرى حدثه فيها فيكون ~~القصر أفضل مطلقا، وهذا نظير ما قالوه في صلاة الجماعة أنه لو صلى منفردا ~~خلا عن الحدث، ولو ms0575 صلى في جماعة لم يخل عنه، وكلا المسألتين يشكل بما قالوه ~~أنه لو صلى من قيام لم يخل عن الحدث ولو صلى من قعود خلا عنه أنه يجب عليه ~~أن يصلي من قعود، وقد يفرق بأن صلاته من قعود # PageV01P528 # فيها بدل عن القيام ولا كذلك ما ذكر، وكذا لو أقام زيادة على أربعة أيام ~~لحاجة يتوقعها كل وقت، وتقدم في باب مسح الخف أن من ترك رخصة رغبة عن ~~السنة، أو شكا في جوازها: أي لم تطمئن نفسه إليها كره له تركها. # (والصوم) أي صوم رمضان لمسافر سفرا طويلا (أفضل من الفطر) لما فيه من ~~تبرئة الذمة وعدم إخلاء الوقت عن العبادة؛ ولأنه الأكثر من فعله - صلى الله ~~عليه وسلم -. وقال تعالى: {وأن تصوموا خير لكم} [البقرة: 184] [البقرة] ولم ~~يراع منع أهل الظاهر الصوم، لأن محققي العلماء لا يقيمون لمذهبهم وزنا: ~~قاله الإمام، هذا (إن لم يتضرر به) أما إذا تضرر به لنحو مرض أو ألم يشق ~~معه احتماله، فالفطر أفضل لما في الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ~~رجلا صائما في السفر قد ظلل عليه فقال: ليس من البر أن تصوموا في السفر» ~~(1) . نعم إن خاف من الصوم تلف نفس أو عضو أو منفعة حرم عليه الصوم كما ~~قاله الغزالي في المستصفى، ولو لم يتضرر بالصوم في الحال ولكن يخاف الضعف ~~ولو صام وكان سفر حج أو غزو، فالفطر أفضل كما نقله الرافعي في كتاب الصوم ~~عن التتمة وأقره، ولو كان ممن يقتدى به ولا يضره الصوم، فالفطر له أفضل كما ~~قاله الأذرعي. قال ابن شهبة: وكأنه في ذي الرفقة لا المنفرد اه. # وهذا مراد الأذرعي بلا شك، ويأتي أيضا هنا ما تقدم، من أنه إذا شك في ~~جواز الرخصة أو تركها رغبة عن السنة أنه يكره له تركها. . ### | [فصل في الجمع بين الصلاتين] # (فصل) في الجمع بين الصلاتين (يجوز الجمع بين الظهر والعصر تقديما) في ~~وقت الأولى (وتأخيرا) في وقت الثانية، والجمعة كالظهر في جمع التقديم كما ms0576 ~~نقله الزركشي واعتمده كجمعهما بالمطر بل أولى، ويمتنع تأخيرا لأن الجمعة لا ~~يتأتى تأخيرها عن وقتها (و) بين (المغرب والعشاء كذلك) أي تقديما في وقت ~~الأولى، وتأخيرا في وقت الثانية (في السفر الطويل) المباح للاتباع. أما جمع ~~التأخير فثابت في الصحيحين من حديث أنس وابن عمر - رضي الله تعالى عنهم -. ~~وأما جمع التقديم فصححه ابن حبان والبيهقي من حديث معاذ وحسنه الترمذي. . # نعم المتحيرة لا تجمع تقديما كما قاله في زيادة الروضة والمجموع. قال في ~~المهمات: ووجه امتناعه أن الجمع في وقت الأولى شرطه تقدم الأولى صحيحة ~~يقينا أو ظنا # PageV01P529 # وهو منتف ههنا بخلاف الجمع في وقت الثانية. قال الزركشي: ومثلها في جميع ~~التقديم فاقد الطهورين وكل من لم تسقط صلاته بالتيمم. قال شيخنا: ولو حذف ~~بالتيمم كان أولى: أي ليشمل غير المتيمم. # (وكذا) يجوز له الجمع في السفر (القصير في قول) قديم كالتنفل على ~~الراحلة، ووجه مقابله القياس على القصر، والمجموعة في وقت الأخرى أداء ~~كالأخرى؛ لأن وقتيهما صارا واحدا، وخرج بما ذكر الصبح مع غيرها والعصر مع ~~المغرب فلا جمع فيهما لأنه لم يرد، ولا في الحضر ولا في سفر قصر ولو لمكي ~~ولا في سفر معصية، وأشار بقوله: يجوز إلى أن الأفضل ترك الجمع خروجا من ~~خلاف أبي حنيفة، وصرح بذلك في الروضة من غير استثناء، لكن يستثنى في الحج ~~الجمع بعرفة كما قاله الإمام، وبمزدلفة كما بحثه الإسنوي، فإن الجمع فيهما ~~أفضل قطعا فإنه مستحب للاتباع، وسببه السفر في الأظهر لا النسك كما سيأتي ~~إن شاء الله تعالى في الحج، وإن صحح المصنف في منسكه الكبير أن سببه النسك ~~لأنه خلاف ما صححه في سائر كتبه، ويستثنى أيضا الشاك والراغب عن الرخصة كما ~~اقتضاه كلام البغوي في التعليق وغيره، ومن إذا جمع صلى جماعة أو خلا عن ~~حدثه الدائم أو كشف عورته فالجمع أفضل كما قاله الأذرعي، وكذا من خاف فوت ~~عرفة أو عدم إدراك العدو لاستنقاذ أسير ونحو ذلك (فإن كان سائرا وقت ~~الأولى) نازلا ms0577 في وقت الثانية كسائر يبيت بمزدلفة (فتأخيرها أفضل، وإلا) ~~بأن لم يكن سائرا وقت الأولى بأن كان نازلا فيه سائرا في وقت الثانية ~~(فعكسه) للاتباع. رواه الشيخان في الظهر والعصر، وأبو داود وغيره في المغرب ~~والعشاء، ولأنه أرفق للمسافر، وما قررت به كلام المتن هو ظاهر كلامهم، وبقي ~~ما لو كان سائرا في وقتيهما أو نازلا فيه، فالذي يظهر أن التأخير أفضل؛ لأن ~~وقت الثانية وقت للأولى حقيقة بخلاف العكس. # (وشروط التقديم ثلاثة) بل أربعة: أحدها: (البداءة بالأولى) لأن الوقت لها ~~والثانية تبع لها، فلو صلى العصر قبل الظهر لم تصح ويعيدها بعد الظهر إن ~~أراد الجمع، وكذا لو صلى العشاء قبل المغرب؛ لأن التابع لا يتقدم على ~~متبوعه (فلو صلاهما) مبتدئا بالأولى. (فبان فسادها) بفوات شرط أو ركن (فسدت ~~الثانية) أيضا لانتفاء شرطها من البداءة بالأولى، والمراد بفسادها بطلان ~~كونها عصرا أو عشاء لا أصل الصلاة بل تنعقد نافلة على الصحيح كما نقله في ~~الكفاية عن البحر وأقره كما لو أحرم بالفرض قبل وقته جاهلا بالحال (و) ~~ثانيها (نية الجمع) ليتميز التقديم المشروع عن التقديم سهوا (ومحلها) ~~الفاضل (أول الأولى) كسائر المنويات فلا يكفي تقديمها بالاتفاق (وتجوز في ~~أثنائها في الأظهر) لحصول الغرض بذلك. والثاني: لا يجوز قياسا على نية ~~القصر بجامع أنهما رخصتا سفر. # وأجاب الأول بأن الجمع هو ضم الثانية إلى # PageV01P530 # الأول فحيث وجدت نيته وجد بخلاف نية القصر فإنها لو تأخرت لتأدى بعض ~~الصلاة على التمام، وحينئذ يمتنع القصر كما مر، وعلى الأول تجوز مع التحلل ~~منها أيضا في الأصح وإن أوهم تعبيره بالأثناء عدم الصحة وقدرت الفاضل تبعا ~~للشارح لأجل الخلاف بعدم الصحة فيما إذا نوى في أثنائها فإنه لا فضل فيه، ~~ولو نوى الجمع أول الأولى ثم نوى تركه ثم قصد فعله ففيه القولان في نية ~~الجمع في أثنائها كما نقله في الروضة عن الدارمي، ولو شرع في الظهر أو ~~المغرب بالبلد في سفينة فسارت فنوى الجمع، فإن لم تشترط النية مع التحرم صح ms0578 ~~لوجود السفر وقتها وإلا فلا. قال بعض المتأخرين: ويفرق بينها وبين حدوث ~~المطر في أثناء الأولى حيث لا يجمع به كما سيأتي بأن السفر باختياره فنزل ~~اختياره له في ذلك منزلته بخلاف المطر حتى لو لم يكن باختياره، فالوجه ~~امتناع الجمع هنا، والمعتمد الفرق بين المسألتين: وهو أنه لا يشترط نية ~~الجمع في أول الأولى بخلاف عذر المطر، فإذن لا فرق في المسافر بين أن يكون ~~السفر باختياره أو لا كما قاله شيخي (و) ثالثها (الموالاة بأن لا يطول ~~بينهما فصل) لأن الجمع يجعلهما كصلاة فوجب الولاء كركعات الصلاة، ولأنها ~~تابعة والتابع لا يفصل عن متبوعه، ولهذا تركت الرواتب بينهما ولأنه المأثور ~~(فإن طال ولو بعذر) كسهو وإغماء (وجب تأخير الثانية إلى وقتها) لفوات شرط ~~الجمع (ولا يضر فصل يسير) لما في الصحيحين عن أسامة «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لما جمع بنمرة أقام للصلاة بينهما» (ويعرف طوله) وقصره ~~(بالعرف) لأنه لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة، وما كان كذلك يرجع فيه ~~إلى العرف كالحرز والقبض. وقيل: إن اليسير يقدر بالإقامة كما في الحديث. # (وللمتيمم الجمع على الصحيح) كالمتوضئ وقال أبو إسحاق: لا يجوز لأنه ~~يحتاج إلى الطلب، وأشار المصنف إلى رد ذلك بقوله (ولا يضر تخلل طلب خفيف) ~~لأن ذلك من مصلحة الصلاة فأشبه الإقامة بل أولى لأنه شرط دونها، بل ولو لم ~~يكن الفصل اليسير لمصلحة الصلاة لم يضر، والثاني: يضر لطول الفصل به ~~بينهما، ولا يضر الفصل بالوضوء قطعا، ولو صلى بينها ركعتين بنية راتبة بطل ~~الجمع، قاله في المجموع، وغير الراتبة كالراتبة. # (ولو جمع) بين صلاتين (ثم علم) بعد الفراغ منهما أو في أثناء الثانية ~~وطال الفصل بين سلام الأولى وعلمه (ترك ركن من الأولى بطلتا) الأولى لترك ~~الركن، وتعذر التدارك بطول الفصل، والثانية لفقد الترتيب، وأعيدت هذه ~~المسألة توطئة لما بعدها (ويعيدهما جامعا) إن شاء عند اتساع الوقت لأنه لم ~~يصل. أما إذا علم ذلك في أثناء الثانية ولم يطل الفصل، فإن ms0579 إحرامه بالثانية ~~لم يصح، ويبني على الأولى. وقوله: ثم علم يفهم أن الشك # PageV01P531 # لا يؤثر وهو كذلك إذ لا أثر له بعد الفراغ من الصلاة (أو) علم تركه (من ~~الثانية فإن لم يطل) أي الفصل (تدارك) ومضت الصلاتان على الصحة (وإلا) أي ~~وإن طال (فباطلة) أي الثانية لتركه الموالاة بتخلل الباطلة (ولا جمع) ~~فيلزمه إعادتها في وقتها (ولو جهل) بأن لم يدركون المتروك من الأولى أو من ~~الثانية (أعادهما لوقتيهما) لاحتمال أنه من الأولى، وامتنع الجمع تقديما ~~لاحتمال أنه من الثانية، فيطول الفصل بها وبالأولى المعادة بعدها، أما ~~جمعهما تأخيرا فجائز إذ لا مانع منه. # ولو شك بين الصلاتين في نية الجمع ثم تذكر أنه نواه، فإن كان عن قرب جاز ~~له الجمع وإلا امتنع كما قاله الزركشي. # (وإذا أخر) الصلاة (الأولى) إلى وقت الثانية (لم يجب الترتيب) بينهما (و) ~~لا (الموالاة، و) لا (نية الجمع) في الأولى (على الصحيح) في المسائل ~~الثلاث. أما عدم الترتيب فلأن الوقت للثانية فلا تجعل تابعة. وأما عدم ~~الموالاة فلأن الأولى بخروج وقتها الأصلي قد أشبهت الفائتة بدليل عدم ~~الأذان لها وإن لم تكن فائتة، وينبني على عدم وجوب الموالاة عدم وجوب نية ~~الجمع. والثاني: يجب ذلك كما في جمع التقديم، وفرق الأول بما تقدم من ~~التعليل، وعلى الأول يستحب ذلك كما صرح به في المجموع، ووقع في المحرر ~~الجزم بوجوب نية الجمع، وتبعه في الحاوي الصغير. قال في الدقائق: ولم يقل ~~به أحد، بل قال: في المسألة وجهان: الصحيح أن الثلاثة سنة. والثاني: أنها ~~كلها واجبة (و) إنما (يجب) للتأخير أمران فقط: أحدهما: (كون التأخير) إلى ~~وقت الثانية (بنية الجمع) قبل خروج وقت الأولى بزمن لو ابتدئت فيه كانت ~~أداء، نقله في الروضة كأصلها عن الأصحاب. وفي المجموع وغيره عنهم وتشترط ~~هذه النية في وقت الأولى بحيث يبقى من وقتها ما يسعها أو أكثر، فإن ضاق ~~وقتها بحيث لا يسعها عصى وصارت قضاء وهو مبين كما قال الشارح إن المراد ~~بالأداء في الروضة ms0580 الأداء الحقيقي بأن يؤتى بجميع الصلاة قبل خروج وقتها، ~~بخلاف الإتيان بركعة منها في الوقت والباقي بعده، فتسميته أداء بتبعية ما ~~بعد الوقت لما فيه كما تقدم في كتاب الصلاة، ولا ينافي ذلك قول المجموع ~~صارت قضاء خلافا لبعض المتأخرين كما قاله شيخي؛ لأنه لم يوقع ركعة في ~~الوقت؛ لأن هذا مجرد نية فلا يؤثر (وإلا) أي وإن أخر من غير نية الجمع أو ~~بنيته في زمن لا يسعها (فيعصي وتكون قضاء) لخلو الوقت عن الفعل أو العزم. ~~وقول الغزالي: لو نسي النية حتى خرج الوقت لم يعص، وكان جامعا لأنه معذور ~~ظاهر في قوله لم يعص، وليس بظاهر في قوله وكان جامعا لفقد النية. . # الشرط الرابع من شروط التقديم دوام سفره إلى عقد الثانية كما يؤخذ من ~~قوله (ولو جمع تقديما) بأن صلى الأولى في وقتها ناويا # PageV01P532 # الجمع (فصار بين الصلاتين) أو في الأولى كما فهم بالأولى، وصرح به في ~~المحرر (مقيما) بنية الإقامة أو بانتهاء السفينة إلى المقصد (بطل الجمع) ~~لزوال سببه، فيتعين تأخير الثانية إلى وقتها. أما الأولى فلا تتأثر بذلك. ~~تنبيه تعبيره بقوله جمع فيه تساهل، وعبر في المحرر بقوله: ولو كان يجمع، ~~ولو شك في صيرورته مقيما فحكمه حكم تيقن الإقامة، فلو عبر بقوله فزال السبب ~~لدخلت هذه الصورة (وفي الثانية وبعدها) لو صار مقيما (لا يبطل في الأصح) ~~لانعقادها أو تمامها قبل زوال العذر. والثاني: يبطل قياسا في الأولى على ~~القصر، وفرق الأول بأن القصر ينافي الإقامة بخلاف الجمع، وفي الثانية على ~~تعجيل الزكاة إذا خرج الآخذ قبل الحول عن الشرط المعتبر، وفرق الأول بأن ~~الرخصة هنا قد تمت، فأشبه ما لو قصر ثم طرأت الإقامة لا يلزمه الإتمام، ~~بخلاف الزكاة فإن أخذها قد تبين أنه غير مستحق لها. الأمر الثاني من أمري ~~التأخير: دوام سفره إلى تمامهما كما يؤخذ من قوله (أو) جمع (تأخيرا فأقام ~~بعد فراغهما لم يؤثر) ذلك بالاتفاق لتمام الرخصة في وقت الثانية (وقبله) أي ~~فراغهما (يجعل الأولى قضاء) لأنها ms0581 تابعة للثانية في الأداء للعذر وقد زال ~~قبل تمامها. وفي المجموع: إذا أقام في أثناء الثانية، فينبغي أن تكون ~~الأولى أداء بلا خلاف. قال شيخنا: وما بحثه مخالف لإطلاقهم. قال السبكي ~~وتبعه الإسنوي: وتعليلهم منطبق على تقديم الأولى فلو عكس وأقام في أثناء ~~الظهر فقد وجد العذر في جميع المتبوعة وأول التابعة، وقياس ما مر في جمع ~~التقديم أنها أداء على الأصح أي كما أفهمه تعليلهم، وأجرى الطاوسي الكلام ~~على إطلاقه، فقال: وإنما اكتفى في جمع التقديم بدوام السفر إلى عقد ~~الثانية، ولم يكتف به في جميع التأخير، بل شرط دوامه إلى تمامهما؛ لأن وقت ~~الظهر ليس وقت العصر إلا في السفر، وقد وجد عند عقد الثانية فيحصل الجمع. ~~وأما وقت العصر فيجوز فيه الظهر بعذر السفر وغيره، فلا ينصرف فيه الظهر إلى ~~السفر إلا إذا وجد السفر فيهما، وإلا جاز أن ينصرف إليه لوقوع بعضها فيه ~~وأن ينصرف إلى غيره لوقوع بعضهما في غيره الذي هو الأصل اه وكلام الطاوسي ~~هو المعتمد. . # ثم شرع في الجمع بالمطر فقال: (ويجوز الجمع) ولو لمقيم كما يجمع بالسفر ~~ولو جمعه مع العصر خلافا للروياني في منعه ذلك (بالمطر) ولو كان ضعيفا بحيث ~~يبل الثوب ونحوه كثلج وبرد ذائبين وشفان كما سيأتي، (تقديما) لما في ~~الصحيحين عن ابن عباس «صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ~~الظهر والعصر جميعا، والمغرب والعشاء جميعا» . زاد مسلم «من غير خوف ولا ~~سفر» . قال الشافعي كمالك: أرى ذلك بعذر المطر. قال في المجموع: وهذا ~~التأويل مردود برواية مسلم # PageV01P533 # «من غير خوف ولا مطر» . قال: وأجاب البيهقي بأن الأولى رواية الجمهور فهي ~~أولى. قال: يعني البيهقي، وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر: الجمع بالمطر ~~وهو يؤيد التأويل. # وأجاب غيره بأن المراد ولا مطر كثير أو لا مطر مستدام، فلعله انقطع في ~~أثناء الثانية (والجديد منعه تأخيرا) لأن استدامة المطر ليست إلى الجامع ~~فقد ينقطع، فيؤدي إلى إخراجها عن وقتها من غير عذر بخلاف السفر والقديم ~~جوازه، ms0582 ونص عليه في الإملاء أيضا قياسا على السفر. # (وشرط التقديم) بعد شروطه السابقة في جمعه بالسفر (وجوده) أي المطر ~~(أولهما) أي الصلاتين لتحقق الجمع مع العذر (والأصح اشتراطه عند سلام ~~الأولى) ليتصل بأول الثانية، ويؤخذ منه اعتبار امتداده بينهما وهو ظاهر ولا ~~يضر انقطاعه فيما عدا ذلك. والثاني: لا يشترط وجوده عند سلام الأولى كما في ~~الركوع والسجود (والثلج والبرد كمطر إن ذابا) لبلهما الثوب، والشفان وهو ~~بفتح الشين المعجمة لا بضمها كما وقع في بعض نسخ الروضة ولا بكسرها كما وقع ~~للقمولي وبتشديد الفاء برد ريح فيه بلل كالمطر. # (والأظهر) وفي الروضة الأصح (تخصيص الرخصة بالمصلي جماعة) بمصلى (بمسجد) ~~أو غيره (بعيد) عن باب داره عرفا بحيث، (يتأذى بالمطر في طريقه) إليه نظرا ~~إلى المشقة وعدمها، بخلاف من يصلي ببيته منفردا أو جماعة أو يمشي إلى ~~المصلى في كن أو كان المصلى قريبا فلا يجمع لانتفاء التأذي. وأما جمعه - ~~صلى الله عليه وسلم - بالمطر مع أن بيوت أزواجه كانت بجنب المسجد، فأجابوا ~~عنه بأن بيوتهن كانت مختلفة وأكثرها كان بعيدا، فلعله حين جمع لم يكن ~~بالقريب، وبأن للإمام أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر كما صرح به ~~ابن أبي هريرة وغيره، وبخلاف من يصلي منفردا بمصلى لانتفاء الجماعة فيه. ~~قال المحب الطبري ولمن اتفق له وجود المطر وهو بالمسجد: أي أو نحوه أن يجمع ~~وإلا لاحتاج إلى صلاة العصر أي أو العشاء في جماعة، وفيه مشقة في رجوعه إلى ~~بيته ثم عوده أو في إقامته، وكلام غيره يقتضيه. والثاني يترخص مطلقا. # تنبيه يجمع العصر مع الجمعة في المطر كما مر وإن لم يكن موجودا حال ~~الخطبة، لأنها ليست من الصلاة وقد علم مما مر أنه لا جمع بغير السفر والمطر ~~كمرض وريح وظلمة وخوف ووحل وهو المشهور لأنه لم ينقل، ولخبر المواقيت فلا ~~يخالف إلا بصريح. وحكى في المجموع عن جماعة من أصحابنا جوازه بالمذكورات ~~وقال: وهو قوي جدا في المرض والوحل، واختاره في الروضة، لكن فرضه في ms0583 المرض، ~~وجرى عليه ابن المقري. قال في المهمات: وقد ظفرت بنقله عن الشافعي اه. # وهذا هو اللائق بمحاسن الشريعة. وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين ~~من حرج} [الحج: 78] [الحج] . وعلى ذلك يستحب أن يراعي # PageV01P534 # الأرفق بنفسه، فمن يحم في وقت الثانية يقدمها بشرائط جمع التقديم، أو في ~~وقت الأولى يؤخرها بالأمرين المتقدمين، وعلى المشهور قال في المجموع: وإنما ~~لم يلحقوا الوحل بالمطر كما في عذر الجمعة والجماعة لأن تاركهما يأتي ~~ببدلهما، والجامع يترك الوقت بلا بدل، ولأن العذر فيهما ليس مخصوصا، بل كل ~~ما يلحق به مشقة شديدة والوحل منه، وعذر الجمع مضبوط بما جاءت به السنة ولم ~~تجئ بالوحل. . # تتمة: إذا جمع الظهر والعصر قدم سنة الظهر التي قبلها، وله تأخيرها سواء ~~أجمع تقديما أم تأخيرا، وتوسيطها إن جمع تأخيرا سواء قدم الظهر أم العصر، ~~وإذا جمع المغرب والعشاء أخر سنتهما، وله توسيط سنة المغرب إن جمع تأخيرا ~~وقدم المغرب وتوسيط سنة العشاء إن جمع تأخيرا، وقدم العشاء، وما سوى ذلك ~~ممنوع، وعلى ما مر من أن للمغرب والعشاء سنة مقدمة، فلا يخفى الحكم مما ~~تقرر في جمعي الظهر والعصر. . # خاتمة: قد جمع في الروضة ما يختص بالسفر الطويل وما لا يختص، فقال: الرخص ~~المتعلقة بالسفر الطويل أربع: القصر، والفطر، والمسح على الخف ثلاثة أيام ~~والجمع على الأظهر. والذي يجوز في القصير أيضا أربع: ترك الجمعة، وأكل ~~الميتة، وليس مختصا بالسفر، والتنفل على الراحلة على المشهور، والتيمم ~~وإسقاط الفرض به على الصحيح فيهما، ولا يختص هذا بالسفر أيضا كما مر في باب ~~التيمم، نبه عليه الرافعي، وزيد على ذلك صور: منها ما لو سافر المودع، ولم ~~يجد المالك ولا وكيله ولا الحاكم ولا الأمين فله أخذها معه على الصحيح. ~~ومنها ما لو استصحب معه ضرة زوجته بقرعة فلا قضاء عليه، ولا يختص بالطويل ~~على الصحيح، ووقع في المهمات تصحيح عكسه. قال الزركشي: وهو سهو. . ### | [باب صلاة الجمعة] # 1 # (1) بضم الميم وإسكانها وفتحها، وحكي كسرها، وجمعها جمعات وجمع، ms0584 سميت ~~بذلك # PageV01P535 # لاجتماع الناس لها. وقيل: لما جمع في يومها من الخير. وقيل: لأنه جمع فيه ~~خلق آدم. وقيل: لاجتماعه فيه مع حواء في الأرض، وكان يسمى في الجاهلية يوم ~~العروبة أي المبين المعظم. وقيل يوم الرحمة قال الشاعر: [البسيط] # نفسي الفداء لأقوام هم خلطوا ... يوم العروبة أورادا بأوراد # وهي أفضل الصلوات، ويومها أفضل الأيام، وخير يوم طلعت فيه الشمس، يعتق ~~الله فيه ستمائة ألف عتيق من النار، من مات فيه كتب الله له أجر شهيد، ووقي ~~فتنة القبر وفي فضائل الأوقات للبيهقي من حديث أبي لبابة بن عبد المنذر ~~مرفوعا «يوم الجمعة سيد الأيام وأعظمها، وأعظم عند الله من يوم الفطر، ويوم ~~الأضحى» وهي بشروطها فرض عين لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا} [الجمعة: 9] [الجمعة] أي امضوا إلى ذكر الله. ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «رواح الجمعة واجب على كل محتلم» (2) . ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه» ~~(2) . رواه أبو داود وغيره. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ترك الجمعة ثلاثا من غير عذر فقد نبذ ~~الإسلام وراء ظهره» . رواه البيهقي في الشعب عن ابن عباس مرفوعا، وفرضت ~~الجمعة والنبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة، ولم يصلها حينئذ إما لأنه لم ~~يكمل عددها عنده، أو لأن من شعارها الإظهار. وكان - صلى الله عليه وسلم - ~~بها مستخفيا، والجديد أن الجمعة ليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته وتدرك ~~به، بل صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها، ولقول عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~«الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم - صلى الله عليه وسلم - وقد ~~خاب من افترى» . رواه الإمام أحمد وغيره. وقال في المجموع: إنه حسن، ~~والقديم أنها ظهر مقصور، ومعلوم أنها ركعتان: وهي كغيرها من الخمس في ~~الأركان والشروط والآداب، وتختص بشروط لصحتها، وشروط للزومها وبآداب، ~~وستأتي كلها. # و (إنما تتعين) أي تجب وجوب عين # PageV01P536 # لصحتها (على كل) مسلم (مكلف) أي بالغ عاقل (حر ms0585 ذكر مقيم بلا مرض ونحوه) ~~كخوف وعري وجوع وعطش، فلا جمعة على صبي ولا على مجنون كغيرها من الصلوات، ~~وهذا علم من قوله: إنما تجب الصلاة على كل مكلف إلخ، ولهذا أسقط قيد ~~الإسلام. قال في الروضة: والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه ~~قضاؤها ظهرا كغيرها ولا على عبد وامرأة ومسافر سفرا مباحا ولو قصيرا ~~لاشتغاله، وقد روي مرفوعا «لا جمعة على مسافر» لكن قال البيهقي والصحيح ~~وقفه على ابن عمر ولا على مريض، لحديث «الجمعة حق واجب على كل مسلم إلا ~~أربعة: عبد مملوك، أو امرأة أو صبي أو مريض» . رواه أبو داود وغيره، وألحق ~~بالمرأة الخنثى لاحتمال أنه أنثى فلا تلزمه، وبالمريض نحوه كما شملهما ~~قوله. # (ولا جمعة على معذور بمرخص في ترك الجماعة) مما يمكن مجيئه في الجمعة، ~~فإن الريح بالليل لا يمكن عذرها، وتوقف السبكي في قياس الجمعة على غيرها ~~وقال: كيف يلحق فرض العين بما هو سنة أو فرض كفاية، بل ينبغي أن كل ما ساوت ~~مشقته مشقة المرض يكون عذرا قياسا على المرض المنصوص، وما لا فلا إلا ~~بدليل، لكن قال ابن عباس: الجمعة كالجماعة وهو مستند الأصحاب، ومن الأعذار: ~~الاشتعال بتجهيز الميت كما اقتضاه كلامهم، وإسهال لا يضبط الشخص نفسه معه، ~~ويخشى منه تلويث المسجد كما في التتمة، وذكر الرافعي في الجماعة أن الحبس ~~عذر إذا لم يكن مقصرا فيه فيكون هنا كذلك، وأفتى البغوي بأنه يجب إطلاقه ~~لفعلها والغزالي بأن القاضي إن رأى المصلحة في منعه منع وإلا فلا، وهذا ~~أولى ولو اجتمع في الحبس أربعون فصاعدا. قال الإسنوي: فالقياس أن الجمعة ~~تلزمهم، وإذا لم يكن فيهم من يصلح لإقامتها فهل لواحد من البلد التي لا ~~يعسر فيها الاجتماع إقامة الجمعة لهم أم لا اه. والظاهر كما قال بعض ~~المتأخرين أن له ذلك. # (والمكاتب) لا جمعة عليه لأنه عبد ما بقي عليه درهم فهو معذور وإن أشعر ~~عطفه على من يعذر في ترك الجماعة أنه لا يعذر في تركها فإنه رقيق ms0586 كما مر. ~~قال الأذرعي: وإنما خصه بالذكر ليشير إلى خلاف من أوجبها عليه دون القن ~~(وكذا من بعضه رقيق) لا جمعة عليه (على الصحيح) لعدم كماله واستقلاله. ~~والثاني: إن كان بينه وبين سيده مهايأة ووقعت الجمعة في نوبته فعليه الجمعة ~~وإلا فلا، وقد يفهم من المتن أن مقابل الصحيح اللزوم مطلقا وليس مرادا. # (ومن صحت ظهره) ممن لا تلزمه الجمعة كما قال في المحرر، وذلك كالصبي ~~والعبد والمرأة والمسافر بخلاف المجنون ونحوه (صحت جمعته) بالإجماع لأنها ~~إذا أجزأت عن الكاملين الذين لا عذر لهم، فأصحاب العذر بطريق الأولى، وإنما ~~سقطت عنهم رفقا بهم فأشبه ما لو تكلف المريض القيام. # PageV01P537 # تنبيه تعبير المحرر بقوله: تجزئه الجمعة أولى من تعبير المصنف بقوله صحت ~~جمعته؛ لأن الإجزاء يشعر بعدم وجوب القضاء بخلاف الصحة بدليل صحة جمعة ~~المتيمم بموضع يغلب فيه وجود الماء ولا تجزئه، ويستحب حضورها للمسافر ~~والعبد بإذن سيده والصبي المميز ليتعود إقامتها ويتمرن عليها كما يؤمر ~~بباقي الصلوات، نص عليه في الأم، والعجوز إن أذن لها زوجها أو سيدها. # (وله) أي لمن صحت جمعته ممن لا تلزمه (أن ينصرف من الجامع) ونحوه قبل ~~إحرامه بها؛ لأن المانع من الوجوب عليهم، وهو النقصان لا يرتفع بحضورهم ~~(إلا المريض ونحوه) ممن ألحق به كأعمى لا يجد قائدا (فيحرم انصرافه) قبل ~~إحرامه بها (إن دخل الوقت) قبل انصرافه لزوال المشقة بالحضور (إلا أن يزيد ~~ضرره بانتظاره) فعلها ولم تقم الصلاة فيجوز انصرافه. أما إذا أقيمت فإنه لا ~~يجوز له الانصراف كما قاله الإمام إلا إذا كان ثم مشقة لا تحتمل كمن به ~~إسهال ظن انقطاعه فأحس به، بل إن علم من نفسه أنه إن مكث سبقه وهو محرم في ~~الصلاة كان له الانصراف كما قاله الأذرعي، ولو زاد ضرر المعذور بتطويل ~~الإمام كأن قرأ بالجمعة والمنافقين كان له الانصراف كما قاله الإسنوي، ~~واحترز بقوله من الجامع عن الانصراف من الصلاة فإنه يحرم، سواء في ذلك ~~العبد والمرأة والخنثى والمسافر والمريض ولو بقلبها ظهرا لتلبسهم ms0587 بالفرض. # (وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا مركبا) ملكا أو إجارة أو إعارة ولو ~~آدميا كما قاله في المجموع (ولم يشق الركوب) عليهما كمشقة المشي في الوحل ~~كما مر في صلاة الجماعة لانتفاء الضرر، وقياس ما مر في ستر العورة أن ~~الموهوب لا يجب قبوله لما فيه من المنة، والشيخ من جاوز الأربعين والمرأة ~~شيخة وتصغيره شييخ، ولا يقال شويخ وأجازه الكوفيون، والهرم أقصى الكبر، ~~والزمانة: الابتلاء والعاهة (والأعمى يجد قائدا) ولو بأجرة مثل يجدها أو ~~متبرعا أو ملكا، فإن لم يجده لم يلزمه الحضور وإن كان يحسن المشي بالعصا ~~خلافا للقاضي حسين لما فيه من التعرض للضرر. نعم إن كان قريبا من الجامع ~~بحيث لا يتضرر بذلك ينبغي وجوب الحضور عليه؛ لأن المعتبر عدم الضرر وهذا لا ~~يتضرر. # (وأهل القرية إن كان فيهم جمع تصح به الجمعة) وهو أربعون من أهل الكمال ~~المستوطنين كما سيأتي (أو بلغهم صوت) من مؤذن (عال) يؤذن كعادته في علو ~~الصوت (في هدو) أي والأصوات هادئة والرياح راكدة (من طرف يليهم لبلد ~~الجمعة) مع استواء الأرض (لزمتهم) والمعتبر سماع من أصغى إليه ولم يكن أصم ~~ولا جاوز سمعه حد العادة ولو لم يسمع منهم غير واحد. أما المسألة الأولى ~~فلأن القرية كالمدينة خلافا لأبي حنيفة لعموم الأدلة. وأما الثانية فلحديث ~~أبي داود # PageV01P538 # «الجمعة على من سمع النداء» ويعتبر كون المؤذن على الأرض لا على عال لأنه ~~لا ضبط لحده. قال القاضي أبو الطيب: قال أصحابنا: إلا أن تكون البلد في أرض ~~بين أشجار كطبرستان وتابعه في المجموع فإنها بين أشجار تمنع بلوغ الصوت ~~فيعتبر فيها العلو على ما يساوي الأشجار. قال شيخنا: وقد يقال: المعتبر ~~السماع لو لم يكن مانع وفي ذلك مانع فلا حاجة لاستثنائه اه. # وهو حسن، ولو سمعوا النداء من بلدين فحضور الأكثر جماعة أولى، فإن استويا ~~فمراعاة الأقرب أولى كنظيره في الجماعة. وقيل: مراعاة الأبعد لكثرة الأجر ~~(وإلا) أي وإن لم يكن فيهم الجمع المذكور ولا بلغهم الصوت المذكور (فلا) ms0588 ~~تلزمهم الجمعة، ولو ارتفعت قرية فسمعت ولو ساوت لم تسمع أو انخفضت فلم تسمع ~~ولو ساوت لسمعت لزمت الثانية دون الأولى اعتبارا بتقدير الاستواء، والخبر ~~السابق محمول على الغالب، ولو أخذ بظاهره للزمت البعيد المرتفع دون القريب ~~المنخفض وهو بعيد وإن صححه في الشرح الصغير، ولو وجدت قرية فيها أربعون ~~كاملون فدخلوا بلدا وصلوها فيها سقطت عنهم، سواء سمعوا النداء أم لا، وحرم ~~عليهم ذلك لتعطيلهم الجمعة في قريتهم. وقيل: لا يحرم: لأن فيه خروجا من ~~خلاف أبي حنيفة، ولو وافق العيد يوم جمعة فحضر أهل القرية الذين يبلغهم ~~النداء لصلاة العيد ولو رجعوا إلى أهلهم فاتتهم الجمعة فلهم الرجوع وترك ~~الجمعة يومئذ على الأصح، فتستثنى هذه من إطلاق المصنف. نعم لو دخل وقتها ~~قبل انصرافهم كأن دخل عقب سلامهم من العيد فالظاهر كما قال شيخنا أنه ليس ~~لهم تركها. # (ويحرم على من لزمته) الجمعة بأن كان من أهلها (السفر بعد الزوال) لأن ~~وجوبها تعلق به بمجرد دخول الوقت فلا يجوز له تفويته، فإن خالف وسافر لم ~~يترخص إلا إذا فاتت الجمعة ويحسب ابتداء سفره من فواتها لانتهاء سبب ~~المعصية (إلا أن تمكنه الجمعة في) مقصده أو (طريقه) لحصول المقصود. قال ~~صاحب التعجيز في شرحه: هذا إذا لم تبطل جمعة بلده بسببه بأن ينقص به عدده ~~وإلا لم يجز؛ لأنه يفوت الجمعة على غيره. قال الأذرعي: ولم أره لغيره: أي ~~فهو بحث له غير معتمد؛ لأنهم بسفره يصيرون لا جمعة عليهم كما لو جن أو مات ~~واحد منهم، ولخبر الحاكم وصححه «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» (1) وإلا إذا ~~وجب عليه السفر فورا كما قاله الأذرعي كإنقاذ ناحية وطئها الكفار، أو أسرى ~~اختطفوهم وجوز إدراكهم، بل الوجه وجوب ترك الجمعة فضلا عن جوازها. # فإن قيل: التعبير بالإمكان غير مستقيم لصدقه مع غلبة الظن بعدم الإدراك ~~ولا شك في التحريم ومع التردد على السواء، والمتجه التحريم أيضا كما قاله ~~الإسنوي. # أجيب بأن المراد به غلبة ظن الإدراك وهو المراد بعبارة شرح ms0589 المهذب بقوله: ~~يشترط العلم بالإدراك، فإن الأصحاب كثيرا ما # PageV01P539 # يطلقون العلم ويريدون به غلبة الظن (أو يتضرر بتخلفه) لها (عن الرفقة) ~~فلا يحرم دفعا للضرر عنه. تنبيه مقتضى كلامه كغيره أن مجرد انقطاعه عن ~~الرفقة بلا ضرر ليس عذرا. قال في المهمات: الصواب خلافه لما فيه من الوحشة ~~وكما في نظيره من التيمم وبه جزم في الكفاية، وفرق غيره بينه وبين نظيره في ~~التيمم بأن الظهر يتكرر في كل يوم بخلاف الجمعة وبأنه يغتفر في الوسائل ما ~~لا يغتفر في المقاصد والفرق أظهر (وقبل الزوال) وأوله الفجر (كبعده في) ~~الحرمة في (الجديد) فإن أمكنه الجمعة في مقصده أو طريقه أو تضرر بتخلفه عن ~~الرفقة جاز وإلا فلا، والقديم ونص عليه في رواية حرملة من الجديد أنه يجوز ~~لأنه لم يدخل وقت الوجوب: وهو الزوال، وكبيع النصاب قبل تمام الحول. # وأجاب الأول بأنها مضافة إلى اليوم. ولذلك يجب السعي لها قبل الزوال على ~~بعيد الدار ويعتد بغسلها وفي الحديث «من سافر يوم الجمعة دعت عليه الملائكة ~~أن لا يصحب في سفره» . رواه الدارقطني في الإفراد، وقطع بعضهم بالأول ~~وبعضهم بالثاني. هذا (إن كان السفر مباحا) كسفر تجارة ويشمل المكروه كما ~~قال الإسنوي كسفر منفرد (وإن كان طاعة) واجبا كان كسفر حج أو مندوبا كزيارة ~~قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - (جاز) قطعا (قلت: الأصح) وفي الروضة ~~الأظهر (أن الطاعة كالمباح) فيجري فيه القولان (والله أعلم) لعدم صحة نص في ~~التفرقة. # ويكره السفر ليلة الجمعة كما نقله المحب الطبري في شرحه عن ابن أبي الصيف ~~وارتضاه. وفي الإحياء «من سافر ليلة الجمعة دعا عليه ملكاه» . # (ومن لا جمعة عليهم) وهم ببلد الجمعة (تسن الجماعة في ظهرهم) في وقتها ~~(في الأصح) لعموم الأدلة الطالبة للجماعة. والثاني: لا لأن الجماعة في هذا ~~اليوم شعار الجمعة. أما إذا كانوا في غير بلد الجمعة فإنها تستحب لهم ~~إجماعا كما في المجموع (ويخفونها) ندبا (إن خفي عذرهم) لئلا يتهموا بالرغبة ~~عن صلاة الإمام أو ترك الجمعة تساهلا، ms0590 بل قال المتولي وغيره: يكره لهم ~~إظهارها وهو كما قال الأذرعي ظاهر إذا أقاموها بالمساجد، فإن ظهر فلا تهمة ~~فلا يندب الإخفاء. وقيل: يندب مطلقا. # (ويندب لمن أمكن زوال عذره) قبل فوات الجمعة كالمريض يتوقع الخفة والرقيق ~~يرجو العتق (تأخير ظهره إلى اليأس من) إدراك (الجمعة) لأنه قد يزول عذره ~~ويتمكن من فرض أهل الكمال، ويحصل اليأس بأن يرفع الإمام رأسه من ركوع ~~الركعة الثانية على الأصح. وقيل: بأن يسلم الإمام وعليه جماعة، وأيد بما ~~سيأتي في غير المعذور، من أنه لو أحرم بالظهر قبل # PageV01P540 # السلام لم يصح. # وأجيب بأن الجمعة ثم لازمة فلا ترفع إلا بيقين بخلافها هنا، ثم محل الصبر ~~إلى فوات الجمعة إذا لم يؤخرها الإمام إلى أن يبقى من وقتها ما يسع أربع ~~ركعات، وإلا فلا يؤخر الظهر، ذكره المصنف في نكت التنبيه، ولو صلى المعذور ~~قبل فواتها الظهر ثم <m s=189720 > زال عذره وتمكن منها لم تلزمه ~~لأنه أدى فرض وقته إلا إن كان خنثى فبان رجلا، فإنها تلزمه لتبين أنه من ~~أهل الكمال، فإن لم يتمكن من فعلها فلا شيء عليه لأنه أدى وظيفة الوقت. # (و) يندب (لغيره) أي لمن لا يمكن زوال عذره (كالمرأة والزمن) الذي لا يجد ~~مركبا (تعجيلها) أي الظهر محافظة على فضيلة أول الوقت. قال في الروضة ~~والمجموع: هذا اختيار الخراسانيين وهو الأصح. وقاله العراقيون: هذا كالأول ~~فيستحب له تأخير الظهر حتى تفوت الجمعة لأنه قد ينشط لها، ولأنها صلاة ~~الكاملين فاستحب تقديمها. قال: والاختيار التوسط، فيقال إن كان جازما بأنه ~~لا يحضرها وإن تمكن منها استحب له تقديم الظهر، وإن كان لو تمكن أو نشط ~~حضرها استحب له التأخير. قال الأذرعي: وما ذكره المصنف من التوسط شيء أبداه ~~لنفسه. وقوله: إن كان جازما جوابه أنه قد يعن له بعد الجزم أنه يحضر، وكم ~~من جازم بشيء ثم أعرض عنه اه. # فالمعتمد ما في المتن، وإن قال ابن الرفعة ما قال العراقيون: هو ظاهر ~~النص، ونسبه القاضي للأصحاب. وقال ms0591 الأذرعي: إنه المذهب. # وقد مر أنها تختص بشروط زائدة على غيرها، وقد شرع في ذلك فقال (ولصحتها) ~~أي الجمعة (مع شرط غيرها) من سائر الصلوات (شروط) خمسة (أحدها: وقت الظهر) ~~بأن تقع كلها فيه للاتباع. رواه الشيخان. # وقال الإمام أحمد بجوازها قبل الزوال. لنا «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يصلي الجمعة حين تزول الشمس» (1) ، رواه البخاري، وعلى ذلك جرى الخلفاء ~~الراشدون فمن بعدهم، ولأنهما فرضا وقت واحد فلم يختلف وقتهما كصلاة الحضر ~~وصلاة السفر (فلا تقضى) إذا فاتت (جمعة) لأنه لم ينقل، بل تقضى ظهرا ~~بالإجماع. تنبيه في بعض النسخ فلا تقضى بالفاء وفي بعضها بالواو وهي أولى؛ ~~لأن عدم القضاء لا يؤخذ من اشتراط وقت الظهر؛ لأن بينهما واسطة وهو القضاء ~~في وقت الظهر من يوم آخر كما في رمي أيام التشريق. # (فلو ضاق) الوقت (عنها) بأن لم يبق منه ما يسع خطبتين وركعتين يقتصر ~~فيهما على ما لا بد منه (صلوا ظهرا) كما لو فات شرط القصر لزم الإتمام ولا ~~يجوز الشروع في الجمعة حينئذ كما نص عليه في الأم. # ولو شكوا في خروج الوقت قبل الإحرام بها لم يجز الشروع فيها بالاتفاق. # وحكى الروياني وجهين فيما لو مد الركعة الأولى حتى تحقق أنه لم يبق ما ~~يسع الثانية هل تنعقد ظهرا الآن أو عند خروج الوقت ورجح منهما الأول. ~~والوجه الثاني كما # PageV01P541 # لو حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا فأكله في اليوم هل يحنث اليوم أو غدا ~~والراجح غدا. # (ولو خرج) الوقت (وهم فيها) فاتت سواء أصلى في الوقت ركعة أم لا؛ لأنها ~~عبادة لا يجوز الإتيان بها بعد خروج وقتها ففاتت بفواته كالحج (وجب الظهر ~~بناء) على ما فعل منها فيسر بالقراءة من حينئذ لأنهما صلاتا وقت واحد فجاز ~~بناء أطولهما على أقصرهما كصلاة الحضر مع السفر ولا يحتاج إلى نية الظهر ~~(وفي قول) مخرج (استئنافا) فينوون الظهر حينئذ، وهل ينقلب ما فعل من الجمعة ~~ظهرا أو يبطل؟ قولان أصحهما في المجموع الأول. قال الرافعي: والقولان ms0592 ~~مبنيان على أن الجمعة ظهر مقصورة أولا، فعلى الأول يبني، وعلى الثاني ~~يستأنف. وقضية هذا البناء ترجيح الثاني، لأن الأصح أنها صلاة على حيالها ~~كما مر، ولهذا قال الأذرعي: الأشبه أنهم إن شاءوا أتموها ظهرا وإن شاءوا ~~قلبوها نفلا واستأنفوا الظهر، والمعتمد وجوب البناء، ولا يلزم من البناء ~~اتحاد الترجيح. وقد يؤخذ من قوله: ولو خرج الوقت أن الشك في الوقت وهم فيها ~~لا يؤثر، وهو كذلك على الأصح، لأن الأصل بقاء الوقت. وقيل: يؤثر كالشك قبل ~~الإحرام بها، ولو أخبرهم عدل بخروج الوقت. فالأوجه إتمامها ظهرا كما قال ~~ابن المرزبان خلافا للدارمي في إتمامها جمعة عملا بخبر العدل كما في غالب ~~أبواب الفقه، هذا كله في حق الإمام والمأموم الموافق. # (و) أما (المسبوق) المدرك مع الإمام ركعة فهو (كغيره) فيما تقدم، فإذا ~~خرج الوقت قبل قيامه إلى الثانية أتمها ظهرا على الأصح، والقياس كما قال ~~الإسنوي أنه يجب عليه أن يفارق الإمام في التشهد ويقتصر على الفرائض إذا لم ~~يمكنه إدراك الجمعة إلا بذلك (وقيل يتمها جمعة) لأنه تابع لجمعة صحيحة، وهي ~~جمعة الإمام والناس، بخلاف ما إذا خرج الوقت قبل سلام الإمام، ولو سلموا ~~منها هم، أو المسبوق التسليمة الأولى خارج الوقت عالمين بخروجه بطلت صلاتهم ~~وتعذر بناء الظهر عليها، لأنهم بخروجه لزمهم الإتمام، فسلامهم كالسلام في ~~أثناء الظهر عمدا، ولو قلبوها نفلا قبل السلام بطلت أيضا كما لو قلبوا ~~الظهر نفلا وإن سلموا جاهلين بخروجه أتموها ظهرا لعذره. # فإن قيل: لم لم ينحط عن المسبوق الوقت فيما يتداركه لكونه تابعا للقوم ~~كما حط عنه القدوة والعدد لذلك كما سيأتي. # أجيب بأن اعتناء الشارع برعايته أكثر بدليل اختلاف قول الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - في الانفضاض المخل بالجماعة وعدم اختلافه في فوات الجمعة ~~بوقوع شيء من صلاة الإمام خارج الوقت. # ولو سلم الأولى الإمام وتسعة وثلاثون في الوقت وسلمها الباقون خارجه صحت ~~جمعة الإمام ومن معه فقط دون المسلمين خارجه فلا تصح جمعتهم، وكذا جمعة ~~المسلمين فيه لو ms0593 نقصوا عن أربعين كأن سلم الإمام فيه وسلم من معه أو بعضهم ~~خارجه فلا تصح جمعتهم. # فإن قيل: لو تبين حدث المأمومين دون الإمام صحت جمعته كما نقلاه عن ~~البيان مع # PageV01P542 # عدم انعقاد صلاتهم فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأجوبة أحسنها أن المحدث تصح جمعته في الجملة بأن لم يجد ماء ولا ~~ترابا، بخلافها خارج الوقت. # (الثاني) من الشروط (أن تقام في خطة أبنية أوطان المجمعين) بتشديد الميم: ~~أي المصلين الجمعة، وإن لم تكن في مسجد لأنها لم تقم في عصر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين إلا في مواضع الإقامة كما هو معلوم، ~~والخطة بكسر الخاء المعجمة: الأرض التي خط عليها إعلاما بأنه اختارها ~~للبناء، وأراد بها المصنف الأمكنة المعدودة من البلد، ولا بد أن تكون ~~الأبنية مجتمعة، والمرجع فيه إلى العرف، ولو انهدمت الأبنية وأقاموا ~~لعمارتها لم يضر انهدامها في صحة الجمعة وإن لم يكونوا في مظال لأنها ~~وطنهم، ولا تنعقد في غير بناء إلا في هذا، وهذا بخلاف ما لو نزلوا مكانا ~~وأقاموا فيه ليعمروه قرية لا تصح جمعتهم فيه قبل البناء استصحابا للأصل في ~~الحالين، وكذا لو صلت طائفة خارج الأبنية خلف جمعة منعقدة لا تصح جمعتهم ~~كما أفتى به شيخي لعدم وقوعها في الأبنية المجتمعة، وإن خالف في ذلك بعض ~~المتأخرين، وسواء في الأبنية البلاد والقرى والأسراب التي تستوطن جمع سرب، ~~وهو بفتح السين والراء: بيت في الأرض والبناء بالخشب وغيره كطين وقصب وسعف، ~~ويجوز إقامتها في فضاء معدود من الأبنية المجتمعة بحيث لا تقصر فيه الصلاة ~~كما في الكن الخارج عنها المعدود منها، بخلاف غير المعدود منها، فمن أطلق ~~المنع في الكن الخارج عنها أراد هذا. قال الأذرعي: وأكثر أهل القرى يؤخرون ~~المسجد عن جدار القرية قليلا صيانة له عن نجاسة البهائم، وعدم انعقاد ~~الجمعة فيه بعيد، وقول القاضي أبي الطيب. قال أصحابنا: لو بنى أهل البلد ~~مسجدهم خارجها لم يجز لهم إقامة الجمعة فيه لانفصاله عن البناء محمول على ~~انفصال لا يعد ms0594 به من القرية اه. والضابط فيه أن لا يكون بحيث تقصر الصلاة ~~قبل مجاوزته أخذا مما مر. # (ولو لازم أهل الخيام الصحراء) أي موضعا منها (أبدا) ولم يبلغهم النداء ~~من محل الجمعة (فلا جمعة) عليهم، ولا تصح منهم (في الأظهر) لأنهم على هيئة ~~المستوفزين، وليس لهم أبنية المستوطنين، ولأن قبائل العرب كانوا مقيمين حول ~~المدينة، وما كانوا يصلونها، وما أمرهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بها. ~~والثاني تجب ويقيمونها في موضعهم لأن الصحراء وطنهم، أما إذا بلغهم النداء ~~فإنها تجب عليهم كما علم مما مر، ولو لم يلازموه أبدا بأن انتقلوا عنه في ~~الشتاء أو غيره فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم في موضعهم جزما. # (الثالث) من الشروط (أن لا يسبقها ولا يقارنها جمعة في بلدتها) ولو عظمت ~~كما قاله الشافعي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين لم ~~يقيموا سوى جمعة واحدة، ولأن الاقتصار على واحدة # PageV01P543 # أفضى إلى المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة. قال الشافعي: ~~ولأنه لو جاز فعلها في مسجدين لجاز في مساجد العشائر، ولا يجوز إجماعا (إلا ~~إذا كبرت) أي البلدة (وعسر اجتماعهم في مكان) بأن لم يكن في محل الجمعة ~~موضع يسعهم بلا مشقة ولو غير مسجد فيجوز التعدد للحاجة بحسبها، لأن الإمام ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - دخل بغداد وأهلها يقيمون بها جمعتين، وقيل: ~~ثلاثا فلم ينكر عليهم فحمله الأكثرون على عسر الاجتماع. قال الروياني: ولا ~~يحتمل مذهب الشافعي غيره، وقال الصيمري: بفتح الميم وبه أفتى المزني بمصر، ~~والعبرة في العسر بمن يصلي كما قاله شيخي لا بمن تلزمه ولو لم يحضر، ولا ~~بجميع أهل البلد كما قيل بذلك (وقيل لا تستثنى هذه الصورة) وتحتمل فيها ~~المشقة في الاجتماع، وهذا ما اقتصر عليه صاحب التنبيه كالشيخ أبي حامد ~~ومتابعيه وهو ظاهر النص، وإنما سكت الشافعي على ذلك لأن المجتهد لا ينكر ~~على مجتهد، وقد قال أبو حنيفة بالتعدد، وقال السبكي هذا بعيد، ثم انتصر له ~~وصنف فيه وقال: إنه الصحيح مذهبا ودليلا، ونقله ms0595 عن أكثر العلماء، وأنكر ~~نسبة الأول للأكثر وأطنب في ذلك فالاحتياط لمن صلى جمعة ببلد تعددت فيه ~~الجمعة بحسب الحاجة ولم يعلم سبق جمعته أن يعيدها ظهرا. # (وقيل إن حال نهر عظيم بين شقيها) كبغداد (كانا) أي الشقان (كبلدين) ~~فتقام في كل شق جمعة. # (وقيل إن كانت) أي البلدة (قرى فاتصلت) أبنيتها (تعددت الجمعة بعددها) ~~فتقام في كل قرية جمعة كما كان (فلو سبقها جمعة) في محل لا يجوز التعدد فيه ~~(فالصحيحة السابقة) لاجتماع الشرائط فيها، واللاحقة باطلة لما مر أنه لا ~~يزاد على واحدة (وفي قول إن كان السلطان مع الثانية) إماما كان أو مأموما ~~(فهي الصحيحة) حذرا من التقدم على الإمام ومن تفويت الجمعة على أكثر أهل ~~البلد المصلين معه بإقامة الأقل. قال السبكي: ويظهر أن كل خطيب ولاه ~~السلطان هو كالسلطان في ذلك وأنه مراد الأصحاب اه. . # وقال الجيلي: المراد به الإمام الأعظم أو خليفته في الإمامة أو الراتب من ~~جهته، وقال البلقيني: هذا القول مقيد في الأم بأن لا يكون وكيل الإمام مع ~~السابقة، فإن كان معها فالجمعة هي السابقة. # (والمعتبر سبق التحرم) بتمام التكبير وهو الراء، وإن سبقه الآخر بالهمزة؛ ~~لأن به الانعقاد من الإمام كما صرح به في المجموع، وقيل: العبرة بأول ~~التكبير وهو الهمزة من الله، وشمل كلامه ما إذا أحرم إمام جمعة ثم إمام ~~أخرى بها ثم اقتدى به تسعة وثلاثون ثم بالأول مثلهم، وهو كما في المجموع ~~ظاهر كلام الأصحاب، إذ بإحرامه تعينت جمعته للسبق وامتنع على غيره افتتاح ~~جمعة أخرى، وقيل: الثانية هي الصحيحة؛ لأن # PageV01P544 # الإمام لا عبرة به مع وجود أربعين كاملين بدليل أنه لو سلم الإمام في ~~الوقت وسلم القوم خارجه أنه لا جمعة للجميع، فدل على أن العبرة بالعدد لا ~~بالإمام وحده (وقيل) المعتبر سبق (التحلل) وهو تمام السلام للأمن معه من ~~عروض فساد الصلاة، فكان اعتباره أولى من اعتبار ما قبله (وقيل) السبق (بأول ~~الخطبة) بناء على أن الخطبتين بدل عن ركعتين، ولو دخلت طائفة في ms0596 الجمعة ~~فأخبروهم بأن طائفة سبقتهم أتموها ظهرا، كما لو خرج الوقت وهم فيها ~~واستأنفوا الظهر وهو أفضل ليصح ظهرهم بالاتفاق (فلو وقعتا معا أو شك) في ~~المعية، فلم يدر أوقعتا معا أم مرتبا (استؤنفت الجمعة) إن اتسع الوقت ~~لتدافعهما في المعية، فليست إحداهما أولى من الأخرى، ولأن الأصل في صورة ~~الشك عدم جمعة مجزئة لاحتمال المعية، قال الإمام: وحكم الأئمة بأنهم إذا ~~أعادوا الجمعة برئت ذمتهم مشكل لاحتمال تقدم إحداهما فلا تصح أخرى، فاليقين ~~أن يقيموا جمعة ثم ظهرا. قال في المجموع: وما قاله مستحب وإلا فالجمعة ~~كافية في البراءة كما قالوه، لأن الأصل عدم وقوع جمعة مجزئة في حق كل ~~طائفة. # قال غيره: ولأن السبق إذا لم يعلم أو يظن لم يؤثر احتماله؛ لأن النظر إلى ~~علم المكلف أو ظنه لا إلى نفس الأمر (وإن سبقت إحداهما ولم تتعين) كأن سمع ~~مريضان أو مسافران خارج المسجد تكبيرتين متلاحقتين وجهلا المتقدم فأخبراهم ~~بالحال، والعدل الواحد كاف في ذلك كما استظهره شيخنا (أو تعينت ونسيت) بعده ~~(صلوا ظهرا) لأنا تيقنا وقوع جمعة صحيحة في نفس الأمر، ولا يمكن إقامة جمعة ~~بعدها والطائفة التي صحت لها الجمعة غير معلومة، والأصل. بقاء الفرض في حق ~~كل طائفة، فوجب عليهما الظهر (وفي قول جمعة) لأن المفعولتين غير مجزئتين؛ ~~لأن الالتباس يجعل الصحيحة كالعدم فصار وجودهما كعدمهما. وفي الروضة وأصلها ~~ترجيح طريقة قاطعة في الثانية بالأول. وقال المزني: لا يجب عليهما شيء ~~بالكلية كما لو سمع من أحد الشخصين حدث ولم يتعين. # فائدة: الجمع المحتاج إليها مع الزائد عليها كالجمعتين المحتاج إلى ~~إحداهما، ففي ذلك التفصيل المذكور فيهما كما أفتى به البرهان ابن أبي شريف. # (الرابع) من الشروط (الجماعة) بإجماع من يعتد به في الإجماع فلا تصح ~~بالعدد فرادى، إذ لم ينقل فعلها كذلك، والجماعة شرط في الركعة الأولى فقط، ~~بخلاف العدد فإنه شرط في جميعها كما سيأتي، فلو صلى الإمام ركعة بأربعين ثم ~~أحدث فأتم كل منهم لنفسه أجزأتهم الجمعة (وشرطها كغيرها) من نية ms0597 الاقتداء ~~والعلم بانتقالات الإمام وغير ذلك مما مر في باب الجماعة إلا في نية ~~الإمامة فتجب هنا على الأصح لتحصل له الجماعة، (وأن تقام بأربعين) منهم ~~الإمام لما روى البيهقي عن # PageV01P545 # ابن مسعود «أنه - صلى الله عليه وسلم - جمع بالمدينة وكانوا أربعين رجلا» ~~. قال في المجموع: قال أصحابنا: وجه الدلالة أن الأمة أجمعوا على اشتراط ~~العدد، والأصل الظهر، فلا تجب الجمعة إلا بعدد ثبت فيه توقيف. وقد ثبت ~~جوازها بأربعين، وثبت «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولم تثبت صلاته لها بأقل من ~~ذلك فلا تجوز بأقل منه ولا بأربعين وفيهم أمي قصر في التعلم لارتباط صحة ~~صلاة بعضهم ببعض، فصار كاقتداء القارئ بالأمي كما نقله الأذرعي عن فتاوى ~~البغوي. # وشرط كل واحد منهم أن يكون مسلما (مكلفا) أي بالغا عاقلا (حرا) كلا ~~(ذكرا) لأن أضدادهم لا تجب عليهم لنقصهم، بخلاف المريض فإنها إنما لم تجب ~~عليه رفعا به لا لنقصه (مستوطنا) بمحلها (لا يظعن) منه (شتاء ولا صيفا إلا ~~لحاجة) كتجارة وزيارة فلا تنعقد بالكفار ولا بالنساء والخناثى، وغير ~~المكلفين ومن فيهم رق لنقصهم ولا بغير المستوطنين، كمن أقام على عزم عوده ~~إلى وطنه بعد مدة ولو طويلة كالمتفقهة والتجار لعدم التوطن، ولا بالمتوطنين ~~خارج محل الجمعة وإن سمعوا النداء لعدم الإقامة بمحلها، وهل يشترط تقدم ~~إحرام من تنعقد بهم الجمعة لتصح لغيرهم لأنه تبع أو لا؟ اشترط البغوي ذلك ~~ونقله في الكفاية عن القاضي، والراجح صحة تقدم إحرامهم كما اقتضاه إطلاق ~~كلام الأصحاب ورجحه جماعة من المتأخرين كالبلقيني والزركشي بل صوبه وأفتى ~~به شيخي. قال البلقيني: ولعل ما قاله القاضي ومن تبعه من عدم الصحة مبني ~~على الوجه الذي قال إنه القياس، وهو أنه لا تصح الجمعة خلف الصبي أو العبد ~~أو المسافر إذا تم العدد بغيره، والأصح الصحة، فإن قيل: تقدم إحرام الإمام ~~ضروري فاغتفر فيه ما لا يغتفر في غيره. . # أجيب بأنه لا ضرورة إلى إمامته فيها، وللمشقة على من لا تنعقد به في ~~تكليفه معرفة تقدم إحرام ms0598 أربعين من أهل الكمال على إحرامه (والصحيح) من ~~قولين (انعقادها بالمرضى) لأنهم كاملون وعدم الوجوب عليهم تخفيف. # والثاني: لا كالمسافرين، والخلاف قولان لا وجهان، فكان الأولى أن يعبر ~~بالأظهر (و) الصحيح من قولين أيضا (أن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين) ~~إذا كان بصفة الكمال لإطلاق الحديث المتقدم. والثاني، ونقل عن القديم يشترط ~~لأن الغالب على الجمعة التعبد، فلا ينتقل من الظهر إليها إلا بيقين. . # وتنعقد بأربعين من الجن كما قاله القمولي، لكن عن النص من ادعى أنه يرى ~~الجن يكفر لمخالفته لقوله تعالى: {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم} ~~[الأعراف: 27] [الأعراف] . وقال بعضهم: يمكن حمله على من ادعى رؤيتهم على ~~ما خلقوا عليه، ويحمل كلام غيره على ما إذا تصوروا في صورة بني آدم ونحوهم ~~اه. وهذا حسن. # ولو كان في قرية أربعون أخرس فهل تنعقد جمعتهم؟ قال ابن القطان: يحتمل ~~وجهين اه. # والأوجه الجزم بالانعقاد؛ لأنه لا بد من الخطبة. ويشترط العدد المذكور من ~~أول أركان الخطبة إلى الفراغ من الصلاة؛ # PageV01P546 # لأنه شرط في الابتداء، فكان شرطا في جميع الأجزاء كالوقت. ويشترط أن ~~يسمعوا أركان الخطبتين كما سيأتي. # (و) على هذا (لو انفض الأربعون) الحاضرون (أو بعضهم في الخطبة لم يحسب ~~المفعول) من أركانها (في غيبتهم) لعدم سماعهم له. وقد قال تعالى: {وإذا قرئ ~~القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: 204] [الأعراف] . قال أكثر ~~المفسرين: المراد به الخطبة، فلا بد أن يسمع أربعون جميع أركان الخطبتين، ~~ولا يأتي هنا الخلاف الآتي في الانفضاض من الصلاة لأن كل واحد مصل بنفسه، ~~فجاز أن يتسامح في نقصان العدد في الصلاة، والمقصود من الخطبة إسماع الناس، ~~فإذا انفض الأربعون بطل حكم الخطبة، وإذا انفض بعضهم بطل حكم العدد، ~~والمراد بالأربعين العدد المعتبر، وهو تسعة وثلاثون على الأصح، فلو كان مع ~~الإمام الكامل أربعون فانفض واحد منهم لم يضر. وأورد بعضهم هذه على المتن ~~(ويجوز البناء على ما مضى) منها (إن عادوا قبل طول الفصل) عرفا كما في ~~المجموع كما يجوز البناء ms0599 لو سلم ناسيا ثم تذكر قبل طول الفصل، ولأن ذلك لا ~~يمنع الجمع بين الصلاتين في جمع التقديم (وكذا بناء الصلاة على الخطبة إن ~~انفضوا بينهما) وعادوا قبل طول الفصل لما مر (فإن عادوا بعد طوله) في ~~المسألتين (وجب الاستئناف) فيهما للخطبة (في الأظهر) سواء كان بعذر أم لا؛ ~~لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم ينقل عنه ذلك إلا متواليا، وكذا الأئمة من ~~بعده، ولأن الموالاة لها موقع في استمالة النفس. والثاني لا يجب الاستئناف ~~لأن الغرض من ألفاظ الخطبة هو الوعظ والتذكير، ومن الصلاة إيقاع الفرض في ~~جماعة وهو حاصل مع التفريق، وخرج بعادوا ما لو عاد بدلهم، فلا بد من ~~الاستئناف وإن قصر الفصل. # (وإن انفضوا) أي الأربعون أو بعضهم (في الصلاة) بأن أخرجوا أنفسهم من ~~الجماعة في الركعة الأولى أو أبطلوها (بطلت) أي الجمعة لفوات العدد المشروط ~~في دوامها فيتمها من بقي ظهرا، وعلى هذا لو أحرم الإمام وتبطأ المأمومون أو ~~بعضهم بالإحرام عقب إحرام الإمام ثم أحرموا، فإن تأخر تحرمهم عن ركوعه فلا ~~جمعة لهم وإن لم يتأخر عن ركوعه، فإن أدركوا الركوع مع الفاتحة صحت جمعتهم ~~وإلا فلا لإدراكهم الركوع والفاتحة معه في الأول دون الثاني وسبقه في الأول ~~بالتكبير والقيام كما لم يمنع إدراكهم الركعة لا يمنع انعقاد الجمعة وهذا ~~ما جرى عليه الإمام والغزالي. وقال البغوي: إنه المذهب، وجزم به صاحب ~~الأنوار وابن المقري وهو المعتمد. وقال الشيخ أبو محمد الجويني: يشترط أن ~~لا يطول الفصل بين إحرامه وإحرامهم (وفي قول لا) تبطل (إن بقي) اثنا عشر مع ~~الإمام لحديث جابر # PageV01P547 # «أنهم انفضوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يبق معه إلا اثنا عشر ~~رجلا، فأنزل الله تعالى: {وإذا رأوا تجارة} [الجمعة: 11] الجمعة الآية» ، ~~فدل على أن الأربعين لا تشترط في دوام الصلاة. # وأجاب الأول بأن هذا كان في الخطبة كما ورد في مسلم، ورجح هذه الرواية ~~البيهقي على ما ورد في رواية أخرى في البخاري في الصلاة وحملها بعضهم على ~~الخطبة جمعا ms0600 بين الروايتين، وإذا كان في الخطبة فلعلهم عادوا قبل طول ~~الفصل، وفي قول لا تبطل إن بقي (اثنان) مع الإمام اكتفاء بدوام مسمى الجمع، ~~وفي قول قديم إنه يكفي بقاء واحد معه لوجود اسم الجماعة، وفي رابع أنه ~~يتمها جمعة وإن بقي وحده، وفي خامس إن حصل الانفضاض في الركعة الأولى بطلت ~~أو في الثانية فلا ويتمها جمعة وإن بقي وحده والمراد على الأول انفضاض مسمى ~~العدد لا الذين حضروا الخطبة، فلو أحرم بتسعة وثلاثين حضروا الخطبة ثم ~~انفضوا بعد إحرام تسعة وثلاثين لم يسمعوها أتم بهم الجمعة لأنهم إذا لحقوا ~~والعدد تام صار حكمهم واحدا، فسقط عنهم سماع الخطبة، وإن انفضوا قبل ~~إحرامهم به استأنف الخطبة بهم، فلا تصح الجمعة بدونها، وإن قصر الفصل ~~لانتفاء سماعهم ولحوقهم، وإن أحرم بهم فانفضوا إلا ثمانية وثلاثين فكملوا ~~أربعين بخنثى، فإن أحرم به بعد انفضاضهم لم تصح جمعتهم للشك في تمام العدد ~~المعتبر وإلا صحت؛ لأنا حكمنا بانعقادها وصحتها وشككنا في نقص العدد بتقدير ~~أنوثته، والأصل صحة الصلاة فلا نبطلها بالشك، كما لو شك في الصلاة هل كان ~~مسح رأسه أم لا فإنه يمضي في صلاته. # (وتصح) الجمعة (خلف العبد والصبي والمسافر في الأظهر) أي خلف كل منهم ~~(إذا تم العدد بغيره) لصحتها منهم كما في سائر الصلوات وإن لم تلزمهم ~~والعدد قد وجد بصفة الكمال وجمعة الإمام صحيحة، والاقتداء بمن لا تجب عليه ~~تلك الصلاة فيها جائز. والثاني لا تصح لأن الإمام ركن في صحة هذه الصلاة، ~~فاشترط فيه الكمال كالأربعين بل أولى، ولو كان الإمام متنفلا ففيه قولان، ~~وأولى بالجواز لأنه من أهل الفرض ولا نقص فيه. تنبيه تعبيره بالأظهر في ~~الثلاثة مخالف لما في الشرح والروضة من وجهين: أحدهما: أن الأصح في العبد ~~والمسافر طريقة القطع بالصحة لا طريقة الخلاف. والثاني أن الخلاف على تقدير ~~إثباته فيهما وجهان لا قولان، وكان الأولى أن يقول إذا تم العدد بغيرهم لأن ~~العطف إذا كان بالواو لا يفرد الضمير. أما إذا تم ms0601 العدد بواحد ممن ذكر فلا ~~تصح جزما. # (ولو بان الإمام جنبا أو محدثا صحت جمعتهم في الأظهر إن تم العدد بغيره) ~~كما في سائر الصلوات، والثاني لا تصح؛ لأن الجماعة شرط في الجمعة والجماعة ~~تقوم بالإمام والمأموم فإذا بان الإمام محدثا بان أن لا جمعة له ولا جماعة ~~بخلاف غيرها وحكى في المجموع طريقة قاطعة بالأول وصححها (وإلا) بأن تم ~~العدد به (فلا) تصح جمعتهم جزما لأن الكمال شرط في الأربعين كما # PageV01P548 # مر ولو بان حدث الأربعين المقتدين به أو بعضهم لم تصح جمعة من كان محدثا، ~~وتصح جمعة الإمام فيهما كما صرح به الصيمري والمتولي وغيرهما ونقلاه عن ~~صاحب البيان وأقراه؛ لأنه لا يكلف العلم بطهارتهم بخلاف ما لو بانوا عبيدا ~~أو نساء لسهولة الاطلاع على حالهم. أما المتطهر منهم في الثانية فتصح جمعته ~~تبعا للإمام كما صرح به المتولي والقمولي. # فإن قيل: كيف صحت صلاة الإمام مع فوات الشرط وهو العدد فيها، ولهذا ~~شرطناه في عكسه. # أجيب بأنه لم يفت بل وجد في حقه، واحتمل فيه حدثهم لأنه متبوع، ويصح ~~إحرامه منفردا فاغتفر له مع عذره ما لا يغتفر في غيره، وإنما صحت للمتطهر ~~المؤتم به في الثانية تبعا له. # (ومن لحق الإمام المحدث) أي الذي بان حدثه (راكعا لم تحسب ركعته على ~~الصحيح) لأن الحكم بإدراك ما قبل الركوع بإدراك الركوع خلاف الحقيقة، وإنما ~~يصار إليه إذا كان الركوع محسوبا من صلاة الإمام ليتحمل به عن الغير، ~~والمحدث ليس أهلا للتحمل وإن صحت الصلاة خلفه. والثاني: يحسب كما لو أدرك ~~معه كل الركعة، وصححه الرافعي في باب صلاة المسافر. # وأجاب الأول بأنه إذا أدركه راكعا لم يأت بالقراءة، والإمام لا يتحمل عن ~~المأموم إذا كان محدثا بخلاف ما إذا قرأ بنفسه وإن أدرك الركعة كاملة مع ~~الإمام في ركعة زائدة سهوا صحت إن لم يكن بزيادتها كمصل صلاة كاملة خلف ~~محدث، بخلاف ما لو بان إمامه كافرا أو امرأة؛ لأنهما ليسا أهلا لإمامة ~~الجمعة بحال. # (الخامس) من ms0602 الشروط (خطبتان) لخبر الصحيحين عن ابن عمر «كان رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما» (1) وكونهما ~~(قبل الصلاة) بالإجماع إلا من شذ مع خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» ولم يصل ~~- صلى الله عليه وسلم - إلا بعدهما. قال في المجموع: ثبتت صلاته - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد خطبتين، بخلاف العيد فإن خطبتيه مؤخرتان للاتباع، ولأن ~~الجمعة إنما تؤدى جماعة فأخرت ليدركها المتأخرون، ولأن خطبة الجمعة شرط ~~والشرط مقدم على مشروطه. # (وأركانهما خمسة) الأول (حمد الله تعالى) للاتباع رواه مسلم (و) الثاني ~~(الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لأنها عبادة افتقرت إلى ذكر ~~الله تعالى فافتقرت إلى ذكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كالأذان ~~والصلاة. قال القمولي: وفي وجوب الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إشكال، فإن الخطبة المروية عنه - صلى الله عليه وسلم - ليس فيها ذكر ~~الصلاة عليه لكنه فعل السلف والخلف، ويبعد الاتفاق على فعل سنة دائما، وقال ~~إن الشافعي تفرد بوجوب الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - في الخطبة ~~اه. # ويدل له - رضي الله عنه - القياس # PageV01P549 # المتقدم، وما في دلائل النبوة للبيهقي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه ~~- «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: قال الله تعالى: وجعلت أمتك لا ~~تجوز عليهم خطبة حتى يشهدوا أنك عبدي ورسولي» (ولفظهما) أي الحمد والصلاة ~~(متعين) للاتباع، ولأنه الذي مضى عليه الناس في عصر النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - إلى عصرنا، فلا يجزئ الشكر والثناء ولا إله إلا الله ولا العظمة ~~والجلال والمدح ونحو ذلك، ولا يتعين لفظ الحمد بل يجزئ بحمد الله، أو أحمد ~~الله، أو لله الحمد أو الله أحمد كما يؤخذ من التعليقة تبعا لصاحب الحاوي ~~في شرح اللباب، وصرح الجيلي بإجزاء أنا حامد لله، وهذا هو المعتمد وإن توقف ~~في ذلك الأذرعي، وقال قضية كلام الشرحين تعين لفظ الحمد لله باللام. اه. # ويتعين لفظ الله فلا يجزئ الحمد للرحمن أو الرحيم كما نقله الرافعي عن ms0603 ~~مقتضى كلام الغزالي. قال: ولم أره مسطورا وليس ببعيد كما في التكبير وجزم ~~بذلك في المجموع، ولا يتعين لفظ: اللهم صل على محمد، بل يجزئ أصلي أو نصلي ~~على محمد أو أحمد أو الرسول أو النبي أو الماحي أو العاقب أو الحاشر أو ~~الناشر أو النذير، ولا يكفي رحم الله محمدا أو صلى الله عليه وصلى الله على ~~جبريل ونحو ذلك. # تنبيه قوله: ولفظهما متعين إن أراد تعيين الحمد والصلاة كما قررت به ~~كلامه تبعا للشارح دون لفظ الله ورسول الله، ورد عليه أن لفظ الجلالة يتعين ~~كما مر، وإن أراد تعين المذكور بجملته، ورد عليه أنه لا يتعين لفظ رسول ~~الله كما مر أيضا، وما ذكرته من أن لفظ الضمير لا يكفي هو ما أفتى به بعض ~~المتأخرين وهو المعتمد قياسا على التشهد، وجزم به شيخنا في شرح الروض (و) ~~الثالث (الوصية بالتقوى) للاتباع رواه مسلم. # ولأن المقصود من الخطبة الوعظ والتحذير (ولا يتعين لفظها) أي الوصية ~~بالتقوى (على الصحيح) لأن الغرض الوعظ والحمل على طاعة الله تعالى فيكفي ما ~~دل على الموعظة طويلا كان أو قصيرا كأطيعوا الله وراقبوه، ولا يكفي ~~الاقتصار على التحذير من غرور الدنيا وزخرفها فقد يتواصى به منكر البعث، بل ~~لا بد من الحمل على الطاعة والمنع من المعصية، والحمل على الطاعة مستلزم ~~للحمل على المنع من المعصية، والثاني يتعين لفظ الوصية قياسا على الحمد ~~والصلاة. تنبيه قوله: ولا يتعين لفظها يحتمل أن مراده لا يتعين لفظ الوصية، ~~وهو عبارة الروضة فيكون لفظ التقوى لا بد منه، وهذا أقرب إلى لفظه، ويحتمل ~~أن مراده لا يتعين واحد من اللفظين لا الوصية ولا التقوى، وهو ما قررت به ~~كلامه تبعا للشارح، وجزم الإسنوي بالاحتمال الأول ففسر به لفظ المصنف. قال ~~بعض المتأخرين: ويمكن أن يكون مراده في الروضة أن الخلاف في لفظ الوصية ولا ~~يجب لفظ التقوى قطعا، ويؤيده ما نقلاه عن الإمام وأقراه أنه يكفي أن يقول ~~أطيعوا الله (وهذه الثلاثة) الأركان المذكورة (أركان ms0604 في) كل من (الخطبتين) # PageV01P550 # لاتباع السلف والخلف، ولأن كل خطبة منفصلة عن الأخرى. # (والرابع قراءة آية) للاتباع رواه الشيخان سواء أكانت وعدا لهم أم وعيدا ~~أم حكما أم قصة. قال الإمام: ولا يبعد الاكتفاء بشطر آية طويلة، وينبغي كما ~~قال شيخي اعتماده، وإن قال في المجموع المشهور الجزم باشتراط آية، ويعضد ~~الأول قول البويطي ويقرأ شيئا من القرآن، ولا شك أنه لا يكفي ثم نظر أو ثم ~~عبس أو نحو ذلك وإن كانت آية لأنها غير مفهمة. وقال في المجموع: إنه لا ~~خلاف فيه، ويكفي كونها (في إحداهما) لأن الغالب القراءة في الخطبة دون ~~تعيين، ونقل الماوردي عن نصه في المبسوط أنه يجزئ أن يقرأ بين قراءتهما. ~~قال وكذا قبل الخطبة أو بعد فراغه منهما، ونقل ابن كج ذلك عن النص صريحا ~~وذكر الدارمي نحو ذلك. قال الأذرعي: وهو المذهب قال في المجموع: ويسن جعلها ~~في الأولى (وقيل) تتعين (في الأولى) فلا تجزئ في الثانية، وهو المنصوص في ~~البويطي والمختصر لتكون في مقابلة الدعاء بالمختص بالثانية، ولأن الأولى ~~أحق بالتطويل (وقيل) تتعين (فيهما) أي في كل منهما (وقيل لا تجب) في واحدة ~~منهما بل تستحب، وسكتوا عن محله ويقاس بمحل الوجوب، وعلى الأول يستحب قراءة ~~" ق " في الأولى للاتباع رواه مسلم، ولاشتمالها على أنواع المواعظ، ولا ~~يشترط رضا الحاضرين وإن توقف في ذلك الأذرعي كما لا يشترط في قراءة الجمعة ~~والمنافقين في الصلاة وإن كانت السنة التخفيف. قال البندنيجي: فإن أبى قرأ: ~~{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] ~~[الأحزاب] الآية، ولو قرأ آية سجدة نزل وسجد إن لم يكن فيه كلفة، فإن خشي ~~من ذلك طول فصل سجد مكانه إن أمكن وإلا تركه، ولا تجزئ آية تشتمل على ~~الأركان كلها لأن ذلك لا يسمى خطبة. واستشكل هذا بأنه ليس لنا آية تشتمل ~~على الصلاة منا على النبي - صلى الله عليه وسلم -. وإن أتى ببعضها ضمن آية ~~كقوله: {الحمد لله فاطر السماوات والأرض} [فاطر: 1] [فاطر] لم يمتنع، ms0605 ~~وأجزأه ذلك عن البعض دون القراءة لئلا يتداخلا، وإن قصدهما بآية لم يجزه ~~ذلك. عنهما بل عن القراءة فقط كما صرح به في المجموع. # وكره جماعة تضمين شيء من آي القرآن بغيره من الخطب والرسائل ونحوهما، ~~وخصه جماعة في الخطب والرسائل، وهذا هو الظاهر. وقد أكثر من ذلك ابن الجوزي ~~وابن نباتة وغيرهما. # (والخامس: ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين) بأخروي لنقل الخلف له عن السلف ~~ويكون (في) الخطبة (الثانية) لأن الدعاء يليق بالخواتم. # فإن قيل: تعبيره بالمؤمنين لا يشمل المؤمنات. # أجيب بأن المراد بهم الجنس الشامل لهن وبهما عبر في الوسيط وفي التنزيل ~~وكانت من القانتين، ولو خص به الحاضرين كقوله: رحمكم الله كفى، بخلاف ما لو ~~خص به الغائبين كما يؤخذ من كلامهم ولم أره مسطورا (وقيل لا يجب) لأنه لا ~~يجب في غير الخطبة فكذا فيها كالتسبيح بل يستحب، ونص على هذا في الإملاء، ~~وجزم به # PageV01P551 # أبو حامد وقطع بعضهم بالأول وبعضهم بالثاني فكان ينبغي التعبير بالمذهب، ~~والمختار في المجموع وزيادة الروضة أنه لا بأس بالدعاء للسلطان بعينه إن لم ~~يكن في وصفه مجازفة. قال ابن عبد السلام: ولا يجوز وصفه بالصفات الكاذبة ~~إلا لضرورة، ويستحب الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة ~~على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك. . # ثم لما فرغ من ذكر أركان الخطبتين شرع في ذكر شروطهما وهي تسعة مبتدئا ~~بواحد منها فقال (ويشترط كونها) أي الخطبة أي أركانها، والمراد بها الجنس ~~الشامل للخطبتين (عربية) لاتباع السلف والخلف، ولأنها ذكر مفروض فيشترط فيه ~~ذلك كتكبيرة الإحرام، فإن أمكن تعلمها وجب على الجميع على سبيل فرض الكفاية ~~فيكفي في تعلمها واحد منهم كما هو شأن فروض الكفاية، فإن لم يفعل واحد منهم ~~عصوا ولا جمعة لهم بل يصلون الظهر. # فإن قيل: ما فائدة الخطبة بالعربية إذا لم يعرفها القوم. # أجيب بأن فائدتها العلم بالوعظ من حيث الجملة، فقد صرحوا فيما إذا سمعوا ~~الخطبة ولم يفهموا معناها أنها تصح، فإن لم يمكن تعلمها خطب بلغته وإن ms0606 لم ~~يفهمها القوم، فإن لم يحسن لغة فلا جمعة لهم لانتفاء شرطها (مرتبة الأركان ~~الثلاثة الأولى) على الترتيب السابق فيبدأ بالحمد ثم بالصلاة ثم بالوصية ~~كما جرى عليه الناس، وكذا أيضا صححه في الشرح الصغير ولم يصحح في الكبير ~~شيئا، وسيأتي تصحيح المصنف عدم اشتراط ذلك، ولا ترتيب بين القراءة والدعاء ~~ولا بينهما وبين غيرهما، وقيل يشترط ذلك فيأتي بعد الوصية بالقراءة ثم ~~الدعاء حكاه في المجموع. # (و) الشرط الثاني كونها (بعد الزوال) للاتباع رواه البخاري عن السائب بن ~~يزيد قال: «كان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام على المنبر في عهد رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر - رضي الله عنهما -» . # وفي البخاري عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي الجمعة ~~بعد الزوال» وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخطب بعد الزوال. قال في ~~المجموع في باب هيئة الجمعة: ومعلوم أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يخرج ~~إلى الجمعة متصلا بالزوال، وكذا جميع الأئمة في جميع الأمصار، ولو جاز ~~تقديمها لقدمها النبي - صلى الله عليه وسلم - تخفيفا على المبكرين وإيقاعا ~~لها في أول الوقت. # (و) الشرط الثالث (القيام فيهما إن قدر) للاتباع رواه مسلم. # فإن عجز عنه خطب قاعدا ثم مضطجعا كالصلاة ويصح الاقتداء به وإن لم يقل لا ~~أستطيع؛ لأن الظاهر أنه إنما فعل ذلك لعجزه، والأولى له أن يستنيب فإن بان ~~أنه كان قادرا فكإمام بان محدثا، وتقدم حكمه. # (و) الشرط الرابع (الجلوس بينهما) للاتباع رواه مسلم، ولا بد من ~~الطمأنينة فيه كما في الجلوس بين السجدتين، فلو خطب جالسا لعجزه وجب الفصل ~~بينهما بسكتة، ولا يكفي الاضطجاع. # فإن قيل: ما الحكمة في جعل القيام والجلوس هنا شرطين وفي الصلاة ركنين؟ . # أجيب بأن الخطبة ليست إلا الذكر والوعظ، ولا ريب أن القيام والجلوس ليسا ~~بجزأين منهما # PageV01P552 # بخلاف الصلاة فإنها جملة أعمال وهي كما تكون أذكارا تكون غير أذكار. # (و) الخامس (إسماع أربعين كاملين) أي أن يرفع صوته بأركانها بحيث يسمعها ~~عدد ms0607 من تنعقد بهم الجمعة؛ لأن مقصودها وعظهم وهو لا يحصل إلا بذلك، فعلم ~~أنه يشترط الإسماع والسماع وإن لم يفهموا معناها كما مر كالعامي يقرأ ~~الفاتحة في الصلاة ولا يفهم معناها فلا يكفي الإسرار كالأذان ولا إسماع دون ~~من تنعقد بهم الجمعة فقوله: كغيره أربعين: أي بالإمام، فلو كانوا صما أو ~~بعضهم لم تصح كبعدهم، وقضية كلامهم أنه يشترط في الخطيب إذا كان من ~~الأربعين أن يسمع نفسه حتى لو كان أصم لم يكف وهو كما قال الإسنوي بعيد. بل ~~لا معنى له لأن الشخص يعرف ما يقول وإن لم يسمعه ولا معنى لأمره بالإنصات ~~لنفسه، ولا يشترط أن يعرف الخطيب معنى أركان الخطبة خلافا للزركشي كمن يؤم ~~القوم ولا يعرف معنى الفاتحة. # (والجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام) فيها للأخبار الدالة على جوازه كخبر ~~الصحيحين عن أنس «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب يوم الجمعة، ~~فقام أعرابي فقال يا رسول الله: هلك المال وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع ~~يديه ودعا» وجه الدلالة أنه لم ينكر عليه الكلام ولم يبين له وجوب السكوت ~~ولا يختص بالأربعين بل الحاضرون كلهم فيها سواء (ويسن) للقوم السامعين ~~وغيرهم أن يقبلوا عليهم بوجوههم لأنه الأدب، ولما فيه من توجيههم القبلة، و ~~(الإنصات) له قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} [الأعراف: ~~204] [الأعراف] ذكر كثير من المفسرين أنه ورد في الخطبة، وسميت قرآنا ~~لاشتمالها عليه، ويكره للحاضرين الكلام فيها لظاهر هذه الآية، وخبر مسلم ~~«إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب فقد لغوت» (1) والقديم يحرم ~~الكلام فيها ويجب الإنصات، واستدل لذلك بالآية المتقدمة. # وأجاب الأول بأن الأمر في الآية للندب جمعا بين الدليلين ولا يحرم الكلام ~~على الخطيب قطعا والخلاف في كلام لا يتعلق به غرض مهم ناجز. فأما إذا رأى ~~أعمى يقع في بئر أو عقربا تدب على إنسان فأنذره أو علم إنسانا شيئا من ~~الخير أو نهاه عن منكر، فهذا ليس بحرام قطعا بل قد يجب عليه. لكن يستحب ms0608 أن ~~يقتصر على الإشارة إن أغنت، ولا يكره الكلام قبل الخطبة ولا بعدها ولا بين ~~الخطبتين ولا للداخل ما لم يأخذ له مكانا ويستقر فيه. # ولو سلم داخل على مستمع للخطبة والخطيب يخطب وجب عليه الرد بناء على أن ~~الإنصات سنة كما مر مع أن السلام في هذه الحالة مكروه كما صرح به في ~~المجموع وغيره فكيف يجب الرد والسلام غير مشروع، وقد صحح الرافعي في الشرح ~~الصغير عدم الوجوب، وقال الجرجاني: إن قلنا يكره الكلام كره الرد اه. # ولكن الإشكال لا يدفع المنقول، ويسن تشميت العاطس إذا حمد الله تعالى، ~~وإنما لم يكره كسائر الكلام؛ لأن سببه قهري. # ويجب تخفيف الصلاة على من كان فيها عند صعود الخطيب المنبر وجلوسه، ولا ~~يباح # PageV01P553 # لغير الخطيب من الحاضرين نافلة بعد صعوده المنبر وجلوسه وإن لم يسمع ~~الخطبة لإعراضه عنه بالكلية، ونقل فيه الماوردي الإجماع، والفرق بين الكلام ~~- حيث لا بأس، به وإن صعد الخطيب المنبر ما لم يبتدئ الخطبة - وبين الصلاة ~~- حيث تحرم حينئذ - أن قطع الكلام هين متى ابتدأ الخطيب الخطبة، بخلاف ~~الصلاة فإنه قد يفوته بها سماع أول الخطبة وإذا حرمت لم تنعقد كما قاله ~~البلقيني لأن الوقت ليس لها، وكالصلاة في الأوقات الخمسة المكروهة. بل أولى ~~للإجماع على تحريمها هنا كما مر بخلافها ثم. # وتستثنى التحية لداخل المسجد والخطيب على المنبر فيصليها ندبا مخففة ~~وجوبا لخبر مسلم «جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يخطب فجلس، فقال له يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما. ثم قال: ~~إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع وليتجوز فيهما» (1) هذا إن ~~صلى سنة الجمعة وإلا صلاها مخففة وحصلت التحية، ولا يزيد على ركعتين بكل ~~حال، فإن لم تحصل تحية كأن كان في غير مسجد لم يصل شيئا، فإطلاقهم ومنعهم ~~من الراتبة مع قيام سببها يقتضي أنه لو تذكر في هذا الوقت فرضا لا يأتي به ~~وأنه لو أتى به لم ينعقد وهو الظاهر كما قاله بعض المتأخرين. ms0609 أما الداخل في ~~آخر الخطبة فإن غلب على ظنه أنه إن صلاها فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام ~~لم يصل التحية بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يكون جالسا في المسجد ~~قبل التحية. قال ابن الرفعة: ولو صلاها في هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد ~~في كلام الخطبة بقدر ما يكملها. قال شيخنا: وما قاله نص عليه في الأم، ~~والمراد بالتخفيف فيما ذكر الاقتصار على الواجبات كما قاله الزركشي لا ~~الإسراع قال: ويدل له ما ذكروه من أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء اقتصر ~~على الواجبات. # (قلت: الأصح أن ترتيب الأركان ليس بشرط، والله أعلم) لحصول المقصود ~~بدونه؛ لأن المقصود الوعظ وهو حاصل ولم يرد نص في اشتراط الترتيب، وهذا هو ~~المنصوص عليه في الأم والمبسوط، وجزم به أكثر العراقيين بل هو سنة. # والشرط السادس ما ذكره بقوله (والأظهر اشتراط الموالاة) بين أركانها وبين ~~الخطبتين وبينهما وبين الصلاة للاتباع ولأن لها أثرا ظاهرا في استمالة ~~القلوب، والخطبة والصلاة شبيهتان بصلاة الجمع، والثاني لا تشترط لأن الغرض ~~الوعظ، والتذكير يحصل مع تفريق الكلمات. تنبيه هذه المسألة قد سبقت في ~~الكلام على الانفضاض فهي مكررة. # (و) الشرط السابع (طهارة الحدث) الأكبر والأصغر (والخبث) غير المعفو عنه ~~في البدن والثوب والمكان (و) الشرط الثامن (الستر) للعورة للاتباع وكما في ~~الصلاة فلو أغمي عليه أو أحدث في أثناء # PageV01P554 # الخطبة استأنفها ولو سبقه الحدث وقصر الفصل؛ لأنها عبادة واجبة فلا تؤدى ~~بطهارتين كالصلاة، ولو أحدث بين الخطبة والصلاة وتطهر عن قرب لم يضر كما ~~اقتضاه كلامهم كما في الجمع بين الصلاتين، وأما سامعو الخطبة فلا يشترط ~~طهارتهم ولا سترهم كما نقله الأذرعي عن بعضهم قال: وأغرب من شرط ذلك. ~~والشرط التاسع تقديمها على الصلاة كما علم مما مر. # ولا تجب نية الخطبة كما جزم به في المجموع في باب الوضوء، وجرى عليه ابن ~~عبد السلام في فتاويه قال: لأنها أذكار وأمر بمعروف ونهي عن منكر ودعاء ~~وقراءة ولا تشترط النية في شيء من ذلك؛ ms0610 لأنه ممتاز بصورته منصرف إلى الله ~~تعالى بحقيقته فلا يفتقر إلى نية تصرفه إليه، وقيل تجب النية وفرضيتها كما ~~في الصلاة بجامع أن كلا منهما فرض يشترط فيه الطهارة والستر والموالاة، ~~وجرى على هذا القاضي أي وتبعه ابن المقري في روضه وصاحب الأنوار والمعتمد ~~الأول وما جرى عليه القاضي مبني كما قال في المهمات على أنها بدل عن ~~ركعتين. . # ثم شرع في ذكر مستحبات الخطبة، فقال (وتسن على منبر) للاتباع رواه ~~الشيخان وهو بكسر الميم مأخوذ من النبر، وهو الارتفاع، ويسن أن يكون المنبر ~~على يمين المحراب، والمراد به يمين مصلى الإمام. قال الرافعي: هكذا وضع ~~منبره - صلى الله عليه وسلم -. قال الصيمري: وينبغي أن يكون بين المنبر ~~والقبلة قدر ذراع أو ذراعين. # فائدة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إلى جذع، فلما اتخذ المنبر ~~تحول إليه فحن الجذع، فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - فالتزمه، وفي ~~رواية فمسحه، وفي أخرى فسمعنا له مثل أصوات العشار. وكان منبره - صلى الله ~~عليه وسلم - ثلاث درج غير الدرجة التي تسمى المستراح، ويستحب أن يقف على ~~الدرجة التي تليها كما كان يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -. # فإن قيل إن أبا بكر نزل عن موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - درجة، وعمر ~~درجة أخرى، وعثمان درجة أخرى، ثم وقف علي على موقف رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -. # أجيب بأن فعل بعضهم ليس حجة على بعض ولكل منهم قصد صحيح، والمختار ~~موافقته - صلى الله عليه وسلم - لعموم الأمر بالاقتداء به. نعم إن طال ~~المنبر قال الماوردي: فعلى السابعة: أي لأن مروان بن الحكم زاد في زمن ~~معاوية على المنبر الأول ست درج، فصار عدد درجه تسعة. وكان الخلفاء يقفون ~~على الدرجة السابعة، وهي الأولى من الأول أي لأن الزيادة كانت من أسفله، ~~وظاهر كلامهم أن فعل الخطبة على المنبر مستحب وإن كان بمكة وهو الظاهر، وإن ~~قال السبكي: الخطابة بمكة على منبر بدعة، وإنما السنة أن يخطب على الباب ~~كما فعل النبي ms0611 - صلى الله عليه وسلم - يوم الفتح، وإنما أحدث المنبر بمكة ~~معاوية بن أبي سفيان. # ويكره منبر كبير يضيق على المصلين، ويسن التيامن في المنبر الواسع (أو) ~~على موضع (مرتفع) لأنه أبلغ في الإعلام، هذا إن لم يكن منبر كما في الشرحين ~~والروضة وإن كان مقتضى عبارة المصنف التسوية، فإن تعذر استند إلى نحو خشبة ~~كما كان - صلى الله عليه وسلم - يفعله قبل فعل المنبر. # (ويسلم) عند دخول المسجد على الحاضرين لإقباله عليهم، و (على من عند ~~المنبر) ندبا إذا انتهى إليه كما في المحرر للاتباع رواه البيهقي # PageV01P555 # ولمفارقته إياهم. ولا يسن له تحية المسجد كما في زوائد الروضة وإن خالفه ~~غيره (و) يسن (أن يقبل عليهم إذا صعد) المنبر أو نحوه أو استند إلى ما مر ~~وانتهى إلى ما يجلس عليه أو استند إلى ما يستند إليه (ويسلم عليهم) ~~للاتباع، ولإقباله عليهم. قال في المجموع: ويجب رد السلام عليه في الحالين، ~~وهو فرض كفاية كالسلام في باقي المواضع، وإنما يسن إقباله عليهم وإن كان ~~فيه استدبار القبلة لأنه لو استقبلها فإن كان في صدر المجلس كما هو العادة ~~كان خارجا عن مقاصد الخطاب، وإن كان في آخره ثم استدبروه لزم ما ذكرناه، ~~وإن استقبلوه لزم ترك الاستقبال لخلق كثير وتركه لواحد أسهل (ويجلس) بعد ~~السلام على المستراح ليستريح من تعب الصعود (ثم يؤذن) بفتح الذال في حال ~~جلوسه كما قاله الشارح. وقال الدميري: ينبغي أن يكون بكسرها ليوافق ما في ~~المحرر من كون الأذان المذكور يستحب أن يكون من واحد لا من جماعة كما ~~استحبه أبو علي الطبري وغيره، ولفظ الشافعي في ذلك وأحب أن يؤذن مؤذن واحد ~~إذا كان على المنبر لا جماعة المؤذنين؛ لأنه لم يكن لرسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إلا مؤذن واحد، فإن أذنوا جماعة كرهت ذلك، ولا يفسد شيء منه ~~الصلاة لأن الأذان ليس من الصلاة، وإنما هو دعاء إليها. وفي البخاري «كان ~~الأذان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر ms0612 وعمر حين يجلس ~~الإمام على المنبر، فلما كثر الناس في عهد عثمان أمرهم بأذان آخر على ~~الزوراء» (1) واستقر الأمر على هذا. # (و) يسن (أن تكون) الخطبة (بليغة) أي فصيحة جزلة؛ لأن ذلك أوقع في القلوب ~~من الكلام المبتذل الركيك (مفهومة) لا غريبة وحشية، إذ لا ينتفع بها أكثر ~~الناس. وقال علي - رضي الله عنه -: حدثوا الناس بما يعرفون: أتحبون أن يكذب ~~الله ورسوله. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: يكون كلامه مسترسلا مبينا ~~معربا من غير نهي ولا تمطيط. وقال المتولي: وتكره الكلمات المشتركة ~~والبعيدة عن الأفهام وما تنكره عقول الحاضرين (قصيرة) أي بالنسبة إلى ~~الصلاة لحديث مسلم «أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة» بضم الخاء، فتكون متوسطة ~~كما عبر به في الروضة وأصلها، بين الطويلة والقصيرة لخبر مسلم «كانت صلاة ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قصدا وخطبته قصدا» ولا ينافي هذا ما مر؛ لأن ~~القصر والطول من الأمور النسبية، فالمراد بإقصار الخطبة إقصارها عن الصلاة ~~كما مر وبإطالة الصلاة إطالتها على الخطبة. قال شيخنا: وبهذا يندفع ما قيل ~~إن إقصار الخطبة يشكل بقولهم يسن أن يقرأ في الأولى " ق ". # (ولا يلتفت يمينا، و) لا (شمالا في شيء منها) لأنه بدعة بل يستمر على ما ~~مر من الإقبال عليهم إلى فراغها ولا يعبث بل يخشع كما في الصلاة، فلو ~~استقبل القبلة أو استدبرها الحاضرون أجزأ ذلك وكره. تنبيه: كان ينبغي أن ~~يقول ولا شمالا بزيادة لا كما في الشرح والروضة لأنه إذا التفت # PageV01P556 # يمينا فقط أو شمالا فقط صدق عليه أن يقال لم يلتفت يمينا وشمالا، ولو ~~حذفهما لكان أعم وأخصر. # (ويعتمد) ندبا (على سيف أو عصا ونحوه) كقوس لخبر أبي داود بإسناد حسن ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - قام في خطبة الجمعة متوكئا على قوس أو عصا» ، ~~وحكمته الإشارة إلى أن هذا الدين قام بالسلاح، ولهذا يسن أن يكون ذلك في ~~يده اليسرى كعادة من يريد الجهاد به، ويشغل يده اليمنى بحرف المنبر، فإن لم ~~يجد شيئا من ذلك سكن يديه خاشعا ms0613 بأن يجعل اليمنى على اليسرى أو يرسلهما. . # ويكره في الخطبة ما ابتدعه الخطباء الجهلة من الإشارة باليد أو غيرها، ~~ومن الالتفات في الخطبة الثانية وفي دق الدرج في صعوده المنبر بسيف أو ~~برجله أو نحوها، وإن أفتى ابن عبد السلام باستحبابه، والشيخ عماد الدين بن ~~يونس بأنه لا بأس به وقال فيه تفخيم للخطبة وتحريك لهمم السامعين وإن كان ~~بدعة والدعاء إذا انتهى صعوده قبل الجلوس للأذان، وربما توهموا أنها ساعة ~~الإجابة وهو جهل لأنها بعد جلوسه. وأغرب البيضاوي، فقال: يقف في كل مرقاة ~~وقفة خفيفة يسأل الله فيها المعونة والتشديد، ومبالغة الإسراع في الخطبة ~~الثانية وخفض الصوت بها، والمجازفة في وصف السلاطين في الدعاء لهم، ولا بأس ~~بالدعاء لهم إذا لم يكن فيه مجازفة كما مر، إذ يسن الدعاء بإصلاح ولاة ~~الأمور. # ويكره الاحتباء، وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوبه أو يديه أو غيرهما ~~والإمام يخطب للنهي عنه، لأنه يجلب النوم فيمنعه الاستماع. # (ويكون جلوسه بينهما) أي بين الخطبتين (نحو سورة الإخلاص) استحبابا، وقيل ~~إيجابا، وهل يقرأ فيها أو يذكر أو يسكت لم يتعرضوا له لكن في صحيح ابن حبان ~~" أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ فيها ". وقال القاضي: إن الدعاء ~~فيها مستجاب. ويسن أن يختم الخطبة الثانية بقوله: أستغفر الله لي ولكم. # (وإذا فرغ) من الخطبة (شرع المؤذن في الإقامة وبادر الإمام ليبلغ المحراب ~~مع فراغه) من الإقامة، كل ذلك مستحب كما في المجموع تحقيقا للموالاة ~~وتخفيفا على الحاضرين. # (ويقرأ) ندبا بعد الفاتحة (في) الركعة (الأولى الجمعة، وفي الثانية) بعد ~~الفاتحة (المنافقين) بكمالهما للاتباع رواه مسلم. # فلو ترك الجمعة في الأولى قرأها في الثانية مع المنافقين، وإن أدى إلى ~~تطويل الثانية على الأولى لتأكيد السورتين، ولو قرأ بالمنافقين في الأولى ~~قرأ بالجمعة في الثانية. وروى أيضا «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ ~~في الجمعة - {سبح اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] الأعلى: و - {هل أتاك حديث ~~الغاشية} [الغاشية: 1] الغاشية» . قال في الروضة: كان يقرأ هاتين في وقت ms0614 ~~وهاتين في وقت. فهما سنتان، وقراءة بعض من ذلك أفضل من قراءة قدره من ~~غيرهما إلا أن يكون ذلك الغير مشتملا على ثناء كآية الكرسي قاله ابن عبد ~~السلام. ويسن أن تكون القراءة في الجمعة (جهرا) بالإجماع، وهذا من زيادة ~~الكتاب بلا # PageV01P557 # تمييز. ويستحب للمسبوق الجهر في ثانيته كما نقله صاحب الشامل والبحر عن ~~النص. # ومن البدع في الخطبة ذكر الشعر فيها قاله ابن عبد السلام. قال القمولي: ~~ومن البدع المنكرة كتب كثير من الناس الأوراق التي يسمونها حفائظ في آخر ~~جمعة من رمضان في حال الخطبة لما فيها من الاشتغال عن الاستماع والاتعاظ ~~والذكر والدعاء وهو من أشرف الأوقات، وكتابة كلام لا يعرف معناه: كعسلهون، ~~وقد يكون دالا على ما ليس بصحيح، ولم ينقل ذلك عن أحد من أهل العلم. ### | [فصل في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها] # (فصل) في الأغسال المسنونة في الجمعة وغيرها وما يذكر معها (يسن الغسل ~~لحاضرها) أي لمن يريد حضورها وإن لم تجب عليه الجمعة لحديث «إذا جاء أحدكم ~~الجمعة فليغتسل» ، ولخبر البيهقي بسند صحيح «من أتى الجمعة من الرجال ~~والنساء فليغتسل ومن لم يأتها فليس عليه غسل» (وقيل) يسن (لكل أحد) حضر أم ~~لا كالعيد، ويفارق العيد على الأول حيث لم يختص بمن حضر بأن غسله للزينة ~~وإظهار السرور، وهذا للتنظيف ودفع الأذى عن الناس، ومثله يأتي في التزيين. ~~وروي «غسل الجمعة واجب على كل محتلم: أي متأكد، وحق على كل مسلم أن يغتسل ~~في كل سبعة أيام يوما» زاد النسائي: هو يوم الجمعة، وهذا مما انفردت به ~~الجمعة عن بقية المكتوبات الخمس، وصرف هذه الأحاديث عن الوجوب خبر «من توضأ ~~يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» رواه الترمذي وحسنه قوله: ~~فيها: أي بالسنة أخذ: أي بما جوزته من الوضوء مقتصرا عليه، ونعمت الخصلة أو ~~الفعلة، والغسل معها أفضل، وخبر «من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنا ~~واستمع وأنصت غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام» . وفي ~~الصحيحين «أن ms0615 عثمان دخل وعمر يخطب، فقال: ما بال رجال يتأخرون عن النداء، ~~فقال عثمان: يا أمير المؤمنين ما زدت حين سمعت النداء أن توضأت ثم جئت، ~~فقال عمر: والوضوء أيضا، ألم تسمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~يقول: إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» (ووقته من الفجر) الصادق لأن الأخبار ~~علقته باليوم، كقوله - صلى الله عليه وسلم - «من اغتسل يوم الجمعة ثم راح ~~في الساعة الأولى» الحديث (1) ، فلا يجزئ قبله. وقيل: وقته من نصف الليل ~~كالعيد، والفرق ظاهر لبقاء أثره إلى صلاة العيد لقرب الزمن، ولأنه لو لم ~~يجز قبل الفجر لضاق الوقت وتأخر عن التبكير إلى الصلاة، والغرض من ذلك أن ~~الغسل لها سنة من بعد الفجر (وتقريبه من # PageV01P558 # ذهابه) إلى الجمعة (أفضل) لأنه أبلغ في المقصود من انتفاء الرائحة ~~الكريهة، ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى كما قاله الزركشي؛ ~~لأنه مختلف في وجوبه، وقيل إن كان بجسده ريح كريهة اغتسل وإلا بكر، ولا ~~يبطل غسل الجمعة الحدث فيتوضأ ولا الجنابة فيغتسل، ويكره تركه بلا عذر على ~~الأصح (فإن عجز) عن الماء بأن توضأ ثم عدمه أو كان جريحا في غير أعضاء ~~الوضوء (تيمم في الأصح) بنية الغسل بأن ينوي التيمم عن غسل الجمعة إحرازا ~~للفضيلة كسائر الأغسال. والثاني: لا يتيمم لأن المقصود من الغسل التنظيف ~~وقطع الرائحة الكريهة، والتيمم لا يفيده، وهذا احتمال للإمام أثبته الغزالي ~~وجها. # (ومن المسنون غسل العيد) الأصغر والأكبر (والكسوف) للشمس والقمر ~~(والاستسقاء) لاجتماع الناس لذلك كالجمعة، وستأتي أوقات هذه الأغسال في ~~أبوابها. # (و) الغسل (لغاسل الميت) سواء أكان الميت مسلما أم لا، وسواء أكان الغاسل ~~طاهرا أم لا كحائض لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من غسل ميتا فليغتسل، ~~ومن حمله فليتوضأ» رواه الترمذي وحسنه، وإنما لم يجب لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «ليس عليكم من غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه» رواه الحاكم، وقال: إنه ~~على شرط البخاري، وقيس بالغسل الوضوء، وقوله: ومن حمله: أي أراد حمله ~~فليتوضأ ليكون على طهارة، وقيل يتوضأ من ms0616 حمله لاحتمال أنه خرج منه شيء لم ~~يعلم به. ويسن الوضوء من مسه. # (و) غسل (المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا) ولم يتحقق منهما إنزال للاتباع ~~في الإغماء رواه الشيخان. # وفي معناه الجنون بل أولى لأنه يقال كما قال الشافعي: قل من جن إلا وأنزل ~~فإن قلت لم لم يجب كما يجب الوضوء؟ . # أجيب بأنه لا علامة ثم على خروج الريح، بخلاف المني فإنه مشاهد، فإن تحقق ~~الإنزال وجب الغسل. # (و) الغسل ل (لكافر) بعد إسلامه (إذا أسلم) تعظيما للإسلام. «وقد أمر - ~~صلى الله عليه وسلم - قيس بن عاصم به لما أسلم، وكذا ثمامة بن أثال» رواهما ~~ابنا خزيمة وحبان، وإنما لم يجب؛ لأن جماعة أسلموا ولم يأمرهم - صلى الله ~~عليه وسلم - بالغسل، هذا إن لم يعرض له في كفره ما يوجب الغسل وإلا وجب على ~~الأصح، وقيل: يسقط، ولا عبرة بالغسل في الكفر في الأصح (وأغسال الحج) الآتي ~~بيانها في بابه إن شاء الله تعالى، وأفاد التعبير بمن أنه قد بقيت أغسال ~~أخر مسنونة. منها الغسل من الحجامة. ومن الخروج من الحمام عند إرادة ~~الخروج، وللاعتكاف، ولكل ليلة من رمضان وقيده الأذرعي بمن يحضر الجماعة. ~~ولدخول الحرم، ولحلق العانة، ولبلوغ الصبي بالسن، ولدخول المدينة، وعند ~~سيلان الوادي، ولتغير رائحة البدن، وعند كل اجتماع من مجامع الخير. قال ~~شيخنا كالاجتماع للكسوف. وأما الغسل للصلوات الخمس فلا يسن لها كما مرت ~~الإشارة إليه، وأفتى به شيخي لما في ذلك من المشقة (وآكدها) بمد # PageV01P559 # الهمزة (غسل غاسل الميت) في الجديد، لأن الغسل من غسل الميت قد اختلف في ~~وجوبه. # (ثم) غسل (الجمعة) يليه في الفضيلة لأنه قد اختلف في وجوبه أيضا (وعكسه ~~القديم) فقال آكدها غسل الجمعة ثم غسل غاسل الميت. (قلت: القديم هنا أظهر) ~~من الجديد، وصوب في الروضة الجزم به (ورجحه الأكثرون وأحاديثه) أي غسل ~~الجمعة (صحيحة كثيرة، وليس للجديد) هنا (حديث صحيح) يدل له (والله أعلم) . ~~وقد اعترض عليه في هذه الدعوى بأنه قد صحح الترمذي وابن حبان وابن السكن ms0617 ~~حديث «من غسل ميتا فليغتسل» . وقال الماوردي: خرج بعض أصحاب الحديث لصحته ~~مائة وعشرين طريقا، لكن قال البخاري: الأشبه وقفه على أبي هريرة، وما أحسن ~~قول الرافعي، لأن أخبار الجمعة أصح وأثبت. ومن فوائد كون ذلك آكد التقديم ~~له فيما إذا أوصى أو وكل بماء للأولى كما مر بيانه في التيمم. تنبيه قال ~~الزركشي. قال بعضهم: إذا أراد الغسل للمسنونات نوى أسبابها إلا الغسل من ~~الجنون فإنه ينوي الجنابة، وكذا المغمى عليه. ذكره صاحب الفروع اه. # ومحل هذا إذا جن أو أغمي عليه بعد بلوغه لقول الشافعي قل من جن إلا ~~وأنزل. أما إذا جن قبل بلوغه أو أغمي عليه ثم أفاق قبله فإنه ينوي السبب ~~كغيره. # (و) يسن (التبكير إليها) لغير الإمام وغير ذي عذر يشق عليه البكور ~~ليأخذوا مجالسهم وينتظروا الصلاة، ولخبر الصحيحين «على كل باب من أبواب ~~المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، ومن اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة: أي ~~مثل غسلها - ثم راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة ~~الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشا أقرن، ~~ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة ~~فكأنما قرب بيضة، فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» وفي رواية ~~للنسائي «إن الساعات ست» قال في الأولى والثانية والثالثة ما مر: وفي ~~الرابعة بطة والخامسة دجاجة والسادسة بيضة. قال في المجموع وشرح مسلم ~~المراد بالساعات الساعات الفلكية اثنتا عشرة ساعة زمانية صيفا أو شتاء، فمن ~~جاء في أول ساعة منها: أي مثلا، ومن جاء آخرها يشتركان في تحصيل البدنة لكن ~~بدنة الأول أكمل من بدنة الآخر، وبدنة المتوسط متوسطة. وقال في أصل الروضة: ~~ليس المراد من الساعات الفلكية بل ترتيب درجات السابقين. قال ابن المقري: ~~فكل داخل بالنسبة إلى من بعده كالمقرب بدنة وبالنسبة إلى من قبله بدرجة ~~كالمقرب بقرة وبدرجتين كالمقرب كبشا وبثلاث دجاجة وبأربع بيضة، وعلى هذا لا ~~حصر للساعات والأولى الأول. أما الإمام ms0618 فيسن له التأخير # PageV01P560 # إلى وقت الجمعة اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - وبخلفائه، وكذا المعذور ~~الذي يشق عليه البكور، والساعات من طلوع الفجر الصادق لأنه أول النهار شرعا ~~وبه يتعلق جواز غسل الجمعة، وإنما ذكر في الخبر لفظ الرواح مع أنه اسم ~~للخروج بعد الزوال كما قاله الجوهري؛ لأنه خروج لما يؤتى به بعد الزوال على ~~أن الأزهري منع ذلك وقال: إنه مستعمل عند العرب في السير أي وقت من ليل أو ~~نهار، ويلزم البعيد السعي إلى الجمعة قبل الزوال لتوقف أداء الواجب عليه، ~~وقيل: وقتها من الشمس، وقيل من الضحى، وقيل: من الزوال،. # ويستحب أن يأتي إليها (ماشيا) إن قدر ولم يشق عليه لخبر «من غسل يوم ~~الجمعة واغتسل وبكر وابتكر ومشى ولم يركب ودنا من الإمام فاستمع ولم يلغ ~~كان له بكل خطوة عمل سنة أجر صيامها وقيامها» رواه الترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه قال في المجموع: وروي غسل بالتشديد والتخفيف وهو أرجح، وعليهما في ~~معناه ثلاثة أوجه أحدها: غسل ثيابه ورأسه ثم اغتسل، وإنما أفرد الرأس ~~بالذكر؛ لأنهم كانوا يجعلون فيه الدهن والخطمي ونحوهما، وكانوا يغسلون أولا ~~ثم يغتسلون. ثانيها غسل زوجته بأن جامعها فألجأها إلى الغسل واغتسل هو، ~~ولذا قال: يسن له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه. ~~ثالثها غسل أعضاء الوضوء بأن توضأ ثم اغتسل للجمعة، وروي بكر بالتخفيف ~~والتشديد وهو أشهر، فعلى التخفيف معناه خرج من بيته باكرا، وعلى التشديد ~~معناه أتى بالصلاة أول وقتها. وابتكر: أي أدرك أول الخطبة، وقيل هما بمعنى، ~~جمع بينهما تأكيدا وقوله: مشى ولم يركب. قيل هما بمعنى واحد جمع بينهما ~~تأكيدا. قال شيخنا: والمختار أن قوله ولم يركب أفاد نفي توهم حمل المشي على ~~المضي وإن كان راكبا، ونفي احتمال أن يريد المشي ولو في بعض الطريق، والسنة ~~أن لا يركب فيها ولا في عيد ولا في جنازة ولا في عيادة مريض ذهابا كما قاله ~~الرافعي وغيره إلا لعذر فيركب. أما في الرجوع ms0619 فهو مخير بين المشي والركوب ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «ركب في رجوعه من جنازة أبي الدحداح» رواه ابن ~~حبان وغيره وصححوه (بسكينة) إذا لم يضق بعض الوقت كما قيداه في الروضة ~~وأصلها لحديث الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا أتيتم الصلاة ~~فعليكم بالسكينة» (1) وهذا ليس خاصا بالجمعة بل كل صلاة قصدها المصلي كذلك ~~فإن قيل: قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم ~~الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} [الجمعة: 9] [الجمعة] فظاهره أن السعي مطلوب. # أجيب بأن معناه امضوا؛ لأن السعي يطلق على المضي والعدو، فبينت السنة ~~المراد به، والسعي إليها ما لم يضق الوقت وإلى غيرها من سائر العبادات ~~مكروه كما قاله الماوردي. أما إذا ضاق الوقت فالأولى الإسراع، وقال المحب ~~الطبري: يجب إذا لم يدرك الجمعة إلا به، # PageV01P561 # وحكم الراكب في ذلك كالماشي فيسير الدابة بسكون ما لم يضق الوقت، ويسن أن ~~يذهب في طريق طويل إن أمن الفوات وأن يرجع في آخر قصير كما في العيد. # (و) يسن (أن يشتغل في طريقه وحضوره) قبل الخطبة (بقراءة أو ذكر) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «إن الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مجلسه تقول: ~~اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يحدث وإن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة ~~تحبسه» رواه الشيخان. # وجه الدلالة منه أن شأن المصلي الاشتغال بالقراءة والذكر ولفظ الطريق ~~مزيد على المحرر بل على سائر كتب المصنف والرافعي، والمختار كما قال المصنف ~~في تبيانه أن القراءة في الطريق جائزة غير مكروهة إذا لم يلته صاحبها فإن ~~التهى عنها كرهت، وقال الأذرعي: ولعل الأحوط ترك القراءة فيها، فقد كرهها ~~بعض السلف فيه ولا سيما في مواضع الزحمة والغفلة كالأسواق. # (ولا يتخطى) رقاب الناس لأنه - صلى الله عليه وسلم - «رأى رجلا يتخطى ~~رقاب الناس، فقال له: اجلس فقد آذيت وآنيت» أي تأخرت، رواه ابن حبان ~~والحاكم (1) وصححاه: أي فيكره له ذلك كما نص عليه في الأم، وقيل يحرم، ~~واختاره في ms0620 زوائد الروضة في الشهادات، ويستثنى من ذلك صور: منها الإمام إذا ~~لم يبلغ المنبر أو المحراب إلا بالتخطي فلا يكره له لاضطراره إليه، ومنها ~~ما إذا وجد في الصفوف التي بين يديه فرجة لم يبلغها إلا بتخطي رجل أو رجلين ~~فلا يكره له وإن وجد غيرها لتقصير القوم بإخلاء فرجة. لكن يستحب إذا وجد ~~غيرها أن لا يتخطى، فإن زاد في التخطي عليهما ولو من صف واحد ورجا أن ~~يتقدموا إلى الفرجة إذا أقيمت الصلاة كره لكثرة الأذى، ومنها الرجل المعظم ~~في النفوس إذا ألف موضعا لا يكره له لقصة عثمان المشهورة وتخطيه ولم ينكر ~~عليه قاله القفال والمتولي، وينبغي كما قال الأذرعي أن محل هذا فيمن ظهر ~~صلاحه وولايته فإن الناس يسرون بتخطيه ويتبركون به، فإن لم يكن معظما فلا ~~يتخطى وإن ألف موضعا يصلي فيه كما قاله البندنيجي، ومنها ما إذا سبق العبيد ~~والصبيان أو غير المستوطنين إلى الجامع فإنه يجب على الكاملين إذا حضروا ~~التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد ومنها إذا جلس داخل ~~الجامع على طريق الناس، ومنها ما إذا أذن له القوم في التخطي ولا يكره لهم ~~الإذن والرضا بإدخالهم الضرر على أنفسهم. لكن يكره لهم من جهة أخرى وهو أن ~~الإيثار بالقرب مكروه كذا قاله ابن العماد، ويؤيده قولهم: ويحرم أن يقيم ~~أحدا ليجلس مكانه، ولكن يقول: تفسحوا وتوسعوا، فإن قام الجالس باختياره ~~وأجلس غيره فلا كراهة في جلوس غيره، وأما هو فإن انتقل إلى مكان أقرب إلى ~~الإمام أو مثله لم يكره وإلا كره إن لم يكن عذر؛ لأن الإيثار بالقرب مكروه، ~~وأما قوله تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم} [الحشر: 9] [الحشر] فالمراد الإيثار ~~في # PageV01P562 # حظوظ النفس وهذا هو الظاهر، وإن كان ظاهر كلام المجموع أن الكراهة لا ~~تزول بالإذن، ومنها ما إذا كان الجالسون عبيدا له أو أولادا، ولهذا يجوز أن ~~يبعث عبده ليأخذ له موضعا في الصف الأول فإذا حضر السيد تأخر العبد قاله ~~ابن العماد، ويجوز له أن يبعث ms0621 من يقعد له في مكان ليقوم عنه إذا جاء هو، ~~ولو فرش لأحد ثوب أو نحوه فلغيره تنحيته والصلاة مكانه لا الجلوس عليه بغير ~~رضا صاحبه، ولا يرفعه بيده أو غيرها لئلا يدخل في ضمانه. # (و) يسن (أن يتزين) حاضر الجمعة الذكر (بأحسن ثيابه وطيب) لحديث «من ~~اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إذا كان عنده ثم أتى ~~الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب الله ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى ~~يفرغ من صلاته كان كفارة لما بينها وبين جمعته التي قبلها» رواه ابن حبان ~~في صحيحه والحاكم في مستدركه، وقال: إنه صحيح على شرط مسلم، وأفضل ثيابه ~~البيض لخبر «البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم» ~~رواه الترمذي وغيره وصححوه. ثم ما صبغ غزله قبل نسجه كالبرد لا ما صبغ ~~منسوجا إذ يكره لبسه كما قاله البندنيجي وغيره ولم يلبسه - صلى الله عليه ~~وسلم - ولبس البرد روى البيهقي عن جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان له ~~برد يلبسه في العيدين والجمعة» ، وسيأتي حكم المعصفر والمزعفر في الباب ~~الذي يلي هذا، ويسن للإمام أن يزيد في حسن الهيئة والعمة والارتداء للاتباع ~~ولأنه منظور إليه، وترك لبس السواد له أولى من لبسه إلا إن خشي فتنة تترتب ~~على تركه من سلطان أو غيره. أما المرأة إذا أرادت حضور الجمعة فيكره لها ~~التطيب والزينة وفاخر الثياب. نعم يستحب لها قطع الرائحة الكريهة، ومثل ~~المرأة فيما ذكر الخنثى (وإزالة الظفر) إن طال والشعر كذلك فينتف إبطه، ~~ويقص شاربه، ويحلق عانته، ويقوم مقام الحلق والقص والنتف، وأما المرأة ~~فتنتف عانتها بل يجب عليها ذلك عند أمر الزوج لها به في الأصح، فإن تفاحش ~~وجب قطعا، والعانة الشعر النابت حوالي ذكر الرجل وقبل المرأة، وقيل ما حول ~~الدبر. قال المصنف: والأولى حلق الجميع. أما حلق الرأس فلا يندب إلا في ~~نسك، وفي المولود في سابع ولادته، وفي الكافر إذا أسلم. وأما في غير ذلك ms0622 ~~فهو مباح، ولذلك قال المتولي: ويتزين الذكر بحلق رأسه إن جرت عادته بذلك. ~~قال بعضهم: وكذا لو لم تجر عادته وكان برأسه زهومة لا تزول إلا بالحلق، ~~ويسن دفن. ما يزيله من شعر وظفر ودم، والتوقيت في إزالة الشعر والظفر ~~بالطول يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، وعن أنس أنه قال: أقت لنا في ذلك ~~أنه لا يترك أكثر من أربعين ليلة، وسيأتي في باب الأضحية أن من أراد أن ~~يضحي يكره له فعل ذلك في عشر ذي الحجة فهو مستثنى (و) إزالة (الريح) ~~الكريهة كالصنان لأنه يتأذى به فيزال بالماء أو غيره. قال الإمام الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه -: من نظف ثوبه قل همه، ومن طاب ريحه زاد عقله، ويسن ~~السواك. ثم هذه الأمور لا تختص بالجمعة بل تستحب لكل حاضر بجمع كما نص عليه ~~لكنها في الجمعة أشد # PageV01P563 # استحبابا. # (قلت وأن يقرأ الكهف يومها وليلتها) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من ~~قرأ الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين» (1) رواه ~~الحاكم وقال: صحيح الإسناد، وروى الدارمي والبيهقي «من قرأها ليلة الجمعة ~~أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق» وفي بعض الطرق «غفر له إلى ~~الجمعة الأخرى وفضل ثلاثة أيام وصلى عليه ألف ملك حتى يصبح وعوفي من الداء ~~ذات الجنب والبرص والجذام وفتنة الدجال» والظاهر كما قال الأذرعي أن ~~المبادرة إلى قراءتها أول النهار أولى مسارعة وأمنا من الإهمال، وقيل قبل ~~طلوع الشمس، وقيل بعد العصر، وفي الشامل الصغير عند الرواح إلى الجامع، وعن ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: وأحب الاستكثار من قراءة الكهف في ~~ليلة الجمعة، وجرى عليه الجرجاني، ونقل الأذرعي عن الشافعي والأصحاب أنه ~~يسن الإكثار من قراءتها في يومها وليلتها. قال: وقراءتها نهارا آكد، ~~والحكمة في قراءتها أن الساعة تقوم يوم الجمعة كما ثبت في صحيح مسلم، ~~والجمعة مشبهة بها لما فيها من اجتماع الخلق وفي الكهف ذكر أهوال القيامة ~~وفي الدارمي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ms0623 «اقرءوا سورة هود يوم ~~الجمعة» (2) ، وفي الترمذي «من قرأ الدخان ليلة الجمعة غفر له» (3) وفي ~~تفسير الثعلبي (4) عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من ~~قرأ آل عمران يوم الجمعة صلى الله عليه وملائكته حتى تجب الشمس» أي تغيب، ~~وفي الطبراني «من قرأها يوم جمعة غربت الشمس بذنوبه» . # (ويكثر الدعاء) يومها وليلتها. أما يومها فلرجاء أن يصادف ساعة الإجابة ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «ذكر يوم الجمعة فقال: فيه ساعة لا يوافقها ~~عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه وأشار بيده ~~يقللها» رواه الشيخان (5) ، وسقط في بعض الروايات: قائم يصلي، والمراد ~~بالصلاة انتظارها، وبالقيام الملازمة. قال في الروضة: والصواب في ساعة ~~الإجابة ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «هي ما ~~بين أن يجلس الإمام إلى أن يقضي الصلاة» . قال في المهمات: وليس المراد أن ~~ساعة الإجابة # PageV01P564 # مستغرقة لما بين الجلوس وآخر الصلاة كما يشعر به ظاهر عبارته بل المراد ~~أن تلك الساعة لا تخرج عن هذا الوقت فإنها لحظة لطيفة، ففي الصحيحين عند ~~ذكره إياها «وأشار بيده يقللها» وفي رواية لمسلم «وهي ساعة خفيفة» قال في ~~المجموع وأما خبر «يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة فيه ساعة لا يوجد فيها مسلم ~~يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر» فيحتمل أن ~~هذه الساعة منتقلة تكون يوما في وقت ويوما في وقت آخر كما هو المختار في ~~ليلة القدر، وليس المراد أنها مستغرقة للوقت المذكور، بل المراد أنها لا ~~تخرج عنه لأنها لحظة لطيفة كما مر. قال ابن يونس: الطريق في إدراك ساعة ~~الإجابة إذا قلنا إنها تنتقل أن يقوم جماعة يوم الجمعة فيحيي كل واحد منهم ~~ساعة منه ويدعو بعضهم لبعض، وأما ليلتها فلقول الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه -: بلغني أن الدعاء يستجاب في ليلة الجمعة، وللقياس على يومها، ويستحب ~~كثرة الصدقة وفعل الخير في يومها وليلتها. # (و) يكثر (الصلاة على رسول الله - صلى ms0624 الله عليه وسلم -) في يومها ~~وليلتها لخبر «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن ~~صلاتكم معروضة علي» (1) ، رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة. # وخبر «أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة ~~صلى الله عليه بها عشرا» رواه البيهقي بإسناد جيد. # وقال - صلى الله عليه وسلم -: «أقربكم مني في الجنة أكثركم صلاة علي ~~فأكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء واليوم الأزهر» قال الشافعي: ~~الليلة الغراء ليلة الجمعة واليوم الأزهر يومها، وقال أبو طالب المكي: وأقل ~~ذلك ثلاثمائة مرة، وروى الدارقطني عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر ~~له ذنوب ثمانين سنة. قيل يا رسول الله كيف الصلاة عليك؟ قال تقول: اللهم ~~صلي على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وتعقد واحدة» ، قال الشيخ أبو ~~عبد الله النعمان إنه حديث حسن. # فائدة: قال الأصبهاني: رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فقلت ~~له: يا رسول الله محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك هل خصصته بشيء؟ قال نعم ~~سألت ربي عز وجل أن لا يحاسبه. قلت: بماذا يا رسول الله؟ فقال: إنه كان ~~يصلي علي صلاة لم يصل علي مثلها، فقلت: وما تلك الصلاة يا رسول الله؟ فقال ~~كان يقول: اللهم صل على محمد كلما ذكرك الذاكرون وصل على محمد وعلى آل محمد ~~كلما غفل عن ذكره الغافلون اه. # ويسن أن لا يصل صلاة الجمعة بصلاة للاتباع. رواه مسلم ويكفي الفصل بينهما ~~بكلام أو تحول أو نحوه. # (ويحرم على ذي الجمعة) أي من تلزمه ومن يقعد معه كما سيأتي (التشاغل ~~بالبيع وغيره) من سائر العقود # PageV01P565 # والصنائع وغيرها مما فيه تشاغل عن السعي إلى الجمعة (بعد الشروع في ~~الأذان بين يدي الخطيب) حال جلوسه على المنبر لقوله تعالى: {إذا نودي ~~للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} [الجمعة: 9] ~~[الجمعة] فورد النص في البيع وقيس ms0625 عليه غيره سواء أكان عقدا أم لا، ولو ~~تبايع اثنان أحدهما فرضه الجمعة دون الآخر أثما جميعا وإن لم تفهمه عبارة ~~المصنف لارتكاب الأول النهي وإعانة الثاني له عليه، ونص عليه الشافعي وما ~~نص عليه أيضا من أن الإثم خاص بالأول حمل على إثم التفويت. أما إثم ~~المعاونة فعلى الثاني. قال الأذرعي وغيره: ويستثنى من تحريم البيع ما لو ~~احتاج إلى ماء طهارته أو ما يواري عورته أو ما يقوته عند الاضطرار، وأشار ~~المصنف بالتشاغل إلى جوازه وهو سائر. قال في المجموع: لأن المقصود أن لا ~~يتأخر عن السعي إلى الجمعة، لكن يكره البيع ونحوه من المعقود في المسجد ~~لأنه ينزه عن ذلك وبين يدي الخطيب إلى إنهاء الأذان الذي كان في زمن رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر كما مر (فإن باع) من حرم عليه ~~البيع (صح) بيعه وكذا سائر عقوده؛ لأن النهي لمعنى خارج عن العقد فلم يمنع ~~الصحة كالصلاة في الدار المغصوبة، ولو عبر بقوله فإن عقد لشمل ما قدرته ~~(ويكره) لمن ذكر التشاغل بما ذكر (قبل الأذان) المذكور (بعد الزوال والله ~~أعلم) لدخول وقت الوجوب، فالتشاغل عنه كالإعراض، والظاهر كما بحثه الإسنوي ~~عدم الكراهة في بلد يؤخرون فيها كثيرا كمكة شرفها الله تعالى. أما قبل ~~الزوال فلا كراهة، وهذا مع نفي التحريم بعده وقبل الأذان المذكور محمول كما ~~قال ابن الرفعة على من لم يلزمه السعي حينئذ وإلا فيحرم ذلك. # تتمة: اتفق الأصحاب على كراهة تشبيك الأصابع في طريقه إلى المسجد وفي ~~المسجد يوم الجمعة وغيره، وكذا سائر أنواع العبث ما دام في الصلاة أو ~~منتظرها لأنه في صلاة، وروى مسلم عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «إن أحدكم في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة» # فإن قيل روى البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - شبك بين أصابعه في ~~المسجد بعدما سلم من الصلاة عن ركعتين في قصة ذي اليدين وشبك في غيره» . # أجيب بأن الكراهة ms0626 إنما هي في حق المصلي وقاصد الصلاة، وهذا كان منه - صلى ~~الله عليه وسلم - بعدها في اعتقاده. # ويسن إذا أتى المسجد أن يقدم رجله اليمنى في الدخول قائلا: بسم الله ~~اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك. قال المزني: ويصلي على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ويقول: اللهم اجعلني من أوجه من توجه إليك، وأقرب من ~~تقرب إليك، وأنجح من دعاك وتضرع وأربح من طلب إليك، وروى البيهقي «إن لكم ~~في كل جمعة حجة وعمرة» فالحجة التجهيز إلى الجمعة والعمرة انتظار العصر بعد ~~الجمعة. # PageV01P566 ### | [فصل في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به] # (فصل) في بيان ما تدرك به الجمعة وما لا تدرك به، وجواز الاستخلاف وعدمه، ~~وقد بدأ بالقسم الأول فقال: (من أدرك) مع إمام الجمعة (ركوع) الركعة ~~(الثانية) المحسوب للإمام لا كالمحدث ناسيا كما مر وأتم الركعة معه (أدرك ~~الجمعة) أي لم تفته. قال - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك من صلاة الجمعة ~~ركعة فقد أدرك الصلاة» (1) وقال «من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى» ~~رواهما الحاكم وقال في كل منهما إسناده صحيح على شرط الشيخين. قال في ~~المجموع وقوله: " فليصل " هو بضم الياء وفتح الصاد وتشديد اللام (فيصلي بعد ~~سلام الإمام ركعة) إن استمر معه إلى أن سلم ولو فارقه في التشهد كان الحكم ~~كذلك، فقول المصنف بعد سلام الإمام جرى على الغالب. # فإن قيل: الركعة الأخيرة إنما تحصل بالسلام. # أجيب بأن ذلك ممنوع، فقد قال في الأم: ومن أدرك ركعة من الجمعة بنى عليها ~~ركعة أخرى وأجزأته الجمعة، وإدراك الركعة أن يدرك الرجل قبل أن يرفع رأسه ~~من الركعة فيركع معه ويسجد اه. # وأيضا ما يدركه المسبوق فهو أول صلاته والتشهد ليس في أول صلاته، فقول ~~الشارح: واستمر معه إلى أن سلم لأجل قول المتن فيصلي بعد سلام الإمام، وقيد ~~ابن المقري إدراك الجمعة بإدراك الركعة بقوله: إن صحت جمعة الإمام أخذا من ~~قول الأذرعي: لو خرج الإمام منها قبل السلام فلا ms0627 جمعة للمأموم والمعتمد أنه ~~ليس بقيد، فقد صرح الإسنوي وغيره بأنه لا يتقيد بذلك، بل إذا أدرك معه ركعة ~~وأتى بأخرى أدرك الجمعة وإن خرج منها الإمام كما أن حدثه لا يمنع صحتها لمن ~~خلفه كما مر. تنبيه: قول المحرر: من أدرك مع الإمام ركعة أدرك الجمعة أولى ~~من قول المصنف من أدرك ركوع الثانية أدرك الجمعة لأن عبارة المحرر تشمل ما ~~لو صلى مع الإمام الركعة الأولى وفارقه في الثانية، فإن الجمعة تحصل له ~~بذلك ولا تشملها عبارة المصنف، وعبارة المصنف توهم أن الركوع وحده كاف، ~~فيجوز لمن أدركه إخراج نفسه وإتمامها منفردا وليس مرادا، ولذلك قلت: وأتم ~~الركعة معه كما صرح به في الروضة كأصلها، ويسن لمن صلى الركعة الثانية من ~~الجمعة منفردا أن يجهر فيها كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب صفة الصلاة. # (وإن أدركه) أي الإمام (بعده) أي بعد ركوع إمامه (فاتته) أي الجمعة ~~لمفهوم الحديث المتقدم (فيتم بعد سلامه) أي الإمام (ظهرا أربعا) من غير ~~استئناف نية لفوات الجمعة (والأصح أنه) أي # PageV01P567 # المدرك للإمام بعد ركوع الثانية (ينوي في اقتدائه) بالإمام (الجمعة) ~~وجوبا كما هو مقتضى عبارة الروضة وهو المعتمد وعبارة الأنوار ينوي الجمعة ~~جوازا، وقال ابن المقري: ندبا والجواز لا ينافي الوجوب، والندب يحمل على من ~~تلزمه الجمعة هكذا حمله شيخي، وهو حسن، والثاني ينوي الظهر لأنها التي ~~يفعلها، ومحل الخلاف فيمن علم حال الإمام، وإلا بأن رآه قائما ولم يعلم ~~أمعتدل هو أو في القيام فينوي الجمعة جزما. ثم شرع في القسم الثاني وهو حكم ~~الاستخلاف وشروطه. # فقال: (وإذا خرج الإمام من الجمعة أو غيرها) من الصلوات (بحدث) عمدا أو ~~سهوا (أو غيره) كرعاف وتعاطي فعل مبطل أو بلا سبب أيضا (جاز) له وللمأمومين ~~قبل إتيانهم بركن (الاستخلاف في الأظهر) الجديد لأنها صلاة بإمامين وهي ~~جائزة، فقد صح «أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - كان يصلي بالناس، فجاء ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلس إلى جنبه فاقتدى به أبو بكر ms0628 والناس» ~~، رواه الشيخان وقد استخلف عمر - رضي الله تعالى عنه - حين طعن، رواه ~~البيهقي واستخلافهم أولى من استخلافه لأن الحق في ذلك لهم، فمن عينوه ~~للاستخلاف أولى ممن عينه، ولو تقدم واحد بنفسه جاز، ولو لم يستخلف في ~~الجمعة وهم في الركعة الأولى من الجمعة لزمهم أن يستخلفوا فيها واحدا منهم ~~لتدرك بها الجمعة دون الثانية فلا يلزم الاستخلاف لإدراكهم مع الإمام ركعة ~~كالمسبوق فيتمونها فرادى جمعة، ولا يشكل بالانفضاض فيها؛ لأن البطلان به ~~لنقص العدد لا لفقد الجماعة، وإذا قدم الإمام واحدا فالظاهر كما قال ابن ~~الأستاذ أنه لا يجب عليه أن يمتثل، وقيل يجب لئلا يؤدي إلى التواكل. أما ~~إذا فعلوا على الانفراد ركنا فإنه يمتنع الاستخلاف بعده كما نقلاه عن ~~الإمام وأقراه، والثاني وهو القديم لا يجوز الاستخلاف مطلقا؛ لأنها صلاة ~~واحدة فيمتنع فيها ذلك كما لو اقتدى بهما معا، وعلى الأول لا يستخلف الإمام ~~إلا من يصلح للإمامة لا امرأة وخنثى مشكلا للرجال، وسكت المصنف عن هذا ~~للاستغناء عنه بما سبق له في صلاة الجماعة، وإذا لم يجز الاستخلاف أتم ~~القوم صلاتهم فرادى إن كان الحدث في غير الجمعة أو فيها لكن في الركعة ~~الثانية، فإن وقع في الأولى منها فيتمونها ظهرا، لأن شرطها حصول ركعة في ~~جماعة كما علم مما مر. # (ولا يستخلف) الإمام أو غيره (للجمعة إلا مقتديا به قبل حدثه) لأن في ~~استخلاف غير المقتدي ابتداء جمعة بعد انعقاد جمعة، وذلك لا يجوز، ولا يجوز ~~له فعل الظهر قبل فوات الجمعة، ولا يرد المسبوق لأنه تابع لا منشئ. أما في ~~غير الجمعة فيجوز استخلاف غير المقتدي به في الأولى والثالثة من الرباعية ~~لموافقته نظم صلاتهم لا في الثانية والأخيرة لأنه يحتاج إلى القيام ~~ويحتاجون إلى القعود. نعم إن جددوا نية الاقتداء جاز كما في الحاوي الصغير، ~~ويؤخذ من التعليل أنه لو كان موافقا لهم كأن حضر جماعة في ثانية منفرد أو ~~أخيرته فاقتدوا به فيها، ثم بطلت صلاته فاستخلف موافقا # PageV01P568 # لهم جاز وهو ms0629 واضح، وإطلاقهم المنع جرى على الغالب، ويجوز استخلاف اثنين ~~وأكثر كما في المجموع يصلي كل بطائفة، والأولى الاقتصار على واحد، ولو بطلت ~~صلاة الخليفة جاز استخلاف ثالث وهكذا، وعلى الجميع مراعاة ترتيب صلاة ~~الإمام الأصلي. # (ولا يشترط) في جواز الاستخلاف في الجمعة (كونه) أي المقتدي (حضر الخطبة ~~ولا) أدرك (الركعة الأولى في الأصح فيهما) أما في الأولى فلأنه بالاقتداء ~~صار في حكم من حضرها وسمعها، ولهذا تصح جمعته كما تصح جمعة الحاضرين ~~السامعين ووجه مقابله القياس على ما لو استخلف بعد الخطبة من لم يحضرها ~~ليصلي بهم فإنه لا يجوز، وأما في الثانية فلأن الخليفة الذي كان مقتديا ~~بالإمام ناب منابه باستخلافه إياه، ولو استمر الإمام لصحت القدوة فكذا من ~~ناب منابه وإن لم توجد فيه الشرائط، ووجه مقابله أنه غير مدرك للجمعة، ~~ويجوز الاستخلاف في أثناء الخطبة وبين الخطبة والصلاة بشرط أن يكون الخليفة ~~حضر الخطبة بتمامها في المسألة الثانية والبعض الفائت في المسألة الأولى ~~على المذهب لأن من لم يسمع ليس من أهل الجمعة، وإنما يصير غير السامع من ~~أهلها إذا دخل في الصلاة، والسماع هنا كالاقتداء، نعم من أغمي عليه في ~~أثناء الخطبة امتنع الاستخلاف فيها لخروج من أتى بالبعض عن الأهلية ~~بالكلية، ولو استخلف من يصلي بهم ولم يكن سمع الخطبة ممن لا تلزمه الجمعة ~~ونوى غير الجمعة جاز. تنبيه المذكور في الشرحين والروضة والمجموع نقل ~~الخلاف في الثانية قولين، وخرج بقوله: " حضر الخطبة " سماعها فإنه لا يشترط ~~بلا خلاف كما صرح به الرافعي (ثم) على الأول (إن كان) الخليفة في الجمعة ~~(أدرك) الركعة (الأولى) من الجمعة مع الإمام (تمت جمعتهم) أي جمعة الخليفة ~~والمأمومين، سواء أحدث الإمام في أولى الجمعة أم ثانيتها كما في المحرر؛ ~~لأنه لما أحرم صار باستخلافه قائما مقامه (وإلا) أي وإن لم يدرك الأولى وإن ~~استخلف فيها كأن استخلفه في اعتدالها (فتتم لهم) الجمعة (دونه) أي غيره (في ~~الأصح) فيهما، وعبر في الروضة بالصحيح المنصوص لأنهم أدركوا ركعة مع الإمام ~~بخلافه ms0630 فإنه لم يدركها معه فيتمها ظهرا، ومعلوم أنه لا بد أن يكون زائدا ~~على الأربعين وإلا فلا تصح جمعتهم كما نبه على ذلك الفتى تلميذ المقري وهو ~~واضح، وقضية كلام الشيخين أنه يتمها ظهرا وإن أدرك معه. ركوع الثانية ~~وسجودها، لكن قال البغوي: يتمها جمعة لأنه صلى مع الإمام ركعة وهذا هو ~~الظاهر، والثاني: أنها تتم له أيضا؛ لأنه صلى ركعة من الجمعة في جماعة ~~فأشبه المسبوق. # وأجاب الأول بأن المأموم يمكن جعله تبعا للإمام، والخليفة إمام لا يمكن ~~جعله تبعا للمأمومين، والثالث: يتمها القوم ظهرا أيضا لا جمعة تبعا للإمام. # (ويراعي) الخليفة (المسبوق) وجوبا (نظم) صلاة # PageV01P569 # (المستخلف) ليجري على نظمها فيفعل ما كان يفعله الإمام؛ لأنه بالاقتداء ~~به التزم ترتيب صلاته (فإذا صلى) بهم (ركعة) قنت لهم فيها إن كانت ثانية ~~الصبح، ولو كان هو يصلي الظهر ويترك القنوت في الظهر وإن كان هو يصلي ~~الصبح، و (تشهد) جالسا وسجد بهم لسهو الإمام الحاصل قبل اقتدائه به وبعده ~~(وأشار إليهم) بعد تشهده عند قيامه (ليفارقوه) أي ليتخير المقتدون بعد ~~إشارته، وغاية ما يفعلون بعدها أن يفارقوه بالنية ويسلموا (أو ينتظروا) ~~سلامه بهم وهو أفضل كما في المجموع: أي إن لم يخشوا خروج الوقت بانتظاره، ~~فإن خشوه وجبت المفارقة، وله أن يقدم من يسلم بهم كما ذكره الصيمري، ثم ~~يقوم إلى ركعة أخرى حيث أتمها جمعة وإلى ثلاث حيث أتمها ظهرا، وقد اندفع ~~بما ذكر من الغاية المذكورة الاعتراض على المصنف بأن التخيير المذكور فيه ~~لا يفهم بالإشارة من المصلي لا سيما مع الاستدبار وكثرة الجماعة يمينا ~~وشمالا وخلفا ولا يجب التشهد على الخليفة المسبوق لأنه لا يزيد على بقائه ~~مع إمامه ولا القعود أيضا كما قاله الإسنوي. # أما إذا لم يعرف المسبوق نظم صلاة إمامه، ففي جواز استخلافه قولان صحح ~~منهما في التحقيق الجواز وهو المعتمد، ونقله ابن المنذر كما في المجموع عن ~~نص الشافعي، وقال في المهمات: وهو الصحيح وعليه فيراقب القوم بعد الركعة، ~~فإن هموا بالقيام قام ms0631 وإلا قعد. قال بعضهم: وفي هذا دليل على جواز التقليد ~~في الركعات، ويكون محل المنع إذا اعتقد هو شيئا آخر اه. # وهذا ممنوع فإن هذا ليس تقليدا في الركعات. والقول الثاني: لا يجوز ~~استخلافه، وجرى على هذا ابن المقري، وقال في الروضة: إنه أرجح القولين ~~دليلا (ولا يلزمهم) أي المقتدين (استئناف نية القدوة) بالخليفة (في الأصح) ~~في الجمعة وغيرها لتنزيل الخليفة منزلة الأول في دوام الجماعة، ولهذا لا ~~يراعي نظم صلاة نفسه، ولو استمر الأول لم يحتج القوم إلى تجديد النية فكذلك ~~عند الاستخلاف، والثاني: يشترط لهم لأنهم بخروج الإمام من الصلاة صاروا ~~منفردين ولو استخلف من لا يصلح للإمامة لم تبطل صلاتهم إلا إن اقتدوا به ~~لأن استخلافه لغو، ولو أراد المسبوقون أو من صلاته أطول من صلاة الإمام أن ~~يستخلفوا من يتم بهم لم يجز إلا في غير الجمعة إذ لا مانع في غيرها بخلافها ~~لما مر أنه لا تنشأ جمعة بعد أخرى، وكأنهم أرادوا بالإنشاء ما يعم الحقيقي ~~والمجازي إذ ليس فيها إذا كان الخليفة منهم إنشاء جمعة، وإنما فيه ما يشبهه ~~صورة، وما ذكر من الجواز في غير الجمعة هو ما اقتضاه كلام الشيخين في ~~الجماعة، وصححه المصنف في التحقيق هناك وكذا في المجموع، وقال فيه: اعتمده ~~ولا تغتر بما في الانتظار من تصحيح المنع فهو المعتمد، وإن صححا هنا المنع ~~وعللاه بأن الجماعة حصلت وهم إذا أتموها فرادى نالوا فضلها إذ للاقتداء ~~فوائد أخر كتحمل السهو وتحمل السورة في الصلاة الجهرية ونيل فضل الجماعة ~~الكامل، ولو بادر أربعون سمعوا أركان الخطبة وأحرموا بالجمعة انعقدت بهم، ~~لأنهم # PageV01P570 # من أهلها بخلاف غيرهم. # (ومن زوحم) أي منعه الزحام (عن السجود) على أرض أو نحوها مع الإمام في ~~الركعة الأولى من الجمعة (فأمكنه) السجود منكسا (على) شيء من (إنسان) أو ~~متاع أو بهيمة أو نحو ذلك (فعل) ذلك وجوبا، لقول عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- " إذا اشتد الزحام فليسجد أحدكم على ظهر أخيه " رواه البيهقي بإسناد صحيح ~~ولا يحتاج ms0632 هنا إلى إذنه لأن الأمر فيها يسير كما قاله في المطلب ولا يعرف ~~له مخالف ولأنه متمكن من سجود يجزئه، فإن لم يفعل كان متخلفا بغير عذر وقد ~~مر حكمه. تنبيه قد عبر في التنبيه بظهر إنسان واعترضه المصنف في التحرير ~~بقوله: ولو حذف لفظ إنسان لعم وقد وقع هو فيه هنا، فلو قال على شيء كما ~~قدرته لعم، والمزاحمة تجري في غير الجمعة من بقية الصلوات، وذكرت هنا؛ لأن ~~الزحام فيها أغلب، ولأن تفاريعها متشعبة مشكلة لكونها لا تدرك إلا بركعة ~~منتظمة أو ملفقة على خلاف يأتي، ولهذا قال الإمام: ليس في الزمان من يحيط ~~بأطرافها (وإلا) أي وإن لم يمكنه السجود كما ذكر (فالصحيح أنه ينتظر) تمكنه ~~منه (ولا يومئ به) لقدرته عليه. # والثاني: يومئ أقصى ما يمكنه كالمريض لمكان العذر. # والثالث: يتخير بينهما لأن وجوب وضع الجبهة قد عارضه وجوب المتابعة، ~~ومقتضى المتن أنه لا يجوز له إخراج نفسه من الجماعة؛ لأن الخروج من الجمعة ~~قصدا مع توقع إدراكها لا وجهة له، كذا نقلاه عن الإمام وأقراه، وهذا ما جزم ~~به ابن المقري في روضه، وهو المعتمد وإن قال في المهمات: إنه مخالف لنص ~~الشافعي والأصحاب، وإذا جوزنا له الخروج وأراد أن يتمها ظهرا فهل تصح؟ فيه ~~القولان فيمن يحرم بالظهر قبل فوات الجمعة كما ذكره القاضي حسين في تعليقه ~~والإمام في النهاية. أما الزحام في الركعة الثانية من الجمعة فلا يعتبر فيه ~~ما تقدم بل يسجد متى تمكن قبل سلام الإمام أو بعده. نعم إن كان مسبوقا لحقه ~~في الثانية، فإن تمكن قبل سلام الإمام وسجد السجدتين أدرك الجمعة وإلا فلا ~~كما يعلم مما سيأتي (ثم) على الصحيح. # (إن تمكن) من السجود (قبل ركوع إمامه) في الثانية (سجد) وجوبا تداركا له ~~عند زوال العذر فإن رفع من السجود (والإمام) بعد (قائم قرأ) ما أمكنه، فإن ~~لم يدرك زمنا يسع الفاتحة فهو كمسبوق على الأصح فإن ركع الإمام قبل إتمامه ~~الفاتحة ركع معه، ولا يضر التخلف الماضي ms0633 لأنه تخلف بعذر (أو) رفع من السجود ~~(والإمام) بعد (راكع، فالأصح يركع) معه (وهو كمسبوق) لأنه لم يدرك محل ~~القراءة، والثاني: لا يركع معه لأنه مؤتم به بخلاف المسبوق بل تلزمه ~~القراءة ويسعى وراء الإمام وهو متخلف بعذر (فإن كان إمامه فرغ من الركوع) ~~في الثانية # PageV01P571 # (ولم يسلم وافقه فيما هو فيه) كالمسبوق (ثم صلى ركعة بعده) لفواتها ~~كالمسبوق، وبهذا قطع الإمام، وقيل يشتغل بترتيب صلاة نفسه (وإن كان) الإمام ~~(سلم) منها (فاتت الجمعة) لأنه لم يتم له ركعة قبل سلام الإمام فيتمها ~~ظهرا، بخلاف ما لو رفع رأسه من السجود فسلم الإمام في الحال، فإنه يتمها ~~جمعة (وإن لم يمكنه السجود حتى ركع الإمام) في ثانية الجمعة (ففي قول ~~يراعي) المزحوم (نظم) صلاة (نفسه) فيسجد الآن (والأظهر أنه يركع معه) لظاهر ~~خبر «إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا ركع فاركعوا» ولأن متابعة الإمام آكد، ~~ولهذا يتبعه المسبوق ويترك القراءة والقيام (ويحسب ركوعه الأول في الأصح) ~~لأنه أتى به وقت الاعتداد بالركوع. # والثاني لا يحسب لأنه أتى به للمتابعة، وعلى الأول (فركعته ملفقة من ~~ركوع) الركعة (الأولى و) من (سجود الثانية) الذي أتى به فيها (ويدرك بها ~~الجمعة في الأصح) لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أدرك ركعة من ~~الجمعة فليصل إليها أخرى» وهذا قد أدرك ركعة، والتلفيق ليس بنقص في ~~المعذور، والثاني: لا لنقصها بالتلفيق، وصفة الكمال معتبرة في الجمعة (فلو ~~سجد على ترتيب) نظم صلاة (نفسه) عامدا (عالما بأن واجبه) أي الواجب عليه ~~(المتابعة) لإمامه تفريعا على الأظهر (بطلت صلاته) لتلاعبه حيث سجد في موضع ~~الركوع، فيلزمه التحرم بالجمعة إن أمكنه إدراك الإمام في الركوع كما في ~~الروضة كأصلها. # وقال الإسنوي: بل يلزمه ذلك ما لم يسلم الإمام، إذ يحتمل أن الإمام قد ~~نسي القراءة مثلا فيعود إليها اه. # وهذا هو المعتمد، وكلام الروضة محمول على الوجوب اتفاقا، وهذا على خلاف ~~قد تقدم وأن الأصح اللزوم فلا منافاة بينهما، وإذا علمت ذلك فقول الإسنوي: ~~إن عبارة الروضة ms0634 مستقيمة ممنوع (وإن نسي) ذلك المعلوم عنده من وجوب ~~المتابعة (أو جهل) ذلك (لم يحسب سجوده الأول) وهو ما أتى به على ترتيب نظم ~~صلاة نفسه؛ لأنه أتى به في غير محله، ولا تبطل به صلاته لعذره (فإذا سجد ~~ثانيا) بعد أن قام وقرأ وركع وهو على نسيانه أو جهله (حسب) له وتمت به ~~ركعته الأولى لدخول وقته وألغى ما قبله، فإن زال نسيانه أو جهله قبل السجود ~~الثاني وجب عليه متابعة الإمام فيما هو فيه كما هو المفهوم من كلام ~~الأكثرين كما في الروضة وأصلها (والأصح إدراك الجمعة بهذه الركعة) الملفقة ~~من ركوع الأولى وسجود الثانية (إذا كملت السجدتان) فيها (قبل سلام الإمام) ~~وإن كان في الركعة نقصانان: نقصان بالتلفيق، ونقصان بالقدوة الحكمية، فإنه ~~لم يتابع الإمام في موضع ركعته # PageV01P572 # متابعة حسية بل سجد متخلفا عنه، لكنا ألحقناه في الحكم بالاقتداء الحقيقي ~~لكونه معذورا، بخلاف ما إذا كملتا بعد سلامه فإنه لم يدرك الجمعة بها، ~~والثاني لا يدرك الجمعة بهذه الركعة، وبحث الرافعي فيما ذكر بأنه إذا لم ~~يحسب سجوده والإمام راكع لكون فرضه المتابعة وجب أن لا يحسب والإمام في ركن ~~بعد الركوع. # وأجاب عنه السبكي والإسنوي بأنا إنما لم نحسب له سجوده والإمام راكع ~~لإمكان متابعته بعد ذلك فيدرك الركعة بخلاف ما بعده، فلو لم نحسبه له لفاتت ~~الركعة ويكون ذلك عذرا في عدم المتابعة اه. # فما جرى عليه في المتن هو المعتمد، وإن قال في المجموع: إن الجمهور على ~~خلافه، ولو فرغ من سجوده الأول فوجد الإمام ساجدا فتابعه في سجوده حسب له، ~~وتكون ركعته ملفقة. # ولو زوحم عن الركوع في الأولى ولم يتمكن منه إلا حال ركوع الثانية ركع ~~معه وحسبت الثانية له. قال ابن المقري غير ملفقة: أي من الركوع وغيره وإلا ~~فهي ملفقة من القراءة في الأولى والقيام فيها والإحرام بها من الثانية، لكن ~~التلفيق الأول هو المختلف فيه، فلو لم يتمكن المزحوم من السجود حتى سجد ~~الإمام في الركعة الثانية سجد معه ms0635 ركعة، وحصلت له ركعة ملفقة من ركوع ~~الأولى وسجود الثانية، فإن لم يتمكن إلا في السجدة الثانية سجد معه فيها، ~~وهل يسجد الأخرى لأنهما ركن واحد أو يجلس معه، فإذا سلم بنى على صلاته أو ~~ينتظره ساجدا حتى يسلم فيبني على صلاته؟ احتمالات. # والأوجه منها الأول كما اعتمده شيخي وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين، ثم ~~هذا كله فيما إذا تخلف بالسجود لزحمة. أما التخلف به لغير زحمة فأشار إليه ~~بقوله (ولو تخلف بالسجود) في الأولى (ناسيا) له (حتى ركع الإمام للثانية) ~~فذكره (ركع معه) وجوبا (على المذهب) ويحصل له من الركعتين ركعة ملفقة ويسقط ~~عنه الباقي منهما، والقول الثاني يراعي نظم صلاة نفسه كالمزحوم، وفرق بأنه ~~مقصر بالنسيان، وقطع بعضهم بالأول. قال الروياني: وطريق القطع أظهر، ~~والتخلف للمرض كالتخلف للنسيان فيما ذكر. خاتمة: ليست الجمعة ظهرا مقصورا ~~وإن كان وقتها وقته وتتدارك به، بل هي صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها، ~~ولقول عمر - رضي الله تعالى عنه -: الجمعة ركعتان تمام على لسان نبيكم - ~~صلى الله عليه وسلم - {وقد خاب من افترى} [طه: 61] طه رواه الإمام أحمد ~~وغيره. # وقال في المجموع: إنه حسن، فإن عرض فيها ما يمنع وقوعها جمعة انقلبت ظهرا ~~وإن لم يقصد قلبها لأنهما فرض وقت واحد. قال في الروضة: وللمستمع للخطيب أن ~~يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويرفع بها صوته إذا قرأ الخطيب {إن ~~الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] [الأحزاب] الآية، وليس ~~المراد كما قال الأذرعي: " الرفع البليغ كما يفعله بعض العوام " فإنه لا ~~أصل له بل هو بدعة، وظاهر كلام الروضة أن ذلك مباح مستوي الطرفين، بل ~~الاستماع أولى، بل صرح القاضي أبو الطيب بكراهته لأنه يقطع الاستماع، ومن ~~قعد في مكان الإمام أو في طريق الناس أمر بالقيام، وكذا من قعد مستقبلا ~~وجوههم والمكان ضيق عليه، بخلاف الواسع. # PageV01P573 ### | [باب صلاة الخوف] # (باب صلاة الخوف) أي كيفيتها، والخوف ضد الأمن، وحكم صلاته كصلاة الأمن، ~~وإنما أفرد بترجمة؛ لأنه يحتمل في الصلاة عنده ms0636 في الجماعة وغيرها ما لا ~~يحتمل فيها عند غيره على ما سيأتي بيانه والأصل فيها قوله تعالى: {وإذا كنت ~~فيهم فأقمت لهم الصلاة} [النساء: 102] [النساء] الآية، والأخبار الآتية مع ~~خبر «صلوا كما رأيتموني أصلي» واستمرت الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - على ~~فعلها بعده، وأما دعوى المزني نسخها لتركه - صلى الله عليه وسلم - لها يوم ~~الخندق فأجابوا عنها بتأخر نزولها عنه؛ لأنها نزلت سنة ست، والخندق كان سنة ~~أربع أو خمس، وتجوز في الحضر كالسفر خلافا لمالك (هي أنواع) جاءت في ~~الأخبار على ستة عشر نوعا في صحيح مسلم بعضها، ومعظمها في سنن أبي داود، ~~وفي ابن حبان منها تسعة، في كل مرة كان - صلى الله عليه وسلم - يفعل ما هو ~~أحوط للصلاة وأبلغ في الحراسة، واختار منها الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~الثلاثة التي ذكرها المصنف وذكر معها الرابع الآتي وجاء به وبالثالث القرآن ~~الكريم. # النوع (الأول) منها الصلاة بالكيفية المذكورة في قوله (يكون العدو في) ~~جهة (القبلة) ولا ساتر بيننا وبينهم، وفينا كثرة بحيث تقاوم كل فرقة العدو ~~(فيرتب الإمام القوم صفين) فأكثر (ويصلي بهم) جميعا إلى اعتدال الركعة ~~الأولى، لأن الحراسة الآتية محلها الاعتدال لا الركوع كما يعلم من قوله ~~(فإذا سجد) الإمام في الركعة الأولى (سجد معه صف سجدتيه وحرس) حينئذ (صف) ~~آخر في الاعتدال المذكور (فإذا قاموا) أي الإمام والساجدون معه (سجد من ~~حرس) فيها (ولحقوه وسجد معه) أي الإمام (في) الركعة (الثانية من حرس أولا ~~وحرس الآخرون) أي الفرقة الساجدة مع الإمام (فإذا جلس) الإمام للتشهد (سجد ~~من حرس) في الركعة الثانية (وتشهد) الإمام (بالصفين وسلم) بهم (وهذه) ~~الكيفية المذكورة (صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي صفة صلاته ~~(بعسفان) بضم العين وسكون السين المهملتين، قرية بقرب خليص، بينها وبين مكة ~~أربعة برد، سميت به لعسف السيول فيها، وعبارته كغيره في هذا صادقة بأن يسجد ~~الصف الأول في الركعة الأولى، والثاني في الثانية وكل منهما فيها بمكانه أو ~~تحول بمكان الآخر وبعكس ذلك فهي ms0637 أربع كيفيات وكلها جائزة إذا لم تكثر ~~أفعالهم في التحول، والذي في خبر مسلم سجود الأول في الأولى، والثاني في ~~الثانية مع التحول فيها وله أن يرتبهم صفوفا كما مر، ثم يحرس صفان فأكثر، ~~وإنما # PageV01P574 # اختصت الحراسة بالسجود دون الركوع؛ لأن الراكع تمكنه المشاهدة (و) لا ~~يشترط أن يحرس جميع من في الصف بل (لو حرس فيهما) أي الركعتين (فرقتا صف) ~~على المناوبة وداوم غيرهما على. المتابعة (جاز) بشرط أن تكون الحارسة ~~مقاومة للعدو حتى لو كان الحارس واحدا يشترط أن لا يزيد الكفار على اثنين ~~(وكذا) يجوز لو حرس فيهما (فرقة) واحدة (في الأصح) المنصوص وقطع به جماعة ~~لحصول الغرض بكل ذلك مع قيام العذر، ويكره أن يصلي بأقل من ثلاثة وأن يحرس ~~أقل منها، والثاني لا تصح صلاة هذه الفرقة لزيادة التخلف فيها على ما في ~~الخبر، ودفع بأن الزيادة لتعدد الركعة لا تضر، لكن المناوبة أفضل، لأنها ~~الثابتة في الخبر. . # النوع (الثاني) الصلاة بالكيفية المذكورة في قوله (يكون) العدو (في ~~غيرها) أي القبلة أو فيها، وثم ساتر وهو قليل، وفي المسلمين كثرة وخيف ~~هجومه فيرتب الإمام القوم فرقتين (فيصلي) بهم (مرتين كل مرة بفرقة) جميع ~~الصلاة، سواء أكانت الصلاة ركعتين أم ثلاثة أم أربعا، وتكون الفرقة الأخرى ~~تجاه العدو وتحرس ثم تذهب المصلية إلى وجه العدو. وتأتي الفرقة الحارسة ~~فيصلي بها مرة أخرى جميع الصلاة، وتكون الصلاة الثانية للإمام نفلا لسقوط ~~فرضه بالأولى (وهذه صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) أي صفة صلاته ~~(ببطن نخل) مكان من نجد بأرض غطفان، رواها الشيخان. # وهي وإن جازت في غير الخوف فهي مندوبة فيه بالشروط الزائدة على المتن، ~~فقولهم يسن للمفترض أن لا يقتدي بالمتنفل ليخرج من خلاف أبي حنيفة محله في ~~الأمن وفي غير الصلاة المعادة. # والنوع الثالث الصلاة بالكيفية المذكورة في قوله (أو تقف فرقة في وجهه) ~~أي العدو تحرس وهو في غير جهة القبلة أو فيها وثم ساتر (ويصلي) الإمام ~~(بفرقة ركعة) من الثنائية بعد أن ms0638 ينحاز بهم إلى حيث لا يبلغهم سهام العدو ~~(فإذا قام) الإمام (للثانية فارقته) بالنية بعد الانتصاب ندبا، وقبله بعد ~~الرفع من السجود جوازا (وأتمت) لنفسها (وذهبت) بعد سلامها (إلى وجهه) أي ~~العدو، ويسن للإمام تخفيف الأولى لاشتغال قلوبهم بما هم فيه، ولهم كلهم ~~تخفيف الثانية التي انفردوا بها لئلا يطول الانتظار (وجاء الواقفون) ~~للحراسة بعد ذهاب أولئك إلى جهة العدو والإمام قائم في الثانية ويطيل ~~القيام ندبا إلى لحوقهم (فاقتدوا به فصلى بهم) الركعة (الثانية فإذا جلس) ~~الإمام (للتشهد قاموا فأتموا ثانيتهم) وهو منتظر لهم وهم غير منفردين عنه ~~بل مقتدون به حكما (ولحقوه وسلم بهم) ليحوزوا فضيلة # PageV01P575 # التحلل معه كما حازت الأولى فضيلة التحرم معه (وهذه صلاة رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) أي صفة صلاته (بذات الرقاع) مكان من نجد بأرض غطفان، ~~رواها الشيخان (1) أيضا وسميت بذلك لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~لفوا بأرجلهم الخرق لما تقرحت. # وقيل باسم شجرة هناك، وقيل باسم جبل فيه بياض وحمرة وسواد يقال له ~~الرقاع، وقيل لترفع صلاتهم فيها (والأصح أنها أفضل من) صلاة (بطن نخل) ~~للخروج من خلاف اقتداء المفترض بالمتنفل، ولأنها أخف وأعدل بين الفريقين، ~~وهي أفضل من صلاة عسفان أيضا للإجماع على صحتها في الجملة دونهما، وتسن عند ~~كثرتنا فالكثرة شرط لسنيتها لا لصحتها خلافا لمقتضى كلام العراقي في ~~تحريره، وفارقت صلاة عسفان بجوازها في الأمن لغير الفرقة الثانية ولها إن ~~نوت المفارقة، بخلاف تلك، والتعليل بالأول لا ينافي ما مر قبيل النوع ~~الثالث؛ لأن الكلام هنا في الأفضلية، وثم في الاستحباب، ولو لم يتم ~~المقتدون به في الركعة الأولى، بل ذهبوا ووقفوا تجاه العدو سكوتا في ~~الصلاة، وجاءت الفرقة الأخرى فصلى بهم ركعة وحين سلم ذهبوا إلى وجه العدو ~~وجاءت تلك الفرقة إلى مكان صلاتهم وأتموها لأنفسهم وذهبوا إلى العدو وجاءت ~~تلك إلى مكانهم وأتموها جاز، وهذه الكيفية رواها ابن عمر. # وجاز ذلك مع كثرة الأفعال بلا ضرورة لصحة الخبر فيه مع عدم المعارض؛ لأن ~~إحدى الروايتين ms0639 كانت في يوم والأخرى في يوم، ودعوى النسخ باطلة لاحتياجه ~~إلى معرفة التاريخ وتعذر الجمع وليس هنا واحد منهما، ولكن الكيفية الأولى ~~هي المختارة لسلامتها من كثرة المخالفة (ويقرأ الإمام) بعد قيامه للركعة ~~الثانية الفاتحة وسورة بعدها (في) زمن (انتظاره) الفرقة (الثانية) ولحوقها ~~له فإذا لحقته قرأ من السورة قدر فاتحة وسورة قصيرة وركع (ويتشهد) في جلوسه ~~لانتظارها، لأن السكوت مخالف لهيئة الصلاة، وليس القيام موضع ذكر (وفي قول ~~يؤخر) قراءة الفاتحة والتشهد (لتلحقه) فتدركهما معه؛ لأنه قرأ مع الأولى ~~فيؤخرها ليقرأها مع الفرقة الثانية وعلى هذا يشتغل بالذكر والخلاف في ~~الأفضل. قاله في المجموع، وطريقة الخلاف في التشهد ضعيفة والمذهب القطع ~~بأنه يتشهد لأنه لو صبر لاختصت به الفرقة الثانية، ولو صلى الإمام الكيفية ~~المختارة من هذا النوع في الأمن صحت صلاة الإمام، لأن الأصح أن الانتظار ~~بغير عذر لا يضر صلاة الطائفة الأولى لأن الأصح أن المفارقة بغير عذر لا ~~تضر لا صلاة الثانية إن لم تفارقه حال قيامهم ولا تصح صلاة المأمومين في ~~الكيفية الأخرى قطعا وتصح صلاة الإمام. # فرع: تصح الجمعة في الخوف حيث وقع ببلد كصلاة عسفان وكذات الرقاع لا ~~كصلاة # PageV01P576 # بطن نخل إذ لا تقام جمعة بعد أخرى، ويشترط في صلاة ذات الرقاع أن يسمع ~~الخطبة عدد تصح به الجمعة من كل فرقة، بخلاف ما لو خطب بفرقة وصلى بأخرى ~~ولو حدث نقص في السامعين في الركعة الأولى في الصلاة بطلت، أو في الثانية ~~فلا للحاجة مع سبق انعقادها وتجهر الطائفة الأولى في الركعة الثانية؛ لأنهم ~~منفردون، ولا تجهر الثانية في الثانية لأنهم مقتدون به ويأتي ذلك في كل ~~صلاة جهرية (فإن صلى) الإمام (مغربا) على كيفية ذات الرقاع (فبفرقة) من ~~القوم يصلي بها (ركعتين) ثم تفارقه بعد التشهد معه لأنه موضع تشهدهم قاله ~~في المجموع (وبالثانية) منه (ركعة وهو أفضل من عكسه) الجائز أيضا (في ~~الأظهر) لأن التفضيل لا بد منه فالسابق أولى به، ولأنه لو عكس لزاد في ~~الطائفة الثانية تشهدا غير ms0640 محسوب لها لوقوعه في ركعتها الأولى واللائق ~~بالحال هو التخفيف دون التطويل، والثاني عكسه أفضل لتنجبر به الثانية عما ~~فاتها من فضيلة التحرم (و) على الأظهر (ينتظر) الإمام فراغ الأولى ومجيء ~~الثانية (في) جلوس (تشهده أو قيام الثالثة، وهو) أي انتظاره في القيام ~~(أفضل) من انتظاره في جلوس تشهده (في الأصح) لأن القيام محل التطويل بخلاف ~~جلوس التشهد الأول. # والثاني أن انتظاره في التشهد أولى ليدركوا معه الركعة من أولها، وجعل ~~الخلاف في المجموع والروضة كأصلها قولين، ويأتي في قراءة الإمام في ~~الانتظار في القيام أو قراءة التشهد في الانتظار في جلوسه الخلاف السابق، ~~ولو فرقهم في المغرب ثلاث فرق صحت صلاة الجميع على النص (أو) صلى (رباعية ~~فبكل) من الفرقتين يصلي (ركعتين) لأن فيه تحصيلا للمقصود مع المساواة بين ~~المأمومين وهل الأفضل الانتظار في التشهد الأول أو في القيام الثالث؟ فيه ~~الخلاف السابق، ولو صلى بفرقة ركعة وبالأخرى ثلاثا أو عكسه صحت مع الكراهة، ~~ويسجد الإمام، والثانية للسهو للمخالفة بالانتظار في غير محله (فلو) فرقهم ~~أربع فرق، و (صلى بكل فرقة ركعة) وفارقته كل فرقة من الثلاث الأول وأتمت ~~لنفسها وهو ينتظر فراغ الأولى في قيام الركعة الثانية وفراغ الثانية في ~~تشهده أو قيام الثالثة وهو أفضل كما مر، وفراغ الثالثة في قيام الرابعة، ~~وفراغ الرابعة في تشهده الأخير ليسلم بها (صحت صلاة الجميع في الأظهر) لأنه ~~قد يحتاج إلى ذلك. # قال الإمام: وشرط ذلك أن تمس الحاجة إليه واقتضاء الرأي له وإلا فهو ~~كفعله في حال الأمن وأقراه وجزم به في المحرر، لكنه قال في المجموع لم ~~يذكره الأكثرون والصحيح خلافه وهذا هو المعتمد فكان ينبغي للمصنف أن ينبه ~~على ذلك في الزوائد فإن لم يكن ففي الدقائق، والثاني: تبطل صلاة الإمام ~~لزيادته على الانتظارين في صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذات ~~الرقاع كما سبق وصلاة الفرقة الثالثة والرابعة إن علموا ببطلان صلاة ~~الإمام، والثالث: تبطل صلاة الفرق # PageV01P577 # الثلاث لمفارقتها قبل انتصاف صلاتها على خلاف المفارقة ms0641 في صلاته - صلى ~~الله عليه وسلم - المذكورة فإنها بعد الانتصاف، والرابع تبطل صلاة الجميع، ~~ويقاس بما ذكر المغرب إذا صلى بكل فرقة ركعة (وسهو كل فرقة) فيما لو فرقهم ~~الإمام في صلاة ذات الرقاع فرقتين (محمول في أولاهم) أي ركعتهم الأولى ~~لاقتدائهم فيها (وكذا ثانية الثانية) أي الركعة الثانية للفرقة الثانية ~~سهوهم محمول (في الأصح) المنصوص المجزوم به عند الأكثرين كما في المجموع ~~لاقتدائهم بالإمام فيها حكما، والثاني لا، لانفرادهم بها حسا (لا ثانية ~~الأولى) لانفرادهم حسا وحكما (وسهوه) أي الإمام (في) الركعة (الأولى يلحق ~~الجميع) فيسجد المفارقون عند تمام صلاتهم وإن كان سهوه قبل اقتداء الفرقة ~~الثانية للنقصان الحاصل في صلاته (وفي الثانية لا يلحق الأولين) لمفارقتهم ~~قبل السهو، وتسجد الثانية معه آخر صلاته، ولو سها في حال انتظارهم لحقهم ~~على الأصح، ويقاس بذلك السهو في الثلاثية والرباعية مع أن ذلك كله معلوم من ~~باب سجود السهو. # (ويسن) للمصلي صلاة شدة الخوف (حمل السلاح) كسيف ورمح ونشاب وسكين (في ~~هذه الأنواع) السابقة احتياطا (وفي قول يجب) الحمل لظاهر قوله تعالى: ~~{وليأخذوا أسلحتهم} [النساء: 102] [النساء] ، وحمل الأول الآية على الندب، ~~إذ لو وجب لكان تركه مفسدا كغيره مما يجب في الصلاة ولا تفسد به قطعا، ولكن ~~يكره تركه لمن لا عذر له من مرض أو أذى من مطر أو غيره احتياطا، ويحرم ~~متنجس وبيضة أو نحوها تمنع مباشرة الجبهة لما في ذلك من إبطال الصلاة، ~~ويكره رمح أو نحوه يؤذيهم بأن يكون بوسطهم، ومحله كما قال الأذرعي إن خف به ~~الأذى، وإلا فيحرم، ولو كان في ترك الحمل تعرض للهلاك ظاهرا وجب حمله أو ~~وضعه بين يديه إن كان بحيث يسهل تناوله كسهولة تناول وهو محمول، بل يتعين ~~وضعه إن منع حمله الصحة، ولا تبطل صلاته بترك ذلك وإن قلنا بوجوب حمله أو ~~وضعه كالصلاة في الدار المغصوبة، والدرع أو الترس ليس بسلاح يسن حمله بل ~~يكره لكونه ثقيلا يشغل عن الصلاة كالجعبة كما نقله في المجموع عن الشيخ أبي ms0642 ~~حامد وغيره، ولا ينافي ذلك إطلاق القول. بأنهما من السلاح، إذ ليس كل سلاح ~~يسن حمله في الصلاة، إذ المراد به هنا ما يقتل، لا ما يدفع به. # (الرابع) من الأنواع الصلاة بالكيفية المذكورة في محل هذا النوع، وهو (أن ~~يلتحم القتال) بين القوم ولم يتمكنوا من تركه، وهذا كناية عن شدة اختلاطهم ~~بحيث يلتصق لحم بعضهم ببعض أو يقارب التصاقه أو عن اختلاط بعضهم ببعض ~~كاشتباك لحمة الثوب بالسدى (أو يشتد الخوف) وإن لم يلتحم القتال بأن لم ~~يأمنوا هجوم العدو لو ولوا عنه وانقسموا (فيصلي) كل منهم (كيف أمكن # PageV01P578 # راكبا وماشيا) لقوله تعالى: {فإن خفتم فرجالا أو ركبانا} [البقرة: 239] ~~[البقرة] وليس لهم تأخير الصلاة عن وقتها (ويعذر) كل منهم (في ترك) توجه ~~(القبلة) عند العجز عنها بسبب العدو للضرورة. وقال ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - في تفسير الآية: مستقبلي القبلة وغير مستقبليها. قال نافع: ~~لا أراه إلا مرفوعا، رواه البخاري. # بل قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: إن ابن عمر رواه عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فلو انحرف عنها بجماح الدابة وطال الزمان بطلت صلاته، ~~ويجوز اقتداء بعضهم ببعض وإن اختلفت الجهة أو تقدموا على الإمام كما صرح به ~~ابن الرفعة وغيره للضرورة، والجماعة أفضل من انفرادهم كما في الأمن لعموم ~~الأخبار في فضل الجماعة (وكذا الأعمال الكثيرة) كالضربات والطعنات ~~المتوالية يعذر فيها (لحاجة) إليها (في الأصح) قياسا على ما ورد من المشي ~~وترك الاستقبال، وهذا ما نسباه للأكثرين. # والثاني لا يعذر لأن النص ورد في هذين فيبقى ما عداهما على الأصل، ~~والثالث يعذر فيها لدفع أشخاص دون شخص واحد لندرة الحاجة إليها في دفعه. ~~أما القليل أو الكثير غير المتوالي فمحتمل في غير الخوف ففي الخوف أولى. ~~وأما الكثير المتوالي بلا حاجة فتبطل به قطعا (لا صياح) فإنه لا يعذر فيه ~~قطعا لعدم الحاجة إليه لأن الساكت أهيب، وكذا يبطلها النطق بلا صياح كما نص ~~عليه في الأم (ويلقي) وجوبا (السلاح إذا دمي) دما لا ms0643 يعفى عنه حذرا من ~~بطلان الصلاة، وفي معنى إلقائه جعله في قرابه تحت ركابه إلى أن يفرغ من ~~صلاته إن احتمل الحال ذلك (فإن عجز) عما ذكر شرعا بأن احتاج إلى إمساكه بأن ~~لم يكن له منه بد (أمسكه) للحاجة (ولا قضاء) للصلاة حينئذ (في الأظهر) ~~المجزوم به في الروضة كأصلها في بابي التيمم وشروط الصلاة؛ لأن تلطخ السلاح ~~بالدم من الأعذار العامة في حق المقاتل فأشبه المستحاضة. # والثاني: يجب القضاء وهو المعتمد المنقول في الشرحين والروضة هنا عن ~~الإمام والأصحاب. وقال في المهمات: وهو ما نص عليه الشافعي فالفتوى عليه ~~اه. # ولو تنجس سلاحه بغير الدم بنجاسة لا يعفى عنها أمسكه عند العجز، وعليه ~~القضاء أخذا من ذلك (وإن عجز عن ركوع أو سجود أومأ) بهما للضرورة كما ثبت ~~ذلك في صحيح مسلم عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - (و) جعل (السجود ~~أخفض) من الركوع ليحصل التمييز بينهما، فلا يجب على الماشي وضع جبهته على ~~الأرض كما لا يجب عليه الاستقبال ولو في التحرم والركوع والسجود لما في ~~تكليفه ذلك من تعرضه للهلاك، بخلاف نظيره في الماشي المتنفل في السفر كما ~~مر، ولو أمكنه الاستقبال بترك القيام لركوبه ركب؛ لأن الاستقبال آكد بدليل ~~النفل. تنبيه هذان اللفظان منصوبان بتقدير " جعل " كما قدرته، وصرح به ~~المحرر (وله ذا النوع) # PageV01P579 # أي صلاة شدة الخوف حضرا وسفرا (في كل قتال وهزيمة مباحين) أي لا إثم ~~فيهما كقتال عادل ودافع عن نفسه أو غيره أو مال نفسه أو حرمه أو مال غيره ~~أو حرمه، ولا إعادة عليه؛ لأن المنع منه فيه ضرر، ولا يختص هذا النوع ~~بالقتال كما يعلم مما مر ومن قوله (و) له ذلك في. # (هرب من) نحو (حريق وسيل وسبع) وحية لا يجد معدلا عنه بتحصين بشيء لوجود ~~الخوف (و) في هرب من (غريم) وهو مستحق الدين (عند الإعسار) أي إعساره (وخوف ~~حبسه) دفعا لضرر الحبس، وهذا حيث لا بينة له ولا يصدقه المستحق ولو كان له ~~بينة، ولكن ms0644 الحاكم لا يسمعها إلا بعد الحبس، فهي كالعدم كما بحثه بعض ~~المتأخرين، وفي هرب من مقتص يرجو بسكون غضبه بالهرب عفوه، وخرج بذلك العاصي ~~بالقتال كالبغاة بغير تأويل وقطاع الطريق، والعاصي بفراره كهزيمة مسلم من ~~كافرين في الصف، فلا يصلون هذه الصلاة؛ لأن الرخص لا تناط بالمعاصي، ولا ~~يصليها طالب لعدو منهزم منه خاف فوت العدو لو صلى متمكنا، لأنه لم يخف فوت ~~ما هو حاصل بل هو محصل، والرخص لا تجاوز محلها إلا إن خشي كرتهم عليه أو ~~كمينا أو انقطاعه عن رفقته كما صرح به الجرجاني، فله أن يصليها لأنه خائف. ~~ويؤخذ من ذلك أنه لو خطف شخص عمامته أو مداسه مثلا وهرب به وأمكنه تحصيله ~~أن له هذه الصلاة لأنه خاف فوت ما هو حاصل عنده، وهذا كله إن خاف فوت الوقت ~~صرح به ابن الرفعة وغيره. قال الأذرعي: وكما تجوز صلاة شدة الخوف كذلك تجوز ~~أيضا صلاة الخوف من باب أولى، وبه صرح الجرجاني، فيصلي بطائفة ويستعمل ~~طائفة برد السيل وإطفاء الحريق ودفع السبع ونحو ذلك (والأصح منعه لمحرم خاف ~~فوت الحج) بفوات وقوف عرفة لو صلى متمكنا لأنه لم يخف فوت ما هو حاصل، بل ~~يروم تحصيل ما ليس بحاصل، فأشبه خوف فوات العدو عند انهزامهم كما مر. # والثاني يجوز له أن يصليها لأن الضرر الذي يلحقه بفوات الحج لا ينقص عن ~~ضرر الحبس أياما في حق المديون المعسر، وصحح هذا الشيخ عز الدين في قواعده، ~~وعلى الأول يؤخر الصلاة ويحصل الوقوف كما صوبه المصنف خلافا للرافعي؛ لأن ~~قضاء الحج صعب وقضاء الصلاة هين، فقد جوزنا تأخير الصلاة لأمور لا تقارب ~~المشقة فيها هذه المشقة كالتأخير للجمع، وعلى هذا يجب تأخير الصلاة كما ~~ذكره ابن الرفعة في كفايته أول كتاب الصلاة، ومحل الخلاف إذا تحقق فوات كل ~~الصلاة، فلو علم أنه لو مضى أدرك الحج وأدرك ركعة ركعة من الوقت وجب المضي ~~قطعا كما حكاه البغوي في فتاويه عن شيخه القاضي حسين، ولو ضاق وقت ms0645 الصلاة ~~وهو بأرض مغصوبة أحرم ماشيا كهارب من حريق كما قاله القاضي والجيلي. فرع ~~يصلي عيد الفطر وعيد الأضحى وكسوف الشمس والقمر في شدة الخوف صلاتها # PageV01P580 # لأنه يخاف فوتها ويخطب لها إن أمكن، بخلاف صلاة الاستسقاء لأنها لا تفوت، ~~ويؤخذ من ذلك أنها تشرع في غير ذلك أيضا كسنة الفريضة والتراويح، وأنها لا ~~تشرع في الفائتة بعذر إلا إذا خيف فوتها بالموت. # (ولو صلوا) صلاة شدة الخوف (لسواد) كإبل وشجر (ظنوه عدوا) لهم أو كثيرا، ~~بأن ظنوا أنه أكثر من ضعفنا (فبان) الحال (غيره) بخلافه أو بان كما ظنوا، ~~ولكن بان دونه حائل كخندق، أو شكوا في شيء من ذلك وقد صلوها (قضوا في ~~الأظهر) لتفريطهم بخطئهم أو شكهم كما لو أخطئوا أو شكوا في الطهارة. ~~والثاني: لا يجب القضاء لوجود الخوف عند الصلاة، وعلى الأول يقضون بما مر ~~لو صلوا صلاة عسفان أو ذات الرقاع على رواية ابن عمر، وكذا الفرقة الثانية ~~فيها على رواية غيره، بخلاف صلاتي بطن نخل وذات الرقاع على رواية غير ابن ~~عمر كما في الأمن، ولو بان بعد صلاتهم صلاة شدة الخوف ما رأوه عدوا كما ~~ظنوا، ولا حائل ولا حصن، ولكن نيتهم الصلح ونحوه كالتجارة فلا قضاء، إذ لا ~~تفريط منهم؛ لأن النية لا اطلاع لهم عليها بخلاف الخطإ فيما مر فإنهم ~~مفرطون في تأمله، ولو ظن العدو يقصده فبان خلافه فلا قضاء قطعا كما في ~~المهذب، ولو صلى متمكنا على الأرض فحدث خوف ملجئ لركوبه ركب وبنى، فإن لم ~~يلجئه بل ركب احتياطا أعاد وجوبا، فإن أمن المصلي وهو راكب نزل حالا وجوبا ~~وبنى إن لم يستدبر في نزول القبلة وإلا فيلزمه الاستئناف، وكره انحرافه عن ~~القبلة في نزوله يمنة أو يسرة ولا تبطل به صلاته، فإن أخر النزول بعد الأمن ~~بطلت صلاته لتركه الواجب. ### | [فصل فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز] # (فصل) فيما يجوز لبسه للمحارب وغيره وما لا يجوز (يحرم على الرجل) في حال ~~الاختيار وكذا الخنثى المشكل ms0646 خلافا للقفال (استعمال الحرير) وهو ما يحل عن ~~الدودة بعد موتها. والقز وهو ما قطعته الدودة وخرجت منه حية وهو كمد اللون ~~(بفرش وغيره) من وجوه الاستعمال إلا ما يأتي استثناؤه كلبسه والتدثر به ~~واتخاذه سترا. أما لبسه للرجل فمجمع على تحريمه وللخنثى احتياطا. وأما ما ~~سواه فلقول حذيفة «نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير ~~والديباج وأن نجلس عليه» (1) ، رواه البخاري. # ولخبر أبي داود بإسناد صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - «أخذ في يمينه ~~قطعة حرير وفي شماله قطعة ذهب، وقال هذان - أي استعمالهما - حرام على ذكور ~~أمتي حل لإناثهم» (2) وعلل # PageV01P581 # الإمام والغزالي الحرمة على الرجل بأن في الحرير خنوثة لا تليق بشهامة ~~الرجل، وقيل يجوز الجلوس عليه، ويرده الحديث المتقدم. # (ويحل للمرأة لبسه) وقد انعقد الإجماع بعد عبد الله بن الزبير عليه ~~(والأصح تحريم افتراشها) للسرف والخيلاء، بخلاف اللبس فإنه يزينها ويدعو ~~إلى الميل إليها ووطئها فيؤدي إلى ما طلبه الشارع، وهو كثرة التناسل. ~~والثاني يحل كلبسه كما مر في خبر «حل لإناثهم» وسيأتي تصحيحه (و) الأصح. # (أن للولي إلباسه) أي الحرير (الصبي) ولو مميزا، إذ ليس له شهامة تنافي ~~خنوثة الحرير ولعدم تكليفه، وللولي تزيينه بالحلي من ذهب أو فضة ولو في غير ~~يوم عيد. والثاني: ليس للولي إلباسه الحرير في غير يومي العيد بل يمنعه منه ~~كغيره من المحرمات. والثالث: له إلباسه قبل سبع سنين دون ما بعدها لئلا ~~يعتاده، وتعبيرهم بالصبي يخرج المجنون، وتعليلهم يدخله وهو الأوجه، وقد ~~ألحقه بالصبي الغزالي في الإحياء. (قلت: الأصح حل افتراشها) إياه (وبه قطع ~~العراقيون وغيرهم، والله أعلم) لما مر، وما ذكروه من إباحة اللبس للتزيين ~~للزوج أي والسيد ممنوع، إذ لو كان كذلك لاختص بالمزوجة ونحوها دون الخلية. ~~وقد أجمعوا أنه لا يختص. واعترض القطع بالحل بأن الشيخ نصرا المقدسي وغيره ~~قطع بالتحريم وعبارة الروضة، وبه قطع العراقيون والمتولي، وأفتى المصنف ~~تبعا لجمع بتحريم كتابة الرجل صداق المرأة في الحرير، إذ لا يجوز له ~~استعماله. ms0647 قال ولا يغتر بكثرة من يراه ولا ينكره، واعترضه الإسنوي وقال: ~~المتجه خلافه؛ لأنه عمل للمرأة كالتطريز ونحوه، وبه أفتى البارزي تبعا ~~لشيخه الفخر بن عساكر. قال بعضهم وعليه قضاة الأمصار في الأعصار. # وأجيب بأن الخياطة لا استعمال فيها بخلاف الكتابة. ويؤخذ من ذلك تحريم ~~كتابة الرجل فيه للمراسلات ونحوها. وسئل قاضي القضاة ابن رزين عمن يفصل ~~الكلونات والأقباع الحرير ويشتري القماش الحرير مفصلا ويبيعه للرجال، فقال: ~~يأثم بتفصيله لهم وبخياطته وبيعه وشرائه كما يأثم بصوغ الذهب للبسهم. قال: ~~وكذا خلع الحرير يحرم بيعها والتجارة فيها. وأما اتخاذ أثواب الحرير للرجل ~~بلا لبس، فأفتى ابن عبد السلام بأنه حرام لكن إثمه دون إثم اللبس، ثم أخرج ~~المصنف من حرمة الحرير على الرجل ما تضمنه قوله (ويجوز للرجل) والخنثى ~~(لبسه للضرورة كحر وبرد مهلكين) أو مضرين كالخوف على عضو أو منفعة إزالة ~~للضرر. ويؤخذ من جواز اللبس جواز استعماله في غيره بطريق الأولى لأنه أخف ~~(أو فجاءة حرب) بضم الفاء وفتح الجيم والمد، بفتح الفاء وسكون الجيم أي ~~بغتتها (ولم يجد غيره) يقوم مقامه للضرورة وجوز ابن كج اتخاذ القباء وغيره ~~مما يصلح للقتال، وإن وجد غير الحرير مما يدفع؛ لما فيه من الهيبة وانكسار ~~قلوب الكفار كتحلية # PageV01P582 # السيف ونحوه، ونقله في الكفاية عن جماعة وصححه، والأوجه عدم الجواز كما ~~هو ظاهر كلام الأصحاب. # (و) يجوز له أيضا (للحاجة كجرب وحكة) إن آذاه ليس غيره كما شرطه ابن ~~الرفعة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أرخص لعبد الرحمن بن عوف وابن ~~الزبير في لبسه للحكة متفق عليه (1) . والحكة - بكسر الحاء - الجرب اليابس، ~~وهو الحصف، ولذلك غاير المصنف بينهما، والجوهري جعل الحكة والجرب واحدا، ~~وكذا في شرح المهذب وتهذيب اللغات. # فإن قيل: هل من شرط جوازه لذلك أن لا يجد ما يغني عنه من دواء ونحوه كما ~~في التداوي بالنجاسة. # أجيب بأن القياس عدم التسوية؛ لأن جنس الحرير أبيح لغير ذلك، فكان أخف من ~~النجاسة (و) للحاجة في (دفع قمل) لأنه لم ms0648 يقمل بالخاصة، وفي الصحيح أن ابن ~~الزبير وعبد الرحمن - رضي الله تعالى عنهما - شكيا القمل إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فأرخص لهما في قميص الحرير، وظاهر كلام المصنف أنه لا ~~فرق في ذلك بين السفر والحضر كما صرح به في المجموع، وهو كذلك كما أطلقه ~~البغوي وغيره إذ المعنى يقتضي عدم تقييد ذلك بالسفر وإن قال بعض المتأخرين ~~لم أر من صرح به في الحضر غير المصنف وهو بعيد لأن التعهد والتفقد فيه سهل. # تنبيه: يدخل في تعبيره بالحاجة ستر العورة في الصلاة وعن عيون الناس إذا ~~لم يجد غير الحرير، وكذا الستر في الخلوة إن أوجبناه وهو الأصح وبه صرح في ~~المجموع، ونظر الإسنوي فيما زاد على العورة عند الخروج إلى الناس. والقمل ~~جمع قملة، وهو القمل المرسل على بني إسرائيل في قول عطاء، وقيل البراغيث ~~قاله أبو زيد، وقيل السوس، وقيل غير ذلك (و) للحاجة (للقتال كديباج) بكسر ~~الدال وفتحها فارسي معرب مأخوذ من التدبيج وهو النقش والتزيين أصله ديباه ~~بالهاء وجمعه ديابيج وديابج (لا يقوم غيره) في دفع السلاح (مقامه) بفتح ~~الميم لأنه من ثلاثي تقول: قام هذا مقام ذاك بالفتح، وأقمته مقامه بالضم ~~صيانة لنفسه، وذلك في حكم الضرورة. أما إذا وجد ما يقوم مقامه فإنه يحرم ~~عليه، وهذه المسألة علمت من قوله أولا " أو فجأة حرب " فإنه إذا جاز لمجرد ~~المحاربة فلأن يجوز للقتال بطريق الأولى (ويحرم) على الرجل والخنثى (المركب ~~من إبريسم) وهو بكسر الهمزة والراء وبفتحهما وبكسر الهمزة وفتح الراء: ~~الحرير، وهو فارسي معرب (وغيره) كغزل وقطن (إن زاد وزن الإبريسم) على غيره ~~(ويحل عكسه) هو مركب نقص فيه الإبريسم عن غيره كالخز سداه حرير ولحمته صوف ~~تغليبا لجانب الأكثر فيهما (وكذا) يحل (إن استويا) وزنا فيما ركب منهما (في ~~الأصح) لأنه لا يسمى ثوب حرير والأصل الحل، وفي أبي داود بإسناد صحيح عن ~~ابن عباس قال: «إنما نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الثوب المصمت ~~من الحرير» . فأما ms0649 العلم وسدى الثوب فلا بأس به # PageV01P583 # والمصمت الخالص، والعلم الطراز ونحوه ولا أثر للظهور خلافا للقفال في ~~قوله: إن ظهر الحرير في المركب حرم وإن قل وزنه، وإن استتر لم يحرم وإن كثر ~~وزنه، وينبغي على عدم الحرمة الكراهة، ولو شك هل الأكثر الحرير أو غيره أو ~~هما مستويان حرم كما جزم به في الأنوار. # (ويحل) لمن ذكر (ما) أي ثوب (طرز) أو رقع بحرير إذا لم يجاوز كل منهما ~~قدر أربع أصابع مضمومة، دون ما يجاوزها لخبر مسلم عن ابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا ~~موضع أصبع أو أصبعين أو ثلاث أو أربع» (1) ولو كثرت محالها بحيث يزيد ~~الحرير على غيره حرم وإلا فلا خلافا لما نقله الزركشي عن الحليمي من أنه لا ~~يزيد على طرازين كل طراز على كم، وأن كل طراز لا يزيد على أصبعين ليكون ~~مجموعهما أربع أصابع، والتطريز أن يركب على الثوب طراز كله من حرير، أما ~~المطرز بالإبرة فالأقرب كما قال السبكي أنه كالمنسوج حتى يكون مع الثوب ~~كالمركب من حريره وغيره لا كالطراز المذكور وإن قال الأذرعي إنه مثله، ويحل ~~حشو جبة أو نحوها به كالمخدة لأن الحشو ليس ثوبا منسوجا ولا يعد صاحبه لابس ~~حرير، وبهذا فارق تحريم البطانة فإنه يحرم عليه أن يجعل بطانة الجبة أو ~~نحوها حريرا (أو) يحل ما (طرف بحرير قدر العادة) بأن يجعل طرف ثوبه مسجفا ~~بالحرير بقدر العادة لخبر مسلم عن أسماء بنت أبي بكر «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان له جبة يلبسها لها لبنة من ديباج وفرجاها مكفوفان بالديباج» ~~واللبنة بكسر اللام وسكون الباء رقعة في جيب القميص أي طوقه، والمكفوف الذي ~~جعل له كفة بضم الكاف أي سجاف. # أما ما جاوز العادة فيحرم، وفرق بين هذا وبين اعتبار أربع أصابع فيما مر ~~بأن التطريف محل حاجة وقد تمس الحاجة للزيادة على الأربع بخلافه فيما مر ~~فإنه مجرد زينة فيتقيد بالأربع وإن كان ms0650 ظاهر عبارة المصنف التسوية بين ~~المطرز والمطرف. قال ابن عبد السلام: وكالتطريف طرفا العمامة إذا كان كل ~~منهما قدر شبر، وفرق بين كل أربع أصابع مقدار قلم من كتان أو قطن. قال ~~الغزي: وهذا بناء منه على اعتبار العادة فيه اه. # فإن جرت العادة على خلافه اعتبرت إذ العادة تختلف باختلاف الأشخاص ~~والأزمان والأماكن، واحترز بقوله بحرير عن التطريز أو التطريف بذهب أو فضة ~~فإنه حرام وإن قل؛ لكثرة الخيلاء فيه، وإن جعل بين البطانة والظهارة ثوبا ~~حريرا جاز لبسه كما هو ظاهر كلام الأئمة وإن قال الإمام: فيه نظر، وتحل ~~خياطة الثوب به ويحل لبسه ولا يجيء فيه تفصيل المضبب؛ لأن الحرير أهون من ~~الأواني. # قال في المجموع: ويحل منه خيط السبحة. قال الزركشي: ويقاس به ليقة الدواة ~~وقال الفوراني: ويجوز منه كيس المصحف للرجل، ولو فرش ثوب قطن مثلا فوق ثوب ~~ديباج وجلس عليه جاز كما قاله القاضي حسين والبغوي خلافا للقفال لأنه لا ~~يعد مستعملا له بخلاف ما لو تغطى فوق حائل لأنه # PageV01P584 # مستعمل له، ويحرم على الرجل والخنثى المزعفر دون المعصفر كما قاله إمامنا ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - خلافا للبيهقي في قوله: الصواب تحريمه أيضا ~~للأخبار الصحيحة التي لو بلغت الشافعي لقال بها، ومحل النهي عن المعصفر إذا ~~صبغ بعد النسج لا قبله، وعليه يحمل اختلاف الأحاديث في ذلك، ولا يكره لمن ~~ذكر مصبوغ بغير الزعفران والمعصفر سواء الأحمر والأصفر والأخضر وغيرها سواء ~~أصبغ قبل النسج أم بعده وإن خالف فيما بعده بعض المتأخرين إذ لم يرد في ذلك ~~نهي، ويحل لبس الكتان والقطن والصوف ونحوها وإن كانت غالية الأثمان لأن ~~نفاستها بالصنعة، ويكره تزيين البيوت للرجال وغيرهم حتى مشاهد الصلحاء ~~والعلماء بالثياب لخبر مسلم «إن الله لم يأمرنا أن نلبس الجدران واللبن» ~~ويحرم تزيينها بالحرير والصور لعموم الأخبار الواردة فيها، وكذا يحرم تزيين ~~المساجد به كما هو قضية كلام الروض كأصله في باب زكاة الذهب والفضة وإن ~~أفتى الغزالي بالجواز، نعم يجوز ستر الكعبة ms0651 به، وينبغي جواز ستر قبره - صلى ~~الله عليه وسلم - به كما جرت به العادة من غير نكير. # (و) يحل (لبس الثوب النجس) أي المتنجس بدليل قوله بعد عطفا على المحرم، ~~وكذا جلد الميتة في الأصح (في غير الصلاة) المفروضة (ونحوها) كالطواف ~~المفروض أو خطبة الجمعة إذا لم يتنجس بدنه بواسطة رطوبة بخلاف لبسه في ذلك ~~بعد الشروع فيه فيحرم، سواء اتسع الوقت أم لا لقطعه الفرض بخلاف النفل فإنه ~~لا يحرم؛ لجواز قطعه. أما إذا لبسه قبل إحرامه بنفل أو فرض موسع فالحرمة ~~على تلبسه بعبادة فاسدة لا على لبسه، فاستفد ذلك فإنه موضع مهم، وحيث جاز ~~لبسه فالأقرب كما قال بعض المتأخرين أنه يحرم مكثه به في المسجد من غير ~~حاجة إليه؛ لأنه يجب تنزيه المسجد عن النجاسات (لا جلد كلب وخنزير) فلا يحل ~~لبس جلدهما؛ لأن الخنزير لا ينتفع به في حال حياته، وكذا الكلب إلا في ~~اصطياد ونحوه، فبعد الموت أولى، وفرعهما وفرع أحدهما كذلك (إلا لضرورة ~~كفجأة قتال) وخوف على نفسه أو عضوه من برد أو حر أو غير ذلك ولم يجد غيره ~~فإنه يجوز كما يجوز أكل الميتة عند الاضطرار. ويحل أن يغشي كلا من الكلب ~~والخنزير جلده وجلد الآخر. # قال في المجموع: كذا أطلقوه، ولعل مرادهم كلب يقتنى وخنزير لا يؤمر بقتله ~~فإن فيه خلافا وتفصيلا ذكروه في السير، وما استشكله في تغشية الخنزير ~~بامتناع اقتنائه والمغشى مقتنى. # أجيب عنه بمنع كونه مقتنى بذلك، ولو سلم فيأثم بالاقتناء لا بالتغشية، أو ~~يحمل ذلك على خنازير أهل الذمة فإنهم يقرون عليها أو على مضطر تزود به ~~ليأكله كما يتزود بالميتة أما تغشية غير الكلب والخنزير وفرعهما وفرع ~~أحدهما مع الآخر بجلد واحد منهما فلا يجوز بخلاف تغشيته بغير جلدهما من ~~الجلود النجسة فإنه جائز (وكذا جلد الميتة) قبل الدبغ من غيرهما لا يحل ~~لبسه أيضا (في الأصح) إلا لضرورة فيحل كجلد نحو الكلب، وكذا يحرم على ~~الآدمي استعمال نجاسة في بدنه أو شعره أو ثوبه ms0652 لما عليه من التعبد في ~~اجتناب النجاسة # PageV01P585 # لإقامة العبادة ولو كان النجس مشط عاج في شعر الرأس أو اللحية إذا كانت ~~هناك رطوبة وإلا فيكره كما في المجموع خلافا للإسنوي في قوله يحرم مطلقا، ~~فقد نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في البويطي على التفصيل المذكور ~~وجزم به جمع، وكأنهم استثنوا العاج لشدة جفافه مع ظهور رونقه وجلد الآدمي ~~وإن كان طاهرا يحرم استعماله إلا لضرورة، ويكره لبس الثياب الخشنة لغير غرض ~~شرعي كما نقله المصنف عن المتولي وإن اختار في المجموع أنه خلاف السنة. # ويحرم إطالة العذبة طولا فاحشا، وإنزال الثوب نحوه عن الكعبين للخيلاء، ~~ويكره ذلك لغيرها، والسنة أن تكون العذبة بين الكتفين، ويجوز لبس العمامة ~~بإرسال طرفها وبدونه، ولا كراهة في واحد منهما، ولكن الأفضل إرخاؤه. أما ~~المرأة فيجوز لها إرسال الثوب على الأرض ذراعا. # قال في المجموع: والأوجه أن ابتداء الذراع من الحد المستحب للرجال وهو ~~أنصاف الساقين، لا من الكعبين ولا من أول ما يمس الأرض، ويجوز بلا كراهة ~~لبس القباء والفرجية والقمص ونحوها مزرورة وغير مزرورة إذا لم تبد عورته، ~~ويسن تقصير الكم لأن كمه - صلى الله عليه وسلم - كان إلى الرسغ، وإفراط ~~توسعة الثياب والأكمام بدعة وسرف وتضييع مال، كما قاله ابن عبد السلام. ~~قال: ولا بأس بلبس شعار العلماء ليعرفوا بذلك فيسألوا، فإني كنت محرما ~~فأنكرت على جماعة محرمين لا يعرفونني ما أخلوا به من أدب الطواف فلم ~~يقبلوا، فلما لبست ثياب الفقهاء وأنكرت عليهم ذلك سمعوا وأطاعوا، فإذا ~~لبسها لمثل ذلك كان فيه أجر؛ لأنه سبب لامتثال أمر الله وللانتهاء عما نهى ~~الله عنه. # (ويحل) مع الكراهة في غير المسجد (الاستصباح بالدهن النجس) عينه كودك ~~ميتة أو بعارض كزيت ونحوه وقعت فيه نجاسة (على المشهور) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - سئل عن فأرة وقعت في سمن فقال: «إن كان جامدا فألقوها وما ~~حولها وإن كان مائعا فاستصبحوا به، أو فانتفعوا به» رواه الطحاوي وقال ~~رجاله ثقات؛ والثاني: لا يجوز لأجل دخان ms0653 النجاسة فإنه قد يصيب بدنه أو ثوبه ~~عند القرب من السراج، وعلى الأول يعفى عما يصيبه من دخان المصباح لقلته. ~~أما في المسجد فلا يجوز لما فيه من تنجيسه كما جزم به ابن المقري تبعا ~~للأذرعي والزركشي وإن كان ميل الإسنوي إلى الجواز، ويستثنى أيضا ودك نحو ~~الكلب كما قاله في البيان ونقله الغزي عن الإمام. قال الغزي: ويجوز أن يجعل ~~الزيت المتنجس صابونا أيضا للاستعمال: أي لا للبيع. قال في المجموع: ويجوز ~~طلي السفن بشحم الميتة، وإطعامها للكلاب والطيور، وإطعام الطعام المتنجس ~~للدواب. # خاتمة: يكره المشي في نعل واحدة أو نحوها كخف واحد للنهي عنه، والمعنى ~~فيه أن مشيه يخل بذلك، وقيل لما فيه من ترك العدل بين رجليه، وأن ينتعل ~~قائما للنهي عنه، ويسن أن يبدأ باليمين في لبس النعل ونحوه واليسار في ~~الخلع، ويباح بلا كراهة لبس خاتم حديد ورصاص، ويسن للرجل لبس خاتم الفضة في ~~خنصر يمينه أو يساره ولبسه في اليمين أفضل ويجوز في اليسار وفيهما معا، ~~وجعل الفص في باطن الكف أفضل، والضبط في قدره ما لا يعد # PageV01P586 # إسرافا في العرف، ولا يحرم استعمال النشاء وهو المتخذ من القمح في الثوب ~~والأولى تركه وترك دق الثياب وصقلها. قال الزركشي: وينبغي طي الثياب: أي ~~وذكر اسم الله تعالى عليها لما روى الطبراني «إذا طويتم ثيابكم فاذكروا اسم ~~الله عليها لئلا تلبسها الجن بالليل وأنتم بالنهار فتبلى سريعا» . ### | [باب صلاة العيدين] # (باب صلاة العيدين) الفطر والأضحى، والعيد مشتق من العود لتكرره كل عام، ~~وقيل لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده، وقيل لعود السرور بعوده، وجمعه ~~أعياد، وإنما جمع بالياء وإن كان أصله الواو للزومها في الواحد، وقيل للفرق ~~بينه وبين أعواد الخشب. والأصل في صلاته قبل الإجماع مع الأخبار الآتية ~~قوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] [الكوثر] أراد به صلاة الأضحى ~~والذبح. وأول عيد صلاه - صلى الله عليه وسلم - عيد الفطر في السنة الثانية ~~من الهجرة ولم يتركها فهي سنة كما قال (هي سنة) لقوله ms0654 - صلى الله عليه وسلم ~~- للسائل عن الصلاة «خمس صلوات كتبهن الله تعالى على عباده. فقال له هل علي ~~غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع» (مؤكدة) لمواظبته - صلى الله عليه وسلم - ~~عليها (وقيل فرض كفاية) . نظرا إلى أنها من شعائر الإسلام ولأنها يتوالى ~~فيها التكبير فأشبهت صلاة الجنازة، فإن تركها أهل البلد أثموا وقوتلوا على ~~الثاني دون الأول، وأجمع المسلمون على أنها ليست فرض عين، وأما قول الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - إن من وجب عليه حضور الجمعة وجب عليه حضور العيدين ~~فمحمول على التأكيد (وتشرع جماعة) لفعله - صلى الله عليه وسلم - وهي أفضل ~~في حق غير الحاج بمنى من تركها بالإجماع. أما هو فلا يسن له صلاتها جماعة ~~وتسن له منفردا (و) تشرع أيضا (للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر) والخنثى ~~والصغير فلا تتوقف على شروط الجمعة من اعتبار الجماعة والعدد وغيرهما، ويسن ~~الاجتماع لها في موضع واحد، ويكره تعدده بلا حاجة وللإمام المنع منه. # قال الماوردي: ويأمرهم الإمام بها. قال المصنف وجوبا: أي لأنها من شعائر ~~الدين. قال الأذرعي: ولم أره لغيره، وقيل ندبا، وعلى الوجهين إذا أمرهم بها ~~وجب عليهم الامتثال (ووقتها) ما (بين طلوع الشمس وزوالها) يوم العيد؛ لأن ~~مبنى الصلوات التي تشرع فيها الجماعة على عدم الاشتراك في الأوقات، فمتى ~~خرج وقت صلاة دخل وقت صلاة أخرى، وهذه الصلاة منسوبة إلى اليوم، واليوم ~~يدخل بطلوع الفجر، وهذا اليوم ليس فيه وقت خال عن صلاة تشرع لها الجماعة، ~~وأما كون آخر وقتها الزوال فمتفق عليه؛ لأنه يدخل به وقت صلاة أخرى، وسيأتي ~~أنهم لو شهدوا يوم الثلاثين بعد الزوال وعدلوا بعد المغرب أنها تصلى من ~~الغد أداء (ويسن تأخيرها لترتفع) الشمس (كرمح) أي كقدره للاتباع وللخروج من ~~الخلاف، # PageV01P587 # فإن لنا وجها اختاره السبكي وغيره أنه إنما يدخل وقتها بالارتفاع، ففعلها ~~قبل الارتفاع مكروه كراهة تنزيه لذلك لا أنه من أوقات الكراهة المنهي عنها ~~لقول الرافعي في باب الاستسقاء: ومعلوم أن أوقات الكراهة غير داخلة في وقت ~~صلاة العيد (وهي ms0655 ركعتان) بالإجماع وللأدلة الآتية، وحكمها في الأركان ~~والشرائط والسنن كسائر الصلوات (يحرم بهما) بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى ~~كما في أصل الروضة. # وقيل: لا يحتاج إلى تمييز عيد الفطر من الأضحى لاستوائهما في مقصود ~~الشارع، وهذا أقلها، وبيان أكملها مذكور في قوله (ثم) بعد تكبيرة الإحرام ~~(يأتي بدعاء الافتتاح) كسائر الصلوات (ثم سبع تكبيرات) لما رواه الترمذي ~~وحسنه أنه - صلى الله عليه وسلم - كبر في العيدين في الأولى سبعا قبل ~~القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة. # وعلم من عبارة المصنف أن تكبيرة الإحرام ليست من السبعة، وجعلها مالك ~~والمزني وأبو ثور منها، ورد عليهم بما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر في الفطر في الأولى سبعا وفي ~~الثانية خمسا سوى تكبيرة الإحرام» رواه أبو داود (1) وهو حجة على أبي حنيفة ~~أيضا حيث قال: يكبر ثلاثا (يقف) ندبا (بين كل ثنتين) منها (كآية معتدلة) لا ~~طويلة ولا قصيرة (يهلل) أي يقول: لا إله إلا الله (ويكبر) أي يقول: الله ~~أكبر (ويمجد) أي يعظم الله، روى ذلك البيهقي عن ابن مسعود قولا وفعلا ~~(ويحسن) في ذلك كما ذكره الجمهور أن يقول (سبحان الله، والحمد لله، ولا إله ~~إلا الله والله أكبر) لأنه لائق بالحال، وهي الباقيات الصالحات في قول ابن ~~عباس وجماعة ولو زاد على ذلك جاز كما في البويطي. قال ابن الصباغ: ولو قال ~~ما اعتاده الناس هو: الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا وسبحان الله بكرة ~~وأصيلا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا لكان حسنا، ~~ولا يأتي به بعد التكبيرة السابعة ولا بعد الخامسة ولا قبل الأولى من السبع ~~جزما ولا قبل الأولى من الخمس (ثم) بعد التكبيرة الأخيرة (يتعوذ) لأنه ~~لاستفتاح القراءة (ويقرأ) الفاتحة كغيرها من الصلوات، وسيأتي ما يقرأ بعدها ~~(ويكبر في) الركعة. # (الثانية) بعد تكبيرة القيام (خمسا) بالصفة السابقة (قبل) التعوذ و ~~(القراءة) للخبر المتقدم ويجهر (ويرفع يديه) ندبا (في الجميع) أي ms0656 السبع ~~والخمس كغيرها من تكبيرات الصلاة، ويسن أن يضع يمناه على يسراه تحت صدره ~~بين كل تكبيرتين كما في تكبيرة الإحرام، ويأتي في إرسالهما ما مر ثم. ولو ~~شك في عدد التكبيرات أخذ بالأقل كما في # PageV01P588 # عدد الركعات، ولو كبر ثمانيا وشك هل نوى الإحرام في واحدة منها استأنف ~~الصلاة؛ لأن الأصل عدم ذلك. أو شك في أيها أحرم جعلها الأخيرة وأعادهن ~~احتياطا، ولو صلى خلف من يكبر ستا أو ثلاثا مثلا تابعه ولم يزد عليها ندبا ~~فيهما سواء اعتقد إمامه ذلك أم لا لخبر «إنما جعل الإمام ليؤتم به» حتى لو ~~ترك إمامه التكبيرات لم يأت بها كما صرح به الجيلي (ولسن) أي التكبيرات ~~المذكورات (فرضا ولا بعضا) بل من الهيئات كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلا يسجد ~~لتركهن عمدا ولا سهوا وإن كان الترك لكلهن أو بعضهن مكروها، ويكبر في قضاء ~~صلاة العيد مطلقا لأنه من هيئاتها كما مر كما اقتضاه كلام المجموع خلافا ~~لما نقله ابن الرفعة عن العجلي وتبعه ابن المقري (ولو نسيها) فتذكرها قبل ~~الركوع (وشرع في القراءة) ولو لم يتم الفاتحة (فاتت) في الجديد: أي لم ~~يتداركها ولو عبر به كان أولى؛ لأن الفائت قد يقضى فلو عاد لم تبطل صلاته ~~بخلاف ما لو تذكرها في الركوع أو بعده وعاد إلى القيام ليكبر، فإن صلاته ~~تبطل إن كان عالما متعمدا والجهل كالنسيان والعمد أولى، ولو تركها وتعوذ ~~ولم يقرأ كبر بخلاف ما لو تعوذ قبل الاستفتاح لا يأتي به كما مر؛ لأنه بعد ~~التعوذ لا يكون مفتتحا (وفي القديم يكبر ما لم يركع) لبقاء محله وهو ~~القيام. # وعلى هذا لو تذكره في أثناء الفاتحة قطعها وكبر ثم استأنف القراءة أو بعد ~~فراغها كبر وندب إعادة الفاتحة، ولو أدرك الإمام راكعا لم يكبر جزما (ويقرأ ~~بعد الفاتحة في) الركعة (الأولى " ق "، وفي الثانية " اقتربت " بكمالهما) ~~كما ثبت في صحيح مسلم وإن لم يرض المأمومون بالتطويل. وقوله (جهرا) للإجماع ~~من زيادته على المحرر، ولو قرأ في الأولى {سبح ms0657 اسم ربك الأعلى} [الأعلى: 1] ~~[الأعلى] وفي الثانية {هل أتاك حديث الغاشية} [الغاشية: 1] [الغاشية] كانت ~~سنة أيضا كما في الروضة لثبوته أيضا في صحيح مسلم. قال الأذرعي: لكن الذي ~~نص عليه الشافعي والأصحاب الأول (ويسن بعدهما خطبتان) للجماعة تأسيا به - ~~صلى الله عليه وسلم - وبخلفائه الراشدين، ولا فرق في الجماعة بين المسافرين ~~وغيرهم ويأتي بهما وإن خرج الوقت، فلو اقتصر على خطبة فقط لم يكف، ولو قدم ~~الخطبة على الصلاة لم يعتد بها على الصواب في الروضة، وظاهر نص الأم كالسنة ~~الراتبة بعد الفريضة إذا قدمت و (أركانهما) وسننهما (كهي) أي كأركانهما ~~وسننهما (في الجمعة) وأفهم إطلاقه كالمجموع والروضة أن الشروط كالقيام ~~فيهما، والستر والطهارة لا تعتبر فيهما وهو المعتمد، لكن يعتبر في أداء ~~السنة الإسماع، وكون الخطبة عربية، ويسن الجلوس قبلهما للاستراحة. # قال الخوارزمي: قدر الأذان، وعلى عدم اعتبار الشروط يستحب أن يأتي بها ~~ولو ذكر السنن كما زدتها كان أولى؛ لأن إسقاطها ربما يشعر بعدم مشابهة سنن ~~خطبتي العيد لسنن خطبتي الجمعة وليس مرادا بل # PageV01P589 # المشابهة حاصلة بينهما وإن زادتا على خطبتي الجمعة بسنن أخرى (ويعلمهم) ~~ندبا (في) كل عيد أحكامه، ففي عيد (الفطر) يعلمهم أحكام (الفطرة) بكسر ~~الفاء كما في المجموع وبضمها كما قاله ابن الصلاح كابن أبي الدم، وهي من ~~اصطلاح الفقهاء؛ اسم لما يخرج، مولدة لا عربية ولا معربة، وكأنها من الفطرة ~~أي الخلقة، فهي صدقة الخلقة (وفي) عيد (الأضحى) يعلمهم أحكام (الأضحية) ~~للاتباع في بعضها في خبر الصحيحين، ولأن ذلك لائق بالحال، و (يفتتح) الخطبة ~~(الأولى بتسع تكبيرات) ولاء إفرادا (و) الخطبة (الثانية بسبع ولاء) إفرادا ~~تشبيها للخطبتين بصلاة العيد فإن الركعة الأولى تشتمل على تسع تكبيرات فإن ~~فيها سبع تكبيرات وتكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع، والركعة الثانية على سبع ~~تكبيرات فإن فيها خمس تكبيرات وتكبيرة القيام وتكبيرة الركوع، والولاء سنة ~~في التكبيرات وكذا الإفراد، فلو تخلل ذكر بين تكبيرتين، أو قرن بين كل ~~تكبيرتين، جاز، والتكبيرات المذكورة مقدمة للخطبة لا منها وإن أوهمت عبارة ~~المصنف ms0658 أنها منها؛ لأن افتتاح الشيء قد يكون ببعض مقدماته التي ليست من ~~نفسه، ويندب للنساء استماع الخطبتين، ويكره تركه، ومن دخل والخطيب يخطب، ~~فإن كان في مسجد بدأ بالتحية، ثم بعد فراغ الخطبة يصلي فيه صلاة العيد، فلو ~~صلى فيه بدل التحية العيد وهو أولى حصلا، لكن لو دخل وعليه مكتوبة يفعلها ~~ويحصل بها التحية، أو في صحراء سن له الجلوس ليستمع إذ لا تحية وأخر الصلاة ~~إلا إن خشي فواتها فيقدمها على الاستماع، وإذا أخرها فهو مخير بين أن ~~يصليها في الصحراء وبين أن يصليها بغيرها إلا إن خشي الفوات بالتأخير، ~~ويندب للإمام بعد فراغه من الخطبة أن يعيدها لمن فاته سماعها ولو نساء ~~للاتباع، رواه الشيخان. # فرع قال أئمتنا: الخطب المشروعة عشر: خطبة الجمعة، والعيدين والكسوفين، ~~والاستسقاء، وأربع في الحج وكلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة ~~فقبلها، وكل منها ثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى. # (ويندب الغسل) لعيد فطر أو أضحى قياسا على الجمعة، وظاهر إطلاقه أنه لا ~~فرق بين من يحضر الصلاة وبين غيره وهو كذلك؛ لأنه يوم زينة فسن الغسل له ~~بخلاف غسل الجمعة (ويدخل وقته بنصف الليل) وإن كان المستحب فعله بعد الفجر؛ ~~لأن أهل السواد يبكرون إليها من قراهم فلو لم يكف الغسل لها قبل الفجر لشق ~~عليهم فعلق بالنصف الثاني لقربه من اليوم كما قيل في أذانه، وقيل يجوز في ~~جميع الليل (وفي قول) يدخل وقته (بالفجر) كالجمعة وفرق الأول بتأخير الصلاة ~~هناك وتقديمها هنا (و) يندب (التطيب) أي التطيب للذكر بأحسن ما يجد عنده من ~~الطيب. # فإن قيل: الطيب اسم ذات لا يتعلق به حكم. أجيب بأن المراد ما قدرته. # (والتزين) بأحسن ثيابه وبإزالة الظفر والريح الكريهة (كالجمعة) لكن ~~الجمعة السنة فيها لبس البياض كما مر، ولا فرق في ذلك بين الخارج للصلاة # PageV01P590 # وغيره كما مر في الغسل نعم مريد الأضحية لا يزيل شعره ولا ظفره حتى يضحي ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الأضحية. أما الأنثى فيكره لذات ms0659 الجمال ~~والهيئة الحضور، ويسن لغيرها بإذن الزوج أو السيد، وتتنظف بالماء ولا تتطيب ~~وتخرج في ثياب بذلها، والخنثى في هذه كالأنثى أما الأنثى القاعدة في بيتها ~~فيسن لها ذلك. # تنبيه: لو حذف المصنف الطيب وقال: والتزين كالجمعة لكان أخصر، لأنه في ~~الجمعة أدخل الطيب في التزين. # (وفعلها) أي صلاة العيد (بالمسجد) عند اتساعه كالمسجد الحرام (أفضل) لشرف ~~المسجد على غيره (وقيل) فعلها (بالصحراء) أفضل لأنها أرفق بالراكب وغيره ~~(إلا لعذر) كمطر ونحوه فالمسجد أفضل، ومحل الخلاف في غير المسجد الحرام. ~~أما هو فهو أفضل قطعا اقتداء بالصحابة فمن بعدهم، والمعنى فيه فضيلة البقعة ~~ومشاهدة الكعبة. قال الرافعي: وألحق الصيدلاني بالمسجد الحرام بيت المقدس. ~~قال الأذرعي: وهو الصواب للفضل والسعة المفرطة اه. # وهذا هو المعتمد وإن مال في المجموع إلى خلافه، ألحق ابن الأستاذ مسجد ~~المدينة بمسجد مكة وهو الظاهر أيضا لأنه اتسع الآن، ومن لم يلحقه به فذاك ~~قبل اتساعه (ويستخلف) الإمام ندبا إذا خرج إلى الصحراء (من يصلي) في المسجد ~~(بالضعفة) كالشيوخ والمرضى ومن معهم من الأقوياء ويخطب لهم؛ لأن عليا - رضي ~~الله عنه - استخلف أبا مسعود الأنصاري في ذلك، رواه الشافعي بإسناد صحيح. # فإن لم يأمره الإمام بالخطبة لم يخطب كما نص عليه في الأم لكونه افتياتا ~~على الإمام، فإن خطب كره له كما في البويطي. قال الماوردي: وليس لمن ولي ~~الصلوات الخمس حق في إمامة العيد والخسوف والاستسقاء إلا أن يقلد جميع ~~الصلوات فيدخل فيه. قال: وإذا قلد صلاة العيد في عام جاز له أن يصليها في ~~كل عام، بخلاف ما إذا قلد صلاة الخسوف والاستسقاء في عام لم يكن له أن ~~يصليها في كل عام، والفرق أن لصلاة العيد وقتا معينا تتكرر فيه بخلافهما. ~~قال شيخنا: وظاهر أن إمامة التراويح والوتر مستحقة لمن ولي الصلوات الخمس ~~لأنها تابعة لصلاة العشاء. # تنبيه: قوله: بالضعفة تيمن بلفظ الخبر، وإلا فقد يصلي بالمسجد بعض ~~الأقوياء، ولذا ذكرته. # (ويذهب) ندبا مصلي العيد لصلاتها إماما كان أو غيره (في طريق ويرجع) ms0660 منها ~~(في) طريق (أخرى) للاتباع رواه البخاري ويخص الذهاب بأطولهما، وذكر في حكمة ~~ذلك وجوه أوجهها أنه كان يذهب في أطولهما تكثيرا للأجر، ويرجع في أقصرهما، ~~وقيل: خالف بينهما لتشهد له الطريقان، وقيل ليتبرك به أهلهما، وقيل ليستفتى ~~فيهما، وقيل ليتصدق على فقرائهما، وقيل غير ذلك. ويسن ذلك في سائر ~~العبادات: كالحج وعيادة المريض كما ذكره المصنف في رياضه. # (ويبكر الناس) للحضور للعيد ندبا بعد صلاتهم الصبح كما نص عليه الشافعي # PageV01P591 # والأصحاب ليحصل لهم القرب من الإمام وفضيلة انتظار الصلاة قال ابن شهبة: ~~هذا إن خرجوا إلى الصحراء، فإن صلوا في المسجد مكثوا فيه إذا صلوا الفجر ~~فيما يظهر (ويحضر الإمام) متأخرا عنهم (وقت صلاته) للاتباع رواه الشيخان، ~~ولأن انتظارهم إياه أليق (ويعجل) الحضور (في الأضحى) بحيث يصليها في أول ~~الوقت الفاضل، ويؤخره في عيد الفطر قليلا لأمره - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك عمرو بن حزم رواه البيهقي، وليتسع الوقت قبل صلاة الفطر لتفريق ~~الفطرة، وبعد صلاة الأضحى للتضحية (قلت) كما قاله الرافعي في الشرح. # (ويأكل في عيد الفطر قبل الصلاة) والأفضل كون المأكول تمرا وترا فإن لم ~~يأكل ما ذكر في بيته ففي الطريق أو المصلى إن تيسر (ويمسك) عن الأكل (في) ~~عيد (الأضحى) حتى يصلي للاتباع وليتميز عيد الفطر عما قبله الذي كان الأكل ~~فيه حراما، وليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته فإنه كان محرما قبلها أول ~~الإسلام بخلافه قبل صلاة عيد الأضحى، والشرب كالأكل، ويكره له ترك ذلك كما ~~نقله في المجموع عن نص الأم. # (ويذهب) للعيد (ماشيا) كالجمعة (بسكينة) لما مر فيها، ولا بأس بركوب ~~العاجز للعذر والراجع منها ولو قادرا ما لم يتأذ به أحد لانقضاء العبادة ~~فهو مخير بين المشي والركوب. قال ابن الأستاذ: ولو كان البلد ثغرا لأهل ~~الجهاد بقرب عدوهم فركوبهم لصلاة العيد ذهابا وإيابا وإظهار السلاح أولى. # (ولا يكره النفل قبلها) بعد ارتفاع الشمس (لغير الإمام، والله أعلم) ~~لانتفاء الأسباب المقتضية للكراهة، فخرج بقبلها بعدها. وفيه تفصيل فإن كان ~~يسمع الخطبة ms0661 كره له كما مر وإلا فلا، وببعد ارتفاع الشمس قبله فإنه وقت ~~كراهة وقد تقدم حكمه في بابه، وبغير الإمام فيكره له النفل قبلها وبعدها ~~لاشتغاله بغير الأهم ولمخالفته فعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، ويسن ~~إحياء ليلتي العيد بالعبادة من صلاة وغيرها من العبادات لخبر «من أحيا ~~ليلتي العيد لم يمت قلبه يوم تموت القلوب» رواه الدارقطني موقوفا قال في ~~المجموع: وأسانيده ضعيفة (1) ، ومع ذلك استحبوا الإحياء لأن الحديث الضعيف ~~يعمل به في فضائل الأعمال كما مرت الإشارة إليه، ويؤخذ من ذلك كما قال ~~الأذرعي عدم تأكد الاستحباب، قيل: والمراد بموت القلوب شغفها بحب الدنيا، ~~وقيل الكفر، وقيل الفزع يوم القيامة، ويحصل الإحياء بمعظم الليل كالمبيت ~~بمنى، وقيل بساعة منه، وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - بصلاة العشاء ~~جماعة والعزم على صلاة الصبح جماعة، والدعاء فيهما وفي ليلة الجمعة وليلتي ~~أول رجب ونصف شعبان مستجاب فيستحب كما صرح به في أصل الروضة. # PageV01P592 ### | [فصل في التكبير المرسل والمقيد] # (فصل) في التكبير المرسل والمقيد، وبدأ بالأول ويسمى بالمطلق أيضا، وهو ~~ما لا يكون عقب صلاة فقال (يندب التكبير) لحاضر ومسافر وذكر وغيره، ويدخل ~~وقته (بغروب الشمس ليلتي العيد) أي الفطر والأضحى،، دليل الأول قوله تعالى: ~~{ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم} [البقرة: 185] [البقرة] قال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: سمعت من أرضاه من العلماء بالقرآن يقول: ~~المراد بالعدة عدة الصوم، وبالتكبير عند الإكمال، ودليل الثاني القياس على ~~الأول ولذلك كان تكبير الأول آكد للنص عليه، ويكبرون (في المنازل والطرق ~~والمساجد والأسواق) جمع سوق يذكر ويؤنث، سميت بذلك لقيام الناس فيها على ~~سوقهم وغيرها كالزحمة ليلا ونهارا (برفع الصوت) للرجل إظهارا لشعار العيد، ~~أما المرأة فلا ترفع كما قاله الرافعي ومحله إذا حضرت مع غير محارمها ~~ونحوهم ومثلها الخنثى كما بحثه بعض المتأخرين قال أيضا ولا يرفع صوته ~~بالتكبير حال إقامة الصلاة (والأظهر إدامته) ندبا للمصلي وغيره (حتى يحرم ~~الإمام بصلاة العيد) أي يفرغ من إحرامه بها إذا الكلام يباح ms0662 إليه فالتكبير ~~أولى ما يشتغل به؛ لأنه ذكر الله تعالى وشعار اليوم، والثاني حتى يخرج ~~الإمام لها، والثالث حتى يفرغ منها قيل ومن الخطبتين وهذا فيمن لم يصل مع ~~الإمام، وعلى الأول لو صلى منفردا فالعبرة بإحرامه (ولا يكبر الحاج ليلة) ~~عيد (الأضحى بل يلبي) لأن التلبية شعاره، والمعتمر يلبي إلى أن يشرع في ~~الطواف وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان ذلك في محله. ثم أشار إلى نوع ~~التكبير المقيد وهو المفعول عقب الصلاة بقوله (ولا يسن ليلة الفطر عقب ~~الصلوات في الأصح) لعدم وروده، وهذا ما صححه الرافعي وكذا المصنف في أكثر ~~كتبه وهو المعتمد. # والثاني يسن واختاره في الأذكار ونقل البيهقي في كتاب فضائل الأوقات عن ~~نص الشافعي، وعليه عمل غالب الناس، وعلى هذا فيكبر ليلة الفطر عقب المغرب ~~والعشاء والصبح (ويكبر) عقب الصلوات (الحاج من ظهر) يوم (النحر) لأنها أول ~~صلاته بمنى ووقت انتهاء التلبية (ويختم) التكبير (بصبح آخر) أيام (التشريق) ~~لأنها آخر صلاة يصليها بمنى كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في محله ~~(وغيره) أي الحاج (كهو) أي كالحاج في ذلك (في الأظهر) تبعا له لأن الناس ~~تبع للحجيج وهم يكبرون من الظهر كما مر، ولإطلاق حديث مسلم «أيام منى أيام ~~أكل وشرب وذكر الله تعالى» . # PageV01P593 # وروي ذلك عن عثمان وجماعة من الصحابة - رضي الله عنهم -، وقال في المجموع ~~وهو المشهور في مذهبنا (وفي قول) يكبر غيره (من مغرب ليلة) يوم (النحر) ~~ويختم أيضا بصبح آخر أيام التشريق. تنبيه جر الكاف للضمير قليل، والمصنف ~~تبعا للفقهاء يكثر منه (وفي قول من صبح) يوم (عرفة، ويختم بعصر آخر) أيام ~~(التشريق، والعمل على هذا) في الأمصار. # وصح من فعل عمر وعلي وابن مسعود وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم - من ~~غير إنكار، واختاره المصنف في تصحيحه ومجموعه، وقال في الأذكار: إنه الأصح، ~~وفي الروضة: إنه الأظهر عند المحققين (والأظهر أنه) أي الشخص ذكرا كان أو ~~غيره حاضرا أو مسافرا منفردا أو غيره (يكبر في هذه الأيام) ms0663 للجنازة، و ~~(للفائتة والراتبة) والمنذورة (والنافلة) أو المقيدة وذات السبب كتحية ~~المسجد لأنه شعار الوقت. والثاني: يكبر عقب الفرائض خاصة سواء أكانت مؤداة ~~أم مقضية من هذه الأيام أم من غيرها؛ لأن الفرائض محصورة فلا يشق طلب ذلك ~~فيها كالأذان في أول الفرائض والأذكار في آخرها، والثالث لا يكبر إلا عقب ~~فرائض هذه الأيام أداء كانت أو قضاء، وظاهر كلامهم أنه لا يكبر على الأول ~~عقب سجدتي التلاوة والشكر لأنهما ليسا بصلاة وإن قال صاحب الرونق: إنه يكبر ~~عقبهما، واحترز بقوله في هذه الأيام عما لو فاتته صلاة منها وقضاها في ~~غيرها فإنه لا يكبر كما قاله في المجموع وادعى أنه لا خلاف فيه؛ لأن ~~التكبير شعار الوقت كما مر، ولو نسي التكبير تداركه إن قرب الفصل، وكذا إن ~~طال على الأصح، وهذا كله في التكبير الذي يرفع به صوته ويجعله شعار اليوم، ~~أما لو استغرق عمره بالتكبير في نفسه فلا منع منه كما نقله في أصل الروضة ~~عن الإمام وأقره، ولو اختلف رأي الإمام والمأموم في وقت ابتداء التكبير ~~اتبع اعتقاد نفسه. # (وصيغته المحبوبة) أي المسنونة كما في المحرر (الله أكبر الله أكبر الله ~~أكبر) ثلاثا في الجديد كذا ورد عن جابر وابن عباس - رضي الله تعالى عنهم -، ~~وفي القديم يكبر مرتين، ثم يقول (لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر) ~~مرتين (ولله الحمد) هكذا نقله الرافعي عن صاحب الشامل. قال في زيادة ~~الروضة: ونقله صاحب البحر عن نص الشافعي - رحمه الله تعالى - في البويطي ~~(ويستحب أن يزيد) بعد التكبيرة الثالثة " الله أكبر " (كبيرا) كما في ~~الشرحين والروضة: أي بزيادة " الله أكبر " قبل كبيرا (والحمد لله كثيرا، # PageV01P594 # وسبحان الله بكرة وأصيلا) كما قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - على ~~الصفا، ومعنى: بكرة وأصيلا أول النهار وآخره، وقيل: الأصيل ما بين العصر ~~والمغرب. ويسن أن يقول أيضا بعد هذا: لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا إياه ~~مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، لا إله إلا الله وحده صدق ms0664 وعده، ونصر ~~عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله والله أكبر. قال المصنف في شرح ~~مسلم قوله: الله أكبر كبيرا، قيل هو على إضمار فعل: أي كبرت كبيرا، وقيل ~~على القطع، وقيل على التمييز. قال صاحب التنبيه وغيره: وإذا رأى شيئا من ~~بهيمة الأنعام في عشر ذي الحجة كبر. # (ولو) شهدا أو (شهدوا يوم الثلاثين) من رمضان (قبل الزوال برؤية الهلال) ~~أي هلال شوال (الليلة الماضية أفطرنا) وجوبا (وصلينا العيد) ندبا أداء إذا ~~بقي من الوقت ما يمكن جمع الناس فيه، وإقامة الصلاة كما قال في الروضة أو ~~ركعة كما صوبه الإسنوي بل ينبغي كما قال شيخنا: أنه إذا بقي من وقتها ما ~~يسعها أو ركعة منها دون الاجتماع أن يصليها وحده أو بمن تيسر حضوره لتقع ~~أداء لأنه وقتها، ومراعاة الوقت أولى من اجتماع الناس ثم يصليها مع الناس، ~~وهو القياس، وإن كان قضية كلام الروضة أنه يكون كما لو شهدوا بعد الزوال ~~وإن شهدا، أو (شهدوا بعد الغروب) أي غروب شمس يوم الثلاثين برؤية هلال شوال ~~الليلة الماضية (لم تقبل الشهادة) في صلاة العيد خاصة؛ لأن شوالا قد دخل ~~يقينا وصوم ثلاثين قد تم، فلا فائدة في شهادتهم إلا المنع من صلاة العيد، ~~فلا نقبلها ونصليها من الغد أداء. قالوا: وليس يوم الفطر أول شوال مطلقا بل ~~يوم فطر الناس، وكذا يوم النحر يوم يضحي الناس، ويوم عرفة اليوم الذي يظهر ~~لهم أنه يوم عرفة، سواء التاسع والعاشر، وذلك لخبر «الفطر يوم يفطر الناس، ~~والأضحى يوم يضحي الناس» رواه الترمذي وصححه (1) . وفي رواية للشافعي ~~«وعرفة يوم يعرفون» أما الحقوق والأحكام المعلقة بالهلال كالتطليق والعدة ~~والإجارة والعتق فتثبت قطعا. # تنبيه: لو قال المصنف: ولو شهدا بالتثنية كما قدرته وحذف " ال " من ~~الهلال وأضافه لليلة كان أخصر وأعم ليدخل فيه الشهادة برؤيته نهارا (أو) ~~شهدوا (بين الزوال والغروب) أو قبل الزوال بزمن لا يسع صلاة العيد أو ركعة ~~منها كما مر قبلت الشهادة، و (أفطرنا وفاتت الصلاة) أداء. # (ويشرع ms0665 قضاؤها متى شاء) في باقي اليوم وفي الغد وما بعده ومتى اتفق (في ~~الأظهر) كسائر الرواتب، والأفضل قضاؤها في بقية يومهم إن أمكن اجتماعهم فيه ~~وإلا فقضاؤها في الغد أفضل لئلا يفوت على الناس الحضور، والكلام في صلاة ~~الإمام بالناس، لا في صلاة الآحاد # PageV01P595 # كما يؤخذ مما مر، فاندفع الاعتراض بأنه ينبغي فعلها عاجلا مع من تيسر، ~~ومنفردا إن لم يجد أحدا ثم يفعلها غدا مع الإمام. والثاني: لا يجوز قضاؤها ~~بعد شهر العيد، ومسألة الكتاب سبقت في قوله: ولو فات النفل المؤقت ندب ~~قضاؤه، فهي في الحقيقة مكررة، لكنه ذكرها توطئة لقوله (وقيل في قول) من ~~قولين هما أحد طريقين لا تفوت بالشهادة المذكورة بل (تصلى من الغد أداء) ~~لأن الغلط في الهلال كثير، فلا يفوت به هذا الشعار العظيم. # وهذا الخلاف راجع إلى قوله: وفاتت الصلاة كما مر، ولو ذكره عقبه لكان ~~أوضح، والقول الآخر: تفوت كطريق القطع به الراجحة، والأثر للتعديل لا ~~للشهادة، فلو شهد اثنان قبل الغروب وعدلا بعده، فالعبرة بوقت التعديل لأنه ~~وقت جواز الحكم بشهادتهما، فتصلى العيد من الغد أداء، وقيل بوقت الشهادة، ~~وهو ظاهر إطلاق المصنف. قال في الكفاية: وبه قال العراقيون وأيدوه بما لو ~~شهدا بحق وعدلا بعد موتهما فإنه يحكم بشهادتهما اه. # وأجيب بأنه لا منافاة، إذ الحكم فيهما إنما هو بشهادتهما بشرط تعديلهما، ~~والكلام إنما هو في أثر الحكم في الصلاة خاصة. خاتمة: قال القمولي: لم أر ~~لأحد من أصحابنا كلاما في التهنئة بالعيد والأعوام والأشهر كما يفعله ~~الناس، لكن نقل الحافظ المنذري عن الحافظ المقدسي أنه أجاب عن ذلك بأن ~~الناس لم يزالوا مختلفين فيه، والذي أراه أنه مباح لا سنة فيه ولا بدعة. # وأجاب الشهاب ابن حجر بعد اطلاعه على ذلك بأنها مشروعة، واحتج له بأن ~~البيهقي عقد لذلك بابا، فقال: باب ما روي في قول الناس بعضهم لبعض في ~~العيد: تقبل الله منا ومنك، وساق ما ذكر من أخبار وآثار ضعيفة لكن مجموعها ~~يحتج به في مثل ms0666 ذلك. ثم قال: ويحتج لعموم التهنئة لما يحدث من نعمة أو ~~يندفع من نقمة بمشروعية سجود الشكر والتعزية، وبما في الصحيحين عن كعب بن ~~مالك في قصة توبته لما تخلف عن غزوة تبوك: أنه لما بشر بقبول توبته ومضى ~~إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قام إليه طلحة بن عبيد الله فهنأه، ولو ~~حضر سكان البوادي للعيد يوم جمعة فلهم الرجوع قبل صلاتها وتسقط عنهم وإن ~~قربوا منها وسمعوا النداء وأمكنهم إدراكها لو عادوا إليها؛ لأنهم لو كلفوا ~~بعدم الرجوع أو بالعود إلى الجمعة لشق عليهم، والجمعة تسقط بالمشاق، وقضية ~~هذا التعليل أنهم لو لم يحضروا كأن صلوا العيد بمكانهم لزمتهم الجمعة، وهو ~~كذلك وإن ذكر صاحب الوافي فيه احتمالين. . # [باب صلاة الكسوفين] # للشمس والقمر، ويقال فيهما خسوفان، والأفصح كما في الصحاح تخصيص الكسوف ~~بالشمس والخسوف بالقمر، وحكي عكسه، وقيل الكسوف بالكاف: أوله فيهما، ~~والخسوف آخره، وقيل غير ذلك، واقتصار المصنف على الكسوف مع أن الباب معقود ~~لهما يدل على أنه # PageV01P596 # يطلق على المعنيين، والكسوف مأخوذ من كسفت حاله: أي تغيرت: كقولهم فلان ~~كاسف الحال أي متغيره. والخسوف مأخوذ من خسف الشيء خسوفا أي ذهب في الأرض. ~~قال علماء الهيئة: إن كسوف الشمس لا حقيقة له لعدم تغيرها في نفسها ~~لاستفادة ضوئها من جرمها، وإنما القمر يحول بظلمته بيننا وبينها مع بقاء ~~نورها، فيرى لون القمر كمدا في وجه الشمس فيظن ذهاب ضوئها. وأما خسوف القمر ~~فحقيقة بذهاب ضوئه لأن ضوءه من ضوء الشمس، وكسوفه بحيلولة ظل الأرض بين ~~الشمس وبينه فلا يبقى فيه ضوء ألبتة. والأصل في الباب قبل الإجماع قوله ~~تعالى: {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} [فصلت: 37] أي ~~عند كسوفهما، وأخبار كخبر مسلم «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ~~ينكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما ~~بكم» (هي سنة) مؤكدة لذلك في حق كل مخاطب بالمكتوبات الخمس ولو عبدا أو ~~امرأة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم ms0667 - فعلها لكسوف الشمس كما رواه الشيخان. # ولخسوف القمر كما رواه ابن حبان في كتابه من الثقات، ولأنها ذات ركوع ~~وسجود ولا أذان لها كصلاة الاستسقاء، وإنما لم تجب لخبر الصحيحين «هل علي ~~غيرها: أي الخمس؟ قال: لا إلا أن تطوع» وحملوا قول الشافعي في الأم: " لا ~~يجوز تركها " على كراهته لتأكدها ليوافق كلامه في مواضع أخر، والمكروه قد ~~يوصف بعدم الجواز من جهة إطلاق الجائز على مستوي الطرفين. # وأقل كيفيتها ما ذكره بقوله (فيحرم بنية صلاة الكسوف) وهذه النية قد سبقت ~~في قول المتن في صفة الصلاة: إن النفل ذا السبب لا بد من تعيينه فهي مكررة، ~~ولهذا أهمل النية في العيد والاستسقاء إلا أنها ذكرت هنا لبيان أقل صلاة ~~الكسوف، (ويقرأ) بعد الافتتاح والتعوذ (الفاتحة ويركع ثم يرفع) رأسه من ~~الركوع ثم يعتدل (ثم يقرأ الفاتحة) ثانيا (ثم يركع) ثانيا أقصر من الذي ~~قبله (ثم يعتدل) ثانيا، ويقول في الاعتدال عن الركوع الأول والثاني: سمع ~~الله لمن حمده، ربنا لك الحمد كما في الروضة كأصلها، زاد في المجموع حمدا ~~طيبا إلخ. وقال الماوردي: لا يقول ذلك في الرفع الأول، بل يرفع مكبرا لأنه ~~ليس اعتدالا، ولعل تعبير المصنف أولا بالرفع وثانيا بالاعتدال فيه ميل إلى ~~هذا؛ لأن الرفع من الركوع الأول لا يسمى اعتدالا، والراجح الأول (ثم يسجد) ~~السجدتين ويأتي بالطمأنينة في محالها (فهذه ركعة ثم يصلي) ركعة (ثانية ~~كذلك) للاتباع رواه الشيخان من غير تصريح بقراءة الفاتحة، وقولهم إن أقلها ~~أي إذا شرع فيها بنية هذه الزيادة وإلا ففي المجموع عن مقتضى كلام الأصحاب ~~أنه لو صلاها كسنة الظهر صحت وكان تاركا للأفضل أو يحمل على أنه أقل الكمال ~~(ولا يجوز زيادة ركوع ثالث) فأكثر (لتمادي) أي طول مكث (الكسوف، ولا) يجوز # PageV01P597 # (نقصه) أي نقص ركوع: أي إسقاطه من الركوعين المنويين (للانجلاء في الأصح) ~~كسائر الصلوات لا يزاد على أركانها ولا ينقص منها. والثاني يزاد وينقص. أما ~~الزيادة " فلأنه عليه الصلاة والسلام صلى ركعتين في كل ركعة ثلاث ms0668 ركوعات " ~~رواه مسلم. # وفيه أربع ركوعات أيضا، وفي رواية خمس ركوعات أخرجها أحمد وأبو داود ~~والحاكم، ولا محمل للجمع بين الروايات إلا الحمل على الزيادة لتمادي ~~الكسوف. # وأجاب الجمهور بأن أحاديث الركوعين في الصحيحين، فهي أشهر وأصح فقدمت على ~~بقية الروايات، وهذا هو الذي اختاره الشافعي ثم البخاري. قال السبكي وإنما ~~يصح هذا إذا كانت الواقعة واحدة وقد حصل اختلاف الروايات فيها. أما إذا ~~كانت وقائع فلا تعارض فيها اه. # وفي ذلك خلاف، فقيل بعدم تعددها. والأحاديث كلها ترجع إلى صلاته - صلى ~~الله عليه وسلم - في كسوف الشمس يوم مات سيدنا إبراهيم ابنه، وإذا لم تتعدد ~~الواقعة فلا تحمل الأحاديث على بيان الجواز، وقيل: إنها تعددت وصلاها مرات، ~~فالجميع جائز، فقد ثبت أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى لخسوف القمر. قال ~~شيخنا: وعلى هذا، الأولى أن يجاب بحملها على ما إذا أنشأ الصلاة بنية تلك ~~الزيادة كما أشار إليه السبكي وغيره اه. # والمعتمد ما عليه الجمهور: من أن الزيادة لا تجوز مطلقا. وأما النقص ~~للانجلاء على الوجه الثاني فقاسه على الانجلاء. # فإن قيل: قد تقدم عن المجموع جواز فعلها كسنة الظهر. # أجيب بأن ذلك بالنسبة لمن قصد فعلها ابتداء كذلك. # فإن قيل: تجويز الزيادة لأجل تمادي الكسوف إنما يأتي في الركعة الثانية. ~~وأما الأولى فكيف يعلم فيها التمادي بعد فراغ الركوعين؟ أجيب بأنه قد يتصور ~~بأن يكون من أهل العلم بهذا الفن واقتضى حسابه ذلك، ويجري الوجهان في إعادة ~~الصلاة للاستدامة، والأصح المنع، وقيل يجوز على القول بتعدد الواقعة جمعا ~~بين الأدلة. نعم في المجموع عن نص الأم: أنه لو صلى الكسوف وحده ثم أدركها ~~مع الإمام صلاها معه كالمكتوبة ومحله كما قال الأذرعي فيما إذا أدركه قبل ~~الانجلاء وإلا فهو افتتاح صلاة كسوف بعد الانجلاء، وهل يعيد المصلي جماعة ~~مع جماعة يدركها؟ قضية التشبيه في الأم أنه يعيدها، وهو الظاهر (والأكمل) ~~فيها زائدا على الأقل (أن يقرأ في القيام الأول) كما في نص الأم والمختصر ~~والبويطي (بعد الفاتحة) وسوابقها ms0669 من افتتاح، وتعوذ (البقرة) بكمالها إن ~~أحسنها وإلا فقدرها (و) أن يقرأ (في) القيام (الثاني كمائتي آية منها، وفي) ~~القيام (الثالث) مثل (مائة وخمسين) منها (و) في القيام (الرابع) مثل (مائة) ~~منها (تقريبا) في الجميع، والمراد الآيات المعتدلة في هذا وفيما سيأتي كما ~~قال بعض المتأخرين، ونص في البويطي في موضع آخر أنه يقرأ في القيام الثاني ~~" آل عمران " أو قدرها، وفي الثالث " النساء " أو قدرها، وفي الرابع " ~~المائدة " أو قدرها، والمحققون على أنه ليس باختلاف بل هو للتقريب، وهما ~~متقاربان، والأكثرون على الأول. قال السبكي: وقد ثبت بالأخبار تقدير القيام ~~الأول بنحو البقرة وتطويله على الثاني # PageV01P598 # والثالث ثم الثالث على الرابع. وأما نقص الثالث عن الثاني أو زيادته ~~عليه، فلم يرد فيه شيء فيما أعلم فلأجله لا بعد في ذكر سورة النساء فيه وآل ~~عمران في الثاني. ويسن التعوذ في القومة الثانية. # فائدة: قال ابن العربي في البقرة ألف أمر، وألف نهي، وألف حكم، وألف خبر ~~(ويسبح في الركوع الأول) من الركوعات الأربعة في الركعتين (قدر مائة من ~~البقرة، وفي) الركوع (الثاني) قدر (ثمانين) منها (و) في الركوع (الثالث) ~~قدر (سبعين) منها بتقديم السين على الموحدة خلافا لما في التنبيه من تقديم ~~المثناة الفوقية على السين (و) في الركوع (الرابع) قدر (خمسين) منها ~~(تقريبا) في الجميع لثبوت التطويل من الشارع بلا تقدير (ولا يطول السجدات ~~في الأصح) كالجلوس بينها والاعتدال من الركوع الثاني والتشهد، وجعل في ~~الروضة والمجموع الخلاف قولين (قلت: الصحيح تطويلها) كما قاله ابن الصلاح و ~~(ثبت في الصحيحين) في صلاته - صلى الله عليه وسلم - لكسوف الشمس من حديث ~~أبي موسى (ونص في) كتاب (البويطي) وهو يوسف أبو يعقوب بن يحيى القرشي ~~البويطي من بويط، قرية من صعيد مصر الأدنى. كان خليفة الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - في حلقته بعده، مات سنة اثنتين وثلاثين ومائتين (أنه يطولها نحو ~~الركوع الذي قبلها، والله أعلم) قال البغوي: فالسجود الأول كالركوع الأول، ~~والسجود الثاني كالركوع الثاني واختاره في الروضة، وظاهر كلامهم ms0670 استحباب ~~هذه الإطالة وإن لم يرض بها المأمومون، ويفرق بينها وبين المكتوبة بالندرة ~~وللأذرعي في ذلك ترديدات، وهذا هو الظاهر منها. # (وتسن جماعة) بالنصب على التمييز المحول عن نائب الفاعل: أي تسن الجماعة ~~فيها للاتباع كما في الصحيحين، ولا يصح النصب على الحال لأنه يقتضي تقييد ~~الاستحباب بحالة الجماعة، وليس مرادا ويصح الرفع لكن يحتاج إلى تقدير: أي ~~تسن جماعة فيها. وينادى لها «الصلاة جامعة» كما فعلها - صلى الله عليه وسلم ~~- في كسوف الشمس جماعة وبعث مناديا «الصلاة جامعة» رواهما الشيخان، وتسن ~~للمنفرد والعبد والمرأة والمسافر كما ذكره في المجموع، ويسن للنساء غير ~~ذوات الهيئات الصلاة مع الإمام، وذوات الهيئات يصلين في بيوتهن منفردات، ~~فإن اجتمعن فلا بأس، وتسن صلاتها في الجامع كنظيره في العيد رواه البخاري ~~(ويجهر) الإمام والمنفرد ندبا (بقراءة) صلاة (كسوف القمر) لأنها صلاة ليل ~~أو ملحقة بها وهو إجماع (لا الشمس) بل يسر فيها لأنها نهارية، وما رواه ~~الشيخان عن عائشة - رضي الله عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - «جهر في ~~صلاة الخسوف بقراءته» ، والترمذي عن سمرة قال # PageV01P599 # «صلى بنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كسوف لا نسمع له صوتا» ~~وقال حسن صحيح. # قال في المجموع: يجمع بينهما بأن الإسرار في كسوف الشمس والجهر في كسوف ~~القمر (ثم يخطب الإمام) ندبا بعد صلاتها للاتباع وكما في العيد (خطبتين ~~بأركانهما في الجمعة) قياسا عليها. وأما الشروط والسنن فيأتي فيها هنا ما ~~مر في خطبة العيد، وإنما تسن الخطبة للجماعة ولو مسافرين بخلاف المنفرد، ~~وعلم من كلامه أنه لا يكبر في الخطبة وهو كذلك لعدم وروده، وأنه لا تجزئ ~~خطبة واحدة وهو كذلك للاتباع، وما فهمه ابن الرفعة من كلام حكاه البندنيجي ~~عن البويطي وتبعه عليه جماعة مردود كما نبه عليه جماعة بأن عبارة البويطي ~~لا تفهم ذلك (ويحث) فيهما السامعين (على التوبة) من الذنوب (و) على فعل ~~(الخير) كصدقة ودعاء واستغفار وعتق للأمر بذلك في البخاري وغيره، ويحذرهم ~~الاغترار والغفلة، ويذكر في كل وقت من ms0671 الحث والزجر ما يناسبه، ويستثنى من ~~استحباب الخطبة كما قاله الأذرعي أنه إذا صلى الكسوف ببلد وكان به وال، لا ~~يخطب الإمام إذا كان بأمر الوالي وإلا فيكره، وذكر مثله في صلاة الاستسقاء، ~~وتقدم في الجمعة أنه يسن الغسل لصلاة الكسوف. وأما التنظف بحلق الشعر وقلم ~~الظفر فلا يسن لها كما صرح به بعض فقهاء اليمن فإنه يضيق الوقت. ويظهر أنه ~~يخرج في ثياب بذلة قياسا على الاستسقاء لأنه اللائق بالحال، ولم أر من تعرض ~~له. # (ومن أدرك الإمام في ركوع أول) من الركعة الأولى أو الثانية (أدرك ~~الركعة) كما في سائر الصلوات (أو) أدركه (في) ركوع (ثان أو) في (قيام ثان) ~~من أي ركعة (فلا) يدرك الركعة: أي شيئا منها كما عبر به في المحرر (في ~~الأظهر) لأن الأصل هو الركوع الأول، وقيامه وركوع الثاني وقيامه في حكم ~~التابع، وعبر في الروضة بالمذهب، ولقول الثاني يدرك ما لحق به الإمام، ~~ويدرك بالركوع القومة التي قبله، فإذا كان ذلك في الركعة الأولى وسلم ~~الإمام قام هو وقرأ وركع واعتدل وجلس وتشهد وسلم، أو في الثانية وسلم ~~الإمام قام وقرأ وركع ثم أتى بالركعة الثانية بركوعها، ولا يفهم هذا ~~المقابل من إطلاق المتن، بل يفهم منه أنه يدرك الركعة بكمالها وليس مرادا ~~إذ لا خلاف أنه لا يدرك الركعة بجملتها ويندفع هذا بما قدرته تبعا للمحرر، ~~وضعف هذا القول الثاني بأن الإتيان فيه بقيام وركوع من غير سجود مخالف لنظم ~~الصلاة. # (وتفوت صلاة) كسوف (الشمس بالانجلاء) لجميع المنكسف من كلها أو بعضها ~~يقينا لخبر: «إذا رأيتم ذلك - أي الكسوف - فادعوا الله وصلوا حتى ينكشف ما ~~بكم» فدل على عدم الصلاة بعد ذلك ولأن المقصود بالصلاة قد حصل بخلاف الخطبة ~~فإنها لا تفوت إذ القصد بها الوعظ وهو لا يفوت بذلك، فلو انجلى بعض ما كسف ~~كان له الشروع في الصلاة للباقي كما لو لم يكسف منها إلا ذلك القدر، ولو ~~انجلى الجميع وهو في أثناء الصلاة أتمها سواء أدرك ركعة # PageV01P600 # أم ms0672 دونها إلا أنها لا توصف بأداء ولا قضاء، ولو حال سحاب وشك في الانجلاء ~~أو الكسوف لم يؤثر. قال ابن عبد السلام: ولو شرع فيها ظانا بقاءه ثم تبين ~~أنه كان انجلى قبل تحرمه بها بطلت، ولا تنعقد نفلا على قول، إذ ليس لنا نفل ~~على هيئة صلاة الكسوف فتندرج في نيته، ولو قال المنجمون: انجلت أو انكسفت ~~لم نعتبرهم فنصلي في الأول؛ لأن الأصل بقاء الكسوف دون الثاني؛ لأن الأصل ~~عدمه، وقول المنجمين تخمين لا يفيد اليقين (و) تفوت أيضا (بغروبها كاسفة) ~~لأن الانتفاع بها يبطل بغروبها نيرة أو مكسوفة لزوال سلطانها (و) تفوت أيضا ~~صلاة كسوف (القمر بالانجلاء) لحصول المقصود (وطلوع الشمس) وهو منخسف لعدم ~~الانتفاع حينئذ بضوئه (لا) بطلوع (الفجر) فلا تفوت صلاة خسوفه (في الجديد) ~~لبقاء ظلمة الليل والانتفاع به، وعلى هذا لا يضر طلوع الشمس في صلاته ~~كالانجلاء، والقديم تفوت لذهاب الليل وهو سلطانه (ولا) تفوت صلاته أيضا ~~(بغروبه) أي القمر (خاسفا) لبقاء محل سلطنته وهو الليل فغروبه كغيبوبته تحت ~~السحاب خاسفا. # فإن قيل: قال ابن الأستاذ: قد اتفق عليه الأئمة وهو مشكل؛ لأنه قد تم ~~سلطانه في هذه الليلة. # أجيب بأنا لا ننظر إلى ليلة بخصوصها بل ننظر إلى سلطانه وهو الليل وما ~~ألحق به كما أنا ننظر إلى سلطان الشمس وهو النهار، ولا ننظر فيه إلى غيم ~~ولا إلى غيره. # (ولو اجتمع) عليه صلاتان فأكثر ولم يأمن الفوات قدم الأخوف فواتا ثم ~~الآكد، فعلى هذا لو اجتمع عليه (كسوف وجمعة أو فرض آخر) غيرها ولو نذرا ~~(قدم الفرض) جمعة أو غيرها؛ لأن فعله متحتم فكان أهم، هذا (إن خيف فوته) ~~لضيق وقته، ففي الجمعة يخطب لها ثم يصليها، ثم الكسوف إن بقي أو بعضه ثم ~~يخطب له، وفي غير الجمعة يصلي الفرض ثم يفرض بالكسوف ما مر (وإلا) بأن لم ~~يخف فوت الفرض (فالأظهر) كذا في الروضة وأصلها وفي المجموع الصحيح وبه قال ~~الأكثرون وقطعوا به (تقديم) صلاة (الكسوف) لتعرضها للفوات بالانجلاء ~~ويخففها ms0673 كما في المجموع فيقرأ في كل قيام بالفاتحة ونحو سورة الإخلاص كما ~~نص عليه في الأم (ثم يخطب للجمعة) في صورتها (متعرضا للكسوف) ولا يصح أن ~~يقصده معها بالخطبة لأنه تشريك بين فرض ونفل مقصود وهو ممتنع. # فإن قيل: ما يحصل ضمنا لا يضر ذكره كما لو ضم تحية المسجد إلى الفرض. # أجيب بأن خطبة الجمعة لا تتضمن خطبة الكسوف؛ لأنه إن لم يتعرض للكسوف لم ~~تكف الخطبة عنه (ثم يصلي الجمعة) ولا يحتاج إلى أربع خطب؛ لأن خطبة الكسوف ~~متأخرة عن صلاته والجمعة بالعكس، والعيد مع الكسوف كالفرض معه؛ لأن العيد ~~أفضل منه كما نقله في المجموع عن الشافعي والأصحاب، لكن يجوز أن يقصدهما ~~معا بالخطبتين؛ لأنهما سنتان، والقصد منهما واحد. فإن # PageV01P601 # قيل: السنتان إن لم تتداخلا لا يصح أن ينويهما ولهذا لو نوى بركعتين ~~الضحى وقضاء سنة الصبح لم تنعقد صلاته. # أجيب بأن الخطبتين تابعتان للمقصود فلا تضر نيتها بخلاف الصلاة (ولو ~~اجتمع عيد) وجنازة (أو كسوف وجنازة قدمت الجنازة) فيهما خوفا من تغير الميت ~~ولا يشيعها الإمام بل يشتغل ببقية الصلوات، هذا إن حضرت وحضر الولي؛ فإن لم ~~تحضر أو حضرت ولم يحضر الولي أفرد الإمام لها من ينتظرها واشتغل هو بغيرها ~~بالباقين، وقد تفهم عبارته أنه إذا اجتمع مع الجنازة فرض أنه مقدم وليس ~~مرادا بل تقدم الجنازة أيضا ولو جمعة لكن بشرط اتساع وقت الفرض، فإن ضاق ~~وقته قدم. قال السبكي: وقد أطلق الأصحاب تقديم الجنازة على الجمعة في أول ~~الوقت ولم يبينوا هل ذلك على سبيل الوجوب أو الندب، وتعليلهم يقتضي الوجوب ~~أي إذا خيف تغيره. قال: وقد جرت عادة الناس في هذا الزمان بتأخير الجنائز ~~إلى بعد الجمعة، فينبغي التحذير عن ذلك، وقد حكى ابن الرفعة أن الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام لما ولي الخطابة بجامع مصر كان يصلي على الجنازة قبل ~~الجمعة ويفتي الحمالين وأهل الميت بسقوط الجمعة عنهم ليذهبوا بها، ولو ~~اجتمع عليه خسوف ووتر أو تراويح قدم الخسوف وإن ms0674 خيف فوت الوتر أو التراويح ~~لأنه آكد، واعترضت طائفة على قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه -:. # اجتمع عيد وكسوف بأن العيد إما الأول من الشهر أو العاشر والكسوف لا يقع ~~إلا في الثامن والعشرين أو التاسع والعشرين. # وأجاب الأصحاب عن ذلك بأجوبة: الأول أن هذا قول المنجمين ولا عبرة به، ~~والله على كل شيء قدير، وقد صح أن الشمس كسفت يوم مات سيدنا إبراهيم ابن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. وفي أنساب الزبير بن بكار أنه مات عاشر ربيع ~~الأول، وروى البيهقي مثله عن الواقدي، وكذا اشتهر أنها كسفت يوم قتل ~~الحسين، وأنه قتل يوم عاشوراء. الثاني: سلمنا أنها لا تنكسف إلا في ذلك، ~~فقد يتصور أن تنكسف في يوم بأن يشهد شاهدان بنقص رجب وشعبان ورمضان وكانت ~~في الحقيقة كاملة فتنكسف في يوم عيدنا وهو الثامن والعشرون في نفس الأمر، ~~ولا يبطل بالكسوف ما ثبت بالبينة الشرعية. الثالث: أن الفقيه قد يصور ما لا ~~يقع ليتدرب باستخراج الفروع الدقيقة. # خاتمة: يندب لغير ذوات الهيئات حضورها مع الجماعة كالعيد، وغيرهن يصلين ~~في البيوت كما مرت الإشارة إليه ولكن لا يخطبن فإن وعظتهن امرأة فلا بأس ~~والخناثى في الحضور وعدمه كالنساء، ويسن لكل أحد أن يتضرع بالدعاء ونحوه ~~عند الزلازل ونحوها كالصواعق والريح الشديدة والخسف، وأن يصلي في بيته ~~منفردا كما قاله ابن المقري لئلا يكون غافلا لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير ما ~~أرسلت به، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به» . قيل: إن الرياح ~~أربع التي من تجاه الكعبة: الصبا، ومن ورائها الدبور، ومن جهة يمينها ~~الجنوب، ومن شمالها الشمال، ولكل منها طبع، فالصبا حارة يابسة، والدبور ~~باردة رطبة، والجنوب حارة رطبة، والشمال باردة يابسة، وهو # PageV01P602 # ريح الجنة التي تهب على أهلها، جعلنا الله ووالدينا ومشايخنا وأصحابنا ~~ومن انتفع بشيء من هذا الكتاب ودعا لنا بالمغفرة منهم. ### | [باب صلاة الاستسقاء] # هو لغة: طلب ms0675 السقيا، وشرعا طلب سقيا العباد من الله تعالى عند حاجتهم ~~إليها. والأصل في الباب قبل الإجماع الاتباع، رواه الشيخان وغيرهما. # ويستأنس لذلك بقوله تعالى: {وإذ استسقى موسى لقومه} [البقرة: 60] الآية، ~~ولم نقل: ويستدل لذلك لأن شرع من قبلنا إذا ورد في شرعنا ما يقرره ليس بشرع ~~لنا على الأصح (هي سنة) مؤكدة لما مر، وإنما لم تجب لخبر «هل علي غيرها» ~~وتنقسم إلى ثلاثة أنواع: أدناها يكون بالدعاء مطلقا عما يأتي فرادى أو ~~مجتمعين، وأوسطها يكون بالدعاء خلف الصلوات، فرضها كما في شرح مسلم ونفلها ~~كما في البيان وغيره وفي خطبة الجمعة ونحو ذلك، والأفضل أن تكون بالصلاة ~~والخطبة، ويأتي بيانهما، ولا فرق في ذلك بين المقيم ولو بقرية أو بادية ~~والمسافر ولو سفر قصر لاستواء الكل (عند الحاجة) وذلك لانقطاع الماء أو ~~قلته بحيث لا يكفي أو ملوحته أو زيادته إذا كان بها نفع، ويستسقي غير ~~المحتاج للمحتاج، ويسأل الزيادة لنفسه؛ لأن المؤمنين كالعضو الواحد إذا ~~اشتكى بعضه اشتكى كله، وروى مسلم خبر: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب ~~مستجابة، عند رأسه ملك كلما دعا لأخيه قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل ~~ذلك» (1) ويظهر كما قال الأذرعي تقييد ذلك بأن لا يكون الغير ذا بدعة ~~وضلالة وبغي، وإلا فلا يستسقي له تأديبا وزجرا، ولأن العامة تظن بالاستسقاء ~~له حسن طريقته والرضا بها، وفيه مفاسد. أما لو انقطع الماء ولم تمس الحاجة ~~إليه ولا نفع به في ذلك الوقت فلا استسقاء. # تنبيه: قد يفهم كلام المصنف أنه لا يستسقي بالصلاة لطلب زيادة فيها نفع ~~لهم، وليس مرادا كما تقرر (وتعاد) الصلاة مع الخطبتين كما صرح به ابن ~~الرفعة وغيره (ثانيا وثالثا) وأكثر كما في المجموع (إن لم يسقوا) حتى ~~يسقيهم الله تعالى فإن الله يحب الملحين في الدعاء، رواه ابن عدي والعقيلي ~~عن عائشة وضعفاه، وفي الصحيحين «يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول: دعوت فلم ~~يستجب لي» وهل يتوقفون على صيام ثلاثة أيام قبل خروجهم أم لا؟ نصان حملهما ms0676 ~~الجمهور كما في المجموع على حالين: الأول على ما إذا شق عليهم الخروج من ~~الغد واقتضى الحال التأخير كانقطاع مصالحهم فحينئذ يصومون. والثاني على ~~خلافه، حكي عن أصبغ أنه قال: استسقي للنيل بمصر خمسة وعشرين يوما متوالية # PageV01P603 # وحضره ابن القاسم وابن وهب وغيرهما، والمرة الأولى آكد في الاستحباب. ثم ~~إذا عادوا من الغد أو بعده يندب أن يكونوا صائمين فيه. # (فإن تأهبوا للصلاة فسقوا قبلها اجتمعوا للشكر) على تعجيل ما عزموا على ~~سؤاله بأن يثنوا على الله تعالى ويمجدوه ويحمدوه على ذلك. قال تعالى: {لئن ~~شكرتم لأزيدنكم} [إبراهيم: 7] (والدعاء) بالزيادة إن لم يتضرروا بكثرة ~~المطر (ويصلون) صلاة الاستسقاء المعروفة شكرا أيضا (على الصحيح) كما ~~يجتمعون للدعاء ونحوه، والثاني لا يصلون لأنها لم تفعل إلا عند الحاجة ~~وصححه ابن الصلاح، وذكر الأذرعي أنه سبق قلم، وقطع الجمهور بالأول وهو ~~المنصوص كما قاله في الروضة، فكان ينبغي التعبير بالمذهب، وسكت المصنف عن ~~الخطبة والأصح أنه يخطب بهم كما صرح به ابن المقري أما إذا سقوا بعدها فلا ~~يجتمعون لما ذكر، ولو سقوا في أثنائها أتموها جزما كما يشعر به كلامه ~~(ويأمرهم الإمام) ندبا أو من يقوم مقامه (بصيام ثلاثة أيام أولا) متتابعة، ~~ويصوم معهم قبل ميعاد يوم الخروج فهي به أربعة؛ لأن الصوم معين على الرياضة ~~والخشوع، وروى الترمذي عن أبي هريرة خبر «ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى ~~يفطر، والإمام العادل، والمظلوم» وقال حديث حسن، ورواه البيهقي عن أنس. # وقال: دعوة الصائم والوالد والمسافر ويلزمهم امتثال أمره كما أفتى به ~~المصنف، وسبقه إليه ابن عبد السلام لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~أطيعوا الله} [النساء: 59] الآية. # قال الإسنوي: والقياس طرده في جميع المأمور به هنا اه. # ويدل لهم قولهم في باب الإمامة العظمى: تجب طاعة الإمام في أمره ونهيه ما ~~لم يخالف حكم الشرع، واختار الأذرعي عدم وجوب الصوم كما لو أمرهم بالعتق ~~وصدقة التطوع. قال الغزي: وفي القياس نظر؛ لأن ذلك إخراج مال، وقد قالوا ~~إذا أمرهم بالاستسقاء في الجدب ms0677 وجبت طاعته فيقاس الصوم على الصلاة، فيؤخذ ~~من كلامهما أن الأمر بالعتق والصدقة لا يجب امتثاله وهذا هو الظاهر وإن كان ~~كلامهم في الإمامة شاملا لذلك إذ نفس وجوب الصوم منازع فيه، فما بالك ~~بإخراج المال الشاق على أكثر الناس، وإذا قيل بوجوب الصوم قال الإسنوي: ~~يشترط التبييت له حينئذ. قال الغزي: ويحسن تخريج وجوب النية على صوم الصبي ~~رمضان أو على صوم النذر اه. # ويؤخذ من ذلك وجوب التبييت إذ لا يصح صوم من ذكر بغير تبييت وهذا هو ~~الظاهر، وإن اختار الأذرعي عدم الوجوب، وقال يبعد عدم صحة صوم من لم ينو ~~ليلا كل البعد، ويأمرهم أيضا بالصلح بين المتشاحنين (والتوبة) بالإقلاع عن ~~المعاصي والندم عليها والعزم على عدم العود إليها (والتقرب إلى الله تعالى ~~بوجوه البر) من عتق وصدقة وغيرهما لأن ذلك أرجى للإجابة. قال تعالى: {ويا ~~قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} [هود: 52] ~~وقال: {إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي} [يونس: 98] # PageV01P604 # (والخروج من المظالم) المتعلقة بالعباد في الدم والعرض والمال، لأن ذلك ~~أقرب إلى الإجابة، وقد يكون منع الغيث بترك ذلك، فقد روى الحاكم والبيهقي ~~«ولا منع قوم الزكاة إلا حبس عنهم المطر» وقال عبد الله بن مسعود: إذا بخس ~~الناس المكيال منعوا قطر السماء. وقال مجاهد وعكرمة في قوله تعالى: ~~{ويلعنهم اللاعنون} [البقرة: 159] تلعنهم دواب الأرض تقول: منع المطر ~~بخطاياهم. والتوبة من الذنب واجبة على الفور أمر بها الإمام أم لا، وظاهر ~~أن الخروج من المظالم داخل فيها، بل كل منهما داخل في التقرب إلى الله ~~تعالى بوجوه البر. لكن لعظم أمرهما وكونهما أرجى للإجابة أفردا بالذكر فهما ~~من عطف خاص على عام. # (ويخرجون) أي الناس مع الإمام (إلى الصحراء) بلا عذر تأسيا به - صلى الله ~~عليه وسلم - ولأن الناس يكثرون فلا يسعهم المسجد غالبا، وعبارة الأكثرين ~~تبعا للنص إلى مصلى العيدين، وظاهر كلامهم أنه لا فرق بين مكة وغيرها وإن ~~استثنى بعضهم مكة وبيت المقدس لفضل البقعة ms0678 وسعتها لأنا مأمورون بإحضار ~~الصبيان ومأمورون بأن نجنبهم المساجد (في الرابع) من صيامهم (صياما) لحديث ~~«ثلاثة لا ترد دعوتهم» المتقدم، وينبغي للخارج أن يخفف أكله وشربه تلك ~~الليلة ما أمكن. # فإن قيل: لم لم يسن فطر يوم الخروج ليقوى على الدعاء كما يسن للحاج فطر ~~يوم عرفة لذلك؟ . # أجيب بأن الحاج يجتمع عليه مشقة الصوم والسفر، وبأن محل الدعاء ثم آخر ~~النهار، والمشقة المذكورة مضعفة حينئذ، بخلافه هنا. فإن قيل: قضيته أنهم لو ~~كانوا هنا مسافرين وصلوا آخر النهار أنه لا صوم عليهم. # أجيب بأن الإمام لما أمر به صار واجبا، نعم إن تضرروا بذلك لا وجوب ~~عليهم؛ لأن الأمر به حينئذ غير مطلوب لكون الفطر أفضل، ويخرجون غير متطيبين ~~ولا متزينين بل (في ثياب بذلة) بكسر الموحدة وسكون المعجمة: أي مهنة، وهي ~~من إضافة الموصوف إلى صفته: أي ما يلبس من الثياب في وقت الشغل، ومباشرة ~~الخدمة وتصرف الإنسان في بيته (و) في (تخشع) وهو حضور القلب وسكون الجوارح ~~ويراد به أيضا التذلل، وقد علم بما قدرته أن " تخشع " معطوف على " ثياب " ~~لا على بذلة كما قيل لأنه حينئذ لم يكن فيه تعرض لصفتهم في أنفسهم وهي ~~المقصودة التي ثياب البذلة وصلة لها، ويسن لهم التواضع في كلامهم ومشيهم ~~وجلوسهم للاتباع رواه الترمذي وقال حسن صحيح. # ويتنظفون بالسواك، وقطع الروائح الكريهة وبالغسل، ويخرجون من طريق ~~ويرجعون في آخر مشاة في ذهابهم إن لم يشق عليهم، لا حفاة مكشوفي الرءوس ~~وقول المتولي: " لو خرج أي الإمام أو غيره حافيا مكشوف الرأس لم يكره لما ~~فيه من إظهار التواضع " بعيد كما قاله الشاشي والأذرعي (ويخرجون) معهم ندبا ~~(الصبيان والشيوخ) والعجائز ومن لا هيئة لها من النساء والخنثى القبيح ~~المنظر كما قاله بعض المتأخرين لأن دعاءهم أقرب إلى الإجابة إذ الكبير أرق ~~قلبا والصغير لا ذنب عليه، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «وهل ترزقون ~~وتنصرون إلا بضعفائكم» رواه البخاري، # PageV01P605 # وروى بسند ضعيف «لولا شباب خشع وبهائم رتع وشيوخ ركع وأطفال رضع لصب ms0679 ~~عليكم العذاب صبا» . # ونظم بعضهم ذلك فقال: [الرجز] # لولا عباد للإله ركع ... وصبية من اليتامى رضع # ومهملات في الفلاة رتع ... صب عليكم العذاب الأوجع # والمراد بالركع الذين انحنت ظهورهم من الكبر، وقيل من العبادة، ولو احتيج ~~في حمل الصبيان ونحوهم إلى مؤنة حسبت من مالهم كما يؤخذ من كلام الإسنوي؛ ~~لأن الجدب عمهم، ويسن إخراج الأرقاء بإذن ساداتهم (وكذا البهائم) يسن ~~إخراجها (في الأصح) لأن الجدب قد أصابها أيضا، وفي الحديث «أن نبيا من ~~الأنبياء خرج يستسقي فإذا هو بنملة رافعة بعض قوائمها إلى السماء، فقال: ~~ارجعوا فقد استجيب لكم من أجل شأن النملة» رواه الدارقطني والحاكم وقال ~~صحيح الإسناد، وفي البيان وغيره أن هذا النبي هو سليمان - عليه الصلاة ~~والسلام - وأن النملة وقعت على ظهرها ورفعت يديها، وقالت: اللهم أنت خلقتنا ~~فإن رزقتنا وإلا فأهلكنا. قال روي أنها قالت " اللهم إنا خلق من خلقك لا ~~غنى بنا عن رزقك فلا تهلكنا بذنوب بني آدم " والثاني لا يسن إخراجها ولا ~~يكره لأنه لم ينقل، والثالث: يكره إخراجها، ونقله في المجموع عن الجمهور ~~لأن فيه إتعابها واشتغال الناس بها وبأصواتها، والثاني عن نص الأم مع ~~تصحيحه كالرافعي وغيره، الأول: أي وهو المعتمد، وتقف معزولة عن الناس، ~~ويفرق بين الأمهات والأولاد حتى يكثر الصياح والضجة والرقة، فيكون أقرب إلى ~~الإجابة نقله الأذرعي عن جمع من المراوزة وأقره. # (ولا يمنع أهل الذمة الحضور) لأنهم يسترزقون، وفضل الله واسع، وقد يجيبهم ~~استدراجا وطمعا في الدنيا. قال تعالى: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ~~[الأعراف: 182] (ولا يختلطون) أهل الذمة ولا غيرهم من سائر الكفار (بنا) في ~~مصلانا ولا عند الخروج أي يكره ذلك، بل يتميزون عنا في مكان لأنهم أعداء ~~الله تعالى إذ قد يحل بهم عذاب بكفرهم فيصيبنا. قال تعالى: {واتقوا فتنة لا ~~تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة} [الأنفال: 25] ولا يجوز أن يؤمن على دعائهم ~~كما قال الروياني؛ لأن دعاء الكافر غير مقبول، ومنهم من قال قد يستجاب لهم ~~كما استجيب دعاء إبليس بالإنظار. وقد ms0680 يقال: لم يستجب له لأنه طلب الإنظار ~~إلى يوم البعث فلم يجب إلى ذلك، وإنما أنظره الله تعالى إلى يوم الوقت ~~المعلوم، ويكره إخراجهم للاستسقاء لأنهم ربما كانوا سبب القحط، وفي الروضة ~~يكره خروجهم. قال الشافعي: لكن ينبغي للإمام أن يحرص على أن يكون خروجهم في ~~غير يوم خروجنا لئلا تقع المساواة والمضاهاة في ذلك اه. # فإن قيل: قد يخرجون وحدهم فيسقون فيظن ضعفة المسلمين بهم خيرا. # أجيب بأن خروجهم معنا فيه مفسدة محققة فقدمت على المفسدة المتوهمة. قال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في الجامع الكبير: ولا أكره من إخراج # PageV01P606 # صبيانهم ما أكره من خروج كبارهم لأن ذنوبهم أقل لكن يكره لكفرهم. قال ~~المصنف: وهذا يقتضي كفر أطفال الكفار. وقد اختلف العلماء فيهم إذا ماتوا، ~~فقال الأكثر: إنهم في النار، وطائفة: لا نعلم حكمهم، والمحققون: إنهم في ~~الجنة وهو الصحيح المختار، لأنهم غير مكلفين وولدوا على الفطرة، وتحرير هذا ~~كما قال شيخنا وغيره إنهم في أحكام الدنيا كفار: أي فلا نصلي عليهم ولا ~~يدفنون في مقابر المسلمين وفي الآخرة مسلمون فيدخلون الجنة، ويسن لكل واحد ~~ممن يستسقي أن يستشفع بما فعله من خير بأن يذكره في نفسه فيجعله شافعا لأن ~~ذلك لائق بالشدائد كما في خبر «الثلاثة الذين أووا في الغار» ، وأن يستشفع ~~بأهل الصلاح؛ لأن دعاءهم أرجى للإجابة، لا سيما أقارب النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كما استشفع عمر - رضي الله تعالى عنه - بالعباس - رضي الله ~~تعالى عنه - عم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: اللهم إنا كنا إذا ~~قحطنا توسلنا إليك بنبينا محمد فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ~~فيسقون رواه البخاري. # (وهي ركعتان) للاتباع رواه الشيخان (كالعيد) أي كصلاته في كيفيتها من ~~التكبير بعد الافتتاح قبل التعوذ والقراءة سبعا في الأولى وخمسا في الثانية ~~برفع يديه ووقوفه بين كل تكبيرتين كآية معتدلة، والقراءة في الأولى جهرا ~~بسورة " ق "، وفي الثانية " اقتربت " في الأصح أو " بسبح " " والغاشية " ~~قياسا لا نصا (لكن قيل) هنا إنه (يقرأ في ms0681 الثانية) بدل " اقتربت " (إنا ~~أرسلنا نوحا) لاشتمالها على الاستغفار ونزول المطر اللائقين بالحال، ورده ~~في المجموع باتفاق الأصحاب على أن الأفضل أن يقرأ فيها ما يقرأ في العيد، ~~وينادي لها: الصلاة جامعة، وفي اختصاصها بوقت أوجه، قيل بوقت العيد، وقيل ~~من أول وقت العيد إلى العصر، والأصح لا تتأقت فقوله (ولا تختص) صلاة ~~الاستسقاء (بوقت العيد في الأصح) وعبر في الروضة بالصحيح الذي نص عليه ~~الشافعي، وقطع به الأكثرون يصدق بالأخيرين فلا يعلم منه الأصح، ويجوز فعلها ~~متى شاء، ولو في وقت الكراهة على الأصح؛ لأنها ذات سبب فدارت مع السبب ~~كصلاة الكسوف (ويخطب كالعيد) في الأركان والشرائط والسنن (لكن يستغفر الله ~~تعالى بدل التكبير) فيقول: أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم ~~وأتوب إليه في الأولى تسعا، وفي الثانية سبعا؛ لأن ذلك أليق بالحال؛ لأن ~~الله تعالى وعدنا بإرسال المطر عنده، وقيل: إنه يكبر كالعيد. # قال المصنف: وهو ظاهر نص الأم. وقال الأذرعي: إنه قضية كلام أكثر ~~العراقيين ويأتي بما يتعلق بالاستسقاء بدل ما يتعلق بالفطر والأضحية، ويجوز ~~أن يخطب قبل الصلاة كما سيأتي، ويسن أن يختم كلامه بالاستغفار، وأن يكثر ~~منه في الخطبة، ومن قول: {استغفروا ربكم} [هود: 3] الآية، ومن دعاء الكرب، ~~وهو لا إله إلا الله العظيم الحليم لا إله إلا الله رب العرش العظيم لا إله ~~إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم، ومن يا حي يا قيوم برحمتك ~~نستغيث ومن رحمتك نرجو، فلا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، وأصلح لنا شأننا ~~كله، لا إله إلا أنت، ويسن في كل موطن - اللهم # PageV01P607 # آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار - وآية آخر البقرة ~~(ويدعو في الخطبة الأولى) بما رواه الشافعي في الأم والمختصر عن سالم بن ~~عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا استسقى قال ~~(اللهم) أي يا الله (أسقنا) بقطع الهمزة من أسقى ووصلها من سقى، فقد ورد ~~الماضي ثلاثيا ورباعيا. # قال تعالى: ms0682 {لأسقيناهم ماء غدقا} [الجن: 16] وقال: {وسقاهم ربهم شرابا ~~طهورا} [الإنسان: 21] (غيثا) بمثلثة: أي مطرا (مغيثا) بضم الميم: أي منقذا ~~من الشدة بإروائه (هنيئا) بالمد والهمز: أي طيبا لا ينغصه شيء (مريئا) بوزن ~~هنيئا: أي محمود العاقبة (مريعا) بفتح الميم وكسر الراء وبياء مثناة من ~~تحت: أي ذا ريع: أي نماء، مأخوذ من المراعة، وروي بالموحدة من تحت، من ~~قولهم: أربع البعير يربع إذا أكل الربيع، وروي أيضا بالمثناة من فوق، من ~~قولهم: رتعت الماشية إذا أكلت ما شاءت، والمعنى واحد (غدقا) بغين معجمة ~~ودال مهملة مفتوحة: أي كثير الماء والخير. # وقيل: الذي قطره كبار (مجللا) بفتح الجيم وكسر اللام: يجلل الأرض أي ~~يعمها كجل الفرس، وقيل هو الذي يجلل الأرض بالنبات (سحا) بفتح السين وتشديد ~~الحاء المهملة: أي شديد الوقع على الأرض، يقال سح الماء يسح إذا سال من فوق ~~إلى أسفل، وساح يسيح إذا جرى على وجه الأرض (طبقا) بفتح الطاء والباء ~~الموحدة: أي مطبقا على الأرض: أي مستوعبا لها فيصير كالطبق عليها، يقال هذا ~~مطابق لهذا: أي مساو له (دائما) إلى انتهاء الحاجة إليه، فإن دوامه عذاب ~~(اللهم اسقنا الغيث) تقدم شرحه (ولا تجعلنا من القانطين) أي الآيسين بتأخير ~~المطر: اللهم إن بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء بالهمز والمد: شدة ~~الجوع، والجهد بفتح الجيم، وهو قلة الخير وسوء الحال، والضنك: أي الضيق، ما ~~لا نشكو بالنون إلا إليك: اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع واسقنا من ~~بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والعري ~~والجوع، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك (اللهم إنا نستغفرك إنك كنت ~~غفارا فأرسل السماء) أي المطر كما قاله الأزهري. # وقال الزركشي: يجوز أن يكون المراد هنا المطر والسحاب (علينا مدرارا) أي ~~درا كثيرا: أي مطرا كثيرا، وهذه الزيادة التي زيدت على المتن قد ذكر منها ~~في المحرر إلى اللهم ارفع، وذكر الباقي في التنبيه، والجميع حديث واحد فلا ~~معنى لحذف بعضه (ويستقبل القبلة) ندبا (بعد صدر ms0683 الخطبة الثانية) وهو نحو ~~ثلثها كما قاله في الدقائق وحكاه في شرح مسلم عن الأصحاب، وإذا فرغ من ~~الدعاء استدبرها وأقبل على الناس يحثهم على طاعة الله تعالى إلى أن يفرغ ~~كما في الشرح والروضة لا كما يشعر به كلامه من بقاء الاستقبال إلى فراغها، ~~ولو استقبل في الأولى لم يعده في الثانية كما نقله في البحر عن نص الأم # PageV01P608 # (ويبالغ في الدعاء) حينئذ (سرا) ويسر القوم الدعاء أيضا (وجهرا) ويؤمن ~~القوم على دعائه. قال تعالى: {ادعوا ربكم تضرعا وخفية} [الأعراف: 55] ~~ويرفعون أيديهم في الدعاء جاعلين ظهور أكفهم إلى السماء، ثبت ذلك في صحيح ~~مسلم. # قال العلماء: وهكذا السنة لكل من دعا لرفع بلاء أن يجعل ظهر كفه إلى ~~السماء، وإذا سأل شيئا عكس ذلك. والحكمة أن القصد رفع البلاء، بخلاف القاصد ~~حصول شيء فيجعل بطن كفه إلى السماء. قال الروياني: ويكره رفع اليد النجسة. ~~قال: ويحتمل أن يقال لا يكره بحائل. قال الشافعي - رضي الله عنه -: وينبغي ~~أن يكون من دعائهم في هذه الحالة: اللهم أنت أمرتنا بدعائك ووعدتنا إجابتك ~~وقد دعوناك كما أمرتنا فأجبنا كما وعدتنا، اللهم فامنن علينا بمغفرة ما ~~قارفنا وإجابتك في سقيانا، وسعة في رزقنا، وذكره في المحرر وأسقطه المصنف ~~اختصارا، وكان اللائق ذكره (ويحول) الخطيب (رداءه عند استقباله) القبلة ~~للتفاؤل بتحويل الحال من الشدة إلى الرخاء «كان رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - يحب الفأل الحسن» رواه الشيخان عن أنس بلفظ: ويعجبني الفأل الكلمة ~~الحسنة والكلمة الطيبة وفي رواية لمسلم «وأحب الفأل الصالح» (فيجعل يمينه) ~~أي يمين ردائه (يساره، وعكسه) للاتباع كما رواه أبو داود. # قال السهيلي: وكان طول ردائه - صلى الله عليه وسلم - أربعة أذرع وعرضه ~~ذراعين وشبرا (وينكسه) بفتح أوله مخففا وبضمه مثقلا عند استقباله (على ~~الجديد فيجعل أعلاه أسفله وعكسه) لما في خبر أبي داود وغيره «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - استسقى وعليه خميصة سوداء، فأراد أن يأخذ بأسفلها فيجعله ~~أعلاها فلما ثقلت عليه قلبها على عاتقه» وجه الدلالة أنه هم ms0684 به فمنعه من ~~فعلها مانع، والقديم لا يستحب، لأنه لم يفعله، ومتى جعل الطرف الأسفل الذي ~~على الأيسر على الأيمن والآخر على الأيسر حصل التنكيس والتحويل جميعا، ~~والخلاف في الرداء المربع أما المدور والمثلث فليس فيه إلا التحويل قطعا. ~~قال القمولي: لأنه لا يتهيأ فيه التنكيس، وكذا الرداء الطويل. قال شيخنا: ~~ومراده كغيره أن ذلك متعسر لا متعذر (ويحول الناس) وينكسون وهم جلوس كما ~~نقله الأذرعي عن بعض الأصحاب (مثله) تبعا له؛ لما روى الإمام أحمد في مسنده ~~أن الناس حولوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. # تنبيه: عبر في المحرر بقوله: ويفعل بدل يحول وهو أعم لما تقرر، ويقع في ~~بعض نسخ الكتاب كذلك، لكن المذكور عن نسخة المصنف يحول (قلت: ويترك) بضم ~~أوله: أي رداء الخطيب والناس (محولا حتى ينزع) بفتح أوله (الثياب) كل منهما ~~عند رجوعهما لمنزلهما؛ لأنه لم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - غير رداءه ~~قبل ذلك (ولو ترك الإمام الاستسقاء فعله الناس) كسائر السنن. ولأنهم ~~يحتاجون كما يحتاج الإمام بل أشد، لكنهم لا يخرجون إلى الصحراء إذا كان ~~الوالي بالبلد حتى يأذن لهم كما اقتضاه كلام الشافعي لخوف الفتنة نبه عليه ~~الأذرعي وغيره # PageV01P609 # (ولو خطب) له (قبل الصلاة جاز) للحديث الصحيح في سنن أبي داود وغيره أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - خطب ثم صلى وفي الصحيحين نحوه أيضا، لكن في حقنا ~~خلاف الأفضل، لأن فعل الخطبتين بعد الصلاة هو الأكثر من فعله - صلى الله ~~عليه وسلم - (ويسن) لكل أحد (أن يبرز) أي يظهر (لأول مطر السنة ويكشف) من ~~جسده (غير عورته ليصيبه) شيء من المطر تبركا، وللاتباع، روى مسلم «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - حسر عن ثوبه حتى أصابه المطر، وقال إنه حديث عهد ~~بربه» أي بخلقه وتنزيله، بل يسن عند أول كل مطر، كما قال الزركشي لظاهر ~~خبر، رواه الحاكم. # ولكنه في الأول آكد (وأن يغتسل أو يتوضأ في) ماء (السيل) لما روى الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - في الأم، لكن بإسناد منقطع. ms0685 «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - كان إذا سال السيل قال: اخرجوا بنا إلى هذا الذي جعله الله طهورا ~~فنتطهر به ونحمد الله عليه» . # والتعبير بأو يفيد استحباب أحدهما بالمنطوق، وكليهما بمفهوم الأول فهو ~~أفضل كما جزم به في المجموع، فقال: يستحب أن يتوضأ منه ويغتسل فإن لم ~~يجمعهما فليتوضأ، والمتجه كما في المهمات الجمع، ثم الاقتصار على الغسل، ثم ~~على الوضوء،، والغسل والوضوء لا تشترط فيهما النية، وإن قال الإسنوي فيه ~~نظر إلا أن يصادف وقت وضوء أو غسل، لأن الحكمة فيه هي الحكمة في كشف البدن ~~لينال أول مطر السنة وبركته (ويسبح عند الرعد والبرق) فيقول: سبحان من يسبح ~~الرعد بحمده والملائكة من خيفته، كما رواه مالك في الموطإ عن عبد الله بن ~~الزبير. # وقيس بالرعد البرق، والمناسب أن يقول عنده سبحان من {يريكم البرق خوفا ~~وطمعا} [الرعد: 12] ونقل الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في الأم عن الثقة ~~عن مجاهد: أن الرعد ملك والبرق أجنحته يسوق بها السحاب، وعلى هذا المسموع ~~صوته أو صوت سوقه على اختلاف فيه، وإطلاق ذلك على الرعد مجاز، ولا عبرة ~~بقول الفلسفي: الرعد صوت اصطكاك أجرام السحاب، والبرق ما ينقدح من ~~اصطكاكها، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «بعث الله السحاب فنطقت ~~أحسن النطق وضحكت أحسن الضحك، فالرعد نطقها والبرق ضحكها» (و) أن (لا يتبع ~~بصره البرق) لأن السلف الصالح كانوا يكرهون الإشارة إلى الرعد والبرق ~~ويقولون عند ذلك: لا إله إلا الله وحده لا شريك له سبوح قدوس. # قال الماوردي: فيختار الاقتداء بهم في ذلك (و) أن (يقول عند) نزول ~~(المطر) كما في البخاري (اللهم صيبا) بصاد مهملة وتشديد المثناة التحتية: ~~أي مطرا شديدا (نافعا) وفي رواية لابن ماجه سيبا بفتح السين وسكون الياء: ~~أي عطاء نافعا، وفي رواية لأبي داود وابن ماجه: صيبا هنيئا فيستحب الجمع ~~بين الروايات الثلاث، ويكرر ذلك مرتين أو ثلاثا (و) أن (يدعو بما شاء) لما ~~روى البيهقي أن الدعاء يستجاب في أربعة مواطن: عند التقاء الصفوف ms0686 ونزول ~~الغيث وإقامة الصلاة ورؤية الكعبة (و) أن يقول (بعده) أي بعد المطر: أي في ~~أثره كما عبر به في المجموع # PageV01P610 # عن الشافعي والأصحاب، وليس المراد بعد انقطاعه كما هو ظاهر كلام المتن ~~(مطرنا بفضل الله) علينا (ورحمته) لنا (ويكره) قول (مطرنا بنوء كذا) بفتح ~~نونه وهمز آخره: أي بوقت النجم الفلاني على عادة العرب في إضافة الأمطار ~~إلى الأنواء لإيهامه أن النوء ممطر حقيقة، فإن اعتقد أنه الفاعل له حقيقة ~~كفر، وعليه يحمل ما في الصحيحين حكاية عن الله تعالى أصبح من عبادي مؤمن بي ~~وكافر. # فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمن بي كافر بالكوكب، ومن ~~قال: مطرنا بنوء كذا فذاك كافر بي مؤمن بالكوكب وأفاد تعلق الحكم بالباء ~~أنه لو قال مطرنا في نوء كذا لم يكره، وهو كما قال شيخنا ظاهر، ويستثنى من ~~إطلاقه ما نقله الشافعي عن بعض أصحابه أنه كان يقول عند المطر: مطرنا بنوء ~~الفتح، ثم يقرأ {ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها} [فاطر: 2] (و) ~~يكره (سب الريح) وتجمع على رياح وأرواح، بل يسن الدعاء عندها لخبر «الريح ~~من روح الله: أي رحمته تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا ~~تسبوها واسألوا الله خيرها واستعيذوا بالله من شرها» رواه أبو داود وغيره ~~بإسناد حسن (ولو تضرروا بكثرة المطر) وهي ضد القلة. قال المصنف في التحرير ~~بفتح الكاف وكسرها. قال في المحكم وبضمها (فالسنة أن يسألوا الله تعالى ~~رفعه) بأن يقولوا كما قال - صلى الله عليه وسلم - لما شكي إليه ذلك (اللهم) ~~اجعل المطر (حوالينا) في الأودية والمراعي (ولا) تجعله (علينا) في الأبنية ~~والبيوت: «اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر» رواه ~~الشيخان. # والآكام بالمد جمع أكم بضمتين جمع إكام بوزن كتاب جمع أكم بفتحتين جمع ~~أكمة، وهو التل المرتفع من الأرض إذا لم يبلغ أن يكون جبلا. والظراب بكسر ~~الظاء المعجمة جمع ظرب بفتح أوله وكسر ثانيه جبل صغير (ولا يصلى لذلك، ~~والله أعلم) لعدم ورود الصلاة ms0687 له. # خاتمة روى البيهقي في الشعب عن محمد بن حاتم قال: قلت لأبي بكر الوراق ~~علمني شيئا يقربني إلى الله تعالى ويقربني من الناس، فقال: أما الذي يقربك ~~إلى الله تعالى فمسألته، وأما الذي يقربك من الناس فترك مسألتهم، ثم روي عن ~~أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من لم ~~يسأل الله يغضب عليه» ثم أنشد: [الكامل] # الله يغضب إن تركت سؤاله ... وبني آدم حين يسأل يغضب. ### | [باب في حكم تارك الصلاة المفروضة] # على الأعيان أصالة جحدا أو غيره، أخر الغزالي هذا # PageV01P611 # الباب عن الجنائز، وذكره جماعة قبل باب الأذان، وذكره المزني والجمهور ~~هنا. قال الرافعي: ولعله أليق (إن ترك) المكلف (الصلاة) المعهودة شرعا ~~الصادقة بإحدى الخمس (جاحدا وجوبها) بأن أنكره بعد علمه به (كفر) بالجحد ~~فقط، لا به مع الترك، وإنما ذكره المصنف لأجل التقسيم، لأن الجحد لو انفرد ~~كما صلى جاحدا للوجوب كان مقتضيا للكفر لإنكاره ما هو معلوم من الدين ~~بالضرورة، فلو اقتصر المصنف على الجحد كان أولى، لأن ذلك تكذيب لله ولرسوله ~~فيكفر به، ونقل الماوردي الإجماع على ذلك، وذلك جار في جحود كل مجمع عليه ~~معلوم من الدين بالضرورة، وسيأتي حكم المرتد في بابه إن شاء الله تعالى. # أما من أنكره جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو نحوه ممن يجوز أن يخفى عليه ~~كمن بلغ مجنونا، ثم أفاق أو نشأ بعيدا عن العلماء فليس مرتدا، بل يعرف ~~الوجوب، فإن عاد بعد ذلك صار مرتدا (أو) تركها (كسلا) أو تركها تهاونا ~~(قتل) بالسيف (حدا) لا كفرا، لخبر الصحيحين «أمرت أن أقاتل الناس حتى ~~يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا ~~الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم ~~على الله» (1) وخبر أبي داود وغيره «خمس صلوات كتبهن الله على العباد فمن ~~جاء بهن كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند ~~الله عهد إن ms0688 شاء عفا عنه وإن شاء عذبه» (2) فلو كفر لم يدخل تحت المشيئة ~~وأما خبر مسلم «بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة» (3) فمحمول على تركها ~~جحدا، أو على التغليظ، أو المراد بين ما يوجبه الكفر من وجوب القتل جمعا ~~بين الأدلة، ويقتل تارك الطهارة للصلاة كما جزم به الشيخ أبو حامد، لأنه ~~ترك لها، ويقاس بها الأركان وسائر الشروط ومحله فيما لا خلاف فيه، أو فيه ~~خلاف واه، بخلاف القوي، ففي فتاوى القفال لو ترك فاقد الطهورين الصلاة ~~متعمدا أو مس شافعي الذكر أو لمس المرأة أو توضأ ولم ينو وصلى متعمدا لا ~~يقتل، لأن جواز صلاته مختلف فيه. # (والصحيح قتله) وجوبا (بصلاة فقط) لظاهر الخبر (بشرط إخراجها عن وقت ~~الضرورة) فيما له وقت ضرورة بأن تجمع مع الثانية في وقتها، فلا يقتل لترك ~~الظهر حتى تغرب الشمس ولا بترك المغرب حتى يطلع الفجر، ويقتل في الصبح ~~بطلوع الشمس، وفي العصر بغروبها، وفي العشاء بطلوع الفجر فيطالب بأدائها ~~إذا ضاق وقتها ويتوعد بالقتل إن أخرجها عن الوقت، فإن أصر وأخرج استوجب ~~القتل، فقول الروضة: يقتل بتركها إذا ضاق وقتها محمول على مقدمات القتال، ~~بقرينة كلامها # PageV01P612 # بعد. وما قيل من أنه لا يقتل بل يعزر ويحبس حتى يصلي كترك الصوم والزكاة ~~والحج، ولخبر «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس ~~بالنفس، والتارك لدينه، المفارق للجماعة» (1) ، ولأنه لا يقتل بترك القضاء ~~مردود بأن القياس متروك بالنصوص، والخبر عام مخصوص بما ذكر، وقتله خارج ~~الوقت إنما هو للترك بلا عذر، على أنا نمنع أنه لا يقتل بترك القضاء مطلقا، ~~بل في ذلك تفصيل يأتي في خاتمة الباب، ويقتل بترك الجمعة ولو قال: أصليها ~~ظهرا كما في زيادة الروضة عن الشاشي، واختاره ابن الصلاح. وقال في التحقيق ~~إنه الأقوى لتركها بلا قضاء إذ الظهر ليس قضاء عنها خلافا لما في فتاوى ~~الغزالي، وجزم به في الحاوي الصغير من عدم القتل ويقتل بخروج وقتها بحيث لا ~~يتمكن من فعلها إن لم يتب، ms0689 فإن تاب لم يقتل، وتوبته أن يقول لا أتركها بعد ~~ذلك كسلا، ومحل الخلاف كما قال الأذرعي فيمن لزمه الجمعة إجماعا، فإن أبا ~~حنيفة يقول: لا جمعة إلا على أهل مصر جامع، ومقابل الصحيح أوجه: أحدها يقتل ~~إذا ضاق وقت الثانية، لأن الواحدة يحتمل تركها لشبهة الجمع، والثاني: إذا ~~ضاق وقت الرابعة، لأن الثلاث أقل الجمع فاغتفرت. والثالث: إذا ترك أربع ~~صلوات. قال ابن الرفعة: لأنه يجوز أن يكون قد استند إلى تأويل: من ترك ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق أربع صلوات. # والرابع إذا صار الترك له عادة. والخامس: لا يعتبر وقت الضرورة (ويستتاب) ~~عن الكل قبل القتل؛ لأنه ليس أسوأ حالا من المرتد، وهي مندوبة كما صححه في ~~التحقيق وإن كان قضية كلام الروضة والمجموع أنها واجبة كاستتابة المرتد، ~~والفرق على الأول أن جريمة المرتد تقتضي الخلود في النار فوجبت الاستتابة ~~رجاء نجاته من ذلك، بخلاف تارك الصلاة، فإن عقوبته أخف، لكونه يقتل حدا، بل ~~مقتضى ما قاله المصنف في فتاويه من كون الحدود تسقط الإثم أنه لا يبقى عليه ~~شيء بالكلية، لأنه قد حد على هذه الجريمة والمستقبل لم يخاطب به وتوبته على ~~الفور، لأن الإمهال يؤدي إلى تأخير صلوات، وفي قول يمهل ثلاثة أيام ~~والقولان في الندب، وقيل في الوجوب، ولو قتله في مدة الاستتابة أو قبلها ~~إنسان أثم، ولا ضمان عليه كقاتل المرتد، ولو جن أو سكر قبل فعل الصلاة لم ~~يقتل، فإن قتل وجب القود، بخلاف نظيره في المرتد لا قود على قاتله لقيام ~~الكفر، ذكره في المجموع، وقول الأذرعي: " نعم إن كان قد توجه عليه القتل ~~وعاند قبل جنونه أو سكره فإنه لا قود على قاتله " مبني على أن التوبة واجبة ~~(ثم) إن لم يتب ولم يبد عذرا (تضرب عنقه) بالسيف. # (وقيل: ينخس بحديدة) وقيل يضرب بخشبة أي عصا (حتى يصلي أو يموت) لأن ~~المقصود حمله على الصلاة لا قتله (و) بعد الموت حكمه حكم المسلم الذي لم ~~يترك الصلاة من أنه ms0690 (يغسل) ثم يكفن (ويصلى # PageV01P613 # عليه) بعد غسله، كما سيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في الباب الآتي ~~(ويدفن مع المسلمين) في مقابرهم (ولا يطمس قبره) كسائر أصحاب الكبائر من ~~المسلمين وقيل لا يفعل معه شيء من هذه الأشياء ويطمس قبره إهانة له، وعلى ~~هذا يدفن في مقبرة منفردة كما قاله بعض المتأخرين، لا في مقابر المسلمين ~~ولا في مقابر الكفار، فإن أبدى عذرا كأن قال: تركتها ناسيا أو للبرد أو ~~لعدم الماء أو لنجاسة كانت علي أو نحوها من الأعذار صحيحة كانت في نفس ~~الأمر أو باطلة لم يقتل، لأنه لم يتحقق منه تعمد تأخيرها عن الوقت بغير ~~عذر، لكن نأمره بها بعد ذكر العذر وجوبا في العذر الباطل، وندبا في الصحيح، ~~كما قاله شيخنا بأن نقول له: صل، فإن امتنع لم يقتل لذلك، فإن قال: تعمدت ~~تركها بلا عذر قتل، سواء أقال: ولم أصلها أو سكت لتحقق جنايته بتعمد ~~التأخير. تنبيه: قول المتن: ثم تضرب عنقه قيده الإسنوي وغيره بما إذا لم ~~يتب ولا حاجة إليه، لأن الكلام فيما إذا تركها فإذا صلاها زال الترك. # فإن قيل: لم لم يقتل وإن تاب فإنه يقتل حدا والحدود لا تسقط بالتوبة، ~~والقتل على التأخير عن الوقت عمدا كما في زيادة الروضة، وقد وجد فكيف تنفعه ~~التوبة فهي كمن سرق نصابا ثم رده فإن القطع لا يسقط. # أجيب بأن الحد إنما هو على ترك فعل الصلاة، وقد فعل الصلاة التي كان الحد ~~لأجل تركها كما قاله الأذرعي وغيره، أو أنه على تأخير الصلاة عن الوقت عمدا ~~مع تركها، فالعلة مركبة منهما كما قاله ابن شهبة فإذا صلى زالت العلة، وهذا ~~أولى. # خاتمة: من ترك الصلاة بعذر كنوم أو نسيان لم يلزمه قضاؤها فورا. لكن يسن ~~له المبادرة بها أو بلا عذر لزمه قضاؤها فورا لتقصيره. لكن لا يقتل بفائتة ~~فاتته بعذر لأن وقتها موسع أو بلا عذر وقال: أصليها لتوبته، بخلاف ما إذا ~~لم يقل ذلك كما مرت الإشارة إليه، ولو ms0691 ترك منذورة مؤقتة لم يقتل كما علم من ~~تقييد الصلاة بإحدى الخمس، لأنه الذي أوجبها على نفسه. وفيه احتمال للشيخ ~~أبي إسحاق. قال الغزالي: ولو زعم زاعم أن بينه وبين الله حالة أسقطت عنه ~~الصلاة وأحلت له شرب الخمر وأكل مال السلطان كما زعمه بعض من ادعى التصوف ~~فلا شك في وجوب قتله وإن كان في خلوده في النار نظر، وقتل مثله أفضل من قتل ~~مائة كافر؛ لأن ضرره أكثر. # PageV01P614 ### | [كتاب الجنائز] # بفتح الجيم جمع جنازة بالفتح والكسر: اسم للميت في النعش، وقيل بالفتح ~~اسم لذلك، وبالكسر اسم للنعش وعليه الميت، وقيل عكسه، وقيل هما لغتان ~~فيهما، فإن لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش، وهي من جنزه يجنزه إذا ستره ~~ولما اشتمل هذا الكتاب على الصلاة ذكر هنا دون الفرائض، وصدره بما يفعله ~~المكلف قبل موته، فقال (ليكثر) ندبا المكلف صحيحا كان أو مريضا (ذكر الموت) ~~؛ لأن ذلك أزجر عن المعصية وأدعى إلى الطاعة، ولخبر «أكثروا من ذكر هاذم ~~اللذات» يعني الموت، صححه ابن حبان والحاكم، وقال: إنه على شرط مسلم، وزاد ~~النسائي «فإنه ما ذكر في كثير إلا قلله ولا قليل إلا كثره» أي كثير من ~~الدنيا وقليل من العمل. وهاذم بالذال المعجمة، ومعناه القاطع، وأما ~~بالمهملة فمعناه المزيل للشيء من أصله. # وروى الترمذي بإسناد حسن أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه ~~«استحيوا من الله حق الحياء، قالوا: نستحيي يا نبي الله والحمد لله، قال: ~~ليس كذلك، ولكن من استحيا من الله حق الحياء فليحفظ الرأس وما وعى، وليحفظ ~~البطن وما حوى، وليذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، ومن ~~فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء» . # قال في المجموع: قال الشيخ أبو حامد: ويستحب الإكثار من ذكر هذا الحديث. # والموت مفارقة الروح للبدن. والروح عند جمهور المتكلمين جسم لطيف مشتبك ~~بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، وهو باق لا يفنى عند أهل السنة، وقوله ~~تعالى: {الله يتوفى الأنفس حين موتها} [الزمر: 42] [الزمر] تقديره عند ms0692 موت ~~أجسادها، وعند جمع منهم: عرض وهو الحياة التي صار البدن بوجودها حيا، وأما ~~الصوفية والفلاسفة فليست عندهم جسما ولا عرضا، بل جوهر مجرد غير متحيز ~~يتعلق بالبدن تعلق التدبير وليس داخلا فيه ولا خارجا عنه (ويستعد) له ~~(بالتوبة ورد المظالم) إلى # PageV02P003 # أهلها بأن يبادر إليها لئلا يفجأه الموت المفوت لهما، وظاهر كلامه ~~استحبابها؛ لأنه معطوف على مستحب، ويؤيد ذلك قوله بعد: والمريض آكد وهو ما ~~صرح به في الإرشاد تبعا للقمولي، والمشهور وجوبهما؛ لأن التوبة مما تجب منه ~~واجبة على الفور، وكذا رد المظالم الممكن ردها، وصرح برد المظالم مع دخوله ~~في التوبة لعظم أمره ولئلا يغفل عنه كما مر في باب الاستسقاء، ولو عبر ~~بالخروج منها ليتناول رد العين، وقضاء الدين، والإبراء منه وإقامة الحدود ~~والتعازير والإبراء منهما كان أولى. # (والمريض آكد) بذلك: أي أشد طلبا لما ذكر من الصحيح لنزول مقدمات الموت ~~به، ويسن أن يستعد لمرضه بالصبر عليه وترك الأنين منه جهده، ولا يكره كما ~~في المجموع وإن صرح جماعة بكراهته، ويكره كثرة الشكوى فيه؛ لأنها ربما تشعر ~~بعدم الرضا بالقضاء. قال في المجموع: ولو سأله طبيب أو قريب أو صديق أو ~~نحوه عن حاله فأخبره بالشدة التي هو فيها لا على صورة الجزع فلا بأس. # ويسن لأهله الرفق به والصبر عليه، وللأجنبي أن يوصيهم بذلك وأن يحسن ~~المريض خلقه، ويجتنب المنازعة في أمور الدنيا، ويسترضي من له به علقة ~~كزوجته وجيرانه ويتعهد نفسه بالذكر وأحوال الصالحين عند الموت، ويوصي أهله ~~بالصبر عليه وترك النوح عليه ونحوه مما جرت العادة به من البدع في الجنائز، ~~ويسن لغيره عيادته ولو في أول يوم إن كان مسلما، فإن كان ذميا له قرابة أو ~~جوار أو نحوهما كرجاء إسلامه استحب وفاء بصلة الرحم وحق الجوار، وروى ~~البخاري عن أنس قال «كان غلام يهودي يخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فمرض فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقعد عند رأسه، فقال: أسلم، ~~فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له ms0693 أطع أبا القاسم فأسلم، فخرج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه من النار» وإلا جازت، ولا ~~فرق بين الأرمد وغيره كما في المجموع ولا بين الصديق وغيره، ولا بين من ~~يعرفه وغيره لعموم الأخبار. قال الأذرعي: والظاهر أن المعاهد والمستأمن ~~كالذمي. # قال: وفي استحباب عيادة أهل البدع المنكرة وأهل الفجور والمكوس إذا لم ~~تكن قرابة ولا جوار ولا رجاء توبة نظر؛ لأنا مأمورون بمهاجرتهم اه. # وهو ظاهر ولتكن العيادة غبا فلا يواصلها كل يوم إلا أن يكون مغلوبا عليه، ~~ومحل ذلك كما في المجموع في غير القريب والصديق ونحوهما مما يستأنس بهم ~~المريض أو يتبرك به أو يشق عليه عدم رؤيتهم كل يوم، أما هؤلاء فيواصلونها ~~ما لم ينهوا أو يعلموا كراهته ذلك،. # ويخفف العائد المكث عنده بل تكره إطالته، ويطيب عائده نفسه، فإن خاف عليه ~~الموت رغبه في التوبة والوصية ويدعو له وينصرف، ويسن في دعائه: أسأل الله ~~العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك، سبع مرات، لخبر «من عاد مريضا لم يحضره ~~أجله، فقال ذلك عنده عافاه الله من ذلك المرض» رواه الترمذي وحسنه. # ويكره عيادته إن شقت عليه، ويسن طلب الدعاء منه ووعظه بعد عافيته وتذكيره ~~الوفاء بما عاهد الله عليه من التوبة وغيرها من الخير، وينبغي له المحافظة ~~على ذلك. قال الله تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: ~~34] [الإسراء] . # ثم شرع في آداب المحتضر، فقال # PageV02P004 # (ويضجع المحتضر) وهو من حضره الموت ولم يمت (لجنبه الأيمن) ندبا # كالموضوع في اللحد (إلى القبلة) ندبا أيضا؛ لأنها أشرف الجهات، وقوله ~~(على الصحيح) يرجع للاضطجاع وسيأتي مقابله (فإن تعذر) وضعه على يمينه (لضيق ~~مكان ونحوه) كعلة بجنبه فلجنبه الأيسر كما في المجموع؛ لأن ذلك أبلغ في ~~التوجه من استلقائه، فإن تعذر (ألقي على قفاه ووجهه وأخمصاه) وهما هنا أسفل ~~الرجلين، وحقيقتها المنخفض من أسفلهما (للقبلة) بأن يرفع رأسه قليلا كأن ~~يوضع تحت رأسه مرتفع ليتوجه وجهه إلى القبلة، ومقابل الصحيح أن هذا ~~الاستلقاء أفضل، ms0694 فإن تعذر اضطجع على الأيمن (ويلقن) ندبا قبل الاضطجاع كما ~~قاله الماوردي (الشهادة) وهي لا إله إلا الله، فإن أمكن الجمع بين التلقين ~~والاضطجاع فعلا معا كما قاله ابن الفركاح، وإلا بدأ بالتلقين، لخبر مسلم ~~«لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» قال في المجموع: أي من قرب موته وهو من باب ~~تسمية الشيء بما يئول إليه. كقوله تعالى {إني أراني أعصر خمرا} [يوسف: 36] ~~[يوسف] وروى أبو داود بإسناد حسن أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من كان ~~آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» (بلا إلحاح) عليه لئلا يضجر، ولا ~~يقال له قل، بل يذكرها بين يديه ليتذكر، أو يقول: ذكر الله تعالى مبارك ~~فنذكر الله جميعا، فإن قالها لم تعد عليه ما لم يتكلم بكلام الدنيا كما ~~قاله الصيمري، بخلاف التسبيح ونحوه؛ لأنه لا ينافي أن آخر كلامه لا إله إلا ~~الله: أي من أمور الدنيا، ويسن أن يكون الملقن غير متهم بإرث أو عداوة أو ~~حسد أو نحو ذلك، فإن لم يحضر غيره لقنه أشفق الورثة ثم غيره، ولا يترك ~~التلقين حينئذ لما ذكر، ولا تسن زيادة: " محمد رسول الله " لظاهر الأخبار، ~~وقيل تسن؛ لأن المقصود بذلك التوحيد، ورد بأن هذا موحد، ويؤخذ منه ما بحثه ~~الإسنوي أنه لو كان كافرا لقن الشهادتين، وأمر بهما لخبر اليهودي السابق ~~وجوبا كما قال شيخي إن رجي إسلامه وإلا فندبا، وكلامهم يشمل غير المكلف ~~فيسن تلقينه إن كان مميزا ولا يسن بعد موته. # قال الزركشي: لأن التلقين هنا للمصلحة، وثم لئلا يفتن الميت في قبره وهذا ~~لا يفتن (ويقرأ عنده) سورة (يس) لخبر «اقرءوا على موتاكم يس» ورواه أبو ~~داود وابن حبان وصححه. # وقال المراد به من حضره الموت يعني مقدماته وإن أخذ ابن الرفعة بظاهر ~~الخبر؛ لأن الميت لا يقرأ عليه وإنما يقرأ عنده، والحكمة في قراءتها أن ~~أحوال القيامة والبعث مذكورة فيها، فإذا قرئت عنده تجدد له ذكر تلك الأحوال ~~واستحب بعض الأصحاب أن يقرأ # PageV02P005 # عنده سورة الرعد ms0695 لقول جابر فإنها تهون عليه خروج روحه، ويسن تجريعه بماء ~~بارد كما قاله الجيلي، فإن العطش يغلب من شدة النزع فيخاف منه إزلال ~~الشيطان إذ ورد «أنه يأتيه بماء زلال ويقول له: قل لا إله غيري حتى نسقيك» ~~نسأل الله سبحانه وتعالى من فضله الثبات لنا وللمسلمين عند الممات. # ويكره للحائض أن تحضر المحتضر وهو في النزع؛ لما ورد «أن الملائكة لا ~~تدخل بيتا فيه كلب ولا صورة ولا جنب» ، ويؤخذ من ذلك أن الكلب والصورة وغير ~~الحائض ممن وجب عليه الغسل مثلها، وعبر في الرونق واللباب بلا يجوز بدل ~~يكره: أي لا يجوز جوازا مستوي الطرفين فيكره (وليحسن) المريض ندبا (ظنه ~~بربه سبحانه وتعالى) أي يظن أن الله سبحانه وتعالى يرحمه ويغفر له ويرجو ~~ذلك لما في الصحيحين «أن الله - عز وجل - قال أنا عند ظن عبدي بي» وفي خبر ~~مسلم «لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله سبحانه وتعالى» ويسن لمن ~~عنده تحسين ظنه وتطميعه في رحمة الله تعالى، بل قد يجب كما بحثه الأذرعي ~~إذا رأى منه أمارات اليأس والقنوت أخذا من قاعدة النصيحة الواجبة، وهذا ~~الحال من أهمها. # قال في المجموع ويستحب له تعهد نفسه بتقليم الظفر، وأخذ شعر الشارب ~~والإبط والعانة، ويستحب له أيضا الاستياك والاغتسال والطيب ولبس الثياب ~~الطاهرة، أما الصحيح فقيل الأولى له أن يغلب خوفه على رجائه، والأظهر في ~~المجموع استواؤهما إذ الغالب في القرآن ذكر الترغيب والترهيب معا كقوله ~~تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم} [الانفطار: 13] {وإن الفجار لفي جحيم} ~~[الانفطار: 14] [الانفطار] والأولى ما ذكره في الإحياء من أنه إن غلب عليه ~~داء القنوط فالرجاء أولى، أو داء أمن المكر فالخوف أولى. # (فإذا مات غمض) ندبا لئلا يقبح منظره، وروى مسلم أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «دخل على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه. ثم قال: إن الروح إذا قبض ~~تبعه البصر» وشق بصره بفتح الشين وضم الراء: شخص. قيل إن العين أول شيء ~~يخرج منه الروح، وأول شيء يشرع إليه ms0696 الفساد قال في المجموع: ويسن أن يقول ~~عند إغماضه: بسم الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (وشد ~~لحياه بعصابة) عريضة تعمهما ويربطها فوق رأسه لئلا يبقى فمه مفتوحا فيدخل ~~فيه الهوام (ولينت مفاصله) بأن يرد ساعده إلى عضده ثم يمده ويرد ساقه إلى ~~فخذيه، وفخذيه إلى بطنه ويردهما ويلين أصابعه، وذلك ليسهل غسله فإن في ~~البدن بعد مفارقة الروح بقية حرارة فإذا لينت المفاصل حينئذ لانت، وإلا فلا ~~يمكن تليينها بعد ذلك (وستر جميع بدنه) إن لم يكن محرما (بثوب) فقط لخبر ~~الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - سجي حين مات بثوب حبرة» وهو بالإضافة ~~وكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة نوع من ثياب القطن تنسج باليمن، ~~وسجي # PageV02P006 # غطي (خفيف) لئلا يحميه فيسرع إليه الفساد ويكون ذلك بعد نزع ثيابه، ويجعل ~~طرفاه تحت رأسه ورجليه لئلا ينكشف. # أما المحرم فيستر منه ما يجب تكفينه منه (ووضع على بطنه شيء ثقيل) كسيف ~~ومرآة ونحوهما من أنواع الحديد ثم طين رطب ثم ما تيسر لئلا ينتفخ فيقبح ~~منظره، وقدر الشيخ أبو حامد ذلك بزنة عشرين درهما. # قال الأذرعي: وكأنه أقل ما يوضع وإلا فالسيف يزيد على ذلك. والظاهر أن ~~السيف ونحوه يوضع بطول الميت، وأن الموضوع يكون فوق الثوب كما جرت به ~~العادة. ويندب أن يصان المصحف عنه احتراما له ويلحق به كتب الحديث والعلم ~~المحترم كما بحثه الإسنوي (ووضع على سرير ونحوه) مما هو مرتفع: كدكة لئلا ~~يصيبه نداوة الأرض فيتغير بنداوتها، فإن كانت صلبة قال في الكفاية جاز وضعه ~~عليها: يعني من غير ارتكاب خلاف الأولى، ولا يوضع على فراش لئلا يحمى ~~فيتغير (ونزعت) عنه (ثيابه) المخيطة التي مات فيها بحيث لا يرى شيء من بدنه ~~لئلا يسرع فساده. # قال الأذرعي: وهذا فيمن يغسل لا في شهيد المعركة، وينبغي أن يبقى عليه ~~القميص الذي يغسل فيه إذا كان طاهرا، إذ لا معنى لنزعه، ثم إعادته. نعم ~~يشمر إلى حقوه لئلا يتنجس بما قد يخرج منه كما أشار ms0697 إليه بعضهم اه. # ولو قدم هذا الأدب على الذي قبله كان أولى (ووجه للقبلة) إن أمكن ~~(كمحتضر) أي كتوجهه وتقدم. # قال الأذرعي: وقد يفهم من هذا أنه يكون على جنبه، والظاهر أن المراد هنا ~~إلقاؤه على قفاه ووجهه وأخمصاه إلى القبلة، ويومئ إليه قولهم: ويوضع على ~~بطنه شيء ثقيل (ويتولى ذلك) كله (أرفق محارمه) أي الميت لوفور شفقته، ~~ويتولاه الرجال من الرجال والنساء من النساء، فإن تولاه الرجال من نساء ~~المحارم أو النساء من رجال المحارم جاز كذا في زيادة الروضة. قال الأذرعي: ~~وفيه إشارة إلى أنه لا يتولى ذلك الأجنبي من الأجنبية ولا بالعكس، ولا يبعد ~~جوازه لهما مع الغض وعدم المس اه. # وهو ظاهر، وكالمحرم فيما ذكر الزوجان بل أولى، وفي إطلاق المحرم على ~~الرجلين والمرأتين مسامحة. # (ويبادر) بفتح الدال ندبا (بغسله إذا تيقن موته) بظهور شيء من أماراته ~~كاسترخاء قدم وميل أنف وانخساف صدغ؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - عاد طلحة ~~بن البراء، فقال «إني لا أرى طلحة إلا قد حدث فيه الموت، فإن يؤتى به ~~فعجلوا به فإنه لا ينبغي لجيفة مؤمن أن تحبس بين ظهراني أهله» رواه أبو ~~داود، فإن شك في موته أخر وجوبا كما قاله في المجموع إلى اليقين بتغير ~~الرائحة أو غيره. # (وغسله) أي الميت (وتكفينه والصلاة عليه) وحمله (ودفنه فروض كفاية) ~~للإجماع على ما حكاه في أصل الروضة وللأمر به في الأخبار الصحيحة في غير ~~الدفن، وقاتل نفسه كغيره كما مر سواء في ذلك المسلم والذمي إلا في الغسل ~~والصلاة، فمحلهما في المسلم غير الشهيد كما # PageV02P007 # يعلم مما سيأتي، والمشهور أن المخاطب بذلك كل من علم بموته من قريب أو ~~غيره (وأقل الغسل تعميم بدنه) بالماء مرة؛ ولأن ذلك هو الفرض في الغسل من ~~الجنابة في حق الحي (بعد إزالة النجس) عنه إن كان عليه، كذا في الروضة ~~كأصلها أيضا، فلا يكفي لهما غسلة واحدة، وهو مبني على ما صححه الرافعي في ~~الحي أن الغسلة لا تكفي عن النجس والحدث، وصحح المصنف ms0698 أنها تكفي كما مر في ~~باب الغسل، وكأنه ترك الاستدراك هنا للعلم به من هناك، فيتحد الحكمان، وهذا ~~هو المعتمد. # فإن قيل: ما هنا محمول على نجاسة تمنع وصول الماء إلى العضو، أو أن ما ~~هناك متعلق بنفسه فجاز إسقاطه، وما هنا بغيره فامتنع إسقاطه. # أجيب بخروج الأول عن صورة المسألة. # والثاني عن المدرك، وهو أن الماء ما دام مترددا على المحل لا يحكم ~~باستعماله كما مر بيانه، فيكفي غسله لذلك (ولا تجب نية الغاسل) أي لا تشترط ~~في صحة الغسل (في الأصح فيكفي) على هذا (غرقه أو غسل كافر) ؛ لأن المقصود ~~من هذا الغسل هو النظافة وهي لا تتوقف على نية. والثاني تجب؛ لأنه واجب، ~~فافتقر إلى النية كغسل الجنابة، وعلى هذا فلا يكفي الغرق ولا غسل كافر ~~فينوي كما في المجموع الغسل الواجب أو غسل الميت (قلت: الصحيح المنصوص: ~~وجوب غسل الغريق والله أعلم) ؛ لأنا مأمورون بغسل الميت، فلا يسقط الفرض ~~عنا إلا بفعلنا، حتى لو رأينا الملائكة تغسله لم يسقط عنا نجاسته نظيره من ~~الكفن؛ لأن المقصود منه الستر وقد حصل، ومن الغسل التعبد بفعلنا له، ولهذا ~~ينبش للغسل لا للتكفين، وهل يكفي تغسيل الجن؟ الظاهر الاكتفاء كما قيل: إن ~~الجمعة تنعقد بهم (والأكمل وضعه بموضع خال) عن الناس لا يكون فيه أحد إلا ~~الغاسل ومن يعينه. وللولي الحضور وإن لم يغسل ولم يعن لحرصه على مصلحته. ~~وقد تولى غسله - صلى الله عليه وسلم - علي والفضل بن العباس وأسامة بن زيد ~~يناول الماء والعباس واقف ثم رواه ابن ماجه وغيره (مستور) عنهم كما في حال ~~الحياة؛ ولأنه قد يكون فيه ما لا يحب أن يطلع عليه غيره، والأفضل أن يكون ~~تحت سقف؛ لأنه أستر له نص عليه في الأم (على لوح) أو سرير هيئ لذلك لئلا ~~يصيبه الرشاش، ويكون عليه مستلقيا كاستلقاء المحتضر؛ لأنه أمكن لغسله ~~(ويغسل) ندبا (في قميص) ؛ لأنه أستر له، وقد غسل - صلى الله عليه وسلم - في ~~قميص رواه أبو داود وغيره بإسناد صحيح. ms0699 # والأولى أن يكون القميص خلقا أو سخيفا حتى لا يمنع وصول الماء إليه، وقيل ~~تجريده أولى. # وقال المزني: إن الشافعي تفرد بالأول، وإن ذلك خاص بالنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لجلالته وعظم قدره، وقيل: إن الغسل في القميص للأشراف وذوي ~~الهيئات، ويدخل الغاسل يده في كم القميص إن كان واسعا ويغسله من تحته، وإن ~~كان ضيقا فتق رءوس الدخاريص، فإن لم يجد قميصا أو # PageV02P008 # لم يتأت غسله فيه لضيقه ستر ما بين سرته وركبته. ويسن كما قال السبكي أن ~~يغطي وجهه بخرقة من أول ما يضعه على المغتسل، وقد ذكره المزني عن الشافعي، ~~والأولى أن يكون (بماء بارد) ؛ لأنه يشد البدن، والسخن يرخيه إلا أن يحتاج ~~إلى السخن لوسخ أو برد أو نحوه فيسخن قليلا، ولا يبالغ في تسخينه لئلا يسرع ~~إليه الفساد. قال الزركشي: واستحب الصيمري والماوردي كونه مالحا على كونه ~~عذبا، وقال أيضا: ولا ينبغي أن يغسل الميت بماء زمزم للخلاف في نجاسته ~~بالموت، ويكون الماء في إناء كبير، ويبعد به عن المغتسل بحيث لا يصيبه رشاش ~~الماء عند الغسل (ويجلسه الغاسل على المغتسل) برفق (مائلا إلى ورائه) قليلا ~~ليسهل خروج ما في بطنه (ويضع يمينه على كتفه وإبهامه في نقرة قفاه) لئلا ~~يميل رأسه، والقفا مقصور، وجوز الفراء مده، وهو مؤخر العنق (ويسند ظهره إلى ~~ركبته اليمنى) لئلا يسقط (ويمر يساره على بطنه إمرارا بليغا ليخرج ما فيه) ~~من الفضلات خشية من خروجها بعد الغسل أو بعد التكفين فيفسد بدنه أو كفنه. ~~قال الماوردي: بليغا بالتكرار لا في شدة الاجتهاد بحيث لا يؤدي إلى هتك ~~الميت؛ لأن احترامه واجب، ويكون عنده حينئذ مجمرة متقدة فائحة بالطيب ~~كالعود، والمعين يصب عليه ماء كثيرا لئلا تظهر رائحة ما يخرج منه. ويسن ~~أيضا أن يبخر عند الميت من حين الموت؛ لأنه ربما ظهر منه شيء فتغلبه رائحة ~~البخور (ثم يضجعه لقفاه) أي مستلقيا كما كان أولا (ويغسل بيساره وعليها ~~خرقة) ملفوفة بها (سوأتيه) أي قبله ودبره وكذا ما حولهما كما ms0700 يستنجي الحي ~~بعد قضاء الحاجة (ثم يلف) خرقة (أخرى) على يده اليسرى بعد إلقاء الأولى، ~~وغسل يده بماء وأشنان أو نحوه إن تلوثت كما قاله الرافعي. وفي النهاية ~~والوسيط: يغسل كل مرة بخرقة، ولا شك أنه أبلغ في النظافة (ويدخل أصبعه) ~~السبابة من يسراه كما بحثه شيخنا مبلولة بماء (فمه ويمرها على أسنانه) بشيء ~~من الماء كما يستاك الحي. # فإن قيل: الحي يستاك باليمين فلم خولف في هذا؟ . # أجيب بأن القذر ثم لا يتصل باليد بخلافه هنا، وبأن الميت قيل بنجاسته ~~ففعل به ذلك للخروج من الخلاف، ولا يفتح أسنانه إذا كانت متراصة لخوف سبق ~~الماء إلى جوفه فيسرع فساده (ويزيل) بأصبعه الخنصر مبلولة بماء (ما في ~~منخريه) بفتح الميم أشهر من كسرها، وبكسر الخاء (من أذى) كما في مضمضة الحي ~~واستنشاقه (ويوضئه) بعد ما تقدم (كالحي) ثلاثا ثلاثا بمضمضة واستنشاق ~~قليلا، ويميل رأسه فيهما، وقيل: يستغني عنهما بما تقدم لئلا يصل الماء ~~باطنه. # قال في المجموع: ويتبع بعود لين ما # PageV02P009 # تحت أظفاره (ثم يغسل رأسه ثم لحيته بسدر ونحوه) كخطمي، والسدر أولى؛ لأنه ~~أمسك للبدن وأقوى للجسد وللنص عليه في الخبر (ويسرحهما) أي شعر رأسه ولحيته ~~إن تلبد (بمشط) بضم أوله وكسرها مع إسكان الشين وبضمها مع الميم لإزالة ما ~~فيهما من سدر ووسخ كما في الحي (واسع الأسنان) لئلا ينتتف الشعر (برفق) ~~لئلا ينتتف شيء أو يقل الانتتاف (ويرد المنتتف إليه) ندبا بأن يضعه في كفنه ~~ليدفن معه إكراما له، وقيل يجعل وسط شعره. # وأما دفنه فسيأتي إن شاء الله تعالى (ويغسل) بعد ما سبق (شقه الأيمن) مما ~~يلي الوجه من عنقه إلى قدمه (ثم الأيسر) كذلك (ثم يحرفه إلى شقه الأيسر ~~فيغسل شقه الأيمن مما يلي القفا والظهر) من كتفه (إلى القدم ثم يحرفه إلى ~~شقه الأيمن فيغسل الأيسر كذلك) أي مما يلي قفاه وظهره من كتفه إلى القدم، ~~وقيل: يغسل شقه الأيمن من مقدمه ثم من ظهره، ثم يغسل شقه الأيسر من مقدمه ~~ثم من ظهره ms0701 وكل سائغ والأول أولى، وهو ما نص عليه الشافعي والأكثرون، ويحرم ~~كبه على وجهه احتراما له بخلافه في حق نفسه في الحياة يكره ولا يحرم؛ لأن ~~الحق له فله فعله (فهذه) الأغسال المذكورة مع قطع النظر عن السدر ونحوه ~~فيها لما سيأتي أنه يمنع الاعتداد بها (غسلة) واحدة (ويستحب ثانية وثالثة) ~~كذلك فإن لم تحصل النظافة زيد حتى تحصل، فإن حصلت بشفع استحب الإيتار ~~بواحدة (و) يستحب (أن يستعان في الأولى بسدر أو خطمي) بكسر الخاء، وحكي ~~ضمها للتنظيف والإنقاء (ثم يصب ماء قراحا) بفتح القاف وتخفيف الراء: أي ~~خالصا (من فرقه إلى قدمه بعد زوال السدر) أو نحوه بالماء، فلا تحسب غسلة ~~السدر ولا ما أزيل به من الثلاث لتغير الماء به التغير السالب للطهورية ~~وإنما تحسب منها غسلة الماء القراح، فيكون الأولى من الثلاث به هي المسقطة ~~للواجب. # تنبيه قال السبكي: لا وجه لتخصيص السدر بالأولى، بل الوجه التكرير به إلى ~~أن يحصل النقاء على وفق الخبر، والمعنى يقتضيه، فإذا حصل النقاء وجب غسله ~~بالماء الخالص. ويسن بعدها ثانية وثالثة كغسل الحي اه. # قال في تصحيح ابن قاضي عجلون ففي المنهاج تقديم وتأخير أي: لأنه قدم، ~~فهذه غسلة على قوله: ثم يصب ماء قراح، وكان الأولى أن يقول: ثم يصب ماء ~~قراح، فهذه غسلة (و) يستحب (أن يجعل في كل غسلة) من الثلاث التي بالماء ~~القراح (قليل كافور) إن لم يكن الميت محرما بحيث لا يفحش التغير به؛ لأنه ~~يقوي البدن ويطرد الهوام وهو في الأخيرة آكد. ويكره تركه كما نص عليه في ~~الأم بخلاف الكثير، # PageV02P010 # وهو ما يغير به فيضر إلا إذا كان صلبا فلا يضر؛ لأنه مجاور، والأصل في ~~ذلك خبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لغاسلات ابنته زينب - ~~رضي الله عنها -: ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها واغسلنها ثلاثا أو ~~خمسا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الأخيرة كافورا أو ~~شيئا من كافور، قالت أم عطية منهن: ومشطناها ثلاثة ms0702 قرون. وفي رواية: فضفرنا ~~شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها» وقوله: أو خمسا إلخ هو بحسب الحاجة في ~~النظافة إلى الزيادة على الثلاث مع رعاية الوتر لا للتخيير، وقوله: " إن ~~رأيتن أي احتجتن " وكاف ذلك بالكسر خطابا لأم عطية، ومشطناها وضفرنا ~~بالتخفيف، وثلاثة قرون: أي ضفائر القرنين والناصية أما المحرم فيحرم وضع ~~الكافور في ماء غسله، ثم بعد تكميل الغسل يلين الميت مفاصله، ثم ينشف ~~تنشيفا بليغا لئلا تبتل أكفانه فيسرع إليه الفساد، ولا يأتي في التنشيف هنا ~~الخلاف في تنشيف الحي (ولو خرج) من الميت (بعده) أي الغسل (نجس) ولو من ~~الفرج وقبل التكفين أو وقع عليه نجس في آخر غسله أو بعده (وجب إزالته فقط) ~~لسقوط الفرض بما وجد، والتنظيف يحصل بنظافة ما حدث (وقيل) فيما إذا لم يكفن ~~تجب إزالته (مع الغسل إن خرج من الفرج) ليختم أمره بالأكمل (وقيل) في ~~الخارج منه تجب إزالته مع (الوضوء) لا الغسل كما في الحي. # أما بعد التكفين فيجزم بغسل النجاسة فقط، بل حكى الإسنوي عن فتاوى البغوي ~~أنه لا يجب غسلها إذا كان بعد التكفين، ولا يجنب ميت بوطء ولا بغيره، ولا ~~يحدث بمس ولا بغيره لسقوط التكليف عنه. # تنبيه قوله: الوضوء مجرور على تقدير " مع " كما قدرته، وهو لغة قليلة؛ ~~لأن جر المضاف إليه مع حذف المضاف قليل، ثم شرع في بيان الغاسل، فقال ~~(ويغسل الرجل الرجل) فهو أولى به (والمرأة المرأة) فهي أولى بها، وسيأتي ~~ترتيبهم. # تنبيه قوله: الرجل الرجل والمرأة المرأة بنصب الأول فيهما بخطه، وذلك ~~ليصح إسناد يغسل المسند للمذكر للمرأة لوجود الفاصل بالمفعول كما في قولهم: ~~أتى القاضي امرأة، ويجوز رفع الأول منهما، ويكون من عطف الجمل، ويقدر في ~~الجملة المعطوفة فعل مبدوء بعلامة التأنيث (ويغسل أمته) أي يجوز له ذلك ولو ~~مدبرة أو مكاتبة أو أم ولد كالزوجة بل أولى؛ لأنه مالك للرقبة والبضع ~~جميعا، والكتابة تفسخ بالموت. نعم لا يغسل أمته المزوجة والمعتدة ~~والمستبرأة لتحريم بضعهن عليه، وكذا المشتركة والمبعضة بالأولى، وقضية ~~التعليل ms0703 أن كل أمة تحرم عليه كوثنية ومجوسية كذلك وهو الظاهر كما بحثه ~~البارزي وإن قال الإسنوي: مقتضى إطلاق المنهاج جواز ذلك، فإن قيل: ~~المستبرأة إن كانت مملوكة بالسبي، فالأصح حل غير # PageV02P011 # الوطء من التمتعات فغسلها أولى أو بغيره، فلا يحرم عليه الخلوة بها ولا ~~لمسها ولا النظر إليها بغير شهوة فلا يمتنع عليه غسلها. # أجيب بأن تحريم الغسل ليس لما ذكر بل لتحريم البضع كما صرح به في المجموع ~~فهي كالمعتدة بجامع تحريم البضع وتعلق الحق بأجنبي (و) يغسل (زوجته) مسلمة ~~كانت أو ذمية وإن تزوج أختها أو أربعا سواها؛ لأن حقوق النكاح لا تنقطع ~~بالموت بدليل التوارث في الجملة. وقد «قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة - ~~رضي الله تعالى عنها - ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك ودفنتك» ~~رواه النسائي وابن حبان. # قال شيخي: وتمام الحديث «إذا كنت تصبح عروسا» (وهي) تغسل (زوجها) ~~بالإجماع وإن انقضت عدتها وتزوجت، «ولقول عائشة - رضي الله تعالى عنها - لو ~~استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~نساؤه» رواه أبو داود والحاكم وصححه على شرط مسلم (ويلفان) # ندبا: أي السيد في تغسيل أمته، وأحد الزوجين في تغسيل الآخر (خرقة) على ~~يدهما (ولا مس) واقع بينهما وبين الميت أي لا ينبغي ذلك لئلا ينتقض وضوء ~~الغاسل فقط. # أما وضوء المغسول فلا لما مر من أنه غير مكلف، نعم المطلقة ولو رجعية ليس ~~لأحدهما غسل الآخر وإن مات في العدة لتحريم النظر، وفي معنى المطلقة ~~المفسوخ نكاحها، والقياس كما قال الأذرعي في المعتدة عن وطء الشبهة أن أحد ~~الزوجين لا يغسل الآخر كما لا يغسل أمته المعتدة. # فإن قيل: إنهم جعلوها كالمكاتبة في جواز النظر لما عدا ما بين السرة ~~والركبة، فلا منع من الغسل. # أجيب بأن الحق في المكاتبة لم يتعلق بأجنبي بخلافه في المعتدة (فإن لم ~~يحضر) ها (إلا أجنبي أو) لم يحضره إلا (أجنبية يمم) أي الميت وجوبا (في ~~الأصح) فيهما إلحاقا لفقد الغاسل ms0704 بفقد الماء، ويؤخذ من هذا أنه لا يزيل ~~النجاسة أيضا إن كانت. # والأوجه كما قال شيخنا خلافه، ويفرق بأن إزالتها لا بد لها بخلاف غسل ~~الميت، وبأن التيمم إنما يصح بعد إزالتها كما مر، والثاني: يغسل الميت في ~~ثيابه ويلف الغاسل على يده خرقة، ويغض طرفه ما أمكنه فإن اضطر إلى النظر ~~للضرورة، ولو حضر الميت الذكر كافر ومسلمة أجنبية غسله الكافر؛ لأن له ~~النظر إليه دونها وصلت عليه المسلمة، والولد الصغير الذي لا يشتهى يغسله ~~الرجال والنساء لحل النظر والمس له والخنثى الكبير المشكل يغسله المحارم ~~منهما، فإن فقدوا غسله الرجال والنساء للحاجة واستصحابا لحكم الصغر كما ~~صححه في المجموع ونقله عن اتفاق الأصحاب خلافا لما جرى عليه ابن المقري ~~تبعا لمقتضى أصله من أنه يتيمم ويغسل فوق ثوب ويحتاط الغاسل في غض البصر ~~والمس ويفرق بينه وبين الأجنبي بأنه هنا يحتمل الاتحاد في جنس الذكورة أو ~~الأنوثة بخلافه ثم ويفارق ذلك أخذهم فيه بالأحوط في النظر بأنه هنا محل # PageV02P012 # حاجة (وأولى الرجال به) أي الرجل في غسله إذا اجتمع من أقاربه من يصلح ~~لغسله (أولاهم بالصلاة) عليه وهم رجال العصبات من النسب ثم الولاء كما ~~سيأتي بيانهم في الفرع الآتي، ثم الزوجة بعدهم في الأصح، نعم الأفقه أولى ~~من الأسن هنا وفي الدفن (و) أولى النساء (بها) أي المرأة في غسلها إذا ~~اجتمع من أقاربها من يصلح لغسلها (قراباتها) من النساء محارم كن كالبنت أو ~~لا كبنت العم؛ لأنهن أشفق من غيرهن. # تنبيه قال الجوهري: تقول ذوو قرابتي ولا تقول هم قرابتي، ولا هم قراباتي؛ ~~لأن المصدر لا يجمع إلا عند اختلاف النوع وهو مفقود هنا والعامة تقول ذلك ~~(ويقدمن على زوج في الأصح) المنصوص؛ لأن الأنثى بالأنثى أليق، والثاني يقدم ~~عليهن؛ لأنه ينظر إلى ما لا ينظرن إليه منها (وأولاهن ذات محرمية) وهي كل ~~امرأة لو كانت رجلا لم يحل له نكاحها بسبب القرابة؛ لأنهن أشد في الشفقة، ~~فإن استوت اثنتان في المحرمية فالتي في محل العصوبة ms0705 أولى كالعمة مع الخالة، ~~ثم ذوات الأرحام غير المحارم كبنت العم يقدم منهن القربى فالقربى، ولا بد ~~أن يكون تحريمها من جهة الرحم فلا تقدم بنت العم البعيدة إذا كانت أما أو ~~أختا من الرضاع مثلا على بنت العم القريبة؛ ولهذا لم يعتبروا الرضاع هاهنا ~~بالكلية (ثم) بعد القرابات ذوات الولاء كما في المجموع. قال الأذرعي: ولم ~~يذكروا محارم الرضاع، ويشبه أن يقدمن على الأجنبيات اه. # وبحثه البلقيني أيضا وزاد محارم المصاهرة، وعلى هذا ينبغي كما قال شيخنا ~~تقديم محارم الرضاع على محارم المصاهرة ثم (الأجنبية) ؛ لأنها أليق (ثم ~~رجال القرابة) من الأبوين أو من أحدهما (كترتيب صلاتهم) ؛ لأنهم أشفق عليها ~~ويطلعون غالبا على ما لا يطلع عليه الغير (قلت: إلا ابن العم ونحوه) وهو كل ~~قريب ليس بمحرم (فكالأجنبي والله أعلم) أي لا حق له في غسلها جزما؛ لأنه لا ~~يحل له نظرها ولا الخلوة بها وإن كان له حق في الصلاة (ويقدم عليهم) أي ~~رجال القرابة المحارم (الزوج) حرا كان أو عبدا (في الأصح) ؛ لأنه ينظر إلى ~~ما لا ينظرون إليه، والثاني: يقدمون عليه؛ لأن القرابة تدوم والنكاح ينتهي ~~بالموت، وكل من تقدم شرطه الإسلام إن كان الميت مسلما، وأن لا يكون قاتلا ~~للميت، ولمن قدم في الغسل تفويضه لغيره بشرط اتحاد الجنس، فليس لرجل تفويضه ~~لامرأة وعكسه، وأقارب الكافر الكفار أولى به. # تنبيه كلام المصنف غير مفصح عن ترتيب الزوج مع الأجنبيات، إذ أول كلامه ~~يفهم تقديمه عليهن فإنه قال: ويقدمن أي القرابات على زوج في الأصح ثم ~~الأجنبية لكونه حكي # PageV02P013 # الخلاف في تقديمه على القرابات وذكره قبل ذكر الأجنبية، وقوله بعد ويقدم ~~عليهم الزوج في الأصح أي على رجال القرابة يفهم تأخره عن الأجنبيات، ~~والمنقول تقديم الأجنبيات عليه (ولا يقرب المحرم طيبا) إذا مات أي يحرم ~~تطييبه وطرح الكافور في ماء غسله كما لا يجعل فيه كفنه كما مر (ولا يؤخذ ~~شعره وظفره) أي يحرم إزالة ذلك منه إبقاء لأثر الإحرام، فقد ثبت في ~~الصحيحين «أنه ms0706 يبعث يوم القيامة ملبيا» ولا فدية على فاعل ذلك. # وقال البلقيني: الذي أعتقده إيجابها على الفاعل كما لو حلق شعر نائم اه. # وفرق الأول بأن النائم بصدد عوده إلى الفهم، ولهذا ذهب جماعة إلى تكليفه، ~~بخلاف الميت، هذا كله قبل التحلل الأول أما بعده فهو كغيره وسيأتي حكمه، ~~ولا بأس بالتبخر عند غسله كجلوس الحي عند العطار، وظاهر كلامهم أنه لا يحلق ~~رأسه إذا مات وبقي عليه الحلق ليأتي يوم القيامة محرما، وهو ظاهر لانقطاع ~~تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غيره به، كما لو كان عليه طواف أو سعي ~~(وتطيب المعتدة) المحدة (في الأصح) أي لا يحرم تطييبها؛ لأن تحريم الطيب ~~عليها إنما كان للاحتراز عن الرجال وللتفجع على الزوج وقد زالا بالموت، ~~والثاني: يحرم قياسا على المحرم ورد بأن التحريم في المحرم كان لحق الله ~~تعالى ولا يزول بالموت (والجديد أنه لا يكره في غير) الميت (المحرم أخذ ~~ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه) ؛ لأنه لم يرد فيه نهي. قال الرافعي ~~كالروياني ولا يستحب، وقال في الروضة عن الأكثرين أو الكثيرين: إنه يستحب ~~كالحي، والقديم أنه يكره؛ لأن مصيره إلى البلاء (قلت: الأظهر كراهته، والله ~~أعلم) ؛ لأن أجزاء الميت محترمة ولم يثبت فيه شيء فهو محدث. وصح النهي عن ~~محدثات الأمور، ونقل في المجموع كراهته عن نص الأم والمختصر فهو قول جديد، ~~ولذا عبر هنا بالأظهر المفيد؛ لأن هذا القول جديد أيضا، والصحيح في الروضة ~~أن الميت لا يختن إذا كان أقلف، وفي وجه يختن إن كان بالغا، وفي وجه يختن ~~مطلقا. . ### | [فصل في تكفين الميت وحمله] # (فصل) في تكفين الميت وحمله (يكفن) بعد غسله (بما) أي بشيء من جنس ما ~~يجوز (له لبسه حيا) من حرير وغيره فيجوز تكفين المرأة بالحرير والمزعفر لكن ~~مع الكراهة بخلاف الرجل # PageV02P014 # والخنثى إذا وجد غيرهما. # وأما المعصفر فتقدم الكلام فيه في فصل اللباس، وقضية كلامهم جواز تكفين ~~الصبي بالحرير وهو كذلك كما صرح به المصنف في فتاويه وإن قال الأذرعي ~~الأوجه ms0707 المنع، ومثل الصبي المجنون كما مر في فصل اللباس. قال الأذرعي: ~~والظاهر في الشهيد أنه يكفن به إذا قتل وهو لابسه بشرطه أي بأن يحتاج إليه ~~للحرب، ولا يكفن الميت في متنجس نجاسة لا يعفى عنها وهناك طاهر وإن جاز له ~~لبسه خارج الصلاة ولو كان الطاهر حريرا كما اعتمده شيخي. قال؛ لأن الميت ~~كالمصلي، وإن قال البغوي والقمولي: إن النجس يقدم عليه، ولا يكفي التطيين ~~مع وجود غيره ولو حشيشا كما صرح به الجرجاني، وإن كان يكفي في السترة في ~~الحياة لما في ذلك من الإزراء بالميت، ويجوز تكفين المحدة فيما حرم عليها ~~لبسه في حال الحياة كما قاله المتولي، وهو قياس ما تقدم في إباحة الطيب لها ~~(وأقله ثوب) واحد وهو ما يستر العورة أو جميع البدن إلا رأس المحرم، ووجه ~~المحرمة؟ وجهان أصحهما في الروضة والمجموع والشرح الصغير الأول فيختلف قدره ~~بالذكورة والأنوثة كما صرح به الرافعي، لا بالرق والحرية كما اقتضاه كلامهم ~~وهو الظاهر في الكفاية، وصحح المصنف في مناسكه الثاني، واختاره ابن المقري ~~في شرح إرشاده كالأذرعي تبعا لجمهور الخراسانيين، وجمع بينهما في روضه ~~فقال: وأقله ثوب يعم البدن، والواجب ستر العورة، فحمل الأول على أنه حق لله ~~تعالى. # والثاني على أنه حق للميت، وهو جمع حسن (ولا تنفذ) بالتشديد (وصيته ~~بإسقاطه) أي الثوب على الأول؛ لأنه حق لله تعالى بخلافه على الثاني ~~والثالث، ولو أوصى بساتر العورة فقط ففي المجموع عن التقريب والإمام ~~والغزالي وغيرهم لم تصح وصيته، ويجب تكفينه بما يستر جميع بدنه اه. # وهل ذلك مبني على الأول أو على الثاني؟ قال الإسنوي: وهذا منه بناء على ~~ما رجحه من أن الواجب ستر جميع البدن، وتبعه على ذلك كثير من الشراح، ~~والظاهر كما قال شيخي أن هذا ليس مبنيا عليه بل إنما هو لعدم صحة الوصية؛ ~~لأن الوصية به مكروهة، والوصية بالمكروه لا تنفذ ولو لم يوص فقال بعض ~~الورثة يكفن بثوب يستر جميع البدن أو ثلاثة. وقال بعضهم بساتر العورة فقط ms0708 ~~وقلنا بجوازه كفن بثوب أو ثلاثة، ذكره في المجموع: أي لأنه حق للميت، ولو ~~قال بعضهم يكفن بثوب وبعضهم بثلاثة كفن بها لما تقدم، وقيل بثوب، ولو ~~اتفقوا على ثوب ففي التهذيب يجوز، وفي التتمة أنه على الخلاف. قال المصنف: ~~وهو أقيس: أي فيجب أن يكفن بثلاثة. ولو كان عليه دين مستغرق فقال الغرماء ~~يكفن في ثوب والورثة في ثلاثة. . # أجيب الغرماء في الأصح؛ لأنه إلى براءة ذمته أحوج منه إلى زيادة الستر. ~~قال في المجموع: ولو قال الغرماء يكفن بساتر العورة والورثة بساتر جميع ~~البدن، نقل صاحب الحاوي وغيره الاتفاق على ساتر جميع البدن، ولو اتفقت ~~الغرماء والورثة على ثلاثة جاز بلا خلاف. # وحاصله أن الكفن بالنسبة لحق الله تعالى ستر العورة فقط، وبالنسبة ~~للغرماء ساتر جميع بدنه، وبالنسبة للورثة ثلاثة فليس للوارث المنع منها # PageV02P015 # تقديما لحق المالك، وفارق الغريم بأن حقه سابق وبأن منفعة صرف المال له ~~تعود إلى الميت بخلاف الوارث فيهما، هذا إذا كفن من تركته. # أما إذا كفن من غيرها فلا يلزم من يجهزه من قريب وسيد وزوج وبيت مال إلا ~~ثوب واحد ساتر لجميع بدنه، بل لا تجوز الزيادة عليه من بيت المال كما يعلم ~~من كلام الروضة، وكذا إذا كفن مما وقف للتكفين كما أفتى به ابن الصباغ. ~~قال: ويكون سابغا ولا يعطى القطن والحنوط فإنه من قبل الأمور المستحبة التي ~~لا تعطى على الأظهر، وظاهر قوله: ويكون سابغا أنه يعطى ثوبا ساترا للبدن ~~وإن قلنا: الواجب ستر العورة وهو كذلك لأن الزائد عليها حق للميت كما مر ~~(والأفضل للرجل) أي الذكر بالغا كان أو صبيا أو محرما (ثلاثة) «لقول عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - كفن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة ~~أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة» رواه الشيخان. # وسحول بلد باليمن، لا ينافي هذا ما تقدم من أن الثلاثة واجبة من التركة؛ ~~لأنها وإن كانت واجبة فالاقتصار عليها أفضل من الزائد عليها، ولذا قال ~~(ويجوز) بلا كراهة ms0709 (رابع وخامس) ؛ لأن ابن عمر كفن ابنا له في خمسة أثواب: ~~قميص وعمامة وثلاث لفائف كما رواه البيهقي. وأما الزيادة على ذلك فهي ~~مكروهة وإن أشعر كلام المصنف بحرمتها وبحثه في المجموع، لكن محله في ورثة ~~متبرعين ورضوا بها، فإن كان فيهم صغير أو مجنون أو محجور أو كان الوارث بيت ~~المال فلا (و) الأفضل (لها) وللخنثى (خمسة) من الأثواب لزيادة الستر في ~~حقهما وتكره الزيادة على ذلك كما مر (ومن كفن منهما) أي من ذكر أو أنثى، ~~والخنثى ملحق بها كما مر (بثلاثة فهي) كلها (لفائف) متساوية طولا وعرضا يعم ~~كل منها جميع البدن غير رأس المحرم ووجه المحرمة كما سيأتي، وقيل تكون ~~متفاوتة، فالأسفل من سرته إلى ركبته، وهو المسمى بالإزار. والثاني من عنقه ~~إلى كعبه، والثالث يستر جميع بدنه (وإن كفن) ذكر (في خمسة زيد قميص) إن لم ~~يكن محرما (وعمامة تحتهن) أي اللفائف اقتداء بفعل ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما -. # أما المحرم فإنه لا يلبس مخيطا (وإن كفنت) أي امرأة (في خمسة فإزار) ~~أولا، ومر تعريفه، ويقال له مئزر أيضا (وخمار) وهو ما يغطى به الرأس ~~(وقميص) قبل الخمار (ولفافتان) بعد ذلك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كفن ~~فيها ابنته أم كلثوم - رضي الله تعالى عنها -، رواه أبو داود (وفي قول ثلاث ~~لفائف وإزار وخمار) فاللفافة الثالثة بدل القميص؛ لأن الخمسة لها كالثلاثة ~~للرجل، والقميص لم يكن في كفنه - صلى الله عليه وسلم - (ويسن) الكفن ~~(الأبيض) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ~~ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم» رواه الترمذي وغيره، وقال حسن صحيح، وسيأتي أن ~~المغسول منه أولى من الجديد (ومحله) أي الكفن # PageV02P016 # كبقية مؤن التجهيز (أصل التركة) كما سيأتي أول الفرائض أنه يبدأ من تركة ~~الميت بمؤن تجهيزه إلا أن يتعلق بعين التركة حق فيقدم عليها، ويستثنى من ~~هذا الأصل من لزوجها مال ويلزمه نفقتها فكفنها عليه في الأصح الآتي. # ولو قال بعض الورثة: أكفنه من مالي، وقال البعض: من ms0710 التركة. كفن منها ~~دفعا للمنة (فإن لم يكن) للميت في غير الصورة المستثناة تركة فعلى (من عليه ~~نفقته من قريب) أصل أو فرع، صغير أو كبير لعجزه بالموت (وسيد) في رقيقه ولو ~~مكاتبا وأم ولد اعتبارا بحال الحياة في غير المكاتب ولانفساخ الكتابة بموت ~~المكاتب (وكذا) محل الكفن أيضا (الزوج) الموسر الذي يلزمه نفقتها فعليه ~~تكفين زوجته حرة كانت أو أمة مع مؤنة تجهيزها وتجهيز خادمها (في الأصح) ؛ ~~لأنها في نفقته في الحياة فأشبه القريب والسيد سواء أكانت زوجته موسرة أم ~~لا، وبما تقرر علم أن جملة وكذا الزوج عطف على جملة ومحله أصل التركة، فسقط ~~بذلك ما قيل إن ظاهره يقتضي أن وجوب الكفن على الزوج إنما هو حيث لم يكن ~~للزوجة تركة، وهو خلاف ما في الروضة كأصلها، والثاني: لا يجب عليه لفوات ~~التمكين المقابل للنفقة، ولو ماتت البائن الحامل فنقل الروياني وجوب ~~التكفين على الزوج، وهو مبني على أن النفقة لها وهو الأصح فإن قلنا للحمل ~~فلا، أما من لا تجب نفقتها في حال حياتها كصغيرة وناشزة فما ذكر في تركتها، ~~وكذا إن لم يكن للزوج مال فإن كان له مال لا يفي بذلك كمل من مالها، ولو ~~امتنع الموسر من ذلك أو كان غائبا فجهز الزوجة الورثة من مالها أو غيره ~~رجعوا عليه بذلك إن فعلوه بإذن حاكم يراه وإلا فلا، ولو ماتت زوجاته دفعة ~~بنحو هدم ولم يجد إلا كفنا فهل يقرع بينهن أو تقدم المعسرة، أو من يخشى ~~فسادها، أو متن مرتبا هل تقدم الأولى أو المعسرة أو يقرع؟ احتمالات أقربها ~~أولها فيهما، وإذا لم يكن للميت مال، ولا كان له من تلزمه نفقته فمؤن ~~تجهيزه من كفن وغيره في بيت المال كنفقته في الحياة، فإن لم يكن فعلى ~~أغنياء المسلمين. قال في المجموع: ولا يشترط وقوع التكفين من مكلف حتى لو ~~كفنه غيره حصل التكفين لوجود المقصود، وفيه عن البندنيجي وغيره: ولو مات ~~إنسان ولم يوجد ما يكفن به إلا ثوب مع مالك ms0711 غير محتاج إليه لزمه بذله ~~بالقيمة كالطعام للمضطر، زاد البغوي في فتاويه: فإن لم يكن له مال فمجانا؛ ~~لأن تكفينه لازم للأمة ولا بدل يصار إليه (و) إذا وقع التكفين في اللفائف ~~الثلاث ووقع فيها تفاوت (يبسط) أولا (أحسن اللفائف وأوسعها) وأطولها ~~(والثانية) وهي التي تلي الأولى في ذلك (فوقها وكذا الثالثة) فوق الثانية؛ ~~لأن الحي يجعل أحسن ثيابه أعلاها، فلهذا بسط الأحسن أولا؛ لأنه الذي يعلو ~~على كل الكفن. # وأما كونه أوسع فلإمكان لفه على الضيق بخلاف العكس (ويذر) بالمعجمة في ~~غير المحرم (على كل واحدة) من اللفائف قبل وضع الأخرى (حنوط) بفتح الحاء، ~~ويقال له الحناط بكسرها، وهو نوع من # PageV02P017 # الطيب يجعل للميت خاصة يشتمل على الكافور والصندل وذريرة القصب، قاله ~~الأزهري. وقال غيره: هو كل طيب خلط للميت (وكافور) هو من عطف الجزء على ~~الكل؛ لأنه حينئذ الجزء الأعظم من الطيب لتأكد أمره؛ ولأن المراد زيادته ~~على ما يجعل في أصول الحنوط، ونص الإمام وغيره على استحباب الإكثار منه ~~فيه، بل قال الشافعي: ويستحب أن يطيب جميع بدنه بالكافور؛ لأنه يقويه ~~ويشده، ولو كفن في خمسة جعل بين كل ثوبين حنوط كما في المجموع (ويوضع الميت ~~فوقها) أي اللفائف برفق (مستلقيا) على قفاه وهل تجعل يداه على صدره اليمنى ~~على اليسرى أو يرسلان في جنبه؟ لا نقل في ذلك، فكل من ذلك حسن محصل للغرض ~~(وعليه حنوط وكافور) ؛ لأن ذلك يدفع الهوام ويشد البدن ويقويه كما مر، ويسن ~~تبخير الكفن بنحو عود أولا (ويشد ألياه) بخرقة بعد دس قطن حليج عليه حنوط ~~وكافور بين ألييه حتى يصل لحلقة الدبر فيسدها، ويكره إيصاله داخل الحلقة، ~~وتكون الخرقة مشقوقة الطرفين، وتجعل على الهيئة المتقدمة في المستحاضة ~~(ويجعل على منافذ بدنه) من أذنيه ومنخريه وعينيه، وعلى أعضاء سجوده كجبهته ~~وقدميه (قطن) عليه حنوط وكافور ليخفي ما عساه أن يخرج منها ويدفع عنه ~~الهوام (ويلف عليه) بعد ذلك (اللفائف) بأن يثني الطرف الأيسر ثم الأيمن كما ~~يفعل الحي بالقباء، ويجمع الفاضل ms0712 عند رأسه ورجليه، ويكون الذي عند رأسه ~~أكثر (وتشد) عليه اللفائف بشداد لئلا تنتشر عند الحمل إلا إن كان محرما كما ~~في تحرير الجرجاني؛ لأنه شبيه بعقد الإزار. # ولا يجوز أن يكتب عليها شيء من القرآن، ولا أن يكرى للميت من الثياب ما ~~فيه زينة كما في فتاوى ابن الصلاح (فإذا وضع) الميت (في قبره نزع الشداد) ~~لزوال المقتضي؛ لأنه يكره أن يكون عليه في القبر شيء معقود كما نص عليه ~~(ولا يلبس المحرم الذكر مخيطا) ولا ما في معناه مما يحرم على المحرم لبسه ~~(ولا يستر رأسه ولا وجه المحرمة) أي يحرم ذلك إبقاء لأثر الإحرام، وتقدم أن ~~الكلام فيما قبل التحلل الأول، أما بعده فلا. قال في المجموع: ولو نبش ~~القبر وأخذ كفنه ففي التتمة يجب تكفينه ثانيا سواء أكان كفن من ماله أم من ~~مال من عليه نفقته أم من بيت المال؛ لأن العلة في المرة الأولى الحاجة وهي ~~موجودة، وفي الحاوي إذا كفن من ماله وقسمت التركة ثم سرق كفنه استحب للورثة ~~أن يكفنوه ثانيا ولا يلزمهم؛ لأنه لو لزمهم ثانيا للزمهم إلى ما لا يتناهى ~~اه. # وهذا أوجه ولا يسن أن يعد لنفسه كفنا لئلا يحاسب على اتخاذه إلا أن يكون ~~من جهة حل أو أثر ذي صلاح فحسن، وقد صح عن بعض الصحابة فعله، لكن لا يجب ~~تكفينه فيه كما اقتضاه كلام القاضي أبي الطيب وغيره. وقال الزركشي: إنه ~~المتجه، بل للوارث إبداله وإن اقتضى كلام الرافعي المنع، ولا يكره أن يعد # PageV02P018 # لنفسه قبرا يدفن فيه. قال العبادي: ولا يصير أحق به ما دام حيا. . # ثم شرع في كيفية حمل الميت وليس في حمله دناءة ولا سقوط مروءة بل هو بر ~~وإكرام للميت فقد فعله بعض الصحابة والتابعين فقال (وحمل الجنازة بين ~~العمودين أفضل من التربيع في الأصح) لحمل سعد بن أبي وقاص عبد الرحمن بن ~~عوف وحمل النبي - صلى الله عليه وسلم - سعد بن معاذ رواهما الشافعي في الأم ~~الأول بسند صحيح والثاني ms0713 بسند ضعيف، والثاني التربيع أفضل؛ لأنه أصون ~~للميت، بل حكي وجوبه؛ لأن ما دونه إزراء بالميت، والثالث هما سواء لحصول ~~المقصود بكل منهما، هذا إذا أراد الاقتصار على كيفية واحدة والأفضل أن يجمع ~~بينهما بأن يحمل تارة بهيئة الحمل بين العمودين، وتارة بهيئة التربيع، ثم ~~بين حملها بين العمودين بقوله (وهو أن يضع الخشبتين المقدمتين) أي العمودين ~~(على عاتقه) وهو ما بين المنكب والعنق وهو مذكر، وقيل مؤنث (ورأسه بينهما، ~~ويحمل) الخشبتين (المؤخرتين رجلان) أحدهما من الجانب الأيمن والآخر من ~~الأيسر، وإنما كان المؤخرتان لرجلين؛ لأن الواحد لو توسطهما كان وجهه إلى ~~الميت فلا ينظر إلى الطريق وإن وضع الميت على رأسه لم يكن حاملا بين ~~العمودين ويؤدي إلى ارتفاع مؤخرة النعش وتنكس الميت على رأسه، فإن عجز عن ~~الحمل أعانه اثنان بالعمودين ويأخذ اثنان بالمؤخرتين في حالتي العجز وعدمه، ~~فحاملوه بلا عجز ثلاثة وبه خمسة فإن عجزوا فسبعة أو أكثر وترا بحسب الحاجة ~~أخذا من كلامهم، ثم بين حملها على هيئة التربيع فقال (والتربيع أن يتقدم ~~رجلان) يضع أحدهما العمود الأيمن على عاتقه الأيسر والآخر عكسه (ويتأخر ~~آخران) يحملان كذلك فيكون الحاملون أربعة، ولهذا سميت الكيفية بالتربيع، ~~فإن عجز الأربعة عنها حملها ستة أو ثمانية وما زاد على الأربعة يحمل من ~~جوانب السرير أو يزاد أعمدة معترضة تحت الجنازة كما فعل بعبد الله بن عمر ~~فإنه كان جسيما. # وأما الصغير فإن حمله واحد جاز إذ لا إزراء فيه. ومن أراد التبرك بالحمل ~~بالهيئة بين العمودين بدأ بحمل العمودين من مقدمها على كتفيه، ثم بالأيسر ~~من مؤخرها ثم يتقدم لئلا يمشي خلفها فيأخذ الأيمن المؤخر، أو بهيئة التربيع ~~بدأ بالعمود الأيسر من مقدمها على عاتقه الأيمن ثم الأيسر من مؤخرها كذلك، ~~ثم يتقدم لئلا يمشي خلفها فيبدأ بالأيمن من مقدمها على عاتقه الأيسر ثم من ~~مؤخرها كذلك أو بالهيئتين فيما أتى به في الثانية ويحمل المقدم على كتفيه ~~مؤخرا أو مقدما كما بحثه بعضهم (والمشي) للمشيع لها وكونه (أمامها) أفضل ms0714 ~~للاتباع، رواه أبو داود بإسناد صحيح؛ ولأنه شفيع وحق الشفيع أن يتقدم. وأما ~~خبر «امشوا خلف الجنازة» فضعيف وكونه (بقربها) وهو من زيادته على المحرر ~~بحيث يراها إذا التفت إليها (أفضل) منه بعيدا بأن لا يراها لكثرة الماشين ~~معها. قال في المجموع: # PageV02P019 # فإن بعد عنها فإن كان بحيث ينسب إليها بأن يكون التابعون كثيرين حصلت ~~الفضيلة وإلا فلا، وإطلاق المصنف يقتضي أنه لا فرق في استحباب التقدم ~~والتأخر بين الراكب والماشي، وهو ما صرحا به في الشرحين والروضة ونسبه في ~~المجموع إلى الشافعي والأصحاب، وما ذكره الرافعي في شرح المسند من أن ~~الراكب يكون خلفها بالاتفاق تبع فيه الخطابي. قال الإسنوي: وهو خطأ ولو مشى ~~خلفها حصل له فضيلة أصل المتابعة وفاته كمالها، ولو تقدم إلى المقبرة لم ~~يكره، ثم هو بالخيار إن شاء قام حتى توضع الجنازة وإن شاء قعد، ويكره ركوبه ~~في ذهابه معها لما روى الترمذي «أنه - صلى الله عليه وسلم - رأى ناسا ركابا ~~في جنازة فقال: ألا تستحيون إن ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على ظهور ~~الدواب» هذا إذا لم يكن له عذر. # أما من به عذر كمرض فلا، ولا كراهة في الركوب في العود (ويسرع بها) ندبا ~~لخبر الصحيحين «أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فخير تقدمونها عليه وإن تك ~~سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم» هذا (إن لم يخف تغيره) أي الميت بالإسراع ~~وإلا فيتأنى به، والإسراع فوق المشي المعتاد ودون الخبب لئلا تنقطع ~~الضعفاء، فإن خيف تغيره بالتأني زيد في الإسراع، ويكره القيام للجنازة إذا ~~مرت به ولم يرد الذهاب معها كما صرح به في الروضة وجرى عليه ابن المقري ~~خلافا لما جرى عليه المتولي من الاستحباب. قال في المجموع. قال البندنيجي: ~~يستحب لمن مرت به جنازة أن يدعو لها ويثني عليها إن كانت أهلا لذلك، وأن ~~يقول: سبحان الحي الذي لا يموت، سبحان الملك القدوس. وروي عن أنس أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قال «من رأى جنازة فقال: الله أكبر صدق الله ورسوله، ms0715 هذا ~~ما وعد الله ورسوله، اللهم زدنا إيمانا وتسليما كتب له عشرون حسنة» . . ### | [فصل في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد] # [فصل] في الصلاة على الميت المسلم غير الشهيد، وهي من خصائص هذه الأمة ~~كما قاله الفاكهاني المالكي في شرح الرسالة. قال: وكذا الإيصاء بالثلث ~~(لصلاته أركان) سبعة (أحدها النية) كسائر الصلوات، وتقدم الكلام عليها في ~~باب صفة الصلاة (ووقتها كغيرها) أي كوقت نية غيرها من الصلوات في وجوب قرن ~~النية بتكبيرة الإحرام (وتكفي) فيها (نية) مطلق (الفرض) من غير ذكر الكفاية ~~كما تكفي النية في إحدى الخمس من غير تقييد بفرض العين (وقيل تشترط نية فرض ~~كفاية) ليتميز عن فرض العين، ولعل هذا الوجه فيمن لم يتعين عليه كما يؤخذ ~~من التعليل، وقد علم من كلامه أن نية الفرضية لا بد منها كما في الصلوات ~~الخمس # PageV02P020 # وفي الإضافة إلى الله تعالى الخلاف السابق في باب صفة الصلاة (ولا يجب ~~تعيين الميت) الحاضر باسمه كزيد وعمرو ولا معرفته كما في المحرر. # وأما تعيينه الذي يتميز به عن غيره كأصلي على هذا، أو الحاضر، أو على من ~~يصلي عليه الإمام فلا بد منه. # أما الغائب فيجب تعيينه في الصلاة عليه بالقلب كما قاله ابن عجيل اليمني ~~وعزي إلى البسيط (فإن عين) الميت الحاضر أو الغائب كأن صلى على زيد أو ~~الكبير أو الذكر من أولاده (وأخطأ) فبان عمرا أو الصغير أو الأنثى (بطلت) ~~أي لم تصح صلاته إذا لم يشر إلى المعين، فإن أشار إليه صحت في الأصح كما في ~~زيادة الروضة تغليبا للإشارة (وإن حضر موتى نواهم) أي نوى الصلاة عليهم وإن ~~لم يعرف عددهم. قال الروياني: فلو صلى على بعضهم ولم يعينه، ثم صلى على ~~الباقي كذلك لم تصح. قال: ولو اعتقد أنهم عشرة فبانوا أحد عشر أعاد الصلاة ~~على الجميع؛ لأن فيهم من لم يصل عليه وهو غير معين، ولو اعتقد أنهم أحد عشر ~~فبانوا عشرة فالأظهر الصحة. # ولو أحرم الإمام بالصلاة على الجنازة ثم حضرت أخرى وهم ms0716 في الصلاة تركت ~~حتى يفرغ ثم يصلي على الثانية؛ لأنه لم ينوها أولا، ذكره في المجموع، ولو ~~صلى على حي وميت صحت على الميت إن جهل الحال وإلا فلا، ويجب على المأموم ~~نية الاقتداء، ولا يضر اختلاف نية الإمام والمأموم كما سيأتي (الثاني) من ~~الأركان (أربع تكبيرات) بتكبيرة الإحرام للاتباع، رواه الشيخان. # وبالإجماع كما في المجموع (فإن خمس) عمدا (لم تبطل) صلاته (في الأصح) ~~لثبوتها في صحيح مسلم، لكن الأربع أولى لتقرر الأمر عليها من النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وأصحابه؛ ولأنها ذكر وزيادة الذكر لا تضر، والثاني تبطل ~~كزيادة ركعة أو ركن في سائر الصلوات، وأجرى جماعة الخلاف في الزائد على ~~الأربع فلا تبطل به على الأصح لما مر من التعليل، وتشبيه التكبيرة بالركعة ~~فيما يأتي محله بقرينة المقام في المتابعة فقط لتأكدها. نعم لو زاد على ~~الأربع عمدا معتقدا به البطلان بطلت كما ذكره الأذرعي. # أما إذا كان ساهيا فلا تبطل جزما، ولا سجود لسهو فيها، إذ لا مدخل للسجود ~~فيها (ولو خمس) أي كبر (إمامه) في صلاة خمس تكبيرات، وقلنا لا تبطل (لم ~~يتابعه) المأموم أي لا تسن له متابعته في الزائد (في الأصح) وعبر في الروضة ~~بالأظهر، وفي المجموع بالمذهب لعدم سنه للإمام (بل يسلم أو ينتظره ليسلم ~~معه) وهو أولى لتأكد المتابعة، والثاني يتابعه لما ذكر، وإن قلنا بالبطلان ~~فارقه جزما، وما قررت به كلام المصنف هو ما جرى عليه السبكي وهو الظاهر، ~~وقال الإسنوي: الظاهر أن الخلاف إنما هو في الوجوب لأجل المتابعة، ويحتمل ~~أنه في الاستحباب وقول الزركشي الصواب أنه في الجواز قال شيخنا ممنوع ~~(الثالث) من الأركان (السلام) بعد التكبيرات وهو فيها (كغيرها) أي كسلام # PageV02P021 # غيرها من الصلوات في كيفيته وتعدده، ويؤخذ من ذلك عدم سن زيادة وبركاته، ~~وهو كذلك خلافا لمن قال: يسن ذلك وأنه يلتفت في السلام ولا يقتصر على ~~تسليمة واحدة يجعلها تلقاء وجهه وإن قال في المجموع إنه الأشهر (الرابع) من ~~الأركان (قراءة الفاتحة) كغيرها من الصلوات، ولعموم ms0717 خبر «لا صلاة لمن لم ~~يقرأ بفاتحة الكتاب» ولخبر البخاري أن ابن عباس " قرأ بها في صلاة الجنازة، ~~وقال: لتعلموا أنها سنة " وفي رواية " قرأ بأم القرآن فجهر بها، وقال: إنما ~~جهرت بها لتعلموا أنها سنة " ومحلها (بعد) التكبيرة (الأولى) وقبل الثانية ~~للاتباع رواه البيهقي وهذا هو ظاهر كلام الغزالي وصححه المصنف في التبيان. # (قلت: تجزئ الفاتحة بعد غير الأولى) من الثانية والثالثة والرابعة (والله ~~أعلم) وهذا ما جزم به في المجموع وهو المعتمد، وفي المجموع يجوز أن يجمع في ~~التكبيرة الثانية بين القراءة والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~وفي الثالثة بين القراءة والدعاء للميت، ويجوز إخلاء التكبيرة الأولى من ~~القراءة اه. # ولا يشترط الترتيب بين الفاتحة وبين الركن الذي قرئت الفاتحة فيه، ولا ~~يجوز أن يقرأ بعضها في ركن وبعضها آخر كما يؤخذ من كلام المجموع؛ لأن هذه ~~الخصلة لم تثبت، وكالفاتحة فيما ذكر عند العجز عنها بدلها (الخامس) من ~~الأركان (الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) للاتباع كما رواه ~~الحاكم وصححه على شرط الشيخين ومحلها (بعد) التكبيرة (الثانية) وقبل ~~الثالثة كما صرح به في المجموع نقلا عن تصريح السرخسي لفعل السلف والخلف ~~فلا يجزئ في غيرها، وإن قلنا: إن الفاتحة لا تتعين في الأولى. وأقلها: ~~اللهم صل على محمد (والصحيح) وبه قطع في المجموع (أن الصلاة على الآل لا ~~تجب) فيها كغيرها وأولى لبنائها على التخفيف، بل تسن كالدعاء للمؤمنين ~~والمؤمنات عقبها، والحمد لله قبل الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا يجب ترتيب بين الصلاة والدعاء والحمد لكنه أولى كما في زيادة الروضة. # (السادس) من الأركان (الدعاء للميت) بخصوصه؛ لأنه المقصود الأعظم من ~~الصلاة، وما قبله مقدمة له. وقد قال - عليه الصلاة والسلام - كما رواه أبو ~~داود وابن حبان وابن ماجه «إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء» فلا ~~يكفي الدعاء للمؤمنين والمؤمنات. وقيل: يكفي ويندرج فيهم. وقيل: لا يجب ~~الدعاء مطلقا، وعلى الأول الواجب ما ينطلق عليه الاسم: كاللهم ارحمه واللهم ms0718 ~~اغفر له. # وأما الأكمل فسيأتي. وقول الأذرعي: الأشبه أن غير المكلف لا يجب الدعاء ~~له لعدم تكليفه قال الغزي: باطل ويجب أن يكون الدعاء (بعد) التكبيرة ~~(الثالثة) وقيل: الرابعة ولا يجزئ في غيرها بلا # PageV02P022 # خلاف. قال في المجموع: وليس لتخصيص ذلك إلا مجرد الاتباع اه. # ولا يجب بعد الرابعة ذكر كما يعلم من كلامهم. ولكن يندب كما سيأتي ~~(السابع) من الأركان (القيام على المذهب إن قدر) عليه كغيرها من الفرائض. ~~وقيل: يجوز القعود مع القدرة كالنوافل؛ لأنها ليست من الفرائض الأعيان ~~وقيل: إن تعينت وجب القيام، وإلا فلا (ويسن رفع يديه في التكبيرات) فيها ~~حذو منكبيه ووضعهما بعد كل تكبيرة تحت صدره كغيرها من الصلوات (وإسرار ~~القراءة) للفاتحة ولو ليلا لقول أبي أمامة سهل بن حنيف: من السنة في صلاة ~~الجنازة أن يكبر، ثم يقرأ القرآن مخافته. ثم يصلي على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ثم يخلص الدعاء للميت ويسلم. رواه عبد الرزاق والنسائي بإسناد ~~صحيح، وكثالثة المغرب بجامع عدم مشروعية السورة. وما تقدم في خبر ابن عباس ~~من أنه جهر بالقراءة. # أجيب عنه بأن خبر أبي أمامة أصح منه، وقوله فيه: إنما جهرت لتعلموا أنه ~~سنة قال في المجموع: يعني لتعلموا أن القراءة مأمور بها (وقيل يجهر ليلا) ~~أي بالفاتحة خاصة؛ لأنها صلاة ليل. # أما الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والدعاء فيندب الإسرار بهما ~~اتفاقا، واتفقوا على أنه يجهر بالتكبير والسلام فتقييد المصنف القراءة: أي ~~الفاتحة لأجل الخلاف (والأصح ندب التعوذ) ؛ لأنه سنة للقراءة فاستحب ~~كالتأمين؛ ولأنه قصير، ويسر به قياسا على سائر الصلوات (دون الافتتاح) ~~لطوله والثاني يستحبان كالتأمين. # والثالث: لا يستحبان لطولهما، بخلاف التأمين، وقراءة السورة بعد الفاتحة ~~لا تسن كدعاء الافتتاح، وظاهر كلامهم أن الحكم كذلك ولو صلى على قبر أو ~~غائب؛ لأنها مبنية على التخفيف كما قاله شيخي (ويقول) ندبا (في الثالثة: ~~اللهم هذا عبدك وابن عبدك إلى آخره) المذكور في المحرر وغيره، ولم يذكر ~~المصنف باقيه استغناء بشهرته، ولكن نذكر تتمته تتميما ms0719 للفائدة، وهي: خرج من ~~روح الدنيا وسعتها بفتح أولهما أي نسيم ريحها واتساعها، ومحبوبه وأحبائه ~~فيها: أي ما يحبه ومن يحبه، إلى ظلمة القبر وما هو لاقيه كأن يشهد أن لا ~~إله إلا أنت وأن محمدا عبدك ورسولك وأنت أعلم به: اللهم إنه نزل بك: أي هو ~~ضيفك وأنت أكرم الأكرمين، وضيف الكرام لا يضام، وأنت خير منزول به، وأصبح ~~فقيرا إلى رحمتك وأنت غني عن عذابه، وقد جئناك راغبين إليك شفعاء له: اللهم ~~إن كان محسنا فزد في إحسانه وإن كان مسيئا فتجاوز عنه ولقه أي أعطه برحمتك ~~رضاك، وقه فتنة القبر وعذابه، وافسح له في قبره وجاف الأرض عن جنبيه، ولقه ~~برحمتك الأمن من عذابك حتى تبعثه إلى جنتك يا أرحم الراحمين. # جمع ذلك الشافعي رحمه الله تعالى عليه من الأخبار، واستحسنه الأصحاب، ~~ووجد في نسخة من الروضة ومحبوبها، وكذا هو في المجموع والمشهور في قوله: ~~ومحبوبه وأحبائه بالجر، ويجوز رفعه # PageV02P023 # بجعل الواو للحال. وروى مسلم عن عوف بن مالك قال: «صلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - على جنازة فسمعته يقول اللهم اغفر له وارحمه، واعف عنه وعافه، ~~وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بماء وثلج وبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى ~~الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارا خيرا من داره، وأهلا خيرا من أهله، وقه ~~فتنة القبر وعذاب النار» قال عوف: فتمنيت أن لو كنت أنا الميت، هذا في ~~البالغ الذكر، فإن كان أنثى عبر بالأمة وأنث ما يعود عليها، وإن ذكر بقصد ~~الشخص لم يضر كما في الروضة، وإن كان خنثى قال الإسنوي: فالمتجه التعبير ~~بالمملوك ونحوه، قال: فإن لم يكن للميت أب بأن كان ولد زنا، فالقياس أن ~~يقول فيه وابن أمتك اه. والقياس أنه إن لم يعرف أن الميت ذكر أو أنثى أن ~~يعبر بالمملوك ونحوه، ويجوز أن يأتي بالضمائر مذكرة على إرادة الشخص أو ~~الميت ومؤنثة على إرادة لفظ الجنازة وأنه لو صلى على جمع معا يأتي فيه بما ~~يناسبه. # وأما الصغير فسيأتي ما ms0720 يقال فيه (ويقدم) ندبا (عليه) أي الدعاء السابق « ~~(اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا: ~~اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا فتوفه على الإيمان» ~~) رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. وزاد غير الترمذي «اللهم لا تحرمنا أجره ~~ولا تفتنا بعده» وقدم هذا لثبوت لفظه في صحيح مسلم، وتضمنه الدعاء للميت ~~بخلاف ذلك، فإن بعضه مروي بالمعنى وبعضه باللفظ، وتبع المصنف في الجمع بين ~~الدعاءين المحرر والشرح الصغير ولم يتعرض لذلك في الروضة والمجموع (ويقول) ~~ندبا (في) الميت (الطفل) أو الطفلة، والمراد بهما من لم يبلغ (مع هذا) ~~الدعاء (الثاني) في كلامه (اللهم اجعله) أي الميت بقسميه (فرطا لأبويه) أي ~~سابقا مهيئا مصالحهما في الآخرة (وسلفا وذخرا) بالذال المعجمة، وفي القاموس ~~ذخره: كمنعه ذخرا بالضم: ادخره واختاره واتخذه (وعظة) هو اسم مصدر بمعنى ~~اسم المفعول أي موعظة، أو اسم الفاعل: أي واعظا (واعتبارا وشفيعا، وثقل به ~~موازينهما، وأفرغ الصبر على قلوبهما) ؛ لأن ذلك مناسب للحال، وزاد في ~~المجموع والروضة وأصلها على هذا ولا تفتنهما بعده ولا تحرمهما أجره، ويؤنث ~~فيما إذا كان الميت أنثى، ويأتي في الخنثى ما مر، ويشهد للدعاء لهما ما في ~~خبر المغيرة «والسقط يصلى عليه ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة» فيكفي هذا ~~الدعاء للطفل ولا ينافي قولهم: إنه لا بد في الدعاء للميت أن يخص به كما مر ~~لثبوت النص في هذا بخصوصه. ولكن لو دعا له بخصوصه كفى، فإن تردد في بلوغ ~~المراهق فالأحوط أن يدعو بهذا الدعاء ويخصصه بالدعاء بعد الثالثة. # قال الإسنوي: وسواء فيما قالوه مات في حياة أبويه أم لا. وقال الزركشي: ~~محله في الأبوين الحيين المسلمين فإن لم يكونا كذلك أتى بما يقتضيه الحال ~~وهذا أولى. قال: وهذا أولى. قال # PageV02P024 # الأذرعي: فلو جهل إسلامهما فكالمسلمين بناء على الغالب والدار اه. # والأولى أن يعلقه على إيمانهما خصوصا في ناحية يكثر فيها الكفار، ولو علم ~~كفرهما كتبعية الصغار للسابي حرم الدعاء لهما بالمغفرة والشفاعة ونحوهما، ~~ولو علم إسلام أحدهما ms0721 وكفر الآخر أو شك فيه لم يخف الحكم مما مر (ويقول) ~~ندبا (في) التكبيرة (الرابعة) أي بعدها (اللهم لا تحرمنا) بفتح المثناة ~~الفوقية وضمها (أجره) أي أجر الصلاة عليه، أو أجر المصيبة به فإن المسلمين ~~في المصيبة كالشيء الواحد (ولا تفتنا بعده) أي بالابتلاء بالمعاصي، وزاد ~~على ذلك جماعة منهم الشيخ في التنبيه: واغفر لنا وله، ويسن أن يطول الدعاء ~~بعد الرابعة لثبوته عنه - صلى الله عليه وسلم - كما في الروضة. رواه الحاكم ~~وصححه. نعم لو خشي تغير الميت أو انفجاره لو أتى بالسنن فالقياس كما قال ~~الأذرعي الاقتصار على الأركان (ولو تخلف المقتدي) عن إمامه بالتكبير (بلا ~~عذر فلم يكبر حتى كبر إمامه) تكبيرة (أخرى) أو شرع فيها (بطلت صلاته) ؛ لأن ~~المتابعة لا تظهر في هذه الصلاة إلا بالتكبيرات فيكون التخلف بها فاحشا ~~كالتخلف بالركعة، وأفهم قوله حتى كبر أنه لو تخلف عن الرابعة حتى سلم ~~الإمام أنها لا تبطل وهو كذلك؛ لأنه لا يجب فيها ذكر فليست كالركعة بخلاف ~~ما قبلها خلافا لما صرح به في التمييز من البطلان. # فإن كان ثم عذر كبطء قراءة أو نسيان فلا تبطل بتخلفه بتكبيرة فقط بل ~~بتكبيرتين على ما اقتضاه كلامهم، ولا شك أن التقدم كالتخلف بل أولى كما علم ~~مما تقدم في ترتيب الأركان وإن كان بحث بعضهم أنه لا يضر (ويكبر المسبوق ~~ويقرأ الفاتحة وإن كان الإمام في غيرها) كالصلاة على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والدعاء؛ لأن ما أدركه أول صلاته فيراعى ترتيبها (ولو كبر الإمام ~~أخرى قبل شروعه في الفاتحة) بأن كبر عقب تكبيره (كبر معه وسقطت القراءة) ~~كما لو ركع الإمام عقب تكبير المسبوق فإنه يركع معه ويتحملها عنه (وإن ~~كبرها وهو) أي المأموم (في) أثناء (الفاتحة تركها وتابعه) أي الإمام في ~~التكبير (في الأصح) وتحمل عنه باقيها كما إذا ركع الإمام والمسبوق في أثناء ~~الفاتحة، ولا يشكل هذا بما مر من أن الفاتحة لا تتعين في الأولى؛ لأن ~~الأكمل قراءتها فيها فيتحملها عنه الإمام ولو ms0722 سلم الإمام عقب تكبيرة ~~المسبوق لم تسقط عنه القراءة وتقدم في نظير الثانية، ثم إنه إن اشتغل ~~بافتتاح أو تعوذ تخلف وقرأ بقدره، وإلا تابعه، ولم يذكره الشيخان هنا. قال ~~في الكفاية: ولا شك في جريانه هنا بناء على ندب التعوذ: أي على الأصح ~~والافتتاح: أي على المرجوح وبه صرح الفوراني (وإذا سلم الإمام تدارك ~~المسبوق) حتما (باقي التكبيرات بأذكارها) وجوبا # PageV02P025 # في الواجب وندبا في المندوب كما يأتي في الركعات بالقراءة وغيرها (وفي ~~قول لا تشترط الأذكار) بل يأتي بباقي التكبيرات نسقا؛ لأن الجنازة ترفع بعد ~~سلام الإمام، فليس الوقت وقت تطويل. # قال المحب الطبري: ومحل الخلاف إذا رفعت الجنازة فإن اتفق، بقاؤها لسبب ~~ما أو كانت على غائب فلا وجه للخلاف بل يأتي بالأذكار قطعا قال الأذرعي: ~~وكأنه من تفقهه، وإطلاق الأصحاب يفهم عدم الفرق اه. # وهذا هو الظاهر، وعلى الأول يسن إبقاء الجنازة حتى يتم المقتدون صلاتهم، ~~فلو رفعت قبله لم يضر وإن بعدت المسافة، إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في ~~الابتداء كما لو أحرم الإمام في سرير وحمله إنسان ومشى به فإنه يجوز كما ~~تجوز الصلاة خلفه وهو يصلي في سفينة سائرة، ولو أحرم على جنازة يمشي بها ~~وصلى عليها وبينه وبينها ثلاثمائة ذراع فأقل وهو محاذ لها كالمأموم مع ~~الإمام جاز وإن بعدت بعد ذلك كما مر. # (ويشترط) في صلاة الجنازة (شروط) غيرها من (الصلاة) كستر وطهارة واستقبال ~~لتسميتها صلاة، فهي كغيرها من الصلوات، ولها شروط أخر تأتي كتقدم غسل الميت ~~(لا الجماعة) فلا تشترط فيها كالمكتوبة بل تسن لخبر مسلم «ما من رجل مسلم ~~يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئا إلا شفعهم الله ~~فيه» وإنما صلت الصحابة على النبي - صلى الله عليه وسلم - فرادى كما رواه ~~البيهقي وغيره لعظم أمره وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه ~~أحد، وقال غيره: لأنه لم يكن قد تعين إمام يؤم القوم، فلو تقدم واحد في ~~الصلاة لصار مقدما في كل ms0723 شيء وتعين للخلافة، ومعنى صلوا فرادى. قال في ~~الدقائق: أي جماعات بعد جماعات. # فائدة قيل حصر المصلون عليه - صلى الله عليه وسلم - فإذا هم ثلاثون ألفا، ~~ومن الملائكة ستون ألفا؛ لأن مع كل واحد ملكين، وما وقع في الإحياء من أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - مات عن عشرين ألفا من الصحابة لم يحفظ القرآن منهم ~~إلا ستة اختلف في اثنين منهم. قال الدميري: لعله أراد عشرين من المدينة، ~~وإلا فقد روى أبو زرعة الرازي أنه مات عن مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا كلهم ~~له صحبة، وروى عنه وسمع منه (ويسقط فرضها بواحد) لحصول الفرض بصلاته ولو ~~صبيا مميزا على الصحيح؛ لأن الجماعة لا تشترط فيها كما مر، فكذا العدد ~~كغيرها (وقيل يجب) لسقوط فرضها (اثنان) أي فعلهما؛ لأن أقل الجماعة اثنان ~~(وقيل ثلاثة) لخبر الدارقطني «صلوا على من قال لا إله إلا الله» وأقل الجمع ~~ثلاثة، وهذا منصوص عليه في الأم وقطع به جماعة وصححه آخرون (وقيل) يجب ~~(أربعة) قاله الشيخ أبو علي بناء على معتقده في حمل الجنازة أنه لا يجوز ~~النقصان فيه عن أربعة؛ لأن في أقل منها ازدراء بالميت فالصلاة أولى، والأول ~~والثالث كما في الروضة قولان، والثاني والرابع وجهان. والصبيان المميزون ~~كالبالغين على اختلاف الوجوه، وفارق ذلك عدم سقوط الفرض بالصبي في رد ~~السلام بأن السلام شرع في الأصل للإعلام بأن # PageV02P026 # كلا منهما آمن من الآخر بخلاف صلاته، وعلى كل وجه فلا تشترط الجماعة ~~فيصلون فرادى إن شاءوا. وفي المجموع عن الأصحاب: لو صلى على الجنازة عدد ~~زائد على المشروط وقعت صلاة الجميع فرض كفاية (ولا يسقط) فرض صلاتها ~~(بالنساء وهناك رجال) أو رجل أو صبي مميز (في الأصح) ؛ لأن فيه استهانة ~~بالميت؛ ولأن أهلية الذكر بالعبادة أكمل، فيكون دعاؤه أقرب إلى الإجابة، ~~ولو عبر وهناك ذكر مميز؛ لشمل ما ذكر وكان أخصر، والظاهر أن المراد بوجود ~~الذكر وجوده في محل الصلاة على الميت لا وجوده مطلقا ولا في دون مسافة ~~القصر ولم أر من تعرض ms0724 لذلك، والثاني: يسقط بهن الفرض لصحة صلاتهن وجماعتهن. # أما إذا لم يكن هناك ذكر فإنها تجب عليهن ويسقط بهن الفرض. قال في العدة: ~~وظاهر المذهب أنه لا يستحب لهن الجماعة. قال المصنف: وينبغي أن تسن لهن ~~الجماعة، وهذا هو المعتمد كما في غيرها من الصلوات، وقيل: تسن لهن في جماعة ~~المرأة، والخنثى كالمرأة، فإن قيل: كيف لا يسقط بالمرأة وهناك صبي مميز مع ~~أنها المخاطبة به دونه؟ . # أجيب بأن الشخص قد يخاطب بشيء ويتوقف فعله على شيء آخر لا سيما فيما يسقط ~~عنه الشيء بفعل غيره فيجب عليهن تقديمه ولا تجزئ صلاتهن مع وجوده فإن امتنع ~~أجبرنه كالولي. قاله شيخي. وقال ابن المقري في شرح إرشاده: إن صلاتهن تجزئ ~~مع وجوده وعلله بأنه غير مخاطب، والأولى أن يقال إن امتنع أجزأت صلاتهن ~~وإلا فلا، وقضية قولهم إن الخنثى كالمرأة أنه لو اجتمع معها سقط الفرض ~~بصلاة كل منهما وهو ظاهر في صلاته دون صلاتها لاحتمال ذكورته، ولهذا قال ~~ابن المقري في شرح إرشاده، وإن صلى سقط الفرض عنه وعن النساء، وإذا صلت ~~المرأة سقط الفرض عن النساء. وأما عن الخنثى فقياس المذهب يأبى ذلك اه. # والظاهر الاكتفاء كما أطلقه الأصحاب؛ لأن ذكورته غير محققة (ويصلى على ~~الغائب عن البلد) وإن قربت المسافة ولم يكن في جهة القبلة خلافا لأبي حنيفة ~~ومالك؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أخبر الناس وهو بالمدينة بموت النجاشي ~~في اليوم الذي مات فيه وهو بالحبشة» (1) . رواه الشيخان. # وذلك في رجب سنة تسع. قال ابن القطان: لكنها لا تسقط الفرض عن الحاضرين. ~~قال الزركشي: ووجهه أن فيه ازدراء وتهاونا بالميت، لكن الأقرب السقوط لحصول ~~الفرض، وظاهر أن محله إذا علم الحاضرون ولا بد أن يعلم أو يظن أنه قد غسل ~~وإلا لم تصح. نعم إن علق النية على غسله بأن نوى الصلاة إن كان غسل فينبغي ~~أن تصح كما هو أحد احتمالين للأذرعي. # أما الحاضر بالبلد فلا يصلي عليه إلا من حضر وإن كبرت البلد لتيسر حضوره ms0725 ~~وشبهوه بالقضاء على من بالبلد مع إمكان حضوره، ولو تعذر على من في البلد ~~الحضور لحبس أو مرض لم يبعد الجواز كما بحثه # PageV02P027 # الأذرعي وجزم به ابن أبي الدم في المحبوس، ولو كان الميت خارج السور ~~قريبا منه فهو كداخله. نقله الزركشي عن صاحب الوافي وأقره: أي لأن الغالب ~~أن المقابر تجعل خارج السور، ولو صلى على الأموات الذين ماتوا في يومه أو ~~سنته وغسلوا في أقطار الأرض ولم يعرف عينهم جاز، بل يسن؛ لأن الصلاة على ~~الغائب جائزة وتعيينهم غير شرط (ويجب تقديمها) أي الصلاة (على الدفن) ~~وتأخيرها عن الغسل أو التيمم عند العجز عن استعمال الماء، فإن دفن من غير ~~صلاة أثم كل من توجه عليه فرض الصلاة إلا أن يكون عذر، ويصلى عليه وهو في ~~القبر ولا ينبش لذلك كما يؤخذ من قوله (وتصح بعده) أي الدفن للاتباع لخبر ~~الصحيحين بشرط أن لا يتقدم على القبر كما سيأتي في زيادة المصنف، ويسقط ~~الفرض بالصلاة على القبر على الصحيح، وإلى متى يصلى عليه؟ فيه أوجه. أحدها ~~أبدا، فعلى هذا تجوز الصلاة على قبور الصحابة فمن بعدهم إلى اليوم. قال في ~~المجموع: وقد اتفق الأصحاب على تضعيف هذا الوجه. ثانيها إلى ثلاثة أيام دون ~~ما بعدها، وبه قال أبو حنيفة. ثالثها: إلى شهر وبه قال أحمد. رابعها ما بقي ~~منه شيء في القبر فإن انمحقت أجزاؤه لم يصل عليه، وإن شك في الانمحاق ~~فالأصل البقاء. خامسها: يختص بمن كان من أهل الصلاة عليه يوم موته وصححه في ~~الشرح الصغير فيدخل المميز على هذا دون غير المميز (والأصح تخصيص الصحة) أي ~~صحة الصلاة على القبر (بمن كان من أهل فرضها وقت الموت) دون غيره؛ لأنه ~~يؤدي فرضا خوطب به. # وأما غيره فمتطوع، وهذه الصلاة لا يتطوع بها. قال في المجموع: معناه أنه ~~لا يجوز الابتداء بصورتها من غير جنازة بخلاف صلاة الظهر يأتي بصورتها ~~ابتداء بلا سبب. ثم قال: لكن ما قالوه ينقض بصلاة النساء مع الرجال فإنها ~~لهن نافلة ms0726 وهي صحيحة وقال الزركشي: معناه أنها لا تفعل مرة بعد أخرى: أي من ~~صلاها لا يعيدها: أي لا يطلب منه ذلك، ولكن سيأتي أنه لو أعادها وقعت له ~~نافلة، وكأن هذا مستثنى من قولهم: إن الصلاة إذا لم تكن مطلوبة لا تنعقد. # أما لو صلى عليها من لم يصل أولا فإنها تقع له فرضا، وما صححه المصنف من ~~اعتبار أهلية الفرض. قال في العزيز: إنه الأظهر ونقله في المجموع عن ~~الجمهور. قال القاضي: وقضية ذلك منع الكافر والحائض يومئذ، وصرح به ~~المتولي، وهو # PageV02P028 # ظاهر كلام الأصحاب، ورأى الإمام إلحاقهما بالمحدث وتبعه في الوسيط، وهذا ~~هو الظاهر. قال الإسنوي: واعتبار الموت يقتضي أنه لو بلغ أو أفاق بعد الموت ~~وقبل الغسل لم يعتبر ذلك والصواب خلافه؛ لأنه لو لم يكن ثم غيره لزمته ~~الصلاة اتفاقا، وكذا لو كان ثم غيره فترك الجميع فإنهم يأثمون، بل لو زال ~~المانع بعد الغسل أو بعد الصلاة عليه وأدرك زمنا تمكن فيه الصلاة كان كذلك ~~اه. # وهذا كلام متين، فينبغي الضبط بمن كان من أهل فرضها وقت الدفن لئلا يرد ~~ما قيل (ولا يصلى على قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحال) واستدل ~~له الرافعي ومن تبعه بقوله - صلى الله عليه وسلم - «أنا أكرم على ربي أن ~~يتركني في قبري بعد ثلاث» . قال الدميري: وهذا الحديث باطل لا أصل له، لكن ~~روى البيهقي عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة لكنهم يصلون بين يدي ~~الله تعالى حتى ينفخ في الصور» اه. # وكذا لا يصلى على قبر غيره من الأنبياء والمرسلين - صلوات الله وسلامه ~~عليهم أجمعين - لخبر الصحيحين «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور ~~أنبيائهم مساجد» وفي الاستدلال بهذا نظر؛ ولأنا لم نكن من أهل الفرض وقت ~~موتهم، وقيل: يجوز فرادى لا جماعة. . # (فرع) : في بيان الأولى بالصلاة على الجنازة. قال الشارح: زاد الترجمة به ~~لطول الفصل قبله بما اشتمل عليه ms0727 كما نقص ترجمة التعزية بفصل لقصر الفصل ~~قبله اه. # وبهذا يندفع ما قيل: إن ترجمة المصنف بالفرع قد تستشكل؛ لأن المذكور فيه، ~~وهو بيان أولوية الولي ليس فرعا عما قبله عن كيفية الصلاة؛ لأن المصلي ليس ~~متفرعا على الصلاة (الجديد أن الولي) أي القريب الذكر (أولى) أي أحق ~~(بإمامتها) أي الصلاة على الميت (من الوالي) وإن أوصى الميت لغير الولي؛ ~~لأنها حقه، فلا تنفذ وصيته بإسقاطها كالإرث، وما ورد من أن أبا بكر وصى أن ~~يصلي عليه عمر فصلى وأن عمر وصى أن يصلي عليه صهيب فصلى ووقع لجماعة من ~~الصحابة ذلك محمول على أن أولياءهم أجازوا الوصية، والقديم أن الوالي أولى، ~~ثم إمام المسجد ثم الولي كسائر الصلوات، وهو مذهب الأئمة الثلاثة، والفرق ~~على الجديد أن المقصود من الصلاة على الجنازة هو الدعاء للميت، ودعاء ~~القريب أقرب إلى الإجابة لتألمه وانكسار قلبه، ومحل الخلاف كما قاله صاحب ~~المعين: إذا لم يخف الفتنة من الوالي وإلا قدم قطعا، ولو غاب الولي الأقرب ~~قدم الولي الأبعد سواء أكانت غيبته قريبة أم بعيدة. # قاله البغوي (فيقدم الأب) أو نائبه كما قاله ابن المقري، وكغير الأب أيضا ~~نائبه (ثم الجد) أبو الأب (وإن علا) ؛ لأن الأصول أكثر شفقة من الفروع (ثم ~~الابن ثم ابنه وإن سفل) بتثليث الفاء. وخالف # PageV02P029 # ذلك ترتيب الإرث بأن معظم الغرض الدعاء للميت، فقدم الأشفق؛ لأن دعاءه ~~أقرب إلى الإجابة (ثم الأخ) تقديما للأشفق فالأشفق (والأظهر تقديم الأخ ~~لأبوين على الأخ لأب) ؛ لأن الأول أشفق لزيادة قربه، والثاني هما سواء؛ لأن ~~الأمومة لا مدخل لها في إمامة الرجال فلا يرجح بها. # وأجاب الأول بأنها صالحة للترجيح وإن لم يكن لها دخل في إمامة الرجال، إذ ~~لها دخل في الصلاة في الجملة؛ لأنها تصلي مأمومة ومنفردة وإمامة للنساء عند ~~فقد الرجال فقدم بها، ويجري الخلاف في ابني عم أحدهما أخ لأم ونحو ذلك، ~~وكان الأولى التعبير بالمذهب، فإن الأصح القطع بالأول (ثم ابن الأخ لأبوين ~~ثم لأب ثم العصبة) النسبية: ms0728 أي بقيتهم (على ترتيب الإرث) فيقدم عم شقيق، ثم ~~لأب، ثم ابن عم شقيق، ثم لأب، ثم بعد عم النسب عصبة الولاء، فيقدم المعتق ~~ثم عصبته، فتقدم عصباته النسبية، ثم معتقه، ثم عصباته السببية وهكذا ثم ~~السلطان أو نائبه عند انتظام بيت المال (ثم ذوو الأرحام) يقدم الأقرب ~~فالأقرب، فيقدم أبو الأم، ثم الأخ للأم، ثم الخال، ثم العم للأم، والأخ ~~للأم هنا من ذوي الأرحام، بخلافه في الإرث، والقياس هنا أن لا يقدم القاتل ~~كما سبق في الغسل، ونقله في الكفاية عن الأصحاب وأشعر سكوت المصنف عن الزوج ~~بأنه لا مدخل له في الصلاة على المرأة وهو كذلك، بخلاف الغسل والتكفين ~~والدفن ولا للمرأة أيضا، ومحل ذلك إذا وجد مع الزوج غير الأجانب ومع المرأة ~~ذكر، وإلا فالزوج مقدم على الأجانب، والمرأة تصلي وتقدم بترتيب الذكر. # قال الأذرعي: وفي تقديم السيد على أقارب الرقيق الأحرار نظر يلتفت إلى أن ~~الرق هل ينقطع بالموت أم لا اه. # ويؤخذ من ذلك أن الأقارب مقدمون (ولو اجتمعا) أي وليان (في درجة) كابنين ~~أو أخوين، وكل منهما صالح للإمامة (فالأسن) في الإسلام (العدل أولى) من ~~الأفقه ونحوه (على النص) في المختصر، ونص في باقي الصلوات على أن الأفقه ~~أولى من الأسن، وفي قول مخرج: أن الأفقه والأقرأ مقدمان عليه كغيرها من ~~الصلوات، والأصح تقرير النصين، والفرق أن الغرض من صلاة الجنازة الدعاء، ~~ودعاء الأسن أقرب إلى الإجابة. وأما سائر الصلوات فمحتاجة إلى الفقه لكثرة ~~وقوع الحوادث فيها، أما غير العدل من فاسق ومبتدع فلا مدخل له في الإمامة، ~~ولو استوى اثنان في السن المعتبر قدم أحقهم بالإمامة في سائر الصلوات على ~~ما سبق تفصيله في بابه، ولو كان أحد المستويين زوجا قدم وإن كان الآخر أسن ~~منه كما اقتضاه نص البويطي، فقولهم: لا مدخل للزوج مع الأقارب في الصلاة ~~إذا لم يشاركهم في القرابة، فإن استويا في الصفات كلها وتنازعا أقرع كما في ~~المجموع، ولو صلى غير من خرجت قرعته صح، ولو استناب ms0729 أفضل المتساويين في ~~الدرجة اعتبر رضا الآخر في أقيس # PageV02P030 # الوجهين في العدة. # وهذا شيء يباشره بنفسه، وليس له أن يوكل فيه، بخلاف الأقرب إذا كان أهلا ~~فله الاستنابة، ولا اعتراض للأبعد قاله في المجموع (ويقدم الحر البعيد) كعم ~~حر (على العبد القريب) كأخ رقيق ولو أفقه وأسن؛ لأن الإمامة ولاية، والحر ~~أكمل فهو بها أليق، وقيل العبد أولى لقربه، وقيل: هما سواء لتعارض ~~المعنيين، ويقدم الرقيق القريب على الحر الأجنبي والرقيق البالغ على الحر ~~الصبي؛ لأنه مكلف فهو أحرص على تكميل الصلاة؛ ولأن الصلاة خلفه مجمع على ~~جوازها، بخلافها خلف الصبي ذكره في المجموع (ويقف) المصلي ندبا من إمام ~~ومنفرد (عند رأس) الذكر (الرجل) أو الصغير (وعجزها) أي الأنثى، وهو بفتح ~~العين وضم الجيم ألياها للاتباع رواه الترمذي وحسنه، ومثلها الخنثى كما في ~~المجموع. وحكمة المخالفة المبالغة في ستر الأنثى والاحتياط في الخنثى. أما ~~المأموم فيقف في الصف حيث كان. # فائدة العجيزة إنما تقال في المرأة، وغيرها يقال فيه عجز كما يقال فيها ~~أيضا. قال بعض فقهاء اليمن: ولا يبعد أن يأتي هذا التفصيل في الصلاة على ~~القبر اه. # وهو حسن عملا بالسنة في الأصل وإن استبعده الزركشي (وتجوز على الجنائز ~~صلاة) واحدة برضا أوليائها؛ لأن الغرض منها الدعاء، والجمع فيه ممكن، سواء ~~أكانت ذكورا أم إناثا؛ أم ذكورا وإناثا؛ لأن أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ~~ماتت هي وولدها زيد بن عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنهما - فصلى عليهما ~~دفعة واحدة، وجعل الغلام مما يلي الإمام، وفي القوم جماعة من كبار الصحابة ~~- رضي الله تعالى عنهم - أجمعين، فقالوا: هذا هو السنة رواه أبو داود ~~والنسائي بإسناد صحيح كما قاله البيهقي. # وصلى ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - على تسع جنائز: رجال ونساء، فجعل ~~الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة رواه البيهقي بإسناد حسن. # ثم إن حضرت الجنائز دفعة أقرع بين الأولياء، وقدم إلى الإمام الرجل ثم ~~الصبي ثم الخنثى ثم المرأة، فإن كانوا رجالا أو ms0730 نساء جعلوا بين يديه واحدا ~~خلف واحد إلى جهة القبلة ليحاذي الجميع، وقدم إليه أفضلهم، والمعتبر فيه ~~الورع والخصال التي ترغب في الصلاة عليه وتغلب على الظن كونه أقرب من رحمة ~~الله تعالى لا بالحرية لانقطاع الرق بالموت أو مرتبة قدم ولي السابقة ذكرا ~~كان ميته أو أنثى، وقدم إليه الأسبق من الذكور والإناث وإن كان المتأخر ~~أفضل، ثم إن سبق رجل أو صبي استمر أو أنثى ثم حضر رجل أو صبي أخرت عنه، ~~ومثلها الخنثى، ولو حضر خناثى معا أو مرتبين جعلوا صفا عن يمينه ورأس كل ~~واحد عند رجل الآخر لئلا يتقدم أنثى على ذكر، وقوله: وتجوز يفهم أن الأفضل ~~إفراد كل جنازة بصلاة، وهو كذلك؛ لأنه أكثر عملا وأرجى قبولا، وليس تأخيرا ~~كثيرا، وإن قال المتولي: إن الأفضل الجمع تعجيلا للدفن المأمور به. # PageV02P031 # نعم إن خشي تغيرا أو انفجارا بالتأخير فالأفضل الجمع. # (وتحرم) الصلاة (على الكافر) حربيا كان أو ذميا لقوله تعالى: {ولا تصل ~~على أحد منهم مات أبدا} [التوبة: 84] [التوبة] ؛ ولأن الكافر لا يجوز ~~الدعاء له بالمغفرة لقوله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} [النساء: ~~48] [النساء] (ولا يجب غسله) على أحد؛ لأنه كرامة وتطهير، وليس هو من ~~أهلهما لكنه يجوز «؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر عليا فغسل والده ~~وكفنه» رواه أبو داود والنسائي، وسواء في الجواز القريب وغيره والمسلم ~~وغيره. وقال مالك وأحمد: ليس للمسلم غسله (والأصح وجوب تكفين الذمي ودفنه) ~~من بيت المال، فإن فقد فعلى المسلمين، هذا إذا لم يكن له مال ولا من تلزمه ~~نفقته وفاء بذمته كما يجب أن يطعم ويكسى في حياته إذا عجز. # أما إذا كان له مال فهو في تركته أو من تلزمه نفقته فعليه. # والثاني: لا؛ لأن الذمة قد انتهت بالموت، وخرج بالذمي الحربي فلا يجب ~~تكفينه قطعا ولا دفنه على الأصح، بل يجوز إغراء الكلاب عليه، إذ لا حرمة ~~له، والأولى دفنه لئلا يتأذى الناس برائحته، والمرتد كالحربي، والمعاهد ~~كالذمي وفاء بعهده وإن ms0731 أشعر كلام المصنف بأنه كالحربي. # (ولو وجد عضو مسلم علم موته) بغير شهادة، ولو كان الجزء ظفرا أو شعرا ~~(صلي عليه) بقصد الجملة بعد غسله وجوبا كالميت الحاضر؛ لأنها في الحقيقة ~~صلاة على غائب. نعم من صلى على هذا الميت دون هذا العضو نوى الصلاة على ~~العضو وحده كما جزم به ابن شهبة. وقال الزركشي: محل نية الصلاة على الجملة ~~إذا علم أنها قد غسلت، فإن لم تغسل نوى الصلاة على العضو فقط اه. # فإن شك في ذلك نوى الصلاة عليها إن كانت قد غسلت، ولا يضر التعليق في ~~ذلك، ولا يقدح في هذه الصلاة غيبة باقية، فقد صلى الصحابة على يد عبد ~~الرحمن بن عتاب بن أسيد، وقد ألقاها طائر نسر في وقعة الجمل وعرفوها بخاتمه ~~رواه الشافعي بلاغا. ويشترط انفصاله من ميت ليخرج المنفصل من حي كما سيأتي ~~كأذنه الملتصقة إذا وجدت بعد موته ذكره في المجموع. نعم إن أبين من حي فمات ~~في الحال فحكم الكل واحد يجب غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، بخلاف ما ~~إذا مات بعد مدة، سواء اندملت جراحته أم لا، ويستثنى من الجزء الشعرة ~~الواحدة فلا تغسل ولا يصلى عليها؛ لأنها لا حرمة لها كما نقله في أصل ~~الروضة عن صاحب العدة وأقره، وإن قال بعض المتأخرين: الأوجه أنها كغيرها، ~~ويجب مواراة ذلك الجزء بخرقة وإن كان من غير العورة، ولو قلنا: الواجب ستر ~~العورة فقط؛ لأن ستر جميع البدن حق للميت كما مر. فمن قال: إنما يجب ستره ~~إذا كان من العورة غفلة منه بل القائل بأنه يقتصر على ستر العورة إنما يقول ~~به إذا أوصى بستر العورة فقط، وهنا لم يوص بذلك مع أنا قدمنا أن وصيته بذلك ~~لا تنفذ، ويجب دفنه بعد الصلاة عليه لما مر أنه كالميت الحاضر. # أما ما انفصل من حي أو شككنا في موته كيد سارق وظفر وشعر وعلقة ودم فصد ~~ونحوه فيسن دفنه إكراما لصاحبها. ويسن لف اليد ونحوها بخرقة أيضا كما صرح ~~به # PageV02P032 # المتولي. ms0732 قال السبكي: وظاهر كلامهم كالصريح في وجوب هذه الصلاة. قال: وهو ~~ظاهر إذا لم يصل على الميت وإلا فهل نقول تجب تكرمة له كالجملة أو لا؟ فيه ~~احتمال يعرف من كلامهم في النية ا. ه، وقضيته أنها لا تجب وهو ظاهر إن كان ~~قد صلى عليه بعد غسل العضو وإلا فتجب لزوال الضرورة المجوزة للصلاة عليه ~~بدون غسل العضو بوجداننا له، وعليه يحمل قول الكافي لو قطع رأس إنسان ببلد ~~وحمل إلى بلد آخر صلي عليه حيث هو وعلى الجثة حيث هي، ولا يكتفى بالصلاة ~~على أحدهما، ولو جهل كون العضو من مسلم صلي عليه أيضا إن كان في دار ~~الإسلام كما لو وجد فيها ميت جهل إسلامه. # (والسقط) بتثليث السين من السقوط (إن) علمت حياته بأن (استهل) أي صاح (أو ~~بكى) وهو مشتق من البكاء، وهو بالقصر الدمع، وبالمد رفع الصوت، فإذا مات ~~بعد ذلك فحكمه (ككبير) فيغسل ويكفن ويصلى عليه ويدفن لتيقن موته بعد حياته ~~(وإلا) أي وإن لم يستهل أو لم يبك (فإن ظهرت أمارة الحياة كاختلاج) أو تحرك ~~(صلي عليه في الأظهر) لاحتمال الحياة بهذه القرينة الدالة عليها وللاحتياط. ~~والثاني: لا لعدم تيقنها، وقطع في المجموع بالأول، ويجب دفنه قطعا وكذا ~~غسله، وقيل فيه القولان (وإن لم تظهر) أمارة الحياة (ولم يبلغ أربعة أشهر) ~~أي لم يظهر خلقه (لم يصل عليه) قطعا لعدم الأمارة، ولا يغسل على المذهب بل ~~يسن ستره بخرقة ودفنه (وكذا إن بلغها) أي أربعة أشهر؛ أي مائة وعشرين يوما ~~حد نفخ الروح فيه عادة: أي وظهر خلقه لا يصلي عليه وجوبا ولا جوازا (في ~~الأظهر) لعدم ظهور حياته، ويجب غسله وتكفينه ودفنه، وفارق الصلاة غيرها ~~بأنه أوسع بابا منها بدليل أن الذمي يغسل ويكفن ويدفن ولا يصلى عليه، ~~فالعبرة فيما ذكر بظهور خلق الآدمي وعدم ظهوره كما تقرر، فالتعبير ببلوغ ~~أربعة أشهر وعدم بلوغها جرى على الغالب من ظهور خلق الآدمي عندها، وعبر عنه ~~بعضهم بزمن إمكان نفخ الروح وعدمه وبعضهم بالتخطيط ms0733 وعدمه، وكلها وإن تقاربت ~~فالعبرة بما ذكر. # فائدة السقط هو الذي لم يبلغ تمام أشهره، أما من بلغها فيصلى عليه مطلقا ~~كما أفتى به شيخي وفعله. # (ولا يغسل الشهيد ولا يصلى عليه) أي يحرمان؛ لأنه حي بنص القرآن، ولما ~~روى البخاري عن جابر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر في قتلى أحد ~~بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» . قال الإمام الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه -: جاءت الأحاديث من وجوه متواترة أنه # PageV02P033 # لم يصل عليهم. # وأما حديث «أنه صلى عليهم عشرة عشرة، وفي كل عشرة حمزة حتى صلى عليه ~~سبعين صلاة» فضعيف وخطأ. قال الشافعي: ينبغي لمن رواه أن يستحي على نفسه ~~اه. # وما في الصحيحين من «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج فصلى على قتلى أحد ~~صلاته على الميت» . وللبخاري بعد ثمان سنين كالمودع للأحياء وللأموات ~~فالمراد أنه دعا لهم كالدعاء للميت كقوله تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103] ~~[التوبة] أي ادع لهم، والإجماع يدل على هذا؛ لأن عندنا لا يصلى على الشهيد ~~وعند المخالف، وهو أبو حنيفة لا يصلى على القبر بعد ثلاثة أيام. والحكمة في ~~ذلك إبقاء أثر الشهادة عليهم والتعظيم لهم باستغنائهم عن دعاء القوم. # فإن قيل: الأنبياء والمرسلون أفضل من الشهداء مع أنه يصلى عليهم. # أجيب بأن الشهادة فضيلة تكتسب فرغب فيها ولا كذلك النبوة والرسالة (وهو) ~~أي الشهيد الذي يحرم عليه غسله والصلاة عليه، ضابطه أنه كل (من مات) ولو ~~امرأة أو رقيقا أو صغيرا أو مجنونا (في قتال الكفار) أو الكافر الواحد، ~~سواء أكانوا حربيين أم مرتدين أم أهل ذمة، قصدوا قطع الطريق علينا أو نحو ~~ذلك (بسببه) أي القتال سواء قتله كافر، أم أصابه سلاح مسلم خطأ، أم عاد ~~إليه سلاحه، أم تردى في بئر أو وهدة، أم رفسته دابته فمات، أم قتله مسلم ~~باغ استعان به أهل الحرب كما شمله قتال الكفار، أم قتله بعض أهل الحرب حال ~~انهزامهم انهزاما كليا بأن تبعهم فكروا عليه فقتلوه وإن لم تشمله عبارة ~~المصنف أو ms0734 اتباعه لهم لاستئصالهم، فكأنه قتل في حال القتال، أم قتله الكفار ~~صبرا، أم انكشفت الحرب عنه ولم يعلم سبب قتله وإن لم يكن عليه أثر دم؛ لأن ~~الظاهر أن موته بسبب القتال كما جزما به. # فإن قيل: ينبغي أن يخرج ذلك على قولي الأصل والغالب، إذ الأصل عدم ~~الشهادة، والغالب أن من يموت بالمعترك أنه مات بسبب من أسباب القتال. # أجيب بأن السبب الظاهر يعمل به ويترك الأصل كما إذا رأينا ظبية تبول في ~~الماء ورأيناه متغيرا فإنا نحكم بنجاسته مع أن الأصل طهارة الماء (فإن مات ~~بعد انقضائه) أي القتال بجراحة فيه يقطع بموته منها وفيه حياة مستقرة فغير ~~شهيد في الأظهر، سواء أطال الزمان أم قصر؛ لأنه عاش بعد انقضاء الحرب، ~~فأشبه ما لو مات بسبب آخر، والثاني أنه يلحق بالميت في القتال. # أما لو انقضى القتال وحركة المجروح فيه حركة مذبوح فشهيد قطعا أو توقعت ~~حياته فليس بشهيد قطعا (أو) مات عادل (في قتال البغاة) له (فغير شهيد في ~~الأظهر) ؛ لأنه قتيل مسلم، فأشبه المقتول في غير القتال، وقد غسلت أسماء ~~بنت أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - ابنها عبد الله بن الزبير - رضي الله ~~تعالى عنهما - ولم ينكر عليها أحد. نعم لو استعان البغاة بكفار فقتل كافر ~~مسلما فهو شهيد كما قاله القفال في فتاويه، والثاني وصححه السبكي أنه شهيد؛ ~~لأنه كالمقتول في معركة الكفار؛ ولأن عليا - رضي الله تعالى عنه - لم يغسل ~~من قتل معه. # أما إذا كان # PageV02P034 # المقتول من أهل البغي فليس بشهيد جزما، فقوله في الأظهر راجع للمسألتين ~~كما تقرر (وكذا) لو مات (في القتال لا بسببه) أي القتال كموته بمرض أو فجأة ~~أو قتله مسلم عمدا فغير شهيد (على المذهب) ؛ لأن الأصل وجوب الغسل والصلاة ~~عليه، خالفنا فيما إذا مات بسبب من أسباب القتال ترغيبا للناس فيه، فبقي ما ~~عداه على الأصل، وقيل: إنه شهيد؛ لأنه مات في معركة الكفار. # فائدة الشهداء كما قال في المجموع ثلاثة. الأول: شهيد في حكم الدنيا ms0735 ~~بمعنى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وفي حكم الآخرة بمعنى أن له ثوابا خاصا، ~~وهو من قتل في قتال الكفار بسببه، وقد قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، ~~وسمي بذلك لمعان: منها أن الله سبحانه ورسوله شهدا له بالجنة، ومنها أنه ~~يبعث وله شاهد بقتله وهو دمه؛ لأنه يبعث وجرحه يتفجر دما، ومنها أن ملائكة ~~الرحمة يشهدونه فيقبضون روحه. والثاني: شهيد في حكم الدنيا فقط، وهو من قتل ~~في قتال الكفار بسببه، وقد غل من الغنيمة، أو قتل مدبرا، أو قاتل رياء أو ~~نحوه. والثالث: شهيد في حكم الآخرة فقط كالمقتول ظلما من غير قتال، ~~والمبطون إذا مات بالبطن، والمطعون إذا مات بالطاعون، والغريق إذا مات ~~بالغرق، والغريب إذا مات في الغربة، وطالب العلم إذا مات على طلبه، أو مات ~~عشقا أو بالطلق أو بدار الحرب أو نحو ذلك، واستثنى بعضهم من الغريب العاصي ~~بغربته كالآبق والناشزة، ومن الغريق العاصي بركوبه البحر كأنه كان الغالب ~~فيه عدم السلامة أو استوى الأمران أو ركبه لشرب خمر، ومن الميتة بالطلق ~~الحامل بزنا، والظاهر كما قال الزركشي فيما عدا الأخيرة، وفي الأخيرة أيضا ~~أن ما ذكر لا يمنع الشهادة. نعم الميت عشقا شرطه العفة والكتمان لخبر «من ~~عشق وعف وكتم فمات مات شهيدا» (1) وإن كان الأصح وقفه على ابن عباس. قال ~~شيخنا: ويجب أن يراد به من يتصور إباحة نكاحها له شرعا ويتعذر الوصول إليها ~~كزوجة الملك وإلا فعشق المرد معصية، فكيف تحصل بها درجة الشهادة اه. # والظاهر أنه لا فرق لما مر أن شرطه العفة والكتمان (ولو استشهد جنب) أو ~~نحوه كحائض (فالأصح أنه لا يغسل) كغيره؛ لأن حنظلة بن الراهب قتل يوم أحد ~~وهو جنب ولم يغسله النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: «رأيت الملائكة ~~تغسله» رواه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما، فلو كان واجبا لم يسقط إلا ~~بفعلنا؛ ولأنه طهر عن حدث فسقط بالشهادة كغسل الميت فيحرم، إذ لا قائل بغير ~~الوجوب والتحريم، ولهذا قال في المجموع: يحرم غسله؛ ms0736 لأنها طهارة حدث فلم ~~تجز كغسل الميت. # والثاني: يغسل؛ لأن الشهادة إنما تؤثر في غسل وجب بالموت، وهذا الغسل كان ~~واجبا قبله. # وأجاب الأول بأنه سقط به كغسل الموت كما مر ولا يصلى # PageV02P035 # عليه على الوجهين (و) الأصح (أنه) أي الشهيد (تزال) حتما (نجاسته) بغسلها ~~(غير الدم) المتعلق بالشهادة، وإن أدى ذلك إلى زوال دمها؛ لأن النجاسة ليست ~~من أثر الشهادة، بخلاف دمها الخالي عن النجاسة فتحرم إزالته؛ لأنا نهينا عن ~~غسل الشهيد؛ ولأنه أثر عبادة، وإنما لم تحرم إزالة الخلوف من الصائم مع أنه ~~أثر عبادة؛ لأنه هو المفوت على نفسه بخلافه هنا حتى لو فرض أن غيره أزاله ~~بغير إذنه حرم عليه ذلك، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب الوضوء والثاني: ~~لا تزال لإطلاق النهي عن غسل الشهيد. والثالث: إن أدى غسلها إلى إزالة أثر ~~الشهادة لم تزل وإلا أزيلت. # (ويكفن) الشهيد ندبا (في ثيابه الملطخة بالدم) لخبر أبي داود بإسناد حسن ~~عن جابر قال: رمي رجل بسهم في صدره أو حلقه فمات فأدرج في ثيابه كما هو ~~ونحن مع النبي - صلى الله عليه وسلم - والمراد ثيابه التي مات فيها واعتيد ~~لبسها غالبا وإن لم تكن ملطخة بالدم. لكن الملطخة بالدم أولى ذكره في ~~المجموع، فالتقييد في كلام المصنف كأصله بالملطخة لبيان الأكمل، وعلم ~~بالتقييد بندبا أنه لا يجب تكفينه فيها كسائر الموتى، وفارق الغسل بإبقاء ~~أثر الشهادة على البدن والصلاة عليه بإكرامه والإشعار باستغنائه عن الدعاء ~~(فإن لم يكن ثوبه سابغا) أي ساترا لجميع بدنه (تمم) وجوبا؛ لأنه حق للميت ~~كما تقدم مرارا. وقول بعض المتأخرين: تمم ندبا؛ لأن الواجب ستر العورة ~~ممنوع لما مر غير مرة، ولو أراد الورثة نزعها وتكفينه في غيرها جاز، سواء ~~أكان عليها أثر شهادة أم لا إذ لا يجب تكفينه فيها كسائر الموتى ولو طلب ~~بعض الورثة النزع وامتنع بعضهم. . # أجيب الممتنع في أحد احتمالين يظهر ترجيحه، ويندب نزع آلة الحرب عنه كدرع ~~وخف وكل ما لا يعتاد لبسه غالبا ms0737 كجلد وفروة وجبة محشوة، وفي أبي داود في ~~قتلى أحد الأمر بنزع الحديد والجلود ودفنهم بدمائهم وثيابهم. . ### | [فصل في دفن الميت وما يتعلق به] # (فصل) في دفن الميت وما يتعلق به (أقل القبر حفرة تمنع) بعد ردمها ~~(الرائحة) أن تظهر منه فتؤذي الحي (و) تمنع (السبع) عن نبش تلك الحفرة لأكل ~~الميت؛ لأن الحكمة في وجوب الدفن عدم انتهاك حرمته بانتشار رائحته واستقذار ~~جيفته، وأكل السباع له وبهذا يندفع ذلك قال الرافعي: والغرض من ذكرهما إن ~~كانا متلازمين بيان فائدة الدفن، وإلا فبيان وجوب رعايتهما فلا يكفي ~~أحدهما، والظاهر كما قال شيخنا أنهما ليسا بمتلازمين كالفساقي التي لا تكتم ~~رائحة مع منعها الوحش فلا يكفي الدفن فيها، وقال السبكي: في الاكتفاء ~~بالفساقي نظر؛ لأنها ليست على هيئة الدفن المعهود شرعا. قال: وقد أطلقوا ~~تحريم إدخال ميت على ميت لما # PageV02P036 # فيه من هتك حرمة الأول وظهور رائحته فيجب إنكار ذلك، وقال بعض شراح هذا ~~الكتاب: إنه لا يكفي الدفن فيما يصنع الآن ببلاد مصر والشام وغيرهما من عقد ~~أزج واسع أو مقتصد شبه بيت لمخالفته الخبر وإجماع السلف، وحقيقته بيت تحت ~~الأرض فهو كوضعه في غار ونحوه ويسد بابه اه. # وهذا ظاهر؛ لأنه ليس بدفن كما أشار إلى ذلك ابن الصلاح والأذرعي وغيرهما، ~~واحترز بالحفر عما إذا وضع الميت على وجه الأرض ووضع عليه أحجار كثيرة أو ~~تراب أو نحو ذلك مما يكتم رائحته ويحرسه عن أكل السباع، فلا يكفي ذلك إلا ~~إن تعذر الحفر؛ لأنه ليس بدفن (ويندب أن يوسع) بأن يزاد في طوله وعرضه ~~(ويعمق) بأن يزاد في نزوله لقوله - صلى الله عليه وسلم - في قتلى أحد ~~«احفروا وأوسعوا وأعمقوا» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. # وعبارة المجموع كالجمهور يستحب أن يوسع القبر من قبل رجليه ورأسه: أي ~~فقط، وكذا رواه أبو داود وغيره، والمعنى يساعده ليصونه مما يلي ظهره من ~~الانقلاب ومما يلي صدره من الانكباب. # فائدة التعميق بعين مهملة كما قاله الجوهري، وحكى غيره الإعجام، وقرئ به ~~شاذا ms0738 {من كل فج عميق} [الحج: 27] [الحج] (قدر قامة وبسطة) من رجل معتدل ~~لهما بأن يقوم باسطا يديه مرفوعتين؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - وصى ~~بذلك ولم ينكر عليه أحد؛ ولأنه أبلغ في المقصود من منع ظهور الرائحة ونبش ~~السبع، وهما أربعة أذرع ونصف كما صوبه المصنف خلافا للرافعي في قوله: إنهما ~~ثلاثة أذرع ونصف تبعا للمحاملي (واللحد) بفتح اللام وضمها وسكون الحاء ~~فيهما أصله الميل، والمراد أن يحفر في أسفل جانب القبر القبلي مائلا عن ~~الاستواء قدر ما يسع الميت ويستره (أفضل من الشق) بفتح المعجمة بخط المصنف، ~~وهو أن يحفر قعر القبر كالنهر أو يبنى جانباه بلبن أو غيره غير ما مسته ~~النار، ويجعل بينهما شق يوضع فيه الميت، ويسقف عليه بلبن أو خشب أو حجارة ~~وهي أولى، ويرفع السقف قليلا بحيث لا يمس الميت (إن صلبت الأرض) لقول سعد ~~بن أبي وقاص في مرض موته: «الحدوا لي لحدا وانصبوا علي اللبن نصبا كما فعل ~~برسول الله - صلى الله عليه وسلم -» . رواه مسلم (1) . # أما في الرخوة فالشق أفضل خشية الانهيار (ويوضع) ندبا (رأسه) أي الميت ~~(عند رجل القبر) أي مؤخره الذي سيصير عند سفله رجل الميت (ويسل) الميت (من ~~قبل رأسه) سلا (برفق) لا بعنف لما رواه أبو داود بإسناد صحيح أن عبد الله ~~بن يزيد الخطمي الصحابي - رضي الله تعالى عنه - «صلى على جنازة الحرب، ثم ~~أدخله القبر من قبل رجل القبر، وقال هذا من السنة» ، وقول الصحابي من السنة ~~كذا، حكمه حكم المرفوع، ولما رواه الشافعي - رحمه الله تعالى - بإسناد صحيح ~~«أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سل من قبل رأسه سلا» . # وما قيل: إنه أدخل من قبل القبلة فضعيف كما قاله # PageV02P037 # البيهقي وغيره وإن حسنه الترمذي مع أنه لا يمكن إدخاله من قبل القبلة؛ ~~لأن شق قبره - صلى الله عليه وسلم - لاصق بالجدار ولحده تحت الجدار فلا ~~موضع هناك يوضع فيه قاله الشافعي وأصحابه كما نقله في المجموع (ويدخله ~~القبر الرجال) إذا وجدوا، وإن كان ms0739 الميت أنثى لخبر البخاري «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أمر أبا طلحة أن ينزل في قبر ابنته أم كلثوم» ووقع في المجموع ~~تبعا لراوي الخبر أنها رقية، ورده البخاري في تاريخه الأوسط بأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يشهد موت رقية ولا دفنها أي؛ لأنه كان ببدر، ومعلوم ~~أنه كان لها محارم من النساء كفاطمة وغيرها؛ ولأنه يحتاج إلى قوة، والرجال ~~أحرى بذلك بخلاف النساء لضعفهن عن ذلك غالبا، ويخشى من مباشرتهن هتك حرمة ~~الميت وانكشافهن. نعم يندب لهن كما في المجموع أن يلين حمل المرأة من ~~مغتسلها إلى النعش وتسليمها إلى من في القبر وحل ثيابها فيه. # وظاهر ما في المختصر وكلام الشامل والنهاية أن هذا واجب على الرجال عند ~~وجودهم وتمكنهم واستظهره الأذرعي وهو ظاهر (وأولاهم) أي الرجال بذلك (الأحق ~~بالصلاة) عليه درجة، وقد مر بيانه في الغسل وخرج بدرجة الأولى بالصلاة صفة؛ ~~إذ الأفقه أولى من الأسن والأقرب البعيد الفقيه أولى من الأقرب غير الفقيه ~~هنا عكس ما في الصلاة عليه والمراد بالأفقه الأعلم بذلك الباب (قلت) كما ~~قال الرافعي في الشرح (إلا أن تكون امرأة مزوجة فأولاهم) أي الرجال ~~بإدخالها القبر (الزوج) وإن لم يكن له حق في الصلاة عليها (والله أعلم) ؛ ~~لأنه ينظر إلى ما لا ينظر إليه غيره، ويليه الأفقه، ثم الأقرب فالأقرب من ~~المحارم، ثم عبدها؛ لأنه كالمحرم في النظر ونحوه، ثم الممسوح ثم المجبوب ثم ~~الخصي لضعف شهوتهم، ورتبوا كذلك لتفاوتهم فيها، ثم العصبة الذي لا محرمية ~~لهم كبني عم ومعتق وعصبته بترتيبهم في الصلاة ثم ذوو الرحم الذين لا محرمية ~~لهم كذلك كبني خال وبني عمة، ثم الأجنبي الصالح لخبر أبي طلحة السابق، ثم ~~الأفضل فالأفضل، ثم النساء بترتيبهن السابق في الغسل، والخناثى كالنساء، ~~فإن استوى اثنان في الدرجة والفضيلة وتنازعا أقرع بينهما. # والأوجه كما قاله الأذرعي: أن السيد في الأمة التي تحل له كالزوج. وأما ~~غيرها فهل يكون معها كالأجنبي أو لا؟ الأقرب نعم إلا أن يكون بينهما ~~محرمية. وأما ms0740 العبد فهو أحق بدفنه من الأجانب حتما، والوالي لا يقدم هنا ~~على القريب قطعا (ويكونون) أي المدخلون الميت القبر (وترا) ندبا واحدا ~~فأكثر بحسب الحاجة كما فعل برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روى ابن ~~حبان " أن الدافنين له كانوا ثلاثة " وأبو داود " أنهم كانوا خمسة " (ويوضع ~~في اللحد) أو غيره (على يمينه) ندبا اتباعا للسلف والخلف، وكما في الاضطجاع ~~عند النوم، ويوجه (للقبلة) وجوبا تنزيلا له منزلة المصلي، ولئلا يتوهم أنه ~~غير مسلم كما يعلم مما سيأتي، فلو وجه لغيرها نبش ووجه للقبلة وجوبا إن لم ~~يتغير، وإلا فلا ينبش، أولها على يساره كره ولم ينبش، وهو مراد المصنف في ~~مجموعه بقوله: إنه خلاف الأفضل، ويؤخذ من قولهم إنه كالمصلي أن الكافر لا ~~يجب علينا أن نستقبل به القبلة # PageV02P038 # وهو كذلك بل يجوز استقباله واستدباره. نعم لو ماتت ذمية في بطنها جنين ~~مسلم جعل ظهرها إلى القبلة وجوبا ليتوجه الجنين إلى القبلة إذا كان يجب دفن ~~الجنين لو كان منفصلا؛ لأن وجه الجنين على ما ذكروا لظهر الأم، وتدفن هذه ~~المرأة بين مقابر المسلمين والكفار. وقيل في مقابر المسلمين. وقيل في مقابر ~~الكفار. # تنبيه لو حذف المصنف لفظة في اللحد كان أولى ليشمل ما قدرته، وظاهر كلامه ~~التسوية بين الوضع على اليمين والاستقبال، والمعتمد فيهما ما تقرر (ويسند ~~وجهه) ندبا وكذا رجلاه (إلى جداره) أي القبر ويجعل في باقي بدنه كالمتجافي ~~فيكون كالقوس لئلا ينكب (و) يسند (ظهره بلبنة ونحوها) كطين ليمنعه من ~~الاستلقاء على قفاه، ويجعل تحت رأسه لبنة أو حجر ويفضي بخده الأيمن إليه، ~~أو إلى التراب. قال في المجموع: بأن ينحى الكفن عن خده ويوضع على التراب ~~(ويسد فتح اللحد) بفتح الفاء وسكون التاء المثناة الفوقية وكذا غيره (بلبن) ~~وهو طوب لم يحرق ونحوه كطين لقول سعد فيما مر: وانصبوا علي اللبن نصبا؛ ~~ولأن ذلك أبلغ في صيانة الميت عن النبش، ونقل المصنف في شرح مسلم أن ~~اللبنات التي وضعت في قبره - صلى الله عليه ms0741 وسلم - تسع (ويحثو) ندبا بيديه ~~جميعا (من دنا) من القبر (ثلاث حثيات تراب) من تراب القبر، ويكون الحثي من ~~قبل رأس الميت؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «حثا من قبل رأس الميت ثلاثا» ~~رواه البيهقي وغيره بإسناد جيد ولما فيه من المشاركة في هذا الفرض، يقال ~~حثى يحثي حثيا وحثيات، وحثا يحثو حثوا وحثوات والأول أفصح، ويندب أن يقول ~~مع الأولى {منها خلقناكم} [طه: 55] ومع الثانية {وفيها نعيدكم} [طه: 55] ~~ومع الثالثة {ومنها نخرجكم تارة أخرى} [طه: 55] [طه] ولم يبين الدنو وكأنه ~~راجع إلى العرف، وعبارة الشافعي في الأم: من على شفير القبر. وعبارة ~~الروضة: وأصلها كل من دنا. # وقال في الكفاية: إنه يستحب ذلك لكل من حضر الدفن وهو شامل العبد أيضا، ~~وهو كما قال الولي العراقي ظاهر (ثم يهال) من الإهالة وهي الصب: أي يصب ~~التراب على الميت (بالمساحي) ؛ لأنه أسرع إلى تكميل الدفن، والمساحي بفتح ~~الميم جمع مسحاة بكسرها، وهي آلة تمسح الأرض بها ولا تكون إلا من حديد ~~بخلاف المجرفة. قاله الجوهري، والميم زائدة؛ لأنها مأخوذة من السحف أو ~~الكشف، وظاهر أن المراد هنا هي أو ما في معناها وإنما كانت الإهالة بعد ~~الحثي؛ لأنه أبعد عن وقوع اللبنات وعن تأذي الحاضرين بالغبار (ويرفع) ندبا ~~(القبر شبرا) تقريبا ليعرف فيزار ويحترم؛ ولأن قبره - صلى الله عليه وسلم - ~~رفع نحو شبر رواه ابن حبان في صحيحه (فقط) فلا يزاد على تراب القبر لئلا ~~يعظم شخصه، وإن لم يرتفع بترابه شبرا فالأوجه كما قال شيخنا أن يزاد، هذا ~~إذا كان بدارنا. أما لو مات مسلم بدار الكفار فلا يرفع قبره بل يخفى لئلا ~~يتعرض له الكفار إذا رجع المسلمون قاله المتولي وأقراه، وكذا إذا كان بموضع ~~يخاف نبشه لسرقة كفنه أو لعداوة أو نحوها كما قاله الإسنوي، وألحق الأذرعي ~~بذلك أيضا ما لو # PageV02P039 # مات ببلد بدعة وخشي عليه من نبشه وهتكه والتمثيل به كما صنعوا ببعض ~~الصلحاء وأحرقوه (والصحيح) المنصوص (أن تسطيحه أولى من تسنيمه) كما فعل ~~بقبره - صلى ms0742 الله عليه وسلم - وقبري صاحبيه - رضي الله تعالى عنهما -. رواه ~~أبو داود بإسناد صحيح، والثاني تسنيمه أولى؛ لأن التسطيح شعار الروافض ~~فيترك مخالفة لهم وصيانة للميت وأهله عن الاتهام ببدعة، ورد هذا بأن السنة ~~لا تترك لموافقة أهل البدع فيها، إذ لو روعي ذلك، لأدى إلى ترك سنن كثيرة ~~(ولا يدفن اثنان في قبر) ابتداء بل يفرد كل ميت بقبر حالة الاختيار ~~للاتباع، ذكره في المجموع وقال: إنه صحيح، وعبارة الروضة: المستحب في حالة ~~الاختيار أن يدفن كل ميت في قبر اه. # فلو جمع اثنان في قبر واتحد الجنس كرجلين وامرأتين كره عند الماوردي، ~~وحرم عند السرخسي، ونقله المصنف عنه في مجموعه مقتصرا عليه وعقبه بقوله: ~~وعبارة الأكثرين ولا يدفن اثنان في قبر. # قال السبكي: لكن الأصح الكراهة أو نفي الاستحباب. أما التحريم فلا دليل ~~عليه اه. # وسيأتي ما يقوي التحريم (إلا لضرورة) كأن كثروا وعسر إفراد كل ميت بقبر ~~فيجمع بين الاثنين والثلاثة والأكثر في قبر بحسب الضرورة، وكذا في ثوب، ~~وذلك للاتباع في قتلى أحد، رواه البخاري (فيقدم) حينئذ (أفضلهما) وهو الأحق ~~بالإمامة إلى جدار القبر القبلي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يسأل في ~~قتلى أحد عن أكثرهم قرآنا فيقدمه إلى اللحد، لكن لا يقدم فرع على أصله من ~~جنسه وإن علا حتى يقدم الجد ولو من قبل الأم وكذا الجدة، قاله الإسنوي، ~~فيقدم الأب على الابن وإن كان أفضل منه لحرمة الأبوة، وتقدم الأم على البنت ~~وإن كانت أفضل. # أما الابن مع الأم فيقدم لفضيلة الذكورة، ويقدم الرجل على الصبي، والصبي ~~على الخنثى، والخنثى على المرأة، ولا يجمع رجل وامرأة في قبر إلا لضرورة ~~فيحرم عند عدمها كما في الحياة. قال ابن الصلاح: ومحله إذا لم يكن بينهما ~~محرمية أو زوجية وإلا فيجوز الجمع. قال الإسنوي: وهو متجه، والذي في ~~المجموع أنه لا فرق فقال: إنه حرام حتى في الأم مع ولدها، وهذا كما قال ~~شيخي هو الظاهر، إذ العلة في منع الجمع الإيذاء؛ لأن الشهوة ms0743 قد انقطعت فلا ~~فرق بين المحرم وغيره ولا بين أن يكونا من جنس واحد أو لا، والخنثى مع ~~الخنثى أو غيره كالأنثى مع الذكر، والصغير الذي لم يبلغ حد الشهوة كالمحرم، ~~ويحجز بين الميتين بتراب حيث جمع بينهما ندبا كما جزم به ابن المقري في شرح ~~إرشاده، ولو اتحد الجنس. أما نبش القبر بعد دفن الميت لدفن ثان فيه: أي في ~~لحده فلا يجوز ما لم يبل الأول ويصر ترابا. # وأما إذا جعل في القبر في لحد آخر من جانب القبر الآخر من غير أن يظهر من ~~الميت الأول شيء كما يفعل الآن كثيرا فالظاهر عدم الحرمة ولم أر من ذكر ذلك ~~(ولا يجلس على القبر) المحترم ولا يتكأ عليه ولا يستند إليه (ولا يوطأ) ~~عليه إلا لضرورة كأن لا يصل إلى ميته أو من يزوره وإن كان أجنبيا كما بحثه ~~الأذرعي أو لا يتمكن من الحفر إلا بوطئه لصحة النهي عن ذلك، والمشهور في ~~ذلك الكراهة # PageV02P040 # وهو المجزوم به في الروضة وأصلها. وأما ما رواه مسلم عن أبي هريرة - رضي ~~الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لأن يجلس أحدكم ~~على جمرة فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر» ففسر فيه الجلوس ~~بالحدث وهو حرام بالإجماع، وجرى المصنف في شرح مسلم وفي رياض الصالحين على ~~الحرمة أخذا بظاهر الحديث، والمعتمد الكراهة. # وأما غير المحترم كقبر حربي ومرتد وزنديق فلا يكره ذلك، وإذا مضت مدة ~~يتيقن أنه لم يبق من الميت في القبر شيء فلا بأس بالانتفاع به، ولا يكره ~~المشي بين المقابر بالنعل على المشهور لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنه ~~ليسمع خفق نعالهم» وما ورد <m s= 1> من الأمر بإلقاء السبتيتين في ~~أبي داود والنسائي بإسناد حسن يحتمل أن يكون؛ لأنه من لباس المترفهين، أو ~~أنه كان فيهما نجاسة، والنعال السبتية بكسر السين المدبوغة بالقرظ (ويقرب ~~زائره) منه (كقربه منه) في زيارته له (حيا) أي ينبغي له ذلك كما في الروضة ms0744 ~~كأصلها احتراما له. نعم لو كان عادته منه البعد وقد أوصى بالقرب منه قرب ~~منه؛ لأنه حقه كما لو أذن له في الحياة قاله الزركشي. # وأما من كان يهاب في حال حياته لكونه جبارا كالولاة والظلمة فلا عبرة ~~بذلك. # (والتعزية) لأهل الميت صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم (سنة) في الجملة ~~مؤكدة لما رواه ابن ماجه والبيهقي بإسناد حسن «ما من مسلم يعزي أخاه بمصيبة ~~إلا كساه الله من حلل الكرامة يوم القيامة» نعم الشابة لا يعزيها أجنبي ~~وإنما يعزيها محارمها وزوجها، وكذا من ألحق بهم في جواز النظر كما بحثه ~~شيخنا وابن خيران بأنه يستحب التعزية بالمملوك، بل قال الزركشي: يستحب أن ~~يعزى بكل من يحصل له عليه وجد كما ذكره الحسن البصري حتى الزوجة والصديق، ~~وتعبيرهم بالأهل جرى على الغالب، وتندب البداءة بأضعفهم عن حمل المصيبة، ~~وخرج بقولنا في الجملة تعزية الذمي بذمي فإنها جائزة لا مندوبة، وهي لغة ~~التسلية عمن يعز عليه، واصطلاحا الأمر بالصبر والحمل عليه بوعد الأجر، ~~والتحذير من الوزر بالجزع، والدعاء للميت بالمغفرة، وللمصاب بجبر المصيبة، ~~وتسن (قبل دفنه) ؛ لأنه وقت شدة الجزع والحزن (و) لكن (بعده) أولى ~~لاشتغالهم قبله بتجهيزه إلا إن أفرط حزنهم فتقديمها أولى ليصبرهم، وغايتها ~~(ثلاثة أيام) تقريبا من الموت الحاضر ومن القدوم لغائب، ومثل الغائب المريض ~~المحبوس فتكره التعزية بعدها إذ الغرض منها تسكين قلب المصاب، والغالب ~~سكونه فيها فلا يجدد حزنه، ويكره الجلوس لها بأن يجتمع أهل الميت بمكان ~~ليأتيهم الناس للتعزية؛ لأنه محدث وهو بدعة؛ ولأنه يجدد الحزن ويكلف ~~المعزي. # وأما ما ثبت عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - من «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لما جاءه قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس في المسجد يعرف في ~~وجهه الحزن» فلا نسلم أن جلوسه كان لأجل أن يأتيه الناس ليعزوه (ويعزى) ~~بفتح # PageV02P041 # الزاي (المسلم) أي يقال في تعزيته (بالمسلم أعظم) أي جعل (الله أجرك) ~~عظيما (وأحسن) أي جعل الله (عزاءك) بالمد حسنا وزاد على المحرر قوله (وغفر ~~لميتك) ms0745 ؛ لأنه لائق بالحال، وقدم الدعاء للمعزي؛ لأنه المخاطب، ويسن أن ~~يبدأ قبله بما ورد من تعزية الخضر أهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بموته: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ~~فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب (و) يعزى ~~المسلم أي يقال في تعزيته (بالكافر) الذمي (أعظم الله أجرك وصبرك) وأخلف ~~عليك أو جبر مصيبتك أو نحو ذلك كما في الروضة كأصلها؛ لأنه اللائق بالحال. # قال أهل اللغة: إذا احتمل حدوث مثل الميت أو غيره من الأموال، يقال أخلف ~~الله عليك بالهمز؛ لأن معناه: رد عليك مثل ما ذهب منك وإلا خلف عليك: أي ~~كان الله خليفة عليك من فقده، ولا يقول وغفر لميتك؛ لأن الاستغفار للكافر ~~حرام (و) يعزى (الكافر) المحترم جوازا إلا إن رجي إسلامه فندبا: أي يقال في ~~تعزيته (بالمسلم: غفر الله لميتك وأحسن عزاءك) وقدم الدعاء للميت في هذا؛ ~~لأنه لمسلم والحي كافر، ولا يقال أعظم الله أجرك؛ لأنه لا أجر له. # أما الكافر غير المحترم من حربي أو مرتد كما بحثه الأذرعي فلا يعزى، وهل ~~هو حرام أو مكروه؟ الظاهر في المهمات الأول، ومقتضى كلام الشيخ أبي حامد ~~الثاني وهو الظاهر. هذا إن لم يرج إسلامه فإن رجي استحبت كما يؤخذ من كلام ~~السبكي ولا يعزى به أيضا، ولم يذكر المصنف تعزية الكافر بالكافر؛ لأنها غير ~~مستحبة، اقتضاه كلام الشرح والروضة، بل هي جائزة إن لم يرج إسلامه كما مرت ~~الإشارة إلى ذلك وإن كان قضية كلام التنبيه استحبابها مطلقا كما نبهت على ~~ذلك في شرحه، وصيغتها: أخلف الله عليك ولا نقص عددك بالنصب والرفع ونحو ~~ذلك؛ لأن ذلك ينفعنا في الدنيا بكثرة الجزية وفي الآخرة بالفداء من النار. ~~قال في المجموع: وهو مشكل؛ لأنه دعاء بدوام الكفر فالمختار تركه، ومنعه ابن ~~النقيب بأنه ليس فيه ما يقتضي البقاء على الكفر ولا يحتاج إلى تأويله ~~بتكثير الجزية. # فائدة سئل أبو بكرة عن ms0746 موت الأهل فقال: موت الأب قصم الظهر، وموت الولد ~~صدع في الفؤاد، وموت الأخ قص الجناح، وموت الزوجة حزن ساعة. ولذا قال الحسن ~~البصري: من الأدب أن لا يعزى الرجل في زوجته، وهذا من تفرداته. ولما عزي - ~~صلى الله عليه وسلم - في بنته رقية قال «الحمد لله دفن البنات من المكرمات» ~~رواه العسكري في الأمثال. # (ويجوز البكاء عليه) أي الميت (قبل الموت) بالإجماع لكن الأولى عدمه ~~بحضرة المحتضر. قال في الروضة كأصلها: والبكاء قبل الموت أولى منه بعده. ~~قال الإسنوي: ومقتضاه طلب البكاء، وبه صرح القاضي حسين فقال: يستحب إظهارا ~~لكراهة فراقه، وعدم الرغبة في ماله، ونقله في المهمات عن # PageV02P042 # ابن الصباغ ونظر فيه. والظاهر أن المراد أنه أولى بالجواز لما سيأتي من ~~أنه يكون بعد الموت أسفا على ما فات (و) يجوز (بعده) أيضا ولو بعد الدفن؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «بكى على ولده إبراهيم قبل موته وقال: إن ~~العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا، وإنا على فراقك يا ~~إبراهيم لمحزونون» (1) . «وبكى على قبر بنت له. وزار قبر أمه فبكى وأبكى من ~~حوله» . روى الأول الشيخان والثاني البخاري. والثالث مسلم. # والبكاء عليه بعد الموت خلاف الأولى؛ لأنه حينئذ يكون أسفا على ما فات. ~~نقله في المجموع عن الجمهور، بل نقل في الأذكار عن الشافعي والأصحاب أنه ~~مكروه، والمعتمد الأول كما يشعر به قول المصنف ويجوز. قال السبكي: وينبغي ~~أن يقال: إذا كان البكاء للرقة على الميت وما يخشى عليه من عقاب الله تعالى ~~وأهوال يوم القيامة فلا يكره ولا يكون خلاف الأولى، وإن كان للجزع وعدم ~~التسليم للقضاء فيكره أو يحرم اه. والثاني أظهر. قال الروياني: ويستثنى ما ~~إذا غلبه البكاء فإنه لا يدخل تحت النهي؛ لأنه مما لا يملكه البشر، وهذا ~~ظاهر قال بعضهم: وإن كان لمحبة ورقة كالبكاء على الطفل فلا بأس به والصبر ~~أجمل، وإن كان لما فقد من علمه وصلاحه وبركته وشجاعته فيظهر استحبابه، أو ~~لما فاته من بره وقيامه ms0747 بمصالح حاله فيظهر كراهته لتضمنه عدم الثقة بالله. ~~قال الزركشي: هذا كله في البكاء بصوت. أما بمجرد دمع العين فلا منع منه اه. # ولفظ الأول ممدود والثاني مقصور. قال كعب بن مالك: [الوافر] # بكت عيني وحق لها بكاها ... وما يغني البكاء ولا العويل # ووهم الجوهري في نسبته لحسان (ويحرم الندب بتعديد شمائله) جمع شمال ~~كهلال، وهي ما اتصف به الميت من الطباع الحسنة، كقولهم: واكهفاه، واجبلاه. ~~لحديث «ما من ميت يموت فيقوم باكيهم فيقول: واجبلاه، واسنداه. أو نحو ذلك ~~إلا وكل به ملكان يلهزانه، أهكذا كنت؟» رواه الترمذي وحسنه. # هذا إذا أوصى بذلك أو كان كافرا كما سيأتي، واللهز الدفع في الصدر باليد ~~وهي مقبوضة (و) يحرم (النوح) وهو رفع الصوت بالندب. قاله في المجموع، وقيده ~~غيره بالكلام المسجع، وليس بقيد لخبر «النائحة إذا لم تتب تقام يوم القيامة ~~وعليها سربال من قطران ودرع من جرب» ، رواه مسلم. # والسربال القميص (و) يحرم (الجزع بضرب صدره ونحوه) كشق جيب ونشر شعر ~~وتسويد وجه وإلقاء رماد على رأس ورفع صوت بإفراط في البكاء كما قال الإمام ~~ونقله في الأذكار عن الأصحاب، لخبر الشيخين «ليس منا من ضرب الخدود وشق ~~الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» . # ومن ذلك أيضا تغيير الزي ولبس غير ما جرت به العادة كما قاله ابن دقيق ~~العيد. قال الإمام: والضابط كل فعل يتضمن إظهار جزع ينافي الانقياد ~~والاستسلام لقضاء الله تعالى فهو محرم، ولا يعذب الميت بشيء من ذلك ما لم ~~يوص به. قال تعالى: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} [الأنعام: 164] [فاطر] بخلاف ~~ما إذا أوصى به كقول # PageV02P043 # طرفة بن العبد: [الطويل] # إذا مت فانعيني بما أنا أهله ... وشقي علي الجيب يا ابنة معبد # وعليه حمل الجمهور الأخبار الواردة بتعذيب الميت على ذلك. # فإن قيل: ذنب الميت فيما إذا أوصى الأمر بذلك فلا يختلف عذابه بامتثالهم ~~وعدمه. # أجيب بأن الذنب على السبب يعظم بوجود المسبب وشاهده خبر " من سن سنة سيئة ~~" والأصح كما قاله الشيخ أبو حامد أن ما ذكر ms0748 محمول على الكافر وغيره من ~~أصحاب الذنوب. قال المتولي وغيره: ويكره إرثاء الميت بذكر أيامه وفضائله ~~للنهي عن المراثي، والأولى الاستغفار له. # والأوجه حمل النهي عن ذلك على ما يظهر فيه تبرم أو على فعله مع الاجتماع ~~له أو على الإكثار منه أو على ما يجدد الحزن دون ما عدا ذلك فما زال كثير ~~من الصحابة وغيرهم من العلماء يفعلونه، وقد قالت فاطمة بنت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فيه [الكامل] : # ماذا على من شم تربة أحمد ... أن لا يشم مدى الزمان غواليا # صبت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام عدن لياليا. # (قلت هذه مسائل منثورة) : أي متفرقة متعلقة بالباب زدتها على المحرر، ~~والفطن يرد كل مسألة منها إلى ما يناسبها مما تقدم، وإنما جمعها في موضع ~~واحد؛ لأنه لو فرقها لاحتاج أن يقول في أول كل منها. قلت: وفي آخرها والله ~~أعلم فيؤدي إلى التطويل المنافي لغرضه من الاختصار (يبادر) ندبا (بقضاء دين ~~الميت) إن تيسر حالا قبل الاشتغال بتجهيزه مسارعة إلى فكاك نفسه، لخبر «نفس ~~المؤمن أي روحه معلقة: أي محبوسة عن مقامها الكريم بدينه حتى يقضى عنه» ~~رواه الترمذي وحسنه وصححه ابن حبان وغيره، فإن لم يتيسر حالا سأل وليه ~~غرماءه أن يحللوه ويحتالوا به عليه: نص عليه الشافعي والأصحاب واستشكل في ~~المجموع البراءة بذلك ثم قال: ويحتمل أنهم رأوا ذلك مبرئا للميت للحاجة ~~والمصلحة، وظاهر أن المبادرة تجب عند طلب المستحق حقه، ولا معنى للتأخير مع ~~التمكن من التركة (و) تنفيذ (وصيته) مسارعة لوصول الثواب إليه والبر للموصى ~~له، وذلك مندوب بل واجب عند طلب الموصى له المعين، وكذا عند المكنة في ~~الوصية للفقراء ونحوهم من ذوي الحاجات، أو كان قد أوصى بتعجيلها. # (ويكره تمني الموت لضر نزل به) في بدنه أو ضيق في دنياه أو نحو ذلك، ففي ~~الصحيحين «لا يتمنين أحدكم الموت لضر أصابه، فإن كان لا بد فاعلا فليقل: ~~اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرا لي وتوفني ما كانت الوفاة خيرا لي» ms0749 (لا ~~لفتنة دين) فلا يكره # PageV02P044 # حينئذ كما قاله في الأذكار والمجموع، وعبر في الروضة بقوله: لا بأس، وفي ~~فتاوى المصنف غير المشهورة أنه يستحب تمني الموت حينئذ. قال: ونقله بعضهم ~~عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وعمر بن عبد العزيز وغيرهما، وهو ~~المعتمد، ويمكن حمل كلام المجموع والأذكار عليه. # أما تمنيه لغرض أخروي فمحبوب كتمني الشهادة في سبيل الله. قال ابن عباس - ~~رضي الله عنه -: لم يتمن نبي الموت غير يوسف - عليه الصلاة والسلام -، وقال ~~غيره إنما تمنى الوفاة على الإسلام لا الموت. # (ويسن) للمريض (التداوي) لخبر «إن الله لم يضع داء إلا وضع له دواء غير ~~الهرم» قال الترمذي حسن صحيح. # وروى ابن حبان والحاكم عن ابن مسعود «ما أنزل الله داء إلا وأنزل له دواء ~~جهله من جهله وعلمه من علمه فعليكم بألبان البقر فإنها ترم من كل الشجر: أي ~~تأكل» وفي رواية «عليكم بالحبة السوداء فإن فيها شفاء من كل داء إلا السام» ~~يريد الموت. قال في المجموع: فإن ترك التداوي توكلا فهو أفضل، فإن قيل: إنه ~~- صلى الله عليه وسلم - فعله وهو رأس المتوكلين. # أجيب بأنه فعله لبيان الجواز، وفي فتاوى ابن البرزي أن من قوي توكله ~~فالترك له أولى، ومن ضعف يقينه وقل صبره فالمداواة له أفضل، وهو كما قال ~~الأذرعي حسن، ويمكن حمل كلام المجموع عليه، ونقل القاضي عياض الإجماع على ~~عدم وجوبه، فإن قيل: هلا وجب كأكل الميتة للمضطر وإساغة اللقمة بالخمر؟ . # أجيب بأنا لا نقطع بإفادته بخلافها، ويجوز استيصاف الطبيب الكافر واعتماد ~~وصفه كما صرح به الأصحاب على دخول الكافر الحرم (ويكره إكراهه) أي المريض ~~(عليه) أي التداوي باستعمال الدواء، وكذا إكراهه على الطعام كما في المجموع ~~لما في ذلك من التشويش عليه. وأما حديث «لا تكرهوا مرضاكم على الطعام فإن ~~الله يطعمهم ويسقيهم» فقال في المجموع ضعفه البيهقي وغيره، وادعى الترمذي ~~أنه حسن. # (ويجوز لأهل الميت ونحوهم) كأصدقائه (تقبيل وجهه) لما صححه الترمذي «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قبل وجه عثمان ms0750 بن مظعون بعد موته» (2) وفي صحيح ~~البخاري أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - قبل وجه رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بعد موته (3) قال السبكي: وينبغي أن يندب لأهله ونحوهم، ويجوز ~~لغيرهم ولا يقتصر الجواز عليهم، وفي زوائد الروضة في أوائل النكاح، ولا بأس ~~بتقبيل وجه الميت الصالح فقيده بالصالح، وأما غيره فينبغي أن يكره. # (ولا بأس بالإعلام) وهو النداء (بموته للصلاة) عليه (وغيرها) كالمحاللة ~~والدعاء والترحم كما في الروضة، بل يسن ذلك كما في المجموع «؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه وخرج إلى المصلى فصلى» ~~، وقيل يسن في الغريب دون غيره، وقيل يكره # PageV02P045 # مطلقا (بخلاف نعي الجاهلية) وهو بسكون العين وبكسرها مع تشديد الياء مصدر ~~نعاه، ومعناه كما في المجموع النداء بذكر مفاخر الميت ومآثره فإنه يكره ~~للنهي عنه كما صححه الترمذي، والمراد نعي الجاهلية لا مجرد الإعلام بالموت. # فإن قصد الإعلام بموته لمن لم يعلم لم يكره وإن قصد به الإخبار لكثرة ~~المصلين عليه فهو مستحب. # (ولا ينظر الغاسل من بدنه إلا قدر الحاجة من غير العورة) كأن يريد بنظره ~~معرفة المغسول من غيره، وهل استوعبه بالغسل أو لا. # فإن نظر زائدا على الحاجة كره كما في زيادة الروضة وجزم به في الكفاية، ~~وإن صحح في المجموع أنه خلاف الأولى؛ لأنه قد يكون فيه شيء كان يكره اطلاع ~~الناس عليه وربما رأى سوادا ونحوه فيظنه عذابا فيسيء به ظنا. # أما العورة فنظرها حرام، ويسن أن لا يمسه بيده فإن مسه أو نظر إليه بغير ~~شهوة لم يحرم، وقيل يحرم النظر إلى شيء من بدنه؛ لأنه صار عورة كبدن المرأة ~~إلا لضرورة. وأما غير الغاسل من معين وغيره فيكره له النظر إلى غير العورة ~~إلا لضرورة. # (ومن تعذر غسله) لفقد الماء أو لغيره كأن احترق أو لدغ، ولو غسل لتهرى أو ~~خيف على الغاسل ولم يمكنه التحفظ (يمم) وجوبا قياسا على غسل الجنابة ولا ~~يغسل محافظة على جثته لتدفن بحالها. # ولو وجد ms0751 الماء فيما إذا يمم لفقده قبل دفنه وجب غسله، وتقدم الكلام على ~~ذلك وعلى إعادة الصلاة في باب التيمم. # ولو كان به قروح وخيف من غسله تسارع البلى إليه، بعد دفنه غسل؛ لأن مصير ~~جميعه إلى البلى. # (ويغسل الجنب والحائض) والنفساء (والميت بلا كراهة) ؛ لأنهما طاهران ~~كغيرهما (وإذا ماتا غسلا غسلا واحدا فقط) ؛ لأن الغسل الذي كان عليهما ~~انقطع بالموت كما تقدم في الشهيد الجنب، وانفرد الحسن البصري بإيجاب غسلين. # (وليكن الغاسل أمينا) ندبا ليوثق به في تكميل الغسل وغيره من المشروع، ~~وكذا معين الغاسل، فإن غسله فاسق أو كافر وقع الموقع، ويجب أن يكون عالما ~~بما لا بد منه في الغسل (فإن رأى) الغاسل من بدن الميت (خيرا) كاستنارة ~~وجهه وطيب رائحته (ذكره) ندبا ليكون أدعى لكثرة المصلين عليه والدعاء له ~~(أو غيره) كأن رأى سوادا أو تغير رائحة أو انقلاب صورة (حرم ذكره) ؛ لأنه ~~غيبة لمن لا يتأتى الاستحلال منه، وفي صحيح مسلم «من ستر مسلما ستره الله ~~في الدنيا والآخرة» ، وفي سنن أبي داود والترمذي «اذكروا محاسن موتاكم ~~وكفوا عن مساويهم» (1) وفي المستدرك «من غسل ميتا وكتم عليه غفر الله له ~~أربعين مرة» (إلا لمصلحة) كأن كان مبتدعا مظهرا لبدعته فيذكر ذلك لينزجر ~~الناس عنها، وهذا الاستثناء ذكره في البيان بحثا، ونقله عنه في المجموع ~~وقال: إنه متعين، وينبغي اطراده في المتجاهر بالفسق والظالم، والوجه كما ~~قال # PageV02P046 # الأذرعي: أن يقال إذا رأى من مبتدع أمارة خير كتمها، ولا يبعد إيجابه ~~لئلا يحمل الناس على الإغراء بها، ويسن كتمانه من المتجاهر بالفسق والظالم ~~لئلا يغتر بذكرها أمثاله، ولا معنى للتفصيل في القسم الثاني دون الأول. قال ~~الغزي: وينبغي أن يكون قول الكتاب إلا لمصلحة عائدا للأمرين اه. # ولا بأس به. غريبة حكي أن امرأة بالمدينة في زمن مالك غسلت امرأة فالتصقت ~~يدها على فرجها فتحير الناس في أمرها هل تقطع يد الغاسلة أو فرج الميتة؟ ~~فاستفتي مالك في ذلك فقال: سلوها ما قالت لما وضعت يدها عليها؟ فسألوها ms0752 ~~فقالت: قلت طالما عصى هذا الفرج ربه، فقال مالك: هذا قذف، اجلدوها ثمانين ~~تتخلص يدها، فجلدوها ذلك فخلصت يدها. فمن ثم قيل: لا يفتى ومالك بالمدينة. # (ولو تنازع أخوان) مثلا (أو زوجتان) في غسل ميت لهما، ولا مرجح لأحدهما ~~(أقرع) بينهما حتما فمن خرجت قرعته غسله؛ لأن تقديم أحدهما ترجيح بلا مرجح. # (والكافر أحق بقريبه الكافر) في تجهيزه من قريبه المسلم؛ لأنه وليه، ~~ولقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] [الأنفال] ~~فإن لم يكن تولاه المسلم. # (ويكره) للمرأة (الكفن المعصفر) والمزعفر لما في ذلك من الزينة. وأما ~~الرجل فقد مر في باب اللباس أنه يحرم على الرجل المزعفر دون المعصفر على ~~خلاف في ذلك، وحينئذ فإطلاق كلام المصنف كراهة المعصفر للرجال والنساء ~~صحيح. # وأما المزعفر فإنه يكره في حق المرأة بطريق الأولى. # وأما الرجل فيحرم كما علم من قوله فيما مضى يكفن بما له لبسه حيا. # (و) تكره (المغالاة فيه) أي الكفن بارتفاع ثمنه لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبا سريعا» ، رواه أبو داود. # واحترز بالمغالاة عن تحسينه في بياضه ونظافته وسبوغه فإنها مستحبة لما في ~~مسلم «إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه» (2) أي يتخذه أبيض نظيفا سابغا، وفي ~~كامل ابن عدي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «حسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتزاورون في قبورهم» (و) ~~الملبوس (المغسول) بأن يكفن فيه الميت (أولى من الجديد) ؛ لأنه للصديد ~~والحي أحق بالجديد، فقد روى البخاري أن الصديق - رضي الله عنه - أوصى أن ~~يكفن في ثوبه الخلق وزيادة ثوبين، وقال الحي أحق بالجديد من الميت إنما هو ~~للصديد، وقيل: الجديد أولى لحديث مسلم السابق وكفن - صلى الله عليه وسلم - ~~في ثلاثة أثواب سحولية جدد. قال الأذرعي: وهو الأصح مذهبا ودليلا. # (و) الصغير (الصبي) أو الصبية أو الخنثى (كبالغ في تكفينه بأثواب) ثلاثة ~~تشبيها له بالبالغ، وأشار بقوله بأثواب إلى أن هذا بالنسبة إلى # PageV02P047 # العدد لا في جنس ما ms0753 يكفن فيه؛ لأن ذلك تقدم في قوله يكن بما له لبسه حيا. # (والحنوط) بفتح الحاء أي ذره كما مر (مستحب) لا واجب كما لا يجب الطيب ~~للمفلس وإن وجبت كسوته (وقيل واجب) كالكفن للأمر به. # (ولا يحمل الجنازة إلا الرجال) ندبا (وإن كان) الميت (أنثى) ؛ لأن النساء ~~يضعفن عن الحمل فيكره لهن، فإن لم يوجد غيرهن تعين عليهن (ويحرم حملها على ~~هيئة مزرية) كحملها في غرارة أو قفة، وحمل الكبير على اليد أو الكتف من غير ~~نعش بخلاف الصغير (وهيئة يخاف منها سقوطها) ؛ لأنه تعريض لإهانته. قال في ~~المجموع: ويحمل على سرير أو لوح أو محمل وأي شيء حمل عليه أجزأ، وإن خيف ~~تغيره وانفجاره قبل أن يهيأ له ما يحمل عليه فلا بأس أن يحمل على الأيدي ~~والرقاب للحاجة حتى يوصل إلى القبر (ويندب للمرأة ما يسترها كتابوت) وهو ~~سرير فوقه خيمة أو قبة أو مكبة؛ لأن ذلك أستر لها، وأول من فعل له ذلك زينب ~~زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - وكانت قد رأته بالحبشة لما هاجرت وأوصت ~~به، ومثلها الخنثى، (ولا يكره الركوب) أي لا بأس به (في الرجوع منها) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - «ركب فرسا معرورا لما رجع من جنازة أبي ~~الدحداح» ، رواه مسلم من حديث جابر بن سمرة. # وأما في الذهاب فتقدم أنه يكره إلا لعذر كبعد المكان أو ضعف. # (ولا بأس باتباع المسلم) بتشديد المثناة (جنازة قريبه الكافر) ؛ لأنه - ~~عليه الصلاة والسلام - «أمر عليا - رضي الله تعالى عنه - أن يواري أبا ~~طالب» كما رواه أبو داود. # قال الإسنوي: كذا استدل به المصنف وليس فيه دليل على مطلق القرابة؛ لأن ~~عليا كان يجب عليه ذلك كما يجب عليه القيام بمؤنته في حال الحياة اه. # وقد يفهم كلام المصنف تحريم اتباع المسلم جنازة الكافر غير القريب، وبه ~~صرح الشاشي. قال الأذرعي: ولا يبعد إلحاق الزوجة والمملوك بالقريب وهل يلحق ~~به الجار كما في العيادة؟ فيه نظر اه. والظاهر الإلحاق. # ويجوز للمسلم زيارة قبر قريبه الكافر ms0754 عند الأكثرين. وقال الماوردي: لا ~~يجوز لقوله تعالى: {ولا تقم على قبره} [التوبة: 84] [التوبة] قال في ~~المجموع: وهذا غلط فالأكثرون قطعوا بالجواز: أي فيكون مكروها. # (ويكره اللغط) بفتح الغين وسكونها، وهو ارتفاع الأصوات (في) السير مع ~~(الجنازة) لما رواه البيهقي من أن الصحابة كرهوا رفع الصوت عند الجنائز ~~وعند القتال وعند الذكر. قال في المجموع: والمختار بل الصواب ما كان عليه ~~السلف من السكوت في حال السير مع الجنازة، ولا يرفع صوته بقراءة ولا ذكر ~~ولا غيرهما، بل يشتغل بالتفكر في الموت وما يتعلق به وما يفعله جهلة القراء ~~بالتمطيط وإخراج الكلام عن موضوعه فحرام يجب إنكاره، وكره الحسن وغيره ~~قولهم: استغفروا لأخيكم، وسمع ابن عمر قائلا # PageV02P048 # يقول: استغفروا له غفر الله لكم فقال: لا غفر الله لك رواه سعيد بن منصور ~~في سننه (و) يكره (إتباعها) بسكون المثناة الفوقية (بنار) في مجمرة أو ~~غيرها لما فيه من التفاؤل القبيح، ولخبر أبي داود «لا تتبع الجنازة بصوت ~~ولا نار» (1) وقال الشيخ نصر: لا يجوز أن يحمل معها المجامر والنار، فإن ~~أراد التحريم فشاذ فقد نقل ابن المنذر الإجماع على الكراهة وفعل ذلك عند ~~القبر مكروه أيضا كما في المجموع. # (ولو اختلط) من يصلي عليه بغيره ولم يتميز كما لو اختلط (مسلمون) أو واحد ~~منهم (بكفار) وتعذر التمييز أو غير شهيد بشهيد أو سقط يصلى عليه بسقط لا ~~يصلى عليه (وجب) للخروج عن الواجب (غسل الجميع) وتكفينهم (والصلاة) عليهم ~~ودفنهم إذ لا يتم الواجب إلا بذلك، فإن قيل: يعارض ذلك بأن الصلاة على ~~الفريق الآخر محرمة، ولا يتم ترك المحرم إلا بترك الواجب. # أجيب بأن الصلاة في الحقيقة ليست على الفريق الآخر كما يعلم من قول ~~المصنف (فإن شاء صلى على الجميع) دفعة (بقصد المسلمين) منهم في الأولى وغير ~~الشهيد في الثانية وبقصد السقط الذي يصلى عليه في الثالثة (وهو الأفضل ~~والمنصوص) ؛ لأنه ليس فيه صلاة على غير من لم يصل عليه والنية جازمة (أو ~~على واحد فواحد ناويا الصلاة عليه ms0755 إن كان) ممن يصلى عليه كأن يقول في ~~الأولى إن كان (مسلما) وفي الثانية إن كان غير شهيد، وفي الثالثة إن كان هو ~~الذي يصلى عليه (ويقول) في الأولى (اللهم اغفر له إن كان مسلما) ولا يحتاج ~~إلى ذلك في الثانية ولا الثالثة لانتفاء المحذور وهو الدعاء للكافر ~~بالمغفرة، ويعذر في تردد النية للضرورة كمن نسي صلاة من الخمس، وهذا ~~التخيير متفق عليه، لكن محله كما قال بعض المتأخرين ما إذا لم يحصل ~~بالإفراد تغير أو انفجار، وإلا فالوجه تعين الجمع بصلاة واحدة وإن كان ~~التأخير إلى اجتماعهم يؤدي إلى تغير أحدهم تعين إفراد كل بصلاة ويدفنون في ~~المسألة الأولى بين مقابر المسلمين ومقابر الكفار. # (ويشترط لصحة الصلاة) على الجنازة زائدا على ما تقدم في فصل صلاتها شرطان ~~أشار إلى أحدهما بقوله (تقدم غسله) أو تيممه بشرطه؛ لأنه المنقول عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم -؛ ولأن الصلاة على الميت كصلاة نفسه (وتكره) الصلاة ~~عليه (قبل تكفينه) كما قاله في زوائد الروضة أيضا واستشكل؛ لأن المعنيين ~~السابقين موجودان فيه، قال السبكي: فالقول بأن الغسل شرط دون التكفين يحتاج ~~إلى دليل اه. # وربما يقال إن ترك الستر أخف من ترك الطهارة بدليل لزوم القضاء في الثاني ~~دون الأول (فلو مات بهدم ونحوه) كأن وقع في بئر أو بحر عميق (وتعذر إخراجه # PageV02P049 # وغسله) وتيممه (لم يصل عليه) لفوات الشرط كما نقله الشيخان عن المتولي ~~وأقراه. وقال في المجموع لا خلاف فيه. قال بعض المتأخرين: ولا وجه لترك ~~الصلاة عليه؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور، لما صح «واذا أمرتكم بأمر ~~فأتوا منه ما استطعتم» ؛ ولأن المقصود من هذه الصلاة الدعاء والشفاعة للميت ~~وجزم الدارمي وغيره أن من تعذر غسله صلي عليه. قال الدارمي: وإلا لزم أن من ~~أحرق فصار رمادا أو أكله سبع لم يصل عليه ولا أعلم أحدا من أصحابنا قال ~~بذلك، وبسط الأذرعي الكلام في المسألة، والقلب إلى ما قاله بعض المتأخرين ~~أميل، لكن الذي تلقيناه عن مشايخنا ما في المتن، ثم ms0756 أشار إلى الشرط الثاني ~~بقوله (ويشترط أن لا يتقدم على الجنازة الحاضرة) إذا صلى عليها (و) أن (لا) ~~يتقدم على (القبر) إذا صلى عليه (على المذهب فيهما) اتباعا لما جرى عليه ~~الأولون؛ ولأن الميت كالإمام، والثاني يجوز التقدم عليهما؛ لأن الميت ليس ~~بإمام متبوع حتى يتعين تقديمه بل هو كعبد جاء معه جماعة يستغفرون له عند ~~مولاه، واحترز بالحاضرة عن الغائبة عن البلد فإنه يصلي عليها كما مر، وإن ~~كانت خلف ظهره. # تنبيه إنما عبر بالمذهب؛ لأن في المسألة على ما تلخص من كلامه طريقين. ~~أصحهما أنها على القولين في تقدم المأموم على إمامه، والثاني القطع ~~بالجواز، ويشترط أيضا أن يجمعهما مكان واحد، كما قاله الأذرعي: وأن لا يزيد ~~ما بينهما في غير المسجد على ثلاثمائة ذراع تقريبا تنزيلا للميت منزلة ~~الإمام. # (وتجوز) بلا كراهة، بل يستحب كما في المجموع (الصلاة عليه) أي الميت (في ~~المسجد) إن لم يخش تلويثه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى فيه على سهل ~~وسهيل ابني بيضاء» كما رواه مسلم (1) فالصلاة عليه في المسجد أفضل لذلك؛ ~~ولأنه أشرف. قال في زيادة الروضة: وأما. حديث «من صلى على جنازة في المسجد ~~فلا شيء له» فضعيف صرح بضعفه أحمد وابن المنذر والبيهقي وأيضا الرواية ~~المشهورة " فلا شيء عليه " أما إذا خيف منه تلويث المسجد فلا يجوز إدخاله ~~(ويسن جعل صفوفهم) أي المصلين على الميت (ثلاثة فأكثر) لحديث صححه الحاكم ~~«من صلى عليه ثلاثة صفوف فقد وجبت: أي حصلت له المغفرة» وفي رواية فقد غفر ~~له وفي مسلم «ما من مسلم يصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم ~~يشفعون فيه إلا شفعوا فيه» وهنا فضيلة الصف الأول وفضيلة غيره سواء بخلاف ~~بقية الصلوات للنص على كثرة الصفوف هنا. . # PageV02P050 # فرع قال في البحر يتأكد استحباب الصلاة على من مات في وقت فضيلة كيوم ~~عرفة والعيد ويوم الجمعة وحضور دفنه. فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«أن من مات ليلة الجمعة ودفن في يومها وقي فتنة القبر» . # (وإذا ms0757 صلي عليه) أي الميت (فحضر من) أي شخص (لم يصل) عليه (صلى) عليه ~~ندبا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «صلى على قبور جماعة» ومعلوم أنهم إنما ~~دفنوا بعد الصلاة عليهم، وتقع هذه الصلاة فرضا كالأولى سواء أكانت قبل ~~الدفن أم بعده فينوي بها الفرض كما في المجموع عن المتولي ويثاب ثوابه. # (ومن صلى) على ميت منفردا أو في جماعة (لا يعيد) ها: أي لا يسن له ~~إعادتها (على الصحيح) ؛ لأن الجنازة لا يتنفل بها، والثانية تقع نفلا، نعم ~~فاقد الطهورين إذا صلى ثم وجد ماء يتطهر به فإنه يعيد كما أفتى به القفال، ~~والثاني يسن إعادتها في جماعة، سواء أصلى منفردا أم في جماعة كغيرها من ~~الصلوات. والثالث: إن صلى منفردا ثم وجد جماعة سن له الإعادة معهم لحيازة ~~فضيلتها وإلا فلا. والرابع: تكره إعادتها. والخامس: تحرم، وعلى الأول لو ~~صلى ثانيا وقعت صلاته نفلا على الصحيح في المجموع، وهذه خارجة عن القياس؛ ~~لأن الصلاة إذا لم تكن مطلوبة لا تنعقد، بل قيل إن هذه تقع فرضا كصلاة ~~الطائفة الثانية، ولعل وجه ذلك أنه لما كان القصد من هذه الصلاة الدعاء ~~للميت والشفاعة له صحت دون غيرها. # وأما من لم يصل فتقع صلاته فرضا؛ لأن هذه الصلاة لا يتنفل بها كما مر. # فإن قيل: قد سقط الفرض بالأولى فلا تقع الثانية فرضا. . # أجيب بأن الساقط بالأولى عن الباقين حرج الفرض لا هو، وقد يكون ابتداء ~~الشيء غير فرض وبالدخول فيه يصير فرضا كحج التطوع وأحد خصال الواجب المخير، ~~وقد أوضح ذلك السبكي - رحمه الله تعالى -، فقال: فرض الكفاية إذا لم يتم به ~~المقصود، بل تتجدد مصلحته بتكرر الفاعلين كتعلم العلم وحفظ القرآن وصلاة ~~الجنازة إذ مقصودها الشفاعة لا يسقط بفعل البعض وإن سقط الحرج، وليس كل فرض ~~يأثم بتركه مطلقا. # (ولا تؤخر) الصلاة (لزيادة مصلين) للخبر الصحيح «أسرعوا بالجنازة» ولا ~~بأس بانتظار الولي عن قرب ما لم يخش تغير الميت. # تنبيه شمل كلامه صورتين: إحداهما إذا حضر جمع قليل قبل ms0758 الصلاة لا ينتظر ~~غيرهم ليكثروا. نعم قال الزركشي وغيره: إذا كانوا دون أربعين فينتظر كمالهم ~~عن قرب؛ لأن هذا العدد مطلوب فيها، وفي مسلم عن ابن عباس: أنه يؤخر الصلاة ~~للأربعين. # قيل: وحكمته أنه لم يجتمع أربعون إلا كان لله فيهم ولي، وحكم المائة ~~كالأربعين كما يؤخذ من الحديث المتقدم، والصورة الثانية إذا صلى عليه من ~~يسقط به الفرض لا تنتظر جماعة أخرى ليصلوا عليه صلاة أخرى بل يصلون على ~~القبر نص عليه الشافعي؛ لأن الإسراع بالدفن حق للميت؛ والصلاة لا تفوت ~~بالدفن. # (وقاتل نفسه) حكمه (كغيره في) وجوب (الغسل) له (والصلاة) عليه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «الصلاة واجبة على كل مسلم برا كان أو فاجرا وإن عمل ~~الكبائر» رواه البيهقي # PageV02P051 # وقال: هو أصح ما في الباب إلا أن فيه إرسالا والمرسل حجة إذا اعتضد بأحد ~~أمور: منها قول أكثر أهل العلم وهو موجود هنا. وأما ما رواه مسلم من «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لم يصل على الذي قتل نفسه» فحمله الجمهور على الزجر ~~عن مثل فعله، وصلت عليه الصحابة لئلا يرتكب الناس ما ارتكب. # وأجاب ابن حبان عنه في صحيحه بأنه منسوخ. # فائدة: روى أحمد في الزهد عن منذر بن جندب أن ولدا له اعتل من كثرة ~~الأكل، فقال: إن مات لم أصل عليه؛ لأنه مات عاصيا. # (ولو نوى الإمام صلاة غائب، و) نوى (المأموم صلاة حاضر أو عكس) كل منهما ~~(جاز) ذلك؛ لأن اختلاف نيتهما لا تضر كما لو صلى الظهر وراء مصلي العصر، ~~ومثل ذلك ما لو نوى الإمام حاضرا أو غائبا، والمأموم حاضرا أو غائبا آخر، ~~فالحاصل أربع مسائل. ولو قال المصنف: ولو نوى المأموم الصلاة على غير من ~~نواه الإمام لشمل الأربع. # (والدفن في المقبرة أفضل) منه بغيرها لما يلحقه من دعاء الزوار والمارين؛ ~~ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدفن أهله وأصحابه بالبقيع، وفي فتاوى ~~القفال أن الدفن بالبيت مكروه. قال الأذرعي: إلا أن تدعو إليه حاجة أو ~~مصلحة على أن المشهور ms0759 أنه خلاف الأولى لا مكروه. # وأما دفنه - صلى الله عليه وسلم - في بيته؛ فلأن الله تعالى لم يقبض نبيا ~~إلا في الموضع الذي يحب أن يدفن فيه، واستثنى الأذرعي وغيره الشهيد فيسن ~~دفنه حيث قتل لحديث فيه، ويسن الدفن في أفضل مقبرة بالبلد كالمقبرة ~~المشهورة بالصالحين. # ولو قال بعض الورثة يدفن في ملكي أو في أرض التركة والباقون في المقبرة،. # أجيب طالبها فإن دفنه بعض الورثة في أرض نفسه لم ينقل أو في أرض التركة ~~فللباقين لا للمشتري نقله، والأولى تركه وله الخيار إن جهل والدفن له إن ~~بلى الميت أو نقل منه وإن تنازعوا في مقبرتين ولم يوص الميت بشيء قال ابن ~~الأستاذ: إن كان الميت رجلا أجيب المقدم في الصلاة والغسل فإن استووا أقرع ~~وإن كان امرأة أجيب القريب دون الزوج، وهذا كما قال الأذرعي: محله عند ~~استواء التربتين وإلا فيجب أن ينظر إلى ما هو أصلح للميت فيجاب الداعي إليه ~~كما لو كانت إحداهما أقرب أو أصلح أو مجاورة الأخيار والأخرى بالضد من ذلك، ~~بل لو اتفقوا على خلاف الأصلح منعهم الحاكم من ذلك لأجل الميت،. # ولو تنازع الأب والأم في دفن ولد فقال كل منهما: أنا أدفنه في تربتي. ~~فالظاهر كما قاله بعض المتأخرين إجابة الأب. # ولو كانت المقبرة مغصوبة أو اشتراها ظالم بمال خبيث ثم سبلها أو كان ~~أهلها أهل بدعة أو فسق أو كانت تربتها فاسدة لملوحة أو نحوها أو كان نقل ~~الميت إليها يؤدي إلى انفجاره فالأفضل اجتنابها بل يجب في بعض ذلك كما هو ~~ظاهر. # ولو مات شخص في سفينة وأمكن من هناك دفنه لكونهم قرب البر ولا مانع لزمهم ~~التأخير ليدفنوه فيه وإلا جعل بين لوحتين لئلا ينتفخ وألقي لينبذه البحر ~~إلى من لعله يدفنه ولو ثقل بشيء لينزل إلى القرار لم # PageV02P052 # يأثموا. وإذا ألقوه بين لوحين أو في البحر وجب عليهم قبل ذلك غسله ~~وتكفينه والصلاة عليه بلا خلاف. # ولا يجوز دفن مسلم في مقبرة الكفار ولا عكسه، وإذا اختلطوا ms0760 دفنوا في ~~مقبرة مستقلة كما مر، ومقبرة أهل الحرب إذا اندرست جاز أن تجعل مقبرة ~~للمسلمين ومسجدا؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان كذلك. # ولو حفر شخص قبرا في مقبرة لم يكن أحق به من ميت آخر يحضر؛ لأنه لا يدري ~~بأي أرض يموت لكن الأولى أن لا يزاحم عليه. # (ويكره المبيت بها) أي المقبرة لما فيها من الوحشة، وربما رأى ما يزيل ~~عقله، وفي كلامه ما يشعر بعدم الكراهة في القبر المفرد. قال الإسنوي: وفيه ~~احتمال وقد يفرق بين أن يكون بصحراء أو في بيت مسكون اه. # والتفرقة أظهر بل كثير من الترب مسكونة فينبغي أن لا يكره فيها، ويؤخذ من ~~التعليل أن الكلام فيما إذا كان منفردا، وأما إذا كانوا جماعة كما يقع الآن ~~كثيرا في البيات ليلة الجمعة لقراءة قرآن أو زيارة فلا كراهة في ذلك. # (ويندب ستر القبر بثوب) عند إدخال الميت فيه (وإن كان) الميت (رجلا) ؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - ستر قبر سعد بن معاذ؛ ولأنه أستر لما عساه أن ~~ينكشف مما كان يجب ستره وهو للأنثى آكد منه لغيرها بل قيل يختص الستر بها ~~وهو ظاهر النص وللخنثى آكد من الرجل كما في الحياة (و) يندب (أن يقول) الذي ~~يدخله القبر (بسم الله وعلى ملة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) للاتباع ~~كما رواه الترمذي وصححه ابن حبان والحاكم، وفي رواية سنة بدل ملة، ويسن أن ~~يزيد من الدعاء ما يناسب الحال. # (ولا يفرش تحته) في القبر (شيء) من الفراش (ولا) يوضع تحت رأسه (مخدة) ~~بكسر الميم جمعها مخاد بفتحها سميت بذلك لكونها آلة لوضع الخد عليها أي ~~يكره ذلك؛ لأنه إضاعة مال، بل يوضع بدلها حجر أو لبنة. ويفضي بخده إليه أو ~~إلى التراب كما مرت الإشارة إليه، وفي سنن البيهقي عن أبي موسى الأشعري أنه ~~لما احتضر أوصى أن لا يجعلوا في لحده شيئا يحول بينه وبين التراب. # وأوصى عمر أنهم إذا نزلوه القبر يفضوا بخده إلى الأرض. وقال البغوي: ms0761 لا ~~بأس أن يبسط تحت جبينه شيء؛ لأنه جعل في قبره - صلى الله عليه وسلم - في ~~قطيفة حمراء. # وأجاب الأول بأن ذلك لم يكن صادرا عن جملة الصحابة ولا برضاهم وإنما فعله ~~شقران كراهية أن يلبسها أحد بعده - صلى الله عليه وسلم - وفي الاستيعاب أن ~~تلك القطيفة أخرجت قبل أن يهال التراب. تنبيه: لو عبر المصنف بقوله: ولا ~~يتخذ له فراش ولا مخدة لاستغنى عما قدرته؛ لأن المخدة إن دخلت فيما يفرش ~~تحته فقد دخلت في لفظ الشيء، وإن لم تدخل فيه وهو الصواب لم يبق لها عامل ~~يرفعها. # (ويكره دفنه في تابوت) بالإجماع؛ لأنه بدعة (إلا في أرض ندية) بسكون ~~الدال وتخفيف التحتية (أو رخوة) وهي بكسر الراء أفصح من فتحها: ضد الشديدة ~~فلا يكره # للمصلحة # ولا تنفذ وصيته به إلا في هذه الحالة، ومثل ذلك ما إذا كان في # PageV02P053 # الميت تهرية بحريق أو لذع بحيث لا يضبطه إلا التابوت أو كانت امرأة لا ~~محرم لها كما قاله المتولي لئلا يمسها الأجانب عند الدفن أو غيره، وألحق في ~~المتوسط بذلك دفنه في أرض مسبعة بحيث لا يصونه من نبشها إلا التابوت. # (ويجوز) بلا كراهة (الدفن ليلا) ؛ لأن عائشة وفاطمة والخلفاء الراشدين ما ~~عدا عليا - رضي الله تعالى عنهم - دفنوا ليلا، وقد فعله - صلى الله عليه ~~وسلم - كما صححه الحاكم، ولا يخفى أن الكلام في موتى المسلمين. أما أهل ~~الذمة فإنهم لا يمكنون من إخراج جنائزهم نهارا، وعلى الإمام منعهم من ذلك ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى في كتاب الجزية (و) كذا يجوز (وقت كراهة ~~الصلاة) بلا كراهة بالإجماع؛ لأن له سببا متقدما أو مقارنا، وهو الموت (ما ~~لم يتحره) فإن تحراه كره كما في المجموع واقتضاه كلام الروضة، وإن اقتضى ~~المتن عدم الجواز، وجرى عليه شيخنا في شرح منهجه، ويمكن حمله على عدم ~~الجواز المستوي الطرفين، وعلى الكراهة حمل خبر مسلم عن عقبة بن عامر «ثلاث ~~ساعات نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة فيهن، وأن ms0762 نقبر ~~فيهن موتانا، وذكر وقت الاستواء، والطلوع والغروب» وظاهر الخبر أنه لا يكره ~~تحري الدفن في الوقتين المتعلقين بالفعل، وهما بعد صلاة الصبح وبعد صلاة ~~العصر، وجرى على ذلك الإسنوي وصوب في الخادم كراهة تحري الأوقات كلها، وهو ~~الظاهر (وغيرهما) أي الليل، ووقت الكراهة (أفضل) أي فاضل بشرط أن لا يخاف ~~من تأخيره إلى غيرهما تغيرا لسهولة الاجتماع والوضع في القبر قال الإسنوي: ~~وما ذكر من تفضيل غير أوقات الكراهة عليها لم يتعرض له في الروضة ولا في ~~المجموع ولا يتجه صحته، فإن المبادرة مستحبة اه. # ويرد ذلك الشرط المتقدم، ولو عبر بقوله والسنة غيرهما لاستغنى عن التأويل ~~المذكور. . # فرع: يحصل من الأجر بالصلاة على الميت المسبوقة بالحضور معه قيراط، ويحصل ~~منه والحضور معه إلى تمام الدفن لا للمواراة فقط قيراطان لخبر الصحيحين «من ~~شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ومن شهدها حتى تدفن» وفي رواية «حتى ~~يفرغ من دفنها فله قيراطان. قيل وما القيراطان: قال: مثل الجبلين العظيمين» ~~ولمسلم «أصغرهما مثل أحد» وعلى ذلك تحمل رواية مسلم " حتى يوضع في اللحد " ~~وهل ذلك بقيراط الصلاة أو بدونه فيكون ثلاثة قراريط؟ فيه احتمال، لكن في ~~صحيح البخاري في كتاب الإيمان التصريح بالأول، ويشهد للثاني ما رواه ~~الطبراني مرفوعا «من شيع جنازة حتى يقضى دفنها كتب له ثلاثة قراريط» وبما ~~تقرر علم أنه لو صلى عليه ثم حضر وحده ومكث حتى دفن لم يحصل له القيراط ~~الثاني كما صرح به في المجموع وغيره لكن له أجر في الجملة، ولو تعددت ~~الجنائز واتحدت الصلاة عليها دفعة واحدة: هل يتعدد القيراط بتعددها أو لا ~~نظرا لاتحاد الصلاة؟ . قال الأذرعي: الظاهر التعدد وبه أجاب قاضي حماة ~~البارزي، وهو ظاهر. # (ويكره تجصيص القبر) # PageV02P054 # أي تبييضه بالجص، وهو الجبس وقيل الجير، والمراد هنا هما أو أحدهما ~~(والبناء) عليه كقبة أو بيت للنهي عنهما في صحيح مسلم، وخرج بتجصيصه ~~تطييبه، فإنه لا بأس به كما نص عليه. وقال في المجموع: إنه الصحيح وإن خالف ~~الإمام والغزالي ms0763 في ذلك فجعلاه كالتجصيص (والكتابة عليه) سواء أكتب اسم ~~صاحبه أو غيره في لوح عند رأسه أم في غيره للنهي عنه رواه الترمذي، وقال ~~حسن صحيح. # قال الأذرعي: هكذا أطلقوه، والقياس الظاهر تحريم كتابة القرآن على القبر ~~لتعرضه للدوس عليه والنجاسة والتلويث بصديد الموتى عند تكرار النبش في ~~المقبرة المسبلة اه. # لكن هذا غير محقق، فالمعتمد إطلاق الأصحاب. ويكره أن يجعل على القبر ~~مظلة؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - رأى قبة فنحاها، وقال: دعوه يظله ~~عمله، وفي البخاري لما مات الحسن بن الحسن بن علي - رضي الله تعالى عنهم - ~~ضربت امرأته القبة على قبره سنة، ثم رفعت فسمعوا صائحا يقول: ألا هل وجدوا ~~ما فقدوا، فأجابه آخر: بل يئسوا فانقلبوا، ويكره تقبيل التابوت الذي يجعل ~~على القبر كما يكره تقبيل القبر واستلامه وتقبيل الأعتاب عند الدخول لزيارة ~~الأولياء، فإن هذا كله من البدع التي ارتكبها الناس {أفمن زين له سوء عمله ~~فرآه حسنا} [فاطر: 8] . # (ولو بني) عليه (في مقبرة مسبلة) وهي التي جرت عادة أهل البلد بالدفن ~~فيها (هدم) البناء؛ لأنه يضيق على الناس، ولا فرق بين أن يبني قبة أو بيتا ~~أو مسجدا أو غير ذلك، ومن المسبل - كما قال الدميري وغيره - قرافة مصر فإن ~~ابن عبد الحكم ذكر في تاريخ مصر أن عمرو بن العاص أعطاه المقوقس فيها مالا ~~جزيلا، وذكر أنه وجد في الكتاب الأول أنها تربة الجنة فكاتب عمر بن الخطاب ~~في ذلك. فكتب إليه إني لا أعرف تربة الجنة إلا لأجساد المؤمنين فاجعلوها ~~لموتاكم، وقد أفتى جماعة من العلماء بهدم ما بني فيها. # تنبيه ظاهر كلامه أن البناء في المقبرة المسبلة مكروه، ولكن يهدم فإنه ~~أطلق في البناء، وفصل في الهدم بين المسبلة وغيرها إذ لا يمكن حمل كلامه في ~~الكراهة على التحريم لفساده؛ لأن التجصيص والكتابة والبناء في غير المسبلة ~~لا حرمة فيه، فيتعين أن يكون كراهة تنزيه، ولكنه صرح في المجموع وغيره ~~بتحريم البناء فيها وهو المعتمد، فلو صرح به هنا كان ms0764 أولى. # فإن قيل: يؤخذ من قوله: هدم الحرمة. # أجيب بالمنع، فقد قال في الروضة في آخر شروط الصلاة: إن غرس الشجرة في ~~المسجد مكروه قال: فإن غرست قطعت، وجمع بعضهم بين كلامي المصنف بحمل ~~الكراهة على ما إذا بنى على القبر خاصة بحيث يكون البناء واقعا في حريم ~~القبر، والحرمة ما على إذا بنى على القبر قبة أو بيتا يسكن فيه: والمعتمد ~~الحرمة مطلقا. # (ويندب أن يرش القبر بماء) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - فعله بقبر ولده ~~إبراهيم رواه أبو داود في مراسيله وتفاؤلا بالرحمة وتبريدا لمضجع الميت؛ ~~ولأن فيه حفظا للتراب أن يتناثر. قال الأذرعي: والأولى أن يكون طهورا باردا ~~والظاهر كراهته بالنجس أو تحريمه اه. # والذي ينبغي الكراهة، وأما التحريم # PageV02P055 # ففي غاية البعد، وخرج بالماء ماء الورد فالرش به مكروه كما في زيادة ~~الروضة؛ لأنه إضاعة مال. قال الإسنوي: ولو قيل بتحريمه لم يبعد، وقال ~~السبكي: لا بأس باليسير منه إذا قصد به حضور الملائكة؛ لأنها تحب الرائحة ~~الطيبة. ولعل هذا هو مانع الحرمة من إضاعة المال، ويكره أيضا أن يطلى ~~بالخلوق (ويوضع عليه حصى) لما روى الشافعي مرسلا «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- وضعه على قبر ابنه إبراهيم» . # وروي «أنه رأى على قبره فرجة فأمر بها فسدت وقال: إنها لا تضر ولا تنفع، ~~وإن العبد إذا عمل شيئا أحب الله منه أن يتقنه» ويسن أيضا وضع الجريد ~~الأخضر على القبر وكذا الريحان ونحوه من الشيء الرطب، ولا يجوز للغير أخذه ~~من على القبر قبل يبسه؛ لأن صاحبه لم يعرض عنه إلا عند يبسه لزوال نفعه ~~الذي كان فيه وقت رطوبته وهو الاستغفار (و) أن يوضع (عند رأسه حجر أو خشبة) ~~أو نحو ذلك «؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - وضع عند رأس عثمان بن مظعون ~~صخرة وقال: أتعلم بها قبر أخي لأدفن إليه من مات من أهلي» رواه أبو داود، ~~وعن الماوردي استحباب ذلك عند رجليه أيضا. # (و) يندب (جمع الأقارب) للميت (في موضع) واحد من المقبرة؛ لأنه ms0765 أسهل على ~~الزائر. قال البندنيجي: ويسن أن يقدم الأب إلى القبلة، ثم الأسن فالأسن على ~~الترتيب المذكور فيما إذا دفنوا في قبر واحد كما قاله غيره، ويتجه كما قال ~~الدميري: إلحاق الزوجين والعتقاء والأصدقاء بالأقارب. # (و) يندب (زيارة القبور) التي فيها المسلمون (للرجال) بالإجماع، وكانت ~~زيارتها منهيا عنها، ثم نسخت لقوله - صلى الله عليه وسلم - «كنت نهيتكم عن ~~زيارة القبور فزوروها» ، ولا تدخل النساء في ضمير الرجال على المختار، ~~«وكان - صلى الله عليه وسلم - يخرج إلى البقيع، فيقول السلام عليكم دار قوم ~~مؤمنين وإنا بكم إن شاء الله لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» وروي ~~«فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت» وإنما نهاهم أولا لقرب عهدهم بالجاهلية ~~فلما استقرت قواعد الإسلام واشتهرت أمرهم بها، وذكر القاضي أبو الطيب في ~~تعليقه ما حاصله: أنه من كان يستحب له زيارته في حياته من قريب أو صاحب، ~~فيسن له زيارته في الموت كما في حال الحياة، وأما غيرهم فيسن له زيارته إن ~~قصد بها تذكر الموت أو الترحم عليه ونحو ذلك. قال الإسنوي: وهو حسن، وذكر ~~في البحر نحوه. قال الأذرعي: والأشبه أن موضع الندب إذا لم يكن في ذلك سفر ~~لزيارة القبور فقط، بل في كلام الشيخ أبي محمد أنه لا يجوز السفر لذلك، ~~واستثني قبر نبينا - صلى الله عليه وسلم - ولعل مراده أنه لا يجوز جوازا ~~مستوي الطرفين: أي فيكره، ويسن الوضوء لزيارة القبور كما قاله القاضي حسين ~~في شرح الفروع. # أما قبور # PageV02P056 # الكفار فزيارتها مباحة، وإن جزم الماوردي بحرمتها (وتكره) زيارتها ~~(للنساء) ؛ لأنها مظنة لطلب بكائهن ورفع أصواتهن لما فيهن من رقة القلب ~~وكثرة الجزع وقلة احتمال المصائب، وإنما لم تحرم؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «مر بامرأة على قبر تبكي على صبي لها، فقال لها: اتق الله واصبري» ~~(1) متفق عليه. # فلو كانت الزيارة حراما لنهى عنها، وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~قالت «كيف أقول يا رسول الله؟ يعني إذا زرت القبور، قال: قولي السلام على ~~أهل الديار من المؤمنين ms0766 والمسلمين يرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ~~وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» رواه مسلم (وقيل تحرم) لما روى ابن ماجه ~~والترمذي عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «لعن زوارات القبور» وليس هذا الوجه في الروضة، وبه قال صاحب المهذب ~~وغيره (وقيل تباح) جزم به في الإحياء وصححه الروياني إذا أمن الافتتان، ~~عملا بالأصل والخبر فيما إذا ترتب عليها بكاء ونحو ذلك، ومحل هذه الأقوال ~~في غير زيارة قبر سيد المرسلين. # أما زيارته فمن أعظم القربات للرجال والنساء، وألحق الدمنهوري به قبور ~~بقية الأنبياء والصالحين والشهداء وهو ظاهر وإن قال الأذرعي: لم أره ~~للمتقدمين. قال ابن شهبة: فإن صح ذلك فينبغي أن يكون زيارة قبر أبويها ~~وإخوتها وسائر أقاربها كذلك فإنهم أولى بالصلة من الصالحين اه. # والأولى عدم إلحاقهم بهم لما تقدم من تعليل الكراهة (ويسلم ندبا) ~~(الزائر) للقبور من المسلمين مستقبلا وجهه قائلا ما علمه النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - لأصحابه إذا خرجوا للمقابر «السلام على أهل الديار من المؤمنين ~~والمسلمين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لاحقون أسأل الله لنا ولكم العافية» ~~(3) ، أو «السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» كما ~~رواهما مسلم. # زاد أبو داود «اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم» لكن بسند ضعيف، ~~وقوله: إن شاء الله للتبرك، ويجوز أن يكون للموت في تلك البقعة، أو على ~~الإسلام، أو إن بمعنى إذا كقوله تعالى: {وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: ~~175] وقوله دار: أي أهل دار، ونصبه على الاختصاص أو النداء، ويجوز جره على ~~البدل، والمشهور أنه يقول: السلام عليكم، وقال القاضي حسين والمتولي: لا ~~يقول السلام عليكم؛ لأنهم ليسوا أهلا للخطاب؛ بل يقول: وعليكم السلام، فقد ~~ورد «أن شخصا قال: عليك السلام يا رسول الله، فقال: لا تقل عليك السلام فإن ~~عليك السلام تحية الموتى» . # وأجاب الأول بأن هذا إخبار عن عادة العرب لا تعليم لهم (ويقرأ) عنده من ~~القرآن ما تيسر، وهو سنة في ms0767 المقابر فإن الثواب للحاضرين والميت كحاضر يرجى ~~له الرحمة، وفي ثواب القراءة للميت كلام يأتي إن شاء الله تعالى في الوصايا ~~(ويدعو) له عقب القراءة رجاء الإجابة؛ لأن الدعاء ينفع الميت وهو عقب ~~القراءة أقرب إلى الإجابة، وعند الدعاء # PageV02P057 # يستقبل القبلة وإن قال الخراسانيون باستحباب استقبال وجه الميت. قال ~~المصنف: ويستحب الإكثار من الزيارة، وأن يكثر الوقوف عند قبور أهل الخير ~~والفضل. # (ويحرم نقل الميت) قبل أن يدفن من بلد موته (إلى بلد آخر) ليدفن فيه وإن ~~لم يتغير لما فيه من تأخير دفنه ومن التعريض لهتك حرمته. قال الإسنوي: ~~وتعبيرهم بالبلد لا يمكن الأخذ بظاهره بل الصحراء كذلك، فحينئذ ينتظم منها ~~مع البلد أربع مسائل: من بلد لبلد، من بلد لصحراء، وعكسه، ومن صحراء ~~لصحراء، ولا شك في جوازه في البلدتين المتصلتين أو المتقاربتين، لا سيما ~~والعادة جارية بالدفن خارج البلد، ولعل العبرة في كل بلدة بمسافة مقبرتها. ~~أما بعد دفنه فسيأتي قريبا في مسألة نبشه (وقيل) أي قال البغوي وغيره ~~(يكره) ؛ لأنه لم يرد على تحريمه دليل (إلا أن يكون بقرب مكة أو المدينة أو ~~بيت المقدس، نص عليه) الشافعي - رضي الله تعالى عنه - لفضلها، وحينئذ يكون ~~الاستثناء عائدا إلى الكراهة، ويلزم منه عدم الحرمة أو عائدا إليهما معا. ~~قال الإسنوي: وهو أولى على قاعدتنا في الاستثناء عقب الجمل، والمعتبر في ~~القرب مسافة لا يتغير فيها الميت قبل وصوله، والمراد بمكة جميع الحرم لا ~~نفس البلد. قال الزركشي: وينبغي استثناء الشهيد لخبر جابر قال «أمر النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بقتلى أحد أن يردوا إلى مصارعهم وكانوا نقلوا إلى ~~المدينة» . رواه الترمذي وصححه اه. # وتقدم ما يدل عليه. وقال المحب الطبري: لا يبعد أن تلحق القرية التي فيها ~~صالحون بالأماكن الثلاثة، وذكر أنه لو أوصى بنقله من بلد موته إلى الأماكن ~~الثلاثة لزم تنفيذ وصيته أي عند القرب وأمن التغير لا مطلقا كما قاله ~~الأذرعي، وإذا جاز النقل فينبغي كما قاله ابن شهبة أن يكون بعد غسله ~~وتكفينه ms0768 والصلاة عليه؛ لأن فرض ذلك قد تعلق بالبلد الذي مات فيه فلا يسقط ~~الفرض عنهم بجواز النقل، ولو مات سني في بلاد المبتدعة نقل إن لم يمكن ~~إخفاء قبره، وكذا لو مات أمير الجيش ونحوه بدار الحرب ولو دفناه ثم لم يخف ~~عليهم، ولو تعارض القرب من الأماكن المذكورة ودفنه بين أهله فالظاهر كما ~~قاله بعض المتأخرين أن الأول أولى. # (ونبشه بعد دفنه) وقبل البلى عند أهل الخبرة بتلك الأرض (للنقل وغيره) ~~كصلاة عليه وتكفينه (حرام) ؛ لأن فيه هتكا لحرمته (إلا لضرورة: بأن دفن بلا ~~غسل) ولا تيمم بشرطه وهو ممن يجب غسله؛ لأنه واجب فاستدرك عند قربه فيجب ~~على المشهور نبشه وغسله إن لم يتغير بنتن أو تقطع، ثم يصلى عليه، وقيل ينبش ~~ما بقي منه جزء، وقيل لا ينبش مطلقا، بل يكره للهتك، ولو قال كأن دفن كان ~~أولى لئلا يتوهم الحصر في الصور المذكورة، وسأنبه على شيء مما تركه (أو) ~~دفن (في أرض أو) في (ثوب مغصوبين) وطالب بهما مالكهما فيجب النبش، ولو تغير ~~الميت وإن كان فيه هتك حرمة الميت ليصل المستحق إلى حقه، ويسن لصاحبهما ~~الترك، ومحل النبش في الثوب إذا وجد ما يكفن # PageV02P058 # فيه الميت وإلا فلا يجوز النبش كما اقتضاه كلام الشيخ أبي حامد وغيره ~~بناء على أنا إذا لم نجد إلا ثوبا يؤخذ من مالكه قهرا ولا يدفن عريانا وهو ~~ما في البحر وغيره، وهو الأصح قاله الأذرعي. قال الرافعي: والكفن الحرير ~~كالمغصوب. قال المصنف: وفيه نظر، وينبغي أن يقطع فيه بعدم النبش اه. # وهذا هو المعتمد؛ لأنه حق الله تعالى (أو وقع فيه) أي القبر (مال) وإن قل ~~كخاتم، فيجب نبشه وإن تغير الميت؛ لأن تركه فيه إضاعة مال، وقيده في المهذب ~~بطلب مالكه، وهو الذي يظهر اعتماده قياسا على الكفن، والفرق بأن الكفن ~~ضروري للميت لا يجدي. # وأما قوله في المجموع ولم يوافقوه عليه فقد رد بموافقة صاحبي الانتصار ~~والاستقصاء له. وقال الأذرعي: لم يبين المصنف أن الكلام هنا في ms0769 وجوب النبش ~~أو جوازه، ويحتمل أن يحمل كلام المطلقين على الجواز، وكلام المهذب على ~~الوجوب عند الطلب، فلا يكون مخالفا لإطلاقهم اه. # ولو بلغ مالا لغيره وطلبه صاحبه كما في الروضة ولم يضمن مثله أو قيمته ~~أحد من الورثة أو غيرهم كما في الروضة نبش وشق جوفه وأخرج منه ورد لصاحبه. ~~قال في المجموع: والتقييد بعدم الضمان غريب، والمشهور للأصحاب إطلاق الشق ~~من غير تقييد. قال الزركشي: وفيما قاله نظر، فقد حكى صاحب البحر الاستثناء ~~عن الأصحاب وقال لا خلاف فيه، وهذا هو الأوجه إن ابتلع مال نفسه فلا ينبش ~~ولا يشق لاستهلاكه ماله في حال حياته (أو دفن لغير القبلة) فيجب نبشه ما لم ~~يتغير، ويوجه للقبلة استدراكا للواجب، فإن تغير لم ينبش (لا للتكفين في ~~الأصح) ؛ لأن غرض التكفين الستر، وقد حصل بالتراب مع ما في النبش من الهتك. ~~والثاني: ينبش قياسا على الغسل بجامع الوجوب. # تنبيه قد مر أن صور النبش لا تنحصر فيما قاله، وقد ذكرت صورا زيادة عليه ~~كما علم، وبقي صور أخر: منها ما لو دفنت امرأة في بطنها جنين ترجى حياته ~~بأن يكون له ستة أشهر فأكثر نبشت وشق جوفها وأخرج تداركا للواجب؛ لأنه يجب ~~شق جوفها قبل الدفن، وإن لم ترج حياته لم تنبش، فإن لم تكن دفنت تركت حتى ~~يموت ثم تدفن، وقول التنبيه: ترك عليه شيء حتى يموت وجه ضعيف نبهت عليه في ~~شرحه. ومنها ما لو بشر بمولود، فقال: إن كان ذكرا فعبدي حر أو أنثى فأمتي ~~حرة، فمات المولود ودفن ولم يعلم حاله فينبش ليعتق من يستحق العتق. ومنها ~~ما لو قال: إن ولدت ذكرا فأنت طالق طلقة أو أنثى فطلقتين، فولدت ميتا فدفن ~~وجهل حاله، فالأصح من زوائد الروضة في الطلاق نبشه، ومنها ما لو ادعى شخص ~~على ميت بعدما دفن أنه امرأته وطلب الإرث وادعت امرأة أنه زوجها وطلبت ~~الإرث، وأقام كل بينة فينبش، فلو نبش فبان خنثى تعارضت البينتان على الأصح ~~ويوقف الميراث. وقال العبادي ms0770 في الطبقات: إنه يقسم بينهما. ومنها أن يلحقه ~~سيل أو نداوة فينبش لينقل على الأصح في المجموع، ومنها ما لو قال: إن رزقني ~~الله ولدا ذكرا فلله علي كذا ودفن قبل أن يعلم حاله فينبش لقطع النزاع. ~~ومنها ما لو شهدا على شخصه ثم دفن واشتدت الحاجة ولم تتغير الصورة # PageV02P059 # فينبش ليعرف، ذكره الغزالي في الشهادات، وسيأتي ما فيه. ومنها ما لو ~~اختلفت الورثة في أن المدفون ذكر أم أنثى ليعلم كل من الورثة قدر حصته، ~~وتظهر ثمرة ذلك في المناسخات وغيرها، ومنها ما إذا تداعيا مولودا ودفن فإنه ~~ينبش ليلحقه القائف بأحد المتداعيين. ومنها ما لو دفن الكافر في الحرم ~~فينبش ويخرج. # أما بعد البلى عند أهل الخبرة فلا يحرم نبشه بل تحرم عمارته وتسوية ~~التراب عليه إذا كان في مقبرة مسبلة لئلا يمتنع الناس من الدفن فيه لظنهم ~~بذلك عدم البلى. قال الموفق حمزة الحموي في مشكل الوسيط أن يكون المدفون ~~صحابيا أو من اشتهرت ولايته فلا يجوز نبشه عند الانمحاق. قال ابن شهبة: وقد ~~يؤيده ما ذكره الشيخان في الوصايا أنه تجوز الوصية لعمارة قبور الأنبياء ~~والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة والتبرك، فإن قضيته جواز عمارة قبور ~~الصالحين مع جزمهما هنا بأنه إذا بلى الميت لم تجز عمارة قبره وتسوية ~~التراب عليه في المقبرة المسبلة. # (ويسن أن يقف جماعة بعد دفنه عند قبره ساعة يسألون له التثبيت) «؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه، وقال: استغفروا ~~لأخيكم واسألوا له التثبيت؛ فإنه الآن يسأل» (1) رواه البزار، وقال الحاكم: ~~إنه صحيح الإسناد. وروى مسلم عن عمرو بن العاص: أنه قال: إذا دفنتموني ~~فأقيموا بعد ذلك حول قبري ساعة قدر ما تنحر جزور ويفرق لحمها حتى أستأنس ~~بكم وأعلم ماذا أراجع رسل ربي. # ويسن تلقين الميت المكلف بعد الدفن، فيقال له: يا عبد الله ابن أمة الله ~~اذكر ما خرجت عليه من دار الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول ms0771 ~~الله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن البعث حق، وأن الساعة آتية لا ريب ~~فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأنك رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، ~~وبمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيا، وبالقرآن إماما، وبالكعبة قبلة، ~~وبالمؤمنين إخوانا. لحديث ورد فيه. قال في الروضة: والحديث وإن كان ضعيفا، ~~لكنه اعتضد بشواهد من الأحاديث الصحيحة، ولم تزل الناس على العمل به من ~~العصر الأول في زمن من يقتدى به، وقد قال تعالى: {وذكر فإن الذكرى تنفع ~~المؤمنين} [الذاريات: 55] وأحوج ما يكون العبد إلى التذكير في هذه الحالة، ~~ويقعد الملقن عند رأس القبر، أما غير المكلف وهو الطفل ونحوه ممن لم يتقدم ~~له تكليف فلا يسن تلقينه؛ لأنه لا يفتن في قبره. # (و) يسن (لجيران أهله) ولأقاربه الأباعد وإن كان الأهل بغير بلد الميت ~~(تهيئة طعام يشبعهم) أي أهله الأقارب (يومهم وليلتهم) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «لما جاء خبر قتل جعفر: اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد جاءهم ما ~~يشغلهم» حسنه الترمذي وصححه الحاكم، # PageV02P060 # ولأنه بر ومعروف قال الإسنوي؛ والتعبير باليوم والليلة واضح إذا مات في ~~أوائل الليل، فلو مات في أواخره فقياسه أن يضم إلى ذلك الليلة الثانية أيضا ~~لا سيما إذا تأخر الدفن عن تلك الليلة (ويلح عليهم) ندبا (في الأكل) منه إن ~~احتيج إليه لئلا يضعفوا، فربما تركوه استحياء أو لفرط الحزن، ولا بأس ~~بالقسم إذا عرف الحالف أنهم يبرون قسمه. # (ويحرم تهيئته للنائحات) والنادبات (والله أعلم) ؛ لأنها إعانة على معصية ~~قال ابن الصباغ وغيره. # أما إصلاح أهل الميت طعاما وجمع الناس عليه فبدعة غير مستحب، روى أحمد ~~وابن ماجه بإسناد صحيح عن جرير بن عبد الله قال: كنا نعد الاجتماع على أهل ~~الميت وصنعهم الطعام النياحة. . # خاتمة: صح أن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها، فقيل المراد بالثياب ~~العمل، واستعمله أبو سعيد الخدري على ظاهره لما حضره الموت دعا بثياب جدد ~~فلبسها، ومن قال بهذا يحتاج أن يجيب عن كونهم يحشرون عراة بأن البعث غير ms0772 ~~الحشر، وصح أن موت الفجأة أخذة أسف، وروي أنه استعاذ من موت الفجأة، وروى ~~المصنف عن أبي السكن الهجري أن إبراهيم وداود وسليمان - عليهم الصلاة ~~والسلام - ماتوا فجأة، ويقال إنه موت الصالحين، وحمل الجمهور الأول على من ~~له تعلقات يحتاج إلى الإيصاء والتوبة. # أما المتيقظون المستعدون فإنه تخفيف ورفق بهم، وعن ابن مسعود وعائشة أن ~~موت الفجأة راحة للمؤمن وأخذة غضب للفاجر. . # PageV02P061 ### | [كتاب الزكاة] # (كتاب الزكاة) هي لغة النمو والبركة وزيادة الخير، يقال زكا الزرع: إذا ~~نما، وزكت النفقة إذا بورك فيها، وفلان زاك: أي كثير الخير، وتطلق على ~~التطهير. قال تعالى: {قد أفلح من زكاها} [الشمس: 9] أي طهرها من الأدناس، ~~وتطلق أيضا على المدح قال تعالى: {فلا تزكوا أنفسكم} [النجم: 32] أي ~~تمدحوها. وشرعا اسم لقدر مخصوص من مال مخصوص يجب صرفه لأصناف مخصوصة بشرائط ~~ستأتي، وسميت بذلك؛ لأن المال ينمو ببركة إخراجها ودعاء الآخذ؛ ولأنها تطهر ~~مخرجها من الإثم وتمدحه حين تشهد له بصحة الإيمان. والأصل في وجوبها قبل ~~الإجماع قوله تعالى: {وآتوا الزكاة} [البقرة: 43] ، وقوله تعالى: {خذ من ~~أموالهم صدقة} [التوبة: 103] وأخبار كخبر «بني الإسلام على خمس» وهي أحد ~~أركان الإسلام لهذا الخبر يكفر جاحدها وإن أتى بها، ويقاتل الممتنع من ~~أدائها عليها، وتؤخذ منه قهرا كما فعل الصديق - رضي الله تعالى عنه -، ~~والكلام في الزكاة المجمع عليها. أما المختلف فيها كزكاة التجار والركاز ~~وزكاة الثمار والزروع في الأرض الخراجية أو الزكاة في مال غير المكلف فلا ~~يكفر جاحدها لاختلاف العلماء في وجوبها، وفرضت في السنة الثانية من الهجرة ~~بعد زكاة الفطر ووجبت الزكاة في خمسة أنواع: الأول النعم، وهي الإبل والبقر ~~والغنم الإنسية. الثاني: المعشرات، وهي القوت وهو ما يجب فيه العشر أو ~~نصفه. الثالث النقد، وهو الذهب والفضة ولو غير مضروب فيشمل البر. الرابع ~~التجارة. الخامس الفطرة وهذه الأنواع # PageV02P062 # ثمانية أصناف من أجناس المال الذهب، والفضة، والإبل، والبقر، والغنم ~~الإنسية، والزرع، والنخل، والكرم، ولذلك وجبت لثمانية أصناف من طبقات ~~الناس. . ### | [باب زكاة الحيوان] # ولما كانت الأنعام ms0773 أكثر أموال العرب بدأ بها اقتداء بكتاب الصديق - رضي ~~الله تعالى عنه - الآتي: فقال: (باب زكاة الحيوان) وبدأ منها بالإبل ~~للبداءة بها في خبر أنس الآتي، ولزكاة الحيوان خمسة شروط: الأول: كما قال ~~(إنما تجب) الزكاة (منه) أي من الحيوان (في النعم) بالنص والإجماع (وهي ~~الإبل والبقر والغنم) الإنسية، سميت نعما لكثرة نعم الله فيها على خلقه؛ ~~لأنها تتخذ للنماء غالبا لكثرة منافعها، والنعم اسم جمع لا واحد له من لفظه ~~يذكر ويؤنث. قال تعالى: {نسقيكم مما في بطونها} [المؤمنون: 21] وفي موضع ~~آخر {مما في بطونه} [النحل: 66] وجمعه أنعام، وأنعام أناعم. فإن قيل: لو ~~حذف المصنف لفظة النعم كان أخصر وأسلم. # أجيب بأنه أفاد بذكرها تسمية الثلاث نعما (لا الخيل) وهو مؤنث اسم جمع لا ~~واحد له من لفظه يطلق على الذكر والأنثى، وفي باب الأطعمة من التحرير أن ~~واحده خائل كركب وراكب. قال الواحدي: سميت خيلا لاختيالها في مشيها (ولا ~~الرقيق) يطلق على الذكر وغيره، وعلى الواحد والأكثر لحديث الشيخين «ليس على ~~المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» أي إذا لم يكونا للتجارة كما سيأتي، وأوجبها ~~أبو حنيفة في إناث الخيل (و) لا (المتولد من غنم وظباء) بالمد جمع ظبي وهو ~~الغزال، وكذا كل متولد بين زكوي وغيره؛ لأن الأصل عدم الوجوب. وقال أحمد: ~~تجب الزكاة في المتولد مطلقا، وأبو حنيفة: إن الإناث غنما، أما المتولد من ~~واحد من النعم ومن آخر منها كالمتولد بين إبل وبقر، فقضية كلامهم أنها تجب ~~فيه، وقال الولي العراقي في مختصر المهمات: ينبغي القطع به. قال: والظاهر ~~أنه يزكي زكاة أخفهما، فالمتولد بين الإبل والبقر يزكي زكاة البقر؛ لأنه ~~المتيقن. . # الشرط الثاني؛ النصاب كما ذكره بقوله: (ولا شيء في الإبل حتى تبلغ خمسا) ~~والإبل بكسر الباء اسم جمع لا واحد له من لفظه، وتسكن باؤه للتخفيف، ويجمع ~~على آبال كجمل وأجمال، فإذا بلغت خمسا (ففيها شاة) لحديث الصحيحين «ليس ~~فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة» وإنما وجبت الشاة وإن كان وجوبها على ms0774 خلاف ~~الأصل للرفق بالفريقين؛ لأن إيجاب البعير يضر بالمالك، وإيجاب جزء من بعير # PageV02P063 # وهو الخمس مضر به وبالفقراء (وفي عشر شاتان، و) في (خمس عشرة ثلاث) من ~~الشياه (و) في (عشرين أربع) منها (و) في (خمس وعشرين بنت مخاض، و) في (ست ~~وثلاثين بنت لبون، و) في (ست وأربعين حقة، و) في (إحدى وستين جذعة) بالذال ~~المعجمة (و) في (ست وسبعين بنتا لبون، و) في (إحدى وتسعين حقتان، و) في ~~(مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم) يستمر ذلك إلى مائة وثلاثين فيتغير ~~الواجب فيها، وفي كل عشر بعدها، ف (في كل أربعين بنت لبون، و) في (كل خمسين ~~حقة) لما رواه البخاري عن أنس أن أبا بكر - رضي الله تعالى عنهما - كتب له ~~هذا الكتاب لما وجه إلى البحرين على الزكاة: «بسم الله الرحمن الرحيم: هذه ~~فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المسلمين، ~~والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن ~~سئل فوقها فلا يعطه: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها الغنم في كل خمس ~~شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإن لم ~~يكن فيها بنت مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين إلى خمس وأربعين ~~ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة ~~الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستا ~~وسبعين إلى تسعين فيها بنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ~~ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت ~~لبون، وفي كل خمسين حقة» ، وفيه زيادة يأتي التنبيه عليها في محالها إن شاء ~~الله تعالى، إذ الصحيح جواز تفريق الحديث إذا لم يختل المعنى، قوله: فرض: ~~أي قدر، وقوله: لا يعطه: أي الزائد بل يعطي الواجب فقط، وتقييد بنت المخاض ~~واللبون بالأنثى، وابن اللبون بالذكر تأكيد كما يقال: رأيت بعيني وسمعت ~~بأذني، ms0775 وإنما لم يجعل بعض الواحدة كالواحدة لبناء الزكاة على تغير واجبها ~~بالأشخاص دون الأشقاص، وفي أبي داود التصريح بالواحدة، وفي رواية ابن عمر ~~فهي مقيدة لخبر أنس. # تنبيه قول المصنف: ثم في كل أربعين إلخ قد يقتضي لولا ما قدرته أن ~~استقامة الحساب بذلك إنما تكون فيما بعد مائة وإحدى وعشرين، وليس مرادا بل ~~يتغير الواجب بزيادة تسع، ثم بزيادة عشر عشر كما قررت به كلامه، ولو أخرج ~~بنتي لبون بدلا عن الحقة في ست وأربعين وأخرج حقتين أو بنتي لبون بدلا عن ~~الجذعة في إحدى وستين جاز على الصحيح في زيادة الروضة؛ لأنهما يخرجان عما ~~زاد (وبنت المخاض لها سنة) وبلغت في الثانية، سميت به؛ لأن أمها بعد سنة من ~~ولادتها آن لها أن تحمل مرة أخرى فتصير من المخاض: أي الحوامل # PageV02P064 # (و) بنت (اللبون سنتان) وطعنت في الثالثة، سميت به؛ لأن أمها آن لها أن ~~تلد فتصير لبونا (والحقة) لها (ثلاث) وطعنت في الرابعة سميت به؛ لأنها ~~استحقت أن تركب ويحمل عليها؛ ولأنها استحقت أن يطرقها الفحل، واستحق الفحل ~~أن يطرق (والجذعة) لها (أربع) وطعنت في الخامسة، سميت به؛ لأنها أجذعت مقدم ~~أسنانها: أي أسقطته، وقيل: لتكامل أسنانها، وقيل: لأن أسنانها لا تسقط بعد ~~ذلك، قيل وهو غريب، وهذا آخر أسنان الزكاة، وتعتبر في الجميع الأنوثة لما ~~فيها من رفق الدر والنسل (والشاة) الواجبة فيما دون خمس وعشرين من الإبل ~~(جذعة ضأن لها سنة) أو أجذعت وإن لم يتم لها سنة كما قاله الرافعي في ~~الأضحية، ونزل ذلك منزلة البلوغ بالسن والاحتلام، ولا فرق بين البابين كما ~~قاله الأذرعي (وقيل) لها (ستة أشهر، أو ثنية معز لها سنتان، وقيل سنة) ووجه ~~عدم إجزاء ما دون هذين السنين الإجماع (والأصح) وفي الروضة الصحيح (أنه ~~مخير بينهما) أي الجذعة والثنية (ولا يتعين غالب غنم البلد) لخبر «في كل ~~خمس شاة» والشاة تطلق على الضأن والمعز، لكن لا يجوز الانتقال إلى غنم بلد ~~آخر إلا بمثلها في القيمة أو خير منها، ms0776 والثاني: يتعين غالب غنم البلد كما ~~يتعين غالب قوت البلد في الكفارة، ويشترط كون المخرج صحيحا وإن كانت الإبل ~~مراضا. # وظاهر كلام المجموع كونه كاملا وجزم به غيره، وقيل: يكفي كونه لائقا بحسب ~~التقسيط، فإن لم يوجد صحيح فرق دراهم بقدر قيمتها (و) الأصح (أنه يجزئ ~~الذكر) أي الجذع من الضأن أو الثني من المعز كالأضحية وإن كانت الإبل إناثا ~~لصدق اسم الشاة عليه، والثاني: لا يجزئ مطلقا نظرا إلى أن المراد الأنثى؛ ~~لما فيها من الدر والنسل، والثالث: يجزئ في الإبل الذكور دون الإناث (وكذا) ~~الأصح أنه يجزئ (بعير الزكاة عن دون خمس وعشرين) أي عوضا عن الشاة الواحدة ~~أو الشياه المتعددة وإن لم يساو قيمة الشاة؛ لأنه يجزئ عن خمس وعشرين فعما ~~دونها أولى، والثاني: لا يجزئ بل لا بد في كل خمس من حيوان، والثالث: لا ~~يجزئ الناقص عن قيمة شاة في خمس وشاتين في عشر وهكذا. # تنبيه قوله: بعير الزكاة من زيادته، وأفادت إضافته إلى الزكاة اعتبار ~~كونه أنثى بنت مخاض فما فوقها كما في المجموع وكونه مجزئا عن خمس وعشرين، ~~فإن لم يجز عنها لم يقبل بدل الشاة، وهل يقع البعير المخرج عن خمس كله فرضا ~~أو خمسه؟ فيه وجهان، ويجريان فيما إذا ذبح المتمتع بدنة أو بقرة بدل الشاة ~~هل تقع كلها فرضا أو سبعها، وفيمن مسح جميع رأسه في الوضوء، وفيمن أطال ~~الركوع والسجود زيادة على القدر الواجب ونحو ذلك، وصححه بعض المتأخرين أن ~~ما لا يمكن فيه التمييز كبعير الزكاة أن الكل يقع فرضا، وما أمكن كمسح ~~الرأس يقع البعض فرضا والباقي نفلا واعتمده شيخي وهو ظاهر والبعير يجمع # PageV02P065 # على أبعرة وأباعر وبعران (فإن عدم بنت المخاض) بأن لم تكن في ملكه وقت ~~الوجوب (فابن لبون) وإن كان أقل قيمة منها، أو كان خنثى، أو كان قادرا على ~~شراء بنت مخاض؛ لأنه جاء في رواية أبي داود، «فإن لم يكن فيها بنت مخاض ~~فابن لبون ذكر» . وقوله: ذكر أراد به التأكيد لدفع ms0777 توهم الغلط، والخنثى ~~أولى، ولو أراد أن يخرج الخنثى مع وجود الأنثى لم يجزه لاحتمال ذكورته (و) ~~بنت المخاض (المعيبة) والمغصوبة العاجز عن تحصيلها، والمرهونة بمؤجل أو ~~بحال وعجز عن تحصيلها (كمعدومة) فيؤخذ عنها ما ذكر مع وجودها؛ لأن المعيب ~~غير مجزئ، وما ذكر قبله غير قادر على تحصيله (ولا يكلف) أن يخرج بنت مخاض ~~(كريمة) إذا كانت إبله مهازيل لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: «إياك ~~وكرائم أموالهم» رواه الشيخان. # أما إذا كانت إبله كلها كرائم فيلزمه إخراج كريمة كما في الروضة إذ لا ~~تكليف (لكن تمنع) الكريمة عنده (ابن لبون في الأصح) لوجود بنت مخاض مجزئة ~~في ماله. والثاني ونص عليه في الأم يجوز إخراجه؛ لأن إخراج الكريمة لا يجب ~~فهي كالمعدومة (ويؤخذ الحق) بكسر الحاء المهملة (عن بنت المخاض) عند فقدها؛ ~~لأنه أولى من ابن اللبون، وقيل لا يجزئ؛ لأنه لا مدخل له في الزكوات (لا) ~~عن بنت (لبون) عند فقدها: أي فلا يجزئ عنها (في الأصح) وبه قطع الجمهور كما ~~في أصل الروضة؛ لأن زيادة سن ابن اللبون على بنت المخاض يوجب اختصاصه بقوة ~~ورود الماء والشجر والامتناع من صغار السباع، والتفاوت بين بنت اللبون ~~والحق لا يوجب اختصاص الحق بهذه القوة، بل هي موجودة فيهما جميعا، والثاني ~~يجزئ لانجبار فضيلة الأنوثة بزيادة السن كابن اللبون عن بنت المخاض. وأجاب ~~الأول بما تقدم ولورود النص ثم، ولو عبر المصنف بالصحيح كان أولى؛ لأن ~~الخلاف ضعيف جدا. # (ولو اتفق) (فرضان) في الإبل (كمائتي بعير) ففيها أربع حقاق أو خمس بنات ~~لبون كما قال (فالمذهب لا يتعين أربع حقاق، بل هن أو خمس بنات لبون) ؛ لأن ~~المائتين أربع خمسينات أو خمس أربعينات لحديث أبي داود وغيره عن كتاب رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - «فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس ~~بنات لبون» أي السنين وجدت أخذت، هذا هو الجديد، وفي قول تتعين الحقاق، إذ ~~النظر في زيادة الإبل إلى زيادة السن مهما أمكن، وقطع بعض الأصحاب ms0778 بالجديد، ~~وحمل القديم على ما إذا لم يوجد عنده إلا الحقاق. # واعلم أن لهذه المسألة خمسة أحوال؛ لأنه إما أن يوجد عنده كل الواجب بكل ~~الحسابين، أو بأحدهما دون الآخر، أو يوجد بعضه بكل منهما أو بأحدهما، لا ~~يوجد شيء منهما، وكلها تعلم من كلامه، وقد شرع في بيان ذلك فقال (فإن # PageV02P066 # وجد) على المذهب الجديد (بماله أحدهما) تاما مجزئا (أخذ) منه، وإن كان ~~المفقود أغبط وأمكن تحصيله للحديث السابق، أو وجد شيء من الآخر إذ الناقص ~~والمعيب كالمعدوم، ولا يجوز الصعود ولا النزول مع الجبران لعدم الضرورة ~~إليه. # تنبيه قوله: أخذ قد يقتضي أنه لو حصل المفقود ودفعه لا يؤخذ، وعبارة ~~الروضة والمحرر: لا يكلف تحصيل الآخر وإن أغبط، وهي تقتضي أنه لو حصل الآخر ~~ودفعه أجزأه لا سيما إن كان أغبط، وعليه يدل كلام جماعة منهم الإمام ~~والغزالي وقاساه على الاكتفاء بابن لبون لفقد بنت مخاض، وهذا هو الظاهر وإن ~~صرح جماعة بخلافه، وأن الواجب يتعين فيه (وإلا) أي وإن لم يوجد بماله ~~أحدهما بصفة الإجزاء بأن لم يوجد شيء منهما، أو وجد بعض كل منهما، أو بعض ~~أحدهما، أو وجدا أو أحدهما لا بصفة الإجزاء (فله تحصيل ما شاء) من النوعين ~~كلا أو بعضا متما بشراء أو غيره ولو غير أغبط لما في تعيين الأغبط من ~~المشقة في تحصيله (وقيل يجب) تحصيل (الأغبط للفقراء) ؛ لأن استواءهما في ~~العدم كاستوائهما في الوجود، وعند وجودهما يجب إخراج الأغبط كما سيأتي. # تنبيه أشار بقوله فله إلى جواز تركهما معا وينزل أو يصعد مع الجبران، فإن ~~شاء جعل الحقاق أصلا وصعد إلى أربع جذاع فأخرجها وأخذ أربع جبرانات، وإن ~~شاء جعل بنات اللبون أصلا ونزل إلى خمس بنات مخاض فأخرجها ودفع معها خمس ~~جبرانات، وليس له جعل بنات اللبون أصلا ويصعد إلى خمس جذاع ويأخذ عشر ~~جبرانات، ولا جعل الحقاق أصلا وينزل إلى أربع بنات مخاض ويدفع ثمان جبرانات ~~لكثرة الجبران مع إمكان تقليله، وله فيما إذا وجد بعض كل منهما ms0779 كثلاث حقاق ~~وأربع بنات لبون أن يجعل الحقاق أصلا فيدفعها مع بنت لبون وجبران، أو يجعل ~~بنات اللبون أصلا فيدفعها مع حقة ويأخذ جبرانا، وله دفع حقة مع ثلاث بنات ~~لبون، وثلاث جبرانات لإقامة الشرع بنت اللبون مع الجبران مقام حقة، وله ~~فيما إذا وجد بعض أحدهما كحقة دفعها مع ثلاث جذاع وأخذ ثلاث جبرانات. وله ~~دفع خمس بنات مخاض مع دفع خمس جبرانات (وإن وجدهما) في ماله بصفة الإجزاء ~~(فالصحيح) المنصوص، وقول الجمهور (تعين الأغبط) لقوله تعالى: {ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] ؛ ولأن كل واحد فرضه لو انفرد، ومبنى ~~الزكاة على النظر للمستحقين، والمراد بالأغبط الأنفع للمستحقين بزيادة قيمة ~~أو غيرها، وظاهر إطلاقه كأصله وغيره تعين الأغبط وإن كان من الكرام وهو ~~كذلك وإن قال الأذرعي: القياس جعلها كالمعدومة حتى يخرج من غير الأغبط. # والثاني خرجه ابن سريج: إن كان يخرج عن محجور عليه فيعتبر غير الأغبط، ~~وإن أخرج عن نفسه تخير بينهما كما لو لم # PageV02P067 # يكونا عنده (ولا يجزئ) على الأول (غيره) أي الأغبط (إن دلس) الدافع في ~~إعطائه بأن أخفى الأغبط (أو قصر الساعي) في أخذه بأن علم الحال أو أخذ من ~~غير اجتهاد ونظر أن الأغبط ماذا؟ فيلزم الدافع إخراج الأغبط، وعلى الساعي ~~رد ما أخذه إن كان باقيا وقيمته إن كان تالفا (وإلا) أي وإن لم يدلس الدافع ~~ولم يقصر الساعي (فيجزئ) عن الزكاة: أي فيحسب عنها للمشقة الحاصلة في الرد، ~~وليس المراد أنه يكفي كما قال (والأصح) مع إجزائه (وجوب قدر التفاوت) بينه ~~وبين قيمة الأغبط؛ لأنه لم يدفع الفرض بكماله فوجب جبر نقصه، هذا إن اقتضت ~~الغبطة زيادة في القيمة وإلا فلا يجب معه شيء كما قال الرافعي، والثاني: لا ~~يجب بل يسن؛ لأن المخرج محسوب من الزكاة فلا يجب معه شيء آخر، كما إذا أدى ~~اجتهاد الساعي إلى أخذ القيمة بأن كان حنيفا فإنه لا يجب شيء آخر (ويجوز ~~إخراجه دراهم) من نقد البلد أو دنانير منه، فإذا كانت قيمة الحقاق ms0780 أربعمائة ~~وقيمة بنات اللبون أربعمائة وخمسين وأخذ الحقاق، فالتفاوت خمسون، فإما أن ~~يدفع الخمسين أو خمسة أتساع بنت لبون؛ لأن التفاوت خمسون؛ وقيمة كل بنت ~~لبون تسعون، وإنما جاز له دفع النقد مع كونه من غير جنس الواجب مع تمكنه من ~~شراء جزئه لدفع ضرر المشاركة؛ لأنه قد يعدل إلى غير الجنس للضرورة (وقيل ~~يتعين تحصيل شقص به) أي بقدر التفاوت؛ لأن العدول في الزكاة إلى غير جنس ~~الواجب ممتنع عندنا، وعلى هذا يجب أن يشتري به من جنس الأغبط؛ لأنه الأصل، ~~وقيل: من جنس المخرج لئلا يتبعض الواجب على المذهب. # فرع لو بلغت إبله أربعمائة فأخرج أربع حقاق وخمس بنات لبون جاز؛ لأن ~~المحذور في المائتين إنما هو التشقيص، فلو أخرج في صورة المائتين ثلاث بنات ~~لبون وحقتين، أو أربع بنات لبون وحقة أجزأ. # (ومن لزمه) سن من الإبل ولم يكن عنده فله الصعود إلى الأعلى بدرجة ويأخذ ~~جبرانا، وله الهبوط ويعطيه، والجبران الواحد كما سيأتي شاتان بالصفة ~~المتقدمة أو عشرون درهما نقرة خالصة، وهي الدراهم الشرعية حيث وردت كما ~~نقله الشيخان وأقراه، وعلى هذا فمن لزمه (بنت مخاض فعدمها) في ماله حقيقة ~~أو حكما (وعنده بنت لبون دفعها وأخذ شاتين أو عشرين درهما أو) لزمه (بنت ~~لبون فعدمها) في ماله (دفع بنت مخاض مع شاتين أو عشرين درهما، أو) دفع (حقة ~~وأخذ شاتين أو عشرين درهما) كما رواه البخاري عن أنس في كتاب أبي بكر - رضي ~~الله تعالى عنهما -، وهكذا كل من وجب عليه سن وليس عنده ولا ما نزله الشارع ~~منزلته فله الصعود إلى أعلى منه وأخذ الجبران وله النزول إلى أسفل منه ودفع # PageV02P068 # الجبران بشرط كون السن المنزول إليه سن زكاة، فليس لمن وجب عليه بنت مخاض ~~أن يعدل إلى دونها عند فقدها ويعطي الجبران، ولا يشترط ذلك في الصعود، فلو ~~وجب عليه جذعة فقدها قبل منه الثنية وله الجبران كما سيأتي أما من وجد ~~الواجب في ماله فليس له نزول مطلقا ولا صعود إلا أن ms0781 يطلب جبرانا؛ لأنه زاد ~~خيرا كما يعلم مما يأتي، ويمتنع الصعود عن بنت المخاض إلى بنت اللبون مع ~~جبران على من عنده ابن لبون؛ لأنه منزل منزلتها كما مر، ولو كان في ماله ~~السن الواجب لكنه معيب أو كريم لم يمنع وجوده الصعود والنزول، وإن كان وجود ~~بنت مخاض كريمة يمنع العدول إلى ابن اللبون في الأصح، وفرق الروياني بينهما ~~بأن الذكر لا مدخل له في فرائض الإبل فكان الانتقال إليه أغلظ من الصعود ~~والنزول (والخيار في الشاتين والدراهم لدافعها) سواء أكان مالكا أم ساعيا ~~لظاهر خبر أنس السابق، ولكن يلزم الساعي العمل بالأصلح للمستحقين، ويسن لرب ~~المال إذا كان هو الدافع اختيار الأنفع لهم. # وأما ولي المحجور عليه أو نائب الغائب فيحتاط له (وفي الصعود والنزول) ~~الخيرة فيهما (للمالك في الأصح) ؛ لأنهما شرعا تخفيفا عليه حتى لا يكلف ~~الشراء فناسب تخييره. والثاني أن الاختيار إلى الساعي، ونص عليه في الأم، ~~وعليه أكثر العراقيين ليأخذ ما هو الأحظ للمستحقين، ومحل الخلاف فيما إذا ~~دفع المالك غير الأغبط، فإن دفع الأغبط لزم الساعي أخذه قطعا. # فإن قيل: كيف يلزمه مراعاة الأصلح على الأول والخيرة إلى المالك؟ . # أجيب بأنه يطلب منه ذلك، فإن أجابه فذاك، وإلا أخذ منه ما يدفعه له (إلا ~~أن تكون إبله معيبة) لمرض أو غيره فلا خيرة له في الصعود؛ لأن واجبه معيب، ~~والجبران للتفاوت بين السليمين، وهو فوق التفاوت بين المعيبين، ومقصود ~~الزكاة إفادة المستحقين لا الاستفادة منهم. نعم إن رأى الساعي مصلحة في ذلك ~~جاز كما أشار إليه الإمام. قال الإسنوي، وهو متجه: ولو أراد العدول إلى ~~سليمة مع أخذ الجبران فمقتضى التعليل السابق الجواز، وهو الظاهر، وإن اقتضى ~~إطلاق المتن المنع إذ لا وجه له. # أما هبوطه مع إعطاء الجبران فجائز لتبرعه بالزيادة (وله صعود درجتين وأخذ ~~جبرانين) كما لو وجب عليه بنت لبون فصعد إلى الجذعة عند فقد بنت اللبون ~~والحقة (و) له (نزول درجتين مع) دفع (جبرانين) كما إذا أعطى بدل الحقة بنت ms0782 ~~مخاض، وإنما يجوز له ذلك (بشرط تعذر درجة) قربى في تلك الجهة (في الأصح) ~~فلا يصعد عن بنت المخاض إلى الحقة أو ينزل عن الحقة إلى بنت المخاض إلا عند ~~تعذر بنت اللبون لإمكان الاستغناء عن الجبران الزائد، فأشبه ما لو صعد أو ~~نزل مع إمكان أداء الواجب. والثاني: يجوز؛ لأن الموجود الأقرب ليس واجبه ~~فوجوده كعدمه، نعم لو صعد ورضي بجبران واحد جاز قطعا، # PageV02P069 # وحكم الصعود والنزول بثلاث درجات كدرجتين على ما سبق كأن يعطي عن جذعة ~~فقدها والحقة وبنت اللبون بنت مخاض وثلاث جبرانات، أو يعطي بدل بنت مخاض ~~عند فقد ما بينهما ويأخذ ثلاث جبرانات. # أما لو كانت القربى في غير جهة المخرجة كأن لزمه بنت لبون فلم يجدها ولا ~~حقة ووجد بنت مخاض فلا يتعين عليه إخراج بنت مخاض مع جبران، بل يجوز له ~~إخراج جذعة مع أخذ جبرانين كما صرح به في المجموع؛ لأن بنت المخاض وإن كانت ~~أقرب إلى بنت اللبون ليست في جهة الجذعة (ولا يجوز أخذ جبران مع ثنية) وهي ~~التي تم لها خمس سنين وطعنت في السادسة يدفعها (بدل جذعة) عليه عند فقدها ~~(على أحسن الوجهين) ؛ لأنها ليست من أسنان الزكاة فأشبه ما لو أخرج عن بنت ~~المخاض فصيلا، وهو ما له دون السنة مع الجبران، وقال في الشرح الصغير: إنه ~~الأظهر، ولم يصحح في الكبير شيئا (قلت: الأصح عند الجمهور الجواز، والله ~~أعلم) لزيادة السن كما في سائر المراتب؛ لأنها أعلى منها بعام فجاز كالجذعة ~~مع الحقة، ولا يلزم من انتفاء أسنان الزكاة عنها بطريق الأصالة انتفاء ~~نيابتها. # أما إذا دفعها ولم يطلب جبرانا فجائزة قطعا؛ لأنه زاد خيرا (ولا تجزئ شاة ~~وعشرة دراهم) عن جبران واحد؛ لأن الخبر يقتضي التخيير بين شاتين وعشرين ~~درهما فلا يجوز خصلة ثالثة كما في الكفارة لا يجوز أن يطعم خمسة ويكسو ~~خمسة، نعم لو كان المالك هو الآخذ ورضي بالتبعيض جاز؛ لأنه حقه وله إسقاطه ~~بالكلية (وتجزئ شاتان وعشرون) درهما (لجبرانين) كما يجوز ms0783 إطعام عشرة مساكين ~~في كفارة يمين وكسوة عشرة في أخرى، ولو توجه عليه ثلاث جبرانات فأخرج عن ~~واحدة شاتين وعن الأخرى عشرين درهما والأخرى شاتين أو عشرين درهما جاز. # (ولا) شيء في (البقر) وهو اسم جنس واحده بقرة وباقور للذكر والأنثى، سمي ~~بذلك؛ لأنه يبقر الأرض أي يشقها بالحراثة (حتى تبلغ ثلاثين ففيها تبيع ابن ~~سنة) ودخل في الثانية، سمي بذلك؛ لأنه يتبع أمه في المرعى، وقيل: لأن قرنه ~~يتبع أذنه: أي يساويها، ولو أخرج تبيعة أجزأته؛ لأنه زاد خيرا (ثم في كل ~~ثلاثين تبيع، و) في (كل أربعين مسنة لها سنتان) ودخلت في الثالثة، سميت ~~بذلك لتكامل أسنانها. والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وغيره عن معاذ - رضي ~~الله تعالى عنه - قال «بعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى اليمن ~~وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة مسنة، ومن كل ثلاثين تبيعا» وصححه الحاكم ~~وغيره ولا جبران في زكاة البقر والغنم لعدم ورود ذلك، ففي ستين تبيعان، وفي ~~سبعين تبيع ومسنة، وثمانين مسنتان وفي تسعين ثلاثة أتبعة، وفي مائة وعشرة ~~مسنتان وتبيع، وفي مائة وعشرين ثلاث مسنات أو أربعة أتبعة، فحكمها حكم بلوغ ~~الإبل مائتين في جميع ما مر من خلاف وتفريع إلا في الجبران # PageV02P070 # كما علم مما مر، وتسمى المسنة ثنية، ولو أخرج عنها تبيعين أجزأه على ~~الأصح. وقال البغوي: لا؛ لأن العدد لا يقوم مقام السن كما لو أخرج عن ست ~~وثلاثين بنتي مخاض. # وأجاب الأول بأن التبيعين يجزئان عن ستين، فعن أربعين أولى بخلاف بنتي ~~المخاض فإنهما ليسا من فرض نصاب، وقد تلخص أن الفرض بعد الأربعين لا يتغير ~~إلا بزيادة عشرين ثم يتغير بزيادة كل عشرة، وفي مائة وعشرين يتفق فرضان ~~(ولا) شيء في (الغنم) هو اسم جنس للذكر والأنثى لا واحد له من لفظه (حتى ~~تبلغ أربعين) شاة (ففيها) (شاة جذعة ضأن، أو ثنية معز) وقد مر بيانهما (وفي ~~مائة وإحدى وعشرين شاتان و) في (مائتين وواحدة ثلاث) من الشياه (و) في ~~(أربعمائة ms0784 أربع، ثم في كل مائة شاة) لحديث أنس في ذلك. رواه البخاري، ونقل ~~الشافعي أن أهل العلم لا يختلفون في ذلك، ولو تفرقت ماشية المالك في أماكن ~~فهي كالتي في مكان واحد حتى لو ملك أربعين شاة في بلدين لزمته الزكاة، ولو ~~ملك ثمانين في بلدين في كل أربعون لا يلزمه إلا شاة واحدة وإن بعدت المسافة ~~بينهما خلافا للإمام أحمد، فإنه يلزم عنده عند التباعد شاتان. . ### | [فصل إن اتحد نوع الماشية] # (فصل: إن اتحد نوع الماشية) كأن كانت إبله كلها مهرية بفتح الميم نسبة ~~إلى أبي مهيرة، أو مجيدية نسبة إلى فصل من الإبل يقال له: مجيد بميم مضمومة ~~وجيم، وهي دون المهرية، أو أرحبية نسبة إلى أرحب بالمهملتين والموحدة، وهي ~~قبيلة من همدان، أو بقره كلها جواميس أو عرابا، أو غنمه كلها ضأنا أو معزا، ~~وسميت ماشية لرعيها وهي تمشي (أخذ الفرض منه) ؛ لأنه المال المشترك، فتؤخذ ~~المهرية من المهرية، والأرحبية من الأرحبية، والضأن من الضأن والمعز من ~~المعز. نعم لو اختلفت الصفة بأن تفاوتت في السن مع اتحاد النوع، ولا نقص، ~~فعامة الأصحاب كما نقله في المجموع عن البيان أن الساعي يختار أنفعها كما ~~سبق في الحقائق وبنات اللبون، وقيل يأخذ الأوسط (فلو أخذ) الساعي (عن ضأن) ~~وهو جمع مفرده للذكر ضائن وللمؤنث ضائنة بهمزة قبل النون (معزا) وهو بفتح ~~العين وسكونها جمع مفرده للذكر ماعز، وللمؤنث ماعزة، والمعزاء بمعنى المعز، ~~وهو منون منصرف إذ ألفه للإلحاق لا للتأنيث (أو عكسه جاز في الأصح بشرط ~~رعاية القيمة) كأن تساوي ثنية المعز في القيمة جذعة الضأن، وعكسه لاتحاد ~~الجنس. والثاني # PageV02P071 # المنع كالبقر عن الغنم، والثالث يؤخذ الضأن عن المعز؛ لأنه خير منه بخلاف ~~العكس، وقولهم في توجيه الأول كالمهرية مع الأرحبية يدل على جواز أخذ ~~إحداهما عن الأخرى جزما حيث تساويا في القيمة، وقول الشارح: ومعلوم أن قيمة ~~الجواميس دون قيمة العراب فلا يجوز أخذها عن العراب بخلاف العكس، ولم ~~يصرحوا بذلك ممنوع، بل قد تزيد قيمة الجواميس ms0785 عليها ولعل ما ذكر كان كذلك ~~في زمنه. # (وإن اختلف) النوع (كضأن ومعز) من الغنم، وكالأرحبية، والمهرية من الإبل ~~والجواميس والعرابين من البقر (ففي قول يؤخذ من الأكثر) وإن كان الأحظ ~~خلافه اعتبارا بالغلبة (فإن استويا فالأغبط) للمستحقين كما في اجتماع ~~الحقاق وبنات اللبون، وقيل يتخير المالك (والأظهر أنه يخرج) المالك (ما ~~شاء) من النوعين (مقسطا عليهما بالقيمة) رعاية للجانبين (فإذا كان) أي وجد ~~(ثلاثون عنزا) وهي أنثى المعز (وعشر نعجات) من الضأن (أخذ) الساعي (عنزا أو ~~نعجة بقيمة ثلاثة أرباع عنز وربع نعجة) فلو كانت قيمة عنز مجزئة دينارا ~~ونعجة مجزئة دينارين لزمه عنز أو نعجة قيمتها دينار وربع، وفي عكس المثال ~~المذكور نعجة أو عنز بقيمة ثلاثة أرباع نعجة وربع عنز. تنبيه: لو عبر ~~المصنف بأعطى دون أخذ لكان أولى؛ لأن الخير للمالك. . # ثم شرع في أسباب النقص في الزكاة وهي خمسة: المرض، والعيب، والذكورة، ~~والصغر ورداءة النوع. فقال: (ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة) مما ترد به في ~~البيع لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] (إلا من ~~مثلها) بأن تمحضت ماشيته منها، ومعلوم أن الخنوثة لا تؤثر في ابن اللبون ~~وإن كان عيبا في المبيع؛ لأن المستحقين شركاء فكانوا كسائر الشركاء فتكفي ~~مريضة متوسطة ومعيبة من الوسط، فإن اختلف ماله نقصا وكمالا واتحد جنسا أخرج ~~واحدا كاملا أو أكثر برعاية القيمة، مثاله أربعون شاة نصفها مراض أو معيب، ~~وقيمة كل صحيحة ديناران، وكل مريضة أو معيبة دينار لزمه صحيحة بدينار ونصف ~~دينار وإن لم يكن فيها إلا صحيحة فعليه صحيحة بتسعة وثلاثين جزءا من أربعين ~~جزءا من قيمة مريضة أو معيبة وبجزء من أربعين جزءا من قيمة صحيحة، وذلك ~~دينار وربع عشر دينار، وعلى هذا فقس، وإذا كان الصحيح من ماشيته دون قدر ~~الواجب كأن وجب شاتان في غنم ليس فيها إلا صحيحة أجزأه صحيحة بالقسط ~~ومريضة. # (ولا) يؤخذ (ذكر) ؛ لأن النص ورد في الإناث (إلا إذا وجب) كابن اللبون، ~~والحق والذكر من الشياه في الإبل ms0786 فيما مر، والتبيع في البقر (وكذا لو ~~تمخضت) ماشيته (ذكورا في الأصح) كما يجوز أخذ المريضة والمعيبة من مثلها. ~~فعلى هذا يأخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من # PageV02P072 # ابن لبون يؤخذ في خمس وعشرين منها لئلا يسوي بين النصابين، ويعرف ذلك ~~بالتقويم والنسبة، فإذا كانت قيمة المأخوذ في خمس وعشرين خمسين درهما تكون ~~قيمة المأخوذ في ستة وثلاثين اثنين وسبعين درهما بنسبة زيادة الجملة ~~الثانية على الجملة الأولى، وهي خمسان وخمس خمس، والثاني: لا يجوز إلا أنثى ~~للتنصيص على الإناث في الحديث. وعلى هذا لا تؤخذ أنثى كانت تؤخذ لو تمخضت ~~إناثا بل تؤخذ أنثى قيمتها ما تقتضي النسبة. فإذا كانت قيمتها إناثا ألفين ~~وقيمة الأنثى المأخوذة عنها خمسين وقيمتها ذكورا ألفا أخذ عنها أنثى قيمتها ~~خمسة وعشرون، ومحل الخلاف في الإبل والبقر. أما الغنم فالمذهب القطع بإجزاء ~~الذكر، وقيل على الوجهين، والمنقسمة من الثلاث إلى الذكور والإناث لا تؤخذ ~~عنها إلا الإناث كالمتمحضة إناثا، وعلى هذا يعتبر في المأخوذة كونها دون ~~المأخوذة من محض الإناث بطريق التقسيط. فإن تعدد واجبه وليس له إلا أنثى ~~واحدة أخرجها وذكرا معها. # (و) يؤخذ (في الصغار صغيرة من الجديد) كما تؤخذ المريضة من المراض، ولقول ~~أبي بكر - رضي الله عنه -: ولو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم على منعها. رواه البخاري. # والعناق هي الصغيرة من المعز ما لم تبلغ سنة، ويتصور ذلك بموت الأمهات ~~عنها من الثلاث فيبني حولها على حولها كما سيأتي أو يملك نصابا من صغار ~~المعز، ويتم لها حول فتجب فيها الزكاة وإن لم تبلغ سن الإجزاء؛ لأن واجبه ~~ما له سنتان. والقديم لا تؤخذ إلا الكبيرة لكن دون الكبيرة المأخوذة من ~~الكبار في القيمة. وحكى الخلاف وجهين أيضا. وعلى الأول يجتهد الساعي في غير ~~الغنم، ويحترز عن التسوية بين القليل والكثير فيأخذ في ست وثلاثين فصيلا ~~فوق المأخوذ في خمس وعشرين، وفي ست وأربعين فوق المأخوذ في ست وثلاثين وعلى ~~هذا ms0787 القياس، ولو تبعضت ماشيته إلى صغار وكبار فقياس ما تقدم وجوب كبيرة في ~~الجديد أي بالتقسيط كما تقدم. وفي القديم يؤخذ كبيرة بالقسط فحينئذ يتحد ~~القولان. # تنبيه محل إجزاء الصغير إذا كان من الجنس، فإن كان من غيره كخمسة أبعرة ~~صغار أخرج عنها شاة لم يجز إلا ما يجزئ في الكبار (ولا) تؤخذ (ربى) بضم ~~الراء وتشديد الباء الموحدة والقصر، وهي الحديثة العهد بالنتاج شاة كانت أو ~~ناقة أو بقرة، ويطلق عليها هذا الاسم. قال الأزهري: إلى خمسة عشر يوما من ~~ولادتها، والجوهري إلى شهرين، سميت بذلك؛ لأنها تربي ولدها (و) لا تؤخذ ~~(أكولة) وهي بفتح الهمزة وضم الكاف على التخفيف المسمنة للأكل كما قاله في ~~المحرر (و) لا (حامل، و) لا (خيار) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ: ~~إياك وكرائم أموالهم» ولقول عمر - رضي الله تعالى عنه -: ولا تؤخذ الأكولة ~~ولا الربى ولا الماخض: أي الحامل، ولا فحل الغنم. نعم إن كانت ماشيته كلها ~~كذلك أخذ منها إلا الحوامل فلا يطالب بحامل منها؛ لأن الأربعين مثلا فيها ~~شاة واحدة، والحامل شاتان كذا نقله الإمام عن صاحب # PageV02P073 # التقريب واستحسنه (إلا برضا المالك) في الجميع؛ لأنه محسن بالزيادة، وقد ~~قال تعالى: {ما على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] . # ثم شرع في زكاة الخلطة، وهي نوعان: الأول خلطة شركة وتسمى خلطة أعيان؛ ~~لأن كل عين مشتركة، وخلطة شيوع، وقد ذكره بقوله (ولو اشترك أهل الزكاة) ~~كاثنين (في ماشية) من جنس بإرث أو شراء أو غيره، وهي نصاب أو أقل ولأحدهما ~~نصاب فأكثر وداما على ذلك (زكيا كرجل) واحد؛ لأن خلطة الجوار تفيد ذلك كما ~~سيأتي، فخلطة الأعيان بطريق الأولى، وهذه الشركة قد تفيدهما تخفيفا ~~كالاشتراك في ثمانين على السواء، أو تثقيلا كالاشتراك في أربعين أو تخفيفا ~~على أحدهما وتثقيلا على الآخر كأن ملكا ستين لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها. ~~وقد لا تفيد تخفيفا ولا تثقيلا كمائتين على السواء، وتأتي الأقسام في خلطة ~~الجوار أيضا، وقد شرع فيها وهي النوع الثاني فقال (وكذا لو خلطا ms0788 مجاورة) ~~وهو جائز بالإجماع كما نقله الشيخ أبو حامد لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~في خبر أنس كما رواه البخاري «لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية ~~الصدقة» نهى المالك عن التفريق وعن الجمع خشية وجوبها أو كثرتها، ونهى ~~الساعي عنها خشية سقوطها أو قلتها، والخبر ظاهر في خلطة الجوار، ومثلها ~~خلطة الشيوع، بل أولى، ويسمى هذا النوع خلطة جوار، وخلطة أوصاف. # تنبيه قوله: أهل الزكاة قيد في الخلطتين، فلو كان أحد المالين موقوفا أو ~~لذمي أو مكاتب أو لبيت المال لم تؤثر الخلطة شيئا، بل يعتبر نصيب من هو من ~~أهل الزكاة إن بلغ نصاب زكاة زكاة المنفرد وإلا فلا زكاة، وقد أهمل المصنف ~~ثلاثة شروط قدرتها في كلامه: الأول: كون المالين من جنس واحد لا غنم مع ~~بقرة. الثاني: كون مجموع المالين نصابا فأكثر أو أقل ولأحدهما نصاب فأكثر، ~~فلو ملك كل منهما عشرين من الغنم، فخلطا تسعة عشر بمثلها وتركا شاتين ~~منفردتين فلا خلطة ولا زكاة. الثالث: دوام الخلطة سنة إن كان المال حوليا، ~~فلو ملك كل منهما أربعين شاة في أول المحرم وخلطا في أول صفر، فالجديد أنه ~~لا خلطة في الحول، بل إذا جاء المحرم وجب على كل منهما شاة، وإن لم يكن ~~حوليا اشترط بقاؤها إلى زهو الثمر واشتداد الحب في النبات، وإنما تجب ~~الزكاة في شركة المجاورة (بشرط أن لا تتميز) ماشية أحدهما عن ماشية الآخر ~~(في المشرب) وهو موضع شرب الماشية ولا في المكان الذي توقف فيه عند إرادة ~~سقيها ولا في الذي ينحى إليه لشرب غيرها (و) لا في (المسرح) وهو الموضع ~~الذي تجتمع فيه ثم تساق إلى المرعى، ولا في المرعى، وهو الموضع الذي ترعى ~~فيه، ويشترط أيضا اتحاد الممر بينهما كما في المجموع (و) لا في (المراح) ~~وهو بضم الميم: مأواها ليلا (و) لا في (موضع الحلب) وهو بفتح اللام يقال: ~~للبن وللمصدر وهو المراد هنا، وحكي سكونها؛ لأنه إذا تميز مال كل واحد منهم ~~بشيء مما ms0789 ذكر لم يصيرا كمال واحد، والقصد بالخلطة أن يصير المالان كمال ~~واحد لتخف المؤنة. قال الرافعي في الشرح الصغير: وليس # PageV02P074 # المقصود أن لا يكون لها إلا مشرع أو مرعى أو مراح واحد بالذات، بل لا بأس ~~بتعددها، ولكن ينبغي أن لا تختص ماشية هذا بمراح ومسرح وماشية ذاك بمراح ~~ومسرح (وكذا) يشترط اتحاد (الفحل والراعي في الأصح) وفي الروضة المذهب، وبه ~~قطع الجمهور في الفحل وكثير من الأصحاب في الراعي، ويجوز تعدد الرعاة قطعا ~~بشرط أن لا تنفرد هذه عن هذه براع، والثاني: لا يشترط الاتحاد في الراعي؛ ~~لأن الافتراق فيه لا يرجع إلى نفس المال، والمراد بالاتحاد أن يكون الفحل ~~أو الفحول مرسلة فيها تنزو على كل من الماشيتين بحيث لا تختص ماشية هذا ~~بفحل عن ماشية الآخر وإن كانت ملكا لأحدهما أو معارا له أو لهما إلا إذا ~~اختلف النوع كضأن ومعز فلا يضر اختلافه قطعا للضرورة، وإذا قلنا بالمذهب ~~اشترط أن يكون الإنزاء في مكان واحد كالحلب. # تنبيه لو افترقت ماشيتهما زمانا طويلا ولو بلا قصد ضر، فإن كان يسيرا ولم ~~يعلما به لم يضر، فإن علما به وأقراه أو قصدا ذلك أو علمه أحدهما فقط كما ~~قاله الأذرعي ضر، و (لا) تشترط (نية الخلطة في الأصح) ؛ لأن خفة المؤنة ~~باتحاد المواقف لا تختلف بالقصد وعدمه، وإنما اشترط الاتحاد فيما مر ليجتمع ~~المالان كالمال الواحد ولتخف المؤنة على المحسن بالزكاة، والثاني: تشترط؛ ~~لأن الخلطة مغيرة لمقدار الزكاة، فلا بد من قصده دفعا لضرره في الزيادة ~~وضرر المستحقين في النقصان. # تنبيهات الأول أفهمت عبارته أنه لا يشترط اتحاد الحالب ولا الإناء الذي ~~يحلب فيه وهو الأصح كما لا يشترط اتحاد آلة الجز ولا خلط اللبن على الأصح. ~~الثاني: محل ما تقدم إذا لم يتقدم للخليطين حالة انفراد، فإن انعقد الحول ~~على الانفراد ثم طرأت الخلطة، فإن اتفق حولاهما بأن ملك كل واحد أربعين ~~شاة. ثم خلطا في أثناء الحول لم تثبت الخلطة في السنة الأولى، فيجب على كل ms0790 ~~واحد عند تمامها شاة، وإن اختلف حولاهما بأن ملك هذا غرة المحرم وهذا غرة ~~صفر وخلطا غرة شهر ربيع، فعلى كل واحد عند انقضاء حول شاة، وإذا طرأ ~~الانفراد على الخلطة، فمن بلغ ماله نصابا زكاه ومن لا فلا. الثالث: أهمل ~~المصنف حكم التراجع إذ يجوز للساعي الأخذ من مال أحد الخليطين وإن لم يضطر ~~إليه، فإذا أخذ شاة مثلا من أحدهما رجع على صاحبه بما يخصه من قيمتها لا ~~منها؛ لأنها غير مثلية، فلو خلطا مائة بمائة، وأخذ الساعي من أحدهما شاتين ~~فكذلك، فإن أخذ من كل شاة فلا تراجع وإن اختلفت قيمتها، فلو كان لزيد مائة ~~ولعمرو خمسون وأخذ الساعي الشاتين من عمرو رجع بثلثي قيمتها أو من زيد رجع ~~بالثلث، وإن أخذ من كل شاة رجع زيد بثلث قيمة شاته وعمرو بثلثي قيمتها أو ~~وإذا تنازعا في قيمة المأخوذة، فالقول قول المرجوع عليه؛ لأنه غارم، ولو ~~كان لأحدهما ثلاثون من البقر، وللآخر أربعون منها فواجبهما تبيع ومسنة على ~~صاحب الثلاثين ثلاثة أسباعهما، وعلى صاحب الأربعين أربعة أسباع، فإن أخذهما ~~الساعي من صاحب الأربعين رجع على # PageV02P075 # الآخر بثلاثة أسباع قيمتهما، وإن أخذهما من الآخر رجع بأربعة أسباع، وإن ~~أخذ التبيع من صاحب الأربعين، والمسنة من الآخر رجع صاحب المسنة بأربعة ~~أسباعها وصاحب التبيع بثلاثة أسباعه، وإن أخذ المسنة من صاحب الأربعين ~~والتبيع من الآخر، فالمنصوص أن لا رجوع لواحد منهما على الآخر؛ لأن كلا ~~منهما لم يأخذ منه إلا ما عليه، وقيل يرجع صاحب المسنة بثلاثة أسباعها ~~وصاحب التبيع بأربعة أسباعه. # (والأظهر تأثير خلطة الثمر والزرع والنقد وعرض التجارة) باشتراك أو ~~مجاورة كما في الماشية لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يفرق بين ~~مجتمع خشية الصدقة» ؛ ولأن المقتضى لتأثير الخلطة في الماشية هو خفة ~~المؤنة، وذلك موجود هنا للاتفاق باتحاد الجرين والناطور وغيرهما، والثاني ~~وهو القديم: لا تؤثر مطلقا؛ لأن المواشي فيها أوقاص، فالخلطة فيها تنفع ~~المالك تارة والمستحقين أخرى، ولا وقص في غير المواشي، والثالث تؤثر ms0791 في ~~خلطة الاشتراك فقط، وعلى الأول إنما تؤثر خلطة الجوار في المزارعة (بشرط أن ~~لا يتميز الناطور) وهو بالمهملة أشهر من المعجمة: حافظ الزرع والشجر ~~(والجرين) وهو بفتح الجيم: موضع تجفيف الثمار، والبيدر وهو بفتح الموحدة ~~والدال المهملة: موضع تصفية الحنطة قاله الجوهري، وقال الثعالبي: الجرين ~~للزبيب، والبيدر للحنطة، والمربد بكسر الميم وإسكان الراء للتمر (و) في ~~التجارة بشرط أن لا يتميز (الدكان) وهو بضم الدال المهملة الحانوت ~~(والحارس) وهو معروف (ومكان الحفظ) كخزانة وإن كان مال كل بزاوية (ونحوها) ~~كالميزان والوزان والنقاد والمنادي والحراث وجذاذ النخل والكيال والجمال ~~والمتعهد والملقح والحصاد وما يسقى به لهما، فإذا كان لكل منهما نخيل أو ~~زرع مجاور لنخيل الآخر أو لزرعه أو لكل واحد كيس فيه نقد في صندوق واحد ~~وأمتعة تجارة في مخزن واحد ولم يتميز أحدهما عن الآخر بشيء مما سبق ثبتت ~~الخلطة؛ لأن المالين يصيران بذلك كالمال الواحد كما دلت عليه السنة في ~~الماشية. # (ولوجوب زكاة الماشية) أي الزكاة فيها (شرطان) مضافان لما مر من كونهما ~~نصابا من النعم، ولما سيأتي من كمال الملك وإسلام المالك وحريته، وكان ~~الأولى أن يقول ولوجوب زكاة النعم؛ لأن النعم هو الأخص المتكلم عليه وهو ~~أحد الشرطين، الشرط الثالث (مضي الحول) سمي بذلك؛ لأنه حال: أي ذهب وأتى ~~غيره (في ملكه) لحديث «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» رواه أبو داود ~~ولم يضعفه؛ ولأنه لا يتكامل نماؤه قبل تمام الحول (لكن ما نتج) بضم النون ~~وكسر التاء على البناء للمفعول (من نصاب) وتم انفصاله قبل تمام حول النصاب ~~ولو بلحظة (يزكى بحوله) أي النصاب. لكن بشرط أن يكون مملوكا لمالك النصاب ~~بالسبب الذي ملك به النصاب إن اقتضى الحال وجوب الزكاة فيه وإن ماتت ~~الأمهات # PageV02P076 # لقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - لساعيه: اعتد ~~عليهم. بالسخلة، وهي تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز ما لم تبلغ ~~سنة. رواه مالك في الموطأ؛ ولأن الحول إنما اعتبر لتكامل النماء الحاصل، ms0792 ~~والنتاج نماء في نفسه، فعلى هذا إذا كان عنده مائة وعشرون من الغنم فولدت ~~واحدة منها سخلة قبل الحول ولو بلحظة والأمهات كلها باقية لزمه شاتان، ولو ~~ماتت الأمهات وبقي منها دون النصاب أو ماتت كلها وبقي النتاج نصابا في ~~الصورة الثانية أو ما يكمل به في الصورة الأولى زكى بحول الأصل. أما لو ~~انفصل النتاج بعد الحول أو قبله ولم يتم انفصاله إلا بعده كجنين خرج بعضه ~~في الحول ولم يتم انفصاله إلا بعد تمام الحول لم يكن حول النصاب حوله ~~لانقضاء حول أصله؛ ولأن الحول الثاني أولى به، واحترز بقوله: نتج عن ~~المستفاد بشراء أو غيره كما سيأتي، وبقوله: من نصاب عما نتج من دونه كعشرين ~~شاة فتجب عشرون وفحولها من حين تمام النصاب، وبقولنا بشرط أن يكون مملوكا ~~إلخ عما لو أوصى بالحمل لشخص لم يضم النتاج لحول الوارث، وكذا لو أوصى ~~الموصى له بالحمل به قبل انفصاله لمالك الأمهات ثم مات ثم حصل النتاج لم ~~يزك بحول الأصل كما نقله في الكفاية عن المولى وأقره، ولو كان النتاج من ~~غير نوع الأمهات بأن حملت الضأن بمعز وبالعكس فعلى الخلاف في تكميل أحد ~~النوعين بالآخر. # فإن قيل شرط وجوب الزكاة السوم في كلأ مباح فكيف وجبت الزكاة في النتاج؟ ~~. # أجيب بأن اشتراطه خاص بغير النتاج التابع لأمه في الحول ولو سلم عمومه ~~له، فاللبن كالكلأ؛ لأنه ناشئ منه على أنه لا يشترط في الكلأ أن يكون مباحا ~~على ما يأتي بيانه؛ ولأن اللبن الذي تشربه منه السخلة لا يعد مؤنة في ~~العرف؛ لأنه يأتي من عند الله تعالى ويستخلف إذا حلب فهو شبيه بالماء؛ ولأن ~~اللبن وإن عد شربه مؤنة إلا أنه قد تعلق به حق الله تعالى فإنه يجب صرفه في ~~سقي السخلة ولا يجوز للمالك أن يحلب إلا ما فضل عن ولدها، وإذا تعلق به في ~~حق الله تعالى كان مقدما على حق المالك بدليل أنه يحرم على مالك الماء أن ~~يتصرف فيه بالبيع وغيره ms0793 بعد دخول وقت الصلاة إذا لم يكن معه غيره أو باعه ~~أو وهبه بعد دخول الوقت لم يصح لتعلق حق الله تعالى به ويجب صرفه إلى ~~الوضوء، فكذا لبن الشاة يجب صرفه إلى السخلة فلا تسقط الزكاة. # قال في الروضة والمجموع: وفائدة الضم إنما تظهر إذا بلغت بالنتاج نصابا ~~آخر بأن ملك مائة شاة فنتجت إحدى وعشرين فيجب شاتان، فلو نتجت عشرة فقط لم ~~يفد اه. واعترض بظهور فائدته وإن لم تبلغ نصابا آخر عند التلف بأن ملك ~~أربعين فولدت عشرين، ثم مات من الأمهات عشرون (ولا يضم المملوك بشراء أو ~~غيره) كهبة وإرث ووصية إلى ما عنده (في الحول) ؛ لأنه ليس في معنى النتاج؛ ~~لأن الدليل قد قام على اشتراط الحول، خرج النتاج لما مر، فبقي ما عداه على ~~الأصل، واحترز بقوله في الحول عن النصاب، فإنه يضم إليه فيه على المذهب؛ ~~لأنه بالكثرة فيه بلغ حدا يحتمل المواساة، فلو ملك ثلاثين بقرة غرة المحرم ~~ثم اشترى عشرا أو ورثها أو نحو ذلك أول رجب، فعليه عند تمام الحول الأول في # PageV02P077 # الثلاثين تبيع ولكل حول بعده ثلاثة أرباع مسنة، وعند تمام كل حول للعشر ~~ربع مسنة (فلو ادعى) المالك (النتاج بعد الحول) أو أنه استفاده بنحو شراء ~~وادعى الساعي خلافه واحتمل ما يقول كل منهما (صدق) المالك؛ لأنه مؤتمن ~~والأصل معه (فإن اتهم حلف) استحبابا احتياطا لحق المستحقين، فإن نكل ترك، ~~ولا يجوز تحليف الساعي؛ لأنه وكيل ولا المستحقين؛ لأنهم غير معينين. # الشرط الرابع: بقاء الملك في الماشية جميع الحول كما يؤخذ من قوله (لو ~~زال ملكه في الحول) عن النصاب أو بعضه ببيع أو غيره (فعاد) بشراء أو غيره ~~(أو بادل بمثله) مبادلة صحيحة لا للتجارة بغير الصرف كإبل بإبل، أو بجنس ~~آخر: كإبل ببقر (استأنف) الحول لانقطاع الأول بما فعله فصار ملكا جديدا فلا ~~بد من حول للحديث المتقدم، وتعبيره بالفاء الدالة على التعقيب وبقوله بمثله ~~يؤخذ منه الاستئناف عند طول الزمن وعند اختلاف النوع بطريق الأولى، ms0794 وكل ذلك ~~مكروه فرارا من الزكاة كراهة تنزيه؛ لأنه فرار من القربة، بخلاف ما إذا كان ~~لحاجة أو لها وللفرار أو مطلقا على ما أفهمه كلامهم. # فإن قيل: يشكل عدم الكراهة فيما إذا كان لحاجة وقصد الفرار بما إذا اتخذ ~~ضبة صغيرة لزينة وحاجة. # أجيب بأن الضبة فيها اتخاذ، فقوي المنع بخلاف الفرار، فلو عاوض غيره بأن ~~أخذ منه تسعة عشر دينارا بتسعة عشر دينارا من عشرين دينارا زكى الدينار ~~لحوله، والتسعة عشر لحولها. وقال في الوجيز: يحرم إذا قصد بذلك الفرار من ~~الزكاة، وزاد في الإحياء أنه لا تبرأ الذمة في الباطن، وأن أبا يوسف كان ~~يفعله. # ثم قال: والعلم علمان: ضار ونافع. قال: وهذا من العلم الضار. وقال ابن ~~الصلاح: يكون آثما بقصده لا بفعله. أما المبادلة الفاسدة فلا تقطع الحول ~~وإن اتصلت بالقبض؛ لأنها لا تزيل الملك، ويتناول كلامه ما إذا باع النقد ~~بعضه ببعض للتجارة: كالصيارفة فإنهم يستأنفون الحول كلما بادلوا، ولذلك قال ~~ابن سريج: بشر الصيارفة بأن لا زكاة عليهم، ولو باع النصاب قبل تمام حوله ~~ثم رد عليه بعيب أو إقالة استأنف الحول من حين الرد، فإن حال الحول قبل ~~العلم بالعيب امتنع الرد في الحال لتعلق الزكاة بالمال، فهو عيب، حادث عند ~~المشتري، وتأخير الرد بإخراجها لا يبطل به الرد قبل التمكن من أدائها. فإن ~~سارع إلى إخراجها أو لم يعلم بالعيب إلا بعد إخراجها نظر. # فإن أخرجها من المال أو من غيره بأن باع منه بقدرها واشترى بثمنه واجبه ~~لم يرد لتفريق الصفقة وله الأرش، وإن أخرجها من غيره رد، إذ لا شركة حقيقة ~~بدليل جواز الأداء من مال آخر: أي إذا باع ذهبا بذهب. # أما إذا باع فضة بذهب أو عكسه فإنه تلزمه فيه الزكاة؛ لأنه يبني حوله على ~~بيعه الأول، ولو باع النصاب بشرط الخيار، فإن كان الملك للبائع بأن كان ~~الخيار له، أو موقوفا بأن كان الخيار لهما ثم فسخ العقد لم ينقطع الحول ~~لعدم تجدد الملك وإن كان ms0795 الخيار للمشتري، فإن فسخ استأنف البائع الحول، وإن ~~أجاز فالزكاة عليه وحوله من # PageV02P078 # العقد، ولو مات المالك أثناء الحول استأنف الوارث حوله من وقت الموت، ~~وملك المرتد وزكاته وحوله موقوفات، فإن عاد إلى الإسلام تبينا بقاء في ملكه ~~وحوله ووجوب زكاته عليه عند تمام حوله، وإلا فلا (و) الشرط الثاني في كلام ~~المصنف، وهو الشرط الخامس: (كونها سائمة) أي راعية، ففي خبر أنس " وفي صدقة ~~الغنم في سائمتها إلخ " دل بمفهومه على نفي الزكاة في معلوفة الغنم، وقيس ~~بها الإبل والبقر، وفي خبر أبي داود وغيره «في كل سائمة إبل في أربعين بنت ~~لبون» . وقال الحاكم صحيح الإسناد، واختصت السائمة بالزكاة لتوفر مؤنتها ~~بالرعي في كلأ مباح (فإن علفت معظم الحول) ليلا ونهارا ولو مفرقا (فلا ~~زكاة) فيها؛ لأن الغلبة لها تأثير في الأحكام (وإلا) بأن علفت دون المعظم ~~(فالأصح إن علفت قدرا تعيش بدونه بلا ضرر بين وجبت) زكاتها لخفة المؤنة ~~(وإلا) أي وإن كانت لا تعيش في تلك المدة بدونه أو تعيش ولكن بضرر بين ~~(فلا) تجب فيها زكاة لظهور المؤنة، والماشية تصبر اليومين ولا تصبر الثلاثة ~~غالبا. # والثاني إن علفت قدرا بعد مؤنة بالإضافة إلى رفق الماشية فلا زكاة، وإن ~~كان حقيرا بالإضافة إليه وجبت، وفسر الرفق بدرها ونسلها وصوفها ووبرها، ولو ~~أسيمت في كلأ مملوك، فهل هي سائمة أو معلوفة؟ وجهان أحدهما وهو المعتمد كما ~~جزم به ابن المقري وأفتى به القفال أنها سائمة؛ لأن قيمة الكلأ غالبا تافهة ~~ولا كلفة فيه لعدم جزه. # والثاني: أنها معلوفة لوجود المؤنة، ورجح السبكي أنها سائمة إن لم يكن ~~للكلأ قيمة أو كانت قيمته يسيرة لا يعد مثلها كلفة في مقابلة نمائها وإلا ~~فمعلوفة، أما إذا جزه وأطعمها إياه ولو في المرعى فليست سائمة كما أفتى به ~~القفال وجزم به ابن المقري. # (ولو سامت) الماشية (بنفسها) أو بالغاصب أو المشتري شراء فاسدا لم تجب ~~الزكاة في الأصح لعدم إسامة المالك، وإنما اعتبر قصده دون قصد الاعتراف؛ ~~لأن السوم يؤثر ms0796 في وجوب الزكاة فاعتبر فيه قصده، والاعتلاف يؤثر في سقوطها ~~فلا يعتبر قصده؛ لأن الأصل عدم وجوبها (أو اعتلفت السائمة) بنفسها أو علفها ~~الغاصب القدر المؤثر من العلف فيهما لم تجب الزكاة في الأصح لعدم السوم، ~~وكالغاصب المشتري شراء فاسدا (أو كانت عوامل) للمالك أو بأجرة (في حرث ~~ونضح) وهو حمل الماء للشرب (ونحوه) كحمل غير الماء، ولو كان محرما (فلا ~~زكاة في الأصح) ؛ لأنها لا تقتنى للنماء بل للاستعمال كثياب البدن ومتاع ~~الدار، فقوله: في الأصح راجع للجميع كما تقرر، ولا بد أن يستعملها القدر ~~الذي لو علفها فيه سقطت الزكاة كما نقله البندنيجي عن الشيخ أبي حامد، وفرق ~~بين المستعملة في محرم وبين الحلي المستعمل فيه # PageV02P079 # بأن الأصل فيها الحل وفي الذهب والفضة الحرمة إلا ما رخص، فإذا استعملت ~~الماشية في المحرم رجعت إلى أصلها، ولا ينظر إلى الفعل الخسيس، وإذا استعمل ~~الحلي في ذلك فقد استعمل في أصله، ولا أثر لمجرد نية العلف. ولو قصد بالعلف ~~قطع السوم انقطع الحول والكلأ المغصوب كالمملوك فيما ذكر فيه، وعلم مما ~~تقرر أن المعتبر الإسامة من المالك أو من يقوم مقامه حتى لو غصبت وهي ~~معلوفة فردها الغاصب إلى الحاكم في غيبة المالك فأسامها الحاكم وجبت فيها ~~الزكاة كما قاله في البحر. # قال الأذرعي: والظاهر أن إسامة ولي المحجور كإسامة الرشيد، لكن لو كان ~~الحظ للمحجور في تركها فهذا موضع تأمل اه. ولا يحتاج إلى تأمل، بل ينبغي ~~القطع بعدم صحة الإسامة في هذه الحالة. # قال: والظاهر أنه لو ورث سائمة ودامت كذلك ولم يعلم بإرثها إلا بعد حول ~~أن الزكاة تجب وإن لم يسمها بنفسه ولا بنائبه ولم أره نصا اه. # وهذا ممنوع والأصح أنه لا بد من إسامة الوارث. قال في الحاوي الصغير: ~~وإسامة المالك الماشية فلا تجب في سائمة ورثها وتم حولها ولم يعلم به. # (وإذا وردت) أي الماشية (ماء أخذت زكاتها عنده) ؛ لأنه أسهل على المالك ~~والساعي وأقرب إلى الضبط من المرعى فلا يكلفهم الساعي ردها ms0797 إلى البلد كما ~~لا يلزمه أن يتبع المرعى، وفي الحديث «تؤخذ صدقات المسلمين على مياههم» ~~رواه الإمام أحمد في مسنده. # ولو كان له ماشيتان عند ماءين أمر بجمعهما عند أحدهما إلا أن يعسر عليه ~~ذلك (وإلا) أي وإن لم ترد الماء بأن استغنت عنه في زمن الربيع بالكلأ (فعند ~~بيوت أهلها) وأفنيتهم، وذلك لخبر البيهقي «تؤخذ صدقات أهل البادية على ~~مياههم وأفنيتهم» وهو إشارة إلى الحالتين السابقتين. # (ويصدق المالك) وأولى منه المخرج ليشمل الولي والوكيل (في عددها إن كان ~~ثقة) ؛ لأنه أمين، وله مع ذلك أن يعدها (وإلا) أي وإن لم يكن ثقة أو قال: ~~لا أعرف عددها (فتعد) والأسهل عدها (عند مضيق) تمر به؛ لأنه أبعد عن الغلط ~~فتمر واحدة واحدة وبيد كل من المالك والساعي أو نائبهما قضيب يشيران به إلى ~~كل واحدة أو يصيبان به ظهرها، فإن اختلفا بعد العدد وكان الواجب يختلف به ~~أعادا العد. # فائدة: إذا كانت الماشية مستوحشة وكان في أخذها وإمساكها مشقة كان على رب ~~المال أن يأخذ السن الواجب عليه ويسلمه إلى الساعي، فإن كان لا يمكن ~~إمساكها إلا بعقال كان على المالك ذلك، وعلى هذا حملوا قول أبي بكر - رضي ~~الله تعالى عنه -: " والله لو منعوني عقالا "؛ لأن العقال هنا من تمام ~~التسليم. # خاتمة: يسن للساعي إذا أخذ الزكاة أن يدعو للمالك ترغيبا له في الخير ~~وتطييبا لقلبه، فيقول: آجرك الله فيما أعطيت وجعله لك طهورا وبارك لك فيما # PageV02P080 # أبقيت، ولا يتعين دعاء، وفي وجه أن الدعاء واجب، وقيل: إن سأله المالك ~~وجب، ويكره أن يصلي عليه في الأصح، وقيل: يستحب، وقيل: خلاف الأولى، وقيل: ~~يحرم، قال الشيخ أبو محمد: والسلام في معنى الصلاة فلا يفرد به غير ~~الأنبياء، وهو سنة في المخاطبة للأحياء والأموات. قال المصنف - رحمه الله ~~تعالى -: ويسن لكل من أعطى زكاة أو صدقة أو نذرا أو كفارة أو نحوها: أي من ~~إلقاء درس أو تصنيف أو أتى بورد أن يقول: ربنا تقبل منا إنك أنت السميع ~~العليم. ms0798 ### | [باب زكاة النبات] # (باب زكاة النبات) النبات يكون مصدرا تقول نبت الشيء نباتا، واسما بمعنى ~~النابت، وهو المراد هنا. وينقسم إلى شجر وهو ما له ساق ونجم وهو ما لا ساق ~~له كالزرع. قال تعالى: {والنجم والشجر يسجدان} [الرحمن: 6] والزكاة تجب في ~~النوعين ولذلك عبر بالنبات لشموله لهما، لكن قال المصنف في نكت التنبيه: إن ~~استعمال النبات في الثمار غير مألوف. والأصل في الباب قبل الإجماع مع ما ~~يأتي قوله تعالى: {وآتوا حقه يوم حصاده} [الأنعام: 141] وقوله: {أنفقوا من ~~طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض} [البقرة: 267] وهو الزكاة؛ لأنه ~~لا حق فيما أخرجته الأرض غيرها (تختص بالقوت) ؛ لأن الاقتيات من الضروريات ~~التي لا حياة بدونه فلذلك أوجب الشارع منه شيئا لأرباب الضرورات، بخلاف ما ~~يؤكل تنعما أو تأدما كالتين والسفرجل والرمان. والقوت أشرف النبات، وهو ما ~~يقوم به بدن الإنسان من الطعام، قيل: سمي بذلك لبقاء نفعه في المعدة، ومن ~~أسمائه تعالى المقيت وهو الذي يعطي أقوات الخلائق، ودعا - صلى الله عليه ~~وسلم - أن يجعل الله رزق آله قوتا: أي بقدر ما يمسك الرمق من الطعام. وقال: ~~«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» (1) : أي من يلزمه قوته من أهله أو ~~عياله. وقال «قوتوا طعامكم يبارك لكم فيه» ، سأل الأوزاعي عنه فقال: صغر ~~الأرغفة (وهو من الثمار الرطب والعنب) بالإجماع (ومن الحب الحنطة والشعير) ~~بفتح الشين، ويقال بكسرها (والأرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي في ~~أشهر اللغات (والعدس) بفتح الدال، ومثله البسلاء (وسائر المقتات اختيارا) ~~كالحمص بكسر الحاء مع كسر الميم وفتحها والباقلاء، وهي بالتشديد مع القصر، ~~وتكتب بالياء، وبالتخفيف مع المد وتكتب بالألف، وقد تقصر: الفول والذرة، ~~وهي # PageV02P081 # بمعجمة مضمومة ثم راء مخففة، والهاء عوض من واو أو ياء، والهرطمان، وهو ~~بضم الهاء والطاء الجلبان بضم الجيم، والماش: وهو بالمعجمة نوع منه فتجب ~~الزكاة في جميع ذلك لورودها في بعضه في الأخبار الآتية وألحق به الباقي. ~~وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي موسى الأشعري ومعاذ ms0799 حين بعثهما إلى ~~اليمن فيما رواه الحاكم وصحح إسناده «لا تأخذا الصدقة إلا من هذه الأربعة: ~~الشعير والحنطة والتمر والزبيب» فالحصر فيه إضافي: أي بالنسبة إلى ما كان ~~موجودا عندهم، لما رواه الحاكم وصحح إسناده من قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«فيما سقت السماء والسيل والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر» (1) ~~وإنما يكون ذلك في الثمر والحنطة والحبوب «فأما القثاء والبطيخ والرمان ~~والقضب فعفو عفا عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» والقضب بسكون ~~المعجمة: الرطب بسكون الطاء، وخرج بالقوت غيره: كخوخ ورمان وتين ولوز وجوز ~~هند وتفاح ومشمش، وبالاختيار ما يقتات في الجدب اضطرارا من حبوب البوادي ~~كحب الحنظل وحب الغسول وهو أشنان فلا زكاة فيها كما لا زكاة فيها كما لا ~~زكاة في الوحشيات من الظباء ونحوها وأبدل التنبيه قيد الاختيار بما يستنبته ~~الآدميون؛ لأن ما يستنبتونه ليس فيه شيء يقتات اختيارا، ويستثنى من إطلاق ~~المصنف ما لو حمل السيل حبا تجب فيه الزكاة من دار الحرب فنبت بأرضنا أنه ~~لا زكاة فيه كالنخل المباح بالصحراء، وكذا ثمار البستان وغلة القرية ~~الموقوفين على المساجد والقناطر والربط والفقراء والمساكين لا تجب فيها ~~الزكاة على الصحيح: إذ ليس له مالك معين. # ولو أخذ الإمام الخراج على أن يكون بدلا عن العشر كان كأخذ القيمة في ~~الزكاة بالاجتهاد فيسقط به الفرض، وإن نقص عن الواجب تممه. # (وفي القديم تجب في الزيتون) لقول عمر - رضي الله تعالى عنه -: " في ~~الزيتون العشر "، وقول الصحابة حجة في القديم، فلذلك أوجبه لكن الأثر ~~المذكور ضعيف (و) في (الزعفران، و) في (الورس) لاشتراكهما في المنفعة، روي ~~في الزعفران أثر ضعيف، وألحق الورس به: وهو نبت أصفر يصبغ به الثياب وهو ~~كثير باليمن (و) في (القرطم) وهو بكسر القاف والطاء وضمهما حب العصفر؛ لأن ~~أبيا كان يأخذ العشر منه (و) في (العسل) سواء كان نحله مملوكا أم أخذ من ~~الأمكنة المباحة. لما روى ابن ماجه عن عمرو بن شعيب أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أخذ منه ms0800 العشر. لكن قال البخاري والترمذي: لم يصح في زكاته شيء. # فائدة: لعاب عسل النحل يذكر ويؤنث ويجمع إذا أردت أنواعه على أعسال وعسل ~~وعسول وعسلان. ومن أسمائه الحافظ الأمين. قال تعالى: {فيه شفاء للناس} ~~[النحل: 69] وكان - صلى الله عليه وسلم - يحبه ويصطفيه، وروى ابن ماجه عن ~~أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من لعق العسل ثلاث غدوات في كل شهر لم يصبه عظيم من البلاء» وفيه أيضا # PageV02P082 # «عليكم بالشفاءين العسل والقرآن» فجمع في هذا القول بين الطب البشري ~~والطب الإلهي، وبين طب الأجساد وطب الأنفس، وبين السبب الأرضي والسبب ~~السماوي، ولذلك قال ابن مسعود: العسل شفاء من كل داء والقرآن شفاء لما في ~~الصدور، فعليكم بالشفاءين القرآن والعسل. # (ونصابه) أي القدر الذي تجب فيه الزكاة (خمسة أوسق) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» رواه الشيخان، والوسق بالفتح ~~على الأفصح وهو مصدر بمعنى الجمع، سمى به هذا المقدار لأجل ما جمعه من ~~الصيعان. قال تعالى: {والليل وما وسق} [الانشقاق: 17] أي جمع (وهي) أي ~~الأوسق الخمسة (ألف وستمائة رطل بغدادية) ؛ لأن الوسق ستون صاعا كما رواه ~~ابن حبان وغيره فمجموع الخمسة ثلاثمائة صاع، والصاع أربعة أمداد، فيكون ~~النصاب ألف مد ومائتي مد، والمد رطل وثلث بالبغدادي، وذلك ألف وستمائة رطل ~~وقدرت بالبغدادي؛ لأنه الرطل الشرعي كما قاله المحب الطبري (وبالدمشقي) وهو ~~ستمائة درهم (ثلاثمائة وستة وأربعون رطلا وثلثان) ؛ لأن الرطل الدمشقي ~~ستمائة درهم، وعند الرافعي: أن الرطل البغدادي مائة وثلاثون درهما فيكون ~~المد مائة وثلاثة وسبعين درهما وثلث درهم، والصاع ستمائة وثلاثة وتسعون ~~وثلث فاضرب ستمائة وثلاثا وتسعين في ثلاثمائة تبلغ مائتين وثمانية آلاف، ~~واجعل كل ستمائة رطل يتحصل من مجموع ذلك ما ذكر (قلت: الأصح) أنها بالدمشقي ~~(ثلاثمائة واثنان وأربعون رطلا وستة أسباع رطل لأن الأصح أن رطل بغداد مائة ~~وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم) أي فإذا ضرب ذلك في ألف وستمائة ~~وقسم على الرطل الدمشقي بلغ ذلك ms0801 وما صححه المصنف في تحرير الرطل البغدادي ~~هو الصحيح؛ لأنه تسعون مثقالا، والمثقال درهم وثلاثة أسباع درهم فيضرب بسط ~~الكسر وهو ثلاثة في عدد تكرره وهو تسعون تبلغ مائتين وسبعين يقسم على ~~مخرجه، وهو سبعة يخرج ثمانية وثلاثون وأربعة أسباع يجمع مع الدراهم يخرج ما ~~قاله (وقيل بلا أسباع، وقيل وثلاثون، والله أعلم) بيانه أن تضرب ما سقط من ~~كل رطل وهو درهم وثلاثة أسباع في ألف وستمائة تبلغ ألفي درهم ومائتي درهم ~~وخمسة وثمانين درهما وخمسة أسباع درهم تسقط ذلك من مبلغ الضرب الأول، فيكون ~~الزائد على الأربعين بالقسمة ما ذكره المصنف؛ لأن الباقي بعد الإسقاط مائتا ~~ألف وخمسة آلاف وسبعمائة وأربعة عشر درهما وسبعا درهم، فمائتا ألف وخمسة ~~آلاف ومائتا درهم في مقابلة ثلاثمائة واثنين وأربعين رطلا والباقي وهو ~~خمسمائة وأربعة عشر درهما، وسبعا درهم في مقابلة ستة أسباع رطل؛ لأن سبعه ~~خمسة وثمانون وخمسة أسباع، ولم يتعرض الرافعي في # PageV02P083 # المحرر إلى ضبط الأوسق بالأرطال بالكلية لا البغدادية ولا الدمشقية بل ~~عبر بقوله: وهي بالمن الصغير ثمانمائة من، وبالكبير الذي وزنه ستمائة درهم ~~ثلاثمائة من وستة وأربعون منا وثلثا من فاختصره المصنف بما سبق، واستفدنا ~~من ذلك أن الرطل الدمشقي، مساو للمن الكبير، والمن الصغير رطلان بالبغدادي ~~والنصاب المذكور تحديد كما صححاه للأخبار السابقة، وكما في نصاب المواشي ~~وغيرها، والعبرة فيه بالكيل على الصحيح، وإنما قدر بالوزن استظهارا أو إذا ~~وافق الكيل، والمعتبر في الوزن من كل نوع الوسط فإنه يشتمل على الخفيف ~~والرزين فكيله بالإردب المصري قال القمولي: ستة أرادب وربع إردب يجعل ~~القدحين صاعا كزكاة الفطر وكفارة اليمين. وقال السبكي: خمسة أرادب ونصف ~~إردب وثلث فقد اعتبرت القدح المصري بالمد الذي حررته فوسع مدين وسبعا ~~تقريبا فالصاع قدحان إلا سبعي مد وكل خمسة عشر مدا سبعة أقداح وكل خمسة عشر ~~صاعا ويبة ونصف وربع فثلاثون صاعا ثلاث ويبات ونصف فثلثمائة صاع خمسة ~~وثلاثون ويبة، وهي خمسة أرادب ونصف وثلث، فالنصاب على قوله خمسمائة وستون ~~قدحا، وعلى ms0802 قول القمولي ستمائة، وقول القمولي أوجه، وإن قال بعض المتأخرين: ~~إن قول السبكي أوجه؛ لأن الصاع قدحان تقريبا. # (ويعتبر) في الرطب والعنب بلوغه خمسة أوسق حالة كونه (تمرا) بالمثناة (أو ~~زبيبا) هذا (إن تتمر) الرطب (وتزبب) العنب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق» رواه مسلم فاعتبر الأوسق من ~~التمر (وإلا) أي وإلا لم يتتمر الرطب ولم يتزبب العنب (فرطبا وعنبا) أي ~~فيوسق رطبا وعنبا وتخرج الزكاة منهما في الحال؛ لأن ذلك أكمل أحوالهما، ~~وإنما لم يلحق ذلك بالخضراوات؛ لأن جنسه مما يجف، وهذا النوع منه نادر، ~~ويضم ما لا يجف منهما إلى ما يجف في إكمال النصاب لاتحاد الجنس، وإذا كان ~~يجف، إلا أن جافه يكون رديئا فحكمه حكم ما لا يجف بالكلية، ولو ضر ما يتجفف ~~بأصله لامتصاص مائه لعطش قطعت. وأخرج الواجب من رطبها، ويجب استئذان العامل ~~في قطعه كما صححه في زيادة الروضة. فإن قطع ولم يستأذن أثم وعزر، وعلى ~~الساعي أن يأذن له، وقيل يسن، وصححه في الشرح الصغير. وعلى الأول لو اندفعت ~~الحاجة بقطع البعض لم تجز الزيادة عليها. # (و) يعتبر في (الحب) بلوغه خمسة أوسق حالة كونه (مصفى من تبنه) ؛ لأنه لا ~~يدخر فيه ولا يؤكل معه (وما ادخر في قشره) ولم يؤكل معه (كالأرز والعلس) ~~وهو بفتح العين واللام: نوع من الحنطة كما سيأتي (ف) نصابه (عشرة أوسق) ~~اعتبارا بقشره الذي ادخاره فيه أصلح له أو أبقى بالنصف، فعلم أنه لا تجب ~~تصفيته من قشره وأن قشره لا يدخل في الحساب. فلو كانت الخمسة أوسق تحصل من ~~دون العشرة اعتبرناه أولا يحصل من العشرة خمسة أوسق فلا زكاة فيها، وإنما ~~ذلك جرى على الغالب. # قال صاحب العدة: ولا تدخل قشرة الباقلاء السفلى في الحساب؛ لأنها غليظة ~~غير مقصودة. # PageV02P084 # واستغربه في المجموع قال الأذرعي: وهو كما قال والوجه ترجيح الدخول أو ~~الجزم به اه. # وهذا هو المعتمد كما هو قضية كلام ابن كج إن لم ms0803 يكن المنصوص فإنه ذكر ~~النص في العلس، ثم قال: فأما الباقلاء والحمص والشعير فيطحن في قشره ويؤكل ~~فلأجل ذلك اعتبرناه مع قشره، وسياقه يشعر بأنه من تتمة النص. # ولا أثر للقشرة الحمراء اللاصقة بالأرز كما نقله في المجموع عن سائر ~~الأصحاب غير ابن أبي هريرة. # تنبيه ظاهر كلام المصنف أن الأرز والعلس ذكرا مثالا وأنه بقي شيء من ~~الحبوب غيرهما يدخر في قشره وليس مرادا إذ ليس. غيرهما بهذه الصفة. # (ولا يكمل) في النصاب (جنس بجنس) أما التمر مع الزبيب فبالإجماع كما نقله ~~ابن المنذر. وأما الحنطة مع الشعير والعدس مع الحمص فبالقياس (ويضم) فيه ~~(النوع إلى النوع) كأنواع الزبيب والتمر وغيرهما لاشتراكهما في الاسم وإن ~~تباينا في الجودة والرداءة وإن اختلف مكانهما (ويخرج من كل) من النوعين أو ~~الأنواع (بقسطه) لعدم المشقة فيه بخلاف المواشي. فإن الأصح أنه يخرج نوعا ~~منها بشرط اعتبار القيمة والتوزيع كما مر ولا يؤخذ البعض من هذا والبعض من ~~هذا لما فيه من المشقة (فإن عسر) لكثرة الأنواع وقلة الحاصل من كل نوع ~~(أخرج الوسط) منها لا أعلاها ولا أدناها رعاية للجانبين، وقيل يجب الإخراج ~~من الغالب، ويجعل غيره تبعا له، ومنهم من قطع بالأول وعليه لو تكلف، وأخرج ~~من كل نوع بقسطه كان أفضل كما في المجموع (ويضم العلس إلى الحنطة؛ لأنه نوع ~~منها) وهو قوت صنعاء اليمن يكون في الكمام حبتان وثلاث ووقع في الوسيط أنه ~~حنطة توجد بالشام، ورده بعضهم بأنه لا يعرف بالشام، وقد يقال إنه كان بزمنه ~~دون زمن الراد (والسلت) بضم السين وسكون اللام (جنس مستقل) فلا يضم إلى ~~غيره (وقيل: شعير) فيضم إليه لشبهه به في برودة الطبع (وقيل: حنطة) فيضم ~~إليها لشبهه بها لونا أو ملاسة. # والأول قال: اكتسب من تركب الشبهين طبعا انفرد به وصار أصلا برأسه (ولا ~~يضم ثمر عام وزرعه) في إكمال النصاب (إلى) ثمر وزرع عام (آخر) ولو فرض ~~اطلاع ثمر العام الثاني قبل جذاذ الأول بالإجماع (ويضم ثمر العام) الواحد ~~(بعضه ms0804 إلى بعض) في إكمال النصاب (وإن اختلف إدراكه) لاختلاف أنواعه وبلاده ~~حرارة أو برودة كنجد وتهامة فتهامة حارة يسرع إدراك الثمر بها بخلاف نجد ~~لبردها، والمراد بالعام هنا اثنا عشر شهرا عربية. # قال شيخنا والقول بأنه أربعة أشهر غير صحيح أشار بذلك إلى الرد على ابن ~~الرفعة فإنه نقله عن الأصحاب، والعبرة في الضم هنا بإطلاعهما في عام كما ~~صرح به ابن المقري في شرح إرشاده خلافا لما # PageV02P085 # صرح به صاحب الحاوي الصغير من اعتبار القطع فيضم طلع نخله إلى الآخر إن ~~طلع الثاني قبل جذاذ الأول، وكذا بعده في عام واحد (وقيل: إن طلع الثاني ~~بعد جذاذ الأول) بفتح الجيم وكسرها وإهمال الدالين وإعجامهما: أي قطعه (لم ~~يضم) ؛ لأنه يشبه ثمر عامين، وصحح هذا في الشرح الصغير، ولو اطلع الثاني ~~قبل بدو صلاح الأول ضم إليه جزما، ويستثنى من الأول ما لو أثمر نخل أو كرم ~~مرتين في عام فلا ضم بل هما كثمرة عامين، والأصح على الثاني أن وقت الجذاذ ~~كالجذاذ، ولو كان له نخلة تهامية تحمل في العام مرتين ونجدية تبطئ بحملها ~~فحملت النجدية بعد جذاذ حمل التهامية في العام ضم ثمر النجدية إلى ثمر ~~التهامية، فإن أدرك حمل التهامية الثاني لم يضم إليها، ولو أدركها قبل بدو ~~صلاحها؛ لأنا لو ضممناها إليها لزمه ضمه إلى حمل التهامية الأول وهو ممتنع ~~لما مر أن كل حمل كثمرة عام. # (وزرعا العام يضمان) وإن اختلفت زراعتهما في الفصول لما مر، ويتصور ذلك ~~في الذرة؛ لأنها تزرع في الربيع والخريف والصيف (والأظهر) في الضم (اعتبار ~~وقوع حصاديهما في سنة) واحدة اثنا عشر شهرا عربية كما مر خلافا للبندنيجي ~~من أنه سنة الزرع، وإن لم يقع الزرعان في سنة إذ الحصاد هو المقصود، وعنده ~~يستقر الوجوب والثاني لا اعتبار بوقوع الزرعين في سنة، وإن كان حصاد الثاني ~~خارجا عنها؛ لأن الزرع هو الأصل والحصاد فرعه وثمرته، وحكيا في الشرح ~~والروضة في ذلك ثمانية أقوال أخر فجملة ذلك عشرة أقوال ذكرتها في ms0805 شرح ~~التنبيه. والأول عزاه الشيخان إلى الأكثرين وصححاه وهو المعتمد، وإن قال في ~~المهمات، إنه نقل باطل يطول القول بتفصيله. والحاصل أني لم أر من صححه فضلا ~~عن عزوه إلى الأكثرين بل، رجح كثيرون اعتبار وقوع الزرعين في عام منهم ~~البندنيجي وابن الصباغ، وذكر نحوه ابن النقيب. قال شيخنا في شرح منهجه: ~~ويجاب بأن ذلك لا يقدح في نقل الشيخين؛ لأن من حفظ حجة على من لم يحفظ اه. # وهل المراد بالحصاد أن يكون بالفعل أو بالقوة؟ قال الكمال بن أبي شريف: ~~تعليلهم يرشد إلى الثاني، ولو وقع الزرعان معا أو على التواصل المعتاد ثم ~~أدرك أحدهما. والآخر بقل لم يشتد حبه فالأصح القطع فيه بالضم، وقيل على ~~الخلاف. . # ولو اختلف المالك والساعي في أنه زرع عام أو عامين صدق المالك في قول ~~عامين، فإن اتهمه الساعي حلفه ندبا؛ لأن ما ادعاه ليس مخالفا للظاهر. . # والمستخلف من أصل كذرة سنبلت مرة ثانية في عام يضم إلى الأصل كما علم مما ~~مر بخلاف نظيره من الكرم والنخل كما سلف؛ لأنهما يرادان للتأبيد فجعل كل ~~حمل كثمرة عام بخلاف الذرة ونحوها فألحق الخارج منها ثانيا بالأول كزرع ~~تعجل إدراك بعضه. # (وواجب ما شرب بالمطر) أو بما انصب إليه من جبل أو نهر أو عين (أو عروقه ~~بقربه من الماء) وهو البعل (من ثمر وزرع العشر، و) واجب (ما سقي) منهما ~~(بنضح) من نحو نهر بحيوان ويسمى الذكر # PageV02P086 # ناضحا والأنثى ناضحة، ويسمى هذا الحيوان أيضا سانية سين مهملة ونون ~~ومثناة من تحت (أو دولاب) بضم أوله وفتحه، وهو ما يديره الحيوان، أو دالية ~~وهي البكرة، أو ناعورة وهي ما يديره الماء بنفسه (أو بما اشتراه) أو وهبه ~~لعظم المنة فيه أو غصبه لوجوب ضمانه (نصفه) أي العشر، وذلك لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشر وفيما سقي ~~بالنضح نصف العشر» رواه البخاري من حديث ابن عمر. # وفي مسلم من حديث جابر «فيما سقت الأنهار والغيم العشر وفيما ms0806 سقي ~~بالسانية نصف العشر» وفي رواية لأبي داود «إن في البعل العشر» وانعقد ~~الإجماع على ذلك كما قاله البيهقي وغيره. والمعنى فيه كثرة المئونة وخفتها ~~كما في المعلوفة والسائمة. قال أهل اللغة. والبعل ما يشرب بعروقه والعثري ~~بفتح المهملة والمثلثة: ما سقي بماء السيل الجاري إليه في حفرة، وتسمى ~~الحفرة عاثوراء لتعثر المار بها إذا لم يعلمها. # تنبيه الأولى في قراءة " ما " في قول المصنف بما اشتراه مقصورة على أنها ~~موصولة لا ممدودة اسما للماء المعروف، فإنها على التقدير الأول تعم الثلج ~~والبرد بخلاف الممدودة، وقول الإسنوي: وتعم على الأول الماء النجس ممنوع إذ ~~لا يصح شراؤه. # (والقنوات) والسواقي المحفورة من النهر العظيم (كالمطر على الصحيح) ففي ~~المسقي بما يجري فيها منه العشر؛ لأن مؤنة القنوات إنما تخرج لعمارة ~~القرية، والأنهار إنما تحفر لإحياء الأرض، فإذا تهيأت وصل الماء إلى الزرع ~~بطبعه مرة بعد أخرى بخلاف السقي بالنواضح ونحوها فإن المؤنة للزرع نفسه. ~~والثاني يجب فيها نصف العشر لكثرة المؤنة فيها، والأول يمنع ذلك (و) واجب ~~(ما سقي بهما) أي بالنوعين كالنضح والمطر (سواء ثلاثة أرباعه) أي العشر ~~عملا بواجب النوعين (فإن غلب أحدهما ففي قول يعتبر هو) فإن غلب المطر ~~فالعشر أو النضح فنصفه ترجيحا لجانب الغلبة (والأظهر يقسط) ؛ لأنه القياس ~~كما قاله في الأم؛ فإن كان ثلثاه بماء السماء وثلثه بالدولاب وجب خمسة ~~أسداس العشر ثلثا العشر للثلثين وثلث نصف العشر للثلث، وفي عكسه ثلثا ~~العشر، والغلبة والتقسيط (باعتبار عيش الزرع) أو الثمر (ونمائه، وقيل بعدد ~~السقيات) أي النافعة بقول أهل الخبرة، ويعبر عن الأول وهو اعتبار عيش الزرع ~~باعتبار المدة فلو كانت المدة من يوم الزرع إلى يوم الإدراك ثمانية أشهر ~~واحتاج في ستة أشهر زمن الشتاء والربيع إلى سقيتين فسقي بماء السماء، وفي ~~شهرين من زمن الصيف إلى ثلاث سقيات فسقي بالنضح، فإن اعتبرنا عدد السقيات ~~فعلى قول التوزيع يجب خمسا العشر وثلاثة أخماس نصف العشر، وعلى قول اعتبار ~~الأغلب يجب نصف العشر؛ لأن عدد السقيات ms0807 بالنضح أكثر، وإن اعتبرنا المدة # PageV02P087 # فعلى قول التوزيع يجب ثلاثة أرباع العشر وربع نصف العشر، وعلى قول اعتبار ~~الأغلب يجب العشر؛ لأن مدة السقي بماء السماء أطول. # ولو سقي الزرع أو الثمر بماء السماء والنضح وجهل مقدار كل منهما وجب فيه ~~ثلاث أرباع العشر أخذا بالأسوأ. وقيل نصف العشر؛ لأن الأصل براءة الذمة من ~~الزيادة عليه، ولو علم أن أحدهما أكثر وجهل عينه فالواجب ينقص عن العشر ~~ويزيد على نصف العشر فيؤخذ اليقين ويوقف الباقي إلى البيان. ذكره الماوردي، ~~وسواء في جميع ما ذكر في السقي بماءين أنشأ الزرع على قصد السقي بهما أم ~~أنشأه قاصدا السقي بأحدهما ثم عرض السقي بالآخر. وقيل في الحال الثاني ~~يستحب حكم ما قصده. # ولو كان له زرع أو ثمر مسقي بماء السماء وآخر مسقي بالنضح ولم يبلغ واحد ~~منهما نصابا ضم أحدهما إلى الآخر لتمام النصاب، وإن اختلف قدر الواجب وهو ~~العشر في الأول ونصفه في الآخر. # ولو اختلف المالك والساعي في أنه بماذا سقى؟ صدق المالك؛ لأن الأصل عدم ~~وجوب الزيادة عليه. قال في المجموع: فإن اتهمه الساعي حلفه ندبا. # (وتجب) الزكاة فيما ذكر (ببدو صلاح الثمر) ؛ لأنه حينئذ ثمرة كاملة وهو ~~قبل ذلك حصرم وبلح (و) ببدو (اشتداد الحب) ؛ لأنه حينئذ طعام وهو قبل ذلك ~~بقل، وليس المراد بوجوب الزكاة بما ذكر وجوب إخراجها في الحال، بل انعقاد ~~سبب وجوب إخراج التمر والزبيب والحب المصفى عند الصيرورة كذلك. وسيأتي إن ~~شاء الله تعالى ضابط الصلاح في باب الأصول والثمار، وأنه لا يشترط تمام ~~الصلاح والاشتداد ولا بدو صلاح الجميع واشتداده، ومؤنة الجفاف والتصفية ~~والجذاذ والدياس والحمل وغيرها مما يحتاج إلى مؤنة على المالك لا من مال ~~الزكاة. # فإن أخذ الساعي الزكاة مما يجف رطبا بفتح الراء وإسكان الطاء ردها وجوبا ~~إن كانت باقية ولو تلفت في يد الساعي لزمه رد مثلها؛ لأن الرطب مثلي كما ~~صححه في الروضة في باب الغصب، وقيل: يلزمه رد قيمتها كما نص عليه الشافعي ~~والأكثرون بناء ms0808 على أن الرطب متقوم، والقائل بالأول حمل النص على فقد ~~المثل، فلو جففها الساعي ونقصت عن قدر الزكاة أو لم تنقص لم تجزه كما ذكره ~~ابن كج وجزم به ابن المقري في روضه لفساد القبض من أصله خلافا للعراقيين من ~~أنها تجزئ. # ولو أخذ الساعي الحب قبل التصفية لم يقع الموقع إلا الأرز والعلس فإنه ~~يأخذ واجبهما في قشرهما كما مر. # ولو اشترى نخيلا وثمرتها بشرط الخيار فبدا الصلاح في مدته فالزكاة على من ~~له الملك وهو البائع إن كان الخيار له، أو المشتري إن كان له وإن لم يبق ~~الملك له بأن أمضى البيع في الأولى وفسخ في الثانية وإن كان الخيار لهما ~~فالزكاة موقوفة. فمن ثبت له الملك وجبت الزكاة عليه. # وإن اشترى النخيل بثمرتها أو ثمرتها فقط كافر أو مكاتب فبدا الصلاح في ~~ملكه ثم ردها بعيب أو غيره كما قاله بعد بدو الصلاح لم تجب زكاتها على أحد. ~~أما المشتري فلأنه ليس أهلا لوجوب الزكاة. وأما البائع؛ فلأنها لم تكن في ~~ملكه حين الوجوب. أو اشتراها مسلم فبدا الصلاح في ملكه ثم وجد بها عيبا لم ~~يردها على البائع قهرا لتعلق الزكاة بها فهو كعيب حدث # PageV02P088 # بيده، فلو أخرج الزكاة من الثمر لم يرد وله الأرش، أو من غيرها فله الرد. ~~أما لو ردها عليه برضاه فجائز إسقاط البائع حقه. # وإن اشترى الثمرة وحدها بشرط القطع فبدا الصلاح حرم القطع لتعلق حق ~~المستحقين بها فإذا لم يرض البائع بالإبقاء فله الفسخ لتضرره بمص الثمرة ~~ماء الشجرة ولو رضي به وأبى المشتري إلا القطع لم يكن للمشتري الفسخ؛ لأن ~~البائع قد رضي بإسقاط حقه وللبائع الرجوع في الرضا بالإبقاء؛ لأن رضاه ~~إعارة، وإذا فسخ البيع لم تسقط الزكاة عن المشتري؛ لأن بدو الصلاح كان في ~~ملكه فإن أخذها الساعي من الثمرة رجع البائع على المشتري. # فرع قال الزركشي: لو بدا الصلاح قبل القبض فهذا عيب حدث بيد البائع قبل ~~القبض فينبغي أن يثبت الخيار للمشتري. قال: وهذا ms0809 إذا بدا بعد اللزوم وإلا ~~فهذه ثمرة استحق إبقاؤها في زمن الخيار فصار كالمشروط في زمنه فينبغي أن ~~يفسخ العقد إن قلنا: الشرط في زمن الخيار يلحق بالعقد. # (ويسن خرص) أي حرز (الثمر) بالمثلثة الذي تجب فيه الزكاة وهو الرطب ~~والعنب (إذا بدا صلاحه على مالكه) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر أن ~~يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا» ~~رواه الترمذي وقال: حسن غريب، وأخرجه ابن حبان والحاكم في صحيحيهما. # وقيل: يجب الخرص لظاهر الحديث، والخرص لغة: القول بالظن، ومنه قوله تعالى ~~{قتل الخراصون} [الذاريات: 10] واصطلاحا ما تقرر، وحكمته الرفق بالمالك ~~والمستحق ولا فرق في الخرص بين ثمار البصرة وغيرها كما هو ظاهر كلام ~~الأصحاب وإن استثنى الماوردي ثمار البصرة. فقال: يحرم خرصها بالإجماع ~~لكثرتها ولكثرة المؤنة في خرصها، ولإباحة أهلها الأكل منها للمجتاز وتبعه ~~عليه الروياني. قال: وهذا في النخل. أما الكرم فهم فيه كغيرهم. قال السبكي: ~~وعلى هذا ينبغي إذا عرف من شخص أو بلد ما عرف من أهل البصرة يجري عليه ~~حكمهم اه. # ويجوز خرص الكل إذا بدا الصلاح في نوع دون آخر في أقيس الوجهين وخرج ~~بالثمر الحب فلا خرص فيه لاستتار حبه؛ ولأنه لا يؤكل غالبا رطبا بخلاف ~~الثمرة، وببدو الصلاح ما قبله؛ لأن الخرص لا يتأتى فيه إذ لا حق للمستحقين ~~فيه، ولا ينضبط المقدار لكثرة العاهات قبل بدو الصلاح،. # وكيفية الخرص أن يطوف بالنخلة ويرى جميع عناقيدها ويقول عليها من الرطب ~~أو العنب كذا، ويجيب منه تمرا أو زبيبا كذا، ثم يفعل كذلك بنخلة بعد نخلة ~~إن اختلف النوع، ولا يقتصر على رؤية البعض وقياس الباقي؛ لأنها تتفاوت فإن ~~اتحد النوع جاز أن يخرص الجميع رطبا أو عنبا ثم تمرا أو زبيبا (والمشهور ~~إدخال جميعه في الخرص) لعموم الأدلة المقتضية لوجوب العشر أو نصفه من غير ~~استثناء. والثاني: أنه يترك للمالك ثمر نخلة أو نخلات يأكله أهله، واحتج له ~~بقوله - عليه الصلاة والسلام - # PageV02P089 # «إذا خرصتم فخذوا ms0810 ودعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع» رواه أبو ~~داود وصححه ابن حبان. ويختلف ذلك بكثرة عياله وقلتهم. # وأجاب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - بحمله على أنه يترك له ذلك من ~~الزكاة لا من المخروص ليفرقه بنفسه على فقراء أهله وجيرانه لطمعهم في ذلك ~~منه. # (و) المشهور (أنه يكفي خارص) واحد كالحاكم؛ لأنه يجتهد ويعمل باجتهاده؛ ~~ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يبعث عبد الله بن رواحة خارصا أول ما ~~تطيب الثمرة» رواه أبو داود بإسناد حسن. والثاني يشترط اثنان كالتقويم ~~والشهادة، وقطع بعضهم بالأول (وشرطه) أي الخارص واحدا كان أو اثنين ~~(العدالة) في الرواية؛ لأن الفاسق لا يقبل قوله، ولا بد أن يكون عالما ~~بالخرص؛ لأنه اجتهاد، والجاهل بالشيء ليس من أهل الاجتهاد فيه (وكذا) شرطه ~~(الحرية والذكورة في الأصح) ؛ لأن الخرص ولاية، وليس الرقيق والمرأة من ~~أهلها. والثاني لا يشترطان كما في الكيال والوزان. # ولو اختلف خارصان توقفنا حتى يتبين المقدار منهما أو من غيرهما، نقله في ~~زيادة الروضة عن الدارمي. ثم قال: وهو ظاهر. # (فإذا خرص فالأظهر أن حق الفقراء ينقطع من عين الثمر ويصير في ذمة المالك ~~التمر والزبيب ليخرجها بعد جفافه) إن لم يتلف قبل التمكن بلا تفريط؛ لأن ~~الخرص يبيح له التصرف في الجميع كما سيأتي، وذلك يدل على انقطاع حقهم عنه ~~والثاني لا ينتقل حقهم إلى ذمته بل يبقى متعلقا بالعين كما كان؛ لأنه ظن ~~وتخمين فلا يؤثر في نقل حق إلى الذمة، وفائدة الخرص على هذا جواز التصرف في ~~غير قدر الزكاة، ويسمى هذا قول العبرة: أي لاعتباره القدر، والأول قول ~~التضمين. أما إذا تلف قبل التمكن بآفة أو سرقة من الشجرة أو من الجرين قبل ~~الجفاف بلا تفريط فلا شيء عليه كما سيأتي (ويشترط) في الانقطاع والصيرورة ~~المذكورين (التصريح) من الخارص أو من يقوم مقامه (بتضمينه) أي حق المستحقين ~~للمالك كأن يقول الساعي: ضمنتك نصيب المستحقين من الرطب أو العنب بكذا تمرا ~~أو زبيبا (وقبول المالك) التضمين (على المذهب) بناء ms0811 على الأظهر؛ لأن الحق ~~ينتقل من العين إلى الذمة فلا بد من رضاهما كالبائع والمشتري، فإن لم يضمنه ~~أو ضمنه فلم يقبله المالك بقي حق الفقراء كما كان والمضمن هو الساعي أو ~~الإمام وتقييده القبول بالمالك ربما يخرج الولي ونحوه، وليس مرادا (وقيل ~~ينقطع) حقهم (بنفس # PageV02P090 # الخرص) ؛ لأن التضمين لم يرد في الحديث، وليس هذا التضمين على حقيقة ~~الضمان؛ لأنه لو تلفت الثمار جميعها بآفة سماوية أو سرقت من الشجر أو ~~الجرين قبل الجفاف بلا تفريط فلا شيء عليه قطعا لفوات الإمكان وإن تلف بعض ~~الثمار فإن كان الباقي نصابا زكاه، وإن كان دونه بنى على أن الإمكان شرط ~~للوجوب أو للضمان وسيأتي، فإن قلنا بالأول فلا شيء عليه وإلا زكى الباقي ~~بحصته (فإذا ضمن) أي المالك (جاز تصرفه في جميع المخروص بيعا وغيره) ~~لانقطاع التعلق عن العين وقد يفهم كلام المصنف أنه يمتنع عليه التصرف قبل ~~التضمين في جميع المخروص لا بعضه وهو كذلك، فينفذ تصرفه فيما عدا الواجب ~~شائعا لبقاء الحق في العين لا معينا فلا يجوز له أكل شيء منه، فإن لم يبعث ~~الحاكم خارصا أو لم يكن حاكم تحاكم إلى عدلين عالمين بالخرص يخرصان عليه ~~لينتقل الحق إلى الذمة، ويتصرف في الثمرة. # واستشكل الأذرعي إطلاقهم جواز التصرف بالبيع وغيره بعد التضمين إذا كان ~~المالك معسرا، ويعلم أنه يصرف الثمرة كلها في دينه أو يأكلها عياله قبل ~~الجفاف، ويضيع حق المستحقين ولا ينفعهم كونه في ذمته الخربة. # (ولو ادعى) المالك (هلاك المخروص) كله أو بعضه (بسبب خفي كسرقة) أو مطلقا ~~كما قاله الرافعي فهما من كلامهم (أو ظاهر عرف) أي اشتهر بين الناس كحريق ~~أو برد أو نهب دون عمومه أو عرف عمومه، ولكن اتهم في هلاك الثمر به (صدق ~~بيمينه) في دعوى التلف بذلك السبب، فإن عرف السبب الظاهر وعمومه ولم يتهم ~~صدق بلا يمين. # تنبيه اليمين هنا وفيما سيأتي من مسائل الفصل مستحبة على الأصح، وجعله ~~السرقة من أمثلة الهلاك جري على الغالب؛ لأن المسروق ms0812 قد يكون باقيا، فلو ~~عبر بالضائع بدل الهلاك لكان أولى (فإن لم يعرف الظاهر طولب ببينة) على ~~وقوعه (على الصحيح) لسهولة إقامتها (ثم) بعد إقامتها (يصدق بيمينه في ~~الهلاك به) أي بذلك السبب لاحتمال سلامة ماله بخصوصه، والثاني: يصدق بيمينه ~~بلا بينة؛ لأنه مؤتمن شرعا، ولو ادعى تلفه بحريق وقع في الجرين مثلا وعلمنا ~~أنه لم يقع في الجرين حريق لم يبال بكلامه. # (ولو ادعى حيف الخارص) فيما خرصه: أي إخباره عمدا بزيادة على ما عنده ~~قليلة كانت أو كثيرة (أو غلطه) فيه (بما يبعد) أي لا يقع عادة من أهل ~~المعرفة بالخرص كالربع (لم يقبل) إلا ببينة أما في الأولى فقياسا على دعوى ~~الجور على الحاكم أو الكذب على الشاهد. وأما في الثانية فللعلم ببطلانه ~~عادة. نعم يحط عنه القدر المحتمل، وهو الذي لو اقتصر عليه لقبل ولو لم يدع ~~غلط الخارص، وقال: لم أجد # PageV02P091 # إلا هذا فإنه يصدق إذ لا تكذيب فيه لأحد لاحتمال تلفه. قاله الماوردي ~~وغيره. # فائدة: يقال: غلط في منطقه، وغلت بالمثناة في الحساب (أو) ادعى غلطه ~~(بمحتمل) بفتح الميم بعد تلف المخروص وبين قدره، وكان مقدارا يقع عادة بين ~~الكيلين كوسق في مائة (قبل في الأصح) وحط عنه ما ادعاه؛ لأنه أمين فوجب ~~الرجوع إليه في دعوى نقصه عند كيله؛ لأن الكيل يقين والخرص تخمين فالإحالة ~~عليه أولى، والثاني: لا يحط لاحتمال أن النقصان في كيله له ولعله يوفي لو ~~كاله ثانيا، فإن كان المخروص باقيا أعيد كيله، فإن كان أكثر مما يقع بين ~~الكيلين مما هو محتمل أيضا كخمسة أوسق من مائة. قال البندنيجي: وكعشر ~~الثمرة وسدسها قبل قوله، وحط عنه ذلك القدر بلا خلاف؛ فإن اتهم في دعواه ~~بما ذكر حلف، ولو ادعى غلطه ولم يبين قدرا لم تسمع دعواه. # خاتمة: قال الماوردي: يستحب أن يكون الجداد نهارا ليطعم الفقراء، وقد ورد ~~النهي عن الجداد ليلا سواء وجبت في المجدود الزكاة أم لا. # وإذا أخرج زكاة الثمار والحبوب وأقامت عنده سنين لم ms0813 يجب فيها شيء آخر ~~بخلاف الماشية والذهب والفضة؛ لأن الله تعالى علق وجوب الزكاة بحصادها ولم ~~يتكرر فلا تتكرر الزكاة؛ لأنها إنما تكرر فيه الأموال النامية وهذه منقطعة ~~النماء متعرضة للفساد. # وتؤخذ الزكاة ولو كانت الأرض خراجية، والخراج المأخوذ ظلما لا يقوم مقام ~~العشر، فإن أخذه السلطان على أن يكون بدل العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد ~~فيسقط به الفرض في الأصح والنواحي التي يؤخذ منها الخراج ولا يعلم حالها ~~يستدام الأخذ منها فإنه يجوز أن يكون صنع بها كما صنع عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - في خراج السواد. # [باب زكاة النقد] # (باب زكاة النقد) وهو ضد العرض والدين. قاله القاضي عياض: فيشمل المضروب ~~وغيره، وبهذا يندفع اعتراض الإسنوي بأن النقد هو المضروب من الذهب والفضة ~~خاصة، فلو عبر المصنف بهما كما عبر في الروضة لكان أولى. # وقال الأزهري: الناض من المال ما كان نقدا وهو ضد العرض، ويندفع بهذا ~~اعتراض المصنف على التنبيه بأن الناض هو الدراهم والدنانير خاصة وأنه كان ~~ينبغي أن يقول: الذهب والفضة. وأصل النقد لغة الإعطاء. ثم أطلق النقد على ~~المنقود من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول. والأصل، في الباب قبل ~~الإجماع مع ما يأتي قوله تعالى: {والذين يكنزون الذهب والفضة} [التوبة: 34] ~~والكنز هو الذي لم تؤد زكاته (نصاب الفضة # PageV02P092 # مائتا درهم، و) نصاب (الذهب عشرون مثقالا) بالإجماع (بوزن مكة) لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «المكيال مكيال المدينة والوزن وزن مكة» (1) رواه أبو ~~داود والنسائي بإسناد صحيح، وسواء المضروب منهما وغيره وهذا المقدار تحديد، ~~فلو نقص في ميزان وتم في آخر فلا زكاة على الأصح للشك في النصاب، وقدم ~~الفضة على الذهب؛ لأنها أغلب، والمثقال لم يتغير جاهلية ولا إسلاما، وهو ~~اثنان وسبعون حبة، وهي شعيرة معتدلة لم تقشر وقطع من طرفيها ما دق وطال، ~~والمراد بالدراهم الدراهم الإسلامية التي كل عشرة منها سبعة مثاقيل، وكل ~~عشرة مثاقيل أربعة عشر درهما وسبعان، وكانت في الجاهلية مختلفة ثم ضربت في ~~زمان عمر وقيل عبد الملك على ms0814 هذا الوزن. وأجمع المسلمون عليه، ووزن الدرهم ~~ستة دوانق، والدانق ثمان حبات وخمسا حبة، فالدرهم خمسون حبة وخمسا حبة، ~~ومتى زيد على الدرهم ثلاثة أسباعه كان مثقالا، ومتى نقص من المثقال ثلاثة ~~أعشاره كان درهما؛ لأن المثقال عشرة أسباع، فإذا نقص منها ثلاثة بقي درهم. # فائدة: كل دراهم أخذ نصفها وخمسها كان المأخوذ مثاقيل، وكذا لو أخذ خمسها ~~ونصف خمسها كان الباقي مثاقيل، وكل مثاقيل ضربت في عشرة وقسمت على سبعة ~~خرجت دراهم. # (وزكاتهما) أي الذهب والفضة (ربع عشر) في النصاب لما روى الشيخان أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال «ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة» (2) وروى ~~البخاري «وفي الرقة ربع العشر» والرقة والورق الفضة والهاء عوض من الواو، ~~والأوقية بضم الهمزة وتشديد الياء على الأشهر أربعون درهما بالنصوص ~~المشهورة والإجماع قاله في المجموع. قال وروى أبو داود وغيره بإسناد صحيح ~~أو حسن عن علي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليس في أقل من ~~عشرين دينارا شيء وفي عشرين نصف دينار» وروى أبو داود والبيهقي بإسناد جيد ~~«ليس عليك شيء حتى يكون عشرون دينارا، فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففيها ~~نصف دينار» والمعنى في ذلك أن الذهب والفضة معدان للنماء كالماشية السائمة، ~~وهما من أشرف نعم الله تعالى على عباده إذ بهما قوام الدنيا ونظام أحوال ~~الخلق، فإن حاجات الناس كثيرة وكلها تنقضي بهما بخلاف غيرهما من الأموال، ~~فمن كنزهما فقد أبطل الحكمة التي خلقها لها كمن حبس قاضي البلد ومنعه أن ~~يقضي حوائج الناس. # ويجب فيما زاد على النصاب بحسابه كما صرح به في المحرر، والفرق بينه وبين ~~المواشي ضرر المشاركة ولا يكمل نصاب أحدهما بالآخر لاختلاف الجنس كما لا ~~يكمل التمر بالزبيب، ويكمل الجيد بالرديء من الجنس الواحد وعكسه كما في # PageV02P093 # الماشية، والمراد بالجودة النعومة ونحوها وبالرداءة الخشونة ونحوها، ~~ويؤخذ من كل نوع بالقسط إن سهل الأخذ بأن قلت أنواعه، فإن كثرت وشق اعتبار ~~الجميع أخذ من الوسط كما في المعشرات. # ولا ms0815 يجزئ رديء عن جيد ولا مكسر عن صحيح كما لو أخرج مريضة عن صحاح قالوا: ~~ويجوز عكسه بل هو أفضل؛ لأنه زاد خيرا، فيسلم مخرج الدينار الصحيح أو الجيد ~~إلى من يوكله الفقراء منهم أو من غيرهم. . # قال في المجموع وإن لزمه نصف دينار سلم إليهم دينارا نصفه عن الزكاة ~~ونصفه يبقى له معهم أمانة ثم يتفاصل هو وهم فيه بأن يبيعوه لأجنبي ~~ويتقاسموا ثمنه أو يشتروا منه نصفه أو يشتري نصفهم، لكن يكره له شراء صدقته ~~ممن تصدق عليه سواء فيه الزكاة وصدقة التطوع. # (ولا شيء في المغشوش) أي المخلوط بما هو أدون منه كذهب بفضة وفضة بنحاس ~~(حتى يبلغ خالصه نصابا) للأحاديث السابقة، فإذا بلغه أخرج الواجب خالصا أو ~~مغشوشا خالصه قدر الواجب، وكان متطوعا بالنحاس، فما قيل إن هذا ظاهر على ~~القول بأن القسمة إفراز لا على القول بأنها بيع لامتناع بيع المغشوش بمثله ~~مردود بأن ذلك ليس قسمة بيع بمغشوش؛ لأنه في الحقيقة إنما أعطى للزكاة ~~خالصا عن خالص والنحاس وقع تطوعا كما تقرر. لكن المتجه كما قال الإسنوي أنه ~~يتعين على ولي المحجور عليه إخراج الخالص حفظا للنحاس إذا كانت مؤنة السبك ~~تنقص عن قيمة الغش. # ولو أخرج رديئا عن جيد كأن أخرج خمسة معيبة عن مائتين جيدة فله استرداده ~~إن بين ذلك عند الدفع أنه عن ذلك المال كما لو عجل الزكاة فتلف ماله قبل ~~الحول وإلا فلا يسترده،. # ويكره للإمام ضرب المغشوش لخبر الصحيحين «من غشنا فليس منا» ولئلا يغش ~~بها بعض الناس بعضا، فإن علم معيارها صحت المعاملة بها معينة، وفي الذمة ~~اتفاقا، وإن كان مجهولا ففيه أربعة أوجه أصحها الصحة مطلقا كبيع الغالية ~~والمعجونات؛ ولأن المقصود رواجها وهي رائجة ولحاجة المعاملة بها، والثاني: ~~لا يصح مطلقا كاللبن المخلوط بالماء، والثالث: إن كان الغش مغلوبا صح ~~التعامل بها وإن كان غالبا لم يصح، والرابع: يصح التعامل بها في العين دون ~~الذمة ولو كان الغش قليلا بحيث لا يأخذ حظا من الوزن فوجوده ms0816 كعدمه، ويكره ~~لغير الإمام ضرب الدراهم والدنانير ولو خالصة؛ لأنه من شأن الإمام؛ ولأن ~~فيه افتياتا عليه. # ومن ملك دراهم مغشوشة كره له إمساكها، بل يسبكها ويصفيها. قال القاضي أبو ~~الطيب إلا إن كانت دراهم البلد مغشوشة فلا يكره إمساكها ذكره في المجموع. # (ولو اختلط إناء منهما) أي من الذهب والفضة بأن أذيبا وصيغ منهما الإناء ~~كأن كان وزنه ألف درهم أحدهما ستمائة والآخر أربعمائة (وجهل أكثرهما زكى) ~~كلا منهما بفرضه (الأكثر ذهبا أو فضة) احتياطا إن كان رشيدا. أما غيره ~~فيتعين التمييز؛ لأنه الأحوط له، ولا يجوز فرض كله ذهبا؛ لأن أحد الجنسين ~~لا يجزئ عن الآخر وإن كان أعلى منه كما مر (أو ميز) بينهما بالنار، ويحصل ~~ذلك بسبك قدر يسير إذا تساوت أجزاؤه. قاله في # PageV02P094 # البسيط، أو امتحن بالماء فيضع ماء في قصعة مثلا ثم يضع فيه ألفا ذهبا ~~ويعلم ارتفاعه ثم يخرجها ثم يضع فيه ألفا فضة ويعلمه، وهذه العلامة فوق ~~الأولى؛ لأن الفضة أكثر حجما من الذهب فيزيد ارتفاع الماء بسبب ذلك ثم ~~يخرجها ثم يضع فيه المخلوط فإلى أيهما كان ارتفاعه أقرب فالأكثر منه، ~~ويكتفي بوضع المخلوط أولا وآخرا ووسطا. قال الإسنوي: وأسهل من هذا وأضبط أن ~~تضع في الماء قدر المخلوط منهما معا مرتين في أحدهما الأكثر ذهبا والأقل ~~فضة، وفي الثانية بالعكس، وتعلم في كل منهما علامة ثم تضع المخلوط فيلحق ~~بما وصل إليه. # قال: والطريق الأول يأتي أيضا في مختلط جهل وزنه بالكلية كما قاله ~~الفوراني فإنك إذا وضعت المختلط المذكور تكون علامته بين علامتي الخالص، ~~فإن كانت نسبته إليهما سواء فنصفه ذهب ونصفه فضة وإن كان بينه وبين علامة ~~الذهب شعيرتان وبينه وبين علامة الفضة شعيرة فثلثاه فضة وثلثه ذهب، أو ~~بالعكس فبالعكس ومؤنة السبك على المالك. قال الرافعي: وإذا تعذر الامتحان ~~وعسر التمييز بفقد آلات السبك أو يحتاج فيه إلى زمان صالح وجب الاحتياط، ~~فإن الزكاة واجبة على الفور فلا يجوز تأخيرها مع وجود المستحقين، ذكره في ~~النهاية، ولا ms0817 يبعد أن يجعل السبك أو ما في معناه من شروط الإمكان اه. # ولا يعتمد المالك في معرفة الأكثر غلبة ظنه ولو تولى إخراجها بنفسه، ~~ويصدق فيه إن أخبر عن علم. # ولو ملك نصابا نصفه في يده وباقيه مغصوب أو دين مؤجل زكى الذي في يده في ~~الحال بناء على أن الإمكان شرط للضمان لا للوجوب؛ ولأن الميسور لا يسقط ~~بالمعسور. # (ويزكى المحرم) من الذهب والفضة (من حلي) بضم الحاء وكسر اللام وتشديد ~~الياء جمع حلي بفتح الحاء وسكون اللام (و) من (غيره) كالأواني بالإجماع، ~~وكذا المكروه كالضبة الكبيرة للحاجة والصغيرة للزينة (لا) الحلي (المباح في ~~الأظهر) كخلخال لامرأة لأنه معد لاستعمال مباح فأشبه العوامل من النعم، ~~والثاني يزكى؛ لأن زكاة النقد تناط بجوهره. ورد بأن زكاته إنما تناط ~~بالاستغناء عن الانتفاع به لا بجوهره إذ لا غرض في ذاته، ويستثنى من إطلاقه ~~أنه لا زكاة في الحلي المباح ما لو مات عن حلي مباح، ولم يعلم به وارثه إلا ~~بعد الحول فإنه تجب زكاته؛ لأن الوارث لم ينو إمساكه لاستعمال مباح، ذكره ~~الروياني، ثم ذكر عن والده احتمال وجه فيه إقامة نية مورثه مقام نيته. ~~واستشكل الأول بالحلي الذي اتخذه بلا قصد شيء بأنه لا زكاة فيه كما سيأتي. # وأجيب بأن في تلك اتخاذا دون هذه (فمن المحرم الإناء) من الذهب والفضة ~~للذكر وغيره كما مر في الأواني، وهو محرم لعينه، ومنه الميل للمرأة وغيرها ~~فيحرم عليهما. نعم لو اتخذ شخص ميلا من ذهب أو فضة لجلاء عينه فهو مباح كما ~~مر في الكلام على الأواني، ولا زكاة فيه على الأظهر (والسوار) بكسر السين ~~ويجوز ضمها (والخلخال) بفتح الخاء (للبس الرجل) بأن يقصده باتخاذهما فهما ~~محرمان بالقصد،. # والخنثى في حلي النساء كالرجل، وفي حلي الرجال كالمرأة # PageV02P095 # احتياطا للشك في إباحته (فلو اتخذ) الرجل (سوارا) مثلا (بلا قصد) لا للبس ~~ولا لغيره (أو بقصد إجارته لمن له استعماله) بلا كراهة (فلا زكاة) فيه (في ~~الأصح) لانتفاء القصد المحرم والمكروه، والثاني: ينظر ms0818 في الأولى إلى أنه ~~ليس له لبسه، وفي الثانية إلى أنه معد للنماء أما لو اتخذه ليعيره لمن له ~~لبسه فلا زكاة جزما، وخرج بقول المصنف بلا قصد ما إذا قصد اتخاذه كنزا فإن ~~الصحيح وجوب الزكاة فيه ولو قصد باتخاذه مباحا، ثم غيره إلى محرم أو بالعكس ~~تغير الحكم كما جزم به في المجموع (وكذا لو انكسر الحلي) المباح للاستعمال ~~بحيث يمنع الاستعمال (وقصد إصلاحه) وأمكن بلا صوغ فلا زكاة أيضا على الأصح، ~~وإن دام أحوالا لدوام صورة الحلي وقصد إصلاحه، والثاني تجب فيه الزكاة ~~لتعذر استعماله، وخرج بقوله وقصد إصلاحه ما إذا لم يقصده بأن قصد جعله تبرا ~~أو درهما أو كنزه أو لم يقصد شيئا، وبقولي وأمكن بلا صوغ ما لو أحوج ~~انكساره إلى صوغ فإن زكاته تجب وينعقد حوله من حين انكساره؛ لأنه غير ~~مستعمل ولا معد للاستعمال، ولو كان الانكسار لا يمنع الاستعمال فلا أثر له. # تنبيه: حيث أوجبنا الزكاة في الحلي واختلفت قيمته ووزنه فالعبرة بقيمته ~~لا وزنه بخلاف المحرم لعينه كالأواني فالعبرة بوزنه لا قيمته، فلو كان له ~~حلي وزنه مائتا درهم وقيمته ثلاثمائة تخير بين أن يخرج ربع عشره مشاعا، ثم ~~يبيعه الساعي بغير جنسه ويفرق ثمنه على المستحقين، أو يخرج خمسة مصوغة ~~قيمتها سبعة ونصف نقدا، ولا يجوز كسره ليعطي منه خمسة مكسرة؛ لأن فيه ضررا ~~عليه وعلى المستحقين، أو كان له إناء كذلك تخير بين أن يخرج خمسة من غيره ~~أو يكسره ويخرج خمسة أو يخرج ربع عشره مشاعا. # (ويحرم على الرجل حلي الذهب) ولو في آلة الحرب، لما رواه الترمذي وصححه ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي وحرم على ~~ذكورها» (إلا الأنف) إذا جدع فإنه يجوز أن يتخذ من الذهب وإن أمكن اتخاذه ~~من فضة؛ لأن عرفجة بن سعد قطع أنفه يوم الكلاب بضم الكاف اسم للمكان الذي ~~كانت الوقعة عنده في الجاهلية فاتخذ له أنفا من فضة فأنتن عليه، فأمره - ~~صلى الله عليه ms0819 وسلم - أن يتخذه من ذهب. رواه الترمذي وصححه ابن حبان. # والحكمة في الذهب أنه لا يصدأ إذا كان خالصا بخلاف الفضة (و) إلا ~~(الأنملة) فإنه يجوز اتخاذها لمن قطعت منه ولو لكل أصبع من الذهب قياسا على ~~الأنف. قال الأذرعي: ويجب أن يقيد ذلك بما إذا كان ما تحت الأنملة سليما ~~دون ما إذا كان أشل كما أرشد إليه تعليلهم بالعمل اه. # وهو تقييد حسن، وعليه ينبغي أن يكون في # PageV02P096 # غير الأنملة السفلى، ثم رأيت الغزي قال: وينبغي أن يقال: الأنملة السفلى ~~كالأصبع في المنع؛ لأنها لا تتحرك اه. # فائدة: في الأنملة تسع لغات تثليث همزتها مع تثليث الميم، وأفصحها فتح ~~الهمزة وضم الميم، قال جمهور أهل اللغة: الأنامل أطراف الأصابع: أي من ~~اليدين والرجلين، وقال الإمام الشافعي - رحمه الله تعالى - وأصحابه في كل ~~أصبع غير الإبهام ثلاث أنامل (و) إلا (السن) فإنه يجوز لمن قلعت سنه اتخاذ ~~سن من ذهب قياسا على الأنف وإن تعددت كما هو ظاهر كلامهم، ويجوز أيضا شد ~~السن به عند تحريكها، ولا زكاة فيما ذكر وإن أمكن نزعه ورده كما هو قضية ~~كلام الماوردي، وكل ما جاز من الذهب فهو بالفضة أولى (لا الأصبع) فلا يجوز ~~اتخاذها من الذهب ولا من الفضة؛ لأنها لا تعمل فتكون لمجرد الزينة ولا ~~أنملتين منه لذلك بخلاف الأنملة والسن فإنه يمكن تحريكهما، ويحرم اتخاذ ~~اليد بطريق الأولى (ويحرم سن الخاتم) من الذهب اتخاذا واستعمالا على الرجل، ~~وهي الشعبة التي يستمسك بها الفص (على الصحيح) لعموم أدلة التحريم، ومقابله ~~احتمال للإمام فقال: لا يبعد تشبيه القليل منه بالضبة الصغيرة في الإناء ~~وفرق الرافعي بأن الخاتم ألزم للشخص من الإناء واستعماله أدوم. نعم إن صدأ ~~بحيث لا يبين جاز استعماله. نقله في المجموع. # وأجيب عن قول القاضي بأن الذهب لا يصدأ بأن منه نوعا يصدأ وهو ما يخالطه ~~غيره. وأجيب عن قول الأذرعي: الصحيح التحريم؛ لأن علة التحريم العين لا ~~الخيلاء بأن علة التحريم العين بشرط الخيلاء، فالصحيح عدم التحريم. ms0820 # (ويحل له) أي الرجل ومثله الخنثى بل أولى (من الفضة الخاتم) بالإجماع، ~~ولأنه - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتما من فضة رواه الشيخان، بل لبسه ~~سنة، سواء أكان في اليمين أم في اليسار، لكن اليمين أفضل على الصحيح في باب ~~اللباس من الروضة. وقيل اليسار أفضل؛ لأن اليمين صار شعارا للروافض، والسنة ~~أن يجعل فص الخاتم مما يلي كفه كما صرح به الرافعي في الوديعة لثبوته في ~~الصحيح، ولا يكره للمرأة لبس خاتم الفضة خلافا للخطابي. قاله في المجموع، ~~ولم يتعرض الأصحاب لمقدار الخاتم المباح ولعلهم اكتفوا فيه بالعرف: أي وهو ~~عرف تلك البلد وعادة أمثاله فيها، فما خرج عن ذلك كان إسرافا كما قالوه في ~~خلخال المرأة، هذا هو المعتمد. # وإن قال الأذرعي: الصواب ضبطه بدون مثقال لما في صحيح ابن حبان وسنن أبي ~~داود عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للابس الخاتم ~~الحديد: ما لي أرى عليك حلية أهل النار فطرحه، فقال: يا رسول الله من أي ~~شيء أتخذه؟ قال اتخذه من ورق ولا تتمه مثقالا» قال وليس في كلامهم ما ~~يخالفه اه. # وهذا لا ينافي ما ذكر لاحتمال أن ذلك كان عرف بلده وعادة أمثاله، وتوحيد ~~المصنف - رحمه الله - الخاتم وجمع ما بعده قد يشعر بامتناع التعدد # PageV02P097 # اتخاذا ولبسا، وهو خلاف ما في المحرر فإنه عبر بقوله، ويجوز التختم ~~بالفضة للرجال، وفي الروضة وأصلها: ولو اتخذ الرجل خواتيم كثيرة ليلبس ~~الواحد منها عد الواحد جاز، فظاهره الجواز في الاتخاذ دون اللبس، وفيه خلاف ~~منتشر، والذي ينبغي اعتماده فيه ما أفاده شيخي من أنه جائز ما لم يؤد إلى ~~سرف، ولو تختم الرجل في غير الخنصر ففي حله وجهان أصحهما <m s =1> في ~~شرح مسلم الحل مع كراهة التنزيه. # (و) يحل للرجل من الفضة (حلية آلات الحرب كالسيف) وأطراف السهام والدرع ~~والخوذة (والرمح والمنطقة) بكسر الميم: ما يشد بها الوسط والترس والخف ~~وسكين الحرب؛ لأن في ذلك إرهابا للكفار، وقد ثبت أن قبيعة ms0821 سيفه - صلى الله ~~عليه وسلم - كانت من فضة، وأن نعل سيفه كان من فضة، والقبيعة بفتح القاف ~~وكسر الباء الموحدة: هي التي تكون على رأس قائم السيف، ونعل السيف ما يكون ~~في أسفل غمده من حديد أو فضة ونحوهما، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «دخل ~~مكة يوم الفتح وعلى سيفه ذهب وفضة» رواه الترمذي وحسنه، لكن خالفه ابن ~~القطان فضعفه، وهو الموافق لجزم الأصحاب بتحريم تحلية ذلك بالذهب، وأما ~~سكين المهنة أو المقلمة فيحرم تحليتها على الرجل وغيره مما يحرم عليهما ~~تحلية المرآة والدواة (لا ما لا يلبسه كالسرج واللجام) ونحوهما مما هو ~~منسوب إلى الفرس كالركاب والقلادة والثغر وبرة الناقة وأطراف السيور (في ~~الأصح) المنصوص؛ لأن ذلك غير ملبوس للراكب، فهو كالأواني، وكذا يحرم تحلية ~~المقراض ونحوه لما ذكر، والثاني يجوز كالسيف، وصححه ابن عبد السلام. قال في ~~الذخائر: ولا يجوز تحلية لجام البغل والحمار وسرجهما وجها واحدا؛ لأنهما لا ~~يعدان للحرب، ولا يحل له تحلية شيء مما ذكرنا بالذهب جزما لما فيه من زيادة ~~الخيلاء، ومحل الخلاف في المقاتل، أما غيره فيحرم عليه ذلك جزما، وظاهر ~~كلامهم أنه لا فرق في تحلية آلة الحرب بين المجاهد وغيره وهو كذلك؛ لأنه ~~بسبيل من أن يجاهد. # (وليس للمرأة حلية آلة الحرب) بذهب ولا فضة، وإن جاز لهن المحاربة بآلتها ~~لما في ذلك من التشبه بالرجال وهو حرام كعكسه، للخبر الصحيح «لعن الله ~~المتشبهين بالنساء من الرجال والمتشبهات من النساء بالرجال» واللعن لا يكون ~~على مكروه، وليس قول الشافعي في الأم: ولا أكره للرجل لبس اللؤلؤ إلا ~~للأدب، وأنه من زي النساء لا للتحريم مخالفا لهذا؛ لأن مراده أنه من جنس زي ~~النساء لا أنه زي لبس يختص بهن. فإن قيل: إذا جاز للنساء المحاربة بآلتها ~~غير محلاة جاز مع التحلية؛ لأن التحلي أجوز لهن من الرجال. # أجيب بأنه إنما جاز لهن لبس آلة الحرب للضرورة، ولا ضرورة ولا حاجة إلى ~~التحلية، ومثل المرأة الخنثى احتياطا. # (ولها لبس أنواع حلي الذهب ms0822 والفضة) بالإجماع للحديث السابق كالسوار، ~~والطوق والخاتم، والحلق في الآذان والأصابع، والتاج وإن لم يتعودنه كما ~~صوبه في المجموع في باب اللباس والنعل، ولو تقلدت المرأة الدراهم والدنانير ~~المثقوبة بأن جعلتها في قلادتها زكيت بناء على تحريمها وهو # PageV02P098 # المعتمد كما في الروضة، وإن خالف في المجموع في باب اللباس فقد وافقها في ~~موضع آخر، ويحمل ما في باب اللباس على المعراة وهي التي جعل لها عرا وجعلت ~~في القلادة فإنها لا زكاة فيها (وكذا ما نسج بهما) من الثياب لها لبسه (في ~~الأصح) لعموم الأدلة، ولأن ذلك من جنس الحلي، والثاني: لا، لزيادة السرف ~~والخيلاء. # (والأصح تحريم المبالغة في السرف) في كل ما أبحناه (كخلخال) للمرأة (وزنه ~~مائتا دينار) ؛ لأن المباح ما يتزين به ولا زينة في مثل ذلك، بل تنفر منه ~~النفس لاستبشاعه، ويؤخذ من هذا التعليل إباحة ما تتخذه النساء في هذا ~~الزمان من العصائب الذهب وإن كثر ذهبها؛ لأن النفس لا تنفر منه ولا تستبشع، ~~بل هو في غاية الزينة، والثاني: لا يحرم كما لا يحرم اتخاذ أساور وخلاخل ~~لتلبس الواحد منها بعد الواحد، ويأتي في لبس ذلك معا ما مر في لبس الخواتيم ~~للرجل، وخرج بتقييده السرف تبعا للمحرر بالمبالغة ما إذا أسرفت ولم تبالغ ~~فإنه لا يحرم، لكنه يكره فتجب فيه الزكاة كما يؤخذ من كلام ابن العماد، ~~وفارق ما سيأتي في آلة الحرب حيث لم يعتبر فيه عدم المبالغة بأن الأصل في ~~الذهب والفضة حلهما للمرأة بخلافهما لغيرها فاغتفر لها قليل السرف. # (وكذا) يحرم (إسرافه) أي الرجل (في آلة الحرب) في الأصح، وإن لم يبالغ ~~فيه لما مر من الفرق ولو اتخذ آلات كثيرة للحرب محلاة جاز كما مر في اتخاذ ~~الخواتيم للرجل. # فائدة: السرف: مجاوزة الحد، ويقال في النفقة التبذير وهو الإنفاق في غير ~~حق فالمسرف المنفق في معصية وإن قل إنفاقه، وغيره المنفق في الطاعة وإن ~~أفرط. قال ابن عباس: ليس في الحلال إسراف، وإنما السرف في ارتكاب المعاصي. ~~قال الحسن بن ms0823 سهل: لا سرف في الخير كما لا خير في السرف. # وقال سفيان الثوري: الحلال لا يحتمل السرف وقال عبد الملك بن مروان لعمر ~~بن عبد العزيز حين زوجه ابنته ما نفقتك. قال الحسنة بين السيئتين ثم تلا ~~قوله تعالى: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا} [الفرقان: 67] ~~الآية. # (و) الأصح (جواز تحلية المصحف بفضة) للرجل والمرأة إكراما له. والثاني لا ~~يجوز كالأواني، والخلاف قولان منصوصان، وقيل وجهان كما حكاه المصنف (وكذا) ~~يجوز (للمرأة) فقط (بذهب) لعموم «أحل الذهب والحرير لإناث أمتي» والثاني: ~~يجوز لهما إكراما. والثالث: المنع لهما، والطفل في ذلك كله كالمرأة. قال ~~الزركشي: وينبغي أن يلحق بالمصحف في ذلك اللوح المعد لكتابة القرآن. # ويحل تحلية غلاف المصحف المنفصل عنه بالفضة للرجل والمرأة، وأما بالذهب ~~قال في المجموع فحرام بلا خلاف نص عليه الشافعي والأصحاب أي وإنما لم يجز ~~للمرأة ذلك؛ لأنه ليس حلية للمصحف. . # قال الغزالي: ومن كتب المصحف # PageV02P099 # بذهب فقد أحسن، ولا زكاة عليه، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكتب للرجال أو ~~للنساء وهو كذلك. وإن نازع في ذلك الأذرعي، واحترز المصنف بتحلية المصحف عن ~~تحلية الكتب فلا يجوز تحليتها على المشهور. قال في الذخائر سواء فيه كتب ~~الحديث وغيرها، ولو حلى المساجد أو الكعبة أو قناديلها بذهب أو فضة حرم؛ ~~لأنها ليست في معنى المصحف، ولأن ذلك لم ينقل عن السلف فهو بدعة وكل بدعة ~~ضلالة إلا ما استثني بخلاف كسوة الكعبة بالحرير فيزكى ذلك لا إن جعل وقفا ~~على المسجد فلا يزكى لعدم المالك المعين، وظاهر كما قال شيخنا إن محل صحة ~~وقفه إذا حل استعماله بأن احتيج إليه، وإلا فوقف المحرم باطل، وبذلك علم أن ~~وقفه ليس على التحلي كما توهم فإنه باطل كالوقف على تزويق المسجد ونقشه؛ ~~لأنه إضاعة مال، وقضية ما ذكر أنه مع صحة وقفه لا يجوز استعماله عند عدم ~~الحاجة إليه. وبه صرح الأذرعي نقلا له عن العمراني عن أبي إسحاق. # (وشرط زكاة النقد الحول) لخبر أبي داود وغيره ms0824 «لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول» (1) نعم لو ملك نصابا ستة أشهر مثلا ثم أقرضه إنسانا لم ينقطع ~~الحول كما ذكره الرافعي في باب زكاة التجارة في أثناء تعليل وأسقطه من ~~الروضة. # (ولا زكاة في سائر الجواهر كاللؤلؤ) والياقوت والزبرجد والفيروزج ~~والمرجان لعدم ورودها في ذلك، ولأنها معدة للاستعمال فأشبهت الماشية ~~العاملة. . # خاتمة: كل حلي لا يحل لأحد، من الناس حكم صنعته كحكم صنعة الإناء فلا ~~يضمنه كاسره على الأصح بخلاف ما يحل لبعض الناس لا يكسر لإمكان الانتفاع ~~به: ولو كسره أحد ضمنه:. # ولا يجوز تثقيب الآذان للقرط وإن أبيح القرط؛ لأنه تعذيب بلا فائدة، ووجب ~~القصاص على المثقب إن وجدت شروطه كما قاله في الأنوار. # ويجوز ستر الكعبة بالحرير لفعل السلف والخلف له تعظيما لها بخلاف ستر ~~غيرها به وأخذ بعض المتأخرين من التعليل جواز ستر قبره - صلى الله عليه ~~وسلم - به. وينبغي اعتماده. قال ابن عبد السلام: ولا بأس بتزيين المسجد ~~بالقناديل: أي من غير النقدين والشموع التي لا توقد؛ لأنه نوع احترام. # [باب زكاة المعدن والركاز والتجارة] # (باب زكاة المعدن والركاز والتجارة) بدأ المصنف بأولها: وهو بفتح الميم ~~وكسر الدال اسم للمكان الذي خلق الله تعالى فيه الجواهر من الذهب والفضة ~~والحديد والنحاس، سمي بذلك لعدونه: أي إقامته: يقال عدن إذا أقام فيه، ومنه ~~{جنات عدن} [التوبة: 72] أي إقامة، ويسمى المستخرج معدنا أيضا كما في ~~الترجمة. والأصل في زكاته قبل الإجماع قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~أنفقوا} [البقرة: 254] # PageV02P100 # أي زكوا {من طيبات} [البقرة: 57] أي خيار {ما كسبتم} [البقرة: 134] أي من ~~المال {ومن} [البقرة: 8] طيبات {ومما أخرجنا لكم} [البقرة: 267] من الأرض ~~أي من الحبوب والثمار، وخبر الحاكم في صحيحه أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«أخذ من المعادن القبلية الصدقة» ، وهي بفتح القاف والباء الموحدة: ناحية ~~من قرية بين مكة والمدينة يقال لها الفرع بضم الفاء وإسكان الراء فقال (من ~~استخرج) وهو من أهل الزكاة (ذهبا أو فضة) لا غيرهما كياقوت وزبرجد ونحاس ~~وحديد (من ms0825 معدن) من أرض مباحة أو مملوكة له (لزمه ربع عشره) لعموم الأدلة ~~السابقة كخبر «وفي الرقة ربع العشر» ولا تجب عليه زكاته في المدة الماضية ~~إذا وجده في ملكه؛ لأنه لم يتحقق كونه ملكه من حين ملك الأرض لاحتمال كون ~~الموجود مما يخلق شيئا فشيئا، والأصل عدم وجوب الزكاة (وفي قول) يلزمه ~~(الخمس) كالركاز بجامع الخفاء في الأرض (في قول إن حصل بتعب) كأن احتاج إلى ~~طحن أو معالجة بالنار أو حفر (فربع عشره، وإلا) بأن حصل بلا تعب (فخمسه) ؛ ~~لأن الواجب يزداد بقلة المؤنة وينقص بكثرتها كالمعشرات. # (ويشترط) لوجوب الزكاة فيه (النصاب) ؛ لأن ما دونه لا يحتمل المواساة كما ~~في سائر الأموال الزكوية (لا الحول على المذهب فيهما) وقطع به؛ لأن الحول ~~إنما يعتبر لأجل تكامل النماء، والمستخرج من المعدن نماء في نفسه فأشبه ~~الثمار والزروع. وقيل: في اشتراط كل منهما قولان، وطريق الخلاف مفرع في ~~النصاب على وجوب الخمس؛ لأنه مال يجب تخميسه فلا يعتبر فيه النصاب كالفيء ~~والغنيمة، وفي الحول على وجوب ربع العشر لعموم «لا زكاة في مال حتى يحول ~~عليه الحول» ، وإنما عبر بالمذهب؛ لأن الأصح القطع باشتراط النصاب وبعدم ~~اشتراط الحول. # (ويضم بعضه) أي المستخرج (إلى بعض إن) اتحد المعدن: أي المخرج و (تتابع ~~العمل) كما يضم المتلاحق من الثمار، ولا يشترط بقاء الأول على ملكه، ويشترط ~~اتحاد المكان المستخرج منه فلو تعدد لم يضم تقاربا أو تباعدا؛ لأن الغالب ~~في اختلاف المكان استئناف عمل، هكذا علل به شيخي، وكذا في الركاز نقله في ~~الكفاية عن النص (ولا يشترط) في الضم (اتصال النيل على الجديد) ؛ لأنه لا ~~يحصل غالبا إلا متفرقا، والقديم إن طال زمن الانقطاع لم يضم كما لو قطع ~~العمل (وإذا قطع العمل بعذر) كإصلاح الآلة وهرب الأجراء والمرض والسفر ثم ~~عاد إليه (ضم) وإن طال الزمن عرفا؛ لأنه لا يعد بذلك معرضا؛ لأنه عازم على ~~العمل إذا ارتفع العذر (وإلا) بأن قطع العمل بلا عذر (فلا يضم) سواء أطال ~~الزمن أم ms0826 لا لإعراضه، ومعنى عدم الضم أنه لا يضم (الأول إلى الثاني) في # PageV02P101 # إكمال النصاب (ويضم الثاني إلى الأول) إن كان باقيا (كما يضمه إلى ما ~~ملكه بغير المعدن) كإرث وهبة وغيرهما (في إكمال النصاب) فإذا استخرج من ~~الفضة خمسين درهما بالعمل الأول ومائة وخمسين بالثاني فلا زكاة في الخمسين، ~~وتجب في المائة والخمسين كما تجب فيها لو كان مالكا لخمسين من غير المعدن ~~وينعقد الحول على المائتين من حين تمامهما إذا أخرج حق المعدن من غيرهما، ~~ولو كان الأول نصابا ضم الثاني إليه قطعا، وتقييد المصنف بقوله في إكمال ~~النصاب لا ترد عليه هذه الصورة؛ لأنها بالوجوب أولى مما صرح به. # تنبيه: خرج بقولنا: وهو من أهل الزكاة المكاتب فإنه يملك ما يأخذه من ~~المعدن ولا زكاة عليه فيه. وأما ما يأخذه العبد فلسيده فتلزمه زكاته، ويمنع ~~الذمي من أخذ المعدن والركاز بدار الإسلام كما يمنع من الإحياء بها؛ لأن ~~الدار للمسلمين وهو دخيل فيها، والمانع له الحاكم فقط وإن صرح الغزالي بأنه ~~يجوز لكل مسلم، فإن أخذه قبل منعه ملكه كما لو احتطب ويفارق ما أحياه بتأبد ~~ضرره، ولا يلزمه شيء بناء على أن مصرف حق المعدن مصرف الزكاة لا مصرف الفيء ~~وهو الأصح، ووقت وجوب حق المعدن حصول النيل في يده على المذهب، ووقت ~~الإخراج عقب التخليص والتنقية من التراب ونحوه، كما أن وقت الحبوب في الزرع ~~اشتداد الحب، ووقت الإخراج التنقية، ويجبر على التنقية، كما في تنقية ~~الحبوب، ومؤنتها عليه كمؤنة الحصاد والدياس فلا يجزئ إخراج الواجب قبلها ~~لفساد القبض. فإن قبضه الساعي قبلها ضمن فيلزمه رده إن كان باقيا، وبدله إن ~~كان تالفا، وصدق بيمينه في قدره إن اختلفا فيه قبل التلف أو بعده؛ لأن ~~الأصل براءة ذمته، وإن تلف في يده قبل التمييز غرمه. # فإن كان تراب فضة قوم بذهب، أو تراب ذهب قوم بفضة والمراد بالتراب في ~~الموضعين المعدن المخرج، فإن اختلفا في قيمته صدق الساعي بيمينه؛ لأنه ~~غارم. قال في المجموع: فإن ميزه ms0827 الساعي فإن كان قدر الواجب أجزأه وإلا رد ~~التفاوت أو أخذه ولا شيء للساعي بعمله؛ لأنه متبرع ولو تلف بعضه في يد ~~المالك قبل التنقية والتمكن منها ومن الإخراج سقطت زكاته لا زكاة الباقي ~~وإن نقص عن النصاب فكتلف بعض المال قبل التمكن. # ولو استخرج اثنان من معدن نصابا زكياه للخلطة. # ثم شرع في ذكر ثاني ما في الترجمة، وسيأتي تعريفه فقال: (وفي الركاز ~~الخمس) رواه الشيخان، وخالف المعدن من حيث إنه لا مؤنة في تحصيله، أو مؤنته ~~قليلة فكثر واجبه كالمعشرات (يصرف) أي الخمس وكذا المعدن (مصرف الزكاة على ~~المشهور) ؛ لأنه حق واجب في المستفاد من الأرض فأشبه الواجب في الثمار ~~والزروع ورجح في أصل الروضة والمجموع القطع به، وعليه يشترط كون الواجد من ~~أهل الزكاة، والثاني أنه يصرف لأهل الخمس؛ لأنه مال جاهلي حصل الظفر به من ~~غير إيجاف خيل ولا ركاب فكان كالفيء، فعلى هذا يجب على المكاتب والكافر ولا ~~يحتاج إلى نية. # PageV02P102 # تنبيه: مصرف بكسر الراء محل الصرف وهو المراد هنا وبفتحها مصدر (وشرطه ~~النصاب) ولو بالضم كما مر (والنقد) أي الذهب والفضة المضروب وغيره كالسبائك ~~(على المذهب) ؛ لأنه مال مستفاد من الأرض فاختص بما تجب فيه الزكاة قدرا ~~ونوعا كالمعدن. والثاني لا يشترطان لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - «وفي ~~الركاز الخمس» (1) والطريق الثاني القطع بالأول (لا الحول) فلا يشترط بلا ~~خلاف وإن جرى في المعدن خلاف للمشقة فيه (وهو) أي الركاز بمعنى المركوز ~~(الموجود الجاهلي) أي دفين الجاهلية، والمراد بالجاهلية ما قبل الإسلام - ~~أي قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - كما صرح به الشيخ أبو علي، سموا ~~بذلك لكثرة جهالاتهم، ويعتبر في كون الدفين الجاهلي ركازا كما قاله أبو ~~إسحاق المروزي: أن لا يعلم أن مالكه بلغته الدعوة، فإن علم أنها بلغته ~~وعاند ووجد في بنائه أو بلده التي أنشأها كنز فليس بركاز بل فيء حكاه في ~~المجموع عن جماعة وأقره، ولم يبين المصنف هل المراد بالجاهلي ضربا أو دفنا ~~لكن قوله بعد: ms0828 وكذا إن لم يعلم من أي الضربين هو. يدل على إرادته الأول، ~~وعبارة الروضة: الركاز دفين الجاهلية، قيل: وهي أولى فإن الحكم منوط بدفنهم ~~إذ لا يلزم من كونه على ضرب الجاهلية كونه دفين الجاهلية لاحتمال أن مسلما ~~عثر بكنز جاهلي فأخذه ثم دفنه كذا قالاه. و. # أجيب عنه بأن الأصل والظاهر عدم أخذ مسلم له ثم دفنه ثانيا ولو قلنا به ~~لم يكن لنا ركاز بالكلية. قال السبكي: والحق أنه يشترط العلم بكونه من ~~دفنهم فإنه لا سبيل إليه، وإنما يكتفى بعلامة تدل عليه من ضرب أو غيره اه. ~~وهذا أولى. # والتقييد بدفن الجاهلي يقتضي أن ما وجد في الصحاري من دفين الحربيين ~~الذين عاصروا الإسلام لا يكون ركازا بل فيئا. قال الإسنوي: ويدل له كلام ~~أبي إسحاق المروزي السابق،. # ويشترط في كونه ركازا أيضا أن يكون مدفونا، فإن وجده ظاهرا فإن علم أن ~~السيل أظهره فركاز، أو أنه كان ظاهرا فلقطة، وإن شك فكما لو شك في أنه ضرب ~~الجاهلية أو الإسلام، قاله الماوردي (فإن وجد) دفين (إسلامي) كأن يكون عليه ~~شيء من القرآن أو اسم ملك من ملوك الإسلام (علم مالكه فله) لا للواجد فيجب ~~رده على مالكه؛ لأن مال المسلم لا يملك بالاستيلاء عليه (وإلا) بأن لم يعلم ~~مالكه (فلقطة) يعرفه الواجد كما يعرف اللقطة الموجودة على وجه الأرض (وكذا ~~إن لم يعلم من أي الضربين) الجاهلي والإسلامي (هو) بأن كان مما لا أثر عليه ~~كالتبر والحلي والأواني، أو كان مثله يضرب في الجاهلية والإسلام فهو لقطة ~~يفعل فيه ما مر (وإنما يملكه) أي الركاز (الواجد) . # PageV02P103 # (وتلزمه الزكاة) فيه (إذا وجده في موات) سواء أكان بدار الإسلام أم بدار ~~الحرب وإن كانوا يذبون عنه، وسواء أحياه الواجد أو أقطعه أم لا، وكالموات ~~ما وجد في قبورهم أو خرائبهم أو قلاعهم (أو) وجد (في ملك أحياه) ؛ لأنه ملك ~~الركاز بإحياء الأرض. # (فإن وجد) الركاز (في مسجد أو شارع فلقطة على المذهب) يفعل فيه ما مر؛ ~~لأن يد ms0829 المسلمين عليه وقد جهل مالكه فيكون لقطة. والثاني: أنه ركاز كالموات ~~بجامع اشتراك الناس في الثلاثة. # (أو) وجد (ملك شخص) أو موقوف عليه (فللشخص إن ادعاه) يأخذ بلا يمين ~~كأمتعة الدار كذا قالاه. وقال ابن الرفعة والسبكي: الشرط أن لا ينفيه. قال ~~الإسنوي: وهو الصواب كسائر ما بيده، والمعتمد ما قالاه ويفارق سائر ما بيده ~~بأنها ظاهرة معلومة له غالبا بخلافه فاعتبر دعواه له؛ لاحتمال أن غيره دفنه ~~(وإلا) أي وإن لم يدعه بأن نفاه أو سكت (فلمن ملك منه) وتقوم ورثته مقامه ~~بعد موته، فإن نفاه بعضهم سقط حقه وسلك بالباقي ما ذكر (وهكذا) يجري ما ~~تقرر (حتى ينتهي) الأمر (إلى المحيي) للأرض فيكون له وإن لم يدعه؛ لأنه ~~بإحياء الأرض ملك ما فيها ولا يدخل في البيع؛ لأنه منقول فيسلم إليه ويؤخذ ~~منه الخمس الذي لزمه يوم ملكه، وإذا أخذناه منه ألزمناه زكاة الباقي للسنين ~~الماضية كما في المغصوب والضال، فإن مات المحيي قام وارثه مقامه، فإن لم ~~ينفه بعضهم أعطي نصيبه منه وحفظ الباقي، فإن أيس من مالكه تصدق به الإمام، ~~أو من هو في يده، ولو ادعاه اثنان وقد وجد في ملك غيرهما فهو لمن صدقه ~~المالك منهما فيسلم إليه. # (ولو تنازعه) أي الركاز في الملك (بائع ومشتر أو مكر ومكتر أو معير ~~ومستعير) بأن قال المشتري والمكتري والمستعير هو لي وأنا دفنته، وقال ~~البائع والمكري والمعير مثل ذلك (صدق ذو اليد) أي المشتري والمكتري ~~والمستعير (بيمينه) كما لو تنازعا في أمتعة الدار، هذا إذا أمكن صدقه ولو ~~على بعد فإن لم يمكن لكون مثل ذلك لا يمكن دفنه في مدة يده لم يصدق، ولو ~~وقع التنازع بعد عود الملك إلى البائع أو المكري أو المعير، فإن قال كل ~~منهم: دفنته بعد عود الملك إلى صدق بيمينه إن أمكن ذلك، وإن قال: دفنته قبل ~~خروجه من يدي صدق المشتري والمكتري والمستعير على الأصح؛ لأن المالك سلم له ~~حصول الكنز في يده فيده تنسخ اليد السابقة. ثم ms0830 شرع في ذكر ثالث ما في ~~الترجمة وترجم له بفصل فقال:. ### | [فصل شرط زكاة التجارة] # (فصل) أي في زكاة التجارة، وهي تقليب المال بالمعاوضة لغرض الربح. والأصل ~~في وجوبها قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم} ~~[البقرة: 267] قال مجاهد: نزلت في التجارة، وقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«في الإبل صدقتها وفي البقر صدقتها، وفي الغنم صدقتها، وفي البر صدقته» # PageV02P104 # رواه الحاكم بإسنادين صحيحين على شرط الشيخين عن أبي ذر، والبز بفتح ~~الباء الموحدة وبالزاي، يقال للثياب المعدة للبيع عند البزازين، وعلى ~~السلاح قاله الجوهري، وزكاة العين لا تجب في الثياب والسلاح، فتعين الحمل ~~على زكاة التجارة. وعن سمرة «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمرنا أن ~~نخرج الصدقة من الذي يعد للبيع» . قال ابن المنذر: وأجمع عامة أهل العلم ~~على وجوبها. وأما خبر «ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة» (2) فمحمول ~~على ما ليس للتجارة. # (شرط زكاة التجارة: الحول) قطعا (والنصاب) كذلك كغيرها من المواشي والناض ~~(معتبرا) أي النصاب (بآخر الحول) فقط؛ لأنه وقت الوجوب فلا يعتبر غيره ~~لكثرة اضطراب القيم (وفي قول بطرفيه) أي أوله وآخره دون وسطه. أما الأول ~~فلا يجزئ في الحول. وأما الآخر؛ فلأنه وقت الوجوب ولا يعتبر ما بينهما؛ لأن ~~تقويم العرض في كل لحظة يشق (وفي قول بجميعه) كالنقد والمواشي، وفرق الأول ~~بينهما بأن الاعتبار هنا بالقيمة وتعسر مراعاتها كل وقت لاضطراب الأسعار ~~ارتفاعا وانخفاضا. والأول منصوص والثاني والثالث مخرجان، ومنهم من عبر عنها ~~بالأوجه؛ لأن المخرج يعبر عنه تارة بالقول وتارة بالوجه. # (فعلى الأظهر) وهو اعتبار آخر الحول (لو رد) مال التجارة (إلى النقد) ~~الذي يقوم به بأن بيع به (في خلال) أي أثناء (الحول، وهو دون النصاب واشترى ~~به سلعة فالأصح أنه ينقطع الحول، ويبتدأ حولها من) وقت (شرائها) لتحقق ~~نقصانها حسا بالتنضيض. والثاني لا ينقطع كما لو بادل بها سلعة ناقصة عن ~~النصاب فإن الحول لا ينقطع؛ لأن المبادلة معدودة من التجارة، وأشار المصنف ~~بالألف واللام ms0831 في النقد إلى المعهود، وهو الذي يقوم به كما قدرته في كلامه، ~~فلو باعه بدراهم والحال يقتضي التقويم بدنانير أو بالعكس فهو كبيع سلعة ~~بسلعة، والأصح أنه لا ينقطع، واحترز بقوله وهو دون النصاب عما لو باعه بنقد ~~يقوم به وهو نصاب فحوله باق، وما ذكر من التفريع يأتي على القول الثاني ~~والثالث أيضا من باب أولى. # (ولو تم الحول وقيمة العرض) بسكون الراء (دون النصاب) وليس معه ما يكمل ~~به النصاب من جنس ما يقوم به (فالأصح أنه يبتدأ حول ويبطل) الحول (الأول) ~~فلا تجب الزكاة حتى يتم حول ثان؛ لأن الأول # PageV02P105 # مضى فلا زكاة فيه، والثاني لا ينقطع، بل متى بلغت قيمة العرض نصابا وجبت ~~الزكاة ويبتدأ الحول الثاني وقتئذ إذ يصدق عليه أن مال التجارة قد أقام ~~عنده حولا بل وزيادة وتم نصابا فيقول العامل: هنا كما قال الأخ الشقيق في ~~المسألة الحمارية: هب أن أبانا كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ أما إذا كان ~~معه من أول الحول ما يكمل به النصاب، كما لو كان معه مائة درهم فابتاع ~~بخمسين منها عرضا للتجارة فبلغت قيمته في آخر الحول مائة وخمسين فإنه تلزمه ~~زكاة الجميع آخر الحول وإن ملكه في أثنائه، كما لو ابتاع بالمائة ثم ملك ~~خمسين زكى الجميع إذا تم حول الخمسين؛ لأن الخمسين إنما تضم في النصاب لا ~~في الحول. # (ويصير عرض التجارة للقنية بنيتها) أي القنية؛ لأنها الأصل فاكتفينا فيها ~~بالنية، بخلاف عرض القنية لا يصير للتجارة بمجرد نيتها كما سيأتي؛ لأنها ~~خلاف أصل كما أن المسافر يصير مقيما بمجرد النية إذا نوى وهو ماكث ولا يصير ~~مسافرا إلا بالفعل، وأيضا القنية هي الحبس للانتفاع وقد وجد بالنية ~~المذكورة مع الإمساك، والتجارة: هي التقليب بقصد الأرباح ولم يوجد ذلك، فلو ~~لبس ثوب تجارة بلا نية قنية فهو مال تجارة، فإن نواها به فليس مال تجارة، ~~وقضية إطلاق المصنف: أنه لا فرق بين أن يقصد بنيتها استعمالا جائزا أو ~~محرما كلبس الديباج وقطع الطريق ms0832 بالسيف، وهو كذلك كما هو أحد وجهين في ~~التتمة يظهر ترجيحه. قال الماوردي: ولو نوى القنية ببعض عرض التجارة ولم ~~يعينه ففي تأثيره وجهان أقربهما كما قال شيخي إنه يؤثر ويرجع في التعيين ~~إليه، وإن قال بعض المتأخرين أقربهما المنع (وإنما يصير العرض للتجارة إذا ~~اقترنت نيتها بكسبه بمعاوضة) محضة، وهي التي تفسد بفساد عوضها (كشراء) سواء ~~أكان بعرض أم نقد أم دين حال أم مؤجل لانضمام قصد التجارة إلى فعلها، ومن ~~المملوك بمعاوضة ما اتهبه بثواب أو صالح عليه ولو عن دم وما أجر به نفسه، ~~أو ماله، أو ما استأجره، أو منفعة ما استأجره بأن كان يستأجر المنافع ~~ويؤجرها بقصد التجارة، أو غير محضة، وهي التي لا تفسد بفساد عوضها كما ذكر ~~ذلك بقوله (وكذا المهر وعوض الخلع) فإنهما يصيران للتجارة إذ اقترنا بنيتها ~~(في الأصح) ؛ لأنهما ملكا بمعاوضة، ولهذا تثبت الشفعة فيما ملك بهما، ~~والثاني: لا؛ لأنهما ليسا من عقود المعاوضات المحضة، وصحح في المجموع القطع ~~بالأول، وإذا ثبت حكم التجارة لم يحتج في كل معاملة إلى نية جديدة (لا ~~بالهبة) غير ذات الثواب (والاحتطاب) والاحتشاش والاصطياد والإرث ~~(والاسترداد بعيب) أو إقالة أو فلس لانتفاء المعاوضة، بل الاسترداد المذكور ~~فسخ لها؛ ولأن الملك مجانا لا يعد تجارة، فلو قصد التجارة بعد التملك لم ~~يؤثر، إذ النية المجردة لاغية، فمن اشترى بعرض للقنية عرضا للتجارة أو ~~اشترى بعرض للتجارة عرضا للقنية، ثم رد عليه بعيب أو إقالة لم يصر مال ~~تجارة، وإن نوى به التجارة لانتفاء المعاوضة فلا يعود ما كان للتجارة مال ~~تجارة، بخلاف الرد بعيب أو إقامة من شراء عرض التجارة بعرض التجارة فإنه ~~يبقى حكم التجارة كما لو باع عرض التجارة واشترى بثمنه عرضا آخر، ولو اشترى ~~للتجارة دباغا ليدبغ به # PageV02P106 # للناس أو صبغا ليصبغ به لهم صار مال تجارة فتلزمه زكاته بعد مضي حوله، ~~بخلاف الصابون إذا اشتراه لها ليغسل به للناس أو الملح ليعجن به لهم لا ~~يصير مال تجارة فلا زكاة فيه؛ ms0833 لأنه يستهلك فلا يقع مسلما لهم. # (وإذا ملكه) أي عرض التجارة (بنقد) وهو الذهب والفضة ولو غير مضروبين ~~(نصاب) أو دونه وفي ملكه باقيه: كأن اشترى بعين عشرين دينارا أو بمائتي ~~درهم أو بعين عشرة أو مائة درهم، وفي ملكه عشرة أو مائة أخرى (فحوله من حين ~~ملك) ذلك (النقد) لاشتراكهما في قدر الواجب وفي جنسه. أما إذا اشتراه بنقد ~~في الذمة ثم نقده فإنه ينقطع حول النقد ويبتدئ حول التجارة من وقت الشراء؛ ~~لأن صرفه إلى هذه الجهة لم يتعين (أو دونه) أي أو ملكه بدون النصاب، وليس ~~في ملكه باقيه (أو بعرض قنية) كالثياب (فمن الشراء) حوله؛ لأن ما ملكه به ~~لم يكن مال زكاة (وقيل إن ملكه بنصاب سائمة بنى على حولها) ؛ لأنها مال ~~زكاة جار في الحول، فكان كما لو ملكه بنصاب نقد، وفرق الأول بأن الواجب في ~~المقيس مختلف، بخلاف المقيس عليه. # (ويضم الربح) الحاصل في أثناء الحول (إلى الأصل في الحول إن لم ينض) بكسر ~~النون: أي يصر ناضا بما يقوم به قياسا على النتاج مع الأمهات؛ ولأن ~~المحافظة على حول كل زيادة مع اضطراب الأسواق مما يشق، فلو اشترى عرضا في ~~المحرم بمائتي درهم فصارت قيمته قبل آخر الحول ولو بلحظة ثلاثمائة زكى ~~الجميع آخر الحول، وسواء حصل الربح بزيادة في نفس العرض كسمن الحيوان أم ~~بارتفاع الأسواق، ولو باع العرض بدون قيمته زكى القيمة أو بأكثر منها ففي ~~زكاة الزائد معها وجهان أوجههما الوجوب (لا إن نض) أي صار الكل ناضا بنقد ~~التقويم ببيع أو إتلاف أجنبي وأمسكه إلى آخر الحول أو اشترى به عرضا قبل ~~تمامه فلا يضم بل يزكي الأصل بحوله ويفرد الربح بحوله (في الأظهر) فلو ~~اشترى عرضا للتجارة بعشرين دينارا ثم باعه لستة أشهر بأربعين دينارا واشترى ~~بها عرضا آخر وبلغ آخر الحول بالتقويم أو بالتنضيض مائة زكى خمسين؛ لأن رأس ~~المال عشرون ونصيبها من الربح ثلاثون، فتزكى الثلاثون الربح مع أصلها ~~العشرين؛ لأنه حصل في آخر الحول ms0834 من غير نضوض له قبله، ثم إن كان قد باع ~~العرض قبل حول العشرين الربح كأن باعه آخر الحول الأول زكاها لحولها: أي ~~لستة أشهر من مضي الأول، وزكى ربحها، وهو ثلاثون بحوله: أي لستة أشهر أخرى، ~~فإن كانت الخمسون التي زكى عنها أولا باقية زكاها أيضا لحول الثلاثين، ~~وإلا: أي وإن لم يكن قد باع العرض قبل حول العشرين الربح زكى ربحها وهو ~~الثلاثون معها؛ لأنه لم ينض قبل فراغ حولها، والثاني يزكي الربح بحول الأصل ~~كما يزكي النتاج بحول الأمهات، وفرق الأول بأن النتاج جزء من الأصل ~~فألحقناه به، بخلاف الربح فإنه ليس جزءا؛ لأنه إنما حصل بحسن التصرف، ولهذا ~~يرد الغاصب نتاج # PageV02P107 # الحيوان دون الربح. أما إذا كان الناض المبيع به من غير ما يقوم به فهو ~~كبيع عرض بعرض على المذهب فيضم الربح إلى الأصل، ولو كان رأس المال دون ~~نصاب: كأن اشترى عرضا بمائة درهم وباعه بعد ستة أشهر بمائتي درهم وأمسكها ~~إلى تمام حول الشراء زكاهما إن ضممنا الربح إلى الأصل واعتبرنا النصاب آخر ~~الحول فقط وإلا زكى مائة الربح بعد ستة أشهر (والأصح أن ولد العرض) من ~~الحيوان غير السائمة كمعلوفة وخيل (وثمره) كثمر الشجرة وأغصانها وأوراقها ~~وصوف الحيوان ووبره وشعره (مال تجارة) ؛ لأنهما جزءان من الأم والشجر. ~~والثاني: لا؛ لأنهما لم يحصلا بالتجارة، ومحل الخلاف إذا لم تنقص قيمة الأم ~~بالولادة، أما إذا نقصت بها كأن كانت الأم تساوي ألفا فصارت بالولادة ~~ثمانية وقيمة الولد مائتان، فإن نقصت الأم يجبر بقيمة الولد جزما، وفيه ~~احتمال للإمام (و) الأصح على الأول (أن حوله حول الأصل) تبعا كنتاج ~~السائمة. والثاني: لا، بل تفرد بحول من انفصال الولد وظهور الثمرة؛ لأنها ~~زيادة متميزة عن مال التجارة، فأفردت كما سبق في الربح الناض، وفي الروضة ~~وأصلها، تصحيح القطع بالأول، فكان ينبغي للمصنف التعبير بالمذهب (وواجبها) ~~أي التجارة (ربع عشر القيمة) أما كونه ربع عشر، فلا خلاف فيه كالنقد، وأما ~~كونه من القيمة فهو الجديد؛ لأن القيمة ms0835 متعلق هذه الزكاة، فلا يجوز الإخراج ~~من عين العرض، والقديم: يجب الإخراج منه؛ لأنه الذي يملكه، والقيمة تقدير، ~~وفي قول يتخير بينهما لتعارض الدليلين. # (فإن ملك) العرض (بنقد قوم به إن ملك بنصاب) سواء أكان ذلك النقد هو ~~الغالب أم لا، وسواء أبطله السلطان أم لا كما يقتضيه إطلاق المصنف؛ لأنه ~~أصل ما بيده، فكان أولى من غيره، وفي قول قديم إن التقويم لا يكون إلا بنقد ~~البلد دائما. حكاه صاحب التقريب (وكذا) إذا ملك العرض بنقد (دونه) أي ~~النصاب فإنه يقوم به (في الأصح) ؛ لأنه أصله. والثاني: يقوم بغالب نقد ~~البلد كما لو اشترى بعرض. ومحل الخلاف ما إذا لم يملك بقية النصاب من ذلك ~~النقد. فإن ملكه قوم به قطعا؛ لأنه اشترى ببعض ما انعقد عليه الحول وابتدأ ~~الحول من وقت ملك الدراهم قاله الرافعي. قال في الروضة: لكن يجري فيه القول ~~الذي حكاه صاحب التقريب (أو) ملك العرض (بعرض) للقنية أو بخلع أو نكاح أو ~~صلح عن دم عمد (فبغالب نقد البلد) من الدراهم والدنانير يقوم؛ لأنه لما ~~تعذر التقويم بالأصل رجع إلى نقد البلد على قاعدة التقويمات في الإتلاف ~~ونحوه، فإن حال الحول بمحل لا نقد فيه كبلد يتعامل فيه بالفلوس أو نحوها ~~اعتبر أقرب البلاد إليه، ولو ملك بدين في ذمة البائع أو بنحو سبائك قوم ~~بجنسه من النقد كما في الكفاية (فإن غلب نقدان) على التساوي (وبلغ) مال ~~التجارة (بأحدهما) دون الآخر (نصابا قوم به) لبلوغه نصابا بنقد غالب، وفرق ~~بين هذا وبين ما إذا بلغ النقد الذي عنده نصابا في أحد الميزانين دون ~~الآخر، فإنه لا # PageV02P108 # زكاة عليه بأنه هنا قد تحقق تمام النصاب بأحد النقدين دون ذاك (فإن بلغ) ~~نصابا (بهما) أي بكل منهما (قوم بالأنفع) منهما (للفقراء) كاجتماع الحقاق ~~وبنات اللبون، هذا ما نقل الرافعي تصحيحا عن مقتضى إيراد الإمام والبغوي ~~(وقيل يتخير المالك) فيقوم بأيهما شاء كما في شاتي الجبران ودراهمه، وهذا ~~ما صححه في أصل الروضة، ونقل الرافعي تصحيحه ms0836 عن العراقيين والروياني وبه ~~الفتوى كما في المهمات، والفرق بين هذه وبين اجتماع الحقاق وبنات اللبون أن ~~تعلق الزكاة بالعين أشد من تعلقها بالقيمة فلم يجب للتقويم بالأنفع كما لا ~~يجب على المالك الشراء بالأنفع ليقوم به عند آخر الحول. # (وإن ملك بنقد وعرض) كأن اشترى بمائتي درهم وعرض قنية (قوم ما قابل النقد ~~به والباقي بالغالب) من نقد البلد؛ لأن كلا منهما لو انفرد كان حكمه كذلك، ~~فكذا إذا اجتمعا، وهكذا إذا اشترى بجنس واحد مختلف الصفة كالصحاح والمكسرة ~~إذا تفاوتا. # (وتجب فطرة عبد التجارة مع زكاتها) أي التجارة لاختلاف سببها، فلا ~~يتداخلان: كالقيمة والكفارة في العبد المقتول (ولو كان العرض سائمة) أو ~~غيرها مما تجب الزكاة في عينه كثمر (فإن كمل) بتثليث الميم (نصاب إحدى ~~الزكاتين) العين والتجارة (فقط) دون نصاب الأخرى كأن ملك تسعة وثلاثين من ~~الغنم قيمتها مائتان أو أربعين من الغنم قيمتها دون المائتين (وجبت) زكاة ~~ما كمل نصابه لوجود سببها من غير معارض (أو) كمل (نصابهما) كأربعين شاة ~~قيمتها مائتا درهم (فزكاة العين) تجب (في الجديد) وفي أحد قولي القديم ~~للاتفاق عليها، بخلاف زكاة التجارة فإنها مختلف فيها، ولهذا لا يكفر جاحدها ~~بخلاف الأولى، وأيضا زكاة التجارة متعلقة بالقيمة، فقدم المتعلق بالعين ~~كالعبد المرهون إذا جنى، وتقدم زكاة التجارة في أحد قولي القديم؛ لأنها ~~أنفع للمستحقين فإنها تجب في كل شيء وزكاة العين تختص ببعض الأعيان، ولا ~~يجمع بين الزكاتين بلا خلاف كما في المجموع، وعلى الجديد: لو كان مع ما فيه ~~زكاة عين ما لا زكاة في عينه، كأن اشترى شجرا للتجارة، فبدا صلاح ثمره وجب ~~مع تقديم زكاة التجارة عن الثمر زكاة الشجر. # تنبيه لو قال المصنف: ولو كان العرض مما تجب الزكاة في عينه لكان أعم، ~~واستغنى عما قدرته في كلامه، ولو اشترى نقدا بنقد، فإن لم يكن للتجارة ~~انقطع الحول، وإن كان لها كالصيارفة فالأصح انقطاعه أيضا. وحكي عن ابن سريج ~~أنه قال: بشر الصيارفة بأن لا زكاة عليهم (فعلى ms0837 هذا) أي الجديد (لو سبق ~~حول) زكاة (التجارة) حول زكاة العين (بأن) وأولى منه كأن (اشترى بمالها بعد ~~ستة أشهر) من حولها (نصاب سائمة) ولم يقصد به القنية # PageV02P109 # (فالأصح وجوب زكاة التجارة لتمام حولها) لئلا يحط بعض حولها؛ ولأن الواجب ~~قد وجد ولا معارض له (ثم يفتتح) من تمامه (حولا لزكاة العين أبدا) أي فيجب ~~في بقية الأحوال، وما مضى من السوم في بقية الحول الأول غير معتبر، والثاني ~~يبطل حول التجارة، وتجب زكاة العين لتمام حولها من الشراء، ولكل حول بعده، ~~وعلى القديم المذكور: تجب زكاة التجارة لكل حول. # (وإذا قلنا: عامل القراض لا يملك الربح) المشروط له (بالظهور) وهو الأصح، ~~بل بالقسمة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى (فعلى المالك) عند تمام ~~الحول (زكاة الجميع) رأس المال والربح؛ لأن الجميع ملكه (فإن أخرجها من) ~~غير (مال القراض) فذاك، أو من ماله (حسبت من الربح في الأصح) ولا يجعل ~~إخراجها كاسترداد المالك جزءا من المال تنزيلا لها منزلة المؤن التي تلزم ~~المال من أجرة الدلال والكيال وفطرة عبيد التجارة وجناياتهم. والثاني تحسب ~~من رأس المال؛ لأن الوجوب على من له المال. والثالث: زكاة الأصل من الأصل، ~~وزكاة الربح من الربح؛ لأنها وجبت فيهما (وإن قلنا يملك) العامل المشروط له ~~(بالظهور لزم المالك زكاة رأس المال وحصته من الربح) ؛ لأنه مالك لهما ~~(والمذهب: أنه يلزم العامل زكاة حصته) من الربح؛ لأنه متمكن من التوصل إليه ~~متى شاء بالقسمة، فأشبه الدين الحال على مليء، وعلى هذا فابتداء حول حصته ~~من حين الظهور ولا يلزمه إخراجها قبل القسمة على المذهب، وله الاستبداد ~~بإخراجها من مال القراض، والثاني لا يلزمه؛ لأنه غير متمكن من كمال التصرف ~~فيها، وقطع بعضهم بالأول ورجحه في المجموع، وبعضهم بالثاني. # خاتمة يصح بيع عرض التجارة قبل إخراج زكاته وإن كان بعد وجوبها أو باعه ~~بعرض قنية؛ لأن متعلق زكاته القيمة، وهي لا تفوت بالبيع، ولو أعتق عبد ~~التجارة أو وهبه فكبيع الماشية بعد وجوب الزكاة فيها؛ ms0838 لأنهما يبطلان متعلق ~~زكاة التجارة كما أن البيع يبطل متعلق زكاة العين، وكذا لو جعله صداقا أو ~~صلحا عن دم أو نحوهما؛ لأن مقابله ليس بمال، فإن باعه محاباة فقدر المحاباة ~~كالموهوب فيبطل فيما قيمته قدر الزكاة من ذلك القدر، ويصح في الباقي تفريقا ~~للصفقة. # [باب زكاة الفطر] # ويقال: صدقة الفطر. سميت بذلك؛ لأن وجوبها بدخول الفطر، ويقال أيضا زكاة # PageV02P110 # الفطرة بكسر الفاء، والتاء في آخرها، كأنها من الفطرة التي هي الخلقة ~~المرادة بقوله تعالى: {فطرت الله التي فطر الناس عليها} [الروم: 30] وقال ~~ابن الرفعة: بضم الفاء واستغرب، والمعنى أنها وجبت على الخلقة تزكية للنفس ~~وتنمية لعملها. قال وكيع بن الجراح: زكاة الفطرة لشهر رمضان كسجدة السهو ~~للصلاة تجبر نقصان الصوم كما يجبر السجود نقصان الصلاة. وقال في المجموع. ~~يقال للمخرج فطرة بكسر الفاء لا غير، وهي لفظة مولدة لا عربية ولا معربة، ~~بل اصطلاحية للفقراء، فتكون حقيقة شرعية على المختار كالصلاة والزكاة. ~~والأصل في وجوبها قبل الإجماع خبر ابن عمر «فرض رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل ~~حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين» (1) وخبر أبي سعيد «كنا نخرج زكاة ~~الفطرة؛ إذ كان فينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صاعا من طعام، أو ~~صاعا من تمر، أو صاعا من شعير، أو صاعا من زبيب، أو صاعا من أقط، فلا أزال ~~أخرجه كما كنت أخرجه ما عشت» رواهما الشيخان، والمشهور أنها وجبت في السنة ~~الثانية من الهجرة عام فرض صوم رمضان. # (تجب) زكاة الفطر (بأول ليلة العيد في الأظهر) ؛ لأنها مضافة في الحديث ~~إلى الفطر من رمضان في الخبرين الماضيين والثاني تجب بطلوع الفجر يوم ~~العيد؛ لأنها قربة متعلقة بالعيد فلا يتقدم وقتها عليه كالأضحية كذا علله ~~الرافعي، واعترض عليه بأن وقت الأضحية إذا طلعت الشمس ومضى قدر ركعتين ~~وخطبتين خفيفتين لا الفجر، والثالث: تجب بمجموع الوقتين لتعلقها بالفطر ~~والعيد جميعا، وعلى الأول ms0839 لا بد من إدراك جزء من رمضان مع الجزء المذكور. ~~قال الإسنوي: ويظهر أثر ذلك فيما إذا قال لعبده أنت حر مع أول جزء من ليلة ~~العيد أو مع آخر جزء من رمضان، أو قاله لزوجته اه. # أي قاله بلفظ الطلاق، أو كان هناك مهايأة في رقيق بين اثنين بليلة ويوم ~~أو نفقة قريب بين اثنين كذلك، وما أشبه ذلك فهي عليهما؛ لأن وقت الوجوب حصل ~~في نوبتهما، وقضية كلام المصنف أن من أدى فطرة عبده قبل الغروب ثم مات ~~المخرج فانتقل إلى ورثته وجب الإخراج. قال الأذرعي: وهو المذهب (فتخرج) على ~~الأظهر (عمن مات بعد الغروب) ممن يؤدى عنه من زوجة وعبد وقريب لوجود السبب ~~في حياته، وكذا من زال ملكه عنه بعتق أو غيره كطلاق، وكذا لو استغنى القريب ~~ولو مات المؤدى عنه بعد الوجوب وقبل التمكن لم تسقط فطرته على الأصح في ~~المجموع، بخلاف تلف المال، وفرق بأن الزكاة تتعلق بالعين والفطرة بالذمة ~~(دون من ولد) أو تجدد من زوجة ورقيق # PageV02P111 # أو أسلم بعد الغروب لعدم إدراكه الموجب، وعلى القول الثاني ينعكس الحكم، ~~وعلى الثالث لا وجوب فيهما. # (ويسن أن لا تؤخر عن صلاته) أي العيد للأمر به قبل الخروج إليها في ~~الصحيحين، والتعبير بالصلاة جرى على الغالب من فعلها أول النهار، فإن أخرت ~~استحب الأداء أول النهار للتوسعة على المستحقين. قال الإسنوي: ويمكن أن ~~يقال باستحباب تأخيرها لانتظار قريب أو جار ما لم يخرج الوقت على قياس زكاة ~~المال اه. وهو حسن. # تنبيه: لو عبر المصنف بقوله: ويسن أن تخرج قبل صلاة العيد كما في التنبيه ~~لكان أولى، فإن تعبيره ليس فيه ندب تقديمها على الصلاة، بل هو صادق ~~بإخراجها مع الصلاة، وظاهر الحديث يرده، وأيضا ليس في كلامه تصريح بأنه يسن ~~إخراجها يوم العيد دون ما قبله، وصرح القاضي أبو الطيب وغيره بأن الأفضل ~~إخراجها يوم الفطر، ويكره تأخيرها عن الصلاة (ويحرم تأخيرها عن يومه) أي ~~العيد بلا عذر كغيبة ماله أو المستحقين لفوات المعنى ms0840 المقصود، وهو إغناؤهم ~~عن الطلب في يوم السرور، فلو أخر بلا عذر عصى وقضى لخروج الوقت على الفور ~~لتأخيره من غير عذر. قال في المجموع: وظاهر كلامهم أن زكاة المال المؤخرة ~~عن التمكين تكون أداء، والفرق أن الفطرة مؤقتة بزمن محدود كالصلاة. # (ولا فطرة على كافر) أصلي لقوله - صلى الله عليه وسلم - " من المسلمين " ~~وهو إجماع قاله الماوردي؛ لأنها طهرة، وليس من أهلها، والمراد أنه ليس ~~مطالبا بإخراجها، وأما العقوبة عليها في الآخرة فعلى الخلاف في تكليفه ~~بالفروع. قاله في المجموع: والأصح أنه مكلف بها، وقال السبكي: يحتمل أن هذا ~~التكليف الخاص لم يشملهم لقوله في الحديث " من المسلمين " وأما فطرة المرتد ~~ومن عليه مؤنته فموقوفة على عوده إلى الإسلام، وكذا العبد المرتد ولو غربت ~~الشمس ومن تلزم الكافر نفقته مرتد لم تلزمه فطرته حتى يعود إلى الإسلام ~~(إلا في عبده) أي رقيقه المسلم ولو مستولدة (وقريبه المسلم) فتجب عليه ~~عنهما (في الأصح) كالنفقة عليهما، وهكذا كل مسلم يلزم الكافر نفقته كزوجته ~~الذمية إذا أسلمت وغربت الشمس وهو متخلف في العدة وأوجبنا نفقة مدة التخلف ~~وهو الأصح، والثاني: لا تجب عليه؛ لأن الكافر ليس من أهلها والخلاف في هذه ~~المسائل مبني على أن من وجبت فطرته على غيره هل وجبت عليه ثم تحملها عنه ~~المخرج أم وجبت ابتداء على المخرج؟ وجهان أصحهما أنها بطريق التحمل، فالأول ~~مبني على الأول، والثاني على الثاني، وعلى الأول. قال الإمام: لا صائر إلى ~~أن المتحمل عنه ينوي، والكافر لا تصح منه النية. # تنبيه كان الأولى للمصنف أن يقول إلا في رقيقه كما قدرته وقريبه المسلمين ~~بالتثنية أو # PageV02P112 # يعطف القريب بأو. # (ولا) فطرة على (رقيق) لا عن نفسه ولا عن غيره. أما غير المكاتب كتابة ~~صحيحة فلعدم ملكه، وأما المكاتب المذكور فلضعف ملكه إذ لا يجب عليه زكاة ~~ماله، ولا نفقة قريبه، ولا فطرة على سيده عنه؛ لاستقلاله بخلاف المكاتب ~~كتابة فاسدة، فإن فطرته على سيده وإن لم تجب عليه نفقته (وفي المكاتب) ~~كتابة صحيحة ms0841 (وجه) أنها تجب عليه فطرته وفطرة زوجته ورقيقه في كسبه ~~كنفقتهم. أما الفاسدة فتجب على سيده جزما (ومن بعضه حر يلزمه) من الفطرة ~~(قسطه) أي بقدر ما فيه من الحرية وباقيها على مالك الباقي؛ لأن الفطرة تتبع ~~النفقة وهي مشتركة. هذا حيث لا مهايأة بينه وبين مالك بعضه، فإن كانت ~~مهايأة اختصت الفطرة بمن وقعت في نوبته، ومثله في ذلك العبد المشترك. # (ولا) فطرة على (معسر) وقت الوجوب بالإجماع كما نقله ابن المنذر وإن أيسر ~~بعد لحظة. لكن يستحب له إذا أيسر قبل فوات يوم العيد الإخراج. ثم حده بقوله ~~(فمن لم يفضل) بضم الضاد وفتحها (عن قوته وقوت من) أي الذي (في نفقته ليلة ~~العيد ويومه شيء) يخرجه عن فطرته (فمعسر) ومن فضل عنه ما يخرجه فموسر؛ لأن ~~القوت لا بد منه وقضية كلامهما أن القدرة على الكسب لا تخرجه عن الإعسار ~~وهو ظاهر، وبه صرح الرافعي في كتاب الحج، وأنه لا يشترط كون المؤدى فاضلا ~~عن رأس ماله وضيعته وإن تمكن بدونهما وهو كذلك، ويفارق المسكن والخادم ~~بالحاجة الناجزة. فإن قيل: قد أوجبوا الكسب لنفقة القريب على البعض. # أجيب بأنه لما كان يجب الاكتساب لنفسه لإحيائها، فكذلك يجب لإحياء الوالد ~~والولد. # تنبيه لو عبر المصنف بالذي كما قدرته كان أولى من " من " إذ لا فرق بين ~~الآدمي والبهائم؛ لأن " من " لمن يعقل. نعم يؤتى بها لاختلاط من يعقل بغيره ~~فيصح حينئذ التعبير بمن. # (ويشترط) فيما يؤديه في الفطرة (كونه فاضلا) أيضا ابتداء (عن) ما يليق به ~~من (مسكن) يحتاج إليه (وخادم يحتاج إليه في الأصح) كما في الكفارة بجامع ~~التطهير، والثاني لا؛ لأن الكفارة لها بدل بخلاف الفطرة، والمراد بحاجة ~~الخادم أن يحتاجه لخدمته أو خدمة ممونه. أما حاجته لعمله في أرضه أو ماشيته ~~فلا أثر لها كما في المجموع، وخرج باللائق به ما لو كانا نفيسين يمكن ~~إبدالهما بلائق به، ويخرج التفاوت لزمه ذلك كما ذكره الرافعي في الحج، ~~وبالابتداء ما لو ثبتت الفطرة في ذمة إنسان، ms0842 فإنه يباع فيها مسكنه وخادمه؛ ~~لأنها حينئذ التحقت بالديون، ويشترط أيضا كونه فاضلا عن دست ثوب يليق به ~~وبممونه كما أنه يبقى له في الديون، ولا يشترط كونه فاضلا عن دينه ولو ~~لآدمي كما رجحه في المجموع كالرافعي في الشرح الصغير، وجزم ابن المقري في ~~روضه، واقتضاه قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - # PageV02P113 # والأصحاب: لو مات بعد أن هل شوال فالفطرة في ماله مقدمة على الديون، وبأن ~~الدين لا يمنع الزكاة، وبأنه لا يمنع نفقة الزوجة والقريب فلا يمنع إيجاب ~~الفطرة، وما فرق به من أن زكاة المال متعلقة بعينه، والنفقة ضرورية بخلاف ~~الفطرة فيهما لا يجدي، والمعتمد ما تقرر وإن رجح في الحاوي الصغير خلافه، ~~وجزم به المصنف في نكته ونقله عن الأصحاب. # (ومن لزمه فطرته) أي فطرة نفسه (لزمه فطرة من تلزمه نفقته) بملك أو قرابة ~~أو زوجية أي إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم كما علم مما مر؛ لما روى ~~مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «ليس على المسلم في عبده صدقة إلا ~~صدقة الفطر» والباقي بالقياس عليه، والجامع وجوب النفقة، ودخل في عبارته ما ~~لو أخدم زوجته التي تخدم عادة أمها لا أجنبية وأنفق عليها فإنه يجب عليه ~~فطرتها كنفقتها بخلاف الأجنبية المؤجرة لخدمتها كما لا يجب عليه نفقتها، ~~وكذا التي صحبتها لتخدمها بنفقتها بإذنه؛ لأنها في معنى المؤجرة كما جزم به ~~في المجموع، وإن قال الرافعي في النفقات تجب فطرتها. أما من لا تجب عليه ~~نفقته كزوجته الناشزة فلا تجب عليه فطرته إلا المكاتب كتابة فاسدة فتجب ~~فطرته على سيده ولا تجب نفقته، وإلا الزوجة المحال بينها وبين زوجها فتجب ~~فطرتها عليه دون نفقتها، وليس للزوجة مطالبة زوجها بإخراج فطرتها كما في ~~المجموع. قال في البحر: ولو كان الزوج غائبا فللزوجة أن تقترض عليه لنفقتها ~~لا لفطرتها؛ لأنها تتضرر بانقطاع النفقة بخلاف الفطرة؛ ولأن الزوج هو ~~المخاطب بإخراجها، وهكذا الحكم في الأب الزمن ومراده العاجز (لكن لا يلزم ~~المسلم فطرة العبد) أولى منه ms0843 الرقيق (والقريب والزوجة الكفار) وإن وجبت ~~نفقتهم لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر السابق " من المسلمين ". # (ولا العبد فطرة زوجته) حرة كانت أو غيرها وإن أوجبنا نفقتها في كسبه ~~ونحوه؛ لأنه ليس أهلا لفطرة نفسه، فكيف يتحمل عن غيره، واحترز به عن المبعض ~~فيجب عليه المقدار الذي يجب على نفسه، وقد سبق بيانه (ولا الابن فطرة زوجة ~~أبيه) ومستولدته وإن وجبت نفقتهما على الولد؛ لأن النفقة لازمة للأب مع ~~إعساره فيتحملها الولد بخلاف الفطرة؛ ولأن عدم الفطرة لا يمكن الزوجة من ~~الفسخ، بخلاف النفقة (وفي الابن وجه) أن يلزمه فطرة زوجة أبيه كنفقتها، ~~واستثنى أيضا مع ذلك مسائل: منها الفقير العاجز عن الكسب يلزم المسلمين ~~نفقته دون فطرته، ومنها عبد بيت المال تجب نفقته دون فطرته على الأصح، ~~ومنها ما نص عليه في الأم أنه لو أجر عبده وشرط نفقته على المستأجر فإن ~~الفطرة على سيده، ومنها عبد المالك في المساقاة والقراض إذا شرط عمله مع ~~العامل فنفقته عليه وفطرته على سيده، ومنها ما لو حج بالنفقة، ومنها عبد ~~المسجد فلا تجب فطرتهما وإن وجبت نفقتهما، سواء أكان عبد المسجد ملكا له أم ~~وقفا عليه، ومنها الموقوف على جهة أو معين كرجل ومدرسة ورباط. # (ولو أعسر الزوج) وقت الوجوب (أو # PageV02P114 # كان عبدا فالأظهر أنه يلزم زوجته الحرة فطرتها) إذ أيسرت بها (وكذا) يلزم ~~(سيد الأمة) فطرتها، والثاني: لا يلزمهما، وهذا الخلاف مبني على الخلاف ~~السابق فيمن تجب عليه ابتداء من المؤدي والمؤدى عنه، وهذا أحد الطريقين في ~~المسألتين (قلت: الأصح المنصوص لا يلزم الحرة) وتلزم سيد الأمة (والله ~~أعلم) وهذا الطريق الثاني تقرير النصين، والفرق كمال تسليم الحرة نفسها ~~بخلاف الأمة المزوجة؛ لأن لسيدها أن يسافر بها ويستخدمها؛ ولأنه اجتمع فيها ~~شيئان: الملك والزوجية والملك أقوى. فإن قيل: ينتقض ذلك بما إذا سلمها ~~السيد ليلا ونهارا والزوج موسر، فإن الفطرة واجبة على الزوج قولا واحدا. # أجيب بأنها عند اليسار لا تسقط عن السيد بل يتحملها الزوج عنه ويستحب ~~للحرة ms0844 المذكورة أن تخرج الفطرة عن نفسها كما في المجموع للخروج من الخلاف ~~ولتطهيرها. # تنبيه إذا قلنا بالتحمل هل هو كالضمان أو الحوالة؟ فيه قولان أظهرهما كما ~~في المجموع الثاني، وللخلاف فوائد منها جواز الإخراج بغير الإذن إن قلنا ~~بالضمان، وإن قلنا بالحوالة فلا، ومنها ما لو كان المؤدى عنه ببلد والمؤدي ~~ببلد آخر واختلف قوت البلدين إن قلنا بالحوالة وجب أن تؤدى من بلد المؤدى ~~عنه، وهو الأصح، وإن قلنا بالضمان جاز أن تؤدى من بلد المؤدي؛ لأنه يصح ~~ضمان غير الجنس بخلاف الحوالة. ومنها دعاء المستحق يكون للمؤدي خاصة إن ~~قلنا بالحوالة وإن قلنا بالضمان دعا لهما، وقيل غير ذلك. # (ولو انقطع خبر العبد) أي الرقيق الغائب، فلم تعلم حياته مع تواصل الرفاق ~~ولم تنته غيبته إلى مدة يحكم فيها بموته (فالمذهب وجوب إخراج فطرته في ~~الحال) أي في يوم العيد أو ليلته؛ لأن الأصل بقاء حياته، وإن لم يجز إعتاقه ~~عن الكفارة احتياطا فيهما (وقيل) إنما يجب إخراجها (إذا عاد) كزكاة المال ~~الغائب. # وأجاب الأول بأن التأخير إنما جوز هناك للنماء، وهو غير معتبر في زكاة ~~الفطر (وفي قول لا شيء) أي لا يجب شيء بالكلية؛ لأن الأصل براءة الذمة ~~منها، وهذا القول محله إذا استمر انقطاع خبره، فلو بانت حياته بعد ذلك وعاد ~~إلى سيده وجب الإخراج، وإن لم يعد إلى يده فعلى الخلاف في الضال ونحوه. # تنبيه: قوله: وقيل: إذا عاد مقابل لقوله في الحال وهو منصوص في الإملاء ~~فلا يحسن التعبير عنه بقيل، وقوله: وفي قول لا شيء كان الأحسن أن يقول: ~~وقيل قولان. ثانيهما لا شيء، وطريقة القولين هي التي في المحرر، وصحح في ~~المجموع طريقة القطع، وهي ظاهر عبارة الكاتب. أما إذا انتهت غيبته إلى ما ~~ذكر فلا فطرة له بلا خلاف كما صرح به الرافعي في الفرائض. فإن قيل: الأصح ~~في جنس الفطرة اعتبار بلد العبد، فإن لم يعرف موضعه فكيف # PageV02P115 # يخرج من جنس بلده؟ . # أجيب بأن هذه الصورة مستثناة من القاعدة ms0845 للضرورة أو يخرج من قوت آخر بلدة ~~علم وصوله إليها، وهي مستثناة أيضا على هذا، ويدفع فطرته للقاضي ليخرجها؛ ~~لأن له نقل الزكاة، وهي مستثناة أيضا لاحتمال اختلاف أجناس الأقوات نعم إن ~~دفع إلى القاضي البر خرج عن الواجب بيقين؛ لأنه أعلى الأقوات، والنقل جائز ~~للقاضي الذي له أخذ الزكوات. # (والأصح أن من أيسر ببعض صاع يلزمه) إخراجه محافظة بقدر الإمكان، ~~والثاني: لا كبعض الرقبة في الكفارة، وفرق الأول بأن الكفارة لها بدل بخلاف ~~الفطرة. # (و) الأصح (أنه لو وجد بعض الصيعان قدم) وجوبا (نفسه) لخبر مسلم «ابدأ ~~بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك» (1) والثاني يقدم ~~زوجته والثالث يتخير (ثم زوجته) ؛ لأن نفقتها آكد؛ لأنها معاوضة لا تسقط ~~بمضي الزمان، والثاني: يقدم القريب، والثالث: يتخير (ثم ولده الصغير) لأن ~~نفقته ثابتة بالنص والإجماع؛ ولأنه أعجز ممن بعده (ثم الأب) وإن علا ولو من ~~قبل الأم لشرفه (ثم الأم) لقوة حرمتها بالولادة (ثم) الولد (الكبير) على ~~الأرقاء؛ لأن الحر أشرف وعلاقته لازمة بخلاف الملك فإنه عارض ويقبل الزوال. # تنبيه محل ما ذكره في الكبير إذا كان لا كسب له وهو زمن أو مجنون، فإن لم ~~يكن كذلك فالأصح عدم وجوب نفقته، وسيأتي إيضاح ذلك إن شاء الله تعالى في ~~باب النفقات، وهذا الترتيب ذكره أيضا في الشرح والروضة والذي صححاه في باب ~~النفقات تقديم الأم في النفقة على الأب، وفرق في المجموع بين البابين بأن ~~النفقة لسد الخلة والأم أكثر حاجة وأقل حيلة، والفطرة لتطهير المخرج عنه ~~وتشريفه، والأب أحق به فإنه منسوب إليه ويشرف بشرفه اه. # وأبطل الإسنوي الفرق بالولد الصغير فإنه يقدم هنا على الأبوين وهما أشرف ~~منه فدل على اعتبار الحاجة في البابين. # وأجاب شيخي عن ذلك بأنهم إنما قدموا الولد الصغير؛ لأنه كجزء المخرج مع ~~كونه أعجز من غيره ثم الرقيق. # قال شيخنا: وينبغي أن تقدم منه أم الولد ثم المدبر ثم المعلق عتقه بصفة، ~~فإن استوى اثنان في درجة كزوجتين وابنين تخير ms0846 لاستوائهما في الوجوب، وإنما ~~لم يوزع بينهما لنقص المخرج عن الواجب في حق كل منهما بلا ضرورة بخلاف من ~~لم يجد إلا بعض الواجب. # (وهي) أي فطرة الواحد (صاع) لحديث ابن عمر السابق أول الباب (وهو ستمائة ~~درهم وثلاثة وتسعون درهما وثلث) درهم؛ لأنه أربعة أمداد، والمد رطل وثلث ~~بالبغدادي، والرطل مائة درهم وثلاثون درهما (قلت: الأصح ستمائة وخمسة # PageV02P116 # وثمانون درهما وخمسة أسباع درهم لما سبق في زكاة النبات) من كون الرطل ~~مائة وثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم (والله أعلم) وقد سبق في زكاة ~~النبات إيضاحه، والأصل فيه الكيل، وإنما قدر بالوزن استظهارا، والعبرة ~~بالصاع النبوي إن وجد أو معياره، فإن فقد أخرج قدرا يتيقن أنه لا ينقص عن ~~الصاع. قال في الروضة قال جماعة: الصاع أربع حفان بكفي رجل معتدلهما اه. # والصاع بالكيل المصري قدحان، وينبغي أن يزيد شيئا يسيرا لاحتمال ~~اشتمالهما على طين أو تبن أو نحو ذلك. قال ابن الرفعة: كان قاضي القضاة ~~عماد الدين السكري - رحمه الله تعالى - يقول حين يخطب بمصر خطبة عيد الفطر: ~~والصاع قدحان بكيل بلدكم هذه سالم من الطين والعيب والغلث، ولا يجزئ في ~~بلدكم هذه إلا القمح اه. # وتقدم في الصاع كلام في زكاة النبات فراجعه. # فائدة # ذكر القفال الشاشي في محاسن الشريعة معنى لطيفا في إيجاب الصاع، وهو أن ~~الناس تمتنع غالبا من الكسب في العيد وثلاثة أيام بعده ولا يجد الفقير من ~~يستعمله فيها؛ لأنها أيام سرور وراحة عقب الصوم، والذي يتحصل من الصاع عند ~~جعله خبزا ثمانية أرطال من الخبز، فإن الصاع خمسة أرطال وثلث كما مر، ويضاف ~~إليه من الماء نحو الثلث، فيأتي منه ذلك، وهو كفاية الفقير في أربعة أيام ~~لكل يوم رطلان. # (وجنسه) أي الصاع الواجب (القوت المعشر) أي الذي يجب فيه العشر أو نصفه؛ ~~لأن النص قد ورد في بعض المعشرات كالبر والشعير والتمر والزبيب، وقيس ~~الباقي عليه بجامع الاقتيات، وفي القديم لا يجزئ العدس والحمص؛ لأنهما ~~أدمان (وكذا الأقط في الأظهر) لثبوته ms0847 في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري ~~- رضي الله تعالى عنه -، ولهذا قطع به بعضهم، وهو بضم الهمزة وكسر القاف ~~وبإسكانها مع تثليث الهمزة: لبن يابس غير منزوع الزبد، والثاني: لا يجزئ؛ ~~لأنه لا عشر فيه فأشبه التين ونحوه، وفي معنى الأقط لبن وجبن لم ينزع ~~زبدهما فيجزئان، وإجزاء كل من الثلاثة لمن هو قوته، سواء أكان من أهل ~~البادية أم الحاضرة، وقيل: يجزئ أهل البادية دون الحاضرة. حكاه في المجموع ~~وضعفه. أما منزوع الزبد من ذلك فلا يجزئ، وكذا لا يجزئ الكشك، وهو بفتح ~~الكاف معروف، ولا يجزئ المخيض، ولا المصل، ولا السمن، ولا اللحم، ولا مملح ~~من الأقط أفسد كثير الملح جوهره، بخلاف ظاهر الملح فيجزئ، لكن لا يحسب ~~الملح فيخرج قدرا يكون محض الأقط منه صاعا. # (ويجب) الصاع (من) غالب (قوت بلده) إن كان بلديا وفي غيره من غالب قوت ~~محله؛ لأن ذلك يختلف باختلاف النواحي (وقيل) من غالب (قوته) على الخصوص ~~(وقيل يتخير بين) جميع (الأقوات) فأوفى الخبرين السابقين على الأولين ~~للتنويع، وعلى الثالث للتخيير، والمعتبر في غالب القوت غالب قوت السنة كما ~~في المجموع لا غالب # PageV02P117 # قوت وقت الوجوب خلافا للغزالي في وسيطه. # تنبيه # لو قال من غالب قوت بلده كما قدرت غالب في عبارته لكان أولى، فإنه لو كان ~~للبلد أقوات وغلب بعضها وجب من الغالب وليحسن قوله بعد ذلك: ولو كان في ~~البلد أقوات لا غالب فيها تخير (ويجزئ) على الأولين القوت (الأعلى عن) ~~القوت (الأدنى) ؛ لأنه زاد خيرا فأشبه ما لو دفع بنت لبون عن بنت مخاض، ~~وقيل: لا يجزئ كالحنطة عن الشعير، والذهب عن الفضة، وفرق الأول بأن الزكوات ~~المالية تتعلق بالمال، فأمر أن يواسي المستحقين بما أعطاه الله تعالى، ~~والفطرة زكاة البدن فوقع النظر فيها إلى ما هو غذاء البدن وبه قوامه، ~~والأعلى يحصل به هذا الغرض وزيادة (ولا عكس) لنقصه عن الحق ففيه ضرر على ~~المستحقين (والاعتبار) في الأعلى والأدنى (بالقيمة في وجه) رفقا بالمساكين ~~(وبزيادة الاقتيات في الأصح) ms0848 ؛ لأنه المقصود، ثم فرع عليه فقال (فالبر) ~~لكونه أنفع اقتياتا (خير من التمر والأرز) ومن الزبيب والشعير، قال ~~الماوردي: ولو قيل أفضلها يختلف باختلاف البلاد لكان متجها، ورد بأن النظر ~~للغالب لا للبلد نفسه (والأصح: أن الشعير خير من التمر) ؛ لأنه أبلغ في ~~الاقتيات (وأن التمر خير من الزبيب) لما مر فالشعير خير منه بالأولى، ~~والثاني أن التمر خير من الشعير، وأن الزبيب خير من التمر نظرا إلى القيمة، ~~وعلى الأول ينبغي أن يكون الشعير خيرا من الأرز، وأن الأرز خير من التمر. # (وله أن يخرج عن نفسه من قوته) الواجب (وعن قريبه) أو من تلزمه فطرته ~~كزوجته وعبده، أو من تبرع عنه بإذنه (أعلى منه) ؛ لأنه زاد خيرا، وكما يجوز ~~أن يخرج لأحد جبرانين شاتين، وللآخر عشرين درهما. # تنبيه لو قال وعن غيره أعلى منه لشمل ما ذكرناه. . # (ولا يبعض الصاع) المخرج عن الشخص الواحد من جنسين وإن كان أحد الجنسين ~~أعلى من الواجب، كما لا يجزئ في كفارة اليمين أن يكسو خمسة ويطعم خمسة، ~~وخرج بقولنا المخرج عن الشخص الواحد ما لو أخرج عن اثنين كأن ملك واحد نصفي ~~عبدين أو مبعضين ببلدين مختلفي القوت فإنه يجوز تبعيض الصاع، وبقولنا: من ~~جنسين ما لو أخرج صاعا من نوعين فإنه جائز إذا كانا من الغالب. # (ولو كان في بلد أقوات لا غالب فيها) إذا لم نعتبر قوت نفسه وهو المعتمد، ~~كما تقدم (تخير) إذ ليس تعيين البعض بأولى من تعيين الآخر وإنما لم يجب ~~الأصلح كاجتماع الحقاق وبنات اللبون لتعلقه بالعين (والأفضل أشرفها) أي ~~أعلاها في الاقتيات لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} ~~[آل عمران: 92] ولو كانوا يقتاتون القمح المخلوط بالشعير تخير إن # PageV02P118 # كان الخليطان على السواء، وإن كان أحدهما أكثر وجب منه، فإن لم يجد إلا ~~نصفا من ذا ونصفا من ذا فوجهان أوجههما أنه يخرج النصف الواجب عليه، ولا ~~يجزئ الآخر؛ لما مر أنه لا يجوز أن يبعض الصاع من جنسين، ولو كان في ms0849 بلد لا ~~قوت لهم فيها يجزئ بأن كانوا يقتاتون الأشياء النادرة أخرج من غالب قوت ~~أقرب البلاد إليه، فإن استوى إليه بلدان في القرب، واختلف الغالب من ~~أقواتهما تخير، والأفضل الأعلى. # (ولو كان عبده ببلد آخر فالأصح أن الاعتبار بقوت بلد العبد) بناء على ~~أنها وجبت على المتحمل عنه ابتداء وهو الأصح. والثاني: أن العبرة ببلد ~~السيد بناء على أنها تجب ابتداء على المتحمل وهو مرجوح. # (قلت: الواجب الحب) حيث تعين فلا تجزئ القيمة اتفاقا، ولا الخبز ولا ~~الدقيق ولا السويق ونحو ذلك؛ لأن الحب يصلح لما لا تصلح له هذه الثلاثة ~~(السليم) فلا يجزئ المسوس وإن كان يقتاته والمعيب. قال تعالى: {ولا تيمموا ~~الخبيث منه تنفقون} [البقرة: 267] . # (ولو أخرج من ماله فطرة ولده الصغير الغني جاز) ؛ لأنه يستقل بتمليكه وله ~~ولاية عليه، فكأنه ملكه ذلك ثم أخرجه عنه، والجد من قبل الأب وإن علا ~~كالأب، والمجنون كالصغير، وكذا السفيه على ما أفهمه كلامهم، وقضية التوجيه ~~أن هذا في أب أو جد يلي المال، فإن لم يل لعدم الأهلية فيكون كالأجنبي. أما ~~الوصي والقيم فلا يجوز لهما ذلك إلا بإذن القاضي كما جزم به في المجموع؛ ~~لأن اتحاد الموجب والقابل يختص بالأب والجد (كأجنبي أذن) فيجوز إخراجها عنه ~~كما في غيرها من الديون، فإن لم يأذن لم يجزئه قطعا؛ لأنها عادة مفتقرة إلى ~~نية فلا تسقط عن المكلف بغير إذن (بخلاف) ولده (الكبير) الرشيد كما قيده في ~~المجموع، فلا يجوز بغير إذنه؛ لأن الأب لا يستقل بتمليكه فصار كالأجنبي ~~بخلاف الصغير ونحوه. # (ولو اشترك موسر ومعسر) مناصفة مثلا (في عبد) أي رقيق والمعسر محتاج إلى ~~خدمته (لزم الموسر نصف صاع) ؛ لأنه الواجب عليه، هذا إذا لم يكن بينهما ~~مهايأة فإن كان وصادف زمن الوجوب نوبة الموسر لزمه الصاع كما مرت الإشارة ~~إليه، أما المعسر فلا شيء عليه كالمبعض المعسر. # تنبيه لو عبر بالرقيق عوضا عن العبد، وبالحصة أو القسط عوضا عن النصف ~~لاستغنى عما قدرته. # (ولو أيسرا) أي الشريكان في ms0850 الرقيق (واختلف واجبهما) لاختلاف قوت بلدهما ~~بأن كانا ببلدين مختلفي القوت، أو لاختلاف قوتهما على مقالة (أخرج كل واحد ~~نصف صاع من واجبه) أي من قوت بلده، أو من قوته (في الأصح) كما ذكره الرافعي ~~في الشرح (والله أعلم) بناء على أنها تجب على السيد ابتداء. والثاني وهو ~~الأصح: أنه يخرجه من قوت محل الرقيق كما # PageV02P119 # علم مما مر، وقد ذكره الرافعي بعد تصحيحه السابق ولم يذكره في الروضة، ~~ولكن صرح به في المجموع بناء على ما مر من أن الأصح أنها تجب ابتداء على ~~المؤدى عنه، ثم يتحملها عنه المؤدي، فإن قيل: كيف يستقيم ما ذكره مع قوله ~~أولا: إن الاعتبار بقوت بلد العبد؟ . # أجيب بأنه يمكن حمله على صورة، وهي ما إذا أهل هلال شوال على العبد وهو ~~في برية نسبتها في القرب إلى بلدتي السيدين على السواء، ففي هذه الصورة ~~يعتبر قوت بلدتي السيدين قطعا؛ لأنه لا بلد للعبد، وكذا لو كان العبد في ~~بلد لا قوت فيها وإنما يحمل إليها من بلدتي السيدين من الأقوات ما لا يجزئ ~~في الفطرة كالدقيق والخبز، وحيث أمكن تنزيل كلام المصنفين على تصوير صحيح ~~لا يعدل إلى تغليطهم، وإذ قد عرفت ذلك فلا منافاة بين ما صححه هنا وبين ما ~~صححه أولا من كون الأصح اعتبار قوت بلد العبد ولا يحتاج إلى البناء المذكور ~~وإن كنت قررته أولا تبعا للشارح ولغالب شراح الكتاب. # فرعان: أحدهما يجب صرف زكاة الفطر إلى الأصناف الذين ذكرهم الله تعالى، ~~وسيأتي بيان ذلك في كتاب الصدقات إن شاء الله تعالى. وقيل يكفي الدفع إلى ~~ثلاثة من الفقراء أو المساكين؛ لأنها قليلة في الغالب، وبهذا قال الإصطخري. ~~وقيل يجوز صرفها لواحد، وهو مذهب الأئمة الثلاثة وابن المنذر. # ثانيهما: لو دفع فطرته إلى فقير ممن تلزمه الفطرة فدفعها الفقير إليه عن ~~فطرته جاز للدافع الأول أخذها، فإن قيل: وجوب الفطرة ينافي أخذ الصدقة. # أجيب بأن أخذها لا يقتضي غاية الفقر والمسكنة، وقد تجب زكاة المال على من ms0851 ~~تحل له الصدقة فإنها تحل من غير الفقر والمسكنة. # خاتمة لو اشترى عبدا فغربت الشمس ليلة الفطر وهما في خيار مجلس أو شرط ~~ففطرته على من له الملك بأن يكون الخيار لأحدهما وإن لم يتم له الملك، فإن ~~كان الخيار لهما ففطرته على من يئول له الملك. # ومن مات قبل الغروب عن رقيق ففطرة رقيقه على ورثته كل بقسطه؛ لأنه ملكهم ~~وقت الوجوب، وإن مات بعد الغروب عن أرقاء فالفطرة عنه وعنهم في التركة ~~مقدمة على الوصية والميراث والدين. # وإن مات بعد وجوب فطرة عبد أوصى به لغيره قبل وجوبها وجبت في تركته ~~لبقائه وقت الوجوب على ملكه، وإن مات قبل وجوبها وقبل الموصى له الوصية ولو ~~بعد وجوبها فالفطرة على الموصى له؛ لأنه بالقبول يتبين أنه ملكه من حين موت ~~الموصي، وإن رد الوصية فعلى الوارث فطرته لبقائه وقت الوجوب على ملكه، فلو ~~مات الموصى له قبل القبول وبعد وجوب الفطرة فوارثه قائم مقامه في الرد ~~والقبول، فإن قبل وقع الملك للميت وفطرة الرقيق في التركة إن كان للميت ~~تركة، وإلا بيع منه جزء فيها، وإن مات قبل وجوبها أو معه فالفطرة على ورثته ~~عن الرقيق إن قبلوا الوصية؛ لأنه وقت الوجوب كان في ملكهم. # وهل تجب الفطرة على الصوفية المقيمين في الرباط؟ قال الفارقي: إن كان ~~الوقف على معين وجبت؛ لأنهم ملكوا الغلة، وكذا إذا وقف على المقيمين ~~بالرباط إذا حدثت غلة # PageV02P120 # ملكوها ولا يشاركهم من حدث بعد ذلك، وإن كان وقفه على الصوفية مطلقا فمن ~~دخل الرباط قبل الغروب على عزم المقام لزمه الفطرة في المعلوم الحاصل ~~للرباط، وإن شرط لكل واحد قوته كل يوم فلا زكاة عليهم. قال وهكذا حكم ~~المتفقهة في المدارس، فإن جرايتهم مقدرة بالشهر، فإذا أهل شوال وللوقف غلة ~~لزمهم الفطرة وإن لم يكونوا قبضوا؛ لأنه ثبت ملكهم على قدر المشاهرة من ~~جملة الغلة. ### | [باب من تلزمه الزكاة وما تجب فيه] # باب من تلزمه الزكاة أي زكاة المال (وما تجب فيه) مما اتصف ms0852 بوصف قد يؤثر ~~في السقوط وقد لا يؤثر كالغصب والجحود والإضلال أو معارضته بما قد يسقط ~~كالدين وعدم استقرار الملك، وليس المراد بيان أنواع المال التي تجب فيها ~~الزكاة، فإن ذلك قد تقدم في الأبواب السابقة، وقد شرع في بيان شروط من ~~تلزمه الزكاة فقال (شرط وجوب زكاة المال) بأنواعه السابقة وهي الحيوان ~~والنبات والنقدان والمعدن والركاز والتجارة على مالكه (الإسلام) لقول أبي ~~بكر - رضي الله تعالى عنه -: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على المسلمين. رواه البخاري، فلا تجب على الكافر الأصلي ~~بالمعنى السابق في الصلاة، واحترز بزكاة المال عن زكاة الفطر فإنها قد تلزم ~~الكافر إذا كان يخرج عن غيره كما مر (والحرية) فلا تجب على # PageV02P121 # رقيق ولو مدبرا ومعلقا عتقه بصفة وأم ولد لعدم ملكه، وعلى القديم يملك ~~بتمليك سيده ملكا ضعيفا، ومع ذلك لا زكاة عليه ولا على سيده على الأصح، وإن ~~قلنا: يملك بتمليك غير سيده فلا زكاة أيضا عليه لضعف ملكه كما مر ولا على ~~سيده؛ لأنه ليس له (وتلزم المرتد) زكاة المال الذي حال حوله في ردته (إن ~~أبقينا ملكه) مؤاخذة له بحكم الإسلام، ومفهومه عدم اللزوم إن أزلناه وهو ~~كذلك، وإن قلنا بالوقف، وهو الأظهر فموقوفة، فمفهومه فيه تفصيل، فلا يرد ~~عليه قولنا بالوقف. # أما إذا وجبت الزكاة عليه في الإسلام ثم ارتد فإنها تؤخذ من ماله على ~~المشهور، # PageV02P122 # سواء أسلم أو قتل كما نقل في المجموع اتفاق الأصحاب عليه، ويجزئه الإخراج ~~في حال الردة في هذه، وفي الأولى على قول اللزوم فيها، وقيل لا يجزئه (دون ~~المكاتب) فلا تلزمه لضعف ملكه بدليل أن نفقة الأقارب لا تجب عليه. وهذا قد ~~علم من اشتراط الحرية، فلم تدع الحاجة إلى ذكره، فإن زالت الكتابة بعجز أو ~~موت أو غيره فالعقد حول السيد من حين زوالها. # تنبيه ضم في الحاوي إلى الإسلام والحرية شرطين آخرين: أحدهما: كونه لمعين ~~فلا زكاة في الموقوف على جهة عامة، وتجب في الموقوف على ms0853 معين. الثاني: كونه ~~متيقن الوجود فلا زكاة في مال الحمل الموقوف له بإرث أو وصية على الأصح، إذ ~~لا ثقة بحياته، فلو انفصل الجنين ميتا فيتجه كما قال الإسنوي عدم الوجوب ~~على الورثة لضعف ملكهم، ويمكن كما قال الولي العراقي الاحتراز عن هذا الشرط ~~بقوله: وتجب في مال الصبي. # ، ثم شرع في شروط المال الذي تجب فيه الزكاة، فقال: (وتجب في مال الصبي ~~والمجنون) لشمول الحديث السابق لهما، وبالقياس على زكاة المعشرات وزكاة ~~الفطر، فإن الخصم قد وافق عليهما، ولم يصح في إسقاط الزكاة ولا في تأخر ~~إخراجها إلى البلوغ شيء. قال الإمام أحمد: لا أعرف عن الصحابة شيئا صحيحا ~~أنها لا تجب؛ ولأن المقصود من الزكاة سد الخلة وتطهير المال وما لهما قابل ~~لأداء النفقات والغرامات كقيمة ما أتلفاه، وليست الزكاة محض عبادة حتى تختص ~~بالمكلف، والمخاطب بالإخراج وليهما، ومحل وجوبه عليه إذا كان ممن يرى ~~وجوبها في مالهما، فإن كان ممن لا يراه كحنفي فلا وجوب، والاحتياط له أن ~~يحسب زكاة المال حتى يكملا فيخبرهما بذلك ولا يخرجها فيغرمه الحاكم قاله ~~القفال، وفرضه في الطفل ولو كان الولي غير متمذهب بل عاميا صرفا، فإن ألزمه ~~حاكم يراها بإخراجها فواضح كما قاله الأذرعي، وإلا فالأوجه كما قال شيخنا: ~~الاحتياط بمثل ما مر. # والأوجه كما قال أيضا: إن قيم الحاكم يعمل بمقتضى مذهبه كحاكم أنابه حاكم ~~آخر يخالفه في مذهبه، فإن لم يخرجها الولي من مالهما أخرجاها إن كملا؛ لأن ~~الحق توجه إلى مالهما لكن الولي عصى بالتأخير فلا يسقط ما توجه إليهما، ~~ومثلهما فيما ذكر السفيه. # فائدة أجاب السبكي عن سؤال صورته: كيف تخرج الزكاة من أموال الأيتام من ~~الدراهم المغشوشة والغش فيها ملكهم بأن الغش إن كان يماثل أجرة الضرب ~~والتخليص فيسامح به وعمل الناس على الإخراج منها. # (وكذا) تجب الزكاة (على من ملك ببعضه الحر نصابا في الأصح) وعبر في ~~الروضة بالصحيح لتمام ملكه، ولهذا قال إمامنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~-: إنه يكفر كفارة الحر الموسر ms0854 أي بما عدا العتق، والثاني: لا لنقصانه ~~بالرق، فأشبه العبد والمكاتب. # (و) تجب (في المغصوب) إذا لم يقدر على نزعه، ومثله المسروق وأهمله # PageV02P123 # المصنف مع ذكر المحرر له؛ لأن حد الغصب منطبق عليه (والضال) والواقع في ~~بحر وما دفنه ثم نسي مكانه (والمجحود) من عين أو دين الذي لا بينة له به ~~ولا علم القاضي به (في الأظهر) الجديد، وبه قطع بعضهم لملك النصاب وتمام ~~الحول. والثاني وهو القديم: لامتناع النماء والتصرف، فأشبه مال المكاتب لا ~~تجب فيه الزكاة على السيد. أما إذا قدر على نزع المغصوب أو كان له بالمجحود ~~بينة فإنه يجب عليه الإخراج قطعا، وكذا إذا علم القاضي، وقلنا يقضي بعلمه ~~(ولا يجب دفعها حتى يعود) المغصوب وغيره مما تقدم لعدم التمكن قبله، فإذا ~~عاد زكاه للأحوال الماضية بشرطين: أحدهما: كون الماشية سائمة عند المالك ~~والغاصب كما علم مما مر. والثاني: أن لا ينقص النصاب بما يجب إخراجه، فإن ~~كان نصابا فقط وليس عنده من جنسه ما يعوض قدر الواجب لم تجب زكاة ما زاد ~~على الحول الأول. # (و) تجب قطعا في (المشترى قبل قبضه) بأن حال عليه الحول في يد البائع بعد ~~انقضاء الخيار لا من الشراء (وقيل فيه القولان) في المغصوب ونحوه؛ لأن ~~التصرف فيه لا يصح، وفرق الأول بتعذر الوصول إليه وانتزاعه، بخلاف المشتري ~~لتمكنه منه بتسليم الثمن فيجب الإخراج في الحال حيث لا مانع من القبض ~~كالدين الحال على مقر مليء. # (وتجب في الحال عن الغائب إن قدر عليه) ؛ لأنه كالمال الحاضر، ويجب أن ~~يخرج في بلد المال إن استقر فيه، فإن بعد بلد المال عن المالك ومنعنا نقل ~~الزكاة وهو الراجح فلا بد من وصول المالك أو نائبه. نعم إن كان هناك ساع أو ~~حاكم يأخذ الزكاة دفعها إليه في الحال؛ لأن له نقل الزكاة نبه على ذلك ~~الأذرعي، فإن كان سائرا فلا يجب الإخراج حتى يصل إليه (وإلا) أي وإن لم ~~يقدر عليه لخوف الطريق أو انقطاع خبره أو شك في ms0855 سلامته (فكمغصوب) فيأتي فيه ~~ما مر لعدم القدرة في الموضعين. # (والدين إن كان ماشية) لا للتجارة، كأن أقرضه أربعين شاة أو أسلم إليه ~~فيها ومضى عليه حول قبضه أو كان (غير لازم كمال كتابة فلا زكاة) فيه. أما ~~الماشية؛ فلأن علة الزكاة فيها النماء ولا نماء فيها في الذمة، بخلاف النقد ~~فإن العلة فيه كونه نقدا وهو حاصل؛ ولأن السوم شرط في زكاتها، وما في الذمة ~~لا يتصف بالسوم. واعترض هذا التعليل الرافعي بجواز ثبوت لحم راعية في ~~الذمة، وإذا جاز ذلك جاز أن يثبت في الذمة راعية. # أجيب بأنه إذا التزمه أمكن تحصيله من الخارج، والكلام في أن السوم لا ~~يتصور فيما في الذمة وإنما يتصور في الخارج، ومثل الماشية المعشر في الذمة ~~فإنه لا زكاة فيه أيضا؛ لأن شرطها الزهو في ملكه ولم يوجد، وأما دين ~~الكتابة؛ فلأن للعبد إسقاطه متى شاء، ويؤخذ من ذلك أنه لو كان للسيد على ~~المكاتب دين أنه لا زكاة فيه، وأنه لو أحال المكاتب سيده بالنجوم على شخص ~~أن الزكاة تجب على السيد وهو كذلك؛ لأنه يسقط بتعجيزه في الأولى دون ~~الثانية (أو عرضا) للتجارة (أو نقدا فكذا) أي لا زكاة فيه (في # PageV02P124 # القديم) إذ لا ملك فيه حقيقة، فأشبه دين المكاتب (وفي الجديد إن كان حالا ~~وتعذر أخذه لإعسار وغيره) كمطل أو غيبة مليء وجحود (فكمغصوب) فتجب فيه في ~~الأظهر، ولا يجب إخراجها حتى يحصل ولو كان مقرا له في الباطن وجبت الزكاة ~~دون الإخراج قطعا قاله في الشامل. # (وإن تيسر) أخذه بأن كان على مليء مقر حاضر باذل أو جاحد وبه بينة أو ~~يعلمه القاضي، وقلنا يقضي بعلمه (وجبت تزكيته في الحال) ؛ لأنه مقدور على ~~قبضه فهو كالمودع، وكلامه يفهم أنه يخرج في الحال وإن لم يقبضه، وهو ~~المعتمد المنصوص في المختصر، وقيل: لا حتى يقبضه فيزكيه لما مضى، ولو أمكنه ~~الظفر بأخذ دينه من مال الجاحد حيث لا بينة من غير خوف ولا ضرر لم يجب ~~الإخراج في الحال ms0856 كما هو المتبادر من كلام الشيخين وغيرهما، وإن كان قضية ~~كلام ابن كج والدارمي تزكيته في الحال (أو مؤجلا، فالمذهب أنه كمغصوب) ففيه ~~القولان، وقيل تجب الزكاة قطعا، وقيل عكسه (وقيل يجب دفعها قبل قبضه) ~~كالغائب الذي يسهل إحضاره. تنبيه لو عبر بقوله قبل حلوله لكان أولى، فإن ~~هذا الوجه محله إذا كان الدين على مليء ولا مانع سوى الأجل، وحينئذ متى حل ~~وجب الإخراج، قبض أم لا. # فائدة: قال السبكي: إذا أوجبنا الزكاة في الدين وقلنا: تتعلق بالمال تعلق ~~شركة اقتضى أن يملك أرباب الأصناف ربع عشر الدين في ذمة المدين، وذلك يجر ~~إلى أمور كثيرة واقع فيها كثير من الناس، كالدعوى بالصداق والديون؛ لأن ~~المدعي غير مالك للجميع فكيف يدعي به إلا أن له القبض لأجل أداء الزكاة ~~فيحتاج إلى الاحتراز عن ذلك في الدعوى، وإذا حلف على عدم المسقط ينبغي أن ~~يحلف أن ذلك باق في ذمته إلى حين حلفه لم يسقط وأنه يستحق قبضه حين حلفه ~~ولا يقول إنه باق له اه. # ومن ذلك أيضا: ما لو علق الطلاق على الإبراء من صداقها وقد مضى على ذلك ~~أحوال فأبرأته منه فإنه لا يقع الطلاق؛ لأنها لا تملك الإبراء من جميعه، ~~وهي مسألة حسنة فتفطن لها فإنها كثيرة الوقوع (ولا يمنع الدين وجوبها) سواء ~~كان حالا أم لا، من جنس المال أم لا، لله تعالى كالزكاة والكفارة والنذر أم ~~لا (في أظهر الأقوال) لإطلاق الأدلة الموجبة للزكاة؛ ولأنه مالك للنصاب ~~نافذ التصرف فيه. # والثاني: يمنع كما يمنع وجوب الحج. # (والثالث: يمنع في المال الباطن، وهو النقد) ولو عبر بالذهب والفضة ليشمل ~~غير المضروب كان أولى،، والركاز (والعرض) ولا يمنع في الظاهر، وهو الماشية ~~والزروع والثمار والمعدن، والفرق أن الظاهر ينمو بنفسه والباطن إنما ينمو ~~بالتصرف فيه، والدين يمنع من ذلك ويحوج إلى صرفه # PageV02P125 # في قضائه. قال الإسنوي: وأهمل المصنف زكاة الفطر، وهي من الباطن أيضا على ~~الأصح. # وأجيب بأن زكاة الفطر وإن كانت ملحقة بالباطن لكن لا ms0857 مدخل لها هنا؛ لأن ~~الكلام في الأموال، ومحل الخلاف ما لم يزد المال على الدين، فإن زاد وكان ~~الزائد نصابا وجبت زكاته قطعا، وما إذا لم يكن له من غير المال الزكوي ما ~~يقضي به الدين، فإن كان لم يمنع قطعا عند الجمهور، وهل يلتحق دين الضمان ~~بالإذن بباقي الديون؟ فيه احتمالان لوالد الروياني؛ لأن الدين عليه ولكنه ~~له الرجوع بعد الأداء، وينبغي إلحاقه بها (فعلى الأول) الذي هو أظهر ~~الأقوال (لو حجر عليه لدين فحال الحول في الحجر فكمغصوب) ؛ لأنه حيل بينه ~~وبين ماله؛ لأن الحجر مانع من التصرف. نعم إن عين القاضي لكل غريم من ~~غرمائه شيئا على ما يقتضيه التقسيط ومكنه من الأخذ فلم يتفق الأخذ حتى حال ~~عليه الحول ولم يأخذه، فلا زكاة فيه عليهم لعدم ملكهم، ولا على المالك لضعف ~~ملكه وكونهم أحق به. وهذا ظاهر فيما إذا أخذوه بعد الحول، فلو تركوه له ~~فينبغي أن تلزمه الزكاة لتبين استقرار ملكه، ثم عدم لزومها عليه محله - كما ~~قال السبكي - إذا كان ماله من جنس دينهم، وإلا فكيف يمكنهم من أخذه بلا بيع ~~أو تعويض: قال: وقد صورها بذلك الشيخ أبو محمد في السلسلة، وكلام الرافعي ~~في باب الحجر يقتضيه. فلو فرق القاضي ماله بين غرمائه فلا زكاة عليه قطعا ~~لزوال ملكه. # (و) على الأول أيضا (لو اجتمع زكاة ودين آدمي في تركة) بأن مات قبل ~~أدائها وضاقت التركة عنها (قدمت) أي الزكاة وإن كانت زكاة فطر على الدين، ~~وإن تعلق بالعين قبل الموت كالمرهون تقديما لدين الله، لخبر الصحيحين «فدين ~~الله أحق بالقضاء» ؛ ولأن مصرفها أيضا إلى الآدميين، فقدمت لاجتماع الأمرين ~~فيها والخلاف جار في اجتماع حق الله تعالى مطلقا مع الدين، فيدخل في ذلك ~~الحج وجزاء الصيد والكفارة والنذر كما صرح به في المجموع. نعم الجزية ودين ~~الآدمي يستويان على الأصح مع أن الجزية حق لله تعالى (وفي قول) يقدم ~~(الدين) ؛ لأن حقوق الآدميين مبنية على المضايقة لافتقارهم واحتياجهم، وكما ~~يقدم القصاص على القتل ms0858 بالردة. # وأجاب الأول بأن الحدود مبناها على الدرء (وفي قول يستويان) فيوزع المال ~~عليهما؛ لأن الحق المالي المضاف إلى الله تعالى يعود إلى الآدميين أيضا، ~~وهم المنتفعون به، وفي قول يقدم الأسبق منهما وجوبا، وخرج بدين الآدمي دين ~~الله تعالى ككفارة. قال السبكي: فالوجه أن يقال إن كان النصاب موجودا: أي ~~أو بعضه كما قاله شيخنا قدمت الزكاة وإلا فيستويان، وبالتركة ما لو اجتمعا ~~على حي فإنه إن كان محجورا عليه قدم حق الآدمي جزما كما قاله الرافعي في ~~باب كفارة اليمين وإلا قدمت جزما كما قاله الرافعي هنا، هذا إذا لم تتعلق ~~فالزكاة بالعين وإلا فتقدم مطلقا كما قاله شيخنا، ولو ملك نصابا فنذر ~~التصدق به أو بشيء منه أو جعله صدقة أو أضحية قبل وجوب الزكاة فيه فلا # PageV02P126 # زكاة فيه، وإن كان ذلك في الذمة أو لزمه الحج لم يمنع ذلك الزكاة في ماله ~~لبقاء ملكه. # (والغنيمة قبل القسمة) وبعد الحيازة وانقضاء الحرب (إن اختار الغانمون ~~تملكها ومضى بعده) أي بعد اختيار التملك (حول والجميع صنف زكوي وبلغ نصيب ~~كل شخص نصابا أو بلغه المجموع) بدون الخمس (في موضع ثبوت الخلطة) ماشية ~~كانت أو غيرها (وجبت زكاتها) كسائر الأموال (وإلا) أي وإن انتفى شرط من هذه ~~الشروط الستة بأن لم يختاروا تملكها أو لم يمض حول أو مضى، والغنيمة أصناف ~~أو صنف غير زكوي أو لم يبلغ نصابا أو بلغه بخمس الخمس (فلا) زكاة لعدم ~~الملك أو ضعفه لسقوطه بالإعراض عند انتفاء الشرط الأول، ولعدم الحول عند ~~انتفاء الشرط الثاني، ولعدم معرفة كل منهم ماذا نصيبه وكم نصيبه عند انتفاء ~~الشرط الثالث، ولعدم المال الزكوي عند انتفاء الشرط الرابع، ولعدم بلوغه ~~نصابا عند الشرط الخامس، ولعدم ثبوت الخلطة عند انتفاء الشرط السادس؛ لأنها ~~لا تثبت مع أهل الخمس، إذ لا زكاة فيه؛ لأنه لغير معين. # (ولو أصدقها نصاب سائمة معينا لزمها زكاته إذا تم حول من الإصداق) سواء ~~استقر بالدخول والقبض أم لا؛ لأنها ملكته بالعقد، ولو أصدقها ms0859 بعض نصاب ~~ووجدت شروط الخلطة وجبت الزكاة أيضا، وخرج بالمعين ما في الذمة فلا زكاة؛ ~~لأن السوم لا يثبت في الذمة كما مر، بخلاف إصداق التقديم تجب الزكاة فيهما ~~وإن كانا في الذمة، ولو طلقها قبل الدخول بها، وبعد الحول رجع في نصف ~~الجميع شائعا إن أخذ الساعي الزكاة من غير المعين المصدق أو لم يأخذ شيئا، ~~فإن طالبه الساعي بعد الرجوع وأخذها منها أو كان قد أخذها منها قبل الرجوع ~~في بقيتها رجع أيضا بنصف قيمة المخرج، وإن طلقها قبل الدخول قبل تمام الحول ~~عاد إليه نصفها ولزم كلا منهما نصف شاة عند تمام حوله إن دامت الخلطة، وإلا ~~فلا زكاة على واحد منهما لعدم تمام النصاب. # تنبيه: محل الوجوب عليها إذا علمت بالسوم، فإن لم تعلم انبنى على أن قصد ~~السوم شرط أم لا والأصح. نعم ولو طالبته المرأة به فامتنع ولم تقدر على ~~خلاصه فكالمغصوب قاله المتولي، وعوض الخلع والصلح عن دم العمد كالصداق، ~~وألحق بهما ابن الرفعة بحثا مال الجعالة. # (ولو أكرى) غيره (دارا أربع سنين بثمانين دينارا) معينة أو في الذمة كل ~~سنة بعشرين دينارا (وقبضها) من ذلك الغير (فالأظهر أنه لا يلزمه أن يخرج ~~إلا زكاة ما استقر) عليه ملكه؛ لأن # PageV02P127 # ما لا يستقر معرض للسقوط بانهدام الدار فملكه ضعيف، وإن حل وطء الأمة ~~المجعولة أجرة؛ لأن الحل لا يتوقف على ارتفاع الضعف من كل وجه، وفارق ذلك ~~ما مر في مسألة الصداق بأن الأجرة تستحق في مقابلة المنافع، فبفواتها ينفسخ ~~العقد من أصله، بخلاف الصداق، ولهذا لا يسقط بموت الزوجة قبل الدخول وإن لم ~~تسلم المنافع للزوج، وتشطره إنما يثبت بتصرف الزوج بالطلاق ونحوه، فيفيد ~~ملكا جديدا، وليس نقضا لملكها من الأصل (فيخرج عند تمام السنة الأولى زكاة ~~عشرين) وهو نصف دينار؛ لأنها التي استقر ملكه عليها الآن (ولتمام) السنة ~~(الثانية زكاة عشرين لسنة) وهي التي زكاها (و) زكاة (عشرين لسنتين) وهي ~~التي استقر ملكه عليها الآن (ولتمام) السنة (الثالثة زكاة أربعين لسنة) ms0860 وهي ~~التي زكاها (و) زكاة (عشرين لثلاث سنين) وهي التي استقر ملكه عليها الآن ~~(ولتمام) السنة (الرابعة زكاة ستين لسنة) وهي التي زكاها (و) زكاة (عشرين ~~لأربع) وهي التي استقر ملكه عليها الآن. فإن قيل: إنه بالسنة الثانية يستقر ~~على ملكه ربع الثمانين الذي هو حصتها وله في ملكه سنتان ولم يخرج عنه، ~~فيكون قد ملك المستحقون نصف دينار فيسقط حصة ذلك، وهكذا قياس السنة الثالثة ~~والرابعة. # أجيب بأنه أخرج الزكاة غير الأجرة، فإن قيل: إذا أدى الزكاة من غيره فأول ~~الحول الثاني في ربع الثمانين بكماله من حين أداء الزكاة لا من أول السنة؛ ~~لأنه باق على ملكهم إلى حين الأداء. # أجيب بأنه عجل الإخراج قبل حولان كل حول فلم يتم الحول، وللمستحق حق في ~~المال (و) القول (الثاني يخرج لتمام) السنة (الأولى زكاة الثمانين) ؛ لأنه ~~ملكها ملكا تاما، ولهذا لو كانت الأجرة أمة حل له وطؤها كما مر، وسقوطها ~~بالانهدام لا يقدح كما في الصداق قبل الدخول، وتقدم الفرق بينهما، ثم محل ~~ما مر إذا تساوت أجرة السنين فإن اختلفت فكل منها بحسابه؛ لأن الإجارة إذا ~~انفسخت توزع الأجرة المسماة على أجرة المثل في المدتين الماضية والمستقبلة. ~~قال في المجموع: لو انهدمت الدار في أثناء المدة انفسخت الإجارة فيما بقي ~~فقط وتبينا استقرار ملكه على قسط الماضي، والحكم في الزكاة كما مر. قال ~~الماوردي والأصحاب: فلو كان أخرج زكاة جميع الأجرة قبل الانهدام لم يرجع ~~بما أخرجه منها عند استرجاع قسط ما بقي؛ لأن ذلك حق لزمه في ملكه، فلم يكن ~~له الرجوع به على غيره. ### | [فصل في أداء زكاة المال] # (فصل) في أداء زكاة المال: كان الأولى أن يترجم له بباب، وكذا للفصل الذي ~~بعده فإنهما غير # PageV02P128 # داخلين في التبويب، فلا يحسن التعبير بالفصل، ولهذا عقد في الروضة لهذا ~~الفصل والذي بعده ثلاثة أبواب: بابا في أداء الزكاة وبابا في تعجيلها، ~~وبابا في تأخيرها. # (تجب الزكاة) أي أداؤها (على الفور) ؛ لأن حاجة المستحقين إليها ناجزة ~~(إذا تمكن) ms0861 من الأداء كسائر الواجبات؛ ولأن التكليف بدونه تكليف بما لا ~~يطاق، فإن أخر أثم وضمن إن تلف كما سيأتي. نعم أداء زكاة الفطر موسع بليلة ~~العيد ويومه كما مر (وذلك) أي التمكن (بحضور المال) فلا يجب الإخراج عن ~~المال الغائب في موضع آخر، وإن جوزنا نقل الزكاة لاحتمال تلفه قبل وصوله ~~إليه. نعم إن مضى بعد تمام الحول مدة يمكن المضي إلى الغائب فيها صار ~~متمكنا كما قاله السبكي، ويجب عليه الإعطاء (و) حضور (الأصناف) أي ~~المستحقين أو حضور الإمام أو الساعي لاستحالة الإعطاء بدون القابض، وبجفاف ~~الثمار، وتنقية الحب والمعدن، وخلو المالك من مهم ديني أو دنيوي كصلاة ~~وأكل، وإن حضر بعض المستحقين دون بعض فلكل حكمه حتى لو تلف المال ضمن ~~حصتهم، ويجوز تأخيرها ليتروى حيث تردد في استحقاق الحاضرين، وكذا لانتظار ~~قريب أو جار أو أحوج أو أصلح، أو لانتظار الأفضل من تفرقته بنفسه أو ~~بالإمام أو نائبه إذا لم يشتد ضرر الحاضرين. نعم لو تلف المال حينئذ ضمن. # (وله أن يؤدي بنفسه زكاة المال الباطن) وهو النقدان، وعروض التجارة، ~~والركاز كما مر لمستحقه، وإن طلبها الإمام وليس للإمام أن يطالبه بقبضها ~~للإجماع كما قاله في المجموع. نعم إن علم أن المالك لا يزكي فعليه أن يقول ~~له أدها وإلا ادفعها إلي. وكلامه قد يفهم جواز مباشرة السفيه لذلك، وليس ~~مرادا لما سيأتي في الحجر (وكذا الظاهر) وهو النعم والمعشر والمعدن كما مر ~~(على الجديد) قياسا على الباطن، والقديم يجب صرفها إلى الإمام أو نائبه ~~لقوله تعالى: {خذ من أموالهم صدقة} [التوبة: 103] الآية، وظاهره الوجوب، ~~هذا إن لم يطلبها الإمام، فإن طلبها وجب تسليمها إليه وإن كان جائرا بذلا ~~للطاعة، بخلاف زكاة المال الباطن، إذ لا نظر له فيها كما مر، وإنما ألحق ~~الجائر بغيره لنفاذ حكمه وعدم انعزاله بالجور، فإن امتنعوا من تسليمها إليه ~~قاتلهم، وإن قالوا: نسلمها للمستحقين بأنفسنا لامتناعهم من بذل الطاعة ~~(وله) مع الأداء في المالين (التوكيل) فيه؛ لأنه حق مالي، فجاز التوكيل ms0862 في ~~أدائه: كديون الآدميين، وقضية إطلاقه جوار توكيل الكافر والرقيق والسفيه ~~والصبي المميز، لكن يشترط في الكافر والصبي تعيين المدفوع إليه كما في ~~البحر، وذكر البغوي مثله في الصبي ولم يتعرض للكافر (والصرف) بنفسه ووكيله ~~(إلى الإمام) أو الساعي؛ لأنه نائب المستحقين فجاز الدفع إليه؛ ولأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - والخلفاء بعده كانوا يبعثون السعاة لأخذ الزكوات (والأظهر ~~أن الصرف إلى الإمام أفضل) من تسليم المالك بنفسه أو وكيله إلى المستحقين؛ ~~لأنه أعرف بهم وأقدر على الاستيعاب ولتيقن البراءة بتسليمه، بخلاف ما إذا ~~فرق # PageV02P129 # بنفسه فإنه قد يعطي غير المستحق، ولو اجتمع الإمام والساعي فالدفع إلى ~~الإمام أولى قاله الماوردي (إلا أن يكون جائرا) فالأفضل أن يفرق بنفسه؛ ~~لأنه على يقين من فعل نفسه وفي شك من فعل غيره، والثاني: الأفضل الصرف إلى ~~الإمام مطلقا، والثالث: الأفضل تفرقته بنفسه مطلقا ليخص الأقارب والجيران ~~والأحق وينال أجر التفريق وكان الأولى التعبير بالأصح كما في الشرحين ~~والروضة والمجموع، ومحل الخلاف في الأموال الباطنة. أما الظاهرة: فتسليمها ~~كما قاله في المجموع إلى الإمام وإن كان جائرا أفضل من تفريق المالك أو ~~وكيله لها اه. # ثم إن لم يطلبها الإمام فللمالك تأخيرها ما دام يرجو مجيء الساعي، فإن ~~أيس من مجيئه وفرق بنفسه ثم طالبه الساعي وجب تصديقه ويحلف استحبابا إن ~~اتهم، وصرفه بنفسه أو إلى الإمام أفضل من التوكيل بلا خلاف. # تنبيه: المراد بالعادل العادل في الزكاة وإن كان جائرا في غيرها كما نقله ~~في الكفاية عن الماوردي، وظاهره أنه تفسير لكلام الأصحاب في المراد بالعدل ~~والجور هنا. # (وتجب النية) في الزكاة للخبر المشهور، والاعتبار فيها بالقلب كغيرها ~~(فينوي: هذا فرض زكاة مالي، أو فرض صدقة مالي ونحوهما) كزكاة مالي المفروضة ~~أو الصدقة المفروضة أو الواجبة كما قاله البغوي وغيره لدلالة ذلك على ~~المقصود، ولو نوى زكاة المال دون الفريضة أجزأه وإن كان كلامه يشعر باشتراط ~~نية الفريضة مع نية الزكاة؛ لأنها لا تكون إلا فرضا، بخلاف صلاة الظهر مثلا ~~فإنها قد تكون ms0863 نفلا، ولو قال هذه زكاة أجزأه أيضا (ولا يكفي: هذا فرض مالي) ~~؛ لأن ذلك يصدق على النذر والكفارة وغيرهما (وكذا الصدقة) أي صدقة مالي أو ~~المال لا يكفي (في الأصح) ؛ لأن الصدقة تصدق على صدقة التطوع، والثاني: ~~يكفي لظهورها في الزكاة؛ لأنها قد عهدت في القرآن لأخذ الزكاة. قال تعالى: ~~{خذ من أموالهم صدقة تطهرهم} [التوبة: 103] وقال تعالى: {إنما الصدقات ~~للفقراء} [التوبة: 60] الآية. أما لو نوى الصدقة فقط فإنه لا يجزئه على ~~المذهب. قال في المجموع: وبه قطع الجمهور، والفرق بين المسألتين: أن الصدقة ~~تطلق على غير المال، كقوله - صلى الله عليه وسلم - «فكل تكبيرة صدقة، وكل ~~تحميدة صدقة» . # (ولا يجب) في النية (تعيين المال) المخرج عنه عند الإخراج؛ لأن الغرض لا ~~يختلف به كالكفارات، فلو ملك من الدراهم نصابا حاضرا ونصابا غائبا عن محله، ~~فأخرج خمسة دراهم بنية الزكاة مطلقا ثم بان تلف الغائب فله المخرج عن ~~الحاضر (ولو عين لم يقع عن غيره) ولو بان المعين تالفا؛ لأنه لم ينو ذلك ~~الغير، فلو ملك أربعين شاة وخمسة أبعرة، فأخرج شاة عن الأبعرة فبانت تالفة ~~لم تقع عن الشياه، هذا إذا لم ينو أنه إن بان ذلك المنوي عنه تالفا # PageV02P130 # فعن غيره، فإن نوى ذلك فبان تالفا وقع عن الآخر، ولو قال: هذه زكاة مالي ~~الغائب إن كان باقيا فبان باقيا أجزأه عنه، بخلاف قوله: هذه زكاة مالي إن ~~كان مورثي قد مات فبان موته فإنه لا يجزئه، والفرق عدم الاستصحاب للمال في ~~هذه، إذ الأصل فيها بقاء الحياة وعدم الإرث وفي تلك بقاء المال، ونظيره أن ~~يقول في ليلة آخر شهر رمضان: أصوم غدا عن شهر رمضان إن كان منه فيصح، ولو ~~قال في ليلة آخر شعبان أصوم غدا إن كان من شهر رمضان لم يصح (ويلزم الولي ~~النية إذا أخرج زكاة الصبي والمجنون) والسفيه؛ لأن النية واجبة، وقد تعذرت ~~من المالك فقام بها وليه كالإخراج، فإذا دفع بلا نية لم يقع الموقع وعليه ~~الضمان، ولولي السفيه مع ms0864 ذلك أن يفوض النية له كغيره (وتكفي نية الموكل عند ~~الصرف إلى الوكيل) عن نية الوكيل عند الصرف إلى المستحقين (في الأصح) لوجود ~~النية من المخاطب بالزكاة مقارنة لفعله (والأفضل أن ينوي الوكيل عند ~~التفريق) على المستحقين (أيضا) للخروج من الخلاف. والثاني لا تكفي نية ~~الموكل وحده بل لا بد من نية الوكيل المذكورة، كما لا تكفي نية المستنيب في ~~الحج وفرق الأول بأن العبادة في الحج فعل النائب فوجبت النية منه، وهي هنا ~~بمال الموكل فكفت نيته. # وعلى الأول: لو نوى الوكيل وحده لم يكف إلا إن فوض إليه الموكل النية ~~وكان الوكيل أهلا لها كافرا أو صبيا، ولو نوى الموكل وحده عند تفرقة الوكيل ~~جاز قطعا، ولو عزل مقدار الزكاة ونوى عند العزل جاز في الأصح، ولا يضر ~~تقديمها على التفرقة كالصوم لعسر الاقتران بأداء كل مستحق؛ ولأن القصد من ~~الزكاة سد حاجة المستحقين بها، ولو نوى بعد العزل وقبل التفرقة أجزأه أيضا ~~وإن لم تقارن النية أخذها كما في المجموع، وقال فيه عن زيادة العبادي إنه ~~لو دفع مالا إلى وكيله ليفرقه تطوعا ثم نوى به الفرض ثم فرقه الوكيل وقع عن ~~الفرض إذا كان القابض مستحقا (ولو دفع) الزكاة (إلى السلطان كفت النية ~~عنده) أي عند الدفع إليه وإن لم ينو السلطان عند الدفع للمستحقين؛ لأنه ~~نائبهم فالدفع إليه كالدفع إليهم، ولهذا لو تلفت عنده الزكاة لم يجب على ~~المالك شيء، بخلاف الوكيل، والساعي في ذلك كالسلطان. # (فإن لم ينو) المالك عند الدفع إلى السلطان (لم يجزئ على الصحيح، وإن نوى ~~السلطان) عند القسم؛ لأنه نائب المستحقين والدفع إليهم بلا نية لا يجزئ ~~فكذا نائبهم. والثاني: يجزئ نوى السلطان أو لم ينو؛ لأن العادة فيما يأخذه ~~الإمام ويفرقه على الأصناف إنما هو الفرض فأغنت هذه القرينة عن النية، فإن ~~أذن له في النية جاز كغيره، ولو عبر بالأصح كما في الروضة كان أولى؛ لأن ~~الثاني نص عليه في الأم وهو ظاهر نص المختصر، وقطع به كثير ms0865 من العراقيين ~~(والأصح أنه # PageV02P131 # يلزم السلطان النية إذا أخذ زكاة الممتنع) من أدائها نيابة عنه. والثاني: ~~لا تلزمه وتجزئه من غير نية (و) الأصح (أن نيته) أي السلطان (تكفي) في ~~الإجزاء ظاهرا وباطنا لقيامه مقامه في النية كما في التفرقة. والثاني: لا ~~تكفي؛ لأن المالك لم ينو، وهو متعبد بأن يتقرب بالزكاة ومحل لزوم السلطان ~~النية إذا لم ينو الممتنع عند الأخذ منه قهرا. فإن نوى كفى وبرئ باطنا ~~وظاهرا، وتسميته حينئذ ممتنعا إنما هو باعتبار امتناعه السابق، وإلا فقد ~~صار بنيته غير ممتنع. فلو لم ينو الإمام ولا المأخوذ منه لم يبرأ باطنا. ~~وكذا ظاهرا في الأصح، ولو لم ينو السلطان عند الأخذ ونوى عند الصرف على ~~المستحقين ينبغي أن يجزئ وإن بحث ابن الأستاذ خلافه، وجزم به القمولي؛ لأنه ~~قائم مقام المالك والمالك لو نوى في هذه الحالة أجزأه. ولو قدم المصنف ~~المسألة الثانية على الأولى كان أولى؛ لأن الوجهين في اللزوم مبنيان على ~~الوجهين في الاكتفاء. ### | [فصل في تعجيل الزكاة وما يذكر معه] # (فصل) في تعجيل الزكاة وما يذكر معه (لا يصح تعجيل الزكاة) في مال حولي ~~(على مالك النصاب) في الزكاة العينية كأن ملك مائة درهم فعجل خمسة دراهم ~~لتكون زكاة إذا تم النصاب وحال الحول عليه واتفق ذلك فإنه لا يجزئ لفقد سبب ~~وجوبها وهو المال الزكوي، فأشبه أداء الثمن قبل البيع وتقديم الكفارة على ~~اليمين، ولو ملك خمسا من الإبل فعجل شاتين فبلغت عشرا بالتوالد لم يجزئه ما ~~عجل عن النصاب الذي كمل الآن لما فيه من تقديم زكاة العين على النصاب فأشبه ~~ما لو أخرج زكاة أربعمائة درهم وهو لا يملك إلا مائتين، ولو عجل شاة عن ~~أربعين شاة ثم ولدت أربعين ثم هلكت الأمهات لم يجزه المعجل عن السخال؛ لأنه ~~عجل الزكاة عن غيرها فلا يجزئه عنها، ولو ملك مائة وعشرين شاة فعجل عنها ~~شاتين فحدثت سخلة قبل الحول لم يجزئه ما عجله عن النصاب الذي كمل الآن كما ~~نقله في الشرح ms0866 الصغير عن تصريح الأكثرين واقتضاه كلام الكبير، وقيل: يجوز ~~وجزم به في الحاوي الصغير؛ لأن النتاج في أثناء الحول بمثابة الموجود في ~~أوله، وخرج بالعينية زكاة التجارة فيجوز التعجيل فيها بناء على ما مر من أن ~~النصاب فيها يعتبر آخر الحول، فلو اشترى عرضا قيمته مائة فعجل زكاة مائتين، ~~أو قيمته مائتان فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو يساوي ذلك أجزأه ~~(ويجوز) تعجيلها في المال الحولي (قبل) تمام (الحول) فيما انعقد حوله؛ لأن ~~العباس «سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تعجيل صدقته قبل الحول ~~فرخص له في ذلك» . رواه أبو داود # PageV02P132 # والترمذي وقال الحاكم: صحيح الإسناد؛ ولأنه وجب بسببين وهما النصاب ~~والحول، فجاز تقديمه على أحدهما كتقديم كفارة اليمين على الحنث، فلو ملك ~~مائتي درهم وابتاع عرضا يساويهما فعجل زكاة أربعمائة وحال الحول وهو ~~يساويهما أجزأه المعجل (ولا تعجل لعامين في الأصح) ولا لأكثر كما فهم ~~بالأولى؛ لأن زكاة غير الأول لم ينعقد حوله، والتعجيل قبل انعقاد الحول لا ~~يجوز كالتعجيل قبل كمال النصاب في الزكاة العينية، فإن عجل لعامين فأكثر ~~أجزأه عن الأول دون غيره لما مر، وقضية ذلك الإجزاء؛ عنه مطلقا، وهو كما ~~قال الإسنوي كالسبكي مسلم إن ميز حصة كل عام وإلا فينبغي عدم الإجزاء؛ لأن ~~المجزئ عن خمسين شاة مثلا إنما هو شاة معينة لا شائعة ولا مبهمة، والثاني: ~~يجوز لما رواه أبو داود وغيره من أنه - صلى الله عليه وسلم - تسلف من ~~العباس صدقة عامين، وصحح هذا الإسنوي وغيره وعزوه للنص، وعلى هذا يشترط أن ~~يبقى بعد التعجيل نصاب كتعجيل شاتين من ثنتين وأربعين شاة. # وأجاب البيهقي بأن الحديث مرسل أو محمول على أنه تسلف صدقة عامين مرتين، ~~أو صدقة مالين لكل واحد حول مفرد. # (وله تعجيل الفطرة من أول) ليلة (رمضان) ؛ لأنها وجبت بسببين وهما الصوم ~~والفطر فجاز تقديمها على أحدهما؛ ولأن التقديم بيوم أو يومين جائز باتفاق ~~المخالف فألحق الباقي به قياسا بجامع إخراجها في جزء منه (والصحيح منعه) أي ~~التعجيل ms0867 (قبله) أي رمضان؛ لأنه تقديم على السببين. والثاني: يجوز؛ لأن وجود ~~المخرج عنه في نفسه سبب. # وأجاب القاضي أبو الطيب بأن ما له ثلاثة أسباب لا يجوز تقديمه على اثنين ~~منها بدليل كفارة الظهار فإن سببها الزوجية والظهار والعود ومع ذلك لا تقدم ~~على الأخيرين. # (و) الصحيح (أنه لا يجوز إخراج زكاة الثمر قبل بدو صلاحه، ولا الحب قبل ~~اشتداده) ؛ لأن وجوبها بسبب واحد وهو إدراك الثمار فيمتنع التقديم عليه، ~~وأيضا لا يعرف قدره تحقيقا ولا تخمينا. والثاني: يجوز كزكاة المواشي والنقد ~~قبل الحول، ومحل الخلاف فيما بعد ظهوره. أما قبله فيمتنع قطعا (و) الصحيح ~~أنه (يجوز بعدهما) أي صلاح الثمر واشتداد الحب قبل الجفاف والتصفية إذا غلب ~~على ظنه حصول النصاب كما قاله في البحر لمعرفة قدره تخمينا؛ ولأن الوجوب قد ~~ثبت إلا أن الإخراج لا يجب، وهذا تعجيل على وجوب الإخراج، لا على أصل ~~الوجوب فهو أولى بالإخراج من تعجيل الزكاة قبل الحول. والثاني: لا يجوز ~~للجهل بالقدر، ولو أخرج من عنب لا يتزبب، أو رطب لا يتتمر أجزأ قطعا إذ لا ~~تعجيل. # (وشرط إجزاء) أي وقوع (المعجل) زكاة (بقاء المالك أهلا للوجوب) عليه (إلى ~~آخر الحول) وبقاء المال إلى آخره أيضا، فلو مات أو تلف المال أو باعه ولم ~~يكن مال تجارة لم يجزئه المعجل. # PageV02P133 # تنبيه: قد يبقى المال وأهلية المالك، ولكن تتغير صفة الواجب، كما لو عجل ~~بنت مخاض عن خمس وعشرين فتوالدت قبل الحول حتى بلغت ستا وثلاثين فلا تجزئه ~~المعجلة على الأصح وإن صارت بنت لبون في يد القابض، بل يستردها ويعيدها أو ~~يعطي غيرها؛ وذلك لأنه لا يلزم من وجود الشرط وجود المشروط، والمراد من ~~عبارة المصنف أن يكون المالك موصوفا بصفة الوجوب؛ لأن الأهلية تثبت ~~بالإسلام والحرية، ولا يلزم من وصفه بالأهلية وصفه بوجوب الزكاة عليه (وكون ~~القابض) له (في آخر الحول مستحقا) فلو خرج عن الاستحقاق بموت أو ردة لم ~~يحسب المدفوع إليه عن الزكاة لخروجه عن الأهلية عند الوجوب، والقبض ms0868 السابق ~~إنما يقع عن هذا الوقت (وقيل: إن خرج عن الاستحقاق في أثناء الحول) كأن ~~ارتد ثم عاد (لم يجزه) أي المالك المعجل، كما لو لم يكن عند الأخذ مستحقا ~~ثم صار كذلك في آخر الحول، والأصح الإجزاء اكتفاء بالأهلية في طرفي الوجوب ~~والأداء، وقد يفهم أنه لا بد من العلم بكونه مستحقا في آخر الحول، فلو غاب ~~عند الحول ولم يعلم حياته أو احتياجه لم يجزه، لكن في فتاوى الحناطي: ~~الظاهر الإجزاء، وهو أقرب الوجهين في البحر، وهو المعتمد، ولم يصرح الشيخان ~~بالمسألة، ومثل ذلك ما لو حصل المال عند الحول ببلد غير بلد القابض فإن ~~المدفوع يجزئ عن الزكاة كما اعتمده شيخي، إذ لا فرق بين أن يغيب القابض عن ~~بلد المال أو يخرج المال عن بلد القابض وإن كان في كلام بعض المتأخرين ~~خلافه، وفي البحر: لو شك هل مات قبل الحول أو بعده أجزأ في أقرب الوجهين، ~~وقضية كلام المصنف أن القابض إذا مات وهو معسر في أثناء الحول أنه يلزم ~~المالك دفع الزكاة ثانيا إلى المستحقين وهو كذلك. وقال في المجموع: هو الذي ~~يقتضيه كلام الجمهور. # (لا يضر غناه بالزكاة) المعجلة إما لكثرتها أو لتوالدها ودرها أو التجارة ~~فيها أو غير ذلك؛ لأنه إنما أعطى الزكاة ليستغني فلا يكون ما هو المقصود ~~مانعا من الإجزاء، وأيضا لو أخذناها منه لافتقر واحتجنا إلى ردها إليه، ~~فإثبات الاسترجاع يؤدي إلى نفيه ويضر غناه بغيرها كزكاة واجبة أو معجلة ~~أخذها بعد أخرى وقد استغنى بها. واستشكل السبكي ما إذا كانتا معجلتين واتفق ~~حولهما، إذ ليس استرجاع إحداهما بالأولى من الأخرى. ثم قال: والثانية أولى ~~بالاسترجاع، وكلام الفارقي يشعر باسترجاع الأولى، والأول أوجه. أما إذا ~~كانت الثانية واجبة فالأولى هي المسترجعة، وعكسه بالعكس؛ لأنه لا مبالاة ~~بعروض المانع بعد قبض الزكاة الواجبة. أما إذا أخذهما معا فإنه لا استرداد، ~~ولو استغنى بالزكاة وبغيرها لم يضر أيضا كما اقتضاه كلام المصنف وجزما به ~~في الروضة وأصلها؛ لأنه بدونها ليس بغني ms0869 خلافا لقول الجرجاني في شافيه إنه ~~يضر. # (وإذا لم يقع المعجل زكاة) لعروض مانع وجبت الزكاة ثانيا كما مرت الإشارة ~~إليه. نعم لو عجل شاة من أربعين فتلفت بيد القابض لم يجب التجديد؛ لأن ~~الواجب القيمة، ولا يكمل بها نصاب # PageV02P134 # السائمة، و (استرد) المالك (إن كان شرط الاسترداد إن عرض مانع) عملا ~~بالشرط؛ لأنه مال دفعه عما يستحقه القابض في المستقبل، فإذا عرض ما يمنع ~~الاستحقاق استرد: كما إذا عجل أجرة الدار ثم انهدمت في المدة، وفهم منه أنه ~~ليس له الاسترداد قبل عروض المانع وهو كذلك؛ لأنه قد تبرع بالتعجيل فلم يكن ~~له الرجوع فيه كمن عجل دينا مؤجلا، وفهم منه أيضا أنه إن شرط الاسترداد ~~بدون مانع لا يسترد وهو كذلك. قال الإسنوي: وفي صحة القبض حينئذ نظر اه. # والظاهر الصحة (والأصح أنه إن قال) عند دفعه بنفسه (هذه زكاتي المعجلة ~~فقط) أو علم القابض أنها معجلة (استرد) لذكره التعجيل أو العلم به وقد بطل. ~~والثاني: لا يسترد ويكون تطوعا. # تنبيه: لو عبر بالمذهب كان أولى، فإن الصحيح في المجموع وغيره هو القطع ~~بالأول، ومحل الخلاف فيما إذا دفع المالك بنفسه كما قدرته. أما إذا فرق ~~الإمام فإنه يسترد قطعا إذا ذكر التعجيل، ولا حاجة إلى شرط الرجوع وكان ~~الأولى أن يصرح بعلم القابض كما قدرته فإنه قد احتاج إليه بعد هذا في عكس ~~المسألة وصرح به فقال (و) الأصح وصحح في الروضة القطع به (أنه إن لم يتعرض ~~للتعجيل) بأن اقتصر على ذكر الزكاة أو سكت ولم يذكر شيئا (ولم يعلمه القابض ~~لم يسترد) ويكون تطوعا لتفريط الدافع بترك الإعلام عند الأخذ. والثاني: ~~يسترد لظنه الوقوع عن الزكاة ولم يقع عنها. والثالث: إن كان المعطي هو ~~الإمام رجع، وإن كان هو المالك فلا؛ لأن الإمام يعطي مال الغير فلا يمكن ~~وقوعه تطوعا، واحترز بقوله: ولم يعلمه القابض عما إذا علمه عند القبض فإنه ~~يسترد كما مر. # ولو تجدد له العلم بعد القبض فهل هو كالمقارن أو لا؟ ms0870 قال السبكي: في كلام ~~أبي حامد والإمام ما يفهم أنه كالمقارن. وهو الأقرب (و) الأصح (أنهما لو ~~اختلفا في مثبت الاسترداد) وهو التصريح بالرجوع عند عروض مانع، أو في ذكر ~~التعجيل أو علم القابض به على الأصح (صدق القابض) أو وارثه (بيمينه) ؛ لأن ~~الأصل عدم الاشتراط؛ ولأنهما اتفقا على انتقال الملك، والأصل استمراره؛ ~~ولأن الغالب هو الأداء في الوقت ويحلف القابض على البت ووارثه على نفي ~~العلم، والثاني: يصدق المالك بيمينه؛ لأنه أعرف بقصده؛ ولهذا لو أعطى ثوبا ~~لغيره وتنازعا في أنه عارية أو هبة صدق الدافع، ووقع في المجموع أنه الأصح ~~وعد منه سبق القلم، ومحل الخلاف في غير علم القابض بالتعجيل. أما فيه فيصدق ~~القابض بلا خلاف؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته، ولا بد من حلفه على نفي العلم ~~بالتعجيل على الأصح في المجموع؛ لأنه لو اعترف بما قاله الدافع لضمن، ولو ~~اختلفا في نقص المال عن النصاب أو تلفه قبل الحول، فقضية كلام المصنف تصديق ~~القابض بيمينه وهو # PageV02P135 # كذلك، وإن قاله الأذرعي فيه وقفة (ومتى ثبت) الاسترداد (والمعجل تالف وجب ~~ضمانه) بالمثل إن كان مثليا، وبالقيمة إن كان متقوما؛ لأنه قبضه لغرض نفسه. # (والأصح) في المتقوم (اعتبار قيمته يوم) أي وقت (القبض) ؛ لأن ما زاد ~~عليها حصل في ملك القابض فلا يضمنه، والثاني قيمته وقت التلف؛ لأنه وقت ~~انتقال الحق إلى القيمة، وفي معنى تلفه البيع ونحوه (و) الأصح (أنه لو وجده ~~ناقصا) نقص أرش صفة كالمرض والهزال حدث قبل سبب الرد (فلا أرش) له؛ لأنه ~~حدث في ملكه فلا يضمنه كالأب إذا رجع في الموهوب ناقصا، والثاني له أرشه؛ ~~لأن جملته مضمونة فكذلك جزؤه وليس كالهبة، فإن جملتها غير مضمونة فجزؤها ~~أولى. أما نقص الجزء كتلف شاة من شاتين فإنه يرجع ببدل التالف قطعا كما في ~~المجموع والكفاية (و) الأصح (أنه لا يسترد زيادة منفصلة) كلبن وولد حدثت ~~قبل وجوب سبب الاسترداد؛ لأنها حدثت في ملكه واللبن في الضرع ونحو الصوف ~~على ظهر الدابة كالمنفصل ms0871 حقيقة؛ لأنه منفصل حكما، والثاني: يستردها مع ~~الأصل؛ لأنه تبين أنه لم يقع الموقع. أما لو حل النقص أو الزيادة المنفصلة ~~بعد وجود سبب الرجوع أو كان القابض حال القبض غير مستحق فيجب الأرش، ويسترد ~~الزيادة كما قاله الإمام وجزم به في الكفاية، واحترز بالمنفصلة عن المتصلة ~~كالسمن والتعليم فإنها تتبع الأصل، ولو وجد المعجل بحاله وأراد القابض أن ~~يرد بدله ولم يرض المالك ففيه الخلاف في القرض كما قاله الشيخان، فيكون ~~الأصح إجابة المالك، وتعبيره بالأصح يقتضي إثبات الخلاف وقوته، وعبر في ~~الروضة بالمذهب الذي قطع به الجمهور، ونص عليه الشافعي، وقيل: وجهان. # (وتأخير) أداء (الزكاة بعد التمكن) وقد تقدم (يوجب الضمان) لها وإن لم ~~يأثم كأن أخر لطلب الأفضل كما مرت الإشارة إليه (وإن تلف المال) المزكى أو ~~أتلف لتقصيره بحبس الحق عن مستحقه. تنبيه: قال الإسنوي: وهذه المسألة وجميع ~~ما بعدها لا تعلق له بالتعجيل، فكان ينبغي إفراده بفصل كما في المحرر وفي ~~جعله التلف غاية نظر، فإن ذلك هو محل الضمان. وأما قبل التلف فيقال: وجب ~~الأداء ولا يحسن فيه القول بالضمان فكان ينبغي إسقاط الواو (ولو تلف قبل ~~التمكن) وبعد الحول بلا تقصير (فلا) ضمان لعدم تقصيره. أما إذا قصر كأن ~~وضعه في غير حرز مثله فعليه الضمان (ولو تلف بعضه) بعد الحول وقبل التمكن ~~وبقي بعضه (فالأظهر أنه يغرم قسط ما بقي) بعد إسقاط الوقص، فلو تلف واحد من ~~خمس من الإبل قبل التمكن، ففي الباقي أربعة أخماس شاة أو ملك تسعة منها ~~حولا فهلك قبل التمكن خمسة وجب أربعة # PageV02P136 # أخماس شاة بناء على أن التمكن شرط في الضمان، وأن الأوقاص عفو وهو الأظهر ~~فيهما أو أربعة وجبت شاة، والثاني لا شيء عليه بناء على أن التمكن شرط ~~للوجوب. # تنبيه: لو عبر باللزوم بدل الغرم كان أولى، وعبارة المحرر يبقى قسط ما ~~بقي. # (وإن أتلفه) المالك (بعد الحول وقبل التمكن لم تسقط الزكاة) سواء أقلنا ~~التمكن شرط للضمان أم للوجوب؛ لأنه متعد بالإتلاف، فإن ms0872 أتلفه أجنبي. فإن ~~قلنا التمكن شرط للوجوب فلا زكاة عليه، وإن قلنا: إنه شرط في الضمان وعلقنا ~~الزكاة بالعين وهو الأصح فيهما انتقل الحق إلى القيمة كما لو قتل الرقيق ~~الجاني والمرهون (وهي) أي الزكاة (تتعلق بالمال) الذي تجب فيه (تعلق شركة) ~~بقدرها لظاهر الأدلة؛ ولأنها تجب بصفة المال من الجودة والرداءة،. # ولو امتنع المالك من إخراجها أخذها الإمام منه قهرا كما يقسم المال ~~المشترك إذا امتنع بعض الشركاء من قسمته وإنما جاز الإخراج من غيره على ~~خلاف قاعدة المشتركات رفقا بالمالك وتوسيعا عليه؛ لكونها وجبت مجانا على ~~سبيل المواساة، وعلى هذا إن كان الواجب من غير جنس المال كشاة في خمس من ~~الإبل ملك المستحقون بقدر قيمتها من الإبل أو من جنسه كشاة من أربعين شاة، ~~فهل الواجب شاة لا بعينها أو شائع أي: جزء من كل شاة؟ وجهان. حكاهما ~~الشيخان في الكلام على بيع المال، الأقرب إلى كلام الأكثرين الثاني، إذ ~~القول بالأول يقتضي الجزم ببطلان البيع فيما ذكر لإبهام المبيع، وعلى ~~الوجهين للمالك تعيين واحدة منها أو من غيرها قطعا رفقا به، وظاهر ما في ~~المجموع إطلاق الخلاف في النقود والحبوب ونحوها، وإن قال بعضهم: إن واجبها ~~شائع بلا خلاف (وفي قول تعلق الرهن) بقدرها منه، فيكون الواجب في ذمة ~~المالك والنصاب مرهون به؛ لأنه لو امتنع من الأداء ولم يجد الواجب في ماله ~~باع الإمام بعضه واشترى واجبه كما يباع المرهون في الدين، وقيل: تتعلق ~~بجميعه (وفي قول) تتعلق (بالذمة) ولا تعلق لها بالعين كزكاة الفطر وهو ~~أضعفها، وفي قول رابع أنها تتعلق بالعين تعلق الأرش برقبة الجاني؛ لأنها ~~تسقط بهلاك النصاب كما يسقط الأرش بموت العبد والتعلق بقدرها منه، وقيل ~~بجميعه، وفي خامس أنه إن أخرج من المال تبين تعلقها به وإلا فلا. # (فلو باعه) أي المال بعد وجوب الزكاة، و (قبل إخراجها فالأظهر بطلانه) أي ~~البيع (في قدرها وصحته في الباقي) ؛ لأن حق المستحقين شائع، فأي قدر باعه ~~كان حقه وحقهم. والثاني: بطلانه في ms0873 الجميع. والثالث: صحته في الجميع ~~والأولان قولا تفريق الصفقة، ويأتيان على تعلق الشركة وتعلق الرهن أو الأرش ~~بقدر الزكاة ويأتي الثالث على ذلك أيضا، وعلى الأول لو استثنى قدر الزكاة ~~في غير الماشية كبعتك هذا إلا قدر الزكاة صح البيع كما جزم به الشيخان في ~~بابه. لكن يشترط ذكره أهو عشر أم نصفه كما نقل عن الماوردي والروياني. وأما ~~الماشية # PageV02P137 # فإن عين كقوله: إلا هذه الشاة صح في كل المبيع، وإلا فلا في الأظهر، ~~ويستثنى من ذلك زكاة التمر إذا خرص وقلنا: الخرص تضمين وهو الأصح - فإنه ~~يصح بيع جميعه قطعا كما أشار إليه المصنف هناك. هذا كله في بيع الجميع كما ~~أشار إليه بقوله: فلو باعه. فأما إذا باع بعضه فإن لم يبق قدر الزكاة فهو ~~كما لو باع الجميع، وإن أبقى قدرها بنية الصرف فيها أو بلا نية بطل أيضا في ~~قدرها على أقيس الوجهين. فإن قيل: يشكل هذا على ما سبق من جزم الشيخين ~~بالصحة. # أجيب بأن الاستثناء اللفظي أقوى من القصد المجرد، وهذا كله في زكاة ~~الأعيان. أما زكاة التجارة فيصح بيع الكل بعد وجوب الزكاة وقبل إخراجها على ~~الأصح؛ لأن متعلق الزكاة القيمة، وهي لا تفوت بالبيع، بخلاف ما لو وهب ~~أموال التجارة فهو كبيع ما وجبت في عينه فيأتي فيه الأقوال السابقة. # تتمة: لو علم المشتري أن الزكاة وجبت على البائع ولم يخرجها ثبت له ~~الخيار بسبب أن ملكه في بعض ما اشتراه لم يكمل؛ لأن للساعي انتزاعه من يده ~~بغير اختياره، فلو أدى البائع الزكاة من موضع آخر لم يسقط خياره؛ لأنه وإن ~~فعل ذلك لا ينقلب صحيحا في قدرها، وقيل: يسقط؛ لأن الخلل قد زال. # خاتمة: يسن للمستحق والساعي الدعاء للمالك عند الأخذ ترغيبا له في الخير ~~وتطييبا لقلبه. وقال تعالى: {وصل عليهم} [التوبة: 103] أي ادع لهم، ولا ~~يتعين دعاء، والأولى أن يقول ما استحبه الشافعي: آجرك الله فيما أعطيت ~~وجعله لك طهورا وبارك لك فيما أبقيت، ويكره أن يصلى - بفتح اللام ms0874 - على غير ~~الأنبياء والملائكة؛ لأن ذلك شعار أهل البدع كما لا يقال عز وجل إلا لله ~~تعالى، وإن صح المعنى في غيره؛ لأنه صار مختصا به إلا تبعا لهم كالآل ~~فيقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأزواجه وأتباعه. ويستثنى ~~من غير الأنبياء والملائكة ما اختلف في نبوته كلقمان ومريم على الأشهر من ~~أنهما ليسا بنبيين فلا يكره إفراد الصلاة والسلام عليهما كما يؤخذ من أذكار ~~المصنف؛ لأنهما يرتفعان عن حال من يقال فيه: - رضي الله عنه -. ولا تكره ~~الصلاة من الأنبياء والملائكة على غيرهما؛ لأنهما حقهما فلهما الإنعام بهما ~~على غيرهما. وقد صح أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم صل على آل أبي ~~أوفى» والسلام كالصلاة فيما ذكر؛ لأنه تعالى قرن بينهما. لكن المخاطبة به ~~مستحبة للأحياء والأموات من المسلمين ابتداء، وواجبة جوابا كما يأتي في ~~محله إن شاء الله تعالى، وما يقع منه غيبة في المراسلات فنزل منزلة ما يقع ~~خطابا. ويسن الترضي والترحم على غير الأنبياء من الأخيار. قال في المجموع: ~~وما قاله بعض العلماء من أن الترضي مختص بالصحابة والترحم بغيرهم ضعيف. # PageV02P138 ### | [كتاب الصيام] # هو والصوم لغة: الإمساك. ومنه قوله تعالى حكاية عن مريم: {إني نذرت ~~للرحمن صوما} [مريم: 26] # PageV02P139 # أي إمساكا وسكوتا عن الكلام. وشرعا: إمساك عن المفطر على وجه مخصوص. ~~والأصل في وجوبه قبل الإجماع مع ما يأتي آية: {كتب عليكم الصيام} [البقرة: ~~183] ، وخبر «بني الإسلام على خمس» ، وفرض في شعبان في السنة الثانية من ~~الهجرة. وأركانه ثلاثة: صائم، ونية، وإمساك عن المفطرات (يجب صوم رمضان) ~~للأدلة السابقة، وهو معلوم من الدين بالضرورة، فمن جحد وجوبه فهو كافر إلا ~~أن يكون قريب العهد بالإسلام، أو نشأ بعيدا عن العلماء. ومن ترك صومه غير ~~جاحد من غير عذر كمرض وسفر: كأن قال: الصوم واجب علي ولكن لا أصوم، حبس ~~ومنع الطعام والشراب نهارا ليحصل له صورة الصوم بذلك، سمي رمضان من الرمض، ~~وهو شدة الحر؛ لأن العرب لما أرادت أن # PageV02P140 # تضع أسماء الشهور ms0875 وافق أن الشهر المذكور كان في شدة الحر فسمي بذلك كما ~~سميا الربيعان لموافقتهما زمن الربيع، وما قيل من أنه سمي بذلك؛ لأنه يرمض ~~الذنوب أي يحرقها ضعيف؛ لأن التسمية به ثابتة قبل الشرع. قال ابن عبد ~~السلام: وهو أفضل الأشهر. وفي الحديث «رمضان سيد الشهور» ولا يكره قول ~~رمضان بدون الشهر على الأصح في شرح المهذب ومسلم، وما نقله أكثر الأصحاب من ~~كراهته لحديث ورد فيه ضعفه البيهقي وغيره # وإنما يجب (بإكمال شعبان ثلاثين) يوما (أو رؤية الهلال) ليلة الثلاثين ~~منه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم ~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (1) رواه البخاري، ويضاف إلى الرؤية ~~وإكمال العدد ظن دخوله بالاجتهاد عند الاشتباه كما سيأتي في كلامه، والظاهر ~~كما قال الأذرعي أن الأمارة الظاهرة الدالة كرؤية القناديل المعلقة ~~بالمنائر في آخر شعبان في حكم الرؤية، وأفهم كلامه أنه لا يجب بقول المنجم ~~ولا يجوز، والمراد بآية {وبالنجم هم يهتدون} [النحل: 16] الاهتداء إلى أدلة ~~القبلة في السفر، ولكن له أن يعمل بحسابه كالصلاة؛ ولظاهر هذه الآية، وصححه ~~في المجموع وقال: إنه لا يجزئه عن فرضه، وصحح في الكفاية أنه إذا جاز ~~أجزأه، ونقله عن الأصحاب، ورجحه الزركشي تبعا للسبكي. قال: وصرح به في ~~الروضة فيما يأتي في الكلام على أن شرط النية الجزم، وهذا هو المعتمد. ~~والحاسب: وهو من يعتمد منازل القمر وتقدير سيره في معنى المنجم، وهو من يرى ~~أن أول الشهر طلوع النجم الفلاني، ولا عبرة أيضا بقول من قال: أخبرني النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في النوم بأن الليلة أول رمضان فلا يصح الصوم به ~~بالإجماع لفقد ضبط الرائي، لا للشك في الرؤية. # وهل تثبت بالشهادة على الشهادة طريقان: أصحهما القطع بثبوته كالزكاة، ~~وقيل: لا كالحدود (وثبوت رؤيته) يحصل (بعدل) سواء كانت السماء مصحية أم ~~لا؛؛ لأن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - رآه فأخبر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بذلك فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو داود وصححه ابن ms0876 حبان. # وعن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال «جاء أعرابي إلى رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فقال إني رأيت هلال رمضان، فقال: أتشهد أن لا إله إلا ~~الله؟ قال نعم، قال: تشهد أن محمدا رسول الله؟ قال نعم، قال: يا بلال أذن ~~في الناس فليصوموا غدا» (2) صححه ابن حبان والحاكم والمعنى في ثبوته ~~بالواحد الاحتياط للصوم (وفي قول) يشترط في ثبوت رؤيته # PageV02P141 # (عدلان) كغيره من الشهور. # قال الإسنوي: وهذا هو مذهب الشافعي - رضي الله عنه - فإن المجتهد إذا كان ~~له قولان وعلم المتأخر منهما كان مذهبه المتأخر ففي الأم: قال الشافعي بعد: ~~لا يجوز على هلال رمضان إلا شاهدان. ونقل البلقيني مع هذا النص نصا آخر ~~صيغته رجع الشافعي بعد، فقال: لا يصام إلا بشاهدين. ونقل الزركشي عن ~~الصيمري أنه قال: إن صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل شهادة ~~الأعرابي وحده أو شهادة ابن عمر قبل الواحد وإلا فلا يقبل أقل من اثنين. ~~وقد صح كل منهما، وعندي أن مذهب الشافعي قبول الواحد، وإنما رجع إلى اثنين ~~بالقياس لما لم يثبت عنده في المسألة سنة فإنه تمسك للواحد بأثر عن علي؛ ~~ولهذا قال في المختصر: ولو شهد برؤيته عدل واحد رأيت أن أقبله للأثر فيه ~~اه. # ومنهم من قطع بالأول، وهو المعتمد لما ذكر، وعليه لو نذر صوم شهر معين ~~فشهد بهلاله واحد ثبتت الرؤية في الأصح في البحر، وهو المعتمد كما جزم به ~~ابن المقري في روضه، ومحل ثبوت رؤيته بعدل في الصوم. قال الزركشي: وتوابعه ~~كصلاة التراويح والاعتكاف والإحرام بالعمرة المعلقين بدخول رمضان لا في غير ~~ذلك كدين مؤجل ووقوع طلاق وعتق معلقين به. فإن قيل: هلا ثبت ذلك ضمنا كما ~~ثبت شوال بثبوت رمضان بواحد والنسب والإرث بثبوت الولادة بالنساء. # أجيب بأن الضمني في هذه الأمور لازم للمشهود به، بخلاف الطلاق ونحوه، ~~وبأن الشيء إنما يثبت # PageV02P142 # ضمنا إذا كان التابع من جنس المتبوع كالصوم والفطر فإنهما من العبادات، ~~وكالولادة والنسب والإرث فإنها من ms0877 المال، والآيل إليه بخلاف ما هنا، فإن ~~التابع من المال أو الآيل إليه، والمتبوع من العبادات. هذا كما قال البغوي ~~إن سبق التعليق الشهادة، فلو حكم القاضي بدخول رمضان بشهادة عدل، ثم قال ~~قائل: إن ثبت رمضان فعبدي حر أو زوجتي طالق وقعا، ومحله أيضا كما قال ~~الإسنوي إذا لم يتعلق بالشاهد. فإن تعلق به ثبت لاعترافه به. # فرع: لو شهد برؤية الهلال واحد أو اثنان واقتضى الحساب عدم إمكان رؤيته. ~~قال السبكي: لا تقبل هذه الشهادة؛ لأن الحساب قطعي والشهادة ظنية، والظني ~~لا يعارض القطعي، وأطال في بيان رد هذه الشهادة، والمعتمد قبولها، إذ لا ~~عبرة بقول الحساب كما مر، ورؤية الهلال نهارا لليلة المستقبلة لا الماضية ~~فلا نفطر إن كان في ثلاثي رمضان ولا نمسك إن كان في ثلاثي شعبان. وأما ~~رؤيته يوم التاسع والعشرين فلم يقل أحد إنها للماضية أي ولا للمستقبلة كما ~~في شرح الإرشاد لابن أبي شريف لئلا يلزم أن يكون الشهر ثمانية وعشرين لو ~~قيل إنها لليلة الماضية (وشرط الواحد صفة العدول في الأصح) المنصوص (لا عبد ~~وامرأة) فليسا من العدول في الشهادة. قال الشارح وإطلاق العدول ينصرف إلى ~~الشهادة بخلاف إطلاق العدل فيصدق بها وبالرواية، والمرأة لا تقبل في ~~الشهادة وحدها اه. # فاندفع بذلك ما قيل إن قوله: وشرط الواحد صفة العدول بعد قوله: بعدل فيه ~~ركاكة، فإن العدل من كانت فيه صفة العدول، والخلاف مبني على أن الثبوت ~~بالواحد شهادة أو رواية، فلا يثبت بواحد منهما على الأول ويثبت به على ~~الثاني، ويشترط لفظ الشهادة على الأول أيضا، وهي شهادة حسبة، وتختص بمجلس ~~القاضي كما جزم به صاحب الأنوار وغيره، ولا تشترط العدالة الباطنة فيه، وهي ~~التي يرجع فيها إلى قول المزكين على الأصح في المجموع بل يكتفى بالعدالة ~~الظاهرة، والمراد بذلك المستور وإن كان مشكلا؛ لأن الصحيح أنها شهادة لا ~~رواية، ولعل الحكمة في ذلك الاحتياط للعبادة. # تنبيه: أشار المصنف بقوله: وثبوت رؤيته إلى أن ذلك بالنسبة إلى عموم ~~الناس. أما ms0878 وجوبه على الرائي فلا يتوقف على كونه عدلا، فمن رأى هلال رمضان ~~وجب عليه الصوم وإن كان فاسقا، وقالت طائفة منهم البغوي: يجب الصوم على من ~~أخبره موثوق به بالرؤية إذا اعتقد صدقه وإن لم يذكره عند القاضي ولم يفرعوه ~~على شيء، ومثله في المجموع بزوجته وجاريته وصديقه. # ويكفي في الشهادة: أشهد أني رأيت الهلال كما صرح به الرافعي في صلاة ~~العيد وصرح به القاضي شريح والروياني وغيرهما، وعبارة الروياني وصفة ~~الشهادة على الهلال أن يقول: رأيته في ناحية المغرب، ويذكر صغره وكبره، ~~وتدويره وتقديره، وأنه بحذاء الشمس أو في جانب منها، وأن ظهره إلى الجنوب ~~أو الشمال وأنه كان في السماء غيم أو لم يكن، وفائدة التنصيص على ذلك ~~الاحتياط حتى إذا رئي في الليلة الثانية ولم يكن بهذه الصفات بان كذب # PageV02P143 # الشاهد؛ لأن الهلال في الليلة الثانية لا يتحول عن صفاته التي طلع عليها ~~بالأمس وإن خالف في ذلك ابن أبي الدم، فقال لا يجوز أن يقول: أشهد أني رأيت ~~الهلال؛ لأنها شهادة على فعل نفسه، بل طريقه أن يشهد بطلوع الهلال أو على ~~أن الليلة من رمضان مثلا ونحو ذلك، ويدل للأول المعتمد قبول شهادة المرضعة ~~إذا قالت: أشهد أني أرضعته على الأصح. # واعلم أن رمضان قد يثبت بواحد وقد يثبت بأكثر، وحينئذ فالأولى التعبير ب ~~" يثبت " كما في المحرر ولا يأتي بالمبتدإ المشعر بالحصر نبه على ذلك ~~الإسنوي. # (وإذا صمنا بعدل ولم نر الهلال بعد ثلاثين أفطرنا في الأصح) المنصوص (وإن ~~كانت السماء مصحية) أي لا غيم فيها لكمال العدد بحجة شرعية. والثاني: لا؛ ~~لأن الفطر يؤدي إلى ثبوت شوال بقول واحد وهو ممتنع. # وأجاب الأول بأن الشيء قد يثبت ضمنا بما لا يثبت به مقصودا، ألا ترى أن ~~النسب والميراث لا يثبتان بشهادة النساء ويثبتان ضمنا بالولادة كما مر، ~~وقيل إن كانت السماء مغيمة أفطرنا وإن كانت مصحية فلا لقوة الرؤية. # ، ولو صمنا بعدل ثم رجع الشاهد في أثناء اليوم، فقيل: لا يلزم الصوم ~~كرجوع ms0879 الشاهد قبل الحكم، وقيل: يلزم؛ لأن الشروع فيه كالحكم قاله شريح في ~~أدب القضاء، وهذا الثاني أقرب كما قاله الأذرعي. # (إذا رئي ببلد لزم حكمه البلد القريب) منه قطعا كبغداد والكوفة؛ لأنهما ~~كبلد واحدة كما في حاضري المسجد الحرام (دون البعيد في الأصح) # PageV02P144 # كالحجاز والعراق. والثاني: يلزم في البعيد أيضا (والبعيد مسافة القصر) ~~وصححه المصنف في شرح مسلم؛ لأن الشرع علق بها كثيرا من الأحكام (وقيل ~~باختلاف المطالع. قلت: هذا أصح، والله أعلم) ؛ لأن أمر الهلال لا تعلق له ~~بمسافة القصر، ولما روى مسلم عن كريب قال: «رأيت الهلال بالشام ثم قدمت ~~المدينة فقال ابن عباس: متى رأيتم الهلال؟ قلت: ليلة الجمعة، قال: أنت ~~رأيته؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا، وصام معاوية فقال: لكنا رأيناه ليلة ~~السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل العدة. فقلت: أولا تكتفي برؤية معاوية ~~وصيامه؟ قال: لا، هكذا أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» وقياسا على ~~طلوع الفجر والشمس وغروبهما. قال الشيخ تاج الدين التبريزي: واختلاف ~~المطالع لا يكون في أقل من أربعة وعشرين فرسخا. فإن قيل: اعتبار اتحاد ~~المطالع واختلافها يتعلق بالمنجم والحاسب وقد تقدم أنه لا يعتبر قولهما في ~~إثبات رمضان. # أجيب بأنه لا يلزم من عدم اعتباره في الأصول والأمور العامة عدم اعتباره ~~في التوابع والأمور الخاصة، فإن شك في الاتفاق في المطلع لم يجب على الذين ~~لم يروا الصوم؛ لأن الأصل عدم وجوبه؛ لأنه إنما يجب بالرؤية ولم تثبت في حق ~~هؤلاء لعدم ثبوت قربهم من بلد الرؤية. قال السبكي: وقد تختلف المطالع وتكون ~~الرؤية في أحد البلدين مستلزمة للرؤية في الآخر من غير عكس، وذلك أن الليل ~~يدخل في البلاد الشرقية قبل دخوله في البلاد الغربية، فمتى اتحد المطلع لزم ~~من رؤيته في أحدهما رؤيته في الآخر، ومتى اختلف لزم من رؤيته في الشرقي ~~رؤيته في الغربي ولا ينعكس، وعلى ذلك حديث كريب فإن الشام غربية بالنسبة ~~إلى المدينة، فلا يلزم من رؤيته في الشام رؤيته فيها. # (وإذا لم نوجب ms0880 على) أهل (البلد الآخر) وهو البعيد (فسافر إليه من بلد ~~الرؤية) من صام به (فالأصح أنه يوافقهم) وجوبا (في الصوم آخرا) وإن كان قد ~~أتم ثلاثين؛ لأنه بالانتقال إلى بلدهم صار واحدا منهم فيلزمه حكمهم. وروي ~~أن ابن عباس أمر كريبا بذلك. والثاني: يفطر؛ لأنه لزمه حكم البلد الأول ~~فيستمر عليه (ومن سافر من البلد الآخر) أي الذي لم ير فيه (إلى بلد الرؤية ~~عيد معهم) وجوبا لما مر، سواء أصام ثمانية وعشرين بأن كان رمضان أيضا عندهم ~~ناقصا فوقع عيده معهم في التاسع والعشرين من صومه، أم تسعة وعشرين بأن كان ~~رمضان تاما عندهم (وقضى يوما) إن صام ثمانية وعشرين؛ لأن الشهر لا يكون ~~كذلك بخلاف ما إذا صام تسعة وعشرين لا قضاء عليه؛ لأن الشهر يكون كذلك. # (و) على الأصح (من أصبح معيدا فسارت سفينته) مثلا (إلى بلدة بعيدة أهلها ~~صيام # PageV02P145 # فالأصح أنه يمسك بقية اليوم) وجوبا لما مر. والثاني: لا يجب إمساكه؛ لأنه ~~لم يرد فيه أثر وتجزئة اليوم الواحد بإمساك بعضه دون بعض بعيد. ورد الرافعي ~~الاستبعاد المذكور بيوم الشك إذا ثبت الهلال في أثنائه فإنه يجب إمساك ~~باقيه دون أوله. ورده السبكي بأن تبعيض الحكم في يوم الشك في الظاهر. وأما ~~في مسألتنا فهو تبعيض ظاهرا وباطنا بالنسبة إلى حكم البلدين فيكون كما لو ~~أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو بلغ الصبي وهو مفطر فإنه لا يلزمه ~~الإمساك على الأصح وتتصور المسألة بأن يكون ذلك يوم الثلاثين من صوم ~~البلدين، لكن المنتقل إليهم لم يروه بأن يكون التاسع والعشرين من صومهم ~~لتأخر ابتدائه بيوم. # فائدة: في مسند الدارمي وصحيح ابن حبان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يقول عند رؤية الهلال: الله أكبر، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان، ~~والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربنا وربك الله» . # وفي أبي داود كان يقول: " هلال خير ورشد " مرتين " آمنت بمن خلقك " ثلاث ~~مرات " ويسن أن يقرأ بعد ذلك سورة تبارك لأثر فيه؛ ولأنها المنجية الواقية. ~~قال ms0881 السبكي: وكان ذلك؛ لأنها ثلاثون آية بعدد أيام الشهر؛ ولأن السكينة ~~تنزل عند قراءتها. وكان - صلى الله عليه وسلم - يقرؤها عند النوم. ### | [فصل في أركان الصوم] # (فصل) في أركان الصوم، وأركانه ثلاثة كما مر: نية، وإمساك عن المفطرات، ~~وصائم. عبر عنها المصنف بالشروط مشيرا إلى أولها بقوله (النية شرط للصوم) ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الأعمال بالنيات» ومحلها القلب، ولا ~~تكفي باللسان قطعا، ولا يشترط التلفظ بها قطعا كما قاله في الروضة # PageV02P146 # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه لو تسحر ليتقوى على الصوم لم يكن ذلك نية ~~وبه صرح # PageV02P147 # في العدة. والمعتمد أنه لو تسحر ليصوم، أو شرب لدفع العطش نهارا، أو ~~امتنع من الأكل أو الشرب أو الجماع خوف طلوع الفجر كان ذلك نية إن خطر ~~بباله الصوم بالصفات التي يشترط التعرض لها لتضمن كل منها قصد الصوم. # (ويشترط لفرضه) أي الصوم من رمضان أو غيره # PageV02P148 # كقضاء أو نذر (التبييت) وهو إيقاع النية ليلا لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له» رواه الدارقطني وغيره وصححوه. # وهو محمول على الفرض بقرينة خبر عائشة الآتي. ولا بد من التبييت لكل يوم ~~لظاهر الخبر؛ ولأن صوم كل يوم عبادة مستقلة لتخلل اليومين بما يناقض الصوم ~~كالصلاة يتخللها السلام، وكلام المصنف قد يخرج الصبي المميز فإنه لا فرض ~~عليه، والمعتمد كما في المجموع تبعا للروياني وغيره أنه كالبالغ في ذلك. ~~قال الروياني: وليس لنا صوم نفل يشترط فيه التبييت إلا هذا. ويؤخذ من تعبير ~~المصنف بالشرط أنه لو شك هل كانت نيته قبل الفجر أو بعده لم يصح صومه، وهو ~~كذلك كما صرح به في المجموع؛ لأن الأصل عدم تقدمها، ولو نوى ثم شك هل طلع ~~الفجر أو لا صح؛ لأن الأصل بقاء الليل، ولو شك نهارا هل نوى ليلا ثم تذكر ~~ولو بعد مضي أكثر النهار أجزأه صومه، فإن لم يتذكر النهار لم يجزه؛ لأن ~~الأصل عدم النية ولم تنجبر بالتذكر نهارا. # ومقتضى هذا أنه ms0882 لو تذكر بعد الغروب لم يجزه، والظاهر الإجزاء كما قاله ~~الأذرعي. ولو شك بعد الغروب هل نوى أو لا ولم يتذكر لم يؤثر أخذا من قولهم ~~في صوم الكفارة: إن شك بعد الغروب هل نوى أو لا أجزأه، وهذا هو المعتمد، ~~والفرق بينه وبين الصلاة فيما إذا شك في النية بعد الفراغ منها ولم يتذكر ~~حيث تلزمه الإعادة التضييق في نية الصلاة بدليل أنه لو نوى الخروج منها ~~بطلت في الحال ولا كذلك الصوم، ولو نوى قبل الغروب أو مع طلوع الفجر لم ~~يجزه لظاهر الخبر السابق (والصحيح أنه لا يشترط) في التبييت (النصف الآخر ~~من الليل) بل يكفي ولو من أوله لإطلاق التبييت في الحديث من الليل، ولما ~~فيه من المشقة. والثاني: يشترط لقربه من العبادة؛ لأن الأصل وجوب اقتران ~~النية بأول العبادة، وهو طلوع الفجر. فلما سقط ذلك للمشقة أوجبنا النصف ~~الأخير كما في أذان الصبح وغسل العيد والدفع من مزدلفة # (و) الصحيح (أنه لا يضر الأكل والجماع) وغيرهما من منافي الصوم (بعدها) ~~أي النية وقبل الفجر، وهذا هو المنصوص وبه قطع الجمهور. والثاني أنه يبطل ~~النية فيحتاج إلى تجديدها. نعم إن رفض النية قبل الفجر ضر؛ لأنه ضدها. نقله ~~في المجموع عن المتولي وأقره، وكذا لو ارتد بعد ما نوى ليلا ثم أسلم قبل ~~الفجر (و) الصحيح (أنه لا يجب التجديد) لها (إذا نام) بعدها (ثم تنبه) ~~ليلا؛ لأن النوم ليس منافيا للصوم. والثاني يجب تقريبا للنية من العبادة ~~بقدر الوسع. أما إذا استمر النوم إلى الفجر فإنه لا يضر بلا خلاف. # (ويصح النفل بنية قبل الزوال) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة ~~يوما: هل عندكم # PageV02P149 # من غداء؟ قالت لا، قال: فإني إذن أصوم، قالت: وقال لي يوما آخر أعندكم ~~شيء؟ قلت نعم، قال: إذن أفطر وإن كنت فرضت الصوم " رواه الدارقطني وصحح ~~إسناده واختص بما قبل الزوال للخبر، إذ الغداء بفتح الغين اسم لما يؤكل قبل ~~الزوال، والعشاء اسم لما يؤكل بعده؛ ولأنه مضبوط بين ms0883 ولإدراك معظم النهار ~~به كما في ركعة المسبوق، وهذا جري على الغالب ممن يريد صوم النفل، وإلا فلو ~~نوى قبل الزوال وقد مضى معظم النهار صح صومه (وكذا) يصح بنية (بعده في قول) ~~قياسا على ما قبله تسوية بين آخر النهار كما في النية ليلا (والصحيح) ~~المنصوص (اشتراط حصول شرط الصوم) في النية قبل الزوال أو بعده (من أول ~~النهار) بأن لا يسبقها مناف للصوم ككفر، وجماع، وأكل، وجنون، وحيض، ونفاس، ~~وإلا لم يحصل مقصود الصوم، وهو خلو النفس عن الموانع في اليوم بكماله. ~~والثاني: لا يشترط ما ذكره ومحل الخلاف إذا قلنا: إنه صائم من وقت النية. ~~أما إذا قلنا: إنه صائم من أول النهار وهو الأصح حتى يثاب على جميعه، إذ ~~صوم اليوم لا يتبعض كما في الركعة بإدراك الركوع، فلا بد من اجتماع شرائط ~~الصوم من أول النهار جزما، ولو سبق ماء مضمضة أي أو استنشاق بلا مبالغة إلى ~~جوفه قبل النية لم يؤثر في الأصح، سواء أقلنا يفطر بذلك أم لا، قاله في ~~زيادة الروضة. # قال في المجموع: وهذه مسألة نفيسة مهمة (ويجب) في النية (التعيين في ~~الفرض) بأن ينوي كل ليلة أنه صائم غدا عن رمضان، أو عن نذر، أو عن كفارة؛ ~~لأنه عبادة مضافة إلى وقت فوجب التعيين في نيتها كالصلوات الخمس، ولا فرق ~~في الكفارة بين أن يعين سببها أم لا، لكن لو عين وأخطأ لم يجزئه، فإن جهل ~~سبب ما عليه من الصوم من كونه قضاء عن رمضان أو نذرا أو كفارة كفاه نية ~~الصوم الواجب للضرورة، كمن نسي صلاة من الخمس لا يعرف عينها فإنه يصلي ~~الخمس ويجزئه عما عليه، ويعذر في عدم جزمه بالنية للضرورة، ذكره في ~~المجموع. # فإن قيل: قياس الصلاة أن يصوم ثلاثة أيام ينوي يوما عن القضاء ويوما عن ~~النذر ويوما عن الكفارة. # أجيب بأن الذمة هنا لم تشتغل بالثلاث. والأصل بعد الإتيان بصوم يوم بنية ~~الصوم الواجب براءة ذمته مما زاد، بخلاف من نسي صلاة من ms0884 الخمس فإن ذمته ~~اشتغلت بجميعها، والأصل بقاء كل منها، فإن فرض أن ذمته اشتغلت بصوم الثلاث ~~وأتى باثنين منها ونسي الثالث التزم فيه ذلك. فإن قيل: هلا اكتفوا فيمن نسي ~~صلاة بثلاث صلوات فقط، الصبح والمغرب وإحدى رباعية ينوي فيها الصلاة ~~الواجبة كنظيرها هنا؟ . # أجيب بأنهم توسعوا هنا ما لم يتوسعوا ثم بدليل عدم اشتراط المقارنة في ~~نية الصوم وعدم الخروج منه بنية تركه بخلافهما في الصلاة، واحترز بالفرض عن ~~النفل فإنه يصح بنية مطلقة. فإن قيل: قال في المجموع: هكذا أطلقه الأصحاب، ~~وينبغي اشتراط التعيين في الصوم الراتب كعرفة، # PageV02P150 # وعاشوراء، وأيام البيض، وستة من شوال كرواتب الصلاة. # أجيب بأن الصوم في الأيام المذكورة منصرف إليها بل لو نوى به غيرها حصل ~~أيضا كتحية المسجد؛ لأن المقصود وجود صومها (وكماله) أي التعيين كما قاله ~~في المحرر، وعبر في الروضة بكمال النية (في رمضان أن ينوي صوم غد) أي اليوم ~~الذي يلي الليلة التي ينوي فيها (عن أداء فرض رمضان هذه السنة لله تعالى) ~~بإضافة رمضان، وذلك لتتميز عن أضدادها لكن فرض غير هذه السنة لا يكون إلا ~~قضاء، وقد خرج بقيد الأداء إلا أن يقال لفظ الأداء لا يغني عن السنة؛ لأن ~~الأداء يطلق ويراد به الفعل، ثم التعرض للغد قد يكون بخصوصه كما تقرر، وقد ~~يكون بإدخاله في عموم كأن ينوي صوم الشهر فيكفيه لليوم الأول لدخوله في صوم ~~الشهر. قال في أصل الروضة: ولفظ الغد قد اشتهر في كلامهم في تفسير التعيين، ~~وهو في الحقيقة ليس من حد التعيين، وإنما وقع ذلك من نظرهم إلى التبييت ~~(وفي الأداء والفرضية والإضافة إلى الله تعالى الخلاف المذكور في الصلاة) ~~كذا ذكره الرافعي في كتبه وتبعه المصنف في الروضة، وظاهره أن يكون الأصح ~~اشتراط الفرضية دون الأداء والإضافة إلى الله تعالى، لكن صحح في المجموع ~~تبعا للأكثرين عدم اشتراطها هنا، وهو المعتمد بخلافه في الصلاة؛ لأن صوم ~~رمضان من البالغ لا يقع إلا فرضا بخلاف الصلاة، فإن المعادة نفل، فإن قيل ms0885 ~~الجمعة لا تقع من البالغ إلا فرضا مع أنه يشترط فيها نية الفرضية؟ . # أجيب بأن ذلك ممنوع فإنه لو صلاها بمكان ثم أدرك جماعة في آخر يصلونها ~~فصلاها معهم فإنها لا تقع منه فرضا (والصحيح) المنصوص وقطع به الجمهور (أنه ~~لا يشترط تعيين السنة) كما لا يشترط الأداء؛ لأن المقصود منهما واحد، ~~والثاني يشترط ليمتاز ذلك عما يأتي به في سنة أخرى، ولو نوى صوم غد وهو ~~يعتقده الاثنين فكان الثلاثاء، أو صوم رمضان هذه السنة وهو يعتقدها سنة ~~ثلاث فكانت سنة أربع صح صومه بخلاف ما لو نوى صوم الثلاثاء ليلة الاثنين، ~~أو صوم رمضان سنة ثلاث فكانت سنة أربع، ولم يخطر بباله في الأولى الغد وفي ~~الثانية السنة الحاضرة؛ لأنه لم يعين الوقت الذي نوى في ليلته، وتصوير مثله ~~بعيد، ولو كان عليه قضاء رمضانين فنوى صوم غد عن قضاء رمضان جاز وإن لم ~~يعين أنه عن قضاء أيهما؛ لأنه كله جنس واحد قاله القفال في فتاويه قال: ~~وكذا إذا كان عليه صوم نذر من جهات مختلفة فنوى صوم النذر جاز وإن لم يعين ~~نوعه، وكذا الكفارات كما مرت الإشارة إليه، وجعل الزركشي ذلك مستثنى من ~~وجوب التعيين. # ، ويشترط أن تكون النية منجزة، ويأتي في تعليقها بالمشيئة ما مر في ~~الوضوء، وأما التعليق بغيرها فقد أشار إليه بقوله: (ولو نوى ليلة الثلاثين ~~من شعبان صوم غد عن رمضان إن كان منه) وصامه (فكان منه لم يقع عنه) سواء ~~اقتصر على هذا # PageV02P151 # أم زاد بعده، فقال: وإلا أنا مفطر أو متطوع للشك في أنه منه حال النية ~~فليست جازمة، وسكت المصنف عما إذا جزم ولم يأت بلفظ " إن " الدالة على ~~التردد وهو باطل أيضا على الصحيح؛ لأن الجزم به لا أصل له بل هو حديث نفس ~~(إلا إذا اعتقد) أي ظن (كونه منه بقول من يثق به من عبد أو امرأة) أو فاسق ~~(أو صبيان رشداء) أي مختبرين بالصدق؛ لأن غلبة الظن هنا كاليقين كما في ~~أوقات الصلوات فتصح ms0886 النية المبنية عليه حتى لو تبين ليلا كون غد من رمضان ~~لم يحتج إلى تجديد نية أخرى. # : تنبيهات: أحدها جمع الصبية ليس بمعتبر، ففي المجموع لو أخبره بالرؤية ~~مراهق ونوى صوم رمضان فبان منه أجزأه. # ثانيها لو ردد في هذه الحالة فقال: أصوم غدا عن رمضان فإن لم يكن منه فهو ~~تطوع وبان منه قال الإمام لم يجزه، وجزم به ابن المقري: وقال الإسنوي: ~~المتجه الإجزاء؛ لأن النية معنى قائم بالقلب، والتردد حاصل في القلب قطعا ~~ذكره أم لم يذكره، وقصده الصوم إنما هو بتقدير كونه من رمضان، فكان كالتردد ~~في القلب بعد حكم الحاكم، وذكر نحوه الزركشي قال: وهو الموافق لما حكاه ~~الإمام عن طوائف، وكلام الأم مصرح به، ولا نقل يعارضه إلا دعوى الإمام أنه ~~ظاهر النص، وليس كما ادعى اه. # وهذا هو المعتمد كما اعتمده شيخي - رحمه الله تعالى -. # ثالثها: ليس المراد بالرشد هنا المراد به في قوله: شرط العاقد الرشد بل ~~المراد به ما ذكرته زاد في المهمات ولا يبعد اجتناب النواهي خصوصا الكبائر ~~منها، والظاهر أن الرشد قيد في الصبيان، ويحتمل عوده إلى الباقي. وقال في ~~الوسيط إعادة قوله " رشداء " إلى جميع ما تقدم غلط ولم يبين وجه ذلك، ~~وسيأتي الفرق بين هذا وبين يوم الشك عند التكلم عليه. # قال في المجموع: ولو قال ليلة الثلاثين من شعبان: أصوم غدا نفلا إن كان ~~منه، وإلا فمن رمضان ولم يكن أمارة فبان من شعبان صح صومه نفلا؛ لأن الأصل ~~بقاؤه صرح به المتولي وغيره، وإن بان من رمضان لم يصح صومه فرضا ولا نفلا ~~(ولو نوى ليلة الثلاثين من رمضان صوم غد إن كان من رمضان أجزأه إن كان منه) ~~؛ لأن الأصل بقاؤه كما لو قال: هذه زكاة مالي الغائب إن كان سالما فكان ~~سالما أجزأه، وله أن يعتمد في نيته على حكم الحاكم، ولا أثر لتردد يبقى بعد ~~حكمه ولو بشهادة واحد للاستناد إلى ظن معتمد، نبه على ذلك في المحرر، ~~وعبارته: ولا بأس في ms0887 التردد الذي يبقى بعد حكم القاضي بشهادة عدلين أو عدل ~~واحد اه. # وأهمل ذلك في المنهاج لوضوحه وفهمه من كلامه. قال السبكي: لكن لا يكفي ~~مثل ذلك في الاختصار. قال الزركشي: وهذا ظاهر فيمن جهل حال الشاهد. أما ~~العالم بفسقه وكذبه فالظاهر أنه لا يلزمه الصوم إذ لا يتصور منه الجزم ~~بالنية بل لا يجوز له صومه حيث حرم صومه # PageV02P152 # كيوم الشك. # (ولو اشتبه) رمضان على أسير أو محبوس أو نحوه (صام شهرا بالاجتهاد) كما ~~يجتهد للصلاة في القبلة والوقت، وذلك بأمارة كالربيع والخريف والحر والبرد، ~~فلو صام بلا اجتهاد فوافق رمضان لم يجزئه لتردد في النية فلو اجتهد وتحير ~~فلم يظهر له شيء ففي المجموع أنه لا يلزمه أن يصوم. فإن قيل: ينبغي أن ~~يلزمه الصوم ويقضي كالمتحير في القبلة. # أجيب بأنه هنا لم يتحقق الوجوب ولم يظنه، وأما في القبلة فقد تحقق دخول ~~وقت الصلاة وعجز عن شرطها فأمر بالصلاة بحسب الإمكان لحرمة الوقت ولو لم ~~يعرف الليل من النهار واستمرت الظلمة، ففي المجموع أنه يلزمه التحري والصوم ~~ولا قضاء عليه، فلو ظهر أنه كان يصوم الليل ويفطر النهار وجب القضاء كما في ~~الكفاية عن الأصحاب (فإن وافق) صومه بالاجتهاد رمضان وقع أداء وإن نواه ~~قضاء؛ لظنه خروجه كما قاله الروياني أو (ما بعد رمضان أجزأه) قطعا وإن نوى ~~الأداء كما في الصلاة (وهو قضاء على الأصح) لوقوعه بعد الوقت، والثاني: أنه ~~أداء؛ لأن العذر قد يجعل غير الوقت وقتا كما في الجمع بين الصلاتين، وفائدة ~~الخلاف ذكرها المصنف بقوله (فلو نقص) الشهر الذي صامه بالاجتهاد ولم يكن ~~شوالا ولا الحجة (وكان رمضان تاما لزمه يوم آخر) بناء على أنه قضاء. فإن ~~قلنا: إنه أداء كفاه الناقص ولو انعكس الحال. فإن قلنا: إنه قضاء فله إفطار ~~اليوم الأخير إذا عرف الحال، وإن قلنا: إنه أداء فلا، فإن كان شوالا في ~~مسألة المتن لزمه يومان أو الحجة فخمسة أيام، وفي عكسها لا قضاء في الأولى، ~~وفي الثانية يلزمه ثلاثة ms0888 أيام، وفي التساوي يلزمه في الأولى يوم، وفي ~~الثانية أربع، ولو وافق رمضان السنة القابلة وقع عنها لا عن القضاء (ولو ~~غلط) في اجتهاده وصومه (بالتقديم وأدرك رمضان) بعد تبين الحال (لزمه صومه) ~~قطعا لتمكنه منه في وقته (وإلا) أي وإن لم يدرك رمضان بأن لم يتبين له ~~الحال إلا بعده أو في أثنائه (فالجديد وجوب القضاء) لما فاته؛ لأنه أتى ~~بالعبادة قبل وقتها فلا يجزئه كما في الصلاة، والقديم لا يجب للعذر، وقطع ~~بعضهم بالأول، وأفهم كلام المصنف أنه إذا لم يبن الحال أنه لا شيء عليه وهو ~~كذلك كما في الصلاة؛ لأن الظاهر صحة الاجتهاد، ولو أدى اجتهاده إلى فوات ~~رمضان فصام شهرا قضاء فبان أنه رمضان أجزأه كما مر عن الروياني، ولو تحرى ~~لشهر نذر فوافق رمضان لم يسقط شيء منهما كما صرح به ابن المقري؛ لأنه إنما ~~نوى النذر ورمضان لا يقبل غيره، ومثله ما لو كان عليه صوم قضاء فأتى به في ~~رمضان. # (ولو نوت الحائض) أو النفساء في الليل (صوم غد قبل انقطاع دمها ثم انقطع) ~~دمها (ليلا صح) صومها بهذه النية (إن تم) لها (في الليل أكثر الحيض) أو ~~النفاس؛ لأنها جازمة بأن # PageV02P153 # غدها كله طهر، وسواء كانت مبتدأة أم غيرها. لكن كلامه يوهم اشتراط ~~الانقطاع، وليس مرادا؛ لأنه متى تم في الليل أكثر الحيض صحت نيتها وإن لم ~~ينقطع الدم؛ لأن الزائد على أكثر الحيض استحاضة وهي لا تمنع الصوم. وإنما ~~ذكره المصنف لأجل قوله (وكذا) إن تم لها (قدر العادة) التي هي دون أكثر ~~الحيض أو النفاس فإنه يصح صومها بتلك النية (في الأصح) ؛ لأن الظاهر ~~استمرار العادة سواء اتحدت أم اختلفت واتسقت ولم تنس اتساقها بخلاف ما إذا ~~لم يكن لها عادة ولم يتم أكثر الحيض أو النفاس ليلا، أو كان لها عادة ~~مختلفة غير متسقة أو متسقة ونسيت اتساقها ولم يتم أكثر عادتها ليلا؛ لأنها ~~لم تجزم ولا بنت على أصل ولا أمارة. ### | [فصل في شرط صحة الصوم من ms0889 حيث الفعل] # ثم شرع في الركن الثاني معبرا عنه بالشرط كما تقدم التنبيه عليه، وبهذا ~~يسقط ما قيل: إن المصنف جعل النية شرطا والإمساك شرطا فلا حقيقة للصوم فإنه ~~لا شيء فيه غير النية والإمساك، فإذا كانا شرطين فأين الصوم؟ فقال: (فصل) ~~شرط الصوم أي: شرط صحته من حيث الفعل (الإمساك عن الجماع) بالإجماع ولو ~~بغير إنزال، ولقوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} ~~[البقرة: 187] والرفث الجماع. نعم في إتيان البهيمة أو الدبر إذا لم ينزل ~~خلاف فقيل: لا يفطر بناء على أن فيه التعزير فقط. # (والاستقاءة) لخبر ابن حبان وغيره «من ذرعه القيء - أي غلب عليه -، وهو ~~صائم فليس عليه قضاء، ومن استقاء فليقض» (1) هذا إذا كان عالما بالتحريم ~~عامدا مختارا لذلك، فإن كان جاهلا لقرب عهده بالإسلام أو نشأ بعيدا عن ~~العلماء أو ناسيا أو مكرها فإنه لا يفطر، ومال في البحر إلى أن الجاهل يعذر ~~مطلقا، والمعتمد خلافه كما قيده القاضي حسين بما ذكر (والصحيح أنه لو تيقن ~~أنه لم يرجع شيء إلى جوفه) بالاستقاءة كأن تقايأ منكسا (بطل) صومه بناء على ~~أن المفطر عينها كالإنزال لظاهر الخبر، ووجه مقابله البناء على أن المفطر ~~رجوع شيء مما خرج وإن قل (وإن غلبه القيء فلا بأس) أي لم يضر للخبر المار ~~(وكذا لو اقتلع # PageV02P154 # نخامة) من الباطن وهي الفضلة الغليظة التي يلفظها الشخص من فيه، ويقال ~~لها أيضا النخاعة بالعين (ولفظها) أي رماها فلا بأس بذلك (في الأصح) سواء ~~أقلعها من دماغه أم من باطنه؛ لأن الحاجة إليه تتكرر فرخص فيه، والثاني: ~~يفطر به كالاستقاءة، ورجح في الروضة والمجموع القطع بالأول، واحترز بقوله: ~~اقتلع عما لو لفظها مع نزولها بنفسها أو بغلبة سعال فلا بأس به جزما، ~~وبلفظها عما إذا بقيت في محلها فإنه لا يفطر جزما، وعما إذا ابتلعها بعد أن ~~خرجت إلى الظاهر فإنه يفطر جزما، (فلو نزلت من دماغه وحصلت في حد الظاهر من ~~الفم) بأن انصبت من الدماغ في الثقبة النافذة منه ms0890 إلى أقصى الفم فوق ~~الحلقوم (فليقطعها من مجراها وليمجها) إن أمكن حتى لا يصل شيء إلى الباطن ~~(فإن تركها مع القدرة) على ذلك (فوصلت الجوف أفطر في الأصح) لتقصيره، ~~والثاني لا يفطر؛ لأنه لم يفعل شيئا، وإنما أمسك عن الفعل، فلو لم تصل إلى ~~حد الظاهر من الفم، وهو مخرج الخاء المعجمة وكذا الحاء المهملة كما قاله ~~المصنف خلافا للرافعي بأن كانت في حد الباطن وهو مخرج الهاء والهمزة أو ~~حصلت في حد الظاهر ولم يقدر على قطعها ومجها لم يضر. # (و) الإمساك (عن وصول العين) وإن قلت كسمسمة أو لم تؤكل كحصاة. (إلى ما ~~يسمى جوفا) ؛ لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف، وخرج بالعين ~~الأثر، كالريح بالشم، وحرارة الماء وبرودته بالذوق، وبالجوف عما لو داوى ~~جرحه الذي على لحم الساق أو الفخذ فوصل الدواء إلى داخل المخ أو اللحم أو ~~غرز فيه حديدة فإنه لا يفطر؛ لأنه ليس بجوف. فإن قيل يرد على المصنف ما لو ~~دميت لثته فبصق حتى صار ريقه صافيا ثم ابتلعه فإنه يفطر في الأصح مع أنه لم ~~يصل إلى جوفه غير ريقه. # أجيب بأن الريق لما تنجس حرم ابتلاعه وصار بمنزلة العين الأجنبية (وقيل: ~~يشترط مع هذا أن يكون فيه) أي الجوف (قوة تحيل الغذاء) وهو بكسر الغين ~~والذال المعجمتين يطلق على المأكول والمشروب (أو الدواء) بالمد واحد ~~الأدوية؛ لأن ما لا تحيله لا تتغذى به النفس ولا ينتفع به البدن فأشبه ~~الواصل إلى غير الجوف (فعلى الوجهين باطن الدماغ والبطن والأمعاء) أي ~~المصارين جمع معى بوزن رضا (والمثانة) بالمثلثة، وهي مجمع البول (مفطر ~~بالاستعاط) راجع للدماغ (أو الأكل) راجع للبطن (أو الحقنة) راجع للأمعاء ~~والمثانة أيضا، فإن البول يعالج بها كما يعالج بها الغائط، ففي كلامه لف ~~ونشر مرتب كما تقرر، وقوله (أو الوصول من جائفة) يرجع للبطن (أو مأمومة) ~~يرجع للرأس (ونحوهما) ؛ لأنه جوف محيل. # PageV02P155 # تنبيه كان الأولى التعبير بالاحتقان؛ لأن الحقنة هي الأدوية التي يحتقن ~~بها المريض، ms0891 والفعل هو الاحتقان كما قاله الجوهري، وقضية قوله كالمحرر ~~والروضة: باطن الدماغ أن وصول عين إلى خريطة الدماغ المسماة أم الرأس دون ~~باطنها المسمى باطن الدماغ أنه لا يفطر، وليس مرادا، بل الصحيح أنه يفطر، ~~حتى لو كان برأسه مأمومة فوضع عليها دواء فوصل خريطة الدماغ أفطر وإن لم ~~يصل باطن الخريطة كما حكاه الرافعي عن الإمام وأقره، وكذلك الأمعاء لا ~~يشترط باطنها بل لو كان على بطنه جائفة، فوضع عليها دواء فوصل جوفه أفطر ~~وإن لم يصل باطن الأمعاء كما جزم به في الروضة. # (والتقطير في باطن الأذن) وإن لم يصل إلى الدماغ (و) باطن (الإحليل) وهو ~~مخرج البول من الذكر واللبن من الثدي وإن لم يصل إلى المثانة ولم يجاوز ~~الحشفة أو الحلمة (مفطر في الأصح) بناء على الوجه الأول، وهو اعتبار كل ما ~~يسمى جوفا، والثاني: لا، بناء على مقابله إذ ليس فيه قوة الإحالة، وألحق ~~بالجوف على الأول الحلق. قال الإمام: ومجاوزة الحلقوم، وينبغي الاحتراز ~~حالة الاستنجاء فإنه لو أدخل طرف أصبعه دبره بطل صومه، وكذا حكم فرج المرأة ~~ولو طعن نفسه أو طعن غيره بإذنه فوصل السكين جوفه أو 53 أدخل في إحليله أو ~~أذنه عودا أو نحوه فوصل إلى الباطن بطل صومه. # فرع: لو ابتلع بالليل طرف خيط فأصبح صائما، فإن ابتلع باقيه أو نزعه ~~أفطر، وإن تركه بطلت صلاته، وطريقه في صحة صومه وصلاته أن ينزع منه وهو ~~غافل، فإن لم يكن غافلا وتمكن من دفع النازع أفطر؛ لأن النزع موافق لغرض ~~النفس فهو منسوب إليه عند تمكنه من الدفع، وبهذا فارق من طعنه بغير إذنه ~~وتمكن من دفعه. قال الزركشي: وقد لا يطلع عليه عارف بهذا الطريق ويريد هو ~~الخلاص فطريقه أن يجبره الحاكم على نزعه ولا يفطر؛ لأنه كالمكره، بل لو ~~قيل: إنه لا يفطر بالنزع باختياره لم يبعد تنزيلا لإيجاب الشرع منزلة ~~الإكراه كما إذا حلف ليطأها في هذه الليلة فوجدها حائضا لا يحنث بترك الوطء ~~اه. هذا القياس ممنوع؛ ms0892 لأن الحيض لا مندوحة له إلى الخلاص منه، بخلاف ما ~~ذكر. # (وشرط الواصل كونه من منفذ) بفتح الفاء كما ضبطه المصنف كالمدخل والمخرج ~~(مفتوح فلا يضر وصول الدهن) إلى الجوف (بتشرب المسام) وهي ثقب البدن كما ~~قاله الجوهري، وهي جمع سم بتثليث السين، والفتح أفصح كما لو طلى رأسه أو ~~بطنه به كما لا يضر اغتساله بالماء البارد وإن وجد له أثرا بباطنه بجامع أن ~~الواصل إليه ليس من منفذ (ولا) يضر (الاكتحال وإن وجد طعمه) أي الكحل ~~(بحلقه) ؛ لأن الواصل إليه من المسام. وقد روى البيهقي «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يكتحل بالإثمد وهو صائم» فلا يكره الاكتحال للصائم. # (وكونه) أي الواصل (بقصد، فلو وصل جوفه ذباب أو # PageV02P156 # بعوضة أو غبار الطريق أو غربلة الدقيق لم يفطر) وإن أمكنه اجتناب ذلك ~~بإطباق الفم أو غيره لما فيه من المشقة الشديدة، ولو فتح فاه عمدا حتى دخل ~~التراب جوفه لم يفطر أيضا؛ لأنه معفو عن جنسه. قال في المجموع: وشبهوه ~~بالخلاف في العفو عن دم البراغيث المقتولة عمدا، وقضيته أن محل عدم الإفطار ~~به إذا كان قليلا، ولكن ظاهر كلام الأصحاب الإطلاق وهو الظاهر، وقد يفهم ~~أنه لو خرجت مقعدة المبسور فردها قصدا أنه يفطر، والأصح كما في التهذيب ~~والكافي أنه لا يفطر لاضطراره إليه كما لا يبطل طهر المستحاضة بخروج الدم. # فائدة: جمع المصنف الذباب وأفرد البعوضة مراعاة للفظ القرآن. قال تعالى: ~~{لن يخلقوا ذبابا} [الحج: 73] ، وقال تعالى {بعوضة فما فوقها} [البقرة: 26] ~~. # فائدة أخرى: الغربلة إدارة الحب في الغربال لينتقى خبيثه ويبقى طيبه، وفي ~~كلام العرب: من غربل الناس نخلوه: أي من فتش عن أمورهم وأصولهم جعلوه ~~نخالة. وفي الحديث «كيف بكم وبزمان تغربل الناس فيه غربلة» أي يذهب خيارهم ~~ويبقى أراذلهم. # (ولا يفطر ببلع ريقه من معدنه) بالإجماع لعسر التحرز عنه، ومعدنه هو الذي ~~فيه قراره، ومنه ينبع، وهو الحنك الأسفل تحت اللسان (فلو خرج عن الفم) ولو ~~إلى ظاهر الشفة (ثم رده) إليه بلسانه أو غيره ms0893 (وابتلعه أو بل خيطا بريقه ~~ورده إلى فمه) كما يعتاد عند الفتل (وعليه رطوبة تنفصل) وابتلعها (أو ابتلع ~~ريقه مخلوطا بغيره) الطاهر: كأن فتل خيطا مصبوغا تغير به ريقه (أو) ابتلعه ~~(متنجسا) كمن أكل شيئا نجسا ولم يغسل فمه قبل الفجر، أو دميت لثته ولم يغسل ~~فمه وإن ابيض ثم ابتلعه صافيا (أفطر) في المسائل الثلاث. أما الأولى؛ فلأنه ~~خرج عن معدنه وصار كالأعيان الخارجة. # نعم لو أخرج لسانه وعليه الريق ثم رده وابتلع ما عليه فإنه لا يفطر على ~~الأصح في الروضة وأصلها، وصحح في المجموع القطع به؛ لأنه لم ينفصل عن الفم، ~~فإن اللسان كداخل الفم خلافا لما صححه الرافعي في الشرح الصغير من الفطر. # قال في الأنوار: ولو غسل السواك واستاك به: أي مع بقاء الرطوبة فكالخيط، ~~وأما في الثانية؛ فلأنه لا ضرورة إليه وقد ابتلعه بعد مفارقته المعدن، وأما ~~في الثالثة؛ فلأنه أجنبي عن الريق. قال الأذرعي: ولا يبعد أن يقال من عمت ~~بلواه بدم لثته بحيث يجري دائما أو غالبا أنه يسامح بما يشق الاحتراز منه، ~~ويكفي بصقه الدم، ويعفى عن أثره اه. وهذا لا بأس به. # (ولو جمع ريقه) ولو بنحو مصطكى (فابتلعه لم يفطر في الأصح) ؛ لأنه لم ~~يخرج عن معدنه فهو كابتلاعه متفرقا من معدنه، والثاني: يفطر؛ لأن الاحتراز ~~عنه هين، واحترز بقوله: جمعه عما لو # PageV02P157 # اجتمع بلا قصد كالمجتمع بكثرة الكلام فإنه لا يضر جزما. # (ولو سبق ماء المضمضة أو الاستنشاق) المشروع (إلى جوفه) من باطن أو دماغ ~~(فالمذهب أنه إن بالغ) في ذلك (أفطر) ؛ لأن الصائم منهي عن المبالغة كما ~~سبق في الوضوء (وإلا) أي وإن لم يبالغ (فلا) يفطر؛ لأنه تولد من مأمور به ~~بغير اختياره، وقيل: يفطر مطلقا؛ لأنه وصل بفعله، وقيل: لا يفطر مطلقا لعدم ~~الاختيار. أما سبق ماء غير المشروع: كأن جعل الماء في فمه أو أنفه لا لغرض ~~أو سبق ماء غسل التبرد أو المرة الرابعة من المضمضة أو الاستنشاق فإنه ~~يفطر؛ لأنه غير مأمور ms0894 بذلك، بل منهي عنه في الرابعة، ولا يفطره ولا يمنعه ~~من إنشاء صوم نفل سبق ماء تطهير الفم من نجاسة وإن بالغ فيه. # (ولو بقي طعام بين أسنانه فجرى به ريقه) من غير قصد (لم يفطر إن عجز عن ~~تمييزه ومجه) ؛ لأنه معذور فيه غير مقصر، فإن لم يعجز أفطر لتقصيره، وقيل ~~لا يفطر مطلقا، وقيل: إن نقى أسنانه بالخلال على العادة لم يفطر وإلا أفطر. ~~أما إذا ابتلعه قصدا فإنه يفطر جزما. # فائدة: ما خرج من الأسنان إن أخرجه بالخلال كره أكله أو بالأصابع فلا كما ~~نقل عن الإمام - رضي الله تعالى عنه -. # (ولو أوجر) كأن صب ماء في، حلقه (مكرها) أو مغمى عليه أو نائما (لم يفطر) ~~لانتفاء الفعل والقصد منه. # (وإن أكره حتى أكل) أو شرب (أفطر في الأظهر) ؛ لأنه حصل من فعله لدفع ~~الضرر عن نفسه فأفطر به كما لو أكل لدفع الضرر والجوع (قلت: الأظهر لا ~~يفطر، والله أعلم) ؛ لأن حكم اختياره ساقط، بخلاف من أكل خوفا على نفسه ~~فأشبه الناسي بل هو أولى منه؛ لأنه مخاطب بالأكل لدفع ضرر الإكراه عن نفسه، ~~والناسي ليس مخاطبا بأمر ولا نهي، ويجري القولان فيما لو أكرهت أو أكره على ~~الوطء، وقلنا: يتصور إكراهه وهو الراجح، وإذا قلنا بالفطر على المرجوح لا ~~كفارة للشبهة، وإن قلنا: لا يتصور الإكراه أفطر ولزمته الكفارة. # (وإن أكل ناسيا لم يفطر) لخبر الصحيحين «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب ~~فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (1) وفي صحيح ابن حبان وغيره " ولا ~~قضاء عليه ولا كفارة " (إلا أن يكثر) فيفطر به (في الأصح) ؛ لأن النسيان مع ~~الكثرة نادر؛ ولهذا بطلت بكثير الكلام ناسيا دون قليله، والكثير كما في ~~الأنوار: ثلاث لقم (قلت: الأصح) المنصوص، وقطع به الجمهور (لا يفطر، والله ~~أعلم) لعموم الخبر المار، والفرق بينه وبين الصلاة أن لها حالا # PageV02P158 # تذكر المصلي أنه فيها فيندر ذلك فيه، بخلاف الصوم، ولم يتعرض المصنف ~~للجاهل بتحريم الأكل هل يفطر أو لا، وحكمه كالناسي ms0895 كما في المجموع والروضة ~~إذا كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء. فإن قيل: إذا اعتقد ~~جواز الأكل فما الصوم الذي نواه والجاهل بحقيقة الصوم لا يتصور أن ينويه؟ . # أجيب بأن ذلك في مفطر خاص من الأشياء النادرة كالتراب فإنه قد يخفى ويكون ~~الصوم الإمساك عن المعتاد، وما عداه شرط في صحته (والجماع) ناسيا (كالأكل) ~~ناسيا فلا يفطر به (على المذهب) كغيره من المفطرات. والطريق الثاني: أنه ~~على القولين في جماع المحرم ناسيا، وفرق الأول بأن المحرم له هيئة يتذكر ~~بها الإحرام، فإذا نسي كان مقصرا بخلاف الصائم. # تنبيه قضية تشبيه الجماع بالأكل أن يأتي فيه التفصيل بين أن يطول زمنه أو ~~لا، وهو كما قال الإسنوي متجه، بل مجيئه في الجماع أولى؛ لأنه دائر بين ~~اثنين إن نسي أحدهما ذكره الآخر بخلاف الأكل، وإن كانت عبارة الشرحين ~~والروضة تقتضي خلافه. # (و) الإمساك (عن الاستمناء) وهو إخراج المني بغير جماع محرما كأن أخرجه ~~بيده، أو غير محرم كإخراجه بيد زوجته أو أمته (فيفطر به) ؛ لأن الإيلاج من ~~غير إنزال مفطر، فالإنزال بنوع شهوة أولى (وكذا خروج المني) يفطر به إذا ~~كان (بلمس وقبلة ومضاجعة) بلا حائل؛ لأنه إنزال بمباشرة (لا فكر) وهو إعمال ~~الخاطر في الشيء (ونظر بشهوة) إذا أمنى بهما أو بضم امرأة بحائل بشهوة وإن ~~تكررت الثلاثة بها، إذ لا مباشرة، فأشبه الاحتلام مع أنه يحرم تكريرها وإن ~~لم ينزل، وقيل: إن اعتاد الإنزال بالنظر أفطر، وقيل: إن كرر النظر فأنزل ~~أفطر، ولو لمس شعر امرأة فأنزل ففي فطره عن المتولي وجهان بناهما على ~~انتقاض الوضوء بلمسه، ومقتضاه أنه لا يفطر وهو كذلك، ولو قبلها وفارقها ~~ساعة ثم أنزل، فالأصح إن كانت الشهوة مستصحبة والذكر قائما حتى أنزل أفطر ~~وإلا فلا قاله في البحر. قال: ولو أنزل بلمس عضوها المبان لم يفطر. قال ~~شيخنا: والظاهر أن الحكم كذلك وإن اتصل بها عضوها المبان لحرارة الدم، ~~وقياس ما تقدم من البناء في لمس الشعر أنه لو لمس ms0896 الفرج بعد انفصاله وأنزل ~~أنه إن بقي اسمه أفطر، وإلا فلا، وبذلك أفتى شيخي. قال في المجموع: ولو حك ~~ذكره لعارض سوداء أو حكه فأنزل لم يفطر في الأصح؛ لأنه متولد من مباشرة ~~مباحة، هذا كله في الواضح. أما المشكل فلا يضر وطؤه وإمناؤه بأحد فرجيه ~~لاحتمال زيادته، وهذا لا ينافي ما تقدم من أن خروج المني من غير طريقه ~~المعتاد كخروجه من طريقه المعتاد؛ لأن ذلك محله إذا انسد الأصلي. # (وتكره القبلة) في الفم أو غيره (لمن حركت شهوته) رجلا كان أو امرأة كما ~~هو المتجه في المهمات بحيث يخاف معه الجماع أو الإنزال، والمعانقة واللمس ~~ونحوهما بلا حائل كالقبلة فيما ذكر (والأولى لغيره) أي لمن لم # PageV02P159 # تحرك شهوته ولو شابا (تركها) حسما للباب، إذ قد يظنها غير محركة وهي ~~محركة؛ ولأن الصائم يسن له ترك الشهوات مطلقا (قلت: هي كراهة تحريم في ~~الأصح) المنصوص (والله أعلم) ؛ لأن فيه تعريضا لإفساد العبادة، ولخبر ~~الصحيحين «من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه» . # وروى البيهقي بإسناد صحيح عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - رخص في القبلة للشيخ وهو صائم ونهى عنها الشاب، وقال: ~~الشيخ يملك إربه، والشاب يفسد صومه» ففهم الأصحاب من التعليل أن الأمر دائر ~~مع تحريك الشهوة بالمعنى المذكور. # قال الشارح: وعدل هنا وفي الروضة عن قول أصليهما: تحرك إلى حركت لما لا ~~يخفى يعني أنا إذا قلنا: تكره القبلة لمن تحرك شهوته يكون ذلك شاملا لمن ~~حركت القبلة شهوته ولمن لم تحرك شهوته، والثاني ليس مرادا، وإذا قلنا لمن ~~حركت شهوته لم تشمل العبارة الثاني كما هو ظاهر. والحاصل أن تحريك القبلة ~~الشهوة أخص من تحريك الشهوة المطلق. قال بعض المتأخرين: والظاهر أن مراد من ~~عبر بتحريك الشهوة أي بسبب القبلة فهو بمعنى التحريك. # فائدة: سأل رجل إمامنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه - بقوله: [الطويل] # سل العالم المكي هل في تزاور ... وضمة مشتاق الفؤاد جناح # فأجابه بقوله: [الطويل] # فقلت معاذ الله أن ms0897 يذهب التقى ... تلاصق أكباد بهن جراح # قال الربيع: فسألت الشافعي كيف أفتى بهذا، فقال: هذا رجل قد أعرس في هذا ~~الشهر شهر رمضان وهو حديث السن، فسأل هل عليه جناح أن يقبل أو يضم من غير ~~وطء فأفتيته بهذه الفتيا اه. ولعل الشافعي غلب على ظنه أن ذلك لا يحرك ~~شهوته. # (ولا يفطر بالفصد والحجامة) أما الفصد فلا خلاف فيه. وأما الحجامة؛ فلأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم» (1) رواه ~~البخاري. وروى النسائي «احتجم وهو صائم محرم» . # وهو ناسخ لحديث «أفطر الحاجم والمحجوم» ؛ لأنه كما قال الإمام الشافعي ~~متأخر عنه بسنتين، وزيادة وعن أنس قال: «مر النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~على جعفر بن أبي طالب وهو يحتجم وهو صائم، فقال: أفطر هذان ثم رخص النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم» . # قال الدارقطني: رواته كلهم ثقات. نعم الأولى تركهما؛ لأنهما يضعفانه. # فائدة: ورد في الحديث «الحجامة على الريق فيها شفاء وبركة وتزيد في العقل ~~وفي الحفظ» . # PageV02P160 # (والاحتياط أن لا يأكل آخر النهار إلا بيقين) كأن يعاين الغروب ليأمن ~~الغلط (ويحل) الأكل آخره (بالاجتهاد) بورد أو غيره (في الأصح) كوقت الصلاة، ~~والثاني: لا، لإمكان الصير إلى اليقين. أما بغير اجتهاد فلا يجوز ولو بظن؛ ~~لأن الأصل بقاء النهار، وقياس اعتماد الاجتهاد جواز اعتماد خبر العدل ~~بالغروب عن مشاهدة، وإن قال في البحر: إنه لا يجوز الفطر به كالشهادة على ~~هلال شوال فهو قياس ما قالوه في القبلة والوقت والأذان (ويجوز إذا ظن بقاء ~~الليل) بالاجتهاد؛ لأن الأصل بقاؤه (قلت: وكذا لو شك) فيه (والله أعلم) لما ~~ذكر، ولو أخبره عدل بطلوع الفجر لزمه الإمساك (ولو أكل باجتهاد أولا) أي ~~أول النهار (أو آخرا) أي آخر النهار (وبان الغلط بطل صومه) لتحققه خلاف ما ~~ظنه، إذ لا عبرة بالظن البين خطؤه (أو بلا ظن) كأن هجم وهو جائز في آخر ~~الليل حرام في آخر النهار (ولم يبن الحال صح إن ms0898 وقع) الأكل (في أوله) ؛ لأن ~~الأصل بقاء الليل (وبطل) إن وقع الأكل (في آخره) ؛ لأن الأصل بقاء النهار. ~~قال الشارح: ولا مبالاة بالتسمح في هذا الكلام لظهور المعنى المراد أي وهو ~~أنه أدى اجتهاده إلى عدم طلوع الفجر فأكل، أو إلى غروب الشمس فأكل. # (ولو طلع الفجر) الصادق (وفي فمه طعام فلفظه) أي رماه (صح صومه) وإن سبق ~~إلى جوفه منه شيء؛ لأنه لو وضعه في فمه نهارا لم يفطر فبالأولى إذا جعله ~~فيه ليلا، ومثل اللفظ ما لو أمسكه ولم يبلع منه شيئا، واحترز به عما لو ~~ابتلع منه شيئا باختياره فإنه يفطر (وكذا) يصح صومه (لو كان) عند طلوع ~~الفجر (مجامعا فنزع في الحال) ؛ لأن النزع ترك الجماع، فأشبه ما لو حلف لا ~~يلبس ثوبا وهو لابسه فنزعه، وسواء أنزل حال النزع أم لا لتولده من مباشرة ~~مباحة. # تنبيه إتيان المصنف بفاء التعقيب بعد طلوع الفجر يعلم منه أن صورة ~~المسألة أن يعلم بالفجر أول طلوعه فينزع على الفور، ويؤخذ منه بطريق الأولى ~~ما لو أحس وهو مجامع بتباشير الصبح فنزع بحيث وافق آخر النزع ابتداء ~~الطلوع، ويخرج به ما لو مضى زمن بعد الطلوع ثم علم به فإنه يبطل صومه. ~~ويشترط أن يقصد بالنزع الترك، فإن لم يقصده بطل صومه كما قاله الشيخ أبو ~~حامد وأبو محمد والإمام وغيرهم. فإن قيل: كيف يعلم بأول طلوع الفجر؛ لأن ~~طلوعه الحقيقي متقدم على علمنا به؟ . # أجيب بأنا إنما تعبدنا بما نطلع عليه، ولا معنى للصبح إلا طلوع الضوء ~~للناظر، وما قبله لا حكم له، فإذا كان الشخص عارفا بالأوقات ومنازل # PageV02P161 # الفجر ورصد بحيث لا حائل فهو أول الصبح المعتبر (فإن مكث بطل) صومه - أي ~~لم ينعقد لوجود المنافي - ولو لم يبق من الليل إلا ما يسع الإيلاج لا ~~النزع، فعن ابن خيران منع الإيلاج - أي وهو الظاهر وعن غيره جوازه. ### | [فصل في شرط صحة الصوم من حيث الفاعل] # ثم شرع في الركن الثالث وهو الصيام منبها على شروطه، فقال: ms0899 (فصل) (شرط ~~الصوم) أي شرط صحته من حيث الفاعل (الإسلام) فلا يصح صوم الكافر بحال، ~~أصليا كان أم غيره (والعقل) أي التمييز فلا يصح صوم المجنون والطفل غير ~~المميز لفقدان النية، ويصح من صبي مميز. # (والنقاء عن الحيض والنفاس) فلا يصح صومهما بالإجماع كما في المجموع، ~~ويشترط ما ذكر (جميع النهار) فلو طرأ في أثناء ردة أو جنون أو حيض أو نفاس ~~بطل صومه، وقد يفهم أنها لو ولدت ولم تر دما أنه لا يبطل الصوم وليس مرادا ~~بل الأصح كما في المجموع والتحقيق بطلانه؛ لأنه لا يخلو عن بلل وإن قل، ~~ولكن قال في المجموع: عدم البطلان أقوى، فإن المعتمد في الغسل كونه منيا ~~منعقدا، وخروجه بلا مباشرة لا يبطل الصوم اه. ومال إلى هذا ابن الرفعة، وقد ~~جمعت بين الكلامين في باب الحيض فراجعه، ويحرم على الحائض والنفساء الإمساك ~~كما في الأنوار. # (ولا يضر النوم المستغرق) لجميع النهار (على الصحيح) لبقاء أهلية الخطاب، ~~والثاني يضر كالإغماء، وفرق الأول بأن الإغماء يخرج على أهلية الخطاب بدليل ~~سقوط ولايته على ماله وعدم وجوب قضاء الصلاة عليه، بخلاف النائم فيهما، فإن ~~أفاق لحظة من النهار صح صومه جزما (والأظهر) وفي الروضة المذهب (أن الإغماء ~~لا يضر إذا أفاق لحظة من نهاره) أي لحظة كانت، اتباعا لزمن الإغماء زمن ~~الإفاقة، فإن لم يفق ضر. والثاني وقطع به بعضهم: يضر مطلقا كالحيض. ~~والثالث: عكسه كالنوم. والرابع: إن أفاق في أوله صح وإلا فلا، ومال إليه ~~ابن الصلاح وصححه الغزالي والفارقي، وإنما اشترط الأول إفاقته لحظة؛ لأن ~~الإغماء في الاستيلاء على العقل فوق النوم ودون الجنون، فلو قلنا إن ~~المستغرق منه لا يضر كالنوم لألحقنا الأقوى بالأضعف، ولو قلنا: إن اللحظة ~~منه تضر كالجنون لألحقنا الأضعف بالأقوى، فتوسطنا وقلنا إن الإفاقة في لحظة ~~كافية ولو شرب مسكرا ليلا، فإن أفاق في بعض نهاره فهو كالإغماء في بعض ~~النهار، وإلا لزمه القضاء كذا نقلاه وأقراه. قال الإسنوي: ويعلم منه الصحة ~~في شرب الدواء أي إذا ms0900 أفاق في # PageV02P162 # بعض النهار بطريق الأولى، ولو مات في أثناء النهار بطل صومه كما لو مات ~~في أثناء صلاته، وقيل: لا يبطل كما لو مات في أثناء نسكه، ويشترط لصحة ~~الصوم قابلية الوقت فيصح الصوم في أيام السنة كلها لا ما ذكره في قوله. # (ولا يصح صوم العيد) أي الفطر والأضحى ولو عن واجب للنهي عنه في خبر ~~الصحيحين وللإجماع، ولو نذر صومه لم ينعقد نذره (وكذا التشريق) أي أيامه، ~~وهي ثلاثة بعد الأضحى لا يصح صومها (في الجديد) ولو لمتمتع للنهي عن صيامها ~~كما رواه أبو داود بإسناد صحيح، وفي صحيح مسلم عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - «أيام منى أيام أكل وشرب وذكر الله تعالى» وفي القديم يجوز صومها ~~للمتمتع إذا عدم الهدي عن الأيام الثلاثة الواجبة في الحج، واختاره المصنف ~~لما رواه البخاري عن ابن عمر وعائشة - رضي الله تعالى عنهما - أنهما قالا: ~~لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، وسميت هذه الأيام ~~بذلك؛ لأن الناس يشرقون فيها لحوم الأضاحي والهدايا - أي ينشرونها - وهي ~~الأيام المعدودة التي أمر الله فيها بذكره. # (ولا يحل) أي يحرم ولا يصح (التطوع) بالصوم (يوم الشك) لقول عمار بن ياسر ~~- رضي الله تعالى عنه - «من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم - صلى الله ~~عليه وسلم -» (1) رواه أصحاب السنن الأربعة، وصححه الترمذي وغيره. # والمعنى فيه القوة على صوم رمضان، وضعفه السبكي بعدم كراهة صوم شعبان وهو ~~ممنوع؛ لأن النفس إذا ألفت شيئا هان عليها، ولهذا كان صوم يوم وفطر يوم ~~أفضل من استمرار الصوم كما سيأتي. وقال الإسنوي: المعروف المنصوص الذي عليه ~~الأكثرون الكراهة لا التحريم، والمعتمد ما في المتن، هذا إذا صامه (بلا ~~سبب) يقتضي صومه (فلو صامه) تطوعا بلا سبب (لم يصح) صومه (في الأصح) كيوم ~~العيد بجامع التحريم. # والثاني: يصح؛ لأنه قابل للصوم في الجملة كما قال (وله صومه عن القضاء ~~والنذر) والكفارة من غير كراهة على الأصح مسارعة لبراءة الذمة؛ ولأن له ~~سببا ms0901 فجاز كنظيره من الصلاة في الأوقات المكروهة، وإطلاقه يتناول قضاء ~~المستحب، وهو نظير ما قالوه في الأوقات المكروهة إن قضاء الفائتة فيها جائز ~~وإن كانت نافلة، وصورة قضاء المستحب هنا أن يشرع في صوم نفل ثم يفسده فإنه ~~يسن قضاؤه كما قاله في الروضة (وكذا لو وافق عادة تطوعه) . قال في # PageV02P163 # المجموع: سواء أكان يسرد الصوم أم يصوم يوما معينا كالاثنين والخميس، أو ~~يصوم يوما ويفطر يوما فوافق صومه يوم الشك فله صيامه، وذلك لخبر الصحيحين ~~«لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوما فليصمه» (1) ~~وقيس بالورد الباقي بجامع السبب، ولا يشكل هذا الخبر بخبر «إذا انتصف شعبان ~~فلا تصوموا» (2) لتقدم النص على الظاهر. قال الإسنوي: ولو أخر صومه ليوقعه ~~يوم الشك، فقياس كلامهم في الأوقات المنهي عنها تحريمه، وسكت المصنف عن ~~صومه عن رمضان احتياطا وهو ممتنع قطعا. # فإن قيل: هلا استحب صومه إن أطبق الغيم خروجا من خلاف الإمام أحمد حيث ~~قال بوجوب صومه حينئذ. # أجيب بأنا لا نراعي الخلاف إذا خالف سنة صريحة، وهي هنا خبر «فإن غم ~~عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين» (وهو) أي يوم الشك (يوم الثلاثين من شعبان ~~إذا تحدث الناس برؤيته) أي بأن الهلال رئي الليلة ولم يعلم من رآه ولم يشهد ~~بها أحد (أو شهد بها صبيان أو عبيد أو فسقة) أو نساء وظن صدقهم كما قاله ~~الرافعي، أو عدل ولم يكتف به، وعبارة المحرر كالشرح، أو قال عدد من النسوة ~~أو الصبيان أو الفساق قد رأيناه، وهذه العبارة أولى من عبارة المصنف ~~لشمولها الاثنين ممن ذكر، وإنما لم يصح صومه عن رمضان؛ لأنه لم يثبت كونه ~~منه، نعم من اعتقد صدق من قال إنه رآه ممن ذكر يجب عليه الصوم كما تقدم عن ~~البغوي في طائفة أول الباب، وتقدم في أثنائه صحة نية المعتقد لذلك ووقوع ~~الصوم عن رمضان إذا تبين كونه منه. قال الشارح: فلا تنافي بين ما ذكر في ~~المواضع الثلاثة اه. # أي لأن يوم ms0902 الشك الذي يحرم صومه هو على من لم يظن الصدق، هذا موضع. وأما ~~من ظنه أو اعتقده صحت النية منه ووجب عليه الصوم، وهذان موضعان، وفي هذا رد ~~على قول الإسنوي: إن كلام الشيخين في الروضة وشرح المهذب متناقض من ثلاثة ~~أوجه: في موضع يجب، وفي موضع يجوز، وفي موضع يمتنع. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن يوم الشك يحصل بما ذكر سواء أطبق الغيم أم لا ~~وهو كذلك، وإن قيده صاحب البهجة بعدم إطباقه. أما إذا لم يتحدث أحد بالرؤية ~~فليس اليوم يوم شك بل هو من شعبان وإن أطبق الغيم لخبر " فإن غم عليكم " ~~(وليس إطباق الغيم) ليلة الثلاثين (بشك) بل هو من شعبان لخبر " فإن غم ~~عليكم ". # PageV02P164 # فرعان: أحدهما: إذا انتصف شعبان حرم الصوم بلا سبب إن لم يصله بما قبله ~~على الصحيح في المجموع وغيره لخبر «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه أبو ~~داود وغيره بإسناد صحيح. # لكن ظاهره أنه يحرم وإن وصله بما قبله وليس مرادا حفظا لأصل مطلوبية ~~الصوم. # الثاني: الفطر بين الصومين واجب إذ الوصال في الصوم فرضا كان أو نفلا ~~حرام للنهي عنه في الصحيحين، وهو أن يصوم يومين فأكثر، ولا يتناول بالليل ~~مطعوما عمدا بلا عذر، ذكره في المجموع، وقضيته أن الجماع ونحوه لا يمنع ~~الوصال، لكن في البحر أن يستديم جميع أوصاف الصائمين، وذكر الجرجاني وابن ~~الصلاح نحوه، وهذا هو الظاهر. قال الإسنوي: وتعبير الرافعي أي وغيره بأن ~~يصوم يومين يقتضي أن المأمور بالإمساك كتارك النية لا يكون امتناعه ليلا من ~~تعاطي الفطر وصالا؛ لأنه ليس بين صومين إلا أن الظاهر أنه جرى على الغالب ~~اه. # وهذا ظاهر أيضا: لأن تحريم الوصال للضعف عن الصيام والصلاة وسائر الطاعات ~~وهو حاصل في هذه الحالة. # (ويسن تعجيل الفطر) إذا تحقق غروب الشمس لخبر الصحيحين «لا تزال أمتي ~~بخير ما عجلوا الفطر» (1) زاد الإمام أحمد " وأخروا السحور " ولما في ذلك ~~من مخالفة اليهود والنصارى، ويكره أن يؤخره إن قصد ذلك ورأى أن فيه فضيلة ms0903 ~~وإلا فلا بأس به. نقله في المجموع عن نص الأم، وفيه عن صاحب البيان أنه ~~يكره أن يتمضمض بماء ويمجه، وأن يشربه ويتقايأه إلا لضرورة. قال: وكأنه ~~شبيه بالسواك للصائم بعد الزوال لكونه يزيل الخلوف اه. # وهذا كما قال الزركشي إنما يأتي على القول بأن كراهة السواك لا تزول ~~بالغروب. والأكثرون على خلافه. وخرج بتحقق الغروب ظنه باجتهاد فلا يسن ~~تعجيل الفطر به وظنه بلا اجتهاد وشكه فيحرم بهما كما مر ذلك. # ويسن كونه (على) رطب، فإن لم يجده فعلى (تمر، وإلا) أي وإن لم يجده ~~(فماء) لخبر «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يفطر قبل أن يصلي على ~~رطبات، فإن لم يكن فعلى تمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء فإنه طهور» . ~~رواه الترمذي وحسنه، وقضيته تقديم الرطب على التمر كما قدرته وهو كذلك ~~وتثليث ما يفطر عليه، وهو قضية نص الأم في حرملة وجماعة من الأصحاب ويجمع ~~بينه وبين تعبير جماعة بتمرة بحمل ذلك كما قال شيخنا على أصل السنة، وهذا ~~على كمالها، ونقل في أصل الروضة عن الروياني أنه إذا لم يجد التمر فعلى ~~حلو، ونقل عن القاضي أن الأولى في زماننا أن يفطر على ماء يأخذه بكفه من ~~النهر؛ ليكون أبعد عن الشبهة. قال في المجموع: وهذان شاذان. وقال المحب ~~الطبري: من بمكة يستحب له الفطر على ماء زمزم، ولو جمع بينه وبين التمر ~~فحسن اه. # ورد بأنه مخالف للأخبار، وللمعنى الذي شرع الفطر على التمر لأجله، وهو ~~حفظ البصر، فإن الصوم يضعفه # PageV02P165 # والتمر يرده، أو أن التمر إذا نزل إلى معدة فإن وجدها خالية حصل الغذاء، ~~وإلا أخرج ما هناك من بقايا الطعام، وهذا لا يوجد في ماء زمزم، وفي الجمع ~~بينهما زيادة على السنة الواردة، وهي قوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا كان ~~أحدكم صائما فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء فإنه طهور» . ~~رواه الترمذي وغيره وصححوه. # والاستدراك على النصوص بغير دليل ممنوع، والخير كله فيما شرعه لنا رسول ~~الله ms0904 - صلى الله عليه وسلم -. فإن قيل: قد صرح الأطباء بأن أكل التمر يضعف ~~البصر فكيف يعلل بأنه يرده. # أجيب بأن كثيره يضعفه وقليله يقويه، والشيء قد ينفع قليله ويضر كثيره. # ويسن السحور لخبر الصحيحين «تسحروا فإن في السحور بركة» (2) ولخبر الحاكم ~~في صحيحه «استعينوا بطعام السحر على صيام النهار، وبقيلولة النهار على قيام ~~الليل» (و) يسن (تأخير السحور ما لم يقع في شك) في طلوع الفجر لخبر «لا ~~تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر وأخروا السحور» ) رواه الإمام أحمد؛ ولأنه ~~أقرب إلى التقوي على العبادة، فإن شك في ذلك كأن تردد في بقاء الليل لم يسن ~~التأخير، بل الأفضل تركه للخبر الصحيح «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» . # تنبيه السحور بفتح السين المأكول في السحر، وبضمها الأكل حينئذ، وأكثر ما ~~يروى بالفتح. وقيل: إن الصواب الضم؛ لأن الأجر والبركة في الفعل، على أن ~~الآخر لا يمتنع على سبيل المجاز، وهل الحكمة في السحور التقوي على الصوم أو ~~مخالفة أهل الكتاب؟ وجهان: وقد يقال إنها لهما، ولو صرح المصنف بسنه كما ~~قدرته وصرح به في المحرر لكان أولى فإن استحبابه مجمع عليه، وذكر في ~~المجموع أنه يحصل بكثير المأكول وقليله وبالماء، ففي صحيح ابن حبان «تسحروا ~~ولو بجرعة ماء» ويدخل وقته بنصف الليل كما ذكره الرافعي في الإيمان وذكره ~~في المجموع هنا. وقيل بدخول السدس الأخير. # (وليصن) أي الصائم ندبا (لسانه عن) الفحش من (الكذب والغيبة) والنميمة ~~والشتم ونحوها، لخبر البخاري «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة ~~في أن يدع طعامه وشرابه» . # ولخبر الحاكم في صحيحه «ليس الصيام من الأكل والشرب فقط الصيام من اللغو ~~والرفث» ؛ ولأنه يحبط الثواب. فإن قيل: صون اللسان عن ذلك واجب. # أجيب بأن المعنى أنه يسن للصائم من حيث الصوم، فلا يبطل صومه بارتكاب ~~ذلك، بخلاف ارتكاب ما يجب اجتنابه من حيث الصوم كالاستقاءة. قال السبكي: # PageV02P166 # وحديث «خمس يفطرن الصائم: الغيبة، والنميمة» إلى آخره ضعيف وإن صح. قال ~~الماوردي: فالمراد بطلان ms0905 الثواب لا الصوم. قال: ومن هنا حسن عد الاحتراز ~~عنه من آداب الصوم وإن كان واجبا مطلقا، فإن شتمه أحد فليقل: إني صائم. ~~لخبر الصحيحين: «الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل، فإن ~~امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم مرتين» يقول بقلبه لنفسه لتصبر ولا ~~تشاتم فتذهب بركة صومها كما نقله الرافعي عن الأئمة، أو بلسانه بنية وعظ ~~الشاتم ودفعه بالتي هي أحسن كما نقله المصنف عن جمع وصححه. ثم قال: فإن ~~جمعهما فحسن. وقال: إنه يسن تكراره مرتين أو أكثر؛ لأنه أقرب إلى إمساك ~~صاحبه عنه، وقول الزركشي: ولا أظن أحدا يقوله مردود بالخبر السابق. # فائدة: سئل أكثم بن صيفي كم وجدت في ابن آدم من عيب؟ قال هي أكثر من أن ~~تحصى، والذي أحصيته منها ثمانية آلاف عيب. قال: ويستر جميع ذلك حفظ اللسان. # (و) ليصن (نفسه) ندبا (عن الشهوات) التي لا تبطل الصوم من المشمومات ~~والمبصرات والملموسات والمسموعات كشم الرياحين والنظر إليها ولمسها وسماع ~~الغناء لما في ذلك من الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم، وهي لتنكسر النفس ~~عن الهوى وتقوى على التقوى، بل يكره له ذلك. # (ويستحب أن يغتسل عن الجنابة) والحيض والنفاس (قبل الفجر) ليكون على طهر ~~من أول الصوم، وليخرج من خلاف أبي هريرة حيث قال: لا يصح صومه، وخشية من ~~وصول الماء إلى باطن أذن أو دبر أو نحوه. قال بعض المتأخرين: وينبغي أن ~~يغسل هذه المواضع إن لم يتهيأ له الغسل الكامل. قال الإسنوي: وقياس المعنى ~~الأول المبادرة إلى الاغتسال عقب الاحتلام نهارا، فلو وصل شيء من الماء إلى ~~ما ذكر من غسله، ففيه التفصيل المذكور في المضمضة والاستنشاق. وقال ~~المحاملي والجرجاني: يكره للصائم دخول الحمام يعني من غير حاجة لجواز أن ~~يضره فيفطر وقول الأذرعي: هذا لمن يتأذى به دون من اعتاده ممنوع؛ لأنه من ~~الترفه الذي لا يناسب حكمة الصوم كما مر، ولو طهرت الحائض أو النفساء ليلا ~~ونوت الصوم وصامت أو صام الجنب بلا غسل ms0906 صح الصوم لقوله تعالى: {فالآن ~~باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم} [البقرة: 187] الآية، ولخبر الصحيحين ~~«كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يصبح جنبا من جماع غير احتلام ثم يغتسل ~~ويصوم» (1) وقيس بالجنب الحائض والنفساء. وأما خبر البخاري «من أصبح جنبا ~~فلا صوم له» فحملوه على من أصبح مجامعا واستدام الجماع، وحمله بعضهم على ~~النسخ، واستحسنه ابن المنذر. # (و) يستحب (أن يحترز عن الحجامة) والفصد ونحوهما؛ لأن ذلك يضعفه فهو خلاف ~~الأولى كما في المجموع وإن جزم في أصل الروضة بكراهته. وقال المحاملي: يكره ~~أن يحجم غيره أيضا (و) عن (القبلة) هذه المسألة # PageV02P167 # مكررة، وقد تقدم كراهتها بل تحريمها (و) عن (ذوق الطعام) خوفا من وصوله ~~إلى جوفه أو تعاطيه لغلبة شهوته (و) عن (العلك) بفتح العين مصدر معناه ~~المضغ، وبكسرها المعلوك؛ لأنه يجمع الريق، فإن ابتلعه أفطر في وجه، وإن ~~ألقاه عطشه، وهو مكروه كما في المجموع. # (و) يستحب (أن يقول عند فطره) أي عقبه كما يؤخذ من قوله (اللهم لك صمت ~~وعلى رزقك أفطرت) وذلك للاتباع. رواه أبو داود مرسلا. وروي أيضا أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان: يقول حينئذ «اللهم ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت ~~الأجر إن شاء الله تعالى» . # ويستحب له أن يفطر الصائمين بأن يعشيهم لخبر «من فطر صائما فله أجر صائم ~~ولا ينقص من أجر الصائم شيء» رواه الترمذي وصححه، فإن عجز عن عشائهم فطرهم ~~على شربة أو تمرة أو نحوها، لما روي «أن بعض الصحابة قال يا رسول الله ليس ~~كلنا نجد ما يفطر به الصائم؟ فقال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على ~~تمرة أو شربة ماء أو مذقة لبن» . # (وأن يكثر الصدقة) في رمضان لحديث أنس - رضي الله تعالى عنه - «قيل يا ~~رسول الله أي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان» رواه الترمذي وقال حسن ~~غريب؛ ولأن الحسنات مضاعفة فيه، ولما فيه من تفطير الصائم، فإنه يستعين ~~بذلك على فطره (و) أن يكثر (تلاوة القرآن) ومدارسته بأن يقرأ على غيره ~~ويقرأ ms0907 عليه غيره (في رمضان) لما في الصحيحين «أن جبريل - عليه الصلاة ~~والسلام - كان يلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - في كل سنة في رمضان حتى ~~ينسلخ فيعرض عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن» (وأن يعتكف) فيه؛ ~~لأنه أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات وإتيانها بالمأمورات (لا سيما في ~~العشر الأواخر منه) للاتباع في ذلك. # رواه الشيخان. # ولرجاء أن يصادف ليلة القدر إذ هي منحصرة فيه عندنا. وروى مسلم أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيره. تنبيه: ~~لو قال المصنف: وأن يكثر الصدقة وتلاوة القرآن والاعتكاف كان أولى؛ لأن ~~الاعتكاف مستحب مطلقا، لكنه يتأكد في رمضان فصار كالصدقة وتلاوة القرآن، ~~ولفظة سيما كلمة منبهة على أن ما بعدها أولى بالحكم مما قبلها، والأشهر ~~فيها تشديد الياء؛ ويجوز في الاسم بعدها الجر والرفع والنصب، والجر أرجح. ### | [فصل شرط وجوب صوم رمضان] # (فصل) في شروط وجوب صوم رمضان، وما يبيح ترك صومه (شرط وجوب صوم رمضان) ~~الإسلام ولو فيما مضى و (العقل والبلوغ) كما في الصلاة (وإطاقته) أي الصوم، ~~والصحة، والإقامة أخذا مما سيأتي، فلا يجب على كافر بالمعنى السابق في ~~الصلاة، ولا على صبي # PageV02P168 # ومجنون ومغمى عليه وسكران، ولا على من لا يطيقه حسا أو شرعا لكبر أو مرض ~~لا يرجى برؤه أو حيض أو نحوه، ولا على مريض ومسافر بقيد يعلم مما يأتي، ~~ووجوبه عليهما وعلى السكران والمغمى عليه والحائض ونحوها عند من عبر بوجوبه ~~عليهم وجوب انعقاد سبب كما تقرر ذلك في الأصول لوجوب القضاء عليهم كما ~~سيأتي، ومن ألحق بهم المرتد في ذلك فقد سها فإن وجوبه عليه وجوب تكليف ~~(ويؤمر به الصبي) المميز، والمراد به الجنس الشامل للذكر والأنثى على رأي ~~ابن حزم (لسبع إذا أطاق) ويضرب على تركه لعشر كالصلاة، وإن فرق المحب ~~الطبري بينهما بأنه إنما ضرب على الصلاة للحديث، والصوم فيه مشقة ومكابدة ~~بخلاف الصلاة فلا يصح الإلحاق، والأمر والضرب واجبان على الولي كما مر ~~بيانه. ms0908 # (ويباح تركه) بنية الترخص (للمريض) بالنص والإجماع (إذا وجد به ضررا ~~شديدا) وهو ما يبيح التيمم، وهذا ما في الشرحين والروضة، وعبارة المحرر ~~للمريض الذي يصعب عليه أو ينال به ضررا شديدا فاقتضى الاكتفاء بأحدهما، وهو ~~كما قال الإسنوي الصواب. قال تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم ~~رحيما} [النساء: 29] وقال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: ~~195] وسواء أتعدى بسبب المرض أم لا. ثم إن كان المرض مطبقا فله ترك النية ~~بالليل أو متقطعا كأن كان يحم وقتا دون وقت نظر إن كان محموما وقت الشروع ~~جاز له ترك النية، وإلا فعليه أن ينوي، وإن عاد المرض واحتاج إلى الإفطار ~~أفطر، ويجب الفطر إذا خشي الهلاك كما صرح به الغزالي وغيره وجزم به ~~الأذرعي، ولمن غلبه الجوع أو العطش حكم المريض. # (و) يباح تركه (للمسافر سفرا طويلا مباحا) وقد تقدم الكلام على هذه ~~المسألة في صلاة المسافر، وأن الفطر أفضل إن تضرر وإلا فالصوم، ولا فرق في ~~ذلك بين من يريد السفر أو لا خلافا لبعض المتأخرين، وهذا في صوم رمضان ~~المؤدى. أما القضاء الذي على الفور فالأصح أنه لا يباح له فطره في السفر، ~~وكذلك من نذر صوم شهر فسافر فيه لا يباح له الفطر. قاله البغوي في فتاويه ~~وأقراه. # (ولو أصبح) المقيم (صائما فمرض أفطر) لوجود المبيح للإفطار (وإن سافر ~~فلا) يفطر في الأصح؛ لأنها عبادة اجتمع فيها الحضر والسفر فغلب جانب الحضر؛ ~~لأنه الأصل، ولو نوى وسافر ليلا، فإن جاوز قبل الفجر ما اعتبر مجاوزته في ~~صلاة المسافر أفطر، وإلا فلا (ولو أصبح المسافر والمريض صائمين ثم أرادا ~~الفطر جاز) لهما لدوام عذرهما، وقيل لا يجوز كما لو نوى الإتمام ليس له ~~القصر، وفرق الأول بأنه بالقصر تارك الإتمام الذي التزمه لا إلى بدل والصوم ~~له بدل، وهو القضاء، ولا يكره للمسافر في هذه الحالة الفطر كما في المجموع، ~~وأحد وجهين في الروضة رجحه ابن المقري، ويشترط في جواز # PageV02P169 # الترخص نيته كالمحصر يريد التحلل كما ms0909 ذكره البغوي وغيره، وشمل إطلاق ~~المصنف جواز الفطر لهما ولو نذرا إتمامه، وبه صرح والد الروياني؛ لأن إيجاب ~~الشرع أقوى منه (فلو أقام) المسافر (وشفي) المريض (حرم) عليها (الفطر على ~~الصحيح) لانتفاء المبيح، والثاني لا يحرم اعتبارا بأول اليوم، ولهذا لو ~~أصبح صائما ثم سافر لم يكن له الفطر (وإذا أفطر المسافر والمريض قضيا) ~~لقوله تعالى: {ومن كان مريضا أو على سفر} [البقرة: 185] أي فأفطر {فعدة من ~~أيام أخر} [البقرة: 184] (وكذا) تقضي (الحائض) ما فاتها به إجماعا، وهذه ~~المسألة مكررة؛ لأنها تقدمت في باب الحيض، والنفساء في ذلك كالحائض. # (و) يقضي (المفطر بلا عذر) ؛ لأنه إذا وجب على المعذور فغيره أولى (و) ~~يقضي (تارك النية) عمدا أو سهوا؛ لأنه لم يصم إذ صحته متوقفة عليها. # (ويجب قضاء ما فات بالإغماء) ؛ لأنه نوع مرض، فاندرج تحت قوله تعالى: ~~{ومن كان مريضا} [البقرة: 185] الآية، وخالف الصلاة كما مر في بابها للمشقة ~~فيها بتكررها، وخالف الجنون؛ لأنه أخف منه، ولهذا يجوز على الأنبياء، بخلاف ~~الجنون. # (والردة) أي يجب قضاء ما فات بها إذا عاد إلى الإسلام؛ لأنه التزم الوجوب ~~بالإسلام وقدر على الأداء فهو كالمحدث يجب عليه أن يتطهر ويصلي، وكذا يجب ~~على السكران قضاء ما فات به (دون الكفر الأصلي) بالإجماع لما في وجوبه من ~~التنفير عن الإسلام (و) دون (الصبا والجنون) فلا يجب قضاء ما فات بهما ~~لارتفاع القلم عمن تلبس بهما ولو ارتد ثم جن أو سكر ثم جن فالأصح في ~~المجموع في الأولى قضاء الجميع، وفي الثانية أيام السكر؛ لأن حكم الردة ~~مستمر بخلاف السكر (ولو بلغ) الصبي والمراد به الجنس كما مر (بالنهار ~~صائما) بأن نوى ليلا (وجب) عليه (إتمامه) ؛ لأنه صار من أهل الوجوب في ~~أثناء العبادة، فأشبه ما لو دخل في صوم تطوع ثم نذر إتمامه (بلا قضاء) في ~~الأصح فيهما وقيل يستحب إتمامه ويجب القضاء، وعلى الأول لو جامع بعد البلوغ ~~لزمته الكفارة، بخلافه على الثاني. # (ولو بلغ) الصبي، (فيه) أي النهار (مفطرا أو أفاق) ms0910 المجنون فيه (أو أسلم) ~~الكافر فيه (فلا قضاء) عليهم (في الأصح) لعدم التمكن من زمن يسع الأداء، ~~والتكميل عليه لا يمكن فأشبه ما لو أدرك من أول الوقت ركعة ثم جن، والثاني ~~يجب عليهم القضاء؛ لأنهم أدركوا جزءا من وقت الفرض، ولا يمكن فعله إلا بيوم ~~فيكمل كما يصوم في الجزاء عن بعض مد يوما (ولا يلزمهم) أي الثلاثة ~~المذكورين (إمساك بقية النهار في # PageV02P170 # الأصح) ؛ لأنهم أفطروا لعذر فأشبهوا المسافر والمريض. لكن يستحب لحرمة ~~الوقت وخروجا من الخلاف، والثاني يلزمهم؛ لأنهم أدركوا وقت الإمساك وإن لم ~~يدركوا وقت الصوم (ويلزم) الإمساك (من تعدى بالفطر) الشرعي كأن ارتد، أو ~~الحسي كأن أكل عقوبة له ومعارضة لتقصيره (أو نسي النية) من الليل؛ لأن ~~نسيانه يشعر بترك الاهتمام بأمر العبادة فهو ضرب من التقصير (لا مسافرا أو ~~مريضا زال عذرهما بعد الفطر) كأن أكلا: أي لا يلزمهما الإمساك؛ لأن زوال ~~العذر بعد الترخص لا يؤثر كما لو قصر المسافر ثم أقام والوقت باق. لكن يسن ~~لهما لحرمة الوقت، فإن استمرا على الفطر استحب لهما إخفاؤه لئلا يتعرضا ~~للتهمة والعقوبة (ولو زال) عذرهما (قبل أن يأكلا) مثلا (ولم ينويا ليلا ~~فكذا) لا يلزمهما الإمساك (في المذهب) ؛ لأن تارك النية مفطر حقيقة، فكان ~~كما لو أكل، وقيل: يلزمهم الإمساك حرمة لليوم، ومنهم من قطع بالأول، واحترز ~~بقوله: ولم ينويا عما لو نويا فأصبحا صائمين، فإن الإمساك يجب. # تنبيه أولى من قوله: قبل أن يأكلا قبله - أي الفطر - فهو أشمل ويستغني ~~عما قدرته وأخصر، والحائض والنفساء إذا طهرتا في أثناء النهار لا يلزمهما ~~الإمساك على الصحيح (والأظهر أنه يلزم) الإمساك (من أكل) مثلا (يوم الشك) ~~إذا كان من أهل الوجوب (ثم ثبت كونه من رمضان) ؛ لأن صومه واجب عليه إلا ~~أنه جهله، فإذا بان له لزمه الإمساك، والثاني: لا يلزمه لعذره كمسافر قدم ~~بعد الأكل. # وأجاب الأول بأن المسافر يباح له الأكل مع العلم بأنه من رمضان بخلاف يوم ~~الشك، أما لو بان أنه من رمضان ms0911 قبل الأكل، فالأكثرون على ما دل عليه كلام ~~الكفاية على الجزم باللزوم. تنبيه: المراد بيوم الشك هنا يوم الثلاثين من ~~شعبان، سواء أكان قد تحدث الناس برؤيته أم لا بخلاف يوم الشك الذي يحرم ~~صومه، والمأمور بالإمساك يثاب عليه لقيامه بواجب، وليس في صوم شرعي على ~~الأصح في المجموع، فلو ارتكب فيه محظورا لا شيء عليه سوى الإثم (وإمساك ~~بقية اليوم من خواص رمضان، بخلاف النذر والقضاء) فلا إمساك على من أفطر ~~فيهما لانتفاء شرف الوقت كما لا كفارة فيهما، وهذا ما نقل في المجموع اتفاق ~~الأصحاب عليه، وإن نقل الإسنوي عن نص البويطي أن الإمساك في الجميع. # PageV02P171 ### | [فصل في فدية الصوم الواجب] # (فصل) في فدية الصوم الواجب (من فاته) من الأحرار (شيء من) صوم (رمضان ~~فمات قبل إمكان القضاء) بأن استمر مرضه أو سفره المباح إلى موته (فلا تدارك ~~له) أي الفائت بالفدية ولا بالقضاء لعدم تقصيره (ولا إثم) به لأنه فرض لم ~~يتمكن منه إلى الموت فسقط حكمه كالحج، هذا إذا كان الفوات بعذر كمرض، وسواء ~~استمر إلى الموت أم حصل الموت في رمضان ولو بعد زوال العذر أو حدث به عذر ~~آخر قبل فجر ثاني شوال، بل لو طرأ حيض أو نفاس أو مرض قبل غروبه فلا تمكن ~~أيضا كما ذكره في المهمات. # أما غير المعذور وهو المتعدي بالفطر فإنه يأثم ويتدارك عنه بالفدية كما ~~صرح به الرافعي في باب النذر في نذر صوم الدهر وجعله أصلا وقاس عليه، وأشار ~~إليه هنا بتمثيله بالمريض والمسافر. # (وإن مات بعد التمكن) من القضاء ولم يقض (لم يصم عنه وليه) أي لا يصح ~~صومه عنه (في الجديد) لأن الصوم عبادة بدنية لا تدخلها النيابة في الحياة. ~~فكذلك بعد الموت كالصلاة، ولا فرق في هذا القسم بين أن يفوته بعذر أو ~~بغيره، واحترز بقوله: وإن مات عن الحي الذي تعذر صومه لمرض أو غيره فإنه لا ~~يصام عنه بلا خلاف كما في زوائد الروضة. وقال في شرح مسلم تبعا للماوردي ~~وغيره ms0912 إنه إجماع (بل يخرج من تركته لكل يوم) فاته صومه (مد طعام) وهو رطل ~~وثلث بالرطل البغدادي كما مر، وبالكيل المصري نصف قدح من غالب قوت بلده، ~~وذلك لخبر «من مات وعليه صيام شهر فليطعم عنه مكان كل يوم مسكينا» رواه ~~الترمذي، وصحح وقفه على ابن عمر ونقله الماوردي عن إجماع الصحابة. # وفي القديم: يصوم عنه وليه - أي يجوز له الصوم عنه - بل يندب له، ويجوز ~~له الإطعام فلا بد من التدارك له على القولين، سواء أكان بعذر أم بغيره ~~(وكذا النذر والكفارة) بأنواعهما فيجري فيهما القولان في رمضان لعموم ~~الأدلة المارة، وإن قيد في الحاوي الصغير الكفارة بكفارة القتل (قلت: ~~القديم هنا أظهر) للأخبار الصحيحة فيه كخبر الصحيحين «من مات وعليه صيام ~~صام عنه وليه» . قال المصنف: وليس للجديد حجة من السنة والخبر الوارد ~~بالإطعام ضعيف ومع ضعفه فالإطعام لا يمتنع عند القائل بالصوم (و) على ~~القديم (الولي) الذي يصوم عنه (كل قريب) للميت وإن لم يكن عاصبا ولا وارثا ~~ولا ولي مال (على المختار) من احتمالات للإمام لما في خبر مسلم # PageV02P172 # «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لامرأة قالت له: إن أمي ماتت وعليها صوم ~~نذر، أفأصوم عنها؟ صومي عن أمك» . قال في المجموع: وهذا يبطل احتمال ولاية ~~المال والعصوبة، وقد قيل بكل منهما، فإن اتفقت الورثة على أن يصوم واحد ~~منهم جاز، فإن تنازعوا ففي فوائد المهذب للفارقي أنه يقسم على قدر ~~مواريثهم. # (و) عليه (لو صام أجنبي بإذن الولي) أي القريب أو بإذن الميت بأن أوصى به ~~سواء أكان بأجرة أم لا (صح) قياسا على الحج. قال الأذرعي: فإن قام بالقريب ~~ما يمنع الإذن كصبا وجنون، أو امتنع من الإذن والصوم، أو لم يكن قريب فهل ~~يأذن الحاكم؟ فيه نظر اه. # والأوجه كما قال شيخنا المنع لأنه على خلاف القياس فيقتصر عليه فتتعين ~~الفدية. قال في المجموع: ومذهب الحسن البصري أنه لو صام عنه ثلاثون بالإذن ~~يوما واحدا أجزأه. قال: وهو الظاهر الذي اعتقده (لا مستقلا ms0913 في الأصح) لأنه ~~ليس في معنى ما ورد به الخبر، والثاني: يصح كما يوفي دينه بغير إذنه. # فإن قيل: قد صحح المصنف في نظير المسألة من الحج أنه يصح بغير إذن ولا ~~وصية. وقال الإسنوي: إنه مشكل. # أجيب بأن الحج يدخله المال فأشبه قضاء الدين. وحينئذ لا يصح قياس الصوم ~~على الحج. # (ولو مات وعليه صلاة أو اعتكاف لم يفعل) ذلك (عنه ولا فدية) له لعدم ~~ورودها بل نقل القاضي عياض الإجماع على أنه لا يصلى عنه (وفي الاعتكاف قول) ~~في البويطي إنه يعتكف عنه قياسا على الصوم؛ لأن كلا منهما كف ومنع. وفي ~~رواية عن الشافعي: أنه يطعم عنه وليه عن كل يوم بليلته مدا (والله أعلم) ~~قال البغوي: ولا يبعد تخريج ما نقله البويطي في الصلاة فيطعم لكل صلاة مد، ~~ويستثنى من منع الصلاة والاعتكاف عن الميت ركعتا الطواف فإنها تجوز تبعا ~~للحج، وما لو نذر أن يعتكف صائما فإن البغوي قال في التهذيب: إن قلنا لا ~~يفرد الصوم عن الاعتكاف: أي وهو الأصح، وقلنا بصوم الولي، فهذا يعتكف عنه ~~صائما وإن كانت النيابة لا تجزئ في الاعتكاف. # (والأظهر وجوب المد) لكل يوم بلا قضاء (على من أفطر) فيما وجب عليه من ~~رمضان، أو نذر نذره حال قدرته أو قضاه كما صرح به الرافعي في المحرر ~~(للكبر) لكونه شيخا هرما تلحقه به مشقة لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه ~~فدية طعام مسكين} [البقرة: 184] فإن كلمة (لا) مقدرة - أي لا يطيقونه، أو ~~أن المراد يطيقونه حال الشباب ثم يعجزون عنه بعد الكبر، وروى البخاري أن ~~ابن عباس وعائشة كانا يقرآن: " وعلى الذين يطوقونه " بتشديد الواو مفتوحة، ~~ومعناه يكلفون الصوم فلا يطيقونه، وقيل: لا تقدير في الآية، بل كانوا ~~مخيرين في أول الإسلام بين الصوم والفدية فنسخ ذلك، فيجب على كل يوم مد، ~~والثاني: المنع لأنه أفطر لأجل نفسه لعذر فأشبه المسافر والمريض إذا ماتا ~~قبل انقضاء السفر والمرض، وفرق الأول بأن الشيخ لا يتوقع زوال عذره ~~بخلافهما، وفي معنى الكبير ms0914 المريض الذي لا يرجى برؤه، فلو عبر بقوله بعذر ~~لا يرجى زواله لكان أولى، ولو كان يمكنه الصوم في # PageV02P173 ### | [مغني المحتاج] # وقت آخر لبرودته أو قصر أيامه فهو كالذي يرجى برؤه ذكره القاضي أبو ~~الطيب، وقضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في وجوب الفدية بين الغني والفقير، ~~وفائدته استقرارها في ذمة الفقير وهو الأصح على ما يقتضيه كلام الروضة ~~وأصلها، وجرى عليه ابن المقري، وقول المجموع: ينبغي أن يكون الأصح هنا عكسه ~~كالفطرة لأنه عاجز حال التكليف بالفدية وليس في مقابلة جناية ونحوها تبع ~~فيه القاضي، وهو مردود بأن حق الله تعالى المالي إذا عجز عنه العبد وقت ~~الوجوب يثبت في ذمته وإن لم يكن على وجه البدل إذا كان بسبب منه وهو هنا ~~كذلك، إذ سببه فطره بخلاف زكاة الفطر، وهل الفدية في حق من ذكر بدل عن ~~الصوم أو واجبة ابتداء؟ وجهان في أصل الروضة أصحهما في المجموع الثاني، ~~ويظهر أثرهما فيما لو قدر بعد على الصوم وفي انعقاد نذره له، فإذا نذر من ~~عجز لهرم أو نحوه صوما لم يصح نذره؛ لأنه لم يخاطب بالصوم ابتداء بل ~~بالفدية، ولو قدر من ذكر على الصوم بعد الفطر لم يلزمه الصوم قضاء لذلك، ~~وبه فارق نظيره في الحج عن المعضوب إذا قدر عليه، ومن اشتدت مشقة الصوم ~~عليه فهو كمن ذكر، فلو تكلف وصام فقياس ما صححوه عدم الاكتفاء، لكن الأصح ~~لا فدية كما قاله في الكفاية عن البندنيجي. # (وأما الحامل والمرضع) فيجوز لهما الإفطار إذا خافتا على أنفسهما أو على ~~الولد، سواء أكان الولد ولد المرضعة أم لا فتعبيره بالولد أولى من تعبير ~~التنبيه بولديهما، وسواء أكانت مستأجرة أم لا، ويجب الإفطار إن خافت هلاك ~~الولد، وكذا يجب على المستأجرة كما صححه في الروضة لتمام العقد وإن لم تخف ~~هلاك الولد. وأما القضاء والفدية (فإن أفطرتا خوفا) من حصول ضرر بالصوم ~~كالضرر الحاصل للمريض (على نفسهما) والأولى أنفسهما ولو مع الولد (وجب ~~القضاء بلا فدية) كالمريض. # فإن قيل: ms0915 إذا خافتا على أنفسهما مع ولديهما فهو فطر ارتفق به شخصان، فكان ~~ينبغي الفدية قياسا على ما سيأتي. # أجيب بأن الآية وردت في عدم الفدية فيما إذا أفطرتا خوفا على أنفسهما، ~~فلا فرق بين أن يكون الخوف مع غيرهما أو لا، وهي قوله تعالى: {ومن كان ~~مريضا} [البقرة: 185] [البقرة] إلى آخرها (أو) خافتا (على الولد) وحده بأن ~~تخاف الحامل من إسقاطه أو المرضع بأن يقل اللبن فيهلك الولد (لزمتهما) من ~~مالهما مع القضاء (الفدية في الأظهر) وإن كانتا مسافرتين أو مريضتين لما ~~روى أبو داود والبيهقي بإسناد حسن عن ابن عباس في قوله تعالى: {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية} [البقرة: 184] البقرة أنه نسخ حكمه إلا في حقهما حينئذ، ~~والناسخ له قوله تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه} [البقرة: 185] ~~[البقرة] والقول بنسخه قول أكثر العلماء. وقال بعضهم: إنه محكم غير منسوخ ~~بتأويله بما مر في الاحتجاج به، والثاني لا تلزمهما كالمسافر والمريض لأن ~~فطرهما لعذر، والثالث: تجب على المرضع دون الحامل؛ لأن فطرها لمعنى # PageV02P174 # فيها كالمريض، وعلى الأول تستثنى المتحيرة فلا فدية عليها للشك في أنها ~~حائض أو لا. ذكره في زيادة الروضة والمجموع في باب الحيض، وهذا ظاهر فيما ~~إذا أفطرت ستة عشر يوما فأقل، فإن زادت عليها وجبت الفدية عن الزائد؛ لأن ~~الحيض لا يزيد على ذلك، نبه على ذلك شيخنا في شرح البهجة وأسقطه من شرح ~~الروض، وفارق لزومها للمستأجرة عدم لزوم التمتع للأجير بأن الدم ثم من تتمة ~~الحج الواجب على المستأجر، وهنا الفطر من تتمة إيصال المنافع اللازمة ~~للمرضع، وظاهر كما قال شيخنا أن محل ما ذكر في المستأجرة والمتطوعة إذا لم ~~يوجد مرضعة مفطرة أو صائمة لا يضرها الإرضاع. # (والأصح أنه يلحق بالمرضع) في إيجاب الفدية في الأظهر مع القضاء (من أفطر ~~لإنقاذ) آدمي معصوم أو حيوان محترم (مشرف على هلاك) بغرق أو غيره بجامع ~~الإفطار فيجب عليه الفطر إذا لم يمكنه تخليصه إلا بفطره إبقاء لمهجته فهو ~~فطر ارتفق به شخصان، وهو حصول الفطر للمفطر ms0916 والخلاص لغيره، فلو أفطر لتخليص ~~مال لا فدية عليه كما صرح به القفال لأنه لم يرتفق به إلا شخص واحد، ولا ~~يجب الفطر لأجله بل هو جائز، بخلاف الحيوان المحترم فإنه يرتفق بالفطر ~~شخصان، وهذا هو ظاهر مفهوم تقييد القفال بالمال وإن قال بعض المتأخرين في ~~البهيمة نظر لأنهم نزلوا الحيوان المحترم في وجوب الدفع عنه منزلة الآدمي ~~المعصوم، بل قضية كلام المصنف كأصله التسوية بين النفس والمال لولا ما ~~قدرته، ولا يجوز الفطر للحيوان الغير المحترم، والثاني: لا يلحق بها لأن ~~إيجاب الفدية مع القضاء بعيد عن القياس، وإنما قلنا به في الحامل والمرضع ~~لورود الأخبار به فبقي ما عداه على الأصل (لا للمتعدي بفطر رمضان بغير ~~جماع) فإنه لا يلحق بالحامل والمرضع في لزوم الفدية مع القضاء في الأصح بل ~~يلزمه القضاء فقط؛ لأنه لم يرد في الفدية توقيف والأصل عدمه، والثاني: يلحق ~~بهما في اللزوم من باب أولى لتعديه، وفرق الأول بأن فطر المرضع ونحوها ~~ارتفق به شخصان، فجاز أن يجب به أمران كالجماع لما حصل مقصوده للرجل ~~والمرأة. تعلق به القضاء والكفارة العظمى وبأن الفدية غير معتبرة بالإثم، ~~وإنما هي حكمة استأثر الله تعالى بها، ألا ترى أن الردة في شهر رمضان أفحش ~~من الوطء مع أنه لا كفارة فيها، وبما ذكر يندفع ما استشكل به من أنه لو ترك ~~بعضا من أبعاض الصلاة عمدا أنه يسجد له للسهو فقد قالوا هناك: إنه أولى ~~بالجبر من السهو. # (ومن أخر قضاء رمضان) أو شيئا منه (مع إمكانه) بأن لم يكن به عذر من سفر ~~أو غيره (حتى دخل رمضان آخر لزمه مع القضاء لكل يوم مد) لأن ستة من الصحابة ~~- رضي الله تعالى عنهم - قالوا بذلك، ولا مخالف لهم قاله الماوردي، ويأثم ~~بهذا التأخير كما في المجموع، وفيه أنه يلزمه المد بدخول رمضان، فإن لم ~~يمكنه القضاء لاستمرار عذره # PageV02P175 # كأن استمر مسافرا أو مريضا، أو المرأة حاملا أو مرضعا حتى دخل رمضان فلا ~~فدية عليه بهذا التأخير؛ ms0917 لأن تأخير الأداء بهذا العذر جائز فتأخير القضاء ~~أولى، وقضية إطلاقه أنه لا فرق عند التأخير بعذر بين أن يكون الفوات بعذر ~~أم لا، وبه صرح المتولي في التتمة، وسليم الرازي في المجرد، لكن نقل ~~الشيخان في صوم التطوع عن البغوي من غير مخالفة أن ما فات بغير عذر يحرم ~~تأخيره بعذر السفر، وقضيته لزوم الفدية وهو الظاهر. قال الأذرعي: ويستثنى ~~من الكتاب ما إذا نسي القضاء أو جهله حتى دخل رمضان آخر فإنه لا فدية عليه ~~كما أفهمه كلامهم اه. والظاهر أنه إنما يسقط عنه بذلك الإثم لا الفدية. # فائدة: وجوب الفدية هنا للتأخير، وفدية الشيخ الهرم ونحوه لأصل الصوم، ~~وفدية المرضع والحامل لتفويت فضيلة الوقت (والأصح تكرره) أي المد إذا لم ~~يخرجه (بتكرر السنين) لأن الحقوق المالية لا تتداخل، والثاني لا يتكرر ~~كالحدود، ومحل الخلاف إذا لم يكن أخرج الفدية، فإن أخرجها ثم لم يقض حتى ~~دخل رمضان آخر وجبت ثانيا بلا خلاف، وهكذا حكم العام الثالث والرابع فصاعدا ~~كما ذكره البغوي وغيره، وقال الإسنوي: إنه واضح؛ لأن الحدود بعد إقامتها ~~تقتضي التكرار عند الفعل ثانيا بلا خلاف مع أنها أخف مما نحن فيه بدليل أنه ~~يكفي للعدد منها حد واحد بلا خلاف. # (و) الأصح (أنه لو أخر القضاء) أي قضاء رمضان (مع إمكانه) وقلنا بالجديد ~~السابق حتى بلا رمضان آخر (فمات أخرج من تركته لكل يوم مدان: مد للفوات) ~~للصوم (ومد للتأخير) للقضاء، لأن كلا منهما موجب عند الانفراد فكذلك عند ~~الاجتماع، والثاني يكفي مد واحد؛ لأن الصوم قد فات، والفوات يقتضي مدا ~~واحدا كالشيخ الهرم إذا لم يجد بدل الصوم أعواما، فإن المعروف الجزم بأنه ~~لا يتكرر، فإن قلنا بالقديم وهو صوم الولي وصام حصل تدارك أصل الصوم ووجبت ~~فدية التأخير، وصورة المسألة أنه أخره سنة واحدة، فإن أخر سنين ومات فعلى ~~الخلاف في المسألة قبلها. # تنبيه: تجب فدية التأخير بتحقق الفوات ولو لم يدخل رمضان، فلو كان عليه ~~عشرة أيام فمات لبواقي خمس من شعبان ms0918 لزمه خمسة عشر مدا عشرة لأصل الصوم إذا ~~لم يصم عنه وليه وخمسة للتأخير؛ لأنه لو عاش لم يمكنه إلا قضاء خمسة، ~~وتعجيل فدية التأخير قبل دخول رمضان الثاني ليؤخر القضاء مع الإمكان جائز ~~في الأصح كتعجيل الكفارة قبل الحنث المحرم، ويحرم التأخير، ولا شيء على ~~الهرم، ولا الزمن، ولا من اشتدت مشقة الصوم عليه لتأخير الفدية إذا أخروها ~~عن السنة الأولى، وليس لهم ولا للحامل ولا للمرضع تعجيل فدية يومين فأكثر ~~كما لا يجوز تعجيل الزكاة لعامين بخلاف ما لو عجل من ذكر فدية يوم فيه أو ~~في ليلته فإنه جائز. # (ومصرف الفدية الفقراء والمساكين) فقط دون بقية الأصناف الثمانية الآتية ~~في قسم الصدقات لقوله تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} ~~[البقرة: 184] [البقرة] والفقير # PageV02P176 # أسوأ حالا منه، فإذا جاز صرفها إلى المسكين فالفقير أولى، ولا يجب الجمع ~~بينهما. # (وله صرف أمداد) من الفدية (إلى شخص واحد) لأن كل يوم عبادة مستقلة، ~~فالأمداد بمنزلة الكفارات، بخلاف المد الواحد فإنه لا يجوز صرفه إلى شخصين؛ ~~لأن كل مد فدية تامة، وقد أوجب الله تعالى صرف الفدية إلى الواحد فلا ينقص ~~عنها ولا يلزم منه امتناع صرف فديتين إلى شخص واحد كما لا يمتنع أن يأخذ ~~الواحد من زكوات متعددة (وجنسها) أي الفدية (جنس الفطرة) ونوعها وصفتها ~~بجامع أن كلا منهما طعام واجب شرعا، وقد سبق بيان ذلك في زكاة الفطر، ~~ويعتبر في المد الذي نوجبه هنا وفي الكفارات أن يكون فاضلا عن قوته كزكاة ~~الفطر قاله القفال في فتاويه، وكذا عما يحتاج إليه من مسكن وملبوس وخادم ~~كما يعلم ذلك من كتاب الكفارات. . ### | [فصل في موجب كفارة الصوم] # (فصل) في موجب كفارة الصوم (تجب الكفارة) مع التعزير كما قاله البغوي، ~~وسيأتي بيانهما على كل مكلف (بإفساد صوم يوم من رمضان) بالفطر لصوم نفسه ~~(بجماع أثم به بسبب الصوم) ولا شبهة لخبر الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله ~~تعالى عنه - «جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: هلكت، قال: ms0919 ~~وما أهلكك؟ قال: واقعت امرأتي في رمضان، قال: هل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: ~~لا، قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فهل تجد ما ~~تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا، ثم جلس فأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بعرق ~~فيه تمر فقال: تصدق بهذا فقال: على أفقر منا يا رسول الله فوالله ما بين ~~لابتيها - أي جبليها - أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - حتى بدت أنيابه، ثم قال: اذهب فأطعمه أهلك» وفي رواية البخاري ~~«فأعتق رقبة فصم شهرين فأطعم ستين» بالأمر وفي رواية لأبي داود «فأتي بعرق ~~تمر قدر خمسة عشر صاعا» . قال البيهقي: وهي أصح من رواية فيه عشرون صاعا. # والعرق بفتح العين والراء مكتل ينسج من خوص النخل، وسيأتي محترز بعض هذا ~~الضابط في كلامه. وأوردوا عليه أمورا طردا وعكسا، فمن الأول ما إذا جامع ~~المسافر ونحوه امرأته ففسد صومها لا كفارة عليه بإفساده على الأظهر، وهذا ~~خرج بما قدرته في كلامه. فلو زاده كان أولى، ومنه ما لو ظن غروب الشمس بلا ~~أمارة فجامع ثم بان نهارا فلا كفارة لأنه لم يقصد الهتك. قاله القاضي حسين # PageV02P177 # وغيره. قاله في المجموع، وبه قطع الأصحاب إلا الإمام. # قال الشيخان: ينبغي أن يكون هذا مفرعا على تجويز الإفطار بالظن وإلا فلا ~~فتجب الكفارة وفاء بالضابط، لكن صرح القاضي بعدم وجوبها وإن قلنا: لا يجوز ~~الإفطار بالظن بل صرح البغوي بخلاف المقتضي المذكور في مسألة الشك ~~وبالتسوية بين شكه في دخول الليل وخروجه، وعلل عدم وجوب الكفارة بأنها تسقط ~~بالشبهة. # واعلم أن البغوي لم يصرح في التهذيب بمسألة الظن لكنها مفهومة بالأولى من ~~مسألة الشك، وهذا هو المعتمد وإن كان مشكلا، ومنه ما لو شك في النهار هل ~~نوى ليلا أم لا ثم جامع في حال الشك، ثم تذكر أنه نوى فإنه يبطل صومه ولا ~~كفارة عليه؛ لأنها تسقط بالشبهة وإن قال الغزي: فيه نظر، ومنه ما إذا نوى ~~صوم يوم الشك عن ms0920 قضاء أو نذر ثم أفسده نهارا بجماع ثم تبين بعد الإفساد ~~بالبينة أنه من رمضان فإنه يصدق أن يقال: أفسد صوم يوم من رمضان بجماع أثم ~~به لأجل الصوم ومع ذلك لا تجب عليه الكفارة؛ لأنه لم ينوه عن رمضان، فلو ~~أبدل من رمضان ب (عن) لخرجت هذه الصورة؛ لأنه من رمضان لا عن رمضان، ولكن ~~يحتاج أن يزيد أداء لئلا يرد عليه القضاء فإنه عن رمضان وليس من رمضان. ومن ~~الثاني ما لو طلع الفجر وهو مجامع فاستدام فإن الأصح في المجموع أن الصوم ~~لم ينعقد فالجماع لم يفسد صوما ومع ذلك تجب الكفارة فإن جماعه وإن لم يفسد ~~الصوم فهو في معنى ما يفسده فكأنه انعقد ثم فسد، على أن السبكي اختار أنه ~~انعقد ثم فسد، وعلى هذا لا إيراد، وخرج بالمكلف الصبي فلا يلزم بجماعه ~~كفارة على الأصح. # ثم شرع في محترز بقية القيود السابقة بقوله (فلا كفارة على ناس) أو مكره ~~أو جاهل التحريم، فهو محترز قوله بإفساد؛ لأن صومه لم يفسد بذلك كما مر، ~~ومن نسي النية وأمر بالإمساك فجامع لا كفارة عليه قطعا (ولا) على (مفسد غير ~~رمضان) من نفل أو نذر أو قضاء أو كفارة، وهذا محترز قوله رمضان؛ لأن النص ~~ورد فيه، وهو أفضل الشهور، ومخصوص بفضائل لم يشاركه فيها غيره، فلا يصح ~~قياس غيره عليه (أو) مفسد رمضان (بغير الجماع) كالأكل والشرب والاستمناء ~~باليد والمباشرة فيما دون الفرج المفضية إلى الإنزال وهذا محترز قوله ~~بجماع؛ لأن النص ورد في الجماع وما عداه ليس في معناه (ولا) على صائم ~~(مسافر) أو مريض (جامع بنية الترخص) وهذا محترز قوله أثم به؛ لأنه لم يأثم ~~لوجود القصد مع الإباحة (وكذا بغيرها) وإن قلنا: يأثم به (في الأصح) لأن ~~الإفطار مباح له فيصير شبهة في درء الكفارة. والثاني: تلزمه لأن الرخصة لا ~~تباح بدون قصدها، ألا ترى أن المسافر إذا أخر الظهر إلى العصر إن كان بنية ~~الجمع جمع وإلا فلا، وجوابه أن الفطر يحصل ms0921 بلا نية بدليل غروب الشمس، ولا ~~كذلك تأخير الصلاة، وهذه الصورة قد ترد على الضابط لأنه جماع أثم به كما ~~صرح به في التتمة ونقله المحب الطبري في شرح التنبيه عن الأصحاب (ولا على ~~من ظن) وقت الجماع (الليل) أي بقاءه أو شك فيه أو ظن باجتهاده دخوله # PageV02P178 # (فبان) جماعه (نهارا) لانتفاء الإثم (ولا) على (من جامع) عامدا (بعد ~~الأكل ناسيا وظن أنه أفطر به) أي الأكل لأنه يعتقد أنه غير صائم، وقوله: ~~ناسيا متعلق بالأكل (وإن كان الأصح بطلان صومه) بهذا الجماع كما لو جامع ~~على ظن بقاء الليل فبان خلافه. والثاني: لا يبطل كما لو سلم من ركعتين من ~~رباعية ناسيا وتكلم عامدا فإن صلاته لا تبطل. # وأجاب الأول بأن الصلاة إنما لم تبطل لنص الشارع في الصلاة بعدم البطلان ~~في قصة ذي اليدين واغتفر ذلك في الصلاة مع أنها أضيق من الصوم لتكررها ~~وكثرة حصول ذلك فيها بخلاف الصوم. أما إذا علم أنه لم يفطر بالأكل ثم جامع ~~فإنه يفطر وتجب عليه الكفارة جزما (ولا) على (من زنى ناسيا) للصوم لأنه لم ~~يأثم بسبب الصوم، وهذا ذكره الغزالي فتبعه في المحرر، ولا حاجة إليه لأنه ~~داخل في قوله السابق ولا كفارة على ناس (ولا) على (مسافر أفطر بالزنا ~~مترخصا) بالفطر لأن الفطر جائز له، وإثمه بسبب الزنا لا بالصوم. # تنبيه: قيد في الروضة الجماع بالتام تبعا للغزالي احترازا من المرأة ~~فإنها تفطر به بدخول شيء من الذكر فرجها ولو دون الحشفة، وزيفوه بخروج تلك ~~بالجماع إذ الفساد فيه بغيره وبأنه يتصور فساد صومها بالجماع بأن يولج فيها ~~نائمة أو ناسية أو مكرهة ثم تستيقظ أو تتذكر وتقدر على الدفع وتستديم ~~ففساده فيها بالجماع؛ لأن استدامة الجماع جماع مع أنه لا كفارة عليها؛ لأنه ~~لم يؤمر بها في الخبر إلا الرجل المواقع مع الحاجة إلى البيان، ولنقصان ~~صومها بتعرضه للبطلان بعروض الحيض أو نحوه فلم تكمل حرمته حتى تتعلق بها ~~الكفارة فتختص بالرجل الواطئ، ولأنها غرم مالي يتعلق ms0922 بالجماع كالمهر فلا ~~يجب على الموطوءة، ولا على الرجل الموطوء كما نقله ابن الرفعة، وللواط ~~وإتيان البهيمة حكم الجماع هنا فيما ذكر من وجوب كفارة الصوم بالإفساد لأن ~~الجميع وطء. # ولما فرغ من موجب الكفارة شرع فيمن تجب عليه فقال (والكفارة على الزوج ~~عنه) فقط دونها لما مر من التعليل (وفي قول) الكفارة (عنه وعنها) أي ~~يلزمهما كفارة واحدة ويتحملها الزوج لمشاركتها له في السبب كما هو ظاهر ~~الخبر، وعلى هذا قيل يجب كما قال المحاملي على كل منهما نصفها ثم يتحمل ~~الزوج ما وجب عليها. وقيل: يجب كما قاله المتولي على كل منهما كفارة تامة ~~مستقلة، ولكن يحملها الزوج عنها وهذا مقتضى كلام الرافعي، ومحل هذا القول ~~إذا كانت زوجته كما يرشد إليه قوله على الزوج. أما الموطوءة بالشبهة أو ~~المزني بها فلا يتحمل عنها قطعا (وفي قول عليها كفارة أخرى) قياسا على ~~الرجل لتساويهما في السبب والإثم كحد الزنا وهذا في غير المتحيرة. أما هي ~~فلا كفارة عليها على هذا القول على الأصح، ومحل هذا القول إذا وطئت المرأة ~~في قبلها # PageV02P179 # فإن وطئت في دبرها فلا كفارة عليها، ثم محل الخلاف فيما إذا كانت المرأة ~~صائمة ومكنته طائعة عالمة، فإن كانت فاطرة بحيض أو غيره أو لم يبطل صومها ~~لكونها نائمة مثلا فلا كفارة عليها قطعا. # (وتلزم) الكفارة (من انفرد برؤية الهلال) من رمضان (وجامع في يومه) لهتك ~~حرمة يوم من رمضان عنده بالجماع فصدق عليه الضابط المتقدم لأنه يجب عليه ~~صومه، كما أنه إذا رأى هلال شوال يجب فطره، وإذا أفطر هل يعزر أو لا؟ ينظر ~~إن شهد ثم أفطر لم يعزر لعدم التهمة، وإن أفطر ثم شهد سقطت شهادته للتهمة ~~وعزر لإفطاره في رمضان في الظاهر، وحقه إذا أفطر أن يخفيه لئلا يتهم، ~~والظاهر كما قال شيخنا أنه على سبيل الندب. # ثم شرع في تعدد الكفارة بتعدد الفساد فقال (ومن جامع في يومين لزمه ~~كفارتان) لأن كل يوم عبادة مستقلة فلا تتداخل كفارتاهما، سواء أكفر عن ms0923 ~~الجماع الأول قبل الثاني أم لا، كحجتين جامع فيهما، فلو جامع في جميع أيام ~~رمضان لزمه كفارات بعددها، فإن تكرر الجماع في يوم واحد فلا تعدد، وإن كان ~~بأربع زوجات على المذهب. أما على القول بوجوب الكفارة عليها ويتحملها الزوج ~~فعليه في هذه الصورة أربع كفارات (وحدوث السفر) ولو طويلا (بعد الجماع لا ~~يسقط الكفارة) جزما لأن السفر المنشأ في أثناء النهار لا يبيح الفطر فلا ~~يؤثر فيما وجب من الكفارة، وقيل إنه كحدوث المرض (وكذا المرض) أي حدوثه لا ~~يسقطها (على المذهب) لأن المرض لا ينافي الصوم فيتحقق هتك حرمته. والثاني ~~يسقطها؛ لأن حدوث المرض يبيح الفطر فيتبين به أن الصوم لم يقع واجبا، ودفع ~~بأنه هتك حرمة الصوم بما فعل، هذه هي الطريقة الصحيحة، والطريقة الثانية ~~القطع بالأول كالسفر، وحدوث الردة لا يسقطها قطعا، وحدوث الجنون أو الموت ~~يسقطها قطعا، وإذا قلنا بوجوب الكفارة عليها فطرأ عليها حيض أو نفاس ~~أسقطها؛ لأن ذلك ينافي صحة الصوم فهو كالجنون. # (ويجب) على الزوج (معها) أي الكفارة (قضاء يوم الإفساد على الصحيح) وفي ~~الروضة الأصح لأنه إذا وجب على المعذور. فعلى غيره أولى. والثاني: لا يجب ~~لأن الخلل الحاصل قد انجبر بالكفارة. والثالث: إن كفر بالصوم دخل فيه ~~القضاء، وإلا فلا لاختلاف الجنس، وأما المرأة فيلزمها القضاء جزما إذا قلنا ~~بأنه لا كفارة عليها، فلو قال المصنف: وتجب عليه لكان أولى (وهي) أي ~~الكفارة المذكورة مرتبة فيجب أولا (عتق رقبة) مؤمنة (فإن لم يجد) (فصيام ~~شهرين متتابعين، فإن لم يستطع) صومهما (فإطعام ستين مسكينا) أو فقيرا للخبر ~~المتقدم أول الفصل، وهذه الخصال الثلاث صفتها مذكورة في كتاب الظهار، ولو ~~شرع في الصوم ثم وجد الرقبة ندب عتقها، ولو شرع في # PageV02P180 # الإطعام ثم قدر على الصوم ندب له (فلو عجز عن الجميع) أي جميع الخصال ~~المذكورة (استقرت) أي الكفارة (في ذمته في الأظهر) لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر الأعرابي بأن يكفر بما دفعه إليه مع إخباره بعجزه، فدل على أنها ~~ثابتة ms0924 في الذمة؛ لأن حقوق الله تعالى المالية إذا عجز عنها العبد وقت ~~وجوبها، فإن كانت لا بسبب منه كزكاة الفطر لم تستقر، وإن كانت بسبب منه ~~استقرت في ذمته، سواء أكانت على وجه البدل: كجزاء الصيد وفدية الحلق أم لا ~~ككفارة الظهار والقتل واليمين والجماع ودم التمتع والقران. فإن قيل لو ~~استقرت لأمر - صلى الله عليه وسلم - المواقع بإخراجها بعد. # أجيب بأن تأخير البيان لوقت الحاجة جائز وهو وقت القدرة (فإذا قدر على ~~خصلة) منها (فعلها) كما لو كان قادرا عليها حال الوجوب، وهذا يقتضي أن ~~الثابت في ذمته أحد الخصال، فيكون مخيرا بينها، وهو كما قال القاضي أبو ~~الطيب، وكلام التنبيه يقتضي أن الثابت في ذمته هو الخصلة الأخيرة، وكلام ~~الجمهور يقتضي أنه الكفارة وأنها مرتبة في الذمة، وبه صرح ابن دقيق العيد، ~~وهو كما قال شيخنا المعتمد. ثم إن قدر على خصلة فعلها أو أكثر رتب، ~~والثاني: لا تستقر، بل تسقط كزكاة الفطر (والأصح أن له العدول عن الصوم إلى ~~الإطعام لشدة الغلمة) وهي بغين معجمة مضمومة، ولام ساكنة شدة الحاجة ~~للنكاح؛ لأن حرارة الصوم وشدة الغلمة قد يفضيان به إلى الوقاع، ولو في يوم ~~واحد من الشهرين، وذلك يقتضي استئنافهما لبطلان التتابع، وهو حرج شديد، ~~والثاني: لا؛ لأنه قادر على الصوم فلم يجز العدول عنه كصوم رمضان. # (و) الأصح (أنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله) كالزكاة وسائر ~~الكفارات، وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - في الخبر «أطعمه أهلك» ففي ~~الأم كما في الرافعي يحتمل أنه لما أخبره بفقره صرفه له صدقة، أو أنه ملكه ~~إياه وأمره بالتصدق به، فلما أخبره بفقره أذن له في صرفها لهم للإعلام ~~بأنها إنما تجب بعد الكفاية، أو أنه تطوع بالتكفير عنه وسوغ له صرفها لأهله ~~للإعلام بأن لغير المكفر التطوع بالتكفير عنه بإذنه، وأن له صرفها لأهل ~~المكفر عنه أي وله فيأكل هو وهم منها كما صرح به الشيخ أبو علي السنجي ~~والقاضي نقلا عن الأصحاب. وحاصل الاحتمالين الأولين ms0925 أنه صرف له ذلك تطوعا. ~~قال ابن دقيق العيد: وهو الأقرب اه. # وقد يقال: إن قول المصنف: وأنه لا يجوز للفقير صرف كفارته إلى عياله قد ~~يكون احترز به عن هذه المسألة، فإن الصارف فيها إنما هو الأجنبي المكفر # خاتمة من فاته شيء من رمضان استحب أن يقضيه متتابعا، ويكره لمن عليه قضاء ~~رمضان أن يتطوع بصوم قاله الجرجاني: فلو نذر صوم شعبان أبدا وأسر مثلا ~~فتحرى وصام رجبا على أنه شعبان، وصام شعبان على أنه رمضان ثم تبين له الحال ~~بعد رمضان لزمه قضاء شهرين أحدهما عن شعبان والآخر عن رمضان ولا إطعام عليه ~~قاله الماوردي. # PageV02P181 ### | [باب في صوم التطوع] # باب صوم التطوع # والتطوع: التقرب إلى الله تعالى بما ليس بفرض من العبادات، وتعبير المصنف ~~هنا به، وفي الصلاة بالنفل موافق لقوله تعالى: {ومن تطوع خيرا} [البقرة: ~~158] الآية {ومن الليل فتهجد به نافلة لك} [الإسراء: 79] ولا شك أن الصوم ~~من أفضل العبادات، ففي الصحيحين «من صام يوما في سبيل الله باعد الله تعالى ~~وجهه عن النار سبعين خريفا» وفي الحديث «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه ~~لي وأنا أجزي به» واختلفوا في معناه على أقوال تزيد على خمسين قولا. قال ~~السبكي: من أحسنها قول سفيان بن عيينة: إن يوم القيامة يتعلق خصماء المرء ~~بجميع أعماله إلا الصوم فإنه لا سبيل لهم عليه، فإنه إذا لم يبق إلا الصوم ~~يتحمل الله تعالى عنه ما بقي من المظالم، ويدخله بالصوم الجنة. قال بعضهم: ~~وهذا مردود بحديث مسلم عن أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~أتدرون من المفلس؟ ثم ذكر أنه رجل يأتي يوم القيامة، وقد ظلم هذا وسفك دم ~~هذا وانتهك عرض هذا، ويأتي وله صلاة وزكاة وصوم، قال: فيأخذ هذا بكذا إلى ~~أن قال: وهذا بصومه» فدل على أنه يؤخذ في المظالم، وهو ينقسم إلى قسمين: ~~قسم لا يتكرر كصوم الدهر، وقسم يتكرر في أسبوع أو سنة أو شهر، وقد شرع في ~~الأول من القسم ms0926 الثاني فقال: (يسن صوم الاثنين و) صوم (الخميس) لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «كان يتحرى صومهما وقال: إنهما يومان تعرض فيهما الأعمال، ~~فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه الترمذي وقال: حديث حسن. # والمراد عرضها على الله تعالى، وأما رفع الملائكة لها، فإنه في الليل مرة ~~وفي النهار مرة، ولا ينافي هذا رفعها في شعبان كما في خبر مسند أحمد «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - سأل عن إكثار الصوم في شعبان فقال: إنه شهر ترفع فيه ~~الأعمال، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم» لجواز رفع أعمال الأسبوع مفصلة ~~وأعمال العام جملة، وقال السهيلي: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ~~لبلال «لا يفتك صيام الاثنين، فإني ولدت فيه وبعثت فيه وأموت فيه أيضا» ~~وأغرب الحليمي فعد من المكروه اعتياد صوم يوم بعينه كالاثنين والخميس؛ لأن ~~في ذلك تشبيها برمضان، وسمي ما ذكر يوم الاثنين لأنه ثاني الأسبوع، والخميس ~~لأنه خامسه كذا ذكره المصنف ناقلا له عن أهل اللغة. قال الإسنوي: فيعلم منه ~~أن أول الأسبوع الأحد، ونقله ابن عطية عن الأكثرين، وسيأتي في باب النذر أن ~~أوله السبت، وقال السهيلي: إنه الصواب، وقول العلماء كافة إلا ابن جرير، ~~وجمع الاثنين أثانين، والخميس أخمساء وأخمسة وأخاميس. # ثم شرع في الثاني منه، فقال (و) صوم يوم (عرفة) وهو تاسع ذي الحجة لغير ~~الحاج لخبر # PageV02P182 # مسلم «صيام يوم عرفة أحتسب على الله أنه يكفر السنة التي قبله والسنة ~~التي بعده» وهو أفضل الأيام لخبر مسلم: «ما من يوم أكثر من أن يعتق الله ~~فيه من النار من يوم عرفة» وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «خير يوم طلعت ~~فيه الشمس يوم الجمعة» فمحمول على غير يوم عرفة بقرينة ما ذكر. قال الإمام: ~~والمكفر الصغائر دون الكبائر. قال صاحب الذخائر: وهذا منه تحكم يحتاج إلى ~~دليل، والحديث عام، وفضل الله واسع لا يحجر، وقال ابن المنذر في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» ~~هذا ms0927 قول عام يرجى أنه يغفر له جميع ذنوبه صغيرها وكبيرها. قال الماوردي. ~~وللتكفير تأويلان: أحدهما: الغفران، والثاني: العصمة حتى لا يعصى، ويسن ~~أيضا صوم الثمانية أيام قبل يوم عرفة كما صرح به في الروضة ولم يخصه بغير ~~الحاج، فيسن صومها للحاج وغيره. أما الحاج فلا يسن له صوم يوم عرفة، بل يسن ~~له فطره وإن كان قويا للاتباع رواه الشيخان وليقوى على الدعاء، فصومه له ~~خلاف الأولى، بل في نكت التنبيه للمصنف أنه مكروه وفيها كالمجموع أنه يسن ~~صومه لحاج لم يصل عرفة إلا ليلا لفقد العلة. هذا كله في غير المسافر ~~والمريض. أما هما فيسن لهما فطره مطلقا كما نص عليه الشافعي في الإملاء. # (و) صوم (عاشوراء) وهو عاشر المحرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - فيه ~~«أحتسب على الله تعالى أن يكفر السنة التي قبله» وإنما لم يجب صومه للأخبار ~~الدالة بالأمر بصومه لخبر الصحيحين «إن هذا اليوم يوم عاشوراء ولم يكتب ~~عليكم صيامه فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» وحملوا الأخبار الواردة بالأمر ~~بصومه على تأكد الاستحباب. # فائدة: الحكمة في كون صوم يوم عرفة بسنتين، وعاشوراء بسنة أن عرفة يوم ~~محمدي - يعني أن صومه مختص بأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وعاشوراء يوم ~~موسوي، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - أفضل الأنبياء - صلوات الله ~~وسلامه عليهم أجمعين -، فكان يومه بسنتين (و) صوم (تاسوعاء) وهو تاسع ~~المحرم لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم ~~التاسع» فمات قبله رواه مسلم. # وحكمة صوم يوم تاسوعاء مع عاشوراء الاحتياط له لاحتمال الغلط في أول ~~الشهر، ولمخالفة اليهود فإنهم يصومون العاشر، والاحتراز من إفراده بالصوم ~~كما في يوم الجمعة، فإن لم يصم معه تاسوعاء سن أن يصوم معه الحادي عشر، بل ~~نص الشافعي في الأم والإملاء على استحباب صوم # PageV02P183 # الثلاثة. وعاشوراء وتاسوعاء ممدودان على المشهور. # ثم شرع في الثالث منه فقال (و) صوم (أيام) الليالي (البيض) وهو اليوم ~~الثالث عشر وتالياه للأمر بصومها في النسائي وصحيح ابن حبان، والحكمة ms0928 في ~~ذلك أن الحسنة بعشرة أمثالها فصومها كصوم الشهر، ومن ثم سن صوم ثلاثة من كل ~~شهر ولو غير أيام البيض كما في البحر وغيره. قال السبكي: والحاصل أنه يسن ~~صوم ثلاثة، وأن تكون أيام البيض فإن صامها أتى بالسنتين، والأحوط صومه ~~الثاني عشر معها أيضا للخروج من خلاف من قال إنه أول الثلاثة، وسميت هذه ~~الأيام بذلك؛ لأنها تبيض بطلوع القمر من أولها لآخرها، ويستثنى ثالث عشر ذي ~~الحجة فإن صومه حرام كما مر، وبحث بعضهم أنه يصوم بدلا عنه السادس عشر، ~~ويسن صوم أيام الليالي السود، وهو الثامن والعشرون وتالياه، وينبغي كما قال ~~شيخنا أن يصوم معها السابع والعشرين احتياطا، وخصت أيام البيض وأيام السود ~~بذلك لتعميم ليالي الأولى بالنور والثانية بالسواد فناسب صوم الأولى شكرا، ~~والثانية لطلب كشف السواد، ولأن الشهر ضيف قد أشرف على الرحيل فناسب تزويده ~~بذلك. # (و) صوم (ستة من شوال) وهذا من القسم الثاني، فيسن صومها لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال كان كصيام الدهر» (1) ~~رواه مسلم، وروى النسائي خبر «صيام شهر رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام ~~بشهرين، فذلك صيام السنة» أي كصيامها فرضا، وإلا فلا يختص ذلك برمضان وستة ~~من شوال؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها. # تنبيه: قضية إطلاق المصنف استحباب صومها لكل أحد، سواء أصام رمضان أم لا، ~~كمن أفطر لمرض أو صبا أو كفر أو غير ذلك، وهو الظاهر كما جرى عليه بعض ~~المتأخرين، وإن كانت عبارة كثيرين يستحب لمن صام رمضان أن يتبعه بست من ~~شوال كلفظ الحديث، وتحصل السنة بصومها متفرقة (و) لكن (تتابعها أفضل) عقب ~~العيد مبادرة إلى العبادة ولما في التأخير من الآفات، ولو صام في شوال قضاء ~~أو نذرا أو غير ذلك، هل تحصل له السنة أو لا؟ لم أر من ذكره، والظاهر ~~الحصول. لكن لا يحصل له هذا الثواب المذكور خصوصا من فاته رمضان وصام عنه ~~شوالا؛ لأنه لم يصدق عليه المعنى المتقدم، ولذلك قال بعضهم: يستحب ms0929 له في ~~هذه الحالة أن يصوم ستا من ذي القعدة لأنه يستحب قضاء الصوم الراتب اه. # وهذا إنما يأتي إذا قلنا: إن صومها لا يحصل بغيرها. أما إذا قلنا بحصوله ~~وهو الظاهر كما تقدم فلا يستحب قضاؤها، وقول المصنف: ستة بإثبات التاء مع ~~حذف المعدود لغة، والأفصح حذفها كما ورد في الحديث، ويسن صوم آخر كل شهر ~~لما مر في صوم أيام السواد، فإن صامها أتى بالسنتين ولا يرد على ذلك يوم ~~الشك فإنه آخر شهر؛ لأن الكلام تقدم عليه. # (ويكره إفراد) يوم (الجمعة) بالصوم لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ~~يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يوما قبله أو يوما بعده» # PageV02P184 # رواه الشيخان. # وليتقوى بفطره على الوظائف المطلوبة فيه، ولذلك خصه البيهقي وجماعة نقلا ~~عن مذهب الشافعي بمن يضعف به عن الوظائف، والظاهر أنه لا فرق. فقد قيل: إن ~~العلة في ذلك لئلا يبالغ في تعظيمه كاليهود في السبت، وقيل: لئلا يعتقد ~~وجوبه، وقيل: لأنه يوم عيد وطعام. # (و) يكره أيضا (إفراد السبت) أو الأحد بالصوم لخبر «لا تصوموا يوم السبت ~~إلا فيما افترض عليكم» رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه على شرط الشيخين ~~ولأن اليهود تعظم يوم السبت والنصارى يوم الأحد، وخرج بإفراد كل من الثلاثة ~~جمعه من غيره فلا يكره جمع الجمعة مع السبت، ولا السبت مع الأحد؛ لأن ~~المجموع لا يعظمه أحد، وحمل على هذا ما روى النسائي أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «كان أكثر ما يصوم من الأيام يوم السبت والأحد، وكان يقول: إنهما ~~يوما عيد للمشركين وأحب أن أخالفهم» قال بعضهم: ولا يعرف لهذه المسألة ~~نظير، وهو أنه إذا ضم مكروه إلى مكروه آخر تزول الكراهة. # فإن قيل: التعليل بالتقوي بالفطر في كراهة إفراد الجمعة يقتضي أنه لا فرق ~~بين إفرادها وجمعها؟ . # أجيب بأنه إذا جمعها حصل له بفضيلة صوم غيره ما يجبر ما حصل فيها من ~~النقص قاله في المجموع. # تنبيه: محل كراهة إفراد ما ذكر إذا لم يوافق عادة له، فإن كان ms0930 له عادة ~~كأن اعتاد صوم يوم وفطر يوم فوافق صومه يوما منها لم يكره كما في صوم يوم ~~الشك، ولخبر مسلم «لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في ~~صوم يصومه أحدكم» وقيس بالجمعة الباقي، ولا يكره إفراد عيد من أعياد أهل ~~الملل بالصوم كالنيروز والمهرجان، وإطلاق المصنف كراهة إفراده محمول على ~~النفل فلا يكره في المعتاد والفرض كما دل عليه الحديث. # ثم شرع في القسم الأول فقال (وصوم الدهر غير) يومي (العيد، و) أيام ~~(التشريق مكروه لمن خاف به ضررا أو فوت حق) واجب أو مستحب لخبر البخاري " ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء، فجاء سلمان ~~يزور أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء مبتذلة فقال: ما شأنك؟ فقالت: إن أخاك ~~ليس له حاجة في شيء من الدنيا، فقال سلمان: يا أبا الدرداء، إن لربك عليك ~~حقا، ولأهلك عليك حقا، ولجسدك عليك حقا، فصم وأفطر، وقم ونم، وأت أهلك، ~~وأعط كل ذي حق حقه، فذكر أبو الدرداء للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما قاله ~~سلمان، فقال النبي مثل ما قال سلمان " فإن صام العيدين وأيام التشريق أو ~~شيئا منها حرم، وعليه حمل خبر الصحيحين «لا صام من صام الأبد» (ومستحب ~~لغيره) لإطلاق الأدلة، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من صام الدهر ~~ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد تسعين» رواه البيهقي. # ومعنى ضيقت عليه أي عنه فلم يدخلها، أو لا يكون # PageV02P185 # له فيها موضع. # تنبيه: قوله: ومستحب لغيره كذا في المحرر وشرح مسلم، وجرى عليه ابن ~~المقري وهو المعتمد، وإن عبر في الشرحين والروضة والمجموع بعدم الكراهة لا ~~الاستحباب. وقال الأذرعي: وعبارة الجمهور أنه لا يكره في هذه الحالة ومع ~~استحبابه فصوم يوم وفطر يوم أفضل منه لخبر الصحيحين عن عبد الله بن عمرو بن ~~العاص «أفضل الصيام صيام داود كان يصوم يوما ويفطر يوما» ، وفيه أيضا " لا ~~أفضل من ذلك " فهو أفضل من صوم الدهر كما قاله المتولي وغيره وإن أفتى ابن ms0931 ~~عبد السلام بالعكس وقال: إن الحسنة بعشر أمثالها. وحمل قوله في الخبر " لا ~~أفضل من ذلك " أي لك، ولو نذر صوم الدهر انعقد نذره. لكن محله كما قال ~~السبكي ما لم يكن مكروها، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في باب النذر. # فائدة: قال ابن سيده: الدهر الأبد المحدود، والجمع أدهر ودهور، وأما قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «لا تسبوا الدهر فإن الدهر هو الله» فمعناه أن ما ~~أصابك من الدهر فالله فاعله ليس الدهر، فإذا سببت به الدهر، فكأنك أردت ~~الله سبحانه. # (ومن تلبس بصوم تطوع أو صلاته فله قطعهما) أما الصوم، فلقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام وإن شاء أفطره» (1) قال ~~الحاكم صحيح الإسناد، وأما الصلاة فقياسا على الصوم، ويقاس بذلك بقية ~~النوافل غير الحج والعمرة كاعتكاف وطواف، ووضوء، وقراءة سورة الكهف ليلة ~~الجمعة أو يومها، والتسبيحات عقب الصلاة، ولئلا يغير الشروع حكم المشروع ~~فيه. أما التطوع بالحج أو العمرة فيحرم قطعه كما يأتي في بابه لمخالفته ~~غيره في لزوم الإتمام والكفارة بالجماع، ولكن يكره الخروج منه بلا عذر ~~لظاهر قوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] وللخروج من خلاف من ~~أوجب إتمامه، فإن كان هناك عذر كمساعدة ضيف في الأكل إذا عز عليه امتناع ~~مضيفه منه أو عكسه، فلا يكره الخروج منه بل يستحب لخبر «وإن لزورك عليك ~~حقا» وخبر «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه» رواهما الشيخان. # أما إذا لم يعز على أحدهما امتناع الآخر من ذلك، فالأفضل عدم خروجه منه ~~كما في المجموع، وإذا أفطر لم يثبت على ما مضى إن خرج بغير عذر، ويثاب عليه ~~إن خرج بعذر، وعلى هذا يحمل قول المتولي أنه لا يثاب؛ لأن العبادة لم تتم، ~~وما حكي عن الشافعي أنه يثاب عليه (ولا قضاء) واجب لقطع التطوع، بل هو ~~مندوب سواء أخرج بعذر أم بغيره للخروج من خلاف من أوجب قضاءه. أما من فاته ~~وله عادة بصيامه كالاثنين، فلا يسن له قضاؤه ms0932 لفقد العلة المذكورة كما أفتى ~~به شيخي. # تنبيه: لو عبر المصنف بقوله: ومن تلبس بتطوع غير حج وعمرة لكان أولى ~~ليشمل ما ذكر. # (ومن تلبس بقضاء) لصوم فات عن واجب (حرم عليه قطعه) جزما (إن كان) قضاؤه ~~(على # PageV02P186 # الفور، وهو صوم من تعدى بالفطر) حتى لا يجوز التأخير بعذر السفر كما ~~نقلاه عن البغوي وأقراه تداركا لما وقع فيه من الإثم (وكذا إن لم يكن على ~~الفور) يحرم قطعه (في الأصح بأن لم يكن تعدى بالفطر) لأنه قد تلبس بالفرض ~~ولا عذر له في الخروج فلزمه إتمامه كما لو شرع في الصلاة في أول الوقت، ~~والثاني: لا يحرم؛ لأنه متبرع في الشروع فيه فأشبه المسافر يشرع في الصوم ~~ثم يريد الخروج منه. # واعلم أن ضبط الفور بالتعدي يرد عليه ما لو ضاق وقته بأن لم يبق من شعبان ~~إلا ما يسع القضاء فإنه يجب القضاء على الفور، سواء أفات بعذر أم لا، وقضاء ~~يوم الشك فإنه على الفور كما نقله في المجموع عن المتولي وغيره وأقره ونقله ~~ابن الرفعة عن المتولي. ثم قال: وفيه نظر، وقضية ما قال المتولي وغيره ~~القضاء على من نسي النية على الفور؛ لأن الإمساك واجب عليه لأنه عليه قضاء ~~يوم الشك على الفور بقوله: إن قلنا: يلزمه التشبيه بالصائمين، فقد ألحقناه ~~بمن أفطر بغير عذر، ولكن في المجموع أن قضاءه على التراخي بلا خلاف قال: ~~وكذلك على من أكل على ظن الليل. قال في المهمات: والذي يميل القلب إليه ~~إلحاق يوم الشك بذلك، ويأتي انقسام القضاء إلى ما يكون بالتعدي وإلى غيره ~~أيضا في الصلاة وفي الاعتكاف المنذور في زمن معين وفي الحج والعمرة. # خاتمة: أفضل الشهور للصوم بعد رمضان الأشهر الحرم، وأفضلها المحرم لخبر ~~مسلم «أفضل الصوم بعد رمضان شهر الله المحرم ثم رجب» خروجا من خلاف من فضله ~~على الأشهر الحرم ثم باقيها ثم شعبان لما في رواية مسلم «كان - صلى الله ~~عليه وسلم - يصوم شعبان كله» وفي رواية «كان يصوم شعبان إلا ms0933 قليلا» . قال ~~العلماء: اللفظ الثاني مفسر للأول، فالمراد بكله غالبه، وقيل كان يصومه ~~تارة من أوله، وتارة من آخره، وتارة من وسطه، ولا يترك منه شيئا بلا صيام، ~~لكن في أكثر من سنة. # فإن قيل: كيف أكثر من شعبان مع أن المحرم أفضل منه؟ . # أجيب بلعله - صلى الله عليه وسلم - لم يعلم فضل المحرم إلا في آخر الحياة ~~قبل التمكن من صومه، أو لعله كانت تعرض له فيه أعذار تمنع من إكثار الصوم ~~فيه، وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «ما رأيت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - استكمل صيام شهر قط إلا رمضان» ، قال العلماء: وإنما ~~لم يستكمل ذلك لئلا يظن وجوبه. # ويحرم صوم المرأة تطوعا وزوجها حاضر إلا بإذنه، لخبر الصحيحين «لا يحل ~~لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه» ولأن حق الزوج فرض فلا يجوز تركه ~~لنفل، فلو صامت بغير إذنه صح وإن كان حراما كالصلاة في دار مغصوبة، وعلمها ~~برضاه كإذنه، وسيأتي في النفقات أنه لا يحرم عليها صوم عرفة وعاشوراء. أما ~~صومها في غيبة زوجها عن بلدها فجائز بلا خلاف. # فإن قيل هلا جاز صومها مع حضوره، وإذا أراد التمتع بها تمتع وفسد صومها. # أجيب بأن صومها يمنعه التمتع عادة؛ لأنه يهاب انتهاك حرمة الصوم ~~بالإفساد، ولا يلحق بالصوم صلاة النفل المطلق لقصر زمنه. # PageV02P187 ### | [كتاب الاعتكاف] # (كتاب الاعتكاف) هو لغة: اللبث والحبس والملازمة على الشيء خيرا كان أو ~~شرا. قال تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] ، ~~وقال تعالى: {ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون} [الأنبياء: 52] ، وقيل ~~عكف على الخير وانعكف على الشر. وشرعا: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية ~~(1) . والأصل فيه قبل الإجماع الآية الأولى، والأخبار كخبر الصحيحين أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «اعتكف العشر الأوسط من رمضان، ثم اعتكف العشر ~~الأواخر ولازمه حتى توفاه الله تعالى ثم اعتكف أزواجه من بعده» (2) وهو من ~~الشرائع القديمة. قال الله تعالى: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا ~~بيتي للطائفين والعاكفين} [البقرة: ms0934 125] (هو مستحب كل وقت) في رمضان وغيره ~~بالإجماع ولإطلاق الأدلة (و) هو (في العشر الأواخر من رمضان أفضل) منه # PageV02P188 # في غيره، وهذه المسألة تقدمت في سنن الصوم، وأعادها لذكر حكمة الاعتكاف ~~في العشر المذكور، وهي قوله (لطلب ليلة القدر) . بالصلاة والقراءة وكثرة ~~الدعاء، فإنها أفضل ليالي السنة. قال تعالى: {ليلة القدر خير من ألف شهر} ~~[القدر: 3] أي خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر. وفي الصحيحين ~~«من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» وظاهر كلام ~~المصنف انحصارها في العشر الأخيرة، وهو ما نص عليه الشافعي رحمه الله تعالى ~~وعليه الجمهور، وأنها تلزم ليلة بعينها لا تنتقل. وقال المزني وابن خزيمة: ~~إنها منتقلة في ليالي العشر جمعا بين الأحاديث. قال في الروضة: وهو قوي، ~~وقال في المجموع: إنه الظاهر المختار لكن المذهب الأول. قال المصنف في شرح ~~مسلم: ولا ينال فضلها إلا من أطلعه الله عليها، فلو قامها إنسان ولم يشعر ~~بها لم ينل فضلها. # قال الأذرعي: وكلام المتولي ينازعه حيث قال: يستحب التعبد في كل ليالي ~~العشر حتى يحوز الفضيلة على اليقين اه. # وهذا أولى، نعم حال من اطلع أكمل إذا قام بوظائفها. وقد نقل في زوائد ~~الروضة عن نصه في القديم أن من شهد العشاء والصبح في جماعة فقد أخذ بحظه ~~منها، وروي عن أبي هريرة مرفوعا «من صلى العشاء الأخيرة في جماعة من رمضان ~~فقد أدرك ليلة القدر» ، ويستحب أن يكثر في ليلتها من قول: اللهم إنك عفو ~~تحب العفو فاعف عني، وأن يجتهد في يومها كما يجتهد في ليلتها، وخصت بها هذه ~~الأمة، وهي باقية إلى يوم القيامة، ويسن إن رآها أن يكتمها (وميل الشافعي - ~~رحمه الله -) تعالى (إلى أنها ليلة الحادي) والعشرين (أو الثالث والعشرين) ~~منه، يدل للأول خبر الصحيحين. # وللثاني خبر مسلم، وما ذكره المصنف هو نص المختصر، والذي قاله الأكثرون ~~أن ميله إلى أنها ليلة الحادي والعشرين لا غير، وفي القديم أرجاها ليلة ~~إحدى أو ثلاث ms0935 أو سبع وعشرين، ثم بقية الأوتار، ثم ليلة أشفاع العشر ~~الأواخر، وقال ابن عمر وجماعة إنها في جميع الشهر، وخصها بعض العلماء ~~بأوتار العشر الأواخر، وبعضهم بأشفاعه. وقال ابن عباس وأبي: هي ليلة سبع ~~وعشرين وهو مذهب أكثر أهل العلم، وفيها نحو الثلاثين قولا. والسبب في ~~إبهامها على الناس أن يكثر اجتهادهم في كل السنة ويطلبونها في جميعها، ومن ~~علاماتها أنها طلقة لا حارة ولا باردة، وتطلع الشمس في صبيحتها بيضاء ليس ~~فيها كثير شعاع. # فإن قيل: لا فائدة في هذه العلامة لأنها قد انقضت. # أجيب بأنه يستحب أن يجتهد في يومها كما تقدم وأنه يبقى يعرفها على ما ~~تقدم عن الشافعي أنها تلزم ليلة واحدة. # وأركان الاعتكاف أربعة: مسجد، ولبث، ونية، ومعتكف. وقد شرع في أولها فقال ~~(وإنما يصح الاعتكاف في المسجد) للاتباع رواه الشيخان وللإجماع ولقوله ~~تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} [البقرة: 187] إذ ذكر ~~المساجد لا جائز أن يكون لجعلها شرطا في منع مباشرة المعتكف لمنعه منها وإن ~~كان خارج المسجد، ولمنع غيره أيضا منها فتعين كونها شرطا لصحة # PageV02P189 # الاعتكاف، ولا يفتقر شيء من العبادات إلى مسجد إلا التحية والاعتكاف ~~والطواف، ولا فرق بين سطح المسجد وغيره، ويصح في رحبته لأنها منه، ولا يصح ~~فيما وقف جزؤه شائعا مسجدا وإن حرم على الجنب المكث فيه للاحتياط، ولا فيما ~~أرضه مستأجرة ووقف بناؤه مسجدا على القول بصحة الوقف وهو الأصح، والحيلة في ~~الاعتكاف فيه أن يبني فيه مصطبة أو صلة أو نحو ذلك ويقفها مسجدا فيصح ~~الاعتكاف فيها كما يصح على سطحه وجدرانه، ولا يغتر بما وقع للزركشي من أنه ~~يصح الاعتكاف فيه وإن لم يبن نحو مصطبة. وقد علم مما تقرر أنه لا يصح وقف ~~المنقول مسجدا، ولا يغتر بما وقع في فتاوى بعض المتأخرين من الصحة (و) ~~المسجد (الجامع) وهو ما تقام فيه الجمعة (أولى) بالاعتكاف فيه من غيره ~~للخروج من خلاف من أوجبه، ولكثرة الجماعة فيه، وللاستغناء عن الخروج ~~للجمعة. ويجب الجامع للاعتكاف فيه ms0936 إن نذر مدة متتابعة فيها يوم الجمعة وكان ~~ممن تلزمه الجمعة ولم يشترط الخروج لها؛ لأن الخروج لها يقطع التتابع ~~لتقصيره بعد اعتكافه في الجامع ويؤخذ من هذا كما قال الأذرعي أنه لو كانت ~~الجمعة تقام بين أبنية القرية لا في جامع لم يبطل تتابعه بالخروج لها، وكذا ~~لو كانت القرية صغيرة لا تنعقد الجمعة بأهلها فأحدث بها جامع وجماعة بعد ~~نذره اعتكافه ولو استثنى الخروج لها وكان في البلد جامعان فمر على أحدهما ~~وذهب إلى الآخر فإن كان الذي ذهب إليه يصلي فيه أولا لم يضره، أو في وقت ~~واحد بطل اعتكافه كما قاله القفال في فتاويه. أما إذا لم يشرط التتابع فإنه ~~لا يشترط الجامع بل يصح في سائر المساجد لمساواتها له في تحريم المكث جنبا ~~وسائر الأحكام. ويستثنى من كون الجامع أولى ما إذا كان قد عين غير الجامع ~~فالمعين أولى إذا لم يحتج إلى الخروج إلى الجمعة. # (والجديد أنه لا يصح اعتكاف امرأة في مسجد بيتها، وهو المعتزل المهيأ ~~للصلاة) لأنه ليس بمسجد بدليل جواز تغييره ومكث الجنب فيه، ولأن نساء النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ورضي عنهن كن يعتكفن في المسجد ولو كفى بيوتهن ~~لكانت لهن أولى، والقديم يصح لأنه مكان صلاتها كما أن المسجد مكان صلاة ~~الرجل. # وأجاب الأول بأن الصلاة لا تختص بموضع بخلاف الاعتكاف، والخنثى كالرجل، ~~وعلى القول بصحة اعتكافها في بيتها يكون المسجد لها أفضل خروجا من الخلاف. # (ولو عين) الناذر (المسجد الحرام في نذره الاعتكاف تعين) فلا يقوم غيره ~~مقامه لتعلق النسك به وزيادة فضله لكثرة تضاعف الصلاة فيه. قال - صلى الله ~~عليه وسلم - «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد ~~الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في مسجدي» . واختلفوا في ~~المراد بالمسجد الحرام الذي يتعين في النذر ويتعلق به زيادة الفضيلة قيل ~~الكعبة والمسجد الذي يطاف فيه حولها، وبهذا جزم المصنف في المجموع في باب ~~استقبال القبلة، وقيل: إنه الكعبة وما ms0937 في الحجر # PageV02P190 # من البيت، وهو اختيار صاحب البيان، وقيل: جميع بقاع الحرم، وهو الذي نقله ~~في البيان عن شيخه الشريف العثماني، والقلب إلى هذا أميل، وسكت المصنف عما ~~لو عين الكعبة أو البيت الحرام. وقال في البيان: إنه يتعين البيت وما أضيف ~~إليه من الحجر. قال في المهمات: وهو المتجه، لكن هذا إنما يأتي كما قال بعض ~~المتأخرين على قول من يرى أن التضعيف مختص بذلك، وصاحب البيان يقول به. ~~وأما من لا يرى التضعيف مختصا بذلك فلا ينبغي أن يقول بتعيين ذلك. وقد صرح ~~الإمام بالمسألة فقال عن شيخه: إنه لو نذر صلاة في الكعبة وصلى في أطراف ~~المسجد خرج عن نذره، ونقله الرافعي عنه في باب النذر (وكذا مسجد المدينة، ~~و) مسجد (الأقصى) إذا عينهما الناذر في نذره تعينا (في الأظهر) ولا يجزئ ~~دونهما؛ لأنهما مسجدان تشد إليهما الرحال فأشبها المسجد الحرام. والثاني: ~~لا؛ لأنهما لا يتعلق بهما نسك فأشبها بقية المساجد، وأشعر كلامه أنه لو عين ~~مسجدا غير الثلاثة لم يتعين وهو كذلك في الأصح، لكن ما عينه أولى من غيره ~~كما مر، ويشعر أيضا تعبيره بالاعتكاف أن نذر الصلاة في المساجد الثلاثة لا ~~يتعين وليس مرادا، بل هي أولى بالتعيين، وقد نص عليها الشافعي والأصحاب ~~(ويقوم المسجد الحرام مقامهما) لمزيد فضله عليهما وتعلق النسك به (ولا عكس) ~~أي لا يقومان مقام المسجد الحرام لأنهما دونه في الفضل (ويقوم مسجد المدينة ~~مقام الأقصى) لأنه أفضل منه فإنه صح أن الصلاة فيه بألف صلاة كما مر، وفي ~~الأقصى بخمسمائة كما رواه ابن عبد البر، وقال البزار: إسناده حسن. # وروي أيضا أن الصلاة فيه بألف، وعلى هذا هما متساويان (ولا عكس) لما سبق، ~~سكت المصنف عن تعيين زمن الاعتكاف، والصحيح فيه التعيين أيضا، فلو قدمه لم ~~يصح، وإن أخره كان قضاء، ويأثم إن تعمد، وأجزاء المسجد كلها متساوية في ~~أداء المنذور، ومقتضى كلام الجمهور أنه لا يتعين جزء منه بالتعيين وإن كان ~~أفضل من بقية الأجزاء. # ثم شرع في ms0938 الركن الثاني فقال (والأصح أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى ~~عكوفا) أي إقامة بحيث يكون زمنها فوق زمن الطمأنينة في الركوع ونحوه، فلا ~~يكفي قدرها، ولا يجب السكون بل يكفي التردد فيه، وقوله: والأصح يرجع إلى ~~جملتين: إحداهما أصل اللبث، والثانية قدره، ومقابل الأصح في الأول قوله ~~(وقيل يكفي المرور بلا لبث) كالوقوف بعرفة، ومقابله في الثانية قوله (وقيل ~~يشترط مكث نحو يوم) أي قريب منه لأن ما دون ذلك معتاد في الحاجة التي تعن ~~في المسجد أو في طريقه لقضاء الحاجة فلا يصلح للقربة، وعلى الأصح يصح نذر ~~اعتكاف ساعة، ولو نذر اعتكافا مطلقا كفاه لحظة، لكن المستحب # PageV02P191 # يوم، ويسن كلما دخل المسجد أن ينوي الاعتكاف. # (ويبطل بالجماع) من عالم بتحريمه ذاكرا للاعتكاف سواء أجامع في المسجد أم ~~خارجه عند خروجه لقضاء حاجة أو نحوها لمنافاته العبادة البدنية. # واعلم أن جماعه في المسجد حرام مطلقا إذا أدى إلى مكث فيه سواء كان ~~معتكفا أم لا كما مرت الإشارة إليه، وسواء كان اعتكافه فرضا أم نفلا. # وأما إذا جامع خارج المسجد وكان معتكفا فإن كان الاعتكاف منذورا حرم، وإن ~~كان تطوعا لم يحرم إذ غايته الخروج من العبادة وهو جائز. قال في المهمات: ~~والحكم بالبطلان إنما هو بالنسبة إلى المستقبل. # وأما الماضي فكذلك إن كان منذورا متتابعا فيستأنف، وإن لم يكن متتابعا لم ~~يبطل ما مضى، وسواء أكان منذورا أم نفلا، ولو شتم إنسانا، أو اغتابه، أو ~~أكل حراما لم يبطل اعتكافه وبطل ثوابه. قاله في الأنوار، ولو أولج في دبر ~~خنثى بطل اعتكافه أو أولج في قبله، أو أولج الخنثى في رجل أو امرأة أو خنثى ~~ففي بطلان اعتكافه الخلاف المذكور في قوله (وأظهر الأقوال أن المباشرة ~~بشهوة) فيما دون الفرج (كلمس وقبلة تبطله) أي الاعتكاف (إن أنزل، وإلا فلا) ~~تبطله لما مر في الصوم. والثاني تبطله مطلقا لعموم قوله تعالى: {ولا ~~تباشروهن} [البقرة: 187] [البقرة] والثالث: لا مطلقا كالحج، وعلى كل قول هي ~~حرام في المسجد إن لزم ms0939 منها مكث فيه وهو جنب، وكذا خارجه إن كان الاعتكاف ~~واجبا بخلاف ما إذا كان نفلا، واحترز المصنف بالمباشرة عما إذا نظر أو تفكر ~~فأنزل فإنه لا يبطل، وبالشهوة عما إذا قبل بقصد الإكرام ونحوه، أو بلا قصد ~~فلا يبطله إذا أنزل جزما، والاستمناء كالمباشرة، وقد عرف بهذا التفصيل أن ~~مسألة الخنثى مستثناة من بطلان الاعتكاف بالجماع، ولكن يشترط في الخنثى أن ~~ينزل من فرجيه. # (ولو جامع ناسيا) للاعتكاف (فكجماع الصائم) ناسيا صومه فلا يضر على ~~المذهب كما سبق في الصيام، ولو جامع جاهلا فكجماع الصائم جاهلا وقد مر في ~~الصيام أيضا، والمباشرة بشهوة في ذلك كالجماع. # (ولا يضر) في الاعتكاف، (التطيب والتزين) باغتسال وقص شارب، ولبس ثياب ~~حسنة ونحو ذلك من دواعي الجماع؛ لأنه لم ينقل أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~تركه ولا أمر بتركه، والأصل بقاؤه على الإباحة، وله أن يتزوج ويزوج بخلاف ~~المحرم. # ولا يكره له الصنائع في المسجد كالخياطة والكتابة ما لم يكثر منها، فإن ~~أكثر منها كرهت لحرمته إلا كتابة العلم فلا يكره الإكثار منها؛ لأنها طاعة ~~كتعليم العلم، ذكره في المجموع، وتكره له الحرفة فيه بخياطة ونحوها ~~كالمعاوضة من نحو بيع وشراء بلا حاجة وإن قلت، وله أن يأكل ويشرب ويغسل يده ~~فيه، والأولى أن يأكل في سفرة أو نحوها، وأن يغسل يده في طست أو نحوها ~~ليكون أنظف للمسجد، ويجوز نضحه بمستعمل لاتفاقهم على جواز الوضوء فيه ~~وإسقاط مائه في أرضه مع أنه مستعمل، ولأنه أنظف من غسالة اليد الخالصة ~~يغسلها فيه، وهذا ما اختاره في المجموع # PageV02P192 # وجزم به ابن المقري، وهو المعتمد خلافا لما جرى عليه البغوي من الحرمة، ~~ويجوز الاحتجام والفصد فيه في إناء مع الكراهة كما جزم بها في المجموع إذا ~~أمن تلويث المسجد، وكالحجامة والفصد ما في معناهما كما بحثه شيخنا كفتح دمل ~~وسائر الدماء الخارجة من الآدمي للحاجة، أما ما ليس في معناهما فإنه يحرم، ~~فقد نقل المصنف في مجموعه تحريم إدخال النجاسة المسجد لما فيه من شغل ms0940 هوائه ~~بها مع زيادة القبح، ومحله إذا لم تكن حاجة بدليل جواز إدخال النعل ~~المتنجسة فيه إذا أمن التلويث، فإن لوث الخارج بما ذكر المسجد أو بال أو ~~تغوط فيه ولو في إناء حرم، والفرق بين ما تقدم وبين البول والغائط أن ~~الدماء أخف منهما لما مر أنه يعفى عنها في محلها وإن كثرت إذا لم تكن ~~بفعله، ولأنهما أقبح منها، ولهذا لا يمنع من نحو الفصد متوجها للقبلة ~~بخلافهما. # وإن اشتغل المعتكف بالقرآن والعلم فزيادة خير لأنه طاعة في طاعة، ويسن له ~~الصوم للاتباع وللخروج من خلاف من أوجبه كما سيأتي (و) لا يضره (الفطر، بل ~~يصح اعتكاف الليل وحده) واعتكاف العيد والتشريق لخبر أنس «ليس على المعتكف ~~صيام إلا أن يجعله على نفسه» (1) رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم، وهذا ~~ما نص عليه الشافعي في الجديد، وحكي قول قديم أن الصوم شرط في صحته، وحكاه ~~القاضي عياض عن جمهور العلماء. # (ولو نذر اعتكاف يوم هو فيه صائم لزمه) الاعتكاف يوم صومه؛ لأنه به أفضل؛ ~~فإذا التزمه بالنذر لزمه كالتتابع، وليس له إفراد أحدهما عن الآخر قطعا، ~~سواء أكان الصوم عن رمضان أم غيره، لأنه لم يلتزم بهذا النذر صوما، وإنما ~~نذر الاعتكاف بصفة وقد وجدت. # (ولو نذر أن يعتكف صائما) أو يصوم (أو) عكسه بأن نذر أن (يصوم معتكفا) أو ~~باعتكاف (لزماه) أي الاعتكاف والصوم في الصورتين عملا بالتزامه، فإن قيل: ~~الفرق بين المسألة الأولى وبين مسألتنا مشكل كما قاله الإسنوي فإنه التزم ~~في الموضعين الصوم بلفظ يدل على الصفة. # أجيب بأن الحال قيد في عاملها ومبينة لهيئة صاحبها بخلاف الصفة فإنها ~~مخصصة لموصوفها، وألحقوا الجار والمجرور بالحال الصريحة (والأصح) المنصوص ~~(وجوب جمعهما) لأنه قربة فلزم بالنذر والثاني لا؛ لأنهما عبادتان مختلفتان ~~فأشبه ما لو نذر أن يعتكف مصليا أو عكسه حيث لا يلزمه جمعهما، وفرق الأول ~~بأن الصوم يناسب الاعتكاف لاشتراكهما في الكف، والصلاة أفعال مباشرة لا ~~تناسب الاعتكاف. والثالث: يجب الجمع في الصورة الأولى ولا ms0941 يجب في الثانية، ~~وفرق الرافعي بأن الاعتكاف لا يصلح وصفا للصوم # PageV02P193 # والصوم يصلح وصفا للاعتكاف لأنه مستحب فيه، وعلى الأول الأصح لو اعتكف ~~صائما في رمضان أو غيره نفلا كان الصوم أو واجبا بغير هذا النذر لم يجزه ~~لعدم الوفاء بالملتزم. قال الإسنوي: والقياس فيما ذكر ونحوه أن يكفيه ~~اعتكاف لحظة من اليوم ولا يجب استيعابه، لأن اللفظ صادق على القليل ~~والكثير، وكلامهم قد يوهم خلافه اه. # والأوجه الأول ولو عين وقتا لا يصح صومه كالعيد قال الدارمي: اعتكفه ولا ~~يقضي الصوم فهو مستثنى من وجوب الجمع، ولو نذر القران بين حج وعمرة جاز له ~~تفريقهما وهو أفضل. # ثم شرع في الركن الثالث معبرا عنه بالشرط فقال (ويشترط نية الاعتكاف) أي ~~لا بد منها في ابتدائه كما في الصلاة وغيرها من العبادات؛ لأنه عبادة، سواء ~~المنذور وغيره، تعين زمانه أو لا (و) لكن (ينوي) حتما (في) الاعتكاف ~~(المنذور الفرضية) ليتميز عن التطوع، ولا يتعين سبب وجوبه وهو النذر بخلاف ~~الصلاة والصوم، لأن وجوب الاعتكاف لا يكون إلا بالنذر بخلافهما، ولو نوى ~~كونه عن نذره أجزأه عن ذكر الفرض كما قاله في الذخائر، ولو كان عليه اعتكاف ~~منذور فائت ومنذور غير فائت. قال الأذرعي: يشبه أن يجيء في التعرض للأداء ~~والقضاء الخلاف المذكور في الصلاة. # ولو دخل في الاعتكاف ثم نوى الخروج منه لم يبطل في الأصح كالصوم (وإذا ~~أطلق) نية الاعتكاف، ولم يعين مدة (كفته) هذه النية (وإن طال مكثه) لشمول ~~النية المطلقة لذلك (لكن لو خرج) من المسجد (وعاد) إليه (احتاج) إن لم يعزم ~~عند خروجه على العود (إلى الاستئناف) لنية الاعتكاف، سواء أخرج لتبرز أم ~~لغيره؛ لأن ما مضى عبادة تامة وهو يريد اعتكافا جديدا. فإن عزم على العود ~~كانت هذه العزيمة قائمة مقام النية كما قاله في التتمة وصوبه في المجموع. ~~فإن قيل اقتران النية بأول العبادة شرط فكيف يكتفي بعزيمة سابقة؟ . # أجيب بأن نية الزيادة وجدت قبل الخروج فصار كمن نوى المدتين بنية واحدة ~~كما قالوه ms0942 فيمن نوى ركعتين نفلا مطلقا ثم نوى، قيل السلام زيادة فإنه يصح. # (ولو نوى مدة) أي اعتكافها كيوم أو شهر تطوعا أو كان قد نذر أياما غير ~~معينة ولم يشترط فيها التتابع ثم دخل المسجد بقصد وفاء نذره (فخرج) منه ~~(فيها) أي المدة (وعاد) إليه (فإن خرج) منه (لغير قضاء الحاجة) من البول أو ~~الغائط (لزمه الاستئناف) للنية لصحة الاعتكاف إن أراده بعد العود وإن لم ~~يطل الزمن لقطعه الأول بالخروج لغير قضاء الحاجة. وأما العود فلا يلزمه في ~~النفل لجواز الخروج منه (أو) خرج (لها) أي الحاجة (فلا) يلزمه استئناف ~~النية وإن طال زمن قضاء الحاجة لأنه لا بد منه فهو كالمستثنى عند النية ~~(وقيل إن طالت مدة خروجه) لقضاء الحاجة أو لغيرها (استأنف) النية لتعذر ~~البناء بخلاف # PageV02P194 # ما إذا لم يطل (وقيل: لا يستأنف) النية (مطلقا) لأن النية شملت جميع ~~المدة بالتعيين. # أما إذا نذر أياما معينة وشرط فيها التتابع فحكمه ما ذكره في قوله (ولو ~~نذر مدة متتابعة فخرج لعذر لا يقطع التتابع) كقضاء حاجة وحيض وأكل وغير ذلك ~~من الأعذار الآتية وعاد (لم يجب استئناف النية) عند العود لشمولها جميع ~~المدة، وتجب المبادرة إلى العود عند زوال العذر. فإن أخر ذاكرا عالما ~~مختارا انقطع تتابعه وتعذر البناء (وقيل: إن خرج لغير) قضاء (حاجة، و) غير ~~(غسل الجنابة) يعني مما له منه بد كالأكل فإنه مع إمكانه في المسجد يجوز ~~الخروج له على الصحيح؛ لأنه قد يستحي منه ويشق عليه فيه بخلاف الشرب فلا ~~يجوز الخروج له مع إمكانه في الأصح فإنه لا يستحيا منه في المسجد (وجب) ~~استئناف النية لخروجه عن العبادة بما عرض له من الأعذار مما له عنه بد. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن اقتصاره كالمحرر عن استثناء قضاء الحاجة وغسل ~~الجنابة من محل الخلاف ليس بجيد، فلو عبر: بما قدرته كان أولى، واحترز ~~بقوله لا يقطع التتابع عما يقطعه فإنها تجب قطعا. # ثم شرع في الركن الرابع وله شروط ذكرها بقوله (وشرط ms0943 المعتكف: الإسلام ~~والعقل والنقاء عن الحيض) والنفاس (والجنابة) فلا يصح اعتكاف كافر، ومجنون، ~~ومبرسم، وسكران، ومغمى عليه، ومن لا تمييز له؛ لعدم صحة نيتهم ولا حائض ~~ونفساء وجنب لحرمة مكثهم في المسجد، وقضية ذلك أن كل من حرم مكثه في المسجد ~~كذي جراح وقروح واستحاضة ونحوها إذا لم يمكن حفظ المسجد منها لا يصح ~~اعتكافه وهو كذلك، وإن قال الأذرعي هذا موضع نظر. نعم لو اعتكف في مسجد وقف ~~على غيره دونه صح اعتكافه فيه وإن حرم عليه لبثه فيه كما لو تيمم بتراب ~~مغصوب، وقس على هذا ما يشبهه. # تنبيه: محل عدم صحة اعتكاف المغمى عليه في الابتداء، أما لو طرأ عليه في ~~أثناء اعتكافه فإنه لا يبطل ويحسب زمنه من اعتكافه كما سيأتي في كلامه، ~~ويصح اعتكاف الصبي المميز والرقيق والزوجة، لكن لا يجوز إلا بإذن من السيد ~~للرقيق ومن الزوج للزوجة؛ لأن منفعة العبد مستحقة لسيده والتمتع مستحق ~~للزوج، ولأن حقهما على الفور بخلاف الاعتكاف. نعم إن لم يفوتا عليهما منفعة ~~كأن حضرا المسجد بإذنهما فنويا الاعتكاف فإنه يجوز، ويكره لذوات الهيئة كما ~~في خروجهن للجماعة، وللزوج إخراج الزوج، وللسيد إخراج الرقيق من التطوع وإن ~~اعتكفا بإذنهما لما مر، وكذا من النذر إلا إن أذنا فيه وفي الشروع فيه، وإن ~~لم يكن زمن الاعتكاف معينا ولا متتابعا أو في أحدهما وزمن الاعتكاف معين، ~~وكذا إن أذنا # PageV02P195 # في الشروع فيه فقط، وهو متتابع وإن لم يكن زمنه معينا فلا يجوز لهما ~~إخراجهما في الجميع؛ لإذنهما في الشروع مباشرة أو بواسطة لأن الإذن في ~~النذر المعين إذن في الشروع فيه، والمعين لا يجوز تأخيره والمتتابع لا يجوز ~~الخروج منه لما فيه من إبطال العبادة الواجبة بلا عذر، ولو نذر العبد ~~اعتكاف زمن معين بإذن سيده ثم انتقل عنه إلى غيره ببيع أو وصية أو إرث فله ~~الاعتكاف بغير إذن المنتقل إليه لأنه صار مستحقا قبل تمكنه ومثله الزوجة. ~~لكن إن جهل المشتري فله الخيار في فسخ البيع، ويجوز اعتكاف ms0944 المكاتب بغير ~~إذن سيده إذ لا حق للسيد في منفعته فهو كالحر، وإن قال القاضي: صوره ~~أصحابنا بما لا يخل بكسبه لقلة زمنه أو لإمكان كسبه في المسجد كالخياطة، ~~وأما المبعض فهو كالقن إن لم تكن مهايأة، وإلا فهو في نوبته كالحر، وفي ~~نوبة سيده كالقن. # (ولو ارتد المعتكف أو سكر) متعديا (بطل) اعتكافه في زمن ردته وسكره لعدم ~~أهليته. أما غير المتعدي فيشبه كما قال الأذرعي أنه كالمغمى عليه (والمذهب ~~بطلان ما مضى من اعتكافهما المتتابع) فلا بد من استئنافه؛ لأن ذلك أشد ~~وأقبح من الخروج من المسجد بلا عذر، وهو يقطع التتابع كما سيأتي، والثاني: ~~لا يبطل في المسألتين فيبنيان. أما في الردة فترغيبا في الإسلام، وأما في ~~السكر فإلحاقا بالنوم، والثالث وهو المنصوص: يبني المرتد لأنه لا يمنع من ~~المسجد، ولهذا تجوز استتابته فيه ولا يبني السكران لأنه يمنع منه للآية، ~~والرابع: يبني السكران دون المرتد؛ لأن السكر كالنوم والردة تنافي العبادة. # تنبيه: المراد بالبطلان عدم البناء عليه لا حبوطه بالكلية، ولهذا قال ~~الشارح من حيث التتابع، وهذا في السكران وأما المرتد فقد نص الشافعي على أن ~~الردة لا تحبط الثواب إن لم تتصل بالموت وإن اتصلت به فهي محبطة للعمل بنص ~~القرآن. فإن قيل ثنى المصنف الضمير في اعتكافهما، والأولى إفراده لأن ~~المعطوف هنا بأو، وقد أتى به بعد ذلك مفردا حيث عبر بقوله: إن لم يخرج؟ . # أجيب بأن المعطوف بأو هو الفعل، والضمير ليس عائدا عليه، وإنما هو عائد ~~على المرتد والسكران المفهومين من لفظ الفعل، وقد تقدم ما يدل، عليهما فصح ~~عود الضمير عليهما. # (ولو طرأ جنون أو إغماء) على المعتكف (لم يبطل ما مضى) من اعتكافه ~~المتتابع (إن لم يخرج) بالبناء للمفعول من المسجد؛ لأنه معذور بما عرض له، ~~فإن أخرج مع تعذر ضبطه في المسجد لم يبطل أيضا كما لو حمل العاقل مكرها، ~~وكذا إن أمكن بمشقة على الصحيح فهو كالمريض، فكان ينبغي ترك التقييد بعدم ~~الخروج لاستواء حكمهما. أما لو طرأ ms0945 ذلك بسبب لا يعذر فيه كالسكر فإنه ينقطع ~~اعتكافه كما نقله في الكفاية عن البندنيجي في # PageV02P196 # الجنون، وبحثه الأذرعي في الإغماء (ويحسب زمن الإغماء من الاعتكاف) ~~المتتابع كما في الصائم إذا أغمي عليه بعض النهار (دون) زمن (الجنون) فلا ~~يحسب منه لأن العبادة البدنية لا تصح منه. # (أو) طرأ (الحيض) أو النفاس على معتكفة (وجب) عليها (الخروج) من المسجد ~~لتحريم المكث عليها (وكذا الجنابة) بما لا يبطل الاعتكاف كالاحتلام (إذا) ~~طرأ على المعتكف، و (تعذر) عليه (الغسل في المسجد) فيجب عليه الخروج منه ~~لحرمة مكثه فيه، ولو احتاج إلى التيمم لفقد الماء أو غيره، فالظاهر كما ~~بحثه بعض المتأخرين وجوب الخروج له مع إمكانه في المسجد بغير ترابه؛ لأنه ~~يتضمن لبثا إلى إكمال التيمم، فإن أمكنه أن يتيمم مارا من غير مكث ولا تردد ~~لم يجب الخروج لأن المرور لا يحرم على الجنب (فلو أمكنه) الغسل فيه بلا مكث ~~(جاز) له (الخروج ولا يلزمه) الخروج لأجل الغسل، بل له فعله في المسجد ~~مراعاة للتتابع. نعم إن كان مستجمرا بالحجر ونحوه وجب عليه الخروج، ولا ~~يجوز إزالة النجاسة في المسجد، وكذا يجب عليه الخروج إذا كان يحصل بالغسالة ~~ضرر للمسجد أو للمصلين كما قال ذلك بعض المتأخرين، ويلزمه أن يبادر بالغسل ~~لئلا يبطل تتابع اعتكافه (ولا يحسب زمن الحيض) والنفاس (ولا) زمن (الجنابة) ~~من الاعتكاف إن اتفق المكث معها في المسجد لعذر أو غيره لمنافاة ما ذكر ~~للاعتكاف، وسيأتي آخر الباب تفصيل في أن الحائض هل تبني على ما مضى من ~~اعتكافها أو لا؟ وأما المستحاضة فإن أمنت التلويث لم تخرج عن اعتكافها فإن ~~خرجت بطل. ### | [فصل في حكم الاعتكاف المنذور] # (فصل) في حكم الاعتكاف المنذور (إذا نذر مدة متتابعة) كقوله: لله علي ~~اعتكاف عشرة أيام متتابعة (لزمه) التتابع فيها إن صرح به لفظا لأنه وصف ~~مقصود لما فيه من المبادرة إلى الباقي عقب الإتيان ببعضه، ولا يلزمه في هذه ~~الأيام اعتكاف الليالي المتخللة بينها إلا أن ينويها فتلزمه؛ لأنها لا ms0946 تدخل ~~في مسمى الأيام، ولو نذر بلفظه التفريق لم يلزمه وجاز له التتابع على ~~الأصح. # فإن قيل: إذا نذر في الصوم التتابع أو التفريق لزمه فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الصوم يجب فيه التفريق في حالة، وهي صوم التمتع فكان مطلوبا فيه ~~التفريق، بخلاف # PageV02P197 # الاعتكاف لم يطلب فيه التفريق أصلا، وقول الغزالي إنه لو نوى أياما معينة ~~كسبعة أيام متفرقة أولها غد أنه يتعين التفريق إنما يأتي على طريقته من أن ~~النية تؤثر كاللفظ، وسيأتي أنها لا تؤثر على الأصح (والصحيح) وعبر في ~~الروضة بالمذهب (أنه لا يجب التتابع بلا شرط) لكن يسن؛ لأن لفظ الأسبوع ~~مثلا يصدق على المتتابع والمتفرق فلا يجب أحدهما بخصوصه إلا بدليل، ~~والثاني: يجب كما لو حلف لا يكلم فلانا شهرا فإنه يكون متتابعا، وفرق الأول ~~بأن المقصود من اليمين الهجران ولا يتحقق بدون التتابع، وقضية كلامه أنه ~~إذا لم يشترط التابع لا يجب، وإن نواه وهو الأصح كما قالاه تبعا للبغوي ~~كأصل النذر وإن اختار السبكي اللزوم وصوبه الإسنوي. # فإن قيل: إنه إذا نوى اعتكاف الليالي المتخللة في هذه الأيام أنها تلزمه ~~كما مر مع أن فيه وقتا زائدا فوجوب التتابع أولى لأنه مجرد وصف. # أجيب بأن التتابع ليس من جنس الزمن المذكور بخلاف الليالي بالنسبة ~~للأيام، ولا يلزم من إيجاب الجنس بنية التتابع إيجاب غيره بها وحكم الأيام ~~مع نذر الليالي كحكم الليالي مع نذر الأيام فيما مر. (و) الصحيح، وعبر في ~~الروضة بالأصح (أنه لو نذر يوما لم يجز تفريق ساعاته) من أيام لأن المفهوم ~~من لفظ اليوم أن يكون متصلا. قال الخليل: اليوم اسم لما بين طلوع الفجر ~~وغروب الشمس. والثاني: يجوز تنزيلا للساعات من اليوم منزلة الأيام من ~~الشهر. ومحل الخلاف ما لم يعين يوما فإن عينه لم يجز التفريق قطعا، ولو دخل ~~المسجد في أثناء النهار وقت الظهر مثلا، وخرج بعد الغروب ثم عاد قبل الفجر، ~~ومكث إلى مثل ذلك الوقت فعلى الخلاف، فإن لم يخرج بالليل أجزأه ms0947 عند ~~الأكثرين لحصول التتابع بالبيتوتة في المسجد، وهذا هو المعتمد وإن قال أبو ~~إسحاق: إنه لا يجزئ وقال الشيخان: إنه الأوجه لأنه لم يأت بيوم متواصل ~~الساعات، والليلة ليست من اليوم، ولو نذر يوما أوله من أثناء يوم أوله وقت ~~الظهر مثلا امتنع عليه الخروج ليلا باتفاق الأصحاب، واستشكلا منع خروجه ~~ليلا بأن الليلة لم يلتزمها، قالا: والقياس أن يجعل فائدة تقييده في هذه ~~القطع بجواز التفريق لا غير (و) الصحيح وعبر في الروضة بالأصح (أنه لو عين ~~مدة كأسبوع) عينه (وتعرض للتتابع) فيها لفظا (وفاتته لزمه التتابع في ~~القضاء) به لالتزامه إياه، والثاني: لا يلزمه؛ لأن التتابع يقع ضرورة فلا ~~أثر لتصريحه به، ولو لم يعين الأسبوع لم يتصور فيه فوات لأنه على التراخي ~~(وإن لم يتعرض له) أي التتابع (لم يلزمه في القضاء) جزما لأن التتابع فيه ~~لم يقع مقصودا، بل من ضرورة تعين الوقت فأشبه التتابع في شهر رمضان، ولو ~~نذر اعتكاف شهر مثلا دخلت لياليه؛ لأنه عبارة عن الجميع إلا أن يستثنيها ~~لفظا. أما لو استثناها بقلبه فإنه لم يؤثر كما لا يلزمه الاعتكاف بنيته. # فإن قيل: إنه إذا نوى دخولها بقلبه أنه يؤثر كما # PageV02P198 # مر. # أجيب بأن في ذلك احتياطا للعبادة في الموضعين، وبأن الغرض من النية هناك ~~ما قد يراد من اللفظ، وهذا إخراج ما شمله اللفظ، ولو نذر اعتكاف يوم معين ~~ففاته فقضاه ليلا أجزأه، بخلاف اليوم المطلق لقدرته على الوفاء بنذره بصفته ~~الملتزمة بخلافه في المعين كنظيره في الصلاة في القسمين، حكاه في المجموع ~~عن المتولي وأقره، ولو نذر اعتكاف يوم قدوم زيد فقدم ليلا فلا شيء عليه ~~لعدم وجود الصفة، وقياس نظيره في الصوم ندب اعتكاف يوم شكر لله كما قاله ~~شيخنا، فإن قدم نهارا أجزأه البقية منه، ولا يلزمه قضاء ما مضى منه لأن ~~الوجوب إنما ثبت من حين القدوم لصحة الاعتكاف في بعض اليوم بخلاف الصوم. ~~لكن الأفضل أن يقضي يوما كاملا كما نقله في المجموع عن المزني، وهذا ms0948 هو ~~المعتمد كما جزم به ابن المقري، وإن صحح في المجموع في موضع آخر لزوم ~~قضائه، وهو مقتضى كلام أصل الروضة في باب النذر ومحل ذلك إذا قدم حيا ~~مختارا، فلو قدم به ميتا أو قدم مكرها فلا شيء عليه كما قاله الصيمري. # فإن قيل: إذا قدم مكرها فقد حصل المقصود للناذر؛ لأنه جعل اعتكافه شكرا ~~لله على حضور غائبه عنده وقد وجد. . # أجيب بأنه علق الحكم بالقدوم، وقدوم المكره غير معتبر شرعا، ولو قال: لله ~~علي أن أعتكف العشر الأخير دخلت لياليه حتى الليلة الأولى ويجزئه وإن نقص ~~الشهر؛ لأن هذا الاسم يقع على ما بعد العشرين إلى آخر الشهر بخلاف قوله: ~~عشرة أيام من آخر الشهر وكان ناقصا لا يجزئه؛ لأنه جرد القصد إليها فيلزمه ~~أن يعتكف بعده يوما ويسن في هذه كما في المجموع أن يعتكف يوما قبل العشر ~~لاحتمال نقصان الشهر فيكون ذلك اليوم داخلا في نذره لكونه أول العشرة من ~~آخر الشهر، فلو فعل هذا ثم بان النقص قطع البغوي بإجزائه عن قضاء يوم، وقال ~~في المجموع يحتمل أن يكون فيه الخلاف فيمن تيقن طهرا وشك في ضده فتوضأ ~~محتاطا فبان محدثا: أي فلا يجزئه، وهذا هو الظاهر. # (وإذا ذكر) الناذر (التتابع) في نذره لفظا (وشرط الخروج لعارض) مباح ~~مقصود غير مناف للاعتكاف (صح الشرط في الأظهر) وبه قطع الجمهور؛ لأن ~~الاعتكاف إنما لزم بالتزامه فيجب بحسب ما التزمه، فإن شرطه لخاص من الأغراض ~~كعيادة المرضى خرج له دون غيره، وإن كان غيره أهم منه، أو عام كشغل يعرض له ~~خرج لكل مهم ديني كالجمعة والجماعة أو دنيوي مباح كلقاء السلطان والقاضي ~~واقتضاء الغريم، والثاني: يلغو الشرط لمخالفته لمقتضى التتابع، وخرج بقوله: ~~شرط الخروج لعارض ما لو شرط قطع الاعتكاف له فإنه وإن صح لكنه لا يجب عليه ~~العود عند زوال العارض، بخلاف ما لو شرط الخروج للعارض فإنه يجب العود، ~~وبقوله: لعارض ما لو قال: إلا أن يبدو لي، فإن الشرط باطل على الأصح؛ ms0949 لأنه ~~علقه بمجرد الخيرة وذلك يناقض الالتزام، وكذا النذر كما قاله البغوي هو ~~الأشبه في الشرح الصغير ولم يصرحا في الروضة، وأصلها بترجيح، وبقولي: مباح ~~ما لو شرطه لعارض محرم كسرقة، وبمقصود ما لو شرطه لغير مقصود كنزهة، وبغير ~~مناف للاعتكاف ما لو شرطه لمناف له كالجماع كأن قال: إن اخترت # PageV02P199 # جامعت أو إن اتفق لي جماع جامعت فإنه لا ينعقد نذره كما صرحوا به في ~~المحرم والجماع ومثلهما البقية. وقد علم مما ذكر ما في عبارة المصنف من ~~الإجحاف (والزمان المصروف إليه) أي العارض المذكور (لا يجب تداركه إن عين ~~المدة كهذا الشهر) لأن المنذور من الشهر إنما هو اعتكاف ما عدا العارض ~~(وإلا) بأن لم يعين مدة كشهر مطلق (فيجب) تداركه أي الزمن المصروف للعارض ~~لتتم المدة الملتزمة، وتكون فائدة الشرط تنزيل ذلك العارض منزلة قضاء ~~الحاجة في أن التتابع لا ينقطع به (وينقطع التتابع) أيضا (بالخروج) من ~~المسجد بكل بدنه أو بما اعتمد عليه من الرجلين أو اليدين أو الرأس قائما أو ~~منحنيا أو من العجز قاعدا أو من الجنب مضطجعا (بلا عذر) من الأعذار الآتية، ~~وإن قل زمنه لمنافاته اللبث؛ لأنه في مدة الخروج المذكور غير معتكف، وهذا ~~في العامد العالم بالتحريم المختار. # (ولا يضر) في تتابع الاعتكاف (إخراج بعض الأعضاء) من المسجد كرأسه أو يده ~~لأنه لا يسمى خارجا، ففي الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يدني ~~رأسه إلى عائشة فترجله» (1) أي تسرحه وهو معتكف في المسجد، ولو أخرج إحدى ~~رجليه واعتمد عليهما لم يضر؛ لأن الأصل عدم الخروج، فإن أخرجهما واعتمد ~~عليهما ضر، وإن كان رأسه داخلا (ولا) يضر (الخروج لقضاء الحاجة) بالإجماع ~~لأنه ضروري، ولو كثر لعارض ولا يشترط فيها الضرورة، وإذا خرج لا يكلف ~~الإسراع بل يمشي على سجيته. فلو تأنى أكثر من ذلك بطل كما في زيادة الروضة ~~عن البحر. ويجوز له أن يتوضأ بعد قضائها خارج المسجد تبعا لها مع أنه لا ~~يجوز الخروج له منفردا إن كان تجديدا، ms0950 وكذا عن حدث على الأصح إذا أمكنه في ~~المسجد. # تنبيه: اقتصار المصنف على قضاء الحاجة قد يوهم أنه لا يجوز له الخروج ~~لغيرها وليس مرادا، بل يجوز لغسل الجنابة وإزالة النجاسة كرعاف، وكذا الأكل ~~على الأصح؛ لأن الأكل في المسجد يستحيا منه وإن أمكنه الأكل فيه كما مر ~~بخلاف الشرب إذا وجد الماء فيه. ويؤخذ من العلة أن الكلام في مسجد مطروق ~~بخلاف المختص لمنفعتها ولو مستعارة والمهجور وبه صرح الأذرعي وهو ظاهر، فإن ~~خرج للشرب مع وجود الماء في المسجد، أو لتجديد وضوء انقطع تتابعه، والظاهر ~~كما قال شيخنا أن الوضوء المندوب لغسل الاحتلام مغتفر كالتثليث في الوضوء ~~الواجب (ولا يجب فعلها في غير داره) المستحق لمنفعتها ولو مستعارة كسقاية ~~المسجد، ودار صديق له بجوار المسجد لما في ذلك من المشقة وخرم المروءة، ~~وتزيد دار # PageV02P200 # الصديق بالمنة بها. نعم من لا يحتشم من السقاية يكلفها كما صرح به القاضي ~~حسين، وكذا إن كانت السقاية مصونة مختصة بالمسجد كما بحثه بعض المتأخرين ~~(ولا يضر بعدها) أي داره المذكورة عن المسجد مراعاة لما سبق من المشقة ~~والمنة (إلا أن يفحش) البعد، وضابطه كما قاله البغوي أن يذهب أكثر الوقت في ~~التردد إليها مع وجود مكان لائق بطريقه، أو يكون له دار أخرى أقرب منها ~~(فيضر في الأصح) لأنه قد يحتاج في عوده إليها إلى البول فيمضي يومه في ~~الذهاب والإياب، ولاغتنائه بالأقرب من داريه، فإن لم يجد في طريقه مكانا أو ~~وجده ولم يلق به أن يدخله لم يضر فحش البعد. والثاني: لا يضر هنا الفحش ~~مطلقا لما سبق من مشقة الدخول لقضاء الحاجة في غير داره، ولا يجوز الخروج ~~لنوم ولا لغسل جمعة أو عيد كما ذكره الخوارزمي. # (ولو عاد مريضا) أو زار قادما (في طريقه) لقضاء حاجته (لم يضر ما لم يطل ~~وقوفه) بأن لم يقف أصلا، أو وقف وقفة يسيرة، كأن اقتصر على السلام والسؤال ~~(أو) لم (يعدل عن طريقه) بأن كان المريض أو القادم فيها لقول عائشة ms0951 - رضي ~~الله تعالى عنها -: " إني كنت أدخل البيت للحاجة - أي التبرز - والمريض فيه ~~فما أسأل عنه إلا وأنا مارة " رواه مسلم. # وفي سنن أبي داود مرفوعا عنها «أنه - عليه الصلاة والسلام - كان يمر ~~بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو يسأل عنه ولا يعرج» فإن طال وقوفه عرفا أو ~~عدل عن طريقه وإن قل ضر، ولو صلى في طريقه على جنازة فإن لم ينتظر ولم يعدل ~~إليها عن طريقه جاز وإلا فلا (ولا ينقطع التتابع ب) خروجه ل (مرض يحوج إلى ~~الخروج) أي إذا خرج؛ لأن الحاجة داعية إليه كالخروج لقضاء الحاجة، وفي قول ~~إنه ينقطع لأن المرض ليس بضروري ولا غالب بخلاف قضاء الحاجة، وهذا القول ~~يؤخذ من قول المحرر في أظهر القولين وأهمله المصنف، والمحوج إلى الخروج هو ~~الذي يشق المقام معه في المسجد لحاجة فرش وخادم وتردد طبيب، أو بأن يخاف ~~منه تلويث المسجد كإسهال وإدرار بول، بخلاف مرض لا يحوج إلى الخروج كصداع ~~وحمى خفيفة فينقطع التتابع بالخروج له، وفي معنى المرض المذكور الخوف من لص ~~أو حريق. # (ولا) ينقطع التتابع (بحيض إن طالت مدة الاعتكاف) بأن كانت لا تخلو عنه ~~غالبا كشهر كما مثل به الروياني، ومثل في المجموع بأكثر من خمسة عشر يوما، ~~واستشكله الإسنوي بأن الثلاثة والعشرين تخلو عن الحيض غالبا، لأن غالب ~~الحيض ست أو سبع، والغالب أن الشهر الواحد لا يكون فيه إلا طهر واحد وحيضة ~~واحدة اه. # ويمكن حمل عبارة المجموع على الزيادة على ما ذكره فتبنى على ما سبق إذا ~~طهرت لأنه بغير اختيارها (فإن كانت) مدة الاعتكاف (بحيث تخلو عنه) أي الحيض ~~(انقطع) التتابع (في الأظهر) لإمكان الموالاة بشروعها عقب الطهر. والثاني: # PageV02P201 # لا ينقطع لأن جنس الحيض مما يتكرر في الجملة فلا يؤثر في التتابع كقضاء ~~الحاجة، والنفاس كالحيض كما نبه عليه في المجموع. # (ولا) ينقطع التتابع (بالخروج) من المسجد (ناسيا) لاعتكافه (على المذهب) ~~المقطوع به كما صححه في المجموع إن تذكر عن قرب كما لا يبطل الصوم بالأكل ms0952 ~~ناسيا، وقيل: ينقطع لأن مشاهدة مكان الاعتكاف مذكرة له فيبعد معها النسيان ~~بخلاف الصوم فإن طال فهو كالأكل الكثير ناسيا وتقدم الخلاف فيه، وأن الراجح ~~عند المصنف أنه لا يضر، والجاهل الذي يخفى عليه ذلك كالناسي. ولو حمل وأخرج ~~مكرها لم يضر. وكذا لو أكره فخرج بنفسه في الأظهر إن كان الإكراه بغير حق ~~فإن كان بحق وهو مماطل به أو اعتكف العبد أو الزوجة بغير إذن فأكره على ~~الخروج فإنه يبطل اعتكافه لتقصيره. وفي معنى الإكراه خوفه من ظالم أو خوف ~~غريم له وهو معسر ولا بينة فلا ينقطع التتابع لعذره، ولو خرج لأداء شهادة ~~تعين عليه تحملها وأداؤها لم ينقطع تتابعه لاضطراره إلى الخروج وإلى سببه ~~بخلاف ما إذا لم يتعين عليه أحدهما أو تعين أحدهما دون الآخر، لأنه إن لم ~~يتعين عليه الأداء فهو مستغن عن الخروج وإلا فتحمله لها إنما يكون للأداء ~~فهو باختياره، ومحل هذا كما قال شيخنا: إذا تحمل بعد الشروع في الاعتكاف ~~وإلا فلا ينقطع التتابع كما لو نذر صوم الدهر ففوته لصوم كفارة لزمته قبل ~~النذر لا يلزمه القضاء، ولو خرج لإقامة حد ثبت عليه بالبينة لم ينقطع ~~تتابعه بخلاف ما إذا ثبت بإقراره، ولو خرجت المعتكفة لقضاء عدة لا بسببها ~~ولا في مدة أذن زوجها لها في الاعتكاف لم ينقطع التتابع وإن كانت مختارة ~~للنكاح؛ لأن النكاح لا يباشر للعدة بخلاف تحمل الشهادة إنما يكون للأداء ~~كما مر، فإن كانت العدة بسببها كأن علق طلاقها بمشيئتها فقالت وهي معتكفة: ~~شئت، أو قدر زوجها مدة لاعتكافها فخرجت قبل تمامها فإن تتابعها ينقطع. # (ولا) ينقطع التتابع (بخروج المؤذن الراتب إلى منارة) بفتح الميم للمسجد ~~(منفصلة عن المسجد) قريبة منه (للأذان في الأصح) لأنها مبنية له معدودة من ~~توابعه، وقد اعتاد الراتب صعودها، وألف الناس صوته فيعذر فيه، ويجعل زمن ~~الأذان كالمستثنى من اعتكافه. والثاني: ينقطع مطلقا للاستغناء عنها بسطح ~~المسجد فيؤذن عليه. والثالث: يجوز للراتب وغيره لأنها مبنية للمسجد معدودة ~~من توابعه، وعلى ms0953 الأول لو خرج غير الراتب للأذان، أو خرج الراتب لغيره أو ~~له لكن إلى منارة ليست للمسجد أو له لكن بعيدة عنه انقطع التتابع، واحترز ~~المصنف بالمنفصلة عن منارة بابها في المسجد، أو في رحبته فلا يضر صعودها ~~مطلقا ولو كانت خارجة عن سمت البناء وتربيعه، وتكون حينئذ في حكم المسجد ~~كمنارة مبنية في المسجد مالت إلى الشارع فيصح الاعتكاف فيها وإن كان ~~المعتكف في هواء الشارع، ولو اتخذ للمسجد جناح إلى شارع فاعتكف فيه إنسان ~~لم يصح كما قاله بعض المتأخرين خلافا للزركشي في قوله بالصحة، وقضية ~~التعليل أنها لو بنيت لغيره أنه لم يخرج لها قريبة كانت أو # PageV02P202 # بعيدة وهو كذلك. نعم إن بنيت لمسجد متصل بمسجد الاعتكاف جاز له الخروج ~~إليها تبعا بناء على أن المساجد المتصلة حكمها حكم المسجد الواحد، وخرج ~~بالقريبة البعيدة فيقطع الخروج لها التتابع ولم يتعرضوا لحد البعيدة، وضبطه ~~بعضهم بأن تكون خارجة عن جوار المسجد وجاره أربعون دارا من كل جانب. وقال ~~بعض آخر: يحتمل ضبط البعيدة بما جاوز حريم المسجد اه والظاهر أن مرجع ذلك ~~إلى العرف. # (ويجب قضاء أوقات الخروج) من المسجد من نذر اعتكاف متتابع (بالأعذار) ~~السابقة التي لا ينقطع بها التتابع كوقت أكل وحيض ونفاس واغتسال جنابة لأنه ~~غير معتكف فيها (إلا وقت قضاء الحاجة) ونحوها مما يطلب له الخروج ولم يطل ~~زمنه عادة كغسل جنابة وأذان راتب وأكل فلا يجب قضاؤها؛ لأنها مستثناة معتكف ~~فيها، ولذا قال الإسنوي: اقتصار المصنف على استثناء قضاء الحاجة تبع فيه ~~الرافعي، ولم أعلم أحدا قال بذلك بعد الفحص الشديد، بخلاف ما يطول زمنه ~~كمرض وعدة، وتقدم أن الزمن المصروف إلى ما شرط من عارض في مدة معينة لا يجب ~~تداركه. . # خاتمة: لو أحرم المعتكف بالحج وخشي فوته قطع الاعتكاف ولم يبن بعد فراغه ~~من الحج على اعتكافه الأول، فإن لم يخش فوته أتم اعتكافه ثم خرج لحجه، ولو ~~نذر اعتكاف شهر بعينه فبان أنه انقضى قبل نذره لم يلزمه شيء، لأن ms0954 اعتكاف ~~شهر قد مضى محال، وهل الأفضل للمتطوع الخروج لعيادة المريض، أو دوام ~~الاعتكاف؟ قال الأصحاب: هما سواء. وقال ابن الصلاح: إن الخروج لها مخالف ~~للسنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يخرج لذلك وكان اعتكافه ~~تطوعا. وقال البلقيني: ينبغي أن يكون موضع التسوية في عيادة الأجانب. أما ~~ذو الرحم والأقارب والأصدقاء والجيران فالظاهر أن الخروج لعيادتهم أفضل، لا ~~سيما إذا علم أنه يشق عليهم، وعبارة القاضي حسين مصرحة بذلك، وهذا هو ~~الظاهر. # PageV02P203 ### | [كتاب الحج] # (كتاب الحج) بفتح أوله وكسره لغة: القصد كما قاله الجوهري. وقال الخليل: ~~كثرة القصد إلى من # PageV02P204 # يعظم. وشرعا: قصد الكعبة للناسك الآتي بيانه كما قاله في المجموع. وقال ~~في الكفاية: هو قصد الأفعال الآتية، وتقدم في باب صلاة النفل عن القاضي ~~حسين أنه أفضل العبادات لاشتماله على المال والبدن. وقال الحليمي: الحج ~~يجمع معاني العبادات كلها، فمن حج # PageV02P205 # فكأنما صام وصلى واعتكف وزكى ورابط في سبيل الله وغزا، وبين ذلك، ولأنا ~~دعينا إليه ونحن في أصلاب الآباء كالإيمان الذي هو أفضل العبادات، ولكن ~~تقدم أن الراجح أن الصلاة أفضل منه، وهو من الشرائع القديمة. روي " أن آدم ~~- عليه الصلاة والسلام - لما حج قال له جبريل: إن الملائكة كانوا يطوفون ~~قبلك بهذا البيت بسبعة آلاف سنة ". وقال صاحب التعجيز: إن أول من حج آدم - ~~عليه الصلاة والسلام - وإنه حج أربعين سنة من الهند ماشيا، وقيل: ما من نبي ~~إلا حجه. وقال أبو إسحاق: لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم إلا وقد حج البيت، ~~وادعى بعض من ألف في المناسك أن الصحيح أنه لم يجب إلا على هذه الأمة، و ~~(هو فرض) أي مفروض لقوله تعالى: {ولله على الناس حج البيت} [آل عمران: 97] ~~[آل عمران] الآية، ولحديث «بني الإسلام على خمس» ، ولحديث «حجوا قبل أن لا ~~تحجوا، قالوا: كيف نحج قبل أن لا نحج؟ قال أن تقعد العرب على بطون الأودية ~~يمنعون الناس السبيل» وهو إجماع يكفر جاحده إن لم يخف عليه. واختلفوا متى ~~فرض؟ ms0955 فقيل قبل الهجرة، حكاه في النهاية، والمشهور أنه بعد الهجرة، وعلى هذا ~~قيل فرض في السنة الخامسة من الهجرة، وجزم به الرافعي في الكلام على أن ~~الحج على التراخي، وقيل السنة السادسة، وصححاه في كتاب السير، ونقله في ~~المجموع عن الأصحاب، وهذا هو المشهور، وقيل في الثامنة حكاه في الأحكام ~~السلطانية: وقيل في التاسعة حكاه في الروضة، وصححه القاضي عياض. # وقيل في العاشرة: قال بعضهم: وهو غلط، وكان - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~أن يهاجر يحج كل سنة، ولا يجب بأصل الشرع إلا مرة لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يحج بعد فرض الحج إلا مرة واحدة، وهي حجة الوداع، ولخبر مسلم ~~«أحجنا هذا لعامنا أم للأبد؟ قال: لا بل للأبد» وأما حديث البيهقي الأمر ~~بالحج في كل خمسة أعوام فمحمول على الندب لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~حج حجة أدى فرضه، ومن حج ثانية داين ربه، ومن حج ثلاث حجج حرم الله شعره ~~وبشره على النار» قيل: إن رجلا قتل وأوقد عليه النار طول الليل فلم تعمل ~~فيه وبقي أبيض البدن فسألوا سعدون الخولاني عن ذلك، فقال: لعله حج ثلاث ~~حجج، قالوا: نعم. وقد يجب أكثر من مرة لعارض: كنذر وقضاء عند إفساد التطوع ~~(وكذا العمرة) فرض (في الأظهر) لقوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] [البقرة] أي ائتوا بهما تامين، ولخبر ابن ماجه والبيهقي ~~وغيرهما بأسانيد صحيحة عن عائشة - رضي الله عنها - قالت # PageV02P206 # «قلت يا رسول الله: هل على النساء جهاد؟ قال: نعم جهاد لا قتال فيه: الحج ~~والعمرة» وأما خبر الترمذي عن جابر «سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ~~العمرة أواجبة هي؟ قال: لا وأن تعتمر خير لك» فضعيف. قال في المجموع: اتفق ~~الحفاظ على ضعفه، ولا يغتر بقول الترمذي فيه حسن صحيح. وقال ابن حزم: إنه ~~باطل. # قال أصحابنا: ولو صح لم يلزم منه عدم وجوبها مطلقا لاحتمال أن المراد ~~ليست واجبة على السائل لعدم استطاعته، قال: وقوله: أن تعتمر بفتح الهمزة. ~~والعمرة بضم ms0956 العين مع ضم الميم وإسكانها وبفتح العين وإسكان الميم، لغة: ~~الزيارة، وقيل القصد إلى مكان عامر، ولذلك سميت عمرة، وقيل: سميت بذلك ~~لأنها تفعل في العمر كله، وشرعا: قصد الكعبة للنسك الآتي بيانه، ولا يغني ~~عنها الحج وإن اشتمل عليها، ويفارق الغسل حيث يغني عن الوضوء بأن الغسل أصل ~~فأغنى عن بدله، والحج والعمرة أصلان. # فائدة: النسك إما فرض عين، وهو على من لم يحج بالشروط الآتية. وإما فرض ~~كفاية، وهو إحياء الكعبة كل سنة بالحج والعمرة. وإما تطوع، ولا يتصور إلا ~~في الأرقاء والصبيان، إذ فرض الكفاية لا يتوجه إليهم لكن لو تطوع منهم من ~~يحصل به الكفاية سقط الفرض عن المخاطبين كما بحثه بعض المتأخرين قياسا على ~~الجهاد وصلاة الجنازة. ويسن لمن وجب عليه الحج أو العمرة أن لا يؤخر ذلك عن ~~سنة الإمكان مبادرة إلى براءة ذمته ومسارعة إلى الطاعات. قال تعالى: ~~{فاستبقوا الخيرات} [البقرة: 148] [البقرة] وإن أخر بعد التمكن وفعله قبل ~~أن يموت لم يأثم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أخره إلى السنة العاشرة بلا ~~مانع، وقيس به العمرة، لكن التأخير إنما يجوز بشرط العزم على الفعل في ~~المستقبل كما مر بيانه في الصلاة، وأن لا يتضيق بنذر أو قضاء أو خوف عضب، ~~فلو خشي من وجب عليه الحج أو العمرة العضب حرم عليه التأخير؛ لأن الواجب ~~الموسع إنما يجوز تأخيره بشرط أن يغلب على الظن السلامة إلى وقت فعله. قال ~~في المجموع قال المتولي: ومثله من خشي هلاك ماله. # (وشرط صحته) أي ما ذكر من حج أو عمرة (الإسلام) فقط فلا يصح من كافر أصلي ~~أو مرتد لعدم أهليته للعبادة، ولو ارتد في أثناء نسكه بطل في الأصح فلا ~~يمضي في فاسده، وعبارة الكتاب ليست صريحة في نفي اشتراط ما عدا الإسلام، ~~ولذلك قيدته بفقط مع أن المحرر قد صرح به، فقال: ولا يشترط لصحة الحج للشخص ~~إلا الإسلام، وقول الأذرعي: من شروط الصحة أيضا الوقت والنية ممنوع في ~~النية، فإن النية من الأركان. # وأما ms0957 الوقت أي اتساعه ففيه خلاف يأتي، ولا يشترط في صحة ما ذكر تكليف ~~(فللولي) في المال ولو وصيا وقيما بنفسه وبمأذونه وإن لم يؤد الولي نسكه أو ~~أحرم به (أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز) لما رواه مسلم عن ابن عباس «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لقي ركبا بالروحاء فرفعت امرأة إليه صبيا، ~~فقالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر» # PageV02P207 # وفي رواية أبي داود «فأخذت بعضد صبي ورفعته من محفتها» وجه الدلالة منه ~~أن الصبي الذي يحمل بعضده ويخرج من المحفة لا تمييز له (و) أن يحرم عن ~~(المجنون) قياسا على الصبي خلافا للكثير من العراقيين القائلين بالمنع وإن ~~نقله الأذرعي عن الجمهور واختاره، وفرق بأن الصبي من نوع من يصح عبادته ~~فينوي الولي بقلبه جعل كل منهما محرما أو يقول أحرمت عنه، ولا يشترط ~~حضورهما ولا مواجهتهما بالإحرام ولا يصير الولي بذلك محرما. وللولي أن يحرم ~~عن المميز أيضا وإن أفهمت عبارته خلافه، فلو عبر بقوله: ولو لم يميز أو ميز ~~كان أولى، وله أن يأذن له في الإحرام، ولا يصح إحرامه بغير إذن وليه كما ~~سيأتي. والمراد بالصبي والمجنون: الجنس الصادق بالذكر والأنثى وأفهم كلام ~~المصنف أنه لا يجوز لغير الولي كالجد مع وجود الأب الإحرام عمن ذكر وهو ~~الصحيح، وأجابوا عما يوهمه الحديث السابق من جواز إحرام الأم عنه باحتمال ~~أنها كانت وصية أو أن الأجر الحاصل لها إنما هو أجر الحمل والنفقة، إذ ليس ~~في الحديث تصريح بأنها التي أحرمت به أو أن الولي أذن لها فإن للولي أن ~~يأذن لمن يحرم عن الصبي كما علم مما مر، وصرح به في زيادة الروضة، ولو أحرم ~~به الولي ثم أعطاه لمن يحضره الحج صح بلا خلاف، وحيث صار الصبي غير المميز ~~محرما فعل الولي المذكور به وكذا بالمجنون ما لا يتأتى منه، ولا يكفي فيه ~~فعل الولي فقط بل لا بد من استصحابه معه فيطوف به ويسعى ولكن يركع عنه ~~ركعتي الإحرام ms0958 والطواف، فإن أركبه الولي في الطواف والسعي فليكن سائقا أو ~~قائدا للدابة، فإن لم يفعل لم يصح طوافه. # قال الإسنوي: والمتجه الجزم بوجوب طهارة الخبث وستر العورة في الطواف، ~~وقضيته أنه لا يشترط طهارة الحدث وهو الموافق لما مر في صفة الوضوء، لكن ~~قال الماوردي: ينبغي أن يكون الولي والصبي متوضئين فيه، فإن كان الصبي ~~متوضئا دون الولي لم يجزه، أو بالعكس فوجهان وكأنه اغتفر صحة وضوء غير ~~المميز للضرورة كما اغتفر صحة طهر المجنونة التي انقطع حيضها لتحل لحليلها ~~المسلم. ويؤخذ من التشبيه أن الولي ينوي عنه، وهذا هو الظاهر، ويحضر الولي ~~من ذكر المواقف وجوبا في الواجبة وندبا في المندوبة، فإن قدر من ذكر على ~~الرمي رمى وجوبا، فإن عجز عن تناول الأحجار ناولها له وليه، فإن عجز عن ~~الرمي استحب للولي أن يضع الحجر في يده ثم يرمي به بعد رميه عن نفسه، فإن ~~لم يكن رمى عن نفسه وقع الرمي عن نفسه، وإن نوى به الصبي، ولو فرط الصبي في ~~شيء من أعمال الحج كان وجوب الدم في مال الولي، ويجب عليه منعه من محظورات ~~الإحرام، فإن ارتكب منها شيئا وهو مميز وتعمد فعل ذلك فالفدية في مال الولي ~~في الأظهر. أما غير المميز فلا فدية في ارتكابه محظورا على أحد، والنفقة ~~الزائدة بسبب السفر في مال الولي في الأصح لأنه المورط له في ذلك، وهذا ~~بخلاف ما لو قبل للمميز نكاحا، إذ المنكوحة قد تفوت والنسك، يمكن تأخيره ~~إلى البلوغ، وفارق ذلك أجرة تعليمه ما ليس بواجب حيث وجبت في مال الصبي بأن ~~مصلحة التعليم # PageV02P208 # كالضرورة؛ لأنه إذا لم يفعلها الولي في الصغر احتاج الصبي إلى استدراكها ~~بعد بلوغه بخلاف الحج، وبأن مؤنة التعليم يسيرة غالبا، وإذا جامع الصبي في ~~حجه فسد وقضى ولو في الصبا كالبالغ المتطوع بجامع صحة إحرام كل منهما ~~فيعتبر فيه لفساد حجه ما يعتبر في البالغ من كونه عامدا عالما بالتحريم ~~مختارا مجامعا قبل التحللين. قال الأصحاب: ويكتب للصبي ثواب ms0959 ما عمل من ~~الطاعات ولا يكتب عليه معصية بالإجماع. # تنبيه: تقييد المصنف بالصبي والمجنون يفهم أنه لا يصح الإحرام عن المغمى ~~عليه وهو كذلك، وسكت الشيخان عن الإحرام عن العبد. وقال الإمام: إن كان ~~بالغا فليس للسيد أن يحرم عنه، ومفهومه الجواز في الصغير. قال ابن الرفعة: ~~والقياس أن يكون كتزويجه اه. # وظاهره عدم الصحة. وقال الإسنوي: رأيت في الأم الجزم بالصحة من غير تقييد ~~بالصغير، ثم ساق كلام الأم: ويمكن حمل كلامها على الصغير فيتوافق الكلامان. ~~وهذا هو المعتمد (وإنما تصح مباشرته من المسلم المميز) ولو صغيرا ورقيقا ~~كسائر العبادات البدنية. ويشترط إذن الولي للصغير الحر وإذن السيد للصغير ~~الرقيق، فإن لم يأذنا لهما واستقلا بالإحرام لم يصح على الأصح، وقيل: يصح ~~ولكن لهما تحليلهما، فلا تصح مباشرة مجنون وصبي غير مميز (وإنما يقع عن حجة ~~الإسلام) وعمرته (بالمباشرة) أو النيابة (إذا باشره) المسلم (المكلف) أي ~~البالغ العاقل (الحر) وإن لم يكلف بالحج، والمراد المكلف في الجملة لا ~~بالحج، ولهذا قال (فيجزئ حج الفقير) وكل عاجز إذا جمع الحرية والتكليف كما ~~لو تكلف المريض حضور الجمعة، أو الغني خطر الطريق وحج. # تنبيه: قوله: بالمباشرة تقييد مضر فإنه يشترط في وقوع الحج عن فرض ~~الإسلام أن يكون الذي باشره مكلف سواء أكان الحج للمباشر أم كان نائبا عن ~~غيره كما قدرته في كلامه كالميت والمعضوب، ولو تكلف الفقير الحج وأفسده ثم ~~قضاه كفاه عن حجة الإسلام، ولو تكلف وأحرم بنفل وقع عن فرضه أيضا، فلو ~~أفسده ثم قضاه كان الحكم كذلك (دون) حج (الصبي والعبد) إذا كملا بعده ~~بالإجماع كما نقله ابن المنذر، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «أيما صبي حج ~~ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم عتق فعليه حجة أخرى» رواه البيهقي ~~بإسناد جيد كما في المجموع. # والمعنى فيه أن الحج وظيفة العمر لا يتكرر فاعتبر وقوعه في حال الكمال، ~~فإن كملا قبل الوقوف أو في أثنائه وأدركا بعد الكمال زمنا يعتد بمثله في ~~الوقوف أو ms0960 بعده وعادا قبل فوات الوقوف أجزأهما؛ لأنهما أدركا معظم العبادة، ~~فصار كإدراك الركوع وأعاد السعي منهما من كان قد سعى بعد القدوم لوقوعه في ~~حال النقصان، ويخالف الإحرام فإنه مستدام بعد # PageV02P209 # الكمال. ويؤخذ من ذلك أنه يجزئه عن فرضه أيضا إذا تقدم الطواف أو الحلق ~~وأعاده بعد إعادة الوقوف وظاهر أنه تجب إعادته لتبين وقوعه في غير محله، ~~ولو كمل من ذكر في أثناء الطواف كان ككماله قبله كما في المجموع: أي وأتى ~~بما مضى قبل كماله، بل ينبغي أنه لو كمل بعده ثم أعاده أنه يكفي كما لو ~~أعاد الوقوف بعد الكمال كما يؤخذ من قول ابن المقري في روضه، والطواف في ~~العمرة كالوقوف في الحج اه. # قال الإسنوي: وينبغي إذا كان عوده بعد الطواف أنه يجب عليه إعادته ثانيا ~~كالسعي، ولم أر المسألة مصرحا بها اه. # وهو حسن، ووقوع الكمال في أثناء العمرة على هذا التفصيل أيضا، والطواف ~~فيها كالوقوف في الحج، ولا دم على من ذكر بإتيانه بالإحرام بعد الكمال وإن ~~لم يعد إلى الميقات كاملا لأنه أتى بما في وسعه ولا إساءة عليه، وحيث أجزأ ~~من ذكر ما أتى به عن حجة الإسلام وعمرته وقع إحرامه أولا تطوعا وانقلب بعد ~~الكمال فرضا على الأصح في المجموع في الصبي والرقيق والمجنون إذا حج عنه ~~وليه ثم أفاق كبلوغ الصبي فيما ذكر كما في الكفاية، وجزم به الإسنوي وغيره ~~وإن كان في عبارة الروضة ما يوهم اشتراط الإفاقة عند الإحرام. # (وشرط) أي وشروط (وجوبه) أي ما ذكر من حج أو عمرة (الإسلام، والتكليف، ~~والحرية، والاستطاعة) بالإجماع. وقال تعالى: {ولله على الناس حج البيت من ~~استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] [آل عمران] فلا يجب على كافر أصلي وجوب ~~مطالبة به في الدنيا حتى لو أسلم وهو معسر بعد استطاعته في الكفر فإنه لا ~~أثر لها، بخلاف المرتد فإن النسك يستقر في ذمته باستطاعته في الردة، ولا ~~على غير مكلف كسائر العبادات، ولا على من فيه رق؛ لأن منافعه مستحقة ms0961 فليس ~~مستطيعا، ولا على غير المستطيع لمفهوم الآية. وقد علم مما ذكر في الحج ~~والعمرة أن لكل منهما خمس مراتب: الصحة المطلقة، وصحة المباشرة، والوقوع عن ~~النذر، والوقوع عن فرض الإسلام، والوجوب، فيشترط مع الوقت الإسلام وحده ~~للصحة، ومع التمييز للمباشرة، ومع التكليف للنذر، ومع الحرية لوقوعه عن حجة ~~الإسلام وعمرته، ومع الاستطاعة للوجوب. # (وهي) أي الاستطاعة (نوعان: أحدهما: استطاعة مباشرة) لحج أو عمرة بنفسه ~~(ولها شروط) سبعة، وغالبها يؤخذ من المتن، ولكن المصنف عدها أربعة، فقال: ~~(أحدها: وجود الزاد) الذي يكفيه (وأوعيته) حتى السفرة (ومؤنة) أي كلفة ~~(ذهابه) لمكة (وإيابه) أي رجوعه منها إلى بلده، وإن لم يكن له فيها أهل ~~وعشيرة (وقيل إن لم يكن له ببلده) بهاء الضمير (أهل) من تلزمه نفقتهم ~~كالزوجة والقريب (وعشيرة) أي أقارب ولو كانوا من جهة الأم - أي لم يكن له ~~واحد منهما (لم تشترط) في حقه (نفقة الإياب) لأن البلاد كلها بالنسبة إليه ~~سواء، والأصح الأول لما في الغربة من الوحشة، والوجهان جاريان أيضا في ~~الراحلة للرجوع. # PageV02P210 # تنبيه: يدخل في المؤنة الزاد وأوعيته، فلو اقتصر على المؤنة أغنى عنهما ~~فهو من عطف العام على بعض أفراده، ولو قال: أهل أو عشيرة كما في الروضة ~~لأغنى عما قدرته وكان أولى؛ لأن وجود أحدهما كاف في الجزم باشتراط نفقة ~~الإياب ومحل الخلاف إذا لم يكن له ببلده مسكن، وما إذا كان له في الحجاز ~~حرفة تقوم بمؤنته وإلا اشترطت نفقة الإياب بلا خلاف، ولو عبر بمؤنة الإياب ~~لكان أولى ليشمل الصور التي زدتها ونحوها. قال الرافعي: ولم يتعرضوا ~~للمعارف والأصدقاء لتيسر استبدالهم (فلو) لم يجد ما ذكر، ولكن (كان يكتسب ~~كل يوم) في سفره (ما يفي بزاده) وباقي مؤنه (وسفره طويل) مرحلتان فأكثر (لم ~~يكلف الحج) ولو كان يكسب في يوم كفاية أيام؛ لأنه قد ينقطع عن الكسب لعارض ~~وبتقدير عدم الانقطاع، فالجمع بين تعب السفر والكسب فيه مشقة عظيمة (وإن ~~قصر) السفر كأن كان بمكة، أو على دون مرحلتين منها (وهو يكتسب ms0962 في يوم كفاية ~~أيام) أي أيام الحج (كلف) الحج بأن يخرج له لقلة المشقة حينئذ بخلاف ما إذا ~~كان يكسب في كل يوم ما يفي به فقط فلا يكلف؛ لأنه قد ينقطع عن كسبه في أيام ~~الحج، وقدر في المجموع أيام الحج بما بين زوال سابع ذي الحجة وزوال ثالث ~~عشره، وهو في حق من ينفر النفر الأول، فإن لم يجد زادا واحتاج إلى أن يسأل ~~الناس كره له اعتمادا على السؤال إن لم يكن له كسب وإلا منع بناء على تحريم ~~المسألة للمكتسب كما بحثه الأذرعي، ولو كان يقدر في الحضر على أن يكتسب في ~~يوم ما يكفيه لذلك اليوم وللحج فهل يلزمه الاكتساب؟ قال الإسنوي تفقها: إذا ~~كان السفر قصيرا لزمه؛ لأنهم إذا ألزموه به في السفر ففي الحضر أولى، وإن ~~كان طويلا فكذلك لانتفاء المحذور اه. # والمتجه كما قال بعض المتأخرين خلافه في الطويل؛ لأنه إذا لم يجب ~~الاكتساب لإيفاء حق الآدمي فلا يجاب حق الله تعالى بل لإيفائه أولى. ~~والواجب في القصير إنما هو الحج لا الاكتساب، فقد نقل الخوارزمي الإجماع ~~على أن اكتساب الزاد والراحلة ليس بواجب، وظاهره أنه لا فرق في ذلك بين ~~الحضر والسفر، وأنه لا فرق في السفر بين القصير والطويل. # (الثاني) من شروط الاستطاعة (وجود الراحلة) الصالحة لمثله بشراء أو ~~استئجار بثمن أو أجرة المثل (لمن بينه وبين مكة مرحلتان) فأكثر قدر على ~~المشي أم لا، لكن يستحب للقادر على المشي الحج خروجا من خلاف أوجبه، وقضية ~~كلام الرافعي أنه لا فرق في استحباب المشي بين الرجل والمرأة. قال في ~~المهمات، وهو كذلك وهذا هو المعتمد وإن قال القاضي حسين: لا يستحب للمرأة ~~الخروج ماشية لأنها عورة، وربما تظهر للرجال إذا كانت ماشية، وعلى الأول ~~لوليها منعها كما قاله في التقريب، والركوب لواجد الراحلة أفضل عند المصنف ~~خلافا للرافعي اقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأن يركب على قتب أو ~~رحل لا محمل وهودج. والراحلة - والهاء فيها للمبالغة - هي الناقة التي ms0963 تصلح ~~لأن # PageV02P211 # ترحل، ومراد الفقهاء بها كل ما يركب من الإبل ذكرا كان أو أنثى. قال ~~المحب الطبري: وفي معنى الراحلة كل دابة اعتيد الحمل عليها في طريقه من ~~برذون أو بغل، أو حمار، وإنما اعتبروا مسافة القصر هنا من مبدأ سفره إلى ~~مكة لا إلى الحرم عكس ما اعتبروه في حاضر المسجد الحرام في المتمتع رعاية ~~لعدم المشقة فيهما (فإن لحقه بالراحلة مشقة شديدة) وضبطها الشيخ أبو محمد ~~بما يوازي ضرره الضرر الذي بين الركوب والمشي، وعبر غيره بما يخشى منه ~~المرض. # قال الإمام: وهما متقاربان بأن لا خلاف بينهما فيما أظن. قال الأذرعي: ~~وفيه وقفة للمتأمل أو كان أنثى وإن لم يتضرر بها ومثلها الخنثى (اشترط وجود ~~محمل) بفتح ميمه الأولى وكسر الثانية بخط مؤلفه، وقيل عكسه، وهو الخشبة ~~التي يركب فيها ببيع أو إجارة بعوض مثل دفعا للضرر في حق الرجل، ولأنه أستر ~~للأنثى وأحوط للخنثى. # قال الأذرعي: ويحسن الضبط في حق الأنثى بما جرت به عادتها أو عادة ~~أمثالها في سفرها الدنيوي وغاية الرفق أن يسلك بالعبادة مسلك العادة، فإن ~~كثيرا من نساء الأعراب والأكراد والتركمان كالرجال فإن الواحدة منهن تركب ~~الخيل في السفر الطويل بلا مشقة اه. # ومع هذا فالستر منها مطلوب، فإن لحق من ذكر في ركوب المحمل المشقة ~~المذكورة اعتبر في حقه الكنيسة، وهي أعواد مرتفعة في جوانب المحمل يكون ~~عليها ستر دافع للحر والبرد (واشترط شريك) أيضا مع وجود المحمل (يجلس في ~~الشق الآخر) لتعذر ركوب شق لا يعادله شيء، فإن لم يجده لم يلزمه النسك، وإن ~~وجد مؤنة المحمل بتمامه أو كانت العادة جارية في مثله بالمعادلة بالأثقال، ~~كما هو ظاهر كلام الأصحاب وإن خالف بعضهم في ذلك لما عليه في ذلك من ~~المشقة. ويسن أن يكون لمريد النسك رفيق موافق، راغب في الخير كاره للشر، إن ~~نسي ذكره وإن ذكر أعانه، ويحمل كل منهما صاحبه ويرى له عليه فضلا وحرمة، ~~وإن رأى رفيقا عالما دينا كان ذاك هو الفضل العظيم. ms0964 وروى ابن عبد البر: " ~~ابتغ الرفيق قبل الطريق، فإن عرض لك أمر نصرك، وإن احتجت إليه رفدك " (ومن ~~بينه وبينها) أي مكة (دون مرحلتين، وهو قوي على المشي يلزمه الحج) لعدم ~~المشقة فلا يعتبر في حقه وجود الراحلة وما يتعلق بها، وأشعر تعبيره بالمشي ~~أنه لا يلزمه الحبو أو الزحف وإن أطاقهما وهو كذلك (فإن ضعف) عن المشي بأن ~~عجز أو لحقه ضرر ظاهر (فكالبعيد) عن مكة فيشترط في حقه وجود الراحلة وما ~~يتعلق بها؛ (ويشترط كون) ما ذكر من (الزاد والراحلة) مع المحمل والشريك ~~(فاضلين عن دينه) حالا كان أو مؤجلا، سواء كان لآدمي أم لله تعالى كنذر ~~وكفارة، ولو كان له في ذمة شخص مال فإن أمكن تحصيله في الحال # PageV02P212 # فكالحاصل عنده وإلا فكالمعدوم (و) عن (مؤنة) أي كلفة (من عليه نفقتهم مدة ~~ذهابه وإيابه) لئلا يضيعوا. وقد قال - صلى الله عليه وسلم - «كفى بالمرء ~~إثما أن يضيع من يقوت» ولا بد أن يكون ذلك فاضلا عن دست ثوب يليق به، ويؤخذ ~~ذلك من قضاء الدين لتقدمه عليه. # تنبيه: تعبير المصنف بالمؤنة يشمل النفقة والكسوة والخدمة والسكنى وإعفاف ~~الأب، وكذا أجرة الطبيب وثمن الأدوية حيث احتاج إليها القريب والمملوك، فهي ~~أولى من تعبير المحرر بالنفقة، ولكن كان الأولى أن يقول: من عليه مؤنتهم؛ ~~لأنه قد يقدر على النفقة فلا تجب على قريبه دون المؤنة فتجب وكلام الشيخين ~~قد يوهم جواز الحج عند فقد مؤنة من عليه نفقته؛ لأنهما جعلا ذلك شرطا ~~للوجوب. # قال الإسنوي: وليس كذلك بل لا يجوز حتى يترك لهم نفقة الذهاب والإياب ~~وإلا فيكون مضيعا لهم. قاله في الاستذكار وغيره (والأصح اشتراط كونه) أي ما ~~سبق جميعه (فاضلا) أيضا (عن مسكنه) اللائق به المستغرق لحاجته (و) عن (عبد) ~~يليق به و (يحتاج إليه لخدمته) لمنصب أو عجز كما يبقيان في الكفارة، وعلى ~~هذا لو كان معه تقدير صرفه إليهما مكن منه. والثاني: لا يشترط بل يباعان ~~قياسا على الدين، ومحل الخلاف إذا كانت الدار مستغرقة ms0965 لحاجته وكانت سكنى ~~مثله والعبد يليق به كما قررت به كلام المصنف. فأما إذا أمكن بيع بعض الدار ~~ولو غير نفيسة ووفى ثمنه بمؤنة الحج، أو كانا نفيسين لا يليقان بمثله ولو ~~أبدلهما لوفى التفاوت بمؤنة الحج فإنه يلزمه ذلك جزما ولو كانا مألوفين، ~~بخلافه في الكفارة لا يلزمه بيعهما في هذه الحالة لأن لها بدلا، والأمة ~~كالعبد ولو كانت للتمتع. # قال الإسنوي: وكلامهم يشمل المرأة المكفية بإسكان الزوج وإخدامه وهو ~~متجه؛ لأن الزوجية قد تنقطع فتحتاج إليهما، وكذا المسكن للمتفقهة الساكنين ~~ببيوت المدارس والصوفية بالربط ونحوهما اه. # والأوجه ما قاله ابن العماد من أن هؤلاء مستطيعون لاستغنائهم في الحال ~~فإنه المعتبر، ولهذا تجب زكاة الفطر على من كان غنيا ليلة العيد وإن لم يكن ~~معه ما يكفيه في المستقبل. ويؤيد ذلك أنهم لما تكلموا على استحباب الصدقة ~~بما فضل عن حاجته. قال الزركشي هناك: إن المراد بالحاجة حاجة اليوم والليلة ~~كما اقتضاه كلام الغزالي في الإحياء، فلم يعتبروا حاجته في المستقبل، ~~ويشترط كون ما ذكر فاضلا أيضا عن كتب العالم إلا أن يكون له من تصنيف واحد ~~نسختان فيبيع إحداهما، وحكم خيل الجندي وسلاحه ككتب الفقيه كما قاله ابن ~~الأستاذ، وهذان يجريان في الفطرة، والحاجة إلى النكاح لا تمنع الوجوب، لكن ~~الأفضل لخائف العنت تقديم النكاح ولغيره تقديم النسك (و) الأصح (أنه يلزمه ~~صرف مال تجارته إليهما) أي الزاد والراحلة وما يتعلق بهما ويلزم من له ~~مستغلات يحصل منها نفقته أن يبيعها ويصرفها لما ذكر في الأصح كما يلزمه صرف ~~ما ذكر في دينه، ويخالف المسكن والخادم # PageV02P213 # فإنه يحتاج إليهما في الحال وما نحن فيه إنما يتخذ ذخيرة للمستقبل. ~~والثاني لا يلزمه ما ذكر لئلا يلتحق بالمساكين، وإطلاق المصنف وغيره يقتضي ~~أنه لا فرق بين أن يكون له كسب أو لا، وهو كذلك وإن قال الإسنوي: فيه بعد. # قال في الإحياء: من استطاع الحج ولم يحج حتى أفلس فعليه الخروج إلى الحج، ~~وإن عجز بالإفلاس فعليه أن يكتسب قدر ms0966 الزاد، فإن عجز فعليه أن يسأل الزكاة ~~والصدقة ويحج، فإن لم يفعل ومات مات عاصيا. # تنبيه ويشترط في وجوب النسك وجود الماء والزاد في المواضع المعتاد حمله ~~منها بثمن المثل (الثالث) من شروط الاستطاعة (أمن الطريق) ولو ظنا في كل ~~مكان بحسب ما يليق به (فلو خاف) في طريقه (على نفسه) أو عضوه أو نفس محترمة ~~معه أو عضوها (أو ماله) ولو يسيرا، وينبغي كما قال بعض المتأخرين تقييده ~~بما لا بد منه للنفقة والمؤن، أما إذا أراد استصحاب مال خطير للتجارة وكان ~~الخوف لأجله فليس بعذر (سبعا أو عدوا أو رصديا) بفتح الصاد المهملة ~~وسكونها، وهو من يرصد - أي يرقب من يمر ليأخذ منه شيئا (ولا طريق) له (سواه ~~لم يجب الحج) عليه لحصول الضر، والمراد بالأمن الأمن العام حتى لو كان ~~الخوف في حقه وحده قضي من تركته كما نقله البلقيني عن النص، وجزم في ~~الكفاية بأنه إذا كان الخوف في حق الواحد والنفر القليل لم يمنع الوجوب، ~~ولا فرق في الذي يخاف منه بين المسلمين والكفار لكن إن كانوا كفارا وأطاق ~~الخائفون مقاومتهم سن لهم أن يخرجوا للنسك ويقاتلوهم لينالوا ثواب النسك ~~والجهاد، وإن كانوا مسلمين لم يسن لهم الخروج والقتال. # فإن قيل: إذا كان الكفار مثلينا أو أقل لم لا يجب قتالهم كما صرحوا به في ~~باب السير؛ لأنه يحرم انصرافنا عنهم حينئذ؟ . # أجيب بأن ذلك عند التقاء الصفين وهذا بخلافه. ويكره بذل المال للرصدي لما ~~فيه من التحريض على التعرض للناس، سواء أكان مسلما أم كافرا. # فإن قيل قد قيدوا تخصيص الكراهة في باب الإحصار بالكفار. . # أجيب بأن محلها هناك بعد الإحرام، وبذل المال على المحرم أسهل من قتال ~~المسلمين، وهذا قبله فلم تكن حاجة لارتكاب الذل وعارض الكراهة هناك استمرار ~~البقاء على الإحرام. نعم إن كان المعطي هو الإمام أو نائبه وجب الحج كما ~~نقله المحب الطبري عن الإمام. # قال في المهمات: وسكت عن الأجنبي، والقياس عدم الوجوب للمنة اه. # وهذا هو الظاهر خلافا ms0967 لابن العماد. أما إذا كان له طريق آخر آمن فإنه ~~يلزمه سلوكه وإن كان أبعد من الأول (والأظهر) وعبر في الروضة بالمذهب (وجوب ~~ركوب البحر) بسكون الحاء، ويجوز فتحها لمن لا طريق له غيره ولو امرأة (إن ~~غلبت السلامة) في ركوبه كسلوك طريق البر عند غلبة السلامة، فإن غلب الهلاك ~~أو استوى الأمران لم يجب، بل يحرم في الأول قطعا، وفي الثاني على الصحيح في ~~زيادة الروضة والمجموع لما فيه من الخطر، والثاني: لا يجب مطلقا لما فيه من ~~الخوف والخطر وتعسر دفع عوارضه. والثالث: يجب مطلقا لإطلاق الأدلة، وقيل: ~~يجب على الرجل # PageV02P214 # دون المرأة وإذا لم نوجب ركوبه وجوزناه استحب للرجل دون المرأة على ~~الأصح، وإذا لم نجوزه فركبه لعارض فإن كان ما بين يديه أكثر مما قطعه فله ~~الرجوع إلى وطنه، أو ما بين يديه أقل أو تساويا فلا رجوع له بل يلزمه ~~التمادي لقربه من مقصده في الأول واستواء الجهتين في حقه في الثاني، وهذا ~~بخلاف جواز تحلل المحرم إذا أحاط به العدو؛ لأن المحصر محبوس وعليه في ~~مصابرة الإحرام مشقة بخلاف راكب البحر. نعم إن كان محرما كان كالمحصر. # فإن قيل: كيف يصح القول بوجوب الذهاب ومنعه من الانصراف مع أن الحج على ~~التراخي؟ . # أجيب بأن صورة المسألة فيمن خشي العضب أو أحرم بالحج وضاق وقته أو نذر أن ~~يحج تلك السنة، أو أن المراد بذلك استقرار الوجوب، هذا إن وجد بعد الحج ~~طريقا آخر في البر وإلا فله الرجوع لئلا يتحمل زيادة الخطر بركوب البحر في ~~رجوعه، قال الأذرعي: وما ذكروه من الكثرة والتساوي المتبادر منه النظر إلى ~~المسافة وهو صحيح عند الاستواء في الخوف في جميع المسافة. أما لو اختلف ~~فينبغي أن ينظر إلى الموضع المخوف وغيره حتى لو كان أمامه أقل مسافة لكنه ~~أخوف أو هو المخوف لا يلزمه التمادي وإن كان أطول مسافة ولكنه سليم وخلف ~~المخوف وراءه لزمه ذلك اه. # وهو بحث حسن، ولا خطر في الأنهار العظيمة كجيحون وسيحون والدجلة ms0968 فيجب ~~ركوبها مطلقا إذا تعين طريقا؛ لأن المقام فيها لا يطول، والخطر فيها لا ~~يعظم لأن جانبها قريب يمكن الخروج إليه سريعا بخلاف البحر. # قال الأذرعي: وكان التصوير فيما إذا كان يقطعها عرضا. أما لو كان السير ~~فيها طولا فهي في كثير من الأوقات كالبحر وأخطر اه. # وهو كما قال خصوصا أيام زيادة النيل. وقد قال تعالى: {وما جعل عليكم في ~~الدين من حرج} [الحج: 78] [الحج] (و) الأظهر (أنه يلزمه أجرة البذرقة) وهي ~~بموحدة مفتوحة وذال ساكنة معجمة ومهملة عجمية معربة الخفارة لأنها أهبة من ~~أهب الطريق مأخوذة بحق فكانت كأجرة الدليل إذا لم يعرف الطريق إلا به، ~~والمراد أنه إذا وجد من يأخذ منه أجرة المثل ويخفره بحيث يأمن معه في غالب ~~الظن وجب استئجاره على الأصح كما في الروضة وغيرها عن الإمام وصححه ابن ~~الصلاح. وقال السبكي إنه ظاهر في الدليل وإن كانت عبارة الأكثرين مشعرة ~~بخلافه. # والثاني وأجاب به العراقيون والقاضي وجزم به في التنبيه، وأقره المصنف في ~~تصحيحه، ونقله ابن الرفعة عن النص: لا تلزمه لأنها خسران لدفع الظالم فأشبه ~~التسليم إلى الظالم فلا يجب الحج مع طلبها، ومع هذا فالمعتمد الأول. # تنبيه: تبع المصنف المحرر في حكاية الخلاف في هذه المسألة، ولكن الذي في ~~المجموع والروضة كأصلها وجهان (ويشترط) في وجوب النسك (وجود الماء والزاد ~~في المواضع المعتاد حمله منها بثمن المثل) فإن لم يوجدا أو أحدهما، كأن كان ~~عام جدب وخلا # PageV02P215 # بعض المنازل من أهلها أو انقطعت المياه أو وجد بأكثر من ثمن المثل لم ~~يلزمه النسك؛ لأنه إن لم يحمل ذلك معه خاف على نفسه، وإن حمله عظمت المؤنة ~~إلا أن تكون زيادة يسيرة فتغتفر، ولا يجري فيه الخلاف في شراء الماء ~~للطهارة؛ لأن الطهارة لها بدل، بخلاف الحج قاله الدميري (وهو) أي ثمن المثل ~~(القدر اللائق به في ذلك الزمان والمكان) وإن غلت الأسعار. قال الرافعي: ~~ويجب حمل الماء والزاد بقدر ما جرت العادة به في طريق مكة كحمل الزاد من ~~الكوفة ms0969 إلى مكة وحمل الماء من مرحلتين أو ثلاث. قال الأذرعي وكان هذا عادة ~~طريق العراق وإلا فعادة الشام حمله غالبا بمفازة تبوك، وهي ضعف ذلك اه. # وكذا عادة أهل مصر حمله إلى العقبة والضابط العرف، والظاهر اختلافه ~~باختلاف النواحي (و) وجود (علف الدابة) بفتح اللام (في كل مرحلة) لأن ~~المؤنة تعظم بحمله لكثرته. # قال في المجموع: وينبغي اعتبار العادة كالماء. قال الأذرعي وغيره: وهو ~~متعين وإلا لما لزم آفاقيا الحج أصلا، فإن عدم شيئا مما ذكر في بعض الطريق ~~جاز له الرجوع، ولو جهل المانع وثم أصل استصحب وإلا وجب الخروج، ويتبين ~~لزوم الخروج بتبين عدم المانع، فلو ظن كون الطريق فيه مانع فترك الخروج ثم ~~بان أن لا مانع لزمه النسك، ويشترط أيضا كما في التنبيه أن يكون قد بقي من ~~الوقت ما يتمكن فيه من السير المعتاد لأداء النسك، وهذا هو المعتمد كما ~~نقله الرافعي عن الأئمة وإن اعترضه ابن الصلاح بأنه يشترط لاستقراره لا ~~لوجوبه، فقد صوب المصنف ما قاله الرافعي، وقال السبكي: إن نص الشافعي أيضا ~~يشهد له، ولا بد من وجود رفقة يخرج معهم في الوقت الذي جرت عادة أهل بلده ~~الخروج فيه، وأن يسيروا السير المعتاد، فإن خرجوا قبله أو أخروا الخروج ~~بحيث لا يصلون إلى مكة إلا بأكثر من مرحلة في كل يوم، أو كانوا يسيرون فوق ~~العادة لم يلزمه الخروج، هذا إن احتاج إلى الرفقة لدفع الخوف، فإن أمن ~~الطريق بحيث لا يخاف الواحد فيها لزمه، ولا حاجة للرفقة، ولا نظر إلى ~~الوحشة بخلافها فيما مر في التيمم؛ لأنه لا بدل لما هنا بخلافه ثم (و) ~~يشترط (في) وجوب نسك (المرأة) زائدا على ما تقدم في الرجل (أن يخرج معها ~~زوج أو محرم) لها بنسب أو غيره (أو نسوة) : بكسر النون وضمها جمع امرأة من ~~غير لفظها (ثقات) لأن سفرها وحدها حرام وإن كانت في قافلة لخوف استمالتها ~~وخديعتها، ولخبر الصحيحين «لا تسافر المرأة يومين إلا ومعها زوجها أو ذو ~~محرم» وفي ms0970 رواية فيهما: «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» لم يشترطوا في ~~الزوج والمحرم كونهما ثقتين كما قالوا نسوة ثقات، وهو في الزوج واضح. # وأما في المحرم فيشبه كما في المهمات أن الوازع الطبيعي أقوى من الشرعي، ~~وكالمحرم عبدها الأمين والممسوح. وشرط العبادي في # PageV02P216 # المحرم أن يكون بصيرا، ويقاس به غيره، وينبغي ما قاله بعض المتأخرين عدم ~~الاكتفاء بالصبي، إذ لا يحصل لها معه الأمن على نفسها إلا في مراهق ذي ~~وجاهة بحيث يحصل معه الأمن لاحترامه، وأفهم تقييده في النسوة الثقات أنه لا ~~يكفي غير الثقات وهو ظاهر في غير المحارم لعدم الأمن، وأنه يعتبر بلوغهن، ~~وهو ظاهر لخطر السفر إلا أن يكن مراهقات فيظهر الاكتفاء بهن كما قاله بعض ~~المتأخرين، وأنه يعتبر ثلاث غيرها. قال الإسنوي: وهو بعيد لا معنى له، بل ~~المتجه الاكتفاء بأقل الجمع، وهو ثلاث. وقال الأذرعي: قضية كلام الأكثرين ~~الاكتفاء بالمرأتين لأنهن يصرن ثلاثا، ولا شك فيه عند من يكتفي باجتماع ~~نسوة لا محرم لإحداهن كما هو الأصح اه. # وهذا ظاهر لانقطاع الأطماع عنهن عند اجتماعهن، ولا يجب الخروج مع امرأة ~~واحدة. # تنبيه: ما جزم به المصنف من اشتراط النسوة هو شرط للوجوب. أما الجواز ~~فيجوز لها أن تخرج لأداء حجة الإسلام مع المرأة الثقة على الصحيح في شرحي ~~المهذب ومسلم. قال الإسنوي فافهمه فإنهما مسألتان: إحداهما: شرط وجوب حجة ~~الإسلام، والثانية: شرط جواز الخروج لأدائها وقد اشتبهتا على كثير حتى ~~توهموا اختلاف كلام المصنف في ذلك، وكذا يجوز لها الخروج وحدها إذا أمنت، ~~وعليه حمل ما دل من الأخبار على جواز السفر وحدها. أما حج التطوع وغيره من ~~الأسفار التي لا تجب فليس للمرأة أن تخرج إليه مع امرأة بل ولا مع النسوة ~~الخلص كما قاله في المجموع وصححه في أصل الروضة، لكن لو تطوعت بحج ومعها ~~محرم فمات فلها إتمامه قاله الروياني، ولها الهجرة من بلاد الكفر وحدها. ~~ويشترط في الخنثى المشكل محرم من الرجال أو النساء لا أجنبيات، كذا نقله في ms0971 ~~المجموع في باب الأحداث عن أبي الفتوح وأقره. قال الإسنوي: وما قاله في ~~الأجنبيات لا يستقيم فإن الصحيح المشهور جواز خلوة الرجل بنسوة، وقد ذكره ~~هو قبيل هذا بقليل على الصواب. قال الأذرعي: والأمرد الجميل إذا خاف على ~~نفسه، ينبغي أن يشترط في حقه ما يأمن معه على نفسه من قريب ونحوه ولم أر ~~فيه نقلا اه. # وهذا ظاهر (والأصح أنه لا يشترط وجود محرم) أو زوج كما في المجموع ~~(لإحداهن) لما مر. والثاني: يشترط؛ لأنه قد ينوبهن أمر فيستعن به (و) الأصح ~~(أنه يلزمها أجرة المحرم إذا لم يخرج) معها (إلا بها) إذا كانت أجرة المثل ~~كأجرة البذرقة وأولى باللزوم؛ لأن الداعي إلى التزام هذه المؤنة معني فيها ~~فأشبه مؤنة الحمل المحتاج إليه، وأجرة الزوج كالمحرم كما صرح به في الحاوي ~~الصغير، وفي أجرة النسوة نظر للإسنوي، والمتجه إلحاقهن بالمحرم، وليس ~~للمرأة حج التطوع إلا بإذن الزوج، وكذا السفر للفرض في الأصح، ولو امتنع ~~محرمها من الخروج بالأجرة لم يجبر كما قاله الرافعي في باب # PageV02P217 # حد الزنا. نعم لو كان عبدها محرما لها كان لها إجباره، وكذا لا يجبر ~~الزوج. قال الأذرعي: نعم إن كان قد أفسد حجها ووجب عليه الإحجاج بها لزمه ~~ذلك بلا أجر. # فإن قيل: ما فائدة لزوم الأجرة عليها مع أن الحج على التراخي؟ . # أجيب بأن فائدة ذلك التعصية بعد الموت ووجوب القضاء عنها من تركتها، أو ~~تكون نذرت الحج في سنة معينة، أو خشيت العضب، فإن لم تقدر المرأة عليها لم ~~يلزمها النسك. # (الرابع) من شروط الاستطاعة (أن يثبت على الراحلة) أو في محمل ونحوه (بلا ~~مشقة شديدة) فمن لم يثبت عليها أصلا أو ثبت في محمل عليها لكن بمشقة شديدة ~~لكبر وغيره انتفى عنه استطاعة المباشرة، ولا تضر مشقة تحتمل في العادة ~~(وعلى الأعمى الحج) والعمرة (إن وجد) مع ما مر (قائدا) يقوده ويهديه عند ~~نزوله ويركبه عند ركوبه (وهو) في حقه (كالمحرم في حق المرأة) فيأتي فيه ما ~~مر، ولو أمكن مقطوع ms0972 الأطراف الثبوت على الراحلة لزمه بشرط وجود معين له، ~~والمراد بالراحلة هنا البعير بمحمل أو غيره خلاف الراحلة فيما سبق فإنها ~~البعير الخالي عن المحمل (والمحجور عليه بسفه كغيره) في وجوب النسك عليه؛ ~~لأنه مكلف فيصح إحرامه وينفق عليه من ماله (لكن لا يدفع المال إليه) لئلا ~~يبذره (بل يخرج معه الولي) بنفسه إن شاء لينفق عليه في الطريق بالمعروف (أو ~~ينصب شخصا له) ثقة ينوب عن الولي ولو بأجرة مثله إن لم يجد متبرعا كافيا ~~لينفق عليه في الطريق بالمعروف، والظاهر أن أجرته كأجرة من يخرج مع المرأة. # فإن قيل: ينبغي إذا قصرت مدة السفر أن يدفع إليه النفقة، لقولهم في ~~الوصايا وغيرها: إن للولي أن يسلمه نفقة أسبوع فأسبوع إذا كان لا يتلفها. # أجيب بأن الولي في الحضر يراقبه، فإن أتلفها أنفق عليه، بخلاف السفر ~~فربما أتلف ولا يجد من ينفق عليه فيضيع. قال الأذرعي وغيره: هذا إذا أنفق ~~عليه من مال نفسه، فإن تبرع الولي بالإنفاق عليه وأعطاه السفيه من غير ~~تمليك فلا منع منه. # تنبيه: يشترط أن توجد هذه المعتبرات في إيجاب الحج في الوقت، فلو استطاع ~~في رمضان مثلا ثم افتقر في شوال فلا استطاعة، وكذا لو افتقر بعد حجهم وقبل ~~رجوع من يعتبر في حقه الذهاب والإياب. # (النوع الثاني: استطاعة تحصيله) أي الحج لا بالمباشرة بل (بغيره، فمن مات ~~وفي ذمته حج) واجب مستقر بأن تمكن بعد استطاعته من فعله بنفسه أو بغيره، ~~وذلك بعد انتصاف ليلة النحر ومضي إمكان الرمي والطواف والسعي إن دخل الحاج ~~بعد الوقوف ثم مات أثم ولو شابا، وإن لم ترجع القافلة (وجب الإحجاج عنه) ~~ولو كان قضاء أو نذرا مستأجرا عليه في ذمته وزاد على المحرر قوله (من ~~تركته) وهو متعين كما يقضي منها دينه لرواية # PageV02P218 # البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أن امرأة من جهينة جاءت ~~إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل ~~أن تحج أفأحج عنها؟ ms0973 قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت ~~قاضيته؟ قالت نعم. قال: اقضوا دين الله فالله أحق بالوفاء» ولفظ النسائي ~~«أن رجلا قال: يا رسول الله إن أبي مات ولم يحج أفأحج عنه؟ قال: أرأيت لو ~~كان على أبيك دين أكنت قاضيه؟ قال نعم. قال: فدين الله أحق بالوفاء» فشبه ~~الحج بالدين الذي لا يسقط بالموت، فوجب أن يتساويا في الحكم، ولأنه إنما ~~جوز له التأخير لا التفويت، وإنما لم يأثم إذا مات أثناء وقت الصلاة في وقت ~~يسعها؛ لأن آخر وقتها معلوم فلا تقصير ما لم يؤخره عنه والإباحة في الحج ~~بشرط المبادرة قبل الموت، وإذا مات قبل فعله أشعر الحال بالتقصير، واعتبار ~~إمكان الرمي نقله في الروضة عن التهذيب وأقره. # قال الإسنوي: ولا بد من زمن يسع الحلق أو التقصير بناء على أنه ركن، ~~ويعتبر الأمن في السير إلى مكة للطواف ليلا اه. # ولو تمكن من الحج سنين فلم يحج ثم مات أو عضب فعصيانه من السنة الأخيرة ~~من سني الإمكان لجواز التأخير إليها فيتبين بعد موته أو عضبه فسقه في السنة ~~الأخيرة بل وفيما بعدها في المعضوب إلى أن يحج عنه فلا يحكم بشهادته بعد ~~ذلك، وينقض ما شهد به في السنة الأخيرة بل وفيما بعدها في المعضوب إلى ما ~~ذكر كما في نقض الحكم بشهود بان فسقهم، فإن حج عنه الوارث بنفسه أو ~~باستئجار سقط الحج عن الميت، ولو فعله أجنبي جاز ولو بلا إذن كما له أن ~~يقضي دينه بلا إذن ذكر ذلك في المجموع، بخلاف الصوم فلا بد فيه من إذن كما ~~مر، لأنه عبادة بدنية محضة، بخلاف الحج فإن لم يخلف تركة لم يجب على أحد أن ~~يحج عنه لا على الوارث ولا في بيت المال، فإن لم يتمكن من الأداء بعد ~~الوجوب كأن مات أو جن أو تلف ماله قبل حج الناس لم يقض من تركته على الأصح ~~والعمرة في ذلك كله كالحج. فإن قيل: يستثنى من الصواب لأنه ms0974 لو صح لوقع عنه. # أجيب بأن ذلك خرج بقوله: من تركته؛ لأنه إذا مات على الردة لا تركة له ~~على الأظهر؛ لأنه تبين زوال ملكه بالردة (والمعضوب) بضاد معجمة من العضب، ~~وهو القطع كأنه قطع عن كمال الحركة، وبصاد مهملة كأنه قطع عصبه، ووصفه ~~المصنف بقوله (العاجز عن الحج بنفسه) حالا أو مآلا؛ لكبر أو زمانة أو غير ~~ذلك، وهذه الصفة صفة كاشفة في معنى التفسير للمعضوب وليست خبرا له بل الخبر ~~جملتا الشرط والجزاء في قوله (وإن وجد أجرة من يحج عنه بأجرة المثل) أي مثل ~~مباشرته. أي فما دونها (لزمه) الحج بها لأنه مستطيع بغيره؛ لأن الاستطاعة ~~كما تكون بالنفس تكون ببذل المال وطاعة الرجال، ولهذا يقال لمن لا يحسن ~~البناء: إنك مستطيع بناء دارك إذا كان معه ما يفي ببنائها، وإذا صدق عليه ~~أنه مستطيع # PageV02P219 # وجب عليه الحج للآية، وفي الصحيحين «أن امرأة من خثعم قالت يا رسول الله: ~~إن فريضة الله تعالى على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على ~~الراحلة أفأحج عنه؟ قال نعم» وذلك في حجة الوداع. نعم إن كان بمكة أو بينه ~~وبينها دون مسافة القصر لزمه أن يحج بنفسه لقلة المشقة عليه نقله في ~~المجموع عن المتولي وأقره. قال السبكي: ولك أن تقول: إنه قد لا يمكنه ~~الإتيان به فيضطر إلى الاستنابة اه. # وهذا ظاهر. # تنبيه: لو لم يجد إلا أجرة ماش. قيل: لا يلزمه الاستئجار إذا كان السفر ~~طويلا كما لا يكلف الخروج ماشيا، والأصح اللزوم، لأنه لا مشقة عليه في مشي ~~غيره إلا إذا كان أصلا أو فرعا كما يأخذ مما سيأتي في المطاع، وكلام المصنف ~~قد يفهم أن المعضوب لو استأجر من يحج عنه فحج عنه ثم شفي أنه يجزئه والأصح ~~عدم الإجزاء، ولا يقع الحج عنه على الأظهر فلا يستحق الأجير الأجرة كما ~~رجحاه هنا وإن رجحا قبله بيسير أنه يستحق، فقد قال في المهمات: إن المذكور ~~هنا هو الصواب (ويشترط كونها) أي الأجرة السابقة ms0975 (فاضلة عن الحاجات ~~المذكورة فيمن حج بنفسه) وتقدم بيانها (لكن لا يشترط نفقة العيال) ولا ~~غيرها من مؤنهم (ذهابا وإيابا) لأنه إذا لم يفارق أهله يمكنه تحصيل نفقتهم ~~ونفقته كنفقتهم كما حكاه ابن الرفعة عن البندنيجي وأقره. نعم يشترط كون ~~الأجرة فاضلة عن مؤنتهم من نفقة وكسوة وغير ذلك، وعن مؤنته يوم الاستئجار، ~~ولو عبر بالمؤنة بدل النفقة لكان أولى ليشمل ما زدته (ولو) وجد دون الأجرة ~~ورضي به أجير لزمه الاستئجار لأنه مستطيع، والمنة فيه ليست كالمنة في ~~المال، فلو لم يجد أجرة و (بذل) بالمعجمة أي أعطى له (ولده أو أجنبي مالا ~~للأجرة لم يجب قبوله في الأصح) لما في قبول المال من المنة، والثاني: يجب ~~كبذل الطاعة، والخلاف في الأجنبي مرتب على الخلاف في الابن، وأولى بأن لا ~~يجب قاله في البيان، والأب كالابن في أصح احتمالين للإمام، والاحتمال الآخر ~~أنه كالأجنبي، وعلى الأول لو كان الولد المطيع عاجزا عن الحج أيضا وقدر على ~~أن يستأجر له من يحج وبذل له ذلك وجب الحج على المبذول له كما نقله في ~~الكفاية عن البندنيجي وجماعة، وفي المجموع عن تصحيح المتولي لو استأجر ~~المطيع إنسانا للحج عن المطاع المعضوب، فالمذهب لزومه إن كان المطيع ولدا ~~لتمكنه. # فإن كان المطيع أجنبيا ففيه وجهان اه. # ومقتضى كلام الشيخ أبي حامد لزومه، وكلام البغوي عدم لزومه، وهو الظاهر ~~كما اعتمده الأذرعي، وكلام المصنف يقتضيه، # PageV02P220 # وكالولد في هذا الوالد (ولو بذل الولد) وإن سفل ذكرا كان أو أنثى ~~(الطاعة) في النسك بنفسه (وجب قبوله) وهو الإذن له في ذلك؛ لأن المنة في ~~ذلك ليست كالمنة في المال لحصول الاستطاعة، فإن امتنع لم يأذن الحاكم عنه ~~على الأصح، لأن الحج مبني على التراخي (وكذا الأجنبي) لو بذل الطاعة يجب ~~قبوله (في الأصح) لما ذكر، والأب والأم في بذل الطاعة كالأجنبي، ومحل ~~اللزوم إذا وثق بهم ولم يكن عليهم حج ولو نذرا، وكانوا ممن يصح منهم فرض ~~حجة الإسلام ولم يكونوا معضوبين، ولو توسم الطاعة ms0976 من واحد منهم لزمه أمره ~~كما يقتضيه كلام الأنوار وغيره ولا يلزم الولد طاعته كما في المجموع بخلاف ~~إعفافه، لأنه لا ضرر هنا على الوالد بامتناع ولده من الحج لأنه حق للشرع، ~~فإذا عجز عنه لا يأثم ولا يجب عليه بخلافه ثم فإنه لحق الوالد وضرره عليه ~~فهو كالنفقة قاله في المجموع، ولو كان الابن وإن سفل أو الأب وإن علا ماشيا ~~أو كان كل منهما، ومن الأجنبي معولا على الكسب أو السؤال ولو راكبا، أو كان ~~كل منهم مغرورا بنفسه بأن كان يركب مفازة ليس فيها كسب ولا سؤال لم يلزمه ~~قبول في ذلك لمشقة مشي من ذكر عليه بخلاف مشي الأجنبي والكسب قد ينقطع ~~والسائل قد يرد والتغرير بالنفس حرام، وتقدم أن القادر على المشي والمكتسب ~~في يوم كفاية أيام لا يعذر في السفر القصير، فينبغي كما قال الأذرعي وجوب ~~القبول في المكي ونحوه، ولو رجع المطيع ولو بعد الإذن له عن طاعته قبل ~~إحرامه جاز، لأنه متبرع بشيء لم يتصل به الشروع، أو بعده فلا لانتفاء ذلك. # وإذا رجع في الأولى قبل أن يحج أهل بلده تبينا أنه لم يجب على المطاع، ~~ولو امتنع المعضوب من الاستئجار لمن يحج عنه أو من استنابة المطيع لم يلزمه ~~الحاكم بذلك ولم ينب عنه فيه، وإن كان الاستئجار والاستنابة واجبين على ~~الفور في حق من عضب مطلقا في الإنابة وبعد يساره في الاستئجار؛ لأن مبنى ~~الحج على التراخي كما مر، ولأنه لا حق فيه للغير بخلاف الزكاة ولو مات ~~المطيع أو رجع عن الطاعة أو مات المطاع، فإن كان بعد إمكان الحج استقر ~~الوجوب في ذمة المطاع وإلا فلا ولو كان له مال أو مطيع ولم يعلم بالمال ولا ~~بطاعة المطيع ثم علم بذلك وجب عليه الحج اعتبارا بما في نفس الأمر، وتجوز ~~النيابة في حج التطوع وعمرته كما في النيابة عن الميت إذا أوصى بذلك، ويجوز ~~أن يحج عنه بالنفقة وهي قدر الكفاية كما يجوز بالإجارة والجعالة، وإن ~~استأجر ms0977 بها لم يصح لجهالة العوض، ولو قال المعضوب: من يحج عني فله مائة ~~درهم، فمن حج عنه ممن سمعه أو سمع من أخبره عنها استحقها، وإن أحرم عنه ~~اثنان مرتبا استحقها الأول، فإن أحرما معا أو جهل السابق منهما مع جهل سبقه ~~أو بدونه وقع حجهما عنهما ولا شيء لهما على القائل إذ ليس أحدهما بأولى من ~~الآخر، ولو علم سبق أحدهما ثم نسي فقياس نظائره ترجيح الوقف، ولو كان العوض ~~مجهولا كأن قال: من حج عني فله ثوب وقع الحج عنه بأجرة المثل. # خاتمة: الاستئجار فيما ذكر ضربان: استئجار عين، واستئجار ذمة، فالأول ~~كاستأجرتك # PageV02P221 # لتحج عني أو عن ميتي هذه السنة، فإن عين غير السنة الأولى لم يصح العقد ~~وإن أطلق صح، وحمل على السنة الحاضرة فإن كان لا يصل إلى مكة إلا لسنتين ~~فأكثر، فالأولى من سني إمكان الوصول، ويشترط لصحة العقد قدرة الأجير على ~~الشروع في العمل واتساع المدة له، والمكي ونحوه يستأجر في أشهر الحج، ~~والضرب الثاني كقوله: ألزمت ذمتك تحصيل حجة، ويجوز الاستئجار في هذا الضرب ~~على المستقبل، فإن أطلق حمل على الحاضرة فيبطل إن ضاق الوقت، ولا يشترط ~~قدرته على السفر لإمكان الاستنابة في إجارة الذمة، ولو قال ألزمت ذمتك لتحج ~~عني بنفسك صح وتكون إجارة عين، ويشترط معرفة العاقدين أعمال الحج ولا يجب ~~ذكر الميقات، ويحمل عند الإطلاق على الميقات الشرعي، ولو استأجر للقران ~~فالدم على المستأجر، فإن شرطه على الأجير بطلت الإجارة، ولو كان المستأجر ~~للقران معسرا فالصوم الذي هو بدل الدم على الأجير: لأن بعضه وهو الأيام ~~الثلاثة في الحج والذي في الحج منهما هو الأجير، وجماع الأجير مفسد للحج ~~وتنفسخ به إجارة العين لا إجارة الذمة لأنها لا تختص بزمان، وينقلب فيهما ~~الحج للأجير؛ لأن الحج المطلوب لا يحصل بالحج الفاسد فانقلب له كمطيع ~~المعضوب إذا جامع فسد حجه وانقلب له، وعليه أن يمضي في فاسده وعليه ~~الكفارة، وعليه في إجارة الذمة أن يأتي بعد القضاء عن نفسه بحج آخر ms0978 ~~للمستأجر في عام آخر أو يستنيب من يحج عنه في ذلك العام أو في غيره، ~~وللمستأجر فيها الخيار في الفسخ على التراخي لتأخر المقصود، ويسقط فرض من ~~حج أو اعتمر بمال حرام كمغصوب وإن كان عاصيا كما في الصلاة في مغصوب أو ثوب ~~حرير. ### | [باب المواقيت] # (باب المواقيت) للنسك زمانا ومكانا: جمع ميقات، والميقات في اللغة الحد، ~~والمراد به ههنا زمان العبادة ومكانها، وقد بدأ بالزمان فقال: (وقت إحرام ~~الحج) لمكي أو غيره (شوال وذو القعدة) بفتح القاف أفصح من كسرها، وجمعه ~~ذوات القعدة سمي بذلك لقعودهم عن القتال فيه (وعشر ليال) بالأيام بينها وهي ~~تسعة (من ذي الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها وجمعه ذوات الحجة. سمي بذلك ~~لوقوع الحج فيه. وقد فسر ابن عباس وغيره من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم ~~- قوله تعالى: {الحج أشهر معلومات} [البقرة: 197] البقرة بذلك: أي وقت ~~الإحرام به أشهر معلومات إذ فعله لا يحتاج إلى أشهر، وأطلق الأشهر على ~~شهرين وبعض شهر تنزيلا للبعض منزلة الكل، أو إطلاقا للجميع على ما فوق ~~الواحد كما في قوله تعالى: {أولئك مبرءون مما يقولون} [النور: 26] [النور] ~~أي عائشة وصفوان (وفي ليلة النحر) وهي العاشرة (وجه) # PageV02P222 # أنها ليست من وقته لأن الليالي تبع للأيام، ويوم النحر لا يصح فيه ~~الإحرام فكذا ليلته، وظاهر كلامه أنه لا يصح إحرامه بالحج إذا ضاق زمن ~~الوقوف عن إدراكه، وبه صرح الروياني قال: وهذا بخلاف نظيره في الجمعة لبقاء ~~الحج حجا بفوات الوقوف بخلاف الجمعة. # (فلو أحرم به) أي الحج حلال (في غير وقته) كأن أحرم به في رمضان أو أحرم ~~مطلقا (انعقد) إحرامه بذلك (عمرة) مجزئة عن عمرة الإسلام (على الصحيح) وعبر ~~في الروضة بالمذهب، سواء كان عالما أو جاهلا؛ لأن الإحرام شديد التعلق ~~واللزوم، فإذا لم يقبل الوقت ما أحرم به انصرف إلى ما يقبله وهو العمرة، ~~ولأنه إذا بطل قصد الحج فيما إذا نواه بقي مطلق الإحرام، والعمرة تنعقد ~~بمجرد الإحرام كما مر، والثاني: لا ينعقد عمرة بل ms0979 يتحلل بعمل عمرة ولا يكون ~~ذلك مجزئا عن عمرة الإسلام كما لو فاته الحج وتحلل بعمل عمرة؛ لأن كل واحد ~~من الزمانين ليس وقتا للحج، وخرج بحلال ما لو كان محرما بعمرة ثم أحرم بحج ~~في غير أشهره، فإن إحرامه لم ينعقد حجا لكونه في غير أشهره، ولا عمرة لأن ~~العمرة لا تدخل على العمرة كما ذكره القاضي أبو الطيب، وإنما عبر المصنف ~~بالصحيح دون المذهب مع أن المسألة ذات طرق إشارة إلى ضعف الخلاف. # تنبيه: لو أحرم قبل أشهر الحج ثم شك هل أحرم بحج أو عمرة فهو عمرة، أو ~~أحرم بحج ثم شك هل كان إحرامه في أشهره أو قبلها. قال الصيمري: كان حجا؛ ~~لأنه تيقن إحرامه الآن وشك في تقدمه قاله في المجموع: والميقات الزماني ~~للعمرة جميع السنة كما قال (وجميع السنة وقت لإحرام العمرة) وجميع أفعالها، ~~في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - «اعتمر ثلاث مرات متفرقات في ذي ~~القعدة: أي في ثلاث أعوام، وأنه اعتمر في رجب» كما رواه ابن عمر وإن أنكرته ~~عليه عائشة، وأنه قال «عمرة في رمضان تعدل حجة» وفي رواية لها " حجة معي ". ~~وروي أنه اعتمر في رمضان وفي شوال فدلت السنة على عدم التأقيت، وقد يمتنع ~~الإحرام بها في أوقات منها، ما لو كان محرما بعمرة كما تقدم، ومنها ما لو ~~كان محرما بحج فإن العمرة لا تدخل على الحج، ومنها ما إذا أحرم بها قبل ~~نفره لاشتغاله بالرمي والمبيت: فهو عاجز عن التشاغل بعملها. # قال الجويني: وليس لنا مسلم مكلف حلال، ولا ينعقد إحرامه بالعمرة إلا ~~هذا، واعترضه المصنف بأنه لو أحرم بها وهو مجامع لا تنعقد على الصحيح. ~~ويؤخذ من هذا امتناع حجتين في عام واحد وهو إجماع كما نقله القاضي أبو ~~الطيب. وقد يؤخذ منه أيضا صحة إحرامه بالعمرة إذا قصد ترك الرمي والمبيت ~~وليس كذلك. أما إحرامه بها بعد # PageV02P223 # نفره فصحيح وإن كان وقت الرمي بعد النفر الأول باقيا لأن بالنفر خرج من ~~الحج وصار كما ms0980 لو مضى وقت الرمي. نقله القاضي أبو الطيب عن نص الأم. وقال ~~في المجموع: لا خلاف فيه، ويسن الإكثار منها ولو في العام الواحد فلا تكره ~~في وقت ولا يكره تكرارها «فقد أعمر - صلى الله عليه وسلم - عائشة في عام ~~مرتين، واعتمرت في عام مرتين بعد وفاته» وفي رواية ثلاث عمر. قال في ~~الكفاية: وفعلها في يوم عرفة، ويوم النحر ليس بفاضل كفضله في غيرهما لأن ~~الأفضل فعل الحج فيهما. وحكى الطبري ثلاثة أوجه في الطواف والاعتمار أيهما ~~أفضل؟ ثالثهما: إن استغرق زمن الاعتمار بالطواف فالطواف أفضل وإلا ~~فالاعتمار. # ثم شرع في المكاني فقال: (والميقات المكاني للحج) ولو بقران (في حق من ~~بمكة) من أهلها وغيرهم (نفس مكة) للخبر الآتي (وقيل: كل الحرم) لأن مكة ~~وسائر الحرم في الحرمة سواء، فلو أحرم بعد فراقه بنيان مكة ولم يرجع إلى ~~مكة إلا بعد الوقوف كان مسيئا على الوجه الأول دون الثاني (وأما غيره) وهو ~~من لم يكن بمكة إذا أراد الحج أخذا مما سيأتي (فميقات المتوجه من المدينة ~~ذو الحليفة) تصغير الحلفة بفتح المهملة، وأحد الحلفاء مثل قضبة وقضباء، وهو ~~النبات المعروف. قال الشيخان: وهو على نحو عشر مراحل من مكة، فهي أبعد ~~المواقيت من مكة. وقال الغزالي: وهو على ستة أميال من المدينة، وصححه في ~~المجموع وغيره، وقيل سبعة. قال في المهمات: والصواب المعروف المشاهد أنها ~~على ثلاثة أميال أو تزيد قليلا، وهو المعروف الآن بأبيار علي - رضي الله ~~تعالى عنه -، والأفضل كما قال السبكي لمن هذا ميقاته أن يحرم من المسجد ~~الذي أحرم منه - صلى الله عليه وسلم - (و) المتوجه (من الشام) بالهمز ~~والقصر ويجوز ترك الهمز، والمد مع فتح الشين ضعيف. وأوله كما في صحيح ابن ~~حبان نابلس وآخره العريش. وقال غيره: وحده طولا من العريش إلى الفرات، ~~وعرضا من جبل طيئ من نحو القبلة إلى بحر الروم، وما سامت ذلك من البلاد، ~~وهو مذكر على المشهور (و) من (مصر) وهي المدينة المعروفة تذكر وتؤنث وتصرف ~~ولا تصرف ms0981 وهو الفصيح، وحدها طولا من برقة التي في جنوب البحر الرومي إلى ~~أيلة، ومسافة ذلك قريب من أربعين يوما، وعرضه من مدينة أسوان وما سامتها من ~~الصعيد الأعلى إلى رشيد وما حاذاها من مساقط النيل في البحر الرومي، ومسافة ~~ذلك قريب من ثلاثين يوما سميت باسم من سكنها أولا، وهو مضر بن قيصر بن سام ~~بن نوح (و) من (المغرب الجحفة) وهي قرية كبيرة بين مكة والمدينة. # قال في المجموع: على نحو ثلاث مراحل من مكة. وقال الرافعي: على خمسين ~~فرسخا من مكة وبينهما تفاوت بعيد، والمعروف المشاهد ما قاله الرافعي، سميت ~~بذلك لأن السيل نزل عليها فأجحفها، وهي الآن خراب، ويقال لها مهيعة بوزن ~~مرتبة، ومهيعة بوزن معيشة (ومن تهامة اليمن) بكسر التاء اسم لكل من نزل عن ~~نجد من بلاد الحجاز واليمن إقليم معروف # PageV02P224 # (يلملم) ويقال له ألملم وهو أصله قلبت الهمزة ياء، ويرمرم براءين وهو ~~موضع على مرحلتين من مكة (ومن نجد اليمن ونجد الحجاز قرن) بسكون الراء، ~~ويقال له قرن المنازل وقرن الثعالب، وهو جبل على مرحلتين من مكة، ووهم ~~الجوهري في تحريك الراء وفي قوله: أويسا القرني منسوب إليه وإنما هو منسوب ~~إلى قرن قبيلة من مراد كما ثبت في مسلم، ونجد في الأصل المكان المرتفع ~~ويسمى المنخفض غورا، وإذا أطلق نجد فالمراد نجد الحجاز (ومن المشرق) العراق ~~وغيره (ذات عرق) وهي قرية على مرحلتين من مكة وقد خربت والعقيق، وهو واد ~~فوق ذات عرق لأهل العراق، وخراسان أفضل من ذات عرق لأنه أحوط، ولما روى ابن ~~عباس «أنه - صلى الله عليه وسلم - وقت لأهل المشرق العقيق» رواه الترمذي ~~وحسنه لكن رده في المجموع ففيه ضعف، ولهذا لم يجب العمل به، لكن يستحب ~~لاحتمال صحته. # والأصل في المواقيت خبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - «وقت لأهل ~~المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل ~~اليمن يلملم، وقال: هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج ~~والعمرة ومن كان ms0982 دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة» وخبر الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - «وقت لأهل المدينة ولأهل ~~الشام ومصر والمغرب الجحفة» . # وخبر النسائي وغيره بإسناد صحيح كما في المجموع «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وقت لأهل الشام ومصر الجحفة، ولأهل العراق ذات عرق» . # وقيل: إن ذات عرق إنما كان باجتهاد عمر - رضي الله تعالى عنه -، والذي في ~~الشرح والروضة عن ميل الأكثرين أنه بالنص. وقال في المجموع: إنه الصحيح عند ~~جمهور الأصحاب، والذي في شرح المسند للرافعي مذهب الشافعي أنه باجتهاد عمر ~~ولم يذكر غيره. وقال المصنف في شرح مسلم: إنه الصحيح، وهو ما نص عليه في ~~الأم، والراجح الأول لصحة الحديث المتقدم. ويستثنى من إطلاق المصنف الأجير ~~فإن عليه أن يحرم من ميقات الميت أو المستأجر الذي يحج عنه، فإن مر بغير ~~ذلك الميقات أحرم من موضع بإزائه إذا كان أبعد من <m s =1> ذلك ~~الميقات من مكة. حكاه في الكفاية عن الفوراني وأقره. # فائدة: قال بعضهم: سألت أحمد بن حنبل: في أي سنة أقت النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - مواقيت الإحرام قال: عام حج. # (والأفضل أن يحرم من أول الميقات) وهو الطرف الأبعد من مكة فهو أفضل من ~~الإحرام من وسطه ومن آخره ليقطع الباقي محرما، نعم يستثنى ذو الحليفة كما ~~مر. قال الأذرعي: وهذا حق إن علم أن ذلك المسجد هو المسجد الموجود آثاره، ~~والظاهر أنه # PageV02P225 # هو اه. # (ويجوز من آخره) لوقوع الاسم عليه، والعبرة بالبقعة لا بما بني ولو قريبا ~~منها (ومن سلك طريقا) في بر أو بحر (لا ينتهي إلى ميقات) مما ذكر (فإن ~~حاذى) بذال معجمة: أي سامت (ميقاتا) منها بمفرده يمنة أو يسرة لا من ظهره ~~أو وجهه؛ لأن الأول وراءه والثاني أمامه (أحرم من محاذاته) لخبر البخاري عن ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن أهل العراق أتوا عمر فقالوا: يا أمير ~~المؤمنين إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حد لأهل نجد ms0983 قرنا وهو جور - ~~أي مائل - عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من ~~طريقكم فحد لهم عمر ذات عرق ولم ينكر عليه أحد فإن اشتبه عليه موضع ~~المحاذاة اجتهد، ويسن له أن يستظهر خلافا للقاضي أبي الطيب حيث أوجبه (أو) ~~حاذى (ميقاتين) طريقه بينهما، أو كانا معا في جهة واحدة (فالأصح أنه يحرم ~~من محاذاة) أقربهما إليه وإن كان الآخر أبعد إلى مكة، إذ لو كان أمامه ~~ميقات فإنه ميقاته وإن حاذى ميقاتا أبعد فكذا ما هو بقربه، فإن استويا في ~~القرب إليه أحرم من محاذاة (أبعدهما) من مكة وإن حاذى الأقرب إليها أولا ~~كأن كان الأبعد منحرفا أو وعرا. # فإن قيل: فإذا استويا في القرب إليه فكلاهما ميقات. # أجيب بأن ميقاته الأبعد إلى مكة وتظهر فائدته فيما لو جاوزهما مريدا ~~للنسك ولم يعرف موضع المحاذاة ثم رجع إلى الأبعد، أو إلى مثل مسافته سقط ~~عنه الدم لا إن رجع إلى الآخر، فإن استويا في القرب إليها وإليه أحرم من ~~محاذاتهما إن لم يحاذ أحدهما قبل الآخر وإلا فمن محاذاة الأول، ولا ينتظر ~~محاذاة الآخر، كما أنه ليس للمار على ذي الحليفة أن يؤخر إحرامه إلى ~~الجحفة. قال: ومقابل الأصح في كلام المصنف أنه يتخير إن شاء أحرم من الموضع ~~المحاذي لأبعدهما وإن شاء لأقربهما. قال الماوردي: وهو الصحيح وقول ~~الجمهور؛ لأنه لم يمر على ميقات منصوص عليه فتركه وقد أحرم محاذيا الميقات ~~(وإن لم يحاذ) ميقاتا مما سبق (أحرم على مرحلتين من مكة) إذ لا ميقات أقل ~~مسافة من هذا القدر، والمراد تقدم المحاذاة في علمه لا في نفس الأمر كما ~~قاله شارح التعجيز؛ لأن المواقيت تعم جهات مكة، فلا بد أن يحاذي أحدهما ~~(ومن مسكنه بين مكة والميقات فميقاته) للنسك (مسكنه) قرية كانت أو حلة أو ~~منزلا منفردا فلا يجاوزه حتى يحرم، ولا يلزمه الرجوع إلى الميقات لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - في الخبر السابق: «فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ» . # (ومن بلغ) ms0984 يعني جاوز (ميقاتا) من المواقيت المنصوص عليها أو موضعا جعلناه ~~ميقاتا وإن # PageV02P226 # لم يكن ميقاتا أصليا (غير مريد نسكا ثم أراده فميقاته موضعه) ولا يكلف ~~العود إلى الميقات للخبر السابق (وإن بلغه) أي وصل إليه (مريدا) نسكا (لم ~~تجز مجاوزته) إلى جهة الحرم (بغير إحرام) بالإجماع، ويجوز إلى جهة اليمنة ~~أو اليسرة، ويحرم من مثل ميقات بلده أو أبعد كما ذكره الماوردي (فإن) خالف ~~و (فعل) ما منع منه بأن جاوزه إلى جهة الحرم (لزمه العود ليحرم منه) لأن ~~الإحرام منه كان واجبا عليه فتركه وقد أمكنه تداركه فيأتي به. # تنبيه: قوله: ليحرم منه يقتضي تعينه حتى لا يقوم غيره مقامه وليس مرادا، ~~بل لو عاد إلى مثل مسافته من ميقات آخر جاز قاله الماوردي وغيره، ويؤيده أن ~~المفسد لما أوجبوا عليه القضاء من الميقات الذي أحرم منه في الأداء قالوا: ~~إنه يجوز له تركه والإحرام من مثل مسافته من موضع آخر حتى ادعى في زيادة ~~الروضة عدم الخلاف فيه، ويقتضي أيضا وجوب تأخير الإحرام إلى العود وليس ~~مرادا أيضا؛ لأنا إذا قلنا إن العود بعد الإحرام مسقط للدم وهو الصحيح كما ~~سيأتي كان له أن يحرم ثم يعود إلى الميقات محرما؛ لأن المقصود قطع المسافة ~~محرما كالمكي إذا أراد الاعتمار فإنه يجوز له أن يحرم من مكة ثم يخرج إلى ~~الحل على الصحيح، ويقتضي أيضا عدم وجوب العود إذا أحرم فإنه جعل العلة في ~~عودة إنشاء الإحرام، وقد زال ذلك وليس مرادا أيضا، بل يجب عليه العود ولو ~~بعد الإحرام، ولا فرق فيما قال المصنف بين أن يكون قد جاوز عامدا أو ساهيا ~~عالما أو جاهلا، لأن المأمورات لا يفترق الحال فيها بين العمد وغيره كنية ~~الصلاة، لكن لا إثم على الناسي والجاهل، وصورة السهو لا تدخل في عبارته، ~~لأن الساهي عن الإحرام يستحيل أن يكون في تلك الحالة مريدا للنسك، وربما ~~يتصور بمن أنشأ سفره من بلده قاصدا له وقصده مستمر فسها عنه حين المجاوزة. ~~ثم استثنى من ms0985 لزوم العود قوله (إلا إذا ضاق الوقت) عن العود إلى الميقات ~~(أو كان الطريق مخوفا) أو كان معذورا لمرض شاق أو خاف الانقطاع عن رفقة فلا ~~يلزمه العود في هذه الصورة بل يريق دما. # تنبيه: لو عبر بقوله: إلا لعذر كضيق الوقت وخوف الطريق لكان أخصر وأشمل، ~~والظاهر كما قال الأذرعي تحريم العود لو علم أنه لو عاد لفات الحج، وقضية ~~كلامهم أنه يلزمه العود إذا كان ماشيا ولم يتضرر بالمشي. قال الإسنوي: وفيه ~~نظر، ويتجه أن يقال إن كان على دون مسافة القصر لزمه وإلا فلا كما قلنا في ~~الحج ماشيا اه. # قال ابن العماد: والمتجه لزوم العود مطلقا؛ لأنه قضاء لما تعدى فيه فأشبه ~~وجوب قضاء الحج الفاسد وإن بعدت المسافة اه وهذا ظاهر إن كان قد تعدى ~~بمجاوزة الميقات كما يؤخذ من تعليله، وإلا فالمتجه كلام الإسنوي # PageV02P227 # (فإن لم يعد) لعذر أو غيره (لزمه دم) بتركه الإحرام من الميقات. قال ابن ~~عباس " من نسي من نسكه شيئا أو تركه فليهرق دما " رواه مالك وغيره بإسناد ~~صحيح. وشرط لزومه أن يحرم بعمرة مطلقا أو بحج في تلك السنة، بخلاف ما إذا ~~لم يحرم أصلا؛ لأن لزومه إنما هو لنقصان النسك لا بدل له، وبخلاف ما إذا ~~أحرم بالحج في سنة أخرى؛ لأن إحرام هذه السنة لا يصلح لإحرام غيرها، وقضية ~~كلامه كأصله أن الكافر إذا جاوز الميقات مريدا للنسك ثم أسلم وأحرم دونه ~~يكون كالمسلم وهو كذلك خلافا للمزني. # تنبيه: يستثنى من كلامه ما لو مر الصبي أو العبد بالميقات غير محرم مريدا ~~للنسك ثم بلغ أو عتق قبل الوقوف فلا دم عليه على الصحيح قال ابن شهبة في ~~العبد وابن قاسم فيهما في شرحيهما على الكاتب. # (وإن أحرم) من جاوز الميقات بغير إحرام (ثم عاد) إليه (فالأصح أنه إن عاد ~~قبل تلبسه بنسك سقط الدم) عنه لأنه قطع المسافة من الميقات محرما وأدى ~~المناسك كلها بعده فكان كما لو أحرم منه، سواء أكان دخل مكة أم لا، ms0986 وقيل لا ~~يسقط إذا عاد بعد وصوله إليها وقيل إلى مسافة القصر، وفي قول لا يسقط مطلقا ~~(وإلا) بأن عاد بعد تلبسه بنسك ولو طواف قدوم (فلا) يسقط عنه الدم لتأدي ~~النسك بإحرام ناقص. # تنبيه: ظاهر كلامهما يقتضي أن الدم وجوب ثم سقط بالعود وهو وجه حكاه ~~الماوردي، وصحح أنه لم يجب أصلا لأن وجوبه تعلق بفوات العود ولم يفت وهذا ~~هو المعتمد، وحيث سقط الدم بالعود لم تكن المجاوزة حراما كما جزم به ~~المحاملي والروياني لكن بشرط أن تكون المجاوزة بنية العود كما قاله ~~المحاملي (والأفضل) لمن فوق الميقات (أن يحرم من دويرة أهله) لأنه أكثر ~~عملا إلا الحائض والنفساء فإن الأفضل لهما أن يحرما من الميقات على النص ~~(وفي قول) الأفضل الإحرام (من الميقات) تأسيا به - صلى الله عليه وسلم - ~~(قلت: الميقات) أي الإحرام منه إن لم يلتزم بالنذر الإحرام مما قبله (أظهر، ~~وهو الموافق للأحاديث الصحيحة، والله أعلم) فإنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أحرم في حجة الوداع منه بالإجماع، وكذا في عمرة الحديبية كما رواه البخاري ~~في كتاب المغازي. # ولأن في مصابرة بالإحرام بالتقدم عسرا وتغريرا بالعبادة وإن كان جائزا، ~~وإنما جاز قبل الميقات المكاني دون الزماني؛ لأن تعلق العبادة بالوقت أشد ~~منه بالمكان، ولأن المكاني يختلف باختلاف البلاد بخلاف الزماني. أما إذا ~~التزم بالنذر الإحرام مما قبله فإنه يلزمه كما قاله في المهذب، وجرى عليه ~~المصنف في شرحه، واستشكل لزومه على المصنف مع تصحيحه أفضلية الإحرام من ~~الميقات، وسيأتي نظير ذلك في النذر فيما لو نذر الحج ماشيا ونذكر ما فيه ~~هناك إن شاء الله تعالى. # PageV02P228 # تنبيه: يستثنى من محل الخلاف صور: منها الحائض والنفساء فالأفضل لهما ~~الميقات كما مر، ومنها ما لو شك في الميقات لخراب مكانه، فالاحتياط أن ~~يستظهر ندبا، وقيل وجوبا، ومنها مسألة النذر المتقدمة. # (وميقات العمرة) المكاني (لمن هو خارج الحرم ميقات الحج) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم " ممن أراد الحج أو العمرة " (ومن) هو ~~(بالحرم) مكي أو غيره ms0987 (يلزمه الخروج إلى أدنى الحل ولو بخطوة) أو أقل من أي ~~جهة شاء من جهات الحرم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أرسل عائشة بعد قضاء ~~الحج إلى التنعيم فاعتمرت» ، فلو لم يكن الخروج واجبا لما أمرها لضيق الوقت ~~برحيل الحاج، وسببه أن يجمع في إحرامه بين الحل والحرم. # تنبيه: لو اقتصر المصنف على قوله: إلى أدنى الحل أو زاد بدل " ولو بخطوة ~~" بقليل كان أولى ليشمل ما قدرته ولمن بمكة القران تغليبا للحج (فإن لم ~~يخرج) إلى أدنى الحل (وأتى بأفعال العمرة) بعد إحرامه بها في الحرم انعقدت ~~عمرته جزما، و (أجزأته) هذه العمرة عن عمرته (في الأظهر) لانعقاد إحرامه ~~وإتيانه بعده بالواجبات (و) لكن (عليه دم) لتركه الإحرام من الميقات، ~~والثاني: لا يجزئه؛ لأن العمرة أحد النسكين فيشترط فيها الجمع بين الحل ~~والحرم كالحج فإنه لا بد فيه من الحل وهو عرفة. # (فلو خرج) على الأول (إلى) أدنى (الحل بعد إحرامه) وقبل الطواف والسعي ~~(سقط الدم على المذهب) كما لو جاوز الميقات ثم عاد إليه محرما، والطريق ~~الثاني القطع بالسقوط، والفرق أن ذلك قد انتهى إلى الميقات على قصد النسك ~~ثم جاوزه فكان مسيئا حقيقة، وهذا المعنى لم يوجد ههنا، فهو شبيه بمن أحرم ~~قبل الميقات، والمراد بالسقوط عدم الوجوب كما مر. # (وأفضل بقاع الحل) لمن يحرم بعمرة (الجعرانة) لإحرامه - صلى الله عليه ~~وسلم - منها رواه الشيخان، وهي بإسكان العين وتخفيف الراء أفصح من كسر ~~العين وتثقيل الراء وإن كان أكثر المحدثين على الثاني، ذكره في المجموع، ~~وهي في طريق الطائف على ستة فراسخ من مكة. # فائدة: قال بعض العلماء: أحرم منها ثلاثمائة نبي - عليهم الصلاة والسلام ~~- (ثم التنعيم) لأمره - صلى الله عليه وسلم - عائشة بالاعتمار منه، وهو ~~الموضع الذي عند المساجد المعروفة بمساجد عائشة بينه وبين مكة فرسخ، فهو ~~أقرب أطراف الحل إلى مكة، سمي بذلك؛ لأن على يمينه جبلا يقال له نعيم، وعلى ~~شماله جبلا يقال له ناعم، والوادي نعمان (ثم الحديبية) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم ms0988 - هم بالاعتمار منها فصده الكفار فقدم فعله ثم أمره ثم همه، كذا ~~قال الغزالي: إنه هم بالاعتمار من الحديبية. # PageV02P229 # قال في المجموع: والصواب أنه كان أحرم من ذي الحليفة إلا أنه هم بالدخول ~~إلى مكة من الحديبية كما رواه البخاري - وهي بتخفيف الياء أفصح من تثقيلها ~~- وهي اسم لبئر هناك بين طريق جدة وطريق المدينة بين جبلين على ستة فراسخ ~~من مكة. # فإن قيل لم أمر - صلى الله عليه وسلم - عائشة بالإحرام من التنعيم مع أن ~~الجعرانة أفضل؟ . # أجيب بأن ذلك كان لضيق الوقت أو لبيان الجواز من أدنى الحل. وقد علم مما ~~تقرر أن التفضيل ليس لبعد المسافة. # خاتمة: يسن لمن أحرم من بلده أو من مكة أن يخرج عقب إحرامه ولا يمكث ~~بعده، نقله الشيخ أبو حامد عن النص. ويسن لمن لم يحرم من أحد هذه الثلاثة ~~أن يجعل بينه وبين الحرم بطن واد ثم يحرم كما في التتمة وغيرها، وحكاه في ~~الإبانة عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. ### | [باب الإحرام] # (باب الإحرام) وهو كما قال الأزهري: الدخول في حج أو عمرة أو فيهما أو ~~فيما يصلح لهما ولأحدهما وهو المطلق، ويطلق أيضا على نية الدخول فيما ذكر، ~~ومنه قول المصنف بعد هذا: أركان الحج خمسة: الإحرام. فالمراد هنا هو القسم ~~الأول وهو الدخول فيما ذكر. أي بالنية. وكان الشيخ عز الدين يستشكل حقيقة ~~الإحرام. فإن قيل له: إنه النية اعترض بأنها شرط فيه، وشرط الشيء غيره. ~~وقال القرافي: أقمت عشر سنين لا أعرف حقيقة الإحرام، وسمي بذلك إما ~~لاقتضائه دخول الحرم من قولهم: أحرم إذا دخل الحرم، كأنجد إذا دخل نجدا، أو ~~لاقتضائه تحريم الأنواع الآتية (ينعقد) الإحرام (معينا بأن ينوي حجا أو ~~عمرة أو كليهما) بالإجماع. ولما روى مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - ~~قالت «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: من أراد أن يهل بحج ~~وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليفعل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليفعل» ~~ولو نوى ms0989 حجتين أو نصف حجة انعقد حجة أو عمرتين أو نصف عمرة انعقد عمرة ~~قياسا على الطلاق في مسألتي النصف وإلغاء للإضافة إلى ثنتين في مسألتي ~~الحجتين والعمرتين لتعذر الجمع بينهما بإحرام واحد فصح في واحدة كما لو نوى ~~بتيمم فريضتين لا يستبيح إلا واحدة كما مر في بابه، وفارق عدم الانعقاد في ~~نظيرهما من الصلاة بأن الإحرام يحافظ عليه ما أمكن، ولهذا لو أحرم بالحج في ~~غير أشهره انعقد عمرة كما مر (و) ينعقد أيضا (مطلقا) وذلك (بأن لا يزيد على ~~نفس الإحرام) بأن ينوي # PageV02P230 # الدخول في النسك الصالح للأنواع الثلاثة أو يقتصر على قوله: أحرمت. # روى الشافعي - رضي الله تعالى عنه - «أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج هو ~~وأصحابه مهلين ينتظرون القضاء - أي نزول الوحي، فأمر من لا هدي معه أن يجعل ~~إحرامه عمرة، ومن معه هدي أن يجعله حجا» ، ويفارق الصلاة حيث لا يجوز ~~الإحرام بها مطلقا بأن التعيين ليس شرطا في انعقاد النسك؛ ولهذا لو أحرم ~~بنسك نفل وعليه نسك فرض انصرف إلى الفرض، ولو قيد الإحرام بزمن كيوم أو ~~يومين أو أكثر انعقد مطلقا كما في الطلاق، وهذا هو المعتمد، وإن قال في ~~المجموع: ينبغي في هذا أو في مسألتي النصف عدم الانعقاد؛ لأنه من باب ~~العبادات والنية الجازمة شرط فيها، بخلاف الطلاق فإنه مبني على الغلبة ~~والسراية ويقبل الأخطار ويدخله التعليق (والتعيين أفضل) من الإطلاق، وحكي ~~هذا عن نص الأم ليعرف ما يدخل عليه، قالوا: ولأنه أقرب إلى الخلاص (وفي قول ~~الإطلاق) أفضل من التعيين، وحكي هذا عن نص الإملاء؛ لأنه ربما حصل له عارض ~~من مرض أو غيره فلا يتمكن من صرفه إلى ما لا يخاف فوته (فإن أحرم) إحراما ~~(مطلقا في أشهر الحج صرفه بالنية) لا باللفظ فقط (إلى ما شاء من النسكين أو ~~إليهما) معا إن صلح الوقت لهما (ثم اشتغل) بعد الصرف (بالأعمال) فلا يجزئ ~~العمل قبله كما أشعر به التعبير بثم، لكن لو طاف ثم صرفه للحج وقع طوافه عن ms0990 ~~القدوم وإن كان من سنن الحج، ولو سعى بعده احتمل الإجزاء لوقوعه تبعا ~~واحتمل خلافه، وهو الأوجه لأنه ركن فيحتاط له وإن وقع تبعا، فإن لم يصلح ~~بأن فات وقت الحج صرفه للعمرة كما قاله الروياني. وعن القاضي حسين: يحتمل ~~أن يتعين عمرة كما لو أحرم قبل أشهر الحج، ويحتمل أنه يبقى على ما كان ~~وعليه التعين، فإن عين عمرة مضى أو حجا كان كمن فاته الحج والأول أوجه، ولو ~~ضاق الوقت فالمتجه كما قال الإسنوي، وهو مقتضى كلام الأصحاب أن له صرفه إلى ~~ما شاء، ويكون عند صرفه إلى الحج كمن أحرم بالحج في تلك الحالة. قال ~~القاضي: ولو أحرم مطلقا ثم أفسده قبل التعيين فأيهما عينه كان مفسدا له. # (وإن أطلق) الإحرام (في غير أشهره) أي الحج (فالأصح) وعبر في الروضة ~~بالصحيح (انعقاده عمرة فلا يصرفه إلى الحج في أشهره) أي الحج؛ لأن الوقت لا ~~يقبل غير العمرة، والثاني ينعقد مبهما فله صرفه إلى عمرة، وبعد دخول أشهر ~~الحج إلى النسكين أو أحدهما، فإن صرفه إلى الحج قبل أشهره كان كإحرامه به ~~قبلها فينعقد عمرة على الصحيح. # (وله) أي لعمرو مثلا (أن يحرم كإحرام زيد) كأن يقول: أحرمت بما أحرم به ~~زيد أو كإحرامه؛ لأن أبا موسى - رضي الله تعالى عنه - أهل بإهلال كإهلال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلما أخبره قال له: أحسنت طف بالبيت ~~وبالصفا والمروة وأحل، وكذا فعل علي - رضي الله تعالى عنه -، # PageV02P231 # وكلاهما في الصحيحين (فإن لم يكن زيد محرما) أو كان كافرا بأن أتى بصورة ~~الإحرام، أو محرما إحراما فاسدا (انعقد إحرامه مطلقا) لأنه قصد الإحرام ~~بصفة خاصة، فإذا بطلت بقي أصل الإحرام ولغت إضافته لزيد (وقيل إن علم عدم ~~إحرام زيد لم ينعقد) إحرامه كما لو علق، فقال إن كان محرما فقد أحرمت فلم ~~يكن محرما، وفرق الأصح بأن في المقيس عليه تعليق أصل الإحرام فليس جازما به ~~بخلاف المقيس فإنه جازم بالإحرام فيه (وإن كان زيد محرما) بإحرام صحيح ~~(انعقد ms0991 إحرامه كإحرامه) من تعيين أو إطلاق ويتخير في المطلق كما يتخير زيد، ~~ولا يلزمه صرفه إلى ما يصرفه زيد، ولو عين زيد قبل إحرام عمرو حجا انعقد ~~إحرام عمرو مطلقا، وكذا لو أحرم زيد بعمرة ثم أدخل عليها الحج فينعقد لعمرو ~~عمرة لا قرانا، ولا يلزمه إدخال الحج على العمرة إلا أن يقصد به التشبيه في ~~الحال في الصورتين، فيكون في الأولى حاجا وفي الثانية قارنا، ولو أحرم قبل ~~صرفه في الأولى وقبل إدخال الحج في الثانية وقصد التشبيه به في حال تلبسه ~~بإحرامه الحاضر والآتي، ففي الروضة عن البغوي ما يقتضي أنه يصح وهو ~~المعتمد. قال الأذرعي: وفيه نظر؛ لأنه في معنى التعليق بمستقبل، إلا أن ~~يقال إنه جازم في الحال، ويغتفر ذلك في الكيفية دون الأصل، فصورة المسألة ~~فيما إذا لم يخطر به التشبيه بإحرام زيد في الحال ولا في أوله، فإن خطر له ~~التشبيه بأوله أو بالحال فالاعتبار بما خطر له قطعا، ولو أخبره زيد بما ~~أحرم ووقع في نفسه خلافه عمل بما أخبره على الأصح في زيادة الروضة لأنه لا ~~يعلم إلا من جهته، ولو علق إحرامه على إحرام زيد في المستقبل، كأن قال إذا ~~أو نحوها كمتى، أو إن أحرم زيد فأنا محرم لم ينعقد إحرامه مطلقا، كما لو ~~قال: إذا جاء رأس الشهر فأنا محرم لا يصح إحرامه مطلقا؛ لأن العبادة لا ~~تعلق بالأخطار، أو قال: إن كان زيد محرما فأنا محرم وكان زيد محرما انعقد ~~إحرامه وإلا فلا تبعا له. # قال الرافعي: ويجوز أن يصح في الأولى كهذه إلا أن تلك تعليق بمستقبل، ~~وهذه تعليق بحاضر، وما يقبل التعليق من العقود يقبلهما جميعا. # وأجيب، بأن المعلق بحاضر أقل غررا لوجوده في الواقع فكان قريبا من أحرمت، ~~كإحرام زيد في الجملة بخلاف المعلق بمستقبل (فإن تعذر معرفة إحرامه) وعبر ~~في الحاوي الصغير بتعسر، ولعل مراده التعذر، وسواء علم أنه أحرم أم جهل ~~حاله (بموته) أو جنونه أو غير ذلك كغيبة بعيدة (جعل) عمرو (نفسه ms0992 قارنا) بأن ~~ينوي القران ولم يجتهد وكذا إن نسي المحرم ما أحرم به، لأن كلا منهما تلبس ~~بالإحرام يقينا فلا يتحلل إلا بيقين الإتيان بالمشروع فيه كما لو شك في عدد ~~الركعات لا يجتهد، والفرق بينه وبين الأواني والقبلة أن أداء العبادة ثم لا ~~يحصل بيقين إلا بعد فعل محظور وهو أن يصلي لغير # PageV02P232 # القبلة، أو يستعمل نجسا فلذلك جاز التحري، وهنا يحصل الأداء بيقين من غير ~~فعل محظور (وعمل أعمال النسكين) ليتحقق الخروج عما شرع فيه فتبرأ ذمته من ~~الحج بعد إتيانه بأعماله، لأنه إما محرم به أو مدخل له على العمرة، ولا ~~تبرأ ذمته من العمرة لاحتمال أنه أحرم بالحج، ويمتنع إدخالها عليه ولا دم ~~عليه. إذ الحاصل له الحج فقط، واحتمال حصول العمرة لا يوجبه إذ لا وجوب ~~بالشك ولكن يستحب له ذلك، ولو اقتصر على نية الحج وأتى بأعماله أجزأه عن ~~الحج فقط ولا دم عليه أيضا، فالواجب لتحصيل الحج نيته أو نية القران، وهي ~~أولى لتحصل البراءة من العمرة أيضا على وجه، أو اقتصر على أعمال الحج من ~~غير نية حصل التحلل الأول لا البراءة من شيء منهما لشكه فيما أتى به أو ~~اقتصر على عمل العمرة لم يحصل التحلل أيضا. وإن نواها؛ لاحتمال أنه أحرم ~~بحج ولم يتم أعماله مع أن وقته باق، ولو أحرم كإحرام زيد وبكر صار مثلهما ~~في إحرامهما إن اتفقا فيما أحرما به وإلا صار قارنا فيأتي بما يأتيان به. ~~نعم إن كان إحرامهما فاسدا انعقد إحرامه مطلقا كما علم مما مر، أو أحرم ~~أحدهما فقط فالقياس كما قال شيخنا إن إحرامه ينعقد صحيحا في الصحيح، ومطلقا ~~في الفاسد. ### | [فصل في ركن الإحرام وما يطلب للمحرم] # (فصل) في ركن الإحرام وما يطلب للمحرم من الأمور الآتية (المحرم) أي مريد ~~الإحرام (ينوي) بقلبه حتما دخوله في حج أو عمرة أو فيهما، ولا تجب نية ~~الفرضية جزما كما في المجموع؛ لأنه لو نوى النفل لوقع عن الفرض كما مر فلا ~~فائدة في ms0993 الإيجاب (ويلبي) مع نية الإحرام بعد التلفظ بها فينوي بقلبه ويقول ~~بلسانه: نويت الحج مثلا وأحرمت به لله تعالى لبيك اللهم لبيك إلخ، ولا يسن ~~ذكر ما أحرم به في غير التلبية الأولى، لأن إخفاء العبادة أفضل ولو نوى ~~بقلبه نسكا ونطق لسانه بغيره انعقد ما نواه بقلبه، ويسن أن يستقبل القبلة ~~عند الإحرام، وأن يقول: اللهم أحرم لك شعري وبشري ولحمي ودمي (فإن لبى بلا ~~نية لم ينعقد إحرامه) على الأصح لخبر «إنما الأعمال بالنيات» ، وقيل: ينعقد ~~وتقوم التلبية مقام النية (وإن نوى ولم يلب انعقد على الصحيح) كسائر ~~العبادات، والثاني: لا ينعقد لإطباق الأمة عليها عند الإحرام كالصلاة لا ~~تنعقد إلا بالنية والتكبير. # (ويسن الغسل) لأحد أمور سبعة: أحدهما: (للإحرام) أي عند إرادته بحج أو ~~عمرة أو بهما أو مطلقا من رجل أو صبي أو امرأة حائض أو نفساء للاتباع. رواه ~~الترمذي وحسنه. # وإنما لم يجب؛ لأنه غسل لمستقبل كغسل الجمعة والعيد، ويكره تركه # PageV02P233 # وإحرامه جنبا، وغير المميز يغسله وليه؛ لأن حكمة هذا الغسل التنظيف، ~~ولهذا سن للحائض والنفساء، وروى أبو داود والترمذي خبر «أن الحائض والنفساء ~~تغتسل وتحرم وتقضي المناسك كلها غير أن لا تطوف بالبيت» . قال في أصل ~~الروضة؟ وإذا اغتسلتا نوتا، والأولى أن يؤخرا الإحرام حتى يطهرا إن أمكن ~~التأخير بأن أمكنهما المقام بالميقات ليقع إحرامهما في أكمل أحوالهما، ~~ويندب أيضا لمريد الإحرام أن يتنظف بإزالة الشعور المطلوب إزالتها كشعر ~~الإبط والعانة والأظفار والأوساخ، وغسل الرأس بسدر ونحوه، والقياس كما قال ~~الإسنوي تقديم هذه الأمور على الغسل كما في غسل الميت، ويندب أيضا أن يلبد ~~الذكر شعره بصمغ ونحوه لئلا يتولد فيه القمل، ولا يتشعث في مدة الإحرام، ~~ويكون التلبيد بعد الغسل (فإن عجز) مريد الإحرام عن الغسل لفقد ماء أو عدم ~~قدرته على استعماله (تيمم) ؛ لأن الغسل يراد للقربة والنظافة، فإذا تعذر ~~أحدهما بقي الآخر؛ ولأنه ينوب عن الغسل الواجب فعن المندوب أولى، ولو وجد ~~ماء لا يكفيه للغسل ويكفيه للوضوء توضأ به وتيمم ms0994 عن الغسل كما قاله ابن ~~المقري، ولو وجد ماء لا يكفي الوضوء أيضا استعمله في أعضاء الوضوء، وهل ~~يكفيه تيمم واحد عن الغسل وبقية الأعضاء أو يتيمم عن بقية الأعضاء ثم يتيمم ~~ثانيا عن الغسل؟ الأوجه كما قال شيخنا الثاني إن لم ينو بما استعمله من ~~الغسل وإلا فالأول. # تنبيه: لو ذكر المصنف التيمم عقب جميع الأغسال الآتية لكان أولى لشمول ~~الحكم لكلها. وقوله: فإن عجز أولى من قول المحرر: فإن لم يجد الماء؛ لأن ~~العجز يتناول الفقدان والمرض والجراحة والبرد ونحو ذلك (و) الغسل الثاني ~~لدخول الحرم، والغسل الثالث: (لدخول مكة) ولو حلالا للاتباع رواه الشيخان ~~في المحرم، والشافعي في الحلال. قال السبكي: وحينئذ لا يكون هذا من أغسال ~~الحج إلا من جهة أنه يقع فيه، ولو فات لم يبعد ندب قضائه كما بحثه بعض ~~المتأخرين، وكذا بقية الأغسال، ويستثنى من إطلاق المصنف، ما لو أحرم المكي ~~بعمرة من قريب كالتنعيم واغتسل لم يندب له الغسل لدخول مكة كما قاله ~~الماوردي، ويظهر مثله كما قال ابن الرفعة في الحج إذا أحرم به من أدنى الحل ~~لكونه لم يخطر له ذلك إلا هناك. قال الأذرعي: أو لكونه مقيما هناك (و) ~~الغسل الرابع بعد الزوال (للوقوف بعرفة) والأفضل كونه بنمرة، ويحصل أصل ~~السنة في غيرها وقبل الزوال بعد الفجر، لكن تقريبه للزوال أفضل كتقريبه من ~~ذهابه في غسل الجمعة، وسميت عرفة قيل لأن آدم وحواء تعارفا ثم، وقيل: لأن ~~جبريل عرف فيها إبراهيم - عليهما الصلاة والسلام - مناسكه، وقيل غير ذلك ~~(و) الغسل الخامس بعد نصف ليلة النحر للوقوف (بمزدلفة) عند المشعر الحرام ~~(غداة) يوم (النحر) أي بعد فجره (و) الغسل السادس (في) كل يوم من (أيام ~~التشريق) الثلاثة بعد الزوال # PageV02P234 # (للرمي) أي رمي الجمرات الثلاث لآثار وردت فيها؛ ولأنها مواضع اجتماع ~~فأشبه غسل الجمعة، ولو قدم الغسل على الزوال حصل أصل السنة نظير غسل ~~الجمعة، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين. والغسل السابع لدخول المدينة، ولا ~~يسن الغسل للمبيت بمزدلفة لقربه ms0995 من غسل عرفة، ولا لرمي يوم النحر اكتفاء ~~بغسل العيد، ولا لطواف القدوم لقربه من غسل الدخول، ولا للحلق وطواف ~~الإفاضة وطواف الوداع كما هو الصحيح عند الرافعي، وكذا المصنف في أكثر كتبه ~~وإن جزم في مناسكه الكبرى باستحباب هذه الثلاثة. # (و) يسن (أن يطيب) مريد الإحرام (بدنه للإحرام) رجلا كان أو خنثى أو ~~امرأة شابة أو عجوزا خلية أو متزوجة اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - رواه ~~الشيخان. # وقيل لا يسن للمرأة كذهابها إلى الجمعة، وفرق الأول بأن زمان الجمعة ~~ومكانها ضيق ولا يمكنها تجنب الرجال بخلاف الإحرام. نعم المحدة لا تتطيب ~~(وكذا ثوبه) من إزار الإحرام وردائه يسن تطييبه (في الأصح) كالبدن، ~~والثاني: المنع؛ لأن الثوب ينزع ويلبس، وتبع المصنف المحرر في استحباب ~~تطييب الثوب، وصحح في المجموع أنه مباح وقال: لا يندب جزما، وصحح في الروضة ~~كأصلها الجواز، وهذا هو المعتمد (ولا بأس باستدامته) أي الطيب في الثوب ~~(بعد الإحرام) كالبدن وفي الصحيحين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «كأني ~~أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو محرم» ~~والوبيص بالباء الموحدة بعد الواو بالصاد المهملة: هو البريق، والمفرق وسط ~~الرأس، وينبغي كما قال الأذرعي أن يستثنى من جواز الاستدامة ما إذا لزمها ~~الإحداد بعد الإحرام (ولا بطيب له جرم) للحديث المذكور (لكن لو نزع ثوبه ~~المطيب) أي الذي رائحة الطيب فيه موجودة (ثم لبسه لزمه الفدية في الأصح) ~~كما لو ابتدأ لبس الثوب المطيب أو أخذ الطيب من بدنه ثم رده إليه، والثاني: ~~لا؛ لأن العادة في الثوب أن يخلع ويلبس فجعل عفوا فإن لم تكن رائحة الطيب ~~فيه موجودة فإن كان بحيث لو ألقى عليه ماء ظهرت رائحته امتنع لبسه بعد نزعه ~~وإلا فلا، ولو مسه بيده عمدا لزمته الفدية ويكون مستعملا للطيب ابتداء جزم ~~به في المجموع، ولا عبرة بانتقال الطيب بإسالة العرق، ولو تعطر ثوبه من ~~بدنه لم يضر جزما. # (و) يسن (أن تخضب المرأة) غير المحدة (للإحرام ms0996 يديها) أي كل يد منها إلى ~~الكوع فقط بالحناء خلية كانت أو مزوجة، شابة أو عجوزا؛ لما روي عن ابن عمر ~~- رضي الله تعالى عنهما - أن ذلك من السنة، ولأنهما قد ينكشفان وتمسح # PageV02P235 # وجهها بشيء منه لأنها تؤمر بكشفه فتستتر بشرته بلون الحناء، وإنما يستحب ~~بالحناء تعميما دون التطريف والتنقيش والتسويد. أما بعد الإحرام فيكره لها ~~ذلك ما فيه من الزينة وإزالة الشعث، ولا فدية فيه على المذهب لأنه ليس بطيب ~~على المشهور، وخرج بالمرأة الرجل والخنثى فيحرم عليهما ذلك إلا لضرورة، ~~وبغير المحدة المحدة فيحرم عليها أيضا، ويندب لغير المحرمة أيضا وإن أفهمت ~~عبارته اختصاص الندب بالمحرمة لكنه للمحرمة آكد. نعم يكره للخلية من زوج أو ~~سيد. # (ويتجرد الرجل) وجوبا كما صرح به في المجموع كالرافعي (لإحرامه عن مخيط ~~الثياب) لينتفي عنه لبسه في الإحرام الذي هو محرم عليه كما سيأتي، لكن صرح ~~المصنف في مناسكه بسنيته، واستحسنه السبكي وغيره تبعا للمحب الطبري. قال ~~الإسنوي: واقتضاه كلام المتن كالمحرر؛ لأن سبب وجوبه وهو الإحرام لم يوجد ~~ولهذا لو قال: إن وطئتك فأنت طالق لم يمتنع عليه وطؤها، وإنما يجب النزع ~~عقبه، وقد ذكر الشيخان في الصيد عدم وجوب إزالة ملكه عنه قبل الإحرام مع أن ~~المدرك فيهما واحد. # وأجيب من جهة الأول بأن الوطء يقع في النكاح فلا يحرم، وإنما يجب النزع ~~عقبه لأنه خروج عن المعصية، ولأن موجبه ليس الوطء بل الطلاق المعلق عليه ~~فلا يصح إلحاق الإحرام بالوطء. # وأما الصيد فيزول ملكه عنه بالإحرام كما سيأتي بخلاف نزع الثوب لا يحصل ~~به فيجب قبله كما يجب السعي إلى الجمعة قبل وقتها على بعيد الدار، وقول ~~الإسنوي واقتضاه كلام المتن بناء على أن يتجرد بالنصب، وقد ضبطه المصنف ~~بالرفع. قال السبكي: وقد رأيت في الأصل قابلته على خط المصنف: ويتجرد ~~مضبوطا بضم الدال: أي لأنه واجب فلا يعطف على السنن. # تنبيه: قوله: مخيط بفتح الميم وبالخاء المعجمة، وأولى منه محيط بضم الميم ~~وبالحاء المهملة لشموله اللبد والمنسوج ولو ms0997 حذف لفظ الثياب كان أولى فإنه ~~يجب نزع الخف والنعل (و) يسن أن يكون النزع قبل الطيب، وأن (يلبس) الرجل ~~قبل الإحرام (إزارا ورداء) للاتباع رواه الشيخان (أبيضين) لخبر «البسوا من ~~ثيابكم البياض» ، ويسن أن يكونا جديدين وإلا فمغسولين. قال الأذرعي: ~~والأحوط أن يغسل الجديد المقصور لنشر القصارين له على الأرض، وقد استحب ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - حصى الجمار احتياطا، وهذا أولى به، وقضية ~~تعليله أن غير المقصور كذلك: أي إذا توهمت نجاسته لا مطلقا؛ لأنه بدعة كما ~~ذكره في المجموع، ويكره المصبوغ ولو بنيلة أو مغرة كراهة تنزيه كما في ~~المجموع للنهي عنه؛ لأن المحرم أشعث أغبر فلا يناسبه المصبوغ أي بغير ~~الزعفران لما مر في باب اللباس أن لبسه حرام على الرجل، وقيد الماوردي ~~والروياني كراهة المصبوغ بما صبغ بعد النسج، وأما قبله فلا كراهة ولكن ~~الأولى تركه (و) يسن أن يلبس (نعلين) لخبر «ليحرم أحدكم في إزار ورداء ~~ونعلين» رواه أبو عوانة في صحيحه وخرج بالرجل المرأة والخنثى إذ لا نزع ~~عليهما في غير الوجه # PageV02P236 # والكفين. # (و) أن (يصلي ركعتين) للإحرام قبله لما روى الشيخان «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - صلى بذي الحليفة ركعتين ثم أحرم» ، ويحرمان في وقت الكراهة في غير ~~حرم مكة كما مر في كتاب الصلاة، ويسن أن يقرأ في الركعة الأولى {قل يا أيها ~~الكافرون} [الكافرون: 1] وفي الثانية الإخلاص، ولو كان إحرامه في وقت فريضة ~~فصلاها أغنت عنها كما في الروضة وأصلها وإن قال في المجموع: فيه نظر، وعلل ~~ذلك بقوله لأنهما سنة مقصودة فلا تندرج كسنة الصبح وغيرها، ومثل الفريضة ~~الراتبة؛ لأن المقصود الإحرام بعد صلاة، والأفضل أن يصليهما في مسجد ~~الميقات إن كان ثم مسجد، ولا فرق في صلاتهما بين الرجل وغيره. # (ثم الأفضل أن يحرم) الشخص إن كان راكبا (إذا انبعثت) أي استوت (به ~~راحلته) أي دابته كما في المحرر قائمة إلى طريق مكة للاتباع رواه الشيخان ~~(أو) يحرم إذا (توجه لطريقه) حال كونه (ماشيا) لما روى مسلم عن ms0998 جابر «أمرنا ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما أهللنا - أي أردنا أن نهل - أن نحرم ~~إذا توجهنا» ، وعبارة التنبيه إذا بدأ بالسير أحرم، وهي أخصر من العبارتين ~~وأشمل (وفي قول يحرم عقب الصلاة) جالسا للاتباع رواه الترمذي، وقال: إنه ~~حسن صحيح. # ولا فرق في ذلك بين من يحرم من مكة أو غيرها. نعم الإمام يسن له أن يخطب ~~يوم السابع بمكة، وأن يحرم قبل الخطبة فيتقدم إحرامه مسيره بيوم؛ لأن مسيره ~~للنسك إنما يكون في اليوم الثامن، قال الماوردي: وهذا هو المعتمد، وإن قال ~~الأذرعي كلام غيره ينازعه، وقال في المجموع: ما قاله الماوردي غريب ومحتمل. # (ويستحب) للمحرم (إكثار التلبية) من لب، وألب بالمكان: أقام به، ولا فرق ~~في ذلك بين طاهر وحائض وجنب للاتباع رواه مسلم؛ ولأنه شعار النسك (ورفع ~~صوته) أي الذكر (بها) رفعا لا يضر نفسه (في دوام إحرامه) هو متعلق بإكثار ~~ورفع - أي ما دام محرما - في جميع أحواله لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية» . قال ~~الترمذي: حسن صحيح. # وفي كلام المصنف إشارة إلى ما في المجموع عن الشيخ أبي محمد وأقره ~~استثناء التلبية المقارنة للإحرام فإنه لا يجهر بها. أما المرأة فتخفض ~~صوتها بحيث تقتصر على سماع نفسها فإن رفعت لم يحرم على الصحيح والخنثى ~~كالمرأة، ويسن للملبي في التلبية إدخال أصبعيه في أذنيه كما # PageV02P237 # ذكره ابن حبان في صحيحه (وخاصة) هو اسم فاعل مختوم بالتاء بمعنى المصدر، ~~وهو خصوصا أي يتأكد، وقوله (عند تغاير الأحوال) مزيد على المحرر قصد به ~~إفادة ضابط يؤخذ منه أشياء كثيرة: منها قوله (كركوب ونزول وصعود وهبوط) بضم ~~أولهما بخطه مصدر، ويجوز فتحه اسم مكان يصعد فيه ويهبط (واختلاط رفقة) ~~بتثليث الراء كما مر في التيمم اسم لجماعة يرفق بعضهم ببعض، وأشار بالكاف ~~في كركوب إلى عدم الحصر فيما ذكر، فتتأكد في أمور أخر كإقبال ليل أو نهار ~~وفراغ من صلاة وعند نوم أو يقظة منه، وعند سماع رعد ms0999 أو هيجان ريح، قائما ~~وقاعدا، ومضطجعا ومستلقيا، راكبا وماشيا، ويتأكد الاستحباب في المساجد لا ~~فرق بين الحرام وغيره ووقت السحر، ولا فرق بين الجنب والحائض والنفساء ~~وغيرهم في أصل الاستحباب، وتكره التلبية في مواضع النجاسات كغيرها من ~~الأذكار تنزيها لذكر الله تعالى. # ويستثنى من تغاير الأحوال ما تضمنه قوله (ولا تستحب) التلبية (في طواف ~~القدوم) لأنه جاء فيه أدعية وأذكار خاصة فصار كطواف الإفاضة والوداع، ولا ~~تستحب في السعي بعده أيضا ولا في الطواف المتطوع به لما ذكر (وفي القديم ~~تستحب فيه) وفي السعي بعده وفي المتطوع به في أثناء الإحرام. لكن (بلا جهر) ~~في ذلك لإطلاق الأدلة. # وأما طواف الإفاضة والوداع فلا تستحب فيهما قطعا (ولفظها: لبيك) ومعناها ~~أنا مقيم في طاعتك. مأخوذ من لب بالمكان لبا وألب به إلبابا إذا أقام به، ~~وزاد الأزهري إقامة بعد إقامة وإجابة بعد إجابة، وهو مثنى مضاف أريد به ~~التكثير سقطت نونه للإضافة (اللهم) أصله يا الله حذف حرف النداء وعوض عنه ~~الميم (لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك) أراد بنفي الشريك مخالفة المشركين ~~فإنهم كانوا يقولون: لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك (إن الحمد) ~~بكسر الهمزة على الاستئناف. قال المصنف: وهو أصح وأشهر، ويجوز فتحها على ~~التعليل أي لأن الحمد (والنعمة لك) بنصب النعمة على المشهور، ويجوز رفعها ~~على الابتداء والخبر محذوف، قال ابن الأنباري: وإن شئت جعلت خبر إن محذوفا ~~- أي إن الحمد لك والنعمة مستقرة لك (والملك لا شريك لك) وذلك للاتباع رواه ~~الشيخان. # ويسن أن يقف وقفة لطيفة عند قوله: والملك. ثم يبتدئ بلا شريك له، وأن ~~يكرر التلبية ثلاثا إذا لبى، والقصد بلبيك الإجابة لقوله تعالى لإبراهيم - ~~صلى الله عليه وسلم - {وأذن في الناس بالحج} [الحج: 27] [الحج] فقال: يا ~~أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق. وقال مجاهد: قام إبراهيم على ~~مقامه فقال: يا أيها الناس أجيبوا ربكم، فمن حج اليوم فهو ممن أجاب إبراهيم ~~حينئذ، ويسن أن لا يزيد على هذه ms1000 الكلمات ولا ينقص عنها، ولا تكره الزيادة ~~عليها لما في الصحيحين أن ابن عمر كان يزيد في تلبية # PageV02P238 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك ~~والرغباء إليك والعمل. زاد الترمذي بعد بيديك لبيك وهو ما أورده الرافعي ~~(وإذا رأى ما يعجبه) أو يكرهه وتركه المصنف اكتفاء بذكر مقابله كقوله ~~تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} [النحل: 81] [النحل] أي والبرد (قال) ندبا ~~(لبيك إن العيش) أي الحياة المطلوبة الدائمة الهنية (عيش) أي حياة الدار ~~(الآخرة) قاله - صلى الله عليه وسلم - حين وقف بعرفات ورأى جمع المسلمين. ~~رواه الشافعي وغيره عن مجاهد مرسلا. # وقاله - صلى الله عليه وسلم - في أشد أحواله في حفر الخندق. رواه الشافعي ~~أيضا. # ومن لا يحسن التلبية بالعربية يلبي بلغته. وهل يجوز للقادر على العربية ~~أن يلبي بالعجمية؟ وجهان بناهما المتولي على الخلاف في نظيره من تسبيحات ~~الصلاة ومقتضاه عدم الجواز، والظاهر كما قال الأذرعي هنا الجواز؛ لأن ~~الكلام في الصلاة مفسد من حيث الجملة بخلاف التلبية، ولا يلزم من البناء ~~الاتحاد في الترجيح (وإذا فرغ من تلبيته صلى) وسلم (على النبي - صلى الله ~~عليه وسلم -) عقب فراغه لقوله تعالى: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] [الشرح:] ~~أي لا أذكر إلا وتذكر معي لطلبي وتقول ذلك بصوت أخفض من صوت التلبية ليتميز ~~عنه. # قال الزعفراني: <m s= 243030> ويصلي على آله (وسأل الله تعالى) بعد ~~ذلك (الجنة ورضوانه واستعاذ به من النار) كما رواه الشافعي وغيره عن فعله - ~~صلى الله عليه وسلم -. لكن قال في المجموع والجمهور ضعفوه، ويسن أن يدعو ~~بعد ذلك بما أحب دينا ودنيا. # قال الزعفراني: فيقول: اللهم اجعلني من الذين استجابوا لك ولرسولك وآمنوا ~~بك، ووثقوا بوعدك، ووفوا بعهدك، واتبعوا أمرك، اللهم اجعلني من وفدك الذين ~~رضيت وارتضيت، اللهم يسر لي أداء ما نويت وتقبل مني يا كريم. # خاتمة: يسن أن لا يتكلم في التلبية إلا برد سلام فإنه مندوب وتأخيره عنها ~~أحب، وقد يجب الكلام في أثنائها لعارض كأن رأى أعمى يقع ببئر، ms1001 ويكره ~~التسليم عليه في أثنائها لأنه يكره أن يقطعها. ### | [باب دخول مكة] # (باب دخول مكة) زادها الله شرفا وما يتعلق به يقال: مكة بالميم وبكة ~~بالباء لغتان، وقيل بالميم اسم للحرم كله، وبالباء اسم للمسجد وقيل بالميم ~~البلد، وبالباء البيت مع المطاف، وقيل بدونه، ولها أسماء كثيرة تقرب من ~~ثلاثين اسما ذكرها الدميري وغيره قال المصنف: ولا نعلم بلدا أكثر اسما من ~~مكة والمدينة لكونهما أفضل الأرض، وذلك لكثرة الصفات المقتضية للتسمية ~~وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى. ولهذا كثرت أسماء الله تعالى ورسوله - ~~صلى الله عليه وسلم - حتى قيل: إن لله تعالى ألف اسم ولرسوله - صلى الله ~~عليه وسلم - كذلك. ومكة أفضل الأرض عندنا خلافا لمالك في تفضيل المدينة، ~~ونقل القاضي عياض الإجماع على أن موضع قبره - صلى الله عليه وسلم - أفضل ~~الأرض، والخلاف فيما # PageV02P239 # سواه، مما يدل على أفضلية مكة حديث عبد الله بن عدي - رضي الله تعالى عنه ~~- أنه «سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو واقف على راحلته في سوق ~~مكة يقول: والله إنك لخير الأرض وأحب أرض الله إلي ولولا أني أخرجت منك ما ~~خرجت» رواه النسائي والترمذي، وقال حسن صحيح. قال البكري: وهو على شرط ~~الشيخين. # وأما ما روي من قوله - صلى الله عليه وسلم - «اللهم إنك تعلم أنهم ~~أخرجوني من أحب البلاد إلي فأسكني أحب البلاد إليك» فقال ابن عبد البر: لا ~~يختلف أهل العلم في نكارته وضعفه، واختلف في استحباب المجاورة بمكة، فقال ~~المصنف في الإيضاح: المختار استحبابه إلا أن يغلب على ظنه الوقوع في الأمور ~~المحذورة و (الأفضل) للمحرم بالحج ولو قارنا (دخولها قبل الوقوف) بعرفة إذا ~~لم يخش فوته للاتباع، ولكثرة ما يحصل له من السنن الآتية (وأن يغتسل ~~داخلها) بالرفع فاعل يغتسل الجائي (من طريق المدينة) والشام ومصر والمغرب ~~(بذي طوى) للاتباع رواه الشيخان وطوى بالقصر وتثليث الطاء والفتح أجود: واد ~~بمكة بين الثنيتين وأقرب إلى السفلى، سمي بذلك لاشتماله على بئر مطوية ~~بالحجارة. يعني مبنية بها، والطي ms1002 البناء، ويجوز فيها الصرف وعدمه على إرادة ~~المكان أو البقعة، ولا فرق في الداخل بين كونه حاجا أو معتمرا كما صرح به ~~في المجموع. # قال بعضهم: وعبارة الروضة تقتضي اختصاصه بالحاج، وليس مرادا بل مقتضى ~~حديث، الصحيحين استحبابه لمحرم وحلال والراجح ما في المجموع. أما الغسل ~~لدخول مكة فقد تقدم في الباب المتقدم أنه مستحب مطلقا، وإنما أعاده لبيان ~~محله وهو كونه من ذي طوى، وأما الجائي من غير طريق المدينة كاليمن فيغتسل ~~من نحو تلك المسافة كما في المجموع وغيره. قال المحب الطبري: ولو قيل ~~باستحبابه لكل حاج ومعتمر لم يبعد اه. # والمعتمد الأول، وإطلاقهم يقتضي أنه لا فرق بين الرجل وغيره (و) أن ~~(يدخلها من ثنية كداء) بفتح الكاف والمد والتنوين، وهي الثنية العليا، وهي ~~موضع بأعلى مكة وإن لم تكن بطريقه كما صححه المصنف وصوبه لما قاله الجويني ~~إنه - صلى الله عليه وسلم - عرج إليه قصدا، وحكى الرافعي عن الأصحاب تخصيصه ~~بالآتي من طريق المدينة للمشقة وهو الموافق لما تقدم في الغسل، والمعتمد ~~الأول. # قال الإسنوي: ولعل الفرق على الأول أن ما ذكر في كداء من الحكمة الآتية ~~غير حاصلة بسلوك غيرها، وفي الغسل من قصد النظافة حاصل في كل موضع، وأن ~~يخرج من ثنية كدى بضم الكاف والقصر والتنوين وهي الثنية السفلى عند جبل ~~قعيقعان؛ «لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يدخل من الثنية العليا ويخرج من ~~الثنية السفلى» ، والثنية الطريق الضيق بين الجبلين وخصت العليا بالدخول ~~لقصد الداخل موضعا عالي المقدار، والخارج عكسه، ولأن إبراهيم - عليه الصلاة ~~والسلام - # PageV02P240 # حين قال: {فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم} [إبراهيم: 37] إبراهيم كان ~~على العليا كما روي عن ابن عباس، وقضيته قال الإسنوي استحباب ذلك لغير ~~المحرم قاله السهيلي، ويسن كما في المجموع إذا دخل الحرم أن يستحضر في قلبه ~~ما أمكنه من الخشوع بظاهره وباطنه ويتذكر جلالة الحرم ومزيته على غيره، وأن ~~يقول: اللهم هذا حرمك وأمنك، فحرمني على النار. وأمني من عذابك يوم تبعث ~~عبادك، واجعلني من ms1003 أوليائك وأهل طاعتك، والأفضل أن يدخل مكة نهارا وماشيا ~~إن لم يشق عليه ذلك، وأن يكون حافيا إن لم تلحقه مشقة ولم يخف نجاسة رجله، ~~ودخوله أول النهار بعد صلاة الفجر أفضل اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - ~~وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، وينبغي كما قاله ~~الأذرعي أن يكون دخول المرأة في نحو هودج ليلا أفضل، وأن يكون دخوله بخشوع ~~متضرعا. # قال الماوردي: ويكون من دعائه: اللهم البلد بلدك والبيت بيتك جئت أطلب ~~رحمتك وأؤم طاعتك متبعا لأمرك راضيا بقدرك مسلما لأمرك. أسألك مسألة المضطر ~~إليك المشفق من عذابك أن تستقبلني بعفوك، وأن تتجاوز عني برحمتك، وأن ~~تدخلني جنتك (و) أن (يقول) داخلها (إذا أبصر البيت) أي الكعبة والداخل من ~~الثنية العليا يرى البيت من رأس الردم قبل دخوله المسجد أو وصل محل رؤيته ~~ولم يره لعمى أو ظلمة أو نحو ذلك رافعا يديه (اللهم زد هذا البيت تشريفا) ~~هو الترفع والإعلاء (وتعظيما) هو التبجيل (وتكريما) هو التفضيل (ومهابة) هي ~~التوقير والإجلال (وزد من شرفه وعظمه ممن حجه أو اعتمره تشريفا وتكريما ~~وتعظيما وبرا) هو الاتساع في الإحسان والزيادة فيه، وذلك للاتباع، رواه ~~الشافعي عن ابن جريج عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلا، إلا أنه قال: ~~وكرمه بدل وعظمه (اللهم أنت السلام) أي ذو السلامة من النقائص (ومنك ~~السلام) أي ابتدأ منك، ومن أكرمته بالسلام فقد سلم (فحينا ربنا بالسلام) أي ~~سلمنا بتحيتك من جميع الآفات، وذلك لما رواه البيهقي عن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه -. # قال في المجموع بإسناد ليس بقوي: ويسن أن يدعو بما أحب من المهمات وأهمها ~~المغفرة (ثم يدخل) عقب ذلك (المسجد) الحرام (من باب بني شيبة) أحد أبواب ~~المسجد، وإن لم يكن بطريقه للاتباع، رواه البيهقي بإسناد صحيح، والمعنى ~~فيه: أن باب الكعبة والحجر الأسود في جهة ذلك الباب، وهي أشرف الجهات ~~الأربع كما قاله ابن عبد السلام في قواعده، وشيبة اسم رجل مفتاح الكعبة في ~~يد ولده، وهو ms1004 ابن عثمان بن طلحة الحجبي. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن الدخول من هذا الباب إنما يسن لمن أتى من ~~طريق المدينة فإنه عطف على قوله: ويدخلها من ثنية كداء وليس مرادا، بل قال ~~الرافعي أطبقوا على # PageV02P241 # استحباب الدخول منه لكل قادم سواء أكان في طريقه أم لا بخلاف الدخول من ~~الثنية العليا، فإن فيه الخلاف المار، والفرق أن الدوران حول المسجد لا يشق ~~بخلافه حول البلد، ويسن أن يخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا، وهو المسمى ~~الآن بباب الصفا، ومن باب بني سهم إذا خرج إلى بلده، وهو المسمى اليوم بباب ~~العمرة. # (ويبتدئ) ندبا أول دخوله المسجد قبل تغيير ثيابه واكتراء منزله ونحوهما ~~(بطواف القدوم) للاتباع، رواه الشيخان. # والمعنى فيه أن الطواف تحية البيت لا المسجد فلذلك يبدأ به، ويستثنى منه ~~ما لو خاف فوت مكتوبة أو سنة مؤكدة أو وجد جماعة قائمة أو تذكر فائتة ~~مكتوبة، فإنه يقدم ذلك على الطواف كما في المجموع عن الأصحاب، ولو أقيمت ~~الصلاة وهو في أثناء الطواف قطعه وصلى؛ لأن ما ذكر يفوت والطواف لا يفوت، ~~ولو حضرت جنازة قطعه إن كان نفلا نص عليه، وفي الكفاية عن الماوردي أن من ~~له عذر يبدأ بإزالته، ولو قدمت امرأة نهارا وهي ذات جمال أو شرف. وهي التي ~~لا تبرز للرجال سن لها أن تؤخره إلى الليل، وقيده بعض بما إذا أمنت الحيض ~~الذي يطول زمنه، وهو كما قال ابن شهبة حسن، والخنثى كالأنثى كما قاله في ~~المجموع، ولو دخل المسجد وقد منع الناس من الطواف صلى تحية المسجد كما جزم ~~به في المجموع، وإنما قدم الطواف عليها فيما مر؛ لأن القصد من إتيان المسجد ~~البيت وتحيته الطواف، ولأنها تحصل بركعتيه غالبا، ولو أخر طواف القدوم ففي ~~فواته وجهان حكاهما الإمام؛ لأنه يشبه تحية المسجد، وقضيته أنه لا يفوت وهو ~~كذلك ومعلوم أنه لا يفوت بالجلوس في المسجد كما تفوت به تحية المسجد، نعم ~~يفوت بالوقوف بعرفة لا بالخروج من مكة (ويختص طواف القدوم) ms1005 في المحرم (بحاج ~~دخل مكة قبل الوقوف) مفردا كان أو قارنا؛ لأن الحاج بعد الوقوف والمعتمر قد ~~دخل وقت طوافهما المفروض، فلا يصح قبل أدائه أن يتطوعا بطواف قياسا على أصل ~~النسك، وبهذا فارق ما نحن فيه الصلاة حيث أمر بالتحية قبل الفرض. أما ~~الحلال فيسن طواف القدوم له وإن أوهمت عبارة المصنف خلافه وكما يسمى طواف ~~القدوم يسمى طواف القادم وطواف الورود والوارد والتحية. # فائدة: قال ابن أسباط: بين الركن والمقام وزمزم قبور تسعة وتسعين نبيا، ~~وإن قبر هود وصالح وشعيب وإسماعيل في تلك البقعة. # تنبيه: قال الولي العراقي: اعترض على تعبير المصنف بأنه مقلوب وصوابه ~~ويختص حاج دخل مكة قبل الوقوف بطواف القدوم فإن الباء تدخل على المقصور اه ~~لكن هذا أكثري لا كلي فالتعبير بالصواب خطأ. # (ومن قصد مكة) أو الحرم (لا لنسك استحب) له (أن يحرم بحج) إن كان في ~~أشهره ويمكنه إدراكه (أو عمرة) قياسا على التحية وهذا ما في المجموع عن ~~الأكثرين وعن نص الشافعي في عامة كتبه (وفي قول يجب) وهو منصوص الأم وجعله ~~في البيان # PageV02P242 # الأشهر، وصححه جمع منهم المصنف في نكت التنبيه، ويدل للأول حديث المواقيت ~~السابق هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، فلو وجب ~~بمجرد الدخول لما علقه على الإرادة (إلا أن يتكرر دخوله كحطاب وصياد) فلا ~~يجب عليهما جزما للمشقة بالتكرير، وعلى الوجوب لا دم عليه ولا قضاء بترك ~~الإحرام. # تنبيه: ما ذكر من الحصر غير مراد بل يشترط أيضا أن يكون داخلا من الحل، ~~وأن لا يدخل لقتال مباح ولا خائفا من ظالم أو غريم يحبسه وهو معسر لا يمكنه ~~معه الظهور لأداء النسك وأن يكون حرا فالرقيق لا إحرام عليه وإن أذن له ~~سيده على الأصح وقصد الحرم كقصد مكة في جميع ما ذكر كما نبهت عليه وإن ~~أوهمت عبارته خلافه. ### | [فصل فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن] # (فصل) فيما يطلب في الطواف من واجبات وسنن (للطواف بأنواعه) من قدوم ms1006 وركن ~~ووداع وما يتحلل به في الفوات وطواف نذر وتطوع (واجبات) لا بد منها فيه ~~شروطا كانت أو أركانا فلا يصح بدونها ولو كان نفلا (وسنن) يصح بدونها (أما ~~الواجب) في الطواف فثمانية: أحدها ما ذكره بقوله (فيشترط) له (ستر العورة) ~~كسترها في الصلاة، فإن عجز عنها طاف عاريا وأجزأه كما لو صلى كذلك (و) ~~ثانيها (طهارة الحدث والنجس) في الثوب والبدن والمكان؛ لأن الطواف بالبيت ~~صلاة كما نطق به الخبر، وفي الصحيحين «لا يطوف بالبيت عريان» قال في ~~المجموع: ومما عمت به البلوى غلبة النجاسة في المطاف، وقد اختار جماعة من ~~محققي أصحابنا العفو عنها، قال: وينبغي تقييده بما يشق الاحتراز عنه من ذلك ~~كما في دم البراغيث والقمل والبق وغيرهما مما مر، وكما في كثرة الاستنجاء ~~بالأحجار، وكما في طين الشارع المتيقن نجاسته اه. # وقال الرافعي: لم أر للأئمة تشبيه مكان الطواف بالطريق في حق المنتقل وهو ~~تشبيه لا بأس به، وقد عد ابن عبد السلام من البدع غسل بعض الناس المطاف، ~~قال الإسنوي: والقياس منع المتيمم والمتنجس العاجزين عن الماء من طواف ~~الركن لوجوب الإعادة فلا فائدة في فعله، وإنما فعلت الصلاة كذلك لحرمة ~~الوقت، والطواف لا آخر لوقته. # قال شيخنا: ويؤيده أن فاقد الطهورين إذا صلى ثم قدر على التيمم بعد الوقت ~~لا يعيد الصلاة في الحضر لعدم الفائدة (فلو أحدث فيه) عمدا (توضأ) وأولى ~~منه تطهر ليشمل الغسل (وبنى) من موضع الحدث سواء أكان عند الركن أم لا (وفي ~~قول يستأنف) كما في الصلاة، وفرق # PageV02P243 # الأول بأن الطواف يحتمل فيه ما لا يحتمل فيها، فإن سبقه الحدث فخلاف مرتب ~~على العمد وأولى بالبناء إن قصر الفصل، وكذا إن طال في الأصح، ولو تنجس ~~ثوبه أو بدنه أو مطافه بما لا يعفى عنه أو انكشف شيء من عورته كأن بدا شيء ~~من شعر رأس الحرة أو ظفر من رجلها لم يصح المفعول بعد، فإن زال المانع بنى ~~على ما مضى كالمحدث، سواء أطال الفصل أم قصر ms1007 كما مر لعدم اشتراط الولاء فيه ~~كالوضوء؛ لأن كلا منهما عبادة يجوز أن يتخللها ما ليس منها بخلاف الصلاة. ~~لكن يسن الاستئناف خروجا من خلاف من أوجبه، ولو نام في الطواف على هيئة لا ~~تنقض الوضوء لم ينقطع طوافه (و) ثالثها (أن يجعل) الطائف، (البيت) في طوافه ~~(عن يساره) مارا تلقاء وجهه إلى جهة الباب للاتباع كما أخرجه مسلم مع خبر ~~«خذوا عني مناسككم» . # فإن جعله عن يمينه ومشى أمامه أو استقبله أو استدبره وطاف معترضا أو جعله ~~عن يمينه أو يساره ومشى القهقرى لم يصح طوافه لمنابذته لما ورد الشرع به، ~~ولو طاف مستلقيا على ظهره أو على وجهه مع مراعاة كون البيت عن يساره صح كما ~~هو مقتضى كلامهم، بخلاف ما لو طاف منكسا رأسه إلى أسفل ورجلاه إلى فوق فإنه ~~لا يكفي كما هو ظاهر. # تنبيه: لو زاد المصنف ما زدته لكان أولى ليخرج هذه الصور المذكورة، وقد ~~ذكر الإسنوي أن هذه المسألة تنقسم إلى اثنين وثلاثين قسما. قال الأذرعي: ~~وأكثر ذلك مما يمجه السمع ولا يقبل تجويزه الذهن وكان السكوت عنه أولى، ~~ويستثنى، من كلام المصنف استقبال الحجر الأسود في ابتداء الطواف كما سيأتي ~~(و) رابعها كونه (مبتدئا) في ذلك (بالحجر الأسود) للاتباع رواه مسلم ~~(محاذيا) بالمعجمة (له) أي الحجر أو بعضه (في مروره) عليه ابتداء (بجميع ~~بدنه) بأن لا يتقدم جزء من بدنه على جزء من الحجر، والمراد بجميع البدن ~~جميع الشق الأيسر، واكتفى بمحاذاة جزء من الحجر كما اكتفى بمحاذاة جميع ~~بدنه بجزء من الكعبة في الصلاة، وصفة المحاذاة كما قال المصنف أن يستقبل ~~البيت ويقف على جانب الحجر الذي لجهة الركن اليماني بحيث يصير جميع الحجر ~~عن يمينه ومنكبه الأيمن عند طرفه. ثم ينوي الطواف ويمر مستقبلا إلى جهة ~~يمينه حتى يجاوز الحجر، فإذا جاوزه انفتل وجعل البيت عن يساره، وهذا خاص ~~بالطوفة الأولى فليس لنا حالة يجوز استقبال البيت فيها في الطواف إلا هذه، ~~فهي مستثناة كما مر وهذا مندوب، فلو جعل ms1008 البيت عن يساره ابتدأ. من غير ~~استقبال صح وفاتته الفضيلة. # واعلم أن المحاذاة الواجبة تتعلق بالركن الذي فيه الحجر الأسود لا بالحجر ~~نفسه حتى لو فرض والعياذ بالله تعالى أنه نحي عن مكانه وجبت محاذاة الركن ~~كما قاله القاضي أبو الطيب، ويسن حينئذ استلام محله وتقبيله والسجود عليه ~~كما سيأتي (فلو بدأ) في طوافه (بغير الحجر) كأن ابتدأ بالباب (لم يحسب) ما ~~طافه (فإذا انتهى إليه) أي الحجر (ابتدأ منه) # PageV02P244 # وحسب له الطواف من حينئذ كما لو قدم المتوضئ على غسل الوجه غسل عضو آخر، ~~فإنه يجعل الوجه أول وضوئه، وظاهر هذا أن النية إذا كانت واجبة لا بد من ~~استحضارها عند محاذاة الحجر، ويشترط أيضا خروج جميع بدنه عن جميع البيت كما ~~نبه على ذلك بقوله (ولو مشى على الشاذروان) وهو بفتح الذال المعجمة الخارج ~~عن عرض جدار البيت مرتفعا عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع تركته قريش لضيق ~~النفقة. قال المصنف في مناسكه وغيره عن أصحابنا وغيرهم: والشاذروان ظاهر في ~~جوانب البيت، لكن لا يظهر عند الحجر الأسود: أي وكأنهم تركوا رفعه لتهوين ~~الإسلام، وقد أحدث في هذه الأزمان عنده شاذروان # قال: وينبغي أن يتفطن لدقيقة، وهي أن من قبل الحجر الأسود فرأسه في حال ~~التقبيل في جزء من البيت، فيلزمه أن يقر قدميه في محلهما حتى يفرغ من ~~التقبيل ويعتدل قائما (أو) أدخل جزءا من بدنه في جزء من البيت كأن (مس ~~الجدار) الكائن (في موازاته) أي الشاذروان، أو أدخل جزءا منه في هواء ~~الشاذروان، أو هواء غيره من أجزاء البيت (أو دخل من إحدى فتحتي الحجر) بكسر ~~الحاء وإسكان الجيم المحوط بين الركنين الشاميين بجدار قصير بينه وبين كل ~~الركنين فتحة (وخرج من) الفتحة (الأخرى) أو خلف منه قدر الذي من البيت وهو ~~ستة أذرع واقتحم الجدار وخرج من الجانب الآخر (لم يصح طوافه) في المسائل ~~المذكورة. أما في غير الحجر فلقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: ~~29] [الحج] وإنما يكون طائفا به إذا كان خارجا عنه ms1009 وإلا فهو طائف فيه. # وأما الحجر فلأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما طاف خارجه. وقال «خذوا عني ~~مناسككم» ولخبر مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «سألت رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - عن الجدر أمن البيت هو؟ قال نعم، قلت: فما بالهم لم ~~يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفعا؟ ~~قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك حديثو ~~عهد بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدار في البيت وأن ألصق بابه ~~بالأرض لفعلت» وظاهر الخبر أن الحجر جميعه من البيت. # قال في أصل الروضة: وهو قضية كلام الأكثرين من الأصحاب وظاهر نص المختصر، ~~لكن الصحيح أنه ليس كذلك، بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع تتصل بالبيت، ~~وقيل: ستة أو سبعة، ولفظ المختصر محمول على هذا، ومع ذلك يجب الطواف خارجه ~~لما مر لأن الحج باب اتباع، وعلم من منع مرور بعض البدن على الشاذروان أن ~~مرور بعض ثيابه لا يضر وهو كذلك (وفي مسألة المس وجه) بصحة الطواف؛ لأن ~~معظم بدنه خارج فيصدق أنه طائف بالبيت وذهب إليه الفوراني (و) خامسها (أن ~~يطوف) بالبيت (سبعا) من الطوفات ولو في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ~~للاتباع، فلو ترك من السبع شيئا وإن قل لم يجزه، فلو شك في العدد أخذ ~~بالأقل كعدد ركعات الصلاة، فلو # PageV02P245 # اعتقد أنه طاف سبعا فأخبره عدل بأنه ستا استحب العمل بقوله. قاله في ~~الأنوار وجزم به السبكي بخلاف عدد الركعات، والفرق أن زيادة الركعات مبطلة ~~بخلاف الطواف ولا بد أن يحاذي شيئا من الحجر بعد الطوفة السابعة مما حاذاه ~~أولا (و) سادسها كونه (داخل المسجد) للاتباع أيضا فلا يصح حوله بالإجماع ~~كما نقله في المجموع، ويصح داخل المسجد وإن وسع وحال حائل بين الطائف ~~والبيت كالسقاية والسواري. نعم لو زيد فيه حتى بلغ الحل فطاف فيه في الحل ~~لم يصح كما هو القياس في المهمات، ويصح على سطح المسجد ms1010 وإن كان سقف المسجد ~~أعلى من البيت كالصلاة على جبل أبي قبيس مع ارتفاعه عن البيت، وهذا هو ~~المعتمد وإن فرق بأن المقصود في الصلاة جهة بنائها فإذا علا كان مستقبلا، ~~والمقصود في الطواف نفس بنائها، فإذا علا لم يكن طائفا به. وسابعها: نية ~~الطواف إن استقل بأن لم يشمله نسك كسائر العبادات كالطواف المنذور والمتطوع ~~به. # قال ابن الرفعة: وطواف الوداع لا بد له من نية لأنه يقع بعد التحلل، ~~ولأنه ليس من المناسك عند الشيخين كما سيأتي خلاف الذي شمله نسك وهو طواف ~~الركن للحج أو العمرة وطواف القدوم فلا يحتاج في ذلك إلى نية لشمول نية ~~النسك له. وثامنها: عدم صرفه لغيره كطلب غريم كما في الصلاة فإن صرفه انقطع ~~لا إن نام فيه على هيئة لا تنقض الوضوء. . # (وأما السنن) المطلوبة للطائف فثمانية: أحدها ما ذكره بقوله (فأن يطوف ~~ماشيا) ولو امرأة للاتباع. # رواه مسلم لا محمولا على آدمي أو بهيمة أو نحو ذلك لمنافاة الخشوع، ولأن ~~البهيمة قد تؤذي الناس وتلوث المسجد. نعم إن كان له عذر من مرض ونحوه فلا ~~بأس لما في الصحيحين «أن أم سلمة قدمت مريضة فقال لها رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: طوفي وراء الناس وأنت راكبة» وفيهما «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - طاف راكبا في حجة الوداع ليظهر فيستفتى» فلمن احتيج إلى ظهوره ~~للفتوى أن يتأسى به، فلو ركب بهيمة بلا عذر لم يكره وكان خلاف الأولى كما ~~في المجموع عن الجمهور، هذا عند أمن التلويث، وإلا حرم إدخالها المسجد، ~~وقول الإمام: وفي القلب من إدخال البهيمة شيء: أي التي لا يؤمن تلويثها ~~المسجد، فإن أمكن الاستيثاق فذاك أي خلاف الأولى وإلا فإدخالها مكروه محمول ~~على كراهة التحريم لما سيأتي في الشهادات أن إدخال البهائم التي لا يؤمن ~~تلويثها المسجد حرام، وما فرق به من أن إدخال البهيمة إنما هو لحاجة إقامة ~~السنة كما فعله إطلاقه ممنوع لأن ذلك إذا لم يخف تلويثها، ولا يقاس ذلك على ~~إدخال ms1011 الصبيان المحرمين المسجد، لأن ذلك ضروري، وأيضا يمكن الاحتراز عنه ~~عند الخوف بالتحفظ ونحوه، ولا كذلك البهيمة، ونقل الإسنوي الكراهة عند أمن ~~التلويث عن جزم الرافعي والنووي في مجموعه في الفصل المعقود لأحكام ~~المساجد. وقال: إن عدم الكراهة مخالف لما في كتب الأصحاب ولنص الشافعي وما ~~رد به على الإسنوي من عدم الكراهة بأن من حفظ عدم الكراهة حجة على من لم ~~يحفظ ممنوع، إذ المثبت مقدم على النافي، والإسنوي مثبت الكراهة، وغيره ناف ~~لها. وقال # PageV02P246 # الأشموني في بسط الأنوار: قلت نص الشافعي على كراهة الركوب بلا عذر وجزم ~~بها في شرح المهذب. وقال من " زيادته في كتاب الشهادات: إدخال الصبيان في ~~المسجد حرام إن غلب تنجيسهم له، وإن لم يغلب فمكروه. # قال أعني الأشموني: وأقل مراتب البهائم أن تكون كالصبيان في ذلك. وقال ~~الأذرعي: إنه المذهب بلا شك، ومع ذلك فترك الكراهة هنا كما مر أولى للحاجة ~~لإقامة السنة، بخلاف إدخالها لغير ذلك، فيكره عند الأمن كما مر أيضا. قال ~~الماوردي: وحكم طواف المحمول على أكتاف الرجال كالراكب فيما ذكر، وإذا كان ~~معذورا فطوافه محمولا أولى منه راكبا صيانة للمسجد من الدابة، وركوب الإبل ~~أيسر حالا من ركوب البغال والحمير. ذكر ذلك في المجموع، وفيه: ولو طاف زحفا ~~مع قدرته على المشي صح مع الكراهة. قال الإسنوي: ويسن أن يكون حافيا في ~~طوافه كما نبه عليه بعضهم أي عند عدم العذر. قال في الإملاء: وأحب لو كان ~~يطوف بالبيت حافيا أن يقصر في المشي لتكثر خطاه رجاء كثرة الأجر له. # (و) ثانيها أن (يستلم الحجر) الأسود بعد استقباله: أي يلمسه بيده (أول ~~طوافه) ويسن أن تكون يده اليمنى (ويقبله) للاتباع. # رواه الشيخان. # فإن لم يتمكن من الاستلام باليد استلم بخشبة ونحوها، وإن كان ظاهر كلام ~~المصنف أنه مخير بين اليد وغيرها، فإنه لم يبين ما يستلمه به. قال في ~~المجموع: ويسن أن يخفف القبلة بحيث لا يظهر لها صوت، ولا يسن للمرأة استلام ~~ولا تقبيل، ولا قرب من البيت ms1012 إلا عند خلو المطاف ليلا أو نهارا وإن خصه في ~~الكفاية بالليل، والخنثى كالمرأة (ويضع) بعد ذلك (جبهته عليه) للاتباع. # رواه البيهقي. # ويسن أن يكون التقبيل والسجود ثلاثا كما في المجموع عن الأصحاب، وهذا ~~الحكم إنما هو للركن حتى لو نحي الحجر أو وضع في موضع آخر من الكعبة استلم ~~الركن الذي كان فيه وقبله وسجد عليه. حكاه في المجموع عن الدارمي وسكت عليه ~~(فإن عجز) عن تقبيله ووضع جبهته عليه لزحمة مثلا (استلم) بيده لما روى ~~الشافعي وأحمد عن عمر - رضي الله تعالى عنه - «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال يا عمر إنك رجل قوي لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعيف إن وجدت ~~خلوة وإلا فهلل وكبر» . وقال في البويطي: ولو كان الزحام كثيرا مضى وكبر ~~ولم يستلم. قال في المجموع: كذا أطلقوه. وقال البندنيجي: قال الشافعي في ~~الأم: إلا في أول الطواف وآخره، فأحب له الاستلام ولو مع الزحام، وهذا ما ~~توقى التأذي والإيذاء كما أفهمه كلام الإسنوي وهو ظاهر، فإن عجز عن استلامه ~~بيده استلمه بنحو عصا، ثم يقبل ما استلمه به من يد أو نحو العصا لخبر ~~الصحيحين «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» . ولما روى مسلم عن نافع ~~قال «رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم يقبل يده ويقول: ما تركته منذ رأيت ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفعله» مع أن ظاهره مع أخبار أخر أنه ~~يقبل يده بعد استلام الحجر بها مع تقبيل الحجر إذا لم يتعذر، وبه صرح ابن ~~الصلاح في منسكه، وهو قضية إطلاق الشافعي وجماعة، # PageV02P247 # لكن خصه الشيخان، ومختصر كلامهما يتعذر تقبيله كما تقرر ونقله في المجموع ~~عن الأصحاب (فإن عجز) عن استلامه بيده أو غيرها (أشار) إليه (بيده) أو بشيء ~~فيها كما صرح به في المجموع. # وروى البخاري عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال «طاف النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - على بعير له كلما أتى الركن أشار إليه بشيء عنده ~~وكبر» ولا يندب أن ms1013 يشير إلى القبلة بالفم، لأنه لم ينقل عنه، واحترز بقوله ~~بيده وإن كان يوهم أنه لا يشير بما فيها مع أنه يشير به كما صرح به في ~~المجموع. # واعلم أن الاستلام والإشارة إنما يكونان باليد اليمنى، فإن عجز فباليسرى. ~~قال شيخنا: على الأقرب كما قاله الزركشي (ويراعى ذلك) أي الاستلام وما بعده ~~(في كل طوفة) من الطوفات السبع لما في أبي داود والنسائي عن ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان لا يدع أن يستلم الركن ~~اليماني والحجر الأسود في كل طوفة» وهو في الأوتار آكد لحديث «إن الله وتر ~~يحب الوتر» ولأنه يصير مستلما في افتتاحه واختتامه وهو أكثر عددا (ولا يقبل ~~الركنين الشاميين) وهما اللذان عندهما الحجر بكسر المهملة (ولا يستلمهما) ~~بيده ولا بشيء فيها: أي لا يسن ذلك لما في الصحيحين عن ابن عمر «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني» (ويستلم) الركن ~~(اليماني) ندبا في كل طوفة للحديث المذكور (ولا يقبله) لأنه لم ينقل، ولكن ~~يقبل بعد استلامه ما استلمه به، فإن عجز عن استلامه أشار إليه كما نقله ابن ~~عبد السلام خلافا لابن أبي الصيف اليمني؛ لأنها بدل عنه لترتبها عليه عند ~~العجز في الحجر الأسود فكذا هنا، ومقتضى القياس أنه يقبل ما أشار به وهو ~~كذلك كما أفتى به شيخي. والمراد بعدم تقبيل الأركان الثلاثة إنما هو نفي ~~كونه سنة، فلو قبلهن أو غيرهن من البيت لم يكن مكروها ولا خلاف الأولى، بل ~~يكون حسنا، كما نقله في الاستقصاء عن نص الشافعي. قال: وأي البيت قبل فحسن ~~غير أنا نؤمر بالاتباع. قال الإسنوي: فتفطن له فإنه أمر مهم. # فائدة: السبب في اختلاف الأركان في هذه الأحكام أن الركن الذي فيه الحجر ~~الأسود فيه فضيلتان: كون الحجر فيه، وكونه على قواعد سيدنا إبراهيم - صلى ~~الله عليه وسلم -. واليماني فيه فضيلة واحدة، وهو كونه على قواعد سيدنا ~~إبراهيم. # وأما الشاميان فليس لهما شيء من الفضيلتين. # (و) ms1014 ثالثهما: الدعاء المأثور، فيسن (أن يقول أول طوافه) وكذا في كل طوفة ~~كما في المجموع، لكن الأولى آكد (بسم الله) أطوف (والله أكبر) واستحب الشيخ ~~أبو حامد رفع اليدين عند التكبير # PageV02P248 # (اللهم) أطوف (إيمانا بك، وتصديقا بكتابك، ووفاء) أي تماما (بعهدك) وهو ~~الميثاق الذي أخذه الله تعالى علينا بامتثال أمره، واجتناب نهيه (واتباعا ~~لسنة نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم -) اتباعا للسلف والخلف، وإيمانا وما ~~بعده مفعول لأجله، والتقدير أفعله إيمانا بك إلخ. # فائدة: قال بعض العلماء: لما خلق الله تعالى آدم استخرج ذريته من صلبه، ~~وقال: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] [الأعراف] ، فأمر أن يكتب ~~بذلك عهد ويدرج في الحجر الأسود (وليقل) ندبا (قبالة الباب) بضم القاف أي ~~في الجهة التي تقابله (اللهم إن البيت بيتك، والحرم حرمك، والأمن أمنك، ~~وهذا مقام العائذ بك من النار) هذا الدعاء من زوائد المنهاج، وأصله على ~~الروضة وأصلها، وقد ذكره الشيخ أبو محمد الجويني، وقال: يشير إلى مقام ~~إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - وهذا هو المعتمد كما جزم به في الأنوار ~~وشيخنا في شرح الروض. وقال ابن الصلاح: يعني بالعائذ نفسه: أي هذا الملتجئ ~~المستعيذ بك من النار، والقول بأنه يشير به إلى مقام إبراهيم، وأن العائذ ~~هو إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - غلط فاحش وقع لبعض عوام مكة، وعند ~~الانتهاء إلى الركن العراقي: اللهم إني أعوذ بك من الشك والشرك، والنفاق ~~والشقاق، وسوء الأخلاق، وسوء المنظر في الأهل والمال والولد، وعند الانتهاء ~~إلى تحت الميزاب: اللهم أظلني في ظلك يوم لا ظل إلا ظلك واسقني بكأس نبيك ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - شرابا هنيئا لا أظمأ بعده يا ذا الجلال ~~والإكرام، وبين الركن الشامي واليماني: اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا ~~مغفورا، وسعيا مشكورا، وعملا مقبولا، وتجارة لن تبور يا عزيز يا غفور - أي ~~واجعل ذنبي ذنبا مغفورا وقس به الباقي، والمناسب للمعتمر أن يقول: عمرة ~~مبرورة ويحتمل استحباب التعبير بالحج مراعاة للخبر، ويقصد المعنى اللغوي ~~وهو القصد، نبه عليه الإسنوي في ms1015 الدعاء الآتي في الرمل، ومحل الدعاء بهذا ~~إذا كان في ضمن حج أو عمرة وإلا فيدعو بما أحب (وبين اليمانيين: اللهم) وفي ~~المجموع - ربنا (آتنا في الدنيا حسنة) قيل هي المرأة الصالحة، وقيل العلم، ~~وقيل غير ذلك (وفي الآخرة حسنة) قيل هي الجنة، وقيل العفو، وقيل غير ذلك ~~(وقنا عذاب النار) قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: وهذا أحب ما يقال ~~في الطواف إلي وأحب أن يقال في كله - أي الطواف - (وليدع بما شاء) في جميع ~~طوافه فهو سنة مأثورا كان أو غيره، وإن كان المأثور أفضل كما قال (ومأثور ~~الدعاء) بالمثلثة: أي المنقول من الدعاء في الطواف (أفضل) من غيره، و (من ~~القراءة) فيه للاتباع (وهي أفضل من غير مأثوره) لأن الموضع # PageV02P249 # موضع ذكر، والقرآن أفضل الذكر كما نقله الشيخ أبو حامد عن النص، وفي ~~الحديث: يقول الرب سبحانه وتعالى: «من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما ~~أعطي السائلين، وفضل كلام الله تعالى على سائر الكلام كفضل الله تعالى على ~~سائر خلقه» رواه الترمذي وحسنه ويسن الإسرار بالذكر والقراءة لأنه أجمع ~~للخشوع، ويراعى ذلك أيضا في كل طوفة اغتناما للثواب، وهو في الأولى، ثم في ~~الأوتار آكد. # (و) رابعها (أن يرمل) الذكر الماشي ولو صبيا (في الأشواط الثلاثة الأولى) ~~كلها مستوعبا به البيت لا كما يفهمه كلامه من الاكتفاء بالرمل في بعضها، ~~والمختار كما في المجموع أنه لا يكره تسمية الطواف بالأشواط، وقيس به الرمل ~~(بأن يسرع) الطائف (مشيه مقاربا خطاه) لا عدو فيه ولا وثب (ويمشي في ~~الباقي) من طوافه على هينته لما روى الشيخان عن ابن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - قال «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا طاف بالبيت الطواف ~~الأول خب ثلاثا ومشى أربعا» . وروى مسلم عنه قال: «رمل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من الحجر إلى الحجر ومشى أربعا» فإن طاف راكبا أو محمولا حرك ~~الدابة ورمل به الحامل. ويكره ترك الرمل بلا عذر، ولو تركه في شيء من ~~الثلاثة لم ms1016 يقضه في الأربعة الباقية؛ لأن هيئتها السكون فلا يغير كما لو ~~ترك الجهر في الركعتين الأوليين فلا يقضي بعدهما لتفويت سنة الإسرار. # تنبيه: كان ينبغي للمصنف أن يزيد على هينته كما زدته تبعا للمحرر، فإن ~~الإسراع في المشي ليس قسيمة المشي بل التأني فيه. والحكمة في استحباب الرمل ~~مع زوال المعنى الذي شرع السعي لأجله، وهو «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما ~~قدم مكة هو وأصحابه وقد وهنتهم حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم ~~غدا قوم قد وهنتهم الحمى، فلقوا منها شدة فجلسوا مما يلي الحجر، فأمرهم ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يرملوا ثلاثة أشواط، وأن يمشوا أربعا بين ~~الركنين ليرى المشركون جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى ~~قد وهنتهم، هؤلاء أجلد من كذا وكذا» ؛ لأن فاعله يستحضر به سبب ذلك، وهو ~~ظهور أمرهم، فيتذكر نعمة الله تعالى على إعزاز الإسلام وأهله. ويكره تركه ~~كما نقل عن النص، والمبالغة في الإسراع فيه وليدع بما شاء (ويختص الرمل) ~~ويسمى خببا (بطواف يعقبه سعي) مشروع بأن يكون بعد طواف قدوم أو ركن (وفي ~~قول) يختص (بطواف القدوم) لأن ما رمل فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - كان ~~للقدوم وسعى عقبه، فعلى القولين لا يرمل في طواف الوداع، وكذا من سعى عقب ~~طوافه للقدوم لا يرمل في طواف الإفاضة إن لم يرد السعي عقبه، وكذا إن أراده ~~في الأظهر لأنه غير مطلوب منه، وإن طاف # PageV02P250 # للقدوم ولم يسع عقبه ثم طاف للإفاضة رمل على الأول دون الثاني، والحاج من ~~مكة يرمل في طوافه على الأول دون الثاني، وإذا طاف للقدوم وسعى عقبه ولم ~~يرمل فيه لا يقضيه في طواف الإفاضة، ولو طاف ورمل ولم يسع رمل في طواف ~~الإفاضة لبقاء السعي عليه (وليقل فيه) أي في رمله (اللهم اجعله) أي ما أنا ~~فيه من العمل (حجا مبرورا) وهو الذي لا يخالطه معصية مأخوذ من البر، وهو ~~الطاعة، وقيل هو المتقبل (وذنبا مغفورا) أي اجعل ذنبي ذنبا مغفورا (وسعيا ~~مشكورا) ms1017 والسعي هو العمل والمشكور المتقبل، وقيل الذي يشكر عليه للاتباع ~~كما قاله " الرافعي، هذا إذا كان حجا. فأما المعتمر فيأتي فيه ما تقدم في ~~دعاء المطاف، وسكت الشيخان عما يقوله في الأربعة الأخيرة، ونص الشافعي ~~والأصحاب على أنه يسن أن يقول فيها: رب اغفر وارحم، وتجاوز عما تعلم، إنك ~~أنت الأعز الأكرم، اللهم - {ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا ~~عذاب النار} [البقرة: 201]-. # (و) خامسها (أن يضطبع) الذكر ولو صبيا (في جميع كل طواف يرمل فيه) وسيأتي ~~بيانه قريبا للاتباع رواه أبو داود بإسناد صحيح كما في المجموع (وكذا) ~~يضطبع (في السعي على الصحيح) قياسا على الطواف بجامع قصد مسافة مأمور ~~بتكريرها، وسواء اضطبع في الطواف قبله أم لا، والثاني لا لعدم وروده، ~~وكلامه قد يفهم عدم استحبابه في ركعتي الطواف وهو الأصح لكراهة الاضطباع في ~~الصلاة فيزيله عند إرادتها ويعيده عند إرادة السعي. ولا يسن في طواف لا يسن ~~فيه رمل (وهو جعل وسط ردائه) بفتح السين في الأفصح (تحت منكبه الأيمن) ~~ويكشفه (و) جعل (طرفيه على الأيسر) كدأب أهل الشطارة، والاضطباع افتعال ~~مشتق من الضبع بإسكان الباء، وهو العضد (ولا ترمل المرأة ولا تضطبع) أي لا ~~يطلب منها ذلك، لأن بالرمل تتبين أعطافها، وبالاضطباع ينكشف ما هو عورة ~~منها. والمعنى السابق، وهو كونه دأب أهل الشطارة يقتضي تحريمه كما قاله ~~الإسنوي؛ لأن ذلك يؤدي إلى التشبه بالرجال بل بأهل الشطارة منهم، والتشبيه ~~بهم حرام، ومثلها الخنثى. # (و) سادسها (أن يقرب من البيت) لشرفه، ولأنه أيسر في الاستلام والتقبيل، ~~والأولى - كما قاله بعضهم - أن يجعل بينه وبين البيت ثلاث خطوات ليأمن مرور ~~بعض جسده على الشاذروان. نعم إن تأذى أو أذى غيره بنحو زحمة فالبعد أولى، ~~وهذا كله خاص بالرجال. # أما المرأة والخنثى فيكونان في حاشية المطاف فإن طافا خاليين فكالرجل في ~~استحباب القرب (فلو فات الرمل بالقرب) من البيت (لزحمة) أو نحوها ولم يرج ~~فرجة مع القرب يرمل فيها لو انتظر (فالرمل مع بعد) عنه (أولى) ms1018 لأن القرب ~~فضيلة تتعلق بموضع العبادة، والرمل فضيلة تتعلق # PageV02P251 # بنفس العبادة، والمتعلقة بنفس العبادة أولى بالمحافظة، ألا ترى أن الصلاة ~~بالجماعة في البيت أفضل من الانفراد في المسجد غير المساجد الثلاث كما مر، ~~فإن رجاها وقف ليرمل فيها (إلا أن يخاف صدم النساء) بأن كن في حاشية المطاف ~~(فالقرب بلا رمل أولى) من البعد مع الرمل محافظة على الطهارة، ولو خاف مع ~~القرب أيضا لمسهن فترك الرمل أولى. ويسن أن يتحرك في مشيه ويرى من نفسه أنه ~~لو أمكنه لرمل كما في العدو في السعي (و) سابعها (أن يوالي) الطائف (طوافه) ~~اتباعا وخروجا من خلاف من أوجبه، ويجوز الكلام فيه ولا يبطل به لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إلا أن الله أحل فيه النطق» ولكن الأولى تركه إلا في خير ~~كأمر بمعروف، ونهي عن منكر، وتعليم جاهل، وجواب مستفت. ويكره أن يبصق فيه، ~~وأن يجعل يديه وراء ظهره مكتنفا، وأن يضع يده على فمه إلا في حالة التثاؤب ~~فإن ذلك يستحب، وأن يشبك أصابعه أو يفرقعها، وأن يكون حاقنا أو حاقبا أو ~~بحضرة طعام تتوق إليه نفسه، وأن تكون المرأة منتقبة ويكره فيه الأكل والشرب ~~وكراهة الشرب أخف. وينبغي أن يكون في طوافه خاشعا خاضعا، حاضر القلب، ~~ملازما للأدب بظاهره وباطنه مستحضرا في قلبه عظمة من هو طائف ببيته، ويلزمه ~~أن يصون نظره عما لا يحل نظره إليه، وقلبه عن احتقار من يراه من الضعفاء ~~والمرضى، ويعلم السائل برفق، وهل الأفضل التطوع في المسجد الحرام بالطواف ~~أو الصلاة؟ قال الماوردي: الطواف أفضل، وظاهر قول غيره أن الصلاة أفضل، وهو ~~المعتمد. وقال ابن عباس: الصلاة لأهل مكة والطواف للغرباء. # (و) ثامنها (أن يصلي بعده ركعتين) وتجزئ عنهما الفريضة والراتبة كما في ~~تحية المسجد وفعلهما (خلف المقام) الذي لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ~~أفضل للاتباع ثم في الحجر. قال في المجموع: تحت الميزاب، ثم في المسجد ~~الحرام، ثم في الحرم حيث شاء من الأمكنة متى شاء من الأزمنة، ولا يفوتان ~~إلا بموته، ms1019 ومال الإسنوي إلى أن فعلهما في الكعبة أولى منه خلف المقام، ~~والأفضل ما في المتن، لأن الباب باب اتباع، وقد ثبت في الصحيحين «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - صلاهما خلف المقام، وقال خذوا عني مناسككم» . وقال في ~~التوسط: ولا أحسب في أفضلية فعلهما خلف المقام خلافا بين الأئمة وهو إجماع ~~متوارث لا يشك فيه، بل ذهب الثوري أنه لا يجوز فعلهما إلا خلف المقام كما ~~نقله عنه صاحب الشامل وغيره، وبحث بعضهم بعد المسجد بيت خديجة - رضي الله ~~تعالى عنها - ثم باقي مكة ثم الحرم، وظاهر كلامهم يخالفه. قال في أصل ~~الروضة: ويسن له إذا أخر ركعتي الطواف إراقة دم أي كدم التمتع، وقيده ابن ~~المقري بما إذا صلاهما في غير الحرم لتأخرهما إليه عن الحرم، والظاهر عدم ~~التقييد، ويصليهما الأجير عن المستأجر، والولي عن غير المميز، ولو والى بين ~~أسابيع طوافين، أو أكثر، ثم والى بين ركعاتها لكل طواف ركعتيه جاز بلا ~~كراهة كما في المجموع عن الأصحاب، والأفضل خلافه بأن يصلي # PageV02P252 # عقب كل طواف ركعتيه، ولو صلى للجميع ركعتين لم يكره (يقرأ في الأولى) ~~منهما سورة {قل يا أيها الكافرون} [الكافرون: 1] ، و) يقرأ (في الثانية) ~~سورة (الإخلاص) للاتباع كما رواه مسلم. # ولما في قراءتهما من الإخلاص المناسب لما هنا لأن المشركين كانوا يعبدون ~~الأصنام (ويجهر) فيهما (ليلا) مع ما ألحق به من الفجر إلى طلوع الشمس كما ~~تقدم ذلك في صفة الصلاة، وسكت عنه المصنف للعلم به وإن كان الأولى ذكره. ~~ويسن فيما في ذلك قياسا على الكسوف وغيره، ولما فيه من إظهار شعار النسك. # فإن قيل: قد صحح المصنف وغيره في صفة الصلاة أن الأفضل في النوافل ~~المفعولة ليلا أن يتوسط فيها بين الجهر والإسرار؟ . # أجيب بأن ذلك محله في النافلة المطلقة كما مر (وفي قول تجب الموالاة) بين ~~أشواطه وأبعاضها (و) تجب (الصلاة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أتى ~~بالأمرين وقال: خذوا عني مناسككم» والأصح الأول. أما الموالاة: فلما مر في ~~الوضوء فإن الخلاف هنا هو ms1020 الخلاف المذكور هناك، ومحل الخلاف في التفريق ~~الكثير بلا عذر، فإن فرق يسيرا أو كثيرا بعذر لم يضر جزما كالوضوء. # قال الإمام: والكثير هو ما يغلب على الظن بتركه ترك الطواف: إما بالإضراب ~~عنه، أو بظن أنه أتمه. ومن العذر إقامة المكتوبة لا صلاة الجنازة والرواتب ~~بل يكره قطع الطواف الواجب لهما. # وأما الصلاة فلخبر " هل علي غيرها؟ قال: لا إلا أن تطوع " والقولان في ~~وجوب ركعتي الطواف إذا كان فرضا، فإن كان نفلا فسنة قطعا، وقيل على القولين ~~وصححه الغزالي، ولا بعد في اشتراط فرض في نفل كالطهارة والستر في النافلة، ~~وعلى الوجوب يصح الطواف بدونهما، إذ ليسا بشرط ولا ركن له، وتقدم أن من سنن ~~الطواف إذا دخل تحت نسك النية، فلو كان عليه طواف إفاضة أو نذر لم يتعين ~~زمنه ودخل وقت ما عليه فنوى غيره عن غيره أو عن نفسه تطوعا أو قدوما أو ~~وداعا وقع عن طواف الإفاضة أو النذر كما في واجب الحج والعمرة، فقولهم: إن ~~الطواف يقبل الصرف: أي إذا صرفه لغير طواف آخر كطلب غريم كما مرت الإشارة ~~إلى ذلك. وذكر صاحب الخصال أن سنن الطواف تصل إلى نيف وعشرين خصلة وفيما ~~ذكرته لك كفاية لمن وفقه الله تعالى، نسأل الله تعالى من فضله أن يجعلنا من ~~المتبعين ولا يجعلنا من المبتدعين، ولا يشترط في المحرم أن يطوف بنفسه (و) ~~لهذا (لو حمل الحلال محرما) لمرض أو صغر أولا لم يطف المحرم عن نفسه ~~لإحرامه ولم يصرفه عن نفسه (وطاف به) ولم ينوه لنفسه أو لهما (حسب) الطواف ~~(للمحمول) عن الطواف الذي تضمنه إحرامه كراكب بهيمة، وفي بعض النسخ: حسب ~~للمحمول بشرطه - أي بشرط الطواف في حق المحمول من طهارة، وستر عورة، ودخول ~~وقت، وهذا لا بد منه وإلا وقع للحامل، فإن كان قد طاف عن نفسه لإحرامه، ~~فكما لو حمل حلالا، وسيأتي أو صرفه عن نفسه لم يقع عنه كما قاله السبكي، ~~وإن نواه الحامل لنفسه # PageV02P253 # أو لهما وقع له عملا ms1021 بنيته في حقه. # (وكذا) يحسب للمحمول أيضا (لو حمله محرم قد طاف عن نفسه) لإحرامه أو لم ~~يدخل وقت طوافه كما بحثه الإسنوي (وإلا) بأن لم يكن المحرم الحامل طاف عن ~~نفسه ودخل وقت طوافه (فالأصح أنه إن قصده للمحمول فله) خاصة تنزيلا للحامل ~~منزلة الدابة، وإنما لم يقع للحامل؛ لأنه صرفه عن نفسه، وهو مبني على قولنا ~~يشترط أن لا يصرف الطواف إلى غرض آخر وهو الأصح كما مر، والثاني: للحامل ~~خاصة كما إذا أحرم عن غيره وعليه فرضه، وهذا مبني على قولنا لا يضر الصارف، ~~والثالث: يقع لهما جميعا؛ لأن أحدهما قد دار والآخر قد دير به (وإن قصده ~~لنفسه أو لهما) أو أطلق (فللحامل فقط) وإن قصد محموله نفسه؛ لأنه الطائف ~~ولم يصرفه عن نفسه، ومن هنا يؤخذ أنه لو حمل حلال حلالا ونويا وقع للحامل، ~~ولهذا قال في المجموع: ويقاس بالمحرمين الحلالان الناويان، فيقع للحامل ~~منهما على الأصح وسواء في الصغير حمله وليه الذي أحرم عنه أم غيره. لكن ~~ينبغي كما قال شيخنا في حمل غير الولي أن يكون بإذن الولي لأن الصغير إذا ~~طاف راكبا لا بد أن يكون وليه سائقا أو قائدا كما قاله الروياني وغيره، ~~ومحله في غير المميز، فلو لم يحمله بل جعله في شيء موضوع على الأرض وجذبه، ~~فظاهر أنه لا تعلق لطواف كل منهما بطواف الآخر لانفصاله عنه ونظيره لو كان ~~بسفينة وهو يجذبها. # تنبيه قال الإسنوي: وما صححه في المنهاج تبعا لأصله في مسألة ما إذا ~~نواهما نص الشافعي في الأم والإملاء على خلافه إلا أن نص الأم في وقوعه ~~للمحمول، ونص الإملاء في وقوعه لهما كذا نقله في البحر فالنصان متفقان على ~~نفي ما ذكر، ونص الأم أقوى عند الأصحاب، وهو هنا بخصوصه أظهر من نص الإملاء ~~فيجب الأخذ به، واعترضه الأذرعي بأن ما نقله عن البحر من نقله عن الإملاء ~~من وقوعه لهما غلط بل الذي فيه في عدة نسخ عن الإملاء وقوعه للحامل دون ~~المحمول، ورجحه ms1022 الأصحاب لموافقته للقياس، فإنه لو نوى الحج له ولغيره وقع ~~له فكذا ركنه قال: والباعث له على ذلك حب التغليظ، والرجل - رحمه الله ~~تعالى - ثقة، ولكنه كثير الوهم في الفهم والنقل على ما تبين، فالله يغفر ~~لنا وله اه. # وتصوير المصنف المسألة بما إذا كان المحمول واحدا جرى على الغالب، وإلا ~~لو كان المحمول اثنين فأكثر لم يختلف الحكم. قال الزركشي: وقضية كلام ~~الكافي أنه لا فرق في أحكام المحمول بين الطواف والسعي وفيه نظر. # قال ابن يونس: وإن حمله في الوقوف أجزأ فيهما. يعني مطلقا، والفرق أن ~~المعتبر ثم السكون أي الحضور، وقد وجد من كل منهما وهنا الفعل ولم يوجد ~~منهما، ولو طاف محرم بالحج معتقدا أن إحرامه عمرة فبان حجا وقع عنه كما لو ~~طاف عن غيره وعليه طواف. # PageV02P254 ### | [فصل فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي] # (فصل) فيما يختم به الطواف وبيان كيفية السعي، وإذا فرغ من طوافه ثم ~~ركعتي الطواف يعود ندبا، و (يستلم الحجر) الأسود بشرطه في الأنثى والخنثى ~~(بعد الطواف) بأن يختمه باستلام الحجر (و) قوله بعد (صلاته) مزيد على ~~المحرر للاتباع رواه مسلم، وليكون آخر عهده ما ابتدأ به، واقتصار المصنف ~~على الاستلام يقتضي أنه لا يسن تقبيل الحجر ولا السجود عليه. # قال الإسنوي: فإن كان الأمر كذلك فلعل سببه المبادرة إلى السعي اه. # وصرح أبو الطيب وصاحب الذخائر بأنه يقبله: أي ويسجد عليه. قال الأذرعي: ~~والظاهر أنه متفق عليه وإنما اقتصروا على ذكر الاستلام اكتفاء بما بينوه في ~~أول الطواف اه. # وهذا هو الظاهر. قال في المجموع: وما قاله الماوردي من أنه يأتي الملتزم ~~والميزاب بعد استلامه ويدعو شاذ (ثم يخرج) ندبا (من باب الصفا) وهو الباب ~~المقابل لما بين الركنين اليمانيين (للسعي) بين الصفا والمروة للاتباع رواه ~~مسلم (وشرطه) أي شروطه ثلاثة: # أحدها (أن يبدأ بالصفا) بالقصر. جمع صفاة، وهي الحجر الصلب، والمراد طرف ~~جبل أبي قبيس، ويختم بالمروة في المرة الأولى والثالثة والخامسة والسابعة، ~~وأن يبدأ بالمروة ويختم بالصفا ms1023 في المرة الثانية والرابعة والسادسة، فلو ~~عكس لم تحسب المرة الأولى، لأنه - صلى الله عليه وسلم - بدأ بالصفا وقال ~~«ابدءوا بما بدأ الله به» رواه النسائي بإسناد على شرط مسلم وهو في مسلم. ~~لكن بلفظ " أبدأ " على الخبر لا الأمر، ورواه الأربعة بلفظ " نبدأ " ~~بالنون. # علم من ذلك يشترط الترتيب، فلو ترك الخامسة جعل السابعة خامسة، وأتى ~~بالسادسة والسابعة، ولا يشترط الموالاة بين مراته كالطواف بل أولى (و) ~~وثانيها (أن يسعى سبعا) للاتباع رواه الشيخان (ذهابه من الصفا إلى المروة) ~~بفتح الميم، وأصلها الحجر الرخو، وهي في طرف جبل قعيقعان (مرة) بالرفع خبر ~~ذهابه (وعوده منها إليه) مرة (أخرى) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «بدأ ~~بالصفا وختم بالمروة» كما رواه مسلم. # وقيل: إن الذهاب والإياب مرة واحدة كمسح الرأس، ورد بأنه لو كان كذلك ~~للزم أن يكون الختم بالصفا وهو خلاف الوارد، ولا بد من استيعاب المسافة في ~~كل مرة بأن يلصق عقبه بأصل ما يذهب منه ورءوس أصابع رجليه بما يذهب إليه، ~~الراكب يلصق حافر دابته كما في المجموع، وبعض الدرج محدث فليحذر أن يخلفها ~~وراءه فلا يصح سعيه حينئذ، بل ينبغي له أن يصعد الدرجة # PageV02P255 # حتى يستيقن، وقضيته أنه لا يصح سعي الراكب حتى يصعد على ذلك، فلو عدل عن ~~موضع السعي إلى طريق آخر في المسجد أو غيره وابتدأ المرة الثانية من الصفا ~~لم تحسب له تلك المرة على الصحيح كما في المجموع وزيادة الروضة. # قال ابن عبد السلام: والمروة أفضل من الصفا؛ لأنها مرور الحاج أربع مرات ~~والصفا مروره ثلاثا، والبداءة بالصفا وسيلة إلى استقبالها. قال: والطواف ~~أفضل أركان الحج حتى الوقوف. قال الزركشي: وفيه نظر بل أفضلها الوقوف لخبر ~~«الحج عرفة» ولهذا لا يفوت الحج إلا بفواته، ولم يرد غفران الذنوب في شيء ~~ما ورد في الوقوف، فالصواب القطع بأنه أفضل الأركان اه. # ورد عليه بأن الوجه الأول لتصريح الأصحاب بأن الطواف قربة في نفسه بخلاف ~~الوقوف (و) ثالثها (أن يسعى بعد طواف ركن أو) ms1024 طواف (قدوم) لأنه الوارد من ~~فعله - صلى الله عليه وسلم - ونقل الماوردي الإجماع على ذلك. وخرج بقوله: ~~بعد طواف ركن أو قدوم طواف الوداع وطواف النفل. أما طواف الوداع فلعدم تصور ~~وقوع السعي بعده كما قاله في الشرح والروضة لأنه إذا بقي السعي لم يكن ~~المأتي به طواف وداع. نعم إن بلغ قبل سعيه مسافة القصر، فقال من المتأخرين ~~قائل اعتد به ندبا، وقائل وجوبا بناء على أنه يؤمر به من يريد الخروج من ~~مكة وإن كان محرما. # والأوجه الموافق للمنقول كما قال شيخنا خلاف ذلك، إذ المراد طواف الوداع ~~المشروع بعد فراغ المناسك كما هو صريح كلام الشيخ لا كل وداع. # وأما طواف النفل فيما إذا أحرم المكي بالحج من مكة ثم تنفل بالطواف وأراد ~~السعي بعد فصرح في المجموع بعدم إجزائه (بحيث لا يتخلل بينهم) أي السعي ~~وطواف القدوم (الوقوف بعرفة) وإن تخلل بينهما فصل طويل، فإن وقف بها لم ~~يجزه السعي إلا بعد طواف الإفاضة لدخول وقت طواف الفرض، فلم يجز أن يسعى ~~الآن لفوات التبعية بتخلل الوقوف فالحيثية المذكورة قيد في القدوم فقط (ومن ~~سعى بعد) طواف (قدوم لم يعده) أي لم تسن له إعادته بعد طواف الإفاضة كما ~~قاله في المحرر؛ لأنها لم ترد، ولأن السعي ليس قربة في نفسه كالوقوف، بخلاف ~~الطواف فإنه عبادة يتقرب بها وحدها، فإن أعاده فخلاف الأولى، وقيل: مكروه، ~~وقيل تستحب الإعادة. نعم يجب على الصبي إذا بلغ بعرفة إعادته، وعتق العبد ~~كبلوغ الصبي. ويسن للقارن طوافان وسعيان خروجا من خلاف من أوجبهما عليه من ~~السلف والخلف قاله الأذرعي بحثا وهو حسن، وهل الأفضل السعي بعد طواف القدوم ~~أو بعد طواف الإفاضة؟ ظاهر كلام المصنف في مناسكه الكبرى الأول، وصرح به في ~~مختصرها (ويستحب أن يرقى) الذكر (على الصفا والمروة قدر قامة) لإنسان ~~معتدل، وأن يشاهد البيت لأنه - صلى الله عليه وسلم - «رقى على كل منهما حتى ~~رأى البيت» رواه مسلم. # قيل: إن الكعبة كانت ترى فحالت الأبنية بينها وبين ms1025 المروة، واليوم لا نرى ~~الكعبة إلا على الصفا من باب، بل المروة الآن ليس بها ما يرقى عليه إلا ~~مصطبة # PageV02P256 # فيسن رقيها. أما المرأة فلا ترقى كما في التنبيه: أي لا يسن لها ذلك. # قال الإسنوي: وهذه المسألة من مفردات التنبيه، ولا ذكر لها في المهذب ولا ~~شرحه ولا الروضة والشرحين. قال: والقياس أن الخنثى كذلك. قال ولو فصل فيهما ~~بين أن يكونا بخلوة أو بحضرة محارم، وأن لا يكونا كما قيل به في جهر الصلاة ~~لم يعد اه. # والظاهر أنه لا يطلب الرقي منهما مطلقا (فإذا رقي) بكسر القاف في الماضي ~~وفتحها في المضارع، أو ألصق أصابعه بلا رقي استقبل القبلة كما نص عليه، و ~~(قال) ذكرا كان أو غيره (الله أكبر الله أكبر الله أكبر) من كل شيء (ولله ~~الحمد) أي على كل حال لا لغيره كما يشعر به تقديم الخبر (الله أكبر على ما ~~هدانا) أي دلنا على طاعته بالإسلام وغيره (والحمد لله على ما أولانا) من ~~نعمه التي لا تحصى (لا إله إلا الله وحده لا شريك له) تقدم شرحه في خطبة ~~المتن (له الملك) أي ملك السموات والأرض لا لغيره (وله الحمد يحيي ويميت ~~بيده) أي قدرته (الخير وهو على كل شيء) ممكن (قدير) لا إله إلا الله وحده، ~~أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، ولا نعبد إلا ~~إياه، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون (ثم يدعو بما شاء دينا ودنيا. قلت: ~~ويعيد الذكر والدعاء) السابقين (ثانيا وثالثا، والله أعلم) للاتباع رواه ~~مسلم بزيادة بعض ألفاظ على ما ذكره المتن ونقص بعض. # وقوله: بيده الخير قال ابن شهبة: لم يوجد في كتب الحديث لكن ذكره الشافعي ~~في الأم والبويطي. # قال الأذرعي: الدعاء بأمر الدين يكون مندوبا متأكدا للتأسي وبأمر الدنيا ~~مباحا كما سبق في الصلاة اه. # ويسن أن يقول: اللهم إنك قلت {ادعوني أستجب لكم} [غافر: 60] غافر وإنك لا ~~تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني إلى الإسلام أن لا تنزعه ms1026 مني حتى ~~تتوفاني وأنا مسلم رواه مالك في الموطإ عن نافع أنه سمع ابن عمر يقوله على ~~الصفا (و) يسن (أن يمشي) على هينته (أول السعي وآخره، و) أن (يعدو) الذكر، ~~أي يسعى سعيا، شديدا فوق الرمل قاله في المجموع (في الوسط) الذي بينهما ~~للاتباع رواه مسلم (وموضع النوعين) أي المشي والعدو (معروف) هناك فيمشي حتى ~~يبقى بينه وبين الميل الأخضر المعلق بركن المسجد على يساره قدر ستة أذرع ~~فيعدو، فإن عجز تشبه حتى يتوسط بين الميلين الأخضرين اللذين أحدهما في ركن ~~المسجد والآخر متصل بجدار دار العباس المشهورة الآن برباطه - رضي الله ~~تعالى عنه - فيمشي على هينته حتى يصل إلى المروة، فإذا عاد منها إلى الصفا # PageV02P257 # مشى في محل مشيه وسعى في محل سعيه أولا. أما الأنثى فتمشي في الكل، وقيل: ~~إن خلت بالليل سعت كالذكر، والخنثى في ذلك كالأنثى كما نقله في المجموع في ~~باب الأحداث عن أبي الفتوح وأقره. ويسن أن يقول الذكر في عدوه وكذا المرأة ~~والخنثى في محله كما بحثه بعض المتأخرين: رب اغفر وارحم وتجاوز عما تعلم ~~إنك أنت الأعز الأكرم. . # تنبيه: سكوت المصنف هنا عن الستر والطهارة مع اشتراطه لهما في الطواف ~~مشعر بعدم وجوبهما وهو كذلك فيسنان. ويسن أيضا الموالاة في مرات السعي، ~~وكذا بين الطواف والسعي، وأن يكون ماشيا إلا لعذر، فإن ركب بلا عذر لم يكره ~~اتفاقا كما في المجموع، وما في جامع الترمذي من أن الشافعي كره السعي راكبا ~~إلا لعذر محمول على خلاف الأولى. قال في المجموع: ويكره للساعي أن يقف في ~~سعيه لحديث أو غيره، ولو شك في عدد مراته قبل الفراغ أخذ بالأقل كما مر في ~~الطواف. ويسن أن يأخذ بقول ثقة أخبره وإن اعتقد خلافه كما مر في الطواف ~~أيضا ثم بعد السعي إن كان معتمرا حلق أو قصر وصار حلالا وإلا فإن كان مفردا ~~أو قارنا بقي على إحرامه. . ### | [فصل في الوقوف بعرفة وما يذكر معه] # (فصل) في الوقوف بعرفة وما يذكر معه (يستحب ms1027 للإمام) الأعظم إن خرج مع ~~الحجيج (أو منصوب) المؤمر عليهم إن لم يخرج الإمام (أن يخطب بمكة في سابع ~~ذي الحجة) بكسر الحاء أفصح من فتحها، المسمى بيوم الزينة لتزيينهم فيه ~~هوادجهم، وإنما يخطب (بعد صلاة الظهر) أو الجمعة إن كان يومها (خطبة فردة) ~~ولا يكفي عنها خطبة الجمعة؛ لأن السنة فيها التأخير عن الصلاة ولأن القصد ~~بها التعليم لا الوعظ والتخويف فلم تشارك خطبة الجمعة، بخلاف خطبة الكسوف ~~(يأمرهم فيها بالغدو) اليوم الثامن المسمى يوم التروية؛ لأنهم يتروون فيه ~~الماء (إلى منى) بكسر الميم تصرف ولا تصرف وتذكر وهو الأغلب وقد تؤنث ~~وتخفيف نونها أشهر من تشديدها، سميت بذلك لكثرة ما يمنى - أي يراق فيها من ~~الدماء، ويفتتح الخطبة بالتلبية إن كان محرما وإلا فبالتكبير كما نقله في ~~المجموع عن الماوردي وأقره (ويعلمهم) فيها (ما أمامهم من المناسك) قال ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما -: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا ~~كان قبل يوم التروية بيوم خطب الناس وأخبرهم بمناسكهم» رواه البيهقي بإسناد ~~جيد كما في المجموع، فإن كان الخطيب فقيها قال: هل من سائل، وتقدم في صلاة ~~العيدين أن خطب الحج أربع: هذه، وخطبة يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم النفر ~~الأول، وكلها فرادى وبعد صلاة الظهر إلا يوم # PageV02P258 # عرفة فثنتان، وقبل صلاة الظهر، وقضية كلام المصنف أنه يخبرهم في كل خطبة ~~بما بين أيديهم من المناسك، وهو ما اقتضاه الخبر السابق، ونص عليه الشافعي ~~في الإملاء، ومقتضى كلام أصل الروضة، أنه يخبرهم في كل خطبة بما بين أيديهم ~~من المناسك إلى الخطبة الأخرى، ولا منافاة، إذ الإطلاق بيان للأكمل ~~والتقييد بيان للأقل، ويأمر فيها أيضا المتمتعين. # قال في المجموع: والمكيين بطواف الوداع قبل خروجهم وبعد إحرامهم كما ~~اقتضاه نقل المجموع له عن البويطي والأصحاب، بخلاف المفرد والقارن ~~الآفاقيين لا يؤمران بطواف وداع لأنهما لم يتحللا من مناسكهما ليست مكة محل ~~إقامتهما (ويخرج) ندبا (بهم من الغد) بعد صلاة الصبح إن لم يكن جمعة (إلى ~~منى) فيصلون ms1028 بها الظهر وباقي الخمس للاتباع رواه مسلم، فإن كان يوم جمعة ~~خرج بهم قبل الفجر لأن السفر يومها بعد الفجر وقبل الزوال حرام، فمحله فيمن ~~تلزمه الجمعة ولم يمكنه إقامتها بمنى، فإن حدث فيها قرية واستوطنها أربعون ~~كاملون صلوا فيها الجمعة لتمكنهم من إقامتها وإن حرم البناء ثم، ويجوز ~~خروجهم بعد الفجر ولم يصل النبي - صلى الله عليه وسلم - الجمعة بعرفة، مع ~~أنه قد ثبت في الصحيحين أن يوم عرفة الذي وقف فيه النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - كان يوم جمعة (ويبيتون) ندبا (بها) فليس بركن ولا واجب بإجماع. ومن ~~البدع القبيحة ما اعتاده بعض الناس في هذه الليلة من إيقاد الشموع وغيرها، ~~وهو مشتمل على منكرات. # قال أبو الحسن الزعفراني: يسن المشي من مكة إلى المناسك كلها إلى انقضاء ~~الحج لمن قدر عليه، وأن يقصد مسجد الخيف فيصلي فيه ركعتين، ويكثر التلبية ~~قبلهما وبعدهما ويصلي مكتوبات يومه وصبح غده في مسجدها (فإذا طلعت الشمس) ~~على ثبير بفتح المثلثة: جبل كبير بمزدلفة على يمين الذاهب من منى إلى عرفات ~~(قصدوا عرفات) مارين على طريق ضب، وهو الجبل المطل على منى ويعودون على ~~طريق المأزمين، وهو بين الجبلين اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - في ذلك ~~ويسن أن يقول السائر: اللهم إليك توجهت، وإلى وجهك الكريم أردت، فاجعل ذنبي ~~مغفورا وحجي مبرورا، وارحمني ولا تخيبني إنك على كل شيء قدير، وأن يعود في ~~طريق غير الذي ذهب فيه (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (ولا يدخلونها بل ~~يقيمون بنمرة) بفتح النون وكسر الميم، ويجوز إسكانها مع فتح النون وكسرها: ~~موضع (بقرب عرفات حتى تزول الشمس، والله أعلم) للاتباع رواه مسلم. ويسن أن ~~يغتسل بنمرة للوقوف، فإذا زالت الشمس ذهبوا إلى مسجد إبراهيم - صلى الله ~~عليه وسلم - وقيل: إنه أحد أمراء بني العباس، وهو الذي ينسب إليه باب ~~إبراهيم بمكة، وصدره من عرنة بضم العين وآخره من عرفة وتميز بينهما صخرات ~~كبار فرشت هناك. # قال البغوي: وصدره محل الخطبة والصلاة (ثم يخطب ms1029 # PageV02P259 # الإمام) أو منصوبه (بعد الزوال) قبل صلاة الظهر (خطبتين) خفيفتين يعلمهم ~~في الأولى المناسك ويحثهم على إكثار الذكر والدعاء بالموقف، ويجلس بعد ~~فراغها بقدر سورة الإخلاص، وحين يقوم إلى الخطبة الثانية، وهي أخف من ~~الأولى يؤذن للظهر فيفرغ من الخطبة الثانية مع فراغ المؤذن من الأذان. # فإن قيل الأذان يمنع سماع الخطبة أو أكثرها فيفوت مقصودها. # أجيب بأن المقصود بالخطبة من التعليم إنما هو في الأولى. # وأما الثانية فهي ذكر ودعاء، وشرعت مع الأذان قصدا للمبادرة بالصلاة (ثم) ~~بعد الفراغ من الخطبتين (يصلي بالناس الظهر والعصر جمعا) تقديما للاتباع في ~~ذلك رواه مسلم، ويقصرهما أيضا، والقصر والجمع هنا وفيما يأتي بالمزدلفة ~~للسفر لا للنسك فيختصان بسفر القصر كما مر في باب الجمع بين الصلاتين خلافا ~~لما جرى عليه المصنف في مناسكه الكبرى من أن ذلك للنسك، فيأمر الإمام ~~المكيين ومن لم يبلغ سفره مسافة القصر بالإتمام وعدم الجمع، كأن يقول لهم ~~بعد السلام: يا أهل مكة ومن سفره قصير أتموا فإنا قوم سفر. # قال في المجموع نقلا عن الشافعي والأصحاب: إن الحجاج إذا دخلوا مكة ونووا ~~أن يقيموا بها أربعا لزمهم الإتمام، فإذا خرجوا يوم التروية إلى منى ونووا ~~الذهاب إلى أوطانهم عند فراغ مناسكهم كان لهم القصر من حين خرجوا؛ لأنهم ~~أنشئوا سفرا تقصر فيه الصلاة، ثم بعد فراغهم من الصلاة، يذهبون إلى الموقف ~~ويعجلون السير إليه، وأفضله للذكر موقفه - صلى الله عليه وسلم - وهو عند ~~الصخرات الكبار المفترشة في أسفل جبل الرحمة، وهو الجبل الذي بوسط أرض ~~عرفة، ويقال له إلال بكسر الهمزة بوزن هلال، وذكر الجوهري أنه بفتح الهمزة، ~~والمشهور كما في المجموع الأول فإن تعذر الوصول إليها لزحمة قرب منها بحسب ~~الإمكان، وبين موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد إبراهيم نحو ميل. ~~أما الأنثى فيندب لها الجلوس في حاشية الموقف، ومثلها الخنثى (و) يسن أن ~~(يقفوا) أي الإمام أو منصوبه والناس (بعرفة إلى الغروب) للاتباع رواه مسلم، ~~والأفضل أن يقفوا بعد الغروب حتى تزول الصفرة ms1030 قليلا. # فإن قيل قوله: ويذكروا الله تعالى ويدعوه ويكثروا التهليل فإذا غربت ~~الشمس قصدوا مزدلفة. المصنف يقفوا منصوب عطفا على يخطب فيقتضي استحباب ~~الوقوف كما قدرته في كلامه مع أنه واجب. . # أجيب بأنه قيد الوقوف بالاستمرار إلى الغروب، وهو مستحب على الصحيح (و) ~~أن (يذكروا الله تعالى ويدعوه) بإكثار ويكثروا التهليل لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «خير الدعاء دعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون قبلي: لا ~~إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» ~~وزاد البيهقي «اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، ~~اللهم اشرح لي صدري ويسر لي أمري» ويسن الإكثار من الصلاة على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا # PageV02P260 # يتكلف - السجع في الدعاء، ولا بأس بالسجع إذا كان محفوظا، أو قاله من غير ~~قصد له، ويسن قراءة القرآن. # قال في البحر: - قال أصحابنا: يستحب أن يكثر من قراءة سورة الحشر في ~~عرفة، فقد روي عن علي بن أبي طالب ذلك - رضي الله تعالى عنه -، وفي كتاب ~~الدعوات للمستغفري من حديث ابن عباس - رضي الله عنه - مرفوعا «من قرأ قل هو ~~الله أحد - ألف مرة يوم عرفة أعطي ما سأل» ويسن رفع اليدين في الدعاء، وأن ~~يقف مستقبل القبلة متطهرا، والأفضل للرجل أن يقف راكبا على الأظهر. وأما ~~صعود الجبل فلا فضيلة في صعوده كما في المجموع، وإن قال ابن جرير والماوردي ~~والبندنيجي أنه موقف الأنبياء، ومن أدعيته المختارة {ربنا آتنا في الدنيا ~~حسنة وفي الآخرة حسنة} [البقرة: 201] . الآية. «اللهم إني ظلمت نفسي ظلما ~~كثيرا ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت ~~الغفور الرحيم، اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة، واكفني بحلالك ~~عن حرامك، واغنني بفضلك عمن سواك، ونور قلبي وقبري، واهدني، وأعذني من الشر ~~كله، واجمع لي الخير، اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى» ~~والحذر من التقصير في هذا اليوم فإنه أعظم الأيام، والموقف أعظم ms1031 المجامع، ~~يجتمع فيه الأولياء والخواص، ويكثر البكاء مع ذلك، فهناك تسكب العبرات، ~~وتقال العثرات، وينبغي أن يستغفر للتوفيق في دعائه بقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج» ، رواه الحاكم وقال صحيح ~~الإسناد. وروى ابن أبي شيبة عن مجاهد قال قال عمر - رضي الله تعالى عنه -: ~~يغفر الله تعالى للحاج ولمن استغفر له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر ~~وعشرا من ربيع الأول، وليحسن الواقف الظن بالله تعالى، فقد نظر الفضيل بن ~~عياض إلى بكاء الناس بعرفة فقال: أرأيتم لو أن هؤلاء ساروا إلى رجل فسألوه ~~دانقا أكان يردهم؟ فقالوا لا فقال: والله للمغفرة عند الله أهون من إجابة ~~رجل بدانق. ورأى سالم مولى بن عمر سائلا يسأل الناس في عرفة فقال يا عاجزا ~~في هذا اليوم يسأل غير الله تعالى. وقيل: إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة غفر ~~الله تعالى لكل أهل الموقف أي بلا واسطة وغير يوم الجمعة بواسطة: أي يهب ~~مسيئهم لمحسنهم، ويرفع يديه في دعائه لخبر ترفع الأيدي في سبع مواطن: عند ~~افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين، ولا ~~يجاوز بهما الرأس، ولا يفرط في الجهل بالدعاء أو غيره، والأفضل للواقف أن ~~لا يستظل بل يبني للشمس، إلا لعذر. . # (فرع) التعريف بغير عرفة، وهو اجتماع الناس بعد العصر يوم عرفة للدعاء ~~للسلف فيه خلاف، ففي البخاري " أول من عرف بالبصرة ابن عباس " ومعناه أنه ~~إذا صلى العصر يوم عرفة أخذ في الدعاء والذكر والضراعة إلى الله تعالى إلى ~~غروب الشمس كما يفعل أهل عرفة، ولهذا قال أحمد: أرجو أنه لا بأس به، وقد ~~فعله الحسن وجماعات، وكرهه جماعة منهم مالك قال المصنف: ومن جعله بدعة لم ~~يلحق بفاحش البدع، بل يخفف أمره: أي إذا خلا عن اختلاط الرجال بالنساء وإلا ~~فهو من أفحشها. # (فإذا غربت الشمس) يوم عرفة (قصدوا مزدلفة) مارين على طريق # PageV02P261 # المأزمين وهو بين الجبلين وعليهم السكينة والوقار، ومن وجد فرجة أسرع، ~~وهي كلها من الحرم، وحدها ما ms1032 بين مأزمي عرفة ووادي محسر مشتقة من الازدلاف ~~وهو التقرب لأن الحجاج ينفرون منها إلى منى، والازدلاف التقرب، ومنه قوله ~~تعالى: {وأزلفت الجنة للمتقين} [الشعراء: 90] أي قربت، وقيل لأن الناس ~~يجتمعون بها، والاجتماع الازدلاف، ومنه قوله تعالى {وأزلفنا ثم الآخرين} ~~[الشعراء: 64] أي جمعناهم، وقيل لمجيء الناس إليها في زلف من الليل: أي ~~ساعات، وتسمى أيضا جمعا بفتح الجيم وسكون الميم، سميت بذلك لاجتماع الناس ~~بها، وقيل لأنه يجمع فيها بين الصلوات، وقيل لاجتماع آدم وحواء بها (وأخروا ~~المغرب ليصلوها مع العشاء بمزدلفة جمعا) للاتباع رواه الشيخان. # هذا إن أمنوا فوات وقت اختيار العشاء كما قال القاضي أبو الطيب وابن ~~الصباغ وغيرهما ألا جمعوا. # قال في المجموع: ولعل إطلاق الأكثرين محمول عليه (وواجب الوقوف) بعرفة ~~(حضوره) أي المحرم أدنى لحظة بعد زوال يوم عرفة (بجزء من أرض عرفات) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «ووقفت ها هنا وعرفة كلها موقف» رواه مسلم. # وحد عرفة ما جاوز وادي عرفة إلى الجبال المقابلة مما يلي بساتين ابن ~~عامر، وليس منها وادي عرنة ولا نمرة كما علم مما مر وأما الدليل على وجوب ~~الوقوف، فخبر «الحج عرفة من جاء ليلة جمع قبل طلوع الفجر فقد أدرك الحج» ~~رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة كما في المجموع. # وليلة جمع هي ليلة مزدلفة كما مر، ولا يشترط المكث بها كما قال (وإن كان ~~مارا في طلب آبق ونحوه) كدابة شاردة، ولا أن لا يصرفه إلى جهة أخرى، ولا أن ~~يكون عالما البقعة أو اليوم، ولكن (يشترط كونه) محرما (أهلا للعبادة) إذا ~~أحرم بنفسه (لا مغمى عليه) جميع وقت الوقوف فلا يجزئ وقوفه لعدم أهليته ~~للعبادة، ولهذا لا يجزئ الصوم إذا أغمي عليه جميع النهار، فإن أفاق لحظة ~~كفى كما في الصوم، والسكران كالمغمى عليه، ولو غير متعد بسكره والمجنون ~~أولى من المغمى عليه بعدم الإجزاء، والمراد بعدم الإجزاء لهم أن لا يقع ~~فرضا ولكن يصح حجهم نفلا كما صرح به الشيخان في المجنون وفي حج الصبي غير ms1033 ~~المميز، ولا ينافيه قول الشافعي في المغمى عليه فإن الحج لصحة حمله على ~~فوات الحج الواجب. # وأما من أحرم وليه فلا يشترط فيه ما ذكر، وغير المحرم لا يكتفى بوقوفه، ~~فلا بد من ذكر ما زدته (ولا بأس بالنوم) ولو مستغرقا جميع الوقت كما في ~~الصوم (ووقت الوقوف من) حين (الزوال) للشمس (يوم عرفة) لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - وقف كذلك وقال: «خذوا عني مناسككم» وتابعه أهل الأمصار على ذلك ~~إلى يومنا هذا. وفي وجه أنه يشترط كونه بعد مضي إمكان صلاة الظهر والعصر ~~جمعا وإمكان خطبتين، كما قالوا بمثله في دخول وقت الأضحية، ولأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يقف إلا بعد الصلاة، وقال «خذوا عني مناسككم» # PageV02P262 # ورد هذا النفل ابن المنذر وابن عبد البر وغيرهما الإجماع على اعتبار ~~الزوال لا غير، وإنما قدم - صلى الله عليه وسلم - الصلاة على الوقوف مراعاة ~~لفضيلة أول الوقت لئلا يشتغل عنها بالوقوف (والصحيح بقاؤه إلى الفجر يوم ~~النحر) لما روى أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة «الحج عرفة من أدرك عرفة قبل ~~أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج» وفي رواية «من جاء عرفة ليلة جمع: أي ليلة ~~مزدلفة قبل طلوع الفجر أدرك الحج» وقال - صلى الله عليه وسلم - حين خرج ~~للصلاة بمزدلفة «من أدرك معنا هذه الصلاة وأتى عرفات قبل ذلك ليلا أو نهارا ~~فقد تم حجه وقضى تفثه» والتفث ما يفعله المحرم عند تحلله من إزالة شعث ووسخ ~~وحلق شعر وقلم ظفر (ولو وقف نهارا) بعد الزوال (ثم فارق عرفة قبل الغروب ~~ولم يعد) إليها أجزأه ذلك، و (أراق دما استحبابا) خروجا من خلاف من أوجبه ~~(وفي قول يجب) لتركه نسكا فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الجمع بين ~~الليل والنهار، والأصل في ترك النسك إيجاب الدم إلا ما خرج بدليل (وإن عاد) ~~لعرفة (فكان بها عند الغروب فلا دم) عليه جزما لأنه جمع بين الليل والنهار ~~(وكذا إن عاد) إليها (ليلا) فلا دم عليه (في الأصح) لما مر، وصحح في ms1034 ~~المجموع القطع به. والثاني يجب الدم، لأن النسك الوارد الجمع بين آخر ~~النهار وأول الليل وقد فوته (ولو وقفوا اليوم العاشر غلطا) نظن أنه التاسع ~~كأن غم عليهم هلال ذي الحجة فأكملوا بمدة ذي القعدة ثلاثين، ثم تبين أن ~~الهلال أهل ليلة الثلاثين ولو كان وقوفهم بعد تبين أنه العاشر، كما إذا ثبت ~~أنه العاشر ليلا ولم يتمكنوا من الوقوف (أجزأهم) الوقوف للإجماع ولخبر أبي ~~داود مرسلا «يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه» ولأنهم لو كلفوا القضاء ~~لم يأمنوا وقوع مثله فيه، ولأن فيه مشقة عامة (إلا أن يقلوا على خلاف ~~العادة فيقضون في الأصح) لعدم المشقة العامة والثاني لا قضاء لأنهم لا ~~يأمنون مثله في القضاء، وليس من الغلط المراد لهم ما إذا وقع ذلك بسبب ~~الحساب كما ذكره الرافعي. # قال الدارمي: وإذا وقفوا العاشر غلطا حسب أيام التشريق على الحقيقة لا ~~على حساب وقوفهم فلا يقيمون بمنى إلا ثلاثة أيام خاصة. # تنبيه: لا فرق في ذلك بين أن يتبين لهم الحال بعد العاشر أو فيه في أثناء ~~الوقوف. فأما إذا تبين لهم فيه قبل الزوال فوقفوا عالمين. فقال البغوي: ~~المذهب لا يحسب، وأنكره الرافعي. وقال عامة الأصحاب على خلافه، وصحح في ~~المجموع ما قاله الرافعي. قال الإسنوي: فينبغي أن يجعل قوله غلطا مفعولا ~~لأجله ليشمل المسائل الثلاث. وأما إذا جعل مصدرا في موضع الحال بمعنى ~~غالطين فلا تدخل فيه المسألة الثالثة، لأن وقوفهم فيها لم # PageV02P263 # يقارنه غلط،. # ومقتضى كلام المصنف أنهم لو وقفوا ليلة الحادي عشر لا يجزئ وهو كذلك كما ~~صححه القاضي حسين وإن بحث السبكي الإجزاء كالعاشر؛ لأنه من تتمته، ومن رأى ~~الهلال وحده أو مع غيره وردت شهادته ووقف قبلهم لا معهم أجزأه، إذ العبرة ~~في دخول وقت عرفة وخروجه باعتقاده، وهذا كمن شهد برؤية هلال رمضان فردت ~~شهادته يلزمه الصوم (وإن وقفوا في) اليوم (الثامن) غلطا بأن شهد شاهدان ~~برؤية هلال ذي الحجة ليلة الثلاثين من ذي القعدة ثم بانا كافرين أو فاسقين ms1035 ~~(وعلموا قبل) فوت (الوقوف وجب الوقوف في الوقت) تداركا له (وإن علموا بعده) ~~أي بعد فوت وقت الوقوف (وجب القضاء) لهذه الحجة في عام آخر (في الأصح) ~~لندرة الغلط في التقدم، ولأن تأخير العبادة عن وقتها أقرب إلى الاحتساب من ~~تقديمها عليه، ولأن الغلط بالتقديم يمكن احتراز عنه فإنه إنما يقع للغلط في ~~الحساب وللخلل في الشهود الذين شهدوا بتقديم الهلال، والغلط بالتأخير قد ~~يكون بالغيم المانع من الرؤية، ومثل ذلك لا يمكن الاحتراز عنه، والثاني: لا ~~يجب عليهم القضاء قياسا على ما إذا غلطوا بالتأخير. قال في البيان وعليه ~~الأكثرون وفوق الأول بما مر، ولو غلطوا بيومين فأكثر أو في المكان لم يصح ~~جزما لندرة ذلك. . ### | [فصل في المبيت بالمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها] # (فصل) في المبيت بالمزدلفة والدفع منها وفيما يذكر معها (ويبيتون ~~بمزدلفة) بعد دفعهم من عرفة للاتباع رواه مسلم وهو واجب، وليس بركن على ~~الأصح فيهما خلافا للرافعي في قوله: إنه مندوب، وللسبكي في اختياره أنه ~~ركن، ويكفي في المبيت بها الحصول بها لحظة كالوقوف بعرفة، فيكفي المرور بها ~~وإن لم يمكث، ووقته بعد نصف الليل، كما نص عليه في الأم، وإنما اشترط معظم ~~الليل في مبيت منى لورود التعبير بالمبيت ثم بخلافه هنا، وصحح الرافعي بناء ~~على الوجوب اشتراط المعظم هنا، ثم استشكله من جهة أنهم لا يصلونها حتى يمضي ~~نحو ربع الليل مع جواز الدفع منها بعد النصف، ويستحب الإكثار في هذه الليلة ~~من التلاوة والذكر والصلاة (ومن دفع منها) أي من مزدلفة (بعد نصف الليل) ~~ولم يعد (أو قبله) ولو لغير عذر (وعاد) إليها (قبل الفجر فلا شيء عليه) أي ~~لا دم عليه. أما في الحالة الأولى، فلما في الصحيحين عن عائشة أن سودة وأم ~~سلمة - رضي الله تعالى عنهن - # PageV02P264 # «أفاضتا في النصف الأخير بإذنه - صلى الله عليه وسلم - ولم يأمرهما ولا ~~من كان معهما بدم» . # وأما في الثانية فكما لو دفع من عرفة قبل الغروب ثم عاد إليها قبل الفجر ~~(ومن ms1036 لم يكن بها في النصف الثاني) سواء أكان بها في النصف الأول أم لا ~~(أراق دما وفي وجوبه) أي الدم بترك المبيت (القولان) السابقان في الفصل ~~الذي قبله في وجوبه على من لم يجمع بين الليل والنهار بعرفة، وقضية هذا ~~البناء عدم وجوب الدم فيكون مستحبا كما لو ترك المبيت بمنى ليلة عرفة. لكن ~~رجح المصنف فيما عدا المنهاج من كتبه الوجوب. وقال السبكي: إنه المنصوص في ~~الأم والصحيح جهة المذهب: أي ولا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح، ومحل ~~القولين حيث لا عذر، أما المعذور بما سيأتي في مبيت منى فلا دم عليه جزما ~~ومن المعذورين. من جاء عرفة ليلا فاشتغل بالوقوف عنه، ومن أفاض من عرفة إلى ~~مكة وطاف للركن وفاته. # قال الأذرعي: وينبغي حمله على من لم يمكنه الدفع إلى المزدلفة: أي بلا ~~مشقة فإن أمكنه وجب جمعا بين الواجبين وهذا ظاهر، ومنه ما لو خافت المرأة ~~طرو الحيض أو النفاس فبادرت إلى مكة بالطواف (ويسن تقديم النساء والضعفة ~~بعد نصف الليل إلى منى) ليرموا جمرة العقبة قبل زحمة الناس، ولما مر في ~~الصحيحين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -، وأن ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهما - قال: أنا ممن قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ~~ضعفة أهله (ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح) بمزدلفة (مغلسين) للاتباع رواه ~~الشيخان. # وليس التغليس بالصبح خاصا بمزدلفة بل هو مستحب كل يوم، وكأنه أراد أنه في ~~هذا اليوم أشد استحبابا كما عبر به في الروضة وأصلها ليتسع الوقت لما بين ~~أيديهم من أعمال يوم النحر، وينبغي الحرص على صلاة الصبح هناك للخروج من ~~الخلاف، فقد قال ابن حزم: فرض على الرجال أن يصلوا الصبح مع الإمام الذي ~~يقيم الحج بمزدلفة قال: ومن لم يفعل ذلك فلا حج له (ثم يدفعون) بفتح أوله ~~بخط المصنف (إلى منى) وشعارهم مع من تقدم من النساء والضعفة التلبية ~~والتكبير تأسيا به - صلى الله عليه وسلم -، رواه الشيخان (ويأخذون) معطوف ~~على يبيتون ليعم ms1037 الضعفة وغيرهم، بخلاف ما لو عطف على يدفعون فإنه يقصر ~~الاستحباب على غير الضعفة والنساء (من مزدلفة) ندبا (حصى الرمي) لما روى ~~النسائي والبيهقي بإسناد صحيح عن الفضل بن العباس «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - قال له غداة يوم النحر: التقط لي حصى قال: فلقطت له حصيات مثل ~~حصى الخذف» ولأن بها جبلا في أحجاره # PageV02P265 # رخاوة، ولأن السنة أنه إذا أتى إلى منى لا يعرج على غير الرمي، فسن له أن ~~يأخذ الحصى من مزدلفة حتى لا يشغله عنه. # تنبيه: قضية كلام المصنف أخذ جميع ما يرمى به في الحج وهو سبعون حصاة، ~~وهو وجه جزم به في التنبيه وأقره المصنف في التصحيح، وجرى عليه في المناسك ~~الكبرى، لكن الأصح استحباب الأخذ ليوم النحر خاصة، فيأخذ كل واحد سبعا، قال ~~في المجموع: والاحتياط أن يزيد فربما سقط منه شيء، ويكون الأخذ ليلا كما ~~قاله الجمهور لفراغهم فيه، وإن قال البغوي: نهارا بعد صلاة الصبح ورجح ~~الإسنوي. # ، ولو أخذ الحصى من غير مزدلفة جاز كوادي محسر أو غيره، وسكت الجمهور عن ~~موضع أخذ حصى الجمار لأيام التشريق إذا قلنا بالأصح أنها لا تؤخذ من ~~مزدلفة، وقال ابن كج: تؤخذ من بطن محسر قاله الأذرعي، وقال السبكي: لا تؤخذ ~~لأيام التشريق إلا من منى نص عليه في الإملاء اه. # والظاهر أن السنة تحصل بالأخذ من كل منهما، ويكره أخذ حصى الجمار من حل ~~لعدوله عن الحرم المحترم ومن مسجد كما ذكراه لأنها فرشه، ومن حش بفتح ~~المهملة أشهر من ضمها، وهو المرحاض لنجاسته، وكذا من كل موضع نجس كما نص ~~عليه في الأم، ومما رمى به لما روي أن المقبول يرفع والمردود يترك، ولولا ~~ذلك لسد ما بين الجبلين فإن رمى بشيء من ذلك أجزأه، قال في المجموع: فإن ~~قيل: لم جاز الرمي بحجر رمى به دون الوضوء بماء توضأ به؟ . قلنا: فرق ~~القاضي أبو الطيب وغيره بأن الوضوء بالماء إتلاف له كالعتق فلا يتوضأ به ~~مرتين كما لا يعتق ms1038 العبد عن الكفارة مرتين، والحجر كالثوب في ستر العورة ~~فإنه يجوز أن يصلي فيه صلوات. # تنبيه ما ذكراه من كراهة أخذ حصى المسجد قد خالفه في المجموع في باب ~~الغسل فجزم بتحريم إخراج الحصى من المسجد، فقال: " ولا يجوز أخذ شيء من ~~أجزاء المسجد كحصاة وحجر وتراب، وجزم أيضا بأنه لا يجوز التيمم بتراب ~~المسجد، قال الإسنوي: وإذا تأملت كلامه هنا وهناك قضيت عجبا من منعه التيمم ~~وتجويز أخذ الحصى، وبالغ في التشنيع، وجمع الأذرعي بينهما بأن كلامه هناك ~~فيما إذا كان الحصى والتراب من أجزاء المسجد، وكلامه هنا منزل على ما جلب ~~إليه من الحصى المباح وفرش فيه كما أشار إليه الرافعي. # (فإذا) دفعوا إلى منى، و (بلغوا المشعر) وهو بفتح الميم في المشهور، وحكي ~~كسرها: جبل صغير آخر مزدلفة اسمه قزح بضم القاف وبالزاي وسمي مشعرا لما فيه ~~من الشعار وهي معالم الدين (الحرام) أي المحرم (وقفوا) عليه ندبا كما صرح ~~به الرافعي والمصنف في المجموع ووقوفهم عليه أفضل من وقوفهم بغيره من ~~مزدلفة ومن مرورهم به بلا وقوف وذكروا الله تعالى (ودعوا إلى الإسفار) ~~مستقبلين القبلة للاتباع رواه مسلم، ولأن القبلة. أشرف الجهات، ويكثرون من ~~قولهم: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، ~~ومن لم يمكنه # PageV02P266 # إصعاد الجبل فليقف بجنبه، ولو فاتت هذه السنة لم تجبر بدم، ويكون من جملة ~~دعائه كما في التنبيه: اللهم كما أوقفتنا فيه وأريتنا إياه فوفقنا لذكرك ~~كما هديتنا، واغفر لنا وارحمنا كما وعدتنا بقولك وقولك الحق {فإذا أفضتم من ~~عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام} [البقرة: 198] إلى قوله: {واستغفروا ~~الله إن الله غفور رحيم} [البقرة: 199] ومن جملة ذكره: الله أكبر ثلاثا لا ~~إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد (ثم يسيرون) قبل طلوع الشمس ~~بسكينة ووقار، وشعارهم التلبية والذكر. # قال في المجموع: ويكره تأخير السير حتى تطلع الشمس، فإذا وجدوا فرجة ~~أسرعوا فإذا بلغوا وادي محسر بضم الميم وفتح الحاء المهملة وكسر السين ~~المهملة ms1039 المشددة وراء: موضع فاصل بين مزدلفة ومنى وسمي به، لأن فيل أصحاب ~~الفيل حسر فيه - أي أعني أسرع في مشيه إن كان ماشيا، وحرك دابته من كان ~~راكبا بقدر رمية حجر حتى يقطعوا عرض الوادي للاتباع في الراكب رواه مسلم. # وقياسا عليه في الماشي، ولنزول العذاب فيه على أصحاب الفيل القاصدين هدم ~~البيت، ولأن النصارى كانت تقف فيه فأمرنا بمخالفتهم، ويسمى وادي النار أيضا ~~يقال إن رجلا صاد فيه صيدا، فنزلت عليه نار فأحرقته. قال في المجموع. قال ~~الأزرقي: وادي محسر خمسمائة ذراع وخمسة وأربعون ذراعا اه. # ويقول المار به ما روي عن عمر - رضي الله تعالى عنه -: # إليك تعدو قلقا وضينها ... معترضا في بطنها جنينها # مخالفا دين النصارى دينها # رواه البيهقي. # ومعناه أن ناقتي تعدو إليك مسرعة في طاعتك قلقا وضينها، والوضين حبل ~~كالحزام من كثرة السير والإقبال التام والاجتهاد البالغ في طاعتك، والمراد ~~صاحب الناقة. # قال في المجموع: قال القاضي حسين في تعليقه: يسن للمار بوادي محسر أن ~~يقول هذا الكلام الذي قاله عمر - رضي الله عنه - وبعد قطعهم وادي محسر ~~يسيرون بسكينة (فيصلون منى بعد طلوع الشمس) وارتفاعها قدر رمح (فيرمي كل ~~شخص) من راكب وماش (حينئذ) أي حين وصوله (سبع حصيات إلى جمرة العقبة) ~~للاتباع رواه مسلم. # وهو تحية منى فلا يبتدئ فيها بغيره، وتسمى أيضا الجمرة الكبرى، وليست من ~~منى بل حد منى من الجانب الغربي جهة مكة والسنة لرامي هذه الجمرة أن ~~يستقبلها، ويجعل مكة يساره ومنى عن يمينه كما صححه المصنف تبعا لابن ~~الصلاح، وقال: إنه الصحيح الذي فعله النبي - صلى الله عليه وسلم - أي وإن ~~جزم الرافعي بأن يستقبل الجمرة ويستدبر الكعبة. هذا في رمي يوم النحر. أما ~~في أيام التشريق فقد اتفقا على استقبال الكعبة كما في بقية الجمرات ويحسن ~~كما قال ابن الملقن: إذا وصل إلى منى أن يقول ما روي عن بعض السلف: اللهم ~~هذه منى قد أتيتها وأنا عبدك وابن عبدك أسألك أن # PageV02P267 # تمن علي بما مننت به ms1040 على أوليائك: اللهم إني أعوذ بك من الحرمان والمصيبة ~~في ديني يا أرحم الراحمين. قال وروي عن ابن مسعود وابن عمر - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنهما لما رميا جمرة العقبة قالا: اللهم اجعله حجا مبرورا ~~وذنبا مغفورا (ويقطع التلبية عند ابتداء الرمي) لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يزل ملبيا حتى رماها. # رواه الشيخان من حديث الفضل بن عباس. هذا إذا جعله أول أسباب التحلل كما ~~هو الأفضل. أما إذا قدم الطواف أو الحلق، عليه قطع التلبية من وقته لأخذه ~~في أسباب التحلل، والتلبية شعار الإحرام، وأما المعتمر فيقطع التلبية إذا ~~افتتح الطواف لأنه من أسباب تحللها (ويكبر مع كل حصاة) بدل التلبية للاتباع ~~رواه مسلم. # فيقول: الله أكبر ثلاثا لا إله إلا الله والله أكبر الله أكبر ولله الحمد ~~كما نقل عن الشافعي - رحمه الله تعالى -، ويسن أن يرمي بيده اليمنى رافعا ~~لها حتى يرى بياض إبطيه. أما المرأة ومثلها الخنثى فلا ترفع ولا يقف الرامي ~~للدعاء عند هذه الجمرة، وشروط الرمي ومستحباته أخرها المصنف إلى الكلام على ~~رمي أيام التشريق. # (ثم) بعد الرمي ينصرفون، فينزلون موضعا بمنى والأفضل منها منزل النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وما قاربه. قال الأزرقي: ومنزله - صلى الله عليه وسلم ~~-: بمنى عن يسار مصلى الإمام ثم (يذبح من معه هدي) بإسكان الدال وكسرها مع ~~تخفيف الياء في الأولى وتشديدها في الثانية لغتان فصيحتان، وهو كما قال ~~الروياني اسم لما يهدى لمكة وحرمها تقربا إلى الله تعالى من نعم وغيرها من ~~الأموال نذرا كان أو تطوعا لكنه عند الإطلاق اسم للإبل والبقر والغنم (ثم ~~يحلق) الذكر (أو يقصر) لقوله تعالى: {محلقين رءوسكم ومقصرين} [الفتح: 27] ~~وللاتباع في الأول رواه مسلم والثاني في معناه (و) لكن (الحلق) له (أفضل) ~~إجماعا، وللآية المتقدمة فإن العرب تبدأ بالأهم والأفضل، وقد روى الشيخان ~~عن عمر «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال اللهم ارحم المحلقين، فقالوا يا ~~رسول الله والمقصرين، فقال: اللهم ارحم المحلقين، وقال في الرابعة ~~والمقصرين» ويندب أن يبدأ ms1041 بالشق الأيمن فيستوعبه بالحلق ثم يحلق الشق ~~الأيسر، وأن يستقبل المحلوق القبلة، وأن يكبر عند فراغه كما ذكره الرافعي ~~وأغفله من الروضة، وذكره في المجموع عن الماوردي وغيره. ثم قال: إنه غريب ~~وأن يدفن شعره خصوصا الشعر الحسن لئلا يؤخذ للوصل، وأن يستوعب الحلق أو ~~التقصير. # قال القاضي حسين: وأن يأخذ من شاربه. قال في الخصال: وأن يكون بعد كمال ~~الرمي وغير المحرم مثله فيما ذكر غير التكبير. نعم التقصير أفضل إن اعتمر ~~قبل الحج في وقت لو حلق فيه جاء يوم النحر ولم يسود رأسه من الشعر نقله ~~الإسنوي عن النص، ويأتي مثله فيما لو قدم الحج على العمرة. قال الزركشي: ~~وإنما لم يؤمر # PageV02P268 # بحلق بعض رأسه في الحج وبعضه في العمرة لأنه يكره القزع، ويؤخذ من ذلك ~~أنه لو خلق له رأسان وحلق أحدهما في العمرة والآخر في الحج لم يكره، ويسن ~~أن يبلغ بالحلق إلى العظمات من الأصداغ، وأن لا يشارط عليه، وأن يأخذ شيئا ~~من ظفره عند فراغه، وأن يقول عند فراغه: اللهم آتني بكل شعرة حسنة، وامح ~~عني سيئة، وارفع لي بها درجة، واغفر لي وللمحلقين والمقصرين ولجميع ~~المسلمين، ومحل أفضلية الحلق إذا لم ينذره، فإن نذره وجب لأنه في حقه قربة ~~بخلاف المرأة والخنثى، ويجب استيعاب الرأس بالحلق إن نذر الاستيعاب أو عبر ~~بالحلق مضافا وإن أطلق كفاه ثلاث شعرات ولا يجزئه قص ونحوه مما لا يسمى ~~حلقا كنتف إذ الحلق استئصال الشعر بالموسى ولا يبقى الحلق في ذمته لأن ~~النسك إنما هو إزالة شعر اشتمل عليه الإحرام، ويلزمه دم لفوات الوصف ما لو ~~نذر الحج ماشيا فركب ونذر المرأة والخنثى التقصير كنذر الرجل الحلق فيما ~~ذكر، وأن يتطيب بعد ذلك ويلبس ثيابه (وتقصر المرأة) ولا تؤمر بالحلق إجماعا ~~بل يكره لها الحلق على الأصح في المجموع، وقيل: يحرم لأنه مثلة وتشبه ~~بالرجال، ومال إليه الأذرعي في المزوجة والمملوكة حيث لا يؤذن لها فيه. نعم ~~يحرم حلقها لها عند المصيبة؛ لأنه - صلى الله عليه ms1042 وسلم - بريء من الصالقة ~~والحالقة والشاقة، ويندب لها أن تقصر قدر أنملة من جميع جوانب رأسها. قال ~~الإسنوي والمتجه أن الصغيرة التي لم تنته إلى سن يترك فيه شعرها كالرجل في ~~استحباب الحلق. # قال في التوسط: وهذا غلط صريح لعلة التشبيه، وليس الحلق بمشروع للنساء ~~مطلقا بالنص والإجماع اه. # ويؤخذ من ذلك أن المرأة الكافرة إذا أسلمت لا تحلق رأسها، وأما قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «ألق عنك شعر الكفر ثم اغتسل» فمحمول على الذكر، ~~وينبغي كما قال بعض المتأخرين أن يستثنى حلق رأس الصغيرة يوم سابع ولادتها ~~للتصدق بزنته فإنه يستحب كما صرحوا به في باب العقيقة واستثنى بعضهم من ~~كراهة الحلق للمرأة صورتين: # إحداهما: إذا كان برأسها أذى لا يمكن زواله إلا بالحلق كمعالجة حب ونحوه ~~الثانية: إذا حلقت رأسها لتخفي كونها امرأة خوفا على نفسها من الزنا ونحو ~~ذلك. ولهذا يباح لها لبس الرجال في هذه الحالة والخنثى في ذلك كالأنثى ~~(والحلق) أي إزالة شعر الرأس أو التقصير في حج أو عمرة في وقته (نسك على ~~المشهور) وفي الروضة الأظهر فيثاب عليه؛ لأن الحلق أفضل من التقصير للذكر، ~~والتفضيل إنما يقع في العبادات دون المباحات، وروى ابن حبان في صحيحه «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قال: لكل من حلق رأسه بكل شعرة سقطت نور يوم ~~القيامة» وعلى هذا هو ركن كما سيأتي. وقيل واجب. # والثاني: هو استباحة محظور لا ثواب فيه لأنه محرم في الإحرام فلم يكن ~~نسكا كلبس المخيط (وأقله) أي إزالة شعر الرأس أو التقصير (ثلاث شعرات) ~~لقوله تعالى: {محلقين رءوسكم} [الفتح: 27] أي شعر رءوسكم لأن الرأس لا ~~يحلق، والشعر جمع وأقله ثلاث كذا استدلوا به، ومنهم المصنف في المجموع. # قال الإسنوي ولا دلالة في ذلك لأن الجمع إذا كان مضافا كان للعموم، وفعله ~~- صلى الله عليه وسلم - يدل عليه أيضا. نعم الطريق # PageV02P269 # إلى توجيه المذهب أن يقدر لفظ الشعر منكرا مقطوعا عن الإضافة، والتقدير ~~شعرا من رءوسكم، أو تقول قام الإجماع كما نقله المجموع ms1043 على أنه لا يجب ~~الاستيعاب فاكتفينا في الوجوب بمسمى الجمع اه. # ولو لم يكن هناك إلا شعرة وجب إزالتها كما في البيان، وقضية إطلاق المصنف ~~أنه لا فرق في الشعرات بين أن يأخذها دفعة أو في دفعات وهو المذهب في ~~المجموع، وجزم به في المناسك لكن حاصل ما في الروضة وأصلها تصحيح منع ~~التفريق بناء على الأصح من عدم تكميل الدم بإزالتها المحرمة، والأول هو ~~المعتمد، ويجاب عن البناء بأنه لا يلزم منه الاتحاد في الصحيح. نعم يزول ~~بالتفريق الفضيلة، ولا يأتي التصحيح في الشعرة الواحدة المأخوذة بدفعات، ~~وإن سوى أصل الروضة بينهما في البناء المذكور، ولا بد أن يكون من شعر الرأس ~~كما أشار إليه بقوله بعد: ومن لا شعر برأسه فلا يقوم مقامه شعر اللحية ولا ~~غيرها من شعر البدن وإن استوى الجميع في وجوب الفدية، ويجوز مما يحاذي ~~الرأس قطعا وكذا من المسترسل النازل عن حد الرأس، ويكفي في الإزالة أخذ ~~الشعر (حلقا أو تقصيرا أو نتفا أو إحراقا أو قصا) أو أخذه بنورة أو نحو ذلك ~~لأن المقصود الإزالة، وكل من هذه الأشياء طريق إليها. نعم من نذر الحلق، ~~وقلنا بوجوبه وهو الأصح تعين استيعاب الرأس به، فإن خالف وأزال بغيره أثم ~~وأجزأه (ومن لا شعر) كائن (برأسه) أو ببعضه كما قاله الإسنوي بأن حلق كذلك ~~أو كان قد حلق، واعتمر من ساعته كما مثله العمراني (يستحب) له (إمرار ~~الموسى عليه) بالإجماع كما قاله ابن المنذر كله أو بعضه تشبيها بالحالقين، ~~وإنما لم يجب الإمرار، لأن ذلك فرض تعلق بجزء آدمي فسقط بفواته كغسل اليد ~~في الوضوء. وأما خبر «المحرم إذا لم يكن على رأسه شعر يمر الموسى على رأسه» ~~فضعيف ولو صح حمل على الندب. # فإن قيل: قياس وجوب مسح الرأس في الوضوء عند فقد شعره الوجوب هنا. # أجيب بأن الفرض ثم تعلق بالرأس، وهنا بشعره. وبأن من مسح بشرة الرأس يسمى ~~ماسحا. ومن مر بالموسى عليه لا يسمى حالقا والظاهر كما قال الأذرعي إن ms1044 هذا ~~للرجل دون الأنثى؛ لأن الحلق ليس بمشروع لها، ومثلها الخنثى. ويسن أن يأخذ ~~من شاربه أو شعر لحيته شيئا ليكون قد وضع من شعره شيئا لله تعالى. والموسى ~~بألف في آخره وتذكر وتؤنث: آلة من الحديد (فإذا حلق أو قصر دخل مكة وطاف ~~طواف الركن) للاتباع رواه مسلم. # والسنة أن يرمي بعد ارتفاع الشمس قدر رمح ثم ينحر ثم يحلق ثم يطوف ضحوة. ~~وهذا الطواف له أسماء غير ذلك. وهي طواف الإفاضة وطواف الزيارة وطواف ~~الفرض. وقد يسمى طواف الصدر بفتح الدال، والأشهر أن طواف الصدر طواف ~~الوداع. ويسمى طواف الركن الفرض لتعينه والإفاضة لإتيانهم به عقب الإفاضة ~~من منى والزيارة لأنهم يأتون من منى زائرين البيت ويعودون في الحال، ~~والأفضل أن يطوفوا يوم النحر. ويسن أن يشرب بعده من سقاية العباس من زمزم؛ ~~لأنه # PageV02P270 # صح أنه - صلى الله عليه وسلم - جاء بعد الإفاضة وهم يسقون على زمزم ~~فناولوه دلوا فشرب منه (وسعى) بعده (إن لم يكن سعى) بعد طواف القدوم كما ~~مر، وهذا السعي ركن كما سيأتي (ثم يعود) من مكة (إلى منى) قبل صلاة الظهر ~~بحيث يصلي الظهر بها للاتباع رواه مسلم عن ابن عمر ولا يعارضه ما رواه مسلم ~~أيضا عن جابر أنه - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يومئذ بمكة، وجمع ~~بينهما في المجموع بأنه صلى بمكة في أول الوقت بعد الزوال ثم رجع إلى منى ~~وصلى ثانيا إماما لأصحابه كما صلى بهم في بطن نخل مرتين: مرة بطائفة ومرة ~~بأخرى، فروى ابن عمر صلاته بمنى، وجابر صلاته بمكة. # وروى أبو داود عن ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - أخر طواف يوم النحر إلى الليل» ، وهو محمول على أنه أخر طواف ~~نسائه وذهب معهن (وهذا) الذي يفعل يوم النحر من أعمال الحج أربعة، وهي ~~(الرمي والذبح والحلق والطواف يسن ترتيبها كما ذكرنا) ولا يجب لما روى مسلم ~~«أن رجلا جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله ms1045 إني حلقت ~~قبل أن أرمي، فقال: ارم ولا حرج، وأتاه آخر فقال إني أفضت إلى البيت قبل أن ~~أرمي، فقال ارم ولا حرج» وفي الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - ما سئل ~~عن شيء يومئذ قدم ولا أخر إلا قال: افعل ولا حرج» (ويدخل وقتها) إلا ذبح ~~الهدي (بنصف ليلة النحر) لمن وقف قبله لخبر أبي داود بإسناد صحيح على شرط ~~مسلم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - أرسل ~~أم سلمة ليلة النحر فرمت قبل الفجر ثم أفاضت» وقيس بالرمي الآخران بجامع أن ~~كلا من أسباب التحلل، ووجهت الدلالة من الخبر بأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~علق الرمي بما قبل الفجر وهو صالح لجميع الليل، ولا ضابط له، فجعل النصف ~~ضابطا؛ لأنه أقرب إلى الحقيقة مما قبله ولأنه وقت للدفع من مزدلفة ولأذان ~~الصبح، فكان وقتا للرمي كما بعد الفجر. ويسن تأخيرها إلى بعد طلوع الشمس ~~للاتباع. أما إذا فعلها بعد انتصاف الليل وقبل الوقوف فإنه يجب عليه ~~إعادتها. # وأما ذبح الهدي المسوق تقربا لله تعالى فيدخل وقته بدخول وقت الأضحية كما ~~سيأتي (ويبقى وقت الرمي إلى آخر يوم النحر) لما روى البخاري «أن رجلا قال ~~للنبي إني رميت بعدما أمسيت، فقال: لا حرج» والمساء بعد الزوال، وظاهر ~~كلامه: أنه لا يكفي بعد الغروب، وبه صرح في أصل الروضة لعدم وروده، واعترض ~~بأنه سيأتي أنه إذا أخر رمي يوم إلى ما بعده من أيام الرمي يقع أداء، ~~وقضيته أن وقته لا يخرج بالغروب، وهذا هو المعتمد. # وأجيب بحمل ما هنا على وقت الاختيار، وما هناك على وقت الجواز، وقد صرح ~~الرافعي بأن وقت الفضيلة # PageV02P271 # لرمي يوم النحر ينتهي بالزوال، فيكون لرميه ثلاثة أوقات: وقت فضيلة إلى ~~الزوال، ووقت اختيار إلى الغروب، ووقت جواز إلى آخر أيام التشريق (ولا يختص ~~الذبح) للهدي المتقرب به (بزمن) لكنه يختص بالحرم، بخلاف الضحايا فتختص ~~بالعيد وأيام التشريق (قلت: الصحيح اختصاصه) بوقت الأضحية، (وسيأتي) للمحرر ~~(في آخر باب محرمات الإحرام ms1046 على الصواب، والله أعلم) وعبارته هناك ووقته ~~وقت الأضحية على الصحيح، هذا بناه المصنف على ما فهمه من أن مراد الرافعي ~~بالهدي هنا: المساق تقربا لله تعالى فاعترضه هنا وفي الروضة والمجموع. # واعترض الإسنوي المصنف بأن الهدي يطلق على دم الجبرانات والمحظورات وهذا ~~لا يختص بزمان وهو المراد هنا، وفي قوله أولا ثم يذبح من معه هدي، وعلى ما ~~يساق تقربا إلى الله تعالى وهذا هو المختص بوقت الأضحية على الصحيح وهو ~~المذكور في آخر باب، محرمات الإحرام، فلم يتوارد الكلامان على محل واحد حتى ~~يعد ذلك تناقضا، وقد أوضح الرافعي، ذلك في باب الهدي من الشرح الكبير، فذكر ~~أن الهدي يقع على الكل، وأن الممنوع فعله في غير وقت الأضحية هو ما يسوقه ~~المحرم لكنه لم يفصح في المحرر عن المراد كما أفصح عنه في الكبير، فظن أن ~~المسألة واحدة فاستدرك عليه، وكيف يجيء الاستدراك مع تصريح الرافعي هناك ~~بما يبين المراد اه. # أي فكان الأولى للمصنف أن يحمل كلامه هنا على كلامه في الشرح الكبير وإن ~~كان الهدي إنما ينصرف عند الإطلاق إلى ما يتعلق بذلك المحمل؛ لأن الجمع حيث ~~أمكن بين كلامين ظاهرهما التناقض يكون أولى من الاعتراض (والحلق) المعنى ~~السابق أو التقصير (والطواف والسعي) إن لم يكن فعل بعد طواف قدوم (لا آخر ~~لوقتها) لأن الأصل عدم التأقيت ويبقى من هي عليه محرما حتى يأتي بها كما في ~~المجموع، لكن الأفضل فعلها يوم النحر. ويكره تأخيرها عن يومه وعن أيام ~~التشريق أشد كراهة، وعن خروجه من مكة أشد، ذكره في المجموع، وهذا صريح في ~~جواز تأخيرها عن أيام الحج. # فإن قيل: بقاؤه على إحرامه يشكل بقولهم: ليس لصاحب الفوات أن يصبر على ~~إحرامه للسنة القابلة لأن استدامة الإحرام كابتدائه وابتداؤه لا يجوز. # أجيب بأنه في تلك لا يستفيد ببقائه على إحرامه شيئا غير محض تعذيب نفسه ~~لخروج وقت الوقوف فحرم بقاؤه على إحرامه وأمر بالتحلل. وأما هنا فوقت ما ~~أخره باق فلا يحرم بقاؤه على إحرامه ms1047 ولا يؤمر بالتحلل، وهو بمثابة من أحرم ~~بالصلاة في وقتها ثم مدها بالقراءة حتى خرج الوقت. # فإن كان طاف للوداع وخرج وقع عن طواف الفرض، وإن لم يطف للوداع ولا غيره ~~لم يستبح النساء وإن طال الزمان لبقائه محرما (وإذا قلنا: الحلق نسك) وهو ~~المشهور (ففعل اثنين من الرمي) أي يوم النحر # PageV02P272 # (والحلق) أو التقصير (والطواف) المتبوع بالسعي إن لم يكن فعل قبل (حصل ~~التحلل الأول) من تحللي الحج (وحل به اللبس) وستر الرأس للرجل والوجه ~~للمرأة (والحلق) إن لم يفعل وإن لم نجعله نسكا (والقلم) والطيب بل يسن ~~التطيب. قالت عائشة - رضي الله تعالى عنها - «طيبت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت» متفق عليه ~~والدهن ملحق بالتطيب، وكذا الباقي بجامع الاشتراك في الاستمتاع (وكذا) يحل ~~(الصيد وعقد النكاح) والمباشرة فيما دون الفرج، كالقبلة والملامسة (في ~~الأظهر) لأنها من المحرمات التي لا يوجب تعاطيها إفسادا، فأشبهت الحلق، ~~وهذا ما صححه في الشرح الصغير (قلت: الأظهر لا يحل عقد النكاح) وكذا ~~المباشرة فيما دون الفرج (والله أعلم) لما روى النسائي بإسناد جيد كما قاله ~~المصنف " إذا رميتم الجمرة فقد حل لكم كل شيء إلا النساء " وهذا ما نسبه في ~~الشرح الكبير إلى تصحيح الأكثرين، وقال: إن قولهم أوفق لكلام النص في ~~المختصر ونقله في الروضة والمجموع عن الأكثرين (وإذا فعل الثالث) بعد ~~الاثنين (حصل التحلل الثاني وحل به باقي المحرمات) بالإجماع ويجب عليه ~~الإتيان بما بقي من أعمال الحج وهو الرمي والمبيت مع أنه غير محرم كما أنه ~~يخرج من الصلاة بالتسليمة الأولى ويطلب منه التسليمة الثانية، لكن المطلوب ~~هنا على سبيل الوجوب، وهناك على سبيل الندب. # ويستحب تأخير الوطء عن باقي أيام الرمي ليزول عنه أثر الإحرام. فإن قيل: ~~يشكل على ذلك خبر «أيام منى أيام أكل وشرب وبعال» . # أجيب بأن هذه الأيام لا يمتنع فيها ذلك وهو كذلك، وإنما استحب للحاج ترك ~~الجماع لما ذكر، ومن فاته رمي يوم النحر ms1048 بأن أخره عن أيام التشريق ولزمه ~~بدله توقف التحلل على البدل ولو صوما لقيامه مقامه. فإن قيل ما الفرق بين ~~هذا وبين المحصر إذا عدم الهدي فإن الأصح عدم توقف التحلل على بدل وهو ~~الصوم؟ . # أجيب بأن المحصر ليس له إلا تحلل واحد، فلو توقف تحلله على البدل لشق ~~عليه المقام على سائر محرمات الحج إلى الإتيان بالبدل والذي يفوته الرمي ~~يمكنه الشروع في التحلل الأول، فإذا أتى به حل له ما عدا النكاح ومقدماته ~~وعقده فلا مشقة عليه في الإقامة على الإحرام حتى يأتي بالبدل هذا في تحلل ~~الحج. أما العمرة فليس لها إلا تحلل واحد؛ لأن الحج يطول زمنه وتكثر أعماله ~~فأبيح بعض محرماته في وقت، وبعضها في وقت آخر بخلاف العمرة، ونظير ذلك ~~الحيض والجنابة لما طال زمن الحيض جعل لارتفاع محظوراته محلان: انقطاع الدم ~~والاغتسال، والجنابة لما قصر زمنها جعل لارتفاع محظوراتها محل واحد. . # PageV02P273 ### | [فصل في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق] # (فصل) في المبيت بمنى ليالي أيام التشريق (إذا عاد إلى منى) بعد الطواف ~~والسعي إن لم يكن سعى بعد قدوم (بات بها) حتما (ليلتي) يومي (التشريق) ~~والثالثة أيضا للاتباع المعلوم من الأخبار الصحيحة مع خبر «خذوا عني ~~مناسككم» والواجب معظم الليل كما لو حلف لا يبيت بمكان لا يحنث إلا بمعظم ~~الليل، وإنما اكتفي بساعة في نصفه الثاني مزدلفة كما مر؛ لأن نص الشافعي ~~وقع فيها بخصوصها، إذ بقية المناسك يدخل وقتها بالنصف، وهي كثيرة مشقة، ~~فسومح في التخفيف لأجلها، وسميت هذه أيام التشريق لإشراق نهارها بنور الشمس ~~وليلها بنور القمر، وقيل: لأن الناس يشرقون اللحم فيها في الشمس، وهذه ~~الأيام هي المعدودات في قوله تعالى في البقرة {واذكروا الله في أيام ~~معدودات} [البقرة: 203] وأما المعلومات في قوله تعالى في سورة الحج ~~{ويذكروا اسم الله في أيام معلومات} [الحج: 28] فهي العشر الأول من ذي ~~الحجة (ورمى كل يوم) من أيام التشريق الثلاثة، وهي حادي عشر ذي الحجة ~~وتالياه (إلى الجمرات الثلاث) والأولى منها تلي مسجد ms1049 الخيف، وهي الكبرى، ~~والثانية الوسطى، والثالثة جمرة العقبة وليست من منى، بل منى تنتهي إليها، ~~ويرمي (كل جمرة سبع حصيات) للاتباع المعلوم من الأحاديث الصحيحة، فمجموع ~~المرمي به في أيام التشريق ثلاثة وستون حصاة. ويسن استقبال القبلة في هذه ~~الجمرات (فإذا رمى اليوم) الأول، و (الثاني) من أيام التشريق (وأراد النفر) ~~مع الناس (قبل غروب الشمس) في اليوم الثاني (جاز وسقط مبيت الليلة الثالثة ~~ورمى يومها) ولا دم عليه لقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه} ~~[البقرة: 203] ولإتيانه بمعظم العبادة. ويؤخذ من هذا التعليل أن محل ذلك ~~إذا بات الليلتين الأوليين. # فإن لم يبتهما لم يسقط مبيت الثالثة ولا رمي يومها، وهو كذلك فيمن لا عذر ~~له كما نقله في المجموع عن الروياني عن الأصحاب وأقره، وكذا لو نفر بعد ~~المبيت وقبل الرمي كما يفهمه تقييد المصنف ببعد الرمي، وبه صرح العمراني عن ~~الشريف العثماني قال: لأن هذا النفر غير جائز. # قال المحب الطبري: وهو صحيح متجه. وقال الزركشي: وهو ظاهر، والشرط أن ~~ينفر بعد الزوال والرمي. قال الأصحاب: والأفضل تأخير النفر إلى الثالث، لا ~~سيما للإمام كما قاله في المجموع للاقتداء به - صلى الله عليه وسلم - إلا ~~لعذر كغلاء ونحوه، بل قال الماوردي في # PageV02P274 # الأحكام السلطانية: ليس للإمام ذلك؛ لأنه متبوع، فلا ينفر إلا بعد كمال ~~المناسك حكاه عنه في المجموع، ويترك حصى اليوم الثالث أو يدفعها لمن لم يرم ~~ولا ينفر بها. # وأما ما يفعله الناس من دفنها فلا أصل له (فإن لم ينفر) بكسر الفاء ~~وضمها: أي يذهب. وأصله لغة: الانزعاج (حتى غربت) أي الشمس (وجب مبيتها ورمي ~~الغد) لما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر بإسناد صحيح موقوف عليه، ولو غربت ~~الشمس وهو في شغل الارتحال فله النفر؛ لأن في تكليفه حل الرحل والمتاع مشقة ~~عليه كما لو ارتحل وغربت الشمس قبل انفصاله من منى فإن له النفر، وهذا ما ~~جزم ابن المقري تبعا لأصل الروضة، وهو المعتمد خلافا لما في مناسك المصنف ms1050 ~~من أنه يمتنع عليه النفر، وإن قال الأذرعي: إن ما في أصل الروضة غلط، ولو ~~نفر قبل الغروب ثم عاد إلى منى زائرا أو مارا أو نحو ذلك، سواء أكان ذلك ~~قبل الغروب أم بعده لم يلزمه مبيت تلك الليلة ولا رمي يومها بل لو بات هذا ~~متبرعا سقط عنه الرمي لحصول الرخصة له بالنفر ويجب بترك مبيت ليالي منى دم ~~لتركه المبيت الواجب كما يجب في ترك مبيت مزدلفة دم، وفي ترك مبيت الليلة ~~الواحدة مد والليلتين مدان من طعام، وفي ترك الثلاث مع ليلة مزدلفة دمان ~~لاختلاف المبيتين مكانا، ويفارق ما يأتي في ترك الرميين بأن تركهما يستلزم ~~ترك مكانين وزمانين، وترك الرميين لا يستلزم إلا ترك زمانين، فلو نفر مع ~~ترك مبيت ليلتين من أيام منى في اليوم الأول، أو الثاني لزمه دم لتركه جنس ~~المبيت بمنى فيهما، ويسقط مبيت منى ومزدلفة والدم عن الرعاء بكسر الراء ~~وبالمد إن خرجوا منهما قبل الغروب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - رخص لرعاء ~~الإبل أن يتركوا المبيت بمنى، وقيس بمنى مزدلفة، وصورته أن يأتيها قبل ~~الغروب ثم يخرج منها حينئذ على خلاف العادة، فإن لم يخرجوا قبل الغروب بأن ~~كانوا بها بعده لزمهم مبيت تلك الليلة والرمي من الغد. # وأما أهل السقاية، وهي بكسر السين: موضع بالمسجد الحرام يسقى فيه الماء ~~ويجعل في حياض يسبل للشاربين فيسقط عنهم المبيت، ولو نفروا بعد الغروب ~~وكانت السقاية محدثة لأنه - صلى الله عليه وسلم - رخص للعباس أن يبيت بمكة ~~ليالي منى لأجل السقاية رواه الشيخان، وغير العباس ممن هو من أهل السقاية ~~في معناه وإن لم يكن عباسيا، وإنما لم يقيد ذلك بخروجهم قبل الغروب؛ لأن ~~عملهم بالليل بخلاف الرعاء، وما ذكر في السقاية الحادثة هو ما صححه المصنف ~~وهو المعتمد خلافا للرافعي ومن تبعه من تصحيح المنع، ولرعاء الإبل وأهل ~~السقاية تأخير الرمي يوما فقط ويؤدونه في تاليه قبل رميه لا رمي يومين ~~متواليين، وهذا بالنسبة لوقت الاختيار وإلا فقد مر أن ms1051 وقت الجواز يمتد إلى ~~آخر أيام التشريق فقول المجموع: قال الروياني وغيره: لا يرخص للرعاء في ترك ~~رمي يوم النحر: أي في تأخيره محمول على أنه لا يرخص له في الخروج عن وقت ~~الاختيار، ويعذر في ترك المبيت وعدم # PageV02P275 # لزوم الدم خائف على نفس أو مال أو فوت أمر يطلبه كآبق أو ضياع مريض بترك ~~تعهده؛ لأنه ذو عذر فأشبه الرعاء وأهل السقاية، وله أن ينفر بعد الغروب كما ~~يؤخذ من التشبيه بأهل السقاية، وصرح به في أصل الروضة، وتقدم أن المشغول ~~بتدارك الحج عن مبيت مزدلفة ومن أفاض من عرفة ليطوف للإفاضة أنه يعذر في ~~ترك المبيت، ويسن للإمام أن يخطب بعد صلاة الظهر يوم النحر بمنى خطبة ~~يعلمهم فيها حكم الطواف والرمي والنحر والمبيت ومن يعذر فيه، ثم يخطب بهم ~~بعد صلاة الظهر بمنى خطبة ثاني أيام التشريق للاتباع، ويعلمهم فيها جواز ~~النفر فيه وما بعده من طواف الوداع وغيره، ويودعهم ويأمرهم بختم الحج بطاعة ~~الله تعالى، وهاتان الخطبتان لم نر من يفعلهما في زماننا (ويدخل رمي) كل ~~يوم من أيام (التشريق بزوال الشمس) من ذلك اليوم للاتباع. # رواه مسلم. ويسن تقديمه على صلاة الظهر كما في المجموع، ومحله ما لم يضق ~~الوقت وإلا قدم الصلاة إلا أن يكون مسافرا فيؤخرها بنية الجمع (ويخرج) أي ~~وقته اختياري (بغروبها) من كل يوم. أما وقت الجواز فلا يخرج بذلك كما علم ~~مما مر ومما سيأتي من أن الأظهر أنه لا يخرج إلا بغروبها من آخر أيام ~~التشريق (وقيل يبقى إلى الفجر) كالوقوف بعرفة، ومحل هذا الوجه في غير اليوم ~~الثالث. أما هو فيخرج وقت رميه بغروب شمسه جزما لخروج وقت المناسك بغروب ~~شمسه،. # وللرمي شروط ذكرها في قوله (ويشترط) في رمي النحر وغيره (رمي) الحصيات ~~(السبع واحدة واحدة) للاتباع. # رواه مسلم. # والمراد بسبع رميات فيجزئ وإن وقعن معا أو سبقت الأخيرة الأولى في ~~الوقوع. فلو رمى السبع مرة واحدة، أو حصاتين كذلك إحداهما بيمينه والأخرى ~~بيساره لم يحسب إلا واحدة ms1052 وإن تعاقب الوقوع، وهذا بخلاف ما لو وجب الحد على ~~إنسان فجلد بمائة مشدودة فإنها تحسب مائة؛ لأن الحدود مبنية على التخفيف، ~~وأيضا المقصود من الضربات الإيلام وهو حاصل، وأما الرمي فإن الغالب عليه ~~التعبد وكلام المصنف يشعر بأنه لو رمى حصاة واحدة سبع مرات لم يكف وهو وجه ~~رجحه الإمام والغزالي، وقال ابن الصلاح: إنه الأقوى، واختاره الأذرعي إذ ~~المقام مقام اتباع وتعبد، ولكن الأصح عند الشيخين الجواز، ونقله في المجموع ~~عن اتفاق الأصحاب، ولو رمى جملة السبع سبع مرات أجزأه، وكلام المتن يفهم ~~خلاف ذلك ولو قال كالمحرر: ويشترط رمي الحصيات السبع في سبع دفعات لكان ~~أولى (وترتيب الجمرات) بفتح الميم واحدتها جمرة بسكونها بأن يبدأ بالجمرة ~~التي تلي مسجد الخيف، وهي أولاهن من جهة عرفات، ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة ~~للاتباع. رواه البخاري. # ولو بدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى، ثم التي تلي المسجد حصلت فقط، ولو ترك ~~حصاة وشك في محلها جعلها من الأولى احتياطا فيرمي بها إليها ويعيد رمي ~~الجمرتين، إذ الموالاة بين الرمي في الجمرات لا تجب، # PageV02P276 # وإنما تسن فيه كما في الطواف، لو ترك حصاتين لا يعلم موضعهما احتاط وجعل ~~واحدة من يوم النحر وواحدة من ثالثة وهو يوم النفر الأول من أي جمرة كانت ~~أخذا بالأسوأ (و) يشترط (كون) الرمي باليد، وكون (المرمي حجرا) للاتباع فلا ~~يكفي الرمي عن قوس، ولا الرمي بالرجل، ولا بالمقلاع، ولا بالرمي بذهب أو ~~فضة أو نحو ذلك كلؤلؤ وإثمد وزرنيخ وجص وجوهر، ويجزئ الحجر بأنواعه كياقوت ~~وحجر حديد وبلور وعقيق وذهب وفضة، ويجزئ حجر نورة لم يطبخ بخلاف ما طبخ منه ~~لأنه حينئذ لا يسمى حجرا بل نورة (وأن يسمى رميا فلا يكفي الوضع) في المرمى ~~لأنه لا يسمى رميا، ولأنه خلاف الوارد. # فإن قيل: ذكر اشتراط الرمي غير محتاج إليه؛ لأنه قد علم من قوله: ويشترط ~~رمي السبع واحدة واحدة. # أجيب بأنه إنما ذكره لئلا يتوهم أن ذلك سيق لبيان التعدد لا للكيفية فنص ~~عليه هنا ms1053 احتياطا، ويشترط أيضا قصد الجمرة بالرمي، فلو رمى إلى غيرها كأن ~~رمى في الهواء فوقع في المرمى لم يكف، وقضية كلامهم أنه لو رمى إلى العلم ~~المنصوب في الجمرة أو الحائط التي بجمرة العقبة كما يفعله كثير من الناس ~~فأصابه ثم وقع في المرمى لا يجزئ. # قال المحب الطبري: وهو الأظهر عندي، ويحتمل أنه يجزئه؛ لأنه حصل فيه ~~بفعله مع قصد الرمي الواجب عليه. قال الزركشي: والثاني من احتماليه أقرب ~~اه. # بل الأقرب إلى كلامهم الأول. قال الطبري: ولم يذكروا في المرمى حدا ~~معلوما، غير أن كل جمرة عليها علم، فينبغي أن يرمي تحته على الأرض، ولا ~~يبعد عنه احتياطا وقد قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: الجمرة مجتمع ~~الحصى لا ما سال من الحصى، فمن أصاب مجتمعه أجزأه، ومن أصاب سائله لم يجزه، ~~وحده بعض المتأخرين فقال: موضع الرمي ثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلا في ~~جمرة العقبة، فليس لها إلا وجه واحد، ورمي كثيرين من أعلاها باطل اه. # وهو قريب مما تقدم (والسنة) في رمي النحر وغيره (أن يرمي) الجمرة لا بحجر ~~كبير ولا صغير جدا بل (بقدر حصى الخذف) وهو دون الأنملة طولا وعرضا في قدر ~~الباقلاء، فلو رمى بأكبر منه أو بأصغر كره وأجزأه، وهيئة الخذف كما قال ~~الرافعي أن يضع الحجر على بطن الإبهام ويرميه برأس السبابة، والأصح كما في ~~الروضة والمجموع وغيرهما أنه يرميه على غير هيئة حصى الخذف. ويسن أن يرفع ~~الذكر يده بالرمي حتى يرى بياض إبطه بخلاف المرأة والخنثى، وأن يكون الرمي ~~باليد اليمنى، وأن يستقبل القبلة في رمي التشريق، وأن يرمي راجلا لا راكبا ~~إلا في يوم النفر، فالسنة أن يرمي راكبا لينفر عقبه، وأن يرمي جمرة العقبة ~~من بطن الوادي كما مر في رمي يوم النحر، وأن يرمي الجمرتين الأوليين من ~~علو، وأن يدنو من الجمرة في رمي أيام التشريق بحيث لا يبلغه حصى الرامين، ~~فيقف مستقبل القبلة ويدعو ويذكر الله تعالى ويهلل ويسبح بعد رمي الجمرة ~~الأولى بقدر ms1054 قراءة سورة البقرة، وكذا بعد رمي الثانية لا الثالثة، بل يمضي ~~بعد رميها للاتباع في # PageV02P277 # ذلك. # رواه البخاري. # إلا بقدر سورة البقرة فرواه البيهقي من فعل ابن عمر (ولا يشترط بقاء ~~الحجر في المرمى) فلا يضر تدحرجه بعد الوقوع فيه لحصول اسم الرمي (ولا كون ~~الرامي خارجا عن الجمرة) فلو وقف ببعضها ورمى إلى الجانب الآخر منها صح لما ~~مر من حصول اسم الرمي، ولو رمى الحجر فأصاب شيئا كأرض أو محمل فارتد إليه ~~المرمي لا بحركة ما أصابه أجزأه؛ لحصوله في المرمى بفعله لا بمعاونة بخلاف ~~ما لو ارتد بحركة ما أصابه، ولو ردت الريح الحصاة إلى المرمى أو تدحرجت ~~إليه من الأرض لم يضر إلا إن تدحرجت من ظهر بعير أو نحوه كعنقه ومحمل فلا ~~يكفي، ويشترط إصابة المرمى يقينا فلو شك فيها لم يكف؛ لأن الأصل عدم الوقوع ~~فيه وبقاء الرمي عليه، وصرف الرمي بالنية لغير النسك كأن رمى إلى شخص أو ~~دابة في الجمرة كصرف الطواف بها إلى غيره فينصرف لغيره، وإن بحث في المهمات ~~إلحاق الرمي بالوقوف؛ لأنه مما يتقرب به وحده كرمي العدو فأشبه الطواف ~~بخلاف الوقوف. وأما السعي فالظاهر كما قال شيخنا أخذا من ذلك أنه كالوقوف ~~(ومن عجز عن الرمي) لعلة لا يرجى زوالها قبل فوت وقت الرمي كمرض أو حبس ~~(استناب) من يرمي عنه وجوبا كما قال الإسنوي: إنه المتجه ولو بأجرة حلالا ~~كان النائب أو محرما، لأن الاستنابة جائزة في النسك، فكذلك في أبعاضه، فليس ~~المراد العجز الذي ينتهي إلى اليأس، كما في استنابة الحج، ولا فرق في الحبس ~~بين أن يكون بحق أم لا كما قاله في المجموع خلافا لابن الرفعة في الحبس ~~بحق. # قال الإسنوي: وصورة المحبوس بحق أن يجب عليه قود لصغير فإنه يحبس حتى ~~يبلغ وما أشبه هذه الصورة. وأما إذا حبس بدين مقدور عليه فليس بعاجز عن ~~الرمي، ويمكن حمل كلام ابن الرفعة على هذه الصورة، ويشترط في النائب أن ~~يكون رمى عن نفسه أولا ms1055 فلو لم يرم وقع عن نفسه كأصل الحج ويندب أن يناول ~~النائب الحصى ويكبر إن أمكن وإلا تناولها النائب وكبر بنفسه ولا ينعزل ~~النائب بإغماء المستنيب كما لا ينعزل عنه وعن الحج بموته؛ لأن الإغماء ~~زيادة في العجز المبيح للإنابة فلا يكون مفسدا لها وفارق سائر الوكالات ~~بوجوب الإذن هنا، فلو نوى في الوقت بعد الرمي لم تلزمه الإعادة لكنها تسن، ~~أما إغماء النائب فظاهر كلامهم أنه ينعزل به وهو القياس، وما ذكر في هذا ~~الفصل من شروط الرمي ومستحباته يأتي في رمي يوم النحر (وإذا ترك رمي يوم) ~~أو يومين من أيام التشريق عمدا أو سهوا أو جهلا (تداركه في باقي الأيام) ~~منها (في الأظهر) بالنص في الرعاء وأهل السقاية، وبالقياس في غيرهم، إذ لو ~~كانت بقية الأيام غير صالحة للرمي لم يفترق الحال فيها بين المعذور وغيره ~~كما في الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة، وكذا يتدارك رمي يوم النحر في باقي ~~الأيام إذا تركه، واليوم الأول منها في الثاني أو الثالث، والثاني أو ~~الأولين في الثالث والثاني لا كما يتدارك بعد أيام التشريق. # PageV02P278 # تنبيه: إذا قلنا بالتدارك فتدارك فالأظهر أنه أداء، والوقت المضروب له ~~وقت اختيار كما مرت الإشارة إليه، وقضية كلام المصنف أن له أن يتدارك قبل ~~الزوال، وأنه لا يجوز بالليل فإنه عبر بالأيام، والأيام حقيقة لا تتناول ~~الليالي. أما الأول فهو المعتمد كما جزم به في أصل الروضة والمجموع ~~والمناسك واقتضاه نص الشافعي خلافا لما في الشرح الصغير من المنع، وجرى ~~عليه الإسنوي وابن المقري. # وأما الثاني فالمعتمد فيه أيضا الإجزاء كما قاله ابن الصباغ في شامله ~~وابن الصلاح والمصنف في مناسكهما، ونص عليه الشافعي خلافا لمقتضى عبارة ~~المصنف، وإن جرى عليه الإسنوي وابن المقري في روضه وما علل به المنع في ~~الأول بأنه وقت لم يشرع فيه رمي فصار كالليل بالنسبة للصوم، والمنع في ~~الثاني بأن الرمي عبادة النهار كالصوم ممنوع في التدارك، فجملة أيام منى ~~بلياليها كوقت واحد، وكل يوم لرميه وقت اختيار، لكن ms1056 لا يجوز تقديم رمي كل ~~يوم على زوال شمسه كما مر. ويجب الترتيب بينه وبين رمي يوم التدارك بعد ~~الزوال، فإن خالف وقع عن المتروك. فلو رمى إلى كل جمرة أربع عشرة سبعا عن ~~أمسه وسبعا عن يومه لم يجزه عن يومه، ويؤخذ من ذلك أن النائب لا بد أن يرمي ~~عن نفسه الجمرات الثلاث قبل أن يرمي عن منيبه وهو ظاهر، ولم أر من ذكره. # فإن قيل: ما اقتضاه ما تقرر من جواز ترك رمي يومين ووقوعه أداء بالتدارك ~~يشكل بقولهم للمعذورين أن يدعوا أكثر من يوم، وأنهم يقضون ما فاتهم. # أجيب بأن الكلام هنا في تداركه مع البيات بمنى، والكلام الذي سبق في ~~الرعاء وأهل السقاية إنما هو فيمن ترك المبيت، فامتناع تأخير رمي يومين في ~~حقهم إنما هو لعدم الإتيان بالمبيت ليلتين، ورمي يومين، فامتنع ذلك لعدم ~~الإتيان بشيء من الشعار في اليومين بخلاف من أتى بالبيت فإنه قد أتى بشعاره ~~فسومح بتأخير الرمي يومين، هذا، والأولى أن يقال ما تقدم في وقت الاختيار ~~وما هنا في وقت الجواز، والتعبير بالقضاء لا ينافي الأداء كما مرت الإشارة ~~إلى ذلك. فإذن لا فرق بين المعذورين وغيرهم وإن عد بعضهم ذلك تناقضا. # (ولا دم) مع التدارك سواء أجعلناه أداء أم قضاء لحصول الانجبار بالمأتي ~~به (وإلا) بأن لم يتداركه (فعليه دم) في رمي يوم أو يومين أو ثلاثة أو يوم ~~النحر مع أيام التشريق لاتحاد جنس الرمي فأشبه حلق الرأس. وقد ذكر الرافعي ~~طرقا واختلافا كثيرا أشار إليه المصنف بقوله (والمذهب تكميل الدم في ثلاث ~~حصيات) لوقوع الجمع عليها كما لو أزال ثلاث شعرات متوالية كما سيأتي. وروى ~~البيهقي عن ابن عباس بإسناد صحيح أنه قال: «من ترك نسكا فعليه دم» وفي ~~الحصاة الواحدة مد، وفي الثنتين مدان. وصورة المسألة أن يكون ذلك من الجمرة ~~الأخيرة من اليوم الأخير من أيام التشريق. أما لو ترك ذلك من غير الجمرة ~~الأخيرة من أيام التشريق فعليه دم لبطلان ما بعده حتى ms1057 يأتي به لوجوب ~~الترتيب بين الجمرات كما مر. وقيل إنما يكمل الدم في وظيفة جمرة كما يكمل ~~في وظيفة يوم النحر، وفي الحصاة والحصاتين على الطريقين الأقوال في حق ~~الشعرة والشعرتين أظهرهما أن في الحصاة الواحدة مد طعام والثاني درهما، ~~والثالث ثلث دم # PageV02P279 # على الأول وسبعه على الثاني، وفي الحصاتين ضعف ذلك. . # تنبيه: قد تقدم أن مبيت ليالي منى يسقط عن المعذورين. # وأما غيرهم فيجب عليه في ترك مبيت ليالي التشريق دم. وفي قول في كل ليلة ~~دم وعلى الأول في الليلة مد. وفي قول: درهم. وفي آخر: ثلث درهم. وفي ~~الليلتين ضعف ذلك إن لم ينفر قبل الثالث، فإن نفر قبلها ففي وجه الحكم ~~كذلك؛ لأنه لم يترك إلا ليلتين، والأصح وجوب الدم بكماله لترك جنس المبيت ~~بمنى. قال في المجموع: وترك المبيت ناسيا كتركه عامدا وصرح به الدارمي ~~وغيره. # (وإذا أراد) بعد قضاء مناسكه (الخروج من مكة) لسفر - ولو مكيا - طويل أو ~~قصير كما في المجموع (طاف للوداع) طوافا كاملا بركعتيه لما روى البخاري عن ~~أنس «أنه - صلى الله عليه وسلم - لما فرغ من أعمال الحج طاف للوداع» وروى ~~مسلم عن ابن عباس خبر «لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت» أي الطواف ~~به كما رواه أبو داود، فلا طواف وداع على مريد الإقامة وإن أراد السفر بعده ~~كما قاله الإمام، ولا على مريد السفر قبل فراغ الأعمال، ولا على المقيم ~~بمكة الخارج إلى التنعيم ونحوه؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر أخا عائشة ~~أن يعمرها من التنعيم ولم يأمرها بوداع، وهذا فيمن خرج لحاجة ثم يعود، وما ~~مر عن المجموع فيمن أراد دون مسافة القصر فيمن خرج إلى منزله أو محل يقيم ~~فيه كما يقتضيه كلام العمراني وغيره فلا تنافي بينهما (ولا يمكث بعده) وبعد ~~ركعتيه وبعد الدعاء المحبوب عقبه عند الملتزم وإتيان زمزم والشرب من مائها ~~لخبر مسلم السابق، فإن مكث لغير حاجة أو لحاجة لا تتعلق بالسفر كالزيارة ~~والعيادة وقضاء الدين فعليه إعادته، وإن ms1058 اشتغل بركعتي الطواف أو بأسباب ~~الخروج كشراء الزاد وأوعيته وشد الرحل، أو أقيمت الصلاة فصلاها معهم كما ~~قال في زيادة الروضة لم يلزمه إعادته، والمعتمد أنه ليس من مناسك الحج ولا ~~العمرة كما قاله الشيخان، بل هو عبادة مستقلة خلافا لأكثر المتأخرين، وتظهر ~~فائدة الخلاف في أنه هل يفتقر إلى نية أو لا؟ وفي أنه يلزم الأجير فعله أو ~~لا؟ ولا يدخل تحت غيره من الأطوفة بل لا بد من طواف يخصه حتى لو أخر طواف ~~الإفاضة وفعله بعد أيام منى وأراد الخروج عقبه لم يكف كما ذكره الرافعي في ~~أثناء تعليله (وهو واجب) لما في الصحيحين عن ابن عباس " أنه قال: «أمر ~~الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه قد خفف عن المرأة الحائض» (يجبر ~~تركه بدم) وجوبا كسائر الواجبات: (وفي قول سنة لا يجبر) بدم كطواف القدوم ~~تحية وفرق الأول بأن طواف القدوم تحية البقعة، فليس مقصودا في نفسه، ولذلك ~~يدخل تحت غيره. # تنبيه: لا خلاف في الجبر كما في الشرح والروضة، وإنما الخلاف في كونه ~~واجبا أو # PageV02P280 # مندوبا، والأصح أنه مندوب على القول الثاني خلافا لما توهمه عبارة المصنف ~~(فإن أوجبناه فخرج) من مكة أو منى (بلا وداع) عامدا أو ناسيا أو جاهلا ~~بوجوبه (وعاد) بعد خروجه (قبل مسافة القصر) من مكة. وقيل: من الحرم وطاف ~~للوداع كما صرح به في المحرر (سقط الدم) لأنه في حكم المقيم، وكما لو جاوز ~~الميقات غير محرم ثم عاد إليه. # فإن قيل: قولهم: لأنه في حكم المقيم فيه نظر إذا سوينا بين السفر الطويل ~~والقصير في وجوب الوداع. . # أجيب بأن سفره هنا لم يتم لعوده بخلافه هناك. أما إذا عاد ليطوف فمات قبل ~~أن يطوف لم يسقط الدم، فلا وجه لإسقاط ما ذكره المحرر (أو) عاد (بعدها) ~~وطاف (فلا) يسقط (على الصحيح) لاستقراره بالسفر الطويل، ووقوع الطواف بعد ~~العود حق للخروج الثاني، والثاني يسقط كالحالة الأولى، ويجب العود فيها ولا ~~يجب في الثانية للمشقة. # تنبيه: قوله أو بعدها يفهم ms1059 أن بلوغها ليس كذلك وليس مرادا، والذي في ~~المجموع أن بلوغها كمجاوزتها. # (وللحائض النفر بلا) طواف (وداع) لحديث ابن عباس السابق " وعن عائشة «أن ~~صفية حاضت فأمرها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن تنصرف بلا وداع» نعم إن ~~طهرت قبل مفارقة بنيان مكة لزمها العود لتطوف بخلاف ما إذا طهرت خارج مكة ~~ولو في الحرم، وكالحائض النفساء كما في المجموع، وخرج بالحائض المتحيرة ~~فإنها تطوف. # قال الروياني: فإن لم تطف طواف الوداع فلا دم عليها للشك في طهرها. # وأما المستحاضة غير المتحيرة فإن نفرت في طهرها لزمها العود على التفصيل ~~المتقدم، أو في حيضها فلا، ومن حاضت قبل طواف الإفاضة تصير محرمة حتى ترجع ~~لمكة فتطوف ولو طال ذلك سنين. قال بعض المتأخرين: وينبغي أنها إذا وصلت ~~بلدها وهي محرمة عادمة النفقة ولم يمكنها الوصول للبيت الحرام يكون حكمها ~~كالمحصر فتتحلل بذبح شاة وتقصير ونية تحلل، وأيد ذلك بكلام في المجموع اه. # وهو بحث حسن، وبحث بعض آخر بأنها إن كانت شافعية تقلد الإمام أبا حنيفة ~~أو أحمد بن حنبل على إحدى الروايتين عنده في أنها تهجم وتطوف بالبيت ~~ويلزمها توبة وتأثم بدخولها المسجد حائضا، ويجزئها هذا الطواف عن الفرض لما ~~في بقائها على الإحرام من المشقة. # . وإذا فرغ من طواف الوداع المتبوع بركعتيه استحب له أن يدخل البيت ما لم ~~يؤذ أو يتأذ بزحام أو غيره، وأن يكون حافيا، وأن لا ينظر إلى أرضه، ولا ~~يرفع بصره إلى سقفه تعظيما لله تعالى وحياء منه، وأن يصلي فيه ولو ركعتين ~~والأفضل أن يقصد مصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن يمشي بعد دخول ~~الباب حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه قريبا من ثلاثة أذرع، وأن ~~يدعو في جوانبه، ثم يدعو عند الملتزم وهو بضم الميم وفتح الزاي، سمي به ~~لأنهم يلتزمونه بالدعاء، ويسمى المدعى والمتعوذ. # قال في المجموع. قال القاضي أبو الطيب. قال الشافعي: يسن لمن فرغ من طواف ~~الوداع أن يأتي # PageV02P281 # الملتزم فيلصق بدنه وصدره بحائط البيت ms1060 ويبسط يديه على الجدار فيجعل ~~اليمنى مما يلي الباب واليسرى مما يلي الحجر الأسود ويدعو بما أحب من ~~المأثور وغيره لكن المأثور أفضل، ومن المأثور ما في التنبيه وهو " اللهم ~~البيت بيتك، والعبد عبدك وابن أمتك، حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى ~~صيرتني في بلادك، وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت ~~عني فازدد عني رضا، وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري ويبعد عنه ~~مزاري، هذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا بيتك ولا راغب عنك ~~ولا عن بيتك. اللهم فأصحبني العافية في بدني، والعصمة في ديني وأحسن ~~منقلبي، وارزقني العمل بطاعتك ما أبقيتني " وما زاد فحسن وقد زيد فيه " ~~واجمع لي خيري الدنيا والآخرة إنك قادر على ذلك " ولفظ فمن الآن يجوز فيه ~~ضم الميم وتشديد النون وهو الأجود وكسر الميم وتخفيف النون مع فتحها ~~وكسرها. قال في المجموع، ثم يصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإن ~~كانت حائضا أو نفساء استحب أن تأتي بجميع ذلك على باب المسجد وتمضي. # . ويسن الإكثار من الاعتمار والطواف تطوعا والصلاة أفضل من الطواف،. # وأن يزور المواضع المشهورة بالفضل بمكة، وهي ثمانية عشر. منها: بيت ~~المولد، وبيت خديجة، ومسجد دار الأرقم، والغار الذي في ثور والذي في حراء. ~~وقد أوضحها المصنف في مناسكه، وأن يكثر النظر إلى البيت إيمانا واحتسابا " ~~لما روى الأزرقي عن ابن المسيب. قال: من نظر إلى الكعبة إيمانا وتصديقا خرج ~~من الخطايا كيوم ولدته أمه ". وروى البيهقي في شعب الإيمان «إن لله تعالى ~~في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة تنزل على هذا البيت: ستون للطائفين، ~~وأربعون للمصلين، وعشرون للناظرين» وأن يكثر من الصدقة وأنواع البر ~~والقربات، فإن الحسنة هناك بمائة ألف حسنة. قال الحسن البصري - رضي الله ~~تعالى عنه - الدعاء يستحب في خمسة عشر موضعا بمكة في الطواف، والملتزم، ~~وتحت الميزاب وفي البيت، وعند زمزم، وعلى الصفا والمروة، وفي السعي، وخلف ~~المقام، وفي عرفات ومزدلفة ومنى، ms1061 وعند الجمرات الثلاث. # (ويسن شرب ماء زمزم) لأنها مباركة طعام طعم وشفاء سقم. قال في المجموع: ~~رواه مسلم، وقيل شفاء سقم لم يروها مسلم وإنما رواها أبو الطيالسي نبه على ~~ذلك الإسنوي. ويسن أن يشربه لمطلوبه في الدنيا والآخرة لحديث «ماء زمزم لما ~~شرب له» رواه البيهقي وغيره وصححه المنذري وضعفه المصنف، وحسنه ابن حجر ~~لوروده من طرق عن جابر. # ويسن استقبال القبلة عند شربه، وأن يتضلع منه لما روى البيهقي من طرق أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا ~~يتضلعون من زمزم» . وقد شربه جماعة من العلماء فنالوا مطلوبهم. ويسن أن ~~يقول عند شربه: اللهم إنه قد بلغني عن نبيك محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~أنه قال «ماء زمزم لما شرب له» وأنا أشربه لكذا، ويذكر ما يريد دينا ودنيا: ~~اللهم فافعل، ثم يسمي الله تعالى، ويشرب ويتنفس ثلاثا. وكان ابن عباس إذا ~~شربه يقول: اللهم إني أسألك علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء. ~~وقال الحاكم صحيح الإسناد. # ويسن الدخول # PageV02P282 # إلى البئر والنظر فيها، وأن ينزع منها بالدلو الذي عليها ويشرب. # قال الماوردي: ويسن أن ينضح منه على رأسه ووجهه وصدره، وأن يتزود من ~~مائها، ويستصحب منه ما أمكنه، ففي البيهقي «أن عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~- أنها كانت تحمله وتخبر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يحمله في ~~القرب، وكان يصبه على المرضى ويسقيهم منه» . ويسن الشرب من نبيذ سقاية ~~العباس ما لم يسكر، والإكثار من دخول الحجر والصلاة فيه والدعاء، فإن أكثره ~~من البيت كما مر. . # ويسن أن يختم القرآن بمكة، وأن ينصرف تلقاء وجهه مستدبر البيت كما صححه ~~المصنف في مناسكه وصوبه في مجموعه، وقيل: يخرج وهو ينظر إليه إلى أن يغيب ~~عنه مبالغة في تعظيمه، وجرى على ذلك صاحب التنبيه، وقيل يلتفت إليه بوجهه ~~ما أمكنه كالمتحزن على فراقه، وجرى على ذلك ابن المقري، ويقول عند خروجه من ~~مكة: الله أكبر ثلاثا، لا إله ms1062 إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد ~~وهو على كل شيء قدير آيبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده. ~~ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. # (و) تسن (زيارة قبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من زار قبري وجبت له شفاعتي» رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -. # ومفهومه أنها جائزة لغير زائره، «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - من جاءني ~~زائرا لم تنزعه حاجة إلا زيارتي كان حقا على الله تعالى أن أكون له شفيعا ~~يوم القيامة» رواه ابن السكن في سننه الصحاح المأثورة. وروى البخاري «من ~~صلى علي عند قبري وكل الله به ملكا يبلغني وكفي أمر دنياه وآخرته، وكنت له ~~شفيعا أو شهيدا يوم القيامة» فزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - من أفضل ~~القربات ولو لغير حاج ومعتمر، فقوله (بعد فراغ الحج) كما قاله الشافعي ~~والأصحاب ليس المراد اختصاص طلب الزيارة بهذه الحالة فإنها مندوبة مطلقا ~~كما مر بعد حج أو عمرة قبلهما أولا مع نسك، بل المراد تأكد الزيارة فيها ~~لأمرين: # أحدهما: أن الغالب على الحجيج الورود من آفاق بعيدة، فإذا قربوا من ~~المدينة يقبح تركهم الزيارة، والثاني لحديث «من حج ولم يزرني فقد جفاني» ، ~~رواه ابن عدي في الكامل وغيره. # وهذا يدل على أنه يتأكد للحاج أكثر من غيره، وحكم المعتمر حكم الحاج في ~~تأكد ذلك وإن لم تشمله عبارة المصنف. وفي الحديث «لا تشد الرحال إلا إلى ~~ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، والمسجد الأقصى، ومسجدي هذا» فتسن زيارة بيت ~~المقدس وزيارة الخليل - صلى الله عليه وسلم - ولا تعلق لهما بالحج، ويسن ~~لمن قصد المدينة الشريفة لزيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - أن يكثر في ~~طريقه من الصلاة والسلام عليه - صلى الله عليه وسلم - ويزيد فيهما إذا أبصر ~~أشجارها مثلا، ويسأل الله تعالى أن ينفعه بهذه الزيارة ويتقبلها منه، وأن ~~يغتسل قبل دخوله كما تقدم، ويلبس أنظف وأحسن ثيابه، فإذا دخل المسجد قصد ms1063 ~~الروضة، وهي ما بين القبر والمنبر وصلى تحية المسجد بجنب المنبر، وشكر الله ~~تعالى بعد فراغهما على هذه النعمة، ثم يأتي القبر الشريف فيستقبل رأسه، ~~ويستدبر القبلة ويبعد عنه نحو أربعة أذرع، ويقف ناظرا إلى أسفل ما يستقبله ~~في مقام الهيبة والإجلال، فارغ القلب من علائق # PageV02P283 # الدنيا، ويسلم عليه - صلى الله عليه وسلم - لخبر «ما من أحد يسلم علي إلا ~~رد الله له علي روحي حتى أرد عليه السلام» رواه أبو داود بإسناد صحيح. # وأقل السلام عليه: السلام عليك يا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا ~~يرفع صوته تأدبا معه - صلى الله عليه وسلم - كما في حياته، ثم يتأخر إلى ~~صوب يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر - رضي الله عنه - فإن رأسه عند منكب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم يتأخر قدر ذراع آخر فيسلم على عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - لما روى البيهقي أن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~كان إذا قدم من سفره دخل المسجد ثم أتى القبر الشريف، فقال: السلام عليك يا ~~رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه، ثم يرجع إلى ~~موقفه الأول قبالة وجهه - صلى الله عليه وسلم - ويتوسل به في حق نفسه، ~~ويستشفع به إلى ربه لما روى الحاكم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أنه ~~قال: لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - إلا ما غفرت لي، فقال الله تعالى: وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه. قال: ~~يا رب لأنك لما خلقتني ونفخت في من روحك رفعت رأسي، فرأيت في قوائم العرش ~~مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعرفت أنك لم تضف إلى نفسك إلا ~~أحب الخلق إليك، فقال الله تعالى صدقت يا آدم: إنه لأحب الخلق إلي، إذ ~~سألتني به فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك» قال الحاكم هذا صحيح الإسناد. # ومن أحسن ما يقوله الزائر بعد ذلك: # يا خير من دفنت بالقاع أعظمه ... فطاب ms1064 من طيبهن القاع والأكم # روحي الفداء لقبر أنت ساكنه ... فيه العفاف وفيه الجود والكرم # أنت الحبيب الذي ترجى شفاعته ... يوم الحساب إذا ما زلت القدم # ثم يستقبل القبلة ويدعو لنفسه ولمن شاء من المسلمين. ويسن أن يأتي سائر ~~المشاهد بالمدينة، وهي نحو ثلاثين موضعا يعرفها أهل المدينة. ويسن زيارة ~~البقيع وقباء، وأن يأتي بئر أريس فيشرب منها ويتوضأ. وكذلك بقية الآبار ~~السبعة، وقد نظمها بعضهم في بيت، فقال: الطويل # أريس وغرس رومة وبضاعة ... كدابضة قل بيرحاء مع العهن # وينبغي المحافظة على الصلاة في مسجده الذي كان في زمنه، فالصلاة فيه بألف ~~صلاة، وليحذر من الطواف بقبره، ومن الصلاة داخل الحجرة بقصد تعظيمه. ويكره ~~إلصاق الظهر والبطن بجدار القبر كراهة شديدة. ويكره مسحه باليد ويقبله، بل ~~الأدب أن يبعد عنه كما لو كان بحضرته - صلى الله عليه وسلم - في حياته. ~~ويسن أن يصوم بالمدينة ما أمكنه، وأن يتصدق على جيران رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - المقيمين والغرباء بما أمكنه. وإذا أراد السفر استحب أن يودع ~~المسجد بركعتين، ويأتي القبر الشريف، ويعيد السلام الأول، ويقول: اللهم لا ~~تجعله آخر العهد من حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويسر لي العود ~~إلى الحرمين سبيلا سهلا؛ وارزقني العفو والعافية في الدنيا والآخرة، وردنا ~~إلى أهلنا سالمين غانمين، وينصرف تلقاء وجهه، ولا يمشي القهقرى، # PageV02P284 # ولا يجوز لأحد أن يستصحب شيئا من الأكر المعمولة من تراب الحرمين، ولا من ~~الأباريق والكيزان المعمولة من ذلك، ومن البدع تقرب العوام بأكل التمر ~~الصيحاني في الروضة. . ### | [فصل في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك] # (فصل) في بيان أركان الحج والعمرة وكيفية أداء النسكين وما يتعلق بذلك ~~(أركان الحج خمسة) بل ستة: # أحدها (الإحرام) أي نية الدخول فيه لخبر «إنما الأعمال بالنيات» (و) ~~ثانيها: (الوقوف) بعرفة لخبر «الحج عرفة» (و) ثالثها: (الطواف) بالكعبة ~~لقوله تعالى: {وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] والمراد طواف الإفاضة ~~(و) رابعها: (السعي) بين الصفا والمروة لما روى الدارقطني وغيره بإسناد حسن ms1065 ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - استقبل القبلة في السعي وقال: يا أيها الناس ~~اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم» (و) خامسها: (الحلق) أو التقصير (إذا جعلناه ~~نسكا) وقد سبق أنه القول المشهور لتوقف التحلل عليه مع عدم جبر تركه بدم ~~كالطواف (و) سادسها: (الترتيب) في معظم هذه الأركان كما بحثه في الروضة وإن ~~عده في المجموع شرطا بأن يقدم الإحرام على الجميع ويؤخر السعي عن طواف ركن ~~أو قدوم ويقدم الوقوف على طواف الركن والحلق أو التقصير للاتباع مع خبر ~~«خذوا عني مناسككم» (ولا تجبر) هذه الأركان ولا شيء منها (بدم) بل يتوقف ~~عليها لأن الماهية لا تحصل إلا بجميع أركانها. وأما واجباته فخمسة أيضا ~~الإحرام من الميقات، والرمي في يوم النحر وأيام التشريق، والمبيت بمزدلفة، ~~والمبيت ليالي منى، واجتناب محرمات الإحرام. # وأما طواف الوداع فقد تقدم أنه ليس من المناسك فعلى هذا لا يعد من ~~الواجبات فهذه تجبر بدم، وتسمى أبعاضا وغيرها يسمى هيئة (وما سوى الوقوف) ~~من هذه الستة (أركان في العمرة أيضا) لشمول الأدلة السابقة لها، ولكن ~~الترتيب يعتبر في جميع أركانها فيجب تأخير الحلق أو التقصير عن سعيها، ~~وواجب العمرة شيئان: الإحرام من الميقات، واجتناب محرمات الإحرام. # (ويؤدى النسكان على) ثلاثة (أوجه) فقط، ولهذا عبر بجمع القلة، ووجه الحصر ~~في الثلاثة أن الإحرام إن كان بالحج أولا فالإفراد أو بالعمرة فالتمتع، أو ~~بهما معا فهو القران على تفصيل وشروط لبعضها ستأتي، وعرف بهذا أنه لو أتى ~~بنسك على حدثه ليس شيئا من هذه الأوجه كما يشير إليه قوله النسكان ~~بالتثنية. أما أداء النسك من حيث هو فعلى خمسة أوجه الثلاثة المذكورة، وأن ~~يحرم بحج فقط أو عمرة فقط، وقد سبق عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنها ~~قالت: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عام حجة الوداع: فمنا من ~~أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج، ومنا من أهل بحج وعمرة» # PageV02P285 # رواه الشيخان (أحدها الإفراد) والأفضل يحصل (بأن يحج) أي يحرم بالحج من ~~ميقاته ويفرغ ms1066 منه (ثم يحرم بالعمرة كإحرام المكي) بأن يخرج إلى أدنى الحل ~~فيحرم بها (ويأتي بعملها) أما غير الأفضل فله صورتان. # إحداهما: أن يأتي بالحج وحده في سنته، الثانية أن يعتمر قبل أشهر الحج ثم ~~يحج من الميقات، وقد صرح بصدق الإفراد على هذا القاضي حسين والإمام، وكلام ~~المصنف لا يفهم منه المراد إلا بما قدرته. # فإن الإفراد هو الأفضل، وسيأتي بيانه بعد ذلك في كلامه (الثاني القران) ~~والأكمل يحصل (بأن يحرم بهما) معا في أشهر الحج (من الميقات) للحج، وغير ~~الأكمل أن يحرم بهما من دون الميقات، وإن لزمه دم فتقييده بالميقات لكونه ~~أكمل لا لكون الثاني لا يسمى قرانا (ويعمل عمل الحج) فقط؛ لأن عمل الحج ~~أكثر (فيحصلان) ويدخل عمل العمرة في عمل الحج فيكفيه طواف واحد وسعي واحد ~~لما رواه الترمذي وصححه أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من أحرم بالحج ~~والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعا» صححه ~~الترمذي. # وهذه الصورة الأصلية للقران (ولو أحرم بعمرة) صحيحة (في أشهر الحج ثم) ~~أحرم (بحج قبل) الشروع في (الطواف كان قارنا) بإجماع كما قاله ابن المنذر ~~فيكفيه عمل الحج لما روى مسلم أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أحرمت ~~بعمرة فدخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فوجدها تبكي، فقال ما شأنك؟ ~~قالت: حضت وقد حل الناس ولم أحل ولم أطف بالبيت، فقال لها رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -: أهلي بالحج ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت ~~بالبيت وبالصفا والمروة، فقال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ~~حللت من حجك وعمرتك جميعا» . . # تنبيه: قضية كلامه أنه لو أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أدخل عليها الحج ~~في أشهره أنه لا يصح ولا يكون قارنا، وليس مرادا. # فإن الأصح في زيادة الروضة وفي المجموع أنه يصح: أي ويكون قارنا فكان ~~ينبغي تأخير القيد فيقول: ولو أحرم بعمرة ثم بحج قبل الطواف في أشهر الحج ~~كان قارنا، وقوله: قبل الطواف احترز به عما ms1067 إذا طاف ثم أحرم بالحج أو شرع ~~فيه ولو بخطوة ثم أحرم بالحج فإنه لا يصح؛ لاتصال إحرامها بمقصوده، وهو ~~أعظم أفعالها فلا ينصرف بعد ذلك إلى غيرها، ولأنه أخذ في التحلل المقتضي ~~لنقصان الإحرام فلا يليق به إدخال الإحرام المقتضي لقوته، ولو استلم الحجر ~~بنية الطواف ففي صحة الإدخال وجهان. # قال في المجموع: ينبغي تصحيح الجواز لأنه مقدمته لا بعضه، وكلامه يشمل ما ~~لو أفسد العمرة ثم أدخل الحج عليها، والأصح أنه ينعقد إحرامه بالحج فاسدا، ~~ولذا قيدت العمرة بالصحيحة، وقيل ينعقد صحيحا ثم يفسد، وقيل ينعقد صحيحا ~~ويستمر، وكلامه كما قال الإسنوي محتمل # PageV02P286 # لكل من الثلاثة (ولا يجوز عكسه) هو إدخال العمرة على الحج (في الجديد) ~~لأنه لا يستفيد به شيئا آخر بخلاف إدخال الحج عليها فيستفيد به الوقوف ~~والرمي والمبيت، ولأنه يمتنع إدخال الضعيف على القوي كفراش النكاح مع فراش ~~الملك لقوته عليه جاز إدخاله عليه دون العكس حتى لو نكح أخت أمته جاز وطؤها ~~بخلاف العكس والقديم الجواز، وصححه الإمام كعكسه فيجوز ما لم يشرع في أسباب ~~تحلله. # (الثالث: التمتع) ويحصل (بأن يحرم بالعمرة) في أشهر الحج (من ميقات بلده) ~~أو غيره (ويفرغ منها ثم ينشئ حجا من مكة) أو من الميقات الذي أحرم بالعمرة ~~منه أو من مثل مسافته أو ميقات أقرب منه. # تنبيه: علم مما تقرر أن قوله: من بلده ومن مكة للتمثيل لا للتقييد، وسمي ~~الآتي بذلك متمتعا لتمتعه بمحظورات الإحرام بين النسكين. # (وأفضلها) أي أوجه أداء النسكين المتقدمة (الإفراد) إن اعتمر عامه، فلو ~~أخرت عنه العمرة كان الإفراد مفضولا؛ لأن تأخيرها عنه مكروه (وبعده التمتع ~~وبعد التمتع القران) لأن المتمتع يأتي بعملين كاملين غير أنه لا ينشئ لهما ~~ميقاتين، وأما القارن فإنه يأتي بعمل واحد من ميقات واحد (وفي قول التمتع ~~أفضل من الإفراد) ومنشأ الخلاف اختلاف الرواة في إحرامه - صلى الله عليه ~~وسلم -، روى الشيخان عن جابر وعائشة - رضي الله تعالى عنهما - «أنه أفرد ~~الحج» . # ورويا عن ابن عمر أنه أحرم ms1068 متمتعا ورجح الأول بأن رواته أكثر، وبأن جابرا ~~منهم أقدم صحبة وأشد عناية بضبط المناسك، وبالإجماع، على أنه لا كراهة فيه، ~~وبأن التمتع والقران يجب فيهما الدم، بخلاف الإفراد، والجبر دليل النقصان. # قال في المجموع: والصواب الذي نعتقده أنه - صلى الله عليه وسلم - أحرم ~~بحج ثم أدخل عليه العمرة وخص بجوازه في تلك السنة للحاجة وأمر به في قوله: ~~لبيك عمرة في حجة، وبهذا يسهل الجمع بين الروايات فعمدة رواة الإفراد وهو ~~الأكثر أول الإحرام، وعمدة رواة القران آخره، ومن روى التمتع أراد التمتع ~~اللغوي وهو الانتفاع، وقد انتفع بالاكتفاء بفعل واحد، ويؤيد ذلك أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يعتمر في تلك السنة عمرة مفردة، ولو جعلت حجته مفردة ~~لكان غير معتمر في تلك السنة ولم يقل أحد إن الحج وحده أفضل من القران، ~~فانتظمت الروايات في حجه - صلى الله عليه وسلم - في نفسه، وأما الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم -، فكانوا ثلاثة أقسام: قسم أحرموا بحج وعمرة، أو بحج ~~ومعهم هدي، وقسم بعمرة ففرغوا منها ثم أحرموا بحج، وقسم بحج ولا هدي معهم، # PageV02P287 # فأمرهم - صلى الله عليه وسلم - أن يقلبوه عمرة وهو معنى فسخ الحج إلى ~~العمرة، وهو خاص بالصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أمرهم به - صلى الله ~~عليه وسلم - لبيان مخالفة ما كانت عليه الجاهلية من تحريم العمرة في أشهر ~~الحج واعتقادهم أن إيقاعها فيه من أفجر الفجور كما أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أدخل العمرة على الحج كذلك فانتظمت الروايات في إحرامهم أيضا، فمن ~~روى أنهم كانوا قارنين أو متمتعين أو مفردين أراد بعضهم وهم الذي علم ذلك ~~منهم وظن أن البقية مثلهم. # وأما تفضيل المتمتع على القارن فلأن أفعال النسكين فيه أكمل كما مر ~~وقولنا: وبعده التمتع ثم القران: أي وهو أفضل من الحج فقط ثم الحج فقط أفضل ~~من العمرة فقط. # فإن قيل: ينبغي أنه لو قرن واعتمر بعد الحج كان أفضل من الإفراد؛ ~~لاشتماله على المقصود مع زيادة عمرة أخرى، وهو نظير ما قالوه ms1069 في التيمم أنه ~~إذا رجا الماء فصلى أولا بالتيمم على قصد إعادتها بالوضوء فإنه أفضل لا ~~محالة، وهكذا إذا اعتمر المتمتع بعد الحج أيضا خصوصا إذا كان مكيا وعاد ~~لإحرام الحج إلى الميقات، فإن فوات هذه الشروط لا تخرجه عن كونه متمتعا ~~وإنما سقط الدم. # أجيب بأن هذا التفضيل الذي ذكره الأصحاب إنما هو عند إتيانه بنسكين فقط، ~~وفي هاتين الصورتين قد أتى بنسك ثالث، فليست هي الصورة المتكلم عليها. فإن ~~قيل قد تقدم أن الجبر دليل النقصان، ولا شك أن فيما ذكر وجوب الدم. # أجيب بأن النسك الثالث جبر ذلك النقص، وهذا نظير ما قالوه في إفراد صوم ~~يوم الجمعة، فإنهم عللوا الكراهة بضعفه عما في ذلك اليوم من وظائف ~~العبادات، وقالوا لو صام معه غيره زالت الكراهة؛ لأن صوم ذلك اليوم يجبر ما ~~يفوته. # (وعلى المتمتع دم) لقوله تعالى: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر ~~من الهدي} [البقرة: 196] والمعنى في إيجاب الدم كونه ربح ميقاتا فإنه لو ~~كان قد أحرم بالحج أولا من ميقات بلده لكان يحتاج بعد فراغه من الحج إلى أن ~~يخرج إلى أدنى الحل فيحرم بالعمرة. وإذا تمتع استغنى عن الخروج؛ لأنه يحرم ~~بالحج من جوف مكة، والواجب شاة تجزئ في الأضحية، ويقوم مقامها سبع بدنة أو ~~سبع بقرة، وكذا جميع الدماء الواجبة في الحج إلا جزاء الصيد، وسيأتي بسط ~~ذلك إن شاء الله تعالى (بشرط أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام) لقوله ~~تعالى: {ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام} [البقرة: 196] قوله ~~تعالى " ذلك " أي ما ذكر من الهدي والصوم عند فقده. # وقوله " لمن " معناه على من (وحاضروه من) مساكنهم (دون مرحلتين من مكة) ~~لأن المسجد الحرام المذكور في الآية ليس المراد به حقيقته بالاتفاق بل ~~الحرم عند بعضهم ومكة عند آخرين، وحمله على مكة أقل تجاوزا من حمله على ~~جميع الحرم (قلت: الأصح من الحرم، والله أعلم) لأن الماوردي قال: إن كل ~~موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فهو الحرم ms1070 إلا قوله تعالى: {فول وجهك شطر ~~المسجد الحرام} [البقرة: 144] # PageV02P288 # فهو نفس الكعبة فإلحاق هذا بالأعم الأغلب أولى، والقريب من الشيء يقال ~~إنه حاضره. # قال تعالى: {واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر} [الأعراف: 163] أي ~~قريبة منه، والمعنى في ذلك أنهم لم يربحوا ميقاتا أي عاما لأهله ولمن مر به ~~فلا يشكل من بينه وبين مكة أو الحرم دون مسافة القصر إذا عن له النسك ثم ~~فاته وإن ربح ميقاتا بتمتعه لكنه ليس ميقاتا عاما لأهله ولمن مر به، ولا ~~يشكل أيضا بأنهم جعلوا ما دون مسافة القصر كالموضع الواحد في هذا ولم ~~يجعلوه في مسألة الإساءة، وهو إذا كان مسكنه دون مسافة القصر من الحرم ~~وجاوزه وأحرم كالموضع الواحد حتى لا يلزمه الدم كالمكي إذا أحرم من سائر ~~بقاع مكة بل ألزموه الدم وجعلوه مسيئا كالآفاقي؛ لأن ما خرج عن مكة مما ذكر ~~تابع لها والتابع لا يعطى حكم المتبوع من كل وجه، ولأنهم عملوا بمقتضى ~~الدليل في الموضعين، وهنا لا يلزمه دم لعدم إساءته بعدم عوده؛ لأنه من ~~الحاضرين بمقتضى الآية وهناك يلزمه دم لإساءته بمجاوزته ما عين له بقوله في ~~الخبر «ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأه حتى أهل مكة من مكة» على أن المسكن ~~المذكور كالقرية بمنزلة مكة في جواز الإحرام من سائر بقاعه وعدم جواز ~~مجاوزته بلا إحرام لمريد النسك فإن كان للمتمتع مسكنان: أحدهما بعيد والآخر ~~قريب اعتبر في كونه من الحاضرين أو غيرهم كثرة إقامته بأحدهما، فإن استوت ~~إقامته بهما اعتبر بوجود الأهل والمال، فإن كان أهله بأحدهما وماله بالآخر ~~اعتبر بمكان الأهل، ذكره المحب الطبري. # قال: والمراد بالأهل الزوجة والأولاد الذين تحت حجره دون الآباء والإخوة ~~فإن استويا في ذلك اعتبر بعزم الرجوع إلى أحدهما للإقامة فيه، فإن لم يكن ~~له عزم اعتبر بإنشاء ما خرج منه، وللغريب المستوطن في الحرم أو فيما دون ~~مسافة القصر منه حكم أهل البلد الذي هو فيه، ويلزم الدم آفاقيا تمتع ناويا ~~الاستيطان بمكة ولو بعد ms1071 العمرة؛ لأن الاستيطان لا يحصل بمجرد النية (وأن ~~تقع عمرته في أشهر الحج من سنته) أي الحج فلو وقعت قبل أشهره وأتمها ولو في ~~أشهره ثم حج لم يلزمه الدم لأنه لم يجمع بينهما في وقت الحج فأشبه المفرد، ~~وأن يحج من عامه فمن لم يحج من عامه الذي اعتمر فيه لا دم عليه لما روى ~~البيهقي بإسناد حسن عن سعيد بن المسيب قال " كان أصحاب رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يعتمرون في أشهر الحج فإذا لم يحجوا من عامهم ذلك لم ~~يهدوا " (وأن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات) الذي أحرم منه بالعمرة أو ~~ميقات آخر ولو أقرب إلى مكة من ميقات عمرته أو إلى مثل مسافة ميقاتها، فإذا ~~عاد إليه وأحرم منه بالحج لم يلزمه الدم؛ لأن المقتضي لإيجاب الدم وهو ربح ~~الميقات قد زال بعوده إليه، ومثل ذلك ما ذكر لأن المقصود قطع تلك المسافة ~~محرما. # تنبيه أفهم كلامه أنه لا يشترط لوجوب الدم نية التمتع ولا وقوع النسكين ~~عن شخص واحد ولا بقاؤه حيا وهو كذلك، ولو خرج المتمتع للإحرام بالحج من مكة ~~وأحرم خارجها ولم # PageV02P289 # يعد إلى الميقات ولا إلى مثل مسافته ولا إلى مكة لزمه دم أيضا للإساءة ~~الحاصلة بخروجه من مكة بلا إحرام مع عدم عوده. # واعلم أن هذه الشروط المذكورة معتبرة لوجوب الدم. وهل تعتبر في تسميته ~~تمتعا وجهان: # أحدهما: نعم فلو فات شرطا كان مفردا وأشهرهما لا تعتبر؛ ولهذا قال ~~الأصحاب يصح التمتع والقران من المكي خلافا لأبي حنيفة. # (ووقت وجوب الدم) عليه (إحرامه بالحج) لأنه حينئذ يصير متمتعا بالعمرة ~~إلى الحج. وقد يفهم أنه لا يجوز تقديمه عليه. وليس مرادا بل الأصح جواز ~~ذبحه إذا فرغ من العمرة. وقيل: يجوز إذا أحرم بها ولا يتأقت ذبحه بوقت ~~كسائر دماء الجبرانات (و) لكن (الأفضل ذبحه يوم النحر) للاتباع وخروجا من ~~خلاف الأئمة الثلاثة فإنهم قالوا لا يجوز في غيره ولم ينقل عن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عن أحد ms1072 ممن كان معه أنه ذبح قبله (فإن عجز عنه) حسا ~~بأن فقده أو ثمنه أو شرعا بأن وجده بأكثر من ثمن مثله أو كان محتاجا إليه ~~أو إلى ثمنه أو غاب عنه مال أو نحو ذلك (في موضعه) وهو الحرم سواء أقدر ~~عليه ببلده أم غيره أم لا بخلاف كفارة اليمين؛ لأن الهدي يختص ذبحه بالحرم ~~والكفارة لا تختص (صام) بدله وجوبا (عشرة أيام ثلاثة في الحج) لقوله تعالى: ~~{فمن لم يجد} [البقرة: 196] أي الهدي {فصيام ثلاثة أيام في الحج} [البقرة: ~~196] أي بعد الإحرام بالحج فلا يجوز تقديمها على الإحرام بخلاف الدم؛ لأن ~~الصوم عبادة بدنية فلا يجوز تقديمها على وقتها كالصلاة، والدم عبادة مالية ~~فأشبه الزكاة. # تنبيه قد يرد على المصنف ما لو عدم الهدي في الحال وعلم أنه يجده قبل ~~فراغ الصوم فإن له الصوم على الأظهر مع أنه ما عجز عنه في موضعه ولو رجا ~~وجوده جاز له الصوم وفي استحباب انتظاره ما تقدم في التيمم ولكن (تستحب) له ~~(قبل يوم عرفة) لأنه يسن للحاج فطره فيحرم قبل سادس ذي الحجة ويصومه ~~وتالييه، وإذا أحرم في زمن يسع الثلاثة وجب عليه تقديمها على يوم النحر فإن ~~أخرها عن أيام التشريق أثم وصارت قضاء على الصحيح وإن تأخر الطواف وصدق ~~عليه أنه في الحج؛ لأن تأخيره نادر فلا يكون مرادا من الآية. # وليس السفر عذرا في تأخير صومها لأن صومها متعين إيقاعه في الحج بالنص؛ ~~وإن كان مسافرا فلا يكون السفر عذرا فيه بخلاف رمضان، ولا يجوز صومها في ~~يوم النحر وكذا في أيام التشريق في الجديد كما ذكره المصنف في بابه وإذا ~~فاته صوم الثلاثة في الحج لزمه قضاؤها ولا دم عليه، ولا يجب عليه تقدم ~~الإحرام بزمن يتمكن من صوم الثلاثة فيه قبل يوم النحر خلافا لبعض المتأخرين ~~في وجوب ذلك إذ لا يجب تحصيل سبب الوجوب، ويجوز أن لا يحج في هذا العام، ~~ويسن للموسر أن يحرم بالحج يوم التروية وهو ثامن ذي الحجة للاتباع ms1073 وللأمر ~~به كما في # PageV02P290 # الصحيحين، وسمي يوم التروية لترويهم فيه الماء، ويسمى يوم النقلة ~~لانتقالهم فيه من مكة إلى منى (و) صام بعد الثلاثة (سبعة إذا رجع إلى) ~~وطنه، (وأهله في الأظهر) إن أراد الرجوع إليهم لقوله تعالى: {وسبعة إذا ~~رجعتم} [البقرة: 196] [البقرة] ، «ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: فمن لم ~~يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله» رواه الشيخان ~~فلا يجوز صومها في الطريق لذلك. فإن أراد الإقامة بمكة صامها بها كما قاله ~~في البحر، والثاني: إذا فرغ من الحج؛ لأنه المراد بالرجوع فكأنه بالفراغ ~~رجع عما كان مقبلا عليه، وهو قول الأئمة الثلاثة، ونص عليه في الإملاء ~~(ويندب تتابع) الأيام (الثلاثة) أداء كانت أو قضاء (وكذا السبعة) بالرفع ~~بخطه يندب تتابعها أيضا كذلك، لأن فيه مبادرة لأداء الواجب وخروجا من خلاف ~~أوجبه. نعم إن أحرم بالحج سادس ذي الحجة لزمه صوم الثلاثة متتابعة لضيق ~~الوقت لا للتتابع نفسه (ولو فاتته الثلاثة في الحج) بعذر أو غيره (فالأظهر ~~أنه يلزمه) قضاؤها لما مر و (أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة) بقدر ~~أربعة أيام يوم النحر وأيام التشريق، ومدة إمكان السير إلى أهله على العادة ~~الغالبة كما في الأداء، فلو صام عشرة ولاء حصلت الثلاثة، ولا يعتد بالبقية ~~لعدم التفريق، والثاني لا يلزمه التفريق. # تنبيه: ظاهر كلامه الاكتفاء بمطلق التفريق لولا ما قدرته ولو بيوم، وهو ~~قول نص عليه في الإملاء. # (وعلى القارن دم) لأنه واجب على المتمتع بنص القرآن، وفعل المتمتع أكثر ~~من فعل القارن، فإذا لزمه الدم فالقارن أولى، وروى الشيخان عن عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - ذبح عن نسائه البقر يوم ~~النحر» ، قالت وكن قارنات (كدم التمتع) في أحكامه السابقة جنسا وسنا وبدلا ~~عن العجز؛ لأنه فرع عن دم التمتع (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (بشرط أن ~~لا يكون) القارن (من حاضري المسجد الحرام) وسبق بيان حاضريه وأن لا يعود ~~قبل الوقوف للإحرام بالحج من الميقات ms1074 فإن عاد سقط عنه الدم (والله أعلم) ~~لأن دم القران فرع عن دم التمتع كما تقدم، ودم التمتع غير واجب على الحاضر ~~ففرعه كذلك، وذكر هذا الشرط كما قال الولي العراقي إيضاح وإلا فقوله: كدم ~~التمتع يغني عنه وإذا ذكر ذلك كان ينبغي له أن يزيد ما قدرته. # خاتمة لو استأجر اثنان شخصا أحدهما لحج والآخر لعمرة فتمتع عنهما أو ~~اعتمر أجير الحج عن نفسه ثم حج عن المستأجر. فإن كان قد تمتع بالإذن من ~~المستأجرين أو أحدهما # PageV02P291 # في الأولى ومن المستأجر في الثانية فعلى كل من الآذنين أو الآذن والأجير ~~نصف الدم إن أيسرا، وإن أعسرا قال شيخنا بحثنا. أو أحدهما فالصوم على ~~الأجير؛ لأن بعضه في الحج، أو تمتع بلا إذن ممن ذكر لزمه دمان: دم للتمتع ~~ودم لأجل الإساءة بمجاوزته الميقات، ولو وجد فاقد الهدي الهدي بين الإحرام ~~بالحج والصوم لزمه الهدي، لا إن وجده بعد الشروع في الصوم بل يسن له للخروج ~~من خلاف من أوجبه وإذا مات المتمتع أو القارن الواجب عليه هدي لم يسقط عنه ~~بل يخرج من تركته أو يصوم لكونه معسرا بذلك فكرمضان يسقط عنه إن لم يتمكن ~~من فعله ويصام أو يطعم عنه من تركته لكل يوم مدا إن تمكن. ### | [باب محرمات الإحرام] # أكثر باب محرمات الإحرام أي المحرمات به. والأصل فيه الأخبار الصحيحة ~~كخبر الصحيحين عن ابن عمر «أن رجلا سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما ~~يلبس المحرم من الثياب فقال: لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ~~ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فيلبس الخفين وليقطعهما أسفل ~~من الكعبين ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس» زاد البخاري، " ولا ~~تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين " وكخبر البيهقي بإسناد صحيح كما في ~~المجموع «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن لبس القميص والأقبية ~~والسراويلات والخفين إلا أن لا يجد النعلين» . فإن قيل: السؤال في الخبر ~~الأول عما يلبس، # وأجيب بما لا يلبس فما الحكمة ms1075 في ذلك؟ . # أجيب بأن ما لا يلبس محصور بخلاف ما يلبس إذ الأصل الإباحة، وفيه تنبيه ~~على أنه كان ينبغي السؤال عما لا يلبس، وبأن المعتبر في الجواب ما يحصل ~~المقصود وإن لم يطابق صريحا، وهي أمور. قال في الرونق واللباب: إن مجموعها ~~عشرون شيئا، وجرى على ذلك البلقيني في التدريب، وقال في الكفاية إنها عشرة ~~أي والباقية متداخلة. # قال الأذرعي: واعلم أن المصنف بالغ في اختصار أحكام الحج لا سيما هذا ~~الباب وأتى فيه بصيغة تدل على حصر المحرمات فيما ذكره، والمحرر سالم من ذلك ~~فإنه قال: يحرم في الإحرام أمور منها كذا وكذا اه. # والمصنف عدها سبعة فقال (أحدها ستر بعض رأس الرجل) ولو البياض الذي وراء ~~الأذن، سواء أستر البعض الآخر أم لا (بما يعد ساترا) عرفا مخيطا كان أو ~~غيره، كالعمامة والطيلسان والخرقة وكذا الطين والحناء الثخينين لخبر ~~الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في المحرم الذي خر عن بعيره ميتا ~~«لا تخمروا # PageV02P292 # رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا» بخلاف ما لا يعد ساترا كاستظلال بمحمل ~~وإن مسه وكحمل قفة أو عدل من غير قصد ستر بذلك فإن قصد بحمل القفة ونحوها ~~الستر لزمته الفدية كما جزم به الفوراني وغيره كانغماسه في ماء ولو كدرا ~~وتغطية رأسه بكفه أو كف غيره وشده بخيط، ولو غطى رأسه بثوب تبدو البشرة من ~~ورائه، ففي الكفاية عن الإمام أنه يوجب الفدية وأنه لا يبعد إلحاقه بوضع ~~الزنبيل، وينبغي كما قال السبكي القطع بالأول لأنه يعد ساترا هنا بخلاف ~~الصلاة (إلا) ستر بعض رأس الرجل أو كله (لحاجة) من حر أو برد أو مداواة كأن ~~جرح رأسه فشد عليه خرقة فيجوز لقوله تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من ~~حرج} [الحج: 78] [الحج] لكن تلزمه الفدية قياسا على الحلق بسبب الأذى # تنبيه عبارة المصنف أحسن من قول المحرر: إلا لحاجة مداواة لأنها أخصر ~~وأحصر (و) يحرم عليه (لبس المخيط) كقميص وقباء وإن لم يخرج يديه من كميه ~~وخريطة لخضاب لحيته ms1076 وقفاز وسراويل وتبان وخف (أو المنسوج) كدرع (أو ~~المعقود) كجبة لبد (في سائر) أي جميع أجزاء (بدنه) لحديث الصحيحين أول ~~الباب، والمعتبر في اللبس العادة في كل ملبوس إذ به يحصل الترفه فلو ارتدى ~~بالقميص أو القباء أو التحف بهما أو اتزر بالسراويل فلا فدية كما لو اتزر ~~بإزار لفقه من رقاع أو أدخل رجليه ساقي الخف، ولو ألقى على نفسه قباء أو ~~فرجية وهو مضطجع وكان بحيث لو قام أو قعد لم يستمسك عليه إلا بمزيد أمر لم ~~تلزمه الفدية، ولو زر الإزار أو خاطه حرم كما نص عليه في الإملاء، ويجوز أن ~~يعقد إزاره لا رداءه، وأن يشد عليه خيطا ليثبت وأن يجعله مثل الحجزة ويدخل ~~فيه التكة إحكاما، وله تقليد السيف والمصحف وشد المنطقة والهميان على وسطه ~~للحاجة إلى ذلك، وله أن يلف بوسطه عمامة ولا يعقدها، وأن يلبس الخاتم وأن ~~يدخل يده في كم قميص منفصل عنه، وأن يغرز طرف ردائه في إزاره، ولا يجوز له ~~أن يعقد رداءه ولا أن يخلله بنحو مسلة. ولا يربط طرفه بطرفه الآخر بخيط، ~~ولو اتخذ له شرجا وعرى وربط الشرج بالعرى حرم عليه ولزمته الفدية. # فائدة: قال بعض العلماء: والحكمة في تحريم لبس المخيط وغيره مما منع منه ~~المحرم أن يخرج الإنسان عن عادته فيكون ذلك مذكرا له ما هو فيه من عبادة ~~ربه فيشتغل بها. # تنبيه: تقدم الكلام على سائر في آخر خطبة الكتاب هل هو بمعنى باقي أو ~~جميع؟ قيل: ولا يصح هنا أن يستعمل بمعنى باقي فإنه لم يتقدم حكم شيء من ~~البدن حتى يكون هذا حكم باقيه فإن الرأس قسيم البدن لا بعضه؛ ولذلك قدرت ~~جميع في كلامه. قال الإسنوي، وخريطة اللحية لا تدخل في كلام المصنف لأن ~~اللحية لا تدخل في مسمى البدن وكان ينبغي للمصنف أن يستثني الوجه فإنه لا ~~يحرم ستره على الرجل عندنا. قال الدارمي وغيره وقد روي فعله عن عثمان - رضي ~~الله تعالى عنه - لكن يبقى شيئا ليستوعب الرأس بالكشف ms1077 (إلا إذا) كان # PageV02P293 # لبسه لحاجة كحر وبرد فيجوز مع الفدية، أو (لم يجد غيره) أي المخيط ونحوه ~~فيجوز له من غير فدية وله لبس السراويل التي لا يتأتى الاتزار بها عند فقد ~~الإزار، ولبس مداس - أي مكعب - وهو ما يسمى بالسرموزة والزربول الذي لا ~~يستر الكعبين، وكذا لبس خف إن قطع أسفل كعبه وإن ستر ظهر القدمين فيهما ~~بباقيهما عند فقد النعلين. # قال الزركشي: والمراد بالنعل التاسومة، ويلتحق به القبقاب لأنه ليس ~~بمخيط، ولم يشترطوا في جواز لبس السراويل قطعه فيما جاوز العورة لإطلاق ~~الخبر، وعلله في المجموع بإضاعة المال، والفرق بينه وبين وجوب قطع الخف عند ~~فقد النعل مشكل، لكن ورد النص بذلك. نعم يتجه عدم جواز قطع الخف إذا وجد ~~المكعب، ولا يجوز لبس الخف المقطوع والمداس مع وجود النعلين على الصحيح ~~المنصوص أما المداس المعروف الآن، فهذا يجوز لبسه لأنه ليس محيطا بالقدم؟ ~~فقول المصنف في مناسكه يحرم لبس المداس، المراد به المكعب كما مر، وإذا لبس ~~السراويل للحاجة ثم وجد الإزار أو الخف ثم وجد النعل لزمه نزعه في الحال ~~فإن أخر بلا عذر أثم ولزمته الفدية ولو قدر على أن يستبدل بالسراويل إزارا ~~متساوي القيمة، فالصواب كما قاله القاضي أبو الطيب وجوبه إن لم يمض زمن ~~تبدو فيه عورته وإلا فلا. # تنبيه: ظاهر عبارة المصنف أنه لا يجوز اللبس لحاجة البرد والمداواة، وليس ~~مرادا إذ المنقول في كلام الشيخين وغيرهما الجواز، لكن مع الفدية كما قدرته ~~في كلامه، فلو عبر بالحاجة كما عبر به في الرأس لكان أولى، ولا فرق في جميع ~~ما تقدم بين البالغ والصبي إلا أن الإثم يختص بالمكلف، ويأثم الولي إذ أقر ~~الصبي على ذلك، ولا فرق في ذلك بين طول زمن اللبس وقصره (ووجه المرأة) ولو ~~أمة كما في المجموع (كرأسه) أي الرجل في حرمة الستر لوجهها أو بعضه إلا ~~لحاجة فيجوز مع الفدية، وعلى الحرة أن تستر منه ما لا يتأتى ستر جميع رأسها ~~إلا به احتياطا للرأس إذ ms1078 لا يمكن استيعاب ستره إلا بستر قدر يسير مما يليه ~~من الوجه، والمحافظة على ستره بكماله لكونه عورة أولى من المحافظة على كشف ~~ذلك القدر من الوجه، ويؤخذ من التعليل أن الأمة لا تستر ذلك؛ لأن رأسها ليس ~~بعورة وهو ظاهر، ولا ينافي ذلك قول المجموع ما ذكر في إحرام المرأة ولبسها ~~لم يفرقوا فيه بين الحرة والأمة وهو المذهب؛ لأنه في مقابلة قوله: وشذ ~~القاضي أبو الطيب فحكى وجها أن الأمة كالرجل ووجهين في المبعضة هل هي ~~كالأمة أو كالحرة اه. # فإن أرادت المرأة ستر وجهها عن الناس أرخت عليه ما يستره بنحو ثوب متجاف ~~عنه بنحو خشبة بحيث لا يقع على البشرة وسواء أفعلته لحاجة كحر وبرد أم لا، ~~كما يجوز للرجل ستر رأسه بنحو مظلة، فلو وقعت الخشبة مثلا فأصاب الثوب ~~وجهها بلا اختيار منها فرفعته فورا لم تلزمها الفدية وإلا لزمتها مع الإثم ~~(ولها) أي المرأة (لبس المخيط) وغيره في الرأس وغيره (إلا القفاز) فليس لها ~~ستر الكفين ولا أحدهما به (في الأظهر) للحديث # PageV02P294 # المتقدم، ولأن القفاز ملبوس عضو ليس بعورة في الصلاة فأشبه خف الرجل ~~وخريطة لحيته، والثاني يجوز لها لبسهما، لما رواه الشافعي في الأم عن سعد ~~بن أبي وقاص أنه كان يأمر بناته بلبسهما في الإحرام. # قال الجوهري: والقفاز: شيء يعمل لليدين يحشى بقطن ويكون له أزرار تزر على ~~الساعدين من البرد تلبسه المرأة في يديها، ومراد الفقهاء ما يشمل المحشو ~~وغيره، ويجوز لها ستر الكفين بغير القفاز ككم وخرقة تلفها عليهما للحاجة ~~إليه ومشقة الاحتراز عنه، سواء أخضبتهما أم لا بناء على أن علة تحريم ~~القفازين عليها ما مر آنفا، ويحرم على الخنثى المشكل ستر وجهه مع رأسه ~~وتلزمه الفدية، وليس له ستر وجهه مع كشف رأسه خلافا لمقتضى كلام ابن المقري ~~في روضه ولا فدية عليه؛ لأنا لا نوجبها بالشك، نعم لو أحرم بغير حضرة ~~الأجانب جاز له كشف رأسه كما لو لم يكن محرما. قال في المجموع: ويسن أن لا ms1079 ~~يستتر بالمخيط لجواز كونه رجلا ويمكنه ستره بغيره هكذا ذكره جمهور الأصحاب. ~~وقال القاضي أبو الطيب: لا خلاف أنا نأمره بالستر ولبس المخيط كما نأمره أن ~~يستتر في صلاته كالمرأة، وفي أحكام الخناثى لابن المسلم ما حاصله أنه يجب ~~عليه أن يستر رأسه وأن يكشف وجهه وأن يستر بدنه إلا بالمخيط فإنه يحرم عليه ~~احتياطا. قال الأذرعي كالإسنوي وما قاله حسن اه. ولكنه مخالف لما تقدم عن ~~المجموع. # (الثاني) من المحرمات (استعمال الطيب) للمحرم ذكرا كان أو غيره ولو أخشم ~~بما يقصد منه رائحته غالبا ولو مع غيره كالمسك والعود والكافور والورس وهو ~~أشهر طيب ببلاد اليمن والزعفران وإن كان يطلب للصبغ والتداوي أيضا (في) ~~ملبوسه من (ثوبه) أو غيره كخف أو نعل لقوله - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحديث المار «ولا يلبس من الثياب ما مسه ورس أو زعفران» والورس طيب. ولو ~~قال المصنف في ملبوسه بدل ثوبه لكان أولى واستغنى عما قدرته (أو) في (بدنه) ~~قياسا على ثوبه بطريق الأولى ولو باطنا بأكل أو استعاط أو احتقان فيجب مع ~~التحريم في ذلك الفدية وبعض البدن ككله وأدرج في الطيب ما معظم الغرض منه ~~رائحته الطيبة كالورد والياسمين والبنفسج والريحان الفارسي، وما اشتمل على ~~الطيب من الدهن كدهن الورد ودهن البنفسج واستعماله أن يلصق الطيب ببدنه أو ~~ملبوسه على الوجه المعتاد في ذلك بنفسه أو مأذونه، فلو احتوى على مجمرة أو ~~حمل فأرة مشقوقة أو مفتوحة أو جلس أو نام على فراش أو أرض مطيبة أو شد في ~~طرف ثوبه طيبا أو جعله في جيبه، أو لبست المرأة الحلي المحشو به حرم ووجبت ~~الفدية، لأن ذلك تطييب، ولو وطئ بنعله طيبا حرم إن تعلق به منه شيء والتطيب ~~بالورد أن يشمه مع اتصاله بأنفه كما صرح به ابن كج، والتطيب بمائه أن يمسه ~~كالعادة بأن يصبه على بدنه أو ملبوسه فلا يكفي شمه، ولو حمل مسكا ونحوه في ~~خرقة مشدودة أو فأرة غير مشقوقة لم يضر وإن شم الريح ms1080 لوجود الحائل. # ولو استهلك الطيب في المخالط له بأن لم يبق له ريح ولا طعم ولا لون كأن ~~استعمل في دواء جاز استعماله وأكله ولا فدية وإن بقي الريح فيما استهلك ~~ظاهرا أو خفيا يظهر برش الماء عليه فدى، لأن الغرض الأعظم من الطيب # PageV02P295 # الريح وكذا لو بقي الطعم لدلالته على بقاء الطيب، لا إن بقي اللون فقط، ~~لأن الغرض منه الزينة وما يقصد به الأكل أو التداوي وإن كان له ريح طيبة ~~كالتفاح والأترج بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم على الأفصح ويقال الأترنج ~~والقرنفل والدارصيني والسنبل وسائر الأبازير الطيبة كالمصطكى لم يحرم ولم ~~تجب فيه فدية لأنه إنما يقصد منه الأكل أو التداوي، وكذا ما ينبت بنفسه ~~كالشيح والإذخر والخزامى، لأنه لا يعد طيبا، ولا فدية بالعصفر والحناء وإن ~~كان لهما رائحة طيبة، لأنه إنما يقصد منه لونه ولو مس طيبا يابسا كمسك ~~وكافور فلزق به ريحه لا عينه أو حمل العود أو أكله لم يحرم، ويعتبر مع ما ~~ذكر العقل إلا السكران والاختيار والعلم بالتحريم والإحرام وبأن الملموس ~~طيب يعلق فلا فدية على المطيب الناسي للإحرام ولا المكره ولا الجاهل ~~بالتحريم أو بكون الملموس طيبا أو رطبا لعذره بخلاف الجاهل بوجوب الفدية ~~فقط دون التحريم فعليه الفدية، لأنه إذا علم التحريم كان من حقه الامتناع، ~~فإن علم التحريم بعد لبسه جاهلا به وأخر إزالته مع إمكانها فدى وأثم ولو ~~طيبه غيره بغير إذنه أو ألقت الريح عليه طيبا فلا فدية عليه بل على من ~~طيبه، لكن تلزمه المبادرة إلى الإزالة عند زوال عذره. # (ودهن شعر الرأس) له (أو اللحية) ولو من امرأة كما قال القاضي بدهن، ولو ~~غير مطيب كزيت وشمع مذاب لما فيه من التزيين المنافي لحال المحرم فإنه أشعث ~~أغبر كما ورد في الخبر، وعبارة ابن المقري فيحرم: أي الدهن في شعر الرأس ~~واللحية فيؤخذ منه أنه لا فرق في الشعر بين الكثير والقليل ولو واحدة، وهو ~~الظاهر من كلامهم، ولو كان شعر الرأس أو اللحية ms1081 محلوقا لما فيه من تزيين ~~الشعر وتنميته بخلاف رأس الأقرع والأصلع وذقن الأمرد لانتفاء المعنى، فإن ~~قيل يشكل هذا بحرمة الطيب على الأخشم كما مر. # أجيب بأن المعنى هنا منتف بالكلية بخلافه ثم فإن المعنى فيه الترفه ~~بالطيب وهو حاصل بالتطيب وإن كان المطيب أخشم، وله دهن بدنه ظاهرا وباطنا ~~وسائر شعره بذلك وأكله وجعله في شيء ولو برأسه، وألحق المحب الطبري بشعر ~~اللحية شعر الوجه كحاجب وشارب وعنفقة. وقال في المهمات: إنه القياس، وقال ~~الولي العراقي التحريم ظاهر فيما اتصل باللحية كالشارب والعنفقة والعذار. ~~وأما الحاجب والهدب وما على الجبهة: أي والخد ففيه بعد اه. # وهذا هو الظاهر؛ لأن ذلك لا يتزين به، ولا يحرم على المحرم دهن الحلال ~~كنظيره الآتي في الحلق. # تنبيه: لا يحسن إدراج هذا في قسم الطيب فإنه لا فرق فيه بين الطيب وغيره ~~كما مر، وقد جعلاه في الروضة وأصلها قسما مستقلا، لكن المحرر أدخله في نوع ~~الطيب لتقاربهما في المعنى؛ لأنهما ترفه وليس فيهما إزالة عين، وقوله: دهن: ~~هو بفتح الدال؛ لأنه مصدر بمعنى التدهين، وتعبيره بأو يفيد التنصيص على ~~تحريم كل واحد على انفراده (ولا يكره غسل بدنه ورأسه بخطمي) ونحوه كسدر من ~~غير نتف شعر؛ لأن ذلك لإزالة الوسخ لا للتزين والتنمية لكن # PageV02P296 # الأولى تركه وترك الاكتحال الذي لا طيب فيه، وقيل يكرهان وتوسط قوم في ~~الاكتحال، فقالوا إن لم يكن فيه زينة كالتوتيا لم يكره وإن كان فيه زينة ~~كإثمد كره إلا لحاجة رمد ونحوه وصحح هذا في المجموع نقله عن الجمهور، وقال ~~في شرح مسلم: إنه مذهب الشافعي والكراهة في المرأة أشد، وللمحرم الاحتجام ~~والفصد ما لم يقطع بهما شعرا وله خضب لحيته وغيرها من الشعور بالحناء ~~ونحوه؛ لأنه لا ينمي الشعر وليس طيبا، وله إنشاد الشعر المباح والنظر في ~~المرآة كالحلال فيهما. # (الثالث) من المحرمات (إزالة الشعر) من الرأس أو غيره بحلق أو غيره (أو ~~الظفر) من اليد أو الرجل. أما الشعر فلقوله تعالى: {ولا تحلقوا رءوسكم} ~~[البقرة: ms1082 196] أي شعرها، وشعر سائر الجسد ملحق به بجامع الترفه. وأما الظفر ~~فقياسا على الشعر لما فيه من الترفه والمراد من ذلك الجنس الصادق ببعض شعرة ~~أو ظفر (وتكمل الفدية في) إزالة (ثلاث شعرات) بفتح العين جمع شعرة بسكونها ~~ولاء (أو) إزالة (ثلاثة أظفار) كذلك بأن اتحد المكان والزمان، والشعر يصدق ~~بالثلاث، وقيس بها الأظفار ولا يعتبر جميعه بالإجماع ولا فرق في ذلك بين ~~الناسي للإحرام والجاهل بالحرمة لعموم الآية، وكسائر الإتلافات، وهذا بخلاف ~~الناسي والجاهل في التمتع باللبس والطيب والدهن والجماع ومقدماته لاعتبار ~~العلم والقصد فيه وهو منتف فيها. نعم لو أزالها مجنون أو مغمى عليه أو صبي ~~غير مميز على الصحيح في المجموع لم تلزمه الفدية، والفرق بين هؤلاء وبين ~~الجاهل والناسي أنهما يعقلان فعلهما فينسبان إلى تقصير، بخلاف هؤلاء على أن ~~الجاري على قاعدة الإتلاف وجوبها عليهم أيضا، ومثلهم في ذلك النائم، ولو ~~أزيل ذلك بقطع جلد أو عضو لم يجب فيه شيء؛ لأن ما أزيل تابع غير مقصود ~~بالإزالة، وشبهوه بالزوجة تقتل فلا يجب مهرها على القاتل، ولو أرضعتها ~~زوجته الأخرى لزمها نصف المهر؛ لأن البضع في تلك تلف تبعا بخلافه في هذه. # أما إذا لم يوال بأن أزالها في ثلاث أماكن أو في مكان واحد ولم يتحد ~~الزمان فيجب عليه في كل واحدة منها ما يجب عليه لو انفردت وهو مد كما ~~سيأتي، وحكم ما فوق الثلاث حكمها كما فهم بالأولى حتى لو حلق شعر رأسه وشعر ~~بدنه ولاء أو أزال أظفار يديه ورجليه كذلك لزمه فدية واحدة لأنه يعد فعلا ~~واحدا (والأظهر أن في) إزالة (الشعرة) الواحدة أو الظفر الواحد أو بعض شيء ~~من أحدهما (مد طعام، وفي الشعرتين) أو الظفرين (مدين) لأن تبعيض الدم فيه ~~عسر، والشارع قد عدل الحيوان بالإطعام في جزاء الصيد وغيره، والشعرة ~~الواحدة هي النهاية في القلة، والمد أقل ما وجب في الكفارات فقوبلت الشعرة ~~به. # والثاني في الشعرة درهم، وفي الثنتين درهمان؛ لأن الشاة كانت تقوم في ~~عصره - صلى ms1083 الله عليه وسلم - بثلاثة دراهم، فاعتبرت تلك القيمة عند الحاجة ~~إلى التوزيع، والثالث: في الشعرة ثلث دم وفي الثنتين ثلثا دم عملا ~~بالتقسيط، ومحل # PageV02P297 # الخلاف المذكور إذا اختار الدم، فإن اختار الصيام ففي الواحدة منهما صوم ~~يوم، وفي الاثنتين صوم يومين، أو الطعام ففي واحدة صاع، وفي اثنتين صاعان، ~~نقل ذلك الإسنوي عن العمراني وغيره وقال: إنه متعين لا محيد عنه. قال ~~بعضهم: وكلام العمراني إن ظهر على قولنا: الواجب ثلث دم لا يظهر على قولنا: ~~الواجب مد إذ يرجع حاصله إلى أنه مخير بين المد والصاع، والشخص لا يتخير ~~بين الشيء وبعضه وجوابه المنع، فإن المسافر مخير بين القصر والإتمام، وهو ~~تخيير بين الشيء وبعضه، ولو انسل منه شعر وشك هل سله المشط بعد انتتافه أو ~~نتفه فلا فدية؛ لأن النتف لم يتحقق والأصل براءة الذمة، ويكره كما في ~~المجموع أن يمتشط وأن يفلي رأسه ولحيته وأن يحك شعره لا جسده بأظفاره لا ~~بأنامله (وللمعذور) في الحلق لإيذاء قمل أو وسخ أو حر أو جراحة أو نحو ذلك ~~(أن يحلق ويفدي) لقوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا} [البقرة: 184] ، وفي ~~الصحيحين عن كعب بن عجرة قال في نزلت هذه الآية، «أتيت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: ادن فدنوت، فقال أيؤذيك هوام رأسك؟ قال ابن عوف: ~~وأظنه قال: نعم، قال فأمرني بفدية من صيام أو صدقة أو نسك» . # تنبيه: قال الإسنوي: وكذا تلزمه الفدية في كل محرم أبيح للحاجة إلا لبس ~~السراويل والخفين المقطوعين كما مر؛ لأن ستر العورة ووقاية الرجل عن ~~النجاسة مأمور بهما فخفف فيهما، والحصر فيما قاله كما قال شيخنا ممنوع أو ~~مؤول فقد استثني صور لا فدية فيها. منها ما إذا أزال ما نبت من الشعر في ~~عينه وتأذى به، ومنها ما إذا أزال قدما يغطيها من شعر رأسه وحاجبيه إذا طال ~~بحيث ستر بصره، ومنها ما لو انكسر ظفره فقطع المؤذي منه فقط، ويأثم الحالق ~~بلا عذر لارتكابه محرما، ولو حلق شخص رأس محرم ms1084 وهو قادر على منعه، أو أحرقت ~~نار شعره وهو قادر على دفعها لزمته الفدية لتفريطه فيما عليه حفظه، ولو أذن ~~له في الحلق كان الحكم كذلك لإضافة الفعل إليه. فإن قيل: المباشرة مقدمة ~~على الأمر فلم قدم عليها؟ . # أجيب بأن محل ذلك ما إذا لم يعد نفعه على الآمر، بخلاف ما إذا عاد كما لو ~~غصب شاة فأمر قصابا بذبحها لم يضمنها إلا الغاصب، فإن حلق بلا إذن منه وليس ~~قادرا على منعه أو كان نائما أو نحو ذلك كانت الفدية على الحالق ولو حلالا ~~لأنه المقصر، وللمحلوق مطالبته بها لأنها وجبت بسببه، ولأن نسكه يتم ~~بأدائها فكان له المطالبة بها ولو أخرجها المحلوق بغير إذن من الحالق لم ~~تسقط عنه، بخلاف قضاء الدين؛ لأن الفدية شبيهة بالكفارة، فإن أذن له في ~~إخراجها سقطت، ويجوز للمحرم حلق شعر الحلال، ولو أمر شخص آخر أن يحلق شعر ~~محرم نائم أو نحوه فحلق فالفدية على الآمر إن جهل الحالق الحال، أو كان ~~أعجميا يعتقد طاعة آمره، أو أكره على ذلك، وإلا فعلى الحالق. # (الرابع) من المحرمات (الجماع) بالإجماع ولو لبهيمة في قبل # PageV02P298 # أو دبر، ويحرم على المرأة الحلال تمكين زوجها المحرم من الجماع؛ لأنه ~~إعانة على معصية، ويحرم على الحلال جماع زوجته المحرمة، وقد يفهم كلامه أن ~~غير الجماع لا يحرم، وليس مرادا بل تحرم المباشرة فيما دون الفرج بشهوة قبل ~~التحللين، وعليه دم، وكذا الاستمناء باليد، ويجب عليه الدم إن أنزل، لكن ~~يسقط عنه الدم في الصورتين إن جامع بعد ذلك لدخوله في بدنة الجماع (وتفسد ~~به العمرة) المفردة قبل الفراغ منها، أما غير المفردة فهي تابعة للحج صحة ~~وفسادا (وكذا) يفسد (الحج) بالجماع المذكور (قبل التحلل الأول) قبل الوقوف ~~بإجماع وبعده خلافا لأبي حنيفة؛ لأنه وطء صادف إحراما صحيحا لم يحصل فيه ~~التحلل الأول فأشبه ما قبل الوقوف، ولو كان المجامع في العمرة أو الحج ~~رقيقا أو صبيا مميزا للنهي عنه في الحج بقوله تعالى: {فلا رفث} [البقرة: ~~197] أي لا ms1085 ترفثوا، فلفظه خبر ومعناه النهي إذ لو بقي على الخبر امتنع ~~وقوعه في الحج؛ لأن إخبار الله تعالى صدق قطعا مع أن ذلك وقع كثيرا والأصل ~~في النهي اقتضاء الفساد، وقاسوا العمرة على الحج. أما غير المميز من صبي أو ~~مجنون فلا يفسد ذلك بجماعه وكذا الناسي والجاهل والمكره. # تنبيه: قوله قبل التحلل الأول قيد في الحج خاصة كما تقرر؛ لأن العمرة ليس ~~لها إلا تحلل واحد كما مر، واحترز به عما إذا وقع الجماع بعده، فإن الحج لا ~~يفسد به وكذا العمرة التابعة له كما تقدم. وقيل: تفسد وكلام المصنف يفهمه، ~~ولو أحرم مجامعا لم ينعقد إحرامه على الأصح في زوائد الروضة، ولو أحرم حال ~~النزع صح في أحد الأوجه يظهر ترجيحه؛ لأن النزع ليس بجماع (ويجب به) أي ~~الجماع المفسد لحج أو عمرة على الرجل (بدنة) بصفة الأضحية لقضاء الصحابة - ~~رضي الله تعالى عنهم - بذلك، وخرج بالجماع المفسد مسألتان: # إحداهما: أن يجامع في الحج بين التحللين. # الثانية: أن يجامع ثانيا بعد جماعه الأول قبل التحللين، ففي الصورتين ~~إنما يلزمه شاة، وبالرجل المرأة وإن شملتها عبارته فإنها على الخلاف المار ~~في الصوم فلا فدية عليها على الصحيح، سواء كان الواطئ زوجا أم غيره، محرما ~~أم حلالا، وإن كانت عبارة المجموع تدل على أنها إذا كانت محرمة دونه أن ~~عليها الفدية، ولنا هنا طريقة قاطعة باللزوم بخلاف الصوم. وقيل إن كان ~~الواطئ لا يتحمل عنها فعليها الفدية. # واعلم أن البدنة حيث أطلقت في كتب الحديث والفقه المراد بها البعير ذكرا ~~كان أو أنثى، وشرطها أن تكون في سن الأضحية كما مر، ولا تطلق هذه على غير ~~هذا. وأما أهل اللغة فقال كثير منهم أو أكثرهم: إنها تطلق على البعير ~~والبقرة، وحكى المصنف في التهذيب والتحرير عن الأزهري أنها تطلق على الشاة ~~ووهم في ذلك، فإن لم يجد البدنة فبقرة، فإن لم يجدها فسبع شياه، فإن لم ~~يجدها قوم البدنة واشترى بقيمتها طعاما وتصدق به، فإن عجز صام عن كل مد ms1086 ~~يوما، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان مراتب الدماء (و) يجب (المضي في ~~فاسده) أي # PageV02P299 # المذكور من حج أو عمرة لإطلاق قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} ~~[البقرة: 196] فإنه لم يفصل بين الصحيح والفاسد، وروي ذلك عن إفتاء جمع من ~~الصحابة ولا يعرف لهم مخالف، والمراد بالمضي فيه أن يأتي بما كان يأتي به ~~قبل الجماع ويتجنب ما كان يتجنبه قبله، فإن ارتكب محظورا لزمته الفدية في ~~الأصح، وهذا بخلاف سائر العبادات لا يلزمه المضي في فاسدها للخروج منها ~~بالفساد إذ لا حرمة لها بعده. # نعم يجب إمساك بقية النهار في صوم رمضان كما مر وإن خرج منه لحرمة زمنه ~~(و) يجب (القضاء) اتفاقا (وإن كان نسكه تطوعا) ؛ لأنه يلزم بالشروع فيه ~~فصار فرضا بخلاف باقي العبادات، وإذا جامع صبي أو عبد فسد نسكه ويجزئه ~~القضاء حال الصبا والرق، ويلزم المفسد في القضاء الإحرام مما أحرم به في ~~الأداء من ميقات أو قبله من دويرة أهله أو غيرها، فإن كان جاوز الميقات ولو ~~غير مريد نسكا لزمه في القضاء الإحرام منه إلا إن سلك فيه غير طريق الأداء ~~فإنه يحرم من قدر مسافة الإحرام في الأداء إن لم يكن جاوز فيه الميقات غير ~~محرم وإلا أحرم من قدر مسافة الميقات. وعلم من ذلك أنه لو أفرد الحج ثم ~~أحرم بالعمرة من أدنى الحل ثم أفسدها كفاه أن يحرم في قضائها من أدنى الحل، ~~وأنه لا يتعين عليه سلوك طريق الأداء. لكن يشترط أن يحرم من قدر مسافته، ~~ولا يلزمه في القضاء أن يحرم في الزمن الذي أحرم فيه بل له التأخير عنه ~~والتقديم عليه في الوقت الذي يجوز الإحرام فيه، وفارق المكان فإنه ينضبط ~~بخلاف الزمان، ولو أفسد القضاء الثاني بالجماع فعليه بدنة وقضاء واحد؛ لأن ~~المقضي واحد فلا يلزمه أكثر منه (والأصح أنه) أي قضاء الفاسد (على الفور) ~~لأنه وإن كان وقته موسعا يضيق بالشروع فيه، واستشكل تسمية ذلك قضاء بأن من ~~أفسد الصلاة ثم أعادها الوقت كانت أداء ms1087 لا قضاء لوقوعها في وقتها الأصلي ~~خلافا للقاضي. # وأجاب السبكي بأنهم أطلقوا القضاء هنا على معناه اللغوي، وبأنه يتضيق ~~بالإحرام وإن لم يتضيق وقت الصلاة؛ لأن آخر وقتها لم يتغير بالشروع فيها ~~فلم يكن بفعلها بعد الإفساد موقعا لها في غير وقتها، والنسك بالشروع فيه ~~تضيق وقته ابتداء وانتهاء فإنه ينتهي بوقت الفوات ففعله في السنة الثانية ~~خارج وقته فصح وصفه بالقضاء وأيد ولده في التوشيح الأول بقول ابن يونس: إنه ~~أداء لا قضاء، وتصور قضاء العمرة على الفور واضح. # وأما الحج فيتصور عام الإفساد بأن يتحلل بعده للإحصار ثم يطلق من الحصر ~~أو بأن يرتد بعده أو يتحلل كذلك لمرض شرط التحلل به ثم يشفى والوقت باق ~~فيشتغل بالقضاء، ولو خرجت المرأة لقضاء نسكها لزم الزوج زيادة نفقة السفر ~~من زاد وراحلة ذهابا وإيابا؛ لأنها غرامة تتعلق بالجماع فلزمته كالكفارة، ~~ولو عضبت لزمه الإنابة عنها من ماله ومؤنة الموطوءة بزنا أو شبهة عليها. ~~وأما نفقة الحصر فلا تلزم الزوج إلا أن يكون معها، ويسن افتراقهما من حين ~~الإحرام إلى أن يفرغ التحللان وافتراقهما في مكان الجماع آكد للاختلاف في ~~وجوبه. # فروع: لو أفسد مفرد نسكه فتمتع في القضاء أو قرن جاز وكذا عكسه، ولو أفسد ~~القارن # PageV02P300 # نسكه لزمه بدنة واحدة لانغمار العمرة في الحج ولزمه دم للقران الذي ~~أفسده؛ لأنه لزم بالشروع فلا يسقط بالإفساد، ولزمه دم آخر للقران الذي ~~التزمه بالإفساد في القضاء، ولو أفرده؛ لأنه متبرع بالإفراد، ولو فات ~~القارن الحج لفوات الوقوف فاتت العمرة تبعا له ولزمه دمان: دم للفوات ودم ~~لأجل القران، وفي القضاء دم ثالث. ولو ارتد في أثناء نسكه فسد إحرامه فيفسد ~~نسكه كصومه وصلاته فلا كفارة عليه ولا يمضي فيه. وإن أسلم لعدم ورود شيء ~~فيهما بخلاف الجماع فإنه وإن أفسد به نسكه لم يفسد به إحرامه حتى يلزمه ~~المضي في فاسده كما مر. # (الخامس) من المحرمات (اصطياد كل) صيد (مأكول بري) وحشي كبقر وحش ودجاجة ~~وحمامة (قلت: وكذا المتولد منه) أي ms1088 المأكول البري الوحشي (ومن غيره) كمتولد ~~بين حمار وحشي وحمار أهلي أو بين شاة وظبي (والله أعلم) أما الأول فلقوله ~~تعالى: {وحرم عليكم صيد البر} [المائدة: 96] أي أخذه {ما دمتم حرما} ~~[المائدة: 96] . وأما الثاني فللاحتياط، وإنما لم تجب الزكاة في المتولد ~~بين زكوي وغيره لأنها من باب المواساة، وخرج بما ذكر ما تولد بين وحشي غير ~~مأكول وإنسي مأكول كالمتولد بين ذئب وشاة، وما تولد بين غير مأكولين: ~~أحدهما وحشي كالمتولد بين حمار وذئب، وما تولد بين أهليين أحدهما غير مأكول ~~كالبغل فلا يحرم التعرض لشيء منها (و) حينئذ (يحرم ذلك) أي اصطياد المأكول ~~البري والمتولد منه ومن غيره (في الحرم على الحلال) بالإجماع كما قاله في ~~المجموع ولو كان كافرا ملتزم الأحكام، ولخبر الصحيحين " أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - يوم فتح مكة قال: «إن هذا البلد حرام بحرمة الله لا يعضد شجره ~~ولا ينفر صيده» رواه الشيخان. # أي لا يجوز تنفير صيده لمحرم ولا حلال فغير التنفير أولى، وقيس بمكة باقي ~~الحرم (فإن أتلف) من حرم عليه ما ذكر (صيدا) مما ذكر مملوكا أو غير مملوك ~~(ضمنه) بما يأتي لقوله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم ~~متعمدا} [المائدة: 95] ، وقيس بالمحرم الحلال في الحرم الآتي ذكره بجامع ~~حرمة التعرض فيضمن سائر أجزائه كشعر وريش بالقيمة وكذا لبنه، ويضمن أيضا ما ~~تلف في يده ولو وديعة كالغاصب لحرمة إمساكه، بخلاف ما لو أدخل الحلال معه ~~إلى الحرم صيدا مملوكا له لا يضمنه بل له إمساكه فيه وذبحه والتصرف فيه كيف ~~شاء لأنه صيد حل. # ولو دل المحرم آخر على صيد ليس في يده فقتله لم يضمنه لأنه لم يلتزم حفظه ~~أو في يده والقاتل حلال ضمن المحرم؛ لأنه ترك حفظه وهو واجب عليه فصار ~~كالمودع إذا دل سارقا على الوديعة، ولو رمى صيدا قبل إحرامه فأصابه بعده أو ~~عكس ضمن تغليبا الإحرام فيهما، وفارق ذلك ما لو رمى إلى مسلم فارتد ثم ~~أصابه فقتل بأنه مقصر بما أحدثه ms1089 من إهداره، ولو نصب نحو شبكة وهو محرم أو ~~في الحرم ضمن ما وقع فيها وتلف، سواء أنصبها في ملكه أم في غيره ووقع الصيد ~~قبل التحلل أم بعده أم بعد موته، ولو نصبها للخوف عليها من مطر ونحوه # PageV02P301 ### | [مغني المحتاج] # لم يضمن كما يدل عليه كلام الرافعي، ولو نصبها في غير الحرم وهو حلال ثم ~~أحرم لم يضمن، ولو أرسل المحرم كلبا أو حل رباطه والصيد حاضر أو غائب ثم ~~ظهر فقتله ضمن كحلال فعل ذلك في الحرم، وكذا لو انحل بتقصيره، ولو رمى صيدا ~~فنفذ منه إلى صيد آخر فقتلهما ضمنهما؛ لأنه لا فرق في الضمان بين العامد ~~والخاطئ والجاهل بالتحريم والناسي للإحرام، والتعمد في الآية خرج مخرج ~~الغالب فلا مفهوم له. . # لكن. يستثنى من الضمان مسائل: منها ما لو باض حمام أو غيره في فراشه أو ~~نحوه وفرخ ولم يمكن دفعه إلا بالتعرض له ففسد بذلك، ومنها ما لو انقلب عليه ~~في نومه فأفسده، أو جن فقتل صيدا. فإن قيل هذا إتلاف والمجنون فيه كالعاقل. # أجيب بأنه وإن كان إتلافا فهو حق لله تعالى، ففرق فيه بين من هو من أهل ~~التمييز وغيره وتقدم مثل ذلك في حلق الشعر، ويأتي أيضا ما تقدم هناك، ومنها ~~ما لو أخذ الصيد تخليصا من سبع أو مداويا له أو ليتعهده فمات في يده، ومنها ~~ما لو صال عليه فقتله دفعا فلا ضمان في الجميع، ولو اضطر المحرم وأكل الصيد ~~بعد ذبحه ضمن، وكذا لو أكره المحرم على قتله ضمنه ويرجع بما غرمه على ~~المكره له. # تنبيه: قول المصنف في الحرم حال من ذا المشار به إلى الاصطياد وهو متعلق ~~بالصائد، والصيد صادق بما إذا كان في الحرم أو أحدهما فيه، والآخر في الحل: ~~كأن رمى من الحرم صيدا في الحل أو عكسه، أو أرسل كلبا في الصورتين فيضمن في ~~جميع ذلك، أو رمى صيدا من الحل إلى الحل فاعترض السهم الحرم ضمن، وفي مثله ~~في إرسال الكلب إنما يضمن إذا ms1090 لم يكن للصيد مهرب إلا بالدخول في الحرم، ولو ~~أرسل الكلب في الحل إلى الصيد في الحل فدخل الحرم فقتله فيه أو قتل فيه ~~صيدا غيره لم يضمن بخلاف نظيرهما في السهم، ولو رمى صيدا بعض قوائمه في ~~الحرم فقتله ضمن، ولو سعى الصيد من الحرم إلى الحل فقتله الحلال، أو سعى من ~~الحل إلى الحل ولكن سلك في أثناء سعيه الحرم فإنه لا ضمان قطعا قاله في ~~المجموع، ولو ذبح المحرم الصيد أو الحلال صيد الحرم صار ميتة وحرم عليه ~~أكله بالإجماع كما في المجموع، ولأنه إذا حرم ما أعان عليه فما ذبحه أولى، ~~وهل يتأبد عليه التحريم أو مدة إحرامه قولان: أظهرهما الأول، وعليه الجزاء ~~لله تعالى وضمنه لمالكه، ويحرم أكله على غيره حلالا كان أو محرما؛ لأنه ~~ممنوع من الذبح لمعنى فيه كالمجوسي، ولو كسر المحرم أو الحلال في الحرم بيض ~~صيد أو قتل جرادا كذلك ضمنه، ولم يحرم على غيره كما صححه في المجموع في ~~موضع وجزم به ابن المقري في روضه، ويحرم عليه ذلك تغليظا عليه، ولو حلب لبن ~~صيد ضمنه بقيمته خلافا للروياني، ولا يملك المحرم الصيد بالبيع والهبة ~~وقبول الوصية ونحو ذلك بناء على أن ملكه يزول عنه بالإحرام؛ لأن من يمنع من ~~إدامة الملك فأولى أن يمنع من ابتدائه " ولأنه أهدي إليه حمار وحش فرده، ~~فلما رأى ما في وجه المهدي، فقال: إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم " فليس له ~~قبضه فإن قبضه بشراء أو عارية أو وديعة لا هبة وأرسله ضمن قيمته للمالك ~~وسقط الجزاء بخلافه في الهبة لا # PageV02P302 # ضمان؛ لأن العقد الفاسد كالصحيح في الضمان والهبة غير المضمونة. # وإن رده لمالكه سقطت القيمة لا الجزاء ما لم يرسل ويملكه بالإرث ولا يزول ~~ملكه عنه إلا بإرساله كما صرح بتصحيحه في المجموع لدخوله في ملكه قهرا؛ ~~ويجب إرساله كما لو أحرم وهو في ملكه، فلو باعه صح وضمن الجزاء ما لم يرسل ~~حتى لو مات في يد المشتري لزم البائع ms1091 الجزاء. وإن كان في ملكه صيد فأحرم ~~زال ملكه عنه ولزمه إرساله؛ لأنه لا يراد للدوام فتحرم استدامته كاللباس ~~بخلاف النكاح، فلو لم يرسله حتى تحلل لزمه إرساله، إذ لا يرتفع اللزوم ~~بالتعدي، بخلاف من أمسك خمرا غير محترمة حتى تخللت لا يلزمه إراقتها، وفرق ~~بأن الخمرة انتقلت من حال إلى حال. فإن قيل: هلا كان تحلله كإسلام الكافر ~~بعد أن ملك عبدا مسلما حيث لا يؤمر بإزالة ملكه عنه. . # أجيب بأن الإحرام أضيق من ذلك بدليل أنه يمتنع على المحرم استعارة الصيد ~~واستيداعه واستئجاره، بخلاف الكافر في العبد المسلم، وإذا زال ملكه عنه لا ~~غرم إذا قتل أو أرسله، ومن أخذه ولو قبل إرساله وليس محرما ملكه؛ لأنه بعد ~~لزوم الإرسال صار مباحا، ولو مات في يده ضمنه ولو لم يتمكن من إرساله إذا ~~كان يمكنه إرساله قبل الإحرام كنظيره في إلزام الصلاة لمن جن بعد مضي ما ~~يسعها من وقتها دون الوضوء؛ لأنه كان متمكنا من فعله قبل دخول الوقت، ولا ~~يجب إرساله قبل الإحرام بلا خلاف، ولو أحرم أحد مالكيه تعذر إرساله فيلزمه ~~رفع يده عنه ذكره في المجموع. # قال الزركشي: ولو كان في ملك الصبي صيد فهل يلزم الولي إرساله ويغرم ~~قيمته كما يغرم قيمة النفقة الزائدة بالسفر؟ فيه احتمال اه. # وينبغي اللزوم. ولو حفر المحرم بئرا حيث كان أو حفرها حلال في الحرم ~~فأهلك صيدا نظرت، فإن حفرها عدوانا ضمن وإلا فالحافر في الحرم فقط عليه ~~الضمان؛ لأن حرمة الحرم لا تختلف، ولو استعار حلال صيدا وأتلفه محرما ضمنه ~~بقيمته لمالكه وبمثله حق الله تعالى، وقد نظم بعضهم هذه المسألة في بيتين، ~~فقال: # عندي سؤال حسن مستظرف ... فرع على أصلين قد تفرعا # قابض شيء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا. # ولو دخل كافر الحرم وأتلف صيدا ضمنه، وقيل: لا لأنه لم يلتزم حرمته، وعلى ~~الأول يكون كالمسلم في كيفية الضمان إلا في الصوم. # واعلم أن الصيد ضربان: ما له مثل من النعم في الصورة والخلقة ms1092 تقريبا ~~فيضمن به، وما لا مثل له فيضمن بالقيمة إن لم يكن فيه نقل، ومن الأول ما ~~فيه نقل بعضه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعضه عن السلف فيتبع، وقد ~~شرع المصنف في بيان ذلك، فقال (ففي) إتلاف (النعامة) بفتح النون ذكرا كان ~~أو أنثى (بدنة) كذلك فلا تجزئ بقرة ولا سبع شياه أو أكثر؛ لأن جزاء الصيد ~~يراعى فيه المماثلة (وفي) واحد من (بقر الوحش، و) # PageV02P303 # في واحد من (حماره) أي الوحش (بقرة) أي واحد من البقر (و) في (الغزال) ~~وهو ولد الظبية إلى أن يطلع قرناه معز صغير، ففي الذكر جدي أو جفرة والأنثى ~~عناق أو جفرة على حسب جسم الصيد، فإن طلع قرناه سمي الذكر ظبيا والأنثى ~~ظبية، وفيها (عنز) وهي أنثى المعز التي تم لها سنة (و) في (الأرنب عناق) ~~وهي أنثى المعز إذا قويت ما لم تبلغ سنة ذكره المصنف في تحريره وغيره وفي ~~أصل الروضة وغيره أنها أنثى المعز من حين تولد حتى ترعى، ويمكن حمله على ~~الأول. # (و) في (اليربوع) أو الوبر بإسكان الموحدة (جفرة) وهي كما في أصل الروضة ~~أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن أمها، والذكر جفر، سمي به لأنه ~~جفر جنباه، أي عظما، هذا معناهما لغة. قال الشيخان لكن يجب أن يكون المراد ~~بالجفرة هنا ما دون العناق إذ الأرنب خير من اليربوع، وفي الضبع كبش، وفي ~~الثعلب شاة، وفي الضب أو أم حبين بضم المهملة وفتح الموحدة، وهي دابة على ~~خلقة الحرباء عظيمة البدن: جدي. # (وما لا نقل فيه) من الصيد عمن سيأتي (يحكم بمثله) من النعم (عدلان) ~~لقوله تعالى: {يحكم به ذوا عدل منكم} [المائدة: 95] ، والعبرة في المماثلة ~~بالخلقة والصورة تقريبا لا تحقيقا فأين النعامة من البدنة، لا بالقيمة. ~~فيلزم في الكبير كبير، وفي الصغير صغير، وفي الذكر ذكر، وفي الأنثى أنثى، ~~وفي الصحيح صحيح، وفي المعيب معيب إن اتحد جنس العيب، ولو اختلف محله كأن ~~كان عور أحدهما في اليمين والآخر في اليسار، فإن ms1093 اختلف كالعور والجرب فلا، ~~وفي السمين سمين، وفي الهزيل هزيل كما في المجموع، ولو فدي المريض بالصحيح، ~~أو المعيب بالسليم، أو الهزيل بالسمين فهو أفضل، ويجزئ فداء الذكر بالأنثى ~~وعكسه، لكن الذكر أفضل، ويجب في الحامل حامل ولا تذبح بل تقوم، فإن ألقت ~~جنينا ميتا وماتت فكقتل الحامل وإن عاشت ضمن نقصها، أو حيا وماتا ضمنهما، ~~أو مات دونها ضمنه ونقصها وهو ما بين قيمتها حاملا وحائلا، ويجب أن يكون ~~العدلان فقيهين فطنين لأنهما حينئذ أعرف بالشبه المعتبر شرعا، وعلل ~~الماوردي وغيره وجوب اعتبار الفقه بأن ذلك حكم فلم يجز إلا بقول من يجوز ~~حكمه، ومنه يؤخذ كما قال شيخنا إنه لا يكفي الخنثى والمرأة والعبد، وما ذكر ~~من وجوب الفقه محمول على الفقه الخاص بما يحكم به هنا. # وما في المجموع عن الشافعي والأصحاب من أن الفقه مستحب محمول على زيادته، ~~ويحكم العدلان بالمثل فيما قتلاه بلا عدوان كخطأ أو اضطرار إليه: لأن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - أمر رجلا قتل ظبيا بالحكم فيه فحكم فيه بجدي فوافقه ~~هو وغيره، ولأنه حق لله تعالى فكان من وجب عليه أمينا فيه كالزكاة. أما ~~العدوان والعلم بالتحريم فلا يحكمان لفسقهما. # فإن قيل: الظاهر أن ذلك ليس كبيرة فكيف تسقط العدالة بارتكابه مرة. # أجيب بمنع ذلك، بل الظاهر أنه كبيرة لأنه إتلاف حيوان محترم بلا ضرورة ~~ولا فائدة، ولو حكم عدلان بمثل وآخران بمثل أو بأنه لا مثل له تخير من لزمه ~~المثل في # PageV02P304 # الأولى كما في اختلاف المفتيين وقدم مثبتي المثل في الثانية لأن معهما ~~زيادة علم بمعرفة دقيق الشبه، واحترز المصنف بقوله: وما لا نقل فيه عن ~~حيوان فيه نص عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابيين، أو عن عدلين ~~من التابعين فمن بعدهم. قال في الكفاية: أو عن صحابي مع سكوت الباقين فيتبع ~~ما حكموا به، وفي معناه قول كل مجتهد غير صحابي مع سكوت الباقين. # (و) يجب (فيما لا مثل له) مما لا نقل فيه كالجراد ms1094 وبقية الطيور ما عدا ~~الحمام لما سيأتي، سواء أكان أكبر جثة من الحمام أم لا كالعصفور (القيمة) ~~عملا بالأصل في المتقومات، وقد حكمت الصحابة بها في الجراد، ولأنه مضمون لا ~~مثل له فضمن بالقيمة كمال الآدمي ويرجع في القيمة إلى عدلين كما صرح به ~~الماوردي وغيره، والعبرة في هذه القيمة بموضع الإتلاف أو التلف لا بمكة على ~~المذهب أما ما لا مثل له مما فيه نقل وهو الحمام، وهو ما عب أي شرب الماء ~~بلا مص وهدر - أي رجع صوته - وغرد كاليمام والقمري والدلسي والفاختة ونحوها ~~من كل مطوق، ففي الواحدة منها شاة من ضأن أو معز بحكم الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم -، فهذا مستثنى من إطلاق المصنف وفي مستندهم وجهان # أصحهما توقيف بلغهم فيه. # والثاني ما بينهما من الشبه وهو إلف البيوت، وهذا إنما يأتي في بعض أنواع ~~الحمام، إذ لا يأتي في الفواخت ونحوها، وألحق الجرجاني الهدهد بالحمام في ~~التضمين بشاة. وهذا ضعيف؛ لأن الهدهد الراجح فيه أنه غير مأكول. # فروع: لو أزال إحدى منعتي النعامة ونحوها وهما قوة عدوها وطيرانها اعتبر ~~النقص؛ لأن امتناعهما في الحقيقة واحد، فالزائل بعض الامتناع فيجب النقص لا ~~الجزاء الكامل، ولو جرح ظبيا واندمل جرحه بلا إزمان فنقص عشر قيمته فعليه ~~عشر شاة لا عشر قيمتها تحقيقا للمماثلة، فإن برئ ولا نقص فيه فالأرش ~~بالنسبة إليه كالحكومة بالنسبة إلى الآدمي فيقدر القاضي فيه شيئا باجتهاده ~~مراعيا في اجتهاده مقدار الوجع الذي أصابه. وعليه في غير المثلي أرشه، ولو ~~أزمن صيدا لزمه جزاؤه كاملا كما لو أزمن عبدا لزمه كل قيمته، فإن قتله محرم ~~آخر فعلى القاتل جزاؤه مزمنا أو قتله المزمن قبل الاندمال فعليه جزاء واحد ~~أو بعده فعليه جزاؤه مزمنا. ولو جرح صيدا فغاب فوجده ميتا وشك أمات بجرحه ~~أم بحادث لم يجب عليه غير الأرش؛ لأن الأصل براءة ذمته عما زاد. # (ويحرم) على محرم وحلال (قطع) أو قلع (نبات الحرم) الرطب (الذي لا ~~يستنبت) بالبناء للمفعول أي ما من شأنه ms1095 أن لا يستنبته الآدميون بأن ينبت ~~بنفسه كالطرفاء شجرا كان أو غيره لقوله في الخبر المار " ولا يعضد شجره " ~~أي لا يقطع " ولا يختلى خلاه " وهو بالقصر: الحشيش الرطب: أي لا ينتزع بقطع ~~ولا بقلع، وقيس بما في الخبر غيره مما ذكر، وخرج بالرطب الحشيش اليابس ~~فيجوز قطعه لا قلعه والشجر اليابس فيجوز قطعه وقلعه، والفرق بين الشجر ~~والحشيش في القلع أن الحشيش ينبت بنزول الماء عليه. قال في # PageV02P305 # المجموع: وهذا لا يخالف قول الماوردي إن الحشيش إذا جف ومات يجوز قلعه؛ ~~لأن اليابس قد يفسد منبته ويموت أي فكلام الماوردي محمول على هذا والأول ~~على خلافه، وبالحرم نبات الحل إذا لم يكن بعض أصله في الحرم فيجوز قطعه ~~وقلعه ولو بعد غرسه في الحرم بخلاف عكسه عملا بالأصل في الموضعين، ولو قلع ~~شجرة رطبة من الحرم ثم ردها إلى موضعها أو موضع آخر فيه فنبتت فلا ضمان ~~عليه. أما ما بعض أصله في الحرم فيحرم تغليبا للحرم، وبما لا يستنبت ما ~~يستنبت، وسيأتي تخصيصه بغير الشجر كبر وشعير فلمالكه قطعه وقلعه، ولو قطع ~~غصنا في الحرم أصله في الحل لم يضمنه ويضمن صيدا قتله فوقه، وحكم عكسه عكس ~~حكمه. # قال الفوراني: ولو غرس في الحل نواة شجرة حرمية ثبت لها حكم الأصل ولا ~~ضمان بقطع الأغصان الحرمية المؤذية للناس في الطريق، ولو أخذ غصنا من شجرة ~~حرمية فأخلف مثله في سنته بأن كان لطيفا كالسواك فلا ضمان فيه، فإن لم يخلف ~~أو أخلف لا مثله أو مثله لا في سنته فعليه الضمان، فإن أخلف مثله بعد وجوب ~~ضمانه لم يسقط الضمان، كما لو قلع سن مثغور فنبت، ويجوز أخذ أوراق الأشجار. ~~بلا خلط لئلا يضر بها وخبطها حرام كما في المجموع نقلا عن الأصحاب، ونقل ~~اتفاقهم على أنه يجوز أخذ ثمرها وعود السواك ونحوه، وقضيته أنه لا يضمن ~~الغصن اللطيف وإن لم يخلف. قال الأذرعي: وهو الأقرب ونقل ما يؤيده. قال ~~شيخنا: لكنه مخالف لما مر اه. # والأولى أن ms1096 يحمل ما هنا على ما هناك (والأظهر تعلق الضمان به) أي بقطع ~~نبات الحرم الرطب، وهو شامل للشجر كما مر فقوله (وبقطع أشجاره) تبع فيه ~~المحرر ولا حاجة إليه، فهو من ذكر الخاص بعد العام (ففي) أي يجب في قطع أو ~~قلع (الشجرة) الحرمية (الكبيرة) بأن تسمى كبيرة عرفا (بقرة) كما رواه ~~الشافعي عن ابن الزبير، ومثله لا يقال إلا بتوقيف وسواء أخلفت الشجرة أم ~~لا. قال في الروضة كأصلها والبدنة في معنى البقرة. فإن قيل: لم تسمحوا بها ~~عن البقرة ولا عن الشاة في جزاء الصيد؟ . # أجيب بأنهم راعوا المثلية في الصيد بخلافه هنا (و) في (الصغيرة) إن قاربت ~~سبع الكبيرة (شاة) رواه الشافعي أيضا، فإن صغرت جدا ففيها القيمة. قال ~~الزركشي: وسكت الرافعي عما جاوز سبع الكبيرة، ولم ينته إلى حد الكبر، ~~وينبغي أن تجب فيه شاة أعظم من الواجبة في سبع الكبيرة. # تنبيه: سكت المصنف عن الواجب في غير الشجر من النبات، والواجب فيه ~~القيمة؛ لأنه القياس ولم يرد نص يدفعه، ولم يتعرض الشيخان لسن البقرة، وفي ~~الاستقصاء لا يشترط إجزاؤها في الأضحية بل يكفي فيها التبيع. وأما الشاة ~~فلا بد أن تكون في سن الأضحية. قال الإسنوي: وكان الفرق أن الشاة لم يوجبها ~~الشرع إلا في هذا السن بخلاف البقرة بدليل التبيع في الثلاثين منها، وكلام ~~المصنف يقتضي وجوب البقرة أو الشاة به بمجرد القطع ولا يتوقف على # PageV02P306 # قلع الشجرة، وكلام التنبيه يقتضي التوقف عليه ولم يصرحا في الشرحين ~~والروضة بالمسألة. نعم عبر الرافعي بالتامة، ولعله احترز به عن قطع الغصن ~~(قلت: والمستنبت) بفتح الموحدة، وهو ما استنبته الآدميون من الشجر (كغيره) ~~في الحرمة والضمان (على المذهب) وهو القول الأظهر وقطع به بعضهم لعموم ~~الحديث السابق. والثاني: المنع تشبيها له بالزرع أي كالحنطة والشعير ~~والبقول والخضراوات فإنه قطعه ولا ضمان فيه بلا خلاف. ذكره في المجموع. # (ويحل) من شجر الحرم (الإذخر) قطعا وقلعا لاستثنائه في الخبر السابق، قال ~~العباس «يا رسول الله إلا الإذخر فإنه لقينهم ms1097 وبيوتهم، فقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: إلا الإذخر» ومعنى كونه لبيوتهم أنهم يسقفونها بضم القاف به ~~فوق الخشب، والقين الحداد، وهو بكسر الهمزة والذال المعجمة نبات معروف، ~~وظاهر إطلاق المصنف أن آخذه يتصرف فيه بجميع التصرفات من بيع وغيره وبذلك ~~أفتى شيخي (وكذا الشوك) يحل شجره (كالعوسج) جمع عوسجة نوع من الشوك (وغيره) ~~من كل مؤذ يحل (عند الجمهور) كالصيد المؤذي فلا ضمان في قطعه، وقيل: يحرم ~~ويجب الضمان بقلعه وصححه المصنف في شرح مسلم واختاره في تحرير التنبيه ~~وتصحيحه. قال: والفرق بينه وبين الصيود المؤذية أنها تقصد الأذى بخلاف ~~الشجر. # تنبيه: قال الإسنوي: ولأجل اختيار المصنف المنع عبر بقوله عند الجمهور ~~ولم يعبر بالصحيح ونحوه على عادته؛ لأنه لا يمكنه إطلاق تصحيح الجواز ~~لاعتقاده خلافه، ولا تصحيح المنع لكونه خلاف المشهور في المذهب اه. # لكنه لم يحترز عن ذلك في الروضة، بل قال على الصحيح الذي قطع به الجمهور. ~~وفي المجموع نحوه: ويجوز رعي حشيش الحرم بل وشجره كما نص عليه في الأم ~~للبهائم؛ لأن الهدايا كانت تساق في عصره - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - ~~رضي الله تعالى عنهم - وما كانت تسد أفواهها في الحرم، ويحل أخذ حشيشه ~~للبهائم (والأصح حل أخذ نباته) من حشيش ونحوه بالقطع (لعلف البهائم) بسكون ~~اللام كما يجوز تسريحها فيه (وللدواء) بالمد كالحنظل وللتغذي كالرجلة ~~والبقلة للحاجة إليه (والله أعلم) ولأن ذلك في معنى الزرع، ولا يقطع ذلك ~~إلا بقدر الحاجة كما قاله ابن كج، والثاني: يمنع ذلك وقوفا مع ظاهر الخبر، ~~وعلى الأول لا يجوز قطعه للبيع ممن يعلف به كما في المجموع لأنه كالطعام ~~الذي أبيح أكله لا يجوز بيعه ويؤخذ منه كما قال الزركشي وغيره: إنا حيث ~~جوزنا أخذ السواك لا يجوز بيعه، وظاهر إطلاقهم جواز أخذه للدواء أنه لا ~~يتوقف على وجود السبب حتى يجوز أخذه ليستعمله عند وجوده. قال الإسنوي: وهو ~~المتجه اه. # والمتجه المنع كما قاله الزركشي: لأن ما جاز للضرورة أو لحاجة يقيد ~~بوجودها كما في اقتناء ms1098 الكلب. # تنبيه: اقتصار المصنف على النبات قد يفهم أن ذلك لا يتعدى لغيره وهو ~~كذلك، فيحرم # PageV02P307 # نقل تراب الحرم وأحجاره وما عمل من طينه كالأباريق وغيرها إلى الحل، فيجب ~~رده إلى الحرم بخلاف ماء زمزم كما مر، ونقل تراب الحل إلى الحرم مكروه كما ~~في الروضة أو خلاف الأولى كما في المجموع، وهو الظاهر لعدم ثبوت نهي فيه، ~~ويحرم أخذ طيب الكعبة، فمن أراد التبرك مسحها بطيب نفسه ثم يأخذه، وأما ~~سترها فالأمر فيه إلى الإمام يصرفه في بعض مصارف بيت المال بيعا وعطاء لئلا ~~يتلف بالبلى، وبهذا قال ابن عباس وعائشة وأم سلمة، وجوزوا لمن أخذه لبسه ~~ولو جنبا وحائضا،. # تنبيه نقل تراب حرم المدينة وأحجاره وما عمل منه كالكيزان وإدخال ذلك من ~~الحل إليه والحرم له حدود معروفة نظم بعضهم مسافتها بالأميال في بيتين ~~فقال: # وللحرم التحديد من أرض طيبة ... ثلاثة أميال إذا رمت إتقانه # وسبعة أميال عراق وطائف ... وجدة عشر ثم تسع جعرانه # والسين في سبعة: الأولى مقدمة بخلاف الثانية، وزاد بعضهم بيتا ثالثا ~~فقال: # ومن يمن سبع بتقديم سينه ... وقد كملت فاشكر لربك إحسانه. # (وصيد) حرم (المدينة) أو أخذ نباته كما في المجموع (حرام) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا ~~يقطع عضاها ولا يصاد صيدها» رواه مسلم عن جابر. # تنبيه: لو زاد المصنف حرم كما قدرته في كلامه تبعا للمحرر والشرحين ~~والروضة كان أولى؛ لأن التحريم لا يختص بالمدينة، واللابتان الحرتان بفتح ~~الحاء المهملة تثنية لابة، وهي أرض تركبها حجارة سود: لابة شرقي المدينة ~~ولابة غربيها فحرمها ما بينها عرضا وما بين جبليها طولا وهما عير وثور لخبر ~~الصحيحين «المدينة حرم من عير إلى ثور» واعترض بأن ذكر ثور هنا، وهو بمكة ~~غلط من الرواة وأن الرواية الصحيحة أحد. ورد بأن وراءه جبلا صغيرا يقال له ~~ثور فأحد من الحرم (ولا يضمن) الصيد ولا النبات (في الجديد) لأنه ليس محلا ~~للنسك بخلاف حرم مكة، والقديم أنه ms1099 يضمن بسلب الصائد والقاطع لشجره، واختاره ~~المصنف في المجموع، وتصحيح التنبيه لثبوت ذلك عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - كما أخرجه مسلم في الشجر وأبو داود في الصيد، واختلف على هذا في ~~السلب ما هو ولمن هو؟ فقيل: إنه كسلب القتيل الكافر، وقيل: ثيابه فقط، ~~وقيل: وهو الأصح في المجموع إنه يترك للمسلوب ما يستر به عورته، والأصح أن ~~السلب للسالب، وقيل لفقراء المدينة، وقيل لبيت المال ونقل تراب حرم المدينة ~~وأحجاره وما عمل منه كالكيزان وإدخال ذلك من الحل إليه حكم حرم مكة # PageV02P308 # فيما <m s=39702 0> مر، ويحرم صيد وج الطائف ونباته، ولا ضمان ~~فيهما قطعا، والنقيع بالنون، وقيل بالباء ليس بحرم ولكن حماه النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - لنعم الصدقة ونعم الجزية فلا يملك شيء من نباته ولا يحرم ~~صيده ولا يضمن ويضمن ما أتلفه من نباته؛ لأنه ممنوع منه فيضمنه بقيمته. قال ~~الشيخان: ومصرفها مصرف نعم الجزية والصدقة، وبحث المصنف أنها لبيت المال. . # ثم شرع في بيان أنواع الدماء، وهي أربعة أقسام؛ لأن الدم إما مخير أو ~~مرتب وكل منهما إما معدل أو مقدر وسأجمعها لك في خاتمة هذا الباب إن شاء ~~الله تعالى، وقد بدأ بالمخير المعدل فقال (ويتخير في) جزاء إتلاف (الصيد ~~المثلي بين) ثلاثة أمور (ذبح) بذال معجمة (مثله) بثاء مثلثة (والصدقة به) ~~بأن يفرق لحمه مع النية حتما (على مساكين الحرم) وعلى فقرائه كما فهم ~~بالأولى، أو يملكهم جملته مذبوحا، ولا يجوز إخراجه حيا ولا أكل شيء منه ~~(وبين أن يقوم المثل) بالنقد الغالب (دراهم) أو غيرها (ويشتري بها طعاما ~~لهم) مما يجزئ في الفطرة أو يخرج مقدارها من طعامه إذ الشراء مثال (أو ~~يصوم) في أي مكان شاء (عن كل مد) من الطعام (يوما) وذلك لقوله تعالى: ~~{فجزاء مثل ما قتل من النعم} [المائدة: 95] إلى قوله: {صياما} [المائدة: ~~95] ويستثنى من إطلاقه ذبح المثل ما إذا قتل صيدا مثليا حاملا فإنه لا يجوز ~~ذبح مثله على الأصح كما مر بل يقوم ms1100 المثل حاملا ويتصدق بقيمته طعاما. # تنبيه: قوله دراهم منصوب على نزع الخافض أي بدراهم، والتقويم لا يختص ~~بها، فلو عبر بالنقد الغالب كما قدرته كان أولى وقوله: لهم أي لأجلهم لا ~~لأن الشراء يقع لهم، وقد يفهم كلامه أنه لو بقي من الطعام أقل من مد لم يصم ~~عنه شيئا؛ لأن الصوم لا يتبعض، وليس مرادا بل يكمل المنكسر ويصوم عنه يوما، ~~ولا يفعل مكان المنكسر كامل إلا هنا وفي القسامة، وقد تقدم أن الكافر ~~كالمسلم في صيد الحرم إلا في الصوم فيتخير بين شيئين فقط. # (وغير المثلي) مما لا نقل فيه من الصيد يتخير في جزاء إتلافه بين أمرين: # أحدهما: (يتصدق بقيمته) أي بقدرها (طعاما) يتصدق به على مساكين الحرم ~~وفقرائه فلا يتصدق بالدراهم. # وثانيهما ما ذكره بقوله (أو يصوم) عن كل مد يوما، ويكمل المنكسر كما مر، ~~والعبرة في قيمة غير المثلي بمحل الإتلاف وزمانه قياسا على كل متلف متقوم، ~~وفي قيمة مثل المثلي بمكة وقت إرادة تقويمه؛ لأنها محل ذبحه لو أريد، ~~والمعتبر في العدول إلى الطعام سعره بمكة كما جزم به الفوراني (ويتخير في ~~فدية الحلق) لثلاث شعرات متوالية فأكثر وفي قلم أظفار كذلك وفي التطيب ~~واللبس والادهان ومقدمات الجماع بشهوة، وشاة الجماع بعد الجماع الأول ~~والجماع بين التحللين (بين) ثلاثة أمور (ذبح شاة) تجزئ في الأضحية ويقوم ~~مقامها بدنة أو بقرة أو سبع من # PageV02P309 # واحده منهما (و) بين (التصدق بثلاثة آصع) بالمد جمع صاع، وآصع أصله أصوع ~~أبدل من واوه همزة مضمومة قدمت على الصاد ونقلت ضمتها وقلبت هي ألفا (لستة ~~مساكين) لكل مسكين نصف صاع (و) بين (صوم ثلاثة أيام) وذلك لقوله تعالى: ~~{فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه} [البقرة: 196] أي فحلق {ففدية من ~~صيام أو صدقة أو نسك} [البقرة: 196] ولما روى الشيخان أنه قال لكعب بن عجرة ~~«أيؤذيك هوام رأسك؟ قال: نعم، قال: انسك شاة أو صم ثلاثة أيام أو أطعم فرقا ~~من الطعام على ستة مساكين» ، والفرق بفتح الفاء ms1101 والراء ثلاثة آصع، وقيس ~~بالحلق وبالمعذور غيرهما. # فائدة: سائر الكفارات لا يزاد المسكين فيها على مد إلا في هذه (والأصح أن ~~الدم في ترك المأمور) الذي لا يفوت به الحج (كالإحرام من الميقات) أو مما ~~يلزم الإحرام منه إذا أحرم من غيره والرمي والمبيت بمزدلفة أو بمنى ليالي ~~التشريق وطواف الوداع (دم ترتيب) إلحاقا له بدم التمتع لما في التمتع من ~~ترك الإحرام من الميقات، وقيس به ترك باقي المأمورات (فإذا عجز) عن الدم ~~(اشترى بقيمة الشاة طعاما) أو أخرجه من طعامه كما مر (وتصدق به) على مساكين ~~الحرم وفقرائه (فإن عجز صام عن كل مد) من الطعام (يوما) وهذا ما صححه ~~الغزالي كالإمام، والأصح كما في الروضة أنه إذا عجز عن الدم يصوم كالمتمتع ~~ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، فهو مرتب مقدر، وسيأتي تحرير ذلك في ~~الخاتمة (ودم الفوات) للحج بفوات الوقوف (كدم التمتع) في صفته وسائر أحكامه ~~السابقة؛ لأن دم التمتع كترك الإحرام من الميقات، والوقوف المتروك في ~~الفوات أعظم منه (ويذبحه في حجة القضاء) وجوبا لا في سنة الفوات (في الأصح) ~~وفي الروضة: الأظهر لفتوى عمر - رضي الله تعالى عنه - بذلك رواه مالك، ~~وسيأتي بطوله في الباب الآتي إن شاء الله تعالى، والثاني: يجوز ذبحه في سنة ~~الفوات قياسا على دم الإفساد، ووقت الوجوب على الأول منوط بالتحرم بالقضاء ~~كما أن دم التمتع منوط بالتحرم بالحج، وعليه إذا كفر بالصوم لا يقدم صوم ~~الثلاثة على القضاء ويصوم السبع إذا خرج منه، ولو أخرج دم الفوات بين ~~التحلل والإحرام بالحج بعد دخول وقت الإحرام بالقضاء أجزأه كما هو قضية ~~كلام أصل الروضة وكلام العراقيين نبه على ذلك الأذرعي. # (والدم الواجب) على محرم (بفعل حرام) وإن لم يكن حراما في ذلك الوقت ~~كالحلق لعذر. (أو ترك واجب) عليه غير ركن أو غيرهما كدم الجبرانات وكدم ~~التمتع والقران والحلق (لا يختص بزمان) بل # PageV02P310 # يفعل في يوم النحر وغيره؛ لأن الأصل عدم التخصيص ولم يرد ما يخالفه، ولكن ~~يسن ms1102 يوم النحر وأيام التشريق (ويختص ذبحه) بأي مكان (بالحرم في الأظهر) ~~لقوله تعالى: {هديا بالغ الكعبة} [المائدة: 95] ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «نحرت ههنا ومنى كلها منحر» رواه مسلم. # ولأن الذبح حق يتعلق بالهدي فيختص بالحرم كالتصدق، والثاني يجوز أن يذبح ~~خارج الحرم بشرط أن ينقل إليه ويفرق لحمه فيه قبل تغيره؛ لأن المقصود هو ~~اللحم، فإذا وقعت تفرقته على مساكين الحرم حصل الغرض (ويجب صرف لحمه) وجلده ~~وبقية أجزائه من شعره وغيره إن أوهمت عبارته خلافه (إلى مساكينه) أي الحرم ~~وفقرائه القاطنين منهم والغرباء، والصرف إلى الأول أولى إلا أن تشتد حاجة ~~الثاني فهو أولى. # تنبيه: يؤخذ من كلامه أنه لا يجوز له أكل شيء منه، وبه صرح الرافعي في ~~كتاب الأضحية، وأنه لا فرق بين أن يفرق المذبوح عليهم أو يعطيه بجملته لهم، ~~وبه صرح الرافعي أيضا في الكلام على تحريم الصيد، ويكفي دفعه إلى ثلاثة من ~~الفقراء أو المساكين سواء انحصروا أم لا، لأن الثلاثة أقل الجمع، فلو دفع ~~إلى اثنين مع قدرته على ثالث ضمن له أقل متمول كنظيره من الزكاة. فإن قيل ~~ينبغي أن يجب استيعابهم إذا انحصروا كما في الزكاة. # أجيب بأن المقصود هنا حرمة البلد وهناك سد الخلة، وتجب النية عند التفرقة ~~كما قال الروياني وغيره أو متقدمة عليها كما في الزكاة، وظاهر كلامه أن هذا ~~الحكم كله في الدم الواجب بفعل حرام أو ترك واجب، وليس مرادا بل دم التمتع ~~والقران كذلك وأما دم الإحصار فسيأتي، ودفع الطعام لمساكين الحرم لا يتعين ~~لكل منهم مد في دم التمتع ونحوه مما ليس دمه دم تخيير وتقدير. أما دم ~~الاستمتاعات ونحوها مما دمه دم تخيير وتقدير، فلكل واحد من ستة مساكين نصف ~~صاع من ثلاثة آصع كما مر ولو ذبح الدم الواجب بالحرم فسرق منه أو غصب قبل ~~التفرقة لم يجزه. ثم هو مخير بين أن يذبح آخر وهو أولى، أو يشتري بدله لحما ~~ويتصدق به لأن الذبح قد وجد. فإن قيل ينبغي تقييد ms1103 ذلك بما إذا قصر في تأخير ~~التفرقة، وإلا فلا يضمن كما لو سرق المال المتعلق به الزكاة. # أجيب بأن الدم متعلق بالذمة والزكاة بعين المال، ولو عدم المساكين في ~~الحرم أخر الواجب المالي حتى يجدهم ولا يجوز النقل. فإن قيل ينبغي أن يجوز ~~النقل كالزكاة. # أجيب بأنها ليس فيها نص صريح بتخصيص البلد بها بخلاف هذا. # (وأفضل بقعة) من الحرم (لذبح المعتمر) الذي ليس متمتعا ولا قارنا ولو ~~مفردا (المروة) لأنها موضع تحلله (ول) ذبح (الحاج) ولو قارنا أو مريدا ~~إفرادا أو متمتعا ولو عن دم تمتعه (منى) لأنها محل تحلله، والأحسن كما قاله ~~بعض شراح الكتاب في " بقعة " ضبطها بفتح القاف وكسر العين على لفظ الجمع ~~المضاف لضمير الحرم (وكذا حكم ما ساقا) أي المعتمر والحاج (من # PageV02P311 # هدي) نذر أو نفل (مكانا) في الاختصاص والأفضلية. # (ووقته) أي ذبح هذا الهدي (وقت الأضحية على الصحيح، والله أعلم) قياسا ~~عليها، والثاني لا يختص بوقت كدماء الجبرانات، وعلى الأول لو أخر الذبح حتى ~~مضت أيام التشريق نظر إن كان واجبا وجب ذبحه قضاء، وإن كان تطوعا فقد فات، ~~هذا إذا لم يعين غير هذه الأيام، فإن عين لهدي التقرب غير وقت الأضحية لم ~~يتعين له وقت لأنه ليس في تعيين اليوم قربة. نقله الإسنوي عن المتولي ~~وغيره، والهدي كما يطلق على ما يسوقه المحرم يطلق أيضا على ما يلزمه من دم ~~الجبرانات، وهذا الثاني لا يختص بوقت الأضحية كما سبق، وظاهر كلام المصنف ~~كالروضة أن ما يسوقه المعتمر يختص أيضا بوقت الأضحية على الصحيح وهو كذلك ~~وإن نازع فيه الإسنوي. # خاتمة: حيث أطلق في المناسك الدم، فالمراد به كدم الأضحية فتجزئ البدنة ~~أو البقرة عن سبعة دماء وإن اختلفت أسبابها، فلو ذبحها عن دم وجب فالفرض ~~سبعها فله إخراجه عنه وأكل الباقي إلا في جزاء الصيد المثلي فلا يشترط كونه ~~كالأضحية فيجب في الصغير صغير، وفي الكبير كبير، وفي المعيب معيب كما مر بل ~~لا تجزئ البدنة عن شاته. . # وحاصل الدماء ترجع ms1104 باعتبار حكمها إلى أربعة أقسام: دم ترتيب وتقدير، ودم ~~ترتيب وتعديل، ودم تخيير وتقدير، ودم تخيير وتعديل. # القسم الأول يشتمل على دم التمتع والقران والفوات والمنوط بترك مأمور وهو ~~ترك الإحرام من الميقات والرمي والمبيت بمزدلفة ومنى وطواف الوداع فهذه ~~الدماء دماء ترتيب بمعنى أنه يلزمه الذبح ولا يجوز العدول إلى غيره إلا إذا ~~عجز عنه، وتقدير بمعنى أن الشرع قدر ما يعدل إليه بما لا يزيد ولا ينقص. # والقسم الثاني يشتمل على دم الجماع فهو دم ترتيب وتعديل بمعنى أن الشرع ~~أمر فيه بالتقويم والعدول إلى غيره بحسب القيمة فيجب فيه بدنة ثم بقرة ثم ~~سبع شياه، فإن عجز قوم البدنة بدراهم والدراهم طعاما وتصدق به، فإن عجز صام ~~عن كل مد يوما، ويكمل المنكسر كما مر، وعلى دم الإحصار فعليه شاة ثم طعام ~~بالتعديل، فإن عجز عن الطعام صام عن كل مد يوما. # والقسم الثالث: يشتمل على دم الحلق والقلم فهو تخيير بمعنى أنه يجوز ~~العدول إلى غيره مع القدرة عليه فيتخير إذا حلق ثلاث شعرات أو قلم ثلاثة ~~أظفار ولاء بين ذبح وإطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع وصوم ثلاثة أيام، ~~وعلى دم الاستمتاع، وهو التطيب والدهن بفتح الدال للرأس أو اللحية وبعض ~~شعور الوجه على خلاف تقدم واللبس ومقدمات الجماع والاستمناء والجماع غير ~~المفسد. # والقسم الرابع يشتمل على دم جزاء الصيد والشجر، فجملة هذه الدماء عشرون ~~دما، ونظم الدميري - رحمه الله تعالى - هذا الخاتمة، فقال: # خاتمة من الدماء ما التزم ... مرتبا وما بتخيير لزم # PageV02P312 # والصفتان لا اجتماع لهما ... كالعدل والتقويم حيث فهما # فالدم بالترتيب والتقدير في ... تمتع فوت قران اكتفي # وترك ميقات ورمي ووداع ... مع المبيتين بلا عذر يشاع # ثم مرتب بتعديل سقط ... في مفسد الجماع والحصر فقط # مخير مقدر دهن لباس ... والحلق والقلم وطيب فيه باس # والوطء حيث الشاة والمقدمات ... مخير معدل صيد نبات # وهذه الدماء كلها لا تختص بوقت كما مر، وتراق في النسك الذي وجبت فيه، ~~ودم الفوات يجزئ بعد دخول وقت ms1105 الإحرام بالقضاء كالمتمتع إذا فرغ من عمرته ~~فإنه يجوز له أن يذبح قبل الإحرام بالحج، وهذا هو المعتمد وإن قال ابن ~~المقري إنه لا يجزئ إلا بعد الإحرام بالقضاء، وكل هذه الدماء وبدلها من ~~الطعام تختص تفرقته بالحرم على مساكينه وكذا يختص به الذبح إلا دم المحصر ~~فيذبح حيث أحصر كما سيأتي، فإن عدم المساكين في الحرم أخره كما مر حتى ~~يجدهم كمن نذر التصدق على فقراء بلد فلم يجدهم. # ويسن لمن قصد مكة بحج أو عمرة أن يهدي إليها شيئا من النعم، لخبر ~~الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - «أهدى في حجة الوداع مائة بدنة» ولا ~~يجب ذلك إلا بالنذر. ويسن أن يقلد البدنة أو البقرة نعلين من النعال التي ~~تلبس في الإحرام ويتصدق بهما بعد ذبحها ثم يجرح صفحة سنامها اليمنى بحديدة ~~مستقبلا لها القبلة ويلطخها بالدم لتعرف، فإن قرن هديين بحبل جرح الآخر في ~~الصفحة اليسرى، والغنم لا تجرح بل تقلد عرى القرب وآذانها، ولا يلزم بذلك ~~ذبحها. ### | [باب الإحصار والفوات] # باب الإحصار عن أركان الحج أو العمرة (والفوات) للحج وما يذكر معهما من ~~بقية موانع إتمام الحج، والموانع ستة: أولها الإحصار العام وهو منع ~~المحرمين عن المضي من جميع الطرق، يقال أحصره وحصره، لكن الأول أشهر في حصر ~~المرض، والثاني أشهر في حصر العدو، وقد بدأ المصنف بحكم هذا الثاني، فقال ~~(من أحصر) أي منع من جميع الطرق عن إتمام الحج أو العمرة (تحلل) جوازا بما ~~سيأتي لا وجوبا، سواء كان حاجا أم معتمرا أم قارنا، وسواء كان المنع بقطع ~~الطريق أم بغيره، وسواء كان المانع كافرا أم مسلما، سواء أمكن المضي بقتال ~~أم ببذل مال أم لم يمكن منع من الرجوع أيضا أم لا، وذلك لقوله تعالى: {فإن ~~أحصرتم} [البقرة: 196] : أي وأردتم التحلل {فما استيسر من الهدي} [البقرة: ~~196] إذ الإحصار بمجرده لا يوجب الهدي، والآية نزلت بالحديبية حين صد ~~المشركون النبي - صلى الله عليه وسلم - عن البيت، وكان معتمرا فنحر ثم حلق، ~~وقال لأصحابه «قوموا ms1106 فانحروا ثم احلقوا» ولأن في مصابرة الإحرام إلى أن ~~يأتي بالأعمال مشاق، وقد رفعه الله سبحانه وتعالى # PageV02P313 # عنا بفضله وكرمه وأجمع المسلمون على ذلك. # أما إذا تمكنوا من القتال أو بذل مال فلا يتحللون، وعلم من ذلك أنه لو ~~طلب منهم لم يلزمهم بذله وهو كذلك وإن قل: أي قلة بالنسبة إلى أداء النسك ~~كما قال بعض المتأخرين، فنحو الدرهمين والثلاث لا يتحلل من أجلها. ويكره ~~بذل مال لكافر لما فيه من الصغار بلا ضرورة. ولا يحرم كما لا تحرم الهبة ~~لهم. أما المسلمون فلا يكره بذله لهم. والأولى قتال الكفار عند القدرة عليه ~~ليجمعوا بين الجهاد ونصرة الإسلام وإتمام النسك. فإن قيل لم لم يجب إذا ~~كانوا مثلينا فأقل؟ . # أجيب بأنه لا يجب الثبات لهم في غير الصف كما قالوه في السير. ويجوز ~~للمحصر إذا أراد القتال لبس الدرع ونحوه ويفدي وجوبا كما لو لبسه المحرم ~~لدفع حر أو برد. والأولى للمحصر المعتمر عن التحلل وكذا للحاج إن اتسع ~~الوقت. وإلا فالأولى التعجل لخوف الفوات، نعم إن كان في الحج وتيقن زوال ~~الحصر في مدة يمكنه إدراك الحج بعدها أو في العمرة وتيقن قرب زواله، وهو ~~ثلاثة أيام امتنع تحلله كما قال الماوردي قال الأذرعي: والظاهر أن المراد ~~باليقين هنا الظن الغالب، واستشهد له بنص في البويطي. فإن قيل: ما فائدة ~~التحلل فيما إذا أحاط بهم العدو من الجوانب كلها؟ . # أجيب بأنهم يستفيدون به الأمن من العدو الذي بين أيديهم. قال الإسنوي: ~~وهذا يقتضي تقييد المسألة بما إذا كان المانعون فرقا متميزة لا تعضد كل ~~واحدة الأخرى، فإن كان المانعون لجميع الجوانب فرقة واحدة لم يجز التحلل ~~فتفطن له اه. # والمعتمد إطلاق كلام الأصحاب لما في مصابرة الإحرام مع عدم تمكنهم من ~~إتمام النسك من المشقة كما مر. # تنبيه: كلام المصنف يتناول من أحصر عن الوقوع دون البيت وعكسه وهو كذلك، ~~لكنه لا يتحلل في الحال، ففي الأولى يدخل مكة ويتحلل بعمل عمرة كما في أصل ~~الروضة في آخر ms1107 الباب، وفي الثانية يقف ثم يتحلل كما في المجموع عن ~~الماوردي، وأقره، وفي الصورتين لا قضاء، وخرج بالأركان ما لو منع من الرمي ~~والمبيت فلا يجوز له التحلل لتمكنه من التحلل بالطواف والسعي والحلق ويجزئه ~~عن نسكه، والرمي والمبيت يجبران بالدم، واستنبط البلقيني - رحمه الله تعالى ~~- من الإحصار عن الطواف، أن الحائض إذا لم تطف للإفاضة ولم يمكنها الإقامة ~~حتى تطهر وجاءت بلدها وهي محرمة وعدمت النفقة ولم يمكنها الوصول إلى البيت ~~أنها كالمحصر فتتحلل بالنية والذبح والتقصير، وأيده بأن في المجموع عن صاحب ~~الفروع والروياني وغيرهما فيمن صد عن طريق ووجد آخر أطول إن لم يكن معه ~~نفقة تكفيه لذلك الطريق فله التحلل، وذكر البارزي نحو ذلك، واستحسنه الولي ~~العراقي، وقد قدمت التنبيه على هذه المسألة، وإنما أعدتها لئلا يغفل عنها ~~فإنها مسألة كثيرة الوقوع فيتفطن لها، وكلام المصنف يفهم أنه إذا أحصر جاز ~~له التحلل، وإن كان له طريق آخر. يمكنه سلوكه ووجد شرائط الاستطاعة فيه، ~~وليس مرادا بل يلزمه سلوك ذلك الطريق، سواء أطال الزمان أم قصر وإن تيقن ~~الفوت، ويتحلل بعمل عمرة كما نص عليه الشافعي - رحمه الله تعالى - وجرى ~~عليه الأصحاب، فلو فاتهم الحج لطول الطريق المملوك ونحوه لم يجب القضاء. ~~ولا فرق فيما ذكر بين حصر # PageV02P314 # الكل أو البعض ولو واحدا. # (وقيل لا تتحلل الشرذمة) بمعجمة، وهي طائفة أحصرت من بين الرفقة لأن ~~الحصر لم يعم الكل، فأشبه المرض وخطأ الطريق، والصحيح الجواز كما في الحصر ~~العام لأن مشقة كل واحد لا تختلف بين أن يتحمل غيره مثلها أو لا يتحمل. ~~وأما الحصر الخاص وهو المانع الثاني بأن حبس ظلما: كأن حبس بدين وهو معسر ~~به فإنه يجوز له أن يتحلل كما في الحصر العام لما مر. فإن قيل قول الأصحاب: ~~إن المفلس المحبوس ظلما يتحلل لأن في بقائه على الإحرام مشقة كما في حصر ~~العدو مشكل؛ لأنه إذا حبس تعديا لم يستفد بالتحلل الخلاص مما فيه كالمريض ~~ولحوق المشقة بالبقاء على الإحرام غير ms1108 معتبر، إذ هو موجود في المريض، بل ~~حال المريض آكد فلا وجه للتحلل بالحبس. # أجيب بأن المرض لا يمنع الإتمام، فالمريض متمكن من إتمام النسك معه فلم ~~يبح له إلا أن يشرط ولا كذلك هنا. أما إذا حبس بحق، كأن حبس بدين متمكن من ~~أدائه فلا يجوز له التحلل بل عليه أن يؤديه ويمضي في نسكه، فلو تحلل لم يصح ~~تحلله، فإن فاته الحج في الحبس لم يتحلل إلا بعمل عمرة بعد إتيانه مكة كمن ~~فاته الحج بلا إحصار. # (ولا تحلل بالمرض) ونحوه كضلال طريق، وفقد نفقة؛ لأنه لا يفيد زوال المرض ~~ونحوه، بخلاف التحلل بالإحصار، بل يصبر حتى يزول عذره، فإن كان محرما بعمرة ~~أتمها، أو بحج وفاته تحلل بعمل عمرة. قال الماوردي: وهو إجماع الصحابة هذا ~~إذا لم يشرط التحلل به (فإن شرطه) بالمرض ونحوه في إحرامه: أي أنه يتحلل ~~إذا مرض مثلا (تحلل) جوازا (به) أي بسبب المرض ونحوه (على المشهور) لما في ~~الصحيحين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت " دخل رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - على ضباعة " بضم الضاد المعجمة وبالباء الموحدة " بنت ~~الزبير، فقال لها: «أردت الحج؟ فقالت والله ما أجدني إلا وجعة، فقال: حجي ~~واشترطي، وقولي اللهم محلي حيث حبستني» ويقاس بما فيه غيره. والثاني لا ~~يجوز لأنه عبادة لا يجوز الخروج منها بغير عذر فلا يجوز بالشرط كالصلاة ~~المفروضة، ومن قال بهذا أجاب عن الحديث بأن المراد بالحبس الموت أو خاص ~~بضباعة، ثم إنه إن شرط التحلل بالهدي لزمه أو بلا هدي لم يلزمه وكذا إن ~~أطلق لعدم الشرط ولظاهر خبر ضباعة، فالتحلل يكون في هاتين الحالتين بالنية ~~والحلق أو نحوه فقط، ولو قال: إن مرضت أو نحو ذلك من الأعذار فأنا حلال ~~فوجد العذر صار حلالا به من غير نية، وعلى ذلك حمل خبر أبي داود وغيره ~~بإسناد صحيح «من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل» وإن شرط قلب الحج ~~عمرة بذلك جاز، كما لو شرط التحلل ms1109 به بل أولى، فله إذا وجد العذر أن يقلب ~~حجه عمرة وتجزئه عن عمرة الإسلام. # ولو شرط أن ينقلب حجه عمرة عند العذر فوجد العذر انقلب عمرة وأجزأته عن ~~عمرة الإسلام أيضا كما صرح به البلقيني، بخلاف التحلل بالإحصار لا تجزئه عن ~~عمرة # PageV02P315 # الإسلام؛ لأنها في الحقيقة ليست عمرة، وإنما هي أعمال عمرة (ومن تحلل) أي ~~أراد التحلل؛ لأن الذبح يكون قبل التحلل كما سيأتي: أي الخروج من النسك ~~بالإحصار (ذبح) حتما للآية السابقة (شاة) أو ما يقوم مقامها من بدنة أو ~~بقرة أو سبع أحدهما (حيث أحصر) في حل أو حرم، ولا يسقط عنه الدم إذا شرط ~~عند الإحرام أنه يتحلل إذا أحصر، بخلاف ما سبق في المرض، لأن حصر العدو لا ~~يفتقر إلى شرط، فالشرط فيه لاغ. # ولا يجوز الذبح بموضع من الحل غير الذي أحصر فيه كما ذكره في المجموع؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - ذبح هو وأصحابه بالحديبية وهو من الحل، وكذلك ~~يذبح هناك ما لزمه من دماء المحظورات قبل الإحصار وما معه من هدي التطوع، ~~وله ذبحه عن إحصاره وتفرقة اللحم على مساكين ذلك الموضع، وظاهر إطلاق ~~المصنف جواز الذبح في موضعه من الحل إذا أحصر فيه ولو تمكن من بعض الحرم، ~~وهو الأصح كما في أصل الروضة وإن صحح البلقيني خلافه. # تنبيه: يفهم من قوله: حيث أحصر أنه لو أحصر في الحل وأراد أن يذبح بموضع ~~آخر منه لم يجز، وهو كذلك كما مر عن المجموع، لأن موضع الإحصار قد صار في ~~حقه كنفس الحرم، وهو نظير منع المتنفل إلى غير القبلة من التحول إلى جهة ~~أخرى، واتفقوا على جواز إيصاله الحرم لكنه لا يتحلل حتى يعلم بنحره، ولو ~~أحصر في الحرم جاز له نقله إلى موضع آخر منه وإن أفهمت عبارته خلافه. # (قلت) كالرافعي في الشرح (إنما يحصل التحلل بالذبح) لقوله تعالى {ولا ~~تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] (ونية التحلل) المقارنة ~~له؛ لأن الذبح قد يكون للتحلل. وقد يكون لغيره، فلا ms1110 بد من قصد صارف، ~~وكيفيتها: أن ينوي خروجه عن الإحرام (وكذا الحلق) أو نحوه (إن جعلناه نسكا) ~~وسبق أنه القول المشهور، ولا بد من مقارنة النية له كما في الذبح ويشترط ~~تأخره عن الذبح كما صرح به الماوردي وغيره للآية السابقة (فإن فقد) بالبناء ~~للفاعل أو المفعول (الدم) حسا كأن لم يجد ثمنه. أو شرعا كأن احتاج إلى ثمنه ~~أو وجده يباع بأكثر من ثمن مثله في ذلك المحل (فالأظهر أن له بدلا) قياسا ~~على دم التمتع وغيره. والثاني: لا، لعدم النص فيبقى في ذمته (و) الأظهر على ~~الأول (أنه) أي البدل (طعام) لأنه أقرب إلى الحيوان من الصيام لاشتراكهما ~~في المالية، فكان الرجوع إليه عند الفقد أولى، وعليه قيل: يقدر بثلاثة آصع ~~لستة مساكين كفدية الحلق. # والأصح (بقيمة الشاة) مراعاة للقرب فيقوم الشاة بدراهم ويخرج بقيمتها ~~طعاما (فإن عجز) عن الطعام (صام) حيث شاء (عن كل مد يوما) قياسا على الدم ~~الواجب بترك المأمور، والقول الثاني بدله الصوم، وهو كصوم التمتع، أو الحلق ~~أو التعديل أقوال لم يصحح الشيخان شيئا # PageV02P316 # منها، وصحح الفارقي آخرها بأن يعرف ما يتأتى بقيمته طعاما فيصوم عن كل مد ~~يوما (وله) إذا انتقل إلي الصوم (التحلل في الحال) عنده (في الأظهر، والله ~~أعلم) لأن التحلل إنما شرع لدفع المشقة، فلو وقفناه على ذلك لحقه المشقة ~~لتضرره بالمقام على الإحرام. والثاني يتوقف على الصوم كالإطعام؛ لأنه قائم ~~مقامه، وفرق الأول بما تقدم. # ثم شرع في المانع الثالث وهو الرق فقال (وإذا أحرم العبد) وفي معناه ~~الأمة ولو مبعضا في غير نوبته، أو مدبرا، أو مكاتبا، أو أم ولد، أو معلقا ~~عتقه بصفة (بلا إذن) من سيده فيما أحرم به (فلسيده تحليله) بأن يأمره ~~بالتحلل؛ لأن إحرامه بغير إذنه حرام كما صرح به البندنيجي وغيره إذ لا نسك ~~عليه، ولأن تقريره على إحرامه يعطل عليه منافعه التي يستحقها فإنه قد يريد ~~منه ما لا يباح للمحرم كالاصطياد وإصلاح الطيب وقربان الأمة، وكذا يجوز ~~لمشتريه تحليله، ولا ms1111 خيار له عند جهله بإحرامه لكن الأولى لهما أن يأذنا له ~~في إتمام نسكه كما صرح به في الروضة في السيد ومثله المشتري، قاله الأذرعي ~~وغيره، ولو أحرم بلا إذن ثم أذن له السيد في المضي فيه لم يملك تحليله فيما ~~بعد كما قاله الماوردي وغيره، ويستثنى ما لو أسلم عبد حربي ثم أحرم بغير ~~إذنه ثم غنمناه فالظاهر أنه ليس لنا تحليله. # قال الزركشي: لا يخفى أن الكلام في البالغ فإن الصغير لا يصح إحرامه بغير ~~إذن سيده وإن صححنا إحرام الغير الحر بغير إذن وليه اه. # وتقدم أن المعتمد أنه لا يصح بغير إذن وليه، فإذن لا فرق، وللرقيق أن ~~يتحلل قبل أمر سيده كما صرح به المصنف في مجموعه نقلا عن الأصحاب في الزوجة ~~لكن قياسه على الزوجة ممنوع لما سيأتي، والأقرب كما اقتضاه كلامهم أن له ~~التحلل وإن لم يأمره به سيده، بل إذا أمره به لزمه كما صرح به ابن الرفعة ~~فعليه التحلل حينئذ فيحلق وينوي التحلل، فعلم أن إحرامه بغير إذنه صحيح وإن ~~حرم عليه فعله، فإن لم يتحلل فله استيفاء منفعته منه والإثم عليه، ولا ~~يرتفع إحرامه بشيء من ذلك، ويؤخذ من بقائه على إحرامه أنه لو ذبح صيدا لم ~~يحل وإن أمره سيده بذلك كما أفتى به شيخي وغيره، وإن خالف في ذلك بعض ~~العصريين، وإنما لم يجب بغير أمره وإن كان الخروج من المعصية واجبا لكونه ~~تلبس بعبادة في الجملة مع جواز رضا السيد بدوامه وإن أحرم بإذنه فليس له ~~تحليله وليس له أن يتحلل أيضا ولا لمن اشتراه، لكن يتخير إن جهل، وللسيد ~~الرجوع في الإذن قبل الإحرام، فلو أحرم ولم يعلم برجوعه فله تحليله، ولو ~~أنكر السيد الإذن صدق. # قال في العباب: وفي تصديق السيد في تقديم رجوعه تردد اه. # والذي يظهر تصديقه: أي إذا لم يعين وقت الرجوع وإلا فيظهر أنه كالاختلاف ~~في الرجعة. ولو أذن له في العمرة فأحرم بالحج جاز له تحليله، لا إن أذن في ms1112 ~~الحج أحرم بالعمرة لأنها دونه، وإن أذن له في التمتع فله الرجوع بينهما كما ~~لو رجع في الإذن قبل الإحرام بالعمرة، وليس له تحليله عن شيء منهما بعد # PageV02P317 # الشروع فيه، ولو قرن بعد إذنه له في التمتع أو في الحج أو في الإفراد لم ~~يحلله؛ لأن ما أذن له فيه مساو للقران أو فوقه. فإن قيل: هو مشكل في صورة ~~التمتع كما قاله الأذرعي قال ابن كج: لأنه يقول كان غرضي من التمتع أني كنت ~~أمنعك من الدخول في الحج. # أجيب بأنه متلبس بما أذن له فيه فامتنع عليه تحلله، ولو أذن له أن يحرم ~~في وقت فأحرم قبله فله منعه ما لم يدخل ذلك الوقت. قال في العباب: ولو أذن ~~له في الإحرام مطلقا وأراد السيد صرفه إلى نسك والرقيق صرفه إلى غيره ففيمن ~~يجاب؟ قولان اه والذي يظهر أن السيد هو المجاب إن كان ما طلبه أدون. # فرع: يصح نذر الرقيق الحج ويجزئه في رقه، فإن أحرم المبعض في نوبته ووسعت ~~النسك فكالحر كما ذكره الدارمي وحكاه في البحر عن الأصحاب وتوقف فيه فليس ~~للسيد تحليله، فإطلاقهم أنه كالرقيق جرى على الغالب، وقيد ابن المقري في ~~روضه تحليل السيد لمكاتبه أن يحتاج المكاتب في أداء نسكه إلى سفر: أي ويحل ~~عليه النجم وهو موسر ومع هذا هو مشكل، بل ينبغي أن يمنع من السفر لا أنه ~~يحلله. # والأولى أن يقال: إن له أن يحلله مطلقا حيث أحرم بغير إذنه فإنه قن ما ~~بقي عليه درهم، وهو منزل منزلة تبرعه، ولو أفسد الرقيق نسكه بالجماع لم ~~يلزم السيد الإذن في القضاء ولو أحرم بإذنه لأنه لم يأذن له في الإفساد، ~~وما لزمه من دم بفعل محظور كاللباس أو بالفوات لا يلزم السيد ولو أحرم ~~بإذنه بل لا يجزئه إذا ذبح عنه إذ لا ذبح عليه وواجبه الصوم، وله منعه منه ~~إن كان يضعف به عن الخدمة ولو أذن له في الإحرام، لأنه لم يأذن له في موجبه ~~بخلاف ما ms1113 إذا وجب عليه صوم لتمتع أو قران فليس له منعه لإذنه في موجبه، ولو ~~ذبح عند السيد بعد موته جاز له لحصول اليأس من تكفيره، ولو عتق قبل صومه ~~وقدر على الدم لزمه اعتبارا بحال الأداء. # ثم شرع في المانع الرابع وهو الزوجية فقال (وللزوج) الحلال أو المحرم ~~(تحليلها) أي زوجته كما له منعها ابتداء (من حج) أو عمرة (تطوع لم يأذن ~~فيه) لئلا يتعطل حقه من الاستمتاع كما له أن يخرجها من صوم النفل وإن أذن ~~لها لم يجز لرضاه بالضرر. ويسن للرجل أن يحج بزوجته للأمر به في الصحيحين. ~~ويسن للحرة أن لا تحرم بنسكها بغير إذنه، ولا يخالف هذا ما يأتي من أن ~~الأمة المزوجة يمتنع عليها الإحرام بغير إذن زوجها وسيدها؛ لأن الحج لازم ~~للحرة فتعارض في حقها واجبان: الحج وطاعة زوجها فجاز لها الإحرام، وندب لها ~~الاستئذان بخلاف الأمة لا يجب عليها الحج؛ ويؤيد ذلك ما يأتي في النفقات من ~~أن الزوجة يحرم عليها الشروع في صوم النفل بغير إذن الزوج بخلاف الفرض، ذكر ~~ذلك الزركشي، وقياسه أن يحرم على الزوجة الحرة إحرامها بالنفل بغير إذنه، ~~فإن كانت أمة توقف إحرامها على إذنه مع إذن السيد؛ لأن لكل منهما حقا، فإن ~~أذن أحدهما فللآخر المنع، فإن أحرمت بغير إذنهما فلهما ولكل منهما تحليلها ~~ذكره في المجموع # PageV02P318 # (وكذا) له تحليلها أيضا (من الفرض) أي فرض الإسلام من حج أو عمرة بلا إذن ~~(في الأظهر) لأن حقه على الفور، والنسك على التراخي. # والثاني: لا، قياسا على المفروض من الصلاة والصوم، وفرق الأول بأن مدتهما ~~لا تطول فلا يلحق الزوج كبير ضرر. ويؤخذ من ذلك ما لو قال طبيبان عدلان: إن ~~لم تحجي في هذا العام عضبت أنه يمتنع عليه تحليلها، وهو كذلك كما قاله ~~الأذرعي فإن قيل كل من الواجبين على الفور فما وجه تقديم الحج؟ . . # أجيب بأنه حق لله تعالى وهو أحق بالقضاء كما ورد به الخبر. وكذلك يمتنع ~~عليه لو كانت صغيرة وأحرمت بإذن وليها ms1114 أو كبيرة وسافرت معه وأحرمت حال ~~إحرامه أخذا مما ذكر؛ لأنها لم تفوت عليه استمتاعا، كما أن السيد لا يمنع ~~عبده من صوم تطوع لم يفوت عليه به أمر الخدمة. قال الزركشي: وهذا قياس ~~المذهب وإن قال الماوردي بخلافه، وحكم حجة النذر حكم حجة الإسلام كما في ~~المجموع، ويستثنى النذر المعين قبل النكاح أو بعده لكن بإذن الزوج، ويستثنى ~~من كلام المصنف ما لو نكحت بعد تحللها من الفائت فلا منع ولا تحلل منه ~~للتضييق، وكذا لو حجت خلية فأفسدته ثم نكحت، والحابسة نفسها لتقبض المهر ~~فإنها لا تمنع من السفر كما قاله القاضي، وحينئذ فإذا أحرمت لم يكن له ~~تحليلها، والمراد بتحليله إياها أن يأمرها بالتحلل، وتحللها كتحلل المحصر، ~~فإن لم يأمرها لم يجز لها التحلل كما نقله في المجموع عن الأصحاب وتفارق ~~الرقيق كما مر؛ لأن إحرامه بغير إذن مولاه محرم كما مر بخلافها. # ويؤخذ من كلام الزركشي المتقدم أن هذا في الفرض دون النفل فلو لم تتحلل ~~كان له أن يستمتع بها كما في المجموع والإثم عليها لا عليه وإن توقف الإمام ~~في جوازه، وليس للزوج تحليل الرجعية بل يحبسها للعدة، وكذا البائن أيضا وإن ~~فات الحج، هذا إن طلقت الزوجة قبل الإحرام، لأن لزومها سبق الإحرام، فإذا ~~انقضت عدتها أتمت عمرتها أو حجها إن بقي الوقت وإلا تحللت بعمل عمرة ولزمها ~~القضاء ودم الفوات، فإن طلقت بعده ولو كان إحرامها بغير إذنه وجب عليها ~~الخروج معتدة إن خافت الفوات لتقدم الإحرام، وإن لم تخف الفوات جاز الخروج ~~إلى ذلك لما في تعين الصبر من مشقة مصابرة الإحرام، نعم لو راجع الرجعية ~~فله تحليلها إن أحرمت بغير إذنه، وحكى المتولي كالبغوي في القضاء وجهين ~~وبناهما على الفور في القضاء، وقضيته ترجيح عدم منعها. قال في المهمات: وهو ~~متجه إذا وطئها الزوج أو أجنبي قبل النكاح، فإن وطئها الأجنبي بعده في نسك ~~لم يأذن فيه الزوج فله المنع كما في الأداء، وإن أذن ففي المنع نظر. ويؤخذ ~~من ms1115 إحرام الرقيق بإذن سيده إذا أفسد نسكه أن له منعه أن للزوج هنا منعها، ~~والقضاء إذا كان سببه الفوات يجب على الفور. قال السبكي: ويؤخذ من أن ~~الزوجة إنما تحرم بإذن زوجها: أي استحبابا كما مر، وأن الحصر الخاص لا يمنع ~~وجوب الحج أن إذنه ليس شرطا للوجوب عليها بل الحج وجب، وإذا أحرمت فمنعها ~~الزوج وماتت وقضى من تركتها مع كونها لا تعصي لكونه منعها إلا إذا تمكنت ~~قبل النكاح. . ### | ### | [كتاب البيع] # 1 # PageV02P319 # بسم الله الرحمن الرحيم كتاب البيع أفرد المصنف - رحمه الله تعالى - لفظ ~~البيع، ولم يعبر كغيره بالبيوع تأسيا بقوله تعالى: {وأحل الله البيع} ~~[البقرة: 275] ويطلق على أمرين: # أحدهما: قسيم الشراء، وهو الذي يشتق منه لمن صدر عنه لفظ البيع. وحده: ~~نقل ملك بثمن على وجه مخصوص، والشراء قبول ذلك على أن لفظ كل منهما يقع على ~~الآخر. تقول العرب: بعت بمعنى # PageV02P320 # شريت وبالعكس. قال تعالى {وشروه بثمن بخس} [يوسف: 20] أي باعوه، وقال ~~تعالى: {ولبئس ما شروا به أنفسهم} [البقرة: 102] ويقال لكل من المتبايعين ~~بائع وبيع ومشتر وشار. # الثاني: العقد المركب من الإيجاب والقبول، وهو المراد بالترجمة، وهو لغة ~~مقابلة شيء بشيء قال الشاعر: # ما بعتكم مهجتي إلا بوصلكم ... ولا أسلمها إلا يدا بيد # PageV02P321 # قال بعض المتأخرين، كذا قالوه، وينبغي أن يزاد فيه معاوضة أو على وجه ~~المعاوضة ليخرج رد السلام ونحوه فإنه لا يسمى بيعا اه. # وشرعا مقابلة مال بمال على وجه مخصوص. # فإن قيل يرد على هذا التعريف القرض كما لو قال: خذ هذا بمثله، وكذلك ~~الإجارة فإن الحد صادق عليهما وليسا ببيع، ولهذا لا ينعقدان بلفظ البيع. ~~فإن أجيب عن الإجارة بأن المال لا يطلق على المنفعة، رد بلزوم كون الحد غير ~~جامع لجواز جعل الثمن منفعة. وقد صرح في كتاب الوصية بدخول المنفعة في ~~المال، فقال: الأموال تنقسم إلى أعيان ومنافع، وأيضا المقابلة المطلقة ليس ~~فيها دلالة على المقصود فإنه لم يتعرض لكونها في عقد ولا أن ذلك العقد ~~يقتضي انتقال الملك، ولهذا ms1116 زاد في المجموع تمليكا. # أجيب عن القرض بأنه لا يشترط فيه مقابلة المال بالمال حالة العقد؛ لأن ~~صيغة المقابلة مفاعلة فلا بد منها في الجانبين والقرض لا يشترط فيه ذلك بل ~~يكفي الدفع وتسمية أحد العوضين خاصة، حتى لو قال: أقرضتك هذا، ولم يقل على ~~أن ترد بدله صح وإن لم يذكر مقابله بخلاف البيع فإنه لا بد فيه من التصريح ~~بذكر العوضين لتحقق المفاعلة، وعن الإجارة بأن المنافع ليست أموالا على ~~الحقيقة بل على ضرب من التوسع والمجاز بدليل أنها معدومة لا قدرة عليها. # ولهذا اختلف العلماء في صحة العقد عليها، فقد منع جماعة صحة الإجارة، ~~وأنه لو حلف شخص لا مال له وله منافع لم يحنث على الصحيح كما قاله الرافعي، ~~وأنه لو أقر بمال ثم فسره بمنفعة لم يقبل كما دل عليه كلام الرافعي أيضا، ~~وقولهم في الوصية إن المنفعة تحسب قيمتها من الثلث معناه أنها كالمال ~~المفوت لا أنها في نفسها مال لأنها لا وجود لها، وإنما يقدر وجودها لأجل ~~تصحيح العقد عليها وأيضا المحدود إنما هو بيع الأعيان لا بيع المنافع؛ لأن ~~بيع المنافع جنس برأسه، وإذا ثبت أن المنافع لا تسمى مالا حقيقة لم ترد على ~~الحد؛ لأن المجاز لا يدخل في الحدود. فإن قيل: قد نص الشافعي - رحمه الله ~~تعالى - على أن الإجارة بيع منفعة كما نقله الإسماعيلي في كتاب الاصطلام. . # أجيب بأنه محمول على ضرب من التوسع كما مر؛ لأن المنافع يقدر وجودها لأجل ~~صحة # PageV02P322 # العقد وما دخله التقدير لا يكون حقيقة كما يقدر الميت حيا ليملك الدية ~~وتورث عنه، وحده بعضهم بأنه عقد معاوضة مالية يفيد ملك عين أو منفعة على ~~التأبيد فدخل بيع حق الممر ونحوه، وخرجت الإجارة بقيد التأقيت فإنها ليست ~~بيعا. # ولهذا لا تنعقد بلفظه كما مر، والقرض بقيد المعاوضة فإنه لا يسمى معاوضة ~~عرفا، وعقد النكاح والخلع والصلح عن الدم بقيد الملك، فإن الزوج لا يملك ~~منفعة البضع، وإنما يملك أن ينتفع به، والزوجة والجاني لا يملكان ms1117 شيئا، ~~وإنما يستفيدان رفع سلطنة الزوج ومستحق القصاص على أن النكاح خرج بقيد ~~المعاوضة أيضا فإنه لا يسمى معاوضة عرفا، وهذا الحد أولى من الأول لما لا ~~يخفى. والأصل في الباب قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} [البقرة: 282] وقوله تعالى: {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] ~~وأظهر قولي الشافعي أن هذه الآية عامة في كل بيع إلا ما خص بالسنة فإنه - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيوع، والثاني: أنها مجملة والسنة مبينة لها، ~~وتظهر فائدة الخلاف في الاستدلال بها في مسائل الخلاف، فعلى الأول يستدل ~~بها، وعلى الثاني لا يستدل وأحاديث كحديث سئل النبي: أي الكسب أطيب؟ فقال: ~~«عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور» أي لا غش فيه ولا خيانة، رواه الحاكم ~~وصححه، وحديث «إنما البيع عن تراض» . ### | [كتاب البيع] # وأركانه في المجموع ثلاثة، وهي في الحقيقة ستة: عاقد وهو بائع ومشتر ~~ومعقود عليه وهو ثمن ومثمن، وصيغة وهي إيجاب وقبول، وكان الأولى للمصنف أن ~~يقدم الكلام على العاقد. ثم المعقود عليه ثم الصيغة، لكنه بدأ بها كما قال ~~الشارح؛ لأنها أهم للخلاف فيها، وأولى من ذلك أن يقال: لأن العاقد والمعقود ~~عليه لا يتحقق إلا بها، وعبر عنها بالشرط خلاف تعبيره في المجموع كالغزالي ~~بأركان البيع والتعبير بالركن أولى. نعم قد يراد بالشرط ما لا بد منه ~~فيساوي التعبير بالركن، فقال: (شرطه) أي البيع صيغة، وهي (الإيجاب) من ~~البائع، وهو ما يدل على # PageV02P323 # التمليك بعوض دلالة ظاهرة (كبعتك) بكذا (وملكتك) بكذا، وهذا مبيع منك ~~بكذا، أو أنا بائعه لك بكذا كما بحثه الإسنوي وغيره قياسا على الطلاق، ~~وكهذا لك بكذا كما نص عليه في الأم. # تنبيه: عبارة المحرر كبعتك أو ملكتك، وهي أولى؛ لأنها تدل على الاكتفاء ~~بأحدهما بخلاف عبارة المصنف (والقبول) من المشتري وهو ما يدل على التمليك ~~دلالة ظاهرة (كاشتريت وتملكت وقبلت) ورضيت كما ذكره القاضي حسين والروياني، ~~ونعم في الجواب كما سيأتي وتوليت ونحوها، وبعت على ما نقله في شرح المهذب ~~عن أهل اللغة والفقهاء، ms1118 فلا يصح البيع بدون إيجاب وقبول حتى أنهما يشترطان ~~في عقد تولى الأب طرفيه # PageV02P324 # كالبيع لماله من طفله وعكسه فلا يكفي أحدهما، إذ معنى التحصيل غير معنى ~~الإزالة، وكالطفل المجنون وكذا السفيه إذا بلغ سفيها، وإلا فوليه الحاكم ~~فلا يتولى الطرفين؛ لأن شفقته ليست كشفقة الأب، فلو وكل الحاكم الأب في هذه ~~الصورة لم يتول الطرفين؛ لأنه نائب عن الحاكم فلا يزيد عليه. # وهل للأب أن يبيع مال أحد ابنيه من الآخر، وهما تحت حجره؟ فيه وجهان: ~~والظاهر منهما الصحة وإنما احتيج في البيع إلى الصيغة لأنه منوط بالرضا ~~لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن ~~تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«إنما البيع عن تراض» صححه ابن حبان. # والرضا أمر خفي لا يطلع عليه، فأنيط الحكم بسبب ظاهر وهو الصيغة، فلا ~~ينعقد بالمعاطاة إذ الفعل لا يدل بوضعه، فالمقبوض بها كالمقبوض ببيع فاسد، ~~فيطالب # PageV02P325 # كل صاحبه بما دفع إليه إن بقي، وببدله إن تلف. وقال الغزالي: للبائع أن ~~يتملك الثمن الذي قبضه إن ساوى قيمة ما دفعه؛ لأنه مستحق ظفر بمثل حقه ~~والمالك راض. هذا في الدنيا. وأما في الآخرة فلا مطالبة لطيب النفس بها، ~~واختلاف العلماء فيها نقله في المجموع عن ابن أبي عصرون وأقره قال: وخلاف ~~المعاطاة في البيع يجري في الإجارة والرهن والهبة ونحوها. قال في الذخائر: ~~وصورة المعاطاة أن يتفقا على ثمن ومثمن، ويعطيا من غير إيجاب ولا قبول، وقد ~~يوجد لفظ من أحدهما، واختار المصنف وجماعة منهم المتولي والبغوي الانعقاد ~~بها في كل ما يعده الناس بيعا؛ لأنه لم يثبت اشتراط لفظ فيرجع للعرف كسائر ~~الألفاظ المطلقة، وبعضهم كابن سريج والروياني خصص جواز بيع المعاطاة ~~بالمحقرات، وهي ما جرت العادة فيها بالمعاطاة: كرطل خبز وحزمة بقل، وقال ~~بعضهم: كل من وسم بالبيع اكتفى منه بالمعاطاة كالعامي والتاجر، وكل من لم ~~يعرف بذلك لا يصح منه إلا باللفظ. قال في المجموع: وأما إذا كان ms1119 يأخذ من ~~البياع ويحاسبه بعد مدة ويعطيه كما يفعل كثير من الناس فإنه باطل بلا خلاف؛ ~~لأنه ليس ببيع لفظي ولا معاطاة. فليعلم ذلك وليحذر منه ولا يغتر بكثرة من ~~يفعله. قال الأذرعي: وهذا ما أفتى به البغوي وذكر ابن الصلاح في فتاويه ~~نحوه، والظاهر أنه قاله تفقها، ومن كلامه أخذ المصنف لكن الغزالي في ~~الإحياء مسامح في ذلك فقال: وأخذ الحاجات من البياع يقع على ضربين: # أحدهما أن يقول: أعطني بكذا لحما أو خبزا مثلا وهذا هو الغالب، فيدفع ~~إليه مطلوبه فيقبضه ويرضى به، ثم بعد مدة يحاسبه ويؤدي ما اجتمع عليه، فهذا ~~مجزوم بصحته عند من يجوز المعاطاة فيما أراه. # والثاني: أن يلتمس مطلوبه من غير تعرض لثمن كأعطني رطل خبز أو لحم مثلا ~~فهذا محتمل، وهذا ما رأى الغزالي إباحته ومنعها المصنف وقوله: " إنه لا يعد ~~معاطاة " ولا بيعا فيه نظر بل يعده الناس بيعا، والغالب أن يكون قدر # PageV02P326 # ثمن الحاجة معلوما لهما عند الأخذ والعطاء وإن لم يتعرضا له لفظا اه. # وأشار المصنف بكاف التشبيه فيما ذكره من صيغ الإيجاب والقبول إلى عدم ~~الحصر فيه، فيكفي غيره كما تقدم بعض ذلك، ومن ألفاظ صيغ الإيجاب صارفتك في ~~بيع النقد بالنقد، وقررتك بعد الانفساخ بأن يقول البائع بعد انفساخ البيع ~~قررتك على موجب العقد الأول فيقبل صاحبه كما اقتضاه كلام الشيخين في القراض ~~ووليتك وأشركتك، ومن ألفاظ القبول صارفت وتقررت بعد الانفساخ في جواب قررتك ~~وتعوضت في جواب عوضتك، وقد فعلت في جواب اشتر مني ذا بكذا كما جزم به ~~الرافعي في النكاح، وفي جواب بعتك كما في زيادات العبادي. نقله عنها ~~الإسنوي، وبكاف الخطاب في الإيجاب إلى أمرين: # أحدهما أن إسناد البيع إلى المخاطب لا بد منه، ولو كان نائبا عن غيره حتى ~~لو لم يسند إلى أحد كما يقع في كثير من الأوقات أن يقول المشتري للبائع: ~~بعت هذا بعشرة مثلا، فيقول: بعت فيقبله المشتري لم يصح، وكذا لو أسنده إلى ~~غير المخاطب كبعت موكلك ms1120 بخلاف النكاح، فإنه لا يصح إلا بذلك؛ لأن الوكيل ثم ~~سفير محض، وقد لا يعتبر الخطاب كما في مسألة المتوسط، وهي أن يقول شخص ~~للبائع: بعت هذا بكذا؟ فيقول: نعم أو بعت، ويقول للآخر اشتريت؟ فيقول: نعم ~~أو اشتريت، فينعقد البيع لوجود الصيغة، ولو كان الخطاب من أحدهما للآخر ~~فظاهر كلام الحاوي الصحة، وجرى على ذلك شيخنا في شرح البهجة، والمعتمد كما ~~قال شيخي عدم الصحة؛ لأن المتوسط قائم مقام المخاطبة ولم يوجد. نعم إن أجاب ~~المشتري بعد ذلك صح فيما إذا قال البائع نعم دون بعت، ولا يشترط في المتوسط ~~التكليف؛ لأن العقد لا يتعلق به، ولو قال: اشتريت منك هذا بكذا فقال ~~البائع: نعم أو قال: بعتك فقال المشتري: نعم صح كما ذكره في الروضة في باب ~~النكاح استطرادا، وإن خالف في ذلك شيخنا في شرح البهجة، وعلل ذلك بأنه لا ~~التماس فلا جواب، ويدل لصحة القبول بنعم متأخرة عبارة ابن قاضي عجلون في ~~تصحيحه، وهي: ويمتنع الابتداء بنعم، بناء على صحة القبول بها متأخرة وهو ~~الأصح اه. # الأمر الثاني: لا بد من إسناده إلى جملته فلا يصح بعته ليدك، أو لنصفك. ~~وذكر الرافعي في الركن الثاني من كتاب الظهار ضابط ما يصح إسناده إلى الجزء ~~وما لا يصح فقال: قال الأصحاب: ما يقبل التعليق من التصرفات تصح إضافته إلى ~~بعض محل ذلك التصرف كالطلاق والعتاق، وما لا يقبله لا تصح إضافته إلى بعض ~~المحل كالنكاح والرجعة اه. # فإن قيل: الكفالة لا يصح تعليقها وتصح إضافتها إلى جزء لا يبقى الشخص ~~بدونه كرأسه. # أجيب بأن المراد تصح إضافته إلى أي جزء كان، وهذا إلى جزء مخصوص. # PageV02P327 # تنبيه: اعتبار الصيغة جار حتى في البيع الضمني، لكن تقديرا كأن يقال: ~~أعتق عبدك عني على كذا فيفعل، فإنه يعتق عن الطالب ويلزمه العوض، كما سيأتي ~~في الكفارة، فكأنه قال: بعنيه وأعتقه عني. # وقد أجابه، وسكت المصنف عن صيغة الثمن لوضوح اشتراط أنه لا بد من ذكره، ~~وله صيغ: منها أن يقول ms1121 بكذا كما مرت الإشارة إليه وهي الأصل. ومنها على أن ~~يعطيني كذا. ومنها ولي عليك كذا أو يقول المشتري: ولك علي كذا. ومنها: بعتك ~~على ألف ونحو ذلك. # (ويجوز تقدم لفظ المشتري) على لفظ البائع لحصول المقصود مع ذلك، ومنع ~~الإمام والقفال تقدم قبلت، وهو قضية كلام الشيخين هنا. لكن ذكرا في التوكيل ~~في النكاح أنه لو قال وكيل الزوج # أولا: قبلت نكاح فلانة منك لفلان فقال وكيل الولي: زوجتها فلانا جاز، ~~وقياسه أنه لو قال: قبلت بيع هذا منك بكذا لموكلي أو لنفسي، فقال: بعتك أنه ~~يصح، وهو ظاهر لأن النكاح يحتاط فيه ما لا يحتاط في البيع (ولو قال) شخص ~~لآخر بصيغة الأمر: (بعني) كذا بكذا (فقال: بعتك انعقد) البيع (في الأظهر) ~~لدلالة بعني على الرضا. # والثاني: لا ينعقد إلا إذا قال المشتري بعد ذلك: اشتريت أو قبلت؛ لأنه قد ~~يقول: بعني لاستبانة الرغبة، ولو قال: اشتر مني فقال: اشتريت، فكما لو قال: ~~بعني، فقال: بعتك قاله البغوي، وصححه في المجموع، وإن لم تفهمه عبارة ~~المصنف، ولو قال: اشتريت هذا منك بكذا، فقال: بعتك انعقد إجماعا كما نقله ~~الأذرعي عن شرح الوجيز لابن يونس، فلو لم يأت بلفظ الأمر بأن أتى بلفظ ~~الماضي أو المضارع كقوله: بعتني أو تبيعني، فقال: بعتك لم ينعقد البيع حتى ~~يقبل بعد ذلك. قال الإسنوي: والمتجه أن يلحق بصيغة الأمر ما دل عليه كاسم ~~الفاعل والمضارع المقرون فاللام الأمر، ولا يضر اختلاف اللفظ من الجانبين، ~~فلو قال: اشتريت منك كذا بكذا فقال البائع: ملكتك. أو قال له البائع: ملكتك ~~فقال: اشتريت صح لحصول المقصود بذلك، ويصح البيع بفعلت في جواب بعني، وكذا ~~بنعم في جواب بعت واشتريت كما مرت الإشارة إليه. ثم ما ذكره المصنف صريح. # واستغنى عن التصريح به بقوله (وينعقد) أي البيع (بالكناية) وهي ما تحتمل ~~البيع وغيره مع النية (كجعلته لك) أو خذه أو تسلمه أو سلطتك عليه (بكذا) ~~ناويا البيع فينعقد بذلك (في الأصح) ففي الأصح راجع # PageV02P328 # إلى الانعقاد ms1122 بالكناية كما تقرر لا إلى كون جعلته من الكنايات فهذا لا ~~خلاف فيه، فلو قال: وينعقد بالكناية في الأصح كجعلته لك بكذا كما في المحرر ~~لكان أحسن. والثاني: لا ينعقد بالكناية؛ لأن المخاطب لا يدري أخوطب ببيع أم ~~بغيره. # وأجيب بأن ذكر العوض ظاهر في إرادة البيع، ومن الكناية باعكه الله بكذا ~~كأقالك الله منه بكذا أو رده الله عليك في الإقالة بخلاف أبرأك الله، فإنه ~~صريح كطلقك الله، وضابط ذلك: أن ما استقل به الشخص وحده كالبراءة كان صريحا ~~وما لا كالبيع فكناية، وليس من كناية البيع أبحتك إياه بكذا قال في ~~المجموع: لأنه صريح في الإباحة مجانا فلا يكون كناية في غيرها، وهذا هو ~~المعتمد وإن نظر فيه بعضهم، واستثني في المطلب صحة طلاق السكران بالكناية. ~~قال بعض المتأخرين: وقياسه منع صحة بيعه وشرائه بها اه. # والظاهر الصحة في الموضعين، وينعقد بالكناية مع النية سائر العقود وإن لم ~~يقبل التعليق، فإن توفرت القرائن على إرادة البيع. # قال الإمام: وجب القطع بصحته، والنكاح وبيع الوكيل المشروط فيه الإشهاد ~~لا ينعقدان بها؛ لأن الشهود لا يطلعون على النية. نعم إن توفرت القرائن ~~عليه في الثانية. قال الغزالي: فالظاهر انعقاده وأقره عليه في الروضة، وهو ~~المعتمد خلافا لما جرى عليه صاحب الأنوار من عدم الصحة، والفرق بينه وبين ~~النكاح أن النكاح يحتاط له أكثر، وصورة الشرط أن يقول: بع هذا على أن تشهد. ~~فإن قال: بع وأشهد لم يكن الإشهاد شرطا صرح بذلك المرعشي، واقتضاه كلام ~~غيره والكتابة بالبيع ونحوه على نحو لوح أو ورق أو أرض كناية في ذلك، ~~فينعقد بها مع النية بخلاف الكتابة على المائع ونحوه كالهواء، فإنه لا يكون ~~كناية لأنها لا تثبت، ويشترط القبول من المكتوب إليه حال الاطلاع ليقترن ~~بالإيجاب بقدر الإمكان. فإذا قبل فله الخيار ما دام في مجلس قبوله، ويثبت ~~الخيار للكاتب ممتدا إلى أن ينقطع خيار صاحبه حتى لو علم أنه رجع عن ~~الإيجاب قبل مفارقة المكتوب إليه مجلسه صح رجوعه ولم ms1123 ينعقد البيع: أي لم ~~يستمر وإن كتب بذلك لحاضر صح أيضا في أحد وجهين، رجحه الزركشي كالسبكي وهو ~~المعتمد، ولو باع من غائب كأن قال: بعت دارا لفلان وهو غائب فقبل حين بلغه ~~الخبر صح كما لو كاتبه بل أولى. . # فرع: يصح البيع ونحوه من المعاملات بالعجمية مع القدرة على العربية قطعا، ~~وفي النكاح خلاف التعبد، والأصح فيه الصحة (ويشترط أن لا يطول الفصل) بين ~~الإيجاب # PageV02P329 # والقبول ولو بكتابة أو إشارة أخرس، وقوله (بين لفظيهما) مثال. ولو عبر ~~بما قدرته كان أولى، فإن طال ضر؛ لأن طول الفصل يخرج الثاني عن أن يكون ~~جوابا عن الأول، والطويل كما قال في زيادة الروضة في النكاح: هو ما أشعر ~~بإعراضه عن القبول، بخلاف الفصل اليسير لعدم إشعاره بالإعراض عن القبول، ~~ويضر تخلل كلام أجنبي عن العقد ولو يسيرا بين الإيجاب والقبول وإن لم ~~يتفرقا عن المجلس، لأن فيه إعراضا عن القبول بخلاف اليسير في الخلع، وفرق ~~بأن فيه من جانب الزوج شائبة التعليق، ومن جانب الزوجة شائبة جعالة، وكل ~~منهما موسع فيه محتمل للجهالة، بخلاف البيع، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ~~ذلك بين أن يكون ممن يريد أن يتم العقد أو غيره وهو كذلك. كما يؤخذ من كلام ~~القاضي حسين، ومن عدهم في باب الخلع الردة من الموجب كلاما يسيرا: أي ~~أجنبيا، ولأن الموجب تعلقه بالعقد باق ما لم يقع القبول فإنه لو جن أو خرج ~~عن الأهلية لم يصح القبول وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين، فشرط أن يكون ذلك ~~من القابل. # والمراد بالكلام ما يشمل الكلم والكلمة لا المصطلح عليه عند النحاة، وخرج ~~بالأجنبي غيره فلا يضر، وفسر في الأنوار الأجنبي بأن لا يكون من مقتضى ~~العقد ولا من مصالحه ولا من (مستحباته) . قال: فلو قال المشتري: بسم الله ~~والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت صح اه. # وهذا إنما يأتي على طريقة الرافعي أما على ما صححه المصنف في باب النكاح ~~فهو ليس بمستحب، لكنه لا يضر كما ms1124 في النكاح. ويشترط أيضا أن يكون القبول ~~ممن صدر معه الخطاب، فلو مات المخاطب به قبل قبوله فقبل وارثه لم ينعقد، ~~وكذا لو قبل وكيله أو موكله كما هو مقتضى كلام الأصحاب، وجزم به ابن المقري ~~في شرح إرشاده خلافا للناشري القائل بالصحة في الموكل، وأن يصر البادي على ~~ما أتى به من الإيجاب إلى القبول، وأن تبقى أهليته كذلك، فلو أوجب بمؤجل أو ~~شرط الخيار ثم أسقط الأجل أو الخيار أو جن أو أغمي عليه مثلا لم يصح العقد ~~لضعف الإيجاب وحده، وأن يتلفظ كل منهما بحيث يسمعه من بقربه وإن لم يسمعه ~~صاحبه، وأن لا يكون العقد مؤقتا، فلو قال: بعتكه بكذا شهرا مثلا لم يصح، ~~وأن لا يكون معلقا بما لا يقتضيه العقد، فلو قال: إن جاء زيد فقد بعتك كذا ~~لم يصح، بخلاف ما إذا علق بما يقتضيه العقد كقوله: بعتك هذا بكذا إن شئت، ~~فقال: اشتريت أو قال: اشتريت منك هذا بكذا إن شئت فقال: بعتك صح، ولا يضر ~~هذا التعليق؛ لأنه تصريح بمقتضى العقد، فأشبه ما لو قال: إن كان هذا # PageV02P330 # ملكي فقد بعتكه بكذا، ولو قال الجواب: شئت، لم يصح؛ لأن لفظ المشيئة ليس ~~من ألفاظ التمليك، والظاهر كما قاله بعض المتأخرين: أن إن رضيت أو إن أجبت ~~أو إن اخترت أو إن أردت كأن شئت، ولو قال: بعتك إن قبلت، فقبل صح كما صححه ~~الماوردي، ولو قال: اشتريت منك بكذا فقال: بعتك إن شئت لم يصح كما قاله ~~الإمام لاقتضاء التعليق وجود شيء بعده ولم يوجد، فلو قال بعده: اشتريت أو ~~قبلت لم يصح أيضا، إذ يبعد حمل المشيئة على استدعاء القبول، وقد سبق فيتعين ~~إرادتها نفسها فيكون تعليقا محضا وهو مبطل، ولو قال: إن شئت بعتكه لم يصح ~~لأن فيه تعليقا لأصل العقد وهو ممتنع. # تنبيه: يستثنى من اشتراط عدم التعليق مسألة الوكيل في شراء الجارية إذا ~~قال الموكل: إن كنت أمرتك بعشرين قد بعتكها بها، وما لو قال: إن كان ms1125 ملكي ~~فقد بعتكه، ولو علق بمشيئة الله تعالى فله ثلاث حالات مرت في الوضوء ~~والقياس مجيئها هنا، ولا بد أن يتأخر القبول عن تمام الإيجاب ومصالحه، فلو ~~قال: بعتك هذا الثوب بألف درهم مؤجلة إلى شهر بشرط خيار الثلاث فقبل قبل أن ~~يفرغ البائع منه بطل كما لو قال: زوجتك ابنتي على ألف درهم مؤجلة إلى شهر ~~فقبل قبل الفراغ منه. # (وأن يقبل على وفق الإيجاب) في المعنى كالجنس والنوع والصفة والعدد ~~والحلول والأجل (فلو قال: بعتك) هذا العبد مثلا (بألف مكسرة فقال: قبلت ~~بألف صحيحة) أو عكسه كما فهم بالأولى أو بعتكه بألف فقبل بألف وخمسمائة أو ~~بألف فقبل بخمسمائة أو قبل بعض المبيع أو قبل نصيب أحد البائعين، كأن قالا: ~~بعناك عبدنا بألف فقبل نصيب أحدهما (لم يصح) لاختلاف المعنى، ولو قال ~~المخاطب فيما لو قيل له: بعتك بألف قبلت نصفه بخمسمائة ونصفه الآخر ~~بخمسمائة صح عند المتولي، وجزم به ابن المقري، وهو المعتمد وإن مال الإسنوي ~~إلى البطلان، إذ لا مخالفة بذكر مقتضى الإطلاق، واستشكله الرافعي بأنه أوجب ~~له عقدا فقبل عقدين لتعدد الصفقة بتفصيل الثمن. # قال في المجموع: والأمر كما قال الرافعي: أي من الإشكال، لكن الظاهر: أي ~~من حيث النقل الصحة. أما الموافقة لفظا فلا تشترط، فلو قال: بعتك فقال: ~~اشتريت أو نحوه صح، ولو قال: بعتك هذه الدار مثلا بألف على أن # PageV02P331 # لي نصفها صح كما لو قال إلا نصفها، ولا ينعقد البيع بالألفاظ التي بمعنى ~~الهبة: كأعمرتك أو أرقبتك كما جزم به في التعليقة تبعا لأبي علي الطبري ~~فليس بصريح ولا كناية خلافا لبعض المتأخرين، وإنما صحت الهبة بهذا اللفظ ~~للنص، ولو قال: أسلمت إليك كذا في هذا الثوب مثلا فقبل لم ينعقد بيع ولا ~~سلما كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى، ولا بد أن يقصد بلفظ البيع معنى ~~البيع كما في نظيره في الطلاق، فلو لم يقصده أصلا كمن سبق لسانه إليه أو ~~قصده لا لمعناه، كمن لقن أعجميا ما ms1126 لا يعرف مدلوله لم ينعقد. نعم إن قصد ~~البيع أو غيره هازلا صح كما في الطلاق. # (وإشارة الأخرس) وكتابته (بالعقد كالنطق) للضرورة؛ لأن ذلك يدل على ما في ~~فؤاده كما يدل عليه النطق من الناطق، ولا حاجة إلى قوله: من زيادته بالعقد، ~~بل قال السبكي: إنها مضرة؛ لأن الفسخ والدعاوى والأقارير، ونحو ذلك كذلك، ~~ولكن احترز به عن إشارته في الصلاة وبالشهادة. وفيما إذا حلف لا يتكلم أو ~~حلف عليه فليس لها حكم النطق، وأعاد المصنف هذه المسألة في الطلاق وضم الحل ~~إلى العقد، وسيأتي فيه إن شاء الله تعالى أن إشارته إن فهمها الفطن وغيره ~~فصريحة أو الفطن فقط فكناية. # تنبيه: قال بعض المتأخرين: ويحتاج المصنف أن يزيد فيه، فيقول كالنطق فيه ~~وإلا يلزمه أن يكون قبول الأخرس البيع في الصلاة كقبول النطق فتبطل صلاته. ~~. # ثم شرع في الركن الثاني، وهو العاقد، وقدمه على المعقود عليه كتقدم ~~الفاعل على المفعول طبعا، فقال: (وشرط العاقد) بائعا أو مشتريا (الرشد) وهو ~~أن يتصف بالبلوغ والصلاح لدينه وماله، فلا يصح من صبي وإن قصد اختباره ولا ~~من مجنون ولا من محجور عليه بسفه ولو بغبطة، وإنما صح بيع العبد من نفسه؛ ~~لأن مقصوده العتق. # تنبيه: قال المصنف في دقائقه: إن عبارته أصوب من قول المحرر يعتبر في ~~المتبايعين التكليف؛ لأنه يرد عليه ثلاثة أشياء: # أحدها: أنه ينتقض بالسكران فإنه يصح بيعه على المذهب مع أنه غير مكلف كما ~~تقرر في كتب الأصول. # الثاني: أنه يرد عليه المحجور عليه بسفه فإنه لا يصح بيعه مع أنه مكلف. # والثالث: المكره بغير حق فإنه مكلف، ولا يصح بيعه. قال: ولا يرد واحد ~~منها على المنهاج اه. # بل ولا على المحرر. أما السكران ففي كونه مكلفا خلاف، وقد نص الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - على أنه مكلف، # PageV02P332 # فقال وهذا: أي السكران آثم مضروب على السكر غير مرفوع عنه القلم اه. # وسيأتي تحريره في الطلاق إن شاء الله تعالى. وأما السفيه والمكره فلأن ~~معنى قوله: ويعتبر في المتبايعين ms1127 التكليف أنه لا بد في كل بيع وهو صحيح ولا ~~يلزم عكسه، وهو اعتبار بيع كل مكلف، ولكن التعرض لهما أحسن لكن لا يردان ~~على المحرر. واعترض عليه بأمور كما يدين الشخص يدان: # أحدها: أن تعبيره يخرج السكران أيضا كما أخرجه قيد التكليف عند ~~الأصوليين، إلا أن يفرض في سكر لا يخرجه عن الرشد لجهل أو إكراه وهو نادر. # ثانيها: أنه يرد عليه الفاسق فإن بيعه صحيح وليس برشيد، إذ الرشد صلاح ~~الدين والمال. # وثالثها: أنه يرد عليه أيضا من طرأ سفهه بعد فك الحجر عنه فإنه لا بد من ~~إعادة الحجر عليه، فإذا باع قبل إعادة الحجر عليه صح مع أنه ليس برشيد. # ورابعها: أن عبارته تتناول الصبي كما قال بعضهم فإنه وصفه بالرشد في قوله ~~في الصيام: أو صبيان رشداء. # وخامسها: الأعمى لا يصح بيعه ولا شراؤه كما سيأتي آخر الباب مع أنه رشيد، ~~ولو عبر بمطلق التصرف لسلم من ذلك. # (قلت: وعدم الإكراه بغير حق) ، فلا يصح عقد مكره في ماله بغير حق لقوله ~~تعالى: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} [النساء: 29] ولا أثر لقول المكره ~~بغير حق إلا في الصلاة فتبطل به في الأصح ولا لفعله إلا في الرضاع والحدث ~~والتحول عن القبلة وترك القيام في الفريضة مع القدرة وكذا القتل ونحوه في ~~الأصح، وكل هذا يأتي في باب الطلاق إن شاء الله تعالى، ويرد على الأول ما ~~لو أكرهه على طلاق زوجة نفسه أو بيع ماله أو عتق عبده وما أشبه ذلك فإنه ~~ينفذ، وعلى الثاني ما لو أكرهه على إتلاف مال الغير أو أكله أو تسليم ~~الوديعة فإنه يضمن الجميع، وما لو أكره مجوسي مسلما على ذبح شاة أو محرم ~~حلالا على ذبح صيد فذبحه فإنه يحل، وما لو أكرهه على غسل ميت لم يتوجه عليه ~~غسله فإنه يصح، وما لو أكره على وطء زوجته أو أمته فأحبلها فإنه يصح ويستقر ~~للزوجة به المهر وللأمة أمية الولد وحلت الزوجة للمطلق ثلاثا، وما لو ms1128 حضر ~~المحرم عرفة مكرها فإنه يصح وقوفه. أما الإكراه بحق فيصح إقامة لرضا الشرع ~~مقام رضاه، وصوره في الروضة بمن توجه عليه دين وامتنع من الوفاء والبيع، ~~فإن شاء القاضي باع ماله بغير إذنه لوفاء دينه، وإن شاء عزره وحبسه إلى أن ~~يبيعه. قال السبكي: وكان بعض مشايخنا يصوره بمن أمر عبده بالبيع فامتنع ~~فأكرهه فإنه يصح؛ لأنه من الاستخدام الواجب، وصوره بعضهم بما إذا أسلم عبد ~~لكافر محجور عليه، فإن الحاكم يجبر الولي على بيعه. قال الإسنوي: # PageV02P333 # ومن صوره: ما إذا أذن شخص لعبد غيره في بيع ماله، قال: فللسيد إكراهه على ~~بيعه، ويصح بيع المصادر بفتح الدال من جهة ظالم: بأن باع ماله لدفع الأذى ~~الذي ناله؛ لأنه لا إكراه فيه، إذ مقصود من صادر تحصيل المال من أي وجه ~~كان. # فروع: لو أتلف الصبي أو تلف عنده ما ابتاع أو ما اقترض من رشيد وأقبضه له ~~لم يضمن؛ لأن المقبض هو المضيع لماله، هذا في الظاهر. أما في الباطن فيغرم ~~بعد البلوغ كما نص عليه في الأم في باب الإقرار أو من صبي مثله ولم يأذن ~~الوليان ضمن كل منهما ما قبض من الآخر وإن كان ذلك بإذن الوليين فالضمان ~~عليهما فقط لوجود التسليط منهما وعلى البائع للصبي رد الثمن إلى وليه فلو ~~رده إلى الصبي ولو بإذن الولي وهو ملك الصبي لم يبرأ منه أو للولي برئ منه، ~~ومحل عدم البراءة بالدفع للصبي بإذن وليه كما قال الزركشي ما إذا لم يكن في ~~مصلحة تتعلق ببدنه من مأكل ومشرب ونحوهما وإلا برئ، ولو قال شخص لآخر له ~~عنده وديعة: سلم وديعتي إلى الصبي أو ألقها في البحر ففعل برئ لأنه امتثل ~~أمره في حقه المتعين، بخلاف ما لو قال ذلك لمن له عليه دين فإنه لا يبرأ؛ ~~لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، ولو أعطى صبي دينارا لنقاد ينقده ~~أو متاعا لمقوم يقومه ضمن من أخذه إن لم يرده لوليه إن كان للصبي ms1129 أو لمالكه ~~إن كان لغيره ولو أوصل صبي هدية إلى غيره وقال: هي من زيد مثلا أو أخبر ~~بالإذن بالدخول عمل بخبره مع ما يفيد العلم أو الظن من قرينة أو من قوله ~~لاعتماد السلف عليه في ذلك حينئذ وكالصبي في ذلك الفاسق كما نقله في ~~المجموع عن الأصحاب. # (ولا يصح شراء الكافر) ولو مرتدا لنفسه أو لمثله (المصحف) كله أو بعضه ~~ولا يتملكه بسلم ولا بهبة ولا وصية ولا كتب حديث ولا آثار سلف ولا كتب فقه ~~فيها شيء من الثلاثة لما في ذلك من الإهانة لها. قال الأذرعي في القوت: ~~والمراد بآثار السلف حكايات الصالحين لما في ذلك من الإهانة والاستهزاء ~~بهم. قال السبكي: والأحسن أن يقال: كتب علم، وإن خلت عن الآثار تعظيما ~~للعلم الشرعي اه. # وهذا لا بأس به. قال ابنه: وتعليله يفيد جواز تملكه كتب علوم غير شرعية، ~~وينبغي منعه من تملك ما يتعلق منها بالشرع ككتب النحو واللغة. قال شيخنا ~~وفيما قاله نظر: أي بل الظاهر الجواز وهو كذلك، ولو نسخ الكافر مصحفا: أي ~~أو شيئا مما ذكر من كتب حديث أمر بإزالة الملك عنه. قال ابن عبد السلام: ~~ولا يمكن الكافر من تجليد المصحف اه. # ولا # PageV02P334 # يسلم إليه ولو رجي إسلامه بخلاف تمكينه من القراءة لما في تمكينه من ~~الإهانة، وقد عمت البلوى بتملك أهل الذمة الدراهم والدنانير وعليها الآيات ~~من القرآن. ولم ينكر ذلك أحد من السلف ولا من الخلف. قال بعض المتأخرين: ~~وكأنه سومح في ذلك للحاجة. # (و) لا يصح شراء الكافر العبد (المسلم) لنفسه ولا لمثله لما فيه من إذلال ~~المسلم ولقوله تعالى: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] وقوله (في الأظهر) ظاهره أنه راجع للمسألتين وهو صحيح في ~~شراء المسلم. وأما في المصحف فلا بل الأصح فيه وفيما ذكر معه في الشرحين ~~والروضة والتهذيب القطع بالبطلان، وفرق الشافعي في الأم برجاء العتق ~~والرافعي، بأن العبد يمكنه الاستغاثة ودفع الذل عن نفسه، ومقابله يصح ذلك ~~ويؤمر بإزالة الملك. ms1130 أما لو اشترى ما ذكر الكافر لمسلم فإنه يصح لانتفاء ~~المحذور، ويفارق منع إنابة المسلم كافرا في قبول نكاح مسلمة باختصاص النكاح ~~بالتعبد لحرمة الأبضاع، وبأن الكافر لا يتصور نكاحه لمسلمة، بخلاف ملكه ~~لمسلم كما سيأتي، ولا يتملك الكافر مرتدا كما صححه في المجموع لبقاء علقة ~~الإسلام، ولا شراء المسلم العبد المسلم بالوكالة لكافر قاله في الروضة، ~~والمصحف وما ذكر معه كالعبد المسلم في ذلك (إلا أن يعتق عليه) وذلك في ثلاث ~~صور: # الأولى: إذا كان المبيع أصلا أو فرعا للمشتري. # الثانية: إذا قال أعتق عبدك المسلم عني بعوض أو بغيره وأجابه. # الثالثة: إذا أقر بحرية عبد مسلم ثم اشتراه قاله الإسنوي، لكن الصحيح في ~~هذه الثالثة أنه افتداء من جهة المشتري لا شراء (فيصح) بالرفع: أي فإنه يصح ~~شراؤه ويملكه في هذه الصور المذكورة (في الأصح) لأنه يستعقب العتق فلا ~~إذلال، وإنما قيدت كلام المصنف بالرفع تبعا للشارح ليكون مستأنفا، إذ لو ~~كان منصوبا لكان من دخول الاستثناء فيلزم استثناء الشيء من نقيضه: أي يلزم ~~استثناء الصحة من عدم الصحة وهو فاسد. والثاني: لا يصح إذ لا يخلو عن ~~إذلال،. # وللكافر استئجار العبد المسلم ولو إجارة عين، وله استئجار مصحف ونحوه إذ ~~لا يثبت له على شيء منها تسلط تام، وإنما يستوفي منفعته بعوض، وقد أجر علي ~~- رضي الله تعالى عنه - نفسه لكافر، ومحله كما قال الزركشي في غير الأعمال ~~الممتهنة. أما فيها كإزالة قاذوراته فتمتنع قطعا، ويؤمر في إجارة العين ~~بإجارته لمسلم كما في المجموع ليزيل ملكه عن المنفعة كما يزيل ملكه عن ~~الرقبة كما سيأتي بخلاف إجارة الذمة؛ لأن الأجير فيها يمكنه تحصيل العمل ~~بغيره، وله ارتهانه وارتهان المصحف وما ألحق به، لأنه # PageV02P335 # مجرد استيثاق. قال ابن المقري: وترفع يده عنهما فيوضعان عند عدل، وقضيته ~~أنه يتسلمهما أولا، وقضية كلام الروضة أنه لا يمكن من ذلك بل يسلم أولا ~~للعدل، قال الأذرعي: ويحتمل أن يقال: ويسلم إليه الرقيق ثم ينزع حالا إذ لا ~~محذور كما في إيداعه ms1131 منه بخلاف المصحف، فإنه محدث مكلف فلا يسلم إليه، وهذا ~~كما قال شيخنا متجه، وينبغي أن يكون غير المصحف مما ألحق به كالعبد أخذا من ~~العلة، ولا يصح شراء الكافر رقيقا مسلما بشرط الإعتاق، لأنه لا يستعقب ~~العتق، ولو أسلم رقيق الكافر أمر بإزالة الملك عنه ببيع أو هبة أو عتق أو ~~وقف أو نحو ذلك دفعا للإهانة والإذلال وقطعا لسلطنة الكافر على المسلم، ولا ~~يحكم بزوال ملكه بخلاف ما لو أسلمت، الزوجة تحت كافر إذ ملك النكاح لا يقبل ~~النقل فتعين البطلان بخلاف ملك اليمين، ولا يكفي رهنه ولا إجارته ولا ~~تزويجه ولا تدبيره ونحو ذلك لأنها لا تفيد الاستقلال، وهل المراد أن ذلك لا ~~يصح أو يصح؟ لكنه لا يكفي. قال الزركشي: فيه نظر والأقرب الأول، ولا يكفي ~~وقفه على ذمي على المتجه، ويكفي كتابته وإن لم يزل بها الملك لإفادتها ~~الاستقلال. . # مهمة: يدخل المسلم في ملك الكافر ابتداء في أربعين صورة، وها أنا أسردها ~~لك تتميما للفائدة: # الأولى والثانية: من صور استعقاب العتق المذكورات. # الثالثة: الإرث كأن يموت كافر عن ابن كافر ويخلف في تركته عبدا مسلما. # الرابعة: الرد بالعيب. # الخامسة: الإفلاس. # السادسة: الإقالة. # السابعة: أن يرجع إليه بتلف مقابله قبل القبض، وفي معناه ما إذا أتلفه ~~متلف، فإنا نخير البائع فإذا اختار الفسخ عاد العبد إلى ملكه. # الثامنة: أن يبيعه بثوب ثم يجد بالثوب عيبا فيرده. # التاسعة: إذا تبايع كافران عبدا كافرا فأسلم قبل القبض تخير المشتري فإن ~~فسخ دخل في ملك البائع. # العاشرة: إذا باع كافر مسلما لمسلم بشرط الخيار للمشتري ففسخ. # الحادية عشرة: تبايع كافران كافرا بشرط الخيار للبائع فأسلم فيدخل في ملك ~~المشتري بانقضاء خيار البائع. # الثانية عشرة: أن يرده لفوات شرط كالكتابة والخياطة. # الثالثة عشرة: اشترى ثمرة بعبد كافر فأسلم ثم اختلطت وفسخ. # الرابعة عشرة: باع كافر عبدا مغصوبا لقادر على انتزاعه فعجز قبل قبضه فله ~~الفسخ، وكذا لو باعه فغصب قبل القبض. # الخامسة عشرة: إذا باعه لمسلم رآه قبل العقد ثم ms1132 وجده متغيرا فله الفسخ. # السادسة عشرة: باعه لمسلم ماله بمسافة القصر فللكافر الفسخ. # السابعة عشرة: باعه بصبرة طعام فظهر تحتها دكة فلها الفسخ. # الثامنة عشرة: جعله رأس مال سلم فانقطع المسلم فيه فله الفسخ. # التاسعة عشرة: أقرضه فأسلم في يد المقترض جاز للمقرض الرجوع. # المتممة عشرين: ورث عبدا مسلما أو كافرا فأسلم ثم # PageV02P336 # باعه فظهر دين على التركة ولم يقض فيفسخ البيع ويعود إلى ملكه متعلقا به ~~الدين. # الحادية والعشرون: وكل كافرا في شراء كافر فاشتراه ثم أسلم وظهر أنه معيب ~~وأخر الوكيل الرد، فإنه يقع عن الوكيل. # الثانية والعشرون: اشترى عامل القراض الكافر عبدا للقراض، ثم اقتسما بعد ~~إسلامهم. # الثالثة والعشرون: أن يجعله أجرة أو جعلا ثم يقتضي الحال الفسخ. # الرابعة والعشرون: الفسخ بالتحالف. # الخامسة والعشرون: أن يصدق الكافر زوجته عبدا كافرا فيسلم ثم يرجع كله أو ~~بعضه إلى الزوج بطلاق أو فسخ. # السادسة والعشرون: أن يلتقط الملتقط محكوما بكفره بشرطه إما لعدم تمييزه، ~~أو وقت نهب وغارة فأسلم ثم أثبت كافر أنه ملكه فإنه يرجع فيه، لأن تملك ~~الالتقاط كالتملك بالقرض. # السابعة والعشرون: أن يقف على كافر أمة كافرة فتسلم ثم تأتي بولد فهو ~~مسلم يملكه الموقوف عليه. # الثامنة والعشرون: أن يوصى لكافر بما تحمله أمته من زوجها الكافر فيقبل ~~ثم تسلم الجارية وتأتي بولد. # التاسعة والعشرون: أن يخالع الكافر زوجته الكافرة على عبد كافر فيسلم، ثم ~~يقتضي الحال فسخ الخلع بعيب أو فوات شرط. # المتممة ثلاثين: أن يزوج كتابي أمة كافرة لكتابي، ثم تسلم وتأتي بولد، ~~فإنه يكون مسلما مملوكا لسيدها. # الحادية والثلاثون: إذا أولد كافر أمة مسلمة لولده كلها أو بعضها انتقلت ~~إليه وصارت مستولدة له. # الثانية والثلاثون: إذا وطئ مسلم أمة كافر ظانا أنها زوجته الأمة، فالولد ~~مسلم مملوك للكافر. # الثالثة والثلاثون: إذا أسلم عبد لكافر بعد أن جنى جناية توجب ما لا ~~يتعلق برقبته وباعه بعد اختيار الفداء فتعذر تحصيل الفداء، أو تأخر ~~لإفلاسه، أو غيبته، أو صبره على الحبس فينفسخ البيع فيعود إلى ms1133 ملكه ثم يباع ~~في الجناية. # الرابعة والثلاثون: أن يكاتب الكافر عبدا مسلما أو كافرا فيسلم، ثم يشتري ~~المكاتب عبدا مسلما، أو تأتي أمته المسلمة بولد من نكاح أو زنا، ثم يعجز ~~نفسه ويفسخ الكتابة، فيدخل الولد أو العبد في ملك الكافر. # الخامسة والثلاثون: إذا حضر الكفار الجهاد بإذن الإمام، وكانت الغنيمة ~~أطفالا ونساء وعبيدا وأسلموا بالاستقلال أو التبعية، ثم اختار الغانمون ~~التملك كان للإمام أن يرضخ للكافر مما وجد لتقدم سبب الاستحقاق. # السادسة والثلاثون: أن يكون بين كافرين أو كافر ومسلم عبيد مسلمون أو ~~بعضهم واقتسموا. # السابعة والثلاثون: أن يعتق # PageV02P337 # الكافر نصيبه من عبد مسلم فإن الباقي يدخل في ملكه ويقوم عليه كما نقله ~~في المجموع في البيع عن البغوي وأقره. # الثامنة والثلاثون: إذا وهبه لفرعه فأسلم في يده فله الرجوع فيه. # التاسعة والثلاثون: إذا أقر بحرية مسلم في يد غيره ثم اشتراه كما ذكر ~~ههنا وإن كان ذلك في الحقيقة افتداء # المتممة أربعين: أن تسلم مستولدة الكافر ثم تأتي بولد من نكاح أو زنا ~~فإنه يكون مسلما مملوكا له ويثبت له حكم أمه. والشامل لجميع هذه الصور ~~ثلاثة أسباب: # الأول الملك القهري. # الثاني ما يفيد الفسخ. # الثالث: ما يستعقب العتق، فاستفد ذلك، فإنه ضابط مهم. # (ولا) يصح شراء (الحربي سلاحا) كسيف ورمح أو غيره من عدة الحرب كدرع وترس ~~(والله أعلم) ، لأنه يستعين بذلك على قتالنا بخلاف الذمي في دارنا، فإنه في ~~قبضتنا، وبخلاف عدة غير الحرب، ولو مما يتأتى منه كالحديد، إذ لا يتعين ~~جعله عدة حرب، فإن غلب على الظن أنه يعمله سلاحا كان كبيع العنب لعاصر ~~الخمر وسيأتي في المناهي. أما الذمي في دار الحرب فهو كالحربي، ومقتضى كلام ~~المصنف أن المستأمن كالذمي، والأوجه كما قاله الإسنوي أنه كالحربي. # تنبيه: صرحوا في صلاة الخوف بأن الترس والدرع ليسا من السلاح، وهو مقتضى ~~قولهم في السلب كدرع وسلاح، ولذا قلت أو غيره ومثلت بذلك، لكن كلام الإمام ~~يقتضي أنه منه، فإنه استدل على بيع السلاح ورهنه من ms1134 الذمي، بأنه - عليه ~~الصلاة والسلام - توفي ودرعه مرهون عند يهودي، فدل على أنه يسمى سلاحا، ~~ولعله إنما سماه سلاحا، لأن أهل الحرب يستعينون به على قتالنا كما مر، ~~ويمتنع شراء الحربي الخيل أيضا كما نقل عن النص وغيره. # ثم شرع في الركن الثالث وهو المبيع ثمنا أو مثمنا ذاكرا لشروطه فقال: ~~(وللمبيع شروط) خمسة كما قاله في الروضة، وسيذكرها المصنف، وزاد البارزي ~~على # PageV02P338 # ذلك الرؤية. قال الولي العراقي: والتحقيق أن اشتراط الرؤية داخل في ~~اشتراط العلم، فإنه لا يحصل بدون رؤية، ولو وصف فوراء الوصف أمور تضيق عنها ~~العبارة. فإن قيل: يشترط في الربويات شروط أخر زيادة على ذلك. # أجيب بأن الكلام في غيرها فإن تلك لها باب يخصها. فإن قيل: يرد على ذلك ~~حريم الملك، فإنه لا يصح بيعه وحده مع وجود الشروط. # أجيب بأنه إن أمكن إحداث حريم للملك، فالوجه الصحة وإلا فالمنع راجع إلى ~~عدم قدرة تسليمه كبيع بعض معين ينقص بالقطع. قال السبكي: والذي يتحرر من ~~الشروط الملك والمنفعة، فلا يشترط له غيرهما. وأما اشتراط الطهارة فمستفاد ~~من الملك؛ لأن النجس غير مملوك. وأما القدرة على التسليم والعلم به فشرط في ~~العاقد، وكذا كون الملك لمن له العقد. ثم شرع المؤلف في بيان الخمسة فقال: ~~أحدها (طهارة عينه فلا يصح بيع) نجس العين سواء أمكن تطهيره بالاستحالة ~~كجلد الميتة أم لا كالسرجين # PageV02P339 # و (الكلب) ولو معلما (والخمر) ولو محترمة لخبر الصحيحين أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «نهى عن ثمن الكلب وقال: إن الله حرم بيع الخمر والميتة ~~والخنزير» . وقيس بها ما في معناها (و) لا بيع (المتنجس الذي لا يمكن ~~تطهيره كالخل واللبن) والصبغ والآجر المعجون بالزبل؛ لأنه في # PageV02P340 # معنى نجس العين. # أما ما يمكن تطهيره كالثوب المتنجس والآجر المعجون بمائع نجس، فإنه يصح ~~بيعه لإمكان طهره (وكذا الدهن) كالزيت إذ لا يمكن تطهيره (في الأصح) ؛ لأنه ~~لو أمكن لما أمر بإراقة السمن فيما روى ابن حبان «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال في الفأرة تموت ms1135 في السمن فإن كان جامدا فألقوها وما حولها، وإن كان ~~مائعا فأريقوه» ، والثاني يمكن تطهيره بغسله بأن يوضع على قلتين ماء أو يصب ~~عليه ماء يغمره ثم يحرك حتى يصل إلى جميع أجزائه، وهذه المسألة مكررة في ~~كلام المصنف، فإنه ذكرها في باب النجاسات، وظاهر كلامه صحة بيعه إذا قلنا: ~~إنه يطهر بالغسل وهو وجه، والأصح المنع لخبر الفأرة المتقدم، ويشكل الفرق ~~بينه (وبين الثوب المتنجس حيث صح بيعه) قطعا. قال الرافعي: ويجري الوجهان ~~في بيع الماء المتنجس ومقتضاه المنع وبه صرح في المجموع. قال الإسنوي: ~~ويلزم من منع بيع الآجر فساد بيع الدار المبنية به. # وأجيب بأن البناء إنما يدخل تبعا في بيع الدار للطاهر منها كالحجر ~~والخشب، فاغتفر فيه ذلك؛ لأنه من مصالحها كالحيوان يصح بيعه وبباطنه ~~النجاسة، وينزل كلامهم على بيع الآجر منفردا، وفي هذا الجواب نظر كما قاله ~~بعض المتأخرين. # والأولى أن يقال: صح بيعها للحاجة، ويطرد ذلك في الأرض المسمدة بالنجاسة، ~~فإنه لا يمكن تطهيرها إلا بإزالة ما وصل إليه السماد، والطاهر منها غير ~~مرئي. قال الأذرعي: والإجماع الفعلي على صحة بيعها، ولو تصدق بدهن نجس لنحو ~~استصباح به على إرادة نقل اليد جاز، وكالتصدق الهبة والوصية ونحوهما، ~~وكالدهن السرجين والكلب ونحوهما. # فائدة: سئل السبكي عن الوشم النجس الذي لا يمكن زواله من البدن هل يمنع ~~صحة البيع كالأعيان التي لا يمكن تطهيرها؟ فقال: الذي أراه القطع بصحة ~~البيع، وأن الوشم النجس لا يمنع من ذلك. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن امتناع بيع ما لا يمكن تطهيره مفرع على ~~اشتراط طهارة العين وليس مرادا فإنه طاهر العين، ومع ذلك لا يصح بيعه، ~~ولذلك قال في # PageV02P341 # الحاوي: طاهر أو يطهر بالغسل فلم يعتبر طهارة عينه، وإنما اعتبر أن لا ~~يكون نجسا نجاسة لا تطهر بالغسل. # فروع: يصح بيع فأرة المسك بناء على طهارتها وهو الأصح، وبيع القز وفيه ~~الدود ولو ميتا؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته كالحيوان بباطنه النجاسة، ويباع ~~جزافا ووزنا كما صرح به في ms1136 الروضة وغيرها، والدود فيه كنوى التمر، وظاهره ~~أنه لا فرق في صحته بالوزن بين أن يكون في الذمة أو لا وهو كذلك وإن خالف ~~في الكفاية، ويجوز اقتناء السرجين وتربية الزرع به لكن مع الكراهة، ويجوز ~~اقتناء الكلب لمن يصيد به، أو يحفظ به نحو ماشية كزرع ودرب، وتربية الجرو ~~الذي يتوقع تعليمه لذلك، ولا يجوز اقتناؤه لغير مالك ماشية ليحفظها به إذا ~~ملكها، ولا لغير صياد ليصطاد به إذا أراد كما صرح به في الروضة والمجموع، ~~ولا يجوز اقتناء الخنزير مطلقا، ويجوز اقتناء الفهد كالقرد والفيل وغيرهما. ~~. # الشرط (الثاني) من شروط المبيع (النفع) أي الانتفاع به شرعا ولو في المآل ~~كالجحش الصغير (فلا يصح بيع) ما لا نفع فيه لأنه لا يعد مالا، فأخذ المال ~~في مقابلته ممتنع للنهي عن إضاعة المال، وعدم منفعته إما لخسته ك (الحشرات) ~~التي لا نفع فيها جمع حشرة بفتح الشين، وهي صغار دواب الأرض كالخنفساء ~~والحية والعقرب والفأرة والنمل، ولا عبرة بما يذكر من منافعها في الخواص ~~(و) لا بيع (كل سبع) أو طير (لا ينفع) كالأسد والذئب والحدأة والغراب غير ~~المأكول، ولا نظر لمنفعة الجلد بعد الموت، ولا لمنفعة الريش في النبل، ولا ~~لاقتناء الملوك لبعضها للهيبة والسياسة. أما ما ينفع من ذلك كالفهد للصيد، ~~والفيل للقتال، والقرد للحراسة، والنحل للعسل، والعندليب للأنس بصوته، ~~والطاووس للأنس بلونه، والعلق لامتصاص الدم فيصح، وكذا يصح بيع الرقيق ~~الزمن؛ لأنه يتقرب بعتقه بخلاف الحمار الزمن ولا أثر لمنفعة جلده إذا مات، ~~وأما لقلته كما قال (ولا) بيع (حبتي الحنطة ونحوها) كحبة الشعير والزبيب، ~~ولا أثر لضم ذلك إلى أمثاله أو وضعه في فخ، ومع هذا يحرم غصبه، ويجب رده ~~ولا ضمان فيه إن تلف إذ لا مالية، وما نقل عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- من أنه يجوز أخذ الخلال والخلالين من خشب الغير يحمل على علمه برضا ~~مالكه، ويحرم بيع السم إن قتل كثيره وقليله، فإن نفع قليله وقتل كثيره ~~كالسقمونيا والأفيون جاز بيعه ms1137 (و) لا بيع (آلة اللهو) للحرمة كالطنبور ~~والصنج والمزمار # PageV02P342 # والرباب والعود. # وكذا الأصنام والصور وإن اتخذت المذكورات من نقد إذ لا نفع بها شرعا ~~(وقيل يصح) البيع (في الآلة) أي وما ذكر معها (إن عد رضاضها) وهو بضم الراء ~~مكسرها (مالا) لأن فيها نفعا متوقعا كالجحش، ورد بأنها على هيئتها لا يقصد ~~منها غير المعصية، ولا يصح بيع النرد إلا إن صلح بيادق فيصح مع الكراهة ~~كبيع الشطرنج، ويصح بيع آنية الذهب والفضة لأنهما المقصودان، ولا يشكل بما ~~مر من منع بيع آلات الملاهي والصور المتخذة منهما؛ لأن آنيتهما يباح ~~استعمالها للحاجة بخلاف تلك، والصليب من النقد قال الإسنوي: هل يلحق ~~بالأواني أو بالصنم ونحوه؟ فيه نظر اه. # والأوجه أنه ملحق بالصنم كما جرى عليه بعض المتأخرين، ويصح بيع جارية ~~الغناء وكبش النطاح، وديك الهراش ولو زاد الثمن لذلك قصد أولا؛ لأن المقصود ~~أصالة الحيوان، ويصح بيع الأطباق والثياب والفرش المصورة بصور الحيوان، ولا ~~يصح بيع مسكن بلا ممر بأن لم يكن له ممر، أو له ممر ونفاه في بيعه لتعذر ~~الانتفاع به، وسواء أتمكن المشتري من اتخاذ ممر إلى شارع، أو ملكه أم لا ~~كما عليه الأكثرون وإن شرط البغوي عدم تمكنه من ذلك. فإن قيل: قد صرح في ~~الروضة بأنه لو باع دارا واستثنى بيتا منها ونفى الممر، فإنه يصح إن أمكنه ~~اتخاذ ممر وإلا فلا فقياسه أن يكون هنا كذلك. # أجيب بأنه يغتفر في الدوام، وهو هنا دوام الملك ما لا يغتفر في الابتداء، ~~ولا يصح بيع كتب الكفر والسحر والتنجيم والشعبذة والفلسفة كما جزم به في ~~المجموع. قال: بل يجب إتلافها لتحريم الاشتغال بها. # (ويصح بيع الماء على الشط) والحجر عند الجبل (والتراب بالصحراء) ممن ~~حازها (في الأصح) لظهور المنفعة فيها، ولا يقدح في ذلك ما قاله الثاني من ~~إمكان تحصيل مثلها بلا تعب ولا مؤنة. # تنبيه: الشط من زيادة المصنف على المحرر وهو جانب الوادي والنهر كما في ~~الصحاح، وقضية كلامه أنه إذا لم يكن ms1138 عليه أنه يصح قطعا، وليس مرادا بل فيه ~~وجه بناء على أن الماء لا يملك، ويصح بيع لبن الآدميات؛ لأنه طاهر منتفع به ~~فأشبه لبن الشياه، ومثله لبن الآدميين بناء على طهارته، وهو المعتمد كما مر ~~في باب النجاسة، ويصح بيع نصف دار شائع بنصفها الآخر على الأصح، وفائدته ~~عدم رجوع الوالد فيما وهبه لولده، وعدم رجوع البائع في عين ماله عند فلس ~~المشتري. # الشرط (الثالث) من شروط المبيع # PageV02P343 # (إمكان تسليمه) في بيع غير ضمني بأن يقدر عليه حسا أو شرعا ليوثق بحصول ~~العوض وليخرج عن بيع الغرر المنهي عنه في مسلم. قال الماوردي: والغرر ما ~~تردد بين متضادين أغلبهما أخوفهما. وقيل: ما انطوت عنا عاقبته، ولا يشترط ~~في الحكم بالبطلان اليأس من التسليم، بل ظهور التعذر كاف، وقد يصح مع عجزه ~~عن التسليم لكون المشتري قادرا على التسلم كما سيأتي في المغصوب، وككون ~~البيع ضمنيا كما ذكره الشيخان في كفارة الظهار. قال الزركشي: ومثله من يحكم ~~بعتقه على المشتري. # تنبيه: قد جرت عادة المصنف - رحمه الله تعالى - أن يذكر أولا محل الاتفاق ~~ثم يذكر المختلف فيه، فإمكان تسليمه يصح بالاتفاق وإمكان تسلمه يصح على ~~الصحيح، فإذن لا اعتراض لكن كان الأولى أن يعبر بالقدرة بدل الإمكان كما ~~عبر بها في المجموع، إذ لا يلزم من ثبوت إمكانه ونفي الاستحالة عنه القدرة ~~عليه، ويستثنى من ذلك ما لو باع بنقد يعز وجوده فإنه يصح بناء على جواز ~~الاستبدال عن الثمن وهو الأصح، ثم عند التسليم إن وجد فذاك وإلا فيستبدل، ~~وإذا علم اعتبار قدرة التسليم (فلا يصح بيع) ما يتعذر تسليمه كالطير في ~~الهواء وإن تعود العود إلى محله لما فيه من الغرر، ولأنه لا يوثق به لعدم ~~عقله، وبهذا فارق صحة بيع العبد المرسل في حاجة. نعم يصح بيع النحل الموثقة ~~أمه، وهي يعسوبه وهو أميره بأن يكون في الكوارة، وهي بضم الكاف وفتحها مع ~~تشديد الواو فيهما ومع تخفيفها في الأولى الخلية، وهي بيت يعمل للنحل من ~~عيدان ms1139 كما قاله في المحكم. وقال في الصحاح: هو العسل في شمعه، ولا معنى له ~~هنا، وحكي أيضا كسر الكاف مع تخفيف الواو، وفارق بقية الطيور بأنه لا يقصد ~~بالجوارح، وبأنه لا يأكل عادة إلا مما يرعاه فلو توقف صحة بيعه على حبسه ~~لربما أضر به، أو تعذر به بيعه. بخلاف بقية الطيور والناد، و (الضال) ~~والرقيق المنقطع خبره (والآبق والمغصوب) من غير غاصبه للعجز عن تسليم ذلك ~~حالا. # PageV02P344 # فائدة: الضال لا يقع إلا على الحيوان إنسانا كان أو غيره. وأما الآبق ~~فقال الثعالبي: لا يقال للعبد آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد في ~~العمل وإلا فهو # PageV02P345 # هارب. قال الأذرعي: لكن الفقهاء يطلقونه عليهما. # (فإن باعه) أي المغصوب (لقادر على انتزاعه) دونه أو الآبق لقادر على رده ~~دونه (صح على الصحيح) نظرا إلى وصوله إليهما إلا إن احتاجت قدرته إلى مؤنة، ~~فالظاهر البطلان كما قاله في المطلب، والثاني: لا يصح؛ لأن التسليم واجب ~~على البائع وهو عاجز عنه. أما إذا كان البائع قادرا على انتزاعه أو رده، ~~فإنه يصح بلا خلاف كما علم مما مر. قال في المطلب: إلا إذا كان فيه تعب ~~شديد، فينبغي أن يأتي فيه ما في بيع السمك في البركة: أي وشق تحصيله فيها، ~~والأصح عدم الصحة. فإن قيل: منع بيع الضال والآبق والمغصوب مشكل؛ لأن ~~إعتاقهم جائز، وقد صرحوا بأن العبد إذا لم يكن في شرائه منفعة إلا حصول ~~الثواب بالعتق كالعبد الزمن صح # PageV02P346 # بيعه وإعتاق المبيع قبل قبضه صحيح، ويكون قبضا فلم لا يصح بيع هؤلاء إذا ~~كانوا زمناء، بل مطلقا لوجود منفعة من المنافع التي يصح لها الشراء. # أجيب بأن الزمن ليس فيه منفعة قد حيل بين المشتري وبينها بخلاف المغصوب ~~ونحوه، وقضيته أنه إذا لم يكن لهم منفعة سوى العتق يصح بيعهم، والظاهر أنه ~~لا يصح مطلقا. # وقول الكافي: يصح بيع العبد التائه؛ لأنه يمكن الانتفاع بإعتاقه في ~~التقرب إلى الله تعالى بخلاف الحمار التائه ممنوع، ولا يصح بيع ms1140 سمك في ماء، ~~ولو في بركة إن شق تحصيله منها لعدم قدرته على تسليمه، فإن سهل تحصيله ولم ~~يمنع الماء رؤيته صح، وبرج الطائر كالبركة للسمك، وتصح كتابة الآبق وكذا ~~المغصوب إن تمكن من التصرف كما يصح تزويجهما وعتقهما وإن انتفت القدرة على ~~التسليم. # (ولا يصح بيع نصف) مثلا (معين من الإناء والسيف ونحوهما) كثوب نفيس تنقص ~~بقطعه قيمته للعجز عن تسليم ذلك شرعا؛ لأن التسليم فيه لا يمكن إلا بالكسر ~~أو القطع وفيه نقص وتضييع مال وهو حرام، وفرقوا بينه وبين بيع ما قالوه من ~~صحة بيع ذراع من أرض بأن التمييز فيها يحصل بنصب علامة بين الملكين بلا ~~ضرر. فإن قيل قد تتضيق مرافق الأرض بالعلامة وتنقص القيمة فينبغي إلحاقها ~~بالثوب؟ . . # أجيب بأن النقص فيها يمكن تداركه بخلافه في الثوب. قال في المجموع: وطريق ~~من أراد شراء ذراع معين من ثوب نفيس أن يواطئ صاحبه على شرائه ثم يقطعه قبل ~~الشراء، ثم يشتريه فيصح بلا خلاف، وظاهره أنه لا يحرم القطع، ووجهه أنه حل ~~لطريق البيع فاحتمل للحاجة، ولا حاجة إلى تأخيره عن البيع، وأولى من ذلك ~~كما قال الزركشي: أن يشتريه مشاعا ثم يقطعه؛ لأن بيع الجزء المشاع جائز ~~مطلقا ويصير الجميع مشتركا، ولا يصح بيع جذع معين في بناء، لأن الهدم يوجب ~~النقص، ولا بيع بعض معين من جدار إذا كان فوقه شيء أو كان الجدار قطعة ~~واحدة من نحو طين كخشب؛ لأنه لا يمكن تسليمه إلا بهدم ما فوقه في الأولى ~~وهدم شيء منه في الثانية، وكذا إذا كان الجدار من لبن أو آجر ولا شيء فوقه ~~وجعلت النهاية نصف سمك اللبن أو الآجر، فإن جعلت النهاية صفا من صفوفهما ~~صح. # فإن قيل هذا مشكل؛ لأن موضع الشق قطعة واحدة من طين أو غيره، ولأن رفع ~~بعض الجدار ينقص قيمة الباقي فيفسد البيع كبيع جذع في بناء. # أجيب عن الأول بأن الغالب أن الطين الذي بين اللبنات لا قيمة له، وعن ~~الثاني بأن نقص القيمة ms1141 من جهة انفراده فقط وهو لا يؤثر، بخلاف الجذع، # PageV02P347 # فإن إخراجه يؤثر ضعفا في الجدار (ويصح) البيع (في الثوب الذي لا ينقص ~~بقطعه) كغليظ كرباس (في الأصح) لانتفاء المحذور، والثاني لا يصح؛ لأن القطع ~~لا يخلو عن تغيير المبيع، ويصح بيع أحد مصراعي باب وأحد زوجي خف، وإن نقصت ~~قيمتهما بتفريقهما؛ لأن المالية في ذلك لم تذهب بالكلية لإمكان تلافيهما ~~بشراء البائع ما باعه أو بشراء المشتري ما بقي بخلاف مالية الثوب أو نحوه ~~الذي ينقص بقطعه فإنها ذهبت بالكلية لا تدارك لها، ولا يصح بيع فص في خاتم؛ ~~لأن فصله يوجب النقص ولا بيع ثلج وبرد وجمد وهما يسيلان قبل وزنهما، هذا ~~إذا لم يكن لهما قيمة عند السيلان، وإلا فينبغي كما قال شيخنا: أن العقد لا ~~ينفسخ وإن زال الاسم كما لو اشترى بيضا ففرخ قبل قبضه، والجمد بسكون الميم ~~هو الماء الجامد من شدة البرد. # (ولا) يصح بيع (المرهون) بعد قبضه (بغير إذن مرتهنه) للعجز عن تسليمه ~~شرعا. أما قبل قبضه أو بعده بإذن مرتهنه فيصح لانتفاء المانع، ويلتحق ~~بالمرهون كل عين استحق حبسها كما لو قصر الثوب أو صبغه. وقلنا القصارة عين ~~فإن له الحبس إلى قبض الأجرة، ولو استأجر قصارا على قصر ثوب ليس له بيعه ما ~~لم يقصره كما جزما به في باب بيع المبيع قبل قبضه، وبيع المرهون من المرتهن ~~قبل فكه صحيح كما نقل الإمام الاتفاق عليه. # (ولا) بيع (الجاني المتعلق برقبته مال) بغير إذن المجني عليه وقبل اختيار ~~السيد الفداء (في الأظهر) لتعلق الحق به كالمرهون بل أولى؛ لأن الجناية ~~تقدم على الرهن، سواء أكان الأرش مستغرقا لقيمة الرقبة أم لا، وسواء أوجب ~~المال بإتلاف مال أم لا كقتل خطإ أو شبه عمد أو عمد لا قصاص فيه أو فيه ~~قصاص وعفا مستحقه على مال. والثاني يصح في الموسر، وقيل: والمعسر. والفرق ~~أن حق المجني عليه ثبت من غير اختيار المالك، بخلاف حق المرتهن، وعلى هذا ~~يكون السيد الموسر ببيعه مع ms1142 علمه بالجناية مختارا للفداء، وقيل: لا بل هو ~~على خيرته إن شاء أمضى البيع وإلا فسخ، فإن باعه بعد اختيار الفداء صح ~~جزما، والفداء بأقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في باب موجبات الدية، ولا يشكل صحة البيع بصحة رجوعه عن الاختيار؛ ~~لأن مانع الصحة زال بانتقال الحق لذمة السيد وإن لم يلزمه ما دام العبد في ~~ملكه، فإذا باع لزمه المال الذي فداه به فيجبر على أدائه كما لو أعتقه أو ~~قتله، فإن أداه فذاك واضح وإن تعذر ولو لإفلاسه أو غيبته أو صبره على الحبس ~~أو موته فسخ البيع # PageV02P348 # وبيع في الجناية؛ لأن حق المجني عليه سبق حق المشتري. # نعم إن أسقط الفسخ حقه كأن كان وارث البائع فلا فسخ، إذ به يرجع العبد ~~إلى ملكه فيسقط الأرش، نبه على ذلك الزركشي، وخرج ببيعه عتقه فيصح من ~~الموسر لانتقال الحق من ذمته مع وجود ما يؤدي منه، بخلاف المعسر لما فيه من ~~إبطال الحق بالكلية، إذ لا متعلق له سوى الرقبة، وفي استيلاد الأمة الجانية ~~هذا التفصيل ولا يتعلق الأرش بولدها؛ إذ لا جناية منه (ولا يضر تعلقه) أي ~~الأرش بكسبه: كأن زوجه سيده، ولا (بذمته) كأن اشترى فيها شيئا بغير إذن ~~سيده وأتلفه أو أقر بجناية خطأ أو شبه عمد ولم يصدقه سيده ولا بينة؛ لأن ~~البيع إنما ورد على العين، ولا حجر للسيد على ذمة عبده (وكذا) لا يضر (تعلق ~~القصاص) برقبته (في الأظهر) ؛ لأنه مرجو السلامة بالعفو ويخاف تلفه بالقصاص ~~فيصح بيعه قياسا على المريض والمرتد. والثاني لا يصح لأن المستحق يجوز له ~~العفو على مال، وقد تقدم أن تعلق المال مانع وطريقة القولين ضعيفة، والمذهب ~~عند الجمهور القطع بالصحة، وهو ما في الشرح والروضة فكان التعبير بالمذهب ~~أولى، ولو عفا بعد البيع على مال فهل يبطل البيع أو لا؟ وجهان رجح البلقيني ~~منهما البطلان، ولا يضر تعلق القصاص بعضو من أعضائه بل يصح بيعه قطعا، ولو ~~قتل في ms1143 المحاربة وقدر عليه قبل التوبة صح بيعه كالمرتد، كما في الروضة في ~~باب خيار النقص، وإن خالف في ذلك الشيخ أبو حامد وأتباعه. . # الشرط (الرابع) من شروط المبيع (الملك) فيه (لمن له العقد) # PageV02P349 # لحديث «لا بيع إلا فيما تملك» رواه أبو داود والترمذي وقال: إنه حسن. # وهذا الضابط ذكره في الوجيز وتبعه الشيخان، وإنما عبروا بمن له العقد ولم ~~يقولوا للعاقد ليدخل المالك والوكيل والولي والحاكم في بيع مال المفلس ~~والممتنع من وفاء دينه والملتقط والظافر بغير جنس حقه لكن بيع الفضولي وارد ~~على هذه العبارة، فإن العقد يقع للمالك موقوفا على إجازته عند من يقول ~~بصحته كما سيأتي، والمقصود إخراجه، ولهذا فرع بطلانه عليه بالفاء، وأراد ~~الشارح دفع ذلك بقوله: لمن له العقد الواقع وهو إنما يأتي على أحد ~~الروايتين في بيع الفضولي، وهو أن الصحة موقوفة على الإجازة؛ لأن البيع ~~صحيح والملك # PageV02P350 # موقوف على الإجازة، والرأي الأول هو الراجح خلافا لما نقله الرافعي عن ~~الإمام من أن الراجح الثاني. قال شيخي وقد رجح الأول المصنف في بعض كتبه، ~~ولو قال المصنف أن يكون للعاقد عليه ولاية جامعا مانعا. # تنبيه: كان ينبغي تقييد الملك بالتام ليخرج بيع المبيع قبل قبضه، فإنه لا ~~يصح كما سيأتي. # (فبيع الفضولي) ، وهو البائع مال غيره بغير إذنه ولا ولاية (باطل) للحديث ~~المتقدم، وكذا سائر تصرفاته القابلة للنيابة كما لو زوج أمة غيره أو ابنته ~~أو طلق منكوحته أو أعتق عبده أو أجر داره أو وقفها أو وهبها أو اشترى له ~~بعين ماله، لأنه ليس بمالك ولا ولي ولا وكيل، فلو عبر المصنف بالتصرف بدل ~~البيع لشمل الصور التي ذكرتها (وفي القديم) تصرفه المذكور كما رجحه المصنف ~~كما مر (موقوف) وقيل لتصرف صحيح، والموقوف الملك كما نقله الرافعي عن ~~الإمام كما مر على الإجازة (إن أجاز مالكه) أو وليه (نفذ) بفتح الفاء ~~المعجمة: أي مضى (وإلا فلا) ينفذ، ودليل ذلك ما رواه البخاري مرسلا وأبو ~~داود والترمذي وابن ماجه بإسناد صحيح " أن عروة البارقي ms1144 قال: دفع إلي رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - دينارا لأشتري به شاة فاشتريت به شاتين، فبعت ~~إحداهما بدينار وجئت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بشاة ودينار وذكرت ~~له ما كان من أمري، فقال «بارك الله لك في صفقة يمينك، فكان لو اشترى ~~التراب ربح فيه» رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد صحيح. # وهذا القول نص عليه في الأم، ونقله جماعة عن الجديد. وقال في زيادة ~~الروضة: إنه قوي من جهة الدليل. # وأجيب من جهة الأول، بأن حديث عروة محمول على أنه كان وكيلا مطلقا عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ويدل عليه أنه باع الشاة وسلمها، وعند القائل ~~بالجواز لا يجوز التسليم إلا بإذن من المالك، والمعتبر إجازة من يملك ~~التصرف عند العقد حتى لو باع مال الطفل فبلغ وأجاز لم ينفذ. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يحضر المالك، فلو باع مال غيره بحضرته وهو ساكت ~~لم يصح قطعا كما جزم به في المجموع، ولو عبر المصنف بقوله: إن أجاز متوليه ~~بدل مالكه لشمل ما قدرته. # (ولو باع مال مورثه) أو أبرأ منه أو زوج أمته (ظانا حياته وكان ميتا) # PageV02P351 # بسكون الياء وتشديدها أو باع عبد نفسه ظانا إباقه أو كتابته، فبان أنه قد ~~رجع من إباقه أو فسخ كتابته (صح في الأظهر) لتبين ولايته على ذلك، فالعبرة ~~بما في نفس الأمر لا بما في ظن العاقد، والوقف فيه وقف تبين لا وقف صحة، ~~ويخالف إخراج زكاة المال شرط موت مورثه؛ لأن النية معتبرة فيها ولم يبنها ~~على أصل فإن قيل كيف صح النكاح في تزويج الأمة مع أنه لا يصح نكاح من لم ~~يعلم أنها معتدة أو أخته أم لا؟ . # أجيب بأن الشك ثم في حل المعقود عليه، وهنا في ولاية العاقد وبينهما فرق ~~وإن اشتركا في الركنية. والثاني: لا يصح لظنه عدم ولايته عليه، ولو باع ~~شيئا ظنه لغيره، فبان لنفسه فقد جزم الإمام في كتاب الرجعة بالصحة، ولو ~~قال: إن مات أبي فقد زوجتك أمته ms1145 لم يصح كما في الروضة في النكاح؛ لأنه ~~تعليق فأشبه قوله: إن قدم زيد زوجتك أمتي. وصورة المسألة وجميع نظائرها كما ~~هو حاصل كلام ابن الصباغ أن لا يعلما حال التعليق وجود المعلق عليه، وإلا ~~فيصح ذكره في المهمات، وهو مناسب لما يأتي في النكاح في قوله وقد بشر ببنت ~~إن صدق المخبر فقد زوجتكها. # تنبيه: قوله ظانا حياته يفهم أنه لو كان ظانا موته يصح جزما إذا بان ~~الأمر كما ظنه، ويؤيده أنه لو باع مال أبيه على ظن أنه لنفسه، ثم بان موت ~~الأب صح قطعا كما حكاه الإمام عن شيخه، ثم قال: وهو مع حسنه محتمل، ولو باع ~~هازلا صح؛ لأنه أتى باللفظ عن قصد واختيار، وعدم رضاه بوقوعه كظنه أنه لا ~~يقع لا أثر له لخطإ ظنه، وكذا لو باع أمانة، بأن يبيع ماله لصديقه خوف غصب ~~أو إكراه، وقد توافقا قبله على أن يبيعه له ليرده إذا أمن، وهذا كما يسمى ~~بيع الأمانة يسمى بيع التلجئة. # الشرط (الخامس) من شروط المبيع: (العلم به) للمتعاقدين لا من كل وجه بل ~~عينا في المعين وقدرا وصفة فيما في الذمة على ما يأتي بيانه للنهي عن بيع ~~الغرر كما مر (فبيع أحد الثوبين) ونحوهما كالعبدين (باطل) للغرر (ويصح بيع ~~صاع من صبرة) وهي الكومة من الطعام (تعلم صيعانها) للمتعاقدين كعشر لعدم ~~الغرر، وقطع الجمهور بأنه ينزل على الإشاعة فيملك المشتري عشرها، فلو تلف ~~بعضها تلف بقدره من المبيع (وكذا) يصح (إن جهلت) أي صيعانها للمتعاقدين أو # أحدهما (في الأصح) لتساوي أجزائها، وتغتفر جهالة المبيع هنا، فإنه ينزل # PageV02P352 # على صاع مبهم لتعذر الإشاعة حتى لو لم يبق منها غير صاع تعين، وللبائع ~~تسليمه من أسفل الصبرة ووسطها، إذ رؤية ظاهرها كرؤية كلها، بخلاف بيع ذراع ~~من مجهول الذراعان من أرض أو ثوب لتفاوت الأجزاء كبيع شاة من هذه الشياه، ~~وبخلاف ما لو فرق الصيعان وباع صاعا منها. قال القاضي: لأنها ربما تفاوتت ~~في الكيل فيختلف الغرض. # والثاني: لا يصح ms1146 كما لو فرق صيعانها، وقال: بعتك صاعا منها، وعلى الأول ~~هي مستثنى من اشتراط العلم، واستثنى مسائل أيضا للضرورة والمسامحة: منها ما ~~لو اختلط حمام البرجين، وباع أحدهما ماله لصاحبه فإنه يصح على الأصح كما ~~ذكره المصنف في باب الصيد والذبائح، ومنها ما لو باع المال الزكوي بعد ~~الوجوب، فإن الأصح البطلان في قدر الزكاة والصحة في غيره وهو مجهول العين، ~~ومنها شراء كوز الفقاع وما المقصود لبه كالخشكنان، ومنها بيع القز في باطنه ~~الدود، وسواء أكان حيا أم ميتا، وسواء أباعه وزنا أم جزافا، فإذا باعه وزنا ~~كان المبيع مجهول القدر، ولو باع الصبرة إلا صاعا وصيعانها معلومة صح وإلا ~~فلا لأنه - صلى الله عليه وسلم - «نهى عن بيع الثنيا» رواه الترمذي إلا أن ~~تعلم، وقال: حسن صحيح؛ ولأن المبيع ما وراء الصاع وهو مجهول بخلاف بيع صاع ~~منها كما مر؛ لأنه معلوم القدر والصفة، وبخلاف بيع جميع الصبرة؛ لأن العيان ~~يحيط بظاهر المبيع من جميع جوانبه فكان أقدر على تخمين مقداره بخلافه في ~~مسألتنا لا يمكن فيه ذلك؛ لأن المبيع خالطه أعيان أخر، ولا يكفي مجرد ~~التخمين بل لا بد من إحاطة العيان بجميع جوانب المبيع ولم يوجد هنا، ولو ~~قال: بعتك نصفها وصاعا من النصف الآخر صح، بخلاف إلا صاعا منه، ولو قال: ~~بعتك كل صاع من نصفها بدرهم، وكل صاع من نصفها الآخر بدرهمين صح. # (ولو باع بملء ذا البيت حنطة أو بزنة هذه الحصاة ذهبا أو بما باع به فلان ~~فرسه) مثلا: أي بمثل ذلك ولم يعلما أو أحدهما قبل العقد المقدار (أو بألف ~~دراهم ودنانير) أو صحاح ومكسرة (لم يصح) البيع للجهل بأصل المقدار في ~~الثلاثة الأول وبمقدار الذهب من الفضة أو الصحاح والمكسرة في الرابعة، فإن ~~علما قبل العقد مقدار البيت # PageV02P353 # والحصاة وثمن الفرس وقال فيه بمثل كما مر صح لانتفاء المحذور، وكذا إن ~~قصده كما في المطلب، فإن لم يقل بمثل ولم يقصده صح أيضا كما لو قال: أوصيت ~~لفلان بنصيب ابني ms1147 فإنه يحمل على مثل نصيبه. أما لو كان ما باع به فلان فرسه ~~قد صار للمشتري بإرث أو غيره وهو باق فإن الإطلاق ينزل عليه لا على مثله ~~إذا قصده البائع، ومحل امتناع البيع بما ذكر إذا كان في الذمة، فإن كان ~~الثمن معينا، كأن قال: بعتك بملء هذا البيت من هذه الحنطة صح كما صرح به في ~~المجموع والشرح الكبير في السلم، وعلله الرافعي بإمكان الأخذ قبل تلف ~~البيت. # تنبيه: قوله: بملء كذا في المحرر مجرور بالحرف فيكون من صور الثمن كما ~~تقرر، والذي في الروضة وأصلها ملء منصوب ولا حرف معه فيكون من صور المبيع ~~وهو أحسن. # (ولو باع بنقد) دراهم أو دنانير وأطلق (وفي البلد نقد) منها (غالب) وغير ~~غالب (تعين) الغالب ولو كان دراهم عددية زائدة الوزن أو ناقصته أو صحاحا ~~ومكسرة؛ لأن الظاهر إرادتهما له، ولو غلب من جنس العروض نوع انصرف العقد ~~إليه عند الإطلاق على الأصح كأن يبيع ثوبا بصاع حنطة والمعروف في البلد نوع ~~منها، ولو غلبت الفلوس حمل العقد عليها كما جزم به الشيخان قال الأذرعي: ~~هذا إذا سمى الفلوس. أما إذا سمى الدراهم فلا اه. # تنبيه: لا تدخل هذه الصورة ولا التي قبلها في عبارة المصنف؛ لأن الفلوس ~~ليست من النقد وإن أوهمت عبارة الشارح وابن المقري أنها منه، فلو عبر ~~بالثمن لكان أولى ولا يحتاج في الفلوس إلى الوزن بل يجوز بالعد وإن كانت، ~~في الذمة ولو كان النقد مغشوشا جازت المعاملة به وإن جهل قدر الفضة نظرا ~~للعرف، ولو بان بعد البيع قلة فضة المغشوش جدا ثبت الرد إن اجتمع منها ~~مالية لو ميزت، وإلا فيبطل، البيع كما لو ظهرت من غير الجنس، ولو باع بوزن ~~عشرة دراهم من فضة ولم يبين أنها مضروبة أو تبر لم يصح لتردده (أو) في ~~البلد (نقدان) فأكثر ولو صحاحا ومكسرة و (لم يغلب أحدهما) أو غلب أحدهما ~~واختلفت القيمة (اشترط التعيين) لفظا لاختلاف الغرض باختلافهما فلا يكفي ~~التعيين بالنية بخلاف نظيره ms1148 في الخلع؛ لأنه يغتفر فيه ما لا يغتفر هنا. فإن ~~قيل لو قال من له بنات # PageV02P354 # زوجتك بنتي ونويا واحدة فإنه يصح مع أن النكاح يحتاط فيه. # أجيب بأن ذكر العوض هنا واجب فوجب الاحتياط باللفظ بخلافه ثم، فاكتفى ~~بالنية فيما لا يجب ذكره. أما إذا اتفقت النقود ولو صحاحا ومكسرة بأن لم ~~تتفاوت قيمة وغلبة فإن العقد يصح بها من غير تعيين، ويسلم المشتري أيها ~~شاء، ولو باع بنقد معدوم أصلا ولو مؤجلا أو معدوم في البلد حالا أو مؤجلا ~~إلى أجل لا يمكن فيه نقله إلى البلد عادة لم يصح لعدم القدرة على تسليمه، ~~أو إلى أجل يمكن فيه النقل عادة بسهولة للمعاملة صح، فلو لم يحضره استبدل ~~عنه لجواز الاستبدال عنه فلا ينفسخ العقد، وكذا يستبدل لو باع بموجود عزيز ~~فلم يجده وليس له فيما إذا عقد بنقد إلا النقد الواجب بالعقد وإن أبطله ~~السلطان كما لو أسلم في حنطة فرخصت ليس له غيرها، ولو باع بنقد ثم لقيه في ~~بلد آخر لا يتعاملون به فيه فدفعه إليه لزمه قبوله في الأصح. # (ويصح بيع الصبرة المجهولة الصيعان) للمتعاقدين (كل صاع بدرهم) قال ~~الشارح: بنصب كل: أي على تقدير بعتك الصبرة، ويصح جره على أنه بدل من ~~الصبرة، وإنما صح هذا البيع؛ لأن المبيع مشاهد، ولا يضر الجهل بجملة الثمن؛ ~~لأنه معلوم بالتفصيل والغرر مرتفع به كما إذا باع بثمن معين جزافا، وقيل لا ~~يصح البيع، لأنه لم يعلم مبلغ الثمن في حال العقد، وعلى الأول فارق عدم ~~الصحة فيما لو باع ثوبا بما رقم: أي كتب عليه من الدراهم المجهولة القدر، ~~بأن الغرر منتف في الحال؛ لأن ما يقابل كل صاع معلوم القدر حينئذ بخلافه في ~~تلك ومثل الصبرة ما لو قال بعتك هذه الأرض أو هذا الثوب كل ذراع بدرهم أو ~~هذه الأغنام أو العبيد كل واحد بدرهم، ولو قال: بعتك من هذه الصبرة كل صاع ~~بدرهم أو كل صاع من هذه الصبرة بدرهم لم يصح؛ ms1149 لأنه لم يبع الجملة بل بعضها ~~المحتمل للقليل والكثير فلا يعلم قدر المبيع تحقيقا ولا تخمينا. # وإن قال: بعتك صاعا منها بدرهم وما زاد بحسابه صح في صاع فقط؛ لأنه ~~المعلوم أو بعتكها وهي عشرة آصع كل صاع بدرهم وما زاد بحسابه صح في العشرة ~~فقط لما مر بخلاف ما لو قال فيهما على أن ما زاد بحسابه لم يصح؛ لأنه شرط ~~عقد في عقد (ولو) قابل جملة الصبرة أو نحوها كأرض وثوب بجملة الثمن وبعضها ~~بتفصيله كأن (باعها) أي الصبرة أو الأرض أو الثوب (بمائة درهم كل صاع) أو ~~ذراع (بدرهم صح إن خرجت مائة) لتوافق الجملة والتفصيل # PageV02P355 # (وإلا) أي وإن لم تخرج مائة، بأن خرجت أقل أو أكثر (فلا) يصح البيع (على ~~الصحيح) وفي الروضة الأظهر لتعذر الجمع بين جملة الثمن وتفصيله والثاني يصح ~~تغليبا للإشارة. فإن قيل يشكل على الأول ما صححه في زوائد الروضة في باب ~~الربا من أنه لو باع صبرة حنطة بصبرة شعير صاعا بصاع فزادت إحداهما ورضي ~~صاحبها بتسليم الزيادة تم البيع ولزم الآخر قبولها أو صاحب الناقصة بقدرها ~~أقر وإن تشاحا فسخ العقد. . # أجيب بأن الثمن هنا عينت كميته. فإذا اختل عنها صار مبهما فأبطل بخلافه ~~ثمة لم تعين كمية صيعانه، والصبرة الناقصة قد ورد العقد على جميعها فصار ~~كما لو باع صبرة صغيرة بقدرها من كبيرة فإنه يصح. أما إذا قابل الجملة ~~بالجملة ولم يقابل الأجزاء بالأجزاء كأن قال بعتكها بمائة على أنها مائة ~~فإنه يصح وإن خرجت زائدة أو ناقصة، ويثبت الخيار لمن عليه الضرر، فإن قال ~~المشتري للبائع لا تفسخ وأنا أقنع بالقدر المشروط أو أنا أعطيك ثمن الزائد ~~لم يسقط خيار البائع ولا يسقط خيار المشتري بحط البائع من الثمن قدر النقص ~~وإذا أجاز فبالمسمى فقط، أو قابل الأجزاء بالأجزاء ولم يقابل الجملة ~~بالجملة كأن قال بعتكها كل صاع بدرهم على أنها مائة صاع، فهي كما قال ~~الإسنوي قريبة من الأولى، وإن جزم الماوردي بالصحة عند النقصان، وخرج ms1150 ~~الزائدة على القولين (ومتى كان العوض) أو المعوض (معينا) قال الشارح: أي ~~مشاهدا، لأن المعين صادق بما عين بوصفه وبما هو مشاهد: أي معاين فالأول من ~~التعيين والثاني من المعاينة: أي المشاهدة وهو مراد المصنف بقرينة قوله: ~~(كفت معاينته) عن العلم بقدره اعتمادا على التخمين المصحوب بها، فلو قال: ~~بعتك بهذه الدراهم أو هذه الصبرة، وهي مجهولة القدر صح البيع اعتمادا على ~~المشاهدة مع الكراهة؛ لأنه قد يوقع في الندم. فإن قيل قد صرح في التتمة بأن ~~مجهول الذرع لا كراهة فيه. # أجيب بأن الصبرة لا تعرف تخمينا غالبا لتراكم بعضها على بعض بخلاف ~~المذروع، ولو علم أحد المتعاقدين أن تحتها دكة أو موضعا منخفضا أو اختلاف ~~أجزاء الظرف الذي فيه العوض أو المعوض من نحو ظرف عسل وسمن رقة وغلظا بطل ~~العقد لمنعها تخمين القدر فيكثر الغرر. قال شيخي: لأن التخمين يضعف عند ~~العلم. نعم إن رأى ذلك قبل الوضع فيه صح البيع لحصول التخمين، وإن جهل كل ~~منهما ذلك بأن ظن أن المحل مستو فظهر خلافه صح البيع وخير من لحقه النقص ~~بين الفسخ والإمضاء إلحاقا لما ظهر بالعيب، فالخيار في مسألة الدكة ~~للمشتري، وفي الحفرة للبائع، وقيل إن ما في الحفرة للبائع ولا # PageV02P356 # خيار وجرى على ذلك في التهذيب. # تنبيه الرؤية قبل العقد ولو لمن عمي وقته فيما لا يتغير غالبا إلى وقت ~~العقد (والأظهر أنه لا يصح بيع الغائب) وهو ما لم يره المتعاقدان أو ~~أحدهما، وإن كان حاضرا للنهي عن بيع الغرر (والثاني يصح) إذا وصف بذكر جنسه ~~ونوعه اعتمادا على الوصف، فيقول بعتك عبدي التركي أو فرسي العربي أو نحو ~~ذلك وهذا لا بد منه على هذا، وقيل: لا حاجة إلى ذلك وهو ما يوهمه إطلاق ~~المصنف حتى لو قال: بعتك ما في كفي أو ميراثي من أبي صح (ويثبت الخيار) ~~للمشتري (عند الرؤية) ، وإن وجده كما وصف لحديث «ليس الخبر كالمعاينة» ، ~~رواه بهذا اللفظ الإمام أحمد وابن حبان والغزالي في الأوسط، ولا خيار ms1151 ~~للبائع خلافا لمقتضى إطلاق المتن وإن قواه الإسنوي نعم إن وجده زائدا ثبت ~~له الخيار كالمشتري إذا وجده ناقصا قاله الماوردي ودليل هذا القول حديث «من ~~اشترى ما لم يره فهو بالخيار إذا رآه» لكنه حديث ضعيف كما قاله البيهقي، ~~وقال الدارقطني: إنه باطل وينفذ قبل الرؤية الفسخ دون الإجازة. # ويمتد الخيار امتداد مجلس الرؤية، وقيل على الفور، ويجري القولان في رهن ~~الغائب وهبته وعلى صحتهما لا خيار عند الرؤية إذ لا حاجة إليه. قال في ~~المجموع: ويجري القولان في الوقف أيضا، ولكن الأصح في زوائد الروضة تبعا ~~لابن الصلاح في كتاب الوقف صحته، وأنه لا خيار عند الرؤية، ولا ينافي ذلك ~~ما نقل عن فتاوى القفال من الجزم بالمنع؛ لأن كلام المصنف وابن الصلاح في ~~وقف ما استقر ملكه عليه ولم يره كأن ورثه أو اشتراه له وكيله، وكلام القفال ~~فيما لم يستقر ملكه عليه (و) على الأظهر في اشتراط الرؤية (تكفي الرؤية قبل ~~العقد) ولو لمن عمي وقته (فيما لا يتغير غالبا إلى وقت العقد) كالأرض ونحو ~~الحديد وإن منعنا بيع الغائب؛ لأنه قد عرفه بتلك الرؤية، والغالب بقاؤه على ~~ما شاهده عليه. # قال الماوردي: وإنما تكفي الرؤية السابقة إذا كان حال العقد ذاكرا ~~للأوصاف، فإن نسيها لطول المدة ونحوه فهو بيع غائب وهو ظاهر كما قال شيخنا ~~وإن استغربه في المجموع وبه جزم الروياني وابن الرفعة وقال النسائي في ~~نكته: إنه ظاهر النص وإن وجده متغيرا ثبت له الخيار، وقيل: يتبين بطلان ~~العقد، وليس المراد بالتغير حدوث عيب فيه. فإن خيار العيب لا يختص بهذه ~~الصورة بل التغير عما كان عليه والصفة # PageV02P357 # الموجودة عند الرؤية كالشرط في الصفات الكائنة عند الرؤية، فإذا بان فوت ~~شيء منها كان بمثابة الخلف في الشرط، وإن اختلفا في التغير فقال البائع: هو ~~بحاله، وقال المشتري: بل تغير صدق المشتري بيمينه؛ لأن البائع يدعي عليه ~~علمه بهذه الصفة، والأصل عدمه كدعوى علمه بالغيب، فإن قيل هذا مشكل بما إذا ~~اختلفا في عيب ms1152 يمكن حدوثه، فإن القول قول البائع في الأصح. قلت: أجيب ~~بأنهما ثم اتفقا على وجود العيب في يد المشتري، والأصل عدم وجوده في يد ~~البائع. # تنبيه: قول المصنف: فيما لا يتغير غالبا يفهم الصحة فيما يحتمل التغير ~~وعدمه على السواء كالحيوان، وهو الأصح؛ لأنه يصدق بأنه لا يتغير غالبا، ولا ~~ينافيه قوله (دون ما يتغير غالبا) كالأطعمة بل يوافقه. قال ابن شهبة: خلافا ~~لمن قال من شراح الكتاب إن مفهوم المنهاج متدافع، فإنه يفهم أول كلامه ~~البطلان ومفهوم آخره الصحة، وإنما بطل فيما يتغير غالبا؛ لأن الرؤية ~~السابقة لم تفد معرفة حال العقد، وعلم من كلامه البطلان فيما تحقق تغيره ~~بطريق الأولى. # (وتكفي رؤية بعض المبيع إن دل على باقيه كظاهر الصبرة) من حنطة ونحوها ~~وجوز ونحوه وأدقة، وكأعالي المائعات في أوعيتها كالدهن، وأعلى التمر في ~~قوصرته والطعام في آنيته، وكذا القطن المجرد عن جوزه ولو في عدله، ولا خيار ~~له إذا رأى الباطن إلا إذا خالف الظاهر بنقص بخلاف صبرة الرمان والسفرجل ~~والبطيخ ونحو ذلك لعدم الدلالة على باقيها بل يشترط رؤية كل واحدة منها، ~~حتى لو رأى أحد جانبي البطيخة كان كبيع الغائب، ولو كان الغالب أنها لا ~~تتفاوت كالثوب الصفيق يرى أحد وجهيه قاله البغوي في فتاويه. # قال الشيخان: ولا يكفي في مسألة العنب والخوخ ونحوهما رؤية أعلاها لكثرة ~~الاختلاف في ذلك بخلاف الحبوب (و) مثل (أنموذج المتماثل) أي المتساوي ~~الأجزاء كالحبوب، فإن رؤيته تكفي عن رؤية باقي المبيع فلا بد من إدخاله في ~~المبيع، ولا يشترط خلطه في المبيع قبله، فإذا قال: بعتك حنطة هذا البيت مع ~~الأنموذج صح وإن لم يخلطه بها قبل البيع، وقول الإسنوي: إنه لا بد من خلطه ~~في المبيع قبل عقد البيع كما أفتى به البغوي ممنوع؛ لأن البغوي إنما أفتى ~~بأنه لا يصح وإن خلط بها كما لو باع شيئا رأى بعضه # PageV02P358 # دون بعض. أما إذا باعها دونه كأن قال بعتك من هذا النوع كذا، فإنه لا ~~يصح؛ لأنه لم ms1153 ير المبيع ولا شيئا منه. # تنبيه: قوله وأنموذج هو بضم الهمزة والميم وبفتح الذال المعجمة مقدار ~~تسميه السماسرة عينا معطوف على ظاهر من قوله: كظاهر الصبرة كما علم من ~~التقدير فيكون كل منهما: أعني من ظاهر وأنموذج مثالا لبعض المبيع الدال على ~~باقيه، لا أنه معطوف على بعض المبيع، فإنه من أمثلة رؤية البعض لما تقدم من ~~أنه لا بد من إدخاله في البيع (أو) لم يدل على باقيه بل (كان صوانا) بكسر ~~الصاد وضمها، ويقال صيان (للباقي) لبقائه (خلقة كقشر الرمان والبيض والقشرة ~~السفلى للجوز واللوز) فتكفي رؤيته، لأن صلاح باطنه في بقائه فيه، وإن لم ~~يدل هو عليه فقوله: أو كان إلخ قسيم قوله: إن دل كما قدرته. # وقوله: كالمحرر خلقة مزيد على الروضة وأصلها، وهو صفة لبيان الواقع في ~~الأمثلة المذكورة ونحوها، واحترز به عن جلد الكتاب ونحوه، فإن رؤيته لا ~~تكفي، ولكن يرد على طرده الدر في صدفه والمسك في فأرته، فإنه لا يصح البيع ~~فيهما مع أن الصوان خلقي، وعلى عكسه الخشكنان والجبة المحشوة بالقطن، فإنه ~~يصح بيعهما مع أن صوانهما غير خلقي. قال الأذرعي: وهل يلتحق الفرش واللحف ~~بهما؟ فيه وقفة، والظاهر كما قال ابن شهبة عدم الإلحاق؛ لأن القطن فيها ~~مقصود لذاته بخلاف الجبة، ولا يرد على المصنف بيع كوز الفقاع كما أورده ~~الإسنوي، فإنه يصح بيعه فيه من غير رؤية كما مر؛ لأن الكوز ليس داخلا في ~~البيع بخلاف الخشكنان ونحوه، وإنما يرد على اشتراط الرؤية كما مر، وإنما صح ~~فيه من غير رؤية؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته؛ ولأنه تشق رؤيته؛ ولأنه قدر ~~يسير يتسامح به في العادة وليس فيه غرر يفوت به مقصود معتبر، واحترز بوصف ~~القشرة بالسفلى لما ذكر، وهي التي تكسر حالة الأكل عن العليا، فإنه لا يصح ~~البيع قبل إزالتها كما سيأتي في باب بيع الأصول والثمار لاستتاره بما ليس ~~من مصلحته. نعم إن لم تنعقد السفلى كفت رؤية العليا؛ لأن الجميع مأكول، ولا ~~يصح بيع اللب ms1154 من نحو الجوز وحده في قشره؛ لأن تسليمه لا يمكن إلا بكسر ~~القشر فينقص عين المبيع، ولا بيع ما رئي من وراء زجاج لانتفاء تمام المعرفة ~~وصلاح إبقائه فيها بخلاف رؤية السمك والأرض تحت الماء الصافي إذ به ~~صلاحهما. أما الكدر، فإنه يمنع صحة البيع وإن لم يمنع صحة الإجارة؛ لأنها ~~أوسع؛ # PageV02P359 # لأنها تقبل التأقيت؛ ولأن العقد فيها على المنفعة دون العين، ويجوز بيع ~~قصب السكر في قشره الأعلى؛ لأن قشره الأسفل كباطنه؛ لأنه قد يمص معه فصار ~~كأنه في قشر واحد. # فائدة: روي عن ابن عباس أنه كان إذا سقطت منه حبة رمانة أكلها، فسئل عن ~~ذلك فقال: بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليس في الأرض ~~رمانة تلقح إلا بحبة من رمان الجنة فلعلها هذه» وقيل: إذا أخذت رمانة من ~~شجرة وعددت حباتها فتكون حبات رمان تلك الشجرة كذلك، وإذا عددت شرافات قمع ~~الرمانة، فإن كانت زوجا فعدد حباتها زوج، أو فردا فعدد حباتها فرد. # (وتعتبر رؤية كل شيء) غير ما ذكر (على ما يليق به) فيعتبر في الدار رؤية ~~البيوت والسقوف والسطوح والجدران والمستحم والبالوعة، وكذا رؤية الطريق كما ~~في المجموع، وفي البستان رؤية أشجاره ومجرى مائه، وكذا يشترط رؤية الماء ~~الذي تدور به الرحى خلافا لابن المقري لاختلاف الغرض، ولا يشترط رؤية أساس ~~جدران البستان، ولا رؤية عروق الأشجار ونحوهما، ويشترط رؤية الأرض في ذلك ~~ونحوه، ولو رأى آلة بناء الحمام وأرضها قبل بنائها لم يكف عن رؤيتها كما لا ~~يكفي في التمر رؤيته رطبا ولو رأى سخلة أو ظبيا فكملا لا يصح بيعهما إلا ~~برؤية أخرى، ويشترط في الرقيق ذكرا كان أو غيره رؤية ما سوى العورة لا ~~اللسان والأسنان، ويشترط في الدابة رؤية مقدمها ومؤخرها وقوائمها وظهرها ~~حتى شعرها، فيجب رفع الجل والسرج والإكاف، ولا يشترط إجراؤها ليعرف سيرها، ~~ولا يشترط في الدابة رؤية اللسان والأسنان، ويشترط في الثوب نشره ليرى ~~الجميع، ولو لم ينشر مثله إلا عند القطع، ويشترط في ms1155 الثوب رؤية وجهي ما ~~يختلف منه كأن يكون صفيقا كديباج منقش وبسط، بخلاف ما لا يختلف وجهاه ~~ككرباس فتكفي رؤية أحدهما، ويشترط في شراء المصحف رؤية جميع الأوراق، وفي ~~الورق البياض رؤية جميع الطاقات ولا يصح بيع اللبن في الضرع. # وإن حلب منه شيء، ورئي قبل البيع للنهي عنه ولاختلاطه بالحادث ولعدم تيقن ~~وجود قدر اللبن المبيع ولعدم رؤيته، ولا بيع الصوف قبل الجز أو التذكية ~~لاختلاطه بالحادث؛ ولأن تسليمه إنما يمكن باستئصاله وهو مؤلم للحيوان، فإن ~~قبض قبضة وقال: بعتك هذه صح قطعا كما في المجموع، ولا بيع الأكارع والرءوس ~~قبل الإبانة ولا المذبوح أو جلده أو لحمه قبل السلخ أو السمط لأنه مجهول. ~~قال الأذرعي: # PageV02P360 # وكذا مسلوخ لم ينق جوفه وبيع وزنا، فإن بيع جزافا صح بخلاف السمك والجراد ~~فيصح مطلقا لقلة ما في جوفه، ولا بيع مسك اختلط بغيره لجهل المقصود كنحو ~~لبن مخلوط بنحو ماء. نعم إن كان معجونا بغيره كالغالية والند صح؛ لأن ~~المقصود بيعهما لا المسك وحده، ولو باع المسك في فأرته لم يصح، ولو فتح ~~رأسها كاللحم في الجلد، فإن رآها فارغة ثم ملئت مسكا لم يره ثم رأى أعلاه ~~من رأسها أو رآه خارجها ثم اشتراه بعد رده إليها جاز، ولو باعه السمن وظرفه ~~أو المسك وفأرته كل قيراط بدرهم مثلا صح، وإن اختلفت قيمتهما إن عرفا وزن ~~كل منهما وكان للظرف قيمة وإلا فلا يصح، ويجوز بيع حنطة مختلطة بشعير كيلا ~~ووزنا وجزافا. # ولا يصح بيع تراب معدن قبل تمييزه من الذهب والفضة، ولا تراب صاغة لأن ~~المقصود مستور بما لا مصلحة له فيه عادة كبيع اللحم في الجلد، ولو كان ~~الثوب على منسج قد نسج بعضه فباعه على أن ينسج البائع الباقي لم يصح البيع ~~قطعا نص عليه. # (والأصح أن وصفه) أي الشيء الذي يراد بيعه (بصفة السلم) أو سماع وصفه ~~بطريق التواتر (لا يكفي) عن الرؤية لأنها تفيد أمورا تقصر عنها العبارة، ~~وفي الخبر " ليس الخبر كالعيان " والثاني: يكفي، ms1156 ولا خيار للمشتري؛ لأن ~~ثمرة الرؤية المعرفة والوصف يفيدها، فإن قيل عدم الاكتفاء بوصفه بطريق ~~التواتر مع قول الأصوليين إنه يفيد القطع مشكل. # أجيب بأن المعلوم يتفاوت ولا شك أن العيان أقوى، ولهذا تقدم في توجيهه أن ~~الرؤية تفيد أمورا تقصر عنها العبارة (ويصح سلم الأعمى) أي أن يسلم أو يسلم ~~إليه؛ لأنه يعرف الصفات بالسماع، ومحل هذا إذا كان العوض موصوفا في الذمة ~~ثم عين في المجلس ويوكل من يقبض عنه أو يقبض له رأس مال السلم والمسلم فيه؛ ~~لأن السلم يعتمد الوصف لا الرؤية، فإن كان العوض معينا لم يصح كبيعه عينا ~~(وقيل إن عمي قبل تمييزه) بين الأشياء أو خلق أعمى (فلا) يصح سلمه لانتفاء ~~معرفته بالأشياء. # وأجاب الأول، بأنه يعرفها بالسماع ويتخيل فرقا بينها كبصير يسلم فيما لم ~~يكن رآه كأهل خراسان في الرطب، وأهل بغداد في الموز. # تنبيه: قد يفهم كلامه أنه لا يصح من الأعمى من العقود غير السلم، وليس ~~مرادا بل يصح أن يشتري نفسه ويؤجرها لأنه لا يجهلها، وأن يقبل الكتابة على ~~نفسه، وله أن يكاتب # PageV02P361 # عبده على الأصح تغليبا للعتق وقياسه كما قال الزركشي: صحة شرائه من يعتق ~~عليه وبيعه العبد من نفسه وأن يزوج ابنته ونحوها. وأما ما يعتمد فيه الرؤية ~~كالبيع والإجارة والرهن فلا يصح منه، وإن قلنا بصحة بيع الغائب، وطريقه أن ~~يوكل فيه. # خاتمة: لو اشترى البصير شيئا ثم عمي قبل قبضه، وقلنا لا يصح شراؤه فهل ~~ينفسخ البيع؟ فيه وجهان صحح المصنف منهما عدم البطلان، ولا يصح بيع البصل ~~والجزر ونحوهما في الأرض لأنه غرر. قال المصنف: ومما تعم به البلوى: أي مع ~~عدم صحته ما اعتاده الناس من بيع النصيب من الماء الجاري من نهر أو نحوه ~~للجهل بقدره؛ ولأن الجاري إن كان غير مملوك فذاك وإلا فلا يمكن تسليمه ~~لاختلاط غير المبيع به، فطريقه أن يشتري القناة أو سهما منها فإذا ملك ~~القرار كان أحق بالماء، ذكره القاضي والعمراني وغيرهما، وإن اشترى القرار ~~مع ms1157 الماء لم يصح فيهما للجهالة، ولا يشترط الذوق والشم في مثل الخل والمسك ~~ولا لمس الثياب؛ لأن معظم المقصود يتعلق بالرؤية فلا يشترط غيرها، ولو ~~اشترى سمنا أو غيره من المائعات أو غيرها في ظرفه كل رطل بدرهم مثلا على أن ~~يوزن بظرفه ويسقط أرطال معينة بسبب الظرف ولا يوزن الظرف فالبيع باطل بلا ~~خلاف لأنه غرر ظاهر. قال في المجموع: وهذا من المنكرات المحرمة التي تقع في ~~كثير من الأسواق. ولو رأى ثوبين مستويين قيمة ووصفا وقدرا كنصفي كرباس فسرق ~~أحدهما واشترى الآخر غائبا عنه، ولا يعلم أيهما المسروق صح لحصول العلم، لا ~~إن اختلفت الأوصاف المذكورة. وإذا اختلفا في الرؤية فالقول قول مدعيها ~~بيمينه؛ لأن الإقدام على العقد اعتراف بصحته، وهو على القاعدة في دعوى ~~الصحة والفساد من تصديق مدعيها. ### | [باب الربا] # 1 # بالقصر، وألفه بدل من واو ويكتب بهما وبالياء، وهو مكتوب في المصحف ~~بالواو. # PageV02P362 # قال الغزالي: لأن أهل الحجاز تعلموا الخط من أهل الحرة ولغتهم الربو، ~~فعلموهم صورة الخط على لغتهم، ويقال فيه الرماء بالميم والمد، وهو لغة: ~~الزيادة. قال تعالى: {اهتزت وربت} [الحج: 5] أي زادت ونمت، وشرعا: عقد على ~~عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد أو مع تأخير في ~~البدلين أو أحدهما، وهو ثلاثة أنواع: ربا الفضل وهو البيع مع زيادة أحد ~~العوضين عن الآخر، وربا اليد، وهو البيع مع تأخير قبضهما أو قبض أحدهما، ~~وربا النسا وهو البيع لأجل، وزاد المتولي ربا القرض المشروط فيه جر نفع. ~~قال الزركشي: ويمكن رده لربا الفضل. والأصل في تحريمه قبل الإجماع آيات ~~كآية {وأحل الله البيع وحرم الربا} [البقرة: 275] وأخبار كخبر مسلم «لعن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهده» وروى ~~الدارقطني والبيهقي «درهم ربا يأكله ابن آدم أشد عند الله إثما من ست ~~وثلاثين زنية» وفي صحيح الحاكم عن مسروق عن عبد الله أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «للربا سبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل ms1158 أمه وإن أربى ~~الربا عرض الرجل المسلم» وقال: إنه صحيح على شرط الشيخين، وهو من الكبائر. ~~قال الماوردي: حتى قيل إنه لم يحل في شريعة قط لقوله تعالى: {وأخذهم الربا ~~وقد نهوا عنه} [النساء: 161] يعني في الكتب السالفة. # فائدة: روى السبكي وابن أبي بكر أن رجلا أتى إلى مالك بن أنس، فقال: يا # PageV02P363 # أبا عبد الله رأيت رجلا سكران يتفاقز يريد أن يأخذ القمر بيده فقلت: ~~امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر، فقال: ارجع حتى أتفكر ~~في مسألتك فأتاه من الغد فقال: امرأتك طالق، إني تصفحت الكتاب والسنة، فلم ~~أر شيئا أشر من الربا، لأن الله تعالى أذن فيه بالحرب: أي في قوله تعالى: ~~{فأذنوا بحرب من الله ورسوله} [البقرة: 279] وقال عمر - رضي الله عنه -: لا ~~يتجر في سوقنا إلا من فقه أكل الربا. وقال علي - رضي الله عنه -: من اتجر ~~قبل أن يتفقه ارتطم في الربا ثم ارتطم ثم ارتطم أي وقع وارتبك ونشب،. # والقصد بهذا الباب بيع الربوي وما يعتبر فيه زيادة على ما مر (إذا بيع ~~الطعام بالطعام إن كانا) أي الثمن والمثمن، وفي بعض النسخ إن كان (جنسا) ~~واحدا كبر وبر (اشترط) في صحة البيع ثلاثة أمور (الحلول) من الجانبين ~~(والمماثلة والتقابض) لهما (قبل التفرق) ولو وقع العقد في دار الحرب (أو) ~~كانا (جنسين كحنطة وشعير جاز التفاضل واشترط) أمران (الحلول والتقابض) لهما ~~قبل التفرق. # قال - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم: «الذهب بالذهب، والفضة ~~بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا ~~بمثل سواء بسواء يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان ~~يدا بيد» أي مقابضة. قال الرافعي: ومن لازمه الحلول: أي غالبا ولا بد من ~~القبض الحقيقي فلا تكفي الحوالة وإن حصل القبض بها في المجلس، ويكفي قبض ~~الوكيل في القبض عن العاقدين أو أحدهما وهما في المجلس، وكذا قبض الوارث ~~بعد موت مورثه في المجلس بخلاف ما إذا كان العاقد عبدا ms1159 مأذونا له فقبض سيده ~~أو وكيلا فقبض موكله لا يكفي. واختلف قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~في علة الربا في المطعومات فقال في القديم: الطعم مع التقدير في الجنس ~~بالكيل والوزن فلا ربا فيما لا يكال ولا يوزن كالسفرجل والرمان والبيض، وفي ~~الجديد وهو الأظهر العلة الطعمية لقوله - صلى الله عليه وسلم - «الطعام ~~بالطعام» فدل على أن العلة الطعم وإن لم يكل ولم يوزن؛ لأنه علق ذلك على ~~الطعام وهو اسم مشتق، وتعليق الحكم على الاسم المشتق يدل على التعليق بما # PageV02P364 # منه الاشتقاق (والطعام ما قصد للطعم) بضم الطاء مصدر طعم بكسر العين أي ~~أكل غالبا. # وذلك بأن يكون أظهر مقاصده الطعم وإن لم يؤكل إلا نادرا كالبلوط ~~والطرثوث، وهو نبت يؤكل وإن لم يكل ولم يوزن كما مر (اقتياتا أو تفكها أو ~~تداويا) كما تؤخذ الثلاثة من الخبر السابق، فإنه نص فيه على البر والشعير، ~~والمقصود منهما التقوت، فألحق بهما ما في معناهما كالأرز والذرة وعلى ~~التمر، والمقصود منه التفكه والتأدم فألحق به ما في معناه كالتين والزبيب ~~وعلى الملح، والمقصود منه الإصلاح فألحق به ما في معناه كالمصطكى بضم الميم ~~والقصر والسقمونيا والطين الأرمني والزنجبيل، ولا فرق بين ما يصلح الغذاء ~~أو يصلح البدن، فإن الأغذية لحفظ الصحة والأدوية لرد الصحة، وإنما لم يذكر ~~الدواء فيما يتناوله الطعام في الأيمان؛ لأنها لا تتناوله في العرف المبنية ~~هي عليه، ولا ربا في حب الكتان بفتح الكاف وكسرها ودهنه ودهن السمك لأنها ~~لا تقصد للطعم، ولا في الطين غير الأرمني كالخراساني؛ لأنه إنما يؤكل سفها ~~ولا فيما اختص به الجن كالعظم أو البهائم كالتبن والحشيش والنوى أو غلب ~~تناولها له وإن قصد للآدميين كما قاله الماوردي، وجرى عليه الشارح وإن خالف ~~في ذلك بعض المتأخرين. أما إذا كانا على حد سواء، فالأصح ثبوت الربا فيه، ~~ولا ربا في الحيوان مطلقا سواء أجاز بلعه كصغار السمك أم لا؛ لأنه لا يعد ~~للأكل على هيئته. وقد اشترى ابن عمر - رضي الله ms1160 تعالى عنهما - بعيرا ~~ببعيرين بأمره - صلى الله عليه وسلم - # تنبيه قوله قصد أشار به إلى أنه لا ربا فيما يجوز أكله، ولكنه لا يقصد ~~كالعظم الرخو وأطراف قضبان العنب كما قاله صاحب التتمة وغيره، وكذا الجلود ~~كما قاله في زيادة الروضة: أي التي لم تؤكل غالبا بأن خشنت وغلظت كما يؤخذ ~~من كلام الماوردي وغيره، ودخل في قوله تداويا الماء العذب، فإنه ربوي مطعم ~~فلا يرد عليه. # قال تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه مني} [البقرة: 249] بخلاف الماء الملح، ~~فإنه ليس بربوي، وأورد الإسنوي على المصنف الحلوى. قال في الغنية: وهو غلط ~~صدر عن ظن أن المراد بقوله تفكها الفاكهة التي هي الثمر، وأسقط المصنف ~~الأدم، وقد ذكره في الأيمان، واستشكل الفرق بين البابين، لأنا إن نظرنا إلى ~~اللغة اتحد الموضعان، أو إلى العرف، فأهله لا يسمون الفاكهة والحلوى طعاما، ~~ويمكن دخول الأدم في التفكه. # واعلم أن كل شيئين جمعهما اسم خاص من أول دخولهما في الربا يشتركان في ~~ذلك الاسم بالاشتراك المعنوي كالتمر المعقلي بفتح الميم وإسكان العين ~~المهملة نوع من التمر معروف بالبصرة وغيرها منسوب إلى معقل بن يسار الصحابي ~~- رضي الله عنه - والبرني قال صاحب المحكم: هو ضرب # PageV02P365 # من التمر أصفر مدور واحدته برنية وهو أجود التمر فهما جنس واحد، وأنواع ~~التمر كثيرة جدا. # قال الجويني: كنت بالمدينة فدخل بعض أصدقائي فقال كنا عند الأمير ~~فتذاكروا أنواع تمر المدينة فبلغت أنواع الأسود ستين نوعا، وما ليس كذلك ~~كالحنطة والشعير فهما جنسان، واحترز بالخاص عن العام كالحب، فإنه يتناول ~~سائر الحبوب وبأول دخولهما في الربا عن الأدقة، فإنها اشتركت في اسم خاص، ~~والتمييز بينها إنما يحصل بالإضافة، ومع ذلك فهي أجناس، لأنها دخلت في ~~الربا قبل اشتراكها في هذا الاسم الخاص وبالاشتراك المعنوي عن البطيخ ~~الهندي مع الأصفر فإنهما جنسان على الأصح، وكذلك التمر والجوز الهنديان مع ~~التمر والجوز المعروفين، فإن إطلاق الاسم عليهما ليس لقدر مشترك بينهما: أي ~~ليس موضوعا لحقيقة واحدة بل لحقيقتين مختلفتين، وهذا الضابط كما ms1161 قال ~~الإسنوي أولى ما قيل، ولم يذكره الرافعي. # ومع ذلك فإنه ينتقض باللحوم والألبان على أصح القولين أنها أجناس ~~كأصولها، وعلى القول الآخر بأنها جنس لا نقض، وحيث اشترط التقابض فتفرقا ~~قبله بطل العقد إن تفرقا عن تراض وإلا فلا يبطل؛ لأن تفرقهما حينئذ كلا ~~تفرق، وهذا هو المعتمد خلافا لما نقله السبكي عن الصيمري من أنه لا فرق بين ~~المختار والمكره. # والتخاير وهو إلزام العقد قبل التقابض كالتفرق قبله في أنه يبطل العقد ~~الربوي سواء أتقابضا قبل التفرق أم لا، وما ذكر في باب الخيار من أنهما لو ~~تقابضا قبل التفرق لم يبطل ضعيف كما قاله شيخي، بل قال الأذرعي: إنه مفرع ~~على رأي ابن سريج وهو أنه لا يرى أن التخاير بمنزلة التفرق ولو قبض كل ~~منهما المبعض ففيما قبض قولا تفريق الصفقة وبطل العقد فيما لم يقبض، ولو ~~اشترى من غيره نصفا شائعا من دينار قيمته عشرة دراهم بخمسة دراهم صح ويسلمه ~~البائع إليه ليقبض النصف، ويكون النصف الثاني في يده أمانة بخلاف ما لو كان ~~له عليه عشرة دراهم فأعطاه عشرة فوجدت زائدة الوزن فإنه يضمن الزائد ~~للمعطي؛ لأنه قبضه لنفسه، فإن أقرضه البائع في صورة الشراء تلك الخمسة بعد ~~أن قبضها منه فاشترى بها النصف الآخر من الدينار جاز كغيرها، وإن اشترى كل ~~الدينار من غيره بعشرة وسلمه منها خمسة ثم استقرضها منه ثم ردها إليه عن ~~الثمن بطل العقد في الخمسة الباقية كما رجحه ابن المقري في روضه؛ لأن ~~التصرف مع العاقد في زمن الخيار إجازة، وقد تقدم أنها كالتفرق فكأنهما ~~تفرقا قبل التقابض، ولا يقال تصرف البائع فيما قبضه من الثمن في زمن الخيار ~~باطل؛ لأن محله مع الأجنبي. أما مع العاقد فصحيح. # (وأدقة الأصول المختلفة # PageV02P366 # الجنس وخلولها وأدهانها) بالرفع عطفا على أدقة (أجناس) ؛ لأنها فروع أصول ~~مختلفة فأعطيت حكم أصولها، فيجوز بيع دقيق البر بدقيق الشعير، وخل التمر ~~بخل العنب متفاضلين. # واعلم أن كل خلين لا ماء فيهما، واتحد جنسهما اشترط التماثل، ms1162 وإلا فلا، ~~وكل خلين فيهما ماء لا يباع أحدهما بالآخر إن كانا من جنس واحد وإن كانا من ~~جنسين وقلنا الماء العذب ربوي وهو الأصح كما مر لم يجز وإلا جاز، وإن كان ~~الماء في أحدهما وهما جنسان كخل العنب بخل التمر وخل الرطب بخل الزبيب جاز؛ ~~لأن الماء في أحد الطرفين، والمماثلة بين الخلين المذكورين غير معتبرة، ~~والخلول تتخذ غالبا من الرطب والعنب والزبيب والتمر، وينتظم من هذه الخلول ~~عشر مسائل. وضابط ذلك أن تأخذ كل واحد مع نفسه، ثم تأخذه مع ما بعده، ولا ~~تأخذه مع ما قبله، لأنك قد عددته قبل هذا فلا تعده مرة أخرى. الأولى: بيع ~~خل العنب بمثله. الثانية: بيع خل الرطب بمثله. الثالثة: بيع خل الزبيب ~~بمثله. الرابعة: بيع خل التمر بمثله. الخامسة: بيع خل العنب بخل الرطب. ~~السادسة: بيع خل العنب بخل الزبيب. السابعة: بيع خل العنب بخل التمر. ~~الثامنة: بيع خل الرطب بخل الزبيب. التاسعة: بيع خل الرطب بخل التمر. ~~العاشرة: بيع خل الزبيب بخل التمر، ففي خمسة منها يجزم بالجواز، وفي خمسة ~~بالمنع، الخمسة الأولى: خل عنب بخل عنب، خل رطب بخل رطب، خل عنب بخل تمر، ~~خل عنب بخل زبيب، خل عنب بخل رطب. والخمسة الثانية: خل عنب بخل زبيب، خل ~~رطب بخل تمر، خل زبيب بخل زبيب، خل تمر بخل تمر، خل زبيب بخل تمر، واحترز ~~بالمختلفة عن المتحدة كأدقة القمح فإنها جنس واحد قطعا. # (واللحوم والألبان) أي كل منهما أجناس (كذلك في الأظهر) ؛ لأنهما فروع ~~لأصول مختلفة الأجناس، فأشبهت الأدقة فيجوز بيع لحم البقر بلحم الضأن ولبن ~~البقر بلبن الضأن متفاضلا. والثاني: أنهما جنس واحد لاشتراكهما في الاسم ~~الذي لا يقع التمييز بعده إلا بالإضافة فأشبهت أنواع التمر كالمعقلي ~~والبرني، وعلى الأول لحوم البقر جواميسها وعرابها جنس، وليس من البقر البقر ~~الوحشي؛ لأن الوحشي والإنسي من سائر الحيوانات جنسان، ولحوم الغنم ضأنها ~~ومعزها جنس، والظباء والأيل بضم الهمزة وكسرها وفتح التحتية المشددة، وهو ~~الوعل بفتح الواو وكسر ms1163 العين تيس الجبل، ويقال شاته جنس، والألبان كذلك ~~والسموك المعروفة جنس، وبقر الماء وغنمه وغيرهما من حيوانات الماء أجناس. ~~وأما الطيور: فالعصافير على اختلاف أنواعها جنس، # PageV02P367 # والبطوط جنس، وكذا أنواع الحمام على الأصح، وبيوض الطيور أجناس، والكبد ~~والطحال والقلب والكرش والرئة والمخ أجناس، وإن كانت من حيوان واحد لاختلاف ~~أسمائها وصفاتها، وشحم الظهر والبطن واللسان والرأس والأكارع أجناس، ~~والجراد ليس بلحم ولا شحم، والبطيخ الأخضر والأصفر والخيار والقثاء أجناس. # (والمماثلة تعتبر في المكيل كيلا) ، وإن تفاوتت في الوزن (و) في (الموزون ~~وزنا) ، وإن تفاوتت في الكيل، فلا يجوز بيع بعض المكيل ببعض وزنا، ولا بيع ~~بعض الموزون ببعض كيلا (والمعتبر) في كون الشيء مكيلا أو موزونا (غالب عادة ~~أهل الحجاز في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) لظهور أنه اطلع على ~~ذلك وأقره، فلو أحدث الناس خلاف ذلك فلا اعتبار به (وما) لم يكن في ذلك ~~العهد أو كان و (جهل) حاله ولو لنسيان أو كان ولم يكن بالحجاز أو استعمل ~~الكيل والوزن فيه سواء أو لم يستعملا فيه أو غلب أحدهما ولكن لم يتعين وكان ~~ذلك أكبر جرما من التمر كالجوز فالوزن، إذ لم يعهد الكيل بالحجاز فيما هو ~~أكبر منه جرما أو كان مثله كاللوز أو دونه كالفستق (يراعى فيه عادة بلد ~~البيع) حالة البيع؛ لأن الشيء إذا لم يكن محدودا في الشرع ولا في اللغة كان ~~الرجوع فيه إلى عادة الناس كالقبض والحرز (وقيل الكيل) ؛ لأن أغلب ما ورد ~~فيه النص مكيل (وقيل الوزن) ؛ لأنه أخصر وأقل تفاوتا (وقيل يتخير) للتساوي ~~(وقيل: إن كان له أصل) معلوم المعيار (اعتبر) أصله في الكيل أو الوزن فيه. ~~قال الشارح: فعلى هذا دهن السمسم مكيل ودهن اللوز موزون اه. # والأصح أن اللوز مكيل فدهنه كذلك، ولا فرق في المكيال بين أن يكون معتادا ~~أم لا كالقصعة، فلو كان في أحد المبيعين قليل تراب أو غيره لم يضر إن كان ~~مكيلا؛ لأنه يتخلل فلا يظهر أثره، فإن كان كثيرا يظهر ms1164 في المكيال ضر. وأما ~~الموزون فيضر مطلقا لظهور كثيره وقليله في الوزن، ويكفي الوزن بالقبان ~~والتساوي بكفتي الميزان وإن لم يعرف قدر ما في كل كفة. وقد يتأتى الوزن ~~بالماء بأن يوضع الشيء في ظرف ويلقى في الماء وينظر قدر غوصه لكنه ليس وزنا ~~شرعيا ولا عرفيا، فالظاهر كما في أصل الروضة أنه لا يكفي هنا وإن كفى في ~~الزكاة، وأداء المسلم فيه وإن قال البلقيني إنه أولى بالجواز من القصعة. # (والنقد بالنقد) والمراد به الذهب # PageV02P368 # والفضة مضروبا كان أو غير مضروب (كطعام بطعام) في جميع ما سبق من ~~الأحكام، فإن بيع بجنسه كذهب بذهب اشترط المماثلة والحلول والتقابض قبل ~~التفرق والتخاير وإن بيع بغير جنسه كذهب بفضة جاز التفاضل أو اشترط الحلول ~~والتقابض قبل التفرق أو التخاير للخبر السابق. فإن قيل كان الأولى للمصنف ~~تقديم النقد على الطعام موافقة للحديث. # أجيب بأن الكلام في الطعام أكثر فقدم لذلك. ولا يقال: إن تقدم ما الكلام ~~فيه أقل أولى؛ لأن هذا بحسب المقاصد، وعلة الربا في الذهب والفضة جنسية ~~الأثمان غالبا كما صححه في المجموع، ويعبر عنها أيضا بجوهرية الأثمان ~~غالبا، وهي منتفية عن الفلوس وغيرها من سائر العروض لا أنها قيم الأشياء ~~كما جرى عليه صاحب التنبيه؛ لأن الأواني والتبر والحلي يجري فيها الربا كما ~~مر، وليس مما يقوم بها، واحترز بغالبا عن الفلوس إذا راجت فإنه لا ربا فيها ~~كما تقدم، ولا أثر لقيمة الصنعة في ذلك حتى لو اشترى بدنانير ذهبا مصوغا ~~قيمته أضعاف الدنانير اعتبرت المماثلة ولا نظر إلى القيمة. # تنبيه بيع النقد بالنقد من جنسه وغيره يسمى صرفا، ويصح على معينين ~~بالإجماع كبعتك أو صارفتك هذا الدينار بهذه الدراهم، وعلى موصوفين على ~~المشهور: كقوله: بعتك أو صارفتك دينارا صفته كذا في ذمتي بعشرين درهما من ~~الضرب الفلاني في ذمتك، ولو أطلق فقال صارفتك على دينار بعشرين درهما، وكان ~~هناك نقد واحد لا يختلف أو نقود مختلفة إلا أن أحدهما أغلب صح ونزل الإطلاق ~~عليه، ثم يعينان ms1165 ويتقابضان قبل التفرق، ويصح أيضا على معين بموصوف كبعتك ~~هذا الدينار بعشرة دراهم في ذمتك، ولا يصح على دينين كبعتك الدينار الذي في ~~ذمتك بالعشرة التي لك في ذمتي لأن ذلك بيع # PageV02P369 # دين بدين، والحيلة في تمليك الربوي بجنسه متفاضلا كبيع ذهب بذهب متفاضلا ~~أن يبيعه من صاحبه بدراهم أو عرض ويشتري منه بها أو به الذهب بعد التقابض ~~فيجوز وإن لم يتفرقا ولم يتخايرا لتضمن البيع الثاني إجازة الأول بخلافه مع ~~الأجنبي أو يقرض كل صاحبه ويبرئه أو يتواهبا الفاضل لصاحبه، وهذا جائز إذا ~~لم يشترط في بيعه وإقراضه وهبته ما يفعله صاحبه وإن كره قصده. # (ولو باع جزافا) بكسر الجيم طعاما أو نقدا بجنسه (تخمينا) أي حزرا ~~للتساوي (لم يصح) البيع (وإن خرجا سواء) للنهي عن بيع الصبرة من التمر لا ~~يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر رواه مسلم. # وقيس النقد على المطعوم وللجهل بالمماثلة عند البيع، وهذا معنى قول ~~الأصحاب: الجهل بالمماثلة كحقيقة المفاضلة، ويؤخذ البطلان عند عدم التخمين ~~بطريق الأولى، ولو علما تماثل الصبرتين جاز البيع كما قال القاضي، ولا حاجة ~~حينئذ إلى كيل ولو علم أحدهما مقدارهما وأخبر الآخر به فصدقه فكما لو علما ~~قاله الروياني، ولو باع صبرة نحو بر بأخرى كيلا بكيل أو صبرة نحو دراهم ~~بأخرى وزنا بوزن صح إن تساويا لحصول المماثلة وإلا فلا؛ لأنه قابل الجملة ~~بالجملة وهما متفاوتان، ويصح بيع صبرة بكيلها فيما يكال أو وزنها فيما يوزن ~~من صبرة أكبر منها لحصول المماثلة، ولو تفرقا في هذه وفي التي قبلها فيما ~~إذا صح البيع بعد قبض الجملتين، وقبل الكيل أو الوزن جاز لحصول التقابض في ~~المجلس، وما فضل من الكبيرة بعد الكيل أو الوزن لصاحبها، فالمعتبر في القبض ~~هنا ما ينقل الضمان فقط لا ما يفيد التصرف أيضا لما سيأتي أن قبض ما بيع ~~مقدرا إنما يكون بالتقدير، ولو باع صبرة بر بصبرة شعير جزافا جاز لعدم ~~اشتراط المماثلة، فإن باعها بها مكايلة فإن خرجتا سواء صح وإن ms1166 تفاضلتا وسمح ~~رب المال بإعطائه الزائد أو رضي رب الناقص بقدره من الزائد أقر البيع وإن ~~تشاحا فسخ، وتقدم ما في هذه مع جوابه في الكلام على بيع الصبرة بمائة درهم ~~كل صاع بدرهم (وتعتبر المماثلة) للربوي حال الكمال، فيعتبر في الثمار ~~والحبوب (وقت الجفاف) وتنقيتها شرط للمماثلة لا للكمال لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «سئل عن بيع الرطب بالتمر فقال أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا: ~~نعم فنهى عن ذلك» صححه الترمذي وغيره. أشار - صلى الله عليه وسلم - بقوله: ~~أينقص إلى أن # PageV02P370 # المماثلة إنما تعتبر عند الجفاف، وإلا فالنقصان أوضح من أن يسأل عنه، ~~ويعتبر أيضا إبقاؤه على هيئة يتأتى ادخاره عليها كالتمر بنواه، لأنه إذا ~~نزع بطل كماله لتسارع الفساد إليه، بخلاف الخوخ والمشمش ونحوهما فإن كماله ~~لا يبطل بنزع نواه فإن الغالب في تجفيفها: أي في بعض البلاد نزع نواه كما ~~أن اللحم المقدد لا يبطل كماله بنزع العظم منه. واختلف المتأخرون في فهم ~~قوله (وقد يعتبر الكمال أولا) فإنه من مشكلات الكتاب، فقال الشارح: وذلك في ~~مسألة العرايا الآتية في باب بيع الأصول والثمار اه. # وهذا أحد احتمالين للإسنوي وقال: إنه الأصح في الحمل، والاحتمال الثاني: ~~أنه أراد إدخال العصير والخل من الرطب والعنب، فإنه يباع بعضه ببعض، ولو ~~اقتصر على ما مر لاقتضى أنه لا يباع الرطب إلا تمرا ولا العنب إلا زبيبا ~~فنبه على أنه يكتفى بالكمال الأول، وجرى على هذا السبكي والأذرعي، وهو ~~الأولى كما قال ابن شهبة من الأول، إذ يلزم من الحمل على الأول اختلاف ~~مفهوم الكتاب، فإنه يفهم حينئذ اعتبار الكمال آخرا إلا في العرايا وليس ~~مرادا. وقال السبكي: وقوله أولا نبه به على أنا إذا اعتبرنا الكمال يكتفى ~~بالكمال الأول كالعصير، ولا يشترط الآخر كالخل فكأنه قال: يعتبر الكمال ولو ~~أولا. وقال الزركشي: كلا الأمرين فاسد. أما الأول؛ فلأنه لا كمال في الرطب ~~والعنب، ولكنه رخص في بيعه بمثله جافا بشروطه. وأما الثاني؛ فلأن تلك ~~الحالة ليست أول أحواله. قال: ms1167 ومعنى كلام الكتاب أن المماثلة قد تعتبر وقت ~~كمال ذلك الربوي في أول أحواله وهو الحليب فتعتبر المماثلة ذلك الوقت اه. # وما قاله من أن العصير ليس أول أحوال الكمال ممنوع، إذ ليس له حالة كمال ~~قبل العصير. # تنبيه قال السبكي: ورأيت في بعض النسخ، وقيل وهو تصحيف، والصواب وقد، ~~وهكذا هو بخط المصنف ولا يباع رطب المطعومات برطبها بفتح الراء فيهما ولا ~~بجافها إذا كانت من جنس إلا في مسألة العرايا، سواء أكان لها حالة جفاف كما ~~قال (فلا يباع رطب برطب) بضم الراء فيهما (ولا) رطبها بجافها كرطب (بتمر، ~~ولا عنب بعنب ولا) عنب (بزبيب) ولا تين رطب بتين رطب، ولا رطب بيابس للجهل ~~بالمماثلة وقت الجفاف لحديث الترمذي المتقدم، وألحق بالرطب فيما ذكر طري ~~اللحم فلا يباع بطريه ولا بقديده من جنسه. ويباع قديده بقديده بلا عظم ولا ~~ملح يظهر في الوزن، ولا تباع حنطة بحنطة مبلولة وإن جفت. ولا يشترط في ~~التمر والحب تناهي الجفاف؛ لأنهما مكيلان فلا يظهر أثر # PageV02P371 # الرطوبة في الكيل، بخلاف اللحم، فإنه موزون يظهر أثره في الوزن أو لم يكن ~~لها حالة جفاف كما قال (وما لا جفاف له كالقثاء) بكسر القاف وضمها والمثلثة ~~والمد (والعنب الذي لا يتزبب) والرطب الذي لا يتتمر (لا يباع) بعضه ببعض ~~(أصلا) قياسا على الرطب بالرطب، وقد يفهم أنه لو جف على ندور لا يباع جافا، ~~والذي أورده الشيخ أبو حامد والمحاملي وغيرهما الجواز. وقال السبكي: إنه ~~الأقيس (وفي قول) مخرج (تكفي مماثلته رطبا) بفتح الراء؛ لأن معظم منافعه في ~~رطوبته فكان كاللبن فيباع وزنا وإن أمكن كيله، وعلى الأول يستثنى الزيتون ~~فإنه لا جفاف له، ويجوز بيع بعضه ببعض كما جزم به الغزالي وغيره. # (ولا تكفي مماثلة الدقيق والسويق) أي دقيق الشعير (والخبز) ونحوها مما ~~يتخذ من الحب كالعجين والنشاء، ولا مماثلة لما فيه شيء مما اتخذ منها ~~كالفالوذج فإن فيه النشاء فلا يباع شيء منه بمثله ولا بالحب الذي اتخذ منه ~~لخروجها عن حالة ms1168 الكمال وعدم العلم بالمماثلة، فإن الدقيق ونحوه يتفاوت في ~~النعومة، والخبز ونحوه يتفاوت في تأثير النار، ولا تباع حنطة مقلية بحنطة ~~مطلقا لاختلاف تأثير النار فيها ولا حنطة بما يتخذ منها ولا بما فيه شيء ~~مما يتخذ منها، ويجوز بيع الحب بالنخالة والحب المسوس إذا لم يبق فيه لب ~~أصلا لأنهما ليسا بربويين، ويصح بيع التمر بطلع الذكور دون طلع الإناث؛ ~~لأنه ليس بربوي. وأما طلع الإناث فإنه ربوي (بل تعتبر المماثلة في الحبوب) ~~التي لا دهن فيها (حبا) لتحققها فيهما وقت الجفاف (و) تعتبر (في حبوب الدهن ~~كالسمسم) بكسر السينين (حبا أو دهنا) أو كسبا خالصا من دهنه فيجوز بيع ~~السمسم بمثله والشيرج بمثله والكسب بمثله. وأما كسب غير السمسم واللوز الذي ~~لا يأكله إلا البهائم: ككسب القرطم أو أكل البهائم له أكثر فليس بربوي كما ~~يؤخذ من القاعدة المتقدمة، وليس للطحينة قبل استخراج الدهن حالة كمال، فلا ~~يجوز بيع بعضها ببعض ولا بيع السمسم بالشيرج؛ لأنه في معنى بيع كسب ودهن ~~بدهن، وهو من قاعدة مد عجوة، والكسب الخالص والشيرج جنسان، والأدهان ~~المطيبة كدهن الورد والبنفسج واللينوفر كلها مستخرجة من السمسم فيباع بعضها ~~ببعض إن ربي بالطيب سمسم الدهن بأن طرح في الطيب ثم استخرج دهنه فإن استخرج ~~دهنه ثم طرح فيه # PageV02P372 # أوراقها فلا يباع بعضها ببعض؛ لأن اختلاطها بها يمنع معرفة التماثل (و) ~~تعتبر (في العنب) والرطب (زبيبا) وتمرا (أو خل عنب) ورطب (وكذا العصير) أي ~~عصير العنب والرطب (في الأصح) ؛ لأنه متهيئ لأكثر الانتفاعات، فيجوز بيع ~~العصير بمثله، وكذا بيع عصيره بخله متماثلا على الأصح. وأما بيع الخل بعضه ~~ببعض فقد تقدم الكلام عليه، فعلم من كلامه أنه قد يكون للشيء حالتا كمال ~~فأكثر. والثاني: ليس للعصير حالة كمال؛ لأنه ليس على هيئة كمال المنفعة، ~~ومثل عصير العنب والرطب عصير الرمان والتفاح وسائر الثمار، وكذا عصير قصب ~~السكر، والمعيار في الدهن والخل والعصير الكيل. # (و) تعتبر المماثلة (في اللبن لبنا) خالصا غير مشوب بماء أو إنفحة ms1169 أو ملح ~~وغير مغلي بالنار كما يعلم مما يأتي، فيباع الحليب بمثله وإنما يباع بعد ~~سكون رغوته والرائب بمثله والرائب بالحليب كيلا، ولا يبالي بكون ما يحويه ~~المكيال من الخاثر أكثر وزنا لأن الاعتبار فيه بالكيل كالحنطة الصلبة ~~بالرخوة (أو سمنا) خالصا مصفى بشمس أو نار، فإنه لا يتأثر بالنار تأثير ~~انعقاد ونقصان فيجوز بيع بعضه ببعض وزنا وإن كان مائعا على النص، وقيل ~~كيلا، وقيل وزنا إن كان جامدا وكيلا إن كان مائعا قاله البغوي. قال في أصل ~~الروضة: وهو توسط بين وجهين أطلقهما العراقيون اه. # واستحسن التوسط في الشرح الصغير قال شيخنا: ويؤيده أن اللبن يكال مع أنه ~~مائع اه. # ولا تأييد؛ لأن اللبن أصله مائع فأجري فيه الكيل، والسمن أصله جامد فأجري ~~فيه الوزن، وإنما يؤيده لو فرق في اللبن بين المائع والخاثر بل قالوا ~~بالكيل مطلقا لما قلناه، ولا يباع زبد بزبد من جنسه في الأصح؛ لأن ما فيهما ~~من اللبن يمنع المماثلة، فإن قيل بيع اللبن بعضه ببعض في كل منهما زبد. # أجيب بأن الصفة ممتزجة فلا عبرة بها، وخالفه العسل بشمعه لامتياز العسل ~~عن الشمع، ولا يباع زبد بسمن والأسمان أجناس كالألبان (أو مخيضا صافيا) أي ~~خالصا عن الماء؛ لأن منفعته كاملة، والمخيض ما نزع زبده ويباع بمثله ~~وبالثمن وبالزبد. قال السبكي: وظاهر كلام المصنف أنه إذا كان فيه ماء يسير ~~لا يكون كاملا، وليس كذلك. قال: وهكذا الحليب وسائر الألبان، ويعتبر في ~~المخيض الصرف أن لا يكون فيه زبد، فإن كان فيه لم يبع بمثله ولا بزبد ولا ~~بسمن؛ لأنه يصير من قاعدة مد عجوة، فإن قيل اللبن جنس ينقسم إلى مخيض وحليب ~~ورائب فلا يحسن جعل المخيض قسيما للبن بل هو قسم منه. # أجيب بأنه لما كان # PageV02P373 # الغالب خلط المخيض بالماء عطفه عليه وإن كان قسما منه، وقيده بالخالص وإن ~~كان غيره مقيدا به أيضا كما قدرته (ولا تكفي المماثلة في سائر أحواله) أي ~~باقيها (كالجبن) بإسكان الباء وبضمها مع تشديد النون ms1170 وبدونه (والأقط) ~~والمصل والزبد لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء فالجبن يخالطه الإنفحة، والأقط ~~يخالطه الملح، والمصل يخالطه الدقيق، والزبد لا يخلو عن قليل مخيض فلا ~~تتحقق فيها المماثلة فلا يباع بعض كل منها ببعض، ولا يباع الزبد بالسمن ولا ~~اللبن بما يتخذ منه كالسمن المخيض. # (ولا تكفي مماثلة ما أثرت فيه النار بالطبخ أو القلي أو الشي) ؛ لأن ~~تأثير النار لا غاية له فيؤدي إلى الجهل بالمماثلة فلا يجوز بيع بعضه ببعض ~~حبا كان كالسمسم أو غيره كاللحم وفيما أثرت فيه بالعقد كالدبس والسكر ~~والفانيد، وهو عسل القصب المسمى بالمرسل وجهان أصحهما لا يباع بعضه ببعض ~~لما ذكر، والثاني يباع بعضه ببعض قياسا على صحة السلم فيه. # وأجاب الأول بضيق باب الربا، واحترز بكون التأثير على أحد الوجوه الثلاثة ~~عن تأثير الحرارة كالماء المغلي فإنه يباع بعضه ببعض كما قاله الإمام وعن ~~تأثير التمييز كما قال: (ولا يضر تأثير تمييز كالعسل والسمن) والذهب ~~والفضة، فإن النار في العسل لتمييز الشمع وفي السمن لتمييز اللبن وفي الذهب ~~والفضة لتمييز الغش، وهي لطيفة بالنسبة إلى العسل والسمن لا تؤثر في العقد، ~~فلو فرض أنها عقدته امتنع بيع بعضه ببعض. أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك ~~للجهل بالمماثلة، ولا يجوز بيع العسل بشمعه بمثله ولا بصاف لقاعدة مد عجوة. ~~فإن قيل: هلا جاز كبيع التمر بعضه ببعض وفيه النوى. # أجيب بأن النوى غير مقصود بخلاف الشمع في العسل فكان اجتماعهما يؤدي إلى ~~الجهالة (وإذا جمعت الصفقة) أي البيعة. سميت بذلك؛ لأن أحد المتبايعين يصفق ~~يده على يد الآخر في عادة العرب جنسا (ربويا من الجانبين) ، وليس تابعا ~~بالإضافة إلى المقصود (واختلف الجنس) أي جنس المبيع (منهما) جميعهما بأن ~~اشتمل أحدهما على جنسين ربويين اشتمل الآخر عليهما (كمد عجوة ودرهم بمد) من ~~عجوة (ودرهم، و) كذا لو اشتمل على أحدهما فقط (كمد ودرهم بمدين أو درهمين) ~~أو # PageV02P374 # اشتملا جميعهما على جنس ربوي وانضم إليه غير ربوي فيهما كدرهم وثوب بدرهم ~~وثوب، أو في ms1171 أحدهما كدرهم وثوب بدرهم. # (أو) اختلف (النوع) أي نوع المبيع، والمراد به ما يعم الوصف، بأن اختلف ~~النوع الحقيقي من الجانبين جميعهما، بأن اشتمل أحدهما من جنس ربوي على ~~نوعين اشتمل الآخر عليهما كمد تمر صيحاني ومد برني بمد تمر صيحاني ومد برني ~~أو على أحدهما كمد صيحاني ومد برني بمدي صيحاني أو برني، أو اختلف الوصف من ~~الجانبين جميعهما بأن اشتمل أحدهما من جنس ربوي على وصفين اشتمل الآخر ~~عليهما (كصحاح ومكسرة) تنقص قيمتها عن قيمة الصحاح (بهما) أي بصحاح ومكسرة ~~أو جيدة ورديئة بجيدة ورديئة (أو بأحدهما) أي بصحاح فقط أو بمكسرة فقط أو ~~بجيدة فقط أو رديئة فقط (فباطلة) هذه المسألة هي القاعدة المعروفة بقاعدة ~~مد عجوة. # والأصل فيها خبر مسلم عن فضالة بن عبيد قال «أتى النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بقلادة فيها خرز وذهب تباع بتسعة دنانير، فأمر النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال: الذهب بالذهب وزنا ~~بوزن» ، وفي رواية «لا تباع حتى تفصل» واستدل على القاعدة من جهة المعنى، ~~بأن قضية اشتمال أحد طرفي العقد على مالين مختلفين توزيع ما في الآخر ~~عليهما اعتبارا بالقيمة كما في بيع شقص مشفوع وسيف بألف وقيمة الشقص مائة ~~والسيف خمسون، فإن الشفيع يأخذ الشقص بثلثي الثمن، والتوزيع هنا يؤدي إلى ~~المفاضلة أو الجهل بالمماثلة؛ لأنه إذا باع مدا ودرهما بمدين إن كانت قيمة ~~المد الذي مع الدرهم أكثر أو أقل منه لزمته المفاضلة أو مثله فالمماثلة ~~مجهولة، فلو كانت قيمته درهمين فالمد ثلثا طرفه فيقابله ثلثا المدين أو نصف ~~درهم فالمد ثلث طرفه، فيقابله ثلث المدين فتلزم المفاضلة أو مثله فالمماثلة ~~مجهولة؛ لأنها تعتمد التقويم وهو تخمين قد يخطأ. # فإن قيل: يشكل على هذا ما قالوه في الصلح من أنه لو كان له على غيره ألف ~~درهم وخمسون دينارا ذهبا فصالحه من ذلك على ألفي درهم جاز. . # أجيب بأن الكلام هنا في بيع العين بخلاف ما في الصلح، وتعدد العقد ms1172 هنا ~~بتعدد البائع أو المشتري كاتحاده بخلاف تعدده بتفصيل العقد، بأن جعل في بيع ~~مد ودرهم بمثلهما المد في مقابلة المد أو الدرهم، والدرهم في مقابلة الدرهم ~~أو المد، وخرج بقولي # PageV02P375 # جنسا ما لو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شيء مما اشتمل عليه الآخر كبيع ~~دينار ودرهم بصاع بر وصاع شعير أو بصاعي بر أو شعير، وبيع دينار صحيح وآخر ~~مكسر بصاع تمر برني وصاع معقلي أو بصاعين برني أو معقلي، فإنه يجوز، وقوله ~~ربويا من الجانبين: أي ولو كان الربوي ضمنا من جانب واحد كبيع سمسم بدهنه ~~فيبطل لوجود الدهن في جانب حقيقة وفي الآخر ضمنا بخلاف ما لو كان ضمنا من ~~الجانبين كبيع سمسم بسمسم فيصح، وبليس تابعا بالإضافة إلى المقصود ما إذا ~~كان تابعا كبيع حنطة بشعير وفيهما أو في أحدهما حبات من الآخر يسيرة بحيث ~~لا يقصد تمييزها لتستعمل وحدها، فإنه يصح، وكذا لو باع صاع بر جيد ورديء ~~مختلطا بمثله، فإنه يصح، ويجوز بيعه بجيد أو رديء، إذ المتوزع شرطه ~~التمييز، وظاهر كلامهم أنه يصح وإن كثرت حبات الآخر وهو كذلك، وإن خالف في ~~ذلك بعض المتأخرين. # والفرق بين الجنس والنوع أن الحبات إذا كثرت في الجنس لم تتحقق المماثلة ~~بخلاف النوع. وكبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها فإنه يصح؛ لأن الماء وإن ~~اعتبر علم العاقدين به تابع بالإضافة إلى مقصود الدار لعدم توجه القصد إليه ~~غالبا. ولا ينافي كونه تابعا بالإضافة كونه مقصودا في نفسه حتى يشترط ~~التعرض له في البيع ليدخل. # والحاصل أنه من حيث إنه تابع بالإضافة اغتفر من جهة الربا، ومن حيث إنه ~~مقصود في نفسه اعتبر التعرض له في البيع ليدخل فيه، وبنقص قيمة المكسرة عن ~~الصحيحة ما لو تساوت قيمتها فلا بطلان. ولو باع دارا وقد ظهر بها معدن ذهب ~~بذهب لم يصح للربا؛ لأن المعدن مع العلم به مقصود بالمقابلة، فلو ظهر بها ~~المعدن بعد الشراء جاز؛ لأن المعدن مع الجهل به تابع بالإضافة إلى مقصود ms1173 ~~الدار والمقابلة بين الذهب والدار خاصة. فإن قيل لا أثر للجهل بالمفسد في ~~باب الربا. # أجيب بأنه لا أثر له في غير التابع. وأما في التابع فقد يتسامح بجهله. ~~والمعدن من توابع الأرض كالحمل يتبع أمه في البيع وغيره. فإن قيل قد منعوا ~~بيع ذات لبن بذات لبن. # أجيب بأن الشرع جعل اللبن في الضرع كهو في الإناء بخلاف المعدن، وبأن ذات ~~اللبن المقصود منها اللبن، والأرض ليس المقصود منها المعدن. وإذا عرفت هذا ~~ففي كلام المصنف أمور ننبه عليها تشحينا للذهن. أحدها قوله وإذا جمعت ~~الصفقة، خرج بها ما إذا تعددت، وهو صحيح فيما إذا تعددت بتفصيل الثمن دون ~~ما إذا تعددت بتعدد البائع أو المشتري كما مر. ثانيها: كان ينبغي أن يقول ~~جنسا قبل قوله ربويا كما قدرته في كلامه. لأنه لو باع ذهبا وفضة بحنطة فقط ~~أو بشعير فقط أو بهما. وما أشبه ذلك فإنه يصح مع دخوله في الضابط. # ثالثها: قوله واختلف الجنس منهما ليس المراد الجنس الربوي المعتبر وجوده ~~من الجانبين كما يوهمه كلامه فإن ذلك متحد كما مر. # PageV02P376 # وإنما المراد اختلف جنس المبيع بأن يكون مع الربوي جنس آخر كما يظهر ذلك ~~من مثاله. فلو عبر بقوله واختلف المبيع جنسا لاستقام. # رابعها: كان ينبغي أن يقول أو من أحدهما كما قاله في المحرر، لأنه لو باع ~~مدا ودرهما بمدين لم يختلف الجنس منهما. قال الزركشي: وهو مراد المصنف ~~بدليل تمثيله بالمد والدرهم في مقابلة المدين. وقد صرح به في النوع ولا فرق ~~فحذفه من الأول لدلالة الثاني عليه. # خامسها: كان ينبغي أن يقول أيضا أن يكون الجنس الآخر مقصودا ليخرج التابع ~~للمقصود كما مر. # سادسها: تمثيله يقتضي التصوير بما إذا كان المضموم إليه ربويا، وليس ~~مرادا بل لا فرق في الجنس المضموم إلى الربوي بين أن يكون ربويا أيضا أم لا ~~كما تقدم. # سابعها: تمثيله لاختلاف النوع بالصحاح والمكسرة فيه تجوز، وإنما هو ~~اختلاف صفة لا اختلاف نوع فمراده بالنوع ما ليس بجنس ليشمل ms1174 النوع والصفة ~~كما تقدم حتى يصح المثال. # ثامنها: أطلق البطلان في الصحاح والمكسرة. ولا بد أن تنقص قيمة المكسر عن ~~الصحيح كما مر. # تاسعها: لا يشترط تمييز أحد النوعين عن الآخر، فلو باع صاعا من رديء وجيد ~~مختلطين بمثله أو جيد أو رديء جاز كما مر، ومثله ما لو خلط الصحاح ~~بالمكسرة. # فروع: يجوز بيع الجوز بالجوز واللوز باللوز وزنا، وإن اختلف قشرهما، ~~وسيأتي في ذلك خلاف في السلم إن شاء الله تعالى، ويجوز بيع لب الجوز بلب ~~الجوز ولب اللوز بلب اللوز. فإن قيل قد منعوا بيع منزوع النوى بمثله لبطلان ~~كماله وهو موجود هنا. # أجيب بأن منزوع النوى أسرع فسادا من لبهما كما هو معلوم، ويجوز بيع البيض ~~مع قشره بالبيض كذلك وزنا عند اتحاد الجنس، فإن اختلفا جاز جزافا. # (ويحرم بيع اللحم) وما في معناه كالشحم والكبد والقلب والكلية والطحال ~~والألية (بالحيوان من جنسه) كبيع لحم ضأن بضأن (وكذا) يحرم (بغير جنسه من ~~مأكول) كبيع لحم البقر بالضأن ولحم السمك بالشاة ولحم الشاة بالبعير ~~(وغيره) أي غير مأكول كبيع لحم ضأن بحمار (في الأظهر) ، لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - نهى أن تباع الشاة باللحم رواه الحاكم والبيهقي، وقال: إسناده ~~صحيح،. # ونهى عن بيع اللحم بالحيوان رواه أبو داود عن سعيد بن المسيب مرسلا، ~~وأسنده الترمذي عن زيد بن سلمة الساعدي، ومقابل الأظهر الجواز. أما في ~~المأكول وهو مبني على أن اللحوم أجناس، # PageV02P377 # فبالقياس على بيع اللحم باللحم. وأما في غيره فوجه بأن سبب المنع بيع مال ~~الربا بأصله المشتمل عليه ولم يوجد ذلك هنا. أما بيع الجلد بالحيوان فيصح ~~بعد دبغه بخلافه قبله. خاتمة: يجوز بيع لبن شاة بشاة حلب لبنها فإن بقي ~~فيها لبن بقصد حلبه لكثرته أو باع ذات لبن مأكولة بذات لبن كذلك من جنسها ~~لم يصح؛ لأن اللبن في الضرع يأخذ قسطا من الثمن بدليل أنه يجب التمر في ~~مقابلته في المصراة بخلاف الآدميات ذوات اللبن. فقد نقل في البيان عن ~~الشاشي الجواز ms1175 فيها، وفرق بأن لبن الشاة في الضرع له حكم العين. ولهذا لا ~~يجوز عقد الإجارة عليه بخلاف لبن الآدمية، فإن له حكم المنفعة. ولهذا يجوز ~~عقد الإجارة عليه. ولو باع لبن بقرة بشاة في ضرعها لبن صح لاختلاف الجنس ~~كما مر. أما بيع ذات لبن بغير ذات لبن فصحيح وبيع بيض بدجاجة كبيع لبن ~~بشاة. فإن كان في الدجاجة بيض والبيض المبيع بيض دجاجة لم يصح. والأصح، ~~وبيع دجاجة فيها بيض بدجاجة كذلك باطل كبيع ذات لبن بمثلها. ### | [باب في البيوع المنهي عنها وغيرها] # ، والبيوع المنهي عنها قسمان: فاسد لاختلال ركن أو شرط وهو المصدر به، ~~وغير فاسد لكون النهي ليس لخصوصيته بل لأمر آخر كما سيأتي، وتعاطي العقود ~~الفاسدة حرام في الربوي وغيره إلا في مسألة المضطر المعروفة، وهي فيما إذا ~~لم يبعه مالك الطعام إلا بأكثر من ثمن المثل، فله أن يشتريه شراء فاسدا إن ~~أمكن حتى لا يلزمه أكثر منه. ثم شرع في القسم الأول وهو ثمانية مبتدئا ~~بواحد منها، فقال ( «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن عسب الفحل) » ~~رواه البخاري (وهو) بفتح العين وسكون السين المهملتين وبالباء الموحدة ~~(ضرابه) وهو بكسر الضاد طروق الفحل للأنثى. قال الرافعي: وهذا هو المشهور ~~في كتب الفقه (ويقال ماؤه) وصححه الماوردي والروياني، وعليهما لا بد من ~~تقدير في # PageV02P378 # الحديث ليصح النهي؛ لأن نفس العسب وهو الضراب لا يتعلق به النهي؛ لأنه ~~ليس من أفعال المكلفين والإعارة له محبوبة فيكون التقدير على الأول أجرة ~~عسب الفحل، وعلى الثاني ثمن مائه (ويقال أجرة ضرابه) ورجحه الخطابي في غريب ~~الحديث، وجزم به صاحب الكافي: أي إنه نهى عن بذل ذلك وأخذه. فإن قيل على ~~هذا التقدير ما الفرق بين التفسير الأول والثالث؟ . . # أجيب بأن الأجرة على التفسير الأول مقدرة، وعلى الثالث ظاهرة. وهذا كاف ~~في الفرق (فيحرم ثمن مائه) عملا بالأصل في النهي من التحريم، والبيع باطل ~~لأنه غير متقوم ولا معلوم ولا مقدور التسليم (وكذا) يحرم (أجرته في الأصح) ~~لما ms1176 ذكر، ولم تصح إجارته؛ لأن فعل الضراب غير مقدور عليه للمالك بل يتعلق ~~باختيار الفحل، والثاني يجوز كالاستئجار لتلقيح النخل. # وأجاب الأول بأن الأجير قادر على تسليم نفسه وليس عليه عين حتى لو شرط ~~عليه ما يلقح به فسدت الإجارة، وههنا المقصود الماء والمؤجر عاجز عن ~~تسليمه، وعلى الأول لمالك الأنثى أن يعطي مالك الفحل شيئا هدية، وإعارته ~~للضراب محبوبة كما مر. # (و) الثاني منها النهي (عن) بيع (حبل الحبلة) رواه الشيخان (وهو) بفتح ~~المهملة والموحدة وغلط من سكنها (نتاج النتاج بأن يبيع نتاج النتاج) هذا ~~تفسير أهل اللغة ووجه البطلان انتفاء الملك وغيره من شروط البيع (أو) يبيع ~~شيئا (بثمن إلى نتاج النتاج) وهذا تفسير ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~كما ثبت في الصحيحين وهو راوي الحديث، ووجه البطلان جهالة الأجل. # تنبيه الحبلة جمع حابل، وقيل هو مفرد وهاؤه للمبالغة، وفي كلام المصنف ~~تبعا للحديث مجاز من وجهين: الأول إطلاق الحبل على البهائم مع أنه مختص ~~بالآدميات بالاتفاق حتى قيل: إنه لا يقال لغيرهن إلا في الحديث، وإنما يقال ~~للبهائم الحمل بالميم. والثاني: أنه مصدر، والمراد به اسم المفعول وهو ~~المحبول به، والنتاج بفتح النون على المشهور، وضبطه المصنف بخطه بكسرها وهو ~~الذي يتلفظ به الفقهاء. يقال: نتجت الناقة على ما لم يسم فاعله. # (و) الثالث منها النهي (عن) بيع (الملاقيح) جمع ملقوح، وهو لغة جنين ~~الناقة خاصة، وشرعا: أعم من ذلك كما يؤخذ من قوله (وهي ما في البطون) من # PageV02P379 # الأجنة. # (و) الرابع منها النهي عن بيع (المضامين) جمع مضمون كمجانين جمع مجنون أو ~~مضمان كمفاتيح جمع مفتاح (وهي ما في أصلاب الفحول) من الماء. روى النهي عن ~~بيعهما مالك عن سعيد بن المسيب مرسلا والبزار مسندا، وبطلان بيعهما لانتفاء ~~الشروط. # (و) الخامس منها النهي عن بيع (الملامسة) رواه الشيخان (بأن يلمس ثوبا ~~مطويا) أو في ظلمة (ثم يشتريه على أن لا خيار له إذا رآه) اكتفاء بلمسه عن ~~رؤيته (أو يقول إذا لمسته فقد بعتكه) اكتفاء ms1177 بلمسه عن الصيغة، وبطلان البيع ~~في ذلك عدم الرؤية على التفسير الأول وعدم الصيغة على التفسير الثاني. # (و) السادس منها النهي عن بيع (المنابذة) بالمعجمة رواه الشيخان، والنبذ ~~الطرح والإلقاء. قال تعالى: {فنبذوه وراء ظهورهم} [آل عمران: 187] (بأن ~~يجعلا النبذ بيعا) اكتفاء به عن الصيغة، فيقول أحدهما: أنبذ إليك ثوبي ~~بعشرة فيأخذه الآخر، ووجه البطلان فقد الصيغة، ويجيء فيه الخلاف المذكور في ~~المعاطاة، فإن المنابذة مع قرينة البيع هي المعاطاة بعينها. هكذا نقله ~~الرافعي عن الأئمة حتى قيل: إن النص على المنع هنا نص على إبطال المعاطاة. ~~ورده السبكي قال: لأن المعاطاة فعل معه قرينة تدل على قصد البيع حتى كأنه ~~وضع عرفا لذلك، وهذا ما علم ذلك منه إلا بقوله: إذا نبذت فقد بعت، وحالة ~~النبذ لم يوجد قصد ولا قرينة وليس ذلك حقيقة المعاطاة اه. # أو يقول بعتك هذا بكذا على أني إذا نبذته إليك لزم البيع وانقطع الخيار، ~~ووجه البطلان في ذلك وجود الشرط الفاسد. # (و) السابع منها النهي عن (بيع الحصاة) رواه مسلم (بأن يقول له بعتك من ~~هذه الأثواب ما تقع هذه الحصاة عليه) أو بعتك من هذه الأرض من هنا إلى ما ~~انتهت إليه هذه الحصاة (أو يجعلا) أي المتبايعان (الرمي) لها (بيعا) بأن ~~يقول إذا رميت هذه الحصاة فقد بعتك هذا الثوب بكذا (أو) يجعلاه قاطعا ~~للخيار بأن يقول (بعتك ولك) أو لي أو لغيرهما (الخيار إلى رميها) ووجه ~~البطلان في الأول جهالة المبيع وفي الثاني فقدان الصيغة، وفي الثالث الجهل ~~بمدة الخيار. # تنبيه: لا يجوز عطف الثالث على ما قبله بل على الأول فإنهما معمولان ~~لقوله في # PageV02P380 # الأول بأن يقول، فكان ينبغي تقديمه على الثاني أو يزيد لفظة يقول كما ~~قدرتها تبعا للمحرر. # (و) الثامن منها النهي (عن بيعتين في بيعة) رواه الترمذي وصححه (بأن يقول ~~بعتك) هذا (بألف نقدا أو ألفين إلى سنة) فخذ بأيهما شئت أنت أو شئت أنا وهو ~~باطل للجهالة (أو بعتك ذا العبد بألف على أن تبيعني ms1178 دارك بكذا) أو تشتري ~~داري مني بكذا (و) عدم الصحة للنهي (عن بيع وشرط) رواه عبد الحق في أحكامه ~~وذلك (كبيع بشرط بيع) كما تقدم (أو) بشرط (قرض) كأن يبيعه عبده بألف بشرط ~~أن يقرضه مائة، والمعنى في ذلك أنه جعل الألف ورفق العقد الثاني ثمنا. ~~واشتراط العقد الثاني فاسد فبطل بعض الثمن وليس له قيمة معلومة حتى يفرض ~~التوزيع عليه وعلى الباقي فبطل العقد، ولو عقد البيع الثاني لم يصح إن جهلا ~~أو أحدهما بطلان الأول لأنهما أثبتاه على حكم الشرط الفاسد، فإن علما فساد ~~الأول صح، وسبب فساد الشرط كما قاله الغزالي إن انضمام الشرط إلى البيع ~~يبقى علقة بعد البيع يثور بسببها منازعة بين المتبايعين فبطل: أعني الشرط ~~إلا ما استثني لمعنى كما سيأتي. # تنبيه قال: اشتريته بعشرة واستأجرتك لحصده أو خياطته بدرهم وقبل بأن قال ~~بعتك وآجرتك (ولو اشترى زرعا بشرط أن يحصده البائع) بضم الصاد وكسرها أو ~~ويحصده البائع (أو ثوبا) بشرط أن يخيطه البائع أو (ويخيطه) البائع وما أشبه ~~ذلك (فالأصح) من طرق ثلاثة (بطلانه) أي الشراء لاشتماله على شرط عمل فيما ~~لم يملكه المشتري الآن؛ لأنه لم يدخل في ملك المشتري إلا بعد الشرط، وذلك ~~فاسد والطريقة الثانية في البيع والشرط القولان في الجمع بين بيع وإجارة، ~~والطريقة الثالثة يبطل، وفي البيع قولا تفريق الصفقة. # تنبيه قد عبر في المحرر بلفظ الشرط في المثالين، فقال: أو ثوبا بشرط أن ~~يخيطه. قال الإسنوي: فعدل إلى ما ذكره للتنبيه على فائدة نفيسة، وهي أنه لا ~~فرق بين أن يصرح بالشرط أو يأتي به على صورة الإخبار، وقد صرح بذلك في شرح ~~المهذب، فقال: وسواء قال: بعتكه بألف على أن تحصده أو وتحصده، وقال الشيخ ~~أبو حامد: لا يصح الأول قطعا وفي الثاني الطريقان اه. # ولم يتعرض الرافعي في كتبه إلى هذه الفائدة ولا المصنف في الروضة، ولو ~~قال: اشتريته بعشرة واستأجرتك لحصده أو خياطته بدرهم وقبل، بأن قال: بعتك ~~وآجرتك صح البيع دون الإجارة لأنه ms1179 استأجره قبل المالك لمحل # PageV02P381 # العمل، فإن اشتراه أو استأجره بالعشرة فقولا تفريق الصفقة في البيع وتبطل ~~الإجارة كما صرح به في المجموع، ولو اشترى حطبا مثلا على دابة بشرط إيصاله ~~منزله لم يصح، وإن عرف منزله؛ لأنه بيع بشرط، فإن أطلق العقد صح، ولا يجب ~~إيصاله منزله وإن اعتيد بل يسلمه له في موضعه (ويستثنى) من النهي عن بيع ~~وشرط (صور) تصح كما سيأتي (كالبيع بشرط الخيار أو البراءة من العيب أو بشرط ~~قطع الثمر) وسيأتي الكلام عليها في محالها (أو) بشرط (الأجل) في عقد لا ~~يشترط فيه الحلول والتقابض كالربويات (والرهن والكفيل المعينات لثمن) أو ~~مبيع (في الذمة) أما الأجل فلقوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى} ~~[البقرة: 282] أي معين. نعم التأجيل بما يستبعد بقاء الدنيا إليه كألف سنة ~~فاسد كما قاله في زوائد الروضة وأما الرهن والكفيل فللحاجة إليهما في ~~مقابلة من لا يرضى إلا بهما والتعيين في الرهن بالمشاهدة أو الوصف بصفات ~~السلم، وفي الكفيل بالمشاهدة أو بالاسم والنسب، ولا يكفي الوصف كموسر ثقة، ~~وبحث الرافعي الاكتفاء به وقال: إنه أولى من الاكتفاء بمشاهدة من لا يعرف ~~حاله. # وأجيب عنه بأن الأحرار لا يمكن التزامهم في الذمة لعدم القدرة عليهم، ~~بخلاف المرهون، فإنه مال يثبت في الذمة، وهذا جرى على الغالب وإلا فقد يكون ~~الضامن رقيقا. ويشترط أن يكون المرهون غير المبيع، فإن شرطا رهنه لم يصح، ~~سواء اشترط أن يرهنه إياه بعد قبضه أم قبله؛ لأنه لم يدخل في ملك المشتري ~~إلا بعد الشرط، فإن رهنه بعد قبضه بلا شرط صح. # تنبيه أشار المصنف بقوله: المعينات إلى تعيين الثلاثة، وكان الأولى أن ~~يقول: المعينين تغليبا للعاقل، وهو الكفيل على غيره، ولو عبر بقوله: بعوض ~~حتى يشمل المبيع لاستغنى عما قدرته، فإن المبيع قد يكون في الذمة أيضا كما ~~لو قال: اشتريت منك صاعا في ذمتك بصفة كذا فيصح فيه اشتراط الأجل والرهن ~~والكفيل، وخرج بقيد في الذمة المعين كما لو قال بعتك بهذه الدراهم على ms1180 أن ~~تسلمها إلي وقت كذا أو ترهن بها كذا أو يضمنك بها فلان فإن العقد بهذا ~~الشرط باطل؛ لأنه رفق شرع لتحصيل الحق والمعين حاصل، فشرط كل من الثلاثة ~~معه واقع في غير ما شرع له، وأما صحة ضمان العوض المعين فمشروط بقبضه كما ~~سيأتي في محله وبالثمن، والمبيع ما لو شرط رهنا أو ضامنا بدين آخر، فإنه لا # PageV02P382 # يصح؛ لأنه شرط مقصود لا يوجبه العقد، وليس من مصالحه. ويستثنى من إطلاقه ~~الكفيل ما لو باع سلعة من اثنين وشرط أن يتضامنا، فإنه لا يصح كما في تعليق ~~القاضي حسين والوسيط وغيرهما، وعللوه بأنه شرط على المشتري أن يكون ضامنا ~~لغيره وهو باطل لخروجه عن مصلحة عقده بخلاف عكسه. # (و) بشرط (الإشهاد) على الثمن أو المثمن سواء المعين وما في الذمة لعموم ~~قوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] وللحاجة إليه (ولا يشترط ~~تعيين الشهود في الأصح) لأن المقصود ثبوت الحق، وهو يثبت بأي عدول كانوا. ~~والثاني يشترط كما في الرهن والكفيل، وعلى الأول لو عينهم لم يتعينوا، ولا ~~خيار لمن شرط ذلك إذا امتنعوا فيجوز إبدالهم بمثلهم أو فوقهم في الصفات ~~(فإن لم) يشهد من شرط عليه الإشهاد كأن مات قبله أو لم (يرهن) ما شرط رهنه ~~كأن تلف المرهون أو أعتقه مالكه أو دبره أو بان معيبا قبل القبض (أو لم ~~يتكفل المعين) كأن مات قبله (فللبائع الخيار) إن شرط له، وإن شرط للمشتري ~~فله إذا فات المشروط من جهة البائع لفوات المشروط وهو على الفور؛ لأنه خيار ~~نقص، ولا يجبر من شرط عليه ذلك على القيام بما شرط لزوال الضرر بالفسخ، ولا ~~يقوم غير المعين مقامه إذا تلف ولا خيار له إن تعيب بعد القبض إلا إن استند ~~إلى سبب سابق جهله، كردة وسرقة سابقين فيثبت له الخيار، بخلاف ما لو مات ~~بمرض سابق، ولو تغير حال الكفيل بإعسار أو غيره قبل أن يتكفل، أو تبين أنه ~~كان قد تغير قبله فالقياس كما قال الإسنوي إلحاقه بالرهن، ولو ms1181 علم المرتهن ~~بالعيب بعد هلاك المرهون فلا خيار له؛ لأن الفسخ إنما يثبت إذا أمكنه رد ~~المرهون كما أخذه. نعم إن كان الهلاك يوجب القيمة فأخذها المرتهن رهنا ثم ~~علم بالعيب، فله الخيار كما جزم به الماوردي. # (ولو باع) رقيقا (عبدا) أو أمة (بشرط إعتاقه) مطلقا أو عن المشتري ~~(فالمشهور صحة البيع والشرط) لتشوف الشارع إلى العتق، ولخبر الصحيحين «أن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - اشترت بريرة وشرط مواليها أن تعتقها ويكون ~~ولاؤها لهم، فلم ينكر - صلى الله عليه وسلم - إلا شرط الولاء لهم بقوله: ما ~~بال أقوام يشترطون شروطا ليست في كتاب الله تعالى ما كان من شرط ليس في ~~كتاب الله فهو باطل» . # PageV02P383 # والثاني: لا يصحان كما لو شرط بيعه أو هبته. والثالث: يصح البيع ويبطل ~~الشرط كما في النكاح. أما إذا شرط إعتاقه عن البائع أو أجنبي فإنه لا يصح ~~لأنه ليس في معنى ما ورد به الخبر، وخرج بإعتاق المبيع شرط إعتاق غيره فلا ~~يصح معه البيع؛ لأنه ليس من مصالحه وشرط إعتاق بعضه. نعم إن عين المقدار ~~المشروط فالمتجه كما قال شيخنا الصحة، ولو باع بعضه بشرط إعتاق ذلك البعض ~~صح كما هو قضية كلام البهجة كالحاوي. ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو كان ~~المشروط إعتاقه قريبه الذي يعتق عليه بالشراء كأبيه أو ابنه فإن البيع لا ~~يصح لتعذر الوفاء بالشرط؛ لأنه يعتق عليه قبل إعتاقه، وهذا هو المعتمد، وإن ~~قال في المجموع وفيه نظر، ويحتمل الصحة ويكون شرطه توكيدا للمعنى. قال ~~الأذرعي: والظاهر أن شراء من أقر بحريته بشرط العتق كشراء القريب، ويحتمل ~~الفرق بينهما اه. # والأول أظهر للعلة المذكورة (والأصح) على الأول (أن للبائع مطالبة ~~المشتري بالإعتاق) ، وإن قلنا الحق فيه ليس له بل لله تعالى، وهو الأصح ~~كالملتزم بالنذر؛ لأنه لزم باشتراطه، ويثاب على شرطه فله غرض في تحصيله، ~~ولذلك قد يتسامح في الثمن. قال الأذرعي: ولم لا يقال للآحاد المطالبة به ~~حسبة، لا سيما عند موت البائع أو جنونه. والثاني: ليس ms1182 له مطالبته؛ لأنه لا ~~ولاية له في حق الله تعالى. فإن قلنا: العتق حق للبائع، فله المطالبة قطعا ~~ولو أسقط البائع حقه سقط على المذهب كما لو شرط رهنا أو كفيلا ثم عفا عنه، ~~ولو امتنع المشتري من الإعتاق أجبره الحاكم عليه؛ لأن الحق فيه لله تعالى ~~كما مر، فإن أصر على الامتناع أعتقه الحاكم عليه كما قاله القاضي والمتولي، ~~وقيل يحبسه حتى يعتقه. أما إذا قلنا الحق فيه للبائع لم يجبره بل يثبت ~~للبائع الخيار، وإذا أعتقه المشتري أو الحاكم عنه فالولاء له، وإن قلنا ~~الحق فيه للبائع، وللمشتري قبل العتق استخدامه وأكسابه وقيمته إن قتل ولا ~~يكلف صرفها إلى عتق غيره، ولو كان المشترى أمة كان له وطؤها على الأصح، فإن ~~أولدها لم يجزه عن الإعتاق بل عليه إعتاقها وليس له البيع ولو بشرط ~~الإعتاق؛ لأن عتقه متعين عليه، ولا الإجارة على الأصح في المجموع، ولو جنى ~~قبل إعتاقه لزمه فداؤه كأم الولد، ولو أعتقه عن كفارته لم يجزه عنها، وإن ~~أذن له فيه البائع لاستحقاقه العتق بجهة الشرط فلا يصرف إلى غيرها كما لا ~~يعتق المنذور عن الكفارة، وبما تقرر علم أنه لا يلزمه الإعتاق فورا وإنما ~~يلزمه إذا طلبه منه الحاكم أو البائع أو ظن فواته لو لم يأت به، فلو مات ~~المشتري قبل إعتاقه فالقياس أن وارثه يقوم مقامه، هذا ظاهر في غير من ~~استولدها. أما من # PageV02P384 # استولدها فينبغي أنها تعتق بموته، ولا ينافي ذلك قولهم: إن الاستيلاد لا ~~يجزئ؛ لأنه ليس بإعتاق، إذ معناه أنه لا يسقط عنه طلب العتق، لا أنها لا ~~تعتق بموته؛ لأن الشارع متشوف إلى العتق ما أمكن، والحق في ذلك لله تعالى ~~لا للبائع على المعتمد فعتقها بموته أولى من أن نأمر الوارث ليعتقها، ولو ~~شرط عتق حامل فولدت ثم أعتقها لم يعتق الولد على الأصح في المجموع لانقطاع ~~التبعية بالولادة. # (و) الأصح (أنه لو شرط مع العتق الولاء له) أي البائع (أو شرط تدبيره) أو ~~تعليق عتقه بصفة ms1183 (أو كتابته أو إعتاقه بعد شهر) مثلا (لم يصح البيع) أما في ~~الأولى فلمخالفته ما تقرر في الشرع من أن الولاء لمن أعتق. # وأجاب الشافعي - رحمه الله تعالى - عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: " ~~واشترطي لهم الولاء " بمعنى عليهم كما في قوله تعالى: {وإن أسأتم فلها} ~~[الإسراء: 7] وشرط الولاء لأجنبي أولى بالبطلان. وأما في الباقي: فلأنه لم ~~يحصل في واحد منه ما تشوف إليه الشارع من العتق الناجز، والثاني: يصح البيع ~~ويبطل الشرط واشتراط الوقف كاشتراط التدبير ونحوه، واحترز بقوله: مع العتق ~~عما إذا شرط الولاء فقط بأن قال: إن أعتقته فولاؤه لي فإن البيع باطل قطعا؛ ~~لأن الولاء تابع للعتق، وهو لم يشترط الأصل، ولو باع رقيقا بشرط أن يبيعه ~~المشتري بشرط الإعتاق لم يصح البيع، وكذا لو اشترى دارا بشرط أن يقفها أو ~~ثوبا بشرط أن يتصدق به؛ لأن ذلك ليس في معنى ما ورد به الشرع. # (ولو شرط مقتضى العقد كالقبض والرد بعيب أو) شرط (ما لا غرض فيه، كشرط أن ~~لا يأكل إلا كذا) كهريسة أو لا يلبسه إلا كذا كحرير (صح) العقد فيهما. أما ~~في الأولى؛ فلأن اشتراطه تأكيد وتنبيه على ما أوجبه الشارع عليه، وأما في ~~الثانية؛ فلأن ذكره لا يورث تنازعا في الغالب فذكره فيها لغو، وهذا ما جزم ~~به في المجموع، ونقله في أصل الروضة عن الإمام والغزالي ثم قال: لكن في ~~التتمة أنه لو شرط إلزام ما ليس بلازم كما لو باع بشرط أن يصلي النوافل، أو ~~يصوم شهرا غير رمضان، أو يصلي الفرائض في أول أوقاتها فسد العقد؛ لأنه ~~إلزام ما ليس بلازم. قال: وقضيته فساد العقد في مسألة الهريسة والحرير. قال ~~الإسنوي: ومقتضاه أنه لم يجد تصريحا بالبطلان، وإنما يؤخذ من مقتضى كلام ~~التتمة، وهو عجيب فقد نص عليه الشافعي في الأم، فقال: وإذا باعه العبد على ~~أن لا يبيعه من فلان أو على أن يبيعه منه أو على أن لا يستخدمه أو على أن # PageV02P385 # ينفق عليه كذا وكذا ms1184 فالبيع فاسد، فتلخص أن مذهب الشافعي في اشتراط ما لا ~~غرض فيه البطلان وأن الرافعي لم يطلع فيه إلا على كلام بعض المتأخرين ~~المعدودين في المصنفين لا في أصحاب الوجوه. قال وقد اختار ابن الصلاح وابن ~~الرفعة: في لا يأكل إلا الهريسة أن يقرأ بتاء الخطاب، فإنه حينئذ لا غرض ~~فيه أصلا، بخلاف ما إذا قرئ بالياء آخر الحروف فقد يتخيل فيه الإفساد؛ لأنه ~~ينفع العبد كالإعتاق، وما قالاه بعيد عن السياق لكنه صحيح نقلا كما بينته. # وأجاب عن ذلك الزركشي بأن ما في التتمة محله فيما لا يلزم السيد أصلا، ~~ومسألتنا محلها فيما يلزمه في الجملة؛ إذ نفقة الرقيق مقدرة بالكفاية، وقد ~~شرط عليه أداؤها من أحد الأنواع التي تتأدى هي ببعضها فيصح، ولا يلزمه ~~الوفاء به؛ لأن الواجب أحدها، فأشبه خصال الكفارة لا يتعين أحدها بالتعيين. ~~قال وأما قوله في الأم على أن تنفق عليه كذا وكذا ففيه إشارة إلى التقدير ~~بقدر معلوم وإلى أنه يجمع له بين أدمين أو نوعين من الأطعمة، وذلك لا يلزم ~~السيد فإذا شرط فقد شرط ما لا يلزمه وهو مخالف لمقتضى العقد فأبطله. قال ~~وفي التمثيل بلبس الحرير نظر إذا كان العبد بالغا فينبغي أن لا يصح البيع ~~كما لو باع سيفا بشرط أن يقطع به الطريق. # وأجاب عنه شيخي بأن لبس الحرير جائز في الجملة بخلاف المنظر به. قال ~~البغوي: ولو باعه إناء بشرط أن لا يجعل فيه محرما أو سيفا بشرط أن لا يقطع ~~به الطريق أو عبدا بشرط أن لا يعاقبه بما لا يجوز صح البيع، ويقاس به ما ~~يشابهه، ولو قال: بعتك الدار على أن لك نصفها بألف صح كما لو قال: بعتكها ~~بألف إلا نصفها. # (ولو شرط) البائع بموافقة المشتري حبس المبيع بثمن في الذمة حتى يستوفي ~~الزمن الحال لا المؤجل وخاف فوت الثمن بعد التسليم ولم يقل بالبداءة ~~بالبائع صح؛ لأن حبسه من مقتضيات العقد، بخلاف ما إذا كان مؤجلا أو حالا ~~ولم يخف فوته بعد ms1185 التسليم، لأن البداءة حينئذ بالتسليم للبائع. # (ولو شرط وصفا يقصد ككون العبد كاتبا أو الدابة) أو الأمة (حاملا أو) ~~الدابة (لبونا) أي ذات لبن (صح) العقد مع الشرط؛ لأنه شرط يتعلق بمصلحة ~~العقد، وهو العلم بصفات المبيع التي تختلف بها الأغراض؛ ولأنه التزم موجودا ~~عند العقد، ولا يتوقف التزامه على إنشاء أمر مستقبل فلا يدخل في النهي عن ~~بيع وشرط وإن سمي شرطا تجوزا فإن الشرط لا يكون إلا مستقبلا، ويكفي في ~~الصفة المشروطة ما يطلق عليها الاسم. نعم لو شرط حسن الخط، فإن كان غير ~~مستحسن في العرف فله الخيار وإلا فلا قاله المتولي، ولو شرط وضع الحمل لشهر ~~مثلا أو أنها تدر كل يوم صاعا مثلا لم يصح؛ لأن ذلك غير مقدور عليه فيهما # PageV02P386 # وغير منضبط في الثانية، فصار كما لو شرط أن يكتب العبد كل يوم عشر ورقات ~~مثلا. # تنبيه قال بعض شراح الكتاب: ولو أبدل المصنف لفظ الدابة بالحيوان لكان ~~أحسن ليشمل الأمة، فإن حكمها كذلك، ولذلك قدرتها في كلامه، ولعل هذا حمل ~~الدابة على العرف، فإن حملت على اللغة فهو كالتعبير بالحيوان (وله الخيار) ~~فورا كما قاله الرافعي (إن أخلف) المشروط لفوات شرطه (وفي قول يبطل العقد ~~في الدابة) بصورتيها بالشرط لا بالخلف؛ لأنه شرط معها شيئا مجهولا فأشبه ما ~~لو قال بعتكها وحملها. # وأجاب الأول بأن المقصود الوصف به لا إدخاله في العقد لأنه داخل عند ~~الإطلاق، وخرج بيقصد ما لا يقصد بل هو من العيوب كالزنا والسرقة فإنه لا ~~خيار بفواته، بل إن كان من البائع فهو بيان للعيب، وإن كان من المشتري فهو ~~في حكم الرضا بالعيب، ولو شرط ثيوبتها فخرجت بكرا فلا خيار له على الأصح ~~خلافا للحاوي الصغير، ولو شرط أنه خصي فبان فحلا ثبت له الخيار، قالوا: ~~لأنه لا يدخل على الحرم، ولعل المراد به الممسوح، وإلا فباقي الذكر كالفحل ~~في وجوب الاحتجاب منه. # (ولو قال: بعتكها) أي الدابة ومثلها الأمة (وحملها) أو بعتكها ولبن ضرعها ~~(بطل) البيع (في ms1186 الأصح) لجعله الحمل أو اللبن المجهول مبيعا مع المعلوم ~~بخلاف بيعها بشرط كونها حاملا أو لبونا كما مر؛ لأنه جعل ذلك وصفا تابعا، ~~وبيض الطير كالحمل. والثاني يجوز؛ لأنه داخل في العقد عند الإطلاق فلا يضر ~~التنصيص عليه كما لو قال: بعتك هذا الجدار بأساسه وفرق الأول، بأن الأساس ~~داخل في مسمى الجدار فذكره ذكر لما دخل في اللفظ فلا يضر التنصيص عليه، ~~والحمل غير داخل في مسمى البهيمة، فإذا ذكر فقد ذكر شيئا مجهولا وباعه مع ~~المعلوم، ودخوله تبعا لا يستلزم دخوله في مسمى اللفظ، ويصح بيع الجبة ~~بحشوها لدخول الحشو في مسمى الجبة فلا يضر ذكره؛ لأنه تأكيد كما مر في ~~الأساس، ولا فرق في هذه الأمثلة بين أن يأتي بالواو أو بالباء أو مع كما ~~ذكره في المجموع في أثناء الأمثلة، وإن فرق السبكي بين الواو والباء فقال ~~بالبطلان في الواو وبالصحة مع الباء. # (ولا يصح بيع الحمل وحده) للنهي عن بيع الملاقيح، وهذه مكررة، فإنه عين ~~بيع الملاقيح، وإنما ذكرها توطئة لقوله (ولا) بيع (الحامل دونه) ؛ لأنه لا ~~يجوز إفراده بالعقد فلا يستثنى كأعضاء الحيوان (لا) بيع (الحامل بحر) ~~إلحاقا للاستثناء الشرعي بالاستثناء الحسي، ولا # PageV02P387 # بيع الحامل برقيق لغير مالك الأم، فلو وكل مالك الحمل مالك الأم فباعهما ~~دفعة لم يصح؛ لأنه لم يملك العقد بنفسه فلا يصح منه التوكيل فيه. فإن قيل: ~~يشكل على عدم صحة بيع الحامل بحر أو برقيق لغير مالك الأم صحة بيع الدار ~~المستأجرة مع أن المنفعة لا تدخل فكأنه استثناها. # أجيب بأن الحمل أشد اتصالا من المنفعة بدليل جواز إفرادها بالعقد بخلافه، ~~وبأن استثناء المنفعة قد ورد في قصة جابر لما باع جمله من النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - واستثنى ظهره إلى المدينة فبقي ما سواه على الأصل. # (ولو باع حاملا) حملها له (مطلقا) من غير تعرض لدخول أو عدمه (دخل الحمل ~~في البيع) تبعا لها بالإجماع. أما إذا كان حملها لغيره فإن البيع لا يصح ~~كما مر، ولو وضعت ms1187 ولدا ثم باعها مالكها فوضعت عند المشتري ولدا آخر وبينه ~~وبين الأول دون ستة أشهر، ففي أواخر النهاية عن النص أنه للبائع لأنه حمل ~~واحد. قال الإمام: والقياس أنه للمشتري لانفصاله في ملكه، وبهذا جزم ~~الشيخان في باب الكتابة مستدلين به على نظائرها من الكتابة وقال المتولي: ~~في باب بيع الأصول والثمار: إنه ظاهر المذهب فمن استثنى هذه الصورة من ~~إطلاق المصنف فقد وهم. ### | [فصل فيما نهي عنه من البيوع نهيا لا يقتضي بطلانها] # ، وفيه أيضا ما يقتضي البطلان وغير ذلك، وقد شرع في بيان ذلك فقال (ومن ~~المنهي عنه ما لا يبطل) بضم الياء بضبط المصنف: أي مع كسر الطاء: أي النهي ~~فيه البيع ويجوز فتح الطاء مع ضم الياء أيضا وعكسه والضمير للمنهي عنه ~~والضمير في (لرجوعه) يعود إلى النهي لدلالة المنهي عليه (إلى معنى يقترن ~~به) لا إلى ذاته؛ لأن النهي ليس للبيع بخصوصه، بل لأمر آخر، هذا هو القسم ~~الثاني، فجميع ما فيه من الصور يصح فيها البيع ويحرم إلا في الصورتين ~~الأخيرتين آخر الفصل ولو قدمهما عليه كان أولى. ثم شرع في الصور التي لا ~~يبطل البيع فيها وهي سبعة مبتدئا بواحدة منها فقال (كبيع حاضر لباد بأن ~~يقدم) شخص (غريب) أو غيره (بمتاع تعم الحاجة) أي حاجة أهل البلد (إليه) ~~كالطعام، وإن لم يظهر ببيعه سعة في البلد لقلته، # PageV02P388 # أو لعموم وجوده ورخص السعر، أو لكبر البلد (ليبيعه بسعر يومه) أي حالا ~~(فيقول) له شخص (بلدي) أو غيره (اتركه عندي) أو عند غيري (لأبيعه) لك (على ~~التدريج) أي شيئا فشيئا (بأغلى) من بيعه حالا، وذلك لخبر الصحيحين «لا يبع ~~حاضر لباد» زاد مسلم «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» وقال ابن شهبة: ~~زاد مسلم «دعوا الناس في غفلاتهم» إلخ والمعنى في التحريم التضييق على ~~الناس فإن التمسه البادي منه بأن قال له ابتداء: أتركه عندك لتبيعه ~~بالتدريج أو انتفى عموم الحاجة إليه كأن لم يحتج إليه أصلا أو إلا نادرا أو ~~عمت وقصد ms1188 البدوي بيعه بالتدريج فسأله الحضري أن يفوضه إليه، أو قصد بيعه ~~بسعر يومه فقال له اتركه عندي لأبيعه كذلك لم يحرم؛ لأنه لم يضر بالناس، ~~ولا سبيل إلى منع المالك منه لما فيه من الإضرار به، ولهذا اختص بالإثم ~~الحضري كما نقله في زيادة الروضة عن القفال وأقره. فإن قيل: الأصح أنه يحرم ~~على المرأة تمكين المحرم من الوطء؛ لأنه إعانة على معصية، فينبغي أن يكون ~~هذا مثله. # أجيب بأن المعصية إنما هي في الإرشاد إلى التأخير فقط وقد انقضت لا ~~الإرشاد مع البيع الذي هو الإيجاب الصادر منه. وأما البيع فلا تضييق فيه لا ~~سيما إذا صمم المالك على ما أشار به حتى لو لم يباشره المشير عليه باشره ~~غيره بخلاف تمكين المرأة الحلال المحرم من الوطء، فإن المعصية بنفس الوطء، ~~ولو استشاره البدوي فيما فيه حظه ففي وجوب إرشاده إلى الادخار والبيع ~~بالتدريج وجهان أوجههما يجب إرشاده كما قال الأذرعي إنه الأشبه وكلام أصل ~~الروضة يميل إليه. والثاني لا توسيعا على الناس، ولو قدم البادي يريد ~~الشراء فتعرض له حاضر يريد أن يشتري له رخيصا وهو المسمى بالسمسار فهل يحرم ~~عليه كما في البيع تردد فيه في المطلب وقال ابن يونس في شرح الوجيز: هو ~~حرام وينبغي كما قال الأذرعي الجزم به، والحاضر: ساكن الحاضرة، وهي المدن ~~والقرى والريف، وهي أرض فيها زرع وخصب، والبادي: ساكن البادية، وهي خلاف ~~الحاضرة، والتعبير بالحاضر والبادي جرى على الغالب، والمراد أي شخص كان كما ~~مرت الإشارة إليه. # ثم شرع في الصورة الثانية فقال (وتلقي الركبان بأن يتلقى) شخص (طائفة ~~يحملون متاعا) طعاما أو غيره (إلى البلد) مثلا # PageV02P389 # (فيشتريه) منهم (قبل قدومهم) البلد (ومعرفتهم بالسعر) فيعصي بالشراء ويصح ~~وإن لم يقصد التلقي، وذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا تلقوا الركبان ~~للبيع» رواه الشيخان. # والمعنى فيه احتمال غبنهم سواء أخبرهم المشتري كاذبا أم لم يخبر (ولهم ~~الخيار إذا) غبنوا، و (عرفوا الغبن) ولو قبل قدومهم لما رواه البخاري «لا ~~تلقوا السلع حتى ms1189 يهبط بها إلى السوق، فمن تلقاها فصاحب السلعة بالخيار» وهو ~~على الفور قياسا على خيار العيب فإن التمسوا البيع منه ولو مع جهلهم ~~بالسعر، أو لم يغبنوا كأن اشتراه منهم بسعر البلد أو بدونه وهم عالمون فلا ~~خيار لهم لانتفاء المعنى السابق، وكذا لا خيار لهم إذا كان التلقي بعد دخول ~~البلد ولو خارج السوق لإمكان معرفتهم الأسعار من غير المتلقين، وإن كان ~~ظاهر الخبر يقتضي خلافه، وبعضهم نسب لظاهر الحديث خلاف ذلك فاحذره، ولو لم ~~يعرفوا الغبن حتى رخص السعر وعاد إلى ما باعوا به ففي ثبوت الخيار وجهان في ~~البحر أوجههما عدم ثبوته كما في زوال عيب المبيع وإن قيل بالفرق بينهما ~~وتلقي الركبان للبيع منهم كالتلقي للشراء في أحد وجهين رجحه الزركشي، وهو ~~المعتمد نظرا للمعنى وإن رجح الأذرعي مقابله، وبعضهم نسب للأذرعي خلاف ذلك ~~فاحذره، والركبان جمع راكب، والتعبير به جرى على الغالب، والمراد القادم ~~ولو كان واحدا أو ماشيا. . # ثم شرع في الصورة الثالثة فقال (والسوم على سوم غيره) لخبر «لا يسوم ~~الرجل على سوم أخيه» وهو خبر بمعنى النهي، والمعنى فيه الإيذاء، وذكر الرجل ~~والأخ ليس للتقيد بل الأول: لأنه الغالب. والثاني: للرأفة والعطف، فغيرهما ~~مثلهما في ذلك، ولهذا قال المصنف: والسوم على سوم غيره (وإنما يحرم ذلك بعد ~~استقرار الثمن) بالتراضي صريحا وقبل العقد، كأن يقول شخص لمن يريد شراء شيء ~~بكذا: لا تأخذه وأنا أبيعك خيرا منه بهذا الثمن أو بأقل منه أو مثله بأقل ~~أو يقول لمالكه: لا تبعه، وأنا أشتريه منك بأكثر، فإن لم يصرح له المالك ~~بالإجابة، بأن عرض بها أو سكت أو كانت الزيادة قبل استقرار الثمن أو كان إذ ~~ذاك ينادي عليه بطلب الزيادة لم يحرم ذلك لكن يكره فيما إذا عرض له ~~بالإجابة. # ثم شرع في الصورة الرابعة، فقال: (والبيع على بيع غيره قبل لزومه) أي ~~البيع بأن يكون في زمن خيار المجلس أو الشرط لتمكنه من الفسخ. أما بعد ~~لزومه فلا معنى له، نعم لو ms1190 اطلع بعد اللزوم على عيب ولم يكن التأخير مضرا، ~~كأن كان في ليل # PageV02P390 # فالمتجه كما قال الإسنوي التحريم لما ذكر (بأن) أولى منه كأن (يأمر ~~المشتري بالفسخ ليبيعه مثله) أي المبيع بأقل من هذا الثمن أو خيرا منه بمثل ~~ثمنه أو أقل. # ثم شرع في الصورة الخامسة، فقال (والشراء على الشراء) في زمن الخيار كما ~~مر (بأن) أولى منه كأن (يأمر البائع بالفسخ ليشتريه) بأكثر من ثمنه، وكلا ~~الصورتين حرام، ولو رأى المشتري في الأولى والبائع في الثانية مغبونا لعموم ~~خبر الصحيحين «لا يبع بعضكم على بيع بعض» زاد النسائي حتى يبتاع أو يذر، ~~وفي معناه الشراء على الشراء، والمعنى فيهما الإيذاء، وفي معنى البيع على ~~البيع ما نص عليه الشافعي من نهي الرجل أن يبيع المشتري في مجلس العقد سلعة ~~مثل التي اشتراها خشية أن يرد الأولى ومثل خيار المجلس في ذلك خيار الشرط، ~~وألحق الماوردي بالشراء على الشراء طلب السلعة من المشتري بزيادة ربح ~~والبائع حاضر لأدائه إلى الفسخ أو الندم ثم محل التحريم عند عدم الإذن، فلو ~~أذن البائع في البيع على بيعه أو المشتري في الشراء على شرائه لم يحرم؛ لأن ~~الحق لهما وقد أسقطاه، ولمفهوم الخبر السابق، هذا كما قال الأذرعي إن كان ~~الآذن مالكا، فإن كان وليا أو وصيا أو وكيلا أو نحوه فلا عبرة بإذنه إن كان ~~فيه ضرر على المالك، ولا يشترط للتحريم تحقق ما وعد به من البيع أو الشراء ~~لوجود الإيذاء بكل تقدير خلافا لابن النقيب في اشتراطه. # تنبيه الأمر بالفسخ وقع في كتب الشيخين وغيرهما. قال السبكي: وليس الأمر ~~شرطا، والذي في كلام الأكثرين أن يعرض عليه سلعة مثلها بأرخص أو أجود منها ~~بمثل الثمن اه وقد تقدم ما يدل على ذلك،. # ثم شرع في الصورة السادسة، فقال (والنجش # PageV02P391 # بأن يزيد في الثمن) للسلعة المعروضة للبيع (لا لرغبة) في شرائها (بل ~~ليخدع غيره) فيشتريها للنهي عنه في خبر الصحيحين، والمعنى فيه الإيذاء ~~(والأصح أنه لا خيار) للمشتري لتفريطه حيث ms1191 لم يتأمل ولم يراجع أهل الخبرة. ~~والثاني: له الخيار للتدليس كالتصرية، ومحل الخلاف عند مواطأة البائع ~~للناجش وإلا فلا خيار جزما، ويجري الوجهان فيما لو قال البائع أعطيت في هذه ~~السلعة كذا فبان خلافه، وكذا لو أخبره عارف بأن هذا عقيق أو فيروزج بمواطأة ~~فاشتراه، ثم بان خلافه. # تنبيه قوله ليخدع غيره قد يوهم أنه لو زاد ليساوي قيمة السلعة أنه يجوز، ~~وجرى على ذلك بعض الشراح والمتجه التحريم لإيذاء المشتري، ولعموم قوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض» . # ثم شرع في الصورة السابعة، فقال: (وبيع الرطب والعنب) ونحوهما كتمر وزبيب ~~(لعاصر الخمر) والنبيذ: أي لمتخذها لذلك بأن يعلم منه ذلك أو يظنه ظنا ~~غالبا، ومثل ذلك بيع الغلمان المرد ممن عرف بالفجور بالغلمان وبيع السلاح ~~من باغ وقاطع طريق ونحوهما، وكذا كل تصرف يفضي إلى معصية كما نقله في زوائد ~~الروضة عن الغزالي وأقره. أما إذا شك فيما ذكر أو توهمه فالبيع مكروه، ~~ويحرم الاحتكار للتضييق على الناس: وهو إمساك ما اشتراه وقت الغلاء ليبيعه ~~بأكثر مما اشتراه عند اشتداد الحاجة بخلاف إمساك ما اشتراه وقت الرخص لا ~~يحرم مطلقا ولا إمساك غلة ضيعته، ولا ما اشتراه في وقت الغلاء لنفسه وعياله ~~أو ليبيعه بمثل ما اشتراه، وفي كراهة إمساك ما فضل عن كفايته وكفاية عياله ~~سنة وجهان أوجههما عدم الكراهة، لكن الأولى بيعه كما صرح به في أصل الروضة، ~~ويختص تحريم الاحتكار بالأقوات، ومنها الذرة والأرز والتمر والزبيب فلا يعم ~~جميع الأطعمة، ويحرم التسعير ولو في وقت الغلاء بأن يأمر الوالي السوقة أن ~~لا يبيعوا أمتعتهم إلا بكذا للتضييق على الناس في أموالهم وقضية كلامهم أن ~~ذلك لا يختص بالأطعمة: وهو كذلك، فلو سعر الإمام عزر مخالفه بأن باع بأزيد ~~مما سعر لما فيه من مجاهرة الإمام بالمخالفة، وصح البيع إذ لم يعهد الحجر ~~على الشخص في ملكه أن يبيع بثمن معين، وظاهر كلام أصل الروضة أن التعزير ~~مفرع على تحريم التسعير، وجرى ms1192 عليه ابن المقري لما مر، وإن خالف في ذلك ابن ~~الرفعة وغيره. وقالوا: إنه مفرع على جوازه # PageV02P392 # وشرط التحريم في جميع المناهي علم النهي بها حتى في النجش كما نقل عن نص ~~الشافعي خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا لبحث الرافعي. # ثم شرع في الصورتين الأخيرتين مبتدئا بواحدة منهما، فقال (ويحرم التفريق ~~بين الأم) الرقيقة (والولد) الرقيق الصغير المملوكين لواحد ببيع أو هبة أو ~~فسخ بإقالة أو رد بعيب أو قسمة أو نحو ذلك لا بعتق ووصية (حتى يميز) وذلك ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين ~~أحبته يوم القيامة» رواه أبو داود، وحسنه، والحاكم وصححه، ولقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «ملعون من فرق بين والد وولده» رواه أبو داود، وسواء رضيت ~~الأم بذلك أم لا رعاية لحق الولد، وخرج بما ذكر ما لو كانا لمالكين فيجوز ~~لكل منهما أن يتصرف في ملكه. # وما إذا كان أحدهما حرا فإنه يجوز لمالك الرقيق أن يتصرف فيه وما إذا فرق ~~بعتق أو وصية أو وقف؛ لأن المعتق محسن، وكذا الواقف، والوصية لا تقتضي ~~التفريق بوضعها فلعل الموت يكون بعد زمان التحريم. قال الأذرعي: والمتجه ~~منع التفريق برجوع المقرض، ومالك اللقطة دون الواهب إذا كان أصلا؛ لأن الحق ~~في القرض واللقطة ثابت في الذمة، فإذا تعذر الرجوع في العين رجع في غيرها ~~بخلافه في الهبة فإنا لو منعناه فيها الرجوع لم يرجع الواهب بشيء، ويؤخذ من ~~ذلك أن الموصي لو مات قبل تمييز الولد لم تبطل الوصية، وهو كذلك وله القبول ~~وحينئذ، أما بعد التمييز فلا يحرم، لأنه حينئذ يستغني عن التعهد والحضانة، ~~وخبر " لا يفرق بين الأم وولدها، قيل إلى متى؟ قال: حتى يبلغ الغلام، وتحيض ~~الجارية " ضعيف، وظاهر كلامه الاكتفاء بالتمييز وإن حصل قبل السبع، وعبارة ~~المحرر إلى سن التمييز، وعبارة الجمهور إلى سبع سنين، فيجوز أن يكون ~~إطلاقهم لذلك؛ لأنه مظنة التمييز كما في الحضانة وغيرها، ويجوز أن يعتبر ~~هنا منع التمييز ms1193 قبلها ليحصل له قوة واستبداد على الانفراد اه. # هذا كما قال الأذرعي حسن. # تنبيه قوله حتى يميز قد يفهم أنه لا يجوز التفريق بين الأم والولد ~~المجنون البالغ، وهو كذلك كما صرح به القاضي حسين وأتباعه، لكن قوله (وفي ~~قول حتى يبلغ) يدل على أن المراد التمييز المتقدم على البلوغ، وإنما اعتبر ~~هذا القول البلوغ لنقصان تمييزه قبله، # PageV02P393 ### | [مغني المحتاج] # ولهذا يجوز التقاطه ما لم يبلغ على الصحيح وأفهم جواز التفريق بعده جزما، ~~وهو كذلك خلافا للإمام أحمد وهو مكروه بعد التمييز وقبل البلوغ وكذا بعد ~~البلوغ لما فيه من التشويش، ويصح العقد ويفهم من تعبيره بالتمييز أن غير ~~الآدمي يجوز التفريق بينه وبين أمه وهو المذهب إن استغنى عن اللبن، لكن ~~يكره، وقيل يحرم ويجوز بالذبح قطعا كما في زيادة الروضة، قال السبكي: ~~ومراده ذبح الولد. # أما ذبحها مع بقائه فيظهر أنه كغير الذبح، وظاهر أن المراد ذبح المأكول ~~إذ غيره لا يجوز ذبحه ولا بيعه لذبحه بحال، وأحسن ما قيل في حد التمييز أن ~~يصير الطفل؛ بحيث يأكل وحده ويشرب وحده ويستنجي وحده، وقيل: أن يصير بحيث ~~يفهم الخطاب ويرد الجواب ولو اجتمع الأب والأم حرم التفريق بينه وبينها وحل ~~بينه وبين الأب أو اجتمع الأب والجدة للأم عند فقد الأم فهما سواء فيباع مع ~~أيهما كان كما هو قضية كلام الحاوي الصغير والجدة للأم كالأم عند عدمها لا ~~عند وجودها على الأصح، وفي الجدات والأجداد للأب عند فقد الأبوين وأم الأم ~~ثلاثة أوجه حكاها الشيخان في باب السير من غير ترجيح، ثالثها: جواز التفريق ~~في الأجداد دون الجدات؛ لأنهن أصلح للتربية. # قال الولي العراقي: ويظهر تصحيح المنع وهو الذي أورده الروياني ~~والجرجاني، وأما الجد للأم، فقال المتولي: إنه كالجد للأب. وقال الماوردي: ~~إنه كسائر المحارم، والأقرب كما قال السبكي الأول، ولا يحرم التفريق بينه ~~وبين سائر المحارم كالأخ والعم وإن قوى السبكي التحريم بينه وبينهم (وإذا ~~فرق) بين الولد بعد سقيه اللبأ وبين من يمتنع التفريق بينه ms1194 وبينه (ببيع أو ~~هبة بطلا في الأظهر) لعدم القدرة على التسليم شرعا. # والثاني لا، لأن النهي للإضرار لا للخلل في نفس المبيع، وعلى هذا لا ~~نقرهما على التفريق، بل إن تراضيا على ضم أحدهما إلى الآخر استمر العقد ~~وإلا فسخ كما قالاه. ويجري القولان في جميع أنواع التمليك، وأما قبل سقيه ~~اللبأ فيبطل جزما. ويستثنى من الأول ما لو كان المبيع ممن يحكم بعتقه على ~~المشتري. فالظاهر كما قال الأذرعي وغيره عدم التحريم وصحة البيع لتحصيل ~~مصلحة الحرية. ولما مر من جواز التفريق بالإعتاق، ويحرم بيع بعض أحدهما فقط ~~وبيع أحدهما مع بعض الآخر وبيع بعض كل منهما عند عدم التساوي. فإن تساوى ~~البعضان كأن باع نصفهما معا جاز كما دل عليه كلام الرافعي في السير. وألحق ~~الغزالي التفريق بالسفر بالتفريق بالبيع وطرده في التفريق بين الزوجة ~~وولدها وإن كانت حرة بخلاف المطلقة لا يحرم لإمكان صحبتها له. # ويستثنى # PageV02P394 # من إطلاق المصنف ما لو ملك كافر صغيرا وأبويه وهما كافران ثم أسلم الأب ~~وتخلفت الأم فإن الولد يتبعه ويؤمر بإزالة الملك عنهما دونها قاله صاحب ~~الاستقصاء. وينبغي أنه لو مات الأب أن يباع الولد للضرورة كما قاله بعض ~~المتأخرين. قال الأذرعي: ومثله لو تبع الطفل السابي في الإسلام ثم ملك أمه ~~الكافرة فله بيع أحدهما دون الآخر فيما يظهر اه. # وهذا ممنوع؛ لأن الأصحاب لم يفرقوا بين الأم المسلمة والكافرة، والتفريق ~~وجه حكاه الدارمي، وإنما فرق في الصورة المتقدمة للضرورة. # تنبيه: قوله بطلا. قال الإسنوي كان الأحسن إسقاط الألف منه. فإن الأفصح ~~في الضمير الواقع بعد أو أن يؤتى به مفردا تقول إذا لقيت زيدا أو عمرا ~~فأكرمه. وقال الولي العراقي: والصواب حذف الألف اه. # والأولى ما قاله الزركشي من أنه إنما ثنى الضمير؛ لأن أو للتنويع فهو ~~نظير قوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} [النساء: 135] . # ثم شرع في الصورة الثانية، فقال (ولا يصح بيع العربون) وهو (بأن يشتري) ~~سلعة (ويعطيه دراهم) مثلا (لتكون من الثمن ms1195 إن رضي السلعة وإلا فهبة) بالنصب ~~للنهي عنه رواه أبو داود وغيره؛ ولأن فيه شرطين فاسدين أحدهما: شرط الهبة. ~~والثاني: شرط الرد على تقدير أن لا يرضى. # تنبيه في العربون ست لغات: فتح العين والراء: وهي الفصيحة، وضم العين ~~وإسكان الراء، وعربان بالضم والإسكان وإبدال العين همزة مع الثلاثة وهو ~~أعجمي معرب، وأصله في اللغة التسليف والتقديم. # فائدة: البيع ينقسم إلى الأحكام الخمسة: وهي الواجب والحرام والمندوب ~~والمكروه والمباح، فالواجب كبيع الولي مال اليتيم إذا تعين بيعه، وبيع ~~القاضي مال المفلس بشروطه. وأما بيع الماء لمحتاجه والطعام من المضطر، ~~فالواجب فيهما التمليك لا البيع نفسه، وبعضهم أدرجهما في البيع الواجب. ~~وأما الحرام فغالب ما ذكره المصنف في هذا الفصل والذي قبله. وأما المندوب ~~فكالبيع بالمحاباة وبيع الطعام زمن الغلاء ونحوه. وأما المكروه فكبيع دور ~~مكة والبيع ممن أكثر ماله حرام أو فيه حرام ولم يتحقق أن المأخوذ # PageV02P395 # من الحرام وإلا فحرام، وبيع المصحف، قيل وثمنه يقابل الدفتين؛ لأن كلام ~~الله لا يباع، وقيل: إنه بدل أجرة نسخه حكاهما الرافعي عن الصيمري: وبيع ~~العينة، وهي بكسر المهملة وإسكان التحتية وبالنون أن يبيعه عينا بثمن كثير ~~مؤجل ويسلمها له ثم يشتريها منه بنقد يسير ليبقى الكثير في ذمته. وأما ~~المباح فغالب البيوع. # فرع: المقبوض بشراء فاسد لفقد شرط أو لشرط فاسد يضمنه المشتري ضمان ~~الغصب؛ لأنه مخاطب كل لحظة، فإن كان تالفا لزمه رد مثله إن كان مثليا وأقصى ~~قيمة إن كان متقوما وإن كان باقيا فعليه رده ومؤنة الرد، وليس له حبسه ~~لاسترداد الثمن ولا يتقدم به على الغرماء كالرهن الفاسد وإن أنفق عليه لم ~~يرجع على البائع بما أنفق ولو جهل الفساد وإن كان المشترى جارية ووطئها لم ~~يحد، وإن علم الفساد إلا إذا علمه، والثمن ميتة أو دم أو نحو ذلك مما لا ~~يملك به أصلا بخلاف ما إذا كان الثمن نحو خمر كخنزير؛ لأن الشراء به يفيد ~~الملك عند أبي حنيفة وحيث لا حد يجب المهر، فإن كانت ms1196 بكرا فمهر بكر قياسا ~~على النكاح الفاسد وأرش بكارة لإتلافها بخلافه في النكاح الفاسد؛ لأن فاسد ~~كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه، وأرش البكارة مضمون في صحيح البيع دون صحيح ~~النكاح؛ لأن المشتري إذا اطلع على عيب بعد زوال البكارة لم يكن له الرد ~~بغير أرش البكارة بخلاف ما لو طلقها بعد زوال بكارتها لا شيء عليه، ولا ~~ينافي هذا ما قالوه في الغصب من أنه لو اشترى بكرا مغصوبة ووطئها جاهلا أنه ~~يلزمه مع أرش البكارة مهر ثيب لوجود العقد المختلف في حصول الملك به هنا ~~كما في النكاح الفاسد بخلافه ثم، ولو حذف العاقدان المفسد للعقد ولو في ~~مجلس الخيار لم ينقلب صحيحا إذ لا عبرة بالفاسد، بخلاف ما إذا ألحقا شرطا ~~فاسدا أو صحيحا في مجلس الخيار، فإنه يلحق العقد؛ لأن مجلس العقد كالعقد. ### | [فصل في تفريق الصفقة وتعددها] # ، وتفريقها ثلاثة أقسام؛ لأنه إما في الابتداء أو في الدوام أو في اختلاف ~~الأحكام وتأتي في كلامه على هذا الترتيب. وقد شرع في القسم الأول منها، # PageV02P396 # فقال لو (باع) في صفقة واحدة حلا وحرما كأن باع مذكاة وميتة أو (خلا ~~وخمرا) أو شاة وخنزيرا (أو عبده وحرا أو) عبده (وعبد غيره أو مشتركا بغير ~~إذن) الشريك (الآخر صح) البيع (في ملكه) من الخل والمذكاة والشاة وعبده ~~وحصته من المشترك وبطل في غيره (في الأظهر) أعطاه حكمه. والثاني: يبطل ~~فيهما وفي علته وجهان: أحدهما الجمع بين حلال وحرام، لقول ابن عباس " ما ~~اجتمع حرام وحلال إلا وغلب الحرام الحلال " والثاني: جهالة العوض الذي ~~يقابل الحلال، ويستفاد من تمثيل المصنف بالمشترك أن العلة الصحيحة هي ~~الأولى؛ لأن الحصة من الثمن معلومة، وجرى على ذلك في المجموع، فإن قيل ما ~~صححه المصنف تبعا للرافعي خلاف مذهب الشافعي، فإنه إذا كان للمجتهد في ~~المسألة قولان، وعلم المتأخر منهما كان الأول مرجوعا عنه فيكون مذهبه هو ~~الثاني، وقد رجع الشافعي عن القول بالصحة كذا ذكره الربيع في الأم، وعبر ~~بقوله: إن البطلان هو ms1197 آخر قوليه. قال الإسنوي: وهي دقيقة غفلوا عنها. وقال ~~الأذرعي: إذا كان راوي المذهب قد شهد بذلك ففي النفس حزازة من ترجيح الصحة ~~مع ذلك. # أجيب بأن قول الربيع إن البطلان آخر قوليه يحتمل أن يكون آخرهما في الذكر ~~لا في الفتوى، وإنما يكون المتأخر مذهب الشافعي إذا أفتى به. أما إذا ذكره ~~في مقام الاستنباط والترجيح ولم يصرح بالرجوع عن الأول فلا مع أن هذه ~~اللفظة: وهي آخر قوليه يحتمل أنها كانت أحد قوليه بالدال فقصرت فقرئت ~~بالراء. # تنبيه: قول المصنف بغير إذن الآخر. قال الإسنوي: إنه يعود إلى المشترك، ~~فإنه مع الإذن يصح جزما، ولا يصح عوده إليه وإلى عبد الغير معا؛ لأنه إذا ~~أذن له وباعه ولم يفصل الثمن لم يصح للجهل به حالة العقد، وإن فصله صح جزما ~~لكن ليس مما نحن فيه؛ لأن الكلام في الصفقة الواحدة وتلك صفقتان، وقال ابن ~~شهبة: الظاهر عوده إليهما فإنه يصدق أنه إذا أذن كان الحكم بخلاف ذلك، وهو ~~صحيح، ومحل القول بالصحة إذا كان كل من ملكه وغيره معلوما وإلا فلا يصح، ~~ولو كان الجهل في غير ملكه فقط لتعذر التقسيط، وعلى الأظهر (فيتخير المشتري ~~إن جهل) الحال لضرر التبعيض، وهو كما في المطلب على الفور؛ لأنه خيار نقص ~~فإن كان عالما فلا خيار له لتقصيره (فإن أجاز) البيع أو # PageV02P397 # كان عالما بالحال (فبحصته) أي المملوك له (من المسمى باعتبار قيمتها) ؛ ~~لأنهما أوقعا الثمن في مقابلتهما جميعا فلا يلزم المشتري في مقابلة أحدهما ~~إلا قسطه. # تنبيه: ظاهر عبارة المصنف أنا نعتبر قيمة الخمر والخنزير عند من يرى لهما ~~قيمة، وهو احتمال للإمام صححه الغزالي، والصواب كما صححه المصنف أنا نقدر ~~الخمر خلا والميتة مذكاة والخنزير شاة والحر رقيقا، فإذا كانت قيمتها ~~ثلاثمائة، والمسمى مائة وخمسين، وقيمة المملوك مائة فحصته من المسمى خمسون ~~(وفي قول بجميعه) ؛ لأن العقد لا يتوجه إلا إلى ما يجوز بيعه فكان الآخر ~~كالمعدوم، وعلى الأول لو لم يكن الحرام مقصودا كالدم فالظاهر كما قال ms1198 ~~الإسنوي أن الإجازة بكل الثمن كما يقتضيه كلامهم في الخلع والكتابة، ~~وأجمعوا على جواز تفريق الصفقة في الطلاق والعتق ونحوهما مما هو مبني على ~~السراية والتغليب، واتفقوا على منعه فيما إذا كان كل واحد قابلا للعقد، لكن ~~امتنع لأجل الجمع كنكاح الأختين، والخلاف فيما عدا ذلك، ويجري في أبواب ~~كثيرة من البياعات والإجارات والأنكحة والشهادات وغيرها، واستثني من ذلك ~~مسائل. منها إذا أجر الراهن العين المرهونة مدة تزيد على محل الدين، فإنه ~~يبطل في الجميع على الأصح عند الشيخين. ومنها ما إذا استعار شيئا ليرهنه ~~بدين فزاد عليه، فإنه يبطل في الكل على الأصح، وفي استثناء هاتين الصورتين ~~كما قاله بعض المتأخرين نظر؛ لأن القاعدة في تفريق الصفقة أن يعقد على ~~شيئين موجودين أحدهما حل والآخر حرام، والمنفعة شيء واحد فلا وجه فيها إلا ~~القول بالصحة أو البطلان، والصحة متعذرة لعدم الإذن من جهة المرتهن، وفي ~~الصورة الثانية تصرف في ملك الغير على وجه لم يأذن له فيه فبطل صيانة لحق ~~الغير، ومنها ما إذا فاضل في الربويات فإنه يبطل في الكل، ومنها ما إذا زاد ~~في العرايا على القدر الجائز فإنه يبطل في الكل، ومنها ما لو زاد في خيار ~~الشرط على ثلاثة أيام، فإنه إن كان في صلب العقد لم ينعقد جزما أو في خيار ~~المجلس يبطل قطعا، ومنها ما إذا أوصى من لا وارث له بأكثر من الثلث فإنه ~~يصح في الثلث قطعا. قال الزركشي: ومنها ما لو قدم الباطل كأن قال: بعتك ~~الحر والعبد فإنه يبطل في الكل؛ لأن العطف على الباطل باطل كما قالوه فيما ~~لو قال نساء العالمين طوالق وأنت يا زوجتي لا تطلق لعطفها على من لم يطلق ~~اه. # وليس هذا كما قال شيخي قياسه، وإنما قياسه أن يقول هذا الحر # PageV02P398 # مبيع منك وعبدي. فإنه لا يصح بخلاف المثال المذكور، فإنه يصح في العبد؛ ~~لأن العامل في الأول عامل في الثاني، وقياسه في الطلاق أن يقول طلقت نساء ~~العالمين وزوجتي فإنها تطلق في ms1199 هذه الحالة (و) إذا لم يجب إلا الحصة (لا ~~خيار للبائع) ؛ لأنه المفرط حيث باع ما لا يملكه وطمع في ثمن ما لا ~~يستحقه،. # ثم شرع في القسم الثاني منها، فقال (ولو باع عبديه) مثلا (فتلف أحدهما ~~قبل قبضه) انفسخ البيع فيه و (لم ينفسخ في الآخر على المذهب) وإن لم يقبضه ~~(بل يتخير) المشتري بين الفسخ والإجازة (فإن أجاز فبالحصة) من المسمى ~~باعتبار قيمتهما؛ لأن الثمن قد توزع عليهما في الابتداء والقسم عليهما فلا ~~يتغير بهلاك أحدهما، وقوله (قطعا) تبع فيه المحرر، وفي الشرح والروضة عن ~~أبي إسحاق طرد القولين فيه. أحدهما بجميع الثمن، وضعف بالفرق بين ما اقترن ~~بالعقد وبين ما حدث بعد صحة العقد مع توزيع الثمن فيه عليهما ابتداء، وقضية ~~كلامه أنه لا خيار للبائع، وهو كذلك كما صرح به في المجموع ولكنه مشكل. لأن ~~علة المنع فيما تقدم التفريط، وهو مفقود هنا، والطريق الثاني ينفسخ في أحد ~~القولين وإن قبض المشتري أحد العبدين. ولو تلف المقبوض وغيره لم يثبت ~~للمشتري الخيار فيما تلف في يده كما صححه في المجموع بل عليه حصته من ~~الثمن؛ لأن العقد استقر بقبضه، وفي معنى ما في المتن ما لو باع عصيرا صار ~~بعضه خمرا قبل قبضه، قاله الدارمي،. # ثم شرع في القسم الثالث فقال: (ولو جمع في صفقة مختلفي الحكم كإجارة ~~وبيع) كأن يقول أجرتك داري شهرا وبعتك ثوبي هذا بدينار (أو) إجارة و (سلم) ~~كأن يقول أجرتك داري شهرا وبعتك صاع قمح في ذمتي سلما بكذا (صحا في الأظهر، ~~ويوزع المسمى على قيمتهما) أي قيمة المؤجر من حيث الأجرة وقيمة المبيع أو ~~المسلم فيه، ووجه الاختلاف بين البيع والإجارة اشتراط التأقيت فيها، وهو ~~مبطل للبيع، والإجارة تنفسخ بالتلف بعد القبض دونه، والاختلاف بين الإجارة ~~والسلم اشتراط قبض العوض في المجلس في السلم دونها، والثاني يبطلان؛ لأنه ~~قد يعرض لاختلاف حكمهما باختلاف أسباب الفسخ، والانفساخ ما يقتضي فسخ ~~أحدهما فيحتاج إلى التوزيع، ويلزم الجهل عند العقد بما يخص كلا ms1200 منهما من ~~العوض، وذلك # PageV02P399 # محذور. # وأجاب الأول بأنه لا محذور في ذلك ألا ترى أنه يجوز بيع ثوب وشقص من دار ~~في صفقة، وإن اختلفا في حكم الشفعة واحتيج إلى التوزيع بسببها، ويؤخذ مما ~~مثل به أن محل الخلاف أن يكون العقدان لازمين، فلو جمع بين لازم وجائز كبيع ~~وجعالة لم يصح قطعا كما ذكره الرافعي في المسابقة أو كان العقدان جائزين ~~كشركة وقراض صح قطعا؛ لأن العقود الجائزة بابها واسع، وإنما قال مختلفي ~~الحكم ولم يقل عقدين مختلفي الحكم كما عبر به في المحرر ليشمل بيع عبدين ~~بشرط الخيار في أحدهما أكثر من الآخر، فإنه على القولين مع أن الحكم مختلف ~~والعقد واحد. # تنبيه المراد بالإجارة مع السلم إجارة العين، فإن إجارة الذمة يشترط فيها ~~القبض كالسلم، وشمل كلامه ما إذا اشتمل العقد على ما يشترط فيه التقابض وما ~~لا يشترط كصاع بر وثوب بصاع شعير (أو بيع ونكاح) ومستحق الثمن والمهر واحد ~~كقوله زوجتك بنتي وبعتك عبدها وهي في حجره، أو زوجتك أمتي وبعتك ثوبي (صح ~~النكاح) ؛ لأنه لا يفسد بفساد الصداق (وفي البيع والصداق القولان) السابقان ~~أظهرهما صحتهما، ويوزع المسمى على قيمة المبيع ومهر المثل، والثاني ~~بطلانهما، ويجب مهر المثل، والمصنف أعاد هذه المسألة في كتاب الصداق بأبسط ~~مما ذكره هنا. أما إذا اختلف المستحق كقوله: زوجتك بنتي وبعتك عبدي بكذا. ~~فإن البيع لم يصح ولا الصداق كما لو كان لكل منهما عبد فباعاهما بثمن واحد ~~كما مر، ويصح النكاح بمهر المثل، ولو جمع بين بيع وخلع صح الخلع وفي البيع ~~والمسمى القولان. # تنبيه: شرط التوزيع في صورة المتن أن يكون حصة النكاح مهر المثل فأكثر، ~~فإن كان أقل وجب مهر المثل كما في المجموع إلا إن أذنت الرشيدة في قدر ~~المسمى فيعتبر التوزيع مطلقا (وتتعدد الصفة بتفصيل الثمن) من البائع (كبعتك ~~ذا بكذا وذا بكذا) فيقبل فيهما سواء أفصل المشتري في القبول أم لا على ~~الأصح وله رد أحدهما بالعيب، فلو قال: بعتك عبدي بألف وجاريتي ms1201 بخمسمائة ~~فقبل أحدهما بعينه لم يصح كما سيأتي في تعدد البائع والمشتري، وإن قال ~~القاضي: الظاهر الصحة (وبتعدد البائع) كبعناك هذا بكذا، والمبيع مشترك ~~بينهما فيقبل فيهما وله رد نصيب أحدهما بالعيب، فلو قبل المشتري نصيب # PageV02P400 # أحدهما بنصف الثمن لم يصح في الأصح كما قاله البغوي وتبعه الشيخان؛ لأن ~~اللفظ يقتضي جوابهما جميعا وإن صحح السبكي تبعا للمتولي الصحة (وكذا بتعدد ~~المشتري) كبعتكما هذا بكذا (في الأظهر) قياسا على البائع، والثاني لا لأن ~~المشتري يبني على الإيجاب السابق، ولو قبل أحدهما نصفه بنصف الثمن لم يصح ~~إن قلنا بالاتحاد، وكذا إن قلنا بالتعدد على الأصح وإن صحح السبكي الصحة ~~كما مر، ومحل ما ذكره المصنف في غير العرايا والشفعة. أو فيهما فيتعدد ~~بتعدد المشتري قطعا، وكذا بتعدد البائع في الأظهر عكس ما هنا (ولو وكلاه أو ~~وكلهما فالأصح اعتبار الوكيل) لأنه العاقد، وأحكام العقد من الخيار وغيره ~~تتعلق به، والثاني اعتبار الموكل؛ لأن الملك له، وهذا هو الأصح في أكثر نسخ ~~المحرر فأصلحه في المنهاج، واعتذر عنه في الدقائق، ولم يتقدم في كلام ~~المصنف ما يعود عليه الضمير المذكور، ومعناه لو وكل اثنان واحدا أو وكل ~~الواحد اثنين، ومحل ما قاله في غير الرهن والشفعة. أما فيهما فالأصح اعتبار ~~الموكل لا الوكيل اعتبارا باتحاد الدين والملك وعدمه، فلو وكل اثنان واحدا ~~في رهن عبدهما عند زيد بما له عليهما من الدين ثم قضى أحدهما دينه انفك ~~نصيبه. # خاتمة: قال في الإحياء: يحرم أخذ المال من السلطان إذا كان أكثر ما في ~~بيت المال حراما كما هو الغالب. # قال المصنف: وهذا شاذ ليس مذهبا بل المذهب الكراهة اه. # أي بل الممنوع أن يتحقق أن ما أخذه من الحرام كما مرت الإشارة إليه، ومن ~~ذلك مبايعة من في يده الحلال والحرام كالظلمة والمكاسين والمنجمين والذي ~~يضرب بالنفير والحصى والرمل فكل ما يأخذه هؤلاء بهذا الفعل حرام، ولو نهب ~~متاع مخصوص ووجد من ذلك النوع شيئا يباع، واحتمل أن يكون من المنهوب فالورع ms1202 ~~تركه، والورع لمن اشترى شيئا للأكل أو غيره أن يشتريه بثمن في ذمته فإنه ~~يملكه قطعا بخلاف ما اشتراه بالعين فإنه لا يقطع بأنه ملكه، وقد يقال في ~~الأول يحتمل أن لا يكون ملكا للبائع فلا يملكه المشتري. # PageV02P401 ### | [باب الخيار] # لما فرغ المصنف من صحة العقد وفساده شرع في لزومه وجوازه، والخيار هو طلب ~~خير الأمرين من إمضاء العقد أو فسخه، والأصل في البيع اللزوم؛ لأن القصد ~~منه نقل الملك، وقضية الملك التصرف، وكلاهما فرع اللزوم إلا أن الشارع أثبت ~~فيه الخيار رفقا بالمتعاقدين، وهو نوعان: خيار تشه، وخيار نقيصة، فخيار ~~التشهي ما يتعاطاه المتعاقدان باختيارهما وشهوتهما من غير توقف على فوات ~~أمر في المبيع، وسببه المجلس أو الشرط، وخيار النقيصة سببه خلف لفظي أو ~~تغرير فعلي أو قضاء عرفي، فمنه خيار العيب والتصرية والحلف وتلقي الركبان ~~ونحو ذلك، وقد شرع في سبب الأول من النوع الأول فقال (يثبت # PageV02P402 # خيار المجلس في أنواع البيع) لما روى الشيخان أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال " # PageV02P403 # «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا أو يقول أحدهما للآخر اختر» قال في ~~المجموع: وقوله أو يقول منصوب بأو بتقدير إلا أن أو إلى أن، ولو كان معطوفا ~~لجزمه فقال أو يقل، وبين أنواع البيع بقوله (كالصرف و) بيع (الطعام بطعام ~~والسلم والتولية والتشريك وصلح المعاوضة) لظاهر الخبر السابق؛ لأن اسم ~~البيع يشمل الكل، وخرج بصلح المعاوضة صلح الحطيطة فلا خيار فيه؛ لأنه إن ~~ورد على دين فإبراء أو على عين فهبة، (ولا خيار فيهما، لكنه يتناول الصلح ~~على المنفعة) ، ولا خيار فيه على الأصح؛ لأنه إجارة، وقد ذكر بعد ذلك أنه ~~لا خيار فيها، ويتناول الصلح عن دم العمد، ولا خيار فيه كما قاله القاضي ~~حسين قال الأذرعي: ولم أر ما يخالفه، ويثبت أيضا في عقد تولى الأب طرفيه؛ ~~لأنه أقيم مقام شخصين في صحة العقد، فكذا في الخيار ولفظ الخبر ورد على ~~الغالب، ويستثنى من قوله في أنواع البيع صور لا خيار فيها: منها الحوالة ~~فإنها ms1203 وإن جعلت معاوضة ليست على قواعد المعاوضات وربما يقال: إن كلام ~~المصنف في بيع الأعيان فلا تستثنى هذه الصورة؛ لأنها بيع بدين، ومنها شراء ~~العبد نفسه؛ لأن مقصوده العتق كالكتابة كما رجحه في الشرح الصغير، ~~والمجموع، وهذا هو # PageV02P404 # المعتمد، وإن قال الزركشي: هذا بالنسبة للعبد فقط؛ لأنه من جهة السيد بيع ~~ومن جهة العبد يشبه الفداء كما لو أقر بحريته ثم اشتراه يثبت الخيار للبائع ~~دونه. # ومنها قسمتا الإفراز والتعديل سواء أجريا بإجبار أم بتراض إذا قلنا: ~~إنهما في حالة التراضي بيع؛ لأنه لو امتنع منهما الشريك أجبر عليهما؛ ~~والإجبار ينافي الخيار، وهذا هو المعتمد إن قال الأذرعي: الذي جزم به ~~القاضي أبو الطيب وغيره ثبوت الخيار. # أما قسمة الرد ففيها الخيار؛ لأنه لا إجبار فيها، ويثبت الخيار في شراء ~~الجمد ولو في شدة الحر بحيث ينماع بها. # واستشكل ابن عبد السلام ثبوت الخيار في الصرف؛ لأن القصد به تروي العاقد ~~في اختيار الأفضل له، والمماثلة شرط في الربوي، فالأمران مستويان، فإذا قطع ~~بانتفاء العلة كيف يثبت الخيار، وما قاله لا يتأتى في بيع الربوي بغير جنسه ~~بل فيما بيع بجنسه. # ولعله مراده بدليل قوله والمماثلة شرط بل الخيار ليس محصورا فيما ذكر؛ ~~لأنه قد يكون لخلف أو غيره (ولو اشترى من يعتق عليه) من أصوله أو فروعه بنى ~~الخيار فيه على خلاف الملك (فإن قلنا: الملك في زمن الخيار للبائع) على ~~مرجوح (أو موقوف) على الأظهر (فلهما الخيار) لوجود المقتضى بلا مانع (وإن ~~قلنا) : الملك (للمشتري) على مرجوح (تخير البائع دونه) أما تخير البائع ~~فلما مر، وأما عدم تخير المشتري، فلأن مقتضى ملكه له أن لا يتمكن من إزالة ~~الملك، ولا يحكم بعتقه على كل قول حتى يلزم العقد فيتبين أنه عتق من حين ~~الشراء، ولو شرط نفي خيار المجلس لم يصح البيع؛ لأنه ينافي مقتضاه فأشبه ما ~~لو شرط أن لا يسلم المبيع، فإذا قال لعبده مثلا: إذا بعتك فأنت حر فباعه ~~بشرط نفي خيار المجلس لم يعتق ms1204 لعدم صحة البيع بخلاف ما إذا لم يشرطه فإنه ~~يعتق؛ لأن عتق البائع في زمن الخيار نافذ. # (ولا خيار في الإبراء والنكاح والهبة بلا ثواب) وهي التي صرح بنفي الثواب ~~عنها أو أطلق، وقلنا: لا يقتضيه وهو الراجح، لأن اسم البيع لا يصدق على شيء ~~من هذه الثلاثة، ولا خيار أيضا في الوقف والعتق والطلاق، وكذا العقود ~~الجائزة من الطرفين كالقراض والشركة والوكالة أو من أحدهما كالكتابة ~~والرهن. # (وكذا) الهبة (ذات الثواب) لا يثبت الخيار فيها في الأصح وعللاه بأنها لا ~~تسمى بيعا كذا قالاه هنا، وقالا في باب الهبة: # PageV02P405 # الأصح أنها بيع فيثبت فيها الخيار، وعده في المهمات تناقضا، وحمل بعضهم ~~ما هنا على القول بأنها هبة، وإن قيدت بثواب معلوم، وما هناك على القول بأن ~~المقيدة بثواب معلوم بيع، ويؤيده تعليلهم هنا بأنها لا تسمى بيعا، والصواب ~~كما قال الأذرعي: ما هناك وهو مقابل الأصح هنا، فقد جزم به القاضي أبو ~~الطيب والمحاملي والشيخ أبو حامد وغيرهم. # (و) كذا (الشفعة) لا يثبت فيها الخيار في الأصح؛ لأن الخيار يثبت فيما ~~ملك بالاختيار فلا معنى لإثباته فيما أخذ بالقهر والإجبار، ومقابل الأصح ~~ثبوته؛ لأن الأخذ بها ملحق بالمعاوضات بدليل الرد بالعيب، وصحح هذا الرافعي ~~في الشرحين واستدرك عليه في الروضة وصحح الأول ونقله عن الأكثرين. # (و) كذا (الإجارة) لا يثبت فيها الخيار في الأصح؛ لأنها عقد غرر، إذ هو ~~عقد على معدوم، والخيار غرر فلا يضم غرر إلى غرر، ومقابل الأصح يثبت فيها ~~الخيار، لأنها معاوضة. # قال القفال وطائفة: ومحل الخلاف في إجارة العين. أما إجارة الذمة فيثبت ~~فيها الخيار قطعا كالسلم والمعتمد الإطلاق، ويفرق بينها وبين السلم بأنها ~~لا تسمى بيعا، والمعتمد في الخيار اسم البيع وبأن المنفعة فيه أقوى. وقيل ~~يثبت أيضا في الإجارة المقدرة بمدة، وصححه المصنف في تصحيح التنبيه ~~والمشهور خلافه (و) كذا (المساقاة) لا يثبت فيها الخيار في الأصح كالإجارة ~~حكما وتعليلا (و) كذا (الصداق) لا يثبت فيه الخيار وقوله (في الأصح) راجع ~~للمسائل ms1205 الخمس كما تقرر، ووجه عدم إثباته في الصداق أن المال تبع في النكاح ~~لا مقصود، ووجه إثباته أنه مستقل، ومثل الصداق عوض الخلع. # (وينقطع) خيار المجلس (بالتخاير) من العاقدين (بأن يختارا لزومه) أي ~~العقد بهذا اللفظ كقولهما: تخايرنا أو اخترنا أو غيره كقولهما: أمضينا ~~العقد أو ألزمناه أو أجزناه أو أبطلنا الخيار أو أفسدناه؛ لأنه حقهما فيسقط ~~بإسقاطهما كخيار الشرط (فلو اختار أحدهما) لزومه (سقط حقه) من الخيار ~~(وبقي) الحق فيه (للآخر) كخيار الشرط، وقيل: لا يبقى لأن خيار المجلس لا ~~يتبعض في الثبوت فلا يتبعض في السقوط. لكن على الأول لو كان المبيع ممن ~~يعتق على المشتري واختار البائع سقط خيار المشتري أيضا للحكم بعتق المبيع ~~قاله شيخنا في شرح بهجته، ولو قال أحدهما لصاحبه: اختر انقطع خيار القائل، ~~ولو لم يختر صاحبه لتضمنه الرضا باللزوم، واحترز المصنف باختيار # PageV02P406 # أحدهما اللزوم عن اختياره الفسخ فإنه ينفسخ العقد، وإن اختار الآخر ~~اللزوم؛ لأن إثبات الخيار إنما قصد به التمكن من الفسخ دون الإجازة ~~لأصالتها وتبايعهما في العوضين، ولو ربويين بعد قبضهما بيعا ثانيا إجارة ~~للأول؛ لأنه رضا بلزومه ويصح الثاني ويثبت فيه الخيار، ولو أجازا في الربوي ~~قبل التقابض بطل، وإن تقابضا قبل التفرق على المعتمد كما تقدم في بابه. # (و) يبطل أيضا خيار المجلس (بالتفرق ببدنهما) عن مجلس العقد للخبر السابق ~~(فلو طال مكثهما أو قاما وتماشيا منازل دام خيارهما) ، وإن زادت المدة على ~~ثلاثة أيام أو أعرضا عما يتعلق بالعقد حتى لو تبايع شخصان ملتصقان دام ~~خيارهما ما لم يختارا أو أحدهما بخلاف الأب إذا باع لابنه أو اشترى منه ~~وفارق المجلس انقطع الخيار؛ لأنه شخص واحد. لكن أقيم مقام اثنين بخلاف ~~الملتصقين فإنهما شخصان حقيقة بدليل أنهما يحجبان الأم من الثلث إلى السدس ~~ويحصل التفرق بأن يفارق أحدهما الآخر من المجلس، ولو ناسيا أو جاهلا، وإن ~~استمر الآخر فيه؛ لأن التفرق لا يتبعض بخلاف التخاير، وكان ابن عمر راوي ~~الخبر " إذا ابتاع شيئا فارق صاحبه " رواه البخاري ms1206 وروى مسلم " قام يمشي ~~هنيهة ثم رجع ". # فإن قيل: قضية ذلك حل الفراق خشية أن يستقيله صاحبه. # وقد قال - صلى الله عليه وسلم - كما رواه الترمذي وحسنه: «البيعان ~~بالخيار ما لم يتفرقا إلا أن تكون صفقة خيار، ولا يحل له أن يفارق صاحبه ~~خشية أن يستقيله» . # أجيب بأن الحل في الخبر محمول على الإباحة المستوية الطرفين، ولو حمل أحد ~~العاقدين فأخرج من المجلس مكرها بغير حق لم ينقطع خياره لأنه لم يفعل شيئا ~~وكذا لا ينقطع خياره وإذا أكره على الخروج، ولو لم يسد فمه؛ لأن فعل المكره ~~كلا فعل والسكوت عن الفسخ لا يقطع الخيار كما في المجلس. فإن قيل: قد مر أن ~~الناسي والجاهل ينقطع خيارهما مع تسويتهما للمكره في أبواب كثيرة. # أجيب بنسبتهما للتقصير هنا بخلاف المكره، فإن فارقه الإكراه في مجلس فله ~~الخيار فيه حتى يفارقه أو مارا فحتى يفارق مكانه الذي انقطع فيه الإكراه. # وأما صاحبه فإن لم يخرج معه انقطع خياره إلا إن منع من الخروج معه، ولو ~~هرب أحدهما ولم يتبعه الآخر بطل خياره كخيار الهارب، ولو لم يتمكن من أن ~~يتبعه لتمكنه من الفسخ بالقول، ولأن الهارب فارق مختارا بخلاف المكره فإنه ~~لا فعل له، وقضية التعليل الأول أنه لو لم يتمكن من الفسخ بالقول بقي خياره ~~حتى يتمكن منه. فإن قيل قياس ما قالوه في الأيمان أنه لو حلف لا يفارق ~~غريمه ففارقه غريمه لم يحنث، وإن أمكنه متابعته أن يكون الحكم هنا # PageV02P407 # كذلك. # أجيب بأن الحكم هنا منوط بالتفرق، وهو يحصل بوجود الفرقة من كل منهما ~~وهناك منوط بالمفارقة من الحالف. نعم لو قال والله لا نفترق كان الحكم كما ~~هنا. أما إذا تبعه فالخيار باق ما لم يتباعدا كما حكاه في المجموع عن ~~المتولي وأقره، ويبين هذا التباعد قول البسيط: إن لحقه قبل انتهائه إلى ~~مسافة يحصل بمثلها المفارقة عادة فالخيار باق وإلا فلا أثر للحوقه، ويحمل ~~على هذا أيضا ما نقله في الكفاية عن القاضي من ضبطه بفوق ms1207 ما بين الصفين، ~~فالمراد من هذه العبارات واحد (ويعتبر في التفرق العرف) فما يعده الناس ~~تفرقا يلزم به العقد وما لا فلا، لأن ما ليس له حد شرعا ولا لغة يرجع فيه ~~إلى العرف، فإن كانا في دار كبيرة فبالخروج من البيت إلى الصحن أو من الصحن ~~إلى الصفة أو البيت وإن كانا في سوق أو صحراء أو في بيت متفاحش السعة فبأن ~~يولي أحدهما الآخر ظهره ويمشي قليلا ولو لم يبعد عن سماع خطابه، وإن كانا ~~في سفينة أو دار صغيرة أو مسجد صغير فبخروج أحدهما منه أو صعوده السطح، ولا ~~يحصل التفرق بإقامة ستر ولو ببناء جدار بينهما؛ لأن المجلس باق، وظاهر ~~كلامهم أنه لا فرق بين أن يبنياه أو يبنى بأمرهما وهو كذلك كما صححه والد ~~الروياني، واعتمده شيخي وإن جزم الغزالي بالحصول. # وقال الأذرعي وهو المتجه: ولو تناديا بالبيع من بعد ثبت لهما الخيار ~~وامتد ما لم يفارق أحدهما مكانه، فإن فارقه ووصل إلى موضع لو كان الآخر معه ~~بمجلس العقد عد تفرقا بطل خيارهما، وقول ابن الرفعة: هذا إذا لم يقصد جهة ~~الآخر وإلا فالذي يظهر القطع بدوام الخيار ليس بظاهر، وتقدم في أوائل البيع ~~حكم ما لو تبايعا بالمكاتبة. # (ولو مات) أحدهما (في المجلس أو جن) أو أغمي عليه (فالأصح انتقاله) أي ~~الخيار في المسألة الأولى (إلى الوارث) ولو عاما (و) في الثانية والثالثة ~~إلى (الولي) من حاكم أو غيره إلى الموكل عند موت الوكيل وإلى السيد عند موت ~~المكاتب أو المأذون له كخيار الشرط والعيب سواء فيه عقد الربا وغيره، فإن ~~كان الوارث طفلا أو مجنونا أو محجورا عليه بسفه نصب الحاكم من يفعل عنه ما ~~فيه المصلحة من فسخ وإجازة، وعجز المكاتب كموته كما في المجموع ثم إن كان ~~من ذكر في المجلس ثبت له مع العاقد الآخر الخيار وامتد إلى أن يتفرقا أو ~~يتخايرا، وإن كان غائبا ووصله الخبر امتد خياره إلى أن يفارق مجلس الخبر؛ ~~لأنه خليفة مورثه، والثاني يسقط ms1208 الخيار؛ لأن مفارقة الحياة أولى به من ~~مفارقة المكان وفي معناها مفارقة # PageV02P408 # العقل، وعلى الأول لو ورثه جماعة حضور في مجلس العقد لم ينقطع خيارهم ~~بفراق بعضهم له بل يمتد حتى يفارقوه كلهم؛ لأنهم كالمورث وهو لا ينقطع ~~خياره إلا بمفارقة جميع بدنه أو غائبون عن المجلس ثبت لهم الخيار وإن لم ~~يجتمعوا في مجلس واحد كما في بعض نسخ الروض وهي المعتمدة وفي بعضها إذا ~~اجتمعوا في مجلس واحد. # ويثبت الخيار للعاقد الباقي ما دام في مجلس العقد سواء أكان الوارث ~~الغائب واحدا أم متعددا، ولو فارق أحدهما مجلسه دون الآخر لم ينقطع خيار ~~الآخر خلافا لبعض المتأخرين وينفسخ العقد بفسخ بعضهم في نصيبه أو في ~~الجميع، ولو أجاز الباقون كما لو فسخ المورث في البعض وأجاز في البعض ولا ~~يتبعض الفسخ للإضرار بالحي. فإن قيل لو مات مورثهم ثم اطلعوا على عيب ~~بالمبيع ففسخ بعضهم لا ينفسخ في شيء منه؛ لأن الوارث قائم مقام مورثه، وهو ~~ليس له الفسخ في البعض فهلا كان الحكم هنا كذلك؟ . # أجيب بأن للضرر ثم جابرا وهو الأرش ولا جابر له هنا، ولو أجاز الوارث أو ~~فسخ قبل علمه بموت مورثه نفذ ذلك بناء على أن من باع مال مورثه ظانا حياته ~~أنه يصح، وإن قال الإمام: الوجه نفوذ فسخه دون إجازته، ولو خرس أحد ~~العاقدين ولم تفهم إشارته ولا كتابة له نصب الحاكم نائبا عنه: كما لو جن ~~وإن أمكنت الإجازة منه بالتفرق، وليس هو محجورا عليه وإنما الحاكم ناب عنه ~~فيما تعذر منه بالقول. أما إذا فهمت إشارته أو كان له كتابة فهو على خياره، ~~ولو اشترى الولي لطفله شيئا فبلغ رشيدا قبل التفرق لم ينتقل إليه الخيار ~~كما في البحر ويبقى للولي على الأوجه من وجهين حكاهما في البحر، وأجراهما ~~في خيار الشرط. # (ولو تنازعا في التفرق) بأن جاءا معا وقال أحدهما تفرقنا وأنكر الآخر ~~وأراد الفسخ (أو) في (الفسخ قبله) أي التفرق بأن اتفقا على حصول التفرق ~~وقال أحدهما: ms1209 فسخته قبله وأنكر الآخر (صدق النافي) بيمينه؛ لأن الأصل دوام ~~الاجتماع وعدم الفسخ، ولو اتفقا على عدم التفرق وادعى أحدهما الفسخ فدعواه ~~الفسخ فسخ. ### | [فصل في خيار الشرط] # ثم شرع في السبب الثاني من النوع الأول مترجما له بفصل، فقال: فصل في ~~خيار الشرط (لهما) # PageV02P409 # أي لكل من المتعاقدين (ولأحدهما شرط الخيار) على # PageV02P410 # الآخر المدة الآتية مع موافقة الآخر بالإجماع. نعم إن استعقب الملك ~~العتق: كأن اشترى من يعتق عليه وشرط الخيار له وحده لم يجز لعتقه عليه، ~~فيلزم من ثبوت الخيار عدم ثبوته، # PageV02P411 # ويجوز التفاضل فيه: كأن يشرط لأحدهما خيار يوم وللآخر خيار يومين أو ~~ثلاثة، ولو شرط خيار يوم فمات أحدهما في أثنائه فزاد وارثه مع الآخر خيار ~~يوم آخر جاز. # قال الروياني: # PageV02P412 # ويجوز للعاقد لنفسه شرطه لأجنبي أو العبد المبيع؛ لأن الحاجة تدعو لذلك ~~لكونه أعرف بالمبيع، ولا يثبت مع شرطه للأجنبي أو العبد المبيع للشارط ~~اقتصارا على الشرط. # قال # PageV02P413 # الزركشي: والأقرب اشتراط بلوغ الأجنبي لا رشده، وإذا مات الأجنبي ثبت ~~الخيار للشارط، ولو شرط الوكيل في البيع أو الشراء الخيار للموكل أو لنفسه ~~ولو بلا إذن صح؛ # PageV02P414 # لأنه لا يضر موكله، وليس لوكيل أحد العاقدين أن يشرطه للآخر، فإن فعل بطل ~~العقد وله # PageV02P415 # شرطه لأجنبي بإذن موكله، ولا يتجاوز الخيار من شرط له، فلو شرط للوكيل لم ~~يثبت للموكل وبالعكس، فإن أذن له فيه موكله وأطلق بأن لم يقل لي ولا لك ~~فاشترطه الوكيل وأطلق ثبت له دون الموكل؛ لأن معظم أحكام العقد تتعلق به ~~وحده، ولا يلزم العقد برضا الموكل؛ لأن الخيار منوط برضا وكيله، ولو باع ~~مسلم عبدا مسلما لمسلم وجعل الخيار لكافر أو باع حلال لحلال صيدا وجعل ~~الخيار لمحرم صح فيهما كما قاله الروياني خلافا لوالده، إذ لا ملك ولا ~~ولاية، وحيث ثبت للوكيل الخيار لا يفعل إلا ما فيه حظ الموكل؛ لأنه مؤتمن، ~~بخلاف الأجنبي المشروط له الخيار لا يلزمه رعاية الحظ، ولا يبطل البيع بعزل ~~الموكل وكيله في زمن خيار ms1210 المجلس ولا بموت الوكيل ولا الموكل في المجلس وإن ~~خالف في ذلك الروياني. # تنبيه: قول المصنف: لهما ولأحدهما شرط الخيار يوهم جواز انفراد أحدهما ~~بالشرط، وليس مرادا بل لا بد من اجتماعهما عليه، ولذلك قلت مع موافقة الآخر ~~ولم يرد المصنف بيان الشارط لوضوحه كما قاله الإسنوي، فإنه لا يكون إلا ~~منهما، وإنما أراد بيان المشروط له لكن عبارته لا توفي بمقصوده، فلو قال: ~~يجوز شرطهما الخيار لهما ولأحدهما لأفاد مقصوده، ولكن يمكن رد عبارته إلى ~~الصواب كما قاله الولي العراقي بأن لا يجعل قوله لهما ولأحدهما خبرا عن ~~قوله شرط الخيار وإنما هو متعلق بالخيار، والخبر قوله (في أنواع البيع) أي ~~شرط الخيار الكائن أو لأحدهما ثابت في أنواع البيع، ومع ذلك فعبارته توهم ~~أنه لا يجوز شرطه لأجنبي وتوهم جواز اشتراط وكيل البائع الخيار للمشتري ~~وجواز اشتراط وكيل المشتري الخيار للبائع، وليس مرادا كما علم مما تقرر، ~~وعلم من تقييده بالبيع أنه لا يشرع في غيره كالفسوخ والعتق والإبراء ~~والنكاح والإجارة وهو كذلك (إلا أن يشترطا القبض في المجلس كربوي وسلم) فلا ~~يجوز شرط الخيار فيه لأحد، لأنه لا يحتمل التأجيل، والخيار أعظم غررا منه؛ ~~لأنه مانع من الملك أو من لزومه. # تنبيه: إنما ذكر المصنف مثالين لينبه على أنه لا فرق بين ما يشترط فيه ~~القبض من الجانبين كالربوي أو من أحدهما فقط كالسلم، وأورد على حصره فيما ~~ذكر مسائل: منها البيع الضمني، ومنها الحوالة إذا جعلناها بيعا، ومنها ما ~~إذا اشترى من يعتق عليه كما مر، ومنها المصراة فإنه لا يجوز شرط خيار ~~الثلاث فيها للبائع؛ لأنه يمنع من الحلب وترك الحلب يضر بالبهيمة. # قال الأذرعي: ويجب طرده في كل حلوب وإن لم تكن مصراة، إذ # PageV02P416 # تركها ثلاثا بلا حلب يضرها بلا شك وإن كانت المصراة أشد ضررا. فإن قيل لك ~~أن تقول: ما المانع من حلب البائع لها إذا كان الخيار له؛ لأن الملك له ~~حينئذ واللبن في زمن الخيار لمن له الملك؟ . # أجيب بأن ms1211 اللبن الموجود حال البيع مبيع فهو كالحمل الموجود عند البيع ~~فيمتنع على البائع الحلب لذلك، والبائع إنما يملك لو تم البيع للبن الحادث ~~بعد العقد كالولد الحادث بعده، ومنها ما إذا باع الكافر عبده المسلم بشرط ~~الخيار ثم فسخ ثم باعه وشرط الخيار وفسخ وهكذا فإن الحاكم يلزمه أن يبيع ~~بيعا باتا كما قاله المتولي، وقضيته جواز الخيار للكافر في العبد المسلم ~~ابتداء، وهو ما نقله في المجموع عن القاضي حسين وأقره. فإن قيل قد أتى ~~المصنف بالكاف في قوله: كربوي وسلم فيقتضي أن لنا غيرهما يشترط فيه قبض ~~العوض في المجلس ولم يوجد. # أجيب بالمنع فإن الإجارة على عمل في الذمة يشترط قبض الأجرة فيها في ~~المجلس (وإنما يجوز) شرط الخيار (في مدة معلومة) متصلة بالعقد المشروط فيه ~~الخيار متوالية (لا تزيد على ثلاثة أيام) ؛ لأن الأصل امتناعه لكونه مخالفا ~~لوضع البيع فإنه يمنع نقل الملك أو لزومه ثبت في الثلاث بما روي # PageV02P417 # في الصحيحين عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أن رجلا من الأنصار ~~كان يخدع في البيوع فشكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال له إذا ~~بايعت فقل لا خلابة» وفي رواية فقل لا # PageV02P420 # خلابة «وأنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال» ، والخلابة بكسر ~~الخاء المعجمة وبالباء الموحدة، ومعناه لا غبن ولا خديعة، فثبت خيار ~~المشتري بالنص، وألحق به البائع بالقياس عليه فبقي ما زاد على الأصل، وهذه ~~الكلمة في الشرع عبارة عن اشتراط الخيار ثلاثا، فإذا كانا عالمين بمدلولها ~~كان كالتصريح باشتراط الخيار، وإن كانا جاهلين به أو أحدهما لم يثبت ~~الخيار، وفي مصنف عبد الرزاق عن أنس «أن رجلا اشترى من رجل بعيرا واشترط ~~الخيار أربعة أيام، فأبطل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البيع، وقال ~~الخيار ثلاثة أيام؛» ولأن الحاجة تندفع بها غالبا، فلو زاد عليها بطل ~~العقد، ولا يخرج على تفريق الصفقة لوجود الشرط الفاسد وهو مبطل للعقد؛ لأن ~~الشرط يتضمن غالبا زيادة في الثمن أو محاباة، فإذا سقطت ms1212 انجرت الجهالة إلى ~~الثمن بسبب ما يقابل الشرط الفاسد فيفسد البيع، فلهذا لم يصح الشرط في ~~الثلاث ويبطل ما زاد عليها، وقد نبهت على استثناء ذلك في الكلام على تفريق ~~الصفقة، فإن شرط الثلاث من الغد أو فرقها لم يصح العقد؛ لأن العقد إذا لزم ~~لا يصير بعد ذلك جائزا، ويدخل في الأيام المشروطة ما اشتملت عليه من ~~الليالي للضرورة كما في المجموع، ومقتضى هذه العلة كما قاله الإسنوي أنه لو ~~عقد وقت الفجر لا يثبت الخيار في الليلة الثالثة بخلاف نظيره من مسح الخف، ~~وعلى هذا لو باع نصف النهار بشرط الخيار يوما ثبت إلى نصف اليوم الثاني، ~~ويدخل الليل في حكم النهار للضرورة كما قاله المتولي وغيره (وتحسب) المدة ~~المشروطة (من) حين (العقد) الواقع فيه الشرط كالأجل، فإن ابتداءه من العقد ~~لا من التفرق؛ لأنه لو اعتبر من التفرق لصار أول مدة الخيار مجهولة؛ لأنه ~~لا يعلم متى يفترقان (وقيل) تحسب (من التفرق) أو التخاير، ونسبه الماوردي ~~إلى الجمهور؛ لأن الظاهر أن الشارط يقصد بالشرط زيادة على ما يفيده المجلس، ~~وعورض بأن التفرق مجهول كما تقدم، واعتباره يؤدي إلى جهالة ابتداء المدة. # ولو شرط الخيار بعد العقد في المجلس وقلنا بثبوته وهو الأصح، فالحكم على ~~الثاني لا يختلف، وعلى الأول تحسب من الشرط لا من العقد، فلو قال المصنف من ~~الشرط بدلا عن العقد لدخلت هذه الصورة، ولو انقضت المدة المشروطة وهما في ~~المجلس بقي خياره فقط وإن تفرقا والمدة باقية فبالعكس، ويجوز إسقاط ~~الخيارين أو أحدهما، فإن أطلقا الإسقاط سقطا، ولأحد العاقدين الفسخ في غيبة ~~صاحبه وبلا إذن حاكم، لأنه فسخ متفق على ثبوته بخلاف الفسخ بالعنة. # ويسن كما قال الخوارزمي: أن يشهد حتى لا يؤدي إلى النزاع (والأظهر) في ~~خيار # PageV02P421 # المجلس أو الشرط. # (لو كان الخيار) المشروط (للبائع فملك المبيع) مع توابعه كلبن ومهر وثمر ~~وكسب ونفوذ عتق وحل وطء في مدة الخيار (له وإن كان للمشتري فله) أي الملك، ~~لأنه إذا كان الخيار لأحدهما كان ms1213 هو وحده متصرفا في المبيع، ونفوذ التصرف ~~دليل على الملك (وإن كان) الخيار (لهما فموقوف) أي الملك؛ لأنه ليس أحد ~~الجانبين أولى من الآخر فتوقفنا (فإن تم البيع بان أنه) أي الملك فيما ذكر ~~(للمشتري من حين العقد وإلا فللبائع) ، وكأنه لم يخرج عن ملكه. والثاني ~~الملك للمشتري مطلقا لتمام البيع له بالإيجاب والقبول. والثالث للبائع ~~مطلقا، والخلاف جار في خيار المجلس كما مر، وكونه لأحدهما بأن يختار الآخر ~~لزوم العقد، وحيث حكم بملك المبيع لأحدهما حكم بملك الثمن للآخر، وحيث وقف ~~وقف ملك الثمن ولو شرط الخيار لأجنبي. # قال ابن النقيب: لم أر من تعرض لمن ملك المبيع وذكر فيه خلافا، ونازعه ~~الولي العراقي وحاصله أنه إن كان الأجنبي من جهة أحدهما فملك المبيع له، ~~وإن كان من جهتهما فموقوف، ولو اجتمع خيار المجلس وخيار الشرط لأحدهما فهل ~~يغلب الأول فيكون الملك موقوفا أو الثاني فيكون لذلك الأحد؟ ، الظاهر وهو ~~ما اقتضاه كلامهم كما قال شيخنا الأول؛ لأن خيار المجلس كما قال الشيخان ~~أسرع وأولى ثبوتا من خيار الشرط؛ لأنه أقصر غالبا خلافا للزركشي في قوله: ~~الظاهر الثاني معللا له بأن خيار الشرط ثابت بالإجماع، ومثل ذلك ما لو كان ~~خيار المجلس لواحد بأن ألزم البيع من الآخر وخيار الشرط الآخر والحمل ~~الموجود عند البيع مبيع كالأم فيقابله قسط من الثمن لا كالزوائد الحاصلة في ~~زمن الخيار، بخلاف ما إذا حدث في زمن الخيار فإنه من الزوائد، ومتى وطئ ~~الأمة المبيعة من انفرد بالخيار حل له لنفوذ تصرفه فيها. # فإن قيل: حل وطء المشتري متوقف على الاستبراء وهو غير معتد به في زمن ~~الخيار على الأصح. # أجيب بأن المراد بحل الوطء حله المستند للملك لا للاستبراء ونحوه كحيض ~~وإحرام على أنه قد لا يجب الاستبراء، بأن يشتري زوجته فلا يحرم وطؤها في ~~زمن الخيار من حيث الاستبراء، ولو اشترى زوجته بشرط الخيار ثم طلقها في ~~زمنه، فإن كان الخيار للبائع وقع لبقاء الملك له، وكذا يقع إن كان الخيار ms1214 ~~لهما وفسخ البيع لتبين بقاء الملك له لا إن تم لتبين أنها ملك المشتري وإن ~~كان الخيار للمشتري وتم البيع لم يقع؛ لأنها ملكه، وإن فسخ فوجهان مبنيان ~~على أن الفسخ يرفع العقد من حينه أو من أصله، والأصح الأول # PageV02P422 # فلا يقع، ويحرم وطؤها في زمن الخيار إذا كان له وحده لجهالة جهة المبيح ~~له؛ لأنه لا يدري: أيطأ بالملك أو بالزوجية، وإذا اختلفت الجهة وجب التوقف ~~احتياطا للبضع. أما إذا كان الخيار للبائع أو لهما فيجوز الوطء بالزوجية ~~لبقائها. # (ويحصل الفسخ) للعقد (والإجازة) له في زمن الخيار (بلفظ يدل عليهما) ففي ~~الفسخ (كفسخت البيع ورفعته واسترجعت المبيع) ورددت الثمن (وفي الإجازة: ~~أجزته) أي البيع (وأمضيته) وألزمته ونحو ذلك، وهذه الألفاظ صرائح، ويحصلان ~~بالكناية أيضا. # قال في المجموع:. # والفسخ بالخيار هل يرفع العقد من أصله أو من حينه؟ فيه الخلاف الآتي في ~~الفسخ بالعيب، والأصح فيه الثاني ومرت الإشارة إليه (ووطء البائع) الأمة ~~المبيعة (وإعتاقه) الرقيق المبيع في زمن الخيار المشروط له أو لهما (فسخ) ~~للبيع: أي متضمن له. أما الإعتاق فلتضمنه الفسخ. وأما الوطء فلإشعاره ~~باختيار الإمساك. فإن قيل قياس ذلك أن الرجعة تحصل بالوطء. # أجيب بأن الرجعة لتدارك النكاح، وابتداؤه لا يحصل بالفعل فكذا تداركه، ~~والفسخ هنا لتدارك الملك، وابتداؤه يحصل بالقول والفعل كالسبي والاحتطاب ~~فكذا تداركه، ومقدمات الجماع كاللمس بشهوة والقبلة ليست فسخا كاستخدامه ~~الرقيق وركوبه الدابة، وإن قال في المطلب: الأشبه أنها فسخ، ولا حد على من ~~وطئ منهما مطلقا، وينفذ استيلاد البائع إن كان الخيار له أو لهما، فإن ~~وطئها المشتري بلا إذن والخيار للبائع دونه لزمه المهر وإن تم البيع لأنه ~~وطئ أمة غيره بشبهة، وكذا يلزمه المهر إن كان الخيار لهما ولم يتم البيع ~~بأن فسخ لا إن تم بناء على أن الملك موقوف فيهما، والولد الحاصل منه حر ~~نسيب في الأحوال كلها للشبهة وحيث يلزمه المهر لا يثبت استيلاده وإن ملك ~~الأمة بعد الوطء لانتفاء ملكه لها حين العلوق ويلزمه قيمة الولد ms1215 للبائع؛ ~~لأنه فوت عليه رقه، وإن وطئها البائع والخيار للمشتري دونه فكما لو وطئ ~~المشتري والخيار للبائع دونه في المهر والاستيلاد والقيمة، وقول البائع في ~~زمن الخيار للمشتري لا أبيع حتى تزيد في الثمن أو تعجله وقد عقد بمؤجل ~~فامتنع المشتري فسخ وكذا قول المشتري: لا أشتري حتى تنقص من الثمن أو تؤجله ~~وقد عقد بحال فامتنع البائع (وكذا بيعه) المبيع (وإجارته) ووقفه (وتزويجه) ~~ورهنه المقبوض وهبته المقبوضة فسخ (في الأصح) لإشعاره بعدم البقاء عليه، # PageV02P423 # وصح ذلك منه أيضا، وتقدم أنه لا يجوز له الوطء إلا إذا كان الخيار له. # والثاني لا يكتفي في الفسخ بذلك؛ لأن الأصل بقاء العقد فيستصحب إلى أن ~~يوجد الفسخ صريحا، وإنما جعل العتق فسخا لقوته (والأصل أن هذه التصرفات) ~~الوطء وما بعده (من المشتري) في زمن الخيار المشروط له أو لهما (إجازة) ~~للشراء لإشعارها بالبقاء عليه. # والثاني: لا يكتفي في الإجازة بذلك، وعلم بما مر أن وطأه حلال إن كان ~~الخيار له وإلا فحرام، وقول الإسنوي: إنه حلال إن أذن له البائع مبني على ~~أن مجرد الإذن في التصرف إجازة، والمنقول خلافه. ويستثنى الوطء من الخنثى ~~والوطء له فليس فسخا ولا إجازة، فإن اختار الموطوء في الثانية الأنوثة بعد ~~الوطء تعلق الحكم بالوطء السابق ذكره في المجموع وقياسه: أنه لو اختار ~~الواطئ في الأولى الذكورة بعد تعلق الحكم بالوطء السابق، والظاهر كما قال ~~الأذرعي: أن محل كون الوطء فسخا أو إجازة إذا علم الواطئ أو ظن أن الموطوءة ~~هي المبيعة ولم يقصد بوطئه الزنا لاعتقاده ذلك والإعتاق نافذ منه إن كان ~~الخيار له وإن كان لهما أو للبائع، فإن أذن فيه البائع نفذ وكان إجازة من ~~البائع أيضا وإن لم يأذن فموقوف فيما إذا كان لهما، فإن تم البيع نفذ وإلا ~~فلا، وغير نافذ فيما إذا كان الخيار للبائع وإن تم البيع، والبقية صحيحة إن ~~كان الخيار له، وكذا إن كان لهما أو للبائع وأذن له البائع أو باع للبائع ~~نفسه وإلا فغير صحيحة، ms1216 وعلى هذا التفصيل يحمل قول الشارح إنها غير صحيحة ~~(و) الأصح (أن العرض) للمبيع في زمن الخيار (على البيع والتوكيل فيه) ~~والهبة والرهن إذا لم يتصل بهما قبض (ليس فسخا من البائع ولا إجازة من ~~المشتري) لعدم إشعارها من البائع بعدم البقاء عليه ومن المشتري بالبقاء ~~عليه؛ لأنه قد يقصد أن يستبين ما يدفع فيه ليعلم أربح أم خسر؟ . والثاني أن ~~ذلك فسخ وإجازة. فإن قيل: إن ذلك رجوع في الوصية فهلا كان ذلك فسخا؟ . أجيب ~~بضعف الوصية، لأنه لم يوجد في حياة الموصي إلا أحد شقي العقد. ### | [فصل في خيار النقيصة] # ثم شرع في النوع الثاني مترجما له بفصل، فقال # PageV02P424 # فصل في خيار النقيصة، وهو المعلق بفوات مقصود مظنون، نشأ الظن فيه من ~~قضاء عرفي أو التزام شرطي أو تغرير فعلي ثم شرع في الأمر الأول، وهو ما يظن ~~حصوله بالعرف، وهو السلامة من العيب، فقال (للمشتري) الجاهل بما يأتي ~~(الخيار بظهور عيب قديم) والمراد بقدمه كونه موجودا عند العقد أو حدث قبل ~~القبض كما يعلم من كلامه الآتي. أما المقارن فبالإجماع، وأما الحادث قبل ~~القبض فلأن المبيع حينئذ من ضمان البائع فكذا جزؤه وصفته. # تنبيه: إنما اقتصر المصنف على ثبوت الخيار للمشتري، لأن حصول العيب في ~~المبيع هو الغالب، ويستثنى من طرده مسائل: منها ما إذا حدث العيب قبل القبض ~~بفعل المشتري كما سيأتي. ومنها ما إذا كان المشتري مفلسا أو ولي محجور أو ~~عامل قراض وكانت الغبطة في الإمساك. ومنها ما إذا اشترى الوكيل ورضي الموكل ~~بالعيب، وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يقدر المشتري على إزالة العيب أم ~~لا وهو كذلك. نعم لو أحرم العبد بغير إذن سيده ثم باعه فللمشتري تحليله ~~كالبائع كما مر في بابه ولا خيار له كما في زوائد الروضة وإن قال البلقيني ~~بثبوت الخيار وفوات الوصف المقصود كالعيب في ثبوت الخيار، فلو اشترى عبدا ~~كاتبا أو متصفا بصفة تزيد على ثمنه ثم زالت تلك الصفة بنسيان أو غيره في يد ms1217 ~~البائع ثبت للمشتري الخيار وإن لم يكن فواتها عيبا قبل وجودها، قاله ابن ~~الرفعة (كخصاء) حيوان بالمد (رقيق) أو غيره؛ لأن الفحل يصلح لما لا يصلح له ~~الخصي، والجب كالخصاء، وإن زادت قيمتهما باعتبار آخر. # تنبيه: عبارته تفهم بغير ما قدرته أن الخصاء في البهائم ليس بعيب وليس ~~مرادا، فقد صرح الجرجاني وغيره بأنه عيب فيها، ولذلك لم يقيده في الروضة ~~بالرقيق. وقد يقال: إن الثيران الغالب فيها الخصاء، فلا يثبت فيها خيار ~~لدخولها في قولهم إذا غلب في جنس المبيع عدمه، وإذا كان في المفهوم تفصيل ~~لا يعترض به، ولذلك قال الأذرعي: وفي الضأن المقصود لحمه توقف لغلبة ذلك ~~فيه، وكذا في البراذين والبغال، بل الفحولة نقص فيها (وزناه) أي الرقيق ~~(وسرقته وإباقه) أي كل منها وإن لم يتكرر ولو تاب منها؛ لأن تهمة # PageV02P425 # الزنا لا تزول، ولهذا لا يعود إحصان الحر الزاني بالتوبة، وما تقرر من أن ~~السرقة أو الإباق مع التوبة عيب هو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري وصرح ~~به القاضي في الإباق خلافا لبعض المتأخرين، واستثنى بعضهم من السرقة ما إذا ~~دخل مسلم دار الحرب ومعه عبده فسرق العبد مال حربي. قال: والذي أراه أن لا ~~يجعل ذلك عيبا مثبتا للرد ابتداء اه. # والأولى عدم استثناء هذه؛ لأنها غنيمة وإن وقع ذلك على صورة السرقة، ~~واستثني من إباق العبد ما لو خرج عبد من بلاد الهدنة بعد أن أسلم وجاء ~~إلينا فللإمام بيعه، ولا يجعل بذلك آبقا من سيده موجبا للرد؛ لأن هذا ~~الإباق مطلوب، وحيث قيل له الرد بالإباق فمحله في حال عوده. أما حال إباقه ~~فلا رد قطعا ولا أرش في الأصح (وبوله في الفراش) ذكرا كان أو أنثى إن خالف ~~العادة بأن اعتاده لسبع سنين فأكثر تقريبا؛ لأنه يقل الرغبة فيه، فلو لم ~~يعلم به إلا بعد كبر العبد لم يرد ويرجع بالأرش، لأن علاجه في الكبر صعب ~~فصار كبره عيبا حدث، قاله الماوردي والروياني، ومحل الرد كما قال بعضهم: ~~إذا كان ms1218 يبول عند البائع وظهر أمره عند المشتري. أما لو كان يبول عند ~~البائع ثم لم يبل عند المشتري فلا رد له؛ لأنه تبين أن العيب قد زال قبل ~~البيع (وبخره) وهو الناشئ من تغير المعدة دون ما يكون من قلح الأسنان، فإن ~~ذلك يزول بتنظيف الفم، واعترض ذلك في الذخائر بأن التغير بالقلح لا يسمى ~~بخرا. قال الإسنوي: وهو اعتراض صحيح (وصنانه) المستحكم دون ما يكون لعارض ~~عرق أو حركة ونحو ذلك، وعيوب الرقيق لا تكاد تنحصر، فمنها أن يكون نماما، ~~أو كذابا، أو ساحرا، أو قاذفا للمحصنات، أو مقامرا، أو تاركا للصلاة. # قال الزركشي: وينبغي اعتبار ترك ما يقتل به منها أو شاربا ما يسكر وإن لم ~~يسكر بشربه. قال الزركشي: وينبغي أن يقيد بالمسلم دون من يعتاد ذلك من ~~الكفار فإنه غالب فيهم، أو خنثى مشكلا، أو واضحا، أو مخنثا، وهو بفتح النون ~~وكسرها الذي تشبه حركاته حركات النساء خلقا وخلقا، أو ممكنا من نفسه وإن ~~كان صغيرا أو مرتدا، قال الماوردي: وإن تاب أو محرما بإذن من البائع، أو ~~كافرا لم يجاوره كفار لقلة الرغبة، فإن جاوره كفار فليس بعيب، أو كون الأمة ~~رتقاء، أو قرناء، أو مستحاضة، أو يتطاول طهرها فوق العادة الغالبة، أو لا ~~تحيض وهي في سن الحيض غالبا بأن بلغت عشرين سنة، قاله القاضي؛ لأن ذلك إنما ~~يكون لعلة أو حاملا؛ لأنه يخاف من هلاكها بالوضع لا في البهائم فإن الغالب ~~فيها السلامة، أو معتدة ولو محرمة عليه بنحو نسب خلافا للجيلي في المحرمة ~~أو كافرة كفرا يحرم الوطء كوثنية، # PageV02P426 # واصطكاك الكعبين، وسواد الأسنان أو حمرتها كما بحثه بعضهم، أو خضرتها، أو ~~زرقتها، أو تراكم الوسخ الفاحش في أصولها، وذهاب الأشفار من الأمة، وكبر ~~أحد ثدييها، والخيلان الكثيرة بكسر الخاء جمع خال، وهو الشامة، وآثار ~~الشجاج. قال الروياني: أو كونه أعسر، وفصل ابن الصلاح فقال: إن كان أضبط ~~وهو الذي يعمل بيديه معا فليس بعيب؛ لأن ذلك زيادة في القوة وإلا فهو عيب، ms1219 ~~ولعل الروياني لا يخالف ذلك، أو أشل، أو أقرع، وهو من ذهب شعر رأسه بآفة، ~~أو أصم وهو من لم يسمع، أو أخفش وهو صغير العين ضعيف البصر خلقة، ويقال: هو ~~من يبصر بالليل دون النهار، وفي الغيم دون الصحو، وكلاهما عيب كما ذكره في ~~الروضة، أو أجهر وهو من لا يبصر في الشمس، أو أعشى وهو من يبصر بالنهار دون ~~الليل، وفي الصحو دون الغيم، والمرأة عشواء، أو أخشم وأبكم: أي أخرس، أو ~~أرت لا يفهم كلامه غيره، أو فاقد الذوق، أو أنملة، أو الظفر، أو الشعر ولو ~~عانة، أو في رقبته لا في ذمته فقط دين. # فإن قيل: من تعلق برقبته مال لا يصح بيعه فكيف يعد من العيوب؟ . . # أجيب بأن صورته أن يبيعه ثم يجني جناية تتعلق برقبته قبل قبضه فإنها من ~~ضمان البائع، أو له أصبع زائدة، أو سن شاغية، وهي بشين وغين معجمتين، ~~الزائدة التي تخالف نبتتها نبتة بقية الأسنان، أو سن مقلوعة لا لكبر، أو به ~~قروح أو أبهق، والبهق بياض يعتري الجلد يخالف لونه وليس من البرص، فالبرص ~~والجذام أولى، أو أبيض الشعر في غير سنه، ولا تضر حمرته، أو مخبلا ~~بالموحدة، وهو من في عقله خبل أو فساد، أو أبله، وهو من غلب عليه سلامة ~~الصدر. روي " إن أكثر أهل الجنة البله " أي في أمر الدنيا لقلة اهتمامهم ~~بها، وهم أكياس في أمر الآخرة، وحمل بعضهم الأبله على معنى لطيف، وهو من ~~يعمل لأجل النعيم، وغيره هو الذي يعمل لوجه الله تعالى، فأكثر أهل الجنة من ~~القسم الأول فهو ليس بمذموم، ولكن القسم الثاني أعلى (وجماح الدابة) ~~بالكسر: أي امتناعها على راكبها (وعضها) أو رمحها لنقص القيمة بذلك، وكونها ~~تشرب لبنها أو لبن غيرها، أو تكون بحيث يخشى من ركوبها السقوط لخشونة ~~مشيها، أو ساقطة الأسنان لا لكبر أو قليلة الأكل بخلاف قلة الأكل في ~~الآدمي، والحموضة في البطيخ لا الرمان عيب، ولا رد بكون الرقيق رطب الكلام ~~ولا # PageV02P427 # بكونه عقيما، ولا ms1220 بكون العبد عنينا، وليس عدم الختان عيبا إلا في عبد ~~كبير خوفا عليه من الختان بخلاف الأمة الكبيرة؛ لأن ختانها سليم لا يخاف ~~عليها منه، وضبط بعضهم الصغير بعدم البلوغ. # ومن العيوب ظهور مكتوب بوقفية المبيع ولم يثبت، وكذا شيوعها بين الناس، ~~وشق أذن الشاة مثلا إن منع الإجزاء في الأضحية. ولما كان لا مطمع في ~~استيفاء العيوب المثبتة للرد ذكر ضابطا جامعا لها شاملا لما ذكره ولما لم ~~يذكره فقال (وكل ما) بالجر (ينقص العين) بفتح الياء وضم القاف بضبط المصنف ~~أفصح من ضم الياء وكسر القاف المشدة. قال تعالى: {ثم لم ينقصوكم شيئا} ~~[التوبة: 4] (أو القيمة نقصا يفوت به غرض صحيح إذا غلب في جنس المبيع عدمه) ~~إذ الغالب في الأعيان السلامة، فبدل المال يكون في مقابلة السليم، فإذا بان ~~العيب وجب التمكن من التدارك، فقوله: يفوت به غرض صحيح قيد في نقص العين ~~خاصة ليحترز به عن قطع أصبع زائدة أو جزء يسير من الفخذ أو الساق لا يورث ~~شيئا ولا يفوت غرضا، فلا رد به، فلو ذكره عقبه إما بأن يقدم ذكر القيمة، أو ~~يجعل هذا القيد عقب نقص العين قبل ذكر القيمة لكان أولى. # وقوله: إذا غلب في جنس المبيع عدمه يرجع إلى القيمة والعين. فأما القيمة ~~فاحترز به عن الثيوبة في الأمة الكبيرة السن. قال شيخي: وكذا الخصاء في ~~الثيران ومرت الإشارة إليه. قال الأذرعي: وكترك الصلاة في الأرقاء فإن ذلك ~~لا يقتضي الرد وإن نقصت القيمة بذلك، ويمكن حمل هذا على الأرقاء الجلب، وما ~~تقدم على غيرهم. وأما في العين فاحترز به عن قلع الأسنان في الكبير، قاله ~~الإسنوي قال: وقد جزم في المطلب بامتناع الرد ببياض الشعر في الكبير، وهو ~~نظير ما نحن فيه. # فائدة العيب ستة أقسام: في البيع، والزكاة، والغرة، والصداق إذا لم يفارق ~~قبل الدخول ما مر، وفي الكفارة ما ضر بالعمل إضرارا بينا، وفي الأضحية ~~والهدي والعقيقة ما نقص اللحم، وفي النكاح ما نفر عن الوطء كما هو ms1221 مبين في ~~محله، وفي الصداق إذا فارق قبل الدخول ما فات به غرض صحيح سواء أكان الغالب ~~في أمثاله عدمه أم لا، وفي الإجارة ما يؤثر في المنفعة تأثيرا يظهر به ~~تفاوت في الأجرة. قال الدميري: وينبغي أن يزاد عيب المرهون، فالظاهر أنه ما ~~نقص القيمة فقط (سواء) في ثبوت الخيار (قارن) العيب (العقد) بأن كان موجودا ~~قبله (أم حدث) بعده و (قبل القبض) للمبيع؛ لأن المبيع حينئذ من ضمان # PageV02P428 # البائع، فكذا جزؤه ولو حدث قبل القبض بسبب متقدم رضي به المشتري، كما لو ~~اشترى بكرا مزوجة عالما فأزال الزوج بكارتها. قال السبكي: لم أر فيه نقلا، ~~والأقرب القطع بأنه لا يوجب الرد لرضاه بسببه. فإن قيل: إن هذه ستأتي في ~~قول المصنف إلا أن يستند إلى سبب متقدم. . # أجيب بأن الذي يأتي في كلامه أن العيب إذا حدث بعد القبض بسبب سابق لا ~~يمنع الرد، والذي قاله السبكي: إنه لو حدث العيب قبل القبض بسبب سابق رضي ~~به المشتري فعلى كلام السبكي تستثنى هذه الصورة من كلام المصنف (ولو حدث) ~~العيب (بعده) أي القبض (فلا خيار) في الرد به؛ لأنه بالقبض صار من ضمانه، ~~فكذا جزؤه وصفته. قال ابن الرفعة: ومحله بعد لزوم العقد. # أما قبله فيبنى على ما إذا تلف حينئذ هل ينفسخ، والأرجح ما قاله الرافعي ~~إن قلنا: الملك للبائع انفسخ وإلا فلا، فإن قلنا: ينفسخ: أي وهو الراجح ~~فحدوثه كوجوده قبل القبض (إلا أن يستند إلى سبب متقدم) على القبض أو العقد ~~ويجهله المشتري (كقطعه) أي: المبيع، العبد، أو الأمة (بجناية) أو سرقة ~~(سابقة) على القبض (فيثبت الرد) بذلك (في الأصح) ؛ لأن قطعه لتقدم سببه ~~كالمتقدم، وفي معنى القطع زوال البكارة واستيفاء الحد بالجلد. # والثاني لا يثبت به الرد؛ لأنه قد تسلط على التصرف بالقبض فيدخل المبيع ~~في ضمانه، وعلى هذا يرجع بالأرش وهو ما بين قيمته مستحق القطع وغير مستحقه ~~من الثمن فإن كان عالما به فلا رد له به جزما ولا أرش لدخوله في ms1222 العقد على ~~بصيرة (بخلاف موته) أي: المبيع (بمرض سابق) على القبض جهله المشتري فلا ~~يثبت به لازم الرد المتعذر من استرجاع الثمن (في الأصح) المقطوع به، ولو ~~عبر بالمذهب لكان أولى؛ لأن المرض يزداد شيئا فشيئا إلى الموت فلم يحصل ~~بالسابق. والثاني: يثبت استرجاع الثمن؛ لأن السابق أفضى إليه فكأنه سبق ~~فينفسخ به البيع قبيل الموت، وعلى الأول للمشتري أرش المرض وهو ما بين قيمة ~~المبيع صحيحا ومريضا من الثمن، ومحل الخلاف في المرض المخوف كما في التذنيب ~~وغيره. أما غيره كالحمى اليسيرة إذا لم يعلم بها المشتري، فإن زادت في يده ~~ومات لا يرجع بشيء قطعا لموته بما حدث في يده، والجراحة السارية كالمرض، ~~وكذا الحامل إذا ماتت من الطلق، فإن كان المشتري عالما بالمرض فلا شيء له ~~جزما. # (ولو قتل) المبيع (بردة) أو محاربة أو جناية # PageV02P429 # توجب قصاصا (سابقة) على القبض جهلها المشتري (ضمنه البائع في الأصح) ~~بجميع الثمن؛ لأن قتله لتقدم سببه كالمتقدم فينفسخ البيع فيه قبيل القتل. ~~والثاني: لا يضمنه البائع، ولكن تعلق القتل به عيب يثبت به الأرش وهو ما ~~بين قيمته مستحق القتل وغير مستحقه من الثمن، وينبني على الخلاف في ~~المسألتين مؤنة التجهيز والدفن، فهي على الأصح على المشتري في الأولى وعلى ~~البائع وجوبا في الثانية، فإن كان المشتري عالما بالحال فلا شيء له جزما. # تنبيه لو قال المصنف: قتل بموجب سابق لكان أولى ليشمل ما زدته، والقتل ~~بترك الصلاة ونحو ذلك. فإن قيل: تارك الصلاة لم يقتل بموجب سابق، بل ~~بتصميمه على ترك القضاء. # أجيب بأن الترك موجب للقتل، والتصميم على ترك القضاء موجب للاستيفاء كما ~~في الردة، فإنها السبب الموجب للقتل وبقاؤه عليها موجب للاستيفاء. # قال الشارح: ولو أخر عبارته الأولى، وهي قوله: بخلاف موته إلخ عن الثانية ~~لاستغنى عن التأويل السابق: أي: وهو قولنا تبعا له لازم الرد، إذ لا يتوهم ~~أن الخلاف في الرد؛ لأنه قد تعذر بموته، وقضية كلامه صحة بيع المرتد وهو ~~الأصح، وكذا المتحتم قتله بالمحاربة ms1223 ولا قيمة على متلفهما كما قاله ابن ~~المقري لاستحقاقهما القتل، والثانية: نقلها الشيخان عن القفال، ولعله بناها ~~على أن المغلب في قتل المحارب معنى الحد، لكن الصحيح أن المغلب فيه معنى ~~القصاص، وأنه لو قتله غير الإمام بغير إذنه لزمه ديته، وقضيته أنه يلزم ~~قاتل العبد المحارب قيمته لمالكه نبه على ذلك الأذرعي، والمعتمد الأول مع ~~أن الحكم لا ينحصر فيه وفي المرتد بل يجري في غيرهما كتارك الصلاة والصائل ~~والزاني المحصن بأن زنى ذمي ثم التحق بدار الحرب ثم استرق فيصح بيعهم ولا ~~قيمة على متلفهم. # ثم شرع في الأمر الثاني وهو ما يظن حصوله بشرط فقال: (ولو باع) حيوانا أو ~~غيره (بشرط براءته من العيوب) في # PageV02P430 # المبيع أو قال: بعتك على أن لا ترد بعيب (فالأظهر أنه يبرأ عن عيب باطن ~~بالحيوان لم يعلمه) البائع (دون غيره) أي: العيب المذكور فلا يبرأ عن عيب ~~بغير الحيوان كالثياب # PageV02P431 # والعقار مطلقا، ولا عن عيب ظاهر بالحيوان علمه أم لا، ولا عن عيب باطن ~~بالحيوان علمه، والمراد بالباطن كما قال شيخي ما لا يطلع عليه غالبا. ~~والثاني: يبرأ عن كل عيب عملا بالشرط. # والثالث: لا يبرأ عن عيب فالجهل بالمبرأ منه وهو القياس، وإنما خرج منه ~~على الأول صورة من الحيوان لما رواه مالك في الموطإ " أن ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - باع غلاما بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة، فقال الذي ~~ابتاعه وهو زيد بن ثابت لعبد الله بن عمر: بالعبد داء لم تسمه لي، فاختصما ~~إلى عثمان - رضي الله تعالى عنه -، فقضى على ابن عمر أن يحلف لقد باعه ~~العبد وما به داء يعلمه، فأبى عبد الله أن يحلف وارتجع العبد فباعه بألف ~~وخمسمائة " وفي الشامل وغيره أن المشتري زيد بن ثابت كما أورده الرافعي، ~~وأن ابن عمر كان يقول: تركت اليمين لله فعوضني الله عنها، دل قضاء عثمان - ~~رضي الله عنه - على البراءة في صورة الحيوان المذكورة، وقد وافق اجتهاده ~~فيها اجتهاد الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. وقال: الحيوان ms1224 يغتذي في الصحة ~~والسقم وتحول طباعه فقد لا ينفك عن عيب خفي أو ظاهر: أي فيحتاج البائع فيه ~~إلى شرط البراءة ليثق بلزوم البيع فيما لا يعلمه من الخفي دون ما يعلمه ~~مطلقا في حيوان أو غيره لتلبيسه فيه. وما لم يعلمه من الظاهر فيهما لندرة ~~خفائه عليه، أو من الخفي في غير الحيوان كالجوز واللوز إذ الغالب عدم تغيره ~~بخلاف الحيوان. # تنبيه لا فرق في الحيوان بين العبد الذي يخبر عن نفسه وغيره. وقول ~~المصنف: عن عيب باطن: لفظة باطن ساقطة من بعض النسخ والصواب إثباتها لما مر ~~أنه لا يبرأ عن عيب ظاهر. قال الولي العراقي: وقد رأيت لفظة باطن مخرجة على ~~حاشية أصل المصنف لكن لا أدري هل هي بخطه أم لا؟ وليست في المحرر اه. # وفي الدقائق لفظة باطن مما زاده المنهاج ولا بد منها على الصحيح (وله) ~~أي: المشتري (مع هذا الشرط الرد بعيب حدث) بعد العقد و (قبل القبض) لانصراف ~~الشرط إلى الموجود عند العقد، ولو اختلفا في القدم فوجهان في الحاوي، ويؤخذ ~~من كلام المصنف الآتي في قوله: ولو اختلفا في قدم العيب أن البائع هو ~~المصدق. # (ولو شرط البراءة عما يحدث) من العيوب قبل القبض ولو مع الموجود منها (لم ~~يصح) الشرط (في الأصح) ؛ لأنه إسقاط للشيء قبل ثبوته فلم يسقط كما # PageV02P432 # لو أبرأه عن ثمن ما يبيعه له. # والثاني: يصح بطريق التبع، فإن انفرد الحادث فهو أولى بالبطلان كما في ~~الروضة وأصلها، ولو شرط البراءة عن عيب عينه، فإن كان مما يعاين كالبرص فإن ~~أراه قدره وموضعه برئ منه قطعا وإلا فهو كشرط البراءة مطلقا فلا يبرأ منه ~~على الأظهر لتفاوت الأغراض باختلاف قدره وموضعه، وإن كان مما لا يعاين ~~كالزنا أو السرقة أو الإباق برئ منه قطعا؛ لأن ذكرها إعلام بها. قال ~~السبكي: وبعض الوراقين في زماننا يجعل بدل شرط البراءة: أعلم البائع ~~المشتري بأن بالمبيع جميع العيوب ورضي به، وهذا جهل؛ لأنه كذب ولا يفيد؛ ~~لأن الصحيح أن التسمية ms1225 لا تكفي فيما يمكن معاينته حتى يريه إياه. # وأما ما لا يمكن معاينته فذكره مجملا بهذه العبارة كذكر ما يمكن معاينته ~~بالتسمية من غير رؤية فلا يفيد، ولا يجوز للحاكم إلزام المشتري بمقتضى هذا ~~الإقرار للعلم بكذبه وبطلانه، وإذا وقع ذلك يكون كشرط البراءة، ولو شرط أن ~~الأمة بكر أو صغيرة أو مسلمة فبان خلاف ذلك فله الرد لخلف الشرط، وكذا لو ~~شرط كون الرقيق المبيع كاتبا أو خبازا أو نحو ذلك من الأوصاف المقصودة فبان ~~خلافه فإنه يثبت له الخيار لفوات فضيلة ما شرطه، ولو شرط أنها ثيب فخرجت ~~بكرا لم ترد لأنها أكمل مما شرط، وقيل: ترد لأنه قد يكون له في ذلك غرض ~~كضعف آلته أو كبر سنه، وقد فات عليه، ولو شرط أن الرقيق كافر أو فحل أو ~~مختون أو خصي فخرج مسلما في الأولى أو خصيا في الثانية أو أقلف في الثالثة، ~~أو فحلا في الرابعة ثبت له الرد لاختلاف الأغراض بذلك، إذ في الكافر مثلا ~~فوات كثرة الراغبين إذ يشتريه الكافر والمسلم بخلاف المسلم، والخصي بفتح ~~الخاء من قطع أنثياه أو سلتا وبقي ذكره، فلو شرط كونه أقلف فبان مختونا لم ~~يثبت له الرد إذ لم يفت بذلك غرض مقصود إلا إن كان الأقلف مجوسيا بين مجوس ~~يرغبون فيه بزيادة فيثبت له بذلك الرد، ولو شرط كونه فاسقا أو خائنا أو ~~أميا أو أحمق أو ناقص الخلقة فبان خلافه لم يثبت له الرد؛ لأنه خير مما ~~شرط، ولو شرط كون الأمة يهودية أو نصرانية فبانت مجوسية أو نحوها ثبت له ~~الرد لفوات حل الوطء، بخلاف ما لو شرط كونها يهودية فبانت نصرانية أو ~~بالعكس، ولو اشترى ثوبا على أنه قطن فبان كتانا لم يصح الشراء لاختلاف ~~الجنس. # (ولو هلك المبيع) غير الربوي المبيع بجنسه (عند المشتري) سواء أكان بآفة ~~سماوية أم بغيرها كأن أكل الطعام (أو) خرج عن قبول النقل كأن (أعتقه) ~~والعبد مسلم، أو وقفه ولو كافرا، أو استولد الأمة، أو جعل الشاة ms1226 أضحية (ثم ~~علم العيب) به (رجع بالأرش) لتعذر الرد # PageV02P433 # بفوات المبيع حسا أو شرعا، فإن كان العبد كافرا. قال الإسنوي: لا يرجع؛ ~~لأنه لم ييأس من رده لإمكان لحوقه بدار الحرب فيسترق ثم يعود إلى الملك. ~~قال: ويجب حمل إطلاقهم على هذا. اه. # ومحله إذا كان المعتق كافرا أيضا، إذ عتيق المسلم لا يسترق، ومع هذا فهو ~~بعيد، فينبغي إطلاق كلام الأصحاب، ولو اشترى معيبا جاهلا بعيبه يعتق عليه، ~~أو بشرط العتق فأعتقه رجع بأرشه؛ لأن المقصود وإن كان العتق قربة فبذل ~~الثمن وإنما كان في مقابلة ما ظنه من سلامة المبيع، فإذا فات منه جزء صار ~~ما قصد عتقه مقابلا ببعض الثمن فرجع في الباقي، ومسألة القريب، أو من أقر ~~بحريته ليست داخلة في كلام المصنف - رحمه الله -، فإن الموجود إنما هو ~~العتق لا الإعتاق. ولو قال: أعتق عبدك عني على كذا ففعل ثم ظهر معيبا وجب ~~الأرش واستمر العتق كما جزم به الشيخان في الكفارة. قال: ويجزئ عن الكفارة ~~إن لم يمنع العيب الإجزاء. أما الربوي المذكور كذهب بيع بوزنه ذهبا فبان ~~معيبا بعد تلفه فلا أرش فيه، بل يفسخ البيع، ويغرم البدل، ويسترد الثمن. # وإلا لنقص الثمن فيصير الباقي منه مقابلا بأكثر منه، وذلك ربا إن ورد على ~~العين، فإن ورد على الذمة ثم عين غرم بدل التالف، واستبدل في مجلس الرد وإن ~~فارق مجلس العقد، وهل يمتنع الرد على بائع الصيد إذا أحرم؛ لأن رده إتلاف ~~عليه؟ . قال الإسنوي: فيه نظر. اه. # والذي يظهر أن له الرد؛ لأن البائع منسوب إلى تقصير في الجملة. ولو وجد ~~المسلم إليه برأس مال السلم عيبا بعد تلفه عنده. فإن كان معيبا نقص من ~~المسلم فيه بقدر نقص العيب من قيمة رأس المال، أو في الذمة وعين غرم بدل ~~التالف واستبدل في مجلس الرد، وإن فارق مجلس العقد (وهو) أي الأرش (جزء من ~~ثمنه) أي المبيع (نسبته إليه) أي نسبة الجزء إلى الثمن (نسبة) أي مثل نسبة ~~(ما نقص العيب ms1227 من القيمة لو كان) المبيع (سليما) إليها ولو ذكر هذه اللفظة، ~~وقال كما في المحرر والشرحين والروضة إلى تمام قيمة السليم لكان أولى؛ لأن ~~النسبة لا بد فيها من منسوب ومنسوب إليه، والنسبة هنا مذكورة مرتين. ~~فالأولى: وهي النسبة المذكورة في الجزء الذي هو الأرش. وقد ذكر فيها ~~الأمرين. وأما الثانية فذكر معها المنسوب خاصة: وهو المقدار الذي نقصه ~~العيب من القيمة، فيقال: نأخذ نسبة هذا المقدار من تمام القيمة، ولكنه ترك ~~ذلك للعلم به، فلو كانت قيمته بلا عيب مائة وبه تسعين فنسبة النقص إلى قيمة ~~عشر، فالأرش عشر الثمن، وإنما كان الرجوع بجزء من الثمن؛ لأن المبيع مضمون ~~على البائع بالثمن، فيكون جزؤه # PageV02P434 # مضمونا عليه بجزء الثمن، فإن كان قبض رد جزءه، وإلا سقط عن المشتري ~~بطلبه، وقيل بلا طلب (والأصح اعتبار أقل قيمه) أي المبيع (من يوم) أي وقت ~~(البيع إلى) وقت (القبض) ؛ لأن القيمة إن كانت وقت البيع أقل فالزيادة حدثت ~~في ملك المشتري فلا تدخل في التقويم وإن كانت وقت القبض أو بين الوقتين أقل ~~فما نقص كان من ضمان البائع، والزيادة في الثانية حدثت في ملك المشتري فلا ~~تدخل في التقويم. والثاني: اعتبار قيمة وقت البيع؛ لأنه وقت مقابلة الثمن ~~بالمبيع. والثالث: قيمة وقت القبض؛ لأنه وقت دخول المبيع في ضمان المشتري. # تنبيه قول المصنف أقل قيمه. قال في الدقائق: وهو جمع قيمة، وعلى هذا يقرأ ~~بفتح الياء، وبذلك ضبطه المصنف في أصله. وقال: إنه أصوب من قول المحرر: أقل ~~قيمتي العقد والقبض لاعتباره الوسط: أي بين قيمتي اليومين قال الإسنوي: وما ~~في الكتاب غريب؛ لأنه ليس محكيا في أصوله المبسوطة وجها فضلا عن اختياره؛ ~~ولأن النقصان الحاصل قبل القبض إذا زال قبل القبض لا يثبت للمشتري الخيار ~~فكيف يكون مضمونا على البائع؟ . اه. # وعبر بالأصح دون الأظهر ليوافق الطريقة الراجحة وإن لم يشعر بها. ولو عبر ~~بالمذهب كان أولى؛ لأن هذه أقوال محكية في طريقة فيما عدا ما بين الوقتين، ~~والطريقة الراجحة القطع ms1228 باعتبار أقل قيمتي وقت العقد والقبض، وإذا اعتبرت ~~قيم المبيع. # فإما أن تتحد قيمتاه سليما مائة وقيمته معيبا وقت العقد ثمانين ووقت ~~القبض تسعين أو وقت القبض ثمانين فالتفاوت بين قيمتيه سليما وأقل قيمتيه ~~معيبا عشرون: وهي خمس قيمته سليما فيرجع بخمس الثمن، ولو كانت قيمتاه معيبا ~~ثمانين وسليما وقت العقد تسعين ووقت القبض مائة أو وقت العقد مائة ووقت ~~القبض تسعين فالتفاوت بين قيمته معيبا، وأقل قيمتيه سليما عشرة: وهي تسع ~~أقل قيمتيه سليما فيرجع بتسع الثمن. ولو كانت قيمته وقت العقد سليما مائة ~~ومعيبا ثمانين ووقت القبض سليما مائة وعشرين ومعيبا تسعين أو بالعكس أو ~~قيمته وقت العقد سليما مائة ومعيبا تسعين ووقت القبض سليما مائة وعشرين ~~ومعيبا ثمانين أو بالعكس، فالتفاوت بين أقل قيمتيه سليما وأقل قيمتيه معيبا ~~عشرون: وهي خمس أقل قيمتيه سليما فيرجع بخمس الثمن، وإذا نظرت إلى قيمته ~~فيما بين الوقتين أيضا زادت الأقسام. # (ولو تلف الثمن) المقبوض حسا كأن تلف أو شرعا كأن أعتقه أو كاتبه أو وقفه ~~أو # PageV02P435 # استولد الأمة، أو خرج عن ملكه إلى غيره أو تعلق به حق لازم كرهن (دون ~~المبيع) المقبوض ثم اطلع على عيب وأراد رده به (رده) أي المبيع المشتري ~~لوجوده خاليا عن الموانع (وأخذ مثل الثمن) إن كان مثليا (أو قيمته) إن كان ~~متقوما، لأنه لو كان باقيا لاستحقه، فإذا تلف ضمنه بذلك قياسا على غيره، ~~ويعتبر أقل قيمه من وقت البيع إلى وقت القبض كما في الروضة وأصلها، وهو ~~يخالف ما تقدم عنهما في الأرش، لكنه يوافق ما في الكتاب هناك. قال الإسنوي: ~~والصواب التسوية اه. # وعبارة الشرح الصغير هنا، ويعتبر الأقل من قيمة يوم العقد والقبض فهي ~~موافقة لما تقدم، والمعتمد أنا نعتبر الوسط هنا وهناك، ولو صالحه البائع ~~بالأرش أو غيره عن الرد لم يصح؛ لأنه خيار فسخ فأشبه خيار التروي في كونه ~~غير متقوم ولم يسقط الرد؛ لأنه إنما سقط بعوض ولم يسلم إلا إن علم بطلان ~~المصالحة فيسقط الرد لتقصيره، ms1229 وليس لمن له الرد إمساك المبيع وطلب الأرش ~~ولا للبائع منعه من الرد ودفع الأرش. # تنبيه أجر المبيع ثم علم بالعيب ولم يرض البائع بالعين مسلوبة المنفعة ~~مدة الإجارة (ولو علم العيب) بالمبيع (بعد زوال ملكه) عنه (إلى غيره) بعوض ~~أو بدونه، وهو باق بحاله في يد الثاني (فلا أرش) له (في الأصح) ؛ لأنه لم ~~ييأس من الرد فقد يعود إليه فيرده، وقيل علته أنه استدرك الظلامة وخرجوا ~~على هاتين العلتين زواله بلا عوض، فعلى الأولى وهي الصحيحة لا أرش. وعلى ~~الثاني يجب. والوجه الثاني: أن له الأرش كما لو تلف (فإن عاد الملك) إليه ~~بعوض أو بغيره أو انفك رهنه أو نحو ذلك (فله الرد) لزوال المانع (و) على ~~العلة الثانية (قيل إن عاد) المبيع إليه (بغير الرد بعيب فلا رد) له؛ لأنه ~~بالاعتياض عنه استدرك الظلامة وغبن غيره كما غبن هو ولم يبطل ذلك الاستدراك ~~بخلاف ما لو رد عليه بعيب، وعلى الأصح لو تعذر العود لتلف أو إعتاق رجع ~~بالأرش المشتري الثاني على الأول والأول على بائعه. وله الرجوع عليه قبل ~~الغرم للثاني ومع إبرائه منه. وقيل لا فيهما بناء على التعليل باستدراك ~~الظلامة (والرد) بالعيب (على الفور) بالإجماع كما قاله ابن الرفعة. ولأن ~~الأصل في البيع اللزوم والجواز عارض. ولأنه خيار ثبت بالشرع لدفع الضرر عن ~~المال فكان فوريا كالشفعة فيبطل بالتأخير بغير عذر. وهذا في المبيع المعين. ~~أما الواجب في الذمة ببيع أو سلم إذا قبض فوجد معيبا. # PageV02P436 # فقال الإمام: إن قلنا لا يملك إلا بالرضا: أي وهو الأصح فلا يعتبر الفور ~~إذ الملك موقوف على الرضا. وكذا إن قلنا يملك بالقبض؛ لأنه ليس معقودا ~~عليه. وإنما يثبت الفور فيما يؤدي رده إلى رفع العقد. # تنبيه يستثنى من اشتراط الفور صور: منها لو أجر المبيع ثم علم بالعيب ولم ~~يرض البائع بالعين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة فإن المشتري يعذر في التأخير ~~إلى انقضاء المدة. ومنها قريب العهد بالإسلام. ومن ينشأ ببادية بعيدة عن ~~العلماء إذا ms1230 ادعى الجهل بأن له الرد فإنه يقبل منه. ولو ادعى الجهل ~~بالفورية وكان ممن يخفى عليه ذلك قبل. ومنها ما لو باع مالا زكويا قبل ~~الحول ووجد المشتري به عيبا قديما. وقد مضى حول من يوم الشراء ولم يخرج ~~الزكاة بعد فليس له الرد حتى يخرجها سواء أقلنا: الزكاة تتعلق بالعين أم ~~الذمة؛ لأن للساعي أخذ الزكاة من عينها لو تعذر أخذها من المشتري. وذلك عيب ~~حادث فلا يبطل الرد بالتأخير إلى أن يؤدي الزكاة. لأنه غير متمكن منه قبله. ~~وإنما يبطل بالتأخير مع التمكن. ومنها ما لو اطلع المشتري على عيب بالشقص ~~قبل أخذ الشفيع فأمسك عن رده انتظارا للشفيع. فإن كان الشفيع غائبا بطل حقه ~~بالانتظار وإن كان حاضرا فلا. ومنها ما إذا اشتغل بالرد بعيب وأخذ في ~~تثبيته ولم يمكنه فله الرد بعيب آخر ويعذر فيه لاشتغاله بالرد بعيب غيره، ~~ففي فتاوى ابن الصلاح اشترى جارية، ثم ادعى جنونها وطلب ردها ولم يثبت ~~جنونها فادعى عليه بعيب ثان فإن له الرد إذا ثبت ولا يمنع من ذلك ما ادعاه ~~من جنون متقدم ولا تأخير إثباته إذا كان لعجزه. # ولو قال البائع: أنا أزيل ما به من عيب وأمكن في مدة لا أجرة لمثلها كنقل ~~الحجارة المدفونة فإنه يقبل ولا رد للمشتري (فليبادر) مريد الرد (على ~~العادة) ولا يؤمر بالعدو والركض ليرد (فلو علمه وهو يصلي) فرضا أو نفلا (أو ~~يأكل) أو يقضي حاجته كما في المحرر أو وهو في حمام كما ذكره المصنف في ~~الشفعة (فله تأخيره حتى يفرغ) ؛ لأنه لا يعد مقصرا، ولا يلزمه تخفيف الصلاة ~~والاقتصار فيها على ما يجزئ ولا يزيد فيها على ما يسن للمنفرد فيما يظهر، ~~وكلامه يوهم أنه لو علمه وقد دخل وقت هذه الأشياء ولم يشرع فيها أن الحكم ~~بخلافه وليس مرادا إذ لا فرق، ولو لبس ثوبه أو غلق بابه فلا بأس، ولا يضر ~~في الرد الابتداء بالسلام بخلاف الاشتغال بمحادثته، ولو اشترى عبدا فأبق ~~قبل القبض وأجاز المشتري ms1231 البيع ثم أراد الفسخ فله ذلك ما لم يعد العبد إليه ~~(أو) # PageV02P437 # علمه (ليلا) وقيده ابن الرفعة بكلفة السير فيه، ونقل نحوه عن التتمة ~~(فحتى يصبح) أما إذا لم يكن عليه كلفة في السير: كأن كان جارا له فلا فرق ~~بين الليل والنهار (فإن كان البائع) المالك (بالبلد رده عليه بنفسه أو ~~وكيله) إن لم يحصل بالتوكيل تأخير (أو على وكيله) بالبلد كذلك؛ لأنه قائم ~~مقامه في ذلك، أما إذا كان البائع وكيلا فإنه يرده عليه أو على موكله، ~~وعبارة المحرر رده بنفسه أو وكيله عليه أو على وكيله: أي لكل منهما الرد ~~على كل منهما، فقدم المصنف لفظة عليه ففاته النص على التخيير عند الرد إلى ~~الوكيل، ولو مات المالك رده على وارثه أو حجر عليه فعلى وليه (ولو تركه) أي ~~البائع أو وكيله (ورفع الأمر إلى الحاكم فهو آكد) ، لأن الخصم ربما أحوجه ~~في آخر الأمر إلى المرافعة إليه فيكون الإتيان إليه فاصلا للأمر جزما، ~~وقضية كلام الشيخين أنه لا فرق في التخيير المذكور بين أن يكون الاطلاع ~~بحضرة أحدهم أم في غيبة الكل، وهو كذلك لما مر، وإن قال في المطلب إذا علم ~~بحضرة أحدهم فالتأخير لغيره تقصير، وإذا جاء إلى الحاكم لا يدعي؛ لأن غريمه ~~غائب عن المجلس وهو في البلد غير متوار ولا متعزز، وإنما يفسخ بحضرته ثم ~~يطلب غريمه ليرد عليه. # قال السبكي: إذا قلنا: القاضي لا يقضي بعلمه فما فائدة ذلك، فلعل هذا ~~تفريع على الصحيح أن القاضي يقضي بعلمه. قال الأذرعي: ولأن الحاكم لا يخلو ~~غالبا عن شهود أو يصير الحاكم شاهدا له (وإن كان) البائع (غائبا) عن البلد ~~ولا وكيل له سواء أكانت المسافة قريبة أم بعيدة (رفع) الأمر (إلى الحاكم) ~~ولا يؤخر لقدومه، وطريقه عند الرفع أن يدعي شراء ذلك الشيء من فلان الغائب ~~بثمن معلوم قبضه ثم ظهر العيب وأنه فسخ البيع، ويقيم بينة بذلك ويحلفه ~~الحاكم أن الأمر جرى كذلك؛ لأنه قضاء على غائب ويحكم بالرد على الغائب ms1232 ~~ويبقى الثمن دينا عليه ويأخذ المبيع ويضعه عند عدل ثم يعطيه القاضي الثمن ~~من مال الغائب، فإن لم يجد له سوى المبيع باعه فيه، فإن قيل ذكر الشيخان في ~~باب المبيع قبل قبضه عن صاحب التتمة وأقراه أن للمشتري بعد فسخه بالعيب حبس ~~المبيع إلى استرجاع ثمنه من البائع فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن القاضي ليس بخصم فيؤتمن بخلاف البائع، فإن قيل إطلاق الشيخين ~~الغيبة يشمل قصير المسافة كما تقرر مع أن القضاء على الغائب لا يصح فيه. # أجيب بأن هذه المسألة مستثناة من القضاء على الغائب كما قاله السبكي في ~~شرح المهذب؛ لأن في تكليفه الخروج عن البلد مشقة، # PageV02P438 # وإن قال الأذرعي المراد بالرفع إلى الحاكم عند قرب المسافة ليفسخ عنده أو ~~ليطلب الرد بفسخه قبل الحضور إذا أشهد عليه. أما القضاء به وفصل الأمر وبيع ~~ماله فلا بد فيه من شروط القضاء على الغائب. # (والأصح أنه يلزمه) أي المشتري (الإشهاد على الفسخ إن أمكنه) ولو في حال ~~عذره كمرض وغيبة وخوف من عدو؛ لأن الترك يحتمل الإعراض، وأصل البيع اللزوم ~~فتعين الإشهاد بعدلين كما قاله القاضي حسين والغزالي أو عدل ليحلف معه كما ~~قاله ابن الرفعة، وهو الظاهر وإن قال الروياني في الشفعة: إنه إن أشهد ~~واحدا ليحلف معه لم يجز؛ لأن من الحكام من لا يحكم بالشاهد واليمين فلم يصر ~~مستوثقا لنفسه بالإشهاد، وقوله (حتى ينهيه إلى البائع أو الحاكم) يقتضي ~~بقاء وجوب الذهاب، وهو ما اقتضاه كلام الرافعي أيضا، وليس مرادا بل المراد ~~ما قاله السبكي - رحمه الله تعالى - وهو أنه ينفذ الفسخ ولا يحتاج بعده إلى ~~إتيان البائع أو الحاكم إلا للتسليم وفصل الخصومة. والثاني لا يلزمه ~~الإشهاد؛ لأنه إذا كان طالبا للمالك أو الحاكم لا يعد مقصرا. أما الإشهاد ~~على طلب الفسخ فلا يكفي على الأول كما هو مقتضى كلام الغزالي بخلافه في ~~الشفعة. قال السبكي: لأنه يمكنه إنشاء الفسخ بحضرة الشهود، وفي الشفعة لا ~~يمكنه إلا بأمور مقصودة فليس المقدور في حقه ms1233 إلا الإشهاد على الطلب (فإن ~~عجز عن الإشهاد) على الفسخ (لم يلزمه التلفظ بالفسخ في الأصح) إذ يبعد ~~إيجابه من غير سامع أو سامع لا يعتد به؛ ولأنه ربما يتعذر عليه ثبوته ~~فيتضرر بالمنع. والثاني: يجب ليبادر بحسب الإمكان، وعلى هذا عامة الأصحاب ~~كما قاله المتولي لقدرته عليه. # (ويشترط) في الرد (ترك الاستعمال فلو استخدم العبد) ولو بشيء خفيف كقوله: ~~اسقني ولو لم يسقه كما في بعض نسخ الروضة الصحيحة (أو ترك على الدابة سرجها ~~أو إكافها) وإن كان ملكا للبائع، أو ابتاعه معها كما جرى عليه ابن المقري ~~في روضه ولم يحصل بالنزع ضرر أو ركبها (بطل حقه) من الرد لإشعار ذلك ~~بالرضا، وإنما جعل الترك انتفاعا؛ لأنه لو لم يتركه على الدابة لاحتاج إلى ~~حمله أو تحميله، وقيل لا يضر الاستعمال الخفيف كقوله: أغلق الباب، وعلى ~~الأول لا يضر ترك اللجام والعذار لخفتهما فلا يعد تركهما ولا تعليقهما ~~انتفاعا، ولأن سوق الدابة يعسر بدونهما. # PageV02P439 # فائدة: العذار ما على خد الدابة من اللجام أو المقود، والإكاف بكسر ~~الهمزة أشهر من ضمها، ويقال أيضا: الوكاف بكسر الواو، وهو ما تحت البرذعة، ~~وقيل: نفسها، وقيل: ما فوقها، ولا يضر علفها وسقيها أو حلبها في الطريق إذا ~~حلبها وهي سائرة، فإن حلبها واقفة بطل حقه كما جزم به السبكي ونقله في ~~البحر عن الأصحاب، وإن قال الأذرعي فيه وقفة. # تنبيه أفهم كلام المصنف أن الرقيق لو خدم المشتري وهو ساكت لم يؤثر؛ لأن ~~الاستخدام طلب العمل، وهو متجه كما قاله الإسنوي ففي زوائد الروضة أنه لو ~~جاءه العبد بكوز فأخذ الكوز منه لم يضر؛ لأن وضع الكوز في يده كوضعه على ~~الأرض، فإن شرب ورد الكوز إليه فهو استعمال، وأن مجرد الطلب يؤثر وإن لم ~~يوجد العمل، وهو ظاهر لدلالة الطلب على الرضا سواء أعمل أم لم يعمل (ويعذر ~~في ركوب جموح) بفتح الجيم (يعسر سوقها وقودها) بسكون الواو للحاجة، فإن لم ~~يعسر لم يعذر في الركوب، وإنعال الدابة في الطريق يسقط ms1234 الرد إلا إن عجزت عن ~~المشي للعذر، ولو لبس الثوب ثم علم عينه في الطريق لم يكلف نزعه؛ لأنه غير ~~معتاد بخلاف النزول عن الدابة؛ لأن استدامة الركوب ركوب. ويتعين كما في ~~المهمات تصوير عدم النزع في ذوي الهيئات؛ لأن غالب المحترفة لا يمتنعون من ~~ذلك ويأتي نحوه في النزول عن الدابة (وإذا سقط رده بتقصير) منه (فلا أرش) ~~له؛ لأنه هو المفوت بتقصيره (ولو حدث) بالمبيع (عنده) أي المشتري (عيب) ~~بآفة أو غيرها لا بسبب وجد في يد البائع كما علم مما مر. ثم اطلع على عيب ~~قديم (سقط الرد قهرا) أي الرد القهري؛ لأنه أخذه بعيب فلا يرده بعيبين ~~والضرر لا يزال بالضرر ونسيان القرآن والحرفة بمثابة العيب لنقصان القيمة. ~~ويستثنى من منع الرد بحدوث العيب عند المشتري ما لو لم يعلم بالعيب القديم ~~إلا بعد زوال الحادث، وما إذا كان العيب هو التزويج. وقال الزوج قبل ~~الدخول: إن ردك المشتري بعيب فأنت طالق فله الرد لزوال المانع (ثم إن رضي ~~به) أي: المبيع (البائع) معيبا (رده) عليه (المشتري) بلا أرش للحادث (أو ~~قنع به) بلا أرش عن القديم؛ لأن المانع من الرد وهو ضرر البائع قد زال ~~برضاه به # PageV02P440 # (وإلا) بأن لم يرض البائع به معيبا (فليضم المشتري أرش الحادث إلى المبيع ~~ويرد أو يغرم البائع أرش القديم ولا يرد) المشتري؛ لأن كلا من ذلك فيه جمع ~~بين المصلحتين ورعاية للجانبين (فإن اتفقا على أحدهما) في غير الربوي ~~المبيع بجنسه (فذاك) ظاهر. لأن الحق لهما. أما الربوي المذكور فيتعين فيه ~~الفسخ مع أرش الحادث لما مر فيه من الكلام على هلاك المبيع عند المشتري. # فإن قيل قد مر أن أخذ أرش القديم بالتراضي ممتنع. # أجيب بأنه عند إمكان الرد يتخيل أن الأرش في مقابلة سلطنة الرد وهي لا ~~تقابل بخلافه عند عدم إمكانه. فإن المقابلة تكون عما فات من وصف السلامة في ~~المبيع. ولو زال العيب الحادث ب أخذ المشتري أرش العيب القديم أو بعد قضاء ~~القاضي ms1235 له به ولم يأخذه فليس له الفسخ ورد الأرش لانفصال الأمر بذلك. فإن ~~زال قبل أخذه له أو قبل قضاء القاضي به للمشتري فسخ ولو بعد التراضي على ~~أخذ الأرش، وإن زال العيب القديم قبل أخذ أرشه لم يأخذه أو بعده وجب رده ~~لزوال المقتضي لأخذه (وإلا) أي: وإن بقي العيبان وتنازعا بأن طلب أحدهما ~~الرد مع أرش الحادث والآخر الإمساك مع أرش القديم (فالأصح إجابة من طلب ~~الإمساك) مع أرش القديم سواء أكان هو البائع أم المشتري لما فيه من تقرير ~~العقد. والثاني: يجاب المشتري مطلقا لتلبيس البائع عليه. # والثالث: يجاب البائع مطلقا؛ لأنه إما غارم أو أخذ ما لم يرد العقد عليه ~~بخلاف المشتري، هذا كله فيمن يتصرف لنفسه. أما من يتصرف لغيره بولاية أو ~~نيابة فإنه يفعل الأحظ له. # فرع لو اشترى ثوبا ثم صبغه ثم اطلع على عيبه فطلب المشتري أرش العيب وقال ~~البائع: رد الثوب لأغرم لك قيمة الصبغ. . # أجيب البائع وسقط أرش العيب عن المشتري. # فإن قيل: هلا أجيب من طلب الإمساك كما في حدوث العيب؟ . # أجيب بأن المشتري هنا إذا أخذ الثمن وقيمة الصبغ لم يغرم شيئا وهناك لو ~~ألزمناه الرد وأرش الحادث غرمناه لا في مقابلة شيء، فنظير مسألتنا هذه أن ~~يطلب البائع رده بلا أرش الحادث فإنه لا يجاب المشتري، وعلى هذا تستثنى هذه ~~الصورة من كلام المصنف. # فإن قيل كلامه في العيب الحادث عند المشتري، والصبغ في هذه الصورة زيادة ~~في المبيع لا عيب. . # أجيب بأن القفال قد صرح بأن الصبغ وإن زادت قيمته من العيوب كما نقله عنه ~~الأذرعي. هذا كله إذا لم # PageV02P441 # يمكن فصل الصبغ بغير نقص في الثوب، فإن أمكن فصله بغير ذلك فصله ورد ~~الثوب كما اقتضاه تعليلهم، وصرح به الخوارزمي وغيره (ويجب أن يعلم المشتري ~~البائع على الفور بالحادث) مع القديم (ليختار) شيئا مما مر من أخذ المبيع ~~وتركه وإعطاء الأرش (فإن أخر إعلامه) بذلك عن فور الاطلاع على القديم (بلا ~~عذر فلا رد) له ms1236 به (ولا أرش) عنه كما لو أخر المشتري الرد، فلو أخر وادعى ~~الجهل بفورية الإعلام بالحادث فهو كما لو ادعى الجهل بفورية الرد بل هذا ~~كما قال الأذرعي أولى؛ لأنه لا يعرفه إلا الفقهاء. # تنبيه: لو كان الحادث قريب الزوال غالبا كرمد وحمى عذر في انتظار زواله ~~في أحد قولين يظهر ترجيحه كما جزم به في الأنوار ليرد المبيع سالما، وإن ~~كان قد يؤخذ من كلام الشرح الصغير ترجيح ما يفهمه إطلاق المتن من المنع، ~~ولو حدث عيب مثل القديم كبياض قديم وحادث في عينه ثم زال أحدهما وأشكل ~~الحال واختلف فيه العاقدان، فقال البائع الزائل القديم فلا رد ولا أرش، ~~وقال المشتري: بل الحادث فلي الرد، وحلف كل منهما على ما قاله سقط الرد ~~بحلف البائع ووجب للمشتري الأرش بحلفه، وإنما وجب له مع أنه إنما يدعي الرد ~~لتعذر الرد، فإن اختلفا في قدره وجب الأقل؛ لأنه المتيقن، ومن نكل منهما عن ~~اليمين قضى عليه كما في نظائره. # قاعدة: كل ما يثبت به الرد على البائع لا يمنع الرد، إذا حدث عند ~~المشتري، وما لا يثبت به الرد عليه لم يمنع الرد، إذا حدث عند المشتري، ~~فتحريم الأمة الثيب بوطئها على البائع لكون المشتري ابنه أو أباه لا يمنع ~~الرد كما لا يثبته، وكذا لا يمنعه إرضاع يحرم الصغيرة على البائع كأن ~~ارتضعت من أمه أو ابنته في يد المشتري. ثم علم العيب إلا في مسائل قليلة ~~يمتنع فيها الرد وإن كان لا يثبت فيها الرد. # منها الثيوبة في الأمة في أوانها فإنه لا يرد بها مع أنه لو اشتراها بكرا ~~فوطئها امتنع الرد. ومنها وجود العبد غير قارئ أو عارف لصنعة فإنه لا يرد ~~به مع أنه لو اشتراه قارئا أو عارفا لصنعة فنسي القرآن أو الصنعة امتنع ~~الرد، وإقرار العبد بدين معاملة لم يمنع الرد، ويمنعه الإقرار بدين الإتلاف ~~إن صدقه المشتري فيه وإلا فلا، وعفو المجني عليه عند التصديق كزوال العيب ~~الحادث فيأتي فيه ما مر. ms1237 # (ولو حدث عيب لا يعرف القديم إلا به ككسر بيض) نعام وقد يعرف باللقلقة ~~(و) ثقب # PageV02P442 # (رانج) وهو بكسر النون الجوز الهندي (وتقوير بطيخ) بكسر الباء الموحدة ~~أفصح من فتحها، ويقال فيه: طبيخ بتقديم الطاء (مدود) بكسر الواو بعضه (رد) ~~ما ذكر قهرا (ولا أرش عليه) للحادث (في الأظهر) وكذا كل ما كان مأكوله في ~~جوفه كالرمان والجوز واللوز لعذره في تعاطيه لاستكشاف العيب كما في المصراة ~~ولا أرش عليه بسببه لذلك وكان البائع بالبيع سلطه عليه. والثاني: يرد ولكن ~~يرد معه الأرش رعاية للجانبين، وهو ما بين قيمته صحيحا معيبا ومكسورا ~~معيبا، ولا نظر إلى الثمن. والثالث: لا يرد أصلا كما في سائر العيوب ~~الحادثة، فيرجع المشتري بأرش القديم أو يغرم أرش الحادث إلى آخر ما تقدم. ~~أما ما لا قيمة له كالبيض المذر والبطيخ المدود كله أو المعفن فيتعين فيه ~~فساد البيع لوروده على غير متقوم، ويلزم البائع تنظيف المكان منه. # تنبيه قوله: ورانج يوهم عطفه على كسر مع أنه إذا كسر امتنع الرد، فكان ~~حقه أن يقول وثقب رانج كما قدرته في كلامه، وخرج ببيض النعام بيض الدجاج ~~ونحوه فإنه لا قيمة لمذره بعد كسره فلا يتأتى فيه الأرش (فإن أمكن معرفة ~~القديم بأقل مما أحدثه) المشتري كالتقوير الكبير المستغنى عنه بالصغير، ~~وكشق الرمان المشروط حلاوته لإمكان معرفة حموضته بالغرز، وكتقوير البطيخ ~~الحامض إذا أمكن معرفة حموضته بغرز شيء فيه (فكسائر العيوب الحادثة) فيما ~~تقدم فيها، ولو أطلق بيع الرمان لم يقتض حموضة ولا حلاوة فلا تكون حموضته ~~عيبا قاله القاضي حسين. # فرع: لو بان العيب وقد أنعل الدابة ونزع النعل يعيبها فبنزعه بطل حقه من ~~الرد والأرش لقطعه الخيار بتعييبه بالاختيار، وإن سلمها بنعلها أجبر البائع ~~على قبول النعل إذ لا منة عليه فيه ولا ضرر، وليس للمشتري طلب قيمتها فإنها ~~حقيرة في معرض رد الدابة، فلو سقطت استردها المشتري؛ لأن تركها إعراض لا ~~تمليك وإن لم يعيبها نزعها لم يجبر البائع على قبولها بخلاف الصوف ms1238 يجبر على ~~قبوله كما قاله القاضي؛ لأن زيادته تشبه زيادة السمن بخلاف النعل فينزعها. # فإن قيل: قد مر أن الإنعال في مدة طلب الخصم أو الحاكم يضر فهلا كان هنا ~~كذلك؟ . . # أجيب بأن ذلك اشتغال يشبه الحمل على الدابة وهذا تفريع. وقد ذكر القاضي ~~أن اشتغاله بجز الصوف مانع له من الرد بل يرد ثم يجز. # PageV02P443 # فرع: لا يرد بعض المبيع في صفقة بالعيب قهرا، وإن زال الباقي عن ملكه ~~للبائع وفاقا لما جزم به المتولي والسبكي والبغوي؛ لأنه وقت الرد لم يرد ~~كما تملك خلافا لما في تعليق القاضي من أن له الرد إذ ليس فيه تبعيض على ~~البائع أو كان المبيع مثليا بناء على أن المانع اتحاد الصفقة وهو المعتمد ~~خلافا لبعض المتأخرين بناء على أن المانع ضرر التبعيض ولو (اشترى عبدين) أو ~~في معناهما من كل شيئين لا تتصل منفعة أحدهما بالآخر (معيبين) من واحد ~~(صفقة) ولم يعلم عيبهما (ردهما) بعد ظهوره لوجود المقتضي لردهما، ويجري في ~~رد أحدهما دون الآخر الخلاف المذكور في قوله (ولو ظهر عيب أحدهما) دون ~~الآخر (ردهما لا المعيب وحده) قهرا (في الأظهر) لما فيه من تفريق الصفقة ~~على البائع من غير ضرورة، فإن رضي البائع بذلك جاز وسبيل التوزيع بتقديرهما ~~سليمين وتقويمهما: أي سليمين، ويقسط الثمن المسمى عليهما. والثاني له رده ~~وأخذ قسطه من الثمن لاختصاصه بالعيب. # تنبيه: أشار بقوله عبدين إلى أن محل الخلاف في شيئين لا تتصل منفعة ~~أحدهما بالآخر كما مر أما ما تتصل منفعة أحدهما بالآخر كمصراعي باب وزوجي ~~خف فلا يرد المعيب منهما وحده قهرا قطعا (ولو) تعددت الصفقة بتعدد البائع، ~~كأن (اشترى عبد رجلين معيبا) أو بتفصيل الثمن، كأن اشترى عبدين كل واحد ~~بمائة (فله) في الأولى (رد نصيب أحدهما) وله في الثانية رد أحدهما أو بتعدد ~~المشتري، كما قال (ولو اشترياه) أي اثنان عبد واحد كما في المحرر (فلأحدهما ~~الرد) لنصيبه (في الأظهر) ؛ لأنه رد جميع ما ملكه من المردود عليه. # تنبيه ظاهر عبارة ms1239 المصنف أن الضمير في اشترياه يعود على عبد الرجلين لولا ~~ما قدرته، وحينئذ فيكون هذا البيع في حكم أربع عقود، ويكون كل واحد منهما ~~مشتريا للربع من هذا والربع من ذاك حتى يرد على من شاء منهما الربع، وهو ~~صحيح من حيث الحكم لا من حيث الخلاف؛ لأن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعا ~~وبتعدد المشتري في الأظهر كما تقدم، وحينئذ يتعين إعادة الضمير في كلام ~~المصنف على المبيع من رجل واحد، ولو # PageV02P444 # اشتراه واحد من وكيل اثنين أو من وكيلي واحد جاء الخلاف في أن العبرة ~~بالوكيل أو الموكل وقد مر في تفريق الصفقة، ولو اشترى ثلاثة من ثلاثة فكل ~~مشتر من كل تسعة؛ وضابط ذلك أن تضرب عدد البائعين في عدد المشترين عند ~~التعدد من الجانبين أو أحدهما عند الانفراد في الجانب الآخر، فما حصل فهو ~~عدد العقود، ولو اشترى بعض عبد ثم علم العيب بعدما تعذر رده: كأن خرج عن ~~ملكه أو رهنه ثم اشترى باقيه ثم عاد إليه البعض الأول كان له رده دون ~~الثاني: لأنه اشتراه عالما بعيبه. # (ولو اختلفا في قدم العيب) وحدوثه، كأن قال كل للآخر حدث عندك ودعواهما ~~فيه ممكنة بأن احتمل قدمه وحدوثه كبرص (صدق البائع) ؛ لأن الأصل عدم العيب ~~(بيمينه) لاحتمال صدق المشتري، فالبائع يدعي الحدوث ويتصور أن يدعي قدمه، ~~وهو فيما إذا باع الحيوان بشرط البراءة من كل عيب، والحكم فيها كالأول على ~~الظاهر، وقيل المصدق في هذه المشتري، وإذا صدقنا البائع بيمينه في الأولى ~~لا يثبت بيمينه حدوث العيب مطلقا؛ لأنها صلحت للدفع عنه، فلا تصلح لشغل ذمة ~~المشتري، فلو فسخ البيع مثلا بتحالف بعد ذلك لم يكن له أرش العيب وللمشتري ~~أن يحلف الآن أنه ليس بحادث، قاله القاضي والإمام والغزالي أما ما لا يحتمل ~~حدوثه بعد البيع كإصبع زائدة وشين شجة مندملة، وقد جرى البيع أمس أو لا ~~يحتمل قدمه كشجة طرية وقد جرى البيع والقبض من سنة مثلا فالقول قول المشتري ~~في الأولى وقول البائع في ms1240 الثانية بلا يمين فيهما. # تنبيه لو باعه عصيرا وسلمه إليه فوجد في يد المشتري خمرا فقال البائع: ~~عندك صار خمرا وقال المشتري: بل عندك كان خمرا وأمكن كل من الأمرين صدق ~~البائع بيمينه لموافقته للأصل من استمرار العقد. ويستثنى من كلامه مسألتان: ~~الأولى: ما لو ادعى المشتري وجود عيبين في يد البائع فاعترف بأحدهما، وادعى ~~حدوث الآخر في يد المشتري كان القول قول المشتري؛ لأن الرد يثبت بإقرار ~~البائع بأحدهما فلا يبطل بالشك كما نقله ابن الأستاذ في شرح الوسيط عن ~~النص. # قال ابن الرفعة: ولا بد من يمين المشتري، فإن نكل لم ترد على البائع؛ ~~لأنها إنما ترد إذا كانت تثبت للمردود عليه حقا ولا حق له هنا، ولكن لا ~~يثبت للمشتري الرد. # الثانية: لو اشترى شيئا غائبا وكان قد رآه وأبرأ البائع من عيب به ثم ~~أتاه به فقال المشتري: قد زاد العيب وأنكر البائع، فإن القول قول المشتري ~~على الأصح المنصوص؛ لأن البائع يدعي عليه علمه بهذه الصفة فلم يقبل كادعائه ~~اطلاعه # PageV02P445 # على العيب ذكراه في بيع الغائب، ولو اختلفا في وجود العيب أو صفته هل هي ~~عيب أو لا؟ صدق البائع بيمينه، لأن الأصل عدم العيب ودوام العقد هذا إذا لم ~~يعرف الحال من غيرهما، فإن عرف من غيرهما فلا بد من قول عدلين عارفين بذلك ~~كما جزم به القاضي وغيره وتبعهم ابن المقري وقيل يكفي كما قاله البغوي ولم ~~يرجح الشيخان شيئا من المقالتين، وإذا حلف البائع يحلف (على حسب) بفتح ~~السين: أي مثل (جوابه) فإن قال في جوابه: ليس له الرد بالعيب الذي ذكره أو ~~لا يلزمني قبوله حلف على ذلك، ولا يكفي في الجواب التعرض لعدم العيب وقت ~~القبض لجواز أن يكون المشتري علم العيب ورضي به، فلو قال البائع علم ~~المشتري العيب ورضي به كلف البينة على ذلك، وإن قال في جوابه: ما أقبضته ~~إلا سليما من العيب حلف كذلك، ولا يكفي في الجواب والحلف ما علمت به هذا ~~العيب عندي، ويجوز ms1241 الحلف على البت اعتمادا على ظاهر السلامة إذا لم يعلم أو ~~يظن خلافه، ولو ادعى البائع علم المشتري بالعيب أو تقصيره في الرد فالقول ~~قول المشتري. قال الدارمي: هذا إذا كان مثل العيب يخفى على المشتري: أي عند ~~الرؤية، فإن كان لا يخفى كقطع أنفه أو يده فالقول قول البائع. # (والزيادة المتصلة) بالمبيع أو الثمن (كالسمن) وكبر الشجرة وتعلم الصنعة ~~والقرآن (تتبع الأصل) في الرد لعدم إمكان إفرادها؛ ولأن الملك قد تجدد ~~بالفسخ فكانت الزيادة المتصلة فيه تابعة للأصل كالعقد (والمنفصلة) عينا ~~ومنفعة (كالولد والأجرة) وكسب الرقيق والركاز الذي يجده وما وهب له فقبله ~~وقبضه وما وصي له به فقبله ومهر الجارية إذا وطئت بشبهة (لا تمنع الرد) ~~بالعيب عملا بمقتضى العيب. نعم ولد الأمة الذي لم يميز يمنع الرد لحرمة ~~التفريق بينهما على الأصح المنصوص خلافا لما جرى عليه ابن المقري هنا، ~~وتقدم في المناهي التنبيه عليه (وهي) أي الزيادة المنفصلة من البيع ~~(للمشتري) ومن الثمن للبائع (إن رد) المبيع في الأولى والثمن في الثانية ~~(بعد القبض) سواء أحدث بعد القبض أم قبله لما روي «أن رجلا ابتاع من آخر ~~غلاما فأقام عنده ما شاء الله ثم وجد به عيبا فخاصمه إلى النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فرده عليه، فقال يا رسول الله: قد استعمل غلامي، فقال: الخراج ~~بالضمان» رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه، ومعناه أن فوائد المبيع ~~للمشتري في مقابلة أنه لو تلف كان من ضمانه، وقيس # PageV02P446 # على المبيع الثمن. # فإن قيل: المغصوب والمبيع قبل قبضه لو تلف تحت ذي اليد ضمنه وليس له ~~خراجه؟ . # أجيب بأن الضمان هنا معتبر بالملك؛ لأنه الضمان المعهود في الخبر، ووجوب ~~الضمان على ذي اليد فيما ذكر ليس لكونه ملكه، بل لوضع يده على ملك غيره ~~بطريق مضمن (وكذا) إن رده (قبله في الأصح) بناء على أن الفسخ يرفع العقد من ~~حينه، وهو الأصح، ومقابله مبني على أنه يرفعه من أصله. # تنبيه إنما جمع المصنف في التمثيل بين الأجرة والولد ليعرفك أنه ms1242 لا فرق ~~في عدم امتناع الرد بين أن يكون من نفس المبيع كالولد أم لا كالأجرة خلافا ~~لأبي حنيفة فيما إذا كان من نفس المبيع، وإنما مثل للمتولد من نفس المبيع ~~بالولد بخلاف الثمرة وغيرها ليعرفك أنها تبقى له وإن كانت من جنس الأصل ~~خلافا لمالك، قاله الإسنوي قال: وهو من محاسن كلامه. # (ولو باعها) أي الجارية أو البهيمة (حاملا) وهي معيبة مثلا (فانفصل) ~~الحمل (رده معها) إن لم تنقص بالولادة (في الأظهر) بناء على أن الحمل يعلم ~~ويقابل بقسط من الثمن. والثاني: لا بناء على مقابله. أما إذا نقصت بالولادة ~~فإنه يمتنع عليه الرد قهرا كسائر العيوب الحادثة. نعم إن جهل الحمل واستمر ~~إلى الوضع فله الرد لما مر أن الحادث بسبب متقدم كالمتقدم ولو انفصل قبل ~~القبض فللبائع حبسه لاستيفاء الثمن وليس للمشتري بيعه قبل القبض كأمه، ~~واحترز بقوله: فانفصل عما إذا لم ينفصل فإنه يردها كذلك، ولو حدث الحمل في ~~ملكه لم يتبع في الرد بل هو له يأخذه إذا انفصل، وعليه قال الماوردي، ~~وغيره: وله حبس أمته حتى تضع اه. # وحدوث حمل الأمة بعد القبض يمنع الرد قهرا إن نقصت به، والطلع كالحمل، ~~والتأبير كالوضع، فإذا اشترى نخلة عليها طلع غير مؤبر وعلم عيبها بعد ~~التأبير، فالصحيح أنها على القولين، والصوف الموجود عند العقد يرد مع ~~الأصل، وإن جزه؛ لأنه جزء من المبيع، ويرد أيضا الحادث بعد العقد ما لم ~~يجز، فإن جز لم يرد كالولد المنفصل، وهذا ما في فتاوى القاضي وجرى عليه ~~الخوارزمي وجزم به في أصل الروضة، ولكن كان قياس الحمل أن ما لم يجز لا يرد ~~أيضا، وبه جزم القاضي في تعليقه وألحق به اللبن الحادث، والأول وإن وجه ~~بأنه كالسمن فالثاني كما قال شيخنا أوجه، وعليه اقتصر ابن الرفعة. وقال ~~البلقيني: إنه الأصوب والحادث من أصول الكراث ونحوه التابعة للأرض في بيعها ~~للمشتري؛ لأنه ليس تبعا للأرض: ألا ترى أن # PageV02P447 # الظاهر منها في ابتداء البيع لا يدخل فيه. # (ولا يمنع الرد ms1243 الاستخدام) إجماعا (و) لا (وطء الثيب) أو العور مع بقاء ~~بكارتها من مشتر أو غيره وإن حرمت بالوطء على البائع كوطء أصله أو فرعه كما ~~مرت الإشارة إليه؛ لأنه إلمام من غير إيلام فلا يمنع الرد كالاستخدام. # هذا إذا وطئها المشتري أو غيره بشبهة أو مكرهة. أما إذا كانت زانية فهو ~~عيب حادث يمنع الرد إذا كان بعد القبض (واقتضاض البكر) بالقاف: أي زوال ~~بكارتها من المشتري أو غيره ولو بوثبة، ولو عبر به كان أولى ليشمل ما ذكر ~~(بعد القبض نقص حدث) فيمنع الرد كسائر العيوب الحادثة، إلا إن كان بزواج ~~سابق كما مر (وقبله جناية على المبيع قبل القبض) فيفصل فيه بين الأجنبي ~~والبائع والمشتري والآفة السماوية، فإن كان من المشتري فلا رد له بالعيب ~~واستقر عليه من الثمن بقدر ما نقص من قيمتها، فإن قبضها لزمه الثمن بكماله، ~~وإن تلفت قبل قبضها لزمه قدر النقص من الثمن، أو كان من غيره وأجاز هو ~~البيع فله الرد بالعيب. ثم إن كان زوالها من البائع أو بآفة أو بزواج سابق ~~فهدر، أو من أجنبي فعليه الأرش إن زالت بلا وطء أو بوطء زنا منها، وإلا ~~لزمه مهر بكر مثلها بلا إفراد أرش ويكون للمشتري. لكنه إن رد بالعيب سقط ~~منه قدر الأرش، وما ذكر من وجوب مهر بكر هنا لا يخالف ما في الغصب والديات ~~من وجوب مهر ثيب وأرش بكارة؛ لأن ملك المالك هنا ضعيف فلا يحتمل شيئين ~~بخلافه ثم. ولهذا لم يفرقوا ثم بين الحرة والأمة ولا ما في آخر البيوع ~~المنهي عنها في المبيعة بيعا فاسدا من وجوب مهر بكر وأرش لوجود العقد ~~المختلف في حصول الملك به ثم كما في النكاح الفاسد بخلافه فيما ذكر: أي فإن ~~فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه، وأرش البكارة مضمون في صحيح البيع ~~فيجب أرش بكارة في البيع الفاسد كما يجب في البيع الصحيح ولا يجب في النكاح ~~الفاسد كما لا يجب في صحيحه؛ لأن المشتري لو أزال ms1244 بكارتها بوطء أو غيره في ~~البيع الصحيح ثم اطلع على عيب لم يكن له الرد بغير أرش البكارة، ولو أزالها ~~بأصبعه في النكاح الصحيح ثم طلقها لا شيء عليه، فالتشبيه من حيث إن فاسد كل ~~عقد كصحيحه لا أن النكاح الفاسد فيه أرش بكارة كما قد يتوهم. # تتمة: من علم في السلعة عيبا لم يحل له أن يبيعها حتى يبينه حذرا من ~~الغش، # PageV02P448 # لخبر الشيخين «من غشنا فليس منا» ولحديث «المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم ~~باع من أخيه شيئا يعلم به عيبا إلا ببينة» أي فيجب على البائع أن يعلم ~~المشتري بالعيب، ولو حدث بعد البيع وقبل القبض فإنه من ضمانه، بل وعلى غير ~~البائع إذا علم بالعيب أن يبينه لمن يشتريه سواء أكان المشتري مسلما أم ~~كافرا؛ لأنه من باب النصح، وكالعيب في ذلك كل ما يكون تدليسا. ### | [فصل التصرية] # ثم شرع في الأمر الثالث وهو ما يظن حصوله بالتغرير الفعلي مصرحا بحكمه ~~فقال: فصل: التصرية وهي أن يترك البائع حلب الناقة أو غيرها عمدا مدة قبل ~~بيعها ليوهم المشتري كثرة اللبن (حرام) للتدليس على المشتري، ولخبر ~~الصحيحين «لا تصروا الإبل والغنم فمن # PageV02P449 # ابتاعها بعد ذلك: أي النهي فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها إن رضيها ~~أمسكها وإن سخطها ردها وصاعا من تمر» وقيس بالإبل والغنم غيرهما بجامع ~~التدليس وتصروا بوزن تزكوا من صر الماء في الحوض جمعه، وتسمى المصراة ~~المحفلة أيضا بحاء مهملة وفاء مشددة من الحفل وهو الجمع. ومنه قيل للجمع ~~محفل بفتح الميم. # تنبيه: قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في التحريم بين أن يقصد البيع أم ~~لا، وبه # PageV02P452 # صرح صاحب التتمة وعلله بأنه مضر للحيوان، وتعليل الرافعي بالتدليس يقتضي ~~اختصاصه بما إذا أراد البيع، وبه صرح الدارمي، وهو محمول على ما لم يحصل به ~~ضرر (تثبت الخيار) للجاهل بها إذا علم بها بعد ذلك الخبر السابق وهو (على ~~الفور) كخيار العيب (وقيل يمتد ثلاثة أيام) من العقد ولو مع العلم بها لخبر ~~مسلم «من ms1245 اشترى مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام» وهذا ما نص عليه الشافعي - ~~رحمه الله تعالى - في الإملاء كما نقله الروياني وصححه جمع كثير من ~~الأصحاب، وقال ابن دقيق العيد في شرح العدة: إنه الصواب. # وأجاب القائلون بالأول عن الحديث بأنه محمول على الغالب، إذ التصرية لا ~~تظهر غالبا فيما دون الثلاث لإحالة نقص اللبن قبل تمامها على اختلاف العلف ~~أو المأوى أو تبدل الأيدي أو غير ذلك. # تنبيه: قضية كلام المصنف عدم ثبوت الخيار إذا ترك حلبها ناسيا أو تحفلت ~~بنفسها، وبه قطع الغزالي والحاوي الصغير لعدم التدليس، والمعتمد ثبوته كما ~~صححه البغوي وقطع به القاضي لحصول الضرر، ولو زاد اللبن بقدر ما أشعرت به ~~التصرية واستمر فلا خيار لزوال المقتضي له، وإذا علم المشتري بالتصرية بعد ~~الحلب وأراد ردها (فإن رد) ها (بعد تلف اللبن) أو لم يتراضيا على رده (رد ~~معها صاع تمر) وإن زادت قيمته على قيمتها بدل اللبن الموجود حالة العقد ~~للخبر السابق، والعبرة بغالب تمر البلد كالفطرة. # تنبيه: قوله: بعد تلف اللبن يقتضي أنه لا يجب رد الصاع بعد الحلب وقبل ~~التلف وليس مرادا، فإنه إذا كان اللبن موجودا وطلب البائع رده لم يجبر ~~المشتري عليه؛ لأن ما حدث منه بعد البيع ملك له، وإن طلبه المشتري لم يكلف ~~البائع قبوله، وإن لم يتغير لذهاب طراوته، فلو عبر بقوله بعد الحلب كان ~~أولى واستغنى عما قدرته في كلامه، فإن علم بها قبل الحلب ردها ولا شيء عليه ~~(وقيل يكفي صاع قوت) ؛ لأنه ورد في رواية ذكر التمر كما مر وفي رواية ذكر ~~الطعام كما رواه الترمذي وصححه، وفي رواية ذكر القمح رواه أبو داود، فدل ~~ذلك على اعتبار القوت مطلقا، وعلى هذا هل يتخير بين الأقوات أو يتعين؟ ~~الغالب، كلام المصنف يقتضي الأول وهو وجه، والأصح الثاني، وعلى تعين التمر ~~لو تراضيا بغير صاع تمر من مثلي أو متقوم جاز؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما بل ~~الظاهر كما قال # PageV02P453 # الزركشي: أنهما لو تراضيا على الرد بغير ms1246 شيء جاز. # فإن قيل: لم تعين التمر هنا ولم يجز العدول عنه إلى غيره بغير رضا وإن ~~كان أعلى منه في القيمة والاقتيات بخلاف الفطرة؟ . . # أجيب بأن المقصود هنا قطع النزاع مع ضرب تعبد والمقصود في الفطرة سد ~~الخلة، فإن تعذر عليه التمر فقيمته بالمدينة كما نقله الشيخان عن الماوردي ~~وهو أحد وجهين له، وجرى عليه ابن المقري وهو المعتمد، والوجه الآخر قيمته ~~في أقرب بلاد التمر إليه وصححه السبكي والأذرعي وغيرهما، ولو اشترى مصراة ~~بصاع من تمر ردها وصاع تمر إن شاء واسترد صاعه. قال القاضي وغيره: لأن ~~الربا لا يؤثر في الفسوخ، ولو تعددت المصراة في عقد تعدد الصاع بعددها كما ~~نص عليه، ولو تعدد العقد بتعدد البائع أو المشتري أو بتفصيل الثمن ورد ~~البعض بعيب هل يتعدد الصاع؟ لم أر من تعرض له، والذي يظهر تعدده؛ لأنهم ~~قالوا: إنه لا فرق بين قلة اللبن وكثرته، ولو رضي بعيب التصرية بعد الحلب ~~ثم وجد بها عيبا آخر، فالمنصوص أنه يردها مع بدل اللبن، وكذا لو رد غير ~~المصراة بعد حلبها بعيب، فإنه يرد معها صاع تمر بدل اللبن كما جزم به ~~البغوي وصححه القاضي وابن الرفعة وقيل لا يرد؛ لأنه قليل غير معتنى بجمعه ~~بخلافه في المصراة (والأصح أن الصاع لا يختلف بكثرة اللبن) وقلته لظاهر ~~الخبر وقطعا للخصومة بينهما كما لا تختلف غرة الجنين باختلاف ذكورته ~~وأنوثته ولا أرش الموضحة مع اختلافها في الصغر والكبر. # والثاني: يختلف فيقدر التمر أو غيره بقدر اللبن فقد يزيد على الصاع وقد ~~ينقص عنه (و) الأصح (أن خيارها) أي: المصراة (لا يختص بالنعم) وهي الإبل ~~والبقر والغنم (بل يعم كل مأكول) من الحيوان (والجارية والأتان) بالمثناة، ~~وهي الأنثى من الحمر الأهلية؛ لأنه قد ورد في رواية مسلم " من اشترى مصراة ~~" وفي رواية للبخاري " من اشترى محفلة "؛ ولأن لبنها مقصود للتربية. ~~والثاني: مختص بالنعم؛ لأن غيرها لا يقصد لبنه إلا على نذور (ولا يرد معهما ~~شيئا) بدل اللبن؛ لأن لبن الجارية لا ms1247 يعتاض عنه غالبا، ولبن الأتان نجس لا ~~عوض له (وفي الجارية وجه) أنه يرد معها بدل لبنها؛ لأنه كلبن النعم في صحة ~~أخذ العوض عنه، وعلى هذا هل يرد بدله صاع تمر أو قيمته من تمر أو قوت آخر: ~~وجهان في النهاية، وظاهر كلام المتن الأول وإن هذا الوجه لا يجري في ~~الأتان، وطرده الإصطخري فيها؛ لأنه عنده طاهر مشروب وظاهر كلامهم أن رد ~~الصاع جاز في كل مأكول. قال السبكي: وهو # PageV02P454 # الصحيح المشهور واستبعده الأذرعي في الأرنب والثعلب والضبع ونحوها (وحبس ~~ماء القناة و) ماء (الرحى) الذي يديرها للطحن (المرسل) ماء كل منهما (عند ~~البيع وتحمير الوجه) وإرسال الزنبور عليه ليظن بالجارية السمن (وتسويد ~~الشعر وتجعيده) الدال على قوة البدن، وهو الذي فيه التواء وانقباض لا ~~المفلفل كشعر السودان (يثبت الخيار) قياسا على المصراة بجامع التدليس، ~~وقضية إطلاقه أنه لا فرق في ذلك بين العبد والأمة، وهو الظاهر كما قاله ~~الأذرعي، وإن كان في الروضة وأصلها إنما ذكراه في الجارية؛ لأن الجعودة كما ~~قال الماوردي - ومرت الإشارة إليه - تدل على قوة البدن، والسبوطة تدل على ~~ضعفه. # تنبيه: قضية تعبيره بالحبس والتحمير والتجعيد أن ذلك محله إذا كان بفعل ~~البائع أو بمواطأته، وبه صرح ابن الرفعة، فلو تجعد الشعر بنفسه فكما لو ~~تحفلت بنفسها. قال الإسنوي: وتجعيد الشعر من زيادات الكتاب على المحرر، ~~ولعل نسخة المحرر التي اطلع عليها ليس فيها ذلك وإلا فهي في كثير من نسخه ~~كما قاله غيره (لا لطخ ثوبه) أي الرقيق بمداد (تخييلا لكتابته) فظهر كونه ~~غير كاتب فلا رد له (في الأصح) إذ ليس فيه كبير غرر؛ لأن الاستدلال به على ~~الكتابة ضعيف فإنه ربما لبس ثوب غيره أو أصابه ذلك من حمل دواة ولأنه مقصر ~~بعدم امتحانه والسؤال عنه. والثاني: يثبت له الرد نظرا لمطلق التدليس، ~~ويجري الخلاف في إلباسه ثوبا مختصا بحرفة كثياب الخبازين أو غيرهم من أرباب ~~الصنائع، كما لو اشترى زجاجة يظنها جوهرة بثمن كثير أو باع جوهرة يظنها ~~زجاجة ms1248 بمال قليل فإنه لا خيار في الأولى للمشتري ولا للبائع في الثانية، ~~وظاهر إطلاقهم أن هذا ليس بحرام بخلاف التصرية كما أشار إليه الماوردي، ولو ~~قيل بحرمته لم يبعد كما قاله بعض المتأخرين؛ لأن الضرر الحاصل بالتصرية ~~يرتفع عن المشتري بإثبات الخيار بخلاف هذا. # خاتمة: سكت المصنف - رحمه الله تعالى - عن الفسخ بالإقالة وهو جائز، ويسن ~~إقالة النادم، لخبر «من أقال نادما أقال الله عثرته» رواه أبو داود، ~~وصيغتها تقايلنا أو تفاسخنا، أو يقول أحدهما: أقلتك فيقول الآخر: قبلت، وما ~~أشبه ذلك: وهي فسخ في أظهر القولين والفسخ من الآن، وقيل من أصله، ويترتب ~~على ذلك الزوائد الحادثة وتجوز في السلم وفي المبيع قبل القبض وللورثة ~~الإقالة بعد موت المتعاقدين، وتجوز في بعض المبيع وفي # PageV02P455 # بعض المسلم فيه إذا كان ذلك البعض معينا وإذا اختلفا في الثمن بعد ~~الإقالة صدق البائع على الأصح، وإن اختلفا في وجود الإقالة صدق منكرها، ~~وذكرت بقية أحكامها في شرح التنبيه، ولو وهب البائع الثمن المعين بعد قبضه ~~للمشتري ثم وجد المشتري بالمبيع عيبا فهل له رده على البائع فيه وجهان. ~~أحدهما لا لخلوه عن الفائدة. # والثاني: وهو الظاهر، نعم وفائدته الرجوع على البائع ببدل الثمن كنظيره ~~في الصداق، وبه جزم ابن المقري ثم. ولو اشترى ثوبا وقبضه وسلم ثمنه ثم وجد ~~بالثوب عيبا قديما فرده فوجد الثمن معيبا ناقص الصفة بأمر حادث عند البائع ~~أخذه ناقصا ولا شيء له بسبب النقص، وعلم مما مر ومما سيأتي أن أسباب الفسخ، ~~كما قال الشيخان: سبعة خيار المجلس، والشرط والخلف للشرط المقصود والعيب ~~والإقالة كما مر بيانها والتخالف وهلاك المبيع قبل القبض كما سيأتي، وبقي ~~من أسباب الفسخ أشياء وإن علمت من أبوابها وأمكن رجوع بعضها إلى السبعة، ~~فمنها إفلاس المشتري وتلقي الركبان وغيبة مال المشتري إلى مسافة القصر وبيع ~~المريض محاباة لوارث أو أجنبي بزائد على الثلث ولم يجز الوارث. ### | [باب في حكم المبيع ونحوه قبل القبض وبعده] # وأحكام القبض والتنازع في البداءة بالتسليم والتصرف في ms1249 ماله تحت يد غيره ~~مع ما يتعلق بذلك (المبيع قبل قبضه من ضمان البائع) بمعنى انفساخ البيع ~~بتلفه وثبوت الخيار بتعيينه وبإتلاف الأجنبي له لبقاء سلطنته عليه سواء ~~أعرضه على المشتري فلم يقبله أم لا، نعم إن وضعه بين يديه عند امتناعه برئ ~~في الأصح كما في الروضة وأصلها في الكلام على حقيقة القبض، لكن لو خرج ~~مستحقا ولم يقبضه المشتري لم يكن للمستحق مطالبته، وكذا لو باعه قبل نقله ~~فنقله المشتري الثاني فليس للمستحق مطالبة المشتري الأول. قال الإمام: ~~وإنما يكون الوضع بين يدي المشتري قبضا في الصحيح دون الفاسد، وكذا تخلية ~~الدار ونحوها إنما تكون قبضا في الصحيح دون الفاسد. # تنبيه: احترز المصنف بالمبيع عن زوائده المنفصلة الحادثة في يد البائع: ~~كثمرة ولبن وبيض وصوف وركاز يجده الرقيق وهو موهوب وموصى به فإنها للمشتري؛ ~~لأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله، وهي أمانة في يد البائع؛ لأن ~~ضمان الأصل بالعقد ولم # PageV02P456 # يوجد العقد في الزوائد ولم تحتو يده عليها لتملكها كالمستام ولا للانتفاع ~~بها كالمستعير ولم يوجد منه تعد كالغاصب حتى يضمن، وسبب ضمان اليد عندهم ~~أحد هذه الثلاثة والثمن المعين قبل قبض البائع له كذلك. # (فإن تلف) المبيع بآفة سماوية (انفسخ البيع) لتعذر قبضه المستحق كالتفريق ~~قبله في الصرف (وسقط الثمن) إن كان في الذمة، فإن كان معينا وجب رده أو كان ~~دينا على البائع عاد عليه كما كان، وينتقل الملك في المبيع للبائع قبيل ~~التلف فتجهيزه على البائع لانتقال الملك فيه إليه. # تنبيه استثنى من طرده ما لو وضع المبيعة بين يديه بعد امتناعه من قبضها ~~كما مر، ومن عكسه ما لو قبضه المشتري وديعة من البائع. وقلنا بالأصح إنه لا ~~يبطل به حق الحبس فتلف في يده فهو كتلفه في يد البائع وما لو قبضه المشتري ~~من البائع في زمن الخيار، والخيار للبائع وحده وتلف فهو كتلفه في يد البائع ~~كما مر في بابه فينفسخ ويرجع المشتري بثمنه وللبائع بدله من مثل أو ms1250 قيمة ~~كالمستعار، وفي معنى التلف وقوع الدرة ونحوها في البحر إذا لم يمكن إخراجها ~~منه وانفلات الصيد المتوحش والطير إذا لم يرج عوده واختلاط متقوم كثوب أو ~~شاة بغيره ولم يتميز وانقلاب العصير خمرا على الأصح وإن عاد خلا كما أطلقه ~~الشيخان هنا خلاف ما اقتضاه كلامهما في باب الرهن. وجرى عليه ابن المقري ~~هنا في بعض نسخ الروض: من أنه متى عاد عاد حكمه وللمشتري الخيار؛ لأن الخل ~~دون العصير، ولو أبق الرقيق أو ضل أو غصب قبل القبض ثبت للمشتري الخيار ولم ~~ينفسخ البيع لرجاء العود، فإن أجاز البيع لم يطل خياره ما لم يرجع ولم ~~يلزمه تسليم الثمن قبل العود، فإن سلمه لم يسترده ما لم يفسخ، ولو غرقت ~~الأرض بالماء أو سقطت عليها صخرة أو ركبها رمل قبل قبضها ثبت له الخيار؛ ~~لأنه عيب لا تلف. # فإن قيل يناقضه ما في الشفعة من أن تغريق الأرض تلف لا عيب حتى لو حصل في ~~بعضها لم يأخذ الشفيع إلا بالحصة، وما في الإجارة من أنه كانهدام الدار ~~فيكون تلفا. # أجيب بأن الأرض لم تتلف، والحيلولة لا تقتضي الانفساخ كإباق العبد وإنما ~~جعلت تالفة فيما ذكر؛ لأن الشفيع متملك، والتالف منها لا يصح تملكه؛ ولأنه ~~يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء والمستأجر غير متمكن من الانتفاع ~~لحيلولة الماء ولا يمكن ترقب زواله؛ لأن المنافع تتلف ولا تضمن (ولو أبرأه ~~المشتري عن الضمان لم يبرأ في الأظهر ولم يتغير الحكم) المذكور للتلف؛ لأنه ~~أبرأ عما # PageV02P457 # لم يجب. والثاني: يبرأ لوجود سبب الضمان، فلا ينفسخ به البيع ولا يسقط به ~~الثمن. # تنبيه: الجمع بين البراءة وتغير الحكم تبع فيه المحرر. قال الإسنوي: لا ~~فائدة فيه، وقال الولي العراقي: لا فائدة فيه إلا مجرد التأكيد. وقال ~~الزركشي: فائدته نفي توهم عدم الانفساخ إذا تلف وأن الإبراء كما لا يرفع ~~الضمان لا يرفع الفسخ بالتلف وكذلك بقاء المنع من التصرف. # (وإتلاف المشتري) المبيع حسا أو شرعا (قبض) له (إن علم) ms1251 أنه المبيع حالة ~~إتلافه كما لو أتلف المالك المغصوب في يد الغاصب، وفي معنى إتلافه ما لو ~~اشترى أمة فأحبلها أبوه، وما لو اشترى السيد من مكاتبه أو الوارث من مورثه ~~شيئا ثم عجز المكاتب أو مات المورث وقد ذكر الشيخان في مسألة الوارث جواز ~~بيعه قبل القبض، وإن كان على الميت دين فيتعلق بالثمن، فإن كان معه وارث ~~آخر لم ينفذ بيعه في قدر نصيب الآخر حتى يقبضه، ويستثنى ما إذا قتله ~~المشتري دفعا لصياله عليه. وكذا القود كما بحثه في المطلب أو لردة والمشتري ~~الإمام وقصد قتله عنها فينفسخ البيع، فإن لم يقصد ذلك صار قابضا للمبيع ~~وتقرر عليه الثمن كما حكاه الرافعي قبيل الديات عن فتاوى البغوي، فإن كان ~~غيره كان قابضا إذ لا يجوز له قتله. # فإن قيل لم لا يجوز؛ لأن للسيد إقامة الحد على عبده فينبغي أن لا يستقر ~~عليه الثمن بقتله كالإمام. . # أجيب بأنه لو قتله وقلنا له ذلك لم يكن قاتلا إلا بحكم الملك، فالملك هو ~~الذي سلطه على ذلك، فلو قلنا: ينفسخ ولا يستقر عليه الثمن لتبين بالآخرة ~~أنه قتل غير مملوك له فلذلك جعلنا قتله إياه قبضا. قال الإسنوي: ويقاس ~~بالمرتد: تارك الصلاة وقاطع الطريق والزاني والمحصن بأن زنى كافر حر ثم ~~التحق بدار الحرب ثم استرق. # فإن قيل: كيف يكون المشتري قابضا بقتل المرتد أو بمن ذكر معه مع أنه غير ~~مضمون على قاتله؟ . # أجيب بأنه يتبين أنه قتل ملكه من غير ضرر عليه فيستقر عليه ثمنه، واستثنى ~~البلقيني تفقها ما لو مر بين يدي المشتري في الصلاة فقتله للدفع: أي بشرطه ~~المذكور في دفع المار، وما لو قاتل مع البغاة أو أهل الذمة فقتله (وإلا) ~~أي: وإن لم يعلم المشتري أنه المبيع قال الشارح: وقد أضافه به البائع ~~(فقولان) وفي الروضة وأصلها وجهان (كأكل المالك طعامه المغصوب ضيفا) للغاصب ~~جاهلا بأنه طعامه، والأصح أن الغاصب يبرأ بذلك تقديما للمباشرة، وقضية ~~البناء تصييره قابضا في الأصح وإنما قيده الشارح ms1252 بما تقدم لأجل محل الخلاف، ~~وإلا فالحكم كذلك # PageV02P458 # فيما لو قدمه أجنبي أو لم يقدمه أحد مع أن الخلاف جار في الأولى أيضا. ~~هذا كله إذا كان المشتري أهلا للقبض واشترى لنفسه، فإن كان مجنونا كأن ~~اشتراه قبل جنونه، فالقياس أن إتلافه ليس بقبض وعليه البدل، وعلى البائع رد ~~الثمن إن كان باقيا ورد بدله إن كان تالفا أو كان وكيلا فكالأجنبي سواء أذن ~~له المالك في القبض أم لا (والمذهب أن إتلاف البائع) المبيع (كتلفه) بآفة ~~سماوية فينفسخ البيع فيه ويسقط الثمن عن المشتري؛ لأنه لا يمكن الرجوع على ~~البائع بالبدل؛ لأن المبيع مضمون عليه بالثمن فإذا أتلفه سقط الثمن، وقطع ~~بعضهم بهذا، ومقابله قوله إنه لا ينفسخ البيع بل يتخير المشتري، فإن فسخ ~~سقط الثمن، وإن أجاز غرم البائع القيمة وأدى له الثمن وقد يتقاصان، ولو أخذ ~~المشتري المبيع بغير إذن البائع حيث له حق الحبس فله الاسترداد، فلو أتلفه ~~البائع في يد المشتري في هذه الحالة فهل عليه البدل؟ ولا خيار للمشتري ~~لاستقرار العقد بالقبض أو يجعل مستردا بالإتلاف كما أن المشتري قابض به، ~~فيه قولان بلا ترجيح في كلام الشيخين، ورجح ابن المقري الثاني وهو المعتمد. # تنبيه سكت المصنف عما لو أتلفاه معا. وقال الماوردي: يلزم البيع في نصفه. ~~وأما النصف الآخر فينفسخ فيه؛ لأن إتلاف البائع كالآفة ويرجع البائع عليه ~~بنصف الثمن ولا خيار له في فسخ ما قد لزمه بجناية ولا أجرة على البائع في ~~استعمال المبيع قبل قبضه، ولو تعدى بحبسه مدة لمثلها أجرة خلافا للغزالي؛ ~~لأن إتلافه كالآفة كما مر وإتلاف الأعجمي وغير المميز بأمر أحدهما أو بأمر ~~الأجنبي كإتلافه عن أمره فلو أمره الثلاثة، قال الإسنوي: فالقياس أنه يحصل ~~القبض في الثلث والتخيير في الثلث والفسخ في الثلث. # أما إتلاف المميز بأمر واحد منهم فكإتلاف الأجنبي بلا أمر، وإذن المشتري ~~للأجنبي أو للبائع في إتلافه لغو لعدم استقرار الملك بخلاف الغاصب فإنه ~~يبرأ بإذن المالك له في إتلافه لاستقرار الملك ثم، ms1253 وإتلاف عبد البائع ولو ~~بإذنه كإتلاف الأجنبي، وكذا عبد المشتري بغير إذنه، فإن أجاز البيع جعل ~~قابضا كما لو أتلفه بنفسه فلا شيء له على عبده وإن فسخ أتبع البائع الجاني، ~~وإنما لم يلحق عبد البائع بعبد المشتري في التقييد بغير الإذن لشدة تشوف ~~الشارع إلى بقاء العقود، ولو أتلفته دابة المشتري نهارا انفسخ البيع أو ~~ليلا فله الخيار، فإن فسخ طالبه البائع ببدل ما أتلفه وإن أجاز فقابض أو ~~دابة البائع فكإتلافه، وإنما لم يفرق فيها بين الليل والنهار كدابة ~~المشتري؛ لأن إتلافها إن لم يكن بتفريط من البائع فآفة، وإن كان بتفريط منه # PageV02P459 # فقد مر أن إتلافه كالآفة بخلاف إتلاف دابة المشتري، فنزل إتلافها بالنهار ~~منزلة إتلاف البائع لتفريطه بخلافه ليلا. # فإن قيل: إتلافها ليلا إما بتقصير المشتري فيكون قبضا أو لا فيكون كالآفة ~~فينفسخ به البيع فلا وجه لتخييره. # أجيب بأنه بتقصيره سواء أكان معها أم لا. ولما لم يكن إتلافها صالحا ~~للقبض خير، فإن أجاز فقابض أو فسخ طالبه البائع بالبدل كما تقرر (والأظهر ~~أن إتلاف الأجنبي لا يفسخ) البيع لقيام البدل مقام المبيع (بل يتخير ~~المشتري) به على التراخي كما اقتضاه كلام القفال، وإن نظر فيه القاضي (بين ~~أن يجيز) البيع (ويغرم الأجنبي) البدل (أو يفسخ فيغرم البائع الأجنبي) ~~البدل، وقطع بعضهم بهذا، ومقابله أن البيع ينفسخ كالتلف بآفة. # وهذه المسألة كالتي قبلها في حكاية الطريقين، فلو حذف لفظة " الأظهر " ~~لكان أولى وأخصر، وهذا الخيار في غير الربوي وفيما إذا لم يكن الأجنبي ~~حربيا ولم يكن إتلافه بحق وإلا فينفسخ البيع. # فإن قيل إذا غصب أجنبي العين المستأجرة حتى انقضت المدة انفسخت الإجارة ~~ولم يخير المستأجر كما هنا. # أجيب بأن المعقود عليه هذا المال وهو واجب على الجاني فتعدى العقد من ~~العين إلى بدلها بخلاف المعقود عليه ثم فإنه المنفعة وهي غير واجبة على ~~متلفها فلم يتعد العقد منها إلى بدلها. # (ولو تعيب) المبيع بآفة سماوية (قبل القبض فرضيه) بأن أجاز البيع (أخذه ~~بكل الثمن) ms1254 كما لو كان العيب مقارنا ولا أرش له لقدرته على الفسخ (ولو عيبه ~~المشتري فلا خيار) له لحصوله بفعله فيمتنع بسببه الرد القهري بالعيوب ~~القديمة ويكون قابضا لما أتلفه، فلو قطع يده مثلا استقر عليه حصتها من ~~الثمن وهو ما بين قيمته سليما ومعيبا، هذا إذا مات عند البائع بعد ~~الاندمال، فإن سرى وجب الثمن لما مر أن إتلافه قبض، وبهذا فارق ثبوت الخيار ~~فيما لو عيب المستأجر العين المؤجرة وما لو جبت المرأة ذكر زوجها، إذ لا ~~يتخيل أن ذلك قبض لأن المستأجر والمرأة لم يتصرفا في ملكهما، بل فيما يتعلق ~~به حقهما فلا يكونان بذلك مستوفيين بخلاف المشتري (أو) عيبه (الأجنبي) غير ~~الحربي بغير حق (فالخيار) بتعييبه ثابت للمشتري قياسا على ما مر في الإتلاف ~~(فإن أجاز) البيع (غرم الأجنبي الأرش) ؛ لأنه الجاني ولكن بعد قبض المبيع. ~~أما قبله فلا لجواز تلفه فينفسخ المبيع؛ والمراد بالأرش في الرقيق ما يأتي ~~في الديات، ففي يده نصف قيمته لا ما نقص منه، وفي # PageV02P460 # غيرها ما نقص من قيمته (ولو عيبه البائع فالمذهب ثبوت الخيار) للمشتري ~~(لا التغريم) أما الخيار فلا خلاف في ثبوته؛ لأن فعل البائع إما كالآفة ~~وإما كفعل الأجنبي، وكلاهما مثبت للخيار قطعا، وإنما الخلاف في التغريم، ~~والمذهب أنه لا يثبت بناء على أنه كإتلافه الذي هو كالتلف بآفة على الراجح ~~المقطوع به كما مر، ومقابله ثبوت الخيار مع التغريم بناء على أن فعل البائع ~~كفعل الأجنبي فصح تعبيره هنا بالمذهب كما هناك، وكان الأولى في التعبير أن ~~يقول ثبت الخيار لا التغريم على المذهب، ولو لم يعلم المشتري بالحال حتى ~~قبض وحدث عنده عيب كان له الأرش لتعذر الرد. # (ولا يصح بيع المبيع قبل قبضه) ولا الإشراك فيه ولا التولية منقولا كان ~~أو عقارا وإن أذن البائع في قبض الثمن لخبر «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى ~~يستوفيه» . قال ابن عباس: " ولا أحسب كل شيء إلا مثله " رواه الشيخان، ~~ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لحكيم بن حزام ms1255 «لا تبيعن شيئا حتى تقبضه» ~~رواه البيهقي وقال: إسناده حسن متصل ولضعف الملك قبل القبض بدليل انفساخ ~~العقد بالتلف قبله. # فإن قيل: يصح أن يؤجر ما استأجره قبل قبضه فلأي شيء ما امتنع كما في ~~البيع؟ . # أجيب بأن البيع قد ورد على العين والقبض يتأتى فيها حقيقة والإجارة واردة ~~على المنفعة فلم يكن القبض لها حقيقة (والأصح أن بيعه للبائع كغيره) فلا ~~يصح لعموم الأخبار ولضعف الملك. # والثاني: يصح كبيع المغصوب من الغاصب، ومحل الخلاف إذا باعه بغير جنس ~~الثمن أو بزيادة أو نقص أو تفاوت صفة وإلا فهو إقالة بلفظ البيع كما نقلاه ~~عن المتولي وأقراه فيصح، وقيل: لا يصح، وقد ذكر القاضي القولين وبناهما على ~~أن العبرة في العقود باللفظ أو بالمعنى، والأصحاب تارة يعتبرون اللفظ وهو ~~الأكثر كما لو قال: بعتك هذا بلا ثمن لا ينعقد بيعا ولا هبة على الصحيح ~~وكما لو قال: اشتريت منك ثوبا صفته كذا بكذا ينعقد بيعا لا سلما على ~~الصحيح، وتارة يعتبرون المعنى كما لو قال: وهبتك هذا الثوب بكذا ينعقد بيعا ~~على الصحيح، فلم يطلقوا القول باعتبار اللفظ بل يختلف الجواب بقوة المدرك ~~كالإبراء في أنه إسقاط أو تمليك، وفي أن النذر يسلك به مسلك الواجب أو ~~الجائز، وفي أن الطلاق # PageV02P461 # الرجعي يزيل الملك أم لا، وتارة لا يراعون اللفظ ولا المعنى فيما إذا ~~قال: أسلمت إليك هذا الثوب في هذا العبد، فإن الصحيح أنه لا ينعقد بيعا ولا ~~سلما، وكان الأولى للمصنف أن يعبر بالمذهب، ففي شرح المهذب أن مقابله شاذ ~~ضعيف، والأكثرون على القطع بالبطلان (و) الأصح (أن الإجارة) والكتابة ~~(والرهن والهبة) والصداق والإقراض وجعله عوضا في نكاح أو خلع أو صلح أو سلم ~~أو غير ذلك (كالبيع) فلا يصح بناء على أن العلة في البيع ضعف الملك. ~~والثاني: يصح بناء على أن العلة فيه توالي الضمانين. # تنبيه لا فرق في بطلان الرهن من البائع بين أن يكون رهن ذلك بالثمن أو ~~بغيره، ولا بين أن يكون له ms1256 حق الحبس أم لا كما هو ظاهر إطلاق كلام الأصحاب ~~وإن قيده السبكي بما إذا رهن ذلك بالثمن وكان له حق الحبس، وخرج بالمبيع ~~زوائده الحادثة، فلو اشترى نخلا مثلا فأثمرت قبل القبض جاز بيعها قبل ~~قبضها؛ لأنها ليست بمضمونة على البائع قاله الأردبيلي وقال الرافعي: ينبني ~~على أنها تعود للبائع لو عرض انفساخ أولا، فإن أعدناها لم يتصرف فيها ~~كالأصل وإلا تصرف. # تنبيه: قوله قبل قبضه يفهم الجواز بعد قبضه مطلقا وليس مرادا بل محله ما ~~إذا لم يكن للبائع خيار، فإن كان امتنع أيضا كما علم مما مر. # واستثنى ابن الرفعة من عدم صحة بيع المبيع قبل قبضه صورتين: الأولى: إذا ~~اشترى من مورثه شيئا ومات مورثه قبل قبضه ولا وارث له غيره فيجوز له بيعه ~~قبل قبضه؛ لأنه صار في يده شرعا، ويمتنع أن يقبض من نفسه لنفسه. الثانية: ~~إذا اشترى جزءا شائعا وطلب قسمته قبل قبضه فإنه يجاب إليه وإن قلنا: القسمة ~~بيع؛ لأن الرضا غير معتبر فيها، وإذا لم يعتبر الرضا جاز أن لا يعتبر القبض ~~كالشفعة نقله الرافعي عن المتولي وأقره، واستثنى غيره صورة أخرى، وهي ما لو ~~اشترى رقيقا وباعه المشتري من نفسه قبل قبضه فيصح إن قلنا: إنه عقد عتاقة ~~وهو الأصح وهذه تعلم من قول المصنف (و) الأصح (أن الإعتاق بخلافه) فيصح ~~لتشوف الشارع إليه، ونقل ابن المنذر فيه الإجماع، وسواء كان للبائع حق ~~الحبس أم لا لقوته وضعف حق الحبس، ولهذا يصح إعتاق الآبق. # فإن قيل: لا يصح إعتاق المرهون من الراهن المعسر فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الراهن حجر على نفسه. والثاني: لا يصح كالبيع لاشتراكهما في ~~إزالة الملك. والثالث: إن لم يكن له حق الحبس لتأجيل الثمن صح، وإلا فلا ~~لما فيه من # PageV02P462 # إبطال حقه. نعم لا يصح على الأول إعتاقه على مال؛ لأنه كما قاله القاضي ~~في فتاويه ولا إعتاقه عن كفارة غيره؛ لأنه هبة والاستيلاد والتزويج والوقف، ~~سواء احتاج إلى قبول أم لا كما في ms1257 المجموع خلافا لما في الشرح والروضة نقلا ~~عن القيمة من أن الوقف إن شرط فيه القبول كان كالبيع وإلا فكالإعتاق مع أن ~~الأصح أن الوقف على معين لا يحتاج إلى قبول كما سيأتي - إن شاء الله تعالى ~~- في بابه كالعتق، ويصح تدبيره والوصية به وإباحته للفقراء طعاما اشتراه ~~جزافا ويصير المشتري بإعتاقه وإيلاده وإيلاد أبيه وإباحة ما ذكر إن قبضوه ~~ووقفه قابضا للمبيع وإن كان للبائع حق الحبس لا بتزويجه ولا بوطء الزوج. ~~أما إذا اشترى الطعام مقدرا بكيل أو غيره فلا يصح قبضه إلا كذلك أو اشتراه ~~جزافا وأباحه كما مر ولم يقبضوه فإنه لا يصير قابضا بذلك، فإن لم يرفع ~~البائع يده بعد الوقف والاستيلاد ضمنه بالقيمة لا بالثمن (والثمن المعين) ~~نقدا كان أو غيره (كالمبيع) قبل قبضه فيما مر فيأتي فيه جميع ما تقدم لعموم ~~النهي عنه، ولو أبدله المشتري بمثله أو بغير جنسه برضا البائع فهو كبيع ~~المبيع للبائع، فقوله (فلا يبيعه البائع قبل قبضه) لا حاجة إليه بل تركه ~~أولى، لأنه يوهم جواز المبيع وليس مرادا، ولهذا عبر في المحرر بالتصرف ليعم ~~(وله بيع) وأولى منه وله التصرف في (ماله) وهو (في يد غيره أمانة، كوديعة ~~ومشترك وقراض ومرهون بعد انفكاكه) أو قبله وأذن له فيما ذكر المرتهن ~~(وموروث) كان يجوز للمورث التصرف فيه (وباق في يد وليه بعد رشده) وأولى منه ~~بعد فك الحجر عنه ليدخل المجنون، فإن حجره ينفك بنفس الإفاقة لتمام ملكه ~~على ذلك وقدرته على تسليمه. # نعم لو أكرى صباغا أو قصارا لعمل في ثوب وسلمه له، فليس له بيعه قبل ~~العمل وكذا بعده إن لم يكن سلم الأجرة؛ لأن له الحبس للعمل ثم لاستيفاء ~~الأجرة ومثل ذلك صوغ الذهب ونسج الغزل ورياضة الدابة، وخرج: بيجوز للمورث ~~التصرف فيه ما مات عنه ولم يقبضه فليس للوارث بيعه قبل قبضه. # فإن قيل: هل هذه مستثناة من كلام المصنف أو لا؟ . # أجيب بلا؛ لأن المبيع حينئذ ليس في يد بائعه أمانة بل هو ms1258 مضمون عليه ~~(وكذا) له بيع ما له وهو في يد غيره (عارية ومأخوذ بسوم) وهو ما يأخذه من ~~يريد الشراء ليتأمله أيعجبه أم لا لما ذكر. # فإن قيل: ما فائدة عطفه بكذا؟ . # أجيب بأن # PageV02P463 # فائدته التنبيه على أنه قسم الأمانة؛ لأنه مضمون ضمان يد فلا ينحصر في ~~الأمانة ولكن لا ينحصر فيما ذكره، بل ما رجع إليه بفسخ عقد بعيب أو غيره ~~وهو باق في يد المشتري بعد رد الثمن له ومقبوض بعقد فاسد لفوات شرط أو نحوه ~~ورأس مال سلم فسخ لانقطاع المسلم فيه أو غيره ومغصوب يقدر على انتزاعه، وما ~~أشبه ذلك. # تنبيه: فصل الماوردي في بيع العارية، فقال: إن أمكن الرد كالدار والدابة ~~صح، وإن لم يمكن كالأرض غرست فالبيع باطل في الأصح لجهالة المدة، ~~واسترجاعها غير ممكن إلا ببذل قيمة البناء والغراس أو أرش النقص، وذلك غير ~~واجب على البائع ولا على المشتري. اه. ويحمل إطلاق الشيخين على هذا ~~التفصيل. # فرع: لو أفرز السلطان لشخص عطاء ورضي به جاز له بيعه قبل قبضه للرفق ~~بالجند؛ ولأن يد السلطان في الحظ للمفرز يد المفرز له، ويصح بيع أحد ~~الغانمين لقدر معلوم ملكه من الغنيمة شائعا، ويصح بيع موهوب رجع فيه الوالد ~~قبل قبضه وله بيع مقسوم قسمة إفراز قبل قبضه، بخلاف قسمة البيع ليس له بيع ~~ما صار له فيها من نصيب صاحبه قبل قبضه، ولا بيع شقص أخذه بشفعة قبل قبضه؛ ~~لأن الأخذ بها معاوضة، وله بيع ثمر على شجر موقوف عليه قبل أخذه، وكذا سائر ~~غلات وقف حصلت لجماعة وعرف كل قدر حصته كما نقله في المجموع عن المتولي ~~وأقره. # (ولا يصح بيع المسلم فيه ولا الاعتياض عنه) قبل قبضه لعموم النهي عن بيع ~~ما لم يقبض، والمبيع الثابت في الذمة إذا عقد عليه بغير لفظ السلم لا يعتاض ~~عنه وإن كان غير سلم على الصحيح، وتناقض في ذلك كلام الشيخين، والمعتمد عدم ~~الصحة (والجديد جواز الاستبدال عن الثمن) الثابت في الذمة وإن لم يكن ms1259 نقدا ~~لخبر ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أنه قال: «كنت أبيع الإبل بالدنانير ~~وآخذ مكانها الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ مكانها الدنانير، فأتيت رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فسألته عن ذلك، فقال: لا بأس إذا تفرقتم وليس ~~بينكما شيء» رواه الترمذي وغيره وصححه الحاكم على شرط مسلم. # وسواء أقبض الثمن أم لا، فقوله في الخبر " وليس بينكما شيء " أي: من عقد ~~الاستبدال لا من العقد الأول بقرينة رواية أخرى تدل لذلك، والقديم المنع ~~لعموم النهي السابق لذلك، وللمضمونات ضمان العقود كبدل خلع وصداق وأجرة # PageV02P464 # حكم الثمن لاستقرارها، بخلاف دين السلم كما مر، وفرق بينه وبين الثمن ~~بأنه معرض بانقطاعه للانفساخ أو الفسخ، وبأن عينه تقصد بخلاف الثمن فيهما، ~~ويجوز استبدال الحال عن المؤجل وكان صاحبه عجله بخلاف عكسه لعدم لحوق ~~الأجل. # فائدة: الثمن: النقد إن قوبل بغيره للعرف، فإن كانا نقدين أو عرضين فما ~~التصقت به الباء المسماة بباء الثمنية هو الثمن، والمثمن ما يقابله، فلو ~~قال بعتك هذه الدراهم بعبد ووصفه فالعبد مبيع لا يجوز الاستبدال عنه ~~والدراهم ثمن، أو بعتك هذا الثوب بعبد ووصفه فالعبد ثمن يجوز الاستبدال عنه ~~لا عن الثوب؛ لأنه مثمن. # فإن قيل مقتضى كلامهم أنه لو باع عبده بدراهم سلما كانت ثمنا وصح ~~الاستبدال عنها، وقد تقدم أنه لا يصح الاستبدال عن المسلم فيه. # أجيب بأن دخول الباء عارضه كونه مسلما فيه فلا يصح، فكلامهم على إطلاقه ~~من أن الثمن مدخل الباء ولكن عارض مانع في هذه الصورة فلا ترد نقضا، وقيل: ~~إن قولهم: يجوز الاستبدال عن الثمن جرى على الغالب حتى لا ترد هذه الصورة، ~~هذا كله فيما لا يشترط قبضه في المجلس (فإن استبدل موافقا في علة الربا ~~كدراهم عن دنانير) أو عكسه (اشترط قبض البدل في المجلس) كما دل عليه الخبر ~~السابق حذرا من الربا فلا يكفي التعيين عنه (والأصح أنه لا يشترط التعيين) ~~للبدل: أي تشخيصه (في العقد) ؛ لأن الصرف على ما في الذمة جائز. # والثاني: يشترط ليخرج عن ms1260 بيع الدين بالدين (وكذا) لا يشترط (القبض) للبدل ~~(في المجلس) في الأصح. # (إن استبدل ما لا يوافق في العلة) للربا (كثوب عن دراهم) كما لو باع ثوبا ~~بدراهم في الذمة، لكن لا بد من التعيين في المجلس قطعا، وفي اشتراط التعيين ~~في العقد الوجهان في استبدال الموافق. # والثاني: يشترط القبض؛ لأن أحد العوضين دين، فيشترط قبض الآخر كرأس مال ~~السلم. # فإن قيل كان الأولى أن يقول كطعام عن دراهم؛ لأن الثوب ليس بربوي، فلا ~~يحسن أن يقال: إن الثوب لا يوافق الدراهم في علة الربا؟ . # أجيب بأن النفي يصدق بنفي الموضوع، فيصدق بأن لا ربا أصلا (ولو استبدل عن ~~القرض) بمعنى المقروض جاز ولو لم يتلف خلافا لبعض المتأخرين، وإن كان قبل ~~تلفه غير مستقر في الذمة من حيث إن للمقرض أن يرجع في عينه. # PageV02P465 # (و) لو استبدل عن (قيمة المتلف) أو مثله، وكذا عن كل دين ليس بثمن ولا ~~مثمن كالدين الموصى به أو الواجب بتقدير الحاكم في المتعة أو بسبب الضمان ~~أو عن زكاة الفطر إذا كان الفقراء محصورين (جاز) لاستقرار ذلك (وفي اشتراط ~~قبضه) أي البدل (في المجلس) وتعيينه (ما سبق) من كونه مخالفا في علة الربا ~~أولا. # قال الإسنوي: وفي الدين الثابت بالحوالة نظر، ويحتمل تخريجه على أن ~~الحوالة بيع أم لا، ويحتمل أن ينظر إلى أصله وهو المحال به فيعطى حكمه. اه. ~~والثاني: أوجه. # (وبيع الدين) بعين (لغير من عليه باطل في الأظهر بأن اشترى عبد زيد) مثلا ~~(بمائة له على عمرو) ؛ لأنه لا يقدر على تسليمه، وهذا ما صححه في المحرر ~~والشرحين والمجموع هنا، وجزم به الرافعي في باب الكتابة. # والثاني: يصح، وهو المعتمد كما صححه في زوائد الروضة هنا موافقا للرافعي ~~في آخر الخلع، واختاره السبكي، وحكي عن النص لاستقراره، كبيعه ممن هو عليه، ~~وعلى هذا قال في المطلب: يشترط أن يكون المديون مليا مقرا، وأن يكون الدين ~~حالا مستقرا، وصرح في أصل الروضة كالبغوي باشتراط قبض العوضين في المجلس، ~~وهذا هو المعتمد ms1261 وإن قال في المطلب: مقتضى كلام الأكثرين يخالفه، ولا يصح ~~أن يحمل الأول على الربوي والثاني على غيره كما قال بعض المتأخرين؛ لأن ~~مثالهم يأبى ذلك؛ لأن الشيخين مثلا ذلك بعبد. # تنبيه: القول بالصحة إنما يجري في غير المسلم فيه كما يؤخذ من تعليله ~~ومما مر (ولو كان لزيد وعمرو دينان على شخص فباع زيد عمرا دينه بدينه بطل ~~قطعا) اتفق الجنس أو اختلف «لنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الكالئ ~~بالكالئ» رواه الحاكم وقال: إنه على شرط مسلم. # وفسر ببيع الدين بالدين كما ورد التصريح به في رواية البيهقي ثم شرع في ~~بيان القبض والرجوع في حقيقته إلى العرف فيه لعدم ما يضبطه شرعا أو لغة ~~كالإحياء والحرز في السرقة، فقال (وقبض العقار) أي إقباضه، وهو الأرض ~~والنخل والضياع كما قاله الجوهري، وأراد بالضياع: الأبنية (تخلية للمشتري) ~~أي تركه بلفظ يدل عليها من البائع # PageV02P466 # كما اقتضاه كلام المطلب نقلا عن الأصحاب (وتمكينه من التصرف) فيه كتسليم ~~المفتاح إليه وإن لم يتصرف فيه ولم يدخله، ويشترط كما في الكفاية: أن لا ~~يكون هناك مانع حسي ولا شرعي؛ لأن الشارع أطلق القبض وأناط به أحكاما ولم ~~يبينه ولا له حد في اللغة فيرجع فيه إلى العرف كما مر، والعرف قاض بما ذكره ~~المصنف في هذا وما بعده. قال الرافعي: وفي معنى العقار الأشجار الثابتة ~~والثمرة المبيعة على الشجرة قبل أوان الجذاذ، وتقييده بذلك يشعر بأن دخول ~~وقت قطعها يلحق بالمنقول، وهو كما قال الإسنوي المتجه وإن نازع فيه ~~الأذرعي. # تنبيه: قال الشارح: لو أتى المصنف بالباء في التخلية كما في الروضة ~~وأصلها والمحرر كان أقوم إلا أن يفسر القبض بالإقباض اه. # أي: لأن القبض فعل المشتري والتخلية فعل البائع، فلولا التأويل المذكور ~~كما قدرته في عبارته لما صح الحمل (بشرط فراغه من أمتعة البائع) ؛ لأن ~~التسليم في العرف موقوف على ذلك فيفرغها بحسب الإمكان ولا يكلف تفريغها في ~~ساعة واحدة إذا كانت كثيرة وسيأتي في باب الأصول والثمار أن الأرض ms1262 المزروعة ~~يحصل تسليمها بالتخلية مع بقاء الزرع لتأتي التفريغ هنا في الحال بخلافه ~~ثم، ولو جمعت الأمتعة في بيت من الدار وخلي بين المشتري وبينها حصل القبض ~~فيما عداه، فإن نقلت الأمتعة منه إلى بيت آخر حصل القبض في الجميع. # تنبيه: تقييد المصنف بأمتعة البائع يخرج به أمتعة المشتري فقط. أما أمتعة ~~غير المشتري من مستأجر ومستعير وموصى له بالمنفعة فكأمتعة البائع كما قاله ~~الأذرعي وإن خالف في ذلك غيره فاحذره (فإن لم يحضر العاقدان المبيع) ~~وحضورهما لا يشترط على الأصح؛ لما فيه من المشقة (اعتبر) في حصول قبضه (مضي ~~زمن يمكن فيه المضي إليه في الأصح) سواء أكان في يد المشتري أم لا منقولا ~~كان أو لا؛ لأنا لا نعتبر الحضور للمشقة، ولا مشقة في مضي الزمان فاعتبر. ~~والثاني: لا يعتبر؛ لأنه لا معنى لاعتباره مع عدم الحضور، وعلى الأول لا ~~يعتبر نفس المضي ولا يفتقر في الغائب عن العاقدين، ولا في الحاضر بيد ~~المشتري إلى إذن البائع إن لم يكن له حق الحبس وإلا افتقر (وقبض المنقول) ~~من حيوان أو غيره (تحويله) لما روى الشيخان عن ابن عمر # PageV02P467 # «كنا نشتري الطعام جزافا فنهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ~~نبيعه حتى ننقله من مكانه» ، وقيس بالطعام غيره فيأمر العبد بالانتقال من ~~موضعه ويسوق الدابة أو يقودها، ولا يكفي ركوبها واقفة، ولا استعمال العبد ~~كذلك، ولا وطء الجارية "، وقول الرافعي في كتاب الغصب: لو ركب المشتري ~~الدابة أو جلس على الفراش حصل الضمان، ثم إن كان ذلك بإذن البائع جاز له ~~التصرف أيضا وإن لم ينقله وإلا فلا صحيح في الضمان غير صحيح في التصرف، ~~ويكفي في قبض الثوب ونحوه مما يتناول باليد التناول، ومر أن بيع الثمرة قبل ~~أوان الجداد يكفي فيه التخلية، وكذا بيع الزرع في الأرض، وأن إتلاف المشتري ~~المبيع قبض له، فيستثنى ذلك من كلامه هنا، ويستثنى أيضا القسمة فلا حاجة ~~إلى تحويل المقسوم، ولو جعلنا القسمة بيعا إذ لا ضمان فيها حتى يسقط ms1263 ~~بالقبض. # تنبيه: يؤخذ من التعبير بالنقل أن الدابة مثلا لو تحولت بنفسها ثم استولى ~~عليها المشتري لا يحصل القبض وهو كذلك سواء استولى عليها بغير إذن البائع ~~أو بإذنه لما مر أن كلام الرافعي في الغصب ضعيف ولو كان المبيع تحت يد ~~المشتري أمانة أو مضمونا وهو حاضر ولم يكن للبائع حق الحبس صار مقبوضا بنفس ~~العقد بخلاف ما إذا كان له حق الحبس فإنه لا بد من إذنه كما مر، ولو باع ~~شجرة بشرط القطع كفى فيها التخلية كما ذكره القفال في فتاويه، ولو اشترى ~~الأمتعة مع الدار صفقة اشترط في قبضها نقلها كما لو أفردت، وقيل: لا تبعا ~~لقبض الدار، ولو اشترى صبرة ثم اشترى مكانها لم يكف خلافا للماوردي كما لو ~~اشترى شيئا في داره فإنه لا بد من نقله، وما فرق به بينهما غير معتبر ~~والسفينة من المنقولات كما قاله ابن الرفعة، فلا بد من تحويلها، وهو ظاهر ~~في الصغيرة وفي الكبيرة في ماء تسير فيه. أما الكبيرة في البر فكالعقار ~~فيكفي فيها التخلية لعسر النقل، وعلى كل تقدير لا بد فيها من تفريغها من ~~أمتعة البائع ونحوه، ولو بيع ظرف دون مظروفه اشترط في تسليمه تفريغه ~~كالسفينة، وكذا كل منقول لا بد من تفريغه (فإن جرى البيع) في أي مكان كان ~~والمبيع (بموضع لا يختص بالبائع) بأن اختص بالمشتري بملك أو وقف أو وصية له ~~بالمنفعة أو إجارة أو إعارة أو نحو ذلك كتحجر على ما سيأتي في الإحياء إن ~~شاء الله تعالى، أو لم يختص بأحد كموات وشارع ومسجد (كفى) في قبضه (نقله) ~~من حيز (إلى حيز) آخر من ذلك الموضع، وشمل كلامه المغصوب من أجنبي والمشترك ~~بين # PageV02P468 # المشتري وغيره وبين البائع وغيره فإنه يصدق أنه لا اختصاص للبائع به وإن ~~قال الإسنوي فيه نظر. # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يزيد، والمبيع بالميم، فإن جريان البيع لا ~~مدخل له فيما نحن فيه كما قدرته في كلامه، لكنه تبع المحرر في ذلك، ولعله ~~من غير ms1264 تأمل، وقوله لا يختص بالبائع قال الولي العراقي: إنه مقلوب وصوابه ~~لا يختص البائع به؛ لأن الباء تدخل على المقصور الذي لا يتعدى اه. # وفي التعبير بالصواب نظر؛ لأن دخولها على المقصور أكثري لا كلي (وإن جرى) ~~البيع في أي مكان كان كما مر، والمبيع (في دار البائع) أي في موضع يستحق ~~منفعته، أو الانتفاع به بملك أو وقف أو وصية أو إجارة أو إعارة أو نحو ذلك ~~كتحجر كما مر (لم يكف ذلك) النقل في قبضه (إلا بإذن البائع) فيه؛ لأن يد ~~البائع عليها وعلى ما فيها. نعم لو جعله في أمتعة له أو مستعارة من البائع ~~كفى كما نقله في الكفاية عن القاضي حسين وأقره، ويستثنى من إطلاقه ما إذا ~~كان المنقول خفيفا فقبضه بتناوله باليد كما مر، إذ لا فرق بين وقوعه فيما ~~يختص بالبائع أو لا، ويشترط في المقبوض كونه مرئيا للقابض وإلا فكالبيع، ~~نبه على ذلك الزركشي أما إذا أذن له البائع (فيكون معيرا للبقعة) التي أذن ~~في النقل إليها كما لو استعارها من غيره. # تنبيه: قوله لم يكف: أي بالنسبة إلى التصرف. أما بالنسبة إلى نقل الضمان ~~فإنه يكون كافيا لاستيلائه عليه، وكذا لو أذن له في مجرد التحويل. هذا كله ~~في منقول بيع بلا تقدير، فإن بيع بتقدير فسيأتي. # فرع: زاد الترجمة به (للمشتري قبض المبيع) استقلالا (إن كان الثمن مؤجلا) ~~لانتفاء حق الحبس، وكذا لو حل قبل التسليم وإن خالف في ذلك الإسنوي (أو) ~~كان حالا و (سلمه) لمستحقه (وإلا) أي: وإن كان حالا ولم يسلمه كله أو بعضه ~~(فلا يستقل به) بل لا بد من إذن البائع فيه؛ لأن حق الحبس ثابت له، فإن ~~استقل به لزمه رده، ولا ينفذ تصرفه فيه، لكن يدخل في ضمانه باليد الحسية لا ~~الشرعية ليطالب به إن خرج مستحقا واستقر ثمنه عليه (ولو بيع الشيء تقديرا ~~كثوب وأرض ذرعا) بإعجام الذال (وحنطة كيلا أو # PageV02P469 # وزنا اشترط) في قبضه (مع النقل) في المنقول (ذرعه) إن بيع ms1265 ذرعا بأن كان ~~يذرع (أو كيله) إن بيع كيلا بأن كان يكال (أو وزنه) إن بيع وزنا بأن كان ~~يوزن، أو عده إن بيع عدا بأن كان يعد، لورود النص في الكيل في خبر مسلم «من ~~ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله» دل على أنه لا يحصل فيه القبض إلا ~~بالكيل، وليس بمعتبر في بيع الجزاف إجماعا، فتعين فيما قدر بكيل الكيل، ~~وقيس عليه الباقي، ويعتبر أن يكيل البائع أو وكيله، فلو قال لغريمه: اكتل ~~حقك من صبرتي لم يصح؛ لأن الكيل أحد ركني القبض، وقد صار نائبا فيه من جهة ~~البائع متأصلا لنفسه. ولو تنازعا فيمن يكيل نصب الحاكم كيالا أمينا يتولاه، ~~ويقاس بالكيل غيره وأجرة كيال المبيع أو وزانه، أو من ذرعه، أو عده ومؤنة ~~إحضاره إذا كان غائبا إلى محل العقد: أي تلك المحلة على البائع، وأجرة كيال ~~الثمن أو وزانه، أو من ذرعه أو عده، ومؤنة إحضار الثمن الغائب إلى محل ~~العقد على المشتري، وأجرة النقل المحتاج إليه في تسليم المبيع المنقول على ~~المشتري: أي وقياسه أن يكون في الثمن على البائع، وأجرة نقاد الثمن على ~~البائع: أي وقياسه أن يكون في المبيع على المشتري؛ لأن القصد منه إظهار عيب ~~إن كان ليرد به، ولا فرق في الثمن بين أن يكون معينا أو لا كما أطلقه ~~الشيخان وإن قيده العمراني في كتاب الإجارة بما إذا كان الثمن معينا، ولو ~~أخطأ النقاد فظهر بما نقده غش وتعذر الرجوع على المشتري فلا ضمان عليه وإن ~~كان بأجرة كما أطلقه صاحب الكافي وإن قيده الزركشي بما إذا كان متبرعا لكن ~~لا أجرة له كما لو استأجره للنسخ فغلط فإنه لا أجرة له. # فإن قيل: إنه يغرم هناك أرش الورق، فقياسه أن يكون هنا ضامنا وهو ما ~~استند إليه الزركشي. # أجيب بأنه هناك مقصر وهنا مجتهد، والمجتهد غير مقصر. # ثم إن المصنف - رحمه الله تعالى - بين لك القدر في المكيل بمثالين لتقيس ~~عليه غيره فقال (مثاله بعتكها) أي الصبرة (كل ms1266 صاع بدرهم، أو) بعتكها بخمسة ~~مثلا (على أنها عشرة آصع) لكن في المثال الثاني كما قال ابن شهبة نظر؛ لأنه ~~جعل ذلك وصفا كالكتابة في العبد، فينبغي أن لا يتوقف ذلك على الكيل، ويخالف ~~ما إذا باعها كل صاع بدرهم، فإن التقدير يحتاج إلى معرفة الثمن، فلو قبض ما ~~ذكر جزافا لم يصح القبض، لكن يدخل المقبوض في ضمانه (ولو كان له) أي لبكر ~~(طعام) مثلا (مقدر) كعشرة آصع (على زيد، # PageV02P470 # ولعمرو عليه مثله فليكتل) بكر (لنفسه) من زيد (ثم يكيل لعمرو) ؛ لأن ~~الإقباض هنا متعدد ومن شرط صحته الكيل فلزم تعدد الكيل، وللنهي عن بيع ~~الطعام حتى يجري فيه الصاعان كما روي مرفوعا يعني صاع البائع وصاع المشتري. ~~قال القاضي حسين: والمعنى فيه أن كل واحد منهما يستحق على من له عليه الحق ~~قبضه بالكيل، والكيلان قد يقع بينهما تفاوت فلم يجز الاقتصار على الكيل ~~الأول لجواز أن لو حدده لظهر فيه تفاوت، فإذا كال لنفسه وقبضه ثم كاله ~~لغريمه فزاد أو نقص بقدر يقع بين الكيلين لم يؤثر فتكون الزيادة له والنقص ~~عليه، أو بما لا يقع بين الكيلين، فالكيل الأول غلط فيرد بكر الزيادة ويرجع ~~بالنقص، ولو قبضه في المكيال وسلمه لغريمه فيه صح؛ لأن استدامة المكيال ~~كابتدائه. وقد يقال في الذرع كذلك (فلو قال) بكر لعمرو (اقبض من زيد ما لي ~~عليه لنفسك) أو احضر معي لأقبضه أنا لك (ففعل فالقبض فاسد) له لاتحاد ~~القابض والمقبض وضمنه القابض لاستيلائه عليه لغرضه وبرئ زيد من حق بكر ~~لإذنه في القبض منه في الأولى وقبضه بنفسه في الثانية، وإن قال له اقبضه لي ~~ثم لنفسك أو احضر معي لأقبضه لي ثم لك ففعل صح القبض الأول، إذ لا مانع منه ~~دون الثاني لاتحاد القابض والمقبض وضمنه القابض وبرئ زيد من حق بكر. # فروع: لا يجوز للمستحق أن يوكل في القبض من يده يد المقبوض كرقيقه ولو ~~مأذونا له في التجارة، كما لا يجوز أن يوكل فيه المقبض بخلاف ms1267 ابنه وأبيه ~~ومكاتبه، ولو قال لغريمه: وكل من يقبض لي منك، أو قال لغيره: وكل من يشتري ~~لي منك صح، ويكون وكيلا له في التوكيل في القبض أو الشراء منه، ولو وكل ~~البائع رجلا في الإقباض ووكله المشتري في القبض لم يصح توكيله لهما معا ~~لاتحاد القابض والمقبض، ولو قال لغريمه اشتر بهذه الدراهم من مثل ما تستحقه ~~علي واقبضه لي ثم لنفسك صح الشراء والقبض الأول دون الثاني لاتحاد القابض ~~والمقبض، أو قال: واقبضه لنفسك فسد القبض؛ لأن حق الإنسان لا يتمكن غيره من ~~قبضه لنفسه وضمنه الغريم لاستيلائه عليه وبرئ الدافع من حق الموكل لإذنه في ~~القبض منه، أو قال: اشتر بها ذلك لنفسك فسدت الوكالة، إذ كيف يشتري بمال ~~الغريم لنفسه والدراهم أمانة بيده؟ فإن اشترى بعينها بطل أو في الذمة صح ~~ووقع عنه وأدى الثمن من ماله، وللأب وإن علا أن يتولى طرفي القبض كما يتولى ~~طرفي البيع كما مر في بابه. # PageV02P471 # فرع: زاد الترجمة به أيضا إذا (قال البائع) مال نفسه بثمن حال في الذمة ~~بعد لزوم العقد: (لا أسلم المبيع حتى أقبض ثمنه وقال المشتري في الثمن ~~مثله) أي: لا أسلمه حتى أقبض المبيع وترافعا إلى حاكم (أجبر البائع) على ~~الابتداء بالتسليم؛ لأن حق المشتري في العين وحق البائع في الذمة، فيقدم ما ~~يتعلق بالعين كأرش الجناية مع غيره من الديون (وفي قول المشتري) ؛ لأن حقه ~~متعين في المبيع وحق البائع غير متعين في الثمن فيؤمر بالتعيين ليتساويا في ~~تعيين الحق (وفي قول لا إجبار) أولا، وعلى هذا يمنعهما الحاكم من التخاصم ~~(فمن سلم أجبر صاحبه) على التسليم؛ لأن كلا منهما ثبت له إيفاء واستيفاء، ~~ولا سبيل إلى تكليف الإيفاء، حكاه الشافعي في الأم عن غيره، ثم رده لأن فيه ~~ترك الناس يتمانعون الحقوق (وفي قول يجبران) ، لأن التسليم واجب عليهما ~~فيلزم الحاكم كلا منهما بإحضار ما عليه إليه، أو إلى عدل، فإذا فعل سلم ~~الثمن للبائع والمبيع للمشتري يبدأ بأيهما شاء (قلت: فإن ms1268 كان الثمن معينا ~~سقط القولان الأولان) سواء كان الثمن نقدا أم عرضا كما صرح به في الشرح ~~الصغير وزوائد الروضة، ولا ينافي ذلك تصوير الرافعي في الشرح الكبير ~~سقوطهما في بيع عرض بعرض. قال الشارح: لأن سكوته عن النقد لا ينفيه (وأجبرا ~~في الأظهر، والله أعلم) لاستواء الجانبين؛ لأن الثمن المعين كالمبيع في ~~تعلق الحق بالعين. أما إذا كان نائبا عن غيره كالوكيل وناظر الوقف والحاكم ~~في بيع أموال المفلس وعامل القراض فإنه لا يجبر على التسليم، بل لا يجوز له ~~ذلك حتى يقبض الثمن فلا يأتي إلا إجبارهما أو إجبار المشتري ولا يأتي قول ~~الإعراض عنهما؛ لأن الحال لا يحتمل التأجيل. قال الإمام: ولو تبايع وليان ~~أو وكيلان لم يأت سوى إجبارهما (وإذا سلم البائع) بإجبار أو بدونه (أجبر ~~المشتري) على التسليم في الحال (إن حضر الثمن) في المجلس؛ لأن التسليم واجب ~~عليه ولا مانع منه، وإذا أصر المشتري على الامتناع لا يثبت للبائع حق الفسخ ~~كما سيأتي في كتاب الفلس، والمراد بحضور الثمن حضور عينه إن كان معينا، أو ~~نوعه الذي يقضى منه إن كان في الذمة، فإن ما في الذمة قبل قبضه لا يسمى ~~ثمنا إلا # PageV02P472 # مجازا (وإلا) أي وإن لم يحضر الثمن. # (فإن كان) المشتري (معسرا) بالثمن فهو مفلس (فللبائع الفسخ بالفلس) وأخذ ~~المبيع لما سيأتي في بابه، وحينئذ فيشترط فيه حجر القاضي وإن اقتضت عبارة ~~المصنف كالروضة وأصلها أنه يستقل بذلك من غير توقف على حجر الحاكم. وفي ~~افتقار الرجوع بعد الحجر إلى إذن الحاكم وجهان: أشهرهما كما قال الرافعي ~~أنه لا يفتقر (أو موسرا وماله بالبلد، أو بمسافة قريبة) وهو دون مسافة ~~القصر (حجر عليه في) المبيع وفي جميع (أمواله) وإن كانت وافية بدينه (حتى ~~يسلم) الثمن لئلا يتصرف في ذلك بما يبطل حق البائع، وهذا يسمى بالحجر ~~الغريب. قال السبكي: والفرق بينه وبين حجر الفلس حيث اعتبر فيه نقص ماله مع ~~المبيع عن الوفاء أن المفلس سلطه البائع على المبيع باختياره ورضي بذمته ms1269 ~~بخلافه هنا، هذا إذا لم يكن محجورا عليه بفلس، وإلا لم يحجر عليه أيضا هذا ~~الحجر لعدم فائدته؛ لأن حجر الفلس يتمكن فيه من الرجوع من عين ماله بشرطه ~~الآتي، وهذا الحجر يخالفه في ذلك، وفي كونه لا يتوقف على ضيق المال كما مر، ~~ولا يتوقف على فك القاضي، بل ينفك بمجرد التسليم كما جزم به الإمام وتبعه ~~البلقيني وإن خالف في ذلك الإسنوي وجعله كحجر الفلس (فإن كان) ماله (بمسافة ~~القصر) فأكثر (لم يكلف البائع الصبر إلى إحضاره) لتضرره بذلك (والأصح أن له ~~الفسخ) ولا يحتاج هنا إلى حجر خلافا لبعض المتأخرين لتعذر تحصيل الثمن ~~كالإفلاس به. والثاني ليس له الفسخ بل يباع المبيع ويؤدى حقه من الثمن ~~كسائر الديون (فإن صبر) البائع إلى إحضار المال (فالحجر) يضرب على المشتري ~~(كما ذكرنا) في المبيع وفي جميع أمواله حتى يسلم الثمن لما مر (وللبائع حبس ~~مبيعه حتى يقبض ثمنه) كله الحال أصالة (إن خاف فوته بلا خلاف) وكذا للمشتري ~~حبس الثمن المذكور إن خاف فوت المبيع بلا خلاف (وإنما الأقوال) السابقة ~~(إذا لم يخف) أي البائع (فوته) أي الثمن وكذا المشتري فوت المبيع (وتنازعا ~~في مجرد الابتداء) بالتسليم؛ لأن الإجبار عند خوف الفوات بالهرب أو # PageV02P473 # تمليك المال أو نحو ذلك فيه ضرر ظاهر. أما الثمن المؤجل فليس للبائع حبس ~~المبيع به وإن حل قبل التسليم كما مر لرضاه بتأخيره. # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يقول: ولكل من بائع ومشتر حبس ما بذله حتى ~~يقبض عوضه ليشمل المشتري كما قدرته. ولكن إنما صرح بالبائع؛ لأنه قدم تصحيح ~~إجباره فذكر شرط وجوبه، ولو استبدل عن الثمن ثوبا مثلا. قال القفال: ليس له ~~الحبس؛ لأنه أبطل حقه من الحبس بنقله إلى العين إذ حق الحبس لاستيفاء عين ~~الثمن وهذا بدله. لكن عبارة الروضة، ولو صالح من الثمن على مال فله إدامة ~~حبسه لاستيفاء العوض. قال الولي العراقي: ولعل الأول محمول على ما إذا ~~استبدل عينا، والثاني على ما إذا استبدل دينا اه. # والمعتمد ms1270 إطلاق عبارة الروضة كما جرى عليه ابن المقري في روضه. # خاتمة: اختلاف المكتري والمستأجر في الابتداء بالتسليم كاختلاف البائع ~~والمشتري في ذلك، وما قيل من أن اختلاف المسلم والمسلم إليه كذلك مردود كما ~~قاله شيخنا؛ لأن الإجبار إنما يكون بعد اللزوم كما مر، والسلم إنما يلزم ~~بعد قبض رأس المال والتفرق من المجلس، ولو تبرع البائع بالتسليم لم يكن له ~~حق الحبس، وكذا لو أعاره البائع للمشتري. قال الزركشي: والمراد من العارية ~~نقل اليد كما قالوه في إعارة المرتهن الرهن للراهن، وإلا فكيف تصح الإعارة ~~من غير مالك، وقال غيره صورتها أن يؤجر عينا ثم يبيعها لغير مستأجرها ثم ~~يستأجرها من المستأجر ويعيرها للمشتري قبل القبض، ولو أودعه له كان له ~~استرداده إذ ليس له في الإيداع تسليط بخلافه في الإعارة، وتلفه في يد ~~المشتري بعد الإيداع كتلفه في يد البائع كما قاله القاضي أبو الطيب في ~~الشفعة وله استرداده أيضا فيما إذا خرج الثمن ربويا كما قاله ابن الرفعة ~~وغيره، ولو اشترى شخص شيئا بوكالة اثنين وفي نصف الثمن عن أحدهما كان ~~للبائع الحبس حتى يقبض الكل بناء على أن الاعتبار بالعاقد، أو باع منهما ~~ولكل منهما نصف وأعطى أحدهما البائع النصف من الثمن سلم إليه البائع نصفه ~~من المبيع لأنه سلمه جميع ما عليه بناء على أن الصفقة تتعدد بتعدد المشتري. ### | [باب التولية والإشراك والمرابحة] # باب التولية أصلها تقليد العمل ثم استعملت فيما يأتي (والإشراك) مصدر ~~أشركه: أي صيره شريكا (والمرابحة) وهي مفاعلة من الربح وهو الزيادة على رأس ~~المال، وفيه أيضا المحاطة # PageV02P474 # من الحط وهو النقص ولم يترجم لها. قال ابن شهبة: إما لإدخالها في ~~المرابحة كما فعله الإمام؛ لأنها في الحقيقة ربح المشتري. وإما لأنه ترجم ~~لأشرف القسمين، واكتفى به عن الآخر كقوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} ~~[النحل: 81] أي والبرد وأهمل المساومة. ثم شرع في النوع الأول من الترجمة، ~~فقال: إذا (اشترى) شخص (شيئا) بمثلي (ثم قال) بعد قبضه ولزوم العقد وهو ~~عالم بالثمن (لعالم بالثمن) ms1271 قدرا وصفة بإعلام المشتري أو غيره أو لجاهل به ~~ثم علم به قبل قبوله كما قاله الزركشي (وليتك هذا العقد) سواء قال بما ~~اشتريت أم سكت (فقبل) كقوله: قبلته أو توليته (لزمه مثل الثمن) جنسا وقدرا ~~وصفة. أما إذا اشتراه بعوض فإن عقد التولية لم يصح إلا ممن ملك ذلك العوض. ~~نعم، لو قال قام علي بكذا وقد أوليتك العقد بما قام علي أو ولت المرأة في ~~صداقها بلفظ القيامة أو قاله الرجل في عوض الخلع صح كما جزم به ابن المقري ~~في الأول ومثلها البقية. # (وهو) أي عقد التولية (بيع في شرطه) أي في سائر شروطه كالتقابض في الربوي ~~والقدرة على التسليم؛ لأن حد البيع صادق عليه (وترتب) جميع (أحكامه) من ~~تجديد شفعة إذا كان المبيع شقصا مشفوعا عفا عنه الشفيع في العقد الأول، ~~وقضية كونها بيعا أن للمولي مطالبة المتولي بالثمن مطلقا وهو كذلك، وإن قال ~~الإمام ينقدح أنه لا يطالبه حتى يطالبه بائعه وليس للبائع مطالبة المتولي ~~وإن توقف فيه الإمام ومن بقاء الزوائد المنفصلة للمولي وغير ذلك؛ لأنه ملك ~~جديد (لكن لا يحتاج) عقد التولية (إلى ذكر الثمن) بل يكفي العلم به عن ~~ذكره؛ لأن خاصيته البناء على الثمن الأول وإن لزمه أحكام البيع. # (ولو حط) بضم الحاء (عن المولي) بكسر اللام (بعض الثمن) بعد التولية كما ~~في المحرر (انحط عن المولى) بفتحها؛ لأن خاصية التولية التنزيل على الثمن ~~الأول، وشمل كلامه حط البائع ووارثه ووكيله، فإن كان الحط للبعض قبل ~~التولية لم تصح التولية إلا بالباقي، ولو حط عنه الكل قبل التولية ولو بعد ~~اللزوم أو بعدها وقبل لزومها لم تصح؛ لأنها حينئذ بيع بلا ثمن أو بعدها ~~وبعد لزومها صحت وانحط الثمن عن المتولي؛ لأنها وإن كانت بيعا جديدا ~~فخاصيتها التنزيل على ما استقر عليه الثمن الأول فهي في حق الثمن كالبناء ~~وفي حق نقل الملك كالابتداء حتى تتجدد فيه الشفعة كما مر ولو كذب المولي في ~~إخباره بالثمن فكالكذب فيه في المرابحة # PageV02P475 # وسيأتي. ms1272 قال ابن الرفعة: وظاهر كلامهم أنه لا فرق في التولية بين كون ~~الثمن حالا وكونه مؤجلا وفيما إذا كان الثمن مؤجلا ووقعت بعد الحلول نظر، ~~فيجوز أن يقال يكون الأجل في حق الثاني من وقتها وأن يقال يكون من حين ~~العقد الأول فيلزمه الثمن حالا، والأول أشبه؛ لأن الأجل من صفات الثمن، وقد ~~شرطوا المثلية في الصفة. # ثم شرع في النوع الثاني فقال (والإشراك في بعضه) أي المشترى (كالتولية في ~~كله) في جميع ما مر من الشروط والأحكام؛ لأن الإشراك تولية في بعض المبيع ~~(إن بين البعض) بأن صرح بالمناصفة أو غيرها من الكسور لتعيينه، فلو قال: ~~أشركتك في النصف كان له الربع بربع الثمن إلا أن يقول بنصف الثمن فيتعين ~~النصف كما صرح به المصنف في نكته لمقابلته بنصف الثمن إذ لا يمكن أن يكون ~~شريكا بالربع بنصف الثمن؛ لأن جملة المبيع مقابلة بالثمن فنصفه بنصفه. # تنبيه: اعترض على المصنف في إدخاله الألف واللام على بعض، وحكي منعه عن ~~الجمهور، فإن ذكر بعضا ولم يبينه لم يصح للجهل (فلو أطلق) الإشراك (صح) ~~أيضا (وكان) المشترى بينهما (مناصفة) كما لو أقر بشيء لزيد وعمرو (وقيل لا) ~~يصح للجهل بقدر المبيع وثمنه. # فرع: للشريك الرد بعيب على الذي أشركه فإذا رد عليه رد هو على الأول، ~~وقضية كلام الأكثرين أنه لا يشترط ذكر العقد، وقال الإمام وغيره: يشترط ~~ذكره بأن يقول: أشركتك في بيع هذا أو في هذا العقد، ولا يكفي أشركتك في ~~هذا. وهذا ظاهر كما نقله صاحب الأنوار وأقره وعليه أشركتك في هذا كناية. . # ثم شرع في النوع الثالث فقال (ويصح بيع المرابحة) من غير كراهة لعموم ~~قوله تعالى {وأحل الله البيع} [البقرة: 275] (بأن يشتريه) شيئا (بمائة) ~~مثلا (ثم يقول) لغيره وهما عالمان بذلك (بعتك) بمائتين أو (بما اشتريت) أي ~~بمثله أو برأس المال أو بما قام علي أو نحو ذلك (وربح درهم لكل عشرة) أو في ~~أو على كل عشرة (أو ربح ده يازده) ؛ لأن الثمن معلوم فكان ms1273 كبعتك بمائة ~~وعشرة، وروي عن ابن مسعود أنه كان لا يرى بأسا بازده زده دوزاده، وما روي ~~عن ابن عباس أنه # PageV02P476 # كان ينهى عن ذلك، وعن عكرمة أنه حرام، وعن إسحاق أن البيع يبطل به حمل ~~على ما إذا لم يبين الثمن، وده بالفارسية عشرة، ويازده أحد عشر: أي كل عشرة ~~ربحها درهم، وده دوزاده كل عشرة ربحها درهمان، فلو كان الثمن دراهم معينة ~~غير موزونة أو حنطة مثلا معينة غير مكيلة لم يصح البيع مرابحة. # فرع له أن يضم إلى الثمن شيئا ويبيعه مرابحة كأن يقول: اشتريت بمائة ~~وبعتك بمائتين وربح درهم لكل عشرة أو ربح ده يازده، وكأنه قال: بعتكه ~~بمائتين وعشرين، ويجوز أن يكون الربح من غير جنس الثمن، قيل لعبد الرحمن بن ~~عوف: ما سبب كثرة مالك؟ . قال: ما كتمت عيبا ولا رددت ربحا. # ثم شرع في النوع الرابع الذي لم يترجم له فقال (و) يصح بيع (المحاطة) ~~ويقال لها المواضعة والمخاسرة (كبعت) أي كقول من ذكر لغيره وهما عالمان ~~بالثمن بعتكه (بما اشتريت) أي بمثله أو برأس المال أو بما قام علي أو نحو ~~ذلك (وحط ده يازده) أو وحط درهم لكل عشرة أو في أو على كل عشرة فيقبل (ويحط ~~من كل أحد عشر واحد) كما أن الربح في مرابحة ذلك واحد من أحد عشر، فلو ~~اشتراه بمائة فالثمن تسعون وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءا من درهم أو بمائة ~~وعشرة فالثمن مائة (وقيل) يحط (من كل عشرة) واحد كما زيد في المرابحة على ~~كل عشرة واحد، ولو قال: يحط درهم من كل عشرة فالمحطوط العاشر؛ لأن من تقتضي ~~إخراج واحد من العشرة بخلاف اللام وفي وعلى، والظاهر في نظيره من المرابحة ~~كما قاله شيخي الصحة مع الربح وتحمل من على في أو على تجوزا، وقرينة التجوز ~~قوله: وربح درهم إلخ، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين (وإذا قال بعت) لك ~~(بما اشتريت) أو برأس المال (لم يدخل فيه سوى الثمن) الذي استقر عليه ms1274 العقد ~~عند لزومه؛ لأنه المفهوم من ذلك، وهذا صادق بما فيه حط عما عقد به العقد أو ~~زيادة عليه في زمن الخيار ولو حط جميع الثمن في مدة الخيار بطل العقد على ~~الأصح كما لو باع بلا ثمن قاله الشيخان قبيل الكلام على الاحتكار. قال ~~الدميري: حادثة: وقع في الفتاوى أن رجلا باع ولده دارا بثمن معلوم ثم أسقط ~~عنه جميع الثمن قبل التفرق من المجلس. . # فأجيب فيها بأنه يصير كمن باع بلا ثمن وهو غير صحيح فتستمر الدار على ملك ~~الوالد اه. # وما قالوه هو الموافق لكلام الشيخين أما إذا وقع الحط بعد لزوم العقد، ~~فإن كان بعد المرابحة لم يتعدد الحط إلى المشتري وإن كان قبلها، فإن # PageV02P477 # حط الكل لم يجز بيعه بقوله قام علي، ويجوز بلفظ اشتريت، وإن حط البعض ~~أجيز بلفظ الشراء، ولا يجوز بلفظ القيام إلا بعد إسقاط المحطوط. # (ولو قال) : بعتك (بما قام علي دخل مع ثمنه أجرة الكيال) للثمن المكيل ~~(والدلال) للثمن المنادى عليه: أي إن اشترى به المبيع كما أفصح بهما ابن ~~الرفعة في الكفاية والمطلب (والحارس والقصار والرفاء) بالمد من رفأت الثوب ~~بالهمز، وربما قيل بالواو (والصباغ) للمبيع في الصور الأربع (وقيمة الصبغ) ~~له (وسائر المؤن المرادة للاسترباح) كأجرة المكان، وأجرة الختان في الرقيق، ~~وأجرة الطبيب إذا اشتراه مريضا، وأجرة تطيين الدار، وعلف تسمين، وكذا المكس ~~المأخوذ كما نقلاه عن صاحب التتمة وأقراه؛ لأن جميع ذلك من مؤن التجارة. ~~أما المؤن المقصودة للبقاء كنفقة الرقيق وكسوته، وعلف الدابة غير الزائد ~~للتسمين، وأجرة الطبيب إذا حدث المرض فلا تحسب، ويقع ذلك في مقابلة الفوائد ~~المستفادة من المبيع، ولو جنى العبد ففداه أو غصب فبذل مؤنة في استرداده لم ~~يحسب ذلك عند الأكثرين. # تنبيه ليس معنى قوله: دخل مع ثمنه. . إلخ أن مطلق ذلك يدخل فيه جميع ~~الأشياء مع الجهل بها لقوله بعد ذلك وليعلما ثمنه أو ما قام به، وفي معنى ~~قوله قام علي ثبت علي بكذا، واستشكل الإمام تصوير أجرة الكيال ms1275 والدلال، ~~فإنهما على البائع، وصوره ابن الرفعة بما تقدم. قال الإسنوي: وصورة أخرى، ~~وهي بأن يتردد في صحة ما اكتاله البائع فيستأجر من يكتاله ثانيا ليرجع عليه ~~إن ظهر نقص، وصوره ابن الأستاذ أيضا بأن يكون اشتراه جزافا ثم كاله بأجرة ~~ليعرف قدره قال الأذرعي: وفيه توقف وأقرب منه أن يشتري مع غيره صبرة ثم ~~يقتسماها كيلا، فأجرة الكيال عليهما. # (ولو قصر بنفسه أو كال) أو طين (أو حمل أو تطوع به شخص لم تدخل أجرته) مع ~~الثمن في قوله قام علي؛ لأن عمله وما تطوع به غيره لم يقم عليه وإنما قام ~~عليه ما بذله، وطريقه أن يقول بعتكه بكذا أو أجرة عملي أو عمل المتطوع عني ~~وهي كذا أو ربح كذا، وفي معنى أجرة عمله أجرة مستحقة بملكه أو غيره كمكترى، ~~وعمل غلامه كعمله، ولو صبغه بنفسه حسبت قيمة الصبغ فقط؛ لأنه عين، ومثله ~~ثمن الصابون في القصارة (وليعلما) أي المتبايعان (ثمنه) أي المبيع وجوبا في ~~نحو # PageV02P478 # بعت بما اشتريت (أو ما قام به) في نحو بعت بما قام علي (فلو جهله أحدهما ~~بطل) أي لم يصح البيع (على الصحيح) لجهالة الثمن. والثاني: يصح لسهولة ~~معرفته؛ لأن الثمن الثاني مبني على الأول. والثالث: إن علم المشتري الثاني ~~قدر الثمن في المجلس صح وإلا فلا. # (وليصدق البائع) وجوبا (في قدر الثمن) الذي استقر عليه العقد أو ما قام ~~به المبيع عليه فيما إذا أخبر بذلك في بيع المرابحة، وفي صفته كصحة وتكسر ~~وخلوص وغش (و) في (الأجل) ؛ لأن بيع المرابحة مبني على الأمانة لاعتماد ~~المشتري نظر البائع ورضاه لنفسه ما رضيه البائع مع زيادة أو حط. # تنبيه لو حذف المصنف لفظة " قدر " لكان أخصر وأعم ليشمل ما زدته، وكلامه ~~يقتضي اشتراط تعيين قدر الأجل مطلقا وهو كذلك؛ لأن الأجل يقابله قسط من ~~الثمن وإن قال الزركشي الظاهر أنه لا يجب إلا إن كان خارجا عن العادة، ولو ~~واطأ صاحبه فباعه ما اشتراه بعشرة ثم اشتراه منه بعشرين ليخبر به ms1276 في ~~المرابحة كره، وقيل: يحرم، واختاره السبكي، والأقوى في الروضة ثبوت الخيار. ~~قال الزركشي: القائل بثبوت الخيار لم يقل بالكراهة بل بالتحريم كما أشار ~~إليه صاحب الاستقصاء وهو الذي يظهر؛ لأن ما أثبت الخيار يجب إظهاره كالعيب. ~~قال وعليه ففي جزم النووي بالكراهة مع تقوية القول بثبوت الخيار نظر، ولو ~~اشترى شيئا بمائة ثم خرج عن ملكه واشتراه بخمسين وجب الإخبار بالخمسين. # (و) يجب أن يصدق في (الشراء بالعرض) فيذكر أنه اشتراه بعرض قيمته كذا، ~~ولا يقتصر على ذكر القيمة؛ لأن البائع بالعرض يشدد فوق ما يشدد البائع ~~بالنقد، وسواء في ذلك باعه مرابحة بلفظ الشراء أم بلفظ القيام كما قالاه، ~~وإن قال الإسنوي: إنه غلط، وإن الصواب أنه إذا باع بلفظ القيام يقتصر على ~~ذكر القيمة. # (و) في (بيان العيب) القديم (الحادث عنده) بآفة أو جناية تنقص القيمة أو ~~العين، لأن الغرض يختلف بذلك ولأن الحادث ينقص به المبيع، ولا يكفي فيه ~~تبيين العيب فقط ليوهم المشتري أنه كان عند الشراء كذلك وأن الثمن المبذول ~~كان في مقابلته مع العيب، ولو كان به عيب قديم اطلع عليه بعد الشراء أو رضي ~~به وجب بيانه أيضا وبيان أنه اشتراه من طفله أو بدين مماطل أو معسر؛ لأن ~~الغرض يختلف بذلك، ولو أخذ أرش عيب وباع بلفظ قام علي حط الأرش أو بلفظ ما ~~اشتريت ذكر # PageV02P479 # صورة ما جرى به العقد مع العيب وأخذ الأرش، لأن الأرش المأخوذ جزء من ~~الثمن، وإن أخذ الأرش عن جناية: كأن قطعت يد الرقيق وقيمته مائة ونقص ~~ثلاثين مثلا وأخذ من الجاني نصف القيمة خمسين، فالمحطوط من الثمن الأقل من ~~أرش النقص ونصف القيمة إن باع بلفظ قام علي، فإن كان نقص القيمة أكثر من ~~الأرش كستين حط ما أخذ من الثمن ثم أخبر مع إخباره بقيامه عليه بالباقي ~~بنصف القيمة، وإن باع بلفظ ما اشتريت ذكر الثمن والجناية. # (فلو قال) اشتريته (بمائة) وباعه مرابحة (فبان) أنه اشتراه (بتسعين) ~~بإقراره أو حجة (فالأظهر أنه يحط ms1277 الزيادة وربحها) ؛ لأنه تمليك باعتماد ~~الثمن الأول فتحط الزيادة عنه كما في الشفعة إذا أخذت بما أخبر به المشتري ~~وكأن العقد لم ينعقد إلا بما بقي. والثاني: لا يحط شيء؛ لأنه قد سمي عوضا ~~وعقد به، والبيع صحيح على القولين؛ لأنه غره والتغرير لا يمنع الصحة كما لو ~~روج عليه معيبا (و) الأظهر بناء على الحط (أنه لا خيار للمشتري) ولا للبائع ~~أيضا سواء أكان المبيع باقيا أم تالفا، فلو أسقط لفظ المشتري لشملهما. أما ~~المشتري؛ فلأنه إذا رضي بالأكثر فبالأقل من باب أولى. # وأما البائع فلتدليسه. والثاني يثبت الخيار وهو وجه في البائع، وقيل: ~~قول. أما المشتري؛ فلأنه قد يكون له غرض في الشراء بذلك المبلغ لإبرار قسم ~~أو إنفاذ وصية. # وأما البائع؛ فلأنه لم يسلم له ما سماه. قال السبكي: وهو على الفور فيما ~~يظهر، ولو لم يبين الأجل أو العيب أو شيئا مما يجب ذكره ثبت للمشتري الخيار ~~لتدليس البائع عليه بترك ما وجب عليه، وقد علم من ذلك أنه لا سقوط في غير ~~الكذب، ويندفع ضرر المشتري بثبوت الخيار له وإن قال الإمام والغزالي ~~بالسقوط وهو حط التفاوت. # (ولو) غلط البائع فنقص من الثمن كأن قال: اشتريته بمائة وباعه مرابحة ثم ~~(زعم أنه) أي: الثمن الذي اشترى به (مائة وعشرة) مثلا (وصدقه المشتري) في ~~ذلك (لم يصح البيع) الواقع بينهما مرابحة (في الأصح) لتعذر إمضائه مزيدا ~~فيه العشرة المتبوعة بربحها؛ لأن العقد لا يحتمل الزيادة. # وأما النقص فهو معهود بدليل الأرش (قلت: الأصح صحته) كما لو غلط المشتري ~~بالزيادة، ولا تثبت العشرة (والله أعلم) . # وللبائع الخيار في الأصح. فإن قيل طريقة المصنف مشكلة حيث راعى هنا ~~المسمى وهناك العقد. # أجيب بأن البائع هناك نقص حقه، فنزل الثمن على العقد الأول، ولا ضرر على # PageV02P480 # المشتري، وهنا يزيد فلا يلتفت إليه (وإن كذبه) أي البائع المشتري (ولم ~~يبين) أي البائع (للغلط وجها محتملا) بفتح الميم (لم يقبل قوله) ؛ لأنه ~~رجوع عن إقرار تعلق به حق آدمي (ولا بينته) ms1278 إن أقامها عليه لتكذيبه لها ~~بقوله: الأول (وله تحليف المشتري أنه لا يعرف ذلك في الأصح) ؛ لأنه قد يقر ~~عند عرض اليمين عليه. والثاني: لا كما لا تسمع بينته، وعلى الأصح إن حلف ~~أمضى العقد ما حلف عليه، وإن نكل عن اليمين ردت على البائع بناء على الأظهر ~~من أن اليمين المردودة كالإقرار، فيحلف على البت أن ثمنه المائة والعشرة. ~~قال الشارح تبعا لغيره وللمشتري حينئذ الخيار: أي على الوجه الضعيف القائل ~~بثبوت الزيادة، وأما على المعتمد فلا يثبت له وللبائع الخيار وقال الشيخان: ~~كذا أطلقوه، وقضية قولنا أن اليمين المردودة كالإقرار أن يعود فيه ما ذكرنا ~~حالة التصديق: أي فلا خيار للمشتري هذا هو المعتمد كما قال في الأنوار: إنه ~~هو الحق، قال وما ذكراه من إطلاقهم غير مسلم فإن الإمام والمتولي والغزالي ~~أوردوا أنه كالتصديق اه. # فإن قيل قول الشيخين كذا أطلقوه إلخ ما فائدته مع أنا ولو قلنا: إنها ~~كالبينة كان الحكم فيه على ما ذكراه فإنهما لم يذكرا حكم إقامة البينة ~~ليحيلا عليه، فظهر أن ما بحثاه جار على القولين، وهذا لا يأتي على القولين ~~إلا فيما إذا بين لغلطه وجها محتملا كما سيأتي وإلا فلا يصح إلا على القول ~~بأنها كالإقرار كما يعلم من البناء المتقدم (وإن بين) لغلطه وجها محتملا، ~~كقوله جاءني كتاب على لسان وكيلي بأنه اشتراه بكذا فبان كذبا عليه أو تبين ~~لي بمراجعة جريدتي أني غلطت من ثمن متاع إلى غيره (فله التحليف) كما سبق؛ ~~لأن العذر يحرك ظن صدقه (والأصح) على التحليف (سماع بينته) التي يقيمها بأن ~~الثمن ما ذكره، والثاني: لا لتكذيبه لها. قال في المطلب: وهذا هو المشهور ~~والمنصوص عليه. # خاتمة: لو اتهب بشرط الثواب ذكره وباع به مرابحة أو اتهبه بلا عوض أو ~~ملكه بإرث أو وصية أو نحو ذلك ذكر القيمة وباع بها مرابحة، ولا يبيع بلفظ ~~القيام ولا الشراء ولا رأس المال؛ لأن ذلك كذب، وله أن يقول في عبد هو أجرة ~~أو عوض خلع ms1279 أو نكاح أو صالح به عن دم قام علي بكذا أو بذكر أجرة المثل في ~~الإجارة ومهره في الخلع والنكاح والدية في الصلح، ولا يقول اشتريت ولا رأس ~~المال كذا؛ لأنه كذب، والدراهم في # PageV02P481 # قوله: اشتريته بكذا أو بعتكه به وربح درهم يكون من نقد البلد، سواء أكان ~~الثمن من نقد البلد أم لا، وهذا عند الإطلاق، فإن عينا أن يكون الربح من ~~جنس الثمن الأول أو من غير جنسه عمل به كما يؤخذ من كلام الزركشي. ### | [باب بيع الأصول والثمار وغيرهما] # قال المصنف في تحريره: الأصول والشجر والأرض والثمار جمع ثمر، وهو جمع ~~ثمرة. قال السبكي: أخذ المصنف هذه الترجمة من التنبيه ولم أرها لغيرهما. ~~وقال الأذرعي: ذكرها منصور التميمي في المستعمل، وهو جمع بين ترجمتي بابين ~~متجاورين للشافعي: أحدهما باب ثمر الحائط يباع أصله، والآخر باب الوقت الذي ~~يحل فيه بيع الثمار. # واعلم أن اللفظ المتناول غيره في عقد البيع سبعة: الأول: الأرض أو نحوها، ~~فإذا (قال بعتك) أو رهنتك (هذه الأرض) أو العرصة (أو الساحة) وهي الفضاء ~~بين الأبنية (أو البقعة، وفيها بناء وشجر) فإن باعها أو رهنها بما فيها من ~~أشجار وأبنية دخلت في العقد جزما، ولو بقوله: بعتك أو رهنتك الأرض بما فيها ~~أو عليها أو بها أو بحقوقها، وفي قوله: بحقوقها وجه أنها لا تدخل في البيع ~~ويأتي مثله في الرهن، ووجهه أن حقوق الأرض إنما تقع على الممر ومجرى الماء ~~إليها ونحو ذلك، وإن استثناها: كبعتك أو رهنتك الأرض دون ما فيها لم تدخل ~~في العقد جزما، وإن أطلق (فالمذهب أنه يدخل) البناء والشجر الرطب (في البيع ~~دون الرهن) لأن البيع قوي بدليل أنه ينقل الملك فاستتبع بخلاف الرهن، وهذا ~~هو المنصوص فيهما، والطريق الثاني: القطع بعدم الدخول فيهما لخروجهما عن ~~مسمى الأرض، وحمل نصه في البيع على ما إذا قال بحقوقها، والثالث: فيهما ~~قولان بالنص والتخريج: أحدهما عدم الدخول لما مر، والثاني: يدخلان؛ لأنهما ~~للدوام فأشبها أجزاء الأرض، ولهذا يلحقان بها في ms1280 الأخذ بالشفعة، وعلى الأول ~~كل ما ينقل الملك من نحو هبة: كوقف وصدقة ووصية كالبيع، وما لا ينقله من ~~نحو عارية: كإقرار كالرهن. أما الشجر اليابس فلا يدخل كما صرح به ابن ~~الرفعة والسبكي تفقها، وهو # PageV02P482 # قياس ما يأتي من أن الشجر لا يتناول غصنه اليابس. فإن قيل: بيع الدار ~~يتناول ما فيها من وتد ونحوه فيكون. # أجيب بأن ذلك أثبت فيها للانتفاع به مثبتا فصار كجزئها بخلاف الشجرة ~~اليابسة، ولهذا لو عرش عليها عريش نحو عنب أو جعلت دعامة لجدار أو غيره ~~صارت كالوتد فتدخل في البيع، وعد البغوي شجر الموز مما يندرج في البيع، وهو ~~المعتمد كما صححه السبكي وإن خالف في ذلك الماوردي ولا يدخل في بيع الأرض ~~مسيل الماء وشربها وهو بكسر الشين المعجمة نصيبها من القناة والنهر ~~المملوكين حتى يشرطه، كأن يقول بحقوقها، وهذا كما قال السبكي في الخارج عن ~~الأرض. أما الداخل فيها فلا ريب في دخوله، ويخالف ذلك ما لو استأجر أرضا ~~لزرع أو غراس فإن ذلك يدخل مطلقا؛ لأن المنفعة لا تحصل بدونه. # تنبيه: دخول الفاء في قول المصنف فالمذهب معترض من جهة العربية، فإنه لم ~~يتقدمه شرط ولا ما يقتضي الربط، ولذا قدرت في كلامه فإذا، وقد وقع له مثل ~~هذا في الجراح وغيره. # (وأصول البقل التي تبقى) في الأرض (سنتين) أو أكثر بل أو أقل كما قاله ~~جماعة: منهم الماوردي ونقله عن نص الأم. وقال الأذرعي: إنه المذهب ويجز ما ~~ذكر مرارا (كالقت) وهو بالقاف والتاء المثناة علف البهائم، ويسمى القرط ~~والرطبة والفصفصة بكسر الفاءين وبالمهملتين (والهندبا) بالمد والقصر والقضب ~~بالمعجمة والقصب الفارسي والكراث والكرفس والنعناع أو تؤخذ ثمرته مرة بعد ~~أخرى كالنرجس والبنفسج والقطن الحجازي والبطيخ والقثاء (كالشجر) ؛ لأن هذه ~~المذكورات للثبات والدوام فتدخل في البيع دون الرهن على الخلاف المتقدم ~~والثمرة الظاهرة، وكذا الجزة بكسر الجيم الموجودة عند بيع الأرض المشتملة ~~على ما يجز مرارا للبائع، بخلاف الثمرة الكامنة لكونها كالجزء من الشجرة ~~والجزة غير الموجودة فيدخلان في ms1281 بيع الأرض، وعلى عدم دخول الجزة يشترط على ~~البائع قطعها وإن لم تبلغ أوان الجز لئلا تزيد فيشتبه المبيع بغيره، بخلاف ~~الثمرة التي لا يغلب اختلاطها فلا يشترط فيها ذلك. # وأما غيرها فكالجزة كما يعلم مما يأتي، وما ذكر من اشتراط القطع هو ما ~~جزم به الشيخان كالبغوي وغيره، واعتبار كثيرين وجوب القطع من غير اعتبار ~~شرط محمول على ذلك. قال في التتمة: إلا القصب: أي الفارسي فهو بالصاد ~~المهملة كما قاله الأذرعي خلافا لما ضبطه الإسنوي من أنه بالمعجمة # PageV02P483 # فلا يكلف قطعه حتى يكون قدرا ينتفع به، وشجر الخلاف بتخفيف اللام كالقصب ~~في ذلك. فإن قيل الوجه التسوية بين المستثنى والمستثنى منه، فإما أن يعتبر ~~الانتفاع في الكل أو لا يعتبر. # أجيب بأن تكليف البائع قطع ما استثنى يؤدي إلى أنه لا ينتفع به من الوجه ~~الذي يراد الانتفاع به بخلاف غيره، ولا بعد في تأخير وجوب القطع حالا لمعنى ~~بل قد عهد تخلفه بالكلية وذلك في بيع الثمرة من مالك الشجرة كما سيأتي (ولا ~~يدخل) في مطلق بيع الأرض كما في المحرر والروضة وأصلها، أو قال بحقوقها كما ~~قاله القمولي وغيره (ما يؤخذ) بقلع أو قطع (دفعة) واحدة (كحنطة وشعير ~~وسائر) أي باقي (الزروع) كالفجل والجزر وقطن خراسان والثوم والبصل؛ لأنه ~~ليس للدوام، فأشبه منقولات الدار. # تنبيه عد الشيخان مما يؤخذ دفعة السلق بكسر السين واعترضهما جماعة بأنه ~~مما يجز مرارا. # وأجاب عنه الأذرعي بأنه نوعان: نوع يؤخذ دفعة واحدة، وهو ما أراده ~~الشيخان، ونوع مما يجز مرارا، وهو المعروف بمصر وأكثر بلاد الشام. # (ويصح بيع الأرض المزروعة) قال الشارح: هذا الزرع الذي لا يدخل (على ~~المذهب) كما لو باع دارا مشحونة بأمتعة. والطريق الثاني، تخريجه على ~~القولين في بيع الدار المستأجرة لغير المكتري: أحدهما البطلان، وفرق الأول ~~بأن يد المستأجر حائلة. أما الزرع الذي يدخل فلا يمنع الصحة بلا خلاف، ~~فتقييد الشارح لأجل محل الخلاف ولأجل قوله (وللمشتري الخيار إن جهله) أي ~~الزرع الذي لا يدخل بأن ms1282 كان قد رآها قبله. قال الأذرعي: أو لم يسترها ~~الزرع: أي كأن رآها من خلاله. فإن قيل إذا رآها من خلاله لا خيار له؟ . # أجيب بأنه جهل كونه باقيا إلى الشراء وإلا فكيف يتصور أنه رأى الزرع وله ~~الخيار؟ . نعم إن تركه له البائع ولا يملكه إلا بتمليك أو قصر زمن التفريغ ~~سقط خياره. أما العالم بذلك فلا خيار له لتقصيره. نعم إن ظهر أمر يقتضي ~~تأخير الحصاد عن وقته المعتاد فله الخيار (ولا يمنع الزرع) المذكور (دخول ~~الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح) لوجود التسليم في ~~عين المبيع. والثاني: يمنع كما تمنع الأمتعة المشحون بها الدار من قبضها، ~~وفرق الأول بأن تفريغ الدار متأت في الحال غالبا بخلاف الأرض (والبذر) ~~بالذال المعجمة (كالزرع) # PageV02P484 # فالبذر الذي لا ثبات لنباته، ويؤخذ دفعة واحدة لا يدخل في بيع الأرض ~~ويبقى إلى أوان الحصاد، ومثله القلع فيما يقلع، وللمشتري الخيار إن جهله ~~وتضرر به وصح قبضها مشغولة به، ولا أجرة له مدة بقائه، فإن تركه له البائع ~~سقط خياره وعليه القبول، ولو قال آخذه وأفرغ الأرض وأمكن في زمن يسير ولم ~~يضر سقط خياره والبذر الذي يدوم كنوى النخل وبزر الكراث ونحوه من البقول ~~حكمه في الدخول في بيع الأرض كالشجر (والأصح) وفي الروضة قطع الجمهور (أنه ~~للمشتري مدة بقاء الزرع) قال الشارح: الذي جهله وأجاز كما لا أرش في ~~الإجازة بالعيب اه. # ولأنه بالإجازة رضي بتلف المنفعة تلك المدة، فأشبه ما لو باع دارا مشحونة ~~بأمتعة فإنه لا أجرة لمدة التفريغ، والثاني: له الأجرة. قال في البسيط: لأن ~~المنافع متميزة عن المعقود له: أي فليست كالعيب. أما إذا كان عالما فلا ~~أجرة له جزما، فتقييد الشارح لأجل محل الخلاف. # (ولو باع أرضا مع بذر أو زرع) بها (لا يفرد بالبيع) عنها: أي لا يصح بيعه ~~وحده والزرع الذي لا يفرد بالبيع كبر لم ير: كأن يكون في سنبله أو كان ~~مستورا بالأرض كالفجل والبذر الذي لا يفرد بالبيع ms1283 هو ما لم يره أو تغير بعد ~~رؤيته أو امتنع عليه أخذه كما هو الغالب (بطل) البيع (في الجميع) جزما ~~للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع. نعم إن دخل فيها عند الإطلاق بأن كان ~~دائم الثبات صح البيع في الكل وكأنه ذكره تأكيدا كما قاله المتولي وغيره، ~~وإن فرضوه في البذر. فإن قيل: يشكل إذا لم يره قبل البيع ببيع الجارية مع ~~حملها؟ . # أجيب بأن الحمل غير متحقق الوجود بخلاف ما هنا، فاغتفر فيه ما لا يغتفر ~~في الحمل (وقيل في الأرض قولان) أحدهما كالأول، والثاني: الصحة فيها بجميع ~~الثمن. # تنبيه ذكر في المحرر البذر بعد صفة الزرع وقدمه في الكتاب. قيل: لتعود ~~الصفة إليه أيضا فيخرج بها ما رئي قبل العقد ولم يتغير وقدر على أخذه فإنه ~~يفرد بالبيع، ولم ينبه في الدقائق على ذلك، وقد أطلق البذر في الروضة ~~كأصلها، ولم يقل المصنف لا يفردان؛ لأن المعروف في العطف بأو إفراد الضمير ~~والزرع الذي يفرد بالبيع كالقصيل الذي لم يسنبل أو سنبل وثمرته ظاهرة ~~كالذرة والشعير. # (ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة) # PageV02P485 # أو المثبتة (فيها) ؛ لأنها من أجزائها، فإن كانت تضر بالزرع أو الغرس فهو ~~عيب إن كانت الأرض تقصد لذلك مثبت للخيار (دون المدفونة) فيها كالكنوز فلا ~~تدخل فيها كبيع دار فيها أمتعة (ولا خيار للمشتري إن علم) الحال ولو ضر ~~قلعها. نعم إن جهل ضررها وكان لا يزول بالقلع أو تتعطل به مدة لمثلها أجرة ~~فله الخيار كما قاله المتولي (ويلزم البائع) القلع و (النقل) تفريغا لملك ~~المشتري، بخلاف الزرع؛ لأن له أمدا ينتظر، وللبائع التفريغ أيضا وإن ضر ~~المشتري ويلزمه تسوية حفر الأرض الحاصلة بالقلع. قال في المطلب: بأن يعيد ~~التراب المزال بالقلع من فوق الحجارة مكانه: أي وإن لم يسو، إذ يبعد أن ~~يقال يسويها بتراب آخر من مكان خارج أو مما فيها؛ لأن في الأول إيجاب عين ~~لم تدخل في البيع، وفي الثاني تغيير المبيع ولا أجرة عليه لمدة ذلك وإن ~~طالت (وكذا) لا ms1284 خيار للمشتري (إن جهل) الحال (ولم يضر قلعها) بأن لم تنقص ~~الأرض به ولم يحوج النقل والتسوية إلى مدة لمثلها أجرة سواء أضر تركها أم ~~لا، ويلزم البائع النقل وتسوية الأرض ولا أجرة عليه لمدة ذلك كما مر (وإن ~~ضر) قلعها بأن نقصت به الأرض أو أحوج التفريغ وتسوية الأرض لمدة لمثلها ~~أجرة (فله الخيار) ضر تركها أم لا، ولا يسقط خياره بقول البائع أنا أغرم لك ~~الأجرة والأرش للمنة، فلو ترك له الحجارة وتركها لا يضر المشتري سقط خياره. ~~فإن قيل في ذلك منة أيضا. # أجيب بأن المنة التي فيها حصلت بما هو متصل بالمبيع يشبه جزأه بخلافها في ~~ذلك، وهذا الترك إعراض لا تمليك، فللبائع الرجوع فيه ويعود برجوعه خيار ~~المشتري. نعم لو وهبها له واجتمعت شروط الهبة حصل الملك ولا رجوع للبائع ~~فيها، فإن فقد منها شرط فهو إعراض كالترك؛ لأنه إذا بطل الخصوص بقي العموم ~~(فإن أجاز) حيث ثبت له الخيار (لزم البائع) القلع و (النقل) تفريغا لملك ~~المشتري (و) لزمه (تسوية الأرض) كما سبق سواء أنقل قبل القبض أم بعده، فلو ~~رضي البائع بتركها. قال الإسنوي ففيه ما سبق. # تنبيه ظاهر عبارة الشيخين أنه لو جهل ضرر الترك فقط أنه لا خيار له، ~~واستدرك النسائي والإسنوي عليهما بأن مقتضى كلام غيرهما ثبوته؛ لأنه قد ~~يطمع في أن البائع قد يتركها له، ورد هذا الاستدراك بأن طمعه في تركها لا ~~يصلح علة لثبوت الخيار ولا يقاس # PageV02P486 # ثبوته على ثبوته فيما لو ضر قلعها دون تركها كما مر؛ لأنه ثم جاهل بها ~~وهنا عالم بها. # (وفي وجوب أجرة المثل مدة النقل) إذا نقل البائع في مدة لمثلها أجرة ~~(أوجه: أصحها تجب إن نقل بعد القبض لا قبله) حيث خير المشتري؛ لأن التفريغ ~~المفوت للمنفعة مدة جناية من البائع وهي مضمونة عليه بعد القبض لا قبله لما ~~مر أن جنايته قبل القبض [كالآفة. والثاني: تجب مطلقا بناء على أنه يضمن ~~جنايته قبل القبض] . والثالث: لا تجب مطلقا؛ لأن ms1285 إجازة المشتري رضا بتلف ~~المنفعة مدة النقل، ويجري الخلاف كما قالا في وجوب الأرش فيما لو بقي في ~~الأرض بعد التسوية عيب وإن استبعده السبكي. قال البلقيني: فلو باع البائع ~~الأحجار بطريقه فهل يحل المشتري محل البائع أو تلزمه الأجرة مطلقا؛ لأنه ~~أجنبي عن البائع؟ لم أقف فيه على نقل، والأصح الثاني اه. # وهذا أوجه مما قاله بعض المتأخرين من عدم اللزوم. أما إذا لم يخير فإنه ~~لا أجرة له وإن طالت مدة التفريغ ولو بعد القبض. # تنبيه هل تجب أجرة مدة تفريغ الأرض من الزرع كمدة تفريغها من الحجارة وإن ~~لم تجب لمدة بقائه كما مر. قال بعض المتأخرين: نعم. # والأوجه كما قال شيخي: عدم الوجوب؛ لأنها تابعة لمدة بقائه، ولو أحدث ~~المشتري في هذه الأرض غرسا وهو جاهل بالأحجار ثم علم بها فله المطالبة ~~بالقلع تفريغا لملكه، ويضمن البائع نقصا حدث بالقلع في الغراس، ولا خيار ~~للمشتري إن اختص النقص المذكور بالغراس؛ لأن الضرر راجع لغير المبيع؛ ولأن ~~الغراس عيب في الأرض البيضاء وقد حدث عنده، فإن نقصت الأرض بالأحجار فله ~~قلع الغراس والفسخ إن لم يحصل بالغرس وقلع المغروس نقص في الأرض وإلا فهو ~~عيب حدث عنده يمنع الرد ويوجب الأرش، وإن أحدث الغرس عالما بالأحجار فله ~~المطالبة بالقلع تفريغا لملكه كما مر، ولا يضمن البائع أرش نقص الغراس، ولو ~~كان فوق الأحجار زرع لأحدهما ترك إلى أوان حصاده؛ لأن له أمدا ينتظر بخلاف ~~الغراس، ولا أجرة لمدة بقائه، وإذا قلعها البائع بعد الحصاد فعليه تسوية ~~الأرض كما صرح به في الروضة. . # ثم شرع في اللفظ الثاني وهو البستان، فقال: (ويدخل في بيع البستان) وهو ~~فارسي معرب وجمعه بساتين. والباغ، وهو البستان بالعجمية والكرم والحديقة ~~والجنينة عند الإطلاق (الأرض والشجر والحيطان) المحيطة بها لدخولها في مسمى ~~البستان، بل لا # PageV02P487 # يسمى بستانا بدون حائط كما قاله الرافعي وغيره (وكذا) يدخل (البناء) الذي ~~فيه (على المذهب) وقيل لا يدخل، وقيل في دخوله قولان، وهي الطرق المتقدمة ~~في دخوله في ms1286 بيع الأرض، ويدخل عريش توضع عليه قضبان العنب كما صرح به ~~الرافعي في الشرح الصغير، وجرى عليه ابن المقري في روضه، ولا تدخل المزارع ~~التي حول هذه المذكورات؛ لأنها ليست منها، ولو قال: بعتك هذه الدار البستان ~~دخلت الأبنية والأشجار جميعا، أو هذه الحائط البستان، أو هذه المحوطة دخل ~~الحائط المحيط وما فيه من شجر وبناء. # ثم شرع في اللفظ الثالث وهو القرية ونحوها، فقال (و) يدخل (في بيع ~~القرية) عند الإطلاق (الأبنية) من سور وغيره (وساحات) وأشجار (يحيط بها ~~السور) بخلاف الخارج عنه (لا المزارع) والأشجار التي حولها فلا تدخل (على ~~الصحيح) ولو قال: بعتكها بحقوقها؛ لأن العرف لا يقتضي دخولها، ولهذا لا ~~يحنث من حلف لا يدخل القرية بدخولها، والثاني: تدخل، والثالث: إن قال ~~بحقوقها دخلت وإلا فلا، فإن لم يكن لها سور دخل ما اختلط ببنائها من ~~المساكن والأبنية، ولا تدخل الأبنية الخارجة عن السور المتصلة به كما هو ~~مقتضى كلام الشيخين وإن قال الإسنوي فيه نظر، وسكت الرافعي عن الحريم، وقد ~~صرح بدخول حريم الدار في بيعها فيأتي مثله هنا، وسكت المصنف عن دخول السور. ~~قال السبكي: ولا بد منه؛ لأنه داخل تحت اسمها وحيث دخل السور دخلت المزارع ~~التي من داخله كما بحثه بعض المتأخرين، ومثل القرية فيما مر الدسكرة، وتقال ~~لقصر حوله بيوت، وللقرية والأرض المستوية والصومعة ولبيوت الأعاجم يكون ~~فيها الشراب والملاهي. # ثم شرع في اللفظ الرابع وهو الدار فقال (و) يدخل (في بيع الدار) عند ~~الإطلاق (الأرض) إجماعا إذا كانت مملوكة للبائع، فإن كانت موقوفة أو محتكرة ~~لم تدخل، ويثبت الخيار للمشتري إذا كان جاهلا بذلك (وكل بناء) من علو وسفل؛ ~~لأن الدار اسم للبناء والأرض، وتدخل الأجنحة والرواشن والدرج والمراقي ~~المعقودة والسقف والآجر والبلاط المفروش الثابت في الأرض (حتى حمامها) ~~المثبت؛ لأنه من مرافقها. وحكي عن النص أن حمامها لا يدخل، وحمله الربيع ~~على حمامات الحجاز، وهي بيوت من خشب تنقل. # تنبيه: قوله حمامها مرفوع، قيل: لأن حتى عاطفة كالواو، واعترض ms1287 بأن ابن ~~مالك # PageV02P488 # ذكر أن عطف الخاص على العام يختص بالواو، فالأحسن أن تكون ابتدائية ~~والخبر محذوف: أي يدخل، ويدخل شجر رطب مغروس فيها أما اليابس فلا يدخل؛ ~~لأنه لا يدخل في بيع الأرض كما صرح به الرافعي في الشرح الكبير، وتدخل ~~حريمها بشجره الرطب إن كانت في طريق لا ينفذ، فإن كانت في طريق نافذ فلا ~~حريم لها (لا المنقول كالدلو والبكرة) بإسكان الكاف أشهر من فتحها ~~(والسرير) غير المسمر والدفين، فلا يدخل في بيع الدار؛ لأن اسمها لا ~~يتناوله (وتدخل الأبواب المنصوبة وحلقها) بفتح اللام وغلقها المثبت ~~والخوابي ومعاجن الخبازين وخشب القصارين (والإجانات) المثبتة، وهي بكسر ~~الهمزة وتشديد الجيم ما يغسل فيها (والرف والسلم) بفتح اللام (المسمران) ~~ومثل التسمير التطيين (وكذا) يدخل (الأسفل من حجري الرحى على الصحيح) ~~لثباته. والثاني: لا يدخل؛ لأنه منقول وإنما أثبت لسهولة الارتفاق به كي لا ~~يتزحزح عند الاستعمال (و) يدخل (الأعلى) أيضا من الحجرين (ومفتاح غلق مثبت ~~في الأصح) وهو بفتح اللام: ما يغلق به الباب؛ لأنهما تابعان لشيء مثبت ~~بخلاف مفتاح القفل، فإن القفل لا يدخل؛ لأنه غير مثبت. والثاني: لا يدخلان ~~نظرا إلى أنهما منقولان، والخلاف مبني على دخول الأسفل، صرح به في الشرح ~~والمحرر وأسقطه من الروضة كالمنهاج، وأسقط منه تقييد الإجانات بالمثبتة ~~وحكاية وجه فيها وفي المسألتين بعدها ولفظ المحرر، وكذا الإجانات والرفوف ~~المثبتة والسلالم المسمرة والتحتاني من حجري الرحى على أصح الوجهين، ففهم ~~المصنف أن التقييد وحكاية الخلاف لما ولياه فقط، وتدخل ألواح الدكاكين وكل ~~منفصل يتوقف عليه نفع متصل كرأس التنور وصندوق البئر والطاحون وآلات ~~السفينة. فإن قيل: لم يقيدوا ألواح الدكاكين بالمنصوبة كما فعلوا في باب ~~الدار لماذا؟ . # أجيب بأن العادة جارية في انفصال ألواح الدكاكين بخلاف باب الدار. # فرع: لا يدخل في بيع الدار ونحوها إذا كان بها بئر ماء ماء البئر الحاصل ~~حالة البيع كالثمرة المؤبرة وماء الصهريج، فإن لم يشرط دخوله في العقد فسد ~~لاختلاطه بالحادث، فلا يصح بيعه وحده، ولا بد ms1288 من شرط دخوله ليصح البيع ~~بخلاف ماء الصهريج، ويدخل # PageV02P489 # في بيعها المعادن الباطنة كالذهب والفضة لا الظاهرة كالملح والنورة ~~والكبريت، فحكم الظاهر كالماء الحاصل في أنه لا يصح بيع ما ذكر ولا تدخل هي ~~فيه إلا بشرط دخولها. # ثم شرع في اللفظ الخامس وهو الحيوان فقال (و) يدخل (في بيع الدابة نعلها) ~~وبرتها، وهي حلقة تجعل في أنفها إن لم يكونا ذهبا أو فضة، وإلا فلا يدخلان ~~للعرف فيهما ولحرمة استعمالها حينئذ، ولا يدخل في بيعها العذار والمقود ~~واللجام والسرج اقتصارا على مقتضى اللفظ (وكذا) تدخل (ثياب العبد) التي ~~عليه (في بيعه في الأصح) للعرف (قلت: الأصح لا تدخل ثياب العبد) في بيعه ~~(والله أعلم) ولو كانت ساترة العورة اقتصارا على مقتضى اللفظ، والأمة ~~كالعبد كما في شرح مسلم، ومثلها الخنثى، ولا يدخل القرط الذي في أذن ~~الرقيق، ولا الخاتم الذي في يده بلا خلاف، وجعلوا المداس كذلك، والقياس أن ~~يكون كالثياب. # ثم شرع في اللفظ السادس وترجم له بفرع فقال: فرع إذا (باع شجرة) رطبة ~~وأطلق ولو مع الأرض تبعا أو بالتصريح (دخل عروقها) إن لم يشرط قطعها ~~(وورقها) لأن ذلك من مسماها، ولا فرق في دخول الورق بين أن يكون من فرصاد ~~وسدر وحناء وتوت أبيض أو غيره لما ذكر (وفي ورق التوت) الأبيض الأنثى ~~المبيع شجرته في الربيع، وقد خرج (وجه) أنه لا يدخل، وكذا في ورق النبق، ~~وصحح ابن الرفعة أن ورق الحناء لا يدخل. وعلل عدم الدخول فيما ذكر بأنه ~~كثمر سائر الأشجار، والتوت بتاءين على الفصيح، وفي لغة أنه بالمثلثة في ~~آخره (و) دخل (أغصانها إلا اليابس) فلا يدخل؛ لأن الرطبة تعد من أجزائها ~~بخلاف اليابسة إذا كانت الشجرة رطبة كما مر؛ لأن العادة فيه القطع كالثمرة. # تنبيه: شمل كلامه أغصان شجر الخلاف، وفيه خلاف، فقد صرح الإمام في موضع ~~بالدخول وفي آخر بعدمه وجمع بينهما بما قاله القاضي: إن الخلاف نوعان: ما ~~يقطع من أصله فتدخل أغصانه، وما يترك ساقه وتؤخذ أغصانه فلا ms1289 تدخل ويدخل ~~أيضا الكمام، وهي بكسر الكاف أوعية الطلع وغيره ولو كان ثمرها مؤبرا؛ لأنها ~~تبقى ببقاء # PageV02P490 # الأغصان، ومثلها العرجون كما بحثه شيخنا وإن قال بعضهم: إنه لمن له ~~الثمرة. قال الإسنوي: وتعبير المصنف يقتضي أنه لا فرق في العروق والأوراق ~~بين اليابسة وغيرها، وهو مقتضى إطلاق الرافعي أيضا وقد صرح به في الكفاية، ~~لكن في العروق خاصة. اه. # ويؤخذ من اقتصار صاحب الكفاية على العروق أن الأوراق اليابسة لا تدخل وهو ~~الأوجه كما قال شيخي؛ لأن الورق أولى بعدم الدخول من الغصن اليابس (ويصح ~~بيعها بشرط القلع) وتدخل العروق (أو القطع) ولا تدخل كما مر بل تقطع عن وجه ~~الأرض (وبشرط الإبقاء) ويتبع الشرط (والإطلاق) بأن لم يشرط قلعا ولا قطعا ~~ولا إبقاء (يقتضي الإبقاء) في الشجرة الرطبة للعادة بخلاف اليابسة كما ~~سيأتي (والأصح أنه) أي الشأن لا يدخل في بيعها (المغرس) بكسر الراء موضع ~~غرسها حيث أبقيت؛ لأن اسم الشجرة لا يتناوله فليس له بيعه، ولا أن يغرس ~~بدلها إذا قلعت (لكن يستحق) المشتري (منفعته) فيجب على مالكه أو مستحق ~~منفعته بإجارة أو وصية أن يمكنه منه (ما بقيت الشجرة) تبعا لها، ولو بذل ~~مالكه أرش القلع لمالكها وأراد قلعها فإنه يجب عليه إبقاؤها، ولا يجوز له ~~قلعها، ولو تفرخت منها شجرة أخرى فهل يستحق إبقاءها إلحاقا لها بما يتجدد ~~في الأصل من العروق والغلظ أو يؤمر بقطعها لكونها لم تكن حالة العقد، أو ~~يفرق بين ما جرت العادة في استخلافه وبين ما لم تجر به. قال بعضهم: فيه ~~احتمالات. قال في المطلب: والأول أظهر. وقال الإسنوي: يحتمل أن تبقى مدة ~~الأصل، فإن زال أزيلت اه. # وهذا أظهر. قال في المطلب: وما يعلم استخلافه كشجر الموز، فلا شك في وجوب ~~بقائه اه. # والثاني: يدخل لاستحقاقه منفعته لا إلى غاية. قال الإسنوي: ولقائل أن ~~يقول: هل محل الخلاف فيما يسامت الشجرة من الأرض دون ما يمتد إليه أغصانها ~~أم الخلاف في الجميع؟ ، فإن كان الثاني فيلزم أن يتجدد للمشتري ms1290 كل وقت ملك ~~لم يكن اه. # والأوجه ما قاله غيره: وهو ما يسامت أصل الشجرة خاصة والموضع الذي ينتشر ~~فيه عروق الشجرة حريم للمغرس حتى لا يجوز للبائع أن يغرس إلى جانبها ما يضر ~~بها، ويجري الخلاف فيما لو باع أرضا واستثنى لنفسه شجرة هل يبقى لها مغرسها ~~أو لا، وفيما إذا باع أرضا فيها ميت مدفون هل يبقى له مكان الدفن أو لا كما ~~قاله الرافعي في أول الدفن. # (ولو كانت) الشجرة المبيعة مع الإطلاق # PageV02P491 # (يابسة لزم المشتري القلع) للعادة في ذلك، وتعبيره بالقلع أولى من تعبير ~~المحرر بالقطع؛ لأنه يقتضي أن العروق لا تدخل وليس مرادا، فإن شرط قطعها أو ~~قلعها لزمه الوفاء به أو إبقاءها بطل البيع، كما لو اشترى ثمرة مؤبرة وشرط ~~عدم قطعها عند الجذاذ. نعم إن كان له في إبقائها غرض مقصود كأن كانت مجاورة ~~لأرضه وقصد أن يضع عليها جذوعا أو بناء أو نحوه كعريش صح كما قاله الأذرعي ~~وغيره. # ثم شرع في ذكر ثمر المبيع وهو المقصود منه ولو مشموما كالورد فقال (وثمرة ~~النخل المبيع إن شرطت للبائع أو المشتري عمل به) سواء أكانت قبل التأبير أم ~~بعده وفاء بالشرط، ولو شرط غير المؤبرة للمشتري كان تأكيدا كما قاله ~~المتولي وإن قال السبكي: ينبغي أن يكون كشرط الحمل (وإلا) بأن لم تشرط ~~لواحد منهما بأن سكت عن ذلك (فإن لم يتأبر منها شيء فهي) كلها (للمشتري، ~~وإلا) بأن تأبر منها شيء (فللبائع) أي فهي كلها له. والأصل في ذلك خبر ~~الصحيحين «من باع نخلا قد أبرت فثمرها للبائع إلا أن يشترطها المبتاع» ~~مفهومه أنها إذا لم تؤبر تكون الثمرة للمشتري إلا أن يشرطها البائع، وكونها ~~في الأول للبائع صادق بأن يشرط له أو يسكت عن ذلك، وكونها في الثاني ~~للمشتري صادق بذلك، وألحق بالنخل سائر الثمار وبتأبير كلها تأبير بعضها ~~بتبعية غير المؤبر للمؤبر لما في تتبع ذلك من العسر، والتأبير تشقيق طلع ~~الإناث وذر طلع الذكور فيه ليجيء رطبها أجود مما ms1291 لم يؤبر، والعادة الاكتفاء ~~بتأبير البعض والباقي يتشقق بنفسه وينبث ريح الذكور إليه، وقد لا يؤبر بشيء ~~ويتشقق الكل، والحكم فيه كالمؤبر اعتبارا بظهور المقصود، ولذلك عدل المصنف ~~عن قول المحرر: لم تكن مؤبرة إلى ما قاله، وشمل طلع الذكور فإنه يتشقق ~~بنفسه، ولا يشقق غالبا، وفيما لم يتشقق منه وجه: أنه للبائع أيضا؛ لأنه لا ~~ثمر له حتى يعتبر ظهورها بخلاف طلع الإناث، وتسمى ذكور النخل فحالة بضم ~~الفاء وتشديد الحاء المهملة، والمقصود من طلعها الكشي بضم الكاف وبالشين ~~المعجمة، وهو ما يلقح به الإناث، وهو غير ظاهر حتى يتشقق، وليس المقصود منه ~~الأكل (وما يخرج ثمره بلا نور) بفتح النون: أي زهر (كتين وعنب) وفستق بفتح ~~التاء، ويجوز # PageV02P492 # ضمها، وجوز (إن برز ثمره) أي ظهر (فللبائع، وإلا) بأن لم يبرز (فللمشتري) ~~؛ لأن البروز هنا كالتشقق في الطلع، ولا يعتبر تشقق القشر الأعلى من نحو ~~جوز بل هو للبائع مطلقا لاستتاره بما هو من صلاحه؛ لأنه لا يظهر تشقق ~~الأعلى منه، وإن ظهر بعض التين أو العنب فما ظهر للبائع وما لم يظهر ~~فللمشتري كما في التتمة والمهذب، والتهذيب وإن توقف فيه الشيخان، وجزم ~~بالتوقف صاحب الأنوار، وفرق الأئمة بينه وبين طلع النخل بأن ثمرة النخل ~~ثمرة عام واحد وهو لا يحمل فيه إلا مرة، والتين ونحوه يحمل حملين مرة بعد ~~أخرى، فكانت الأولى للبائع والثانية للمشتري، وكالتين فيما ذكر الجميز ~~ونحوه كالقثاء والبطيخ لا يتبع بعضه بعضا؛ لأنها بطون بخلاف ما مر في ثمرة ~~النخل ونحوه فإنها تعد حملا واحدا (وما خرج في نوره ثم سقط) نوره (كمشمش) ~~بكسر ميميه، وحكي فتحهما، ورمان (وتفاح) ولوز (فللمشتري إن لم تنعقد ~~الثمرة) ؛ لأنها كالمعدومة (وكذا) هي له أيضا (إن انعقدت ولم يتناثر النور ~~في الأصح) إلحاقا لها بالطلع قبل تشققه؛ لأن استتارها بالنور بمنزلة استتار ~~ثمرة النخل بكمامه، والثاني: يلحقها به بعد تشققه لاستتاره بالقشر الأبيض ~~فتكون للبائع (وبعد التناثر للبائع) قطعا لظهورها، وصرح في التنبيه بأن ما ~~لم يظهر ms1292 من ذلك تابع لما ظهر. # تنبيه عدل المصنف عن قول المحرر يخرج المناسب للتقسيم بعده. قال الشارح: ~~كأنه لئلا يشتبه بما قبله وما يقصد منه الورد ضربان: ما يخرج من كمام ثم ~~ينفتح كالورد الأحمر إن بيع أصله بعد تفتحه فللبائع كالطلع المتشقق أو قبله ~~فللمشتري، وما يخرج ظاهرا كالياسمين، فإن خرج ورده فللبائع وإلا فللمشتري، ~~وتشقق جوز قطن يبقى أصله سنتين فأكثر كتأبير النخل فيتبع المستتر غيره، وما ~~لا يبقى أصله أكثر من سنة إن بيع قبل تكامل قطنه لم يجز إلا بشرط القطع ~~كالزرع سواء أخرج الجوز أم لا. ثم إن لم يقطع حتى خرج الجوز فهو للمشتري ~~لحدوثه في ملكه، وإن بيع بعد تكامل قطنه وتشقق جوزه صح العقد لظهور المقصود ~~ودخل القطن في البيع. فإن قيل إذا تشقق يكون كالثمرة المؤبرة كما جزم به ~~القاضي فلا يدخل في البيع. # أجيب بأن الشجرة المؤبرة مقصودة كثمار سائر # PageV02P493 # الأعوام، ولا مقصود هنا سوى الثمرة الموجودة وإن لم يتشقق جوزه لم يصح ~~العقد لاستتار قطنه بما ليس من صلاحه (ولو باع نخلات بستان مطلعة) بكسر ~~اللام: أي خرج طلعها (وبعضها) قال الشارح: أي من حيث الطلع (مؤبر) دون بعض ~~واتحد الجنس والعقد (فللبائع) طلعها جميعه المؤبر وغيره لما مر، وخرج بقوله ~~من حيث الطلع اختلاف النوع واختلاف الجنس، فإن الأول يتبع على الأصح ~~والثاني: لا يتبع جزما (فإن أفرد ما لم يؤبر) بالبيع واتحد النوع ~~(فللمشتري) طلعه (في الأصح) لما مر، والثاني: هو للبائع اكتفاء بدخول وقت ~~التأبير عنه، وأما المؤبر فللبائع، ولو باع نخلة وبقيت ثمرتها للبائع ثم ~~خرج طلع آخر كان له أيضا كما صرحا به. قالا: لأنه من ثمرة العام. قال شيخنا ~~قلت: وإلحاقا للنادر بالأعم الأغلب (ولو كانت) أي النخلات المذكورة (في ~~بساتين) أي المؤبرة في بستان وغيرها في بستان واتحد العقد والجنس والمالك ~~(فالأصح إفراد كل بستان بحكمه) سواء أتباعدا أم تلاصقا، والثاني: هما ~~كالبستان الواحد. أما إذا تعدد العقد أو اختلف الجنس أو ms1293 تعدد المالك أفرد ~~كل بحكمه جزما (وإذا بقيت الثمرة للبائع) بشرط أو غيره (فإن شرط القطع ~~لزمه) وفاء بالشرط (وإلا) بأن أطلق أو شرط الإبقاء وهو مزيد على المحرر ~~والروضة وأصلها (فله تركها إلى) زمن (الجداد) تحكيما للعادة كما يجب تبقية ~~الزرع إلى أوان الحصاد وإبقاء المتاع في السفينة في اللجة إلى الوصول إلى ~~الشط، وهو بفتح الجيم وكسرها وإهمال الدالين كما في الصحاح، وحكي إعجامهما. ~~ثم إذا جاء أوان الجداد ليس له الصبر حتى يأخذها على التدريج ولا تأخيرها ~~إلى تناهي نضجها بل المعتبر في ذلك العادة، ولو كانت الثمرة من نوع يعتاد ~~قطعه قبل النضج كالموز الأخضر في بلاد لا ينتهي فيها كلف البائع قطعها على ~~العادة، ويستثنى من التبقية صورتان: الأولى إذا تعذر سقي الثمرة لانقطاع ~~الماء وعظم ضرر الشجر بإبقائها فليس له إبقاؤها. الثانية إذا أصابتها آفة ~~ولا فائدة في تركها فليس له إبقاؤها (ولكل منهما) أي المتبايعين في الإبقاء ~~(السقي إن انتفع به الشجر والثمر) أو أحدهما (ولا منع للآخر) منه لعدم ~~ضرره. # PageV02P494 # تنبيه: عبارة المهذب والوسيط إن لم يتضرر الآخر، ويؤخذ منها عدم المنع ~~عند انتفاء الضرر والنفع؛ لأنه تعنت قاله السبكي وغيره. قال شيخنا: وقد ~~يتوقف فيه إذ لا غرض للبائع حينئذ فكيف يلزم المشتري تمكينه اه. # وهذا هو الظاهر كما قاله شيخي (وإن ضرهما لم يجز إلا برضاهما) معا فليس ~~لأحدهما السقي إلا برضا الآخر؛ لأنه يدخل عليه ضررا، فإن رضيا بذلك جاز. ~~فإن قيل إذا رضيا بذلك ففيه إفساد للمال وهو حرام. # أجيب بأن الإفساد غير محقق، وقيل يحمل كلامهم على ما إذا كان يضرهما من ~~وجه دون وجه (وإن ضر أحدهما) أي ضر الشجر ونفع الثمر أو العكس (وتنازعا) أي ~~المتبايعان في السقي (فسخ العقد) لتعذر إمضائه إلا بإضرار أحدهما والفاسخ ~~له المتضرر كما يؤخذ من غضون كلامهم واعتمده شيخي، وقيل: الحاكم، وجزم ابن ~~الرفعة وصححه السبكي، وقيل: كل من العاقدين واستظهره الزركشي. # تنبيه: شمل كلام المصنف ما لو ضر ms1294 السقي أحدهما ومنع تركه حصول زيادة ~~للآخر وهو كذلك لاستلزام منع حصولها له انتفاعا بالسقي، وذكر في الروضة ~~احتمالين للإمام (إلا أن يسامح المتضرر) فلا فسخ حينئذ لزوال النزاع، فإن ~~قيل في ذلك إضاعة مال وهي محرمة. # أجيب بأن في ذلك إحسانا ومسامحة. نعم، الكلام في المالكين المطلقي التصرف ~~لا من يتصرف لغيره أو لنفسه وهو غير مطلق التصرف (وقيل لطالب السقي) وهو ~~البائع في الصورة الأولى والمشتري في الثانية (أن يسقي) ولا يبالي بضرر ~~الآخر؛ لأنه قد رضي به حين قدم على هذا العقد فلا فسخ على هذا أيضا، وحيث ~~احتاج البائع إلى سقي ثمرته فالمؤنة عليه، وأما الماء الذي يسقي منه فقال ~~في المطلب: ظاهر كلام الأصحاب أنه الماء المعد لسقي تلك الأشجار ملكه ~~المشتري أو لا (ولو كان الثمر يمتص رطوبة الشجر) والسقي ممكن بالماء المعد ~~له (لزم البائع أن يقطع) ثمرته (أو يسقي) الشجر دفعا لضرر المشتري، لو تعذر ~~السقي لانقطاع الماء تعين القطع. ### | [فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما] # ثم شرع في اللفظ السابع وهو الثمار وهو يتناول نواها وقمعها في ضمن فصل ~~فقال: # PageV02P495 # فصل في بيان بيع الثمر والزرع وبدو صلاحهما (يجوز بيع الثمر بعد بدو) أي ~~ظهور (صلاحه) وسيأتي بيانه (مطلقا) من غير شرط قطع ولا تبقية (وبشرط قطعه ~~وبشرط إبقائه) سواء أكانت الأصول لأحدهما أم لغيره لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها رواه الشيخان، فيجوز بعد بدوه وهو ~~صادق بكل من الأحوال الثلاثة والمعنى الفارق بينهما أمن العاهة بعده غالبا ~~لغلظها وكبر نواها وقبله تسرع إليه لضعفه فيفوت بتلفه الثمن، وبه يشعر قوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «أرأيت إن منع الله الثمرة فبم يستحق أحدكم مال ~~أخيه» (وقبل الصلاح إن بيع منفردا عن الشجر لا يجوز) أي لا يصح البيع، ~~ويحرم للخبر المذكور (إلا بشرط القطع) في الحال، وهو معنى قول ابن المقري ~~منجزا (وأن يكون المقطوع منتفعا به) كلوز وحصرم وبلح، فيجوز حينئذ ms1295 بالإجماع ~~المخصص للخبر السابق، فدخل في المستثنى منه ما ينتفع به وبيع بغير شرط ~~القطع أو بيع بشرطه معلقا، ووجه المنع تضمن التعليق التبقية، وما (لا) ~~ينتفع به (ككمثرى) بفتح الميم المشددة، وبالمثلثة، الواحدة كمثراة، ذكره ~~الجوهري، وذكر هذا الشرط المعلوم من شروط البيع قال الشارح: للتنبيه عليه. # فروع: لو باع على شجرة مقطوعة لم يجب شرط القطع؛ لأنها لا تبقى عليها ~~فيصير كشرط القطع؛ ولأنها لا تنمو، ولا يغني اعتياد القطع عن شرطه لعموم ~~الخبر، ولو باع بشرط القطع ورضي البائع بإبقائه جاز، ولو أبقاها مدة ثم ~~قطعها لزمته أجرتها إن كان البائع طالبه، وإلا فلا، قاله الخوارزمي، ~~والشجرة أمانة في يد المشتري لتعذر تسليم الثمرة بدونها، بخلاف ما لو اشترى ~~نحو سمن وقبضه في ظرف البائع فإنه مضمون عليه لتمكنه من التسليم في غيره ~~(وقيل إن كان الشجر للمشتري) والثمرة للبائع كأن وهب الثمرة # PageV02P496 # لإنسان أو باعها له بشرط القطع ثم اشتراها منه أو أوصى بها لإنسان فباعها ~~لمالك الشجرة (جاز) بيع الثمرة له (بلا شرط) لاجتماعهما في ملك شخص واحد ~~فأشبه ما لو اشتراهما معا، وصحح هذا الوجه في الروضة في باب المساقاة، وليس ~~في الرافعي هنا تصريح بترجيح، ونقلا هنا عن الجمهور تصحيح الأول لعموم ~~النهي. # قال الإسنوي: وهو المعروف فلتكن الفتوى عليه (قلت: فإن كان الشجر للمشتري ~~وشرطنا القطع) كما هو الأصح (لم يجب الوفاء به، والله أعلم) إذ لا معنى ~~لتكليفه قطع ثمره عن شجره، وليس لأحد الشريكين أن يشتري نصيب شريكه من ~~الثمر قبل بدو صلاحه بنصيبه من الشجر إلا بشرط القطع كغير الشريك، ويصير كل ~~الثمر له وكل الشجر للآخر فيتعين على المشتري قطع جميع الثمر، لأنه التزم ~~بذلك قطع ما اشتراه وتفريغ الشجر لصاحبه، وإن اشترى نصيب شريكه من الثمر ~~بغير نصيبه من الشجر لم يصح، وإن شرط القطع لتكليف المشتري قطع ملكه عن ~~ملكه المستقر له قبل البيع (وإن بيع) الثمر (مع الشجر) ولم يفصل الثمن (جاز ~~بلا شرط) لقطعه، ms1296 لأن الثمرة هنا تبع للأصل وهو غير متعرض للعاهة، وبهذا ~~فارق بيع الثمرة من مالك الشجرة (ولا يجوز بشرط قطعه) لأن فيه حجرا على ~~المشتري في ملكه. # أما إذا فصل الثمن: كأن قال بعتك الشجرة بدينار والثمرة بنصف دينار فلا ~~بد من شرط القطع لانتفاء التبعية، ولو استثنى البائع الثمرة غير المؤبرة لم ~~يجب شرط القطع؛ لأنه في الحقيقة استدامة لملكها فله الإبقاء إلى أوان ~~الجداد، ولو صرح بشرط الإبقاء جاز كما في الروضة، وهو أحد نصين للشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - كما أفاده البلقيني ولم يطلع بعضهم على هذا النص، ~~فزعم أن المنصوص خلافه، ولو باع نصف الثمر على الشجر مشاعا قبل بدو الصلاح ~~من مالك الشجر أو من غيره بشرط القطع صح إن قلنا للقسمة إفراز، وهو الأصح ~~لإمكان قطع النصف بعد القسمة. # فإن قلنا: إنها بيع لم يصح؛ لأن شرط القطع لازم له، ولا يمكن قطع النصف ~~إلا بقطع الكل فيتضرر البائع بقطع غير المبيع فأشبه إذا باع نصفا معينا من ~~سيف، وبعد بدو الصلاح يصح إن لم يشرط القطع، فإن شرطه ففيه ما تقرر. ويصح ~~بيع نصف الثمر مع الشجر كله أو بعضه ويكون الثمر تابعا. # (ويحرم) ولا يصح (بيع الزرع) والمراد به ما ليس بشجر (الأخضر في الأرض) ~~إذا لم يبد # PageV02P497 # صلاحه، ولو كان بقلا وكان البقل يجز مرارا (إلا بشرط قطعه) كالثمر قبل ~~بدو صلاحه أو قلعه كما في المحرر، فإن باعه من غير شرط أو بشرط إبقائه لم ~~يصح البيع (فإن بيع) الزرع المذكور (معها) أي الأرض (أو) وحده (بعد اشتداد ~~الحب) أو بدو صلاح البقول (جاز بلا شرط) ؛ لأن الأول كبيع الثمر مع الشجر. ~~والثاني كبيع الثمرة بعد بدو الصلاح. # تنبيه كلامهم قد يوهم اعتبار اشتداد جميع الحب وليس مرادا، فقد ذكر ~~المتولي وغيره أنه إذا اشتد بعض السنابل كان كبدو الصلاح في بعض الثمار، ~~وقد اكتفوا في التأبير بطلعة واحدة وفي بدو الصلاح بحبة واحدة، وقياسه هنا ~~أنه يكتفى باشتداد سنبلة ms1297 واحدة. قال الأذرعي: وفي النفس من ذلك في الجميع ~~شيء. وقال الزركشي: كل ذلك مشكل، ولا يصح بيع البطيخ والباذنجان ونحوهما ~~قبل بدو الصلاح إلا بشرط القطع، وإن بيع من مالك الأصول لما مر، ولو باعه ~~أصوله فكبيع الثمرة مع الشجرة على ما بحثه الرافعي بعد أن نقل عن الإمام ~~والغزالي وجوب شرط القطع لتعرض أصله للعاهة، بخلاف ما إذا باعهما مع الأرض؛ ~~لأنه كالشجر فلا يحتاج إلى شرط القطع، وجزم الحاوي بما بحثه الرافعي وصححه ~~السبكي والإسنوي وغيرهما وهو المعتمد، وقال ابن الرفعة: إنه المنقول وما ~~قاله الإمام من تفقهه اه، فإن باع ذلك بعد بدو صلاحه ولو لبعضه دون أصوله ~~أو باع أصوله دونه وغلب اختلاط حادثه بالموجود لم يصح إلا بشرط القطع؛ لأن ~~بيعه بدون ذلك يفضي إلى تعذر إمضاء العقد، فإن أمن الاختلاط جاز بغير شرط ~~كما يجوز بيع ما لا يغلب اختلاطه كذلك بأن ندر أو استوى فيه الأمران أو لم ~~يعلم حاله. # (ويشترط لبيعه) أي الزرع (وبيع الثمر بعد بدو الصلاح ظهور المقصود) من ~~الحب والثمر لئلا يكون بيع غائب (كتين وعنب) ؛ لأنهما مما لا كمام له ~~(وشعير) لظهوره في سنبله (وما لا يرى حبه كالحنطة والعدس) بفتح الدال، ~~والسمسم (في السنبل لا يصح بيعه دون سنبله) لاستتاره (ولا معه في الجديد) ؛ ~~لأن المقصود منه مستتر بما ليس من صلاحه كالحنطة في تبنها بعد الدياس فإنه ~~لا يصح قطعا، والقديم الجواز؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته ولخبر مسلم «نهى # PageV02P498 # رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع السنبل حتى يبيض» أي يشتد فيجوز ~~ولم يفصل بين حب وحب. # وأجيب بحمله على الشعير ونحوه جمعا بين الدليلين، والأرز كالشعير، وقيل ~~كالحنطة، والذرة نوعان: بارز الحبات كالشعير، وفي كمام كالحنطة، ولا يصح ~~بيع الجزر والفجل ونحوهما كالثوم والبصل في الأرض لاستتار مقصودها وعد في ~~الروضة من ذلك السلق، وهو محمول على أحد نوعيه، وهو ما يكون مقصوده مغيبا ~~في الأرض. أما ما يظهر مقصوده على وجهها ms1298 وهو المعروف بأكثر بلاد مصر والشام ~~فيجوز بيعه كالبقل، ويصح بيع ورقها بشرط القطع كالبقول (ولا بأس بكمام) وهو ~~بكسر الكاف وعاء الطلع وغيره (لا يزال إلا عند الأكل) كالرمان والعلس ~~والموز والبطيخ والباذنجان والأرز في سنبله؛ لأن بقاءه فيه من مصلحته، ولا ~~يخالف ما ذكر في العلس والأرز عدم صحة السلم فيهما كما سيأتي في بابه؛ لأن ~~البيع يعتمد على المشاهدة بخلاف السلم فإنه يعتمد الأوصاف، وهي لا تفيد ~~الغرض في ذلك لاختلاف القشر خفة ورزانة؛ ولأن السلم عقد غرر فلا يضم إليه ~~غرر آخر بلا حاجة إليه، وما نقل عن فتاوى المصنف من أن الأصح جواز السلم في ~~الأرز محمول على المقشور (وما له كمامان كالجوز واللوز والباقلا) وهي ~~بتشديد اللام مقصورا: الفول (يباع في قشره الأسفل) ؛ لأن بقاءه فيه من ~~مصلحته (ولا يصح في الأعلى) لا على الشجر ولا على الأرض لاستتاره بما ليس ~~من مصالحه. نعم يصح بيع قصب السكر في قشره الأعلى كما في الاستقصاء، ونقله ~~في المطلب عن الماوردي، ووجه بأن قشره الأسفل كباطنه؛ لأنه قد يمص معه فصار ~~كأنه في قشر واحد كالرمان؛ ولأن قشره الأعلى لا يستر جميعه، وما قيل من أن ~~الشافعي أمر الربيع ببغداد أن يشتري له الباقلا الرطب. رد بأن هذا نصه في ~~القديم ونص في الجديد على خلافه، وبأن في صحة ذلك توقفا؛ لأن الربيع إنما ~~صحب الشافعي بمصر لا ببغداد لكن قال بالصحة كثيرون (وفي قول يصح إن كان ~~رطبا) لتعلق الصلاح به حيث إنه يصون الأسفل ويحفظ رطوبة اللب. واللوبيا ~~كالفول كما قاله الدارمي وغيره وعلم من تقييد المصنف الخلاف بالرطب امتناعه ~~إذا جف قطعا، وصرح به في زيادة الروضة إذا لم نجوز بيع الغائب، وفي الروضة ~~وأصلها يجوز بيع اللوز في القشر الأعلى # PageV02P499 # قبل انعقاد الأسفل؛ لأنه مأكول كله كالتفاح، ونقله في المجموع عن ~~الأصحاب، وقاس بعضهم عليه ما كان في معناه. # تنبيه قول المصنف كمامان معترض؛ لأن الكمام جمع كم بكسر الكاف وكمامة كما ms1299 ~~قاله الجوهري، وجرى عليه المصنف في التحرير، فالأولى أن يقول قشران أو كمان ~~أو كمامتان بزيادة التاء، لأن مراده فردان من أفراد الأكمة كما قاله ~~الإسنوي. قال ابن الرفعة: والكتان إن بدا صلاحه يظهر جواز بيعه؛ لأن ما ~~يغزل منه ظاهر والساس في باطنه كالنوى في التمر لكن هذا لا يميز في رأي ~~العين بخلاف التمر والنوى اه. # ويظهر أن محله إذا لم يبع مع بزره بعد بدو صلاحه وإلا فلا يصح كالحنطة في ~~سنبلها. # (وبدو صلاح) الأشياء صيرورتها إلى الصفة التي تطلب فيها غالبا ففي (الثمر ~~ظهور مبادي النضج) بضم النون وفتحها (والحلاوة فيما لا يتلون) منه بأن ~~يتموه ويلين كما في المحرر وغيره. وقال الشارح: وكأن المصنف رأى في إسقاطه ~~أنه لا حاجة إليه مع ما قبله. وفي تكملة الصحاح للصغاني تموه ثمر النخل ~~والعنب: إذا امتلأ ماء وتهيأ للنضج، وقوله فيما إلخ متعلق بظهور وبدو (وفي ~~غيره) وهو ما يتلون: أي بدو الصلاح فيه (بأن يأخذ في الحمرة أو السواد) أو ~~الصفرة كالبلح والعناب والمشمش والإجاص بكسر الهمزة وتشديد الجيم، وفي نحو ~~القثاء بأن يجبى مثله غالبا للأكل، وفي الحبوب اشتدادها، وفي نحو ورق التوت ~~تناهيه، وفي نحو الورد انفتاحه. # فائدة: جعل الماوردي بدو الصلاح على ثمانية أقسام. أحدها: باللون كصفرة ~~المشمش وحمرة العناب وسواد الإجاص وبياض التفاح ونحو ذلك. ثانيها: الطعم ~~كحلاوة قصب السكر وحموضة الرمان إذا زالت المرارة. ثالثها: النضج في التين ~~والبطيخ ونحوهما. وذلك بأن تلين صلابته. رابعها: بالقوة والاشتداد كالقمح ~~والشعير. خامسها: بالطول والامتلاء كالعلف والبقول. سادسها: بالكبر ~~كالقثاء. سابعها: بانشقاق كمامه كالقطن والجوز. ثامنها: بانفتاحه كالورد ~~وورق التوت (ويكفي بدو صلاح بعضه وإن قل) لصحة بيع كله من شجرة أو أشجار ~~متحدة الجنس ولو حبة واحدة من عنب أو بسر أو نحوه؛ لأن الله تعالى امتن ~~علينا فجعل الثمار لا تطيب دفعة واحدة إطالة لزمن التفكه. فلو # PageV02P500 # اشترط في المبيع طيب جميعه لأدى أن لا يباع شيء؛ لأن السابق قد يتلف أو ms1300 ~~تباع الحبة بعد الحبة وفي كل منهما حرج، فإن اختلف الجنس كرطب وعنب وبدا ~~الصلاح في أحدهما فقط وجب شرط القطع في الآخر. # وأما النوع فلا يضر اختلافه كالبرني والصيحاني كما هو ظاهر كلام الرافعي ~~كما إذا اختلف النوع في التأبير كما مر وإن كان في كلام القاضي أبي الطيب ~~ما يدل على أنه يضر. # (ولو باع ثمرة بستان أو بستانين بدا صلاح بعضه) واتحد جنسه (فعلى ما سبق ~~في التأبير) فيتبع ما لم يبد صلاحه ما بدا صلاحه في البستان أو كل من ~~البساتين وإن اختلف النوع بخلاف الجنس فلا يتبع جنس غيره، ولو بدا صلاح بعض ~~ثمر أحدهما دون الآخر فلا تبعية على الأصح بل لا بد من شرط القطع في ثمر ~~الآخر. # (ومن باع ما بدا صلاحه) من ثمر أو زرع وأبقى (لزمه سقيه) إن كان مما يسقى ~~(قبل التخلية وبعدها) قدر ما ينمو به ويسلم من التلف والفساد؛ لأنه من تتمة ~~التسليم الواجب كالكيل في المكيل والوزن في الموزون، فلو شرط كونه على ~~المشتري بطل البيع؛ لأنه مخالف لمقتضاه فإن باعه بشرط قطعه لم يلزمه السقي ~~بعد التخلية، ولو باع الثمرة لمالك الشجرة لم يلزمه سقي كما هو ظاهر كلامهم ~~لانقطاع العلقة بينهما، وظاهر كلامهم أن الثمرة لو كبرت وكان لا يتأتى ~~قطعها إلا في زمن طويل يحتاج فيه إلى السقي أنا نكلفه ذلك، وإن قال الأذرعي ~~فيه نظر، ويستمر اللزوم إلى أوان الجذاذ (ويتصرف مشتريه) أي الثمن (بعدها) ~~أي التخلية من كل وجه، هذا إن اشتراه قبل أوان الجذاذ. أما بعده فقد تقدم ~~في الكلام على القبض أن كلام الرافعي هناك يقتضي توقف قبضها على النقل. # (ولو عرض مهلك بعدها) أي التخلية من الآفات السماوية (كبرد) بفتح الراء ~~وإسكانها كما ضبطه المصنف بخطه أو حر أو جراد أو حريق (فالجديد أنه من ضمان ~~المشتري) ؛ لأن التخلية كافية في جواز التصرف، فكانت كافية في جواز نقل ~~الضمان قياسا على العقار، والقديم من ضمان البائع لخبر مسلم ms1301 «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أمر بوضع الجوائح» . # وأجيب بحمله على الندب أو على ما قبل التخلية جمعا بين الأدلة. # PageV02P501 # تنبيه تمثيله بالبرد يفهم أن محل القولين أن يكون المهلك سماويا، وهو ~~كذلك كما قدرته في كلامه، فإن سرق أو غصب فهو من ضمان المشتري قطعا لإمكان ~~الحفظ منه والتغريم، وقيل بطرد القولين، ومحلهما أيضا ما لم يكن بسبب ترك ~~البائع السقي، وإلا فالمذهب القطع بأنها من ضمان البائع، وما إذا باع ~~الثمرة دون الشجرة وإلا فهي من ضمان المشتري قطعا، وما إذا باع الثمر من ~~غير مالك الشجر وإلا فهي من ضمانه قطعا لانقطاع العلائق بينهما، ولو عرض ~~المهلك بعد إمكان الجذاذ فكذا في أشبه القولين عند الرافعي، ولو تعيب ~~بالجائحة فلا خيار للمشتري على الجديد. أما قبل التخلية فلا يتصرف فيه ~~المشتري، وهو من ضمان البائع كنظائره. # (فلو تعيب) الثمر المبيع منفردا من غير مالك الشجرة (بترك البائع السقي، ~~فله) أي المشتري (الخيار) على القولين؛ لأن الشرع ألزم البائع التنمية ~~بالسقي والتعييب بتركه كالتعييب قبل القبض حتى لو تلف بذلك انفسخ العقد ~~أيضا، هذا إذا لم يتعذر السقي وإلا بأن غارت العين أو انقطع النهر فلا خيار ~~له كما صرح به أبو علي الطبري، ولا يكلف في هذه الحالة تحصيل ماء آخر كما ~~هو قضية نص الأم، وكلام الجويني في السلسلة، فإن آل التعييب إلى التلف ~~والمشتري عالم به ولم يفسخ لم يغرم له البائع في أحد وجهين كما رجحه بعض ~~المتأخرين (ولو بيع) ثمر (قبل) بدو (صلاحه بشرط قطعه ولم يقطع حتى هلك) ~~بجائحة (فأولى بكونه من ضمان المشتري) مما لم يشرط قطعه بعد بدو الصلاح ~~لتفريطه بترك القطع المشروط، وهذه المسألة مزيدة على الروضة مذكورة في ~~أصلها. # تنبيه فرض المصنف المسألة تبعا للمحرر فيما قبل الصلاح وكذا في الشرحين، ~~وفرض في الروضة فيما بعد بدوه، وحكمها عند شرط القطع واحد، فالأولى حذف ~~التقييد، ولذلك أطلق البغوي والخوارزمي الخلاف فيما إذا باع بشرط القطع ~~ليشمل الحالين. # (ولو ms1302 بيع) ثمر أو زرع بعد بدو الصلاح ولو لبعضه (يغلب تلاحقه واختلاط ~~حادثه بالموجود كتين) وبطيخ (وقثاء لم يصح) البيع لعدم القدرة على تسليمه ~~(إلا أن يشترط على المشتري قطع ثمره) أو زرعه خوفا من الاختلاط المانع من ~~التسليم، فيصح حينئذ البيع لزوال المحذور، # PageV02P502 ### | [مغني المحتاج] # واحترز: بيغلب عما إذا ندر الاختلاط، فإن البيع يصح مطلقا وبشرط القطع ~~وبشرط الإبقاء، سواء أعلم عدم الاختلاط أم لم يعلم كيف الحال، ولو استوى ~~الأمران فالظاهر كما قاله بعض المتأخرين أنه يلحق بالنادر (ولو حصل ~~الاختلاط) قبل التخلية فيما يغلب فيه التلاحق والاختلاط، أو (فيما يندر ~~فيه، فالأظهر أنه لا ينفسخ البيع) لبقاء عين المبيع، وتسليمه ممكن بالطريق ~~الآتي (بل يتخير المشتري) بين الفسخ والإجازة؛ لأن الاختلاط عيب حدث قبل ~~التسليم. # والثاني: ينفسخ لتعذر تسليم المبيع، ونقل هذا عن تصحيح الأكثرين، وعلى ~~الأول (فإن سمح له البائع بما حدث سقط خياره في الأصح) لزوال المحذور، ~~ويملكه كما قال ابن المقري بالإعراض كما في الإعراض عن السنابل. # فإن قيل تقدم أنه لا يملك النعل بالإعراض عنها فلم لا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن عود النعل إلى المشتري متوقع، ولا سبيل هنا إلى تمييز حق ~~المشتري. والثاني: لا يسقط لما في قبوله من المنة، وكلام المصنف والرافعي ~~تبعا للإمام والغزالي يقتضي إثبات الخيار للمشتري أولا حتى يجوز له ~~المبادرة إلى الفسخ، فإن بادر البائع أولا فسامح سقط خياره، وهو كذلك وإن ~~قال في المطلب: إنه مخالف لنص الشافعي والأصحاب فإنهم خيروا البائع أولا، ~~فإن سمح بحقه أقر العقد وإلا فسخ. # وقضية كلام الرافعي وتعليله أنه خيار عيب يستقل به المشتري وهو كذلك، وإن ~~نقل في الكفاية عن الماوردي أن الفاسخ هو الحاكم، وخرج بقبل التخلية التي ~~قدرتها في كلامه ما لو وقع الاختلاط بعدها فلا يخير المشتري بل إن توافقا ~~على قدر فذاك وإلا صدق صاحب اليد بيمينه في قدر حق الآخر، وهل اليد بعد ~~التخلية للبائع أو للمشتري أو لهما فيه أوجه، وقضية كلام ms1303 الرافعي ترجيح ~~الثاني، ولو اشترى شجرة وعليها ثمرة للبائع يغلب تلاحقهما لم يصح إلا بشرط ~~قطع البائع ثمرته، فإن شرط فلم يقطع أو كانت مما قدر تلاحقها وجرى الاختلاط ~~كما سبق في ثمار المشتري لم ينفسخ، بل من سمح بحقه لصاحبه أجبر صاحبه على ~~القبول، وإن تشاحا فسخ العقد كما مر، ولو باع جزة من القت مثلا بشرط القطع ~~فلم يقطعها حتى طالت وتعذر التمييز جرى القولان ويجريان أيضا فيما لو باع ~~حنطة فانصب عليها مثلها قبل القبض وكذا في المائعات، ولو اختلط الثوب ~~بأمثاله أو الشاة المبيعة بأمثالها فالصحيح الانفساخ؛ لأن ذلك يورث ~~الاشتباه وهو مانع من صحة العقد لو فرض ابتداء، وفي نحو الحنطة غاية ما ~~يلزم الإشاعة # PageV02P503 # وهي غير مانعة. # (ولا يصح بيع الحنطة في سنبلها بصافية) من التبن (وهو المحاقلة، ولا) بيع ~~(الرطب على النخل بتمر وهو المزابنة) للنهي عنهما في خبر الصحيحين. وفي ~~رواية للشافعي: والمحاقلة أن يبيع الرجل الزرع بمائة فرق من الحنطة، ~~والمزابنة أن يبيع التمر على رءوس النخل بمائة فرق من التمر. قال الرافعي: ~~إن كان هذا التفسير مرفوعا فذاك وإن كان من الراوي فهو أعرف بتفسير ما ~~رواه، ولعدم العلم بالمماثلة فيهما؛ ولأن المقصود من البيع في المحاقلة ~~مستتر بما ليس من صلاحه؛ ولأنه حنطة وتبن بحنطة فبطل # PageV02P504 # لقاعدة مد عجوة، فلو باع شعيرا في سنبله بحنطة صافية وتقابضا في المجلس ~~جاز؛ لأن المبيع مرئي والمماثلة بشرط لاختلاف الجنس، أو باع زرعا قبل ظهور ~~الحب بحب جاز؛ لأن الحشيش غير ربوي. ويؤخذ من ذلك أنه إذا كان ربويا اعتيد ~~أكله كالحلبة امتنع بيعه بحبه، وبه جزم الزركشي، والمحاقلة مأخوذة من الحقل ~~بفتح الحاء وسكون القاف جمع حقلة، وهي الساحة الطيبة التي لا بناء فيها ولا ~~شجر، سميت بذلك لتعلقها بزرع في حقله، والمزابنة مأخوذة من الزبن بفتح ~~الزاي وسكون الباء، وهو الدفع لكثرة الغبن فيها فيريد المغبون دفعه والغابن ~~إمضاءه فيتدافعان. # تنبيه فائدة ذكر هذين الحكمين تسميتها بما ذكر وإلا فقد ms1304 علما مما مر. # (ويرخص في) بيع (العرايا) جمع عرية، وهي ما يفردها مالكها للأكل؛ لأنها ~~عريت عن حكم جميع البستان (وهو بيع الرطب على النخل) خرصا (بتمر في الأرض) ~~كيلا (أو العنب في الشجر) خرصا (بزبيب) في الأرض كيلا، هذا مستثنى من بيع ~~المزابنة لما في # PageV02P505 # الصحيحين: عن سهل بن أبي حثمة بالحاء المهملة وسكون الثاء المثلثة، «أن ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الثمر: بالثاء المثلثة ~~بالتمر» بالتاء المثناة كما قاله المصنف في شرح مسلم «ورخص في بيع العرية ~~أن تباع بخرصها يأكلها أهلها رطبا» وقيس به العنب بجامع أن كلا منهما زكوي ~~يمكن خرصه ويدخر يابسه، وأفهم كلامه أنهما لو كانا معا على الشجر أو على ~~الأرض أنه لا يصح وهو كذلك خلافا لبعض المتأخرين؛ لأن الرخصة يقتصر فيها ~~على ما ورد، وأنه لا يصح بيع الرطب بالرطب وهو كذلك كما مر في باب الربا، ~~وكالرطب البسر بعد بدو صلاحه؛ لأن الحاجة إليه كالحاجة إلى الرطب ذكره ~~الماوردي والروياني. قيل ومثله الحصرم، ورد بأن الحصرم لم يبد به صلاح ~~العنب وبأن الخرص لا يدخله؛ لأنه لم يتناه كبره بخلاف البسر فيهما. # تنبيه محل الجواز في العرايا ما لم تتعلق بالثمر زكاة كأن خرصت عليه وضمن ~~أو قلنا الخرص تضمين أو لنقصها عن النصاب أو لكفر صاحبها، ومحل الرخصة ~~(فيما دون خمسة أوسق) تحديدا بتقدير الجفاف بمثله، لما روى الشيخان «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أرخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق، أو ~~في خمسة أوسق» شك داود بن حصين أحد رواته، فأخذ الشافعي بالأقل في أظهر ~~قوليه، ويجوز في الخمسة في القول الآخر، ولا يجوز فيما زاد عليها قطعا، ~~وحيث زاد على ما دونها يبطل في الجميع على المشهور، ولا يخرج على تفريق ~~الصفقة كما مرت الإشارة إليه في فصلها؛ لأنه صار بالزيادة ربا فبطل جميعه. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه يكفي في النقص عن الخمسة ما ينطلق عليه ~~الاسم حتى قال الماوردي: ms1305 يكفي نقص ربع مد، والمتجه كما قال بعض المتأخرين. ~~أن ذلك لا يكفي بل لا بد من زيادة على تفاوت ما يقع بين الكيلين، فإن ربع ~~المد والمد يقع التفاوت به بين الكيلين غالبا لا سيما في الخمسة أوسق، ~~والمراد بالخمسة أو ما دونها إنما هو من الجاف وإن كان الرطب الآن أكثر، ~~فإن تلف الرطب أو العنب فذاك، وإن جفف وظهر تفاوت بينه وبين التمر أو ~~الزبيب، فإن كان قدر ما يقع بين الكيلين لم يضر وإن كان أكثر # PageV02P506 # تبين بطلان العقد (ولو زاد) على ما دونها (في صفقتين) كل منهما دونها ~~(جاز) قياسا على الصفقة الأولى، وتتعدد الصفقة بتعدد العقد والمشتري قطعا ~~وبتعدد البائع على الأصح، وإنما نظروا هنا إلى جانب المشتري أكثر حيث قطعوا ~~فيه بالتعدد دون جانب البائع عكس ما قالوه في الرد بالعيب؛ لأن الرطب هو ~~المقصود والتمر تابع، فلو باع رجلان مثلا لرجلين صفقة جاز فيما دون عشرين ~~لا فيما فوقه، وفي الروضة فيما دون عشرة. قال الزركشي وغيره: وهو سبق قلم ~~وليس كذلك، وإنما فرعه على وجه ضعيف، وهو أن الصفقة لا تتعدد بتعدد البائع. # (ويشترط) في صحة بيع العرايا (التقابض) في المجلس (بتسليم التمر) أو ~~الزبيب إلى البائع (كيلا والتخلية في) رطب (النخل) أو عنب الكرم؛ لأنه ~~مطعوم بمطعوم. # تنبيه لو عبر بقوله: بتسليم الجاف كيلا والتخلية في الرطب والعنب كان ~~أولى كما يعلم مما قدرته (والأظهر أنه لا يجوز) بيع مثل العرايا (في سائر ~~الثمار) أي باقيها كالخوخ والمشمش واللوز مما يدخر يابسه؛ لأنها متفرقة ~~مستورة بالأوراق فلا يتأتى الخرص فيها. والثاني: يجوز كما جاز في العنب ~~بالقياس (و) الأظهر (أنه) أي بيع العرايا (لا يختص بالفقراء) بل يجري في ~~الأغنياء لإطلاق الأخبار فيه. والثاني: يختص بهم لما روى الشافعي عن زيد بن ~~ثابت «أن رجالا محتاجين من الأنصار شكوا إلى رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - أن الرطب يأتي ولا نقد بأيديهم يبتاعون به رطبا يأكلونه مع الناس ~~وعندهم فضل ms1306 قوتهم من التمر، فرخص لهم أن يبتاعوا العرايا بخرصها من التمر» # وأجاب الأول بضعف الحديث، وبتقدير صحته فهذه حكمة المشروعية، ثم قد يعم ~~الحكم كما في الرمل والاضطباع في الطواف. # تنبيه: محل الخلاف في اعتبار حاجة المشتري. أما حاجة البائع فلا تعتبر ~~قطعا. وقال مالك: تعتبر حاجة البائع. # خاتمة: قال الجرجاني والمتولي: ضابط الغني في هذا الباب من عنده نقد، فمن ~~لا نقد عنده فقير وإن ملك أموالا كثيرة، ولو اشترى العرية من يجوز له ~~شراؤها ثم تركها حتى صارت تمرا جاز. وقال أحمد: يبطل العقد؛ لأن شرط صحة ~~العقد عنده أن يأخذها كلها أهلها رطبا. # PageV02P507 ### | [باب اختلاف المتبايعين] # أو من يقوم مقامهما في كيفية العقد (إذا اتفقا) أي المتبايعان (على صحة ~~البيع ثم اختلفا في كيفيته كقدر الثمن) وما يدعيه البائع أكثر كما نبه عليه ~~الرافعي في الصداق، كأن يدعي عشرة والمشتري تسعة (أو صفته) كأن قال البائع ~~بصحاح والمشتري بمكسرة أو جنسه: كقول البائع بذهب والمشتري بفضة، وقد صرح ~~به في المحرر (أو الأجل) بأن أثبته المشتري ونفاه البائع (أو قدره) كشهر ~~ويدعي المشتري أكثر، أو يقول البائع بعتكه بشرط رهن، أو كفيل فينكر المشتري ~~(أو قدر المبيع) كقول البائع: بعتك صاعا من هذه الصبرة بدرهم فيقول ~~المشتري: بل صاعين أو اختلفا في اشتراط كون المبيع كاتبا مثلا (ولا بينة) ~~لأحدهما أو لكل منهما بينة وتعارضتا بأن لم يؤرخا بتاريخين (تحالفا) لخبر ~~مسلم «اليمين على المدعى عليه» وكل منهما مدعى عليه كما أنه مدع وتخصيصه ~~البيع بالذكر جرى على الغالب؛ لأن التحالف يجري في سائر عقود المعاوضات حتى ~~القراض والجعالة والصلح عن دم طردا للمعنى، ولا أثر لقدرة كل من العاقدين ~~على الفسخ في الأولين بلا تحالف، ولا لعدم رجوع كل منهما إلى عين حقه في ~~الثالث. ويؤخذ مما ذكر أن التحالف يجري في زمن الخيار، وهو المعتمد كما صرح ~~به ابن يونس والنسائي والأذرعي وغيرهم. وقد قال الشافعي: والأصحاب بالتحالف ~~في الكتابة مع جوازها من جانب الرقيق، ms1307 وما استند إليه ابن المقري في قوله ~~بعدم التحالف في زمن الخيار بإمكان الفسخ في زمنه. # أجيب عنه بأن التحالف لم يوضع للفسخ بل عرضت اليمين رجاء أن ينكل الكاذب ~~فيتقرر العقد بيمين الصادق، واحترز بقوله: واتفقا على صحة البيع عما إذا لم ~~يتفقا على الصحة أو اتفقا عليها في عقد، ولكن اختلفا هل ذلك العقد بيع أو ~~هبة فلا تحالف كما سيأتي آخر الباب، والمراد بالاتفاق على الصحة وجودها، ~~ففي الروضة كأصلها: لو قال: بعتك بألف، فقال: بخمسمائة وزق خمر حلف البائع ~~على نفي سبب الفساد ثم يتحالفان، وبقوله: ولا بينة: أي أو تعارضت البينتان ~~كما مر عما إذا أقام أحدهما بينة فإنه يعمل بها، وشمل كلامه ما إذا كان ~~المتبايعان مالكين أو وكيلين أو مالكا ووكيلا، وفي تحالف الوكيلين # PageV02P508 # وجهان: رجح المصنف منهما التحالف، وفائدته الفسخ أو أن ينكل أحدهما فيحلف ~~الآخر ويقضي له، وليس لنا صورة يحلف فيها الوكيل على الأصح غيرها؛ لأنه لم ~~يثبت لغيره بيمينه شيئا، وإنما يرجع الحال بعد التحالف إلى الفسخ الذي ~~أوجبه الشرع. # تنبيه: يستثنى من التحالف مسائل: منها ما لو تقايلا في العقد ثم اختلفا ~~في قدر الثمن فلا تحالف، بل القول قول البائع؛ لأنه غارم. # ، ومنها ما لو اختلفا في عين المبيع والثمن معا، كأن يقول: بعتك هذا ~~العبد بمائة درهم، فيقول: بل هذه الجارية بعشرة دنانير فلا تحالف جزما إذا ~~لم يتواردا على شيء مع اتفاقهما على بيع صحيح واختلفا في كيفيته، بل يحلف ~~كل منهما على نفي دعوى صاحبه على الأصل. # ، ومنها ما لو اختلف ولي محجور مع مستقل وكان المبيع تالفا وكانت القيمة ~~التي يرجع إليها عند الفسخ بالتحالف أكثر من الشيء الذي سماه فإنه لا تحالف ~~ويؤخذ بقول البائع؛ لأنه إذا حصل الفسخ رجع الحال إلى غرم القيمة، وهي أكثر ~~من قوله كما ذكر نظير ذلك في الصداق. # ولو اختلفا في عين المبيع فقط واتفقا على الثمن أو اختلفا في قدره تحالفا ~~إن كان الثمن معينا، ms1308 وكذا إن كان في الذمة كما اقتضى كلام الرافعي هنا ~~ترجيحه، وصححه في الشرح الصغير خلافا لما جرى عليه ابن المقري تبعا للإسنوي ~~من عدم التحالف. # ولو أقام البائع بينة أن المبيع هذا العبد، والآخر بينة أنه الجارية ولم ~~تؤرخ البينتان سلمت للمشتري ويقر العبد في يده إن كان قبضه وإلا فيترك عند ~~القاضي حتى يدعيه كما جزم به ابن أبي عصرون. وقال أبو الحسن السلمي إنه ~~الصحيح، وقيل يجبر المشتري على قبوله، فإن أرختا قضى بمقدمة التاريخ، ويأتي ~~إيضاح ذلك في محله، وإذا أخذه القاضي أنفق عليه من كسبه إن كان كسوبا وإلا ~~باعه إن رأى المصلحة في بيعه وحفظ ثمنه، وله ذلك في الحالة الأولى أيضا كما ~~قاله الشيخ أبو حامد. # وإذا وقع التحالف (فيحلف كل) منهما (على نفي قول صاحبه وإثبات قوله) لما ~~مر من كونه: مدعيا ومدعى عليه، فينفي ما ينكره ويثبت ما يدعيه. نعم إنما ~~يحلف الثاني بعد أن يعرض عليه ما حلف عليه الأول، فينكر كما قاله المحاملي ~~(ويبدأ) في اليمين (بالبائع) ندبا # لحصول الغرض مع تقديم المشتري أيضا، وقيل وجوبا واختاره السبكي، وإنما ~~بدئ به، لأن جانبه أقوى؛ لأن المبيع يعود إليه بعد الفسخ المترتب على ~~التحالف؛ ولأن ملكه على الثمن قد تم بالعقد وملك المشتري على المبيع لا # PageV02P509 # يتم إلا بالقبض (وفي قول) يبدأ (بالمشتري) ؛ لأن البائع يدعي عليه زيادة ~~ثمن، والأصل براءة ذمته منها؛ ولأن المبيع في ملكه فيقوى جانبه (وفي قول ~~يتساويان) ؛ لأن كل واحد منهما مدع ومدعى عليه فلا ترجيح وعلى هذا (فيتخير ~~الحاكم) فيمن يبدأ به منهما (وقيل يقرع) بينهما كما لو حضرا معا للدعوى ~~فيبدأ بمن خرجت قرعته. قال الإمام: وتقديم أحد الجانبين مخصوص بما إذا باع ~~عرضا بثمن في الذمة. أما إذا كانا معينين أو في الذمة فلا يتجه إلا ~~التسوية، والزوج في الصداق كالبائع فيبدأ به لقوة جانبه ببقاء التمتع له ~~كما قوي جانب البائع بعود المبيع إليه؛ ولأن أثر التحالف يظهر في الصداق لا ms1309 ~~في البضع وهو باذله فكان كبائعه (والصحيح أنه يكفي كل واحد) منهما (يمين ~~تجمع نفيا) لقول صاحبه (وإثباتا) لقوله لأن الدعوى واحدة ومنفي كل منهما في ~~ضمن مثبته فجاز التعرض في اليمين الواحدة للنفي والإثبات؛ ولأنها أقرب لفصل ~~الخصومة، والثاني أنه يفرد النفي بيمين والإثبات بأخرى؛ لأنه مدع ومدعى ~~عليه، وكان التعبير بالمذهب أولى كما في الروضة؛ لأن الأول منصوص مقطوع به، ~~وقوله: ويكفي فيه إشعار بجواز العدول إلى اليمين وهو الظاهر، وإن أفهم كلام ~~الماوردي خلافه (ويقدم) في اليمين (النفي) ندبا لا وجوبا لحصول المقصود بكل ~~منهما (فيقول) البائع في قدر الثمن مثلا: والله (ما بعت بكذا ولقد بعت ~~بكذا) ويقول المشتري: والله ما اشتريت بكذا، ولقد اشتريت بكذا، وهذه ~~الكيفية هي المشهورة في كلام الأصحاب. وقال الصيمري: يقول البائع: ما بعت ~~إلا بكذا، ويقول المشتري: ما اشتريت إلا بكذا؛ لأنه أسرع إلى فصل القضاء، ~~ويلزمه الاكتفاء أيضا بإنما بعت بكذا وإنما اشتريت بكذا، والصحيح أن ذلك لا ~~يكفي؛ لأنهم إنما يكتفون في ذلك بالتصريح. # تنبيه يفهم من كلام المصنف أنه لا يحتاج إلى صيغة حصر وهو كذلك وإن كانت ~~عبارة الروضة في البائع ما بعت بكذا وإنما بعت بكذا، وفي المشتري ما اشتريت ~~بكذا وإنما اشتريت بكذا، إذ لا حاجة إلى الحصر بعد النفي (وإذا تحالفا ~~فالصحيح أن العقد لا ينفسخ) بنفس التحالف؛ لأن البينة أقوى من اليمين ولو ~~أقام كل منهما بينة لم ينفسخ # PageV02P510 # فبالتحالف أولى (بل إن تراضيا) على ما قاله أحدهما أقر العقد. # قال القاضي: ولا رجوع لمن رضي صاحبه وإن سمح أحدهما للآخر بما ادعاه أجبر ~~الآخر وإن أعرضا عن الخصومة أعرض عنهما كما نقله الإسنوي عن القاضي، ويفهمه ~~كلام ابن المقري في شرح إرشاده وإن فهم بعض المتأخرين عنه خلافه (وإلا) بأن ~~استمر نزاعهما (فيفسخانه أو أحدهما) ؛ لأنه فسخ لاستدراك الظلامة فأشبه ~~الرد بالعيب (أو الحاكم) لقطع النزاع وحق الفسخ بعد التحالف ليس على الفور ~~فلو لم يفسخا في الحال كان لهما بعد ms1310 ذلك على الأشبه في المطلب لبقاء الضرر ~~المحوج للفسخ (وقيل إنما يفسخه الحاكم) لأنه فسخ مجتهد فيه فلا يفسخ أحدهما ~~وصححه جمع، ومقابل الصحيح أنه ينفسخ بالتحالف ولا بد أن يكون التحالف عند ~~حاكم، فلو تحالفا بأنفسهما لم يكن لأيمانهما تأثير في فسخ ولا لزوم، قاله ~~الماوردي وغيره والمحكم كالحاكم كما بحثه بعض المتأخرين، وإذا فسخا انفسخ ~~ظاهرا وباطنا كالإقالة، وكذا إن فسخ القاضي أو الصادق منهما لتعذر وصولهما ~~إلى حقهما كما في الفسخ بالإفلاس، فلكل منهما التصرف فيما عاد إليه، وإن ~~فسخ الكاذب لم ينفسخ باطنا لترتبه على أصل كاذب، وطريق الصادق إنشاء الفسخ ~~إن أراد الملك فيما عاد إليه وإن لم يرده فإن أنشأ الفسخ أيضا فذاك وإلا ~~فقد ظفر بمال من ظلمه فيتملكه إن كان من جنس حقه وإلا فيبيعه ويستوفي حقه ~~من ثمنه، وللمشتري وطء الجارية المبيعة حال النزاع وقبل التحالف على الأصح ~~لبقاء ملكه، وفي جوازه فيما بعده وجهان أوجههما كما قال شيخنا جوازه كما ~~اقتضاه تعليلهم ببقاء ملكه. # (ثم) بعد الفسخ (على المشتري رد المبيع) إن كان باقيا في ملكه ولم يتعلق ~~به حق لثالث بزوائده المتصلة؛ لأنها تابعة للأصل دون المنفصلة قبل الفسخ ~~ولو قبل القبض؛ لأن الفسخ يرفع العقد من حينه لا من أصله، وكذا على البائع ~~رد الثمن ومؤنة الرد على الراد كما يفهم من التعبير برد لأن كل من كان ~~ضامنا للعين كانت مؤنة ردها عليه (فإن) تلف شرعا (كأن وقفه أو أعتقه أو ~~باعه أو) تعلق به حق لازم كأن (كاتبه أو) تلف حسا كأن (مات لزمه قيمته) إن ~~كان متقوما وإن زادت على ثمنه ومثله إن كان مثليا على المشهور كما في ~~المطلب خلافا لما تفهمه عبارة المصنف من وجوب القيمة وإن صححه في الحاوي ~~(وهي قيمته يوم التلف) حقيقة أو حكما (في أظهر الأقوال) إذ مورد # PageV02P511 # الفسخ العين، والقيمة بدل عنها فلتعتبر عند فوات أصلها وفارق اعتبارها ~~بما ذكر اعتبارها لمعرفة الأرش بأقل قيمتي العقد والقبض كما ms1311 مر بأن النظر ~~إليها ثم لا ليغرم بل ليعرف منها الأرش، وهنا القيمة فكان اعتبار حالة ~~الإتلاف أليق، ذكره الرافعي، والثاني: قيمة يوم القبض؛ لأنه قيمة يوم دخوله ~~في ضمانه. # والثالث: أقل القيمتين يوم العقد ويوم القبض. والرابع: أقصى القيم من يوم ~~القبض إلى قيمة يوم التلف؛ لأن يده يد ضمان فتعتبر أعلى القيم. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن التحالف يجري عند بقاء العوض وتلفه، واعترض ~~بالرد بالعيب فإنه لا يجري بعد التلف. . # وأجيب بأن الرد يعتمد المردود، والفسخ يعتمد العقد، وبأن الرد يلحقه ~~الأرش فلا ضرورة إليه بخلاف الفسخ. # (وإن تعيب رده مع أرشه) وهو ما نقص من قيمته؛ لأن الكل مضمون على المشتري ~~بالقيمة فكان بعضه مضمونا ببعضها، ووطء الثيب ليس بعيب فلا أرش له وإن كان ~~قد رهنه، فإن شاء البائع أخذ القيمة أو انتظر الفكاك. فإن قيل: قد ذكروا في ~~الصداق أنه لو طلقها قبل الوطء وكان الصداق مرهونا وقال: انتظر الفكاك ~~للرجوع فلها إجباره على قبول نصف القيمة لما عليها من خطر الضمان، فالقياس ~~هنا إجباره على أخذ القيمة. # أجيب بأن المطلقة قد حصل لها كسر بالطلاق فناسب جبرها بإجابتها بخلاف ~~المشتري، وإن كان قد أجره رجع فيه مؤجرا ولا ينتزعه من يد المكتري حتى ~~تنقضي المدة المسمى للمشتري وعليه للبائع أجرة المثل للمدة الباقية من وقت ~~الفسخ إلى انقضائها (واختلاف ورثتهما) أو وارث أحدهما مع الآخر (كهما) أي ~~كاختلافهما فيما مر؛ لأنها يمين في مال، فقام الوارث مقام المورث كاليمين ~~في دعوى المال، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الاختلاف قبل القبض أو بعده، ~~ولا بين أن يحصل بين الورثة ابتداء، أو بين المورثين ثم يموتان قبل ~~التحالف، ويحلف الوارث في الإثبات على البت وعلى نفي العلم في النفي، ويجوز ~~للوارث الحلف إذا غلب على ظنه صدق مورثه. # (ولو قال: بعتكه بكذا فقال: بل وهبتنيه) أو رهنتنيه (فلا تحالف) ؛ لأنهما ~~لم يتفقا على عقد واحد (بل يحلف كل) منهما (على نفي دعوى الآخر) ms1312 كسائر ~~الدعاوى (فإذا حلف رده) لزوما (مدعي الهبة) أو الرهن (بزوائده) متصلة كانت ~~أو منفصلة؛ لأنه لا ملك له ولا أجرة عليه # PageV02P512 # لاتفاقهما على عدم وجوبها. فإن قيل: كيف يرد الزوائد المنفصلة مع ~~اتفاقهما على حدوثها في ملك الراد بدعواه الهبة وإقرار البائع له بالبيع، ~~فهو كمن وافق على الإقرار بشيء وخالف في الجهة. . # أجيب بأن دعوى الهبة لا تستلزم الملك لتوقفها على القبض بالإذن ولم يوجد، ~~وبأن كلا منهما قد أثبت بيمينه نفي دعوى الآخر فتساقطتا ولو سلم عدم ~~تساقطهما فمدعي الهبة لم يوافق المالك على ما أقر له به من البيع فلا يكون ~~كالمسألة المشبه بها. فالعبرة بالتوافق على نفس الإقرار لا على لازمه. # (ولو ادعى) أحدهما (صحة البيع والآخر فساده) كأن ادعى اشتماله على شرط ~~(فالأصح تصديق مدعي الصحة بيمينه) ؛ لأن الأصل عدم المفسد، والظاهر في ~~العقود الجارية بين المسلمين الصحة. والثاني: يصدق مدعي الفساد؛ لأن الأصل ~~عدم العقد الصحيح، وإنما رجح الأصل الأول لاعتضاده بتشوف الشارع إلى التزام ~~العقود، واستثني من ذلك مسائل: منها ما إذا باع ذراعا من أرض وهما يعلمان ~~ذرعانها فادعى أنه أراد ذراعا معينا مبهما وادعى المشتري الإشاعة، فالمصدق ~~البائع؛ لأنه أعرف بإرادته، ومنها ما إذا قال السيد: كاتبتك وأنا مجنون أو ~~محجور علي وعرف له ذلك فإنه المصدق، ومثله قول الروياني فيما لو اختلفا ~~فيما يكون وجوده شرطا كبلوغ البائع كأن باعه ثم قال: لم أكن بالغا حين ~~البيع وأنكر المشتري واحتمل ما قاله البائع صدق بيمينه؛ لأن الأصل عدم ~~البلوغ. # وأما إذا قال السيد: كاتبتك على نجم واحد، وقال الرقيق: بل على نجمين؛ ~~فإن الرقيق هو المصدق كما رجحه المصنف. ومنها ما لو قال مشتري المغصوب: كنت ~~أظن القدرة على تسليمه وأنا الآن لا أقدر فهو المصدق كما أفتى به القفال ~~لاعتضاده بقيام الغصب، ومنها ما إذا اختلفا هل وقع الصلح على إنكار أو ~~اعتراف فالمصدق مدعي وقوعه على إنكاره؛ لأنه الغالب كما سيأتي في بابه، ~~ومنها ما إذا قال ms1313 المرتهن: أذنت في البيع بشرط رهن الثمن، وقال الراهن: بل ~~مطلقا فالمصدق المرتهن هكذا قاله الزركشي. قال شيخنا: وليس مما نحن فيه؛ ~~لأن الاختلاف بعد تسليم الحكم المذكور لم يقع من العاقدين، ولا من نائبهما، ~~ولو قال المشتري: رأيت المبيع وأنكر البائع، أو قال المشتري: اشتريت ما لم ~~أره فالمصدق مدعي الصحة، وكذا لو باع الثمرة قبل بدو الصلاح أو الزرع في ~~الأرض ثم اختلفا هل شرط القطع أو لا، أو قالت المرأة وقع العقد بلا ولي ولا ~~شهود وأنكر الزوج، فالمصدق مدعي الصحة. # PageV02P513 # تنبيه هذا الاختلاف قد علمت أنه يجري في غير البيع كالنكاح وغيره، فلو ~~قال المصنف: ولو ادعى صحة العقد لكان أولى. # (ولو اشترى عبدا) مثلا معينا وقبضه (فجاء بعبد معيب ليرده فقال البائع: ~~ليس هذا المبيع صدق البائع بيمينه) ؛ لأن الأصل السلامة وبقاء العقد (وفي ~~مثله في السلم) بأن يقبض المسلم المؤدى عن المسلم فيه ثم يأتي بمعيب فيقول ~~المسلم إليه ليس هذا المقبوض (يصدق المسلم في الأصح) بيمينه أن هذا هو ~~المقبوض؛ لأن الأصل بقاء شغل ذمة المسلم إليه بالمسلم فيه، والثاني: يصدق ~~المسلم إليه كالبيع، وفرق الأول بأن المدعي هنا لم يعترف بقبض ما ورد عليه ~~العقد، والأصل بقاء شغل ذمة المنكر، وهناك اعترف بقبضه ووقع الاختلاف في ~~سبب الفسخ، والأصل عدمه، وقيدت العبد في كلامه بالمعين احترازا عن المبيع ~~الموصوف في الذمة فإنه كالمسلم فيه، والثمن المعين كالمبيع المعين فيصدق ~~المشتري في الأصح. # خاتمة: لو قبض البيع مثلا مكيلا أو موزونا ثم ادعى نقصا، فإن كان قدرا ~~يقع مثله في الكيل أو الوزن صدق بيمينه لاحتماله مع عدم مخالفته الظاهر ~~وإلا فلا يصدق لمخالفته الظاهر؛ ولأنهما اتفقا على القبض، والقابض يدعي ~~الخطأ فيه فعليه البينة كما لو اقتسما ثم جاء أحدهما وادعى الخطأ فيه تلزمه ~~البينة، ولو باعه أو رهنه عصيرا فوجده خمرا أو وجد فيه فأرة ميتة، وقال: ~~هكذا قبضته منك وأنكر البائع صدق البائع بيمينه إن أمكن صدقه؛ لأن الأصدق ~~عدم ms1314 المفسد، ولو اختلفا في القبض صدق المشتري، ولو باع شخص شيئا فظهر أنه ~~كان لابنه أو موكله فوقع اختلاف كأن قال الابن: باع أبي مالي في الصغر ~~لنفسه متعديا، وقال الموكل باع وكيلي مالي متعديا، وقال المشتري لم يتعد ~~الولي ولا الوكيل صدق المشتري بيمينه؛ لأن كلا من الأب والوكيل أمين فلا ~~يتهم إلا بحجة. ### | [باب في معاملة الرقيق] # ذكر الشيخ في التنبيه هذا الباب عقب القراض لمشاركته له في اتحاد ~~المقصود، وهو تحصيل الربح بالإذن في التصرف وذكره الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - هنا وترجم له بمداينة العبد، وتبعه الرافعي ثم تبعهما المصنف. قال ~~الإمام: تصرفات الرقيق ثلاثة أقسام: ما لا # PageV02P514 # ينفذ وإن أذن فيه السيد كالولايات، وما ينفذ بغير إذنه كالعبادات والطلاق ~~والخلع وما يتوقف على إذنه كالبيع والإجارة، وهذا هو مقصود الباب، وقد شرع ~~المصنف في بيان ذلك فقال (العبد) قال ابن حزم: لفظ العبد يشمل الأمة، فكأنه ~~قال: الرقيق الذي يصح تصرفه لنفسه لو كان حرا كما قاله الماوردي (إن لم ~~يؤذن له في التجارة لا يصح شراؤه بغير إذن سيده في الأصح) ؛ لأنه محجور ~~عليه لحق سيده، والثاني: يصح لتعلق الثمن بالذمة ولا حجر لسيده فيها، ونسب ~~هذا الماوردي إلى الجمهور، وقطع بعضهم بالأول، ولو كان لرجلين عبد فأذن له ~~أحدهما في التجارة لم يصح حتى يأذن له الآخر كما لو أذن له في النكاح لا ~~يصح حتى يأذن له الآخر (و) على الأول (يسترده) أي المبيع (البائع) أي له ~~طلب رده (سواء كان في يد العبد أو) يد (سيده) لأنه لم يخرج عن ملكه ويسترد ~~الثمن السيد إذا أداه الرقيق من ماله لما ذكر، ومؤنة الرد على من في يده ~~العين كما مرت الإشارة إليه في الباب السابق. # تنبيه: كان الأولى أن يقول سواء أكان في يد العبد أم سيده، فحذف الهمزة، ~~والإتيان بأو لغة قليلة. # (فإن تلف) المبيع (في يده) أي العبد (تعلق الضمان بذمته) فيطالب به بعد ~~العقد لثبوته برضا مالكه ولم ms1315 يأذن فيه السيد والضابط فيما يتلفه العبد أو ~~يتلف تحت يده إن لزم بغير رضا مستحقه كإتلاف أو تلف بغصب تعلق الضمان ~~برقبته ولا يتعلق بذمته في الأظهر وإن لزم برضا مستحقه كما في المعاملات، ~~فإن كان بغير إذن السيد تعلق بذمته يتبع به بعد عتقه سواء رآه السيد في يد ~~العبد فتركه أم لا أو بإذنه تعلق بذمته وكسبه ومال تجارته (أو) تلف (في يد ~~السيد فللبائع تضمينه) أي السيد لوضع يده عليه (وله) أي البائع (مطالبة ~~العبد) أيضا (بعد العتق) لتعلقه بذمته لا قبله؛ لأنه معسر، ولو قبضه السيد ~~وتلف في يد غيره كان للبائع مطالبة السيد أيضا (واقتراضه) وكذا سائر عقود ~~المعاوضات ما عدا النكاح (كشرائه) في جميع ما مر. أما النكاح فلا يصح جزما، ~~وقول الزركشي وغيره قد يستثنى من ذلك ما لو باع المأذون مع ماله فإنه لا ~~يشترط تجديد إذن من المشتري على الأظهر في # PageV02P515 # النهاية كما قاله ابن الرفعة: أي: لأن علم المشتري بأن العبد مأذون له ~~منزل منزلة إذنه في بيع المال الذي اشتراه معه ضعيف؛ لأن بيع السيد الرقيق ~~المأذون حجر له كما سيأتي، وسكوت السيد لا يكفي كما سيأتي أيضا. # (وإن أذن له) سيده (في التجارة تصرف) بالإجماع كما نقله الرافعي؛ لأن ~~المنع لحق السيد وقد زال، قال: وشرط في التنبيه أن يكون العبد بالغا رشيدا، ~~وهو معنى قول الماوردي المتقدم، ولا ينافي ذلك قول الأذرعي لم أجده في ~~الحاوي في مظانه، وقوله: والعقل يبعد أن لا يصح إذنه لعبده الفاسق، والمبذر ~~ممنوع إذ لا يزيد بالإذن على تصرف الحر (بحسب الإذن) ؛ لأن تصرفه مستفاد من ~~الإذن فاقتصر على المأذون فيه، ولا يشترط قبول الرقيق (فإن أذن) له (في ~~نوع) كالثياب أو في وقت كشهر كذا أو في بلد (لم يتجاوزه) كالوكيل وعامل ~~القراض. قال الإسنوي: وفهم من تعبيره بإن الشرطية أن تعيين النوع لا يشترط؛ ~~لأنها تستعمل فيما يجوز أن يوجد وأن لا يوجد ولا تستعمل فيما لا بد ms1316 منه إذا ~~قال والأمر كذلك اه. # ويستفيد بالإذن في التجارة كل ما يندرج تحت اسمها وما كان من لوازمها ~~وتوابعها كالنشر والطي وحمل المتاع إلى الحانوت ورد بعيب ومخاصمة في عهدة، ~~والمراد المخاصمة الناشئة عن المعاملة. أما مخاصمة الغاصب والسارق ونحوهما ~~فلا، كما صرح به الرافعي في عامل القراض، وهذا مثله، فإن لم ينص على شيء ~~تصرف بحسب المصلحة في كل الأنواع والأزمنة والبلدان، ولو أعطاه ألفا وقال ~~له: اتجر فيه فله أن يشتري بعين الألف وبقدره في ذمته ولا يزيد. فإن اشترى ~~في ذمته ثم تلف الألف قبل تسليمه للبائع لم ينفسخ عقده بل للبائع الخيار إن ~~لم يوفه السيد، وإن اشترى بعينه انفسخ العقد كما لو تلف المبيع قبل القبض، ~~ولو قال له: اجعله رأس مالك وتصرف واتجر، فله أن يشتري بأكثر من الألف، وله ~~أن يأذن له في التجارة من غير إعطاء مال فيشتري بالإذن في الذمة ويبيع ~~كالوكيل، ولا يحتاج الإذن في الشراء في الذمة إلى تقييد بقدر معلوم؛ لأنه ~~لا يثبت في ذمة السيد بخلاف الوكيل. # (وليس له) بالإذن في التجارة (نكاح) لنفسه ولا لرقيق التجارة؛ لأن اسمها ~~لا يتناوله (ولا يؤجر نفسه) بغير إذن سيده؛ لأنه لا يملك التصرف في رقبته، ~~فكذا في منفعته، فإن أذن له جاز وله أن يؤجر مال التجارة ثيابها ورقيقها ~~ودوابها (ولا يأذن لعبده) أي الذي اشتراه للتجارة (في تجارة) بغير إذن سيده # PageV02P516 # لعدم الإذن له في ذلك فإن أذن له فيه جاز، وينعزل الثاني بعزل السيد له ~~وإن لم ينزعه من يد الأول وإضافة عبد التجارة إليه لتصرفه فيه، وهذا في ~~التصرف العام فإن أذن له في تصرف خاص كشراء ثوب جاز كما صححه الإمام وجزم ~~به الغزالي وابن المقري، وإن كان مقتضى كلام البغوي المنع؛ لأنه يصدر عن ~~رأيه؛ ولأنه لا غنى له عن ذلك، وفي منعه منه تضييق عليه (ولا يتصدق) ولو ~~عبر بيتبرع كان أعم ليشمل الهبة والعارية وغيرهما؛ لأنه ليس من أهل التبرع ~~ولا ms1317 يتخذ دعوة، وهي بتثليث الدال كما قاله ابن مالك، وفتحها أشهر: الطعام ~~المدعو إليه، ولا ينفق على نفسه من مال التجارة، وقول ابن الرفعة لو غاب ~~السيد فالوجه الجواز للعرف المطرد به محمول على عدم وجدان حاكم يراجعه في ~~ذلك ولا يسافر بمال التجارة إلا بإذن السيد، ولا يبيع بدون ثمن المثل ولا ~~نسيئة. قال المتولي: وله أن يشتري بالنسيئة بلا إذن (ولا يعامل سيده) ولا ~~رقيقه المأذون له في التجارة ببيع وشراء وغيرهما؛ لأن تصرفه للسيد، ويد ~~رقيق السيد كالسيد بخلاف المكاتب، ولا يتمكن من عزل نفسه بخلاف الوكيل ولا ~~يشتري من يعتق على سيده فإن أذن له صح الشراء وعتق إن لم يكن الرقيق مديونا ~~وإلا ففيه التفصيل في إعتاق الراهن المرهون بين الموسر والمعسر كما جرى ~~عليه ابن المقري تبعا للإسنوي (ولا ينعزل بإباقه) قطعا؛ لأنه معصية لا توجب ~~الحجر، وله التصرف في البلد الذي أبق إليه على الصحيح إلا إن خص السيد ~~الإذن ببلده. فإن عاد إلى الطاعة تصرف جزما، ولو أذن لأمته في التجارة ثم ~~استولدها لم تنعزل لبقائها على ملكه واستحقاقه منافعها (ولا يصير) الرقيق ~~(مأذونا له بسكوت سيده على تصرفه) ؛ لأن ما الإذن فيه شرط لا يكفي فيه ~~السكوت كبيع مال غيره وهو ساكت. # (ويقبل إقراره بديون المعاملة) ولو لأصله وفرعه لقدرته على الإنشاء، وهذه ~~المسألة أعادها المصنف في باب الإقرار والكلام عليها هناك أنسب، ولو أحاطت ~~به الديون فأقر بشيء أنه استعاره قبل منه، وقيل لا، ذكره شريح في روضه. # فرع لو باع السيد العبد المأذون له أو أعتقه صار محجورا عليه؛ لأن إذنه ~~له استخدام لا توكيل، وقد خرج عن أهليته، وفي معنى ذلك كل ما يزيل الملك ~~كهبة ووقف، وفي كتابته وجهان أوجههما وجزم به في الأنوار أنها حجر وإجارته ~~كما بحثه # PageV02P517 # شيخنا كذلك، وتحل ديونه المؤجلة عليه بموته كما تحل الديون التي على الحر ~~بموته وتؤدى من الأموال التي كانت بيده # (ومن عرف رق عبد لم يعامله) أي لم ms1318 تجز له معاملته حفظا لماله (حتى يعلم ~~الإذن) له (بسماع سيده أو بينة أو شيوع بين الناس) ؛ لأن الأصل عدم الإذن، ~~والمراد بالعلم غلبة الظن؛ لأن البينة والشيوع لا يفيدان إلا الظن قال ~~السبكي: وينبغي جوازه بخبر عدل واحد لحصول الظن به وإن لم يكف عند الحاكم ~~إلحاقا له بالشفعة وكما يكفي سماعه من السيد والشيوع، وتبعه الأذرعي ثم ~~قال: ويكفي خبر من يثق به من عبد وامرأة، بل يظهر أنه أولى من شيوع لا يعرف ~~أصله، وذكر نحوه الزركشي. قال: وهل المراد بالبينة ما يقام عند الحاكم أو ~~إخبار عدلين له؟ الظاهر الثاني. وهذه الأبحاث كلها ظاهرة؛ لأن المقصود أن ~~يغلب على الظن إذن السيد (وفي الشيوع وجه) أنه لا يكفي؛ لأن الحجر محقق ~~والزوال مشكوك فيه؛ لأنه قد ينشأ من غير أصل فإن لم يعرف رقه ولا حريته جاز ~~له معاملته؛ لأن الأصل والغالب في الناس الحرية (ولا يكفي قول العبد) أنا ~~مأذون لي؛ لأنه متهم، فلو عامله فبان مأذونا له صح كمن باع مال أبيه ظانا ~~حياته فبان ميتا، ومثله لو عامل من أنكرت وكالته أو عرف سفهه ثم تبين أنه ~~في الأولى وكيل وفي الثاني رشيد، ولو قال المأذون له حجر على سيدي لم تصح ~~معاملته وإن كذبه سيده؛ لأن العقد باطل بزعم العاقد فلا يعامل بقول غيره، ~~وتكذيب الآذن لا يستلزم الإذن كما لو قال ابتداء: لا أمنعه من التصرف لا ~~يستلزم ذلك؛ لأن عدم المنع أعم من الإذن. نعم، لو قال: كنت أذنت له وأنا ~~باق عليه جازت معاملته وإن أنكر الرقيق ذلك كما ذكره الزركشي، ويؤخذ منه أن ~~محل منع معاملته فيما إذا كذبه السيد أن يكون المعامل له سمع الإذن من غير ~~السيد وإلا جازت معاملته قال شيخنا: بل ينبغي أن يقال حيث ظن كذب العبد ~~جازت معاملته، ثم إن تبين خلافه بطلت وإلا فلا، وهو حسن ولمن علمه مأذونا ~~له وعامله أن لا يسلم إليه العوض حتى يقيم بينة بالإذن خوفا ms1319 من خط إنكار ~~السيد، وينبغي كما قال الزركشي تصويرها بما إذا علم الإذن بغير البينة وإلا ~~فليس له الامتناع لزوال المحذور، والأصل دوام الإذن. # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يقول ومن عرف رق شخص؛ لأن العبد معلوم الرق. # PageV02P518 # (فإن باع مأذون له) شيئا (وقبض الثمن فتلف في يده فخرجت السلعة مستحقة ~~رجع المشتري ببدلها) أي بدل ثمنها فهو على حذف مضاف فليس بسهو كما قيل، وفي ~~الروضة وأصلها والمحرر وبعض نسخ المنهاج ببدله: أي الثمن، وهو أوضح (على ~~العبد) ولو بعد العتق؛ لأنه المباشر للعقد فتتعلق به العهدة كعامل المضاربة ~~والوكيل فإن لرب الدين مطالبتهما ولو بعد العزل سواء أدفع لهما رب المال ~~الثمن أم لا، وإذا غرما رجع بخلاف العبد إذا غرم بعد عتقه لا يرجع على سيده ~~على الأصح في الروضة؛ لأن ما غرمه مستحق بالتصرف السابق على عتقه وتقدم ~~السبب كتقدم المسبب، فالمغروم بعد العتق كالمغروم قبله، وهكذا كما لو أعتق ~~السيد عبده الذي أجره في أثناء مدة الإجارة لا يرجع عليه بأجرة مثله للمدة ~~التي بعد العتق (وله) أي المشتري (مطالبة) السيد به (أيضا) لأن العقد له، ~~فكأنه البائع والقابض للثمن (وقيل لا) يطالبه؛ لأنه بالإذن قد أعطاه ~~استقلالا وقصر طمع الذي يعامله على ما في يده وذمته (وقيل: إن كان في يد ~~العبد وفاء فلا) يطالبه لحصول الغرض بما في يده وإلا فيطالب (ولو اشترى) ~~المأذون (سلعة ففي مطالبة السيد بثمنها هذا الخلاف) بتعليله (ولا يتعلق دين ~~التجارة برقبته) ؛ لأنه ثبت برضا مستحقه كالصداق ولا بمهر الأمة المأذونة؛ ~~لأنه بدل بضعها وهو لا تتعلق به الديون فكذا بدله، ولا تتعلق أيضا بسائر ~~أموال السيد كأولاد المأذون (ولا بذمة سيده) وإن أعتقه أو باعه؛ لأنه وجب ~~بمعاوضة مقصودة أذن فيها السيد فيكون متعلقا بالكسب كالنفقة في النكاح. فإن ~~قيل ما ذكر مخالف لقوله قبل ذلك بنحو سطران لسيد يطالب ببدل الثمن التالف ~~في يد العبد، وبثمن السلعة التي اشتراها أيضا وقد وقع الموضعان كذلك في ~~الشرح ms1320 والمحرر والروضة، وقال السبكي سبب هذا التناقض أن المذكور أولا هو ~~طريقة الإمام. وقال في البسيط إنها ظاهر المذهب، وأشار في المطلب إلى ~~تضعيفها. وثانيا: هو طريقة الأكثرين من العراقيين والخراسانيين، ونص الأم ~~يشهد له، فجمع الرافعي بينهما فلزم منه ما لزم وتبعه الإسنوي والأذرعي على ~~ذلك: أجيب بأنه لا يلزم من المطالبة بشيء ثبوته في الذمة بدليل مطالبة ~~القريب بنفقة قريب والموسر بنفقة المضطر واللقيط إذا لم يكن له مال، ~~والمراد أنه يطالب ليؤدي مما في يد العبد لا من غيره ولو مما كسبه العبد ~~بعد الحجر عليه، وصار كالوارث في # PageV02P519 # التركة يطالب بالوفاء بقدرها فقط، وفائدة مطالبة السيد بذلك إذا لم يكن ~~في يد العبد مال احتمال أنه يؤديه؛ لأن له به علقة في الجملة، وإن لم يلزم ~~ذمته، فإن أداه برئت ذمة العبد وإلا فلا (بل يؤدى من مال التجارة) أصلا ~~وربحا لاقتضاء العرف والإذن ذلك (وكذا من كسبه) الحاصل قبل الحجر عليه ~~(بالاصطياد ونحوه) كالاحتطاب (في الأصح) لتعلقه به كما يتعلق به المهر ومؤن ~~النكاح. والثاني: لا كسائر أموال السيد، وعلى الأول إن بقي بعد الأداء شيء ~~من الدين يكون في ذمة الرقيق إلى أن يعتق فيطالب به، أما كسبه بعد الحجر ~~فلا يتعلق به في الأصح في أصل الروضة لانقطاع حكم التجارة بالحجر. # (ولا يملك العبد بتمليك سيده في الأظهر) الجديد؛ لأنه ليس أهلا للملك؛ ~~لأنه مملوك فأشبه البهيمة. والثاني: وهو القديم يملك لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «من باع عبدا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع» رواه ~~الشيخان دل إضافة المال إليه على أنه يملك. # وأجاب الأول بأن إضافته فيه للاختصاص لا للملك إذ لو كانت للملك لنافاه ~~جعله لسيده وعلى القول بالملك هو ملك ضعيف يملك السيد انتزاعه منه ولا تجب ~~فيه الزكاة، وليس للعبد التصرف فيه إلا بإذن السيد، واحترز بقوله بتمليك ~~سيده عن الأجنبي فإنه لا يملك بتمليكه جزما. قاله الرافعي في الوقف في ~~الكلام على الموقوف عليه، وفي ms1321 الظهار، وفي تكفير العبد بالصوم، وأجرى فيه ~~الخلاف الماوردي والقاضي. والمدبر والمعلق عتقه بصفة وأم الولد كالقن فلا ~~يملكون شيئا بخلاف المبعض والمكاتب، ولو ملك المبعض ببعضه الحر مالا فاشترى ~~به جارية ملكها ولم يجر له وطؤها ولو بإذن سيده؛ لأن بعضه مملوك، والوطء ~~يقع بجميع بدنه لا ببعضه الحر فقط، وليس للمكاتب وطء أمته ولو بالإذن لضعف ~~ملكه وللخوف من هلاك الأمة بالطلق. # خاتمة: لو قبل الرقيق ولو سفيها هبة أو وصية بلا إذن صح، وإن نهاه سيده ~~على القبول؛ لأنه اكتساب لا يعقب عوضا كالاحتطاب ودخل ذلك في ملك السيد ~~قهرا، نعم إن كان الموهوب أو الموصى به أصلا للسيد أو فرعا له تجب عليه ~~نفقته حال القبول لنحو زمانة أو صغر لم يصح القبول، ونظيره قبول الولي ~~لموليه ذلك. . # PageV02P520 ### | [كتاب السلم] # (كتاب السلم) ويقال له السلف، يقال: أسلم وسلم، وأسلف وسلف، والسلم لغة ~~أهل الحجاز، والسلف لغة أهل العراق قاله الماوردي، سمي سلما لتسليم رأس ~~المال في المجلس، وسلفا لتقديم رأس المال. والأصل فيه قبل الإجماع قوله ~~تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين} [البقرة: 282] . # قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - نزلت في السلم، رواه الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه -. # وخبر الصحيحين «من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل ~~معلوم» (هو بيع) شيء (موصوف في الذمة) ، قال # PageV03P003 # الشارح: هذه خاصته المتفق عليها: أي وأما لفظ السلم فيشترط فيه على الأصح ~~كما سيأتي. قال الزركشي: وليس لنا عقد يختص بصيغة إلا هذا والنكاح، ويؤخذ ~~من كون السلم بيعا أنه لا يصح إسلام الكافر في الرقيق المسلم، وهو الأصح ~~كما في المجموع وإن صحح الماوردي صحته وتبعه السبكي، ومثل الرقيق المسلم ~~الرقيق المرتد كما مر في باب البيع (يشترط له مع شروط البيع) المتوقف صحته ~~عليها غير الرؤية؛ لأن سلم الأعمى يصح كما مر ليصح هو أيضا (أمور) ستة: ~~(أحدها - تسليم رأس المال) وهو الثمن (في المجلس) أي مجلس العقد قبل لزومه؛ ms1322 ~~لأن اللزوم كالتفرق كما مر في باب الخيار إذ لو تأخر لكان في معنى بيع ~~الدين بالدين إن كان رأس المال في الذمة؛ ولأن في السلم غررا فلا يضم إليه ~~غرر تأخير تسليم رأس المال، ولا بد من حلول رأس المال كما قاله القاضي أبو ~~الطيب كالصرف ولا يغني عنه شرط تسليمه في المجلس، فلو تفرقا قبل قبض رأس ~~المال أو ألزماه بطل العقد، أو قبل تسليم بعضه بطل فيما لم يقبض، وفيما ~~يقابله من المسلم فيه، وصح في الباقي بقسطه قالا كما لو اشترى شيئين فيتلف ~~أحدهما قبل القبض فيؤخذ منه ثبوت الخيار، وبه صرح في الأنوار وإن جزم ~~السبكي بخلافه. ولو قال المسلم: أقبضتك بعد التفرق، وقال المسلم إليه: ~~قبله، ولا بينة صدق مدعي الصحة كما علم مما مر، وإن أقاما بينتين قدمت بينة ~~المسلم إليه؛ لأنها مع موافقتها الظاهر ناقلة، والأخرى مستصحبة ولا يكفي ~~قبض المسلم فيه الحال في المجلس عن قبض رأس المال؛ لأن تسليمه فيه تبرع، ~~وأحكام البيع لا تبنى على التبرعات. # تنبيه: أفهم كلام المصنف أنه لو قال: أسلمت إليك المائة التي في ذمتك ~~مثلا في كذا أنه لا يصح السلم، وهو كذلك (فلو أطلق) كأسلمت إليك دينارا في ~~ذمتي في كذا (ثم عين) الدينار (وسلم في المجلس) قبل التخاير (جاز) ذلك؛ لأن ~~المجلس حريم العقد فله حكمه، فإن تفرقا أو تخايرا قبله بطل العقد. # (ولو أحال) المسلم المسلم إليه (به) أي # PageV03P004 # رأس المال (وقبضه المحال) وهو المسلم إليه (في المجلس فلا) يجوز ذلك سواء ~~أذن في قبضه المحيل أم لا؛ لأن بالحوالة يتحول الحق إلى ذمة المحال عليه ~~فهو يؤديه عن جهة نفسه لا عن جهة المسلم، نعم إن قبضه المسلم من المحال ~~عليه أو من المسلم إليه بعد قبضه بإذنه وسلم إليه في المجلس صح، وإن أمره ~~المسلم بالتسليم إليه ففعل لم يكف لصحة السلم؛ لأن الإنسان في إزالة ملكه ~~لا يصير وكيلا لغيره، لكن يصير المسلم إليه وكيلا للمسلم في قبضه ms1323 ذلك، ثم ~~السلم يقتضي قبضا آخر، ولا يصح قبضه من نفسه، وإن جرت الحوالة من المسلم ~~إليه على رأس المال وتفرقا قبل التسليم بطل العقد وإن جعلنا الحوالة قبضا؛ ~~لأن المعتبر هنا القبض الحقيقي، ولهذا لا يكفي عنه الإبراء، نعم إن أمر ~~المسلم إليه المسلم بالتسليم إلى المحتال ففعل في المجلس صح القبض وكان ~~المحتال وكيلا فيه عن المسلم إليه فيصح العقد على خلاف ما مر في إحالة ~~المسلم، والفرق ما وجهوا به ذلك من أن القبض فيه يقبض عن غير جهة السلم ~~بخلافه هنا، والحوالة في المسألتين بكل تقدير فاسدة لتوقف صحتها عن صحة ~~الاعتياض عن المحال به وعليه وهي منتفية في رأس مال السلم؛ ولأن صحتها ~~تستلزم صحة السلم بغير قبض حقيقي. # تنبيه قوله وقبضه المحال ليس شرطا بل غاية، فلو لم يقبضه فأولى بالبطلان، ~~فلو قال: وإن قبض كان أولى، ولو صالح عن رأس المال لم يصح لعدم قبض رأس ~~المال في المجلس. # ولو كان رأس المال رقيقا فأعتقه المسلم إليه قبل القبض لم يكن قبضا، ثم ~~إن تفرقا بعد القبض بان صحة العقد لوجود الشرط ونفذ العتق على المعتمد كما ~~جزم به الشيخ عبد الغفار القزويني، وهو أحد وجهين في الروضة صححه أبو عبد ~~الله الحجازي في مختصرها، وإن تفرقا قبله بطل العقد، ولو كان الرقيق يعتق ~~على المسلم إليه، فقياس ما ذكر الصحة إن قبضه قبل التفرق وإلا فلا (ولو ~~قبضه) المسلم إليه في المجلس (وأودعه المسلم) قبل التفرق (جاز) ؛ لأن ~~الوديعة لا تستدعي لزوم الملك، وكذا يجوز لو رده إليه عن دينه كما اقتضاه ~~كلام أصل الروضة في باب الربا وصححه في المهمات هنا كالبغوي خلافا لما ~~نقلاه عن الروياني هنا وأقراه؛ لأن تصرف أحد العاقدين في مدة خيار الآخر ~~إنما يمتنع إذا كان مع غير الآخر؛ لأن صحته تقتضي إسقاط ما ثبت له من ~~الخيار، أما معه فيصح، ويكون ذلك إجازة منهما (ويجوز كونه) أي رأس المال ~~(منفعة) معلومة كما يجوز جعلها ثمنا ms1324 أو # PageV03P005 # أجرة وصداقا (وتقبض بقبض العين) ؛ لأنه لما تعذر القبض الحقيقي اكتفى ~~بهذا؛ لأنه الممكن في قبض المنفعة؛ لأنها تابعة لها، ومن هذا يؤخذ أنه لو ~~جعل رأس المال عقارا غائبا ومضى في المجلس زمن يمكن فيه المضي إليه ~~والتخلية صح؛ لأن القبض فيه بذلك وهو كذلك، وقضية كلامه أنه لو كانت ~~المنفعة متعلقة ببدنه كتعليم سورة وخدمة شهر صح وبه صرح الروياني ولم يطلع ~~عليه الإسنوي فبحثه، لكن استثنى منه ما لو سلم نفسه. ثم أخرجها من التسليم؛ ~~لأن الحر لا يدخل تحت اليد. قال شيخنا: وما استثناه مردود إذ لا يمكنه ~~إخراج نفسه كما في الإجارة. # (وإذا فسخ السلم) بسبب يقتضيه كانقطاع المسلم فيه عند حلوله (ورأس المال ~~باق) لم يتعلق به حق ثالث (استرده بعينه) وليس للمسلم إليه إبداله، سواء ~~ورد العقد عليه أو على الذمة ثم عين في المجلس (وقيل: للمسلم إليه رد بدله ~~إن عين في المجلس دون العقد) ؛ لأن العقد لم يتناول عينه. # وأجاب الأول بأن المعين في المجلس بمثابة المعين في العقد. أما إذا كان ~~تالفا فإنه يسترد بدله من مثل أو قيمة، ولو أسلم دراهم أو دنانير في الذمة ~~حمل على غالب نقد البلد؛ فإن لم يكن غالب بين النقد المراد وإلا لم يصح ~~كالثمن في المبيع أو أسلم عرضا في الذمة وجب ذكر قدره وصفته (ورؤية رأس ~~المال) المثلي (تكفي عن معرفة قدره في الأظهر) كالثمن والمبيع المعين، فإن ~~اتفق فسخ وتنازعا في القدر، فالقول قول المسلم إليه؛ لأنه غارم، والثاني: ~~لا يكفي بل لا بد من معرفة قدره بالكيل في المكيل أو الوزن في الموزون، ~~وقول الشارح: والذرع في المذروع مرجوح فإنه ليس بمثلي لأنه قد يتلف وينفسخ ~~السلم فلا يدري بم يرجع، واعترض بإتيان مثل ذلك في الثمن والمبيع. أما رأس ~~المال المتقوم فتكفي رؤيته عن معرفة قيمته قطعا، وقيل فيه القولان، ومحل ~~الخلاف إذا تفرقا قبل العلم بالقدر والقيمة، ولا فرق في جريان الخلاف بين ~~السلم الحال والمؤجل. ms1325 # (الثاني) من الأمور المشروطة (كون المسلم فيه دينا) ؛ لأن لفظ السلم ~~موضوع له. فإن قيل الدينية داخلة في حقيقة السلم، فكيف يصح جعلها شرطا؟ ؛ ~~لأن الشرط خارج عن المشروط. . # أجيب بأن الفقهاء قد يريدون بالشرط ما لا بد منه، فيتناول حينئذ جزء ~~الشيء (فلو قال أسلمت إليك هذا الثوب # PageV03P006 # في هذا العبد) فقبل (فليس بسلم) قطعا لانتفاء الدينية (ولا ينعقد بيعا في ~~الأظهر) لاختلاف اللفظ، فإن اسم السلم يقتضي الدينية، والدينية مع التعيين ~~يتناقضان، والثاني: ينعقد بيعا نظرا للمعنى (ولو قال: اشتريت منك ثوبا صفته ~~كذا بهذه الدراهم فقال: بعتك انعقد بيعا) اعتبارا باللفظ، وهذا هو الأصح في ~~أصل الروضة وصححه البغوي وغيره، ولم يصرح في الشرحين هنا بترجيح (وقيل ~~سلما) اعتبارا بالمعنى، واللفظ لا يعارضه؛ لأن كل سلم بيع كما أن كل صرف ~~بيع، فإطلاق البيع على السلم إطلاق له على ما يتناوله، وهذا ما رجحه ~~العراقيون، ونقله الشيخ أبو حامد عن النص، وجرى عليه الشيخ في التنبيه، ~~ونبهت عليه في شرحه بأنه وجه صححه ابن الصباغ، وقال الإسنوي: الفتوى عليه، ~~ومحل الخلاف إذا لم يذكر بعده لفظ السلم، فلو قال: بعتك سلما أو اشتريته ~~سلما فسلم، كما جزم به الشيخان في تفريق الصفقة. # تنبيه تقييد المصنف المسألة بالدراهم المعينة ليس بشرط بل لو كانت في ~~الذمة كانت على الخلاف المتقدم أيضا. # (الثالث) ، من الأمور المشروطة: ما تضمنه قوله: (المذهب أنه إذا أسلم ~~بموضع لا يصلح للتسليم أو يصلح ولحمله) أي المسلم فيه (مؤنة اشترط بيان ~~محل) بفتح الحاء: أي: مكان (التسليم) للمسلم فيه لتفاوت الأغراض فيما يراد ~~من الأمكنة في ذلك (وإلا) بأن صلح التسليم ولم يكن لحمله مؤنة (فلا) يشترط ~~ما ذكر ويتعين مكان العقد للتسليم للعرف، ويكفي في تعيينه أن يقول: تسلم لي ~~في بلدة كذا إلا أن تكون كبيرة كبغداد والبصرة، ويكفي إحضاره في أولها، ولا ~~يكلف إحضاره إلى منزله، ولو قال: أي البلاد شئت فسد أو في أي مكان شئت من ~~بلد كذا، فإن ms1326 اتسع لم يجز وإلا جاز، أو ببلد كذا وبلد كذا فهل يفسد أو يصح، ~~وينزل على تسليم النصف بكل بلد؟ وجهان أصحهما كما قال الشاشي الأول. قال في ~~المطلب: والفرق بين تسليمه في بلد كذا وتسليمه في شهر كذا حيث لا يصح ~~اختلاف الغرض في الزمان دون المكان ومقابل المذهب ستة طرق ذكرها الرافعي، ~~فلينظرها في شرحه من أراد، ومتى شرطنا التعيين فتركه # PageV03P007 # بطل، وحيث لم نشرطه فذكره تعين، فلو عين مكانا فخرب بكسر الراء وخرج عن ~~صلاحية التسليم تعين أقرب موضع صالح له إليه على الأقيس في الروضة من ثلاثة ~~أوجه وما ذكره في السلم المؤجل. أما الحال فيتعين فيه موضع العقد للتسليم. ~~نعم إن كان غير صالح للتسليم اشترط البيان كما قاله ابن الرفعة، فإن عينا ~~غيره تعين بخلاف المبيع المعين؛ لأن السلم يقبل التأجيل فقبل شرطا يتضمن ~~تأخير التسليم بخلاف البيع. والمراد بموضع العقد تلك المحلة لا نفس موضع ~~العقد، والثمن في الذمة كالمسلم فيه، والثمن المعين كالبيع المعين، وفي ~~زيادة الروضة قال في التتمة: كل عوض ملتزم في الذمة: أي غير مؤجل من نحو ~~أجرة وصداق وعوض خلع له حكم السلم الحال، إن عين لتسليمه مكان تعين، وإلا ~~تعين موضع العقد؛ لأن كل عوض ملتزم في الذمة يقبل التأجيل كالمسلم فيه ~~فيقبل شرطا يتضمن تأخير التسليم كما مر. # (ويصح) السلم (حالا ومؤجلا) بأن يصرح بهما. أما المؤجل فبالنص والإجماع، ~~وأما الحال فبالأولى لبعده عن الغرر، فإن قيل: الكتابة لا تصح بالحال وتصح ~~بالمؤجل. # أجيب بأن الأجل فيها إنما وجب لعدم قدرة الرقيق، والحلول ينافي ذلك، فإن ~~قيل: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إلى أجل معلوم» . # أجيب بأن المراد العلم بالأجل، لا الأجل كما في الكيل والوزن بدليل ~~الجواز بالذرع، وإنما يصح حالا إذا كان المسلم فيه موجودا عند العقد، وإلا ~~اشترط فيه الأجل كالكتابة، وليس لنا عقد يشترط فيه الأجل غيرهما. فإن قيل: ~~ما فائدة العدول من البيع إلى السلم الحال؟ . # أجيب بأن فائدته ms1327 جواز العقد مع غيبة المبيع فإن المبيع قد لا يكون حاضرا ~~مرئيا فلا يصح بيعه، وإن أخره لإحضاره ربما فات على المشتري، ولا يتمكن من ~~الانفساخ إذ هو متعلق بالذمة، (فإن أطلق) عن الحلول والتأجيل وكان المسلم ~~فيه موجودا (انعقد حالا) كالثمن في البيع المطلق والأجرة، فإن لم يكن ~~المسلم فيه موجودا لم يصح (وقيل لا ينعقد) ؛ لأن المعتاد في السلم التأجيل ~~فحمل المطلق عليه، فيكون كما لو ذكر أجلا مجهولا وعلى الأول لو ألحقا به ~~أجلا في المجلس لحق على الأصح كما يجوز تعيين رأس المال فيه، ولو صرحا ~~بالأجل في العقد ثم أسقطاه في المجلس سقط وصار العقد حالا، ولو حذفا فيه ~~المفسد لم ينقلب العقد الفاسد صحيحا. # (ويشترط) في المؤجل (العلم بالأجل) بأن يكون معلوما مضبوطا فلا يجوز بما ~~يختلف كالحصاد وقدوم الحاج والميسرة للحديث المار أول الباب، ولا يصح # PageV03P008 # التأقيت بالشتاء والصيف والعطاء إلا أن يريد العاقدان وقتها المعين فيصح. # (فإن عين) العاقدان (شهور العرب أو الفرس أو الروم جاز) ؛ لأنها معلومة ~~مضبوطة ويصح التأقيت بالنيروز وهو نزول الشمس برج الميزان، وبالمهرجان وهو ~~بكسر الميم وقت نزولها برج الحمل، وبعيد الكفار كفصح النصارى وفطير اليهود ~~إن عرفها المسلمون، ولو عدلين منهم أو المتعاقدان بخلاف ما إذا اختص الكفار ~~بمعرفتها إذ لا يعتمد قولهم. نعم إن كانوا عددا كثيرا يمتنع تواطؤهم على ~~الكذب جاز كما قاله ابن الصباغ لحصول العلم بقولهم. فإن قيل: لم اكتفى هنا ~~بمعرفة العاقدين الأجل أو معرفة عدلين ولم يكتف بذلك في صفات المسلم فيه ~~كما سيأتي؟ . # أجيب: الجهالة هنا راجعة إلى الأجل وهناك راجعة إلى المعقود عليه، فجاز ~~أن يحتمل هنا ما لا يحتمل هناك. # (وإن أطلق) الشهر (حمل على الهلالي) وهو ما بين الهلالين؛ لأنه عرف ~~الشرع، وذلك بأن يقع العقد أول الشهر (فإن انكسر شهر) بأن وقع العقد في ~~أثنائه، والتأجيل بأشهر (حسب الباقي) بعد الأول المنكسر (بالأهلة وتمم ~~الأول ثلاثين) مما بعدها، لأنه لما تعذر الهلالي في المنكسر رجعنا ms1328 إلى ~~العدد ولا يكفي المنكسر لئلا يتأخر ابتداء الأجل عن العقد. نعم لو وقع ~~العقد في اليوم الأخير من الشهر اكتفى بالأشهر بعده بالأهلة تامة كانت أو ~~ناقصة ولا يكمل اليوم مما بعدها إن نقص آخرها كما هو قضية كلام المصنف؛ ~~لأنها مضت عربية كوامل، والسنة المطلقة تحمل على الهلالية دون غيرها؛ لأنها ~~عرف الشرع. قال تعالى {يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج} ~~[البقرة: 189] فإن عقد في آخر يوم من الشهر وفي معناه ليلته، فكل السنة ~~هلالية إن نقص الشهر الأخير، وإن كمل انكسر اليوم الأخير الذي عقدا فيه، ~~فيكمل منه المنكسر ثلاثين يوما لتعذر اعتبار الهلال فيه دون البقية وإن ~~عقدا بعد لحظة من المحرم وأجلا بسنة مثلا فهو منكسر وحده، فيكمل من السنة ~~الثانية، وإن أجلا بسنة شمسية، وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم إلا ~~جزءا من ثلاثمائة جزء من يوم أولها الحمل، وربما جعل النيروز. أو رومية، ~~وهي ثلاثمائة وخمسة وستون يوما وربع يوم. أو فارسية: وهي ثلاثمائة وخمسة ~~وستون يوما كل شهر ثلاثون يوما، ويزاد في الآخر خمسة صح لأنها معلومة ~~مضبوطة، ولو قالا إلى يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا حل بأول جزء منه، ولو ~~قالا في يوم كذا أو شهر كذا أو سنة كذا لم يصح على الأصح أو قالا إلى أول ~~شهر # PageV03P009 # كذا أو آخره صح وحمل على الجزء الأول كما قاله البغوي وغيره (والأصح صحة ~~تأجيله بالعيد وجمادى) وربيع ونفر الحج (ويحمل على الأول) من ذلك لتحقق ~~الاسم به، والثاني لا، بل يفسد لتردده بين الأول والثاني، ولو قال بعد عيد ~~الفطر إلى العيد حمل على الأضحى لأنه الذي يلي العقد قاله ابن الرفعة. ### | [فصل يشترط كون المسلم فيه مقدورا على تسليمه] # عند وجوب التسليم) ؛ لأن المعجوز عن تسليمه يمتنع بيعه فيمتنع السلم فيه. ~~فإن قيل هذا الشرط من شروط البيع المذكورة قبل فلا حاجة لذكره. # أجيب بأنه ذكره ليرتب عليه الفروع الآتية؛ ولأن المقصود بيان محل ms1329 القدرة، ~~وهو حالة وجوب التسليم، وهي تارة تقترن بالعقد لكون السلم حالا، وتارة ~~تتأخر عنه لكونه مؤجلا كما مر بخلاف المبيع المعين، فإن المعتبر اقتران ~~القدرة فيه بالعقد مطلقا، فإذا أسلم في منقطع عند الحلول كالرطب في الشتاء ~~لم يصح، وكذا لو ظن تحصيله بمشقة عظيمة كقدر كثير من الباكورة، وهي أول ~~الفاكهة (فإن كان يوجد ببلد آخر صح) السلم فيه (إن اعتيد نقله) غالبا منه ~~(للبيع) ونحوه من المعاملات، وإن بعدت المسافة للقدرة عليه (وإلا) بأن لم ~~يعتد نقله لنحو البيع منه غالبا بأن نقل له نادرا أو لم ينقل منه لغير ~~المعاملة كالهدية (فلا) يصح السلم فيه لعدم القدرة عليه. فإن قيل: سيأتي أن ~~المسلم فيه إذا انقطع إن وجد فيما دون مسافة القصر وجب تحصيله وإلا فلا ولم ~~يعتبروا هنا قرب المسافة. # أجيب بأنه لا مؤنة لنقله هنا على المسلم إليه، فحيث اعتيد نقله غالبا ~~للمعاملة من محل إلى محل التسليم صح، وإن تباعدا بخلافها فيما يأتي فإنها ~~لازمة له، فاعتبر قرب المسافة لخفة المؤنة عليه، واعتبار محل التسليم فيما ~~ذكر أولى من اعتبار محل العقد كما قاله شيخنا. # (ولو أسلم فيما يعم) وجوده (فانقطع في محله) بكسر الحاء: أي وقت حلوله ~~(لم ينفسخ في الأظهر) ؛ لأن المسلم فيه يتعلق بالذمة فأشبه إفلاس المشتري ~~بالثمن والثاني # PageV03P010 # ينفسخ كما لو تلف المبيع قبل القبض. # وأجاب الأول بما تقدم، والمراد بانقطاعه أن لا يوجد أصلا أو يوجد ببلد ~~بعيد وهو مسافة القصر أو ببلد آخر، ولو نقل لفسد أو لم يوجد إلا عند قوم لا ~~يبيعونه أو يبيعون بأكثر من ثمن مثله بخلاف ما إذا غلا سعره فإنه يحصله، ~~وهذا هو مراد المصنف في الروضة بقوله: ويجب تحصيله، وإن غلا سعره، لا أن ~~المراد أنه يباع بأكثر من ثمن مثله؛ لأن الشارع جعل الموجود بأكثر من قيمته ~~كالمعدوم كما في الرقبة وماء الطهارة وأيضا الغاصب لا يكلف ذلك على الأصح، ~~وفرق بعضهم بين الغصب، وهذا بما لا يجدي، ويجري ms1330 الخلاف فيما إذا قصر المسلم ~~إليه في الدفع حتى انقطع أو حل الأجل بموت المسلم إليه قبل وجود المسلم فيه ~~أو تأخر التسليم لغيبة أحد المتعاقدين ثم حضر بعد انقطاعه وعلى الأول ~~(فيتخير المسلم بين فسخه والصبر حتى يوجد) فيطالب به دفعا للضرر. # تنبيه قد يفهم من إطلاقه الخيار أنه على الفور، والأصح أنه على التراخي ~~فإن أجاز ثم بدا له أن يفسخ مكن منه ولو أسقط حقه من الفسخ لم يسقط. # (ولو علم قبل المحل) بكسر الحاء (انقطاعه عنده فلا خيار قبله في الأصح) ؛ ~~لأنه لم يدخل وقت وجوب التسليم. والثاني نعم لتحقق العجز في الحال. # تنبيه: قصر المصنف الخلاف على الخيار وهو جار في الانفساخ أيضا، فلو قال ~~كالروضة لم يتنجز حكم الانقطاع في الأصح لكان أحسن. # (و) يشترط (كونه) أي المسلم فيه (معلوم القدر كيلا) فيما يكال (أو وزنا) ~~فيما يوزن للحديث المار أول الباب (أو عدا) فيما يعد (أو ذرعا) فيما يذرع ~~قياسا على ما قبلهما. فإن قيل لم خص في الحديث الكيل والوزن؟ . # أجيب بأن ذلك لغلبتهما وللتنبيه على غيرهما (ويصح المكيل) أي سلمه (وزنا ~~وعكسه) أي الموزون الذي يتأتى كيله كيلا، وحمل الإمام إطلاق الأصحاب جواز ~~كيل الموزون على ما يعد الكيل في مثله ضابطا فيه بخلاف نحو فتات المسك ~~والعنبر؛ لأن للقدر اليسير منه مالية كثيرة، والكيل لا يعد ضابطا فيه، نقله ~~عن الرافعي وسكت عليه، ثم ذكر أنه يجوز السلم في اللآلئ الصغار إذا عم ~~وجودها كيلا ووزنا. قال في الروضة: هذا # PageV03P011 # مخالف لما تقدم عن الإمام، فكأنه اختار هنا ما تقدم من إطلاق الأصحاب. # وأجاب عنه البلقيني بأنه ليس مخالفا له؛ لأن فتات المسك والعنبر ونحوهما ~~مما لا يعد الكيل فيه ضابطا لكثرة التفاوت بالثقل على المحل وتراكمه وفي ~~اللؤلؤ لا يحصل بذلك تفاوت كالفول والقمح فيصح فيه بالكيل فلا مخالفة، ~~فالمعتمد تقييد الإمام، وبه جزم المصنف في تصحيح التنبيه، واستثنى الجرجاني ~~وغيره النقدين أيضا، فلا يسلم فيهما إلا بالوزن، وينبغي ms1331 أن يكون الحكم كذلك ~~في كل ما فيه خطر في التفاوت بين الكيل والوزن كما قاله ابن يونس. فإن قيل ~~لم لا يتعين هنا في المكيل الكيل وفي الموزون الوزن كما في باب الربا؟ . # أجيب بأن المقصود هنا معرفة القدر، وثم المماثلة بعادة عهده - صلى الله ~~عليه وسلم -. # (ولو أسلم في مائة صاع حنطة) مثلا (على أن وزنها كذا) أو في ثوب مثلا ~~صفته كذا، ووزنه كذا، وذرعه كذا (لم يصح) ؛ لأنه يعز وجوده بخلاف الخشب؛ ~~لأن زائده ينحت قاله الشيخ أبو حامد وأقراه. فإن قيل يعتبر فيه ذكر العرض ~~والطول والثخانة، وبالنحت تزول إحدى هذه الصفات. # أجيب بأن وزنه على التقريب كما سيأتي في اللبن. # تنبيه: لو قال المصنف: مائة صاع كيلا كان أولى؛ لأن الصاع اسم للوزن ~~(ويشترط الوزن في البطيخ) بكسر الباء (والباذنجان) بفتح المعجمة وكسرها ~~(والقثاء) بالمثلثة والمد (والسفرجل) بفتح الجيم (والرمان) وما أشبه ذلك ~~مما لا يضبطه الكيل لتجافيه في المكيال كالرانج وقصب السكر والبقول، ولا ~~يكفي فيها العد لكثرة التفاوت فيها، والجمع فيها بين الوزن والعد مفسد؛ ~~لأنه يحتاج معه إلى ذكر الجرم فيورث عزة الوجود، وقول السبكي: ولو أسلم في ~~عدد من البطيخ مثلا كمائة بالوزن في الجميع دون كل واحد جاز اتفاقا ممنوع ~~كما قال شيخي لأنه يشترط ذكر حجم كل واحد، فيؤدي إلى عزة الوجود. قال ~~الرافعي: ولا يجوز السلم في البطيخة الواحدة والسفرجلة الواحدة؛ لأنه يحتاج ~~إلى ذكر حجمها ووزنها، وذلك يورث عزة الوجود. # (ويصح) السلم (في الجوز واللوز بالوزن) لا بالعد (في نوع يقل اختلافه) ~~بغلظ قشورها ورقتها بخلاف ما لا يقل اختلافه بذلك، فلا يصح السلم فيه ~~لاختلاف الأغراض في ذلك، وهذا التقييد استدركه # PageV03P012 # الإمام على إطلاق الأصحاب الجواز، وسكت عليه الرافعي وجزم به المحرر ~~والمصنف هنا وفي الروضة. لكنه قال في شرح الوسيط بعد ذكره له: والمشهور في ~~المذهب ما أطلق الأصحاب ونص عليه الشافعي. قال الإسنوي: والصواب التمسك بما ~~قاله في شرح الوسيط؛ لأنه متسع لا ms1332 مختصر اه. # وهذا المعتمد، ويؤيده كما قال ابن شهبة إطلاق الشيخين في باب الربا جواز ~~بيع الجوز بالجوز وزنا، واللوز باللوز كيلا مع قشرهما، ولم يشترطا فيه هذا ~~الشرط مع أن الربا أضيق من السلم. (وكذا) يصح السلم فيما ذكر (كيلا في ~~الأصح) قياسا على الحبوب والتمر. والثاني: لا، لتجافيهما في المكيال، ومحل ~~الخلاف في غير الجوز الهندي. أما هو فيتعين فيه الوزن جزما ولا يصح بالعد، ~~ولو عبر المصنف بالأظهر لكان أولى لأن الخلاف قولان لا وجهان. قال السبكي: ~~ويجوز الكيل والوزن في البندق والفستق قال: ولا أظن فيهما خلافا، وعبارة ~~الروضة موهمة للخلاف فيهما اه. # وإنما يجوز السلم في هذه الأشياء في القشر الأسفل فقط. نعم لو أسلم في ~~اللوز الأخضر قبل انعقاد القشرة السفلى جاز؛ لأنه مأكول كله كالخيار قاله ~~الأذرعي، وتقدم ذلك في البيع؛ لأن قولهم في القشر الأسفل يخرجه؛ لأن هذا لا ~~قشر له أسفل، ويجوز في المشمش كيلا ووزنا، وإن اختلف نواه كبرا وصغرا. . # (ويجمع في اللبن) بكسر الباء (بين العد والوزن) ندبا فيقول مثلا: عشر ~~لبنات زنة كل واحدة كذا لأنها تضرب عن اختيار فلا يؤدي إلى عزة الوجود، ~~فالواجب فيه العد والأمر في وزنه على التقريب، ويشترط أن يذكر الطول والعرض ~~والثخانة لكل لبنة وأنه من طين معروف، (ولو عين مكيالا فسد) السلم ولو كان ~~حالا (إن لم يكن) ذلك الكيل (معتادا) ككوز لا يعرف قدر ما يسع؛ لأن فيه ~~غررا؛ لأنه قد يتلف قبل قبض ما في الذمة، فيؤدي إلى التنازع بخلاف بيع ملئه ~~من هذه الصبرة فإنه يصح لعدم الغرر (وإلا) بأن كان الكيل معتادا بأن عرف ~~قدر ما يسع (فلا) يفسد السلم (في الأصح) ويلغو تعيينه كسائر الشروط التي لا ~~غرض فيها، ويقوم مثل المعين مقامه، فلو شرطا أن لا يبدل بطل العقد، وتعين ~~الميزان والذراع والصنجة في معنى تعيين المكيال، فلو شرط الذرع بذراع يده ~~ولم يكن معلوم القدر لم يصح؛ لأنه قد يموت قبل القبض، والثاني يفسد ms1333 لتعرض ~~الكيل ونحوه للتلف، ولو اختلفت المكاييل والموازين والذرعان فلا بد من ~~تعيين نوع منها إلا أن يغلب نوع فيحمل الإطلاق عليه كما في أوصاف المسلم ~~فيه. # PageV03P013 # فرع لو قال: أسلمت إليك في ثوب أو في صاع بر مثل هذا الثوب أو البر لم ~~يصح؛ لأن المشار إليه قد يتلف كما في مسألة الكوز، وإن قال: أسلمت إليك في ~~ثوب مثل ثوب قد وصف قبل ذلك ولم ينسيا وصفه صح، وفارقت ما قبلها بأن ~~الإشارة إلى المعين لم تعتمد الصفة (ولو أسلم في ثمر قرية صغيرة) أو بستان ~~أو ضيعة: أي في قدر معلوم منه (لم يصح) ؛ لأنه قد ينقطع بجائحة ونحوها فلا ~~يحصل منه شيء، وذلك غرر ولا حاجة إليه، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين ~~السلم الحال والمؤجل وهو كذلك أو ثمر ناحية (أو) قرية (عظيمة) أي في قدر ~~معلوم منه (صح في الأصح) ؛ لأنه لا ينقطع غالبا، وهل يتعين أو يكفي الإتيان ~~بمثله؟ فيه احتمالان للإمام. قال ابن شهبة: والمفهوم من كلامهم الأول، ~~والثاني: أنه كتعيين المكيال لعدم الفائدة. # تنبيه: لم يتعرضوا لضابط الصغيرة والكبيرة، ونقل ابن كج عن الشافعي ما ~~يقتضي أن الكبيرة ما يؤمن فيها الانقطاع والصغيرة بخلافه، فالعبرة بكثرة ~~الثمار وقلتها، والثمرة مثال فغيرها مثلها. قال الزركشي: كان ينبغي ذكر هذه ~~المسألة في شرط القدرة على التسليم، لأنه يوجب عسرا إلا في شرط معرفة ~~المقدار فإنها ليست منه في شيء. # (و) يشترط لصحة السلم (معرفة الأوصاف التي يختلف بها الغرض اختلافا ~~ظاهرا) وينضبط بها المسلم فيه، وليس الأصل عدمها لتقريبه من المعاينة؛ ولأن ~~القيمة تختلف بسببها، وهذا الشرط معطوف على قوله أول الفصل، ويشترط كون ~~المسلم فيه مقدورا على تسليمه كما قدرته في كلامه، وكان ينبغي أن يقدم شرط ~~كونه موصوفا ينضبط بالصفات، ثم العلم بها فإن لم تعرف لم يصح السلم؛ لأن ~~البيع لا يحتمل جهل المعقود عليه وهو عين؛ فلأن لا يحتمل وهو دين أولى، ~~وخرج بالقيد الأول ما يتسامح ms1334 بإهمال ذكره كالكحل والسمن في الرقيق كما ~~سيأتي. وبالثاني ما لا ينضبط كما سيأتي أيضا، وبالثالث كون الرقيق قويا على ~~العمل أو ضعيفا أو كاتبا أو أميا أو نحو ذلك، فإنه وصف يختلف به الغرض ~~اختلافا ظاهرا مع أنه لا يجب التعرض له؛ لأن الأصل عدمه (و) يشترط (ذكرها ~~في العقد) مقترنة به ليتميز المعقود عليه فلا يكفي ذكرها قبله ولا بعده ولو ~~في مجلس العقد. نعم إن توافقا قبل العقد، وقالا: أردنا في حالة العقد ما ~~كنا اتفقنا عليه صح كما قاله الإسنوي وهو نظير من له بنات وقال # PageV03P014 # لآخر: زوجتك بنتي ونويا معينة، ولا بد أن يكون ذلك (على وجه لا يؤدي إلى ~~عزة الوجود) ؛ لأن السلم غرر كما مر فلا يصح إلا فيما يوثق بتسليمه، والعزة ~~هنا بمعنى القلة، يقال شيء عزيز: أي قليل. # (فلا يصح) السلم (فيما لا ينضبط مقصوده كالمختلط المقصود الأركان) التي ~~لا تنضبط (كهريسة ومعجون وغالية وخف) ونعل (وترياق مخلوط) لعدم انضباط ~~أجزائها؛ لأن الغالية مركبة من مسك وعنبر وعود وكافور كما في الروضة، وفي ~~تحرير المصنف مركبة من دهن ومسك وعنبر، ومثل الغالية الند وهو بفتح النون: ~~مسك وعنبر وعود خلط بغير دهن، والخف والنعل كل منهما على ظهارة وبطانة ~~وحشو، والعبارة لا تفي بذكر أقدارها وأوضاعها. أما الخفاف المتخذة من شيء ~~واحد ومثلها النعال فيصح السلم فيها إن كانت جديدة واتخذت من غير جلد ~~كالثياب المخيطة والأمتعة، واحترز بالترياق المختلط عما هو نبات واحد أو ~~حجر فإنه يجوز السلم فيه وهو بتاء مثناة أو دال مهملة أو طاء كذلك مكسورات ~~ومضمومات، فهذه ست لغات ذكرها المصنف في دقائقه، ويقال أيضا: دراق وطراق. ~~ومثل ذلك القسي، وهو بكسر القاف والسين وتشديد الياء جمع قوس ويجمع أيضا ~~على أقواس مركبة من خشب وعظم وعصب، والنبل المريش بفتح الميم وكسر الراء ~~وإسكان الياء بوزن كريم لاختلاف وسطه وطرفيه دقة وغلظة وتعذر ضبطه. # أما النبل قبل خرطه وعمل الريش عليه فيصح لتيسر ضبطه، ولا يصح ms1335 السلم في ~~الحنطة المختلطة بالشعير ولا في الأدهان المطيبة بطيب من نحو بنفسج وبان ~~وورد بأن خالطها شيء من ذلك. أما إذا روح سمسمها بالطيب المذكور واعتصر، ~~فإنه لا يضر (، والأصح صحته في المختلط المنضبط) الأجزاء (كعتابي) وهو مركب ~~من قطن وحرير (وخز) وهو مركب من إبريسم ووبر أو صوف لسهولة ضبط كل جزء من ~~هذه الأجزاء. # تنبيه: ما المراد بالانضباط؟ ؟ قيل: أن يعرف العاقدان أن اللحمة من ~~أحدهما والسدى من الآخر وقيل معرفة الوزن، رجح الأول السبكي، والثاني ~~الأذرعي وهو الظاهر؛ لأن القيم والأغراض تتفاوت بذلك تفاوتا ظاهرا، وعليه ~~ينطبق قول الرافعي في الشرح الصغير لسهولة معرفة اختلاطها وأقدارها (وجبن ~~وأقط) كل منهما فيه مع اللبن، المقصود الملح # PageV03P015 # والإنفحة من مصالحه، وهي بكسر الهمزة وفتح الفاء وتخفيف الحاء المهملة ~~على المشهور، كرش الخروف والجدي ما لم يأكل غير اللبن، فإن أكل فكرش، ~~وجمعها أنافح، ويجوز في باء الجبن السكون والضم مع تخفيف النون وتشديدها ~~والجيم مضمومة في الجميع، وأشهر هذه اللغات إسكان الباء وتخفيف النون ~~(وشهد) بفتح الشين وضمها مركب من عسل النحل وشمعه خلقة، فهو شبيه بالتمر ~~وفيه النوى (وخل تمر أو زبيب) هو يحصل من اختلاطهما بالماء الذي هو قوامه، ~~ومقابل الأصح في السبعة ينفي الانضباط فيها قائلا بأن كلا من الحرير والملح ~~والشمع والماء وغيره يقل ويكثر، والسمك المملح كالجبن. # تنبيه: كلام المصنف قد يوهم أن هذه الأمثلة من أمثلة القسم المتقدم، وهو ~~المختلط المقصود الأركان، وليس مرادا، بل من أمثلة النوع الثالث من ~~المختلطات، وهو أن يقصد أحد الخليطين والآخر للإصلاح كما هو في الشرح ~~والروضة، وأشار إليه في المحرر بقوله وكذا الجبن فقطعهما عما قبلهما، ~~وحينئذ يتعين أن لا تكون مجرورة بالكاف عطفا على العتابي بل مجرورة بفي ~~عطفا على المختلط، وإدخاله الشهد في هذا النوع تبع فيه المحرر وليس منه بل ~~هو نوع رابع كما ذكراه في الشرح والروضة، وهو المختلط خلقة، فلو قدمه أو ~~أخره لكان أولى، ويصح السلم في اللبن والسمن ms1336 والزبد. ويشترط ذكر جنس حيوانه ~~ونوعه ومأكوله من مرعى أو علف معين بنوعه ويذكر في السمن أنه جديد أو عتيق ~~ولا يصح في حامض اللبن؛ لأن حموضته عيب إلا في مخيض لا ماء فيه فيصح فيه، ~~ولا يضر وصفه بالحموضة؛ لأنها مقصودة فيه واللبن المطلق يحمل على الحلو، ~~وإن جف ويذكر طراوة الزبد وضدها، ويصح السلم في اللبن كيلا ووزنا ويوزن ~~برغوته ولا يكال بها؛ لأنها لا تؤثر في الميزان ويذكر نوع الجبن وبلده ~~ورطوبته ويبسه الذي لا تغير فيه. أما ما فيه تغير فلا يصح فيه؛ لأنه معيب، ~~وعليه يحمل منع الشافعي السلم في الجبن القديم، والسمن يوزن ويكال وجامده ~~الذي يتجافى في المكيال يوزن كالزبد واللبإ المجفف. أما غير المجفف ~~فكاللبن، وما نص عليه في الأم من أنه يصح السلم في الزبد كيلا ووزنا يحمل ~~على زبد لا يتجافى في المكيال، ولا يصح في الكشك وكافه الأولى مفتوحة لعدم ~~ضبط حموضته (لا الخبز) أي لا يصح السلم فيه (في الأصح عند الأكثرين) لتأثير ~~النار فيه تأثيرا لا ينضبط؛ ولأن ملحه يقل ويكثر. والثاني: وصححه الإمام ~~ومن تبعه وحكاه المزني عن النص الصحة؛ لأن ناره مضبوطة، والملح غير مقصود. # PageV03P016 # تنبيه: كان الأولى للمصنف تأخير هذه المسألة إلى الكلام على منع السلم في ~~المطبوخ والمشوي؛ لأن منع السلم فيه لعدم ضبط تأثير ناره فيه، لا لأجل ~~الخليط وهو الملح لما مر في الجبن والأقط والأشبه كما قال الإسنوي: أن ~~النبيذ كالخبز. . # (ولا يصح) السلم (فيما يندر وجوده كلحم الصيد بموضع العزة) أي محل يعز ~~وجوده فيه لانتفاء الوثوق بتسليمه. نعم لو كان السلم حالا وكان المسلم فيه ~~موجودا عند المسلم إليه بموضع يندر فيه صح كما في الاستقصاء (ولا فيما لو ~~استقصي وصفه) الواجب ذكره في السلم (عز وجوده) لما مر (كاللؤلؤ الكبار ~~واليواقيت) وغيرهما من الجواهر النفيسة؛ لأنه لا بد فيها من التعرض للحجم ~~والوزن والشكل والصفاء، واجتماع هذه الأمور نادر، وخرج باللآلئ الكبار، وهي ~~ما تطلب للزينة الصغار، ms1337 وهي ما تطلب للتداوي، وضبطها الجويني بسدس دينار: ~~أي تقريبا كما قالاه فإنه يصح كما مر، ولا يصح في العقيق لشدة اختلافه كما ~~قاله الماوردي، بخلاف البلور فإنه لا يختلف، ومعياره الوزن (وجارية وأختها) ~~أو خالتها أو عمتها (أو ولدها) أو شاة وسخلتها؛ لأن اجتماعهما بالصفات ~~المشروطة فيهما نادر. فإن قيل سيأتي أنه لو شرط كون الرقيق كاتبا أو ~~الجارية ماشطة فإنه يندر ذلك مع اجتماع الصفات ومع ذلك يصح؟ . # أجيب بأن ذلك وصف يسهل تحصيله بالاكتساب، بخلاف البنوة والأخوة، وهذا ~~الجواب لا يأتي في السلم الحال؛ لأنه يجب تسليمه في الحال، فلا يتمكن مع ~~ذلك من التأخير للتعليم. # تنبيه: إطلاق المصنف المنع يقتضي أنه لا فرق في الأمة بين الزنجية وغيرها ~~وهو كذلك، وإن قيده الإمام بمن تكثر صفاتها بخلاف الزنجية وجرى عليه ~~الغزالي. # فرع: (يصح) السلم (في الحيوان) ؛ لأنه ثبت في الذمة قرضا في خبر مسلم، ~~ففيه «أنه - صلى الله عليه وسلم - اقترض بكرا» فقيس على القرض السلم، وعلى ~~البكر غيره من سائر الحيوان. وروى أبو داود «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~أمر عمرو بن العاص - رضي الله تعالى عنه -: أن يأخذ بعيرا ببعيرين إلى أجل» ~~وهذا سلم لا قرض لما فيه من الفضل والأجل، وحديث النهي عن السلف في ~~الحيوان، قال ابن السمعاني في الاصطلام: غير ثابت، وإن خرجه # PageV03P017 # الحاكم. # (فيشترط) في السلم (في الرقيق ذكر نوعه كتركي) ورومي وحبشي لاختلاف الغرض ~~بذلك وإن اختلف صنف النوع وجب ذكره كخطابي أو رومي (و) ذكر (لونه) إن اختلف ~~(كأبيض) وأسود (ويصف) سواده بصفاء أو كدورة، و (بياضه بسمرة أو شقرة) فإن ~~لم يختلف لون الصنف كزنجي لم يجب ذكره (و) ذكر (ذكورته وأنوثته) أي أحدهما ~~فلا يصح في الخنثى (وسنه) كابن عشر سنين أو محتلم كذا قالاه. قال الأذرعي: ~~والظاهر أن المراد به أول عام الاحتلام أو وقته وإلا فابن عشرين سنة محتلم، ~~ويعتمد قول الرقيق في الاحتلام وفي السن إن كان بالغا وإلا فقول سيده إن ~~علمه ms1338 وإلا فقول النخاسين: أي الدلالين بظنونهم (وقده) أي قامته (طولا ~~وقصرا) أو ربعة فيذكر أحدا من ذلك لاختلاف الغرض بها (وكله) أي: الوصف ~~والسن والقد (على التقريب) حتى لو شرط كونه ابن عشر مثلا بلا زيادة ولا نقص ~~لم يصح لندرته. # تنبيه: لم يذكر في المحرر التقريب إلا بالنسبة إلى السن، وكذا هو في ~~الشرحين والروضة. قال ابن النقيب: وما ذكره المصنف حسن إن ساعده عليه نقل. ~~وقال الأذرعي وما اقتضته عبارته من أن كل ذلك على التقريب لم أره لغيره، ~~والظاهر أن الأمر كما قال، وإنما خصوا السن بذلك لئلا يظن أن المراد حقيقة ~~التحديد فغيره أولى بأن يكون على التقريب، لكن إنما يظهر ذلك في اللون ~~والقد لا في النوع والذكورة والأنوثة فلا يقال فيها على التقريب ففي ~~العبارة قلاقة اه.، ولذلك حملت عبارته على المراد؛ لأن هذا معلوم أنه لا ~~يدخله التقريب، وكلام المصنف قد يوهم عدم اشتراط الثيوبة أو البكارة والأصح ~~الاشتراط (ولا يشترط ذكر الكحل) بفتح الكاف والحاء، وهو سواد يعلو جفون ~~العين، كالكحل من غير اكتحال (و) لا (السمن) في الأمة (ونحوهما) كالدعج، ~~وهو شدة سواد العين مع سعتها وتكلثم الوجه، وهو استدارته وثقل الأرداف ودقة ~~الخصر والملاحة (في الأصح) لتسامح الناس بإهمالها. والثاني: يشترط؛ لأنها ~~مقصودة لا تؤدي إلى عزة الوجود، وتختلف القيمة بسببها وينزل في الملاحة على ~~أقل درجاتها، ومع ظهور هذا وقوته المعتمد الأول، وسن ذكر مفلج الأسنان أو ~~غيره وجعد الشعر أو سبطه وصفة الحاجبين لا # PageV03P018 # سائر الأوصاف التي تؤدي إلى عزة الوجود، كأن يصف كل عضو على حياله ~~بأوصافه المقصودة، وإن تفاوت به الغرض والقيمة لأن ذلك يورث العزة، ولو شرط ~~كون الرقيق يهوديا أو كاتبا أو مزوجا صح، بخلاف كونه شاعرا؛ لأن الشعر طبع ~~لا يمكن تعلمه فيعز وجوده بالأوصاف المذكورة، وبخلاف خفة الروح وعذوبة ~~الكلام وحسن الخلق للجهالة، ولو شرط كونه زانيا أو سارقا أو قاذفا صح، لا ~~كونها مغنية أو عوادة ونحو ذلك، وفرق بأنها صناعة ms1339 محرمة وتلك أمور تحدث ~~كالعمى والعور. قال الرافعي: وهذا فرق لا يقبله ذهنك، وقال الزركشي الفرق ~~صحيح، إذ حاصله أن الغناء والضرب بالعود لا يحصل إلا بالتعليم وهو محظور، ~~وما أدى إلى محظور محظور، بخلاف الزنا والسرقة ونحوهما فإنها عيوب تحدث من ~~غير تعلم، وفرق بوجه آخر، وهو أن الغناء ونحوه لا بد فيه مع التعلم من ~~الطبع القابل لذلك وهو غير مكتسب فلم يصح، وهذا أولى، إذ يعتبر على الأول ~~أن يكون الغناء محظورا بآلة محرمة بخلافه على هذا مع أن التحقيق أن الغناء ~~ليس محرما مطلقا، وإنما المحرم إذا كان بآلة في الهيئة الاجتماعية. . # ولو أسلم جارية صغيرة في كبيرة صح كإسلام صغير الإبل في كبيرها، فإن كبرت ~~بكسر الباء أجزأت عن المسلم فيه، وإن وطأها كوطء الثيب وردها بالعيب. # ، (و) يشترط (في الإبل) والبقر والغنم (والخيل والبغال والحمير: الذكورة ~~والأنوثة والسن واللون والنوع) لاختلاف الغرض والقيمة بذلك، فيقول في ~~الإبل: بخاتي أو عراب أو من نتاج بني فلان أو بلد بني فلان، وفي بيان الصنف ~~المختلف أرحبية أو مهرية لاختلاف الغرض بذلك، وفي الخيل عربي أو تركي، أو ~~من خيل بني فلان لطائفة كثيرة. قال الجرجاني: وينسب البغال والحمير إلى ~~بلد، فيقول: مصري أو رومي، وكذا الغنم، فيقول: تركي أو كردي، ولو اختلف صنف ~~النوع فعلى ما سبق في الرقيق، واستثنى الماوردي من اللون الأبلق فلا يصح ~~السلم فيه لعدم انضباطه، ولا في الحيوان الحامل من أمة أو غيرها؛ لأنه لا ~~يمكن وصف ما في البطن. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه لا يشترط ذكر القدر وهو كذلك، فقد نقل ~~الرافعي اتفاق الأصحاب عليه، وقول الماوردي ليس للإخلال به وجه؟ . # أجيب بأن له وجها يعرف مما وجه به عدم اشتراط الدعج ونحوه، ويندب في غير ~~الإبل ذكر ألوانه المخالفة لمعظم لونه: كالأغر والمحجل، واللطيم بفتح ~~اللام، وهو من الخيل: ما سالت غرته في أحد # PageV03P019 # شقي وجهه قاله الجوهري. # (و) يشترط (في الطير: النوع والصغر وكبر الجثة) أي أحدهما ms1340 والسن إن عرف ~~ويرجع فيه للبائع كما في الرقيق، والذكورة أو الأنوثة إن أمكن التمييز ~~وتعلق به غرض. # فرع: قال الأذرعي:: الظاهر أنه لا يجوز السلم في النحل، وإن جوزنا بيعه؛ ~~لأنه لا يمكن حصره بعدد ولا وزن ولا كيل، أنه يجوز السلم في إوزة وفراخها ~~ودجاجة وفراخها إذا سمى عددها وما قاله في هذه كما قال شيخنا: مردود؛ إذ هي ~~داخلة في قولهم: حكم البهيمة وولدها حكم الجارية وولدها. # (و) يشترط (في اللحم لحم بقر) عراب أو جواميس (أو ضأن أو معز ذكر خصي ~~رضيع معلوف أو ضدها) أي ضد ما ذكر والرضيع والفطيم من الصغير. أما الكبير ~~فمنه الجذع والثني فيذكر أحدهما، ولا يكفي في المعلوفة العلف مرة أو مرات، ~~بل لا بد أن ينتهي إلى مبلغ يؤثر في اللحم كما قاله الإمام وأقراه، وظاهر ~~ذلك أنه لا يجب قبول الراعية، وإن كانت في غاية السمن وهو كذلك، وإن قال في ~~المطلب: الظاهر وجوب قبولها. قيل: لأن الراعية بسمنها أطيب من المعلوفة؛ ~~لأن الراعية تتردد في المرعى، والمعلوفة مقيمة فيكون سمنها أغث، ولا فرق في ~~صحة السلم في اللحم بين جديده وقديده ولو مملحا، وإن كان عليه عين الملح؛ ~~لأنه من مصلحته، ويصح السلم في الشحم والكبد والألية والطحال ونحو ذلك، ~~ويذكر جنس حيوانها ونوعه وصفته إن اختلف به غرض، وفي السمك والجراد حيا ~~وميتا حيث عم. ويذكر في الحي العد وفي الميت الوزن ويبين كون اللحم (من ~~فخذ) بإعجام الذال (أو كتف أو جنب) أو غيره من سمين أو هزيل لاختلاف الغرض ~~بذلك، وكل ما قرب من الماء والمرعى كان أطيب، فلحم الرقبة أطيب لقربه، ولحم ~~الفخذ أدون لبعده (ويقبل عظمه على العادة) عند الإطلاق؛ لأنه كالنوى من ~~التمر، فإن شرط نزعه جاز ولم يلزمه قبوله، ولا يلزمه قبول الرأس والرجل من ~~الطير ولا الذنب الذي لا لحم عليه من السمك، ومقتضى كلام الروضة وأصله أنه ~~يلزمه قبول رأس السمك، لكن نص في البويطي على عدم لزومه ms1341 ويلزمه قبول جلد ~~يؤكل عادة مع اللحم كجلد الخروف والجدي الصغيرين والطير والسمك قاله ~~الماوردي، ولا مدخل للخصاء # PageV03P020 # والعلف وضدهما في لحم الصيد، ولا بد من ذكر ما يصاد به من أحبولة أو سهم ~~أو جارحة وأنها كلب أو فهد، فإن صيد الكلب أطيب لطيب نكهته. # (و) يشترط (في الثياب الجنس) كقطن أو كتان، والنوع والبلد الذي ينسج فيه ~~إن اختلف به الغرض، وقد يغني ذكر النوع عنه وعن الجنس (والطول والعرض ~~والغلظ والدقة) بالدال المهملة هما بالنسبة إلى الغزل (والصفاقة والرقة) ~~بالراء هما بالنسبة إلى النسج، والأولى: انضمام بعض الخيوط إلى بعض مأخوذة ~~من الصفق، وهو الضرب والثانية: عدم ذلك، وقد يستعمل الدقيق موضع الرقيق ~~وبالعكس (والنعومة والخشونة) لاختلاف الغرض بذلك، والمراد ذكر أحد كل ~~متقابلين بعد الأولين معهما. # تنبيه: سكت الشيخان تبعا للجمهور عن ذكر اللون، وذكر في البسيط اشتراطه ~~في الثياب. قال الأذرعي: وهو متعين في بعض الثياب كالحرير والقز والوبر، ~~وكذا القطن ببعض البلاد منه أبيض، ومنه أشقر خلقة وهو عزيز، وتختلف الأغراض ~~والقيم بذلك اه. # ، وجوابه ما مر في الدعج ونحوه (ومطلقه) أي الثوب عن القصور وعدمه (يحمل ~~على الخام) دون المقصور؛ لأن القصر صفة زائدة. قال الشيخ أبو حامد: فإن ~~أحضر المقصور كان أولى، وقضيته أنه يجب قبوله، قال السبكي: إلا أن يختلف ~~الغرض به فلا يجب قبوله وهذا أوجه (ويجوز في المقصور) ؛ لأن القصر وصف ~~مقصود مضبوط، ولا يجوز في الملبوس؛ لأنه لا ينضبط ويجوز في القميص ~~والسراويل ونحوهما إذا كان ذلك جديدا ولو مغسولا إن ضبطه طولا وعرضا وسعة ~~وضيقا (و) يجوز (فيما صبغ غزله قبل النسج كالبرود) إذا بين ما صبغ به وكونه ~~في الشتاء أو الصيف واللون وبلد الصبغ كما قاله الماوردي (والأقيس صحته في ~~المصبوغ بعده) أي النسج كما في الغزل المصبوغ (قلت: الأصح منعه) ؛ لأن ~~الصبغ بعده يسد الفرج فلا تظهر معه الصفاقة بخلاف ما قبله (وبه قطع ~~الجمهور) ، وهو المنصوص في البويطي (والله أعلم) . وفرق في الأم ms1342 بينه وبين ~~ما صبغ غزله ثم نسج بأن الغزل إذا صبغ ثم نسج يكون السلم في الثوب، وإذا ~~صبغ بعد النسج فكأنه أسلم في الثوب والصبغ معا والصبغ مجهول. # PageV03P021 # فروع: يصح السلم في البقول كالكراث والبصل والثوم والفجل والسلق والنعنع ~~والهندبا وزنا فيذكر جنسها ونوعها ولونها وكبرها وصغرها وبلدها، ولا يصح في ~~السلجم والجزر إلا بعد قطع الورق؛ لأن ورقهما غير مقصود، ويصح في الأشعار ~~والأصواف والأوبار، فيذكر نوع أصله وذكورته أو أنوثته؛ لأن صوف الإناث أنعم ~~واستغنوا بذلك عن ذكر اللين والخشونة وبلده واللون والوقت كخريفي أو ربيعي ~~والطول أو القصر والوزن، ولا يقبل إلا منقى من بعر ونحوه كشوك، ويجوز شرط ~~غسله، ويصح في القطن فيذكر فيه أو في محلوجه أو غزله مع نوعه البلد واللون ~~وكثرة لحمه وقلته ونعومته أو خشونته، ورقة الغزل أو غلظه، وكونه جديدا أو ~~عتيقا إن اختلف به الغرض، ويأتي ذلك في نحو الصوف كما ذكره ابن كج. ومطلق ~~القطن يحمل على الجاف وعلى ما فيه الحب، ويصح في حبه لا في القطن في جوزه ~~ولو بعد الشق لاستتار المقصود بما لا مصلحة فيه بخلاف الجوز واللوز كما مر. ~~قال الماوردي: ولا يجوز السلم في الكتان على خشبه، ويجوز بعد الدق: أي وبعد ~~النفض فلا يصح قبل ذلك. أو المراد بالدق النفض فيذكر بلده ولونه وطوله أو ~~قصره ونعومته أو خشونته ودقته أو غلظه وعتقه أو حداثته إن اختلف الغرض ~~بذلك، ولا في القز وفيه دوده حيا أو ميتا؛ لأنه يمنع معرفة وزن القز. أما ~~بعد خروجه منه فيجوز ويصح في أنواع العطر العامة الوجود كالمسك والعنبر ~~والكافور والعود والزعفران لانضباطها، فيذكر الوصف من لون ونحوه والوزن ~~والنوع. # (و) يشترط (في التمر) أو الزبيب أن يذكر (لونه) كأبيض أو أحمر (ونوعه) ~~كمعقلي أو برني (وبلده) كمصري أو بغدادي (وصغر الحبات وكبرها) أي أحدهما، ~~لأن صغير الحب أقوى وأشد (وعتقه) بكسر العين كما قاله الإسنوي وبضمها كما ~~نقله ابن الملقن عن ضبط المصنف بخطه ms1343 (وحداثته) أي أحدهما لاختلاف الغرض ~~بذلك. ويستحب أن يبين عتق عام أو عامين، أو نحو ذلك، فإن أطلق فالنص الجواز ~~وينزل على مسمى العتق ويبين كما قال الماوردي أن الجفاف على النخل أو بعد ~~الجداد فإن الأول أبقى والثاني أصفى، ويستثنى من جواز السلم في التمر التمر ~~المكنوز في القواصر، وهو المسمى بالعجوة فإنه لا يصح السلم فيه كما نقله ~~الماوردي عن الأصحاب. لأنه لا يمكن استيفاء صفته المشروطة بعد كنازه. قال ~~الدميري: ولأنه لا يبقى على صفة واحدة غالبا، ولو أسلم في تمر منزوع النوى ~~ففي صحته وجهان في الحاوي يظهر منهما الصحة، # PageV03P022 # والرطب كالتمر فيما ذكر، ومعلوم أنه لا جفاف فيه (والحنطة وسائر الحبوب ~~كالتمر) في الشروط المذكورة فيبين نوعها كالشامي والمصري والصعيدي والبحيري ~~ولونه فيقول: أبيض أو أحمر أو أسمر. قال السبكي: وعادة الناس اليوم لا ~~يذكرون اللون ولا صغر الحبات وكبرها، وهي عادة فاسدة مخالفة لنص الشافعي ~~والأصحاب، فينبغي أن ينبه عليها. # فروع: يصح السلم في الأدقة فيذكر فيها ما مر في الحب إلا مقداره، ويذكر ~~فيها أيضا أنه يطحن برحى الدواب أو الماء أو غيره، وخشونة الطحن أو نعومته، ~~ويصح في النخالة، كما قاله ابن الصباغ: إن انضبطت بالكيل ولم يكثر تفاوتها ~~فيه بالانكباس وضده، ويصح في التبن. قال الروياني: وفي جوازه في السويق ~~والنشاء وجهان: المذهب الجواز كالدقيق، ويجوز السلم في قصب السكر بالوزن: ~~أي في قشره الأسفل، ويشترط قطع أعلاه الذي لا حلاوة فيه كما قاله الشافعي. ~~وقال المزني: وقطع مجامع عروقه من أسفله، ولا يصح السلم في العقار، لأنه إن ~~عين مكانه فالمعين لا يثبت في الذمة وإلا فمجهول. # (و) يشترط (في العسل) أي عسل النحل، وهو المراد عند الإطلاق بأن يذكر ~~زمانه ومكانه ولونه فيقول (جبلي أو بلدي) لاختلاف الغرض بذلك؛ لأن الجبلي ~~أطيب (صيفي أو خريفي أبيض أو أصفر) لتفاوت الغرض بذلك، ويبين مرعاه كما نص ~~عليه في الأم. قال الماوردي: فإن النحل يقع على الكمون والصعتر فيكون دواء، ~~ويقع ms1344 على أنوار الفاكهة وغيرها فيكون داء. قال الأذرعي: وكأن هذا في موضع ~~يتصور فيه رعي هذا بمفرده وهذا بمفرده، وفيه بعد (ولا يشترط العتق ~~والحداثة) ، وإن شرطه الماوردي؛ لأن الغرض لا يختلف فيه بذلك؛ لأن العسل لا ~~يتغير، وإن قال بعضهم في عدم تغيره نظر بدليل أن كل شيء يحفظ به. # (ولا يصح) السلم (في المطبوخ والمشوي) أي: الناضج بالنار؛ لأن تأثير ~~النار فيهما لا ينضبط، ويصح في كل ما دخلته نار مضبوطة كالصابون والسكر ~~والفانيد واللبإ والدبس كما صححه المصنف في تصحيح التنبيه في كل ما دخلته ~~نار لطيفة ومثل ببعض المذكورات، وإن خالف في ذلك ابن المقري في روضه تبعا ~~للإسنوي، ويؤيد الأول صحة السلم في الآجر المطبوخ، وعليه يفرق بين بابي ~~الربا والسلم بضيق باب الربا، فإن قيل: قول المصنف كغيره: إن نار ما ذكر ~~لطيفة خلاف المشاهد، وهو كلام من لا عهد له بعمل السكر. # أجيب بأن مراده باللطيفة المضبوطة كما عبرت به، وصرح الإمام ببيع الماء ~~المغلي # PageV03P023 # بمثله، فيصح السلم فيه وفي ماء الورد؛ لأن ناره لطيفة كما جزم به ~~الماوردي وغيره، وفي العسل المصفى بالنار؛ لأن تصفيته بها لا تؤثر؛ لأن ~~ناره لطيفة للتمييز، وإن أفهم قوله (ولا يضر تأثير الشمس) في العسل وغيره ~~خلافه لعدم اختلافه فيجوز السلم في المصفى بهما، ويصح في الشمع والقند ~~والخزف والفحم لما مر. قال الأذرعي: والظاهر جوازه في المسموط؛ لأن النار ~~لا تعمل فيه عملا له تأثير. # (والأظهر منعه) أي السلم (في رءوس الحيوان) لاشتمالها على أبعاض مختلفة ~~من المناخر والمشافر وغيرها ويتعذر ضبطها. والثاني: الجواز بشرط أن تكون ~~منقاة من الشعر والصوف موزونة قياسا على اللحم بعظمه، وفرق الأول بأن عظمها ~~أكثر من لحمها عكس سائر الأعضاء. أما إذا لم تنق من الشعر ونحوه فلا يصح ~~السلم فيها جزما، ولا يحتاج المصنف إلى تقييدها بكونها نيئة؛ لأن ذلك يخرج ~~بقوله: ولا يصح السلم في المطبوخ إلخ ولا يصح في الأكارع، وإن كانت نيئة ~~منقاة لما فيها ms1345 من الأبعاض المختلفة، ويقال فيها: كوارع وأكرع جمع كراع. ~~قال المصنف: وهو من الدواب ما دون كعوبها، والجوهري: مستدق الساق، والشائع ~~إطلاقه عليهما (ولا يصح) السلم (في مختلف) أجزاؤه (كبرمة معمولة) وهي القدر ~~(وجلد) على هيئته (و) معمول نحو (كوز وطس) بفتح الطاء، ويقال له طشت، ولم ~~يذكره في المحرر (وقمقم ومنارة) بفتح الميم (وطنجير) وهو بكسر الطاء: ~~الدست، ويجوز فتحها كما قاله المصنف وإن قال الجوهري فتحها من لحن الناس ~~(ونحوها) كالأباريق، والحباب بكسر المهملة وبالموحدة جمع حب بضمها، وهي ~~الخابية والأسطال الضيقة الرأس لندرة اجتماع الوزن مع الصفات المشروطة ~~ولتعذر ضبطها إما لاختلاف الأجزاء في الدقة والغلظ كالجلد، أو لمخالفة ~~أعلاها أو وسطها لأسفلها كالأمثلة المذكورة. أما قطع الجلد فيجوز السلم ~~فيها وزنا لانضباطها؛ لأن جملتها مقصودة، وما فيها من التفاوت يجعل عفوا، ~~ولا يصح في الزق لما ذكر. # تنبيه: تقييده البرمة بالمعمولة للاحتراز عن المصبوبة في القالب كما ~~سيأتي فيكون ذلك قيدا في كل ما بعده إلا الجلد كما قدرته في كلامه، فكان ~~ينبغي تقديمه وعطف هذه الأشياء عليه أو عكسه لمغايرته لها. قال الأشموني: ~~والمذهب جواز السلم في الأواني المتخذة من الفخار، ولعله محمول على غير ما ~~مر. . # (ويصح) السلم (في الأسطال المربعة) # PageV03P024 # لعدم اختلافها، والمدورة كالمربعة كما صرح به سليم في التقريب، وقال ~~الأذرعي: إنه الصواب واقتضاه كلام الشيخ أبي حامد، بل صحح في كل ما لا ~~يختلف من ذلك مضروبا كان أو مصبوبا كما صرح به الماوردي ولو شرط كون السطل ~~من نحاس ورصاص جميعا لم يصح نص عليه في الأم، قال: لأنهما لا يخلصان فيعرف ~~قدر كل واحد منهما (وفيما صب) منها أي المذكورات كما اقتضاه كلام الشرح ~~والروضة: أي من أصلها المذاب (في قالب) بفتح اللام أفصح من كسرها كالهاون ~~بفتح الواو مربعا كان أم لا لأن ذلك لا يختلف. # فروع: يصح السلم في المنافع كتعليم القرآن؛ لأنها تثبت في الذمة ~~كالأعيان، ويصح في الذهب والفضة ولو غير مضروبين كغيرهما لا إسلام ms1346 أحدهما ~~في الآخر ولو حالا وقبضا في المجلس لتضاد أحكام السلم والصرف؛ لأن السلم ~~يقتضي استحقاق قبض أحد العوضين في المجلس دون الآخر، والصرف يقتضي استحقاق ~~قبضهما فيه، ويؤخذ من ذلك أن سائر المطعومات كذلك، وهذا إذا لم ينويا ~~بالسلم عقد الصرف وإلا صح إذا كان حالا وتقابضا في المجلس؛ لأن ما كان ~~صريحا في بابه ولم يجد نفاذا في موضوعه يكون كناية في غيره ويصح في الورق، ~~ويبين فيه العدد والنوع والطول والعرض واللون والدقة أو الغلظ والصفة أو ~~الزمان كصيفي أو شتوي، ويصح في الحديد والرصاص والنحاس. ويشترط ذكر جنسها ~~ونوعها وذكورة الحديد وأنوثته. قال الماوردي وغيره: والذكر الفولاذ، ~~والأنثى اللين الذي يتخذ منه الأواني ونحوها، (ولا يشترط) فيما يسلم فيه ~~(ذكر الجودة والرداءة في الأصح) لما ذكره بقوله (ويحمل مطلقه) منهما (على ~~الجيد) للعرف، والثاني: يشترط لاختلاف الغرض بهما، فيفضي تركهما إلى ~~النزاع، ورد بالحمل المذكور، وعلى كلا القولين ينزل على أقل الدرجات، فلو ~~شرط الأجود لم يصح على الأصح؛ لأن أقصاه غير معلوم، وإن شرط الرداءة فإن ~~كانت رداءة النوع صح على الأصح لانضباط ذلك، أو رداءة العيب لم يصح؛ لأنها ~~لا تنضبط إذ ما من رديء إلا ويوجد رديء آخر خير منه، وإن شرط الأردأ صح على ~~الأصح، لأن طلب أردأ من المحضر عناد (ويشترط) مع ما مر من اشتراط كون ~~الأوصاف معروفة في نفسها (معرفة العاقدين الصفات) فلو جهلاها أو أحدهما لم ~~يصح كالبيع (وكذا غيرهما) أي معرفة عدلين غير العاقدين (في الأصح) ليرجع ~~إليهما # PageV03P025 # عند تنازع العاقدين، والثاني: لا يشترط معرفة غيرهما وعلى الأول يخالف ما ~~تقدم في الأجل من الاكتفاء بمعرفة العاقدين أو معرفة عدلين في التأجيل بنحو ~~شهور الروم، وتقدم الفرق ثمت بينهما. ### | [فصل في بيان أداء غير المسلم فيه عنه ووقت أداء المسلم فيه ومكانه] # (لا يصح أن يستبدل عن المسلم فيه غير جنسه) كالبر عن الشعير (ونوعه) ~~كالتمر البرني عن المعقلي؛ لأن الأول اعتياض عن المسلم فيه، وتقدم أنه ms1347 ~~ممتنع مع تعليله، والثاني يشبه الاعتياض عنه. # تنبيه: الحيلة في الاعتياض أن يفسخا السلم ثم يعتاض عن الثمن الذي في ذمة ~~المسلم إليه، (وقيل يجوز في نوعه) ؛ لأن الجنس يجمعهما، فكان كما لو اتحد ~~النوع واختلفت الصفة، ولهذا يحرم التفاضل بينهما ويضم أحدهما إلى الآخر في ~~الزكاة (و) لكن (لا يجب قبوله) لاختلاف الأغراض باختلاف الأنواع (ويجوز) ~~إعطاء (أردأ من المشروط) ؛ لأنه من جنس حقه (و) لكن (لا يجب) قبوله؛ لأنه ~~دون حقه (ويجوز) إعطاء (أجود) من المشروط صفة (ويجب قبوله في الأصح) ؛ لأن ~~الامتناع منه عناد ولإشعار باذله بأنه لم يجد سبيلا إلى براءة ذمته بغيره، ~~وذلك يهون أمر المنة التي يعلل بها الثاني، والثاني لا يجب لما فيه من ~~المنة كما لو أسلم إليه في خشبة خمسة أذرع فجاء بها ستة فإنه لا يجب عليه ~~قبولها، وفرق الأول بأن الجودة والرداءة لا يمكن فصلها؛ لأنها تابعة بخلاف ~~زيادة الخشبة. نعم إن كان على المسلم ضرر في قبوله كأن أسلم إليه في عبد أو ~~أمة، فجاءه بفرعه أو أصله أو زوجته أو زوجها لم يجب قبوله، وإن جاءه بأخيه ~~أو عمه فوجهان: وجه المنع وهو الظاهر إذ من الحكام من يحكم بعتقه عليه ذكره ~~الماوردي. # تنبيه: تفاوت الرطب والتمر تفاوت نوع لا تفاوت وصف، وكذا ما سقي بماء ~~السماء وبماء الأرض، والعبد الهندي والعبد التركي فلا يجب عليه قبول الآخر، ~~ولا يجوز ولا يصح # PageV03P026 # أن يقبض ما أسلم فيه كيلا بالوزن ولا عكسه، ولا بكيل أو وزن غير الذي وقع ~~عليه العقد كأن باع صاعا فاكتاله بالمد، ولا يزلزل المكيال، ولا يضع الكف ~~على جوانبه بل يملؤه ويصب على رأسه بقدر ما يحمل، ويسلم التمر جافا ولو في ~~أول جفافه؛ لأنه قبل جفافه لا يسمى تمرا ولا يجزئ ما تناهى جفافه حتى لم ~~يبق فيه نداوة؛ لأن ذلك نقص كما ذكره ابن الرفعة والسبكي وغيرهما، ويسلم ~~الرطب غير مشدخ، وهو البسر يعالج بالغمر ونحوه حتى يتشدخ: أي يترطب، وهو ms1348 ~~المسمى بالمعمول في بلاد مصر، وتسلم الحنطة ونحوها نقية من التراب والمدر ~~والشعير ونحو ذلك، وقليل التراب ونحوه يحتمل في الكيل؛ لأنه لا يظهر فيه لا ~~في الوزن لظهوره فيه ومع احتماله في الكيل إن كان لإخراج التراب ونحوه مؤنة ~~لم يلزمه قبوله كما حكاه في الروضة. # وأقره. (ولو أحضره) أي المسلم فيه المؤجل (قبل محله) بكسر الحاء: أي وقت ~~حلوله (فامتنع المسلم من قبوله لغرض صحيح بأن كان حيوانا) يحتاج لمؤنة لها ~~وقع كما قيده في المحرر بذلك، فلو قصرت المدة لم يكن له الامتناع (أو وقت ~~غارة) والأفصح إغارة كما استعمله المصنف في باب الهدنة أو كان تمرا أو لحما ~~يريد أكله عند المحل طريا أو كان مما يحتاج إلى مكان له مؤنة كالحنطة ~~الكثيرة (لم يجبر) على قبوله لتضرره، وإن كان للمؤدي غرض صحيح في التعجيل. # تنبيه: لو عبر بقوله: كأن ليشمل ما ذكرته لكان أولى من التعبير بأن؛ لأنه ~~يوهم الحصر فيما ذكره وليس مرادا، ولكن يكثر في كلام الشيخين الإتيان بأن ~~بدل كأن، ولكنه خلاف المصطلح عليه وقوله: أو وقت غارة تقديره أو لوقت وقت ~~غارة فلا يصح عطفه على خبر كان (وإلا) بأن لم يكن للمسلم غرض صحيح في ~~الامتناع. # (فإن كان للمؤدي غرض صحيح) في التعجيل (كفك رهن) أو براءة ضامن (أجبر) ~~المسلم على القبول؛ لأن امتناعه حينئذ تعنت (وكذا) يجبر عليه لخوف انقطاع ~~الجنس عند الحلول أو (لمجرد غرض البراءة) أي براءة ذمة المسلم إليه (في ~~الأظهر) ، وكذا لا لغرض كما اقتضاه كلام الروض؛ لأن الأجل حق المدين، وقد ~~أسقطه فامتناعه من قبوله محض تعنت. فإن قيل قد ذكروا في باب المناهي أن ~~المدين إذا أسقط الأجل لا يسقط حتى لا يتمكن المستحق من مطالبته. # أجيب # PageV03P027 # بأن الإسقاط هنا وسيلة إلى الطلب المؤدي للبراءة والدفع محصل لها نفسها ~~فكان أقوى مع أن الأجل لم يسقط في الموضعين، والثاني: لا يجبر للمنة، وعلم ~~مما تقرر أنه لو تعارض غرضاهما، فالمرعي جانب المستحق على ms1349 الأصح كما أفهمه ~~كلام المصنف، فإنه لم ينظر إلى غرض المؤدي إلا عند عدم غرض المستحق، ويجبر ~~الدائن على قبول كل دين حال إن كان غرض المدين غير البراءة، وعليه أو على ~~الإبراء إن كان غرضه البراءة. قال السبكي: هذا إذا أحضره من هو عليه، فإن ~~تبرع به غيره فإن كان عن حي لم يجب القبول للمنة، وإلا فإن كان المتبرع ~~الوارث وجب القبول لأنه يخلص التركة لنفسه أو غيره ففيه تردد جواب القاضي ~~اه. والظاهر عدم الوجوب، وحيث ثبت الإجبار وأصر على الامتناع قبضه الحاكم ~~له. # تنبيه: لو أحضر المسلم فيه الحال في مكان التسليم لغرض غير البراءة أجبر ~~المسلم على قبوله أو لغرضها أجبر على القبول أو الإبراء، وقد يقال بالتخيير ~~في المؤجل والحال المحضر في غير مكان التسليم أيضا، وجرى عليه صاحب الأنوار ~~في الثاني، والذي يقتضيه كلام الروضة وأصلها وهو الأوجه الإجبار فيهما على ~~القبول فقط، والفرق أن المسلم في مسألتنا استحق التسليم فيها لوجود زمانه ~~ومكانه، فامتناعه منه محض عناد فضيق عليه بطلب الإبراء بخلاف ذينك. # (ولو وجد المسلم المسلم إليه بعد المحل) بكسر الحاء (في غير محل التسليم) ~~بفتحها وهو مكانه المتعين بالعقد أو الشرط وطالبه بالمسلم فيه (لم يلزمه) ~~أي المسلم إليه (الأداء إن كان لنقله) من محل التسليم إلى محل الظفر (مؤنة) ~~ولم يتحملها المسلم عن المسلم إليه لعدم التزامه لها ولتضرره بذلك، بخلاف ~~ما لا مؤنة لنقله كدراهم لا مؤنة لنقلها أو تحملها المسلم فإنه يلزمه ~~الأداء إذ لا ضرر عليه حينئذ. # تنبيه: أشار المصنف بنفي الأداء خاصة إلى أن له الدعوى عليه وإلزامه ~~بالسفر معه إلى مكان التسليم أو بالتوكيل ولا يحبس (ولا يطالبه بقيمته ~~للحيلولة على الصحيح) لامتناع الاعتياض عنه كما مر، لكن له الفسخ واسترداد ~~رأس المال كما لو انقطع المسلم فيه. (وإن) أحضره المسلم إليه في غير محل ~~التسليم ف (امتنع) المسلم (من قبوله هناك لم يجبر) على # PageV03P028 # قبوله (إن كان لنقله) إلى محل التسليم (مؤنة، أو ms1350 كان الموضع) المحضر فيه ~~أو الطريق (مخوفا) لتضرره بذلك فإن رضي بأخذه لم تجب له مؤنة النقل بل لو ~~بذلها لم يجز له قبولها.؛ لأنه كالاعتياض (وإلا) بأن لم يكن لنقله مؤنة ولا ~~كان الموضع أو الطريق مخوفا (فالأصح إجباره) على قبوله لتحصل له براءة ~~الذمة، والخلاف مبني على القولين السابقين في التعجيل قبل الحلول لغرض ~~البراءة وقد مر تعليلهما. ### | [فصل في القرض] # ، وهو بفتح القاف أشهر من كسرها ومعناه القطع، ويطلق اسما بمعنى الشيء ~~المقرض ومصدرا بمعنى الإقراض (الإقراض) وهو تمليك الشيء على أن يرد بدله. ~~وسمي بذلك؛ لأن المقرض يقطع للمقترض قطعة من ماله، وتسميه أهل الحجاز سلفا ~~(مندوب) إليه بقوله تعالى {وافعلوا الخير} [الحج: 77] وقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «من نفس عن أخيه كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب ~~يوم القيامة، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» رواه مسلم، وفي ~~صحيح ابن حبان عن ابن مسعود " من أقرض مسلما درهما مرتين كان له أجر صدقة ~~مرة ". فإن قيل: يعارض هذا ما روى ابن ماجه عن أنس أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال «رأيت مكتوبا على باب الجنة ليلة أسري بي الصدقة بعشر ~~أمثالها والقرض بثمانية عشر، فقلت: يا جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ ~~قال: لأن السائل قد يسأل وعنده والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة» . # أجيب بأن الحديث الأول أصح؛ لأن هذا تفرد به خالد بن زيد الشامي وهو ضعيف ~~عند الأكثرين. وقال ابن عمر: الصدقة إنما يكتب لك أجرها حين تتصدق بها، ~~وهذا يكتب لك أجره ما كان عند صاحبه. نعم قد يجب لعارض كالمضطر، وقد يحرم ~~كما إذا غلب على ظنه أنه يصرفه في معصية، وقد يكره كما إذا غلب على ظنه أنه ~~يصرفه في مكروه، وفي الروضة في باب # PageV03P029 # الشهادات أنه إنما يجوز الاقتراض لمن علم من نفسه القدرة على الوفاء إلا ~~أن يعلم المقرض أنه عاجز عن الوفاء ولا يحل له أن ms1351 يظهر الغنى، ويخفي الفاقة ~~عند القرض كما لا يجوز إخفاء الغنى وإظهار الفاقة عند أخذ الصدقة. # تنبيه: كان ينبغي للمصنف أن يقول مندوب إليه كما قدرته في كلامه، وصرح به ~~صاحب التنبيه وكذا في المحكم وغيره. لكن المعروف جره باللام تقول: ندبته ~~لكذا فانتدب له، ذكره الجوهري. أما المندوب فهو الشخص نفسه. # وأركانه: صيغة وعاقد ومعقود عليه كالبيع، وبدأ بالأول منها فقال: ~~(وصيغته) أي إيجابه (أقرضتك أو أسلفتك) هذا (أو خذه بمثله أو ملكتكه على أن ~~ترد بدله) أو خذه واصرفه في حوائجك ورد بدله كما في الروضة، وأسقطه المصنف ~~للاستغناء عنه واصرفه في حوائجك، وتقدم في البيع أن " خذه بكذا " أو نحوه ~~كناية فيه فيأتي مثله هنا. ولو اقتصر على " ملكتك " فهو هبة في الظاهر. ~~والقول في ذكر البدل فيما لو اختلفا فيه قول الآخذ بيمينه؛ لأن الأصل عدم ~~ذكره، والصيغة ظاهرة فيما ادعاه، وبهذا فارق ما لو اختلفا في كون العقد ~~بيعا أو هبة حيث يحلف كل على نفي دعوى الآخر. # (ويشترط قبوله) أي الإقراض (في الأصح) كسائر المعاوضات، وشرط القبول ~~الموافقة في المعنى كالبيع، فلو قال: أقرضتك ألفا فقبل خمسمائة أو بالعكس ~~لم يصح، وإن فرق بعضهم بأن المقرض متبرع فلا يضر قبول بعض المسمى أو الزائد ~~عليه. نعم القرض الحكمي كالإنفاق على اللقيط المحتاج وإطعام الجائع وكسوة ~~العاري لا يفتقر إلى إيجاب وقبول، والثاني: لا يشترط، لأن القرض مكرمة ~~وإباحة إتلاف بشرط الضمان، وظاهر أن الالتماس من المقرض كاقترض مني يقوم ~~مقام الإيجاب، ومن المقترض كأقرضني يقوم مقام القبول كما في البيع. # تنبيه: ظاهر كلامه أن الإيجاب لا خلاف فيه وليس مرادا، فقد قال القاضي ~~والمتولي: الإيجاب والقبول ليسا بشرط بل إذا قال: " أقرضني كذا " فأعطاه ~~إياه أو بعث إليه رسولا فبعث إليه المال صح القرض. قال الأذرعي: والإجماع ~~الفعلي عليه وهو الأقوى والمختار، ومن اختار صحة البيع بالمعاطاة كالمصنف ~~قياسه اختيار القرض بها وأولى بالصحة. قال الغزي: وهو سهو؛ لأن شرط ~~المعاطاة بذل العوض أو ms1352 التزامه في الذمة وهو # PageV03P030 # مفقود هنا. # ثم شرع في الركن الثاني فقال: (و) يشترط (في المقرض) بكسر الراء زيادة ~~على ما مر في البيع (أهلية التبرع) فيما يقرضه؛ لأن القرض فيه شائبة تبرع، ~~ولو كان معاوضة محضة لجاز للولي غير القاضي قرض مال موليه لغير ضرورة ~~واللازم باطل. وأما القاضي فيجوز له من غير ضرورة، وإن صحح السبكي منعه ~~بشرط يسار المقترض وأمانته، ويأخذ رهنا إن رأى ذلك وله أن يقرض من مال ~~المفلس إذا رضي الغرماء بتأخير القسمة إلى أن يجتمع المال كله كما نقل عن ~~النص. # تنبيه: لم يتعرض المصنف كأصله لشرط المستقرض، ولا يشترط فيه إلا أهلية ~~المعاملة، ويفهم من كلام المصنف أن الأعمى يصح قرضه واقتراضه إلا أن قبضه ~~لا يكفي، وأورده على المصنف المحجور عليه بسفه، فإن تدبيره تبرع وكذا وصيته ~~وتبرعه بمنفعة بدنه الخفيفة، ولا يصح إقراضه، فلو قال التبرع الناجز بالمال ~~أو ما قدرته لخرج عن ذلك، وقد يجاب بأن الألف واللام أفادت العموم، فكأنه ~~قال أهلية جميع التبرعات. ثم شرع في الركن الثالث، فقال: (ويجوز إقراض ما ~~يسلم فيه) لصحة ثبوته في الذمة؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - اقترض بكرا، ~~وقيس غيره عليه، وقضية كلامه صحة إقراض الدراهم والدنانير المغشوشة لصحة ~~السلم فيها بناء على جواز المعاملة بها في الذمة وهو الراجح ولأنها مثلية، ~~ولا فرق في ذلك بين أن يعرف قدر الغش أو لا، وإن قيده السبكي بما إذا عرف، ~~ومنعه الروياني مطلقا، والمراد ما يسلم في نوعه، وإلا فالمعين لا يسلم فيه، ~~والمقرض لا فرق فيه بين أن يكون معينا أو في الذمة حتى إذا قال: أقرضتك ~~ألفا وقبل المقترض ثم تفرقا ثم سلم إليه ألفا صح إن لم يطل الفصل؛ لأن ~~الظاهر أنه دفع الألف عن القرض، وإلا فلا يصح وعلله في الروضة تبعا للمهذب، ~~فقال: لأنه لا يمكن البناء مع طول الفصل. أما لو قال: أقرضتك هذه الألف ~~مثلا وتفرقا ثم سلمها إليه لم يضر. # ، وإن طال الفصل ms1353 (إلا الجارية التي تحل للمقترض) فلا يجوز إقراضها له ولو ~~غير مشتهاة (في الأظهر) ؛ لأنه قد يطؤها ويردها؛ لأنه عقد جائز من الطرفين ~~يثبت الرد والاسترداد فيصير في معنى إعارة الجواري للوطء وهو ممتنع، وخرج ~~بذلك ما لو جعل رأس المال جارية يحل للمسلم إليه وطؤها وكان المسلم فيه ~~جارية أيضا؛ فإن له أن يردها عن المسلم فيه كما تقدم لأن العقد لازم من # PageV03P031 # الجهتين. والثاني: يجوز قياسا على ما لو وهب ولده جارية يحل له وطؤها مع ~~جواز استرجاع الأب لها بعد وطء الولد. # وأجاب الأول بأن عقد الهبة لازم من جهة المتملك، وبأن عقد القرض مدلوله ~~إعطاء شيء والرجوع فيه أو في بدله فكان كالإعارة بخلاف الهبة، واحترز ~~بقوله: تحل للمقترض عما لا تحل له لمحرمية أو تمجس أو نحوه فإنه يجوز أن ~~يقرضها له، وقضية كلامهم جواز إقراض الملاعنة للملاعن، إذ علة المنع خوف ~~الوطء والرد، وهي منتفية، وإن قال الأذرعي: الظاهر المنع لتحريم الخلوة ~~وغيرها، وأن الأمة التي لا تحل له في الحال كأخت الزوجة وعمتها وخالتها ~~كذلك. # قال الإسنوي: وفيه نظر، والمتجه المنع، وكلام بعضهم يشعر به اه. # وهو الظاهر، وفرق بين المجوسية ونحوها وبين هؤلاء بأنه يقدر على حل أخت ~~زوجته وعمتها وخالتها بأن يطلق زوجته بخلاف حل المجوسية ونحوها، وقضية ~~الفرق أن المطلقة ثلاثا يحل قرضها مطلقا، وأنه يمتنع إقراض الخنثى لامتناع ~~السلم فيه وهو ظاهر، وما قيل من جواز إقراضه؛ لأن المانع وهو كونه جارية لم ~~يتحقق. قال الزركشي: خطأ، ويجوز إقراض الأمة للخنثى كما قاله المصنف في شرح ~~مسلم وإن نظر فيه السبكي بأنه قد يصير واضحا فيطؤها ويردها، وأنه يمتنع على ~~الملتقط تملك الجارية الملتقطة التي تحل له، وبه صرح الجرجاني. قال ~~الأذرعي: وقد يفرق بأن ظهور المالك ثم بعيد اه. # والفرق أظهر. قال في الروضة: ولا يجوز إقراض المنافع؛ لأنه لا يجوز السلم ~~فيها، ويؤخذ من تعليله أن محله في منافع العين المعينة. أما التي في الذمة ~~فيجوز إقراضها ms1354 لجواز السلم فيها، ولا يجوز إقراض ماء القناة للجهل به (وما ~~لا يسلم فيه) كالجارية وولدها والجواهر ونحوها (لا يجوز إقراضه في الأصح) ؛ ~~لأن ما لا ينضبط أو يندر وجوده يتعذر أو يتعسر رد مثله. والثاني: يجوز ~~كالبيع، والخلاف مبني على أن الواجب في المتقوم المثل أو القيمة كما صرح به ~~في المحرر، وإن قلنا بالأول وهو الأظهر لم يجز، وإلا جاز. واستثني من ذلك ~~جواز قرض الخبز وزنا لإجماع أهل الأمصار على فعله في الأعصار بلا إنكار وإن ~~صحح البغوي في التهذيب المنع، وقيل يجوز عددا أيضا، ورجحه الخوارزمي في ~~الكافي وصرح الماوردي بأنه لا يجوز إقراض العقار كما لا يجوز السلم فيه، ~~وما نقله ابن الرفعة عن الأصحاب، واقتضاه كلام الشيخين في الشفعة من جواز ~~إقراض جزء من دار محمول كما قاله السبكي على ما إذا لم يزد الجزء على النصف ~~فإن له حينئذ مثلا فيجوز إقراضه كغيره. # ولا يصح قرض الروبة لاختلافها بالحموضة، وهي بضم # PageV03P032 # الراء: خميرة من اللبن الحامض تلقى على الحليب ليروب. قال في الروضة: ~~وذكر في التتمة وجهين في إقراض الخمير الحامض: أحدهما الجواز، ورجحه بعض ~~المتأخرين وهو الظاهر لاطراد العادة به خلافا لما جزم به في الأنوار من ~~المنع. قال السبكي: والعبرة بالوزن كالخبز ولا يشترط في قرض الربوي القبض ~~في المجلس وإلا لجاز في غيره شرط الأجل واللازم باطل، ويشترط العلم بقدر ~~المقرض فلو أقرضه كفا من دراهم مثلا لم يصح. نعم إن أقرضه على أن يستبين ~~قدره ويرد مثله فإنه يصح كما في الأنوار، ويجوز إقراض الموزون مكيلا وعكسه ~~إن لم يتجاف المكيال كالسلم. # (ويرد) في القرض (المثل في المثلي) ؛ لأنه أقرب إلى حقه ولو في نقد بطل ~~التعامل به (و) يرد (في المتقوم المثل صورة) «لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~اقترض بكرا ورد رباعيا وقال: إن خياركم أحسنكم قضاء» رواه مسلم؛ ولأنه لو ~~وجبت قيمته لافتقر إلى العلم بها، وينبغي كما قال ابن النقيب: اعتبار ما ~~فيه من المعاني كحرفة ms1355 الرقيق وفراهة الدابة، فإن لم يتأت اعتبر مع الصورة ~~مراعاة القيمة (وقيل القيمة) كما لو أتلف متقوما، وعليه فالمعتبر قيمته يوم ~~القبض إن قلنا يملك بالقبض، وبالأكثر من وقت القبض إلى التصرف إن قلنا: ~~يملك بالتصرف، والقول في الصفة أو القيمة عند الاختلاف فيهما قول المستقرض ~~بيمينه؛ لأنه غارم وأداء القرض في الصفة والزمان والمكان كالمسلم فيه، ~~ومعلوم أنه لا يكون إلا حالا. # (ولو ظفر) المقرض (به) أي المقترض (في غير محل الإقراض وللنقل) من محله ~~إلى غيره (مؤنة طالبه بقيمة بلد الإقراض) ؛ لأنه محل التملك يوم المطالبة، ~~لأنه وقت استحقاقها، وإنما جاز ذلك لجواز الاعتياض عنه بخلاف نظيره في ~~السلم كما مر، فعلم أنه لا يطالبه بمثله إذا لم يتحمل مؤنة حمله لما فيه من ~~الكلفة، وأنه يطالبه بمثل ما لا مؤنة لحمله، وهو كذلك، فالمانع من طلب ~~المثل عند الشيخين وكثير: مؤنة الحمل، وعند جماعة: منهم ابن الصباغ كون ~~قيمة بلد المطالبة أكثر من قيمة بلد الإقراض، ولا خلاف في الحقيقة كما قال ~~شيخي بين كلام الشيخين وغيرهما؛ لأن من نظر إلى المؤنة ينظر إلى القيمة ~~بطريق الأولى؛ لأن المدار حصول الضرر، وهو موجود في الحالين، وينقطع بأخذ ~~القيمة حق المقرض؛ لأنها للفيصولة لا للحيلولة، فلو اجتمعا ببلد الإقراض لم ~~يكن للمقرض ردها وطلب المثل ولا للمقترض استردادها. # (ولا يجوز) الإقراض # PageV03P033 # في النقد وغيره (بشرط) جر نفع للمقرض كشرط (رد صحيح عن مكسر، أو) رد ~~(زيادة) أو رد جيد عن رديء ويفسد بذلك العقد على الصحيح لحديث «كل قرض يجر ~~منفعة فهو ربا» وهو، وإن كان ضعيفا، فقد روى البيهقي معناه عن جمع من ~~الصحابة، والمعنى فيه أن موضوع العقد الإرفاق، فإذا شرط فيه لنفسه حقا خرج ~~عن موضوعه فمنع صحته (ولو رد هكذا) أي زائدا في القدر أو الصفة (بلا شرط ~~فحسن) بل مستحب للحديث السابق «إن خياركم أحسنكم قضاء» ولا يكره للمقرض ~~أخذه ولا أخذ هدية المستقرض بغير شرط. قال الماوردي: والتنزه عنه أولى قبل ~~رد ms1356 البدل. وأما ما رواه البخاري وغيره مما يدل على الحرمة، فبعضه شرط فيه ~~أجل، وبعضه محمول على اشتراط الهدية في العقد، وفي كراهة الإقراض ممن تعود ~~رد الزيادة وجهان، أوجههما الكراهة. # (ولو شرط) أن يرد (مكسرا عن صحيح) أو رديئا عن جيد (أو أن يقرضه غيره) أو ~~شيئا آخر (لغا الشرط) أي لا يعتبر (والأصح أنه لا يفسد العقد) ؛ لأنه وعد ~~بإحسان لا جر منفعة للمقرض بل للمقترض، والعقد عقد إرفاق، فكأنه زاد في ~~الإرفاق. والثاني: يفسد لمنافاته مقتضى العقد. فإن قيل: هذا هو المصحح في ~~نظيره من الرهن كما سيأتي فيحتاج إلى الفرق. # أجيب بقوة داعي القرض؛ لأنه سنة، بخلاف الرهن، وأيضا وضع العقد على جر ~~المنفعة إلى المستقرض؟ ، فكيف يفسد القرض باشتراطه. # (ولو شرط أجلا فهو كشرط مكسر عن صحيح إن لم يكن للمقرض غرض) لارتفاق ~~المستقرض بالأجل، فعلى هذا يصح العقد ولا يلزم الأجل على الصحيح؛ لأنه عقد ~~يمتنع فيه التفاضل فامتنع فيه الأجل كالصرف، لكن يندب الوفاء بالأجل لأنه ~~وعد كما في تأجيل الدين الحال. قال ابن الرفعة: وغير الأجل مما ذكر في ~~معناه. نعم إن أوصى بذلك أو نذره لزم إنفاذ وصيته والوفاء بالنذر، لكن ليس ~~هذا بتأجيل، بل تأخير طلب مع حلول الدين، ويظهر أثر هذا في الزكاة. # (وإن كان) للمقرض غرض في الأجل (كزمن نهب) والمستقرض مليء كما قيداه في ~~الشرح والروضة (فكشرط صحيح عن مكسر في الأصح) لما فيه من جر المنفعة فيفسد ~~العقد. والثاني: يصح ويلغو # PageV03P034 # الشرط (وله) أي للمقرض (شرط رهن وكفيل) وإشهاد وإقرار به عند حاكم لأن ~~ذلك توثقة للعقد لا زيادة فيه، فله - إذا لم يوف المقترض به - الفسخ على ~~قياس ما ذكر في اشتراطها في البيع، وإن كان له الرجوع بلا شرط كما سيأتي؛ ~~لأنه يبقى رجوع بلا سبب. # (ويملك القرض) أي المقرض (بالقبض) ، وإن لم يتصرف فيه كالموهوب، وأولى؛ ~~لأن للعوض مدخلا فيه؛ ولأنه لو لم يملك به لامتنع عليه التصرف فيه (وفي ~~قول) يملك (بالتصرف) ms1357 المزيل للملك بمعنى أنه يتبين به الملك قبله، وفائدة ~~الخلاف تظهر في المنفعة وفيما لو استقرض من يعتق عليه. # (وله) أي للمقرض (الرجوع في عينه ما دام باقيا) في ملك المقترض (بحاله في ~~الأصح) ؛ لأن له طلب بدله عند فقده، فالمطالبة بعينه أولى لأنه أقرب منه، ~~ويلزم المقترض رده. والثاني: لا يرجع فيه، بل للمقترض أن يؤدي حقه من موضع ~~آخر كسائر الديون، والخلاف على القول بأنه يملك بالقبض وإلا رجع فيه جزما، ~~واحترز بقوله: بحاله عما لو وجده مرهونا أو مكاتبا أو جنى فتعلق الأرش ~~برقبته فإنه لا رجوع له، ولو رده المقترض بعينه لزم المقرض قبوله قطعا. نعم ~~إن نقص فله قبوله مع الأرش أو مثله سليما قاله الماوردي، ولو زاد رجع في ~~زيادته المتصلة دون المنفصلة، ويرد على المصنف: ما لو وجده مؤجرا أو مدبرا ~~أو معلقا عتقه بصفة فإنه يرجع فيه مع صدق أنه ليس بحاله. فلو عبر بقوله: ما ~~لم يبطل به حق لازم لكان أولى، ولا أرش له فيما إذا وجده مؤجرا بل يأخذه ~~مسلوب المنفعة، ولو زال ملكه ثم عاد فوجهان، وقياس نظائره الرجوع. وبه جزم ~~العمراني، وإن أفهم كلام المصنف خلافه (والله أعلم) . # فائدة: روى ابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من استقرض في ~~حاجة غير مكروهة فالله معه» . وكان راويه عبد الله بن جعفر يقول كل ليلة ~~لوكيله: اقترض لي شيئا لأبيت والله معي. # خاتمة: لو قال لغيره: خذ من مالي الذي لي في جهة زيد ألفا قرضا فأخذها ~~منه، فإن كان ما في جهة زيد دينا عليه لم يصح قرضها لأن الإنسان في إزالة ~~ملكه لا يصير وكيلا لغيره، وإنما ذلك توكيل بقبض الدين فلا بد من قرض جديد ~~أو عينا كوديعة صح قرضا. قال الماوردي: ولو قال لغيره: اقترض لي مائة ولك ~~علي عشرة فهو جعالة، فلو أن المأمور # PageV03P035 # أقرضه من ماله لم يستحق العشرة، ولو قال لغيره: ادفع مائة قرضا علي إلى ~~وكيلي فلان فدفع ms1358 ثم مات الآمر فليس للدافع مطالبة الآخذ؛ لأنه لم يأخذه ~~لنفسه، وإنما هو وكيل عن الآمر وقد انتهت وكالته بموته، وليس للآخذ الرد ~~عليه، فإن رد ضمنه للورثة، وحق الدافع يتعلق بتركة الميت عموما لا بما دفع ~~خصوصا؛ لأن الحق قد انتقل للغير. قال القرطبي: لا يمتنع القرض للإعراض لقصة ~~أبي ضمضم، وهي ما رواه ابن عدي في الكامل والبزار والبيهقي وأبو داود في ~~المراسيل «لما أمر - صلى الله عليه وسلم - بالصدقة وحث عليها قال: اللهم ~~إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- مناديا فنادى: أين المتصدق بعرضه فقام فقال له النبي - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن الله قبل صدقتك» وفي الحديث «أقرض من عرضك ليوم عرضك» . # PageV03P036 ### | [كتاب الرهن] # (كتاب الرهن) هو لغة: الثبوت والدوام، ومنه الحالة الراهنة: أي: الثابتة. ~~وقال الماوردي: هو # PageV03P037 # الاحتباس، ومنه {كل نفس بما كسبت رهينة} [المدثر: 38] وشرعا: جعل عين مال ~~وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى ~~{فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] ، وخبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~رهن درعه عند يهودي يقال له أبو الشحم على ثلاثين صاعا من شعير لأهله، ثم ~~قيل إنه افتكه قبل موته لخبر نفس المؤمن معلقة بدينه» أي محبوسة في القبر ~~غير منبسطة مع الأرواح في عالم البرزخ، وفي الآخرة معوقة # PageV03P038 # عن دخول الجنة حتى يقضى عنه، وهو - صلى الله عليه وسلم - منزه عن ذلك، ~~والأصح أنه لم يفتكه لقول ابن عباس «توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ودرعه مرهونة عند يهودي» والخبر محمول على غير الأنبياء تنزيها لهم، أو على ~~من لم يخلف وفاء: أي وقصر. أما من لم يقصر بأن مات وهو معسر وفي عزمه ~~الوفاء فلا تحبس نفسه. فإن قيل: هلا اقترض رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- من المسلمين. # أجيب بأنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك بيانا لجواز معاملة أهل ~~الكتاب، وقيل: لأنه لم يكن عند أحد من مياسير أهل المدينة ms1359 من المسلمين طعام ~~فاضل عن حاجته. والوثائق بالحقوق ثلاثة: شهادة، ورهن، وضمان. فالأولى لخوف ~~الجحد، والأخيرتان لخوف الإفلاس. وأركان الرهن أربعة: صيغة، وعاقد، ومرهون، ~~ومرهون به. وقد بدأ المصنف - رحمه الله تعالى - بالأول فقال (لا يصح إلا ~~بإيجاب وقبول) أو ما يقوم مقامهما على الشرط المعتبر في البيع؛ لأنه عقد ~~مالي فافتقر إليهما كالبيع، والقول في المعاطاة والاستيجاب مع الإيجاب، ~~والاستقبال مع القبول هنا كالبيع، وقد مر بيانه، وصورة المعاطاة هنا كما ~~ذكره المتولي أن يقول له: أقرضني عشرة لأعطيك ثوبي هذا رهنا فيعطي العشرة ~~ويقبضه الثوب (فإن شرط فيه) أي الرهن (مقتضاه كتقدم المرتهن به) أي المرهون ~~عند تزاحم الغرماء ليستوفي منه دينه، (أو) شرط فيه (مصلحة للعقد كالإشهاد) ~~به (أو ما لا غرض فيه) كأن لا يأكل الرقيق المرهون كذا (صح العقد) في ~~الأقسام الثلاثة كالبيع ولغا الشرط الأخير. # (وإن شرط ما يضر المرتهن) ، وإن لم ينتفع به الراهن كشرط أن لا يبيعه إلا ~~بعد شهر أو بأكثر من ثمن المثل أو لا يبيعه عند المحل أو يكون مضمونا أو لا ~~يقدم به (بطل الرهن) أي عقده لإخلال الشرط بالغرض منه (وإن نفع) الشرط ~~(المرتهن، وضر الراهن كشرط) زوائد # PageV03P039 # المرهون، أو (منفعته للمرتهن بطل الشرط) لحديث «كل شرط ليس في كتاب الله ~~تعالى # PageV03P040 # فهو باطل» (وكذا) يبطل (الرهن في الأظهر) لمخالفة الشرط مقتضى العقد، ~~كالشرط الذي # PageV03P041 # يضر المرتهن، والثاني: لا يبطل بل يلغو الشرط ويصح العقد؛ لأنه تبرع، فلم ~~يؤثر فيه ذلك: كالقرض، وتقدم الفرق بينهما، ولو شرط ما يضر الراهن أو ~~المرتهن في بيع بطل البيع أيضا لفساد الشرط، ومحل البطلان: إذا أطلق ~~المنفعة، فلو قدرها وكان الرهن مشروطا في بيع كقوله: وتكون منفعته لي سنة ~~فهو جمع بين بيع وإجارة في صفقة وهو جائز. # (ولو شرط أن تحدث زوائده) أي المرهون كصوفه وثمرته وولده (مرهونة فالأظهر ~~فساد الشرط) ؛ لأنها معدومة ومجهولة. والثاني لا؛ لأن الرهن عند الإطلاق ~~إنما لم يتعد للزوائد # PageV03P042 # لضعفه. فإذا قوي بالشرط سرى، ms1360 واحترز بالزوائد عن الأكساب فإن اشتراطها ~~باطل على القولين. قال الماوردي: ولو شرط أن تكون المنافع مرهونة بطل قطعا ~~(و) الأظهر (أنه متى فسد) الشرط المذكور (فسد العقد) يعني أنه يفسد بفساد ~~الشرط، وهذان القولان هما # PageV03P043 # القولان في فساد الرهن بفساد شرط المنافع للمرتهن، وقد مر توجيههما، فلو ~~قال كشرط منفعته للمرتهن، أو أن تحدث زوائده مرهونة إلخ كان أخصر وأوضح. ثم ~~شرع في الركن الثاني وهو العاقد فقال. # : (وشرط العاقد) من راهن ومرتهن (كونه مطلق التصرف) أي بأن # PageV03P044 # يكون من أهل التبرع مختارا كما في البيع ونحوه. # ، (فلا يرهن الولي) أبا كان أو غيره (مال الصبي والمجنون ولا يرتهن لهما) ~~. أما الراهن؛ فلأنه يمنع من التصرف في المرهون، فهو حبس لمالهما بغير عوض. ~~وأما الارتهان فلأن الولي في حال الاختيار لا يبيع إلا بحال مقبوض قبل ~~التسليم فلا ارتهان، والسفيه كالصبي والمجنون فيما ذكر، فلو قال: ولا يرهن ~~الولي مال محجوره لشمله، أو يقول الولي ويطلق (إلا لضرورة أو غبطة ظاهرة) ~~فيجوز له الرهن والارتهان فيهما دون غيرهما مثالهما للضرورة أن يرهن على ما ~~يقترض لحاجة المؤنة ليوفي مما ينتظر من غلة أو حلول دين، أو نفاق متاع ~~كاسد، وأن يرتهن على ما يقرضه أو يبيعه مؤجلا لضرورة نهب أو نحوه، ومثالهما ~~للغبطة أن يرهن ما يساوي مائة على ثمن ما اشتراه بمائة نسيئة وهو يساوي ~~مائتين، وأن يرتهن على ثمن ما يبيعه نسيئة لغبطة كما سيأتي في باب الحجر، ~~وإنما يجوز بيع ماله مؤجلا لغبطة من أمين غني وبإشهاد وأجل قصير في العرف، ~~ويشترط كون المرهون وافيا بالثمن، فإن فقد شرط من ذلك بطل البيع، وإن باع ~~ماله نسيئة أو أقرضه لنهب ارتهن جوازا إن كان قاضيا وإلا فوجوبا، فإن خاف ~~تلف المرهون فالأولى أن لا يرتهن؛ لأنه قد يتلف ويرفعه إلى حاكم يرى سقوط ~~الدين بتلف المرهون. # تنبيه: قد علم مما تقرر أنه لو عبر بما قدرته لكان أولى من التعبير بمطلق ~~التصرف الذي فرع عليه قوله ms1361 فلا يرهن الولي؛ لأنهم صرحوا بأنه مطلق التصرف ~~في مال محجوره، غير أنه لا يتبرع به، وحيث جاز الرهن والارتهان جاز للأب ~~والجد أن يعاملاه بأنفسهما # PageV03P045 # ويتوليا الطرفين وليس لغيرهما ذلك، ورهن المكاتب وارتهانه كالولي فيما ~~ذكر وكذا العبد المأذون له في التجارة إن أعطاه سيده مالا، وإلا فإن اتجر ~~بجاهه بأن قال له سيده: اتجر بجاهك ولم يعطه مالا فكمطلق التصرف ما لم ~~يربح، فإن ربح بأن حصل في يده مال كان كما لو أعطاه مالا. قال الزركشي: ~~وحيث منعنا المكاتب، فيستثنى رهنه وارتهانه مع السيد، وما لو رهن على ما ~~يؤدي به النجم الأخير لإفضائه إلى العتق. # ثم شرع في الركن الثالث، وهو المرهون فقال: (وشرط الرهن) أي المرهون ~~(كونه عينا) يصح بيعها (في الأصح) فلا يصح رهن دين ولو ممن هو عليه؛ لأنه ~~غير مقدور على تسليمه. والثاني: يصح رهنه تنزيلا له منزلة العين، ولا يصح ~~رهن منفعة جزما كأن يرهن سكنى داره مدة؛ لأن المنفعة تتلف فلا يحصل بها ~~استيثاق، ومحل المنع في الابتداء فلا ينافي كون المرهون دينا أو منفعة بلا ~~إنشاء، كما لو مات عن المنفعة وعليه دين أو أتلف المرهون فبدله في ذمة ~~الجاني: رهن على الأرجح في زوائد الروضة. # ولا رهن عين لا يصح بيعها كوقف ومكاتب وأم ولد (ويصح رهن المشاع) كرهن ~~كله من الشريك وغيره، ولا يحتاج إلى إذن الشريك، ويقبض بتسليم كله كما في ~~البيع فيكون بالتخلية في غير المنقول، وبالنقل في المنقول، ولا يشترط إذن ~~الشريك في القبض إلا فيما ينقل؛ لأنه لا يحصل قبضه إلا بالنقل كما مر، ولا ~~يجوز نقله بغير إذن الشريك، فإن أبى الإذن فإن رضي المرتهن بكونه في يد ~~الشريك جاز وناب عنه في القبض، وإن تنازعا نصب الحاكم عدلا يكون في يده ~~لهما ويؤجره إن كان مما يؤجر، وتجري المهايأة بين المرتهن والشريك كجريانها ~~بين الشريكين. # (و) يصح رهن (الأم) قال الشارح: من الإماء (دون ولدها) غير المميز ~~(وعكسه) أي رهنه دونها؛ ms1362 لأن # PageV03P046 # الملك فيهما باق فلا تفريق، وهو في الأم عيب يفسخ به البيع المشروط فيه ~~الرهن إن جهل المرتهن كونها ذات ولد. فإن قيل: ما فائدة قول الشارح من ~~الإماء مع أن المتن أعم من ذلك؟ . # أجيب بأنه حمل كلامه على كلام الأصحاب إذ كلامهم في الأمة، وأيضا جميع ~~الأحكام الآتية إنما تأتي فيها (وعند الحاجة) إلى توفية الدين من ثمر ~~المرهون (يباعان) معا حذرا من التفريق بينهما المنهي عنه (ويوزع الثمن) ~~عليهما كما قال (والأصح أن تقوم الأم وحدها) إذا كانت هي المرهونة فتقوم ~~موصوفة بكونها ذات ولد حاضنة له. فإذا قيل: قيمتها مائة # PageV03P048 # مثلا حفظ (ثم) تقوم (مع الولد) فإذا قيل قيمتهما مائة وخمسون مثلا ~~(فالزائد) على قيمتها وهو خمسون (قيمته) فيوزع الثمن على هذه النسبة فيكون ~~للمرتهن ثلثا الثمن يقضي منه # PageV03P049 # الدين وللرهن الثلث لا تعلق للمرتهن به، والأصح في صورة رهن الولد دونها ~~أن التقويم ينعكس فيقوم الولد وحده محضونا مكفولا ثم مع أمه. فالزائد قيمة ~~الأم، وحكم الولد مع الأب وغيره ممن يمتنع التفريق بينهما كحكمه مع الأم. # (ورهن الجاني والمرتد كبيعهما) وتقدم في البيع أنه لا يصح بيع الجاني ~~المتعلق برقبته مال بخلاف المتعلق بها قود أو بذمته مال، وفي الخيار أنه ~~يصح بيع المرتد، وإذا صح رهن الجاني لا يكون مختارا للفداء بخلاف بيعه على ~~وجه؛ لأن محل الجناية باق في الرهن بخلافه في البيع، ورهن المحارب صحيح ~~أيضا كبيعه. # (ورهن المدبر) وهو المعلق عتقه بموت سيده باطل على المذهب وإن جاز بيعه ~~لما فيه من الغرر؛ لأن السيد قد يموت فجأة فيبطل مقصود الرهن، وقيل يجوز ~~كبيعه. قال في الروضة: وهو قوي في الدليل، وقيل على قولين مبنيين على أن ~~التدبير وصية أو تعليق عتق بصفة، فإن قلنا بالأول جاز وكان رجوعا أو ~~بالثاني فلا، وهذه الطريقة أقرب إلى القياس. # (و) رهن (المعلق عتقه بصفة) تتقدم على حلول الدين بأن يتيقن الحلول بعد ~~وجود الصفة، وكذا لو احتمل الأمران أو علمت المقارنة ms1363 أو لم تعلم بل كان ~~(يمكن سبقها حلول الدين باطل على المذهب) إذا لم يشرط بيعه قبل وجودها لما ~~فيه من الغرر؛ لأنه رهن ما لا يمكن الاستيفاء منه، وقيل فيه قول آخر: إنه ~~يجوز، وهو مخرج من رهن ما يتسارع إليه الفساد، وفرق الأول بأن الظاهر في ~~هذا من جهة الراهن بيعه إذا خشي تلفه وجعل ثمنه رهنه، والظاهر في ذلك بقاؤه ~~على الوفاء به لغرضه في تحصيل العتق، فإن شرط بيعه قبل وجود الصفة، أو تيقن ~~حلوله قبلها بأن رهنه بحال أو مؤجل يحل قبل وجودها بزمن يسع البيع صح الرهن ~~جزما، ولا بد من هذا القيد فيما إذا كان الدين حالا، وإذا كان كذلك فالمدبر ~~لا يعلم فيه ذلك، فسقط ما قيل: إن التدبير تعليق عتق بصفة على الأصح فكان ~~ينبغي أن يصح بالدين الحال كالمعلق عتقه بصفة كما قاله البلقيني، أو يمنع ~~فيهما كما قاله السبكي، وقال: إنه مقتضى إطلاق النصوص اه. # وفرق بعضهم بأن العتق في المدبر آكد منه في المعلق عتقه بصفة بدليل أنهم ~~اختلفوا في جواز بيعه دون المعلق بصفة: أي؛ ولأن بعض المذاهب يمنع صحة بيع ~~المدبر، فإن لم يبع المعلق عتقه بصفة حتى وجدت عتق كما رجحه ابن المقري ~~بناء على أن العبرة في العتق # PageV03P050 # المعلق بحال التعليق لا بحال وجود الصفة، وللمرتهن الخيار بالعتق في فسخ ~~البيع المشروط فيه الرهن إن جهل التعليق كما في رهن الجاني. # (ولو رهن ما يسرع فساده) بمؤجل يحل بعد الفساد أو معه أو قبله بزمن لا ~~يسع البيع (فإن أمكن تجفيفه كرطب) يجيء منه تمر أو عنب يجيء منه زبيب، أو ~~لحم طري يتقدد (فعل) حفظا للرهن، والمجفف له هو المالك ومؤنته عليه كما ~~قاله صاحب المطلب. أما إذا كان يحل قبل فساده بزمن يسع البيع فإنه يباع على ~~حاله (وإلا) أي، وإن لم يمكن تجفيفه كالثمرة التي لا تجفف واللحم الذي لا ~~يتقدد والبقول ينظر (فإن رهنه بدين حال أو مؤجل يحل قبل ms1364 فساده) بزمن يسع ~~بيعه فيه على العادة (أو) يحل بعد فساده أو معه، لكن (شرط) في هاتين ~~الصورتين (بيعه) عند إشرافه على الفاسد (وجعل الثمن رهنا) مكانه (صح) الرهن ~~في الصور كلها لانتفاء المحذور. فإن قيل: شرط جعل ثمنه رهنا ينافيه ما يأتي ~~من أن الإذن في بيع المرهون بشرط جعل ثمنه رهنا لا يصح. # أجيب بأن ذلك اغتفر هنا للحاجة. (ويباع) المرهون وجوبا في الصورتين ~~الأخيرتين (عند خوف فساده) عملا بالشرط وحفظا للوثيقة، وكذا يباع في ~~الصورتين الأولتين كما في الروضة وأصلها (ويكون ثمنه رهنا) مكانه في الصور ~~كلها بلا إنشاء عقد. (وإن شرط منع بيعه) قبل الحلول (لم يصح) الرهن لمنافاة ~~الشرط لمقصود التوثق. # (وإن أطلق) بأن لم يشرط واحدا منهما (فسد) الرهن (في الأظهر) لتعذر ~~الوفاء منه؛ لأن البيع قبل المحل لم يؤذن فيه وليس من مقتضى الرهن، وهذا ما ~~عزاه الرافعي في الشرح الكبير إلى تصحيح العراقيين وهو المعتمد. والثاني: ~~يصح، وعزاه الرافعي في الشرح الصغير إلى تصحيح الأكثرين. وقال الإسنوي: إن ~~الفتوى عليه، ويباع عند تعرضه للفساد؛ لأن الظاهر أنه لا يقصد إتلاف ماله. ~~(وإن لم يعلم هل يفسد) المرهون (قبل) حلول (الأجل صح) الرهن المطلق (في ~~الأظهر) ؛ لأن الأصل عدم فساده قبل الحلول. والثاني: يفسد لجهلنا إمكان ~~البيع عند المحل، وهو نظير ما صححه في المعلق عتقه بصفة لا يعلم تتقدم أو ~~تتأخر، وفرق الأول بأن سبب الفساد ثم وهو التعليق موجود عند ابتداء الرهن ~~بخلافه هنا، وبأن علامة الفساد هنا تظهر دائما بخلافها ثم، وبأن الشخص ليس ~~له غرض # PageV03P051 # في إتلاف ماله وله غرض في عتقه لتشوف الشارع إليه، ولو أذن الراهن ~~للمرتهن في بيع المرهون ففرط بأن تركه أو لم يأذن له وترك الرفع إلى القاضي ~~كما بحثه الرافعي وقواه المصنف: ضمن. فإن قيل: سيأتي أنه لا يصح بيع ~~المرتهن إلا بحضرة المالك فينبغي حمل الصورة الأولى عليه. # أجيب بأن بيعه ثم إنما امتنع في غيبة المالك لكونه للاستيفاء وهو متهم ~~بالاستعجال ms1365 في ترويج السلعة، بخلافه هنا فإن غرضه الزيادة في الثمن ليكون ~~وثيقة له، ولو رهن الثمرة مع الشجر صح مطلقا إلا إن كان الثمر لا يتجفف فله ~~حكم ما يسرع إليه الفساد فيصح تارة ويفسد أخرى، ويصح في الشجر مطلقا، ووجهه ~~عند فساده في الثمرة البناء على تفريق الصفقة، وإن رهن الثمرة مفردة فإن ~~كانت لا تتجفف فهي كما يتسارع إليه الفساد، وقد تقدم حكمه، وإن كانت تتجفف ~~جاز رهنها ولو قبل بدو الصلاح وبغير شرط قطع؛ لأن حق المرتهن لا يبطل ~~باحتياجها، بخلاف البيع فإن حق المشتري يبطل، ولو رهنها بمؤجل يحل قبل ~~الجداد وأطلق الرهن بأن لم يشرط القطع ولا عدمه لم يصح؛ لأن العادة في ~~الثمار الإبقاء إلى الجداد، فأشبه ما لو رهن شيئا على أن لا يبيعه عند ~~المحل إلا بعد أيام ويجبر الراهن على إصلاحها من سقي وجداد وتجفيف ونحوها، ~~فإن ترك إصلاحها برضا المرتهن جاز؛ لأن الحق لهما لا يعدوهما وهما مطلقا ~~التصرف، وليس لأحدهما منع الآخر من قطعها وقت الجداد. أما قبله فلكل منهما ~~المنع إن لم تدع إليه ضرورة، ولو رهن ثمرة يخشى اختلاطها بدين حال أو مؤجل ~~يحل قبل الاختلاط أو بعده بشرط قطعها قبله صح إذ لا مانع، وإن أطلق الرهن ~~صح على الأصح، فإن اختلط قبل القبض حيث صح العقد انفسخ لعدم لزومه أو بعده ~~فلا، ثم إن اتفقا على كون الكل أو البعض رهنا فذاك وإلا فالقول قول الراهن ~~في قدره بيمينه، ورهن ما اشتد حبه من الزرع كبيعه، فإن رهنه مع الأرض أو ~~منفردا وهو بقل فكرهن الثمرة مع الشجرة أو منفردة قبل بدو الصلاح وقد مر. # (وإن رهن ما لا يسرع فساده فطرأ ما عرضه للفساد) قبل الحلول (كحنطة ابتلت ~~لم ينفسخ الرهن بحال) وإن تعذر تجفيفها؛ لأن الدوام أقوى من الابتداء. ألا ~~ترى أن الآبق لا يصح بيعه، ولو أبق بعد البيع وقبل القبض لم ينفسخ، فكذا ~~هنا، وسواء طرأ قبل القبض أم بعده، بل ms1366 يجبر الراهن عند تعذر تجفيفه على ~~بيعه وجعل ثمنه رهنا مكانه حفظا للوثيقة. # (ويجوز أن يستعير شيئا ليرهنه) بدينه؛ لأن الرهن توثق، وهو يحصل بما لا # PageV03P052 # يملكه بدليل الإشهاد والكفالة، بخلاف بيع ملك غيره لنفسه لا يصح؛ لأن ~~البيع معاوضة فلا يملك الثمن من لا يملك المثمن، وشمل كلامهم الدراهم ~~والدنانير فتصح إعارتهما لذلك، وهو المتجه كما قاله الإسنوي وإن لم تصح ~~إعارتهما لغير ذلك، (وهو) أي عقد الاستعارة بعد الرهن (في قول عارية) أي ~~باق عليها لم يخرج عنها من جهة المعير إلى ضمان الدين في ذلك الشيء، وإن ~~كان يباع فيه كما سيأتي (والأظهر أنه ضمان دين) من المعير (في رقبة ذلك ~~الشيء) المرهون؛ لأنه كما يملك أن يلزم ذمته دين غيره، فينبغي أن يملك ~~إلزام ذلك عين ماله؛ لأن كلا منهما محل حقه وتصرفه، فعلم أنه لا تعلق للدين ~~بذمته حتى لو مات لم يحل الدين، ولو تلف المرهون لم يلزمه الأداء. # (فيشترط) على هذا (ذكر جنس الدين) ككونه ذهبا أو فضة (وقدره) كعشرة أو ~~مائة (وصفته) من صحة وتكسر وحلول وتأجيل لاختلاف الأغراض بذلك كما في ~~الضمان (وكذا المرهون عنده) فيشترط ذكره (في الأصح) لما مر. والثاني: لا ~~يشترط لضعف الغرض فيه، ولا يشترط شيء مما ذكر على قول العارية، ومتى خالف ~~ما عينه له بطل الرهن على القولين للمخالفة لا إن رهن بأقل مما عينه له كأن ~~عين له ألف درهم فرهنه بمائة فلا يبطل لرضا المعير به في ضمن رضاه بالأكثر ~~هذا إذا كان من جنسه، فلو قال: ارهنه بمائة دينار فرهنه بمائة درهم لم يصح ~~لاختلاف الأغراض بذلك، ولو رهنه بأزيد مما عينه بطل في الجميع لا في الزائد ~~فقط للمخالفة وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين، ولو استعاره ليرهنه عند واحد ~~فرهنه عند اثنين أو عكسه لم يصح لاختلاف الأغراض بذلك، إذ في الأولى قد ~~يبيع أحد المرتهنين المرهون دون الآخر، فيتشقص الملك على المعير، وفي ~~الثانية لا ينفك منه شيء بأداء ms1367 بعض الدين بخلاف ما لو رهنه من اثنين، فإنه ~~ينفك بأداء نصيب أحدهما ما يخصه من المرهون، ولو قال له المالك: ضمنت ما ~~لفلان عليك في رقبة عبدي من غير قبول المضمون له كفى وكان كالإعارة للرهن. # ، (فلو تلف) المرهون المعار بعد رهنه أو بيع في جنايته (في يد المرتهن ~~فلا ضمان) على المرتهن بحال؛ لأنه أمين، ولا على الراهن على قول الضمان؛ ~~لأنه لم يسقط الحق عن ذمته ويضمنه على قول العارية. أما إذا تلف في يد ~~الراهن فعليه ضمانه؛ لأنه مستعير ولم يتم عليه حكم الضمان، ولو أعتقه ~~المالك فكإعتاق # PageV03P053 # المرهون فينفذ قبل قبض المرتهن له مطلقا وبعده من الموسر دون المعسر، ولو ~~أتلفه إنسان أقيم بدله مقامه كما قال الزركشي: إنه ظاهر كلامهم. # (ولا رجوع للمالك بعد قبض المرتهن) على القولين وإلا لم يكن لهذا الرهن ~~معنى، إذ لا وثوق به. وأفهم جواز الرجوع قبل قبضه، وهو كذلك على القولين ~~لعدم لزومه، وللمرتهن حينئذ فسخ بيع شرط فيه رهن ذلك إن جهل الحال، وإذا ~~كان الدين مؤجلا وقبض المرتهن المعار فليس للمالك إجبار الراهن على فكه، ~~(فإذا حل الدين أو كان حالا) وأمهله المرتهن فللمالك ذلك، فإن طالبه وامتنع ~~من أداء الدين (روجع المالك للبيع) فقد يريد فداءه؛ ولأن المالك لو رهن عن ~~دين نفسه لوجبت مراجعته فهنا أولى. # (و) بعد ذلك (يباع) المعار (إن لم يقض الدين) من جهة المالك أو الراهن ~~على القولين وإن لم يأذن المالك، وسواء أكان الراهن معسرا أم موسرا كما ~~يطالب الضامن في الذمة مع يسار الأصيل وإعساره (ثم يرجع المالك) على الراهن ~~(بما بيع به) المرهون لانتفاع الراهن به في دينه، سواء بيع بقيمته أم بأكثر ~~أم أقل بقدر يتغابن الناس بمثله، هذا على قول الضمان. فأما على قول العارية ~~فيرجع بقيمته إن بيع بها أو بأقل، وكذا بأكثر عند الأكثرين؛ لأن العارية ~~بها تضمن. وقال القاضي أبو الطيب وجماعة: يرجع بما بيع به؛ لأنه ثمن ملكه. ~~قال الرافعي: وهذا ms1368 أحسن، زاد في الروضة: هذا هو الصواب وإن قضى من جهة ~~الراهن انفك الرهن ورجع المالك في عين ماله، فإن قضاه المالك انفك الرهن ~~ورجع بما دفعه على الراهن إن قضى بإذنه وإلا فلا رجوع له كما لو أدى دين ~~غيره في غير ذلك. فإن قيل الرهن بالإذن كالضمان به فيرجع وإن قضى بغير ~~الإذن أيضا. # أجيب بأن محل ذلك إذا قضى من ثمن المرهون كما مر. أما إذا قضى من غيره ~~كما هنا فلا. وحاصله قصر الرجوع فيهما على محل الضمان، وهو هنا رقبة ~~المرهون وثم ذمة الضامن، فإن أنكر الراهن الإذن فشهد به المرتهن للمعير قبل ~~لعدم التهمة ويصدق الراهن في عدم الإذن؛ لأن الأصل عدمه. ولو رهن شخص شيئا ~~من ماله عن غيره بإذنه صح ويرجع عليه إن بيع بما بيع به أو بغير إذنه صح ~~ولم يرجع عليه بشيء كنظيره في الضمان فيهما. ولو قال المديون لغيره: ارهن ~~عبدك مثلا بديني من فلان فرهنه فهو كما لو قبضه ورهنه. . # PageV03P054 ### | [فصل شرط المرهون به كونه دينا] # ثم شرع في الركن الرابع وهو المرهون به مترجما بفصل، فقال فصل شرط ~~المرهون به كونه دينا فلا يصح الرهن بالعين مضمونة، كانت كالمغصوب كما ~~سيأتي، أو أمانة كالمودوع ومال القراض؛ لأنه تعالى ذكر الرهن في المداينة ~~فلا يثبت في غيرها؛ ولأنها لا تستوفى من ثمن المرهون وذلك مخالف لغرض الرهن ~~عند البيع، ومن هنا يؤخذ بطلان ما جرت به عادة بعض الناس من كونه يقف كتابا ~~ويشرط أن لا يعار أو لا يخرج من مكان يحبسه فيه إلا برهن، وبه صرح الماوردي ~~وإن أفتى القفال بخلافه، وبحث السبكي بحثا، وهو أن الواقف إن عنى الرهن ~~الشرعي لم يصح أو اللغوي وهو أن يكون المرهون تذكرة صح وإن لم يعرف له ~~إرادة فالأقرب صحته، ويحمل على الثاني تصحيحا للكلام ما أمكن، واعترض ~~الزركشي قوله: إن الأقرب صحته، وحمله على اللغوي بأن الأحكام الشرعية لا ~~تتبع اللغة وكيف يحكم بالصحة مع أنه ms1369 لا يجوز له حبسه شرعا، وأي فائدة في ~~الصحة حينئذ؟ اه. # وضعف بعضهم ما أفتى به القفال: بأن الراهن أحد المستحقين والراهن لا يكون ~~مستحقا، إذ المقصود بالرهن الوفاء من ثمن المرهون عند التلف، وهذا الموقوف ~~لو تلف بغير تعد ولا تفريط لم يضمن، وعلى إلغاء الشرط لا يجوز إخراجه برهن ~~لتعذره ولا بغيره فكأنه قال: لا يخرج مطلقا. نعم إن تعسر الانتفاع به في ~~المحل الموقوف فيه ووثق بمن ينتفع به في غير ذلك المحل أنه يرده إلى محله ~~بعد قضاء حاجته جاز إخراجه كما أفتى به بعض المتأخرين. # ويشترط في الدين ثلاثة شروط: أحدها - كونه (ثابتا) فلا يصح بغيره، سواء ~~أوجد سبب وجوبه كنفقة زوجته في الغد أم لا: كرهنه على ما سيقترضه كما ~~سيأتي؛ لأن الرهن وثيقة حق فلا تقدم عليه كالشهادة، فلو ارتهن قبل ثبوت ~~الحق وقبضه كان مأخوذا على جهة سوم الرهن، فإذا استحقت المنفعة أو استقرض ~~لم يصر رهنا إلا بقبض جديد. ثانيها كونه معلوما للعاقدين، فلو جهلاه أو ~~أحدهما لم يصح كما في الضمان، ذكره المتولي وغيره، ونص الأم يشهد له. ~~ثالثها: كونه (لازما) فلا يصح بما لا يلزم ولا يئول إلى اللزوم كمال ~~الكتابة كما سيأتي؛ لأنه لا فائدة في الوثيقة مع تمكن المديون من إسقاط ~~الدين. ثم شرع المصنف في بعض محترزات الشروط التي ذكرها فقال (فلا يصح ~~بالعين المغصوبة والمستعارة في الأصح) لما مر. والثاني: يصح كضمانها لترد ~~بجامع التوثق، وفرق الأول # PageV03P055 # بأن ضمانها لا يجر - لو لم تتلف - إلى ضرر، بخلاف الرهن بها فيجر إلى ضرر ~~دوام الحجر في المرهون. # تنبيه: لو عبر بالعين المضمونة لكان أخصر وأشمل لتناوله المأخوذ ببيع ~~فاسد والمأخوذ بسوم والمبيع والصداق قبل القبض، بل لو اقتصر على العين لكان ~~أولى ليشمل غير المضمون كالمودوع كما مر، وهذه المسائل خرجت عن الصحة ~~بقوله: دينا (ولا بما سيقرضه) لما مر، وعن ذلك الداخل في الدين بتجوز احترز ~~بقوله ثابتا. # (ولو) امتزج الرهن بسبب ثبوت الدين كأن ms1370 (قال: أقرضتك هذه الدراهم وارتهنت ~~بها عبدك، فقال: اقترضت ورهنت، أو قال: بعتكه بكذا وارتهنت الثوب به فقال: ~~اشتريت ورهنت صح في الأصح) ؛ لأن شرط الرهن في ذلك جائز، فمزجه أولى؛ لأن ~~التوثق فيه آكد؛ لأنه قد لا يفي بالشرط، والثاني: لا يصح. قال الرافعي: وهو ~~القياس؛ لأن أحد شقي العقد قد تقدم على ثبوت الدين. # وأجاب الأول بأن ذلك اغتفر لحاجة التوثق، وبهذا يعلم أنه لا حاجة هنا في ~~صورة البيع إلى تقدير وجود الثمن وانعقاد الرهن عقبه، بخلاف ما لو قال أعتق ~~عبدك عني بكذا وأعتقه عنه فإنه يقدر الملك له ثم يعتق عليه لاقتضاء العقد ~~تقدم الملك، وهذا الترتيب الذي ذكره المصنف شرط، وضابطه أن يتقدم الخطاب ~~بالقرض مثلا على الخطاب بالرهن، وجواب القرض على جواب الرهن، وقال: بعتك أو ~~زوجتك أو أجرتك بكذا على أن ترهنني كذا، فقال: اشتريت أو تزوجت أو استأجرت ~~ورهنت صح - كما رجحه ابن المقري - وإن لم يقل الأول بعد: ارتهنت أو قبلت ~~لتضمن هذا الشرط الاستيجاب. ومن صور مزج الرهن: أن يقول: بعني عبدك بكذا ~~ورهنت به هذا الثوب، فيقول: بعت وارتهنت (ولا يصح) الرهن (بنجوم الكتابة) ~~لما سلف (ولا بجعل الجعالة قبل الفراغ) من العمل؛ لأن لهما فسخها متى شاءا. ~~فإن قيل: الثمن في مدة الخيار كذلك مع أنه يصح كما سيأتي. # أجيب بأن موجب الثمن البيع وقد تم، بخلاف موجب الجعل وهو العمل، وعن ~~المسألتين احترز بقوله لازما. وصورة المسألة أن يقول: من رد عبدي فله ~~دينار، فيقول شخص: ائتني برهن وأنا أرده، ومثله: إن رددته فلك دينار وهذا ~~رهن به، أو # PageV03P056 # من جاء به فله دينار وهذا رهن (وقيل يجوز بعد الشروع) في العمل لانتهاء ~~الأمر فيه إلى اللزوم. أما بعد الفراغ منه فيصح قطعا للزوم الجعل به. # (ويجوز) الرهن (بالثمن في مدة الخيار) لأنه آيل إلى اللزوم، والأصل في ~~وضعه اللزوم، بخلاف جعل الجعالة، وظاهر أن الكلام حيث قلنا ملك المشتري ~~المبيع ليملك البائع الثمن كما أشار ms1371 إليه الإمام، ولا شك أنه لا يباع ~~المرهون في الثمن ما لم تمض مدة الخيار، ودخلت المسألة في قوله لازما ~~بتجوز. قال الإسنوي وغيره: ولا يغني عن الثابت اللازم؛ لأن الثبوت معناه ~~الوجود في الحال واللزوم وعدمه صفة للدين في نفسه لا يتوقف على وجود الدين، ~~كما يقال: دين القرض لازم، ودين الكتابة غير لازم، فلو اقتصر على الدين ~~اللازم لورد عليه ما سيقرضه ونحوه مما لم يثبت. وقال ابن الصلاح: ولأن ~~الالتزامات لا يكتفى بها في المخاطبات، وهما وصفان مقصودان يحترز بهما عن ~~عدم الثبوت واللزوم، ولا فرق في الدين بين المستقر: كدين القرض وثمن المبيع ~~المقبوض، وغير المستقر: كثمن المبيع قبل قبضه والأجرة قبل الانتفاع في ~~إجارة العين، والصداق قبل الدخول. أما الأجرة في إجارة الذمة فلا يصح الرهن ~~بها لعدم لزومها في الذمة، إذ يلزم قبضها في المجلس قبل التفرق، فهي كرأس ~~مال السلم، ويصح بالمنفعة في إجارة الذمة لا بها في إجارة العين، لأنها في ~~الأولى دين بخلافها في الثانية، ويصح بمال المسابقة؛ لأن الأصل في عقدها ~~اللزوم لا بالذمة قبل الحلول؛ لأنها لم تثبت، ولهذا تسقط بطرو الموت ~~والجنون بخلافها بعد الحلول لثبوتها في الذمة، ولا بالزكاة ولو بعد الحلول ~~لعدم ثبوتها قبله، ولعدم الدين بعده كما اقتضاه كلام الإسنوي وابن المقري ~~لتعلقها بالعين شركة، والمعتمد الجواز بعد الحول كما في أصل الروضة، لأن ~~الزكاة قد تجب في الذمة ابتداء كزكاة الفطر ودواما بأن تلف المال بعد الحول ~~وبتقدير بقائه، فالتعلق به ليس على سبيل الشركة الحقيقية؛ لأن له أن يعطى ~~من غيرها بغير رضا المستحقين قطعا فصارت الذمة كأنها منظور إليها. # (و) يجوز (بالدين) الواحد (رهن بعد رهن) لأنه زيادة في الوثيقة ويصيران ~~كما لو رهنهما معا (ولا يجوز أن يرهنه المرهون) قال الشارح: بالنصب مفعول ~~ثان (عنده بدين آخر) مع بقاء رهنه الأول (في الجديد) وإن وفى بالدينين ~~وكانا من جنسين كما لا يجوز رهنه عند غير المرتهن، والقديم الجواز، ونص ~~عليه في ms1372 الجديد أيضا كما تجوز الزيادة على الرهن بدين واحد، وفرق الأول بأن ~~الدين # PageV03P057 # يشغل الرهن ولا ينعكس، والزيادة في الرهن شغل فارغ فيصح، والزيادة في ~~الدين شغل مشغول فلا يصح. نعم لو جنى الرقيق المرهون ففداه المرتهن بإذن ~~الراهن ليكون رهنا بالدين والفداء جاز؛ لأنه من مصالح الرهن لتضمنه ~~استبقاءه، ومثله لو أنفق المرتهن على المرهون بإذن الحاكم لعجز الراهن عن ~~النفقة أو غيبته ليكون مرهونا بالدين والنفقة، وكذا لو أنفق عليه بإذن ~~الراهن كما قاله القاضي أبو الطيب والروياني وإن نظر فيه الزركشي، ولو رهن ~~الوارث التركة التي عليها الدين ولو غير مستغرق لها من غريم الميت بدين آخر ~~لم يصح كالعبد الجاني وتنزيلا للرهن الشرعي منزلة الرهن الجعلي. # (ولا يلزم) الرهن من جهة الراهن (إلا بقبضه) أي المرهون لقوله تعالى: ~~{فرهان مقبوضة} [البقرة: 283] فلو لزم بدون القبض لم يكن للتقييد به فائدة؛ ~~ولأنه عقد تبرع يحتاج إلى القبول فلا يلزم إلا بالقبض كالهبة والقرض، ولا ~~ترد الوصية؛ لأنها إنما تحتاج إلى القبول فيما إذا كان الموصى له معينا ~~فللراهن الرجوع فيه قبل القبض. أما المرتهن لنفسه فلا يلزم في حقه بحال، ~~وقد يتصور فسخه للرهن بعد قبضه كأن يكون الرهن مشروطا في بيع ويقبضه قبل ~~التفرق من المجلس ثم يفسخ البيع فينفسخ الرهن تبعا. قال الرافعي في باب ~~الخيار: والمراد بالقبض القبض المعهود في البيع ولا بد أن يكون القبض ~~والإقباض (ممن يصح) منه (عقده) أي عقد الرهن فلا يصح شيء منهما من غيره ~~كصبي ومجنون ومحجور سفه (وتجري فيه) أي في كل من القبض والإقباض (النيابة) ~~كالعقد (لكن لا يستنيب) المرتهن في القبض (الراهن) ولا نائبه في الإقباض ~~لئلا يؤدي إلى اتحاد القابض والمقبض، خرج بذلك ما لو كان الراهن وكيلا في ~~عقد الرهن فقط أو وليا فرشد موليه مثلا فإنه يجوز للمرتهن أن يستنيبه في ~~القبض لانتفاء العلة مع أن عبارة المصنف تقتضي عدم الصحة في ذلك، فلو قال: ~~لكن لا يستنيب مقبضا من راهن أو ms1373 نائبه، لكان أولى، وكان ينبغي أن يقول ولا ~~عكسه؛ لأن الراهن لو قال للمرتهن: وكلتك في قبضه لنفسك لم يصح. فإن قيل ~~أطلقوا أنه لو أذن له في قبضه صح وهو إنابة في المعنى. # أجيب بأن إذنه إقباض منه لا توكيل (ولا) يستنيب (عبده) أي الراهن، ولو ~~كان مأذونا له في التجارة أو مدبرا؛ لأن يده كيد مولاه (وفي المأذون له ~~وجه) أنه يصح لانفراده باليد والتصرف كالمكاتب، وفرق الأول بأن السيد متمكن ~~من الحجر عليه وأم الولد كالقن. فإن قيل: لو وكل رجل العبد في شراء نفسه من ~~مولاه صح مع أنه لا # PageV03P058 # يصح فيما لو وكل مولاه، فليست هنا يد العبد كيد مولاه. # أجيب بأن شراء العبد نفسه من مولاه صحيح في الجملة لتشوف الشارع إلى ~~العتق فلم ينظروا فيه إلى تنزيل العبد منزلة مولاه في ذلك (ويستنيب مكاتبه) ~~لاستقلاله باليد والتصرف كالأجنبي، ومثله المبعض إذا كان بينه وبين سيده ~~مهايأة ووقع القبض في نوبته وإن وقع التوكيل في نوبة السيد ولم يشترط فيه ~~القبض في نوبته. # (ولو رهن) ماله بيد غيره منه كأن رهن (وديعة عند مودع أو مغصوبا عند ~~غاصب) أو مؤجرا عند مستأجر أو مقبوضا بسوم عند مستام أو معارا عند مستعير ~~(لم يلزم) هنا الرهن (ما لم يمض زمن إمكان قبضه) أي المرهون كنظيره في ~~البيع؛ لأنه لو لم يكن في يده لكان اللزوم متوقفا على هذا الزمان، وابتداء ~~زمن إمكان القبض من وقت الإذن فيه لا العقد وافهم أنه لا يشترط ذهابه إليه ~~وهو الأصح، (والأظهر اشتراط إذنه) أي الراهن (في قبضه) ؛ لأن يده كانت عن ~~غير جهة الرهن ولم يقع تعرض للقبض عنه، والثاني: لا يشترط؛ لأن العقد مع ~~صاحب اليد يتضمن الإذن. # ولو رهن الأب ماله عند طفله أو عكسه اشترط فيه مضي زمن الإمكان، وقصد ~~الأب للقبض كالإذن فيه (ولا يبرئه ارتهانه عن الغصب) وإن لزم لأنه وإن كان ~~عقد أمانة فالغرض منه التوثق وهو لا ينافي الضمان بدليل ما ms1374 لو رهنه شيئا ~~فتعدى فيه فإنه لا يبطل الرهن، وكذا لا يبرأ المستعير بالرهن وإن منعه ~~المعير الانتفاع لما مر، ويجوز له الانتفاع بالمعار الذي ارتهنه لبقاء ~~الإعارة، وإن رجع المعير فيه امتنع ذلك عليه، وللغاصب إجبار الراهن على ~~إيقاع يده عليه ليبرأ من الضمان ثم يستعيره منه بحكم الرهن وليس للراهن ~~إجباره على رد المرهون إليه ليوقع يده عليه، ثم يستعيره منه المرتهن بحكم ~~الرهن إذ لا غرض له في براءة المرتهن (ويبرئه) عن الغصب (الإيداع في الأصح) ~~؛ لأن الإيداع ائتمان، وهو ينافي الضمان بدليل أنه لو تعدى في الوديعة لم ~~يبق أمينا بخلاف الرهن. والثاني لا يبرئه كالرهن، ورد بما مر، ولو أبرأ ~~الغاصب من ضمان المغصوب وهو باق لم يبرأ؛ لأن الأعيان لا يبرأ منها، إذ ~~الإبراء إسقاط ما في الذمة أو تمليكه وكذا لو أبرأه عن ضمان ما يثبت في ~~ذمته بعد تلفه لأنه إبراء عما لم يجب، ولو أجره المغصوب أو قارضه فيه أو ~~وكله في التصرف فيه أو زوجه إياه لم يبرأ لما علم مما مر # PageV03P059 # في رهنه منه. نعم إن تصرف في مال القراض أو فيما وكل فيه بريء؛ لأنه سلمه ~~بإذن مالكه وزالت عنه يده، وكذا كل من كانت يده يد ضمان كالمستعير ~~والمستام. وقد علم مما تتقرر أن هذا الحكم لا يختص بالارتهان ولا بالغصب. # (ويحصل الرجوع عن الرهن قبل القبض بتصرف يزيل الملك كهبة مقبوضة) وبيع ~~وإعتاق لزوال محل الرهن (وبرهن مقبوض وكتابة) لتعلق حق الغير به. # تنبيه: تقييده تبعا للرافعي الهبة والرهن بالقبض يقتضي أن ذلك بدون قبض ~~لا يكون رجوعا، وهو موافق لتخريج الربيع وتنظيره في الأصح، والذي نقله ~~السبكي وغيره عن النص: أنه رجوع وهو المعتمد. وقال الأذرعي: والصواب على ~~المذهب حذف لفظ القبض في الهبة والرهن جميعا؛ لأنها زيادة موهمة، وقضية ~~إطلاق المصنف تبعا لغيره الكتابة أنه لا فرق فيها بين الصحيحة والفاسدة في ~~الجزم بها، وإلحاق الفاسد بالتدبير في جريان الخلاف أشبه؛ لأنها تعليق عتق ms1375 ~~بصفة (وكذا تدبيره) يحصل به الرجوع (في الأظهر) ؛ لأن مقصوده العتق، وهو ~~مناف للرهن. والثاني: لا؛ لأن الرجوع عن التدبير ممكن (وبإحبالها) منه أو ~~من أبيه كما في فتاوى القاضي لتعلق العتق به (لا الوطء) بغير إحبال وإن ~~أنزل وكانت ممن تحبل؛ لأنه ليس سببا لزوال الملك (و) لا (التزويج) إذ لا ~~تعلق له بمورد الرهن، سواء أكان المزوج عبدا أم أمة، بل رهن المزوج ابتداء ~~صحيح ولا الإجارة، ولو حل الدين المرهون قبل انقضائها؛ لأن رهن المؤجر ~~وبيعه صحيحان. # (ولو مات العاقد) الراهن أو المرتهن (قبل القبض) للمرهون (أو جن) أو أغمي ~~عليه (أو تخمر العصير أو أبق العبد) قبل القبض فيهن أيضا (لم يبطل الرهن في ~~الأصح) أما الموت فلأن مصير الرهن إلى اللزوم فلا يتأثر بموته كالبيع في ~~زمن الخيار، ووجه مقابله أنه جائز كالوكالة، وعلى الأول يقوم وارث الراهن ~~مقامه في الإقباض ووراث المرتهن مقامه في القبض. وأما الإغماء والجنون ~~فمرتبان على الموت، فإن قلنا: لا يبطل ثم، فهنا أولى، وإلا فوجهان، وعلى ~~الأصح يقوم من ينظر في مال المجنون مقامه في القبض والإقباض، # PageV03P060 # والمغمى عليه تنتظر إفاقته، وحجر الفلس أو السفه على أحدهما كالجنون على ~~المذهب، وأما في التخمر والإباق فبالقياس على ما لو كان بعد القبض لاغتفار ~~ما يقع في الدوام، ووجه مقابله اختلاله في حال ضعف الرهن وعدم لزومه، وعلى ~~الأول يبطل حكم الرهن للعصير ولو بعد القبض ما دام متخمرا لخروجه عن ~~المالية، فإن تخلل عاد رهنا كما عاد ملكا، وللمرتهن الخيار في البيع ~~المشروط فيه الرهن سواء تخلل أم لا إن كان قبل القبض لنقصان الخل عن العصير ~~في الأول، وفوات المالية في الثاني. أما بعد القبض فلا خيار له؛ لأنه تخمر ~~في يده فلو قبضه خمرا وتخلل استأنف القبض لفساد القبض الأول بخروج العصير ~~عن المالية لا العقد لوقوعه حال المالية ولا بطلان قطعا في الموت أو الجنون ~~أو الإباق بعد القبض، ولو ماتت الشاة المرهونة في يد الراهن أو ms1376 المرتهن ~~فدبغ المالك أو غيره جلدها عاد ملكا للراهن ولم يعد رهنا؛ لأن ماليته حدثت ~~بالمعالجة بخلاف الخل. فإن قيل قد يحدث بها أيضا كنقله من شمس إلى ظل ~~وعكسه، وقد يقع الجلد في مدبغة من غير معالجة. # أجيب بأن ذلك نادر فألحق بالغالب. نعم إن أعرض عنه المالك فدبغه غيره فهو ~~له، وخرج عن الرهن كما صرح به الأذرعي. # (وليس للراهن المقبض تصرف) مع غير المرتهن بغير إذنه (يزيل الملك) كالهبة ~~والبيع والوقف لأنه لو صح لفاتت الوثيقة. وأما معه أو بإذنه فسيأتي أنه يصح ~~(لكن) إذا لم يصح تصرفه (في إعتاقه أقوال أظهرها ينفذ) بالمعجمة (من ~~الموسر) بقيمة المرهون، وبحث البلقيني بأن المعتبر اليسار بأقل الأمرين من ~~قيمة المرهون ومن قدر الدين، وهو كما قال الزركشي التحقيق دون المعسر؛ لأنه ~~عتق يبطل به حق الغير، ففرق فيه بين الموسر والمعسر كعتق الشريكين، فإن ~~أيسر ببعضها عتق القدر الذي أيسر بقيمته، وإقدام الموسر على العتق جائز كما ~~اقتضاه نص الشافعي كما قاله البلقيني وغيره واقتضاه كلام الرافعي وغيره في ~~باب النذر، وإن نقل الرافعي عن الإمام في بحث التنازع في جناية المرهون أنه ~~يمتنع إقدامه عليه، والثاني ينفذ مطلقا ويغرم المعسر إذا أيسر القيمة وتصير ~~رهنا. والثالث لا ينفذ مطلقا، وإن احترز بقوله في إعتاقه عن الحكم بعتقه لا ~~بإعتاق الراهن بل بالسراية كما إذا رهن نصف عبد ثم أعتق باقيه فإنه يعتق إن ~~نفذنا إعتاقه، وكذا إن لم ننفذه في الأصح. لكن يشترط اليسار على الأصح، لأن ~~هذا حكم من الشرع بعتقه لا إعتاقه (و) على الأول (يغرم قيمته) جبرا لحق ~~المرتهن وتعتبر قيمته (يوم) أي # PageV03P061 # وقت (عتقه) وتصير (رهنا) أي: مرهونة من غير حاجة إلى عقد، وإن حل الدين ~~أو تصرف في قضاء دينه إن حل (وإذا لم ننفذه) لكونه معسرا أو على القول بأنه ~~لا ينفذ مطلقا (فانفك) الرهن بإبراء أو غيره (لم ننفذه في الأصح) ؛ لأنه ~~أعتقه وهو لا يمكن إعتاقه، فأشبه ما لو أعتق ms1377 المحجور عليه بالسفه ثم زال ~~عنه الحجر. والثاني: ينفذ لزوال المانع، وعلى الأول لو بيع في الدين ثم ~~ملكه لم يعتق أيضا كما فهم من المتن بطريق الأولى، ولو استعار من يعتق عليه ~~ليرهنه ثم رهنه ثم ورثه هل يعتق عليه؛ لأنه عتق قهري من الشرع أو لا لتعلق ~~الوثيقة به، والأوجه أن يقال: إن كان موسرا عتق وإلا فلا. # (ولو علقه) أي عتق المرهون في حال الرهن بفكاك الرهن وانفك عتق إذا لم ~~يوجد حال الرهن إلا التعليق، وهو لا يضر أو علقه (بصفة) أخرى كقدوم زيد ~~(فوجدت) بعد انفكاك الرهن بأن انفك مع وجودها أو قبله عتق أيضا لما مر، أو ~~وجدت (وهو رهن فكالإعتاق) فيما مر فيفصل فيه بين الموسر وغيره؛ لأن التعليق ~~مع وجود الصفة كالتنجيز. (أو) وجدت (بعده) أي بعد فكاك الرهن أو معه (نفذ) ~~العتق (على الصحيح) والثاني: يقول التعليق باطل كالتنجيز في قول، ولو رهن ~~نصف عبده مثلا ثم أعتق نصفه، فإن أعتق نصفه المرهون عتق مع باقيه إن كان ~~موسرا أو غير المرهون أو أطلق عتق غير المرهون من الموسر وغيره، ويسري إلى ~~المرهون على الموسر أخذا مما مر، وينفذ عتق المرهون من الموسر عن كفارته لا ~~عن كفارة غيره بسؤاله؛ لأنه بيع إن وقع بعوض وإلا فهبة، وهو ممنوع منهما. ~~فإن قيل: يرد على ذلك ما لو مات الراهن فانتقلت العين إلى وارثه فأعتقها عن ~~مورثه، وكذا إن لم يرهنه ولكن مات وعليه دين فإنه ينتقل إلى الوارث مرهونا، ~~ومع ذلك يجوز إعتاقه عن مورثه كما هو حاصل كلام الرافعي في باب الوصية، ~~وعلله بأن إعتاقه كإعتاقه. # أجيب بأن الوارث خليفة مورثه ففعله كفعله في ذلك؛ ولأن الكلام في إعتاق ~~الراهن نفسه، وفي الرهن الجعلي لا غيرهما، ومعلوم أن الإعتاق عن المرتهن ~~جائز كالبيع منه. # فرع المبعض إذا كان له على سيده دين فرهن عنده نصفه صح، ولا يجوز أن ~~يعتقه إلا بإذنه إذا كان معسرا، فإن كان موسرا صح بغير ms1378 إذنه كالمرتهن ~~الأجنبي (ولا) يصح (رهنه لغيره) أي غير المرهون عنده لمزاحمته حق الأول ~~فيفوت مقصود الرهن. وأما الرهن # PageV03P062 # عنده فتقدم الخلاف فيه (ولا التزويج) من غيره؛ لأنه يقل الرغبة وينقص ~~القيمة، سواء في ذلك العبد والأمة، زوج الأمة لزوجها الأول أم لغيره، خلية ~~كانت عند الراهن أم مزوجة. فإن زوج فالنكاح باطل؛ لأنه ممنوع منه قياسا على ~~البيع، وأما التزويج منه فيصح كما قال الزركشي، واحترز عن الرجعة فإنها تصح ~~لبقاء حق الزوج (ولا الإجارة) من غيره. # (إن كان الدين حالا أو يحل قبلها) أي قبل انقضاء مدتها؛ لأنها تنقص ~~القيمة وتقل الرغبات عند الحاجة إلى البيع، فإن حل بعدها أو مع انقضائها ~~صحت إذا كان المستأجر ثقة لانتفاء المحذور حالة البيع ويصح أيضا إذا احتمل ~~التقدم والتأخر والمقارنة أو اثنين منها كما هو قضية كلام المصنف وإن قال ~~الإسنوي: فيه نظر. أما الإجارة منه فتصح ويستمر الرهن، وخرج بذلك الإعارة ~~فتجوز إذا كان المستعير ثقة (ولا الوطء) لما فيه من النقص في البكر، وخوف ~~الإحبال فيمن تحبل، وحسما للباب في غيرها. نعم لو خاف الزنا لو لم يطأ جاز ~~له وطؤها كما بحثه الأذرعي، واحترز بالوطء عن بقية التمتعات كاللمس والقبلة ~~فيجوز كما جزم به الشيخ أبو حامد وجماعة، وقال الروياني وجماعة بحرمتها خوف ~~الوطء. قال شيخنا وغيره: وقد يجمع بينهما بحمل الثاني على ما إذا خاف الوطء ~~والأول على ما إذا أمنه اه. وهو جمع حسن. # ، (فإن وطئ) ولو عالما بالتحريم فلا حد عليه ولا مهر، وإذا أحبل (فالولد ~~حر) نسيب؛ لأنها علقت به في ملكه. وعليه أرش البكارة إن افتضها لإتلافه ~~جزءا من المرهون. وإن شاء قضاه من الدين أو جعله رهنا ويعزر العالم ~~بالتحريم (وفي نفوذ الاستيلاد أقوال الإعتاق) السابقة، أظهرها ينفذ من ~~الموسر دون المعسر ويفعل في قيمتها ما تقدم، ويباع على المعسر منها بقدر ~~الدين وإن نقصت بالتشقيص رعاية لحق الإيلاد بخلاف غيرها من الأعيان ~~المرهونة بل يباع كله دفعا للضرر عن المالك، ms1379 لكن لا يباع شيء من المستولدة ~~إلا بعد أن تضع ولدها؛ لأنها حامل بحر وبعد أن تسقيه اللبأ ويوجد مرضعة ~~خوفا من أن يسافر بها المشتري فيهلك ولدها. وإن استغرقها الدين أو عدم من ~~يشتري البعض بيعت كلها بعد ما ذكر للحاجة إليه في الأولى وللضرورة في ~~الثانية وليس للراهن أن يهبها للمرتهن بخلاف البيع؛ لأن البيع إنما جوز ~~للضرورة (فإن لم ننفذه فانفك) الرهن من غير بيع (نفذ) الاستيلاد (في الأصح) ~~بخلاف نظيره في الإعتاق؛ لأنه قول يقتضي العتق في # PageV03P063 # الحال فإذا رد لغا، والإيلاد فعل لا يمكن رده، وإنما يمنع حكمه في الحال ~~لحق الغير. فإذا زال حق الغير ثبت حكمه، أما إذا انفك ببيع فإن الإيلاد لا ~~ينفك إلا إذا ملك الأمة، ولو ملك بعضها فهل يسري إلى باقيها إذا كان موسرا؟ ~~لم أر من ذكره، والظاهر أنه يسري كمن ملك بعض من يعتق عليه، وهو نظير ~~المسألة بلا شك. # ، (فلو ماتت) هذه الأمة التي أولدها الراهن (بالولادة) أو نقصت بها، وهو ~~معسر حال الإيلاد ثم أيسر (غرم قيمتها) وقت الإحبال في الأولى تكون (رهنا) ~~من غير إنشاء مكانها، والأرش في الثانية يكون رهنا معها كذلك (في الأصح) ؛ ~~لأنه تسبب في هلاكها أو نقصها بالإحبال بغير استحقاق، وله أن يصرف ذلك في ~~قضاء دينه، والثاني لا يغرم لبعد إضافة الهلاك أو النقص إلى الوطء، ويجوز ~~كونه من علل وعوارض وموت أمة الغير بالولادة من وطء شبهة يوجب قيمتها لما ~~مر لا من وطء زنا ولو بإكراه؛ لأنها لا تضاف إلى وطئه؛ لأن الشرع قطع نسب ~~الولد عنه؛ ولو وطئ حرة بشبهة فماتت بالولادة لم يجب عليه ديتها؛ لأن الوطء ~~سبب ضعيف، وإنما أوجبنا الضمان في الأمة؛ لأن الوطء بسبب الاستيلاء عليها ~~والعلوق من آثاره فأدمنا به اليد والاستيلاء، والحرة لا تدخل تحت اليد ~~والاستيلاء، ولا شيء عليه في موت زوجته أمة كانت أو حرة بالولادة لأنه تولد ~~من مستحق (وله) أي الراهن (كل انتفاع لا ينقصه) أي ms1380 المرهون، والأفصح تخفيف ~~القاف. قال تعالى {ثم لم ينقصوكم شيئا} [التوبة: 4] . # ويجوز تشديدها (كالركوب) والاستخدام (والسكنى) لخبر الدارقطني والحاكم ~~«الرهن مركوب ومحلوب» وخبر البخاري «الظهر يركب بنفقته إذا كان مرهونا» ، ~~وقيس على ذلك ما أشبهه كلبس وإنزاء فحل على أنثى يحل الدين قبل ظهور حملها ~~أو تلد قبل حلوله بخلاف ما إذا كان يحل قبل ولادتها أو بعد ظهور حملها فليس ~~له الإنزاء عليها لامتناع بيعها دون حملها؛ لأنه غير مرهون، وإذا أخذ ~~الراهن المرهون للانتفاع الجائز فتلف في يده من غير تقصير لم يضمنه كما ~~قاله الروياني (لا البناء والغراس) في الأرض المرهونة. ولو كان الدين مؤجلا ~~ولم يلتزم قلعهما عند فراغ الأجل لنقص القيمة بذلك. فإن التزم ذلك جاز له ~~كما نص عليه في الأم، وجرى عليه الدارمي، وهو كما قال بعض المتأخرين ظاهر ~~إذا لم # PageV03P064 # يحدث قلعه نقصا في الأرض، ولا تطول مدته بحيث تضر بالمرتهن وله زراعة ما ~~يدركه قبل حلول الدين أو معه كما بحثه شيخنا إن لم ينقص الزرع قيمة الأرض ~~إذ لا ضرر على المرتهن، وإذا حل الدين قبل إدراكه لعارض ترك إلى الإدراك ~~(فإن) كانت قيمتها تنقص بذلك أو كان الزرع مما يدرك بعد الحلول أو (فعل) ~~البناء والغراس (لم يقلع) ما ذكر (قبل) حلول (الأجل) لاحتمال قضاء الدين من ~~غير الأرض (وبعده) يقلع (إن لم تف الأرض) أي قيمتها (بالدين وزادت به) أي ~~القلع ولم يأذن الراهن في بيعه مع الأرض ولم يحجر عليه بفلس لتعلق حق ~~المرتهن بأرض فارغة. أما إذا وفت قيمة الأرض بالدين أو لم تزد بالقلع أو ~~أذن الراهن فيما ذكر أو حجر عليه فلا يقلع بل يباع مع الأرض في الأخيرتين ~~ويوزع الثمن عليهما ويحسب النقص في الثالثة على الزرع أو البناء أو الغراس ~~إن كانت قيمة الأرض فيها بيضاء أكثر من قيمتها مع ما فيها، وليس للراهن ~~السفر بالمرهون وإن قصر سفره لما فيه من الخطر بلا ضرورة. فإن دعت ضرورة ~~إلى ذلك كأن جلا ms1381 أهل بلد لخوف أو قحط أو نحو ذلك كان له السفر به. # (ثم إن أمكن الانتفاع) بالمرهون بما أراده الراهن منه (بغير استرداد) له ~~كأن يرهن رقيقا له صنعة يمكنه أن يعملها عند المرتهن (لم يسترد) من المرتهن ~~لأجل عملها عنده (وإلا) أي وإن لم يمكن الانتفاع به بغير استرداد كأن يكون ~~دارا يسكنها أو دابة يركبها أو عبدا يخدمه (فيسترد) للحاجة إلى ذلك. نعم لا ~~يسترد الجارية إلا إذا أمن من غشيانها لكونه محرما لها أو ثقة وله أهل، ثم ~~ما لا يدوم استيفاء منافعه عند الراهن يرده عند عدم الحاجة إليه فيرد عبد ~~الخدمة والدابة إلى المرتهن ليلا ويرد الحارس نهارا. # تنبيه: ظاهر عبارة المصنف تشمل ما لو كان الرقيق يحسن الخياطة وأراد ~~السيد الراهن أن يأخذه للخدمة أنه لا يمكن من أخذه وليس مرادا، فلو زاد ما ~~قدرته في كلامه لكان أولى (ويشهد) المرتهن على الراهن بالاسترداد للانتفاع ~~في كل استرداده (إن اتهمه) شاهدين كما قاله الشيخان. قال في المطلب: أو ~~رجلا وامرأتين؛ لأنه في المال، وقياسه الاكتفاء بواحد ليحلف معه، فإن وثق ~~به لم يكلف الإشهاد. قال الشيخان: لا كل مرة: أي لا يشهد أصلا فهو نفي ~~للمقيد بقيده كقولهم: لا ضب فيها ينحجر: أي لا ضب ولا انحجار فسقط ما قيل ~~إن ظاهر كلامهما الإشهاد في بعض المرات، وإنه مخالف لقول الحاوي: ويشهد ~~لهما ظاهر العدالة. # PageV03P065 # فرع لا تزال يد البائع عن المحبوس بالثمن لاستيفاء منافعه؛ لأن ملك ~~المشتري غير مستقر بل يتكسب في يده للمشتري (وله) أي الراهن (بإذن المرتهن ~~ما منعناه) من التصرفات والانتفاعات من غير بدل؛ لأن المنع كان لحقه وقد ~~زال بإذنه فيحل الوطء، فإن لم تحبل فالرهن بحاله، وإن أحبلها أو أعتق أو ~~باع أو وهب نفذ وبطل الرهن. قال في الذخائر: فلو أذن له في الوطء فوطئ ثم ~~أراد العود إلى الوطء منع، لأن الإذن يتضمن مرة إلا أن تحبل من تلك الوطأة ~~فلا منع؛ لأن الرهن قد بطل ms1382 اه. # وظاهر كلام الأصحاب أن له الوطء فيمن لم تحبل ما لم يرجع المرتهن. # ، (وله) أي المرتهن (الرجوع) عن الإذن (قبل تصرف الراهن) ؛ لأن حقه باق ~~كما للمالك أن يرجع قبل تصرف الوكيل (فإن تصرف) بعد رجوعه بغير إعتاق ~~وإيلاد وهو موسر (جاهلا برجوعه فكتصرف وكيل جهل عزله) من موكله، وسيأتي في ~~بابه أن الأصح عدم النفوذ، فإن كان عالما برجوعه فلا ينفذ قطعا. وأما تصرفه ~~بالإعتاق والإحبال إذا كان موسرا فنافذ كما علم مما مر، وللمرتهن الرجوع ~~فيما وهب الراهن أو رهن بإذن المرتهن قبل قبض الموهوب أو المرهون؛ لأنه ~~إنما يتم بالقبض، ولا رجوع له فيما أذن له في بيعه في زمن الخيار؛ لأن ~~البيع مبني على اللزوم والخيار دخيل فيه، إنما يظهر أثره في حق من له ~~الخيار، ومتى تصرف بإعتاق أو نحوه وادعى الإذن وأنكره المرتهن صدق بيمينه؛ ~~لأن الأصل عدم الإذن وبقاء الرهن، فإن نكل حلف الراهن، وكان كما لو تصرف ~~بإذنه، فإن لم يحلف الراهن وكان التصرف بالعتق أو الإيلاد حلف العتيق ~~والمستولدة، لأنهما يثبتان الحق لأنفسهما، بخلافه في نكول المفلس أو وارثه ~~حيث لا يحلف الغرماء؛ لأنهم يثبتون الحق للمفلس أولا. # (ولو أذن في بيعه) أي المرهون فباعه والدين مؤجل فلا شيء له على الراهن ~~ليكون رهنا مكانه لبطلان الرهن، أو حال قضي حقه من ثمنه وحمل إذنه المطلق ~~على البيع في غرضه وإن أذن له في البيع أو الإعتاق (ليعجل المؤجل من ثمنه) ~~أو من غير الثمن في البيع، أو من قيمته، أو من غيرها في الإعتاق بأن شرط ~~ذلك (لم يصح البيع) لفساد الإذن. # تنبيه: لو عبر المصنف بقوله: بشرط أن يعجل كما قدرته في كلامه تبعا ~~للمحرر # PageV03P066 # والحاوي لكان أولا، فإنه لا يلزم من عبارة المصنف الاشتراط، وقد قال ~~السبكي في هذه الصورة: الذي يظهر أنه ليس بشرط فلا يلتفت إليه، ويصح الإذن ~~والبيع. قال: فالوجه حمله على أنه صرح بالشرط كما صوره الأصحاب. قال: ولا ~~شك أنه لو قال: ms1383 أذنت لك في بيعه لتعجل ونوى الاشتراط كان كالتصريح به، ~~وإنما النظر إذا أطلق هل نقول ظاهره الشرط أو لا؟ والأقرب المنع. # (وكذا لو شرط) في الإذن في بيعه أو إعتاقه (رهن الثمن) أو القيمة: أي ~~جعله مرهونا مكانه لم يصح (في الأظهر) وإن كان الدين حالا لما ذكر، وفساد ~~الشرط كجهالة الثمن عند الإذن، والثاني: يصح البيع ويلزم الراهن الوفاء ~~بالشرط ولا تضر الجهالة في البدل؛ لأن الرهن قد ينتقل من العين إلى البدل ~~شرعا كما لو أتلف المرهون فجاز أن ينتقل إليه شرطا. # ولو قال المرتهن للراهن اضرب المرهون فضربه فمات لم يضمن لتولده من مأذون ~~فيه، فإن قال له: أدبه فضربه فمات فعليه ضمانه؛ لأن المأذون فيه هنا ليس ~~مطلق الضرب بل ضرب تأديب وهو مشروط بسلامة العاقبة، كما لو أدب الزوج ~~زوجته، أو الإمام إنسانا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في ضمان المتلفات. ### | [فصل فيما يترتب على لزوم الرهن] # (إذا لزم الرهن) بالإقباض (فاليد فيه) أي المرهون (للمرتهن) ؛ لأنها ~~الركن الأعظم في الوثوق (ولا تزال إلا للانتفاع كما سبق) وهذا في الغالب ~~وإلا فقد لا تكون له اليد، كما لو رهن رقيقا مسلما أو مصحفا من كافر أو ~~سلاحا من حربي فيوضع عند من له تملكه، وما لو رهن أمة فإن كانت صغيرة لا ~~تشتهى أو كان المرتهن محرما لها، أو ثقة من امرأة، أو ممسوح، أو من أجنبي ~~عنده حليلته أو محرمه، أو امرأتان ثقتان وضعت عنده وإلا فعند محرم لها، أو ~~ثقة ممن مر، والخنثى كالأمة، لكن لا يوضع عند امرأة أجنبية. # (ولو شرطا) أي الراهن والمرتهن (وضعه) أي المرهون (عند عدل جاز) ؛ لأن ~~كلا منهما قد لا يثق بصاحبه، وكما يتولى العبد الحفظ يتولى القبض أيضا كما ~~اقتضاه كلام ابن الرفعة، وخرج بعدل الفاسق فلا يوضعانه عنده إذا كانا ~~متصرفين أو أحدهما عن الغير كولي ووكيل وقيم # PageV03P067 # ومأذون له، وعامل قراض، ومكاتب حيث يجوز لهم ذلك وإلا فيجوز، وعلى هذا ~~يحمل قول ms1384 الشرحين والروضة عند ثالث، فعبارة المصنف أولى؛ لأن مفهومها فيه ~~تفصيل، وهو لا يرد، والقول قول العدل في دعوى الهلاك والرد للمرتهن، فإن ~~أتلفه خطأ، أو أتلفه غيره أخذ منه البدل وحفظه بالإذن الأول، أو أتلفه عمدا ~~أخذ منه البدل ووضع عند آخر، ولو أتلفه مكرها فكما لو أتلفه خطأ. قال ~~الأذرعي: ولو شرطا وضعه بعد اللزوم عند الراهن صح كما هو مقتضى كلام ابن ~~الرفعة وإن اقتضى كلام الغزالي خلافه (أو عند اثنين) مثلا (ونصا على ~~اجتماعهما على حفظه أو الانفراد به فذاك) ظاهر أنه يتبع الشرط فيه. # (وإن أطلقا فليس لأحدهما الانفراد) بحفظه (في الأصح) كنظيره في الوكالة ~~والوصاية فيجعلانه في حرز لهما كما في النص على اجتماعهما، فإن انفرد ~~أحدهما بحفظه ضمن نصفه. قال في الأنوار: فإذا سلم أحدهما للآخر ضمنا معا ~~النصف. والثاني: له الانفراد لما في اجتماعهما من المشقة، وللموضوع عنده ~~المرهون أن يرده على العاقدين أو إلى وكيلهما، وليس له أن يرده إلى أحدهما ~~بلا إذن، فإن غابا ولا وكيل لهما رده إلى الحاكم، فإن رده إلى أحدهما بلا ~~إذن من الآخر فتلف ضمنه والقرار على القابض، ولو غصبه المرتهن من العدل أو ~~غصب العين شخص من مؤتمن كمودع ثم ردها إلى من غصبها منه بريء، بخلاف من غصب ~~من الملتقط اللقطة قبل تملكها ثم ردها إليه لم يبرأ؛ لأن المالك لم يأمنه، ~~ولو غصب العين من ضامن مأذون له كالمستعير ثم ردها إليه بريء كما جزم به ~~صاحب الأنوار، ولا ينقل المرهون عند آخر إلا إن اتفق العاقدان عليه فحينئذ ~~يجوز ولو بلا سبب. # (ولو مات العدل) الموضوع عنده (أو فسق) أو عجز عن حفظه أو زاد فسق الفاسق ~~أو حدثت عداوة بينه وبين أحدهما وطلبا أو أحدهما نقله نقل، و (جعلاه حيث ~~يتفقان) سواء كان عدلا أم فاسقا بشرطه المتقدم (وإن تشاحا وضعه الحاكم عند ~~عدل) يراه؛ لأنه العدل قطعا للنزاع، ولو كان في يد المرتهن فتغير حاله ~~فكتغير حال العدل. فإن ms1385 قيل ما صورة التشاحح؟ لأنه إن كان قبل القبض ~~فالتسليم غير واجب وإجبار الحاكم إنما يكون في واجب، وإن كان بعده فلا يجوز ~~نزعه ممن هو في يده إلا باتفاقهما كما مر. # أجيب بأن صورتها فيما إذا كان الرهن مشروطا في بيع أو وضعاه عند عدل ففسق ~~أو مات كما هو ظاهر كلام المصنف، وكان الأولى أن يقول # PageV03P068 # فإن تشاحا كالروضة ليشير إلى التفريع. # (ويستحق بيع المرهون عند الحاجة) لوفاء الدين إن لم يوف من غيره (ويقدم ~~المرتهن بثمنه) على سائر الغرماء؛ لأن ذلك فائدة الرهن، وكذا يستحق بيعه في ~~جنايته وعند الإشراف على التلف قبل الحلول. واستنبط ابن الرفعة من استحقاق ~~البيع أنه لا يجب على الراهن الوفاء من غير الرهن كما صرح به الإمام ورده ~~السبكي واختار أنه يجب الوفاء: إما من الرهن، وإما من غيره إذا كان أسرع ~~وطالب المرتهن به فإنه يجب تعجيلا للوفاء، وهذا هو الظاهر (ويبيعه الراهن ~~أو وكيله بإذن المرتهن) ؛ لأن له فيه حقا (فإن لم يأذن) أي المرتهن (قال له ~~الحاكم: تأذن) في بيعه (أو تبرئ) وهو بمعنى الأمر: أي ائذن أو أبرئ دفعا ~~لضرر الراهن (ولو طلب المرتهن بيعه فأبى الراهن) ذلك (ألزمه القاضي قضاء ~~الدين أو بيعه، فإن أصر) الراهن أو المرتهن على الامتناع أو أقام المرتهن ~~حجة بالدين الحال في غيبة الراهن (باعه الحاكم) عليه ووفي الدين من ثمنه ~~دفعا لضرر الآخر، وظاهر أنه لا يتعين بيعه فقد يجد له ما يوفي به الدين من ~~غير ذلك. وقد وقع أن شخصا رهن دارا بدين ثم غاب وله دار أخرى غير مرهونة ~~فادعى المرتهن على الغائب عند حاكم وأثبت الرهن والدين وكانت كل من الدارين ~~يمكن وفاء الدين من ثمنها فترك القاضي الدار المرهونة وباع الدار التي ليست ~~بمرهونة فاختلف المفتون في ذلك، فمنهم من أفتى بالجواز؛ لأن الواجب الوفاء ~~من مال المديون، فلا فرق بين المرهون وغيره كما لو لم يكن بالدين رهن، ~~ومنهم من أفتى بعدم الجواز؛ لأن ms1386 بيع المرهون مستحق دون غيره فلا وجه لبيع ~~غيره مع إمكان بيعه، وأولى من ذلك ما أفتى به السبكي من أن للحاكم بيع ما ~~يرى بيعه من المرهون وغيره؛ لأن له ولاية على الغائب فيفعل ما يراه مصلحة، ~~فإن كان للغائب نقد حاضر من جنس الدين وطلبه المرتهن وفاه منه وأخذ ~~المرهون، فإن لم يكن له نقد حاضر وكان بيع المرهون أروج وطلبه المرتهن باعه ~~دون غيره، ولو باعه الراهن عند العجز عن استئذان المرتهن والحاكم صح كما هو ~~قضية كلام الماوردي، ولو لم يجد المرتهن عند غيبة الراهن بينة أو لم يكن ثم ~~حاكم في البلد فله بيعه بنفسه كالظافر بغير جنس حقه. # فرع شخص رهن عينا بدين مؤجل وغاب من له الدين فأحضر الراهن المبلغ إلى # PageV03P069 # الحاكم وطلب منه قبضه ليفك الرهن هل له ذلك؟ . أجاب السبكي بأن له ذلك، ~~وهو ظاهر. # (ولو باعه المرتهن بإذن الراهن، فالأصح أنه إن باعه بحضرته صح) البيع ~~(وإلا فلا) يصح؛ لأنه يبيعه لغرض نفسه فيتهم في الغيبة بالاستعجال وترك ~~التحفظ دون الحضور. والثاني: يصح مطلقا كما لو أذن له في بيع غيره. ~~والثالث: لا يصح مطلقا؛ لأن الإذن له فيه توكيل فيما يتعلق بحقه، إذ ~~المرتهن مستحق للبيع، ومحل هذه الأقوال إذا كان الدين حالا ولم يعين له ~~الثمن ولم يقل استوف حقك من ثمنه فإن كان الدين مؤجلا صح جزما، أو عين له ~~الثمن صح على غير الثالث لانتفاء التهمة، أو قال: بعه واستوف حقك من ثمنه ~~لم يصح على غير الثاني لوجود التهمة وإذن الوارث لغرماء الميت في بيع ~~التركة، والسيد للمجني عليه في بيع الجاني كإذن الراهن للمرتهن في بيع ~~المرهون. # (ولو شرط) بضم أوله (أن يبيعه) أي المرهون (العدل) عند المحل (جاز) وصح ~~هذا الشرط (ولا يشترط مراجعة الراهن) في البيع (في الأصح) ؛ لأن الأصل بقاء ~~الإذن الأول. والثاني: تشترط؛ لأنه قد يكون له غرض في بقاء العين وقضاء ~~الحق من غيرها، واحترز بالراهن عن المرتهن، فيشترط ms1387 مراجعته قطعا كما نقله ~~الرافعي عن العراقيين، فإنه ربما أمهل أو أبرأ، وقال الإمام لا خلاف أنه لا ~~يراجع؛ لأن غرضه توفية الحق، والمعتمد الأول؛ لأن إذنه في البيع قبل القبض ~~لا يصح بخلاف الراهن، وينعزل العدل بعزل الراهن وموته لا المرتهن وموته، ~~لأنه وكيله في البيع، وإذن المرتهن شرط في صحته، لكن يبطل إذنه بعزله ~~وبموته، فإن جدده له لم يشترط تجديد توكيل الراهن له؛ لأنه لم ينعزل، وإن ~~جدد الراهن إذنا له بعد عزله له اشترط إذن المرتهن لانعزال العدل بعزل ~~الراهن (فإذا باع) العدل وقبض الثمن (فالثمن عنده من ضمان الراهن) ؛ لأنه ~~ملكه والعدل أمينه، فما تلف في يده يكون من ضمان المالك ويستمر ذلك (حتى ~~يقبضه المرتهن) فإن ادعى العدل تلف الثمن عنده ولم يبين السبب صدق بيمينه، ~~وإن بينه ففيه التفصيل الآتي في الوديعة، وإن ادعى أنه سلمه للمرتهن فأنكر ~~صدق بيمينه؛ لأن الأصل عدم التسليم، وإذا رجع بعد حلفه على الراهن رجع ~~الراهن على العدل، ولو صدقه في التسليم أو كان قد أذن له فيه أو لم يأمره ~~بالإشهاد لتقصيره بترك الإشهاد. فإن قال له: أشهدت وغاب الشهود أو ماتوا ~~فصدقه الراهن أو قال له لا تشهد أو # PageV03P070 # أدى بحضرة الراهن لم يرجع لاعترافه له في الأولتين، ولإذنه له في ~~الثانية، ولتقصيره في الرابعة. # (ولو تلف ثمنه في يد العدل ثم استحق المرهون) المبيع (فإن شاء المشتري ~~رجع على العدل) لوضع يده عليه (وإن شاء) رجع (على الراهن) لإلجائه المشتري ~~شرعا إلى التسليم للعدل بحكم توكيله (والقرار عليه) أي الراهن لما ذكر ~~فيرجع العدل بعد غرمه عليه. # تنبيه: ظاهر كلامه: أنه لا فرق بين تلفه بتفريط وغيره، وليس مرادا، بل ~~إذا كان بتقصير فإنه يقتصر في الضمان عليه كما قال السبكي: إنه الأقرب. نعم ~~إن نصبه الحاكم للبيع لموت الراهن أو غيبته أو نحو ذلك لم يكن طريقا في ~~الضمان حيث لا تقصير؛ لأنه نائب الحاكم، والحاكم لا يضمن فكذا هو. # (ولا يبيع العدل) ms1388 المرهون (إلا بثمن مثله حالا من نقد بلده) كالوكيل، فإن ~~أخل بشيء منها لم يصح البيع، لكن لا يضر النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به ~~الناس؛ لأنهم يتسامحون فيه. قال الإسنوي: والمتجه إلحاق الراهن والمرتهن ~~به، ورده الزركشي بأن الحق لهما لا يعدوهما، فيجوز بغير ذلك بخلاف العدل، ~~ورد عليه بأن الكلام في كل منهما منفردا. نعم محله في بيع الراهن كما قال ~~الزركشي فيما إذا نقص عن الدين، فإن لم ينقص عنه، كما لو كان المرهون يساوي ~~مائة والدين عشرة، فباعه بإذن المرتهن بالعشرة صح، إذ لا ضرر على المرتهن ~~في ذلك، ولو قال الراهن للعدل: لا تبعه إلا بالدراهم وقال المرتهن: لا تبعه ~~إلا بالدنانير لم يبع بواحد منهما لاختلافهما في الإذن كذا أطلقه الشيخان، ~~ومحله كما قال الزركشي: إذا كان للمرتهن فيه غرض وإلا كأن كان حقه دراهم ~~ونقد البلد دراهم، وقال الراهن: بعه بالدراهم، وقال المرتهن: بالدنانير فلا ~~يراعى خلافه ويباع بالدراهم كما قطع به القاضي أبو الطيب والماوردي ~~وغيرهما، وإذا امتنع على العدل البيع بواحد منهما باعه الحاكم بنقد البلد ~~وأخذ به حق المرتهن إن لم يكن من نقد البلد، أو باع بجنس الدين وإن لم يكن ~~من نقد البلد إن رأى ذلك (فإن زاد) في الثمن (راغب) يوثق به زيادة لا ~~يتغابن الناس بمثلها بعد لزوم البيع لم تؤثر ولكن يستحب أن يستقبل المشتري ~~ليبيعه بالزيادة للراغب أو للمشتري إن # PageV03P071 # شاء أو زاد الراغب (قبل انقضاء الخيار) للمجلس أو الشرط (فليفسخ) أي ~~العدل البيع (وليبعه) له أو للمشتري إن شاء، ولو باعه ابتداء من غير فسخ صح ~~وكان البيع فسخا، وهو أولى؛ لأنه قد يفسخ فيرجع الراغب، فلو لم يفعل ما ذكر ~~انفسخ؛ لأن زمن الخيار كحالة العقد وهو يمتنع عليه أن يبيعه بمثل الثمن ~~وهناك راغب بزيادة، فلو رجع الراغب عن الزيادة. فإن كان قبل التمكين من ~~بيعه فالبيع الأول بحاله وإلا بطل واستؤنف من غير افتقار إلى إذن جديد إن ~~كان ms1389 الخيار لهما أو للبائع لعدم انتقال الملك وإلا فلا بد من إذن جديد. # (ومؤنة المرهون) من نفقة رقيق وكسوته وعلف دابة وأجرة سقي أشجار وجداد ~~ثمار وتجفيفها ورد آبق ونحو ذلك (على الراهن) المالك بالإجماع إلا ما روي ~~عن الحسن البصري: أنها على المرتهن (ويجبر عليها لحق المرتهن على الصحيح) ~~حفظا للوثيقة، والثاني لا يجبر عند الامتناع ولكن يبيع القاضي جزءا منه ~~فيها بحسب الحاجة إلا أن تستغرق المؤنة الرهن قبل الأجل فيباع ويجعل ثمنه ~~رهنا، وعلى الأول لو غاب المالك أو أعسر فكهرب الجمال، وسيأتي في الإجارة. # تنبيه: قال الإسنوي قوله: ويجبر عليها إلخ حشو لا حاجة إليه، بل يوهم أن ~~الإيجاب متفق عليه، فلو حذفه كان أصوب. نعم لو حذف الواو من قوله ويجبر زال ~~الإيهام خاصة اه. # وهذا ممنوع، إذ كلام الروضة صريح في أن الخلاف في الإجبار وعدمه فقط، وقد ~~مر أن كون المؤنة على المالك مجمع عليه إلا ما حكي عن الحسن البصري. فإن ~~قيل يستثنى من كلامهم المؤن المتعلقة بالمداواة كالفصد والحجامة وتوديج ~~الدابة، وهو بمنزلة الفصد في الآدميين والمعالجة بالأدوية فلا تجب عليه؟ . # أجيب بأن هذه لا تسمى مؤنة فلم يتناولها كلامهم، ولهذا ذكرها المصنف عقب ~~ذلك بقوله. # (ولا يمنع الراهن من مصلحة المرهون: كفصد وحجامة) ومعالجة بالأدوية ~~والمراهم حفظا لملكه، فدل ذلك على عدم دخولها فيما تقدم، وله ختان الرقيق ~~إن لم يخف منه وكأن يندمل قبل الحلول، سواء في ذلك الصغير والكبير كما ~~أطلقه الجمهور؛ لأنه لا بد منه، والغالب فيه السلامة، وله قطع السلعة واليد ~~المتأكلة والمداواة إذا غلبت السلامة وإلا امتنع عليه ذلك، وله نقل المزدحم ~~من النخل إذا قال أهل الخبرة نقلها أنفع، وقطع البعض منها لإصلاح الأكثر، # PageV03P072 # والمقطوع منها مرهون بحاله، وما يحدث من سعف وجريد وليف غير مرهون، وكذا ~~ما كان ظاهرا منها عند العقد كالصوف بظهر الغنم، وله رعي الماشية في الأمن ~~نهارا ويردها إلى المرتهن أو العدل ليلا، وله أن ينتجع بها إلى الكلأ ms1390 ونحوه ~~لعدم الكفاية في مكانها ويردها إلى عدل يتفقان عليه أو ينصبه الحاكم، ويجوز ~~للمرتهن الانتجاع بها للضرورة كما يجوز له نقل المتاع من بيت غير محرز إلى ~~محرز، فإن انتجعا إلى مكان واحد فذاك، أو إلى مكانين فلتكن مع الراهن ~~ويتفقان على عدل يبيت عنده أو ينصبه الحاكم كما مر (وهو) أي المرهون (أمانة ~~في يد المرتهن) لخبر «الرهن من راهنه» : أي من ضمان راهنه «له غنمه وعليه ~~غرمه» . وقال الشافعي: وهذا أفصح ما قاله العرب الشيء من فلان: أي من ~~ضمانه، فلو شرط كونه مضمونا لم يصح الرهن (ولا يسقط بتلفه شيء من دينه) ~~كموت الكفيل بجامع التوثق # تنبيه: قوله: ولا يسقط بالواو أحسن من حذفها في المحرر والروضة وأصلها؛ ~~لأنها تدل على ثبوت حكم الأمانة مطلقا، ويتسبب عدم السقوط عنها، ولا يلزمه ~~ضمانه بمثل أو قيمة إلا إن استعار الراهن أو تعدى فيه أو منع من رده بعد ~~سقوط الدين والمطالبة. أما بعد سقوطه وقبل المطالبة فهو باق على أمانته. # فروع ليس للراهن أن يقول للمرتهن: أحضر المرهون وأنا أقضي دينك، إذ لا ~~يلزمه الإحضار ولو بعد قضاء الدين، وإنما عليه التمكين كالمودع، والإحضار ~~وما يحتاج إليه من مؤنة على رب المال ولو قال: خذ هذا الكيس واستوف حقك منه ~~فهو أمانة في يده إلى أن يستوفي، فإذا استوفاه صار مضمونا عليه، ولو قال: ~~خذه بدراهمك وكانت الدراهم التي فيه مجهولة القدر أو كانت أكثر أو أقل من ~~دراهمه لم يملكه ودخل في ضمانه بحكم الشراء الفاسد، وإن كانت معلومة بقدر ~~حقه ملكها إذا لم يكن للكيس قيمة وإلا فهو من قاعدة مد عجوة. (وحكم فاسد ~~العقود) الصادرة من رشيد (حكم صحيحها في الضمان) وعدمه؛ لأن العقد إن اقتضى ~~صحيحه الضمان بعد التسليم كالبيع والإعارة ففاسده أولى # PageV03P073 # أو عدمه كالرهن والهبة بلا ثواب والعين المستأجرة ففاسدة كذلك؛ لأن واضع ~~اليد أثبتها بإذن مالكها ولم يلتزم بالعقد ضمانا، والمراد بما ذكر التسوية ~~في أصل الضمان لا في # PageV03P074 # الضامن ms1391 ولا في المقدار فإنهما قد لا يستويان، وخرج بزيادة الصادر من رشيد ~~ما لو صدر من غيره ما لا يقتضي صحيحه الضمان فإنه مضمون. # واستثني من طرد هذه القاعدة ومن # PageV03P075 # عكسها مسائل: فمن الأول ما إذا قال: قارضتك على أن الربح كله لي فهو قراض ~~فاسد، ولا يستحق العامل أجرة، وما لو قال: ساقيتك على أن الثمرة كلها لي ~~فهو فاسد ولا # PageV03P076 # يستحق العامل أجرة، والأولى عدم استثناء هاتين الصورتين؛ لأنهما لم يدخلا ~~في هذه القاعدة؛ لأن المراد بها ما يقتضي فساده ضمان العوض المقبوض، ~~والمالك هنا لم يقبض # PageV03P077 # عوضا فاسدا والعامل رضي بإتلاف منافعه وباشر إتلافها. # وما لو صدر عقد الذمة من غير الإمام فهو فاسد ولا جزية فيه على الذمي. ~~قال ابن السبكي: وهذه لا تستثنى أيضا؛ لأن # PageV03P078 # القائل بعدم الوجوب لا يقول بفسادها، بل يجعل الصادر لغوا غير عقد صحيح ~~ولا فاسد: أي فإتلاف الحربي غير مضمون فلم يلزمه عوض المنفعة، كما لو دخل ~~دارنا وأقام فيها مدة # PageV03P079 # ولم يعلم به الإمام. ومن الثاني الشركة فإنه لا يضمن كل من الشريكين عمل ~~الآخر مع صحتها ويضمنه مع فاسدها، فإذا خلطا ألفا بألفين وعملا فصاحب ~~الألفين يرجع على # PageV03P080 # صاحب الألف بثلث أجرة مثله، وصاحب الألف يرجع بثلثي أجرته على صاحب ~~الألفين، وأما لو صدر الرهن أو الإجارة من متعد كغاصب فتلفت العين في يد ~~المرتهن أو المستأجر # PageV03P081 # فللمالك تضمينه، وإن كان القرار على المتعدي مع أنه لا ضمان في صحيح ~~الرهن والإجارة، ولو قيل في هذه القاعدة: كل عين لا تعدي فيها وكانت مضمونة ~~بعقد صحيح كانت مضمونة بفاسد ذلك العقد وما لا فلا يرد كما قال شيخي وغيره ~~شيء من هذه المستثنيات. ومن فروع هذه القاعدة ما ذكره بقوله. # (ولو شرط كون المرهون مبيعا له عند الحلول فسد) أي الرهن لتأقيته والبيع ~~لتعليقه (وهو) أي المرهون في هذه الصورة (قبل المحل) بكسر الحاء أي وقت ~~الحلول (أمانة) ؛ لأنه مقبوض بحكم الرهن الفاسد وبعده مضمون بحكم الشراء ~~الفاسد، ms1392 واستثنى الزركشي ما إذا لم يمض بعد زمن الحلول زمن يتأتى فيه القبض ~~وتلف فلا ضمان، ومن ذلك ما لو رهنه أرضا وأذن له في غرسها بعد شهر فهي قبل ~~الغرس أمانة بحكم الرهن وبعده عارية مضمونة بحكم العارية. # تنبيه: قد تتناول عبارة المصنف ما لو علق ذلك على عدم القضاء فقال: رهنتك ~~وإذا لم أقضك عند الحلول فهو مبيع منك ولا شك في فساد البيع في هذه الصورة. ~~وأما الرهن فالظاهر كما قال السبكي صحته وكلام الروياني يقتضيه، وكذا إذا ~~لم يأت بذلك على سبيل الشرط بل رهنه رهنا صحيحا وأقبضه ثم قال له: إذا حل ~~الأجل فهو مبيع منك بكذا فقبل فالبيع باطل والرهن صحيح بحاله. . # (ويصدق المرتهن في دعوى التلف بيمينه) إذا لم يذكر سببه، فإن ذكره ففيه ~~التفصيل الآتي في الوديعة، والمقصود من هذه المسألة هو عدم الضمان ولم يصرح ~~به المصنف وإلا فالمتعدي كالغاصب يصدق بيمينه في ذلك (ولا يصدق في) دعوى ~~(الرد) على الراهن (عند الأكثرين) ؛ لأنه قبضه لغرض نفسه كالمستعير كما أن ~~المستأجر لا يصدق في دعوى الرد على المؤجر لذلك ويصدق عند غيرهم بيمينه ~~كالمودع. # ضابط: كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه إلا المرتهن ~~والمستأجر. # (ولو وطئ المرتهن المرهونة) من غير إذن الراهن (بلا شبهة) منه (فزان) ~~فعليه الحد، ويجب المهر إن أكرهها، بخلاف ما إذا طاوعته (ولا يقبل قوله ~~جهلت تحريمه) أي الوطء (إلا أن يقرب عهده بالإسلام، أو ينشأ ببادية بعيدة ~~عن العلماء) فيقبل قوله لدفع الحد؛ لأنه قد # PageV03P082 # يخفى عليه بخلاف غيره ويجب المهر. ويشبه أن يكون الحكم كذلك فيما لو كانت ~~المرهونة لأبيه أو أمه وادعى جهل تحريمها عليه كما نص عليه الشافعي في ~~الأم، واحترز بقوله: بلا شبهة عما إذا ظنها زوجته أو أمته فإنه لا حد عليه ~~ويجب المهر. قال الأذرعي: إن أراد الأئمة بقرب الإسلام من قدم من دار الحرب ~~ونحوها فذاك. وأما مخالطونا من أهل الذمة فلا ينقدح فرق بينهم وبين ms1393 ~~الأغبياء من عوامنا، فإما أن يصدقوا أو لا اه. # والظاهر إطلاق كلام الأصحاب، والمراد جهل تحريم وطء المرهونة كأن قال: ~~ظننت أن الارتهان يبيح الوطء وإلا فكدعوى جهل تحريم الزنا. قال الشارح: ~~وقوله فزان: أي فهو زان كما في المحرر جواب " لو " بمعنى إن مجردة عن زمان ~~انتهى، وهو جواب عما يقال " لو " نفسها لا تجاب بالفاء أجاب بأنهم أجروها ~~مجرى إن، وقال: مجردة عن الزمان؛ لأنها تقتضي الاستقبال، وقال: فهو زان؛ ~~لأن جوابها لا يكون إلا جملة. . # (وإن وطئ بإذن الراهن) المالك لها (قبل دعواه جهل التحريم) للوطء مطلقا ~~(في الأصح) ؛ لأن التحريم بعد الإذن لما خفي على عطاء مع أنه من علماء ~~التابعين لا يبعد خفاؤه على العوام، والثاني: لا يقبل لبعد ما يدعيه إلا أن ~~يقرب عهده بالإسلام أو ينشأ بعيدا عن العلماء، وإذا قبل قوله في ذلك (فلا ~~حد) عليه، وأفهم كلامهم أنه لو لم يدع الجهل أنه يحد وهو كذلك (ويجب المهر ~~إن أكرهها) أو جهلت التحريم كأعجمية لا تعقل (والولد حر نسيب) في هذه ~~الصورة وفي صورة انتفاء الحد السابقتين لأن الشبهة كما تدرأ الحد تثبت ~~النسب والحرية (وعليه قيمته للراهن) لتفويته الرق عليه. قال الزركشي: ~~وينبغي أن يستثنى منه ما لو كان يعتق على الراهن كما سيأتي في نكاح الأمة، ~~وإذا ملك المرتهن هذه الأمة لم تصر أم ولد له؛ لأنها علقت به في غير ملكه. ~~نعم لو كان أبا للراهن صارت أم ولد له بالإيلاد كما هو معلوم في النكاح، ~~ولو ادعى بعد الوطء أنه كان ملكها فنكل الراهن وحلف فالولد رقيق كأمه، فإن ~~نكل الراهن فحلف المرتهن أو ملكها صارت أم ولد له، والولد حر لإقراره كما ~~لو أقر بحرية عبد غيره ثم ملكه. . # (ولو أتلف المرهون وقبض بدله) أو لم يقبض كما في زيادة الروضة (صار رهنا) ~~لقيامه مقامه ويجعل في يد من كان الأصل في يده ولا يحتاج إلى إنشاء رهن، ~~بخلاف بدل الموقوف إذا أتلف فإن الأصح أنه ms1394 لا بد من إنشاء الوقف فيه، ~~والفرق أن القيمة يصح أن # PageV03P083 # تكون رهنا، ولا يصح أن تكون وقفا، ولا يضر كونه دينا قبل قبضه في ~~الثانية، وإن اقتضى كلام المصنف خلافه؛ لأن الدين إنما يمتنع رهنه ابتداء ~~كما مرت الإشارة إليه عند شرط المرهون كونه عينا (والخصم في البدل) المالك ~~(الراهن) أو المعير للمرهون؛ لأنه المالك للرقبة والمنفعة (فإن لم يخاصم لم ~~يخاصم المرتهن في الأصح) وإن تعلق حقه بما في الذمة؛ لأنه غير مالك وله إذا ~~خاصم المالك حضور خصومته لتعلق حقه بالبدل، والثاني: يخاصم؛ لأن حقه تعلق ~~بما في الذمة، ويجري الخلاف فيما لو غصب المرهون، ومحل الخلاف إذا تمكن ~~المالك من المخاصمة. أما لو باع المالك العين المرهونة فللمرتهن المخاصمة ~~جزما كما أفتى به البلقيني واستظهره ابن شهبة. # (فلو) جنى رقيق على الرقيق المرهون، و (وجب قصاص اقتص الراهن) منه أو عفا ~~مجانا (وفات الرهن) لفوات محله بلا بدل. هذا إذا كانت الجناية في النفس، ~~فإذا كانت في طرف أو نحوه فالرهن باق بحاله، ولو أعرض الراهن عن القصاص ~~والعفو بأن سكت عنهما لم يجبر على أحدهما؛ لأنه يملك إسقاطه فتأخيره أولى ~~(فإن وجب المال بعفوه) عن القصاص على مال (أو بجناية خطإ) أو شبه عمد أو ~~عمد يوجب مالا لعدم المكافأة مثلا صار المال مرهونا ولو لم يقبض كما مر (لم ~~يصح عفوه) أي الراهن عنه لتعلق حق المرتهن به. # تنبيه: قول بعض المتأخرين: ثم محل كون ما ذكر رهنا في الذمة إذا كان ~~الجاني غير الراهن وإلا فلا يصير مرهونا إلا بالغرم، إذ لا فائدة في كونه ~~مرهونا في ذمته بخلافه في ذمة غيره ممنوع إذ فائدته أنه يقدم به على ~~الغرماء، وقول الماوردي: ومحل ما ذكر في الجناية إذا نقصت القيمة بها ولم ~~يزد الأرش فلو لم تنقص بها كأن قطع ذكره وأنثياه أو نقصت بها، وكان الأرش ~~زائدا على ما نقص منها فاز المالك بالأرش كله في الأولى، وبالزائد على ما ~~ذكر في ms1395 الثانية ممنوع أيضا لأن حق المرتهن تعلق بذلك فهو كما لو زاد سعر ~~المرهون بعد رهنه، ولو اقتصر المصنف على قوله: فإن وجب المال ليشمل ما لو ~~وجب المال ابتداء بجناية عمد لا قصاص فيها كما قدرته في كلامه كالهاشمة أو ~~لكون الجاني # PageV03P084 # أصلا لكان أولى. . # (ولا) يصح (إبراء المرتهن الجاني) لأنه غير مالك ولا يسقط بإبرائه حقه من ~~الوثيقة إلا إن أسقطه منها (ولا يسري الرهن إلى زيادته) أي المرهون ~~(المنفصلة كثمرة وولد) وصوف ولبن وبيض ومهر جارية؛ لأنه عقد لا يزيل الملك ~~عن الرقبة فلا يسري إليها كالإجارة بخلاف المتصلة كسمن وكبر وتعليم فإنها ~~تتبع الأصل لعدم تمييزها. # ، (فلو رهن حاملا وحل الأجل وهي حامل بيعت) كذلك لأنا إن قلنا الحمل يعلم ~~وهو الأصح فكأنه رهنهما معا، وإلا فقد رهنها والحمل محض صفة. # تنبيه عبارة المحرر، ولو رهن حاملا ومست الحاجة إلى البيع وهي حامل بعد ~~فتباع في الدين، وهي أعم من عبارة الكتاب لشمولها البيع في جناية مثلا (وإن ~~ولدته بيع معها في الأظهر) بناء على أن الحمل يعلم فهو رهن. والثاني: لا ~~يباع معها بناء على أن الحمل لا يعلم فهو كالحادث بعد العقد (وإن كانت L ~~6008 حاملا عند البيع دون الرهن فالولد ليس برهن في الأظهر) بناء على أنه ~~يعلم، والثاني: نعم بناء على مقابله فيتبع كالصفة. # تنبيه: قضية كلامه أن مقابل الأظهر أن الولد يكون مرهونا، وليس مرادا ~~لأنه مفرع على أن الحمل لا يعلم فكيف يرهن؟ وإنما المراد أنه يباع معها ~~كالسمن، وعلى الأول يتعذر بيعها حتى تضع. قال ابن المقري تبعا للإسنوي: إن ~~تعلق به حق ثالث بوصية أو حجر فلس أو موت أو تعلق الدين برقبة أمه دونه ~~كالجانية والمعارة للرهن أو نحوها؛ وذلك لأن استثناء الحمل متعذر وتوزيع ~~الثمن على الأم، والحمل كذلك؛ لأن الحمل لا تعرف قيمته. أما إذا لم يتعلق ~~به أو بها شيء من ذلك فإن الراهن يلزم بالبيع أو بتوفية الدين، فإذا امتنع ~~من الوفاء ms1396 من جهة أخرى أجبره الحاكم على بيعها إن لم يكن له مال غيرها. ثم ~~إن تساوى الثمن والدين فذاك، وإن فضل من الثمن شيء أخذه المالك، وإن نقص ~~طولب بالباقي، ولو رهن نخلة ثم أطلعت استثني طلعها عند بيعها ولا يمنع ~~بيعها مطلقا بخلاف الحامل. # PageV03P085 ### | [فصل إذا جنى المرهون جناية تتعلق برقبته] # فصل إذا (جنى المرهون) على أجنبي جناية تتعلق برقبته (قدم المجني عليه) ~~على المرتهن؛ لأنه لا حق له في غير الرقبة، فلو قدم المرتهن عليه لضاع حقه. ~~وأما المرتهن فحقه متعلق بها وبالذمة فلا يفوت بفواتها، ولو أمره سيده ~~بالجناية وهو مميز فلا أثر لإذنه في شيء إلا في الإثم، أو غير مميز أو ~~أعجمي يعتقد وجوب طاعة سيده في كل ما يأمره به والجاني هو السيد ولا يتعلق ~~برقبة العبد قصاص ولا مال ولا يقبل قول السيد أنا أمرته بالجناية في حق ~~المجني عليه؛ لأنه يتضمن قطع حقه عن الرقبة، بل يباع العبد فيها وعلى سيده ~~قيمته لتكون رهنا مكانه لإقراره بأمره بالجناية، وأمر غير السيد العبد ~~بالجناية كالسيد فيما ذكر كما ذكروه في الجنايات، وصرح به الماوردي هنا. # (فإن اقتص) المستحق في النفس أو غيرها بأن أوجبت الجناية قصاصا (أو بيع) ~~المرهون كله أو بعضه (له) أي لحق المجني عليه بأن أوجبت الجناية مالا أو ~~عفا على مال (بطل الرهن) فيما اقتص أو بيع لفوات محله، نعم إن وجبت قيمته ~~كأن كان تحت يد غاصب لم يفت الرهن بل تكون قيمته رهنا مكانه فلو عاد المبيع ~~إلى ملك الراهن لم يكن رهنا. # تنبيه: قد علم من اقتصاره على القصاص والبيع أنه لو سقط حق المجني عليه ~~بعفو أو فداء لم يبطل. # ، (وإن جنى) المرهون (على سيده فاقتص بطل) الرهن في المقتص نفسا كان أو ~~طرفا كما صرح به في المحرر. # تنبيه: قال الإسنوي: التاء في اقتص مفتوحة والضمير يعود إلى المستحق ~~فيشمل السيد والوارث والسلطان فيمن لا وارث له. ولا يصح ضمها؛ لأنه لا ~~يتعدى إلا ms1397 بمن. وقال الشارح: بضم التاء وقدر منه والأولى أولى لسلامتها من ~~التقدير، ولكن يؤيد الشارح ما يأتي في ضبط عفي من قوله. # (وإن عفي على مال لم يثبت على الصحيح) ؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده ~~مال ابتداء (فيبقى رهنا) كما كان. والثاني: يثبت المال ويتوصل به إلى فك ~~الرهن، ومحل الخلاف في غير الأمة التي استولدها السيد المعسر. أما هي فإن # PageV03P086 # الاستيلاد لا ينفذ في حق المرتهن ولا تباع في الجناية على السيد جزما، ~~لأن المستولدة لو جنت على أجنبي لا تباع بل يفديها السيد فتكون جنايتها على ~~سيدها في الرهن كالعدم. # تنبيه: قوله عفي هو بضم العين كما نقل عن خط المصنف ليشمل عفو السيد ~~والوارث لكنه معترض من جهة اصطلاحه، فإن الخلاف في عفو السيد وجهان وفي عفو ~~الوارث قولان فثبوت المال في الأول ضعيف. والثاني: قوي وأتى بالفاء لأنه ~~مفرع على الصحيح، وعلى مقابله هو رهن أيضا، لكن يباع في الجناية ويبطل ~~الرهن، ولو جنى على سيده خطأ كان كالعفو، فلو قال: وإن وجد سبب المال لكان ~~أشمل. . # (وإن قتل) المرهون (مرهونا لسيده عند) مرتهن (آخر فاقتص) السيد منه (بطل ~~الرهنان) لفوات محلهما (وإن) عفي على غير مال صح كما مر (وإن) عفي على مال ~~أو (وجب مال) بجناية خطإ أو نحوه (تعلق به) أي المال (حق مرتهن القتيل) ~~والمال متعلق برقبة القاتل (فيباع) إن لم تزد قيمته على الواجب بالقتل ~~(وثمنه) إن لم يزد على الواجب (رهن) وإلا فقدر الواجب منه؛ لأنه يصير نفسه ~~رهنا (وقيل يصير رهنا) ولا يباع؛ لأنه لا فائدة في البيع إذا كان الواجب ~~أكثر من قيمته أو مثلها ودفع بأن حق المرتهن في ماليته لا في عينه؛ ولأنه ~~قد يرغب فيه بزيادة فيتوثق مرتهن القاتل بها، فإن كان الواجب أقل من قيمته ~~فعلى الأول يباع منه بقدر الواجب ويبقى الباقي رهنا، فإن تعذر بيع بعضه أو ~~نقص به بيع الكل وصار الزائد رهنا عند مرتهن القتيل، وعلى الثاني ينتقل ms1398 من ~~القاتل بقدر الواجب إلى مرتهن القتيل. # تنبيه: محل الخلاف إذا طلب الراهن النقل ومرتهن القتيل البيع فأيهما ~~يجاب؟ فيه الوجهان: أما إذا طلب الراهن البيع ومرتهن القتيل النقل، فالمجاب ~~الراهن إذ لا حق للمرتهن في عينه، ولو اتفق الراهن والمرتهنان على أحد ~~الطرفين فهو المسلوك قطعا أو الراهن ومرتهن القتيل على نقل القاتل أو بعضه ~~إلى المرتهن ليكون رهنا فليس لمرتهن القاتل المنازعة وطلب البيع؛ لأنه ~~فائدة له في ذلك. قال الرافعي: ومقتضى التعليل بتوقع راغب أنه له ذلك. # (فإن كانا) أي القاتل والمقتول (مرهونين عند شخص) أو أكثر (بدين واحد ~~نقصت الوثيقة) بفتح النون والصاد المهملة كما لو مات أحدهما. # PageV03P087 # تنبيه: لو قال عند مستحق لكان أولى ليشمل ما قدرته إذ لا فرق في ذلك بين ~~الواحد وغيره (أو بدينين) عند شخص وتعلق المال برقبة القاتل. # ، (وفي نقل الوثيقة) به إلى دين القتيل (غرض) أي فائدة للمرتهن (نقلت) ~~وإلا فلا، فلو كان أحد الدينين حالا والآخر مؤجلا أو كان أحدهما أطول أجلا ~~من الآخر فللمرتهن التوثق بثمن القاتل لدين القتيل، فإن كان حالا فالفائدة ~~استيفاؤه من ثمن القاتل في الحال أو مؤجلا فقد توثق ويطالب بالحال وإن اتفق ~~الدينان قدرا وحلولا وتأجيلا وقيمة القتيل أكثر من قيمة القاتل أو مساوية ~~لها لم تنقل الوثيقة لعدم الفائدة، وإن كانت قيمة القاتل أكثر نقل منه قدر ~~قيمة القتيل، وحيث قيل بالنقل للقاتل أو بعضه فالمراد به أنه يباع ويصير ~~ثمنه رهنا مكان القتيل لا رقبته لما مر، ولو اختلف جنس الدينين: بأن كان ~~أحدهما دنانير والآخر دراهم واستويا في المالية بحيث لو قوم أحدهما بالآخر ~~لم يزد ولم ينقص لم يؤثر خلافا لما وقع في الوسيط من تأثيره، فقد قال ~~الشيخان: إنه مخالف لنص الشافعي والأصحاب كلهم، ولا أثر لاختلافهما في ~~الاستقرار وعدمه: كأن يكون أحدهما عوض مبيع قبل القبض أو صداقا قبل الدخول ~~والآخر بخلافه، ولو كان بأحدهما ضامن فطلب المرتهن نقل الوثيقة من الدين ~~الذي بالضمان إلى الآخر ms1399 حتى يحصل له التوثق فيهما. # أجيب كما هو قضية كلام المصنف، واستظهره بعض المتأخرين؛ لأنه غرض، وقضيته ~~أنه لو قال المرتهن: بيعوه وضعوا ثمنه مكانه فإني لا آمن جنايته مرة أخرى، ~~فتؤخذ رقبته فيها ويبطل الرهن: أنه يجاب لأنه غرض، وفي إجابته وجهان بلا ~~ترجيح رجح الزركشي منهما المنع، وهو الظاهر كسائر ما يتوقع من المفسدات، ثم ~~نقل عن أبي خلف الطبري ما حاصله أنه المذهب، ولو اقتص السيد من القاتل فاتت ~~الوثيقة. # ، (ولو تلف مرهون بآفة) سماوية (بطل) الرهن لفواته. # تنبيه: شمل تعبيره بالتلف تخمر العصير، وقضيته أنه لو عاد خلا لا يعود ~~رهنا وتقدم أن الأصح عوده، وقد يرد على تقييده بالآفة ما لو أذن المرتهن ~~للراهن في ضرب المرهون فضربه وتلف منه فإنه ينفسخ الرهن كما نص عليه في ~~الأم، وجرى عليه الأصحاب. . # (وينفك) الرهن (بفسخ المرتهن) ولو بدون الراهن؛ لأن الحق له وهو جائز من ~~جهته. نعم التركة إذا قلنا: إنها مرهونة بالدين وهو الأصح وأراد صاحب الدين ~~الفسخ لم يكن له # PageV03P088 # ذلك؛ لأن الرهن لمصلحة الميت فالفك يفوتها، وخرج بالمرتهن الراهن فلا ~~ينفك بفسخه للزومه من جهته (وبالبراءة من) جميع (الدين) بأي وجه كان ولو ~~بحوالة المرتهن على الراهن، ولو اعتاض عن الدين عينا انفك الرهن، فلو تلفت ~~أو تقايلا في المعاوضة قبل قبضها عاد المرهون رهنا (فإن بقي شيء منه) أي من ~~الدين، وإن قل (لم ينفك شيء من الرهن) بالإجماع كما نقله ابن المنذر، وكحق ~~حبس المبيع وعتق المكاتب؛ ولأنه وثيقة لجميع أجزاء الدين، فلو شرط كلما قضي ~~من الحق شيء انفك من الرهن بقدره فسد الرهن لاشتراط ما ينافيه كما قاله ~~الماوردي. # (ولو رهن نصف عبد بدين ونصفه بآخر) في صفقة أخرى (فبرئ من أحدهما انفك ~~قسطه) لتعدد الصفقة بتعدد العقد (ولو رهناه) بدين (فبرئ أحدهما) مما عليه ~~(انفك نصيبه) لتعدد الصفقة بتعدد العاقد ولو اتحد وكيلهما. قال الإمام: لأن ~~المدار على اتحاد الدين وعدمه، ومتى تعدد المستحق أو المستحق عليه تعدد ms1400 ~~الدين، بخلاف البيع، فإن العبرة فيه بتعدد الوكيل واتحاده؛ لأنه عقد ضمان ~~فنظر فيه إلى المباشر له بخلاف الرهن، ولو رهنه عند اثنين فبرئ من دين ~~أحدهما انفك قسطه لتعدد مستحق الدين. فإن قيل ما يأخذه أحدهما من الدين لا ~~يختص به بل هو مشترك بينهما، فكيف تنفك حصته من الرهن بأخذه؟ . # أجيب بأن ما هنا محله إذا لم تتحد جهة دينهما، أو إذا كانت البراءة ~~بالإبراء لا بالأخذ، ولو رهن عبدا استعاره من اثنين ليرهنه ثم أدى نصف ~~الدين وقصد فكاك نصف العبد أو أطلق ثم جعله عنه انفك نصفه نظرا إلى تعدد ~~المالك، بخلاف ما إذا قصد الشيوع أو أطلق ثم جعله عنهما أو لم يعرف حاله. # (فروع) : لو رهن شخص آخر عبدين في صفقة وسلم أحدهما له كان مرهونا بجميع ~~الدين كما لو سلمهما وتلف أحدهما، ولو مات الراهن عن ورثته ففدى أحدهم ~~نصيبه لم ينفك كما في المورث؛ ولأن الرهن صدر ابتداء من واحد، وقضيته حبس ~~كل المرهون إلى البراءة من كل الدين، بخلاف ما لو فدى نصيبه من التركة فإنه ~~ينفك؛ لأن تعلق الدين بالتركة: إما كتعلق الرهن به، فهو كما لو تعدد ~~الراهن، أو كتعلق الأرش بالجاني فهو كما لو جنى العبد المشترك فأدى أحد ~~الشريكين نصيبه ينقطع التعلق عنه، ولو مات المرتهن عن # PageV03P089 # ورثة فوفى أحدهم ما يخصه من الدين لم ينفك نصيبه كما قاله السبكي، كما لو ~~وفى مورثه بعض دينه وإن خالف في ذلك ابن الرفعة. ### | [فصل في الاختلاف في الرهن وما يتعلق به] # (اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في) أصل (الرهن) كأن قال: رهنتني كذا فأنكر ~~(أو) في (قدره) أي الرهن بمعنى المرهون كأن قال رهنتني الأرض بأشجارها ~~فقال: بل الأرض فقط، أو في عينه: كهذا العبد، فقال بل الجارية، أو قدر ~~المرهون به كمائتين، فقال بل مائة (صدق الراهن) أي المالك (بيمينه) وإن كان ~~المرهون بيد المرتهن؛ لأن الأصل عدم ما يدعيه المرتهن. # تنبيه لو عبر بالمالك كما قدرته لكان ms1401 أولى؛ لأن الراهن قد يكون مستعيرا، ~~وأيضا هو ليس براهن، لكن قال الشارح: إطلاقه على المنكر بالنظر إلى المدعي، ~~وقوله (إن كان رهن تبرع) أي ليس مشروطا في بيع قيد في التصديق (وإن شرط) ~~الرهن المختلف فيه بوجه مما ذكر (في بيع تحالفا) كما لو اختلفا في سائر ~~كيفيات البيع. # تنبيه شملت عبارته: ما لو اتفقا على اشتراط الرهن في البيع واختلفا في ~~الوفاء كأن قال المرتهن: رهنت مني المشروط رهنه وهو كذا فأنكر الراهن مع ~~أنه لا تحالف حينئذ؛ لأنهما لم يختلفا في كيفية البيع الذي هو موقع التحالف ~~بل يصدق الراهن بيمينه، وللمرتهن الفسخ إن لم يرهن، وهذه المسألة علم حكمها ~~من قوله: في اختلاف المتبايعين اتفقا على صحة البيع واختلفا في كيفيته، فلا ~~يحتاج إلى ذكرها هنا. . # (ولو ادعى) على اثنين (أنهما رهناه عبدهما بمائة) وأقبضاه إياه (وصدقه ~~أحدهما فنصيب المصدق رهن بخمسين) مؤاخذة له بإقراره (والقول في نصيب الثاني ~~قوله: بيمينه) : لما سلف (وتقبل شهادة المصدق عليه) أي المكذب لخلوها عن ~~جلب النفع ودفع الضرر عنه، فإن شهد معه آخر أو حلف # PageV03P090 # المدعي معه ثبت رهن الجميع ولو زعم كل واحد منهما أنه ما رهن نصيبه وأن ~~شريكه رهن أو سكت عن شريكه وشهد عليه قبلت شهادته فربما نسي، وإن تعمد ~~فالكذبة الواحدة لا توجب الفسق، ولهذا لو تخاصم اثنان في شيء ثم شهدا في ~~حادثة قبلت شهادتهما وإن كان أحدهما كاذبا في التخاصم فإن قيل ما ذكر من أن ~~الكذبة الواحدة غير مفسقة، محله عند عدم انضمام غيرها إليها كجحد حق واجب ~~وهذا بتقدير تعمده يكون جاحدا لحق واجب عليه فيفسق بذلك. # أجيب بأن شرط كون الجحد مفسقا أن يفوت المالية على الغير، وهنا لم يفوت ~~إلا حق الوثيقة. فإن قيل محل ذلك إذا لم يصرح المدعي بظلمها بالإنكار بلا ~~تأويل وإلا فلا تقبل شهادتهما؛ لأنه ظهر منه ما يقتضي تفسيقهما. # أجيب بمنع أنه بذلك ظهر منه هذا إذ ليس كل ظلم خال عن تأويل ms1402 مفسقا بدليل ~~الغيبة ولو ادعيا على واحد أنه رهنهما عبده وأقبضه لهما وصدق أحدهما قبلت ~~شهادة المصدق للمكذب إن لم يكن شريكه فيه، وسيأتي بيان ذلك في الشهادات إن ~~شاء الله تعالى مبسوطا. . # (ولو اختلفا) أي الراهن والمرتهن (في قبضه) أي المرهون (فإن كان في يد ~~الراهن أو في يد المرتهن وقال الراهن: غصبته صدق الراهن بيمينه) ؛ لأن ~~الأصل عدم لزوم الرهن وعدم إذنه في القبض (وكذا إن قال: أقبضته عن جهة ~~أخرى) كإجارة أو إيداع يصدق بيمينه (في الأصح) المنصوص؛ لأن الأصل عدم إذنه ~~في القبض عن الرهن. والثاني: يصدق المرتهن لاتفاقهما على قبض مأذون فيه ~~والراهن يريد صرفه إلى جهة أخرى، وهو خلاف الظاهر لتقدم العقد المحوج إلى ~~القبض، ولو اتفقا على الإذن في القبض وتنازعا في قبض المرتهن فالمصدق من ~~المرهون في يده. . # (ولو أقر) الراهن (بقبضه) أي المرتهن المرهون (ثم قال: لم يكن إقراري عن ~~حقيقة فله تحليفه) أي المرتهن أنه قبض المرهون (وقيل لا يحلفه إلا أن يذكر ~~لإقراره تأويلا كقوله: أشهدت على رسم القبالة) قبل حقيقة القبض، والرسم ~~الكتابة، والقبالة بفتح القاف والباء الموحدة الورقة التي يكتب فيها الحق ~~المقر به: أي أشهدت على الكتابة الواقعة في الوثيقة لكي آخذ بعد ذلك أو ~~ظننت حصول القبض بالقول أو ألقي إلي كتاب على لسان وكيلي أنه أقبض ثم خرج ~~مزورا؛ لأنه إذا لم يذكر تأويلا # PageV03P091 # يكون مناقضا بقوله لإقراره. # وأجاب الأول بأنا نعلم أن الوثائق في الغالب يشهد عليها قبل تحقق ما ~~فيها، فأي حاجة إلى تلفظه بذلك، وكان ينبغي أن يقول المصنف: ولو أقر ~~بإقباضه؛ لأن به يلزم الرهن. # تنبيه: قضية كلامه أنه لا فرق بين أن يكون الإقرار في مجلس الحكم بعد ~~الدعوى أم لا وهو كذلك كما هو مقتضى كلام العراقيين، وجزم به ابن المقري، ~~وإن قال القفال: إنه ليس له التحليف إذا كان الإقرار في مجلس الحكم، وإنما ~~يعتبر إقرار الراهن بالإقباض إذا أمكن، فلو كان بمكة مثلا فقال: رهنته ~~اليوم ms1403 داري بالشام وأقبضته إياها وهما بمكة فهو لغو نص عليه. قال القاضي ~~أبو الطيب وهذا يدل على أنه لا يحكم بما يمكن من كرامات الأولياء: أي: لأن ~~هذه الأمور لا يعول عليها في الشرع (ولو قال أحدهما) أي الراهن أو المرتهن ~~(جنى المرهون) بعد القبض (وأنكر الآخر صدق المنكر بيمينه) ؛ لأن الأصل عدم ~~الجناية وبقاء الرهن، وإذا بيع في الدين فلا شيء للمقر له على الراهن ~~بإقراره، ولا يلزم تسليم الثمن إلى المرتهن المقر لإقراره. . # (ولو قال الراهن) بعد القبض (جنى قبل القبض) المرهون، سواء أقال جنى بعد ~~الرهن أم قبله وأنكر المرتهن (فالأظهر تصديق المرتهن بيمينه في إنكاره) ~~الجناية صيانة لحقه فيحلف على نفي العلم؛ لأن الراهن قد يواطئ مدعي الجناية ~~لغرض إبطال الرهن، والثاني يصدق الراهن؛ لأنه أقر في ملكه بما يضره. # تنبيه: محل القولين إذا عين المجني عليه وصدقه وادعاه وإلا فالرهن باق ~~بحاله قطعا، ودعوى الراهن زوال الملك كدعواه الجناية (والأصح أنه إذا حلف) ~~المرتهن (غرم الراهن للمجني عليه) ؛ لأنه حال بينه وبين حقه فهو كما لو ~~قتله، والثاني: لا يغرم؛ لأنه أقر بما لا يقبل إقراره به فكأنه لم يقر. # تنبيه: كان الأولى التعبير بالأظهر كما في الشرحين والروضة فإن الخلاف ~~قولان، وهما القولان المشهوران في الغرم للحيلولة، وقوله (وأنه يغرم الأقل ~~من قيمة العبد وأرش الجناية) كجناية أم الولد لامتناع البيع يقتضي أن ~~الخلاف وجهان، وهو طريقان: أصحهما القطع بذلك. والثانية: قولان كما في فداء ~~العبد الجاني، أظهرهما بالأقل من قيمته وأرش # PageV03P092 # الجناية. وثانيهما: الأرش بالغا ما بلغ، فكان ينبغي التعبير بالمذهب، ~~وقوله (وأنه لو نكل المرتهن ردت اليمين على المجني عليه) ؛ لأن الحق له (لا ~~على الراهن) ؛ لأنه لم يدع لنفسه شيئا يقتضي أيضا أنهما وجهان، والأصح أن ~~الخلاف قولان: أصحهما ما مر. والثاني: ترد على الراهن؛ لأنه المالك، ~~والخصومة تجري بينه وبين المرتهن (فإذا حلف) المردود عليه منهما (بيع) ~~العبد (في الجناية) إن استغرقت الجناية قيمته، وإلا بيع منه بقدرها، ولا ~~يكون ms1404 الباقي رهنا لثبوت الجناية باليمين المردودة، ولا خيار للمرتهن في فسخ ~~البيع المشروط فيه؛ لأنه الذي فوته بنكوله. . # (ولو أذن) المرتهن (في بيع المرهون فبيع) وقال رجعت عن الإذن وأنكر ~~الراهن رجوعه، فالقول قول الراهن بيمينه لأن الأصل عدم الرجوع (و) لو (رجع ~~عن الإذن) وقال بعد البيع (رجعت قبل البيع وقال الراهن) : بل (بعده فالأصح ~~تصديق المرتهن) بيمينه؛ لأن الأصل عدم البيع، والرجوع في الوقت المدعى ~~إيقاع كل منهما فيه، فيتعارضان فيه ويبقى الرهن. والثاني: يصدق الراهن لأنه ~~أعرف بوقت بيعه وقد سلم له المرتهن الإذن، والثالث: قول السابق منهما، وهو ~~الصحيح في نظيره من الرجعة، وفي اختلاف الوكيل والموكل في أن العزل قبل ~~البيع أو بعده (ومن عليه ألفان) مثلا (بأحدهما رهن) أو كفيل أو هو ثمن مبيع ~~محبوس به والآخر خال عن ذلك (فأدى ألفا وقال أديته عن ألف الرهن) أو نحوه ~~مما ذكر (صدق بيمينه) ؛ لأنه أعلم بقصده وكيفية أدائه، سواء اختلفا في نيته ~~أم لفظه فالعبرة في جهة الأداء بقصد المؤدى حتى يبرأ بقصده الوفاء ويملكه ~~المديون وإن ظن الدائن إيداعه، وكما أن العبرة في ذلك بقصده فكذا الخيرة ~~فيه إليه ابتداء إلا فيما إذا كان على المكاتب دين معاملة، فإذا أراد ~~الأداء عن دين الكتابة والسيد الأداء عن دين المعاملة، فيجاب السيد كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى في باب الكتابة، وتفارق غيرها مما ذكر بأن دين ~~الكتابة فيها معرض للسقوط بخلاف غيرها، وإنما اعتبر قصد المكاتب عند عدم ~~التعرض للجهة لتقصير السيد بعدم التعيين ابتداء (وإن لم ينو) حال الدفع ~~(شيئا جعله عما شاء) منهما كما في زكاة المالين الحاضر والغائب (وقيل يقسط) # PageV03P093 # عليهما لعدم أولوية أحدهما على الآخر، والتقسيط قيل على قدر الدينين كما ~~جزم به الإمام، وقيل بالتسوية كما جزم به صاحب البيان وغيره، وهو أوجه كما ~~رجحه بعض المتأخرين فيما لو دفع المال عنهما فإنه يقسط عليهما، ولو مات قبل ~~التعيين قام وارثه مقامه كما أفتى به السبكي فيما إذا ms1405 كان بأحدهما كفيل. ~~قال: فإن تعذر ذلك جعله بينهما نصفين، وإذا عين فهل ينفك الرهن من وقت ~~اللفظ أو التعيين؟ يشبه أن يكون كما في الطلاق المبهم ولو تبايع مشركان ~~درهما بدرهمين وسلم من التزم الزيادة درهما ثم أسلما، فإن قصد بتسليمه ~~الزيادة لزمه برئ ولا شيء عليه، وإن قصدهما وزع عليهما وسقط باقي الزيادة ~~ولو لم يقصد الأصل، وإن قصد الأصل شيئا عينه لما شاء منهما. ### | [فصل في تعلق الدين بالتركة] # (من مات وعليه دين تعلق بتركته) المتنقلة إلى الوارث مع وجود الدين كما ~~سيأتي (تعلقه بالمرهون) ؛ لأنه أحوط للميت، إذ يمتنع على هذا تصرف الوارث ~~فيه جزما بخلاف إلحاقه بالجناية فإنه يأتي فيه الخلاف في البيع. واغتفر هنا ~~جهالة المرهون به لكونه من جهة الشرع (وفي قول كتعلق الأرش بالجاني) ؛ لأنه ~~ثبت من غير اختيار المالك، وقيل كحجر الفلس واختاره في المطلب وهو قول ~~الفوراني والإمام للتسوية بينه وبين الموت في قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من مات أو أفلس» ومحل الخلاف إذا لم تكن التركة مرهونة رهنا اختياريا فإن ~~كان لم تتعلق الديون المرسلة في الذمة بالتركة. # تنبيه: قضية كلامه أن الدين لو كان أكثر من قدر التركة فوفى الوارث قدرها ~~فقط أنها لا تنفك من الرهينة ولا سيما قوله بعد: ويستوي الدين المستغرق ~~وغيره وليس مرادا، بل الأصح أنها تنفك (فعلى) الأول (الأظهر يستوي الدين ~~المستغرق وغيره) في رهن التركة فلا ينفذ تصرف الوارث في شيء منها (في ~~الأصح) كالمرهون. والثاني: إن كان الدين أقل # PageV03P094 # تعلق بقدره من التركة، ولا يتعلق بجميعها؛ لأن الحجر في مال كثير بشيء ~~حقير بعيد. # تنبيه: مقتضى كلامه كالرافعي في كتبه أن هذا الخلاف لا يتأتى على القول ~~بأنه كتعلق الجناية، لكن حكي في المطلب الخلاف عليه. قال الإسنوي: فالصواب ~~أن يقول فعلى القولين. # وأجاب الشارح عن ذلك بأنهم رجحوا في تعلق الزكاة على القول بأنها تتعلق ~~بالمال تعلق الأرش برقبة العبد الجاني أنها تتعلق بقدرها منه، وقيل بجميعه ~~ويأتي ترجيحه ms1406 هنا فيخالف المرجح على الأرش للمرجح على الرهن، فقوله فعلى ~~الأظهر إلخ صحيح انتهى لكن الزكاة تخالف ما هنا؛ لأن مبناها على المساهلة ~~فما قاله الشارح بحسب ما فهمه، والأولى أن يجاب كما قال شيخي بأن الخلاف ~~على الأول أقوى، ويستثنى من إلحاقه بالرهن ما لو أدى وارثه قسط ما ورث فإنه ~~ينفك نصيبه بخلاف ما لو رهن ثم مات لا ينفك إلا بوفاء جميع الدين وتقدم ~~الفرق بينهما. . # (ولو تصرف الوارث ولا دين) لا (ظاهر) ولا خفي (فظهر دين) أي طرأ ولو عبر ~~به لكان أولى؛ لأن ما يجب بالرد الآتي في عبارته لم يكن خفيا ثم ظهر بل لم ~~يكن ثم كان كما يفهم مما قدرته في كلامه، لكن سببه متقدم، وقوله (برد) أولى ~~منه كرد (مبيع بعيب) أتلف البائع ثمنه ليشمل ما لو حفر بئرا عدوانا في ~~حياته ومات ثم تردى فيها شخص وليس له عاقلة، وقوله ولا دين احترز به عما ~~إذا كان الدين مقارنا وعلم به فالتصرف باطل، وكذا إن جهله كما في زيادة ~~الروضة (فالأصح أنه لا يتبين فساد تصرفه) ؛ لأنه كان سائغا له في الظاهر، ~~والثاني: يتبين فساده إلحاقا لما ظهر من الدين بالدين المقارن لتقدم سببه. # تنبيه: محل الخلاف إذا كان البائع موسرا وإلا لم ينفذ البيع جزما (لكن) ~~على الأول (إن لم يقض الدين فسخ) تصرفه ليصل المستحق إلى حقه. # تنبيه: قوله: " إن لم يقض ". قال في الدقائق بضم الياء ليعم قضاء الوارث ~~والأجنبي اه. # وأولى منه إن لم يسقط الدين؛ لأنه يعم القضاء والإبراء وغيرهما. # تنبيه: قد يقتضي كلامه أن الوارث الموسر لو أعتق عبد التركة ولم يقض ~~الدين أنه يفسخ وليس مرادا بل نفوذه أولى من نفوذ عتق الراهن الموسر؛ لأن ~~التعلق هنا طارئ على # PageV03P095 # التصرف فينفذ عتقه واستيلاده وعليه الأقل من الدين وقيمة الرقيق. # ، (ولا خلاف أن للوارث إمساك عين التركة وقضاء الدين من ماله) ؛ لأنه ~~خليفة المورث، والمورث كان له ذلك، لكن لو أوصى بدفع عين إليه ms1407 عوضا عن ~~دينه، أو على أن تباع ويوفى دينه من ثمنها عمل بوصيته، وليس للوارث إمساكها ~~والقضاء من غيرها؛ لأن تلك العين قد تكون أطيب كما قالاه في باب الوصية ولو ~~كان الدين أكثر من التركة فقال الوارث آخذها بقيمتها وأراد الغرماء بيعها ~~لتوقع زيادة راغب. # أجيب: الوارث؛ لأن الظاهر؛ أنها لا تزيد على القيمة، وللناس غرض في إخفاء ~~تركات مورثهم عن شهرتها للبيع، فإن طلبت بزيادة لم يأخذها الوارث بقيمتها ~~كما صرح به ابن المقري. قال الزركشي ومحل كون ذلك للوارث إذا لم يتعلق ~~الدين بعين التركة، فإن تعلق لم يكن له ذلك فليس للوارث إمساك كل مال ~~القراض وإلزام العامل أخذ نصيبه منه من غيره كما نقله في الكفاية عن البحر ~~(والصحيح) وحكي عن النص (أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث) ؛ لأن تعلقه ~~بها لا يزيد على تعلق حق المرتهن بالمرهون والمجني عليه بالجاني، وذلك لا ~~يمنع الإرث فكذا هذا. والثاني: يمنع لقوله تعالى {من بعد وصية يوصى بها أو ~~دين} [النساء: 12] أي من بعد إعطاء وصية أو إيفاء دين إن كان حيث قدم الدين ~~على الميراث. # وأجيب بأن تقديمه عليه لقسمة لا يقتضي أن يكون مانعا منه، وإذا كان الدين ~~لا يمنع الإرث (فلا يتعلق بزوائد التركة ككسب ونتاج) ؛ لأنها حدثت في ملك ~~الوارث. أما على المنع فيتعلق بها تبعا لأصلها. # خاتمة: # قال السبكي - رحمه الله تعالى - قد غلط جماعة من المفتين في زماننا في ~~فرع، وهو إذا كان الدين على الميت للوارث فظنوا أنه يسقط منه بقدر إرثه حتى ~~إذا كان جائزا سقط الجميع، والصواب أنه يسقط ما يلزمه أداؤه منه لو كان ~~لأجنبي وهو نسبة إرثه من الدين إن كان مساويا للتركة أو أقل، وما يلزم ~~الوارث أداؤه إن كان أكثر. ويستقر له نظيره في الميراث ويقدر أنه أخذ منه ~~ثم أعيد إليه عن الدين، وهذا سبب سقوطه وبراءة ذمة الميت منه ويرجع على ~~بقية الورثة ببقية ما يجب أداؤه على قدر حصصهم، وقد ms1408 يفضي الأمر إلى التقاص ~~إن كان الدين لوارثين. # PageV03P096 ### | [كتاب التفليس] # هو لغة النداء على المفلس وشهرته بصفة الإفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي ~~أخس الأموال. وشرعا جعل الحاكم المديون مفلسا بمنعه من التصرف في ماله. ~~والأصل فيه ما رواه الدارقطني وصحح الحاكم إسناده «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - حجر على معاذ وباع ماله في دين كان عليه وقسمه بين غرمائه، ~~فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم، فقال لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -: ليس ~~لكم إلا ذلك» . والمفلس في العرف من لا مال له، وفي الشرع من لا يفي ماله ~~بدينه كما قال ذاكرا لحكمه (من عليه ديون) لآدمي لازمة (حالة زائدة على ~~ماله يحجر عليه) وجوبا في ماله إن استقل، أو على وليه في مال موليه إن لم ~~يستقل (بسؤال الغرماء) ولو بنوابهم كأوليائهم، لأن الحجر لحقهم. وفي ~~النهاية أن الحجر كان على معاذ بسؤال الغرماء، (فلا حجر بدين الله تعالى ~~وإن كان فوريا) كما قاله الإسنوي خلافا لما بحثه بعض المتأخرين، ولا بدين ~~غير لازم كنجوم كتابة لتمكن المدين من إسقاطه (ولا حجر بالمؤجل) ؛ لأنه لا ~~يطالب به في الحال. # تنبيه لا يخفى أن لفظ الديون لا مفهوم له، فإن الدين الواحد إذا زاد على ~~المال كان كذلك، وكذا قوله الغرماء، ولا بد من تقييد الدين باللازم كما ~~قدرته في كلامه ليخرج دين الكتابة كما مر وما ألحق به من ديون المعاملة ~~التي على المكاتب لسيده، وقضية كلامه أنه لا حجر عليه إذا لم يكن له مال، ~~وتوقف فيه الرافعي فقال: يجوز منعا له من التصرف فيما عسى أن يحدث باصطياد ~~ونحوه كما قاله ابن الرفعة مخالف للنص والقياس، إذ ما # PageV03P097 # يحدث له إنما يحجر عليه فيه تبعا للموجود، وما جاز تبعا لا يجوز قصدا، ~~ولا يحجر على المفلس إلا الحاكم؛ لأنه يحتاج إلى نظر واجتهاد. # وأما أصل الحجر فلأن فيه مصلحة للغرماء، فقد يختص بعضهم بالوفاء فيضر ~~الباقين، وقد يتصرف فيه فيضيع حق الجميع. قال ابن الرفعة: وهل ms1409 يكفي في لفظ ~~الحجر منع التصرف، أو يعتبر أن يقول حجرت بالفلس إذ منع التصرف من أحكام ~~الحجر فلا يقع به الحجر؟ وجهان أوجههما كما قال شيخي الأول. # قال في الروضة: ويجب على الحاكم الحجر إذا وجدت شروطه: أي سواء أكان ~~بسؤال الغرماء أو المفلس. قال: وقول كثير من أصحابنا فللقاضي الحجر ليس ~~مرادهم أنه مخير فيه: أي بل إنه جاز بعد امتناعه قبل الإفلاس وهو صادق ~~بالواجب. وقول السبكي: هذا ظاهر إذا تعذر البيع حالا، وإلا فينبغي عدم ~~وجوبه؛ لأنه ضرر بلا فائدة ممنوع كما قاله شيخنا، بل له فوائد منها المنع ~~من التصرف فيما عساه يحدث باصطياد ونحوه، والمراد بماله ماله العيني ~~المتمكن من الأداء منه. أما ما لا يتمكن من الأداء منه كمغصوب وغائب فغير ~~معتبر. # وأما المنافع فإن كان متمكنا من تحصيل أجرتها اعتبرت كما قاله بعض ~~المتأخرين وإلا فلا. وأما الدين فإن كان حالا على مليء مقر أي أو عليه بينة ~~اعتبر كما قاله الإسنوي وإلا فلا. قال ابن الرفعة: ولو كان المال مرهونا لم ~~أر فيه نقلا، والفقه منع الحجر إذ لا فائدة فيه ورد بأن له فوائد منها ~~المنع من صحة التصرف بإذن المرتهن (وإذا حجر بحال لم يحل المؤجل في الأظهر) ~~وفي الروضة المشهور، لأن الأجل مقصود له فلا يفوت عليه. والثاني: يحل؛ لأن ~~الحجر يوجب تعلق الدين بالمال فسقط الأجل كالموت، وفرق الأول بخراب الذمة ~~بالموت، ولو جن المديون لم يحل دينه كما صححه المصنف في تنقيحه، وما وقع في ~~أصل الروضة من تصحيح الحلول به نسب فيه إلى السهو، ولا يحل إلا بالموت أو ~~الردة المتصلة به أو استرقاق الحربي كما جزم به الرافعي في كتاب الكتابة في ~~الحكم الثاني منها، ونقله عن النص (ولو كانت الديون بقدر المال فإن كان ~~كسوبا ينفق من كسبه فلا حجر) لعدم الحاجة إليه بل يلزمه الحاكم بقضاء ~~الديون، فإن امتنع باع عليه أو أكرهه عليه. # قال الإسنوي: فإن التمس الغرماء الحجر عليه: أي ms1410 عند الامتناع حجر في أظهر ~~الوجهين وإن زاد ماله على دينه اه. # وهذا يسمى # PageV03P098 # الحجر الغريب فليس مما نحن فيه (وإن لم يكن كسوبا وكانت نفقته من ماله ~~فكذا) لا حجر عليه (في الأصح) لتمكنهم من المطالبة في الحال. # والثاني: يحجر عليه كي لا يضيع ماله في النفقة ودفع بما ذكر، وهذا محترز ~~قوله زائدة على ماله. # (ولا يحجر بغير طلب) من الغرماء ولو بنوابهم، لأنه لمصلحتهم وهم ناظرون ~~لأنفسهم، فإن كان الدين لمحجور عليه ولم يسأل وليه فللحاكم الحجر من غير ~~سؤال، لأنه ناظر في مصلحته، وهذا محترز قوله بسؤال الغرماء. # تنبيه اقتضى كلامه أنه لا يحجر لدين الغائب وهو كذلك إذ ليس للحاكم ~~استيفاء مال الغياب من الذمم وإنما له حفظ أعيان أموالهم، ومحله كما قال ~~الفارقي إذا كان المديون ثقة مليئا وإلا لزم الحاكم قبضه قطعا. قال ~~الإسنوي: وكلام الشافعي في الأم يدل على أن الدين إذا كان به رهن يقبضه ~~الحاكم (فلو طلب بعضهم) الحجر (ودينه قدر يحجر به) بأن زاد على ماله (حجر) ~~لوجود شرط الحجر، ثم لا يختص أثر الحجر بالملتمس بل يعمهم (وإلا) بأن لم ~~يزد الدين على ماله (فلا) حجر، لأن دينه يمكن وفاؤه بكماله فلا ضرورة إلى ~~طلب الحجر، وقيل: المعتبر أن يزيد دين الجميع على ماله لا الملتمس فقط، ~~وجرى عليه ابن المقري لقول المصنف في زيادة الروضة: وهو قوي (ويحجر بطلب ~~المفلس) ولو بوكيله (في الأصح) ، لأن له فيه غرضا ظاهرا وهو صرف ماله إلى ~~ديونه. وروي أن الحجر على معاذ كان بالتماس منه قاله الرافعي. قال السبكي: ~~وصورته أنه يثبت الدين بدعوى الغرماء والبينة أو الإقرار أو علم القاضي، ~~وطلب المديون الحجر دون الغرماء، وإلا لم يكن له طلبه، والثاني: لا يحجر، ~~لأن الحق لهم في ذلك والحجر ينافي الحرية والرشد، وإنما حجر بطلب الغرماء ~~للضرورة فإنهم لا يتمكنون من تحصيل مقصودهم إلا بالحجر خشية الضياع، بخلافه ~~فإن غرضه الوفاء وهو متمكن منه ببيع أمواله وقسمها على غرمائه، ms1411 وتقدم أن ~~الحجر واجب بسؤاله كسؤال الغرماء، فالخلاف في الوجوب لا في الجواز خلافا ~~لبعض المتأخرين. # (فإذا حجر) عليه بطلب أو بدونه (تعلق حق الغرماء بماله) كالرهن عينا كان ~~أو دينا أو منفعة حتى لا ينفذ تصرفه فيه بما يضرهم ولا # PageV03P099 # تزاحمهم فيه الديون الحادثة، وشمل كلامهم الدين المؤجل حتى لا يصح ~~الإبراء منه، وإن قال الإسنوي الظاهر خلافه. قال البلقيني: وتصح إجازته لما ~~فعل مورثه مما يحتاج إليها؛ لأنها تنفيذ على الأصح، وخرج بحق الغرماء حق ~~الله تعالى كزكاة ونذر وكفارة فلا تتعلق بمال المفلس كما جزم به في الروضة، ~~وأصلها في الأيمان ولم يقيده بفوري ولا بغيره وهو يقوي ما مر فيقدم حق ~~الآدمي، وقد مرت الإشارة إلى هذه المسألة في باب من تلزمه الزكاة. # تنبيه يستثنى من إطلاقه ما لو حجر عليه في زمن خيار البيع فإنه لا يتعلق ~~حق الغرماء بالمعقود عليه، فيجوز له الفسخ والإجازة على خلاف المصلحة في ~~الأصح. # (وأشهد) الحاكم ندبا. وقيل وجوبا (على حجره) أي المفلس وأشهره بالنداء ~~عليه (ليحذر) من معاملته. قال العمراني: فيأمر مناديا ينادي في البلد أن ~~الحاكم حجر على فلان بن فلان. # (ولو) تصرف تصرفا ماليا مفوتا في الحياة بالإنشاء مبتدأ كأن (باع) أو ~~اشترى بالعين (أو وهب أو أعتق) أو أجر أو وقف أو كاتب (ففي قول يوقف تصرفه) ~~المذكور (فإن فضل ذلك عن الدين) لارتفاع القيمة أو إبراء الغرماء أو بعضهم ~~(نفذ) أي بان أنه كان نافذا (وإلا) أي وإن لم يفضل (لغا) أي بان أنه كان ~~لاغيا (والأظهر بطلانه) في الحال لتعلق حقهم به كالمرهون، ولأنه محجور عليه ~~بحكم الحاكم فلا يصح تصرفه على مراغمة مقصود الحجر كالسفيه. قال الأذرعي: ~~ويجب أن يستثنى من منع الشراء بالعين ما لو دفع له الحاكم كل يوم نفقة له ~~ولعياله، فاشترى بها فإنه يصح جزما فيما يظهر، وأشار إليه بعضهم وهو ظاهر، ~~وسيأتي ما يخرج بهذه القيود (فلو باع ماله) كله أو بعضه لغريمه بدينه كما ~~صرح به ms1412 في المحرر، أو (لغرمائه بدينهم) من غير إذن القاضي (بطل) البيع (في ~~الأصح) ؛ لأن الحجر يثبت على العموم، ومن الجائز أن يكون له غريم آخر. ~~والثاني: يصح؛ لأن الأصل عدم غيرهم، وبالقياس على بيع المرهون من المرتهن، ~~والقولان مفرعان على بطلان البيع لأجنبي السابق كما أفادته الفاء. أما بإذن ~~القاضي فيصح، واحترز بقوله: بدينهم عما إذا باعه ببعض دينهم أو بعين فإنه ~~كالبيع من أجنبي لأنه لا يتضمن ارتفاع الحجر عنه بخلاف ما # PageV03P100 # إذا باع بكل الدين فإنه يسقط، ولو باعه لأجنبي بإذن الغرماء لم يصح في ~~الأصح، وخرج بالتصرف المالي التصرف في الذمة كما قال (ولو) تصرف في ذمته ~~كأن (باع سلما) طعاما أو غيره (أو اشترى) شيئا بثمن (في الذمة) أو باع فيها ~~لا بلفظ السلم أو اقترض أو استأجر (فالصحيح صحته ويثبت) المبيع والثمن ~~ونحوهما (في ذمته) إذ لا ضرر على الغرماء فيه، والثاني: لا يصح كالسفيه. # تنبيه لو قال فلو تصرف في ذمته كما قدرته في كلامه تبعا للرافعي لكان ~~أولى (ويصح نكاحه وطلاقه وخلعه) ورجعته (واقتصاصه) أي استيفاؤه القصاص وإذا ~~طلبه. # أجيب كما صرح به في المحرر (وإسقاطه) أي القصاص ولو مجانا، وهذا من إضافة ~~المصدر إلى مفعوله إذ لا يتعلق بهذه الأشياء مال، ويصح استلحاقه النسب ~~ونفيه باللعان. أما خلع الزوجة والأجنبي المفلسين فلا ينفذ منهما في العين ~~وفي الذمة الخلاف في السلم، وفي نفوذ استيلاده خلاف. قيل: يصح كالمريض ~~والراجح عدم النفوذ. قال شيخي: لأن حجر الفلس أقوى من حجر المرض بدليل أنه ~~يتصرف في مرض الموت في ثلث ماله، وخرج بقيد الحياة ما يتعلق بما بعد الموت ~~وهو التدبير والوصية فيصح، وخرج بقيد الإنشاء الإقرار كما قال (ولو أقر ~~بعين أو دين وجب قبل الحجر) بمعاملة أو إتلاف أو نحو ذلك (فالأظهر قبوله في ~~حق الغرماء) كما لو ثبت بالبينة، وكإقرار المريض بدين يزاحم غرماء الصحة ~~ولعدم التهمة الظاهرة، وعلى هذا لو طلب الغرماء تحليفه على ذلك لم يحلف على ~~الأصح؛ لأنه ms1413 لو امتنع لم يفد امتناعه شيئا إذ لا يقبل رجوعه على الصحيح، ~~والفرق بين الإنشاء والإقرار أن مقصود الحجر منع التصرف فألغي إنشاؤه ~~والإقرار إخبار والحجر لا يسلب العبارة عنه، ويثبت عليه الدين بنكوله عن ~~الحلف مع حلف المدعي كإقراره، والثاني لا يقبل إقراره في حقهم لئلا تضرهم ~~المزاحمة؛ ولأنه ربما واطأ المقر له. قال الروياني في الحلية: والاختيار في ~~زماننا الفتوى به لأنا نرى مفلسين يقرون للظلمة حتى يمنعوا أصحاب الحقوق من ~~مطالبتهم وحبسهم، وهذا في زمانه، فما بالك بزماننا. # تنبيه إنما عبر بقوله: وجب ولم يقل لزم كما في المحرر والشرح والروضة ~~ليدخل # PageV03P101 # ما وجب، ولكنه تأخر لزومه إلى ما بعد الحجر كالثمن في البيع المشروط فيه ~~الخيار، وقوله وجب قبل الحجر صفة للدين فقط (وإن أسند وجوبه إلى ما بعد ~~الحجر) إسنادا مقيدا (بمعاملة، أو) إسنادا (مطلقا) بأن لم يقيده بمعاملة ~~ولا غيرها (لم يقبل في حقهم) فلا يزاحمهم بل يطالب به بعد فك الحجر. أما في ~~الأولى فلتقصير من عامله، وأما في الثانية فلتنزيل الإقرار على أقل المراتب ~~وهو دين المعاملة، فلو لم يسند وجوبه إلى ما قبل الحجر ولا إلى ما بعده قال ~~الرافعي: فقياس المذهب تنزيله على الأقل، وهو جعله كإسناده إلى ما بعد ~~الحجر، فإن كان ما أطلقه دين معاملة لم يقبل لاحتمال تأخر لزومه، أو دين ~~جناية قبل؛ لأن أقل مراتبه أن يكون كما لو صرح به بعد الحجر، فإن لم يعلم ~~أهو دين معاملة أو جناية لم يقبل لاحتمال تأخره وكونه دين معاملة. # قال في الروضة: وهذا التنزيل ظاهر إن تعذرت مراجعة المقر، وإلا فينبغي أن ~~يراجع فإنه يقبل إقراره. قال السبكي: وهذا صحيح لا شك فيه، ويحمل كلام ~~الرافعي على ما إذا لم تتفق المراجعة اه. # وينبغي أن يأتي مثل ذلك في الصورة الثانية في المتن، وأفتى ابن الصلاح ~~بأنه لو أقر بدين وجب بعد الحجر، واعترف بقدرته على وفائه قبل وبطل ثبوت ~~إعساره: أي: لأن قدرته على وفائه شرعا ms1414 يستلزم قدرته على وفاء بقية الديون ~~(وإن قال عن جناية) بعد الحجر (قبل في الأصح) فيزاحمهم المجني عليه لعدم ~~تقصيره، والثاني: أنه كما لو قال عن معاملة. والحاصل أن ما لزمه بعد الحجر ~~إن كان برضا مستحقه لم يقبل في حقهم، أو لا برضاه قبل. # تنبيه لو عبر بالمذهب كما في الروضة لكان أولى، فإن أصح الطريقين أنه كما ~~لو أسند لزومه إلى ما قبل الحجر حتى يقبل في الأظهر. # (وله أن يرد بالعيب) أو الإقالة (ما كان اشتراه) قبل الحجر (إن كانت ~~الغبطة في الرد) وليس كما لو باع بها؛ لأن الفسخ ليس تصرفا مبتدأ فيمتنع ~~منه، وإنما هو من أحكام البيع الذي لم يشمله الحجر، وقضية كلامهم جواز رده ~~حينئذ دون لزومه، وبه صرح القاضي إذ ليس فيه تفويت الحاصل، وإنما هو امتناع ~~من الاكتساب. # فإن قيل: نقل عن النص أن من اشترى في صحته شيئا ثم مرض واطلع فيه على عيب ~~والغبطة في رده ولم يرد حسب ما نقصه العيب من الثلث فدل على أنه تفويت ~~وقضيته لزوم الرد. # أجيب بأن الضرر اللاحق للغرماء بترك الرد قد يجبر بالكسب بعد، بخلاف ~~الضرر اللاحق للورثة بذلك. # PageV03P102 # تنبيه كلام المصنف شامل لرد ما اشتراه قبل الحجر وما اشتراه في الذمة ~~بعد، وصورة الغبطة فيه أن يبيعه المالك من المفلس وهو جاهل بفلسه، والقدر ~~الذي يأخذه بالمضاربة أكثر من قيمته. أما العالم فلا يتصور فيه الغبطة لعدم ~~ضرر الغرماء بمزاحمته. أما إذا كانت الغبطة في الإبقاء فلا رد له لما فيه ~~من تفويت المال بلا غرض، وقضية كلامه أنه لا يرد أيضا إذا لم تكن غبطة أصلا ~~لا في الرد، ولا في الإبقاء وهو كذلك لتعلق حقهم به فلا يفوت عليهم بغير ~~غبطة، ولو منع من الرد عيب حادث لزم الأرش ولا يملك المفلس إسقاطه (والأصح ~~تعدي الحجر إلى ما حدث بعده بالاصطياد) والهبة (والوصية والشراء) في الذمة ~~(إن صححناه) أي: الشراء وهو الراجح؛ لأن مقصود الحجر وصول الحقوق إلى ms1415 ~~أهلها، وذلك لا يختص بالموجود، والثاني: لا يتعدى إلى ما ذكر كما أن حجر ~~الراهن على نفسه في العين المرهونة لا يتعدى إلى غيرها. # فإن قيل: يستثنى على الأول من إطلاق المصنف ما لو اتهب أباه أو أوصى له ~~به فإنه لا يتعدى إليه بل يعتق، وليس للغرماء تعلق به. # أجيب بأنه لا حاجة لاستثنائه؛ لأن ملكه لم يستقر عليه حتى يقال: لم يحجر ~~عليه فيه، وإنما الشرع قضى بحصول العتق. # تنبيه قضية إطلاقه تبعا لغيره أنه لا فرق على الأول بين أن يزيد ماله مع ~~الحادث على الديون أم لا وهو كذلك؛ لأنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في ~~الابتداء، وإن قال الإسنوي: فيه نظر (و) الأصح (أنه ليس لبائعه) أي المفلس ~~في الذمة (أن يفسخ ويتعلق بعين متاعه إن علم الحال) لتقصيره (وإن جهل فله ~~ذلك) لعدم تقصيره؛ لأن الإفلاس كالعيب فيفرق فيه بين العلم والجهل، ~~والثاني: له ذلك لتعذر الوصول إلى عين الثمن، والثالث: ليس له ذلك مطلقا ~~وهو مقصر في الجهل بترك البحث، وعلى التعلق له أن يزاحم الغرماء بثمنه (و) ~~الأصح (أنه إذا لم يمكن التعلق بها) أي بعين متاعه (لا يزاحم الغرماء ~~بالثمن) ؛ لأنه دين حادث بعد الحجر برضا مستحقه فلا يزاحم الغرماء الأولين ~~بل إن فضل شيء عن دينهم أخذه وإلا انتظر اليسار، والثاني: يزاحم به؛ لأنه ~~في مقابلة ملك جديد راد به المال. # PageV03P103 # تنبيه يجري الخلاف في كل دين يحدث بعد الحجر برضا مستحقه بمعاوضة. أما ~~الإتلاف وأرش الجناية فيزاحم في الأصل؛ لأنه لم يقصر فلا يكلف الانتظار، ~~ولو حدث دين تقدم سببه على الحجر كانهدام ما أجره المفلس وقبض أجرته ~~وأتلفها ضارب به مستحقه سواء أحدث قبل القسمة أم لا؟ # تنبيه قوله إذا لم يكن بميم بعد الياء في أكثر النسخ، ونسب لنسخة المصنف ~~ويقع في بعضها يكن. قال الولي العراقي: وفي كل منهما نقص: يعني: أن وجه ~~النقص في يكن لفظة له وفي يمكن لفظة الهاء: أي يمكنه وعبارة ms1416 المحرر إذا لم ~~يكن له. قال السبكي: فحذف المصنف لفظة له اختصارا أو التبس على بعض النساخ، ~~فكتب وإذا لم يكن اه. # وقال الأذرعي: معنى يمكن صحيح هنا، ولعل نسخة المصنف بخطه يكن، فغيرها ~~ابن جعوان أو غيره بيمكن؛ لأنها أجود من يكن بمفردها. ### | [فصل فيما يفعل في مال المحجور عليه بالفلس] # من بيع وقسمة وغيرهما (يبادر القاضي) ندبا كما قالاه تبعا للبسيط وإن ~~أوهمت عبارة الوسيط والوجيز الوجوب (بعد الحجر) على المفلس (ببيع ماله ~~وقسمه) أي قسم ثمنه (بين الغرماء) على نسبة ديونهم لئلا يطول زمن الحجر ~~عليه ومبادرة لبراءة ذمته وإيصال الحق لذويه، ولا يفرط في الاستعجال لئلا ~~يطمع فيه بثمن بخس (ويقدم) في البيع (ما يخاف فساده) كالفواكه والبقول لئلا ~~يضيع ثم ما يتعلق به حق كالمرهون (ثم الحيوان) لحاجته إلى النفقة؛ ولأنه ~~معرض للتلف ويستثنى منه المدبر، فقد نص في الأم على أنه لا يباع حتى يتعذر ~~الأداء من غيره. قال الزركشي: وهو صريح في أنه يؤخر عن الكل صيانة للتدبير ~~عن الإبطال (ثم المنقول) ؛ لأنه يخشى ضياعه بسرقة ونحوها، ويقدم الملبوس ~~على النحاس ونحوه قاله الماوردي (ثم العقار) بفتح العين أفصح من ضمها، ~~ويقدم البناء على الأرض قاله الماوردي، وإنما أخر العقار؛ لأنه يؤمن عليه ~~من الهلاك والسرقة، وظاهر كلام الشيخين أن هذا الترتيب واجب، وقال في ~~الأنوار: إنه مستحب، والظاهر كما قال الأذرعي إن # PageV03P104 # الترتيب في غير ما يسرع فساده، وغير الحيوان مستحب لا واجب، وقد تقتضي ~~المصلحة تقديم بيع العقار أو غيره إذا خيف عليه من ظالم أو نحوه فالأحسن ~~تفويض الأمر إلى اجتهاد الحاكم، ويحمل كلامهم على الغالب، وعليه بذل الوسع ~~فيما يراه الأصلح. # تنبيه محل ما ذكر من الترتيب إذا لم يكن في ماله ما تعلق به حق كالجاني ~~والمرهون، فإن كان قدم بيعه بعد ما يخشى فساده كما قدرته في كلامه، فإن فضل ~~شيء قسم أو بقي شيء ضارب به المرتهن أو المجني عليه. # (وليبع) ندبا (بحضرة المفلس) بتثليث الحاء ms1417 والفتح أفصح أو وكيله ~~(وغرمائه) أو وكيلهم؛ لأن ذلك أنفى للتهمة وأطيب للقلوب؛ ولأن المفلس يبين ~~ما في ماله، ومن عيب فلا يرد، ومن صفة مطلوبة فيرغب فيه؛ ولأنه أعرف بثمن ~~ماله فلا يلحقه غبن؛ ولأن الغرماء قد يزيدون في السلعة. قال الأذرعي: ولا ~~يتعين البيع بل للحاكم تمليك الغرماء أعيان ماله إن رآه مصلحة اه. # والأولى أن يتولى البيع المالك أو وكيله بإذن الحاكم ليقع الإشهاد عليه ~~ولا يحتاج إلى بينة بأنه ملكه بخلاف ما لو باع الحاكم لا بد أن يثبت أنه ~~ملكه كما قاله ابن الرفعة تبعا للماوردي والقاضي، إذ بيع الحاكم حكم بأنه ~~له، ويوافقه قول الرافعي في الفرائض قسم الحاكم يتضمن الحكم بموت المفقود، ~~وكلام جماعة يقتضي الاكتفاء باليد، وحكى السبكي في ذلك وجهين، ورجح ~~الاكتفاء باليد. قال: وهو قول العبادي وكذا نقله الزركشي. ثم قال الأذرعي: ~~وأفتى ابن الصلاح بما يوافقه، والإجماع الفعلي عليه والأول أظهر. # تنبيه لا يختص هذا الحكم بالمفلس بل كل مديون ممتنع ببيع القاضي عليه. ~~لكن في غير المفلس لا يتعين فيه البيع بل القاضي مخير بينه وبين إكراهه على ~~البيع كما في زيادة الروضة عن الأصحاب، ولذلك اقتصر المصنف على المفلس ~~لتعين ذلك فيه. قال السبكي: والذي يظهر أن تخييره إنما هو عند طلب المدعي ~~الحق من غير تعيين طريق، فإن عينه تعين. قال القاضي: وعزي ذلك إلى القفال ~~الكبير. قال ابنه في التوشيح: وقد يقال: ليس للمدعي حق في إحدى الخصال حتى ~~تتعين بتعيينه وإنما حقه في خلاص حقه، فليعتمد القاضي بما شاء من الطرق اه. # وهذا هو الظاهر وإذا قلنا بعدم الاكتفاء باليد قال ابن الرفعة: فيتجه أن ~~يتعين الحبس إلى أن يتولى الممتنع من الوفاء البيع بنفسه، وليبع ندبا (كل ~~شيء في سوقه) ؛ لأن طالبه فيه أكثر والتهمة فيه أبعد، ويشهر بيع العقار ~~ليظهر # PageV03P105 # الراغبون فلو باع في غير سوقه بثمن مثله جاز. نعم إن تعلق بالسوق عرض ~~معتبر للمفلس أو للغرماء وجب. # قال الإسنوي: ومحله ms1418 كما قاله الماوردي إذا لم يكن في نقله مؤنة كبيرة، ~~فإن كانت ورأى الحاكم المصلحة في استدعاء أهل السوق فعل. قال الزركشي: ~~ومحله أيضا إذا ظن عدم الزيادة في غير سوقه وإنما يبيع (بثمن مثله) فأكثر ~~(حالا من نقد البلد) وجوبا كما صرح به في المحرر؛ لأن التصرف لغيره فوجب ~~فيه رعاية المصلحة كالوكيل والمصلحة ما ذكره. نعم إن رضي المفلس والغرماء ~~بالبيع نسيئة أو بغير نقد البلد جاز كما قاله المتولي، وإن نظر فيه السبكي ~~وقال لاحتمال غريم آخر، ولو رأى الحاكم المصلحة في البيع بمثل حقوقهم جاز ~~ولو باع ماله بثمن مثله ثم ظهر راغب بزيادة وجب القبول في المجلس وفسخ ~~البيع، فإن لم يقبل فسخ الحاكم عليه. قال الروياني في التجربة: وقد ذكروا ~~في عدل الرهن والوكالة أنه إذا لم يفسخ ومضى زمن يمكن فيه البيع انفسخ ~~بنفسه، فقياسه هنا كذلك. # ولو تعذر من يشتري مال المفلس بثمن مثله من نقد البلد وجب الصبر. قال ~~المصنف في فتاويه بلا خلاف: فإن قيل المرهون يباع بالثمن الذي دفع فيه بعد ~~النداء والاشتهار وإن شهد عدلان أنه دون ثمن مثله. قال ابن أبي الدم بلا ~~خلاف. # أجيب بأن الراهن التزم ذلك حيث عرض ملكه للبيع ونظير الراهن المسلم إليه ~~فإنه يلزمه تحصيل المسلم فيه إذا وجده بأكثر من ثمن مثله أو بثمن غال كما ~~مر في بابه؛ لأنه التزمه (ثم إن كان الدين) من (غير جنس النقد) الذي بيع به ~~أو من غير نوعه (ولم يرض الغريم إلا بجنس حقه) أو نوعه (اشترى) له؛ لأنه ~~واجبه (وإن رضي جاز صرف النقد إليه إلا في السلم) ونحوه مما يمتنع الاعتياض ~~فيه كبيع في الذمة وكمنفعة واجبة في إجارة الذمة فلا يجوز صرفه إليه وإن ~~رضي لامتناع الاعتياض، وأورد ابن النقيب على المصنف نجوم الكتابة، فليس ~~للسيد الاعتياض عنها على الأصح ولا يرد كما قال الولي العراقي؛ لأن النجوم ~~لا يحجر لأجلها فليست مرادة هنا. # (ولا يسلم) الحاكم أو مأذونه (مبيعا ms1419 قبل قبض ثمنه) احتياطا، فإن فعل ضمن ~~كالوكيل والضمان بقيمة المبيع، وقيل بالثمن، وقيل بأقل الأمرين، فعلم أنه ~~لا يجوز البيع بمؤجل وإن حل قبل أوان القسمة لأن البيع بمؤجل يجب تسليمه ~~قبل قبض الثمن. قال السبكي وينبغي أن يكون محل ضمان الحاكم إذا فعله جاهلا # PageV03P106 # أو معتقدا تحريمه، فإن فعله باجتهاد أو تقليد صحيح لم يضمن؛ لأن خطأه غير ~~مقطوع به. # فإن قيل يستثنى من إطلاق المصنف ما لو باع شيئا لأحد الغرماء وعلم أنه ~~يحصل له عند المقاسمة مثل الثمن الذي اشترى به فأكثر فإنه يجوز أن يسلم له ~~قبل قبض الثمن، والأحوط بقاء الثمن في ذمته لا أخذه وإعادته إليه. # أجيب بأنه إن كان الثمن من جنس دينه جاء التقاص، وإن لم يكن من جنسه ورضي ~~به حصل الاعتياض فلم يحصل تسليم مع بقاء الثمن على كل تقدير. # (وما قبضه) الحاكم من ثمن أموال المفلس (قسمه) ندبا على التدريج (بين ~~الغرماء) لتبرأ منه ذمته ويصل إليه المستحق، فإن طلب الغرماء القسمة وجبت ~~كما يؤخذ من كلام السبكي الآتي (إلا أن يعسر لقلته) وكثر الديون (فيؤخره) ~~أي الحاكم ذلك (ليجتمع) ما يسهل قسمته دفعا للمشقة فيقرضه أمينا موسرا. قال ~~السبكي: ترتضيه الغرماء. قال الأذرعي: وغيره مماطل، فإن فقد أودعه ثقة ~~ترتضيه الغرماء، ولا يضعه عند نفسه لما فيه من التهمة. قال الأذرعي: ولك أن ~~تقول إذا كان الحال يقتضي تأخير القسمة، وأنه إذا أخذه أقرضه، فينبغي أنه ~~إذا كان المشتري ممن يجوز إقراضه منه أن يترك في ذمته إلى وقت القسمة، ولا ~~وجه لقبضه منه ثم السعي في إقراضه وقد لا يجد مقترضا أهلا اه. # وهو بحث حسن، ولو اختلفت الغرماء فيمن يقرضه أو يودع عنده أو عينوا غير ~~ثقة، فمن رآه القاضي من العدول أولى، فإن تلف عند المودع من غير تقصير فمن ~~ضمان المفلس. قال الشيخان: فإن طلب الغرماء القسمة ففي النهاية إطلاق القول ~~بأنه يجيبهم، والظاهر خلافه اه. # والأوجه كما قال شيخنا: ما أفاده كلام ms1420 السبكي من حمل هذا على ما إذا ظهرت ~~مصلحة في التأخير، وما في النهاية على خلافه، فلو كان الغريم واحدا سلمه ~~إليه أولا فأولا؛ لأن إعطاءه للمستحق أولى من إقراضه أو إيداعه. # تنبيه يستثنى من القسمة عليهم المكاتب إذا حجر عليه وعليه نجوم كتابة ~~وأرش جناية ودين معاملة فالأصح تقديم دين المعاملة ثم الأرش ثم النجوم، ~~وإنما قدم دين المعاملة عليهما؛ لأن لهما تعلقا آخر بتقدير العجز عنهما، ~~وهو الرقبة، وإنما قدم الأرش على النجوم؛ لأنه مستقر والنجوم معرضة للسقوط، ~~وتقدم أنه لا حجر بالنجوم، وهذا بخلاف المديون وغير المحجور عليه فإنه يقسم ~~كيف شاء، وهو ظاهر بالنسبة لصحة التصرف. أما بالنسبة للجواز فينبغي كما قال ~~السبكي: إنهم إذا استووا وطالبوا وحقوقهم على الفور أن تجب التسوية (ولا ~~يكلفون) أي الغرماء عند القسمة (بينة) أو إخبار حاكم (بأن # PageV03P107 # لا غريم غيرهم) ؛ لأن الحجر يشتهر، فلو كان ثم غريم لظهر ويخالف نظيره في ~~الميراث؛ لأن الورثة أضبط من الغرماء، وهذه شهادة على نفي يعسر مدركها فلا ~~يلزم من اعتبارها في الأضبط اعتبارها في غيره. قال في الروضة: ولأن الغريم ~~الموجود تيقنا استحقاقه لما يخصه وشككنا في مزاحمه، وهو بتقدير وجوده لا ~~يخرجه عن استحقاقه له في الذمة، ولا يتحتم مزاحمة الغريم؛ لأنه لو أبرأ أو ~~أعرض أخذ الآخر الجميع. والوارث بخلافه في جميع ذلك. # تنبيه لو قال المصنف: ولا يكلفون الإثبات بأن لا غريم غيرهم لكان أولى ~~ليشمل ما زدته في كلامه. # (فلو قسم فظهر غريم) يجب إدخاله في القسمة: أي انكشف أمره (شارك بالحصة) ~~ولم تنقض القسمة؛ لأن المقصود يحصل بذلك، فلو قسم ماله وهو خمسة عشر على ~~غريمين لأحدهما عشرون وللآخر عشرة، فأخذ الأول عشرة والآخر خمسة ثم ظهر ~~غريم له ثلاثون رجع على كل منهما بنصف ما أخذه، فإن أتلف أحدهما ما أخذه ~~وكان معسرا جعل ما أخذه كالمعدوم وشارك من ظهر الآخر وكان ما أخذه كأنه كل ~~المال، فلو كان المتلف آخذا الخمسة استرد الحاكم من آخذ ms1421 العشرة ثلاثة ~~أخماسها لمن ظهر، ثم إذا أيسر المتلف أخذ منه الآخران نصف ما أخذه وقسماه ~~بينهما بنسبة دينهما وقس على ذلك، واحترز بقوله ظهر عما إذا حدث بعد القسمة ~~فإنه لا يضارب إلا إذا كان سببه متقدما كما إذا أجر دارا وقبض أجرتها ثم ~~انهدمت بعد القسمة فإنه يضارب على الصحيح (وقيل تنقض القسمة) كما لو اقتسمت ~~الورثة ثم ظهر وارث آخر فإن القسمة تنقض على الأصح، وفرق الأول بأن حق ~~الوارث في عين المال، بخلاف حق الغريم فإنه في قيمته وهو يحصل بالمشاركة، ~~ولو ظهر الثالث وحصل للمفلس مال قديم أو حادث بعد الحجر صرف منه إليه بقسط ~~ما أخذه الأولان، والفاضل يقسم على ثلاثة. نعم إن كان دينه حادثا فلا ~~مشاركة له في المال القديم، وتقدم أن الدين إذا تقدم سببه فكالقديم، ولو ~~غاب غريم وعرف قدر حقه قسم عليه وإن لم يعرف، فإن أمكنت مراجعته وجب ~~الإرسال إليه وإن لم تمكن مراجعته ولا حضوره رجع في قدره إلى المفلس، فإن ~~حضر وظهر له زيادة فهو كظهور غريم بعد القسمة، ولو تلف بيد الحاكم ما أفرزه ~~للغائب بعد أخذ الحاضر. حصته أو إفرازها فعن القاضي أن الغائب لا يزاحم من ~~قبض (ولو خرج شيء باعه) المفلس (قبل الحجر مستحقا # PageV03P108 # والثمن) المقبوض (تالف فكدين ظهر) سواء أتلف قبل الحجر أم بعده لثبوته ~~قبل الحجر، وخرج بقوله: والثمن تالف ما إذا كان باقيا فإنه يرده. # فإن قيل قوله: فكدين ظهر لا معنى للكاف بل هو دين ظهر حقيقة. # أجيب بأن معناها مثل كما في قوله تعالى {ليس كمثله شيء} [الشورى: 11] ~~فكأنه قال: فمثل الدين اللازم دين ظهر من غير هذا الوجه وحكمه ما سبق ~~فيشارك المشتري الغرماء من غير نقض القسمة أو مع نقضها، والمراد بالمثل ~~البدل ليشمل القيمة في المتقوم. # (وإن استحق شيء باعه الحاكم) أو أمينه والثمن المقبوض تالف (قدم المشتري ~~بالثمن) أي بمثله على باقي الغرماء لئلا يرغب الناس عن شراء مال المفلس، ~~فكان التقديم من ms1422 مصالح الحجر كأجرة الكيال ونحوها من المؤن (وفي قول يحاص ~~الغرماء) به كسائر الديون؛ لأنه دين في ذمة المفلس ودفع بما مر، وليس ~~الحاكم ولا أمينه طريقا في الضمان؛ لأنه نائب الشرع. # (وينفق) الحاكم من مال المفلس عليه و (على من عليه نفقته) من زوجة وقريب ~~وأم ولد وخادم (حتى يقسم ماله) ؛ لأنه موسر ما لم يزل ملكه عنه ومحله في ~~الزوجة التي نكحها قبل الحجر. أما المنكوحة بعده فلا، بخلاف الولد المتجدد ~~له، وفرق بينهما بعدم الاختيار في الولد بخلاف الزوجة، ولا فرق في المملوك ~~بين القديم والحادث بعد الحجر؛ لأنه مال وفيه نفع للغرماء. # فإن قيل لو أقر السفيه بولد ثبت نسبه وأنفق عليه من بيت المال فهلا كان ~~المفلس كذلك. # أجيب بأن إقرار السفيه بالمال وبما يقتضيه لا يقبل. بخلاف إقرار المفلس ~~فإنه يقبل على الصحيح، وغايته هنا أن يكون قد أقر بدين وإقراره به مقبول ~~ويجب أداؤه. فبالأولى وجوب الإنفاق لأنه وقع تبعا: كثبوت النسب تبعا لثبوت ~~الولادة بشهادة النسوة. فإن قيل هلا كان إقراره كتجديد الزوجة. # أجيب بأن الإقرار به واجب بخلاف التزوج. فإن قيل قد يكون الآخر واجبا بأن ~~ظلمها في القسم وطلقها على القول بوجوبه كما سيأتي في بابه. # أجيب بأنه يمكنه الخروج من ذلك بأن تسامحه من حقها ولا كذلك النسب، ولو ~~اشترى أمة في ذمته بعد الحجر وأولدها وقلنا بنفوذ إيلاده، فالأوجه كما ~~اقتضاه كلامهم أنه ينفق عليها وفارقت الزوجة لقدرتها على الفسخ بخلاف أم ~~الولد، وينفق على الزوجة نفقة المعسرين على المعتمد الموافق لنص الشافعي ~~خلافا للروياني من أنه ينفق نفقة الموسرين. وعلل بأنه لو أنفق نفقة ~~المعسرين لما أنفق على القريب، ورد بأن اليسار المعتبر في نفقة الزوجة غير ~~المعتبر في نفقة القريب، لأن # PageV03P109 # الموسر في نفقته من يفضل ماله عن قوته وقوت عياله، وفي نفقة الزوجة من ~~يكون دخله أكثر من خرجه وبأن نفقة الزوجة لا تسقط بمضي الزمان بخلاف القريب ~~فلا يلزم من انتفاء الأول انتفاء الثاني. ms1423 # واعلم أنهم ذكروا في ولي الصبي؛ أنه لا ينفق على قريبه إلا بعد الطلب ~~فليكن هنا مثله بل أولى لمزاحمة حق الغرماء. # تنبيه: لو عبر: بيمون بدل ينفق لكان أولى ليشمل النفقة والكسوة والإسكان ~~والإخدام وتكفين من مات منهم قبل القسمة؛ لأن ذلك كله عليه (إلا أن يستغني) ~~المفلس (بكسب) لائق به فلا ينفق الحاكم عليه ولا عليهم من ماله بل من كسبه، ~~فإن لم يوف كمل من ماله أو فضل منه شيء أضيف إلى المال. أما غير اللائق ~~فكالعدم كما صرحوا به في قسم الصدقات وسكتوا عنه هنا، ولو رضي بما لا يليق ~~به وهو مباح لا يمنع منه. # قال الأذرعي: وكفانا مؤنته ولو امتنع من اللائق به، فقضية كلام المتن ~~والمطلب أن ينفق من ماله؛ لأنه صدق عليه أنه لم يستغن بكسبه، واختاره ~~الإسنوي، وقضية كلام المتولي خلافه، واختاره السبكي، والأول أنسب بقاعدة ~~الباب من أنه لا يؤمر بتحصيل ما ليس بحاصل، وهو أنسب من قول الولي العراقي ~~من أنه لو فصل بين أن يتكرر ذلك منه ثلاث مرات فأكثر وبين أن يوجد منه مرة ~~أو مرتين لم يبعد (ويباع مسكنه وخادمه) ومركوبه (في الأصح) المنصوص (وإن ~~احتاج إلى خادم) ومركوب (لزمانته ومنصبه) ؛ لأن تحصيلهما بالكراء يسهل، فإن ~~تعذر فعلى المسلمين. والثاني: يبقيان للمحتاج إذا كانا لائقين به دون ~~النفيسين، وهو مخرج من نصه في الكفارات أيضا، وفرق الأول بأن حقوق الآدميين ~~أضيق، ولا بدل لها، وتباع البسط والفرش، ويسامح في حصير ولبد قليلي القيمة ~~(ويترك له دست ثوب يليق به) حال فلسه كما قاله الإمام إن كان في ماله وإلا ~~اشترى له؛ لأن الحاجة إلى الكسوة كالحاجة إلى النفقة، فلو كان يلبس قبل ~~الإفلاس فوق ما يليق بمثله رد إلى اللائق أو دون اللائق تقتيرا لم يزد ~~عليه. # تنبيه قال الإسنوي: الضمير في له عائد على لفظ من المذكور في النفقة، ~~وحينئذ فيدخل فيه نفسه وعياله، ونقله الزركشي عن البغوي وغيره (وهو قميص ~~وسراويل) ومنديل # PageV03P110 # (وعمامة ومكعب) ms1424 أي مداس (ويزاد في الشتاء جبة) محشوة، أو ما في معناها ~~كفروة؛ لأنه يحتاج إلى ذلك، ولا يؤجر غالبا، ويترك له أيضا طيلسان وخف ~~ودراعة بضم المهملة يلبسها فوق القميص أو نحوها مما يليق إن لاق به ذلك ~~لئلا يحصل الازدراء بمنصبه، وتزاد المرأة مقنعة وغيرها مما يليق بها، ~~وسكتوا عما يلبس على الرأس تحت العمامة. قال الإسنوي: والذي يظهر إيجابه ~~وذكر نحوه الأذرعي، وهو ظاهر، ويقال لما تحتها القلنسوة، ومثلها تكة ~~اللباس. # تنبيه قال العبادي: يترك للعالم كتبه، وتبعه ابن الأستاذ، وقال تفقها ~~يترك للجندي المرتزق خيله وسلاحه المحتاج إليهما، بخلاف المتطوع بالجهاد ~~فإن وفاء الدين أولى له إلا أن يتعين عليه الجهاد ولا يجد غيرها. أما ~~المصحف فيباع. قال السبكي: لأنه محفوظ فلا يحتاج إلى مراجعته، ويسهل السؤال ~~عن الغلط من الحفظة بخلاف كتب العلم. قال صاحب التهذيب في الفتاوى: ويبيع ~~القاضي آلات حرفته إن كان مجنونا، ومفهومه أنها لا تباع إن كان عاقلا، ~~والأصح كما في الأنوار خلافه. وقال ابن سريج: يترك له رأس مال يتجر فيه إن ~~لم يحسن الكسب إلا به. قال الأذرعي: وأظن أن مراده اليسير كما قاله ~~الدارمي. أما الكثير فلا إلا برضاهم (ويترك له قوت يوم القسمة) وسكناه كما ~~في الوجيز (لمن عليه نفقته) ؛ لأنه موسر في أوله بخلاف ما بعده. قال في ~~المهمات: والمراد اليوم بليلته كما صرح به البغوي في التهذيب، ونقله المصنف ~~في تعليقه على المهذب وارتضاه اه. # فإن قسم ليلا فيلحق به اليوم الذي بعده قياسا على الليلة، ويترك ما يجهز ~~به من مات منهم ذلك اليوم أو قبله مقدما به على الغرماء، هذا كله إذا كان ~~بعض ماله خاليا عن تعلق حق لمعين، فإن تعلق بجميع ماله حق لمعين كالمرهون ~~فلا ينفق عليه ولا على عياله منه. # (وليس عليه بعد القسمة أن يكتسب أو يؤجر نفسه لبقية الدين) لقوله تعالى ~~{وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] أمر بانتظاره ولم يأمر ~~باكتسابه، «ولقوله - صلى الله عليه ms1425 وسلم - في خبر معاذ ليس لكم إلا ذلك» ~~ولا يلزمه ترك القصاص الواجب له بجناية عليه أو على غيره كرقيقه بالأرش؛ ~~لأنه في معنى الكسب. نعم إن وجب الدين بسبب عصى به كإتلاف مال الغير عمدا ~~وجب عليه الاكتساب كما نقله الإسنوي عن ابن الصلاح، ثم قال وهو واضح؛ لأن ~~التوبة من ذلك واجبة، وهي متوقفة في حقوق الآدميين على الرد، بل نقل ~~الغزالي في باب # PageV03P111 # التوبة من الإحياء: أن من استطاع الحج ولم يحج حتى أفلس فعليه الخروج، ~~فإن لم يقدر مع الإفلاس فعليه أن يكتسب من الحلال قدر الزاد، فإن لم يقدر ~~فعليه أن يسأل الناس ليصرف إليه من الزكاة أو الصدقة ما يحج به، فإن مات ~~قبل الحج مات عاصيا فهذا أبلغ مما نقل عن ابن الصلاح، فإن الحج من حقوق ~~الله تعالى، والتحقيق كما قال شيخنا إن وجوب ذلك ليس لإيفاء الدين بل ~~للخروج من المعصية وليس الكلام فيه. # فإن قيل: يجب الاكتساب في نفقة القريب مع أن الدين أقوى منها فإنها تسقط ~~بمضي الزمان بخلافه فهلا كان ذلك مثلها؟ . # أجيب بأن قدر النفقة يسير والدين لا ينضبط قدره، وأيضا نفقة القريب فيها ~~إحياء بعضه فلزمه الاكتساب له كما يلزمه الاكتساب لإحياء نفسه بخلاف الدين. ~~قال ابن الرفعة: هذا كله في الحر. # أما الرقيق المأذون له في التجارة إذا قسم ما بيده للغرماء وبقي عليه دين ~~وقلنا يتعلق دين التجارة بكسبه وهو الأصح لزمه أن يكتسب للفاضل اه. وفيه ~~نظر. # ولا يمكن المفلس من تفويت حاصل لمنافاته غرض الحجر، فليس له ولا لوارثه ~~العفو عن المال الواجب بجناية لما فيه من تفويت الحاصل (والأصح وجوب إجارة ~~أم ولده والأرض الموقوفة عليه) مثلا لبقية الدين؛ لأن منافعها كالأعيان، ~~ولهذا يضمنان بفوتهما في يد الغاصب بخلاف منافع الحر فيصرف بدلهما إلى ~~الدين ويؤجران مرة بعد أخرى إلى البراءة، فإن المنافع لا نهاية لها. قال ~~الرافعي: ومقتضى هذا إدامة الحجر إلى البراءة وهو كالمستبعد. قال البلقيني: ~~ليس هذا مقتضاه ms1426 وإنما مقتضاه أحد أمرين: إما أن ينفك الحجر بالكلية، وإما ~~أن ينفك بالنسبة إلى غير الموقوف والمستولدة ويبقى فيهما وتبعه الإسنوي على ~~ذلك. قال الزركشي: والمراد إذا كان يحصل منهما ما يزيد على قدر نفقته ونفقة ~~من يمونه قبل قسمة المال فإنهما يقدمان في المال الحاصل فالمنزل منزلته ~~أولى اه. # لكن إنما تقدم نفقته ونفقة من يمونه قبل قسمة المال. وقياسه أن يقال: ~~ينفق عليه وعلى من يمونه من أجرة أم الولد والموقوف عليه إلى أن يؤجر. ~~والثاني: لا تجب؛ لأن المنفعة لا تعد مالا حاصلا. قال الأذرعي: والظاهر أن ~~الموصى بمنفعته له كالمستولدة والموقوف. قال في الروضة: وأفتى الغزالي بأنه ~~يجبر على إجارة الموقوف أي بأجرة معجلة ما لم يظهر تفاوته بسبب تعجيل ~~الأجرة إلى حد لا يتغابن به الناس في غرض قضاء الدين والتخلص من المطالبة ~~اه. # ومثله المستولدة، ومحله في الوقف إذا لم يكن شرط الواقف في إجارته شرطا ~~فإن شرط شيئا اتبع، قاله القاضي أبو بكر الشاشي في فتاويه. # PageV03P112 # تنبيه: لو قال المصنف: والموقوف عليه؛ لكان أخصر وأشمل. # (وإذا ادعى) المدين (أنه معسر، أو قسم ماله بين غرمائه وزعم أنه لا يملك ~~غيره وأنكروا) ما زعمه (فإن لزمه الدين في معاملة مال كشراء أو قرض فعليه ~~البينة) بإعساره في الصورة الأولى، وبأنه لا يملك غيره في الثانية؛ لأن ~~الأصل بقاء ما وقعت عليه المعاملة، وقضية التوجيه المذكور أن المراد بالمال ~~ما يبقى. أما ما لا يبقى كاللحم فالظاهر أنه كالقسم الآتي. # تنبيه: قضية كلامه أن الإعسار لا يثبت باليمين المردودة وليس مرادا فإنه ~~لو ادعى على غريمه علمه بإفلاسه أو تلف ماله حلف على نفيه، فإن نكل حلف ~~وثبت إفلاسه، وقضيته أيضا أنه لا يكفي علم القاضي بإعساره وبه صرح الإمام. ~~قال: لأنه ظن لا علم، لكن ذكر الشيخان في الكلام على القضاء بالعلم أن ~~المراد بالعلم هو الظن المؤكد لا مدلوله الحقيقي، وقضيته أنه يقضى به هنا ~~وهو الظاهر (وإلا) بأن لزمه الدين لا في ms1427 معاملة مال (فيصدق بيمينه في ~~الأصح) سواء لزمه باختياره كضمان وصداق أم بغير اختياره كأرش جناية وغرامة ~~متلف؛ لأن الأصل العدم، وهذا التعليل يدل على أن صورة المسألة فيمن لم يعرف ~~له مال قبل ذلك ولذا قال في التنبيه: فإن كان قد عرف له مال قبل ذلك حبس ~~إلى أن يقيم البينة على إعساره. والثاني: لا يصدق إلا ببينة؛ لأن الظاهر من ~~حال الحر أنه يملك شيئا، كذا علله الرافعي. واعترضه في الكفاية بأن هذا ~~التعليل لا يستقيم فيما إذا قسم ماله؛ لأن مقتضى الظاهر قد تحقق وعمل به. ~~والثالث: إن لزمه الدين باختياره لم يصدق إلا ببينة، أو بغير اختياره صدق ~~بيمينه، والفرق أن الظاهر أنه لا يشغل ذمته باختياره بما لا يقدر عليه، ~~ومحل التفصيل المذكور ما إذا لم يسبق منه إقرار بالملاءة، فلو أقر بها ثم ~~ادعى الإعسار ففي فتاوى القفال لا يقبل قوله إلا أن يقيم بينة بذهاب ماله. # فرع: لو حلف أن يوفي زيدا دينه في وقت كذا ثم ادعى الإعسار قبل لأجل عدم ~~الحنث إلا أن يعرف له مال كذا أجابني به شيخي. وهي مسألة كثيرة الوقوع ~~(وتقبل بينة الإعسار) وإن تعلقت بالنفي لمكان الحاجة كالبينة على أن لا ~~وارث سوى هؤلاء (في الحال) قياسا على غيرها (وشرط شاهد) ليقبل وهو اثنان ~~(خبرة باطنه) أي المعسر لطول جوار، أو # PageV03P113 # مخالطة ونحوها فإن المال يخفى فلا يجوز الاعتماد على ظاهر الحال، فإن عرف ~~القاضي أن الشاهد بهذه الصفة فذاك وإلا فله اعتماد قوله: إنه بها، كذا ~~نقلاه عن الإمام وهو صرح بنقل ذلك عن الأئمة، وذكر الشيخان في الكلام على ~~التزكية أن القاضي لا بد أن يعرف أن المزكي من أهل الخبرة، أو أن يعرف من ~~عدالته أنه لا يزكي إلا بعد وجودها. قال الإسنوي: وينبغي أن يكون هذا مثله ~~اه. . # وهو ظاهر، هذا في الشاهد بالإعسار. أما الشاهد بالتلف فلا يشترط فيه ~~الخبرة الباطنة، وحينئذ فيصدق بيمينه في إعساره (وليقل) أي شاهد الإعسار ~~وهو ms1428 اثنان كما مر (هو معسر، ولا يمحض النفي كقوله لا يملك شيئا) ؛ لأنه لا ~~يمكنه الاطلاع عليه بل يجمع بين نفي وإثبات فيقول كما قال الشيخان هو معسر ~~لا يملك إلا قوت يومه وثياب بدنه. قال البلقيني: وهذا غير صحيح؛ لأنه قد ~~يكون مالكا لغير ذلك وهو معسر كأن يكون له مال غائب بمسافة القصر فأكثر، ~~ولأن قوت يومه قد يستغنى عنه بالكسب، وثياب بدنه قد تزيد على ما يليق به ~~فيصير موسرا بذلك فالطريق أن يشهد أنه معسر عاجز العجز الشرعي عن وفاء شيء ~~من هذا الدين أو ما في معنى، ذلك اه. # وهو حسن وأفاد التعبير بالشاهدين (أنه لا يكفي رجل وامرأتان ولا رجل ~~ويمين، وأنه لا يشترط ثلاثة) . # وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه مسلم لمن ذكر له أن جائحة ~~أصابت ماله وسأل أن يعطيه من الصدقة حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه ~~فمحمول على الاحتياط، وسكوت المصنف عن تحليفه مع بينة الإعسار يشعر بأنه لا ~~حاجة إليه وليس مرادا، بل يجب تحليفه على إعساره باستدعاء الخصم لجواز أن ~~يكون له مال في الباطن، ولو كان الحق لمحجور عليه أو غائب أو جهة عامة لم ~~يتوقف التحليف على الطلب، وإنما يحلف بعد إقامة البينة كما قاله القفال، ~~ولا يحلف من أقام البينة على إتلاف ماله بلا خلاف؛ لأن فيه تكذيب البينة، ~~وله تحليف الغرماء أنهم لا يعرفون إعساره إذا ادعاه عليهم، فإن نكلوا حلف ~~وثبت إعساره كما مر، وإن حلفوا حبس، فإن ادعى ثانيا وثالثا وهكذا أنه بان ~~لهم إعساره حلفوا حتى يظهر للحاكم أن قصده الإيذاء، ولو ثبت إعساره فادعوا ~~بعد أيام أنه استفاد مالا وبينوا الجهة التي استفاد منها فلهم تحليفه إلا ~~أن يظهر منهم قصد الإيذاء، وإذا شهد على مفلس بالغنى فلا بد من بيان سببه؛ ~~لأن الإعدام لما لم يثبت إلا من أهل الخبرة كذلك الغنى، قاله القفال في ~~فتاويه، ولو وجد في يد المعسر مال فأقر به لشخص ms1429 وصدقه أخذه منه ولا حق فيه ~~للغرماء، ولا يحلف المعسر أنه ما واطأ المقر له على الإقرار؛ لأنه لو رجع ~~عن إقراره لم # PageV03P114 # يقبل، وإن كذبه المقر له أخذه الغرماء ولا يلتفت إلى إقراره به لآخر ~~لظهور كذبه في صرفه عنه، وإن أقر به لغائب انتظر قدومه فإن صدقه أخذه وإلا ~~أخذه الغرماء، ولو أقر به لمجهول لم يقبل منه كما اقتضاه كلامهم، وصرح به ~~الروياني وغيره، والظاهر كما قال الأذرعي أن الصبي ونحوه كالغائب. نعم إن ~~صدقه الولي فلا انتظار، ولو تعارض بينتا إعسار وملاءة كلما شهدت إحداهما ~~جاءت الأخرى فشهدت بأنه في الحال على خلاف ما شهدت به فهل يقبل ذلك أبدا ~~ويعمل بالمتأخر؟ أفتى ابن الصلاح بأنه يعمل بالمتأخر منهما وإن تكررت إذا ~~لم ينشأ من تكرارها ريبة، ولا تكاد بينة الإعسار تخلو عن ريبة إذا تكررت ~~(وإذا ثبت إعساره) عند القاضي (لم يجز حبسه ولا ملازمته بل يمهل حتى يوسر) ~~للآية السابقة، بخلاف من لم يثبت إعساره فيجوز حبسه وملازمته. # نعم (الأصل ذكرا كان أو غيره وإن علا لا يحبس بدين الولد) كذلك وإن سفل ~~ولو صغيرا أو زمنا؛ لأنه عقوبة، ولا يعاقب الوالد بالولد، ولا فرق بين دين ~~النفقة وغيرها، وكذا لا يحبس المكاتب بالنجوم ولا المستأجر عينه وتعذر عمله ~~في الحبس تقديما لحق المستأجر كالمرتهن، فإن خيف هربه استوثق عليه القاضي ~~على حسب ما يراه؛ ولأن العمل مقصود بالاستحقاق في نفسه بخلاف الحبس ليس ~~مقصودا في نفسه بل يتوصل به إلى غيره، ذكره في الروضة في باب الإجارة عن ~~فتاوى الغزالي وأقره. قال السبكي: وعلى قياسه لو استعدى على من استؤجر عينه ~~وكان حضوره للتحاكم يعطل حق المستأجر ينبغي أن لا يحضر ولا يعترض باتفاق ~~الأصحاب على إحضار المرأة البرزة وحبسها وإن كانت مزوجة؛ لأن للإجارة أمدا ~~ينتظر، ويؤخذ مما قاله أن الموصي بمنفعته كالمستأجر إن أوصى بها مدة معينة ~~وإلا فكالزوجة. # فروع لا يحبس المريض ولا المخدرة ولا ابن السبيل بل يوكل بهم ms1430 ولا الصبي ~~ولا المجنون ولا أبو الطفل والوكيل والقيم في دين لم يجب بمعاملتهم وتحبس ~~الأمناء في دين وجب بمعاملتهم، ولا يحبس العبد الجاني ولا سيده ليؤدي أو ~~يبيع بل يباع عليه إذا وجد راغب وامتنع من البيع والفداء، وعلى الموسر ~~الأداء فورا بحسب الإمكان إن طولب «لقوله - صلى الله عليه وسلم - مطل الغني ~~ظلم» إذ لا يقال: مطله إلا إذا طالبه فدافعه، فإن امتنع أمره الحاكم به، ~~فإن امتنع وله مال ظاهر وهو من جنس الدين وفي منه، أو من غيره باع الحاكم ~~عليه ماله وإن كان المال في غير محل ولايته كما صرح به القاضي والقمولي أو ~~أكرهه مع التعزير بحبس أو غيره على البيع. أما قبل المطالبة فلا يجب الأداء ~~وإن كان سبب الدين معصية، # PageV03P115 # ولا ينافيه الوجوب في هذه الحالة للخروج من المعصية؛ لأن الكلام في ~~الوجوب للحلول، ولو التمس غريم الممتنع من الأداء الحجر عليه في ماله. # أجيب لئلا يتلف ماله، فإن أخفاه وهو معلوم وطلب غريمه حبسه حبس وحجر عليه ~~أولا حتى يظهره، فإن لم ينزجر بالحبس ورأى الحاكم ضربه أو غيره فعل ذلك وإن ~~زاد مجموعه على الحد ولا يعزره ثانيا حتى يبرأ من الأول، ولصاحب الدين ~~الحال ولو ذميا منع المديون الموسر بالطلب من السفر المخوف وغيره بأن يشغله ~~عنه برفعه إلى الحاكم ومطالبته حتى يوفيه دينه؛ لأن أداءه فرض عين بخلاف ~~السفر. نعم إن استناب من يوفيه من مال الحاضر فليس له منعه. أما صاحب ~~المؤجل فليس له منعه من السفر، ولو كان مخوفا كجهاد أو الأجل قريبا إذ لا ~~مطالبة به في الحال، (ولا يكلف من عليه المؤجل رهنا ولا كفيلا ولا إشهادا) ~~؛ لأن صاحبه هو المقصر حيث رضي بالتأجيل من غير رهن وكفيل وله السفر صحبته ~~ليطالبه عند حلوله بشرط أن لا يلازمه ملازمة الرقيب؛ لأن فيه إضرارا به. # (والغريب العاجز عن بينة الإعسار يوكل القاضي به) وجوبا (من يبحث) أي ~~اثنان يبحثان بقدر الطاقة (عن حاله، فإذا غلب ms1431 على ظنه إعساره شهد به) لئلا ~~يخلد في الحبس، وظاهر كلام المصنف أنه لا يحبس بل يوكل به في الابتداء ~~وكلام الشرح والروضة في فصل التزكية يقتضيه. لكن ظاهر كلامهما هنا أنه يفعل ~~ذلك معه وهو في الحبس، ويدل لهذا التعليل المذكور، ولا يأثم المحبوس المعسر ~~بترك الجمعة؛ لأنه معذور وللقاضي منع المحبوس منها إن اقتضته المصلحة ومن ~~الاستمتاع بالزوجة ومحادثة الأصدقاء لا من دخولها لحاجة كحمل طعام، وله ~~منعه من شم الرياحين للترفه لا لحاجة كمرض لا منعه من عمل صنعة في الحبس، ~~وإن كان مماطلا ونفقته واجبة على نفسه، وعليه أجرة الحبس؛ لأنها أجرة ~~المكان، ولو حبست امرأة في دين قال ابن المقري تبعا لأصله لم يأذن فيه ~~الزوج سقطت نفقتها مدة الحبس ولو ثبت الدين ببينة كما لو وطئت بشبهة واعتدت ~~فإنها تسقط وإن كانت معذورة، ومفهوم ذلك أنه لو أذن لها في الاستدانة لم ~~تسقط نفقتها. # والأوجه كما قال شيخنا تبعا للأذرعي أنها لا نفقة لها كما لو أذن لها في ~~الحج ولم يخرج معها فإنه لا نفقة لها ولو لزمه حق آخر حبس بهما ولم يطلق ~~بقضاء أحدهما دون الآخر، ويخرج المحبوس من الحبس لسماع الدعوى عليه ويخرج ~~المجنون من # PageV03P116 # الحبس مطلقا والمريض إن لم يجد ممرضا فإن وجده فلا، وإن كان يحبس ابتداء، ~~ومن ثبت إعساره أخرج ولو بغير إذن الغريم لزوال المقتضي. ### | [فصل في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه] # فصل # في رجوع المعامل للمفلس عليه بما عامله به ولم يقبض عوضه (من باع ولم ~~يقبض الثمن حتى حجر على المشتري بالفلس) أي بسبب إفلاسه والمبيع باق عنده ~~بالشروط الآتية (فله) أي البائع (فسخ البيع واسترداد المبيع) لحديث ~~الصحيحين «من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به» وكون ~~الثمن غير مقبوض يحتاج إلى إضماره في الحديث، وقول الراوي: فيه عند رجل أو ~~إنسان شك منه، ولا يحتاج في الفسخ إلى حكم حاكم بل يفسخه ms1432 بنفسه على الأصح، ~~ولو حكم حاكم بمنع الفسخ لم ينقض كما صححه المصنف، وإن قال الإصطخري بنقضه ~~ولو وقع البيع ممن يلزمه التصرف بالغبطة كأن يكون مكاتبا أو وليا، والغبطة ~~في الفسخ وجب عليه في ذلك. أما من أفلس ولم يحجر عليه أو حجر عليه للسفه ~~فلا رجوع كما أفهمه كلامه، وأفهم أيضا امتناع الفسخ بالبيع الواقع في حال ~~الحجر: أي لغير الجاهل كما مر. # تنبيه قوله: ولم يقبض الثمن المراد لم يقبض منه شيئا بدليل قوله. ~~واسترداد المبيع. أما إذا قبض بعض الثمن فسيذكره بعد، وقوله: واسترداد ~~المبيع قد يوهم منع استرداد بعضه، وليس مرادا؛ لأنه مصلحة للغرماء كما يرجع ~~الوالد في بعض ما وهبه لولده بخلاف الرد بالعيب؛ لأنه يضر بالبائع وملك ~~المفلس مبيع كله، وقيد الأذرعي الرجوع بما إذا لم يحصل به ضرر بالتشقيص على ~~الغرماء، وقال السبكي: لا يلتفت إلى ذلك، واقتصر عليه شيخنا في شرح الروض ~~وهو المعتمد (والأصح أن خياره) أي الفسخ (على الفور) كخيار العيب بجامع دفع ~~الضرر، والثاني: كخيار الرجوع في الهبة للولد، وفرق الأول بحصول الضرر هنا ~~بخلاف ذلك، وعلى الأول لو ادعى الجهل بالفورية كان كالرد # PageV03P117 # بالعيب بل أولى؛ لأن هذا يخفى على غالب الناس بخلاف ذلك (و) الأصح (أنه ~~لا يحصل الفسخ بالوطء) للأمة (والإعتاق) للرقيق (والبيع) والهبة ونحو ذلك، ~~وتلغو هذه التصرفات كما لا يحصل بها في الهبة للولد، والثاني: يحصل كالبائع ~~في زمن الخيار، وفرق الأول بأن ملك المشتري ثم ليس بمستقر فجاز الفسخ بما ~~ذكر بخلاف مسألتنا، ومحل الخلاف إذا نوى بالوطء الفسخ. وقلنا هذا الفسخ لا ~~يفتقر إلى حاكم كما مر وإلا فلا يحصل به قطعا ويحصل الفسخ بفسخت البيع ~~ونقضته ورفعته، وكذا بقوله رددت الثمن أو فسخت البيع فيه في الأصح. # (وله الرجوع) في عين ماله بالفسخ (في سائر المعاوضات) التي (كالبيع) وهي ~~المحضة كالإجارة والقرض والسلم لعموم الحديث السابق، فإذا أجره دارا بأجرة ~~حالة لم يقبضها حتى حجر عليه فله الرجوع في الدار ms1433 بالفسخ تنزيلا للمنفعة ~~منزلة العين في البيع أو سلمه دراهم قرضا أو رأس مال سلم حال أو مؤجل فحل، ~~ثم حجر عليه والدراهم باقية بالشروط الآتية فله الرجوع فيها بالفسخ، وخرج ~~بالمعارضة غيرها كالهبة، وبالمحضة غيرها كالنكاح، والصلح عن دم العمد؛ ~~لأنها ليست في معنى المنصوص عليه لانتفاء العوض في الهبة ونحوها ولتعذر ~~استيفائه في البقية. # وأما فسخ الزوجة بإعسار زوجها بالمهر أو النفقة كما سيأتي في بابه فلا ~~يختص بالحجر (وله) أي للرجوع في البيع (شروط: منها كون الثمن حالا) عند ~~الرجوع فلا يصح رجوع حال وجود الأجل؛ لأن المؤجل لا يطالب به، ومن هذا يؤخذ ~~أن الإجارة المستحق فيها أجرة كل شهر عند مضيه أنه لا فسخ فيها؛ لأنه لا ~~يتأتى الفسخ قبل مضي الشهر لعدم الحلول ولا بعده لفوات المنفعة فهو كتلف ~~المبيع نبه عليه ابن الصلاح في فتاويه. نعم لو أجر شيئا بأجرة بعضها حال ~~وبعضها مؤجل، فالظاهر كما قال شيخنا أنه يفسخ في الحال بالقسط. # تنبيه: يندرج في كلام المصنف ما لو وقع الشراء بالحال، وما لو اشترى ~~بمؤجل وحل قبل الحجر وهو الأصح، وما لو حل بعده وهو الأصح في الشرح الصغير، ~~وقال في زيادة الروضة إنه الأصح في الوجيز وسكت عليه، ولا ترجيح في الكبير ~~(و) منها (أن يتعذر حصوله) أي الثمن (بالإفلاس) أي بسببه (فلو) انتفى ~~الإفلاس و (امتنع من دفع الثمن مع # PageV03P118 # يساره أو هرب) عطف على امتنع أو مات مليئا وامتنع الوارث من التسليم (فلا ~~فسخ في الأصح) ؛ لأن التوصل إلى أخذه بالحاكم ممكن. # فإن فرض عجز فنادر لا عبرة به، والثاني: يثبت لتعذر الوصول إليه حالا ~~وتوقعه مآلا فأشبه المفلس، واحترز أيضا بالإفلاس عما إذا تعذر حصوله ~~بانقطاع جنس الثمن؛ لأن له الاعتياض عنه، واستشكله الإسنوي بأن المعقود ~~عليه إذا فات جاز الفسخ لفوات المقصود منه، وقد جزم به الرافعي في فوات ~~المبيع، وذكر أيضا أن إتلاف الثمن المعين كإتلاف المبيع حتى يقتضي التخيير، ~~وإذا جاز الفسخ لفوات عينه ms1434 مع إمكان الرجوع إلى جنسه ونوعه فلفوات الجنس ~~أولى. # وأجيب بأن الملك ههنا قوي إذ العوض في الذمة فبعد الفسخ، وهناك الملك ~~ضعيف؛ لأن صورة المسألة أن المعقود عليه معين، وأنه فات بإتلاف الأجنبي قبل ~~القبض فساغ الفسخ، بل فيها قول إن العقد ينفسخ كالتلف بآفة سماوية. # تنبيه: يفهم كلامه أنه لو كان بالثمن ضامن مقر مليء لم يرجع وهو كذلك، ~~ولو كان الضمان بلا إذن كما رجحه ابن المقري لإمكان الوصول إلى الثمن من ~~الضامن فلم يحصل التعذر بالإفلاس، فلو كان جاحدا ولا بينة أو معسرا رجع ~~لتعذر الثمن بالإفلاس، وكذا لا يرجع لو كان به رهن يفي به ولو مستعارا لما ~~مر، فإن لم يف به فله الرجوع فيما يقابل ما بقي له (ولو قال الغرماء) أي ~~غرماء المفلس أو قال وارثه لمن له حق الفسخ (لا تفسخ ونقدمك بالثمن فله ~~الفسخ) لما في التقديم من المنة وخوف ظهور غريم آخر، وقيل ليس له الفسخ. # تنبيه وقع في الروضة آخر الباب أنه لو قال الغرماء للقصار خذ أجرتك ودعنا ~~نكن شركاء صاحب الثوب أجبر على الأصح كالبائع إذا قدمه الغرماء بالثمن، ~~واختلف الناس في هذا التنبيه، فقال بعضهم: وهم وقع في نسخة سقيمة من الشرح ~~وهو في غيرها على الصواب، والأولى أن يقال: إنه تفريع على الوجه القائل ~~بعدم الفسخ، ومحل الخلاف إذا قدموه من مال المفلس، فإن قدموه من مال أنفسهم ~~فله الفسخ قطعا، ولو مات المشتري مفلسا وقال الوارث: لا تفسخ وأقدمك من ~~التركة فكالغرماء أو من مالي فوجهان، والأقرب إجابته كما جزم به ابن ~~المقري؛ لأن التركة مال المورث فأشبه فك المرهون؛ ولأن الوارث # PageV03P119 # خليفة المورث فله تخليص المبيع، ولو تبرع بالثمن أحد الغرماء أو كلهم أو ~~أجنبي كان له الفسخ لما في ذلك من المنة وإسقاط حقه، فإن أجاب المتبرع ثم ~~ظهر غريم آخر لم يزاحمه فيما أخذه؛ لأنه في وجه لا يدخل في ملك المفلس وفي ~~وجه يدخل فيه لكن ضمنا، وحقوق الغرماء ms1435 إنما تتعلق بما دخل ملكه أصالة. أما ~~لو أجاب غير المتبرع فللذي ظهر أن يزاحمه. ثم إن كانت العين باقية لم يرجع ~~فيما يقابل ما زوحم به في أحد احتمالين يظهر ترجيحه؛ لأنه مقصر حيث أخر حق ~~الرجوع مع احتمال ظهور غريم يزاحمه (و) منها (كون المبيع) أو نحوه (باقيا ~~في ملك المشتري) للخبر السابق (فلو فات) ملكه عنه حسا كالموت أو حكما ~~كالعتق والوقف والبيع والهبة (أو كاتب العبد) أو الأمة كتابة صحيحة (فلا ~~رجوع) لخروجه عن ملكه في الفوات، وفي الكتابة هو كالخارج عن ملكه، وليس ~~للبائع فسخ هذه التصرفات بخلاف الشفيع؛ لأن حق الشفعة كان ثابتا حين تصرف ~~المشتري؛ لأنه يثبت بنفس البيع وحق الرجوع لم يكن ثابتا حين تصرف؛ لأنه ~~إنما يثبت بالإفلاس والحجر. # تنبيه قد يفهم كلامه أنه لو زال ملكه ثم عاد لا رجوع، وهو الأصح في زيادة ~~الروضة كما هو المصحح في الهبة للولد وإن صحح في الشرح الصغير الرجوع، ~~وأشعر برجحانه كلام الكبير. وقال الإسنوي: إنه الأصح، وعلى هذا لو عاد ~~الملك بعوض ولم يوف الثمن إلى بائعه الثاني فهل الأول أولى لسبق حقه أو ~~الثاني لقرب حقه أو يشتركان ويضارب كل بنصف الثمن إن تساوى الثمنان؟ فيه ~~أوجه في الشرحين والروضة بلا ترجيح رجح منها ابن الرفعة الثاني، وبه قطع ~~الماوردي وابن كج وغيرهما، والاستيلاد كالكتابة كما في الروضة وأصلها، ووقع ~~في فتاوى المصنف أنه يرجع ولعله غلط من ناقله عنه فإنه قال في التصحيح إنه ~~لا خلاف في عدم الرجوع في الاستيلاد، ومنها أن لا يتعلق بالمبيع حق لازم: ~~كرهن وجناية توجب مالا معلقا بالرقبة، فلو زال التعلق جاز الرجوع، وكذا لو ~~عجز المكاتب، فلو قال البائع للمرتهن: أنا أدفع إليك حقك وآخذ عين مالي فهل ~~يجبر المرتهن أو لا؟ وجهان. قال الأذرعي: ويجب طردهما في المجني عليه، ~~وقياس المذهب ترجيح المنع، ولو أقرضه المشتري لغيره وأقبضه إياه ثم حجر ~~عليه أو باعه وحجر عليه في زمن الخيار. قال الماوردي: ms1436 فللبائع الرجوع فيه ~~كالمشتري. قال البلقيني: ويتخرج عليه ما لو وهب المشتري المتاع لولده ~~وأقبضه له ثم أفلس فللبائع الرجوع فيه كالواهب له. قال # PageV03P120 # ويلزم على ما قاله الماوردي أنه لو باع المشتري لآخر ثم أفلسا وحجر ~~عليهما كان للبائع الأول الرجوع ولا بعد في التزامه اه. # هذا والمعتمد كما قاله شيخي أنه لا رجوع في القرض ولا في الهبة لولده؛ ~~لأنه زال عن ملكه فهو داخل في كلام الأصحاب. # وأما البيع بشرط الخيار، فإن كان للمشتري فكذلك لما ذكر وإلا فله الرجوع ~~لعدم خروجه عن ملكه، وكذا لا رجوع لو كان العوض صيدا فأحرم البائع؛ لأنه ~~ليس أهلا لتملكه حينئذ. وعبارة المصنف في التصحيح لم يرجع ما دام محرما، ~~وهو يقتضي أن له الرجوع إذا حل من إحرامه. وقال البلقيني: إنه قياس الفقه. ~~قال الأذرعي: ولو كان المبيع كافرا فأسلم بيد المشتري والبائع كافر رجع على ~~الأصح، وبه جزم المحاملي وغيره كما في الرد بالعيب لما في المنع منه من ~~الضرر بخلاف المشتري اه. # فإن قيل: هلا كان الحكم في الصيد كذلك؟ . # أجيب بقرب زوال المانع في تلك بخلاف هذه، وبأن العبد المسلم يدخل في ملك ~~الكافر ولا يزول بنفسه قطعا، بخلاف الصيد مع المحرم فلا فائدة في الرجوع ~~(ولا يمنع) الرجوع (التزويج) ولا التدبير ولا تعليق العتق ولا الإجارة بناء ~~على جواز بيع المؤجر وهو الأصح، فيأخذه مسلوب المنفعة إن شاء، ولا يرجع ~~بأجرة المثل لما بقي من المدة كما يفهمه ابن الرفعة، وإن شاء ضارب. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن شروط الرجوع تسعة: # الأول: كونه في المعاوضة المحضة كالبيع. # الثاني: # أن يرجع عقب العلم بالحجر. # الثالث: # أن يكون رجوعه بقوله: فسخت البيع ونحوه مما مر. # الرابع: # أن يكون عوضه غير مقبوض فإن كان قبض شيئا منه ثبت الرجوع فيما يقابل ~~الباقي. # الخامس: # أن يكون عدم استيفاء العوض لأجل الإفلاس. # السادس: # كون العوض دينا، فإن كان عينا قدم بها على الغرماء. # السابع: # حلول الدين. # الثامن: # كونه باقيا ms1437 في ملك المفلس. # التاسع: # أن لا يتعلق به حق لازم: كرهن،. # ولو كان المبيع شقصا مشفوعا ولم يعلم الشفيع بالبيع حتى أفلس مشتري الشقص ~~وحجر عليه أخذه الشفيع، لا البائع لسبق حقه وثمنه للغرماء كلهم يقسم بينهم ~~بنسبة ديونهم (ولو تعيب) المبيع بأن حصل فيه نقص لا يفرد بعقد (بآفة) ~~سماوية، سواء كان النقص حسيا كسقوط يد أم لا كنسيان حرفة (أخذه) البائع ~~(ناقصا أو ضارب) الغرماء (بالثمن) ، كما لو تعيب المبيع قبل قبضه فإن ~~للمشتري أخذه ناقصا أو تركه وكالأب إذا رجع في الموهوب لولده وقد نقص، وهذا ~~مستثنى من قاعدة ما ضمن كله ضمن بعضه، ومن ذلك الشاة المعجلة في # PageV03P121 # الزكاة إذا وجدها تالفة يضمنها أو ناقصة يأخذها بلا أرش، وعللوه بأنه نقص ~~حدث في ملكه فلا يضمنه كالمفلس، وقد يضمن البعض ولا يضمن الكل، وذلك فيما ~~إذا جنى على مكاتبه فإنه إن قتله لم يضمنه وإن قطع عضوه ضمنه (أو بجناية ~~أجنبي) تضمن جنايته (أو البائع) بعد القبض (فله أخذه، ويضارب من ثمنه بنسبة ~~نقص القيمة) وإن كان للجناية أرش مقدر، فإذا كان قيمة الرقيق مثلا مع قطع ~~اليدين مائة وبدونه مائتين فيأخذه ويضارب بنصف الثمن. أما الأجنبي الذي لا ~~تضمن جنايته كالحربي فجنايته كالآفة، وكذا البائع قبل القبض (وجناية ~~المشتري) فيها طريقان: أصحهما أنها كجناية البائع على المبيع قبل القبض، ~~وفيها وجهان: أحدهما أنها (كآفة في الأصح) والثاني: أنها كجناية الأجنبي. ~~والطريق الثاني القطع بالثاني، فكان الأولى التعبير بالمذهب (ولو تلف) ما ~~يفرد بعقد كأن تلف (أحد العبدين) أو الثوبين (ثم أفلس) وحجر عليه ولم يقبض ~~البائع شيئا من الثمن (أخذ الباقي وضارب بحصة التالف) ؛ لأنه ثبت له الرجوع ~~في كل منهما، بل لو كانا باقيين وأراد الرجوع في أحدهما مكن من ذلك كما مرت ~~الإشارة إليه. # . تنبيه: قوله: ثم أفلس غير قيد، فلو تلف أحدهما بعد فلسه كان الحكم كذلك ~~(فلو كان قبض بعض الثمن رجع في الجديد) على ما يأتي بيانه؛ لأن الإفلاس سبب ms1438 ~~يعود به كل العين فجاز أن يعود به بعضها كالفرقة في النكاح قبل الدخول يعود ~~بها جميع الصداق إلى الزوج تارة وبعضه أخرى (فإن تساوت قيمتهما وقبض نصف ~~الثمن أخذ الباقي بباقي الثمن) ويكون ما قبضه في مقابلة التالف، كما لو رهن ~~عبدين بمائة وأخذ خمسين وتلف أحد العبدين كان الباقي مرهونا بما بقي من ~~الدين (وفي قول) مخرج (يأخذ نصفه بنصف باقي الثمن ويضارب بنصفه) وهو ربع ~~الثمن ويكون المقبوض في مقابلة نصف التالف ونصف الباقي، وصحح في الروضة ~~طريقة القطع بالأول، والقديم لا يرجع به بل يضارب بباقي الثمن؛ لأنه قد ورد ~~في الحديث «فإن كان قد قبض من ثمنه شيئا فهو أسوة الغرماء» رواه الدارقطني. # وأجيب بأنه مرسل. # PageV03P122 # تنبيه كان ينبغي أن يقول: ولو بالواو وحذف كان لئلا يفهم التصوير بالتلف ~~وهو لا يختص به، فإنه لو قبض بعض الثمن ولم يتلف من المبيع شيء جرى ~~القولان، فعلى الجديد يرجع في المبيع بقسط الباقي من الثمن، فلو قبض نصفه ~~رجع في النصف قاله المتولي، وعلى القديم يضارب. # (ولو زاد المبيع زيادة متصلة كسمن و) تعلم (صنعة) وكبر شجرة (فاز البائع ~~بها) من غير شيء يلزمه لها فيرجع فيها مع الأصل، وكذا حكم الزيادة في جميع ~~الأبواب إلا الصداق فإن الزوج إذا فارق قبل الدخول لا يرجع بالنصف الزائد ~~إلا برضا الزوجة كما سيأتي، ولو تغيرت صفة المبيع كأن زرع الحب فنبت قال ~~الإسنوي: فالأصح على ما يقتضيه كلام الرافعي أنه يرجع (والمنفصلة كالثمرة) ~~المؤبرة (والولد) الحادثين بعد البيع (للمشتري) ؛ لأنها تتبع الملك بدليل ~~الرد بالعيب (ويرجع البائع في الأصل) دونها؛ لأن الشارع إنما أثبت له ~~الرجوع في المبيع فيقتصر عليه (فإن كان الولد) أي ولد الأمة (صغيرا) لم ~~يميز (وبذل) بالمعجمة (البائع قيمته أخذه مع أمه) ؛ لأن التفريق ممتنع ومال ~~المفلس كله مبيع فأجيب البائع. # تنبيه: قال الإسنوي: هل المراد بكونه يأخذ الولد أن يأخذه بالبيع أو ~~يستقل بأخذه؟ وهو الظاهر من إطلاق عبارتهم فيه نظر اه. ms1439 # والأول أوجه. قال بعض المتأخرين: وهو نظير ما إذا أراد المعير التملك: أي ~~للغراس والبناء في الأرض المعارة، وهل يشترط في صحة الرجوع في الأم رجوعه ~~في الولد أيضا حذرا من التفريق أم يكفي اشتراطه، والاتفاق عليه قبل ذلك؟ ~~الأوجه الأول أيضا. وعلى الثاني لو لم يفعل بعد الشرط، والاتفاق هل يجبر ~~عليه أو ينقض الرجوع أو يتبين بطلانه؟ الأوجه الثاني (وإلا) أي وإن لم ~~يبذلها (فيباعان) معا (وتصرف إليه حصة الأم) من الثمن وحصة الولد للغرماء ~~فرارا من التفريق الممنوع منه، وفيه إيصال كل منهما إلى حقه، وكيفية ~~التقسيط كما قاله الشيخ أبو حامد: أن تقوم الأم ذات ولد؛ لأنها تنقص به وقد ~~استحق الرجوع فيها ناقصة ثم يقوم الولد ويضم قيمة أحدهما إلى قيمة الآخر ~~ويقسم عليهما، وقيل يجوز التفريق للضرورة (وقيل: لا رجوع) إذا لم يبذل ~~القيمة بل يضارب لما فيه من التفريق من حين الرجوع إلى البيع. # PageV03P123 # تنبيه: عبارة المصنف قلقة، ومعناها أنه إذا لم يبذل البائع قيمة الولد: ~~الأصح أنه تباع الأم والولد معا ويصرف ما يخص الولد إلى المفلس وما يخص ~~الأم إلى البائع. والثاني: لا يصرف إليه حصة الأم بل يبطل حقه من الرجوع ~~ويضارب بالثمن (فإن كانت) الدابة المبيعة (حاملا عند الرجوع دون البيع أو ~~عكسه) بالنصب: أي حاملا عند البيع دون الرجوع بأن انفصل الولد قبله ~~(فالأصح) وفي الروضة: فالأظهر (تعدي الرجوع إلى الولد) وجه الأصح في الصورة ~~الأولى: أن الحمل تابع في البيع فكذا في الرجوع، ووجه مقابله: أن البائع ~~إنما يرجع فيما كان موجودا حال البيع والحمل ليس كذلك فيرجع في الأم فقط. ~~قال الجويني: قبل الوضع والصيدلاني وغيره بعد الوضع. قال في الروضة: الأول ~~ظاهر كلام الأكثرين. # فإن قيل: الوجه الثاني هو الصحيح في نظائر المسألة من الرهن والرد بالعيب ~~ورجوع الوالد في الهبة فهلا كان هناك كذلك؟ . # أجيب بأن الرهن ضعيف بخلاف الفسخ لنقله الملك والرد بالعيب ورجوع الوالد ~~في هبته بأن سبب الفسخ هنا نشأ من ms1440 جهة المفلس فلم تراع جهته بخلافه ثم. # وأما الصورة الثانية فالخلاف فيها مفرع على أن الحمل يعلم، فكأنه باع ~~عينين فيرجع فيهما، أو لا يعلم فلا يرجع فيه، ولما كان الأصح العلم كان ~~الأصح الرجوع، ولو كانت حاملا عندهما رجع فيها حاملا قطعا، ولو حدث بينهما ~~وانفصل فقد مر أنه للمشتري، وبذلك يكون للمسألة أربعة أحوال. قال الأذرعي: ~~ولو وضعت أحد توأمين عند المشتري ثم رجع البائع قبل وضع الآخر هل يكون ~~الحكم كما لو لم تضع شيئا أو يعطى كل منهما حكمه أو كيف الحال، وهل يفترق ~~الحال بين أن يموت المولود أولا مع بقاء حمل الجنين أو لا فرق؟ اه. # والأوجه أن يقال: إن كانت حاملا عند البيع فهما للبائع وهذه الحالة داخلة ~~في كلام الأصحاب، وإن حدث الحمل عند المشتري فلكل حكمه. قال شيخي: وقد رجح ~~الشيخان مثل ذلك في الكتابة. وقال بعض المتأخرين: قياس الباب مع ما هو ~~معلوم من توقف الأحكام على تمام انفصال التوأمين ترجيح الأول من غير فرق ~~بين الحالين، وهل يقال بمثل ذلك في تأبير البعض، أو أن ما لم يؤبر تابع لما ~~أبر؟ ينبغي اعتماد الثاني، ويفرق بينهما بشدة اتصال الحمل، وأيضا صرحوا بأن ~~ما لم يؤبر يتبع المؤبر (واستتار الثمر بكمامه) بكسر الكاف، وهو أوعية ~~الطلع (وظهوره بالتأبير) أي تشقق الطلع (قريب من استتار الجنين وانفصاله) ~~فإذا كانت الثمرة # PageV03P124 # على النخل المبيع عند البيع غير مؤبرة، وعند الرجوع مؤبرة فهي كالحمل عند ~~البيع المنفصل قبل الرجوع فيتعدى الرجوع إليها على الراجح (و) هي (أولى ~~بتعدي الرجوع) إليها من الحمل؛ لأنها مشاهدة موثوق بها بخلافه ولذلك قطع ~~بعضهم بالرجوع فيها، ولو حدثت الثمرة بعد البيع وهي غير مؤبرة عند الرجوع ~~رجع فيها على الراجح لما مر في نظير ذلك من الحمل. قال الشارح: وهذه ~~المسألة لا تتناولها عبارة المصنف اه. # ودفع بذلك الاعتراض عليه بأن هذه أولى بعدم تعدي الرجوع، ولو كانت الثمرة ~~غير مؤبرة عند البيع والرجوع رجع فيها جزما، ms1441 ولو حدثت الثمرة بعد البيع وهي ~~عند الرجوع مؤبرة فهي للمشتري، ومتى رجع البائع في الأصل من الشجر أو الأرض ~~وبقيت الثمرة أو الزرع فللمفلس والغرماء تركه إلى وقت الجداد بلا أجرة. # (ولو غرس) أي المشتري (الأرض) المبيعة له (أو بنى) فيها ثم أفلس وحجر ~~عليه قبل أداء الثمن واختار البائع الرجوع في الأرض (فإن اتفق الغرماء ~~والمفلس على تفريغها) من الغراس والبناء (فعلوا) ؛ لأن الحق لهم لا يعدوهم، ~~وتجب تسوية الحفر وغرامة أرش النقص من مال المفلس إن نقصت بالقلع، وهل يقدم ~~البائع به على سائر الغرماء؛ لأنه لتخليص ماله وإصلاحه أو يضارب به كسائر ~~الغرماء؟ وجهان: الأكثرون على الأول، وجزم به في الكفاية، وأنكر على ~~الرافعي حكاية خلاف فيه (وأخذها) يعني البائع برجوعه؛ لأنها عين ماله لم ~~يتعلق بها حق لغيره، وليس له أن يلزمهم بأخذ قيمة الغراس والبناء ليتملكهما ~~مع الأرض؛ لأن المبيع قد سلم له. # فإن قيل لم رجع بأرش النقص مع أنه لا يرجع به فيما لو وجد المبيع ناقصا ~~بل يرجع فيه من غير شيء؟ . # أجيب بأن النقص هنا حصل بعد رجوعه (وإن امتنعوا) من القلع (لم يجبروا) ~~عليه؛ لأن المشتري حين بنى وغرس لم يكن متعديا بل وضعه بحق فيحترم (بل له) ~~أي البائع (أن) يضارب بالثمن، وله أن (يرجع) في الأرض (ويتملك الغراس ~~والبناء بقيمته) أي له جميع الأمرين لما سيأتي (وله) بدل تملك ما ذكر (أن ~~يقلع ويضمن أرش النقص) ؛ لأن مال المفلس مبيع كله والضرر يندفع بكل واحد من ~~الأمرين،. # فأجيب البائع لما طلب منهما، بخلاف ما لو أفلس بعد زرعه الأرض ورجع ~~البائع فيها فإنه لا # PageV03P125 # يتمكن من تملك الزرع بالقيمة؛ لأن له أمدا ينتظر فسهل احتماله، بخلاف ~~الغراس والبناء وإن اختلفوا بأن طلب المفلس القلع والغرماء أخذ القيمة من ~~البائع ليتملكه أو بالعكس، أو وقع هذا الاختلاف بين الغرماء فطلب بعضهم ~~البيع وبعضهم القيمة من البائع # عمل بالمصلحة # (والأظهر أنه ليس له أن يرجع فيها ويبقى الغراس والبناء ms1442 للمفلس) لما فيه ~~من الضرر بنقص قيمتهما فإن الغراس بلا أرش والبناء بلا مقر ولا ممر ناقص ~~القيمة والرجوع إنما شرع لدفع الضرر فلا يزال ضرر البائع بضرر المفلس ~~والغرماء، فعلى هذا يضارب الغرماء بالثمن أو يعود إلى بذل قيمتهما أو ~~قلعهما مع غرامة أرش النقص. قال الإسنوي: وكتب المصنف على حاشية الروضة ~~قوله يعود إشارة إلى أنه لو امتنع من ذلك ثم عاد إليه مكن. والثاني: له ذلك ~~كما لو صبغ الثوب ثم حجر عليه قبل أداء الثمن فإنه يرجع فيه دون الصبغ ~~ويكون المفلس شريكا معه بالصبغ، وفرق الأول بأن الصبغ كالصفة التابعة للثوب ~~(ولو كان المبيع) له مثليا كأن كان (حنطة فخلطها بمثلها أو دونها فله) أي ~~للبائع بعد الفسخ (أخذ قدر المبيع من المخلوط) أما في الخلط بالمثل فظاهر. # وأما في الدون فيكون مسامحا كنقص العيب، ولو طلب البيع وقسمة الثمن لم ~~يجب إليه في الأصح كما لا يجبر الشريك على البيع، هذا إذا خلطه المشتري، ~~فلو خلطه أجنبي: أي يضمن ضارب البائع بنقص الخلط كما في العيب، قاله ~~الزركشي (أو) خلطها (بأجود) منها (فلا رجوع في المخلوط في الأظهر) بل يضارب ~~بالثمن فقط، لأن الطريق الموصل إلى أخذه وهو القسمة متعذر هنا؛ لأنه لا ~~سبيل إليها بإعطاء قدر حقه منه؛ لأن فيه ضررا بالمفلس ولا بإعطاء ما يساوي ~~حقه منه لأنه ربا. والثاني له الرجوع ويباعان ويوزع الثمن على نسبة القيمة، ~~وعلى الأول لو قل الأجود بحيث لا يظهر به زيادة في الحس ويقع مثله بين ~~الكيلين، فالوجه القطع بالرجوع كما قاله الإمام وأقره الشيخان. # تنبيه: حكم سائر المثليات حكم الحنطة فيما مر كما يعلم مما قدرته في ~~كلامه ولو كان المختلط من غير جنس المبيع كزيت بشيرج فلا رجوع لعدم جواز ~~القسمة لانتفاء التماثل فهو كالتالف (ولو طحنها) أي الحنطة المبيعة له (أو ~~قصر الثوب) المبيع له ثم حجر # PageV03P126 # عليه قبل أداء الثمن (فإن لم تزد القيمة) بما فعله بأن ساوت أو نقصت ~~(رجع) ms1443 البائع في ذلك (ولا شيء للمفلس) فيه؛ لأنه مبيع موجود من غير زيادة ~~وإن نقصت فليس للبائع غيره (وإن زادت) عليها (فالأظهر أنه) أي المبيع ~~(يباع) ويصير المفلس شريكا بالزيادة إلحاقا لها بالعين؛ لأنها زيادة حصلت ~~بفعل محترم متقوم فوجب أن لا يضيع عليه بخلاف الغاصب (وللمفلس من ثمنه ~~بنسبة ما زاد) بالعمل، مثاله قيمة الثوب خمسة وبلغ بالقصارة ستة فللمفلس ~~سدس الثمن، وللبائع إمساك المبيع لنفسه وإعطاء المفلس حصة الزيادة كما صححه ~~الشيخان. والثاني: لا شركة للمفلس في ذلك؛ لأنها أثر كسمن الدابة بالعلف، ~~وكبر الشجرة بالسقي والتعهد، وفرق الأول بأن الطحن أو القصارة منسوب إليه ~~بخلاف السمن وكبر الشجرة، فإن العلف والسقي يوجدان كثيرا ولا يحصل السمن ~~والكبر فكأن الأثر فيه غير منسوب إلى فعله، بل محض صنع الله تعالى، ولهذا ~~لا يجوز الاستئجار على تكبير الشجرة وتسمين الدابة بخلاف القصارة والطحن. # تنبيه: كلامه قد يفهم أن البائع لو أراد أخذه ودفع الزيادة للمفلس لا ~~يمكن من ذلك وليس مرادا بل له ذلك كما مر، فلو حذف المصنف أنه يباع وقال: ~~فالأظهر أن للمفلس بنسبة ما زاد لأفهم ذلك، وأشار المصنف بالطحن والقصر إلى ~~ضابط صور القولين وهو صنع ما يجوز الاستئجار عليه ويظهر أثره فيه كخبز ~~الدقيق وذبح الشاة وشي اللحم وضرب اللبن من تراب الأرض، ورياضة الدابة، ~~وتعليم الرقيق القرآن أو حرفة، وإنما اعتبر الظهور؛ لأن حفظ الدابة ~~وسياستها يستأجر عليه ولا تثبت به الشركة، لأنه لا يظهر بسببه أثر على ~~الدابة. # (ولو صبغه) أي المشتري الثوب (بصبغة) ثم حجر عليه (فإن زادت القيمة) بسبب ~~الصبغ (قدر قيمة الصبغ) كأن تكون قيمة الثوب أبيض أربعة والصبغ درهمين فصار ~~بعد الصبغ يساوي ستة (رجع) البائع في الثوب (والمفلس شريك بالصبغ) ؛ لأن ~~المبيع هو الثوب خاصة فيباع ويكون الثمن بينهما أثلاثا. وفي كيفية الشركة ~~وجهان بلا ترجيح في كلام الشيخين أصحهما كما صححه ابن المقري. وقال السبكي: ~~نص الشافعي في نظير المسألة من الغصب يشهد له أن كل ms1444 الثوب للبائع وكل الصبغ ~~للمفلس، كما لو غرس # PageV03P127 # الأرض: والثاني: يشتركان فيهما جميعا لتعذر التمييز كما في خلط الزيت. ~~أما إذا زادت بارتفاع سوق أحدهما فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته، فلو زادت ~~بارتفاع سوقهما وزعت عليهما بالنسبة، وهكذا في صورة القصارة والطحن، فلو ~~حصلت الزيادة بسبب ارتفاع الأسواق لا بسببهما فلا شيء للمفلس معه، ولهذا ~~قدرت في كلامه بنسبة ما زادت من العمل. وللبائع إمساك الثوب وبذل ما للمفلس ~~من قيمة الصبغ والقصارة وإن كان قابلا للفصل كما يبذل قيمة الغراس والبناء، ~~ولا ينافي هذا قولهم إنه شريك؛ لأن أموال المفلس تباع إما للبائع أو لغيره ~~(أو) زادت القيمة (أقل) من قيمة الصبغ وسعر الثوب بحاله كأن صارت خمسة ~~(فالنقص على الصبغ) ؛ لأن أجزاءه تتفرق وتنقص والثوب قائم بحاله فيباع ~~وللبائع معه أربعة أخماس الثمن، وللمفلس خمسة، وإن لم يزد الثوب شيئا فلا ~~شيء للمفلس، وإن نقصت قيمة الثوب فلا شيء للبائع معه (أو) زادت (أكثر) من ~~قيمة الصبغ كأن صارت تساوي في مثالنا ثمانية (ف الأصح أن الزيادة) كلها ~~(للمفلس) ؛ لأنها حصلت بفعله فيباع الثوب وله نصف الثمن. والثاني: أنها ~~للبائع كالسمن فيكون له ثلاثة أرباع الثمن وللمفلس ربعه. # والثالث: أنها توزع عليهما فيكون للبائع ثلثا الثمن وللمفلس ثلثه (ولو ~~اشترى منه الصبغ) وصبغ به ثوبا له ثم حجر عليه فللبائع الرجوع إن زادت قيمة ~~الثوب مصبوغا على ما كانت عليه قبل الصبغ فيكون شريكا فيه، فإن نقصت حصته ~~عن ثمن الصبغ فالأصح أنه إن شاء قنع به وإن شاء ضارب بالجميع أو اشترى ~~الصبغ (والثوب) من واحد وصبغه به ثم حجر عليه (رجع) البائع (فيهما) أي في ~~الثوب بصبغه لأنهما عين ماله (إلا أن لا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب) قبل ~~الصبغ بأن ساوتها أو نقصت عنها (فيكون فاقدا للصبغ) لاستهلاكه كما مر ~~فيضارب بثمنه مع الرجوع في الثوب من جهته بخلاف ما إذا زادت وهو الباقي بعد ~~الاستثناء فهو محل الرجوع فيهما فإن كانت الزيادة أكثر من ms1445 قيمة الصبغ ~~فالمفلس شريك بالزائد عليها، وقيل: لا شيء له، وإن كانت أقل لم يضارب ~~بالباقي أخذا مما تقدم في القصارة، بل إن شاء قنع به وإن شاء ضارب بثمنه. ~~(ولو اشتراهما) أي الثوب والصبغ (من اثنين) الثوب من واحد والصبغ من آخر ~~وصبغه به ثم حجر عليه وأراد # PageV03P128 # البائعان الرجوع (فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب) قبل الصبغ بأن ~~ساوت أو نقصت (فصاحب الصبغ فاقد) له فضارب بثمنه وصاحب الثوب واجد له، ~~فيرجع فيه ولا شيء له في صورة النقص أخذا مما مر في القصارة (وإن زادت بقدر ~~قيمة الصبغ اشتركا) في الرجوع في الثوب، وعبارة المحرر: فلهما الرجوع ~~ويشتركان فيه، وهي أولى من عبارة المصنف وفي كيفية الشركة ما مر (وإن زادت) ~~ولم تف بقيمتهما فالصبغ ناقص، فإن شاء بائعه قنع به، وإن شاء ضارب بثمنه أو ~~زادت (على قيمتهما) أي: الثوب والصبغ جميعا (فالأصح أن المفلس شريك لهما) ~~أي البائعين (بالزيادة) على قيمتهما، فإذا كانت قيمة الثوب أربعة مثلا ~~والصبغ درهمين وصارت قيمته مصبوغا ثمانية، فالمفلس شريك لهما بالربع. ~~والثاني: لا شيء له والزيادة لهما بنسبة مالهما. # تنبيه: للمفلس والغرماء قلع الصبغ إن اتفقوا عليه ويغرمون نقص الثوب ~~كالبناء والغراس، ولصاحب الصبغ الذي اشتراه المفلس من صاحب الثوب قلعه ~~ويغرم نقص الثوب، ولمالك الثوب قلعه مع غرم نقص الصبغ، قاله المتولي ومحل ~~ذلك إذا أمكن قلعه بقول أهل الخبرة وإلا فيمنعون منه، نقله الزركشي عن ابن ~~كج في الأولى وفي معناه الأخيرتان. # خاتمة: أفتى ابن الصلاح وغيره في رجل ثبت إعساره ثم كتب عليه مسطور بدين ~~وأشهد عليه أنه مليء به أنه يثبت بذلك يساره لتمكنه من صرف ما استدانه، ~~وإقراره بالملاء به يسري إلى كل دين، ولو أخفى شخص بعض ماله فنقص الموجود ~~عن دينه فحجر عليه ورجع البائع في عين ماله وتصرف القاضي في باقي ماله ~~ببيعه وقسم ثمنه بين غرمائه ثم بان أنه لا يجوز الحجر عليه لم ينقض تصرفه ~~إذ للقاضي ms1446 بيع مال الممتنع من قضاء دينه وصرفه في دينه، ورجوع البائع في ~~العين المبيعة لامتناع المشتري من أداء الثمن مختلف فيه، وقد حكم به القاضي ~~معتقدا جوازه بخلاف ما إذا لم يعتقد ذلك فينقض تصرفه. # PageV03P129 ### | [باب الحجر] # هو لغة المنع، وشرعا المنع من التصرفات المالية. والأصل فيه قوله تعالى ~~{وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح} [النساء: 6] الآية، وقوله تعالى ~~{فإن كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا} [البقرة: 282] الآية، وقد فسر ~~الشافعي - رضي الله عنه - السفيه بالمبذر والضعيف بالصبي، والكبير بالمختل، ~~والذي لا يستطيع أن يمل بالمغلوب على عقله، فأخبر الله تعالى أن هؤلاء ينوب ~~عنهم أولياؤهم، فدل على ثبوت الحجر عليهم، والحجر نوعان: نوع شرع لمصلحة ~~الغير، و (منه حجر المفلس) أي الحجر عليه في ماله كما سبق بيانه (لحق ~~الغرماء والراهن للمرتهن) في العين المرهونة (والمريض للورثة) فيما زاد على ~~الثلث حيث لا دين. قال الزركشي تبعا للأذرعي: وفي الجميع إن كان عليه دين ~~مستغرق، والذي في الشرح والروضة في الوصايا عند ذكر ما يعتبر من الثلث أن ~~المريض لو وفى دين بعض الغرماء فلا يزاحمه غيره إن وفى المال جميع الديون ~~وكذا إن لم يوف على المشهور، وقيل لهم مزاحمته كما لو أوصى بتقديم بعض ~~الغرماء بدينه لا تنفذ وصيته، فكلام الزركشي إنما يأتي على هذا (والعبد ~~لسيده) والمكاتب لسيده ولله تعالى (والمرتد # PageV03P130 # للمسلمين) أي لحقهم (ولها أبواب) تقدم بعضها وبعضها يأتي، وأشار المصنف ~~بقوله منه إن هذا النوع لا ينحصر فيما ذكره وهو كذلك، فقد ذكر الإسنوي ~~أنواع الحجر لحق الغرماء ثلاثين نوعا غير ما ذكره المصنف فليراجع ذلك من ~~المهمات، # ونوع شرع لمصلحة # المحجور عليه وهو ما ذكره بقوله (ومقصود الباب حجر المجنون والصبي ~~والمبذر) بالمعجمة، وسيأتي تفسيره، وحجر كل من هذه الثلاثة أعم مما بعده، ~~وزاد الماوردي نوعا ثالثا، وهو ما شرع للأمرين يعني مصلحة نفسه وغيره وهو ~~المكاتب ومن له أدنى تمييز فكالصبي المميز في الحجر عليه في التصرفات ~~المالية، وإن نظر في ms1447 ذلك السبكي (فبالجنون تنسلب الولايات) الثابتة بالشرع ~~كولاية النكاح أو بالتفويض كالإيصاء والقضاء؛ لأنه إذا لم يل أمر نفسه فأمر ~~غيره أولى. # فإن قيل: لم عبر بالانسلاب دون الامتناع هل لذلك من فائدة؟ . # أجيب بنعم، وذلك لأن الامتناع لا يفيد السلب بخلاف عكسه بدليل أن الإحرام ~~مانع من ولاية النكاح ولا يسلب، ولهذا يزوج الحاكم دون الأبعد (واعتبار ~~الأقوال) له وعليه في الدين والدنيا كالإسلام والمعاملات لعدم قصده، وسكت ~~المصنف عن الأفعال. فمنها ما هو معتبر كإحباله وإتلافه مال غيره وتقرير ~~المهر بوطئه وترتب الحكم على إرضاعه والتقاطه واحتطابه واصطياده وعمده عمد ~~على الصحيح: أي حيث كان له نوع تمييز. ومنها ما هو غير معتبر كالصدقة ~~والهدية، ولو أحرم شخص ثم جن فقتل صيدا لم يلزمه جزاؤه كما مر في بابه، ~~والصبي كالمجنون في الأقوال والأفعال إلا أن الصبي المميز يعتبر قوله في ~~إذن الدخول وإيصال الهدية، ويصح إحرامه بإذن وليه كما مر في بابه، وتصح ~~عبادته، وله إزالة المنكر ويثاب عليه كالبالغ. قاله في زيادة الروضة في باب ~~الغصب. # وأما إسلام سيدنا علي - رضي الله تعالى عنه - فكان الحكم إذ ذاك منوطا ~~بالتمييز، وألحق القاضي بالمجنون النائم والأخرس الذي لا يفهم. قال ~~الأذرعي: وفيه نظر إذ لا يتخيل أحد أن النائم يتصرف عليه وليه. # وأما الأخرس المذكور فإنه لا يعقل، وإن احتيج إلى إقامة أحد مقامه فينبغي ~~أن يكون هو الحاكم اه. # وهو كما قال، وإنما ألحقه به في عدم صحة تصرفه فلا ولي له مطلقا، وإن قال ~~بعض المتأخرين: لعل كلام القاضي محمول على نائم أحوج طول نومه إلى النظر في ~~أمره وكان الإيقاظ يضره مثلا (ويرتفع) حجر المجنون (بالإفاقة) من الجنون من ~~غير احتياج إلى فك، وقضيته عود الولايات واعتبار # PageV03P131 # الأقوال. نعم لا تعود ولاية القضاء ونحوه إلا بولاية جديدة (وحجر الصبي ~~يرتفع ببلوغه رشيدا) لقوله تعالى {وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] الآية ~~والابتلاء: الاختبار والامتحان، والرشد، ضد الغي كما مر في خطبة الكتاب وفي ~~سنن أبي داود «لا ms1448 يتم بعد الاحتلام» والمراد من إيناس الرشد العلم به، وأصل ~~الإيناس الإبصار، ومنه - آنس من جانب الطور نارا -: أي أبصر. # تنبيه: قوله: رشيدا عبر به جماعة، ومنهم من قال بالبلوغ. قال الشيخان: ~~ليس هذا اختلافا محققا بل من قال بالأول أراد الإطلاق الكلي، ومن قال ~~بالثاني أراد حجر الصبا، وهذا أولى؛ لأن الصبا سبب مستقل بالحجر، وكذا ~~التبذير وأحكامهما متغايرة، ومن بلغ مبذرا فحكم تصرفه حكم تصرف السفيه لا ~~حكم تصرف الصبي اه. # قال الإسنوي: كلام الكتاب لا يستقيم إن قرئ بلفظ الصبا بكسر الصاد، وإن ~~قرئ بفتحها استقام. لكنه بعيد عن كلامه اه. # قال ابن شهبة: والمحفوظ قراءته بفتحها ولا بعد فيه فليتأمل اه. # ولو بلغ وادعى الرشد وأنكره وليه لم ينفك الحجر عنه ولا يحلف الولي ~~القاضي والقيم بجامع أن كلا أمين ادعى انعزاله؛ ولأن الرشد يوقف عليه ~~بالاختبار فلا يثبت بقوله. قال الأذرعي: ولأن الأصل يعضد قوله، بل الظاهر ~~أيضا لأن الظاهر في قريب العهد بالبلوغ عدم الرشد، فالقول قوله في دوام ~~الحجر إلا أن تقوم بينة بالرشد (والبلوغ) يحصل إما (باستكمال خمس عشرة سنة) ~~قمرية كما صرح به في المحرر تحديدية كما قاله المصنف في الأصول والضوابط، ~~وكما يؤخذ من كلامه الآتي لخبر ابن عمر «عرضت على النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني ولم يرني بلغت، وعرضت ~~عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة سنة فأجازني ورآني بلغت» رواه ابن حبان ~~وأصله في الصحيحين. # وابتداؤها من انفصال جميع الولد، والمراد بقول ابن عمر: وأنا ابن أربع ~~عشرة سنة: أي طعنت فيها، وبقوله: وأنا ابن خمس عشرة سنة: أي استكملتها؛ لأن ~~غزوة أحد كانت في شوال سنة ثلاث، والخندق كان في جمادى سنة خمس. # فائدة: قال القمولي: قال الشافعي: «رد النبي - صلى الله عليه وسلم - سبعة ~~عشر من الصحابة وهم أبناء # PageV03P132 # أربع عشرة؛ لأنه لم يرهم بلغوا. ثم عرضوا عليه وهم أبناء خمس عشرة ~~فأجازهم. منهم زيد بن ثابت ms1449 ورافع بن خديج وابن عمر» (أو خروج المني) لوقت ~~إمكانه من ذكر أو أنثى لقوله تعالى {وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم ~~فليستأذنوا} [النور: 59] ولخبر «رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم» ~~والحلم الاحتلام، وهو لغة ما يراه النائم، والمراد به هنا خروج المني في ~~نوم أو يقظة بجماع أو غيره، وقيل: لا يكون في النساء؛ لأنه نادر فيهن. # تنبيه: تعبيره بخروج المني أعم من تعبير أصله بالاحتلام قاله في الدقائق. # وأجيب عن أصله بأنه تبع في ذلك لفظ الحديث، وبما مر من أنه المراد، وكلام ~~المصنف يقتضي تحقق خروج المني، فلو أتت زوجة صبي يمكن بلوغه بولد لأكثر من ~~ستة أشهر لحقه ولا يحكم ببلوغه به وهو المنصوص، ونقله الرافعي في باب ~~اللعان عن الأصحاب؛ لأن الولد يلحق بالإمكان والبلوغ لا يكون إلا بتحققه، ~~وعلى هذا لا يثبت إيلاده إذا وطئ أمة وأتت بولد وهو كذلك وإن صوب البلقيني ~~ثبوته والحكم ببلوغه. وحكى النجوري في المسألة قولين: أحدهما هذا، والثاني: ~~يكون به بالغا وأجراهما في أنه هل يستقر به كل المهر أو لا؟ (ووقت إمكانه ~~استكمال تسع سنين) قمرية بالاستقراء. وأفهم قوله استكمال أنها تحديدية وهو ~~كذلك كما مر، وإن بحث بعض المتأخرين أنها تقريبية كالحيض؛ لأن الحيض ضبط له ~~أقل وأكثر، فالزمن الذي لا يسع أقل الحيض والطهر وجوده كالعدم بخلاف المني، ~~ولا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى، وقيل وقته في الذكر نصف العاشرة، وقيل ~~تمامها، وقيل وقته في الأنثى أول التاسعة، وقيل نصفها (ونبات) شعر (العانة) ~~الخشن الذي يحتاج في إزالته لنحو حلق (يقتضي الحكم ببلوغ ولد الكافر) ومن ~~جهل إسلامه لخبر عطية القرظي قال " كنت في سبي بني قريظة فكانوا ينظرون من ~~أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل، فكشفوا عانتي فوجدوها لم تنبت فجعلوني ~~في السبي " رواه ابن حبان والحاكم والترمذي وقال: حسن صحيح. # وقول المصنف يقتضي أن ذلك ليس بلوغا # PageV03P133 # حقيقة بل دليل له وهو كذلك ولهذا لو لم يحتلم وشهد عدلان ms1450 أن عمره دون خمس ~~عشرة سنة لم يحكم ببلوغه بالإنبات قاله الماوردي، وقضيته أنه دليل البلوغ ~~بالسن. قال السبكي: والذي يظهر أنه علامة على أحد الأمرين لا بعينه. وقال ~~الإسنوي: يتجه أنه دليل للبلوغ بأحدهما ووقت إمكان نبات العانة وقت ~~الاحتلام ذكره الرافعي وأسقطه من الروضة، ويجوز النظر إلى عانة من احتجنا ~~إلى معرفة بلوغه على الأصح للحديث، وقيل يمس من فوق حائل، وقيل يدفع إليه ~~شمع أو نحوه فيلصقه. # تنبيه: قوله: نبات العانة يقتضي أن العانة هي المنبت لا النابت وفيه خلاف ~~لأهل اللغة، وخرج بها شعر الإبط واللحية، فليس دليلا للبلوغ لندورهما دون ~~خمس عشرة سنة؛ ولأن إنباتهما لو دل على البلوغ لما كشفوا العانة في وقعة ~~بني قريظة لما فيه من كشف العورة مع الاستغناء عنه، وفي معناهما الشارب ~~وثقل الصوت ونهود الثدي ونتف طرف الحلقوم وانفراق الأرنبة ونحو ذلك، وقوله: ~~ولد الكافر يقتضي كونه علامة في الذكر والأنثى وهو كذلك، وإن نقل السبكي عن ~~الجوزي أنه ليس علامة في حق النساء، لأنهن لا يقتلن، والخنثى لا بد أن ينبت ~~على فرجيه معا كما صرح به الماوردي والدارمي وغيرهما (لا المسلم في الأصح) ~~، فلا يكون علامة على بلوغه لسهولة مراجعة آبائه وأقاربه من المسلمين بخلاف ~~الكفار؛ ولأنه متهم فربما استعجل الإنبات بالمعالجة دفعا للحجر وتشوفا ~~للولايات بخلاف الكافر فإنه يفضي به إلى القتل أو ضرب الجزية، وهذا جري على ~~الأصل والغالب، وإلا فالأنثى والخنثى والطفل الذي تعذرت مراجعة أقاربه ~~المسلمين لموت أو غيره حكمهم كذلك، فإن الخنثى والمرأة لا جزية عليهما مع ~~أن الحكم فيهما ما ذكر، ومن تعذرت مراجعة أقاربه المسلمين لا يحكم ببلوغه ~~بما ذكر مع فقدان العلة، فقد جروا في تعليلهم على الغالب (وتزيد المرأة ~~حيضا) لوقت إمكانه على ما ذكر من السن وخروج المني ونبات العانة الشامل لها ~~كما مر (وحبلا) كذا قاله جمع من الأصحاب، وزيفه الماوردي والروياني؛ لأنه ~~يستدل بالإنزال؛ لأن الولد يخلق من الماءين، فإذا وضعت المرأة حكمنا بحصول ~~البلوغ ms1451 قبل الوضع بستة أشهر ولحظة، وهذا هو مرادهم بلا شك، فإن كانت مطلقة ~~وأتت بولد يلحق بالزوج حكمنا ببلوغها قبل الطلاق بلحظة. # تنبيه: سكت المصنف عن الخنثى المشكل. وحكمه أنه لو أمنى بذكره وحاض # PageV03P134 # بفرجه حكم ببلوغه في الأصح، فإن وجد أحدهما أو كلاهما من أحد فرجيه فلا ~~يحكم ببلوغه عند الجمهور لجواز أن يظهر من الآخر ما يعارضه. وقال الإمام: ~~ينبغي الحكم ببلوغه بأحدهما كالحكم بالاتضاح به ثم يغير إن ظهر خلافه. قال ~~الرافعي: وهو الحق، وسكت عليه المصنف، والمعتمد الأول. # وأما قول الإمام كالحكم بالاتضاح به، ففرق ابن الرفعة بين الحكم بالبلوغ ~~بذلك وبين الحكم بالذكورة والأنوثة بأن احتمال ذكورته مساو لاحتمال أنوثته، ~~فإذا ظهرت صورة مني به أو حيض في وقت إمكانه غلب على الظن الذكورة أو ~~الأنوثة فتعين العمل به مع أنه لا غاية بعده محققة تنتظر، ولا يحكم ~~بالبلوغ؛ لأن الأصل الصبا فلا نبطله بما يجوز أن يظهر بعده ما يقدح في ترتب ~~الحكم عليه مع أن لنا غاية تنتظر، وهي استكمال خمس عشرة سنة. # وأما قوله: ثم يغير إن ظهر خلافه، فقال الأذرعي تغيير الحكم فيما يمكن من ~~الأقوال والأفعال التي تبقى معها الحياة ظاهر، لكن إذا حكمنا ببلوغه رتبنا ~~عليه أثره من القتل بقود وردة وغيرهما مع بقاء الشك في البلوغ، وفيه بعد ~~اه. # وقال المتولي: إن وقع ذلك مرة لم يحكم ببلوغه وإن تكرر حكمنا به. قال ~~المصنف: وهو حسن غريب. قال الإسنوي: الاستدلال بالحيض على الأنوثة وبالمني ~~عليها أو على الذكورة شرطه التكرار، والإمام والرافعي استندا في تصويب ~~الأخذ بأحد الأمرين إلى القياس على الأخذ بالذكورة أو الأنوثة، فعلم أن ~~صورة ذلك في التكرار أيضا اه. # فعلم من ذلك أن كلام الإمام موافق لكلام المتولي. # فإن قيل لا منافاة بين الحيض وخروج المني من الذكر لما مر أنه يجب الغسل ~~بخروج المني من غير طريقه المعتاد؟ . # أجيب بأن محل ذلك مع انسداد الأصلي، وهو منتف هنا (والرشد صلاح الدين ~~والمال) جميعا ms1452 كما فسر به ابن عباس وغيره قوله تعالى {فإن آنستم منهم رشدا} ~~[النساء: 6] ، وفي وجه أنه صلاح المال فقط فإن قيل الرشد الواقع في الآية ~~نكرة، وهو في سياق الإثبات فلا يعم، ولذلك مال ابن عبد السلام إلى هذا ~~الوجه؟ . # أجيب بأن النكرة الواقعة في سياق الشرط تعم كما صرح به إمام الحرمين ~~وشملت عبارة المصنف الكافر فيعتبر فيه ما هو صلاح عندهم في الدين والمال ~~كما نقله في زيادة الروضة عن القاضي أبي الطيب وغيره وأقره، ثم بين صلاح ~~الدين بقوله (فلا يفعل محرما يبطل العدالة) من كبيرة أو إصرار على صغيرة ~~ولم تغلب طاعاته على معاصيه، واحترز بالمحرم عما يمنع قبول الشهادة لإخلاله ~~بالمروءة، كالأكل في السوق فإنه لا يمنع الرشد، لأن الإخلال المختلف فيه ~~بالمروءة ليس بحرام على المشهور. وحكى بعضهم في ذلك ثلاثة أوجه: ثالثها: إن ~~كان يحمل شهادة حرم عليه وإلا فلا، ولو شرب # PageV03P135 # النبيذ المختلف فيه فعن التجريد والاستذكار إن كان يعتقد حله لم يؤثر أو ~~تحريمه فوجهان، وينبغي أنه يؤثر. # ، وإصلاح المال بقوله (ولا يبذر بأن يضيع المال باحتمال غبن فاحش في ~~المعاملة) ونحوها، وهو ما لا يحتمل غالبا كما سيأتي في الوكالة، بخلاف ~~اليسير: كبيع ما يساوي عشرة بتسعة، وهذا كما قال شيخي إذا كان جاهلا ~~بالمعاملة، أما إذا كان عالما وأعطى أكثر من ثمنها فإن الزائد صدقة خفية ~~محمودة (أو رميه) أي المال وإن قل (في بحر) أو نار أو نحو ذلك (أو إنفاقه ~~في محرم) ولو صغيرة لما فيه من قلة الدين. # تنبيه: التبذير: الجهل بمواقع الحقوق، والسرف: الجهل بمقادير الحقوق قاله ~~الماوردي في آداب الدين والدنيا، وكلام الغزالي يقتضي ترادفهما، ولو عبر ~~المصنف بالإضاعة أو الغرامة كان أولى من التعبير بالإنفاق؛ لأنه يقال فيما ~~أخرج في الطاعة، ويقال في المكروه والمحرم: ضيع وخسر وغرم كما مرت الإشارة ~~إلى ذلك في خطبة الكتاب (والأصح أن صرفه) أي المال وإن كثر (في الصدقة، و) ~~باقي (وجوه الخير) كالعتق (والمطاعم والملابس التي ms1453 لا تليق بحاله ليس ~~بتبذير) أما في الأولى فلأن له في الصرف في الخير غرضا وهو الثواب، فإنه لا ~~سرف في الخير كما لا خير في السرف، وحقيقة السرف: ما لا يكسب حمدا في ~~العاجل ولا أجرا في الآجل، ومقابل الأصح فيها يكون مبذرا إن بلغ مفرطا في ~~الإنفاق، فإن عرض له ذلك بعد البلوغ مقتصدا فلا، وأما في الثانية؛ فلأن ~~المال يتخذ لينتفع به ويلتذ، ومقابل الأصح فيها يكون تبذيرا عادة. # PageV03P136 # تنبيه: قضية كون الصرف في المطاعم والملابس التي لا تليق به ليس بتبذير ~~أنه ليس بحرام وهو كذلك. # فإن قيل: قال الشيخان في الكلام على الغارم. وإذا كان غرمه في معصية ~~كالخمر والإسراف في النفقة لم يعط قبل التوبة وجعله في المهمات تناقضا. # أجيب بأنهما مسألتان، فالمذكور هنا في الإنفاق من خالص ماله فلا يحرم، ~~والمذكور هناك في الاقتراض من الناس ويتبسط فيها وهو لا يرجو الوفاء من سبب ~~ظاهر فهو حرام، وقد صرح في الروضة بأنه يحرم على الإنسان أن يقترض مال غيره ~~وليس عنده ولا له ما يوفيه منه. # (ويختبر رشد الصبي) في الدين والمال لقوله تعالى {وابتلوا اليتامى} ~~[النساء: 6] أي اختبروهم. أما # PageV03P137 # في الدين فبمشاهدة حاله في العبادات وتجنب المحظورات وتوقي الشبهات، ~~ومخالطة أهل الخير، وإنما عبر بالصبي وإن كانت الأنثى كذلك؛ لأنه يذكر ~~المرأة بعد (و) أما في المال فإنه (يختلف باختلاف المراتب، فيختبر ولد ~~التاجر بالبيع والشراء) على الخلاف الآتي فيهما (والمماكسة فيهما) وهو طلب ~~النقصان عما طلبه البائع وطلب الزيادة على ما يبذله المشتري، وإذا اختبر في ~~نوع من التجارة كفى ولا يحتاج إلى الاختبار في جميعها كما ذكره الشيخ أبو ~~حامد في تعليقه، وولد السوقة كولد التاجر. # تنبيه: قضية كلامه صحة البيع والشراء من ولد التاجر، والأصح عدم الصحة ~~كما سيأتي، فلو عبر بالمماكسة في البيع والشراء لكان أولى وأخصر (و) يختبر ~~(ولد الزراع بالزراعة والنفقة على القوام بها) أي إعطاؤهم الأجرة وهم الذين ~~استؤجروا على القيام بمصالح الزرع: كالحرث والحصد ms1454 والحفظ (و) يختبر ~~(المحترف بما يتعلق بحرفته) أي حرفة أبيه وأقاربه كما قاله في الكافي، ~~فيختبر ولد الخياط مثلا: بتقدير الأجرة وولد الأمير ونحوه بأن يعطى شيئا من ~~ماله لينفقه في مدة شهر في خبز ولحم وماء ونحوه كما قاله في الكفاية تبعا ~~لجماعة، ثم نقل عن الماوردي أنه يدفع إليه نفقة يوم في مدة شهر ثم نفقة ~~أسبوع ثم نفقة شهر. قال بعض المتأخرين: وهذا إنما يأتي على رأي من يقول ~~بصحته اه. # PageV03P138 # وقد يقال المراد أنه يمتحن بذلك، فإن أراد العقد عقد الولي كما سيأتي. # تنبيه: الحرفة الصنعة، قاله الجوهري، سميت بذلك؛ لأنه ينحرف إليها، ~~ويختبر من لا حرفة لأبيه بالنفقة على العيال، لأنه لا يخلو من له ولد عن ~~ذلك غالبا (و) تختبر (المرأة بما يتعلق بالغزل والقطن) من حفظ وغيره، ~~والغزل يطلق على الصدر وعلى المغزول. قال الإسنوي: والظاهر أن المصنف إنما ~~أراد المصدر: يعني أنها هل تجتهد فيه أو لا، وقال الأذرعي: قوله بما يتعلق ~~بالغزل والقطن: أي في بيتها إن كانت مخدرة، وإن كانت برزة ففي بيع الغزل ~~وشراء القطن اه. # والأولى حمل كلام المتن على ما هو أعم من ذلك كما قدرته أولا، وهذا كما ~~قال السبكي فيمن يليق بها الغزل والقطن. أما بنات الملوك ونحوهم فلا تختبر ~~بذلك بل بما يعمله أمثالها (وصون الأطعمة عن الهرة) وهي الأنثى، والذكر هر، ~~وتجمع الأنثى على هرر، كقربة وقرب، والذكر على هررة كقرد وقردة (ونحوها) ~~كالفأرة والدجاجة؛ لأن بذلك يتبين الضبط وحفظ المال وعدم الانخداع، وذلك ~~قوام الرشد، وقيل: إن المتبذلة كالرجل في الاختبار قاله الصيمري، والخنثى ~~تختبر بما يختبر به الذكر والأنثى جميعا ليحصل العلم بالرشد كما قال ابن ~~المسلم (ويشترط تكرر الاختبار مرتين أو أكثر) بحيث يغلب على الظن رشده فلا ~~يكفي مرة؛ لأنه قد يصيب فيها اتفاقا (ووقته) أي الاختبار (قبل البلوغ) لآية ~~{وابتلوا اليتامى} [النساء: 6] ، واليتيم إنما يقع على غير البالغ، والمراد ~~بالقبلية: الزمن القريب للبلوغ بحيث يظهر رشده ليسلم إليه ms1455 المال كما أشار ~~إليه الإمام عن الأصحاب (وقيل بعده) ليصح تصرفه، ورد بأنه يؤدي إلى أن يحجر ~~على البالغ الرشيد إلى أن يختبر وهو باطل، والمخاطب بالاختيار على الأول كل ~~ولي، وعلى الثاني وجهان: أحدهما كذلك، والثاني: الحاكم فقط، ونسب الجوزي ~~الأول إلى عامة الأصحاب، والثاني إلى ابن سريج، ويختبر المرأة النساء ~~والمحارم كما نقله ابن كج عن نص المختصر البويطي (فعلى الأول الأصح) بالرفع ~~(أنه لا يصح عقده) لما مر من بطلان تصرفه (بل) يسلم إليه المال و (يمتحن في ~~المماكسة، فإذا أراد العقد عقد الولي) لما تقرر من بطلان تصرفه، والثاني: ~~يصح عقده للحاجة، وعلى الوجهين لو تلف المال # PageV03P139 # في يد الممتحن لم يضمنه الولي؛ لأنه مأمور بالتسليم إليه. # وينبغي أن يختبر السفيه أيضا، فإذا ظهر رشده عقد؛ لأنه مكلف (فلو بلغ غير ~~رشيد) لاختلال صلاح الدين أو المال (دام الحجر) عليه لمفهوم الآية السابقة ~~فيتصرف في ماله من كان يتصرف فيه قبل بلوغه وقوله: دام الحجر: أي الجنس لا ~~حجر الصبا لانقطاعه بالبلوغ كما مر ويخلفه غيره (وإن بلغ رشيدا انفك) الحجر ~~عنه (بنفس البلوغ) أو غير رشيد ثم رشد فبنفس الرشد (وأعطي ماله) ولو امرأة ~~فيصح تصرفها حينئذ ولا يحتاج إلى إذن الزوج، وأما ما رواه أبو داود «لا ~~تتصرف المرأة إلا بإذن زوجها» فأشار الشافعي إلى ضعفه وعلى تقدير صحته ~~فمحمول على الأولى (وقيل: يشترط فك القاضي) لأن الرشد يحتاج إلى نظر ~~واجتهاد، ورد بأنه حجر ثبت بغير حاكم فلم يتوقف زواله على إزالة الحاكم ~~كحجر الجنون، وإنما جمع المصنف بين الانفكاك وإعطاء المال ليحترز عن مذهب ~~مالك في المرأة فإنه قال: لا يسلم المال إلى المرأة حتى تتزوج فإذا تزوجت ~~يدفع إليها بإذن الزوج، ولا ينفذ تبرعها بما زاد على الثلث ما لم تصر ~~عجوزا، فقال له الشافعي: أرأيت لو تصدقت بثلث مالها ثم بثلث الثلثين ثم ~~بثلث الباقي هل يجوز التصرف الثاني والثالث إن جوزت سلطتها على جميع المال ~~بالتبرع وإن منعت منعت ms1456 الحر البالغ العاقل من ماله، ولا وجه له (فلو بذر ~~بعد ذلك) أي بعد بلوغه رشيدا (حجر) أي حجر القاضي (عليه) لا غيره من أب وجد ~~لأنه في محل الاجتهاد، وإنما حجر عليه لآية {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم} ~~[النساء: 5] أي أموالهم لقوله تعالى {وارزقوهم فيها واكسوهم} [النساء: 5] ~~ولخبر «خذوا على يد سفهائكم» رواه الطبراني بإسناد صحيح، ونقل الروياني عن ~~الشافعي أن القاضي إذا حجر عليه استحب أن يرد أمره إلى الأب والجد، فإن لم ~~يكن فسائر العصبات؛ لأنهم أشفق. # ويسن له أن يشهد على حجر السفيه وإن رأى النداء عليه ليتجنب في المعاملة ~~فعل، وعلى هذا لو عاد رشيدا لم يرتفع الحجر إلا برفع القاضي له كما لا يثبت ~~إلا به (وقيل يعود الحجر بلا إعادة) كالجنون وتصرفه قبل الحجر عليه صحيح، ~~والمشهور أن هذا هو السفيه المهمل، ويطلق أيضا على من بلغ غير رشيد، وهذا ~~لا يصح تصرفه، فالخلاف في التسمية فقط، ولا حجر بالغبن في تصرف دون تصرف ~~لتعذر اجتماع الحجر وعدمه في شخص واحد، ويؤيد ذلك «قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لمن قال # PageV03P140 # له: إنه يخدع في بعض البيوع: من بايعت فقل: لا خلابة» ولا حجر بالشحة على ~~النفس مع اليسار لينفق بالمعروف؛ لأن الحق له، وقيل يحجر عليه. قال ~~الماوردي: والقائل به لم يرد حقيقة الحجر فإنه صرح بأنه لا يمنع من التصرف ~~ولكن ينفق عليه بالمعروف من ماله إلا أن يخاف عليه إخفاء ماله لشدة شحه ~~فيمنع من التصرف فيه؛ لأن هذا أشد من التبذير. # (ولو فسق) مع صلاح تصرفه في ماله بعد بلوغه رشيدا (لم يحجر عليه في ~~الأصح) ؛ لأن الأولين لم يحجروا على الفسقة. والثاني: يحجر عليه كالاستدامة ~~وكما لو بذر، وفرق الأول بين استدامته بالفسق المقترن بالبلوغ وبين ما هنا ~~بأن الأصل ثم بقاؤه، وهنا ثبت الإطلاق، والأصل بقاؤه، وبينه وبين الحجر ~~بعود التبذير بأن الفسق لا يتحقق به إتلاف المال ولا عدم إتلافه بخلاف ~~التبذير (و) على أنه لا بد من ms1457 حجر القاضي في عود التبذير (من حجر عليه ~~لسفه) أي سوء تصرف (طرأ، فوليه القاضي) ؛ لأنه الذي يعيد # PageV03P141 # الحجر عليه، إذ ولاية الأب ونحوه قد زالت فينظر من له النظر العام (وقيل ~~وليه في الصغر) كما لو بلغ سفيها، ومحل الخلاف ما إذا قلنا: يعود الحجر ~~بنفسه وإلا لم ينظر إلا القاضي # PageV03P142 # قطعا قاله الروياني، ولو شهد عدلان بسفه رجل وفسرا قبلت شهادتهما حسبة ~~(ولو طرأ جنون فوليه وليه في الصغر) وهو الأب ثم الجد (وقيل) وليه (القاضي) ~~والفرق بين # PageV03P143 # التصحيحين أن السفه مجتهد فيه فاحتاج إلى نظر الحاكم بخلاف الجنون (ولا ~~يصح من المحجور عليه لسفه بيع) ولو بغبطة (ولا شراء) ولو في الذمة لمنافاة ~~الحجر. (ولا إعتاق) في # PageV03P144 # حال حياته ولو بعوض كالكتابة لما مر. أما بعد الموت كالتدبير والوصية ~~فالمذهب الصحة ولو لزمه كفارة يمين أو ظهار صام كمعسر لئلا يضيع ماله. # وأما كفارة القتل فالصحيح في المطلب أن الولي يعتق عنه فيها؛ لأن سببها ~~فعل وهو لا يقبل الدفع، بخلاف كفارة اليمين والظهار، وقضية الفرق أنه يكفر ~~في كفارة الجماع بالمال. قال السبكي: وكل ما يلزمه في الحج من الكفارات ~~المخيرة لا يكفر عنه إلا بالصوم، وما كان مرتبا يكفر عنه بالمال؛ لأن سببه ~~فعل: أي مع ترتبه، وإلا فما قبله سببه فعل أيضا، وقضيته أنه يكفر عنه في ~~كفارة الجماع بالمال وهو الأوجه كما قاله شيخنا: (و) لا (هبة) منه. أما ~~الهبة له فالأصح في # PageV03P145 # زوائد الروضة صحتها؛ لأنه ليس بتفويت بل تحصيل، ولا يصح قبول الوصية كما ~~اقتضاه كلام أصل الروضة، وجزم به ابن المقري؛ لأنه تصرف مالي، وجزم ~~الماوردي والروياني والجرجاني بالصحة لقبول الهبة، والمعتمد الأول، والفرق ~~بينهما كما قال شيخي: أن قبول الوصية تملك، بخلاف قبول الهبة، وأيضا قبول ~~الهبة يشترط فيه الفور وربما يكون الولي غائبا فتفوت، بخلاف الوصية. قال ~~الماوردي: وإذا صححنا قبول ذلك لا يجوز تسليم الموهوب والموصى به إليه، فإن ~~سلمهما إليه ضمن الموصى به دون الموهوب؛ لأنه ms1458 ملك الموصى به بقبوله بخلاف ~~الموهوب (و) لا (نكاح) يقبله لنفسه (بغير إذن وليه) ؛ لأنه # PageV03P146 # إتلاف للمال، أو مظنة إتلافه، وقوله: بغير إذن وليه. # قال الشارح: قيد في الجميع. وقال غيره: يعود إلى النكاح فقط فإنه الذي ~~يصح بالإذن دون ما قبله كما سيأتي، وإنما قال الشارح ذلك لأجل الخلاف الآتي ~~وإلا فكلام غيره أنسب. أما قبول النكاح بالوكالة فيصح كما قاله الرافعي في ~~الوكالة وأما الإيجاب فلا يصح مطلقا لا أصالة ولا وكالة أذن الولي أم لا ~~(فلو اشترى أو اقترض) من رشيد (وقبض) بإذنه أو إقباضه (وتلف المأخوذ في ~~يده) قبل المطالبة له برده (أو أتلفه فلا ضمان في الحال، ولا بعد فك الحجر ~~سواء علم من عامله أو جهل) ؛ لأن من عامله سلطه على إتلافه بإقباضه إياه ~~وكان من حقه أن يبحث عنه قبل معاملته، وظاهر كلام المصنف كالروضة وأصلها ~~أنه لا يضمن ظاهرا ولا باطنا وبه صرح الإمام والغزالي، والذي نص عليه في ~~الأم في باب الإقرار أنه يضمن بعد آنفكاك الحجر عنه، وهذا هو الظاهر. أما ~~لو قبضه من غير رشيد، أو من رشيد بغير إذنه وإقباضه، أو تلف بعد المطالبة ~~فإنه يضمنه كما نقل القطع به في الصورتين الأوليين في الروضة عن الأصحاب، ~~وجزم به ابن المقري في الثالثة وفاقا لتصريح الصيدلاني، ولا معنى لاقتصار ~~المصنف على الشراء والقرض فإنه لو نكح بلا إذن ووطئ لم يلزمه شيء كما صرح ~~به المصنف في باب النكاح، ولو بقيت العين في يده حتى صار رشيدا وتمكن من ~~ردها ثم تلفت ولم يردها ضمنها كما لو استقل بإتلافها، قاله الدارمي في شرح ~~المختصر. قال في المهمات: وهو ظاهر. # تنبيه: قوله سواء علم من عامله أو جهل. قال ابن شهبة: لغة شاذة، والمعروف ~~أعلم أم جهل بزيادة الهمزة مع علم وبأم موضع أو، ولا ينافي ذلك قول الشارح ~~في غير هذا الموضع سمع: سواء علي قمت أو قعدت (ويصح بإذن الولي نكاحه) # PageV03P147 # على ما سيأتي في باب النكاح، ms1459 فإن المصنف أعاد هذه المسألة هناك بشروطها، ~~وسنتكلم عليها هناك إن شاء الله تعالى (لا التصرف المالي في الأصح) ؛ لأن ~~عبارته مسلوبة كما لو أذن لصبي. والثاني: يصح كالنكاح، وقال الإمام في كتاب ~~النكاح: إنه المذهب، وفرق الأول بأن المقصود بالحجر عليه حفظ المال دون ~~النكاح، ومحل الوجهين إذا عين له الولي قدر الثمن وإلا لم يصح جزما، ~~ومحلهما أيضا فيما إذا كان بعوض كالبيع، فإن كان خاليا عنه كعتق وهبة لم ~~يصح جزما، واستثني من إطلاقه مسائل منها ما لو وجب عليه قصاص فصالح بغير ~~إذن وليه على الدية أو أكثر فليس للولي منعه. ومنها عقد الجزية فإنه يصح ~~منه مباشرته بدينار وإن لم يأذن له الولي، ولا يصح منه ولا من الولي بزيادة ~~عليه، وفرق بينه وبين المصالحة على أكثر من الدية بأن صيانة الروح عن ~~القصاص قد لا تحصل إلا بزيادة عليه بخلاف عقد الذمة، فإن الإمام يجب عليه ~~العقد عند إعطاء الدينار، وعقد الهدنة كالجزية. ومنها ما لو وجب له قصاص ~~فإن له العفو على مال وكذا مجانا على المذهب كما ذكره المصنف قبيل كتاب ~~الديات. ومنها ما لو سمع قائلا يقول: من رد علي عبدي فله كذا فرده استحق ~~الجعل كما يأتي في الجعالة؛ لأن الصبي يستحقه، فالبالغ السفيه أولى. ومنها ~~ما لو قبض دينه بإذن وليه. قال الرافعي: اعتد به في أرجح الوجهين عند ~~الحناطي. ومنها ما لو وقع في أسر ففدى نفسه بمال فإنه يصح كما يصح منه عقد ~~الجزية. ومنها ما لو فتحنا بلدا للسفهاء على أن تكون الأرض لنا ويؤدون ~~خراجها فإنه يصح كالجزية. ومنها ما لو أجر نفسه بماله التبرع به من منافعه، ~~وهو ما ليس عمله مقصودا في كسبه فإنه يصح. ومنها ما لو انتهى الأمر في ~~المطاعم إلى الضرورة. قال الإمام: الوجه عندي القطع بتجويز تصرفاته (ولا ~~يصح إقراره) بالنكاح كما لا يصح نشوءه، ولا (بدين) في معاملة أسند وجوبه ~~إلى ما (قبل الحجر أو) إلى ما (بعده) ms1460 كالصبي، ولا يقبل إقراره بعين في يده ~~في حال الحجر (وكذا بإتلاف المال) أو جناية توجب المال (في الأظهر) كدين ~~المعاملة. والثاني: يقبل، لأنه إذا باشر الإتلاف يضمن، فإذا أقر به قبل. ~~ورد بأن الصبي يضمن بإتلافه ولا يقبل إقراره به جزما. # تنبيه: أفهم تعبيره بعدم الصحة أنه لا يطالب به في حال الحجر ولا بعد ~~فكه، # PageV03P148 # ومحله في الظاهر. # وأما فيما بينه وبين الله تعالى فيجب عليه بعد فك الحجر أداؤه إذا كان ~~صادقا في إقراره كما نص عليه في الأم، ولو أقر بعد رشده أنه كان أتلف مالا ~~لزمه الآن قطعا كما نقله في زيادة الروضة في باب الإقرار عن ابن كج (ويصح) ~~إقراره (بالحد والقصاص) لعدم تعلقهما بالمال ولبعد التهمة، ولو كان الحد ~~سرقة قطع. ولا يلزمه المال ولو عفا مستحق القصاص بعد إقراره على مال ثبت؛ ~~لأنه تعلق باختيار غيره لا بإقراره (و) يصح (طلاقه) ورجعته (وخلعه) زوجته ~~بمثل المهر وبدونه (و) يصح (ظهاره) وإيلاؤه وإيلاده (ونفيه النسب) لما ~~ولدته زوجته (بلعان) ولما ولدته أمته بحلف؛ لأن هذه الأمور ما عدا الخلع لا ~~تعلق لها بالمال الذي حجر لأجله. # وأما الخلع، فلأنه إذا صح طلاقه مجانا فبعوض أولى، إلا أن المال يسلم إلى ~~وليه وهو خاص بالرجل كما تقرر للمعنى المذكور وصرح به المصنف في باب الخلع ~~وإن كان مطلاقا، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيانه في النكاح تسري جارية إن ~~احتاج إلى الوطء فإن كرهها أبدلت. # تنبيه: لو حذف قوله بلعان لكان أخصر وأعم لشموله نفي ما يلحقه من أمته، ~~فإن السيد لا يلاعن بل يحلف على النفي كما مر، ويصح استلحاقه النسب وينفق ~~عليه من بيت المال. قال في زيادة الروضة، ولو أقر باستيلاد أمته لم يقبل ~~قوله اه. # نعم إن ثبت أن الموطوءة فراش له وولدت لمدة الإمكان ثبت الاستيلاد، قاله ~~السبكي، لكنه في الحقيقة لم يثبت بإقراره (وحكمه في العبادة) الواجبة مطلقا ~~والمندوبة البدنية (كالرشيد) لاجتماع الشرائط فيه. أما المندوبة المالية ~~كصدقة ms1461 التطوع فليس هو فيها كالرشيد (لكن لا يفرق الزكاة بنفسه) ؛ لأنه ~~ولاية وتصرف مالي. نعم إن أذن له الولي وعين له المدفوع إليه صح صرفه ~~كنظيره في الصبي المميز، وكما يجوز للأجنبي توكيله فيه، ولا بد أن يكون ذلك ~~بحضرة الولي أو من ينوب عنه كما بحثه الأذرعي؛ لأنه قد يتلف المال إذا خلا ~~به، أو يدعي صرفه كاذبا، وكالزكاة في ذلك الكفارة ونحوها، ويصح نذره في ~~الذمة بالمال لا بعين ماله، والمراد بصحة نذره فيما ذكر ثبوته في الذمة إلى ~~ما بعد الحجر (وإذا أحرم) حال الحجر (بحج فرض) أصلي أو قضاء أو منذور قبل ~~الحجر وكذا بعده إذا سلكنا به مسلك واجب الشرع وهو الأصح (أعطى الولي ~~كفايته لثقة ينفق عليه في طريقه) ولو بأجرة، أو # PageV03P149 # يخرج الولي معه كما مر في كتاب الحج خوفا من تفريطه فيه، وظاهر أن الحكم ~~كذلك إذا أراد السفر للإحرام، وأن العمرة كالحج فيما ذكر، ولو أفسد حجه ~~المفروض بالجماع في حال سفهه لزمه المضي فيه والقضاء ويعطيه الولي نفقة ~~القضاء كما هو مقتضى إطلاق المصنف، ومقتضى إطلاقهم كما قال الإسنوي: أن ~~الحج الذي استؤجر قبل الحجر على أدائه له حكم ما تقدم. # تنبيه: كان الأولى حذف اللام من الثقة؛ لأن أعطى يتعدى إلى مفعولين ~~بنفسه. # (وإن أحرم) حال الحجر (بتطوع) من حج أو عمرة، أو بنذر بعد الحجر وسلكنا ~~به مسلك جائز الشرع وهو الرأي المرجوح (وزادت مؤنة سفره) لإتمام النسك، أو ~~إتيانه به (عن نفقته المعهودة) في الحضر (فللولي منعه) من الإتمام أو ~~الإتيان به صيانة لماله، وظاهر كلام المصنف أنه يصح إحرامه بدون إذن وليه. ~~قال الإسنوي: وفي الفرق بينه وبين الصبي المميز نظر وفرق السبكي بينهما ~~باستقلال السفيه (والمذهب أنه كمحصر فيتحلل) ؛ لأنه ممنوع من المضي. ~~والطريق الثاني وجهان: أحدهما هذا. والثاني: لا يتحلل إلا بلقاء البيت كمن ~~فقد زاده وراحلته (قلت: ويتحلل بالصوم إن قلنا لدم الإحصار بدل) وهو الأظهر ~~كما مر في الحج؛ (لأنه ممنوع من ms1462 المال) أما إذا قلنا لا بدل له فإنه يبقى ~~في ذمة المحصر. قال في المطلب؛ ويظهر أنه يبقى في ذمة السفيه أيضا (ولو كان ~~له في طريقه كسب قدر زيادة المؤنة لم يجز منعه، والله أعلم) ؛ لأن الإتمام ~~بدون التعرض للمال ممكن. قال في المطلب: وفيه نظر إذا كان عمله مقصودا ~~بالأجرة بحيث لا يجوز له التبرع به. قال الأذرعي: وفي النظر نظر؛ لأنه وإن ~~كان كذلك لا يعد مالا حاصلا، فلا يلزمه تحصيله مع غناه بخلاف المال الموجود ~~في يد الولي. قال الغزالي: وما ذكره ابن الرفعة والأذرعي كلاهما عجيب، فإن ~~المسألة مفروضة فيما إذا كان الكسب في طريقه فقط كما هو ظاهر عباراتهم. أما ~~إذا أحرم بتطوع قبل الحجر ثم حجر عليه قبل إتمامه فإنه كالواجب كما ذكره في ~~الروضة وأصلها في الحج. # PageV03P150 ### | [فصل فيمن يلي الصبي مع بيان كيفية تصرفه في ماله] # (ولي الصبي أبوه) بالإجماع، ولو عبر بالصغير لكان أولى. وقال ابن حزم: إن ~~الصبي يشمل الصبية، كما قال: إن العبد يشمل الأمة (ثم جده) أبو الأب وإن ~~علا كولاية النكاح، وتكفي عدالتهما الظاهرة لوفور شفقتهما فإن فسقا نزع ~~القاضي المال منهما، كما ذكره في باب الوصية، وهل ينعزلان بالفسق؟ وجهان ~~حكاهما القاضي حسين والإمام في باب العارية، وينبغي الانعزال، وعليه لو فسق ~~بعد البيع وقبل اللزوم ففي بطلانه وجهان. قال السبكي: ينبغي أن يكون أصحهما ~~أنه لا يبطل ويثبت الخيار لمن بعده من الأولياء، ولا يعتبر إسلامهما إلا أن ~~يكون الولد مسلما، فإن الكافر يلي ولده الكافر. لكن لو ترافعوا إلينا لم ~~نقرهم ونلي نحن أمرهم بخلاف ولاية النكاح؛ لأن المقصود بولاية المال ~~الأمانة، وهي في المسلمين أقوى، والمقصود بولاية النكاح الموالاة، وهي في ~~الكافر أقوى، قاله الماوردي (ثم وصيهما) أي وصي من تأخر موته منهما؛ لأنه ~~يقوم مقامه وشرطه العدالة كما سيأتي في الوصية (ثم القاضي) أو أمينه لخبر ~~«السلطان ولي من لا ولي له» رواه الترمذي وحسنه والحاكم وصححه، ولو كان ~~اليتيم ببلد ms1463 وماله في آخر فالولي قاضي بلد المال؛ لأن الولاية عليه ترتبط ~~بماله كمال الغائبين، لكن محله في تصرفه فيه بالحفظ والتعهد بما يقتضيه ~~الحال مع الغبطة اللائقة إذا أشرف على التلف أما تصرفه فيه بالتجارة ~~والاستنماء فالولاية عليه لقاضي بلد اليتيم؛ لأنه وليه في النكاح فكذا في ~~المال كما نقله في أصل الروضة عن الغزالي وأقره. قال شيخنا: ووقع للإسنوي ~~عزو ما يخالف ذلك إلى الروضة وأصلها فاحذره. قال الأذرعي: وعلى ما في أصل ~~الروضة فلقاضي بلده العدل الأمين أن يطلب من قاضي بلد ماله إحضاره إليه عند ~~أمن الطريق لظهور المصلحة له فيه، وليتجر له فيه ثم، أو يشتري له به عقارا، ~~ويجب على قاضي بلد المال إسعافه بذلك، وحكم المجنون حكم الصبي في ترتيب ~~الأولياء، وكذا من بلغ سفيها. # تنبيه: قضية تعبيره بالصبي أنه لا ولاية للمذكورين على مال الأجنة وصرحا ~~به في الفرائض في الكلام على ميراث الحمل لكن بالنسبة إلى الحاكم فقط، ~~ومثله البقية. قال # PageV03P151 # الجرجاني: وإذا لم يوجد أحد من الأولياء المذكورين، فعلى المسلمين النظر ~~في حال محجورهم وتولي حفظ ماله (ولا تلي الأم في الأصح) كولاية النكاح. ~~والثاني: تلي بعد الأب والجد وتقدم على وصيهما لكمال شفقتها، وكذا لا ولاية ~~لسائر العصبات كالأخ والعم. نعم لهم الإنفاق من مال الطفل في تأديبه ~~وتعليمه وإن لم يكن لهم عليه ولاية؛ لأنه قليل فسومح به، قاله في المجموع ~~في إحرام الولي عن الصبي. قال شيخنا: ومثله المجنون والسفيه اه. # أما السفيه فواضح. # وأما المجنون ففيه نظر. نعم إن حمل على من له نوع تمييز فهو ظاهر ولعله ~~مراده. # (ويتصرف) له (الولي بالمصلحة) وجوبا لقوله تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم ~~إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] وقوله تعالى {وإن تخالطوهم فإخوانكم ~~والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] وقضية كلامه كأصله أن التصرف ~~الذي لا خير فيه ولا شر ممنوع منه إذ لا مصلحة فيه وهو كذلك كما صرح به ~~الشيخ أبو محمد والماوردي، ويجب على الولي حفظ مال ms1464 الصبي عن أسباب التلف ~~واستنماؤه قدر ما تأكله المؤن من نفقة وغيرها إن أمكن، ولا تلزمه المبالغة، ~~ولو خاف الولي استيلاء ظالم على مال اليتيم، فله بذل بعضه لتخليصه وجوبا، ~~ويستأنس له بخرق السيد الخضر السفينة، وإذا كان للصبي أو السفيه كسب: أي ~~يليق به أجبره الولي على الاكتساب ليرتفق به في ذلك، وندب أن يشتري له ~~العقار بل هو أولى من التجارة إذا حصل من ريعه الكفاية كما قاله الماوردي، ~~هذا إن لم يخف جورا من سلطان أو غيره، أو خرابا للعقار ولم يجد به نقل ~~خراج، وله أن يسافر بمال الصبي والمجنون وقت الأمن، والتسفير به مع ثقة ولو ~~بلا ضرورة من نحو حريق أو نهب؛ لأن المصلحة قد تقتضي ذلك لا في نحو بحر وإن ~~غلبت السلامة؛ لأنه مظنة عدمها. قال الإسنوي: ولا يركب بالصبي البحر وإن ~~غلبت سلامته كماله، وفرق غيره بأنه إنما حرم ذلك في ماله لمنافاته غرض ~~ولايته عليه في حفظه وتنميته بخلافه هو فيجوز أن يركبه البحر إذا غلبت ~~السلامة، كما يجوز إركاب نفسه والفرق أظهر، والصواب كما قال الأذرعي عدم ~~تحريم إركاب البهائم والأرقاء والحامل عند غلبة السلامة خلافا للإسنوي في ~~الجميع (ويبني دوره) ومساكنه (بالطين والآجر) أي الطوب المحرق؛ لأن الطين ~~قليل المؤنة وينتفع به بعد النقض والآجر يبقى (لا اللبن) أي الطوب الذي لم ~~يحرق (والجص) أي الجبس؛ لأن اللبن قليل البقاء ويتكسر عند النقض والجبس # PageV03P152 # كثير المؤن، ولا تبقى منفعته عند النقض بل يلصق بالطوب فيفسده. # تنبيه: قوله: " والجص " بالواو هي عبارة المحرر والروضة والشرح الصغير، ~~وعبارة الكبير أو الجص بأو، وهي أولى؛ لأنها تدل على الامتناع في اللبن ~~سواء أكان مع الطين أم الجص، وعلى الامتناع في الجص سواء أكان مع اللبن أم ~~الآجر وهو كذلك، ويفهم المنع فيما عداهما، والمجنون والسفيه كالصبي فيما ~~ذكر، وما ذكره من اقتصار البناء بالطين والآجر، نص عليه الشافعي وجرى عليه ~~الجمهور، واختار كثير من الأصحاب جواز البناء على عادة البلد كيف ms1465 كان، ~~واختاره الروياني واستحسنه الشاشي، والقلب إليه أميل، وفي البيان بعدما نقل ~~ما ذكره المصنف عن النص: وهذا في البلاد التي يعز فيها وجود الحجارة، فإن ~~كان في بلد توجد فيه الحجارة كانت أولى من الآجر؛ لأنها أكثر بقاء وأقل ~~مؤنة، ويشترط في البناء للمحجور عليه كما قال ابن الصباغ أن يساوي كلفته، ~~وقيل: هذا قل أن يوجد. قال بعضهم: وهذا في التحقيق منع للبناء، وقوله: ~~ويبني دوره قد يفهم أنه لا يبتدئ له بناء العقار وليس مرادا. وقال بعض ~~فقهاء اليمن: إنما يبنيه إذا لم يكن الشراء أحظ. قال ابن الملقن: وهو فقه ~~ظاهر. # (ولا) يشتري له ما يسرع فساده وإن كان مريحا، قاله الماوردي، ولا (يبيع ~~عقاره) ؛ لأن العقار أسلم وأنفع مما عداه (إلا لحاجة) كنفقة وكسوة بأن لم ~~تف غلة العقار بهما ولم يجد من يقرضه، أو لم ير المصلحة في الاقتراض، أو ~~خاف خرابه. قال في البحر: وكذا لو كان اليتيم ببلد وعقاره في آخر ويحتاج ~~إلى مؤنة في توجيه من يجمع الغلة فيبيعه ويشتري ببلد اليتيم، أو يبني فيه ~~مثله. قال الإسنوي: ويظهر أيضا جواز بيعه بثمن مثله دفعا لرجوع الواهب إذا ~~كان أصلا له (أو غبطة ظاهرة) كأن يرغب فيه شريك أو جار بأكثر من ثمن مثله ~~وهو يجد مثله ببعض ذلك الثمن أو خيرا منه بكله، أو يكون ثقيل الخراج: أي ~~المغارم مع قلة ريعه. # تنبيه: قوله: " ظاهرة " من زيادة المنهاج على بقية كتب الشيخين. قال ~~الإمام: وضابط تلك الزيادة أن لا يستهين بها العقلاء بالنسبة إلى شراء ~~العقار، وكالعقار فيما ذكر آنية القنية من نحاس وغيره كما نقله ابن الرفعة ~~عن البندنيجي. قال: وما عداهما لا يباع أيضا إلا لغبطة أو حاجة لكن يجوز ~~لحاجة يسيرة وربح قليل لائق بخلافهما. وينبغي كما قال ابن الملقن إنه يجوز ~~بيع أموال التجارة من غير تقييد بشيء، بل لو رأى البيع بأقل من # PageV03P153 # رأس المال ليشتري بالثمن ما هو مظنة للربح جاز كما قاله بعض ms1466 المتأخرين، ~~ولو طلب ماله بأكثر من ثمن مثله وجب بيعه إن لم يحتج إليه ولم يكن عقارا ~~يحصل له منه كفايته. قال الروياني: ولو ترك الولي عمارة عقار محجوره حتى ~~خرب مع القدرة أثم، وهل يضمن كما في ترك علف الدابة أو لا كما في ترك ~~التلقيح؟ وجهان جاريان فيما لو ترك إيجاره مع القدرة أوجههما كما قال شيخنا ~~عدم الضمان فيهما ويفارق ترك العلف بأن فيه إتلاف روح بخلاف ما هنا. قال ~~القفال: ويضمن ورق الفرصاد إذا تركه حتى مات: أي تلف، وكأنه قاسه على سائر ~~الأطعمة، ولو امتنع من بيع ماله لتوقع زيادة فتلف المال فلا ضمان. قال ~~العبادي: ولو أجر بياض أرض بستانه بأجرة وافية بمقدار منفعة الأرض وقيمة ~~الثمر ثم ساقى على شجره على سهم من ألف سهم لليتيم؛ والباقي للمستأجر كما ~~جرت به العادة. قال ابن الصلاح في فتاويه: الظاهر صحة المساقاة. قال ~~الإسنوي: وهي مسألة نفيسة، ولا يجوز لغير القاضي من الأولياء أن يقرض من ~~مال الصبي والمجنون شيئا إلا لضرورة كحريق ونهب، أو أن يريد سفرا يخاف عليه ~~فيه. أما القاضي فله ذلك مطلقا لكثرة أشغاله ولا يقرضه إلا لمليء أمين، ~~ويأخذ رهنا إن رأى في ذلك مصلحة وإلا تركه، ولا يودعه أمينا إلا عند عدم ~~التمكن من إقراضه. # (وله بيع ماله بعرض ونسيئة للمصلحة) التي يراها فيهما، كأن يكون في الأول ~~ربح وفي الثاني زيادة لائقة، أو خاف عليه من نهب أو إغارة (وإذا باع نسيئة ~~أشهد) على البيع وجوبا (وارتهن به) أي بالثمن رهنا وافيا به، ويشترط أن ~~يكون المشتري موسرا ثقة والأجل قصيرا عرفا احتياطا للمحجور عليه، فإن لم ~~يفعل ذلك ضمن. قال السبكي: وبطل البيع على الأصح. قال: وقال الإمام: الأصح ~~أنه لا يبطل إذا كان المشتري مليئا اه. # والأوجه كلام السبكي، ولا يجزئ فيه الكفيل عن الارتهان. نعم لا يلزم الأب ~~والجد الارتهان من نفسهما له والدين عليهما بأن باعا ماله لأنفسهما نسيئة؛ ~~لأنهما أمينان في حقه ويحكم ms1467 القاضي بصحة بيعهما مال ولدهما إذا رفعاه إليه ~~وإن لم يثبتا أن بيعهما وقع بالمصلحة؛ لأنهما غير متهمين في حق ولدهما وفي ~~وجوب إقامتهما البينة بالعدالة ليسجل لهما وجهان أحدهما الاكتفاء بالعدالة ~~الظاهرة كشهود النكاح والثاني: نعم كما يجب إثبات عدالة الشهود ليحكم. ~~وينبغي كما قال ابن العماد أن يكون هذا هو الأصح بخلاف ما مر؛ لأن ذاك في ~~جواز ترك الحكم لهما على الولاية، وهذا فيما إذا طلبا منه أن يسجل لهما ~~بخلاف الوصي والأمين، فإنه يجب إقامتهما البينة بالمصلحة وبعدالتهما، # PageV03P154 # ويقبل قول المحجور عليه بعد الكمال أنهما باعا ماله ولو غير عقار بلا ~~مصلحة فيلزمهما البينة، بخلاف الأب والجد فلا يلزمهما البينة، بل البينة ~~عليه؛ لأنهما لا يتهمان لوفور شفقتهما ولا يبيع الوصي مال الطفل أو المجنون ~~لنفسه ولا مال نفسه له، ولا يقتص له ولي ولو أبا، ولا يعفو عن القصاص. نعم ~~له العفو على الأرش في حق المجنون الفقير، بخلاف الصبي كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى في الجنايات؛ لأن الصبا له غاية تنتظر بخلاف الجنون، ولا يعتق ~~رقيقه في غير الكفارة المرتبة، ولا يكاتبه، ولا يدبره، ولا يعلق عتقه بصفة، ~~ولا يطلق زوجته ولو بعوض لخبر «إنما الطلاق لمن أخذ بالساق» رواه ابن ماجه ~~والدارقطني، ولا يصرف ماله في المسابقة، ولا يشتري له إلا من ثقة. # قال ابن الرفعة: ولا يظهر جواز شراء الجواري للتجارة لغرر الهلاك، وله أن ~~يزرع له كما قاله ابن الصباغ (ويأخذ له بالشفعة أو يترك بحسب المصلحة) التي ~~رآها في ذلك؛ لأنه مأمور بفعلها، فيجب الأخذ إذا كانت المصلحة فيه، ويحرم ~~إذا كانت المصلحة في تركه، فلو استوت المصلحة في الأخذ والترك فهل يحرم ~~الأخذ أو يجب أو يتخير؟ فيه ثلاثة أوجه حكاها في البحر تبعا للماوردي، ~~والأول هو مقتضى كلام المصنف. وقال الإسنوي: هو مقتضى كلام الرافعي في آخر ~~الشفعة. وقال في المطلب هنا: والنص يفهمه، والآية تشهد له: أي قوله تعالى ~~{ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي ms1468 أحسن} [الأنعام: 152] فإنها دالة على ~~المنع عند الاستواء لورودها بصيغة التفضيل، ولو ترك الولي الأخذ مع الغبطة ~~فيه ثم كمل المحجور عليه كان له الأخذ؛ لأن ترك الولي حينئذ لم يدخل تحت ~~ولايته فلا يفوت بتصرفه بخلاف ما إذا تركها لعدم الغبطة ولو في الأخذ ~~والترك معا كما مر، ولو أخذ الولي مع الغبطة ثم كمل المحجور عليه وأراد ~~الرد لم يمكن منه كما صرح به في الروضة، والقول قوله بيمينه في أن الولي ~~ترك الأخذ مع الغبطة، ويلزم لولي البينة إلا على أب أو جد قال: إني تركتها ~~لغبطة فلا يقبل قوله عليه (ويزكي ماله) وجوبا؛ لأنه قائم مقامه، وقد تقدم ~~الكلام على ذلك في باب الزكاة (وينفق عليه بالمعروف) في طعام وكسوة وغيرهما ~~مما لا بد منه بما يليق به في إعساره ويساره، فإن قتر أثم وإن أسرف أثم ~~وضمن ويخرج عنه أرش الجناية وإن لم يطلب ذلك منه. # فإن قيل: الدين الحال لا يجب أداؤه إلا بعد الطلب كما مر في كتاب التفليس ~~وأرش الجناية دين. # أجيب بأن ذلك ثبت بالاختيار فتوقف وجوب أدائه على طلبه بخلاف ما هنا، ~~وينفق على قريبه بعد الطلب منه كما ذكره الشيخان لسقوطها بمضي # PageV03P155 # الزمان. قال الإسنوي: وما ذكراه من توقف نفقة القريب على الطلب لا يستقيم ~~إذا كان المنفق عليه مجنونا أو طفلا أو زمنا يعجز عن الإرسال ونحو ذلك اه. # وهو ظاهر نعم إن كان له ولي خاص ينبغي اعتبار طلبه، وكالصبي في ذلك ~~المجنون والسفيه ولا أجرة للولي ولا نفقة في مال محجوره، فإن كان فقيرا ~~وشغل بسببه عن الاكتساب أخذ الأقل من الأجرة والنفقة بالمعروف. قال تعالى ~~{ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف} [النساء: 6] ~~وكالأكل غيره من بقية المؤن، وإنما خص بالذكر؛ لأنه أعم وجوه الانتفاع، وله ~~أن يستقل بالأخذ من غير مراجعة الحاكم ولو نقص أجر الأب أو الجد أو الأم ~~إذا كانت وصية عن نفقته وكان كل منهم فقيرا تممها من مال ms1469 محجوره؛ لأنها إذا ~~وجبت بلا عمل فمعه أولى، وإذا أخذ لفقره ثم أيسر لا يجب عليه رد البدل على ~~الأظهر في زيادة الروضة، هذا كله في الولي غير الحاكم. أما هو فليس له ذلك ~~لعدم اختصاص ولايته بالمحجور عليه بخلاف غيره حتى أمينه كما صرح به ~~المحاملي، وللولي خلط ماله بمال الصبي ومواكلته للارتفاق إذا كان للصبي فيه ~~حظ. قال تعالى {وإن تخالطوهم فإخوانكم} [البقرة: 220] وإلا امتنع. قال ~~تعالى {ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن} [الأنعام: 152] ويسن ~~للمسافرين خلط أزوادهم وإن تفاوتوا في الأكل لأخبار صحيحة وردت فيه، ولا ~~يجب على الولي أن يشتري لموليه إلا بعد استغنائه عن الشراء لنفسه، فإن لم ~~يستغن عنه قدم نفسه وإن تضجر الأب وإن علا فله الرفع إلى القاضي لينصب قيما ~~بأجرة من مال محجوره، وله أن ينصب غيره بها بنفسه. # (فإذا ادعى) الصغير (بعد بلوغه على الأب والجد بيعا) لماله. ولو عقارا ~~(بلا مصلحة صدقا باليمين) ؛ لأنهما لا يتهمان لوفور شفقتهما، ومقتضى ذلك ~~كما قال الإسنوي قبول الأم إذا كانت وصية، وكذا ما في معناها كأمهاتها وهو ~~كذلك (وإن ادعاه على الوصي والأمين) أي منصوب القاضي (صدق هو بيمينه) ~~للتهمة في حقهما، وقيل: يصدق الولي مطلقا؛ لأن الأصل عدم الخيانة، وقيل: لا ~~يصدق مطلقا بل لا بد من بينة، وقيل: يصدق الأب والجد مطلقا وغيرهما في غير ~~العقار؛ لأن العقار يحتاط فيه ما لا يحتاط في غيره، وإذا قلنا: لا يقبل قول ~~الوصي والأمين فمحله في غير أموال التجارة. أما فيها فالظاهر كما قال ~~الزركشي قبول قولهما لعسر الإشهاد عليهما فيها، ودعواه على المشتري من ~~الولي كدعواه على الولي فيقبل قوله عليه إن اشترى من غير الأب والجد لا إن ~~اشترى # PageV03P156 # منهما، ولو أقام من لم يقبل قوله من الولي والمحجور عليه بينة بما ادعاه ~~حكم له بها ولو بعد الحلف كما في المحرر. # تنبيه: سكت المصنف عن الدعوى على القاضي، وكلام التنبيه يقتضي أنه كالوصي ~~والأمين، واختاره الشيخ تاج ms1470 الدين الفزاري. وقال السبكي: لم أر للأصحاب ~~تصريحا به، والقول قوله بلا يمين إن كان في زمن حكمه وتوقف فيما إذا كان ~~معزولا، ثم اعتمد بعد ذلك أنه يقبل قوله بلا يمين مطلقا، وهذا هو الظاهر؛ ~~لأنه نائب الشرع. خاتمة: سئل السبكي عن يتيم تحت حجر الشرع له مال يعامل ~~فيه ناظر الأيتام بإذن الحاكم ثم إن اليتيم سكن قرية من قرى القدس ومضت مدة ~~يتحقق فيها بلوغه، ولم يعلم هل بلغ رشيدا أو لا هل تجوز له المعاملة في ~~ماله بعد مدة البلوغ المذكورة وإخراج الزكاة من ماله أو لا؟ فقال: لا تجوز ~~المعاملة في ماله ولا إخراج الزكاة منه في هذا الحال، ويعضد ذلك قول ~~الأصحاب: إن الولي إذا أجر الصبي مدة يبلغ فيها بالسن لم يصح فيما زاد على ~~البلوغ، وسئل عن امرأة سفيهة تحت الحجر أقامت بينة برشدها ثم حضر وليها، ~~فأقام بينة بسفهها أيهما تقدم؟ فقال: تقدم بينة السفه؛ لأن معها زيادة علم، ~~وصورة المسألة أن تشهد بينة الرشد في الوقت الفلاني فتشهد تلك البينة، ~~بأنها كانت في ذلك الوقت تشرب الخمر مثلا. أما إذا أطلقت فالوجه تقديم بينة ~~الرشد. # PageV03P157 ### | [باب الصلح] # وما يذكر معه من التزاحم على الحقوق والتنازع فيها، هو لغة: قطع النزاع، ~~وشرعا: عقد يحصل به ذلك، وهو أنواع: صلح بين المسلمين والكفار، وبين الإمام ~~والبغاة، وبين الزوجين عند الشقاق. وصلح في المعاملة، وهو مقصود الباب، ~~والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى {والصلح خير} [النساء: 128] وخبر «الصلح ~~جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» رواه ابن حبان وصححه، ~~والكفار # PageV03P161 # كالمسلمين في ذلك، وإنما خصهم بالذكر لانقيادهم إلى الأحكام غالبا، ~~والصلح الذي يحل الحرام أن يصالح على خمر ونحوه أو من دراهم على أكثر منها، ~~والذي يحرم الحلال: أن يصالح زوجته على أن لا يطلقها ونحو ذلك، ولفظه يتعدى ~~للمتروك بمن وعن، وللمأخوذ بعلى والباء غالبا (وهو قسمان: أحدهما يجري بين ~~المتداعيين، وهو نوعان: أحدهما صلح على إقرار، فإن جرى ms1471 على عين غير ~~المدعاة) كما إذا ادعى عليه دارا فأقر له بها وصالحه عنها بمعين كثوب (فهو ~~بيع) للعين المدعاة من المدعي للمدعى عليه (بلفظ الصلح) ويسمى صلح المعاوضة ~~(تثبت فيه أحكامه) أي البيع (كالشفعة والرد بالعيب ومنع تصرفه) في المصالح ~~عليه (قبل قبضه واشتراط التقابض إن اتفقا) أي المصالح عنه والمصالح عليه ~~(في علة الربا) وغير ذلك من أحكامه كاشتراط التساوي إذا كانا جنسا ربويا ~~واشتراط القطع في بيع الزرع الأخضر وجريان التحالف عند الاختلاف وفساده ~~بالغرر والشرط الفاسد والجهل؛ لأن حد البيع يصدق على ذلك. # أما إذا صالح على دين فإنه إن كان ذهبا أو فضة فهو بيع أيضا وإن كان عبدا ~~أو ثوبا مثلا موصوفا بصفة السلم فهو سلم، وسكت الشيخان عن ذلك لظهوره، ولو ~~أبدل المصنف عين بغير لدخل ذلك، لكن لا ينعقد السلم بلفظ البيع كما تقدم في ~~بابه (أو) جرى الصلح من العين المدعاة (على منفعة) لغير العين المدعاة ~~كخدمة عبد مدة معلومة (فإجارة تثبت أحكامها) أي الإجارة في ذلك؛ لأن حد ~~الإجارة يصدق على ذلك. أما إذا صالح على منفعة العين المدعاة، فإنها إعارة ~~تثبت أحكامها، فإن عين مدة فإعارة مؤقتة وإلا فمطلقة (أو) جرى الصلح (على ~~بعض العين المدعاة) كربعها (فهبة لبعضها) الباقي (لصاحب اليد) عليها (فتثبت ~~أحكامها) أي الهبة المقررة في بابها من اشتراط القبول وغيره لصدق حدها على ~~ذلك فتصح في البعض المتروك بلفظ الهبة والتمليك ونحوهما (ولا يصح بلفظ ~~البيع) له لعدم الثمن (والأصح صحته بلفظ الصلح) كصالحتك من الدار على ~~ربعها؛ لأن الخاصية التي يفتقر إليها لفظ الصلح: هي # PageV03P162 # سبق الخصومة وقد حصلت، والثاني: لا يصح؛ لأن لفظ الصلح يتضمن المعاوضة ~~ولا عوض هناك للمتروك، ومحال أن يقابل الإنسان ملكه بملكه. وحمله الأول على ~~الهبة تنزيلا لهذا اللفظ في كل موضع على ما يليق به كلفظ التمليك، ويسمى ~~هذا صلح الحطيطة. # (ولو قال من غير سبق خصومة صالحني عن دارك) مثلا (بكذا) فأجابه (فالأصح ~~بطلانه) ؛ لأن لفظ الصلح ms1472 يستدعي سبق الخصومة، سواء أكانت عند حاكم أم لا، ~~والثاني: يصح؛ لأنه معاوضة فلم يشترط فيه ذلك قياسا على البيع، ومحل الخلاف ~~عند عدم النية، فأما إذا استعملاه ونويا البيع فإنه يكون كناية بلا شك كما ~~قاله الشيخان وإن رده في المطلب. # (ولو صالح من دين) يجوز الاعتياض عنه (على) غيره (عين) أو دين. قال ~~الإسنوي: أو منفعة (صح) لعموم الأدلة، سواء أعقد بلفظ البيع أو الصلح أو ~~الإجارة. أما ما لا يصح الاعتياض عنه كدين السلم فإنه لا يصح. # تنبيه: قوله: على عين وقع في نسخة المصنف تبعا للمحرر، ولو عبر بغير كما ~~قدرته في كلامه لكان أولى من لفظة عين تنافي كما قال الفزاري تفصيله الآتي ~~بقوله، فإن كان العوض عينا إلى قوله أو دينا. وقال السبكي: إنه يوجد في بعض ~~نسخ المحرر على عوض وهو الصواب لتقسيمه إياه بعد إلى عين ودين اه. وأجاب ~~الشارح عن هذا كما سيأتي التنبيه عليه # (فإن توافقا) أي الدين المصالح عنه والعوض المصالح عليه (في علة الربا) ~~كالصلح عن فضة بذهب (اشترط قبض العوض في المجلس) حذرا من الربا، فإن تفرقا ~~قبل قبضه بطل الصلح، ولا يشترط تعيينه في العقد على الأصح (وإلا) قال ~~الشارح: أي وإن لم يتوافق المصالح منه الدين والمصالح عليه في علة الربا ~~فجعله منقطعا عن الأول، ومثله بقوله: كالصلح عن فضة بحنطة أو ثوب (فإن كان ~~العوض عينا لم يشترط قبضه في المجلس في الأصح) كما لو باع ثوبا بدراهم في ~~الذمة لا يشترط قبض الثوب في المجلس، والثاني: يشترط؛ لأن أحد العوضين دين ~~فيشترط قبض الآخر في المجلس كرأس مال السلم (أو) كان العوض (دينا) كصالحتك ~~عن دراهمي التي عليك بكذا (اشترط # PageV03P163 # تعيينه في المجلس) ليخرج عن بيع الدين بالدين (وفي قبضه) في المجلس ~~(الوجهان) أصحهما لا يشترط وإن كانا ربويين اشترط لما سبق في الاستبدال عن ~~الثمن، ولو أحال المصنف عليه لاستغنى عن هذا التفصيل وإن كان العوض منفعة ~~قبضها بقبض محلها فيه. قال ms1473 الإسنوي: ويتجه تخريج اشتراطه على الخلاف فيما ~~إذا صالح على عين (وإن صالح من دين على بعضه) كربعه (فهو إبراء عن باقيه) ؛ ~~لأنه معناه فتثبت فيه أحكامه، وعلم من كلامه أن الصلح عن الدين ينقسم إلى ~~معاوضة وحطيطة كالعين، وأفهم أنه لا يشترط قبض الباقي في المجلس؛ لأنه لم ~~يجعل هذا العقد معاوضة، بل إبراء، وهل يعود الدين إذا امتنع المبرأ من أداء ~~الباقي أم لا؟ وجهان أصحهما عدم العود (ويصح بلفظ الإبراء والحط ونحوهما) ~~كالوضع والإسقاط لما في الصحيحين «عن كعب بن مالك: طلب من عبد الله بن أبي ~~حدرد دينا له عليه، فارتفعت أصواتهما في المجلس حتى سمعهما رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فخرج إليهما ونادى: يا كعب، فقال لبيك يا رسول الله، ~~فأشار بيده أن ضع الشطر، فقال قد فعلت، فقال - صلى الله عليه وسلم -: قم ~~فاقضه» . # وإذا جرى ذلك بصيغة الإبراء: كأبرأتك من خمسمائة من الألف الذي لي عليك ~~أو نحوها مما تقدم: كوضعتها أو أسقطتها عنك لا يشترط القبول على المذهب، ~~سواء أقلنا الإبراء إسقاط أم تمليك (و) يصح (بلفظ الصلح في الأصح) كصالحتك ~~عن الألف الذي لي عليك على خمسمائة، والخلاف كالخلاف في الصلح من العين على ~~بعضها: بلفظ الصلح، فيؤخذ توجيهه مما تقدم. وهل يشترط القبول في هذه ~~الحالة؟ فيه خلاف مدركه مراعاة اللفظ أو المعنى، والأصح على ما دل عليه ~~كلام الشيخين هنا اشتراطه، ولا يصح هذا الصلح بلفظ البيع كنظيره في الصلح ~~عن العين. # تنبيه: مقتضى كلام المصنف البطلان فيما لو كانت الخمسمائة المصالح بها ~~معينة وهو ما رجحه القاضي والإمام، وقطع به القفال، وصوبه في المهمات، وجرى ~~عليه ابن المقري؛ لأن تعيينها يقتضي كونها عوضا فيصير بائعا الألف بخمسمائة ~~ومقتضى كلام أصل الروضة الصحة، وجرى عليه البغوي والمتولي والخوارزمي، وهو ~~المعتمد؛ لأن الصلح # PageV03P164 # من الألف على بعضه إبراء للبعض واستيفاء للباقي، فلا فرق بين المعين ~~وغيره. # (ولو صالح من) دين (حال على مؤجل مثله) جنسا وقدرا وصفة (أو عكس) ms1474 أي صالح ~~من مؤجل على حال مثله كذلك (لغا) الصلح؛ لأنه وعد في الأولى من الدائن ~~بإلحاق الأجل، وصفة الحلول لا يصح إلحاقها، وفي الثانية وعد من المديون ~~بإسقاط الأجل، وهو لا يسقط، والصحة والتكسير كالحلول والتأجيل (فإن عجل) ~~الدين (المؤجل صح الأداء) وسقط الأجل لصدور الإيفاء والاستيفاء من أهلهما. ~~نعم إن ظن المؤدي صحة الصلح لم يسقط الأجل واسترد ما عجله، كمن ظن أن عليه ~~دينا فأداه فبان خلافه فإنه يسترد كما قال السبكي قطعا، وهذه المسألة فرد ~~من أفراد قاعدة متكررة، وهي إذا شرط عليه شيء من التصرفات لا يلزمه الوفاء ~~به، كما لو شرط بيعا في بيع ففعل المشروط عليه جاهلا ببطلان العقد المشروط، ~~كأن أتى بالبيع الثاني، فهل ينفذ لكونه تصرفا صحيحا في نفسه أو لا لكونه ~~وفاء بالشرط الفاسد؟ فيه خلاف، وقد اضطرب الترجيح في هذه القاعدة كما بينه ~~في المهمات. ثم قال: وقد تظافرت نصوص الشافعي على البطلان، فلتكن الفتوى ~~عليه ولا عبرة بما عداه. # (ولو صالح من عشرة حالة على خمسة مؤجلة برئ من خمسة وبقيت خمسة حالة) ؛ ~~لأنه سامح بحط البعض ووعد بتأجيل الباقي، والوعد لا يلزم، والحط صحيح (ولو ~~عكس) بأن صالح من عشرة مؤجلة على خمسة حالة (لغا) الصلح؛ لأن صفة الحلول لا ~~يصح إلحاقها، والخمسة الأخرى إنما تركها في مقابلة ذلك، فإن لم يحصل الحلول ~~لا يصح الترك، والصحة والتكسير كالحلول والتأجيل. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن أقسام الصلح ستة: البيع والإجارة والعارية ~~والهبة والسلم والإبراء وبقي منها أشياء أخر منها الخلع كصالحتك من كذا على ~~أن تطلقني طلقة. ومنها المعاوضة من دم العمد كصالحتك من كذا على ما تستحقه ~~علي من قصاص. ومنها الجعالة كصالحتك من كذا على رد عبدي. ومنها الفداء ~~كقوله للحربي صالحتك من كذا على إطلاق هذا الأسير. ومنها الفسخ كأن صالح من ~~المسلم فيه على رأس المال وكأنه تركها كغيره لأخذها مما ذكر (النوع الثاني ~~الصلح على الإنكار) أو السكوت من المدعى # PageV03P165 # عليه ms1475 كما قاله في المطلب عن سليم الرازي وغيره كأن ادعى عليه شيئا فأنكره ~~أو سكت ثم صالح عنه (فيبطل إن جرى على نفس المدعى) كأن يدعي عليه دارا ~~فيصالحه عليها بأن يجعلها للمدعي أو للمدعى عليه كما يصدق بذلك عبارة ~~المصنف، وكلا الصورتين باطل، وفي الروضة وأصلها على غير المدعى، كأن يصالحه ~~عن الدار بثوب أو دين. قال الشارح: وكأن نسخة المصنف من المحرر عين فعبر ~~عنها بالنفس ولم يلاحظ موافقة ما في الشرح، فهما مسألتان حكمهما واحد اه. # ويريد بذلك دفع اعتراض المصحح فإنه قال: الصواب التعبير بالغير. وقال ~~الدميري: عبارة المحرر غير وكأن الراء تصحفت على المصنف بالنون فعبر عنها ~~بالنفس. # فإن قيل التعبير بالنفس لا يستقيم؛ لأن على والباء يدخلان على المأخوذ ~~ومن وعن على المتروك. # أجيب بأن ذلك جرى على الغالب كما مرت الإشارة إليه، وبأن المدعى المذكور ~~مأخوذ ومتروك باعتبارين، غايته أن إلغاء الصلح في ذلك للإنكار ولفساد ~~الصيغة باتحاد العوضين، وإنما امتنع الصلح على غير إقرار خلافا للأئمة ~~الثلاثة قياسا على ما لو أنكر الخلع والكتابة ثم تصالحا على شيء؛ ولأن ~~المدعي إن كان كاذبا، فقد استحل من المدعى عليه ماله وهو حرام، وإن كان ~~صادقا فقد حرم عليه ماله الحلال، فدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم - «إلا ~~صلحا أحل حراما أو حرم حلالا» فإن قيل: الصلح لم يحرم الحلال ولم يحلل ~~الحرام، بل هو على ما كان عليه من التحريم والتحليل. # أجيب بأن الصلح هو المجوز له الإقدام على ذلك في الظاهر. # وأما فيما بينه وبين الله تعالى فسيأتي. # ، ولو أقيمت عليه بينة بعد الإنكار جاز الصلح كما قاله الماوردي؛ لأن ~~لزوم الحق بالبينة كلزومه بالإقرار، ولو أقر ثم أنكر جاز الصلح، وإذا ~~تصالحا ثم اختلفا في أنهما تصالحا على إقرار أو إنكار، فالذي نص عليه ~~الشافعي أن القول قول مدعي الإنكار؛ لأن الأصل أن لا عقد. # فإن قيل: لو تنازع المتعاقدان هل وقع العقد صحيحا أو فاسدا كان القول قول ~~مدعي ms1476 الصحة كما مر فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الظاهر والغالب جريان البيع على الصحة، والغالب وقوع الصلح على ~~الإنكار. # . ولو ادعى عليه عينا فقال: رددتها عليك ثم صالحه. قال البغوي في فتاويه: ~~إن كانت في يده أمانة لم يصح الصلح؛ لأن القول قوله فيكون صلحا على إنكار، ~~وإن كانت مضمونة فقوله في الرد غير مقبول وقد أقر بالضمان فيصح الصلح، ~~ويحتمل بطلانه فإنه لم يقر أن عليه شيئا اه. # والأول أظهر، وإن صالح على الإنكار فإن كان المدعي محقا فيحل له فيما ~~بينه وبين الله تعالى أن يأخذ ما يبذل # PageV03P166 # له قاله الماوردي وهو صحيح في صلح الحطيطة وفيه فرض كلامه. # وأما إذا صالح عن غير المدعى ففيه ما يأتي في مسألة الظفر قاله الإسنوي، ~~قال: ولو أنكر فصولح ثم أقر كان الصلح باطلا قاله الماوردي. # فإن قيل إذا أقر بأنه كان ملكا للمصالح حال الصلح، فينبغي الصحة ~~لاتفاقهما على أن العقد جرى بشروطه في علمهما أو في نفس الأمر. # أجيب بأن شرط صحة الصلح الإقرار وهو منتف حال العقد، ويصح إبراء المنكر ~~ولو بعد التحليف، ولو تصالحا بعد التحليف لم يصح كما لو تصالحا قبله (وكذا) ~~يبطل الصلح (إن جرى على بعضه في الأصح) أي المدعى كما لو كان على غير ~~المدعى. والثاني: يصح لاتفاقهما على أن البعض مستحق للمدعي ولكنهما مختلفان ~~في جهة الاستحقاق واختلافهما في الجهة لا يمنع الأخذ، ويستثنى من محل ~~الوجهين ما إذا كان المدعى دينا وتصالحا عن ألف على خمسمائة في الذمة فإنه ~~لا يصح جزما؛ لأن الصحيح إنما هو تقدير الهبة وإيراد الهبة على ما في الذمة ~~ممتنع، بخلاف ما إذا صالحه على خمسمائة معينة فإنه لا يصح في الأصح، ~~ويستثنى من بطلان الصلح على الإنكار مسائل: منها اصطلاح الورثة فيما وقف ~~بينهم كما سيأتي إذا لم يبذل أحد عوضا من خالص ملكه، ومنها ما إذا أسلم على ~~أكثر من أربع نسوة ومات قبل الاختيار أو طلق إحدى زوجتيه ومات قبل البيان ms1477 ~~أو التعيين ووقف الميراث بينهن فاصطلحن، ومنها ما لو تداعيا وديعة عند رجل ~~فقال: لا أعلم لأيكما هي، أو دارا في يدهما، فأقام كل بينة ثم اصطلحا. # (وقوله) بعد إنكاره (صالحني على الدار) مثلا (التي تدعيها ليس إقرارا في ~~الأصح) لاحتمال أن يريد قطع الخصومة لا غير، والثاني: إقرار لتضمنه ~~الاعتراف كما لو قال: ملكني ودفع بما مر، وعلى الأول يكون الصلح بعد هذا ~~الالتماس صلح إنكار. أما إذا قال ذلك ابتداء قبل إنكاره فإنه يبطل جزما، ~~ولو قال: بعني العين التي تدعيها أو هبنيها أو زوجني هذه الأمة أو أبرئني ~~مما تدعيه، فإقرار؛ لأنه صريح في التماس التملك أو قال: أعرني أو أجرني لم ~~يكن إقرارا في أحد وجهين يظهر كما قال شيخنا: ترجيحه؛ لأن الإنسان قد ~~يستعير ملكه ويستأجره من مستأجره ولكن يظهر كما قال شيخنا أيضا أنه إقرار ~~بأنه مالك للمنفعة، ولو قال صالحني عن دعواك فليس بإقرار جزما. # (القسم الثاني) من الصلح (يجري بين المدعي والأجنبي. # فإن قال) الأجنبي (وكلني # PageV03P167 # المدعى عليه في الصلح) عن المدعى به (وهو مقر لك) به في الظاهر أو فيما ~~بيني وبينه ولم يظهره خوفا من أخذ المالك له كما صرح بالقسمين في المحرر ~~(صح) الصلح بينهما؛ لأن دعوى الإنسان الوكالة في المعاملات مقبولة، ومحله ~~كما قال الإمام والغزالي إذا لم يدع المدعى عليه الإنكار بعد دعوى الوكالة، ~~فإن ادعاه كان عزلا فلا يصح الصلح عنه. ثم إن كان المدعى عينا وصالح على ~~بعض المدعى أو على عين للمدعى عليه أو على دين في ذمة المدعى عليه صح وصار ~~المصالح عنه ملكا للموكل له إن كان الأجنبي صادقا في الوكالة وإلا فهو شراء ~~فضولي، وقد مر حكمه في كتاب البيع، ويرد على إطلاق اعتبار الإقرار ما لو ~~قال الأجنبي وكلني في المصالحة لقطع الخصومة وأنا أعلم أنه لك، فإنه يصح ~~الصلح في الأصح عند الماوردي، وجزم به في التنبيه وأقره في التصحيح وجريت ~~عليه في شرحه. قال في الروضة: ولو قال ms1478 هو منكر ولكنه مبطل فصالحني له على ~~عبدي هذا لتنقطع الخصومة بينكما وكان المدعى دينا فإن المذهب صحة الصلح، ~~وإن كان المدعى عينا لم يصح على الأصح، والفرق أنه لا يمكن تمليك الغير عين ~~مال بغير إذنه ويمكن قضاء دينه بغير إذنه. # ولو صالح الوكيل على عين مال نفسه أو على دين في ذمته بإذنه صح العقد ~~ووقع للإذن ويرجع المأذون عليه بالمثل في المثلي والقيمة في المتقوم؛ لأن ~~المدفوع قرض لا هبة، وخرج بقول المصنف وكلني إلخ ما لو تركه فهو شراء فضولي ~~فلا يصح كما مر، وبقوله وهو مقر لك ما لو اقتصر على قوله: وكلني في مصالحتك ~~فلا يصح بناء على الأصح في أن قوله: صالحني عما تدعيه ليس إقرارا. # ولو كان المدعى دينا فقال الأجنبي: وكلني المدعى عليه بمصالحتك على نصفه ~~أو ثوبه فصالحه صح كما لو كان المدعى عينا أو على ثوبي هذا لم يصح؛ لأنه ~~بيع شيء بدين غيره، وهذا هو المعتمد كما جزم به ابن المقري تبعا للمصنف ~~خلافا للزركشي ومن تبعه في التسوية بين الدين والعين. # تنبيه: يرد على إطلاق المصنف اعتبار التوكيل ما لو قال الأجنبي: صالحني ~~عن الألف الذي لك على فلان على خمسمائة، فإنه يصح سواء أكان بإذنه أم لا، ~~لأن قضاء دين غيره بغير إذنه جائز، قاله في زيادة الروضة. # (ولو صالح) الأجنبي عن العين (لنفسه) بعين ماله أو بدين في ذمته (والحالة ~~هذه) أي أن الأجنبي قائل، بأنه مقر لك بالمدعى أو نحو ذلك مما مر (صح) ~~الصلح للأجنبي وإن لم تجر معه خصومة؛ لأن الصلح ترتب على دعوى وجواب خلافا ~~للجويني في قوله: يأتي فيه الخلاف فيما إذا قال من غير سبق خصومة # PageV03P168 # صالحني (وكأنه اشتراه) بلفظ الشراء. أما إذا صالح الأجنبي عن الدين ففيه ~~الخلاف في بيع الدين لغير من عليه، ولو قال: صالحني عن الألف الذي لك على ~~فلان على خمسمائة صح، ولو بلا إذن لجواز الاستقلال بقضاء دين الغير كما مر. # تنبيه: أشار ms1479 المصنف بقوله: وكأنه اشتراه إلى اشتراط كونه بيد المدعى عليه ~~بوديعة أو عارية أو نحو ذلك مما يجوز بيعه معه. فلو كان مبيعا قبل القبض لم ~~يصح، وعبارة الروضة كما لو اشتراه. قال ابن الملقن: وهي أولى من عبارة ~~الكتاب؛ لأنه شراء حقيقة فلا معنى للتشبيه اه. # والظاهر كما قال ابن شهبة أن التشبيه في كلا العبارتين، فليست إحداهما ~~أولى من الأخرى (وإن كان) المدعى عليه (منكرا وقال الأجنبي هو مبطل في ~~إنكاره) ؛ لأنك صادق عندي فصالحني لنفسي، فإن كان المدعى به عينا (فهو شراء ~~مغصوب فيفرق بين قدرته على انتزاعه) فيصح (وعدمها) فلا يصح، ويكفي للصحة ~~قوله: أنا قادر على انتزاعه، وإن كان المدعى به دينا ففيه الخلاف السابق. ~~أما إذا صالحه على المدعى عليه لتنقطع الخصومة عنه كأن قال: صالحني له ~~بعبدي هذا صح الصلح عن الدين لا عن العين، لأنه لا يمكنه أن يملك غيره عينا ~~بغير إذنه بخلاف قضاء دينه كما مر (وإن لم يقل هو مبطل) مع قوله هو منكر ~~وصالح لنفسه أو للمدعى عليه (لغا الصلح) ؛ لأنه اشترى منه ما لم يثبت ملكه ~~له. # تنبيه: شمل كلامه امتناع ثلاث صور: إحداها: أن يقول هو محق. الثانية: لا ~~أعلم. الثالثة: لم يذكر شيئا وهذه الثالثة. قال الإسنوي: لم يصرح بها في ~~الروضة ولا في أصلها. وقال السبكي: إن الأمر فيها كما يفهمه إطلاق الكتاب. # ولو وقف مكانا وأقر به لمدع غرم له قيمته لإحالته بينه وبينه بوقفه، فإن ~~أنكر وصالح عنه أجنبي جاز الصلح؛ لأنه بذل مال في قربة. # ولو صالح متلف العين مالكها نظر، فإن كان بأكثر من قيمتها من جنسها أو ~~بمؤجل لم يصح الصلح؛ لأن الواجب قيمة المتلف حالة فلم يصح الصلح على أكثر ~~منها ولا على مؤجل لما في ذلك من الربا؛ وإن كان بأقل من قيمتها أو بأكثر ~~بغير جنسها جاز لفقد المانع. # ، ولو أقر بمحمل فصالح عنه وهما يعرفانه صح الصلح وإن لم يسمه أحد منهما ~~كما لو قال: ms1480 بعتك الشيء الذي أعرفه أنا وأنت. # ولو وكل المنكر في الصلح عنه # PageV03P169 # أجنبيا جاز كما قاله أبو العباس، وجرى عليه ابن المقري، لأن الإنكار حرام ~~للكذب والإضرار، فإن أراد إزالة الضرر جاز كمن أذنب ذنبين وأراد التوبة من ~~أحدهما، وكالوارث يجهل أمر التركة فله التوكيل في الصلح لإزالة الشبهة عنه، ~~وقيل: لا يجوز وجرى عليه أبو إسحاق، لأنه مع الإنكار ألجئ إلى بيعه منه، ~~ولا يحل لأحد أن يلجئ غيره إلى بيع ماله، وإنكار حق الغير حرام، فلو بذل ~~للمنكر مالا ليقر بالمدعى ففعل لم يصح الصلح لبنائه على فاسد ولا يلزم ~~المال وبذله لذلك وأخذه حرام، ولا يكون مقرا بذلك في أحد وجهين يظهر ترجيحه ~~كما جزم به ابن كج وغيره. ### | [فصل في التزاحم على الحقوق المشتركة] # (الطريق النافذ) بمعجمة ويعبر عنه بالشارع، وقيل: بينه وبين الطريق ~~اجتماع وافتراق؛ لأنه يختص بالبنيان ولا يكون إلا نافذا، والطريق يكون ~~ببنيان، وصحراء، ونافذا، وغير نافذ ويذكر ويؤنث (لا يتصرف فيه) بالبناء ~~للمفعول (بما يضر المارة) في مرورهم فيه، لأن الحق فيه للمسلمين كافة، ~~وتعبير المصنف بما يضر أولى من قول المحرر بما يبطل المرور؛ لأن كل ما أبطل ~~المرور ضر بخلاف العكس، فعبارة المصنف أعم نبه عليه في الدقائق (و) على هذا ~~(لا يشرع) أي يخرج (فيه جناح) أي روشن (ولا ساباط) أي: سقيفة على حائطين ~~والطريق بينهما (يضرهم) أي: كل من الجناح والساباط لما تقدم (بل يشترط ~~ارتفاعه) أي كل منهما (بحيث يمر تحته) الماشي (منتصبا) من غير احتياج إلى ~~أن يطأطئ رأسه؛ لأن ما يمنع ذلك إضرار حقيقي، ويشترط مع هذا أن يكون على ~~رأسه الحمولة العالية كما قال الماوردي، وأن لا يظلم الموضع كما اقتضاه ~~كلام الشافعي وأكثر الأصحاب، ولا عبرة بالإظلام الخفيف، ولو أحوج الإشراع ~~إلى وضع الرمح على كتف الراكب، بحيث لا يتأتى نصبه لم يضر؛ لأن وضعه على ~~كتفه لا ضرر فيه (وإن كان ممر الفرسان والقوافل فليرفعه بحيث يمر تحته ~~المحمل) بفتح الميم الأولى ms1481 وكسر الثانية (على البعير مع أخشاب المظلة) بكسر ~~الميم كما في الدقائق فوق # PageV03P170 # المحمل؛ لأن ذلك قد يتفق وإن كان نادرا. والأصل في جواز ذلك «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - نصب بيده ميزابا في دار عمه العباس» رواه الإمام أحمد ~~والبيهقي وقال: إن الميزاب كان شارعا لمسجده - صلى الله عليه وسلم -، ولو ~~كان له داران في جانبي الشارع، فحفر تحت الطريق سردابا من إحداهما إلى ~~الأخرى وأحكم أزجه، بحيث يؤمن الانهيار لم يمنع لأنه لا فرق بين أن يرتفق ~~بهذا الطريق أو بما تحته من غير ضرر على المارين، بخلاف المفسد المملوك ~~فليس له ذلك بغير إذن أهله كما يؤخذ مما سيأتي في وضع الجناح بغير إذن ~~أهله، فإن فعل ما منع منه أزيل «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لا ضرر ولا ~~ضرار في الإسلام» رواه ابن ماجه وغيره، وهو حسن، والمزيل له الحاكم لا كل ~~أحد لما فيه من توقع الفتنة. لكن لكل أحد مطالبته بإزالته؛ لأنه من إزالة ~~المنكر. # تنبيه: ما أفهمه من جواز إخراج الجناح غير المضر هو في المسلم. أما ~~الكافر فليس له الإشراع إلى شوارع المسلمين على الصحيح وإن جاز استطراقه ~~لأنه كإعلاء البناء على المسلم في المنع. قال في المطلب: وسلوك أهل الذمة ~~طرقات المسلمين ليس على استحقاق ملك بل إما بطريق التبع للمسلمين أو بما ~~يبذلونه من الجزية إذا قلنا: إنها في مقابلة سكنى الدار، ويجري الخلاف في ~~آبار حشوشهم إذا أرادوا حفرها في أفنية دورهم. قال الأذرعي: ويشبه أن لا ~~يمنعوا من إخراج الجناح ولا من حفر آبار حشوشهم في محالهم وشوارعهم المختصة ~~بهم في دار الإسلام كما في رفع البناء وهو بحث حسن، وقضية إطلاق المصنف ~~جواز إخراج الجناح إلى الطريق بشرط أنه يجوز إخراج جناح تحت جناح صاحبه إذ ~~لا ضرر وفوقه إن لم يضر بالمار على جناح صاحبه أو مقابله إن لم يبطل انتفاع ~~صاحبه، وكذا موضعه أيضا إذا انهدم أو هدمه وإن كان على عزم إعادته ولو بحيث ms1482 ~~لا يمكن معه إعادته وهو كذلك كما لو قعد لاستراحة ونحوها في طريق واسع ثم ~~انتقل عنه يجوز لغيره الارتفاق به ويصير أحق به. # فإن قيل: قياس اعتبار الإعراض في القعود فيه للمعاملة بقاء حقه هنا إذا ~~عاد إليه كما بحثه الرافعي. # أجيب بأن إشراع الجناح إنما يكون بطريق التبع لاستحقاق الطروق وعند سقوط ~~استحقاق الطروق ثابت لكل المسلمين، فلذلك من سبق كان أحق به لمشاركته في ~~السبب، والانتفاع بالمقاعد ليس تبعا لغيره؛ فلذلك من سبق كان أحق به ما لم ~~يعرض عنه، وبأن المعاملة لا تدوم بل الانتقال عنها، ثم العود إليها ضروري ~~فاعتبر الإعراض بخلاف ما هنا فاعتبر الانهدام. نعم يستثنى من ذلك ما لو بنى ~~دارا في # PageV03P171 # موات وأخرج لها جناحا ثم بنى آخر دارا تحاذيه واستمر الشارع فإن حق الأول ~~يستمر، وإن انهدم جناحه فليس لجاره أن يخرج جناحه إلا بإذنه لسبق حقه ~~بالإحياء، ومن سبق إلى أكثر الهواء بأن أخذ أكثر هواء الطريق لم يكن للآخر ~~منعه، وحكم الشارع الموقوف حكم غيره فيما مر كما اقتضاه كلام الشيخين وإن ~~توقف فيه في المطلب، والطريق ما جعل عند إحياء البلد أو قبله طريقا أو وقفه ~~المالك ولو بغير إحياء كذلك وصرح في الروضة نقلا عن الإمام بأنه لا حاجة في ~~ذلك إلى لفظ. قال في المهمات: ومحله فيما عدا ملكه. أما فيه فلا بد من لفظ ~~يصير به وقفا على قاعدة الأوقاف اه. # وهذا ظاهر، وحيث وجدنا طريقا اعتمدنا فيه الظاهر ولا يلتفت إلى مبدأ جعله ~~طريقا، فإن اختلفوا عند الإحياء في تقديره قال المصنف: جعل سبعة أذرع لخبر ~~الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عند الاختلاف في الطريق أن يجعل عرضه سبعة أذرع» . # وقال الزركشي: مذهب الشافعي اعتبار قدر الحاجة والحديث محمول عليه اه. # وهذا ظاهر، فإن كان أكثر من سبعة أو من قدر الحاجة على ما مر لم يجز لأحد ~~أن يستولي على شيء منه ms1483 وإن قل، ويجوز إحياء ما حوله من الموات بحيث لا يضر ~~بالمار. أما إذا كانت الطريق مملوكة يسبلها مالكها فتقديرها إلى خيرته، ~~والأفضل له توسيعها. # (ويحرم الصلح على إشراع الجناح) أو الساباط بعوض وإن صالح عليه الإمام؛ ~~لأن الهواء لا يفرد بالعقد، وإنما يتبع القرار كالحمل من الأم ولأنه إن ضر ~~لم يجز فعله وإن لم يضر فالمخرج مستحقه وما يستحقه الإنسان في الطريق لا ~~يجوز أخذ العوض عنه كالمرور. # (و) يحرم (أن يبني في الطريق دكة) بفتح الدال: أي مصطبة أو غيرها (أو ~~يغرس شجرة) ولو اتسع الطريق وأذن الإمام وانتفى الضرر لمنع الطروق في ذلك ~~المحل ولتعثر المار بهما عند الازدحام؛ ولأنه إن طالت المدة أشبه موضعهما ~~الإملاك وانقطع أثر استحقاق الطروق فيه بخلاف الأجنحة ونحوها، واستشكل ~~التعليل الأول بجواز غرس الشجرة بالمسجد مع الكراهة. والثاني: بجواز فتح ~~الباب إلى ضرب منسد إذا سمره. # وأجيب عن الأول بأن محل جواز غرس الشجرة بالمسجد إذا كان لعموم المسلمين ~~بدليل أنهم لا يمنعون من الأكل من ثمارها، وقضيته جواز مثل ذلك في الشارع ~~حيث لا ضرر وهو كذلك، وعن الثاني: بأن الحق في الدرب المنسد لخاص وهو قائم ~~على ملكه وحافظ له بخلاف الشارع، فانقطاع الحق عند طول المدة أقرب (وقيل إن ~~لم يضر) ذلك # PageV03P172 # المار (جاز) كإشراع الجناح، وفرق الأول بما مر، وقضية كلامهم منع إحداث ~~دكة وإن كانت بفناء داره وهو الظاهر كما جزم به ابن الرفعة، وإن قال السبكي ~~بجوازه عند انتفاء الضرر، ولا يضر عجن الطين في الطريق إذا بقي مقدار ~~المرور للناس كما قاله العبادي، ومثله إلقاء الحجارة فيه للعمارة إذا تركت ~~بقدر مدة نقلها أو ربط الدواب فيه بقدر حاجة النزول والركوب. # وأما ما يفعل الآن من ربط دواب العلافين في الشوارع للكراء فهذا لا يجوز، ~~ويجب على ولي الأمر منعهم، وقد أفتيت بذلك مرارا لما في ذلك من الضرر ولو ~~رفع التراب من الشارع وضرب منه اللبن وغيره وباعه صح مع الكراهة كما ms1484 في ~~فتاوى القاضي. # (و) الطريق (غير النافذ يحرم الإشراع) للجناح (إليه لغير أهله) بلا خلاف ~~وإن لم يضر بغير رضاهم؛ لأنه ملكهم فأشبه الإشراع إلى الدور. # (وكذا) يحرم الإشراع (لبعض أهله في الأصح) كسائر الأملاك المشتركة تضرروا ~~بذلك أم لا (إلا برضا الباقين) فيجوز ضر أم لا. والثاني: يجوز بغير رضاهم ~~إن لم يضر، لأن كل واحد منهم يجوز له الانتفاع بقراره فيجوز بهوائه ~~كالشارع، وعلى الوجهين يحرم الصلح على إشراعه بمال لما مر، ويعتبر إذن ~~المكتري كما أفتى به البغوي، ويقاس به الموصى له بالمنفعة ولو رضي بعضهم ~~لبعض بذلك امتنع عليهم الرجوع كما صرح به الماوردي؛ لأنه لا سبيل إلى قلعه ~~مجانا لوضعه بحق ولا إلى قلعه مع غرم الأرش؛ لأنه شريك وهو لا يكلف ذلك، ~~ولا إلى إبقائه بأجرة؛ لأن الهواء لا أجرة له كما مر، وقضية ذلك أن الإخراج ~~لو كان فيما لا حق للمخرج فيه بأن كان بين باب داره وصدر السكة كان لمن رضي ~~الرجوع ليقلع ويغرم أرش النقص وهو ظاهر. # تنبيه: قال المصنف إلا برضا المستحقين لكان أولى لوجهين: أحدهما ليعود ~~الاستثناء إلى المسألة الأولى أيضا، وهي ما إذا كان المشرع من غير أهله ~~فإنه لا يصح التعبير فيها بالباقين. الثاني: لئلا يتوهم اعتبار إذن من بابه ~~أقرب إلى رأس السكة لمن بابه أبعد وهو وجه، والأصح خلافه بناء على استحقاق ~~كل إلى بابه لا إلى آخر الدرب يعلم من قوله الآتي (وأهله) أي الدرب غير ~~النافذ (من نفذ باب داره إليه، لا من لاصقه جداره) من غير نفوذ بابه فيه؛ ~~لأن أولئك هم المستحقون للانتفاع فهم الملاك دون غيرهم. # PageV03P173 # تنبيه: لو قال من له المرور فيه إلى ملكه لكان أولى ليشمل ما لو كان له ~~فيه فرن أو حانوت أو نحو ذلك (وهل الاستحقاق في كلها) أي الطريق المذكورة ~~وهي تذكر وتؤنث (لكلهم) ؛ لأنهم ربما احتاجوا إلى التردد والارتفاق بكله ~~لطرح القمامات عند الإدخال والإخراج (أم تختص شركة كل واحد بما بين ms1485 رأس ~~الدرب) وهو عربي، وقيل: معرب (وباب داره وجهان: أصحهما الثاني) ؛ لأن ذلك ~~القدر هو محل تردده ومروره وما عداه هو فيه كالأجنبي من السكة ولأهل الدرب ~~المذكور قسمة صحنه كسائر المشتركات القابلة للقسمة. # ولو أراد الأسفلون لا الأعلون سد ما بينهم أو قسمته جاز، بخلاف الأعلين، ~~ولو اتفقوا على سد رأس السكة لم يمنعوا منه ولم يفتحه بعضهم بغير رضا ~~الباقين. نعم إن سده بآلة نفسه خاصة فله فتحه بغير رضاهم، ولو امتنع بعضهم ~~من سده لم يكن للباقين ذلك. # ولو وقف بعضهم داره مسجدا أو وجد ثم مسجد شاركهم المسلمون في المرور إليه ~~فيمنعون من السد والقسمة، ولا يجوز الإشراع عند الضرر وإن رضي أهل السكة ~~لحق سائر المسلمين، ويجوز الإشراع الذي لا يضر وإن لم يرض أهله، ومحله إذا ~~لم يكن المسجد حادثا وإلا فإن رضي به أهل الدرب فكذلك وإلا فلهم المنع من ~~الإشراع، إذ ليس لأحد الشركاء إبطال حق البقية من ذلك، وكالمسجد فيما ذكر ~~ما سبل ووقف على جهة عامة: كبئر ومدرسة ورباط، نبه على ذلك الزركشي. # تنبيه: كان ينبغي له أن يقول في كله كما في غيره مما قدمه؛ لأنه عائد إلى ~~غير النافذ وهو مذكر، واستغنى عما قدرته في كلامه تبعا للشارح، وقد أتى في ~~المحرر بجميع الضمائر مؤنثة لكونه عبر أولا بالسكة، ولما عبر المصنف بغير ~~النافذ عدل عن تأنيث الضمائر إلى تذكيرها إلا هذه اللفظة، وقوله: لكلهم كان ~~الأولى أن يقول لكل منهم: فإنه لا نزاع في استحقاق كلها لكلهم: أي لمجموعهم ~~فإن الكل يطلق على الكل المجموعي والكل التفصيلي. # فإن قيل: إذا كان الاستحقاق لهم خاصة فلم جاز لغيرهم دخوله بغير إذنهم؟ . # أجيب بأن هذا من الحلال المستفاد بقرينة الحال. قال الزركشي: وقضيته أنه ~~لا يجوز الدخول إذا كان فيهم محجور عليه لامتناع الإباحة منه ومن وليه، وقد ~~توقف الشيخ عز الدين في مسائل قريبة من ذلك: كالشرب من أنهارهم، والظاهر ~~كما قال بعض المتأخرين الجواز وإن كان الورع ms1486 خلافه، ومن ذلك ما قاله ~~الأصحاب من أنه يجوز المرور بملك غيره إذا لم يصر طريقا للناس. قال العبادي ~~في طبقاته: وعليه يحمل إطلاق # PageV03P174 # الأكثرين الجواز، ومحله فيما جرت العادة بالمسامحة بالمرور فيه، وقد قيل: ~~إن السلطان محمودا لما قد مر واستقبله أهل البلد وفيهم القفال الكبير ~~والقاضي أبو عاصم العامري: أحدهما عن يمين السلطان والآخر عن يساره ~~وازدحموا، فتعدى فرس القفال عن الطريق إلى أرض مملوكة لإنسان، فقال السلطان ~~للعامري: هل يجوز أن يتطرق في ملك الغير بغير إذنه؟ فقال له: سل الشيخ فإنه ~~إمام لا يقع فيما لا يحل في الشرع فسمع القفال ذلك، فقال: يجوز السعي في ~~أرض الغير إذا لم يخش أن يتخذ بذلك طريقا ولا عاد ضرره على المالك بوجه آخر ~~كالنظر في مرآة الغير والاستظلال بجداره. # (وليس لغيرهم فتح باب إليه للاستطراق) إلا بإذنهم لتضررهم، فإن أذنوا جاز ~~ولهم الرجوع ولو بعد الفتح كالعارية. قال الإمام: ولا يغرمون شيئا بخلاف ما ~~لو أعار أرضا للبناء ونحوه ثم رجع فإنه لا يقلع مجانا. قال الرافعي: ولم ~~أره لغيره، والقياس عدم الفرق، وفرق في المطلب بينهما بما فيه نظر، والأولى ~~ما فرق به شيخنا من أن الرجوع هناك يترتب عليه القلع وهو خسارة. فلم يجز ~~الرجوع مجانا، بخلافه هنا لا يترتب عليه خسارة لعدم اقتضائه لزوم سد الباب، ~~وخسارة فتحه إنما ترتب على الإذن لا على الرجوع مع أن فتحه لا يتوقف على ~~الإذن، وإنما المتوقف عليه الاستطراق (وله فتحه إذا سمره) بالتخفيف ويجوز ~~التشديد (في الأصح) ؛ لأن له رفع جداره فبعضه أولى. والثاني: لا، لأن فتحه ~~يشعر بثبوت حق الاستطراق فيستدل به عليه. وما صححه تبعا للمحرر هو ما صححه ~~في تصحيح التنبيه، وهو المعتمد وإن قال في زيادة الروضة: إن الأفقه المنع، ~~فقد قال في المهمات: والفتوى على الجواز، فقد نقله ابن حزم عن الشافعي. # تنبيه: لو حذف لفظة سمره لكان أخصر وأشمل، فإن الخلاف جار فيما إذا فتحه ~~للاستضاءة، وكذا لو قال: لا ms1487 أدخل منه ولا أخرج كما قاله في البيان. نعم لو ~~ركب على المفتوح للاستضاءة شباكا أو نحوه جاز جزما كما نقله الإسنوي وغيره ~~عن جمع. # (ومن له فيه باب) أو ميزاب (ففتح آخر أبعد من رأس الدرب) من بابه الأصلي ~~(فلشركائه) أي لكل منهم (منعه) إذا كان بابه أبعد من الباب الأول، سواء أسد ~~الأول أم لا؛ لأن الحق لغيره بخلاف من بابه بين المفتوح ورأس الدرب أو ~~مقابل المفتوح كما في الروضة عن الإمام: أي المفتوح القديم كما فهمه السبكي ~~وغيره، وفهم البلقيني أنه الجديد، واعترض عليه بأن # PageV03P175 # المقابل للمفتوح مشارك في القدر المفتوح فيه فله المنع (فإن كان أقرب إلى ~~رأسه ولم يسد الباب القديم فكذلك) أي لشركائه منعه لأن انضمام الثاني إلى ~~الأول يورث زحمة ووقوف الدواب في الدرب فيتضررون به، وقيل: يجوز، واختاره ~~الأذرعي وضعف التوجيه بالزحمة بتصريحهم بأن له جعل داره حماما وحانوتا مع ~~أن الزحمة ووقوف الدواب في السكة وطرح الأثقال بكثرة أضعاف ما عساه يقع ~~نادرا في فتح باب آخر للدار اه. # وربما يجاب بأن موضع فتح الباب لم يكن له فيه استحقاق، بخلاف جعل داره ما ~~ذكر (وإن سده فلا منع) لأنه ترك بعض حقه. # ويجوز لمن داره في آخر الدرب تقديم بابه فيما يختص به وجعل ما بين الدار ~~وآخر الدرب دهليزا. قال الإسنوي: ولو كان له دار بوسط السكة وأخرى بآخرها ~~فالمتجه أنه يجوز لمن داره بينهما منعه من تقديم باب المتوسطة إلى آخر ~~السكة؛ لأنه وإن كان شريكا في الجميع لكن شركته سببها إنما هو إليها خاصة، ~~وقد يبيع لغيره فيستفيد زيادة الاستطراق، ولو كان له في السكة قطعة أرض ~~فبناها دورا وفتح لكل واحدة بابا جاز، قاله البغوي في فتاويه. # (ومن له داران تفتحان) بفتح الفوقانية أوله (إلى دربين) مملوكين ~~(مسدودين، أو) درب مملوك (مسدود، وشارع ففتح بابا بينهما لم يمنع في الأصح) ~~؛ لأنه يستحق المرور في الدرب، ورفع الحائل بين الدارين تصرف في ملكه فلم ~~يمنع حقه، ms1488 وتبع المصنف كالرافعي في تصحيح هذا البغوي، وهو المعتمد. ~~والثاني: وهو ما نقله في الروضة عن العراقيين عن الجمهور، وجرى عليه ابن ~~المقري المنع؛ لأنه في صورة الأولى يثبت لكل من الدارين استطراقا في الدرب ~~الآخر لم يكن له، وفي الثانية: يثبت للملاصقة للشارع حقا في المسدود لم يكن ~~لها. # تنبيه: قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يبقي ~~البابين على حالهما أو يسد أحدهما، وهو كذلك وإن خصه الرافعي بما إذا سد ~~باب أحدهما وفتح الباب لغرض الاستطراق، وقوله: مسدودين أو مسدود وشارع كان ~~الأولى أن يقول مملوكين أو مملوك وشارع كما قدرته في كلامه؛ لأنه لا يلزم ~~من السد الملك بدليل ما لو كان في أقصاه مسجد أو نحوه كما مر، وقوله تفتحان ~~هو بالمثناة فوق في أوله لأن الدار مؤنثة، وكذا كل فعل كان فاعله ضميرا ~~لغائبتين، قاله المصنف في الدقائق. قال أبو حيان: وبه ورد السماع. قال ~~تعالى {عينان تجريان} [الرحمن: 50] وقال {أن تزولا} [فاطر: 41] وقال # PageV03P176 # {امرأتين تذودان} [القصص: 23] وجوز ابن فارس فيه الياء من تحت (وحيث منع ~~فتح الباب فصالحه أهل الدرب بمال صح) ؛ لأنه انتفاع بالأرض بخلاف إشراع ~~الجناح؛ لأن هناك بذل مال في مقابلة الهواء المجرد، هذا إذا صالحوه على ~~الاستطراق. # أما إذا صالحوه على مجرد الفتح بمال فلا يصح قطعا، ثم إن قدروا للاستطراق ~~مدة فهو إجارة، وإن أطلقوا أو شرطوا التأبيد فهو بيع جزء شائع من الدرب له، ~~وينزل منزلة أحدهم: كما لو صالح رجلا على مال ليجري في أرضه ماء النهر كان ~~ذلك تمليكا لمكان النهر، بخلاف ما لو صالحه بمال على فتح باب من داره، أو ~~أن يجري الماء على سطحه، فإنه وإن صح لا يملك شيئا من الدار والسطح؛ لأن ~~السكة لا تراد إلا للاستطراق فإثباته فيها يكون نقلا للملك. # وأما الدار والسطح فلا يقصد بهما الاستطراق وإجراء الماء. وقيد الأذرعي ~~الجواز في تقدير المدة وعدمه بما إذا لم يكن بالدرب مسجد ونحوه كدار ms1489 موقوفة ~~على معين أو غيره، وإلا فلا يجوز إذ البيع يتصور في الموقوف وحقوقه. قال: ~~وأما الإجارة والحالة هذه فيتجه فيها تفصيل لا يخفى على الفقيه استخراجه. # ولو أذن صاحب الدرب لإنسان في حفر سرداب تحت داره ثم باعها فللمشتري أن ~~يرجع كما كان للبائع، قاله العبادي. # (ويجوز) للمالك (فتح الكوات) في جداره في الدرب النافذ وغيره سواء أكان ~~من أهل الدرب أم من غيرهم سواء أكان للاستضاءة أم لا أذنوا أم لا؛ لأنه ~~تصرف في ماله؛ لأن له إزالة جداره وجعل شباك مكانه، والكوات جمع كوة بفتح ~~الكاف: الطاقة، وفي لغة غريبة بضمها والواو مشددة فيهما وجمعها المصنف جمع ~~تصحيح، وفي كافه اللغتان، ويجمع جمع تكسير فتجمع المفتوحة على كواء بالكسر ~~مع المد والقصر، والمضمومة على كوى بالضم والقصر. # تنبيه: غالب ما تفتح الكوات للاستضاءة، وله نصب شباك عليها بحيث لا يخرج ~~منه شيء، فإن خرج هو أو غطاؤه كان كالجناح. قال السبكي: فليتنبه لهذا، فإن ~~العادة أن يعمل في الطاقات أبواب تخرج فيمنع من هواء الدرب، هذا في حق من ~~ليس له الفتح للاستطراق، فإن كان له ذلك فلا منع من أبواب الطاقات، وقضية ~~إطلاق المصنف أنه لا فرق في الجواز بين كون الكوة عالية أو لا وهو كذلك وإن ~~قيده الجرجاني بما إذا كانت عالية لا يقع النظر منها إلى دار جاره فقد صرح ~~الشيخ أبو حامد بجواز فتح كوة في ملكه مشرفة على جاره وعلى حريمه، وليس ~~للجار منعه؛ لأنه إذا أراد رفع جميع الحائط لم يمنع # PageV03P177 # منه، فإذا رفع بعضه لم يمنع (والجدار بين مالكين) لبناءين (قد يختص) أي ~~ينفرد (به أحدهما) ويكون سائرا للآخر (وقد يشتركان فيه فالمختص) به أحدهما ~~(ليس للآخر وضع الجذوع) بالمعجمة أي خشبه (عليه بغير إذن في الجديد، ولا ~~يجبر المالك) له إن امتنع من وضعها لخبر «لا يحل لامرئ من مال أخيه إلا ما ~~أعطاه عن طيب نفس» رواه الحاكم بإسناد على شرط الشيخين في معظمه، وكل منهما ~~منفرد ms1490 في بعضه. # ولخبر «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» قال المصنف: حديث حسن رواه ابن ماجه ~~والدارقطني، وقياسا على سائر أمواله، ونقله البغوي في شرح السنة عن أكثر ~~أهل العلم، والقديم يجوز ذلك ويجبر المالك لحديث الشيخين عن أبي هريرة - ~~رضي الله تعالى عنه - «لا يمنعن جار جاره أن يضع خشبه في جداره» ثم يقول ~~أبو هريرة: ما لي أراكم عنها: أي عن السنة معرضين، والله لأرمين بها بين ~~أكتافكم بالتاء المثناة من فوق: أي بينكم، وروي بالنون، ومعناه أيضا بينكم ~~فإن الكنف هو الجانب. قال البيهقي: ولم نجد في السنة ما يعارض هذا الحديث، ~~ولا تصح معارضته بالعمومات. # وأجاب عنه الأصحاب بأنه محمول على الندب لقوة العمومات المعارضة، وبأن ~~الضمير في جداره لصاحب الخشب: أي لا يمنع جاره أن يضع خشبه على جدار نفسه ~~وإن تضرر به من جهة منع الضوء ونحوه. قال الإسنوي: ويتأيد بأنه القياس ~~الفقهي والقاعدة النحوية، فإنه أقرب من الأول فوجب عود الضمير إليه. # تنبيه: قد يقتضي التعبير بالجديد أن مقابله قديم محض وليس مرادا بل هو ~~منصوص عليه في الجديد أيضا، حكاه البويطي عن الشافعي، وهو من رواة الجديد، ~~وظاهره أن القول القديم مطلق وليس مرادا، بل له شروط: أن لا يحتاج المالك ~~إلى وضع جذوعه عليه، وأن لا يزيد الجار في ارتفاع الجدار، وأن لا يبني عليه ~~أزجا، وأن لا يضع عليه ما لا يحمله الجدار ولا يضر به، وأن لا يملك الجار ~~شيئا من جدار البقعة التي يريد تسقيفها، وأن لا يملك إلا جدارا واحدا، وقد ~~يفهم من التعبير بالوضع اختصاص الخلاف بذلك، وأنه لا يجوز إدخال الجذوع في ~~الحائط قطعا وليس مرادا، بل الخلاف جار فيه أيضا، وفرض المصنف الخلاف في ~~الجدار بين المالكين يخرج الساباط إذا أراد أن يبنيه على # PageV03P178 # شارع أو درب غير نافذ، وأن يضع طرف الجذوع على حائط جاره المقابل، فلا ~~يجوز ذلك إلا بالرضا قطعا، قاله المتولي وغيره؛ لأن هذا الجدار ليس بين ~~مالكين. # فإن قيل: ms1491 قوله: ولا يجبر المالك قد يفهم أنه مجزوم به وأن القولين إنما ~~هما في الجواز ابتداء وليس مرادا فلو حذفه لكان أولى. # أجيب بأنه فرعه على الجديد (فلو رضي) المالك بالوضع (بلا عوض) وقلنا بعدم ~~الإجبار (فهو إعارة) لصدق حدها عليه فيستفيد بها المستعير الوضع مرة واحدة ~~حتى لو رفع جذوعه أو سقطت بنفسها، أو سقط الجدار فبناه صاحبه بتلك الآلة لم ~~يكن له الوضع ثانيا في الأصح؛ لأن الإذن إنما يتناول مرة فقط (وله) أي ~~للمالك (الرجوع قبل البناء عليه) قطعا (وكذا بعده في الأصح) كسائر العواري. ~~والثاني: لا رجوع له بعد البناء؛ لأن مثل هذه العواري يراد بها التأبيد ~~كالإعارة لدفن الميت (وفائدة الرجوع تخييره بين أن يبقيه) أي الموضوع ~~المبني عليه (بأجرة أو يقلع) ذلك (ويغرم أرش نقصه) وهو ما بين قيمته قائما ~~ومقلوعا كما في إعارة الأرض للبناء أو الغراس، وليس له التملك لذلك بقيمته ~~وإن قال الزركشي: إن قضية كلام أكثر العراقيين أن له ذلك، بخلاف من أعار ~~أرضا للبناء أو الغراس، فإن له بعد رجوعه أن يتملكه بقيمته؛ لأن الأرض أصل ~~فجاز أن تستتبع والجدار تابع فلا يستتبع (وقيل فائدته طلب الأجرة) في ~~المستقبل (فقط) ؛ لأن القلع يضر المستعير؛ لأن الجذوع إذا ارتفعت أطرافها ~~عن جدار لا تستمسك على الجدار الآخر والضرر لا يزال بالضرر (ولو رضي بوضع ~~الجذوع والبناء عليها بعوض) على قول منع الإجبار (فإن أجر رأس الجدار ~~للبناء) عليها (فهو إجارة) كسائر الأعيان التي تستأجر للمنافع، لكن لا ~~يشترط فيها بيان المدة في الأصح؛ لأنه عقد يرد على المنفعة وتدعو الحاجة ~~إلى دوامه فلم يشترط فيه التأقيت كالنكاح. والثاني: يشترط وكلام المصنف ~~يقتضيه. قال الزركشي: نعم لو كانت الدار وقفا عليه وأجره فلا بد من بيان ~~المدة قطعا، كذا ذكره القاضي حسين (وإن قال بعته للبناء عليه، أو بعت حق ~~البناء عليه، فالأصح أن هذا العقد) الواقع بلفظ البيع أو بلفظ الصلح كما في ~~الكفاية (فيه شوب بيع) لكونه مؤبدا # PageV03P179 # (و) ms1492 شوب (إجارة) ؛ لأن المستحق به منفعة فقط إذ لا يملك المشتري فيه ~~عينا، فلو كان إجارة محضة لاشترطنا تأقيتها أو بيعا محضا لكان رأس الجدار ~~لصاحب الجذوع. والثاني: أن هذا العقد بيع يملك به مواضع رءوس الجذوع. ~~والثالث: أنه إجارة مؤبدة للحاجة، واحترز بقوله للبناء عليه عما إذا باعه ~~وشرط أن لا يبني عليه فإنه جائز قطعا وينتفع به بما عدا البناء من مكث عليه ~~وغيره، وكذا لو باعه ولم يتعرض للبناء بالكلية كما ذكره الماوردي، وحكم ~~البناء على الأرض أو السقف أو الجدار بلا جذوع كذلك. # تنبيه: قوله شوب. قال في الدقائق: إنه الصواب، وأن قول بعضهم شائبة محض ~~تصحيف. قال السبكي: لا يظهر لي وجه التصحيف في ذلك؛ لأن الشوب الخلط، ويطلق ~~على المخلوط به، وهو المراد هنا، والشائبة يشاب بها، فكل منهما صواب. وقال ~~الإسنوي: التعبير بالتصحيف هنا لا مدخل له. بل صوابه التحريف. # (فإذا بنى) بعد قوله: بعته للبناء أو بعت حق البناء وقلنا بالأول (فليس ~~لمالك الجدار نقضه) أي نقض بناء المشتري (بحال) أي لا مجانا ولا مع إعطاء ~~أرش نقصه؛ لأنه يستحق الدوام بعقد لازم. نعم إن اشترى مالك الجدار حق ~~البناء من المشتري جاز كما صرح به المحاملي وأبو الطيب، وحينئذ يتمكن من ~~الخصلتين اللتين جوزناهما لو أعار لزوال استحقاق صاحب الجذوع. # تنبيه: سكت الشيخان عن تمكين البائع من هدم حائط نفسه ومن منع المشتري أن ~~يبني إذا لم يكن بنى، ولا شك كما قاله الإسنوي إنه لا يتمكن منهما، ولو ~~وجدنا الجذوع موضوعة على الجدار ولم نعلم كيف وضعت، فالظاهر أنها وضعت بحق ~~فلا تنقض ويقضى باستحقاقها دائما، فلو سقط الجدار وأعيد فله إعادتها بلا ~~خلاف، لأنا حكمنا بأنها وضعت بحق وشككنا في المجوز للرجوع ولمالك الجدار ~~نقضه إن كان مستهدما وإلا فلا كما في زيادة الروضة. # (ولو انهدم الجدار) بعد بناء المشتري أو قبله (فأعاده مالكه) باختياره، ~~ولا يلزمه ذلك في الجديد (فللمشتري) أولى منه فللمستحق (إعادة البناء) في ~~الأولى وابتداؤه ms1493 في الثانية بتلك الآلات وبمثلها؛ لأنه حق ثبت له، ولو لم ~~يبنه المالك فأراد صاحب الجذوع إعادته من ماله ليبني عليه قال الإسنوي: كان ~~له ذلك كما صرح به جماعة، وقال # PageV03P180 # السبكي: إنه قضية كلام الأصحاب، وفهم مما قدرته في كلام المصنف أن العقد ~~لا ينفسخ بعارض هدم أو انهدام، وهو كذلك كما ذكره في أصل الروضة لالتحاقه ~~بالبيوع وإن كان قضية تعليل الرافعي، وقول المصنف فللمشتري اختصاص ذلك بما ~~إذا وقع العقد بلفظ البيع ونحوه، فأما إذا أجره إجارة مؤقتة فيجري في ~~انفساخها الخلاف في انهدام الدار المستأجرة، وخرج بانهدام ما لو هدمه شخص ~~من مالك أو غيره فإن المشتري يطالب بقيمة حق وضع بنائه على الجدار للحيلولة ~~بينه وبين حقه سواء أبنى أم لا مع غرم أرش البناء إن كان قد بنى وإلا فلا ~~أرش، فإن أعيد الجدار استعيدت القيمة لزوال الحيلولة، وله البناء إن لم يكن ~~بنى وإعادته إن كان قد بنى. # تنبيه: لا يغرم الهادم أجرة البناء لمدة الحيلولة. قال الإمام: لأن الحق ~~على التأبيد وما لا يتقدر لا ينحط عما لا يتناهى. قال الإسنوي: وفي كلامه ~~إشارة إلى الوجوب فيما إذا وقعت الإجارة على مدة، والمتجه عدم الوجوب؛ لأن ~~وجوب الأجرة للحيلولة إنما محله عند قيام العين، ولم يصرحوا بوجوب إعادة ~~الجدار على مالكه، وينبغي أن يقال: إن هدمه مالكه ابتداء عدوانا فعليه ~~إعادته، وإن هدمه أجنبي أو مالكه وقد استهدم لم تجب لكن يثبت للمشتري الفسخ ~~إن كان ذلك قبل التخلية اه. # والمعتمد أنه لا يجب على المالك إعادته مطلقا كما هو ظاهر كلام الأصحاب، ~~ويغرم الأجنبي للمالك أرش الجدار مسلوب منفعة رأسه، وإذا أعاده المالك ~~استرد من المشتري ما أخذه في نظيرها (وسواء كان الإذن) في وضع البناء على ~~غير أرض (بعوض أو بغيره يشترط بيان قدر الموضع المبني عليه طولا وعرضا) ~~وبيان محله (وسمك الجدران) بفتح السين (وكيفيتها) أي: الجدران أهي مجوفة أو ~~منضدة؟ وهي ما التصق بعضها إلى بعض من حجر ms1494 أو غيره (وكيفية السقف المحمول ~~عليها) أهو من أزج، وهو العقد المسمى بالقبو أو خشب أو غير ذلك؛ لأن الغرض ~~يختلف بذلك، ولا يشترط التعرض لوزن الآلة في الأصح، وتغني مشاهدة الآلة عن ~~كل وصف. # فائدة: ارتفاع الجدار من الأرض سمك بفتح السين، والمنزول منه إليها عمق ~~بضم العين المهملة، لا طول وعرض، بل طوله امتداده من زاوية البيت مثلا إلى ~~زاويته الأخرى، # PageV03P181 # وعرضه هو البعد النافذ من أحد وجهيه إلى الآخر، وقد تقدم أن الأولى ~~للمصنف أن يزيد همزة قبل كان ويأتي بأم عوضا عن أو، وقد وقع للمصنف مثل هذا ~~في مواضع كثيرة. # (ولو أذن في البناء على أرضه كفى بيان قدر محل البناء) ؛ لأن الأرض تحمل ~~كل شيء فلا يختلف الغرض إلا بقدر مكان البناء، وينبغي كما قال الأذرعي: ~~بيان قدر حفر الأساس طولا وعرضا وعمقا لاختلاف الغرض به. # فإن المالك قد يحفر سردابا أو غيره تحت البناء لينتفع بأرضه، ويمنع من ~~ذلك مزاحمة تعميق الأساس (وأما الجدار المشترك) بين اثنين مثلا (فليس ~~لأحدهما وضع جذوعه عليه بغير إذن) من الآخر (في الجديد) والقديم له ذلك ~~كالقديم في الجار، وقد سبق توجيههما، وهو هنا أولى (وليس له) أي أحدهما (أن ~~يتد فيه وتدا) بكسر التاء فيهما وفتحها في الثاني (أو يفتح) فيه (كوة) أو ~~يترب كتابه منه، أو نحو ذلك مما يضايق فيه عادة (إلا بإذنه) أو علمه برضاه ~~كغيره من المشتركات، وأفهم جواز الفتح وغيره بالإذن، لكن يشترط في الفتح أن ~~لا يكون بعوض وإلا كان صلحا على الضوء والهواء المجرد. قال ابن الرفعة: ~~وإذا فتح بالإذن فليس له السد إلا بالإذن أيضا؛ لأنه تصرف في ملك الغير ~~(وله أن يستند إليه، و) أن (يسند) إليه (متاعا) بقيد زاده بقوله (لا يضر، ~~وله) ولغيره (ذلك في جدار الأجنبي) ؛ لأنه لا ضرر على المالك فلا يضايق فيه ~~بل له ذلك، ولو منعه المالك؛ لأن منعه عناد محض بل ادعى الإمام في المحصول ~~الإجماع فيه، فإن قيل قضية ms1495 كلامهم في باب العارية، أنه لا يجوز الاستناد ~~إلى جدار الغير بغير إذنه. # أجيب بأن ذلك محمول على استناد يضر وللشريكين قسمة الجدار عرضا في كمال ~~الطول، وهذه صورته وطولا في كمال العرض: وهذه صورته لكن بالتراضي لا ~~بالجبر: فلو طلب أحدهما وامتنع الآخر لم يجبر لاقتضاء الإجبار القرعة: وهي ~~ممتنعة هنا؛ لأنها ربما أخرجت لكل منهما ما يضر الآخر في انتفاعه بملكه، ~~وكيف يقسم الجدار: هل يشق بالمنشار أو يعلم بعلامة كخط؟ فيه وجهان، الظاهر ~~كما قال شيخنا: جواز كل منهما، ولا نظر في الأول أن شق الجدار إتلاف له ~~وتضييع؛ لأنهما يباشران القسمة لأنفسهما فهو كما لو هدماه واقتسما النقض، ~~ويجبر على قسمة عرصة الجدار، ولو # PageV03P182 # كان عرضا في كمال الطول ليختص كل منهما بما يليه، فلا يقتسمانها بالقرعة ~~لئلا يخرج بها لكل منهما ما يلي الآخر، بخلاف ما إذا اقتسماها طولا في كمال ~~العرض، وفارق ما ذكر في عرصة الجدار ما مر فيه بأنها مستوية وتتيسر قسمتها ~~غالبا بخلافه، وسيأتي إيضاح ذلك إن شاء الله تعالى في باب القسمة. # (وليس له إجبار شريكه على العمارة في الجديد) ولو بهدم الشريكين للمشترك ~~لاستهدام أو لغيره كما لا يجبره على زراعة الأرض المشتركة، ولأن الممتنع ~~يتضرر أيضا بتكليفه العمارة، والضرر لا يزال بالضرر. نعم يجبر في الأرض على ~~إجارتها على الصحيح، وبها يندفع الضرر القديم، ونص عليه في البويطي الإجبار ~~صيانة للأملاك المشتركة عن التعطل، وأفتى بهذا ابن الصلاح، واختاره ~~الغزالي، وصححه جماعة، وقيل: إن القاضي يلاحظ أحوال المتخاصمين، فإن ظهر له ~~أن الامتناع لغرض صحيح أو شك في أمره لم يجبره وإن علم أنه عناد أجبره. قال ~~في الروضة: ويجري ذلك في النهر والقناة والبئر المشتركة واتخاذ سترة بين ~~سطحيهما وإصلاح دولاب بينهما تشعث إذا امتنع أحدهما من التنقية أو العمارة، ~~ولو هدم الجدار المشترك أحد الشريكين بغير إذن الآخر لزمه أرش النقص لا ~~إعادة البناء؛ لأن الجدار ليس مثليا، وعليه نص الشافعي في البويطي وإن نص ~~في ms1496 غيره على لزوم الإعادة، ولا يجبر أحد الشريكين على سقي النابت من شجر ~~وغيره كما صرح به القاضي وغيره خلافا للنجوري، ولا إعادة السفل لينتفع به ~~صاحب العلو. # فلو كان علو الدار لواحد وسفلها لآخر وانهدمت فليس للأول إجبار الثاني ~~على إعادة السفل، ولا للثاني إجبار الأول على معاونته في إعادته والسفل ~~والعلو بضم أولها وكسره (فإن أراد) الشريك (إعادة منهدم بآلة لنفسه لم ~~يمنع) ليصل إلى حقه بذلك، واعترض القاضي أبو الطيب وابن الصباغ بذلك، ~~فقالا: أساس الجدار مشترك فكيف جوزتم بناءه بآلة نفسه، وأن ينتفع به بغير ~~إذن شريكه؟ وقال السبكي: العرصة مشتركة ولا حق لأحدهما على الآخر في ~~الاستبداد بها، لا سيما وهو يمكنه المقاسمة، فإن الصحيح جواز المقاسمة في ~~ذلك بالتراضي عرضا في كمال الطول وبها يندفع الضرر اه. # وصور صاحب التعليقة على الحاوي المسألة بما إذا كان الأساس للباني وحده، ~~وجرى عليه البارزي وصاحب الأنوار، والمنقول ما في المتن. # وأجيب عما ذكر بأن له حقا في الحمل فكان له إعادة الجدار لأجله، وقضيته ~~أنه إذا لم يكن عليه بناء ولا جذوع لا يكون له إعادته مع أن # PageV03P183 # ظاهر كلامهم الإطلاق، وهو المعتمد وإن كان مشكلا (ويكون المعاد ملكه يضع ~~عليه ما شاء وينقضه إذا شاء) ؛ لأنه بآلته ولا حق لغيره فيه. نعم لو كان ~~لشريكه عليه جذع خير الباني بين تمكين الشريك من إعادته ونقض بنائه ليبني ~~معه الآخر ويعيد جذعه (ولو قال الآخر: لا تنقضه وأغرم لك حصتي) أي قيمة ما ~~يخصني (لم يلزمه إجابته) على الجديد كابتداء العمارة. أما على القديم وهو ~~لزوم العمارة فعليه إجابته، ولو عمر البئر أو النهر لم يمنع شريكه من ~~الانتفاع بالماء لسقي الزرع وغيره، وله منعه من الانتفاع بالدولاب والآلات ~~التي أحدثها (وإن أراد إعادته بنقضه المشترك فللآخر منعه) كسائر الأعيان ~~المشتركة، وأفهم كلام المصنف جواز الإقدام عليه عند عدم المنع. وقال في ~~المطلب: إنه مفهوم كلامهم بلا شك، والنقض بكسر النون وضمها، وجمعه أنقاض ~~قاله في ms1497 الدقائق (ولو تعاونا على إعادته) بأنفسهما أو بغيرهما (بنقضه عاد ~~مشتركا كما كان) قبل إعادته، فلو شرطا زيادة لأحدهما لم يصح على الصحيح ~~لأنه شرط عوض من غير معوض (ولو انفرد أحدهما وشرط له الآخر زيادة جاز وكانت ~~في مقابلة عمله في نصيب الآخر) وقد صور الرافعي ذلك بصورتين: إحداهما، وهي ~~الأقرب إلى عبارة المصنف أن يعيد ذلك بالنقض المشترك فيصير له الثلثان ~~ويكون السدس في مقابلة عمله، ومحله إذا جعل له الزيادة من النقض والعرصة في ~~الحال، فإن شرطه بعد البناء لم يصح، لأن الأعيان لا تؤجل. # الصورة الثانية: أن تكون الإعادة بآلته، فإذا شرط له الآخر السدس كما مر ~~فقد قابل ثلث الآلة المملوكة له وعمله بسدس العرصة المبنى عليها، ولا بد من ~~العلم بالآلات وبصفات الجدران كما قاله الرافعي. # تتمة: لصاحب العلو بناء السفل بماله ويكون المعاد ملكه، ويأتي فيه ما مر ~~في الجدار المشترك، ولصاحب السفل السكنى في المعاد؛ لأن العرصة ملكه، وليس ~~له الانتفاع به بفتح كوة وغرز وتد ونحوهما، وللأعلى هدمه، لأنه ملكه، وكذا ~~للأسفل إن بناه الأعلى قبل امتناع الأسفل من البناء ما لم يبن الأعلى علوه، ~~فإن بناه فللأسفل تملك # PageV03P184 # السفل بالقيمة وليس له هدمه. أما إذا بنى السفل بعد امتناع الأسفل فليس ~~له تملكه ولا هدمه لتقصيره، سواء أبنى الأعلى علوه أم لا. ويؤخذ من هذا أن ~~له البناء بآلة نفسه وإن لم يمتنع الأسفل منه، ومثله الشريك في الجدار ~~المشترك ونحوه، وهو كذلك، وإن قيل في ذلك وقفة ولصاحب العلو وضع الأثقال ~~المعتادة على السقف المملوك للآخر أو المشترك بينهما، وللآخر الاستكنان به ~~والتعليق المعتاد به كثوب ولو بوتد يتده؛ لأنا لو لم نجوز له ذلك لعظم ~~الضرر وتعطلت المنافع. # فإن قيل: قد مر أن الجدار المشترك ليس لأحد الشريكين أن ينتفع به بما ~~يضايق فيه عادة، فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الأعلى ثبت له الانتفاع قطعا فثبت للأسفل ذلك تسوية بينهما وفي ~~الجدار لم يثبت لأحدهما ms1498 ذلك فلم يثبت للآخر تسوية بينهما، ويجوز غرز الوتد ~~لصاحب العلو فيما يليه في أحد وجهين. قال شيخنا: هو الظاهر. # (ويجوز أن يصالح على إجراء الماء، و) على (إلقاء الثلج في ملكه) أي: ~~المصالح معه (على مال) ؛ لأن الحاجة تدعو إلى ذلك، لكن محله في الماء ~~المجلوب من نهر ونحوه إلى أرضه. والحاصل إلى سطحه من المطر. أما غسالة ~~الثياب والأواني فلا يجوز الصلح على إجرائها على مال؛ لأنه مجهول لا تدعو ~~الحاجة إليه وإن خالف في ذلك البلقيني، وقال: إن الحاجة إليه أكثر من حاجة ~~البناء على الأرض. وشرط المصالحة على إجراء ماء المطر على سطح غيره: أن لا ~~يكون له مصرف إلى الطريق إلا بمروره على سطح جاره، قاله الإسنوي، ومحل ~~الجواز في الثلج إذا كان في أرض الغير لا في سطحه لما فيه من الضرر، ويشترط ~~معرفة السطح الذي يجري منه الماء، سواء أكان ببيع أو إجارة أو إعارة؛ لأن ~~المطر يقل بصغره ويكثر بكبره ومعرفة قدر السطح الذي يجري إليه وقوته وضعفه ~~فإنه قد يتحمل قليل الماء دون كثيره، ولا يضر الجهل بقدر ماء المطر؛ لأنه ~~لا يمكن معرفته؛ لأنه عقد جوز للحاجة، ثم إن عقد على الأول بصيغة الإجارة ~~فلا بد من بيان موضع الإجراء وبيان طوله وعرضه وعمقه وقدر المدة إن كانت ~~الإجارة مقدرة بها، وإلا فلا يشترط بيان قدرها كنظيره فيما مر في بيع حق ~~البناء، ولا بد أن يكون الموضع محفورا وإلا فلا يصح؛ لأن المستأجر لا يملك ~~الحفر وإن عقد بصيغة البيع بأن قال: بعتك مسيل الماء وجب بيان الطول والعرض ~~لا بيان العمق؛ لأنه ملك القرار أو بعتك حق مسيل الماء فكما مر في بيع حق ~~البناء، وإن عقد بصيغة الصلح انعقد بيعا كما اقتضاه كلام الكفاية، ولا حاجة ~~في العارية إلى بيان؛ لأنه يرجع فيها متى شاء والأرض # PageV03P185 # تحمل ما تحمل بخلاف السقف كما مر، وليس للمستحق في المواضع كلها دخول ~~الأرض من غير إذن مالكها إلا لتنقية النهر ms1499 وعليه أن يخرج من أرضه ما يخرجه ~~من النهر تفريغا لملك غيره، وليس لمن أذن له في إجراء المطر على السطح أن ~~يطرح الثلج عليه، ولا أن يترك الثلج حتى يذوب ويسيل إليه، ومن أذن له في ~~إلقاء الثلج لا يجري المطر ولا غيره # ولو كان مجرى ماء في ملك غيره فادعى المالك أنه كان عارية قبل قوله كما ~~أفتى به البغوي، واحترز المصنف بقوله: إجراء الماء عن الماء كما لو كان له ~~نهر جار فصالحه إنسان على أن يسقي زرعه منه بساقية لم يصح؛ لأن المعقود ~~عليه الماء والمملوك الماء الموجود دون ما ينبع، والحيلة فيه كما قاله ~~القاضي حسين أن يبيع قدرا من النهر والماء تابع. # تنبيه: قد يفهم من قوله في ملكه أنه قيد، وليس مرادا، بل يجوز ذلك في ~~الأرض الموقوفة والمستأجرة، لكن يعتبر هنا التأقيت؛ لأن الأرض غير مملوكة ~~فلا يمكنه العقد عليها مطلقا، وأن يكون هناك ساقية، إذ ليس له إحداث ساقية ~~أبدا. فرعان الأول: المصالحة عن قضاء الحاجة من بول أو غائط، وطرح الكناسة ~~في ملك الغير على مال عقد فيه شائبة بيع وإجارة، وكذا المصالحة عن المبيت ~~على سقف غيره. الثاني: للشخص تحويل أغصان شجرة لغيره مالت إلى هواء ملكه ~~الخالص أو المشترك امتنع مالكها من تحويلها، وله قطعها ولو بلا إذن قاض إن ~~لم يمكن تحويلها، ولا يصح الصلح على بقاء الأغصان بمال، فإن اعتمدت على ~~الجدران صح الصلح عنها يابسة لا رطبة لزيادتها فلا يعرف قدرها وثقلها ~~وانتشار العروق في أرضه كانتشار الأغصان في هواء ملكه، وكذا ميل الجدار إلى ~~هواء الدار. قال في المطلب: وليس له إذا تولى القطع والهدم بنفسه طلب أجرة ~~على ذلك. قال: ولو دخل الغصن المائل إلى هواء ملكه في برنية ونبت فيها ~~أترجة وكبرت قطع الغصن، والأترجة لتسلم البرنية لاستحقاق قطعهما قبل ذلك، ~~قاله الماوردي والروياني. ثم قالا: وهذا بخلاف ما لو بلع حيوان غيره جوهرة، ~~فإنه لا يذبح لأن له حرمة. # (ولو تنازعا) ms1500 أي: اثنان (جدارا بين ملكيهما، فإن اتصل ببناء أحدهما بحيث ~~يعلم أنهما بنيا معا) كأن دخل نصف لبنات كل منهما في الآخر أو بنى الجدار ~~على خشبة طرفها في ملكه وليس منها شيء في ملك الآخر، أو كان له عليه أزج ~~وهو العقد قد أميل من مبتدأ ارتفاعه عن الأرض (فله اليد) عليه، وعلى الخشبة ~~المذكورة لظهور أمارة # PageV03P186 # الملك بذلك فيحلف ويحكم له به إلا أن تقوم بينة بخلافه، ولو كان الجدار ~~مبنيا على تربيع أحد الملكين زائدا أو ناقصا بالنسبة إلى ملك الغير فهو ~~كالمتصل بجدار أحدهما اتصالا لا يمكن إحداثه، ذكر في التنبيه وأقره المصنف ~~في تصحيحه. # تنبيه: قال الإسنوي: قول المصنف إنهما بكسر الهمزة: لأن حيث لا تضاف إلا ~~إلى جملة ورد بأن حيث هنا مضافة إلى يعلم، وأن إذا وقعت بعد العلم تكون ~~مفتوحة (وإلا) أي وإن لم يحصل الاتصال المذكور بأن كلا منفصلا من جدارهما ~~أو متصلا بهما اتصالا يمكن إحداثه أو لا يمكن، أو متصلا بأحدهما اتصالا لا ~~يمكن إحداثه بأن وجد الاتصال في بعضه. أو أميل الأزج الذي عليه بعد ~~ارتفاعه، أو بني الجدار على خشبة طرفاها في ملكيهما (فلهما) اليد عليه لعدم ~~المرجح، وعبارة المحرر والروضة وأصلها: فهو في أيديهما، وذلك أولى من عبارة ~~المصنف فليتأمل. # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا يحصل الترجيح بغير ذلك فلا ترجيح بالنقش بظاهر ~~الجدار كالصور والكتابات المتخذة من جص أو آجر أو غيره، ولا بالجذوع كما ~~سيأتي، ولا بتوجيه البناء وهو جعل إحدى جانبيه وجها كأن يبني بلبنات مقطعة، ~~ويجعل الأطراف الصحاح إلى جانب ومواضع الكسر إلى جانب، ولا بمعاقد القمط ~~بكسر القاف وإسكان الميم وبضمهما، لكنه بضمهما جمع قماط، والمراد به معنى ~~قمط، وهو حبل رقيق يشد به الجريد ونحوه، وإنما لم يرجح بهذه الأشياء؛ لأن ~~كون الجدار بين الملكين علامة قوية في الاشتراك، فلا يغير بأسباب ضعيفة ~~معظم القصد بها الزينة كالتجصيص والتزويق (فإن أقام أحدهما بينة) أنه له ~~(قضي له) به؛ لأن البينة ms1501 مقدمة على اليد، وتكون العرصة تبعا على الأصح ~~(وإلا) أي وإن لم يكن لأحدهما بينة أو أقامها كل منهما (حلفا) أي حلف كل ~~منهما على نفي استحقاق صاحبه للنصف الذي في يده، ولا يلزمه أن يتعرض ~~لإثباته كما نقله الشيخان عن النص وأنه مستحق النصف الذي بيد صاحبه؛ لأن كل ~~واحد منهما مدعى عليه ويده على النصف، فالقول قوله فيه كالعين الكاملة. ~~وقيل: يحلف كل منهما على الجميع؛ لأنه يدعيه (فإن حلفا أو نكلا) عن اليمين ~~(جعل) الجدار (بينهما) بظاهر اليد فينتفع كل به مما يليه على العادة. # (وإن حلف أحدهما) ، ونكل الآخر كما في المحرر # PageV03P187 # (قضي له) بالكل، وتتضح مسألة الحلف بما ذكروه في الدعاوى والبينات، وهو ~~أنه إذا حلف من بدأ القاضي بتحليفه ونكل الآخر بعده حلف الأول اليمين ~~المردودة ليقضي له بالجميع، وإن نكل الأول ورغب الثاني في اليمين فقد اجتمع ~~عليه يمين النفي للنصف الذي ادعاه صاحبه، ويمين الإثبات للنصف الذي ادعاه ~~هو، فهل تكفيه الآن يمين واحدة يجمع فيها النفي والإثبات أم لا بد من يمين ~~للنفي وأخرى للإثبات؟ وجهان أصحهما الأول فيحلف أن الجميع له ولا حق لصاحبه ~~فيه، أو يقول لا حق له في النصف الذي يدعيه والنصف الآخر لي (ولو كان ~~لأحدهما عليه جذوع لم يرجح) بذلك؛ لأنها لا تدل على الملك؛ لأنها تشبه ~~الأمتعة فيما لو تنازع اثنان دارا بيدهما ولأحدهما فيها أمتعة، فإذا تحالفا ~~بقيت الجذوع بحالها لاحتمال، أنها وضعت بحق من إعارة أو إجارة أو بيع أو ~~قضاء قاض يرى الإجبار على الوضع، والذي ينزل عليه منها الإعارة؛ لأنها أضعف ~~الأسباب، فلمالك الجدار قلع الجذوع بالأرش أو الإبقاء بالأجرة (والسقف بين ~~علوه) أي الشخص (وسفل غيره كجدار بين ملكين فينظر أيمكن إحداثه بعد) بناء ~~(العلو) بأن يكون السقف عاليا فيثقب وسط الجدار ويوضع رأس الجذوع في الثقب ~~ويسقف فيصير البيت الواحد بيتين (فيكون في يدهما) لاشتراكهما في الانتفاع ~~به، فإنه ساتر لصاحب السفل وأرض لصاحب العلو (أو لا) يمكن ms1502 إحداثه بعد بناء ~~العلو كالأزج الذي لا يمكن عقده على وسط الجدار بعد امتداده في العلو ~~(فلصاحب السفل) يكون لاتصاله ببنائه؟ . # خاتمة: لو كان السفل لأحدهما والعلو لآخر وتنازعا في الدهليز أو العرصة، ~~فمن الباب إلى المرقى مشترك بينهما؛ لأن لكل منهما يدا وتصرفا بالاستطراق ~~ووضع الأمتعة وغيرهما، والباقي للأسفل لاختصاصه به يدا وتصرفا، وإن تنازعا ~~في المرقى الداخل وهو منقول، فإن كان في بيت لصاحب السفل فهو في يده، أو في ~~غرفة لصاحب العلو فهو في يده، أو منصوبا في موضع الرقي فلصاحب السفل كما ~~قاله ابن خيران. وقال في الروضة: إنه الوجه وإن كان المرقى مثبتا في موضعه ~~كالسلم المسمر فلصاحب العلو، لأنه المنتفع به، وكذا إن كان مبنيا ولم يكن ~~تحته شيء، فإن كان تحته بيت فهو بينهما كسائر السقوف # PageV03P188 # أو موضع جرة أو نحوها، فلصاحب العلو عملا بالظاهر مع ضعف منفعة الأسفل ~~ولو تنازعا في حيطان السفل التي عليها الغرفة فالمصدق صاحب السفل فإنها في ~~يده أو في حيطان الغرفة، فالمصدق صاحب العلو لأنها في يده. ### | [باب الحوالة] # هي بفتح الحاء أفصح من كسرها، ومعناها في اللغة: الانتقال، من قولهم: حال ~~عن العهد: إذا انتقل عنه وتغير. وفي الشرع: عقد يقتضي نقل دين من ذمة إلى ~~ذمة، ويطلق على انتقاله من ذمة إلى أخرى، والأول هو غالب استعمال الفقهاء ~~والأصل فيها قبل الإجماع خبر الصحيحين «مطل الغني ظلم فإذا أتبع أحدكم على ~~مليء فليتبع» بإسكان التاء في الموضعين: أي فليحتل كما رواه هكذا البيهقي. # ويسن قبولها على مليء لهذا الحديث، وصرفه عن الوجوب القياس على سائر ~~المعاوضات، وخبر «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» ويعتبر في ~~الاستحباب كما بحثه الأذرعي أن يكون المليء وافيا ولا شبهة في ماله، ~~والمليء بالهمزة: الغني، والمطل إطالة المدافعة، والأصح أنها بيع دين بدين ~~جوز للحاجة، ولهذا لم يعتبر التقابض في المجلس، وإن كان الدينان ربويين، ~~فهو بيع لأنها إبدال مال بمال؛ لأن كل واحد ملك بها ما ms1503 لم يملك، فكأن # PageV03P189 # المحيل باع المحتال ما له في ذمة المحال عليه بما للمحتال في ذمته، وقيل ~~استيفاء وهو المنصوص في الأم، فكأن المحتال استوفى ما على المحيل، وأقرضه ~~المحال عليه. قال ابن الحداد: والتفريع على قول البيع لم أره مستمرا. ~~وأركانها ستة: محيل، ومحتال، ومحال عليه، ودين للمحتال على المحيل، ودين ~~للمحيل على المحال عليه، وصيغة، وكلها تؤخذ من كلامه الآتي، وإن سمي بعضها ~~شرطا كما قال. # (يشترط لها) لتصح (رضا المحيل والمحتال) ؛ لأن للمحيل إيفاء الحق من حيث ~~شاء، فلا يلزم بجهة، وحق المحتال في ذمة المحيل، فلا ينتقل إلا برضاه؛ لأن ~~الذمم تتفاوت والأمر الوارد للاستحباب كما مر، وقيل: للإباحة، وطريق الوقوف ~~على تراضيهما إنما هو الإيجاب والقبول على ما مر في البيع، وعبر كغيره هنا ~~بالرضا تنبيها على أنه لا يجب على المحتال الرضا بالحوالة، وتوطئة لقوله: ~~(لا المحال عليه في الأصح) فلا يشترط رضاه؛ لأنه محل الحق والتصرف كالعبد ~~المبيع؛ ولأن الحق للمحيل فله أن يستوفيه بغيره، كما لو وكل غيره ~~بالاستيفاء. والثاني: يشترط رضاه بناء على أن الحوالة استيفاء، ولا يتعين ~~لفظ الحوالة، بل هو أو ما يؤدي معناه كنقلت حقك إلى فلان، أو جعلت ما ~~أستحقه على فلان لك، أو ملكتك الدين الذي عليه بحقك، وقوله: أحلني كبعني في ~~البيع، فتصح الحوالة به، ولا تنعقد بلفظ البيع مراعاة للفظ، وقيل: تنعقد ~~مراعاة للمعنى كالبيع بلفظ السلم، ولو قال: أحلتك على فلان بكذا ولم يقل ~~بالدين الذي لك علي، قال البلقيني: فهو كناية كما يؤخذ مما يأتي أنه لو ~~قال: أردت بقولي أحلتك الوكالة صدق بيمينه، والأوجه كما قال شيخي: إنه ~~صريح، لكن يقبل الصرف كغيره من الصرائح التي تقبله # (ولا تصح على من لا دين عليه) بناء على الأصح من أنها بيع، إذ ليس للمحيل ~~على المحال عليه شيء بجعله عوضا عن حق المحتال (وقيل: تصح برضاه) بناء على ~~أنها استيفاء إلخ، فقبوله ضمان لا يبرأ به المحيل، وقيل: يبرأ، وعلى الأول ~~لو ms1504 تطوع بقضاء دين المحيل كان قاضيا دين غيره وهو جائز (وتصح بالدين ~~اللازم) وهو ما لا خيار فيه، ولا بد أن يجوز الاعتياض عنه كالثمن بعد زمن ~~الخيار، وإن لم يستقر كالصداق قبل الدخول، والموت والأجرة قبل مضي المدة، ~~والثمن قبل قبض المبيع بأن يحيل به المشتري البائع على ثالث (وعليه) كذلك ~~بأن يحيل البائع غيره على المشتري، سواء اتفق الدينان في سبب الوجوب أم ~~اختلفا، كأن كان أحدهما ثمنا # PageV03P190 # والآخر قرضا أو أجرة فلا تصح بالعين لما مر أنها بيع دين بدين، ولا بما ~~لا يجوز الاعتياض عنه كدين السلم فلا تصح الحوالة به ولا عليه وإن كان ~~لازما، ولا تصح الحوالة للساعي ولا للمستحق بالزكاة ممن هي عليه ولا عكسه. # وإن تلف النصاب بعد التمكن لامتناع الاعتياض عنها؛ وتصح على الميت، لأنه ~~لا يشترط رضا المحال عليه، وإنما صحت عليه مع خراب ذمته؛ لأن ذلك إنما هو ~~بالنسبة للمستقبل: أي لا تقبل ذمته شيئا بعد موته، وإلا فذمته مرهونة بدينه ~~حتى يقضى عنه، ولا تصح على التركة لعدم الشخص المحال عليه (و) تصح بالدين ~~(المثلي) كالنقود والحبوب (وكذا المتقوم) بكسر الواو كالعبد والثوب (في ~~الأصح) لثبوته في الذمة بعقد السلم ولزومه، والثاني: لا، إذ المقصود من ~~الحوالة إيصال الحق من غير تفاوت ولا يتحقق فيما لا مثل له، وقضيته أن ~~المثل لا خلاف فيه وليس مرادا، بل قيل: إنها لا تصح إلا بالأثمان خاصة كما ~~قاله في الكفاية (و) تصح (بالثمن في مدة الخيار) بأن يحيل المشتري البائع ~~على إنسان (وعليه) بأن يحيل البائع إنسانا على المشتري (في الأصح) ؛ لأنه ~~آيل إلى اللزوم بنفسه، والجواز عارض فيه، والثاني: لا يصحان لعدم اللزوم ~~الآن، وعلى الأول يبطل الخيار بالحوالة بالثمن لتراضي عاقديها؛ ولأن ~~مقتضاها اللزوم فلو بقي الخيار فات مقتضاها، وفي الحوالة عليه يبطل في حق ~~البائع لرضاه بها لا في حق مشتر لم يرض، فإن رضي بها بطل في حقه أيضا في ~~أحد وجهين رجحه ابن المقري وهو ms1505 المعتمد. ثم قال: فإن فسخ المشتري المبيع ~~بطلت اه. # فإن قيل هذا مخالف لعموم ما قالوه من أن الحوالة على الثمن لا تبطل ~~بالفسخ. # أجيب بأن الفسخ بالخيار مستثنى ولا بعد كما قال شيخي في ذلك، وإن استبعده ~~بعض المتأخرين، لأن العقد مزلزل. فإن قيل صحة الحوالة زمن الخيار مشكل إذا ~~كان الخيار للبائع أو لهما، لأن الثمن لم ينتقل عن ملك المشتري. # أجيب بأن البائع إذا أحال فقد أجاز فوقعت الحوالة مقارنة للملك وذلك كاف. ~~فإن قيل هذا مشكل بامتناع بيع البائع الثمن في زمن الخيار إذا كان له، أجيب ~~بأنهم لما توسعوا في بيع الدين بالدين توسعوا في بيعه فيما ذكر بخلاف ذلك. # (والأصح صحة حوالة المكاتب سيده بالنجوم) لوجود اللزوم من جهة السيد ~~والمحال عليه فيتم الغرض منها، ولصحة الاعتياض عنها في قول نص عليه في ~~الأم، وفرق البلقيني بينها وبين دين السلم بأن السيد إذا احتال بمال ~~الكتابة لا يتطرق إليه أن يصير الدين لغيره؛ لأنه # PageV03P191 # إن قبضه قبل التعجيز فواضح، وإلا فمال المكاتب قد صار بالتعجيز للسيد ~~بخلاف دين السلم قد ينقطع المسلم فيه، فيؤدي إلى أن لا يصل المحتال إلى حقه ~~(دون حوالة السيد) غيره (عليه) أي المكاتب بمال الكتابة فلا يصح، لأن ~~الكتابة جائزة من جهة المكاتب، فلا يتمكن المحتال من مطالبته وإلزامه ~~والثاني يصحان. أما الحوالة من المكاتب فلما مر. وأما عليه فبناء على أنها ~~استيفاء، والثالث: لا يصحان. أما عليه فلما مر. وأما منه فبناء على أنها ~~بيع والاعتياض عن نجوم الكتابة غير صحيح، واحترز المصنف بالنجوم عما إذا ~~كان للسيد عليه دين معاملة وأحال عليه فإنه يصح كما في زوائد الروضة، ولا ~~نظر إلى سقوطه بالتعجيز، لأن دين المعاملة لازم في الجملة وسقوطه إنما هو ~~بطريق التبعية بخلاف نجوم الكتابة، ولا تصح بجعل الجعالة ولا عليه قبل تمام ~~العمل، ولو بعد الشروع فيه لعدم ثبوت دينها حينئذ، بخلافه بعد التمام. # (ويشترط العلم) أي علم كل من المحيل والمحتال (بما يحال ms1506 به وعليه قدرا) ~~كمائة (وصفة) معتبرة في السلم كما قاله في الكفاية، لأن المجهول لا يصح ~~بيعه إن قلنا: إنها بيع، ولا استيفاؤه إن قلنا: إنها استيفاء، وسكت عن ~~الجنس، لأنه يستغني عنه بالصفة لتناولها له لغة (وفي قول تصح بإبل الدية ~~وعليها) والأظهر. المنع للجهل بصفتها، وصور المصنف في نكت التنبيه المسألة ~~بقوله كأن يجني رجل على رجل موضحة، ثم يجني المجني عليه على آخر موضحة فيجب ~~عليه خمس من الإبل، فيحيل المجني عليه أولا وهو الجاني ثانيا المجني عليه ~~ثانيا على الجاني أولا بالخمس من الإبل (ويشترط تساويهما) أي المحال به ~~وعليه (جنسا) فلا تصح بالدراهم على الدنانير وعكسه (وقدرا) فلا تصح بخمسة ~~على عشرة وعكسه؛ لأن الحوالة معاوضة ارتفاق جوزت للحاجة فاعتبر فيها ~~الاتفاق فيما ذكر كالقرض (وكذا حلولا وأجلا) وقدر الأجل (وصحة وكسرا) وجودة ~~ورداءة (في الأصح) وفي الروضة الصحيح إلحاقا لتفاوت الوصف بتفاوت القدر ~~والثاني: إن كان النفع فيه للمحتال جاز، وإلا فلا، فيحل بالمؤجل والمكسر ~~على الحال والصحيح، وبأبعد الأجلين على الأقرب بخلاف العكس في الجميع وكأنه ~~تبرع بالزيادة، وانقلب على المصنف في الروضة بعض هذه الأمثلة فقال بالصحيح ~~على المكسر، وبالجيد على الرديء # PageV03P192 # ونسب للسهو، ولو أحال بمؤجل على مؤجل حلت الحوالة بموت المحال عليه، ولا ~~تحل بموت المحيل لبراءته بالحوالة. # تنبيه أفهم كلام المصنف أنه لا يعتبر اتفاقهما في الرهن ولا في الضمان ~~وهو كذلك، بل لو أحاله بدين أو على دين به رهن أو ضامن انفك الرهن وبرئ ~~الضامن، لأن الحوالة كالقبض بدليل سقوط حبس المبيع، والزوجة فيما إذا أحال ~~المشتري بالثمن أو الزوج بالصداق، ويفارق المحتال الوارث في نظيره من ذلك ~~بأن الوارث خليفة مورثه فيما يثبت له من الحقوق، ولو شرط العاقد في الحوالة ~~رهنا أو ضمينا فهل يجوز أو لا؟ رجح ابن المقري الأول، وصاحب الأنوار ~~الثاني، وحمل شيخي الأول على ما إذا شرط ذلك على المحال عليه. والثاني على ~~ما إذا شرط ذلك على المحيل وهو بعيد، ms1507 إذ المحال عليه لا مدخل له في العقد، ~~فالمعتمد كلام صاحب الأنوار، ولا يثبت في عقدها خيار شرط، لأنه لم يبن على ~~المعاينة ولا خيار مجلس في الأصح، وإن قلنا: إنها معاوضة، لأنها على خلاف ~~القياس. وقيل يثبت بناء على أنها استيفاء، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب ~~الخيار (ويبرأ بالحوالة المحيل عن دين المحتال، والمحال عليه عن دين المحيل ~~ويتحول حق المحتال إلى ذمة المحال عليه) أي يصير في ذمته، ومعنى صيرورته في ~~ذمته أن الأول باق بعينه. ولكن تغير محله إن قلنا: الحوالة استيفاء، وهذا ~~ظاهر المتن، أو بمعنى أنه لزم الذمة ويكون الذي انتقل إليه المحتال غير ~~الذي كان له إن قلنا: إنها بيع، وقد مر أنه الأصح وما ذكر هو فائدة الحوالة ~~(فإن تعذر) أخذه من المحال عليه (بفلس) طرأ بعد الحوالة (أو جحد) منه للدين ~~أو للحوالة (وحلف) وقوله: (ونحوهما) من زيادته على كتب الرافعي وعلى ~~الروضة، وأشار به إلى التعذر بامتناعه لشوكته أو بموته موسرا بعد موت ~~البينة (لم يرجع) أي المحتال (على المحيل) كما لو أخذ عوضا عن الدين وتلف ~~في يده، فلو شرط عليه الرجوع بشيء من ذلك لم تصح الحوالة في أحد أوجه رجحه ~~الأذرعي وغيره، وهو ظاهر لاقترانها بشرط يخالف مقتضاها. # تنبيه لو عبر بالإنكار لكان أعم، لأن الجحود لغة: الإنكار مع العلم. وهل ~~يدخل في # PageV03P193 # عبارته الإقالة حتى لو صدر بين المحيل والمحتال تقايل في الحوالة لم يرجع ~~على المحيل يبني على صحة الإقالة في الحوالة، والنقل فيها عزيز، وقد نقل ~~البلقيني أنه كشف عن ذلك مصنفات كثيرة فلم يجد التصريح بها، وأن الذي ظهر ~~له الجواز، لأن الصحيح أنها بيع المعتمد عدم صحة الإقالة فيها، فقد جزم ~~الرافعي بأنه لا تجوز الإقالة في الحوالة ذكر ذلك في أوائل التفليس في ~~أثناء تعليل في الكلام على موت المشتري مفلسا قبل وفاء الثمن. وقال ~~المتولي: الحوالة من العقود اللازمة، ولو فسخت لا تنفسخ. # (فلو كان) المحال عليه (مفلسا عند ms1508 الحوالة وجهله المحتال فلا رجوع له) ؛ ~~لأنه مقصر بترك البحث، فأشبه من اشترى شيئا هو مغبون فيه (وقيل له الرجوع ~~إن شرط يساره) لا خلاف الشرط، فأشبه ما لو شرط كون العبد كاتبا فأخلف، ورد ~~بأن فوات الكتابة ليس نقصا، لأنه لو لم يشرطه فلا خيار له لعدمه، بل هو ~~فوات فضيلة والإعسار نقص كالعيب، فلو ثبت الرجوع عند الشرط لثبت عند عدمه، ~~(ولو بان المحال عليه عبدا لغير المحيل) لم يرجع المحتال أيضا، بل يطالبه ~~بعد عتقه، أو عبدا له لم تصح الحوالة، وإن كان كسوبا ومأذونا له، وكان ~~لسيده في ذمته دين قبل ملكه لسقوطه عنه بملكه. قال ابن الرفعة: ولو قبل ~~المحتال الحوالة بغير اعتراف بالدين كان قبولها متضمنا لاستجماع شرائط ~~الصحة، فيؤاخذ بذلك لو أنكر المحال عليه وله تحليف المحيل أنه لا يعلم ~~براءته في أحد وجهين يظهر ترجيحه. # (ولو أحال المشتري) البائع (بالثمن فرد المبيع بعيب) أو نحوه كتحالف أو ~~إقالة (بطلت في الأظهر) لارتفاع الثمن بانفساخ البيع والثاني: لا تبطل كما ~~لو استبدل عن الثمن ثوبا، فإنه لا يبطل برد المبيع ويرجع بمثل الثمن، وسواء ~~في الخلاف أكان الفسخ بعد قبض المبيع ومال الحوالة أم قبله، وعلى الأول ~~يعود الثمن ملكا للمشتري ويرده البائع إليه إن كان قد قبضه وهو باق، أو ~~بدله إن تلف ولا يرده إلى المحال عليه، فإن رده إليه لم تسقط عنه مطالبة ~~المشتري؛ لأن الحق له وقد قبضه البائع بإذنه، فإذا لم يقع عن البائع يقع ~~عنه ويتعين حقه فيما قبضه البائع حتى لا يجوز إبداله إن بقيت عينه، (وإبراء ~~البائع المحال عليه عن الدين قبل الفسخ) كقبضه له فيما ذكر، فللمشتري ~~مطالبته بمثل المحال به (أو) أحال (البائع) شخصا (بالثمن) على المشتري ~~(فوجد الرد) للمبيع بعيب أو نحوه كما مر (لم تبطل على # PageV03P194 # المذهب) سواء أقبض المحتال المال أم لا، والطريق الثاني طرد القولين في ~~المسألة قبلها، وفرق الأول بتعلق الحق هناك بثالث وهو الذي انتقل إليه ~~الثمن ms1509 فلم يبطل حقه بفسخ المتعاقدين، كما لو تصرف البائع في الثمن، ثم رد ~~المشتري ما اشتراه بعيب فإن تصرفه لا يبطل، ويؤخذ من هذا الفرق أن البائع ~~في المسألة الأولى لو أحال على من أحيل عليه لم تبطل لتعلق الحق بثالث وهو ~~الظاهر، وعلى المذهب لا يرجع المشتري على البائع بالثمن إلا بعد تسليمه، ~~وإن كانت الحوالة كالقبض لأن الغرم إنما يكون بعد القبض حقيقة لا حكما، لكن ~~له مطالبته بطلب القبض منه ليرجع على البائع. # فرع لو أحالها زوجها بصداقها، ثم طلقها قبل الدخول أو انفسخ النكاح قبله ~~بردتها أو بعيب أو بخلف شرط لم تبطل الحوالة، ويرجع الزوج عليه بكل الصداق ~~إن انفسخ النكاح، وبنصفه إن طلق. فإن قيل: الحق هنا لم يتعلق بثالث، فكان ~~ينبغي البطلان كالمسألة الأولى. # أجيب بأن الصداق أثبت من غيره، ولهذا لو زاد زيادة متصلة لم يرجع فيها ~~إلا برضاها بخلاف البيع ونحوه (ولو باع عبدا وأحال بثمنه) على المشتري (ثم ~~اتفق المتبايعان والمحتال على حريته أو ثبتت ببينة) يقيمها العبد أو شهدت ~~حسبة (بطلت الحوالة) لأنه بان أن لا ثمن حتى يحال به، فيرد المحتال ما أخذه ~~على المشتري ويبقى حقه كما كان، وهكذا كل ما يمنع صحة البيع ككونه مستحقا، ~~ومحل إقامة العبد البينة إذا تصادق المتبايعان بعد بيعه لآخر، كما صورها ~~القاضي أبو الطيب، إذ لا يتصور إقامته لها قبل بيعه، لأنه محكوم بحريته ~~بتصادقهما، فإن لم يصدق المحتال فلا تسمع دعواه ولا بينته، نبه عليه ابن ~~الرفعة وغيره، ومثله شهادة الحسبة؛ لأنها إنما تقام عند الحاجة ولا حاجة ~~قبل البيع ولا يتصور أن يقيم البينة بالحرية المتبايعان، لأنهما كذباها ~~بالبيع كذا قالاه هنا، وذكر في آخر كتاب الدعوى (أنه لو باع شيئا، ثم ادعى ~~أنه كان وقفا عليه أو أنه باعه وهو لا يملكه، ثم ملكه) إن قال حين باع: هو ~~ملكي لم تسمع دعواه ولا بينته، وإن لم يقل ذلك سمعت كما نص عليه في الأم. ~~قال العراقيون: ms1510 وغلط الروياني من قال بخلافه اه. # ويمكن حمل ما هنا على ما هناك، ومحل الخلاف كما بحثه الزركشي وغيره إذا ~~لم يذكر البائع تأويلا، فإن ذكره كأن قال: كنت أعتقته ونسيت أو اشتبه علي ~~سمعت قطعا كنظيره فيما لو قال: لا شيء لي على زيد، ثم ادعى عليه دينا. # PageV03P195 # تنبيه المراد بالبطلان هنا عدم الصحة؛ لأن الحوالة لم يتقدم لها صحة ~~بخلاف البطلان في الرد بالعيب ونحوه، فإنه بطريق الانفساخ (وإن كذبهما ~~المحتال) في الحرية (ولا بينة حلفاه على نفي العلم) بها، لأن هذه قاعدة ~~الحلف على النفي الذي لا يتعلق به، فيقول: والله لا أعلم حريته، وعبارته قد ~~توهم توقف الحلف على اجتماعهما، والموافق للقواعد، أنه يحلف لمن استحلفه ~~منهما. أما البائع فلغرض بقاء ملكه في الثمن. وأما المشتري فلغرض رفع ~~المطالبة. لكنه إذا حلفه أحدهما لم يحلفه الثاني: كما قال شيخي: إنه ~~الأوجه، لأن خصومتهما واحدة، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين (ثم) بعد حلفه ~~(يأخذ المال من المشتري) لبقاء الحوالة، ثم يرجع به المشتري على البائع في ~~أحد وجهين يظهر ترجيحه كما رجحه الرافعي في الشرح الصغير، وجرى عليه ابن ~~المقري، لأنه قضى دينه بإذنه الذي تضمنته الحوالة، ورجح البغوي الوجه ~~الآخر، لأنه يقول ظلمني المحتال بما أخذه، والمظلوم لا يرجع إلا على ظالمه، ~~فإن نكل المحتال عن اليمين حلف المشتري على الحرية، وتبين بطلان الحوالة ~~بناء على أن اليمين المردودة كالإقرار أما إذا جعلناها كالبينة فلا، إذ لا ~~فائدة في التحليف كما قاله ابن الرفعة. # (ولو قال المستحق عليه) للمستحق: (وكلتك لتقبض لي) ديني من فلان (وقال ~~المستحق: أحلتني) به (أو قال) الأول: (أردت بقولي: أحلتك) به (الوكالة وقال ~~المستحق: بل أردت) بذلك (الحوالة صدق المستحق عليه بيمينه) لأنه أعرف ~~بإرادته، والأصل بقاء الحقين. قال البلقيني ومن هذا يؤخذ أن " أحلتك " فيما ~~يذكر كناية وقد قدمت ما فيه، وعلى كلامه لو لم يكن له إرادة فلا حوالة ولا ~~وكالة (وفي الصورة الثانية وجه) بتصديق المستحق بيمينه؛ ms1511 لأن الظاهر معه، ~~ومحل الخلاف إذا قال: أحلتك بمائة على زيد ونحو ذلك. أما إذا قال: أحلتك ~~بالمائة التي لك علي بالمائة التي لي على زيد، فالقول قول المستحق قطعا؛ ~~لأن ذلك لا يحتمل غير الحوالة # تنبيه أشار المصنف بقوله: المستحق والمستحق عليه إلى أن صورة المسألة أن # PageV03P196 # يتفقا على الدين، فلو أنكر مدعي الوكالة الدين في الحالة الأولى صدق ~~بيمينه قطعا، وكذا في الثانية عند الجمهور، وإذا حلف المستحق عليه في ~~الصورتين الأوليين اندفعت الحوالة، وبإنكار الآخر الوكالة انعزل فليس له ~~قبض، فإن كان قد قبض المال قبل الحلف بريء الدافع له؛ لأنه محتال أو وكيل ~~ووجب تسليمه للحالف إن كان باقيا، وبدله إن كان تالفا وحقه عليه باق، فإن ~~خشي امتناع الحالف من تسليم حقه له كان له في الباطن أخذ المال، وجحد ~~الحالف؛ لأنه ظفر بجنس حقه من مال الحالف وهو ظالمه، (ولو تلف المقبوض مع ~~القابض بلا تفريط منه) لم يطالبه الحالف لزعمه الوكالة، والوكيل أمين، ولم ~~يطالب هو الحالف لزعمه الاستيفاء، أو تلف معه بتفريط طالبه؛ لأنه صار ~~ضامنا، وبطل حقه لزعمه استيفاءه. # (وإن قال) المستحق عليه: (أحلتك فقال) المستحق: (وكلتني) أو قال: أردت ~~بقولك: أحلتك الوكالة (صدق الثاني بيمينه) في الأولى جزما؛ لأن الأصل بقاء ~~حقه وفي الثانية في الأصح، ويظهر أثر فائدة هذا الخلاف عند إفلاس المحال ~~عليه، وإذا حلف المستحق في الصورتين اندفعت الحوالة ويأخذ حقه من الآخر، ~~ويرجع به الآخر على المحال عليه في أحد وجهين رجحه ابن المقري تبعا لاختيار ~~ابن كج، فإن كان قد قبضه فله تملكه بحقه، لأنه من جنس حقه، وإن تلف بلا ~~تفريط لم يضمن؛ لأنه وكيل وهو أمين أو بتفريط ضمن وتقاصا. # خاتمة: للمحتال أن يحيل غيره وأن يحتال من المحال عليه على مدينه، ولو ~~أجر جندي إقطاعه وأحال ببعض الأجرة على المستأجر، ثم مات تبين بطلان ~~الإجارة فيما بعد موته من المدة، وبطلان الحوالة فيما يقابله، وتصح الإجارة ~~في المدة التي قبل موت المؤجر ms1512 فتصح الحوالة بقدرها، ولا يرجع المحال عليه ~~بما قبضه المحتال منه من ذلك ويبرأ المحيل منه، ولو أقرض شخص اثنين مائة ~~مثلا على كل واحد منهما خمسون، وتضامنا فأحال بها شخصا على أن يأخذ من ~~أيهما جاز في أصح الوجهين، وقيل: لا يجوز؛ لأنه لم يكن له إلا مطالبة واحد ~~فلا يستفيد بالحوالة زيادة صفة. ووجه الأول أنه لا زيادة في القدر ولا في ~~الصفة. قال الإسنوي: ولو أحال على أحدهما بخمسين فهل تنصرف إلى الأصلية أو ~~توزع أو يرجع إلى إرادة المحيل، فإن لم يرد شيئا صرفه بنيته فيه نظر، ~~وفائدته فكاك الرهن الذي يأخذه: أي بخمسين اه. # والقياس كما قال شيخنا: الرجوع إلى إرادته، ولو أقام بينة أن غريمه ~~الدائن أحال عليه فلانا الغائب سمعت وسقطت مطالبته له، فإن لم يقم بينة صدق # PageV03P197 # غريمه بيمينه، ولا يقضي بالبينة للغائب بأن تثبت بها الحوالة في حقه حتى ~~لا يحتاج إلى إقامة بينة إن قدم في أحد وجهين رجحه ابن سريج، إذ لا يقضى ~~بالبينة للغائب، والوجه الثاني يقضى بها وهو احتمال لابن الصباغ، لأنه إذ ~~قدم يدعي على المحال عليه، لا المحيل وهو مقر له فلا حاجة إلى إقامة ~~البينة. # [باب الضمان] # هو لغة الالتزام، وشرعا: يقال حق ثابت في ذمة الغير، أو إحضار من هو ~~عليه، أو عين مضمونة، ويقال للعقد الذي يحصل به ذلك، ويسمى الملتزم لذلك ~~ضامنا وضمينا وحميلا وزعيما وكافلا وكفيلا وصبيرا وقبيلا. قال الماوردي: ~~غير أن العرف جار بأن الضمين مستعمل في الأموال، والحميل في الديات، ~~والزعيم في الأموال العظام، والكفيل في النفوس، والصبير في الجميع. والأصل ~~فيه قبل الإجماع أخبار كخبر «الزعيم غارم» رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان ~~وصححه. # وخبر الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - «أتي بجنازة، فقال: هل ترك ~~شيئا؟ قالوا: لا، قال: هل عليه دين؟ قالوا: ثلاث دنانير، فقال: صلوا على ~~صاحبكم» . قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلي دينه فصلى عليه " ~~وذكرت في # PageV03P198 # شرح التنبيه ما له ms1513 بهذا الخبر، وإنما لم أستدل بقوله تعالى {ولمن جاء به ~~حمل بعير وأنا به زعيم} [يوسف: 72] لأنه شرع من قبلنا، وهو ليس بشرع لنا ~~على الصحيح، وإن ورد في شرعنا ما يقرره خلافا لبعض المتأخرين. وأركان ضمان ~~المال خمسة: ضامن، ومضمون له، ومضمون عنه، ومضمون به، وصيغة، وكلها تؤخذ من ~~كلامه كما ستراه. # وبدأ بشرط الضامن، فقال: (شرط الضامن) ليصح ضمانه (الرشد) وهو كما تقدم ~~في باب الحجر صلاح الدين والمال؛ لأن الضمان تصرف مالي، فلا يصح من مجنون ~~وصبي ومحجور عليه بسفه لعدم رشدهم. # تنبيه يرد على طرد هذه العبارة المكره والمكاتب إذا ضمن بغير إذن سيده، ~~والأخرس الذي لا تفهم إشارته ولا يحسن الكتابة، والنائم فإنهم رشداء، ولا ~~يصح ضمانهم، وعلى عكسها السكران المتعدي بسكره، ومن سفه بعد رشده ولم يحجر ~~عليه، والفاسق فإنهم يصح ضمانهم وليسوا برشداء، فلو عبر بأهلية التبرع ~~والاختيار لسلم من ذلك. فإن قيل يرد عليه الصبي أيضا فإنه وصف الصبيان في ~~كتاب الصيام بالرشد؟ . # أجيب بأن المراد بالرشد هنا صلاح الدين والمال كما مر والصبي ليس كذلك، ~~وإطلاق الرشد عليه هناك مجاز. ولو ضمن شخص، ثم قال: كنت وقت الضمان صبيا ~~وكان في سن محتمل قبل قوله بيمينه، وكذا لو قال: كنت مجنونا وعرف له جنون ~~سابق صدق، وهذا بخلاف ما لو زوج أمته، ثم ادعى ذلك فإن الأصح تصديق الزوج ~~كما دل عليه كلام الرافعي قبيل الصداق، لأن الأنكحة يحتاط فيها غالبا، ~~والظاهر أنها تقع بشروطها، وإن نظر في ذلك الأذرعي بأن أكثر الناس يجهل ~~الشروط، والغالب على العقود التي ينفرد بها العامة الاختلال (وضمان محجور ~~عليه بفلس) في ذمته (كشرائه) بثمن فيها، والأصح صحته كما سبق، ويطالب بما ~~ضمنه إذا انفك عنه الحجر وأيسر. # (وضمان عبد بغير إذن سيده) مأذونا كان أو غيره (باطل في الأصح) ؛ لأنه ~~إثبات مال في الذمة بعقد فلم يصح كالنكاح. نعم إن ضمن سيده صح؛ # PageV03P199 # لأن ما يؤدي منه ملكه. فإن قيل: قد صرحوا بصحة خلع ms1514 الأمة بغير إذن سيدها ~~مع أنه إثبات مال في الذمة فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الأمة قد تحتاج إلى الخلع لسوء عشرة الزوج، ولا ضرورة إلى ~~الضمان. والثاني يصح ويتبع به إذا عتق وأيسر، إذ لا ضرر على السيد كما لو ~~أقر بإتلاف مال وكذبه السيد (ويصح بإذنه) حتى عن السيد؛ لأن المنع إنما كان ~~لحقه وقد زال بالإذن، ولا يجب عليه أن يضمن، وإن كان الإذن بصيغة الأمر كما ~~يؤخذ من اقتصار المتن على الصحة، بخلاف البيع ونحوه من التصرفات، لأنه لا ~~سلطنة للسيد على ذمة عبده. قال الإسنوي: وهل يشترط معرفة السيد قدر الدين؟ ~~فيه نظر، والمتجه اشتراطه بناء على تعلقه بمال السيد لا بذمة العبد اه. # أما سيده فلا يصح ضمان رقيقه له، لأنه يؤدي من كسبه وهو لسيده، فهو كما ~~لو ضمن المستحق لنفسه. وقضية ذلك صحة ضمان المكاتب لسيده وهو كذلك، وإذا ~~أدى الرقيق ما ضمنه عن الأجنبي بالإذن من سيده بعد العتق فحق الرجوع له أو ~~قبل العتق فحق الرجوع لسيده أو أدى ما ضمنه عن السيد فلا رجوع له، وإن أداه ~~بعد عتقه كما اقتضاه كلام الروضة وجزم به ابن المقري، وفارقت هذه ما قبلها ~~بأن منفعة الرقيق فيها وقعت للسيد، فكأنه استوفاها حال رقه كمسألة الإجارة ~~بخلافها في تلك فإنها وقعت للأجنبي، فكان الرجوع عليه (فإن عين) السيد ~~(للأداء كسبه أو غيره) من أموال السيد (قضى منه) لتصريحه بذلك:. # نعم إن قال له: اضمن في مال التجارة وعليه دين وحجر القاضي عليه باستدعاء ~~الغرماء لم يؤد مما في يده؛ لأن تعلق حق الغرماء سابق. أما إذا لم يحجر ~~عليه فيتعلق بالفاضل عن حقوق الغرماء رعاية للجانبين (وإلا) بأن اقتصر له ~~على الإذن في الضمان (فالأصح أنه إن كان مأذونا له في التجارة تعلق) غرم ~~الضمان (بما في يده) وقت الإذن في الضمان ربحا ورأس مال (وما يكسبه بعد ~~الإذن) له في الضمان كما في المهر. فإن قيل: لم اعتبروا في الكسب ms1515 هنا حدوثه ~~بعد الإذن، وثم حدوثه بعد النكاح؟ . # أجيب بأن الدين المضمون كان موجودا حال الإذن في الضمان فتعلق بما بعد ~~الإذن، بخلاف المهر وسائر مؤن النكاح (وإلا) أي، وإن لم يكن مأذونا له في ~~التجارة (فبما) أي فيتعلق غرم الضمان بما (يكسبه) بعد إذن فيه، والوجه ~~الثاني يتعلق بذمته في القسمين يتبع به بعد العتق. والثالث في الأول يتعلق ~~بما يكسبه بعد الإذن فقط. والرابع يتعلق بذلك وبالربح الحاصل في يده فقط. ~~والثالث: في الثاني يتعلق # PageV03P200 # برقبته وأم الولد والمدبر والمعلق عتقه بصفة، والمبعض إذا لم تجر بينه ~~وبين سيده مهايأة، أو جرت وضمن في نوبة سيده كالقن فيما ذكر. أما إذا جرت ~~مهايأة في المبعض فإنه يصح الضمان إذا ضمن في نوبته ولو بغير إذن سيده، ~~ويصح ضمان المكاتب بإذن سيده لا بدونه كسائر تبرعاته. # ويؤخذ مما مر أنه لو ضمن سيده صح. وأما العبد الموقوف، فقال في المطلب: ~~ينبغي أن يجزم بعدم صحة ضمانه إذا قلنا بالمشهور: إنه لا يصح عتقه لعدم ~~فائدته. قال: والظاهر أن الموصى برقبته دون منفعته أو بالعكس كالقن، لكن هل ~~المعتبر إذن مالك الرقبة أو المنفعة يشبه أن يكون فيه خلاف يلتفت إلى أن ~~ضمان القن يتعلق برقبته أو بذمته أو بكسبه؟ . قال الأذرعي: فيه نظر؛ لأنه ~~إذا أوصى بمنفعته أبدا فلا سبيل إلى التعلق بكسبه بإذن مالك الرقبة بمفرده، ~~فإما أن يعتبر إذنهما جميعا أو لا يصح اه. # والأوجه ما قال شيخي: اعتبار إذنهما؛ لأن الضمان يتعلق بالأكساب النادرة ~~وهي لمالك الرقبة خلافا لبعض المتأخرين من أن الأوجه اعتبار إذن الموصى له ~~بالمنفعة بناء على الشق الأخير من كلام المطلب، ويصح ضمان المرأة بغير إذن ~~زوجها كسائر تصرفاتها. # . ثم شرع في شرط المضمون له وهو الركن الثاني فقال: (والأصح اشتراط معرفة ~~المضمون له) وهو مستحق الدين لتفاوت الناس في استيفاء الدين تشديدا ~~وتسهيلا، وأفتى ابن الصلاح وغيره بأن معرفة وكيل المضمون كمعرفته وابن عبد ~~السلام وغيره بخلافه، وجرى بين ابن الصلاح ms1516 وابن عبد السلام في ذلك محاورات، ~~والأول أوجه؛ لأن كثيرا من الناس لا يوكل إلا من هو أشد منه في الطلب، ~~فيكون الموكل أسهل في ذلك غالبا. وقال الأذرعي: الظاهر المختار الصحة؛ لأن ~~أحكام العقد تتعلق بالوكيل، وقد وقع الإجماع الفعلي على المعاملة للأيتام ~~والمحجورين الذين لا يعرفهم المدين بحال، والمماراة فيه جمود لا يليق بابن ~~عبد السلام فمن دونه اه. # والثاني لا يشترط لظاهر الآية، وحديث أبي قتادة المتقدم فإنه ضمن لمن لا ~~يعرفه؛ ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يسأله هل يعرفه أو لا فكان على ~~عمومه. # تنبيه قوله: معرفة المضمون له: أي معرفة الضامن المضمون له كما أفصح به ~~في التنبيه والحاوي، فأضاف المصدر إلى المفعول وهو قليل. قال في المطلب: ~~والمراد معرفته بالعين لا الاسم والنسب كما دل عليه كلام الماوردي ولا ~~المعاملة كما قاله صاحب المعين (و) الأصح على الأول (أنه لا يشترط قبوله) ~~للضمان (و) لا (رضاه) لعدم التعرض # PageV03P201 # لذلك في حديث أبي قتادة السابق. والثاني يشترط الرضا، ثم القبول لفظا. ~~والثالث يشترط الرضا دون القبول لفظا # تنبيه لو زاد لا قبل رضاه كما قدرتها تبعا للمحرر لكان أولى؛ لأن المقصود ~~نفي كل منهما، ومع حذفها لا يستفاد إلا نفي الهيئة الاجتماعية، وحينئذ ~~فيصدق الكلام بالوجه الثالث. # ، ثم شرع في ذكر المضمون عنه حرا كان أو رقيقا موسرا أو معسرا وهو الركن ~~الثالث، فقال (ولا يشترط رضا المضمون عنه) وهو المدين (قطعا) ؛ لأن قضاء ~~دين الغير بغير إذنه جائز فالتزامه أولى، وكما يصح الضمان عن الميت اتفاقا، ~~وإن لم يخلف وفاء (ولا معرفته في الأصح) قياسا على رضاه، إذ ليس ثم معاملة. ~~والثاني: يشترط ليعرف هل هو موسر أو ممن يبادر إلى قضاء دينه أو يستحق ~~اصطناع المعروف أو لا، ورد بأن اصطناع المعروف لأهله ولغير أهله معروف. # ثم شرع في شرط المضمون وهو الركن الرابع، فقال: (ويشترط في المضمون) وهو ~~الدين أو العين المضمونة (كونه) حقا (ثابتا) حال العقد فلا يصح ضمان ما ms1517 لم ~~يجب، سواء أجرى سبب وجوبه: كنفقة ما بعد اليوم للزوجة وخادمها أم لا كضمان ~~ما سيقرضه لفلان؛ لأن الضمان وثيقة الحق فلا يسبقه كالشهادة، فيصح بنفقة ~~اليوم للزوجة وما قبله لثبوته لا بنفقة القريب لمستقبل كما مر في نفقة ~~الزوجة وفي يومه وجهان: صحح الأذرعي وغيره منهما المنع أيضا؛ لأن سبيلها ~~سبيل البر والصلة لا سبيل الديون، ولهذا تسقط بمضي الزمان وضيافة الغير، ~~ويكفي في ثبوت الحق اعتراف الضامن لا ثبوته على المضمون عنه فلو قال شخص: ~~لزيد على عمرو مائة، وأنا ضامنه فأنكر عمرو فلزيد مطالبة القائل في الأصح، ~~ذكره الرافعي في الإقرار بالنسب. # تنبيه قوله: ثابتا صفة لموصوف محذوف: أي حقا ثابتا كما قدرته في كلامه، ~~وهو ما صرح به الرافعي في كتبه، والمصنف في الروضة فيشمل الأعيان المضمونة ~~كما قدرته في كلامه أيضا، وسيأتي التنبيه عليها، والدين سواء كان مالا أم ~~عملا في الذمة بالإجارة بخلاف الرهن فإنه لما لم يصح على الأعيان صرح فيه ~~بالدين. # فقال هناك: ويشترط كونه دينا ثابتا (وصحح) في (القديم ضمان ما سيجب) كثمن ~~ما سيبيعه أو ما سيقرضه؛ لأن الحاجة قد تدعو إليه (والمذهب صحة ضمان الدرك) ~~بفتح الراء وسكونها، وهو التبعة: أي # PageV03P202 # المطالبة والمؤاخذة، وإن لم يكن له حق ثابت؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى ~~معاملة الغريب ويخاف أن يخرج ما يبيعه مستحقا ولا يظفر به فاحتيج إلى ~~التوثق به، ويسمى أيضا ضمان العهدة لالتزام الضامن ما في عهدة البائع رده، ~~والعهدة في الحقيقة عبارة عن الصك المكتوب فيه الثمن، ولكن الفقهاء ~~يستعملونه في الثمن؛ لأنه مكتوب في العهدة مجازا، تسمية للحال باسم المحل ~~(بعد قبض الثمن) ؛ لأنه إنما يضمن ما دخل في يد البائع ولا يدخل الثمن في ~~ضمانه إلا بقبضه، وخرج ببعد قبض الثمن ما لو ثبت دين على غائب فباع الحاكم ~~عقاره من المدعي بدينه وضمن له الدرك شخص إن خرج المبيع مستحقا؛ فإنه لا ~~يصح الضمان قاله البغوي لعدم القبض، ونحوه ما في فتاوى ابن ms1518 الصلاح: لو أجر ~~المديون وقفا عليه بدينه وضمن ضمان الدرك. # ثم بان بطلان الإجارة لمخالفتها شرط الواقف لا يلزم الضامن شيء من الأجرة ~~لبقاء الدين الذي هو أجرة بحاله فلم يفت عليه شيء (وهو) أي ضمان الدرك (أن ~~يضمن للمشتري الثمن إن خرج المبيع مستحقا) أو إن أخذ بشفعة سابقة على البيع ~~ببيع آخر (أو معيبا) ورده المشتري (أو ناقصا) إما لرداءته أو (لنقص الصنجة) ~~التي وزن بها، وهي بفتح الصاد فارسية وعربت والجمع صنج، ويقال: سنجة بالسين ~~خلافا لابن السكيت، وهذا كالمستثنى من بطلان ما سيجب، ووجه صحته ما مر، وفي ~~قول هو باطل؛ لأنه ضمان ما لم يجب، ورد بأنه إن خرج المبيع كما ذكر تبين ~~وجوب رد الثمن، وقطع بعضهم بالأول، وعليه يشترط علم الضامن بقدر الثمن، فإن ~~جهله لم يصح، وكيفية ضمان الدرك بالثمن أن يقول للمشتري: ضمنت لك عهدة ~~الثمن أو دركه أو خلاصك منه، فإن قال: ضمنت لك خلاص المبيع لم يصح؛ لأنه لا ~~يستقل بتخليصه إذا استحق، فإن شرط في البيع كفيلا بخلاص المبيع بطل البيع ~~لفساد الشرط، وإن ضمن درك الثمن وخلاص المبيع معا صح ضمان الدرك دون ضمان ~~خلاص المبيع تفريقا للصفقة، ولا يختص ضمان الدرك بالثمن، بل يجري في المبيع ~~فيضمنه للبائع إن خرج الثمن المعين مستحقا أو أخذ بشفعة سابقة أو معيبا أو ~~ناقصا إما لرداءته أو لنقص الصنجة، ولو ضمن عهدة فساد البيع بغير الاستحقاق ~~أو عهدة العيب أو التلف قبل قبض المبيع صح للحاجة إليه، ولا يدخل ذلك تحت ~~ضمان العهدة بأن يقول: ضمنت لك عهدة أو درك الثمن أو المبيع من غير ذكر ~~استحقاق أو غيره مما ذكر؛ لأن المتبادر منه إنما هو الرجوع بسبب # PageV03P203 # الاستحقاق، ولو خص ضمان الدرك بنوع كخروج المبيع مستحقا لم يطالب بجهة ~~أخرى، ولو خرج بعض المبيع مستحقا طولب الضامن بقسط المستحق. # تنبيه قد يفهم كلام المصنف عدم صحة ضمان العهدة للمستأجر، وفيه وجهان ~~حكاهما الشيخان في باب الإجارة رجح منهما ms1519 ابن الرفعة الصحة وهو الظاهر، ~~ويصح ضمان عهدة المسلم فيه بعد أدائه للمسلم إن استحق رأس المال المعين، ~~ولا يصح ضمان رأس المال للمسلم إن خرج المسلم فيه مستحقا؛ لأنه في الذمة ~~ولا استحقاق فيه يتصور، وإنما يتصور في المقبوض. # فرع لو اختلف الضامن والبائع في نقص الصنجة صدق الضامن بيمينه؛ لأن الأصل ~~براءة ذمته، أو البائع والمشتري صدق البائع بيمينه لأن ذمة المشتري كانت ~~مشغولة بخلاف الضامن فيما ذكر، وإذا حلف البائع طالب المشتري بالنقص لا ~~الضامن إلا إن اعترف أو قامت بينة. قال في المطلب: والمضمون في هذا الفصل ~~ليس هو رد العين وإلا فكان يلزم أن لا تجب قيمته عند التلف، بل المضمون ~~ماليته عند تعذر رده. قال: وهذا لا شك فيه عندي، وإن لم أره مسطورا. # فائدة قال ابن سريج: لا يضمن درك المبيع إلا أحمق، وهو كقول الشافعي - ~~رضي الله عنه -: لا يدخل في الوصية إلا أحمق أو لص، وأراد به الغالب في ~~الناس (وكونه) أي المضمون دينا (لازما) غير مستقر كالمهر قبل الدخول أو ~~الموت وثمن المبيع قبل قبضه ودين السلم للحاجة إلى التوثق، لأنه آيل إلى ~~الاستقرار (لا كنجوم كتابة) ؛ لأن للمكاتب إسقاطها بالفسخ فلا معنى للتوثق ~~عليه، ويصح الضمان عن المكاتب بغيرها لأجنبي لا للسيد بناء على أن غيرها ~~يسقط أيضا عن المكاتب بعجزه وهو الأصح. فإن قيل: قد مر أن الحوالة تصح من ~~السيد عليه فهلا كان هنا كذلك؟ . أجيب بأن الحوالة يتوسع فيها؛ لأنها بيع ~~دين بدين جوز للحاجة. # (ويصح ضمانه الثمن في مدة الخيار في الأصح) ؛ لأنه آيل إلى اللزوم بنفسه، ~~فألحق باللازم، والثاني لا، لعدم لزومه في الحال، وأشار الإمام إلى أن ~~تصحيح الضمان مفرع على أن الخيار لا يمنع نقل الملك في الثمن إلى البائع. ~~أما إذا منعه فهو ضمان ما لم يجب، وما أشار إليه هو المتجه حتى لو كان ~~الخيار لهما أو للبائع وحده لم يصح الضمان، وهذا يخالف الحوالة أيضا؛ لأنها ~~تصح في زمن ms1520 الخيار مطلقا لما # PageV03P204 # مر. # (وضمان الجعل) في الجعالة (كالرهن به) وتقدم أنه يصح الرهن به بعد الفراغ ~~من العمل قطعا، ولا يصح قبله ولو بعد الشروع في الأصح، فلو قال شخص: من رد ~~عبدي، فله دينار فضمنه عنه ضامن قبل مجيء العبد لم يصح؛ لأنه غير لازم كمال ~~الكتابة، والفرق بين الجعل والثمن في مدة الخيار؛ أنه لا يصير إلى اللزوم ~~إلا بالعمل، بخلاف الثمن فإنه يئول إليه بنفسه كما مر. # (وكونه) أي المضمون (معلوما) جنسا وقدرا وصفة وعينا (في الجديد) ؛ لأنه ~~إثبات مال في الذمة لآدمي بعقد فأشبه البيع والإجارة، فلا يصح ضمان المجهول ~~ولا غير المعين كأحد الدينين، والقديم لا يشترط ذلك، لأن معرفته متيسرة، ~~ومحل الخلاف في مجهول يمكن الإحاطة به، مثل: أنا ضامن ما بعت من زيد، كما ~~مثل به في المحرر، فإن قال لشيء منه بطل جزما. # تنبيه جملة الشروط التي اعتبرها المصنف تبعا للرافعي ثلاثة: كونه ثابتا ~~لازما معلوما. قال في المهمات: وبقي للمضمون شرط رابع ذكره الغزالي وأهمله ~~الشيخان، وهو كونه قابلا؛ لأن يتبرع به الإنسان على غيره، فيخرج القصاص وحد ~~القذف والأخذ بالشفعة اه. # وكان الأولى أن يقول: وحق الشفعة اه وهذا الشرط كما قال بعض المتأخرين: ~~ضرره أكثر من نفعه، فإنه يرد على طرده حق القسم للمظلومة، فإنه يصير في ذمة ~~الزوج، ويصح التبرع به على غيره، ولا يصح ضمانه للمرأة، وعلى عكسه دين ~~الزكاة، فإنه يصح ضمانه مع أنه لا يصح التبرع به على غيره، وكذلك الدين ~~الذي تعلق به حق الله تعالى يصح ضمانه، ولا يصح التبرع به على غيره، وكذلك ~~الدين للمريض المعسر أو الميت المعسر يصح ضمانه ولا يصح التبرع به. # تتمة: يصح ضمان رد كل عين ممن هي في يده مضمونة عليه كمغصوبة ومستعارة ~~ومستامة ومبيع لم يقبض كما يصح بالبدن، بل أولى؛ لأن المقصود هنا المال، ~~ويبرأ الضامن بردها للمضمون له ويبرأ أيضا بتلفها، فلا يلزمه قيمتها كما لو ~~مات المكفول ببدنه لا يلزم الكفيل ms1521 الدين، ولو ضمن قيمة العين إن تلفت لم ~~يصح لعدم ثبوت القيمة، ومحل صحة ضمان العين إذا أذن فيه واضع اليد أو كان ~~الضامن قادرا على انتزاعه منه نقله شارح التعجيز عن الأصحاب. أما إذا لم ~~تكن العين مضمونة على من هي بيده كالوديعة والمال في يد الشريك والوكيل ~~والوصي، فلا يصح ضمانها؛ لأن الواجب فيها التخلية دون الرد. # PageV03P205 # (والإبراء) من العين باطل جزما وكذا (من) الدين (المجهول) جنسا أو قدرا ~~أو صفة (باطل في الجديد) ؛ لأن البراءة متوقفة على الرضا ولا يعقل مع ~~الجهالة، والقديم أنه صحيح؛ لأنه إسقاط محض كالإعتاق، ومأخذ القولين أنه ~~تمليك أو إسقاط، فعلى الأول يشترط العلم بالمبرأ منه، وعلى الثاني لا فيصح. ~~قال في الروضة في باب الرجعة: المختار أنه من المسائل التي لا يطلق فيها ~~ترجيح، بل يختلف الترجيح بحسب المسائل لقوة الدليل وضعفه. اه. # والتحقيق فيه كما أفاده شيخي أنه إن كان في مقابلة طلاق اشترط علم كل من ~~الزوج والزوجة؛ لأنه يئول إلى المعاوضة وإلا فهو تمليك من المبرئ إسقاط عن ~~المبرأ عنه فيشترط علم الأول دون الثاني، وطريق الإبراء من المجهول أنه ~~يذكر عددا يتحقق أنه يزيد على قدر الدين كمن لا يعلم هل له عليه خمسة أو ~~عشرة فيبرئه من خمسة عشر مثلا. # (إلا من إبل الدية) فيصح الإبراء منها على القولين، وإن كانت مجهولة ~~الصفة؛ لأنه اغتفر ذلك في إثباتها في ذمة الجاني فيغتفر في الإبراء تبعا له ~~(ويصح ضمانها في الأصح) كالإبراء؛ ولأنها معلومة السن والعدد ويرجع في ~~صفتها إلى غالب إبل البلد، والثاني: لا لجهالة وصفها، والإبراء مطلوب فوسع ~~فيه بخلاف الضمان، فالوجهان على الجديد، ويصح على القديم جزما، وعلى القول ~~بصحة الضمان يرجع ضامنها إذا ضمنها بالإذن وغرمها بمثلها لا بقيمتها كالقرض ~~كما جزم به ابن المقري. ولا يصح ضمان الدية عن العاقلة قبل الحلول؛ لأنها ~~غير ثابتة بعد، ولو سلم ثبوتها فليست لازمة ولا آيلة إلى اللزوم عن قرب ~~بخلاف الثمن في مدة الخيار. ms1522 # فروع لو ملكه مدينه ما في ذمته بريء منه من غير نية أو قرينة ولو لم يقبل ~~كالإبراء ولو أبرأ أحد خصميه مبهما لم يصح، ولو أبرأ وارث عن دين مورثه، ~~ولو لم يعلم بموته، ثم تبين موته صح كما في البيع، ولو ضمن عنه زكاته صح ~~كدين الآدمي، ويعتبر الإذن عند الأداء، إذا ضمن عن حي، فإن ضمن عن ميت جاز ~~الأداء عنه. وإن انتفى الإذن كما ذكره الرافعي في باب الوصية. # ولو استحل منه من غيبة اغتابها ولم يعينها له فأحله منها فهل يبرأ منها ~~أو لا؟ وجهان أحدهما نعم، لأنه إسقاط محض كمن قطع عضوا من عبد، ثم عفا سيده ~~عن القصاص وهو لا يعلم عين المقطوع فإنه يصح. والثاني لا؛ لأن المقصود رضاه ~~ولا يمكن الرضا بالمجهول ويفارق القصاص بأن العفو عنه مبني على التغليب ~~والسراية # PageV03P206 # بخلاف إسقاط المظالم، وبهذا جزم المصنف في أذكاره. قال: لأنه قد يسامح ~~بشيء دون شيء، وزعم الأذرعي أن الأصح خلافه أخذا مما ذكره في باب الشهادة ~~من أن مقتضى كلام الحليمي وغيره الجزم به، وهذا هو الظاهر (ولو قال: ضمنت ~~ما لك على زيد من درهم إلى عشرة فالأصح صحته) لانتفاء الغرر بذكر الغاية. ~~والثاني: لا يصح لجهالة المقدار فإنه متردد بين الدرهم والعشرة (و) الأصح ~~على الأول (أنه يكون ضامنا لعشرة) إن كانت عليه أو أكثر منها إدخالا ~~للطرفين في الالتزام. # (قلت: الأصح لتسعة، والله أعلم) إدخالا للطرف الأول؛ لأنه مبدأ الالتزام، ~~وقيل لثمانية إخراجا للطرفين. فإن قيل: رجح المصنف في باب الطلاق أنه لو ~~قال: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث وقوع الثلاث، وقياسه تعين العشرة. # أجيب بأن الطلاق محصور في عدد فالظاهر آستيفاؤه بخلاف الدين، ولو ضمن ما ~~بين درهم وعشرة لزمه ثمانية كما في الإقرار، ولو كان جاهلا بقدر الدين ~~وقال: ضمنت دراهمك التي على فلان صح في ثلاثة كما هو مقتضى كلام أصل الروضة ~~في التفويض في الصداق لدخولها في اللفظ بكل حال. ### | [فصل في ms1523 كفالة البدن] # ، وتسمى أيضا كفالة الوجه (المذهب صحة كفالة البدن) في الجملة؛ لأنه ~~سيأتي منعها في حدود الله تعالى، وهي التزام إحضار المكفول إلى المكفول له ~~للحاجة إليها، واستؤنس لها بقوله تعالى {لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من ~~الله لتأتنني به} [يوسف: 66] وفي قول لا تصح؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد ~~ولا يقدر على تسليمه. والطريق الثاني: القطع بالأول. وقول الشافعي كفالة ~~البدن ضعيفة أراد من جهة القياس (فإن كفل بدن من عليه مال لم يشترط العلم ~~بقدره) ؛ لأنه تكفل بالبدن لا بالمال (و) لكن (يشترط كونه) أي المال (مما ~~يصح ضمانه) فلا تصح الكفالة ببدن المكاتب للنجوم التي عليه؛ لأنه لا يصح ~~ضمانها كما مر # PageV03P207 # تنبيه قوله: كأصله: من عليه مال يوهم أن الكفالة لا تصح ببدن من عنده مال ~~لغيره وليس مرادا، بل تصح، وإن كان المال أمانة كوديعة؛ لأن الحضور مستحق ~~عليه فيشمله الضابط الآتي (والمذهب صحتها ببدن من عليه عقوبة لآدمي كقصاص ~~وحد قذف) وتعزير، لأنه حق لازم فأشبه المال، وفي قول لا تصح؛ لأن العقوبة ~~مبنية على الدفع فتقطع الذرائع المؤدية إلى توسيعها. وقطع بعضهم بالأول ~~وبعضهم بالثاني (و) المذهب (منعها في حدود الله تعالى) كحد الخمر والزنا ~~والسرقة؛ لأنها يسعى في دفعها ما أمكن. والطريق الثاني قولان ثانيهما الصحة ~~كحدود الآدميين، وقول الأذرعي محل المنع في حدود الله تعالى ما لم يتحتم ~~استيفاء العقوبة، فإن تحتم فيشبه أن يحكم بالصحة ضعيف كما نبه عليه بعض ~~المتأخرين. # تنبيه الضابط لصحة الكفالة وقوعها بإذن من المكفول مع معرفة الكفيل له ~~ببدن من لزمه إجابة إلى مجلس الحكم أو استحق إحضاره إليه عند الاستعداء ~~للحق كالكفالة ببدن امرأة يدعي رجل زوجيتها؛ لأن الحضور مستحق عليها، أو ~~ببدن رجل تدعي آمرأة زوجيته، أو ببدن امرأة لمن ثبتت زوجيته، وكذا عكسه كما ~~بحثه شيخنا، وكأن يكون الزوج موليا (وتصح) الكفالة (ببدن صبي ومجنون) بإذن ~~الولي؛ لأنه قد يستحق إحضارهما لمجلس الحكم لإقامة الشهادة ليشهد على ~~صورتهما في ms1524 الإتلافات وغيرها إذا تحملوا الشهادة كذلك ولم يعرفوا اسمهما ~~ونسبهما، ويطالب الكفيل وليهما بإحضارهما عند الحاجة إليه، فإن صدر بغير ~~إذن الولي فكالكفالة ببدن البالغ العاقل بغير إذنه. قال الأذرعي والظاهر ~~أنه يعتبر في كفالة بدن السفيه إذن وليه، ويحتمل خلافه اه. # والأول أظهر (و) ببدن (محبوس وغائب) بإذنه كما سيأتي في عموم اللفظ؛ لأن ~~حصول المقصود متوقع، وإن تعذر تحصيل الغرض في الحال كما يصح ضمان المعسر ~~المال. ولا فرق فيه بين أن يكون في موضع يلزمه الحضور إلى مجلس الحكم أم لا ~~حتى لو أذن، ثم انتقل إلى بلد بها حاكم، أو إلى فوق مسافة العدوى فوقعت بعد ~~ذلك صحت ووجب عليه الحضور معه لأجل إذنه في ذلك، بل لو كان فوق مسافة القصر ~~كما يؤخذ مما سيأتي (و) ببدن (ميت ليحضره فيشهد) # PageV03P208 # بفتح الهاء (على صورته) إذا تحمل كذلك ولم يعرف اسمه ونسبه. ومن المعلوم ~~أن محل ذلك قبل دفنه وقبل تغيره، ولا نقل من بلد إلى آخر، فإن حصل شيء من ~~ذلك لم تصح الكفالة. قال في المطلب: ويظهر اشتراط إذن الوارث إذا اشترطنا ~~إذن المكفول. اه. # وهو كما قال، لكن محله كما قال شيخنا فيمن يعتبر إذنه وإلا فالمعتبر إذن ~~وليه، ودخل في الوارث بيت المال، وبقي ما لو مات ذمي عن غير وارث وانتقل ~~ماله فيئا لبيت المال، وظاهر كلامهم عدم الاكتفاء بإذن الإمام وهذا هو ~~الظاهر. # (ثم إن عين) الكفيل في الكفالة (مكان التسليم تعين) تبعا لشرطه (وإلا) ~~بأن لم يعين مكانا (فمكانها) أي الكفالة يتعين كما في السلم فيهما، وكلامهم ~~يفهم أنه لا يشترط بيان موضع التسليم، وإن لم يصلح له موضع التكفل كاللجة، ~~أو كان له مؤنة، وهو مخالف لنظيره في السلم المؤجل. فيحتمل أن يلحق به ~~ويحتمل خلافه أخذا بمفهوم كلامهم ويفرق بأن السلم عقد معاوضة والتكفل محض ~~التزام، وهذا هو الظاهر، ويحمل على أقرب موضع صالح للتسليم (ويبرأ الكفيل ~~بتسليمه) أو بتسليم وكيله (في مكان التسليم) المذكور (بلا حائل ms1525 كمتغلب) ~~يمنع المكفول له عنه لقيامه بما وجب عليه فإن أحضره مع وجود الحائل لم يبرأ ~~الكفيل لعدم الانتفاع بتسليمه. # تنبيه قضية كلامه عدم البراءة بتسليمه في غير مكان التسليم وهو كذلك إن ~~كان للمكفول له غرض في الامتناع كفوت حاكم أو معين، وإن امتنع لا لغرض ~~تسلمه الحاكم عنه؛ لأن التسلم حينئذ لازم له، فإذا امتنع منه ناب عنه ~~الحاكم فيه، فإن لم يكن حاكم سلمه إليه وأشهد به شاهدين ويبرأ بتسليمه ~~للمكفول له محبوسا بحق لإمكان إحضاره ومطالبته بالحق بخلاف ما إذا كان ~~محبوسا بغير حق لتعذر تسليمه (وبأن يحضر المكفول) في مكان التسليم (ويقول) ~~للمكفول له (سلمت نفسي عن جهة الكفيل) كما يبرأ الضامن بأداء الأصيل الدين، ~~ولو سلم نفسه عن الكفيل فأبى أن يقبله. قال الماوردي: أشهد المكفول أنه قد ~~سلم نفسه عن كفالة فلان وبرئ الكفيل منها، وقياس ما تقدم أنه يتعين الرفع ~~إلى الحاكم، ثم الإشهاد. # تنبيه إطلاق المصنف يشمل الصبي والمجنون يسلمان أنفسهما عن جهة الكفيل # PageV03P209 # قال الأذرعي: وفيه وقفة، إذ لا حكم لقولهما ولم أره نصا، والظاهر أنه إن ~~قبل حصل التسليم وإلا فلا. اه. # وهو حسن. # (ولا يكفي مجرد حضوره) من غير قوله: سلمت نفسي عن الكفالة؛ لأنه لم يسلمه ~~إليه ولا أحد عن جهته، فلو سلمه إليه أجنبي عن جهة الكفيل بإذنه بريء، أو ~~بغير إذنه فلا إن لم يقبل، فإن قبل ولا يلزمه القبول بريء الكفيل، ولو تكفل ~~به رجلان معا أو مرتبا فسلمه أحدهما لم يبرأ الآخر، إن قال سلمته عن صاحبي ~~كان كما لو كان بالدين رهنان فانفك أحدهما لا ينفك الآخر، ولو كفل رجل ~~لرجلين فسلم إلى أحدهما لم يبرأ من حق الآخر، ولو تكافل كفيلان، ثم أحضر ~~أحدهما المكفول به بريء محضره من الكفالة الأولى والثانية، وبرئ الآخر من ~~الثانية لأن كفيله سلمه ولم يبرأ من الأولى؛ لأنه لم يسلم هو ولا أحد عن ~~جهته، ولو أبرأ المكفول له الكفيل من حقه بريء، وكذا لو ms1526 قال: لا حق لي على ~~الأصيل أو قبله في أحد وجهين. قال الأذرعي: إنه الأقرب كما يبرأ الأصيل ~~بإقراره المذكور. # (فإن غاب) المكفول (لم يلزم الكفيل إحضاره إن جهل مكانه) لعدم إمكانه ~~فأشبه المعسر بالدين والقول قوله: إنه لا يعلم (وإلا) بأن علم مكانه ~~(فيلزمه) إحضاره، ولو كان فوق مسافة القصر كغيبة مال المديون إلى هذه ~~المسافة فإنه يؤمر بإحضاره، وسواء كان غائبا عند الكفالة كما مر أو غاب ~~بعدها بشرط أمن الطريق، ولم يذهب إلى من يمنعه، وما يغرمه الكفيل من مؤنة ~~السفر في هذه الحالة في ماله (ويمهل مدة ذهاب وإياب) على العادة لأنه ~~الممكن. قال الإسنوي: وينبغي أن يعتبر مع ذلك مدة إقامة المسافرين ~~للاستراحة وتجهيز المكفول، وهو كما قال شيخنا ظاهر في مسافة القصر فأكثر ~~بخلاف ما دونها. وقال الأذرعي: والظاهر إمهاله عند الذهاب والعود لانتظار ~~رفقة يأمن بهم وعند الأمطار والثلوج الشديدة والأوحال المؤذية التي لا تسلك ~~عادة، ولا يحبس مع هذه الأعذار. اه. # وهذا ظاهر # (فإن مضت) أي المدة المذكورة (ولم يحضره حبس) : قال الإسنوي: إن لم يؤد ~~الدين؛ لأنه مقصر فلو أداه، ثم قدم الغائب، فالمتجه أن له استرداده. وقال ~~الأذرعي: الأقرب عدم استرداده، لأنه متبرع بالأداء لتخليص نفسه. اه. # والأول أوجه؛ لأنه ليس متبرعا، وإنما غرمه للفرقة، وينبغي كما قال شيخي: ~~أن يلحق بقدومه تعذر حضوره بموت ونحوه حتى يرجع به، وإذا حبس أديم حبسه إلى ~~أن يتعذر إحضار الغائب بموت أو جهل بموضعه أو إقامة عند من يمنعه قاله في ~~المطلب (وقيل: إن # PageV03P210 # غاب إلى مسافة القصر) فأكثر (لم يلزمه إحضاره) كالولي وشاهد الأصيل، فإن ~~غيبتهما إلى هذه المسافة كالغيبة المنقطعة. (والأصح أنه إذا مات ودفن) أو ~~لم يدفن أو هرب أو توارى (لا يطالب الكفيل بالمال) ؛ لأنه لم يلتزمه وإنما ~~ضمن النفس ولم يتمكن من إحضارها، والثاني يطالب به بدلا عن الإحضار المعجوز ~~عنه؛ لأن ذلك فائدة هذه الوثيقة. # تنبيه ظاهر إطلاق المصنف أنه لا فرق في جريان الخلاف بين ms1527 أن يخلف المكفول ~~وفاء أم لا. قال الإسنوي تبعا للسبكي: وظاهر كلامهم اختصاصه بما إذا لم ~~يخلف ذلك. اه. # واحترز بالمال عن العقوبة فإنه لا يطالب بها جزما قال الإسنوي: وتقييد ~~المصنف تبعا للمحرر بالدفن إنما يستقيم أن لو تكلم في بطلان الكفالة، وإنما ~~الوجهان في المطالبة فيستوي فيها قبل الدفن وبعده. اه. # ولهذا قدرت في كلامه أو لم يدفن وقبل الدفن إن احتيج إلى إحضاره لإقامة ~~الشهادة على عينه أحضره الكفيل بالشروط المتقدمة ولا شيء على من تكفل ببدن ~~رقيق فمات أو زوجة فماتت. # (و) الأصح (أنه لو شرط في الكفالة أنه يغرم المال إن فات التسليم) كقوله ~~كفلت بدنه بشرط الغرم أو على أني أغرم (بطلت) ؛ لأنه شرط ينافي مقتضاها ~~بناء على أنه يغرم عند الإطلاق، والثاني: يصح بناء على مقابله. فإن قيل: ~~هلا بطل الشرط فقط كما لو أقرضه بشرط رد مكسر عن صحيح أو لشرط الخيار ~~للمضمون له أو ضمن المؤجل بشرط الحلول بجامع أنه زاد خيرا. # أجيب بأن المشروط في تلك صفة تابعة، وفي هذه أصل يفرد بعقد. والتابع ~~يغتفر فيه ما لا يغتفر في الأصل، ولو قال: كفلت بدنه، فإن مات فعلي المال ~~صحت الكفالة، وبطل التزام المال قاله الماوردي وهو كما قال الزركشي محمول ~~على ما إذا لم يرد به الشرط، وإلا بطلت. # (و) الأصح (أنها لا تصح بغير رضا المكفول) الذي يعتبر إذنه أو الولي حيث ~~لا يعتبر بناء على أن الكفيل لا يغرم المال عند العجز فلا فائدة إلا حضور ~~المكفول، وهو لا يلزمه الحضور مع الكفيل حينئذ. والثاني: تصح بناء على أنه ~~يغرم فيلزمه المال؛ لأنه عاجز عن إحضاره. # تنبيه علم من كلام المصنف أنه لا يشترط رضا المكفول له وهو الأصح كما لا ~~يشترط رضا المضمون له، فلو تكفل به بلا إذن منه لم تلزمه إجابة الكفيل فليس ~~للكفيل # PageV03P211 # مطالبته، وإن طالب المكفول له الكفيل كما في ضمان المال بغير إذن إلا إن ~~سأله المكفول له إحضاره كأن قال ms1528 له: أحضره إلى القاضي فإنه إذا أحضره ~~باستدعاء القاضي وجب عليه لكنه ليس بسبب الكفالة، بل لأنه وكيل صاحب الحق، ~~وعلى هذا لا بد من اعتبار مسافة الدعوى، وإنما اعتبر استدعاء القاضي؛ لأن ~~صاحب الحق لو طلب إحضار خصمه إلى القاضي لم يلزمه الحضور معه، بل يلزمه ~~أداء الحق إن قدر عليه وإلا فلا شيء عليه، وإذا امتنع الكفيل من إحضار ~~المكفول في هاتين الصورتين لم يحبس. أما في الصورة الأولى وهي فيما إذا لم ~~تلزمه الإجابة فإنه حبس على ما لا يقدر عليه. وأما في الثانية: وهي فيما ~~إذا قال له: أحضره إلى القاضي فلأنه وكيل. # تتمة: لو مات الكفيل بطلت الكفالة ولا شيء للمكفول له في تركته؛ لأنه لا ~~يلزمه مال كما مر ولو مات المكفول له لم تبطل ويبقى الحق لورثته كما في ~~ضمان المال، فلو خلف ورثة وغرماء وأوصياء لم يبرأ الكفيل إلا بالتسليم إلى ~~الجميع، ويكفي التسليم إلى الموصى له عن التسليم إلى الوصي في أحد وجهين ~~كما رجحه بعض المتأخرين: أي إذا كان الموصى له محصورا لا كالفقراء ونحوهم ~~كما قاله الأذرعي. ### | [فصل في بيان الصيغة] # ، وهي الركن الخامس للضمان الشامل للكفالة معبرا عن ذلك بالشرط فقال: ~~(يشترط في الضمان) للمال (والكفالة) للبدن صيغة لتدل على الرضا، وهي (لفظ) ~~صريح أو كناية (يشعر بالتزام) كغيره من الحقوق، وفي معناه الكتابة وإشارة ~~أخرس مفهمة (كضمنت) لك (دينك عليه) أي فلان (أو تحملته أو تقلدته) أو ~~التزمته (أو تكفلت ببدنه أو أنا بالمال) الذي على زيد (أو بإحضار الشخص ~~ضامن أو كفيل أو زعيم أو حميل) أو قبيل أو علي ما على فلان لثبوت بعض ذلك ~~بالنص والباقي بالقياس مع اشتهار لفظ الكفالة بين الصحابة فمن بعدهم، وكل ~~هذه الألفاظ صرائح، ومن ألفاظ الكفالة خل عن فلان، والدين الذي عليه عندي، ~~أو دين فلان إلي، ولو تكفل فأبرأه المستحق، ثم # PageV03P212 # وجده ملازما للخصم، فقال: خله وأنا على ما كنت عليه من الكفالة صار ~~كفيلا؛ لأنه إما ms1529 مبتدئ بالكفالة بهذا اللفظ أو مخبر به عن كفالة واقعة بعد ~~البراءة. فإن قيل: لو قال سيد المكاتب له بعد فسخ الكتابة: أقررتك على ~~الكتابة لم تعد فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الضمان محض غرر وغبن، فيكفي فيه ذلك من الملتزم بخلاف الكتابة ~~ونحوها، ولو قال: تكفلت بجسمه أو روحه فهو كقوله: تكفلت ببدنه ولو تكفل ~~بجزء شائع كالثلث أو ما لا يبق الشخص بدونه كالكبد والقلب والرأس والروح ~~والدماغ، فهو كقوله تكفلت ببدنه كما قاله صاحب التنبيه وأقره عليه المصنف ~~في تصحيحه وجريت عليه في شرحه، وليس في الشرحين والروضة تصريح بتصحيح أما ~~ما يبقى الشخص بدونه كاليد والرجل فلا يكفي، وتقدم الجواب في كتاب البيع عن ~~قولهم: كل ما صح تعليقه كالطلاق تصح إضافته إلى الجزء، وما لا كالبيع فلا ~~والكفالة لا يصح تعليقها كما سيأتي ويصح إضافتها إلى الجزء. # تنبيه ذكر في المحرر كالشرحين والروضة لفظة لك بعد ضمنت كما قدرتها في ~~كلامه، فحذفها المصنف تنبيها على أن ذكرها ليس بشرط. وقال الأذرعي: إنه ~~الظاهر (ولو قال: أؤدي المال أو أحضر الشخص فهو وعد) بالالتزام لا يلزم ~~الوفاء به؛ لأن الصيغة لا تشعر بالالتزام. قال في المطلب: إلا إن صحبته ~~قرينة الالتزام فيلزم. # (والأصح أنه لا يجوز تعليقهما) أي الضمان والكفالة (بشرط) كإذا جاء رأس ~~الشهر فقد ضمنت ما على فلان أو تكفلت ببدنه لأنهما عقدان فلا يقبلان ~~التعليق كالبيع والثاني يجوز؛ لأن القبول لا يشترط فيهما، فجاز تعليقهما ~~كالطلاق، والثالث يمتنع تعليق الضمان دون الكفالة؛ لأن الكفالة مبنية على ~~الحاجة. (و) الأصح أنه (لا) يجوز (توقيت الكفالة) كأنا كفيل بزيد إلى شهر ~~وبعده أنا بريء. والثاني: يجوز؛ لأنه قد يكون له غرض في تسليمه في هذه ~~المدة بخلاف المال، فإن المقصود منه الأداء، فلهذا لا يجوز تأقيت الضمان ~~قطعا كما يشعر به كلام المصنف. # ولا يجوز شرط الخيار في الضمان للضامن ولا في الكفالة للكفيل لمنافاته ~~مقصودها ولا حاجة إليه؛ لأن الملتزم فيهما على يقين ms1530 من الغرر. أما شرطه ~~للمستحق فيصح؛ لأن الخيرة في الإبراء والطلب إليه أبدا، وشرطه للأجنبي ~~كشرطه # PageV03P213 # للضامن، ولو أقر بأنه ضمن أو كفل بشرط خيار مفسد أو قال الضامن أو ~~الكفيل: لا حق على من ضمنت أو تكفلت به أو قال الكفيل: برئ المكفول صدق ~~المستحق بيمينه، وإن نكل حلفا وبرئا دون المضمون عنه والمكفول به، ويبطل ~~الضمان بشرط إعطاء مال لا يحسب من الدين، وتبطل الكفالة بقوله كفلت زيدا أن ~~لي عليك كذا، وبقوله: تكفلت بزيد فإن أحضرته وإلا فبعمرو، وبقوله: أبرئ ~~الكفيل وأنا كفيل المكفول (ولو نجزها) أي الكفالة (وشرط تأخير الإحضار) ~~بمعلوم كأن جعله (شهرا جاز) ؛ لأنه التزام لعمل في الذمة فجاز مؤجلا كالعمل ~~في الإجارة، واحترز بقوله نجزها عن تأجيل الكفالة فإنه لا يصح، ومن وقع في ~~كلامه جواز تأجيلها فهو متجوز، وإنما مراده شرط تأخير الإحضار كما ذكره ~~المصنف، وبقوله شهرا عن التأجيل بمجهول كالحصاد فإنه لا يصح، ولو أحضره قبل ~~الأجل فكما سبق في المكان الذي شرط التسليم فيه. # (و) الأصح (أنه يصح ضمان الحال مؤجلا أجلا معلوما) ؛ لأن الضمان تبرع ~~والحاجة تدعو إليه فصحح على حسب ما التزمه، ويثبت الأجل في حق الضامن على ~~الأصح فلا يطالب الضامن إلا كما التزم، ولا نقول التحق الأجل بالدين الحال ~~وإنما يثبت عليه مؤجلا ابتداء؛ لأن الحال لا يؤجل إلا في صورتين: الأولى ~~إذا أوصى أن لا يطالب إلا بعد شهر مثلا، فإن الوصية صحيحة، ويعمل بها. ~~الثانية إذا نذر أن لا يطالبه إلا بعد سنة مثلا، قاله المتولي والثاني: لا ~~يصح الضمان للمخالفة، ووقع في بعض نسخ المحرر تصحيحه. قال في الدقائق: ~~والأصح ما في بقية النسخ والمنهاج. اه. ولو ضمن المؤجل مؤجلا بأجل أطول من ~~الأول فكضمان الحال مؤجلا. # تنبيه شمل قوله: ضمان الحال من تكفل كفالة شرط فيها تأخير الإحضار ببدن ~~من تكفل بغيره كفالة لم يشرط فيها ذلك ولهذا كانت أولى من قول المحرر ضمان ~~المال الحال (و) الأصح (أنه يصح ضمان ms1531 المؤجل حالا) لأنه تبرع بالتزام ~~التعجيل فصح كأصل الضمان، والثاني لا يصح لما مر (و) الأصح على الأول (أنه ~~لا يلزمه التعجيل) كما لو التزمه الأصيل، والثاني يلزمه لأن الضمان تبرع ~~لزم فلزمته الصفة كما لو نذر عتق عبد مؤمن، وعلى الأول هل يثبت الأجل في ~~حقه مقصودا أو تبعا لقضاء حق المشابهة؟ وجهان: وتظهر فائدتهما فيما لو مات ~~الأصيل والحالة هذه، فإن جعلناه في حقه تابعا حل # PageV03P214 # عليه وإلا فلا كما لو مات المضمون له، والراجح الثاني كما قاله صاحب ~~التعجيز في شرحه. فإن قيل يشكل تصحيح ضمان المؤجل حالا وعكسه بعدم صحة ما ~~لو رهن على الدين الحال، وشرط في الرهن أجلا، وكذا عكسه كما صرح به ~~الماوردي فإن كلاهما وثيقة. # أجيب بأن الشرط في المرهون إذا كان ينفع الراهن ويضر بالمرتهن أو بالعكس ~~لم يصح، وهذا الضرر حاصل للراهن إما بحبس المرهون حتى يحل الدين وإما ببيعه ~~في الحال قبل حلوله. # (وللمستحق) أي المضمون له أو وارثه (مطالبة الضامن والأصيل) بالدين ~~اجتماعا وانفرادا أو يطالب أحدهما ببعضه والآخر بباقيه. أما الضامن فلحديث ~~«الزعيم غارم» . وأما الأصيل فلأن الدين باق عليه فإن قيل: يلزم من ~~مطالبتهما أنه إذا كان له مائة أنه يطالب بمائتين؛ لأنه يطالب كلا منهما ~~بمائة وذلك ممنوع. # أجيب بأن الممنوع ليس في المطالبة، إنما الممنوع في المرتب عليه وهو ~~الأخذ وليس له إلا أخذ أحدهما. والتحقيق أن الدين الذي على الضامن، هو الذي ~~على الأصيل لا غيره والذمتان مشغولتان به كالرهنين بدين واحد. # قال الماوردي: ولو أفلس الضامن والمضمون عنه، فقال الضامن للحاكم بع أولا ~~مال المضمون عنه، وقال المضمون له: أريد أبيع مال أيكما شئت قال الشافعي: ~~إن كان الضمان بالإذن أجيب الضامن وإلا فالمضمون له، وإذا رهن رهنا، وأقام ~~ضامنا خير المستحق بين بيع الرهن ومطالبة الضامن على الصحيح. # تنبيه قد يقتضي كلام المصنف: أنه لو قال: رجلان لآخر ضمنا ما لك على زيد، ~~وهو ألف مثلا أنه يطالب كلا منهما بجميع ms1532 الألف، وفي المسألة وجهان: أحدهما ~~هذا وصححه المتولي كما لو قالا: رهنا عبدنا هذا بالألف الذي لك على فلان ~~فإن حصة كل منهما رهن بجميع الألف. والثاني أنه لا يطالبه إلا بالنصف فقط، ~~وصححه الماوردي والبندنيجي كما لو قالا: اشترينا عبدك بألف، وصوب الأول ~~السبكي وقال لأن الضمان توثقة كالرهن. قال المتولي: ويخالف الشراء؛ لأن ~~الثمن عوض الملك فبقدر ما يحصل للمشتري من الملك يجب عليه من الثمن بخلاف ~~الضمان لا معاوضة فيه. # وقال الأذرعي: القلب إلى الثاني أميل؛ لأنه المتيقن وشغل ذمة كل واحد ~~بالزائد مشكوك فيه. اه. # واختلف أيضا علماء عصرنا في الإفتاء في ذلك، وأنا أقول كما قال الأذرعي: ~~وتعبير المصنف بالمستحق أعم من تعبير أصله، والروضة بالمضمون له فإنه يشمل ~~الوارث كما قررت به # PageV03P215 # كلامه لكنه قد يدخل فيه المحتال مع أنه لا يطالب الضامن؛ لأن ذمته قد ~~برئت بالحوالة، ولو ضمن الضامن آخر والآخر آخر، وهكذا طالب المستحق الجميع. # (والأصح أنه لا يصح) الضمان (بشرط براءة الأصيل) لمنافاة الشرط لمقتضى ~~الضمان، وكذا لو ضمن بشرط براءة ضامن قبله أو كفل بشرط براءة كافل قبله. # والثاني يصح الضمان والشرط لما رواه جابر في قصة أبي قتادة للميت قال " ~~فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول «هما عليك وفي مالك والميت منهما ~~بريء فقال: نعم فصلى عليه» . قال الحاكم: صحيح الإسناد # وأجاب الأول بأن المراد بقوله: بريء إنما هو في المستقبل. والثالث يصح ~~الضمان فقط، ويبطل الشرط كما لو أعتق عبدا بشرط أن يعطيه شيئا. # (ولو أبرأ) المستحق (الأصيل) من الدين (بريء الضامن) منه لسقوطه (ولا ~~عكس) أي لو أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل؛ لأنه إسقاط وثيقة فلا يسقط بها ~~الدين كفك الرهن. نعم يبرأ معه من بعده من الملتزمين؛ لأنه فرعه فيبرأ ~~ببراءته دون من قبله. # تنبيه في معنى الإبراء أداء الدين والاعتياض والحوالة به وعليه، وقول ابن ~~الملقن: لو عبر بقوله بريء كان أشمل: لم يصح في قوله، ولا عكس فإنه لو برئ ~~الكفيل بالأداء ms1533 برئ الأصيل، فالإبراء في الثانية متعين. # (ولو مات أحدهما) والدين مؤجل (حل عليه) لخراب ذمته، وكذا لو استرق (دون ~~الآخر) فلا يحل عليه؛ لأنه يرتفق بالأجل، فإن كان الميت الأصيل فللضامن أن ~~يطالب المستحق بأخذ الدين من تركته أو إبرائه هو، لأن التركة قد تهلك فلا ~~يجد مرجعا إذا غرم وإن كان الميت الضامن وأخذ المستحق الدين من تركته لم ~~يكن لورثته الرجوع على المضمون عنه الآذن في الضمان قبل حلول الأجل. # تنبيه محل ما ذكره المصنف إذا كان الضمان في الذمة، فإن كان عينا معينة ~~كما لو أعاره عينا ليرهنها وقلنا بالصحيح إنه ضمان دين في رقبة ذلك الشيء ~~فمات المعير لا يحل الدين كما قاله ابن الصلاح في فتاويه قال: وإنما يحل ~~الدين الذي في الذمة لتبرأ ذمته منه، وهذا في عين فزال المحذور. # (وإذا طالب المستحق الضامن) بالدين (فله مطالبة الأصيل بتخليصه بالأداء) ~~للدين المضمون له ليبرأ الضامن. هذا (إن ضمن بإذنه) ؛ لأنه # PageV03P216 # الذي أوقعه في المطالبة كما أنه يغرمه إذا غرم، ومعنى التخليص: أنه يؤدي ~~دين المضمون له ليبرأ الضامن. أما إذا ضمن بغير إذنه فليس له مطالبته؛ لأنه ~~لم يسلط عليه. قال في المطلب: ولو كان الأصيل محجورا عليه كصبي فللضامن ~~بإذن وليه إن طولب طلب الولي بتخليصه ما لم يزل الحجر، فإن زال توجه الطلب ~~على المحجور عليه، ويقاس بالصبي المجنون والمحجور عليه بسفه، سواء أكان ~~الضامن بإذنهما قبل الجنون والحجر أم بإذن وليهما بعد ذلك. # تنبيه قد يفهم اقتصار المصنف على المطالبة: أن الضامن إذا حبس لا يحبس ~~الأصيل، وهو كذلك إذ لم يفت عليه قبل تسليمه شيء. قال في المطلب: ولا ~~ملازمته، وصحح السبكي جواز الحبس؛ لأن الأصيل لا يعطي شيئا إذا علم أنه لا ~~يحبس، وحينئذ فلا يبقى لتجويز المطالبة فائدة. (والأصح أنه لا يطالبه) ~~بتخليصه (قبل أن يطالب) هو بالدين كما لا يغرمه قبل أن يغرم. والثاني يطالب ~~بتخليصه كما لو استعار عينا للرهن ورهنها فإن للمالك مطالبته بفكها، وفرق ms1534 ~~الأول بأن الرهن محبوس بالدين، وفيه ضرر ظاهر بخلاف الضامن، وعلى الأول ليس ~~له: أن يقول للمضمون له إما أن تبرئني من الحق وإما أن تطالبني به؛ لأطالب ~~المضمون عنه كما قال البندنيجي: ومحل الخلاف، إذا كان الدين حالا، وإلا ~~فليس له مطالبته قطعا، ولا يطالب الضامن بالإذن الأصيل بالمال ما لم يسلمه، ~~فلو دفع إليه الأصيل المال بلا مطالبة، وقلنا: لا يملكه، وهو الأصح فعليه ~~رده، ويضمنه إن تلف كالمقبوض بشراء فاسد، فلو قال له: اقض به ما ضمنت عني ~~فهو وكيل، والمال أمانة في يده ولو أبرأ الضامن الأصيل أو صالح عما سيغرم ~~في ماله أو رهنه الأصيل شيئا بما ضمنه أو أقام به كفيلا لم يصح؛ لأن الضامن ~~لا يثبت له حق بمجرد الضمان، ولو شرط الضامن في ابتداء الضمان أن يرهنه ~~الأصيل شيئا أو يقيم له به ضامنا فسد الضمان لفساد الشرط. # (وللضامن) الغارم (الرجوع على الأصيل إن وجد إذنه في الضمان والأداء) ؛ ~~لأنه صرف ماله إلى منفعة الغير بإذنه، هذا إن أدى من ماله. أما لو أخذ من ~~سهم الغارمين، فأدى به الدين فإنه لا يرجع كما ذكروه في قسم الصدقات خلافا ~~للمتولي (وإن انتفى) إذنه (فيهما) أي الضمان والأداء (فلا) رجوع لتبرعه؛ ~~ولأنه لو كان له الرجوع لما صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - # PageV03P217 # على الميت بضمان أبي قتادة (وإن أذن في الضمان فقط) وسكت عن الأداء (رجع ~~في الأصح) ؛ لأنه أذن في سبب الأداء. والثاني لا يرجع لانتفاء الإذن في ~~الأداء، ويستثنى من إطلاق المصنف الرجوع ما إذا ثبت الضمان بالبينة، وهو ~~منكر كأن ادعى على زيد وغائب ألفا وأن كلا منهما ضمن ما على الآخر بإذنه ~~فأنكر زيد فأقام المدعي بينة وغرمه لم يرجع زيد على الغائب بالنصف لكونه ~~مكذبا للبينة فهو مظلوم بزعمه فلا يرجع على غير ظالمه، وما لو ضمن عبد ما ~~في ذمة سيده لأجنبي وأدى بعد العتق فإنه لا يرجع في الأصح، وما لو قال ~~الضامن بالإذن لله ms1535 علي أن أؤدي دين فلان ولا أرجع به فإنه إذا أدى لا يرجع ~~(ولا عكس في الأصح) أي لا رجوع فيما إذا ضمن بغير الإذن وأدى بالإذن؛ لأن ~~وجوب الأداء بسبب الضمان ولم يأذن فيه. # والثاني: يرجع لأنه أسقط الدين عن الأصيل بإذنه ويستثنى من إطلاق المصنف ~~عدم الرجوع ما لو أدى بشرط الرجوع فإنه يرجع كغير الضامن وحيث ثبت الرجوع ~~فحكمه حكم القرض حتى يرجع في المتقوم بمثله صورة كما قاله القاضي حسين (ولو ~~أدى مكسرا عن صحاح أو صالح عن مائة بثوب قيمته خمسون، فالأصح أنه لا يرجع ~~إلا بما غرم) ؛ لأنه الذي بدله. # والثاني: يرجع بالصحاح والمائة لحصول براءة الذمة، والنقصان جرى من رب ~~المال مسامحة للضامن، ولو باعه الثوب بمائة وتقاصا، أو قال: بعتك الثوب بما ~~ضمنته لك عن فلان صح البيع ورجع بما ضمنه، ولو صالح الضامن المستحق من ~~الدين على بعضه أو أدى إليه البعض وأبرأه من الباقي رجع بما أدى وبرئ فيهما ~~وبرئ الأصيل عن الباقي في صورة الصلح دون صورة البراءة؛ لأن الصلح يقع عن ~~أصل الدين، وبراءة الضامن إنما تقع عن الوثيقة. # . فروع لو أحال المستحق على الضامن، ثم أبرأ المحتال الضامن هل يرجع ~~الضامن على الأصيل أو لا؟ رجح الجلال البلقيني الأول والمعتمد الثاني لقول ~~الأصحاب إذا غرم رجع بما غرم وهذا لم يغرم، ومثل ذلك ما لو وهبه المستحق ~~الدين فإنه لا يرجع بخلاف ما لو قبضه منه، ثم وهبه له فإنه يرجع كما لو ~~وهبت المرأة الصداق للزوج، ثم طلقها قبل الدخول فإنه يرجع عليها بنصفه ~~بخلاف ما لو أبرأته منه قبل قبضها فإنه لا يرجع عليها بشيء، ولو ضمن ذمي ~~لذمي عن مسلم دينا فصالح صاحبه على خمر لغا الصلح فلا يبرأ المسلم كما لو # PageV03P218 # دفع الخمر بنفسه، ولو ضمن شخص الضامن بإذنه وأدى الدين للمستحق رجع على ~~الضامن لا على الأصيل، ثم يرجع الأول على الأصيل، فإن كان بغير إذنه لم ~~يرجع على الأول لعدم إذنه ms1536 ولا الأول على الأصيل؛ لأنه لم يغرم شيئا. # (ومن أدى دين غيره بلا ضمان ولا إذن فلا رجوع) له عليه لتبرعه، وفارق ما ~~لو أوجر طعامه مضطرا قهرا أو وهو مغمى عليه حيث يرجع عليه؛ لأنه ليس ~~متبرعا، بل يجب عليه خلاصه من الهلاك ولما فيه من التحريض على مثل ذلك ~~ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو أدى الولي دين محجوره بنية الرجوع أو ضمن ~~عنه كذلك فإنه يرجع كما قاله القفال وغيره وما لو صار الدين إرثا للضامن ~~فإن له الرجوع لانتقال الدين إليه ولو كان الضمان بغير إذن (وإن أذن) له في ~~الأداء (بشرط الرجوع رجع) عليه وفاء بالشرط (وكذا إن أذن) له (مطلقا) عن ~~شرط الرجوع فإنه يرجع (في الأصح) إذا أدى بقصد الرجوع للعرف والثاني لا، إذ ~~ليس من ضرورة الإذن الرجوع، وفي معنى الإذن التوكيل في الشراء إذا دفع ~~الثمن فإنه يرجع على الراجح لتضمن التوكيل إذنه بدفع الثمن بدليل أن للبائع ~~مطالبته بالثمن والعهدة، ولو أذن له في الأداء فضمن لم يرجع؛ لأنه أدى عن ~~الضمان وهو غير مأذون فيه، ولو ضمن شخص الضامن بإذن الأصيل رجع عليه كما لو ~~قال لغيره: أد ديني فأداه (والأصح أن مصالحته) أي المأذون (على غير جنس ~~الدين لا تمنع الرجوع) ؛ لأن قصد الآذن حصول البراءة وقد حصلت. والثاني: ~~تمنع؛ لأنه إنما أذن في الأداء دون المصالحة فهو متبرع. # تنبيه لم يبين المصنف بم يرجع، وهو إنما يرجع بالأقل من الدين المضمون ~~وقيمة المؤدى، فلو صالح بالإذن عن عشرة دراهم على ثوب قيمته خمسة أو عن ~~خمسة على ثوب قيمته عشرة لم يرجع إلا بخمسة. # (ثم إنما يرجع الضامن والمؤدي) بالإذن من غير ضمان (إذا أشهد بالأداء ~~رجلين أو رجلا وامرأتين) لثبوت الحق بذلك، ويعتبر في الشاهد العدالة. نعم ~~لو أشهد مستورين فبانا فاسقين كفى على الأصح لإتيانه بحجة ولتعذر اطلاعه ~~على الباطن فكان معذورا (وكذا رجل ليحلف معه في الأصح) إذ الشاهد مع اليمين ~~حجة # PageV03P219 # والثاني: لا ms1537 لأنهما قد يترافعان إلى حنفي لا يقضي بشاهد ويمين فكان ذلك ~~ضربا من التقصير ورده الإمام بأنه لم يشترط أحد إشهاد من يتفق العلماء على ~~قبوله. # تنبيه قوله: ليحلف معه يقتضي اشتراط العزم على الحلف عند الإشهاد، فلو لم ~~يقصده كان كمن لم يشهد وبه صرح في الحاوي، والظاهر أنه إن حلف معه رجع، وإن ~~لم يعزم عند الإشهاد. قال الأذرعي: ولو قيل: إن كان حاكم البلد حين الدفع ~~والإشهاد حنفيا فهو مقصر لم يبعد. اه. والظاهر إطلاق كلام الأصحاب، ولا ~~يكفي إشهاد من يسافر قريبا إذ لا يفضي إلى المقصود. # (فإن لم يشهد) أي: الضامن بالأداء وأنكر رب الدين أو سكت (فلا رجوع) له ~~(إن أدى في غيبة الأصيل وكذبه) لأن الأصل عدم الأداء وهو مقصر بعدم الإشهاد ~~(وكذا إن صدقه في الأصح) ؛ لأنه لم ينتفع بأدائه؛ لأن المطالبة باقية. ~~والثاني: يرجع لاعترافه بأنه أبرأ ذمته بإذنه، ومحل الخلاف، إذ لم يأمره ~~الأصيل بالإشهاد أو بتركه، فإن أمره به لم يرجع جزما أو بتركه رجع جزما كما ~~قال الدارمي: ولو لم يشهد، ثم أدى ثانيا وأشهد هل يرجع بالأول؛ لأنه المبرئ ~~للذمة أو بالثاني لأنه المسقط للضمان؟ فيه وجهان تظهر فائدتهما فيما لو كان ~~أحدهما صحاحا والآخر مكسرا مثلا. قال في الروضة: ينبغي أن يرجع بأقلهما، ~~فإن كان الأول فهو بزعمه مظلوم بالثاني، وإن كان الثاني فهو المبرئ لكونه ~~أشهد به، والأصل براءة ذمة الأصيل من الزائد (فإن صدقه المضمون له) وكذبه ~~المضمون عنه ولا بينة (أو أدى بحضرة الأصيل) مع تكذيب المضمون له (رجع على ~~المذهب) أي الراجح من الوجهين في المسألتين لسقوط الطلب في الأول وعلم ~~الأصيل بالأداء في الثانية. # والثاني في الأولى يقول تصديق رب الدين ليس حجة على الأصيل وتصديق ورثة ~~رب الدين المطلقين التصرف كتصديقه وهل تصديق الإمام حيث يكون لبيت المال ~~كتصديق الوراث الخاص أو تصديق غرماء من مات مفلسا كتصديق رب الدين؟ . قال ~~الأذرعي: لم أر فيه شيئا وهو موضع تأمل. اه. ms1538 # والظاهر كما قاله بعض المتأخرين عدم الإلحاق؛ لأن المال لغيره، وفي ~~الثانية يقول: لم ينتفع الأصيل بالأداء لترك الإشهاد. # وأجيب بأنه المقصر بترك الإشهاد، وهذا ظاهر إذا لم يشرط عليه الإشهاد، ~~فإن شرطه عليه فيظهر أنه لا يرجع لعدم توفيته بالشرط، ويقاس بما ذكر في ~~الضامن المؤدي في الأحوال المذكورة. # PageV03P220 # خاتمة: لو قال أشهدت بالأداء شهودا وماتوا أو غابوا أو طرأ فسقهم فكذبه ~~الأصيل في الإشهاد، فالقول قول الأصيل بيمينه؛ لأن الأصل عدم براءة ذمته ~~وعدم الإشهاد، وإن كذبه الشهود فكما لو لم يشهد. فإن قيل: لو أقرت امرأة ~~بنكاح بحضرة شاهدين فكذباها لا يقدح في إقرارها فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأنها ثم أقرت بحق عليها فلم يلغ بإنكارهما، وهذا هنا يريد أن يثبت ~~له حقا، ولو قال الشهود لا ندري، وربما نسينا لا رجوع كما رجحه الإمام ~~وجعله أولى بذلك من دعواه موت الشاهد، ولو باع من اثنين شيئا وشرط أن يكون ~~كل منهما ضامنا للآخر بطل البيع. # قال السبكي: ورأيت ابن الرفعة في حسبته يمنع أهل سوق الرقيق من البيع ~~مسلما، ومعناه إلزام المشتري بما يلحق البائع من الدلالة وغيرها. # قال ولعله أخذه من هذه المسألة ولا يختص ذلك بالرقيق، وهذا إن كان مجهولا ~~فإن كان معلوما فلا وكأنه جعله جزءا من الثمن بخلاف مسألة ضمان المشتري ~~للآخر لا يمكن فيها ذلك. قال الأذرعي لكنه هنا شرط عليه أمرا آخر، وهو أن ~~يدفع كذا إلى جهة كذا فينبغي أن يكون مبطلا مطلقا. اه. وهذا هو الظاهر ### | [كتاب الشركة] # 1 # بكسر الشين وسكون الراء، وحكي فتح الشين وسكون الراء وكسرها، وشرك بلا ~~هاء قال تعالى: {وما لهم فيهما من شرك} [سبأ: 22] أي نصيب وهي لغة ~~الاختلاط، وشرعا ثبوت الحق في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع. والأصل ~~فيها # PageV03P221 # قبل الإجماع قوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} [الأنفال: 41] ~~الآية، وخبر السائب بن زيد " كان شريك النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل ~~المبعث وافتخر بشركته بعد المبعث " وخبر " «يقول ms1539 الله تعالى: أنا ثالث ~~الشريكين ما لم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما» رواه أبو داود ~~والحاكم وصحح إسنادهما. # والمعنى: أنا معهما بالحفظ والإعانة، فأمدهما بالمعونة في أموالهما وأنزل ~~البركة في تجارتهما، فإذا وقعت بينهما الخيانة رفعت البركة والإعانة عنهم، ~~وهو معنى خرجت من بينهما، ومقصود الباب شركة تحدث بالاختيار بقصد التصرف ~~وتحصيل الربح، وليست عقدا مستقلا، بل هي في الحقيقة وكالة وتوكيل كما يؤخذ ~~مما سيأتي. # (هي) أي الشركة من حيث هي (أنواع) أربعة: الأول (شركة الأبدان كشركة ~~الحمالين وسائر المحترفة) كالخياطين والنجارين والدلالين (ليكون بينهما ~~كسبهما) بحرفتيهما (متساويا أو متفاوتا مع اتفاق الصنعة) كنجار ونجار (أو ~~اختلافها) كخياط ونجار. # (و) الثاني (شركة المفاوضة) بفتح الواو بأن يشتركا (ليكون بينهما كسبهما) ~~قال الشيخ في التنبيه: بأموالهما وأبدانهما (وعليهما ما يعرض) بكسر الراء ~~(من غرم) سواء أكان بغصب أم بإتلاف أم ببيع فاسد، وسميت مفاوضة من تفاوضا ~~في الحديث شرعا فيه جميعا. وقيل: من قولهم: قوم فوضى بفتح الفاء: أي ~~مستوون. (و) الثالث (شركة الوجوه بأن يشترك الوجيهان) عند الناس (ليبتاع كل ~~واحد منهما بمؤجل) ويكون المبتاع (لهما، فإذا باعا كان الفاضل عن الأثمان) ~~المبتاع بها (بينهما) أو أن يتفق وجيه وخامل على أن يشتري الوجيه في الذمة ~~ويبيع الخامل ويكون الربح بينهما، أو على أن يعمل الوجيه والمال للخامل وهو ~~في يده، والربح بينهما. قال في أصل الروضة ويقرب منه ما ذكره الغزالي أن ~~يدفع خامل مالا إلى وجيه ليبيعه بزيادة ويكون له بعض الربح، وأشهر هذه ~~التفاسير الثلاثة # PageV03P222 # الأول (وهذه الأنواع) الثلاثة (باطلة) . أما الأول، وهي شركة الأبدان ~~فلعدم المال فيها ولما فيها من الغرر إذ لا يدري أن صاحبه يكسب أم لا؛ ولأن ~~كل واحد منهما متميز ببدنه ومنافعه فيختص بفوائده، كما لو اشتركا في ~~ماشيتهما وهي متميزة، ويكون الدر والنسل بينهما وقياسا على الاحتطاب ~~والاصطياد. وأما الثاني وهي شركة المفاوضة فلاشتمالها على أنواع من الغرر، ~~ولهذا قال الشافعي - رضي الله عنه -: إن لم تكن ms1540 شركة المفاوضة باطلة فلا ~~باطل أعرفه في الدنيا، أشار إلى كثرة الغرر والجهالات فيها. نعم إن أراد كل ~~منهما بلفظ المفاوضة شركة العنان، كأن قالا تفاوضنا أو اشتركنا شركة عنان ~~جاز بناء على صحة العقود بالكنايات. وأما الثالث وهي شركة الوجوه فلعدم ~~المال المشترك فيها الذي يرجع إليه عند انفساخ العقد، ثم ما يشتريه أحدهما ~~في التصوير الأول. والثاني ملكه له ربحه وعليه خسرانه وفي التصوير الثالث ~~قراض فاسد لاستبداد المالك باليد. نعم إن وكل أحدهما الآخر أن يشتري عينا، ~~وقصد المشتري الشراء لهما فإنهما يصيران شريكين في العين المأذون فيها، ولو ~~حصل شيء في النوعين الأولين من اكتساب المشتركين له منفردين أو مجتمعين ~~فإنه يقسم على أجرة المثل لا بحسب الشرط كما صرح به في أصل الروضة في ~~الأول، واقتضاه كلامه في الثاني. # (وشركة العنان صحيحة) بالإجماع وهي أن يشتركا في مال لهم ليتجرا فيه على ~~ما سيأتي بيانه والعنان بكسر العين من عن الشيء ظهر، إما لأنها أظهر ~~الأنواع، أو لأنه ظهر لكل من الشريكين مال الآخر، أو من عنان الدابة قال ~~السبكي: وهو المشهور. وإما لاستواء الشريكين في ولاية التصرف والفسخ ~~واستحقاق الربح بقدر المالين كاستواء طرفي العنان، أو لمنع كل منهما الآخر ~~التصرف كما شاء كمنع العنان الدابة، أو لمنع الشريك نفسه من التصرف في ~~المشترك وهو مطلق التصرف في سائر أمواله كمنع الأخذ لعنان الدابة إحدى يديه ~~من استعمالها كيف شاء ويده الأخرى مطلقة يستعملها كيف شاء وقيل: من عن ~~الشيء عرض؛ لأن كلا منهما قد عرض له أن يشارك الآخر. وقيل بفتح العين من ~~عنان السماء: أي سحابه؛ لأنها علت كالسحاب بصحتها وشهرتها ولهذا اتفقوا على ~~صحتها كما مر. ونقل الإسنوي عن القاضي عياض أنها بالفتح أيضا من عن إذا ~~ظهر، # وأركانها ثلاثة: صيغة وعاقدان ومال. وزاد بعضهم رابعا وهو العمل وبدأ ~~المصنف منها بالصيغة معبرا عنه بالشرط كما تقدم ذلك في البيع فقال: (ويشترط ~~فيها) أي شركة العنان صيغة وهي (لفظ يدل على ms1541 # PageV03P223 # الإذن) من كل منهما للآخر (في التصرف) لمن يتصرف من كل منهما أو من ~~أحدهما؛ لأن المال المشترك لا يجوز لأحد الشريكين التصرف فيه، إلا بإذن ~~صاحبه، ولا يعرف الإذن إلا بصيغة تدل عليه. # تنبيه في معنى اللفظ ما مر في الضمان، فلو قال ما يدل على الإذن لكان ~~أولى، فإن قال أحدهما للآخر: اتجر أو تصرف اتجر في الجميع فيما شاء، وإن لم ~~يقل فيما شئت كالقراض، ولا يتصرف القائل، إلا في نصيبه ما لم يأذن له الآخر ~~فيتصرف في الجميع أيضا، فإن شرط أن لا يتصرف أحدهما في نصيب نفسه لم يصح ~~العقد لما فيه من الحجر على المالك في ملكه، ومتى عين له جنسا أو نوعا لم ~~يتصرف في غيره ولا يعتبر فيما عينه أن يعم وجوده، وذكر المحاملي وغيره ~~بخلاف القراض، والفرق أن المقصود من القراض حصول الربح حتى لا يضيع عمل ~~العامل، والربح لا يحصل فيما لا يعم والمقصود من الشركة الإذن في التصرف ~~فأشبهت الوكالة (فلو اقتصرا) أي كل منهما (على اشتركنا لم يكف) في الإذن ~~المذكور (في الأصح) ولا يتصرف كل منهما، إلا في نصيبه لاحتمال كون ذلك ~~إخبارا عن حصول الشركة في المال، ولا يلزم من حصولها جواز التصرف بدليل ~~المال الموروث شركة. # والثاني: يكفي لفهم المقصود منه عرفا نعم على الأول، وإن نويا بذلك الإذن ~~في التصرف كان إذنا كما جزم به السبكي. # ثم شرع في شرط العاقدين وهما الركن الثاني، فقال: (و) يشترط (فيهما أهلية ~~التوكيل والتوكل) في المال؛ لأن كلا منهما يتصرف في ماله بالملك وفي مال ~~الآخر بالإذن، فكل منهما موكل ووكيل، ومحله كما قال في المطلب إذا أذن كل ~~منهما للآخر في التصرف وإلا فيشترط في الآذن أهلية التوكيل، وفي المأذون له ~~أهلية التوكل حتى يصح أن يكون الأول أعمى دون الثاني. وقضية كلامهم جواز ~~الشركة للولي في مال محجوره وهو كذلك كالقراض، وإن نظر فيه بعض المتأخرين، ~~بل أولى؛ لأن فيه إخراج جزء من مال محجوره ms1542 وهو الربح بخلاف الشركة ويؤيد ~~الجواز أيضا ما سيأتي من أنه لو مات أحد الشريكين وله وارث غير رشيد ورأى ~~الولي المصلحة في الشركة استدامها. قال الأذرعي: وعلى الجواز لا يجوز للولي ~~أن يشارك فاسقا؛ لأنه يشترط أن يكون الشريك بحيث يجوز إيداع مال المحجور ~~عنده. اه. # وهو كما # PageV03P224 # قال بعض المتأخرين: ظاهر فيما إذا كان الشريك هو المتصرف دون ما إذا كان ~~الولي المتصرف، ويكره مشاركة الكافر، ومن لا يحترز عن الربا ونحوه، وإن كان ~~المتصرف مشاركهما كما نقله ابن الرفعة عن البندنيجي لما في أموالهما من ~~الشبهة، ولو شارك المكاتب غيره لم يصح كما قاله ابن الرفعة: إن كان هو ~~المأذون له: أي ولم يأذن له السيد لما فيه من التبرع بعمله، ويصح إن كان هو ~~الآذن، فإن أذن له صح مطلقا. # ثم شرع في شرط المال وهو الركن الثالث فقال: (وتصح) الشركة (في كل مثلي) ~~أما النقد الخالص فبالإجماع. وأما المغشوش ففيه وجهان: أصحهما كما في زوائد ~~الروضة جوازه إن استمر رواجه. # وأما غير النقدين من المثليات كالبر والشعير والحديد فعلى الأظهر؛ لأنه ~~إذا اختلط بجنسه ارتفع التمييز فأشبه النقدين، ومن المثلي تبر الدراهم ~~والدنانير فتصح الشركة فيه فما أطلقه الأكثرون هنا من منع الشركة فيه مبني ~~على أنه متقوم كما نبه عليه في أصل الروضة، وسوى بينه وبين الحلي والسبائك ~~في ذلك (دون المتقوم) بكسر الواو، إذ لا يمكن الخلط في المتقومات لأنها ~~أعيان متميزة، وحينئذ قد يتلف مال أحدهما أو ينقص فلا يمكن قسمة الآخر ~~بينهما (وقيل: تختص بالنقد المضروب) الخالص من الدراهم والدنانير كالقراض. # تنبيه كلام المصنف يفهم أن غير المضروب يسمى نقدا وليس مرادا. # (ويشترط خلط المالين بحيث لا يتميزان) لما مر في امتناع المتقوم، ولا بد ~~من كون الخلط قبل العقد فإن وقع بعده في المجلس لم يكف على الأصح أو بعد ~~مفارقته لم يكف جزما، إذ لا اشتراك حال العقد فيعاد العقد بعد ذلك (ولا ~~يكفي الخلط مع) إمكان التمييز بنحو ms1543 (اختلاف جنس) كدراهم ودنانير (أو صفة ~~كصحاح ومكسرة) وحنطة جديدة وحنطة عتيقة، أو بيضاء وسوداء، أو بيضاء وحمراء ~~لإمكان التمييز، وإن كان فيه عسر، فإن خلط حينئذ وتلف نصيب أحدهما تلف عليه ~~فقط وتعذرت الشركة في الباقي. # تنبيه قضية كلام المصنف أنه لا يشترط تساوي المثلين في القيمة وهو كذلك، ~~فلو خلط قفيزا مقوما بمائة بقفيز مقوم بخمسين صح وكانت الشركة أثلاثا بناء ~~على قطع النظر في المثلي عن تساوي الأجزاء في القيمة وإلا فليس هذا القفيز ~~مثلا لذلك القفيز، وإن كان # PageV03P225 # مثليا في نفسه، ولو كان كل منهما يعرف ما له بعلامة لا يعرفها غيره، ولا ~~يتمكن من التمييز هل تصح الشركة نظرا إلى حال الناس أو لا نظرا إلى حالهما؟ ~~قال في البحر يحتمل وجهين. اه. # والظاهر عدم الصحة أخذا من عموم كلام الأصحاب (هذا) أي اشتراط الخلط (إذا ~~أخرجا مالين وعقد فإن ملكا مشتركا) مما تصح فيه الشركة أولا كالعروض كما هو ~~ظاهر إطلاق المصنف، وإن قيده الشارح بالقسم الأول (بإرث وشراء وغيرهما وأذن ~~كل) منهما (للآخر في التجارة فيه تمت الشركة) ؛ لأن المعنى المقصود بالخلط ~~حاصل (والحيلة في الشركة في) باقي (العروض) من المتقوم كالثياب (أن يبيع كل ~~واحد) منهما (بعض عرضه ببعض عرض الآخر) سواء أتجانس العوضان أم اختلفا أو ~~يبيع كل واحد منهما بعض عرضه لصاحبه بثمن في الذمة ثم يتقاصا (ويأذن له) ~~بعد التقابض وغيره مما شرط في البيع (في التصرف) فيه، وهذا كما قال الإمام ~~أبلغ في الاشتراك أي من خلط المالين؛ لأن ما من جزء هنا إلا وهو مشترك ~~بينهما، وهناك وإن وجد الخلط فمال كل واحد ممتاز عن مال الآخر، وحينئذ ~~فيملكانه بالسوية إن بيع نصف بنصف، وإن بيع ثلث بثلثين أو ربع بثلاثة أرباع ~~لأجل تفاوتهما في القيمة ملكاه على هذه النسبة أيضا، هذا إذا لم يشرطا في ~~التبايع الشركة فإن شرطاها فسد البيع كما نقله في الكفاية عن جماعة وأقره، ~~ولا يشترط علمهما بقيمة العوضين. # تنبيه كان الأولى ms1544 أن يقول ومن الحيلة؛ لأن منها ما ذكرته بعد كلامه، وأن ~~يقول في باقي العروض كما قدرته في كلامه أو في المنقولات؛ لأن الشركة في ~~المثليات جائزة بالخلط مع أنها من العروض، إذ العرض ما عدا النقد، وأن يقول ~~ثم يأذن فإنه يجب تأخير الإذن عن البيع ليقع الإذن بعد الملك والقدرة على ~~التصرف، وأن يحذف لفظة كل فإنه لو باع أحدهما بعض عرضه ببعض عرض الآخر ~~وتقاصا حصل الغرض، ولعل مراده كما قال بعض المتأخرين: كل واحد على البدل، ~~وقال الشارح: كل محتاج إليه في الإذن ونسبة البيع إليه بالنظر إلى المشتري ~~بتأويل أنه بائع للثمن. # (ولا يشترط) في الشركة (تساوي قدر # PageV03P226 # المالين) أي تساويهما في القدر كما في المحرر وغيره، بل تثبت الشركة مع ~~تفاوتهما على نسبة المالين؛ لأنه لا محذور فيه، إذ الربح والخسران على قدر ~~المالين كما سيأتي (والأصح أنه لا يشترط العلم بقدرهما) أي بقدر كل من ~~المالين أهو النصف أم غيره (عند العقد) إذا أمكن معرفته من بعد بمراجعة ~~حساب أو وكيل؛ لأن الحق لا يعدوهما وقد تراضيا، بخلاف ما لا يمكن معرفته. # والثاني: يشترط وإلا يؤدي إلى جهل كل منهما بما أذن فيه وبما أذن له فيه ~~ومأخذ الخلاف أنه إذا كان بين اثنين مال مشترك كل منهما جاهل بقدر حصته ~~فأذن كل منهما للآخر في التصرف في نصيبه منه يصح الإذن في الأصح ويكون ~~الثمن بينهما كالمثمن، ولو جهلا القدر وعلما النسبة بأن وضع أحدهما الدراهم ~~في كفة الميزان ووضع الآخر بإزائها مثلها صح جزما كما قاله الماوردي وغيره، ~~ولو اشتبه ثوباهم لم يكف للشركة كما في أصل الروضة لأن ثوب كل منهما متميز ~~عن الآخر. # (ويتسلط كل منهما على التصرف) إذا وجد الإذن من الطرفين (بلا ضرر) ~~كالوكيل (فلا يبيع نسيئة) للغرر (ولا بغير نقد البلد ولا) يبيع ولا يشتري ~~(بغبن فاحش) كالوكيل، فلو خالف في ذلك لم يصح تصرفه في نصيب شريكه ويصح في ~~نفسه فتنفسخ الشركة في المشترى أو ms1545 في المبيع ويصير مشتركا بين البائع أو ~~المشتري والشريك، فإن اشترى بالغبن في الذمة اختص الشراء به فيزن الثمن من ~~ماله (ولا يسافر به) أي المال المشترك لما في السفر من الخطر، فإن سافر ~~ضمن، فإن باع صح البيع، وإن كان ضامنا. نعم إن عقد الشركة بمفازة لم يضمن ~~بالسفر إلى مقصده؛ لأن القرينة قاضية له بذلك، ومثل ذلك كما قاله بعض ~~المتأخرين ما لو جلى أهل بلد لقحط أو عدو ولم تمكنه مراجعة الشريك أن له ~~السفر بالمال، بل يجب عليه. # (ولا يبعضه) بضم الياء المثناة من تحت وسكون الموحدة: أي يدفعه لمن يعمل ~~فيه متبرعا لأنه لم يرض بغير يده فإن فعل ضمن، هذا كله إن فعله (بغير إذن) ~~من شريكه لما مر أنها في الحقيقة توكيل وتوكل، فإن أذن له في شيء مما مر ~~ذكره جاز، نعم لا يستفيد بمجرد الإذن في السفر ركوب البحر بل لا بد من ~~التنصيص عليه كنظيره في القراض وسيأتي في الوكالة أنه لو قال الموكل ~~للوكيل: بع بكم شئت أن له البيع بالغبن الفاحش، ولا يجوز بالنسيئة ولا بغير ~~نقد البلد أو قال: بع بما شئت فله البيع بغير نقد البلد ولا يجوز بالغبن لا ~~بالنسيئة ولو # PageV03P227 # قال: كيف شئت فله البيع بالنسيئة ولا يجوز بالغبن لا بغير نقد البلد، ~~فيأتي مثل ذلك هنا. # ، ثم بين المصنف - رحمه الله تعالى - أن عقد الشركة جائز من الطرفين ~~بقوله: (ولكل) من الشريكين (فسخه متى شاء) كالوكالة (وينعزلان عن التصرف) ~~جميعا (بفسخهما) أي بفسخ كل منهما (فإن) لم يفسخا ولا أحدهما، ولكن (قال ~~أحدهما) للآخر: (عزلتك أو لا تتصرف في نصيبي) انعزل المخاطب، و (لم ينعزل ~~العازل) فيتصرف في نصيب المعزول؛ لأن العازل لم يمنعه أحد بخلاف المخاطب، ~~فإن أراد المخاطب عزله فليعزله. # (وتنفسخ بموت أحدهما وبجنونه وبإغمائه) ، كالوكالة ولا ينتقل الحكم في ~~الثالثة عن المغمى عليه؛ لأنه لا يولى عليه، فإذا أفاق تخير بين القسمة ~~واستئناف الشركة ولو بلفظ التقرير إن كان المال ms1546 عرضا، واستثني في البحر ~~إغماء لا يسقط به فرض الصلاة فلا فسخ به؛ لأنه خفيف قاله ابن الرفعة، وظاهر ~~كلامهم خلافه، وعلى ولي الوارث غير الرشيد في الأولى والمجنون في الثانية: ~~استئنافها لهما ولو بلفظ التقرير عند الغبطة فيها بخلاف ما إذا انتفت ~~الغبطة فعليه القسمة. أما إذا كان الوارث رشيدا فيتخير بين القسمة واستئناف ~~الشركة إن لم يكن على الميت دين ولا وصية وإلا فليس له ولا لولي غير الرشيد ~~استئنافها إلا بعد قضاء دين أو وصية لغير معين كالفقراء؛ لأن المال حينئذ ~~كالمرهون، والشركة في المرهون باطلة، فإن كانت الوصية لمعين فهو كأحد ~~الورثة فيفصل فيه بين كونه رشيدا أو غير رشيد، وتنفسخ أيضا بطرو الحجر ~~بالسفه والفلس في كل تصرف لا ينفذ منهما كنظيره في الوكالة، وتنفسخ بطرو ~~الاسترقاق والرهن كما بحثه الإسنوي. # (والربح والخسران على قدر المالين) باعتبار القيمة لا الأجزاء شرطا ذلك ~~أو لا (تساويا) أي الشريكان (في العمل أو تفاوتا) فيه؛ لأن ذلك ثمرتهما، ~~فكان على قدرهما كما لو كان بينهما شجرة، فأثمرت أو شاة فنتجت (فإن شرطا ~~خلافه) ، بأن شرطا التساوي في الربح والخسران مع التفاضل في المالين، أو ~~التفاضل في الربح والخسران مع التساوي في المالين (فسد العقد) لأنه مخالف ~~لموضوع الشركة، ولو شرط زيادة في الربح للأكثر منهما عملا بطل الشرط كما لو ~~شرطا التفاوت في # PageV03P228 # الخسران (فيرجع كل) منهما (على الآخر بأجرة عمله في ماله) أي: الآخر ~~كالقراض إذا فسد، وكذا يجب لكل منهما ذلك عند فساد الشركة بغير ما ذكر. # تنبيه يرد على إطلاق المصنف ما لو تساويا في المال وتفاوتا في العمل، ~~وشرط الأقل للأكثر عملا لم يرجع بالزائد على الأصح لأنه عمل متبرعا ولو ~~تساويا في أجرة العمل وقع التقاص في الجميع، إن تساويا في المال أيضا وفي ~~بعضه إن تفاوتا فيه، ولو تساويا مالا لا عملا وشرط زيادة لمن عمل منهما ~~أكثر قاص صاحبه بربع أجرة عمله ورجع عليه بما زاد وهو ربعها، ولو شرطت ~~الزيادة ms1547 لواحد منهما إن زاد عمله فزاد عمل الآخر لم يستحق شيئا يرجع به على ~~الأول وإن تفاوتا في المال لتبرعه بما زاد من عمله (وتنفذ التصرفات) منهما ~~لوجود الإذن (والربح) بينهما (على قدر المالين) ؛ لأنه مستفاد منهما، وقد ~~أبطلنا الشركة فرجع إلى الأصل (ويد الشريك يد أمانة) كالمودع والوكيل ~~(فيقبل قوله في الرد) أي في رد نصيب الشريك. . # أما لو ادعى رد الكل وأراد طلب نصيبه فلا يكون القول قوله في طلبه. (و) ~~في (الخسران و) في (التلف) إن ادعاه بلا سبب أو بسبب خفي كالسرقة (فإن ~~ادعاه) أي التلف (بسبب ظاهر) كحريق وجهل (طولب ببينة بالسبب، ثم) بعد ~~إقامتها (يصدق في التلف به) بيمينه، فإن عرف الحريق دون عمومه بيمينه أو ~~وعمومه صدق بلا يمين، والمصنف ذكر هذه المسألة مبسوطة في آخر باب الوديعة. # (ولو قال من في يده المال) من الشريكين (هو لي، وقال الآخر) : هو (مشترك ~~أو) قالا (بالعكس) أي قال: من في يده المال؛ هو مشترك وقال الآخر: هو لي ~~(صدق صاحب اليد) بيمينه؛ لأنها تدل على الملك، وقد ادعى صاحبها جميع المال ~~في المسألة الأولى ونصفه في الثانية (ولو قال) صاحبه: (اقتسمنا وصار) ما في ~~يدي (لي) وقال الآخر: لا، بل هو مشترك (صدق المنكر) بيمينه؛ لأن الأصل عدم ~~القسمة، وإن ادعى كل منهما أنه ملك هذا الرقيق مثلا بالقسمة وحلفا أو نكلا ~~جعل مشتركا، وإلا فللحالف. # (ولو اشترى) أحدهما شيئا (وقال: اشتريته # PageV03P229 # للشركة أو لنفسي وكذبه الآخر) ، بأن عكس ما قاله (صدق المشتري) ؛ لأنه ~~أعرف بقصده وسواء ادعى أنه صرح بالشركة أو نواها. والغالب: أن الأول يقع ~~عند ظهور الخسران والثاني عند ظهور الربح. # تتمة: لو اشترى شيئا فظهر كونه معيبا فادعى أنه كان اشتراه للشركة ليرد ~~حصته لم يقبل قوله على البائع؛ لأن الظاهر أنه اشتراه لنفسه فليس له تفريق ~~الصفقة عليه قاله المتولي والعمراني. # خاتمة: لو أخذ شخص جملا لرجل مثلا وراوية لآخر ليسقي الماء باتفاقهم، ~~والحاصل بينهم لم يصح عقد الشركة؛ ms1548 لأنها منافع أشياء متميزة والماء الحاصل ~~بالاستقاء للمستقي إن كان ملكه أو مباحا وقصده لنفسه أو أطلق وعليه لكل من ~~صاحبيه أجرة مثل ماله، فإن قصد الشركة بالاستقاء في المباح فهو بينهم لجواز ~~النيابة في تملك المباحات وقسم بينهم على قدر أجرة أمثالهم لحصوله بمنافع ~~مختلفة بلا ترجيح بينهم. # ولو اشترك مالك أرض ومالك بذر ومالك آلة حرث مع رابع يعمل على أن الغلة ~~بينهم لم يصح ذلك شركة لعدم اختلاط المالين، ولا إجارة لعدم تقدير المدة ~~والأجرة، ولا قراضا، إذ ليس لواحد منهم رأس مال يرجع إليه فيتعين حينئذ أن ~~يكون الزرع لمالك البذر، ولهم عليه أجرة المثل إن حصل من الزرع شيء وإلا ~~فلا أجرة لهم فإن قيل: العامل في القراض الفاسد يستحق الأجرة مطلقا حصل ربح ~~أو لا، والمعنى الذي هنا موجود ثم أجيب بأن ذلك وجد فيه صورة القراض، وما ~~هنا لم يوجد فيه ذلك، ولا صورة شركة ولا إجارة، بل أقرب الأشياء به الجعالة ~~الفاسدة، والعامل فيها إنما يستحق أجرة المثل إذا وجد فيها الغرض، ولو قال ~~شخص لآخر: سمن هذه الشاة مثلا ولك نصفها أو هاتين على أن لك إحداهما لم يصح ~~ذلك واستحق أجرة المثل للنصف الذي سمنه للمالك، وهذه المسألة مما عمت بها ~~البلوى في قرى مصر في الفراريج يدفع كاشف الناحية أو ملتزم البلد إلى بعض ~~البيوت المائة أو الأكثر أو الأقل ويقول: ربوها ولكم نصفها فيجب على ولي ~~الأمر ومن له قدرة على منع ذلك أن يمنع من يفعل هذا فإن فيه ضررا عظيما. # PageV03P230 ### | [كتاب الوكالة] # هي بفتح الواو وكسرها لغة: التفويض، يقال وكل أمره إلى فلان: فوضه إليه ~~واكتفى به ومنه توكلت على الله. وشرعا: تفويض شخص ما له فعله مما يقبل ~~النيابة إلى غيره ليفعله في حياته والأصل فيها من الكتاب قوله تعالى: ~~{فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} [النساء: 35] وأما قوله تعالى: ~~{فابعثوا أحدكم بورقكم هذه} [الكهف: 19] وقوله: {اذهبوا بقميصي هذا} [يوسف: ~~93] فهذا شرع من قبلنا، ms1549 والصحيح أنه ليس بشرع لنا، وإن ورد في شرعنا ما ~~يقرره، ومن السنة أحاديث كثيرة: منها خبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - بعث السعاة لأخذ الزكاة» . ومنها «توكيله - صلى الله عليه وسلم - ~~عمرو بن أمية الضمري في نكاح أم حبيبة» . ومنها «توكيله أبا رافع في قبول ~~نكاح ميمونة» ومنها «توكيله عروة البارقي في شراء الشاة» وانعقد الإجماع ~~على جوازها؛ ولأن الحاجة داعية إليها، فإن الشخص قد يعجز عن قيامه بمصالحه ~~كلها، بل قال القاضي حسين وغيره: إن قبولها مندوب إليه لقوله تعالى: # PageV03P231 # {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] ولخبر «والله في عون العبد ما ~~دام العبد في عون أخيه» وأركانها أربعة: موكل، ووكيل، وموكل فيه، وصيغة. ~~وقد شرع في شرط الركن الأول فقال: (شرط الموكل صحة مباشرته ما وكل) بفتح ~~الواو (فيه) وهو التصرف المأذون فيه (بملك) كتوكيل نافذ التصرف في ماله (أو ~~ولاية) كتوكيل الأب أو الجد في مال موليه. # (فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون) ولا مغمى عليه ولا نائم في التصرفات ولا ~~فاسق في نكاح ابنته، إذ لا تصح مباشرتهم لذلك، فإذا لم يقدر الأصل على ~~تعاطي الشيء فنائبه أولى أن لا يقدر، واحترز بالملك والولاية عن الوكيل ~~فإنه لا يوكل عند الإطلاق على تفصيل يأتي فإنه ليس بمالك ولا ولي. # (ولا يصح توكيل (المرأة) أجنبيا (و) لا (المحرم) بضم الميم حلالا في ~~النكاح) أما المرأة فإنها لا تزوج نفسها فلا توكل فيه. أما لو أذنت للولي ~~بصيغة الوكالة فإنه يصح كما نقله في البيان عن النص وصوبه في الروضة وأما ~~المحرم فللنهي عنه في صحيح مسلم. وصورة توكيله أن يوكل ليعقد له أو لموليه ~~حال الإحرام، فإن وكله ليعقد له بعد التحلل أو أطلق صح؛ لأن الإحرام يمنع ~~الانعقاد دون الإذن كما سيأتي ذلك في النكاح وطرده القاضي فيما لو وكله ~~ليشتري له هذا الخمر بعد تخلله، وكذا لو وكل حلال محرما ليوكل حلالا ~~بالتزويج على الأصح؛ لأنه سفير محض، وإن كان إطلاق المصنف يقتضي المنع ms1550 في ~~المسائل الثلاث واختاره السبكي. # (ويصح توكيل الولي) وهو الأب والجد (في حق الطفل) في النكاح والمال ~~والوصي والقيم في المال، فيوكل الولي عن الطفل أو عن نفسه أو عنهما معا، ~~وفائدة كونه وكيلا عن الطفل أنه لو بلغ رشيدا لم ينعزل الوكيل بخلاف ما إذا ~~كان وكيلا عن الولي: وكالطفل المجنون والمعتوه والسفيه والمحجور عليه ~~ونحوهم، ولو حذف المصنف الطفل لكان أولى ليشمل هؤلاء. # قال الأذرعي: وما ذكر هنا في توكيل الوصي هو الصحيح، وقضية كلام الشيخين ~~في الوصايا أنه لا يوكل، ولا يصح توكيله: أي فيما يتولى مثله فعليه يمكن ~~حمل ما هنا على ذلك، لكن الظاهر كما قال شيخنا الإطلاق، ويصح توكيل السفيه ~~والمفلس والعبد فيما يستقلون من التصرفات، ولا يصح فيما لا يستقلون به إلا ~~بعد إذن الولي والغريم والسيد، ويصح توكيل أصناف الزكاة في قبضها لهم. قال ~~في الخادم وإن كان الوكيل لا يجوز له أخذها كما صرح به القفال # PageV03P232 # في فتاويه. # (ويستثنى) من هذا الضابط المذكور طردا وعكسا صور. فمن صور الثاني، وهو من ~~لا تصح منه المباشرة لا يصح منه التوكيل (توكيل الأعمى في البيع والشراء) ~~ونحوهما مما يتوقف على الرؤية كالإجارة والأخذ بالشفعة (فيصح) ، وإن لم ~~يقدر على مباشرته للضرورة، والمستحق لقطع طرف أو لحد قذف، فيصح أن يوكل في ~~استيفائه مع أنه يمتنع عليه استيفاؤه، وما لو وكل المشتري بإذن البائع من ~~يقبض الثمن منه للبائع مع أنه يمتنع قبضه من نفسه، وما لو وكلت امرأة رجلا ~~بإذن الولي لا عنها بل عنه أو مطلقا في نكاح موليته فيصح فإن كانت الموكلة ~~هي المولية فكذلك في أحد وجهين، رجحه ابن الصباغ والمتولي. # وما لو وكلت مالكة الأمة وليها في تزويج الأمة فإنه يصح، وإن لم تملك هي ~~تزويجها، ومن الأول، وهو أن كل من صحت منه المباشرة بالملك والولاية صح منه ~~التوكيل: الولي غير المجبر إذا أذنت له موليته في النكاح ونهته عن التوكيل ~~فإنه لا يوكل، وما إذا جوزنا لصاحب ms1551 الدين أن يكسر الباب ويأخذ ما يجده فإنه ~~لا يجوز له التوكيل فيه كما صرح به جماعة، ويحتمل جوازه عند عجزه، وما إذا ~~طلق إحدى زوجتيه أو أعتق إحدى رقيقيه أو أسلم على أكثر من أربع لا يوكل في ~~التعيين ولا في الاختيار، إذا عين للوكيل المعين أو المختار، فهو كالتوكيل ~~في الرجعة، والأصح فيها الصحة كما سيأتي فيصح، وما لو استحق المسلم قصاصا ~~من مسلم لا يوكل في استيفائه كافرا، والسفيه المأذون له في النكاح ليس له ~~التوكيل فيه، فإن حجره لم يرتفع إلا عن مباشرته، والوكيل لا يستقل بالتوكيل ~~فيما يقدر عليه، والتوكيل في الإقرار ممتنع على الصحيح، وفي رد المغصوب ~~والمسروق مع قدرته على الرد بنفسه لا يجوز كما قاله الشيخ عز الدين بن عبد ~~السلام، وليس للمسلم أن يوكل كافرا في نكاح مسلمة. # ثم شرع في شرط الركن الثاني: وهو الوكيل، فقال: (وشرط الوكيل صحة مباشرته ~~التصرف) المأذون فيه (لنفسه) وإلا فلا يصح توكله لأن تصرف الشخص لنفسه أقوى ~~من تصرفه لغيره، فإن تصرفه له بطريق الأصالة ولغيره بطريق النيابة، فإذا لم ~~يقدر على الأقوى لا يقدر على الأضعف بطريق الأولى فلا يصح توكيل مغمى عليه، ~~و (لا صبي و) لا (مجنون) ولا نائم ولا معتوه لسلب ولايتهم (وكذا المرأة ~~والمحرم) بضم الميم (في) عقد (النكاح) إيجابا وقبولا لسلب عبارتهما فيه، ~~ولا يصح توكيل المرأة في الرجعة ولا في الاختيار للنكاح إذا أسلم على أكثر ~~من أربع نسوة # PageV03P233 # ولا في الاختيار للفراق إلا إذا عين للمرأة من يختارها أو يفارقها، وإذا ~~لم يعين فقد تقدم أنه لا يصح من الرجل أيضا، والخنثى كالمرأة كما قاله ابن ~~المسلم في أحكام الخناثى، وذكره في شرح المهذب تفقها قال ولو بان ذكرا فعلى ~~الخلاف فيما لو باع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا (لكن الصحيح اعتماد قول ~~صبي) مميز مأمون (في الإذن في دخول دار وإيصال هدية) لتسامح السلف في مثل ~~ذلك، وهو توكيل من جهة الآذن والمهدي، والثاني ms1552 لا كغيره إذا لم يحتف بخبره ~~قرينة، فإن احتفت به وأفادت العلم جاز الاعتماد على خبره جزما، وهو في ~~الحقيقة عمل بالعلم لا بخبره. قال الماوردي والروياني: ويعتمد قوله في ~~إخباره بطلب صاحب الوليمة، والكافر والفاسق كالصبي في ذلك، بل قال المصنف ~~في شرح مسلم: لا أعلم في جواز اعتمادهما خلافا. # تنبيه محل عدم صحة توكيل الصبي فيما لا تصح منه مباشرته، فيصح توكيل ~~الصبي المميز في حج تطوع وفي ذبح أضحية وتفرقة زكاة لصحة مباشرته لذلك. # (والأصح صحة توكيل عبد في قبول نكاح) ولو بغير إذن سيده، إذ لا ضرر على ~~السيد فيه (ومنعه في الإيجاب) ، ولو بإذن سيده لأنه إذا لم يزوج بنت نفسه ~~فبنت غيره أولى. والثاني: صحته فيهما. والثالث: منعه فيهما. # واعلم أن اعتماد قول الصبي في الإذن في الدخول وإيصال الهدية وتوكيل ~~العبد في قبول النكاح بغير إذن سيده مستثنى من عكس الضابط، وهو من لا تصح ~~مباشرته لنفسه لا يصح توكيله، وقد أشار المصنف إلى استثنائها بقوله: لكن ~~على وجه الاستدراك، ويستثنى معها مسائل أيضا: منها توكيل الشخص في نكاح أخت ~~زوجته وكذا من تحته أربع في نكاح امرأة، ومنها توكيله في نكاح محرمة كأخته، ~~ومنها توكيل الموسر في قبول نكاح أمة، ومنها توكيل السفيه في قبول النكاح ~~بغير إذن وليه فإنه يجوز، ومنها توكيل المسلم كافرا في شراء مسلم، ومنها ~~توكيل المرأة في طلاق غيرها. # ومنها المرتد يجوز أن يكون وكيلا لغيره، وإن لم يجز تصرفه في ماله، ~~واستثنى المتولي ما إذا حجر عليه وأقراه. وأما توكيله لغيره في التصرفات ~~المالية فموقوف على الأظهر عندهما، وكذا انقطاع التوكيل، إذا وكل ثم ارتد، ~~وهذا كما في المهمات إنما يستقيم الوقف هنا على القديم القائل بوقف العقود، ~~وجزم في المطلب بأن ردة الموكل عزل # PageV03P234 # دون ردة الوكيل، وليس بظاهر، بل الظاهر أنه ليس بعزل بناء على عدم زوال ~~ملكه، ومنها توكيل المسلم كافرا في طلاق المسلمة، وقد يتصور وقوع طلاق كافر ~~على مسلمة، بأن تسلم ms1553 أولا ويتخلف، ثم يطلقها في العدة ثم يسلم قبل انقضائها ~~فإن طلاقه واقع عليها. # تنبيه: يشترط في الوكيل أيضا تعيينه، فلو قال لاثنين: وكلت أحدكما في بيع ~~داري مثلا، أو قال: أذنت لكل من أراد أن يبيع داري، أن يبيعها لم يصح. نعم ~~لو قال: وكلتك في بيع كذا مثلا وكل مسلم صح كما بحثه شيخنا. قال: وعليه ~~العمل، ويشترط في وكيل القاضي: أن يكون عدلا، وفي وكيل الولي في بيع مال ~~المولي عدم الفسق، ويصح توكيل السكران بمحرم كسائر تصرفاته، بخلاف السكران ~~بمباح كدواء، فإنه كالمجنون ويصح توكيل المفلس، ولو لزمته عهدة فيما وكل ~~فيه كما يصح شراؤه. # مهمة: هل المراد في شرط الوكيل صحة مباشرته التصرف لنفسه في جنس ما وكل ~~فيه في الجملة أو في عينه؟ خلاف، والأصح أن المراد صحة مباشرته لذلك الجنس ~~وإن امتنع عليه التصرف لنفسه في بعض أفراده فيسقط استثناء كثير من المسائل ~~السابقة ولذلك قال الزركشي لا حاجة لاستثناء الأعمى من الضابط المتقدم، فإن ~~الأعمى يصح بيعه في الجملة وهو السلم، ويصح شراؤه نفسه فهو مالك لمطلق ~~البيع والشراء وإنما امتنع في الكل لأمر خارج، ألا ترى أن البصير لو ورث ~~عينا غائبة، فوكل في بيعها جاز، وإن لم يصح منه البيع. # ثم شرع في شروط الركن الثالث، وهو الموكل فيه وله ثلاثة شروط بدأ بالشرط ~~الأول منها، فقال: (وشرط الموكل فيه أن يملكه الموكل) حين التوكيل، لأنه ~~إذا لم يملكه كيف يأذن فيه؟ # تنبيه قال الأذرعي: هذا فيمن يوكل في مال نفسه، وإلا فالولي والحاكم وكل ~~من جوزنا له التوكيل في مال الغير لا يملكون الموكل فيه، فكان ينبغي أن ~~يقول الموكل أو الموكل عنه. قال الغزي: وهو عجيب؛ لأن المراد التصرف الموكل ~~فيه لا محل التصرف، قال بعض المتأخرين: بل ما قاله هو العجيب بل المراد محل ~~التصرف بلا شك بدليل ما سيأتي، وأما الكلام على التصرف الموكل فيه، فقد مر ~~أول الباب (فلو وكل ببيع) أو إعتاق (عبد سيملكه ms1554 وطلاق من سينكحها) وتزويج ~~بنته إذا انقضت عدتها أو # PageV03P235 # طلقها زوجها، وقضاء دين سيلزمه (بطل) أي لم يصح (في الأصح) لأنه إذا لم ~~يباشر ذلك بنفسه حال التوكيل فكيف يستنيب غيره؟ . والثاني: يصح ويكتفى ~~بحصول الملك عند التصرف. # تنبيه صورة مسألة الكتاب أن يفرد ما لا يملكه كما يشعر به تعبيره، فإن ~~جعله تبعا لحاضر كبيع مملوك، وما سيملكه ففيه احتمالان للرافعي، والمنقول ~~عن الشيخ أبي حامد وغيره الصحة كما لو وقف على ولده الموجود، وما سيحدث له ~~من الأولاد ولو وكله ببيع عين يملكها، وأن يشتري له بثمنها كذا فأشهر ~~القولين صحة التوكيل بالشراء كما ذكره صاحب المطلب، وقياس ذلك صحة توكيله ~~بطلاق من سينكحها تبعا لمنكوحته، ونقل ابن الصلاح عن الأصحاب، أنه يصح ~~التوكيل ببيع ثمرة قبل إثمارها، ويوجه بأنه مالك لأصلها، وأفتى بأنه إذا ~~وكله في المطالبة بحقوقه دخل فيه ما يتجدد من هذه الحقوق. # (و) الشرط الثاني: (أن يكون قابلا للنيابة) ؛ لأن الوكالة إنابة فما لا ~~يقبلها كاستيفاء حق القسم بين الزوجات لا يقبل التوكيل (فلا يصح في عبادة) ~~؛ لأن المقصود منها الابتلاء والاختبار بإتعاب النفس، وذلك لا يحصل ~~بالتوكيل (إلا الحج) والعمرة عند العجز (وتفرقة زكاة) وكفارة ونذر (صدقة ~~(وذبح) هدي وجبران وعقيقة ووأضحية) وشاة وليمة ونحوها لأدلة في بعض ذلك، ~~والباقي في معناه، ويستثنى من ذلك أيضا الرمي بمنى وركعتا الطواف تبعا للحج ~~والعمرة، فلو أفردهما بالتوكيل لم يصح، وصب الماء على أعضاء المتطهر ~~والمتيمم عند العجز، وفي استثناء هاتين الصورتين نظر؛ لأن المتوضئ والمتيمم ~~حقيقة هو العاجز وصوم الولي عن الميت كما مر في بابه، واعتذر الزركشي عن ~~استثناء العتق والكتابة والوقف التي استثناها القاضي أبو الطيب بأن نية ~~العبادة غير معتبرة فيها. قال الروياني: ولا يجوز التوكيل في غسل الميت ~~لأنه من فروض الكفايات. # والأوجه كما قال الأذرعي: الجواز؛ لأنه يجوز الاستئجار عليه، وخرج ~~بالعبادة التوكيل في إزالة النجاسة، فيصح؛ لأنها من باب التروك ولذلك لا ~~يشترط فيه النية على الأصح (ولا) ms1555 يصح (في شهادة) ؛ لأنا احتطنا فيها ولم ~~يقم غير لفظها مقامها فألحقت بالعبادة؛ ولأن الحكم منوط بعلم الشاهد وهو ~~غير حاصل للوكيل. فإن قيل: الشهادة على الشهادة باسترعاء ونحوه جائزة كما ~~سيأتي فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن ذلك ليس بتوكيل كما صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ، بل # PageV03P236 # شهادة على شهادة؛ لأن الحاجة جعلت شهادة المتحمل عنه بمنزلة الحاكم ~~المؤدى عنه عند حاكم آخر. # (و) لا في (إيلاء) لأنه حلف بالله تعالى، واليمين لا تدخلها النيابة (و) ~~لا في (لعان) ؛ لأنه يمين أو شهادة، والنيابة لا تصح في واحد منهما (و) لا ~~في (سائر) أي باقي (الأيمان) ؛ لأنها تشبه العبادة لتعلقها بتعظيم الله ~~تعالى، ولا في النذر وتعليق الطلاق والعتاق إلحاقا لها باليمين (ولا في ~~الظهار في الأصح) ؛ لأن المغلب فيه معنى اليمين لتعلقه بألفاظ وخصائص ~~كاليمين. # والثاني: يلحقه بالطلاق، وعليه قال في المطلب: ولعل صورته أن يقول أنت ~~على موكلي كظهر أمه، أو جعلت موكلي مظاهرا منك، ولا في المعاصي كالقذف ~~والسرقة والقتل؛ لأن حكمه يختص بمرتكبها؛ لأن كل شخص بعينه مقصود بالامتناع ~~منها. فإن قيل: كيف يجري الخلاف في الظهار مع كونه معصية؟ . # أجيب بأنه ليس المقصود نفس المعصية، بل ترتب الكفارة وتحريم الوطء قهرا ~~كالتوكيل في الطلاق البدعي، ولذلك يصح التوكيل فيما يحرم ويوصف بالصحة كبيع ~~حاضر لباد، والبيع وقت النداء ولا في ملازمة مجلس الخيار فينفسخ العقد ~~بمفارقة الموكل؛ لأن التعبد في العقد منوط بملازمة العاقد. # (ويصح) التوكيل (في طرفي بيع وهبة وسلم ورهن ونكاح وطلاق) منجز (وسائر ~~العقود) كالضمان والصلح والإبراء والشركة والحوالة والوكالة والإجارة ~~والقراض والمساقاة والأخذ بالشفعة. أما النكاح والشراء فبالنص. وأما الباقي ~~فبالقياس (والفسوخ) المتراخية كالإيداع والوقف والوصية والجعالة والضمان ~~والشركة والفسخ بخيار المجلس والشرط، ويستثنى من التوكيل في الفسوخ التوكيل ~~في فسخ نكاح الزوائد على أربع فإنه لا يجوز كما مر. أما الفسخ الذي على ~~الفور فينظر فيه إن حصل عذر لا يعد به مقصرا بالتوكيل فكذلك وإلا فلا ms1556 يصح ~~التوكيل فيه للتقصير. # قال في المطلب: وصيغة الضمان والحوالة والوصية بالوكالة: جعلت موكلي ~~ضامنا لك كذا، أو أحلتك بما لك على موكلي من كذا بنظيره مما له على فلان أو ~~موصيا لك بكذا. # (و) في (قبض الديون وإقباضها) لعموم الحاجة إلى ذلك. أما الأعيان، فتارة ~~يصح التوكيل في قبضها وإقباضها كالزكاة، فللأصناف أن يوكلوا في قبضها لهم، ~~وللمالك أن يوكل في دفعها لهم، وتارة يصح التوكيل في قبضها دون إقباضها مع ~~القدرة على ردها كالوديعة؛ لأنه ليس له دفعها لغير # PageV03P237 # مالكها؛ فلو سلمها لوكيله بغير إذن مالكها كان مفرطا، لكنها إذا وصلت إلى ~~مالكها خرج الموكل عن عهدتها. # قال الإسنوي: وعن الجوجري ما يقتضي استثناء العيال كالابن وغيره. اه. # وهو حسن للعرف في ذلك وإذا كان في المفهوم تفصيل لا يرد. # تنبيه إطلاق المصنف الديون يشمل المؤجل. قال الزركشي: وقد يتوقف في صحة ~~التوكيل فيه؛ لأن الموكل لا يتمكن من المطالبة به، ولا شك في الصحة لو ~~جعلناه تابعا للحال. (و) في (الدعوى والجواب) للحاجة إلى ذلك، وإن لم يرض ~~الخصم؛ لأنه محض حقه، وسواء كان ذلك في مال أم في غيره إلا في حدود الله ~~تعالى كما سيأتي. # (وكذا) يصح التوكيل (في تلك المباحات كالإحياء والاصطياد والاحتطاب في ~~الأظهر) ؛ لأنها أحد أسباب الملك فأشبه الشراء، فيحصل الملك للموكل إذا ~~قصده الوكيل به. والثاني: المنع والملك فيها للوكيل؛ لأن سبب الملك وهو وضع ~~اليد قد وجد منه فلا ينصرف عنه بالنية. # تنبيه هذا الخلاف مخرج، فتارة يعبر عنه بالقولين كما هنا. وتارة بالوجهين ~~كما في أصل الروضة، ولا يصح التوكيل في الالتقاط كما في الاغتنام، فلو وكل ~~فيه فالتقطه كان له دون الموكل تغليبا لشائبة الولاية لا لشائبة الاكتساب و ~~(لا) يصح (في الإقرار في الأصح) بأن يقول وكلتك لتقر عني لفلان بكذا فيقول ~~الوكيل أقررت عنه بكذا، أو جعلته مقرا بكذا؛ لأنه إخبار عن حق فلا يقبل ~~التوكيل كالشهادة. والثاني: يصح؛ لأنه قول يثبت به الحق فأشبه الشراء، ms1557 وعلى ~~الأول يكون الموكل مقرا لإشعار ذلك بثبوت ذلك الحق عليه وقيل ليس بإقرار ~~كما أن التوكيل بالإبراء ليس بإبراء، ومحل الخلاف إذا قال وكلتك لتقر عني ~~لفلان بكذا كما مثلته، فلو قال أقر عني لفلان بألف له علي كان إقرارا قطعا، ~~ولو قال: أقر له علي بألف لم يكن إقرارا قطعا صرح به صاحب التعجيز. # (ويصح) التوكيل (في استيفاء عقوبة آدمي كقصاص وحد قذف) كسائر الحقوق، بل ~~قد يجب التوكيل في حد القذف، وكذا في قطع الطرف كما ذكره المصنف في موضعه. # تنبيه قد يفهم كلامه المنع في حدود الله تعالى وليس مرادا، بل يجوز ~~للإمام لما # PageV03P238 # في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم - في قصة ماعز «اذهبوا به ~~فارجموه» وفي غيرها «واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها» وكذا ~~من السيد في حد رقيقه، وإنما يمتنع إثباتها لبنائها على الدرء. نعم قد يقع ~~إثباتها بالوكالة تبعا بأن يقذف شخص آخر فيطالبه بحد القذف، فله أن يدرأ عن ~~نفسه بإثبات زناه بالوكالة أو بدونها، فإذا ثبت أقيم عليه الحد ومحل صحة ~~التوكيل فيما ذكره المصنف إذا وكله بعد الثبوت، فإن وكله قبله ففيه وجهان ~~حكاهما الماوردي، والظاهر منهما عدم الصحة (وقيل لا يجوز) استيفاؤها (إلا ~~بحضرة الموكل) لاحتمال العفو بالغيبة فلا يمكن تداركه بخلاف غيره، ورد بأن ~~احتمال العفو كاحتمال رجوع الشهود فيما إذا ثبت ببينة فإنه لا يمتنع ~~الاستيفاء في غيبتهم. # تنبيه المحكي بقيل قول من طريقة، والثانية: القطع به والثالثة: القطع ~~بمقابله، والثالث: من الشروط العلم بما يجوز فيه التوكيل بوجه ما، وقد أشار ~~إلى ذلك بقوله (وليكن الموكل فيه معلوما من بعض الوجوه) حيث يقل معه الغرر ~~(ولا يشترط علمه من كل وجه) ؛ لأن تجويز الوكالة للحاجة يقتضي المسامحة فيه ~~فيكفي أن يكون معلوما من وجه يقل معه الغرر للوكيل، بخلاف ما إذا كثر (فلو ~~قال: وكلتك في كل قليل وكثير) لي أو من أموري (أو في كل أموري، أو فوضت ~~إليك كل ms1558 شيء) أو أنت وكيلي فتصرف كيف شئت، أو نحو ذلك (لم يصح) التوكيل ~~لكثرة الغرر فيه. # تنبيه قضية كلامهم عدم الصحة في ذلك، وإن كان تابعا لمعين وهو كذلك، وإن ~~خالف في ذلك بعض المتأخرين، إذ يدخل في هذا أمور لو عرض تفصيلها على الموكل ~~كطلاق زوجاته، وعتق أرقائه، والتصدق بجميع ماله لاستنكره وقد منع الشارع ~~بيع الغرر وهو أخف خطرا من هذا، وقد علم بذلك الفرق بين هذا وبين ما مر ~~فيما يصح تبعا. # (وإن قال) وكلتك (في بيع أموالي) وقبض ديوني واستيفائها (وعتق أرقائي) ~~ورد ودائعي ومخاصمة خصمائي ونحو ذلك (صح) وإن جهل الأموال والديون ومن هي ~~عليه والأرقاء والودائع ومن هي عنده، والخصوم وما فيه الخصومة؛ لأن الغرر ~~فيه قليل بخلاف ما لو قال: بع بعض مالي أو طائفة أو سهما منه، أو بع هذا أو ~~هذا فإنه لا يصح لكثرة الغرر، ولو قال: # PageV03P239 # بع أو هب من مالي، أو اقض من ديوني ما شئت، أو أعتق أو بع من عبيدي من ~~شئت، صح في البعض لا في الجميع فلا يأتي الوكيل بالجميع؛ لأن من للتبعيض. ~~فإن قيل: لو قال للوكيل: طلق من نسائي من شاءت فله أن يطلق كل من شاءت ~~الطلاق، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن المشيئة في هذه مستندة إلى كل منهن فلا تصدق مشيئة واحدة بمشيئة ~~غيرها، فكان ذلك في معنى أي امرأة شاءت منهن الطلاق طلقها بخلافها فيما مر ~~فإنها مستندة إلى الوكيل فصدقت مشيئته فيما لا يستوعب الجميع فلا يتمكن من ~~مشيئته فيما يستوعبه احتياطا، ولو قال تزوج لي من شئت صح، كما لو قال: بع ~~من مالي ما شئت، ولو قال: أبرئ فلانا عما شئت من مالي صح وليبق منه شيئا، ~~أو عن الجميع، فأبرأه عنه أو عن بعضه صح، أو أبرئه عن شيء منه أبرأه عن أقل ~~ما يطلق عليه الاسم كما قاله المتولي، ويكفي في صحة الوكالة بالإبراء علم ~~الموكل بقدر الدين، وإن جهله الوكيل والمديون. # (وإن ms1559 وكله في شراء عبد وجب بيان نوعه) كتركي أو هندي، ولا يكفي ذكر الجنس ~~كعبد لاختلاف الأغراض بذلك وإن تباينت أصناف نوع وجب بيان الصنف كخطابي ~~وقفجاقي، ولا يشترط استيفاء أوصاف السلم ولا ما يقرب منها اتفاقا، وإن وكله ~~في شراء رقيق وجب مع بيان النوع ذكر الذكورة والأنوثة تقليلا للغرر فإن ~~الأغراض تختلف بذلك، ولو قال: اشتر لي عبدا كما تشاء لم يصح لكثرة الغرر ~~(أو) في (دار وجب بيان المحلة) أي الحارة (والسكة) بكسر السين: أي الزقاق، ~~والعلم بالبلد ونحوها من ضرورة ذلك، وفي شراء الحانوت يبين السوق ليقل ~~الغرر، وقس على ذلك هذا كله إذا لم يكن للتجارة وإلا فلا يجب فيه ذكر نوع ~~ولا غيره، بل يكفي اشتر ما شئت من العروض أو ما فيه حظ كما صرح به الماوردي ~~والمتولي واقتضاه كلام الرافعي، ولو وكله أن يزوجه امرأة ولم يعينها لم يصح ~~التوكيل صرح به في الروضة في باب النكاح كما في الوكالة بشراء عبد لم يصفه، ~~بخلاف ما لو قال: زوجني من شئت فإنه يصح كما صرح به في الروضة في هذا الباب ~~بخلاف الأول فإنه مطلق ودلالة العام على أفراده ظاهرة بخلاف المطلق لا ~~دلالة له على فرد، فلا تناقض في عبارته كما ادعاه بعضهم، و (لا) يجب بيان ~~(قدر الثمن في الأصح) فيما ذكر؛ لأن غرضه قد يتعلق بواحد من ذلك النوع ~~نفيسا كان أو خسيسا. وقال في التهذيب: يكون إذنا في أعلى ما يكون منه. ~~والثاني: يجب بيان قدره كمائة أو غايته كأن يقول من # PageV03P240 # مائة إلى ألف لظهور التفاوت. # ثم شرع في الركن الرابع وهو الصيغة فقال: (ويشترط) في الصيغة (من الموكل ~~لفظ) ولو كناية (يقتض رضاه) وفي معناها ما مر في الضمان (كوكلتك في كذا أو ~~فوضته إليك أو أنت وكيلي فيه) أو أقمتك مقامي، أو أنبتك، كما يشترط الإيجاب ~~في سائر العقود؛ لأن الشخص ممنوع من التصرف في مال غيره إلا برضاه (فلو ~~قال: بع أو أعتق حصل ms1560 الإذن) ؛ لأنه أبلغ مما سبق، وإن كان كما قال الرافعي ~~لا يسمى إيجابا وإنما هو قائم مقامه، وإليه يشير قول المصنف: حصل الإذن ~~(ولا يشترط القبول) من الوكيل (لفظا) ؛ لأن التوكيل إباحة ورفع حجر فأشبه ~~إباحة الطعام، وعلى هذا لا يشترط في صحة الوكالة علم الوكيل بها، فلو تصرف ~~قبل علمه فكبيع مال مورثه ظانا حياته فبان ميتا (وقيل يشترط) فيه كغيره ~~(وقيل يشترط في صيغ العقود كوكلتك، دون صيغ الأمر كبع وأعتق) إلحاقا لصيغ ~~العقد بالعقود والأمر بالإباحة. # تنبيه قد يشترط على الأول القبول لفظا فيما لو كان لإنسان عين معارة أو ~~مستأجرة أو مغصوبة فوهبها لآخر فقبلها، وأذن له في قبضها، ثم إن الموهوب له ~~وكل في قبضها المستعير أو المستأجر أو الغاصب اشترط قبوله لفظا، ولا يكفي ~~الفعل، وهو الإمساك؛ لأنه استدامة لما سبق، فلا دلالة فيه على الرضا بقبضه ~~عن الغير، واحترز بقوله لفظا عن القبول معنى فإنه إن كان بمعنى الرضا فلا ~~يشترط أيضا على الصحيح لأنه لو أكرهه على بيع ماله، أو طلاق زوجته أو نحو ~~ذلك صح كما قاله الرافعي في الطلاق، أو بمعنى عدم الرد فيشترط جزما، فلو ~~قال: لا أقبل أو لا أفعل بطلت، فإن ندم بعد ذلك جددت له، ومر أن المفهوم ~~إذا كان فيه تفصيل لا يرد، وتكفي الكتابة والرسالة في الوكالة. # (ولا يصح تعليقها بشرط) من صفة أو وقت كقوله: إذا قدم زيد أو جاء رأس ~~الشهر فقد وكلتك بكذا، أو فأنت وكيلي فيه (في الأصح) كسائر العقود. ~~والثاني: يصح كالوصية، وفرق الأول بأن الوصية تقبل الجهالة فتقبل التعليق، ~~وعلى الأول ينفذ تصرفه في ذلك عند وجود الشرط لوجود الإذن، وينفذ أيضا تصرف ~~صادف الإذن حيث فسدت الوكالة إلا أن يكون الإذن فاسدا كقوله: وكلت من أراد ~~بيع داري فلا ينفذ التصرف كما قاله الزركشي. # PageV03P241 # تنبيه هل يجوز الإقدام على التصرف بالوكالة الفاسدة. قال ابن الرفعة: لا ~~يجوز ولكن استبعده ابن الصلاح وهذا هو الظاهر؛ لأن هذا ليس ms1561 من تعاطي العقود ~~الفاسدة؛ لأنه قدم على عقد صحيح (فإن نجزها وشرط للتصرف شرطا جاز) كوكلتك ~~ببيع عبدي وبعه بعد شهر، فتصح الوكالة ولا يتصرف إلا بعد الشهر، ويصح ~~تأقيتها كوكلتك شهرا، فإذا مضى الشهر امتنع على الوكيل التصرف (ولو قال ~~وكلتك ومتى) أو إذا أو مهما (عزلتك فأنت وكيلي) فيه أو قد وكلتك (صحت في ~~الحال في الأصح) لوجود الإذن. والثاني: لا تصح لاشتمالها على شرط التأبيد ~~وهو التزام العقد الجائز. # وأجيب بمنع التأبيد بما ذكر كما سيأتي (و) على الأول (في عوده وكيلا بعد ~~العزل الوجهان في تعليقها) ؛ لأنه علق الوكالة ثانيا على العزل، والأصح عدم ~~العود؛ لأن الأصح فساد التعليق. # والثاني: تعود الوكالة مرة واحدة، وعلى الأول ينفذ تصرفه للإذن كما مر، ~~فطريقه في أنه لا ينفذ تصرفه أن يكرر عزله فيقول: عزلتك عزلتك، فإن كان ~~التعليق بكلما تكرر العود بتكرر العزل وينفذ تصرفه على الأول لما مر، ~~وطريقه في أنه لا ينفذ تصرفه أن يوكل غيره في عزله؛ لأن المعلق عليه عزل ~~نفسه إلا إن كان قد قال: إن عزلتك أو عزلك أحد عني فلا يكفي التوكيل ~~بالعزل، بل يتعين أن يقول كلما عدت وكيلي، فأنت معزول فيمتنع تصرفه. فإن ~~قيل: هذا تعليق للعزل عن الوكالة فهو تعليق قبل الملك؛ لأنه لا يملك العزل ~~عن الوكالة التي لم تصدر منه، فهو كقوله إن ملكت فلانة فهي حرة أو نكحتها ~~فهي طالق وهو باطل. # أجيب بأن العزل المعلق إنما يؤثر فيما يثبت فيه التصرف بلفظ الوكالة ~~المعلقة السابقة على لفظ، لا فيما يثبت بلفظ الوكالة المتأخرة عنه، إذ لا ~~يصح إبطال العقود قبل عقدها. فإن قيل: إذا كان تصرفه نافذا مع فساد الوكالة ~~فما فائدة صحتها؟ . # أجيب بأن الفائدة في ذلك استقرار الجعل المسمى إن كان بخلاف الفاسدة فإنه ~~يسقط، ويجب أجرة المثل كما أن الشرط الفاسد في النكاح يفسد الصداق المسمى، ~~ويوجب مهر المثل، وإن لم يؤثر في النكاح. (ويجريان) أي الوجهان في تعليق ~~الوكالة (في ms1562 تعليق العزل) كقوله إذا طلعت الشمس فأنت معزول. أصحهما عدم ~~صحته أخذا من تصحيحه في تعليقها. لكن العزل أولى بصحة التعليق من الوكالة ~~كما في الروضة كأصلها: لأنه لا # PageV03P242 # يشترط فيه قبول قطعا، وعلى الأصح السابق يمتنع من التصرف عند وجود الشرط ~~لوجود المنع كما رجحه الإسنوي. كما أن التصرف ينفذ في الوكالة الفاسدة ~~بالتعليق عند وجود الشرط لوجود الإذن. ### | [فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المطلقة والمقيدة] # بالبيع لأجل وما يذكر معهما # واعلم أن للوكالة أربعة أحكام: الأول الموافقة في تصرف الوكيل لمقتضى ~~اللفظ الصادر من الموكل أو القرينة، كما قال (الوكيل بالبيع مطلقا) أي ~~توكيلا لم يقيد بشيء (ليس له البيع بغير نقد البلد) لدلالة القرينة العرفية ~~عليه، فإن كان في البلد نقدان لزم البيع بأغلبهما، فإن استويا فبأنفعهما ~~للموكل، فإن استويا تخير، فإن باع بهما ولو في عقد واحد جاز كما قاله ~~الإمام والغزالي. # تنبيه المراد بالبلد بلد البيع لا بلد التوكيل، لكن لو سافر بما وكل فيه ~~إلى بلد بغير إذن وباعه فيها اعتبر نقد بلد حقه أن يبيع فيها، وقوله مطلقا ~~نصب على الحال، وكان الأولى أن يقول بمطلق البيع فإن صورته أن يقول: وكلتك ~~لتبيع بكذا ولا يتعرض لبلد ولا أجل ولا نقد كما قدرته في كلامه تبعا ~~للشارح، بخلاف البيع المطلق لتقييد البيع بقيد الإطلاق، وإنما المراد البيع ~~لا بقيد (ولا) يبيع (بنسيئة) ، وإن كان أكثر من ثمن المثل؛ لأن مقتضى ~~الإطلاق الحلول؛ لأنه المعتاد غالبا (ولا بغبن فاحش، وهو ما لا يحتمل ~~غالبا) بخلاف اليسير، وهو ما يحتمل غالبا كدرهم في عشرة فيصح البيع به، ~~ويختلف المحتمل كما قال الروياني باختلاف أجناس الأموال، فلا تعتبر النسبة ~~في المثال المتقدم ولهذا قال ابن أبي الدم: والعشرة إن تسومح بها في المائة ~~فلا يتسامح بالمائة في الألف ولا بالألف في العشرة آلاف، فالصواب الرجوع ~~للعادة، ولو باع بثمن المثل وثم راغب موثوق به بزيادة لا يتغابن بمثلها لم ~~يصح؛ لأنه مأمور بالمصلحة، ولو ms1563 وجد الراغب في زمن الخيار فالأصح أنه يلزمه ~~الفسخ فإن لم يفعل انفسخ كما مر مثل ذلك في عدل الرهن، ومحله كما قال ~~الأذرعي: إذا لم يكن الراغب مماطلا ولا متجوها ولا ماله أو كسبه حرام. # PageV03P243 # فائدة: ثمن المثل نهاية رغبات المشتري (فلو) خالف، و (باع على أحد هذه ~~الأنواع) لم يصح على المذهب (و) إذا (سلم المبيع ضمن) لتعديه، ويسترده إن ~~بقي وإلا غرم الموكل من شاء من المشتري والوكيل قيمته سواء أكان مثليا أم ~~متقوما كما ذكره الرافعي، وإن بحث بعض المتأخرين التفصيل بين المثلي ~~والمتقوم، وقرار الضمان على المشتري، وإذا استرده فله بيعه بالإذن السابق ~~كما في بيع العدل الرهن، بخلاف ما لو رد عليه بعيب أو فسخ البيع المشروط ~~فيه الخيار للمشتري وحده لا يبيعه ثانيا بالإذن السابق. # والفرق أنه لم يخرج عن ملك الموكل في الأول وخرج عن ملكه في الثاني وإذا ~~خرج عن ملكه انعزل الوكيل. أما قبل التسليم فلا ضمان عليه؛ لأن ما قاله ~~هذيان. # تنبيه لو قال: لم يصح وضمن كما قدرته لكان أولى، إذ لا يلزم من الضمان ~~عدم الصحة. # ولو قال له: بع بكم شئت صح بيعه بالغبن الفاحش، ولا يصح بالنسيئة ولا ~~بغير نقد البلد أو بما شئت أو بما تيسر صح بيعه بالعروض، ولا يصح بالغبن ~~الفاحش ولا بالنسيئة، أو كيف شئت صح بيعه بالنسيئة ولا يصح بالغبن الفاحش ~~ولا بغير نقد البلد أو بما عز وهان صح بيعه بالغبن الفاحش وبالعروض ولا يصح ~~بالنسيئة؛ وذلك لأن كم للعدد فشمل القليل والكثير، وما للجنس فشمل النقد ~~والعرض. لكنه في الأخيرة لما قرن بعز وهان شمل عرفا القليل والكثير أيضا، ~~وكيف للحال فشمل الحال والمؤجل. # (فإن وكله) في الصيف في شراء جمد لم يشتره في الشتاء ولا في الصيف بعده ~~أو (ليبيع مؤجلا وقدر الأجل فذاك) ظاهر، ويجوز أن يبيعه إلى ذلك الأجل ولا ~~يزيد عليه، فإن نقص عنه أو باع حالا صح البيع إن لم يكن فيه على ms1564 الموكل ضرر ~~من نقص ثمن أو خوف أو مؤنة حفظ أو نحوها من الأغراض. نعم إن عين له المشتري ~~فيظهر، كما قال الإسنوي المنع لظهور قصد المحاباة كما يؤخذ مما سيأتي في ~~تقدير الثمن. # (وإن أطلق) الأجل (صح) التوكيل (في الأصح، وحمل على المتعارف في مثله) ~~حملا للمطلق على المعهود كما تقدم في النقود، فإن لم يكن عرف راعى الأنفع ~~للموكل وقد يفهم كلام المصنف البطلان في هذه الصورة، ويشترط الإشهاد قياسا ~~على عامل القراض، وبه صرح القاضي. والثاني: لا يصح لاختلاف الغرض بتفاوت ~~الأجل طولا وقصرا، وقيل: يصح ولا يزيد على سنة لتقدير الديون المؤجلة # PageV03P244 # بها شرعا كالجزية والدية، فلو أخر المصنف قوله في الأصح إلى بعد قوله ~~وحمل على المتعارف لعلم منه الخلاف في المسألة الثانية أيضا (و) الوكيل ~~بالبيع والشراء مطلقا (لا يبيع) ولا يشتري (لنفسه و) لا (لولده الصغير) ~~ونحوه من محاجيره، ولو أذن له فيه لتضاد غرضي الاسترخاص لهم والاستقصاء ~~للموكل، وكذا لو قدر له الثمن ونهاه عن الزيادة؛ لأن الأصل عدم جواز اتحاد ~~الموجب والقابل وإن انتفت التهمة؛ ولأنه لو وكله ليهب من نفسه لم يصح، وإن ~~انتفت التهمة لاتحاد الموجب والقابل، ولو وكله في هبة أو تزويج أو استيفاء ~~حد أو قصاص أو دين من نفسه لم يصح لذلك، ومقتضى ذلك منع توكيل السارق في ~~القطع، وهو ما صرح به في أصل الروضة هنا، لكن صرحوا في باب استيفاء القصاص ~~بخلافه وهو الأوجه، ولو وكله في طرفي عقد ونحوه كمخاصمة لم يأت بهما لما مر ~~وله اختيار طرف منهما، ويصح توكيله في إبراء نفسه بناء على أنه لا يشترط ~~القبول في الإبراء، وفي إعتاقها والعفو عنها من قصاص أو حد قذف. # (والأصح أنه) أي الوكيل بالبيع مطلقا (يبيع لأبيه) وسائر أصوله (وابنه ~~البالغ) وسائر فروعه المستقلين، لأنه باع بالثمن الذي لو باع به لأجنبي لصح ~~فلا تهمة حينئذ فهو كما لو باع من صديقه. والثاني: لا؛ لأنه متهم بالميل ~~إليهم كما لو فوض ms1565 إليه الإمام أن يولي القضاء من شاء لا يجوز له تفويضه إلى ~~أصوله ولا فروعه، وفرق الأول بأن لنا هنا مردا ظاهرا وهو ثمن المثل ولأن ~~فيه تزكية لأصوله وفروعه بخلاف الوكالة. # (و) الأصح (أن الوكيل بالبيع له قبض الثمن) الحال إن لم يمنعه الموكل من ~~قبضه (و) له (تسليم المبيع) إن كان مسلما إليه إن لم ينه عن تسليمه لأنهما ~~من مقتضيات البيع. والثاني: لا لعدم الإذن فيهما، وقد يرضاه للبيع دون ~~القبض، ومحل الخلاف إذا لم يكن القبض شرطا، فإن كان كالصرف ونحوه فله القبض ~~والإقباض قطعا. أما إذا كان الثمن مؤجلا، ولو حل أو حالا ونهاه عن قبضه لم ~~يملك قبضه قطعا، ولو قال له: امنع المشتري من المبيع فسدت الوكالة؛ لأن منع ~~الحق عمن يستحق إثبات يده عليه حرام، ويصح البيع بالإذن، وإن قال: لا تسلم ~~المبيع له لم يفسد لأنه لم يمنعه من أصل التسليم المستحق بل من تسليمه ~~بنفسه، وبهذا فرق بين هذه وما قبلها فيسلم الموكل المبيع للمشتري عن الوكيل ~~في الصورتين، وخرج بالبيع الهبة فليس للوكيل فيها التسليم قطعا؛ لأن الملك ~~فيها لا يقع بالعقد بخلاف البيع # PageV03P245 # تنبيه سكت المصنف عن حكم الوكيل بالشراء، وهو كالوكيل بالبيع فله قبض ~~المبيع، وله تسليم الثمن إن كان مسلما إليه ولم ينهه عن تسليمه (ولا يسلمه) ~~أي: وكيل البائع المبيع (حتى يقبض الثمن) لما في التسليم قبله من الخطر ~~(فإن خالف ضمن) لتعديه قيمته كما قاله الرافعي وقت التسليم، وقضيته أنه لا ~~فرق في غرم القيمة بين المثلي والمتقوم وهو كذلك؛ لأنه للحيلولة، فإذا ~~غرمها ثم قبض الثمن دفعه إلى الموكل واسترد المغروم. هذا إذا سلمه مختارا، ~~فإن ألزمه الحاكم بتسليم المبيع قبل القبض، ففي البحر: الأشبه أنه لا يضمن، ~~وهو حسن. # (وإذا وكله في شراء) شيء موصوف أو معين كما يقتضيه كلام الشيخين (لا ~~يشتري معيبا) أي يمتنع عليه ذلك؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة بخلاف عامل ~~القراض؛ لأن المقصود الربح وقد يكون في المعيب. ms1566 (فإن اشتراه) أي المعيب (في ~~الذمة وهو يساوي مع العيب ما اشتراه به وقع) الشراء (عن الموكل إن جهل) ~~المشتري (العيب) ، إذ لا ضرر على المالك لتخييره ولا تقصير من جهة الوكيل ~~لجهله ولا خلل من جهة اللفظ لإطلاقه. نعم لو نص له على السليم، فالوجه كما ~~قال الإسنوي أنه لا يقع للموكل؛ لأنه غير المأذون فيه. # تنبيه قوله: في الذمة يوهم أنه إذا اشتراه بعين مال الموكل لا يقع له، ~~وليس مرادا، بل يقع له لكن ليس للوكيل الرد؛ لأنه لا يمكن انقلاب العقد له ~~بحال فلا يتضرر بخلاف الشراء في الذمة، ففائدة التقييد أولا بالذمة إخراج ~~المذكور آخرا وهو رد الوكيل، فلو قيد الأخير فقط فقال للموكل: الرد، وكذا ~~للوكيل: إن اشترى في الذمة لكان أولى (وإن علمه فلا) يقع عن الموكل (في ~~الأصح) ؛ لأنه غير مأذون فيه، سواء أساوى ما اشتراه أم زاد والثاني: يقع ~~له؛ لأن الصيغة مطلقة ولا نقص في المالية (وإن لم يساوه لم يقع عنه) أي ~~الموكل (إن علمه) أي الوكيل لتقصيره وقد يهرب البائع فلا يتمكن الموكل من ~~الرد فيتضرر (وإن جهله وقع) على الموكل (في الأصح) كما لو اشتراه بنفسه ~~جاهلا، والثاني: لا؛ لأن الغبن يمنع الوقوع عنه مع السلامة فعند العيب ~~أولى. # وأجاب الأول بأن الخيار يثبت في # PageV03P246 # المعيب فلا ضرر بخلاف الغبن. # (وإذا وقع) الشراء (للموكل) في صورتي الجهل (فلكل من الوكيل والموكل ~~الرد) بالعيب، أما الموكل فلأنه المالك والضرر لاحق به، وأما الوكيل، فلأنه ~~نائبه؛ ولأنا لو لم نجوزه له لكان المالك ربما لا يرضى به فيتعذر الرد ~~لكونه فوريا ويبقى للوكيل فيتضرر به. أما إذا قلنا: إنه يقع للموكل في صورة ~~العلم فيرده الموكل وحده كما فهم من التقييد المذكور، وإن أوهم كلام المصنف ~~خلافه، والعيب الطارئ قبل القبض كالمقارن في جواز الرد كما نقله في الكفاية ~~عن مقتضى كلام القاضي أبي الطيب وأقره، ولو رضي بالعيب الموكل أو قصر في ~~الرد فيما إذا اشتراه الوكيل في ms1567 الذمة لم يرده الوكيل، إذ لا حظ له في ~~الفسخ، بخلاف عامل القراض لحظة في الربح وإن رضي به الوكيل أو قصر في الرد ~~رده الموكل لبقاء حقه، هذا إذا سماه الوكيل في الشراء أو نواه وصدقه ~~البائع، وإلا وقع الشراء للوكيل؛ لأنه اشترى في الذمة ما لم يأذن فيه ~~الموكل فانصرف إليه، ويقع الشراء في صورتي العلم للوكيل أيضا. أما إذا علمه ~~واشترى بعين مال الموكل فإن الشراء لم يصح. # فرع لو قال البائع للوكيل: أخر الرد حتى يحضر الموكل لم يلزمه إجابته، ~~وإن أخر فلا رد له لتقصيره، ولو ادعى البائع على الوكيل رضا الموكل بالعيب ~~واحتمل رضاه به باحتمال بلوغ الخبر إليه، فإن حلف الوكيل على نفي العلم رد، ~~وإن نكل وحلف البائع لم يرد لتقصيره بالنكول، فإن حضر الموكل في الصورة ~~الأولى وصدق البائع في دعواه فله استرداد المبيع منه أو في الثانية وصدق ~~البائع فكذلك، وإن كذبه وقع الشراء للموكل وله الرد خلافا للبغوي نبه عليه ~~في أصل الروضة. أما إذا لم يحتمل رضاه فلا يلتفت إلى دعوى البائع. # (وليس للوكيل أن يوكل بلا إذن إن تأتى منه ما وكل فيه) ؛ لأن المالك لم ~~يرض بتصرف غيره. ولا ضرورة كالمودع ولا يودع. (وإن لم يتأت) منه ذلك (لكونه ~~لا يحسنه أو لا يليق به فله التوكيل) ، إذ تفويض مثل ذلك إليه إنما يقصد ~~منه الاستنابة، وقضيته امتناع التوكيل عند جهل الموكل بحاله أو اعتقاده ~~خلاف ما هو عليه وهو كما قال الإسنوي ظاهر (ولو كثر) الموكل فيه (وعجز) ~~الوكيل (عن الإتيان بكله، فالمذهب أنه يوكل فيما زاد على الممكن) غيره؛ لأن ~~الضرورة دعت إليه فيما لا يمكن بخلاف الممكن، وقيل يوكل # PageV03P247 # في الجميع؛ لأنه ملك التوكيل في البعض فيوكل في الكل وهذه طريقة. # والثاني: لا يوكل في الممكن وفي الزائد عليه وجهان. والثالثة: في الكل ~~وجهان، ولو وكله فيما يمكنه عادة ولكنه عاجز عنه لسفر أو مرض، فإن كان ~~التوكيل في حال علمه بسفره أو ms1568 مرضه جاز له أن يوكل، وإن طرأ العجز فلا ~~خلافا للجويني قاله في، المطلب وكطرو العجز ما لو جهل الموكل حال توكيله ~~ذلك كما يؤخذ مما مر آنفا عن الإسنوي. # تنبيه هل المراد بالعجز أن لا يتصور القيام بالجميع مع بذل المجهود أو ~~أنه لا يقوم به إلا بكلفة عظيمة؟ فيه وجهان: في النهاية والبسيط أظهرهما ~~الثاني: كما يؤخذ من كلام مجلى في الذخائر، وحيث وكله في هذه الأقسام فإنما ~~يوكل عن موكله فإن وكل عن نفسه فالأصح في زيادة الروضة المنع. # (ولو أذن) الموكل (في التوكيل قال) للوكيل (وكل عن نفسك ففعل فالثاني ~~وكيل الوكيل) عملا بإذن الموكل، وقيل: إنه وكيل الموكل، وكأنه قال: أقم ~~غيرك مقامك (و) على الأول (الأصح أنه ينعزل) أي الثاني: (بعزله) أي الأول ~~(وانعزاله) بموته أو جنونه أو عزل موكله له، والثاني لا ينعزل بذلك بناء ~~على أنه وكيل عن الموكل، وعلى الأول للموكل أيضا عزل الثاني لأنه فرع الفرع ~~كما ينعزل بموته وجنونه. # تنبيه جزم المصنف بأن الثاني وكيل الوكيل وحكايته وجهين مع ذلك في ~~انعزاله بعزل الوكيل، وانعزاله غير صحيح في المعنى ومخالف لما في الشرح ~~والروضة من حكاية خلاف في البناء، وبناء العزل عليهما كما تقرر. # (وإن قال) له (وكل عني) ففعل (فالثاني وكيل الموكل) ؛ لأنه مقتضى الإذن ~~(وكذا لو أطلق) بأن قال: وكل ولم يقل عني ولا عنك (في الأصح) ؛ لأن توكيل ~~الأول له تصرف وقع بإذن الموكل فيقع عنه. والثاني: أنه وكيل الوكيل، وكأنه ~~قصد تسهيل الأمر عليه كما لو قال الإمام أو القاضي لنائبه: استنب فاستناب، ~~فإنه نائب عنه لا عن منيبه، وفرق الأول بأن القاضي ناظر في حق غير المولي ~~كما قاله الماوردي والوكيل ناظر في حق الموكل (قلت: وفي هاتين الصورتين) ~~وهما ما إذا قال: عني أو أطلق (لا يعزل أحدهما الآخر ولا ينعزل بانعزاله) ~~فإنه ليس وكيلا عنه، ففي # PageV03P248 # الأولى جزما، وفي الثانية على الأصح قال ابن النقيب ولو سكت عن هذا لفهم ~~من التفريع، ms1569 ولكنه أراد زيادة الإيضاح اه وللموكل عزل أيهما شاء. # (وحيث جوزنا للوكيل التوكيل) عنه أو عن الموكل (يشترط أن يوكل أمينا) ~~رعاية لمصلحة الموكل. # تنبيه ظاهر إطلاق المصنف أنه لا يجوز توكيل غير الأمين، ولو نص له على ~~الثمن والمشتري، وهو كذلك، وإن كان فيه احتمال لصاحب المطلب، لأنها استنابة ~~عن الغير (إلا أن يعين الموكل غيره) أي الأمين فيتبع تعيينه فله أن يوكله ~~لإذنه فيه، ولو علم الوكيل فسق المعين دون الموكل. قال الإسنوي: فيظهر ~~تخريجه على ما إذا وكله في شراء معين، فاطلع الوكيل على عيبه دون الموكل ~~وقد سبق أنه لا يشتريه، فتستثنى هذه المسألة من كلامه، ولو عين له فاسقا ~~فزاد فسقه امتنع عليه توكيله كما قاله الزركشي كنظيره، فيما لو زاد فسق عدل ~~الرهن، هذا كله فيمن وكل عن نفسه، أما الموكل عن غيره كالولي فلا يجوز ~~لموكله أن يوكله ولا غيره. # تنبيه مقتضى التعبير بالتعيين: أنه إذا عمم، فقال: وكل من شئت لا يجوز ~~توكيل غير الأمين وهو كذلك فإن قيل: قد قالوا في النكاح إن المرأة إذا ~~قالت: زوجني ممن شئت جاز تزويجها من الأكفاء وغيرهم فقياسه الجواز هنا، بل ~~أولى؛ لأنه ثم يصح ولا خيار لها، وهنا يستدرك؛ لأنه إذا وكل فاسقا فباع ~~بدون ثمن المثل لا يصح أو اشترى معينا ثبت الخيار. # أجيب بأن المقصود بالتوكيل في التصرف في الأموال حفظها وتحصيل مقاصد ~~الموكل فيها، وهذا ينافيه توكيل الفاسق بخلاف الكفاءة فإنها صفة كمال وقد ~~تسامح المرأة بتركها لحاجة القوت أو غيره، وقد يكون غير الكفء أصلح لها. ~~والظاهر أن الموكل هنا إنما قصد التوسعة عليه بعدم التعيين بشرط النظر له ~~بالمصلحة (ولو وكل) الوكيل (أمينا) في الصورتين السابقتين (ففسق لم يملك ~~الوكيل عزله في الأصح، والله أعلم) ؛ لأنه أذن له في التوكيل دون العزل. ~~والثاني: يملك عزله؛ لأن الإذن في التوكيل يقتضي توكيل الأمناء، فإذا فسق ~~لم يجز استعماله فيجوز عزله. # PageV03P249 ### | [فصل فيما يجب على الوكيل في الوكالة المقيدة بغير ms1570 أجل وما يتبعها] # لو (قال: بع لشخص معين) كزيد (أو في زمن) معين كيوم الجمعة (أو مكان ~~معين) كسوق كذا (تعين) ذلك أما الشخص؛ فلأنه قد يقصد تخصيصه بتلك السلعة، ~~وربما كان ماله أبعد عن الشبهة نعم إن دلت قرينة على إرادة الربح، وأنه لا ~~غرض له في التعيين إلا ذلك، فالمتجه كما قال الزركشي: جواز البيع من غير ~~المعين. وأما الزمان، فلأن احتياجه إلى البيع قد يكون فيه خاصة، وفائدة ~~التقييد بالزمان أنه لا يجوز قبله ولا بعده، وذلك متفق عليه في البيع ~~والعتق، فلو قال له بع أو أعتق يوم الجمعة مثلا لم يجز له ذلك قبله، ولا ~~بعده، والمتجه كما قال الإسنوي انحصار يوم الجمعة في الذي يليه حتى لا يجوز ~~ذلك في مثله من جمعة أخرى. # وأما الطلاق فلو وكل به في وقت معين فطلق قبله لم يقع أو بعده فكذا على ~~المعتمد مراعاة لتخصيص الموكل كما صرح به في الروضة في كتاب الطلاق نقلا عن ~~البوشنجي، وأشار إليه هنا بعد نقله عن الداركي أنه يقع بعده لا قبله؛ لأن ~~المطلقة فيه مطلقة بعده لا قبله، وما قاله الداركي غريب مخالف لنظائره. ~~وأما المكان فإن ظهر له الغرض في تعيينه لكون الراغبين فيه أكثر أو النقد ~~فيه أجود فواضح وإلا فقد يكون له فيه غرض خفي لا يطلع عليه وتعيينه إذا لم ~~يكن للموكل غرض ظاهر هو المعتمد كما رجحه الشيخان، ولذلك قال: (وفي المكان ~~وجه إذا لم يتعلق به غرض) صحيح أنه لا يتعين، وإن قال الإسنوي إنه الراجح ~~فقد نص عليه الشافعي وجمع. وقال الزركشي: نص عليه الشافعي وجمهور الأصحاب، ~~وعلى الأول محله إذا لم يقدر الثمن، فإن قدره لم يتعين المكان إلا إن نهاه ~~عن البيع في غيره فيتعين البيع فيه، وإن عين للبيع بلدا أو سوقا فنقل ~~الموكل فيه إلى غيره ضمن الثمن والمثمن، وإن قبضه وعاد به كنظيره من القراض ~~للمخالفة. قال في أصل الروضة: بل لو أطلق التوكيل في البيع ms1571 في بلد فليبع ~~فيه، فإن نقله ضمن. # تنبيه في عبارة المصنف تساهل، فإن كان يحكي بها لفظ الموكل فيكون قوله # PageV03P250 # معين من تتمة لفظ الموكل فمدلوله بع من معين لا مبهم، وكذا القول في ~~الزمان والمكان، وليس ذلك مرادا كما يفهم مما مثلت به، وعبارة المحرر قال: ~~بع من فلان أو في وقت كذا أو كذا أو عين مكانا، وهو تعبير حسن. # فروع لو قال: اشتر عبد فلان وكان فلان قد باعه فللوكيل شراؤه من المشتري، ~~ولو قال: طلق زوجتي، ثم طلقها الزوج فللوكيل طلاقها أيضا في العدة قاله ~~البغوي في فتاويه، ولو باع الوكيل ليلا فإن كان الراغبون فيه مثل النهار صح ~~وإلا فلا قاله القاضي في تعليقه، ولو قال بع من زيد فباع لوكيله لم يصح ~~بخلاف نظيره في النكاح فيصح؛ لأنه لا يقبل نقل الملك، والبيع يقبله، وقياسه ~~عدمه الصحة فيما لو قال بع من وكيل زيد فباع من زيد (وإن قال بع) هذا ~~(بمائة لم يبع بأقل) منها ولو يسيرا وإن كان بثمن مثله؛ لأنه مخالف للإذن ~~وهذا بخلاف النقص عن ثمن المثل بما يتغابن به عند الإطلاق؛ لأنه قد يسمى ~~ثمن المثل بخلاف دون المائة لا يسمى مائة. (وله أن يزيد) عليها؛ لأن ~~المفهوم من ذلك عرفا إنما هو منع النقص، وقيل لا يزيد؛ لأن المالك ربما كان ~~له غرض في إبرار قسم، وكما لو زاد في الصفة: بأن قال: بمائة درهم مكسرة ~~فباع بمائة صحيحة. # تنبيه قوله: له يشعر بجواز البيع بالمائة وهناك راغب بزيادة وليس مرادا، ~~فإن الأصح في زيادة الروضة المنع؛ لأنه مأمور بالاحتياط والغبطة، فلو وجده ~~في زمن الخيار لزمه الفسخ، فلو لم يفسخ انفسخ المبيع قياسا على ما مر (إلا ~~أن يصرح بالنهي) عن الزيادة فتمتنع؛ لأن النطق أبطل حق العرف. # تنبيه يرد على حصره الاستثناء ما لو قال: بع لزيد بمائة فإنه ليس له ~~الزيادة قطعا، لأنه ربما قصد إرفاقه. فإن قيل لو وكله بالخلع بمائة جاز له ~~أن ms1572 يزيد عليها ولم يحملوه على ذلك. # أجيب بأن الخلع يقع غالبا عن شقاق، وذلك قرينة دالة على عدم قصد المحاباة ~~ولذلك قيد ابن الرفعة المنع في الأولى بما إذا كانت المائة دون ثمن المثل ~~لظهور قصد المحاباة، بخلاف ما إذا كانت ثمن المثل فأكثر. فإن قيل لو وكله ~~أن يشتري عبد زيد بمائة كان له أن يشتريه بأقل منها ولم يحملوه على ذلك. # أجيب بأن البيع لما كان ممكنا من المعين وغيره كان تعيينه ظاهرا في قصد ~~إرفاقه وشراء العين لما لم يمكن من غير المذكور ضعف احتمال ذلك المقصد فظهر ~~قصد التعريف. # PageV03P251 # فروع لو قال له: بع العبد بمائة فباعه بمائة وثوب أو دينار صح؛ لأنه حصل ~~غرضه وزاد خيرا، ولو قال له: بع بألف درهم فباع بألف دينار لم يصح، إذ ~~المأتي به ليس مأمورا به ولا مشتملا عليه، ولو قال: اشتر بمائة لا بخمسين ~~جاز الشراء بالمائة وبما بينها وبين الخمسين لا بما عدا ذلك، ولو قال بع ~~بمائة لا بمائة وخمسين لم يجز النقص عن المائة ولا استكمال المائة والخمسين ~~ولا الزيادة عليها للنهي عن ذلك، ويجوز ما عداه، ولو قال لا تبع أو لا تشتر ~~بأكثر من مائة مثلا فاشترى أو باع بثمن المثل وهو مائة أو دونها لا أكثر ~~جاز لإتيانه بما أمر به بخلاف ما إذا اشترى أو باع بأكثر من مائة للنهي ~~عنه. # (ولو قال اشتر بهذا الدينار شاة ووصفها) بصفة (فاشترى به شاتين بالصفة) ~~المشروطة (فإن لم تساوي واحدة) منهما (دينارا لم يصح الشراء للموكل) ، وإن ~~زادت قيمتهما جميعا على الدينار لفوات ما وكل فيه (وإن ساوته) أو زادت عليه ~~(كل واحدة) منهما (فالأظهر الصحة) للشراء (وحصول الملك فيهما للموكل) لحديث ~~عروة السابق في بيع الفضولي؛ ولأنه حصل غرضه وزاد خيرا كما لو قال: بع ~~بخمسة دراهم، فباعه بعشرة منها، وليس له بيع إحداهما ولو بدينار ليأتي به ~~وبالأخرى إلى الموكل، وإن فعل عروة ذلك كما مر لعدم الإذن فيه. # وأما ms1573 عروة فلعله كان مأذونا له في بيع ما رآه مصلحة من ماله - صلى الله ~~عليه وسلم - والوكالة في بيع ما سيملكه تبعا لبيع ما هو مالكه صحيحة كما ~~مر. والثاني: يقول: إن اشترى في الذمة فللموكل واحدة بنصف دينار والأخرى ~~للوكيل ويرد على الموكل نصف دينار، وإن اشترى بعين الدينار فقد اشترى شاة ~~بإذن وشاة بغير إذن فيبطل في شاة، ويصح في شاة بناء على تفريق الصفقة كما ~~مر. # تنبيه قوله: وإن ساوته كل واحدة هو طريقة، والأصح في زيادة الروضة أن ~~الشرط أن تكون إحداهما فقط مساوية للدينار ولو لم تساوه الأخرى. # واحترز بقوله: ووصفها عما إذا لم يصفها، فإن التوكيل لم يصح والمعتبر في ~~الوصف ما سبق في التوكيل بشراء عبد كما أشعر به كلام الرافعي هنا. قال ~~الإسنوي: وهو واضح. # (ولو أمره بالشراء بمعين) أي بعين ماله كما في المحرر (فاشترى في الذمة ~~لم يقع للموكل) لمخالفته لأنه أمره بعقد # PageV03P252 # ينفسخ بتلف العين فأتى بما لا ينفسخ بتلفها ويطالب بغيره ويقع العقد ~~للوكيل إن لم يصرح بالسفارة وكذا إن صرح على الأصح (وكذا) لا يصح (عكسه) ~~وهو فيما إذا قال له اشتر في الذمة وادفع هذا في ثمنه فاشترى بعينه لم يقع ~~الشراء للموكل (في الأصح) لمخالفته؛ لأنه أمره بعقد لا ينفسخ بتلف العين ~~فأتى بما ينفسخ بتلفها، وقد يكون غرض الموكل تحصيل المبيع على كل حال وعلى ~~هذا لا يقع لواحد منهما. # والثاني: يقع له، لأنه زاد خيرا حيث لم يلزم ذمته شيئا، ولو دفع إليه ~~شيئا وقال: اشتر لي كذا وأطلق تخير بين الشراء بعينه وفي الذمة لتناول ~~الشراء لهما، ولو قال: اشتر بهذا تخير أيضا على المعتمد، وإن خالف في ذلك ~~الإمام والشيخ أبو علي الطبري وقالا يتعين الشراء بعينه؛ لأن الأول هو الذي ~~اقتضاه كلامهم في الكلام على مسألة الشاة حيث فرقوا على مقابل الأظهر بين ~~الشراء بعين الدينار والشراء في الذمة. # (ومتى خالف) الوكيل (الموكل في بيع ماله) بأن باعه على غير ms1574 الوجه المأذون ~~فيه (أو) في (الشراء بعينه) بأن اشترى له بعين ماله على وجه لم يأذن له فيه ~~(فتصرفه باطل) ؛ لأن الموكل لم يرض بخروج ملكه على ذلك الوجه، ولو قال: ~~اشتر لفلان بألف في ذمته فهو كشرائه بعين مال الغير كما قاله الرافعي في ~~الشرط الثالث من شروط المبيع. # (ولو اشترى في الذمة) غير المأذون فيه (ولم يسم الموكل وقع) الشراء ~~(للوكيل) ، وإن نوى الموكل؛ لأن الخطاب وقع منه، وإنما ينصرف بالنية إلى ~~الموكل إذا كان موافقا لإذنه، فإن خالف لغت نيته (وإن سماه فقال البائع بعت ~~فقال اشتريت لفلان فكذا) يقع الشراء للوكيل (في الأصح) وتلغو تسمية الموكل ~~في القبول؛ لأنها غير معتبرة في الشراء، فإذا سماه ولم يمكن صرفها إليه صار ~~كأنه لم يسمه. والثاني: يبطل العقد لأنه صرح بإضافته إلى الموكل وقد امتنع ~~إيقاعه له فألغي (وإن قال بعت موكلك زيدا، فقال اشتريت له فالمذهب بطلانه) ~~أي العقد؛ لأنه لم يجر بين المتعاقدين مخاطبة ولم يصرح في الروضة ولا أصلها ~~بمقابل المذهب. ويؤخذ من هذا التعليل أن ذلك في موافق الإذن، وفي الكفاية ~~حكاية وجهين في المسألة، وفي المطلب: لو قال: بعتك لموكلك فلان، فقال: قبلت ~~له صح جزما أو بعتك لنفسك، وإن كنت تشتريه للغير، فلا # PageV03P253 # أبيعه لك فاشتراه للغير لم يصح بلا خلاف ولو لم يصرح البائع بلفظ الموكل، ~~بل باسمه. فقال بعت زيدا، فقال المشتري: اشتريت له ونوياه فكالتعبير ~~بالموكل. # تنبيه قضية كلام المصنف عدم وجوب تسمية الموكل في العقد، ويستثنى من ذلك ~~مسائل. منها ما إذا وكل شخص عبدا أن يشتري نفسه من سيده فيجب أن يقول: ~~اشتريت نفسي منك لموكلي لأن قوله: اشتريت نفسي صريح في اقتضاء العتق فلا ~~يندفع بمجرد النية. ومنها ما إذا وكل العبد أجنبيا في شراء نفسه من سيده ~~فإنه يجب تصريحه بإضافته إلى العبد، فلو أطلق ونوى وقع للوكيل؛ لأن المالك ~~قد لا يرضى بعقد يتضمن الإعتاق قبل قبض الثمن. ومنها ما لو قال: اشتر لي ms1575 ~~عبد فلان بثوبي هذا مثلا ففعل ومنها وكيل المتهب يجب أن يسميه في القبول ~~وإلا فيقع العقد له لجريان الخطاب معه بغير ذكر الموكل ولا تكفي النية في ~~وقوع العقد لموكله لأن الواهب قد يسمح بالتبرع له دون غيره نعم إن نواه ~~الواهب أيضا وقع عنه كما بحثه الأذرعي وغيره. # قال الزركشي: وقياس ما ذكر في الهبة يجري مثله في الوقف والوصية والإعارة ~~والرهن الوديعة وغيرها مما لا عوض فيه. اه. # ولا ينحصر ذلك فيما لا عوض فيه كما يعلم مما تقدم. ومنها وكيل النكاح كما ~~سيأتي إن شاء الله تعالى في بابه. # ثم شرع في الحكم الثاني من أحكام الوكالة وهو الأمانة فقال: (ويد الوكيل ~~يد أمانة، وإن كان بجعل) لأنه نائب عن الموكل في اليد والتصرف فكانت يده ~~كيده، وأن الوكالة عقد إرفاق ومعونة والضمان مناف لذلك ومنفر عنه فلا يضمن ~~ما تلف في يده بلا تعد. # (فإن تعدى) في العين بلبس أو ركوب أو نحو ذلك (ضمن) بخلاف ما لو تلف بلا ~~تعد كغيره من الأمناء فيهما، ومن التعدي أن يضيع منه ولا يدري كيف ضاع، ~~وكذا لو وضعه في موضع، ثم نسيه، وهل يضمن بتأخير ما وكل في بيعه وجهان: ~~أوجههما كما قاله بعض المتأخرين عدم الضمان (ولا ينعزل) بالتعدي (في الأصح) ~~لأن الوكالة إذن في التصرف، والأمانة حكم يترتب عليها، ولا يلزم من ~~ارتفاعها ارتفاع أصلها كالرهن. والثاني: ينعزل كالمودع. # وأجاب الأول بأن الوديعة ائتمان محض نعم إن كان وكيلا لولي أو وصي ~~فالمتجه كما قال الأذرعي وغيره انعزاله كالوصي يفسق، إذ لا يجوز إبقاء ماله ~~بيد غير عدل. فإن قيل هذا مردود؛ لأن الفسق لا يمنع الوكالة وإن منع ~~الولاية ولكن الممنوع إبقاء المال بيده. . # أجيب بأن هذا هو المردود فإن الأول هو المنقول فإنهم قالوا: الوكيل ينعزل ~~بالفسق فيما العدالة شرط فيه. # PageV03P254 # تنبيه محل الوجه الثاني: إذا تعدى بالفعل، فإن تعدى بالقول كما لو باع ~~بغبن فاحش ولم يسلم لا ينعزل جزما لأنه ms1576 لم يتعد فيما وكل فيه وعلى الأول: ~~لو باع وسلم بالمبيع زال الضمان عنه؛ لأنه أخرجها من يده بإذن مالكها، ولا ~~يضمن الثمن لأنه لم يتعد فيه، ولو رد المبيع عليه بعيب عاد الضمان لعود ~~اليد. فإن قيل: هذا إنما يأتي إذا قلنا: إن الفسخ يرفع العقد من أصله لا من ~~حينه، والمعتمد أنه يرفعه من حينه لا من أصله فلا يعود الضمان. # أجيب بأن المعتمد عود الضمان والفسخ وإن رفع العقد من حينه لا من أصله لا ~~يقطع النظر عن أصله بالكلية، وتقدم أنه لو تعدى بسفره بما وكل فيه وباعه ~~فيه ضمن ثمنه وإن تسلمه وعاد من سفره فيكون مستثنى مما مر، ولو امتنع ~~الوكيل من التخلية بين الموكل والمال ضمن إن لم يكن عذر كالمودع فإن كان له ~~عذر: ككونه مشغولا بطعام لم يضمن. # ثم شرع في الحكم الثالث من أحكام الوكالة وهو العهدة، فقال (وأحكام العقد ~~تتعلق بالوكيل دون الموكل، فيعتبر في الرؤية ولزوم العقد بمفارقة المجلس ~~والتقابض في المجلس حيث يشترط) كالربوي ورأس مال السلم (الوكيل دون الموكل) ~~؛ لأن الوكيل هو العاقد حقيقة وله الفسخ بخيار المجلس، وكذا بالخيار ~~المشروط له وحده كما قاله بعض المتأخرين، وإن رضي الموكل ببقائه، بخلاف ما ~~مر في المعيب من أن الموكل إذا رضي به ليس للوكيل الرد؛ لأنه لدفع الضرر عن ~~المالك، وليس منوطا باسم المتعاقدين كما نيط به كل الفسخ بخيار المجلس لخبر ~~«البيعان بالخيار ما لم يتفرقا» ، وخيار الشرط بالقياس على خيار المجلس؛ ~~ولأن ملكه ثم قد تم عليه بخلافه هنا (وإذا اشترى الوكيل طالبه البائع ~~بالثمن إن كان دفعه إليه الموكل) للعرف سواء اشترى بعينه أم في الذمة ~~ولتعلق أحكام العقد بالوكيل، وله مطالبة الموكل أيضا على المذهب كما ذكراه ~~في باب معاملات العبيد (وإلا) ؛ بأن لم يدفعه إليه (فلا) يطالبه (إن كان ~~الثمن معينا) ؛ لأنه ليس في يده وحق البائع مقصور عليه (وإن كان) الثمن (في ~~الذمة طالبه) به دون الموكل. # (إن أنكر وكالته ms1577 أو قال لا أعلمها) ؛ لأن الظاهر أنه يشتري لنفسه والعقد ~~وقع معه. # PageV03P255 # تنبيه مسألة عدم العلم من زيادته من غير تمييز (وإن اعترف بها طالبه أيضا ~~في الأصح كما يطالب الموكل ويكون الوكيل كضامن والموكل كأصيل) لأن العقد، ~~وإن وقع للموكل، لكن الوكيل فرعه ونائبه ووقع العقد معه فلذلك جوزنا ~~مطالبتهما، فإذا غرم رجع بما غرمه على الموكل. والثاني: لا يطالب الوكيل بل ~~الموكل فقط؛ لأن العقد وقع له والوكيل سفير محض. والثالث: لا يطالب الموكل ~~بل الوكيل فقط، لأن الالتزام وجد معه (وإذا قبض الوكيل بالبيع الثمن) حيث ~~يجوز له (وتلف في يده وخرج المبيع مستحقا رجع عليه المشتري) ببدل الثمن ~~(وإن اعترف بوكالته في الأصح) لحصول التلف في يده. # والثاني: يرجع به على الموكل وحده؛ لأن الوكيل سفير محض (ثم) على الأول ~~إذا غرم الوكيل (يرجع الوكيل على الموكل) بما غرمه؛ لأنه غره، هذا إذا لم ~~يكن الوكيل منصوبا من جهة الحاكم وإلا فلا يكون طريقا في الضمان؛ لأنه نائب ~~الحاكم والحاكم لا يطالب فكذا نائبه (قلت وللمشتري الرجوع على الموكل ~~ابتداء) أيضا (في الأصح، والله أعلم) لأن الوكيل مأمور من جهته ويده كيده، ~~وإذا غرم لا يرجع به على الوكيل؛ لأن قرار الضمان عليه. والثاني: لا يرجع ~~على الموكل؛ لأنه تلف تحت يد الوكيل، وقد بان فساد الوكالة، ولو تلف الثمن ~~تحت يد الموكل، والحال ما ذكر ففي مطالبة الوكيل وجهان أظهرهما. كما قال ~~الأذرعي مطالبته، وهذا الخلاف جميعه يأتي في وكيل المشتري إذا تلف المبيع ~~في يده ثم ظهر استحقاقه. # فرع وكيل المستقرض كوكيل المشتري فيطالب ويرجع بعد الغرم على الموكل. # تنبيه المقبوض للوكيل بالشراء الفاسد يضمنه الوكيل سواء أتلف في يده أم ~~في يد موكله لوضع يده عليه بغير إذن شرعي ويرجع إذا غرم على الموكل؛ لأن ~~قرار الضمان عليه كما مر. ### | [فصل الوكالة جائزة من الجانبين] # ثم شرع في الحكم الرابع: وهو الجواز مترجما له بفصل، فقال: # PageV03P256 # (فصل) الوكالة ولو بجعل (جائزة من الجانبين) ms1578 أي من جانب الموكل؛ لأنه قد ~~يرى المصلحة في ترك ما وكل فيه أو في توكيل آخر، ومن جانب الوكيل؛ لأنه قد ~~لا يتفرغ فيكون اللزوم مضرا بهما، هذا إذا لم يكن عقد الوكالة باستئجار، ~~فإن كان بأن عقد بلفظ الإجارة فهو لازم، وهذا لا يحتاج إلى استثنائه وإن ~~عقدت بلفظ الوكالة وشرط فيها جعل معلوم. قال الرافعي: فيمكن بناؤه على أن ~~الاعتبار بصيغ العقود أو بمعانيها، وهذان الاحتمالان نقلهما الروياني وجهين ~~وصحح منهما الأول على القاعدة الغالبة في ذلك، وهو المعتمد كما جزم به ~~الجويني في مختصره، لأن الإجارة لا تنعقد بلفظ الوكالة، وعلى هذا أيضا لا ~~يحتاج إلى استثنائه. # (فإذا عزله الموكل في حضوره) أي أتى بلفظ العزل خاصة (أو قال) في حضوره: ~~(رفعت الوكالة أو أبطلتها) أو أزلتها أو فسختها أو نقضتها أو صرفتها (أو ~~أخرجتك منها انعزل) منها لدلالة كل من الألفاظ المذكورة عليه (فإن عزله وهو ~~غائب انعزل في الحال) ؛ لأنه رفع عقد لا يعتبر فيه الرضا فلا يحتاج إلى ~~العلم كالطلاق، وقياسا على ما لو وكل أحدهما والآخر غائب (وفي قول: لا) ~~ينعزل (حتى يبلغه الخبر) ممن تقبل روايته كالقاضي، وفرق الأول بتعلق ~~المصالح الكلية بالقاضي فيعظم الضرر بنقض الأحكام وفساد الأنكحة وغير ذلك ~~بخلاف الوكيل. قال الإسنوي: ومقتضاه أن الحاكم في واقعة خاصة حكمه حكم ~~الوكيل. اه. # قال ابن شهبة: ومقتضاه أيضا أن الوكيل العام كوكيل السلطان لا ينعزل قبل ~~بلوغ الخبر لعموم نظره كالقاضي ولم يذكروه. اه. # وربما يلتزم ذلك، ولا يصدق موكله بعد التصرف في قوله: كنت عزلته إلا ~~ببينة فينبغي له أن يشهد على عزله، ولو تلف المال في يده بعد عزله لم ~~يضمنه، ولو باعه جاهلا بعزله فالبيع باطل فإن أسلمه للمشتري ضمنه كالوكيل ~~إذا قتل بعد العفو تلزمه الدية والكفارة خلافا لما بحثه الروياني من عدم ~~الضمان، ولو عزل المودع الوديع، وهو غائب لم ينعزل حتى يبلغه الخبر، وفرق ~~بينه وبين الوكيل بأن الوديع أمين الوكيل يتصرف، والعزل ms1579 يمنع صحة التصرف، ~~ولذلك قلنا: # PageV03P257 # الوكيل باق على أمانته بعد عزله كما مر، وذكر الرافعي في العارية أنه لو ~~عزل المعير المستعير لم ينعزل حتى يبلغه الخبر، ولو عزل أحد وكيليه مبهما ~~لم يتصرف واحد منهما حتى يميز للشك في أهليته. # (ولو قال) الوكيل (عزلت نفسي أو رددت الوكالة) أو فسختها أو خرجت منها أو ~~نحو ذلك كأبطلتها (انعزل) لدلالة ذلك عليه، وإن كانت صيغة الموكل صيغة أمر، ~~وقيل إن كانت صيغته صيغة أمر كأعتق وبع لم ينعزل؛ لأن ذلك إذن وإباحة فأشبه ~~ما لو أباح الطعام لغيره فإنه لا يرتد برد المباح له، وعلى الأول، فإن قيل ~~كيف ينعزل بذلك مع قولهم لا يلزم من فساد الوكالة فساد التصرف لبقاء الإذن. # أجيب بأن العزل أبطل ما صدر من الموكل من الإذن في التصرف، فلو قلنا: له ~~التصرف لم يفد العزل شيئا بخلاف المسألة المستشهد بها فإنه إذا فسد خصوص ~~الوكالة لم يوجد ما ينافي عموم الإذن، ولا فرق بين أن يكون الموكل غائبا أو ~~حاضرا؛ لأنه قطع للعقد فلا يفتقر إلى حضور من لا يعتبر رضاه كالطلاق. # قال الأذرعي: ولو علم الوكيل أنه لو عزل نفسه في غيبة موكله لاستملك ~~المال قاض جائر أو غيره فينبغي أن يلزمه البقاء على الوكالة إلى حضور موكله ~~أو أمينه على المال كما سيأتي في الوصي. اه. # تنبيه يستثنى من إطلاق المصنف ما لو وكل السيد عبده في تصرف مالي فإنه لا ~~ينعزل بعزل نفسه؛ لأنه من الاستخدام الواجب (وينعزل) أيضا (بخروج أحدهما) ~~أي الموكل والوكيل (عن أهلية التصرف بموت أو جنون) ، وإن زال عن قرب؛ لأنه ~~لو قارن منع الانعقاد فإذا طرأ قطعه. قال في المطلب: والصواب أن الموت ليس ~~بعزل، بل تنتهي الوكالة به كالنكاح. # قال الزركشي: وفائدة عزل الوكيل بموته انعزال من وكله عن نفسه إن جعلناه ~~وكيلا عنه. اه. وقيل لا فائدة لذلك في غير التعاليق (وكذا إغماء) ينعزل به ~~(في الأصح) إلحاقا له بالجنون، والثاني: لا ينعزل؛ لأنه ms1580 لم يلتحق بمن يولى ~~عليه، واختاره السبكي تبعا للإمام وغيره، وعلى الأول يستثنى الوكيل في رمي ~~الجمار فإنه لا ينعزل بإغماء الموكل كما مر في الحج، ومن الواضح أنه لا ~~ينعزل بالنوم، وإن خرج به عن أهلية التصرف. # تنبيه لو اقتصر المصنف على قوله بخروج أحدهما عن أهلية التصرف لكان أخصر ~~وأشمل ليشمل ما لو حجر عليه بسفه أو فلس أو رق فيما لا ينفذ منه أو فسق ~~فيما # PageV03P258 # العدالة شرط فيه، وينعزل أيضا (وبخروج محل التصرف عن ملك الموكل) بالبيع ~~ونحوه كإعتاق ما وكل فيه؛ لاستحالة بقاء الولاية، والحالة هذه ولو عاد إلى ~~ملكه لم تعد الوكالة، ومثل خروجه عن ملكه ما لو آجره أو كاتبه لإشعاره ~~بالندم على البيع، وكذا الإيصاء والتدبير وتعليق العتق كما بحثه البلقيني ~~وغيره، وبالرهن مع القبض كما قال ابن كج. قال الشيخان: وكذا بتزويج ~~الجارية، فمن المتأخرين من أخذ بمفهوم ذلك وقال: بخلاف العبد كما أفهمه ~~كلام الشيخين، ومنهم من جعله مثالا وقال العبد كالأمة، واعتمده شيخي، وهو ~~الظاهر، إذ لا فرق بين الجارية والعبد في ذلك، وهذه الصور قد ترد على ~~المصنف؛ لأن محل التصرف لم يخرج عن ملك الموكل، ولا ينعزل بتوكيل وكيل آخر ~~ولا بالعرض على البيع، وفي عزل الوكيل بطحن الموكل الحنطة الموكل ببيعها ~~وجهان. وقضية ما في التتمة كما قال الأذرعي وغيره الانعزال هذا إذا ذكر اسم ~~الحنطة، وإلا فالأوجه أنه لا ينعزل كما هو قضية كلام الروضة، ولو وكل عبده ~~في تصرف ثم أعتقه أو باعه أو كاتبه انعزل؛ لأن إذن السيد له استخدام كما مر ~~لا توكيل، وقد زال ملكه عنه، بخلاف ما لو وكل عبد غيره فباعه سيده أو أعتقه ~~أو كاتبه فإنه لا ينعزل بذلك لكن يعصي العبد بالتصرف إن لم يأذن له مشتريه ~~فيه؛ لأن منافعه صارت مستحقة له. # (وإنكار الوكيل الوكالة لنسيان) لها (أو لغرض) له (في الإخفاء) كخوف أخذ ~~ظالم المال الموكل فيه (ليس بعزل) لعذره (فإن تعمد) إنكارها (ولا غرض) ms1581 له ~~فيه (انعزل) بذلك؛ لأن الجحد حينئذ رد لها، والموكل في إنكارها كالوكيل في ~~ذلك، وما أطلقه الشيخان في التدبير من جحد الموكل أنه يكون عزلا محمول كما ~~قال ابن النقيب على ما هنا. # فروع لو وكله ببيع عبد أو شرائه لم يعقد على بعضه لضرر التبعيض. نعم إن ~~باع البعض بقيمة الجميع صح كما ذكره المصنف في تصحيحه هذا إن لم يعين ~~المشتري كما قاله الزركشي وإلا لم يصح لقصده محاباته، ولو أمره أن يشتري ~~بالعبد ثوبا فاشتراه ببعضه جاز، ولو قال له: بع هؤلاء العبيد أو اشترهم جاز ~~له أن يفرقهم في عقود وأن يجمعهم في عقد. نعم إن كان الأحظ في أحدهما تعين، ~~ولو قال: بعهم أو اشترهم صفقة لم يفرقها لمخالفة أمره، أو قال: بعهم بألف ~~لم يبع واحدا بأقل من ألف لجواز أن لا يشتري أحد الباقين بباقي الألف فإن ~~باعه بألف صح، وله بيع الباقين بثمن المثل، ولو قال له: # PageV03P259 # اطلب حقي من زيد، فمات زيد لم يطالب وارثه؛ لأنه غير المعين، أو اطلب حقي ~~الذي على زيد طالب وارثه، ولو قال له: أبرئ غرمائي لم يبرئ نفسه؛ لأن ~~المخاطب لا يدخل في عموم أمر المخاطب له على الأصح فإن قال: وإن شئت فأبرئ ~~نفسك فله ذلك كما لو وكل المديون بإبراء نفسه، ولو قال: أعط ثلثي للفقراء ~~صح أو لنفسك لم يصح لتولي الطرفين، ولو قال له: بع هذا ثم هذا لزمه الترتيب ~~امتثالا لأمر موكله، ولو وكله في شراء جارية ليطأها لم يشتر له من تحرم ~~عليه كأخته، ولو بلغه أن زيدا وكله فإن صدق المخبر تصرف وإلا فلا. # (وإذا اختلفا في أصلها) بأن قال: وكلتني في كذا فقال: ما وكلتك (أو صفتها ~~بأن قال: وكلتني في البيع نسيئة أو الشراء بعشرين) مثلا (فقال) الموكل: (بل ~~نقدا أو بعشرة صدق الموكل بيمينه) ؛ لأن الأصل عدم الإذن فيما ذكره الوكيل؛ ~~ولأن الموكل أعرف بحال الإذن الصادر منه، وصورة المسألة الأولى كما قال ~~الفارقي: ms1582 إذا كان بعد التصرف أم قبله فلا فائدة في الخصومة؛ لأنه إذا ادعى ~~عليه فأنكر الموكل الوكالة انعزل فلا حاجة لقولنا: القول قوله بيمينه. # تنبيه قوله: صدق الموكل بيمينه فيه تسمح؛ لأنه في الأولى ليس بموكل إلا ~~أن يراد أنه موكل بزعم الوكيل (ولو اشترى) الوكيل (جارية بعشرين) درهما ~~مثلا وهي تساوي عشرين فأكثر، (وزعم أن الموكل أمره) بالشراء بها (فقال) ~~الموكل (بل) أذنت (بعشرة، و) لا بينة لواحد منهما أو لكل منهما بينة ~~وتعارضتا (حلف) الموكل، ثم ينظر (فإن اشترى) الوكيل الجارية (بعين مال ~~الموكل وسماه في العقد) وقال: المال له (أو) لم يسمه لكن (قال بعده) أي ~~العقد: (اشتريته) أي المذكور والأولى اشتريتها: أي الجارية (لفلان والمال ~~له وصدقه البائع) فيما ادعاه أو قامت بذلك بينة (فالبيع باطل) في الصورتين؛ ~~لأنه ثبت بتسمية الوكيل في الأولى وتصديق البائع أو البينة في الثانية أن ~~المال والشراء لغير العاقد وثبت بيمين من له المال أنه لم يأذن في الشراء ~~بذلك القدر فيلغو الشراء والجارية لبائعها وعليه رد ما أخذه. # PageV03P260 # تنبيه محل البطلان فيما ذكر إذا لم يوافق البائع المشتري على وكالته ~~بالقدر المذكور، وإلا فالجارية باعتراف البائع ملك للموكل، فيأتي فيه ~~التلطف الآتي كما نبه عليه البلقيني (وإن كذبه) البائع في الصورة الثانية ~~فيما قال بأن قال: إنما اشتريت لنفسك والمال لك ولست وكيلا في الشراء ~~المذكور ولا بينة (حلف على نفي العلم بالوكالة) الناشئة عن التوكيل وإلا ~~فهو ليس وكيلا في زعم البائع. # فإن قيل: كيف يستقيم الحلف على نفي العلم والحلف إنما يكون على حسب ~~الجواب وهو إنما أجاب بالبيع؟ وكيف يصح أيضا الاقتصار على تحليفه على نفي ~~الوكالة مع أنه لو أنكرها واعترف بأن المال لغيره كان كافيا في إبطال البيع ~~فينبغي الحلف عليهما كما يحنث بهما جميعا بل يكفي التحليف على المال وحده ~~لما ذكرنا؟ . # أجيب عن الأول بأن تحليفه على البت يستلزم محذورا وهو تحليفه على البت في ~~فعل الغير؛ لأن معنى قوله: لست وكيلا ms1583 فيما ذكر أن غيرك لم يوكلك، وعلى ~~الثاني بأنه إنما حلف على نفي العلم بالوكالة خاصة؛ لأنه على خلاف الأصل ~~والمال للوكيل بمقتضى الأصل وهو ثبوت يده عليه فلم تقبل دعواه أنه للغير ~~بما يبطل به حق البائع (ووقع الشراء للوكيل) ظاهرا ويسلم إلى البائع الثمن ~~المعين ويرد للموكل بدله (وكذا) يقع الشراء للوكيل ظاهرا. # (إن اشترى في الذمة ولم يسم الموكل) في العقد بأن نواه، وقال: اشتريت له ~~والمال له وكذبه البائع فحلف كما مر، وظاهر أنه لو صدقه البائع بطل الشراء ~~كما قاله القمولي؛ لاتفاقهما على وقوع العقد للموكل وثبوت كونه بغير إذنه ~~بيمينه، وكأنهم سكتوا عنه؛ لأن الغالب أنه إذا لم يسم الموكل لا يتصور معه ~~ذلك (وكذا) يقع الشراء للوكيل ظاهرا (إن سماه وكذبه البائع في الأصح) بأن ~~قال له: أنت مبطل في تسميتك ولم تكن وكيله، والوجهان هنا هما الوجهان ~~المتقدمان في قول المصنف، وإن سماه فقال البائع: بعتك إلخ، وقد مر تعليلهما ~~(وإن صدقه) البائع في التسمية (بطل الشراء) لاتفاقهما على وقوع العقد ~~للموكل وثبت كونه بغير إذنه بيمينه، وإن سكت عن تصديقه وتكذيبه وقع الشراء ~~للوكيل كما يؤخذ من قول المصنف، وإن سماه فقال البائع: بعتك إلخ (وحيث حكم ~~بالشراء للوكيل) مع قوله: إنه للموكل (يستحب للقاضي أن يرفق) أي يتلطف ~~(بالموكل ليقول للوكيل: إن كنت # PageV03P261 # أمرتك) بشراء جارية (بعشرين فقد بعتكها بها) أي بالعشرين (ويقول هو: ~~اشتريت لتحل له) باطنا إن كان صادقا في أنه أذن له بعشرين، ولا يضر التعليق ~~المذكور في صحة البيع للضرورة إليه ولأنه تصريح بمقتضى العقد، فإنه لو قال: ~~بعتك كان معناه إن كنت أذنت فأشبه قوله: بعتك إن شئت، وليس لنا بيع يصح مع ~~التعليق إلا في هذه، فإن نجز الموكل البيع صح قطعا ولا يكون ذلك إقرارا بما ~~قاله الوكيل؛ لأنه يقوله بأمر الحاكم للمصلحة وإن لم يجب الموكل إلى ما ذكر ~~أو لم يسأله القاضي. فإن كان الوكيل صادقا فهي للموكل وعليه للوكيل الثمن ms1584 ~~وهو لا يؤديه، وقد ظفر الوكيل بغير جنس حقه وهو الجارية، فله بيعها وأخذ ~~ثمنها، وإن كان كاذبا لم يحل له وطؤها ولا التصرف فيها ببيع أو غيره إن كان ~~الشراء بعين مال الموكل لبطلانه، وفي هذه يحتاج القاضي إلى التلطف بالبائع ~~مع التلطف بالموكل، وإن كان في الذمة حل ما ذكر للوكيل لوقوع الشراء له، ~~وذكر المتولي كما في الروضة وأصلها: أنه إذا كان كاذبا، والشراء بالعين أنه ~~يكون كما لو كان صادقا فيكون قد ظفر بغير جنس حقه لتعذر رجوعه على البائع ~~بحلفه. # (ولو قال) الوكيل (أتيت بالتصرف المأذون فيه) من بيع أو غيره (وأنكر ~~الموكل) ذلك (صدق الموكل) بيمينه؛ لأن الأصل عدم التصرف وبقاء ملك الموكل ~~(وفي قول) يصدق (الوكيل) ؛ لأن الموكل قد ائتمنه فعليه تصديقه، ومحل الخلاف ~~إذا وقع النزاع قبل العزل وإلا فالمصدق الموكل قطعا؛ لأن الوكيل غير مالك ~~لإنشاء التصرف حينئذ، ولو اتفقا على التصرف ولكن قال الموكل: عزلتك قبله، ~~وقال الوكيل: بل بعده فكنظيره من الرجعة وسيأتي (وقول الوكيل في تلف المال ~~مقبول بيمينه) ؛ لأنه أمين كالمودع فلا بد فيه من التفصيل المذكور في ~~الوديعة كما أشار إليه الرافعي في كتاب الرهن. # تنبيه مقصود المصنف عدم الضمان ولو لم يصرح به وإلا فالغاصب وكل من يده ~~ضامنة يقبل قوله في التلف (وكذا) يقبل قوله (في الرد) على الموكل؛ لأنه ~~ائتمنه، ولا فرق بين أن يكون بجعل أو لا؛ لأنه إن كان بغير جعل فقد أخذ ~~العين بمحض غرض المالك فأشبه المودع، وإن كان بجعل؛ فلأنه إنما أخذ العين ~~لنفع المالك، وانتفاعه هو إنما هو # PageV03P262 # بالعمل في العين لا بالعين نفسها، ولا فرق بين أن يكون قبل العزل أو بعده ~~خلافا لما في المطلب (وقيل إن كان) وكيلا (بجعل فلا) يقبل قوله في الرد؛ ~~لأنه أخذ العين لمصلحة نفسه فأشبه المرتهن وفرق الأول، بأن المرتهن تعلقه ~~بالمرهون قوي بدليل تعلقه ببدله عند التلف بخلاف الوكيل. . # تنبيه محل قبول قول الوكيل في الرد ما لم ms1585 تبطل أمانته. أما لو طالبه ~~الموكل فقال: ما قبضته منك، فأقام الموكل البينة على قبضه، فقال الوكيل: ~~رددته إليك أو تلف عندي ضمنه ولا يقبل قوله في الرد؛ لأنه بطلت أمانته ~~بالجحود وتناقضه ودعو الجابي تسليم ما جباه إلى الذي استأجره على الجباية ~~مقبول أيضا. # (ولو ادعى) الوكيل (الرد على رسول الموكل وأنكر الرسول صدق الرسول) ~~بيمينه؛ لأنه لم يأتمنه، فلا يقبل قوله عليه (ولا يلزم الموكل تصديق ~~الوكيل) في ذلك (على الصحيح) ؛ لأنه يدعي الرد على من لم يأتمنه فليقم ~~البينة عليه. والثاني: يلزمه؛ لأنه معترف بإرساله ويد رسوله كيده، فكأنه ~~ادعى الرد عليه، ولو صدقه الموكل على الدفع إلى رسوله لم يغرم الوكيل كما ~~قاله الأذرعي إنه الأصح، ولو اعترف الرسول بالقبض وادعى التلف في يده لم ~~يلزم المالك الرجوع إليه؛ لأن الأصل عدم القبض (ولو قال: قبضت الثمن) حيث ~~يجوز له قبضه بأن وكل في البيع مطلقا أو مع قبض الثمن (وتلف) في يدي أو ~~دفعته إليك (وأنكر الموكل) قبض الوكيل له (صدق الموكل إن كان) الاختلاف ~~(قبل تسليم المبيع) ؛ لأن الأصل بقاء حقه وعدم القبض (وإلا) ، بأن كان بعد ~~تسليم المبيع (فالوكيل) هو المصدق بيمينه (على المذهب) لأن الموكل ينسبه ~~إلى تقصير وخيانة بتسليم المبيع قبل القبض، والأصل عدمه وفي وجه أن المصدق ~~الموكل؛ لأن الأصل بقاء حقه. والطريق الثاني في المصدق منهما في الحالين ~~القولان في دعوى الوكيل التصرف وإنكار الموكل، فلو أذن له في التسليم قبل ~~القبض، أو في البيع بمؤجل، أو في القبض بعد الأجل فهو كما قبل التسليم، إذ ~~لا خيانة بالتسليم، وإذا صدقنا الوكيل فحلف ففي براءة المشتري وجهان أصحهما ~~كما قال البغوي لا يبرأ؛ لأن # PageV03P263 # الأصل عدم القبض، وإنما قبلنا قول الوكيل في حقه لائتمانه إياه، وعلى نقل ~~هذا اقتصر الرافعي في الشرح الصغير، ورجح الوجه الآخر الإمام، ونقله ابن ~~الرفعة عن القاضي حسين، وصححه الغزالي في بسيطه، ولو قال الموكل للوكيل: ~~قبضت الثمن فادفعه إلي، فقال الوكيل: لم أقبضه ms1586 صدق الوكيل بيمينه وليس ~~للموكل مطالبة المشتري به لاعترافه ببراءة ذمته ولا مطالبة الوكيل بعد حلفه ~~إلا إن سلم الوكيل المبيع بلا إذن فإنه يغرم للموكل قيمة المبيع للحيلولة ~~لاعترافه بالتعدي بتسليمه قبل القبض فلا يشكل بكون القيمة أكثر من الثمن ~~الذي لا يستحق غيره. # (ولو) دفع إلى شخص مالا، و (وكله بقضاء دين) عليه (فقال قضيته) به (وأنكر ~~المستحق) قضاءه (صدق المستحق بيمينه) لأنه لم يأتمن الوكيل حتى يلزمه ~~تصديقه؛ ولأن الموكل لو ادعى القضاء لم يصدق؛ لأن الأصل عدم القضاء فكذا ~~نائبه، وإذا حلف المستحق طالب الموكل بحقه لا الوكيل (والأظهر أنه لا يصدق ~~الوكيل على الموكل إلا ببينة) أو شاهد ويحلف معه؛ لأنه وكله في الدفع إلى ~~من لم يأتمنه فكان من حقه الإشهاد عليه، وعلى هذا فيأتي فيه ما سبق في رجوع ~~الضامن من الاكتفاء بالمستور وبالواحد ومن التفصيل بالأداء بين الحضرة ~~والغيبة وقبول قول الموكل بيمينه في أنه لم يحضر وغير ذلك مما مر. والثاني: ~~يصدق عليه؛ لأن الموكل قد ائتمنه فأشبه ما لو ادعى الرد عليه. # (وقيم اليتيم إذا ادعى دفع المال إليه بعد البلوغ) والرشد (يحتاج إلى ~~بينة على الصحيح) ؛ لأنه لم يأتمنه حتى يكلف تصديقه، وكذا ولي السفيه إذا ~~ادعى الدفع إليه بعد رشده ويخالف ذلك الإنفاق؛ لأنه يعسر إقامة البينة ~~عليه. والثاني: يقبل قوله مع يمينه؛ لأنه أمين فأشبه المودع وأما الوصي فقد ~~ذكره المصنف في آخر الوصية وجزم فيه بأنه لا يصدق. قال الإسنوي ولو عكس ~~المصنف كما فعل الماوردي فجزم في القيم بعدم التصديق، وتردد في الوصي لكان ~~أولى؛ لأن الوصي أقرب إلى التصديق؛ لأن الأب أو الجد أقامه مقام نفسه اه. # ورد عليه بأن ما فعله المصنف أولى؛ لأن القيم في معنى القاضي، فكان أعلى ~~مرتبة وأقرب إلى التصديق، وهذا الرد مردود؛ لأن الأب والجد أعلى مرتبة من ~~القاضي # PageV03P264 # تنبيه مراد المصنف بقيم اليتيم كما قال الإسنوي منصوب القاضي فقط، وهو ~~اصطلاح الإمام والرافعي وغيرهما خلافا لابن الملقن ms1587 في قوله وهو من يقوم ~~بأمره أبا كان أو جدا أو وصيا أو حاكما إذ لا يتم مع الأب والجد في معناه، ~~وعلى هذا لم يتعرض الشيخان للأب والجد والمشهور فيهما كما قاله في المطلب ~~عدم القبول أيضا، وإن جزم السبكي بقبول قولهما تبعا للماوردي، وقضية كلام ~~الحاوي أن الحاكم كالأب، وألحقه أبو الطيب بالوصي وهو قضية كلام التنبيه ~~قال الأذرعي: وعلى تقدير أن يقبل قوله: فيجب أن يكون ذلك في القاضي العدل ~~الأمين كما ذكره الأصحاب في باب الوديعة بل لا يجوز لغير الأمين وضع يده ~~على مال اليتيم ونحوه. اه. # والمجنون كاليتيم والإفاقة كالبلوغ. # (وليس لوكيل ولا مودع) ولا غيرهما ممن يقبل قوله في الرد كالشريك وعامل ~~القراض (أن يقول بعد طلب المالك) ماله (لا أرد المال إلا بإشهاد في الأصح) ~~لأن قوله في الرد مقبول بيمينه فلا حاجة إليه، والثاني: له ذلك حتى لا ~~يحتاج إلى يمين، فإن الأمناء يحترزون عنها ما أمكنهم (وللغاصب ومن لا يقبل ~~قوله في الرد ذلك) أي التأخير إلى الإشهاد كما أشار إليه المصنف من عدم ~~قبول قوله سواء أكان عليه بينة بالأخذ أم لا، وقيل: إن لم يكن عليه بينة ~~بالأخذ ليس له طلب الإشهاد لتمكنه من أن يقول: ليس له عندي شيء ويحلف عليه، ~~ورد بأنه ربما رفعه إلى قاض يرى الاستفصال كالمالكي فيسأله هل هو غصب أو ~~لا؟ . # فإن قيل: التوبة واجبة على الفور من الغصب، وهي لا تحصل إلا برد المغصوب ~~فكيف يجوز التأخير لطلب الإشهاد؟ . # أجيب بأن ذلك لأجل الضرورة؛ لأنه ربما طولب به ثانيا. # تنبيه تعبير المصنف بالرد لا يشمل من عليه الدين كالمقترض، وحكمه حكم من ~~لا يقبل قوله في الرد، فلو عبر بالدفع لشمله. # (ولو قال رجل لمن عنده مال لمستحقه: (وكلني المستحق بقبض ما له عندك من ~~دين أو عين وصدقه) من عنده المال في ذلك فله دفعه إليه) ؛ لأنه محق بزعمه ~~فإن سلم إليه الحق فأنكر المستحق وكالته، فإن كان عينا وبقيت ms1588 أخذها أو ~~أخذها الدافع وسلمها إليه، فإن تلفت طالب ببدلها من شاء منهما، ومن غرم ~~منهما لا يرجع على الآخر لاعترافهما أن الظالم غيرهما فلا يرجع إلا على ~~ظالمه إلا إن قصر القابض لها فتلفت، وغرم المستحق الدافع لها فإنه يرجع على ~~القابض: لأنه وكيل # PageV03P265 # عنده والوكيل يضمن بالتقصير، وكذا يرجع عليه كما في الأنوار إن شرط ~~الضمان عليه إن أنكر المالك، وإن كان الحق دينا لم يطالب به المستحق إلا ~~غريمه، لأن القابض فضولي بزعمه والمقبوض ليس حقه وإنما هو مال المديون، ~~وإذا غرمه فله استرداده من القابض إن كان باقيا؛ لأنه مال من ظلمه وقد ظفر ~~به وإن كان تالفا، فإن كان بلا تفريط لم يغرمه وإلا غرمه، هذا كله إن صرح ~~بتصديقه في دعواه الوكالة كما هو فرض المسألة، وإلا فله مطالبته والرجوع ~~عليه بما قبضه منه دينا كان أو عينا، وقد علم من هذا التفصيل أنه لا فرق ~~بين أن يكون المدعى به دينا أو عينا فيجوز له دفعه عند التصديق، وإن قيده ~~بعض المتأخرين من عند نفسه بالدين، ولا يقال: إن ذلك تصرف في ملك الغير ~~بغير إذنه إذ غلبة الظن في ذلك كافية (والمذهب أنه لا يلزمه) الدفع إليه ~~(إلا ببينة على وكالته) لاحتمال إنكار المستحق لها. والطريق الثاني: فيه ~~قولان: أحدهما هذا وهو المنصوص والثاني: وهو مخرج من مسألة الوارث الآتية ~~يلزمه الدفع إليه بلا بينة لاعترافه باستحقاقه الأخذ. # (ولو قال) لمن عليه دين: (أحالني) مستحقه (عليك) به وقبلت الحوالة ~~(وصدقه) في ذلك (وجب الدفع) إليه (في الأصح) ؛ لأنه اعترف بانتقال الحق ~~إليه، والثاني لا يجب إلا ببينة لاحتمال إنكار صاحب الحق الحوالة. # تنبيه جحد المحيل الحوالة كجحد الموكل الوكالة كذا قالاه، ولا يخفى أن ~~الدافع مصدق للقابض على أن ما قبضه صار له بالحوالة، وأن المستحق ظلمه فيما ~~أخذه منه، فينبغي كما قال شيخنا: أن لا يرجع على القابض فتخالف الحوالة ~~الوكالة في ذلك. # (قلت: وإن قال) لمن عنده حق لمستحقه، (أنا ms1589 وارثه) المستغرق لتركته كما ~~قيده في الكفاية أو وصي له أو موصى له منه (وصدقه) من عنده الحق في ذلك ~~(وجب الدفع) إليه (على المذهب، والله أعلم) ؛ لأنه اعترف بانتقال الحق ~~إليه، والطريق الثاني فيه قولان: أحدهما هذا وهو المنصوص والثاني وهو مخرج ~~من مسألة الوكيل السابقة لا يجب الدفع إليه إلا ببينة على إرثه لاحتمال أنه ~~لا يرثه الآن لحياته ويكون ظن موته خطأ، وإذا سلمه ثم ظهر # PageV03P266 # المستحق حيا وغرمه رجع الغريم على الوارث والوصي والموصى له بما دفعه ~~إليهم لتبين كذبهم بخلاف صور الوكالة لا رجوع فيها في بعض صورها كما مر؛ ~~لأنه صدقه على الوكالة وإنكار المستحق لا يرفع تصديقه وصدق الوكيل لاحتمال ~~أنه وكله ثم جحد وهذا بخلافه. # خاتمة لو صدق الموكل بقبض دين أو استرداد وديعة أو نحوه مدعي التسليم إلى ~~وكيله المنكر لذلك لم يغرم الموكل مدعي التسليم بترك الإشهاد، ويفارق ما لو ~~ترك الوكيل بقضاء الدين الإشهاد حيث يغرمه الموكل بأن الوكيل يلزمه ~~الاحتياط للموكل، فإذا تركه غرم بخلاف الغريم، ويجوز عقد النكاح والبيع ~~ونحوهما بالمصادقة على الوكالة به ثم بعد العقد إن كذب الوكيل نفسه لم يؤثر ~~وإن وافقه من وقع العقد له؛ لأن فيه حقا للموكل إلا أن يقيم من وقع له ~~العقد بينة بإقراره أنه لم يكن مأذونا له في ذلك فيؤثر فيه # PageV03P267 ### | [كتاب الإقرار] # هو لغة: الإثبات من قولهم: قر الشيء يقر قرارا إذا ثبت، وشرعا: إخبار عن ~~حق ثابت على المخبر، فإن كان بحق له على غيره فدعوى أو لغيره على غيره ~~فشهادة. هذا إذا كان خاصا فإن اقتضى شيئا عاما، فإن كان عن أمر محسوس فهو ~~الرواية، وإن كان عن حكم شرعي فهو الفتوى، ويسمى الإقرار اعترافا أيضا. ~~والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {أأقررتم وأخذتم على ذلكم إصري قالوا ~~أقررنا} [آل عمران: 81] ، وقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو ~~على أنفسكم} [النساء: 135] قال المفسرون: شهادة المرء على نفسه هو الإقرار، ~~وخبر الصحيحين «اغد يا ms1590 أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها» والقياس؛ ~~لأنا إذا قبلنا الشهادة على الإقرار فلأن نقبل الإقرار أولى، وأجمعت الأمة ~~على المؤاخذة به وأركانه أربعة: مقر ومقر له وصيغة ومقر به، وقد بدأ المصنف ~~منها بالأول فقال (يصح من مطلق التصرف) وهو المكلف الذي لا حجر عليه، ~~ويعتبر فيه أيضا الاختيار، وأن لا يكذبه الحس ولا الشرع كما سيأتي (و) على ~~هذا (إقرار الصبي والمجنون) والمغمى عليه، ومن زال عقله بعذر كشرب دواء ~~وإكراه على شرب خمر (لاغ) لامتناع تصرفهم وسيأتي حكم السكران إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الطلاق. # تنبيه الأصل أن من قدر على الإنشاء قدر على الإقرار، ومن لا فلا، واستثني ~~من الأول إقرار الوكيل بالتصرف إذا أنكره الموكل فلا ينفذ وإن أمكنه ~~إنشاؤه، ومن الثاني إقرار المرأة بالنكاح، والمجهول بحريته أو رقه وبنسبه، ~~والمفلس ببيع الأعيان والأعمى بالبيع ونحوه، والوارث بدين على مورثه، ~~والمريض بأنه كان وهب وارثه وأقبضه في الصحة، فكل من هؤلاء يصح إقرارهم بما ~~ذكر ولا يمكنهم إنشاؤه. قال ابن عبد السلام: قولهم من ملك الإنشاء ملك ~~الإقرار هو في الظاهر، أما في الباطن فبالعكس: أي لأنه إذا ملكه باطنا # PageV03P268 # فهو ملكه، فليس له أن يقر به لغيره. # (فإن ادعى) الصبي أو الصبية (البلوغ بالاحتلام) أو ادعته الصبية بالحيض ~~(مع الإمكان) له بأن كان في سن يحتمل البلوغ، وقد مر بيان زمن الإمكان في ~~بابي الحيض والحجر (صدق) في ذلك؛ لأنه لا يعرف إلا من جهته، والمراد ~~بالاحتلام الإنزال في يقظة أو منام (ولا يحلف) عليه، وإن فرض ذلك في خصومة ~~وادعى خصمه صباه ليفسد معاملته؛ لأنه إن كان صادقا فلا حاجة إلى اليمين، ~~وإلا فلا فائدة فيها، لأن يمين الصبي غير منعقدة، ولو طلب غاز سهمه من ~~المقاتلة وادعى البلوغ بالاحتلام وجب تحليفه إن اتهم وأخذ السهم، فإن لم ~~يحلف لم يعط شيئا. # فإن قيل: هذه الصورة تشكل على ما قبلها. # أجيب بأن الكلام فيما مر في وجود البلوغ في الحال، وفي ms1591 هذه في وجوده فيما ~~مضى؛ لأن صورتها أن تنازع الصبي بعد انقضاء الحرب في بلوغه حال الحرب. لكن ~~يشكل على هذا ما لو طلب إثبات اسمه في الديوان فإنه يحلف، والأولى في ~~الجواب كما أفاده شيخي أن يقال: إن لم يرد مزاحمة غيره في حقه كطلب السهم ~~أو لم يثبت له استحقاقا كطلب إثبات اسمه في الديوان لم يحلف وإلا حلف، وإذا ~~لم يحلف فبلغ مبلغا يقطع فيه ببلوغه. قال الإمام: فالظاهر أيضا أنه لا يحلف ~~على أنه كان بالغا حينئذ؛ لأنا إذا حكمنا بموجب قوله: فقد أنهينا الخصومة ~~نهايتها، وأقره الرافعي في الشرح الكبير، وجزم به في الشرح الصغير من غير ~~عزو. # (وإن ادعاه بالسن) بأن قال: استكملت خمس عشرة سنة (طولب ببينة) عليه وإن ~~كان غريبا لإمكانها، ولو أطلق الإقرار بالبلوغ ولم يعين نوعا ففي تصديقه ~~وجهان في فتاوى القاضي: أوجههما كما اختاره الأذرعي الاستفسار: أي إن أمكن ~~وإلا فالقبول، وكذا إذا أطلقت البينة، فإن قالت بالسن فلا بد من بيان قدره؛ ~~لأن البلوغ به مختلف فيه نبه عليه شيخي. # ولو أقر الرشيد بإتلافه مالا في صغره قبل كما لو قامت به بينة، ومحله كما ~~بحثه البلقيني إذا لم يكن على وجه لا يسقط عن المحجور عليه، فإن كان كذلك ~~كالمقترض فلا يؤاخذ به. # (والسفيه والمفلس سبق حكم إقرارهما) في بابي الحجر والتفليس، ومما لم ~~يسبق إقرار المفلس بالنكاح، وهو مقبول بخلاف السفيه فلا يقبل، ويقبل إقرار ~~السفيهة لمن صدقها كالرشيدة، إذ لا أثر للسفه من جانبها، والفرق بين إقرار ~~السفيهة والسفيه بذلك في إقرارها تحصيل مال وفي إقراره تفويته. # (ويقبل إقرار الرقيق بموجب) بكسر الجيم (عقوبة) كقصاص وشرب خمر وزنا # PageV03P269 # وسرقة بالنسبة إلى القطع لبعد التهمة في ذلك؛ لأن النفوس مجبولة على حب ~~الحياة والاحتراز عن الآلام. روي أن عليا قطع عبدا بإقراره، ولو عفا مستحق ~~القصاص على مال تعلق برقبة العبد وإن كذبه السيد. # فائدة لا يصح الإقرار على الغير إلا هنا وفي إقرار الوارث بوارث ms1592 آخر قاله ~~صاحب التعجيز، ويضمن مال السرقة في ذمته إن لم يصدقه السيد يتبع به إذا ~~عتق، فإن صدقه أخذ المال إن كان باقيا وإلا بيع في الجناية إن لم يفده ~~السيد ولا يتبع بعد العتق بما زاد على قيمته، إذ لا يجتمع التعلق بالرقبة ~~مع التعلق بالذمة والدعوى عليه فيما يقبل إقراره به وإلا فعلى سيده؛ لأن ~~الرقبة المتعلق بها المال حقه، فإن قال المدعي: لي بينة فقيل تسمع الدعوى ~~عليهما لانتفاء التهمة، وهو ما نقله في الروضة هنا عن البغوي والراجح أنه ~~لا تسمع على العبد كما في الدعاوى، نبه عليه الإسنوي وغيره وسيأتي ثم فيه ~~زيادة بيان، وإن أقر من نصفه حر مثلا بدين إتلاف لزمه نصف ما أقر بإتلافه، ~~ولا يقبل إقراره على سيده إلا أن يصدقه فيتعلق نصف ما أقر به بجزئه الرقيق، ~~والظاهر كما قال شيخنا أن ما لزم ذمته في نصفه الرقيق لا يجب تأخير ~~المطالبة به إلى العتق؛ لأنها إنما أخرت في كامل الرق لعدم ملكه والبعض ~~يملك (ولو أقر بدين جناية لا توجب عقوبة) أي حدا أو قصاصا كجناية الخطأ ~~والغصب والإتلاف (فكذبه السيد تعلق بذمته دون رقبته) للتهمة ويتبع به إذا ~~عتق، أما ما أوجب عقوبة غير حد أو قصاص، ففي تعلقه برقبته أقوال: أظهرها لا ~~يتعلق أيضا. # قال الإسنوي: واحترازه عن ذلك الخلاف مع كونه لم يذكره غير مستقيم، ~~واحترز بقوله: فكذبه: أي أو سكت عما إذا صدقه فإنه يتعلق برقبته ويباع ما ~~لم يكن مرهونا ولا جانيا إن لم يفده بأقل الأمرين من قيمته وقدر الدين، ~~فإذا بيع أو فداه السيد وقد بقي من الدين شيء لا يتبع بما زاد على قيمته ~~إذا عتق؛ لأنه إذا ثبت التعلق بالرقبة، فكأن الحق انحصر فيها. # تنبيه لا يقبل إقرار السيد على رقيقه بموجب عقوبة ولا بدين معاملة، ويقبل ~~إقراره عليه بدين جناية ويتعلق برقبته، فلو بيع وبقي شيء لم يطالب به بعد ~~العتق وإن صدقه لما مر، ولو أقر الرقيق ms1593 بعد العتق بإتلاف مال لغيره قبل ~~عتقه لزمه دون سيده، فإن ثبت بالبينة، أنه كان جنى لزم السيد الأقل من ~~قيمته والأرش، والدعوى على الرقيق بما يتعلق بذمته # PageV03P270 # كدين معاملة لا تسمع كالدعوى عليه بالمؤجل. # (وإن أقر بدين معاملة لم يقبل على السيد إن لم يكن مأذونا له في التجارة) ~~، بل يتعلق بذمته يتبع به إذا عتق وإن صدقه السيد لتقصير من عامله بخلاف ~~الجناية (ويقبل) على السيد (إن كان) مأذونا له في التجارة لقدرته على ~~الإنشاء (ويؤدي من كسبه وما في يده) كما مر في بابه. نعم لو كان المأذون ~~اشترى شراء فاسدا أو أقر بما لا يتعلق بالتجارة كالقرض فلا يقيل على السيد، ~~لأن الإذن لم يتناول ذلك. # تنبيه محل قبول إقراره إذا لم يحجر عليه السيد، فلو أقر بعد الحجر عليه ~~بدين معاملة أضافه إلى الآذن لم تقبل إضافته. فإن قيل: إن إقرار المفلس بعد ~~الحجر في حق الغرماء مقبول، فهلا كان هنا كذلك؟ . . # أجيب بأن إقرار العبد يؤدي إلى فوات حق السيد بخلاف غرماء المفلس إذ يبقى ~~لهم الباقي في ذمة المفلس، ولو أطلق الإقرار بالدين قبل الحجر عليه لم يقبل ~~على السيد، ومحله كما قال الإسنوي وغيره: إذا تعذرت مراجعته، فإن أمكنت ~~روجع، وقد ذكر المصنف في الروضة هذا الاستدراك في إقرار المفلس وهو نظير ~~مسألتنا، وإقرار المكاتب في البدن والمال كالحر، ويؤدي مما في يده. فإن عجز ~~نفسه ولا مال معه فديون معاملاته يؤديها بعد عتقه، وأرش جناياته في رقبته ~~تؤدى من ثمنه. # (ويصح إقرار المريض مرض الموت لأجنبي) بمال عينا كان أو دينا كإقرار ~~الصحيح. ويكون من رأس المال بالإجماع كما قاله الغزالي، ولو أراد الوارث ~~تحليف المقر له على الاستحقاق لم يكن له ذلك كما حكاه ابن الملقن وأقره ~~(وكذا) يقبل إقراره به (لوارث على المذهب) كالأجنبي؛ لأن الظاهر أنه محق؛ ~~لأنه انتهى إلى حالة يصدق فيه الكاذب ويتوب فيها الفاجر وفي قول لا يصح؛ ~~لأنه متهم بحرمان بعض الورثة، والطريق الثاني: ms1594 القطع بالقبول ويجري الخلاف ~~في إقرار الزوجة بقبض صداقها من زوجها في مرض موتها وفي إقراره لوارث بهبة ~~أقبضها له في حال صحته. # تنبيه الخلاف في الصحة، وأما التحريم فعند قصد الحرمان لا شك فيه كما صرح ~~به جمع: منهم القفال في فتاويه، وقال: إنه لا يحل للمقر له أخذه اه. # وإذا ادعى بقية الورثة على المقر له أنه لا حقيقة لإقرار مورثهم له فاحلف ~~أنه أقر لك بحق لازم كان يلزمه # PageV03P271 # الإقرار به فعليه أن يحلف فإن نكل حلف بقية الورثة وقاسموه، ولا يشكل ذلك ~~بما تقدم عن ابن الملقن؛ لأن التهمة في الوارث أشد منها في الأجنبي، ولذلك ~~اختار الروياني مذهب مالك، وهو أنه إن كان متهما لم يقبل إقراره وإلا قبل. # قال الأذرعي: وهو قوي وقد يغلب على الظن بالقرائن كذبه بل يقطع به في بعض ~~الأحوال، فلا ينبغي لمن يخشى الله أن يقضي أو يفتي بالصحة مطلقا وإن ساعده ~~إطلاق الشافعي والأصحاب، ولا شك فيه إذا علم أن قصده الحرمان. نعم لو أقر ~~لمن لا يستغرق الإرث ومعه بيت المال فالوجه إمضاؤه في هذه الأعصار لفساد ~~بيت المال. اه. # والخلاف في الإقرار بالمال. أما لو أقر بنكاح أو عقوبة فيصح جزما وإن ~~أفضى إلى المال بالعفو أو بالموت قبل الاستيفاء لضعف التهمة. # (ولو أقر في صحته بدين) لإنسان (وفي مرضه) بدين (لآخر لم يقدم الأول) بل ~~يتساويان كما لو ثبتا بالبينة (ولو أقر في صحته أو مرضه) بدين لإنسان أو ~~ثبت ببينة (وأقر وارثه بعد موته) بدين (لآخر لم يقدم الأول في الأصح) ؛ لأن ~~إقرار الوارث كإقرار المورث؛ لأنه خليفته فكأنه أقر بدينين. والثاني: يقدم ~~الأول؛ لأنه بالموت تعلق بالتركة فليس للوارث صرفها عنه. قال البلقيني: ولو ~~أقر الوارث لمشاركه في الإرث وهما مستغرقان كزوجة وابن أقر لها بدين على ~~أبيه وهي مصدقة له ضاربت بسبعة أثمان الدين مع أصحاب الديون، لأن الإقرار ~~صدر ممن عبارته نافذة في سبعة أثمان، فعملت عبارته فيها كعمل عبارة الحائز ms1595 ~~في الكل. اه. . # فروع لو ادعى إنسان على الوارث أن المورث أوصى له بثلث ماله مثلا، وآخر ~~بأن له عليه دينا مستغرقا وصدق الوارث مدعي الوصية ثم مدعي الدين المستغرق ~~أو بالعكس أو صدقهما معا قدم الدين كما لو ثبتا بالبينة، ولو أقر المريض ~~لإنسان بدين ولو مستغرقا ثم أقر لآخر بعين قدم صاحبها كعكسه؛ لأن الإقرار ~~بالدين لا يتضمن حجرا في العين بدليل نفوذ تصرفه فيها بغير تبرع، ولو أقر ~~بإعتاق أخيه في الصحة عتق وورث إن لم يحجبه غيره أو بإعتاق عبد في الصحة ~~وعليه دين مستغرق لتركته عتق؛ لأن الإقرار إخبار لا تبرع. # (ولا يصح إقرار مكره) بما أكره عليه لقوله تعالى: {إلا من أكره وقلبه ~~مطمئن بالإيمان} [النحل: 106] جعل الإكراه مسقطا لحكم الكفر فبالأولى ما ~~عداه. وصورة إقراره أن يضرب ليقر، فلو ضرب ليصدق # PageV03P272 # في القضية فأقر حال الضرب أو بعده لزمه ما أقر به؛ لأنه ليس مكرها، إذ ~~المكره من أكره على شيء واحد، وهذا إنما ضرب ليصدق، ولا ينحصر الصدق في ~~الإقرار، ولكن يكره إلزامه حتى يراجع ويقر ثانيا. قال المصنف: وقبول إقراره ~~حال الضرب مشكل لأنه قريب من المكره ولكنه ليس مكرها وعلله بما مر. ثم قال ~~وقبول إقراره بعد الضرب فيه نظر إن غلب على ظنه إعادة الضرب إن لم يقر. ~~وقال الأذرعي: الولاة في هذا الزمان يأتيهم من يتهم بسرقة أو قتل أو نحوهما ~~فيضربونه ليقر بالحق، ويراد بذلك الإقرار بما ادعاه خصمه والصواب أن هذا ~~إكراه، سواء أقر في حال ضربه أم بعد وعلم أنه إن لم يقر بذلك لضرب ثانيا اه ~~وهذا متعين. # ثم شرع في الركن الثاني، فقال: (ويشترط في المقر له أهلية استحقاق المقر ~~به) لأنه حينئذ يصادف محله وصدقه محتمل وبهذا يخرج ما إذا أقرت المرأة ~~بصداقها عقب النكاح لغيرها أو الزوج ببدل الخلع عقب المخالعة لغيره أو ~~المجني عليه بالأرش عقب استحقاقه لغيره؛ لأن صدق هؤلاء غير محتمل. فإن قيل: ~~الحصر في هذه الثلاثة غير ms1596 مستقيم، فإن المتعة والحكومة والمهر الواجب عن ~~وطء شبهة وأجرة بدن الحر كذلك؟ . # أجيب بأنها راجعة إلى الثلاث فالحكومة ترجع إلى الأرش والمتعة والمهر ~~الواجب عن وطء شبهة يرجع إلى الصداق. وأم ما ذكر من عدم صحة الإقرار بأجرة ~~بدن الحر فممنوع، فإن الحر يحتمل أن يكون قد أجر بدنه قبل ذلك ثم وكله ~~المستأجر في إجارة نفسه، ولا فرق فيما ذكر بين الدين والعين حتى لو أعتق ~~عبدا ثم أقر له هو أو غيره عقب عتقه بدين أو عين لم يصح إذ أهلية الاستحقاق ~~لم تثبت له إلا في الحال، ولم يجر بينهما ما يوجب المال (فلو قال لهذه ~~الدابة) أو لدابة فلان (علي كذا فلغو) ؛ لأنها ليست أهلا للاستحقاق فإنها ~~غير قابلة للملك في الحال ولا في المآل، ولا يتصور منها تعاطي السبب كالبيع ~~ونحوه بخلاف الرقيق كما سيأتي نعم لو أضافه إلى ممكن كالإقرار بمال من وصية ~~ونحوها صح كما قاله الماوردي ومحل البطلان كما قاله الأذرعي في المملوكة، ~~أما لو أقر لخيل مسبلة فالأشبه الصحة كالإقرار لمقبرة، ويحمل على أنه من ~~غلة وقف عليها أو وصية لها وبه صرح الروياني واقتضى كلامه أنه لا خلاف فيه ~~(فإن قال) علي (بسببها لمالكها) كذا (وجب) ؛ لأنه أقر للمالك لا لها، وهي ~~السبب: إما بجناية عليها، وإما باستيفاء منفعتها بإجارة أو غصب، ويكون ~~المقر به ملكا لمالكها حين الإقرار، فإن لم يقل # PageV03P273 # لمالكها، واقتصر على قوله: بسببها لم يلزم أن يكون المقر به لمالكها في ~~الحال بل يسأل ويحكم بموجب بيانه، إذ يحتمل أن يكون المقر به لغير مالكها، ~~كأن تكون أتلفت شيئا على إنسان وهي في يد المقر. # (ولو قال لحمل هند) علي أو عندي (كذا بإرث) من أبيه مثلا (أو وصية) له من ~~فلان أو بغيرهما مما يمكن في حقه (لزمه) ذلك؛ لأن ما أسنده إليه ممكن ~~والخصم في ذلك ولي الحمل، ولا بد من تعيين الحامل كما أشار إليه بهند؛ لأن ~~إبهامها يلزم منه إبهام المقر ms1597 له وإبهامه مبطل للإقرار، ثم إن انفصل ميتا ~~فلا حق له في الإرث والوصية وغيرهما مما أسند إليه ويكون المقر به لورثة ~~المورث أو الموصي أو لغيرهم مما أسند إليه أو حيا لدون ستة أشهر من حين سبب ~~الاستحقاق كما قاله الإسنوي استحق، وكذا ستة أشهر فأكثر إلى أربع سنين ما ~~لم تكن أمه فراشا، ثم إن استحق بوصية فله الكل أو بإرث من الأب وهو ذكر ~~فكذلك أو أنثى، فلها النصف، وإن ولدت ذكرا وأنثى فهو بينهما بالسوية إذا ~~أسنده إلى وصية وأثلاثا إن أسنده إلى إرث واقتضت جهته ذلك، فإن اقتضت ~~التسوية كولدي أم سوى بينهما في الثلث، وإن أطلق الإقرار بالإرث سألناه عن ~~الجهة وعملنا بمقتضاها، فإن تعذرت مراجعة المقر. قال في الروضة: فينبغي ~~القطع بالتسوية قال الإسنوي: وهو متجه (وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه) ~~كقوله أقرضني أو باعني شيئا (فلغو) للقطع بكذبه في ذلك، وهذا ما صححه في ~~الروضة قال: وبه قطع في المحرر والذي في الشرحين فيه طريقان أصحهما القطع ~~بالصحة. والثاني على القولين في تعقب الإقرار بما يرفعه. قال الأذرعي: ~~وطريقة التخريج جزم بها أكثر العراقيين، وطريقة القطع بالصحة ذكرها ~~المراوزة، وما صححه النووي ممنوع، ولم أر من قطع بإلغاء الإقرار، وما عزاه ~~للمحرر بناء على ما فهمه من قول المحرر وإن أسنده إلى جهة لا تمكن فهو لغو ~~من أنه أراد، فالإقرار لغو، وليس مرادا، بل مراده، فالإسناد لغو بقرينة ~~كلام الشرحين، وذكر مثله صاحب الأنوار والزركشي، وهو كما قال شيخنا حسن ~~ومشيت عليه في شرح التنبيه. # (وإن أطلق) الإقرار: أي لم يسنده إلى شيء (صح في الأظهر) وحمل على الجهة ~~الممكنة في حقه وإن ندر حملا لكلام المكلف على الصحة ما أمكن. والثاني: لا ~~يصح؛ لأن الغالب أن المال لا يجب إلا بمعاملة أو جناية ولامتناع المعاملة ~~مع الحمل ولا جناية عليه، فيحمل إطلاقه على الوعد وعلى الصحة في هاتين ~~الحالتين. # إن # PageV03P274 # انفصل الحمل ميتا فلا شيء له للشك ms1598 في حياته فيسأل القاضي المقر حسبة عن ~~جهة إقراره من إرث أو وصية ليصل الحق إلى مستحقه وإن مات المقر قبل البيان ~~بطل كما صرح به البغوي وغيره، فإن انفصل حيا للمدة المعتبرة فالكل له ذكرا ~~كان أو أنثى، وإن انفصل ذكر وأنثى فهو لهما بالسوية، وإن ألقت حيا وميتا ~~جعل المال للحي؛ لأن الميت كالمعدوم، ولو قال: لهذا الميت علي كذا ففي ~~البحر عن والده أن ظاهر لفظ المختصر يقتضي صحة الإقرار وأنه يمكن القطع ~~بالبطلان؛ لأن المقر له لا يتصور ثبوت الملك له حين الإقرار والظاهر الأول، ~~والإقرار للمسجد والرباط والقنطرة كالإقرار للحمل، ولو أقر لطفل وأطلق صح ~~قطعا؛ لأنه من أهل المعاملة بواسطة وليه. # ويشترط لصحة الإقرار عدم تكذيب المقر له المقر كما يؤخذ من قوله (وإذا ~~كذب المقر له المقر) بمال (ترك المال) المقر به (في يده) دينا كان أو عينا ~~(في الأصح) ؛ لأن يده تشعر بالملك ظاهرا والإقرار الطارئ عارضه التكذيب ~~فسقط والثاني: ينزعه الحاكم ويحفظه إلى ظهور مالكه. # تنبيه ظاهر كلام المصنف يقتضي تخصيص الخلاف بالمعين لقوله ترك المال في ~~يده، وبه جزم القاضيان أبو الطيب والحسين، والمعتمد أنه لا فرق كما تقرر، ~~وإذا بقي المال في يده قال الزركشي: فينبغي أن يجوز له جميع التصرفات فيه ~~ما خلا الوطء لاعترافه بتحريم ذلك عليه، بل ينبغي أن يمتنع عليه جميع ~~التصرفات حتى يرجع. اه. # والظاهر كما قال شيخنا: إنه إن كان ظانا أن المال للمقر له امتنع عليه ~~التصرف، وإلا فلا (فإن رجع المقر في حال تكذيبه) أي المقر له (وقال: غلطت) ~~في الإقرار أو تعمدت الكذب (قبل قوله في الأصح) بناء على أن المال يترك في ~~يده، والثاني: لا، بناء على أن الحاكم ينزعه منه إلى ظهور مالكه. # تنبيه تقييده بحال تكذيب المقر له يوهم أنه لو رجع المقر له وصدقه أنه لا ~~يكون كذلك، وليس مرادا فإن الأصح أن رجوع المقر له غير مقبول ولا يصرف إليه ~~إلا بإقرار جديد؛ لأن نفيه ms1599 عن نفسه بطريق المطالبة بخلاف المقر فإن نفيه عن ~~نفسه بطريق الالتزام فكان أضعف، فلو قال المصنف بعد تكذيبه لشمل حالتي ~~التكذيب وبعده، والظاهر كما قال شيخنا: إن تكذيب وارث المقر له كتكذيبه حتى ~~لو أقر لميت أو لمن مات بعد الإقرار # PageV03P275 # فكذبه الوارث لم يصح. أما في حق غيره فيصح كما لو أقر بجناية على ~~المرهون، وكذبه المالك فإنه، وإن لم يصح في حق المالك صح في حق المرتهن حتى ~~يستوثق بأرشها، ولو قال: بيدي مال لا أعرف مالكه نزعه القاضي منه؛ لأنه ~~إقرار بمال ضائع فهو إقرار صحيح. # فإن قيل: إنه لو قال: علي مال لرجل أو لواحد من بني آدم لا يكون إقرارا ~~لفساد الصيغة فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن ما هنا في العين، وما هناك في الدين كما أجاب به السبكي، ويشير ~~إليه كلام أصل الروضة، ولو قام رجل في المسألة الثانية وقال: أنا المراد ~~بالإقرار لم يصدق بل المصدق المقر بيمينه، فعلم أنه يشترط أن يكون المقر له ~~معينا نوع تعيين بحيث يتوقع منه الدعوى، والطلب كقوله لأحد هؤلاء الثلاثة ~~علي كذا. # فروع لو أقرت له امرأة بالنكاح وأنكر سقط حقه. قال المتولي: حتى لو رجع ~~بعد، وادعى نكاحها لم يسمع إلا أن يدعي نكاحا مجددا، وإنما احتيج لهذا ~~الاستثناء؛ لأنه يعتبر في صحة إقرار المرأة بالنكاح تصديق الزوج لها فاحتيط ~~له بخلاف غيره. # ولو أقر لآخر بقصاص أو حد قذف وكذبه سقط، وكذا حد سرقة، وفي المال ما مر ~~من كونه يترك في يده. # ولو أقر له بعبد فأنكره لم يحكم بعتقه؛ لأنه محكوم برقه، فلا يرفع إلا ~~بيقين بخلاف اللقيط، فإنه محكوم بحريته بالدار، فإذا أقر ونفاه المقر له ~~بقي على أصل الحرية، ولو أقر له بأحد عبدين وعينه فرده وعين الآخر لم يقبل ~~فيما عينه إلا ببينة وصار مكذبا للمقر فيما عينه له. ### | [فصل في الصيغة] # ثم شرع في الركن الثالث مترجما له بفصل فقال: # فصل # في الصيغة (قوله: لزيد كذا ms1600 صيغة إقرار) وجهه الإسنوي بأن اللام تدل على ~~الملك، ومحله كما قال هو وغيره إذا كان المقر به معينا كهذا الثوب، فيجب ~~عليه أن يسلمه له إن كان بيده أو انتقل إليها، وإن لم يكن كألف أو ثوب فلا ~~بد أن يضيف إليه شيئا من الألفاظ الآتية كعلي أو عندي أو نحو ذلك، وقد أشار ~~المصنف إلى هذا بقوله صيغة إقرار، ولم يقل لزمه (وقوله: علي وفي ذمتي ~~للدين) الملتزم في الذمة؛ لأنه المتبادر منه عرفا، وهذا عند الإطلاق لما ~~سيأتي أنه يقبل التفسير في علي الوديعة. # PageV03P276 # تنبيه لو عبر المصنف بأو هنا فقال: علي أو في ذمتي كما عبر به في الروضة ~~وفيما سيأتي فقال: معي أو عندي لكان أولى لئلا يوهم أن المراد الهيئة ~~الاجتماعية (ومعي وعندي للعين) ؛ لأنهما ظرفان، فيحمل كل منهما عند الإطلاق ~~على عين له بيده، فلو ادعى أنها وديعة وأنها تلفت أو أنه ردها صدق بيمينه، ~~وقوله: قبلي بكسر القاف، وفتح الموحدة للعين، والدين كما جرى عليه ابن ~~المقري تبعا لما رجحه الشيخان بحثا بعد نقلهما عن البغوي أنه للدين. قال ~~الإسنوي: ولو أتى بلفظ يدل على العين، وآخر على الدين، كأن قال له: علي ~~ومعي عشرة فالقياس أنه يرجع إليه في تفسير بعض ذلك بالعين، وبعضه بالدين. # (ولو قال) إنسان لآخر (لي عليك ألف فقال) له: (زن أو خذ أو زنه أو خذه أو ~~اختم عليه أو اجعله في كيسك) أو هي صحاح (فليس بإقرار) ؛ لأنه ليس بالتزام ~~وإنما يذكر في موضع الاستهزاء (ولو قال) له: (بلى أو نعم أو صدقت) أو أجل ~~أو جير أو إي بمعنى نعم (أو أبرأتني منه أو قضيته أو أنا مقر به فهو إقرار) ~~أما الثلاثة الأول؛ فلأنها ألفاظ موضوعة للتصديق وفي معناها ما ذكر معها، ~~وأما دعوى الإبراء والاقتضاء؛ فلأنه قد اعترف بالشغل؛ وادعى الإسقاط؛ ~~والأصل عدمه وفي الروضة وأصلها فيما لو قال: لي عليك ألف، فقال: صدقت أو ~~نحوه يشبه أن محل كونه إقرارا إذا ms1601 لم توجد قرينة تصرفه للاستهزاء والتكذيب ~~كالأداء والإيراد: أي: كيفية أداء الكلمة وإيرادها من الضحك وغيره كتحريك ~~الرأس عجبا، وإنكارا. اه. # فإن وجد منه ذلك ففيه خلاف لتعارض اللفظ والقرينة كما لو قال: لي عليك ~~ألف فقال: مستهزئا: لك علي ألف فإن المتولي حكى فيه وجهين، وقضية كلامه كما ~~في المهمات أن الأصح اللزوم. # تنبيه لو اقتصر على قوله: أبرأتني فليس بإقرار، وكذا قوله: للحاكم قد أقر ~~أنه أبرأني أو أنه قد استوفى مني الألف قاله القفال في فتاويه، وهو حيلة ~~لدعوى البراءة مع السلامة من الالتزام، ومثل ذلك ما لو قال: قد أبرأتني من ~~هذه الدعوى فلا يكون مقرا بالحق. وأما قوله: أنا مقر به، فقضية التعليل ~~الآتي، في أنا مقر به تقييد حكم أنا مقر بما إذا خاطبه فقال: أنا مقر لك ~~به، وإلا فيحتمل الإقرار به لغيره، قاله الرافعي وأسقطه من الروضة. # وأجاب عنه السبكي بأن الضمير عائد إلى الألف التي له: أي: فلا يقبل قول ~~المقر أردت به # PageV03P277 # غيرك كما لا يقبل تفسيره الدراهم بالناقصة إذا لم يصلها بالكلام وكانت ~~دراهم البلد تامة إذ الجواب منزل على السؤال (ولو قال: أنا مقر) ولم يقل ~~به؛ (أو أنا أقر به فليس بإقرار) أما الأول: فلجواز أن يريد الإقرار ببطلان ~~دعواه أو بوحدانية الله تعالى. وأما الثاني: فلاحتمال الوعد بالإقرار في ~~ثاني الحال. فإن قيل لو قال: لا أنكر ما تدعيه كان إقرارا مع احتمال الوعد ~~فهلا كان هناك كذلك. # أجيب بأن العموم إلى النفي أسرع منه إلى الإثبات بدليل النكرة فإنها تعم ~~في حيز النفي دون الإثبات. قال الرافعي: ولك أن تقول: هب أن هذا الفرق متين ~~لكنه لا ينفي الاحتمال، وقاعدة الباب الأخذ باليقين. # وأجيب أيضا بأن المفهوم عرفا من لا أنكر ما تدعيه أنه إقرار بخلاف أنا ~~أقر به. # (ولو قال أليس) أو هل كما في المطلب (لي عليك كذا فقال بلى أو نعم ~~فإقرار) ؛ لأنه المفهوم منهما (وفي نعم) في صورة المتن (وجه) أنه ms1602 ليس ~~بإقرار لأنه موضوع للتصديق، فيكون مصدقا له قاله في النفي، بخلاف بلى، ~~فإنها لرد النفي، ونفي النفي إثبات. قال ابن عباس - رضي الله عنهما - في ~~قوله تعالى: {ألست بربكم قالوا بلى} [الأعراف: 172] لو قالوا: نعم كفروا، ~~فهذا هو مقتضى اللغة ورجحه ابن الرفعة. # وأجاب الأول بأن النظر في الإقرار إلى العرف وأهله يفهمون الإقرار بنعم ~~فيما ذكر، واختار الغزالي في المنخول التفصيل بين النحوي وغيره كما في ~~نظيره من الطلاق. وبه أجاب ابن يونس في المحيط: ولو قال: ليس لي عليك ألف ~~فقال: بلى أو نعم فالمتجه كما قال الإسنوي: أن يجعل بلى إقرارا دون نعم. # فروع لو قال في جواب من ادعى عليه بألف ما لك علي أكثر من ألف لم يكن ~~إقرارا؛ لأن نفي الزائد عليه لا يوجب إثباته ولا إثبات ما دونه، ونعم إقرار ~~بالعبد مثلا لمن قال: اشتر عبدي كما أنه إقرار به لمن قال: أعتق عبدي، لا ~~لمن قال: اشتر هذا العبد؛ لأنه لم يعترف له إلا بكونه يملك بيعه لا نفسه، ~~ولو قال في جواب دعواه: لا تدم المطالبة، وما أكثر ما تتقاضى لم يكن إقرارا ~~لعدم صراحته، قاله ابن العماد، ولو قال في جواب دعوى عين بيده: اشتريتها أو ~~ملكتها منك أو من وكيلك كان إقرارا لتضمن ذلك الملك للمخاطب عرفا ولم ~~ينظروا إلى احتمال كون المخاطب وكيلا في البيع، ولا إلى احتمال كون الوكيل ~~باع ملك غير المخاطب لبعده عن المقام، بخلاف قوله ملكتها على يدك لا يكون ~~إقرارا؛ لأن معناه كنت وكيلا في تمليكها. # (ولو قال: اقض الألف الذي لي عليك فقال # PageV03P278 # نعم أو أقضي غدا، أو أمهلني يوما أو حتى أقعد أو أفتح الكيس، أو أجد) أي: ~~المفتاح مثلا، أو ابعث من يأخذه، أو أمهلني حتى أصرف الدراهم، أو اقعد حتى ~~تأخذ، أو لا أجد اليوم (فإقرار في الأصح) ؛ لأنه المفهوم من هذه الألفاظ ~~عرفا. والثاني: لا؛ لأنها ليست صريحة في الالتزام. قال الإسنوي: وما ذكره ~~من اللزوم في ms1603 أقضي غدا ونحوه مما عري عن الضمير العائد على المال المدعى به ~~مردود، بل يتعين أن يكون التصوير عند انضمام الضمير كقوله: أعطه ونحوه فإن ~~اللفظ بدونه محتمل أن يراد به المذكور وغيره على السواء، ولهذا كان مقرا في ~~قوله: أنا مقر به دون أنا مقر، ولو قال: كان لك علي ألف أو كانت لك عندي ~~دار فليس بإقرار؛ لأنه لم يعترف في الحال بشيء والأصل براءة الذمة، ولا ~~ينافي ذلك ما في الدعاوى من أنه لو قال: كان ملكك أمس كان مؤاخذا به؛ لأنه ~~ثم وقع جوابا للدعوى وهنا بخلافه فطلب فيه اليقين. # ولو قال: أسكنتك هذه الدار حينا ثم أخرجتك منها كان إقرارا له باليد؛ ~~لأنه اعترف بثبوتها من قبل، وادعى زوالها ولا ينافي ذلك ما في الإقرار من ~~أنه لو قال: كان في يدك أمس لم يؤاخذ به؛ لأنه هنا أقر له بيد صحيحة بقوله: ~~أسكنتكها بخلافه ثم لاحتمال كلامه أن يده كانت عن غصب أو سوم أو نحوه. # وقوله: لمن شهد عليه ولو واحدا بشيء هو صادق أو عدل ليس بإقرار حتى يقول ~~فيما شهد به، ولو قال: إذا شهد علي شاهدان بألف مثلا فهما صادقان لزمه في ~~الحال، وإن لم يشهدا عليه؛ لأنهما لا يكونان صادقين إلا إن كان عليه الألف ~~الآن بخلاف ما لو قال: إذا شهدا علي بألف صدقتهما؛ لأن غير الصادق قد يصدق؛ ~~ولأن ذلك وعد، وخرج بالألف ما لو قال: ما يشهد به شاهدان علي فهما صادقان ~~عدلان فليس بإقرار بل تزكية وتعديل كما نقله الرافعي في التزكية عن الهروي ~~وأقره كما قاله في المهمات، ولو لم يأت بصيغة الشهادة بل قال: إذا قال زيد: ~~إن لعمرو علي كذا فهو صادق كان الحكم كذلك كما ذكره ابن العماد. # ولو قال: أقرضتك كذا فقال: كم تمن به علي، أو لا اقترضت منك غيره كان ~~إقرارا، بخلاف ما لو قال لمن قال له: لي عليك كذا: لزيد علي أكثر مما لك ~~بفتح اللام ms1604 فإنه لا شيء عليه لواحد منهما لاحتمال أنه قاله استهزاء، أو أنه ~~أراد له علي من الحرمة والكرامة أكثر مما لك، أما لو قال: من مالك بكسر ~~اللام، أو له علي مال أكثر من مالك، أو له علي أكثر مما ادعيت، فهو إقرار ~~لزيد، ولو كتب زيد علي ألف أو كتبه غيره فقال: اشهدوا علي بما فيه لغا؛ لأن ~~الكتابة بلا لفظ ليست إقرارا، ويؤخذ من ذلك أنها من # PageV03P279 # الأخرس عند القرينة المشعرة ليست لغوا، ولو لقن إقرارا أو غيره بغير لغته ~~وقال: لم أفهمه، وأمكن عدم فهمه له بأن لم يكن له مع أهل تلك اللغة اختلاط ~~صدق بيمينه. # ولو قال: أقررت، وأنا صبي أو مجنون أو مكره، وأمكن الصبا وعهد الجنون، أو ~~كانت أمارة على الإكراه من حبس أو ترسيم أو نحو ذلك صدق بيمينه لظهور ما ~~قاله؛ ولأن الأصل بقاء ما كان على ما كان فإن لم يمكن الصبا ولم يعهد ~~الجنون، ولم تكن أمارة لم يصدق، والأمارة إنما تثبت باعتراف المقر له، أو ~~بالبينة، أو باليمين المردودة، فإن قامت بينة في الصور الثلاث بكون المقر ~~حين إقراره كان بالغا في الأولى أو عاقلا في الثانية أو مختارا في الثالثة ~~عمل بها، ولا يصدق لتكذيبه البينة. ### | [فصل يشترط في المقر به أن لا يكون ملكا للمقر] # ثم شرع في الركن الرابع مترجما له بفصل أيضا فقال: فصل: يشترط في المقر ~~به وهو كل ما جازت المطالبة به (أن لا يكون ملكا للمقر) حين يقر به؛ لأن ~~الإقرار ليس إزالة عن الملك، وإنما هو إخبار عن كونه مملوكا للمقر له، فلا ~~بد من تقديم المخبر عنه على الخبر (فلو قال: داري أو ثوبي أو ديني الذي على ~~زيد لعمرو، فهو لغو) لأن الإضافة إليه تقتضي الملك له فينافي إقراره لغيره ~~إذ هو إخبار بحق سابق عليه كما مر، فحمل على الوعد والهبة، ولو قال الدار ~~التي اشتريتها لنفسي، أو ورثتها من أبي ملك لزيد لم يصح أيضا إلا ms1605 أن يريد ~~الإقرار، فيصح، وكذا لو قال: داري لفلان وأراد الإقرار؛ لأنه أراد بالإضافة ~~إضافة سكنى ذلك، ذكر ذلك البغوي في فتاويه. # قال الأذرعي بعد نقله كلام البغوي: ويتجه أن يستفسر عند إطلاقه، ويعمل ~~بقوله بخلاف قوله: داري التي هي ملكي له للتناقض الصريح، واستشكل الإسنوي ~~عدم صحة الإقرار في الأولتين إذا لم يرده بأن الملكين لم يتواردا على وقت ~~واحد، # وأجيب بأن الموافق لقاعدة الباب من الأخذ باليقين كما سيأتي عدم الصحة ~~ولو قال: مسكني أو ملبوسي لفلان صح إذ لا منافاة؛ لأنه قد يسكن، ويلبس ملك ~~غيره، ولو قال: الدين الذي كتبته على زيد لعمرو صح لاحتمال أنه وكيل، فلو ~~طالب عمرو زيدا، فأنكر فإن شاء عمرو أقام بينة بإقرار المقر أن الدين الذي ~~كتبه على زيد له ثم يقيم بينة عليه بالمقر به، وإن شاء أقام بينة بالمقر به ~~ثم بينة بالإقرار. # PageV03P280 # فرع قال المصنف في فتاويه: لو كان بالدين المقر به رهن أو كفيل انتقل إلى ~~المقر له بذلك، وفصل الشيخ تاج الدين الفزاري فقال: إن أقر أن الدين صار ~~لزيد فلا ينتقل بالرهن؛ لأن صيرورته إليه إنما تكون بالحوالة وهي تبطل ~~الرهن، وإن أقر أن الدين كان له بقي الرهن بحاله، وهذا التفصيل هو الظاهر ~~ومثل الرهن الكفيل. # (ولو قال: هذا) العبد مثلا (لفلان وكان ملكي إلى أن أقررت به فأول كلامه ~~إقرار، وآخره لغو) فيطرح آخره، ويؤخذ بأوله؛ لأنه مشتمل على جملتين ~~مستقلتين، ولو شهدت بينة بأن زيدا أقر بأن هذا ملك لعمرو، وكان ملك زيد إلى ~~أن أقر به لم تقبل، وفارقت المقر بأنها تشهد على غيرها، فلا يقبل قولها إلا ~~إذا لم يتناقض، والمقر يشهد على نفسه، فيؤاخذ بما يصح من كلامه، ولو قال: ~~ملكي هذا لفلان صح الإقرار أيضا كما صرح به الإمام واقتضاه كلام الرافعي، ~~وهو إقرار بعد إنكار (وليكن المقر به) من الأعيان (في يد المقر) حسا أو ~~شرعا (ليسلم بالإقرار للمقر له) ؛ لأنه إذا لم يكن في يده ms1606 كان كلامه إما ~~دعوى عن الغير بغير إذنه أو شهادة بغير لفظها فلا تقبل. # تنبيه كونه في يد المقر شرط لإعمال القرار، وهو التسليم لا شرط لصحته فلا ~~يقال: إنه لاغ بالكلية، فإنه إذا حصل بيده لزمه تسليمه إليه كما سيأتي. # واستثني من ذلك مسائل: الأولى ما إذا باع شيئا بشرط الخيار له أو لهما ثم ~~ادعاه رجل، فأقر البائع في مدة الخيار له به صح وانفسخ البيع؛ لأنه له ~~الفسخ. # الثانية ما لو باع الحاكم مال الغائب بسبب اقتضاه، ثم قدم وادعى أنه كان ~~قد تصرف فيه قبل بيع الحاكم فإنه يقبل منه كما نقله الرافعي قبيل كتاب ~~الصداق عن النص. # الثالثة لو وهب لولده عينا ثم أقبضه إياها ثم أقر بها لآخر، فإنه يقبل ~~إقراره أفتى بذلك صاحب البيان لكنه كما قال الأذرعي: مفرع على أن تصرف ~~الواهب رجوع والأصح خلافه ومحل ما ذكره المصنف إذا كان في يده لنفسه. أما ~~إذا كان في يده لغيره كمحجوره ووقف هو ناظر عليه لم يصح إقراره، وخرج بما ~~قدرته في كلامه الدين فلا يتأتى فيه ما ذكر. # (فلو أقر) بشيء (ولم يكن في يده) حال الإقرار (ثم صار) فيها (عمل بمقتضى ~~الإقرار) لوجود شرط العمل به فيسلم للمقر له (فلو) قال هذا، وهو في يد غيره ~~مرهون عند زيد، فحصل في يده بيع في دين زيد عملا بإقراره السابق، وإن (أقر ~~بحرية عبد في يد غيره ثم اشتراه) صح، وإن اعتقد المشتري حريته استنقاذا ~~للعبد من أسر الرق وتنزيلا للعقد على # PageV03P281 # قول من صدقه الشرع، وهو البائع لكونه ذا يد، و (حكم بحريته) بعد انقضاء ~~مدة خيار البائع، وترفع يد المشتري عنه لوجود الشرط، هذا كله إذا اشتراه ~~لنفسه، فلو اشتراه لموكله لم يحكم بحريته؛ لأن الملك يقع ابتداء للموكل، ~~وكما لو اشترى أباه بالوكالة. # تنبيه إنما صور المصنف المسألة بالشراء لأجل ثبوت الخيار الآتي في كلامه؛ ~~فإنه لو ملكه بغير الشراء كالإرث والوصية حكم بحريته، ولو عبر بحرية شخص ms1607 ~~بدل عبد لكان أولى لئلا يناقض الحرية، إلا أن يريد كما قال الولي العراقي ~~بالعبد المدلول العام لا الخاص الذي هو الرق. # (ثم إن كان قال) في صيغة إقراره (هو حر الأصل فشراؤه افتداء) له من جهة ~~المشتري كما ذكره في المحرر، فلا يثبت له أحكام الشراء؛ لأن اعترافه بحريته ~~مانع له من ذلك، وأما البائع، ففيه الخلاف الآتي كما صرح به في المطلب، ~~فيثبت له الخياران، وإن كان ظاهر عبارة المصنف أنه افتداء من جهته أيضا، ~~فإذا مات المدعى حريته بعد الشراء فماله لوارثه الخاص، فإن لم يكن فلبيت ~~المال، وليس للمشتري أخذ شيء منه؛ لأنه بزعمه ليس للبائع كما مر واعتراف ~~المشتري بأنه كان مملوكا، ولكن أعتقه مالكه قبل شراء البائع له كاعترافه ~~بأنه حر الأصل لكنه هنا يورث بالولاء بشرطه، ويأخذ المشتري من تركته أقل ~~الثمنين (وإن قال: أعتقه) البائع وهو يسترقه ظلما (فافتداء) أي: فشراؤه ~~حينئذ افتداء (من جهته) أي: المشتري (وبيع من جهة البائع على المذهب) عملا ~~بزعم كل منهما، وقيل: بيع من الجهتين تغليبا لجانب البائع، وقيل: افتداء من ~~الجهتين تغليبا لجانب المشتري. # تنبيه اختلف في قوله على المذهب، فقال السبكي: يرجع إلى البائع والمشتري. # وقال الإسنوي: يعود إلى البائع فقط، فإن الطريقين فيه ويفوته الخلاف في ~~المشتري، فلو قال: فافتداء من جهته على الصحيح كان أحسن. وقال ابن النقيب: ~~الأول أقرب إلى ظاهر العبارة، والثاني: أقرب إلى ما في نفس الأمر (فيثبت ~~فيه) على الأول (الخياران) أي: خيار المجلس والشرط (للبائع فقط) ويثبت له ~~أيضا الفسخ بالعيب دون المشتري؛ لأنه من جهته افتداء، فلا يثبت له شيء من ~~ذلك وولاؤه موقوف؛ لأن البائع لم يعترف بعتقه والمشتري لم يعتقه، فإن مات ~~بلا وارث بغير الولاء، وخلف تركة # PageV03P282 # فصدق البائع المشتري بعتقه ورثه البائع ورد الثمن للمشتري، وإن لم يصدقه ~~فللمشتري أخذ قدر الثمن من تركته، ويوقف الباقي إن كان؛ لأنه إما كاذب في ~~حريته، فكل الكسب له، أو صادق فالكل للبائع إرثا بالولاء، ms1608 وقد ظلمه بأخذ ~~الثمن منه، وتعذر استرداده، وقد ظفر بماله. # أما إذا كان له وارث بغير الولاء فإن لم يكن مستغرقا، فله من ميراثه ما ~~يخصه وفي الباقي ما مر، وإلا فجميع ميراثه له وليس للمشتري أخذ شيء منه؛ ~~لأنه بزعمه ليس للبائع إلا إذا كان البائع يرث بغير الولاء، كأن كان أخا ~~للعبد لم يرث بل يكون الحكم كما لو لم يكن وارث بغير الولاء كما اقتضاه ~~التعليل، وصرح به البلقيني وغيره، ولو مات العبد قبل قبض المشتري له استرد ~~الثمن من البائع، إن كان سلمه له، ولا يطالبه البائع به، إن لم يسلمه له؛ ~~لأنه لا حرية في زعمه، وقد تلف المبيع قبل القبض، بخلاف ما لو اشترى من ~~يعتق عليه فمات قبل قبضه فإنه يلزم المشتري الثمن؛ لأن العبد عتق عليه ~~بالاتفاق وعتقه وقع قبضا، ولو قال: إنه حر وأطلق استفسر، فإن تعذر حمل على ~~أنه حر الأصل. # فروع لو أقر بعبد في يده لزيد وأقر العبد أنه لعمرو سلم لزيد، لأنه في يد ~~من يسترقه لا في يد نفسه، فإن أعتقه زيد فولاؤه له؛ لأن الولاء لمن أعتق، ~~وهل أكسابه الحاصلة بعد عتقه لعمرو لإقراره بأنه كان له أولا؛ لأن استحقاق ~~الأكساب فرع الرق، ولم يثبت؟ وجهان: أرجحهما كما قال الزركشي الثاني فتكون ~~الأكساب مستحقة للعتيق، ولو أقر أن عمرا غصب عبدا من زيد ثم اشتراه من عمرو ~~صح الشراء استنقاذا لملك الغير كما يستنقذ الحر، وأخذه زيد، ولا يثبت ~~للمشتري الخياران كما قاله الإمام؛ لأنهما إنما يثبتان لمن يطلب الشراء ~~ملكا لنفسه أو مستنيبه، ولو أقر بحرية أمة لغيره فاستأجرها لزمته الأجرة أو ~~نكحها لزمه المهر، وليس له في الأولى استخدامها بغير رضاها، ولا وطؤها في ~~الثانية إلا إذا كان نكحها بإذنها، وسيدها عنده ولي بالولاء، كأن قال: أنت ~~أعتقتها أو بغيره، كأن كان أخاها قال الماوردي: وسواء أحلت له الأمة أم لا ~~لاعترافه بحريتها، وقال السبكي وغيره: وينبغي أن لا يصح إلا أن يكون ms1609 ممن ~~تحل له الأمة؛ لأن أولادها يسترقون كأمهم. اه. # وهذا هو الظاهر، ويؤيده ما أفتى به شيخي فيمن أوصى بأولاد أمته لآخر ثم ~~مات وأعتقها الوارث فلا بد في تزويجها من الشروط المذكورة في تزويج الأمة. ~~نعم المسموح له أن يتزوج بها. # ثم شرع في بيان الإقرار بالمجهول فقال (ويصح الإقرار بالمجهول) سواء أكان ~~ابتداء أم جوابا عن دعوى؛ لأن الإقرار إخبار عن حق سابق والشيء يخبر عنه ~~مفصلا # PageV03P283 # تارة، ومجملا أخرى. إما للجهل به أو لثبوته مجهولا بوصية ونحوها أو لغير ~~ذلك، ويخالف الإنشاءات حيث لا تحتمل الجهالة احتياطا لابتداء الثبوت، ~~وتحرزا عن الغرر قال السبكي: والمبهم كأحد العبدين في معنى المجهول (فإذا ~~قال له: علي شيء قبل تفسيره بكل ما يتمول) وهو كما قال الإمام ما يسد مسدا ~~أو يقع موقعا من جلب نفع أو دفع ضرر، وإن نظر فيه الأذرعي (وإن قل) كفلس ~~لصدق اسم الشيء عليه فلو امتنع من التفسير أو فسره، ولكن نوزع فيه فقد ذكره ~~المصنف في أثناء الفصل الذي بعد هذا (ولو فسره بما لا يتمول) أي: لا يتخذ ~~مالا (لكنه من جنسه كحبة حنطة) أو قمع باذنجانة أو قشرة فستقة أو جوزة (أو) ~~فسره (بما) لا يتمول لكنه ليس من جنسه، و (يحل اقتناؤه ككلب معلم) لصيد أو ~~قابل لتعليمه (وسرجين) وهو الزبل، وكذا بكل نجس يقتنى كجلد ميتة يطهر ~~بالدباغ وخمر محترمة (قبل في الأصح) لصدق كل منهما بالشيء مع كونه محترما ~~يحرم أخذه، ويجب رده والأصل براءة ذمته من غيره، والثاني لا يقبل فيهما؛ ~~لأن الأول لا قيمة له، فلا يصح التزامه بكلمة علي، والثاني: ليس بمال، ~~وظاهر الإقرار المال. # تنبيه لو قال: بدل معلم مقتنى لدخل ما زدته وكلب الماشية ونحوه، لكنه ~~يفهم من قوله بعد أنه لا يقبل في كلب لا نفع فيه، ولو فسره بحق شفعة أو حد ~~قذف أو رد وديعة قبل لما مر. # (ولا يقبل) تفسيره (بما لا يقتنى) أي: بشيء لا يحل اقتناؤه (كخنزير ms1610 وكلب ~~لا نفع فيه) من صيد، ونحوه، وجلد لا يطهر بالدبغ، وميتة لا يحل أكلها، وخمر ~~غير محترمة إذ ليس فيها حق، ولا اختصاص، ولا يجب ردها فلا يصدق به قوله: ~~علي، وقضية التعليل كما قال الإسنوي وغيره قبول تفسيره بالخمرة غير ~~المحترمة إذا كان المقر له ذميا؛ لأن على غاصبها ردها له إذا لم يتظاهر ~~بها، ولو فسر بميتة لا يحل أكلها لمضطر قبل كما رجحه الإمام خلافا للقاضي، ~~ولو قال بدل علي: له عندي شيء أو غصبت منه شيئا صح تفسيره بما لا يقتنى إذ ~~ليس في لفظه ما يشعر بالتزام حق، إذ الغصب لا يقتضي التزاما وثبوت مال، ~~وإنما يقتضي الأخذ قهرا بخلاف قوله: علي وربما يستشكل ذلك بأن الغصب هو ~~الاستيلاء على مال الغير أو حق الغير فكيف يقبل تفسيره بما ليس بمال ولا ~~حق؟ (ولا) يقبل تفسيره أيضا (بعيادة) لمريض (و) لا (رد سلام) لبعد فهمهما ~~في معرض الإقرار إذ لا مطالبة بهما لكن إن # PageV03P284 # قال: له علي حق قبل تفسيره بهما فإن قيل: الحق أخص من الشيء فكيف يقبل في ~~تفسير الأخص ما لا يقبل في تفسير الأعم؟ . # أجيب بأن الحق يطلق عرفا على ذلك بخلاف الشيء فيقال في العرف: له علي حق، ~~ويراد به ذلك، وفي الخبر «حق المسلم على المسلم خمس» وذكر منها عيادة ~~المريض ورد السلام، فاعتبار الإقرار بما لم يطالب في محله إذا لم يسع اللفظ ~~عرفا فيما لا يطالب به، ولو قال: غصبك أو غصبتك ما تعلم لم يصح إذ قد يريد ~~نفسه، فإن قال أردت غير نفسك قبل؛ لأنه غلظ على نفسه، وإن قال: غصبتك شيئا ~~ثم قال: أردت نفسك لم يقبل، وقضيته أن الحكم كذلك لو قال: غصبتك شيئا ~~تعلمه، وهو ظاهر، ويفرق بينه وبين ما مر في غصبتك ما تعلم بأن شيئا اسم تام ~~ظاهر في المغايرة بخلاف ما. # (ولو أقر بمال) مطلق (أو مال عظيم أو كبير) بموحدة بعد الكاف بخطه (أو ~~كثير) بمثلثة بعد ms1611 الكاف بخطه أو جليل أو خطير أو وافر أو نفيس أو أكثر من ~~مال فلان أو مما في يده أو مما يشهد به الشهود عليه أو مما حكم به الحاكم ~~على فلان أو نحو ذلك (قبل تفسيره بما قل منه) أي: من المال، وإن لم يتمول ~~كحبة حنطة، وإن كثر مال فلان. أما عند الاقتصار على المال فلصدق الاسم عليه ~~والأصل براءة الذمة من الزيادة. وأما عند وصفه بالعظمة ونحوها فلاحتمال أن ~~يريد ذلك بالنسبة إلى الفقير أو الشحيح أو باعتبار كفر مستحلها، وعقاب ~~غاصبه، وثواب باذله لمضطر ونحوه، وأما كونه أكثر من مال فلان فمن حيث إنه ~~أحل منه أو أنه دين لا يتعرض للتلف، وذلك عين تتعرض له، وقد قال الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه -: أصل ما أبني عليه الإقرار أن ألزم اليقين وأطرح ~~الشك، ولا أستعمل الغلبة. قال الشيخ أبو علي: أي: ما غلب على الناس. اه. # والمراد باليقين في كلامه ما يشمل الظن القوي كما قال الهروي وغيره ~~الشافعي يلزم في الإقرار باليقين وبالظن القوي لا بمجرد الظن والشك، ويقبل ~~منه ذلك إذا وصف المال بضد ما ذكر كقوله: مال حقير أو قليل أو خسيس أو طفيف ~~أو نحو ذلك من باب أولى، ويكون وصفه بالحقارة ونحوها من حيث احتقار الناس ~~له أو فناؤه، ولا يخالف ما ذكروه هنا من أن حبة البر، ونحوها مال كما ذكر ~~ما قالوه في البيع من أنها لا تعد مالا فإن كونها لا تعد مالا لعدم تمولها ~~لا ينفي كونها مالا كما قال زيد لا يعد من الرجال، وإن كان رجلا، فكل متمول ~~مال، ولا ينعكس فإن قيل: كيف يحكي الخلاف في قبول التفسير بها في قوله شيء ~~ويجزم بالقبول في مال أو مال عظيم ونحوه بل ينبغي أن يعكس ذلك. # أجيب بأنه إنما لم يذكر الخلاف هنا؛ لأنه لا يخفى أن # PageV03P285 # الجواب هنا مفرع على الأصح هناك (وكذا) يقبل تفسيره (بالمستولدة) للمقر ~~له (في الأصح) ؛ لأنها تؤجر، وينتفع بها، ms1612 وتجب قيمتها إذا أتلفها أجنبي، ~~وإن كانت لا تباع، والثاني: لا لخروجها عن اسم المال المطلق إذ لا يصح ~~بيعها، ولا فرق على الأول في قبول تفسيره بها بين أن يقول له علي مال كما ~~في الروضة وأصلها والمحرر أو يقول له: عندي مال، وإن قيل: المناسب في صورة ~~التفسير بها هو الثاني ولو فسره بوقف عليه. قال الرافعي: فيشبه أن يخرج على ~~الخلاف في الملك. اه. # وقضيته أنه لا يقبل على الأظهر، ويؤيده ما صرحا به في كتاب الأيمان من ~~أنه لو حلف لا مال له لم يحنث بالموقوف إن قلنا: الملك فيه لله تعالى أي: ~~وهو الأظهر، أو للواقف، وإن قلنا له: فكالمستولدة. # و (لا) يقبل تفسيره (بكلب و) لا (جلد ميتة) ونحوهما من النجاسات لانتفاء ~~اسم المال عنهما. # (وقوله) : أي: المقر (له) أي: لزيد مثلا علي (كذا كقوله) : له علي (شيء) ~~، فيقبل تفسيره بما مر فيه؛ لأنها أيضا مبهمة، وهي في الأصل مركبة من كاف ~~التشبيه واسم الإشارة، ثم نقلت، فصار يكنى بها عن العدد وغيره، ويجوز ~~استعمالها في النوعين مفردة ومركبة ومعطوفة، تقول: نزلنا بدار كذا وبكذا ~~كذا، أو بكذا وكذا، وهكذا في العدد (وقوله) : له علي (شيء شيء أو كذا كذا) ~~ولو زاد على مرتين من غير عطف (كما لو لم يكرر) ؛ لأن ما بعد الأول يحتمل ~~التأكيد بل هو ظاهر فيه فيؤخذ باليقين، فإن قال: أردت الاستئناف عمل به؛ ~~لأنه غلظ على نفسه (ولو) كرر مع العطف كأن (قال) : له علي (شيء وشيء أو كذا ~~وكذا وجب شيئان) متفقان أو مختلفان، بحيث يقبل كل منهما في تفسير شيء ~~لاقتضاء العرف المغايرة (ولو قال) : له علي (كذا درهما أو رفع الدرهم أو ~~جره) أو سكنه (لزمه درهم) ؛ لأن كذا مبهم وقد فسره بدرهم والنصب فيه جائز ~~على التمييز، والرفع على أنه عطف بيان أو بدل كما قاله الإسنوي، أو خبر ~~مبتدأ محذوف كما قاله غيره. # وقال السبكي: إنه لحن. وقال ابن مالك: وأما تجويز الفقهاء ms1613 الرفع فخطأ؛ ~~لأنه لم يسمع من لسانهم، والجر لحن عند البصريين وهو لا يؤثر في الإقرار ~~كما لا يؤثر في الطلاق ونحوه، والسكون كالجر كما قاله الرافعي، ووجه بأنه ~~أدون من المرفوع، والمنصوب لاختلافهم في أنه يلزمه درهم أو دونه، فحملناه ~~عليه لاحتمال إرادته فإن قيل: ينبغي أن # PageV03P286 # يلزمه عشرون في حال النصب كما قيل به؛ لأنه أقل عدد يميز بمفرد منصوب. # أجيب بأن الإقرار لا ينبني على هذا المأخذ، وإلا للزم في حالة الجر مائة؛ ~~لأنه أقل عدد يميز بمفرد مجرور، ولم يقل به أحد فإن قيل: في حال الجر ينبغي ~~أن يلزمه بعض درهم كما قيل به وتقديره كذا من درهم. # أجيب بأن كذا إنما تقع على الآحاد لا على كسورها (والمذهب أنه لو قال: ~~كذا وكذا) أو كذا ثم كذا (درهما بالنصب) تمييزا (وجب درهمان) ؛ لأنه أقر ~~بشيئين مبهمين وعقبهما بالدرهم منصوبا فالظاهر أنه تفسير لكل منهما، وعلله ~~في المطلب بأن التمييز وصف، والوصف المتعقب لشيئين يعود إليهما عند ~~الشافعي، ولا يحسن التأكيد مع وجود عاطف، وفي قول يلزمه درهم لجواز أن يريد ~~تفسير اللفظين معا بالدرهم، وفي قول يلزمه درهم وشيء. # أما الدرهم فلتفسير الثاني. وأما الشيء فللأول الباقي على إبهامه، ~~والطريق الثاني القطع بالأول فإن قيل: ينبغي أن يلزمه أن يقول: أحد وعشرون ~~كما قيل؛ لأنه أقل عدد معطوف يميز بمنصوب. # أجيب بمثل ما مر (و) المذهب (أنه لو رفع أو جر) الدرهم (فدرهم) والمعنى ~~في الرفع هما درهم، والطريق الثاني قولان ثانيهما: درهمان؛ لأنه يسبق إلى ~~الفهم أنه تفسير لهما، وأنه أخطأ في إعراب التفسير. وأما في الجر؛ فلأنه ~~لما كان ممتنعا عند جمهور النحاة، وكان لا يظهر له معنى في اللغة وفي العرف ~~يفهم منه تفسير ما سبق حمل عليه بخلاف النصب فإنه تمييز صحيح، فيعود إليهما ~~كما مر ولم ينقل الرافعي في هذه خلافا بل جزم بدرهم، لكن نقل الماوردي عن ~~الشافعي وجوب درهمين (ولو حذف الواو فدرهم في الأحوال) المذكورة رفعا ms1614 ونصبا ~~وجرا لاحتمال التأكيد. # قال الإسنوي ولم يتعرض الشيخان ولا ابن الرفعة للسكون في هذا القسم أي: ~~حذف الواو، ولا الذي قبله، وقياس ما سبق عن الرافعي في الإفراد من جعله ~~كالمخفوض؛ لأنه أدون أن يكون كذلك في التركيب، والعطف أيضا. قال: ويتحصل من ~~ذلك اثنتا عشرة مسألة؛ لأن كذا إما أن يؤتى بها مفردة أو مركبة أو معطوفة، ~~والدرهم إما أن يرفع أو ينصب أو يجر أو يسكن ثلاثة في أربعة يحصل ما ذكر، ~~والواجب في جميعها درهم إلا إذا عطف ونصب تمييزها فدرهمان، وجزم ابن المقري ~~تبعا للبلقيني بأن ثم كالواو أي: والفاء كذلك، ولو قال: كذا بل كذا ففيه ~~وجهان حكاهما الماوردي: أحدهما يلزمه شيء واحد، والثاني: يلزمه شيئان، وهذا ~~أوجه؛ لأنه لا يسوغ رأيت زيدا بل زيدا إذا عنى # PageV03P287 # الأول، وإنما يصح إذ عنى غيره. # (ولو قال) : له علي (ألف ودرهم قبل تفسير، الألف بغير الدراهم) من المال ~~كألف فلس كما في عكسه وهو درهم وألف؛ ولأن العطف، إنما وضع للزيادة ولم ~~يوضع للتفسير، وسواء أفسره بجنس واحد أم أجناس. قال القاضي حسين: ولو قال ~~ألف ودرهم فضة، فينبغي أن يكون الألف أيضا فضة. اه. . # وهو ظاهر بخلاف ما لو قال له علي ألف وقفيز حنطة فإن الألف مبهمة إذ لا ~~يقال: ألف حنطة ويقال: ألف فضة، ولو قال: له علي ألف درهم برفعهما أو ~~نصبهما أو خفضهما منونين، أو نصب الدرهم أو خفضه أو سكنه أو نصب الألف ~~منونا، ورفع الدرهم أو خفضه أو سكنه كان له تفسير الألف بما عدده ألف ~~وقيمته درهم، وكأنه قال: ألف مما قيمة الألف منه درهم (ولو قال) له علي ~~(خمسة وعشرون، درهما) أو ألف ومائة وخمسة وعشرون درهما، أو ألف وخمسة عشر ~~درهما، أو ألف ونصف درهم (فالجميع) من الخمسة والعشرين، وما بعدها (دراهم ~~على الصحيح) ؛ لأنه جعل الدرهم تمييزا، فالظاهر أنه تمييز لكل من المذكورات ~~بمقتضى العطف، والظاهر كما قال شيخنا: أنه لو رفع الدرهم أو نصبه ms1615 في ~~الأخيرة كان الحكم كذلك، ولا يضر فيه اللحن، وأنه لو رفعه أو نصبه فيها لكن ~~مع تنوين نصف أو رفعه أو خفضه في بقية الصور لزمه ما عدده العدد المذكور ~~وقيمته درهم أخذا مما مر في ألف درهم منونين مرفوعين. والوجه الثاني يقول: ~~الخمسة في مثال المصنف مجملة، والعشرون مفسرة بالدراهم لمكان العطف فألحقت ~~بألف ودرهم. قال المتولي وعلى هذا لو قال: بعتك هذا الثوب بمائة وخمسين ~~درهما لا يصح البيع، ولم يقل به أحد. اه. # ولو قال: له علي خمسة عشر درهما فالكل دراهم جزما؛ لأنهما اسمان جعلا ~~اسما واحدا، فالدرهم تفسير له (و) المعتبر في الدراهم المقر بها دراهم ~~الإسلام، وإن كانت دراهم البلد أكثر منها وزنا ما لم يفسره المقر بما يقبل ~~تفسيره، فعلى هذا. # (لو قال: الدراهم التي أقررت بها ناقصة الوزن) كدراهم طربة كل درهم منها ~~أربعة دوانق (فإن كانت دراهم البلد) أو القرية التي أقر بها (تامة الوزن) ~~أي: كاملة بأن يكون وزن كل درهم منها ستة دوانق (فالصحيح قبوله) أي: ~~التفسير بالناقصة (إن ذكره متصلا) بالإقرار كما في الاستثناء، والثاني: لا # PageV03P288 # يقبل؛ لأن اللفظ صريح في التام وضعا وعرفا، والأول يمنع دعوى الصراحة ~~(ومنعه إن فصله عن الإقرار) ويلزمه دراهم تامة إلا أن يصدقه المقر له؛ لأن ~~اللفظ وعرف المحل ينفيان ما يقوله. والثاني: يقبل؛ لأن اللفظ محتمل له ~~والأصل براءة الذمة، وتقدم في الزكاة معرفة الدرهم التام فليراجع، وإذا ~~قبلنا تفسيره بالناقصة روجع كما صرح به الصيمري، فإن تعذر بيانه نزل على ~~أقل الدراهم (وإن كانت) دراهم المحل المذكور (ناقصة قبل) قوله: (إن وصله) ~~بالإقرار جزما؛ لأن اللفظ والعرف يصدقانه فيه (وكذا إن فصله) عنه (في النص) ~~حملا لكلامه على عرف المحل كما في المعاملات، وفي وجه لا يقبل حملا لإقراره ~~على وزن الإسلام، ويجري الخلاف فيما إذا أقر بمحل أوزانهم فيه أكثر من ~~دراهم الإسلام، فإن قال: أردت الإسلامي متصلا قبل على الصحيح أو منفصلا فلا ~~(والتفسير بالمغشوشة) من الدراهم ms1616 (كهو) أي: التفسير (بالناقصة) ففيها ~~الخلاف والتفصيل السابقان في الناقصة؛ لأن الغش نقص في الحقيقة؛ ولو فسرها ~~بجنس من الفضة رديء أو بدراهم سكتها غير جارية في ذلك المحل قبل تفسيره، ~~ولو منفصلا كما لو قال: له علي ثوب ثم فسره بجنس رديء أو بما لا يعتاد أهل ~~البلد لبسه، ويخالف تفسيره بالناقص لدفع ما أقر به بخلافه هنا، ويخالف ~~البيع، حيث يحمل على سكة البلد لأن البيع إنشاء معاملة، والغالب أنها في كل ~~محل تقع بما يروج فيه، والإقرار إخبار عن حق سابق يحتمل ثبوته بمعاملة في ~~غير ذلك المحل فيرجع إلى إرادته، ولو فسر الدراهم بما لا فضة فيه كالفلوس ~~لم يقبل؛ لأنها لا تسمى دراهم سواء أقاله مفصولا أم موصولا نعم إن غلب ~~التعامل بها ببلد بحيث هجر التعامل بالفضة، وإنما تؤخذ عوضا عن الفلوس ~~كالديار المصرية في هذه الأزمان، فينبغي كما قاله بعض المتأخرين أن يقبل، ~~وإن ذكره منفصلا، وقوله: له علي دريهم بالتصغير، أو درهم صغير لزمه درهم ~~صغير القد وازن إن كان بمحل أوزانهم فيه وافية؛ لأن الدرهم في صريح الوازن، ~~والوصف بالصغير يجوز أن يكون في الشكل، وأن يكون بالإضافة إلى الدرهم ~~البغلي، فلا يترك الصريح بالاحتمال، فإن كان بمحل أوزانهم ناقصة قبل قوله: ~~إنه أراد منها ولزمه درهم ناقص منها، وإن قال: له علي درهم كبير، وفي المحل ~~دراهم كبار القد وزان متسعة لزمه درهم واسع منها، كما في التنبيه عملا ~~بالاسم واللفظ؛ لأنه أمكن اجتماعهما، ويجب بقوله له علي دراهم كثيرة أو ~~قليلة ثلاثة، ولا # PageV03P289 # يشترط تساويهما في الوزن، بل يكفي أن تكون الجملة زنة ثلاثة دراهم، ويجب ~~بقوله: له علي أقل عدد الدراهم درهمان؛ لأن الواحد ليس بعدد. # (ولو قال له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة في الأصح) إخراجا للطرف ~~الأخير، وإدخالا للأول؛ لأنه مبدأ الالتزام، وقيل: عشرة إدخالا للطرفين، ~~وقيل: ثمانية إخراجا لهما: كما لو قال: عندي أو بعتك من هذا الجدار إلى هذا ~~الجدار فإنهما لا ms1617 يدخلان، وفرق الأول بأن المقر به أو المبيع هناك الساحة، ~~وليس الجدار منها بخلاف الدراهم. قال بعض المتأخرين: وذكر الجدار مثال، ~~فالشجرة كذلك، بل لو قال: من هذه الدراهم إلى هذه الدراهم، فكذلك فيما ~~يظهر؛ لأن القصد التحديد لا التقييد. اه. # وما بحثه في الدراهم ممنوع بالفرق المذكور وهذه المسألة قد سبق ذكرها في ~~الضمان فالحكم فيه وفي الإقرار والإبراء والوصية واليمين والنظر واحد فإن ~~قيل: قد قالوا: فيما لو قال لزوجته: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث إنه يقع ~~عليه الثلاث، فقياسه لزوم العشرة هنا. # أجيب بأن عدد الطلاق محصور، فأدخلوا فيه الطرفين بخلافه هنا، وإن قال: له ~~علي ما بين الدرهم والعشرة أو ما بين الدرهم إلى العشرة لزمه ثمانية إخراجا ~~للطرفين؛ لأن ما بينهما لا يشملهما. # (وإن قال) له علي (درهم في عشرة فإن أراد المعية) بأن قال: أردت مع ~~العشرة دراهم له (لزمه أحد عشر) درهما؛ لأن في تستعمل بمعنى مع كما في قوله ~~تعالى {فادخلي في عبادي} [الفجر: 29] فإن قيل: قد جزموا فيما لو قال: له ~~علي درهم مع درهم أنه يلزمه درهم واحد، لاحتمال أن يريد مع درهم لي فمع نية ~~مع أولى. # أجيب بأن قصد المعية في قوله: درهم في عشرة بمثابة حرف العطف، والتقدير ~~له درهم وعشرة، ولفظ المعية مرادف لحرف العطف بدليل تقديرهم في جاء زيد ~~وعمرو بقولهم: مع عمرو، بخلاف قوله: له علي درهم مع درهم، فإن مع فيه لمجرد ~~المصاحبة، والمصاحبة تصدق بمصاحبة درهم لدرهم غيره، ولا يقدر فيها عطف ~~بالواو ولهذا لا يلزمه، إلا درهم إلا أن يريد مع درهم آخر يلزمني، فيلزمه ~~درهمان، وأيضا فقوله: درهم مع درهم صريح في المعية ودرهم في عشرة صريح في ~~الظرفية، فإذا نوى بالثانية المعية لزمه الجميع عملا بنيته، وإن أراد به ~~المعية لم يصح تقدير المعية بالمصاحبة لدرهم آخر؛ لأن فيه تكثير المجاز وهو ~~ممتنع، وأيضا امتنع ذلك؛ لأن المعية مستفادة لا من اللفظ بل من نيته فلو ~~قدر معه ms1618 مجاز الإضمار لكثر المجاز، وأما قوله: درهم مع درهم # PageV03P290 # آخر فهو ظاهر في المعية المطلقة، فإذا أطلق لم يلزمه إلا درهم، فحصل ~~الفرق من وجهين فإن قيل: سلمنا وجوب أحد عشر، فينبغي أن يلزمه درهم، ويرجع ~~في تفسير العشرة إليه كما لو قال: له علي ألف درهم، فإن الألف مبهمة ويرجع ~~في تفسيرها إليه. # أجيب بأن قوله: ألف ودرهم فيه عطف الدرهم على الألف والألف مبهم، وههنا ~~بالعكس، فإن عطف العشرة تقديرا على الدرهم، والدرهم غير مبهم، فكانت العشرة ~~من جنسه؛ لأن الأصل مشاركة المعطوف للمعطوف عليه، # وأجيب أيضا بما قدرته في كلامه لكن الجواب الأول أولى؛ لأنه يشمل ما إذا ~~لم تعلم له إرادة (أو) أراد (الحساب) وهو يعرفه (فعشرة) تلزمه؛ لأنها موجبة ~~عندهم فإن لم يعرف الحساب فدرهم، وإن قال: أردت ما يريده الحساب كما بحثه ~~في الكفاية فإنه الصحيح في نظيره من الطلاق (وإلا) بأن لم يرد المعية ولا ~~الحساب، وأراد الظرف (فدرهم) ؛ لأنه المتيقن. ### | [فصل في بيان أنواع من الإقرار وبيان صحة الاستثناء] # فصل في بيان أنواع من الإقرار مع ذكر التعليق بالمشيئة وبيان صحة ~~الاستثناء، وقد بدأ بالقسم الأول فقال: لو (قال: له عندي سيف في غمد) بكسر ~~الغين المعجمة (أو ثوب في صندوق) بضم الصاد (لا يلزمه الظرف) ؛ لأنه لم يقر ~~به، إذ الظرف غير المظروف، والإقرار يعتمد اليقين (أو غمد فيه سيف، أو ~~صندوق فيه ثوب لزمه الظرف وحده) لا المظروف لما مر، وهكذا كل ظرف ومظروف لا ~~يكون الإقرار بأحدهما إقرارا بالآخر، فلو قال: له عندي جارية في بطنها حمل ~~أو خاتم فيه أو عليه فص أو دابة في حافرها نعل أو قمقمة عليها عروة أو فرس ~~عليها سرج لزمته الجارية والدابة والقمقمة والفرس لا الحمل والنعل والعروة ~~والسرج، ولو عكس عكس الحكم، ولو قال: له عندي جارية، وأطلق، وكانت حاملا لم ~~يدخل الحمل؛ لأن الجارية لم تتناوله، بخلاف البيع؛ لأن الإقرار إخبار عن حق ~~سابق كما مر، وربما كانت الجارية له ms1619 دون الحمل بأن كان موصى به، ولهذا لو # PageV03P291 # قال: هذه الدابة لفلان إلا حملها صح، ولو قال: بعتكها إلا حملها لم يصح، ~~والشجرة كالجارية، والثمر كالحمل فيما ذكر، ولو قال: له عندي خاتم، وكان ~~فيه فص دخل في الإقرار، لأن الخاتم يتناوله، فإن قال: لم أرد الفص لم يقبل ~~منه؛ لأنه رجوع عن بعض ما أقر به وإنما لم يتناوله في خاتم فيه أو عليه فص ~~كما مر لقرينة الوصف الموقع في الشك (أو) قال: له عندي (عبد على رأسه ~~عمامة) بكسر العين وضمها (لم تلزمه العمامة على الصحيح) لما مر. والثاني: ~~تلزمه؛ لأن العبد له يد على ملبوسه ويده كيد سيده، ورد بأنه لو باعه لم ~~تدخل في البيع فكذا في الإقرار: إذ الضابط في ذلك كما قاله القفال وغيره: ~~أن كل ما يدخل تحت مطلق البيع يدخل تحت الإقرار، وما لا فلا إلا الثمرة غير ~~المؤبرة والحمل والجدار، فإنها تدخل في البيع ولا تدخل في الإقرار لبنائه ~~على اليقين، وبناء البيع على العرف، (أو) قال له: عندي (دابة بسرجها) أو ~~عبد بعمامته (أو ثوب مطرز) بتشديد الراء (لزمه الجميع) ؛ لأن الباء بمعنى ~~مع كما مر، والطراز جزء من المطرز، وإن ركب عليه بعد نسجه. قال ابن الرفعة: ~~ويظهر أن قوله: عليه طراز كقوله مطرز. اه. # وقال ابن الملقن يظهر عدم اللزوم. اه. # أي: كخاتم عليه فص، وهذا أولى، ولو قال: له علي ألف في هذا الكيس لزمه ~~ألف، وإن لم يكن فيه شيء لاقتضاء علي اللزوم، ولا نظر إلى ما عقب به، فإن ~~وجد فيه دون الألف لزمه تمام الألف كما أنه لو لم يكن فيه شيء يلزمه الألف ~~فإن قال: له علي الألف الذي في الكيس فلا تتميم لو نقص، ولا يغرم لو لم يكن ~~فيه شيء؛ لأنه لم يعترف بشيء في ذمته على الإطلاق، وفرق أيضا بين المنكر ~~والمعرف، بأن الإخبار عن المنكر الموصوف في قوة خبرين، فأمكن قبول أحدهما، ~~وإلغاء الآخر والإخبار عن المعرف الموصوف ms1620 يعتمد الصفة، فإذا كانت مستحيلة ~~بطل الخبر كله. # (ولو قال) : له (في ميراث أبي) أو من ميراث أبي (ألف) أي: ألف درهم (فهو ~~إقرار على أبيه بدين) . فإن قيل: لم لا يصح تفسيره أيضا بالوصية والرهن عن ~~دين الغير أو نحو ذلك، كما لو قال: له في هذا العبد ألف، فإنه يصح أن يفسر ~~بذلك؟ . # أجيب بأن قوله: في ميراث أبي ألف إقرار بتعلق الألف بعموم الميراث فلا ~~يقبل منه دعوى الخصوص بتفسيره بشيء مما ذكر؛ لأن العبد المفسر بجنايته أو ~~رهنه مثلا لو تلف ضاع حق المقر له في الأول، وانقطع حق تعلقه بعين من ~~التركة في الثاني، فيصير كالرجوع عن الإقرار بما يرفع # PageV03P292 # كله أو بعضه، وقضيته أنه لو فسر هنا بما يعم الميراث، وأمكن قبل، وأنه لو ~~قال ثم: وله عبيد له في هذه العبيد ألف، وفسر بجناية أحدهم لم يقبل، وخرج ~~بالألف الجزء الشائع كقوله: له في ميراث أبي نصفه أو ثلثه، فلا يكون دينا ~~على الأب، وإلا لتعلق بجميع التركة ذكره الإسنوي، ثم قال: والظاهر صحة ~~الإقرار لاحتمال أنه أوصى له بذلك الجزء وقبله وأجازه الوارث إن كان زائدا ~~على الثلث، وهذا أوجه من قول السبكي إنه ينبغي أن يكون قوله: له في ميراث ~~أبي نصفه كقوله: له في ميراثي نصفه، وأن يكون قوله: له فيه ثلثه إقرارا له ~~بالوصية بالثلث (ولو قال) : له (في ميراثي من أبي) أو في مالي أو من مالي ~~(ألف فهو وعد هبة) أي: وعده بأن يهبه الألف، هذا إذا لم يرد به الإقرار، ~~ولم يذكر ما يدل على الالتزام؛ لأنه أضاف الميراث إلى نفسه ثم جعل لغيره ~~جزءا منه، واحتمل كونه تبرعا بخلافه فيما قبلها، فإن أراد به الإقرار أو ~~ذكر ما يدل على الالتزام: كقوله: له في ميراثي من أبي ألف أو له في مالي ~~ألف بحق لزمني أو بحق ثابت لزمه ما أقر به (ولو) كرر المقر الدرهم بلا عطف، ~~كأن (قال: له درهم درهم) ولو زاد ms1621 في التكرير على ذلك ولو ألف مرة، وسواء ~~أكان في مجلس أو مجالس عند حاكم أو عند غيره (لزمه درهم) لاحتمال إرادة ~~التأكيد. # (فإن) كرر الدرهم مع العطف، كأن (قال) : له علي درهم (ودرهم) أو درهم ثم ~~درهم (لزمه درهمان) ؛ لأن العطف يقتضي المغايرة وثم كالواو، وأما الفاء ~~فالنص فيها لزوم درهم إذا لم يرد العطف؛ لأنها تأتي لغيره فيؤخذ باليقين ~~فإن قيل: لو قال أنت طالق فطالق لزمه طلقتان فهلا كان يلزمه درهمان؟ . # أجيب بأنه قد يريد فدرهم لازم لي أو أجود منه، ومثله لا ينقدح في الطلاق ~~وبأن الإنشاء أقوى وأسرع نفوذا، ولهذا يتعدد اللفظ به في يومين بخلاف ~~الإقرار واعترض الرافعي الفرق الأول بأنه قد يريد فطالق مهجورة أو لا تراجع ~~أو خير منك أو نحوه. # وأجيب بأن ذلك صرف للصريح عن مقتضاه. أما إذا أراد بالفاء العطف، فيلزمه ~~درهمان كما في العطف بالواو ومثل الطلاق الثمن، فلو قال: بعتك بدرهم فدرهم ~~فقبل لزمه درهمان؛ لأنه إنشاء لا إخبار (ولو قال: له) علي (درهم ودرهم ~~ودرهم لزمه بالأولين درهمان) لاقتضاء العطف التغاير كما مر (وأما الثالث، ~~فإن أراد) به (تأكيد الثاني) بعاطفه (لم يجب به شيء) عملا بنيته (وإن نوى) ~~به (الاستئناف # PageV03P293 # لزمه ثالث) عملا بإرادته (وكذا إن نوى) به (تأكيد الأول أو أطلق) بأن لم ~~ينو به شيئا (في الأصح) لأن التأكيد في الأول ممنوع للفصل والعطف، ولهذا ~~اتفقوا على لزوم درهمين في قوله درهم ودرهم، ومقابل الأصح فيها يلزمه ~~درهمان؛ لأن الثاني في قوله: درهم ودرهم معطوف على الأول فامتنع تأكيده ~~وهنا الثالث معطوف على الثاني على رأي، فأمكن أن يؤكد الأول به، وأما ~~الثانية فلأن تأكيد الثاني بالثالث، وإن كان جائزا لكنه إذا دار اللفظ بين ~~التأسيس والتأكيد كان حمله على التأسيس أولى، فعلى هذا لو كرر ألف مرة ~~فأكثر لزمه بعدد ما كرر، ومقابل الأصح فيها يلزمه درهمان؛ لأنه، وإن كان ~~الأصل التأسيس لكن عارضه كون الأصل براءة الذمة فتعارضا فتساقطا، فلم يبق ms1622 ~~للثالث مقتض فاقتصرنا على الدرهمين. # تنبيه لو عبر في الثانية بالمذهب كما في الروضة لكان أولى فإن الأكثرين ~~قطعوا بها، وقيل قولان كنظيره من الطلاق، وفرق الأولون بأن التأكيد في ~~الطلاق أكثر، لأنه يقصد به التخويف والتهديد، والعطف بثم كالواو فيما ذكر ~~لكن لو عطف بثم في الثالث، كقوله: درهم ودرهم ثم درهم لزمه ثلاثة بكل حال، ~~إذ لا بد من اتفاق حرف العطف في المؤكد والمؤكد. # فروع لو قال: له علي درهم بل درهم أو لا بل أو لكن درهم لزم درهم؛ لأنه ~~ربما قصد الاستدراك فتذكر أنه لا حاجة إليه فقصد الأول، وإن قال: له علي ~~درهم بل درهمان أو لا بل أو لكن درهمان لزمه درهمان لتعذر نفي ما قبل أو ~~لكن لاشتمال ما بعدها عليه فإن قيل: لو قال: أنت طالق طلقة بل طلقتين لزمه ~~ثلاث، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الطلاق إنشاء، فإذا أنشأ طلقة ثم أضرب عنها إلى إنشاء طلقتين لا ~~يمكن إنشاء إعادة الأولى مع الثانية؛ لأن تحصيل الحاصل محال والإقرار ~~إخبار، فإذا أخبر بالبعض ثم أضرب عن الإخبار به إلى الإخبار بالكل جاز دخول ~~البعض في الكل، هذا إذا لم يعين الدرهمين ولم يختلف الجنس، فإن عينهما أو ~~اختلف الجنس كقوله: له هذا الدرهم بل هذان الدرهمان أو له علي درهم لا بل ~~دينار لزمه ثلاثة دراهم في الأول ودرهم ودينار في الثاني لعدم دخول ما قبل ~~بل فيما بعدها، ولا يقبل رجوعه عنه وكاختلاف الجنس اختلاف النوع والصفة، ~~ولو قال: له علي درهمان بل درهم أو لا بل درهم أو درهم ودرهم بل درهم # PageV03P294 # لزمه درهمان مؤاخذة له بإقراره الأول، ولو قال: له علي درهم ودرهمان لزمه ~~ثلاثة دراهم، ولو قال: له علي درهم مع درهم أو فوق أو تحت درهم أو معه أو ~~فوقه أو تحته درهم لزمه درهم فقط؛ لأنه ربما يريد مع أو فوق أو تحت درهم لي ~~أو معه أو فوقه أو تحته درهم لي، أو ms1623 يريد فوقه في الجودة وتحته في الرداءة ~~ومعه في أحدهما، ويلزمه درهمان فيما لو قال: له علي درهم قبل أو بعد درهم ~~أو قبله أو بعده درهم لاقتضاء القبلية والبعدية المغايرة وتعذر التأكيد، ~~وفرقوا بين الفوقية والتحتية وبين القبلية والبعدية بأنهما يرجعان إلى ~~المكان، فيتصف بهما نفس الدرهم، والقبلية والبعدية يرجعان إلى الزمان ولا ~~يتصف بهما نفس الدرهم، فلا بد من أمر يرجع إليه التقدم والتأخر، وليس إلا ~~الوجوب عليه، وهنا اعتراض للرافعي ذكرته في الجواب عنه في شرح التنبيه. # (ومتى أقر بمبهم) ولم يمكن معرفته بغير مراجعته (كشيء وثوب وطولب بالبيان ~~فامتنع، فالصحيح أنه يحبس) ؛ لأن البيان واجب عليه فإذا امتنع منه حبس ~~كالممتنع من أداء الدين، وأولى؛ لأنه لا وصول إلى معرفته إلا منه والثاني: ~~لا يحبس لإمكان حصول الغرض بدون الحبس. أما إذا أمكن معرفته بغير مراجعته، ~~كقوله: له علي من الدراهم قدر ما باع به فلان فرسه فلا يحبس بل نرجع إلى ما ~~أحال عليه، وكذا لو أمكن معرفته باستخراجه من الحساب كقوله لزيد علي ألف ~~إلا نصف ما لعمرو علي، ولعمرو علي ألف إلا ثلث ما لزيد علي. ومن طرق معرفة ~~ذلك أن تجعل لزيد شيئا وتقول: لعمرو ألف إلا ثلث شيء فتأخذ نصفه وهو ~~خمسمائة إلا سدس شيء وتسقطه من ألف زيد يبقى خمسمائة وسدس شيء وذلك يعدل ~~الشيء المفروض لزيد؛ لأنه جعل له ألفا إلا نصف ما لعمرو فتسقط سدس شيء بسدس ~~شيء يبقى خمسة أسداس شيء في مقابلة خمسمائة، فيكون الشيء التام ستمائة وهو ~~ما لزيد، فإذا أخذت ثلثها وهو مائتان وأسقطته من الألف بقي ثمانمائة وهو ما ~~أقر به لعمرو. # (ولو بين) المقر إقراره المبهم تبيينا صحيحا (وكذبه المقر له) في ذلك ~~(فليبين) جنس الحق وقدره (وليدع) به (والقول قول المقر) بيمينه (في نفيه) ~~ثم إن فسره ببعض الجنس المدعى به كمائة ودعوى المقر له مائتان، فإن قال ~~المقر: له أراد المقر بالمبهم المائة ثبتت باتفاقهما وحلف المقر على نفي ~~الزيادة، ms1624 وإن قال: أرادهما حلف على نفي الزيادة وعلى نفي الإرادة لهما ~~يمينا واحدة لاتحاد الدعوى، فإن نكل حلف المدعي على الاستحقاق لهما لا على ~~إرادة المقر لهما؛ # PageV03P295 # لأنه لا اطلاع له عليها، وإن كذبه في استحقاق ما فسر به بطل الإقرار فيه ~~وإلا ثبت، ولو اقتصر على دعوى الإرادة وقال ما أردت بكلامك ما وقع التفسير ~~به وإنما أردت كذا لم يسمع منه ذلك، لأن الإقرار والإرادة لا يثبتان حقا ~~فعليه أن يدعي الحق لنفسه، فإن مات المقر قبل البيان طولب به الوارث، فإن ~~امتنع وقفت التركة كلها لأقل متمول منها حتى يبين الوارث؛ لأنها، وإن لم ~~تدخل في التفسير مرتهنة بالدين، ولا يخالف صحة التفسير بالسرجين ونحوه؛ ~~لأنا لم نتيقن عدم إرادة المال، فيمتنع التصرف في الجميع احتياطا، فإن بين ~~المقر له زيادة على ما فسر به الوارث صدق الوارث بيمينه كالمقر وتكون يمينه ~~على نفي إرادة مورثه زيادة؛ لأنه قد يطلع في حال مورثه على ما لا يطلع عليه ~~غيره. وهنا سؤالان ذكرتهما مع جوابهما في شرح التنبيه. # (ولو أقر له) أي: لشخص (بألف) مثلا في يوم (ثم أقر له بألف في يوم آخر ~~لزمه ألف فقط) ، وإن كتب بذلك وثيقة وأشهد عليه فيها؛ لأن الإقرار إخبار، ~~ولا يلزم من تعدده تعدد المخبر عنه، وهذا يقتضي أن النكرة إذا أعيدت كانت ~~عين الأولى، ولو عرف الألف في اليوم الثاني كان أولى بالاتحاد (وإن اختلف ~~القدر) المقر به في اليومين ولم يتعذر دخول أحد الإقرارين في الآخر كأن أقر ~~بخمسة ثم بعشرة أو عكس (دخل الأقل في الأكثر) إذ يحتمل أنه ذكر بعض ما أقر ~~به في أحدهما، هذا إذا أمكن الجمع بين الإقرارين (فلو) تعذر كأن (وصفهما ~~بصفتين مختلفتين) كصحاح ومكسرة (أو أسندهما إلى جهتين) كبيع وقرض (أو قال: ~~قبضت يوم السبت عشرة، ثم قال: قبضت يوم الأحد عشرة لزما) أي: القدران في ~~الصور الثلاث؛ لأن اتحادهما غير ممكن فإن قيد أحدهما وأطلق الآخر لم يتعدد ~~وحمل المطلق ms1625 عليه كما أشار إليه المصنف بقوله صفتين. وأما قوله: مختلفتين ~~فلا حاجة إليه، وإن ذكره في المحرر فإن الصفتين لا يكونان إلا مختلفتين كما ~~لم يحتج إليه في الجهتين إذ لم يقل فيهما مختلفتين؛ لأنهما لا يكونان إلا ~~كذلك # (ولو قال: له على ألف من ثمن خمر أو كلب أو) له علي (ألف) لكن (قضيته) ~~وذكر ذلك متصلا (لزمه الألف في الأظهر) عملا بأول الإقرار وإلغاء لآخره؛ ~~لأنه وصل به ما يرفعه فأشبه # PageV03P296 # قوله: له علي ألف لا تلزمني. والثاني: لا يلزمه شيء؛ لأن الكل كلام واحد ~~فتعتبر جملته ولا يتبعض كقوله لا إله إلا الله لا يكون كفرا وإيمانا. أما ~~إذا فصله عن الإقرار، فيلزمه جزما، ولو قدمه كقوله: له علي من ثمن خمر ألف ~~لم يلزمه جزما كما في الروضة وأصلها، وظاهر إطلاقهم في مسألة التقديم أنه ~~لا فرق بين المسلم والكافر؛ لأن الكفار إذا ترافعوا إلينا إنما نقرهم على ~~ما نقرهم عليه لو أسلموا، ولو قال: كان من ثمن خمر فظننته يلزمني حلف المقر ~~له على نفيه رجاء أن يقر أو يرد اليمين عليه، فيحلف المقر ولا يلزمه. قال ~~الإمام: وكنت أود لو فصل بين أن يكون المقر جاهلا بأن ثمن الخمر لا يلزمه، ~~وبين أن يكون عالما فيعذر الجاهل دون العالم لكن لم يصر إليه أحد من ~~الأصحاب. وقال الأذرعي: كنت أود لو فصل فاصل بين أن يكون المقر يرى جواز ~~بيع الكلب الصائد كما هو مذهب جماعة من العلماء، وبين أن لا يكون كذلك، بل ~~كثير من عوامنا الذين لا مذهب لهم يظنون جواز بيعه ولزوم ثمنه اه. # لكن فائدة ذلك التحليف كما مر كما لو أقر، بأنه لا دعوى له على عمرو ثم ~~خصص ذلك في شيء كأن قال: إنما أردت في عمامته وقميصه لا في داره وبستانه ~~فإنه لا يقبل، وله تحليف المقر له أنه ما علمه قصد ذلك. # (ولو قال) : له علي ألف ووصله بقوله (من ثمن عبد) أو هذا العبد مثلا، ms1626 ثم ~~قال ولو منفصلا (لم أقبضه) سواء أقال: (إذا سلمه سلمت) أم لا وأنكر المقر ~~له البيع وطلب الألف (قبل على المذهب) ؛ لأن ما ذكره آخرا لا يرفع ما قبله ~~(وجعله ثمنا) أي: أجرى عليه أحكامه حتى لا يجبر على التسليم إلا بعد قبض ~~العبد. والطريق الثاني: طرد القولين في المسألة قبلها: أحدهما لا يقبل عملا ~~بأول كلامه. # تنبيه قوله: من ثمن عبد لا بد من ذكره متصلا كما مر؛ فإن فصله لم يقبل ~~وقوله: إذا سلمه سلمت لا حاجة إليه كما تقرر، وكذا قوله: وجعل ثمنا مع قبول ~~دعواه أنه ثمن، ولهذا لم يذكره في الروضة، وإنما نكر المصنف العبد ولا فرق ~~بين تنكيره وتعريفه كما قدرته في كلامه؛ لأن أبا حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه - يوافق عند التعريف ويخالف عند التنكير فأشار إلى النص على خلافه، ولو ~~قال اشتريت من زيد عبدا بألف إن سلم سلمت قبل جزما كما قاله البغوي وغيره: ~~أو قال: أقرضني ألفا ثم ادعى أنه لم يقبضه قبل قوله: كما قاله الماوردي، ~~وظاهره أنه لا فرق بين أن يذكره متصلا أو منفصلا، لكن في الشامل إن قاله ~~منفصلا لا يقبل وهذا أوجه. # ثم شرع في القسم الثاني وهو بيان التعليق # PageV03P297 # بالمشيئة، فقال: (ولو قال: له علي ألف إن شاء الله) أو إن لم يشأ الله، ~~أو إلا أن يشاء الله، أو إن شئت أو شاء فلان (لم يلزمه شيء على المذهب) ~~سواء أقدم الألف على المشيئة أم لا؛ لأنه لم يجزم بالالتزام بل علقه ~~بالمشيئة، ومشيئة الله تعالى وعدمها مغيبة عنا ومشيئة غير الله لا توجب ~~شيئا. وقال: الثاني إنه على القولين في قوله من ثمن خمر؛ لأن آخره يرفع ~~أوله، وفرق الأول بأن دخول حرف الشرط على الجملة يصير الجملة جزءا من ~~الجملة الشرطية، وحينئذ يلزم تغيير معنى أول الكلام، وقوله: من ثمن خمر لا ~~يغير ذلك بل هو لبيان جهته فلا يلزم من إلغاء الإقرار عند التعليق وعدم ~~تبعيضه حذرا من جعله ms1627 جزء الجملة جملة برأسها إن تبعض الخمر ونحوه، ولو قال: ~~له علي ألف إن جاء رأس الشهر مثلا لم يلزمه لما مر إلا إن قصد التأجيل ولو ~~بأجل فاسد، فيلزمه ما أقر به، ولكن من عقب إقراره بذكر أجل صحيح متصل ثبت ~~الأجل بخلاف ما إذا لم يذكره صحيحا كقوله إذا قدم زيد،، وما إذا كان صحيحا ~~لكن ذكره منفصلا. # تنبيه يشترط قصد الاستثناء قبل فراغ الإقرار وأن يتلفظ به بحيث يسمع من ~~بقربه، وأن لا يقصد بمشيئة الله تعالى التبرك، ولو قال ابتداء: كان له علي ~~ألف قضيته لم يلزمه شيء؛ لأنه لم يلتزم في الحال شيئا، ولو واطأ الشهود على ~~الإقرار بما ليس عنده أو عليه ثم أقر بشيء لزمه ما أقر به كقوله: له علي ~~ألف لا يلزمني (ولو قال) : له علي (ألف لا يلزم لزمه) ؛ لأنه غير منتظم فلا ~~يبطل به الإقرار، وكذا لو قال: له علي ألف لا أو ألف أو لا بإسكان الواو ~~(ولو قال له علي ألف ثم جاء بألف وقال) بعد الفصل كما يفهم من ثم (أردت به ~~هذا وهو وديعة، فقال المقر له: لي عليك ألف آخر) غير ألف الوديعة وهو الذي ~~أردته بإقرارك (صدق المقر في الأظهر بيمينه) لأن الوديعة يجب عليه حفظها ~~والتخلية بينها وبين مالكها، فكأنه أراد بعلي الإخبار عن هذا الواجب، وقد ~~تستعمل علي بمعنى عندي وفسر بذلك قوله تعالى {ولهم علي ذنب} [الشعراء: 14] ~~وكيفية اليمين أن يحلف أنه لا يلزمه تسليم ألف آخر إليه، وأنه ما أراد ~~بإقراره إلا هذه، قاله القاضي. والثاني: يصدق المقر له بيمينه أن له عليه ~~ألفا آخر؛ لأن كلمة علي ظاهرة في الثبوت في الذمة الوديعة لا # PageV03P298 # تثبت في الذمة. أما إذا قال: له علي ألف وديعة متصلا، فإنه يقبل على ~~المذهب. # (فإن كان قال) : له علي ألف (في ذمتي أو دينا) ثم جاء بألف وفسر الوديعة ~~كما سبق (صدق المقر له) بيمينه أن له عليه ألفا آخر (على المذهب) ؛ لأن ms1628 ~~العين لا تكون في الذمة ولا دينا. والطريق الثاني حكاية وجهين ثانيهما ~~القول فيه قول المقر لجواز أن يريد ألفا في ذمتي إن تلفت الوديعة لأني ~~تعديت فيها. # تنبيه قضية كلام المصنف أن محل الخلاف فيما إذا جاء بألف وقال: هي هذه. ~~أما لو قال: له في ذمتي ألف ثم جاء بألف وقال: الألف الذي أقررت به كان ~~وديعة وتلف وهذا بدله قبل لجواز أن يكون تلف لتفريطه، فيكون البدل ثابتا في ~~ذمته، وهذا ما اقتضاه كلام القاضي وغيره. وقال ابن الرفعة: إنه المشهور، ~~ولو وصل دعواه الوديعة بالإقرار كقوله: له علي ألف في ذمتي وديعة لم يقبل ~~خلافا لما جرى عليه بعض المتأخرين من القبول، فهو نظير ما لو قال من ثمن ~~خمر بعد قوله: له علي ألف لأنه يدعي في الوديعة التلف فلا يلزمه شيء كما ~~ذكره بقوله (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (فإذا قبلنا التفسير الوديعة، ~~فالأصح أنها أمانة فيقبل دعواه) أي: المقر (التلف) للوديعة (بعد الإقرار) ~~بتفسيره (ودعوى الرد) بعده؛ لأن هذا شأن الوديعة. والثاني: تكون مضمونة حتى ~~لا يقبل دعواه التلف والرد نظرا إلى قوله علي الصادق بالتعدي فيها. # وأجاب الأول بصدق وجوب حفظها. # تنبيه قوله: بعد الإقرار متعلق بالتلف، وخرج به ما لو كان دعوى التلف ~~والرد قبل الإقرار، فإنه لا يقبل كما قاله السبكي وجرى عليه الإسنوي؛ لأن ~~التالف والمردود لا يكون عليه (وإن قال: له عندي أو معي ألف صدق في دعوى ~~الوديعة، و) دعوى (الرد والتلف) بعد الإقرار (قطعا، والله أعلم) لأن عندي ~~ومعي مشعران بالأمانة. # (ولو أقر ببيع أو هبة وإقباض) فيها (ثم قال: كان) ذلك (فاسدا وأقررت لظني ~~الصحة لم يقبل) في قوله # PageV03P299 # بفساده؛ لأن الاسم يحمل عند الإطلاق على الصحيح (وله تحليف المقر له) ~~لإمكان ما يدعيه، وجهات الفساد قد تخفى عليه ولا يقبل منه البينة لتكذيبه ~~بإقراره السابق (فإن نكل) عن الحلف (حلف المقر) ، أنه كان فاسدا (وبرئ) من ~~البيع والهبة أي: حكم ببطلانهما؛ لأن اليمين ms1629 المردودة كالإقرار وكالبينة ~~وكلاهما يحصل الغرض. # تنبيه لو عبر بدل قوله وبرئ بحكم ببطلانهما كما قدرته في كلامه تبعا ~~للمحرر والروضة لكان أولى؛ لأن النزاع في عين؛ لأنها هي التي يرد عليها ~~البيع والهبة لا في دين، واحترز بقوله وإقباض عما لو اقتصر على الإقرار ~~بالهبة، فإنه لا يكون مقرا بالإقباض، فإن قال وهبته له وخرجت إليه منه أو ~~ملكه لم يكن إقرارا بالقبض لجواز أن يريد الخروج إليه منه بالهبة نعم إن ~~كان بيد المقر له كان إقرارا بالقبض، وكذا إن قال: أقبضته له وأمكن، وإن لم ~~يكن بيد المقر له، ولو قال: وهبته له وقبضه بغير رضاي، فالقول قوله؛ لأن ~~الأصل عدم الرضى نص عليه، والإقرار بالقبض هنا كالإقرار به في الرهن، فإذا ~~قال: لم يكن إقراري عن حقيقة فله تحليف المقر له أنه قبض الموهوب، وإن لم ~~يذكر لإقراره تأويلا. # (ولو قال: هذه الدار) مثلا التي في يدي (لزيد) لا (بل لعمرو، أو غصبتها ~~من زيد) لا (بل) غصبتها (من عمرو) نزعت من يده و (سلمت لزيد) لأن من أقر ~~بحق لآدمي لا يقبل رجوعه عنه (والأظهر أن المقر) بعد تسليمها لزيد (يغرم ~~قيمتها لعمرو بالإقرار) ؛ لأنه حال بينه وبين ملكه بإقراره الأول، ~~والحيلولة سبب الضمان كما لو غصب عبدا فأبق من يده، والثاني: لا يغرم له، ~~لأن الإقرار الثاني صادف ملك الغير فلا يلزمه به شيء كما لو أقر بالدار ~~التي بيد زيد لعمرو، ولو قال: غصبتها من زيد وغصبها زيد من عمرو سلمها لزيد ~~لسبق إقراره وغرم لعمرو القيمة؛ لأنه وصل إقراره الثاني بالأول أولا تسلمها ~~زيد بنفسه أو سلمها له الحاكم للحيلولة بإقراره الأول والحيلولة توجب ~~الضمان كالإتلاف، ولو عطف بثم ففي الوسيط أنه يغرم أيضا، ولو قال: غصبتها ~~من زيد أو عمرو سلمت إليهما أو غصبتها من زيد وغصبتها من عمرو، فالحكم كذلك ~~في أحد وجهين رجحه السبكي، ولو قال: غصبتها من زيد والملك فيها لعمرو سلمت ~~لزيد؛ لأنه اعترف له # PageV03P300 # بالملك، ولا ms1630 يغرم لعمرو لجواز كونها ملك عمرو، وهي في يد زيد بإجارة أو ~~وصية بمنافعها أو نحو ذلك كرهن. # ثم شرع في القسم الثالث، وهو بيان الاستثناء، وهو إخراج ما لولاه لدخل ~~فيما قبله بإلا أو نحوها، وهو من الإثبات نفي ومن النفي إثبات فقال: (ويصح ~~الاستثناء) في الإقرار وغيره لكثرة وروده في القرآن وغيره، وهو مأخوذ من ~~الثني بفتح الثاء المثلثة وسكون النون وهو الرجوع، ومنه ثنى عنان دابته، ~~إذا رجع فلما رجع في الإقرار ونحوه عما اقتضاه لفظه، سمي استثناء، واصطلاحا ~~إخراج لما بعد إلا وأخواتها من حكم ما قبلها في الإيجاب، وإدخاله في النفي ~~هذا (إن اتصل) بالمستثنى منه بحيث يعد معه كلاما واحدا عرفا فلا يضر الفصل ~~اليسير بسكتة تنفس أو عي أو تذكر أو انقطاع صوت كما نص عليه في الأم بخلاف ~~الفصل بسكوت طويل وكلام أجنبي ولو يسيرا، وفي الكافي لو قال: له علي ألف ~~درهم الحمد لله إلا مائة لزمه الألف ولو قال: ألف درهم أستغفر الله إلا ~~مائة صح الاستثناء، وهذا هو المعتمد خلافا لابن المقري، لأن قوله أستغفر ~~الله لاستدراك ما سبق منه، ولا بد أن ينوي الاستثناء قبل فراغ الإقرار كما ~~مرت الإشارة إليه (ولم يستغرق) أي: الاستثناء المستثنى منه كقوله: له علي ~~خمسة إلا أربعة، فإن استغرقه كقوله: له علي خمسة إلا خمسة فباطل؛ لأنه رفع ~~ما أثبته، ولا يجمع مفرق بالعطف في المستثنى أو المستثنى منه أو فيهما إن ~~حصل بجمعه استغراق أو عدمه؛ لأن واو العطف، وإن اقتضت الجمع لا تخرج الكلام ~~عن كونه ذا جملتين من جهة اللفظ الذي يدور عليه الاستثناء، وهذا مخصص ~~لقولهم: إن الاستثناء يرجع إلى جميع المعطوفات لا إلى الأخير فقط، فلو قال: ~~له علي درهمان ودرهم أو درهم ودرهم ودرهم إلا درهما لزمه ثلاثة؛ لأن ~~المستثنى منه إذا لم يجمع مفرقه كان الدرهم الواحد مستثنى من درهم واحد، ~~فيستغرق، فيلغو، ولو قال: له علي درهم ودرهم ودرهم إلا درهما ودرهما ودرهما ~~لزمه ms1631 ثلاثة؛ لأنه إذا لم يجمع فرق المستثنى والمستثنى منه كان المستثنى ~~درهما من درهم، فيلغو، وقس على ذلك،. # (فلو قال: له علي عشرة إلا تسعة إلا ثمانية لزمه تسعة) ، لأن الاستثناء ~~من الإثبات نفي وعكسه كما مر والطريق فيه، وفي نظائره أن يجمع كل ما هو ~~إثبات وكل ما هو نفي ويسقط المنفي من المثبت، فيكون الباقي هو الواجب، ~~فالعشرة والثمانية في هذا المثال مثبتان # PageV03P301 # وهما ثمانية عشرة والتسعة منفية، فإذا أسقطتها من الثمانية عشر يبقى ~~تسعة، فإن قال مع ذلك: إلا سبعة وهكذا إلى الواحد لزمه خمسة؛ لأن العدد ~~المثبت ثلاثون والمنفي خمسة وعشرون، فإذا أسقطتها بقي خمسة، ولك طريق آخر، ~~وهي أن تخرج المستثنى الأخير مما قبله، وما بقي منه يخرج مما قبله فتخرج ~~الواحد من الاثنين، وما بقي تخرجه من الثلاثة، وما بقي تخرجه من الأربعة ~~وهكذا حتى ينتهي إلى الأول، ولك أن تخرج الواحد من الثلاثة ثم ما بقي من ~~الخمسة ثم ما بقي من السبعة ثم ما بقي من التسعة، وهذا أسهل من الأول ومحصل ~~له فما بقي فهو المطلوب. # فروع لو قال: له علي عشرة إلا خمسة أو ستة لزمه أربعة لأن الدرهم الزائد ~~مشكوك فيه، هذا إن تعذرت مراجعته كما إذا قال: أنت طالق طلقة واحدة أو ~~اثنتين فإنه يعين فإن قيل: هلا لزمه خمسة، لأنه أثبت عشرة واستثنى خمسة ~~وشككنا في استثناء الدرهم السادس. # أجيب بأن المختار أن الاستثناء لبيان ما لم يرد بأول الكلام، لا أنه ~~إبطال ما ثبت ولو قال: له علي شيء إلا شيئا أو مال إلا مالا أو نحو ذلك، ~~فكل من المستثنى والمستثنى منه مجمل فليفسرهما، فإن فسر الثاني بأقل مما ~~فسر به الأول صح الاستثناء والإلغاء، ولو قال: له علي ألف إلا شيئا أو عكس، ~~فالألف والشيء مجملان فيفسرهما ويجتنب في تفسيره الاستغراق، ولو قال: له ~~علي ألف إلا درهما فالألف مجمل فليفسره بما فوق الدرهم، فلو فسره بما قيمته ~~درهم فما دونه لغا الاستثناء والتفسير ms1632 للاستغراق، ولو قال: ليس له علي شيء ~~إلا خمسة لزمه خمسة أو قال: ليس له علي عشرة إلا خمسة لم يلزمه شيء؛ لأن ~~العشرة إلا خمسة، خمسة فكأنه قال: ليس له علي خمسة، فجعل النفي الأول ~~متوجها إلى مجموع المستثنى والمستثنى منه، وإن خرج عن قاعدة أن الاستثناء ~~من النفي إثبات، وإنما لزمه في الأول خمسة؟ لأنه نفي مجمل، فيبقى عليه ما ~~استثناه، ولو قدم المستثنى على المستثنى منه صح كما قاله الرافعي في أول ~~كتاب الإيمان. # (ويصح) الاستثناء (من غير الجنس) أي: جنس المستثنى منه (كألف) من الدراهم ~~(إلا ثوبا) لوروده في القرآن وغيره، ومنه قوله تعالى {فإنهم عدو لي إلا رب ~~العالمين} [الشعراء: 77] وقوله تعالى {ما لهم به من علم إلا اتباع الظن} ~~[النساء: 157] (ويبين بثوب قيمته دون ألف) حتى لا يستغرق، فإن فسره بثوب ~~قيمته ألف بطل التفسير، وكذا الاستثناء على الأصح، فيلزمه ألف؛ لأنه بين ما ~~أراد بالاستثناء فكأنه # PageV03P302 # تلفظ به وهو مستغرق، ولو قال: له علي ألف إلا دينارا رجع في تفسير الألف ~~إليه وأسقط منه الدينار لما مر حيلة: لو كان لشخص على آخر ألف درهم وله ~~عليه قيمة عبد أو ثوب أو عشرة دنانير ويخاف إن أقر له جحده قال ابن سراقة: ~~فطريقه أن يقول: له علي ألف درهم إلا عبدا أو إلا ثوبا أو إلا عشرة دنانير، ~~فإن الحاكم يسمع إقراره ويستفسره فإن فسره بأقل من ألف حلفه أن جميع ما ~~عليه ذلك ولم يلزمه غيره، وتقوم قيمة العبد أو الثوب أو الدنانير ويسقطها ~~من الألف. # (و) يصح الاستثناء (من المعين) كما يصح من المطلق، سواء أكان المستثنى ~~مجهولا أم معلوما (كهذه الدار له إلا هذا البيت أو هذه الدراهم له، إلا ذا ~~الدرهم) أو هذا القطيع له إلا هذه الشاة؛ لأنه إخراج بلفظ متصل فهو ~~كالتخصيص، وعلله الشافعي - رحمه الله تعالى - في الأم بأنه كلام صحيح ليس ~~بمحال (وفي المعين وجه شاذ) ، أنه لا يصح الاستثناء منه؛ لأن الإقرار ~~بالمعين يقتضي ms1633 الملك فيها تضمينا، فيكون الاستثناء رجوعا بخلاف الإقرار ~~بالدين. # ثم أشار إلى صحة استثناء المجهول من المعين فقال: (قلت) كما قال الرافعي ~~في الشرح لو كان المستثنى مجهولا كما (لو قال: هؤلاء العبيد له إلا واحدا ~~قبل) ، وإن كان المستثنى مجهولا كما لو قال: له علي عشرة إلا شيئا إذ لا ~~فرق بين المعين والدين (ورجع في البيان إليه) ؛ لأنه أعرف بمراده ويلزمه ~~البيان، فإن مات قام وارثه مقامه كما قاله القاضي حسين (فإن ماتوا إلا ~~واحدا وزعم أنه المستثنى صدق بيمينه) أنه الذي أراده إذا كذبه المقر له ~~(على الصحيح، والله أعلم) لاحتمال ما ادعاه، والثاني: لا يصدق للتهمة. أما ~~لو قتلوا إلا واحدا وزعم أنه المستثنى، فإنه يصدق قطعا لبقاء أثر الإقرار ~~وهو القيمة، ويؤخذ من ذلك أنه لو قال: غصبتهم إلا واحدا فماتوا وبقي واحد ~~وزعم أنه المستثنى أنه يصدق؛ لأن أثر الإقرار باق وهو الضمان. # فروع لو أقر أحد الشريكين لثالث بنصف الألف المشترك بينهما تعين ما أقر ~~به في نصيبه، وهذا فرع من قاعدة الحصر والإشاعة وفيها اضطراب، ولذا قال ~~الزركشي: الحق أنه لا يطلق فيها ترجيح بل تختلف باختلاف الأبواب والمأخذ ~~كما في الرجعة والنذر # PageV03P303 # ونظائرهما، ولو أقر لورثة أبيه بمال وكان هو أحدهم لم يدخل؛ لأن المتكلم ~~لا يدخل في عموم كلامه، وهذا عند الإطلاق كما قاله السرخسي، فإن نص على ~~نفسه دخل، ولو قال: له علي ألف إلا أن يبدو لي، ففيه وجهان في العدة ~~والبيان. قال المصنف: لعل الأصح أنه إقرار. اه. # وقيل: لا يلزمه شيء كما نقله الهروي عن النص كما إذا قال: له علي ألف إلا ~~أن يشاء الله، ولو قال: غصبت داره ولو بإسكان الهاء وقال: أردت دارة الشمس ~~أو القمر لم يقبل قوله؛ لأن غصب ذلك محال فلا تقبل إرادته، وإن أقر البائع ~~بالبيع في زمن الخيار له أو لهما لأحد انفسخ البيع؛ لأن له الفسخ حينئذ ~~بخلاف ما لو أقر بعد انقضاء الخيار له أو لهما ms1634 أو كان للمشتري لعجزه عن ~~الفسخ، ولو أقر أو أوصى بثياب بدنه دخل فيه كل ما يلبسه حتى الفروة لا ~~الخف؛ لأنه ليس من مسمى الثياب. ### | [فصل في الإقرار بالنسب] # وهو القرابة، وجمعه أنساب، وهو على قسمين: # الأول أن يلحق النسب بنفسه. # والثاني بغيره، وقد بدأ بالقسم الأول، فقال: لو (أقر) البالغ العاقل ~~الذكر، ولو عبدا وكافرا وسفيها (بنسب) لغيره (إن ألحقه بنفسه) كهذا ابني أو ~~أنا أبوه، وإن كان الأول أولى لكون الإضافة فيه إلى المقر (اشترط لصحته) أي ~~هذا الإلحاق أمور: أحدها (أن لا يكذبه الحس) بأن يكون في سن يمكن أن يكون ~~منه، فلو كان في سن لا يتصور كونه منه، أو كان قد قطع ذكره وأنثياه من زمن ~~يتقدم على زمن العلوق به، لم يثبت نسبه؛ لأن الحس يكذبه، وهذا بالنسبة إلى ~~النسب. أما بالنسبة إلى العتق فسيأتي، ولو قدمت كافرة بطفل وادعاه رجل ~~وأمكن اجتماعهما أو احتمل أنه أنفذ إليها ماءه فاستدخلته لحقه، وإلا فلا ~~(و) ثانيها أن (لا) يكذبه (الشرع) وتكذيبه (بأن يكون) المستلحق بفتح الحاء ~~(معروف النسب من غيره) أو ولد على فراش نكاح صحيح؛ لأن النسب الثابت من شخص ~~لا ينتقل إلى غيره سواء أصدقه المستلحق أم لا. # (و) ثانيها: (أن يصدقه المستلحق) بفتح الحاء (إن كان أهلا للتصديق) بأن ~~يكون مكلفا؛ لأن له حقا في نسبه، وهو أعرف به من غيره. # PageV03P304 # تنبيه أهمل المصنف من الشروط أن لا يكون منفيا بلعان الغير عن فراش نكاح ~~صحيح، فإن كان لم يصح استلحاقه لغير النافي. أما المنفي بوطء شبهة أو نكاح ~~فاسد، فيجوز لغيره أن يستلحقه؛ لأنه لو نازعه فيه قبل النفي سمعت دعواه، ~~وأن لا يكون ولد زنا، وأن لا يكون المستلحق بفتح الحاء رقيقا للغير ولا ~~عتيقا صغيرا أو مجنونا، فإن كان لم يصح استلحاقه محافظة على حق الولاء ~~للسيد، بل يحتاج إلى البينة فإن صدقه الكبير العاقل قبل كما رجحه ابن ~~المقري خلافا لما رجحه صاحب الأنوار من عدم القبول، ms1635 والرقيق باق على رقه ~~لعدم التنافي بين النسب والرق؛ لأن النسب لا يستلزم الحرية والحرية لم ~~تثبت، وإن كان الرقيق له وهو بيده ولم يمكن لحوقه به كأن كان أسن منه لغا ~~قوله، وإن أمكن لحوقه به لحقه الصغير والمجنون والمصدق له وعتقوا. أما ثابت ~~النسب من غيره أو المكذب له فلا يلحقانه ويعتقان عليه مؤاخذة له باعترافه ~~ببنوتهما ولا يرثان منه كما لا يرث منهما. # ثم إن أقر بأم ففي زوائد الروضة للعمراني عن ابن اللبان أن إقرار الشخص ~~بالأم لا يصح لإمكان إقامة البينة على الولادة وأقره في الكفاية، ولو أقر ~~بأب فكذبه أو سكت لم يثبت الاستلحاق أو ابن. # (فإن كان بالغا فكذبه) أو قال: لا أعلم، وكذا لو سكت كما في الروضة ~~والشرحين هنا، وإن صحح في الشرح والروضة في فصل التسامع في الشهادة أن سكوت ~~البالغ في النسب كالإقرار (لم يثبت) نسبه (إلا ببينة) كسائر الحقوق ويثبت ~~أيضا باليمين المردودة، وإن لم تصدق بذلك عبارة المصنف، ولو استلحق بالغا ~~عاقلا وصدقه ثم رجعا لا يسقط النسب؛ لأن النسب المحكوم بثبوته لا يرتفع ~~بالاتفاق كالثابت بالافتراش (، وإن استلحق صغيرا) أو مجنونا (ثبت) نسبه ~~بالشروط السابقة ما عدا التصديق؛ لأن إقامة البينة على النسب عسرة، والشارع ~~قد اعتنى به وأثبته بالإمكان فلذلك أثبتناه بالاستلحاق إذا لم يكن المقر به ~~أهلا للتصديق (فلو بلغ) الصغير، أو أفاق المجنون (وكذبه) بعد كماله (لم ~~يبطل) نسبه (في الأصح) فيهما؛ لأن النسب يحتاط له فلا يندفع بعد ثبوته ~~كالثابت بالبينة، وليس للمقر به تحليفه؛ لأنه لو رجع لم يقبل والثاني: يبطل ~~فيهما؛ لأنا حكمنا به حين لم يكن أهلا للإنكار، وقد صار والأحكام تدور مع ~~عللها وجودا وعدما. # فإن قيل ما ذكر في المجنون يخالفه ما لو قال لمجنون: هذا أبي حيث لا يثبت ~~نسبه حتى يفيق ويصدق، وقد قال الروياني: ما أدري ما الفرق بينهما إلا أن ~~يقال الابن بعد الجنون يعود إلى ما كان عليه # PageV03P305 # في صباه بخلاف الأب. ms1636 # أجيب بأن أصل هذا للماوردي، ورأيه أن المجنون البالغ لا يصح استلحاقه إلا ~~إن أفاق وصدق، ولا يشكل باستلحاق الميت لليأس من عوده وهذا رأي مرجوح، فإذا ~~لا فرق بين هذا أبي وهذا ابني كما أفاده شيخي. # (ويصح أن يستلحق ميتا صغيرا) ولو بعد أن قتله ولا يبالي بتهمة الميراث ~~ولا بتهمة سقوط القود؛ لأن النسب يحتاط فيه، ولهذا لو نفاه في الحياة أو ~~بعد الموت ثم استلحقه بعد موته لحقه وورثه (وكذا كبيرا) ميت يصح استلحاقه ~~(في الأصح) ؛ لأن الميت ليس أهلا للتصديق فصح استلحاقه كالمجنون والصغير، ~~والثاني: لا يصح لفوات التصديق، وهو شرط؛ لأن تأخير الاستلحاق إلى الموت ~~يشعر بإنكاره لو وقع في حياته، ويجري الوجهان فيمن جن بعد بلوغه عاقلا ولم ~~يمت؛ لأنه سبق له حالة يعتبر فيها تصديقه، وليس الآن من أهل التصديق (و) ~~على الأول (يرثه) أي الميت المستلحق ولا نظر إلى التهمة؛ لأن الإرث فرع ~~النسب وقد ثبت نسبه، ومسألة الإرث مزيدة على المحرر والروضة. # فائدة لو نفى الذمي ولده: أي: الصغير أو المجنون، ثم أسلم لا يحكم بإسلام ~~الولد؛ لأنا حكمنا بأن لا نسب بينهما، فلا يتبعه في الإسلام، فلو مات هذا ~~الولد، وصرفنا ميراثه لأقاربه الكفار ثم استلحقه النافي حكم بالنسب، وتبين ~~أنه صار مسلما بإسلامه تبعا، ويسترد ميراثه من ورثته الكفار وتصرف له. # (ولو استلحق اثنان) فأكثر (بالغا ثبت لمن صدقه) منهما أو منهم لاجتماع ~~الشرائط فيه دون الآخر، فإن صدقهما أو لم يصدق واحدا منهما عرض على القائف ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى قبيل باب العتق (وحكم الصغير) إذا استلحقه ~~اثنان فأكثر (يأتي في) كتاب (اللقيط إن شاء الله تعالى) ويأتي فيه أيضا حكم ~~استلحاق العبد والمرأة. # (ولو قال لولد أمته) غير المزوجة والمستفرشة له (هذا ولدي ثبت نسبه) عند ~~اجتماع شروطه، ولا بد في تتمة التصوير أن يقول منها كما في التنبيه كذا ~~قاله في الروضة، ولعله لأجل الخلاف في قوله (ولا يثبت الاستيلاد في الأظهر) ~~وإلا فلا ms1637 يحتاج إليه لثبوت النسب، وإنما لم يثبت الاستيلاد لاحتمال أنه ~~أولدها بنكاح أو شبهة ثم ملكها. قال الرافعي: وهذا أشبه بقاعدة الإقرار وهو ~~البناء على اليقين. والثاني: وصححه جمع # PageV03P306 # يثبت حملا على أنه أولدها بالملك، والأصل عدم النكاح (وكذا) لا يثبت ~~الاستيلاد في الأظهر. # (لو قال) : هذا (ولدي ولدته في ملكي) لاحتمال أن يكون قد أحبلها قبل ~~الملك بما مر ثم اشتراها حاملا فولدت في ملكه (فإن قال: علقت به في ملكي) ~~أو هذا ولدي استولدتها به في ملكي أو هذا ولدي منها وملكي عليها مستمر من ~~عشر سنين مثلا وكان الولد ابن نحو سنة (ثبت الاستيلاد) لانتفاء الاحتمال ~~كما قاله الرافعي وتبعه المصنف. فإن قيل يحتمل أنها كانت مرهونة ثم أولدها ~~وهو معسر فبيعت في الدين ثم اشتراها، وقلنا بأنها لا تصير مستولدة على رأي. ~~. # أجيب بأن هذا احتمال بعيد لا يعول عليه، ولكن لو كان مكاتبا قبل إقراره ~~فلا يثبت الاستيلاد حتى ينفي احتمال أنه أحبلها زمن كتابته؛ لأن إحبال ~~المكاتب لا يثبت أمية الولد كما سيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب، ولو ~~قال: يد فلان ابني أو أخي أو يد هذه الأمة مستولدتي ليس إقرارا بالنسب ولا ~~بالاستيلاد، إذا جعلنا نظيره في الطلاق أنه يقع على الجزء ثم يسري، وهذا هو ~~الراجح، وإن جعلناه عبارة عن الجملة على رأي مرجوح كان إقرارا بالنسب ~~والاستيلاد ذكره الرافعي في كتاب الطلاق عن التتمة (فإن كانت فراشا له ~~لحقه) الولد عند الإمكان (بالفراش) بأن أقر بوطئها (من غير استلحاق) لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «الولد للفراش وللعاهر الحجر» وتصير أم ولد (وإن ~~كانت مزوجة فالولد للزوج) عند إمكان كونه منه؛ لأن الفراش له (واستلحاق ~~السيد) له (باطل) للحوقه بالزوج شرعا. # فرع لو أقر بأنه لا وارث له إلا أولاده هؤلاء وزوجته هذه قال ابن الصلاح: ~~يثبت حصر ورثته فيهم بإقراره كما يعتمد إقراره في أصل الإرث يعتمد في حصره ~~فإنه من قبيل الوصف له، وفي فتاوى القاضي ما يدل ms1638 له. # تنبيه مات وخلف ابنا واحدا فأقر بأخ آخر ثبت نسبه وورث أو مات عن ابنين ~~وبنات ثم شرع في القسم الثاني، فقال (وأما إذا ألحق النسب بغيره) ممن يتعدى ~~النسب منه إلى نفسه (كهذا أخي) وعبارة الروضة، وأصلها: هذا أخي ابن أبي ~~وأمي، وفيه إشارة إلى الإلحاق بالأم، وسيأتي الكلام على # PageV03P307 # ذلك (أو) هذا (عمي، فيثبت نسبه من الملحق به) إذا كان رجلا؛ لأن الورثة ~~يخلفون مورثهم في حقوق والنسب من جملتها، وإنما مثل المصنف بمثالين ليعرفك ~~أنه لا فرق بين أن يتعدى النسب منه إلى نفسه بواسطة واحدة كالأب في قوله: ~~هذا أخي أو ثنتان كالجد في قوله هذا عمي، وقد يكون بثلاثة كابن العم. # تنبيه إنما قيدت الملحق به بكونه رجلا؛ لأن استلحاق المرأة لا يقبل على ~~الأصح كما ذكره المصنف في كتاب اللقيط كما مرت الإشارة إليه، فبالأولى ~~استلحاق وارثها وإن كان رجلا؛ لأنه خليفتها. قال الإسنوي: وهو واضح وكذا ~~جزم به ابن اللبان، ونقل عنه العمراني في زوائده: أن الإقرار بالأم لا يصح ~~كما مر لإمكان إقامة البينة على الولادة كما في استلحاق المرأة. اه. # لكن قول الأصحاب لا بد من موافقة جميع الورثة ولو بزوجية وولاء كما سيأتي ~~يشمل الزوجة والزوج، ويدل لذلك عبارة الروضة، وهي: ويشترط موافقة الزوج ~~والزوجة على الصحيح اه. # وصورته في الزوج أن تموت امرأة وتخلف ابنا وزوجا،، فيقول الابن لشخص: هذا ~~أخي فلا بد من موافقة الزوج فهذا استلحاق بامرأة، وهذا كما قال الزركشي في ~~خادمه يرد على ابن اللبان والعمراني في قولهما، أن الاستلحاق بالمرأة لا ~~يصح، وفرق شيخي بين استلحاق الوارث بها وبين عدم صحة استلحاقها بأن إقامة ~~البينة تسهل عليها، بخلاف الوارث خصوصا إذا تراخى النسب، وإنما يثبت ذلك ~~(بالشروط السابقة) فيما إذا ألحقه بنفسه (ويشترط كون الملحق به ميتا) فلا ~~يلحق بالحي ولو مجنونا لاستحالة ثبوت نسب الشخص مع وجوده بقول غيره، فلو ~~صدق الحي ثبت نسبه بتصديقه، والاعتماد في الحقيقة على التصديق لا على ms1639 ~~المقر. # وأما تصديق ما بينهما من الوسائط ففي المهذب أنه لا بد منه وهو مقتضى ~~كلام الحاوي وخالف في البيان، وقال: إن كان بينهما اثنان بأن أقر بعم، فقال ~~بعض أصحابنا: يشترط تصديق الأب والجد، والذي يقتضيه المذهب أنه يكفي تصديق ~~الجد، فإنه الأصل الذي ثبت النسب به، ولو اعترف به وكذبه ابنه لم يؤثر ~~تكذيبه، فلا معنى لاشتراط تصديقه. قال الإسنوي: وما قاله صحيح لا شك فيه ~~اه. # وهذا ظاهر. فإن قيل ما صورة هذه المسألة؛ لأن الذي بين المقر والمقر به ~~إن كان وارثا فالمقر غير وارث فلا يعتبر إقراره، وإن كان غير وارث فلا ~~يعتبر تصديقه. # أجيب بأنه غير وارث، وقد يعتبر تصديقه؛ لأن في إثبات النسب بدونه إلحاقا ~~به، وهو أصل المقر، ويبعد إثبات نسب الأصل بقول الفرع، بخلاف ما إذا ألحق ~~النسب بنفسه فإن فيه # PageV03P308 # إلحاقا بأصوله وفروعه لكنه بطريق الفرعية عن إلحاقه بنفسه، ولا يبعد ~~تبعية الأصل للفرع (ولا يشترط) في إلحاق النسب بغيره (أن لا يكون نفاه) ~~الميت (في الأصح) ، فيجوز إلحاقه به كما لو استلحقه النافي. والثاني: يشترط ~~ما ذكر لما في إلحاقه من العار على الميت، والوارث لا يفعل إلا ما فيه حظ ~~المورث، وصححه ابن الصلاح. وقال الأذرعي: القلب إليه أميل (ويشترط كون ~~المقر) في إلحاق النسب بغيره (وارثا) بخلاف غيره كرقيق وقاتل وأجنبي ~~(حائزا) لتركة الملحق به واحدا كان أو أكثر، فلو مات وخلف ابنا واحدا فأقر ~~بأخ آخر ثبت نسبه وورث أو مات عن ابنين وبنات فلا بد من اتفاقهم جميعا، ~~وكذا يعتبر موافقة الزوج والزوجة كما مر والمعتق؛ لأنهم من الورثة. # تنبيه كلام المصنف يقتضي عدم صحة استلحاق الإمام فيمن إرثه لبيت المال؛ ~~لأنه ليس بوارث؛ لأن إرثه إنما هو من جهة الإسلام، والذي في الشرح الكبير ~~عن العراقيين. وقال في الشرح الصغير: إنه الأقرب، وصححه في الروضة أن حكمه ~~في ذلك حكم الوارث، فللإمام أن يلحق النسب به، ولا بد أن يوافق فيه غير ~~الحائز، ودخل ms1640 في كلامه الحائز بواسطة كأن أقر بعم وهو حائز تركة أبيه ~~الحائز تركة جده الملحق به، فإن كان قد مات أبوه قبل جده فلا واسطة صرح به ~~في أصل الروضة. قال ابن الرفعة. وهو يفهم أنه يعتبر كون المقر حائزا لميراث ~~الملحق به لو قدر موته حين الإلحاق، وكلامهم يأباه؛ لأنهم قالوا: لو مات ~~مسلم وترك ولدين مسلما وكافرا ثم مات المسلم وترك ابنا مسلما وأسلم عمه ~~الكافر، فحق الإلحاق بالجد لابن ابنه المسلم، لا لابنه الذي أسلم بعد موته، ~~ولو كان كما قيل لكان الأمر بالعكس اه. # ويصح إلحاق المسلم الكافر بالمسلم وإلحاق الكافر المسلم بالكافر (والأصح ~~أن المستلحق لا يرث) كذا في نسخة المصنف كما حكاه السبكي. # قال الشيخ برهان الدين: وهو يقتضي أنه مع كون المقر حائزا أن المستلحق لا ~~يرث، وهذا لا يعرف بل هو خلاف النقل والعقل، والظاهر أنه سقط هنا شيء إما ~~من أصل المصنف وإما من ناسخ، وصوابه أن يقول: وإن لم يكن حائزا فالأصح إلخ ~~كما يؤخذ من بعض النسخ. اه. # ويوجد في بعضها، فلو أقر أحد الابنين دون الآخر فالأصح إلخ، وهو كلام ~~صحيح، ولعله هو المراد من النسخة الأولى. وحاصله: أنه إذا أقر أحد الحائزين ~~بثالث وأنكره الآخر أو سكت أن المستلحق لا يرث، ويدل لذلك كما قال الولي ~~العراقي في # PageV03P309 # قوله (ولا يشارك المقر في حصته) ظاهرا لعدم ثبوت نسبه فهو قرينة ظاهرة ~~على أن صورة المسألة إقرار بعض الورثة، إذ لو كان المقر حائزا لم يكن له ~~حصة بل جميع الإرث له. والثاني: يرث بأن يشارك المقر في حصته دون المنكر. ~~أما في الباطن فهل على المقر إذا كان صادقا أن يدفع إليه شيئا؟ فيه وجهان: ~~أصحهما في أصل الروضة. نعم وهل يشارك بنصف ما في يده أو بثلثه؟ وجهان: ~~أصحهما الثاني، وإذا قلنا: لا يرث لعدم ثبوت نسبه حرم على المقر بنت المقر ~~به، وإن لم يثبت نسبها مؤاخذة له بإقراره كما ذكره الرافعي ويقاس بالبنت من ms1641 ~~في معناها وفي عتق حصة المقر إذا كان المقر به عبدا من التركة كأن قال ~~أحدهما لعبد فيها أنه ابن أبينا وجهان أوجههما أنه يعتق لتشوف الشارع إلى ~~العتق (و) الأصح (أن البالغ) العاقل (من الورثة لا ينفرد بالإقرار) ؛ لأنه ~~غير حائز للميراث. والثاني ينفرد به ويحكم بثبوت النسب في الحال احتياطا ~~للنسب، وعلى الأول ينتظر بلوغ الصغير وإفاقة المجنون، فإذا بلغ الأول وأفاق ~~الثاني ووافق البالغ العاقل ثبت النسب حينئذ، ولا بد من موافقة الغائب ~~أيضا، وتعتبر موافقة وارث من مات قبل الكمال أو الحضور، فإن لم يرث من ذكر ~~غير المقر ثبت النسب كما يؤخذ من قوله. # (و) الأصح، (أنه لو أقر أحد الوارثين) الحائزين بثالث (وأنكر الآخر، ومات ~~ولم يرثه إلا المقر ثبت النسب) وإن لم يجدد إقرارا بعد الموت؛ لأن جميع ~~الميراث صار له فإن قيل: قد ثبت النسب في هذه الصورة المذكورة مع أن ~~الإقرار لم يصدر من الوارث الحائز، فإنه ما صار حائزا إلا بعد الإقرار. # أجيب بأن الحيازة تعتبر حالا أو مآلا. والثاني: لا يثبت؛ لأن إقرار الفرع ~~مسبوق بإنكار الأصل وهو المورث، وخرج بقوله: وأنكر الآخر ما لو سكت فإنه ~~يثبت جزما؛ لأنه لم يسبق تكذيب أصله، فإن خلف المنكر أو الساكت ورثة غير ~~المقر اعتبر موافقتهم. # (و) الأصح (أنه لو أقر ابن حائز) مشهور النسب لا ولاء عليه (بأخوة مجهول، ~~فأنكر المجهول نسب المقر) بأن قال: أنا ابن الميت، ولست أنت ابنه (لم يؤثر ~~فيه) إنكاره لشهرته؛ ولأنه لو أثر فيه لبطل نسب المجهول، فإنه الثابت بقول ~~المقر، فإنه لم يثبت بقول المقر إلا لكونه حائزا، وإذا لم يؤثر فيه ثبت نسب ~~المجهول كما قال (ويثبت # PageV03P310 # أيضا نسب المجهول) ؛ لأن الوارث الحائز قد استلحقه. والثاني: يؤثر ~~الإنكار، فيحتاج المقر إلى البينة على نسبه. الثالث: لا يثبت نسب المجهول ~~لزعمه أن المقر ليس بوارث، وعلى الأول لو أقر الحائز والمجهول بنسب ثالث، ~~فأنكر الثالث نسب الثاني سقط نسبه؛ لأنه ثبت نسب الثالث، ms1642 فاعتبر موافقته في ~~ثبوت نسب الثاني، وهذا من باب قولهم: أدخلني أخرجك، ولو أقر بأخوين مجهولين ~~معا فكذب كل منهما الآخر أو صدقه ثبت نسبهما لوجود الإقرار من الحائز، وإن ~~صدق أحدهما الآخر فكذبه الآخر سقط نسب المكذب، بفتح الذال دون نسب المصدق ~~إن لم يكونا توأمين، وإلا فلا أثر لتكذيب الآخر؛ ولأن المقر بأحد التوأمين ~~مقر بالآخر، ولو كان المنكر اثنين والمقر واحدا فللمقر تحليفهما، فإن نكل ~~أحدهما لم ترد اليمين على المقر؛ لأنه لا يثبت بها نسبا يستحق بها إرثا. # ولو أقر الورثة بزوجية امرأة للمورث ثبت لها الميراث كما لو أقروا بنسب ~~شخص، وكذا لو أقروا بزوج للمرأة، وإن أقر البعض وأنكر البعض لم يثبت لها ~~ميراث في الظاهر كنظيره من النسب. أما في الباطن فكما تقدم في النسب، وخرج ~~بمن لا ولاء عليه من عليه ولاء، فإنه إذا أقر بأخ أو أب، فإنه لا يقبل لما ~~فيه من الإضرار بالسيد، بخلاف ما لو أقر بنسب ابن فإنه يقبل؛ لأن به حاجة ~~إلى استلحاق الابن؛ لأنه لا يتصور ثبوت نسبه من جهة غيره إلا ببينة، بخلاف ~~الأب والأخ فإنه يتصور ثبوته من جهة أبيهما، ولأنه قادر على إنشاء ~~الاستيلاد فصح إقراره به (و) الأصح (أنه إذا كان الوارث الظاهر يحجبه ~~المستلحق) بفتح الحاء (كأخ أقر بابن للميت ثبت النسب) للابن؛ لأن الوارث ~~الحائز في الظاهر قد استلحقه (ولا إرث) له للدور الحكمي، وهو أن يلزم من ~~إثبات الشيء نفيه، وهنا يلزم من إرث الابن عدم إرثه؛ لأنه لو ورث لحجب ~~الأخ، فيخرج عن كونه وارثا فلم يصح إقراره، ولو أقر به الأخ والزوجة لم يرث ~~معهما لذلك، وكما لو اشترى شخص أباه في مرض موته، فإنه يعتق عليه ولا يرث، ~~ولو خلف بنتا أعتقته، فأقرت بأخ لها فهل يرث أو لا؟ وجهان: أوجههما نعم؛ ~~لأنه لا يحجبها بل يمنعها عصوبة الولاء، ولو مات عن بنت وأخت فأقرتا بابن ~~له سلم للأخت نصيبها؛ لأنه لو ورث لحجبها، ولو ms1643 ادعى مجهول على أخي الميت ~~أنه ابن الميت فأنكر الأخ عن اليمين، فحلف المدعي اليمين المردودة ثبت نسبه ~~ولم يرث لما مر في إقرار الأخ. # PageV03P311 # خاتمة: لو أقر ابنان من ثلاثة بنين بأخ لهم وشهدا له عند إنكار الثالث ~~قبلت شهادتهما؛ لأنها لا تجر لهما نفعا بل ضررا، ولو أقر بأخ وقال منفصلا ~~أردت من الرضاع لم يقبل؛ لأنه خلاف الظاهر، ولهذا لو فسر بأخوة الإسلام لم ~~يقبل. فإن قيل قد قال العبادي: لو شهد أنه أخوه لا يكتفى به؛ لأنه يصدق ~~بأخوة الإسلام، فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك. # أجيب بأن المقر يحتاط لنفسه بما يتعلق به فلا يقر إلا عن تحقيق، فإن ذكره ~~متصلا قبل. ### | [كتاب العارية] # 1 # PageV03P312 # كتاب العارية بتشديد الياء بخطه، وقد تخفف، وفيها لغة ثالثة عارة بوزن ~~ناقة، وهي اسم لما يعار، ولعقدها، من عار إذا ذهب وجاء، ومنه قيل للغلام ~~الخفيف: عيار لكثرة ذهابه ومجيئه، وقيل: من التعاور، وهو التناوب. وقال ~~الجوهري: كأنها منسوبة إلى العار؛ لأن طلبها عار وعيب، واعترض عليه بأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - فعلها كما سيأتي، ولو كانت عيبا ما فعلها، وبأن ألف ~~العارية منقلبة عن واو، فإن أصلها عورية. وأما ألف العار فمنقلبة عن ياء ~~بدليل عيرته بكذا، وحقيقتها شرعا إباحة الانتفاع بما يحل الانتفاع به مع ~~بقاء عينه والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} ~~[المائدة: 2] ، وفسر جمهور المفسرين قوله تعالى {ويمنعون الماعون} ~~[الماعون: 7] بما يستعيره الجيران بعضهم من # PageV03P313 # بعض كالدلو والفأس والإبرة. # وقال علي وابن عمر - رضي الله تعالى عنهما -: الماعون الزكاة والطاعة. ~~وقال عكرمة: أعلاها الزكاة وأدناها عارية المتاع. # وقال البخاري: هو المعروف كله، وهي مندوب إليها، ففي الصحيحين «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - استعار فرسا من أبي طلحة فركبه» وفي رواية لأبي داود ~~وغيره بإسناد جيد «أنه - صلى الله عليه وسلم - استعار درعا من صفوان بن ~~أمية يوم حنين فقال أغصب يا محمد؟ فقال: بل عارية مضمونة» قال الروياني ~~وغيره: وكانت واجبة ms1644 أول الإسلام للآية السابقة، ثم نسخ وجوبها وصارت ~~مستحبة: أي: أصالة، وقد تجب كإعارة الثوب لدفع حر أو برد، وإعارة الحبل ~~لإنقاذ غريق، والسكين لذبح حيوان محترم يخشى موته، وأفتى أبو عبد الله ~~الزبيدي بوجوب إعارة كتب الحديث إذا كتب صاحبها اسم من سمعه ليكتب نسخة ~~السماع. قال الزركشي: والقياس أن العارية لا تجب عينا، بل هي أو النقل إذا ~~كان الناقل ثقة، وقد تحرم كإعارة الصيد من المحرم والأمة من أجنبي، وإعارة ~~الغلمان لمن عرف باللواط، وقد تكره كإعارة العبد المسلم من كافر. # وأركانها أربعة: معير ومستعير ومعار وصيغة، وقد بدأ المصنف بأولها - رحمه ~~الله تعالى - مبينا لشرطه فقال: و (شرط المعير صحة تبرعه) وأن يكون مختارا؛ ~~لأن العارية تبرع بإباحة المنفعة فلا تصح ممن لا يصح تبرعه كصبي وسفيه ~~ومفلس ومكاتب بغير إذن سيده، ولا من مكره. فإن قيل: يرد على المصنف جواز ~~إعارة السفيه بدن نفسه إذا كان عمله ليس مقصودا في كسبه لاستغنائه بماله ~~عنه. # أجيب بأن ذلك لا يسمى عارية؛ لأن بدنه في يده، وكان الأولى أن يقول: تبرع ~~ناجز؛ لأن السفيه أهل للتبرع بالوصية ولا تصح عاريته. # تنبيه قضية كلامهم أن المفلس لا يعير العين. قال الإسنوي: والمتجه جوازه ~~إذا لم يكن في الإعارة تعطيل للنداء عليها كإعارة الدار يوما، وهو ظاهر كما ~~قاله بعض المتأخرين إذا لم تكن المنفعة تقابل بأجرة، وإلا، فيمتنع (و) شرط ~~للمعير أيضا (ملكه المنفعة) ولو بوصية أو وقف، وإن لم يملك العين؛ لأن ~~الإعارة ترد على المنفعة دون العين، وقيد # PageV03P314 # ابن الرفعة جواز الإعارة من الموقوف عليه إذا كان ناظرا وهو واضح (فيعير ~~مستأجر) ؛ لأنه مالك للمنفعة (لا مستعير على الصحيح) ؛ لأنه غير مالك ~~للمنفعة، وإنما أبيح له الانتفاع، ولهذا لا يؤجر، والمستبيح لا يملك نقل ما ~~أبيح له بدليل أن الضيف لا يبيح لغيره ما قدم له. والثاني: يعير كما أن ~~للمستأجر أن يؤجر، فإن أذن له المالك صحت الإعارة. قال الماوردي: ثم إن لم ~~يسم من ms1645 يعير له، فالأول على عاريته وهو المعير من الثاني والضمان باق عليه ~~وله الرجوع فيها، وإن ردها الثاني عليه برئ وإن سماه انعكس هذا الحكم (و) ~~لكن (له) أي المستعير (أن يستنيب من يستوفي المنفعة له) كأن يركب الدابة ~~المستعارة وكيله الذي هو مثله أو دونه في حاجته أو زوجته أو خادمه؛ لأن ~~الانتفاع راجع إليه بواسطة المباشرة. فإن قيل: يرد على قيد ملك المنفعة صحة ~~إعارة الكلب للصيد مع أنه لا يملك وصحة إعارة الأضحية والهدي المنذورين مع ~~خروجهما عن ملكه، وصحة إعارة الإمام مال بيت المال من أرض وغيرها مع أنه ~~ليس ملكا له. # أجيب بأن هذه الأمور ليست عارية حقيقة بل شبيهة بها، وبأنهم أرادوا هنا ~~بملك المنفعة ما يعم الاختصاص بها والتصرف فيها إلا بطريق الإباحة. قال ~~شيخنا: وعلى هذا لا يرد ما عليه العمل من إعارة الصوفي والفقيه مسكنهما ~~بالرباط والمدرسة وما في معناهما اه. # أي على القول بجواز ذلك، والمعتمد أنه لا يجوز كما قاله الأذرعي وغيره. # تنبيه قضية كلام المصنف أنه ليس للأب أن يعير ولده الصغير. وهو ما أطلقه ~~صاحب العدة وهو محمول في زيادة الروضة على خدمة تقابل بأجرة. أما ما لا ~~يقابل بأجرة لحقارته، فالظاهر الذي يقتضيه أفعال السلف، أنه لا منع منه إذا ~~لم يضر بالصبي. وقال الروياني: يجوز أن يعير ولده لخدمة من يتعلم منه، ~~ويؤيده قصة أنس في الصحيح. # ولو استعار كتابا يقرأ فيه فوجد فيه خطأ لا يصلحه إلا أن يكون قرآنا، ~~فيجب كما قاله العبادي وتقييده بالإصلاح يعلم أن ذلك لو كان يؤدي إلى نقص ~~قيمته لرداءة خط ونحوه امتنع؛ لأنه إفساد لماليته لا إصلاح، أما الكتاب ~~الموقوف فيصلح جزما خصوصا ما كان خطأ محضا لا يحتمل التأويل،. # وسكت المصنف عن شرط المستعير، وهو الركن الثاني وشرطه أن يكون أهلا ~~للتبرع عليه بعقد، فلا تصح لمن لا عبارة له كصبي ومجنون وبهيمة كما لا تصح ~~الهبة منهم. قال في المهمات: وقضية ذلك صحة استعارة السفيه ms1646 إذ الصحيح صحة ~~قبوله الهبة والوصية لكن كيف تصح استعارته، مع أنها مضمونة لا جرم جزم ~~الماوردي وغيره بعدم # PageV03P315 # صحتها. اه. # وقضيته صحتها منه، ومن المجنون والصبي بعقد وليهما إذا لم تكن مضمونة كأن ~~استعار من مستأجر وهو واضح. # ثم شرع في شرط الركن الثالث، فقال (و) شرط (المستعار كونه منتفعا به) ، ~~فلا يعار ما لا ينفع كالحمار الزمن. وأما ما توقع نفعه في المستقبل كالجحش ~~الصغير، فالذي يظهر فيه أن العارية إن كانت مطلقة أو مؤقتة بزمن يمكن ~~الانتفاع به فيه صحت وإلا فلا، ولم أر من تعرض لذلك. فإن قيل يشترط في ~~الإجارة أن يكون النفع موجودا عند العقد. # أجيب بأن تلك مقابلة بعوض، وليس هذه كذلك، وكان ينبغي أن يقول انتفاعا ~~مباحا ليخرج ما ينتفع به انتفاعا محرما كآلات الملاهي، فإنه لا تصح إعارته ~~وأن تكون منفعة قوية فلا يعار النقدان إذ منفعة التزيين بهما والضرب على ~~طبعهما منفعة ضعيفة قل ما تقصد ومعظم منفعتهما في الإنفاق والإخراج، نعم إن ~~صرح بالتزيين أو الضرب على طبعهما، أو نوى ذلك كما بحثه شيخنا صحت لاتخاذه ~~هذه المنفعة مقصدا وإن ضعفت. وينبغي هذا الاستثناء في المطعوم بالآتي كما ~~قاله بعض المتأخرين (مع بقاء عينه) كالعبد والثوب، فلا يعار المطعوم ونحوه، ~~فإن الانتفاع به إنما هو بالاستهلاك فانتفى المقصود من الإعارة. قال ~~الإسنوي، ويدخل في الضابط ما لو استعار قيم المسجد أحجارا أو أخشابا يبني ~~بها المسجد مع أنه لا يجوز كما أفتى به البغوي؛ لأن حكم العواري جواز ~~استردادها، والشيء إذا صار مسجدا لا يجوز استرداده. # (وتجوز إعارة جارية لخدمة امرأة أو) ذكر (محرم) للجارية لعدم المحذور في ~~ذلك، وفي معنى المرأة والمحرم الممسوح وزوج الجارية ومالكها، كأن يستعيرها ~~من مستأجرها أو الموصى له بمنفعتها والشيخ الهرم، وكذا الطفل قياسا على ما ~~سيأتي في غير المشتهاة، وكذا المريض إذا لم يجد من يخدمه غير المرأة، فيجوز ~~إعارة الجارية لخدمته، وخرج بذلك الذكر الأجنبي، فلا تجوز إعارتها له لخوف ~~الفتنة، ms1647 إلا أن تكون صغيرة لا تشتهى أو قبيحة يؤمن من الأجنبي عليها فلا ~~يحرم كما في الروضة لانتفاء خوف الفتنة وإن رجح بعض المتأخرين المنع فيهما. ~~وقال الإسنوي: الصواب الجواز في الصغيرة دون الكبيرة. قال الزركشي: ويلحق ~~بالمشتهاة الأمرد الجميل لا سيما من عرف بالفجور. قال الأذرعي: وفي جواز ~~إعارة الأمة المسلمة للكافرة الأجنبية منها لخدمتها التي لا تنفك عن رؤيتها ~~معها نظر. وقال الزركشي: لا وجه لاستثناء الذمية، فإنه إنما يحرم نظر ~~الزائد على ما يبدو في المهنة وفيما وراء ذلك يمكن معه الخدمة اه. # وهذا أوجه. قال الإسنوي: وسكتوا عن إعارة # PageV03P316 # العبد للمرأة وهو كعكسه بلا شك ولو كان المستعير أو المعار خنثى امتنع ~~احتياطا والمفهوم من الامتناع فيه، وفي الأمة الفساد كالإجارة للمنفعة ~~المحرمة، وهو ما بحثه في أصل الروضة وهو المعتمد، وإن جزم ابن الرفعة ~~بالصحة، فإن قيل: قد صرحوا بجواز إجارة الأمة المشتهاة والوصية بمنافعها ~~للأجنبي فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن المستأجر والموصى له يملكان المنفعة فيعيران ويؤجران لمن يخلو ~~بها إن امتنع عليهما الانتفاع بأنفسهما والإعارة إباحة له فقط فإذا لم ~~يستبح بنفسه لم يكن له فائدة. # (ويكره) كراهة تنزيه كما جزم به الرافعي (إعارة) وإجارة (عبد مسلم لكافر) ~~؛ لأن فيها امتهانا، وقيل تحرم، واختاره السبكي: ويكره أن يستعير ويستأجر ~~أحد أبويه، وإن علا للخدمة صيانة لهما عن الإذلال. نعم إن قصد باستعارته ~~واستئجاره لذلك توقيره فلا كراهة فيهما بل هما مستحبان كما قاله القاضي أبو ~~الطيب وغيره في صورة الاستعارة، وأما إعارة وإجارة الوالد نفسه لولده ~~فليستا مكروهتين وإن كان فيهما إعانة على مكروه. قال القرافي: لأن نفس ~~الخدمة غير مكروهة، وإنما كانت الكراهة في جانب الولد لمكان الولادة فلم ~~تتعد لغيره بخلاف إعارة الصيد من المحرم، فإن العبادة يجب احترامها لحق ~~الله تعالى، وهو شامل لكل مكلف، ولو قال: أعرني دابة فقال: ادخل الدار فخذ ~~ما أردت صحت الإعارة، فإنه لا يشترط تعيين المستعار عند الإعارة، وخالفت ~~الإجارة بأنها معاوضة، والغرر ms1648 لا يحتمل فيها. # فرع يحرم إعارة السلاح والخيل للحربي والمصحف وما في معناه للكافر وإعارة ~~الصيد للمحرم. فإن استعاره فتلف في يده ضمن الجزاء لله تعالى والقيمة ~~لمالكه، ولو استعار حلال من محرم فتلف في يده لم يضمنه له؛ لأنه غير مالك، ~~وعلى المحرم الجزاء لله تعالى؛ لأنه متعد بالإعارة إذ يلزمه إرساله، ويجوز ~~إعارة فحل للضراب وكلب للصيد؛ لأنها تبرع بخلاف الإجارة فإنها معاوضة، ولو ~~أعاره شاة أو دفعها له وملكه درها ونسلها لم يصح، ولو لم يضمن آخذها الدر ~~والنسل؛ لأنه أخذها بهبة فاسدة، ويضمن الشاة بحكم العارية الفاسدة، فلو ~~أباحهما له أو استعار منه الشاة لأخذ ذلك أو الشجرة ليأخذ ثمرها أو البئر ~~ليأخذ ماءها أو الجارية ليأخذ لبنها جاز وكان إباحة للدر والنسل والثمرة ~~والماء واللبن، وعلى هذا قد تكون العارية لاستفادة عين، وليس من شرطها أن ~~يكون المقصود مجرد المنفعة بخلاف الإجارة، فالشرط في العارية أن لا يكون ~~فيها استهلاك للمعار، لا أن لا يكون فيها استيفاء عين. قال الأشموني: ~~التحقيق أن الدر والنسل ليس مستفادا بالعارية بل # PageV03P317 # بالإباحة، والمستعار هو الشاة لمنفعة، وهي التوصل لما أبيح له، وكذا ~~الباقي اه. . # وهو كلام متين لم أره لغيره، فإن ملكه در الشاة ونسلها أو أباحها له وشرط ~~عليه علفها، فهو بيع وإجارة فاسدان، فيضمن الدر والنسل بحكم البيع الفاسد ~~دون الشاة؛ لأنه أخذها بإجارة فاسدة كمن أعطى سقاء شيئا ليشرب فأعطاه كوزا ~~فانكسر في يده، فإنه يضمن الماء؛ لأنه أخذه بشراء فاسد دون الكوز؛ لأنه ~~أخذه بإجارة فاسدة، فإن كان الماء أكثر مما يشربه لم يضمن الزائد؛ لأنه في ~~يده أمانة، فإن سقاه مجانا فانكسر الكوز ضمنه؛ لأنه أخذه بإعارة فاسدة دون ~~الماء؛ لأنه أخذه بهبة فاسدة. # ثم شرع في شرط الركن الرابع، فقال (والأصح) في ناطق (اشتراط لفظ) في ~~الصيغة؛ لأن الانتفاع بمال الغير يعتمد إذنه (كأعرتك) ، هذا أو أعرتك ~~منفعته وإن لم يضفه إلى العين كما في نظيره من الإجارة (أو أعرني) أو خذه ms1649 ~~لتنتفع به؛ لأن ذلك يدل على الرضا القلبي فأنيط الحكم به (ويكفي لفظ أحدهما ~~مع فعل الآخر) كما في إباحة الطعام، ولا يشترط اللفظ من جانب المعير بخلافه ~~في الوديعة فإنها مقبوضة لغرض المالك، وغرضه لا يعلم إلا بلفظ من جانبه ~~والعارية بالعكس فاكتفي فيها بلفظ المستعير، ولا يكفي الفعل من الطرفين إلا ~~فيما سيأتي استثناؤه. # فرع لو أضاف شخصا وفرش له لينام فيه، وقال: قم ونم فيه فقام أو فرش بساطا ~~في بيت وقال لآخر: اسكن فيه تمت العارية، والثاني: لا يشترط اللفظ حتى لو ~~رآه حافيا، فأعطاه نعلا أو عاريا فألبسه قميصا أو فرش له مصلى أو وسادة أو ~~نحو ذلك كان ذلك عارية، وهو ما جرى عليه المتولي بناء منه على أنه لا يشترط ~~فيها اللفظ قال: بخلاف ما لو دخل فجلس على فراش مبسوط؛ لأنه لم يقصد به ~~انتفاع شخص بعينه، والعارية لا بد فيها من تعيين المستعير. اه. # وعلى الأول يكون ما جرى عليه المتولي إباحة كما جرى عليه ابن المقري ~~لقضاء العرف به، وإن كان في كلام أصله ما يقتضي تقرير المتولي، على ما ~~قاله، ويستثنى من اشتراط اللفظ ما إذا اشترى شيئا وسلمه له في ظرف، فالظرف ~~معار في الأصح، وما لو أكل المهدى إليه الهدية في ظرفها فإنه يجوز إن جرت ~~العادة بأكلها منه كأكل الطعام من القصعة المبعوث فيها، وهو معار، فيضمنه ~~بحكم العارية لا إن كان للهدية عوض وجرت العادة بالأكل منه فلا يضمنه بحكم ~~الإجارة الفاسدة، فإن لم تجر العادة بذلك ضمنه في الصورتين بحكم الغصب. # قال الأذرعي: ولا خفاء في جواز إعارة الأخرس # PageV03P318 # المفهوم الإشارة واستعارته بها وبكتابته، والظاهر كما قاله ابن شهبة ~~جوازها بالمكاتبة من الناطق كالبيع وأولى بالمراسلة. # فرع يجوز تعليق الإعارة وتأخير القبول، ففي الروضة وأصلها، أنه لو رهنه ~~أرضا وأذن له في غراسها بعد شهر فهي بعد الشهر عارية غرس أم لا، وقبله ~~أمانة حتى لو غرس قبله قلع (ولو قال: أعرتكه) أي فرسي ms1650 مثلا (لتعلفه) أو على ~~أن تعلفه بعلفك (أو لتعيرني فرسك) أو بخمسة دراهم مثلا (فهو إجارة) نظرا ~~للمعنى (فاسدة) لجهالة العلف في الأولى والعوض في الثانية والمدة في ~~الثالثة (توجب أجرة المثل) إذا مضى بعد قبضه زمن لمثله أجرة، وقيل: إنه ~~عارية فاسدة نظرا للفظ فلا تجب الأجرة، وأما العين فمضمونة على الثاني دون ~~الأول، وهذا عند جهل العوضين كما فرضه المصنف. أما لو قال: أعرتكها شهرا من ~~الآن بعشرة، أو لتعيرني فرسك سنة من الآن ففيه وجهان: أحدهما أنه إجارة ~~صحيحة نظرا للمعنى، والثاني إعارة فاسدة نظرا للفظ، وأصحهما كما في الأنوار ~~الأول. # تنبيه قضية كلام الشيخين أن نفقة المستعار ليست على المستعير بل على ~~المالك، وهو كذلك؛ لأنها من حقوق الملك كما نقله المصنف في نكت التنبيه ~~وسكت عليه، وإلا لم يكن شرطه مفسدا، وإن كان في تعليق القاضي حسين أنها على ~~المستعير. # (ومؤنة الرد) للعارية إذا كان لها مؤنة (على المستعير) من المالك أو ~~المستأجر أو نحوه كالموصى له بالمنفعة لقوله - صلى الله عليه وسلم - «على ~~اليد ما أخذت حتى تؤديه» حسنه الترمذي، وصححه الحاكم. # وأنه أخذها لنفسه، بخلاف الوديعة، هذا إن رد على من استعار منه، فلو ~~استعار من المستأجر أو الموصى له بالمنفعة ورد على المالك فمؤنة الرد عليه ~~كما لو رد عليه المستأجر، ويجب على المستعير الرد عند طلب المالك إلا إذا ~~حجر على المالك المعير فإنه لا يجوز الرد إليه بل إلى وليه، ولو استعار ~~مصحفا أو عبدا مسلما من مسلم ثم ارتد وطلبه لم يجز الرد إليه. # ثم شرع في أحكام العارية، وهي ثلاثة: الأول الضمان وقد ذكره بقوله (فإن ~~تلفت) أي العين المستعارة عند المستعير (لا باستعمال) لها مأذون فيه (ضمنها ~~وإن لم يفرط) لقوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث المتقدم أول الباب، ~~«بل عارية مضمونة» ؛ ولأنه مال يجب رده لمالكه، فيضمن # PageV03P319 # عند تلفه كالمستأمن، فلو أعارها بشرط أن تكون أمانة لغا الشرط، كما ذكره ~~الشيخان ولم يتعرضا لصحتها ولا ms1651 لفسادها، ومقتضى كلام الإسنوي صحتها وإليه ~~يومئ تعبيرها بأن الشرط لغو. # فرع لو أعار عينا بشرط ضمانها عند تلفها بقدر معين فسد الشرط دون العارية ~~كما قاله المتولي، وإن قال الأذرعي: فيه وقفة، وفي كيفية ضمان العارية خلاف ~~ذكره المصنف آخر الباب، وسكت عن ضمان الأجزاء، إذا أتلفت، والأصح أنها ~~كالعين، وقيل لا يضمنها إلا بالتعدي، ولو استعار حمارة معها جحش فهلك لم ~~يضمنه: لأنه إنما أخذه لتعذر حبسه عن أمه، وكذا لو استعارها فتبعها ولدها ~~ولم يتعرض المالك له بنفي ولا إثبات فهو أمانة. قاله القاضي، ولو استعار ~~عبدا عليه ثياب لم تكن مضمونة عليه؛ لأنه لم يأخذها ليستعملها بخلاف إكاف ~~الدابة. قاله البغوي في فتاويه، واستثنى من ضمان العارية مسائل منها جلد ~~الأضحية المنذورة. فإن إعارته جائزة، ولا يضمنه المستعير إذا تلف في يده ~~كما قاله القاضي والبلقيني لابتناء يده على يد من ليس بمالك، ومنها ~~المستعار للرهن إذا تلف في يد المرتهن، لا ضمان عليه ولا على المستعير كما ~~تقدم في باب الرهن، ومنها لو استعار صيدا من محرم فتلف في يده لم يضمنه في ~~الأصح، ومنها ما لو أعار الإمام شيئا من بيت المال، لمن له حق في بيت المال ~~فتلف في يد المستعير فلا ضمان لكن قد تقدم أن هذا ليس بعارية ومثله لو ~~استعار الفقيه كتابا موقوفا على المسلمين؛ لأنه من جملة الموقوف عليهم، وقد ~~أفتى الأذرعي بأن الفقيه لا يضمن الكتاب الموقوف على المسلمين إذا استعاره ~~وتلف في يده من غير تفريط، ومنها ما لو أصدق زوجته منفعة أو صالح على منفعة ~~أو جعل رأس مال السلم منفعة. فإنه إذا أعارها مستحق المنفعة شخصا فتلفت تحت ~~يده لم يضمن على الأصح (والأصح أنه) ، أي المستعير (لا يضمن ما ينمحق) أي ~~يتلف بالكلية (أو ينسحق) ، أي ينقص كما في المحرر (باستعمال) مأذون فيه ~~لحدوثه عن سبب مأذون فيه، فأشبه قوله: اقتل عبدي أو اقطع يده، والثاني: ~~يضمن لحديث «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» ms1652 فإذا تعذر الرد ضمنه (والثالث) ~~وهو من زيادة المصنف (يضمن المنمحق) دون المنسحق؛ لأن مقتضى الإعارة الرد ~~ولم يوجد في المنمحق، فيضمنه بخلاف المنسحق # PageV03P320 # تنبيه تلف الدابة بركوب أو حمل معتادين كالانمحاق وتعيبها بذلك ~~كالانسحاق، ولو أعاره سيفا يقاتل به فانكسر في القتال لم يضمنه كانسحاق ~~الثوب، قاله الصيمري، ويستثنى الهدي والأضحية المنذوران يجوز إعارتهما. قال ~~في أصل الروضة في الأضحية وإن نقصا بذلك ضمن. اه. # فإن أراد المستعير فهو صريح في الاستثناء، وإن أراد المعير لزم منه ضمان ~~المستعير أيضا، وصرح الزركشي أيضا بضمان المعير. ثم قال: وليس لنا عارية ~~جائزة مع العلم بالحال يضمن المعير فيها إلا هذه الصورة: أي إذا كان بعد ~~دخول الوقت والتمكن من الذبح، وإلا فلا ضمان على المعير ولا على المستعير؛ ~~لأن يد المعير يد أمانة كالمستأجر، نبه على ذلك ابن العماد (والمستعير من ~~مستأجر) إجارة صحيحة (لا يضمن) التالف (في الأصح) ؛ لأنه نائبه وهو لا ~~يضمن. والثاني: يضمن كالمستقرض من المالك، فإن كانت الإجارة فاسدة ضمنا ~~معا، والقرار على المستعير كما قاله البغوي في فتاويه. فإن قيل: فاسد كل ~~عقد كصحيحه فكان ينبغي هنا عدم الضمان. # أجيب بأن الفاسدة ليست حكم الصحيحة في كل ما يقتضيه بل في سقوط الضمان ~~بما يتناوله الإذن لا بما اقتضاه حكمها والمستعير من الموصى له بالمنفعة ~~الموقوفة عليه حيث يجوز له الإعارة كالمستعير من المستأجر. قال البلقيني: ~~والضابط لذلك أن تكون المنفعة مستحقة لشخص استحقاقا لازما وليست الرقبة له، ~~فإذا أعار لا يضمن المستعير منه، وسيأتي حكم المستعير من الغاصب في بابه، ~~ولو استعار فقيه كتابا موقوفا على المسلمين شرط واقفه أن لا يعار إلا برهن ~~بحرز قيمته فسرق من حرزه لا ضمان؛ لأنه مستحق تلف في يده بلا تفريط وإن سمي ~~عارية عرفا. قال الماوردي: ولا يجوز أن يؤخذ على العارية رهن ولا ضامن، فإن ~~شرط فيها ذلك بطلت. # (ولو تلفت دابته في يد وكيل) له (بعثه في شغله، أو) تلفت (في يد من سلمها ms1653 ~~إليه ليروضها) أي: يعلمها المشي من غير تفريط (فلا ضمان) على واحد منهما؛ ~~لأنه لم يأخذها لغرض نفسه بل لغرض المالك، هذا، إذا ركبها في الرياضة، فإن ~~ركبها في غيرها فتلفت ضمن، وهكذا لو دفع إليه غلامه ليعلمه حرفة فاستعمله ~~في غيرها، ولو أركب المالك دابته منقطعا في الطريق تقربا لله تعالى فتلفت ~~ضمنها سواء التمس الراكب أم ابتدأه المركب وإن أردفه فتلفت بغير الركوب ~~فعليه نصف الضمان، ولو وضع متاعه على دابة شخص، وقال له: سيرها ففعل فتلفت ~~بغير الوضع ضمنها كسائر العواري وإن كان عليها # PageV03P321 # متاع لغيره فتلفت بذلك ضمن منها بقسط متاعه؛ لأنه مستعير منها بقسطه مما ~~عليها، حتى لو كان عليها مثل متاعه ضمن نصفها، فإن سيرها مالكها بغير أمر ~~الواضع فتلفت لم يضمن الواضع؛ لأنها تحت يد مالكها، بل يضمن المالك متاعه ~~إذ له طرحه عنها، ولو حمل صاحب الدابة متاع شخص بسؤال الشخص فهو معير، أو ~~بسؤاله هو فهو وديع (وله) أي المستعير (الانتفاع) بالمعار (بحسب الإذن) ~~لرضا المالك به دون غيره، وقضية كلامه أنه لو أعاره دابة ليركبها إلى موضع، ~~ولم يتعرض للركوب في الرجوع أنه لا يركبها في الرجوع، لكن في الشرح والروضة ~~أو أخر الإجارة. عن العبادي: أن له الركوب في الرد وأقراه، بخلاف الدابة ~~المستأجرة إلى موضع، فليس له ركوبها في الرجوع على الأصح، والفرق أن الرد ~~لازم للمستعير فالإذن يتناول ركوبها في العود بالعرف، والمستأجر لا رد ~~عليه، وإن استعار للركوب إلى موضع فجاوزه ضمن أجرة ذهاب مجاوزته عنه ورجوعه ~~إليه لتعديه. وهل له الرجوع بها إلى مكانها الذي استعارها منه أو لا؟ ~~وجهان: أحدهما لا؛ لأن الإذن قد انقطع بالمجاوزة فيسلمها إلى حاكم تلك ~~البلد. وثانيهما نعم وهو الأوجه، وصححه السبكي وتبعه البلقيني، كما لا ~~ينعزل الوكيل عن وكالته بتعديه بجامع أن كلا منهما عقد جائز، ولا يلزمه على ~~هذا أجرة الرجوع، ونظير ذلك ما لو سافر بواحدة من نسائه بالقرعة وزاد مقامه ~~في البلد الذي مضى إليه ms1654 قضى الزائد لبقية نسائه، وفي قضاء الرجوع وجهان: ~~أصحهما لا قضاء، ولو أودعه ثوبا مثلا ثم أذن له في لبسه، فإن لبسه صار ~~عارية وإلا فهو باق على كونه وديعة، ولو استعار صندوقا فوجد فيه دراهم أو ~~غيرها فهي أمانة عنده، كما لو طرحت الريح ثوبا في داره فإن أتلفها ولو ~~جاهلا بها أو تلفت بتقصيره ضمنها. # ثم شرع في الحكم الثاني، وهو تسلط المستعير على الانتفاع المأذون فيه ~~فقال: (فإن أعاره) أرضا (لزراعة حنطة) مثلا (زرعها) لإذنه فيها (ومثلها) أو ~~دونها في الضرر، فإن قال: أزرع البر فله زرع الشعير والباقلاء ونحوهما ~~كالجلبان والحمص؛ لأن ضررها في الأرض فوق ضرر ما ذكر، وليس له أن يزرع ما ~~فوقه كالذرة والقطن والأرز هذا (إن لم ينهه) عن غيرها فإن نهاه عنه لم يكن ~~له زرعه تبعا لنهيه، كما لو قال: اشتر بمائة ولا تشتر بخمسين، ولو عين نوعا ~~ونهى عن غيره اتبع، صرح به في المحرر (أو) أعاره أرضا (لشعير) يزرعه فيها ~~(لم يزرع فوقه كحنطة) ؛ لأن ضررها أعظم من ضرره، فإن خالفه وزرع ما ليس له ~~زرعه، # PageV03P322 # كأن أذن في البر فزرع الذرة جاز للمعير قلعه مجانا، فلو مضت مدة لمثلها ~~أجرة، فهل يلزمه أجرة المثل، أو ما بين زراعة البر وزراعة الذرة؟ احتمالان: ~~أوجههما كما يؤخذ من قول المتولي، فإن فعل فكالغاصب الأول، وبه جزم في ~~الأنوار. # تنبيه تنكير المصنف للحنطة والشعير يوهم أنه إذا أشار إلى شيء معين منهما ~~وأعاره لزراعته جواز الانتقال عنه كما هو الصحيح في الإجارة. والمتجه كما ~~قال الإسنوي هنا منعه. ولهذا عرفها في المحرر. وصرح في الشعير بما لا يجوز ~~بقوله لم يزرع فوقه. وفي الحنطة بما يجوز بقوله ومثلها لدلالة كل منهما على ~~الآخر (ولو أطلق) المعير (الزراعة) أي: الإذن فيها كقوله: أعرتك للزراعة أو ~~لتزرعها (صح) عقد الإعارة (في الأصح، ويزرع ما شاء) لإطلاق اللفظ. والمراد ~~كما قال الأذرعي: أن يزرع ما شاء مما اعتيد زرعه هناك ولو نادرا حملا ms1655 ~~للإطلاق على الرضا بذلك، والثاني: لا يصح لتفاوت ضرر المزروع. قال الشيخان: ~~ولو قيل يصح ويقتصر على أخفها ضررا لكان مذهبا، ورده البلقيني بأن ~~المطلقات، إنما تنزل على الأقل إذا كان بحيث لو صرح به لصح، وهذا لو صرح به ~~لم يصح؛ لأنه لا يوقف على حد أقل الأنواع ضررا فيؤدي إلى النزاع، والعقود ~~تصان عن ذلك. # تنبيه مثل ما ذكره المصنف بل أولى ما أعاره ليزرع ما شاء؛ لأنه عام لا ~~مطلق (وإذا استعار لبناء أو) لغرس (غراس فله الزرع) إن لم ينهه؛ لأنه أخف، ~~وقيل لا؛ لأنه يرخي الأرض، فإن نهاه لم يفعله (ولا عكس) أي إذا استعار ~~للزرع فلا يبني ولا يغرس؛ لأن ضررهما أكثر ويقصد بهما الدوام (والصحيح) وفي ~~الروضة: الأصح (أنه لا يغرس مستعير لبناء وكذا العكس) ، أي لا يبني مستعير ~~لغراس لاختلاف الضرر، فإن ضرر البناء في ظاهر الأرض أكثر من باطنها، ~~والغراس بالعكس لانتشار عروقه. والثاني: يجوز ما ذكر؛ لأن كلا من الغراس ~~والبناء للتأبيد. # تنبيه موضع المنع في الغراس ما يراد للدوام. أما ما يغرس للنقل في عامه، ~~ويسمى الفسيل بالفاء، وهو صغار النخل فكالزرع كما نقله الرافعي عن الجويني ~~قال السبكي: وسكتوا عن البقول ونحوها مما يجز مرة بعد أخرى، ويحتمل إلحاق ~~عروقه # PageV03P323 # بالغراس كما في البيع إلا أن يكون مما ينقل أصله، فيكون كالفسيل الذي ~~ينقل (و) الصحيح، (أنه لا تصح إعارة الأرض مطلقة، بل يشترط تعيين نوع ~~المنفعة) من زرع أو غيره قياسا على الإجارة. والثاني: تصح، واختاره السبكي. ~~قال: ولا يضر الجهل؛ لأنه يحتمل فيها ما لا يحتمل في الإجارة، ونقل ابن ~~الرفعة الصحة عن العراقيين، وجزم به جماعة من الخراسانيين، فالخلاف قوي مع ~~أن كلام المصنف يقتضي ضعفه، وعلى الأول: لو قال: أعرتكها لتنتفع بها كيف ~~شئت أو بما بدا لك، ففي الصحة وجهان: أصحهما كما في المطلب الصحة. وقال ~~السبكي: ينبغي القطع به، وقد صحح الشيخان في نظيره من الإجارة الصحة ~~والعارية به أولى، وعلى هذا ms1656 فقيل ينتفع بها كيف شاء، وقيل: ينتفع بما هو ~~العادة في المعار. قال الرافعي: وهو أحسن. اه. # وهو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري في روضه. قال الرافعي: والوجه القطع ~~بأن إطلاق الإعارة لا يسلط على الدفن لما فيه من ضرر اللزوم. # تنبيه ذكر المصنف الأرض مثال لما ينتفع به بجهتين فأكثر كالدابة تصلح ~~للركوب والحمل. أما ما ينتفع به بوجه واحد كالبساط الذي لا يصلح إلا للفراش ~~فلا حاجة في إعارته إلى بيان لكونه معلوما بالتعيين. ثم شرع في الحكم ~~الثالث، وهو الجواز مترجما له بفصل، فقال. ### | [فصل في رد العارية] # : فصل لكل منهما أي للمعير والمستعير (رد العارية متى شاء) وإن كانت ~~مؤقتة والمدة باقية؛ لأنها مبرمة من المعير، وارتفاق من المستعير فلا يليق ~~بها الإلزام، ورد المعير بمعنى رجوعه كما في المحرر، ولو عبر به لكان أولى ~~كما عبر به في الوديعة (إلا إذا) كانت العارية لازمة كمن (أعار) أرضا ~~(لدفن) لميت محترم وفعل المستعير (فلا يرجع) أي المعير في موضعه الذي دفن ~~فيه، وامتنع على المستعير ردها، فهي لازمة من جهتهما (حتى يندرس أثر ~~المدفون) ، بأن يصير ترابا لا يبقى منه شيء غير عجب الذنب، وهو مثل حبة ~~خردل في # PageV03P324 # طرف العصعص لا جميع العصعص، ولما كان لا يكاد يتحقق بالمشاهدة لم يتعرض ~~المصنف لاستثنائه فإنه لا يبلى أبدا، وإنما امتنع الرجوع محافظة على حرمة ~~الميت، ولهما الرجوع قبل وضعه فيه، لا بعد وضعه وإن لم يوار بالتراب كما ~~رجحه في الشرح الصغير خلافا لما قاله المتولي من جواز الرجوع، وليس في ~~الروضة وأصلها تصريح بترجيح. قال الأذرعي: وكلام النهاية والبسيط يوافق ~~كلام المتولي، ولم أر من صرح بخلافه اه. # وصورة ذلك بعد البلى، إذا أذن المعير في تكرار الدفن وإلا فقد انتهت ~~العارية، وإذا امتنع الرجوع قبل البلى لا يستحق المعير أجرة كما صرح بذلك ~~البغوي والماوردي وغيرهما؛ لأن العرف غير قاض به والميت لا مال له، وللمعير ~~سقي شجر بالأرض التي بها القبر إن ms1657 أمن ظهور شيء من الميت وإلا امتنع عليه، ~~ولو أظهره السيل من قبره قال الماوردي والروياني: يجب إعادته؛ لأنه قد صار ~~حقا له مؤبدا. قال ابن الرفعة: وقد يوجه بأن دفنه على الفور وفي تأخيره إلى ~~حفر غيره ونقله إليه تأخير للواجب، ويؤخذ من ذلك أن السيل إن حمله إلى موضع ~~مباح يمكن دفنه فيه من غير تأخير منع إعادته وهو كذلك، وعلى المعير لولي ~~الميت مؤنة حفر ما رجع فيه قبل الدفن؛ لأنه المورط له. # فإن قيل: لو بادر المعير إلى زراعة الأرض بعد تكريب المستعير لها لم ~~يلزمه أجرة التكريب كما في فتاوى البغوي فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الدفن لا يمكن، إلا بالحفر بخلاف الزراعة فإنها ممكنة بدون ~~التكريب، ولا يلزمه الطم لما حفره؛ لأنه بالإذن. # تنبيه أورده على حصره الاستثناء فيما ذكره مسائل. منها ما لو كفن الميت ~~أجنبي وقلنا: إن الكفن باق على ملك الأجنبي كما هو الأصح في زيادة الروضة ~~في كتاب السرقة فهو عارية لازمة كما قاله في الوسيط: أي من الجانبين، فلو ~~نبش الميت سبع وأكله فقد انتهت العارية، فيرجع إلى المعير ولا يسمى راجعا ~~في العارية، ومنها ما لو قال: أعيروا داري بعد موتي لزيد شهرا لم يكن ~~للمالك، وهو الوارث الرجوع قبل الشهر كما قالاه في التدبير، ومنها ما لو ~~نذر المعير أن لا يرجع إلا بعد سنة مثلا أو نذر أن يعيره سنة مثلا امتنع ~~الرجوع قبل السنة قاله الرافعي في التدبير، ومنها ما لو أعار سفينة فوضع ~~المستعير فيها متاعا ثم طلبها المعير في اللجة لم يجب، لذلك لأجل الضرر لا ~~للزومها قاله البندنيجي والروياني. قال ابن الرفعة: ويظهر أن له الأجرة من ~~حين الرجوع، كما لو أعاره أرضا لزرع فرجع قبل انتهائه، ومنها ما لو أعاره ~~دابة أو سلاحا أو نحو ذلك للغزو فالتقى الصفان فليس له الرجوع في ذلك حتى ~~ينكشف القتال قاله الخفاف في الخصال، ومنها ما لو أراد الصلاة المفروضة، ~~فأعاره ثوبا ليستر ms1658 به عورته أو ليفرشه في مكان نجس ففعل وكان الرجوع # PageV03P325 # مؤديا إلى بطلان الصلاة قال الإسنوي: فيحتمل منعه وهو متجه، ويحتمل ~~الجواز وتكون فائدته طلب الأجرة. اه. # ونقل الزركشي في الخادم عن البحر: أنه ليس للمعير الاسترداد ولا للمستعير ~~الرد إلا بعد فراغ الصلاة، وفي شرح المهذب عن الماوردي وغيره: أن المعير لو ~~رجع في الصلاة نزعه وبنى ولا إعادة عليه بلا خلاف. اه. # والأولى كما قال شيخي: أن يقال في استعارة السترة للصلاة إن استعارها ~~ليصلي فيها الفرض، فهي لازمة من جهتهما أو مطلق الصلاة، فهي لازمة من جهة ~~المستعير فقط إن أحرم فيها بفرض، وجائزة من جهتهما إن أحرم بنفل، ويحمل ما ~~ذكر على هذا التفصيل، ومنها ما لو استعار سترة يستتر بها في الخلوة، فهي ~~لازمة من جهة المستعير أيضا، ومنها ما لو استعار دارا لسكنى المعتدة فهي ~~لازمة من جهة المستعير أيضا، ومنها ما لو استعار سلاحا ونحوه ليدفع به عما ~~يجب الدفع عنه كما هو مبين في كتاب الصيال، ومنها ما إذا استعار ما يدفع به ~~أذى الحر والبرد المهلكين، ومنها ما إذا استعار ما ينجى به من الغرق ويطفئ ~~به الحرق، ويقاس بذلك ما في معناه. # (وإذا أعار للبناء أو الغراس ولم يذكر مدة) ، بأن أطلق (ثم رجع) بعد أن ~~بنى المستعير أو غرس (إن كان) المعير (شرط) عليه (القلع) فقط أو شرطه ~~(مجانا) أي بلا أرش لنقصه (لزمه) قلعه عملا بالشرط، فإن امتنع فللمعير ~~القلع، ويلزم المستعير تسوية الحفر إن شرطت، وإلا فلا # تنبيه قوله: مجانا كذا هو في الروضة وكتب الرافعي. قال السبكي والإسنوي: ~~والصواب حذفه كما فعله جمهور الأصحاب، فإنه يقتضي لولا الذي قدرته فيه أنه ~~لا يؤمر بالقلع مجانا إلا عند التنصيص عليه، وليس مرادا، فإنه خلاف ما نص ~~عليه في الأم والمختصر، ولعل المصنف احترز به عما لو شرط القلع وغرامة ~~الأرش فإنه يلزمه، ولو اختلف المعير والمستعير هل شرط القلع بأرش أو لا. ~~قال الأذرعي: الظاهر تصديق المعير ms1659 كما لو اختلفا في أصل العارية؛ لأن من ~~كان القول قوله في شيء كان القول قوله في صفته (وإلا) أي: وإن لم يشرط عليه ~~القلع (فإن اختار المستعير القلع قلع) بلا أرش؛ لأنه ملكه وقد رضي بنقصانه ~~(ولا يلزمه تسوية الأرض في الأصح) في المحرر؛ لأن الإعارة مع العلم بأن ~~للمستعير أن يقلع رضا بما يحدث من القلع (قلت: الأصح تلزمه) التسوية (والله ~~أعلم) # PageV03P326 # لأنه قلع باختياره، ولو امتنع منه لم يجبر عليه، فيلزمه إذا قلع رد الأرض ~~إلى ما كانت عليه ليرد كما أخذ، وهذا هو الأظهر في الشرحين. وقال في ~~الروضة: إنه قول الجمهور، وأن ما في المحرر ضعيف. وقال السبكي: إن كان ~~الكلام في حفر حصلت في مدة العارية، لأجل الغرس والبناء فالأمر كما في ~~المحرر، وإن كان في حفر حصلت من القلع زائدة على ما حصل قبل ذلك، فالراجح ~~وجوب التسوية، ثم قال فتلخص للفتوى الفرق بين الحفر لأجل الغراس والبناء، ~~وبين الحفر للقلع، وهذا الحمل متعين # تنبيه محل الخلاف كما قاله ابن الملقن: إذا كانت الحفر الحاصلة في الأرض ~~على قدر الحاجة، فإن كانت زائدة على حاجة القلع لزمه طم الزائد قطعا (وإن ~~لم يختر) أي المستعير القلع (لم يقلع) أي المعير (مجانا) ؛ لأنه وضع بحق ~~فهو محترم (بل للمعير الخيار بين أن يبقيه بأجرة) أي أجرة مثله (أو يقلع ~~ويضمن أرش النقص) وهو قدر التفاوت ما بين قيمته قائما ومقلوعا كما في ~~الكفاية (قيل أو يتملكه) ؛ أي بعد ولا يلحق بالشفيع كما يؤخذ من كلام ~~الرافعي (بقيمته) أي: مستحق القلع حين التملك كما قاله العمراني، فإن قيمته ~~تنقص على هذا التقدير، ووجه مقابله أن ذلك بيع، فلا بد فيه من التراضي، ~~وتخييره بين الثلاث هو المعتمد وفاقا للإمام والغزالي وصاحب الحاوي الصغير ~~والأنوار وغيرهم، ومقتضى كلام الروضة وأصلها في الصلح خلافا لما فيها هنا ~~من تخصيص التخيير بالأول والثالث. وأما ما وقع في الكتاب تبعا لأصله من ~~التخيير بين التبقية بالأجرة وبين القلع مع ms1660 غرامة الأرش، دون التملك ~~بالقيمة لم يذكراه في الشرحين والروضة وجها فضلا عن تصحيحه بل لم يذكره ~~غيرهما إلا ما يوهمه كلام التنبيه، بل قال الزركشي تبعا للبلقيني ليس في ~~المسألة خلاف كما زعمه الشيخان، بل الكل متفقون على التخيير بين الثلاث، ~~ونسبه الإمام إلى كافة الأصحاب. # تنبيه محل التخيير بين الثلاث إذا كان في الأرض نقص وكان المعير غير شريك ~~ولم يكن على الغراس ثمر لم يبد صلاحه وإلا، فيتعين القلع في الأول والتبقية ~~بأجرة المثل في الثاني وتأخير التخيير إلى بعد الجذاذ كما في الزرع في ~~الثالث؛ لأن له أمدا ينتظر، وإذا لم يرض الشريك في الثاني بالأجرة أعرض ~~الحاكم عنهما، ومحله أيضا إذا لم يوقف البناء والغراس وإلا قال ابن الرفعة ~~وغيره، فيتعين تبقيتهما بالأجرة، والزركشي يتخير بين ذلك وبين # PageV03P327 # قلعهما بالأرش، وهذا أوجه، ومحله أيضا إذا لم يوقف الأرض وإلا، فيتخير ~~بين الثلاث، لكن لا يقلع بالأرش، إلا إذا كان أصلح للوقف من التبقية ~~بالأجرة، ولا يتملك بالقيمة، إلا إذا كان في شرط الواقف جواز تحصيل مثل ذلك ~~البناء والغراس من ريعه، وبذلك أفتى ابن الصلاح في نظيره من الإجارة. # فرع لو قطع شخص غصنا له ووصله بشجرة غيره فثمرة الغصن لمالكه، لا لمالك ~~الشجرة كما لو غرسه في أرض غيره، ثم إن كان الوصل بإذن المالك فليس له قلعه ~~مجانا بل يتخير المالك بين أن يبقيه بالأجرة أو يقلعه مع غرامة أرش النقص ~~ولا يتملكه بالقيمة، وإن قلنا فيما مر: إنه يتملك بالقيمة البناء والغراس ~~للفرق الواضح (فإن لم يختر) أي المعير واحدة من الخصال التي خير فيها (لم ~~يقلع مجانا) أي: ليس له ذلك (إن بذل) بالذال المعجمة: أي أعطى (المستعير ~~الأجرة) لانتفاء الضرر (وكذا إن لم يبذلها في الأصح) ؛ لأن المعير مقصر ~~بترك الاختيار راض بإتلاف منافعه. والثاني: يقلع؛ لأنه بعد الرجوع لا يجوز ~~الانتفاع بماله مجانا (ثم) على الأصح (قيل: يبيع الحاكم الأرض وما فيها) من ~~بناء وغراس (ويقسم بينهما) على ما ms1661 يذكره بعد فصلا للخصومة (والأصح أنه) أي ~~الحاكم (يعرض عنهما حتى يختارا شيئا) أي: يختار المعير ما له اختياره ~~ويوافقه المستعير عليه لينقطع النزاع بينهما. # تنبيه في نسخة المصنف إثبات الألف في يختارا كما رأيتها بخطه وهو ما في ~~المحرر، ولكن الذي في أكثر نسخ الشرحين، وفي الروضة بخط المصنف يختار بغير ~~ألف وصحح بخطه على موضع سقوط الألف. قال السبكي: وهو أحسن. وقال الإسنوي: ~~إنه الصواب؛ لأن اختيار المعير كاف في فصل الخصومة اه. # وقال الأذرعي إن الوجه إثباتها، ثم حكى عن جماعة أنهم عبروا عن الوجه ~~الأصح بأن يقال لهما: انصرفا حتى تصطلحا على شيء. قال: فأفهم ذلك أن قوله ~~يختارا أثبت في النقل وأعم، ولم أر في شيء من نسخ الشرحين إسقاط الألف. اه. # وهذا أوجه، وهو الذي خليت عليه عبارة المصنف تبعا للشارح فإن المعير قد ~~يختار ما لا يجبر عليه المستعير ولا يوافقه عليه، ثم فرع المصنف على ~~الإعراض عنهما حتى يختارا فقال: (وللمعير دخولها والانتفاع بها) في مدة ~~المنازعة # PageV03P328 # لأنها ملكه، وله الاستظلال بالبناء والغراس. قال الإمام: والظاهر لزوم ~~الأجرة مدة التوقف، وجزم في البحر بأن لا أجرة له وهو أوجه؛ لأن الخيرة في ~~ذلك إليه (ولا يدخلها المستعير بغير إذن) من المعير (للتفرج) ؛ لأنه لا ~~ضرورة به إليه فكان كالأجنبي. # تنبيه التفرج لفظة مولدة لعلها من انفراج الهم وهو انكشافه كما قاله ~~المصنف في تحريره، ولو قال: بدلها بلا حاجة لكان أولى، (ويجوز) الدخول ~~(للسقي) للغراس (والإصلاح) له أو للبناء صيانة لملكه عن الضياع، ويجوز أيضا ~~لأخذ ثمر أو جريد أو نحو ذلك من غراسه. نعم لو تعطل نفع الأرض على مالكها ~~بدخوله لم يلزمه أن يمكنه من دخولها إلا بأجرة كما نقله الرافعي عن التتمة ~~وأقره # تنبيه فهم مما تقرر في المعير عدم جواز الاستناد إلى البناء والغراس، وبه ~~قطع القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما، وحكاه القاضي حسين ثم استشكله ~~بما مر في الصلح من جواز هذا في جدار الأجنبي. # وأجيب ms1662 بحمل ما هنا على ما فيه ضرر، فإذا لا فرق، وإن فرق بأن المعير حجر ~~على نفسه لعدم اختياره، فلهذا منع بخلاف الأجنبي (ولكل) من المعير ~~والمستعير (بيع ملكه) من صاحبه ومن غيره كسائر الأملاك، فإن باع المعير ~~لثالث تخير المشتري كما كان يتخير البائع، وإن باع المستعير كان المعير على ~~خيرته، وللمشتري الفسخ إن جهل الحال، ولو باعا معا بثمن واحد جاز للضرورة ~~ويوزع الثمن عليهما. قال المتولي: كما في رهن الأم دون الولد. وقال البغوي: ~~يوزع الثمن على قيمة الأرض مشغولة بالغراس أو البناء وعلى حصة ما فيها ~~وحده، فحصة الأرض للمعير وحصة ما فيها للمستعير، وبهذا جزم ابن المقري في ~~روضه (وقيل ليس للمستعير بيعه لثالث) ؛ لأنه ملكه غير مستقر، فإن للمعير ~~تملكه بالقيمة. # وأجاب الأول بأن هذا لا يمنع البيع كما في بيع الشقص المشفوع. # تنبيه قد يفهم كلامه أن للمعير بيعه لثالث قطعا، وليس مرادا، بل فيه وجه ~~صححه الماوردي والروياني؛ لأن مدة بقاء البناء والغرس مجهولة، ولو أجر ~~المعير الأرض فالمتجه كما قال الإسنوي الصحة إن أمكن التفريغ قبل مضي زمن ~~لمثله أجرة. # (والعارية المؤقتة) لبناء أو غراس أو غيره (كالمطلقة) فيما مر من ~~الأحكام، إذا انتهت المدة أو رجع # PageV03P329 # فيها. لكن في المؤقتة يجوز له أن يغرس ويبني المرة بعد الأخرى ما لم تنقص ~~المدة أو يرجع المعير. وفي المطلقة لا يفعل ذلك إلا مرة واحدة. فإن قلع ما ~~بناه أو غرسه لم يكن له إعادته إلا بإذن جديد إلا إن صرح له بالتجديد مرة ~~بعد أخرى ذكره الشيخان في الكلام على الزرع وغير الغراس والبناء في ~~معناهما. فإن فعل عالما أو جاهلا برجوعه أو بعد انقضاء المدة قلع مجانا ~~وكلف تسوية الأرض كالغاصب في حالة العلم، وكذلك ما نبت بحمل السيل إلى أرض ~~غيره في حالة الجهل (وفي قول له القلع فيها) أي المؤقتة (مجانا إذا رجع) ~~بعد المدة ويكون هذا فائدة التأقيت، ومقابله يقول: فائدته طلب الأجرة. # تنبيه محل هذا القول ms1663 بعد المدة كما قدرته وهو بعدها لا يحتاج إلى رجوع، ~~فكان الأولى التعبير بالانتهاء دون الرجوع. # (وإذا أعاره) أرضا (لزراعة) مطلقا (ورجع) المعير (قبل إدراك الزرع، ~~فالصحيح أن عليه الإبقاء إلى الحصاد) ؛ لأنه محترم وله أمد ينتظر بخلاف ~~البناء والغراس. # ومقابل الأصح وجهان: أحدهما له قلعه ويغرم أرش النقص، والثاني له التملك ~~بالقيمة في الحال، وعلى الأول إن كان الزرع مما يعتاد قلعه فصيلا كلف القلع ~~وكذا إن لم ينقص بالقلع كما في المطلب وإن لم يعتد قلعه (و) الصحيح، وفي ~~الروضة الأصح (أن له الأجرة) من وقت الرجوع إلى الحصاد؛ لأن الإباحة انقطعت ~~بالرجوع، فأشبه ما إذا أعار دابة ثم رجع في الطريق فإن عليه نقل متاعه إلى ~~مأمن بأجرة المثل. والثاني: لا أجرة له؛ لأن منفعة الأرض إلى الحصاد ~~كالمستوفاة بالزرع. ثم أشار إلى ما هو كالمستثنى مما قبله بقوله (فلو عين) ~~المعير (مدة) للزراعة (ولم يدرك) أي: الزرع (فيها لتقصيره) أي: المستعير ~~(بتأخير الزراعة قلع) المعير الزرع (مجانا) لما أشار إليه من كونه مقصرا، ~~ويلزمه أيضا تسوية الأرض وإن قصر بالزرع، ولم يقصر بالتأخير كأن كان على ~~الأرض سيل أو ثلج أو نحو ذلك، لا يمكن معه الزرع ثم زرع بعد تمكنه وهو لا ~~يدرك في المدة، فالحكم كذلك. أما إذا لم يحصل منه تقصير فإنه لا يقلع مجانا ~~بل يكون كما لو أعار مطلقا سواء كان عدم الإدراك لحر أم برد أم مطر أم لقلة ~~المدة المعينة أم لأكل الجراد رءوس الزرع فنبت ثانيا. قال الإسنوي: وذكر ~~الرافعي في الإجارة أنه إذا أبدل الزرع # PageV03P330 # المعين بغيره كان كالتقصير بالتأخير، فيأتي مثله هنا أيضا. # (ولو حمل السيل) أو نحوه كهواء (بذرا) لغيره (إلى أرضه فنبت) فيها (فهو) ~~أي: النابت (لصاحب البذر) بإعجام الذال؛ لأنه عين ماله تحول إلى صفة أخرى ~~فلم يزل ملكه عنه، فيجب رده إليه إن حضر وعلمه وإلا، فيرده إلى القاضي؛ ~~لأنه نائب الغائب ويحفظ المال الضائع. # تنبيه شمل إطلاقه ما لو كان المحمول ms1664 لا قيمة له كحبة أو نواة لم يعرض ~~عنها مالكها وهو الأصح كما في زيادة الروضة (والأصح أنه) أي: المالك (يجبر ~~على قلعه) أي ما ذكر؛ لأن مالك الأرض لم يأذن له. والثاني: لا يجبر؛ لأنه ~~غير متعد فهو كالمستعير، وعلى الأول يلزمه تسوية الأرض؛ لأن ذلك لتخليص ~~ملكه، ولا أجرة عليه للمدة التي قبل القلع كما في المطلب لعدم فعله. أما ~~إذا أعرض عنها مالكها وكان ممن يصح إعراضه فهي لمالك الأرض. # تنبيه قول المصنف بذرا: أي ما سيصير مبذورا تسمية لاسم المفعول بالمصدر ~~ففيه تجوز من وجهين، فلو لم ينبت المحمول الذي لم يعرض عنه مالكه لزم رده ~~إليه إن حضر، وإلا فللقاضي كما مر. # ثم شرع في الاختلاف بين المالك وذي اليد فقال: (ولو ركب) شخص (دابة) ~~لغيره (وقال لمالكها: أعرتنيها فقال) ، له مالكها: (بل أجرتكها) مدة كذا ~~بكذا (أو اختلف مالك الأرض وزارعها كذلك فالمصدق المالك على المذهب) إذا ~~اختلفا بعد مضي مدة لمثلها أجرة والدابة باقية؛ لأن المنافع تصح المعاوضة ~~عليها كالأعيان ولو اختلفا في العين. بعد تلفها، كأن أكل طعام غيره وقال: ~~كنت أبحته لي وأنكر المالك؛ فإنه يصدق بيمينه، فكذا هنا، فيحلف على النفي ~~والإثبات، وله أجرة المثل في الأصح المنصوص، وقيل: المسمى، وقيل: الأقل ~~منهما، والمراد بتصديق المالك في استحقاق الأجرة، لا في أنه يصدق في عقد ~~الإجارة حتى يتمكن الآخر من أخذ المنافع إذا كان الاختلاف في أول المدة أو ~~في أثنائها، فإن نكل المالك لم يحلف الراكب ولا الزارع؛ لأنهما لا يدعيان ~~الإعارة وليست لازمة، وقيل يحلفان ونسب للقاضي حسين للتخليص من غرم. ~~والثاني: يصدق الراكب والزارع؛ لأن المالك وافقهما على إباحة # PageV03P331 # المنفعة لهما، والأصل براءة ذمتهما من الأجرة التي يدعيها. والثالث: يصدق ~~المالك في الأرض دون الدابة؛ لأن الدواب يكثر فيها الإعارة بخلاف الأرض. ~~أما إذا لم تمض مدة لمثلها أجرة، فالمصدق الراكب والزارع، فيحلف ما أجرتني؛ ~~لأنه لم يتلف شيئا حتى نجعله مدعيا لسقوط بدل، وإن وقع ذلك ms1665 بعد تلف الدابة، ~~فإن تلفت عقب الأخذ فالراكب مقر بالقيمة لمنكرها فترد برده، أو بعد مضي مدة ~~لمثلها أجرة، فالراكب مقر بالقيمة لمنكر لها وهو يدعي الأجرة فيعطي قدر ~~الأجرة من القيمة بلا يمين ويحلف للزائد، فيما إذا زادت على القيمة (وكذا) ~~يصدق المالك على المذهب (لو قال) الراكب أو الزارع: (أعرتني فقال) المالك: ~~(بل غصبت مني) ، وقد مضت مدة لمثلها أجرة، والعين باقية؛ لأن الأصل عدم ~~الإذن، فيحلف ويستحق أجرة المثل. والثاني: أن القول قول المستعير؛ لأن ~~الظاهر أن تصرفه بحق (فإن تلفت العين) بما يوجب ضمان العارية قبل ردها (فقد ~~اتفقا على الضمان) ؛ لأن كلا من المغصوب والمستعار مضمون، (لكن الأصح أن ~~العارية تضمن بقيمة يوم التلف، لا بأقصى القيم ولا بيوم القبض) وهما مقابل ~~الأصح (فإن كان ما يدعيه المالك) بالغصب (أكثر) من قيمة يوم التلف (حلف ~~للزيادة) ؛ لأن غريمه ينكرها. وأما المتفق عليه،، فيأخذه بلا يمين لموافقة ~~غريمه على استحقاقه، وإليه يشير قوله حلف للزيادة، ولا يضر اختلاف الجهة # تنبيه قضية كلام الشيخين في كتبهما أنه لا فرق في ضمانه بالقيمة بين ~~المتقوم والمثلي. قال الإسنوي: وهو كذلك ففي الحاوي والمهذب والبحر إن ~~ضمناه المتقوم بالأقصى أوجبنا المثل في المثلي وإن ضمناه بقيمة يوم التلف، ~~وهو الأصح ففي المثلي القيمة أيضا، فما في كتب الشيخين ماش على الصحيح، ~~وجزم به في الأنوار واقتضاه كلام جمع وحينئذ يصير مستثنى من قاعدة أن ~~المثلي يضمن بالمثل. وقال ابن أبي عصرون. يضمن المثلي بالمثل وجرى عليه ~~السبكي. وقال شيخنا: وهو الأوجه، وقول المصنف: لكن. . إلخ مسألة مستقلة، ~~وهي أن العارية هل تضمن بقيمة يوم التلف بغير الاستعمال المأذون فيه أو ~~بالأقصى أو بيوم القبض، وفيه أوجه أصحها بقيمة يوم التلف فلا وجه ~~للاستدراك. # PageV03P332 # تتمة لو قال المالك: غصبتني وقال الراكب: أجرتني صدق المالك بيمينه؛ لأن ~~الأصل بقاء استحقاق المنفعة، فيسترد العين إن كانت باقية، وله فيما إذا ~~انقضت مدة لها أجرة أخذ قدر المسمى بلا يمين؛ لأن الراكب مقر ms1666 له به، ويحلف ~~للزائد على المسمى وقيمة المعين إن تلفت، ولو قال المالك: غصبتني وقال ذو ~~اليد: أودعتني صدق المالك بيمينه وأخذ القيمة إن تلفت العين وأجرة المثل، ~~إن مضت مدة لها أجرة، ولو ادعى المالك الإجارة وذو اليد الغصب، فإن لم تتلف ~~العين ولم تمض مدة لها أجرة صدق ذو اليد بيمينه، فإن مضت فالمالك مدع ~~للمسمى وذو اليد مقر له بأجرة المثل، فإن لم يزد المسمى عليها أخذه بلا ~~يمين، وإلا حلف للزائد، ولو ادعى المالك الإعارة وذو اليد الغصب فلا معنى ~~للنزاع فيما إذا كانت العين باقية ولم تمض مدة لها أجرة، وإن مضت فذو اليد ~~مقر بالأجرة لمنكرها وإن تلفت قبل مضت مدة لها أجرة، فإن لم يزد أقصى القيم ~~على قيمة يوم التلف أخذ القيمة بلا يمين، وإلا فالزيادة مقر بها ذو اليد ~~لمنكرها: وإن مضت مدة لها أجرة، فالأجرة مقر بها ذو اليد لمنكرها. # خاتمة لو اختلف المعير والمستعير في رد العارية، فالقول قول المعير ~~بيمينه؛ لأن الأصل عدم الرد مع أن المستعير قبض العين لمحض حق نفسه، ولو ~~استعمل المستعير العارية جاهلا برجوع المعير لم تلزمه أجرة. فإن قيل: ~~الضمان لا فرق فيه بين الجهل وعدمه. # أجيب بأن ذلك عند عدم تسليط المالك وهنا بخلافه، والأصل بقاء السلطة، ~~وبأنه المقصر بترك الإعلام. فإن قيل: الجواب الثاني مشكل بوجوب الدية على ~~الوكيل إذا اقتص جاهلا بعزل المستحق. . # أجيب بأنه مقصر بتوكله في القود؛ لأنه غير مستحق إذ العفو فيه مطلوب فضمن ~~زجرا له عن التوكل فيه. # PageV03P333 ### | [كتاب الغصب] # (هو) لغة أخذ الشيء ظلما، وقيل: أخذه ظلما جهارا. وشرعا (الاستيلاء على ~~حق الغير عدوانا) أي على وجه التعدي ويرجع في الاستيلاء للعرف، وذكر في ~~الكتاب أمثلة يتضح بها ستأتي. قال المصنف: ولا يصح قول من قال: على مال ~~الغير؛ لأنه يخرج المنافع، والكلب والسرجين وجلد الميتة وخمر الذمي وسائر ~~الاختصاصات كحق التحجر، واختار الإمام، أنه الاستيلاء على مال الغير بغير ~~حق. قال: ولا حاجة إلى ms1667 التقييد بالعدوان، بل يثبت الغصب وحكمه بغير عدوان ~~كأخذه مال غيره يظنه ماله. وقول الرافعي: والأشبه التقييد به، والثابت في ~~هذه الصورة حكم الغصب لا حقيقته. قال شيخنا: ممنوع وهو ناظر إلى أن الغصب ~~يقتضي الإثم مطلقا وليس مرادا وإن كان غالبا. وقال شيخي: الذي يتحصل في ~~تعريفه من كلام الأصحاب أن الغصب ضمانا وإثما الاستيلاء على مال الغير ~~عدوانا، وضمانا الاستيلاء على مال الغير بغير حق، وإنما # PageV03P334 # الاستيلاء على حق الغير عدوانا. فإن قيل: يرد على التعريف السرقة فإنه ~~صادق بها وليست غصبا. # أجيب بأنها غصب أيضا، وإن كانت من حيث إنها سرقة يترتب عليها حكم زائد ~~على الغصب بشرطه. وقال بعضهم: إن السارق والمختلس خرجا بقول الاستيلاء فإن ~~الاستيلاء ينبني على القهر والغلبة، وأخذ مال الغير على وجه المحاباة وهو ~~كاره في معنى الغصب كما قاله الزركشي. وقال في الإحياء: من طلب من غيره ~~مالا بحضرة الناس فدفعه إليه بباعث الحياء والقهر لم يملكه، ولا يحل له ~~التصرف فيه، والغصب كبيرة وإن لم يبلغ المغصوب نصاب سرقة، وفي الكفاية عن ~~الماوردي الإجماع على أن من فعله مستحلا: أي وهو ممن لا يخفى عليه تحريمه ~~كان كافرا، ومن فعله غير مستحل كان فاسقا. والأصل في تحريمه آيات منها قوله ~~تعالى {ويل للمطففين} [المطففين: 1] ، وإذا كان هذا في التطفيف وهو غصب ~~القليل فما ظنك بغصب الكثير، ومنها قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل} [البقرة: 188] أي لا يأكل بعضكم مال بعض بالباطل. وأخبار منها خبر ~~الصحيحين «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم» ومنها خبرهما أيضا «من ~~ظلم قيد شبر من أرض طوقه من سبع أرضين» ومعنى طوقه كلف حمله. وقيل: يجعل في ~~حلقه كالطوق. # ثم شرع المصنف في الأمثلة التي يتضح بها فقال: (فلو ركب دابة، أو جلس على ~~فراش) لغيره (فغاصب، وإن لم ينقل) ذلك ولم يقصد الاستيلاء لحصول الغاية ~~المطلوبة من الاستيلاء، وهي الانتفاع على وجه التعدي. # تنبيه قضية إطلاق المصنف الغصب بالجلوس على الفراش، أنه لا فرق ms1668 بين حضور ~~المالك وغيبته وهو كذلك، وما ذكره في أصل الروضة من أن المالك إذا حضر ولم ~~يزعجه وكان بحيث يمنعه التصرف في ذلك، أن قياس ما يأتي في العقار أن يكون ~~غاصبا لنصفه فقط ليس في الحقيقة نظيره، وإنما نظيره كما قال شيخي: أن يجلس ~~معه على الفراش، ويمكن حمل كلام أصل الروضة على ذلك، وكلام المصنف قد يفهم ~~أن غير الدابة والفراش من المنقولات، أنه لا بد فيها من النقل، وبه صرح ~~صاحب التعجيز فقال: المعتبر في المنقول النقل إلا في الدابة والفراش فإن ~~الاستيلاء عليهما يتم بالركوب والجلوس بدليل أنهما لو تنازعا فيه جعلت اليد ~~له، والمعتمد أنه لا فرق بينهما وبين غيرهما، فاستخدام العبد كركوب الدابة ~~كما ذكره ابن كج. # (ولو دخل داره) أي: دار غيره # PageV03P335 # بعيال أو بدونهم على هيئة من يقصد السكنى، وإن لم يقصد الاستيلاء (وأزعجه ~~عنها) أي أخرجه منها كما فسره ابن سيده (أو أزعجه وقهره على الدار) بما ~~يصير به قابضا في بيعها وهو التسلط على التصرف (ولم يدخل) ها (فغاصب) أما ~~في الأولى، فلأن وجود الاستيلاء يغني عن قصده. وأما في الثانية؛ فلأنه لا ~~يعتبر في قبضها دخولها والتصرف فيها، ولكن لا بد من قصد الاستيلاء كما قاله ~~الماوردي والإمام وإليه أشار المصنف بقوله وقهره على الدار، فإن وجد ~~الإزعاج فقط في الثانية، أو لم يقصد السكنى في الأولى كمن يهجم الدار ~~لإخراج صاحبها كظالم ولا يقيم، فلا يكون غاصبا لشيء منها ولا يضمنها (وفي ~~الثانية) وهي فيما إذا أزعجه وقهره ولم يدخل (وجه واه) أي ضعيف جدا مجاز عن ~~الإسقاط أنه لا يكون غاصبا؛ لأن أهل العرف لا يطلقون على ذلك أنه غاصب. ~~وأما أمتعة الدار فإن منع الغاصب المالك منها كان غاصبا لها وإلا فلا، قاله ~~القاضي والمتولي. # (ولو سكن بيتا) من الدار (ومنع المالك منه دون باقي الدار فغاصب للبيت ~~فقط) لقصده الاستيلاء عليه دون باقي الدار (ولو دخل بقصد الاستيلاء وليس ~~المالك فيها) ، ولا من يخلفه ms1669 من أهل ومستأجر ومستعير ونحو ذلك (فغاصب) لها ~~وإن ضعف الداخل وقوي المالك لحصول الاستيلاء في الحال وأثر قوة المالك ~~وسهولة إزالته لا تمنع في الحال. أما إذا دخل لا على قصد الاستيلاء، بل ~~ينظر هل تصلح له أو ليأخذ مثلها أو نحو ذلك، فإنه لا يكون غاصبا حتى لو ~~انهدمت حينئذ لم يضمنها (وإن كان) المالك فيها (ولم يزعجه فغاصب لنصف ~~الدار) لاستيلائه مع المالك عليها (إلا أن يكون) الداخل (ضعيفا لا يعد ~~مستوليا على صاحب الدار) فلا يكون غاصبا لشيء منها وإن قصد الاستيلاء إذ لا ~~عبرة بقصد ما لا يتمكن منه، وإنما هذا وسوسة وحديث نفس، ولا يكون في صورة ~~المشاركة السابقة غاصبا للنصف. قال السبكي: وقياس ما ذكر هنا يقتضي أنه لو ~~انعكس الحال فكان المالك ضعيفا والداخل بقصد الاستيلاء قويا كان غاصبا ~~للجميع. قال الأذرعي: وفيه نظر؛ لأن يد المالك الضعيف موجودة، فلا معنى ~~لإلغائها بمجرد قوة الداخل. اه. # وهذا كما قال شيخي أوجه # PageV03P336 # تنبيه حيث لا يجعل غاصبا لا يلزمه أجرة كما دل عليه كلام القاضي في ~~فتاويه فإنه قال: لو دخل سارق ولم يمكنه الخروج وتخبأ في الدار ليلة فلا ~~أجرة عليه؛ لأن اليد للمالك. وقال الأذرعي: ما ذكره القاضي مشكل لا يوافق ~~عليه. اه. # وهذا أوجه؛ لأنه صدق عليه، أنه استمر في داره ليلة بغير إذنه، ولو دفع ~~إلى عبد غيره شيئا ليوصله إلى بيته، بغير إذن مالكه كان غاصبا له، قاله ~~القاضي، وطرد ذلك فيما إذا استعمله في شغل، وفي فتاوى البغوي أنه لا يضمن ~~إلا إذا اعتقد طاعة الأمر، وهذا أيضا أوجه. قال البغوي: ولو أن الزوج بعث ~~عبد زوجته في شغل دون إذنها ضمنه بكل حال؛ لأن عبد المرأة قد يرى طاعة ~~زوجها، فهو كالأعجمي في حق الأجنبي. وسئل ابن الصلاح عن رجل أخاف مملوكا ~~لغيره بسبب تهمة فهرب لوقته، فأجاب بأنه لا يضمنه إن لم يكن نقله من مكان ~~إلى مكان بقصد الاستيلاء. اه. # وقوله: نقله إلخ ليس ms1670 بقيد بل مسكه بيده كاف، ولو استولى على حيوان فتبعه ~~ولده الذي من شأنه أن يتبعه أو هادي الغنم فتبعه الغنم لم يضمن التابع في ~~الأصح إذ لم يستول عليه، وكذا لو غصب أم النحل فتبعها النحل لا يضمنه إلا ~~إن استولى عليه خلافا لصاحب المطلب. # (وعلى الغاصب الرد) للمغصوب على الفور عند التمكن وإن عظمت المؤنة في ~~رده، ولو كان غير متمول كحبة بر أو كلب يقتنى للحديث المار «على اليد ما ~~أخذت حتى تؤديه» فلو لقي المالك بمفازة والمغصوب معه فإن استرده لم يكلف ~~أجرة النقل، وإن امتنع فوضعه بين يديه برئ إن لم يكن لنقله مؤنة، ولو أخذه ~~المالك وشرط على الغاصب مؤنة النقل لم يجز؛ لأنه نقل ملك نفسه، ذكر ذلك ~~البغوي، وفي الشرح والروضة في آخر الباب عن المتولي أنه لو رد الدابة ~~لإصطبل المالك برئ إن علم المالك به بمشاهدة أو إخبار ثقة، ولا يبرأ قبل ~~العلم وأقراه، ولو غصب من المودع والمستأجر والمرتهن برئ بالرد إليهم لا ~~إلى الملتقط؛ لأنه غير مأذون له من جهة المالك، وفي المستعير والمستام ~~وجهان أوجههما أنه يبرأ؛ لأنهما مأذون لهما من جهة المالك لكنهما ضامنان، ~~ولو أخذ من عبد شيئا ثم رده إليه فإن كان سيده دفعه إليه كملبوس العبد ~~وآلات يعمل بها برئ، وكذا لو أخذ الآلة من الأجير وردها إليه؛ لأن المالك ~~رضي به، قاله البغوي في فتاويه. # تنبيه قضية كلام المصنف أنه لا يجب على الغاصب مع رد المغصوب شيء، ~~ويستثنى مسألة يجب فيها مع الرد القيمة، وهي ما لو غصب أمة فحملت بحر في ~~يده ثم # PageV03P337 # ردها لمالكها، فإنه يجب عليه قيمتها للحيلولة؛ لأن الحامل بحر لا تباع، ~~ذكره المحب الطبري. قال: وعلى الغاصب التعزير لحق الله تعالى واستيفاؤه ~~للإمام، ولا يسقط بإبراء المالك، واستثنى البلقيني من وجوب الرد صورا: # إحداها إذا ملكه الغاصب بالغصب وذلك في حربي غصب مال حربي ولا يملك ~~الغاصب بالغصب إلا في هذه الصورة؛ لأن مال الحربي غير ms1671 محترم الثانية لو غصب ~~خيطا وخاط به جرح حيوان محترم فلا ينزع منه ما دام حيا: أي إذا كان يتألم ~~به. الثالثة غصب عصيرا عصر بقصد الخمرية فتخمر عنده يريقه ولا يرده. ~~الرابعة كل عين غرمنا الغاصب بدلها لما حدث فيها وهي باقية لا يجب ردها على ~~المالك كما في الحنطة تبتل بحيث يسري إلى الهلاك ونحو ذلك، ويستثنى من وجوب ~~الرد على الفور مسألتان: الأولى ما لو غصب لوحا وأدرجه في سفينته وكانت في ~~لجة وخيف من نزعه هلاك محترم في السفينة ولو للغاصب على الأصح فلا ينزع في ~~هذه الحالة. ثانيهما تأخيره للإشهاد وإن طالبه المالك. فإن قيل: هذا مشكل ~~كما قاله بعضهم لاستمرار الغصب. # أجيب بأنه زمن يسير اغتفر للضرورة؛ لأن المالك قد ينكره وهو لا يقبل قوله ~~في الرد. # (فإن تلف عنده) متمول بآفة أو إتلاف كله أو بعضه (ضمنه) بالإجماع. أما ~~غير المتمول كحبة بر أو كلب يقتنى وزبل وحشرات ونحو ذلك فلا يضمنه، ولو كان ~~مستحق الزبل قد غرم على نقله أجرة لم نوجبها على الغاصب. # تنبيه يستثنى من ضمان المتمول إذا تلف مسائل. منها ما لو غصب الحربي مال ~~مسلم أو ذمي ثم أسلم أو عقدت له ذمة بعد التلف فإنه لا ضمان ولو كان باقيا ~~وجب رده. ومنها لو غصب عبدا وجب قتله لحق الله تعالى بردة ونحوها فقتله فلا ~~ضمان على الأصح. ومنها الرقيق غير المكاتب إذا غصب مال سيده وأتلفه لم ~~يضمنه، ومنها لو قتل المغصوب في يد الغاصب واقتص المالك من القاتل فإنه لا ~~شيء على الغاصب؛ لأن المالك أخذ بدله قاله في البحر. قال الإسنوي: وقوله: ~~تلف لا يتناول ما إذا أتلفه هو أو أجنبي لكنه مأخوذ من باب أولى، ولذا قلت ~~أو إتلاف لكن لو أتلفه المالك في يد الغاصب أو أتلفه من لا يعقل أو من يرى ~~طاعة الآمر بأمر المالك برئ من الضمان. نعم لو صال المغصوب على المالك ~~فقتله دفعا لم يبرأ الغاصب سواء ms1672 أعلم أنه عبده أم لا؛ لأن الإتلاف بهذه ~~الجهة كتلف العبد نفسه، وخرج بقول المصنف عنده ما لو تلف بعد الرد إلى ~~المالك، فإنه لا ضمان، واستثنى من ذلك ما لو رده على المالك بإجارة أو رهن ~~أو وديعة ولم يعلم المالك # PageV03P338 # فتلف عند المالك فإن ضمانه على الغاصب، وما لو قتل بعد رجوعه إلى المالك ~~بردة أو جناية في يد الغاصب فإنه يضمنه. # ثم شرع المصنف في مسائل ذكرها الأصحاب استطرادا يقع فيها الضمان بلا غصب ~~بل بمباشرة كإتلاف أو سبب كفتح القفص، وقد بدأ بالأول، فقال (ولو أتلف مالا ~~في يد مالكه ضمنه) بالإجماع، واستثنى من ذلك مسائل. منها كسر الباب ونقب ~~الجدار في مسألة الظفر، ومنها ما إذا لم يتمكن من دفع الصائل إلا بعقر ~~دابته وكسر سلاحه ونحو ذلك، ومنها ما إذا لم يتمكن من إراقة الخمر إلا بكسر ~~آنيته ومنها ما يتلفه الباغي على العادل وعكسه حالة الحرب، وكذا ما يتلفه ~~الحربيون علينا وما يتلفه العبد على سيده، وما لو أتلف العبد المرتد ~~والمحارب وتارك الصلاة والحيوان الصائل بقتله بيد مالكه، ولو دخل دكان حداد ~~وهو يطرق الحديد فطارت شرارة، فأحرقت ثوبه كان هدرا، وإن دخل بإذن الحداد، ~~وخرج بالإتلاف التلف فلا يضمنه، كما لو سخر دابة ومعها مالكها فتلفت لا ~~يضمنها كما قاله في كتاب الإجارة إلا إذا كان السبب منه، كما لو اكترى لحمل ~~مائة فحملت زيادة عليها وتلفت بذلك وصاحبها معها فإنه يضمن قسط الزيادة، ~~وسيأتي بسط ذلك في باب الإجارة إن شاء الله تعالى # ثم شرع في الثاني: وهو السبب، فقال: (ولو فتح رأس زق) بكسر الزاي وهو ~~السقاء (مطروح على الأرض فخرج ما فيه بالفتح) ، وتلف (أو) زق (منصوب فسقط ~~بالفتح) لتحريكه الوكاء وجذبه (وخرج ما فيه) ، وتلف أو بتقاطر ماء فيه ~~وابتلال أسفله به، ولو كان التقاطر بإذابة شمس أو حرارة أو ريح مع مرور ~~الزمان، فسال ما فيه وتلف (ضمن) ؛ لأنه باشر الإتلاف في الأولين والإتلاف ~~ناشئ عن ms1673 فعله في الباقي سواء أحضر المالك، وأمكنه التدارك فلم يفعل أم لا ~~كما لو قتل عبده أو حرق ثوبه، وأمكن الدفع فلم يفعل كما ذكره القمولي، ~~واحترز بقوله: فخرج ما فيه بالفتح عما إذا كان جامدا، فخرج بتقريب نار ~~إليه، فإن الأصح أن الضمان على المقرب (وإن سقط) الزق بعد فتحه له (بعارض ~~ريح) أو نحوها كزلزلة ووقوع طائر أو جهل الحال فلم يعلم سبب سقوطه كما جزم ~~به الماوردي وغيره (لم يضمن) ؛ لأن التلف لم يحصل بفعله، وليس فعله في ~~الأولى مما يقصد به تحصيل ذلك العارض، وللشك في الموجب في الثانية، وفارق ~~حكم الأولى إذابة الشمس بأن طلوع الشمس محقق فلذلك قد يقصده الفاتح بخلاف ~~الريح # PageV03P339 # تنبيه أفهم كلامه أن الريح لو كانت هابة عند الفتح ضمن وهو الظاهر كما ~~يؤخذ من الفرق المذكور ومن تفرقتهم بين المقارن والعارض، فيما إذا أوقد ~~نارا في أرضه فحملها الريح إلى أرض غيره فأتلفت شيئا، ولو قلب الزق غير ~~الفاتح فخرج ما فيه ضمنه دون الفاتح، ولو أزال ورق العنب ففسدت عناقيده ~~بالشمس ضمنه، أو ذبح شاة رجل، فهلكت سخلتها أو حمامة فهلك فرخها ضمنها لفقد ~~ما يعيشان به. فإن قيل: لو حبس المالك على ماشيته ولو ظلما فهلكت لم ~~يضمنها، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن التالف هنا جزء أو كالجزء من المذبوح بخلاف الماشية مع مالكها، ~~وبأنه هنا أتلف غذاء الولد المتعين له بإتلاف أمه بخلافه ثم، ولو أراد سوق ~~الماء إلى النخل أو الزرع، فمنعه ظالم من السقي حتى فسدت لم يضمن كما في ~~زوائد الروضة كما لو حبس المالك عن الماشية خلافا لما صححه في الأنوار من ~~الضمان. # ولو حل رباط سفينة فغرقت بحله ضمنه أو بعارض ريح أو نحوه فلا لما مر، فإن ~~لم يظهر حادث فوجهان: أوجههما كما قاله الزركشي عدم الضمان للشك في الموجب ~~كما مر. # (ولو فتح قفصا عن طائر وهيجه فطار) في الحال (ضمنه) بالإجماع كما قاله ~~الماوردي؛ لأنه ألجأه إلى الفرار ms1674 كإكراه الآدمي (وإن اقتصر على الفتح، ~~فالأظهر أنه إذا طار في الحال ضمن) ؛ لأن طيرانه في الحال يشعر بتنفيره ~~(وإن وقف ثم طار فلا) يضمنه؛ لأن طيرانه بعد الوقوف يشعر باختياره. ~~والثاني: يضمنه مطلقا؛ لأنه لو لم يفتح لم يطر. والثالث: لا يضمن مطلقا؛ ~~لأن له قصدا واختيارا، والفاتح متسبب، والطائر مباشر، والمباشرة مقدمة على ~~السبب، ويجري الخلاف فيما لو حل رباط بهيمة أو فتح بابا فخرجت وضاعت، وفيما ~~لو حل قيد رقيق مجنون وفتح عليه الباب، بخلاف الرقيق العاقل ولو كان آبقا؛ ~~لأنه صحيح الاختيار، فخروجه عقب ما ذكر يحال عليه، ولو أخذته هرة بمجرد ~~الفتح وقتلته وإن لم تدخل القفص، أو لم يعهد ذلك منها كما بحثه شيخنا أو ~~طار فصدم جدارا فمات أو كسر في خروجه قارورة أو القفص، ضمن ذلك؛ لأنه ناشئ ~~من فعله؛ ولأن فعله في الأولى بمعنى إغراء الهرة، وقضية هذا التعليل أن محل ~~ذلك فيما إذا كانت الهرة حاضرة وإلا فلا ضمان كعروض ريح بعد فتح الزق، ولو ~~كان الطائر في أقصى القفص فأخذ يمشي قليلا قليلا، ثم طار فكطيرانه في الحال ~~كما قاله القاضي. قال: ولو كان القفص مفتوحا فمشى إنسان على بابه ففزع ~~الطائر وخرج ضمنه، ولو أمر طفلا أو # PageV03P340 # مجنونا بإرسال طائر في يده فأرسله فهو كفتح القفص عنه كما قال الماوردي ~~والروياني. ### | [فرع حل رباطا عن علف في وعاء فأكلته في الحال بهيمة] # 1 # فروع لو حل رباطا عن علف في وعاء فأكلته في الحال بهيمة ضمن. فإن قيل: قد ~~صرح الماوردي، بأنه لو حل رباط بهيمة، فأكلت علفا أو كسرت إناء لم يضمن ~~سواء اتصل ذلك بالحل أم لا، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأنه إنما لم يضمن في تلك؛ لأنه لم يتصرف في التالف بل في المتلف ~~عكس ما هنا، ولو خرجت البهيمة عقب فتح الباب ليلا فأتلفت زرعا أو غيره لم ~~يضمنه الفاتح، كما جزم به ابن المقري خلافا لما في الأنوار، إذ ليس عليه ~~حفظ ms1675 بهيمة الغير عن ذلك، ولو وقف طائر على جداره فنفره لم يضمنه؛ لأن له ~~منعه من جداره، وإن رماه في الهواء ولو في هواء داره فقتله ضمنه؛ إذ ليس له ~~منعه من هواء داره، ولو فتح الحرز فأخذ غيره ما فيه أو دل عليه اللصوص، فلا ~~ضمان عليه؛ إذ لم تثبت يده على المال وتسببه بالفتح في الأولى قد انقطع ~~بالمباشرة. نعم لو أخذه غيره بأمره وهو أعجمي أو ممن يرى طاعة آمره فعليه ~~الضمان لا على الأخذ، ولو بنى دارا، فألقت الريح فيها ثوبا وضاع لم يضمنه؛ ~~لأنه لم يستول عليه. # تنبيه كان الأولى أن يقول المصنف عن طير بلا ألف، إذ هو غير طائر في ~~القفص، وقد اعترض المصنف في نكته على التنبيه بذلك. وأجيب بأن الذي قاله ~~جمهور أهل اللغة: أن الطائر مفرد، والجمع طير. # (والأيدي المترتبة على يد الغاصب أيدي ضمان وإن جهل صاحبها) أي: الأيدي ~~(الغصب) وكانت أيدي أمانة؛ لأنه وضع على ملك غيره بغير إذنه، والجهل ليس ~~مسقطا للضمان بل للإثم فيطالب المالك من شاء منهما. نعم يستثنى الحاكم ~~وأمينه فإنهما لا يضمنان بوضع اليد على وجه الحفظ والمصلحة للمغصوب منه، ~~ومن انتزع المغصوب ليرده لمالكه إن كان الغاصب حربيا ورقيقا للمالك لا ~~غيرهما وإن كان معرضا للضياع كما في الروضة وأصلها في باب اللقطة خلافا ~~للسبكي فيما إذا كان معرضا للضياع. # تنبيه قد يفهم كلام المصنف أنه لو زوج الغاصب المغصوبة وهلكت عند الزوج ~~أن الزوج يطالب بقيمتها، والمذهب، أنه لا يطالب بها بخلاف المودع؛ لأن ~~كونها في حبال الزوج ليس كحلول المال في اليد، وينبغي كما قاله الزركشي ~~تخصيصه بما إذا تلفت بغير الولادة وإلا فيضمنها كما لو أولد أمة غيره بشبهة ~~وماتت بالولادة فإنه يضمنها على الأصح كما # PageV03P341 # قاله الرافعي في الرهن (ثم إن علم) من ترتبت يده على يد الغاصب الغصب ~~(فكغاصب من غاصب) حكمه (فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده) ؛ لأن حد الغصب صادق ~~عليه، ويطالب بكل ما يطالب ms1676 به الغاصب، ولا يرجع على الأول إن غرم، ويرجع ~~عليه الأول إن غرم. نعم إن كانت القيمة في يد الأول أكثر فالمطالب بالزيادة ~~هو الأول خاصة، وإليه أشار المصنف بقوله: فيستقر عليه ضمان ما تلف عنده. # تنبيه لو أبرأ المالك الغاصب الأول لا يبرأ الثاني، وإن أبرأ الثاني برئ ~~الأول؛ لأن الثاني هو الذي يتقرر عليه الضمان، والأول كالضامن عنه قاله ~~القفال في فتاويه (وكذا) يستقر على من ترتبت يده على يد الغاصب (إن جهل) ~~الغصب (وكانت يده في أصلها يد ضمان كالعارية) ، والبيع والقرض والسوم؛ لأنه ~~دخل على، الضمان، فلم يغره الغاصب (وإن) جهل و (كانت) يده (يد أمانة) بلا ~~اتهاب (كوديعة) وقراض (فالقرار على الغاصب) دونه؛ لأنه دخل على أن يده ~~نائبة عن يد الغاصب لكنه طريق في الضمان، فإن غرم الغاصب لم يرجع على ~~الأمين وإن غرم هو رجع على الغاصب، ومثله ما لو صال المغصوب على شخص ~~فأتلفه، فلو كان هو المالك لم يبرأ الغاصب. أما لو وهب الغاصب المغصوب من ~~شخص فقرار الضمان على الموهوب له على الأظهر؛ لأنه وإن كانت يده ليست يد ~~ضمان إلا إن أخذه للتملك، ولو ضاع المغصوب من الغاصب فالتقطه إنسان جاهل ~~بحاله، فإن أخذه للحفظ أو مطلقا فهو أمانة، وكذا إن أخذه للتملك ولم يتملك، ~~فإن تملكه صارت يده يد ضمان (ومتى أتلف الآخذ من الغاصب مستقلا به) أي ~~الإتلاف، وهو من أهل الضمان (فالقرار عليه مطلقا) ، أي: سواء كانت يده يد ~~ضمان أو أمانة؛ لأن الإتلاف أقوى من إثبات اليد العادية. # تنبيه احترز بقوله: مستقلا عما إذا حمله الغاصب عليه، وبه تفصيل، وهو إن ~~كان لغرض الغاصب كذبح الشاة وطحن الحنطة، فالقرار على الغاصب. أولا لغرض ~~كإتلاف المال فعلى المتلف؛ لأنه حرام،. # أو لغرض المتلف فقد ذكره بقوله (وإن حمله الغاصب # PageV03P342 # عليه بأن قدم له طعاما مغصوبا ضيافة، فأكله فكذا) القرار على الآكل (في ~~الأظهر) ؛ لأنه المتلف وإليه عادت المنفعة. والثاني أن القرار على الغاصب؛ ~~لأنه غر الآكل، ms1677 وعلى الأول لو قال: هو ملكي فالقرار على الآكل أيضا فلا ~~يرجع بما غرمه على الغاصب، لكن بهذه المقالة إن غرم الغاصب لم يرجع على ~~الآكل؛ لأن دعواه الملك اعتراف منه، بأن المالك ظلمه بتغريمه، ولا يرجع على ~~غير من ظلمه، وإذا قدمه لعبد ولو بإذن مالكه فالأكل جناية منه يباع فيها ~~لتعلق موجبها برقبته، فلو غرم الغاصب رجع على قيمة العبد، بخلاف ما لو قدمه ~~لبهيمة، فأكلته وغرم الغاصب فإنه لا يرجع على المالك إن لم يأذن وإلا رجع ~~عليه (وعلى هذا) أي الأظهر. في أكل الضيف (لو قدمه) أي الغاصب (لمالكه) أو ~~لم يقدمه له (فأكله) جاهلا بأنه له (برئ الغاصب) ؛ لأنه باشر إتلاف ماله ~~باختياره، وعلى الثاني: لا يبرأ لجهل المالك به. أما إذا كان عالما بأنه ~~له، فإن الغاصب يبرأ قطعا. # تنبيه إنما يبرأ الغاصب بذلك إذا لم يعد المغصوب هالكا كالهريسة، وإلا ~~فلا يبرأ؛ لأن الغاصب يملكه في هذه الحالة، فهو إنما أكل مال الغاصب فيلزم ~~الغاصب البدل للمالك، ولهذا قال الزبيري: لو غصب سمنا وعسلا ودقيقا وصنعه ~~حلوى وقدمه لمالكه فأكله لم يبرأ قطعا؛ لأنه بالخلط صار كالتالف، وانتقل ~~الحق إلى القيمة، ولا تسقط عندنا ببذل غيرها إلا برضا مستحقها، ولو مع ~~العلم بذلك اه. # ويبرأ الغاصب أيضا بإعارته أو بيعه أو إقراضه للمالك ولو جاهلا بأنه له؛ ~~لأنه باشر أخذ ماله باختياره بإيداعه ورهنه، وإجارته وتزويجه منه والقراض ~~معه فيه جاهلا بأنه له؛ لأن التسلط فيها غير تام بخلاف ما إذا كان عالما، ~~والتزويج شامل للذكر والأنثى. ومحله في الأنثى ما لم يستولدها، فإن ~~استولدها: أي وتسلمها برئ الغاصب، لو قال الغاصب لمالك: أعتقه أو أعتقه عنك ~~فأعتقه، ولو جاهلا بأنه له عتق وبرئ الغاصب كما رجحه ابن المقري، وصرح به ~~السبكي، ويقع العتق عن المالك، لا عن الغاصب على الصحيح في أصل الروضة. # والأوجه معنى كما قال شيخنا: إنه يقع عن الغاصب، ويكون ذلك بيعا ضمنا إن ~~ذكر عوضا وإلا فهبة بناء ms1678 على صحة البيع فيما لو باع مال أبيه ظانا حياته ~~فبان ميتا. # PageV03P343 ### | [فصل في بيان ما يضمن به المغصوب وغيره] # (تضمن نفس الرقيق) المغصوب (بقيمته) بالغة ما بلغت، ولو زادت على دية ~~الحر كسائر الأموال (تلف) بجناية (أو أتلف تحت يد عادية) بتخفيف الياء ~~تأنيثه عاد بمعنى متعد؛ لأنه مال متقوم فوجبت قيمته كسائر الأموال ~~المتقومة. # تنبيه لو قال تحت يد ضامنة بدل عادية لكان أولى ليشمل المستام والمستعير ~~وغيرهما، ويخرج الحربي وعبد المالك، وقد يقال: إنه لما كان الباب معقودا ~~للتعدي اختار التعبير بالعادية (و) تضمن (أبعاضه التي لا يتقدر أرشها من ~~الحر) كالبكارة وجرح البدن والهزال (بما نقص من قيمته) بالإجماع تلف أو ~~أتلف كما في سائر الحيوانات # تنبيه استثنى المتولي ما إذا كانت الجناية فيما يتقدر كاليد وكان الناقص ~~أكثر من مقدره أو مثله فلا نوجب جميعه؛ لأنه يؤدي إلى أن يزيد على موجب ~~الجناية أو يساويه بإدخال خلل في العضو على نفس العضو. لكن الحاكم يوجب فيه ~~حكومة باجتهاده. قال البلقيني: وهذا تفصيل لا بد منه، وإطلاق من أطلق محمول ~~عليه اه. # وهذا كما قال شيخنا، إنما يأتي في غير الغاصب. أما فيه فيضمن بالنقص ~~مطلقا، والكلام إنما هو فيه (وكذا) تضمن الأبعاض (المقدرة) كاليد والرجل ~~بما نقص من قيمته (إن تلفت) بآفة سماوية؛ لأن الساقط من غير جناية لا يتعلق ~~به قصاص ولا كفارة ولا يضرب على العاقلة فأشبه الأموال. # تنبيه أفهم قوله بما نقص من قيمته أنه لو لم تنقص القيمة كما لو سقط ذكره ~~وأنثياه كما هو الغالب من عدم تنقيص القيمة لم يلزمه شيء قطعا وهو كذلك، ~~(وإن أتلفت) بجناية (فكذا) تضمن بما نقص من قيمته (في القديم) قياسا على ~~البهيمة؛ لأنه حيوان مملوك (وعلى الجديد تتقدر من الرقيق) ؛ لأنه يشبه الحر ~~في كثير من الأحكام (والقيمة فيه كالدية في الحر ففي يده) ، ولو مكاتبا أو ~~مدبرا أو أم ولد (نصف قيمته) هذا إذا كان الجاني غير # PageV03P344 # الغاصب، وإن كان في يد ms1679 الغاصب كما قاله شيخنا في شرح الروض كما تضمن يد ~~الحر بنصف دية، وسيأتي بسط ذلك في آخر الديات إن شاء الله تعالى، فإن ~~المصنف أعادها هناك. أما الغاصب ذو اليد العادية فيلزمه أكثر الأمرين من ~~أرشه ونصف قيمته لاجتماع الشبهين، فلو كان الناقص بقطعها ثلثي قيمته لزماه ~~النصف بالقطع والسدس باليد العادية، نعم إن قطعها المالك ضمن الغاصب الزائد ~~على النصف فقط نقله الأذرعي عن الروياني، وقياسه أنه لو قطعها أجنبي أنه ~~يستقر عليه الزائد على النصف ولو قطع الغاصب منه أصبعا زائدة وبرئ ولم تنقص ~~قيمته قال ابن سريج: لا شيء عليه، وقال أبو إسحاق: يلزمه ما نقص ويقوم قبل ~~البرء والدم سائل للضرورة اه. # وهذا أوجه، ولو قطعت يده قصاصا أو حدا فكالآفة كما صححه البلقيني، ~~والمبعض يعتبر بما فيه من الرق كما ذكره الماوردي، ففي قطع يده مع ربع ~~الدية أكثر الأمرين من ربع القيمة ونصف الأرش. # تنبيه قد علم من كلام المصنف أن في يدي الرقيق قيمته واستثنى منها مسألة، ~~وهي ما إذا اشترى عبدا ثم قطع يديه في يد البائع فلا يجعل قابضا للعبد ويجب ~~ما نقص من قيمته، فإنا لو أوجبنا القيمة لزم أن يجعل المشتري قابضا للعبد ~~والعبد المقطوع في يد البائع حكاه الإمام عن ابن سريج، وقال: إنه من محاسن ~~تفريعاته اه. # وفي هذا نظر بل يأخذه المشتري بالثمن ولا أرش له لحصول ذلك بفعله (و) ~~يضمن (سائر) أي باقي (الحيوان) غير الآدمي (بالقيمة) تلف أو أتلف وتضمن ~~أجزاؤه تلفت، أو أتلفت بما نقص من قيمته؛ لأنه مملوك لا يشبه الحر في أكثر ~~أحكامه فأوجبنا فيه ما نقص قياسا على الجهاد، ولو جنى على بهيمة حامل فألقت ~~جنينا حيا ثم مات من ألم الجناية فهل تجب قيمته حيا أو أكثر الأمرين من ~~قيمته ونقص الأم بالولادة؟ قولان في النهاية: أوجههما كما قال شيخي الثاني. # تنبيه ما قررت به كلام المصنف من أن ذلك شامل للحيوان ولأجزائه تبعا لابن ~~النقيب أولى من ms1680 اقتصار الإسنوي على أجزائه، هذا كله في غير الغاصب. أما هو ~~فيضمن ما ذكر بأقصى قيمة من حين الغصب إلى حين التلف ويستثنى من إطلاق ~~المصنف قتل الصيد في الحرم، فيضمن بمثله من النعم لأجل النص فيه (وغيره) أي ~~الحيوان من الأموال قسمان (مثلي ومتقوم) بكسر الواو، وقيل بفتحها؛ لأن ~~المال إن كان له مثل فهو المثلي وإلا فالمتقوم (والأصح أن المثلي ما حصره ~~كيل أو وزن وجاز السلم فيه) ، فخرج بقيد الكيل # PageV03P345 # والوزن ما يعد كالحيوان أو يذرع كالثياب، ويجوز السلم فيه الغالية ~~والمعجون ونحوهما؛ لأن المانع من ثبوت ذلك في الذمة بعقد السلم مانع من ~~ثبوته بالتلف والإتلاف، وشمل التعريف الرديء نوعا. أما الرديء عيبا فليس ~~بمثلي؛ لأنه لا يجوز السلم فيه. فإن قيل: يرد على هذا الحد القمح المختلط ~~بالشعير، فإنه لا يجوز السلم فيه مع أن الواجب فيه المثل فيخرج القدر ~~المحقق منهما. # أجيب بأن إيجاب رد مثله لا يستلزم كونه مثليا كما في إيجاب رد مثل ~~المتقوم في القرض، وبأن امتناع السلم في جملته لا يوجب امتناعه في جزأيه ~~الباقيين بحالهما ورد المثل إنما هو بالنظر إليهما والسلم فيهما جائز. قال ~~الزركشي: وقد يمنع رد مثله؛ لأنه بالاختلاط انتقل من المثلي إلى المتقوم ~~للجهل بالقدر. لكن أورد عليه خل التمر، فإنه متقوم ويحصره الكيل أو الوزن ~~ويجوز السلم فيه. ثم شرع في أمثلة يتضح بها الضابط فقال (كماء) قال في ~~المطلب: بارد إذ الحار متقوم لدخول النار فيه. # قال الأذرعي: وهذا يطرق غيره من المائعات، وعلى هذا فهو خارج بقولهم وجاز ~~السلم فيه. لكن في الكفاية في باب الربا عن الإمام أنه يجوز بيع الماء ~~المسخن بعضه ببعض اه. # وهذا هو المعتمد (وتراب) ورمل (ونحاس) بضم النون بخطه، وحكي كسرها وحديد ~~(وتبر) وهو الذهب الخارج من المعدن الخالص عن ترابه قبل أن يصنع، وبعضهم ~~أطلقه على الفضة أيضا، وأطلقه الكسائي على الحديد والنحاس (ومسك) وعنبر ~~(وكافور) وثلج وجمد (وقطن) ولو بحبه كما صرح به الرافعي ms1681 في السلم. قال ~~الإسنوي: ولم يستحضر في المطلب ما قاله الرافعي هناك، فقال: أما قبل نزع ~~حبه، فالذي يظهر القطع بأنه متقوم، وأما الصوف فقال الشافعي: يضمن بالمثل ~~إن كان له مثل. قيل وهذا توقف منه في أنه مثلي أم لا، ومع هذا فهو كالقطن ~~(وعنب) ورطب وسائر الفواكه الرطبة على الأصح في الشرح والروضة وهذا هو ~~المعتمد، وإن صححا فيهما في باب زكاة المعشرات عن الأكثرين: أن الرطب ~~والعنب غير مثليين، وتقدم الكلام عليهما هناك (ودقيق) ونخالة كما في فتاوى ~~ابن الصلاح، وكذا الحبوب الجافة والأدهان والألبان والخلول التي ليس فيها ~~ماء والسمن والمخيض والدراهم والدنانير الخالصة والمغشوشة والمكسرة ~~والسبيكة (لا غالية ومعجون) ؛ لأنهما مختلطان من أجزاء مختلفة فهما مما خرج ~~بقيد جواز السلم (فيضمن المثلي بمثله) ؛ لأنه أقرب إلى حقه؛ ولأن المثل ~~كالنص؛ لأنه # PageV03P346 # محسوس والقيمة كالاجتهاد (تلف أو أتلف) زاد في المحرر تحت اليد العادية ~~لقوله لها في أول الفصل فحذفها المصنف فورد عليه المستعير والمستام فإنهما ~~يضمنان المثلي بالقيمة كما تقدم التنبيه عليه في المستعير فكان الأحسن ذكره ~~هنا وحذفه هناك. لما كان كلامه في الغصب استغني عن ذلك. # تنبيه: استثنى من ذلك مسائل: إحداها إذا خرج المثلي عن أن يكون له قيمة ~~كمن غصب جمدا في الصيف أو ماء في مفازة وتلف أو أتلفه هناك بلا غصب ثم ~~اجتمع المالك والغاصب أو المتلف في الشتاء في الأولى أو على نهر في الثانية ~~لزمه قيمة المثل في الصيف في الأولى وفي مثل تلك المفازة في الثانية. ثم ~~إذا اجتمعا في الصيف أو في مثل تلك المفازة فلا تراد ثانيها لو غصب مثليا ~~له مؤنة كأن نقل المالك برا من مصر إلى مكة، ثم غصبه شخص هناك ثم طالبه ~~مالكه به في مصر فإنه يلزمه قيمته بمكة كما أفتى به شيخي لأجل المؤنة. ~~ثالثها لو صار المثلي متقوما كجعله الدقيق خبزا أو صار المتقوم مثليا كجعله ~~الشاة لحما أو صار المثلي مثليا آخر كجعله السمسم شيرجا ثم ms1682 تلف عنده أخذ ~~المالك المثل في الثلاثة مخيرا في الثالث. بين المثلين إلا أن يكون الآخر ~~أكثر قيمة فيؤخذ هو في الثالث وقيمته في الأولين وهذا محل الاستثناء. أما ~~لو صار المتقوم متقوما آخر كحلي صيغ من إناء غير ذهب ولا فضة فيجب فيه أقصى ~~القيم كما يعلم مما يأتي في غير المثلي. # رابعها لو تراضيا على أخذ القيمة مع وجود المثل جاز في أحد وجهين، قطع به ~~المتولي وهو المعتمد كما رجحه ابن المقري، فعلى هذا لا يتعين ضمان المثلي ~~بالمثل إلا إذا لم يرض مالكه بأخذ القيمة. # خامسها: لو غصب مثليا وتلف، ثم ظفر بالغاصب في غير بلد التلف على ما ~~سيأتي. سادسها إذا وجده بأكثر من ثمن مثله؛ لأن وجوده بأكثر من ثمن مثله ~~كالمعدوم، ولو غصب حليا من ذهب وزنه عشرة دنانير مثلا وقيمته عشرون دينارا ~~وتلف ضمن التبر بمثله؛ لأنه مثلي كما مر، والصنعة بقيمتها؛ لأنها متقومة من ~~نقد البلد، وإن كان من جنس الحلي ولا ربا لاختصاصه بالعقود، وهذا ما نقله ~~في أصل الروضة عن البغوي، وجرى عليه ابن المقري، ويوافقه ما سيأتي في ~~الدعوى، ونقل في أصل الروضة أيضا عن الجمهور أنه يضمن الجميع بنقد البلد، ~~والأول أوجه، فإن كانت الصنعة محرمة كالإناء من أحد النقدين ضمنه بمثله ~~وزنا كالسبيكة وغيرها مما لا صنعة فيه كالتبر. # سابعها إذا تعذر المثل كما قال (فإن تعذر) المثل بأن لم يوجد بمحل الغصب، ~~ولا حوله فيما دون # PageV03P347 # مسافة القصر كما في السلم، أو منعه من الوصول إليه مانع (فالقيمة) ؛ لأنه ~~لما تعذر المثل أشبه ما لا مثل له بالكلية، ولو وجد المثل بعد أخذ القيمة ~~فليس لأحدهما ردها وطلبه في الأصح كما اقتضاه كلام الشرح والروضة وإن مال ~~السبكي إلى مقابله، وللمغصوب منه أن يصبر حتى يوجد المثل ولا يكلف أخذ ~~القيمة؛ لأنها لم تتعين بخلاف، غيرها من الديون إذا دفعها وهي في ذمته ~~وامتنع صاحب الحق من قبضها حيث يجبر (والأصح أن المعتبر أقصى قيمه) ms1683 بفتح ~~الياء وكسر الميم جمع قيمة بسكون الياء (من وقت الغصب، إلى تعذر المثل) أي ~~إذا كان المثل موجودا عند التلف فلم يسلمه حتى فقده كما صرح به في المحرر، ~~والمراد أقصى قيم المثل كما صححه السبكي، كما هو ظاهر كلام الأصحاب خلافا ~~لبعض، المتأخرين القائل بأن المراد المغصوب؛ لأن المغصوب بعد تلفه لا تعتبر ~~الزيادة الحاصلة فيه بعد التلف؛ لأن وجود المثل كبقاء عين المغصوب؛ لأنه ~~كان مأمورا برده كما كان مأمورا برد المغصوب، فإذا لم يفعل غرم أقصى قيمه. ~~أما إذا كان المثل مفقودا عند التلف، فالأصح وجود الأكثر من الغصب إلى ~~التلف كما قاله الشيخان. ومقابل الأصح أحد عشر وجها: قيل قيمة يوم ~~المطالبة، وقيل: يوم التلف، وقيل: يوم فقد المثل. # (ولو نقل المغصوب المثلي إلى بلد آخر فللمالك أن يكلفه رده) إلى بلده إذا ~~علم مكانه ليرده كما أخذه (و) له (أن يطالبه) مع ذلك كما نبه عليه الإسنوي ~~(بالقيمة في الحال) أي قبل الرد للحيلولة بينه وبين ملكه إن كان بمسافة ~~بعيدة وإلا فلا يطالب إلا بالرد، قاله الماوردي، وهذا كما قال الأذرعي فيما ~~إذا لم يخف هرب الغاصب أو تواريه، وإلا فالوجه عدم الفرق بين المسافتين. ~~فإن قيل: في عبارة المصنف تكرار، فإن هذا داخل في قوله وعلى الغاصب الرد، ~~فإن هذه بعض تلك فإن تلك أعم من المثلي ومن المتقوم المستقر في بلد الغاصب ~~والمنقول عنه بنقل الغاصب أو بغيره. # أجيب بأنه إنما ذكره هنا؛ لأنه لو اقتصر على أن له المطالبة بالقيمة في ~~الحال لتوهم أنه ليس له سوى ذلك مع أن له الجمع بينهما كما تقرر، وإنما لم ~~يغرم المثل في المثلي كما قال الإسنوي: إنه القياس؛ لأنه لا بد من التراد، ~~فقد يرتفع السعر وينخفض فيلزم الضرر والقيمة شيء واحد وهذه القيمة يملكها ~~الآخذ على الأصح وإلا لما سدت مسد المغصوب وهو كملك القرض كما صرح به ~~القاضي # PageV03P348 # حسين والإمام؛ لأنه ينتفع به على حكم رده أو بدله عند رد ms1684 العين، وليس لنا ~~موضع يجتمع فيه ملك البدل والمبدل على المذهب إلا هذه، والقيمة الواجبة ~~أقصى القيم من الغصب إلى الطلب، فقول المصنف في الحال متعلق بقوله يطالبه ~~لا بالقيمة وينبغي كما قال الإسنوي إذا زادت القيمة بعد هذا أن يطالب؛ لأنه ~~باق على ملكه. # تنبيه قول المصنف إلى بلد آخر يفهم أن النقل إلى دار أخرى بالبلد لا يسلط ~~على طلب القيمة، وهو ظاهر إذا أمكنه إحضاره في الحال وإلا كان له ذلك كما ~~قاله الأذرعي (فإذا رده) أي المغصوب (ردها) أي القيمة إن كانت باقية وإلا ~~فبدلها لزوال الحيلولة، ويجب على الغاصب رد المغصوب إذا عاد بعد أخذ القيمة ~~واسترجاع القيمة جزما، بخلاف ما لو غرم القيمة لإعزاز المثل ثم وجد المثل، ~~فإنه لا يرد على الأصح؛ والفرق أن المغصوب عين حقه والمثل بدل حقه، ولا ~~يلزم من تمكينه من الرجوع إلى عين حقه تمكينه من الرجوع إلى بدل حقه، فإن ~~اتفقا على ترك التراد فلا بد من بيع بشروطه، ويجب على الغاصب أجرة المغصوب ~~إلى وصوله للمالك ولو أعطى القيمة للحيلولة، وكذا حكم ضمان زوائده وأرش ~~جنايته، وليس للمغصوب منه إمساك الدراهم المبدولة، إذا كانت باقية وغرامة ~~مثلها كما في زوائد الروضة لما مر أنها كالقرض فيردها بزوائدها المتصلة دون ~~المنفصلة، ويتصور زيادتها بأن يدفع عنها حيوانا فينتج أو شجرة فتثمر كما ~~قاله العمراني، أو بأن يكون ببلد يتعامل أهله بالحيوان كما قاله بعضهم. # تنبيه قضية كلام المصنف أنه لا يسترد القيمة إلا إذا رد العين، واستثنى ~~من ذلك ما لو أخذ السيد قيمة أم الولد للحيلولة ثم مات السيد قبل ردها فإن ~~الغاصب يسترد القيمة كما قاله في المطلب، ويلتحق بذلك ما لو أعتقها أو أعتق ~~العبد المغصوب، ويفهم من قول المصنف: فإذا رده ردها أنه ليس للغاصب حبس ~~المغصوب، لاسترداد القيمة، وهو كذلك وإن حكى القاضي حسين عن النص أن له ذلك ~~(فإن تلف) المغصوب المثلي (في البلد المنقول إليه طالبه بالمثل) ، حيث ظفر ~~به ms1685 (في أي البلدين) شاء؛ لأنه كان له مطالبته برد العين فيهما، ويؤخذ من ~~ذلك كما قال الإسنوي أن له المطالبة في أي موضع أراد من المواضع، التي وصل ~~إليها في طريقه بين البلدين. # تنبيه قول المصنف في البلد المنقول إليه ليس بقيد فإنه لو أعاده الغاصب ~~إلى بلد # PageV03P349 # الغصب فتلف فيه لم يسقط التخيير (فإن فقد المثل) حسا بأن لم يوجد، أو ~~شرعا بأن منع من الوصول إليه مانع، أو وجد بزيادة على ثمن مثله (غرمه) ~~المالك (قيمة أكثر البلدين قيمة) ؛ لأنه كان يجوز له المطالبة بالمثل فيهما ~~بل يطالبه بأكثر قيم البقاع التي وصل إليها المغصوب كما صرح به الروياني ~~لما ذكر. # (ولو ظفر) المالك (بالغاصب) للمثلي أو المتلف بغير غصب، بأن وجده (في غير ~~بلد التلف) ، والمثل موجود (فالصحيح أنه إن كان لا مؤنة لنقله كالنقد) ~~اليسير (فله مطالبته بالمثل) إذ لا ضرر على واحد منهما في ذلك (وإلا) بأن ~~كان لنقله مؤنة (فلا مطالبة) له (بالمثل) ولا للغاصب أو المتلف، أيضا ~~تكليفه قبوله بما فيه من المؤنة والضرر (بل يغرمه قيمة بلد التلف) ؛ لأن ~~تعذر الرجوع إلى المثل كالانقطاع. والثاني له المطالبة بالمثل مطلقا، كما ~~لو أتلف مثليا في وقت الرخص له طلبه في وقت الغلاء. # والثالث إن كانت قيمة ذلك البلد مثل قيمة بلد التالف أو أقل طالبه بالمثل ~~وإلا فلا، ونقله الإسنوي عن جمع كثير. # تنبيه اقتصار المصنف على قيمة بلد التلف محله إذا لم ينقل المغصوب عن ~~موضعه، فإن نقل فقد مر أنه يجب أكثر البقاع قيمة ولو تراضيا على المثل. قال ~~في أصل الروضة: لم يكن له تكليفه مؤنة النقل، ولو أخذ المثل على أن يغرم له ~~مؤنة النقل لم يجز كما قاله البغوي، ولو ظفر بالمتلف الذي ليس بغاصب في غير ~~مكان التلف فحكمه حكم الغاصب فيما ذكره المصنف. # ثم لما فرغ من ذكر المثلي شرع في، ذكر المتقوم فقال: (وأما) المغصوب ~~(المتقوم فيضمن بأقصى قيمه من) وقت (الغصب إلى) وقت (التلف) ms1686 ؛ لأنه في حال ~~زيادة القيمة غاصب مطالب بالرد، فإذا لم يرد ضمن بدله، بخلاف ما لو رده بعد ~~الرخص فإنه لا يضمن شيئا؛ لأنه مع بقاء العين يمكن توقع الزيادة في ~~المستقبل، فلم تفت بالكلية ولا فرق في اختلاف القيمة بين تغير السعر أو ~~تغير المغصوب في نفسه، ولا عبرة بالزيادة بعد التلف، وإنما تجب القيمة من ~~نقد بلد التلف، قالاه، وهو محمول كما قال الإسنوي على ما إذا لم ينقله وإلا ~~فيتجه كما في الكفاية اعتبار البلد الذي تعتبر القيمة فيه، وهو أكثر ~~البلدين قيمة كما مر في المثلي، وفي البحر عن والده ما يقاربه. # PageV03P350 # تنبيه يستثنى من ضمان المتقوم بالقيمة ما لو تلف المال الزكوي في يده بعد ~~الحول بلا عذر فإنه يضمنه بالمثل الصوري وإن قلنا: الزكاة تتعلق بالعين ~~تعلق شركة؛ لأنه لو فعل ذلك مع بقاء المال لأجزأه فتعين عند عدمه، حكاه في ~~الكفاية في قسم الصدقات عن الأصحاب، والعبرة بالنقد الغالب، فإن غلب نقدان ~~وتساويا عين القاضي واحدا كما قاله الرافعي في كتاب البيع (وفي الإتلاف) ~~للمتقوم (بلا غصب) يضمن (بقيمة يوم التلف) ؛ لأنه لم يدخل في ضمانه قبل ذلك ~~وما بعده فلا وجود له، وتعتبر القيمة في موضع الإتلاف، إلا إذا كان لا يصلح ~~كالمفازة فيعتبر بأقرب البلاد كما في الكافي. # (فإن) نقص كأن (جنى) على متقوم بيد مالكه، أو من يخلفه في اليد وقيمته ~~مائة (وتلف) بعد ذلك (بسراية) وقيمته خمسون (فالواجب الأقصى أيضا) وهو ~~المائة؛ لأنا إذا اعتبرنا الأقصى في اليد العادية؛ فلأن يعتبر في نفس ~~الإتلاف أولى (ولا تضمن الخمر) سواء أكانت لمسلم أم لغيره محترمة أم لا إذ ~~لا قيمة لها كالدم والميتة وسائر الأعيان النجسة، والنبيذ كالخمر مع أن ~~اسمها لا يتناوله عند الأكثرين، ولكن لا يريقه إلا بأمر حاكم مجتهد يرى ذلك ~~كما قاله الماوردي لئلا يتوجه عليه الغرم، فإنه عند أبي حنيفة مال، والحاكم ~~المقلد الذي يرى إراقته كالمجتهد في ذلك. قال الأذرعي: وكأن الكلام مفروض، ~~فيما ms1687 إذا كان المتجاهر به مستحله مذهبا أو تقليدا. أما إذا كان ممن يرى ~~تحريمه، فالظاهر أنه في حقه كالخمر المجمع عليها، وهل العامي الذي لا يتبع ~~مذهبا كهذا أو يصرف لمستبيح؟ فيه احتمال اه. # واعترض بأن توقي الغرم عند من يراه لا فرق فيه بين من يعتقد تحريمه ~~وغيره، فلا وجه لما قاله، وذكر المصنف في الدقائق أن الحشيشة مسكرة، وعلى ~~هذا فيتجه كما قال الإسنوي إلحاقها بالخمر، ولا ضمان في المتنجس من المائع ~~في أحد وجهين يظهر ترجيحه لعدم صحة بيعه. # وأما إناء الخمر ونحوه فيجوز كسره إذا لم يقدر على الإراقة إلا به، أو ~~كان الإناء ضيق الرأس، ولو اشتغل بإراقته أدركه الفساق ومنعوه، أو كان يضيع ~~زمانه ويتعطل شغله، ذكره الغزالي، وللولاة كسر آنية الخمر والنبيذ زجرا ~~وتأديبا دون الآحاد، وقد فعل ذلك في زمنه - صلى الله عليه وسلم -. قال ~~الإسنوي: وهو من النفائس المهمات (ولا تراق) الخمر ونحوها (على ذمي) ؛ ~~لأنهم يقرون على الانتفاع بها كما قاله في الكفاية (إلا أن يظهر شربها أو ~~بيعها) أو # PageV03P351 # غيرهما كهبتها ولو من مثله فتراق عليه؛ لأن في إظهار ذلك استهانة ~~بالإسلام كإظهارهم كفرهم والإظهار هو الاطلاع عليه من غير تجسس، والخنزير ~~كالخمر في ذلك، هذا إذا كانوا بين أظهرنا، فإن انفردوا بقرية مثلا فلا ~~يعترض عليهم إذا تظاهروا بالخمر ونحوها كما سيأتي بسط ذلك، إن شاء الله ~~تعالى في كتاب الجزية (وترد عليه) إذا لم يظهرها وجوبا (إن بقيت العين) لما ~~سبق من تقريرهم عليها، والمؤنة على الآخذ في الأصح، في الشرح والروضة في ~~باب الجزية، فهو مستثنى من قاعدة من لا يضمن العين لا يضمن ردها. قال في ~~الأم: ومن تعرض لهم زجر، فإن عاد أدب (وكذا) ترد الخمرة (المحترمة) إن بقيت ~~وما ألحق بها (إذا غصبت من مسلم) عليه؛ لأن له إمساكها لتصير خلا. أما غير ~~المحترمة، فلا ترد عليه بل تراق، والمحترمة كما قال الرافعي هنا: هي التي ~~عصرت من غير قصد الخمرية، وهو أولى ms1688 من قوله في الرهن: هي التي عصرت بقصد ~~الخلية، فالتي عصرت بغير قصد شيء محترمة على الأول دون الثاني، ومن أظهر ~~خمرا وزعم أنها خمر خل قال الإمام: لم يقبل منه. قال الأذرعي: إلا أن يكون ~~معلوم الورع مشهور التقوى وإلا لاتخذ الفساق ذلك ذريعة إلى اقتناء الخمر ~~بإظهارها، وأنهم عصروها للخلية اه. # وهو تفصيل حسن، وهو مأخوذ من قول الإمام، ولو اطلعنا على خمر ومعها مخايل ~~تشهد بأنها خمر خل، فالمذهب أنا لا نتعرض لها. # (والأصنام) والصلبان (وآلات الملاهي) كالطنبور (لا يجب في إبطالها شيء) ؛ ~~لأن منفعتها محرمة لا تقابل بشيء، وقضية التعليل كما قال الإسنوي: إن ما ~~جاز من آلات اللهو كالدف يجب الأرش على كاسره وفي أواني الذهب والفضة خلاف ~~مبني على حل الاتخاذ، (والأصح أنها لا تكسر الكسر الفاحش) ، لإمكان إزالة ~~الهيئة المحرمة مع بقاء بعض المالية. نعم للإمام ذلك زجرا وتأديبا على ما ~~قاله الغزالي في إناء الخمر بل أولى (بل تفصل لتعود كما قبل التأليف) لزوال ~~الاسم بذلك، والثاني: لا يجب تفصيل الجميع بل بقدر ما لا يصلح للاستعمال، ~~ولا يكفي إزالة الأوتار فقط جزما؛ لأنها منفصلة عنها، والثالث: تكسر حتى ~~تنتهي إلى حد لا يمكن اتخاذ آلة محرمة لا الأولى ولا غيرها، ولو زاد في ~~الكسر على المشروع غرم التفاوت بينه وبين # PageV03P352 ### | [مغني المحتاج] # المشروع، ولو اختلفا في الزيادة على الحد المشروع، وادعى صاحب الآلة ~~الزيادة وأنكر المتلف قال الزركشي: ينبغي أن يصدق صاحب الآلة كما يصدق ~~المالك فيما لو أراق شيئا، وقال المالك: كان عصيرا، وقال المتلف: بل خمرا، ~~فإن المالك يصدق بيمينه كما قاله البغوي في فتاويه، إذ الأصل بقاء المالية ~~(فإن عجز المنكر) على الأول (عن رعاية هذا الحد) ، أي التفصيل المذكور ~~(لمنع صاحب المنكر أبطله كيف تيسر) وإن زاد على ما مر؛ لأن صاحبه مفرط، ولا ~~يجوز إحراقها ما لم يتعين طريقا للإزالة؛ لأن رضاضها متمول، ويشترك في جواز ~~إزالة. المنكر الرجل والمرأة والخنثى ولو أرقاء وفسقة. قال الإسنوي: ms1689 وفي ~~حفظي أنه ليس للكافر إزالته، وجزم ابن الملقن في العدة أنه ليس للكافر ذلك، ~~ويشهد له قول الغزالي في الإحياء، ومن شروط الأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر: أن يكون المنكر مسلما. # قال: لأن ذلك نصرة للدين، فكيف يكون من غير أهله وهو جاحد لأصل الدين ~~وعدو له والصبي المميز يثاب كما يثاب البالغ. قال في الإحياء: وليس لأحد ~~منعه من إزالة سائر المنكرات كما ليس له منع البالغ، فإنه وإن كان غير مكلف ~~فهو من أهل القرب، وإنما يجب على قادر مكلف، (وتضمن) بأجرة المثل (منفعة ~~الدار والعبد ونحوهما) من كل ما له منفعة يستأجر عليها كالكتاب والدابة ~~والمسك (بالتفويت) ، كأن يطالع في الكتاب أو يركب الدابة أو يشم المسك ~~(والفوات في يد عادية) بأن لم يفعل ذلك ولا غيره كإغلاق الدار؛ لأن المنافع ~~متقومة فكانت مضمونة بالغصب كالأعيان، سواء أكان مع ذلك أرش أم لا كما ~~سيأتي، فإن تفاوتت الأجر في مدة ضمن كل مدة بما يقابلها أو كان للمغصوب ~~صنائع وجب أجرة أعلاها إن لم يمكن جمعها، وإلا فأجرة الجميع كخياطة وحراسة ~~وتعليم قرآن أما ما لا يؤجر لكونه غير مال ككلب أو لكونه محرما كآلات اللهو ~~أو لغير ذلك كالحبوب فلا تضمن منفعته، فلو اصطاد بالكلب شيئا كان له كما لو ~~غصب شبكة أو قوسا فاصطاد بهما، فإن اصطاد له العبد شيئا فالمصيد لسيده ولو ~~كان غير مميز كما صرح به الروياني، ويضمن الغاصب أجرته في زمن صيده أيضا. # (ولا تضمن منفعة البضع) وهو الفرج (إلا بتفويت) بالوطء فيضمنه بمهر المثل ~~كما سيأتي، ولا يضمن بالفوات؛ لأن اليد لا تثبت عليه، بل اليد على منفعته ~~للمرأة بدليل أن السيد يزوج أمته # PageV03P353 # المغصوبة، ولا يؤجرها؛ لأن يد الغاصب حائلة (وكذا) لا تضمن (منفعة بدن ~~الحر) إلا بالتفويت (في الأصح) فإن حبسه ولم يستوف منفعته لم يستحق شيئا ~~وإن كان صغيرا؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد فمنافعه تفوت تحت يده. والثاني: ~~أنها تضمن بالفوات أيضا؛ لأن منافعه ms1690 تقوم في الإجارة الفاسدة، فأشبهت منافع ~~الأموال واحترز بالمنفعة عن نفس الحر فلا يضمن بالغصب، وقد ذكره المصنف في ~~باب السرقة، فقال: ولا يضمن حر بيده ولو ذكره هنا كان أولى، وعن ثياب الحر ~~المستولى عليه فلا تدخل في ضمان المستولي صغيرا كان المستولى عليه أو كبيرا ~~قويا كان أو ضعيفا. # تنبيه منفعة المسجد والشارع والرباط والمقبرة وأرض عرفات، ونحوها ملحقة ~~ببدن الحر تضمن بالتفويت لا بالفوات. فلو شغل بقعة من المسجد بمتاعه لزمه ~~أجرتها إن لم يغلقه وإلا لزمه أجرة الكل، فإن أغلقه بلا وضع متاع ومنع ~~الناس من الصلاة فيه فلا ضمان عليه؛ لأن المسجد لا تثبت عليه اليد، ومثله ~~في ذلك البقعة. # (وإذا نقص المغصوب) عند الغاصب (بغير استعمال) كسقوط يد العبد بآفة وعماء ~~(وجب الأرش) للنقص (مع الأجرة) للفوات؛ لأن السبب مختلف ويضمن بأجرة المثل ~~سليما قبل النقص، ومعيبا بعده (وكذا) يجب الأرش مع الأجرة (لو نقص به) أي ~~الاستعمال (بأن) أي كأن (بلي الثوب) باللبس (في الأصح) ؛ لأن كلا منهما يجب ~~ضمانه عند الانفراد فكذا عند الاجتماع، والثاني: أن الواجب أكثر الأمرين من ~~الأجرة والأرش؛ لأن النقصان نشأ من الاستعمال، وقد قوبل بالأجرة فلا يجب ~~ضمان آخر، ودفع بأن الأجرة في مقابلة الفوات لا الاستعمال. ### | [فصل في اختلاف المالك والغاصب وضمان نقص المغصوب وما يذكر معها] # ، لو (ادعى) الغاصب (تلفه) أي المغصوب ولم يذكر سببا أو ذكر سببا خفيا ~~كسرقة، وسيأتي ضبط ذلك في الوديعة (وأنكر المالك) ذلك (صدق الغاصب بيمينه ~~على الصحيح) ؛ لأنه قد يكون صادقا ويعجز عن البينة، فلو لم يصدقه لأدى إلى ~~تخليد حبسه، والثاني: يصدق المالك # PageV03P354 # بيمينه؛ لأن الأصل بقاؤه (فإذا حلف) الغاصب (غرمه المالك) بدل المغصوب من ~~المثل أو القيمة (في الأصح) لعجزه عن الوصول إلى عين ماله بيمين الغاصب، ~~والثاني: لا لبقاء العين في زعمه (ولو اختلفا في قيمته) بعد الاتفاق على ~~الهلاك أو حلف الغاصب عليه (أو) اختلفا (في الثياب التي على العبد المغصوب) ~~، كأن قال المالك: هي ms1691 لي، وقال الغاصب: بل هي لي (أو) اختلفا (في عيب خلقي) ~~كأن قال الغاصب ولد أكمه أو عديم اليد، وقال المالك: كان سليما، وإنما حدث ~~عندك (صدق الغاصب بيمينه) في المسائل الثلاث. أما في الأولى، فلأن الأصل ~~براءة ذمته من الزيادة وعلى المالك البينة، فإن أقام المالك بينة على أن ~~القيمة أكثر مما قاله الغاصب من غير تقدير سمعت وكلف الغاصب الزيادة على ما ~~قاله إلى حد لا تقطع البينة بالزيادة عليه، وقيل: إنها لا تسمع، ومال إليه ~~ابن الرفعة وإن أقامها على الصفات لتقومه المقومون بتلك الصفات لم تقبل، ~~لكن يستفيد المالك بإقامتها إبطال دعوى الغاصب مقدارا حقيرا لا يليق بتلك ~~الصفات وصار كما لو أقر الغاصب بالصفات وذكر قيمة حقيرة، فيؤمر بالزيادة ~~إلى حد اللائق، وإن أقامها بقيمته قبل الغصب لم تسمع على الصحيح. وأما في ~~الثانية، فلأن يد الغاصب على العبد وما عليه، وخرج بالعبد الحر فلا تثبت يد ~~غاصبه أو سارقه على ثيابه كما مرت الإشارة إليه. # وأما في الثالثة، فلأن الأصل العدم، والبينة ممكنة (و) في الاختلاف (في ~~عيب حادث) بعد تلفه، كأن قال الغاصب: كان سارقا أو أقطع (يصدق المالك ~~بيمينه في الأصح) ؛ لأن الأصل والغالب السلامة. والثاني: يصدق الغاصب؛ لأن ~~الأصل براءة ذمته، ولو رده الغاصب وبه عيب، وقال: غصبته هكذا، وقال المالك: ~~بل حدث عندك صدق الغاصب بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته عما يزيد على تلك ~~الصفة. فإن قيل لا يتقيد ذلك برد المغصوب، بل لو تلف كان الحكم كذلك أخذا ~~من التعليل المذكور ومن مسألة الطعام الآتية. # أجيب بأن الغاصب في التلف قد لزمه الغرم فضعف جانبه بخلافه بعد الرد (ولو ~~رده) أي المغصوب (ناقص القيمة) بسبب الرخص (لم يلزمه شيء) لبقائه بحاله، ~~والذي فات إنما هو رغبات الناس. # (ولو غصب ثوبا) مثلا (قيمته عشرة) مثلا (فصارت بالرخص درهما ثم لبسه) ~~مثلا # PageV03P355 # (فصارت نصف درهم فرده لزمه خمسة، وهي قسط التالف من أقصى، القيم) ؛ لأن ~~الناقص باللبس نصف الثوب فيلزمه قيمته ms1692 أكثر، ما كانت من الغصب إلى التلف ~~وهو في المثال المذكور خمسة، والنقصان الباقي وهو أربعة ونصفه سببه الرخص ~~وهو غير مضمون، ويجب أيضا مع الخمسة أجرة اللبس كما علم مما مر، ولو عادت ~~العشرة باللبس إلى خمسة ثم بالغلاء إلى عشرين لزمه مع رده خمسة فقط، وهي ~~الفائتة باللبس، لامتناع تأثير الزيادة الحاصلة بعد التلف بدليل، أنه لو ~~تلف الثوب كله ثم زادت القيمة لم يغرم الزيادة، ولو اختلف المالك والغاصب ~~في حدوث الغلاء قبل التلف باللبس فقال المالك: حدث قبله، وقال الغاصب: بل ~~بعده صدق الغاصب بيمينه؛ لأنه الغارم (قلت: ولو غصب خفين) أي فردي خف فكل ~~واحد يسمى خفا (قيمتهما عشرة فتلف أحدهما ورد الآخر وقيمته درهمان أو أتلف ~~أحدهما) في يده (غصبا) له فقط، فأتلف معطوف على غصب (أو في يد مالكه) ~~والقيمة لهما وللباقي ما ذكر (لزمه ثمانية في الأصح، والله أعلم) خمسة ~~للتالف وثلاثة لأرش ما حصل من التفريق عنده فالثمانية قيمة ما تلف أو أتلفه ~~وأرش التفريق الحاصل بذلك. والثاني: يلزمه درهمان قيمة ما تلف أو أتلفه. # تنبيه خرج بقوله في يد مالكه ما لو أتلفه في يد الغاصب، فإنه لا يلزمه ~~إلا درهمان وهما قيمته وحده، ونبه بالخفين على إجراء الخلاف في كل فردين لا ~~يصلح أحدهما، إلا بالآخر كزوجي النعل ومصراعي الباب، وأجراه الدارمي في ~~زوجي الطائر إذا كان يساوي مع زوجه أكثر. واتفقوا على أنه لا يقطع بسرقة ~~أحدهما إذا لم يبلغ وحده نصابا وإن ضمناه إياه؛ لأنه كان نصابا في الحرز ~~حال الانضمام ونقص بالتفريق حال الإخراج فضمناه؛ لأنه يضمن الأقصى مع وضع ~~اليد ولم يقطعهما اعتبارا بحالة الإخراج. # (ولو حدث) في المغصوب (نقص يسري إلى التلف بأن) أي كأن (جعل) الغاصب ~~(الحنطة) المغصوبة (هريسة) أو الدقيق عصيدة (فكالتالف) حكمه؛ لأنه لو ترك ~~بحاله لفسد فكأنه هلك فيغرم بدل كل # PageV03P356 # المغصوب من مثل أو قيمة (وفي قول يرده مع أرش النقص) قياسا على التعييب ~~الذي لا يسري وفي ثالث ms1693 يتخير بين الأمرين، واستحسنه في الشرح الصغير، وعلى ~~الأول هل تبقى له هريسة أو العصيدة للغاصب؟ لأنا ألحقناه بالهالك، أو ~~للمالك كما لو قتل شاة لغيره يكون المالك أحق بجلدها وجهان أصحهما، كما جزم ~~المصنف في نكته الأول، وفرق بينه وبين مسألة الجلد، بأن المالية هنا باقية ~~بخلاف الشاة، ومثل الشاة ما لو نجس الزيت مثلا فإنه يغرم بدله والمالك أحق ~~بزيته. # تنبيه أشار المصنف بالتمثيل إلى أن صورة المسألة إذا حدث النقص بفعل ~~الغاصب، فلو حدث في يده، كما لو نقص الطعام بنفسه أخذه المالك مع الأرش. ~~أما ما لا يسري إلى التلف فيجب أرشه، كما مر. # (ولو جنى) الرقيق (المغصوب) في يد الغاصب (فتعلق برقبته مال) ابتداء أو ~~وجب عليه قصاص فعفي على مال (لزم الغاصب تخليصه) ؛ لأنه نقص حدث في يده ~~فلزم تخليصه (بالأقل من قيمته والمال) الواجب بالجناية؛ لأن الأقل إن كان ~~هو القيمة فهو الذي دخل في ضمانه، وإن كان هو المال فهو الذي وجب، ويجب ~~عليه أيضا أرش العيب الذي اتصف به وهو كونه صار جانيا على ما ذكر الرافعي ~~في البيع (فإن تلف) الرقيق الجاني (في يده) أي الغاصب (غرمه المالك) أقصى ~~قيمه من الغصب إلى التلف (وللمجني عليه تغريمه) أي الغاصب إن لم يكن غرمه؛ ~~لأن جناية المغصوب مضمونة عليه، (وأن يتعلق بما أخذه المالك) من الغاصب ~~بقدر حقه؛ لأنه بدل الرقبة التي حقه متعلق بها (ثم) إذا أخذ المجني عليه ~~حقه من تلك القيمة (يرجع المالك) بما أخذه منه (على الغاصب) ؛ لأن ما أخذه ~~المالك لم يسلم له. # تنبيه مقتضى قوله ثم يرجع، أنه ليس للمالك مطالبة الغاصب بالأرش قبل أن ~~يأخذ المجني عليه القيمة منه، وهو كذلك كما صرح به الإمام؛ لأنه ربما يبرئ ~~المجني عليه الغاصب، وذلك يمنعه من الرجوع. نعم له مطالبته بالأداء كما ~~يطالب به الضامن المضمون عنه كما قال ابن الرفعة (ولو رد العبد) الجاني ~~(إلى المالك فبيع في الجناية رجع المالك بما # PageV03P357 # أخذه) منه (المجني ms1694 عليه على الغاصب) ؛ لأن الجناية حصلت حين كان مضمونا ~~عليه، ولو جنى الرقيق في يد الغاصب أولا ثم في يد المالك وكل من الجنايتين ~~مستغرقة قيمته بيع فيهما وقسم ثمنه بينهما نصفين، وللمالك الرجوع على ~~الغاصب، بنصف القيمة للجناية المضمونة عليه، وللأول التعلق به كما في ~~المسألة السابقة، فإن أخذه من المالك رجع به المالك على الغاصب مرة أخرى ~~ويسلم له المأخوذ ثانيا؛ لأن الأول أخذ تمام القيمة، والثاني: لم يتعلق حقه ~~إلا بالنصف وقد أخذه # (ولو غصب أرضا فنقل ترابها) بكشطه من وجه الأرض (أجبره المالك على رده) ~~إلى محله كما كان قبل نقله إن كان باقيا، ولو غرم عليه أضعاف قيمته (أو رد ~~مثله) إن كان تالفا لما مر أن التراب مثلي، فإن تعذر رد مثله غرم الأرش كما ~~نص عليه في الأم وهو ما بين قيمتها بترابها بعد نقله منها (و) أجبره المالك ~~أيضا على (إعادة الأرض كما كانت) قبل النقل من انبساط أو ارتفاع أو انخفاض ~~لإمكانه. # تنبيه خرج بما قيدت به المسألة ما لو أخذ التراب من مكان واحد بحيث صار ~~مكانه حفرة فإن المصنف ذكره بعد ذلك، وما إذا كان المأخوذ من القمامات، ففي ~~الطلب أنه لا يتعلق بها ضمان عند تلفها فإنها محقرة، ومقتضى كلامه وجوب ~~ردها إن كانت باقية وهو كذلك كما قاله الإسنوي (وللناقل الرد) له (وإن لم ~~يطالبه المالك) أو منعه كما جرى عليه ابن المقري (إن كان له فيه) أي النقل ~~(غرض) ، كأن ضيق ملكه أو ملك غيره، أو كان المنقول إليه شارعا وخشي منه ~~ضمانا، أو حصل في الأرض نقص وكان ذلك النقص يزول بالرد لدفع الضرر عنه ~~(وإلا) ، بأن لم يكن له فيه غرض كأن نقله منها إلى موات، أو من أحد طرفيها ~~إلى الآخر (فلا يرده بلا إذن في الأصح) ؛ لأنه تصرف في ملك غيره بغير إذنه، ~~وعلى هذا لو استقل به كان للمالك تكليفه الرد إلى المحل الذي نقله منه ~~إليه. والثاني: له الرد بلا ms1695 إذن؛ لأنه رد ملكه إلى محله. # تنبيه محل الخلاف إذا لم يمنعه المالك من الرد، فإن منعه لم يرد جزما، أو ~~منعه من بسطه حيث كان له الرد لم يبسطه وإن كان في الأصل مبسوطا، (ويقاس ~~بما ذكرنا) من # PageV03P358 # نقل التراب بالكشط (حفر البئر وطمها) فعليه الطم بترابها إن بقي وبمثله ~~إن تلف إن أمره المالك بالطم وإلا فإن كان له فيه غرض استقل به، وإلا فلا ~~في الأصح، واستشكل الإسنوي الطم بمثل التراب التالف، بأنه إذا تلف يجب في ~~ذمة الغاصب مثله، والواجب في الذمة إنما يملك بقبض صحيح فكيف يستقيم الرد ~~بدون الإذن اه. # ولعلهم اغتفروا ذلك للحاجة، ومن الغرض هنا ضمان التردي، فإن منعه المالك ~~من الطم ورضي باستدامتها فليس له الطم ويندفع عنه الضمان، فإن اقتصر على ~~منعه من الطم فكذلك في أحد وجهين، نقله الروياني وابن الرفعة عن الأصحاب، ~~ولو كان الغاصب قد طوى البئر بآلة نفسه، فليس له نقلها وللمالك إجباره ~~عليه، فإن وهبها منه لم يلزمه القبول في الأصح (وإذا أعاد) الغاصب (الأرض ~~كما كانت ولم يبق) فيها (نقص فلا أرش) عليه لعدم الموجب له (لكن عليه أجرة ~~المثل لمدة الإعادة) من الرد والطم وغيرهما وإن كان آتيا بواجب كما يلزمه ~~أجرة ما قبلها. # تنبيه عبارة الروضة لمدة الحفر والإعادة وهي كما قال السبكي أزيد فائدة ~~لولا ما قدرناه (وإن بقي نقص) في الأرض بعد الإعادة (وجب أرشه معها) أي ~~الأجرة لاختلاف سببهما. # (ولو غصب زيتا ونحوه) من الأدهان كالشيرج والسمن (وأغلاه فنقصت عينه دون ~~قيمته) ، كأن غصب صاعا قيمته درهم فصار إلى نصف صاع قيمته درهم (رده) لبقاء ~~العين (ولزمه مثل الذاهب) منه (في الأصح) ولا يجبر نقصه بزيادة قيمته، كما ~~لو خصي العبد فزادت قيمته فإنه يضمن قيمته على الجديد. والثاني: لا يلزمه ~~جبر النقصان، إذ ما فيه من الزيادة والنقصان حصل من واحد فيجبر النقصان ~~بالزيادة (فإن نقصت القيمة فقط) كأن لم تنقص عن الصاع بل نقصت قيمته، كأن ~~صارت ms1696 نصف درهم (لزمه الأرش) جبرا له (وإن نقصتا) أي العين والقيمة جميعا ~~(غرم الذاهب ورد الباقي مع أرشه إن كان نقص القيمة أكثر) من نقص العين كأن ~~صار الصاع نصف صاع يساوي أقل من نصف درهم، فإن لم # PageV03P359 # تنقص القيمة كأن صار نصف الصاع يساوي نصف درهم، فلا أرش وإن لم ينقص واحد ~~منهما، فلا شيء غير الرد، ولو غصب عصيرا فأغلاه فنقصت عينه دون قيمته لم ~~يضمن مثل الذاهب؛ لأن الذاهب منه مائية لا قيمة لها، والذاهب من الدهن دهن ~~متقوم، وفارق نظيره في الفلس حيث يضمن بدل الذاهب للبائع كالزيت؛ لأن ما ~~زاد بالإغلاء ثم للمشتري فيه حصة، فلو لم يضمن المشتري ذلك لأجحفنا بالبائع ~~والزائد بالإغلاء هنا للمالك فانجبر به الذاهب، ومثل إغلاء العصير ما لو ~~صار العصير خلا، أو الرطب تمرا نقصت عينه دون قيمته لا يضمن مثل الذاهب، ~~وأجراه الماوردي والروياني في اللبن إذا صار جبنا ونقص كذلك وتعرف النسبة ~~بوزنهما. # (والأصح أن السمن) الطارئ في المغصوب عند الغاصب (لا يجبر نقص هزال) حصل ~~(قبله) عنده، كأن غصب جارية سمينة فهزلت عنده ثم سمنت عنده فعادت القيمة، ~~فإنه يردها وأرش السمن الأول؛ لأن الثاني غير الأول حتى لو زال الثاني: ~~ردها وأرش السمنين. والوجه الثاني: يجبر، كما لو جنى على عين فابيضت ثم زال ~~البياض، وعود الحسن كعود السمن. # تنبيه أشار بقوله نقص هزال إلى أن السمن المفرط الذي لا تنقص القيمة ~~بزواله غير مضمون وهو كذلك، ولو انعكس الحال بأن كانت معتدلة فسمنت في يد ~~الغاصب سمنا مفرطا، ونقصت قيمتها ردها وهل يغرم أرش النقص. قال في الكفاية: ~~لا؛ لأنها لم تنقص حقيقة ولا عرفا. وقال الإسنوي: نعم وهو الأوجه؛ لأن ~~الأول مخالف للقاعدة في تضمين نقص القيمة، ويجري الخلاف فيما لو كسر الحلي ~~أو الإناء ثم أعاده بتلك الصنعة (و) الأصح (أن تذكر صنعة نسيها) المغصوب ~~عند الغاصب (يجبر النسيان) ، سواء استذكرها عند الغاصب وهو ظاهر أم عند ~~المالك كما بحثه في المطلب، ms1697 وشملته عبارة المصنف؛ لأنه عين الأول فصار كما ~~لو لم ينسها بخلاف السمن، فإنه زيادة في الجسم محسوسة مغايرة لتلك الأجزاء ~~الذاهبة. والثاني: لا يجبر كالسمن ورد بما مر، ولو تعلم الصنعة عند الغاصب ~~بعد نسيانها فكالتذكر كما قاله الرافعي أو عند المالك، فلا كما قال الإسنوي ~~إنه المتجه، ولو تعلمت الجارية المغصوبة الغناء فزادت قيمتها به ثم نسيته ~~لم يضمنه. قال في أصل الروضة؛ لأنه محرم كما في كسر الملاهي، وهو محمول على ~~غناء يخاف منه الفتنة لئلا ينافي ما صححه في الشهادات من أنه مكروه ~~وكالجارية فيما ذكر # PageV03P360 # العبد، وما نقله في أصل الروضة فيه من لزوم القيمة محمول على ذلك، ولو ~~أتلف ديك الهراش أو كبش النطاح ضمنه غير مهارش أو ناطح؛ لأن ذلك محرم. # تنبيه مرض الرقيق المغصوب أو تمعط شعره أو سقوط سنه ينجبر بعوده كما كان، ~~ولو عاد بعد الرد للمالك بخلاف سقوط صوف الشاة وورق الشجر فإنه لا ينجبر ~~بعوده كما كان؛ لأنه متقوم ينقص به وصحة الرقيق وشعره وسنه غير متقوم ~~(وتعلم صنعة) عند الغاصب (لا يجبر نسيان) صنعة (أخرى) عنده (قطعا) وإن كانت ~~أرفع من الأولى لاختلاف الأغراض. # (ولو غصب عصيرا فتخمر ثم تخلل) عنده، (فالأصح أن الخل للمالك) ؛ لأنه عين ~~ماله، وإن انتقل من صفة إلى صفة (وعلى الغاصب الأرش، إن كان الخل أنقص ~~قيمة) من العصير لحصوله في يده، فإن لم تنقص قيمته اقتصر عليه، والثاني: ~~يلزمه مثل العصير؛ لأنه بالتخمر كالتالف والخل على هذا قيل للغاصب، والأصح ~~أنه للمالك؛ لأنه فرع ملكه ويجري الخلاف فيما لو غصب بيضا فتفرخ أو حبا ~~فنبت أو بذر قطن فصار قزا. # تنبيه احترز بقوله: ثم تخلل عما لو يتخمر ولم يتخلل فإنه يلزمه رد مثله ~~لفوات المالية، وعليه إراقة الخمر إن عصرت بقصد الخمرية، وإلا فلا يجوز له ~~إراقتها لاحترامها. # (ولو غصب خمرا فتخللت) عنده (أو جلد ميتة) يطهر بالدباغ (فدبغه، فالأصح ~~أن الخل والجلد للمغصوب منه) ؛ لأنهما فرع ما اختص به ms1698 فإذا تلفا في يده ~~ضمنهما. والثاني: هما للغاصب لحصول المالية عنده، وقضية تعليل الأول إخراج ~~الخمرة غير المحترمة، وبه جزم الإمام وسوى المتولي بينهما وهو كما قال ~~شيخنا أوجه إلا إن أعرض المالك عنها، فلا يجب ردها عليه، وليس للمالك ~~استردادها، وإعراض المالك عن الجلد كإعراضه عن الخمر، وإذا لم يعرض عنه ~~فيجب على الغاصب الرد لعموم الخبر، ولأنه منتفع به، ولو أتلف شخص جلدا غير ~~مدبوغ فادعى المالك أنه مذكى، والمتلف أنه ميتة صدق المتلف بيمينه؛ لأن ~~الأصل عدم التذكية. # PageV03P361 ### | [فصل فيما يطرأ على المغصوب من زيادة وغيرها] # ، والزيادة أثر وعين، فالأثر لا حق للغاصب فيه كما قال (زيادة المغصوب إن ~~كانت أثرا محضا كقصارة) لثوب وخياطة بخيط منه وطحن حنطة وضرب السبائك دراهم ~~وضرب الطين لبنا وذبح الشاة وشيها، (فلا شيء للغاصب بسببها) لتعديه بعمله ~~في ملك غيره بخلاف المفلس حيث كان شريكا للبائع، فإنه عمل في ملكه (وللمالك ~~تكليفه رده) ، أي المغصوب (كما كان إن أمكن) كرد الدراهم سبائك واللبن ~~طينا؛ لأنه متعد بفعله، ولا يغرم أرش ما كان زاد بصنعته؛ لأن فواته بأمر ~~المالك، فإن لم يمكن كالقصارة فليس له إجباره بل يأخذه بحاله (وأرش النقص) ~~إن نقص عما كان قبل الزيادة، وإذا رضي المالك بما يمكن إعادته بحاله أجبر ~~الغاصب على تسليمه له بحاله وعلى غرم أرش النقص إن كان إلا أن يكون له غرض ~~في الإعادة كأن خشي على نفسه من بقائها ضررا من تغرير أو غيره كمن ضرب ~~الدراهم بغير إذن السلطان أو على غير عياره، فله إبطالها وإن لم يرض به ~~المالك بخلاف ما إذا لم يخش سواء أرضي المالك ببقائها أم سكت عن الرضا ~~والمنع. نعم لو ضرب الشريك الطين لبنا أو السبائك دراهم بغير إذن شريكه جاز ~~له كما أفتى به البغوي أن ينقضه، وإن رضي شريكه بالبقاء ينتفع بملكه كما ~~كان. # ثم شرع في القسم الثاني وهو العين فقال: (وإن كانت) أي الزيادة (عينا ~~كبناء وغراس كلف القلع) لها، ms1699 وأرش النقص إن كان وإعادتها كما كانت، وأجرة ~~المثل إن مضت مدة لمثلها أجرة، ولو أراد المالك تملكها بالقيمة أو إبقاءها ~~بأجرة لم يلزم الغاصب إجابته في الأصح لإمكان القلع بلا أرش بخلاف ~~المستعير. # تنبيه قد يفهم كلامه أنه ليس للغاصب القلع بغير رضا المالك، وليس مرادا، ~~بل لو أراد القلع فليس للمالك منعه، ولو بادر لذلك أجنبي غرم الأرش، وقيل: ~~لا غرم؛ لأنه غير محترم، ورد بأن عدم احترامه بالنسبة إلى مستحق الأرض لا ~~مطلقا، ولو كان الغراس والبناء مغصوبين من آخر، فلكل من مالكي الأرض ~~والبناء والغراس إلزام الغاصب بالقلع، # PageV03P362 # وإن كانا لصاحب الأرض، فإن رضي المالك به لم يكن للغاصب قلعه ولا شيء ~~عليه وإن طالبه بالقلع، فإن كان له فيه غرض لزمه قلعه مع أرش النقص، وإلا ~~فوجهان: أحدهما وهو الظاهر: نعم لتعديه، والثاني لا؛ لأنه عيب، وسكت المصنف ~~عن نماء المغصوب كما لو اتجر الغاصب في المال المغصوب فالربح له في الأظهر، ~~فإذا غصب دراهم واشترى شيئا في ذمته ونقد الدراهم في ثمنها وربح رد مثل ~~الدراهم؛ لأنها مثلية إن تعذر عليه رد ما أخذه وإلا وجب عليه رده بعينه. ~~أما إذا اشترى بعينه فالجدير بطلانه، ولو غصب أرضا وبذرا من واحد وبذر ~~الأرض به فللمالك تكليفه إخراج البذر منها وأرش النقص، وإن رضي المالك ~~ببقاء البذر في الأرض لم يكن للغاصب إخراجه، ولو زوق الغاصب الدار المغصوبة ~~بما لا يحصل منه شيء بقلعه لم يجز له قلعه إن رضي ببقائه المالك وليس ~~للمالك إجباره عليه كما في الروضة خلافا للزركشي كالثوب إذا قصره. # (وإن صبغ) الغاصب (الثوب) المغصوب (بصبغه) ، وكان الحاصل تمويها لا يحصل ~~منه بالانصباغ عين مال فكالتزويق فيما مر وإن حصل منه ذلك (وأمكن فصله) ~~منه، كأن كان الصبغ غير منعقد (أجبر عليه في الأصح) قياسا على البناء ~~والغراس، والثاني: لا، لما فيه من ضرر الغاصب؛ لأنه يضيع بفصله بخلاف ~~البناء والغراس، وعلى الأول لو تركه الغاصب للمالك ليدفع عنه كلفة القلع ms1700 لم ~~يجبر على قبوله في أصح الوجهين، ولو رضي المالك بإبقائه كان للغاصب الفصل ~~إن لم ينقص الثوب بالفصل وكذا إن نقص، وإذا تراضيا على القلع فذاك أو على ~~الإبقاء فهما شريكان (وإن لم يمكن) فصله كأن كان الصبغ منعقدا (فإن لم تزد ~~قيمته) أي الثوب بالصبغ ولم تنقص، كأن كان يساوي عشرة والصبغ خمسة فصار ~~مصبوغا يساوي عشرة لا لانخفاض سوق الثياب بل لأجل الصبغ (فلا شيء للغاصب ~~فيه) لعدم الزيادة ولا شيء عليه لعدم النقص (وإن نقصت) قيمته، كأن صار ~~يساوي ثمانية (لزمه الأرش) ؛ لأن النقص حصل بفعله (وإن زادت) قيمته بالصبغ ~~كأن صار يساوي خمسة عشر في مثالنا (اشتركا فيه) أي الثوب هذا بصبغه وهذا ~~بثوبه أثلاثا ثلثاه للمغصوب منه وثلثه للغاصب فشركتهما ليست على الإشاعة. ~~بل كل منهما يملك ما كان له مع ما يخصه من الزيادة، فلو حصل فيهما أو في ~~أحدهما نقص لانخفاض سعر أحدهما أو زيادة لارتفاعه عمل به فيكون النقص أو ~~الزيادة لاحقا لمن انخفض أو ارتفع سعر ماله، وإن حصل ذلك بسبب اجتماع الثوب ~~والصبغ: أي # PageV03P363 # بسبب العمل فالنقص على الصبغ؛ لأن صاحبه هو الذي عمل، والزيادة بينهما؛ ~~لأن الزيادة الحاصلة بفعل الغاصب؛ إذا أسندت إلى الأثر المحض تحسب للمغصوب ~~منه، وأيضا الزيادة قامت بالثوب والصبغ فهي بينهما، ولو بذل صاحب الثوب ~~للغاصب قيمة الصبغ ليتملكه لم يجب إليه سواء أمكن فصله أم لا، بخلاف البناء ~~والغراس في العارية لتمكنه هنا من القلع مجانا بخلاف المغير، ولو أراد ~~أحدهما الانفراد ببيع ملكه لثالث لم يصح إذ لا ينتفع به وحده كبيع دار لا ~~ممر لها، نعم لو أراد المالك بيع الثوب لزم الغاصب بيع صبغه معه؛ لأنه متعد ~~فليس له أن يضر بالمالك بخلاف ما لو أراد الغاصب بيع صبغه لا يلزم مالك ~~الثوب بيعه معه لئلا يستحق المتعدي بتعديه إزالة ملك غيره. # تنبيه احترز المصنف بقوله: بصبغه عن صورتين: الأولى أن يكون الصبغ مغصوبا ~~من آخر فهما شريكان كما لو ms1701 كان الصبغ للغاصب، فإن حصل في المغصوب نقص ~~باجتماعهما اختص النقص بالصبغ كما مر وغرم الغاصب لصاحب الصبغ قيمة صبغه، ~~وإن أمكن فصله فلكل منهما تكليفه الفصل، فإن حصل به نقص فيهما أو في أحدهما ~~غرمه الغاصب، وإن لم يمكن فصله، بأن كان الحاصل تمويها فكما سبق في التزويق ~~ففي هذه الصورة زيادة على ما تقدم. الصورة الثانية: أن يكون الصبغ لمالك ~~الثوب، فالزيادة له لا للغاصب؛ لأنها أثر محض والنقص على الغاصب فيغرم ~~أرشه، وللمالك إجباره على فصله إن أمكن، وليس للغاصب فصله إذا رضي المالك ~~بالإبقاء، وكذا لو سكت كما قال الإسنوي: إنه القياس. # فرع لو طيرت الريح ثوبا إلى مصبغة شخص فانصبغ فيها اشتركا في المصبوغ مثل ~~ما مر ولم يكلف أحدهما البيع ولا الفصل ولا الأرش وإن حصل نقص إذ لا تعدي. # (ولو خلط المغصوب بغيره) سواء أخلط بجنسه كحنطة بيضاء بحنطة حمراء أو ~~بغير جنسه كبر بشعير (وأمكن التمييز لزمه) التمييز لسهولته، ولإمكان رد عين ~~ما أخذه (وإن شق) عليه تمييز جميعه وجب عليه تمييز ما أمكن (فإن تعذر) كأن ~~خلط الزيت بمثله أو بشيرج (فالمذهب أنه كالتالف) ، لا مشتركا سواء أخلطه ~~بمثله أم بأجود أم بأردأ لتعذر رده وملكه الغاصب (فله) أي المغصوب منه ~~(تغريمه) أي الغاصب (وللغاصب أن يعطيه من غير المخلوط) ؛ لأن الحق فيه ~~انتقل إلى ذمته، وله أيضا أن يعطيه منه إن خلطه بمثله أو بأجود # PageV03P364 # منه لا بأردأ؛ لأنه دون حقه إلا برضا، فله أخذه ولا أرش له وكان مسامحا ~~ببعض حقه وإلا أخذ مثل ماله، والطريق الثاني قولان: # أحدهما هذا، والثاني يشتركان في المخلوط، وللمغصوب منه قدر حقه من ~~المخلوط. قال السبكي: والذي أقوله وأعتقده وينشرح صدري له أن القول بالهلاك ~~باطل؛ لأن فيه تمليك الغاصب مال المغصوب منه بغير رضاه، بل بمجرد تعديه ~~بالخلط، وأطال الكلام في ذلك، وقال الزركشي: إذا قلنا: إنه كالتالف ويملكه ~~الغاصب، فلا يتصرف فيه وهو محجور عليه فيه حتى يعطي المالك بدله اه. ms1702 وهو ~~كما قال ابن شهبة ظاهر. قال: ولم أره لغيره. # تنبيه قضية إطلاقهم أن خلط الدراهم بمثلها بحيث لا تتميز هلاك، وهو كذلك ~~كما قاله بعض المتأخرين، وهو أوجه من قول ابن الصباغ وغيره إنهما يشتركان، ~~والفرق بأن كل درهم متميز في نفسه بخلاف الزيت ونحوه منتقض بالحبوب، ولو ~~اختلط الزيتان أو نحوهما بانصباب ونحوه كصب بهيمة أو برضا مالكهما، فمشترك ~~لعدم التعدي. فإن كان أحدهما أردأ أجبر صاحبه على قبول المختلط؛ لأن بعضه ~~عين حقه وبعضه خير منه لا صاحب الأجود، فلا يجبر على ذلك فإن أخذ منه فلا ~~أرش له لعدم التعدي، وإلا بيع المختلط، وقسم الثمن بينهما بنسبة القيمة، ~~فإن أراد قسمة غير المتفاضلين في القيمة على نسبة القيمة لم يجز للتفاضل في ~~الكيل ونحوه. أما لو خلط المغصوب بغير جنسه كالزيت بالشيرج ودقيق الحنطة ~~بدقيق الشعير، فإن تراضيا على الدفع منه أو ببيعه وقسمة ثمنه جاز؛ لأن الحق ~~لا يعدوهما؛ ولأن التفاضل جائز مع اختلاف الجنس، وإن امتنع أحدهما لم يجبر ~~الممتنع؛ لأنه كالهالك فلا يلزم الغاصب ببدل ما لم يجب عليه ولا المغصوب ~~منه بقبول ما لم يجب له فيغرم المثل، وقيل: يباعان ويقسم الثمن على نسبة ~~القيمتين، ولو لم يكن غصب، كأن انصب أحدهما على الآخر، فمشترك بينهما لما ~~مر، ولو غصب زيتين أو نحوهما من اثنين فأكثر وخلطهما قال ابن المقري: فهو ~~كما لو غصب زيتا وخلطه بزيته، وهو مقتضى كلام أصله، وقال البلقيني: المعروف ~~عند الشافعية، أنه لا يملك شيئا منه ولا يكون كالهالك، وهذا أوجه، ومما ~~يؤيده كما قال شيخي ما نقل عن فتاوى المصنف أنه لو غصب دراهم من جماعة ~~وخلطها ودفع لكل منهم قدر حقه جاز له أخذه والتصرف فيه، وإن دفع لأحدهم فقط ~~صار مشتركا بين الجميع وفرق بينه وبين ما إذا خلطه بمال نفسه بأنه تبع ~~للمملوك له فاستتبع بخلاف مال الأجنبيين لا أولوية لأحدهما على الآخر. # (ولو غصب خشبة) مثلا (وبنى عليها) في ملكه أو غيره ms1703 كمنارة مسجد (أخرجت) ~~أي يلزمه إخراجها وردها إلى # PageV03P365 # مالكها إن لم تتعفن، ولو تلف عليه بسبب الإخراج أضعاف قيمتها لتعديه، ~~وعليه أرش نقصها إن حدث فيها نقص وأجرة مثلها إن مضت مدة لمثلها أجرة، أما ~~إذا تعفنت بحيث لو أخرجت لم يبق لها قيمة فهي كالتالفة (ولو أدرجها) أي ~~الغاصب (في سفينة فكذلك) أي يلزمه ما مر إلا أن تتعفن (إلا أن يخاف) من ~~إخراجها من السفينة (تلف نفس أو مال معصومين) ولو للغاصب، كأن كانت السفينة ~~في اللجة والخشبة في أسفلها فإنها لا تنزع، وإنما لم تنزع؛ لأنها لا تدوم ~~في البحر فيسهل الصبر إلى الشط: أي وتؤخذ القيمة للفرقة أو نحوه كرقراق ~~بخلاف هدم البناء لرد اللوح بل يأخذ القيمة للحيلولة إلى تيسر النزع، وخرج ~~بالمعصومين نفس الحربي وماله، وبالخوف المذكور ما لو كانت السفينة على ~~الأرض أو مرساة على الشط أو نحوه. أو كانت الخشبة في أعلاها. قال الإسنوي: ~~وينبغي أن يلحق بالتلف ما يبيح التيمم. قال الولي العراقي: إلا الشين، وجرى ~~عليه الزركشي، والأوجه عدم الاستثناء في الآدمي كما يؤخذ من قولهم. # ولو خاط شيئا بمغصوب لزمه نزعه منه ورده إلى مالكه إن لم يبل، وإلا ~~فالهالك لا من جرح حيوان محترم يخاف بالنزع هلاكه أو ما يبيح التيمم، فلا ~~يجوز نزعه منه لحرمته إلا أنه لا يؤثر ذلك الشين في غير الآدمي بخلاف ~~الآدمي كما في التيمم ولو شد بمغصوب جبيرة كان كما لو خاط به جرحه. ذكره ~~المتولي، ولا يذبح لنزعه مأكول ولا غيره، ولو كان للغاصب للنهي عن ذبح ~~الحيوان لغير أكله ويضمنه؛ لأنه أحال بينه وبين مالكه، ولو خاط به الغاصب ~~جرحا لآدمي بإذنه، فالقرار عليه، ولو جهل الغصب كما لو قرب له طعاما ~~مغصوبا، فأكله وينزع الخيط المغصوب من الميت ولو آدميا، وإنما لم ينزع في ~~الحياة لحرمة الروح، وينزع من حي غير محترم كمرتد وزان محصن وكلب لا ينتفع ~~به وحيث لا يجوز نزعه يجوز غصبه له ابتداء ليخاط به ms1704 جرحه إن لم يوجد خيط ~~حلال، وحيث يجوز نزعه لا يجوز غصبه ليخاط به الجرح. # (ولو وطئ) الغاصب الأمة (المغصوبة عالما بالتحريم) لوطئها مختارا (حد) ؛ ~~لأنه زنى سواء أكانت عالمة أم جاهلة. نعم الأب ونحوه لا حد عليه (وإن جهل) ~~تحريمه لاشتباهها عليه أو لقرب عهده بالإسلام أو لبعده عن العلماء أو أكره ~~عليه (فلا حد) عليه لعذره (وفي الحالين) أي حالتي علمه وجهله (يجب المهر) ؛ ~~لأنه استوفى المنفعة، وهي غير زانية لكن في حالة الجهل يجب مهر واحد وإن ~~تكرر الوطء، وفي حالة العلم يتعدد، وإن وطئها مرة جاهلا ومرة عالما # PageV03P366 # وجب مهران وسيأتي بسط ذلك في باب الصداق إن شاء الله تعالى (إلا أن ~~تطاوعه) في الوطء عالمة بالتحريم (فلا يجب) لها مهر (على الصحيح) ؛ لأنها ~~زانية، وقد نهي عن مهر البغي، وهي الزانية، والثاني: يجب؛ لأنه لسيدها فلا ~~يسقط بطواعيتها فيه كما لو أذنت في قطع يدها. # وأجاب الأول بأن المهر، وإن كان للسيد فقد عهدنا أنه يتأثر بفعلها كما لو ~~ارتدت قبل الدخول (وعليها الحد إن) طاوعته، و (علمت) بالتحريم لزناها، وهذا ~~أيضا قيد فيما قبله كما قدرته، فإن جهلته أو أكرهت عليه فلا حد، وسكت ~~المصنف عن أرش البكارة، ولا شك في وجوبه، ولا يسقط بمطاوعتها كما لا يسقط ~~أرش طرفها بإذنها في قطعه، وتقدم في باب الخيار أنه يجب لها هنا أرش بكارة ~~ومهر ثيب، والفرق بين ما هنا وما هناك (ووطء المشتري من الغاصب كوطئه) أي ~~الغاصب (في الحد والمهر) وأرش البكارة أيضا إن كانت بكرا لاشتراكهما في وضع ~~اليد على ملك الغير بغير حق فيأتي فيه ما ذكر في حالتي العلم والجهل إلا أن ~~جهل المشتري قد ينشأ من الجهل بكونها مغصوبة فإنه يقبل قوله في ذلك (فإن ~~غرمه) أي المهر للمالك (لم يرجع به) المشتري (على الغاصب في الأظهر) ؛ لأنه ~~باشر الإتلاف، والثاني يرجع إن جهل الغصب؛ لأنه لم يدخل في العقد على ضمانه ~~فيرجع به على البائع؛ لأنه غره بالبيع ms1705 ويجري الخلاف في أرش البكارة أيضا ~~فلا يرجع به على الأظهر كما قاله الرافعي، وإن خالف في ذلك جمع؛ لأنه بدل ~~جزء منها أتلفه. # (وإن أحبل) الغاصب أو المشتري منه حال كونه (عالما بالتحريم) للوطء ~~(فالولد رقيق) للسيد (غير نسيب) ؛ لأنه من زنا وإن انفصل حيا فمضمون على ~~الغاصب أو ميتا بجناية، فبدله للسيد أو بغيرها، ففي وجوب ضمانه على المحبل ~~وجهان أوجههما كما قال شيخنا: نعم كما هو ظاهر النص لثبوت اليد عليه تبعا ~~للأم، والثاني لا؛ لأن حياته غير متيقنة، ويجري الوجهان في حمل البهيمة ~~المغصوبة إذا انفصل ميتا، وعلى الأول تعتبر قيمته يوم الانفصال لو كان حيا، ~~ونسب في المهمات ترجيح الثاني للرافعي. لكن قال الأذرعي إن ما ذكره غلط ~~صريح. فإن الموضع الذي نقل عنه إنما قاله الرافعي في الجاهل بالتحريم وما ~~نحن فيه في العالم اه. # وحاصله أنه انتقل نظره من مسألة إلى أخرى (وإن جهل) من ذكر # PageV03P367 # التحريم (فحر نسيب) للشبهة بالجهل، والمشهور كما قاله في المطلب أنه ~~انعقد حرا لا رقيقا ثم عتق (وعليه) للسيد (قيمته) بتقدير رقه لتفويته رقه ~~بظنه (يوم الانفصال) حيا؛ لأن التقويم قبله غير ممكن، وعليه أيضا أرش نقص ~~الولادة (ويرجع بها) أي بالقيمة (المشتري على الغاصب) ؛ لأنه غره بالبيع؛ ~~لأن مقتضاه أن يسلم له الولد من غير غرامة، ووقع في الروضة بخط المصنف، ولا ~~يرجع ونسب لسبق القلم، ويرجع أيضا بأرش نقص الولادة كما نقل الرافعي عن ~~العراقيين القطع به. # فإن انفصل ميتا بجناية فعلى الجاني ضمانه بالغرة، وللمالك مطالبة الغاصب ~~أو المشتري منه قياسا عليه بعشر قيمة الأم؛ لأنا نقدره رقيقا في حقه، ثم إن ~~كانت الغرة أكثر فالزائد لورثة الجنين أو أقل ضمن الغاصب أو المشتري منه ~~للمالك عشر قيمة الأم كاملا، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن بدل الجنين ~~المجني عليه تحمله العاقلة. قال المتولي: والغرة تجب مؤجلة، فلا يغرم ~~الغاصب حتى يأخذ الغرة وتوقف الإمام فيه. وإن انفصل ميتا بغير جناية، فلا ~~شيء فيه ms1706 لعدم تيقن حياته. ويخالف ما لو انفصل رقيقا ميتا حيث قلنا: فيه ~~بالضمان كما مر؛ لأن الرقيق يدخل تحت اليد فجعل تبعا للأم، ولو انفصل حيا ~~حياة غير مستقرة ثم مات وجب ضمانه؛ لأنا تيقنا حياته. # تنبيه اقتصار المصنف على المشتري قد يوهم أن المتهب من الغاصب لا يرجع ~~عليه بها، وفيه وجهان رجح البلقيني منهما الرجوع؛ لأنه دخل على أن لا ~~يضمنها. # فرع لو أذن المالك للغاصب أو للمشتري منه في وطء الأمة المغصوبة ووطئ وجب ~~عليه المهر في أحد وجهين رجحه ابن القطان، وقيمة الولد في أحد طريقين رجحه ~~غيره. # (ولو تلف المغصوب عند المشتري) من الغاصب (وغرمه) لمالكه (لم يرجع به) أي ~~بما غرمه على الغاصب، سواء أكان عالما أم جاهلا، وإنما يرجع عليه بالثمن؛ ~~لأن المبيع بعد القبض من ضمان المشتري، وقيل: يرجع من المغروم بما زاد على ~~قدر الثمن، ونقل عن صاحب التقريب (وكذا) لا يرجع بالأرش الذي غرمه (لو تعيب ~~عنده) بآفة (وفي الأظهر) ؛ لأن التعييب بآفة من ضمان المشتري والثاني: يرجع ~~للتغرير بالبيع. أما إذا كان بفعله فإنه لا يرجع قطعا (ولا يرجع) عليه ~~(بغرم منفعة استوفاها) كاللبس والركوب والسكنى # PageV03P368 # (في الأظهر) وهما القولان في المهر ومر توجيههما (ويرجع) عليه (بغرم ما ~~تلف عنده) من منفعة بغير استيفاء (وبأرش نقص) بالمهملة (بنائه وغراسه إذا ~~نقض) بالمعجمة من جهة مالك الأرض (في الأصح) في المسألتين؛ لأنه غره ~~بالبيع. والثاني: في الأولى ينزل التلف عنده منزلة إتلافه، وفي الثانية: ~~يقول: كأنه بالبناء والغراس يتلف ماله. # تنبيه ثمرة الشجرة ونتاج الدابة وكسب العبد كالمنفعة كما جزم به في ~~الروضة. قال السبكي: ويمكن إدخاله في كلام المصنف، ولولا أنه شامل لذلك ~~لقال: وما فات؛ لأنها العبارة المستعملة في المنفعة اه. # ولا يرجع بما أنفق على الرقيق ولا بما أدى من خراج الأرض كما صححه ~~الرافعي ولو زوج الغاصب الأمة المغصوبة ووطئها الزوج أو استخدمها جاهلا ~~وغرم المهر أو الأجرة لم يرجع؛ لأنه استوفى مقابلها بخلاف المنافع الفائتة ms1707 ~~عنده فإنه يرجع بغرمها (وكل ما) أي شيء (لو غرمه المشتري رجع به) على ~~الغاصب كأجرة المنافع الفائتة تحت يده (ولو غرمه الغاصب) ابتداء (لم يرجع ~~به على المشتري) ؛ لأن القرار عليه لا على المشتري (وما لا فيرجع) أي وكل ~~ما لو غرمه المشتري لا يرجع به على الغاصب كالمنافع التي استوفاها لو غرمه ~~الغاصب ابتداء رجع به الغاصب على المشتري؛ لأن القرار عليه. نعم إن سبق من ~~الغاصب اعتراف بالملك لم يرجع قطعا؛ لأنه يقول الذي ظلمني هو المدعي، ~~والمظلوم لا يرجع إلا على من ظلمه ولو غرم قيمة العين وقت الغصب لكونها ~~أكثر لم يرجع بالزائد على الأكثر من قيمة وقت قبض المشتري إلى التلف؛ لأنه ~~لم يدخل في ضمان المشتري، ولا تستثنى هذه الصورة؛ لأن المشتري لا يغرم ~~الزائد، فلا يصدق به الضابط المذكور. # فائدة تكتب ما من كل ما إذا كانت غير ظرف، كما هنا مفصولة وإلا فموصولة ~~ككلما رأيت زيدا فأكرمه (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (وكل من انبنت) ~~بنون فموحدة فنون فمثناة من فوق بضبط المصنف (يده على يد الغاصب) غير ~~المشتري (فكالمشتري) في الضابط المذكور في الرجوع وعدمه (والله أعلم) . قال ~~الإسنوي: وقد سبق في أول الباب بيان ذلك، فقال: والأيدي المترتبة على يد ~~الغاصب أيدي ضمان إلخ فتأمل ما قاله هناك، وقيد به ما أطلقه هنا. # PageV03P369 # خاتمة لو وقع فصيل في بيت أو دينار في محبرة ولم يخرج الأول إلا بهدم ~~البيت، والثاني: إلا بكسر المحبرة، فإن كان الوقوع بتفريط صاحب البيت ~~والمحبرة فلا غرم على مالك الفصيل والدينار، وإلا غرم الأرش، فإن كان ~~الوقوع بتفريطهما، فالوجه كما قال الماوردي إنه إنما يغرم النصف لاشتراكهما ~~في التفريط كالمتصادمين، ولو أدخلت بهيمة رأسها في قدر ولم تخرج إلا بكسرها ~~كسرت لتخليصها ولا تذبح المأكولة لذلك، ثم إن صحبها مالكها فعليه الأرش ~~لتفريطه، فإن لم يكن معها، فإن تعدى صاحب القدر بوضعها بموضع لا حق له فيه ~~أو له فيه حق لكنه قدر ms1708 على دفع البهيمة فلم يدفعها فلا أرش له، ولو تعدى كل ~~من مالك القدر والبهيمة فحكمه حكم ما مر عن الماوردي، ولو ابتلعت بهيمة ~~جوهرة لم تذبح لتخليصها وإن كانت مأكولة بل يغرم مالكها إن فرط في حفظها ~~قيمة الجوهرة للحيلولة، فإن ابتلعت ما يفسد بالابتلاع غرم قيمته للفيصولة، ~~ولو ابتاعها بطعام معين، فأكلته قبل قبضه بوجه مضمون استقر العقد ووقع ذلك ~~قبضا للثمن وإلا انفسخ العقد أو بعد قبضه فقد أتلفت مالا للبائع، فلا ينفسخ ~~العقد، ولو غصب لؤلؤة ودجاجة فابتلعت الدجاجة اللؤلؤة، يقال له: إن لم تذبح ~~الدجاجة غرمناك قيمة اللؤلؤة، فإن ذبحتها غرمناك أرش الدجاجة، ولو غصب ~~لؤلؤة مثلا وابتلعها وأمكن إخراجها بشرب دواء هل يلزمه ذلك أو لا؟ أفتى ~~القفال بأنه لا يلزمه بل يغرم القيمة: أي للحيلولة كما مر، ولو غصب ثوبا ~~فتنجس عنده لم يجز له تطهيره بغير إذن مالكه ولا يكلف تطهيره، فإن طهره ~~فنقص ضمن أرش النقص وإن لم يطهره فعليه مؤنة التطهير وأرش نقصه إن نقص، ~~ويضمن الغاصب نقص الشباب بالكبر، ونقص النهود بتدلي الثدي، ونقص المرودة ~~بالالتحاء، ونقص الفحل بالضراب أو نحو ذلك، والولد الحاصل بضراب الفحل ~~لمالك الأم وإن كانت للغاصب ولا شيء على الغاصب للإنزاء بلا نقص؛ لأنه لا ~~يقابل بمال. . # PageV03P370 ### | [كتاب الشفعة] # وهي بضم الشين وإسكان الفاء، وحكي ضمها لغة مأخوذة من الشفع بمعنى الضم # PageV03P371 # على الأشهر، من شفعت الشيء ضممته، ومنه شفع الأذان، سميت بذلك لضم نصيب ~~الشريك إلى نصيبه، أو بمعنى التقوية أو الزيادة، وقيل: من الشفاعة. وشرعا: ~~حق تملك قهري يثبت للشريك القديم على الحادث فيما ملك بعوض. والأصل فيها ~~خبر البخاري عن جابر - رضي الله عنه - «قضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بالشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت # PageV03P372 # الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة» وفي رواية له " في أرض أو ربع أو حائط " ~~والربع: المنزل، والحائط: البستان والمعنى فيه ضرر مؤنة القسمة أو استحداث ~~المرافق كالمصعد والمنور والبالوعة في الحصة الصائرة إليه، وقيل: ms1709 دفع ضرر ~~المشاركة. قال الشيخ عز الدين: والعفو عنها أفضل إلا أن يكون المشتري نادما ~~أو مغبونا، وذكرت عقب الغصب؛ لأنها تؤخذ قهرا فكأنها مستثناة من تحريم أخذ ~~مال الغير قهرا، وحكى ابن المنذر فيها الإجماع لكن نقل الرافعي عن جابر بن ~~زيد من التابعين إنكارها. قال الدميري: ولعل ذلك لم يصح عنه. # وأركانها ثلاثة: مأخوذ، وآخذ، ومأخوذ منه، والصيغة إنما تجب في التمليك ~~كما سيأتي. # وقد شرع المصنف في بيان الركن الأول، فقال (لا تثبت) الشفعة (في منقول) ~~كالحيوان والثياب، سواء أبيعت وحدها أم مضمومة إلى أرض للحديث المار فإنه ~~يخصها بما تدخله القسمة والحدود والطرق، وهذا لا يكون في المنقولات؛ ولأن ~~المنقول لا يدوم، بخلاف العقار فيتأبد فيه ضرر المشاركة، والشفعة تملك ~~بالقهر، فناسب مشروعيتها عند شدة الضرر، والمراد بالمنقول ابتداء لتخرج ~~الدار إذا انهدمت بعد ثبوت الشفعة، فإن نقضها يؤخذ بالشفعة. # تنبيه قول المصنف لا تثبت أولى من قول التنبيه لا تجب (بل في أرض وما ~~فيها من بناء) وتوابعه الداخلة في مطلق البيع من أبواب منصوبة ورفوف مسمرة ~~ومسامير ومفاتيح غلق مثبت ودولاب ثابت وحجر الطاحونة ونحوها كغطاء تنور (و) ~~من (شجر تبعا) لها، وفي معنى الشجر أصل ما يجز مرارا كالقت والهندباء، وشرط ~~تبعية البناء والشجر للأرض أن تباع الأشجار مع البياض الذي يتخللها أو مع ~~البستان كله، فلو باع شقصا من جداره وأساسه فقط أو من أشجار ومغارسها فقط ~~فإنه لا شفعة على الأصح؛ لأن الأرض هنا تابعة. قال السبكي: وينبغي أن تكون ~~صورة المسألة حيث صرح بدخول الأساس # PageV03P373 # والمغرس في البيع وكانا مرئيين قبل ذلك، فإنه إذا لم يرهما وصرح بدخولهما ~~لم يصح البيع في الأرض. فإن قيل كلامهم في البيع يقتضي أنه إذا قال: بعتك ~~الجدار وأساسه أنه يصح وإن لم ير الأساس. # أجيب بأن المراد بذلك الأساس الذي هو بعض الجدار كحشو الجبة. أما الأساس ~~الذي هو مكان البناء، فهو عين منفصلة لا تدخل في البيع عند الإطلاق على ~~الأصح، فإذا ms1710 صرح به اشترط فيه شروط المبيع. قال الإسنوي: واحترز بقوله: ~~تبعا عما إذا باع أرضا وفيها شجرة جافة شرطا دخولها في البيع فإنه لا يؤخذ ~~بالشفعة؛ لأنها لم تدخل بالتبع بل بالشرط (وكذا ثمر لم يؤبر) تثبت فيه تبعا ~~للأرض (في الأصح) ؛ لأنه يتبع الأصل في البيع فيتبعه في الأخذ قياسا على ~~البناء والغراس ولو لم يتفق الأخذ لها حتى أبرت لدخولها في مطلق البيع. ~~والثاني: لا؛ لأنه لا يراد به التأبيد، وعلى الأول لا فرق بين أن انقطع أم ~~لا، وكذا كل ما دخل في البيع ثم انقطعت تبعيته، فإنه يؤخذ بالشفعة كما لو ~~انفصلت الأبواب بعد البيع ويأخذ الشفيع الشجر بثمرة حدثت بعد البيع، ولم ~~تؤبر عند الأخذ؛ لأنها قد تبعت الأصل في البيع فتبعته في الأخذ، بخلاف ما ~~إذا أبرت عنده فلا يأخذها لانتفاء التبعية. أما المؤبرة عند البيع إذا دخلت ~~بالشرط. فلا تؤخذ لما سبق من انتفاء التبعية فتخرج بحصتها من الثمن: كالزرع ~~والجزة الظاهرة التي لا تدخل في مطلق البيع مما يتكرر ويبقى كل ما لا يأخذه ~~من ثمرة وزرع وجزة إلى أوان الجذاذ ( # ولا شفعة في حجرة بنيت على سقف غير مشترك) ، بأن اختص به أحد الشريكين ~~فيها أو غيرهما، إذ لا أرض لها، فهي كالمنقولات (وكذا) سقف (مشترك في ~~الأصح) ؛ لأن السقف الذي هو أرضها لا ثبات له أيضا. والثاني: يجعله كالأرض، ~~ولو كان السفل مشتركا بين اثنين والعلو لأحدهما فباعه ونصيبه من السفل، ~~فالشفعة في نصيبه من السفل، لا في العلو؛ لأنه لا شركة له فيه، وهكذا لو ~~كانت الأرض مشتركة وفيها أشجار لأحدهما فباعه مع نصيبه منها، فالشفعة في ~~الأرض بحصتها من الثمن لا في الشجر (وكل ما لو قسم بطلت منفعته المقصودة ~~كحمام ورحى) أي طاحونة، صغيرين لا يجيء منهما حمامان وطاحونتان كما ذكره في ~~باب القسمة (لا شفعة فيه في الأصح) هذا الخلاف مبني على ما مر من أن علة ~~ثبوت # PageV03P374 # الشفعة دفع ضرر مؤنة القسمة واستحداث المرافق إلخ، ms1711 والثاني: مبني على أن ~~العلة دفع ضرر الشركة فيما يدوم، وكل من الضررين حاصل قبل البيع، ومن حق ~~الراغب فيه من الشريكين أن يخلص صاحبه منهما بالبيع له، فإذا باع لغيره ~~سلطه الشرع على أخذه منه، لما روى مسلم عن جابر «قضى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة أو حائط لا يحل له أن يبيع ~~حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإذا باع ولم يؤذنه فهو أحق به» ~~. # تنبيه المراد بإمكان القسمة: أن يكون في الأرض دون الآلات كحجر الطاحون ~~فإنه لا يمكن قسمه حجرين، وعبر في المحرر بالطاحونة فعدل المصنف إلى الرحى، ~~وهما مترادفان كما قاله الجوهري. قال السبكي: ولا أدري بأي معنى عدل عن ~~عبارة المحرر، وفي بلادنا أن الطاحون يطلق على المكان والرحى على الحجر، ~~ومن المعلوم أن الحجر ليس المراد هنا فإنه منقول، والشفعة إنما تثبت فيه ~~تبعا للمكان، فالمراد المكان المعد للطحن اه. # قال ابن شهبة: فتعبير المحرر أولى، ويثبت لمالك عشر الدار الصغيرة إن باع ~~مالك تسعة الأعشار نصيبه؛ لأنه لو طلب من مالك العشر القسمة أجبر عليها، ~~بخلاف ما لو باع مالك العشر نصيبه فإن الشفعة لا تثبت للآخر لأمنه من ~~القسم، إذ لا فائدة فيها فلا يجاب طالبها لتعنته، ولو باع نصيبه من أرض ~~تنقسم وفيها بئر ماء لا تنقسم، ويسقى منها ثبتت الشفعة في الأرض دون البئر، ~~بخلاف الشجر الثابت في الأرض؛ لأنه ثابت في محل الشفعة والبئر مباينة عنه. # ثم شرع في بيان الركن الثاني، وهو الأخذ، فقال: (ولا شفعة إلا لشريك) في ~~رقبة العقار فلا تثبت للجار لخبر البخاري المار، ولا للشريك في غير # PageV03P375 # رقبة العقار كالشريك في المنفعة فقط، كأن ملكها بوصية، ولو قضى بالشفعة ~~للجار حنفي لم ينقض حكمه، ولو كان القضاء بها لشافعي كنظائره من المسائل ~~الاجتهادية، وتثبت لذمي على مسلم ومكاتب على سيد كعكسهما، ولو كان للمسجد ~~شقص من دار مشتركة بشراء أو هبة ليصرف ms1712 في عمارته ثم باع شريكه نصيبه كان ~~للقيم أن يأخذ بالشفعة إن رآه مصلحة، ولو كان لبيت المال شريك في أرض فباع ~~شريكه كان للإمام الأخذ بالشفعة إن رآه مصلحة، ولا شفعة لصاحب شقص من أرض ~~مشتركة موقوف عليه، إذا باع شريكه نصيبه ولا شريكه إذا باع شريك آخر نصيبه ~~كما أفتى به البلقيني لامتناع قسمة الوقف عن الملك، ولانتفاء ملك الأول عين ~~الرقبة. نعم ما اختاره الروياني، والمصنف من جواز قسمته عنه لا مانع من أخذ ~~الشافعي، وهو المعتمد إن كانت القسمة قسمة إفراز. # (ولو باع دارا وله شريك # PageV03P376 # في ممرها) فقط التابع لها، فإن كان دربا غير نافذ (فلا شفعة له فيها) ~~لانتفاء الشركة فيها، فأشبه ما لو باع عقارا غير مشترك وشقصا مشتركا ~~(والصحيح ثبوتها في الممر) بحصته من الثمن (إن كان للمشتري طريق آخر إلى ~~الدار أو أمكن فتح باب) لها (إلى شارع) أو إلى ملكه لإمكان الوصول إليها من ~~غير ضرر وإن احتاج إحداث الممر إلى مؤنة على الأصح (وإلا) أي وإن لم يكن ~~شيء من ذلك، (فلا) تثبت فيه لما فيه من إضرار المشتري، والضرر لا يزال ~~بالضرر، والثاني: تثبت فيه والمشتري هو المضر بنفسه بشرائه هذه الدار، ~~والثالث: المنع مطلقا إذا كان في اتخاذ الممر عسر أو مؤن لها وقع؛ لأن فيه ~~ضررا ظاهرا. # تنبيه محل الخلاف إذا لم يتسع الممر، فإن اتسع بحيث يمكن أن يترك للمشتري ~~منه شيء يمر فيه تثبت الشفعة في الباقي قطعا، وفي المقدار الذي لا يتأتى ~~المرور بدونه الخلاف. قال ابن الرفعة: أما الدرب النافذ فغير مملوك فلا ~~شفعة في ممر الدار المبيعة منه قطعا، ولو باع نصيبا يقسم من ممر؛ لا ينفذ ~~فلأهله الشفعة؛ لأنهم شركاء فيه، ولو باع نصيبه من الممر خاصة، ففي الروضة ~~وأصلها أن للشريك الشفعة إن كان منقسما. فإن قيل الممر من حريم الدار، وهو ~~لا يصح بيعه؛ ولأنه يؤدي إلى بقاء الدار بلا ممر فهو كمن باع دارا واستثنى ~~لنفسه منها ms1713 بيتا، والأصح في زيادة الروضة بطلانه. # أجيب بأن الدار متصلة بملكه أو شارع، ولو اشترى من له دار لا ممر لها ~~نصيب أحد الشريكين في ممر ثبتت الشفعة، وإن لم يمكن المشتري تحصيل ممر كما ~~هو ظاهر كلام أصل الروضة؛ لأن الممر ليس من حقوق الدار قبل البيع، وبهذا ~~فارقت مسألة الكتاب، والشركة في صحن الخان دون بيوته، وفي مجرى الماء دون ~~الأرض، وفي بئر المزرعة دون المزرعة كالشركة في الممر فيما مر. # ثم شرع في بيان الركن الثالث، وهو المأخوذ بالشفعة، وقال (وإنما تثبت) ~~الشفعة للشريك القديم (فيما ملك) أي في شيء ملكه الشريك الحادث (بمعاوضة) ~~محضة كالبيع، أو غير محضة كالمهر. أما البيع فبالنص، والباقي بالقياس عليه ~~بجامع الاشتراك في المعاوضة مع لحوق الضرر، فلا تثبت الشفعة فيما ملك بغير ~~معاوضة كإرث وهبة بلا ثواب ووصية وفسخ. أما المملوك بالإرث، فلأنه قهري فلم ~~يضر بالشريك، بخلاف المشتري فإنه كان من حقه ألا يدخل على الشريك ضررا، ~~فلما لم يفعل تسلط الشريك # PageV03P377 # عليه، وأما ما ملك بالهبة والوصية والفسخ؛ فلأنه لا عوض فيها فتؤخذ به، ~~وصورة مسألة الفسخ: أن يعلم بالبيع، فلم يأخذ ثم انفسخ بعيب أو إقالة أو ~~فلس أو نحو ذلك. أما إذا لم يعلم بالبيع إلا بعد صدور الفسخ فإن له رد ~~الفسخ، والأخذ بالعقد الأول، وقوله (ملكا لازما) قيد مضر لا حاجة إليه ~~لثبوت الشفعة في مدة خيار المشتري كما سيأتي، وعدم ثبوتها في مدة خيار ~~البائع أو خيارهما كما سيأتي إنما هو لعدم الملك الطارئ لا لعدم اللزوم. ~~نعم لو شرط الخيار في الثمن للبائع لم تثبت الشفعة إلا بعد لزومه لئلا يبطل ~~خياره، نبه عليه الإسنوي (متأخرا) سببه (عن) سبب (ملك الشفيع) . ثم شرع في ~~أمثلة المعاوضة المذكورة، فقال (كمبيع ومهر وعوض خلع، و) عوض (صلح دم) في ~~جناية العمد، فإن كانت خطأ أو شبه عمد فالواجب فيها إنما هو الإبل ~~والمصالحة عنها باطلة على الأصح لجهالة صفاتها. # تنبيه تقييد الصلح بالدم ليس ms1714 لإخراج الصلح عن المال فإنه تثبت الشفعة فيه ~~قطعا، وإنما خصصه ليكون منتظما في سلك الخلع من حيث إنه معاوضة غير محضة، ~~وقوله (ونجوم) أي وعوض صلح عن نجوم كتابة، كأن ملك المكاتب شقصا فصالح سيده ~~به عن النجوم التي عليه وإلا فالشقص لا يكون نجوم كتابة؛ لأن عوضها لا يكون ~~إلا دينا، والشقص لا يتصور ثبوته في الذمة، وهذا مبني على صحة الاعتياض عن ~~النجوم، وهو وجه نص عليه في الأم، وصححه السبكي، والصحيح المنع كما صححاه ~~في كتاب الكتابة؛ لأنه غير مستقر كالمسلم فيه، وقوله (وأجرة ورأس مال سلم) ~~هما معطوفان على مبيع، فلو جعلهما قبل المهر كان أولى لئلا يتوهم عطفهما ~~على خلع فيصير المراد عوض أجرة وعوض رأس مال سلم، وليس مرادا؛ لأن رأس مال ~~السلم لا يصح الاعتياض عنه، ولو قال لمستولدة: إن خدمت أولادي بعد موتي سنة ~~فلك هذا الشقص فخدمتهم فلا شفعة فيه؛ لأنه وصية. # (ولو شرط في البيع الخيار لهما) أي المتبايعين (أو) شرط (للبائع) وحده ~~(لم يؤخذ) ذلك الشقص (بالشفعة حتى ينقطع الخيار) سواء أقلنا: الملك في زمنه ~~للبائع أم للمشتري أم موقوف. # PageV03P378 # تنبيه قوله: لهما من زيادته ولا حاجة إليه، فإن المانع ثبوته للبائع (وإن ~~شرط للمشتري وحده، فالأظهر أنه يؤخذ) بالشفعة (إن قلنا: الملك) في زمن ~~الخيار (للمشتري) وهو الراجح كما سبق في باب الخيار (وإلا) بأن قلنا: الملك ~~في زمنه للبائع أو موقوف (فلا) يؤخذ بالشفعة زمنه؛ لأن ملك البائع غير زائل ~~على التقدير الأول، وغير معلوم الزوال على التقدير الثاني. # تنبيه كلامه يشعر بأن الخلاف في هذا الشق قولان وليس مرادا بل هو وجهان، ~~وما ذكر في خيار الشرط يجري في خيار المجلس ويتصور انفراد أحدهما بإسقاط ~~الآخر خيار نفسه، فلو عبر بثبت الخيار لكان أولى، وقد علم بما تقرر أن مجرد ~~البيع ونحوه لا يكفي في ثبوت الشفعة بل لا بد فيه من ملك المشتري أو من في ~~معناه كما أشار إليه المصنف بقوله فيما ملك. ms1715 # (ولو وجد المشتري بالشقص) بكسر المعجمة اسم للقطعة من الشيء (عيبا وأراد) ~~المشتري (رده بالعيب وأراد الشفيع أخذه ويرضى بالعيب فالأظهر إجابة الشفيع) ~~، حتى لا يبطل حقه من الشفعة؛ لأن حقه سابق على حق المشتري فإنه ثابت ~~بالبيع وحق المشتري في الرد ثابت بالاطلاع. والثاني: إجابة المشتري؛ لأن ~~الشفيع إنما يأخذ إذا استقر العقد وسلم عن الرد، ويجري الخلاف إذا كان ~~الثمن معيبا كعبد وأراد البائع رده، وعلى الأول لو رد المشتري قبل مطالبة ~~الشفيع كان للشفيع أن يرد الرد ويأخذ في الأصح، وهل يفسخ الرد أو يتبين أنه ~~كان باطلا وجهان: صحح السبكي الأول وفائدتهما كما قال في المطلب: الفوائد ~~والزوائد من الرد إلى الأخذ، ويلتحق بالرد بالعيب الرد بالإقالة، ولو ~~أصدقها شقصا ثم طلقها قبل الدخول فللشفيع أخذ النصف الذي استقر لها، وكذا ~~العائد للزوج لثبوت حق الشفيع بالعقد، والزوج إنما ثبت حقه بالطلاق، ومثله ~~ما لو أفلس المشتري قبل الأخذ. # تنبيه جزم المصنف بأن الخلاف قولان وعبارة الروضة قولان وقيل وجهان. # ثم شرع في محترز قوله متأخرا عن ملك الشفيع فقال: (ولو اشترى اثنان) معا ~~(دارا أو بعضها # PageV03P379 # فلا شفعة لأحدهما على الآخر) لاستوائهما في وقت حصول الملك. # تنبيه أورد عليه ما لو باع أحد الشريكين نصيبه بشرط الخيار له فباع الآخر ~~نصيبه في زمن الخيار بيع بت فالشفعة للمشتري الأول إن لم يشفع بائعه لتقدم ~~سبب ملكه على سبب ملك الثاني، لا للثاني وإن تأخر عن ملكه ملك الأول لتأخر ~~سبب ملكه عن سبب ملك الأول، وكذا لو باعا مرتبا بشرط الخيار لهما دون ~~المشتري سواء أجازا معا أم أحدهما قبل الآخر، فلو عبر المصنف بسبب الملك ~~كما قدرته كان أولى من تعبيره بالملك وتثبت الشفعة لكل من الشركاء وإن كان ~~المشتري من جملتهم كما يشير إليه قوله. # (ولو كان للمشتري شرك) بكسر المعجمة بخط المصنف أي نصيب (في الأرض) ؛ كأن ~~تكون بين ثلاثة أثلاثا فباع أحدهم نصيبه لأحد شريكيه (فالأصح أن الشريك لا ~~يأخذ كل ms1716 المبيع) وهو الثلث في هذا المثال (بل) يأخذ (حصته) أي نصيبه منه، ~~وهي في هذا المثال السدس لاستوائهما في الشركة. والثاني: يأخذ المبيع، وهو ~~الثلث ولا حق فيه للمشتري؛ لأن الشفعة تستحق على المشتري لا يستحقها على ~~نفسه. # وأجاب الأول، بأنا لا نقول استحقها على نفسه بل دفع الشريك عن أخذ نصيبه، ~~فلو قال المشتري: خذ الكل أو اتركه وقد أسقطت حقي لك لم تلزمه الإجابة ولم ~~يسقط حق المشتري من الشفعة. # تنبيه قوله في الأرض مثال لا حاجة إليه. # ثم شرع في كيفية الأخذ بالشفعة فقال (ولا يشترط في التملك بالشفعة حكم ~~حاكم) بها لثبوتها بالنص (ولا إحضار الثمن) كالبيع بجامع أنه تملك بعوض، ~~وكان ينبغي أن يقول: ولا ذكر الثمن (ولا حضور المشتري) ولا رضاه كالرد ~~بالعيب (و) لكن (يشترط لفظ من الشفيع كتملكت أو أخذت بالشفعة) ونحو ذلك ~~كاخترت الأخذ بالشفعة، ويقوم مقام اللفظ إشارة الأخرس المفهمة، ولا يكفي ~~المعاطاة كما مر في البيع، ولا أنا مطالب بالشفعة ونحو ذلك. # تنبيه عدم اشتراط هذه الأمور الثلاثة قال ابن الرفعة: مشكل بما سيذكره ~~عقبه من أنه لا بد من أحد هذه الأمور أو ما يلزم منه أحدها، ثم قال: وأقرب ~~ما يمكن أن يحمل # PageV03P380 # عليه أن مجموع الثلاثة لا تشترط. قال الإسنوي: وهذا الحمل لا يستقيم مع ~~تكرار لا النافية، بل الحمل الصحيح أن كل واحد بخصوصه لا يشترط. وقال ~~الزركشي: ما قاله ابن الرفعة عجيب منه؛ لأن المراد هنا الأخذ بالشفعة وهو ~~قوله أخذت بالشفعة وهو لا يشترط فيه شيء من ذلك لثبوته بالنص. وأما حصول ~~الملك فيشترط فيه ما سيأتي. قال ابن شهبة: ويرد هذا قول المصنف: ولا يشترط ~~في التملك بالشفعة اه. # وهذا لا يرده؛ لأنه قال: لأن المراد، ولذلك قال شيخنا في منهجه لا يشترط ~~في ثبوتها. قال في شرحه: وهو مراد الأصل كغيره بقوله ولا يشترط في التملك ~~(ويشترط مع ذلك) أي اللفظ المذكور (إما تسليم العوض إلى المشتري) أو ~~التخلية بينه وبينه ms1717 إذا امتنع (فإذا تسلمه) من الشفيع أو خلى بينه وبينه ~~عند الامتناع (أو ألزمه القاضي التسلم) بضم اللام حيث امتنع منه أو قبضه ~~القاضي عنه (ملك الشفيع الشقص) ؛ لأنه وصل إلى حقه في الحالة الأولى ومقصر ~~فيما بعدها (وإما رضى المشتري بكون العوض في ذمته) أي الشفيع حيث لا ربا ~~سواء أسلم الشقص أم لا؛ لأن الملك في المعاوضة لا يتوقف على القبض، فإن كان ~~ربا كأن كان المبيع صفائح ذهب أو فضة والثمن من الآخر لم يكف الرضا بكون ~~الثمن في الذمة بل يعتبر التقابض كما هو معلوم من باب الربا (وإما قضاء ~~القاضي له) أي الشفيع (بالشفعة) أي ثبوت حقها كما قاله في المطلب لا بالملك ~~(إذا حضر مجلسه، وأثبت حقه) في الشفعة واختار التملك (فيملك به) أي القضاء ~~(في الأصح) ؛ لأن اختيار التملك قد تأكد بحكم الحاكم. والثاني: لا يملك ~~بذلك؛ لأنه لم يرض بذمته. # تنبيه اشتراط المصنف أحد هذه الأمور يفهم أنه لا يكفي التملك عند الشهود؛ ~~وهو كذلك كما هو أظهر الوجهين في الوجيز ورجحه ابن المقري ولو عند فقد ~~القاضي كما هو ظاهر كلامهم وإن قال ابن الرفعة لا يبعد التفصيل كما في ~~مسألة هرب الجمال حيث يقوم الإشهاد مقام القضاء؛ لأن الضرر هناك أشد منه ~~هنا، ويشترط في التملك أيضا أن يكون الثمن معلوما للشفيع، وإذا ملك الشفيع ~~الشقص بغير الطريق الأول وهو تسليم العوض لم يكن له أن يتسلم الشقص حتى ~~يؤدي الثمن وإن تسلمه المشتري قبل أداء الثمن، ولا يلزم # PageV03P381 # المشتري أن يؤخر حقه بتأخير البائع حقه، فإن غاب ماله أمهل ثلاثة أيام، ~~فإن مضت ولم يحضر الثمن فسخ الحاكم التملك، وقيل: يبطل بلا فسخ، وليس ~~للشفيع خيار مجلس لما مر في بابه (ولا يتملك شقصا لم يره الشفيع على ~~المذهب) بناء على منع بيع الغائب، وقيل: يتملكه قبل الرؤية بناء على صحة ~~بيع الغائب، وله الخيار عند الرؤية، وليس للمشتري منعه من الرؤية. والطريق ~~الثاني القطع بالأول؛ لأن الأخذ بالشفعة ms1718 قهري لا يناسبه إثبات الخيار فيه. # تنبيه أشعر اقتصاره على رؤية الشفيع أنه لا يشترط أن يراه المأخوذ منه ~~وهو كذلك. قال الإسنوي: وسببه أنه قهري، ويتصور ذلك في الشراء بالوكالة وفي ~~الأخذ من الوارث. # فرع لا يتصرف الشفيع في الشقص قبل قبضه وإن سلم الثمن للمشتري وله الرد ~~بالعيب عليه، فإن قبضه بإذن المشتري، وأفلس بالثمن رجع فيه المشتري كما في ~~البيع في ذلك كله، وللمشتري التصرف فيه بعد الطلب وقبل التملك؛ لأنه ملكه ~~بخلافه بعد التملك كما سيأتي. ### | [فصل فيما يؤخذ به الشقص وفي الاختلاف في قدر الثمن مع ما يأتي معهما] # (إذا اشترى) شخص شقصا من عقار (بمثلي) كبر ونقد (أخذه) منه (الشفيع ~~بمثله) إن تيسر؛ لأنه أقرب إلى حقه، فإن لم يتيسر وقت الأخذ فبقيمته، ولو ~~قدر الثمن بغير معيار الشرع كقنطار حنطة أخذه بمثله وزنا على الأصح في ~~الرافعي في باب القرض، وقيل: يكال ويؤخذ بقدره كيلا، وحكاه في الكفاية عن ~~الجمهور (أو بمتقوم) كعبد وثوب (فبقيمته) لتعذر المثل. قال ابن الرفعة: ~~ويظهر أن الشفيع لو ملك الثمن قبل الأخذ تعين الأخذ به لا سيما المتقوم؛ ~~لأن العدول عنه إنما كان لتعذره، ويحتمل خلافه لما فيه من التضييق اه. ~~والأول أوجه، وتعتبر القيمة (يوم) أي وقت (البيع) ؛ لأنه وقت إثبات العوض ~~واستحقاق الشفعة، ولا # PageV03P382 # اعتبار بما يحدث بعدها لحدوثه في ملك البائع (وقيل يوم) أي وقت (استقراره ~~بانقطاع الخيار) كما يعتبر الثمن حينئذ وجرى على هذا القول في التنبيه ~~ونبهت في شرحه على ضعفه، ولو جعل الشريك الشقص رأس مال سلم أخذه الشفيع ~~بمثل المسلم فيه إن كان مثليا، وبقيمته إن كان متقوما أو صالح به عن دين ~~أخذه بمثله أو قيمته كذلك، أو صالح به عن دم عمد، أو استأجر به، أو أمتعه ~~أخذه بقيمة الدية وقت الصلح، أو أجرة المثل لمدة الإجارة، أو متعة حال ~~الإمتاع، وإن أقرضه أخذه بعد ملك المستقرض بقيمته ويصدق الدين فيما ذكر ~~بالحال، ويقابله قوله (أو) اشترى (بمؤجل ms1719 فالأظهر) الجديد وجزم به جمع (أنه) ~~أي الشفيع لا يأخذ بمؤجل بل هو (مخير بين أن يعجل) الثمن للمشتري (ويأخذ) ~~الشقص (في الحال، أو يصبر إلى المحل) بكسر المهملة بخطه وهو الحلول (ويأخذ) ~~بعد ذلك ولا يسقط حقه بتأخيره لعذره؛ لأنا لو جوزنا له الأخذ بالمؤجل ~~لأضررنا بالمشتري؛ لأن الذمم تختلف وإن ألزمناه الأخذ في الحال بنظيره من ~~الحال أضررنا بالشفيع؛ لأن الأجل يقابله قسط من الثمن، فكان ذلك دافعا ~~للضررين وجامعا للحقين، ولا يجب على الشفيع إعلام المشتري بالطلب على أشهر ~~الوجهين في الشرحين، وما وقع في أصل الروضة من أن عليه ذلك نسب لسبق القلم. ~~والثاني: يأخذه بالمؤجل تنزيلا له منزلة المشتري. والثالث: يأخذه بسلعة لو ~~بيعت إلى ذلك الأجل لبيعت بذلك القدر. # تنبيه لو اختار الأول الصبر إلى الحلول، ثم عن له أن يعجل الثمن ويأخذ. ~~قال في المطلب: فالذي يظهر أن له ذلك وجها واحدا. قال الأذرعي وغيره: وهو ~~ظاهر إذا لم يكن زمن نهب يخشى منه على الثمن المعجل الضياع، ولو كان الثمن ~~منجما. قال الماوردي: فالحكم فيه كالمؤجل فيعجل أو يصبر حتى يحل كله، وليس ~~له كلما حل نجم أن يعطيه ويأخذ بقدره لما فيه من تفريق الصفقة على المشتري. ~~قال: ولو رضي المشتري بدفع الشقص وتأجيل الثمن إلى محله وأبى الشفيع إلا ~~الصبر إلى المحل بطلت الشفعة على الأصح، ولو حل الثمن على المشتري بموته أو ~~نحوه كردة لا يتعجل الأخذ على الشفيع بل يستمر على خيرته، ولو مات الشفيع ~~فالخيرة لوارثه (ولو بيع شقص وغيره) مما لا شفعة فيه من منقول كنقد أو أرض ~~أخرى لا شركة فيها للشفيع صفقة واحدة # PageV03P383 # (أخذه) أي الشقص لوجود سبب الأخذ دون غيره (بحصته) أي بقدرها (من القيمة) ~~باعتبار القيمة وقت البيع؛ لأنه وقت المقابلة، فلو كان الثمن مائة، وقيمة ~~الشقص ثمانين وقيمة المضموم إليه عشرين أخذ الشقص بأربعة أخماس الثمن ويبقى ~~المضموم للمشتري بالخمس الباقي، فقوله بحصته من القيمة لا يعطي هذا المعنى ~~لولا ما ms1720 قدرته، ولا خيار للمشتري بتفريق الصفقة عليه لدخوله عالما بالحال، ~~وبهذا فارق ما مر في البيع من امتناع إفراد المعيب بالرد. قال الأذرعي: ~~وظاهره أنه لو جهل الحال ثبت له الخيار ولم أر من صرح به اه. # والظاهر كما قال شيخنا: إنهم جروا في ذكر العلم على الغالب (ويؤخذ) الشقص ~~(الممهور) لامرأة (بمهر مثلها) وقت نكاحها (وكذا) يؤخذ بمهر مثلها وقت ~~خلعها (عوض الخلع) سواء أكان أقل من قيمته أم لا؛ لأن البضع متقوم وقيمته ~~مهر المثل. # تنبيه محل الأخذ بالشفعة في ذلك إذا كان الشقص معلوما، فلو أمهرها شقصا ~~غير معلوم كان لها مهر مثلها ولا شفعة؛ لأنه مجهول نص عليه في الأم (ولو ~~اشترى بجزاف) بتثليث جيمه كما مر في باب الربا نقدا كان أو غيره كمذروع ~~مكيل (وتلف) الثمن قبل العلم بقدره (امتنع الأخذ) بالشفعة لتعذر الوقوف على ~~الثمن والأخذ بالمجهول غير ممكن. وهذا من الحيل المسقطة للشفعة، وهي مكروهة ~~لما فيها من إبقاء الضرر لا في دفع شفعة الجار الذي يأخذ بها عند القائل ~~بها. وصورها كثيرة، منها أن يبيع الشقص بأكثر من ثمنه بكثير، ثم يأخذ به ~~عرضا يساوي ما تراضيا عليه عوضا عن الثمن أو يحط عن المشتري ما يزيد عليه ~~بعد انقضاء الخيار، ومنها أن يبيعه بمجهول مشاهد ويقبضه ويخلطه بغيره بلا ~~وزن في الموزون أو ينفقه أو يتلفه، ومنها أن يشتري من الشقص جزءا بقيمة ~~الكل ثم يهبه الباقي، ومنها أن يهب كل من مالك الشقص وأخذه للآخر، بأن يهب ~~له الشقص بلا ثواب ثم يهب له الآخر قدر قيمته. فإن خشي عدم الوفاء بالهبة ~~وكلا أمينين ليقبضاهما منهما معا، بأن يهبه الشقص ويجعله في يد أمين، ~~ليقبضه إياه ويهبه الآخر قدر قيمته ويجعله في يد أمين ليقبضه إياه ثم ~~يتقابضا في حالة واحدة، ومنها أن يشتري بمتقوم قيمته مجهولة كفص ثم يضعه أو ~~يخلطه بغيره، فإن كان غائبا لم يلزم البائع إحضاره ولا الإخبار بقيمته. فإن ~~قيل: هذا يخالف ما سبق ms1721 من أنه ليس للمشتري منع الشفيع من رؤية الشقص إذا ~~منعنا أخذ ما لم # PageV03P384 # يره. أجيب بأن هذا لا حق له على البائع بخلاف المشتري. # (فإن عين الشفيع قدرا) لثمن الشقص كقوله للمشتري اشتريته بمائة درهم ~~(وقال المشتري: لم يكن) ذلك الثمن (معلوم القدر حلف على نفي العلم) بقدره؛ ~~لأن الأصل عدم علمه به، ويخالف هذا ما لو ادعى على غيره ألفا فقال: لا أعلم ~~كم لك علي حيث لا يكفي ذلك منه إذ المدعى هنا هو الشقص لا الثمن المجهول ~~وبتقدير صدق المشتري لا يمكنه الأخذ بالشفعة. فكان ذلك إنكارا لولاية الأخذ ~~ولا يكفيه أن يحلف أنه اشتراه بمجهول؛ لأنه قد يعلمه بعد الشراء. ولو قال ~~المشتري: لم أشتر بذلك القدر حلف كذلك وللشفيع بعد حلف المشتري أن يزيد في ~~قدر الثمن ويحلفه ثانيا وثالثا. وهكذا حتى ينكل المشتري فيستدل بنكوله ~~فيحلف على ما عينه ويشفع؛ لأن اليمين قد يسند إلى التخمين كما في جواز ~~الحلف على خط أبيه إذا سكنت نفسه إليه. ولا يكون قوله نسيت قدر الثمن الذي ~~اشتريت به عذرا بل يطلب منه جواب كاف # تنبيه قضية كلام المصنف: أن المشتري إذا حلف سقطت الشفعة، وهو كذلك كما ~~صرح به في نكت التنبيه وقيل: إن الشفعة موقوفة إلى أن يتضح الحال وحكاه ~~القاضي حسين عن النص (وإن ادعى) الشفيع (علمه) أي المشترى بالثمن (ولم ~~يعين) له (قدرا لم تسمع دعواه في الأصح) ؛ لأنه لم يدع حقا له. والثاني: ~~تسمع ويحلف المشتري أنه لا يعلم قدره، واحترز المصنف بقوله: تلف عما لو كان ~~باقيا فإنه يضبط، ويأخذ الشفيع بقدره ولو قامت بينة بأن الثمن كان ألفا ~~وكفا من الدراهم هو دون المائة يقينا، فقال الشفيع: أنا آخذه بألف ومائة ~~كان له الأخذ كما في فتاوى الغزالي، لكنه لا يحل للمشتري قبض تمام المائة. # (وإذا ظهر الثمن) الذي دفعه مشتري الشقص (مستحقا) لغيره ببينة أو بتصديق ~~من البائع والمشتري والشفيع كما قاله المتولي، وذلك بعد أخذ الشفيع الشقص ms1722 ~~(فإن كان معينا) كأن اشترى بهذه المائة (بطل البيع) يعني بان بطلانه؛ لأن ~~أخذ عوضه لم يأذن فيه المالك، وسواء أكان الثمن عرضا أم نقدا؛ لأن النقد ~~عندنا يتعين بالعقد كالعرض (و) بطلت (الشفعة) لترتبها على البيع، ولو خرج ~~بعض الثمن مستحقا بطل فيما يقابله من # PageV03P385 # المبيع والشفعة دون الباقي تفريقا للصفقة (ولا) بأن اشترى بثمن في ذمته ~~ودفع عما فيها، فخرج المدفوع مستحقا (أبدل) المدفوع (وبقيا) أي البيع ~~والشفعة؛ لأن إعطاءه عما في الذمة لم يقع الموقع، فكان وجوده كعدمه، ~~وللبائع استرداد الشقص إن لم يكن تبرع بتسليمه وحبسه إلى أن يقبض الثمن. # تنبيه خروج الدنانير أو الدراهم نحاسا كخروج الثمن مستحقا، ولو خرج الثمن ~~رديئا تخير البائع بين الرضا به والاستبدال. فإن رضي به لم يلزم المشتري ~~الرضا بمثله، بل يأخذ من الشفيع ما اقتضاه العقد، كذا قاله البغوي وأقره ~~الرافعي. قال المصنف: وفيه احتمال ظاهر. قال الأذرعي: ولم يتبين لي وجهه، ~~والظاهر أن الغرض بعد لزوم العقد. وقال البلقيني: ما قاله البغوي جار على ~~قوله فيما إذا ظهر العبد الذي باع به البائع معيبا، ورضي به أن على الشفيع ~~قيمته سليما؛ لأنه الذي اقتضاه العقد. وقال الإمام: إنه غلط، وإنما عليه ~~قيمته معيبا حكاهما في الروضة. قال: فالتغليظ بالمثلي أولى. قال: والصواب ~~في كلتا المسألتين ذكر وجهين والأصح منهما اعتبار ما ظهر: أي لا ما رضي به ~~البائع، وهذا هو الظاهر وبه جزم ابن المقري في المعيب. # (وإن دفع الشفيع) ثمنا (مستحقا) لغيره (لم تبطل شفعته) جزما (إن جهل) ~~كونه مستحقا بأن اشتبه عليه بماله وعليه إبداله (وكذا) لا تبطل شفعته (إن ~~علم) كونه مستحقا (في الأصح) إن كان الثمن معينا كتملكت الشقص بهذه ~~الدراهم؛ لأنه لم يقصر في الطلب والأخذ. والثاني: يبطل؛ لأنه أخذ بما لا ~~يملكه فكأنه ترك الأخذ مع القدرة، وعلى الأول يتبين أنه لم يملكه فيحتاج ~~إلى تملك جديد. فإن كان الثمن في الذمة لم تبطل جزما، وعليه إبداله كما مر، ~~وإن دفع ms1723 رديئا لم تبطل شفعته علم أو جهل. # (وتصرف المشتري في الشقص) المشفوع (كبيع) وهبة (ووقف وإجارة) ورهن وغير ~~ذلك (صحيح) ؛؛ لأنه ملكه وإن كان غير لازم كتصرف المرأة في الصداق قبل ~~الدخول (وللشفيع نقض ما لا شفعة فيه) مما لا يستحق به الشفعة لو وجد ابتداء ~~(كالوقف) والهبة والإجارة وحكم جعله مسجدا كالوقف كما قاله ابن الصباغ ~~(وأخذه) أي الشقص بالشفعة؛ لأن حقه سابق على هذا التصرف فلا يبطل به. فإن ~~قيل: حق فسخ البائع بالفلس يبطل # PageV03P386 # بتصرف المشتري، وحق رجوع المطلق قبل الدخول إلى نصف الصداق يبطل بتصرف ~~المرأة فيه فهلا كان هنا كذلك. # أجيب بأنهما لا يبطلان بالكلية بل ينتقلان إلى البدل ولا كذلك حق الشفيع ~~(ويتخير) الشفيع (فيما فيه شفعة كبيع) وإصداق (بين أن يأخذه) (بالبيع ~~الثاني) أو الإصداق (أو ينقضه أو يأخذ) ه (بالأول) لما مر. وفائدته أن ~~الثمن في الأول قد يكون أقل أو الجنس فيه أسهل. وليس المراد بالنقض الفسخ. ~~ثم الأخذ بالشفعة بل الأخذ بها. وإن لم يتقدمه لفظ فسخ قبله كما استنبطه في ~~المطلب من كلامهم خلافا لما يقتضيه كلام أصل الروضة. فإن قيل: تصرف الأب ~~فيما وهب لولده لا يكون رجوعا، فلا يكفي فهلا كان هنا كذلك. # أجيب بأن الأب هو الواهب، فلا بد أن يرجع عن تصرفه بخلاف الشفيع. # تنبيه لو عبر بالإبطال أو الفسخ كان أولى. فإن النقض رفع الشيء من أصله ~~كما مرت الإشارة إليه في باب أسباب الحدث # فرع لو بنى المشتري أو غرس أو زرع في المشفوع ولم يعلم الشفيع بذلك ثم ~~علم قلع ذلك مجانا لعدوان المشتري نعم إن بنى أو غرس في نصيبه بعد القسمة ~~ثم أخذ بالشفعة لم يقلع مجانا. فإن قيل: القسمة تتضمن غالبا رضا الشفيع ~~بتملك المشتري. # أجيب بأن ذلك يتصور بصور: منها أن يظهر المشتري أنه هبة، ثم تبين أنه ~~اشتراه أو أنه اشتراه بثمن كثير ثم ظهر أنه بأقل أو يظن الشفيع أن المشتري ~~وكيل للبائع، ولبناء المشتري وغراسه ms1724 حينئذ حكم بناء المستعير وغراسه إلا أن ~~المشتري لا يكلف تسوية الأرض إذا اختار القلع؛ لأنه كان متصرفا في ملكه، ~~فإن حدث في الأرض نقص فيأخذه الشفيع على صفته أو يترك ويبقى زرعه إلى أوان ~~الحصاد بلا أجرة، وللشفيع تأخير الأخذ بالشفعة إلى أوان الحصاد؛ لأنه لا ~~ينتفع به قبله، وفي جواز التأخير إلى أوان جداد الثمرة فيما إذا كان في ~~الشقص شجر عليه ثمرة لا تستحق بالشفعة وجهان أوجههما لا، والفرق أن الثمرة ~~لا تمنع من الانتفاع بالمأخوذ بخلاف الزرع، ولو ادعى المشتري إحداث بناء ~~وادعى الشفيع أنه قديم صدق المشتري كما في الشامل، وإن توقف فيه في المطلب. # (ولو اختلف المشتري والشفيع في قدر الثمن) الذي اشترى به الشقص أو قيمته ~~إن تلف ولا بينة (صدق المشتري) # PageV03P387 # بيمينه؛ لأنه أعلم بما باشره من الشفيع، وينبغي كما قال الزركشي أن محل ~~ذلك إذا لم يدع ما يكذبه الحس كما لو ادعى أن الثمن ألف دينار، وهو يساوي ~~دينارا لم يصدق فإن نكل المشتري حلف الشفيع وأخذ بما حلف عليه، فإن كان ~~لأحدهما بينة قضي له، فإن أقاما بينتين تعارضتا على الأصح وإنما لم يتحالفا ~~كالمتبايعين؛ لأن كلا من المتبايعين مدع ومباشر للعقد، وههنا المشتري لا ~~يدعي والشفيع لم يباشر، وإن اختلف المشتري والبائع في قدر الثمن لزم الشفيع ~~ما ادعاه المشتري، وإن ثبت ما ادعاه البائع لاعتراف المشتري بأن البيع جرى ~~بذلك والبائع ظالم بالزيادة، وتقبل شهادة الشفيع للبائع لعدم التهمة دون ~~المشتري؛ لأنه متهم في تقليل الثمن. ولو فسخ البيع بالتحالف أو نحوه بعد ~~الأخذ بالشفعة أقرت الشفعة وسلم المشتري قيمة الشقص للبائع أو تحالفا قبل ~~الأخذ أخذ بما حلف عليه البائع؛ لأن البائع اعترف باستحقاق الشفيع الأخذ ~~بذلك الثمن فيأخذ حقه منه وعهدة المبيع على البائع لتلقي الملك منه (وكذا) ~~يصدق المشتري بيمينه (لو أنكر الشراء) للشقص بأن قال: لم أشتره سواء أقال: ~~معه ورثته أو اتهبته أم لا (أو) أنكر (كون الطالب) للشقص (شريكا) أو كون ms1725 ~~ملكه مقدما على ملكه، فإنه يصدق أيضا بيمينه؛ لأن الأصل عدم ذلك. ويحلف على ~~حسب جوابه في الأولى وعلى نفي العلم في الأخيرتين. # فإن نكل حلف الطالب على البت واستحق الشفعة (فإن اعترف الشريك) القديم. ~~وهو البائع (بالبيع) للمشتري المنكر للشراء والمشفوع بيده أو بيد المشتري ~~وقال: إنه وديعة له أو عارية أو نحو ذلك (فالأصح ثبوت الشفعة) لطالب الشقص؛ ~~لأن إقراره يتضمن إثبات حق المشتري وحق الشفيع فلا يبطل حق الشفيع بإنكار ~~المشتري كما لا يبطل حق المشتري بإنكار الشفيع. والثاني: لا تثبت؛ لأن ~~الشفيع يأخذه من المشتري فإذا لم يثبت الشراء لم يثبت ما يتفرع عليه (ويسلم ~~الثمن إلى البائع إن لم يعترف بقبضه) من المشتري. وعليه عهدة الشقص لتلقي ~~الملك منه وكأن الشفيع هو المشتري، فلو امتنع من قبضه من الشفيع، كان له ~~مطالبة المشتري به في أحد وجهين رجحه شيخنا وهو الظاهر؛ لأن ماله قد يكون ~~أبعد عن الشبهة. فإن حلف المشتري فلا شيء عليه، فإن نكل حلف البائع وأخذ ~~الثمن منه وكانت عهدته عليه (وإن اعترف) البائع بقبضه (فهل يترك) الثمن (في ~~يد الشفيع أم يأخذه القاضي # PageV03P388 # ويحفظه) فإنه مال ضائع (فيه خلاف سبق في الإقرار نظيره) في قول المتن ~~هناك: إذا كذب المقر له المقر ترك المال في يده في الأصح. فصرح هناك بالأصح ~~وصرح هنا بذكر المقابل له أيضا. فالمراد سبق أصل الخلاف، لا أن الوجوه كلها ~~سبقت في الإقرار. # تنبيه قوله في يد الشفيع كان الأولى أن يقول في ذمته فإنه لا يتعين إلا ~~بالقبض وهو لم يقبض. وتسمح المصنف في استعمال أم بعد، هل وإلا فالأصل أن أم ~~تكون بعد الهمزة، وأو بعد هل. ولو ادعى المشتري شراء الشقص وهو في يده ~~والبائع غائب فللشفيع أخذه على الأصح كما في الروضة وأصلها خلافا لما صححه ~~المصنف في نكت التنبيه. ويكتب القاضي في السجل أنه أخذه بالتصادق ليكون ~~الغائب على حجته. # ولو قال المشتري: اشتريته لغيري نظر إن كان المقر له حاضرا ms1726 ووافق على ذلك ~~انتقلت الخصومة إليه. وإن أنكر أو كان غائبا أو مجهولا أخذ الشفيع الشقص ~~بلا ثمن لئلا يؤدي إلى سد باب الشفعة وإن كان طفلا معينا، فإن كان عليه ~~للمقر ولاية فكذلك وإلا انقطعت الخصومة عنه، هذا كله فيما إذا استحق الشفعة ~~واحد. # أما لو استحقها جمع فحكمه ما ذكره المصنف بقوله (ولو استحق الشفعة جمع) ~~من الشركاء (أخذوا) بها في الأظهر (على قدر الحصص) من الملك؛ لأنه حق مستحق ~~بالملك فقسط على قدره كالأجرة والثمرة، فلو كانت الأرض بين ثلاثة لواحد ~~نصفها، ولآخر ثلثها، ولآخر سدسها فباع الأول حصته أخذ الثاني سهمين والثالث ~~سهما (وفي قول) أخذوا (على) قدر (الرءوس) التي للشركاء فيقسم النصف في ~~المثال المذكور بين الشريكين سواء؛ لأن سبب الشفعة أصل الشركة واختار هذا ~~جمع من المتأخرين بل قال الإسنوي إن الأول خلاف مذهب الشافعي، ولو مات مالك ~~أرض عن ابنين ثم مات أحدهما عن ابنين فباع أحدهما نصيبه ثبتت الشفعة للعم ~~والأخ لاشتراكهما في الملك والنظر في الشفعة إلى ملك الشريك لا إلى سبب ~~ملكه؛ لأن الضرر المحوج إلى إثباتها لا يختلف، وكذا الحكم في كل شريكين ~~ملكا بسبب، وغيرهما من الشركاء ملك بسبب آخر فباع أحدهما نصيبه مثاله ~~بينهما دار فباع أحدهما نصيبه أو وهبه لرجلين ثم باع أحدهما نصيبه فالشفعة ~~بين الأول والثاني لما مر وإن مات شخص عن بنتين وأختين وخلف دارا فباعت ~~إحداهن نصيبها شفع الباقيات كلهن لا أختها فقط (ولو باع أحد # PageV03P389 # الشريكين) في عقار مناصفة (نصف حصته لرجل) مثلا (ثم) قبل أخذ الشريك ~~الأول بالشفعة والعفو عنها باع (باقيها لآخر فالشفعة في النصف الأول للشريك ~~القديم) ؛ لأنه ليس معه في حال البيع شريك إلا البائع والبائع لا يأخذ ~~بالشفعة ما باعه (والأصح أنه إن عفا) الشريك القديم (عن النصف الأول) بعد ~~البيع الثاني (شاركه المشتري الأول في النصف الثاني) ؛ لأن ملكه قد سبق ~~البيع الثاني، واستقر بعفو الشريك القديم عنه فيستحق مشاركته (وإلا) بأن لم ~~يعف الشريك ms1727 القديم عن النصف الذي اشتراه بل أخذه منه (فلا) يشارك الأول ~~القديم لزوال ملكه، والوجه الثاني يشاركه مطلقا؛ لأنه شريك حالة الشراء، ~~والثالث: لا يشاركه مطلقا؛ لأن الشريك القديم تسلط على ملكه فكيف يزاحمه. # تنبيه أشار المصنف بثم إلى أن صورة المسألة أن يقع البيعان على الترتيب، ~~فإن وقعا معا فمعلوم أن الشفعة فيهما معا للأول خاصة، وعلم بما تقرر من أن ~~العفو بعد البيع الثاني أنه لو عفا قبله اشتركا فيه قطعا أو أخذ قبله انتفت ~~قطعا. # (والأصح أنه لو عفا أحد شفيعين سقط حقه) من الشفعة كسائر الحقوق المالية ~~(وتخير الآخر بين أخذ الجميع وتركه) كالمنفرد (وليس له الاقتصار على حصته) ~~لئلا تتبعض الصفقة على المشتري، والثاني: يسقط حق العافي وغيره كالقصاص. # وأجاب الأول بأن القصاص يستحيل تبعيضه وينتقل إلى بدله. # تنبيه قوله وتخير الآخر إلخ في حيز الأصح كما تقرر، فلو قال: وإن الآخر ~~يخير كان أصرح في إفادة الخلاف، وما ذكره في شفعة ثبتت لعدد ابتداء، فلو ~~كان لشقص شفيعان فمات كل عن ابنين ثم عفا أحدهم سقط حقه وانتقل للثلاثة ~~فيأخذون الشقص أثلاثا (و) الأصح (أن) الشفيع (الواحد إذا أسقط بعض حقه سقط ~~كله) كالقصاص، والثاني: لا يسقط منه شيء كعفوه عن بعض حد القذف، والثالث: ~~يسقط ما أسقطه ويبقى الباقي # PageV03P390 # لأنه حق مالي يقبل الانقسام. # (ولو حضر أحد شفيعين) وغاب الآخر (فله) أي الحاضر (أخذ الجميع في الحال) ~~لا الاقتصار على حصته لئلا تتبعض الصفقة على المشتري لو لم يأخذ الغائب، إذ ~~يحتمل أنه زال ملكه بوقف أو غيره أو لا رغبة له في الأخذ، فلو رضي المشتري ~~بأن يأخذ الحاضر حصته فقط. قال السبكي: فالذي يتجه أن يكون لو أراد الشفيع ~~الواحد أن يأخذ بعض حقه، والأصح منعه (فإذا) أخذ الحاضر الجميع ثم (حضر ~~الغائب شاركه) فيه؛ لأن حقه ثابت فحضوره الآن، كحضوره من قبل وما استوفاه ~~الحاضر من المنافع والثمرة والأجرة لا يشاركه فيه الغائب، كما أن الشفيع لا ~~يشارك المشتري فيه ms1728 (والأصح أن له تأخير الأخذ إلى قدوم الغائب) وإن كان ~~الأخذ بالشفعة على الفور لعذره؛ لأن له غرضا ظاهرا في أنه لا يأخذ ما يؤخذ ~~منه ولأنه قد لا يقدر إلا على أخذ البعض الآن. والثاني: لا لتمكنه من ~~الأخذ. # ولو استحق الشفعة ثلاثة كأن كانت دار لأربعة بالسواء فباع أحدهم نصيبه ~~واستحقها الباقون فحضر أحدهم أخذ الكل أو ترك أو أخر لحضورهما كما مر، فإن ~~أخذ الكل وحضر الثاني ناصفه بنصف الثمن كما لو لم يكن إلا شفيعان، وإذا حضر ~~الثالث أخذ من كل ثلث ما في يده؛ لأنه قدر حصته، ولو أراد أخذ ثلث ما في يد ~~أحدهما فقط جاز كما يجوز للشفيع أن يأخذ نصيب أحد المشتريين فقط. # واعلم أن للثاني أخذ الثلث من الأول؛ لأنه لا يفوت الحق عليه إذ الحق ثبت ~~لهم أثلاثا، فإن حضر الثالث وأخذ نصف ما في يد الأول أو ثلث ما في يد كل من ~~الأول والثاني وكان الثاني في الثانية قد أخذ من الأول النصف استووا في ~~المأخوذ أو أخذ الثالث ثلث الثلث الذي في يد الثاني، فله ضمه إلى ما في يد ~~الأول ويقتسمانه بالسوية بينهما فتصح قسمة الشقص من ثمانية عشر، فإنه يأخذ ~~ثلث الثلث وهو واحد من تسعة يضمه إلى ستة منها فلا تصح على اثنين فتضرب ~~اثنين في تسعة فللثاني منها اثنان في المضروب فيها بأربعة يبقى أربعة عشر ~~بين الأول والثالث لكل منهما سبعة، وإذا كان ربع الدار ثمانية عشر فجملتها ~~اثنان وسبعون، وإنما كان للثالث أخذ ثلث الثلث من الثاني؛ لأنه يقول ما من ~~جزء إلا ولي منه ثلثه، ولو استحق الشفعة حاضر وغائب فعفا الحاضر ثم مات ~~الغائب فورثه الحاضر أخذ الكل بالشفعة وإن كان قد عفا أولا؛ لأنه الآن يأخذ ~~بحق الإرث. # تنبيه إنما يضر تفريق الصفقة في شقص العقد الواحد، فإن تعدد العقد بتعدد # PageV03P391 # المشتري أو البائع لم يضر، وقد أشار إلى الأول بقوله (ولو اشتريا) أي ~~اثنان (شقصا) من واحد ms1729 (فللشفيع أخذ نصيبهما ونصيب أحدهما) فقط إذ لا تفريق ~~عليه (ولو اشترى واحد من اثنين فله) أي الشفيع (أخذ حصة أحد البائعين في ~~الأصح) لتعدد الصفقة بتعدد البائع فصار كما لو ملكه بعقدين، والثاني: لا؛ ~~لأن المشتري ملك الجميع فلا يفرق ملكه عليه، ولو باع شقصين من دارين صفقة ~~جاز أخذ أحدهما، ولو اتحد فيهما الشفيع؛ لأنه لا يفضي إلى تبعيض الشيء ~~الواحد، ولو اشترياه من اثنين جاز للشفيع أخذ ربعه أو نصفه أو ثلاثة أرباعه ~~أو الجميع. # ولو وكل أحد الثلاثة شريكه ببيع نصيبه، فباع نصيبهما صفقة بالإذن في بيعه ~~كذلك أو بدونه لم يفرقها الثالث، بل يأخذ الجميع أو يتركه؛ لأن الاعتبار ~~بالعاقد لا بالمعقود عليه، ولو كانت دار بين اثنين فوكل أحدهما الآخر في ~~بيع نصف نصيبه مطلقا أو مع نصيب صاحبه صفقة فباع كذلك فللموكل إفراد نصيب ~~الوكيل بالأخذ بالشفعة بحق النصف الباقي له؛ لأن الصفقة اشتملت على ما لا ~~شفعة للموكل فيه وهو ملكه، وعلى ما فيه شفعة وهو ملك الوكيل، فأشبه من باع ~~شقصا وثوبا بمائة. # تنبيه قد سبق في البيع أن الصفقة تتعدد بتعدد البائع قطعا وبتعدد المشتري ~~على الأصح، وقد عكسوا هنا فقطعوا بتعددها بتعدد المشتري، والخلاف في تعدد ~~البائع، والفرق يؤخذ من التعليل في ذلك (والأظهر أن الشفعة) بعد علم الشفيع ~~بالبيع (على الفور) ؛ لأنها حق ثبت لدفع الضرر، فكان على الفور كالرد ~~بالعيب، والمراد بكونها على الفور هو طلبها وإن تأخر التمليك كما نبه عليه ~~ابن الرفعة تبعا للعمراني ومقابل الأظهر أقوال: أحدها تمتد إلى ثلاثة أيام # وثانيها تمتد مدة تسع التأمل في مثل ذلك الشقص وثالثها أنها على التأبيد ~~ما لم يصرح بإسقاطها أو يعرض به كبعه لمن شئت. # تنبيه استثنى بعضهم عشر صور لا يشترط فيها الفور وغالبها في كلام المصنف، ~~لكن لا بأس بجمعها: الأولى لو شرط الخيار للبائع أو لهما فإنه لا يأخذ ~~بالشفعة ما دام الخيار باقيا الثانية له التأخير لانتظار إدراك الزرع ~~وحصاده على ms1730 الأصح الثالثة إذا أخبر بالبيع على غير ما وقع من زيادة في ~~الثمن فترك ثم تبين خلافه فحقه باق الرابعة إذا كان أحد الشفيعين غائبا ~~فللحاضر انتظاره وتأخير الأخذ إلى حضوره الخامسة إذا # PageV03P392 # اشترى بمؤجل السادسة لو قال: لم أعلم أن لي الشفعة وهو ممن يخفى عليه ذلك ~~السابعة لو قال العامي: لم أعلم أن الشفعة على الفور فإن المذهب هنا وفي ~~الرد بالعيب قبول قوله الثامنة لو كان الشقص الذي يأخذ بسببه مغصوبا كما نص ~~عليه البويطي فقال: وإن كان في يد رجل شقص من دار فغصب على نصيبه ثم باع ~~الآخر نصيبه ثم رجع إليه، فله الشفعة ساعة رجوعه إليه نقله البلقيني. ~~التاسعة الشفعة التي يأخذها الولي لليتيم ليست على الفور، بل في حق الولي ~~على التراخي قطعا حتى لو أخرها أو عفا عنها، لم يسقط لأجل اليتيم صرح به ~~الإمام وغيره. # العاشرة: لو بلغه الشراء بثمن مجهول، فأخر ليعلم لا يبطل قاله القاضي ~~حسين، وقد تقدمت هذه الصورة، وأنها مخالفة لما في نكت التنبيه (فإذا علم ~~الشفيع) واحدا كان أو أكثر (بالبيع) مثلا (فليبادر) عقب علمه بالشراء (على ~~العادة) ولا يكلف البدار على خلافها بالعدو ونحوه، بل يرجع فيه إلى العرف، ~~فما عدوه تقصيرا وتوانيا كان مسقطا، وما لا فلا، وسبق في الرد بالعيب كثير ~~من ذلك وذكر هنا بعضه، فلو جمعهما في موضع وأحال الآخر عليه لكان أولى؛ لأن ~~الحكم في البابين واحد. # تنبيه محل المبادرة بالطلب عقب العلم إذا لم يثبت للشفيع خيار المجلس وهو ~~الأصح كما مر، واحترز بالعلم عما إذا لم يعلم فإنه على شفعته، ولو مضى سنون ~~ولا يكلف الإشهاد على الطلب إذا سار طالبه في الحال أو وكل في الطلب فلا ~~تبطل الشفعة بتركه كما في الشراح والروضة خلافا لما صححه المصنف في تصحيح ~~التنبيه. # (فإن كان) للشفيع عذر ككونه (مريضا) مرضا يمنع من المطالبة لا كصداع ~~يسير، أو محبوسا ظلما، أو بدين وهو معسر وعاجز عن البينة (أو غائبا عن ms1731 بلد ~~المشتري) غيبة حائلة بينه وبين مباشرة الطلب كما جزم به السبكي في شرحه (أو ~~خائفا من عدو فليوكل) في طلبها (إن قدر) على التوكيل فيه؛ لأنه الممكن، ~~ويعذر الغائب في تأخير الحضور للخوف من الطريق إذا لم يجد رفقة تعتمد والحر ~~والبرد المفرطين (وإلا) ؛ بأن عجز عن التوكيل (فليشهد على الطلب) لها عدلين ~~أو عدلا وامرأتين ولا يكفي واحد ليحلف معه قاله الروياني وغيره؛ لأن بعض ~~القضاة لا يحكم به فلم يستوثق لنفسه. لكن قياس ما قالوه في الرد بالعيب ~~الاكتفاء به، # PageV03P393 # وهو كما قال الزركشي الأقرب، وبه جزم ابن كج في التجريد (فإن ترك) الشفيع ~~(المقدور عليه منهما) أي التوكيل والإشهاد في محله وترتيبه (بطل حقه في ~~الأظهر) لتقصيره في الأولى ولإشعار السكوت مع التمكن من الإشهاد بالرضا في ~~الثانية، والثاني: لا يبطل؛ لأنه قد يلحقه في الأولى منة أو مؤنة، وفي ~~الثانية: أن الإشهاد إنما هو لإثبات الطلب عند الحاجة. # تنبيه مقتضى كلامه تعين التوكيل في الغيبة، وليس مرادا ففي فتاوى البغوي: ~~أنه لو كان الشفيع غائبا فحضر عند قاضي بلد الغيبة وأثبت الشفعة وحكم له ~~بها ولم يتوجه إلى بلد البيع أن الشفعة لا تبطل؛ لأنها تقررت بحكم القاضي. ~~قال السبكي: فثبت أن الغائب مخير بين التوكيل وبين الرفع إلى الحاكم، ~~وقياسه كذلك إذا كان الشفيع حاضرا والمشتري غائبا، ولو خرج بنفسه لم يكلف ~~التوكيل كما صرح به الدارمي فهو مخير بين المبادرة بنفسه وبوكيله مع ~~القدرة، ولا يختص التوكيل بحالة المرض ونحوها، وإنما اقتصر المصنف وغيره ~~على التوكيل عند العجز؛ لأن التوكيل حينئذ يتعين طريقا، لا لأنه يمتنع مع ~~القدرة على الطلب بنفسه وحيث ألزمناه الإشهاد فلم يقدر عليه لم يلزمه أن ~~يقول تملكت الشقص كما مر أنه الأصح في الرد بالعيب. # (فلو) علم الحاضر بالبيع، و (كان في صلاة أو حمام أو طعام) أو قضاء حاجة ~~(فله الإتمام) ولا يكلف قطعها، ولا يلزمه الاقتصار في الصلاة على أقل ما ~~يجزئ: أي بل له أن ms1732 يستوفي المستحب، فإن زاد عليه فالذي يظهر أنه لا يكون ~~عذرا، ولو حضر وقت الصلاة أو الطعام أو قضاء الحاجة جاز له أن يقدمها، وأن ~~يلبس ثوبه فإذا فرغ طالبه بالشفعة وإن كان في ليل فحتى يصبح، ولو لقي ~~الشفيع المشتري في غير بلد الشقص فأخر الأخذ إلى العود إلى بلد الشقص بطلت ~~شفعته لاستغناء الأخذ عن الحضور عند الشقص (ولو أخر) الطلب لها (وقال: لم ~~أصدق المخبر) ببيع الشريك الشقص (لم يعذر) جزما (إن أخبره عدلان) أو عدل ~~وامرأتان بذلك؛ لأنها شهادة مقبولة (وكذا) إن أخبره (ثقة) حر أو عبد أو ~~امرأة (في الأصح) ؛ لأنه إخبار وإخبار الثقة مقبول، والثاني: يعذر؛ لأن ~~البيع لا يثبت بالواحد (ويعذر إن أخبره من لا يقبل خبره) كفاسق # PageV03P394 # وصبي؛ لأنه معذور، وهذا إذا لم يبلغ المخبرون للشفيع حد التواتر، فإن ~~بلغوا ولو صبيانا أو كفارا أو فساقا بطل حقه، ولو قال: فيما إذا أخبره ~~عدلان جهلت ثبوت عدالتهما، وكان يجوز أن يخفى عليه ذلك قبل قوله؛ لأن رواية ~~المجهول لا تسمع قاله ابن الرفعة، ولو قال: أخبرني رجلان وليسا عدلين عندي ~~وهما عدلان لم تبطل شفعته؛ لأن قوله محتمل. # (ولو أخبر) الشفيع (بالبيع بألف فترك) الشفعة (فبان) بأقل كأن بان ~~(بخمسمائة بقي حقه) في الشفعة؛ لأنه لم يتركه زهدا بل للغلاء فليس مقصرا ~~ويبقى حقه أيضا لو كذب عليه في تعيين المشتري أو عدده أو قدر المبيع أو جنس ~~الثمن أو نوعه أو حلوله أو قصر أجله فترك (وإن بان بأكثر) مما أخبر به أو ~~أخبر ببيع جميعه بألف فبان أنه باع بعضه بألف (بطل) حقه؛ لأنه إذا لم يرغب ~~فيه بالأقل فبالأكثر أولى ويبطل أيضا لو أخبر ببيع الشقص بكذا مؤجلا فترك ~~فبان حالا؛ لأنه متمكن من التعجيل إن كان يقصده (ولو لقي) الشفيع (المشتري ~~فسلم عليه) أو سأل عن الثمن (أو قال) : له (بارك الله) لك (في صفقتك لم ~~يبطل) حقه. أما في الأولى، فلأن السلام سنة قبل الكلام. وأما في ms1733 الثانية، ~~فلأن جاهل الثمن لا بد له من معرفته وقد يريد العارف إقرار المشتري. وأما ~~في الثالثة فلأنه قد يدعو بالبركة ليأخذ صفقة مباركة، وكذا لو جمع بين ~~السلام والدعاء كما اقتضاه كلام المحاملي في التجريد (وفي الدعاء وجه) أنه ~~يبطل به حق الشفعة لإشعاره بتقرير بيعه، وهذا الخلاف كما قال الإسنوي: إذا ~~زاد لفظة لك كما قدرته في كلامه. # تنبيه: زال البعض قهرا كأن مات الشفيع وعليه دين قبل الأخذ فبيع بعض حصته ~~في دينه جبرا على الوارث وبقي باقيها له (ولو باع الشفيع حصته) أو أخرجها ~~عن ملكه بغير بيع كهبة (جاهلا بالشفعة فالأصح بطلانها) لزوال سببها، وهو ~~الشركة. والثاني: لا؛ لأنه كان شريكا عند البيع ولم يرض بسقوط حقه. # تنبيه كلامه يعم جهله بالبيع وجهله بثبوت الشفعة أو بفوريتها مع علمه ~~بالبيع وحكم ذلك حكم ما سبق في الرد بالعيب واحترز بالجهل عن العلم فيبطل ~~جزما هذا إذا باع جميع حصته، فإن باع بعضها عالما، فالأظهر أنها تبطل؛ لأنه ~~إنما استحقها بجميع نصيبه، فإذا باع بعضه بطل بقدره وإذا بطل البعض بطل ~~الكل كما لو عفا عن بعض الشقص المشفوع أو جاهلا فلا كما في زيادة الروضة ~~لعذره مع بقاء الشركة، ولو زال البعض قهرا؛ كأن مات # PageV03P395 # الشفيع وعليه دين قبل الأخذ فبيع بعض حصته في دينه جبرا على الوارث وبقي ~~باقيها له كان له الشفعة كما قاله ابن الرفعة لانتفاء تخيل العفو عنه. # خاتمة لا يصح الصلح عن الشفعة بحال كالرد بالعيب وتبطل شفعته إن علم ~~بفساده فإن صالح عنها في الكل على أخذ البعض بطل الصلح؛ لأن الشفعة لا ~~تقابل بعوض وكذا الشفعة إن علم ببطلانه؛ وإلا فلا كما جزم به في الأنوار ~~ولو باع حصته بشرط الخيار جاهلا وفسخ ثم علم، فله الشفعة كما نقل عن ~~المرشد، وللمفلس الأخذ بالشفعة والعفو عنها ولا يزاحم المشتري الغرماء بل ~~يبقى ثمن ما اشتراه في ذمة الشفيع إلى أن يوسر وله الرجوع فيما اشتراه إن ~~جهل فلسه، ms1734 وللعامل في القراض أخذها، فإن لم يأخذها جاز للمالك أخذها فلو ~~اشترى العامل بمال القراض شقصا من شريك المالك لم يشفع المالك؛ لأن الشراء ~~وقع له فلا يمكن الأخذ من نفسه لنفسه، فإن كان العامل شريك البائع في الشقص ~~المبيع منه كان له الأخذ بالشفعة لنفسه، ولو ظهر في المال ربح؛ لأنه لا ~~يملك منه شيئا بالظهور وإن باع المالك شقصه الذي هو من مال القراض فلا شفعة ~~للعامل؛ لأنه ليس بشريك، وإن ظهر ربح لذلك، وللشفيع تكليف المشتري بقبض ~~الشقص ليأخذه منه وله أيضا الأخذ من البائع كما صرح به المقري وعهدته على ~~المشتري؛ لانتقال الملك إليه منه وعفو الشفيع قبل البيع وشرط الخيار وضمان ~~العهدة على المشتري لا يسقط كل منها شفعته، وإن باع شريك الميت فلوارثه أن ~~يشفع لا لولي الحمل؛ لأنه لا يتيقن وجوده، وإن وجبت الشفعة للميت وورثه ~~الحمل أخرت لانفصاله، فليس لوليه الأخذ له قبل انفصاله لذلك وللوارث الشفعة ~~ولو استغرق الدين التركة ولو باع الورثة في الدين بعض دار الميت لم يشفعوا، ~~وإن كانوا شركاء له فيها؛ لأنهم إذا ملكوها كان المبيع جزءا من ملكهم؛ فلا ~~يأخذ ما خرج عن ملكه بما بقي منه. وأما أخذ كل منهم نصيب الباقي بالشفعة ~~فلا مانع منه، ولو توكل الشفيع في بيع الشقص لم تبطل شفعته في الأصح. # PageV03P396 ### | [كتاب القراض] # هو بكسر القاف لغة أهل الحجاز، مشتق من القرض، وهو القطع؛ لأن المالك ~~يقطع للعامل قطعة من ماله يتصرف فيها، وقطعة من الربح أو من المقارضة، وهي ~~المساواة لتساويهما في الربح، أو لأن المال من المالك، والعمل من العامل، ~~وأهل العراق يسمونه المضاربة؛ لأن كلا منهما يضرب بسهم في الربح، ولما فيه ~~غالبا من السفر، والسفر يسمى # PageV03P397 # ضربا، وجمع المصنف بين اللغتين في قوله: القراض والمضاربة. والأصل فيه ~~الإجماع، والقياس على المساقاة؛ لأنها إنما جوزت للحاجة من حيث إن مالك ~~النخيل قد لا يحسن تعهدها ولا يتفرغ له، ومن يحسن العمل قد لا يملك ما يعمل ms1735 ~~فيه، وهذا المعنى موجود في القراض، فكان الأولى تقديم المساقاة على خلاف ~~ترتيب المصنف، وهو كما قيل: رخصة خارج عن قياس الإجارات، كما خرجت المساقاة ~~عن بيع ما لم يخلق، والحوالة عن بيع الدين بالدين، والعرايا عن المزابنة، ~~واحتج له الماوردي بقوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} ~~[البقرة: 198] ، وبأنه - صلى الله عليه وسلم - «ضارب لخديجة بمالها إلى ~~الشام، وأنفذت معه عبدها ميسرة» ،. وأما (القراض والمضاربة) والمقارضة شرعا ~~فهو (أن يدفع) أي المالك (إليه) أي العامل (مالا ليتجر) أي العامل (فيه، ~~والربح مشترك) بينهما، فخرج بيدفع عدم صحة القراض على منفعة كسكنى الدار، ~~وعدم صحته على دين سواء أكان على العامل أم غيره، وخرج بقوله: " والربح ~~مشترك " الوكيل والعبد المأذون. # تنبيه قال السبكي: قد يشاحح المصنف في قوله: أن يدفع، ويقال: القراض ~~العقد المقتضي للدفع، لا نفس الدفع اه. # وأركانه خمسة: مال وعمل وربح وصيغة وعاقدان، ثم شرع في شرط الركن الأول، ~~فقال: (ويشترط لصحته كون المال) فيه (دراهم أو دنانير خالصة) بالإجماع كما ~~نقله الجويني. وقال في الروضة: بإجماع الصحابة، (فلا يجوز على تبر) وهو ~~الذهب والفضة قبل ضربهما. # وقال الجوهري: لا يقال: تبر إلا للذهب، (و) لا على (حلي ومغشوش) من ~~الدراهم والدنانير، وإن روجعت وعلم قدر غشها وجوزنا التعامل بها؛ لأن الغش ~~الذي فيها عرض، وخالف في ذلك السبكي، فقال: يقوى عندي أن أفتي بالجواز، وأن ~~أحكم به، إن شاء الله - تعالى -، (و) لا على (عروض) مثلية كانت أو متقومة ~~ولو فلوسا؛ لأن القراض عقد غرر إذ العمل فيه غير مضبوط، والربح غير موثوق ~~به، وإنما جوز للحاجة فاختص بما يروج غالبا، ويسهل التجارة به، وهو ~~الأثمان، # PageV03P398 # ويجوز أن يكون دراهم ودنانير معا، وعبارة المحرر: ويكون نقدا، وهو ~~الدراهم والدنانير. قال ابن الرفعة: والأشبه صحة القراض على نقد أبطله ~~السلطان. قال الأذرعي: وفيه نظر إذا عز وجوده، أو خيف عزته عند المفاصلة. ~~اه. # وهذا هو الظاهر (و) لا بد أن يكون المال المذكور (معلوما) ms1736 ، فلا يجوز على ~~مجهول القدر دفعا لجهالة الربح، بخلاف رأس مال السلم، فإنه لم يوضع على ~~الفسخ بخلافه، ولا على مجهول الصفة كما قاله ابن يونس، ومثلها الجنس. قال ~~السبكي: ويصح القراض على غير المرئي؛ لأنه توكيل. وأن يكون (معينا) ، فلا ~~يجوز على ما في ذمته أو ذمة غيره، كما في المحرر وغيره، ولا على إحدى ~~الصرتين لعدم التعيين. (وقيل: يجوز على إحدى الصرتين) المتساويتين في القدر ~~والجنس والصفة، فيتصرف العامل في أيتهما شاء فيتعين القراض، ولا بد أن يكون ~~ما فيهما معلوما، نعم على الأول لو قارضه على دراهم أو دنانير غير معينة، ~~ثم عينها في المجلس صح، كما صححه في الشرح الصغير، واقتضاه كلام الروضة، ~~وأصلها كالصرف والسلم، وقيل: لا يصح، وبه قطع البغوي والخوارزمي، وهو مقتضى ~~كلام المصنف كأصله. # تنبيه مقتضى كلامه عدم صحة القراض في إحدى الصرتين على الأول وإن عينت في ~~المجلس، وهو ظاهر لفساد الصيغة، وإن اقتضى كلام بعض المتأخرين الصحة. ~~ويستثنى من اشتراط التعيين ما لو خلط ألفين بألف لغيره، ثم قال: قارضتك على ~~أحدهما، وشاركتك في الآخر فإنه يجوز مع عدم تعيين ألف القراض، وينفرد ~~العامل بالتصرف في ألف القراض، ويشتركان في التصرف في باقي المال، ولا يخرج ~~على الخلاف في جمع الصفقة الواحدة عقدين مختلفين؛ لأنهما يرجعان إلى ~~التوكيل في التصرف. # ولو كان بين اثنين دراهم مشتركة، فقال أحدهما للآخر: قارضتك على نصيبي ~~منها صح، ولو قارض المودع أو غيره على الوديعة، أو الغاصب على المغصوب - ~~صح، وبرئ الغاصب بتسليم المغصوب لمن يعامل؛ لأنه سلمه بإذن مالكه، وزالت ~~عنه يده لا بمجرد القراض. ولو قال شخص لآخر: اقبض ديني من فلان، فإذا قبضته ~~فقد قارضتك عليه - لم يصح لتعليقه. ولو قال: اعزل مالي الذي في ذمتك فعزله، ~~ولم يقبضه، ثم قارضه عليه - لم يصح؛ لأنه لا يملك ما عزله بغير قبض. ولو ~~اشترى له في ذمته وقع العقد للآمر؛ لأنه اشترى له بإذنه، والربح للآمر ~~لفساد القراض، وعليه للعامل أجرة مثله. ms1737 # (و) أن يكون (مسلما إلى العامل) ، # PageV03P399 # وليس المراد اشتراط تسليم المال إليه حال العقد أو في مجلسه، وإنما ~~المراد أن يستقل العامل باليد عليه والتصرف فيه، ولهذا قال: (فلا يجوز) ، ~~ولا يصح الإتيان بما ينافي ذلك، وهو (شرط كون المال في يد المالك) أو غيره ~~ليوفي منه ثمن ما اشتراه العامل، ولا شرط مراجعته في التصرف؛ لأنه قد لا ~~يجده عند الحاجة، (ولا) شرط (عمله) أي المالك (معه) أي العامل؛ لأن انقسام ~~التصرف يفضي إلى انقسام اليد. # تنبيه قضية كلامه كالمحرر أن هذا من محترز قوله: مسلما إلى العامل، وليس ~~مرادا، بل هو شرط آخر، وهو استقلال العامل بالتصرف، فكان الأولى أن يقول: ~~وأن يستقل بالتصرف، فلا يجوز شرط عمله معه، ولو شرط كون المال تحت يد ~~وكيله، وأن يكون معه مشرف مطلع على عمله من غير توقف في التصرف على مراجعته ~~لم يصح أخذا من التعديل السابق، نبه عليه الإسنوي. (ويجوز شرط عمل غلام) أي ~~عبد (المالك معه) معينا له لا شريكا له في الرأي (على الصحيح) كشرط إعطاء ~~بهيمة له ليحمل عليها. والثاني: لا يجوز كشرط عمل السيد؛ لأن يد عبده يده. # وأجاب الأول: بأن عبده وبهيمته مال، فجعل عملهما تبعا للمالك بخلاف ~~المالك، وبخلاف عبده إذا جعله شريكا في الرأي لما مر، ويشترط أن يكون العبد ~~والبهيمة معلومين بالرؤية أو الوصف، وتعبير المصنف بغلامه يشمل أجيره الحر، ~~فالظاهر كما قال شيخنا: أنه كعبده؛ لأنه مالك لمنفعته. وقد ذكر الأذرعي ~~مثله في المساقاة، وإنما جعلت الغلام في كلامه بمعنى العبد؛ لأنه متفق ~~عليه، ولو شرط لعبده جزءا من الربح صح، وإن لم يشرط عمله معه لرجوع ما شرط ~~لعبده إليه. # تنبيه سكوت المصنف عن بيان نوع ما يتجر فيه العامل مشعر بأنه لا يشترط، ~~ويحمل الإطلاق على العرف، وهو الصحيح في الروضة، وإن جزم الجرجاني ~~باشتراطه. # ثم شرع في الركن الثاني وهو العمل، فقال: (ووظيفة العامل التجارة) وهي ~~الاسترباح بالبيع والشراء. # فائدة الوظيفة - بظاء مشالة - ما يقدر عليه ms1738 الإنسان في كل يوم ونحوه، (و) ~~كذا (توابعها) مما جرت العادة أن يتولاه بنفسه (كنشر الثياب وطيها) وذرعها ~~وغير ذلك مما سيأتي، ومنه # PageV03P400 # أن ما يلزم العامل فعله - إذا استأجر عليه يستأجر عليه من ماله، وما لا ~~يلزمه إذا استأجر عليه يستأجر عليه من مال القراض، وخرج بالتجارة استخراج ~~العامل الربح باحتراف، كما يشير إليه قوله: (فلو قارضه ليشتري حنطة) مثلا ~~(فيطحن) ويعجن (ويخبز) ويبيع ذلك، (أو) يشتري (غزلا) مثلا (ينسجه ويبيعه) ~~والربح بينهما - (فسد القراض) في الصورتين؛ لأن القراض شرع رخصة للحاجة، ~~وهذه الأعمال مضبوطة يمكن الاستئجار عليها، فلم تشملها الرخصة، والعامل ~~فيها ليس متجرا، بل محترفا فليست من وظيفة العامل، فلو اشترى الحنطة وطحنها ~~من غير شرط لم ينفسخ القراض فيها في الأصح. ثم إن طحن بغير الإذن فلا أجرة ~~له، ولو استأجر عليه لزمته الأجرة، ويصير ضامنا، وعليه غرم ما نقص بالطحن، ~~فإن باعه لم يكن الثمن مضمونا عليه؛ لأنه لم يعتد فيه، وإن ربح فالربح ~~بينهما كما شرطا، ولو شرط أن يستأجر العامل من يفعل ذلك من مال القراض، وحظ ~~العامل التصرف فقط. قال في المطلب: يظهر الجواز. قال الأذرعي: وفيه نظر؛ ~~لأن الربح لم ينشأ عن تصرف العامل. وقد قال القاضي حسين: لو قارضه على أن ~~يشتري الحنطة ويخزنها مدة، فإذا ارتفع سعرها باعها - لم يصح؛ لأن الربح ليس ~~حاصلا من جهة التصرف. وفي البحر نحوه، وهذا هو الظاهر. بل لو قال: على أن ~~تشتري الحنطة وتبيعها في الحال فإنه لا يصح. # ويشترط أن لا يضيق المالك على العامل في التصرف، (و) حينئذ (لا يجوز أن ~~يشرط عليه شراء) - بالمد بخطه - (متاع معين) كهذه الحنطة أو هذا الثوب، ~~(أو) شراء (نوع يندر وجوده) كالخيل البلق والياقوت الأحمر والخز الأدكن، ~~(أو) شرط عليه (معاملة شخص) بعينه كلا تبع إلا لزيد، أو لا تشتر إلا منه، ~~لإخلاله بالمقصود؛ لأن المتاع المعين قد لا يربح، والنادر قد لا يجده، ~~والشخص المعين قد لا يعامله، وقد لا يجد عنده ms1739 ما يظن أن فيه ربحا. قال في ~~الحاوي: ويضر تعيين الحانوت دون السوق؛ لأن السوق كالنوع العام، والحانوت ~~كالعرض المعين. # تنبيه أفهم كلام المصنف أن النوع إذا لم يندر وجوده أنه يصح، ولو كان ~~ينقطع كالفواكه الرطبة، وهو كذلك لانتفاء التضييق، وكذا إن ندر، وكان بمكان ~~يوجد فيه غالبا، قاله الماوردي والروياني. ولو نهاه عن هذه الأمور صح؛ لأنه ~~يمكنه شراء غير هذه السلعة، والشراء والبيع من غير زيد ولو قارضه على أن ~~يصارف مع الصيارفة فهل يتعينون عملا # PageV03P401 # بالشرط فتفسد المصارفة مع غيرهم أو لا؟ لأن المقصود بذلك أن يكون تصرفه ~~صرفا لا مع قوم بأعيانهم، وجهان: أوجههما # الأول إن ذكر ذلك على وجه الاشتراط، وإلا فالثاني ولا يشترط تعيين ما ~~يتصرف فيه بخلاف الوكالة، والفرق أن للعامل حظا يحمله على بذل المجهود، ~~بخلاف الوكيل، وعليه الامتثال لما عينه إن عين كما في سائر التصرفات ~~المستفادة بالإذن، فالإذن في البز يتناول ما ليس من المنسوج لا الأكسية ~~ونحوها كالبسط عملا بالعرف؛ لأن بائعها لا يسمى بزازا. . # (ولا يشترط بيان مدة القراض) بخلاف المساقاة؛ لأن مقصود القراض، وهو ~~الربح ليس له وقت معلوم بخلاف الثمرة؛ ولأنهما قادران على فسخ القراض بخلاف ~~المساقاة، ولو قال: قارضتك ما شئت أو ما شئت جاز؛ لأن ذلك شأن العقود ~~الجائزة، ولا يصح إلا أن يعقد في الحال، فإن علقه على شرط كأن قال: إذا جاء ~~رأس الشهر فقد قارضتك، أو علق تصرفه كأن قال: قارضتك الآن، ولا تتصرف حتى ~~ينقضي الشهر لم يصح. أما في الأولى فكما في البيع ونحوه. وأما في الثانية ~~فكما لو قال: بعتك هذا ولا تملكه إلا بعد شهر. ولو دفع إليه مالا وقال: إذا ~~مت فتصرف فيه بالبيع والشراء قراضا، على أن لك نصف الربح لم يصح، وليس له ~~التصرف بعد موته؛ لأنه تعليق، ولأن القراض يبطل بالموت لو صح، (فلو ذكر ~~مدة) كشهر لم يصح لإخلال التأقيت بمقصود القراض، فقد لا يربح في المدة، وإن ~~عين مدة كشهر ms1740 (ومنعه التصرف) أو البيع - كما في المحرر - (بعدها فسد) العقد ~~لما مر. (وإن منعه الشراء) فقط كأن قال: لا تشتر (بعدها) ، ولك البيع (فلا) ~~يفسد البيع (في الأصح) ؛ لحصول الاسترباح بالبيع الذي له فعله بعد الشهر، ~~ويؤخذ من التمثيل بشهر كما في التنبيه أن تكون المدة كما قال الإمام: يتأتى ~~فيها الشراء لغرض الربح بخلاف نحو ساعة. # تنبيه ظاهر عبارة المصنف - كغيره - أنه أقت القراض بمدة ومنعه الشراء ~~بعدها، وليس مرادا، بل المراد أنه لم يذكر تأقيتا أصلا كقوله: قارضتك ولا ~~تتصرف بالشراء بعد شهر، فإن القراض المؤقت لا يصح، سواء أمنع المالك العامل ~~التصرف أم البيع - كما مر - أم سكت أم الشراء، كما قاله شيخنا في شرح ~~منهجه، ولو كانت المدة مجهولة كمدة إقامة العسكر، قال الماوردي: فيه وجهان. ~~اه. والظاهر منهما عدم الصحة. # ثم شرع في الركن الثالث: وهو # PageV03P402 # الربح، فقال: (ويشترط اختصاصهما بالربح) ، فلا يجوز شرط شيء منه لثالث ~~إلا عبد المالك - كما مر -، أو عبد العامل، فإن ما شرط له يضم إلى ما شرط ~~لسيده. # تنبيه: جرى المصنف - رحمه الله تعالى - هنا على القاعدة من دخول الباء ~~على المقصور خلاف تعبير المحرر والروضة كأصلها من دخولها على المقصور عليه ~~حيث قالوا: يشترط اختصاص الربح بهما، (واشتراكهما فيه) ؛ ليأخذ المالك ~~بملكه والعامل بعمله، فلا يختص به أحدهما. # تنبيه لا يغني الشرط الأول عن هذا خلافا لمن قال: ذلك؛ لأنه إذا انفرد به ~~أحدهما صدق عليه اختصاصهما به إذا لم يشرط فيه شيء لثالث. (فلو قال: قارضتك ~~على أن كل الربح لك فقراض فاسد) في الأصح نظرا للفظ، (وقيل: قراض صحيح) ~~نظرا للمعنى. (وإن قال) المالك: (كله) أي الربح (لي فقراض فاسد) في الأصح ~~لما مر، فيستحق العامل حينئذ على المالك في الأولى أجرة عمله دون الثانية ~~وينفذ تصرفه فيهما، كما سيأتي، (وقيل) هو (إبضاع) أي توكيل بلا جعل لما مر ~~أيضا، والإبضاع بعث مال مع من يتجر فيه متبرعا، والبضاعة المال المبعوث، ~~ويجري الخلاف فيما لو قال: ms1741 أبضعتك على أن نصف الربح لك أو كله لك هل هو ~~قراض فاسد أو إبضاع؟ . ولو قال: خذه وتصرف فيه، والربح كذلك فقرض صحيح، أو ~~كله فإبضاع، وفارقت هذه المسألة المتقدمة بأن اللفظ فيها صريح في عقد آخر. ~~ولو اقتصر على قوله: أبضعتك كان بمثابة قوله: تصرف والربح كله لي فيكون ~~إبضاعا كما هو مقتضى كلامهم. قال في المطلب: وكلام الفوراني وغيره يدل ~~عليه، ولو دفع إليه دراهم وقال: اتجر فيها لنفسك حمل على أنه قرض في أحد ~~وجهين: يظهر ترجيحه كما قاله بعض المتأخرين، والوجه الآخر أنه هبة. ولو ~~قال: خذ المال قراضا بالنصف مثلا صح في أحد وجهين، رجحه الإسنوي أخذا من ~~كلام الرافعي، فعلى هذا لو قال المالك: أردت أن النصف لي فيكون فاسدا، أو ~~ادعى العامل العكس صدق العامل بيمينه؛ لأن الظاهر معه، قاله سليم. (و) ~~يشترط (كونه) أي الإشراك في الربح (معلوما بالجزئية) كالنصف أو الثلث. ثم ~~شرع في محترز قوله معلوما بقوله: (فلو قال) : # PageV03P403 # قارضتك (على أن لك) أو لي (فيه شركة أو نصيبا) أو جزءا أو شيئا من الربح، ~~أو على أن تخصني بدابة تشتريها من رأس المال، أو تخصني بركوبها أو بربح أحد ~~الألفين مثلا، ولو كانا مخلوطين، أو على أنك إن ربحت ألفا، فلك نصفه، أو ~~ألفين فلك ربعه (فسد) القراض في جميع ذلك للجهل بقدر الربح في الأربعة ~~الأول، وبعينه في الأخيرة، ولأن الدابة في صورتها الثانية ربما تنقص ~~بالاستعمال ويتعذر التصرف فيها، ولأنه خصص العامل في التي تليها، وفي ~~صورتها الأولى بربح بعض المال، (أو) أن الربح (بيننا فالأصح الصحة ويكون ~~نصفين) ، كما لو قال: هذه الدار بيني وبين فلان فإنها تجعل بينهما نصفين. ~~والثاني: لا يصح لاحتمال اللفظ لغير المناصفة، فلا يكون الجزء معلوما، كما ~~لو قال: بعتك بألف دراهم ودنانير، ولو قال: قارضتك على أن الربح بيننا ~~أثلاثا لم يصح، كما في الأنوار للجهل بمن له الثلث ومن له الثلثان، ولو ~~قال: قارضتك كقراض فلان، وهما يعلمان ms1742 القدر المشروط صح، وإلا فلا، ولو قال: ~~قارضتك ولك ربع سدس العشر صح، وإن لم يعلما قدره عند العقد لسهولة معرفته، ~~كما لو باعه مرابحة وجهلا حال العقد حسابه. (ولو قال: لي النصف) مثلا وسكت ~~عن جانب العامل (فسد في الأصح) ؛ لأن الربح فائدة المال فيكون للمالك؛ إلا ~~أن ينسب منه شيء إلى العامل، ولم ينسب إليه شيء. والثاني: يصح ويكون النصف ~~الآخر للعامل. (وإن قال: لك النصف) مثلا وسكت عن جانبه (صح على الصحيح) ؛ ~~لأن الذي سكت عنه يكون للمالك بحكم الأصل، فكان كقوله: لك النصف ولي النصف، ~~بخلاف الصورة السابقة. والثاني: لا يصح كالتي قبلها. # ثم شرع في محترز قوله بالجزئية، فقال: (ولو شرط لأحدهما) مالك أو عامل ~~(عشرة) - بفتح العين والشين بالنصب - بخطه من الربح والباقي للآخر، أو ~~بينهما كما صرح به في المحرر، (أو) شرط لأحدهما (ربح صنف) من مال القراض، ~~أو شرط له النصف ودينارا مثلا، أو إلا دينارا (فسد) القراض لانتفاء العلم ~~بالجزئية، ولأن الربح قد ينحصر فيما قدره، أو في ذلك النصف فيؤدي إلى ~~اختصاص أحدهما بالربح، وهو خلاف وضع القراض. ولو قال: قارضتك ولم يتعرض ~~للربح فسد القراض؛ لأنه خلاف وضعه. . ### | [فصل يشترط لصحة القراض] # ثم شرع في الركن الرابع، وهو الصيغة مترجما له بفصل فقال: # PageV03P404 # فصل يشترط لصحة القراض صيغة، وهي (إيجاب) كقارضتك أو ضاربتك أو عاملتك أو ~~بع واشتر على أن الربح بيننا نصفين، فلو قال: اشتر ولم يذكر البيع لم يصح ~~في الأصح، (وقبول) متصل بالإيجاب بالطريق المعتبر في البيع، ولو في قوله: ~~خذه واتجر فيه، أو اعمل فيه؛ لأنه عقد معاوضة يختص بمعين كالبيع. # تنبيه تسمح المصنف في إطلاق الشرط على الصيغة، فإنها ركن كما مر، وعبارة ~~المحرر لا بد في القراض من الإيجاب والقبول وهي أظهر في المراد من عبارة ~~المتن؛ لدلالة كلمة في على دخولهما في ماهية القراض، وتقدم له مثل ذلك في ~~البيع، وقدمنا هناك أن مراده بالشرط ما لا بد منه، وعلى هذا فهو ms1743 مساو ~~لعبارة المحرر، (وقيل: يكفي القبول بالفعل) كما في الوكالة والجعالة إن ~~كانت صيغة الإيجاب لفظ أمر كخذ، فيكفي أخذ الدراهم مثلا، فلو كانت لفظ عقد ~~كقارضتك فلا بد في القبول من اللفظ كما يقتضيه كلام المحرر والروضة وأصلها، ~~والأصح المنع مطلقا لما مر أنه عقد معاوضة إلخ، فلا يشبه الوكالة؛ لأنها ~~مجرد إذن، ولا الجعالة؛ لأنها لا تختص بمعين. # ثم شرع في الركن الخامس، وهو العاقدان ذاكرا لشرطهما فقال: (وشرطهما) أي ~~المالك والعامل (كوكيل وموكل) في شرطهما؛ لأن القراض توكيل وتوكل بعوض، ~~فيشترط أهلية التوكيل في المالك، وأهلية التوكل في العامل، فلا يكون واحد ~~منهما سفيها ولا صبيا ولا مجنونا ولا رقيقا بغير إذن سيده، ولولي المحجور ~~عليه من صبي ومجنون وسفيه أن يقارض من يجوز إيداعه المال المدفوع إليه، ~~سواء أكان الولي أبا أم جدا أم وصيا أم حاكما أم أمينه. نعم إن تضمن العقد ~~الإذن في السفر اتجه - كما في المطلب - كونه كإرادة الولي السفر بنفسه. ~~وأما المحجور عليه بالفلس، فلا يصح أن يقارض، ويصح أن يكون عاملا. ويصح ~~القراض من المريض، ولا يحسب ما زاد على أجرة المثل من الثلث؛ لأن المحسوب ~~منه ما يفوته من ماله، والربح ليس بحاصل حتى يفوته، وإنما هو شيء يتوقع ~~حصوله، وإذا حصل حصل بتصرف العامل، بخلاف مساقاته فإنه يحسب فيها ذلك من ~~الثلث؛ لأن الثمار فيها من عين المال # PageV03P405 # بخلافه # (ولو قارض العامل) شخصا (آخر بإذن المالك ليشاركه) ؛ ذلك الآخر (في العمل ~~والربح لم يجز في الأصح) ؛ لأن القراض على خلاف القياس، وموضوعه أن يكون ~~أحد العاقدين مالكا لا عمل له، والآخر عاملا، ولو متعددا لا ملك له، وهذا ~~يدور بين عاملين فلا يصح. والثاني: يجوز كما يجوز للمالك أن يقارض شخصين في ~~الابتداء، وقواه السبكي، وقال في شرح التعجيز: إنه الذي قطع به الجمهور، ~~ورد بما مر. # تنبيه احترز بقوله: ليشاركه في العمل عن إذنه له في ذلك لينسلخ هو من ~~القراض، ويكون فيه وكيلا عن المالك، والعامل ms1744 هو الثاني فإنه يصح جزما، كما ~~لو قارضه المالك بنفسه، ومحله - كما قال ابن الرفعة - إذا كان المال مما ~~يجوز عليه القراض، فلو دفع ذلك بعد تصرفه وصيرورته عرضا لم يجز. قال ~~الماوردي: ولا يجوز عند عدم التعيين أن يقارض إلا أمينا، والأشبه في المطلب ~~أنه ينعزل بمجرد الإذن له في ذلك إن ابتدأه المالك به، لا إن أجاب به سؤاله ~~فيه، (وبغير إذنه فاسد) مطلقا، سواء أقصد المشاركة في عمل وربح أم ربح فقط ~~أم قصد الانسلاخ؛ لأن المالك لم يأذن فيه، ولم يأتمن على المال غيره، كما ~~لو أراد الوصي أن ينزل وصيا منزلته في حياته يقيمه في كل ما هو منوط به ~~فإنه لا يجوز كما قاله الإمام. قال السبكي: ولو أراد ناظر وقف - شرط له ~~النظر - إقامة غيره مقامه، وإخراج نفسه من ذلك كان كما مر في الوصي. قال: ~~وقد وقعت هذه المسألة في الفتاوى، ولم أتردد في أن ذلك ممنوع. (فإن تصرف) ~~العامل (الثاني) بغير إذن المالك (فتصرف غاصب) تصرفه، فيضمن ما تصرف فيه؛ ~~لأن الإذن صدر ممن ليس بمالك ولا وكيل. (فإن اشترى في الذمة) وسلم ما أخذه ~~من مال القراض فيما اشتراه وربح، (وقلنا: بالجديد) ، وهو أن الربح كله ~~للغاصب (فالربح) هنا جميعه (للعامل الأول في الأصح) ؛ لأن الشراء صحيح، ~~والتسليم فاسد، فيضمن الثمن الذي سلمه، ويسلم له الربح، سواء أعلم بالحال ~~أم لا، كما صرح به سليم الرازي، وقوله: (وعليه للثاني أجرته) من زيادته من ~~غير تمييز؛ لأنه لم يعمل مجانا، فإن قلنا بالقديم وهو أن الربح للمالك إذ ~~لو جعلناه للغاصب لاتخذه الناس ذريعة إلى الغصب فالأصح عليه من خلاف منتشر ~~أن الربح نصفه للمالك ونصفه بين العاملين سواء (وقيل: هو) # PageV03P406 # أي الربح في المسألة المذكورة (للثاني) من العاملين، واختاره السبكي؛ ~~لأنه لم يتصرف بإذن المالك فأشبه الغاصب. # تنبيه هذا الجديد الذي ذكره لم يتقدم له ذكر في الكتاب، فلا تحسن الإحالة ~~عليه، وقد صرح في المحرر هنا بمسألة الغاصب وذكر ms1745 القولين فيها، ثم فرع على ~~الجديد مسألة الكتاب وهو حسن، فأسقط المصنف مسألة الغاصب وهي أصل لما ذكره ~~فاختل، وإنما أحال عليه في الروضة مع عدم ذكره له هنا لتقدم ذكره له في ~~البيع والغصب، وسكت المصنف عن التفريع على القديم. (وإن اشترى) هذا الثاني ~~(بعين مال القراض فباطل) شراؤه على الجديد القائل ببطلان شراء الفضولي. ~~وأما القديم المقابل له، فقائل بالوقف، هذا كله إن بقي المال، فإن تلف في ~~يد العامل الثاني وعلم بالحال فغاصب، فقرار الضمان عليه، وإن جهل فعلى ~~العامل الأول. # (ويجوز أن يقارض) في الابتداء المالك (الواحد اثنين) كزيد وعمرو (متفاضلا ~~ومتساويا) فيما شرط لهما من الربح، فيشترط لزيد ثلث الربح، ولعمرو سدسه، أو ~~يشرط لهما بالسوية بينهما؛ لأن عقد الواحد مع اثنين كعقدين، وعند التفاضل ~~لا بد أن يعين مستحق الأكثر كما مثلنا. هذا إذا أثبت لكل منهما الاستقلال، ~~فإن شرط على كل واحد مراجعة الآخر قال الإمام: لم يجز. قال الرافعي: ولم أر ~~أن الأصحاب يساعدونه عليه. قال في المهمات: والأمر كذلك. وقال البلقيني: ما ~~قاله الإمام الأصحاب يساعدونه عليه، فالوجه القطع به، فإن من شرط القراض ~~الاستقلال بالتصرف، وهنا ليس كذلك. اه. # وهذا هو الظاهر. (و) يجوز أيضا أن يقارض (الاثنان) عاملا (واحدا) ؛ لأن ~~ذلك كعقد واحد، ثم إن تساويا فيما شرط فذاك، وإن تفاوتا كأن شرط أحدهما ~~النصف والآخر الربع فإن أبهما لم يجز، أو عينا جاز إن علم بقدر ما لكل ~~منهما، (و) يكون (الربح بعد نصيب العامل بينهما) أي المالكين (بحسب المال) ~~، فإن كان مال أحدهما ألفين، والآخر ألفا، وشرط للعامل نصف الربح اقتسما ~~نصفه الآخر بينهما أثلاثا على نسبة ماليهما، فإن شرطا غير ما تقتضيه النسبة ~~فسد العقد لما فيه من شرط الربح لمن ليس بمالك ولا عامل، (وإذا فسد القراض ~~نفذ تصرف العامل) للإذن فيه كما في الوكالة الفاسدة، # PageV03P407 # وليس كما لو فسد البيع لا ينفذ تصرف المشتري؛ لأنه إنما يتصرف بالملك، ~~ولا ملك في البيع الفاسد، هذا ms1746 إذا قارضه المالك بماله. أما إذا قارضه بمال ~~غيره بوكالة أو ولاية فلا كما قاله الأذرعي، (والربح) كله حين الفساد ~~(للمالك) ؛ لأنه نماء ملكه، وعليه الخسران أيضا، (وعليه للعامل أجرة مثل ~~عمله) وإن لم يكن ربح؛ لأنه عمل طامعا في المسمى، فإذا فات وجب رد عمله ~~عليه، وهو متعذر فتجب قيمته وهي الأجرة، وقيل: لا يستحق أجرة عند عدم ~~الربح، وهو القياس؛ لأن القراض الصحيح لا يستحق فيه شيئا عند عدم الربح. # تنبيه ظاهر كلامهم أنه يستحق الأجرة سواء أعلم بالفساد أم لا. قال ~~السبكي: ولعل سببه أنه أذن أن يعمل بعوض، فلا يحبط عمله (إلا إذا قال) ~~المالك: (قارضتك وجميع الربح لي) وقبل العامل، (فلا شيء له في الأصح) ؛ ~~لأنه عمل مجانا غير طامع في شيء. والثاني: له أجرة المثل كسائر أسباب ~~الفساد، وصححه ابن الرفعة. (ويتصرف العامل محتاطا) في تصرفه كالوكيل، ~~وحينئذ يجب عليه أن يحبس المبيع حتى يقبض الثمن الحال، و (لا) يتصرف (بغبن) ~~فاحش في بيع أو شراء، (ولا نسيئة) في ذلك (بلا إذن) من المالك في الغبن ~~والنسيئة؛ لأنه في الغبن يضر بالمالك، وفي النسيئة ربما هلك رأس المال ~~فتبقى العهدة متعلقة بالمالك فيتضرر أيضا، فإن أذن جاز، ويجب الإشهاد في ~~البيع نسيئة، وقياس ما مر في الوكالة بأداء الدين ونحوه الاكتفاء بشاهد ~~واحد وبمستور، قاله الإسنوي، فإن ترك الإشهاد ضمن. قال الأذرعي ويجب أن ~~يكون البيع من ثقة مليء كما مر في بيع المحجور، وفي الثمن الحال لا يلزمه ~~الإشهاد لعدم جريان العادة به في البيع الحال، ويحبس المبيع إلى قبض الثمن ~~كما مر. فإن سلم المبيع قبل قبض الثمن ضمن إلا أن يأذن له المالك في ذلك ~~فلا يضمن للإذن. قال الماوردي: ولا يجوز عند الإذن بالنسيئة أن يشتري أو ~~يبيع سلما؛ لأن عقد السلم أكثر غررا. نعم، إن أذن له في الشراء سلما جاز، ~~أو في البيع سلما لم يجز، وفرق بينهما بوجود الحظ غالبا في الشراء دون ~~البيع،. # والأوجه - كما قال ms1747 شيخنا - جوازه في صورة البيع أيضا لوجود الرضا من ~~الجانبين، وليس له أن يشتري شيئا بثمن مثله وهو لا يرجو حصول ربح فيه؛ لأن ~~الإذن لا يقتضيه، قاله الماوردي، ولا يشتري بغير جنس رأس المال. قال ~~الماوردي: ولو شرط على العامل البيع المؤجل دون # PageV03P408 # الحال فسد العقد. # (وله البيع بعرض) ؛ لأن الغرض الربح، وقد يكون فيه، بخلاف الوكيل. وأما ~~البيع بغير نقد البلد فلا يجوز كما صرح به جمع: منهم الروياني والمحاملي، ~~وفرق السبكي بأن نقد غير البلد لا يروج فيها فيتعطل الربح بخلاف العرض، وله ~~شراء المعيب ولو بقيمته معيبا عند المصلحة، وليس له ولا للمالك رده بالعيب، ~~(وله) أي العامل عند الجهل (الرد بعيب تقتضيه) أي الرد (مصلحة) وإن رضي ~~المالك؛ لأن للعامل حقا في المال فلا يمنع منه رضا المالك، بخلاف الوكيل؛ ~~لأنه لا حق له في المال. # تنبيه اعترض تعبير المصنف، بأن جملة تقتضيه مصلحة لا تصلح كونها صفة ~~للرد؛ لأنه معرفة، والجملة في معنى النكرة ولا كونها حالا من الرد؛ لأنه ~~مبتدأ، ولا يجيء الحال منه عند الجمهور، ولا حالا من الضمير العائد على ~~الرد المستتر في الجار والمجرور الواقع خبرا لتقدمه على المبتدأ، ولا يتحمل ~~حينئذ ضميرا عند سيبويه. # أجيب إما بجعل لام الرد للجنس فيكون في معنى النكرة فيصح وصفه بجملة ~~تقتضيه، فهو كقوله تعالى: {وآية لهم الليل نسلخ منه النهار} [يس: 37] ، ~~وإما بجعل الجملة صفة عيب، والتقدير بعيب يقتضي الرد به مصلحة، وحينئذ فلم ~~توصف النكرة إلا بنكرة، وإما بصحة مجيء الحال من المبتدأ كما صرح به ابن ~~مالك في كتاب له يسمى: سبك المنظوم تبعا لسيبويه، وإما بجعل الرد فاعلا ~~بالظرف وإن لم يعتمد كما ذهب إليه الأخفش وغيره، وإن منعه سيبويه وحينئذ ~~يصح مجيء الحال منه، والشارح اقتصر على الجواب الأول، (فإن اقتضت) المصلحة ~~(الإمساك) للمعيب (فلا) يرده العامل (في الأصح) لإخلاله بمقصود العقد. ~~والثاني: له الرد كالوكيل. # وأجاب الأول بأن الوكيل ليس له شراء المعيب بخلاف العامل إذا رأى ms1748 فيه ~~ربحا كما مر، فلا يرد ما فيه مصلحة بخلاف الوكيل، فإن استوى الرد والإمساك ~~كان له الرد قطعا كما قاله في البسيط، ويجب على العامل مراعاة المصلحة في ~~الرد والإمساك. وتعبير المصنف بالمصلحة أولى من تعبير الروضة بالغبطة، وهي ~~الزيادة على القيمة زيادة لها بال، ولا يشترط ذلك، (وللمالك الرد) لما ~~اشتراه العامل معيبا حيث جاز للعامل الرد، وهو أولى؛ لأنه مالك الأصل، (فإن ~~اختلفا) أي المالك والعامل في الرد والإمساك (عمل بالمصلحة) في ذلك؛ لأن ~~كلا منهما له حق. قال في الاستقصاء: ويتولى الحاكم ذلك، فإن استوى الأمران ~~قال في # PageV03P409 # المطلب: يرجع إلى العامل إن جوزنا له شراء المعيب بقيمته: أي وهو الأصح ~~كما مر إن رأى فيه مصلحة. # تنبيه حيث ينقلب العقد للوكيل فيما مر في الوكالة ينقلب للعامل هنا، (ولا ~~يعامل) العامل (المالك) بمال القراض؛ لأنه يؤدي إلى بيع ماله بماله، ولا ~~فرق في ذلك بين أن يظهر في المال ربح أو لا، فإن عامله بغيره صح، ولو كان ~~له عاملان كل واحد منهما منفرد بمال، فهل لأحدهما الشراء من الآخر؟ فيه ~~وجهان في العدة والبيان أصحهما لا. # (ولا يشتري للقراض بأكثر من رأس المال) وربحه؛ لأن المالك لم يرض بأن ~~يشغل العامل ذمته إلا بذلك، فإن فعل لم يقع الزائد لجهة القراض، فلو كان ~~رأس المال وحده أو مع ربحه مائة فاشترى عبدا بمائة، ثم اشترى آخر بعين ~~المائة فالثاني باطل، سواء اشترى الأول بالعين أم في الذمة؛ لأنه إن اشتراه ~~بالعين فقط صارت ملكا للبائع بالعقد الأول، فإن اشترى في الذمة فقد صارت ~~مستحقة الصرف للعقد الأول، إن اشترى الثاني في الذمة، وقع للعامل حيث يقع ~~للوكيل إذا خالف، (ولا) يشتري (من يعتق على المالك) لكونه أصله أو فرعه أو ~~كان أقر بحريته، أو كان أمة مستولدة له وبيعت لكونها مرهونة، هذا إذا كان ~~(بغير إذنه) في ذلك؛ لأن مقصود العقد تحصيل الربح، وهذا خسران كله، بخلاف ~~الوكيل في شراء عبد غير معين، فإنه ms1749 يصح أن يشتري للموكل من لا يعتق عليه ~~ويعتق عن الموكل لقرينة قصد الربح هنا. أما بإذنه فيصح ويعتق على المالك إن ~~لم يكن في المال ربح، ويكون الباقي هو رأس المال إن بقي شيء، وإلا ارتفع ~~القراض، وكذا إن كان فيه ربح، ويغرم المالك نصيب العامل من الربح، ولو أعتق ~~المالك عبدا من مال القراض كان الحكم فيه كذلك. # تنبيه قوله بغير إذنه. قال الأذرعي: إنه مقصور على الثانية، وهو شراء من ~~يعتق عليه، ويحتمل عوده إلى التي قبلها أيضا ولم أره نصا اه. # وهذا هو الظاهر، وسكت المصنف عما لو اشترى العامل من يعتق عليه، وحكمه ~~أنه إن اشتراه بالعين صح ولا عتق، وإن اشتراه في الذمة للقراض فحيث صححنا ~~الشراء بعين مال القراض أوقعناه عن القراض، وحيث لم يصح هناك أوقعناه عن ~~العامل وعتق عليه، وظاهر أنه لو اشترى زوجته للقراض صح أيضا، وأنه لا ينفسخ ~~نكاحه، وليس للمالك ولا للعامل أن ينفرد بكتابة عبد القراض # PageV03P410 # كما في الجواهر، فإن كاتباه صح والنجوم قراض، فإن عتق وثم ربح شارك ~~العامل المالك في الولاء بقدر ماله من الربح، (وكذا زوجه) من ذكر أو أنثى، ~~ولا يشتريه بغير إذنه (في الأصح) للضرر بالمالك بسبب انفساخ نكاحه. ~~والثاني: يجوز إذ قد يكون مربحا، وأما الضرر في حقه فمن جهة أخرى، بخلاف ~~شراء القريب لفواته بالكلية. # تنبيه قول المصنف - رحمه الله -: زوجه أولى من قول المحرر زوجته بالتاء ~~قبل الهاء لما مر. # (ولو فعل) العامل ما منع منه من الشراء بأكثر من رأس المال، وشراء من ~~يعتق عليه، وشراء زوج المالك - (لم يقع) ذلك الشراء في الصورة المذكورة ~~(للمالك) لئلا يتضرر بذلك، (ويقع) الشراء (للعامل إن اشترى في الذمة) لما ~~سبق في الوكالة. هذا إن لم يصرح بالسفارة للقراض، فإن صرح بها لزمه الثمن ~~من ماله، فإن أداه من مال القراض ضمنه، وإن اشترى بعين مال القراض لم يصح، ~~وكذا إن اشترى في الذمة بشرط أن ينقد الثمن من مال القراض، ms1750 قاله الروياني. ~~(ولا يسافر بالمال) ، ولو كان السفر قريبا والطريق آمنا ولا مؤنة في السفر ~~(بلا إذن) من المالك؛ لأن السفر مظنة الخطر. نعم لو قارضه بمحل لا يصلح ~~للإقامة كالمفازة فالظاهر كما قال الأذرعي أنه يجوز له السفر به إلى مقصده ~~المعلوم لهما. ثم ليس له بعد ذلك أن يحدث سفرا إلى غير محل إقامته، فإن أذن ~~له جاز بحسب الإذن، وإن أطلق الإذن سافر لما جرت به العادة من البلاد ~~المأمونة، فإن سافر بغير إذن أو خالف فيما أذن له فيه ضمن ولو عاد من ~~السفر. ثم إن كان المتاع بالبلد الذي سافر إليه أكثر قيمة أو تساوت ~~القيمتان صح البيع واستحق نصيبه من الربح، وإن كان متعديا بالسفر، ويضمن ~~الثمن الذي باع به مال القراض في سفره وإن عاد الثمن من السفر؛ لأن سبب ~~الضمان، وهو السفر لا يزول بالعود. # وإن كان أقل قيمة لم يصح البيع إلا أن يكون النقص قدرا يتغابن به. ولا ~~يسافر في البحر إلا إن نص له عليه، فلا يكفي فيه الإذن في السفر لخطره. ~~[نعم إن عين له بلدا ولا طريق له إلا البحر كساكن الجزائر التي يحيط بها ~~البحر كان له أن يسافر فيه، وإن لم ينص عليه، والإذن محمول عليه، قاله ~~الأذرعي وغيره. والمراد بالبحر الملح كما قاله الإسنوي. قال الأذرعي: وهل ~~يلحق به الأنهار العظيمة كالنيل والفرات؟ لم أر فيه نصا. اه. # والأحسن أن يقال: إن زاد خطرها على خطر البر لم يجز إلا أن ينص له عليه ~~كما # PageV03P411 # قاله ابن شهبة] ، (و) لا يتصدق من مال القراض ولو بكسرة؛ لأن العقد لم ~~يتناوله، و (لا ينفق منه على نفسه حضرا) جزما، (وكذا سفرا في الأظهر) كما ~~في الحضر؛ لأن له نصيبا من الربح فلا يستحق شيئا آخر؛ ولأن النفقة قد تكون ~~قدر الربح، فيؤدي إلى انفراده به، وقد تكون أكثر فيؤدي إلى أن يأخذ جزءا من ~~رأس المال، وهو ينافي مقتضاه، فلو شرط له النفقة في العقد ms1751 فسد. # والثاني: ينفق منه بالمعروف ما يزيد بسبب السفر كالإداوة والخف والسفرة ~~والكراء؛ لأنه حبسه عن الكسب والسفر لأجل القراض، فأشبه حبس الزوجة، بخلاف ~~الحضر، ويحسب هذا من الربح، فإن لم يكن فهو خسران لحق المال، وما يأخذه ~~الرصدي والخفير يحسب من مال القراض، وكذا المأخوذ ظلما كأخذ المكسة كما ~~قاله الماوردي (وعليه) أي العامل (فعل ما يعتاد) فعله من أمثاله من عمال ~~القراض بحسب العرف (كطي الثوب) ونشره، وسبقا في قول المتن: ووظيفة العامل ~~التجارة إلخ. # (و) عليه أيضا ذرع الثوب وإدراجه في الصندوق، و (وزن الخفيف: كذهب) وفضة ~~(ومسك) لاقتضاء العرف ذلك، (لا الأمتعة الثقيلة) فليس عليه وزنها، (و) لا ~~(نحوه) - بالرفع بخطه -: أي ليس عليه نحو وزنها كحملها ونقلها من الخان ~~مثلا للسوق وعكسه لجريان العرف بالاستئجار لذلك، (وما لا يلزمه) كأجرة كيل ~~وحفظ (له الاستئجار عليه) من مال القراض؛ لأنه من تتمة التجارة ومصالحها، ~~ولو فعله بنفسه لم يستحق أجرة، وما يلزمه فعله لو اكترى عليه من فعله ~~فالأجرة في ماله لا في مال القراض، فلو شرط على المالك الاستئجار عليه من ~~مال القراض حكى الماوردي فيه وجهين، والظاهر منهما عدم الصحة، (والأظهر) ~~عند الأكثرين كما في المحرر (أن العامل يملك حصته من الربح) الحاصل بعمله ~~(بالقسمة) للمال (لا بالظهور) للربح، إذ لو ملك به لكان شريكا في المال، ~~حتى لو هلك منه شيء هلك من المالين، وليس كذلك، بل الربح وقاية لرأس المال. # والثاني: يملك بالظهور قياسا على المساقاة، وفرق الأول بأن الربح وقاية ~~لرأس المال، بخلاف نصيب العامل من الثمار لا يجبر به نقص النخل، وعلى الأول ~~له فيه قبل القسمة حق مؤكد يورث عنه، ويقدم به على الغرماء لتعلقه بالعين، ~~ويصح إعراضه عنه، ويغرمه له المالك بإتلافه المال أو استرداده # PageV03P412 # تنبيه لا يستقر ملك العامل بالقسمة، بل إنما يستقر بتنضيض رأس المال وفسخ ~~العقد لبقاء العقد قبل الفسخ مع عدم تنضيض المال، حتى لو حصل بعد القسمة ~~نقص جبر بالربح المقسوم، أو تنضيض ms1752 المال والفسخ بلا قسمة المال لارتفاع ~~العقد والوثوق بحصول رأس المال، أو تنضيض رأس المال فقط واقتسام الباقي مع ~~أخذ المالك رأس المال، وكالأخذ الفسخ كما عبر به ابن المقري. # (وثمار الشجر، والنتاج) لأمة أو بهيمة، (وكسب الرقيق) من صيد واحتطاب، ~~وقبول وصية، والهبة (والمهر) وأجرة الأراضي والدواب (الحاصلة) كل منهما (من ~~مال القراض) المشترى به شجر ورقيق وأرض وحيوان للتجارة، إذا حصل في مدة ~~التربص لبيع كل من الأمور المذكورة (يفوز بها المالك) في الأصح؛ لأنها ليست ~~من فوائد التجارة. أما لو اشترى حيوانا حاملا فيظهر كما قال الإسنوي تخريجه ~~على نظيره من الفلس والرد بالعيب وغيرهما، (وقيل: مال قراض) ؛ لأن حصول هذه ~~الفوائد بسبب شراء العامل الأصل. # تنبيه إطلاقه المهر أحسن من تقييد الروضة بوطء الشبهة، إذ التقييد به ليس ~~مرادا كما قاله الأذرعي، بل يجري في الوطء بالزنا مكرهة أو مطاوعة - وهي ~~ممن لا يعتبر مطاوعتها - أو بالنكاح. # ويحرم على كل من المالك والعامل وطء جارية القراض، سواء أكان في المال ~~ربح أم لا، إذ لا يتحقق انتفاء الربح في المتقومات إلا بالتنضيض. فإن قيل: ~~هذه العلة تنافي ما سيأتي من أن العامل لو وطئ ولا ربح أنه يحد إن كان ~~عالما فإنها تقتضي عدم الحد. # أجيب بأن المقتضي لعدم الحد عند ظهور الربح، إنما هو شبهة الملك، وهي ~~منتفية لانتفاء ظهور الربح. ويحرم على كل منهما تزويجها؛ لأنه ينقصها فيضر ~~بالآخر، وليس وطء المالك فسخا للقراض ولا موجبا مهرا ولا حدا، واستيلاده ~~كإعتاقه فينفذ، ويغرم للعامل حصته من الربح، فإن وطئ العامل عالما بالتحريم ~~ولا ربح حد لعدم الشبهة، وإلا فلا حد للشبهة، ويثبت عليه المهر ويجعل في ~~مال القراض كما قاله الشيخان. فإن قيل: هذا إنما يأتي على طريقة الإمام لا ~~على طريقة الجمهور من أن مهر الإماء يختص به المالك كما مر. # أجيب بأن وطء العامل كالتصرف في مال القراض، فالمهر كالربح، بخلاف وطء ~~الأجنبي # والنقص الحاصل في مال القراض (بالرخص) أو العيب أو ms1753 المرض الحادثين # PageV03P413 # (محسوب من الربح ما أمكن) الحساب منه، (ومجبور) ذلك النقض (به) ، أي ~~الربح لاقتضاء العرف ذلك. # تنبيه لو حذف المصنف قوله: بالرخص لكان أولى ليشمل ما قدرته، (وكذا لو ~~تلف بعضه) أي مال القراض (بآفة) سماوية كحرق وغرق (أو غصب أو سرقة) وتعذر ~~أخذه أو أخذ بدله (بعد تصرف العامل) فيه بالبيع أو الشراء محسوب من الربح ~~(في الأصح) قياسا على ما مر، والثاني: لا؛ لأنه نقص لا تعلق له بتصرف ~~العامل وتجارته، بخلاف الحاصل بالرخص، وليس ناشئا من نفس المال بخلاف ~~المرض، والعيب، (وإن تلف) بما ذكر (قبل تصرفه) فيه ببيع أو شراء (فمن) أي، ~~فيحسب ما تلف من (رأس المال) لا من الربح (في الأصح) ؛ لأن العقد لم يتأكد ~~بالعمل، والثاني: من الربح؛ لأنه بقبض العامل صار مال قراض. # تنبيه احترز بقوله: لو تلف بعضه عن تلف كله، فإن القراض يرتفع، سواء أتلف ~~بآفة سماوية أم بإتلاف المالك أم العامل أم أجنبي، لكن يستقر نصيب العامل ~~من الربح في الثانية كما مر، ويبقى القراض في البدل إن أخذه في الرابعة، ~~والخصم في البدل المالك إن لم يكن في المال ربح، والمالك والعامل إن كان ~~فيه ربح، وبحث الشيخان في الثالثة بعد نقلهما فيها ما ذكر عن الإمام: أن ~~العامل كالأجنبي، وبه صرح المتولي واختاره السبكي، لكن القاضي قال بما قال ~~به الإمام، وهو المعتمد، والفرق بينه وبين الأجنبي أن له الفسخ، فجعل ~~إتلافه فسخا كالمالك، بخلاف الأجنبي. فإن قيل: هذا منقوض بأن للمشتري في ~~زمن الخيار فسخ البيع، ومع ذلك ليس إتلافه فسخا. . # أجيب بأن وضع البيع على اللزوم، فلم يكن إتلاف المبيع فسخا بخلاف القراض. ~~ولو قتل عبد القراض وقد ظهر في المال ربح فالقصاص مشترك بينهما، فليس ~~لأحدهما الانفراد به، فإن عفا العامل عن القصاص سقط ووجبت القيمة، كما لو ~~عفا المالك. ويستمر القراض في بدله. فإن قيل: هذا إنما يأتي على القول أن ~~العامل يملك الربح بالظهور، لا على القول بأنه لا يملك. ms1754 # أجيب بأنه وإن لم يملكه به ثبت له به في المال حق مؤكد كما مر، والقصاص # PageV03P414 # مبني على الدرء كما سيأتي، فإن لم يكن في المال ربح فللمالك القصاص ~~والعفو مجانا، وإن تلف مال قراض اشترى بعينه شيئا قبل تسليمه انفسخ البيع ~~والقراض، أو في الذمة وتلف قبل الشراء انقلب الشراء للعامل فيرتفع القراض، ~~وإن تلف بعد الشراء وقع للمالك، فلو كان المال مائة وتلف لزمه مائة أخرى. ### | [فصل في بيان أن القراض جائز من الطرفين] # ، وحكم اختلاف العاقدين مع ما يأتي معهما. (لكل) منهما (فسخه) أي عقد ~~القراض متى شاء من غير حضور الآخر ورضاه؛ لأن القراض في ابتدائه وكالة، وفي ~~انتهائه إما شركة وإما جعالة، وكلها عقود جائزة، ويحصل الفسخ بقوله: فسخت ~~عقد القراض أو رفعته أو أبطلته أو لا تتصرف بعد هذا أو نحو ذلك باسترجاع ~~المال، فإن استرجع بعضه انفسخ فيه وبقي في الباقي، وبإعتاقه واستيلاده له ~~كالوكالة. ولو حبس العامل ومنعه التصرف، أو باع ما اشتراه العامل للقراض لم ~~يكن فسخا له لعدم دلالة ذلك على الفسخ، بل يبيعه إعانة للعامل، بخلاف بيع ~~الموكل ما وكل في بيعه، وإنكار المالك القراض عزل كما رجحه المصنف. فإن ~~قيل: ينبغي أن يكون كإنكار الموكل الوكالة كما جرى عليه ابن المقري تبعا ~~للإسنوي فيفرق بين كونه لغرض أو لا. # أجيب بأن الفقه ما قاله المصنف؛ لأن صورة ذلك في الوكالة أن يسأل عنها ~~المالك فينكرها، وصورته في القراض: أن ينكره ابتداء، حتى لو عكس انعكس ~~الحكم، وللعامل بعد الفسخ بيع مال القراض إذا توقع فيه ربحا، كأن ظفر بسوق ~~أو راغب فلا يشتري لارتفاع العقد مع كونه لا حظ له فيه. . # (ولو مات أحدهما أو جن أو أغمي عليه انفسخ) عقد القراض كالوكالة، وللعامل ~~إذا مات المالك أو جن الاستيفاء والتنضيض بغير إذن الورثة في الأولى، ~~والولي في الثانية اكتفاء بإذن العاقد كما في حال الحياة، وكالجنون الإغماء ~~المفهوم بالأولى، بخلاف ما لو مات العامل، فإن ورثته لا ms1755 تملك المبيع بدون ~~إذن المالك؛ لأنه لم يرض بتصرفهم، فإن امتنع المالك من الإذن في البيع ~~تولاه أمين من جهة الحاكم، ولا تقرر ورثة المالك العامل على القراض كما لا ~~يقرر المالك ورثة العامل عليه؛ لأن ذلك ابتداء قراض، وهو لا يصح على العرض، ~~فإن نض المال ولو من غير جنس المال جاز تقرير الجميع، فيكفي أن تقول # PageV03P415 # ورثة المالك للعامل قررناك على ما كنت عليه مع قبوله، أو يقول المالك ~~لورثة العامل قررتكم على ما كان مورثكم عليه مع قبولهم لفهم المعنى، ~~وكالورثة وليهم، وكالموت الجنون والإغماء، فيقرر المالك بعد الإفاقة منها، ~~وولي المجنون مثله قبل الإفاقة، ويجوز التقرير على المال الناجز قبل القسمة ~~لجواز القراض على المشاع، فيختص العامل بربح نصيبه ويشتركان في ربح نصيب ~~الآخر، مثاله: المال مائة وربحها مائتان مناصفة وقرر العقد مناصفة، فالعامل ~~شريك الوارث بمائة، فإذا بيع مال القراض بستمائة، فلكل منهما ثلثمائة، إذ ~~للعامل من الربح القديم مائة وربحها مائة، ورأس المال في التقرير مائتان ~~للوارث وربحهما مائتان مقسوم بينهما. # ولو قال البائع بعد فسخ البيع للمشتري: قررتك على البيع صح بخلاف النكاح؛ ~~لأنه لا بد فيه من لفظ التزويج أو الإنكاح كما سيأتي. # تنبيه: تنضيض رأس المال إن كان عند الفسخ عرضا وطلب المالك تنضيضه سواء ~~أكان في المال ربح أم لا (ويلزم العامل الاستيفاء) لدين مال القراض (إذا ~~فسخ أحدهما) أو هما أو انفسخ، كأن باع بنقد ثم انفسخ القراض قبل توفير ~~الثمن؛ لأن الدين ناقص وقد أخذ منه ملكا تاما فليرد كما أخذ، سواء كان في ~~المال ربح أم لا. # تنبيه قضية إطلاقه كغيره الاستيفاء أنه يلزمه استيفاء رأس المال والربح ~~معا، وهو كذلك كما صرح به في المرشد، وإن كان ظاهر كلام المهذب أنه إنما ~~يلزمه استيفاء رأس المال، وصرح به ابن يونس، فإن قيل: يدل لهذا تصريحهم بأن ~~في العروض لا يلزمه، إلا تنضيض رأس المال فقط. # أجيب بأن القراض مستلزم لشراء العروض، والمالية فيه محققة، فاكتفى بتنضيض ms1756 ~~رأس المال فقط بخلاف الدين، ولو رضي المالك بقبول الحوالة جاز، ولو قال ~~المصنف: ويلزمه الاستيفاء إذا انفسخ كان أولى، ليشمل ما قدرته؛ لأن حكم ~~الفسخ والانفساخ في ذلك سواء. (و) يلزم العامل أيضا (تنضيض رأس المال إن ~~كان) عند الفسخ (عرضا) ، وطلب المالك تنضيضه، سواء أكان في المال ربح أم ~~لا؟ ، ولو كان المال عند الفسخ ناضا لكنه من غير جنس رأس المال، أو من جنسه ~~ولكن من غير صفته كالصحاح والمكسرة فكالعروض. ولو أبطل السلطان النقد الذي ~~جرى عليه القراض والمال عرض رد من الأول كما في زيادة الروضة، وقيل: من ~~الحادث، فإن لم يطلب المالك التنضيض لم يجب، إلا أن يكون المال المحجور ~~عليه، وحظه في التنضيض فيجب، ولو قال المالك: لا تبع ونقسم العروض بتقويم ~~عدلين، أو قال: أعطيك نصيبك من الربح ناضا أجيب. وكذا لو رضي بأخذ العروض ~~من العامل بالقيمة ولم يزد راغب كما جزم به ابن المقري، # PageV03P416 # فلو حدث بعد ذلك غلاء لم يؤثر. وخرج بقدر رأس المال الزائد عليه، فلا ~~يلزمه تنضيضه، بل هو عرض اشترك فيه اثنان لا يكلف أحدهما بيعه. نعم لو كان ~~بيع بعضه ينقص قيمته كالعبد لزمه تنضيض الكل كما بحثه في المطلب، (وقيل: لا ~~يلزمه) أي العامل (التنضيض إذا لم يكن ربح) إذ لا فائدة له فيه، ودفع بأنه ~~في عهده أن يرد كما أخذ كما مر. # (ولو استرد المالك بعضه) ، أي مال القراض (قبل ظهور ربح وخسران) فيه (رجع ~~رأس المال إلى) ذلك (الباقي) بعد المسترد؛ لأنه لم يترك في يده غيره فصار ~~كما لو اقتصر في الابتداء على إعطائه له، (وإن استرد) المالك بغير رضا ~~العامل (بعد) ظهور (الربح فالمسترد) منه (شائع، ربحا ورأس مال) على النسبة ~~الحاصلة من جملة الربح ورأس المال، لا يلحقه حكم الباقي لاستقرار ملك ~~العامل على ما يخصه من الربح فلا يسقط بما يحصل من النقص بعد. أما إذا كان ~~الاسترداد برضا العامل فإن قصد هو والمالك الأخذ من الأصل ms1757 اختص به، أو من ~~الربح فكذلك، لكن يملك العامل مما بيده مقدار ذلك على الإشاعة، وإن أطلقا ~~حمل على الإشاعة، وحينئذ الأشبه - كما قال ابن الرفعة - أن تكون حصة العامل ~~قرضا، نقله عنه الإسنوي وأقره. ثم قال: وإذا كان الاسترداد بغير رضاه لا ~~ينفذ تصرفه في نصيبه وإن لم يملكه بالظهور، (مثاله: رأس المال مائة) من ~~الدراهم، (والربح عشرون) منها، (واسترد) المالك من ذلك (عشرين فالربح) في ~~هذا المثال (سدس) جميع (المال) ، وحينئذ (فيكون المسترد) وهو العشرون سدسه ~~- بالرفع بحظه - وهو ثلاثة دراهم وثلث، يحسب (من الربح فيستقر للعامل ~~المشروط منه) وهو درهم وثلثان إن شرط له نصف الربح، (وباقيه) أي المسترد ~~وهو ستة عشر وثلثان (من رأس المال) فيعود رأس المال إلى ثلاثة وثمانين ~~وثلث، فلو عاد ما في يده إلى ثمانين لم يسقط ما استقر له، بل يأخذ منها ~~درهما وثلثي درهم، ويرد الباقي وهو ثمانية وسبعون درهما وثلث درهم. # تنبيه كون العامل يأخذ مما في يده خارجا عن القواعد كما قاله ابن الرفعة ~~وتبعه # PageV03P417 # الإسنوي؛ لأنه لما جعل المسترد شائعا لزم أن يكون نصيب العامل في عين ~~المال المسترد إن كان باقيا، وفي ذمة المالك إن كان تالفا، ولا يتعلق ~~بالمال الباقي إلا برهن أو نحوه ولم يوجد، حتى لو أفلس لم يتقدم به بل ~~يضارب. # (وإن استرد) المالك بعضه (بعد) ظهور (الخسران فالخسران موزع على المسترد ~~والباقي) بعده، وحينئذ (فلا يلزم جبر حصة المسترد) وهو عشرون (لو ربح) ~~المال (بعد ذلك، مثاله: المال) ، أي رأس المال (مائة والخسران) الحاصل فيه ~~(عشرون، ثم استرد) المالك (عشرين، فربع العشرين) التي هي جميع الخسران (حصة ~~المسترد) منها خمسة، فكأنه استرد خمسة وعشرين، (ويعود) بعد ذلك (رأس المال) ~~الباقي بعد المسترد، وبعد حصته من الخسران (إلى خمسة وسبعين) ؛ لأن الخسران ~~إذا وزعناه على الثمانين خص كل عشرين خمسة، والعشرون المستردة حصتها خمسة ~~فيبقى ما ذكره، فلو ربح بعد ذلك شيئا قسم بينهما ربحا على حسب ما شرطاه، ~~(ويصدق العامل بيمينه ms1758 في قوله لم أربح) شيئا، (أو لم أربح إلا كذا) عملا ~~بالأصل فيهما، ولو أقر بربح ثم ادعى غلطا أو كذبا، ثم قال: غلطت في الحساب، ~~أو كذبت فيما قلت خوفا من انتزاع المال من يدي لم يقبل قوله؛ لأنه أقر بحق ~~لغيره، فلم يقبل رجوعه عنه، وله تحليف المالك سواء أذكر شبهة أم لا؟ فإن ~~ادعى بعد ذكر الكذب أو بعد إخباره بالربح خسارة صدق بيمينه إن احتمل ذلك، ~~مثل أن يعرض في الأسواق كساده، قاله القاضي حسين والمتولي، فإن لم يحتمل لم ~~يقبل ويصدق أيضا فيما تضمنه قوله، (أو اشتريت هذا) الشيء (للقراض) وإن كان ~~خاسرا (أو لي) ، وإن كان رابحا؛ لأنه مأمون وهو أعرف بقصده؛ ولأنه في ~~الثانية في يده. # تنبيه محل قبول قوله إنه اشتراه لنفسه إذا وقع العقد على الذمة؛ لأن ~~التعويل فيه على النية. أما إذا ادعى أنه اشتراه لنفسه، وأقام المالك بينة ~~أنه اشتراه بعين مال القراض، فهل يحكم به للقراض أو لا فيبطل العقد؟ فيه ~~وجهان: رجح ابن المقري منهما الثاني، وبه صرح الماوردي والشاشي والفارقي ~~وغيرهم، كما نقله عنهم الأذرعي وغيره؛ لأنه قد يشتري # PageV03P418 # لنفسه بمال القراض عدوانا، ورجح صاحب الأنوار الأول، ثم قال: قال الإمام ~~والغزالي والقشيري: وكل شراء وقع بمال القراض لا شك في وقوعه له، ولا أثر ~~لنية العامل: أي لإذن المالك له في الشراء. والثاني: أوجه، كما اعتمده ~~شيخي، (أو) قال العامل: (لم تنهني عن شراء كذا) كالعبد؛ لأن الأصل عدم ~~النهي، (و) يصدق العامل أيضا (في قدر رأس المال) ؛ لأن الأصل عدم دفع ~~الزيادة، وهذا حيث لا ربح، فإن كان فهل يصدق العامل أو المالك أو يتحالفان؟ ~~أوجه، أصحها أولها، وعلى هذا لو قارض اثنين على أن نصف الربح له والباقي ~~بينهما سواء، فربحا وأحضرا ثلاثة آلاف، فقال المالك: رأس المال ألفان، ~~وصدقه أحدهما، وأنكر الآخر وحلف أنه ألف فله خمسمائة؛ لأنها نصيبه بزعمه، ~~وللمالك ألفان من رأس المال لاتفاقه مع المعترف عليه، وله ثلثا خمسمائة ms1759 من ~~الربح، والباقي للمقر لاتفاقهم على أن ما يأخذه المالك من الربح مثل ما ~~يأخذه كل من العاملين، وما أخذه المنكر كالتالف، ويصدق العامل أيضا فيما ~~إذا اختلفا في جنس رأس المال أو صفته، (و) في (دعوى التلف) ؛ لأنه مأمون ~~فهو كالمودع ففيه التفصيل الآتي في باب الوديعة. (وكذا) يصدق في (دعوى ~~الرد) لمال القراض على المالك (في الأصح) ؛ لأنه ائتمنه كالوكيل. والثاني: ~~كالمرتهن والمستأجر، وفرق الأول بأن العامل إنما أخذ العين لمنفعة المالك، ~~وانتفاعه هو بالعمل فيها لا بها، بخلاف المرتهن والمستأجر. # فائدة كل أمين ادعى الرد على من ائتمنه يصدق بيمينه إلا المرتهن ~~والمستأجر. . # (ولو اختلفا) في أن العامل وكيل أو مقارض صدق المالك ولا أجرة للعامل، أو ~~(في) القدر (المشروط له) أي العامل، كأن قال: شرطت النصف فقال المالك: بل ~~الثلث - (تحالفا) كاختلاف المتبايعين في قدر الثمن، فلا ينفسخ بالتحالف بل ~~يفسخانه أو أحدهما أو الحاكم كما في زيادة الروضة عن البيان، وإن أشعر كلام ~~المصنف بأنه يفسخ بمجرد التحالف، وصرح به الروياني (وله) أي العامل حينئذ ~~(أجرة المثل) لعمله بالغة ما بلغت لتعذر رجوع عمله إليه، فوجب له قيمته وهو ~~الأجرة، ولو كان القراض لمحجور عليه ومدعى العامل دون الأجرة - فلا تحالف ~~كنظيره من الصداق. . # خاتمة لو اشترى العامل ولو ذميا خمرا أو أم ولد أو نحوهما مما يمتنع ~~بيعه، وسلم # PageV03P419 # الثمن للبائع - ولو جاهلا - ضمن؛ لأن الضمان لا يختلف بالعلم والجهل. ولو ~~قارضه المالك ليجلب من بلد إلى بلد لم يصح؛ لأن ذلك عمل زائد على التجارة. # وإن قارضه على مالين في عقدين فخلطهما ضمن لتعديه في المال، بل إن شرط في ~~العقد الثاني بعد التصرف في المال الأول ضم الثاني إلى الأول فسد القراض في ~~الثاني وامتنع الخلط؛ لأن الأول استقر حكمه ربحا وخسرانا، وإن شرط قبل ~~التصرف صح وجاز الخلط، وكأنه دفعهما إليه معا. نعم، إن شرط الربح فيهما ~~مختلفا امتنع الخلط. ويضمن العامل أيضا لو خلط مال القراض بماله، أو قارضه ~~اثنان ms1760 فخلط مال أحدهما بمال الآخر، ولا ينعزل بذلك عن التصرف كما نقله ~~الإمام عن الأصحاب. # وإذا اشترى بألفين لمقارضين له عبدين، فاشتبها عليه وقعا له، وغرم لهما ~~الألفين لتفريطه بعدم الإفراد. ولو دفع إلى شخص مالا وقال: إذا مت فتصرف ~~فيه قراضا على أن لك نصف الربح مثلا لغا؛ لأنه تعليق، ولو صح لبطل بالموت. ~~ولو جنى عبد القراض فداه المالك من مال نفسه لا من مال القراض، كما لو أبق ~~فإن نفقة رده على المالك، وإن كان في المال ربح بناء على أن العامل إنما ~~يملك حصته بالقسمة، فإن قلنا بالظهور فعليهما الفداء. ### | [كتاب المساقاة] # 1 # PageV03P420 # كتاب المساقاة لما شابهت القراض في العمل في شيء ببعض نمائه وجهالة ~~العوض، والإجارة في اللزوم والتأقيت جعلت بينهما، وهي مأخوذة من السقي - ~~بفتح السين وسكون القاف - المحتاج إليه فيها غالبا، لا سيما في الحجاز، ~~فإنهم يسقون من الآبار؛ لأنه أنفع أعمالها وأكثرها مؤنة. وحقيقتها أن يعامل ~~غيره على نخل أو شجر عنب ليتعهده بالسقي والتربية على أن الثمر لهما. ~~والأصل فيها قبل الإجماع خبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - عامل ~~أهل خيبر، وفي رواية دفع إلى يهود خيبر نخلها وأرضها بشطر ما يخرج منها من ~~ثمر أو زرع» ، والحاجة داعية إليها؛ لأن مالك الأشجار قد لا يحسن تعهدها، ~~أو لا يتفرغ له، ومن يحسن ويتفرغ قد لا يملك الأشجار، فيحتاج ذلك إلى ~~الاستعمال وهذا إلى العمل، ولو اكترى المالك لزمته الأجرة في الحال، وقد لا ~~يحصل له شيء من الثمار، ويتهاون العامل، فدعت الحاجة إلى تجويزها. # وأركانها خمسة: عاقدان، ومورد العمل، والثمار، والعمل، والصيغة. ثم شرع ~~في شرط الركن الأول، فقال: (تصح من جائز التصرف) لنفسه؛ لأنها معاملة على ~~المال كالقراض. # تنبيه لو قال: إنما تصح لكان أولى ليفيد الحصر، (ولصبي ومجنون) وسفيه ~~(بالولاية) عليهم عند المصلحة للاحتياج إلى ذلك. # تنبيه لو عبر بالمحجور عليه لكان أخصر وأحصر لشموله ما قدرته، وهذا الشرط ~~يعتبر أيضا في العامل، وفي معنى الولي ناظر ms1761 الوقف، وكذا الإمام في بساتين ~~بيت المال، وما لا يعرف مالكه، وكذا بساتين الغائب كما قاله الزركشي، قال: ~~ومقتضى كلام الماوردي أنه ليس لعامل القراض المساقاة، فإن عمله في حق ~~المالك لا في حق نفسه، بخلاف المساقي. # ثم شرع في الركن الثاني، وهو مورد العمل فقال: (وموردها) أصالة: أي ما ~~ترد # PageV03P421 # صيغة عقد المساقاة عليه (النخل) للخبر السابق، ولو ذكورا كما اقتضاه ~~إطلاق المصنف وصرح به الخفاف، ويشترط فيه أن يكون مغروسا معينا مرئيا، (و) ~~مثله (العنب) ؛ لأنه في معنى النخل بجامع وجوب الزكاة وتأتي الخرص. # تنبيه إنما لم يقل الكرم بدل العنب لورود النهي عن تسميته به. قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تسموا العنب كرما، إنما الكرم الرجل المسلم» ، رواه ~~مسلم. # قيل: سمي كرما من الكرم بفتح الراء؛ لأن الخمر المتخذة منه تحمل عليه، ~~فكره أن يسمى به، وجعل المؤمن أحق بما يشتق من الكرم. يقال: رجل كرم - ~~بإسكان الراء وفتحها -: أي كريم. وثمرات النخل والأعناب أفضل الثمار، ~~وشجرهما أفضل الشجر بالاتفاق. واختلفوا في أيهما أفضل، والراجح أن النخل ~~أفضل لورود «أكرموا عماتكم النخل المطعمات في المحل، وأنها خلقت من طينة ~~آدم» ، والنخل مقدم على العنب في جميع القرآن، ومر في زكاة الفطر أن التمر ~~خير من الزبيب، وشبه - صلى الله عليه وسلم - النخلة بالمؤمن وأنها تشرب ~~برأسها، وإذا قطع ماتت، وينتفع بأجزائها، وهي الشجرة الطيبة المذكورة في ~~القرآن، فكانت أفضل، وليس في الشجر شجر فيه ذكر وأنثى يحتاج الأنثى فيه إلى ~~الذكر سواه، وشبه - صلى الله عليه وسلم - عين الدجال بحبة العنب؛ لأنها أصل ~~الخمرة، وهي أم الخبائث، (وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة) كالتين ~~والتفاح للحاجة، واختاره المصنف في تصحيح التنبيه والجديد المنع؛ لأنها ~~رخصة فتختص بموردها، ولأنه لا زكاة في ثمرها فأشبهت غير المثمرة، ولأنها ~~تنمو من غير تعهد بخلاف النخل والعنب، وعلى المنع لو كانت هذه الأشجار بين ~~النخل أو العنب فساقى عليها معه تبعا جاز، وإن كانت كثيرة كما هو مقتضى ~~كلام الروضة، ms1762 وإن قيدها الماوردي بالقليلة، كما تجوز المزارعة تبعا ~~للمساقاة. # تنبيه احترز المصنف بالأشجار، وهي ما لها ساق عما لا ساق له كالبطيخ وقصب ~~السكر، وبالمثمرة عن غيرها كالتوت الذكر، وما لا يقصد ثمره كالصنوبر فلا ~~تجوز المساقاة عليه على القولين، وعلى الجديد لا تجوز على المقل على الأصح ~~في الروضة، وإن قال في المهمات: الفتوى على الجواز، فإن قيل: قد قلتم: غير ~~الشجر هو الذي لا ساق له، وقد قال تعالى: {وأنبتنا عليه شجرة من يقطين} ~~[الصافات: 146] . # أجيب بأنها كانت # PageV03P422 # شجرة على خلاف العادة في القرع، معجزة لسيدنا يونس - صلى الله عليه وعلى ~~سائر الأنبياء وسلم - كما كانت تأتيه وعلة صباحا ومساء يشرب من لبنها حتى ~~قوي. . # (ولا تصح المخابرة، وهي عمل) العامل في (الأرض) أي المعاملة عليها كما ~~عبر به في المحرر، ولو عبر به لكان أولى؛ لأن العمل من وظيفة العامل فلا ~~يفسر العقد به (ببعض ما يخرج منها) كنصف (والبذر من العامل، ولا) تصح ~~(المزارعة وهي هذه المعاملة) أي المخابرة، (و) لكن (البذر) فيها يكون (من ~~المالك) للنهي عن الأولى في الصحيحين، وعن الثانية في مسلم، والمعنى في ~~المنع فيهما أن تحصيل منفعة الأرض ممكنة بالإجارة فلم يجز العمل عليها ببعض ~~ما يخرج منها كالمواشي، بخلاف الشجرة فإنه لا يمكن عقد الإجارة عليه فجوزت ~~المساقاة للحاجة، واختار في الروضة جوازهما مطلقا تبعا لابن المنذر ~~والخطابي وغيرهما، وتأولوا الأحاديث على ما إذا شرط لواحد زرع قطعة معينة ~~ولآخر أخرى، واختاره الماوردي، ولا تصح المشاطرة المسماة أيضا بالمناصبة - ~~بموحدة بعد صاد مهملة - كالتي تفعل بالشام، وهي أن يسلم أرضا ليغرسها من ~~عنده والشجر بينهما، وفي فتاوى القفال أن الحاصل في هذه الصورة للعامل، ~~ولمالك الأرض أجرة مثلها عليه، ومن زارع على أرض بجزء من الغلة فعطل بعض ~~الأرض: أفتى المصنف بأنه يلزمه أجرة ما عطل منها، وخالفه الشيخ تاج الدين ~~الفزاري، وقال بعدم اللزوم، وهو أوجه. # (فلو كان بين النخل) أو العنب (بياض) وهو أرض لا زرع فيها ولا ms1763 شجر (صحت ~~المزارعة عليه مع المساقاة على النخل) ، أو العنب تبعا للمساقاة وتعسر ~~الإفراد، وعليه حمل خبر الصحيحين أول الباب. # تنبيه اقتصر المصنف هنا وفي الروضة على ذكر النخل، وكان الأولى له ذكر ~~العنب معه كما قدرته، فإنه قال في التصحيح: إنه الصواب، وإنما يجوز ذلك ~~(بشرط اتحاد العامل) فيهما، فلا يصح أن يساقي واحدا ويزارع آخر؛ لأن ~~الاختلاف يزيل التبعية، وليس المراد باتحاده اشتراط كونه واحدا، بل أن لا ~~يكون من ساقاه غير من زارعه، فلو ساقى جماعة، وزارعهم بعقد واحد صح. (و) ~~بشرط (عسر إفراد النخل بالسقي، و) عسر # PageV03P423 # إفراد (البياض بالعمارة) وهي الزراعة لانتفاع النخل بسقي الأرض وتقليبها، ~~وعبر في الروضة بالتعذر، ومراده التعسر كما هنا، فإن أمكن ذلك لم تجز ~~المزارعة لعدم الحاجة. # تنبيه لو كان بين النخل بياض بحيث تجوز المزارعة عليه تبعا للمساقاة، ~~وكان فيه زرع موجود ففي جواز المزارعة وجهان بناء على القولين في جواز ~~المساقاة على ثمرة موجودة، وقضيته كما قال الزركشي ترجيح الجواز فيما لم ~~يبد صلاحه، فحينئذ لا اختصاص للتعبير بالبياض المجرد، وتبع المصنف في الجمع ~~بين عسر إفراد النخل بالسقي والبياض بالعمارة الروضة كأصلها، والذي اقتصر ~~عليه الجمهور ذكر عسر إفراد النخل بالسقي والعمل، واقتصر الغزالي في كتبه ~~على عسر إفراد البياض المتخلل بالعمارة، وما قاله المصنف أوجه، (والأصح أنه ~~يشترط) في عقد المساقاة والمزارعة (أن لا يفصل) - بضم أوله وفتح ثالثه بخطه ~~-: أي لا يفصل العاقدان (بينهما) ، بل يؤتى بهما على الاتصال لتحصل ~~التبعية، فلو ساقاه على النصف مثلا فقبل، ثم زارعه على البياض لم تصح ~~المزارعة؛ لأن تعدد العقد يزيل التبعية. والثاني: يجوز الفصل بينهما ~~لحصولهما لشخص واحد. # تنبيه محل الخلاف كما قال الدارمي حيث بقي من مدة المساقاة ما يمكن فيه ~~المزارعة، وإلا امتنع جزما، (و) الأصح أنه يشترط (أن لا يقدم المزارعة) على ~~المساقاة؛ لأنها تابعة والتابع لا يقدم على متبوعه. والثاني: يجوز تقديمها ~~وتكون موقوفة: إن ساقاه بعدها بان صحتها وإلا فلا، وفهم من ms1764 الأول أنه لا ~~يغني لفظ أحدهما عن الآخر. ولكن لو أتى بلفظ يشملهما كعاملتك على النخل ~~والبياض بالنصف فيهما كفى، بل حكى فيه الإمام الاتفاق. قال الدارمي: ويشترط ~~أيضا بيان ما يزرعه، بخلاف إجارة الأرض للزراعة؛ لأنه هناك شريك فلا بد من ~~علمه به، بخلاف الآخر إذ لا حق له في الزرع، والأصح (أن كثير البياض ~~كقليله) في صحة المزارعة عليه؛ لأن الغرض عسر الإفراد، والحاجة لا تختلف. ~~والثاني: لا لأن الكثير لا يكون تابعا. # تنبيه النظر في الكثرة إلى مساحة الأرض ومغارس الشجر لا إلى زيادة النماء ~~على # PageV03P424 # الأصح في زيادة الروضة، (و) الأصح (أنه لا يشترط تساوي الجزء المشروط من ~~الثمر) في المساقاة، (والزرع) في المزارعة، بل يجوز أن يشرط للعامل نصف ~~الثمر وربع الزرع مثلا. والثاني: يشترط؛ لأن التفاضل يزيل التبعية، وصحح ~~هذا المصنف في نكت التنبيه، (و) الأصح (أنه لا يجوز أن يخابر تبعا ~~للمساقاة) لعدم ورود ذلك. والثاني: يجوز ذلك كالمزارعة. # وأجاب الأول بأن المزارعة في معنى المساقاة من حيث إنه ليس على العامل ~~فيها إلا العمل، بخلاف المخابرة، فإنه يكون عليه العمل والبذر. # (فإن أفردت أرض) قراح أو بياض متخلل بين النخل أو العنب بالمخابرة فالمغل ~~للعامل؛ لأن الزرع يتبع البذر، وعليه للمالك أجرة مثل الأرض، أو (بالمزارعة ~~فالمغل للمالك) ؛ لأنه نماء ملكه (وعليه للعامل أجرة) مثل (عمله، و) عمل ~~(دوابه، و) عمل ما يتعلق به من ما يتعلق به من (آلاته) كالبقر إن كانت له، ~~سواء حصل من الزرع شيء أم لا، أخذا من نظيره في القراض، وذلك لأنه لم يرض ~~ببطلان منفعته إلا ليحصل له بعض الزرع، فإذا لم يحصل له وانصرف كل المنفعة ~~إلى المالك استحق الأجرة. فإن قيل: المنقول عن المتولي في نظيره من الشركة ~~الفاسدة فيما إذا أتلف الزرع بآفة أنه لا شيء للعامل؛ لأنه لم يحصل للمالك ~~شيء، وصوبه المصنف، فيكون الحكم هنا كذلك. # أجيب بأن العامل هنا أشبه به في القراض من الشركة، على أن الرافعي قال ms1765 في ~~كلام المتولي: لا يخفى عدوله عن القياس الظاهر. ولو كان البذر منهما فالغلة ~~لهما، ولكل على الآخر أجرة ما انصرف من منافعه على حصة صاحبه. # ثم شرع في حيلة تسقط الأجرة وتجعل الغلة مشتركة بين المالك والعامل في ~~الصورة السابقة، فقال: (وطريق جعل الغلة لهما) في صورة إفراد الأرض ~~بالمزارعة (ولا أجرة) لأحدهما على الآخر تحصل بصورتين: إحداهما (أن ~~يستأجره) أي المالك العامل (بنصف البذر) شائعا (ليزرع له النصف الآخر) في ~~الأرض، (ويعيره نصف الأرض) شائعا، ومن هنا يؤخذ جواز إعارة المشاع المفيدة ~~إسقاط الأجرة، بخلاف ما إذا لم يعره نصفها، واستأجره لزراعة نصف البذر، ~~فزرع جميعه فإنه يلزمه أجرة نصف الأرض، # PageV03P425 # والطريق الثاني ما أشار إليه بقوله: (أو يستأجره) أي العامل (بنصف البذر) ~~شائعا، (ونصف منفعة الأرض) كذلك (ليزرع) له (النصف الآخر) من البذر (في ~~النصف الآخر) - بفتح الخاء، ويجوز كسرها على معنى المتأخر - (من الأرض) ~~فيكونان شريكين في الزرع على المناصفة، ولا أجرة لأحدهما على الآخر؛ لأن ~~العامل يستحق من منفعة الأرض بقدر نصيبه من الزرع، والمالك من منفعته بقدر ~~نصيبه من الزرع. فإن قيل: ما الفرق بين الطريقين؟ . # أجيب بأنه في الأولى جعل الأجرة عينا، وفي الثانية عينا ومنفعة، وفي ~~الأولى متمكن من الرجوع بعد الزراعة في نصف الأرض، ويأخذ الأجرة، وفي ~~الثانية لا يتمكن، ويفترقان أيضا في أنه لو فسد منبت الأرض في المدة لزمه ~~قيمة نصفها على الأول دون الثاني؛ لأن العارية مضمونة. # تنبيه قد توهم عبارته الحصر في الطريقين، وليس مرادا، بل من ذلك أن يقرض ~~المالك العامل نصف البذر ويؤجره نصف الأرض بنصف عمله ونصف منافع دوابه ~~وآلاته، ومنه أن يعيره نصف الأرض والبذر منهما ثم يعمل العامل، فالمغل ~~بينهما ولا تراجع؛ لأن كلا منها متطوع، لكن البذر في هذا ليس كله من ~~المالك. وطريق جعل الغلة لهما في المخابرة ولا أجرة: أن يستأجر العامل نصف ~~الأرض بنصف البذر ونصف عمله ومنافع دوابه وآلاته، أو بنصف البذر ويتبرع ~~بالعمل والمنافع، ولا بد ms1766 في هذه الإجارات من رعاية الرؤية وتقدير المدة ~~وغيرهما من شروط الإجارة. ### | [فصل فيما يشترط في عقد المساقاة] # ثم شرع في الركن الثالث، وهو الثمار مترجما له بفصل، فقال: # فصل فيما يشترط في عقد المساقاة. (يشترط) فيه (تخصيص الثمر بهما) أي ~~المالك والعامل، فلا يجوز شرط بعضه لغيرهما، (واشتراكهما فيه) ، فلا يجوز ~~شرط كل الثمرة لأحدهما، (والعلم) أي علمهما (بالنصيبين بالجزئية) ، وإن قل ~~كجزء من ألف جزء (كالقراض) # PageV03P426 # في جميع ما سبق، ومما سبق الصحة فيما إذا قال: بيننا، وفيما إذا قال: علي ~~أن لك النصف، وقول المصنف بالجزئية قد يوهم الفساد هنا، وليس مرادا، ولو ~~ساقاه على نوع بالنصف وآخر بالثلث صح العقد إن عرفا قدر كل من النوعين، ~~وإلا فلا؛ لما فيه من الغرر، فإن المشروط فيه الأقل قد يكون أكثر، وإن ~~ساقاه على النصف من كل منهما صح وإن جهلا قدرهما، وخرج بالثمر الجريد ~~والكرناف والليف؛ فلا يكون مشتركا بينهما، بل يختص به المالك كما جزم به في ~~المطلب تبعا للماوردي وغيره. قال: ولو شرط جعله بينهما على حسب ما شرطاه في ~~الثمر فوجهان في الحاوي. اه. # والظاهر منهما الصحة كما نقله الزركشي عن الصيمري، ولو شرط للعامل بطل ~~قطعا، ولا يصح كون العوض غير الثمر، فلو ساقاه بدراهم أو غيرها لم تنعقد ~~مساقاة ولا إجارة إلا إذا فصل الأعمال، وكانت معلومة، ولو ساقاه على نوع ~~بالنصف على أن يساقيه على آخر بالثلث فسد الأول للشرط الفاسد، وأما الثاني ~~فإن عقده جاهلا بفساد الأول فكذلك، وإلا فيصح. # تنبيه لا قلب في كلام المصنف كما قال بعض الشراح من أن حقه أن يقول: ~~يشترط تخصيصهما بالثمر؛ لأن المصنف مشى هنا على الاستعمال العرفي من دخول ~~الباء على المقصور عليه، ومشى في باب القراض حيث قال فيه: ويشترط اختصاصهما ~~بالربح على الاستعمال اللغوي من دخول الباء على المقصور، وقد نبه على ~~الاستعمالين بعض المحققين، فقال في قوله تعالى: {إياك نعبد} [الفاتحة: 5] : ~~معناه نخصك بالعبادة، ولو قيل: نخص العبادة بك ms1767 كان استعمالا عرفيا، ~~(والأظهر صحة المساقاة بعد ظهور الثمر) ؛ لأنه أبعد عن الغرر للوثوق بالثمر ~~فهو أولى بالجواز. والثاني لا يصح لفوات بعض الأعمال، (لكن) محل الصحة (قبل ~~بدو الصلاح) إذا جعل عوض العامل من الثمرة الموجودة لبقاء معظم العمل، أما ~~بعده فلا يجوز قطعا، وكذا لو ساقاه على النخل المثمر وعلى ما يحدث من ثمر ~~العام، ويشترط في الشجر المساقى عليه: أن يكون مغروسا كما مر. # (و) على هذا (لو ساقاه على ودي) ، وهو - بواو مفتوحة ودال مكسورة ومثناة ~~تحتية مشددة - صغار النخل (ليغرسه ويكون الشجر لهما لم يجز) ، إذا لم ترد ~~المساقاة على أصل ثابت، وهي رخصة فلا تتعدى موردها، ولأن الغرس ليس من ~~أعمال المساقاة، فأشبه ضم غير التجارة إلى عمل القراض. # PageV03P427 # تنبيه ليس الشجر بقيد، فلو قال: ولك نصف الثمرة لم يصح أيضا، وإذا عمل في ~~الصورتين فله أجرة المثل على المالك إن توقعت الثمرة في المدة، وإلا فلا في ~~الأصح، وله أجرة الأرض أيضا إن كانت له، ولو كان الغراس للعامل، والأرض ~~للمالك فلا أجرة له ويلزمه أجرة الأرض، (ولو كان) الودي (مغروسا) وساقاه ~~عليه، (وشرط له جزءا من الثمر على العمل فإن قدر) في عقد المساقاة عليه ~~(مدة يثمر) الودي (فيها غالبا) كخمس سنين (صح) العقد، ولا يضر كون أكثر ~~المدة لا ثمر فيها، كما لو ساقاه خمس سنين، والثمرة يغلب وجودها في الخامسة ~~خاصة، فإن اتفق أنه لم يثمر لم يستحق العامل شيئا، كما لو ساقاه على النخيل ~~المثمرة فلم تثمر، (وإلا) أي وإن قدر مدة لا يثمر فيها غالبا (فلا) تصح ~~لخلوها عن العوض كالمساقاة على شجرة لا تثمر، فإن وقع ذلك وعمل العامل لم ~~يستحق أجرة إن علم أنها لا تثمر في تلك المدة، وإلا استحق، ويرجع في المدة ~~المذكورة لأهل الخبرة بالشجر في تلك الناحية كما يقتضيه كلام الدارمي. ~~(وقيل: إن تعارض الاحتمالان) في الإثمار وعدمه، وليس أحدهما أظهر (صح) ~~العقد؛ لأن الثمر مرجو كالقراض، فإن الربح مرجو الحصول، فإن ms1768 أثمرت استحق، ~~وإلا فلا شيء له. # وأجاب الأول بأن هذا عقد على عوض غير موجود ولا الظاهر وجوده، فأشبه ~~السلم فيما لا يوجد غالبا، وعلى هذا فله الأجر وإن لم يثمر؛ لأنه عمل ~~طامعا. # (وله مساقاة شريكه في الشجر إذا) استقل الشريك بالعمل فيها و (شرط) ~~المالك (له) أي الشريك (زيادة على حصته) ، كأن يكون الشجر بينهما نصفين ~~فيشرط له ثلثي الثمرة ليكون السدس عوض عمله، فإن شرط له مقدار نصيبه أو ~~دونه لم يصح؛ إذ لا عوض لاستحقاقه ذلك بالملك، بل شرط عليه في مسألة ما دون ~~نصيبه أن يترك بعض ثمرته أيضا، فإن عمل لم يستحق أجرة؛ لأنه لم يطمع في ~~شيء، وإن شرط له كل الثمرة فسد العقد، لكن يستحق الأجرة؛ لأنه عمل طامعا، ~~وقيده الغزالي كإمامه تفقها بما إذا لم يعلم الفساد، وعدم التقييد أوجه كما ~~مر في القراض. أما إذا لم يستقل الشريك بالعمل بأن شرط معاونته له في العمل ~~فإن العقد يفسد، كما لو ساقى أجنبيا بهذا الشرط، فإن عاونه واستوى عملهما ~~فلا أجرة لأحد منهما على الآخر، وكذا لا أجرة للمعاون إذا زاد عمله، بخلاف ~~الآخر إذا زاد عمله فله أجرة عمله بالحصة على المعاون؛ # PageV03P428 # لأنه لم يعمل مجانا. واستشكل السبكي مسألة الكتاب بأن عمل الأجير يجب ~~كونه في خالص ملك المستأجر. قال: والخلاص من هذا أن يقال: صورة المسألة إذا ~~قال: ساقيتك على نصيبي، حتى لا يكون العمل المعقود عليه واقعا في المشترك، ~~وبهذا صور أبو الطيب المسألة تبعا لما أفهمه كلام المزني، لكن كلام غيرهما ~~يقتضي عدم الفرق وهو ظاهر كلام الكتاب. اه. # والذي ينبغي أن يقال: إن قال ساقيتك على كل الشجر لم يصح، أو قال: ساقيتك ~~على نصيبي أو أطلق صح، والظاهر كما قال شيخنا: صحة مساقاة أحد الشريكين على ~~نصيبه أجنبيا ولو بغير إذن شريكه الآخر، ولو ساقى الشريكان ثالثا لم يشترط ~~معرفته بحصة كل منهما إلا إن تفاوتا في المشروط له، فيشترط معرفته بحصة كل ~~منهما. # (ويشترط) ms1769 لصحة المساقاة (أن لا يشرط) المالك في عقدها (على العامل ما ليس ~~من جنس أعمالها) التي جرت عادة العامل بها كحفر بئر، فإن شرطه لم يصح ~~العقد؛ لأنه استئجار بعوض مجهول واشتراط عقد في عقد. # تنبيه كان الأولى أن يقدم المصنف على هذه المسألة بيان أعمال المساقاة ~~ليعرف أن شرط غيرها مفسد، كما جرى على ذلك في كتاب القراض، حيث قال فيه: ~~ووظيفة العامل كذا. ثم قال: فلو قارضه ليشتري حنطة إلخ. ويشترط أيضا أن لا ~~يشترط على المالك في العقد ما على العامل، كذا قالاه، ومقتضاه أنه لو شرط ~~السقي على المالك أن العقد يبطل، وهو كذلك، وبه صرح في البحر، وسيأتي ~~التنبيه على ذلك. # ثم شرع في الركن الرابع وهو العمل، فقال: (و) يشترط (أن ينفرد) العامل ~~(بالعمل) ، فلو شرط عمل المالك معه فسد، بخلاف ما لو شرطا عمل غلام المالك ~~معه بلا شرط يد ولا مشاركة في تدبير فإنه يصح على المذهب المنصوص، ولا بد ~~من معرفته بالرؤية أو الوصف، ونفقته على المالك بحكم الملك، وإن شرطت في ~~الثمرة بغير تقدير جزء معلوم لم يصح؛ لأن ما يبقى يكون مجهولا، أو شرطت على ~~العامل وقدرت صح؛ لأن العمل عليه فلا يبعد أن تلزمه مؤنة من يعمل معه، وهو ~~كاستئجار من يعمل معه، ولو لم يقدر صح أيضا، والعرف كاف؛ لأنه يتسامح بمثله ~~في المعاملات، وإن شرط العامل عمل الغلام في حوائج نفسه، أو استئجار معاون ~~له بجزء من الثمر أو من غيرها من مال المالك - لم يصح العقد. أما في الأولى ~~فظاهر، وأما في الثانية؛ فلأن قضية المساقاة أن تكون الأعمال ومؤنها على ~~العامل. أما إذا # PageV03P429 # جعلت الأجرة من مال العامل، فإنها تصح. (و) يشترط أيضا أن ينفرد (باليد ~~في الحديقة) ليتمكن من العمل متى شاء، فلو شرط كونها في يد المالك أو ~~بيدهما لم يصح. # فائدة الحديقة: أرض ذات شجر. قاله الليث. وقال أبو عبيدة: هي الحائط: أي ~~البستان. وقال الغزالي: إنما يقال حديقة للبستان عليه ms1770 حائط. (و) يشترط ~~(معرفة العمل) جملة لا تفصيلا كما يشعر به قوله: (بتقدير المدة: كسنة أو ~~أكثر) إلى مدة تبقى فيها العين غالبا للاستغلال، فلا تصح مطلقة ولا مؤبدة؛ ~~لأنها عقد لازم فأشبهت الإجارة. # تنبيه قد يفهم كلامه أنها لا تجوز على أقل من سنة، وليس مرادا، بل أقل ~~مدتها ما يطلع فيها الثمر ويستغني عن العمل، وإنما ذكر السنة لأنها محل ~~وفاق، وفيما زاد عليها خلاف، فإذا ساقاه أكثر من سنة صح وإن لم يبين حصة كل ~~سنة، فإن فاوت بين السنين لم يضر، ووقع في الروضة لم يصح، وهو تحريف. وإن ~~شرط ثمر سنة معينة من السنين والأشجار بحيث تثمر كل سنة لم يصح العقد. وإن ~~ساقاه عشر سنين مثلا لتكون الثمرة بينهما، ولم تتوقع إلا في العاشرة صح، ~~وتكون السنون بمثابة الأشهر من السنة الواحدة، وفارقت ما قبلها لأنه شرط له ~~فيها سهم من جميع الثمرة بخلافه في تلك، فإن أثمر قبل العاشرة فلا شيء ~~للعامل في الثمرة؛ لأنه لم يطمع في شيء. # تنبيه السنة المطلقة في التأجيل عربية، فإن شرطا رومية أو غيرها وعرفا ~~صح، وإلا فلا، وإن انقضت المدة، وعلى النخيل طلع أو بلح فللعامل حصته منه، ~~وعلى المالك التعهد إلى الجداد، وإن قال صاحب المرشد: إن التعهد عليهما؛ ~~لأن الثمرة مشتركة بينهما، ولا يلزم العامل أجرة لتبقية حصته على الشجر إلى ~~حين الإدراك؛ لأنه يستحقها ثمرة مدركة بحكم العقد، وإن أدرك الثمر قبل ~~انقضاء المدة لزم العامل أن يعمل البقية بلا أجرة، فإن لم يحدث الثمر إلا ~~بعد المدة فلا شيء للعامل. (ولا يجوز التوقيت) لمدة المساقاة (بإدراك الثمر ~~في الأصح) لجهالته بالتقدم تارة والتأخر أخرى. والثاني: ينظر إلى أنه ~~المقصود. والمراد بالإدراك كما قال السبكي الجداد. . # ثم شرع في الركن الخامس وهو الصيغة، فقال: (وصيغتها) أي المساقاة (ساقيتك ~~على هذا النخل) أو العنب (بكذا) من # PageV03P430 # ثمره كنصفه؛ لأنه الموضوع لها، (أو سلمته إليك لتتعهده) ، أو اعمل في ~~نخيلي أو تعهد نخيلي بكذا لأدائه ms1771 معناه، وهذه الثلاثة يحتمل أن تكون كناية، ~~وأن تكون صريحة، قاله في الروضة كأصلها. ومقتضى كلام الإمام والماوردي ~~والشاشي وغيرهم الأول. وقال ابن الرفعة: الأشبه الثاني وهو ظاهر كلام ابن ~~المقري وغيره، وهو الظاهر. # تنبيه أفهم قوله: بكذا أنه لا بد من ذكر العوض، فلو سكت عنه لم يصح، وفي ~~استحقاقه الأجرة وجهان: أوجههما عدم الاستحقاق. ولو ساقاه بلفظ الإجارة لم ~~يصح على الأصح في الروضة كأصلها، قالوا: لأن لفظ الإجارة صريح في عقد آخر، ~~فإن أمكن تنفيذه في محله نفذ فيه كما سيأتي، وإلا فالإجارة فاسدة. قال ~~الإسنوي: وتصحيح عدم الانعقاد مشكل مخالف للقواعد، فإن الصريح في بابه إنما ~~يمنع أن يكون كناية في غيره إذا وجد نفاذا في موضوعه، كقوله لزوجته: أنت ~~علي كظهر أمي ناويا للطلاق فلا تطلق، ويقع الظهار، بخلاف قوله لأمته: أنت ~~طالق فهو كناية في العتق؛ لأنه لم يجد نفاذا في موضوعه، ومسألتنا من ذلك. ~~اه. # ولما كان الإشكال قويا قلت تبعا لشيخنا: قالوا: فإن وجدت الإجارة بشروطها ~~كأن استأجره بنصف الثمرة الموجودة أو كلها بعد بدو الصلاح، وكذا قبله بشرط ~~القطع، ولم يكن النصف شائعا كأن شرط له ثمرة معينة صح، ولو قال: ساقيتك ~~بالنصف مثلا ليكون أجرة لك لم يضر لسبق لفظ المساقاة. (ويشترط) فيها ~~(القبول) لفظا من الناطق للزومها كإجارة وغيرها، وتصح بإشارة الأخرس ~~المفهمة ككتابته (دون تفصيل الأعمال) فيها، فلا يشترط التعرض له في العقد، ~~(ويحمل المطلق في كل ناحية على العرف الغالب) فيها في العمل، إذ المرجع في ~~مثله إلى العرف، هذا إذا عرفاه، فإن جهلاه أو أحدهما أو لم يكن عرف وجب ~~التفصيل. # تنبيه قضية كلامه أن الحمل المذكور يجري وإن عقد بغير لفظ المساقاة، وهو ~~كذلك، وبه صرح ابن يونس، وإن كان كلام الروضة قد يفهم أنه لا يجري إلا في ~~لفظها. # (و) يجب (على العامل) عند الإطلاق (ما) أي عمل (يحتاج إليه لصلاح الثمر ~~واستزادته مما يتكرر كل سنة) في العمل، ولا يقصد به حفظ الأصل، ms1772 (كسقي) إن ~~لم يشرب بعروقه، # PageV03P431 # ويدخل في السقي توابعه من إصلاح طرق الماء، وفتح رأس الساقية وسدها عند ~~السقي، فلو شرط السقي على المالك فقيل: يجوز، ونص عليه في البويطي؛ لأن ~~المساقاة تجوز على النخل البعلي، وهو الذي يشرب بعروقه. والمشهور أن ما على ~~العامل إذا شرط على المالك يبطل العقد. وأما ما يشرب بعروقه فحكى الماوردي ~~فيه ثلاثة أوجه: أحدها أن سقيها على العامل. والثاني على المالك. # والثالث أي وهو الظاهر يجوز اشتراطه على المالك وعلى العامل، فإن أطلق صح ~~ويكون على العامل. (وتنقية) بئر و (نهر) أي مجرى الماء من الطين ونحوه، ~~(وإصلاح الأجاجين التي يثبت فيها الماء) وهي الحفر حول الشجر يجتمع فيها ~~الماء ليشربه، شبهت بالأجاجين التي يغسل فيها، (وتلقيح) للنخل، وهو وضع شيء ~~من طلع الذكور في طلع الإناث، وقد يستغني بعض النخيل عن الوضع المذكور ~~لكونها تحت ريح الذكور فيحمل الهواء ريح الذكور إليها، (وتنحية) ، أي إزالة ~~(حشيش) مضر كما في الروضة، ولو عبر بالكلأ لكان أولى؛ لأن الكلأ يقع على ~~الأخضر واليابس، والحشيش لا يطلق إلا على اليابس على المشهور، (و) تنحية ~~(قضبان مضرة) بالشجر، وقطع الجريد وصرفه عن وجوه العناقيد لتصيبها الشمس ~~ويتيسر قطفها عند الإدراك، وتقليب الأرض بالمساحي ونحو ذلك مما هو مذكور في ~~المطولات لاقتضاء العرف ذلك. # تنبيه إنما قيدت كلامه بعمل ليخرج الطلع الذي يلقح به، والقوصرة التي ~~يجعل فيها العناقيد حفظا عن الطيور والزنابير، والمنجل والمعول - بكسر ~~ميميهما - والثور وآلته من المحراث وغيره، فإن ذلك على المالك؛ لأنه عين، ~~وإنما يكلف العامل العمل، وإنما اعتبر التكرار؛ لأن ما لا يتكرر يبقى أثره ~~بعد فراغ المساقاة، وتكليفه العامل إجحاف به، (و) عليه أيضا (تعريش) أي ~~إصلاح العريش التي (جرت به عادة) لتلك البلد التي يطرح الكروم فيها على ~~العريش، وهو أن ينصب أعوادا ويظللها ويرفع العنب عليها. قال المتولي: ونصب ~~الأقصاب فيما يكون على القصب، (وكذا) عليه (حفظ الثمر) على الشجر من السراق ~~ومن الطيور والزنابير بجعل كل عنقود ms1773 في وعاء يهيئه المالك، كقوصرة، وعن ~~المشمس بجعل حشيش أو نحوه فوقه عند الحاجة، (و) عليه (جداده) أي قطعه وحفظه ~~في الجرين من السراق ونحوهم، (وتجفيفه في الأصح) ؛ لأنها من مصالحه، ~~والخلاف راجع للمسائل الثلاث، # PageV03P432 # لكنه في الروضة عبر في الثانية والثالثة بالصحيح. والثاني: ليس عليه؛ لأن ~~الحفظ خارج عن أعمال المساقاة، وكذا الجداد والتجفيف؛ لأنهما بعد كمال ~~الثمر. # تنبيه قيد في الروضة وأصلها الوجوب في التجفيف على العامل بما إذا اطردت ~~العادة به أو شرطاه، وليس هذا القيد من محل الخلاف، وألحق ابن المقري ~~بالتجفيف في ذلك الحفظ والجداد وهو ظاهر، وإذا لزم التجفيف وجب تسوية ~~الجرين ونقله إليه وتقليبها في الشمس إن احتيج إليه، وكل ما وجب على العامل ~~كان له استئجار المالك عليه، وكل ما وجب على المالك لو فعله العامل بإذن ~~المالك استحق الأجرة. فإن قيل: ينبغي أن لا يستحق أجرة بمجرد الإذن كما لو ~~أمر بغسل ثوبه. # أجيب بأن إذنه في ذلك بمنزلة أمره بقضاء دينه لا كأمره بغسل ثوبه، (و) كل ~~(ما قصد به حفظ الأصل) أي أصل الثمر وهو الشجر (ولا يتكرر كل سنة كبناء ~~الحيطان) للبستان، (وحفر نهر جديد) له وإصلاح ما انهار من النهر ونصب ~~الدولاب والأبواب (فعلى المالك) لاقتضاء العرف ذلك، وعليه أيضا خراج الأرض ~~الخراجية. # تنبيه قوله: كبناء الحيطان قد يوهم أن وضع الشوك على الجدار والترقيع ~~اليسير الذي يفتق في الجدار ليس على المالك، وليس مرادا، بل الأصح أن ذلك ~~بحسب العادة، وتعبيره بجديد قد يشعر بأن ما انهار من النهر يكون على العامل ~~وليس مرادا، بل هو على المالك، وما نقله السبكي عن النص من أن الثاني على ~~المالك محمول على ما إذا اطردت العادة به من كونهما على المالك أو العامل. # (والمساقاة لازمة) أي عقد لازم من الجانبين كالإجارة، بجامع أن العمل ~~فيهما في أعيان تبقى بحالها، بخلاف القراض لا تبقى أعيانه بعد العمل فأشبه ~~الوكالة. فإن قيل: القول بلزومها مشكل؛ لأنها إذا وردت على الذمة ms1774 أشبهت بيع ~~الدين بالدين؛ لأن العمل دين على العامل، والثمرة وإن لم تكن دينا إلا إنها ~~معدومة فهي في معنى الدين، وبيع الدين بالدين مجمع على بطلانه. وقال ~~السبكي: لم يتبين لي دليل قوي على لزومها، وكنت أود لو قال أحد من أصحابنا ~~بعدم لزومها حتى كنت أوافقه. . # أجيب عن الأول بأن بيع الدين بالدين قد جوز للحاجة كما في الحوالة، وهذه ~~أولى لشدة الحاجة إليها، وعن الثاني بما مر من القياس على الإجارة، ويملك ~~العامل فيها حصته # PageV03P433 # بالظهور، بخلاف القراض؛ لأن الربح فيه وقاية لرأس المال بخلاف الثمرة. ~~نعم. إن عقدت المساقاة بعد ظهور الثمرة ملكها بالعقد، وفي فروع ابن القطان ~~أن العامل لو قطع الثمرة قبل أن تبلغ كان متعديا، قال: ولا شيء له، والأول: ~~ظاهر، والثاني: لا يأتي على القول بأن العامل يملك حصته بالظهور # ثم فرع على اللزوم قوله (فلو هرب العامل) أو مرض أو عجز بغير ذلك (قبل ~~الفراغ) من عملها، (وأتمه المالك) بنفسه أو ماله (متبرعا) بالعمل أو بمؤنته ~~عن العامل (بقي استحقاق العامل) كتبرع الأجنبي بأداء الدين. # تنبيه لا يختص الحكم المذكور بالهرب، بل لو تبرع عنه بحضوره كان كذلك، ~~وقوله: وأتمه المالك ليس بقيد، بل لو تبرع عنه بجميع العمل كان كذلك، ~~والمالك أيضا ليس بقيد، فلو فعله أجنبي متبرعا عن العامل فكذلك، سواء أجهله ~~المالك أم علمه؟ ولا يلزم المالك إجابة الأجنبي المتطوع، وقد يفهم من قيد ~~التبرع أنه لو عمل في مال نفسه ولم يقصد التبرع عنه لم يستحق العامل، وكذا ~~لو تبرع الأجنبي عن المالك كما في الجعالة، ويحتمل أن يقال: يستحق، ويفرق ~~بينه وبين الجعالة باللزوم، وهذا هو الظاهر وإن قال السبكي الأقرب الأول، ~~(وإلا) بأن لم يوجد متبرع (استأجر الحاكم عليه) بعد رفع الأمر إليه وثبوت ~~كل من المساقاة وهرب العامل وتعذر طلبه، كأن لم يعرف مكانه (من يتمه) من ~~مال العامل ولو كان ماله عقارا، وهل تجعل نفس الأرض أو بعضها أجرة، أو تباع ~~ويجعل منها ms1775 أجرة؟ يجب على الحاكم أن يفعل ما فيه المصلحة، فإن لم يكن له ~~مال فإن كان بعد بدو الصلاح باع نصيب العامل كله أو بعضه بحسب الحاجة ~~واستأجر بثمنه، وإن كان قبل بدو الصلاح سواء أظهرت الثمرة أم لا؟ اقترض ~~عليه من المالك، أو أجنبي، أو بيت المال إن لم يجد من يعمل بأجرة مؤجلة مدة ~~إدراك الثمر لتعذر بيع بعضه وحده للحاجة إلى شرط قطعه وتعذره في الشائع ~~واستأجر بما اقترضه، ويقضيه العامل بعد زوال المانع، أو يقضيه الحاكم من ~~نصيبه من الثمرة بعد بدو الصلاح، فإن وجد العمل بذلك استغنى عن الاقتراض ~~وحصل الغرض، ولو استأجر الحاكم المالك أو أذن له في الإنفاق فأنفق ليرجع - ~~رجع كما لو اقترض منه، ومتى تعذر الاقتراض وغيره قبل خروج الثمرة وبعد بدو ~~صلاحها لم يفسخ المالك؛ لأجل الشركة، ولا تباع الثمرة بشرط القطع لتعذر ~~قطعها للشيوع إلا إن # PageV03P434 # رضي المالك ببيع الجميع فيصح البيع، وقول الروضة هنا: وأن يشتري المالك ~~نصيب العامل بغير شرط القطع؛ لأن لصاحب الشجر أن يشتري الثمر قبل بدو ~~الصلاح بغير شرط القطع ضعيف، بل قال الزركشي: ما وقع في أصل الروضة هنا سبق ~~قلم. وإن كان ذلك قبل خروج الثمرة فله الفسخ وللعامل أجرة ما عمل. # تنبيه يستأجر الحاكم أيضا إذا كان العامل حاضرا وامتنع من العمل كما قاله ~~صاحب المعين اليمني، وظاهر كلام المصنف أنه يكتري وإن كانت المساقاة واردة ~~على العين، والذي جزم به صاحب المعين اليمني والنشائي المنع في الواردة على ~~العين لتمكن المالك من الفسخ، وهذا هو الظاهر. وقولهم: استقرض واكترى عنه ~~يفهم أنه ليس له أن يساقي عنه وهو كذلك، (فإن لم يقدر) أي المالك (على) ~~مراجعة (الحاكم) إما لكونه فوق مسافة العدوى أو حاضرا ولم يجبه إلى ما ~~التمسه (فليشهد على) العمل بنفسه أو (الإنفاق إن أراد الرجوع) بما يعمله أو ~~ينفقه؛ لأن الإشهاد حال العذر كالحكم، ويصرح في الإشهاد بإرادة الرجوع، فإن ~~لم يشهد كما ذكر فلا رجوع له، ms1776 وإن لم يمكنه الإشهاد فلا رجوع له أيضا؛ لأنه ~~عذر نادر. # تنبيه متى أنفق وأشهد ثم اختلف المالك والعامل في قدر النفقة ففي المصدق ~~منهما احتمالان للإمام، رجح السبكي منهما قول المالك، ولم يصرح الشيخان ~~بالمسألة، وكلامهما في هرب الجمال يقتضي تصديق العامل، فإنهما رجحا قبول ~~قول الجمال، وعللاه بأن المنفق لم يستند إلى ائتمان من جهة الحاكم فيكون ~~هنا كذلك. . # (ولو مات) العامل المساقى في ذمته قبل تمام العمل (وخلف تركة أتم الوارث ~~العمل منها) بأن يستأجر عليه؛ لأنه حق وجب على مورثه فيؤدي من تركته كغيره، ~~وفي معنى التركة نصيبه من الثمرة، قاله القاضي وغيره، (وله أن يتم العمل ~~بنفسه أو بماله) - إن اختار - ويستحق المشروط، ولا يجب عليه الوفاء من عين ~~التركة كغيره من الديون، وعلى المالك تمكينه إن كان عارفا بعمل المساقاة ~~أمينا، وإلا استأجر الحاكم من التركة. فإن لم يخلف تركة لم يقترض عليه؛ لأن ~~ذمته خربت بخلاف الحي. أما إذا كانت المساقاة على عين العامل، فإنها تنفسخ ~~بالموت كالأجير المعين، ولا تنفسخ بموت المالك في أثناء المدة، بل يتم ~~العامل، ويأخذ نصيبه، ولو # PageV03P435 # ساقى البطن الأول البطن الثاني ثم مات الأول في أثناء المدة، وكان الوقف ~~وقف ترتيب - فينبغي أن تنفسخ كما قاله الزركشي؛ لأنه لا يكون عاملا لنفسه. ~~قال: ويلغز به فيقال: مساقاة تنفسخ بموت العاقد أي المالك، واستثنى من ذلك ~~الوارث: أي إذا ساقى المورث من يرثه، ثم مات المورث فإن المساقاة تنفسخ لما ~~مر. # (ولو ثبت خيانة عامل) فيها بإقراره أو ببينة أو يمين مردودة (ضم إليه ~~مشرف) إلى أن يتم العمل، ولا تزال يده؛ لأن العمل حق عليه، ويمكن استيفاؤه ~~منه بهذا الطريق، فتعين سلوكه جمعا بين الحقين، وأجرة المشرف عليه. نعم، لو ~~لم تثبت الخيانة ولكن ارتاب المالك فيه فإنه يضم إليه مشرف وأجرته حينئذ ~~على المالك، (فإن لم يتحفظ به) أي المشرف أزيلت يده بالكلية، و (استؤجر) ~~عليه (من مال العامل) من يتم العمل لتعذر استيفاء العمل الواجب ms1777 عليه منه، ~~والقدرة عليه بهذا الطريق. نعم إن كانت المساقاة على عينه فظاهر، كما قال ~~الأذرعي: إنه لا يستأجر عنه بل يثبت للمالك الخيار. # (ولو خرج الثمر) بعد العمل (مستحقا) لغير المساقي، كأن أوصى بثمن الشجر ~~المساقى عليه، أو خرج الشجر مستحقا (فللعامل على المساقي أجرة المثل) ~~لعمله؛ لأنه فوت منافعه بعوض فاسد فيرجع ببدلها، هذا إذا عمل جاهلا بالحال، ~~فإن علم الحال فلا شيء له، وكذا إذا كان الخروج قبل العمل، ولو اختلفا في ~~قدر المشروط للعامل ولا بينة لأحدهما، أو لهما بينتان وسقطتا تحالفا وفسخ ~~العقد كما في القراض، وللعامل على المالك أجرة عمله إن فسخ العقد بعد العمل ~~وإن لم يثمر الشجر، وإلا فلا أجرة له. وإن كان لأحدهما بينة قضي له بها، ~~وتصح الإقالة في المساقاة كما قاله الزركشي قال: فإن كان هناك ثمرة لم ~~يستحقها العامل. # خاتمة بيع المالك شجر المساقاة قبل خروج الثمر لا يصح؛ لأن للعامل حقا ~~فيها، فكأن المالك استثنى بعضها. وأما بعده فصحيح، ويكون العامل مع ~~المشتري، كما كان مع البائع، وليس للبائع بيع نصيبه من الثمرة وحدها بشرط ~~القطع لتعذر قطعه لشيوعه، وقول القاضي في فتاويه: إذا شرط المالك على ~~العامل أعمالا تلزمه، فأثمرت الأشجار والعامل لم يعمل بعض تلك الأعمال ~~استحق من الثمرة بقدر ما عمل، فإن عمل # PageV03P436 # نصف ما لزمه استحق نصف ما شرط له، مبني على أن العامل ليس بشريك، والراجح ~~أنه شريك، فيستحق حصته وإن لم يعمل، وبذلك أفتى شيخي، ولمساقي المالك في ~~ذمته أن يساقي غيره، ثم إن شرط له مثل نصيبه أو دونه فذلك ظاهر، أو أكثر صح ~~العقد فيما يقابل قدر نصيبه دون الزائد تفريقا للصفقة، ولزمه للزائد أجرة ~~المثل. فإن كانت المساقاة على عينه وعامل غيره انفسخت بتركه العمل لا بمجرد ~~العقد، وكانت الثمرة للمالك، ولا شيء للعامل الأول، وللثاني عليه الأجرة إن ~~جهل الحال، وإلا فلا. ولو أعطى شخص آخر دابة ليعمل عليها أو يتعهدها، ~~وفوائدها بينهما لم يصح العقد؛ لأنه ms1778 في الأولى يمكنه إيجار الدابة فلا حاجة ~~إلى إيراد عقد عليها فيه غرر، وفي الثانية الفوائد لا تحصل بعمله. ولو ~~أعطاها له ليعلفها من عنده بنصف درها ففعل ضمن له المالك العلف، وقول ~~الروضة: بدل النصف نسب إلى سبق القلم، وضمن الآخر للمالك نصف الدر، وهو ~~القدر المشروط له لحصوله بحكم بيع فاسد، ولا يضمن الدابة؛ لأنها غير مقابلة ~~بعوض، فإن قال: لتعلفها بنصفها ففعل؛ فالنصف المشروط مضمون على العالف ~~لحصوله بحكم الشراء الفاسد دون النصف الآخر. ### | [كتاب الإجارة] # 1 # PageV03P437 # كتاب الإجارة بكسر الهمزة في المشهور. وحكى ابن سيده ضمها، وصاحب ~~المستعذب فتحها، وهي لغة: اسم للأجرة. ثم اشتهرت في العقد. وشرعا عقد على ~~منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم، فخرج بمنفعة العين، ~~وبمقصودة التافهة، كاستئجار بياع على كلمة لا تتعب، وبمعلومة القراض ~~والجعالة على عمل مجهول، وبقابلة لما ذكر منفعة البضع فإن العقد عليها لا ~~يسمى إجارة. فإن قيل: منفعة البضع لم تدخل حتى يحتاج إلى إخراجها، فإن ~~الزوج ما ملك المنفعة، وإنما ملك أن ينتفع. # أجيب بأن قولهم على منفعة ليس فيه أنه ملك المنفعة، فلهذا أخرجت بقابلة ~~للبذل، وبعوض هبة المنافع والوصية بها والشركة والإعارة، وبمعلوم المساقاة ~~والجعالة على عمل معلوم بعوض مجهول كالحج بالرزق، ودلالة الكافر لنا على ~~قلعة يحاربهم منها، نعم، يرد عليه بيع حق الممر ونحوه # PageV03P438 # والجعالة على عمل معلوم بعوض معلوم. # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} ~~[الطلاق: 6] ، وجه الدلالة أن الإرضاع بلا عقد تبرع لا يوجب أجرة، وإنما ~~يوجبها ظاهر العقد فتعين، وخبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - احتجم ~~وأعطى الحجام أجرته» ، وخبر البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - والصديق - ~~رضي الله عنه - استأجرا رجلا من بني الديل يقال له: عبد الله بن الأريقط» ، ~~وخبر مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة» ، ~~وخبر ابن ماجه والبيهقي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أعطوا الأجير ~~أجرته قبل أن يجف عرقه» ، وروي ms1779 أن عليا أجر نفسه من يهودي فاستقى له: كل ~~دلو بتمرة حتى بلغ بضعا وأربعين دلوا، والحاجة داعية إليها، إذ ليس لكل أحد ~~مركوب ومسكن وخادم، فجوزت لذلك كما جوز بيع الأعيار. # وأركانها أربعة: عاقدان وصيغة وأجرة ومنفعة. وقد بدأ بشرط الركن الأول، ~~فقال: (شرطهما) أي المؤجر والمستأجر - وإن لم يتقدم لهما ذكر لدلالة ~~الإجارة # PageV03P439 # عليهما - (كبائع ومشتر) في شرطهما، وتقدم بيانه ثم نعم، إسلام المشتري ~~شرط فيما إذا كان المبيع عبدا مسلما، وهنا لا يشترط، فيصح من الكافر ~~استئجار المسلم - كما في قصة علي - رضي الله تعالى عنه - إجارة ذمة، وكذا ~~إجارة عين على الأصح مع الكراهة كما نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~- لكن يؤمر بإزالة ملكه عن المنافع على الأصح في شرح # PageV03P440 # المهذب بأن يؤجره لمسلم، وعلم من قوله كبائع أن الأعمى لا يكون مؤجرا وإن ~~جاز له إجارة نفسه. # تنبيه يرد على طرده السفيه فإنه يجوز له إجارة نفسه فيما ليس بمقصود من ~~عمله كما مر في باب الحجر؛ لأنه لما جاز أن يتطوع على غيره بالعمل؛ فأولى ~~بعوض، بخلاف المقصود من عمل مثله، ويرد على عكسه ما لو أجر السيد عبد نفسه ~~فإنه لا يصح، وإن صح أن يبيعه نفسه كما ذكره المصنف في فتاويه. والشريكان ~~في العقار إذا تنازعا المهايأة أجر القاضي عليهما، ويرجع في المدة إلى ~~اجتهاد القاضي كما بحثه الزركشي. # ثم شرع في الركن الثاني، فقال: (والصيغة) نحو قول المؤجر (آجرتك هذا) ~~الثوب مثلا، (وأكريتك) إياه، (أو ملكتك منافعه سنة بكذا) ، وإن لم يقل من ~~الآن كما سيأتي (فيقول) : المستأجر - فورا - (قبلت أو استأجرت أو اكتريت) ~~أو استكريت. # تنبيه قوله: والصيغة مبتدأ لا معطوف وما بعده خبره، وهو قوله: آجرتك هذا ~~إلخ، ومعنى آجرتك سنة: أي منافع سنة، ولا يجوز كون سنة ظرفا: أي مفعولا فيه ~~لآجرتك؛ لأنه إنشاء زمنه يسير، بل المعنى آجرتك واستمر أنت على ذلك سنة، ~~كما قيل بذلك في قوله تعالى: {فأماته الله مائة عام} [البقرة: 259] إن ms1780 ~~المعنى فأماته الله واستمر على ذلك مائة عام، وإلا فزمن الإماتة يسير. وأما ~~نحو أجرتك الدار سنة، فالدار مفعول ثان وسنة ظرف بفعل مقدر مأخوذ من أجرتك: ~~أي لتنتفع بها سنة، ولا يجوز كون سنة مفعولا؛ لأن أجر لا يتعدى إلى ثلاثة ~~مفاعيل، ووزن آجر كما قال ابن الحاجب فاعل كضارب لا أفعل كأكرم، ويجوز تقدم ~~لفظ القابل، ولو بقبلت كما يؤخذ من التشبيه بالبيع وبالكتابة وبالاستيجاب ~~والإيجاب، وبإشارة الأخرس المفهمة وبالكناية كالبيع، ومن الكنايات هنا اسكن ~~داري شهرا بكذا، أو جعلت لك منفعتها بكذا، والخلاف في المعاطاة في البيع ~~جار هنا، وفي الرهن والهبة كما نقله في كتاب البيع من المجموع عن المتولي ~~وآخرين، قال في التوشيح: ولا أدري هل يختار النووي صحة المعاطاة فيها، كما ~~اختاره في البيع أو لا؟ والأظهر لا، فإنه لا عرف فيها بخلاف البيع. # تنبيه اعلم أن مقصود الإجارة المنافع، وهي مورد العقد عند الجمهور؛ إذ لو ~~كان # PageV03P441 # موردها العين لامتنع رهن العين المستأجرة والمرهونة وقيل: موردها العين ~~ليستوفي منها المنفعة؛ لأن المنافع معدومة. قال الشيخان: ويشبه أن لا يكون ~~خلافا محققا؛ لأن من قال بالثاني لا يعني به أن العين تملك بالإجارة كما ~~تملك بالبيع، ومن قال بالأول لا يقطع النظر عن العين بالكلية، ونازع في ذلك ~~ابن الرفعة بأن في البحر وجها: أن حلي الذهب لا تجوز إجارته بالذهب، وحلي ~~الفضة لا تجوز إجارته بالفضة، ولا يظهر له وجه إلا على التخريج بأن المؤجر ~~العين فقد صار خلافا محققا، ونشأ عنه الاختلاف في هذا الفرع. وقال ابن ~~الملقن: تظهر فائدة الخلاف في إجارة المستأجر قبل قبضه إن قلنا: مورد العقد ~~العين صحت الإجارة، وإلا فسدت؛ لأن المنافع غير مقبوضة، (والأصح انعقادها) ~~أي الإجارة (بقوله) أي المؤجر لدار مثلا: (آجرتك) أو أكريتك (منفعتها) سنة ~~مثلا بكذا؛ فيقبل المستأجر، فهو كما لو قال آجرتكها، ويكون ذكر المنفعة ~~تأكيدا كقول البائع: بعتك عين هذه الدار ورقبتها. والثاني: المنع؛ لأن لفظ ~~الإجارة وضع مضافا للعين؛ لأن ms1781 المنفعة لا منفعة لها فكيف يضاف العقد إليها؟ ~~، وجعل في المطلب هذا من فوائد الخلاف في أن موردها العين أو المنفعة، (و) ~~الأصح (منعها) أي منع انعقادها (بقوله: بعتك منفعتها) ؛ لأن لفظ البيع ~~موضوع لملك الأعيان، فلا يستعمل في المنافع كما لا ينعقد البيع بلفظ ~~الإجارة، وكلفظ البيع لفظ الشراء، والثاني يجوز؛ لأنها صنف من البيع. وهو ~~قول ابن سريج، وجزم به التنبيه وصححه جمع من المتأخرين كالإسنوي والأذرعي، ~~وهذه المسألة من فوائد الخلاف أيضا في أن مورد العقد هل العين أو المنفعة؟ ~~والصحة على قول العين والمنع على قول المنفعة، وعليه لا يكون البيع كناية ~~فيها أيضا؛ لأن بعتك ينافي قوله سنة فلا يكون صريحا ولا كناية، خلافا لما ~~بحثه بعض المتأخرين من أنه فيها كناية. هذا كله في إجارة العين. أما إجارة ~~الذمة فيكفي فيها ألزمت ذمتك بكذا عن لفظ الإجارة ونحوها، فيقول: قبلت كما ~~في الكافي أو التزمت. # (وهي) أي الإجارة (قسمان:) أحدهما: إجارة (واردة على عين) أي على منفعة ~~مرتبطة بعين، (كإجارة العقار ودابة أو شخص) ، وقوله: (معينين) صفة دابة أو ~~شخص غلب فيه المذكر على المؤنث على الأصل، ولو قال: معين بالإفراد لوافق ~~المعروف لغة من أن العطف بأو يقتضي الإفراد، ولهذا. # أجيب عن قوله تعالى: {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} [النساء: ~~135] بأن المراد التنويع، وبه يجاب عن المصنف هنا وفي كثير من الأبواب. (و) # PageV03P442 # القسم الثاني: إجارة واردة (على الذمة كاستئجار دابة موصوفة) لحمل مثلا، ~~(وبأن يلزم ذمته) أي الشخص عملا (خياطة أو بناء) أو غير ذلك، ويقول الآخر: ~~قبلت أو اكتريت. وإنما جعل المصنف العقار من قسم الواردة على عين، واقتصر ~~عليه؛ لأنه لا يثبت في الذمة. والقسم الثاني يتصور فيه الأمران. والسفن هل ~~تلحق بالدواب أو بالعقار؟ لم يتعرضوا له، والأقرب إلحاقها بالدواب كما قاله ~~الجلال البلقيني. # تنبيه تقسيم الإجارة إلى واردة على العين وواردة على الذمة لا ينافي ~~تصحيحهم أن موردها المنفعة لا العين؛ لأن المراد بالعين ما ms1782 يقابل المنفعة، ~~وهنا ما يقابل الذمة، ولهذا قدرت في كلامه ما يدل لذلك. # (ولو قال) شخص لآخر: (استأجرتك لتعمل) لي (كذا فإجارة عين) في الأصح ~~للإضافة إلى المخاطب، كقوله: استأجرتك لهذه الدابة، (وقيل) : إجارة (ذمة) ~~نظرا إلى المعنى؛ لأن المقصود حصول العمل من جهة المخاطب، فكأنه قال: ~~استحقيت كذا عليك فله تحصيله بغيره وبنفسه، ورد هذا بأنه لم يجر لفظ الذمة ~~ولا اللفظ ظاهر فيه، وقد قطعوا بالأول في كتاب الحج فمثلوا استئجار عين ~~الشخص للحج باستأجرتك لتحج عني أو عن ميتي، ولم يحكوا فيه الخلاف. # (ويشترط في) صحة (إجارة الذمة تسليم الأجرة في المجلس) قطعا إن عقدت بلفظ ~~السلم كرأس مال السلم؛ لأنها سلم في المنافع، وكذا إن عقدت بلفظ الإجارة في ~~الأصح نظرا إلى المعنى، فلا يجوز فيها تأخير الأجرة ولا الاستبدال عنها ولا ~~الحوالة بها ولا عليها ولا الإبراء منها. # تنبيه لا يعلم من كلامه وجوب كون الأجرة حالة وهو لا بد منه؛ لأنه لا ~~يلزم من القبض الحلول، (وإجارة العين لا يشترط) في صحتها (ذلك) أي تسليم ~~الأجرة (فيها) في المجلس معينة كانت الأجرة أو في الذمة كالثمن في البيع. ~~ثم إن عين لمكان التسليم مكانا تعين، وإلا فموضع العقد كما نقله في باب ~~السلم من زيادة الروضة عن التتمة وأقره، (ويجوز) في الأجرة (فيها) أي إجارة ~~العين (التعجيل) للأجرة (والتأجيل) فيها (إن كانت) تلك الأجرة (في الذمة) ~~كالثمن، ويجوز الاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والإبراء منها، فإن كانت ~~معينة لم يجز التأجيل؛ لأن الأعيان لا تؤجل، (وإن أطلقت) تلك الإجارة # PageV03P443 # (تعجلت) فتكون حالة كالثمن في البيع المطلق، (وإن كانت معينة) أو مطلقة ~~كما في الروضة وأصلها، أو في الذمة كما قاله المتولي، وإن أفهم كلام المصنف ~~خلافه (ملكت في الحال) بالعقد ملكا مراعى، بمعنى أنه كلما مضى جزء من ~~الزمان على السلامة بان أن المؤجر استقر ملكه من الأجرة على ما يقابل ذلك. ~~أما استقرار جميعها فباستيفاء المنفعة أو بتفويتها كما سيأتي في كلامه آخر ms1783 ~~الباب، ولو ذكره هنا كان أولى. ولو تنازعا في البداءة بالتسليم فكما مر في ~~البيع كما قاله المتولي وأقره خلافا للماوردي في قوله: لا يجب تسليم الأجرة ~~ما لم يسلم العين المستأجرة إلى المستأجر. # تنبيه كما يملك المؤجر الأجرة بالعقد يملك المستأجر المنفعة المعقود ~~عليها، وتحدث في ملكه بدليل جواز تصرفه فيها في المستقبل، ولو أجر الناظر ~~الوقف سنين وأخذ الأجرة لم يجز له دفع جميعها للبطن الأول، وإنما يعطى بقدر ~~ما مضى من الزمان، فإن دفع أكثر منه فمات الآخذ ضمن الناظر تلك الزيادة ~~للبطن الثاني. قاله القفال. قال الزركشي: وقياسه أنه لو أجر الموقوف عليه ~~لا يتصرف في جميع الأجرة لتوقع ظهور كونه لغيره بموته. اه. # وهو كما قال السبكي محمول على ما إذا طالت المدة. أما إذا قصرت فيتصرف في ~~الجميع؛ لأنه ملكه في الحال. أما صرفها في العمارة فلا منع منه بحال. # ثم شرع في الركن الثالث ذاكرا لشرطه، فقال: (ويشترط كون الأجرة) التي في ~~الذمة (معلومة) جنسا وقدرا وصفة كالثمن في البيع، فإن كانت معينة كفت ~~مشاهدتها إن كانت على منفعة معينة على المذهب، أو في الذمة على الأصح. فإن ~~قيل: يرد على اشتراط العلم بها صحة الحج بالرزق كما جزم به في الروضة مع أن ~~الرزق مجهول. # أجيب بأن ذلك ليس بإجارة، بل نوع جعالة يغتفر فيها الجهل بالجعل. وعلى ~~اشتراط العلم بالأجرة (فلا تصح) استئجار الدار مثلا (بالعمارة) ، كأجرتكها ~~بما تحتاج إليه من عمارة أو بدينار مثلا تعمرها به؛ لأن العمل بعض الأجرة، ~~وهو مجهول فتصير الأجرة مجهولة، فإن أجره الدار بدراهم معلومة بلا شرط وأذن ~~له في صرفها في العمارة صح. قال ابن الرفعة: ولم يخرجوه على اتحاد القابض ~~والمقبض لوقوعه ضمنا، وإذا أنفق واختلفا في القدر المنفق صدق المنفق بيمينه ~~إن ادعى قدرا محتملا كما جزم به ابن الصباغ وغيره، (و) لا يصح أيضا إجارة ~~دابة شهرا مثلا بنحو (العلف) بسكون اللام وفتحها بخطه. الأول: مصدر، ~~والثاني: اسم لما يعلف به ms1784 # PageV03P444 # كرياضتها للجهالة، (ولا) يصح أيضا استئجار سلاخ (ليسلخ) الشاة (بالجلد) ~~الذي عليها، (ولا) طحان على أن (يطحن) البر مثلا (ببعض الدقيق) منه كربعه ~~(أو بالنخالة) منه للجهل بثخانة الجلد وبقدر الدقيق والنخالة، ولعدم القدرة ~~على الأجرة حالا، وقد روى الدارقطني وغيره «أن النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- نهى عن قفيز الطحان» ، وفسر بأن يجعل أجرة الطحن قفيزا مطحونا، والضابط ~~في هذا أن تجعل الأجرة شيئا يحصل بعمل الأجير. قال السبكي: ومنه ما يقطع في ~~هذه الأزمان من جعل أجرة الجابي العشر مما يستخرجه. قال: فإن قيل: لك نظير ~~العشر لم تصح الإجارة أيضا، وفي صحته جعالة نظر. اه. # والظاهر فيها البطلان للجهل بالجعل. # تنبيه أطلق المصنف الطحن، وصورته أن يقول: لتطحن الكل أو يطلق. فإن قال ~~لتطحن ما وراء الصاع المجعول أجرة صح كما قاله الماوردي، (ولو استأجرها) أي ~~المرأة (لترضع رقيقا ببعضه) كربعه (في الحال جاز على الصحيح) ، ولا أثر ~~لكون عملها يقع في مشترك كمساقاة شريكه إذا شرط له زيادة من الثمرة فإنه ~~يجوز، وإن كان عمله يقع في مشترك كما مال إليه الإمام والغزالي، وقال ابن ~~النقيب: إطلاق نص الأم أنه لا يجوز كونه أجيرا على شيء هو شريك فيه. اه. # والتحقيق ما اختاره السبكي من أنه وإن كان الاستئجار على الكل لم يجز، ~~وهو مراد النص، كأن يقول لغير شريكه: اكتريتك لتطحن لي هذه الويبة بربعها، ~~ولشريكه فيها اكتريتك بربعها لتطحن لي حصتي، أو على حصته فقط جار كقوله ~~لغير شريكه: اكتريتك بربعها لتطحن لي باقيها، ولشريكه فيها اكتريتك بربعها ~~لتطحن لي باقي حصتي منها، وعلى هذا ينزل كلامهم. # ثم شرع في الركن الرابع، وهو المنفعة - وله خمسة شروط - مبتدئا بأول ~~الشروط، فقال: (و) يشترط (كون المنفعة متقومة) ، لم يرد بالمتقومة هنا ~~مقابلة المثلية، بل ما لها قيمة ليحسن بذل المال في مقابلتها، كاستئجار دار ~~للسكنى، والمسك والرياحين للشم، فإنها إذا لم تكن لها قيمة إما لحرمتها أو ~~لخستها أو قلتها يكون بذل المال في مقابلتها ms1785 سفها وتبذيرا، وهذا الشرط ~~معطوف على قوله معلومة كما يعلم من التقدير. وضابط ما يجوز استئجاره كل عين ~~ينتفع بها مع بقاء عينها منفعة مباحة معلومة مقصودة تضمن باليد وتباح ~~بالإباحة. # ثم فرع على اشتراط تقويم المنفعة قوله: (فلا يصح # PageV03P445 # استئجار) تفاحة للشم؛ لأنها تافهة لا تقصد له فهي كحبة بر في البيع، فإن ~~كثر التفاح صحت الإجارة؛ لأن منه ما هو أطيب من كثير من الرياحين، ولا ~~استئجار (بياع على كلمة لا تتعب) قائلها (وإن) كانت إيجابا وقبولا و (روجت ~~السلعة) ، إذ لا قيمة لها. لكن لو استؤجر عليها، ولم يتعب بتردد أو كلام ~~فلا شيء له، وإلا فله أجرة المثل. فإن قيل: ذلك غير معقود عليه فهو متبرع ~~به. # أجيب بأنه لما كان المعقود عليه لا يتم إلا به عادة نزل منزلته. أما ما ~~يحصل فيه التعب من الكلمات كما في بيع الثياب والعبيد ونحوهما مما يختلف ~~ثمنه باختلاف المتعاقدين فيصح الاستئجار عليه، ويلحق بما ذكره المصنف ما ~~إذا استأجره ليعلمه آية لا تعب فيها كقوله تعالى: {ثم نظر} [المدثر: 21] ، ~~كما صرحوا به في الصداق، وكذا على إقامة الصلاة إذ لا كلفة فيها، بخلاف ~~الأذان فإن فيه كلفة مراعاة الوقت. قال الرافعي: وليست صافية من الإشكال، ~~وتقوى الصحة بالتبعية للأذان، وفي الإحياء لا يجوز أخذ عوض على كلمة يقولها ~~طبيب بدواء ينفرد به بمعرفته، إذ لا مشقة عليه في التلفظ به، بخلاف ما لو ~~عرف الصيقل الماهر إزالة اعوجاج السيف والمرآة بضربة واحدة، فإن له أخذ ~~العوض وإن كثر؛ لأن هذه صناعات يتعب في تعليمها ليكتسب بها ويخفف عن نفسه ~~التعب، وأفتى القفال بأنه لا يصح استئجار له، وهذا هو الظاهر، وإن قال ~~الأذرعي المختار ما قاله الغزالي، (وكذا دراهم ودنانير للتزيين) للحوانيت ~~ونحوها، (وكلب) معلم (للصيد) ونحوه كحراسة ماشية أو زرع أو درب لا يجوز ~~استئجار كل من ذلك (في الأصح) في الجميع؛ لأن منفعة التزيين بالنقد غير ~~متقومة فلا تقابل بمال بخلاف إعارتها للزينة كما مر ms1786 في بابها، والكلب لا ~~قيمة لعينه فكذا لمنفعته. والثاني: ينازع في مثل ذلك، ومثل التزيين في ذلك ~~الضرب على سكتها والوزن بها، أما إذا لم يصرح بالتزيين أو لم يكن الكلب ~~معلما فلا يصح الاستئجار جزما، وخرج بالكلب الخنزير، فلا تصح إجارته جزما، ~~والمتولد منهما كذلك كما قاله بعض المتأخرين، وخرج بالدراهم والدنانير ~~الحلي فتجوز إجارته حتى بمثله من ذهب أو فضة، ولو استأجر شجرة للاستظلال ~~بظلها أو الربط بها، أو طائرا للأنس بصوته كالعندليب أو لونه كالطاوس صح؛ ~~لأن المنافع المذكورة مقصودة متقومة، ويصح الاستئجار في الهرة لدفع الفأر، ~~والشبكة والفهد والبازي للصيد؛ لأن لمنافعها قيمة. # ثم شرع في الشرط الثاني فقال: (و) يشترط في # PageV03P446 # المنفعة أيضا (كون المؤجر قادرا على تسليمها) حسا أو شرعا ليتمكن ~~المستأجر منها، والقدرة على التسليم تشمل ملك الأصل وملك المنفعة فيدخل ~~المستأجر، فله إيجار ما استأجره، وكذا للمقطع أيضا إجارة ما أقطعه له ~~الإمام كما في فتاوى المصنف، قال: لأنه مستحق لمنفعته، وخالف في ذلك الشيخ ~~تاج الدين الفزاري وجماعة من علماء عصره فأفتوا بالبطلان، فإن المقطع لم ~~يملك المنفعة، وإنما أبيح له الانتفاع بها كالمستعير، والأولى كما قال ~~الزركشي التفصيل بين أن يأذن له الإمام في الإيجار أو يجري عرف عام كديار ~~مصر فيصح وإلا فيمتنع، وعلى اشتراط القدرة (فلا يصح استئجار آبق ومغصوب) ~~لغير من هما في يده ولا يقدر على انتزاع المغصوب عقب العقد. أما الغاصب أو ~~القادر على انتزاع المغصوب عقب العقد أو من وقع الآبق في يده فيصح ~~الاستئجار منه. # تنبيه يؤخذ من اشتراط القدرة على تسليم المنفعة أنه لا يصح استئجار العبد ~~المنذور عتقه أو المشروط عتقه على المشتري، وبه صرح في المجموع، (و) لا يصح ~~استئجار (أعمى) إجارة عين (للحفظ) فيما يحتاج للنظر ولا أخرس للتعليم. أما ~~لو استأجر واحدا منهما لحفظ شيء بيده أو جلوسه خلف باب للحراسة ليلا فإنه ~~يصح. وخرج بإجارة العين إجارة الذمة فيصح منهما مطلقا؛ لأنها سلم، وعلى ~~المسلم إليه تحصيل ms1787 المسلم فيه بأي طريق كان، ولا استئجار غير القارئ لتعليم ~~القرآن في إجارة العين، ولو اتسعت المدة ليعلمه قبل تعليمه؛ لأن المنفعة ~~مستحقة من عينه والعين لا تقبل التأجيل بخلافها في إجارة الذمة؛ لأنها سلم ~~في المنافع كما مر، (و) لا استئجار (أرض للزراعة لا ماء لها دائم) أي مستمر ~~(ولا يكفيها المطر المعتاد) ولا ما في معناه كثلج ونداوة، ولا تسقى بماء ~~غالب الحصول لعدم القدرة على التسليم، ومجرد الإمكان لا يكفي كإمكان عود ~~الآبق والمغصوب. نعم لو قال المكرى: أنا أحفر لك بئرا وأسقي أرضك منها، أو ~~أسوق الماء إليها من موضع آخر صحت الإجارة كما قاله الروياني. أما لو ~~استأجرها للسكنى فإنه يصح، وإن كانت بمحل لا يصلح لها كالمفازة، (ويجوز) ~~استئجارها للزراعة (إن كان لها ماء دائم) من عين أو بئر أو نهر ولو صغيرا، ~~(وكذا) يجوز (إن كفاها المطر المعتاد أو ماء الثلوج المجتمعة) في نحو جبل، ~~(والغالب حصولها في الأصح) ؛ لأن الظاهر حصول الغالب. # PageV03P447 # والثاني: لا يجوز لعدم الوثوق بحصول ما ذكر، ويجوز استئجار أراضي مصر ~~للزراعة بعد ريها بالزيادة، وكذا قبله على الأصح إن كانت تروى من الزيادة ~~الغالبة كخمسة عشر ذراعا فما دونها كما نقله في الكفاية عن أبي الطيب وابن ~~الصباغ واقتضاه كلام الشيخين، وقال السبكي: وما يروى من خمسة عشر كالموثوق ~~به عادة، وما يروى من ستة عشر وسبعة عشر غالب الحصول، وإن كان الاحتمال ~~متطرقا إلى الستة عشر قليلا وإلى السبعة عشر كثيرا. اه. # بل الغالب في زماننا وصول الزيادة إلى السبعة عشر والثمانية عشر، ويصح ~~استئجار الأرض للزراعة قبل انحسار الماء عنها وإن سترها عن الرؤية؛ لأن ~~الماء من مصلحتها كاستتار الجوز واللوز بالقشر. فإن قيل: ينبغي عدم الصحة؛ ~~لأن الانتفاع عقب العقد شرط والماء يمنعه. # أجيب بأن الماء من مصالح الزرع وبأن صرفه ممكن في الحال بفتح موضع ينصب ~~إليه فيتمكن من الزرع حالا، كاستئجار دار مشحونة بأمتعة يمكن نقلها في زمن ~~لا أجرة له، هذا إن ms1788 وثق بانحساره وقت الزراعة وإلا فلا يصح، وإن كانت الأرض ~~على شط نهر، والظاهر أنه يغرقها وتنهار في الماء لم يصح استئجارها لعدم ~~القدرة على تسليمها، وإن احتمله ولم يظهر جاز؛ لأن الأصل والغالب السلامة، ~~وإن استأجرها أرضا للزراعة وأطلق دخل فيها شربها إن اعتيد دخوله بعرف مطرد، ~~وهو بكسر الشين: النصيب من الماء. بخلاف ما لو باعها لا يدخل؛ لأن المنفعة ~~هنا لا تحصل بدونه أو شرط في العقد، فإن اضطرب العرف فيه أو استثنى الشرب ~~ولم يوجد شرب غيره لم يصح العقد للاضطراب في الأول، وكما لو استثنى، ممر ~~الدار في بيعها في الثاني، فإن وجد شرب غيره صح لزوال المانع بالاغتناء عن ~~شربها، (والامتناع الشرعي) لتسليم المنفعة (كالحسي) في حكمه. # تنبيه استثني من هذه القاعدة مسائل: منها ما لو رأى المتيمم ماء في صلاته ~~التي تسقط القضاء، ثم تلف امتنع عليه التنفل بعد السلام بذلك التيمم مع أنه ~~رآه، وهو ممنوع من استعماله شرعا لأجل الصلاة، ولم يجعلوه كما لو رآه وثم ~~مانع منه حسي كسبع وعدو. ومنها ما ذكروه في الإيلاء أن المانع إذا قام ~~بالمرأة إن كان حسيا منع من ضرب المدة، أو شرعيا فلا في بعض الصور. ومنها ~~الإقالة فإنها تجوز بعد تلف المبيع ولا تجوز بعد بيع المبيع أو إجارته. ~~ومنها ما لو فقد إحدى رجليه ولبس الخف على الأخرى؛ فإنه يجوز أن يمسحه، ولو ~~كانت عليلة بحيث لا تغسل لم يمسح خف الأخرى على الصحيح. # ثم فرع على القاعدة المذكورة قوله: (فلا يصح استئجار لقلع سن صحيحة) ~~لحرمة قلعها، وفي # PageV03P448 # معناها كل عضو سليم من آدمي أو غيره في غير قصاص. أما العليلة فيصح ~~الاستئجار لقلعها إن صعب الألم، وقال أهل الخبرة: إن قلعها يزيل الألم. ~~وأما المستحق قلعها في قصاص فيجوز الاستئجار له؛ لأن الاستئجار في القصاص ~~واستيفاء الحدود جائز، وفي البيان أن الأجرة على المقتص منه إذا لم ينصب ~~الإمام جلادا يقيم الحدود ويرزقه من مال المصالح، ولو كان السن ms1789 صحيحا ولكن ~~انصب تحته مادة من نزلة ونحوها، وقال أهل الخبرة: لا تزول المادة إلا ~~بقلعها فالأشبه كما قال الأذرعي جواز القلع للضرورة، واليد المتأكلة كالسن ~~الوجعة، وكذا الفصد والحجامة. فإن قيل: ما الفرق بين هذا وبين استئجار ~~البياع على كلمة لا تتعب؟ . # أجيب بأن الفصد ونحوه جوز للحاجة، ولو استأجره لقلع سن وجعة فبرئت انفسخت ~~الإجارة لتعذر القلع. فإن لم تبرأ ومنعه من قلعها لم يجبر عليه، ويستحق ~~الأجرة بتسليم نفسه ومضي مدة إمكان العمل، لكنها تكون غير مستقرة، حتى لو ~~سقطت رد الأجرة كمن مكنت الزوج فلم يطأها ثم فارق، ويفارق ذلك ما لو حبس ~~الدابة مدة إمكان السير حيث تستقر عليه الأجرة لتلف المنافع تحت يده. # تنبيه: كان الزوج غائبا فأجرت نفسها لعمل تعمله تظن فراغها منه قبل تمكنه ~~من التمتع بها (و) لا استئجار مسلمة (حائض) أو نفساء أو مستحاضة إجارة عين ~~(لخدمة مسجد) ، وإن أمنت التلويث، وجوزنا العبور لاقتضاء الخدمة المكث أو ~~التردد، وهي ممنوعة منه. أما الكافرة إذا أمنت التلويث فالأشبه الصحة كما ~~قاله الأذرعي بناء على الأصح من تمكين الكافر الجنب من المكث بالمسجد؛ ~~لأنها لا تعتقد حرمته، ولو استأجر عين امرأة مسلمة لكنس مسجد فحاضت أو نفست ~~انفسخت الإجارة، فلو دخلت وكنست عصت ولم تستحق أجرة، وفي معنى خدمة المسجد ~~تعليم القرآن، وفي معنى الحائض المستحاضة ومن به جراحة نضاحة إذا لم يأمن ~~التلويث. وأما إجارة من ذكر في الذمة فتصح، ولا استئجار لتعليم التوراة ~~والإنجيل والسحر والفحش والنجوم والرمل، ولا لختان الصغير الذي لا يحتمل، ~~ولا لختان الكبير في شدة الحر والبرد، ولا لتثقيب الأذن ولو لأنثى ولا ~~للزمر والنياحة وحمل الخمر غير المحترمة لا للإراقة، ولا لتصوير الحيوانات ~~وسائر المحرمات، وجعل في التنبيه من المحرمات الغناء، وفيه كلام ذكرته في ~~شرحه، ولا يجوز أخذ العوض على شيء من ذلك كبيع الميتة. أما الاستئجار على ~~حمل الخمر للإراقة أو حمل المحترمة فجائز كنقل الميتة إلى المزبلة، وكما ~~يحرم أخذ الأجرة على ms1790 المحرم يحرم إعطاؤها إلا لضرورة كفك الأسير، وإعطاء ~~الشاعر لئلا يهجوه، والظالم ليدفع ظلمه، والحاكم ليحكم بالحق، فلا يحرم ~~الإعطاء عليها، (وكذا) حرة (منكوحة) لغير # PageV03P449 # المستأجر تملك منافع نفسها، ولا تجوز إجارتها إجارة عين كما قاله القاضي ~~حسين وغيره (لرضاع أو غيره) مما لا يؤدي لخلوة محرمة (بغير إذن الزوج في ~~الأصح) ؛ لأن أوقاتها مستغرقة بحقه. والثاني: يجوز؛ لأن محله غير محل ~~النكاح، إذ لا حق له في لبنها وخدمتها؛ لكن له فسخها حفظا لحقه. # تنبيه استثنى من كلام المصنف ما لو كان الزوج غائبا غيبة بعيدة، أو كان ~~طفلا فأجرت نفسها لعمل تعمله في منزله بحيث تظن فراغها منه قبل تمكنه من ~~التمتع بها فإنه يصح كما قاله الأذرعي، وقول الغزي: إن هذا ضعيف؛ لأن ~~منافعها مستحقة للزوج بعقد النكاح ممنوع، فإن الزوج لم يستحق المنافع، ~~وإنما استحق أن ينتفع، وهو متعذر. وخرج بالحرة الأمة فإن لسيدها أن يؤجرها ~~نهارا بغير إذن زوجها؛ لأن له الانتفاع بها. نعم المكاتبة كالحرة كما قاله ~~الأذرعي إذ لا سلطنة للسيد عليها، والعتيقة الموصى بمنافعها أبدا لا يعتبر ~~إذن الزوج في إيجارها كما قاله الزركشي، وبغير المستأجر المنكوحة له، فيجوز ~~له استئجارها ولو لولده منها، وبتملك منافعها أما لو كانت مستأجرة العين ~~فلا يصح أن تؤجر نفسها قطعا. فإن قيل قد عمت البلوى باستئجار العكامين ~~للحج، وقد أفتى السبكي بمنعه؛ لأن الإجارة وقعت على أعينهم للعكم فكيف ~~يستأجرون بعد ذلك؟ . # أجيب بأنه لا مزاحمة بين أعمال الحج والعكم إذ يمكنه فعلها في غير أوقات ~~العكم؛ لأنه لا يستغرق الأزمنة. وبإجارتها إجارة عين ما لو التزمت عملا في ~~ذمتها، فإن العقد يصح، وإن لم يأذن الزوج، وبغير إذنه ما لو أذن فإنه يصح ~~قطعا؛ لأن المنع كان لحقه، وليس لمستأجرها منع الزوج من وطئها في أوقات ~~فراغها خوف الحبل وانقطاع اللبن على الأصح في زيادة الروضة. فإن قيل: قياس ~~منع الراهن من وطء الأمة المرهونة بغير إذن المرتهن منع الزوج من وطء ~~الزوجة بغير ms1791 إذن المستأجر كما قال به الروياني، ونقله الإمام عن الأصحاب. . # أجيب بأن الراهن يملك منافع الأمة، وقد حجر على نفسه بالرهن، ولا كذلك ~~الزوج. # (ويجوز تأجيل المنفعة) إلى أجل معلوم (في إجارة الذمة) ؛ لأن الدين يقبل ~~التأجيل، كما لو أسلم في شيء إلى أجل معلوم. فإن أطلق كان حالا. وقوله: ~~(كألزمت ذمتك الحمل) لكذا (إلى مكة) مثلا (أول شهر كذا) تبع فيه المحرر، ~~وظاهره أنه تأجيل صحيح. وهو المنصوص في # PageV03P450 # البويطي، لكن الأصح كما في الروضة وأصلها في السلم عن الأصحاب أنه لو ~~قال: أول شهر رمضان بطل؛ لأنه يقع على جميع النصف الأول. فلو مثل كالشرحين ~~والروضة بغرة شهر كذا لكان أولى. ويمكن أن يريد بالأول المستهل فيكون ~~مساويا للتمثيل بالغرة. # (ولا يجوز) ؛ ولا يصح (إجارة عين لمنفعة مستقبلة) ، كإجارة الدار السنة ~~المستقبلة أو سنة أولها من الغد. واحترز بالعين عن إجارة الذمة كما مر. # فإن قيل: يرد على الكتاب ما لو استأجره لعمل لا يعمل إلا بالنهار وعقد ~~الإجارة ليلا وأطلق فإنه يصح وإن كان الحال يقتضي تأخير العمل، كما لو أجر ~~أرضا للزراعة في وقت لا يتصور المبادرة فيه إلى زراعتها. # أجيب بأن قوله لمنفعة مستقبلة يدل على أن ذلك وقع في لفظ العقد، ثم ~~استثنى المصنف من قوله: ولا يجوز إلخ مسألتين: أشار إلى الأولى بقوله: (فلو ~~أجر) المالك (السنة الثانية لمستأجر الأولى قبل انقضائها جاز) ذلك (في ~~الأصح) لاتصال المدتين مع اتحاد المستأجر، كما لو أجر منه السنتين في عقد ~~واحد، فإن قيل: إن العقد الأول قد ينفسخ فلا يتحقق الاتصال. # أجيب بأن الشرط ظهوره فلا يقدح عروض الانفساخ. والوجه الثاني: لا يجوز ~~كما لو أجرها لغيره، وصححه جمع، واحترز بقوله قبل انقضائها عما لو قال: ~~أجرتكها سنة، فإذا انقضت فقد أجرتكها سنة أخرى، فإن العقد الثاني لا يصح ~~كما لو علق بمجيء الشهر. # تنبيه لو قال المصنف: لمستحق منفعة السنة الأولى لكان أولى لشموله صورتين ~~ذكرهما القفال في فتاويه # إحداهما الموصى له بالمنفعة مدة ms1792 يجوز للوارث أن يؤجره مدة ثانية قبل فراغ ~~المدة الموصى له بها. # الثانية المعتدة بالأشهر المستحقة للسكنى بدار تصح إجارتها لها قبل فراغ ~~العدة مدة مستقبلة، وإن استؤجرت الدار من المستأجر الأول فللمالك أن يؤجرها ~~السنة الأخرى من الثاني؛ لأنه المستحق الآن للمنفعة، لا من الأول كما جزم ~~به صاحب الأنوار؛ لأنه الآن غير مستحق للمنفعة، خلافا لما أفتى به القفال ~~من ترجيح صحة الإجارة من الأول دون الثاني، ويجوز لمشتري العين المستأجرة ~~أن يؤجرها من المستأجرة من البائع السنة الثانية قبل فراغ الأولى لاتحاد ~~المستأجر، خلافا لابن المقري، وكذا لو أجر الوارث ما أجره مورثه للمستأجر ~~منه لما مر. هذا كله إذا لم يحصل فصل بين السنتين، وإلا فلا تصح الثانية ~~قطعا، وشمل كلامهم المطلق والوقف إلا إن شرط الواقف # PageV03P451 # أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة فأجره الناظر سنة في عقد، ثم سنة في عقد ~~آخر قبل مضي المدة، فإن العقد الثاني لا يصح كما أفتى به ابن الصلاح وإن ~~بحث ابن الأستاذ الصحة، ولو أجر عينا فأجرها المستأجر لغيره ثم تقايل ~~المؤجر والمستأجر الأول - صحت الإقالة كما قاله السبكي، ولم تنفسخ الثانية ~~كما قاله بعض المتأخرين، وهو ظاهر، ويخالف نظيره في البيع بانقطاع علقته ~~بخلاف الإجارة، ولو أجره حانوتا أو نحوه، مما يستمر الانتفاع به عادة أيام ~~شهر لا لياليه أو عكسه لم يصح؛ لأن زمان الانتفاع لم يتصل بعضه ببعض بخلاف ~~العبد والدابة فيصح؛ لأنهما عند الإطلاق للإجارة يرفهان في الليل أو غيره ~~على العادة؛ لأنهما لا يطيقان العمل دائما، ثم أشار إلى المسألة الثانية ~~بما تضمنه قوله: (ويجوز كراء العقب في الأصح) المنصوص جمع عقبة بضم العين ~~وهي النوبة؛ لأن كلا منهما يعقب صاحبه ويركب موضعه (وهو) أي كراء العقب في ~~(أن يؤجر دابة رجلا) مثلا (ليركبها بعض الطريق) يعني كنصفه أو ربعه أو نحو ~~ذلك، والمؤجر البعض الآخر تناوبا مع عدم شرط البداءة بالمؤجر، سواء أشرطاها ~~للمستأجر أم أطلقا أو قالا ليركب أحدنا، وسواء ms1793 وردت الإجارة على العين أم ~~الذمة لثبوت الاستحقاق حالا، والتأخير الواقع من ضرورة القسمة. أما إذا ~~اشترطا أن يركبها المؤجر أولا فإن العقد باطل في إجارة العين لتأخير حق ~~المكتري وتعلق الإجارة بالمستقبل، (أو) يؤجرها (رجلين) مثلا (ليركب هذا ~~أياما) معلومة (وذا أياما) كذلك تناوبا، (ويبين البعضين) في الصورتين إن لم ~~يكن عادة، فإن كان هناك عادة مضبوطة بزمان أو مسافة اتبعت، (ثم يقتسمان) أي ~~المكري والمكتري في الأولى، والمكتريان في الثانية: الركوب بالتراضي على ~~الوجه المبين أو المعتاد، فإن تنازعا في الابتداء أقرع، ومقابل الأصح أوجه ~~أصحها المنع في الصورتين؛ لأنها إجارة أزمان منقطعة. # والثاني: تصح في الصورة الثانية لاتصال زمن الإجارة فيها دون الأولى. ~~والثالث: تصح فيهما إن كانت في الذمة، ولا تصح إن كانت معينة. # واعلم أن قضية قوله: أياما بصيغة الجمع جواز كون النوبة ثلاثة أيام ~~فأكثر، وهذا قد يخالفه قول الروضة وأصلها: ليس لأحدهما طلب الركوب ثلاثا ~~والمشي ثلاثا للمشقة، قال السبكي: والحق أنه يجوز أن يشارطا عليه إلا أن ~~يكون فيه ضرر على البهيمة، وكلام الروضة محمول على أنه بعد استقرار الأمر ~~على يوم ونحوه ليس له طلب ثلاث. قال الولي العراقي: كلام الروضة محمول على ~~ما إذا كانت # PageV03P452 # العادة يوما. اه. فإن اتفقا على ذلك ولم يحصل ضرر للماشي ولا للدابة جاز ~~كما نقله في الثانية في البيان وبحثه بعضهم في الأولى، والزمان المحسوس في ~~المبادرة زمن السير دون النزول كما قاله المتولي، حتى لو نزل أحدهما ~~للاستراحة أو لعلف الدابة لم يحسب زمن النزول؛ لأن نفس الزمان غير مقصود، ~~وإنما المقصود قطع المسافة، ولو استأجر اثنان دابة لا تحملهما حمل ~~الاستئجار على التعاقب، وإن كانت تحملهما ركباها جميعا، ولو استأجر دابة ~~ليركبها بعض الطريق متواليا صح قطعا، أو أطلق، أو استأجر نصفها إلى موضع ~~كذا صحت الإجارة مشاعة كبيع المشاع، ويقتسمان بالزمان أو المسافة، فإن ~~تنازعا في البداءة أقرع بينهما كما مر. # تنبيه يضاف إلى ما استثناه المصنف من المسألتين السابقتين مسائل: ms1794 الأولى ~~ما لو أجر الشخص نفسه ليحج عن غيره إجارة عين قبل وقت الحج فإنه يصح إن لم ~~يتأت تأديته من بلد العقد إلا بالسير قبله، وكان بحيث يتهيأ للخروج عقبه. # الثانية أنه يصح استئجار دار مثلا ببلد آخر، وإن كان التسليم لا يتأتى ~~إلا بقطع المسافة. # الثالثة أنه يصح استئجار دار مشحونة بأمتعة يمكن نقلها في زمن يسير لا ~~يقابل بأجرة الرابعة ما سبق من صحة استئجار أرض للزراعة، وعليها الماء قبل ~~انحساره. # فرع استئجار ما لا منفعة فيه في الحال كجحش صغير فاسد؛ لأن الإجارة ~~موضوعة على تعجيل المنافع، بخلاف المساقاة على ما لا يثمر في تلك السنة ~~ويثمر بعدها؛ لأن تأخير الثمار يحتمل في كل مساقاة. ### | [فصل يشترط في كون المنفعة معلومة] # ثم شرع في الشرط الثالث مترجما له بفصل، فقال: # فصل يشترط في إجارة عين أو ذمة فيما له منافع كدار (كون المنفعة) في كل ~~منهما (معلومة) عينا وصفة وقدرا، ولم يقل: وكون المنفعة معلومة كما قال ~~سابقا، وكون المؤجر قادرا على تسليمها لكثرة أبحاث هذا الشرط، فلا يصح ~~إيجار أحد عبديه، ولا إجارة الغائب ولا إجارة مدة غير مقدرة، واستثني من ~~ذلك دخول الحمام فإنه جائز بالإجماع كما حكاه في المجموع في باب بيع الغرر ~~مع اختلاف حال الداخلين في المكث واستعمال الماء، والأصح أن # PageV03P453 # الذي يأخذه الحمامي أجرة الحمام وما يسكب به الماء والإزار وحفظ الثياب. ~~أما الماء فغير مضبوط على الداخل، والحمامي أجير مشترك لا يضمن على المذهب. ~~وقيل: إن الذي يأخذه ثمن الماء وأجرة الحمام وما يسكب به وحفظ الثياب، ~~وصححه السبكي تبعا لابن أبي عصرون. # ثم إن لم يكن للعين المعينة سوى منفعة واحدة كالبساط للفرش حمل الإطلاق ~~عليها، وإن كان له منافع كالأرض والدابة وجب البيان كما قال: (ثم تارة ~~تقدر) المنفعة (بزمان) فقط (كدار) أي كإجارة دار وثوب وإناء (سنة) معينة ~~متصلة بالعقد فيقول: أجرتك هذه الدار بالسكنى سنة. فإن قال: على أن تسكنها ~~لم يصح كما في البحر، ms1795 ولو أجره شهرا مثلا، وأطلق صح وجعل ابتداء المدة من ~~حينئذ؛ لأنه المفهوم المتعارف. وإن قال ابن الرفعة: لا بد أن يقول من الآن، ~~ولا تصح إجارة شهر من هذه السنة وبقي فيها أكثر من شهر للإبهام. فإن لم يبق ~~فيها غيره صح، وقوله أجرتك من هذه السنة كل شهر بدرهم أو أجرتك كل شهر منها ~~بدرهم فاسد؛ لأنه لم يعين فيها مدة. # فإن قال: أجرتك هذه السنة كل شهر بدرهم صح؛ لأنه أضاف الإجارة إلى جميع ~~السنة بخلافه في الصورة السابقة. ولو قال: أجرتك هذا الشهر بدينار وما زاد ~~فبحسابه صح في الشهر الأول. قال في المجموع: وأجمعوا على جواز الإجارة شهرا ~~مع أنه قد يكون ثلاثين يوما، وقد يكون تسعة وعشرين. قال الزركشي: لكن إذا ~~أجره شهرا معينا بثلاثين درهما كل يوم منه بدرهم فجاء الشهر تسعة وعشرين ~~بطل، كما لو باع الصبرة بمائة درهم كل صاع بدرهم فخرجت تسعين مثلا. (وتارة) ~~تقدر (بعمل) أي محله من غير مدة (كدابة) معينة أو موصوفة للركوب (إلى مكة) ~~مثلا، (وكخياطة ذا الثوب) المعين؛ لأن هذه المنافع معلومة في أنفسها فلم ~~تفتقر إلى تقدير المدة. # تنبيه قد يوهم كلامه تعين التقدير بالعمل في ذلك وليس مرادا، بل يجوز ~~تقديره بالزمن أيضا فيقول: أجرني هذه الدابة لأركبها إلى موضع كذا، أو ~~لأركبها شهرا، أو أجرني عبدك ليحفظ لي هذا الثوب أو يخيط لي شهرا. # وفي البيان وغيره: من كتب العراقيين المنافع ثلاثة أقسام: قسم لا تقدر ~~فيه المنفعة إلا بالمدة كالعقار والرضاع والتطيين والتجصيص؛ لأن منافع ~~العقار وتقدير اللبن إنما ينضبط بالزمان، وسمك التطيين والتجصيص لا ينضبط ~~رقة وثخانة. وكما في الاكتحال فإن قدر الدواء لا ينضبط ويختلف بحسب الحاجة ~~وتقدر المداواة بالمدة لا بالبرء والعمل. فإن بريء قبل تمام المدة انفسخت # PageV03P454 # الإجارة في الباقي. وقسم لا تقدر فيه المنفعة إلا بالعمل كبيع الثوب ~~والحج وقبض شيء من فلان. وقسم يجوز فيه الأمران كالدابة والخياطة. هذا في ~~إجارة العين، فلو قال: ألزمت ms1796 ذمتك الخياطة يوما أو شهرا لم يصح؛ لأنه لم ~~يعين عاملا يخيط ولا محلا للخياطة، بل يشترط أن يبين الثوب وما يريد به من ~~قميص أو غيره والطول والعرض، وأن يبين الخياطة أهي رومية أو فارسية؟ إلا أن ~~تطرد عادة بنوع فيحمل المطلق عليه. # قال في الروضة: الرومي بغرزتين والفارسي بغرزة، فلو أعطاه ثوبا وقال: إن ~~خطته روميا فلك درهم وإن خطته فارسيا فنصفه لم يصح العقد للإبهام، فإن خاطه ~~كيف اتفق كان له أجرة المثل. # تنبيه تارة نصبت على المصدر، ومعناها الوقت والحين، والعامل فيه مقدر ~~ويجمع على تارات كساعة وساعات، وفسرها الجوهري بالمرة، (فلو جمعهما) أي ~~الزمان والعمل (فاستأجره) أي شخصا (ليخيطه) أي الثوب (بياض النهار لم يصح ~~في الأصح) للغرر؛ فقد يتقدم العمل أو يتأخر، كما لو أسلم في قفيز حنطة بشرط ~~كون وزنه كذا لا يصح لاحتمال أن يزيد أو ينقص، وبهذا اندفع ما قاله السبكي ~~من أنه لو كان الثوب صغيرا يقطع بفراغه في اليوم فإنه يصح، ومر أنه لو قصد ~~التقدير بالعمل وذكر اليوم: أي شرطه للتعجيل فينبغي أن يصح. والثاني: يصح ~~إذ المدة مذكورة للتعجيل فلا تورث الفساد، وهذا بحث السبكي،. # (ويقدر تعليم القرآن بمدة) كشهر، كما لو استأجر خياطا ليخيط له شهرا، ~~وقيل: لا يجوز لتفاوت السور والآيات في سهولة الحفظ وصعوبته. # تنبيه قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في ذلك بين الاستئجار لجميع القرآن ~~أو لبعضه، وليس مرادا بل المراد ما يسمى قرآنا. أما إذا استأجره مدة لجميعه ~~فإنه لا يصح على الأصح فإن فيه جمعا بين الزمان والعمل، وحينئذ كان ينبغي ~~للمصنف أن يقول: تعليم قرآن بالتنكير، فإن الشافعي - رضي الله عنه - نص في ~~باب التدبير: على أن القرآن بالألف واللام لا يطلق إلا على جميعه. فإذا قدر ~~التعليم بمدة كشهر هل يدخل الجميع أو لا؟ أفتى الغزالي بأن أيام السبوت ~~مستثناة في استئجار اليهودي شهرا لاطراد العرف به. قال البلقيني: ويقاس ~~عليه الأحد للنصارى، والجمع في حق المسلمين كذلك. ms1797 (أو تعيين سور) # PageV03P455 # أو سورة أو آيات من سورة كذا من أولها أو آخرها للتفاوت في ذلك، ويشترط ~~علم المتعاقدين بما يقع العقد على تعليمه، فإن لم يعلماه وكلا من يعلم ذلك، ~~ولا يكفي أن يفتح المصحف ويقول تعلمني من هنا إلى هنا؛ لأن ذلك لا يفيد ~~معرفة المشار إليه بسهولة أو صعوبة. # تنبيه أفهم كلام المصنف أنه لا يشترط أن يبين قراءة نافع ونحوه إذ الأمر ~~فيها قريب، وقضيته أن يعلمه ما شاء من القراءات. لكن قال الماوردي ~~والروياني تفريعا على ذلك: يعلمه الأغلب من قراءة البلد كما لو أصدقها ~~دراهم، فإنه يتعين غالب دراهم البلد: أي فإن لم يكن فيها أغلب علمه ما شاء ~~من ذلك وهذا أوجه، فإن عين له قراءة تعينت، فإن أقرأه غيرها لم يستحق أجرة ~~في أحد وجهين يظهر ترجيحه، ولا يشترط رؤية المتعلم ولا اختبار حفظه، وهو ~~نظير ما ذكروه في المسابقة من أنه يشترط معرفة حال الفرس. نعم يشترط ~~تعيينه، فلو وجد ذهنه في الحفظ خارجا عن عادة أمثاله ثبت له الخيار كما ~~قاله ابن الرفعة، ولو كان ينسى فهل على الأجير إعادة تعليمه أو لا؟ المرجع ~~في ذلك إلى العرف الغالب، فإن لم يكن عرف غالب فالأوجه كما قال شيخنا ~~اعتبار ما دون الآية، فإذا علمه بعضها فنسيه قبل أن يفرغ من باقيها لزم ~~الأجير إعادة تعليمها، ولا يشترط تعيين الموضع الذي يقرأ فيه، ويشترط في ~~المتعلم أن يكون مسلما أو يرجى إسلامه، فإن لم يرج لم يعلم كما لا يباع ~~المصحف من الكافر، وقضية هذا القياس جواز بيع المصحف من الكافر إذا رجي ~~إسلامه وليس مرادا. # فرع الإجارة للقرآن على القبر مدة معلومة أو قدرا معلوما جائزة للانتفاع ~~بنزول الرحمة حيث يقرأ القرآن ويكون الميت كالحي الحاضر، سواء أعقب القرآن ~~بالدعاء أم جعل أجر قراءته له أم لا، فتعود منفعة القرآن إلى الميت في ذلك؛ ~~ولأن الدعاء يلحقه وهو بعدها أقرب إلى الإجابة وأكثر بركة؛ ولأنه إذا جعل ~~أجرة الحاصل ms1798 بقراءته للميت فهو دعاء بحصول الأجر له فينتفع به، فقول ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: إن القراءة لا تحصل له محمول على غير ذلك. # (وفي البناء) أي الاستئجار له على أرض أو غيرها كسقف (يبين الموضع) ~~للجدار، (والطول) وهو الامتداد من إحدى الزاويتين إلى الأخرى، (والعرض) وهو ~~ما بين وجهي الجدار، (والسمك) وهو بفتح السين بخطه: الارتفاع، (و) يبين ~~أيضا (ما يبنى به) # PageV03P456 # الجدار من طين ولبن أو آجر أو غيره (إن قدر بالعمل) لاختلاف الأغراض به، ~~فإن قدر بالزمان والبناء على الأرض لم يحتج إلى بيان شيء من ذلك. نعم يحتاج ~~إلى بيان ما يبنى به كما قاله العمراني لاختلاف الغرض، ومحل هذا وما ذكره ~~المصنف إذا لم يكن ما يبنى به حاضرا، وإلا فمشاهدته تغني عن تبيينه، ويبين ~~في النساخة عدد الأوراق وأسطر الصفحة وقدر القطع والحواشي، ويجوز التقدير ~~فيها بالمدة. ويبين في الرعي المدة وجنس الحيوان ونوعه، ويجوز العقد على ~~قطيع معين وعلى قطيع في الذمة، ولو لم يبين فيه العدد اكتفى بالعرف كما ~~قاله ابن الصباغ وجرى عليه ابن المقري. ويبين في الاستئجار لضرب اللبن إذا ~~قدر بالعمل العدد والقالب - بفتح اللام - طولا وعرضا وسمكا إن لم يكن ~~معروفا، وإلا فلا حاجة إلى التبيين، وإن قدر بالزمان لم يحتج إلى ذكر العدد ~~كما صرح به العمراني وغيره. # (وإذا صلحت الأرض) بضم اللام وفتحها (لبناء وزراعة وغراس) أو لاثنين من ~~هذه الثلاثة (اشترط تعيين المنفعة) في الصورتين لاختلاف الضرر اللاحق ~~باختلاف منافع هذه الجهات، فإن أطلق لم يصح. أما إذا لم تصلح إلا لجهة ~~واحدة فإنه يكفي الإطلاق فيها كأراضي الأحكار فإنه يغلب فيها البناء، وبعض ~~البساتين فإنه يغلب فيه الغراس، (ويكفي) في أرض استؤجرت لزرع (تعيين ~~الزراعة عن ذكر ما يزرع) فيها كقوله: أجرتكها للزراعة أو لتزرعها فيصح (في ~~الأصح) لقلة التفاوت بين أنواع الزرع، ويزرع ما شاء للإطلاق. قال الرافعي: ~~وكان يحتمل أن ينزل على أقل الدرجات، وما بحثه حكاه الخوارزمي وجها. # والثاني: لا يكفي؛ ms1799 لأن ضرر الزرع مختلف، ويجري في قوله لتبني أو لتغرس ~~لتفاوت الاختلاف في ذلك وإن توقف فيه السبكي. نعم إن أجر على غيره بولاية ~~أو نيابة لم يكف الإطلاق لوجوب الاحتياط قاله السبكي وغيره في مسألة المتن ~~وغيرها كذلك، (ولو قال: لتنتفع بها بما شئت صح) في الأصح، ويصنع ما شاء ~~لرضاه به لكن يشترط عدم الإضرار. قال ابن الصلاح في فتاويه: فعليه أن يريح ~~المأجور ما جرت به العادة كما في إراحة الدابة، (وكذا) يصح (لو قال) له: ~~(إن شئت فازرع) أي الأرض (وإن شئت فاغرس في الأصح) ويتخير بينهما؛ لأنه رضي ~~بالغراس، والزرع أهون. والثاني: لا يصح للإبهام. قال # PageV03P457 # السبكي: لا بد في تصوير هذه المسألة من زيادة ما شئت فيقول: إن شئت فازرع ~~ما شئت أو اغرس ما شئت، فإن لم يزد ما ذكر عاد الخلاف في وجوب تعيين ما ~~يزرع. اه. # وهذا ظاهر مما تقدم، ولو قال: أجرتكها لتزرع أو تغرس أو فازرع واغرس ولم ~~يبين القدر، أو لتزرع نصفا وتغرس نصفا، ولم يخص كل نصف بنوع لم يصح العقد ~~في الثلاثة للإبهام؛ لأنه في الأولى جعل له أحدهما لا بعينه، حتى لو قال ~~ذلك على معنى أنه يفعل أيهما شاء صح كما نقل عن التقريب فتكون كالمسألة ~~المتقدمة، وفي الثانية لم يبين كم يزرع وكم يغرس؟ وفي الثالثة لم يبين ~~المغروس والمزروع فصار كقوله بعتك أحد هذين العبدين بألف والآخر بخمسمائة. # (ويشترط في إجارة دابة لركوب) إجارة عين أو ذمة (معرفة الراكب بمشاهدته) ~~له (أو وصف تام) لجثته لينتفي الغرر. # تنبيه لم يبين المراد بالوصف التام، فقيل بأن يصفه بالضخامة أو الثخانة ~~ليعرف وزنه تخمينا، وقيل: يصفه بالوزن ولم يرجحا شيئا، والأرجح الأول كما ~~رجحه الحاوي الصغير، (وقيل: لا يكفي الوصف) فيه وتتعين المشاهدة؛ لأن الخبر ~~ليس كالمعاينة كما ورد به الخبر، (وكذا الحكم فيما يركب عليه من محمل) بفتح ~~الميم الأولى وكسر الثانية (وغيره) من نحو زاملة (إن كان له) أي المكتري، ~~وذكر في ms1800 الإجارة ولم يطرد فيه عرف، فإنه يشترط معرفته بمشاهدته أو وصفه ~~التام، واحترز بقوله إن كان له عما إذا كان الراكب مجردا ليس له ما يركب ~~عليه فإنه لا حاجة إلى ذكر ما يركب عليه ويركبه المؤجر على ما شاء من نحو ~~سرج على ما يليق بالدابة، فإن اطرد فيه عرف فلا حاجة إلى ذكره، ويحمل على ~~المعهود، وبهذا سقط قول الأذرعي يطلب الجمع بين هذا وبين قولهم بعد ذلك: إن ~~الأصح في السرج اتباع العرف. # تنبيه ما ذكره المصنف لا يختص بما يركب عليه، بل لو كان معه نحو زاملة ~~كان الحكم كذلك، وقد صرح به في المحرر فلا وجه لإهمال المصنف له، ويشترط ~~رؤية الوطاء، وهو الذي يفرش في المحمل ليجلس عليه أو وصفه، والغطاء الذي ~~يستظل به ويتوقى به من المطر، وقد لا يكون فيحتاج إلى شرطه، ويشترط رؤيته ~~أو وصفه إلا إذا اطرد به عرف فيكفي الإطلاق، ويحمل على العرف ويأتي مثله في ~~الوطاء كما صرح به العمراني # PageV03P458 # وغيره، فإن كان للمحمل طرف فكالغطاء، (ولو شرط) في الإجارة (حمل ~~المعاليق) جمع معلوق بضم الميم وهو ما يعلق على البعير كسفرة وقدر وقصعة ~~(مطلقا) أي من غير رؤية ولا وصف (فسد العقد في الأصح) ، لاختلاف الناس ~~فيها، فربما قلت وربما كثرت. والثاني يصح ويحمل على الوسط المعتاد. # تنبيه محل الخلاف في المعاليق إذا كانت فارغة. فإن كان فيها ماء أو طعام ~~فكسائر المحمولات، (وإن لم يشرطه) أي حمل المعاليق (لم يستحق) بالبناء ~~للمفعول حملها في الأصح لاختلاف الناس فيه. وقيل: يستحق؛ لأن العادة ~~تقتضيه، قال الإمام: والمعاليق تختلف باختلاف المركوب، فمعاليق الحمار دون ~~معاليق البعير. # تنبيه محل الخلاف في دابة يحمل عليها ذلك. أما إذا استأجر دابة بسرج فإنه ~~لا يستحق حملها قطعا (ويشترط في إجارة) الدابة إجارة (العين) لركوب (تعيين ~~الدابة) ، فلا يصح أن يؤجره إحدى هاتين الدابتين للإبهام (وفي اشتراط ~~رؤيتها الخلاف في بيع الغائب) ، والأظهر الاشتراط. # تنبيه: لم يحترز بالتعيين عن الوصف في الذمة؛ ms1801 لأن إجارة العين لا تكون في ~~الذمة بل أراد بالتعيين مقابل الإبهام لتخرج الصورة المتقدمة، ولا يشترط ~~معرفة الذكورة والأنوثة خلافا للزركشي؛ لأن المشاهدة كافية، (و) يشترط (في ~~إجارة الذمة) لركوب دابة (ذكر الجنس) لها كالإبل والخيل (والنوع) كبخاتي ~~وعراب (والذكورة أو الأنوثة) لاختلاف الأغراض بذلك، فإن الأنثى أسهل سيرا، ~~والذكر أقوى، ولا بد من ذكر صفة السير كبحر أو قطوف أو مهملج؛ لأن معظم ~~الغرض يتعلق بكيفية السير. والبحر: الواسع المشي. والقطوف بفتح القاف: ~~البطيء السير، والمهملج بكسر اللام: حسن السير في سرعة، (ويشترط فيهما) أي ~~إجارتي العين والذمة للركوب (بيان قدر السير كل يوم) ، إن كان قدرا تطيقه ~~الدابة غالبا، وهو يختلف باختلاف الطرق سهولة وصعوبة، وبالأوقات كزمن وحل ~~أو # PageV03P459 # ثلج أو مطر، ويشترط أيضا فيهما بيان وقت السير أهو الليل أو النهار؟ ~~والنزول في القرى أو الصحراء، (إلا أن يكون بالطريق منازل مضبوطة فينزل) ~~قدر السير عند الإطلاق (عليها) فإن شرط شيء مما ذكر اتبع، فإن زاد في يوم ~~على المشروط أو نقص عنه فلا يجبران من اليوم الثاني بزيادة أو نقص، بل ~~يسيران على الشرط، ولو أراد أحدهما زيادة أو نقصا لخوف. # أجيب إن غلب على الظن الضرر به، أو لغصب أو لخوف ولم يغلب على الظن الضرر ~~به فلا يجاب. # (ويجب في الإيجار للحمل) إجارة عين أو ذمة (أن يعرف) مؤجر الدابة ~~(المحمول) ، لاختلاف تأثيره وضرره، (فإن حضر رآه) إن لم يكن في ظرف، ~~(وامتحنه بيده إن كان في ظرف) تخمينا لوزنه، فإن لم يمكن امتحانه باليد كفت ~~الرؤية، ولا يشترط الوزن في الحالين. # تنبيه قوله: إن كان في ظرف يوهم أن ما يستغني عن الظرف كالأحجار والأخشاب ~~لا يمتحن باليد وليس مرادا، فلو قال: وامتحنه بيده إن أمكن لكان أولى، (وإن ~~غاب) المحمول (قدر بكيل) في مكيل (أو وزن) في موزون أو مكيل، فإن الوزن في ~~كل شيء أولى وأحصر، (و) أن يعرف (جنسه) أي المحمول الغائب لاختلاف تأثيره ~~في الدابة كما في الحديد ms1802 والقطن، فإن الحديد يثقل في محل أقل من القطن، ~~والقطن يعمها ويتثاقل بالريح، فلو قال: مائة رطل مما شئت صح، بل وبدون مما ~~شئت كما نقله الإمام عن قطع الأصحاب، ويكون رضا منه بأضر الأجناس. هذا في ~~التقدير بالوزن فإنه يغني عن ذكر الجنس. أما إذا قدر بالكيل، فلا يغني ~~قوله: عشرة أقفزة مما شئت عن ذكر الجنس لكثرة الاختلاف في الكيل وقلته في ~~الوزن، وأين ثقل الملح من ثقل الذرة، ويحسب من المائة الظرف إن ذكره كقوله: ~~مائة رطل حنطة بظرفها. فإن قال: مائة رطل حنطة أو مائة قفيز حنطة لم يحسب ~~الظرف فيشترط حينئذ معرفته إن كان يختلف، فإن كان هناك غرائر متماثلة اطرد ~~العرف باستعمالها حمل مطلق العقد عليها. فإن قال: لتحمل عليها ما شئت لم ~~يصح للإضرار بها، بخلاف إجارة الأرض لزرعها ما شاء؛ لأن الدابة لا تطيق كل ~~ما تحمل، (لا جنس الدابة و) لا (صفتها) فلا تجب معرفتها في إجارة دابة لحمل ~~(إن كانت إجارة ذمة) # PageV03P460 # بخلاف ما مر فيها في الركوب؛ لأن المقصود هنا تحصيل المتاع في الموضع ~~المشروط فلا يختلف الغرض باختلاف حامله (إلا أن يكون المحمول زجاجا) بتثليث ~~الزاي (ونحوه) كخزف، فلا بد من معرفة حال الدابة في ذلك صيانة له، وفي معنى ~~ذلك كما قال القاضي حسين أن يكون في الطريق وحل أو طين. أما إجارة عين دابة ~~لحمل فيشترط رؤيتها وتعيينها كما في إجارة العين للركوب. ### | [فصل في الاستئجار للقرب] # وفيه إشارة إلى الشرط الرابع، وهو حصول المنفعة للمستأجر. والقرب على ~~قسمين: ما يحتاج إلى نية، وما لا يحتاج، والقسم الثاني إن كان فرض كفاية، ~~فإما أن يكون شائعا في الأصل أو لا، وقد شرع فيما هو شائع في الأصل، فقال: ~~(لا تصح) من إمام وغيره (إجارة مسلم) ولو عبدا (لجهاد) ؛ لأنه يقع عنه؛ ~~ولأنه إذا حضر الصف تعين عليه، واحترز بالمسلم عن الذمي، وهو صحيح بالنسبة ~~إلى الإمام، أما الآحاد فيمتنع على الأصح كما ذكره في كتاب السير. ms1803 ثم شرع ~~فيما يحتاج إلى نية، فقال: (ولا عبادة) أي لا تصح إجارته لعبادة (تجب لها ~~نية) كالصلاة والصوم، إذ القصد منها امتحان المكلف بكسر نفسه بفعلها، ولا ~~يقوم الأجير مقامه في ذلك، وهل يستحق الأجير أجرة ما عمل؟ لم يصرحوا به، ~~لكن قضية قولهم في النفقات أن كل ما لا يصح الاستئجار عليه لا يستحق فاعله ~~أجرة للعمل وإن عمل طامعا في الأجرة عدم الاستحقاق، (إلا) الاستئجار لقربة ~~من (حج) أو عمرة، وركعتي طواف تبعا لهما عن ميت أو عاجز كما مر في كتابه، ~~(وتفرقة زكاة) وصوم عن ميت وذبح هدي وأضحية ونحوها فيجوز. وضابط هذا: أن كل ~~ما تدخله النيابة من العبادة يجوز الاستئجار عليه، وما لا فلا. ثم شرع فيما ~~هو فرض كفاية غير شائع في الأصل، فقال: (وتصح) الإجارة (لتجهيز ميت) كغسله ~~وتكفينه (ودفنه وتعليم القرآن) أو بعضه ونحو ذلك مما هو فرض كفاية، وليس ~~بشائع في الأصل، وإن تعين على الأجير في الأصح. قال الرافعي: لأنه غير ~~مقصود بفعله حتى يقع # PageV03P461 # عنه، ولا يضر عروض تعينه عليه كالمضطر فإنه يتعين إطعامه مع تغريمه ~~البدل. وروى البخاري خبر «إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله» . ومعنى ~~عدم شيوع فرض الكفاية في الأصل في تجهيز الميت أن تجهيز الميت يختص ~~بالتركة، ثم بمال من تلزمه نفقته، فإن لم يكن فعلى أغنياء المسلمين القيام ~~بها، وفي تعليم القرآن أن التعليم بالمؤن يختص بمال المتعلم ثم بمال من ~~تلزمه نفقته، فإن لم يكن فعلى أغنياء المسلمين القيام بها. # تنبيه احتج بعضهم على جواز أخذ الأجرة على فرض الكفاية بعامل الصدقة، ~~فإنها أجرة على الأصح، وذكر الدفن بعد التجهيز من ذكر الخاص بعد العام ~~لدخوله فيه كما يعلم مما قدرته، ولا تكرار في ذكر التعليم؛ لأنه هنا من حيث ~~إنه عبادة، وفيما مر من حيث التقدير، وقد مر عن النص أن القرآن بالتعريف لا ~~يطلق إلا على جميعه، وحينئذ فكان ينبغي تنكيره، فإن بعضه كذلك كما قدرته في ~~كلامه، ms1804 وتقييده التعليم بالقرآن قد يفهم امتناع الاستئجار لتدريس العلم، ~~وهو كذلك. نعم إن عين أشخاصا ومسائل مضبوطة يعلمها لهم جاز، وإن تعين على ~~الأجير كنظيره فيما مر. وينبغي كما قال شيخنا: أن يأتي مثله في الاستئجار ~~للقضاء، ويصح الاستئجار لشعار غير فرض كالآذان كما مر في بابه مع زيادة، ~~والأجرة تؤخذ عليه بجميع صفاته، ولا يبعد استحقاقها على ذكر الله - تعالى - ~~كتعليم القرآن، لا على رفع الصوت، ولا على رعاية الوقت، ولا على الحيعلتين ~~كما قيل بكل منهما، ولا يصح الاستئجار للإمامة ولو نافلة: كالتراويح؛ لأن ~~فائدتها من تحصيل فضيلة الجماعة لا تحصل للمستأجر بل للأجير، ويصح ~~الاستئجار للمباحات كالاصطياد كما جزم به الإمام، ويصح استئجار بيت ليتخذه ~~مسجدا يصلي فيه. وصورته كما قال صاحب الانتصار أن يستأجره للصلاة. أما إذا ~~استأجره ليجعله مسجدا فلا يصح بلا خلاف. # والشرط الخامس في المنفعة: أن لا يتضمن عقد الإجارة استيفاء عين قصدا، ~~فاستئجار البستان لثمرته، والشاة لصوفها أو نتاجها أو لبنها لا يصح؛ لأن ~~الأعيان لا تملك بعقد الإجارة قصدا، بخلاف ما إذا تضمن استيفاءها تبعا ~~للضرورة أو حاجة كما يشير إليه قوله: (و) تصح الإجارة ولو من زوج كما سبق ~~(لحضانة) أي حضانة امرأة لولد (وإرضاع) له (معا) ، نصب على الحال للحاجة ~~إليهما، (ولأحدهما فقط) . أما الحضانة فلأنها نوع خدمة، وهي نوعان: صغرى ~~وكبرى، وسيأتي بيانهما. وأما الإرضاع فلقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم} ~~[الطلاق: 6] الآية، وإذا جاز الاستئجار على الإرضاع وحده، فله مع الحضانة ~~أولى، فالحاجة داعية إلى ذلك. ومر أن الاستئجار # PageV03P462 # على الإرضاع يقدر بالمدة فقط. ويجب تعيين الرضيع. قال في البحر: وإنما ~~يعرف بالمشاهدة: أي أو بالوصف كما يؤخذ من كلام الحاوي لاختلاف شربه ~~باختلاف سنه. وتعيين موضع الإرضاع أهو بيته أو بيتها؟ لأنه في بيته أشد ~~توثقا به، وفي بيتها أسهل عليها، قال الرافعي: وعلى المرضعة أن تأكل وتشرب ~~كل ما يكثر به اللبن، وللمكتري تكليفها بذلك. وقال ابن الرفعة: الذي قاله ~~الماوردي: أي والصيمري والروياني: إن له ms1805 منعها من أكل ما يضر بلبنها. اه. # وهذا أظهر، ويوافقه قولهم في النفقات: للزوج منع زوجته من تناول ما يضر ~~بها، وإذا لم يقبل الرضيع ثديها ففي انفساخ الإجارة وجهان في تعليق القاضي، ~~وينبغي عدم الانفساخ وثبوت الخيار، ففي الحاوي والبحر أن الطفل إذا لم يشرب ~~لبنها لقلة في اللبن فهو عيب يثبت للمستأجر الفسخ، ولو سقته لبن غيرها ~~استحقت الأجرة إن كانت إجارة ذمة، وإلا فلا. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف صحة الاستئجار على إرضاع اللبأ وهو كذلك، وإن ~~كان إرضاعه واجبا على الأم كما يعلم من باب النفقات خلافا للزركشي. ويشترط ~~في الإجارة للرضاع بلوغ المرضعة تسع سنين كما في البيان، وخرج بالمرأة ~~البهيمة كاستئجار الشاة لإرضاع سخلة أو طفل فلا يصح لعدم الحاجة، كما صرح ~~به في الروضة في الأولى والبلقيني في الثانية، قال: بخلاف استئجار المرأة ~~لإرضاع السخلة فالظاهر صحته (والأصح أنه لا يستتبع أحدهما الآخر) في ~~الإجارة؛ لأنهما منفعتان، ويجوز إفراد كل منهما بالعقد فأشبه سائر المنع. ~~والثاني: نعم للعادة بتلازمهما. # ثم شرع في بيان الحضانة، فقال: (والحضانة) الكبرى (حفظ صبي) أي جنسه ~~الصادق بالذكر والأنثى، (وتعهده بغسل رأسه وبدنه وثيابه) وتطهيره من ~~النجاسات، (ودهنه) بفتح الدال اسم للفعل. وأما بالضم ففي الروضة كأصلها أنه ~~على الأب، فإن جرى عرف البلد بخلافه فوجهان. اه. # والظاهر منهما اتباع العرف، (وكحله) وإضجاعه (وربطه في المهد) وهو سرير ~~الرضيع (وتحريكه) على العادة (لينام ونحوها) مما يحتاج إليه الرضيع؛ ~~لاقتضاء اسم الحضانة عرفا لذلك؛ ولحاجة الرضيع إليها. واشتقاقها من الحضن ~~بكسر الحاء. وهو ما تحت الإبط وما يليه؛ لأن الحاضنة تجعل الولد هنالك. ~~والإرضاع ويسمى الحضانة الصغرى: أن تلقمه بعد وضعه في حجرها مثلا الثدي # PageV03P463 # وتعصره عند الحاجة. # تنبيه إذا استأجر للحضانة والإرضاع فالأصح أن المعقود عليه كلاهما؛ ~~لأنهما مقصودان، وقيل: اللبن والحضانة تابعة، وقيل: عكسه، وإذا استأجر ~~للرضاع فقط فالأصح أن المعقود عليه الحضانة الصغرى، واللبن تابع لقوله ~~تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ، علق الأجرة بفعل ~~الإرضاع ms1806 لا باللبن؛ ولأن الإجارة موضوعة للمنافع كما مر، وإنما الأعيان تبع ~~للضرورة، (ولو استأجر لهما) أي الحضانة والإرضاع (فانقطع اللبن # PageV03P464 # فالمذهب انفساخ العقد في الإرضاع) ، ويسقط قسطه من الأجرة (دون الحضانة) ~~، فلا ينفسخ العقد فيها بناء على الراجح من خلاف تفريق الصفقة، ولو أتى ~~باللبن من محل آخر ولم يتضرر الولد جاز. # ويصح استئجار القناة وهي الجدول المحفور للزراعة بمائها الجاري إليها من ~~النهر للحاجة، لا استئجار قرارها دون الماء بأن استأجرها ليكون أحق بمائها ~~الذي يتحصل فيها بالمطر والثلج في المستقبل؛ لأنه استئجار لمنفعة مستقبلة، ~~بخلاف ما لو استأجرها ليجري فيها الماء أو ليحبس الماء فيها حتى يجتمع فيها ~~السمك، ويصح استئجار البئر للاستقاء من مائها للحاجة، لا استئجار الفحل ~~للضراب كما مر في باب البيوع المنهي عنها # PageV03P465 # (والأصح) وعبر في المحرر بالمشهور، وفي الروضة كأصلها بالمذهب (أنه لا ~~يجب حبر) # PageV03P466 # بكسر الحاء - اسم للمداد (و) لا (خيط و) لا (كحل) ولا ذرور ولا صبغ ولا ~~طلع نخل (على وراق) أي ناسخ، وفي الصحاح أنه الذي يورق ويكتب. أما بياع ~~الورق فيقال له كاغدي (و) لا على (خياط و) لا (كحال) وصباغ وملقح في ~~استئجارهم لذلك اقتصارا على مدلول اللفظ، والأعيان لا تستحق بالإجارة، وأمر ~~اللبن على خلاف القياس للضرورة، (قلت: صحح الرافعي في الشرح الرجوع فيه) أي ~~المذكور (إلى العادة) للناس، إذ لا ضبط في الشرع، ولا في اللغة، ولم يعبر ~~الرافعي بالأصح بل بالأشبه، ثم قال (فإن اضطربت) أو لم يكن عادة كما فهم ~~بالأولى (وجب البيان، وإلا) أي وإن لم يبين (فتبطل) أي لم تنعقد (الإجارة - ~~والله أعلم -) ؛ لأن اللفظ عند تردد العادة وعدم التقييد يلتحق بالمجملات. # تنبيه قضية كلام الإمام أن التردد في ذلك إذا كان العقد على الذمة، فإن ~~كان على العين لم يجب غير نفس العمل، وهذا هو الظاهر، ولا يؤخذ من كلام ~~المتن ترجيح في هذه المسألة، بل فائدته أنه نقل اختلاف ترجيح الرافعي في ~~المحرر والشرح، اللهم إلا أن يقال: إن ms1807 إيراد كلام الشرح على جهة الاستدراك ~~يشعر بترجيحه بدليل أنه لما ذكر في الروضة تصحيحه لم يتعقبه بما في المحرر، ~~وقد يقال بترجيح ما في المحرر؛ لأنه لما استدرك عليه بما في الشرح لم ~~يرجحه، والأوجه الأول، وإذا أوجبنا الحبر ونحوه على الوراق ونحوه لم يجب ~~تقديره، وإن لم نوجبه عليه وشرط عليه فسد العقد، ويلحق بما ذكر قلم النساخ ~~ومرود الكحال وإبرة الخياط. # وأما الاستئجار على عمل النعال، فإن ابتاع النعلين والشراكين ثم استأجره ~~بأجرة معلومة على العمل - صح، وإلا فلا كما نقل عن نص # PageV03P467 # الأم، وصوبه الزركشي، ولقائل أن يقول: ما الفرق بين هذا وبين الصباغ ~~والخياط مع أن العادة جارية بذلك، ولا يبعد أن يقال فيه باطراد العادة، ولم ~~أر من ذكره. ### | [فصل فيما يجب على مكري دار ودابة] # فصل فيما يجب على مكري دار أو دابة، وبدأ بالأول فقال: (يجب) عليه (تسليم ~~مفتاح الدار إلى المكتري) إذا سلمها إليه لتوقف الانتفاع عليه، فإن لم ~~يسلمه فللمكتري الخيار، ولا يأثم المكري بالمنع من التسليم لما سيأتي، ~~وتنفسخ الإجارة في مدة المنع كما قاله القاضي، وإذا تسلمه المكتري فهو في ~~يده أمانة فلا يضمنه بلا تفريط، وإذا ضاع منه بلا تفريط ولم يبدله المكري ~~له ثبت له الفسخ، ولا يجبر المكري على الإبدال، هذا في مفتاح غلق مثبت. أما ~~القفل المنقول ومفتاحه فلا يستحقه المكتري وإن اعتيد، ولا يثبت له بمنعه ~~منهما خيار؛ لأن الأصل عدم دخول المنقول في العقد الواقع على العقار، ~~والمفتاح تابع للغلق، (و) ليس على المستأجر (عمارتها) بل هي (على المؤجر) ~~سواء أقارن الخلل العقد كدار لا باب لها أم عرض لها دواما؟ وسواء أكان لا ~~يحتاج لعين زائدة كإقامة مائل أم يحتاج: كبناء وتطيين؟ وليس المراد بكونها ~~على المؤجر أنه يجبر على عمارتها بدليل قوله: (فإن بادر وأصلحها) بالعمارة ~~فذاك، (وإلا فللمكتري الخيار) إن نقصت المنفعة لتضرره، فإذا وكف البيت: أي ~~قطر سقفه في المطر لترك التطيين ثبت الخيار في تلك الحالة، فإذا ms1808 انقطع زال ~~الخيار، إلا إذا حصل بسببه نقص وهذا في الخلل الحادث. أما المقارن للعقد ~~إذا علم به فلا خيار كما جزم به في أصل الروضة، وإن نظر فيه بعضهم. # تنبيه محل عدم وجوب العمارة في المطلق. أما الوقف فيجب على الناظر عمارته ~~حيث كان فيه ريع كما أوضحوه في كتاب الوقف، وفي معناه المتصرف بالاحتياط ~~كولي المحجور عليه بحيث لو لم يعمر فسخ المستأجر الإجارة وتضرر المحجور ~~عليه، ولا يلزم المؤجر أن يدفع عن العين المؤجرة الحريق والنهب وغيرهما، ~~وإنما عليه تسليم العين ورد الأجرة إن تعذر الاستيفاء، وإذا سقطت الدار على ~~متاع المستأجر لم يلزم المؤجر ضمانه ولا أجرة تخليصه كما أفتى به الغزالي، ~~ولو غصبت العين المؤجرة وقدر المالك على انتزاعها # PageV03P468 # لزمه كما بحثه في الروضة هنا، ولكن اعترض بأن ما بحثه هنا يخالف ما قاله ~~آخر الباب من أنه لا يلزمه أن يدفع عنها الحريق والنهب وغيرهما كما مر. # وأجيب بأن ما هناك فيما بعد التسليم أو فيما لا يقدر على انتزاعه إلا ~~بكلفة، وما هنا بخلافه فلزمه ذلك لكونه من تمام التسليم أو لعدم الكلفة، ~~وهذا هو المعتمد، وإن قال بعض المتأخرين: والأوجه عدم اللزوم في الحالين، ~~(وكسح) أي رفع (الثلج عن السطح) في دوام الإجارة (على المؤجر) ؛ لأنه ~~كعمارة الدار، فإن تركه وحدث به عيب ثبت للمكتري الخيار، ومحله كما قال ابن ~~الرفعة في دار لا ينتفع ساكنها بسطحها كما لو كانت جملونات، وإلا فيظهر أنه ~~كالعرصة، (وتنظيف عرصة الدار) وهي بقعة بين الأبنية ليس فيها بناء كما مر ~~في باب الألفاظ المطلقة، وجمعها عراص وعرصات (عن ثلج وكناسة على المكتري) ، ~~إن حصلا في دوام المدة. # أما الكناسة، وهي ما يحصل من القشور ونحوه فلحصولها بفعله بخلاف التراب ~~الذي يجتمع لهبوب الريح فإنه لا يلزم المستأجر. وأما الثلج؛ فلأنه يتوقف ~~عليه كمال الانتفاع لا أصله، وهو مما يتسامح بنقله عرفا. نعم إن انقضت ~~المدة أجبر على نقل الكناسة، دون الثلج، قاله في المطلب، ولو ms1809 كان التراب أو ~~الرماد أو الثلج الخفيف موجودا عند العقد فالذي يظهر كما قاله ابن الرفعة ~~أن إزالته على المؤجر، إذ يحصل به التسليم التام، ونقل رماد الحمام وغيره ~~في الانتهاء من وظيفة المستأجر في أحد وجهين، يظهر ترجيحه تبعا لابن ~~الرفعة، وتفريغ البالوعة ومنتقع الحمام والحش على المكتري في الدوام ما لم ~~تنقض المدة، وعلى المالك في الابتداء والانتهاء. وفارق حكم الانتهاء هنا ~~حكمه فيما قبله: بأن الحادث هنا مع انقضاء المدة ضروري بخلافه ثم، ويجب على ~~المؤجر تسليم بئر الحش والبالوعة وهما فارغان، وليس المراد بكون ما ذكر على ~~المؤجر أو المستأجر إجباره عليه، بل إنه من وظيفته كما عبر به في بعض ~~الصور، حتى إذا ترك المؤجر ما عليه ثبت للمستأجر الخيار، أو المستأجر ما ~~عليه وتعذر الانتفاع لا خيار له، ويمنع مستأجر دار للسكنى من طرح الرماد ~~والتراب في أصل حائط الدار، ومن ربط الدابة فيها إلا إن اعتيد ربطها فيها، ~~فإنه لا يمنع كما قاله الأذرعي. # ثم شرع في الثاني، فقال: (وإن أجر دابة لركوب) إجارة عين أو ذمة وأطلق ~~(فعلى المؤجر إكاف) وقد مر ضبطه في خيار العيب. والأولى أن يفسر هنا بغير ~~البرذعة لقوله: وبرذعة بفتح الباء وذال معجمة. وحكي إهمالها. وفسرها ~~الجوهري # PageV03P469 # بالحلس الذي يلقى تحت الرحل، ومن يفسر الإكاف بالبرذعة كصاحب الفصيح يشكل ~~عليه عطف المصنف البرذعة عليه إلا أن يحمل على عطف التفسير، (وحزام) بكسر ~~الحاء بخطه: ما يشد به الإكاف (وثفر) بمثلثة وفاء مفتوحة بخطه: ما يجعل تحت ~~ذنب الدابة، سمي بذلك لمجاورته ثفر الدابة بسكون الفاء وهو حياؤها، (وبرة) ~~بضم الموحدة وتخفيف الراء: حلقة تجعل في أنف البعير، (وخطام) بكسر الخاء ~~المعجمة: خيط يشد في البرة ثم يشد في طرف المقود بكسر الميم؛ لأن التمكين ~~واجب عليه، ولا يحصل بدون ذلك، والعرف مطرد به. # تنبيه إنما تجب هذه الأمور عند إطلاق العقد في إجارة الذمة للركوب، وإن ~~شرط ما ذكر على المؤجر أو المستأجر أو شرط عدم ذلك ms1810 كأجرتك هذه الدابة عريا ~~بلا حزام ولا إكاف ولا غيرهما اتبع الشرط، (وعلى المكتري محمل) وقد مر ضبطه ~~في كتاب الحج (ومظلة) يظلل بها على المحمل، ومر ضبطها في باب الصلح، (ووطاء ~~وغطاء) بكسر أولهما ممدودين. والأول: ما يفرش في المحمل، والثاني ما يغطى ~~به، (وتوابعها) كالحبل الذي يشد به المحمل على البعير، أو أحد المحملين على ~~الآخر وهما على البعير أو الأرض؛ لأن هذه الأمور تراد لكمال الانتفاع، وذلك ~~غير مستحق بالإجارة، (والأصح) وفي المحرر الأشبه (في السرج) للفرس المؤجر ~~(اتباع العرف) في موضع الإجارة قطعا للنزاع. # والثاني: على المؤجر كالإكاف، (وظرف المحمول على المؤجر في إجارة) الدابة ~~للحمل إجارة (الذمة) ؛ لأنه التزم النقل فليهيئ أسبابه، والعادة مؤيدة له، ~~(وعلى المكتري في إجارة العين) ؛ لأنه ليس عليه إلا تسليم الدابة بالإكاف ~~ونحوه كما سيأتي، (وعلى المؤجر في إجارة الذمة الخروج مع الدابة) بنفسه أو ~~نائبه (لتعهدها) وصونها، (و) عليه أيضا (إعانة الراكب في ركوبه) الدابة ~~(ونزوله) عنها (بحسب الحاجة) ، وتراعى العادة في كيفية الإعانة فينيخ ~~البعير لامرأة وضعيف بمرض أو هرم أو سمن مفرط ونحوها، ويقرب الحمار والبغل ~~من مكان مرتفع ليسهل عليه الركوب؛ لأنه التزم النقل والتبليغ ولا يتم إلا ~~بهذه الأمور، ولا يلزمه # PageV03P470 # إناخة البعير لقوي كما قاله الماوردي، فإن كان على البعير ما يتعلق به ~~لركوبه تعلق به وركب وإلا شبك الجمال بين أصابعه ليرقى عليها ويركب، ~~والاعتبار في القوة والضعف بحالة الركوب لا بحالة العقد، وعليه أيضا الوقوف ~~لينزل الراكب لقضاء الحاجة والطهارة وصلاة الفرض، وانتظار فراغه منها، ولا ~~يلزمه المبالغة في التخفيف ولا القصر ولا الجمع، وليس له التطويل ولو كان ~~عادته ذلك، فإن طول قال الماوردي: فللمؤجر الفسخ، وليس له أيضا النزول لما ~~يتأتى فعله على الدابة كأكل وشرب ونافلة، وله النوم على الراحلة في وقت ~~العادة دون غيرها؛ لأن النائم يثقل، وفي لزوم الرجل القوي النزول المعتاد ~~للإراحة، وفي العقبات وجهان: قال المصنف: ينبغي أن يكون الأصح وجوبه في ~~العقبة فقط، ولا ms1811 يجب النزول على المرأة والمريض والشيخ العاجز. # قال المصنف: وينبغي أن يلحق بهم من له وجاهة ظاهرة وشهرة يحل مروءته في ~~العادة المشي، (و) على المؤجر المذكور (رفع المحمل) بكسر الميم بخطه على ~~ظهر الدابة (وحطه) على ظهرها، وقوله: (وشد المحمل) بكسر الميم بخطه يصدق ~~بشد أحد المحملين إلى الآخر وهما على الأرض وهو الأصح، (وحله) لاقتضاء ~~العرف ذلك، (و) المؤجر (ليس عليه في إجارة) دابة لركوب أو حمل إجارة (العين ~~إلا التخلية بين المكتري والدابة) لا إعانته في ركوب ولا حمل ونحوها، ~~والمراد بالتخلية التمكين من الانتفاع بالدابة، وليس المراد أن قبضها ~~بالتخلية لئلا يخالف قبض المبيع، ويشترط في قبض الدابة سوقها أو قودها كما ~~قاله الرافعي، ولا يكفي ركوبها كما قاله المصنف. # تنبيه مؤنة الدليل وسائق الدابة وأجرة الخفير وحفظ المتاع في المنزل ~~والدلو والرشا في الاستئجار للاستقاء كالظرف فيما مر. وأما حفظ الدابة فعلى ~~صاحبها إلا أن يكون قد سلمها إليه ليسافر عليها وحده فيلزمه الحفظ صيانة ~~لها، لا بحكم الإجارة، قاله المتولي، وإذا استأجر دابة ليركبها إلى موضع ~~معين فوصله لم يكن له ردها معه إلا بإذن المالك، بل يسلمها لقاضي ذلك ~~الموضع، أو إلى أمين، فإن تعذر استصحبها معه حيث يذهب ولا يركبها، إلا أن ~~تكون جموحا كالوديعة. # (وتنفسخ) الإجارة في (إجارة العين) في المستقبل (بتلف الدابة) المستأجرة، ~~ولا تبدل لفوات المعقود عليه، بخلاف إجارة الذمة فإنها تبدل، # PageV03P471 # (ويثبت الخيار) على التراخي، قاله الماوردي خلافا لابن السكري من أنه على ~~الفور (بعيبها) المقارن إذا جهل، والحادث لتضرره بالبقاء، والمراد بالعيب ~~هنا ما يؤثر في المنفعة أثرا يظهر له تفاوت في الأجرة لا في القيمة؛ لأن ~~مورد العقد المنفعة، قاله الأذرعي وغيره، وحيث كان له الخيار وأجاز لزم ~~المسمى، فلو لم يعلم بالعيب حتى مضت المدة فات الخيار وله الأرش، وإن علم ~~به في الأثناء وفسخ فله الأرش، وإن لم يفسخ فلا أرش للمستقبل، ويتجه كما ~~قال الغزي وجوبه فيما مضى كما في كل المدة. # تنبيه ms1812 خشونة مشي الدابة ليس بعيب كما جزما به وخالف ابن الرفعة فجعله ~~عيبا، وصوبه الزركشي قال: وبه جزم الرافعي في عيب المبيع. اه. # وجمع بين ما هنا وبين ما هناك بأن المراد هنا خشونة لا يخاف منها السقوط ~~بخلافه هنا، (ولا خيار) للمكتري (في إجارة الذمة) بعيب دابة أحضرها المكري ~~(بل يلزمه الإبدال) ، كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا؛ لأن المعقود عليه في ~~الذمة بصفة السلامة، وهذا غير سليم، فإذا لم يرض به رجع إلى ما في الذمة. # تنبيه سكت المصنف في هذه الحالة عن عدم انفساخها بالمتلف مع أنه صرح به ~~في المحرر. قال الزركشي: لأنه يعلم من نفيه الخيار بالعيب من طريق أولى، ~~وفيما قاله نظر، وإذا لم تنفسخ بإتلافها أبدلت، فإن عجز عن إبدالها فالظاهر ~~كما قال الأذرعي: ثبوت الخيار، وليس للمكري أن يبدل الدابة المسلمة عن ~~الإجارة في الذمة بغير إذن المكتري، إذ للمكتري إجارتها بعد قبضها، ~~والاعتياض عنها لا قبل قبضها عما التزم له المكري؛ لأن إجارة الذمة كالسلم، ~~وتبدل هذه عند العيب بخلاف المعينة كما مر، ولو أفلس المؤجر قدم بمنفعتها ~~على الغرماء على الأصح، وليس للمستأجر في إجارة العين أن يؤجر العين ~~المؤجرة قبل قبضها من أجنبي، وفي إجارتها للمؤجر وجهان: قال المصنف: الأصح ~~صحتها منه. اه. # ويفرق بين الإجارة والبيع بأنه يتسامح في المنافع ما لا يتسامح في ~~الأعيان، (والطعام المحمول) لا ليصل بل (ليؤكل) في الطريق (يبدل إذا أكل في ~~الأظهر) ، كسائر المحمولات إذا باعها أو تلفت. والثاني: لا يبدل؛ لأن ~~العادة في الزاد أن لا يبدل. # تنبيه محل الخلاف إذا كان يجد الطعام في المنازل المستقبلة بسعر المنزل ~~الذي # PageV03P472 # هو فيه، وإلا أبدل قطعا، واحترز بقوله إذا أكل عما إذا تلف كله أو بعضه ~~بسرقة أو غيرها فإنه يبدل جزما. وهذا كله عند الإطلاق فإن شرط شيء اتبع. ~~وأما الماء المحمول إذا شرب فإنه يبدل بلا خلاف كما صرح به بعض شراح ~~التنبيه لتطابق اللفظ والعرف على الإبدال، ولو حمل ms1813 التاجر متاعا يبيعه في ~~طريقه فباع بعضه، ففي فروع ابن القطان يحمل على العرف، ويتجه أن يقال هو ~~مثل الزاد. اه. والأوجه الأول. ### | [فصل في بيان الزمن الذي تقدر المنفعة به] # فصل في باب الزمن الذي تقدر المنفعة به، وبيان من يستوفيها، وغير ذلك. ~~(يصح عقد الإجارة مدة) معلومة (تبقى فيها العين) المؤجرة (غالبا) لإمكان ~~استيفاء المعقود عليه، ولا يقدر بمدة إذ لا توقيف فيه، والمرجع في المدة ~~التي تبقى فيها العين غالبا إلى أهل الخبرة، فيؤجر الدار والرقيق ثلاثين ~~سنة، والدابة عشر سنين، والثوب سنة أو سنتين على ما يليق به، والأرض مائة ~~سنة أو أكثر، (وفي قول لا يزاد على سنة) لاندفاع الحاجة بها، (وفي قول) على ~~(ثلاثين) سنة؛ لأنها نصف العمر الغالب. # تنبيه قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في ذلك بين الوقف والمطلق وهو ~~المشهور، ويستثنى من إطلاقه صور: إحداها ما إذا شرط الواقف أن لا يؤجر وقفه ~~إلا سنة ونحوها فإنه يتبع شرطه على الأصح. # ثانيها إجارة الإقطاع لا تجوز أكثر من سنة كما نقله الغزي عن ابن جماعة ~~وأقره. # ثالثها المنذور إعتاقه كقوله: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق هذا ~~العبد بعد سنة، لم تجز إجارته أكثر من المدة كما قاله البلقيني؛ لئلا يؤدي ~~إلى استمرار الإجارة عليه بعد عتقه، بناء على الأصح من أن من آجر عبد نفسه ~~ثم أعتقه لا تنفسخ الإجارة. # رابعها المعلق عتقه بصفة. قال البغوي: إن تحقق عدم وجود الصفة قبل انقضاء ~~الأجل صحت الإجارة، وإلا فيجب أن لا تجوز كالصبي، وقال في الروضة: ينبغي أن ~~تصح وإن تحقق وجود الصفة قبل انقضاء الأجل لجواز أن يبيعه فيرتفع التعليق، ~~وبيع المستأجر صحيح على الأصح، فالاستثناء من كلام البغوي. # خامسها إجارة المرهون بغير إذن المرتهن على دين مؤجل، فإنه يعتبر في ~~الصحة أن يكون الدين مؤجلا # PageV03P473 # بأجل يحل بعد انقضاء مدة الإجارة أو معها. # سادسها إجارة الولي الصبي أو ماله، فإنه لا بد فيها من أنه لا يجاوز ms1814 مدة ~~بلوغه بالسن، فلو كان عمره عشر سنين فأجره عشر سنين بطل في الزائد على مدة ~~البلوغ، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، بخلاف ما لو أجره مدة لا يبلغ فيها ~~بالسن، وإن احتمل بلوغه بالاحتلام؛ لأن الأصل بقاء الصبي، وهذا الخلاف في ~~أكثر مدة الإجارة. أما أقلها فقال الماوردي أقل مدة تؤجر الأرض فيها ~~للزراعة مدة زراعتها، وأقل مدة تؤجر الدار للسكنى يوم؛ لأن ما دونه تافه لا ~~يقابل بعوض. ويستثنى من اشتراط بيان المدة في الإجارة مسائل: الأولى سواد ~~العراق، فإن الأصح أن عمر - رضي الله تعالى عنه - آجره على التأبيد، واحتمل ~~ذلك للمصلحة الكلية. ثانيها # أجمعوا على جواز إجارة الدار وغيرها شهرا مع أنه قد يكون ثلاثين يوما وقد ~~يكون تسعة وعشرين كما مر عن المجموع. # ثالثها عقد الجزية إذا قلنا إنها عقد إجارة على إقامتهم في دارنا وهو ~~الأصح. # رابعها استئجار العلو لحق البناء ولإجراء الماء لا يشترط فيه بيان المدة ~~على المذهب كما مر في باب الصلح. خامسها استئجار الذمي للجهاد من غير تبيين ~~المدة يجوز للضرورة، قاله في الشامل في باب الغنيمة. # سادسها استئجار الإمام للأذان من بيت المال كل شهر بكذا كما مر في فصل ~~الأذان. # والمنفعة المستحقة بعقد الإجارة تتوقف على مستوف ومستوفى منه وبه وفيه، ~~وأشار إلى الأول بقوله: (وللمكتري استيفاء المنفعة بنفسه وبغيره) كما يجوز ~~أن يؤجر ما استأجره من غيره لكن يشترط أمانة من سلمها إليه، فلو شرط ~~استيفاءها عليه بنفسه لم يصح كما لو باعه عينا وشرط أن لا يبيعها، ولابن ~~الرفعة في ذلك نظر. # تنبيه تعبيره بالمنفعة قد يخرج الاستئجار لإفادة عين كالرضاع والبئر ~~ليستقي منها مع أن الحكم واحد في الجميع، وأفهم قوله: بغيره جواز إعارة ~~المكتري المنفعة لغيره، وقد جزم به في المتن في باب العارية، وإذا جاز ~~الاستيفاء بغيره (فيركب) في استئجار دابة للركوب مثله ضخامة ونحافة وطولا ~~وعرضا وقصرا أو دونه فيما ذكر، (ويسكن) في استئجار دار للسكنى (مثله، ولا ~~يسكن) إذا كان بزازا ms1815 مثلا (حدادا، و) لا (قصارا) لزيادة الضرر بدقهما، وكذا ~~يلبس الثوب مثله ودونه، وينبغي في اللابس المماثلة في النظافة؛ لأن فيه ~~استيفاء عين المنفعة المستحقة بغير زيادة، ولعل ضابط المسألة أن يساوي ~~المستأجر في الضرر بالعين المستأجرة، ويعبر عن هذا بأن المستوفي يجوز ~~إبداله، واستثنى جمع منهم # PageV03P474 # الجرجاني: ما لو قال: لتسكنها وتسكن من شئت للإذن، كما لو قال: ازرع ما ~~شئت، وللأذرعي في ذلك نظر. وأشار للثاني بقوله: (وما يستوفى منه) المنفعة ~~(كدار ودابة معينة) هو قيد في الدابة؛ لأن الدار لا تكون إلا معينة، ولو ~~كان قيدا فيها لوجب التثنية (- لا يبدل) ؛ لأنه معقود عليه فأشبه المبيع، ~~ولهذا تنفسخ الإجارة بتلفه ويرد بالعيب. # تنبيه يستثنى من مفهوم المتن جواز الإبدال إذا لم تكن معينة ما إذا أسلم ~~دابة عما في الذمة فإنها لا تبدل بغير رضاه في الأصح كما مر. وأشار إلى ~~الثالث بقوله: (وما يستوفى) المنفعة (به كثوب وصبي عين) الأول في عقد ~~الإجارة (للخياطة، و) الثاني: لأجل (الارتضاع) أو التعليم (- يجوز إبداله) ~~أي ما ذكر بمثله (في الأصح) وإن لم يرض الأجير؛ لأنه ليس معقودا عليه وإنما ~~هو طريق للاستيفاء، فأشبه الراكب والمتاع المعين للحمل. والثاني المنع: ~~كالمستوفى منه، وجرى عليه في أصل الروضة في باب الخلع، وجرى عليه البلقيني ~~وابن المقري في روضه، ورجح الأول في شرح إرشاده، ورجحه الرافعي في الشرح ~~الصغير، وهو المعتمد، وسكت المصنف عن المستوفى فيه، وحكمه أنه يجوز إبداله، ~~كأن استأجر دابة لركوب في طريق له إبدال الطريق بمثله أو دونه. # تنبيه قول المصنف عين أشار به إلى ما نقلاه عن الشيخ أبي علي وأقراه أن ~~محل الخلاف إذا التزم في ذمته خياطة ثوب معين، أو حمل متاع معين، أما لو ~~استأجر دابة معينة لركوب أو حمل متاع فلا خلاف في جواز إبدال الراكب ~~والمتاع، وفرق بأن العقد - والحالة هذه - يتناول المدة بدليل استقرار ~~الأجرة بتسليمها وإن لم يركب، وإذا كان في الذمة تناول العقد العمل ~~المستوفى به؛ فكأنه معقود ms1816 عليه، وللإمام نحوه، ولو اعتاض عن منفعة بمنفعة ~~جاز قطعا، وكان الأولى للمصنف أن يقول: وعينا بالتثنية فإنه صفة لصبي وثوب، ~~وإيقاع ضمير المفرد موضع التثنية شاذ. # فرع لو استأجر ثوبا للبس لم ينم فيه ليلا عملا بالعادة، ولو كان الثوب ~~التحتاني كما هو ظاهر كلام الأصحاب فطريقه إذا أراد النوم فيه أن يشرطه ~~وينام في الثوب التحتاني نهارا ساعة أو ساعتين أو نحو ذلك، وأما الفوقاني ~~فلا ينام فيه ولا يلبسه كل وقت، بل عند التجمل في الأوقات التي جرت العادة ~~فيها بالتجمل كحالة الخروج إلى السوق ونحوه، # PageV03P475 # ودخول الناس عليه، وينزعه في أوقات الخلوة عملا بالعرف، وليس له أن يتزر ~~بقميص استأجره للبسه، ولا برداء استأجره للارتداء به، وله أن يرتدي ويتعمم ~~بما استأجره للبس والاتزار. ولو استأجر ثوبا يوما كاملا فمن طلوع الفجر إلى ~~الغروب، إذ النهار من طلوع الفجر إلى الغروب، وقيل: من طلوع الشمس إلى ~~الغروب، أو يوما وأطلق فمن وقت العقد إلى مثله، أو لثلاثة أيام دخلت ~~الليالي المشتملة عليها. (ويد المكتري على) المستأجر من (الدابة والثوب) ~~وغيرهما (يد أمانة مدة الإجارة) جزما، فلا يضمن ما تلف فيها بلا تقصير، إذ ~~لا يمكن استيفاء حقه، إلا بوضع اليد عليها، وعليه دفع متلفاتها كالمودع. # تنبيه لو قال: على المستأجر كما قدرته بدل على الدابة والثوب، لكان أخصر ~~وأشمل، (وكذا بعدها) إذا لم يستعملها (في الأصح) استصحابا لما كان كالمودع، ~~فلا يلزمه ردها، بل التخلية بينها وبين المالك كالوديعة. والثاني: يد ضمان. ~~وقال السبكي: إنها بعد المدة أمانة شرعية كثوب ألقته الريح بداره، فإن تلفت ~~عقب انقضاء المدة قبل التمكن من الرد على المالك أو إعلامه فلا ضمان جزما. ~~أما إذا استعملها فإنه يضمنها قطعا. # تنبيه لو انفسخت الإجارة بسبب ولم يعلم المستأجر المالك بالانفساخ بعد ~~علمه به ضمنها ومنافعها لتقصيره بعدم إعلامه، فإن أعلمه أو لم يعلمه لعدم ~~علمه أو كان هو عالما به لم يضمن؛ لأنه أمين ولا تقصير منه، (ولو ربط دابة ~~اكتراها ms1817 لحمل أو ركوب) أو غيره كحرث واستقاء (ولم ينتفع بها) وتلفت (لم ~~يضمن) قيمتها؛ لأنها بيده أمانة، وسواء أتلفت في المدة أم بعدها على الأصح، ~~(إلا إذا انهدم عليها إصطبل) وهو عجمي معرب (في وقت) للانتفاع (لو انتفع ~~بها) فيه - خارجا عن إصطبلها وقت الانهدام - مع جريان العادة للانتفاع بها ~~ذلك الوقت كالنهار، (لم يصبها الهدم) ، بل تسلم فإنه يضمنها حينئذ؛ لأن ~~التلف حصل بربطها فيه، بخلاف ما إذا تلفت بانهدام سقف في وقت لم تجر العادة ~~باستعمالها فيه كجنح الليل في الشتاء، وبذلك علم أن الضمان بذلك ضمان جناية ~~لا ضمان يد، وإن تردد فيه السبكي. قال الزركشي: وسكتوا عما لو سافر بها ~~فتلفت فينبغي أن يأتي فيها التفصيل، فيقال: إن سافر في وقت لم تجر العادة ~~بالسير فيه فتلفت بآفة أو نقصت ضمن، ولو ترك # PageV03P476 # الانتفاع بها في وقت مرض أو خوف عرض له فتلفت بذلك لم يضمن كما بحثه ~~الأذرعي في الخوف أخذا من كلام الإمام. # تنبيه إنما قيد المصنف المسألة بالربط ليستثني منها، وإلا لو تلف في مدة ~~الانتفاع كان الحكم كذلك، ولو حمل قدرا للرد على دابة فانكسرت القدر بتعثر ~~الدابة، فإن كان لا يستقل بحملها أو كان لا يليق به حملها كما قاله الزركشي ~~لم يضمن، وإلا ضمن لتقصيره، إذ العادة أن القدر لا ترد على الدابة مع ~~استقلال المستأجر بحملها. # (ولو تلف المال) أو بعضه (في يد أجير) قبل العمل فيه أو بعده (بلا تعد) ~~منه فيه (كثوب استؤجر لخياطته أو صبغه) بفتح الصاد بخطه؛ لأن المراد ~~بالمصدر ما لا يصبغ به (- لم يضمن إن لم ينفرد) ذلك الأجير (باليد) ، وفسر ~~عدم الانفراد بها بقوله: (بأن قعد المستأجر معه أو أحضره منزله) ولم يقعد، ~~وكذا لو حمله المتاع ومشى خلفه كما قاله القاضي حسين؛ لأن يد المالك ثابتة ~~على العين حكما، وإنما استعان بالأجير في شغله كالمستعين بالوكيل، (وكذا إن ~~انفرد) باليد، سواء المشترك والمنفرد، فإن انتفى ما ذكر في القسم قبله لا ms1818 ~~يضمن (في أظهر الأقوال) . والثاني: يضمن كالمستام؛ لأنه أخذه لمنفعة نفسه. ~~ودفع بأنه أخذه لمنفعة المستأجر أيضا فلا يضمن كعامل القراض. وقال الربيع: ~~اعتقاد الشافعي أنه لا ضمان على الأجير، وأن القاضي يقضي بعلمه، وكان لا ~~يبوح به خشية قضاة السوء وأجراء السوء. وقال الفارقي بعد أن صحح الأول: إلا ~~أن يعمل به: أي بالثاني لفساد الناس. قال: ولي نحو ثلاثين سنة ما أفتيت ~~بواحد من القولين ولا حكمت إلا بالمصلحة. (والثالث: يضمن) الأجير (المشترك) ~~، وفسر المشترك بقوله: (وهو من التزم عملا في ذمته) كعادة القصارين ~~والخياطين، وسمي مشتركا؛ لأنه إن التزم العمل لجماعة فذاك، أو لواحد أمكنه ~~أن يلتزم لآخر مثله، فكأنه مشترك بين الناس، (لا) الأجير (المنفرد، وهو من ~~أجر نفسه مدة معينة لعمل) لغيره لا يمكنه شرعا التزام مثله لآخر في تلك ~~المدة، سمي بذلك لانفراد المستأجر بمنفعته في تلك المدة، والفرق أن المنفرد ~~منافعه مختصة بالمستأجر في المدة، فيده كالوكيل مع الموكل بخلاف المشترك # PageV03P477 # تنبيه قول المصنف مدة معينة ليس بقيد؛ لأن المأخذ كونه أوقع الإجارة على ~~عينه، وقد يقدر بالعمل دون المدة كعكسه، واحترز بقوله: " بلا تعد " عما إذا ~~تعدى فيضمن مطلقا قطعا، كما لو أسرف الخباز في الوقود أو ترك الخبز في ~~النار حتى احترق، أو ضرب على التأديب والتعليم الصبي فمات؛ لأن تأديبه بغير ~~الضرب ممكن، ومتى اختلفا في التعدي عمل بقول عدلين من أهل الخبرة، فإن لم ~~يجدهما فالقول قول الأجير، وحيث ضمنا الأجير، فإن كان بتعد فبأقصى قيمه من ~~وقت القبض إلى وقت التلف، وإن كان بغيره فبوقت التلف. # فرع # الأجير لحفظ الدكان مثلا لا ضمان عليه إذا أخذ ما فيه؛ لأنه لا يد له على ~~المال. قال القفال: وهو بمنزلة الحارس في السكة لو سرق من بيت من بيوت ~~السكة لم يكن عليه شيء، ويعلم منه كما قال الزركشي: أن الخفراء لا ضمان ~~عليهم. . # (ولو دفع ثوبا) بلا استئجار (إلى قصار ليقصره أو) إلى (خياط ليخيطه) أو ~~نحو ذلك كغسال ms1819 يغسله (ففعل) ذلك (ولم يذكر له أجرة فلا أجرة له) على الأصح ~~المنصوص وقول الجمهور؛ لأنه لم يلتزم له عوضا فصار كقوله: أطعمني فأطعمه. ~~قال في البحر: ولأنه لو قال أسكني دارك شهرا فأسكنه لا يستحق عليه أجرة ~~بالإجماع، (وقيل: له) أجرة مثل، لاستهلاك الدافع عمله، (وقيل: إن كان ~~معروفا بذلك العمل) بأجرة (فله) أجرة المثل. وقال الشيخ عز الدين: تجب له ~~الأجرة التي جرت بها العادة لذلك العمل وإن زادت على أجرة المثل، (وإلا) أي ~~وإن لم يكن معروفا بذلك العمل (فلا) أجرة له، (وقد يستحسن) هذا الوجه ~~لدلالة العرف على ذلك وقيامه مقام اللفظ كما في نظائره، وعلى هذا عمل ~~الناس. وقال الغزالي: إنه الأظهر. وقال الشيخ عز الدين: إنه الأصح، وحكاه ~~الروياني في الحلية عن الأكثرين، وقال إنه الاختيار. وقال في البحر: وبه ~~أفتي به وأفتى به خلائق من المتأخرين، وإذا قلنا لا أجرة له على الأصح ~~فمحله كما قال الأذرعي: إذا كان حرا مطلق التصرف. أما لو كان عبدا أو ~~محجورا عليه بسفه ونحوه فلا، إذ ليسوا من أهل التبرع بمنافعهم المقابلة ~~بالأعواض، واحترز بقوله: ولم يذكر أجرة عما إذا قال: مجانا فلا يستحق شيئا ~~قطعا، وما لو ذكر أجرة فيستحقها جزما، وإن كانت صحيحة فالمسمى، وإلا فأجرة ~~المثل، ولو عرض # PageV03P478 # بذكر أجرة كاعمل وأنا أرضيك أو اعمل وما ترى مني إلا ما يسرك أو نحو ذلك، ~~كقوله: حتى أحاسبك استحق أجرة المثل كما في البيان وغيره، وقد ترد هذه على ~~المصنف؛ لأنه لم يذكر في هذه أجرة، إلا أن يكون مراده ولم يذكر أجرة لا ~~تصريحا ولا تعريضا. ويستثنى من الخلاف المذكور في المتن مسائل: # إحداها عامل المساقاة إذا عمل ما ليس من أعمالها بإذن المالك فإنه يستحق ~~الأجرة كما مر في بابها. قال بعضهم: ولا تستثنى، لأن عمله تابع لما فيه ~~أجرة، فقد تقدم ذكر الأجرة في الجملة. # ثانيها عامل الزكاة فإنه يستحق العوض ولو لم يسم. قال الزركشي: ولا ~~تستثنى؛ لأن الأجرة ثابتة ms1820 له بنص القرآن فهي مسماة شرعا وإن لم يسمها ~~الإمام. # ثالثها عامل القسمة بأمر الحاكم فللقاسم الأجرة من غير تسمية، كذا ~~استثناها بعضهم، ونازع في التوشيح في استثنائها، وقال: إنه كغيره وهو ~~الظاهر، وأما داخل الحمام بلا إذن من الحمامي فإنه يلزمه الأجرة وإن لم يجر ~~لها ذكر، والفرق بينه وبين القصار ونحوه أن هؤلاء، صرفوا منافعهم لغيرهم، ~~والداخل للحمام استوفى منفعة الحمام بسكونه، فإن أذن له في الدخول، ~~فالحمامي فيه كالأجير كما قالوا به فيمن دخل سفينة بإذن صاحبها حتى أتى ~~الساحل فإنه كالأجير فيما ذكر: أي فلا أجرة له، فإن دخلها بغير إذن استحق ~~عليه الأجرة. قال في المطلب: ولعله فيما إذا لم يعلم به مالكها حتى سيرها، ~~وإلا فيشبه أن يكون كما لو وضع متاعه على دابة غيره فسيرها مالكها فإنه لا ~~أجرة على مالكه ولا ضمان. # فرع # ما يأخذه الحمامي أجرة الحمام والآلة من سطل وإزار ونحوها وحفظ المتاع، ~~لا ثمن الماء كما مرت الإشارة إليه؛ لأنه غير مضبوط فلا يقابل بعوض، ~~فالحمامي مؤجر للآلة وأجير مشترك في الأمتعة فلا يضمنها كسائر الأجراء، ~~والآلة غير مضمونة على الداخل؛ لأنه مستأجر لها، ولو كان مع الداخل الآلة ~~ومن يحفظ المتاع كان ما يأخذه الحمامي أجرة الحمام فقط. # (ولو تعدى المستأجر بأن ضرب الدابة أو كبحها) بموحدة ومهملة، ويقال: بميم ~~بدل الموحدة، ويقال: بمثناة فوقية بدل الموحدة أيضا، ويقال: أكبح، والمعنى: ~~أن المستأجر جذبها باللجام لتقف، وقوله: (فوق العادة) قيد في المسألتين، ~~(أو أركبها أثقل منه، أو أسكن حدادا أو قصارا) وهما أشد ضررا مما استأجر له ~~(ضمن العين) أي دخلت في ضمانه لتعديه، # PageV03P479 # والقرار على المستعمل الثاني إن علم الحال، وإلا فعلى الأول إن كانت يد ~~الثاني يد أمانة كالمستأجر؛ فإن كانت يد ضمان كالمستعير فالقرار عليه كما ~~أوضحوه في الغصب، نبه عليه الإسنوي وغيره. فإن قيل: ما ذكروه في الغصب فيمن ~~ترتبت يده على يد الغاصب وهنا ترتبت يده على يد المستأجر، والأصح أن ~~المستعير من ms1821 المستأجر لا يضمن. # أجيب بأنه بإركابه من هو أثقل منه صار في حكم الغاصب، ولهذا ضمن العين، ~~ويؤيده قولهم: إنه لو أركب مثله فجاوز العادة في الضرب كان الضمان على ~~الثاني دون الأول؛ لأنه لم يتعد. أما الضرب المعتاد إذا أفضى إلى تلف، فلا ~~يوجب ضمانا. فإن قيل: ضرب الزوج زوجته الضرب المعتاد يوجب الضمان. # أجيب بأن تأديبها ممكن باللفظ، وعلى تقدير الظن بأنه لا يفيد إلا الضرب ~~فهو اجتهاد فاكتفى به للإباحة دون سقوط الضمان، ولو ارتدف مع مكتريي دابة ~~ركباها ثالث عدوانا ضمن الثلث إن تلفت توزيعا على رءوسهم لا على قدر ~~أوزانهم؛ لأن الناس لا يوزنون غالبا. ولو سخر رجلا وبهيمته فماتت في يد ~~صاحبها قبل استعمالها فلا ضمان على المسخر؛ لأنها في يد صاحبها. أما بعد ~~استعمالها فهي معارة. # تنبيه أشار المصنف بالأمثلة المذكورة إلى أن التعدي في رقبة العين ~~المستأجرة - ليخرج ما لو آجر الأرض لزرع حنطة فزرع الذرة فإنه لا يكون ~~ضامنا للأرض على الأصح في زيادة الروضة؛ لأنه تعدى في المنفعة لا الرقبة، ~~ويلزمه أجرة المثل للذرة، (وكذا) يصير ضامنا (لو اكترى) دابة (لحمل مائة ~~رطل من حنطة فحمل) عليها (مائة شعيرا أو عكس) ، بأن اكتراها لحمل مائة رطل ~~شعير فحمل عليها مائة حنطة؛ لأن الحنطة أثقل فيجتمع ثقلها في موضع واحد ~~والشعير أخف؛ فيأخذ من ظهر الدابة أكثر، فالضرر مختلف، وقيس على الحنطة ~~والشعير كل مختلفين في الضرر كالقطن والحديد. قال القاضي الحسين. وسواء ~~أتلفت بذلك السبب أم بغيره؛ لأن يده صارت يد عدوان، ويبدل بالقطن الصوف ~~والوبر؛ لأنهما مثله في الحجم لا الحديد، ويبدل بالحديد الرصاص والنحاس؛ ~~لأنهما مثله في الحجم لا القطن، (أو) اكتراها (لعشرة أقفزة شعير فحمل) عشرة ~~(حنطة) فإنه يصير ضامنا للدابة؛ لأنها أثقل، والأقفزة جمع قفيز، وهو مكيال ~~يسع اثني عشر صاعا، (دون عكسه) لخفة الشعير مع استوائهما في الحجم. # (ولو اكترى) دابة (لمائة) أي لحمل مائة رطل حنطة # PageV03P480 # مثلا (فحمل) عليها (مائة) منها (وعشرة لزمه أجرة ms1822 المثل للزيادة) مع ~~المسمى على المشهور لتعديه بذلك. # تنبيه أشار بتمثيله بالعشرة إلى أن الزائد قد لا يتسامح به. أما ما ~~يتسامح به كالذي يقع به التفاوت بين الكيلين فإنه لا أجرة له ولا ضمان ~~بسببه، ولو اكترى مكانا لوضع أمتعة فيه فزاد عليها نظرت: فإن كان أرضا فلا ~~شيء عليه، وإن كان غرفة لزمه المسمى وأجرة المثل للزائد على قياس ما مر في ~~مسألة الدابة، (وإن تلفت) تلك الدابة (بذلك) الزائد (ضمنها) ضمان يد (إن لم ~~يكن صاحبها معها) ؛ لأنه صار ضامنا لها بحمل الزائد، (فإن كان) صاحبها معها ~~(ضمن) المستأجر (قسط الزيادة) فقط ضمان جناية مؤاخذة له بقدر جنايته، (وفي ~~قول نصف القيمة) ؛ لأنها تلفت بمضمون وغيره فقسطت القيمة عليهما، كما لو ~~جرحه واحد جراحة وآخر جراحات، وفرق الأول بتيسر التوزيع هنا، بخلاف ~~الجراحات؛ لأن نكاياتها لا تنضبط. # تنبيه قوله: " بذلك " يحترز به عما إذا تلفت بغيره، فإنه يضمنها عند ~~انفراده باليد؛ لأنه ضمان باليد، لا عند عدم انفراده بها؛ لأنه ضمان ~~بالجناية، وإذا كان في المفهوم تفصيل فلا يرد، (ولو سلم) المستأجر (المائة ~~والعشرة إلى المؤجر فحملها) بميم مشددة (جاهلا) بالزيادة، كأن قال له: هي ~~مائة كاذبا فصدقه فتلفت الدابة بها (ضمن المكتري على المذهب) كما لو حمل ~~بنفسه؛ لأن أعداد المجهول وتسليمه إلى المؤجر بعد عقد الإجارة كالإلجاء إلى ~~الحمل شرعا، فكان كشهادة شهود القصاص، وفيما يضمنه القولان، والطريق الثاني ~~على القولين في تعارض الغرر والمباشرة. # تنبيه لو قال: فكما لو حملها المكتري لكان أولى ليعم الضمان وأجرة ~~الزيادة، وخرج بالجاهل العالم بالزيادة: فإن قال له المستأجر: احمل هذه ~~الزيادة، فأجابه فقد أعاره إياها لحمل الزيادة فلا أجرة لها، وإن تلفت ~~الدابة لا بسبب العارية ضمن القسط. أما بسببها فلا ضمان كما علم من باب ~~العارية، وإن لم يقل له المستأجر شيئا فحكمه مذكور في # PageV03P481 # قوله: (ولو وزن المؤجر وحمل) الدابة (فلا أجرة للزيادة) تعمد ذلك أم لا، ~~علم المستأجر بالزيادة وسكت أم جهلها لعدم الإذن ms1823 في نقلها، (ولا يضمن) ~~المستأجر الدابة (إن تلفت) إذ لا يد ولا تعدي، وللمستأجر مطالبة المؤجر ~~بردها إلى المنقول منه، وليس للمؤجر ردها دون رضاه، وله مطالبته بالبدل ~~للحيلولة، فلو غرم له بدلها ثم ردها إلى مكانها استرده وردها إليه، ولو كال ~~المؤجر وحمل المستأجر، فكما لو كال بنفسه وحمل، سواء أكان عالما بالزيادة ~~أم لا؟ ولو وضع المستأجر المائة والعشرة على الدابة فسيرها المؤجر فكما لو ~~حملها المؤجر، ولو كال أجنبي وحمل بلا إذن في الزيادة فهو غاصب للزائد ~~وعليه أجرته للمؤجر ورده إلى المكان المنقول منه إن طالبه المستأجر، وعليه ~~ضمان الدابة على التفصيل المذكور في المستأجر من غيبة صاحبها وحضرته على ما ~~مر، وإن حمل بعد كيل الأجنبي المائة والعشرة أحد المتكاريين ففيه التفصيل ~~السابق بين الغرر وعدمه، وإن اختلفا في الزيادة أو قدرها فالقول قول ~~المكتري بيمينه؛ لأن الأصل عدم الزيادة، ولو وجد المحمول على الدابة ناقصا ~~عن المشروط نقصا يؤثر، وقد كاله المؤجر حط قسطه من الأجرة إن كانت الإجارة ~~في الذمة؛ لأنه لم يف بالمشروط، وكذا إن كانت إجارة عين ولم يعلم المستأجر ~~النقص، فإن علمه لم يحط شيء من الأجرة؛ لأن التمكين من الاستيفاء قد حصل، ~~وذلك كاف في تقرير الأجرة. أما النقص الذي لا يؤثر كالذي يقع به التفاوت ~~بين الكيلين أو الوزنين فلا عبرة به. # (ولو أعطاه) أي خياطا (ثوبا ليخيطه) ، وأذن له المالك في قطعه، (فخاطه ~~قباء وقال) للمالك: (أمرتني بقطعه قباء، فقال) المالك للخياط: (بل) أمرتك ~~بقطعه (قميصا) ، فعليك الأرش (فالأظهر تصديق المالك بيمينه) ، كما لو ~~اختلفا في أصل الإذن فيحلف أنه ما أذن له في قطعه قباء، ولا يحتاج أن يتعرض ~~للقميص. والثاني: يصدق الخياط بيمينه؛ لأن المالك يدعي عليه الأرش، والأصل ~~براءة ذمته. # تنبيه: لو عبر المصنف بالمذهب لكان أولى، فإن في المسألة طرقا أصحها ~~طريقة القولين، (و) على الأول (لا أجرة عليه) أي المالك للخياط إذا حلف ~~المالك؛ لأن عمل الخياط صار حينئذ غير مأذون فيه ms1824 (وعلى الخياط أرش النقص) ؛ ~~لأنه إذا انتفى الإذن # PageV03P482 # فالأصل الضمان، وفي الأرش الواجب وجهان: # أحدهما ما بين قيمته صحيحا ومقطوعا؛ لأنه أثبت بيمينه أنه لم يأذن في ~~قطعه قباء. # والثاني ما بين قيمته مقطوعا قميصا ومقطوعا قباء، لأن أصل القطع مأذون ~~فيه، وصحح الأول الإمام وغيره. وقال الإسنوي إنه الأصح، وصحح الثاني جمع، ~~واختاره السبكي وقال: لا يتجه غيره، وهذا هو المعتمد، وللخياط نزع خيطه ~~وعليه أرش النزع إن حصل به نقص، وله منع المالك من شد خيط في خيط الخياطة ~~يجره في المدروز مكانه إذا نزع؛ لأنه تصرف في ملك غيره فلا يجوز إلا برضاه، ~~وحيث قلنا: لا أجرة للخياط له أن يدعي بها على المالك، فإن نكل ففي تجديد ~~اليمين عليه وجهان. قال في زيادة الروضة: وينبغي أن يكون أصحهما التجديد ~~وهذه قضية مستأنفة. ولو قال المالك للخياط: إن كان هذا الثوب يكفيني قميصا ~~فاقطعه، فقطعه ولم يكفه - ضمن الأرش، لأن الإذن مشروط بما لم يوجد، وإن قال ~~له في جوابه: هو يكفيك، فقال: اقطعه، فقطعه ولم يكفه - لم يضمن؛ لأن الإذن ~~مطلق، ولو جاء الخياط مثلا بثوب، وقال للمالك: هذا ثوبك، فأنكره صدق الخياط ~~بيمينه كما قاله البندنيجي، فإذا حلف فقد اعترف للمالك بشيء وهو ينكره. ### | [فصل في انفساخ عقد الإجارة والخيار في الإجارة وما يقتضيهما] # . وقد شرع في بيان ذلك، فقال: (لا تنفسخ الإجارة) عينا كانت أو ذمة، ولا ~~تفسخ (بعذر) في غير المعقود عليه لمؤجر أو مستأجر، فالأول كمريض مؤجر دابة ~~عجز عن خروجه معها الذي هو من أعمال الإجارة حيث كانت الدابة غير معينة. ~~والثاني: (كتعذر وقود حمام) على مستأجر، والوقود بفتح الواو بخطه ما يوقد ~~به من حطب وغيره، وبضمها مصدر وقدت النار، (وسفر) بفتح الفاء عرض لمستأجر ~~دار مثلا لا بسكونها كما وقع للسبكي في أنه لا بد للمسافر من رفقة، وهم ~~السفر: أي المسافرون يتعذر خروجهم، (و) كعروض (مرض مستأجر دابة لسفر) ~~عليها، والمعنى في الجميع أنه لا خلل في المعقود ms1825 عليه، والاستنابة من كل ~~منهما ممكنة، ومحل عدم الانفساخ في غير العذر الشرعي. أما هو كمن استأجر ~~شخصا لقلع سن مؤلمة فزال الألم فإن الإجارة تنفسخ كما مر أوائل الباب؛ ~~لتعذر قلعها حينئذ شرعا. # PageV03P483 # تنبيه يستثنى من ذلك إجارة الإمام ذميا للجهاد، وتعذر لصلح حصل قبل مسير ~~الجيش فإنه عذر للإمام يسترجع به كل الأجرة كما قاله الماوردي، وإفلاس ~~المستأجر قبل تسليم الأجرة ومضي المدة فإنه يوجب للمؤجر الفسخ كما أطلقه في ~~الروضة وأصلها في باب التفليس. وعدم دخول الناس الحمام المستأجر بسبب فتنة ~~حادثة أو خراب الناحية ليس بعيب يثبت الخيار كما قاله الزركشي، خلافا ~~للروياني إذ لا خلل في المعقود عليه، (ولو استأجر أرضا لزراعة فزرع فهلك ~~الزرع بجائحة) أصابته من سيل أو شدة برد أو حر أو أكل جراد أو غير ذلك ~~(فليس له الفسخ ولا حط شيء من الأجرة) ؛ لأن الجائحة لحقت زرع المستأجر لا ~~منفعة الأرض، فلو تلفت الأرض بجائحة أبطلت قوة الإنبات انفسخت الإجارة في ~~المدة الباقية، فلو تلف الزرع قبل تلف الأرض وتعذر إبداله قبل الانفساخ ~~بتلفها - لم يسترد من المسمى لما قبل التلف شيئا كما رجحه ابن المقري؛ لأن ~~صلاحية الأرض لو بقيت لم يكن للمستأجر فيها نفع بعد فوات الزرع، وأما بعد ~~التلف فيسترد ما يقابله من المسمى لبطلان العقد فيه، وإن تلفت الأرض أولا ~~استرد أجرة المستقبل وكذا الماضي كما في جواهر القمولي، وإن اقتضى كلام ابن ~~المقري خلافه. (وتنفسخ) الإجارة (بموت الدابة والأجير المعينين) ، وكذا ~~معين غيرهما، لكن الانفساخ (في) الزمن (المستقبل) لفوات المعقود عليه، وهو ~~المنفعة قبل قبضها، كما ينفسخ البيع بتلف المبيع قبل قبضه. # تنبيه لا فرق بين أن يكون الموت بآفة سماوية أو بغيرها كإتلاف المستأجر. ~~فإن قيل: لو أتلف المشتري المبيع استقر عليه الثمن، فهلا كان المستأجر ~~كذلك؟ . # أجيب بأن البيع ورد على العين فإذا أتلفها صار قابضا لها، والإجارة واردة ~~على المنافع، ومنافع الزمن المستقبل معدومة لا يتصور ورود الإتلاف عليها، ~~ولو قال المصنف: ms1826 وتنفسخ بتلف العين المستأجرة لكان أخصر وأشمل واستغنى عما ~~قدرته، (لا) في الزمن (الماضي) إذا كان بعد القبض ولمثله أجرة (في الأظهر) ~~لاستقرارها بالقبض، (فيستقر قسطه من المسمى) موزعا على قيمة المنفعة لا على ~~الزمان، فلو كانت مدة الإجارة سنة مثلا ومضى نصفها، وأجرة مثله ضعف أجرة ~~مثل النصف الباقي وجب من المسمى ثلثاه، وإن كان بالعكس فثلثه، والاعتبار # PageV03P484 # بقيمة المنفعة حالة العقد لا بما بعده، قاله القاضي حسين. والثاني: ينفسخ ~~فيه أيضا؛ لأن العقد واحد، وقد انفسخ في البعض فلينفسخ في الباقي، أما إذا ~~كان قبل القبض أو بعده ولم يكن لمثله أجرة فإنه ينفسخ في الجميع، واحترز ~~بالمعين عما في الذمة فلا ينفسخ بتلفهما؛ لأن العقد لم يرد عليهما، فإذا ~~أحضرا وماتا في خلال المدة أبدلا كما مر، (ولا تنفسخ) الإجارة ولو ذمة كما ~~في البسيط (بموت العاقدين) أو أحدهما، بل تبقى إلى انقضاء المدة؛ لأنها عقد ~~لازم فلا تنفسخ بالموت كالبيع، ويخلف المستأجر وارثه في استيفاء المنفعة، ~~وإنما انفسخت بموت الأجير المعين لأنه مورد العقد لا لأنه عاقد، فلا يستثنى ~~من عدم الانفساخ. لكن استثني منه مسائل: # منها ما لو آجر عبده المعلق عتقه بصفة فوجدت مع موته فإن الإجارة تنفسخ ~~على الأصح كما اقتضاه كلام الرافعي. ومنها ما لو آجر أم ولده ومات في المدة ~~فإن الإجارة تنفسخ بموته خلافا لما اقتضاه كلام الرافعي في باب الوقف. ~~ومنها المدبر فإنه كالمعلق عتقه بصفة. ومنها موت البطن الأول كما سيأتي. ~~ومنها الموصى له بمنفعة دار مثلا مدة عمره، وما قيل من أن الوصية بالمنفعة ~~إباحة لا تمليك فلا تصح إجارتها مردود بأن ذلك محله؛ كما سيأتي - إن شاء ~~الله تعالى - في الوصية بأن ينتفع بالدار لا بمنفعتها كما هنا، ورد بعضهم ~~استثناء هاتين المسألتين بأن الانفساخ ليس لموت العاقد بل لانتهاء حقه ~~بالموت، وليس الرد بظاهر. (و) لا تنفسخ أيضا بموت (متولي) أي ناظر (الوقف) ~~من حاكم أو منصوبه أو من شرط له النظر على جميع البطون، ms1827 ويستثنى من إطلاقه ~~ما لو كان الناظر هو المستحق للوقف وأجر بدون أجرة المثل، فإنه يجوز له ذلك ~~كما صرح به الإمام وغيره، فإذا مات في أثناء المدة انفسخت كما قاله ابن ~~الرفعة، (ولو آجر البطن الأول) من الموقوف عليهم العين الموقوفة (مدة ومات) ~~البطن المؤجر (قبل تمامها) وشرط الواقف لكل بطن منهم النظر في حصته مدة ~~استحقاقه فقط، (أو الولي صبيا) أو ماله (مدة لا يبلغ فيها) الصبي (بالسن ~~فبلغ) فيها (بالاحتلام) وهو رشيد كما قاله الماوردي وغيره (فالأصح ~~انفساخها) فيما بقي من المدة (في الوقف) ؛ لأن الوقف انتقل استحقاقه بموت ~~المؤجر لغيره، ولا ولاية له عليه ولا نيابة (لا) في (الصبي) فلا تنفسخ؛ لأن ~~الولي بني تصرفه على المصلحة. والثاني: لا تنفسخ في الوقف كالملك وتنفسخ في ~~الصبي لتبين عدم # PageV03P485 # الولاية فيما بعد البلوغ. أما الماضي من المدة فلا تنفسخ فيه، ولو كانت ~~المدة يبلغ فيها بالسن بطلت الإجارة فيما بعد البلوغ، وفيما قبله قولا ~~تفريق الصفقة، ولو آجر الولي مال المجنون فأفاق في أثناء المدة فكبلوغ ~~الصبي بالاحتلام. أما إذا بلغ الصبي سفيها فهو كالصبي في استمرار الولاية ~~عليه. # تنبيه لو آجر أحد الموقوف عليهم المشروط له النظر بالأرشدية ثم مات ~~انفسخت الإجارة في نصيبه خاصة، كما أشار إليه الأذرعي واعتمده الغزي في ~~الفتوى، وقول المصنف: البطن الأول ليس بقيد، بل كل البطون كذلك. قال ~~الزركشي: واحترز بقوله البطن الأول عما لو كان المؤجر الحاكم أو الواقف أو ~~منصوبه ومات عن البطن الأول كما أوضحه ابن الرفعة، فالصحيح عدم الانفساخ؛ ~~لأن العاقد ناظر للكل، قال: ولو آجر الناظر للبطن الثاني فمات البطن الأول ~~انتقلت منافع الوقف إليهم فتنفسخ الإجارة؛ لأنه صار مستحق المنافع، ولا ~~يستحق لنفسه على نفسه، (و) الأصح (أنها تنفسخ) في المستقبل (بانهدام) كل ~~(الدار) لزوال الاسم وفوات المنفعة، بخلاف المبيع المقبوض لا ينفسخ البيع ~~بتلفه في يد المشتري؛ لأن الاستيلاء في البيع حصل على جملة المبيع، ~~والاستيلاء على المنافع المعقود عليها لا يحصل إلا ms1828 شيئا فشيئا. # تنبيه لو هدمها المستأجر كان الحكم كذلك كما صرح به البغوي، وأما قول ~~الشيخين في النكاح: إن المستأجر لو خرب الدار ثبت له الخيار فهو محمول على ~~تخريب يحصل به تعييب لا هدم كامل، ولهذا زدت في المتن كل ليخرج ما لو انهدم ~~بعضها، فإنها لا تنفسخ بل يثبت للمستأجر الخيار. نعم، إن أمكن إصلاحه في ~~الحال وأصلحه المؤجر سقط خيار المستأجر. # تعطيل الرحى لانقطاع الماء والحمام لخلل الأبنية أو لنقص الماء في بئره. # (ولا) تنفسخ الإجارة بسبب (انقطاع ماء أرض استؤجرت لزراعة) لبقاء الاسم ~~مع إمكان زرعها بغير الماء المنقطع، (بل يثبت الخيار) للعيب وهو على ~~التراخي؛ لأن بسببه تعذر قبض المنفعة، وذلك يتكرر بمرور الزمان. هذا إن لم ~~يسق المؤجر الماء إليها من موضع آخر، مع بقاء وقت الزراعة، ولم تمض مدة ~~لمثلها أجرة، وإلا فلا خيار. # تنبيه الانفساخ في الأول وثبوت الخيار في الثانية هو المنصوص عليه فيهما. ~~ومنهم # PageV03P486 # من نقل وخرج وجعل في المسألتين قولين، وإذا لم يمكن زراعة الأرض بغير ~~الماء المنقطع، فقضية ما ذكر أنه تنفسخ الإجارة، وهو كما قال بعض المتأخرين ~~ظاهر فرع تعطيل الرحى لانقطاع الماء، والحمام لخلل الأبنية أو لنقص الماء ~~في بئره ونحوه كانهدام الدار كما ذكراه في الشرح والروضة آخر الباب، وقضيته ~~الانفساخ، والقياس ثبوت الخيار كانقطاع ماء الأرض لبقاء اسم الحمام والرحى ~~كما أشار إليه في المهمات، (وغصب الدابة) وندها (وإباق العبد) بغير تفريط ~~من المستأجر إذا وقعت الإجارة على عينهما (يثبت الخيار) لتعذر الاستيفاء، ~~وإذا فسخ انفسخ فيما بقي من المدة، وفيما مضى الخلاف السابق في موت الدابة ~~المعينة. نعم إن بادر المؤجر وانتزع من الغاصب ورد النادة والآبق قبل مضي ~~مدة لمثلها أجرة سقط خيار المستأجر، وإنما لم تنفسخ الإجارة لبقاء عين ~~المعقود عليه، فإن أجازوا التقدير بالعمل كبعير يركبه إلى مكة استوفاه متى ~~قدر عليه؛ لأن المنفعة المقدرة بعمل وإن وجب تسليمها عقب العقد لا تفوت ~~بمضي الزمان أو بالزمان انفسخت الإجارة فيما ms1829 انقضى منه، واستعمل العين في ~~الباقي، فإن لم يفسخ وانقضت المدة انفسخت الإجارة، فإن كان بتفريط من ~~المستأجر لزمه المسمى، كما لو فرط في الرقبة ضمنها، قاله الماوردي، وليس ~~للمستأجر مخاصمة الغاصب كالمستعير والمودع. # تنبيه محل الخلاف في غصب الأجنبي. أما إذا غصبها المالك بعد القبض أو ~~قبله بامتناعه من الإقباض فطريقان: أحدهما: كغصب الأجنبي، وأصحهما القطع ~~بالانفساخ، وإن غصبها المستأجر ويتصور بأخذها من المالك بغير إذنه قبل ~~انقضاء الإجارة استقرت الأجرة عليه، وفي إجارة الذمة لا خيار وعلى المؤجر ~~الإبدال. # (ولو أكرى جمالا) بعينها أو في الذمة وسلم عينها (وهرب وتركها عند ~~المكتري) فلا فسخ له ولا خيار أيضا، بل إن شاء تبرع بمؤنتها، وإلا (راجع ~~القاضي ليمونها) ومن يقوم بحفظها (من مال الجمال، فإن لم يجد له مالا) ولم ~~يكن في الجمال فضل (اقترض) القاضي (عليه) من المكتري أو أجنبي أو بيت ~~المال، (فإن وثق) القاضي (بالمكتري دفعه) أي ما اقترضه (إليه) وإن اقترضه ~~منه لينفقه عليها، (وإلا) بأن لم يثق به (جعله) أي ما اقترضه القاضي (عند ~~ثقة) ينفق عليها، (وله) أي # PageV03P487 # القاضي إن لم يجد مالا يقترضه كما في الروضة وأصلها (أن يبيع منه قدر ~~النفقة) عليها وعلى متعهدها. # تنبيه أفهم قوله: فإن لم يجد له مالا أنه لو كان في الجمال المتروكة ~~زيادة على حاجة المستأجر لا يقترض عليه كما صرح به العراقيون، بل يبيع ~~الفاضل عن الحاجة، وأشار بقوله: منها إلى أنه لا يجوز له بيع جميعها خشية ~~أن تأكل أثمانها، وبه صرح جمع. قال الأذرعي: والظاهر أنه في إجارة الذمة ~~إذا رأى المصلحة في بيعها ويكتري للمستأجر من ثمنها كان له ذلك، حيث يجوز ~~له بيع مال الغائب للمصلحة، (ولو أذن) القاضي (للمكتري في الإنفاق) على ~~الجمال ومتعهدها (من ماله) أو مال غيره (ليرجع) بما أنفقه عليها وعلى ~~متعهدها (جاز في الأظهر) كما لو اقترض ثم دفع إليه، ولأنه محل ضرورة فقد لا ~~يجد القاضي من يقرضه أو لا يراه. والثاني: المنع ويجعل ms1830 متبرعا. # تنبيه أفهم كلام المصنف أنه متى أنفق بغير إذن الحاكم لم يرجع، ومحله إذا ~~أمكن، فإذا لم يمكن كأن لم يكن حاكم أو عسر إثبات الواقعة عنده، فأنفق ~~وأشهد على ما أنفق ليرجع رجع ويحفظها القاضي بعد المدة أو يبيع منها بقدر ~~ما اقترض، وإن خشي أن تأكل نفسها لو باع بعضها باع الكل، والقول قوله في ~~قدر ما أنفق إذا ادعى نفقة مثله في العادة؛ لأنه أمين، واحترز بقوله: أولا ~~وتركها عما لو أخذها الجمال معه. وحكمه أن الإجارة إن كانت في الذمة اكترى ~~الحاكم عليه من ماله، فإن لم يجد له مالا اقترض عليه واكترى، فإن تعذر ~~الاكتراء عليه فللمستأجر الفسخ، وإن كانت إجارة عين فله الفسخ كما إذا ندت ~~الدابة. # (ومتى قبض المكتري) العين المؤجرة (الدابة أو الدار) أو غيرهما في إجارة ~~عين أو ذمة (وأمسكها حتى مضت مدة الإجارة استقرت الأجرة) عليه، (وإن لم ~~ينتفع) لتلف المنافع تحت يده فيستقر عليه البدل كالمبيع إذا تلف في يد ~~المشتري، وسواء أترك الانتفاع اختيارا أم لعذر كخوف الطريق أو لعدم الرفقة؟ ~~مع أنه لو خرج في حالة الخوف ضمنها، وليس له فسخ ولا إلزام المكري باسترداد ~~الدابة إلى تيسر الخروج؛ لأنه إذا خاف من # PageV03P488 # الخروج إلى تلك البلدة أمكنه السير إلى بلد آخر واستعمالها تلك المدة، ~~وإذا مضت المدة فليس له الانتفاع، فإن فعل لزمه أجرة المثل مع المسمى. # تنبيه أفهم قوله: قبضها أن المؤجر لو عرضها عليه فامتنع أو وضعها بين ~~يديه أو خلى بينه وبين الدار ومضت مدة الإجارة أن الأجرة لا تستقر، وليس ~~مرادا، بل تستقر عليه الأجرة كما في البحر وغيره، (وكذا لو اكترى دابة ~~لركوب إلى موضع) معين (وقبضها) ، أو عرضت عليه فامتنع أو وضعها بين يديه ~~كما مر (و) لم يسر حتى (مضت مدة إمكان السير إليه) فإن الأجرة تستقر عليه ~~لوجود التمكين من المؤجر، وهذه الصورة في الإجارة المقدرة بالعمل والتي ~~قبلها في المقدرة بالمدة، (وسواء فيه) أي المذكور من ms1831 هاتين المسألتين ~~(إجارة العين والذمة) ، وقوله: (إذا سلم) المؤجر (الدابة الموصوفة) ~~للمستأجر قيد في إجارة الذمة لتعين حقه بالتسلم وحصول التمكين، فإن لم ~~يسلمها إليه لم يستحق عليه الأجرة؛ لأن المعقود عليه في الذمة فلا يستقر ~~بدله من غير استيفاء كالمسلم فيه. # تنبيه تقييد المصنف بالدابة قد يوهم أنه لو عقد على منفعة الحر ولم ~~يستعمله حتى مضت المدة لا تستقر الأجرة، وليس مرادا وإن قال به القفال، بل ~~تستقر كما قاله الأكثرون، فلو قال المصنف أولا، ومتى قبض المكتري المؤجر ~~لشمل هذه المسألة. # ثم أشار لفرع من قاعدة: أن فاسد كل عقد كصحيحه في الضمان وعدمه بقوله ~~(وتستقر في الإجارة الفاسدة) سواء أقدرت بعمل أم بمدة (أجرة المثل) ، سواء ~~أكانت أكثر من المسمى أم لا (بما يستقر به المسمى في الصحيحة) ، سواء انتفع ~~بها أم لا، بخلاف المهر في النكاح الفاسد لا يجب إلا بالوطء، إذ اليد لا ~~تثبت على منافع البضع، وإنما لزمه أجرة المثل؛ لأن الإجارة كالبيع، ~~والمنفعة كالعين، والبيع الفاسد كالصحيح في الضمان بالقبض فكذا الإجارة. # تنبيه يستثنى من التسوية التخلية فإنها تكفي في قبض العقار في الإجارة ~~الصحيحة ولا تكفي في الفاسدة، بل لا بد من القبض الحقيقي، وكذا الوضع بين ~~يديه يكفي في # PageV03P489 # الصحيحة دون الفاسدة، وكذا لو عرض المؤجر العين على المستأجر في الإجارة ~~الفاسدة، فامتنع لم تستقر الأجرة؛ لأن الأجرة إنما تستقر بعقد صحيح، ويتمكن ~~فيه من استيفاء المنفعة، أو بأن تتلف المنفعة تحت يده، ولم يوجد أحدهما. ~~وعلى المستأجر في الفاسدة رد العين المؤجرة، وليس له حبسها لاسترداد الأجرة ~~كما في التتمة قاعدة كل عقد فسد سقط فيه المسمى إلا إذا عقد الإمام الذمة ~~مع الكفار على سكنى الحجاز فسكنوا ومضت المدة فيجب المسمى لتعذر أجرة ~~المثل؛ لأنهم استوفوا المنفعة وليس لمثلها أجرة، إذ لا مثل لها تعتبر أجرته ~~فرجع إلى المسمى، وخرج بالفاسدة الباطلة، كاستئجار صبي بالغا على عمل ~~فعمله، فإنه لا يستحق شيئا. # (ولو أكرى عينا مدة ولم يسلمها) ms1832 المكري (حتى مضت) تلك المدة (انفسخت) تلك ~~الإجارة لفوات المعقود عليه قبل قبضه، سواء استوفى المكري تلك المنفعة أم ~~لا، وسواء أمسكها لقبض الأجرة أم لغيره، فإن مضى بعض المدة ثم سلمها انفسخت ~~في الماضي وثبت الخيار في الباقي. (ولو لم يقدر) في الإجارة (مدة وأجر) له ~~دابة (لركوب إلى موضع) معين (ولم يسلمها) إليه (حتى مضت مدة) إمكان (السير) ~~إليه (فالأصح أنها) أي الإجارة (لا تنفسخ) ؛ لأن هذه الإجارة معلقة ~~بالمنفعة لا بالزمان فلم يتعذر الاستيفاء. والثاني: تنفسخ كما لو حبسها ~~المكتري تلك المدة فإن الأجرة تستقر عليه. # وأجاب الأول: بأنا لو لم نقدر عليه الأجرة لضاعت المنفعة على المكري، ~~وعلى الأول لا خيار للمكتري كما لا خيار للمشتري إذا امتنع البائع من تسليم ~~المبيع ثم سلمه. # تنبيه احترز المصنف بالعين عن إجارة الذمة إذا لم يسلم ما تستوفى منه ~~المنفعة حتى مضت المدة التي يمكن فيها استيفاؤها فلا فسخ ولا انفساخ قطعا؛ ~~لأنها دين تأخر وفاؤه. # (ولو أجر عبده ثم أعتقه) أو باعه أو وقفه (فالأصح) - المنصوص في الأم، ~~وعبر في الروضة بالصحيح - (أنها لا تنفسخ الإجارة) ؛ لأن السيد تبرع بإزالة ~~ملكه ولم تكن المنافع له وقت العتق، فلم يصادف العتق إلا الرقبة مسلوبة ~~المنفعة. والثاني: تنفسخ كموت البطن الأول # PageV03P490 # (تنبيه) احترز المصنف بقوله: ثم أعتقه عما لو علق عتقه بصفة ثم آجره ~~فوجدت الصفة في أثناء المدة فإنه يعتق وتنفسخ الإجارة، وعما لو أجر أم ولده ~~ثم عتقت بموته فإن الإجارة تنفسخ كما اقتضاه كلام الروضة وأصلها هنا، وإن ~~اقتضى كلامهما في باب الوقف خلافه، ولو أجر أمته مدة ثم استولدها ثم مات في ~~أثناء المدة - لم تنفسخ كما قاله ابن الرفعة لتقدم استحقاق المنفعة على سبب ~~العتق، (و) الأصح (أنه لا خيار للعبد) في فسخ الإجارة بعد العتق؛ لأن سيده ~~تصرف في خالص ملكه فلا ينقض، ويستوفي المستأجر منفعته. والثاني: له الخيار ~~كالأمة تعتق تحت عبد. قال الروياني: وهو غلط؛ لأن خيارها ثبت لنقصه ولم يرض ms1833 ~~به وقت العقد، وهذا المعنى مفقود هنا، (والأظهر) على الأول (أنه لا يرجع ~~على سيده بأجرة ما بعد العتق) إلى انقضاء المدة. والثاني: يرجع بأجرة مثله ~~لتفويت السيد له ودفع هذا، ومقابل الأصح في الأولتين بأن الإعتاق تناول ~~الرقبة خالية عن المنفعة بقية مدة الإجارة، ولا نفقة على السيد وينفق عليه ~~من بيت المال؛ لأن السيد قد زال ملكه عنه وهو عاجز عن تعهد نفسه. # تنبيه أفهم كلام المصنف أمرين: أحدهما: أنه لو مات المؤجر ثم أعتقه وارثه ~~أنه لا يرجع العبد بشيء عليه قطعا وهو كذلك؛ لأنه لم يعقد عليه عقدا ثم ~~نقضه. ثانيهما أنه لو أقر بعتق سابق على الإجارة عتق ولم يقبل في بطلان ~~الإجارة، وأنه يغرم للعبد أجرة مثله، وهو كذلك كما نقلاه عن الشيخ أبي علي ~~قبيل كتاب الصداق وأقره. # وكما لا تنفسخ الإجارة بطرو الحرية لا تنفسخ بطرو الرق، فلو استأجر مسلم ~~حربيا فاسترق، أو استأجر منه دارا في دار الحرب ثم ملكها المسلمون - لم ~~تنفسخ الإجارة، وإن أجر دارا بعبد ثم قبضه وأعتقه، ثم انهدمت - فالرجوع ~~بقيمته، ولو ظهر بالعبد عيب بعد العتق وفسخ المستأجر الإجارة ملك العتيق ~~منافع نفسه؛ لأنه صار مستقلا. فإن قيل لو بيع المؤجر وانفسخت الإجارة إن ~~المنفعة ترجع للبائع لا للمشتري كما يأتي آخر الباب، فكان القياس أنها ترجع ~~للسيد كما رجحه الإسنوي. # أجيب بأن العتق لما كان متقربا به والشارع متشوفا إليه - كانت منافع ~~العتيق له نظرا لمقصود العتق من كمال تقربه، بخلاف البيع ونحوه، ولو آجر ~~المكاتب نفسه ثم عجزه سيده انفسخت الإجارة لزوال ملكه عن نفسه، ولا تصح ~~مكاتبة المؤجر، إذ لا يمكنه التصرف لنفسه. # (ويصح بيع) العين (المستأجرة) قبل انقضاء مدة الإجارة (للمكتري) ؛ لأنها # PageV03P491 # بيده من غير حائل، فأشبه بيع المغصوب من الغاصب، (ولا تنفسخ الإجارة في ~~الأصح) ؛ لأن الملك لا ينافيها، ولهذا يستأجر ملكه من المستأجر. والثاني: ~~تنفسخ كما لو اشترى زوجته فإن النكاح ينفسخ. # وأجاب الأول بأنه إنما ينتقل إلى المشتري ما ms1834 كان للبائع، والبائع حين ~~البيع ما كان يملك المنفعة، بخلاف النكاح فإن السيد يملك منفعة بضع أمته ~~المزوجة بدليل أنها لو وطئت بشبهة كان المهر للسيد لا للزوج. # تنبيه قول المصنف: في الأصح راجع إلى الانفساخ. أما البيع فصحيح قطعا كما ~~في أصل الروضة، (ولو باعها) المؤجر أو وهبها (لغيره) أذن المستأجر أم لا ~~(جاز في الأظهر) ؛ لأن ثبوت العقد على المنفعة لا يمنع بيع الرقبة كالأمة ~~المزوجة. والثاني: لا يجوز؛ لأن يد المستأجر مانعة من التسليم. # وأجيب بأن العين تؤخذ منه وتسلم للمشتري، ثم تعاد إليه يستوفي منفعتها ~~إلى آخر المدة، ويعفى عن القدر الذي يقع التسليم فيه؛ لأنه يسير لا يثبت ~~فيه خيار المستأجر، كما لو انسدت بالوعة الدار فلا خيار؛ لأن زمن فتحها ~~يسير. # تنبيه ما أطلقه المصنف من الصحة تبع فيه الجمهور، ومحله إذا كانت الإجارة ~~مقدرة بالمدة، فإن قدرت بعمل غير مقدر بمدة كأن استأجر دابة للركوب إلى بلد ~~كذا، فعن أبي الفرج الزازان: البيع ممتنع قولا واحدا لجهالة مدة السير، ~~ذكره البلقيني، ويقاس بالبيع ما في معناه، ويستثنى من محل الخلاف مسألة هرب ~~الجمال السابقة فإنه يباع من الجمال قدر النفقة، قالا: ولا يخرج على الخلاف ~~في بيع المستأجر؛ لأنه محل ضرورة، والبيع الضمني كأعتق عبدك عني على كذا ~~فأعتقه عنه وهو مستأجر فإنه يصح قطعا لقوة العتق كما نقلاه عن القفال في ~~كفارة الظهار وأقراه. (ولا تنفسخ) الإجارة بما ذكر قطعا كما لا ينفسخ ~~النكاح ببيع الأمة المزوجة من غير الزوج، فتبقى في يد المستأجر إلى انقضاء ~~المدة، وللمشتري الخيار إن جهل الإجارة، وكذا إن علمها وجهل المدة كما قاله ~~الرافعي في باب بيع الأصول والثمار، ولو قال: علمت بالإجارة ولكن ظننت أن ~~لي أجرة ما يحدث على ملكي من المنفعة. قال الغزالي في فتاويه: ثبت له ~~الخيار إن كان ممن يشتبه عليه ذلك. # وأجاب أبو بكر الشاشي بالمنع. قال الزركشي: والأول أوجه؛ لأنه مما يخفى، ~~فإن علمها ولم يكن ذلك فلا خيار ms1835 ولا أجرة، وإن جهل ثم علم وأجاز فلا أجرة ~~له لبقية المدة كما قاله # PageV03P492 # البغوي، ولو وجد المستأجر به عيبا وفسخ الإجارة أو عرض ما تنفسخ به ~~الإجارة - فمنفعته بقية المدة للبائع في أحد وجهين رجحه ابن المقري لا ~~للمشتري؛ لأنه لم يملك منافع تلك المدة، ولأن الفسخ يرفع العقد من حينئذ لا ~~من أصله. # خاتمة لو ألزم ذمته نسج ثوب على أن ينسجه بنفسه لم يصح التزامه؛ لأنه ~~غرر، فإنه ربما يموت قبل النسج، ولو استأجر شخصا للخدمة ولو مطلقا عن ذكر ~~وقتها وتفصيل أنواعها صح، وحمل الإطلاق على العرف في المستأجر والأجير رتبة ~~وذكورة وأنوثة ومكانا ووقتا وغيرها، وإن استأجر للخبز بين أن ما يخبزه ~~أرغفة أو أقراص غلاظ أو رقاق، وأنه يخبز في فرن أو تنور، وحطب الخباز كحبر ~~النساخ فيعتبر فيه العرف، وعلى الأجير لغسل الثياب أجرة من يحملها إليه؛ ~~لأن حملها إليه من تمام الغسل، إلا إن شرطت الأجرة على المستأجر فتلزمه. ~~ولو استعار دابة ليركبها إلى بلد فركبها إليه ردها إلى المكان الذي سار منه ~~ولو راكبا لها؛ لأن الرد لازم له، فالإذن يتناوله بالعرف، بخلاف المستأجر ~~كما مر، إذ لا رد عليه، ولو استأجره لكتابة صك في بياض وكتبه غلطا أو بلغة ~~أخرى غير التي عينها له، أو غير الناسخ ترتيب الكتاب بحيث لا يمكن البناء ~~عليه - سقطت أجرته وضمن نقصان الورق. # ولو استأجره لخياطة ثوب، فخاط نصفه مثلا ثم تلف استحق النصف من المسمى، ~~إن كان العمل في ملك المستأجر أو بحضرته؛ لأنه حينئذ يقع العمل مسلما، وإلا ~~فلا يستحق شيئا، ولو تلفت جرة حملها الأجير نصف الطريق لم يستحق شيئا، ~~والفرق أن الخياطة تظهر على الثوب فوقع العمل مسلما بظهور أثره، والحمل لا ~~يظهر أثره على الجرة فعلم بذلك أنه يعتبر في وجوب القسط وقوع العمل مسلما ~~وظهور أثره على المحل. وغرق الأرض تنفسخ به الإجارة كانهدام الدار، فإن ~~توقع انحساره في المدة انفسخت الإجارة فيما مضى وثبت للمستأجر الخيار، وإن ms1836 ~~غرق بعضها انفسخ العقد فيه، وله الخيار في الباقي في بقية المدة، وهل ~~الخيار على الفور أو التراخي؟ اختلف مفتو عصرنا فيه، والأوجه الأول كما ~~أفتى به شيخي؛ لأنه خيار عيب. وضمان العهدة من شخص للمستأجر جائز، ويرجع ~~عليه عند ظهور الاستحقاق، وإن توجه الحبس على أجير العين ولم يمكن العمل في ~~الحبس - أخرجه القاضي منه مدة العمل تقديما لحق المستأجر، ويستوثق عليه مدة ~~العمل إن رآه كأن خاف هربه. أما أجير الذمة فليطالب بتحصيل العمل بغيره، ~~فإن امتنع حبس بالحقين. # ولو أكره بعض الرعية شخصا على غسل ميت لزمه أجرة المثل، أو الإمام وللميت ~~تركة وجبت فيها، وإلا ففي بيت المال إن وسع، وإلا فلا شيء. # وللأب إيجار ابنه الصغير المميز لإسقاط # PageV03P493 # نفقته عنه، وله استئجاره كما يشتري ماله، ولو أجر الأب لابنه عينا ثم مات ~~أحدهما وورثه الآخر لم تنفسخ الإجارة؛ لأنها تجتمع مع الملك، وفائدة عدم ~~الانفساخ عدم تعلق الدين بالعين المستأجرة، ولو خلف المؤجر ابنين أحدهما ~~مستأجر منه دون الآخر فالرقبة بينهما بالإرث، والإجارة مستمرة. ولو استأجر ~~سفينة فدخل فيها سمك ففيه وجهان حكاهما ابن جماعة في فروعه، أوجههما أنه ~~للمستأجر؛ لأنه ملك منافع السفينة، ويده عليها فكان أحق به. # PageV03P494 ### | [كتاب إحياء الموات] # ، وما يذكر معه قال الرافعي في الشرح الصغير: الموات الأرض التي لا ماء ~~لها، ولا ينتفع بها أحد. وقال الماوردي والروياني: حد الموات عند الشافعي ~~ما لم يكن عامرا ولا حريما لعامر - قرب من العامر أو بعد - وكلام المتن ~~يوافق ذلك حيث قال هنا: (الأرض التي لم تعمر قط) وقال فيما بعد: ولا يملك ~~بالإحياء حريم معمور. # والأصل فيه قبل الإجماع أخبار، كخبر «من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها» ~~رواه البخاري والتمليك به مستحب كما ذكره في المهذب، ووافق عليه المصنف ~~لحديث «من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العوافي - أي: طلاب الرزق ~~- منها فهو صدقة» رواه النسائي وغيره، وصححه ابن حبان. # قال ابن الرفعة: وهو قسمان: أصلي وهو ms1837 ما لم يعمر قط، وطارئ وهو ما خرب ~~بعد عمارة الجاهلية، ولا يشترط في نفي العمارة التحقق، بل يكفي عدم تحققها ~~بأن لا يرى أثرها، ولا دليل عليها من أصل شجر ونهر وجدر وأوتاد، ونحوها. ~~(إن كانت) تلك الأرض (ببلاد الإسلام؛ فللمسلم) أي: يجوز له (تملكها ~~بالإحياء) وإن لم يأذن له فيه الإمام اكتفاء بإذن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - كما وردت به الأحاديث المشهورة، ولأنه مباح كالاحتطاب ~~والاصطياد، لكن يستحب استئذانه خروجا من الخلاف. # نعم لو حمى الإمام لنعم الصدقة موضعا من الموات فأحياه شخص؛ لم يملكه إلا ~~بإذن الإمام؛ لما فيه من الاعتراض على الأئمة. # تنبيه تعبير المصنف بالتملك قد يفهم التكليف؛ لأن الصبي والمجنون لا ~~يتملكان بل يملكان، وكلام القاضي أبي الطيب يفهمه، لكن الأصح أنه لا فرق ~~كما صرح به # PageV03P495 # الماوردي والروياني ويرد على قوله. فللمسلم، ما لو تحجر مسلم مواتا ولم ~~يترك حقه ولم تمض مدة يسقط فيها حقه؛ فلا يحل للمسلم تملكه، وإن كان لو فعل ~~ملكه، وإن حمل الجواز في كلامه على الصحة؛ فلا إيراد، ويستثنى من إطلاقه ~~تملك الأرض التي لم تعمر - ما تعلق بها حق المسلمين عموما كالطريق والمقبرة ~~وكذا عرفة ومزدلفة ومنى - وما حماه النبي - صلى الله عليه وسلم - لنعم ~~الصدقة، كما ذكره بعد، ومن مفهوم قوله: لم تعمر قط ما كان معمورا في ~~الجاهلية، ثم خرب وبقي آثار عمارتهم؛ فللمسلم تملكه كما سيذكره. # وما عمره الكافر في موات دار الإسلام فإنه لا يملكه، كما قال (وليس هو) ~~أي: إحياء الأرض المذكورة (لذمي) ولا لغيره من الكفار كما فهم بالأولى - ~~وإن أذن له فيه الإمام - لأنه استعلاء، وهو ممتنع عليهم بدارنا، فلو أحيا ~~ذمي أرضا نزعت منه ولا أجرة عليه، فلو نزعها منه مسلم وأحياها ملكها - وإن ~~لم يأذن له الإمام - كما في زيادة الروضة؛ إذ لا أثر لفعل الذمي، فإن بقي ~~له فيها عين؛ نقلها، ولو زرعها الذمي وزهد فيها، صرف الإمام الغلة في ~~المصالح، ولا يحل لأحد ms1838 تملك الغلة، وللذمي والمستأمن الاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد بدارنا ونقل تراب من موات دارنا لا ضرر علينا فيه، أما الحربي ~~فيمنع من ذلك، لكن لو أخذ شيئا من ذلك ملكه، كما قاله المتولي. # (وإن كانت) تلك الأرض (ببلاد الكفار) دار حرب وغيرها (فلهم إحياؤها) ~~مطلقا؛ لأنه من حقوق دارهم ولا ضرر علينا فيه؛ فيملكونه بالإحياء كالصيد. ~~(وكذا للمسلم) أيضا إحياؤها (إن كانت مما لا يذبون) بكسر المعجمة وضمها: أي ~~يدفعون (المسلمين عنها) كموات دارنا، ولا يملكها بالاستيلاء؛ لأنها غير ~~مملوكة لهم حتى يملك عليهم، فإن ذبوهم عنها فليس له إحياؤها كما صرح به في ~~المحرر، واقتضاه كلام المصنف كالمعمور من بلادهم، وإذا استولينا عليها وهم ~~يذبون عنها، فالغانمون أحق بإحياء أربعة أخماسها، وأهل الخمس أحق بإحياء ~~الخمس، فإن أعرض كل الغانمين عن إحياء ما يخصهم؛ فأهل الخمس أحق به ~~كالمتحجر؛ لأنهم شركاؤهم فكانوا أحق به اختصاصا، فإن صالحناهم على أن البلد ~~لنا وهم يسكنون بجزية، فالمعمور منها فيء ومواتها الذي كانوا يذبون عنه ~~يتحجر لأهل الفيء على الأصح؛ فيحفظه الإمام لهم فلا يكون فيئا في الحال، أو ~~صالحناهم على أن البلد لهم فالمتحجر في ذلك الموات لهم تبعا للمعمور، كما ~~أن تحجر موات دارنا لنا تبعا للمعمور، فإن فني الذميون؛ فكنائسهم في دار ~~الإسلام كسائر أموالهم التي فنوا عنها، ولا وارث لهم. # وبيع النصارى التي # PageV03P496 # في دار الإسلام لا تملك بالإحياء. والمراد بدار الإسلام: كل بلدة بناها ~~المسلمون - كبغداد والبصرة - أو أسلم أهلها عليها - كالمدينة واليمن - أو ~~فتحت عنوة - كخيبر وسواد العراق - أو صلحا، على أن تكون الرقبة لنا وهم ~~يسكنونها بخراج، وإن فتحت على أن الرقبة لهم؛ فمواتها كموات دار الحرب. ولو ~~غلب الكفار على بلدة يسكنها المسلمون - كطرسوس - لا تصير دار حرب. # (وما كان معمورا) من بلاد الإسلام أو غيرها، وإن خصصه بعض الشراح ببلاد ~~الإسلام: (فلمالكه) إن عرف - مسلما كان أو ذميا أو نحوه - أو لوارثه، ولا ~~يملك ما خرب منه بالإحياء. نعم، استثنى الماوردي ما أعرض عنه ms1839 كافر قبل ~~القدرة عليه، فإنه يملك بالإحياء. # تنبيه شمل كلامه ما كان معمورا في الحال أو معمورا في الزمن السابق ثم ~~اندرس، بل هو في هذا أظهر وأولى من قول المحرر. # والمعمور لا يدخل الإحياء فيه بل هو لمالكه (فإن لم يعرف) مالكه ~~(والعمارة إسلامية فمال) أي: فهذا المعمور مال (ضائع) ؛ لأنه لمسلم أو ذمي ~~أو نحوه، وأمره إلى الإمام في حفظه إلى ظهور مالكه، أو بيعه وحفظ ثمنه أو ~~استقراضه على بيت المال. # تنبيه لو خربت قرية للمسلمين وتعطلت ولم يعرف مالكها، فهل للإمام إعطاؤها ~~لمن يعمرها؟ . # وجهان: أوجههما: أن له ذلك أخذا من قول السبكي: وكل ما لا يعرف مالكه ولا ~~يرجى ظهوره فهو لبيت المال، فيجوز للإمام أن يأذن فيه كسائر مال بيت المال، ~~ويؤخذ منه أيضا ما عمت به البلوى من أخذ العشور والمكوس وجلود البهائم، ~~ونحوها التي تذبح وتؤخذ من ملاكها بغير اختيارهم وغير ذلك، وتصير بعد ذلك ~~لا يعرف ملاكها أنها تصير لبيت المال. # (وإن كانت) - أي العمارة - (جاهلية) بأن كان عليها آثار عماراتهم ~~(فالأظهر) . وحكى جمع الخلاف على وجهين: (أنه) - أي ما كان معمورا جاهليا ~~ثم خرب - (يملك بالإحياء) ؛ إذ لا حرمة لملك الجاهلية. والثاني: المنع؛ ~~لأنها ليست بموات. # تنبيه محل الخلاف إذا كانت ببلادهم وهم لا يذبون عنه، وإلا فظاهر أنه لا ~~يملك بالإحياء كما علم مما مر، وإن شككنا في معمور أنه عمر في الجاهلية أو ~~الإسلام. قال في المطلب: فيه الخلاف المذكور في الركاز الذي جهل حاله: أي ~~وقد تقدم أنه لقطة. # PageV03P497 # والأرض العامرة إذا لبسها رمل أو غرقها ماء فصارت بحرا ثم زال الرمل أو ~~الماء؛ فهي لمالكها إن عرف، وما ظهر من باطنها يكون له، ولو لبسها الوادي ~~بتراب آخر، فهي بذلك التراب له، كما في الكافي، وإلا فإن كانت إسلامية فمال ~~ضائع، أو جاهلية فتملك بالإحياء على ما مر. # وأما الجزائر التي تربيها الأنهار: فإن كان أصلها من أراضي بلاد - كما هو ~~مشاهد في نهر النيل - فحكمها ms1840 حكم تلك البلدة، وإلا بأن ربيت من أرض النهر ~~وليست حريما لمعمور فهي موات، وإن وقع الشك في ذلك فأمرها لبيت المال. هذا ~~ما يظهر من كلامهم، ولم أر من حقق هذا المحل. # (ولا يملك بالإحياء حريم معمور) ؛ لأن مالك المعمور مستحق لمرافقه، ولهذا ~~سمي حريما لتحريم التصرف فيه على غيره. # تنبيه قد يفهم كلامه أن الحريم غير مملوك، وهو وجه والأصح خلافه، لكنه لا ~~يباع وحده كما قاله أبو عاصم العبادي، كما لا يباع شرب الأرض وحده. (وهو) ~~أي الحريم (ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع) بالمعمور وإن حصل أصل ~~الانتفاع بدونه. # تنبيه كان الأولى تقديم بيان الحريم على حكمه؛ لأن الحكم على الشيء فرع ~~عن تصوره (فحريم القرية) المحياة (النادي) وهو المجلس الذي يجتمعون فيه ~~يندون: أي يتحدثون، ولا يسمى المجلس ناديا إلا والقوم فيه، ويطلق النادي ~~على أهل المجلس أيضا، وعبارة المحرر مجتمع النادي، وهي أولى. نعم إن قدر في ~~كلام المتن مضاف محذوف، وهو مجتمع؛ ساوى تعبير المحرر (ومرتكض الخيل) بفتح ~~الكاف وهو مكان سوقها. أي إذا كانوا خيالة كما قاله الإمام وغيره (ومناخ ~~الإبل) بضم الميم بخطه، وهو الموضع الذي تناخ فيه إذا كانوا أهل إبل على ~~قياس ما قاله الإمام (ومطرح) السرجين والقمامات، و (الرماد ونحوها) كمراح ~~غنم وسيل ماء وملعب صبيان. وكذا المرعى والمحتطب المستقلان القريبان كما ~~قاله الإمام، وكذا البعيدان كما قاله البغوي واقتضاه كلام القاضي وغيره، ~~وينبغي كما قال الأذرعي أن يكون محله - إذا لم يفحش - بعدهما عن القرية، ~~وكان بحيث يعدان من مرافق القرية. # أما إذا لم يستقلا ولكن كان يرعى ويحتطب منهما عند خوف البعد فليسا بحريم ~~(وحريم البئر) المحفورة (في الموات موقف النازح) منهما وهو القائم على رأس ~~البئر ليستقي. أما المحفورة في ملكه فيعتبر فيها العرف # PageV03P498 # تنبيه عبارة المحرر البئر المحفورة في الموات وهي حسنة، فإن عبارة المصنف ~~مشكلة من حيث الإعراب؛ إذ لا يصح قوله في الموات أن يكون حالا من المضاف ~~إليه؛ إذ شرط الحال ms1841 من المضاف إليه أن يكون المضاف عاملا فيها أو يكون ~~المضاف جزءا من المضاف إليه أو كجزئه، وهنا ليس كذلك. وقد يقال: إن حريم ~~البئر كجزئها، فيكون كقوله تعالى {اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] ~~(والحوض) بالرفع - وكذا المعطوفات بعده - عطف على (موقف) ، والمراد به ما ~~يصب النازح فيه ما يخرجه من البئر، وكذا عبر في المحرر وغيره بمصب الماء، ~~ومراد المصنف أن الحريم موضع الحوض، وكذا يقدر الموضع في المعطوفات على ~~الحوض. # (والدولاب) بضم الدال أشهر من فتحها فارسي معرب إن كان الاستقاء به كما ~~قيداه في الروضة وأصلها (ومجتمع الماء) الذي يطرح فيه ما يخرج من الحوض ~~لسقي الماشية والزرع، وبهذا يندفع ما قيل: إن ذكر المجتمع مع الحوض تكرار ~~(ومتردد) النازح من (الدابة) إن استقى بها أو الآدمي، أما البئر المتخذة ~~للشرب فيعتبر حريمها بموضع وقوف المستقي منها، ولو حفر بئرا في موات بحيث ~~نقص به ماء الأولى؛ منع في الأصح وعليه فهو معتبر في حريم الموات (وحريم ~~الدار) المبنية (في الموات مطرح رماد وكناسة وثلج) في بلد يثلج فيه للحاجة ~~إلى ذلك (وممر في صوب الباب) ليتوقف الانتفاع بها عليه، والمراد بصوب الباب ~~جهته، وليس المراد منه استحقاقه قبالة الباب على امتداد الموات، بل لغيره ~~إحياء ما في قبالة الباب إذا ألقى له ممرا، ولو احتاج إلى انعطاف وازورار، ~~وفناء جدران الدار وهو ما حواليها من الخلاء المتصل بها ليس حريما لها في ~~أوجه وجهين نقله ابن الرفعة عن النص والزركشي عن الأكثرين، ولكن يمنع من ~~حفر بئر بقربها ومن سائر ما يضر بها، كإلصاق جداره أو رمله بها؛ لأنه تصرف ~~بما يضر ملك غيره (وحريم آبار القناة) المحياة (ما لو حفر فيه) أي: الحريم ~~(نقص ماؤها أو خيف) عليها (الانهيار) أي: السقوط ويختلف ذلك باختلاف ~~الأراضي صلابة ولينا ولا يحتاج إلى موقف نازح ولا شيء مما مر في بئر ~~الاستقاء: بل إلى حفظها وحفظ مائها. # أما لو حفر بئرا في ملكه ثم حفر آخر بئرا في ms1842 ملكه؛ فلا يمنع وإن نقص ماء ~~غيره. والفرق أن الحفر في # PageV03P499 # الابتداء تملك فلا يمكن منه إذا تضرر به الغير، وهنا كل متصرف في ملكه، ~~فلا يمنع منه. # تنبيه ما جعله المصنف حريما هو بالنسبة إلى حفر الآبار، لا مطلقا، فإنه ~~يجوز لغيره أن يبني في الحريم المذكور كما قاله الزركشي، ومحله أيضا إذ ~~انتهى الموات إليه، فإن كان ثم ملك قبل تمام حد الحريم، فالحريم إلى انتهاء ~~الموات، وضبط المصنف بخطه أبآر بهمزة بعد الموحدة الساكنة، ويجوز تقديم ~~الهمزة على الموحدة وقلبها ألفا. قال الجاربردي: والأول أكثر استعمالا. # تنبيه: فعل ما الغالب فيه ظهور الخلل في حيطان الجار كدق عنيف يزعج ~~الجيران وحبس الماء في ملكه بحيث تسري النداوة إلى جدار الجار (والدار ~~المحفوفة بدور) بأن أحييت كلها معا (لا حريم لها) ؛ إذ ليس جعل موضع حريما ~~لدار أولى من جعله حريما لأخرى. # تنبيه قوله المحفوفة ليس بقيد بل مثلها كل ما لا موات حوله، ومنه غير ~~المحفوفة إذا كانت بطريق نافذ كما قاله الرافعي في باب بيع الأصول والثمار؛ ~~لأنه لعامة المسلمين، بخلاف ما إذا كانت في غير نافذ، (ويتصرف كل واحد) من ~~الملاك (في ملكه على العادة) في التصرف وإن تضرر به جاره أو أدى إلى إتلاف ~~ماله كمن حفر بئر ماء أو حش فاختل به جدار جاره أو تغير بما في الحش ماء ~~بئره؛ لأن في منع المالك من التصرف في ملكه مما يضر جاره ضررا لا جابر له ~~(فإن تعدى) بأن جاوز العادة في التصرف (ضمن) ما تعدى فيه لافتياته (والأصح ~~أنه يجوز) للشخص (أن يتخذ داره المحفوفة بمساكن حماما) ولفظه مذكر، وطاحونة ~~ومدبغة (وإصطبلا) وفرنا (وحانوته في البزازين حانوت حداد) وقصار ونحو ذلك، ~~كأن يجعله مدبغة. لكن (إذا احتاط وأحكم الجدران) إحكاما يليق بما يقصده؛ ~~لأنه يتصرف في خالص ملكه وفي منعه إضرار به. # والثاني: المنع للإضرار به، ورد بأن الضرر لا يزال بالضرر، وعلى الأول لو ~~فعل ما الغالب فيه ظهور الخلل في ms1843 حيطان الجار كدق عنيف يزعج الجيران، وحبس ~~الماء في ملكه بحيث تسري النداوة إلى جدار الجار؛ فالأصح المنع. والحاصل ~~كما قاله الزركشي منع ما يضر الملك دون المالك، ويستثنى منه ما تقدم قريبا ~~من أنه لو حفر بئرا في ملكه يلزم من حفره سقوط جدار جاره، أنه يجوز له، ~~واستثنى بعضهم من ذلك أيضا ما لو كان له دار في سكة غير نافذة فليس له ~~جعلها مسجدا ولا حماما # PageV03P500 # ولا حانوتا ولا سبيلا إلا بإذن الشركاء، كما قال شيخنا، وفيه نظر، ووجهه ~~أن الشخص لا يمنع من التصرف في ملكه وهذا هو المعتمد كما مر في باب الصلح، ~~ولو دق فاهتز الجدار فانكسر ما كان معلقا فيه: قال العراقيون: فإن سقط في ~~حالة الدق ضمن وإلا فلا. وقال القاضي: لا ضمان في الحالين وهذا هو الظاهر. # تنبيه لو أخر المصنف قوله: فإن تعدى ضمن، عن قوله: والأصح إلخ؛ كان أولى. # (ويجوز إحياء موات الحرم) كما يملك عامره بالبيع وغيره (دون عرفات) فلا ~~يجوز إحياؤها (في الأصح) وإن كانت من غير الحرم؛ لتعلق الوقوف بها كالحقوق ~~العامة من الطرق، ومصلى العيد في الصحراء، وموارد الماء، وقد عمت البلوى ~~بالعمارة على شاطئ النيل والخلجان، فيجب على ولي الأمر ومن له قدرة منع من ~~يتعاطى ذلك. والثاني: إن ضيق امتنع، وإلا فلا (قلت: ومزدلفة ومنى كعرفة ~~والله أعلم) فلا يجوز إحياؤهما في الأصح لحق المبيت والرمي وإن لم يضق به ~~المبيت والمرمى، وقد عمت البلوى بالبناء بمنى وصار ذلك لا ينكر، فيجب على ~~ولي الأمر هدم ما فيها من البناء والمنع من البناء فيها. # تنبيه ظاهر كلامه أن هذا الحكم منقول، وأن خلاف عرفة يجري فيه وبه صرح في ~~التصحيح، والذي في الروضة أن ذلك على سبيل البحث؛ فإنه قال: ينبغي أن يكون ~~الحكم في أرض منى ومزدلفة كعرفات لوجود المعنى، وقال ابن الرفعة: ينبغي ~~القطع لضيقه بخلاف عرفات. # قال الإسنوي: والمتجه المنع من البناء بمزدلفة، ولو قلنا بما رجحه ~~الرافعي من استحباب ms1844 المبيت بها لكونه مطلوبا حينئذ، فينبغي أن يكون المحصب ~~كذلك؛ لأنه يستحب للحجيج إذا نفروا أن يبيتوا به. قال الولي العراقي: لكنه ~~ليس من مناسك الحج، فمن أحيا شيئا منه ملكه اه وهذا هو المعتمد. # (ويختلف الإحياء بحسب الغرض) والرجوع فيه إلى العرف، فإن الشرع أطلقه ولا ~~حد له في اللغة فيرجع فيه إليه كالقبض والحرز في السرقة وهو في كل شيء ~~بحسبه، والضابط التهيئة للمقصود (فإن أراد) إحياء الموات (مسكنا اشترط) فيه ~~لحصوله (تحويط البقعة) بآجر أو لبن أو قصب بحسب عادة ذلك المكان. # تنبيه قضية كلام الشيخين الاكتفاء بالتحويط بذلك من غير بناء، ونص في ~~الأم # PageV03P501 # على اشتراط البناء وهو المعتمد كما في التنبيه وغيره (و) اشترط أيضا (سقف ~~بعضها) ليتهيأ للسكنى، وفيه وجه أنه لا يشترط (وتعليق) بعين مهملة: أي نصب ~~(باب) ؛ لأن العادة في المنازل أن يكون لها أبواب، وما لا باب له لا يتخذ ~~مسكنا. (وفي) تعليق (الباب وجه) أيضا أنه لا يشترط لأن فقده لا يمنع السكنى ~~وإنما ينصب لحفظ المتاع، ولو قال: وفيهما وجه كان أولى، فإن في السقف أيضا ~~وجهه كما مر. # تنبيه أفهم كلامه أن السكنى لا تشترط في إحياء ما ذكر، وبه صرح المتولي ~~وغيره. # (أو) أراد إحياء الموات (زريبة دواب) أو نحوها كحظيرة لجمع ثمار وغلات ~~وغيرها (فتحويط) بالبناء بما جرت به العادة فلا يكفي نصب سعف وأحجار من غير ~~بناء؛ لأن المجتاز يفعل ذلك، والمتملك لا يقتصر عليه عادة (لا سقف) ، فلا ~~يشترط في إحياء الزريبة؛ لأن العادة فيها عدمه، ولو حوط ببناء في طرف، ~~واقتصر في الثاني على نصب أحجار أو سعف. قال القاضي: كفى، وخالفه ~~الخوارزمي، والأوجه الأول، (وفي) نصب (الباب الخلاف) السابق في المسكن. # ولو حفر قبرا في موات كان إحياء لتلك البقعة وملكه كما قال الزركشي، كما ~~لو بنى فيها ولم يسكن بخلاف ما لو حفر قبرا في أرض مقبرة مسبلة فإنه لا ~~يختص به؛ إذ السبق فيها بالدفن لا بالحفر. # (أو) أراد إحياء ms1845 الموات (مزرعة) بفتح الراء أفصح من ضمها وكسرها (فجمع ~~التراب) ونحوه كحجر وشوك (حولها) يشترط في إحيائها لينفصل المحيي عن غيره ~~لجدار الدار ولا حاجة إلى التحويط؛ لأنه العرف (وتسوية الأرض) بطم المنخفض ~~وكسح المستعلي وحرثها إن لم تزرع إلا به وتليين ترابها ولربما يساق إليها ~~لتتهيأ للزراعة (وترتيب ماء لها) بشق ساقية من نهر أو بحفر بئر أو قناة أو ~~نحو ذلك. # تنبيه أفهم تعبيره بترتيب أنه لا يشترط السقي بالفعل وهو كذلك، فإذا حفر ~~طريقه ولم يبق إلا إجراؤه؛ كفى وإن لم يجر، فإن هيأه ولم يحفر طريقه كفى ~~أيضا في أحد وجهين، ورجحه في الشرح الصغير، هذا (إن لم يكفها المطر ~~المعتاد) فإن كفاها لم يحتج لترتيب الماء، ويستثنى من ترتيب الماء صورتان: ~~إحداهما أراضي الجبال التي لا يمكن # PageV03P502 # سوق الماء إليها، ولا يكفيها المطر المعتاد فإنها تملك بالحراثة، وجمع ~~التراب في أحد وجهين اقتضى كلام الرافعي ترجيحه، ونقله الخوارزمي عن سائر ~~الأصحاب. # الثانية: أراضي البطائح، وهي بناحية العراق غلب عليها الماء، فالشرط في ~~إحيائها حبس الماء عنها عكس غيرها. ذكره الماوردي والروياني وغيرهما، و ~~(لا) يشترط في إحيائها (الزراعة في الأصح) ؛ لأنه استيفاء منفعة الأرض وهو ~~خارج عن الإحياء كما لا يعتبر في إحياء الدار سكناها، والثاني: يشترط؛ إذ ~~الدار لا تصير محياة إلا إذا جعل فيها عين مال المحيي، فكذا المزرعة وما ~~يبذر فيها، يقال له: زريعة بتخفيف الراء وجمعها زرائع، وأما الحصاد فلا ~~يشترط جزما. # تنبيه: غرس ما يسمى به بستانا ويبعد الاكتفاء بغرس شجرة أو شجرات في أرض ~~واسعة (أو) أراد إحياء الموات (بستانا فجمع التراب) يشترط حول الأرض ~~كالمزرعة، وحكم الكرم حكم البستان (والتحويط حيث جرت العادة به) عملا بها، ~~وإن جرت بتحويط ببناء اشترط، أو بقصب أو شوك؛ كفى أو اكتفت بجمع تراب كفى، ~~فعلم بذلك أنه لا يشترط الجمع بين التحويط وجمع التراب. وعبارة المصنف ~~تقتضي اشتراط جمع التراب مع التحويط، وليس مرادا؛ إذ لا معنى له، فلو قيد ~~التراب ms1846 بحالة عدم التحويط كان أولى، وعبارته توهم أيضا أنه لا يشترط شيء من ~~ذلك في موضع إن لم يعتد، وعبارة الروضة والشرحين: ولا بد من التحويط ~~والرجوع فيما يحوط به إلى العادة. (وتهيئة ماء) على ما سبق في المزرعة. # (ويشترط) في إحياء الموات بستانا (الغرس على المذهب) وقيل: لا يشترط ~~كالزرع في المزرعة، وفرق الأول بينهما بأن اسم المزرعة يقع على الأرض قبل ~~الزرع بخلاف البستان قبل الغرس؛ ولأن الغرس للدوام فالتحق ببناء الدار ~~بخلاف الزرع، ومن شرط الزرع في المزرعة شرط الغرس في البستان بطريق الأولى، ~~فهذه طريقة ثانية قاطعة بالاشتراط. # تنبيه قد يفهم كلامه الاكتفاء بغرس البعض، وهو كذلك كما صححه في البسيط ~~لكن يشترط كما قال الأذرعي غرس ما يسمى به بستانا، ويبعد الاكتفاء بغرس ~~شجرة أو شجرات في أرض واسعة، ولا يشترط أن يثمر الغراس، وسكت المصنف عن نصب ~~الباب، وظاهره أنه لا يشترط، وهو كذلك، وإن صرح الحاوي الصغير تبعا للغزالي ~~باشتراطه. # ويشترط في إحياء البئر خروج الماء وطي البئر الرخوة بخلاف الصلبة، وفي ~~إحياء # PageV03P503 # بئر القناة خروج الماء وجريانه، ولو حفر نهرا ممتدا إلى النهر القديم ~~بقصد التملك ليجري فيه الماء ملكه ولو لم يجره كما لا يشترط السكنى في ~~إحياء المسكن. # (ومن شرع في عمل إحياء) لنوع فغيره لنوع آخر ملكه بما يحيي به ذلك النوع ~~كأن شرع في عمل بستان ثم قصد أن يجعله مزرعة؛ ملكه بما تملك به المزرعة، ~~وكلام ابن المقري في روضه محمول على ذلك، لا على ما حمله شيخنا عليه من أنه ~~لو حوط البقعة ملكها وإن قصد المسكن؛ لأنه مما تملك به الزريبة لو قصدها، ~~واعترضه بأنه احتمال للإمام مخالف لكلام الأصحاب. # ولو شرع في عمل إحياء (ولم يتمه) كأن حفر أساسا أو جمع ترابا (أو أعلم) ~~عطف على شرع: أي جعل له علامة العمارة (على بقعة بنصب أحجار أو غرز خشبا) ~~فيها أو نحو ذلك كأن خط خطا أو جمع ترابا حولها (فمتحجر) لذلك المحل في ms1847 ~~الصور المذكورة؛ لأنه بذلك منع غيره منه (وهو أحق به) من غيره: يعني مستحقا ~~له دون غيره لحديث أبي داود «من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له» ولأن ~~الإحياء يفيد الملك، فليفد الشروع فيه الامتناع كالاستيام مع الشراء، وهذه ~~الأحقية أحقية اختصاص لا ملك؛ لأن سببه الإحياء ولم يوجد، ولها شرطان: ~~أحدهما: أن لا يزيد على قدر كفايته، فإن خالف كان لغيره أن يحيي ما زاد على ~~كفايته كما قاله المتولي، وقيل لا يصح بحجره أصلا. الثاني: القدرة على ~~تهيئة الإكمال. فلو تحجر ما يعجز عن إحيائه؛ كان لغيره إحياء الزائد كما ~~مر. # ولما كانت أحقية المتحجر ما يحجره قد توهم أحقية الملك استدرك المصنف ~~بقوله (لكن الأصح) المنصوص (أنه لا يصح بيعه) أي أحقية اختصاص المتحجر كما ~~قاله الإمام وغيره، ولا هبته كما قاله الماوردي خلافا للدارمي؛ لأن حق ~~التملك لا يباع ولا يوهب كحق الشفعة ولكن له نقله إلى غيره، وإيثاره به ~~كإيثاره بجلد الميتة قبل الدباغ، ويصير الثاني أحق به ويورث عنه. والثاني: ~~يصح بيعه، وبه قال أبو إسحاق، وكأنه يتبع حق الاختصاص كبيع علو البيت ~~للبناء والسكنى دون أسفله. فإن قيل: ما استدركه المصنف مستدرك كما قيل، فإن ~~عدم البيع مناسب لعدم الملك المفهوم من لفظ الأحقية. # أجيب بأن قوله أحق أعم فيصدق بالأحقية مع الملك فيقتضي صحة البيع، فلذلك ~~دفعه بقوله: لكن إلخ. # تنبيه قال الزركشي: والعجب من احتجاجهم لمنع البيع بحق الشفعة مع أن # PageV03P504 # أبا إسحاق يخالف فيه أيضا، وكذلك في مقاعد الأسواق، وهل يجري خلافه في ~~المساجد والربط ونحوها؟ الظاهر المنع فيمتنع الاعتياض عنها قطعا؛ لأنها عين ~~ولا منفعة كما قطعوا به في امتناع العوض على حق القسم، ويشبه أن يكون ~~النزول عن الوظائف مثله؛ لأنه ملك أن ينتفع بها لا المنفعة اه. # (و) الأصح (أنه لو أحياه) شخص (آخر ملكه) وإن عصى بذلك كما لو دخل في سوم ~~أخيه واشترى. والثاني: لا يملكه لئلا يبطل حق غيره. # تنبيه محل ms1848 الخلاف إذا لم يعرض عن العمارة، فإن أعرض عنها ملكه المحيي ~~قطعا. قال الرافعي: والخلاف في هذه المسألة شبيه بما إذا عشش الطائر في ~~ملكه وأخذ الفرخ غيره هل يملكه، وكذا لو توحل طير في أرضه أو وقع الثلج ~~فيها ونحو ذلك اه وقد وقع في ذلك اضطراب، وسيأتي تحريره إن شاء الله تعالى ~~في آخر الوليمة. # (ولو طالت مدة التحجر) ولم يحي، ويرجع في طولها للعرف (قال له السلطان) ~~أو نائبه: (أحي أو اترك) ما تحجرته؛ لأنه ضيق على الناس في حق مشترك؛ فمنع ~~منه، كما لو وقف في شارع (فإن استمهل) المتحجر (أمهل مدة قريبة) يستعد فيها ~~للعمارة، وتقديرها إلى رأي الإمام، وقيل تقدر بثلاثة أيام، وقيل بعشرة ~~أيام، فإذا مضت المدة ولم يعمر بطل حقه من غير رفع إلى سلطان، وقضية هذا ~~أنه لا يبطل حقه بمضي المدة بلا مهلة، وهو ما بحثه الشيخ أبو حامد، لكنه ~~خلاف منقوله الذي جزم به الإمام من أنه يبطل بذلك؛ لأن التحجر ذريعة إلى ~~العمارة، وهي لا تؤخر عنه إلا بقدر أسبابها، ولهذا لا يصح تحجر من لا يقدر ~~على تهيئة الأسباب كمن تحجر ليعمر في قابل، وكفقير تحجر إذا قدر، فوجب إذا ~~أخر وطال الزمان أن يعود مواتا كما كان. # وقال السبكي: ينبغي إذا عرف الإمام أنه لا عذر له في تطويل المدة انتزعها ~~منه في الحال، وكذا إن لم تطل المدة، وعلم أنه معرض عن العمارة. # تنبيه ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في طلب الإمهال بين أن يكون بعذر أو ~~بغيره، وبه صرح الروياني، وهو خلاف قضية كلام الروضة وأصلها، فإنهما قالا: ~~فإن ذكر عذرا واستمهل؛ أمهل مدة قريبة اه وهذا هو الظاهر كما يؤخذ من كلام ~~السبكي السابق. # (ولو أقطعه الإمام مواتا) لا لتمليك رقبته (صار) بمجرد الإقطاع (أحق ~~بإحيائه) من غيره، يعني مستحقا له دون غيره (كالمتحجر) لتظهر فائدة ~~الإقطاع، ولو قال المصنف: صار كالمتحجر # PageV03P505 # لكان أخصر وأشمل، ليأتي فيه سائر أحكام التحجر، لكن يستثنى ms1849 هنا كما قال ~~الزركشي: ما أقطعه النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يملكه الغير بإحيائه، ~~قياسا على أنه لا ينقض ما حماه. أما إذا أقطعه لتمليك رقبته؛ فيملكه كما ~~ذكره المصنف في مجموعه في باب الركاز. والأصل في الإقطاع خبر الصحيحين «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أقطع الزبير أرضا من أموال بني النضير» وخبر ~~الترمذي وصححه «أنه - صلى الله عليه وسلم - أقطع وائل بن حجر أرضا بحضرموت» ~~. # تنبيه هل يلحق المندرس الضائع بالموات في جواز الإقطاع؟ فيه وجهان: ~~أصحهما في البحر: نعم، بخلاف الإحياء فإن قيل هذا ينافي ما مر من جعله ~~كالمال الضائع، أجيب بأن المشبه لا يعطى حكم المشبه به من جميع الوجوه، ~~والحاصل أن هذا مقيد لذاك. # وأما إقطاع العامر فعلى قسمين: إقطاع تمليك، وإقطاع استغلال، والأول أن ~~يقطع الإمام ملكا أحياه بالأجراء والوكلاء، أو اشتراه أو وكيله في الذمة ~~فيملكه المقطع بالقبول والقبض، إن أبد أو أقت بعمر المقطع، وهو العمرى، ~~ويسمى معاشا، والأملاك المتخلفة عن السلاطين الماضية بالموت والقتل ليست ~~بملك للإمام القائم، بل لورثتهم إن تبينوا، وإلا فكالأموال الضائعة، ولا ~~يجوز إقطاع أراضي الفيء تمليكا، ولا إقطاع الأراضي التي اصطفاها الأئمة ~~لبيت المال من فتوح البلاد: إما بحق الخمس، وإما باستطابة نفوس الغانمين، ~~ولا إقطاع أراضي الخراج صلحا. # وفي إقطاع أراضي من مات من المسلمين ولا وارث له وجهان: الظاهر منهما ~~المنع، ويجوز إقطاع الكل معاشا. # الثاني: أن يقطع غلة أراضي الخراج. قال الأذرعي: ولا أحسب في جواز ~~الإقطاع للاستغلال خلافا إذا وقع في محله لمن هو من أهل النجدة قدرا يليق ~~بالحال من غير مجازفة اه. أي فيملكها المقطع له بالقبض، ويختص بها من قبله، ~~فإن أقطعها من أهل الصدقات بطل، وكذا من أهل المصالح وإن جاز أن يعطوا من ~~مال الخراج شيئا، لكن بشرطين: أن يكون بمال مقدر قد وجب بسبب استباحته ~~كالتأذين والإمامة وغيرهما، وأن يكون قد حل المال ووجب لتصح الحوالة به، ~~ويخرج بهذين الشرطين عن حكم الإقطاع. # وإن أقطعها ms1850 من القضاة أو كتاب الدواوين جاز سنة واحدة، وهل تجوز الزيادة ~~عليها؟ وجهان: أصحهما المنع إن كان جزية، والجواز إن كان أجرة، ويجوز إقطاع ~~الجندي من أرض عامرة للاستغلال بحيث تكون منافعها له ما لم ينزعها الإمام، ~~وقضية قول المصنف في فتاويه: أنه يجوز له إجارتها أنه يملك منفعتها. قال ~~بعض المتأخرين: ما يحصل للجندي من الفلاح من مغل وغيره فحلال بطريقه، وما ~~يعتاد أخذه من رسوم ومظالم فحرام، والمقاسمة مع الفلاح، حيث البذر منه، ~~منعها الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وغيره، وحينئذ فالواجب على الفلاح ~~أجرة الأرض، # PageV03P506 # وإذا وقع التراضي على أخذ المقاسمة عوضا من أجرة الأرض كان ذلك جائزا، ~~فحق على الجندي المتورع أن يرضي الفلاح في ذلك، ولا يأخذ منه إلا ما يقابل ~~أجرة الأرض. وإن كان البذر من الجندي فجميع المغل له، وللفلاح أجرة مثل ما ~~عمل، فإن رضي الفلاح عن أجرته بالمقاسمة؛ جاز. # (ولا يقطع) الإمام (إلا) شخصا (قادرا على الإحياء، و) يكون ما يقطعه له ~~(قدرا يقدر عليه) لو أراد إحياءه؛ لأنه منوط بالمصلحة. # تنبيه المراد بالقدرة ما يعم الحسية والشرعية، فلا يقطع الذمي في دار ~~الإسلام (وكذا التحجر) ، فلا يتحجر الشخص إلا أن يقدر على الإحياء، وقدرا ~~يقدر على إحيائه، فإن زاد، فالأقوى في الروضة: أن لغيره إحياء الزائد، كما ~~مرت الإشارة إليه. # تنبيه: ويحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب المواشي عوضا ~~عن الرعي في الحمى أو الموات (والأظهر أن للإمام) أو نائبه (أن يحمي) بفتح ~~أوله، ويجوز ضمه: أي يمنع عامة المسلمين (بقعة موات لرعي نعم جزية) وهو ما ~~يؤخذ بدلا عن النقد المأخوذ في الجزية، وفيما إذا قال قوم: نؤدي الجزية ~~باسم الصدقة (و) لرعي نعم (صدقة) تطوع (و) لرعي نعم (ضالة) وتستعمل الضالة ~~في غير النعم أيضا (و) لرعي نعم شخص (ضعيف عن النجعة) بضم النون، وهي ~~الإبعاد في طلب المرعى، بأن يمنع الناس من رعيها، بحيث لا يضرهم بأن يكون ~~قليلا من كثير بحيث تكفي ms1851 بقيته الناس لأنه - صلى الله عليه وسلم - «حمى ~~النقيع بالنون، وقيل بالباء لخيل المسلمين» رواه الإمام أحمد وابن حبان في ~~صحيحه. والثاني المنع لخبر «لا حمى إلا لله ولرسوله» رواه البخاري. # تنبيه أهمل المصنف خيل المجاهدين، وهي أحق به من غيرها؛ إذ الحمى الوارد ~~في الحديث كان لها. قال الأذرعي: ويشبه أن يلحق بها الظهر الذي يحتاجون ~~إليه في الغزو، وكان الأحسن للمصنف تقديم ضالة أو تأخيرها حتى لا ينقطع ~~النظير عن النظير، ويحرم على الإمام وغيره من الولاة أن يأخذ من أصحاب ~~المواشي عوضا عن الرعي في الحمى أو الموات بلا خلاف وكذا يحرم عليه أن يحمي ~~الماء العد: أي العذب لشرب خيل الجهاد، وإبل الصدقة، والجزية وغيرهما. # (و) الأظهر (أن له) أي الإمام (نقض) أي # PageV03P507 # رفع (ما حماه) وكذا ما حماه غيره من الأئمة إن ظهرت المصلحة في نقضه، وإن ~~أوهمت عبارته اختصاص النقض بالحامي فإنه قول مرجوح، وقوله (للحاجة) إليه: ~~أي عندها كما في المحرر بأن ظهرت المصلحة فيه بعد ظهورها في الحمى، وللحاجة ~~متعلق بنقض لا بما حماه، وليس هذا من نقض الاجتهاد بالاجتهاد. # الثاني: المنع لتعينه لتلك الجهة كما لو عين بقعة لمسجد أو مقبرة. وعلى ~~الأول: لو أحياه محي بإذن الإمام؛ ملكه وكان الإذن منه نقضا، وليس له أن ~~يجيبه بغير إذنه؛ لما فيه من الاعتراض على تصرف الإمام وحكمه. أما ما حماه ~~- صلى الله عليه وسلم - فليس لأحد من الأئمة نقضه؛ لأنه نص عليه فلا ينقض ~~ولا يغير بحال ولو استغني عنه، فمن زرع فيه أو غرس أو بنى؛ قلع، وحكى صاحب ~~الرونق قولا وصححه أنه لا يجوز نقض ما حماه الخلفاء الأربعة - رضي الله ~~تعالى عنهم - قال السبكي: وهذا غريب لكنه مليح فإن فعلهم أعلى من فعل كل ~~إمام بعدهم. # (ولا يحمي) الإمام (لنفسه) قطعا؛ لأن ذلك من خصائصه - صلى الله عليه وسلم ~~- ولم يقع ذلك منه، وعليه يحمل خبر البخاري السابق الذي استدل به القول ~~المرجوح، وخرج بالإمام ونائبه غيرهما، فليس ms1852 له أن يحمي، وليس للإمام أن ~~يدخل مواشيه ما حماه للمسلمين؛ لأنه من الأقوياء، ويندب له ولنائبه أن ينصب ~~أمينا يدخل فيه دواب الضعفاء، ويمنع منه إدخال دواب الأقوياء، فإن رعاه قوي ~~منع منه ولا يغرم شيئا. قال في الروضة: وليس هذا مخالفا لما ذكرناه في ~~الحج: أن من أتلف شيئا من نبات النقيع ضمنه، على الأصح؛ لأن ما هنا في ~~الرعي فهو من جنس ما أحمي له، وما هناك في الإتلاف بغيره، ولا يعزر أيضا. ~~قال ابن الرفعة: ولعله فيمن جهل التحريم وإلا فلا ريب في التعزير. اه. ~~ولعلهم سامحوا في ذلك كما سامحوا في الغرم. ### | [فصل في حكم المنافع المشتركة] # (منفعة الشارع) الأصلية (المرور) فيه؛ لأنه وضع لذلك، وتقدمت هذه المسألة ~~في الصلح، وعبر المصنف هناك عن الشارع بالطريق النافذ، وذكرت هنا توطئة لما ~~بعدها، وخرج بالأصلية المنفعة بطريق التبع المشار إليها بقوله (ويجوز ~~الجلوس به) ولو في وسطه (لاستراحة ومعاملة ونحوهما) كانتظار رفيق # PageV03P508 # وسؤال، وله الوقوف فيه أيضا. قال ابن الصباغ: وللإمام مطالبة الواقف ~~بقضاء حاجته أو الانصراف، هذا كله (إذا لم يضيق على المارة) فيه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم - «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» (ولا يشترط) للجلوس في ~~الشارع (إذن الإمام) لإطباق الناس عليه من غير نكير. # تنبيه شمل إطلاقه الذمي وفي ثبوت هذا الارتفاق له وجهان: أوجههما كما قال ~~ابن الرفعة وتبعه السبكي: الثبوت وإن لم يأذن الإمام، وليس للإمام ولا ~~لغيره من الولاة أن يأخذ ممن يرتفق بالجلوس في الشارع ولو لبيع ونحوه عوضا ~~قطعا قاله في زيادة الروضة. قال السبكي: وقد رأينا في هذا الزمان من وكلاء ~~بيت المال من يبيع من الشارع ما يقول: إنه يفضل عن حاجة المسلمين، وهذا لا ~~يقتضيه قول أحد؛ لأن البيع يستدعي تقدم الملك، ولو جاز ذلك لجاز بيع ~~الموات، ولا قائل به. قال ابن الرفعة: وفاعل ذلك لا أدري بأي وجه يلقى الله ~~تعالى؟ . قال الأذرعي: وفي معنى ذلك الرحاب الواسعة بين الدور في ms1853 المدن، ~~فإنها من المرافق العامة كما صرح به في البحر، وقد نقل في الشامل الإجماع ~~على منع إقطاع المرافق العامة، وللإمام أن يقطع بقعة ارتفاقا لا بعوض ولا ~~تمليكا فيصير المقطع أحق به كالمتحجر، ولا يجوز لأحد تملكه بالإحياء، ويجوز ~~الارتفاق أيضا بغير الشارع، كالصحاري لنزول المسافرين إن لم يضر النزول ~~بالمارة. وأما الارتفاق بأفنية المنازل في الأملاك، فإن أضر ذلك بأصحابها ~~منعوا من الجلوس فيها إلا بإذنهم، وإلا فإن كان الجلوس على عتبة الدار؛ لم ~~يجز إلا بإذن مالكها، وله أن يقيمه ويجلس غيره، ولا يجوز أخذ أجرة على ~~الجلوس في فناء الدار ولو كانت الدار للمحجور عليه لم يجز لوليه أن يأذن ~~فيه، وحكم فناء المسجد كفناء الدار. # (وله) أي الجالس في الشارع (تظليل مقعده) أي موضع قعوده في الشارع ~~(ببارية) بتشديد التحتانية كما في الدقائق، وحكي تخفيفها: نوع ينسج من قصب ~~كالحصير (وغيرها) مما لا يضر بالمارة، كثوب وعباءة، لجريان العادة به، فإن ~~كان مثبتا ببناء؛ لم يجز كبناء الدكة، وله وضع سرير في أحد احتمالين لصاحب ~~الكافي، يظهر ترجيحه، ويختص الجالس بمكانه ومكان متاعه ومعامليه، وليس ~~لغيره أن يضيق عليه في المكان بحيث يضر به في الكيل والوزن والأخذ والعطاء، ~~فله أن يمنع واقفا بقربه إن منع رؤية متاعه، أو وصول المعاملين إليه، وليس ~~له منع من قعد لبيع مثل متاعه إذا لم يزاحمه فيما يختص به من المرافق ~~المذكورة. # (ولو سبق إليه) أي مكان من الشارع (اثنان) وتنازعا في # PageV03P509 # موضع منه (أقرع) بينهما لعدم المزية (وقيل: يقدم الإمام) أحدهما (برأيه) ~~كمال بيت المال، وهذا كما قال الدارمي إذا كانا مسلمين. أما إذا كان أحدهما ~~مسلما والآخر ذميا، فالمسلم مقدم مطلقا. # (ولو جلس فيه للمعاملة) أو للحرفة كالخياطة (ثم فارقه) أي موضع جلوسه ~~(تاركا) للمعاملة أو (للحرفة أو منتقلا إلى غيره؛ بطل حقه) بمفارقته؛ ~~لإعراضه عنه. قال الأذرعي: وسواء فيه المقطع وغيره فيما أراه (وإن فارقه) ~~ولو بلا عذر (ليعود) إليه (لم يبطل) حقه منه لخبر ms1854 مسلم «إذا قام أحدكم من ~~مجلسه ثم رجع إليه فهو أحق به» وإذا فارقه بالليل فليس لغيره مزاحمته في ~~اليوم الثاني، وكذا الأسواق التي تقام في كل أسبوع أو في كل شهر مرة إذا ~~اتخذ فيها مقعدا كان أحق به في النوبة الثانية، ولو أراد غيره الجلوس فيه ~~مدة غيبته إلى أن يعود؛ جاز إن كان لغير معاملة وكذا لمعاملة على الأصح، ~~(إلا أن تطول مفارقته) له بعذر أو بغيره (بحيث ينقطع معاملوه عنه ويألفون) ~~في معاملتهم (غيره) فيبطل حقه وإن ترك فيها شيئا من متاعه؛ لأن الغرض من ~~الموضع المعين أن يعرف فيعامل. # تنبيه قضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يجلس بإقطاع الإمام أو لا، وهو كذلك ~~كما صححه في أصل الروضة، وقيل: لا يبطل فيما إذا جلس بإقطاع الإمام وجزم به ~~في التنبيه وأقره المصنف في تصحيحه وجزم به في نكته، وخرج بجلس لمعاملة، ما ~~لو جلس لاستراحة أو نحوها فإنه يبطل حقه بمفارقته. وكذا لو كان جوالا، وهو ~~من يقعد كل يوم في موضع من السوق فإن حقه يبطل بمفارقته. # ويكره الجلوس في الشارع للحديث ونحوه إلا أن يعطي الطريق حقه من غض البصر ~~وكف الأذى ورد السلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كما ورد تفسيره ~~بذلك في الخبر. # (ومن ألف من المسجد موضعا يفتي فيه) الناس (ويقرئ) القرآن أو الحديث أو ~~الفقه أو غيرها من العلوم المتعلقة بعلوم الشرع كنحو وصرف ولغة فحكمه ~~(كالجالس في) مقعد في (شارع لمعاملة) في التفصيل السابق. # PageV03P510 # تنبيه فهم من إلحاق المصنف المسجد بالشارع، أنه لا يشترط فيه إذن الإمام ~~وهو كذلك كما قاله الإمام؛ إذ المساجد لله تعالى وإن قيده الماوردي بصغار ~~المساجد. قال: وأما كبارها والجوامع فيعتبر فيه إذن الإمام إن كانت عادة ~~البلد الاستئذان فيه، وقد يخرج بقوله يفتي ويقرئ جلوس الطالب، لكن في زيادة ~~الروضة أن مجلس الفقيه حال تدريس المدرس في مجلس أو مدرسة، الظاهر فيه دوام ~~الاختصاص اه. # وهذا هو المعتمد إذا كان أهلا ms1855 للجلوس فيه كما قاله الأذرعي أما إذا كان ~~لا يفيد ولا يستفيد فلا معنى له (ولو جلس فيه) أي المسجد (لصلاة لم يصر أحق ~~به في) صلاة (غيرها) ؛ لأن لزوم بقعة معينة للصلاة غير مطلوب بل ورد فيه ~~نهي، وبقاع المسجد لا تختلف بخلاف مقاعد الأسواق. فإن قيل: هذا ممنوع؛ لأن ~~ثواب الصلاة في الصف الأول أفضل من غيره. # أجيب بأن الصف الأول لا ينحصر في بقعة بعينها فإن قيل: قد تفوته فضيلة ~~القرب من الإمام. # أجيب بأن له طريقا إلى تحصيله بالسبق الذي طلبه الشارع. # تنبيه أفهم كلام المصنف الأحقية في تلك الصلاة حتى لو استمر إلى وقت صلاة ~~أخرى فحقه باق وهو كذلك وشمل ما لو كان الجالس صبيا وهو الأصح في شرح ~~المهذب، ويلحق بالصلاة الجلوس في المسجد لسماع وعظ أو حديث: أي أو قراءة في ~~لوح مثلا، وكذا من يطالع منفردا بخلاف من يطالع لغيره، ولم أر من تعرض ~~لذلك، وهو ظاهر (فلو فارقه) قبل الصلاة (لحاجة) كإجابة داع ورعاف وقضاء ~~حاجة (ليعود) بعد فراغ حاجته (لم يبطل اختصاصه) به (في تلك الصلاة في ~~الأصح) وعبر في الروضة بالصحيح (وإن لم يترك) في ذلك الموضع (إزاره) أو ~~نحوه كسجادة لحديث مسلم المار. والثاني: يبطل كغيره من الصلاة. # تنبيه محل الخلاف إذا لم تقم الصلاة في غيبته. أما لو أقيمت واتصلت ~~الصفوف فالوجه كما قال الأذرعي وغيره سد الصف مكانه، وقضية كلامه طرد ~~الخلاف فيما لو كان دخل لانتظار الصلاة قبل دخول وقتها وخرج قبل دخول وقتها ~~ليعود وهو كذلك، وإن قال الأذرعي لم أر فيه تصريحا اه. # وقول الزركشي: ينبغي أن يستثنى من حق السبق ما لو قعد خلف الإمام وليس ~~أهلا للاستخلاف، أو كان ثم من هو أحق منه بالإمامة فيؤخر ويقدم # PageV03P511 # الأحق موضعه لخبر «ليليني منكم أولو الأحلام والنهى» ممنوع إذ الصبي إذا ~~سبق إلى الصف الأول لا يؤخر. # مسألة: وهي كثيرة الوقوع: لو بسط شخص شيئا في مسجد مثلا ومضى أو بسط له ms1856 ~~كان لغيره تنحيته، كما جزم به الرافعي في باب الجمعة، خلافا للمروزي، ولو ~~نوى اعتكاف أيام في المسجد فخرج لما يجوز الخروج له في الاعتكاف، وعاد كان ~~أحق بموضعه، وخروجه لغير ذلك ناسيا، كذلك كما بحثه شيخنا، وإن نوى اعتكافا ~~مطلقا فهو أحق بموضعه ما لم يخرج من المسجد كما صرح به في الروضة، ويندب ~~منع من يجلس في المسجد لمبايعة وحرفة؛ إذ حرمته تأبى اتخاذه حانوتا، وتقدم ~~في باب الاعتكاف أن تعاطي ذلك فيه مكروه، ولا يجوز الارتفاق بحريم المسجد ~~إذا أضر بأهله، ولا يجوز للإمام الإذن فيه حينئذ وإلا جاز، ويندب منع الناس ~~من استطراق حلق القراء والفقهاء في الجوامع وغيرها توقيرا لهم. # (ولو سبق رجل إلى موضع من رباط مسبل) في طريق أو طرف بلد وهو ممن يسكنه ~~مثله (أو) سبق (فقيه إلى مدرسة أو صوفي) وهو واحد الصوفية (إلى خانقاه) وهي ~~مكان الصوفية (لم يزعج) منه سواء أذن له الإمام أم لا (ولم يبطل حقه) منه ~~(بخروجه لشراء حاجة) كشراء طعام (ونحوه) كصلاة وحمام سواء أخلف فيه غيره أم ~~متاعه أم لا، وسواء أدخله بإذن الإمام أم لا، إلا إن شرط الواقف أن لا يسكن ~~أحد إلا بإذن الإمام، بخلاف ما إذا خرج لغير حاجة. # تنبيه ظاهر قوله: لو سبق إلخ أنه لا يحتاج في الدخول إلى إذن الناظر وليس ~~مرادا للعرف كما أفتى به ابن الصلاح والمصنف وإن حمله ابن العماد على ما ~~إذا جعل الواقف للناظر أن يسكن من شاء ويمنع من شاء لما في ذلك من الافتيات ~~على الناظر، وإن سكن بيتا وغاب ولم تطل غيبته عرفا ثم عاد فهو باق على حقه، ~~وإن سكنه غيره، لأنه ألفه مع سبقه إليه، ولا يمنع غيره من سكناه مدة غيبته، ~~على أن يفارقه إذا حضر، فإن طالت غيبته بطل حقه، ولو طال مقام المرتفق في ~~شارع ونحوه - كمسجد - لم يزعج إلا في الربط الموقوفة على المسافرين فلا ~~يزادون على ثلاثة أيام بلياليها إلا لخوف أو ms1857 مطر، ولو شرط الواقف مدة لم ~~يزد عليها، وعند الإطلاق يعمل بالعرف فيقيم الطالب في المدرسة الموقوفة على ~~طلبة العلم حتى يقضي غرضه أو يترك التعلم والتحصيل فيزعج، ويؤخذ من هذا كما ~~قال # PageV03P512 # السبكي أنه إذا نزل في مدرسة أشخاص للاشتغال بالعلم وحضور الدرس وقدر لهم ~~من الجامكية ما يستوعب قدر ارتفاع وقفها؛ لا يجوز أن ينزل زيادة عليهم بما ~~ينقص ما قرر لهم من المعلوم لما في ذلك من الإضرار بهم، وفي فوائد المهذب ~~للفارقي في آخر زكاة الفطر: يجوز للفقهاء الإقامة في الربط وتناول معلومها، ~~ولا يجوز للمتصوف القعود في المدارس وأخذ شيء منها؛ لأن المعنى الذي يطلق ~~به اسم المتصوف موجود في حق الفقيه، وما يطلق به اسم الفقيه غير موجود في ~~الصوفي، ويجوز لكل أحد من المسلمين دخول المدارس والأكل والشرب والنوم فيها ~~ونحو ذلك مما جرى العرف به، لا السكنى إلا الفقيه أو بشرط الواقف. # فرع النازلون بموضع في البادية في غير مرعى البلد لا يمنعون ولم يزحموا ~~بفتح الحاء على المرعى والمرافق إن ضاقت، فإن استأذنوا الإمام في استيطان ~~البادية ولم يضر نزولهم بابن السبيل راعى الأصلح في ذلك، وإذا نزلوها بغير ~~إذن وهم غير مضرين بالسابلة؛ لم يمنعهم من ذلك إلا إن ظهر في منعهم مصلحة ~~فله ذلك. ### | [فصل في حكم الأعيان المشتركة المستفادة من الأرض] # (المعدن) وسبق بيانه في باب زكاته، وهو نوعان: ظاهر وباطن، فالمعدن ~~(الظاهر وهو ما خرج) أي برز جوهره (بلا علاج) أي عمل وإنما العمل والسعي في ~~تحصيله، وقد يسهل وقد لا يسهل (كنفط) وهو بكسر النون أفصح من فتحها وإسكان ~~الفاء فيهما: ما يرمى به. قال الزركشي: وهو يكون على وجه الماء في العين، ~~وفي الصحاح أنه اسم لدهن (وكبريت) وهو بكسر أوله: عين تجري ماء فإذا جمد ~~ماؤها صار كبريتا أبيض وأصفر وأحمر وأكدر، ويقال: إن الأحمر الجوهر، ولهذا ~~ضربوا به المثل في العزة فقالوا: أعز من الكبريت الأحمر، يقال: إن معدنه ~~خلف بلاد وادي النمل ms1858 الذي مر به سليمان صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر ~~الأنبياء، يضيء في معدنه، فإذا فارقه زال ضوءه (وقار) وهو الزفت، ويقال: ~~فيه قير (ومومياء) وهو بضم الميم الأولى وبالمد، وحكي القصر: شيء يلقيه ~~الماء في بعض السواحل فيجمد فيه فيصير كالقار، وقيل: إنه أحجار سود باليمن ~~خفيفة فيها تجويف. وأما التي تؤخذ من عظام # PageV03P513 # الموتى، فهي نجسة (وبرام) بكسر الموحدة: جمع برمة بضمها: حجر يعمل منه ~~القدر (وأحجار رحى) وأحجار نورة ومدر وجص وملح مائي، وكذا جبلي إن لم يحوج ~~إلى حفر وتعب (لا يملك بالإحياء) هذا خبر قوله المعدن، وقوله (ولا يثبت فيه ~~اختصاص بتحجر ولا إقطاع) من سلطان معطوف على الخبر لأن هذه الأمور مشتركة ~~بين الناس مسلمهم وكافرهم كالماء والكلإ "؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«أقطع رجلا ملح مأرب فقال رجل: يا رسول الله إنه كالماء العد: أي العذب ~~قال: فلا إذن» رواه أصحاب السنن الأربعة وصححه ابن حبان. # وظاهر هذا الحديث وكلام المصنف أنه لا فرق في الإقطاع بين إقطاع التمليك ~~وإقطاع الإرفاق وهو كذلك وإن قيد الزركشي المنع بالأول. # وليس للإمام أن يقطع أرضا ليأخذ حطبها أو حشيشها أو صيدها، ولا بركة ~~ليأخذ سمكها، ولا يدخل في هذه الأشياء تحجر كما لا يدخل إقطاع، وقد مر في ~~زكاة المعدن أنه يطلق على المخرج وهو المراد هنا وعلى البقعة، وإذ كان كذلك ~~فلا تساهل في عبارة المصنف كما قيل. # وأما البقاع التي تحفر بقرب الساحل ويساق إليها الماء فينعقد فيها ملحا ~~فيجوز إحياؤها وإقطاعها. # (فإن ضاق نيله) أي الحاصل منه عن اثنين مثلا جاء إليه (قدم السابق) إليه ~~(بقدر حاجته) منه لسبقه ويرجع فيها إلى ما تقتضيه عادة أمثاله كما قاله ~~الإمام وأقراه، وقيل: إن أخذ لغرض دفع فقر أو مسكنة مكن من أخذ كفاية سنة ~~أو العمر الغالب على الخلاف الآتي في قسم الصدقات (فإن طلب زيادة) على ~~حاجته (فالأصح إزعاجه) إن زوحم عن الزيادة؛ لأن عكوفه عليه كالتحجر. ~~والثاني: يأخذ منه ما شاء ms1859 لسبقه (فلو جاءا) إليه (معا) ولم يكف الحاصل منه ~~لحاجتهما وتنازعا في الابتداء (أقرع) بينهما (في الأصح) لعدم المزية ~~والثاني: يجتهد الإمام ويقدم من يراه أحوج. والثالث: ينصب من يقسم الحاصل ~~بينهما. # تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يأخذ أحدهما للتجارة والآخر للحاجة ~~أم لا وهو المشهور، ولو كان أحدهما مسلما والآخر ذميا قدم المسلم كما بحثه ~~الأذرعي نظير ما مر في مقاعد الأسواق. # (والمعدن الباطن، وهو ما لا يخرج) أي يظهر جوهره (إلا بعلاج كذهب وفضة ~~وحديد) ورصاص (ونحاس) وفيروزج وياقوت وعقيق وسائر الجواهر المبثوثة في # PageV03P514 # طبقات الأرض (لا يملك بالحفر والعمل) في موات بقصد التملك (في الأظهر) ~~كالمعدن الظاهر. والثاني: يملك بذلك إذا قصد التملك كالموات، وفرق الأول ~~بأن الموات يملك بالعمارة، وحفر المعدن تخريب؛ لأن الموات إذا ملك يستغني ~~المحيي عن العمل، والنيل مبثوث في طبقات الأرض يحوج كل يوم إلى حفر وعمل. ~~نعم هو أحق به وإذا طال مقامه، ففي إزعاجه الخلاف السابق في الظاهر، ولو ~~ازدحم عليه اثنان وضاق عنهما فعلى ما سبق من الأوجه في المعدن الظاهر، ~~ولقطعة ذهب أبرزها السيل أو أتى بها حكم المعدن الظاهر. # تنبيه سكوت المصنف عن الإقطاع هنا يفهم جوازه، وهو الأظهر لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «أقطع بلال بن الحارث المعادن القبلية» رواه أبو داود، ~~وهي بفتح القاف والباء الموحدة قرية بين مكة والمدينة: يقال لها: الفرع بضم ~~الفاء وإسكان الراء وهذا الإقطاع إقطاع إرفاق كمقاعد الأسواق، وقيل تمليك ~~كإقطاع الموات. # (ومن أحيا مواتا فظهر فيه معدن باطن) كذهب (ملكه) جزما؛ لأنه بالإحياء ~~ملك الأرض بجميع أجزائها، ومن أجزائها المعدن بخلاف الركاز فإنه مودع فيها ~~ومع ملكه له لا يجوز له بيعه على الأصح في الروضة؛ لأن مقصود المعدن النيل ~~وهو مجهول، فلو قال مالكه لشخص: ما استخرجته منه فهو لي ففعل فلا أجرة له ~~أو قال: فهو بيننا فله أجرة النصف أو قال له: كله لك فله أجرته، والحاصل ~~مما استخرجه في جميع الصور للمالك ms1860 لأنه هبة مجهول، وخرج بظهر ما إذا كان ~~عالما بأن بالبقعة المحياة معدنا فاتخذ عليه دارا، ففيه طريقان: أحدهما: ~~أنه على القولين في تملكه بالإحياء وهو قضية إطلاق المحرر، فيكون الراجح ~~عدم ملكه لفساد القصد وهو المعتمد كما هو في بعض نسخ الروض المعتمدة. ~~والطريق الثاني: القطع بأنه يملكه ورجحه في الكفاية وخرج بالباطن الظاهر ~~فلا يملكه بالإحياء إن علمه لظهوره من حيث إنه لا يحتاج إلى علاج. أما إذا ~~لم يعلمه، فإنه يملكه كما في الحاوي نقله عنه الشارح وهو المعتمد فحاصله أن ~~المعدنين حكمهما واحد، وإن أفهمت عبارة المصنف أن الظاهر لا يملك مطلقا. # وأما بقعة المعدنين فلا يملكها بالإحياء مع علمه بهما لفساد قصده؛ لأن ~~المعدن لا يتخذ دارا ولا مزرعة ولا بستانا ونحوها. # PageV03P515 # تنبيه إنما خص المصنف المعدن بالذكر؛ لأن الكلام فيه، وإلا فمن ملك أرضا ~~بالإحياء ملك طبقاتها حتى الأرض السابعة. # (والمياه المباحة من الأودية) كالنيل والفرات ودجلة (والعيون) الكائنة ~~(في الجبال) ونحوها من الموات وسيول الأمطار (يستوي الناس فيها) لخبر ~~«الناس شركاء في ثلاثة: في الماء والكلأ والنار» رواه ابن ماجه بإسناد جيد ~~فلا يجوز لأحد تحجرها ولا للإمام إقطاعها بالإجماع كما نقله القاضي أبو ~~الطيب وابن الصباغ وغيرهما. # ولو حضر اثنان فصاعدا أخذ كل ما شاء، فإن ضاق وقد جاءا معا قدم العطشان ~~لحرمة الروح، فإن استويا في العطش أو في غيره أقرع بينهما، وليس للقارع أن ~~يقدم دوابه على الآدميين، بل إذا استووا استؤنفت القرعة بين الدواب، ولا ~~يحمل على القرعة المتقدمة؛ لأنهما جنسان وإن جاءا مترتبين قدم السابق بقدر ~~كفايته إلا أن يكون مستقيا لدوابه، والمسبوق عطشان فيقدم المسبوق، والمراد ~~بالمباح ما لا مالك له، واحترز به عن الماء المملوك وسيذكره. # فرع: أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى تلك الأرض إلا منه ولم يدر أنه حفر ~~أو انحفر فرع كل أرض وجد في يد أهلها نهر لا تسقى تلك الأرض إلا منه ولم ~~يدر أنه حفر أو انحفر حكم ms1861 لهم بملكه: لأنهم أصحاب يد وانتفاع، والظاهر كما ~~قال الأذرعي: أن صورة المسألة أن يكون منبعه من أراضيهم المملوكة لهم. أما ~~لو كان منبعه بموات أو كان يخرج من نهر عام - كدجلة - فلا، بل هو باق على ~~الإباحة. قال الزركشي: ولو كان في الماء المباح قاطنون فأهل النهر أولى به ~~قاله أبو الطيب، وفي معنى ذلك حافات المياه التي يعم جميع الناس الارتفاق ~~بها فلا يجوز تملك شيء منها بإحياء ولا ابتياع من بيت المال ولا بغيره، وقد ~~عمت البلوى بالأبنية على حافات النيل كما عمت بالقرافة مع أنها مسبلة اه. ~~وقد مرت الإشارة إلى بعض ذلك. # (فإن أراد قوم سقي أرضيهم) بفتح الراء بلا ألف عدها (منها) أي المياه ~~المباحة (فضاق) الماء عنهم وبعضها أعلى من بعض (سقي الأعلى فالأعلى) ولو ~~كان زرع الأسفل قبل أن ينتهي الماء إليه، فلا يجب على من فوقه إرساله إليه # PageV03P516 # كما قاله أبو الطيب (وحبس كل واحد) منهم (الماء حتى يبلغ الكعبين) " لأنه ~~- صلى الله عليه وسلم - قضى بذلك " رواه أبو داود بإسناد حسن وهذا ما عليه ~~الجمهور. وقال الماوردي: ليس التقدير بالكعبين في كل الأزمان والبلدان؛ ~~لأنه مقدر بالحاجة، والحاجة تختلف، وبه جزم المتولي. وقال السبكي: إنه قوي ~~جدا، والحديث واقعة حال يحتمل أن التقدير فيها لما اقتضاه حالها، ولولا ~~هيبة الحديث وخوفي سرعة تأويله وحمله لكنت أختاره، لكن أستخير الله فيه حتى ~~ينشرح صدري، ويقذف الله فيه نور المراد لنبيه - صلى الله عليه وسلم - اه. # والمراد بالأعلى المحيي قبل الثاني وهكذا لا الأقرب إلى النهر، وعبروا ~~بذلك جريا على الغالب من أن من أحيا بقعة يحرص على قربها من الماء ما أمكن ~~لما فيه من سهولة السقي وخفة المؤنة وقرب عروق الغراس من الماء، ومن هنا ~~يقدم الأقرب إلى النهر إن أحيوا دفعة أو جهل السابق منهم، وهو المعتمد، وإن ~~قال الأذرعي: ولا يبعد الإقراع، وخرج بضاق ما إذا اتسع: بأن كان يكفي ~~جميعهم فيرسل كل منهم الماء في ساقيته إلى ms1862 أرضه (فإن كان في الأرض) الواحدة ~~(ارتفاع) لطرف منها (وانخفاض) لآخر منها (أفرد كل طرف بسقي) لأنهما لو سقيا ~~معا لزاد الماء في المنخفضة على القدر المستحق، وطريقه كما في الروضة أن ~~يسقي المنخفض حتى يبلغ الكعبين ثم يسده ثم يسقي المرتفع، والظاهر كما قال ~~السبكي: أنه لا يتعين البداءة بالأسفل، بل لو عكس جاز، ومرادهم أنه لا يزيد ~~في المستغلة على الكعبين، وصرح في الاستقصاء بالتخيير بين الأمرين وهو ~~ظاهر، ولو احتاج الأعلى إلى السقي مرة أخرى قبل وصوله للأسفل قدم. # ولو تنازعا متحاذيان بأن تحاذت أرضهما أو أرادا شق النهر من موضعين ~~متحاذيين تعينت القرعة؛ إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، وهذا كما قال ~~الأذرعي إذا أحييا دفعة أو جهل أسبقهما، ولا ينافي هذا ما تقدم من أنه يقدم ~~الأعلى فيما إذا أحيوا معا أو جهل الأسبق؛ لأنه إنما قدم هناك لقربه من ~~النهر، ولا مزية هنا مع أنه قيل بالإقراع كما مر، ولو أراد شخص إحياء أرض ~~موات وسقيها من هذا النهر، فإن ضيق على السابق منع من الإحياء؛ لأنهم ~~استحقوا أرضهم بمرافقها والماء من أعظم مرافقها وإلا فلا منع، وقضية ذلك ~~أنه لا يتقيد المنع بكونه أقرب إلى رأس النهر وهو كذلك كما هو ظاهر كلام ~~الروضة خلافا لابن المقري # PageV03P517 # تنبيه عمارة هذه الأنهار من بيت المال، ولكل من الناس بناء قنطرة عليها ~~يمرون عليها وبناء رحى عليها إن كانت الأنهار في موات أو في ملكه، فإن كانت ~~من العمران جاز مطلقا إن كان العمران واسعا، وبإذن الإمام إن كان ضيقا، ~~ويجوز بناء الرحى أيضا إن لم يضر بالملاك وإلا فلا، كإشراع الجناح في ~~الشارع فيهما. # (وما أخذ من هذا الماء) المباح (في إناء) أو حوض مسدود المنافذ أو بركة ~~أو حفرة في أرض أو نحو ذلك (ملك على الصحيح) كالاحتطاب والاحتشاش ~~والاصطياد، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع. وقال ابن الصلاح في فتاويه: ~~الدولاب الذي يديره الماء إذا دخل الماء في كيزانه ملكه صاحب الدولاب بذلك ms1863 ~~كما لو استقاه بنفسه. # والثاني: لا يملك الماء بحال، بل يكون بحرزه أولى به من غيره، وعلى الأول ~~لو رده إلى محله لم يصر شريكا به باتفاق الأصحاب، وهل يحرم عليه رده؛ لأن ~~فيه ضياع مال كما لو رمى في البحر فلسا فإنه يحرم عليه، ظاهر كلامهم عدم ~~الحرمة. وقد سئلت عن هذه المسألة قبل ذلك وما أجبت فيها بشيء، وقد ظهر لي ~~الآن عدم الحرمة لما قيل من أن الماء لا يملك بحال. وخرج بالإناء ونحوه ~~الداخل في ملكه بسيل فإنه لا يملكه بدخوله في الأصح، فلو أخذه غيره ملكه ~~وإن كان دخوله في ملكه بغير إذنه حراما، ومن حفر نهرا ليدخل فيه الماء من ~~الوادي، فالماء باق على إباحته، لكن مالك النهر أحق به ولغيره الشرب وسقي ~~الدواب والاستعمال منه ولو بدلو لجريان العرف بذلك. # (وحافر بئر بموات) لا للتملك بل (للارتفاق) بها لنفسه مدة إقامته هناك ~~كمن ينزل في الموات ويحفر للشرب وسقي الدواب (أولى بمائها) من غيره فيما ~~يحتاج إليه كسقي ماشيته وزرعه (حتى يرتحل) لحديث «من سبق إلى ما لم يسبق ~~إليه مسلم فهو أحق به» أما ما فضل عن حاجته قبل ارتحاله فليس له منع ما فضل ~~عنه لشرب أو ماشية، وله منع غيره من سقي الزرع به، فإذا ارتحل صار البئر ~~كالمحفورة للمارة، أولا بقصد شيء، فإن عاد فهو كغيره. قال الأذرعي: هذا إذا ~~ارتحل معرضا. أما لو كان لحاجة عازما على العود فلا إلا أن تطول غيبته اه. # وهو حسن، وإعراضه عنها كارتحاله كما اقتضاه كلام الروياني. # تنبيه كان ينبغي للمصنف أن يقول لارتفاق نفسه كما قدرته في كلامه ليخرج ~~ما لو حفرها لارتفاق المارة، فإن الحافر كأحدهم أو حفرها لا بقصد شيء فإنه ~~لا يختص بها على الأصح، بل هو كواحد من الناس وتصير مشتركة بين الناس وإن ~~لم يتلفظ بوقف كما صرح # PageV03P518 # به الصيمري والماوردي قالا ولو حفر لنفسه ثم أراد سدها ليس له ذلك؛ لأنه ~~قد تعلق بها حق ms1864 الماشية بظهور مائها، فلم يكن له إبطاله. # (و) البئر (المحفورة) في الموات لا للمارة بل (للتملك أو في ملك يملك) ~~الحافر (ماءها في الأصح) ؛ لأنه نماء ملكه كالثمرة واللبن والشجر النابت في ~~ملكه. والثاني: لا يملكه لخبر «الناس شركاء في ثلاث» السابق، ويجري الخلاف ~~كما قال الروياني في كل ما ينبع في ملكه من نفط وقير وملح ونحوها (وسواء ~~ملكه) على الصحيح (أم لا) على مقابله (لا يلزمه بذل ما فضل عن حاجته لزرع) ~~وشجر (ويجب) بذل الفاضل منه عن شربه لشرب غيره من الآدميين وعن ماشيته ~~وزرعه لغيره (لماشية) ولو أقام غيره ثم. وقوله: (على الصحيح) يمكن عوده إلى ~~عدم الوجوب للزرع وإلى الوجوب للماشية فإن الخلاف فيهما، وذلك لخبر ~~الصحيحين «لا تمنعوا فضل الماء لتمنعوا به الكلأ» أي من حيث إن الماشية ~~إنما ترعى بقرب الماء فإذا منع من الماء فقد منع من الكلأ، والمراد ~~بالماشية هنا الحيوانات المحترمة، وأطلق المصنف الحاجة، وقيدها الماوردي ~~بالناجزة. قال: فلو فضل عنه الآن واحتاج إليه في ثاني الحال وجب بذله؛ لأنه ~~يستخلف، هذا إن كان هناك كلأ مباح ولم يجد ماء مبذولا له ولم يحرزه في إناء ~~ونحوه، وإلا فلا يجب بذله، وإنما وجب بذله للماشية دون الزرع لحرمة الروح، ~~وقيل: يجب للزرع كالماشية، وقيل: لا يجب للماشية كالماء المحرز، ولا يجب ~~بذل فضل الكلأ؛ لأنه لا يستخلف في الحال ويتمول في العادة، وزمن رعيه يطول ~~بخلاف الماء، وحيث لزمه بذل الماء للماشية لزمه أن يمكنها من ورود البئر إن ~~لم يضر به، فإن ضر به لم يلزمه تمكينها وجاز للرعاة استقاء الماء لها، وبما ~~تقرر علم ما في كلام المصنف من الإجحاف، وحيث وجب البذل لم يجز أخذ عوض ~~عليه وإن صح بيع الطعام للمضطر لصحة النهي عن بيع فضل الماء رواه مسلم، ولا ~~يجب على من وجب عليه البذل إعارة آلة الاستقاء. ويشترط في بيع الماء ~~التقدير بكيل أو وزن لا بري الماشية والزرع، والفرق بينه وبين جواز الشرب ms1865 ~~من ماء السقاء بعوض أن الاختلاف في شرب الآدمي أهون منه في شرب الماشية ~~والزرع. # PageV03P519 # تنبيه الشرب وسقي الدواب من الجداول والأنهار المملوكة إذا كان السقي لا ~~يضر بمالكها جائز إقامة للإذن العرفي مقام اللفظي، قاله ابن عبد السلام. ثم ~~قال: نعم لو كان النهر لمن لا يعتبر إذنه كاليتيم والأوقاف العامة فعندي ~~فيه وقفة والظاهر الجواز. # (والقناة) أو العين (المشتركة) بين جماعة (يقسم ماؤها) عند ضيقه عنهم ~~(بنصب خشبة) مستوية الطرفين والوسط موضوعة بمستو من الأرض، وقوله (في عرض ~~النهر) متعلق بنصب (فيها ثقب) بضم المثلثة أوله بخطه، ولو قرئت بنون مضمومة ~~جاز (متساوية) تلك الثقب (أو متفاوتة على قدر الحصص) من القناة أو العين؛ ~~لأنه طريق في استيفاء كل واحد حصته، فلو كان لواحد النصف ولآخر الثلث ولآخر ~~السدس جعل فيها ست ثقب للأول ثلاثة، وللثاني اثنان، وللثالث واحد، ويجوز ~~تساوي الثقب مع تفاوت الحقوق، كأن يأخذ صاحب الثلث ثقبة والآخر ثقبتين، هذا ~~إن علم قدر الحصص، فإن جهل قسم على قدر الأرض على الأصح في زيادة الروضة؛ ~~لأن الظاهر أن الشركة بحسب الملك ويصنع كل واحد بنصيبه ما شاء. لكن لا ~~يسوقه لأرض لا شرب لها من النهر؛ لأنه يجعل لها شربا لم يكن. أما إذا اتسع ~~ماء القناة أو العين بحيث يحصل لكل قدر حاجته لم يحتج لما ذكر (ولهم) أي: ~~الشركاء (القسمة مهايأة) وهي أمر يتراضون عليه كأن يسقي كل منهم يوما أو ~~بعضهم يوما وبعضهم أكثر بحسب حصته، ويستأنس لذلك بقوله تعالى: {لها شرب ~~ولكم شرب يوم معلوم} [الشعراء: 155] وكسائر الأملاك المشتركة، ولكل منهم ~~الرجوع متى شاء، فإن رجع وقد أخذ نوبته قبل أن يأخذ الآخر نوبته، فعليه ~~أجرة نوبته من النهر للمدة التي أخذ نوبته فيها، ويمنع أحدهم من توسيع فم ~~النهر ومن تضييقه، ومن تقديم رأس الساقية التي يجري فيها الماء ومن تأخيره، ~~ومن إجراء ماء يملكه فيه، ومن بناء قنطرة ورحى عليه، ومن غرس شجرا على ~~حافته إلا برضا الباقين كما ms1866 في سائر الأملاك المشتركة وعمارته بحسب الملك. # تنبيه قوله: مهايأة منصوب إما على الحال على المبتدإ وهو القسمة بناء على ~~صحة الحال منه كما ذهب إليه سيبويه وغيره، أو على أنها مفعول بفعل محذوف ~~بتقدير: ويقسم مهايأة، ويجوز كون القسمة فاعلة بالظرف بناء على قول من جوز ~~عمل الجار بلا اعتماد وهم الكوفيون، وعليه فنصب مهايأة على الحال من ~~الفاعل. # PageV03P520 # خاتمة لا يصح بيع ماء البئر والقناة منفردا عنهما لأنه يزيد شيئا فشيئا ~~ويختلط المبيع بغيره فيتعذر التسليم، فإن باعه بشرط أخذه الآن صح، ولو باع ~~صاعا من ماء راكد صح لعدم زيادته أو من جار فلا؛ لأنه لا يمكن ربط العقد ~~بمقدار مضبوط لعدم وقوفه، ولو باع ماء القناة مع قراره والماء جار لم يصح ~~البيع في الجميع للجهالة، وإن أفهم كلام الروضة البطلان في الماء فقط عملا ~~بتفريق الصفقة، فإن اشترى البئر وماءها الظاهر أو جزأيهما شائعا وقد عرف ~~عمقها فيها صح وما ينبع في الثانية هو مشترك بينهما كالظاهر، بخلاف ما لو ~~اشتراها أو جزأها الشائع دون الماء أو أطلق؛ لا يصح لئلا يختلط الماءان. # ولو سقى زرعه بماء مغصوب ضمن الماء ببدله والغلة له، لأنه المالك للبذر، ~~فإن غرم البدل وتحلل من صاحب الماء كانت الغلة أطيب له مما لو غرم البدل ~~فقط، ولو أشعل نارا في حطب مباح لم يمنع أحدا الانتفاع بها ولا الاستصباح ~~منها، فإن كان الحطب له، فله المنع من الأخذ منها، لا الاصطلاء بها ولا ~~الاستصباح منها. . # PageV03P521 ### | [كتاب الوقف] # هو والتحبيس والتسبيل بمعنى، وهو لغة الحبس، يقال: وقفت كذا: أي حبسته، ~~ولا يقال: أوقفته إلا في لغة تميمية وهي رديئة وعليها العامة، وهو عكس حبس ~~فإن الفصيح أحبس. وأما حبس فلغة رديئة، وشرعا: حبس مال يمكن الانتفاع به مع ~~بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود، ويجمع على وقوف ~~وأوقاف والأصل فيه قوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل ~~عمران: 92] فإن أبا طلحة لما سمعها ms1867 رغب في وقف بيرحاء وهي أحب أمواله، ~~وقوله تعالى: {وما يفعلوا من خير فلن يكفروه} [آل عمران: 115] وخبر مسلم: ~~«إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ~~ولد صالح يدعو له» والولد الصالح هو القائم # PageV03P522 # بحقوق الله تعالى وحقوق العباد، ولعل هذا محمول على كمال القبول. وأما ~~أصله فيكفي فيه أن يكون مسلما، والصدقة الجارية محمولة عند العلماء على ~~الوقف كما قاله الرافعي فإن غيره من الصدقات ليست جارية، بل يملك المتصدق ~~عليه أعيانها ومنافعها ناجزا. وأما الوصية بالمنافع وإن شملها الحديث فهي ~~نادرة، فحمل الصدقة في الحديث على الوقف أولى، وفي الصحيحين «أن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - أصاب أرضا بخيبر، فقال: يا رسول الله ما تأمرني فيها؟ ~~فقال: إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها، فتصدق بها عمر على أن لا يباع أصلها ~~ولا يوهب ولا يورث» وهو أول وقف في الإسلام على المشهور وقال جابر - رضي ~~الله تعالى عنه -: ما بقي أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~له مقدرة إلا وقف، وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في القديم: بلغني ~~أن ثمانين صحابيا من الأنصار تصدقوا بصدقات محرمات، والشافعي يسمي الأوقاف ~~الصدقات المحرمات. وأركانه أربعة: واقف وموقوف وموقوف عليه وصيغة. # وقد شرع في الركن الأول فقال: (شرط الواقف صحة عبارته) دخل في ذلك ~~الكافر، فيصح منه ولو لمسجد، وإن لم يعتقده قربة اعتبارا باعتقادنا، وإن ~~قال الواحدي: لا يصح منه اعتبارا باعتقاده، وخرج الصبي والمجنون فلا يصح ~~وقفهما، ودخل في قوله (وأهلية التبرع) المبعض والمريض مرض الموت، ويعتبر ~~وقفه من الثلث، وخرج المكاتب والمحجور عليه بسفه أو فلس ولو بمباشرة الولي، ~~وهذا الشرط يغني عن الأول؛ فإنه يلزم منه صحة العبارة، ولا بد أن يكون ~~مختارا فلا يصح من مكره، ولا يعتبر كون الوقف معلوما للواقف فدل على صحة ~~وقف ما لم يره، وهو ما صححه في زيادة الروضة تبعا لابن الصلاح وقال: لا ~~خيار له إذا ms1868 رآه، وعلى هذا يصح وقف الأعمى، وهو كذلك وإن لم يصرحوا به فيما ~~علمت. # تنبيه كان ينبغي للمصنف أن يقول: وأهلية التبرع في الحياة فإن السفيه أهل # PageV03P523 # للتبرع بعد الموت ومع ذلك لا يصح وقفه. نعم لو قال: وقفت داري على ~~الفقراء بعد موتي صح؛ لأنه تصح وصيته. # ثم شرع في شرط الركن الثاني، فقال: (و) شرط (الموقوف) مع كونه عينا معينة ~~مملوكة ملكا يقبل النقل ويحصل منها فائدة أو منفعة يستأجر لها (دوام ~~الانتفاع به) انتفاعا مباحا مقصودا، فخرج بالعين المنفعة والوقف الملتزم في ~~الذمة كما سيأتي، وبالمعينة وقف أحد داريه، وبالمملوكة ما لا يملك، واستثنى ~~من اعتبار الملك وقف الإمام شيئا من أرض بيت المال؛ فإنه يصح كما صرح به ~~القاضي حسين، وإن توقف فيه السبكي سواء أكان على معين أم جهة عامة، وأفتى ~~به المصنف وأفتى به أبو سعيد بن أبي عصرون للسلطان نور الدين الشهيد متمسكا ~~بوقف عمر - رضي الله تعالى عنه - سواد العراق، ونقله ابن الصلاح في فوائد ~~رحلته عن عشرة أو يزيدون ثم وافقهم على صحته، ونقل صاحب المطلب في باب قسم ~~الفيء والغنيمة صحته عن النص، وفي الشرح والروضة: لو رأى الإمام وقف أرض ~~الغنيمة كما فعل عمر - رضي الله تعالى عنه -؛ جاز إذا استطاب قلوب الغانمين ~~في النزول عنها بعوض أو بغيره، وبقبول النقل أم الولد والحمل؛ فإنه لا يصح ~~وقفه منفردا وإن صح عتقه. نعم إن وقف حاملا صح فيه تبعا لأمه كما صرح به ~~شيخنا في شرح الروض، وإن خالف في ذلك بعض المتأخرين، والمراد بالفائدة ~~اللبن والثمرة ونحوهما، وبالمنفعة السكنى واللبس ونحوهما وبيستأجر لها ~~وبدوام الانتفاع الطعام ونحوه كما سيأتي، ويستثنى من ذلك وقف الفحل للضراب ~~فإنه جائز ولا تجوز إجارته، ومن دوام الانتفاع المدبر والمعلق عتقه بصفة ~~فإنه يصح وقفهما مع أنه لا يدوم النفع بهما؛ لأنهما يعتقان بموت السيد ~~ووجود الصفة ويبطل الوقف. وبمباحا وقف آلات الملاهي فلا يصح وقفها، وإن كان ~~فيها منفعة قائمة، لأنها غير ms1869 مباحة، وبمقصودا وقف الدراهم والدنانير ~~للتزيين فإنه لا يصح على الأصح المنصوص. # تنبيه يصح الوقف بالشروط المتقدمة وإن انتفى النفع حالا كوقف عبد وجحش ~~صغيرين وزمن يرجى برؤه، وكمن آجر أرضا ثم وقفها، وهذه حيلة لمن يريد إبقاء ~~منفعة الشيء الموقوف لنفسه مدة بعد وقفه. # (لا مطعوم وريحان) برفعهما، فلا يصح وقفهما ولا ما في معناهما، لأن منفعة ~~المطعوم في استهلاكه، وعلل في الروضة كأصلها عدم صحة وقف الريحان بسرعة ~~فساده، وقضيته تخصيصه بالرياحين المحصودة. أما المزروعة فيصح وقفها للشم ~~كما قال المصنف في شرح الوسيط أنه الظاهر لأنه يبقى مدة، وفيه منفعة أخرى ~~وهي # PageV03P524 # التنزه، وقال الخوارزمي وابن الصلاح: يصح وقف المشموم الدائم نفعه كالمسك ~~والعنبر والعود، ويطلق الريحان على كل نبت رطب غض طيب الريح، فيدخل الورد ~~لريحه. # (ويصح وقف عقار) من أرض أو دار بالإجماع (و) وقف (منقول) كعبد وثوب لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم - «وأما خالد فإنكم تظلمون خالدا فإنه احتبس أدراعه ~~وأعبده» رواه الشيخان من حديث أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه -، وأعبده ~~رواه المتولي بالباء الموحدة جمع عبد. وقال السبكي: الصواب أعتده بالتاء ~~المثناة جمع عتاد، وهو كل ما أعده من السلاح والدواب كما قاله الخطابي ~~وجماعة. واتفقت الأمة في الأعصار على وقف الحصر والقناديل والزلالي في ~~المساجد من غير نكير. # (و) وقف (مشاع) من عقار أو منقول؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - وقف ~~مائة سهم من خيبر مشاعا، رواه الشافعي، ولا يسري إلى الباقي؛ لأنها من خواص ~~العتق. # تنبيه ظاهر كلامه كغيره أنه يصح وقف المشاع مسجدا وبه صرح ابن الصلاح، ~~وقال: يحرم المكث فيه على الجنب تغليبا للمنع وتجب القسمة لتعينها طريقا. ~~قال السبكي: والقول بوجوبها مخالف للمذهب المعروف يعني من منع قسمة الوقف ~~من المطلق إلا أن يكون فيه نقل صريح بخصوصه، وأفتى البارزي بجواز المكث فيه ~~ما لم يقسم، كما يجوز للجنب حمل المصحف مع الأمتعة، واعترضه السبكي بأن محل ~~جواز حمل المصحف مع الأمتعة إذا لم يكن مقصودا ms1870 اه. # وكلام ابن الصلاح هو الظاهر كما قاله ابن شهبة، وتستثنى هذه الصورة من ~~منع قسمة الوقف من المطلق للضرورة: ولا فرق بين أن يكون الموقوف مسجدا هو ~~الأقل أم لا. # فإن قيل: ينبغي عدم حرمة المكث فيما إذا كان الموقوف مسجدا أقل، كما أنه ~~لا يحرم حمل التفسير إذا كان القرآن أقل على المحدث. . # أجيب بأن المسجدية هنا شائعة في جميع أجزاء الأرض غير متميزة في شيء منها ~~فلم يمكن تبعية الأقل للأكثر؛ إذ لا تبعية إلا مع التمييز بخلاف القرآن؛ ~~فإنه متميز عن التفسير فاعتبر الأكثر ليكون الباقي تابعا، ومر في باب ~~الاعتكاف أنه لا يصح الاعتكاف فيه (لا عبد وثوب) مثلا (في الذمة) سواء في ~~ذلك ذمته وذمة غيره كأن يكون له في ذمة غيره عبد أو ثوب بسلم أو غيره فلا ~~يصح وقفهما؛ إذ لا ملك والوقف إزالة ملك عن عين. نعم يصح وقفهما بالتزام ~~نذر في ذمة الناذر كقوله: لله علي وقف عبد أو ثوب مثلا ثم يعينه بعد ذلك. # (ولا) يصح # PageV03P525 # (وقف حر نفسه) ؛ لأن رقبته غير مملوكة، كما لا يهب نفسه، ولا يصح وقف ~~المنفعة دون الرقبة مؤقتة كانت - كالإجارة - أو مؤبدة - كالوصية - لأن ~~الرقبة أصل، والمنفعة فرع، والفرع يتبع الأصل. # (وكذا مستولدة وكلب معلم) أو قابل للتعليم كما بحثه السبكي (وأحد عبديه) ~~لا يصح وقف واحد منهم (في الأصح) لأن المستولدة آيلة إلى العتق وليست قابلة ~~للنقل إلى الغير، وبهذا فارقت صحة وقف المعلق عتقه بصفة، والكلب غير مملوك ~~وأحد العبدين مبهم. والثاني يصح في أم الولد قياسا على صحة إجارتها، وفي ~~الكلب كذلك على رأي، وفي أحد العبدين قياسا على عتقه، وفرق الأول بأن العتق ~~أنفذ بدليل سرايته وتعليقه. أما غير المعلم والقابل للتعليم فلا يصح وقفه ~~جزما. # تنبيه: وقف بناء أو غرسا في أرض مستأجرة لهما أو مستعارة كذلك أو موصى له ~~بمنفعتها (ولو وقف بناء أو غرسا في أرض مستأجرة لهما) أو مستعارة كذلك، أو ~~موصى له بمنفعتها (فالأصح ms1871 جوازه) سواء أكان الوقف قبل انقضاء المدة أم بعده ~~كما صرح به ابن الصلاح، أو بعد رجوع المعير؛ لأن كلا منهما مملوك يمكن ~~الانتفاع به في الجملة مع بقاء عينه، ويكفي دوامه إلى القلع بعد مدة ~~الإجارة أو رجوع المعير. # والثاني: المنع؛ لأنه معرض للقلع فكأنه وقف ما لا ينتفع به. # تنبيه ظاهر كلامهم أنه لو غرس أو بنى بعد انقضاء مدة الإجارة أو رجوع ~~المعير أنه لا يصح وقفه وهو كذلك؛ لأنه غير موضوع بحق ولذا قال شيخنا في ~~منهجه: وبناء وغراس وضعا بأرض بحق اه. # ولو قلع البناء بعد انقضاء مدة الإجارة أو رجوع المعير بقي وقفا كما كان ~~إن نفع، فإن لم ينفع فهل يصير ملكا للواقف أو للموقوف عليه؟ وجهان: قال ~~الإسنوي: والصحيح غيرهما وهو شراء عقار أو جزء من عقار، ويقاس بالبناء في ~~ذلك الغراس. وقال السبكي: الوجهان بعيدان، وينبغي أن يقال: الوقف باق بحاله ~~وإن كان لا ينتفع به، لأنا لو جعلناه ملكا للموقوف عليه أو للواقف لجاز ~~بيعه وبيع الوقف ممتنع اه. # وكلام الإسنوي هو الظاهر إن كان الغراس ما بقي يصلح إلا للإحراق وصارت ~~آلة البناء لا تصلح له وإلا فكلام السبكي وأرش النقص الحاصل بقطع الموقوف ~~يسلك به مسلكه فيشتري به شيئا ويوقف على تلك الجهة. # فرع لو شرط الواقف صرف أجرة الأرض المستأجرة من ريع الموقوف هل يصح الوقف ~~أو لا؟ قيل: لا يصح؛ لأن الأجرة دين في ذمته فأشبه ما لو وقف على قضاء ~~دينه. # PageV03P526 # وقال ابن دقيق العيد: الظاهر الصحة، ووقف البناء لا يمنع وجوب أجرة ~~القرار، فإذا شرط صرف الأجرة من ريعه فقد شرط ما يوافق مقتضى العقد ولا ~~ينافيه شرعا. قال الزركشي: وقد صرح ابن الأستاذ بأن الأجرة من ريع الوقف إن ~~شرط الواقف ذلك أو سكت عنه اه. # وما بحثه ابن دقيق العيد وقاله ابن الأستاذ غير الصورة المختلف فيها؛ لأن ~~تلك في إجارة استأجرها الواقف قبل الوقف، ولزمت الأجرة ذمته: وما قالاه في ~~أجرة ms1872 المثل إذا بقي الموقوف بها، والذي ينبغي أن يقال في الصورة الأولى إنه ~~إن شرط أن يوفي منه ما مضى من الأجرة فالبطلان أو المستقبل فالصحة، وكذا إن ~~أطلق ويحمل على المستقبل. فإن قيل: الأجرة لازمة لذمته على حال قبل الوقف. ~~أجيب بأنها إنما تستقر شيئا فشيئا بحسب ما يمضي من الزمان. # تنبيه قوله: لهما أي للبناء والغراس. # ثم شرع في ركن الثالث وهو على قسمين: معين وغيره، وقد بدأ بالقسم الأول ~~فقال: (فإن وقف على معين) من (واحد) أو اثنين (أو جمع اشترط إمكان تمليكه) ~~في حال الوقف عليه بوجوده في الخارج، فلا يصح الوقف على ولده وهو لا ولد ~~له، ولا على فقير أولاده ولا فقير فيهم، فإن كان فيهم فقير وغني صح، ويعطي ~~منه أيضا من افتقر بعد كما قاله البغوي، وبكونه أهلا لتملك الموقوف، (فلا ~~يصح) الوقف (على جنين) لعدم صحة تملكه وسواء أكان مقصودا أم تابعا حتى لو ~~كان له أولاد وله جنين عند الوقف لم يدخل، نعم إن انفصل دخل معهم، إلا أن ~~يكون الواقف قد سمى الموجودين أوذكر عددهم فلا يدخل كما قاله الأذرعي. # تنبيه قد علم مما ذكر أن الوقف على الميت لا يصح؛ لأنه لا يملك وبه صرح ~~الجرجاني، ولا على أحد هذين الشخصين لعدم تعيين الموقوف عليه # (ولا) يصح (على العبد لنفسه) أي نفس العبد سواء أكان له أم لغيره؛ لأنه ~~ليس أهلا للملك (فلو أطلق الوقف عليه) فإن كان له لم يصح؛ لأنه يقع للواقف، ~~وإن كان لغيره (فهو وقف على سيده) كما في الهبة والوصية والمدبر وأم الولد ~~والمعلق عتقه بصفة، حكمهم كذلك. وأما المكاتب فإن كان مكاتب نفسه لم يصح ~~الوقف عليه كما جزم به الماوردي وغيره نظير ما في إعطاء الزكاة له، أو ~~مكاتب غيره صح كما جزم به الماوردي أيضا وجرى عليه ابن المقري لأنه # PageV03P527 # يملك، فإن عجز بان أن الوقف منقطع الابتداء؛ لأنه يسترجع منه ما أخذه، ~~وإن عتق وقد قيد الوقف بمدة الكتابة ms1873 بان أنه منقطع الانتهاء فيبطل استحقاقه ~~وينتقل الوقف إلى من بعده، فإن أطلقه دام استحقاقه، وفي معنى التقييد ما لو ~~عبر بمكاتب فلان. وأما الوقف على المبعض فالظاهر كما قال شيخنا أنه إن كان ~~مهايأة وصدر الوقف عليه يوم نوبته فكالحر، أو يوم نوبة سيده فكالعبد، وإن ~~لم تكن مهايأة وزع على الرق والحرية، وعلى هذا يحمل إطلاق ابن خيران أن صحة ~~الوقف عليه، ولو أراد مالك المبعض أن يقف نصفه الرقيق على نصف الحر فالظاهر ~~كما قال السبكي الصحة كما لو أوصى به لنصفه الحر، ويصح الوقف على الأرقاء ~~الموقوفين لخدمة الكعبة ونحوها كقبره - صلى الله عليه وسلم - وبيت المقدس ~~كالوقف على علف الدواب المرصدة في سبيل الله، ولا يصح الوقف على الدار وإن ~~قال على عمارتها؛ لأنها لا تملك إلا إن قال: وقفت هذا على هذه الدار ~~لطارقها؛ لأن الموقوف عليه حقيقة طارقوها وهم يملكون وإلا إن كانت موقوفة؛ ~~لأن حفظ عمارتها قربة، فهو كالوقف على مسجد أو رباط. # (ولو أطلق الوقف على بهيمة) مملوكة أو قيده بعلفها (لغا) الوقف عليها؛ ~~لأنها ليست أهلا للملك بحال، كما لا تصح الهبة لها ولا الوصية (وقيل: هو) ~~في المعنى (وقف على مالكها) فيصح كالوقف على العبد، وفرق الأول بما مر، ~~بخلاف العبد فإنه أهل له بتمليك سيده في قول، فإن قصد مالكها فهو وقف عليه، ~~وخرج بالمملوكة الموقوفة كالخيل الموقوفة في الثغور ونحوها، فيصح الوقف على ~~علفها كما مرت الإشارة إليه. وأما المباحة كالوحوش والطيور المباحة، فلا ~~يصح الوقف عليها جزما. نعم يستثنى من ذلك، كما قال الغزالي حمام مكة فيصح ~~الوقف عليه. # (ويصح) الوقف من مسلم أو ذمي (على ذمي) معين كصدقة التطوع وهي جائزة ~~عليه، ولكن يشترط في صحة الوقف عليه أن لا يظهر فيه قصد معصية، فلو قال: ~~وقفت على خادم الكنيسة لم يصح كما لو وقف على حصرها كما قاله في الشامل ~~وغيره، وأن يكون ممن يمكن تمليكه فيمتنع وقف المصحف وكتب العلم والعبد ~~المسلم عليه ms1874 والجماعة المعينون كالواحد، وسيأتي الكلام في الوقف على أهل ~~الذمة أو اليهود أو نحو ذلك. قال الأذرعي: ويشبه أن يكون المعاهد، ~~والمستأمن كالذمي إن حل بدارنا ما دام فيها، فإذا رجع صرف إلى من بعده. ~~وقال الزركشي مقتضى كلامهم أنه كالحربي، وجزم به الدميري، والأول أوجه، ولم ~~يتعرضوا لما لو لحق الذمي الموقوف عليه بدار الحرب ماذا يفعل بغلة الموقوف ~~عليه، وينبغي أن # PageV03P528 # تصرف إلى من بعده أخذا من كلام الأذرعي المتقدم. # و (لا) يصح الوقف على (مرتد وحربي و) لا وقف الشخص على (نفسه في الأصح) ~~المنصوص في الثلاثة. أما في الأولى والثانية: فلأنهما لا دوام لهما مع ~~كفرهما، والوقف صدقة جارية، فكما لا يوقف ما لا دوام له لا يوقف على من لا ~~دوام له: أي مع كفره فلا يرد الزاني المحصن فإنه يصح الوقف عليه مع أنه ~~مقتول. والثاني: يصح عليهما كالذمي، ونص المصنف في نكت التنبيه على الخلاف ~~بقوله: وقفت على زيد الحربي أو المرتد كما يشير إليه كلام الكتاب. أما إذا ~~وقف على الحربيين أو المرتدين فلا يصح قطعا. وأما الثالثة: فلتعذر تمليك ~~الإنسان ملكه لنفسه؛ لأنه حاصل، وتحصيل الحاصل محال. والثاني: يصح؛ لأن ~~استحقاق الشيء وقفا غير استحقاقه ملكا، ومثل وقفه على نفسه ما لو وقف على ~~الفقراء وشرط أن يأخذ معهم من ريع الوقف لفساد الشرط، وقول عثمان - رضي ~~الله تعالى عنه - في وقفه بئر رومة: دلوي فيها كدلاء المسلمين ليس على سبيل ~~الشرط، بل إخبار بأن للواقف أن ينتفع بوقفه العام كالصلاة بمسجد وقفه، ولو ~~وقف على نفسه وحكم به حاكم نفذ حكمه ولم ينقض؛ لأنها مسألة اجتهادية. # ويستثنى من عدم صحة الوقف على النفس مسائل منها ما لو وقف على العلماء ~~ونحوهم كالفقراء واتصف بصفتهم أو على الفقراء ثم افتقر، أو على المسلمين ~~كأن وقف كتابا للقراءة ونحوها أو قدرا للطبخ فيه أو كيزانا للشرب بها ونحو ~~ذلك، فله الانتفاع معهم؛ لأنه لم يقصد نفسه. ومنها ما لو وقف على أولاد ms1875 ~~أبيه الموصوفين بكذا وذكر صفات نفسه فإنه يصح كما قاله القاضي الفارقي وابن ~~يونس وغيرهما، واعتمده ابن الرفعة وإن خالف فيه الماوردي. ومنها ما لو شرط ~~النظر لنفسه بأجرة المثل؛ لأن استحقاقه لها من جهة العمل لا من جهة الوقف، ~~فينبغي أن لا تستثنى هذه الصورة، فإن شرط النظر بأكثر منها لم يصح الوقف؛ ~~لأنه وقف على نفسه. ومنها أن يؤجر ملكه مدة يظن أن لا يعيش فوقها منجمة ثم ~~يقفه بعد على ما يريد فإنه يصح الوقف ويتصرف هو في الأجرة كما أفتى به ابن ~~الصلاح وغيره، والأحوط أن يستأجره بعد الوقف من المستأجر لينفرد باليد ~~ويأمن خطر الدين على المستأجر. ومنها أن يرفعه إلى حاكم يرى صحته كما عليه ~~العمل الآن؛ فإنه لا ينقض حكمه كما مر، ولو وقف وقفا ليحج عنه منه جاز كما ~~قاله الماوردي، وليس هذا وقفا على نفسه؛ لأنه لا يملك شيئا من غلته، فإن ~~ارتد لم يجز صرفه في الحج وصرف إلى الفقراء، فإن عاد إلى الإسلام أعيد ~~الوقف إلى الحج عنه، ولو وقف على # PageV03P529 # الجهاد عنه جاز أيضا، فإن ارتد فالوقف على حاله؛ لأن الجهاد يصح من ~~المرتد بخلاف الحج. # ثم شرع في القسم الثاني، فقال: (وإن وقف) مسلم أو ذمي (على جهة معصية، ~~كعمارة الكنائس) ونحوها من متعبدات الكفار للتعبد فيها أو حصرها أو ~~قناديلها أو خدامها أو كتب التوراة والإنجيل أو السلاح لقطاع الطريق ~~(فباطل) ؛ لأنه إعانة على معصية والوقف شرع للتقرب فهما متضادان، وسواء فيه ~~إنشاء الكنائس وترميمها منعنا الترميم أو لم نمنعه، ولا يعتبر تقييد ابن ~~الرفعة عدم صحة الوقف على الترميم بمنعه، فقد قال السبكي: إنه وهم فاحش ~~لاتفاقهم على أن الوقف على الكنائس باطل، وإن كانت قديمة قبل البعثة، فإذا ~~لم نصحح الوقف عليها، ولا على قناديلها وحصرها فكيف نصححه على ترميمها، ~~وإذا قلنا ببطلان وقف الذمي على الكنائس، ولم يترافعوا إلينا لم نتعرض لهم ~~حيث لا يمنعون من الإظهار، فإن ترافعوا إلينا أبطلناه وإن أنفذه ms1876 حاكمهم لا ~~ما وقفوه قبل المبعث على كنائسهم القديمة فلا نبطله بل نقره حيث نقرها. أما ~~عمارة كنائس غير التعبد ككنائس نزول المارة فيصح الوقف عليها كما قاله ~~الزركشي وابن الرفعة وغيرهما كالوصية كما سيأتي. # (أو) وقف على (جهة قربة) أي يظهر قصد القربة فيها لقرينة قوله بعد أو جهة ~~لا تظهر فيها القربة، وإلا فالوقف كله قربة (كالفقراء والعلماء) والقراء ~~والمجاهدين (والمساجد) والكعبة والربط (والمدارس) والثغور وتكفين الموتى ~~(صح) لعموم أدلة الوقف. # تنبيه ظاهر كلام الرافعي في قسم الصدقات: أن فقير الزكاة والوقف واحد فما ~~منع من أحدهما منع من الآخر، وعلى هذا يجوز الصرف على المساكين أيضا. وقال ~~في الروضة من زوائده آخر الباب: الأصح أن لا يعطى من وقف الفقراء فقيرة لها ~~زوج يمونها ولا المكفي بنفقة أبيه، والمراد بالعلماء: أصحاب علوم الشرع كما ~~ذكره في الروضة، ويدخل في الوقف على الفقهاء من حصل في علم الفقه شيئا ~~يهتدي به إلى الباقي وإن قل لا المبتدئ من شهر ونحوه، وللمتوسط بينهما ~~درجات يجتهد المفتي فيها، والورع للمتوسط: الترك وإن أفتى بالدخول كما نقله ~~المصنف عن الغزالي، وفي الوقف على المتفقهة من اشتغل بالفقه مبتدئه ~~ومنتهيه، وفي الوقف على الصوفية النساك الزاهدون المشتغلون بالعبادة في ~~غالب الأوقات المعرضون عن الدنيا، وإن ملك أحدهم دون النصاب أو لا يفي دخله # PageV03P530 # بخرجه، ولو خاط ونسج أحيانا في غير حانوت أو درس أو وعظ أو كان قادرا على ~~الكسب أو لم يلبسه الخرقة شيخ فلا يقدح شيء من ذلك في كونه صوفيا بخلاف ~~الثروة الظاهرة، ويكفي فيه مع ما مر التزيي بزيهم أو المخالطة، وفي الوقف ~~على سبيل البر أو الخير أو الثواب أقرباء الواقف، فإن لم يوجدوا فأهل ~~الزكاة غير العاملين والمؤلفة، وفي الوقف على سبيل الله: الغزاة الذين هم ~~أهل الزكاة، فإن جمع بين سبيل الله وسبيل البر وسبيل الثواب كان ثلث للغزاة ~~وثلث لأقارب الواقف وثلث لأصناف الزكاة غير العامل والمؤلفة. # (أو) وقف على (جهة لا تظهر فيها ms1877 القربة كالأغنياء) وأهل الذمة والفسقة ~~(صح في الأصح) نظرا إلى أن الوقف تمليك. والثاني: لا، نظرا إلى ظهور قصد ~~القربة. والثالث: يصح على الأغنياء ويبطل على أهل الذمة والفسقة، وتمثيل ~~المصنف بالأغنياء قد يرشد إليه، واستحسنه في أصل الروضة بعد قوله الأشبه ~~بكلام الأكثرين ترجيح كونه تمليكا فيصح الوقف على هؤلاء: يعني على الأغنياء ~~وأهل الذمة والفساق، وهذا هو المعتمد، ولذلك أدخلته في كلام المصنف، وممن ~~صرح بصحة الوقف على اليهود والنصارى الماوردي في الحاوي والصيمري في شرح ~~الكفاية، وهو المذكور في الشامل والبحر والتتمة لأن الصدقة عليهم جائزة. # تنبيه لم يتعرضوا لضابط الغنى الذي يستحق به الوقف على الأغنياء. قال ~~الأذرعي: والأشبه أن المرجع فيه إلى العرف. وقال غيره: إنه من يحرم عليه ~~الصدقة: إما لملكه أو لقوته وكسبه أو كفايته بنفقة غيره، وهذا أولى، ولو ~~وقف على الأغنياء وادعى شخص أنه غني لم يقبل إلا ببينة، بخلاف ما لو وقف ~~على الفقراء وادعى شخص أنه فقير ولم يعرف له مال فيقبل بلا بينة نظرا للأصل ~~فيهما، وقد علم من كلام المصنف أن الشرط انتفاء المعصية لا وجود ظهور ~~القربة. فإن قيل: قد مر أن الوقف على علف الطيور المباحة لا يصح ولا معصية ~~فيه بل فيه قربة، فقد ورد في الخبر «أن في كل كبد حراء أجرا» . . # أجيب بأن بطلان الوقف ليس من هذه الحيثية، بل من حيثية كونها ليست أهلا ~~للملك كما سبق، ولا يصح الوقف على تزويق المسجد أو نقشه كما في الروضة هنا ~~في آخر الباب، ولا على عمارة القبور؛ لأن الموتى صائرون إلى البلى فلا يليق ~~بهم العمارة. قال الإسنوي: وينبغي استثناء قبور الأنبياء والعلماء ~~والصالحين كنظيره في الوصية. قال صاحب الذخائر: وينبغي حمله على عمارتها ~~ببناء القباب والقناطر عليها على وجه مخصوص، لا # PageV03P531 # بنائها نفسها للنهي عنه اه. # وهذا ظاهر، ويصح الوقف على المؤن التي تقع في البلد من جهة السلطان ووقف ~~بقرة أو نحوها على رباط إذا قال: ليشرب لبنها من ينزل ms1878 أو ليباع نسلها ويصرف ~~ثمنه في مصالحه، فإن أطلق قال القفال: لم يصح وإن كنا نعلم أنه يريد ذلك؛ ~~لأن الاعتبار باللفظ. قال الأذرعي: والظاهر أن ما قاله القفال بناه على ~~طريقته من أنه إذا وقف شيئا على مسجد كذا لا يصح حتى يبين جهة مصرفه، ~~وطريقة الجمهور تخالفه اه. فالمعتمد كما قال شيخنا هنا الصحة أيضا. # ثم شرع في الركن الرابع، فقال: (ولا يصح) الوقف (إلا بلفظ) من ناطق يشعر ~~بالمراد كالعتق بل أولى، وكسائر التمليكات، وفي معناه إشارة الأخرس المفهمة ~~وكتابته، بل وكتابة الناطق مع نيته كالبيع بل أولى. # تنبيه يستثنى من اشتراط اللفظ ما إذا بنى مسجدا في موات ونوى جعله مسجدا؛ ~~فإنه يصير مسجدا ولم يحتج إلى لفظ كما قاله في الكفاية تبعا للماوردي؛ لأن ~~الفعل مع النية مغنيان هنا عن القول، ووجهه السبكي بأن الموات لم يدخل في ~~ملك من أحياه مسجدا، وإنما احتيج للفظ لإخراج ما كان ملكه عنه وصار للبناء ~~حكم المسجد تبعا. # قال الإسنوي: وقياس ذلك إجراؤه في غير المسجد أيضا من المدارس والربط ~~وغيرها، وكلام الرافعي في إحياء الموات يدل له، والظاهر كما قال شيخنا أنه ~~لو قال: أذنت في الاعتكاف فيه صار مسجدا بذلك؛ لأن الاعتكاف لا يصح إلا في ~~مسجد بخلاف الصلاة. # ثم لفظ الواقف ينقسم إلى صريح وكناية، وقد شرع في القسم الأول، فقال ~~(وصريحه) كأن يقول: (وقفت كذا) على كذا، فإن لم يقل على كذا لم يصح (أو) ~~يقول (أرضي موقوفة عليه) لاشتهاره لغة وعرفا، وإنما قال: موقوفة لينبه على ~~أنه لا فرق بين الفعل والمشتق منه (والتسبيل والتحبيس صريحان) أيضا، أي ~~المشتق منهما (على الصحيح) لتكررهما شرعا واشتهارهما عرفا قاله المتولي، ~~وما نقل عن الصحابة وقف إلا بهما. والثاني: هما كنايتان لأنهما لم يشتهرا ~~اشتهار الوقف (ولو قال تصدقت بكذا صدقة محرمة أو) صدقة (موقوفة أو) صدقة ~~(لا تباع ولا توهب فصريح في الأصح) المنصوص في الأم؛ لأن لفظ التصدق مع هذه ~~القرائن لا يحتمل غير ms1879 الوقف، وهذا صريح بغيره، وما قبله صريح بنفسه. ~~والثاني هو كناية لاحتمال التمليك المحض # PageV03P532 # تنبيه قوله: كغيره ولا توهب بالواو محمول على التأكيد وإلا فأحد الوصفين ~~كاف كما رجحه الروياني وغيره، وجزم به ابن الرفعة. واستشكل السبكي حكاية ~~الخلاف في قوله: صدقة موقوفة مع جزمه أولا بصراحة أرضي موقوفة فكيف إذا ~~اجتمع مع غيره يجيء الخلاف فضلا عن قوته. قال: ولولا وثوقي بخط المصنف ~~والمنهاج عندي بخطه لكنت أتوهم أن مكان موقوفة مؤبدة كما ذكره أكثر الأصحاب ~~تبعا للشافعي قال ابن النقيب: لكن الخلاف محكي من خارج؛ لأن في صراحة لفظ ~~الوقف وجها فطرد مع انضمامه لغيره لكنه ضعيف: أي فلا يناسب أن يعبر بالأصح، ~~وقال غيره: إن موقوفة من طغيان القلم، ويكون القصد كتابة لفظة مؤبدة كما ~~قاله الشافعي والجمهور، فسبق القلم إلى كتابة موقوفة. فإن قيل: لفظ التحريم ~~كناية على الصحيح، والقاعدة أن الكناية إذا انضم إليها من الألفاظ ما يدل ~~على المراد، كقوله: أنت بائن بينونة محرمة لا تحلين لي أبدا؛ لا تخرج عن ~~كونها كناية، فهلا كان هذا كالطلاق،. # أجيب بأن صرائح الطلاق محصورة بخلاف الوقف، وبأن قوله بينونة محرمة لا ~~تحلين لي أبدا غير مختص بالطلاق بل يدخل فيه الفسوخ، والزائد في ألفاظ ~~الوقف يختص بالوقف، وبأن قوله: تصدقت يقتضي زوال الملك، وله محملان: محمل ~~الصدقة التي تحتمل الملك، ومحمل الصدقة التي هي الوقف، فالزائد يعين المحمل ~~الثاني بخلاف الطلاق (وقوله: تصدقت فقط ليس بصريح) في الوقف ولا يحصل به ~~الوقف (وإن نوى) الوقف لتردد اللفظ بين صدقة الفرض والتطوع، والصدقة ~~الموقوفة (إلا أن يضيف إلى جهة عامة) كالفقراء (وينوي) الوقف فيحصل بذلك، ~~وظاهر هذا أنه يكون صريحا حينئذ، وظاهر كلام الرافعي في كتبه والمصنف في ~~الروضة عدم الصراحة، وإنما إضافته إلى الجهة العامة صيرته كناية حتى تعمل ~~فيه النية، وهو - كما قال الزركشي - الصواب؛ لأن الصريح لا يحتاج إلى نية. ~~أما إذا أضيف إلى معنى واحد أو أكثر فلا يكون وقفا على الصحيح بل ms1880 ينفذ فيما ~~هو صريح، وهو محض التمليك كما في الروضة وأصلها. # تنبيه هذا كله كما قال الزركشي بالنسبة إلى الظاهر. أما في الباطن فيصير ~~وقفا فيما بينه وبين الله تعالى كما صرح به جمع منهم ابن الصباغ وسليم ~~والمتولي وغيرهم (والأصح أن قوله حرمته) للفقراء مثلا (أو أبدته) عليهم ~~(ليس بصريح) بل هو كناية؛ لأنهما # PageV03P533 # لا يستعملان مستقلين، وإنما يؤكد بهما الألفاظ السابقة. # والثاني: هو صريح لإفادة الغرض كالتسبيل، ويجري الخلاف أيضا فيما لو قال: ~~حرمته وأبدته. # تنبيه أفهم كلام المصنف أنه لا يشترط في الوقف أن يقول: أخرجته عن ملكي ~~وهو كذلك وإن حكى الإمام فيه احتمالين (و) الأصح (أن قوله جعلت) هذه ~~(البقعة مسجدا) وإن لم يقل لله (تصير به) أي بمجرد هذا اللفظ (مسجدا) ؛ لأن ~~المسجد لا يكون إلا وقفا فأغنى لفظه عن لفظ الوقف ونحوه، والثاني: وعليه ~~جمع كثير أن القول المذكور لا يصيره مسجدا لعدم ذكر شيء من ألفاظ الوقف، ~~وإن قال جعلت البقعة مسجدا لله تعالى صارت مسجدا جزما وكذا إن قصد بقوله: ~~جعلت البقعة مسجدا الوقف كما صرح به القاضي حسين ولو قال: وقفتها للصلاة ~~كان صريحا في الوقف كناية في وقفه مسجدا فيحتاج إلى نية، ولو بنى بيتا وأذن ~~في الصلاة فيه لم يصر بذلك مسجدا وإن صلى فيه ونوى جعله مسجدا، وقد تقدم أن ~~النية تكفي فيما إذا بناه في موات. # (و) الأصح (أن الوقف على معين يشترط فيه قبوله) متصلا بالإيجاب إن كان من ~~أهل القبول وإلا فقبول وليه كالهبة والوصية، وهذا هو الذي قاله الجوري ~~والفوراني وصححه الإمام وأتباعه، وعزاه الرافعي في الشرحين، للإمام وآخرين ~~وصححه في المحرر ونقله في زيادة الروضة عنه مقتصرا عليه وجرى عليه في ~~الكتاب. والثاني: لا يشترط واستحقاقه المنفعة كاستحقاق العتيق منفعة نفسه ~~بالإعتاق. قال السبكي: وهذا ظاهر نصوص الشافعي في غير موضع واختاره الشيخ ~~أبو حامد وسليم والماوردي والمصنف في الروضة في السرقة، ونقله في شرح ~~الوسيط عن الشافعي واختاره ابن الصلاح وجرى ms1881 عليه شيخنا في منهجه. # قال في المهمات: ويوافقه قول الرافعي لو قال: وقفت عليه زوجته انفسخ ~~النكاح. قال في الوسيط: والذي رأيته في نسخ الرافعي: فلو وقف بحذف لفظة قال ~~وهو الصواب: أي فيكون الوقف قد تم بإيجاب وقبول بخلاف الأول، فإنه ينفسخ ~~بمجرد قول الواقف وقفت عليه زوجته فيكون مفرعا على عدم القبول. # وبالجملة فالأول هو المعتمد وإلحاق الوقف بالعتق ممنوع؛ لأن العتق لا يرد ~~بالرد ولا يبطل بالشروط المفسدة بخلاف الوقف في ذلك باتفاق القائلين بأنه ~~ينتقل إلى الله تعالى، وعلى هذا يستثنى ما إذا وقف على ابنه الحائز ما يخرج ~~من ثلثه، فإن قضية كلامهم في باب الوصية لزوم الوقف بمجرد اللفظ وبه صرح ~~الإمام، ولا يشترط على القول # PageV03P534 # بالقبول القبض على المذهب، وشذ الجوري فحكى قولين في اشتراطه في المعين. # تنبيه قضية كلام المصنف ترجيح اشتراط القبول في البطن الثاني والثالث؛ ~~لأنهم يتلقون الوقف من الواقف، قال السبكي: والذي يتحصل من كلام الشافعي ~~والأصحاب أنه لا يشترط قبولهم وإن شرطنا قبول البطن الأول، وأنه يرتد بردهم ~~كما يرتد برد الأول على الصحيح فيهما وجرى على هذا ابن المقري، وعلى هذا ~~فإن ردوا فمنقطع الوسط أو رد الأول بطل الوقف كالوصية والوكالة. أما الوقف ~~على جهة عامة كالفقراء أو على مسجد أو نحوه فلا يشترط فيه القبول جزما ~~لتعذره. فإن قيل لم لم يجعل الحاكم نائبا في القبول كما جعل نائبا عن ~~المسلمين في استيفاء القصاص؟ . # أجيب بأن القصاص لا بد له من مباشر فلذلك جعل نائبا فيه بخلاف هذا، ولم ~~يشترطوا قبول ناظر المسجد بخلاف ما لو وهب للمسجد شيء فإنه لا بد من قبول ~~ناظره وقبضه كما لو وهب شيء لصبي، وقوله جعلته للمسجد كناية تمليك لا وقف، ~~فيشترط قبول الناظر وقبضه كما مر. # (ولو رد) الموقوف عليه المعين العين الموقوفة (بطل حقه) سواء (شرطنا ~~القبول) من المعين (أم لا) كالوصية والوكالة ولو رجع بعد الرد لم يعد له، ~~وقول الروياني: يعود له إن رجع ms1882 قبل حكم الحاكم به لغيره، مردود كما نبه ~~عليه الأذرعي. نعم لو وقف على وارثه الحائز لتركته شيئا يخرج من الثلث لزم ~~ولم يبطل حقه برده كما نقله الشيخان في باب الوصايا عن الإمام. # تنبيه يشترط في الوقف أربعة شروط: الأول التأبيد كالوقف على من لم ينقرض ~~قبل قيام الساعة كالفقراء أو على من ينقرض. ثم على من لا ينقرض كزيد ثم ~~الفقراء فلا يصح تأقيت الوقف كما تضمنه قوله: (ولو قال: وقفت هذا) على كذا ~~(سنة) مثلا (فباطل) هذا الوقف لفساد الصيغة. فإن أعقبه بمصرف كوقفته على ~~زيد سنة ثم على الفقراء صح، وروعي فيه شرط الواقف كما نقله البلقيني عن ~~الخوارزمي. # تنبيه ما ذكر محله فيما لا يضاهي التحرير. أما ما يضاهيه كالمسجد ~~والمقبرة والرباط كقوله: جعلته مسجدا سنة فإنه يصح مؤبدا كما لو ذكر فيه ~~شرطا فاسدا، قاله الإمام وتبعه غيره: أي وهو لا يفسد بالشرط الفاسد (ولو ~~قال: وقفت على أولادي أو على زيد ثم نسله) ونحوه مما لا يدوم (ولم يزد) على ~~ذلك من صرف إليه بعدهم (فالأظهر صحة # PageV03P535 # الوقف) ؛ لأن مقصود الوقف القربة والدوام وإذا بين مصرفه ابتداء سهل ~~إدامته على سبيل الخير، ويسمى منقطع الآخر. # والثاني: بطلانه لانقطاعه، وعلى الأول (فإذا انقرض المذكور فالأظهر أنه ~~يبقى وقفا) ؛ لأن وضع الوقف على الدوام كالعتق والثاني يرتفع الوقف ويعود ~~ملكا للواقف أو وراثه إن مات (و) الأظهر على الأول (أن مصرفه) عند انقراض ~~من ذكر (أقرب الناس إلى الواقف يوم انقراض المذكور) ؛ لأن الصدقة على ~~الأقارب من أفضل القربات، وفي الحديث «صدقتك على غير رحمك صدقة، وعلى رحمك ~~صدقة وصلة» ويختص المصرف وجوبا كما صرح به الخوارزمي وغيره بفقراء قرابة ~~الرحم لا الإرث في الأصح فيقدم ابن بنت على ابن عم. فإن قيل: الزكاة وسائر ~~المصارف الواجبة عليه شرعا لا يتعين صرفها ولا الصرف منها إلى الأقارب فهلا ~~كان الوقف كذلك؟ . # أجيب بأن الأقارب مما حث الشارع عليهم في تحبيس الوقف لقوله - صلى الله ~~عليه ms1883 وسلم - لأبي طلحة: «أرى أن تجعلها في الأقربين» فجعلها في أقاربه وبني ~~عمه، وأيضا الزكاة ونحوها من المصارف الواجبة لها مصرف متعين فلم تتعين ~~الأقارب، وهنا ليس معنا مصرف متعين، والصرف إلى الأقارب أفضل فعيناه. ~~والثاني: يصرف إلى الفقراء والمساكين؛ لأن الوقف يئول إليهم في الانتهاء، ~~وعلى الأول فإن لم يكن له أقارب صرف الإمام الريع إلى مصالح المسلمين كما ~~حكاه الروياني عن النص، وقيل: يصرف إلى الفقراء والمساكين. # تنبيه هذا إذا كان الواقف مالكا مستقلا، فإن وقف الإمام من بيت المال على ~~بني فلان، ثم انقرضوا. قال الزركشي: لم يصرف إلى أقارب الإمام بل في ~~المصالح قال: وهذا أصح وإن لم يذكروه، وقد وقع في الفتاوى ولو لم يعرف ~~أرباب الوقف فمصرفه كما في منقطع الآخر. # (ولو كان الوقف منقطع الأول كوقفته على) ولدي ولا ولد له أو على مسجد ~~سيبنى أو على (من سيولد لي) ثم الفقراء (فالمذهب بطلانه) ؛ لأن الأول باطل ~~لعدم إمكان الصرف إليه في الحال؛ فكذا ما ترتب عليه. # والطريق الثاني فيه قولان: أحدهما الصحة وصححه المصنف في تصحيح التنبيه، ~~ولو وقف على بعض ورثته في المرض ولم يجز الباقون أو على مبهم ثم الفقراء ~~فمنقطع الأول. # PageV03P536 # تنبيه تمثيل المصنف لمنقطع الأول ناقص، فكان ينبغي أن يزيد ما قدرته وإلا ~~فهو منقطع الأول والآخر، ولا خلاف في بطلانه كما قاله القاضي وغيره. # (أو) كان الوقف (منقطع الوسط) بفتح السين (كوقفت على أولادي ثم) على ~~(رجل) مبهم (ثم) (الفقراء، فالمذهب صحته) لوجود المصرف في الحال والمآل، ~~والخلاف هنا مبني على الخلاف في منقطع الآخر وأولى بالصحة لما ذكر، وعلى ~~الأول بعد أولاده يصرف للفقراء لا لأقرب الناس إلى الواقف لعدم معرفة أمد ~~الانقطاع، فإن قال: وقفت على أولادي ثم على العبد نفسه ثم على الفقراء كان ~~منقطع الوسط أيضا، ولكن في هذه الصورة يصرف بعد أولاده لأقرباء الواقف مثل ~~ما مر في منقطع الآخر، والشارح جعل صورة المتن كهذه الصورة وتبعه كثير من ~~الشراح، وليس كذلك ms1884 ولم أر من نبه على التفرقة بين الصورتين غير ابن المقري ~~في روضه، وتبعه على ذلك شيخنا في شرح منهجه. # ثم شرع في الشرط الثاني وهو بيان المصرف، فقال: (ولو اقتصر على) قوله ~~(وقفت) كذا ولم يذكر مصرفه (فالأظهر بطلانه) لعدم ذكر مصرفه. فإن قيل: لو ~~قال: أوصيت بثلث مالي ولم يذكر مصرفا أنه يصح ويصرف للمساكين، فهلا كان هنا ~~كذلك كما يقول به مقابل الأظهر، واختاره الشيخ أبو حامد ومال إليه السبكي ~~فيما إذا قال: وقفت هذا لله. # أجيب بأن غالب الوصايا للمساكين فحمل الإطلاق عليه بخلاف الوقف، وبأن ~~الوصية مبنية على المساهلة فتصح بالمجهول والنجس بخلاف الوقف. قال الأذرعي: ~~ويشبه أنه لو نوى المصرف واعترف به صح ظاهرا ونازعه الغزي في ذلك، فإنه لو ~~قال: طلقت ونوى امرأته لا تطلق؛ لأن النية إنما تصح فيما يحتمله اللفظ، ~~وليس هنا لفظ يدل على المصرف أصلا اه. # وهذا أظهر، ولو بين المصرف إجمالا كقوله: وقفت هذا على مسجد كذا؛ كفى ~~وصرف إلى مصالحه عند الجمهور، وإن قال القفال: لا يصح ما لم يبين الجهة ~~فيقول على عمارته ونحوه. # ثم شرع في الشرط الثالث، وهو التنجيز فقال (ولا يجوز تعليقه كقوله إذا ~~جاء زيد فقد وقفت) كذا على كذا؛ لأنه عقد يقتضي نقل الملك في الحال لم يبن ~~على التغليب والسراية، فلم يصح تعليقه على شرط كالبيع والهبة. # تنبيه محل الخلاف فيما لا يضاهي التحرير. أما ما يضاهيه كجعلته مسجدا إذا # PageV03P537 # جاء رمضان، فالظاهر صحته كما ذكره ابن الرفعة، ومحله أيضا ما لم يعلقه ~~بالموت، فإن علقه به كقوله: وقفت داري بعد موتي على الفقراء فإنه يصح. قال ~~الشيخان: وكأنه وصية لقول القفال إنه لو عرضها للبيع كان رجوعا، ولو نجز ~~الوقف وعلق الإعطاء للموقوف عليه بالموت جاز كما نقله الزركشي عن القاضي ~~الحسين، ولو قال: وقفته على من شئت أو فيما شئت وكان قد عين له ما شاء أو ~~من يشاء عند وقفه صح وأخذ ببيانه، وإلا فلا يصح للجهالة، ms1885 ولو قال: وقفته ~~فيما شاء الله كان باطلا؛ لأنه لا يعلم مشيئة الله تعالى # ثم شرع في الشرط الرابع، وهو الإلزام فقال: (ولو وقف بشرط الخيار) لنفسه ~~في إبقاء وقفه والرجوع فيه متى شاء أو شرطه لغيره أو شرط عوده إليه بوجه ما ~~كأن شرط أن يبيعه أو شرط أن يدخل من شاء ويخرج من شاء (بطل على الصحيح) قال ~~الرافعي: كالعتق والهبة. قال السبكي: وما اقتضاه كلامه من بطلان العتق غير ~~معروف، وأفتى القفال بأن العتق لا يبطل بذلك؛ لأنه مبني على الغلبة ~~والسراية، ومقابل الصحيح يصح الوقف ويلغو الشرط كما لو طلق على أن لا رجعة ~~له. # تنبيه كان الأولى التعبير بالأظهر، فإن الخلاف قولان منصوصان في البويطي. # (والأصح أنه إذا وقف بشرط أن لا يؤجر) أصلا أو أن لا يؤجر أكثر من سنة صح ~~الوقف، و (اتبع شرطه) كسائر الشروط المتضمنة للمصلحة. والثاني: لا يتبع ~~شرطه؛ لأنه حجر على المستحق في المنفعة. # تنبيه يستثنى من إطلاق المصنف حال الضرورة كما لو شرط أن لا تؤجر الدار ~~أكثر من سنة ثم انهدمت، وليس لها جهة عمارة إلا بإجارة سنين، فإن ابن ~~الصلاح أفتى بالجواز في عقود مستأنفة وإن شرط الواقف أن لا يستأنف؛ لأن ~~المنع في هذه الحالة يفضي إلى تعطيله، وهو مخالف لمصلحة الوقف ووافقه ~~السبكي والأذرعي إلا في اعتبار التقييد بعقود مستأنفة، فرداه عليه وقالا: ~~ينبغي الجواز في عقد واحد، والذي ينبغي، كما قال شيخنا ما أفتى به ابن ~~الصلاح، لأن الضرورة تتقدر بقدرها، ولو شرط الواقف أن لا يؤجر أكثر من ثلاث ~~سنين فأجره الناظر ست سنين، فإن كان في عقد واحد لم يصح في شيء منها ولا ~~يخرج على تفريق الصفقة كما مرت الإشارة إليه في فصلها، وإذا أجر ثلاث سنين ~~ثم # PageV03P538 # الثلاث الأخر قبل انقضاء الأولى: لم يصح العقد الثاني كما أفتى به ابن ~~الصلاح وإن فرعنا على الأصح أن إجارة المدة المستقبلة من المستأجر صحيحة ~~اتباعا لشرط الواقف فإن المدتين المتصلتين كالمدة ms1886 الواحدة وإنما أبطلناه في ~~الثاني دون الأول لانفراده، ولو شرط في وقفه أن لا يؤجر من متجره ونحو ذلك ~~مما يكتب في كتب الأوقاف اتبع شرطه، قاله الأذرعي، قال: ولم أره نصا اه. # وهو ظاهر، والظاهر كما في المطلب أن للموقوف عليه الإعارة (و) الأصح (أنه ~~إذا شرط) ابتداء (في وقف المسجد) بأن وقف شخص مكانا مسجدا وشرط فيه ~~(اختصاصه بطائفة كالشافعية اختص) بهم أي اتبع شرطه كما في المحرر كالروضة ~~وأصلها فلا يصلي ولا يعتكف فيه غيرهم (كالمدرسة والرباط) إذا شرط في وقفهما ~~اختصاصهما بطائفة اختصا بهم جزما. والثاني: لا يختص المسجد بهم؛ لأن جعل ~~البقعة مسجدا كالتحرير فلا معنى لاختصاصه بجماعة، ولو خص المقبرة بطائفة ~~اختصت بهم عند الأكثرين كما قاله الإمام. # (ولو وقف على شخصين) معينين (ثم الفقراء) مثلا (فمات أحدهما، فالأصح ~~المنصوص) في حرملة (أن نصيبه يصرف إلى الآخر) ؛ لأن شرط الانتقال إلى ~~الفقراء انقراضهما جميعا، ولم يوجد، وإذا امتنع الصرف إليهم فالصرف إلى من ~~ذكره الواقف أولى. والثاني: يصرف إلى الفقراء كما يصرف إليهم إذا ماتا. # تنبيه محل الخلاف ما لم يفصل، فإن فصل فقال: وقفت على كل منهما نصف هذا ~~فهو وقفان كما ذكره السبكي، فلا يكون نصيب الميت منهما للآخر، بل يحتمل ~~انتقاله للأقرب إلى الواقف أو الفقراء، وهو الأقرب إن قال: ثم على الفقراء، ~~فإن قال: ثم من بعدهما على الفقراء، فالأقرب الأول، ولو وقف عليهما وسكت ~~عمن يصرف إليه بعدهما فهل نصيبه للآخر أو لأقرباء الواقف؟ وجهان أوجههما، ~~كما قال شيخنا أنه للآخر وصححه الأذرعي، ولو رد أحدهما أو بان ميتا فالقياس ~~على الأصح صرفه للآخر، ولو وقف على زيد ثم عمرو ثم بكر ثم الفقراء فمات ~~عمرو قبل زيد ثم مات زيد قال الماوردي والروياني: لا شيء لبكر، وينتقل ~~الوقف من زيد إلى الفقراء؛ لأنه رتبه بعد عمرو، وعمرو بموته أولا لم يستحق ~~شيئا فلم يجز أن يتملك بكر عنه شيئا. وقال القاضي في فتاويه: الأظهر أنه ~~يصرف # PageV03P539 # إلى بكر؛ ms1887 لأن استحقاق الفقراء مشروط بانقراضه، كما لو وقف على ولده ثم ~~ولد ولده ثم الفقراء فمات ولد الولد ثم الولد يرجع إلى الفقراء، ويوافقه ~~فتوى البغوي في مسألة طويلة، حاصلها أنه إذا مات واحد من ذرية الواقف في ~~وقف الترتيب قبل استحقاقه للوقف لحجبه بمن فوقه يشارك ولده من بعده عند ~~استحقاقه. قال الزركشي: وهذا هو الأقرب، ولو قال: وقفت على أولادي، فإذا ~~انقرض أولادهم فعلى الفقراء هل تدخل أولاد الأولاد في الوقف أو لا؟ اختار ~~ابن أبي عصرون الأول، ويجعل ذكرهم قرينة في دخولهم. وقال الأذرعي: إنه ~~المختار. وقال الشيخ أبو حامد: الصحيح أنه منقطع الوسط؛ لأن أولاد الأولاد ~~لم يشترط لهم شيئا، وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم اه. هذا أوجه. ### | [فصل في أحكام الوقف اللفظية] # . والأصل فيها أن شروط الواقف مرعية ما لم يكن فيها ما ينافي الوقف، فإذا ~~تلفظ الواقف في صيغة وقفه بحرف عطف يقتضي تشريكا أو ترتيبا عمل به كما أشار ~~المصنف إلى ذلك بقوله. (قوله) أي الشخص (وقفت) كذا (على أولادي وأولاد ~~أولادي يقتضي التسوية) في أصل الإعطاء والمقدار (بين الكل) وهو جميع أفراد ~~الأولاد وأولادهم ذكرهم وأنثاهم؛ لأن الواو لمطلق الجمع لا للترتيب كما هو ~~الصحيح عند الأصوليين. ونقل عن إجماع النحاة ومن جعلها للترتيب كما حكاه ~~الماوردي في باب الوضوء عن أكثر الأصحاب: ينبغي كما قال ابن الرفعة تقديم ~~الأولاد ولو جمعهم بالواو. ثم قال: ومن مات منهم فنصيبه لولده فمات أحدهم ~~اختص ولده بنصيبه وشارك الباقين فيما عداه. # تنبيه إدخال أل على كل جائز عند الأخفش والفارسي، ومنعه الجمهور نظرا إلى ~~أن إضافة كل معنوية فلا تجامعها (وكذا) يسوي بين الكل (لو زاد) على أولاد ~~أولادي قوله: (ما تناسلوا) أي أولاد الأولاد، وكأنه قال: عليهم وعلى ~~أعقابهم ما تناسلوا. فإن قيل: قوله: ما تناسلوا لا يقتضي تسوية ولا ترتيبا، ~~وإنما يقتضي التعميم. # أجيب بأنه يقتضي التعميم بالصفة المتقدمة وهي التسوية فيكون بمنزلة قوله ~~وإن سفلوا (أو) زاد على # PageV03P540 # ما ذكر قوله ms1888 (بطنا بعد بطن) أو نسلا بعد نسل فإنه أيضا يقتضي التسوية بين ~~الجميع فيشارك البطن الأسفل البطن الأعلى كقوله: ما تناسلوا، وهذا ما جرى ~~عليه البغوي والفوراني والعبادي، ووجه بأن بعد تأتي بمعنى مع كما في قوله ~~تعالى {والأرض بعد ذلك دحاها} [النازعات: 30] أي مع ذلك على أحد الأقوال، ~~وذهب الجمهور إلى أن قوله: بطنا بعد بطن للترتيب كقوله الأعلى فالأعلى، ~~وصححه السبكي تبعا لابن يونس قال: وعليه هو للترتيب بين البطنين فقط فينتقل ~~بانقراض الثاني لمصرف آخر إن ذكره الواقف وإلا فمنقطع الآخر. قال الإسنوي ~~والرافعي: لم يمعن النظر في هذه المسألة، فإنه نقل الترتيب عن بعض أصحاب ~~الإمام، وهو مقطوع به في كلام الإمام نفسه وعد جماعة من الأصحاب القائلين ~~بالترتيب. ثم قال: وما ذكره الشيخان من اقتضاء التسوية باطل من جهة البحث ~~أيضا، فإن لفظة بعد في اقتضاء الترتيب أصرح من ثم والفاء وغيرهما وقد جزما ~~فيهما باقتضاء الترتيب فما نحن فيه أولى. قال ابن العماد: وما قاله الإسنوي ~~من أن بعد أصرح من ثم والفاء في الترتيب خطأ مخالف لنص القرآن العظيم، فقد ~~قال تعالى {ولا تطع كل حلاف مهين} [القلم: 10] {هماز مشاء بنميم} [القلم: ~~11] {مناع للخير معتد أثيم} [القلم: 12] {عتل بعد ذلك زنيم} [القلم: 13] ~~قال المفسرون: أي مع ما ذكر من أوصافه زنيم، واستدل بغير ذلك من القرآن ومن ~~كلام العرب. # والمقصود من ذلك إنما هو إظهار الحق؛ لأن العلماء أئمة الهدى وبهم نقتدي، ~~فلا يظن فيهم غير ذلك، فظهر بهذا أن ما جرى عليه الشيخان هو المعتمد. فإن ~~قيل: قد صرحا في باب الطلاق بأنه لو قال لزوجته غير المدخول بها: أنت طالق ~~طلقة بعدها طلقة أنها تبين بالأولى ولا تقع الثانية، ولو كانت بعد بمعنى مع ~~وقع طلقتان، كما لو قال: طلقة معها طلقة. # أجيب بأن قوله: بطنا بعد بطن تقدم عليه ما هو صريح في التعميم وهو وقفت ~~على أولادي إلخ وتعقيبه بالبعدية ليس صريحا في الترتيب، وإنما القصد به ~~إدخال سائر ms1889 البطون حتى لا يصير الوقف منقطع الآخر. # تنبيه قوله بطنا منصوب على الحال بمعنى مرتبين، ويجوز رفعه مبتدأ ومسوغه ~~وصف محذوف تقديره منهم فهو كقوله تعالى {وطائفة} [آل عمران: 154] أي منهم، ~~وانتصاب بعد على أنه ظرف لمحذوف أي كائنا بعد بطن. # (ولو قال) : وقفت كذا (على أولادي ثم أولاد أولادي ثم أولادهم ما ~~تناسلوا، أو) قال: وقفت كذا (على أولادي وأولاد أولادي الأعلى فالأعلى) # PageV03P541 # منهم (أو الأول فالأول) منهم أو الأقرب فالأقرب منهم (فهو للترتيب) فيما ~~ذكر لدلالة اللفظ عليه، فلا يأخذ بطن وهناك بطن أقرب منه آخر كما صرح به ~~البغوي وغيره. # تنبيه: لا وجه لتخصيص ما تناسلوا بالأولى مع أنه لا حاجة إليه فيها، بل ~~إن ذكره فيها وفي البقية لم يكن التأبيد والترتيب خاصين بالطبقتين الأولتين ~~وإلا اختصا بهما كما صرح به القاضي وغيره ويكون بعدهما منقطع الآخر. قال ~~السبكي: وقد يتوقف في الصورة الأولى بعد البطن الثالث لعدم ذكر ثم فيه إلا ~~أن يقال قوله ما تناسلوا يقتضي التعميم بالصفة المتقدمة، وهي تقديم الأولاد ~~ثم أولادهم على غيرهم فيتم ذلك: في كل بطن ولا بأس به اه. # وقد مرت الإشارة إلى ذلك، ولو جاء بثم للبطن الثاني وبالواو فيما بعده من ~~البطون كأن قال: وقفت على أولادي ثم أولاد أولادي وأولاد أولاد أولادي كان ~~الترتيب للبطن الثاني دونهم عملا بثم وبالواو فيهم وإن عكس بأن جاء بالواو ~~في البطن الثاني وبثم فيما بعده كان الترتيب لهم دونه. # تنبيه: قوله الأول فالأول بكسر اللام فيهما بخطه، وهو إما على البدل وإما ~~على إضمار فعل أي وقفته على الأول فالأول. # (ولا يدخل أولاد الأولاد في الوقف على الأولاد في الأصح) المنصوص عليه في ~~البويطي؛ لأنه لا يقع عليه اسم الولد حقيقة؛ إذ يصح أن يقال في ولد ولد ~~الشخص: ليس ولده. والثاني: يدخلون لقوله تعالى {يا بني آدم} [الأعراف: 26] ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا» فإن ~~قيل: كان ينبغي ترجيح هذا على ms1890 قاعدة الشافعي في حمل اللفظ على حقيقته ~~ومجازه. # أجيب بأن شرطه على قاعدة إرادة المتكلم له، والكلام هنا عند الإطلاق. ~~والثالث: يدخل أولاد البنين لانتسابهم إليه قال - صلى الله عليه وسلم - ~~«أنا ابن عبد المطلب» دون أولاد البنات. # تنبيه: محل الخلاف إذا وجد النوعان، فلو قال: وقفت على أولادي ولم يكن له ~~إلا أولاد أولاد حمل اللفظ عليهم لوجود القرينة وصيانة لكلام المكلف عن ~~الإلغاء، فلو حدث له ولد فالظاهر كما قال شيخنا: الصرف له لوجود الحقيقة، ~~وأنه يصرف لهم معه كالأولاد في الوقف، ويحتمل أن يختص بذلك، والأوجه الأول، ~~ومحله أيضا عند: الإطلاق، فلو أراد جميعهم دخل أولاد الأولاد قطعا، أو قال: ~~وقفت على أولادي لصلبي # PageV03P542 # لم يدخلوا قطعا، ولو قال: وقفت على أولادي ولم يكن له إلا ولد فقط اختص ~~به على الأصح. # (ويدخل أولاد البنات) قريبهم وبعيدهم (في الوقف على الذرية و) على ~~(النسل، و) على (العقب) بكسر القاف بخطه، ويجوز إسكانها، وهو ولد الرجل ~~الذي يبقى بعده قاله القاضي عياض (و) على (أولاد الأولاد) لصدق اللفظ بهم. ~~أما في الذرية فلقوله تعالى {ومن ذريته داود وسليمان} [الأنعام: 84] إلى أن ~~ذكر عيسى، وليس هو إلا ولد البنت والنسل والعقب في معناه (إلا أن يقول على ~~من ينتسب إلي منهم) أي من أولاد الأولاد، فلا يدخل أولاد البنات؛ لأنهم لا ~~ينسبون إليه، بل إلى آبائهم. فإن قيل: «قال - صلى الله عليه وسلم - في ~~الحسن بن علي: إن ابني هذا سيد» . # أجيب بأنه من خصائصه - صلى الله عليه وسلم -: أن أولاد بناته ينسبون إليه ~~كما ذكروه في النكاح. فإن قيل قضية كلامهم دخول أولاد البنين. سواء أكان ~~الواقف رجلا أم امرأة، وهو مشكل في المرأة لقولهم في النكاح وغيره إنه لا ~~مشاركة بين الأم والابن في النسب. . # أجيب بأن ذكر الانتساب في المرأة هنا لبيان الواقع لا للإخراج، فيدخل ~~أولاد البنات أيضا وإلا يلزم إلغاء الوقف أصلا، فالعبرة فيها بالنسبة ~~اللغوية لا الشرعية، ويكون كلام الفقهاء محمولا على وقف ms1891 الرجل. # تنبيه يدخل الخنثى في الوقف على البنين والبنات؛ لأنه لا يخرج عنهم، ~~والاشتباه إنما هو في الظاهر. نعم إنما يعطي المتيقن إذا فاضل بين البنين ~~والبنات ويوقف الباقي إلى البيان، ولا يدخل في الوقف على أحدهما لاحتمال ~~أنه من الصنف الآخر، وظاهر هذا كما قال الإسنوي أن المال يصرف إلى من عينه ~~من البنين أو البنات، وليس مرادا؛ لأنا لم نتيقن استحقاقهم لنصيب الخنثى، ~~بل يوقف نصيبه إلى البيان كما في الميراث، وقد صرح به ابن المسلم، ولا يدخل ~~في الوقف على الأولاد المنفي باللعان على الصحيح لانتفاء نسبه عنه، فلو ~~استلحقه بعد نفيه دخل جزما، والمستحقون في هذه الألفاظ لو كان أحدهم حملا ~~عند الوقف لم يدخل على الأصح؛ لأنه قبل الانفصال لا يسمى ولدا، فلا يستحق ~~غلة مدة الحمل، فلو كان الموقوف نخلة فخرجت ثمرتها قبل خروج الحمل لا يكون ~~له من تلك الثمرة شيء. فإن قيل: هلا استحق كالميراث. . # أجيب # PageV03P543 # بأن المعتبر هنا تسميته ولدا، وهو لا يسمى كما مر بخلاف الإرث. وأما بعد ~~الانفصال: فيستحق قطعا، وكذا الأولاد الحادث علوقهم بعد الوقف يستحقون إذا ~~انفصلوا على الصحيح، ولو وقف على بني تميم دخل فيهم البنات؛ لأنه يعبر به ~~عن القبيلة، بخلاف العكس، ولا يدخل الأخوات في الوقف على الإخوة كما جزم به ~~في الروضة وأصلها في آخر الوصية، وإن قال الماوردي بدخولهن. # (ولو وقف على مواليه وله معتق) بكسر التاء (ومعتق) بفتح التاء (قسم) ~~الموقوف (بينهما) نصفين على الصنفين لا على عدد الرءوس على الراجح (وقيل ~~يبطل) لما فيه من الإجمال، ولا يمكن حمل اللفظ على العموم لاختلاف معناهما، ~~وترجيح الأول من زيادته، وصححه في زيادة الروضة أيضا، ونص عليه الإمام ~~الشافعي في البويطي، وخرج بقوله: وله معتق ومعتق ما إذا لم يوجد إلا أحدهما ~~فإنه يتعين قطعا، فلو طرأ الآخر بعده لم يدخل وإن بحث ابن النقيب دخوله ~~قياسا على الأولاد. # أجيب عن القياس بأن إطلاق المولى على كل منهما من الاشتراك اللفظي، وقد ms1892 ~~دلت القرينة، وهي الانحصار في الموجود على أحد معنيين، فصار المعنى الآخر ~~غير مراد. وأما مع القرينة فيحمل عليهما احتياطا أو عموما على خلاف في ذلك ~~مقرر في الأصول، بخلاف الوقف على الإخوة، فإن الحقيقة واحدة، وإطلاق الاسم ~~على كل واحد من المتواطئ، فمن صدق عليه هذا الاسم استحق من الوقف إلا أن ~~يقيد الواقف بالموجودين حال الوقف فيتبع تقييده. # تنبيه ظاهر كلام المصنف أن هذا الخلاف يختص بحالة الجمع، وهو موافق لقول ~~الإمام لا يتجه التشريك في الأفراد كوقفت على مولاي وينقدح مراجعة الواقف، ~~لكن ظاهر كلام ابن المقري في روضه كأصله التسوية بين المولى والموالي، وهو ~~الظاهر كما صرح به القاضي أبو الطيب وابن الصباغ، وإذا اقتضى الحال الصرف ~~إلى المولى الأسفل بتصريح أو غيره لم يدخل فيه من يعتق بموته في الأصح كما ~~ذكره في الروضة في الوصايا؛ لأنهما ليسا من الموالي لا حال الوصية ولا حال ~~الموت، وقضية التقييد بالموت أن من عتق في حياته ولو بعد الوقف يدخل ~~(والصفة المتقدمة على جمل) أو مفردات (معطوفة) لم يتخللها كلام طويل ~~(تعتبر) تلك الصفة (في الكل) من تلك الجمل أو المفردات (كوقفت على محتاجي # PageV03P544 # أولادي وأحفادي) وهم أولاد الأولاد (وإخوتي، وكذا) الصفة (المتأخرة ~~عليها) أي عنها كما في المحرر (والاستثناء) يعتبران في الكل (إذا عطف) ~~فيهما (بواو كقوله) في المتأخرة وقفت (على أولادي وأحفادي وإخوتي ~~المحتاجين) والمحتاج من يجوز له أخذ الزكاة كما أفتى به القفال، وإن بحث ~~الزركشي مراجعة الواقف إن أمكن (وإلا أن يفسق بعضهم) لما تقرر في الأصول من ~~أن الأصل اشتراك المعطوف والمعطوف عليه في جميع المتعلقات كالصفة وغيرها، ~~وكذا الاستثناء بجامع عدم الاستقلال، وإن عطف ما ذكر من المتعاطفات بثم أو ~~فرق بينهما بكلام طويل اختصت الصفة، والاستثناء بالمعطوف الأخير فالشرط في ~~عودهما للجميع العطف بالواو، وأن لا يتخلل كلام طويل كما نقله في أصل ~~الروضة عن الإمام وأقره. قال الزركشي: وما نقل عن الإمام إنما هو احتمال له ~~والمذهب خلافه وقد ms1893 صرح هو في البرهان بأن مذهب الشافعي العود إلى الجميع ~~وإن كان العطف بثم. قال في المختار: إنه لا يتقيد بالواو بل الضابط وجود ~~عاطف جامع بالوضع كالواو والفاء وثم اه. وهذا المختار هو المعتمد، وتقديم ~~الصفة على المتعاطفات كتأخيرها عنها في عودها إلى الجميع، وكذا المتوسطة، ~~وإن قال السبكي: الظاهر اختصاصها بما وليته اه. ومثلها فيما ذكر الاستثناء. # واعلم أن عود الاستثناء إلى الجمل لا يتقيد بالعطف، فقد نقل الرافعي في ~~الأيمان أنه يعود إليها بلا عطف حيث قال القاضي أبو الطيب لو قال: إن شاء ~~الله أنت طالق عبدي حر لم تطلق ولم يعتق. # تنبيه ما ذكره المصنف مثال لعطف المفردات لا الجمل إلا أن يقدر لكل من ~~المعطوفات عامل، ولو وقف على زوجاته أو أمهات أولاده وبناته ما لم يتزوجن ~~فتزوجت واحدة منهن خرجت، ولا تعود إذا طلقت أو فارقت بفسخ أو وفاة، فإن ~~قيل: لو وقف على بناته الأرامل فتزوجت واحدة منهن ثم طلقت عاد استحقاقها، ~~فهلا كان هنا كذلك. # أجيب بأنه في البنات أثبت استحقاق البنات الأرامل، وبالطلاق صارت أرملة، ~~وهنا جعلها مستحقة إلا أن تتزوج وبالطلاق لا تخرج عن كونها تزوجت، ومقتضى ~~هذا وكلام ابن المقري، وأصله من لم تتزوج أصلا أرملة، وليس مرادا، بل الذي ~~نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أنها التي فارقها زوجها، وفي ~~الوصية من الروضة أنه الأصح، وعلى هذا فلا سؤال. . # PageV03P545 ### | [فصل في أحكام الوقف المعنوية] # (الأظهر أن الملك في رقبة الموقوف) على معين أو جهة (ينتقل إلى الله ~~تعالى) وفسر المصنف انتقاله إلى الله تعالى بقوله (أي ينفك عن اختصاص ~~الآدمي) ذكرا وأنثى، وإلا فجميع الموجودات له سبحانه وتعالى في كل الأوقات. ~~قال الإمام في الشامل: لا يتصور في حق العباد ملك الرقاب وإن أطلق توسعا، ~~فالمالك في الحقيقة هو الله تعالى، وقوله (فلا يكون للواقف ولا للموقوف ~~عليه) أشار به إلى القولين الآخرين. # وجه بقاء الملك للواقف أنه حبس الأصل وسبل الثمرة، وذلك لا يوجب زوال ms1894 ~~ملكه، ووجه الثالث الإلحاق بالصدقة. فإن قيل الوقف يثبت بشاهد ويمين، وهو ~~يدل لهذين القولين، وأن حقوق الله تعالى لا تثبت إلا بشاهدين. # أجيب بأن المقصود بالثبوت هو الريع، وهو حق آدمي، ولو جعل البقعة مسجدا ~~أو مقبرة انفك عنها اختصاص الآدمي قطعا، ومثلها الرباط والمدرسة ونحوهما. # (ومنافعه) أي الموقوف على معين عند الإطلاق (ملك للموقوف عليه) وفسر ~~المصنف هذا الملك بقوله (يستوفيها بنفسه وبغيره بإعارة وإجارة) كسائر ~~الأملاك، ولكن لا يؤجر إلا إذا كان ناظرا أو أذن له الناظر في ذلك. نعم ~~للناظر منعه من سكنى الدار الموقوفة عليه ليؤجرها للعمارة إن اقتضاها ~~الحال؛ لأنه إذا لم يمنعه لربما أدى ذلك إلى الخراب، وفهم من تجويز الإعارة ~~الإجارة بدون أجرة المثل، وبه صرح الإمام، فإن كان الوقف على جهة كالفقراء ~~لم يملك الموقوف عليه المنفعة بل الانتفاع، أو قيد بشيء كما لو وقف دارا ~~على أن يسكنها معلم الصبيان بالقرية مثلا ليس له أن يسكنها غيره بأجرة ولا ~~بغيرها، وقضية هذا منع إعارتها. # وهو كذلك وإن جرت عادة الناس بالمسامحة بإعارة بيت المدرس ونحوه. وقد نقل ~~أن المصنف لما ولي دار الحديث وفيها قاعة للشيخ لم يسكنها وأسكنها غيره، ~~فلو قال الواقف: لتشغل ويعطى المعلم غلتها لم يسكنها كما في الروضة وأصلها ~~عن فتاوى القفال وغيره، ولو حصل من استيفاء المنفعة نقص في عين الموقوف ~~كرصاص الحمام واستوفى الموقوف عليه الأجرة لزمه قيمة ما أذهبته النار من # PageV03P546 # الرصاص مما قبضه من الأجرة وصرفه في مثله، قاله في المطلب تفقها. قال ~~الدميري: وعليه عمل الناس. # تنبيه أفهم قوله للموقوف عليه أن الواقف لا ينتفع بشيء من الوقف لكن ~~يستثنى منه ما لو وقف شخص ملكه مسجدا أو مقبرة أو بئرا فله أن يصلي فيه ~~ويدفن فيه ويستقي منه (ويملك الأجرة) للموقوف كما لو أجر ملكه؛ لأنها من ~~المنافع. # تنبيه قد يفهم هذا أن الناظر لو أجر الوقف سنين بأجرة معجلة أن له صرفها ~~إليه في الحال، وقد مر الكلام على ms1895 ذلك في كتاب الإجارة فمن شاء فليراجعه. # (و) يملك أيضا (فوائده) الحاصلة بعد الوقف عند الإطلاق أو شرط أنها ~~للموقوف عليه (كثمرة) وأغصان خلاف ونحوه مما يعتاد قطعه، لأنها كالثمرة، ~~بخلاف ما لا يعتاد قطعه. نعم إن شرط قطع الأغصان التي لا يعتاد قطعها مع ~~ثمارها كانت له، قاله الإمام. أما الثمرة الموجودة حال الوقف، فهي للواقف ~~إن كانت مؤبرة وإلا فقولان. قاله الدارمي، وينبغي أن تكون للموقوف عليه ~~(وصوف) وشعر ووبر وريش (ولبن وكذا) . # (الولد) الحادث بعد الوقف يملكه الموقوف عليه عند الإطلاق أو عند شرط ~~الولد له (في الأصح) كالثمرة واللبن (والثاني: يكون وقفا) تبعا لأمه، ولو ~~كانت حاملا عند الوقف فولدها وقف على الثاني، وكذا على الأول بناء على أنه ~~يعلم، وهو الأصح، ومثله الصوف ونحوه كما بحثه شيخنا # تنبيه محل ملكه لولد الأمة إذا كان من نكاح أو زنا، فإن كان من وطء شبهة ~~فهو حر، وعلى الواطئ قيمته وتكون ملكا للموقوف عليه إن جعلنا الولد ملكا ~~له، وإلا فيشترى بها عبد ويوقف كما قالاه، وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون ~~الولد ذكرا أو أنثى، وهو كذلك، وإن قال الإسنوي إنما يشترى به عبد إذا كان ~~الولد ذكرا وإلا فأنثى كما لو قتل الموقوف؛ لأن الولد حين انعقاده لم يكن ~~صالحا للوقفية بخلاف الأمة الموقوفة إذا قتلت فشراء العبد بالقيمة أولى؛ ~~لأنه خير من الأمة ويكسبه ما لا تكسبه فهو أصلح للوقف، وخرج بعند الإطلاق ~~وقف دابة لركوب ففوائدها من در ونحوه للواقف؛ لأنها لم تدخل في الوقف ~~والحيوان الموقوف للإنزاء لا يستعمل في غير الإنزاء. نعم لو عجز عن الإنزاء ~~جاز استعمال الواقف له في غيره كما قاله الأذرعي. # (ولو ماتت البهيمة) الموقوفة (اختص # PageV03P547 # بجلدها) لأنه أولى بها من غيره، فإن اندبغ ولو بنفسه كما بحثه شيخنا عاد ~~وقفا، قال في الدقائق: وعبرت بالاختصاص؛ لأن النجس لا يوصف بأنه مملوك، وإن ~~قطع بموت البهيمة الموقوفة المأكولة جاز ذبحها للضرورة، وهل يفعل الحاكم ~~بلحمها ما ms1896 يراه مصلحة أو يباع ويشترى بثمنه دابة من جنسها وتوقف؟ وجهان رجح ~~الأول ابن المقري والثاني: صاحب الأنوار، وهو كما قال شيخنا أولى بالترجيح، ~~فإن لم يقطع بموتها لم يجز ذبحها وإن خرجت عن الانتفاع كما لا يجوز إعتاق ~~العبد الموقوف. وقضية كلام الروضة أنه لا يجوز بيعها حية، وهو كذلك كما ~~صححه المحاملي والجرجاني، وإن قال الماوردي بالجواز. # (وله) أي الموقوف عليه (مهر) وطء (الجارية إذا وطئت بشبهة) أو زنى بها ~~مكرهة أو غير مميزة (أو نكاح إن صححناه) أي نكاحها (وهو الأصح) إذا زوجها ~~الحاكم من غير الواقف والموقوف عليه وأذن له الموقوف عليه؛ لأنه من جملة ~~الفوائد كالثمرة، ويحرم على الواقف والموقوف عليه وطء الأمة الموقوفة، ولا ~~يلزم الموقوف عليه الإذن في تزويجها وإن طلبته منه؛ لأن الحق له، ولا يحل ~~له نكاحها بل لو وقفت عليه زوجته انفسخ نكاحه إن قبل الوقف على القول ~~باشتراط القبول، ولا يحل نكاحها للواقف أيضا. وإذا وطئها الموقوف عليه لا ~~يلزمه المهر ولا قيمة ولدها الحادث بتلفه أو بانعقاده حرا؛ لأن المهر ولد ~~الموقوفة الحادث له، ويلزمه الحد حيث لا شبهة كالواقف، ولا أثر لملكه ~~المنفعة، وهذا هو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري في روضه، وسيأتي في باب ~~الوصية إن شاء الله تعالى أن الموصى له بمنفعة أمة إذا وطئها لا حد عليه، ~~والفرق بينه وبين الموقوف عليه. # تنبيه قول المصنف إن صححناه لا مفهوم له؛ لأنه إذا لم يصح كان وطء شبهة، ~~وقد قال: إن المهر له في ذلك. أما إذا زنى بها مطاوعة وهي مميزة فلا مهر ~~لها. # (والمذهب أنه) أي الموقوف عليه وكذا الواقف (لا يملك قيمة العبد) مثلا ~~(الموقوف إذا) تلف تحت يد ضامنة لرقبته أو (أتلف) سواء أتلفه أجنبي أم ~~الواقف أم الموقوف عليه تعديا. أما إذا أتلفه الموقوف عليه بلا تعد فلا ~~ضمان، ومن ذلك كما في زيادة الروضة الكيزان المسبلة على أحواض الماء، وكذا ~~الكتب الموقوفة على طلب العلم مثلا فلا ضمان ms1897 على من تلف في يده شيء منها ~~بلا تعد، وإن تعدى ضمن، ومن التعدي استعماله في غير ما وقف له (بل # PageV03P548 # يشترى بها) أي بالقيمة (عبد) مثله فلا يشترى أمة بقيمته ولا عبد بقيمة ~~أمة ولا صغير بقيمة كبير ولا عكسه على أقوى الوجهين كما رجحه المصنف (ليكون ~~وقفا مكانه) مراعاة لغرض الواقف من استمرار الثواب وتعلق حق البطن الثاني ~~وما بعده به. # تنبيه الذي يتولى الشراء والوقف هو الحاكم، ولا فرق بين أن يكون للوقف ~~ناظر خاص أو لا، وهو كذلك خلافا للزركشي في الشق الأول بناء على أن الموقوف ~~ملك لله تعالى، وأشار المصنف بقوله ليكون وقفا إلى أنه لا يصير وقفا حتى ~~يقفه الحاكم، وفرق بينه وبين المبني في عمارة الجدران الموقوفة وترميمها ~~حيث يصير وقفا بالبناء لجهة الوقف، بأن العبد الموقوف مثلا قد فات بالكلية ~~والأرض الموقوفة باقية والطين والحجر المبني بهما كالوصف التابع (فإن تعذر) ~~شراء عبد بقيمة التالف (فبعض عبد) ؛ لأنه أقرب إلى مقصود الواقف بخلاف ~~الأضحية حيث لا يشترى بقيمتها شقص شاة لتعذر التضحية به، وقيل: يملك القيمة ~~الموقوف عليه بناء على أن الملك له، وينتهي الوقف له. # والطريق الثاني: القطع بشراء عبد بها إلخ، فإن تعذر الشقص ففيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها: يبقى البدل إلى أن يتمكن من شراء شقص. ثانيها: يكون ملكا ~~للموقوف عليه. ثالثها: يكون لأقرب الناس إلى الواقف، وهذا أقربها، ولو جنى ~~الموقوف جناية توجب قصاصا اقتص منه، وفات الوقف كما لو مات، وإن وجب ~~بجنايته مال أو قصاص وعفي على مال فداه الواقف بأقل الأمرين من قيمته ~~والأرش، وإن مات العبد بعد الجناية، ولا يتعلق المال برقبته لتعذر بيعه وله ~~إن تكررت الجناية منه حكم أم الولد، وإن مات الواقف ثم جنى العبد أفدي من ~~كسبه في أحد وجهين يظهر ترجيحه، والوجه الآخر من بيت المال كالحر المعسر ~~ولا يفتدى من تركة الواقف؛ لأنها انتقلت إلى الوارث. # (ولو) تعطلت منفعة الموقوف بسبب غير مضمون كأن (جفت الشجرة) أو قلعها ms1898 ريح ~~أو سيل أو نحو ذلك ولم يمكن إعادتها إلى مغرسها قبل جفافها (لم ينقطع الوقف ~~على المذهب) وإن امتنع وقفها ابتداء لقوة الدوام. # تنبيه لو عبر كالمحرر والروضة وأصلها بالأصح كان أولى، فإن المقابل وجه ~~يقول: إن الوقف ينقطع وينقلب ملكا للواقف أو وارثه لا طريقة (بل ينتفع بها) ~~حال كونها (جذعا) بإجارة وغيرها إدامة للوقف في عينها ولا تباع ولا توهب ~~للخبر السابق أول الباب # PageV03P549 # (وقيل تباع) لتعذر الانتفاع كما شرطه الواقف (والثمن) على هذا حكمه ~~(كقيمة العبد) المتلف على ما سبق فيه فإن لم يمكن الانتفاع بها إلا ~~باستهلاكها بإحراق أو نحوه ففيه خلاف. قيل: تصير ملكا للموقوف عليه، لكنها ~~لا تباع ولا توهب بل ينتفع بعينها كأم الولد ولحم الأضحية، وصحح هذا ابن ~~الرفعة والقمولي وجرى عليه ابن المقري في روضه ونقله أصله عن اختيار ~~المتولي، ولكن اقتصار المصنف على ما ذكره كالحاوي الصغير يقتضي أنها لا ~~تصير ملكا بحال. # قال شيخنا: وهو المعتمد الموافق للدليل وكلام الجمهور اه. # والأول أوجه. فإن قيل: يلزم عليه التنافي إذ القول بأن الوقف لا يبطل ~~وتعود ملكا متنافيان. # أجيب بأن معنى عوده ملكا أنه ينتفع به ولو باستهلاك عينه كالإحراق، ومعنى ~~عدم بطلان الوقف أنه ما دام باقيا لا يفعل به ما يفعل بسائر الأملاك من بيع ~~ونحوه كما مر، وإذا كان كذلك فلا تنافي بين بقاء الوقف وعوده ملكا، بل قيل: ~~إن الموقوف ملك للموقوف عليه في حال الانتفاع به، ولو كان البناء والغراس ~~موقوفا في أرض مستأجرة وصار الريع لا يفي بالأجرة أو يفي بها فقط. أفتى ابن ~~الأستاذ بأنه يلتحق بما لا ينتفع به إلا باستهلاكه: أي بإحراق ونحوه فيقلع، ~~وينتفع بعينه إن أمكن وإلا صرف إلى الموقوف عليه اه. # وهذا مما يؤيد ما مر. # ثم قال: وإن كان الغراس مما ينتفع بعينه بعد القلع وانتهت مدة الإجارة، ~~واختار المؤجر قلعه فيظهر عدم صحة الواقف ابتداء اه. # وهذا ممنوع لما مر أنه يصح وقف الرياحين المغروسة ms1899 وعلل بأنها تبقى مدة. # ولو اشترى بناء على أرض محتكرة ولم يستأجرها ثم وقف البناء. قال الزركشي: ~~فالظاهر أنه إن كان ثم ريع وجبت منه الأجرة وإلا لم يلزم الواقف أجرة لما ~~بعد الوقف، وللمالك مطالبته بالتفريع اه. # وإذا قلع يأتي فيه التفصيل المتقدم، وإذا انقلعت أشجار الموقوف أو انهدم ~~بناؤه أجرت أرضه لما لا يراد دوامه كزرعها أو لما يراد كغرس، وشرط قلعه عند ~~انتهاء المدة وغرست الأرض أو بنيت بأجرتها الحاصلة بإيجارها بعد انقضاء مدة ~~الإجارة. # (والأصح جواز بيع حصر المسجد) الموقوفة (إذا بليت وجذوعه إذا انكسرت) أو ~~أشرفت على ذلك كما في الروضة وأصلها، ولو اقتصر عليه المصنف لفهم حكم ~~المنكسر بطريق الأولى (ولم تصلح إلا للإحراق) لئلا تضيع ويضيق المكان بها ~~من غير فائدة فتحصيل نزر يسير من ثمنها يعود إلى الوقف أولى من ضياعها ولا ~~تدخل بذلك تحت بيع الوقف؛ لأنها صارت في حكم المعدومة، وهذا ما # PageV03P550 # جرى عليه الشيخان: وهو المعتمد، وعلى هذا يصرف ثمنها في مصالح المسجد. # قال الرافعي: والقياس أن يشترى بثمن الحصير حصير لا غيرها. قال: ويشبه ~~أنه مرادهم اه. # وهو ظاهر إن أمكن وإلا فالأول وكالحصر في ذلك نحاتة الخشب وأستار الكعبة ~~إذا لم يبق فيها نفع ولا جمال. # والثاني: لا يباع ما ذكر إدامة للوقف في عينه؛ ولأنه يمكن الانتفاع به في ~~طبخ جص أو آجر. قال السبكي: وقد تقوم قطعة من الجذوع مقام آجرة وقد تقوم ~~النحاتة مقام التراب ويختلط به. قال الأذرعي: ولعله أراد مقام التبن الذي ~~يستعمل في الطين، وجرى على هذا جمع من المتأخرين. # وأجاب الأول بأنه لا نظر لإمكان الانتفاع في هذه الأمور؛ لأن ذلك نادر ~~لندرة اصطناع هذه الأشياء لبعض المساجد فضلا عن جميعها. أما الحصر الموهوبة ~~أو المشتراة للمسجد، فإنها تباع للحاجة واحترز بقوله إلا للإحراق عما إذا ~~أمكن أن يتخذ منها ألواح أو أبواب فلا تباع قطعا. # تنبيه جدار الدار الموقوفة المنهدم إذا تعذر بناؤه كالتالف فيأتي فيه ما ~~مر. # (ولو ms1900 انهدم مسجد وتعذرت إعادته) أو تعطل بخراب البلد مثلا (لم) يعد ملكا ~~ولم (يبع بحال) كالعبد إذا عتق ثم زمن ولم ينقض إن لم يخف عليه لإمكان ~~الصلاة فيه ولإمكان عوده كما كان قال المتولي وتصرف غلة وقفه لأقرب المساجد ~~إليه: أي إذا لم يتوقع عوده وإلا حفظ كما قاله الإمام وهذا أولى من قول ~~الماوردي تصرف إلى الفقراء والمساكين. ومن قول الروياني: إنه كمنقطع الآخر، ~~فإن خيف عليه نقض وبنى الحاكم بنقضه مسجدا آخر إن رأى ذلك وإلا حفظه وبناؤه ~~بقربه أولى ولا يبني به بئرا كما لا يبني بنقض بئر خربت مسجدا بل بئرا أخرى ~~مراعاة لغرض الواقف ما أمكن ولو وقف على قنطرة وانحرق الوادي وتعطلت ~~القنطرة واحتيج إلى قنطرة أخرى جاز نقلها إلى محل الحاجة، وغلة وقف الثغر ~~وهو الطرف الملاصق من بلادنا بلاد الكفار إذا حصل فيه الأمن يحفظه الناظر ~~لاحتمال عوده ثغرا ويدخر من زائد غلة المسجد على ما يحتاج إليه ما يعمره ~~بتقدير هدمه ويشتري له بالباقي عقارا ويقفه؛ لأنه أحفظ له بشيء من الموقوف ~~على عمارته؛ لأن الواقف وقف عليها. # فرع تقدم عمارة الموقوف على حق الموقوف عليهم لما في ذلك من حفظ الوقف ~~ويصرف ريع الموقوف على المسجد وقفا مطلقا أو على عمارته في البناء والتجصيص ~~المحكم والسلم والبواري للتظليل بها والمكانس ليكنس بها والمساحي لينقل بها ~~التراب، # PageV03P551 # وفي ظلة تمنع إفساد خشب الباب بمطر ونحوه إن لم يضر بالمارة، وفي أجرة ~~قيم لا مؤذن وإمام وحصر ودهن؛ لأن القيم يحفظ العمارة بخلاف الباقي. فإن ~~كان الوقف لمصالح المسجد صرف من ريعه لمن ذكر لا في التزويق والنقش، بل لو ~~وقف عليها لم يصح كما مرت الإشارة إليه ولا يصرف لحشيش السقف ما عين لحشيش ~~الحصر ولا عكسه، ولأهل الوقف المهايأة لا قسمته، وإن قلنا: القسمة إفراز ~~لما فيه من تغيير شرط الواقف ولا تغييره عن هيئته كجعل البستان دارا أو ~~حماما إلا أن يشرط الواقف العمل بالمصلحة فيجوز التغيير بحسبها ms1901 عملا بشرطه. # قال السبكي: والذي أراه تغييره في غير ذلك بثلاثة شروط: أن يكون يسيرا لا ~~يغير مسمى الوقف. وأن لا يزيل شيئا من عينه بل ينقل نقضه من جانب إلى جانب. ~~وأن يكون فيه مصلحة للوقف، وعليه ففتح شباك الطبرسية في جدار الجامع الأزهر ~~لا يجوز إذ لا مصلحة للجامع فيه، وكذا فتح أبواب الحرم؛ لأنه إنما هو ~~لمصلحة السكان. ### | [فصل في بيان النظر على الوقف وشرط الناظر ووظيفته] # (إن شرط الواقف النظر) على وقفه (لنفسه أو غيره) واحدا كان أو أكثر ~~(اتبع) شرطه سواء أفوضه له في حال حياته أم أوصى به؛ لأنه المتقرب بالصدقة ~~فيتبع شرطه كما يتبع في مصارفها وغيرها، ولو جعل ولاية وقفه لفلان فإن مات ~~فلفلان جاز " وقد كان عمر - رضي الله تعالى عنه - يلي أمر صدقته، ثم جعله ~~إلى حفصة تليه ما عاشت، ثم يليه أولو الرأي من أهلها " رواه أبو داود، ~~ولقبول المشروط له النظر حكم قبول الوكيل بجامع اشتراكهما في التصرف وفي ~~جواز الامتناع منهما بعد قبولهما فلا يشترط قبوله لفظا (وإلا) أي وإن لم ~~يشترطه لأحد (فالنظر للقاضي على المذهب) ؛ لأن له النظر العام فكان أولى ~~بالنظر فيه؛ ولأن الملك في الوقف لله تعالى. والطريق الثاني ينبني على ~~أقوال الملك، والخلاف في الروضة كأصلها وجهان ولو بنى مسجدا ببلد ووقف عليه ~~وقفا ببلد آخر ولم يشرط النظر لأحد وقلنا بالمذهب إن النظر للحاكم كان ~~النظر على المسجد لحاكم بلده وعلى الموقوف لحاكم بلده. ووقع بعد تولية ~~القضاة الأربعة فتوى فيمن شرط النظر لزيد ثم لحاكم المسلمين بدمشق، وأفتى ~~الفزاري # PageV03P552 # بأن النظر المشروط للحاكم لا يختص بحاكم معين ونوزع في ذلك، واختار ~~السبكي اختصاص الشافعي بالنظر في الأوقاف التي شرطت للحاكم، والتي سكت عن ~~نظرها، والتي آل نظرها إلى الحاكم. قال: لأن القاضي الشافعي هو المفهوم ~~عرفا عند الإطلاق، فمتى قيل: القاضي من غير تعيين فهو الشافعي، وإن أريد ~~غيره قيدوه، وقد استقر ذلك في الديار المصرية وبسط القول في ذلك. ms1902 # (وشرط الناظر العدالة) وإن كان الوقف على معينين رشداء؛ لأن النظر ولاية ~~كما في الوصي والقيم. قال السبكي: ويعتبر في منصوب الحاكم العدالة الباطنة، ~~وينبغي أن يكتفى في منصوب الواقف بالظاهرة كما في الأب وإن افترقا في وفور ~~شفقة الأب، وخالف الأذرعي فاعتبر فيه الباطنة أيضا، والأول أوجه (و) شرطه ~~أيضا (الكفاية) وفسرها في الذخائر بقوة الشخص وقدرته على التصرف فيما هو ~~ناظر عليه، فإن اختلت إحداهما نزع الحاكم الوقف منه وإن كان المشروط له ~~النظر الواقف، وقضية كلام الشيخين أن الحاكم يتولاه استقلالا فيوليه من ~~أراد، وأن النظر لا ينتقل لمن بعده إذا شرط الواقف النظر لإنسان بعد آخر: ~~أي إلا أن ينص عليه الواقف كما قاله السبكي وغيره، فإن زال الاختلال عاد ~~نظره إن كان مشروطا في الوقف منصوصا عليه بعينه كما ذكره المصنف في فتاويه ~~وإن اقتضى كلام الإمام خلافه، وما في الفتاوى يدل على أنه لا ينفذ عزله من ~~نفسه ولا من غيره وهو كذلك من غيره أو من نفسه إذا تعين. # تنبيه في ذكر الكفاية كفاية عن قوله (والاهتداء إلى التصرف) ولذلك حذفه ~~من الروضة كأصلها، وحينئذ فعطف الاهتداء على الكفاية من عطف التفسير، أو ~~يقال: أفرده بالذكر لكونه المهم من الكفاية، ولو كان له النظر على مواضع، ~~فأثبت أهليته في مكان ثبت في باقي الأماكن من حيث الأمانة ولا يثبت من حيث ~~الكفاية إلا إن ثبتت أهليته في سائر الأوقاف، قاله ابن الصلاح، وهو كما قال ~~الدميري ظاهر إذا كان الباقي فوق ما أثبت أهليته فيه، أو مثله بكثرة مصارفه ~~وأعماله، فإن كان أقل فلا، ولا يتصرف الناظر إلا على وجه النظر والاحتياط؛ ~~لأنه ينظر في مصالح الغير فأشبه ولي اليتيم. # (ووظيفته) عند الإطلاق أو تفويض جميع الأمور (العمارة والإجارة وتحصيل ~~الغلة وقسمتها) على مستحقيها وحفظ الأصول والغلات على الاحتياط؛ لأنه ~~المعهود في مثله. # PageV03P553 # تنبيه أفتى ابن عبد السلام بأن المدرس هو الذي ينزل الفقهاء ويقرر ~~جامكياتهم، وأنه ليس للناظر إلا تحصيل الريع وقسمه ms1903 على المنزلين، وهذا قد ~~يخالفه قول المصنف بعد: وللواقف عزل من ولاه ونصب غيره، والناظر قائم مقام ~~الواقف، فإنه قد أقامه مقام نفسه فكيف يقال: بتقديم غيره عليه، وكيف يقال ~~الناظر يولي المدرس وهو ينزل الطلبة فالمدرس فرع الناظر فكيف يقدم الفرع ~~على الأصل، وهذا هو المعتمد كما صوبه الزركشي وغيره (فإن فوض إليه بعض هذه ~~الأمور لم يتعده) اتباعا للشرط كالوكيل. # ؛ 1 # ولو شرط الواقف للناظر شيئا من الريع جاز وإن زاد على أجرة مثله كما صرح ~~به الماوردي، بخلاف ما لو كان النظر له وشرط لنفسه فإنه لا يزيد على أجرة ~~المثل كما مرت الإشارة إليه، فإن لم يذكر الواقف للناظر أجرة فلا أجرة له ~~على الصحيح كالغسال ونحوه، فلو رفع الناظر الأمر إلى الحاكم ليقرر له أجرة ~~فهو كما إذا تبرم الولي بحفظ مال الطفل فرفع الأمر إلى القاضي ليثبت له ~~أجرة. # ولو ادعى متولي الوقف صرف الريع للمستحقين، فإن كانوا معينين فالقول ~~قولهم ولهم مطالبته بالحساب، وإن كانوا غير معينين فهل للإمام مطالبته ~~بالحساب أو لا؟ وجهان: حكاهما شريح في أدب القضاء، أوجههما الأول ويصدق في ~~قدر ما أنفقه عند الاحتمال، فإن اتهمه الحاكم حلفه، والمراد كما قال ~~الأذرعي إنفاقه فيما يرجع إلى العادة، وفي معناه الصرف إلى الفقراء ونحوهم ~~من الجهات العامة، بخلاف إنفاقه على الموقوف عليه المعين فلا يصدق فيه؛ ~~لأنه لم يأتمنه. # ولو فوض الواقف النظر لاثنين لم يستقل أحدهما بالتصرف ما لم ينص عليه، ~~ولو جعل النظر لعدلين من أولاده وليس فيهم إلا عدل نصب الحاكم آخر، وإن ~~شرطه للأرشد من أولاده فالأرشد، فأثبت كل منهم أنه الأرشد اشتركوا في النظر ~~بلا استقلال إن وجدت الأهلية فيهم؛ لأن الأرشدية قد سقطت بتعارض البينات ~~فيها وبقي أصل الرشد، وإن وجدت الأرشدية في بعض منهم اختص بالنظر عملا ~~بالبينة، ويدخل في الأرشد من أولاد أولاده الأرشد من أولاد البنات لصدقه ~~به. # ولو قال الواقف: جعلت النظر لفلان، وله أن يفوض النظر إلى من أراد ms1904 ففوض ~~النظر إلى شخص فهل يزول نظر المفوض، أو يكون المفوض إليه وكيلا عن المفوض، ~~وفائدة ذلك أنه لو مات المفوض هل يبقى النظر للمفوض إليه، أو مات المفوض ~~إليه هل يعود للمفوض أو لا؟ يدل للأول ما في فتاوى المصنف إذا شرط الواقف ~~النظر لإنسان وجعل له أن يسند إلى من شاء، وكذلك سند بعد سند فأسند إلى ~~إنسان فهل للمسند عزل المسند إليه أو لا # PageV03P554 # وهل يعود النظر إلى المسند أو لا؟ ولو أسند المسند أو المسند إليه إلى ~~ثالث فهل للأول عزله أو لا؟ # أجاب ليس للمسند عزل المسند إليه ولا مشاركته، ولا يعود النظر إليه بعد ~~موته، وليس له ولا للثاني عزل الثالث الذي أسند إليه الثاني. # (وللواقف) الناظر (عزل من) أي شخص (ولاه) النظر (ونصب غيره) مكانه كما ~~يعزل الموكل وكيله وينصب غيره وكان المتولي نائبا عنه. أما غير الناظر فلا ~~يصح منه تولية ولا عزل بل هي للحاكم. # تنبيه قد يقتضي كلامه أن له العزل بلا سبب، وبه صرح السبكي في فتاويه ~~فقال: إنه يجوز للواقف وللناظر الذي من جهته عزل المدرس ونحوه إذا لم يكن ~~مشروطا في الوقف لمصلحة ولغير مصلحة؛ لأنه كالوكيل المأذون له في إسكان هذه ~~الدار لفقير، فله أن يسكنها من شاء من الفقراء، وإذا سكنها فقير مدة فله أن ~~يخرجه ويسكن غيره لمصلحة ولغير مصلحة وليس تعيينه لذلك يصيره كأنه مراد ~~الواقف حتى يمتنع تغييره وبسط في ذلك. فإن قيل: في زوائد الروضة قبيل باب ~~القسمة عن الماوردي أنه إذا أراد ولي الأمر إسقاط بعض الأجناد المثبتين في ~~الديوان بسبب جاز، أو بغير سبب فلا، وإذا كان هذا في النظر العام ففي النظر ~~الخاص المقتضي للاحتياط أولى. # أجيب بأن الأجناد المثبتين في الديوان قد ربطوا أنفسهم على الجهاد، وهو ~~من فروض الكفايات، ومن شرع فيه أو ربط نفسه عليه لا يجوز إخراجه بغير سبب، ~~بخلاف الوقف، فإنه خارج عن فروض الكفايات. وقال البلقيني: عزل الناظر ~~للمدرس من غير طريق ms1905 مسوغ لا ينفذ ويكون قادحا في نظره. وقال الزركشي في ~~خادمه: لا يبعد أن ينفذ وإن كان عزله غير جائز. وقال في شرحه على المنهاج ~~في باب القضاء: لا ينعزل أصحاب الوظائف الخاصة كالإمامة والإقراء والتصوف ~~والتدريس والطلب والنظر من غير سبب كما أفتى به كثير من المتأخرين منهم ابن ~~رزين فقال: من تولى تدريسا لا يجوز عزله بمثله ولا بدونه ولا ينعزل بذلك ~~اه. وهذا هو الظاهر. # ثم استثنى المصنف من جواز العزل قوله (إلا أن يشرط) الواقف لشخص (نظره ~~حال الوقف) فليس له عزله ولو لمصلحة؛ لأنه لا تغيير لما شرطه كما ليس لغيره ~~ذلك؛ ولأنه لا نظر له حينئذ، وليس له عزل من شرط تدريسه أو فوض إليه حال ~~الوقف ولو لمصلحة، كما لو وقف على أولاده الفقراء لا يجوز تبديلهم ~~بالأغنياء، بخلاف من جعل له ذلك بعد تمام الوقف، فإن له عزله كما نقله ~~الشيخان عن فتاوى البغوي وأقراه، لكن ينبغي كما قال # PageV03P555 # شيخنا: تقييده في تفويض التدريس بما إذا كانت جنحة، ولو عزل الناظر ~~بالشرط نفسه أو فسق فتولية غيره إلى الحاكم لا إلى الواقف، إذ لا نظر له ~~بعد أن جعل النظر في حال الوقف لغيره، فإن شرط النظر حال الوقف لزيد بعد ~~انتقال الوقف من عمرو إلى الفقراء، فعزل زيد نفسه من النظر، أو استناب فيه ~~غيره قبل انتقال الوقف من عمرو إلى الفقراء لم يصح العزل ولا الاستنابة؛ ~~لأنه غير ناظر في الحال، ولا يملك الواقف عزل زيد في الحال ولا من بعده كما ~~علم مما مر. # (وإذا أجر الناظر) العين الموقوفة على غيره مدة بأجرة مثله (فزادت الأجرة ~~في المدة أو ظهر طالب بالزيادة) عليها (لم ينفسخ العقد في الأصح) ؛ لأن ~~العقد قد جرى بالغبطة في وقته فأشبه ما إذا باع الولي مال الطفل ثم ارتفعت ~~القيم بالأسواق، أو ظهر طالب بالزيادة. والثاني: ينفسخ إذا كان للزيادة وقع ~~والطالب ثقة لتبين وقوعه على خلاف الغبطة. # أما إذا أجر العين الموقوفة عليه، ms1906 فإنه يصح قطعا ولو بدون أجرة المثل كما ~~لو أجر المطلق به أو أجر الناظر الموقوف على غيره بدون أجرة المثل، فإنه لا ~~يصح قطعا، وأفتى ابن الصلاح فيما إذا أجر الناظر الوقف مدة معلومة بأجرة ~~معلومة وشهد شاهدان أنها أجرة المثل حالة العقد، ثم تغيرت الأحوال وطرأت ~~أسباب توجب زيادة أجرة المثل أنه يتبين بطلان العقد، ويتبين خطأ الشاهدين ~~بأجرة المثل؛ لأن تقويم المنافع في مدة ممتدة إنما يصح إذا استمر الحال ~~الموجودة حالة التقويم التي هي حالة العقد، وليس هذا التقويم كتقويم السلعة ~~الحاضرة. قال الأذرعي: وهذا مشكل جدا، والذي يقع في النفس إنما ينظر إلى ~~أجرة المثل التي تنتهي إليها الرغبات حالة العقد في جميع المدة المعقود ~~عليها مع قطع النظر عما عساه يتجدد؛ لأن ذلك يؤدي إلى سد باب إجارة الأوقاف ~~والزهادة فيها؛ لأن الدنيا لا تبقى على حالة واحدة وأطال في رد ذلك وما ~~قاله لا خفاء فيه. # خاتمة نفقة الموقوف ومؤن تجهيزه وعمارته من حيث شرطها الواقف من ماله أو ~~من مال الوقف، وإلا فمن منافع الموقوف ككسب العبد وغلة العقار، فإذا تعطلت ~~منافعه فالنفقة ومؤن التجهيز لا العمارة في بيت المال، ولو اندرس شرط ~~الواقف، وجهل الترتيب بين أرباب الوقف أو المقادير بأن لم يعلم هل سوى ~~الواقف بينهم أو فاضل، قسمت الغلة بينهم بالسوية لعدم الأولوية، وإذا ~~تنازعوا في شرطه ولا بينة، ولأحدهم يد صدق بيمينه # PageV03P556 # لاعتضاد دعواه باليد، فإن كان الواقف حيا عمل بقوله بلا يمين، أو ميتا ~~فوارثه، فإن لم يكن فناظره من جهة الواقف لا المنصوب من جهة الحاكم، ولو ~~وجد الوارث والناظر، فالناظر كما قاله الأذرعي: ولو وقف على قبيلة ~~كالطالبين أجزأ ثلاثة منهم، فإن قال: وقفت على أولاد علي وجعفر وعقيل اشترط ~~ثلاثة من كل منهم، ويدخل في الوقف على الفقراء الغرباء وفقراء أهل البلد، ~~وللناظر الاقتراض في عمارة الوقف بإذن الإمام، ولو نبتت شجرة بمقبرة ~~فثمرتها مباحة للناس تبعا للمقبرة وصرفها إلى مصالح المقبرة أولى من ms1907 ~~تبقيتها للناس لا ثمر شجرة غرست للمسجد فيه، فليست مباحة بلا عوض، بل يصرف ~~الإمام عوضها لمصالح المسجد، وإنما خرجت الشجرة عن ملك غارسها هنا بلا لفظ ~~للقرينة الظاهرة، وخرج بغرسها للمسجد غرسها مسبلة، فيجوز أكلها بلا عوض، ~~وكذا إن جهلت نيته حيث جرت العادة به وتقطع الشجرة من المسجد إن رآه الإمام ~~بل إن جعل البقعة مسجدا وفيها شجرة فللإمام قطعها، وإن أدخلها الواقف في ~~الوقف، والوقف أمانة في يد الموقوف عليه، فإن استعمله في غير ما وقف له ~~ضمنه، فإن انكسر القدر بلا تعد، فإن تطوع أحد بإصلاحه فذاك وإلا أعيد صغيرا ~~ببعضه، فإن تعذر فقصعة أو مغرفة أو نحوها ولا حاجة إلى إنشاء وقف، ولو وقف ~~دهنا لإسراج المسجد به أسرج كل الليل إلا أن لا يتوقع حضور أحد ينتفع به ~~انتفاعا جائزا. # قال الدميري: واقعة عن السبكي: قال لي ابن الرفعة: أفتيت ببطلان خزانة ~~كتب وقفها واقف لتكون في مكان معين في مدرسة الصالحية بمصر؛ لأن ذلك المكان ~~مستحق لغير تلك المنفعة. قال السبكي: ونظيره إحداث منبر في مسجد لم يكن فيه ~~فإنه لا يجوز، وكذا إحداث كرسي مصحف مؤبد يقرأ فيه كما يفعل بالجامع الأزهر ~~وغيره لا يصح وقفه لما تقدم من استحقاق تلك البقعة لغير هذه الجهة قال: ~~والعجب من قضاة يثبتون وقف ذلك شرعا " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا " وسئل ~~السبكي عن رجل وقف أرضا بها أشجار موز والعادة أن شجر الموز لا يبقى أكثر ~~من سنة فزالت الأشجار بعد أن نبتت من أصولها أشجار ثم أشجار على مر الزمان. # فأجاب: الأرض وما فيها من أصول الموز وفراخه وقف وما نبت بعد ذلك من ~~الفراخ ينسحب عليه حكم الوقف ولا يحتاج إلى إنشاء وقف، بخلاف العبد الموقوف ~~إذا قتله واشترى بقيمته عبدا آخر فإنه يحتاج إلى إنشاء وقف كما تقدم، ~~والفرق أن العبد قد فات بالكلية والأرض الموقوفة باقية. # PageV03P557 ### | [كتاب الهبة] # تقال لما يعم الهدية والصدقة، ولما يقابلهما، واستعمل الأول في تعريفها ~~والثاني: ms1908 في أركانها وسيأتي. والأصل فيها على الأول قبل الإجماع قوله تعالى ~~{فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا} [النساء: 4] وقوله {وآتى ~~المال على حبه} [البقرة: 177] وقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية} [النساء: ~~86] قيل المراد منها الهبة، وأخبار كخبر الصحيحين «لا تحقرن جارة لجارتها ~~ولو فرسن شاة» أي ظلفها، وانعقد الإجماع على استحباب الهبة بجميع أنواعها ~~قال الله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] والهبة: بر، ~~ولأنها سبب التواد والتحاب قال - صلى الله عليه وسلم - «تهادوا تحابوا» ~~وقبل - صلى الله عليه وسلم - هدية المقوقس الكافر وتسرى من جملتها بمارية ~~القبطية وأولدها، وقبل هدية النجاشي المسلم وتصرف فيها وهاداه أيضا " وقد ~~يعرض لها أسباب تخرجها عن ذلك: منها الهبة لأرباب الولايات والعمال فإنه ~~يحرم عليهم قبول الهدية من أهل ولاياتهم ممن ليست له عادة بذلك قبل الولاية ~~كما هو محرر في محله. ومنها ما لو كان المتهب يستعين بذلك على معصية، ~~وصرفها في الأقارب والجيران أفضل من صرفها في غيرهم لما في الأول من صلة ~~الرحم، ولما روي في الثاني من قوله - صلى الله عليه وسلم - «من كان يؤمن ~~بالله واليوم # PageV03P558 # الآخر فليكرم جاره» والصرف إلى الأول أفضل. ثم شرع المصنف في تعريفها ~~بالمعنى الأول، فقال (التمليك) لعين (بلا عوض) في حال الحياة تطوعا (هبة) ~~فخرج بالتمليك العارية والضيافة والوقف، وبالعين الدين والمنفعة وسيأتي ~~حكمهما، وبنفي العوض ما فيه عوض كالبيع ولو بلفظ الهبة، وبالحياة الوصية؛ ~~لأن التمليك فيها إنما يتم بالقبول وهو بعد الموت، وبالتطوع الواجب من زكاة ~~وكفارة ونحوهما، وكان الأولى في تعريف الهبة كما في الحاوي الصغير الهبة ~~تمليك إلخ، فإن الهبة هي المحدث عنها. فإن قيل: يرد على حصر الهبة في ~~التمليك ما لو أهدي إلى غني من لحم أضحية أو هدي أو عقيقة، فإنه هبة ولا ~~تمليك فيه، وما لو وقف شيئا فإنه تمليك بلا عوض وليس بهبة. # أجيب عن الأول بمنع أنه لا تمليك فيه، بل فيه تمليك. لكن يمنع من التصرف ~~فيه بالبيع ms1909 ونحوه كما يعلم من باب الأضحية، وعن الثاني: بأنه تمليك منفعة، ~~وإطلاقهم التمليك إنما يريدون به الأعيان. # تنبيه قضية كلامه أن الهبة بثواب لا يطلق عليها اسم الهبة لوجود العوضية، ~~وبه صرح الزبيري. # ثم قسم التمليك المذكور إلى الصدقة والهدية بقوله (فإن ملك) بلا عوض ~~(محتاجا) شيئا (لثواب الآخرة) أي لأجلها (فصدقة) أي فلا بد من اجتماع ~~الأمرين، والتحقيق، كما قال السبكي أخذا من كلام المجموع وغيره أن الحاجة ~~غير معتبرة قال السبكي: فينبغي أن يقتصر على أحد الأمرين: إما الحاجة أو ~~قصد ثواب الآخرة، فإن الصدقة على الغني جائزة، ويثاب عليها إذا قصد القربة، ~~فخرج بذلك ما لو ملك غنيا من غير قصد ثواب الآخرة (فإن نقله) بنفسه أو ~~بغيره مع قصد الثواب (إلى مكان الموهوب له إكراما له فهدية) أيضا، أو بدون ~~قصد الثواب فهدية فقط، ولهذا قال في المحرر: وإن نقله بالواو وهي أولى، فإن ~~الفاء توهم لولا ما قدرته أن الهدية قسم من الصدقة، وليس مرادا، بل هي ~~قسيمها، وإذا انضم إلى تمليك المحتاج بقصد ثواب الآخرة النقل إلى مكانه ~~فتكون هدية وصدقة، وقد تجتمع الأنواع الثلاثة فيما لو ملك محتاجا لثواب ~~الآخرة بلا عوض ونقله إليه إكراما بإيجاب وقبول. قال السبكي: والظاهر أن ~~الإكرام ليس شرطا فالشرط هو النقل. قال الزركشي: وقد يقال: احترز به عن ~~الرشوة. # ولا يقع اسم الهدية على العقار. فإن قيل: قد صرحوا في باب النذر أن الشخص ~~لو قال: لله علي أن أهدي # PageV03P559 # هذا البيت مثلا صح وباعه ونقل ثمنه. # أجيب بأنهم توسعوا فيه بتخصيصه بالإهداء إلى فقراء الحرم وتعميمه في ~~المنقول وغيره. # وأما تعريفها بالمعنى الثاني، وهو المراد عند الإطلاق. فأركانها ثلاثة: ~~عاقد وصيغة وموهوب، وقد أخذ المصنف في بيان بعض ذلك فقال (وشرط الهبة) ~~لتتحقق عاقدان كالبيع، وهذا هو الركن الأول، ولهما شروط، فيشترط في الواهب ~~الملك، وإطلاق التصرف في ماله، فلا تصح من ولي في مال محجوره ولا من مكاتب ~~بغير إذن سيده، ويشترط في الموهوب له ms1910 أن يكون فيه أهلية الملك لما يوهب له ~~من تكليف وغيره، وسيأتي أن غير المكلف يقبل له وليه فلا تصح لحمل ولا ~~لبهيمة ولا لرقيق نفسه، فإن أطلق الهبة له فهي لسيده، و (إيجاب وقبول لفظا) ~~من الناطق مع التواصل المعتاد كالبيع. وهذا هو الركن الثاني، ومن صريح ~~الإيجاب وهبتك ومنحتك وملكتك بلا ثمن، ومن صريح القبول قبلت ورضيت، ويستثنى ~~من اعتبارهما مسائل: منها الهبة الضمنية كأن يقول لغيره: أعتق عبدك عني، ~~ففعل فيدخل في ملكه هبة ويعتق عليه ولا يحتاج للقبول. ومنها ما لو وهبت ~~المرأة نوبتها من ضرتها لم يحتج لقبولها على الصحيح كما سيأتي إن شاء الله ~~تعالى في القسم والنشوز. ومنها ما يخلعه السلطان على الأمراء والقضاة ~~وغيرهم لا يشترط فيه القبول كما بحثه بعض المتأخرين لجريان العادة بذلك. ~~ومنها ما لو اشترى حليا لولده الصغير وزينه به فإنه يكون تمليكا له بخلاف ~~ما لو اشتراه لزوجته فإنه لا يصير ملكا لها كما قاله القفال والفرق بينهما ~~أن له ولاية على الصغير بخلاف الزوجة كذا ذكره السبكي وتبعه ابن الملقن، ~~ويرد هذا قول الشيخين وغيرهما، فإن وهب للصغير ونحوه ولي غير الأب والجد ~~قبل له الحاكم، وإن كان أبا أو جدا تولى الطرفين، فلا بد من الإيجاب ~~والقبول. ومنها ما لو قال: اشتر لي بدراهمك لحما فاشتراه وصححناه للسائل، ~~فإن الدراهم تكون هبة لا قرضا، ويقبل الهبة للصغير ونحوه ممن ليس أهلا ~~للقبول الولي، فإن لم يقبل انعزل الوصي ومثله القيم وأثما لتركهما الأحظ، ~~بخلاف الأب والجد لكمال شفقتهما ويقبلها السفيه نفسه وكذا الرقيق لا سيده ~~وإن وقعت له. أما الأخرس فيكفيه الإشارة المفهمة، وفي الذخائر أن انعقاد ~~الهبة بالكناية مع النية وبالاستيجاب على الخلاف في البيع: أي فتصح ومن ~~الكناية الكتابة، واختار في المجموع صحتها بالمعاطاة وقوله لغيره كسوتك هذا ~~الثوب كناية في الهبة، فإن قال الواهب: لم أردها صدق؛ لأنه يصلح للعارية ~~فلا يكون صريحا في الهبة كالبيع، وهل يصح قبول بعض الموهوب أو ms1911 قبول أحد # PageV03P560 # شخصين نصف ما وهب لهما وجهان: أوجههما، كما قال شيخي تبعا لبعض اليمانيين ~~الصحة بخلاف البيع فإنه لا يصح؛ لأنه معاوضة بخلاف الهبة فاغتفر فيها ما لم ~~يغتفر فيه، وإن قال بعض المتأخرين. إن هذا الفرق ليس بقادح. # (ولا يشترطان) أي الإيجاب والقبول (في الهدية على الصحيح) ولو في غير ~~المطعوم (بل يكفي البعث من هذا) أي المهدي، ويكون كالإيجاب (والقبض من ذاك) ~~أي المهدى إليه ويكون كالقبول كما جرى عليه الناس في الأعصار، وقد أهدى ~~الملوك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الكسوة والدواب والجواري كما ~~مر، وفي الصحيحين «كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة» - رضي الله تعالى ~~عنها - وعن أبويها، ولم ينقل إيجاب ولا قبول. # والثاني: يشترطان كالهبة، وحمل ما جرى عليه الناس على الإباحة رد بتصرفهم ~~في المبعوث تصرف الملاك. والفروج لا تباح بالإباحة. # تنبيه سكوت المصنف عن احتياج الصدقة إلى الصيغة يشعر بعدم افتقارها إليها ~~قطعا. وقال الإمام: إنه الظاهر لكن قال في الروضة وأصلها: إن الصدقة ~~كالهدية بلا فرق. فإن قيل: بل كلامه إنما يشعر باشتراط الإيجاب والقبول ~~فيها؛ لأنه اعتبر الإيجاب والقبول ولم يستثن إلا الهدية. . # أجيب بأن المراد بالهبة في قوله وشرط الهبة إيجاب وقبول الهبة الخاصة ~~المقابلة للهدية والصدقة كما مرت الإشارة إليه لا الهبة العامة المرادة أول ~~الباب، وقوله لفظا تأكيد ونصبه بنزع الخافض الباء. # فرع لو ختن شخص ولده واتخذ دعوة، فأهدي إليه ولم يسم أصحاب الهدايا الابن ~~ولا الأب، حكي في المسألة وجهان: أحدهما أنها للابن وصححه العبادي وصاحب ~~الكافي وجزم به القاضي حسين. والثاني ويحكى عن الشيخ أبي إسحاق، وقال ~~المصنف: إنه أقوى وأصح أنها للأب، ولو غرس شجرا وقال عند غرسه: غرسته لطفلي ~~لم يملكه، فإن قال: جعلته له صار ملكه: أي إذا قبله له كما مر. # ولا يصح تعليق الصيغة وتوقيتها إلا ما استثناه بقوله (ولو قال: أعمرتك ~~هذه الدار) مثلا: أي جعلتها لك عمرك أو حياتك أو ما عشت أو حييت أو ms1912 نحو ذلك ~~(فإذا مت) بفتح التاء (فهي لورثتك) أو لعقبك كما في الروضة (فهي هبة) حكما، ~~ولكنه طول العبارة فيعتبر الإيجاب والقبول وتلزم بالقبض، فإذا مات كانت ~~لورثته فإن لم يكونوا فلبيت المال ولا تعود للواهب بحال لخبر مسلم «أيما ~~رجل # PageV03P561 # أعمر عمرى فإنها للذي أعطيها لا ترجع إلى الذي أعطاها» (ولو اقتصر على) ~~قوله: (أعمرتك) هذه الدار مثلا ولم يتعرض لما بعد موته (فكذا) هي هبة (في ~~الجديد) لحديث الصحيحين «العمرى ميراث لأهلها» وليس في جعلها له مدة حياته ~~ما ينافي انتقالها إلى ورثته، فإن الأملاك كلها مقدرة بحياته والقديم ~~بطلانه كما لو قال: أعمرتك سنة (و) على الجديد (لو قال) مع قوله أعمرتكها: ~~(فإذا مت عادت إلي) أو إلى وارثي (فكذا) هي هبة وإعمار صحيح (في الأصح) وبه ~~قطع الأكثرون كما في الروضة ويلغو ذكر الشرط لإطلاق الأحاديث الصحيحة. فإن ~~قيل: هذا شرط فاسد فهلا بطلت العمرى كالبيع. # أجيب بأن شروط البيع تقابل ببعض الثمن، فإذا بطلت يسقط ما يقابلها فيصير ~~الثمن مجهولا فيبطل، والعمرى لا ثمن فيها فلذلك صحت، وبأن هذا الشرط يقتضي ~~فسخا منتظرا ولا يضر الهبة بدليل هبة الأب لابنه ويضر البيع. قال السبكي: ~~وقضية الجواب الأول أنه لو قيد الهبة بالشرط المذكور صحت كالعمرى وهو كذلك. # فائدة قال البلقيني: ليس لنا موضع يصح فيه العقد مع وجود الشرط الفاسد ~~المنافي لمقتضاه إلا هذا. # والثاني: يبطل العقد لفساد الشرط، وعلى القديم يبطل من باب أولى كما ذكره ~~في المحرر. # تنبيه قد يقتضي كلام المصنف أنه لو قال جعلتها لك عمري أو عمر زيد فإنه ~~يبطل وهو الأصح لخروجه عن اللفظ المعتاد لما فيه من تأقيت الملك، فإن ~~الواهب أو زيدا قد يموت أولا بخلاف العكس، فإن الإنسان لا يملك إلا مدة ~~حياته فكأن لا توقيت، ولا يصح تعليق العمرى كإذا مت أو جاء فلان أو رأس ~~الشهر فهذه الدار لك عمرك، فلو قال: إن مت فهي لك عمرك فوصية يعتبر خروجها ~~من الثلث (ولو قال: ms1913 أرقبتك) هذه الدار مثلا (أو # PageV03P562 # جعلتها لك رقبى) وفسر المصنف مدة طول ذلك بقوله (أي إن مت قبلي عادت إلي، ~~وإن مت قبلك استقرت لك فالمذهب طرد القولين الجديد) وهو الصحة ويلغو الشرط ~~(والقديم) وهو عدم الصحة، ومقابل المذهب القطع بالبطلان، ولا يحتاج للتفسير ~~في عقد الرقبى بل يكفي الاقتصار على أرقبتك. نعم إن عقدها بلفظ الهبة ~~كوهبتها لك عمرك احتيج للتفسير المذكور. # والعمرى والرقبى كانا عقدين في الجاهلية في عطيتين مخصوصتين، فالعمرى من ~~العمر؛ لأنه يجعلها عمره، والرقبى من الرقوب؛ لأن كل واحد منهما يرقب موت ~~صاحبه. قال السبكي: وصحة العمرى والرقبى بعيد عن القياس. لكن الحديث مقدم ~~على كل أصل وكل قياس، وقد ورد فيهما أمر ونهي، فلو قيل بتحريمهما للنهي ~~وصحتهما للحديث، كما قلنا في طلاق الحائض لم يبعد وبسط ذلك، ولا بد في ~~الرقبى من القبول والقبض كما مر في العمرى، ولو جعل رجلان كل منهما داره ~~للآخر رقبى على أن من مات قبل الآخر عادت للآخر فرقبى من الجانبين. # ثم شرع في الركن الثالث ضابطا له بضابط، فقال (و) كل (ما جاز بيعه جاز ~~هبته) بالأولى؛ لأن بابها أوسع. فإن قيل: لم حذف المصنف التاء من جاز هبته؟ ~~. # أجيب بأن تأنيث الهبة غير حقيقي أو لمشاكلة جاز بيعه. # تنبيه يستثنى من هذا الضابط مسائل: منها الجارية المرهونة إذا استولدها ~~الراهن أو أعتقها، وهو معسر فإنه يجوز بيعها للضرورة، ولا يجوز هبتها لا من ~~المرتهن ولا من غيره. # ومنها بيع الموصوف سلما في الذمة جائز، ويمتنع هبته كوهبتك دينارا في ~~ذمتي ثم يعينه في المجلس. ومنها المكاتب يصح بيعه ما في يده ولا تصح هبته. ~~ومنها القيم والوصي على مال الطفل يصح منهما بيع ماله لا هبته. ومنها هبة ~~المنافع فإنها تباع بالإجارة، وفي هبتها وجهان: أحدهما أنها ليست بتمليك ~~بناء على أن ما وهب منافعه عارية وهو ما جزم به الماوردي وغيره ورجحه ~~الزركشي والثاني: أنها تمليك بناء على أن ما وهب منافعه أمانة، وهو ms1914 ما رجحه ~~ابن الرفعة والسبكي وغيرهما وهو الظاهر (و) كل (ما لا) يجوز بيعه (كمجهول ~~ومغصوب) لغير قادر على انتزاعه (وضال) وآبق، (فلا) تجوز هبته بجامع أنها ~~تمليك في الحياة. # تنبيه يستثنى من هذا الضابط مسائل: منها ما استثناه المصنف بقوله (إلا ~~حبتي # PageV03P563 # حنطة ونحوهما) من المحقرات كشعير، فإنهما لا يجوز بيعهما كما مر في البيع ~~وتجوز هبتهما لانتفاء المقابل فيهما، وهذا الاستثناء مما زاده على المحرر ~~ولم يذكره في الروضة. وقال ابن النقيب: إنه سبق قلم، ففي الرافعي في تعريف ~~اللقطة أن ما لا يتمول كحبة حنطة وزبيبة لا يباع ولا يوهب. لكن قال ~~الأذرعي: وغيره إن الصحيح المختار ما في المتن وهو كذلك. ومنها إذا لم تعلم ~~الورثة مقدار ما لكل منهم من الإرث، كما لو خلف ولدين أحدهما خنثى. وقد ذكر ~~الرافعي في الفرائض أنه لو اصطلح الذين وقف المال بينهم على تساو أو تفاوت ~~جاز. قال الإمام: ولا بد أن يجري بينهم تواهب، وهذا التواهب لا يكون إلا عن ~~جهالة ولكنها تحتمل للضرورة. ومنها ما إذا اختلط حمام برجين فوهب صاحب ~~أحدهما نصيبه للآخر فإنه يصح على الصحيح وإن كان مجهول القدر والصفة ~~للضرورة، ومثل ذلك ما لو اختلطت حنطته بحنطة غيره، أو مائعه بمائع غيره، أو ~~ثمرته بثمرة غيره. ومنها ما لو قال: أنت في حل مما تأخذ من مالي أو تعطي أو ~~تأكل فإنه يجوز له الأكل دون الأخذ والإعطاء؛ لأن الأكل إباحة، وهي تصح ~~مجهولة بخلافهما. ومنها صوف الشاة المجعولة أضحية ولبنها كما قاله الروياني ~~ومنها الطعام المغنوم من دار الحرب تجوز هبته للمسلمين بعضهم من بعض ما ~~داموا في دار الحرب، كما يجوز لهم أكله هناك، ولا يصح لهم تبايعه قاله ~~الزركشي، وهذه في الحقيقة لا تستثنى؛ لأن الآخذ لا يملك المأخوذ حتى يملكه ~~لغيره، وإنما هو مباح للغانم غير مملوك. ومنها الثمار قبل بدو الصلاح تجوز ~~هبتها من غير شرط القطع، بخلاف البيع، وكذا الزرع الأخضر قبل اشتداد الحب. # ومنها ما ms1915 لو وهب الأرض مع بذر أو زرع لا يفرد بالعقد، فإن الهبة تصح في ~~الأرض وتفرق الصفقة هنا على الأرجح، والجهالة في البذر لا تضر في الأرض إذ ~~لا ثمن ولا توزيع. ومنها ما لو باع المتحجر ما تحجره لم يصح على الأصح؛ لأن ~~حق التملك لا يباع وتجوز هبته، قاله الدارمي: ولو وهب مرهونا أو كلبا ولو ~~معلما، أو خمرا ولو محترمة، أو جلد ميتة قبل الدباغ، أو دهنا نجسا لم يصح ~~كالبيع، وما قاله في الروضة في باب الأواني من أن جلد الميتة قبل الدباغ ~~تصح هبته محمول على نقل اليد لا على التمليك كما صرح هنا بأن هبته لا تصح. # (وهبة الدين للمدين إبراء) له منه لا يحتاج قبولا نظرا للمعنى. # تنبيه قضية كلام المصنف أن هبة الدين صريح في الإبراء وهو كذلك وإن قال ~~في الذخائر: إنه كناية، وترك الدين للمدين كناية إبراء (و) هبته (لغيره) ~~وهو من لا دين عليه # PageV03P564 # (باطلة في الأصح) وعبر في الروضة بالمذهب؛ لأنه غير مقدور على تسليمه ~~وإنما يقبض من الديون عين لا دين، والقبض في الهبة إنما يكون فيما ورد ~~العقد عليه. والثاني: صحيحة ونقل عن نص الأم وصححه جمع تبعا للنص كما مر في ~~بيعه على ما صححه في الروضة قيل بل أولى، ووجه الأول وهو المعتمد أن هبة ما ~~في الذمة غير صحيح، بخلاف بيع ما في الذمة فإنه يصح، ولهذا لم يختلف ترجيح ~~الشيخين في بطلان هبة الدين لغير من هو عليه، واختلف في ترجيح البيع له، ~~وعلى هذا يستثنى من طرد القاعدة؛ لأنه يجوز بيعه ولا تجوز هبته. # فرع تمليك المسكين الدين الذي عليه أو على غيره عن الزكاة لا يصح؛ لأن ~~ذلك فيما عليه إبدال وهو لا يجوز، وفيما على غيره تمليك وهو لا يجوز أيضا. # (ولا يملك موهوب) بالهبة الصحيحة غير الضمنية وذات الثواب الشاملة للهدية ~~والصدقة (إلا بقبض) ، فلا يملك بالعقد لما روى الحاكم في صحيحه «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أهدى ms1916 إلى النجاشي ثلاثين أوقية مسكا ثم قال لأم سلمة إني ~~لأرى النجاشي قد مات ولا أرى الهدية التي قد أهديت إليه إلا تسترد فإذا ردت ~~إلي فهي لك فكان كذلك» لأنه عقد إرفاق كالقرض فلا يملك إلا بالقبض، وخرج ~~بالصحيحة الفاسدة، فلا تملك بالقبض والمقبوض بها غير مضمون كالهبة الصحيحة ~~إذ الأصل أن فاسد كل عقد كصحيحه، وبغير الضمنية الضمنية، كما لو قال: أعتق ~~عبدك عني مجانا، فإنه يعتق عنه ويسقط القبض في هذه الصورة كما يسقط القبول ~~إذا كان التماس العتق بعوض كما ذكروه في باب الكفارة، وبغير ذات الثواب ~~ذاته، فإنه إذا سلم الثواب استقل بالقبض؛ لأنها بيع. # تنبيه شمل كلامه هبة الأب لابنه الصغير أنها لا تملك إلا بالقبض وهو كذلك ~~كما هو مقتضى كلامهم في البيع ونحوه خلافا لما حكاه ابن عبد البر، ولا بد ~~أن يكون القبض (بإذن الواهب) فيه إن لم يقبضه الواهب سواء أكان في يد ~~المتهب أم لا، فلو قبض بلا إذن ولا إقباض لم يملكه ودخل في ضمانه سواء ~~أقبضه في مجلس العقد أم بعده، ولا بد من إمكان السير إليه إن كان غائبا، ~~وقد سبق بيان القبض في باب البيع قبل قبضه، إلا أنه لا يكفي الإتلاف ولا ~~الوضع بين يديه بغير إذنه؛ لأنه غير مستحق القبض، فإن أذن له في الأكل أو ~~العتق عنه فأكله أو أعتقه كان قبضا، بخلاف البيع والزيادة الحادثة من ~~الموهوب # PageV03P565 # قبل قبضه للواهب لبقائه عن ملكه وقبض المشاع بقبض الجميع منقولا كان أو ~~غيره، فإن كان منقولا ومنع من القبض شريكه ووكله الموهوب له في قبض نصيبه ~~صح، فإن لم يوكله الموهوب له قبض له الحاكم ويكون في يده لهما، ويصح بيع ~~الواهب للموهوب قبل قبضه وإن ظن لزوم الهبة بالعقد، وليس الإقرار بالهبة ~~ولو مع الملك إقرارا بقبض الموهوب لجواز أن يعتقد لزومها بالعقد، والإقرار ~~يحمل على اليقين إلا إن قال: وهبته له وخرجت منه إليه وكان في يد المتهب ~~وإلا فلا، وقوله: ms1917 وهبته وأقبضته له إقرار بالهبة والقبض، ولو اختلفا في ~~الإذن في القبض صدق الواهب، فإن اتفقا عليه وقال الواهب: رجعت قبل أن يقبضه ~~وقال المتهب: بل بعده صدق المتهب بيمينه؛ لأن الأصل عدمه ولو أقبضه، وقال ~~قصدت به الإيداع أو العارية وأنكر المتهب صدق الواهب كما في الاستقصاء. # (فلو مات أحدهما) أي الواهب أو الموهوب له (بين الهبة والقبض) لم ينفسخ ~~العقد، و (قام وارثه مقامه) أي وارث الواهب في الإقباض والإذن في القبض ~~ووارث المتهب في القبض (وقيل: ينفسخ العقد) لجوازه كالوكالة. # وأجاب الأول: بأنها تؤول إلى اللزوم فلم ينفسخ بالموت كالبيع الجائز ~~بخلاف الوكالة، ويجري الخلاف في الجنون والإغماء ويقبضان إذا أفاقا، ولولي ~~المجنون قبضها قبل الإفاقة. # فرع لو رجع الواهب الشامل للمهدي والمتصدق أو وارثه في الإذن في القبض أو ~~مات هو أو المتهب قبل القبض فيهما بطل الإذن فليس للرسول إيصال الهبة إلى ~~المتهب أو وارثه إلا بإذن جديد. وينبغي كما قال الزركشي أن يكون جنون ~~الواهب وإغماؤه والحجر عليه كذلك. # (ويسن للوالد) وإن علا (العدل في عطية أولاده بأن يسوي بين الذكر ~~والأنثى) ، لخبر الصحيحين عن النعمان بن بشير - رضي الله تعالى عنهما - أنه ~~قال: «وهبني أبي هبة فقالت أمي عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تشهد رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال يا ~~رسول الله إن أم هذا أعجبها أن أشهدك على الذي وهبت لابنها، فقال - صلى ~~الله عليه وسلم -: يا بشير ألك ولد سوى هذا؟ قال: نعم، قال: كلهم وهبت له ~~مثل هذا؟ قال: لا، قال: فارجعه» وفي رواية البخاري " اتقوا الله # PageV03P566 # واعدلوا بين أولادكم " وفي لفظ مسلم قال " فأشهد على هذا غيري " وفي لفظ ~~لأحمد " لا تشهدني على جور إن لبنيك من الحق أن تعدل بينهم " ولئلا يفضي ~~بهم الأمر إلى العقوق أو التحاسد. # تنبيه قضية كلام المصنف أن ترك هذا خلاف الأولى، والمجزوم به في الرافعي ~~الكراهة وهو المعتمد، بل قال ابن حبان ms1918 في صحيحه: إن تركه حرام، ويؤيده ~~رواية " لا تشهدني على جور " وأكثر العلماء على أنه لا يجب، وحملوا الحديث ~~على الاستحباب لرواية «فأشهد على هذا غيري» ؛ ولأن الصديق - رضي الله تعالى ~~عنه - فضل عائشة - رضي الله عنها - على غيرها من أولاده، وفضل عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - ابنا عاصما بشيء، وفضل عبد الله بن عمر - رضي الله تعالى ~~عنهما - بعض ولده على بعض (وقيل: كقسمة الإرث) فيضعف حظ الذكر كالميراث كما ~~أعطاهم الله تعالى وهو خير الحاكمين. # وأجاب الأول بأن الوارث رضي بما فرض الله له بخلاف هذا، بل قيل: إن ~~الأولى أن تفضل الأنثى حكاه ابن جماعة المقدسي في شرح المفتاح؛ ولأن الذكر ~~والأنثى إنما يختلفان في الميراث بالعصوبة. فأما إذا كان بالرحم فهما سواء ~~كالإخوة والأخوات من الأم، ولو كان في أولاده خنثى فحكمه حكم الذكر لا ~~الأنثى حتى يجري فيه الوجهان قاله في المجموع في نواقض الوضوء. قال ~~الزركشي: وهو خلاف قياس الميراث من وقف المشكوك فيه. # تنبيه محل الكراهة عند الاستواء في الحاجة أو عدمها وإلا فلا كراهة، وعلى ~~ذلك يحمل تفضيل الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فيما مر، ويستثنى العاق ~~والفاسق إذا علم أنه يصرفه في المعاصي فلا يكره حرمانه، ويسن أيضا أن يسوي ~~الولد إذا وهب لوالديه شيئا، ويكره له ترك التسوية كما مر في الأولاد، فإن ~~فضل أحدهما فالأم أولى لخبر «إن لها ثلثي البر» والإخوة ونحوهم لا يجري ~~فيهم هذا الحكم، ولا شك أن التسوية بينهم مطلوبة لكن دون طلبها في الأصول ~~والفروع. روى البيهقي في الشعب عن سعيد بن العاص # PageV03P567 # - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «حق كبير ~~الإخوة على صغيرهم كحق الوالد على ولده» وفي رواية «الأكبر من الإخوة ~~بمنزلة الأب» . # (وللأب الرجوع) على التراخي (في هبة ولده) الشاملة للهدية والصدقة وكذا ~~لبعضها كما فهم بالأولى من دون حكم حاكم (وكذا لسائر الأصول) من الجهتين ~~ولو مع اختلاف الدين (على المشهور) سواء أقبضها الولد أم ms1919 لا، غنيا كان أو ~~فقيرا، صغيرا أو كبيرا، لخبر «لا يحل لرجل أن يعطي عطية أو يهب هبة فيرجع ~~فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده» رواه الترمذي والحاكم وصححاه. # والوالد يشمل كل الأصول إن حمل اللفظ على حقيقته ومجازه وإلا ألحق به ~~بقية الأصول بجامع أن لكل ولادة كما في النفقة وحصول العتق وسقوط القود ~~والثاني: لا رجوع لغير الأب مستدلا بالحديث المتقدم، وقصر الوالد على الأب ~~وعممه الأول، وعبد الولد غير المكاتب كالولد؛ لأن الهبة لعبد الولد هبة ~~للولد بخلاف عبده المكاتب لأنه كالأجنبي. نعم إن انفسخت الكتابة فقد بان ~~بآخر الأمر أن الملك للولد فهو كهبة اثنين لولد تنازعا فيه ثم ألحق بأحدهما ~~فإنه يرجع لثبوت بنوته، وهبته لمكاتب نفسه كالأجنبي، ولو وهب شيئا لولده ثم ~~مات ولم يرثه الولد لمانع قام به، وإنما ورثه جد الولد لم يرجع في الهبة ~~الجد الحائز للميراث؛ لأن الحقوق لا تورث وحدها إنما تورث بتبعية المال وهو ~~لا يرثه. ويكره للوالد أن يرجع في هبته لأولاده إن عدل بينهم إلا لمصلحة ~~كأن يستعينوا بما أعطاه لهم على معصية وأصروا عليها بعد إنذاره لهم بالرجوع ~~فلا يكره، وهل يكره تخصيص البعض بالرجوع من غير سبب كالهبة أو لا؟ لأن ~~الخبر ورد في الإعطاء. وجهان حكاهما في البحر: أوجههما الكراهة. # تنبيه محل الرجوع فيما إذا كان الولد حرا. أما الهبة لولده الرقيق فهبة ~~لسيده كما علم مما مر، ومحله أيضا في هبة الأعيان. أما لو وهب ولده دينا له ~~عليه فلا رجوع له جزما، سواء أقلنا إنه تمليك أم إسقاط، إذ لا بقاء للدين، ~~فأشبه ما لو وهبه شيئا فتلف. # (وشرط رجوعه) أي الأب أو أحد سائر الأصول (بقاء الموهوب في سلطنة) أي ~~ولاية (المتهب) وهو الولد، ويدخل في السلطنة ما لو أبق الموهوب أو غصب ~~فيثبت الرجوع فيهما، ويخرج بها ما لو جنى الموهوب أو أفلس المتهب وحجر عليه ~~فيمتنع الرجوع فيهما. نعم إن قال: أنا أؤدي أرش الجناية وأرجع مكن في ms1920 ~~الأصح. فإن قيل: سيأتي أنه # PageV03P568 # لو رهنه وقبضه المرتهن وقال: أنا أبذل قيمته وأرجع لم يمكن، فهلا كان هنا ~~كذلك؟ . # أجيب بأنه لا يؤمن من خروج دراهمه مستحقة فيفوت الرهن؛ لأنه فسخ العقد ~~ولا يقع موقوفا، بخلاف بذل الأرش؛ لأنه ليس بعقد فجاز أن يقع موقوفا، فإن ~~سلم ما بذله وإلا رجع إليه، وأيضا لما في الرجوع بعد الرهن من إبطال تصرف ~~المتهب. نعم له أن يفديه بكل الدين؛ لأن له أن يقضي دين الأجنبي لكن بشرط ~~رضا الغريم، وخرج بحجر الفلس: حجر السفه فلا يمنع الرجوع؛ لأنه لم يتعلق به ~~حق غيره، ويمتنع أيضا الرجوع في صور ذكر المصنف بعضها في قوله (فيمتنع) ~~الرجوع في الموهوب بزوال السلطنة، سواء أزالت بزوال ملكه عنه (ببيعه) كله ~~(ووقفه) وعتقه ونحو ذلك أم لا، كأن كاتب الموهوب أو استولد الأمة. أما لو ~~خرج عن ملكه بعضه فله الرجوع في الباقي. # تنبيه قضية كلامهم امتناع الرجوع بالبيع وإن كان البيع من أبيه الواهب، ~~وهو كما قال شيخنا ظاهر (لا برهنه و) لا (هبته قبل القبض) فيهما لبقاء ~~السلطنة، وقياس هذا أنه لو باعه بشرط الخيار له أو لهما ثبوت الرجوع لبقاء ~~سلطنته؛ لأن الملك له وهو ظاهر. وأما بعد القبض فلا رجوع له لزوالها (و) لا ~~(تعليق عتقه) ولا تدبيره (و) لا (تزويجها) الجارية (و) لا (زراعتها) أي ~~الأرض فلا يمتنع الرجوع بكل منها لبقاء السلطنة (وكذا الإجارة) لا تمنع ~~الرجوع (على المذهب) ؛ لأن العين باقية بحالها ومورد الإجارة المنفعة، وعلى ~~هذا فالإجارة بحالها يستوفي المستأجر المنفعة، ومقابل المذهب قول الإمام إن ~~لم يصح بيع المؤجر ففي الرجوع تردد. # تنبيه يستثنى من الرجوع مع بقاء السلطنة ما إذا منع مانع من الرجوع وذلك ~~في صور. منها ما لو جن الأب فإنه لا يصح رجوعه حال جنونه، ولا رجوع لوليه، ~~بل إذا أفاق كان له الرجوع، ذكره القاضي أبو الطيب. ومنها ما لو أحرم ~~والموهوب صيد فإنه لا يرجع في الحال؛ لأنه لا يجوز ms1921 إثبات يده على الصيد في ~~حال الإحرام. ومنها ما لو ارتد الوالد وفرعنا على وقف ملكه فإنه لا يرجع ~~لأن الرجوع لا يقبل الوقف كما لا يقبل التعليق، فلو حل: أي من إحرامه أو ~~عاد إلى الإسلام والموهوب باق على ملك الولد رجع، ولو وهب لولده شيئا ووهبه ~~الولد لولده لم يرجع الأول في الأصح؛ لأن الملك غير مستفاد منه، ولو باعه ~~من ابنه أو انتقل بموته إليه لم يرجع الأب قطعا؛ لأن ابنه لا رجوع له، ~~فالأب أولى، # PageV03P569 # ولو وهبه لولده فوهبه الولد لأخيه من أبيه، لم يثبت للأب الرجوع؛ لأن ~~الواهب لا يملك الرجوع فالأب أولى، ولو وهبه الولد لجده ثم الجد لولد ولده ~~فالرجوع للجد فقط. # (ولو زال ملكه) أي الولد عن الموهوب (وعاد) إليه بإرث أم لا (لم يرجع) أي ~~الأصل من الجهتين فيه (في الأصح) ؛ لأن الملك غير مستفاد من الأصل حتى يرجع ~~فيه، والثاني: يرجع نظرا إلى ملكه السابق. # تنبيه شمل كلامه ما لو عاد ملك الموهوب للولد بالإقالة والرد بالعيب، وهو ~~كذلك؛ لأن الملك قد زال عنه ثم عاد إليه. نعم يستثنى من ذلك ما لو وهب له ~~عصيرا ثم تخمر ثم تخلل، فله الرجوع على المذهب؛ لأن الملك الكائن في الخل ~~سببه ملك العصير، وما لو كاتبه ثم عجز فله الرجوع، واستثنى الدميري ما لو ~~وهبه صيدا فأحرم الولد ولم يرسله ثم تحلل، وهذا ممنوع؛ لأن ملك الولد قد ~~زال عنه بالإحرام ولم يعد بالتحلل، فإنه يجب عليه إرساله بعد التحلل على ~~الأصح المنصوص، ولو زرع الولد الحب أو فرخ البيض لم يرجع الأصل فيه كما جزم ~~به ابن المقري وإن جزم البلقيني بخلافه؛ لأن الموهوب صار مستهلكا. # (ولو زاد) الموهوب (رجع) الأصل (فيه بزيادته المتصلة) كسمن وحرث أرض ~~لزراعة؛ لأنها تتبع الأصل. # تنبيه يستثنى من إطلاقه صورتان: الأولى: ما لو وهب أمة أو بهيمة حائلا ثم ~~رجع فيها وهي حامل لم يرجع إلا في الأم دون الحمل بناء على أن الحمل ms1922 يعلم، ~~وهو الأصح، ويرجع في الأم، ولو قبل الوضع في أحد وجهين صححه القاضي، وهو ~~المعتمد كما أجاب به ابن الصباغ وغيره. # الثانية: ما لو وهبه نخلا فأطلعت ثمرا غير مؤبر، فلا يرجع فيه على ~~المذهب؛ لأنه لا معاوضة ولا تراض كالصداق قاله الحاوي في باب بيع الأصول ~~والثمار، لكن في الروضة في التفليس عن الشيخ أبي حامد ما يقتضي ترجيح ~~التبعية: أي تبعية الطلع واقتصر عليه، والأول أوجه قياسا على الحمل (لا) ~~الزيادة (المنفصلة) كالولد الحادث والكسب فلا يرجع الأصل فيها بل تبقى ~~للمتهب لحدوثه على ملكه، بخلاف الحمل المقارن للهبة فإنه يرجع فيه وإن ~~انفصل؛ لأنه من جملة الموهوب، ولو كان الحمل مقارنا للهبة ثم رجع في الأم ~~فقط كان رجوعا في الحمل أيضا كما هو ظاهر كلامهم، ولو صبغ الولد الثوب أو ~~قصره أو طحن الحنطة أو نسج الغزل شارك والده بعد الرجوع في الثوب بما زاد ~~على قيمته، فإن لم تزد فلا شركة. # PageV03P570 # تنبيه قضية كلامه: أن الموهوب لو تعلم عند الولد صنعة فزادت قيمته يفوز ~~بها الوالد، وبه صرحا هنا في الروضة وأصلها فذكرا من الزيادة المتصلة تعلم ~~الحرفة وحرث الأرض، لكن ذكرا في باب التفليس أن تعلم الحرفة كالعين، وقضيته ~~أن الولد يكون شريكا فيها بما زاد كالقصارة. # وأجاب عن ذلك الزركشي بأن ما هنا تعلم لا معالجة للسيد فيه، وما هناك ~~تعلم فيه معالجة منه، ولو رجع الأصل في الأرض التي وهبها للولد، وقد غرس ~~الولد، أو بنى تخير الأصل بعد رجوعه في الغرس، أو البناء بين قلعه بأرش ~~نقصه، أو تملكه بقيمته أو تبقيته بأجرة كالعارية، ولو نقص الموهوب رجع فيه ~~من غير أرش نقص. # فرع: لو وهب لولده عينا وأقبضه إياها في الصحة فشهدت بينة لباقي الورثة ~~أن أباه رجع فيما وهبه له ولم تذكر ما رجع فيه لم تسمع شهادتها ولم تنزع ~~العين منه لاحتمال أنها ليست من المرجوع فيه. # (ويحصل الرجوع برجعت فيما وهبت أو استرجعته أو رددته إلى ms1923 ملكي أو نقضت ~~الهبة) أو نحو ذلك، كأبطلتها وفسختها، وكل هذه صرائح، ويحصل بالكناية مع ~~النية كأخذته وقبضته، وكل ما يحصل به رجوع البائع بعد فلس المشتري يحصل به ~~الرجوع هنا. # تنبيه الموهوب بعد الرجوع فيه من غير استرداد له أمانة في يد الولد بخلاف ~~المبيع في يد المشتري بعد فسخ البيع؛ لأن المشتري أخذه بحكم الضمان، ولا ~~يصح الرجوع إلا منجزا. فلو قال: إذا جاء رأس الشهر فقد رجعت لم يصح؛ لأن ~~الفسوخ لا تقبل التعليق كالعقود، و (لا) يحصل الرجوع (ببيعه) أي ما وهبه ~~الأصل لولده (و) لا (وقفه و) لا (هبته و) لا (إعتاقه و) لا (وطئها) لكمال ~~ملك الولد ونفوذ تصرفه، فلا يؤثر فيه ما ذكر، وقوله: (في الأصح) راجع للخمس ~~صور. والثاني: يحصل الرجوع بكل منها كما يحصل به من البائع في زمن الخيار، ~~وفرق الأول بأن الملك هناك ضعيف بخلاف ما نحن فيه، وعلى الأول يلزم الوالد ~~بالإتلاف والاستيلاد القيمة وبالوطء المهر، وتلغو البقية، وتحرم به الأمة ~~على الولد؛ لأنها موطوءة والده، وتحرم موطوءة الولد التي وطئها الوالد ~~عليهما معا كما سيأتي إن شاء الله تعالى في موانع النكاح، ولو تفاسخ ~~المتواهبان الهبة أو تقايلا حيث لا رجوع لم تنفسخ كما جزم به صاحب الأنوار. # PageV03P571 # فروع أحدها: لو باع الولد العين الموهوبة من أبيه ثم ادعى الأب أنه رجع ~~فيها قبل البيع لم يقبل إلا ببينة # ثانيها: لو جهز شخص ابنته بأمتعة لم تملكها إلا بإيجاب وقبول إن كانت ~~بالغة، ويصدق بيمينه أنه لم يملكها، وكذا لو اشترى أمتعة بيتها لم تملكها ~~بذلك، بخلاف ما لو كانت صغيرة واشترى بنيتها فتملك بذلك، ثم إن أنقد الثمن ~~بنية الرجوع رجع وإلا فلا. # ثالثها: لو كان في يد الوالد عين وأقر بأنها في يده أمانة، وهي ملك ولده ~~ثم ادعى بعد ذلك أن المقر به كان هبة منه وأنه رجع فيه وكذبه الولد صدق عند ~~الأكثرين ولا رجوع للأب، والمعتمد ما أفتى به القضاة الثلاثة أبو ms1924 الطيب، ~~والماوردي، والهروي من أن الأب هو المصدق بيمينه، وصححه المصنف. # رابعها: لو تصدق على غيره بثوب فظن أنه أودعه أو أعاره له ملكه اعتبارا ~~بنية الدافع، فلو رده عليه المدفوع له لم يحل له أخذه لزوال ملكه عنه. # (ولا رجوع لغير الأصول في هبة مقيدة بنفي الثواب) أي العوض للحديث المار؛ ~~ولأنه بذل ماله مجانا كالمتصدق. # تنبيه أفهم كلامه صحة الهبة إذا قيدت بنفي الثواب، وهو الأصح؛ لأنه حقه ~~فله إسقاطه. # (ومتى وهب) شيئا (مطلقا) عن تقييده بثواب وعدمه (فلا ثواب) أي لا عوض (إن ~~وهب لدونه) في المرتبة، كالملك لرعيته، والأستاذ لغلامه، إذ لا تقتضيه لفظا ~~ولا عادة. # تنبيه ألحق الماوردي بذلك سبعة أنواع: هبة الأهل والأقارب؛ لأن القصد ~~الصلة، وهبة العدو؛ لأن القصد التالف، وهبة الغني للفقير لأن المقصود نفعه، ~~والهبة للعلماء والزهاد؛ لأن القصد القربة والتبرك، وهبة المكلف لغيره لعدم ~~صحة الاعتياض منه، والهبة للأصدقاء والإخوان لأن القصد تأكد المودة، والهبة ~~لمن أعان بجاهه أو ماله؛ لأن المقصود مكافأته، وزاد الدارمي هدية المتعلم ~~لمعلمه، وهو داخل في عموم كلام الماوردي (وكذا) إن وهب مطلقا الدون (لأعلى ~~منه) كهبة الغلام لأستاذه، فلا ثواب (في الأظهر) كما لو أعاره دارا لا ~~يلزمه شيء إلحاقا للأعيان بالمنافع. والثاني يجب الثواب لاطراد العادة بذلك ~~(و) كذا إن وهب مطلقا (لنظيره) فلا ثواب أيضا (على المذهب) المقطوع به؛ لأن ~~القصد من مثله: الصلة وتأكد الصداقة، والطريق الثاني طرد القولين السابقين، ~~والهدايا في ذلك كالهبة كما قاله المصنف تفقها، ونقله في الكفاية عن تصريح # PageV03P572 # البندنيجي. # وأما الصدقة فثوابها عند الله تعالى فلا يجب العوض فيها مطلقا. قال في ~~زيادة الروضة: ونقل عن تصريح البغوي وغيره (فإن وجب) في الهبة مطلقا ثواب ~~على المرجوح وهو مقابل الأظهر (فهو قيمة الموهوب) أي قدرها (في الأصح) ؛ ~~لأن العقد إذا اقتضى العوض ولم يسم فيه شيء تجب فيه القيمة، وعلى هذا، ~~فالأصح اعتبار قيمة وقت القبض لا وقت الثواب، والثاني: يلزمه ما يعد ثوابا ~~لمثله عادة. ms1925 # (فإن لم يثبه) هو ولا غيره (فله) أي الواهب (الرجوع) في الموهوب إن بقي، ~~وببدله إن تلف، ولو أهدى شخص لآخر على أن يقضي له حاجة أو يخدمه فلم يفعل ~~وجب عليه ردها إن بقيت وبدلها إن تلفت كما قاله الإصطخري (ولو وهب) شخصا ~~شيئا (بشرط ثواب معلوم) عليه، كوهبتك هذا على أن تثيبني كذا (فالأظهر صحة) ~~هذا (العقد) نظرا للمعنى فإنه معاوضة بمال معلوم فصح كما لو قال بعتك. ~~والثاني: بطلانه نظرا إلى اللفظ لتناقضه، فإن لفظ الهبة يقتضي التبرع ~~(ويكون بيعا على الصحيح) نظرا إلى المعنى، فعلى هذا تثبت فيه أحكام البيع ~~من الشفعة والخيارين وغيرهما. قال في التنقيح بلا خلاف: وغلط الغزالي في ~~إشارته إلى خلاف فيه اه. # وما صححاه في باب الخيار من أنه لا خيار في الهبة ذات الثواب مبني على ~~أنها ليست ببيع كما مرت الإشارة إليه هناك. والثاني: يكون هبة نظرا إلى ~~اللفظ فلا يلزم قبل القبض (أو) بشرط ثواب (مجهول) كوهبتك هذا العبد بثوب ~~(فالمذهب بطلانه) أي العقد لتعذر صحته بيعا لجهالة العوض ولتعذر صحته هبة ~~لذكر الثواب بناء على أنها لا تقتضيه، وقيل: يصح هبة بناء على أنها تقتضيه. # تنبيه لو قال المتهب للواهب: وهبتني بلا ثواب، وقال الواهب: بل بثواب صدق ~~المتهب؛ لأنهما اتفقا على أنه ملكه، والأصل عدم ذكر البدل. # (ولو بعث) شخص لآخر (هدية في ظرف) وهو الوعاء (فإن لم تجر العادة برده ~~كقوصرة تمر) وهي بتشديد الراء على الأفصح: وعاء التمر، ولا تسمى بذلك إلا ~~وفيها التمر وإلا فهي زنبيل (فهو) أي الظرف (هدية أيضا) تحكيما للعرف ~~المطرد، ومثله علب الحلواء والفاكهة ونحوهما (وإلا) بأن # PageV03P573 # جرت العادة برد الظرف أو اضطربت كما هو قضية كلام ابن المقري (فلا) يكون ~~هدية بل أمانة في يده كالوديعة. # قال الأذرعي: ويشبه أن تختلف العادة في رد الظروف باختلاف طبقات الناس ~~وعادة البلاد وما يحمل منها إلى البلاد البعيدة دون مهاداة أهل البلد، وكذا ~~الإهداء إلى الملوك، ولا سيما ما يحمل ms1926 إليهم من النواحي البعيدة، فإن ~~العادة أن لا ترد ظروفه. والحاصل أنه يعتبر في كل ناحية عرفها، وفي كل قوم ~~عرفهم باختلاف طبقاتهم. # تنبيه ألحق المتولي بذلك الكتاب الذي يكتبه الإنسان لصاحبه: أي سواء كان ~~غائبا أم حاضرا، فإن المكتوب إليه يملكه، فإنه هدية إلا أن يكتب فيه أن ~~اكتب لي الجواب على ظهره، فإنه لا يملكه ويلزمه رده إليه (و) إذا لم يكن ~~الظرف هدية (يحرم استعماله) لأنه انتفاع بملك الغير بغير إذنه (إلا في أكل ~~الهدية منه إن اقتضته العادة) عملا بها، ويكون عارية حينئذ. # قال القاضي: ويستحب له رده حالا لخبر «استبقوا الهدايا برد الظروف» قال ~~الأذرعي: والاستحباب المذكور حسن، وفي جواز حبسه بعد تفريغه نظر إلا أن ~~يعلم رضا المهدي به، وهل يكون إبقاؤها فيه مع إمكان تفريغه على العادة ~~مضمنا؛ لأنه استعمال غير مأذون فيه لا لفظا ولا عرفا أم لا؟ وفي كلام ~~القاضي ما يفهم الأول وهو محل نظر. وأما الخبر المذكور فلا أعرف له أصلا. # ولو خلص شخص آخر من يد ظالم ثم أنفذ إليه شيئا هل يكون رشوة أو هدية. قال ~~القفال في فتاويه: ينظر إن كان أهدى إليه مخافة أنه ربما لو لم يبره بشيء ~~لنقض جميع ما فعله كان رشوة، وإن كان يأمن خيانته بأن لا ينقض ذلك بحال كان ~~هبة. # خاتمة أفضل البر بر الوالدين بالإحسان إليهما وفعل ما يسرهما من الطاعة ~~لله تعالى وغيرها مما ليس بمنهي عنه قال تعالى {وبالوالدين إحسانا} ~~[البقرة: 83] ومن برهما الإحسان إلى صديقهما، لخبر مسلم «إن من أبر البر أن ~~يصل الرجل أهل ود أبيه» ومن الكبائر عقوق كل منهما وهو أن يؤذيه أذى ليس ~~بالهين ما لم يكن ما أذاه به واجبا. قال الغزالي: وإذا كان في مال أحد ~~أبويه شبهة ودعاه للأكل منه فليتلطف في الامتناع، فإن عجز فليأكل ويقلل ~~بتصغير اللقمة وتطويل المضغة. قال: وكذا إذا ألبسه ثوبا من شبهة وكان يتأذى ~~برده فليقبله وليلبسه بين يديه وينزعه إذا غاب، ms1927 ويجتهد أن لا يصلي فيه إلا # PageV03P574 # بحضرته. وصلة القرابة، وهي فعلك مع قريبك ما تعد به واصلا مأمور بها ~~وتحصل بالمال وقضاء الحوائج والزيارة والمكاتبة والمراسلة بالسلام ونحو ~~ذلك، ويتأكد استحباب وفاء العهد كما يتأكد كراهة إخلافه. # ويكره للإنسان أن يشتري ما وهبه من الموهوب له. قال في الإحياء: لو طلب ~~إنسان من غيره أن يهبه مالا في ملأ من الناس فاستحيا منهم، ولو كان في خلوة ~~ما أعطاه له فوهبه منه على ذلك لم يحل كالمصادر، وكذا كل من وهب له شيء ~~لاتقاء شره أو سعايته. قال البيهقي في شعبه عن عمار بن ياسر «كان النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - لا يأكل من هدية حتى يأمر صاحبها أن يأكل منها للشاة ~~التي أهديت إليه يعني المسمومة بخيبر» وهذا أصل لما يفعله الملوك في ذلك ~~ويلحق بهم من في معناهم. فإن قيل: كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~يفعل ذلك، وقد قال الله تعالى: {والله يعصمك من الناس} [المائدة: 67] ؟ . # أجيب بأن ذلك كان قبل نزول الآية، أو أن العصمة لا تنافي تعاطي الأسباب، ~~كما أن إخباره تعالى بأنه يظهره على الدين كله لا ينافي جهاده وأمره ~~بالقتال، فمن تمام التوكل كما قاله بعض السلف سلوك الأسباب والاعتماد على ~~رب الأرباب. # PageV03P575 ### | [كتاب اللقطة] # بضم اللام وفتح القاف. وحكى ابن مالك فيها أربع لغات: لقاطة، ولقطة بضم ~~اللام وسكون القاف، ولقطة بضم اللام وفتح القاف، ولقط بفتح اللام والقاف ~~بلا هاء، ونظمها في بيت، فقال: # لقاطة ولقطة ولقطه ... لقط ما لاقط قد لقطه # ويقال: اللقطة بفتح القاف اسم للملتقط بكسرها أيضا، وهي لغة ما وجد على ~~تطلب قال تعالى {فالتقطه آل فرعون} [القصص: 8] وشرعا: ما وجد في موضع غير ~~مملوك من مال أو مختص ضائع من مالكه بسقوط أو غفلة ونحوها لغير حربي ليس ~~بمحرز ولا ممتنع بقوته ولا يعرف الواجد مالكه، فخرج بغير المملوك ما وجد في ~~أرض مملوكة، # PageV03P576 # فإنه لمالك الأرض إن ادعاه، وإلا فلمن ملك منه، وهكذا حتى ms1928 ينتهي إلى ~~المحيي، فإن لم يدعه فحينئذ يكون لقطة، وبسقوط أو غفلة ما إذا ألقت الريح ~~ثوبا في حجره مثلا أو ألقى في حجره هارب كيسا ولم يعرفه، فهو مال ضائع ~~يحفظه، ولا يتملكه، وفرقوا بينها وبين المال الضائع، بأن الضائع ما يكون ~~محرزا بحرز مثله كالموجود في مودع الحاكم وغيره من الأماكن المغلقة، ولم ~~يعرف مالكه، واللقطة ما وجد ضائعا بغير حرز، واشتراط الحرز فيه دونها إنما ~~هو للغالب، وإلا فمنه ما لا يكون محرزا كما مر في إلقاء الهارب، ومنها ما ~~يكون محرزا كما لو وجد درهما في أرض مملوكة أو في بيته ولا يدري أهو له أو ~~لمن دخل بيته، فعليه كما قال القفال أن يعرفه لمن يدخل بيته، وبغير حربي ما ~~وجد بدار الحرب، وليس بها مسلم، فهو غنيمة يخمس، وليس لقطة، وما خرج ببقية ~~الحد واضح، ودخل فيه صحة التقاط الهدي، وفائدته: جواز التصرف فيه بالنحر ~~بعد التعريف والموقوف وفائدته تملك منافعه بعد التعريف. يرد عليه ولد ~~اللقطة، فإنه ليس بضائع، والركاز الذي هو دفين الإسلام يصح لقطه، وليس مالا ~~ضائعا والخمر غير المحترمة، فيصح التقاطها ولا مال ولا اختصاص، وإنما ذكر ~~المصنف اللقطة بعد الهبة؛ لأن كلا منهما تمليك بلا عوض، وذكرهما في التنبيه ~~بعد إحياء الموات؛ لأن كلا منهما تمليك من الشارع، ولو ذكرت عقب القرض لكان ~~مناسبا؛ لأنه يسلك بها مسلكه، والشرع أقرضه الملتقطة. # والأصل فيها قبل الإجماع الآيات الآمرة بالبر والإحسان إذ في أخذها للحفظ ~~والرد بر وإحسان، وخبر الصحيحين عن زيد بن خالد الجهني «أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - سئل عن لقطة الذهب أو الورق، فقال: اعرف عفاصها ووكاءها ~~ثم عرفها سنة، فإن لم تعرفها فاستنفقها ولتكن وديعة عندك، فإن جاء صاحبها ~~يوما من الدهر، فأدها إليه، وإلا فشأنك بها، وسئل عن ضالة الإبل، فقال: ما ~~لك ولها دعها فإن معها حذاءها وسقاءها ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ~~ربها، وسئل عن الشاة فقال: خذها فإنما هي لك أو ms1929 لأخيك أو للذئب» وفي ~~الالتقاط معنى الأمانة والولاية من حيث إن الملتقط أمين فيما التقطه، ~~والشرع ولاه حفظه كالولي في مال # PageV03P577 # الطفل، وفيه معنى الاكتساب من حيث إن له التملك بعد التعريف، وهو المغلب؛ ~~لأنه مآل الأمر. # وأركانها ثلاثة: التقاط وملتقط بكسر القاف وملتقط بفتحها. وقد شرع في ~~الأول، فقال: (يستحب الالتقاط لواثق بأمانة نفسه) وهو ظاهر نص المختصر لما ~~فيه من البر، وفي خبر مسلم «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» ~~ويكره تركه كما قاله المتولي وغيره لئلا يقع في يد خائن، وإنما لم تجب؛ ~~لأنها أمانة أو كسب وكل منهما لا يجب ابتداء (وقيل: يجب) عليه ونص عليه في ~~الأم والمختصر صيانة للمال عن الضياع. # وقال ابن سريج: إن غلب على ظنه ضياعه وجب وإلا فلا، وحمل النصين على ذلك، ~~واختاره السبكي. وقال: لا يتحقق القول بعدم الوجوب في هذه الصورة عن أحد ~~والنقل أمانة، فإنا لو سئلنا عمن قال به لم نجد من ننقله عنه (ولا يستحب) ~~الالتقاط قطعا (لغير واثق) بأمانة نفسه في المستقبل وهو في الحال آمن خشية ~~الضياع أو طرو الخيانة (و) لكن (يجوز) الالتقاط (في الأصح) ؛ لأن خيانته لم ~~تتحقق، والأصل عدمها، وعليه الاحتراز، والثاني: لا يجوز خشية استهلاكها. # تنبيه أفهم كلامه كغيره حرمة الالتقاط لمن علم من نفسه الخيانة، وبه صرح ~~ابن سراقة فقال: يحرم عليه أخذها، وقد صرحوا به في نظيره من الوديعة. # تنبيه: محل استحباب الإشهاد إذا لم يكن السلطان ظالما يخشى أنه إذا علم ~~بها أخذها. # (ويكره) الالتقاط تنزيها كما عزاه في الروضة، وأصلها للجمهور (لفاسق) ~~لئلا تدعوه نفسه إلى الخيانة، وقيل تحريما كما في البسيط. قال الرافعي: وهو ~~شاذ أو مؤول. واعترض بأنه ظاهر كلام كثير من العراقيين (والمذهب أنه لا يجب ~~الإشهاد على الالتقاط) كالوديعة سواء أكان لتملك أم حفظ كما يقتضيه كلام ~~الرافعي: لكن يسن، وقيل: يجب لحديث أبي داود «من التقط فليشهد ذا أو ذوي ~~عدل ولا يكتم ولا يغيب» وحمله ms1930 الأول على الندب. والطريق الثاني القطع بأنه ~~لا يجب، ويذكر في الإشهاد بعض صفات اللقطة ليكون في الإشهاد فائدة، وفائدته ~~أنه ربما طمع فيها بعد ذلك، فإذا أشهد أمن، ولا يستوعبها لئلا يتوصل إليها # PageV03P578 # كاذب، بل يصفها للشهود بأوصاف يحصل بالإشهاد بها فائدة، ويكره استيعابها ~~كما ذكره القمولي عن الإمام، وجزم به صاحب الأنوار. # تنبيه محل استحباب الإشهاد إذا لم يكن السلطان ظالما يخشى أنه إذا علم ~~بها أخذها، وإلا فيمتنع الإشهاد، وكذا التعريف كما جزم به المصنف في نكت ~~التنبيه. # ثم شرع في الركن الثاني والمغلب فيه الاكتساب لا الولاية؛ لأنه مآل الأمر ~~كما مر، فقال: (و) المذهب (أنه يصح التقاط الفاسق) والمرتد إن قلنا: لا ~~يزول ملكه، وهو الأصح والسفيه (والصبي) والمجنون (والذمي في دار الإسلام) ~~وفي معناه المستأمن والمعاهد كما بحثه الزركشي كاصطيادهم واحتطابهم، وشرط ~~الإمام في صحة التقاط الصبي التمييز. قال الأذرعي: ومثله المجنون، والطريق ~~الثاني تخريجه على أن المغلب في اللقطة الاكتساب، فيصح، أو الولاية ~~والأمانة، فلا يصح. قال الأذرعي: والمراد بالفاسق الذي يوجب فسقه حجرا عليه ~~في ماله اه. # والظاهر أنه لا فرق. قال الزركشي: لا يقال إن مسألة الفاسق مكررة مع قوله ~~قبله ويكره لفاسق. فإن المراد بالصحة هنا أن أحكام اللقطة هل تثبت له وإن ~~منعناه الأخذ. أما التقاط الذمي بدار الكفار فلا يجري عليه حكمنا، وخرج به ~~الحربي يجدها في دار الإسلام، فإنها تنزع منه بلا خلاف: أي، ومن أخذها منه ~~كان له تعريفها وتملكها كما هو ظاهر كلامهم، وقيل: تكون غنيمة للمسلمين. ~~قاله المحاملي. # وأما المرتد فترد لقطته على الإمام وتكون فيئا إن مات مرتدا، فإن أسلم ~~فحكمه كالمسلم (ثم الأظهر أنه) أي الملتقط (ينزع) أي ينزعه القاضي (من ~~الفاسق، ويوضع عند عدل) لأن مال ولده لا يقر في يده فكيف مال الأجانب، ~~والثاني: لا؛ لأن له حق التملك: أي إن أمنت غائلته، ولكن يضم إليه عدل ~~مشرف، وأجرة العدل على القولين في بيت المال كما في الأنوار تبعا للدارمي، ms1931 ~~فإن لم يكن فمن الواجد الفاسق (و) الأظهر (أنه لا يعتمد تعريفه بل يضم ~~إليه) عدل (رقيب) خشية من التفريط في التعريف، والثاني: يعتمد من غير رقيب؛ ~~لأنه الملتقط. قال في الكفاية: ومؤنة التعريف عليه على القولين، وظاهر كلام ~~الرافعي أن الفاسق يعرف، والعدل يراقبه، وفي الكفاية عن الماوردي أن الأمين ~~هو الذي يعرف، وقال القاضي أبو الطيب والمحاملي وغيرهما: يجتمعان على ~~التعريف، ويمكن حمل ذلك عليه، وإذا تم التعريف، فللملتقط التملك على كل ~~قول. قال الماوردي: ويشهد عليه الحاكم # PageV03P579 # بغرمها إذا جاء صاحبها وإذا لم يتملكها تركت بيد الأمين. # تنبيه اقتصار المصنف على الفاسق قد يوهم أنه لا ينزع من يد الذمي بل يقر ~~في يده، وليس مرادا، ففي الروضة كأصلها إلحاقه بالفاسق، ويلحق به أيضا ~~المرتد والمستأمن والمعاهد. قال الماوردي: ولو كان الملتقط أمينا لكنه ضعيف ~~لا يقدر على القيام بها لم تنزع منه، وعضده الحاكم بأمين يقوى به على الحفظ ~~والتعريف (وينزع الولي) وجوبا (لقطة الصبي) والمجنون والسفيه لحقهم وحق ~~المالك، وتكون يده نائبة عنهم كما ناب عنهم في مالهم (ويعرف) ها الولي لا ~~من مال الصبي والمجنون والسفيه بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليبيع جزءا من ~~اللقطة لمؤنة التعريف، وهذا مستثنى من كون مؤنة التعريف على المتملك. # تنبيه أفهم كلام المصنف أن تعريف الصبي لا يصح، ومثله المجنون، وأما ~~السفيه، فيصح تعريفه، ولا بد من إذن وليه كما قال الزركشي (ويتملكها للصبي) ~~ونحوه (إن رأى ذلك) مصلحة (حيث يجوز الاقتراض له) ؛ لأن التملك في معنى ~~الاقتراض فإن لم يره مصلحة له حفظه أمانة أو دفعه إلى القاضي (و) على صحة ~~التقاط الصبي والمجنون والسفيه (يضمن الولي إن قصر في انتزاعه) أي الملتقط ~~(حتى تلف في يد الصبي) ومن ذكر معه أو أتلفه كل منهم لتقصيره كما لو قصر في ~~حفظ ما احتطبه. # قال الزركشي: إلا أن يكون وليه الحاكم فالأشبه عدم ضمانه اه. # وفيه نظر فإن لم يقصر في انتزاعها ضمن الصبي، ومن ذكر معه بالإتلاف ms1932 لا ~~بالتلف بلا تقصير، ويعرف التالف المضمون ويتملك للصبي ونحوه القيمة بعد قبض ~~الحاكم لها. # أما ما في الذمة، فلا يمكن تملكه لهم ولو لم يعلم بها الولي حتى بلغ ~~الصبي أو أفاق المجنون أو رشد السفيه كان كما لو وجدها بعد زوال الحجر سواء ~~استأذن الحاكم، فأقرها في يده أم لا كما هو أحد احتمالين للصيمري يظهر ~~ترجيحه. # (والأظهر بطلان التقاط العبد) إذا لم يأذن له فيه السيد، ولم ينهه؛ لأن ~~اللقطة أمانة وولاية ابتداء وتمليك انتهاء، وليس هو من أهلهما، والثاني: ~~صحته ويكون لسيده كاحتطابه واصطياده، فإن أذن له كقوله متى وجدت لقطة، ~~فأتني بها صح جزما، وإن نهاه امتنع جزما عند الإصطخري، وقواه المصنف وطرد ~~غيره فيه القولين، والإذن في الاكتساب إذن في # PageV03P580 # الالتقاط في أحد وجهين يظهر ترجيحه كما يؤخذ من كلام الزركشي، ويستثنى من ~~بطلان التقاط العبد نثار الوليمة فإنه يصح، ويملكه سيده كما في الروضة آخر ~~الوليمة، وكذا الحقير كتمرة وزبيبة، وهذا في الحقيقة لا يستثنى من اللقطة؛ ~~لأن هذا لا تعريف فيه ولا تملك، فهو كالاحتطاب والاصطياد (و) على بطلان ~~التقاطه (لا يعتد بتعريفه) ؛ لأنه غير ملتقط، ويضمن الملتقط في رقبته، وعلى ~~صحة التقاطه يعتد بتعريفه، ولو بغير إذن سيده في الأصح، وليس له بعد ~~التعريف أن يتملكه لنفسه بل يتملكه لسيده بإذنه، ولا يصح بغير إذنه والمدبر ~~ومعلق العتق، وأم الولد كالقن إلا أن الضمان في أم الولد يتعلق بسيدها لا ~~برقبتها علم سيدها أم لا (فإن أخذه) أي الملتقط (سيده) أو أجنبي (منه) أي ~~العبد (كان التقاطا) له، وإن لم يأذن السيد للأجنبي، ويسقط عن العبد ~~الضمان، وفي معنى أخذ السيد إقراره اللقطة في يد العبد إن كان أمينا إذ يده ~~كيده، فإن استحفظه، وهو غير أمين أو أهمله تعلق الضمان بالعبد وسائر أموال ~~السيد حتى لو هلك العبد لا يسقط الضمان، ولو أفلس السيد قدم صاحب اللقطة في ~~العبد على سائر الغرماء. # تنبيه قوله أخذه سيده قد يفهم أنه لو ms1933 أعتق العبد بعد أن التقط لا يأخذه ~~منه، وهو كذلك، وللعتيق تملكها وكأنه التقط بعد الحرية. # (قلت) كما قال الرافعي: في الشرح (المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة ~~صحيحة) كالحر؛ لأنه مستقل بالملك والتصرف، فيعرف ويتملك، والقول الثاني: لا ~~يصح لما فيه من التبرع والحفظ، وليس هو من أهله، فهو كالقن لكن لا يأخذها ~~السيد منه، وإن أوهمته عبارة المصنف بل يأخذها القاضي ويحفظها إذ لا ولاية ~~للسيد عليه والطريق الثاني القطع بالصحة كالحر، وعلى الأول لو تملكها ~~المكاتب بعد تعريفها، فإن تلفت كان بدلها في كسبه ولا يقدم مالكها به على ~~الغرماء في أحد وجهين استظهره شيخنا، وينبغي جريانهما كما قال الزركشي: في ~~الحر المفلس أو الميت، فلو عجز نفسه قبل تملك اللقطة لم يأخذها السيد؛ لأن ~~التقاط المكاتب لا يقع لسيده، ولا ينصرف إليه، وإن كان التقاطه اكتسابا، ~~لأن له يدا كالحر، فليس للسيد ولا لغيره أخذها منه بل يحفظها الحاكم ~~للمالك. أما المكاتب كتابة فاسدة، فلا يصح التقاطه بغير إذن سيده كالقن. # (و) المذهب صحة التقاط (من بعضه حر) وبعضه رقيق؛ لأنه كالحر في الملك ~~والتصرف والذمة، وقيل على القولين في القن (و) على الأول (هي) أي # PageV03P581 # اللقطة (له ولسيده) فيعرفانها ويتملكانها. هذا إن لم تكن مهايأة (فإن ~~كانت مهايأة) بالهمز: أي مناوبة (فلصاحب النوبة في الأظهر) بناء على دخول ~~الكسب النادر في المهايأة، وهو الأصح، والثاني: تكون بينهما بناء على عدم ~~دخوله فيها، فعلى الأظهر من وقعت في نوبته عرفها وتملكها، والاعتبار بوقت ~~الالتقاط على الأصح. # تنبيه هل يحتاج إلى إذن السيد فيما إذا كانت مهايأة وفيما إذا لم تكن ~~مهايأة أو لا؟ لم أر من تعرض لذلك، وظاهر كلامهم أنه في نوبة سيده كالقن ~~أنه لا بد من إذنه. وأما في نوبة نفسه، فهو كالحر. وأما إذا لم تكن مهايأة ~~فيظهر من كلامهم أنه لا يحتاج إلى إذن تغليبا للحرية (وكذا حكم سائر) أي ~~باقي (النادر من الأكساب) الحاصلة للمبعض كالوصية والهبة والركاز والصدقة، ~~وكذا زكاة ms1934 الفطر في الأصح؛ لأن مقصود المهايأة أن يختص كل واحد بما وقع في ~~نوبته (و) حكم النادر من (المؤن) كأجرة طبيب وثمن دواء وأجرة حمام إلحاقا ~~للغرم بالغنم فالأكساب لمن حصلت في نوبته، والمؤن على من وجد سببها في ~~نوبته في الأظهر فيهما، ومقابله يشتركان فيهما؛ لأن النادرة مجهولة، وربما ~~لا تخطر بالبال عند التهايؤ، ولا ضرورة إلى إدخالها (إلا أرش الجناية) ~~الموجودة من المبعض أو عليه كما شملته عبارة المصنف، وبحثه الزركشي في نوبة ~~أحدهما فلا يختص أرشها بصاحب النوبة بل يكون الأرش بين المبعض والسيد جزما ~~(والله أعلم) لأن الأرش يتعلق بالرقبة وهي مشتركة، ونقل الإمام في باب صدقة ~~الفطر اتفاق العلماء عليه، وإذا لم تكن مهايأة فيشتركان في سائر النادر من ~~الأكساب والمؤن. ### | [فصل في بيان حكم الملتقط] # ، وهو الركن الثالث، والملتقط نوعان: أحدهما: حيوان، وثانيهما جماد، وقد ~~شرع في النوع الأول، فقال: (الحيوان المملوك) بأثر يدل على الملك كوسم ~~وتعليق قرط (الممتنع من صغار السباع) كالنمر والفهد والذئب، ثم فصل امتناع ~~الحيوان بقوله (بقوة) يمتنع بها (كبعير) كبير (وفرس) وبغل وحمار (أو) يمتنع ~~(بعدو) أي # PageV03P582 # جري (كأرنب وظبي أو) يمتنع بسبب (طيران كحمام) وهو كل ما عب وهدر كقمري ~~ويمام (إن وجد) هذا الحيوان (بمفازة) وهي المهلكة، سميت بذلك على القلب ~~تفاؤلا بالفوز (فللقاضي) أو منصوبه (التقاطه للحفظ) على مالكه لا للتملك؛ ~~لأن له ولاية على أموال الغائبين، وكان لعمر - رضي الله تعالى عنه - حظيرة ~~يحفظ فيها الضوال. رواه مالك (وكذا لغيره) أي القاضي من الآحاد التقاطه ~~للحفظ أيضا (في الأصح) المنصوص في الأم لئلا يأخذه خائن، والثاني لا، إذ لا ~~ولاية للآحاد على مال الغير. # تنبيه محل الخلاف كما قاله الدارمي إذا لم يعرف مالكه فإن عرفه، وأخذه ~~ليرده عليه كان في يده أمانة جزما حتى يصل إليه. قال السبكي: وينبغي أن ~~يكون محل أخذ الحاكم إذا خشي عليه الضياع. أما إذا أمن عليه، فلا ينبغي أن ~~يتعرض له حتى يأتي صاحبه. قال الأذرعي: وهذا ms1935 أحسن في غير الحاكم اه. # وهو ظاهر (ويحرم التقاطه) أي الحيوان الممتنع في الأمن (لتملك) على كل ~~أحد لما مر في حديث زيد في ضالة الإبل «ما لك ولها دعها» ، وقيس الباقي ~~عليها بجامع إمكان رعيها في البرية بلا راع، فمن أخذه للتملك ضمنه، ولا ~~يبرأ برده إلى موضعه، ويبرأ بدفعه إلى القاضي على الأصح في الشرح والروضة. ~~أما زمن النهب والفساد، فيجوز أخذه للتملك في صحراء وغيرها. # تنبيه تعبير المصنف أولا بالمملوك يخرج صورا: منها الكلب. ومنها الهدي. ~~ومنها الموقوف. ومنها الموصى بمنفعته أبدا، وقد مر الكلام على ذلك (وإن وجد ~~بقرية) أو بلدة أو ما قرب من ذلك (فالأصح جواز التقاطه للتملك) ؛ لأنه في ~~العمران يضيع بامتداد اليد الخائنة إليه بخلاف المفازة، فإن طروقها لا يعم. ~~والثاني المنع كالمفازة لإطلاق الحديث. # وأجاب الأول بأن سياقه يقتضي المفازة بدليل «دعها ترد الماء وترعى الشجر» ~~. # تنبيه يستثنى من جواز الالتقاط للتملك صور: منها لقطة الحرم كما سيأتي. ~~ومنها الجارية التي تحل له، فإنه لا يتملكها بناء على أنه لا يجوز اقتراضها ~~(وما) أي والحيوان الذي (لا يمتنع منها) أي صغار السباع (كشاة) وعجل وفصيل ~~من الحيوان المأكول وكسير خيل وإبل (يجوز) لقاض وغيره (التقاطه للتملك في ~~القرية) ونحوها (والمفازة) صونا له عن # PageV03P583 # الخونة والسباع لقوله في الحديث السابق في الشاة «هي لك أو لأخيك أو ~~للذئب» (ويتخير) فيما لا يمتنع (آخذه) بمد الهمزة بخطه (من مفازة) بين ثلاث ~~خصال كما بينها بقوله (فإن شاء عرفه وتملكه) وينفق عليه مدة التعريف، فإن ~~أراد الرجوع استأذن الحاكم فإن لم يجده أشهد كما سبق في نظيره (أو) أي وإن ~~شاء (باعه) مستقلا إن لم يجد حاكما، وبإذنه إن وجده في الأصح (وحفظ ثمنه ~~وعرفها) أي اللقطة التي باعها، وكان تعريفها بمكان يصلح للتعريف (ثم تملكه) ~~أي الثمن. # تنبيه إنما لم يقل وعرفه لئلا يتوهم عود الضمير للثمن مع أنه لا يعرف ~~(أو) أي وإن شاء (أكله) متملكا له (وغرم قيمته إن ظهر مالكه) ms1936 وذكر المصنف ~~التعريف في الخصلتين الأوليين دون الثالثة كالصريح في أنه لا يجب بعد أكلها ~~تعريفه، وهو الظاهر عند الإمام؛ لأنه لا فائدة فيه، وصححه في الشرح الصغير. ~~قال الأذرعي: لكن الذي يفهمه إطلاق الجمهور أنه يجب أيضا قال: ولعل مراد ~~الإمام أنها لا تعرف بالصحراء لا مطلقا اه. # وهذا هو الظاهر. # تنبيه التخيير بين هذه الخصال ليس تشهيا، بل عليه فعل الأحظ كما بحثه ~~الإسنوي وغيره قياسا على ما يمكن تجفيفه، وزاد الماوردي خصلة رابعة، وهي ~~تملكه في الحال وتبقيته حيا لدر ونسل قال: لأنه لما استباح تملكه مع ~~استهلاكه، فأولى أن يستبيح تملكه مع استبقائه، وظاهر كلام الأصحاب منعها؛ ~~لأن الأولى عللت بالقياس على غيرها. وأما الثانية؛ فلأنه إذا جاز الأكل ~~فالبيع أولى. وأما الثالثة فبالإجماع كما حكاه ابن عبد البر، والقيمة ~~المعتبرة قيمة يوم الأخذ إن أخذ للأكل وقيمة يوم التملك إن أخذ للتعريف كما ~~حكاه عن بعض الشيوخ، وأقراه (فإن أخذ من العمران، فله الخصلتان الأوليان) ~~بضم الهمزة وبمثناة تحتية، وهما الإمساك والبيع (لا الثالثة) وهي الأكل (في ~~الأصح) وعبر في الروضة بالأظهر. والثاني له الأكل أيضا كما في الصحراء. # وأجاب الأول بأنه إنما أبيح له الأكل في الصحراء؛ لأنه قد لا يجد فيها من ~~يشتريه بخلاف العمران، ويشق النقل إليه. أما غير المأكول كالجحش الصغير، ~~ففيه الخصلتان الأوليان، ولا يجوز تملكه في الحال بل بعد تعريفه، وإذا # PageV03P584 # أمسك لقطة الحيوان، وتبرع بالإنفاق، فذاك، وإن أراد الرجوع أنفق بإذن ~~الحاكم، فإن لم يجده أشهد. # تنبيه المراد بالعمران الشارع والمساجد ونحوها؛ لأنها مع الموات محال ~~اللقطة كما علم من تعريف اللقطة (ويجوز أن يلتقط عبدا لا يميز) في زمن أمن ~~أو نهب كسائر الأموال، ومميزا وقت نهب بل قد يجب الالتقاط إن تعين طريقا ~~لحفظ روحه، ولا يجوز التقاط المميز في الأمن لا في مفازة ولا في غيرها؛ ~~لأنه يستدل فيه على سيده، فيصل إليه. فإن قيل صورة التقاط العبد غير المميز ~~مشكلة لما سيأتي في باب ms1937 اللقيط أن من لا يعرف رقه ولا حريته أنه محكوم ~~بحريته، فكيف يلتقط، وإن عرف رقه ببينة عرف مالكه، فكيف صورة المسألة؟ . # أجيب بأن الرق يعرف بعلامة كعلامة الحبشة والزنج أو أنه عرف رقه وجهل ~~مالكه، ثم وجده ضالا، وكذلك يأتي هذا في معرفة كون الأمة مجوسية. # تنبيه خرج بقول المصنف عبدا الأمة، فإنها إن حلت للملتقط لم يجز أن ~~يلتقطها للتملك بل للحفظ، وإن لم تحل له كمجوسية ومحرم جاز له التقاطها، ~~وقد مرت الإشارة إلى ذلك، ويؤخذ من كلامهم أن في التقاط الرقيق الخصلتين ~~الأولتين، وينفق عليه مدة الحفظ من كسبه، فإن لم يكن له كسب، فعلى ما مر ~~آنفا في غير الرقيق، وإذا بيع، ثم ظهر المالك، وقال: كنت أعتقته قبل قوله، ~~وحكم بفساد البيع على الأظهر في الشرح والروضة والتقييد بالعتق قد يوهم عدم ~~تصديقه فيما عداه كالبيع والهبة لأجل ما يتخيل من قوة العتق، وليس مرادا بل ~~سائر التصرفات المزيلة للملك كذلك كما ذكراه قبيل الصداق. # ثم شرع في النوع الثاني، فقال: (و) أن (يلتقط غير الحيوان) وهو الجماد ~~سواء أكان مالا كالنقود والثياب أم غير مال كجلد ميتة لم يدبغ وخمر محترمة ~~للاختصاص أو الحفظ (فإن كان) مما (يسرع فساده كهريسة) وعنب لا يتزبب ورطب ~~لا يتتمر تخير آخذه بين خصلتين (فإن شاء باعه) استقلالا إن لم يجد حاكما ~~وبإذنه إن وجده آخذا مما مر (وعرفه) أي المبيع بعد بيعه (ليتملك ثمنه) بعد ~~التعريف ولا يعرف الثمن، وهذه الخصلة أولى من الخصلة المذكورة في قوله (وإن ~~شاء تملكه في الحال وأكله) وغرم قيمته سواء أوجده في مفازة أم عمران (وقيل: ~~إن وجده # PageV03P585 # في عمران وجب البيع) لتيسره أو امتنع الأكل، وهو قياس ما سبق في الشاة من ~~تصحيح منع الأكل. ومنهم من قطع بالأول، وفرق بينه وبين الشاة بأن الطعام قد ~~يفسد قبل أن يظفر بالمشتري، فتمس الحاجة إلى أكله، وإذا جوزنا الأكل، فأكل ~~وجب التعريف في العمران بعده، وإن كان في الصحراء. قال ms1938 الإمام: فالظاهر أنه ~~لا يجب، وقد مر الكلام فيه، ولا يجب إفراز القيمة المغرومة من ماله. نعم لا ~~بد من إفرازها عند تملكها؛ لأن ملك الدين لا يصح، قاله القاضي (وإن أمكن ~~بقاؤه) أي ما يسرع فساده. لكن (بعلاج) فيه (كرطب يتجفف) أي يمكن تجفيفه ~~ولبن يصير أقطا (فإن كانت الغبطة في بيعه بيع) جميعه بإذن الحاكم إن وجده، ~~وإلا استقلالا كما يؤخذ مما مر (أو) كانت الغبطة (في تجفيفه وتبرع به ~~الواجد) له أو غيره (جففه) ؛ لأنه مال غيره فروعي فيه المصلحة كولي اليتيم ~~(وإلا بيع بعضه) بقدر ما يساوي التجفيف (لتجفيف الباقي) طلبا للأحظ، وخالف ~~هذا الحيوان حيث بيع جميعه؛ لأن نفقته تتكرر فيؤدي إلى أن يأكل نفسه. # تنبيه قوله: الواجد ليس بقيد كما تقرر، وظاهر كلامه أن مراعاة الأغبط ~~واجبة، وكلام الأصحاب مصرح به. قال الأذرعي: والأقرب أنه لا يستقل بعمل ~~الأغبط في ظنه بل يراجع القاضي، فإن استوى الأمران بيع كما بحثه بعض ~~المتأخرين لما في البيع من قلة الكلفة. # (ومن أخذ لقطة للحفظ أبدا) وهو أهل لذلك (فهي أمانة) في يده، وكذا درها ~~ونسلها؛ لأنه يحفظها لمالكها فأشبه المودع (فإن دفعها إلى القاضي لزمه ~~القبول) حفظا لها على صاحبها، وكذا من أخذ للتملك، ثم بدا له، فإن أراد ~~دفعها إلى الحاكم يلزمه القبول بخلاف الوديعة من غير ضرورة لا يلزمه القبول ~~لقدرة المودع على الرد إلى المالك (ولم يوجب الأكثرون) من الأصحاب (التعريف ~~والحالة هذه) وهي أخذ اللقطة للحفظ أبدا؛ لأن الشرع إنما أوجبه لما جعل له ~~التملك بعده، ورجح الإمام والغزالي وغيرهما وجوبه، وهذا هو المعتمد كما ~~صححه المصنف في شرح مسلم، وقال في زيادة الروضة: إنه الأقوى المختار، وفي ~~كلام المصنف إشارة إليه بعزوه عدم التعريف إلى الأكثرين، ولم يقل على # PageV03P586 # الأصح كعادته. وقال الأذرعي: الصحيح الوجوب؛ لأن كتمانها يفوتها على ~~صاحبها. فإن قيل: مالكها ينشدها فيعلم به آخذها للحفظ. # أجيب بأنها قد تسقط من عابر سبيل وممن لا يمكنه ذلك لعارض مرض ms1939 أو جنون أو ~~حبس أو موت أو غيرها، وإن أراد التخلص من تعب التعريف دفعها إلى حاكم أمين، ~~وإذا عرفها ثم بدا له قصد التملك عرفها سنة من يومئذ، ولا يعتد بما عرفه ~~قبل على الأصح سواء قلنا بوجوب التعريف أم لا (فلو قصد بعد ذلك) الأخذ الذي ~~للحفظ أبدا، وكذا بعد الأخذ للتملك (خيانة) فيما التقطه (لم يصر) بمجرد قصد ~~الخيانة (ضامنا في الأصح) حتى يتحقق ذلك القصد بالفعل كالمودع. والثاني: ~~يضمن، وخرج بقصد ما لو فعل الخيانة، فإنه يصير ضامنا جزما. # تنبيه متى صار الملتقط ضامنا في الدوام بحقيقة الخيانة أو بقصدها ثم أقلع ~~وأراد أن يعرفها ويتملك كان له ذلك على الأصح في أصل الروضة وبه جزم القاضي ~~الحسين، وهذا بخلاف ما إذا قصد الخيانة ابتداء كما قال (وإن أخذ بقصد ~~الخيانة فضامن) عملا بقصده المقارن لفعله (وليس له بعده) أي الأخذ خيانة ~~(أن يعرف ويتملك) بعد التعريف (على المذهب) نظرا للابتداء كالغاصب، وفي وجه ~~من الطريق الثاني له ذلك نظرا لوجود صورة الالتقاط، ولو سلمها للحاكم برئ ~~من الضمان كما هو شأن الغاصب (وإن أخذ ليعرف ويتملك) بعد التعريف (فأمانة ~~مدة التعريف) كالمودع (وكذا بعدها ما لم يختر التملك في الأصح) كما قبل مدة ~~التعريف، والثاني: وبه قال الإمام والغزالي: تصير مضمونة عليه إذا كان غرم ~~من التملك مطردا كالمستام، وفرق الأول بأن المستام مأخوذ لحظ آخذه حين أخذه ~~بخلاف اللقطة. # تنبيه بقي من أحوال المسألة ما إذا أخذ لا بقصد خيانة ولا أمانة أو بقصد ~~أحدهما ونسيه وحكمهما أن لا تكون مضمونة، وله التملك بشرطه اتفاقا قاله ~~الإمام وتابعاه. # (ويعرف) الملتقط بفتح الياء بخطه من المعرفة، وهي العلم (جنسها) أي ~~اللقطة من نقد أو غيره ونوعها من كونها أشرفية أو بلورية (وصفتها) من صحة ~~وتكسر ونحوهما (وقدرها) بكيل أو وزن أو # PageV03P587 # ذرع أو عد (وعفاصها) بكسر العين بخطه، وهو الوعاء من جلد وغيره. قال ~~الخطابي: وأصله الجلد الذي يلبس رأس القارورة ثم أطلق على الوعاء ms1940 توسعا ~~(ووكاءها) بكسر الواو والمد بخطه، وهو ما يربط به من خيط أو غيره لخبر زيد ~~السابق، وقيس بما فيه غيره وليعرف صدق واصفها، وهذه المعرفة تكون عقب الأخذ ~~كما قاله المتولي وغيره، وهي سنة كما قاله الأذرعي وغيره، وهو المعتمد كما ~~هو قضية كلام الجمهور، وفي الكافي أنها واجبة وجرى عليه ابن الرفعة، ويندب ~~كتب الأوصاف. قال الماوردي: وأنه التقطها في وقت كذا (ثم يعرفها) بضم أوله ~~وكسر ثالثه المشدد من التعريف، وهذا واجب إن قصد التملك قطعا، وإلا فعلى ما ~~سبق، ويستثنى من التعريف كما قاله المصنف في نكته تبعا للجيلي ما لو كان ~~السلطان ظالما بحيث يعلم أو يغلب على الظن أنه إذا عرفها أخذها، فلا يجوز ~~التعريف حينئذ، بل تكون أمانة في يده، وقضيته أنه لا يتملك بعد السنة، وهو ~~كذلك كما صرح به الغزالي في فتاويه، وإن كان مقتضى كلام ابن الصباغ أنه ~~يتملك بعدها. # تنبيه: أفهم قوله: ثم يعرفها أمرين: أحدهما: أن المبادرة بالتعريف عقب ~~الالتقاط لا تجب، وهو كذلك على الأصح في أصل الروضة. وقال البلقيني: محل ~~جواز التأخير ما لم يغلب على ظن الملتقط أنه يفوت معرفة المالك بالتأخير، ~~فإن غلب على ظنه ذلك وجب البدار ولم يتعرضوا له اه. # وهذا ظاهر، وإذا لم يوجب المبادرة ينبغي كما قال بعض المتأخرين: أن يؤرخ ~~وجدان اللقطة في تعريفه، ويسنده إلى وقته حتى يكون ذلك في معاوضة ما جرى من ~~التأخير المنسي. الثاني: أنه يتعين تعريفها بنفسه، وليس مرادا بل له ذلك ~~بمأذونه أيضا ولكن لا يسلمها له، ويشترط كون المعرف عاقلا غير مشهور ~~بالخلاعة والمجون، وهو أن لا يبالي الإنسان بما صنع قاله الجوهري. # قال ابن الرفعة: ولا يشترط فيه العدالة إذا حصل الوثوق بقوله. # ثم أشار إلى مكان التعريف بقوله (في الأسواق) عند قيامها في بلد الالتقاط ~~(و) في (أبواب المساجد) عند خروج الناس (ونحوها) من المجامع والمحافل ومحال ~~الرحال ومناخ الأسفار؛ لأن ذلك أقرب إلى وجود صاحبها. ويجب التعريف في ~~الموضع ms1941 الذي وجدها فيه وليكثر منه فيه، لأن طلب الشيء في مكانه أكثر، وخرج ~~بقوله أبواب المساجد المساجد فيكره التعريف فيها كما جزم به في المجموع وإن ~~أفهم كلام الروضة التحريم إلا المسجد الحرام، فلا يكره التعريف فيه اعتبارا ~~بالعرف؛ ولأنه مجمع # PageV03P588 # الناس، ومقتضى ذلك أن مسجد المدينة والأقصى كذلك، ولو أراد سفرا استناب ~~بإذن الحاكم من يحفظها ويعرفها، فإن سافر بها أو استناب بغير إذن الحاكم مع ~~وجوده ضمن لتقصيره، وإن التقط في الصحراء وهناك قافلة تبعها وعرف فيها إذ ~~لا فائدة في التعريف في الأماكن الخالية، فإن لم يرد ذلك، ففي بلدة يقصدها ~~قربت أو بعدت سواء أقصدها ابتداء أم لا حتى لو قصد بعد قصده الأول بلدة ~~أخرى، ولو بلدته التي سافر منها عرف فيها، ولا يكلف العدول عنها إلى أقرب ~~البلاد إلى ذلك المكان، وقوله (سنة) أي من يوم التعريف بيان لمدة التعريف ~~لخبر زيد المار، وقيس بما فيه غيره، والمعنى في ذلك أن السنة لا يتأخر فيها ~~القوافل غالبا، وتمضي فيها الفصول الأربعة. قال ابن أبي هريرة: ولأنه لو لم ~~يعرف سنة لضاعت الأموال على أربابها، ولو جعل التعريف أبدا لامتنع من ~~الالتقاط، فكأن في السنة نظرا للفريقين معا، وشرط ذلك في الأموال الكثيرة. ~~وأما القليلة، فستأتي ولو التقط اثنان لقطة عرفها كل واحد نصف سنة كما قال ~~السبكي إنه الأشبه، وإن خالف في ذلك ابن الرفعة؛ لأنها لقطة واحدة، ~~والتعريف من كل منهما لكلها لا لنصفها؛ لأنها إنما تقسم بينهما عند التملك. ~~قال الزركشي: ويستثنى من إيجاب السنة لقطة دار الحرب، وقضية نص الشافعي ~~الاكتفاء بتعريفها هناك فإن لم يجد من يعرفها ردت إلى المغنم. # تنبيه قد يتصور التعريف سنتين، وذلك إذا قصد الحفظ فعرفها سنة ثم قصد ~~التملك، فإنه لا بد من تعريفه سنة من حينئذ كما مرت الإشارة إليه، ولا يجب ~~أن يستوفي السنة بالتعريف كل يوم، بل (على العادة) زمانا ومكانا وقدرا ~~(يعرف أولا) أي أول سنة التعريف (كل يوم) مرتين (طرفي ms1942 النهار) لا ليلا ولا ~~وقت القيلولة (ثم) يعرف (كل يوم مرة ثم كل أسبوع) مرة أو مرتين كما في ~~المحرر (ثم كل شهر) مرة تقريبا في الجميع، بحيث لا ينسى أن الأخير تكرير ~~الأول كما في الشرحين والروضة، وإنما جعل التعريف في الأزمنة الأول أكثر؛ ~~لأن تطلب المالك فيها أكثر، وسكتا في الروضة وأصلها عن بيان المدة في ذلك، ~~وفي المهذب ذكر الأسبوع في المدة الأولى. قال الشارح: ويقاس بها الثانية. ~~قال الزركشي: قيل ومرادهم أنه يعرف كل يوم من هذه المدة ثلاثة أشهر، ولو ~~مات الملتقط في أثناء السنة بنى وارثه على ذلك كما بحثه الزركشي (ولا تكفي) ~~في التعريف (سنة متفرقة في الأصح) في المحرر، وعبارته والأحسن؛ لأن المفهوم ~~من السنة في الخبر التوالي كما # PageV03P589 # لو حلف لا يكلم زيدا سنة، وعلى هذا إذا قطع التعريف مدة استأنف ولا يبني ~~(قلت: الأصح تكفي) السنة المفرقة في التعريف (والله أعلم) لإطلاق الخبر، ~~وكما لو نذر صوم سنة، فإنه يجوز تفريقها، وعلى هذا لا بد أن يبين في ~~التعريف زمان الوجدان حتى يكون ذلك في مقابلة ما جرى من التأخير كما قاله ~~الإمام. قال: وتساهل بعض أصحابنا فجعل التأريخ مستحبا، ويقول في تعريفها ~~كما في التنبيه: من ضاع له شيء. ### | [فصل ويذكر ندبا بعض أوصافها] # ) كما يذكر جنسها، فيقول: من ضاع له دنانير أو عفاصها أو وكاؤها؛ لأنه ~~أقرب إلى الظفر بالمالك، ولا يستوفيها لئلا يعتمدها كاذب، فإن استوفاها حرم ~~عليه كما جزم به الأذرعي وضمن؛ لأنه قد يرفعه إلى من يلزمه الدفع بالصفات، ~~ويفارق هذا ما مر أول الباب من أنه يجوز استيفاؤها في الإشهاد لحصر الشهود ~~وعدم التهمة. # (ولا يلزمه مؤنة التعريف إن أخذ) اللقطة (لحفظ) لها على مالكها بناء على ~~وجوب التعريف السابق، إذ الحظ لمالكها فقط (بل يرتبها القاضي من بيت المال) ~~. قال ابن الرفعة: قرضا. وقال الأذرعي: الأقرب إنه إنفاق، ويدل له قول ~~المصنف (أو يقترض على المالك) وهذا هو الذي يدل عليه كلام الأصحاب. ms1943 أما إذا ~~قلنا: لا يجب التعريف، فالملتقط متبرع إن عرف، وللقاضي أن يأمر الملتقط ~~بصرف المؤنة من ماله ليرجع على المالك أو يبيع بعضها إن رآه كما لو هرب ~~الجمال. # (وإن أخذ) اللقطة (لتملك) وجب عليه تعريفها جزما كما مر، و (لزمته) مؤنة ~~التعريف، سواء أتملكها أم لا؛ لأن الحظ له (وقيل: إن لم يتملك) أي اللقطة ~~كأن ظهر مالكها (فعلى المالك) لعود الفائدة إليه. # تنبيه ظاهر كلام المصنف: أنه إذا تملك ثم ظهر المالك، ورجع فيها لم يجئ ~~هذا الوجه، وتعبير الروضة والشرحين بظهور المالك يشمل ظهوره بعد التملك. ~~قال السبكي: وهو أحسن فإنه متى ظهر قبل التملك أو بعده رجع على هذا الوجه. ~~قال: فلو قال المنهاج # PageV03P590 # وقيل إن ظهر المالك فعليه لكان ألخص اه. # وكالتملك قصد الاختصاص، وقصد الالتقاط للخيانة، وما ذكره المصنف هو في ~~مطلق التصرف. أما لو التقط محجور عليه بسفه أو صبى أو جنون، فليس لوليه ~~إخراج مؤنة التعريف من ماله كما مرت الإشارة إليه، بل يرفع الأمر إلى ~~الحاكم، فيبيع جزءا من اللقطة لمؤنة التعريف، وإن قال الأذرعي: في النفس ~~منه شيء. # (والأصح أن الحقير) أي القليل المتمول، ولا يقدر بشيء في الأصح، بل هو ما ~~يغلب على الظن أن فاقده لا يكثر أسفه عليه، ولا يطول طلبه له غالبا؛ لأن ~~ذلك دليل على حقارته وقدر بالدينار وقدر بالدرهم كما في التنبيه لقول عائشة ~~- رضي الله تعالى عنها - " لا بأس بما دون الدرهم أن يستنفع به " وقدر بما ~~لا تقطع فيه يد السارق (لا يعرف سنة) ؛ لأن فاقده لا يدوم على طلبه سنة ~~بخلاف الخطير. والثاني: يعرف سنة لعموم الأخبار؛ ولأنها جهة من جهات ~~التملك، فاستوى فيها القليل والكثير. قال الأذرعي: وهذا هو المذهب المنصوص ~~وقول الجمهور. قال: ويشكل على ترجيح الرافعي الفرق بين الحقير وغيره قوله: ~~إن الأكثر قالوا: إن ما ليس بمال كالكلب الذي فيه منفعة يقتنى لها يعرف سنة ~~ثم يختص به اه. # وهذا ليس بمشكل؛ لأن الكلب ونحوه من ms1944 الاختصاصات يكثر عليه الأسف، فإن فرض ~~قلته عليه، فهو داخل في قول المصنف (بل) الأصح يعرفه (زمنا يظن أن فاقده ~~يعرض عنه غالبا) ويختلف ذلك باختلاف المال وأما غيره فسيأتي الكلام عليه. ~~قال الروياني: فدانق الفضة يعرف في الحال، ودانق الذهب يوما أو يومين أو ~~ثلاثة. # تنبيه عبارة الروضة والشرحين مدة يظن في مثلها طلب فاقدها، فإذا غلب على ~~الظن إعراضه سقط، وهذه العبارة ظاهرة. فإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن يقول: ~~لا يعرض أو يقول إلى زمن. # أجيب بأن لا تقدر في الكلام الفصيح كما قدرت في قوله تعالى {وعلى الذين ~~يطيقونه فدية} [البقرة: 184] كما عليه أكثر المفسرين، وبأن زمنا منصوب عطفا ~~على سنة: أي لا يعرفها إلى سنة بل إلى زمن إلخ؛ لأن بل لا تعطف الجمل، بل ~~هي معها حرف ابتداء، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في كتاب الطهارة عند قول ~~المصنف: بل يخلطان، ومقابل الأصح يكفي مرة؛ لأنه يخرج بها عن حد الكتمان، ~~وقيل: لا يجب تعريف القليل أصلا. أما ما لا يتمول: كحبة بر وزبيبة لم يجب ~~تعريفه، ويستبد به واجده، فقد قيل: إن عمر - رضي الله تعالى عنه - سمع رجلا ~~ينشد في الطواف زبيبة، فقال: إن من الورع ما يمقته الله «، ومر - صلى الله ~~عليه وسلم - مرة بتمرة في الطريق فقال: لولا أخشى أن تكون من الصدقة ~~لأكلتها» ولكن # PageV03P591 # هل يزول ملك صاحبه عنه إذا وقع؟ فيه وجهان في الوافي، والأصح أن ملكه لا ~~يزول بذلك بدليل ما قالوه فيما لو حمل السيل حبة أو نواة إلى أرض غيره، ~~فإنه يلزمه قلعها وإن أعرض عنها، فهي لمالك الأرض، فعلم أنه لا يزول ملكه ~~إلا بالإعراض. فإن قيل: إذا لم يزل ملكه إلا بالإعراض، فكيف يستبد به ~~واجده؟ . # أجيب بأن هذا من المباح المستفاد بالعادة كالشرب من الأنهار. وأما التقاط ~~السنابل ونحوها في وقت الحصاد، فيجوز إذا ظن إعراض المالك عنها أو ظن رضاه ~~بأخذها، وإلا فلا، ولا فرق بين أن يكون الآخذ من أهل ms1945 الزكاة أم لا وإن خالف ~~في الثاني الزركشي؛ لأن هذا القدر يغتفر كما جرى عليه السلف والخلف، ولو ~~التقط كلبا يقتنى أو خمرا محترمة أو زبلا كثيرا عرفه سنة أو ما يليق به، ثم ~~اختص به، فإن ظهر صاحبه وكان باقيا أخذه، وإلا فلا شيء له. ### | [فصل فيما تملك به اللقطة] # (إذا عرف) ملتقطها للتملك (سنة) على العادة أو دونها على ما مر جاز له ~~التملك، و (لم يملكها) بذلك (حتى يختاره) أي التملك (بلفظ) من ناطق يدل على ~~التملك (كتملكت) ما التقطته؛ لأنه تمليك مال ببدل فافتقر إلى ذلك كالشفيع ~~ويملكه بذلك، ولو لم يتصرف فيه كالقرض، وهذا فيما يملك. وأما غيره كالكلب ~~والخمر، فلا بد فيه من اختيار نقل الاختصاص الذي كان لغيره لنفسه كما قاله ~~ابن الرفعة. أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة كسائر عقوده كما قاله ~~الزركشي، وكذا الكناية مع النية، والظاهر كما قال شيخنا أن ولد اللقطة ~~كاللقطة إن كانت حاملا عند التقاطها، وانفصل منها قبل تملكها، وإلا ملكه ~~تبعا لأمه، وعليه يحمل قول من قال: إنه يملك بعد التعريف لأمه: أي وتملكها ~~(وقيل: تكفي) بعد التعريف (النية) أي تجديد قصد التملك من غير لفظ لفقد ~~الإيجاب (وقيل) قال الأذرعي: وهو ظاهر نص الأم والمختصر (يملك) اللقطة ~~(بمضي السنة) بعد التعريف اكتفاء بقصده عند الأخذ للتملك بعد التعريف. # تنبيه لا فرق عندنا في جواز تملك اللقطة بين الهاشمي وغيره، ولا بين ~~الفقير وغيره. وقال أبو حنيفة: لا يجوز تملكها لمن لا تحل له الصدقة. وقال ~~مالك: لا يجوز # PageV03P592 # تملكها للفقير خشية ضياعها عند طلبها، ويستثنى من التملك مسائل لا يتأتى ~~فيها التملك. منها الجارية التي تحل للملتقط، فإنه لا يتملكها بناء على أنه ~~لا يصح التقاطها للتملك كما مر؛ لأنه لا يجوز له استقراضها على الراجح، ~~فعلى هذا تلتقط للحفظ فقط، وفي تعريفها الخلاف السابق. فإن قيل: ينبغي أن ~~تعرف، وبعد الحول تباع ويتملك ثمنها كما لو التقط ما يتسارع إليه الفساد، ~~فإنه يبيعه ويتملك ثمنه ms1946 بعد المدة. . # أجيب بأنه إنما يتبع في ذلك مصلحة المالك، وقد لا يكون له مصلحة في بيع ~~الأمة. ومنها ما لو دفعها إلى الحاكم وترك التعريف والتملك ثم ندم، وأراد ~~أن يعرف ويتملك فإنه لا يمكن؛ لأنه أسقط حقه قاله في زيادة الروضة. ومنها ~~ما لو أخذ للخيانة كما مر. ومنها لقطة الحرم كما سيأتي. # (فإن تملك) الملتقط اللقطة (فظهر المالك) لها، وهي باقية بحالها، ولم ~~يتعلق بها حق لازم يمنع بيعها كما في القرض (واتفقا على رد عينها) أو بدلها ~~(فذاك) ظاهر، إذ الحق لا يعدوهما. ويجب على الملتقط ردها إلى مالكها إذا ~~علمه، ولم يتعلق بها حق لازم قبل طلبه في الأصح كما قاله الرافعي في باب ~~الوديعة، ومؤنة الرد على الملتقط؛ لأنه قبض العين لغرض نفسه. أما إذا حصل ~~الرد قبل تملكها فمؤنة الرد على مالكها كما قاله الماوردي (وإن أرادها ~~المالك وأراد الملتقط العدول إلى بدلها. # أجيب المالك في الأصح) كالقرض بل أولى، ولخبر الصحيحين «فإن جاء صاحبها ~~يوما من الدهر فأدها إليه» . والثاني: يجاب الملتقط، لأنه ملكها كما قيل به ~~في القرض. # تنبيه لو جاء المالك، وقد بيعت اللقطة بشرط الخيار أو كان خيار المجلس ~~باقيا كان له الفسخ، وأخذها إن لم يكن الخيار للمشتري فقط كما جزم به ابن ~~المقري لاستحقاقه الرجوع لعين ماله مع بقائه. أما إذا كان الخيار للمشتري ~~فقط فلا رجوع له كالبائع، وكذا لو تعلق بها حق رهن أو كتابة، وإذا ردها ~~الملتقط سليمة أو معيبة مع الأرش لزم المالك القبول، ويتعين ردها بالزوائد ~~المتصلة، وإن حدثت بعد التملك تبعا للأصل، بل لو حدثت قبله ثم انفصلت ردها ~~كنظيره من الرد بالعيب وغيره، فلو التقط حائلا فحملت قبل تملكها ثم ولدت رد ~~الولد مع الأم. أما الزوائد المنفصلة الحادثة بعد التملك، فهي للملتقط ~~لحدوثها على ملكه، ومقتضى هذا أن الأمة لو ولدت عنده رقيقا أنه يجوز ~~التفريق. قال الزركشي: وفيه نظر اه. # والظاهر أنه لا يجوز نظير ما في التفريق ms1947 بالفسخ، وتقدم فيه خلاف، وتقدم ~~في # PageV03P593 # الرد بالعيب أن الحمل الحادث بعد الشراء كالمنفصل، فيكون الحادث هنا بعد ~~التملك للملتقط. # تنبيه: الاختصاصات كالخمر المحترمة والكلب النافع فلا يضمن أعيانها ولا ~~منافعها (وإن) جاء المالك، وقد (تلفت) تلك اللقطة حسا أو شرعا بعد التملك ~~(غرم مثلها) إن كانت مثلية (أو قيمتها) إن كانت متقومة؛ لأنه تمليك يتعلق ~~به العوض فأشبه البيع، والقيمة تعتبر (يوم التملك) لها؛ لأنه يوم دخول ~~العين في ضمانه، وقيل يوم المطالبة بها. # تنبيه قال ابن الرفعة: وقضية قولهم إنه يملك اللقطة كملك القرض أن يكون ~~الواجب فيما له مثل صوري رد المثل في الأصح. # قال الأذرعي: ولا يبعد الفرق بين البابين اه. # ولعل الفرق أن المالك في القرض دفع ماله باختياره فنفسه مطمئنة على أن ~~المقترض يرد له مثل ما أخذ. وأما اللقطة: فالقيمة فيها قد تكون في يوم ~~التملك أكثر من قيمة المردود، فيفوت ذلك على المالك، فيتضرر به، وحينئذ ~~يظهر أن الفرق بين البابين أظهر، ولو قال الملتقط للمالك بعد التلف: كنت ~~أمسكتها لك، وقلنا بالأصح: إنه لا يملكها إلا باختيار التملك لم يضمنها، ~~وكذا لو قال: لم أقصد شيئا، فإن كذبه المالك في ذلك صدق الملتقط بيمينه؛ ~~لأن الأصل براءة ذمته. أما التلف قبل التملك من غير تفريط، فلا ضمان فيه ~~على الملتقط كالمودع، ولو عين الملتقط البدل عند إباحة إتلاف اللقطة كأكل ~~الشاة الملتقطة في المفازة فتلفت سقط حق المالك بتلف القيمة: أي والمثل ~~للصورة كما نقله الرافعي في الكلام على الطعام عن نص الأصحاب، هذا كله في ~~المملوك. # أما الاختصاصات كالخمر المحترمة والكلب النافع، فلا يضمن أعيانها ولا ~~منافعها (وإن) جاء، وقد (نقصت بعيب) أو نحوه حدث بعد تملكها (فله) أي ~~مالكها (أخذها مع الأرش في الأصح) ؛ لأن الكل مضمون فكذا البعض؛ لأن الأصل ~~المقرر أن ما ضمن كله بالتلف ضمن بعضه عند النقص، ولم يخرج عن هذا إلا ~~مسألة الشاة المعجلة، فإنها تضمن بالتلف، وإن نقصت لم يجب أرشها. والثاني: ~~لا ms1948 أرش له، وله على الوجهين: الرجوع إلى بدلها سليمة، ولو أراد المالك ~~بدلها، وقال الملتقط: أضم إليها الأرش وأردها أجيب الملتقط على الأصح. # (وإذا ادعاها رجل) مثلا (ولم يصفها) بصفاتها السابقة (ولا بينة) له بها ~~مما يثبت بها الملك: كالشاهد واليمين، ولم يعلم الملتقط أنها له (لم تدفع ~~إليه) لحديث «لو أعطي الناس بدعواهم» الحديث، فإن أقام بينة بذلك عند ~~الحاكم كما قاله في الكفاية، ولا يكفي إخبارها للملتقط أو علم أنها له وجب ~~عليه دفعها إليه، وعليه العهدة إلا إن ألزمه # PageV03P594 # بتسليمها بالوصف حاكم. # (وإذا وصفها) مدعيها، وهو واحد بما يحيط بجميع صفاتها (وظن صدقه جاز) له ~~(الدفع إليه) جزما عملا بظنه، بل نص الشافعي على استحبابه (ولا يجب على ~~المذهب) ؛ لأنه مدع فيحتاج إلى بينة كغيره، وفي وجه من الطريق الثاني يجب؛ ~~لأن إقامة البينة عليها قد تعسر. أما إذا وصفها جماعة، فقال القاضي أبو ~~الطيب: أجمعنا على أنها لا تسلم إليهم، ولو ادعاها اثنان، وأقام كل منهما ~~بينة بأنها له تعارضتا. # تنبيه احترز بقوله وظن صدقه عما إذا لم يغلب على الظن صدقه، فإنه لا يجب ~~الدفع اتفاقا، ولا يجوز على المشهور ولو تلفت اللقطة فشهدت البينة على ~~وصفها ثبتت ودفع إليه بدلها كما حكاه ابن كج عن النص، ولو قال له المالك: ~~تعلم أنها لي فله أن يحلف أنه لا يعلم ذلك، قاله الرافعي (فإن دفع) اللقطة ~~لواصفها بمجرد الوصف من غير إجبار حاكم يراه (فأقام آخر بينة بها) أي بأنها ~~ملكه، وأنها لا تعلم أنها انتقلت منه، كما قاله الشيخ أبو حامد وغيره ~~(حولت) من الأول إليه (إليه) ؛ لأن البينة حجة توجب الدفع فقدمت على الوصف ~~المجرد (فإن تلفت عنده) أي الواصف للقطة (فلصاحب البينة) بأن اللقطة له ~~(تضمين الملتقط) ؛ لأنه سلم ما لم يكن له تسليمه. # أما إذا ألزمه بالدفع حاكم يراه فلا ضمان عليه لعدم تقصيره (و) له مطالبة ~~(المدفوع إليه) اللقطة؛ لأنه أخذ ما لم يكن له أخذه. نعم لو كانت اللقطة ms1949 قد ~~أتلفها الملتقط بعد التملك ثم ادعاها بعد، ووصفها فسلم إليه البدل، ثم جاء ~~آخر، فأقام بينة بها لم يرجع على المدفوع إليه لتلفه في يده؛ لأن الذي حصل ~~في يده مال الملتقط لا مال المدعي (و) إذا كان له تغريم المدفوع إليه ف ~~(القرار عليه) لتلفه في يده. نعم لو كان الملتقط قد أقر للواصف بالملك، ثم ~~غرم صاحب البينة الملتقط لم يرجع على المدفوع إليه.؛ لأنه يزعم أن المدعي ~~ظلمه، والمظلوم لا يرجع على غير ظالمه. # ولما كان كلام المحرر في تملك اللقطة شاملا للقطة الحرم أشار المصنف ~~لإخراجها بقوله: (قلت) ، كما قال الرافعي في الشرح (لا تحل لقطة الحرم) وفي ~~الروضة وأصلها: مكة وحرمها (للتملك) بل للحفظ أبدا (على الصحيح) المنصوص ~~لخبر الصحيحين «إن هذا البلد حرمه الله لا يلتقط لقطته إلا من عرفها» وفي ~~رواية البخاري «لا تحل لقطته إلا # PageV03P595 # لمنشد» قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: أي لمعرف، ففرق - صلى الله ~~عليه وسلم - بينها وبين غيرها، وأخبر أنها لا تحل إلا للتعريف، ولم يوقت في ~~التعريف بسنة كغيرها، فدل على أنه أراد التعريف على الدوام، وإلا فلا فائدة ~~في التخصيص، والمعنى فيه أن حرم مكة شرفها الله تعالى مثابة للناس يعودون ~~إليه المرة بعد الأخرى، فربما يعود مالكها من أجلها، أو يبعث في طلبها، ~~فكأنه جعل ماله به محفوظا عليه كما غلظت الدية فيه. والثاني: تحل. والمراد ~~بالخبر تأكيد التعريف لها سنة لئلا يظن الاكتفاء بتعريفها في الموسم لكثرة ~~الناس فيه. # تنبيه محل الخلاف في المتمول. أما غيره فيستبد به واجده كما هو ظاهر وإن ~~لم أر من تعرض له، وكان ينبغي للمصنف أن يعبر كعبارة الروضة المتقدمة ليخرج ~~حرم المدينة الشريفة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، فإنه ليس كحرم مكة ~~كما اقتضاه كلام الجمهور، وصرح به الدارمي والروياني وإن سوى بينهما ~~البلقيني، وليست لقطة عرفة، ومصلى إبراهيم كلقطة الحرم وحكايته الخلاف ~~وجهين موافق للروضة ومخالف للشرحين في حكايته قولين (ويجب تعريفها) عند ~~التقاطها للحفظ ms1950 للخبر المار، وقوله (قطعا) زيادة على الرافعي في الشرح ~~(والله أعلم) ولا يجيء فيه الوجه المتقدم فيمن التقط للحفظ، ونقل في زيادة ~~الروضة عن الأصحاب أنه يلزم الملتقط الإقامة للتعريف أو دفعها للحاكم. قال ~~ابن المقري: وقد يجيء هذا التخيير في كل ما التقط للحفظ. # خاتمة لو أخذ اللقطة اثنان، فترك أحدهما حقه من الالتقاط للآخر لم يسقط، ~~وإن أقام كل منهما بينة بأنه الملتقط ولم يسبق تاريخ لهما تعارضتا، ولو ~~سقطت من الملتقط لها فالتقطها آخر، فالأول أولى بها منه لسبقه، ولو أمر ~~واحد آخر بالتقاط لقطة رآها فأخذها، فهي للآمر إن قصده الآخر ولو مع نفسه ~~وإلا، فهي له، ولا يشكل هذا بما مر في الوكالة من عدم صحتها في الالتقاط؛ ~~لأن ذلك في عموم الالتقاط، وهذا في خصوص لقطة وجدت، فالأمر بأخذها استعانة ~~مجردة على تناول شيء معين، وإن رآها مطروحة، فدفعها برجله، وتركها حتى ضاعت ~~لم يضمنها؛ لأنها لم تحصل في يده. # ولو أخذ خمرا أراقها صاحبها فتخللت عنده ملكها بلا تعريف لها. وقبل ~~تخللها عليه إذا جمعها إراقتها إلا إذا علم أنها محترمة فيعرفها كالكلب - ~~المحترم. # PageV03P596 ### | [كتاب اللقيط] # فعيل بمعنى مفعول كجريح وقتيل، ويسمى ملقوطا باعتبار أنه يلقط، ومنبوذا ~~باعتبار أنه ينبذ إذا ألقي في الطريق ونحوه، ويسمى دعيا أيضا. والأصل فيه ~~مع ما يأتي قوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى} [المائدة: 2] وقوله ~~تعالى {وافعلوا الخير} [الحج: 77] وأركان اللقيط الشرعي ثلاثة: التقاط، ~~ولقيط، وملتقط. وقد بدأ بالركن الأول فقال (التقاط) أي أخذ (المنبوذ) ~~بالمعجمة (فرض كفاية) لقوله تعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} ~~[المائدة: 32] إذ بإحيائها يسقط الحرج عن الناس فإحياؤهم بالنجاة من ~~العذاب؛ ولأنه آدمي محترم فوجب حفظه كالمضطر إلى طعام غيره، بل أولى؛ لأن ~~البالغ العاقل ربما احتال لنفسه وفارق اللقطة، حيث لا يجب التقاطها بأن ~~المغلب عليها الاكتساب والنفس تميل إليه فاستغنى بذلك عن الوجوب كالنكاح ~~والوطء فيه، فلو لم يعلم بالمنبوذ إلا واحد لزمه أخذه، فلو لم يلتقطه حتى ~~علم ms1951 به غيره فهل يجب عليهما، كما لو علما معا أو على الأول فقط؟ أبدى ابن ~~الرفعة فيه احتمالين. قال السبكي والذي يجب القطع به أنه يجب عليهما (ويجب ~~الإشهاد عليه) أي التقاطه (في الأصح) وإن كان ظاهر # PageV03P597 # العدالة خوفا من أن يسترقه. والثاني لا يجب اعتمادا على الأمانة كاللقطة. # وأجاب الأول بأن الغرض منها المال، والإشهاد في التصرف المالي مستحب، ومن ~~اللقيط حريته ونسبه فوجب الإشهاد كما في النكاح، وبأن اللقطة يشيع أمرها ~~بالتعريف، ولا تعريف في اللقيط ويجب الإشهاد أيضا على ما معه تبعا له ولئلا ~~يتملكه، وقيد الماوردي وجوب الإشهاد عليه وعلى ما معه بالملتقط بنفسه. أما ~~من سلمه الحاكم له فالإشهاد مستحب له فقط. قال شيخنا وهو ظاهر. # وأما الركن الثاني وهو اللقيط فهو صغير منبوذ في شارع أو مسجد أو نحو ذلك ~~لا كافل له معلوم ولو مميزا لحاجته إلى التعهد، وإن أفهم التعبير بالمنبوذ ~~اختصاصه بغير المميز. فإن المنبوذ وهو الذي ينبذ دون التمييز، ونبذه في ~~الغالب إما لكونه من فاحشة خوفا من العار، أو للعجز عن مؤنته، فإن فقد ~~النبذ رد إلى القاضي لقيامه مقام كافله فيسلمه إلى من يقوم به، كما يقوم ~~بحفظ مال الغائبين، أو وجد له كافل ولو ملتقطا رد إليه، وخرج بالصبي البالغ ~~لاستغنائه عن الحفظ. نعم المجنون كالصبي، وإنما ذكروا الصبي؛ لأنه الغالب، ~~قاله السبكي وغيره. # ثم شرع في الركن الثالث وهو الملتقط فقال (وإنما تثبت ولاية الالتقاط) أي ~~حضانة اللقيط (لمكلف حر) ذكر أو أنثى، ولكن الإناث أليق بها غني أو فقير ~~(مسلم) إن كان اللقيط محكوما بإسلامه (عدل) ؛ لأنها ولاية على الغير فاعتبر ~~فيها الأوصاف المذكورة كولاية القضاء، فإن كان محكوما بكفره بالدار فللكافر ~~التقاطه؛ لأنه من أهل الولاية عليه. # تنبيه مقتضى كلامهم جواز التقاط اليهودي للنصراني وعكسه وهو كذلك كالإرث ~~وإن قال ابن الرفعة لم أره منقولا، وقوله (رشيد) مستغنى عنه بعدل كما ~~يستغنى عن مكلف بعدل، ومراده العدالة الباطنة والظاهرة ليدخل المستور كما ~~يؤخذ من ms1952 قوله الآتي، ويقدم عدل على مستور، ولا تفتقر ولاية الالتقاط إلى ~~إذن الحاكم، لكن يستحب دفعه إليه. نعم لو وجده فأعطاه غيره لم يجز حتى ~~يدفعه إلى الحاكم كما قاله الدارمي. # ثم شرع في ذكر محترزات ما تقدم فذكر محترز حر في قوله (ولو التقط) رقيق ~~(عبد) أو أمة مدبر أو معلق عتقه بصفة، أو أم ولد، أو مكاتب (بغير إذن سيده ~~انتزع) اللقيط (منه) ؛ لأن الحضانة تبرع وليس هو من أهلها (فإن علمه) أي ~~السيد (فأقره عنده، أو التقط بإذنه فالسيد) هو (الملتقط) وهو نائبه في ~~الأخذ والتربية إذ يده كيده، ولا بد أن يكون أهلا للترك # PageV03P598 # في يده. قال الماوردي وهذا قبل الرفع إلى الحاكم. أما بعده فيدفعه إلى من ~~يراه إذ لا حق للسيد فيه اه. # وفي الحالة الثانية نظر إذ السيد هو الملتقط، ولو قال السيد للمكاتب ~~التقط لي فالسيد هو الملتقط، وفي المبعض إذا التقط في نوبته وجهان أصحهما ~~عدم الصحة كما قاله الروياني؛ لأن الحضانة ولاية، ولا ولاية للمبعض بخلاف ~~اللقطة، فإن لم يكن بينه وبين السيد مهايأة أو التقط في نوبة السيد ~~فالتقاطه كالقن كما صرح به الماوردي، وذكر محترزا مكلف عدل رشيد في قوله. # (ولو التقط صبي) أو مجنون (أو فاسق أو محجور عليه) بسفه (أو كافر مسلما ~~انتزع منه) لعدم أهلية الصبي والمجنون وتهمة الفاسق والمحجور عليه بسفه ~~وعدم ولاية الكافر على المسلم، والمنتزع منهم هو الحاكم كما قاله شارح ~~التعجيز، وخرج بمسلم المحكوم بكفره فإنه يقر بيده كما مر، وكذا بيد المسلم ~~كما سيأتي. # (ولو ازدحم اثنان) كل منهما أهل لالتقاطه (على أخذه) متعلق بازدحم، وذلك ~~بأن يقول كل منهما أنا آخذه (جعله الحاكم عند من يراه منهما أو) عند من ~~يراه (من غيرهما) ؛ لأنه لا حق لهما قبل أخذه فيفعل الأحظ له (وإن سبق ~~واحد) منهما (فالتقطه منع الآخر من مزاحمته) لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«من سبق إلى ما لم يسبق إليه أحد فهو أحق به» رواه أبو ms1953 داود. # وخرج بقوله فالتقطه ما لو سبق إلى الوقوف عنده ولم يأخذه فإنه لا حق له ~~(وإن التقطاه معا) أي في زمن واحد وإن لم يجب ذلك في معنى مع؛ لأنها تأتي ~~بمعنى جميع (وهما أهل) لالتقاطه (فالأصح أنه يقدم غني على فقير) ؛ لأنه قد ~~يواسيه بماله ولو تفاوتا في الغنى لم يقدم أغناهما. نعم لو كان أحدهما ~~بخيلا والآخر جوادا فقياس تقديم الغني أن يقدم الجواد؛ لأن حفظ اللقيط عنده ~~أكثر، وظاهر أنه يقدم الغني على الفقير وإن كان الغني بخيلا. والثاني يستوي ~~الغني والفقير؛ لأن نفقة اللقيط لا تجب على ملتقطه (و) يقدم (عدل) باطنا ~~بكونه مزكى عند حاكم (على مستور) أي عدل ظاهرا بأن لم يعلم فسقه ولم يعلم ~~تزكيته عند حاكم. أما العدل عند الله فلا يعلمه إلا الله، ويقدم الحر على # PageV03P599 # المكاتب لكماله، والبلدي على البدوي، ويستوي المسلم والكافر في التقاط ~~المحكوم بكفره، وقيل يقدم المسلم، وقيل الكافر، ولا تقدم المرأة على الرجل ~~وإن قدمت في الحضانة. # تنبيه لو ازدحم على أخذ لقيط ببلد أو قرية ظاعن إلى بادية أو قرية وآخر ~~مقيم فالمقيم أولى؛ لأنه أرفق به وأحوط لنسبه لا على ظاعن يظعن به إلى بلد ~~أخرى بل يستويان بناء على أنه يجوز للمنفرد نقله إلى بلده كما سيأتي، ~~واختار المصنف تقديم قروي مقيم بالقرية على بلدي ظاعن، ونقله عن ابن كج، ~~لكن منقول الأصحاب أنهما مستويان كما نقله هو تبعا للرافعي، ويقدم حضري على ~~بدوي إذا وجداه بمهلكة، ويستويان فيه إذا وجداه بمحلة أو قبيلة أو نحو ذلك. ~~قال الأذرعي ويقدم البصير على الأعمى، والسليم على المجذوم والأبرص إن قيل ~~بأهليتهم للالتقاط (فإن استويا) في الصفات المعتبرة وتشاحا (أقرع) بينهما ~~على النص لعدم الأولوية، ولو كان اللقيط مميزا واختار أحدهما بخلاف تخيير ~~الصبي المميز بين أبويه لتعويلهم ثم على الميل الناشئ عن الولادة وهو معدوم ~~هنا ولا يهايأ بينهما للإضرار باللقيط ولا يترك في يدهما لتعذر أو تعسر ~~الاجتماع على الحضانة، وقد كانت ms1954 القرعة في الكفالة في شرع من قبلنا في قصة ~~مريم، قال تعالى {إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم} [آل عمران: 44] أي ~~اقترعت الأحبار على كفالتها بإلقاء أقلامهم، ولم يرد في شرعنا ما يخالفه، ~~وتقدم الكلام على ذلك هل يكون شرعا أم لا؟ وليس للقارع ترك حقه للآخر وإن ~~خالف في ذلك الماوردي، كما أنه ليس للمنفرد نقله إلى غيره، ولو ترك حقه قبل ~~القرعة انفرد به الآخر # (وإذا وجد بلدي) أو قروي أو بدوي (لقيطا ببلد) أو قرية (فليس له نقله إلى ~~بادية) لخشونة عيشها وتفويت العلم والدين والصنعة، وقيل لضياع النسب، ولا ~~فرق بين السفر به للنقلة وغيرها كما قاله المتولي وأقراه. نعم لو قربت ~~البادية من البلد أو القرية بحيث يسهل المراد منها جاز النقل إليها لانتفاء ~~العلة، صرح به في أصل الروضة. ويمتنع أيضا نقله من بلدة إلى قرية لما مر. # تنبيه البادية خلاف الحاضرة؛ لأن الحاضرة المدن والقرى والريف، والقرية ~~هي العمارة المجتمعة فإن كبرت سميت بلدا. وإن عظمت سميت مدينة، والريف هي ~~الأرض التي فيها زرع وخصب (والأصح أن له) أي الملتقط (نقله) أي اللقيط (إلى ~~بلد آخر) بناء # PageV03P600 # على العلة الأولى سواء كانت وطن الملتقط أم لا سافر إليها لنقله أم لا ~~كما يقتضيه إطلاقه، وصرح به المتولي. والثاني يمتنع بناء على العلة ~~الثانية. # تنبيه محل الخلاف عند أمن الطريق وتواصل الأخبار، فإن كان مخوفا، أو ~~انقطعت الأخبار بينهما لم يقر اللقيط في يده قطعا، ولم يفرق الجمهور بين ~~مسافة القصر ودونها، وجعل الماوردي الخلاف في مسافة القصر، وقطع فيما دونها ~~بالجواز ومنعه في الكفاية، فما عليه الجمهور هو المعتمد. # (و) الأصح (أن للغريب) المختبر أمانته (إذا التقط ببلد أن ينقله إلى ~~بلده) بهاء الضمير بخطه للمعنى الأصح لتقارب المعيشة. والثاني لا، للمعنى ~~الثاني وهو ضياع النسب. # تنبيه محل الخلاف في الغريب المختبر أمانته كما مر، فإن جهل حاله لم يقر ~~بيده قطعا مع أن هذه المسألة لا حاجة لذكرها لدخولها في المسألة قبلها، ms1955 ~~والنقل من بادية إلى بادية ومن قرية إلى قرية كالنقل من بلد إلى بلد (وإن ~~وجده) أي اللقيط بلدي (ببادية) في حلة أو قبيلة (فله نقله إلى) قرية وإلى ~~(بلد) يقصده؛ لأنه أرفق به. وقيل وجهان بناء على العلتين، فإن كانت البادية ~~في مهلكة فله نقله لمقصده قطعا. # (وإن وجده) قروي أو (بدوي ببلد فكالحضري) فإن أراد المقام به أقر بيده، ~~أو نقله إلى بلد أو بادية فعلى ما تقدم. (أو) وجده البدوي (ببادية أقر ~~بيده) وإن كان أهل حلته ينتقلون؛ لأنها في حقه كبلدة أو قرية (وقيل إن ~~كانوا ينتقلون للنجعة) بضم النون وسكون الجيم وهي الانتقال في طلب المرعى ~~وغيره (لم يقر) ؛ لأن فيه تضييعا لنسبه، والبدوي ساكن البادية، والحضري ~~ساكن الحاضرة، وهي خلاف البادية، والبلدي ساكن البلد، والقروي ساكن القرية. # (ونفقته) أي اللقيط ومؤنة حضانته ليست على الملتقط بل (في ماله) كغيره ~~(العام كوقف على اللقطاء) والوصية لهم. فإن قيل كيف يصح الوقف عليهم ~~ووجودهم لا يتحقق بخلاف الوقف على الفقراء. # أجيب بأن الجهة لا يشترط فيها الوجود وإلا لم يصرف إلى من حدث. فإن قيل: ~~قد يتوقف في هذا الجواب، ويقال لا بد من وجود من يمكن الصرف إليه. # أجيب بأن الموقوف عليه الجهة ويكفي إمكانها. # PageV03P601 # تنبيه إضافة المال إلى اللقيط فيه تجوز فإنه في الحقيقة ليس هو ماله بل ~~مال الجهة العامة، ولكن المراد أنه يصرف إليه منه وإن لم يكن ملكه لعموم ~~كونه لقيطا أو موصى له، وقد يكون المال له بخصوصه كالوقف عليه نفسه أو ~~الهبة أو الوصية له، ويقبل له القاضي من ذلك ما يحتاج إلى القبول (أو) نفقة ~~اللقيط في ماله (الخاص، وهو ما اختص به كثياب ملفوفة عليه) وملبوسة له كما ~~صرح به في المحرر وأسقطه من الروضة لفهمه مما ذكر بطريق الأولى (ومفروشة ~~تحته) ومغطى بها ودابة مشدودة في وسطه أو عنانها بيده أو راكبا عليها (وما ~~في جيبه من دراهم وغيرها) كذهب وحلي (ومهده) وهو سريره الذي هو ms1956 فيه ~~(ودنانير منثورة فوقه و) منثورة (تحته) ؛ لأن له يدا واختصاصا كالبالغ ~~والأصل الحرية ما لم يعرف غيرها. # تنبيه قضية كلام المصنف وغيره التخيير في الإنفاق عليه من العام والخاص ~~وهو كذلك وإن قال في التوشيح: لم أجد فيه نقلا، وقال بعض المتأخرين الأفقه ~~تقديم الخاص فلا ينفق من العام إلا عند فقد الخاص. # (وإن وجد في دار) ونحوها كحانوت ولا يعرف لها مستحق ليس فيها غيره (فهي) ~~أي الدار ونحوها (له) لليد ولا مزاحم وإن وجد فيها غيره كلقيطين أو لقيط ~~وغيره فهي لهما كما لو كانا على دابة فلو ركبها أحدهما ومسك الآخر زمامها ~~فهي للراكب فقط لتمام الاستيلاء، وما في الروضة عن ابن كج من أنها بينهما. ~~قال الأذرعي وجه، والمذهب الصحيح أن اليد للراكب ولو كان على الأرض وزمامها ~~بيده أو مربوطة به فهي له وكل ما على الدابة التي حكم بأنها له له، ولا ~~يحكم له ببستان وجد فيه في أحد وجهين يظهر ترجيحه كما رجحه بعض المتأخرين ~~بخلاف الدار؛ لأن سكناها تصرف، والحصول في البستان ليس تصرفا ولا سكنى، ~~وقضية هذا التعليل أنه إذا كان يسكن عادة يكون كالدار، ولا يحكم له بضيعة ~~وجد فيها، كما قال في الروضة ينبغي القطع بأنه لا يحكم له بها. # تنبيه المراد بكون ما ذكر له صلاحية التصرف فيه ودفع المنازع له لا أنه ~~طريق للحكم بصحة ملكه ابتداء؛ فلا يسوغ للحاكم بمجرد ذلك أن يقول ثبت عندي ~~أنه ملكه نبه على ذلك الزركشي (وليس له) أي اللقيط (مال مدفون) ولو كان ~~(تحته) وفيه رقعة # PageV03P602 # مكتوب فيها أن الدفين له؛ لأن الكبير العاقل لو كان جالسا على أرض تحتها ~~دفين لم يحكم له به، وحكم هذا المال إن كان من دفين الجاهلية فركاز وإلا ~~فلقطة. نعم إن حكم بأن المكان له فهو له مع المكان صرح به الدارمي وغيره. ~~قال الأذرعي ولو وجد خيط متصل بالدفين مربوط ببعض بدنه أو ثيابه وجب الجزم ~~بأنه يقضى له به، ولا ms1957 شك فيه إذا انضمت الرقعة إليه (وكذا ثياب وأمتعة) ~~ودابة (موضوعة بقربه) ليست له (في الأصح) ؛ لأن يده لا تثبت إلا على ما ~~اتصل به، بخلاف الموجود بقرب المكلف فإنه يحكم بملكه له؛ لأن له رعاية. ~~والثاني أنها عملا بالظاهر، وعلى الأول لو حكم بأن المكان له كان ذلك له مع ~~المكان كما يؤخذ مما مر، وصرح به المصنف في نكته وخرج بقربه البعيدة عنه ~~فلا تكون له جزما. # تنبيه لم يتعرضوا لضبط القرب. قال السبكي والمحال عليه فيه العرف (فإن لم ~~يعرف له) أي اللقيط (مال) عام ولا خاص (فالأظهر أنه ينفق عليه من بيت ~~المال) من سهم المصالح بلا رجوع كما صرح به في الروضة؛ لأن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - استشار الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - في ذلك، فأجمعوا على ~~أنها في بيت المال، وقياسا على البالغ المعسر بل أولى. والثاني المنع بل ~~يقترض عليه من بيت المال أو غيره لجواز أن يظهر له مال (فإن لم يكن) في بيت ~~المال شيء أو كان وثم ما هو أهم من ذلك كسد ثغر يعظم ضرره لو ترك أو حالت ~~الظلمة دونه اقترض له الإمام من المسلمين في ذمة اللقيط كالمضطر إلى الطعام ~~فإن تعذر الاقتراض (قام المسلمون بكفايته قرضا) بالقاف بخطه حتى يثبت لهم ~~الرجوع بما أنفقوا على اللقيط ويقسطها الإمام على الأغنياء منهم ويجعل نفسه ~~منهم، فإن تعذر استيعابهم لكثرتهم قسطها على من رآه منهم باجتهاده، فإن ~~استووا في اجتهاده تخير، فإن ظهر له سيد رجعوا عليه أو ظهر له إذا كان حرا ~~مال أو اكتسبه فالرجوع عليه أو قريب رجع عليه. فإن قيل نفقة القريب تسقط ~~بمضي الزمان فكيف يطالب بها قريبه؟ . # أجيب بأن النفقة وقعت قرضا بإذن الحاكم والحاكم إذا اقترض النفقة على من ~~تلزمه ثبت الرجوع بها، ولا تسقط بمضي الزمان كما صرح به المصنف وغيره في ~~بابها، فإن لم يظهر له مال ولا قريب ولا كسب ولا للرقيق سيد، فالرجوع على ~~بيت المال ms1958 من سهم الفقراء أو الغارمين بحسب ما يراه الإمام، وإن حصل في بيت ~~المال شيء قبل بلوغه ويساره قضي منه، وإن # PageV03P603 # حصل له مال مع بيت المال معا فمن ماله وسواء فيما ذكر اللقيط المحكوم ~~بإسلامه أم بكفره على الأصح، وإن صحح في الكفاية خلافه تبعا للماوردي (وفي ~~قول) يقوم المسلمون بكفايته (نفقة) ؛ لأنه محتاج عاجز، وإن قام بها بعضهم ~~اندفع الحرج عن الباقين. # تنبيه قوله قرضا ونفقة منصوبان بنزع الخافض أي بالقرض والنفقة أو على ~~التمييز أي من جهة القرض والنفقة. # (وللملتقط الاستقلال بحفظ ماله) أي اللقيط (في الأصح) ؛ لأنه مستقل بحفظ ~~المالك فماله أولى، ومحله كما قال الأذرعي في العدل الذي يجوز إيداع مال ~~اليتيم عنده، والثاني يحتاج إلى إذن القاضي، وعلى الأول ليس له مخاصمة من ~~نازعه فيه إلا بولاية من الحاكم (ولا ينفق عليه منه) أي من مال اللقيط (إلا ~~بإذن القاضي) ؛ لأن ولاية المال لا تثبت لقريب غير الأب والجد فالأجنبي ~~أولى، فإن أنفق بغير إذنه ضمن وقوله (قطعا) تبع فيه الإمام، وليس في الروضة ~~وأصلها بل فيهما وجه حكاه ابن كج أنه إن أنفق بغير إذنه لم يضمن، ومقتضاه ~~أن إذن القاضي ليس شرطا، وقد حكى الرافعي الخلاف في الدعاوى وحكاه الماوردي ~~هنا. # تنبيه محل وجوب مراجعة الحاكم إذا وجده، فإن لم يجده أنفق وأشهد وجوبا، ~~وقول ابن الرفعة " كل مرة فيه " حرج، والظاهر أنه لا يكلف ذلك، فإن لم يشهد ~~مع الإمكان ضمن. ### | [فصل في الحكم بإسلام اللقيط أو كفره بتبعية الدار وغيرها] # (إذا وجد لقيط بدار الإسلام) بأن سكنها المسلمون (و) إن كان (فيها أهل ~~ذمة) أو معاهدون؛ كما قاله الماوردي وغيره (أو) وجد لقيطا (بدار فتحوها) ؛ ~~أي المسلمون (وأقروها) قبل ملكها (بيد كفار صلحا) أي على جهته، (أو) أقرها ~~المسلمون بيد كفار (بعد ملكها) عنوة (بجزية) أو كانوا يسكنونها ثم # PageV03P604 # جلاهم الكفار عنها (وفيها مسلم) في الصور الأربع يمكن أن يولد للمسلم ذلك ~~اللقيط، ولو كان المسلم أسيرا منتشرا أو تاجرا ms1959 أو مجتازا أو نفاه (حكم ~~بإسلام اللقيط) في المسائل الأربع تغليبا للإسلام، وفي مسند الإمام أحمد ~~والدارقطني «الإسلام يعلو ولا يعلى عليه» . # تنبيه قوله وفيها أهل ذمة ليس بقيد كما يعلم مما قدرته تبعا للروضة، ~~وقضية كلامه أنه يحكم بإسلام اللقيط في دار الإسلام مطلقا وإن لم يكن فيها ~~مسلم، وليس مرادا كما يعلم مما قدرته أيضا، فقد قال الدارمي إنما يحكم ~~بإسلامه إذا كان في القرية مسلم. أما لو كان جميع من فيها كفارا فهو كافر، ~~وقضية كلامه أيضا أن المعطوف على دار الإسلام ليس دار إسلام وليس مرادا، ~~فقد صرح في أصل الروضة أن الجميع دار إسلام، وإذا وجد اللقيط بدار الإسلام ~~ولا مشرك فيها كالحرم، فهو مسلم ظاهرا وباطنا كما قاله الماوردي وإلا ففي ~~الظاهر (وإن وجد) اللقيط (بدار كفار) وهي دار الحرب (فكافر) ذلك اللقيط (إن ~~لم يسكنها مسلم) إذ لا مسلم يحتمل إلحاقه به. ثم إن كان أهل البقعة مللا ~~جعل من أقربهم إلى الإسلام. # تنبيه ظاهر كلامه أن المجتاز لا أثر له. لكن قال الفوراني إذا اجتاز بها ~~مسلم فهو مسلم، ويؤخذ مما مر أنه إن أمكن كونه منه فهو مسلم، وإلا فلا (وإن ~~سكنها مسلم كأسير وتاجر) ، يمكن أن يكون ولده (فمسلم في الأصح) تغليبا ~~للإسلام، فإن أنكره ذلك المسلم قبل في نفي نسبه دون إسلامه كما مرت الإشارة ~~إليه. والثاني كافر تغليبا للدار. # تنبيه قال الإمام الخلاف في أسير ينتشر إلا أنه ممنوع من الخروج من ~~البلد. أما المحبوس في مطمورة فيتجه أنه لا أثر له كما لا أثر للمجتاز اه. # وهو ظاهر كما قاله بعض المتأخرين إذا لم يكن في المحبوسين امرأة، وحاصله ~~حيث أمكن كونه منه حكم بإسلامه فلا بد أن يكون المسلم بها وقت العلوق. أما ~~لو طرقها مسلم ثم بعد شهر مثلا وجد بها منبوذ لا يحكم بإسلامه لاستحالة ~~كونه منه، ولو وجد اللقيط ببرية فمسلم حكاه شارح التعجيز عن جده، وهو ظاهر ~~إذا كانت برية دارنا أو ms1960 برية لا يد لأحد عليها. أما برية دار الحرب لا ~~يطرقها مسلم فلا، وولد الذمية من الزنا بمسلم. قال ابن حزم الظاهري: مسلم، ~~والظاهر كما قال شيخي خلافه؛ لأن هذا مقطوع النسب عنه، وسيأتي التنبيه على # PageV03P605 # ذلك. # (و) تبعية الدار ضعيفة وحينئذ (من حكم بإسلامه بالدار فأقام ذمي) أو ~~معاهد أو مستأمن كما قاله الزركشي (بينة بنسبه لحقه) ؛ لأنه كالمسلم النسب ~~(وتبعه في الكفر) وارتفع ما ظنناه من إسلامه؛ لأن الدار حكم باليد، والبينة ~~أقوى من اليد المجردة، هذا إن شهد عدلان، وإن شهد أربع من النسوة، ففي ~~الحكم بتبعيته في الكفر وجهان حكاهما الدارمي، وكذا لو ألحقه القائف، ويؤخذ ~~من العلة التبعية ومن قوله (وإن اقتصر على الدعوى) بأنه ابنه (فالمذهب أنه ~~لا يتبعه في الكفر) وإن لحقه في النسب لأنا حكمنا بإسلامه فلا نغيره بمجرد ~~دعوى كافر، ويجوز كونه ولده من مسلمة بوطء شبهة ويحال بينهما كما يحال بين ~~الصبي المميز إذا وصف الإسلام وبين أبيه. وسيأتي هل ذلك واجب أو مندوب. ~~والطريق الثاني فيه قولان ثانيهما يتبعه في الكفر كالنسب (ويحكم) أيضا ~~(بإسلام الصبي بجهتين أخريين) غير تبعية الدار (لا تفرضان في اللقيط) وإنما ~~ذكرا في بابه استطرادا (إحداهما) وهي أقواهما (الولادة، فإذا كان أحد أبويه ~~مسلما وقت العلوق فهو) أي الصبي أي الصغير الشامل للأنثى والخنثى (مسلم) ~~بإجماع وتغليبا للإسلام، ولا يضر ما يطرأ بعد العلوق منهما من ردة (فإن ~~بلغ) الصغير المسلم بالتبعية لأحد أبويه (ووصف كفرا) بأن أعرب به عن نفسه ~~كما في المحرر (فمرتد) ؛ لأنه مسلم ظاهرا وباطنا (ولو 39 علق بين كافرين ثم ~~أسلم أحدهما) قبل بلوغه (حكم بإسلامه) حالا سواء أسلم أحدهما قبل وضعه أم ~~بعده قبل تمييزه أم بعده وقبل بلوغه لقوله تعالى {والذين آمنوا واتبعتهم ~~ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} [الطور: 21] . # تنبيه قول المصنف ثم أسلم أحدهما يوهم قصره على الأبوين، وليس مرادا بل ~~في معنى الأبوين الأجداد والجدات وإن لم يكونوا وارثين وكان الأقرب حيا. ~~فإن قيل إطلاق ms1961 ذلك يقتضي إسلام جميع الأطفال بإسلام أبيهم آدم - عليه ~~الصلاة والسلام -. # أجيب بأن الكلام في جد يعرف النسب إليه بحيث يحصل بينهما التوارث وبأن ~~التبعية في اليهودية # PageV03P606 # والنصرانية حكم جديد، وإنما أبواه يهودانه أو ينصرانه، والمجنون المحكوم ~~عليه بكفره كالصغير في تبعية أحد أصوله في الإسلام إن بلغ مجنونا، وكذا إن ~~بلغ عاقلا ثم جن في الأصح، وتقدم عن ابن حزم الظاهري أن المسلم إذا زنى ~~بكافرة يكون الولد مسلما يرده قولهم أسلم أحد أبويه، وهذا ليس كذلك، ويدخل ~~في قول المصنف بين كافرين الأصليان والمرتدان على ترجيحه من أن ولد ~~المرتدين مرتد كما سيأتي في كتاب الردة. أما على ترجيح الرافعي من أنه مسلم ~~فلا يدخل ذلك (فإن بلغ ووصف) بعد بلوغه (كفرا فمرتد) في الأظهر لسبق الحكم ~~بإسلامه فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد (وفي قول كافر أصلي) ؛ لأنه كان ~~محكوما بكفره وأزيل ذلك بالحكم بالتبعية، فإذا استقل انقطعت فيعتبر بنفسه. # تنبيه محل الخلاف المذكور إذا لم يصدر منه بعد البلوغ وصف الإسلام، فإن ~~وصفه ثم وصف الكفر فمرتد قطعا، وعلى القول الأول لا تنقض الأحكام الجارية ~~عليه قبل الحكم بردته من إرث وغيره من الأحكام حتى لا يرد ما أخذه من تركة ~~قريبه المسلم، ولا يأخذ من تركة قريبه الكافر ما حرمناه منه، ولا يحكم بأن ~~إعتاقه عن الكفارة لم يقع مجزئا؛ لأنه كان مسلما باطنا وظاهرا بخلاف ما إذا ~~قلنا: إنه كافر أصلي، فإن مات قبل البلوغ وقبل الإفصاح بشيء لم ينقض ما حكم ~~به من أحكام إسلامه في الصبا، بخلاف ما إذا قلنا: إنه كافر أصلي لو أقر ~~بالكفر وإن حكم بإسلامه تبعا للدار فبلغ وأفصح بالكفر فأصلي لا مرتد فيقر ~~على كفره وينقض ما أمضيناه من أحكام الإسلام مما جرى في الصغر وبعد البلوغ ~~وقبل الإفصاح بشيء، وهذا معنى قولهم تبعية الدار ضعيفة الجهة. # تنبيه: سبى الذمي الصبي أو المجنون وباعه لمسلم أو باعه المسلم الذي سباه ~~مع أحد أبويه في جيش واحد ولو ms1962 دون أبويه من مسلم (الثانية إذا سبى مسلم ~~طفلا) أو مجنونا (تبع السابي) له (في الإسلام) فيحكم بإسلامه ظاهرا وباطنا ~~(إن لم يكن معه أحد أبويه) ؛ لأنه له عليه ولاية وليس معه من هو أقرب إليه ~~منه فتبعه كالأب. قال الإمام: وكأن السابي لما أبطل حريته قلبه قلبا كليا، ~~فعدم عما كان وافتتح له وجود تحت يد السابي وولاية فأشبه تولده بين الأبوين ~~المسلمين، وسواء أكان السابي بالغا عاقلا أم لا. أما إذا سبي مع أحد أبويه ~~فإنه لا يتبع السابي جزما ومع كون أحد أبوي الطفل معه أن يكونا في جيش واحد ~~وغنيمة واحدة لا أن مالكهما واحد بل يتبع أحد أبويه في دينه وإن اختلف # PageV03P607 # سابيهما؛ لأن تبعية الأصل أقوى من تبعية السابي فكان أولى بالاستتباع، ~~ولا يؤثر موت الأصل بعد؛ لأن التبعية إنما تثبت في ابتداء السبي (ولو سباه ~~ذمي) وحمله كما قال البغوي إلى دار الإسلام أو مستأمن كما قاله الدارمي (لم ~~يحكم بإسلامه في الأصح) ؛ لأن كونه من أهل دار الإسلام لم يؤثر فيه ولا في ~~أولاده فكيف يؤثر في مسبيه؛ ولأن تبعية الدار إنما تؤثر في حق من لا يعرف ~~حاله ولا نسبه. نعم هو على دين سابيه كما ذكر الماوردي وغيره. والثاني يحكم ~~بإسلامه تبعا للدار. # تنبيه استشكل حكاية المصنف الخلاف بأن الذمي إذا انفرد بأخذه بأن سرقه ~~وقلنا يختص به ولا يخمس فينبغي القطع بالأصح، وإن قلنا إنه غنيمة للمسلمين ~~وهو المذهب ويد الذمي نائبة عنهم، فينبغي القطع بإسلامه. وجوز ابن الرفعة ~~جريان الخلاف في هذه الحالة لتعارض يده وحقهم، ولو سباه مسلم وذمي حكم ~~بإسلامه تغليبا لحكم الإسلام، ذكره القاضي وغيره ولو سبى الذمي الصبي أو ~~المجنون وباعه لمسلم، أو باعه المسلم الذي سباه مع أحد أبويه في جيش واحد ~~ولو دون أبويه من مسلم لم يتبع المشتري لفوات وقت التبعية؛ لأنها إنما تثبت ~~ابتداء، ولو بلغ المحكوم بإسلامه تبعا للسابي ووصف كفرا كان كالمحكوم ~~بإسلامه تبعا لأحد أصوله. # ولو جنى ms1963 اللقيط المحكوم بإسلامه خطأ أو شبه عمد فموجبها في بيت المال، إذ ~~ليس له عاقلة خاصة أو عمدا وهو بالغ عاقل اقتص منه وإلا فالدية مغلظة في ~~ماله كضمان مال أتلفه، فإن لم يكن مال ففي ذمته، وإن قتل خطأ أو شبه عمد ~~ففيه دية كاملة عملا بظاهر الحرية توضع في بيت المال، وأرش طرفه له، وإن ~~قتل عمدا فللإمام أن يعفو على مال لا مجانا؛ لأنه خلاف مصلحة المسلمين أو ~~يقتص لا بعد البلوغ وقبل الإفصاح بالإسلام، بل تجب ديته كما صححه المصنف ~~وصوبه في المهمات، ويقتص لنفسه في الطرف إن أفصح بالإسلام بعد بلوغه فيحبس ~~قاطعه قبل البلوغ له إلى البلوغ والإفاقة، ويأخذ الولي ولو حاكما لا وصيا ~~الأرش لمجنون فقير لا لغني ولا لصبي غني أو فقير، فلو أفاق المجنون وأراد ~~رد الأرش ليقتص منه منع. # ولما فرغ المصنف من إسلام التبعية شرع في إسلام المباشرة فقال (ولا يصح ~~إسلام صبي مميز استقلالا على الصحيح) المنصوص في القديم والجديد كما قاله ~~الإمام؛ لأنه غير مكلف فأشبه غير المميز والمجنون وهما لا يصح إسلامهما ~~اتفاقا كما سيأتي؛ ولأن نطقه بالشهادتين إما خبر وإما # PageV03P608 # إنشاء، فإن كان خبرا فخبره غير مقبول، وإن كان إنشاء فهو كعقوده وهي ~~باطلة. والثاني يصح إسلامه حتى يرث من قريبه المسلم؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - دعا عليا - رضي الله تعالى عنه - إلى الإسلام قبل بلوغه فأجابه؛ ~~ولأنه لا يلزم من كونه غير مكلف به أنه لا يصح منه كالصلاة والصوم وسائر ~~العبادات. قال المرعشي وهو الذي أعرفه في مذهب الشافعي. # وأجاب الأول عن قصة علي - رضي الله تعالى عنه - بأنه كان بالغا عند ~~إسلامه كما نقله القاضي أبو الطيب عن الإمام أحمد - رضي الله تعالى عنه - ~~فعلى تقدير ثبوته فلا كلام، وعلى عدم تقديره فقد ذكر البيهقي في المعرفة أن ~~الأحكام إنما صارت معلقة بالبلوغ بعد الهجرة. قال السبكي وهو صحيح؛ لأن ~~الأحكام إنما أنيطت بخمسة عشر عام الخندق، فقد تكون منوطة قبل ms1964 ذلك بسن ~~التمييز والقياس على الصلاة ونحوها لا يصح؛ لأن الإسلام لا يتنفل به، وعلى ~~هذا يحال بينه وبين أبويه الكافرين لئلا يفتنوه، وهذه الحيلولة مستحبة على ~~الصحيح في الشرح والروضة هنا فيتلطف بوالديه ليؤخذ منهما، فإن أبيا فلا ~~حيلولة، وقيل إنها واجبة، واختاره السبكي احتياطا للإسلام ولا نمنعه من ~~الصلاة والصوم وغيرهما من العبادات كما قاله الزركشي أخذا من كلام الشافعي ~~ويدخل بإسلامه الجنة إذا أسره كما أظهره، ويعبر عنه بصحة إسلامه باطنا لا ~~ظاهرا أي بالنسبة إلى الآخرة دون الدنيا، فإن بلغ ثم وصف الكفر هدد وطولب ~~بالإسلام، فإن أصر رد إليهما، واحترز المصنف بالمميز عن غيره من صبي ومجنون ~~فلا يصح إسلامهما قطعا وأنه يصح إسلام المكلف بالنطق للناطق، والإشارة ~~للعاجز عن النطق قطعا، وكالمكلف المتعدي بسكره، وفي أطفال الكفار إذا ماتوا ~~ولم يتلفظوا بالإسلام خلاف منتشر، والأصح أنهم يدخلون الجنة؛ لأن كل مولود ~~يولد على الفطرة، فحكمهم حكم الكفار في الدنيا، فلا يصلى عليهم، ولا يدفنون ~~في مقابر المسلمين، وحكمهم حكم المسلمين في الآخرة لما مر. . ### | [فصل فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه] # (فصل) : فيما يتعلق برق اللقيط وحريته واستلحاقه (إذا لم يقر اللقيط برق ~~فهو حر) ؛ لأن الغالب في الناس الحرية، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع، لكن ~~قال الشافعي لو قذفه قاذف لم أحده حتى أسأله، فإن قال أنا حر حددت قاذفه. ~~وقال البلقيني: لو وجد في دار الحرب ولا مسلم فيه ولا ذمي فهو رقيق # PageV03P609 # كسائر صبيانهم ونسائهم، ويحمل كلامهم على دار الإسلام. قال: ولم أر من ~~تعرض له انتهى، وهو ظاهر المعنى، وعلى هذا فتستثنى هاتان الصورتان من كلام ~~المصنف مضافتين إلى قوله (إلا أن يقيم أحد بينة برقه) وتتعرض لسبب الملك ~~كما سيأتي فيعمل بها. # (وإن أقر) اللقيط المكلف (به) أي الرق (لشخص فصدقه قبل إن لم يسبق) منه ~~(إقرار بحرية) كسائر الأقارير، وخرج بصدقه ما لو كذبه فإن الرق لا يثبت ولو ~~صدقه بعد ذلك، وبلم يسبق ما لو سبق إقراره ms1965 بحرية بعد البلوغ فلا يقبل ~~إقراره بعده على الأصح المنصوص؛ لأنه بالإقرار الأول التزم أحكام الأحرار ~~فلا يملك إسقاطها. فإن قيل: لو أنكرت المرأة الرجعة ثم أقرت بها فإنها ~~تقبل، فهلا كان هنا كذلك؟ . . # أجيب بأن دعواها الرجعة مستندة إلى أصل وهو عدم انقضاء العدة وجعل الشارع ~~القول قولها في انقضاء العدة إثباتا وقد اعترفت بالخيانة، وإقرار اللقيط ~~مخالف للأصل وهو الحرية وقد تأكد بالإقرار بالحرية. فإن قيل يرد على المصنف ~~ما لو أقر بالرق لزيد فكذبه فأقر به لعمرو فإنه لا يقبل إقراره ولو صدقه ~~عمرو، وهذا لم يسبق منه إقرار بحرية. # أجيب بأن إقراره الأول يتضمن نفي الملك لغيره، فإذا كذبه المقر له خرج عن ~~كونه مملوكا له أيضا فصار حر الأصل والحرية مظنة حقوق الله تعالى والعباد ~~فلا سبيل إلى إبطالها بالإقرار الثاني. # تنبيه سكتوا عن اعتبار الرشد هنا في المقر، وينبغي كما قال الزركشي ~~اعتباره كغيره من الأقارير، فلا يقبل اعتراف الجواري بالرق كما حكي عن ابن ~~عبد السلام؛ لأن الغالب عليهن السفه وعدم المعرفة. قال الأذرعي وهذه العلة ~~موجودة في غالب العبيد، لا سيما من قرب عهده بالبلوغ (والمذهب أنه لا ~~يشترط) في صحة الإقرار بالرق (أن لا يسبق) منه (تصرف يقتضي نفوذه) بمعجمة ~~بخطه (حرية كبيع ونكاح) وغيرهما، (بل) بعد التصرف بشيء من المذكورات (يقبل ~~إقراره في أصل الرق و) في (أحكامه المستقبلة) مطلقا فيما له وعليه. أما ~~فيما له فقياسا على إقرار المرأة بالنكاح فإنه يصح على الجديد وإن تضمن ~~ثبوت حق لها. وأما فيما عليه فلأنه أقر بحق عليه فيؤاخذ به كسائر الأقارير، ~~وفي قول من الطريق الثاني لا يقبل فتبقى أحكام الحرية (لا) الأحكام ~~(الماضية المضرة بغيره) ؛ # PageV03P610 # فلا يقبل إقراره بالنسبة إليها (في الأظهر) كما لا يقبل إقراره على الغير ~~بدين ونحوه. والثاني يقبل؛ لأنه لا يتجزأ ويصير كقيام البينة. # وفرع المصنف على الأظهر قوله (فلو لزمه) أي اللقيط (دين فأقر برق) أو ~~ادعى شخص رقه (وفي يده مال قضي) الدين ms1966 (منه) ولا يجعل للمقر له إلا ما فضل ~~عن الدين، فإن بقي من الدين شيء اتبع به بعد عتقه ولا يقضى منه على الثاني، ~~بل المال للمقر له ويبقى الدين في ذمة المقر. أما الأحكام الماضية المضرة ~~به فيقبل إقراره بالنسبة إليها جزما. # تنبيه لو نكح ثم أقر بالرق فإن كان أنثى لم ينفسخ النكاح بل يستمر ويصير ~~كالمستوفى المقبوض؛ لأن انفساخه يضر الزوج فيما مضى سواء أكان الزوج ممن ~~يحل له نكاح الأمة أم لا كالحر إذا وجد الطول بعد نكاح الأمة، لكن للزوج ~~الخيار في فسخ النكاح إن شرطت الحرية فيه لفوات الشرط، فإن فسخ بعد الدخول ~~بها لزمه للمقر له الأقل من المسمى ومهر المثل؛ لأن الزائد منهما يضر ~~الزوج، وإن أجاز لزمه المسمى؛ لأنه الذي لزمه بزعمه وإن كان قد سلمه إليها ~~أجزأه، فلو طلقها قبل الدخول سقط المسمى؛ لأن المقر له يزعم فساد النكاح ~~وتسلم إلى الزوج تسليم الحرائر، ويسافر بها زوجها بغير إذن سيدها، وأولادها ~~قبل إقرارها بالرق أحرار لظنه حريتها ولا يلزم قيمتهم؛ لأن قولها غير مقبول ~~في إلزامه، وبعده أرقاء؛ لأنه وطئها عالما برقها، ويلغز بهذه المسألة فيقال ~~لنا: حر تزوج حرة فأولدها حرا ثم رقيقا في عقد واحد، وإذا طلقت تعتد بثلاثة ~~أقراء؛ لأن عدة الطلاق حق الزوج، وله الرجعة فيها في الطلاق الرجعي، وتعتد ~~للوفاة كالأمة لعدم تضرر الزوج بنقصان العدة، وإن كان المقر بالرق ذكرا ~~انفسخ نكاحه، إذ لا ضرر على الزوجة ولزمه المسمى إن دخل بها، ونصفه إن لم ~~يدخل بها؛ لأن سقوط ذلك يضرها، وحينئذ يؤديه مما في يده أو من كسبه في ~~الحال والاستقبال، وإن لم يوجد بقي في ذمته إلى أن يعتق، ولو جنى على غيره ~~عمدا ثم أقر بالرق اقتص منه حرا كان المجني عليه أو رقيقا، وإن جنى خطأ أو ~~شبه عمد قضى الأرش مما بيده. فإن قيل الأرش لا يتعلق بما في يد الجاني حرا ~~كان أو رقيقا. # أجيب بأن الرق لما ms1967 أوجب الحجر عليه اقتضى التعلق بما في يده كالحر إذا ~~حجر عليه بالفلس، فإن لم يكن معه شيء تعلق الأرش برقبته، وإن أقر بالرق ~~بعدما قطعت يده مثلا عمدا اقتص من الرقيق دون الحر؛ لأن قوله مقبول فيما ~~يضره أو بعدما قطعت خطأ وجب الأقل من نصفي القيمة والدية لأن قبول قوله في ~~الزائد يضر بالجاني. # (ولو ادعى رقه # PageV03P611 # من ليس في يده بلا بينة لم يقبل) جزما إذ الظاهر الحرية، فلا تترك إلا ~~بحجة بخلاف النسب فإن في قبوله مصلحة للصبي وثبوت حق له، (وكذا إن ادعاه ~~الملتقط) بلا بينة وأسنده إلى الالتقاط لم يقبل أيضا (في الأظهر) ؛ لأن ~~الأصل الحرية، فلا تزال بمجرد الدعوى. والثاني يقبل ويحكم له بالرق كما في ~~يد غير الملتقط وسيأتي، وفرق الأول بأن اللقيط محكوم بحريته ظاهرا بخلاف ~~غيره، ولو ادعي على اللقيط الرق، فأنكر كونه له ثم أقر له بالرق قبل، فإن ~~أنكر كان للمدعي تحليفه، فإن كان أنكر أصل الرق ثم أقر له لم يقبل ولم ~~يحلف؛ لأن التحليف لطلب الإقرار وإقراره غير مقبول، ولو قذف شخص لقيطا ~~كبيرا أو جنى عليه ولو صغيرا جناية توجب قصاصا وادعى أنه رقيق فأنكر فالقول ~~قول اللقيط بيمينه؛ لأن الأصل الحرية فيجب الحد على القاذف في الأولى ~~والقصاص على الجاني في الثانية، ومتى كان اللقيط قاذفا وادعى الرق حد حد ~~الأحرار، إذ لا يقبل إقراره فيما يضر بغيره في الماضي. # (ولو رأينا صغيرا مميزا أو غيره في يد من يسترقه) بادعائه رقه (ولم يعرف ~~استنادها إلى الالتقاط) ولا غيره (حكم له بالرق) بدعواه على الصحيح في ~~الروضة عملا باليد والتصرف بلا معارض، ويحلف وجوبا على الأصح المنصوص، وقيل ~~ندبا، وقيل لا يحكم بالرق كاللقيط، فعلى الأول لا يؤثر تكذيب المميز. # تنبيه أفهم قوله ولم يعرف إلخ أن الملتقط لو أقام بينة على أنه كان في ~~يده قبل التقاطه حكم له به، وهو ما في الروضة كأصلها عن البغوي، ثم قالا ~~لكن روى ابن كج ms1968 عن النص أنه لا يرق حتى يقيم البينة على سبب الملك اه. # وهذا أظهر (فإن بلغ) اللقيط بعد الحكم برقه (وقال أنا حر الأصل لم يقبل ~~قوله في الأصح إلا ببينة) بالحرية؛ لأنا قد حكمنا برقه في صغره فلا نزيله ~~إلا بحجة، وله تحليف السيد، كما نقلاه عن البغوي وأقراه. والثاني يقبل ~~قوله؛ لأنه الآن من أهل القول إلا أن يقيم المدعي بينة برقه، ولا فرق في ~~جريان الخلاف بين أن يدعي في الصغر ملكه ويستخدمه ثم يبلغ وينكر وبين أن ~~يتجرد الاستخدام إلى البلوغ ثم يدعي ملكه وينكر المستخدم كما صرح به ~~الرافعي في الدعاوى، ولو أقر بالرق لغير سيده لم يقبل، والمجنون البالغ ~~كالصبي فيما ذكر، وإفاقته كبلوغه. # PageV03P612 # فرع لو رأينا صغيرة في يد رجل يدعي نكاحها وبلغت وأنكرت قبل قولها وعلى ~~المدعي البينة، وهل يحكم في صغرها بالنكاح. قال ابن الحداد نعم كالرق، ~~والأصح المنع، وفرق الأصحاب بأن اليد في الجملة دليل على الملك، ويجوز أن ~~يولد المملوك مملوكا والنكاح طارئ بكل حال فيحتاج إلى البينة. # (ومن أقام) من ملتقط وغيره (بينة برقه عمل بها) لظهور فائدتها. سواء ~~أقامها من هو تحت يده أم غيره (ويشترط أن تتعرض البينة لسبب الملك) كإرث ~~وشراء؛ لئلا تعتمد ظاهر اليد وتكون عن التقاط (وفي قول يكفي مطلق الملك) ~~كسائر الأموال، وفرق الأول بأن أمر الرق خطير فاحتيط فيه. # تنبيه قضية إطلاق المصنف جريان الخلاف في الملتقط وغيره، وهي طريقة ~~الجمهور كما قاله في الكفاية، ويكفي في البينة رجل وامرأتان، إذ الغرض ~~إثبات الملك، ومن التعرض إلى سبب الملك أن تشهد البينة بأن أمته ولدته وإن ~~لم تقل في ملكه؛ لأن الغرض العلم بأن شهادتها لم تستند إلى ظاهر اليد، وقد ~~حصل، ولأن الغالب أن ولد أمته ملكه، وقيل لا يقبل حتى تشهد أن أمته ولدته ~~في ملكه؛ لأن من اشترى جارية وقد ولدت أولادا صدق عليه أن أمته ولدتهم ~~وليسوا ملكا له، فإذا قال هذا انتفى هذا الاحتمال، وهذا ما ms1969 صححه المصنف في ~~تصحيحه على وفق ما يأتي في الدعاوى، والأصح الأول كما في أصل الروضة، وجرى ~~عليه ابن المقري، وفرق ابن الرفعة بين ما هنا وبين ما في الدعاوى بأن ما ~~هنا في اللقيط أي أو نحوه، والمقصود فيه معرفة الرق من الحرية، والقصد في ~~الدعاوى تعيين المالك؛ لأن الرق متفق عليه، وذلك لا يحصل بكون أمته ولدته، ~~وفرق ابن العماد بأن اليد نص في الدلالة على الملك فاشترط في زوالها ذكر ~~ذلك بخلاف الحكم بحرية الولد فإنه ظاهر والرق محتمل؛ ولهذا اختلف في وجوب ~~القود على قاتله لاحتمال الرق، وإذا اكتفي بالشهادة المذكورة فتكفي شهادة ~~أربع نسوة أنه ولدته أمته؛ لأنها شهادة بالولادة، ويثبت الملك ضمنا شهدت به ~~أيضا أم لا لثبوت النسب في ضمن الشهادة بالولادة. # (ولو استلحق اللقيط) المحكوم بإسلامه (حر) ذكر (مسلم لحقه) بالشروط ~~السابقة في الإقرار؛ لأنه أقر له بحق لا ضرر فيه على غيره، فأشبه ما لو أقر ~~له بمال، وسواء فيه الملتقط وغيره الرشيد والسفيه، ويسن للقاضي أن يقول ~~للملتقط من # PageV03P613 # أين هو ولدك؛ من أمتك أو زوجتك أو شبهة؟ فإنه قد يتوهم أن الالتقاط يفيد ~~النسب بل ينبغي كما قال الزركشي وجوبه إذا كان المستلحق ممن يجهل ذلك ~~احتياطا للنسب. # تنبيه قوله مسلم لا مفهوم له، فإن الكلام في لقيط محكوم بإسلامه، وقد مر ~~أنه يصح للكافر حينئذ استلحاقه لكن لا يتبعه في الكفر. قال ابن الرفعة ولو ~~كان للمستلحق امرأة فأنكرت أنه ابنها لم يلحقها (و) إذا لحقه (صار أولى) أي ~~أحق (بتربيته) من غيره بمعنى أنه مستحق لها دون غيره، كقولهم فلان أحق ~~بماله: يعني أنه لا حق لغيره فيه، وقوله: حر لا مفهوم له أيضا كما يشير ~~إليه قوله (وإن استلحقه) أي اللقيط (عبد لحقه) لأنه في النسب كالحر لإمكان ~~حصوله منه بنكاح أو وطء شبهة، وإنما فصله المصنف عن الحر لأجل قوله (وفي ~~قول يشترط) في لحوقه به (تصديق سيده) فيه لما فيه من قطع الإرث المتوهم ms1970 على ~~تقدير عتقه. # وأجاب الأول بأنه لا عبرة بهذا؛ لأن من استلحق ابنا وكان له أخ يقبل ~~استلحاقه، وإذا لحقه بتصديق أو بغيره لا يسلم إليه لعجزه عن نفقته، إذ لا ~~مال له، وعن حضانته؛ لأنه لا يتفرغ لها فيقر في يد الملتقط وينفق عليه من ~~بيت المال، ولو أقر عبد بأخ أو عم لم يلحقه كما صرحوا به في الإقرار خلافا ~~لما جرى عليه ابن المقري تبعا لظاهر كلام أصله؛ لأنه يلحق النسب بغيره، ~~وشرطه أن يصدر من وارث حائز. قال البلقيني ولعله يتصور فيما إذا كان حال ~~موت الحر حرا ثم استرق لكفره وحرابته، فإذا أقر به لحق الميت اه. # وهذا بعيد لا ينظر إليه إلا إن ثبت. # ولو استلحق حر عبد غيره وهو بالغ عاقل فصدقه لحقه، ولا عبرة بما فيه من ~~قطع الإرث المتوهم بالولاء، وإن استلحقه وهو صغير أو مجنون لم يلحقه إلا ~~ببينة كما مر في الإقرار (وإن استلحقته امرأة) حرة (لم يلحقها في الأصح) ~~إلا ببينة، وإن كانت خلية لإمكانها إقامة البينة بالولادة من طريق المشاهدة ~~بخلاف الرجل، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع. والثاني يلحقها؛ لأنها أحد ~~الأبوين فصارت كالرجل. والثالث يلحق الخلية دون المزوجة لبعد الإلحاق بها ~~دونه، فإن أقامت بينة على دعواها لحقها وكذا زوجها إن شهدت البينة بوضعه ~~على فراشه وأمكن العلوق منه وإلا فلا يلحقه، ولو تنازعت امرأتان لقيطا أو ~~مجهولا وأقامتا بينتين تعارضتا وعرض معهما على القائف، فلو ألحقه بإحداهما ~~لحقها ولحق زوجها بالشرط المتقدم، فإن لم يكن بينة لم يعرض على القائف لما ~~مر أن استلحاق المرأة إنما يصح مع البينة. واستلحاق الأمة # PageV03P614 # يصح بالبينة كالحرة، لكن لا يحكم برق الولد لمولاها باستلحاقها لاحتمال ~~انعقاده حرا بوطء شبهة، ويصح استلحاق الخنثى على الأصح عند القاضي أبي ~~الفرج الزاز، ويثبت النسب بقوله لأن النسب يحتاط له ولا يحتاط عليه، فإن ~~اتضحت ذكورته بعد استمر الحكم أو أنوثته فخلاف المرأة. # (أو) استلحق اللقيط (اثنان) أهلان للالتقاط بأن ادعى كل ms1971 منهما نسبه منه ~~(لم يقدم) منهما (مسلم وحر على ذمي) وأولى منه على كافر (وعبد) بل يستويان ~~في ذلك؛ لأن كلا منهما لو انفرد كان أهلا لذلك، فلا بد من مرجح مما سيأتي ~~(فإن لم يكن) لواحد منهما (بينة) أو كان لكل منهما بينة وتعارضتا كما سيأتي ~~(عرض) اللقيط مع المدعيين (على القائف فيلحق من ألحقه به) لأن في إلحاقه ~~أثرا في الانتساب عند الاشتباه كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى آخر ~~الدعاوى، فإن كان لأحدهما بينة قضي بها فإنها تقدم على إلحاق القائف (فإن ~~لم يكن قائف) بأن لم يوجد على دون مسافة القصر كما ذكره الماوردي، وحكاه ~~الرافعي في العدد عن الروياني (أو) كان ولكن (تحير أو نفاه عنهما أو ألحقه ~~بهما) انتظر بلوغه و (أمر بالانتساب بعد بلوغه إلى من يميل طبعه) الجبلي ~~(إليه منهما) فلا يكفي فيه مجرد التشهي، فمن انتسب إليه منهما لحق به لما ~~روى البيهقي بسند صحيح " أن رجلين ادعيا رجلا لا يدري أيهما أبوه، فقال عمر ~~- رضي الله تعالى عنه - اتبع أيهما شئت " ولأن طبع الولد يميل إلى والده ~~ويجد به ما لا يجد بغيره، فلا يكفي انتسابه وهو صبي ولو مميزا بخلافه في ~~الحضانة فإنه يخير بين أبويه؛ لأن اختياره فيها لا يلزم، بل له الرجوع عن ~~الأول؛ لأنه ليس من أهل الأقوال الملتزمة بخلاف ما هنا فلا يقبل رجوعه عن ~~انتسابه إلى أحدهما وينفقان عليه مدة الانتظار والقرار على من لحقه النسب، ~~لكن إنما يرجع الآخر إذا أنفق بإذن الحاكم كما قيده الرافعي في الباب ~~الثاني من العدد. # تنبيه قول المصنف أمر يقتضي جبره عليه، وبه صرح الصيمري وزاد غيره فإن ~~امتنع حبس، هذا فيمن امتنع عنادا. أما من لم يمل طبعه إلى واحد منهما فيوقف ~~الأمر، فإن انتسب إلى غيرهما وصدقه ثبت نسبه منه، وإذا انتسب إلى أحدهما ~~وألحقه القائف بالآخر قدم القائف؛ لأنه حجة أو حكم أو ألحقه القائف بأحدهما ~~وأقام الآخر بينة قدمت؛ لأنها حجة في ms1972 كل خصومة، ولو كانا ولدين فانتسب كل ~~واحد منهما لواحد دام الإشكال، # PageV03P615 # فإن رفع أحدهما إلى الآخر قبل قوله بعد بلوغه، وقوله أو ألحقه بهما من ~~زيادته من غير تمييز (ولو أقاما) على نسبه (بينتين متعارضتين سقطتا في ~~الأظهر) وعرض على القائف كما مر إذ لا يمكن العمل بالبينتين لاستحالة كون ~~الولد منهما، ولا ترجح بينة بيد؛ لأن اليد إنما تدل على الملك لا على ~~النسب. والثاني لا يسقطان وترجح إحداهما بقول القائف. قال الرافعي ولا ~~يختلف المقصود على الوجهين وهما مفرعان على قول التساقط في التعارض في ~~الأموال. # خاتمة لو تداعيا مولودا فقال أحدهما: هو ذكر، وقال الآخر: هو أنثى، فبان ~~ذكرا ففي الشامل يحتمل أن لا تسمع دعوى من قال هو أنثى؛ لأنه قد عين غيره ~~ويحتمل أن تسمع؛ لأنه قد يخطئ في الصفة اه والأول أظهر. # ولو استرضع ابنه يهودية لها ابن ثم غاب ثم رجع فوجدها ميتة ولم يعرف ابنه ~~من ابنها أفتى المصنف بأن أمرهما موقوف حتى يتبين الحال ببينة أو قائف، أو ~~يبلغا فينتسبا انتسابا مختلفا، وفي الحال يوضعان في يد مسلم فإن لم توجد ~~بينة ولا قافة وانتسبا إلى واحد دام الوقوف فيما يرجع للنسب ويتلطف بهما ~~ليسلما، فإن أصرا على الامتناع لم يكرها عليه، وإذا ماتا دفنا بين مقابر ~~المسلمين والكفار، وتجب الصلاة عليهما، وينوي الصلاة على المسلم منهما إن ~~صلى عليهما معا أو على واحد واحد، فينوي الصلاة عليه إن كان مسلما كما علم ~~ذلك من الصلاة على الميت # PageV03P616 ### | [كتاب الجعالة] # بتثليث الجيم كما قاله ابن مالك وغيره، اقتصر المصنف في تحريره كالجوهري ~~على الكسر وابن الرفعة في كفايته على الفتح، و (هي) لغة اسم لما يجعل ~~للإنسان على فعل شيء وكذا الجعل والجعيلة. وشرعا التزام عوض معلوم على عمل ~~معين أو مجهول عسر عمله (كقوله) أي مطلق التصرف (من) خاط ثوبي هذا قميصا ~~فله كذا أو (رد آبقي) أو آبق زيد (فله كذا) فعرفه المصنف بالمثال وذكرها ~~تبعا للجمهور بعد ms1973 باب اللقيط؛ لأنها طلب التقاط الضالة ومنهم من ذكرها عقب ~~الإجارة كصاحب التنبيه والغزالي وتبعهم في الروضة لأنها عقد على عمل، ~~والأصل فيها قبل الإجماع، خبر الذي رقاه الصحابي بالفاتحة على قطيع من ~~الغنم كما في خبر الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وهو الراقي كما رواه الحاكم ~~وقال صحيح على شرط مسلم، والقطيع ثلاثون رأسا من الغنم ويستأنس لها بقوله ~~تعالى {ولمن جاء به حمل بعير} [يوسف: 72] وكان معلوما عندهم كالوسق، ولو ~~استدل بالآية لما قدمته في غير هذا الباب أن شرع من قبلنا ليس بشرع لنا وإن ~~ورد في شرعنا ما يقرره. # قال الزركشي ويستنبط من هذا الحديث جواز الجعالة على ما ينتفع به المريض ~~من دواء أو رقية ولم يذكروه اه. # وهو ظاهر إن حصل فيه تعب وإلا فلا كما يعلم مما يأتي، ولأن الحاجة تدعو ~~إليها في رد ضالة وآبق وعمل لا يقدر عليه ولا يجد من يتطوع برده، ولا تصح ~~الإجارة على رده للجهل بمكانه فجازت كالقراض، واحتمل إبهام العامل فيها؛ ~~لأن القائل ربما لا يهتدي إلى الراغب في العمل. # وأركانها أربعة: صيغة وعاقد وعمل وجعل، وقد بدأ بالأول منها معبرا عنه ~~بالشرط كما مر له في غير هذا المحل فقال (ويشترط) فيها لتتحقق (صيغة) من ~~الجاعل من الصيغ السابقة ونحوها (تدل على) إذن في # PageV03P617 # (العمل) بطلب كقوله رد عبدي أو عبد فلان ولك كذا أو بشرط كقوله إن رددت ~~عبدي فلك كذا؛ والصيغة المذكورة في المتن لا دلالة فيها على الإذن في الرد ~~إلا من جهة العرف لا الوضع (بعوض) معلوم مقصود (ملتزم) بما مر من الصيغ ~~ونحوها؛ لأنها معاوضة فافتقرت إلى صيغة تدل على المطلوب وقدر المبذول، ~~وإشارة الأخرس المفهمة تقوم مقام الصيغة (فلو) رده من علم بإذنه قبل رده ~~استحق الجعل الملتزم سواء أعلمه بواسطة أم بدونها. نعم إن قال: إن رد عبدي ~~من سمع ندائي فله كذا فرده من علم نداءه ولم يسمعه لم يستحق شيئا وإن عمل ~~طامعا كما قاله الماوردي، ms1974 وإن (عمل بلا إذن) كأن عمل قبل النداء فلا شيء ~~له؛ لأنه عمل متبرعا وإن كان معروفا برد الضوال ودخل العبد مثلا في ضمانه ~~كما جزم به الماوردي (أو أذن لشخص فعمل غيره) (فلا شيء له) أي لواحد ممن ~~ذكر. أما العامل بغير إذن فلما مر. وأما المعين فلم يعمل. نعم إن كان الغير ~~رقيق المأذون له ورد بعد علم سيده بالالتزام استحق المأذون له الجعل؛ لأن ~~يد رقيقه كيده ولو قال: من رد آبقي فله كذا فرده من لم يبلغه نداؤه، أو ~~قال: إن رده زيد فله كذا فرده زيد غير عالم بإذنه أو أذن له في الرد، ولم ~~يشرط عوضا أو شرط عوضا غير مقصود كالدم فلا شيء للراد. # تنبيه أطلق المصنف أنه إذا لم يذكر عوضا، عدم الاستحقاق من غير تفصيل، ~~وأجرى جماعة فيه خلاف الغسال ونحوه، وقد استحسن المصنف التفصيل السابق في ~~الإجارة، ويشترط في الصيغة عدم التأقيت كالقراض، فلو قال من رد آبقي اليوم ~~فله كذا لم يصح؛ لأنه ربما لا يظفر به في ذلك اليوم. ويؤخذ من التشبيه ~~بالقراض أنه لا يصح تعليقا، وهو ظاهر وإن لم أر من تعرض له. # (و) لا يشترط في الجاعل كونه مالكا، وحينئذ (لو قال أجنبي) ليس من عادته ~~الاستهزاء والخلاعة كما بحثه الزركشي (من رد عبد زيد فله كذا استحقه الراد ~~على الأجنبي) لأنه التزمه وليس الجعل عوض تمليك، وبهذا خالف الثمن في البيع ~~حيث لا يجوز إلا ممن يقع الملك له. فإن قيل: إنه لم يلتزم بقوله علي، ~~ويحتمل أنه يريد فله كذا على مالكه فيكون فضوليا محضا فلا يصح ولا يلزم ~~واحدا منهما. # أجيب بأنهم جعلوه التزاما عند الإطلاق؛ لأنه سابق إلى الفهم، وصور ابن ~~يونس المسألة بما إذا قاله فله علي، ثم قال وألحق الأئمة به قوله فله كذا ~~وإن لم يقل علي؛ لأن ظاهره التزام. فإن قيل لا يجوز لأحد بهذا القول وضع ~~يده على الآبق بل يضمن، فكيف # PageV03P618 # يستحق الأجرة؟ . # أجيب بأنه ms1975 لا حاجة إلى الإذن في ذلك؛ لأن المالك راض به قطعا أو بأن صورة ~~ذلك أن يأذن المالك لمن شاء في الرد، أو يكون لأجنبي ولاية على المالك، ولو ~~صدق الراد المنادي على أمر السيد لم يرجع على المنادي قاله الماوردي. # تنبيه قد يفهم تعبير المصنف كغيره بالأجنبي أنه لو قال الولي ذلك من ~~محجوره على وجه المصلحة بحيث يكون الجعل قدر أجرة مثل ذلك العمل أن الراد ~~يستحقه في مال المالك بمقتضى قول وليه. قال بعض المتأخرين وهو واضح، ولم أر ~~من تعرض له اه. # فإن ثبت هذا لم يصح الجواب الأخير عن السؤال الثاني (وإن قال) الأجنبي ~~(قال زيد من رد عبدي فله كذا وكان) الأجنبي (كاذبا لم يستحق) العامل (عليه) ~~أي الأجنبي لعدم التزامه (ولا على زيد) إن كذب القائل وإن صدقه استحق ~~العامل على زيد إن كان القائل ثقة وإلا فهو كما لو رد عبد زيد غير عالم ~~إذنه والتزامه فلا شيء له على زيد وإن صدقه كما في أصل الروضة، فإن أنكر ~~المالك الخبر لم تقبل شهادة القائل الثقة عليه؛ لأنه متهم في ترويج قوله ~~(ولا يشترط قبول العامل) لفظا (وإن عينه) الجاعل. أما في غير المعين ~~فلاستحالة طلب جوابه. وأما في المعين فلما فيه من التضييق في محل الحاجة، ~~وعليه قال القمولي لو قال لغيره: إن رددت عبدي فلك دينار، فقال: أرده بنصف ~~دينار، فالوجه القطع باستحقاق الدينار. فإن قيل قياس ما في الروضة وأصلها ~~في باب الخلع أنه لو قالت له زوجته: طلقني بألف فطلق بخمسمائة فإنه يقع بها ~~أنه يستحق هنا نصف الدينار. # أجيب بأن الخلع لما كان فيه شوب معارضة من جهة الزوج وقد رضي ببعض ما شرط ~~له اعتبر. # وأما الركن الثاني، وهو العاقد فيشترط في الملتزم للجعل مالكا كان أو ~~غيره أن يكون مطلق التصرف، فلا يصح من صبي ومجنون ومحجور سفه. # وأما العامل فإن كان معينا اشترط فيه أهلية العمل فيدخل فيه العبد وغير ~~المكلف بإذن وغيره كما ms1976 قاله السبكي خلافا لابن الرفعة في العبد إذا لم يأذن ~~له سيده، ويخرج عنه العاجز عن العمل كصغير لا يقدر عليه؛ لأن منفعته معدومة ~~فأشبه استئجار الأعمى للحفظ قاله ابن العماد، وإن كان مبهما كفى علمه ~~بالنداء. قال الماوردي هنا لو قال من جاء بآبقي فله دينار، فمن جاء به ~~استحق من رجل أو امرأة أو صبي أو عبد عاقل أو مجنون إذا سمع النداء أو علم ~~به # PageV03P619 # لدخولهم في عموم قوله من جاء، وهذا هو المعتمد خلافا لما قاله في السير ~~من عدم استحقاق الصبي والعبد إذا قام به بغير إذن سيده. # ثم شرع في الركن الثالث وهو العمل، فقال (وتصح) الجعالة (على عمل مجهول) ~~كرد آبقي للحاجة، ولأن الجهالة إذا احتملت في القرض لحصول زيادة فاحتمالها ~~في رد الحاصل أولى. فإن قيل إن هذا قد علم من تمثيله أول الباب برد الآبق. # أجيب بأن ذكره هنا لضرورة التقسيم وأطلق تبعا للرافعي صحتها على المجهول، ~~وهو مخصوص كما قال ابن الرفعة تبعا للقاضي حسين بما عسر عمله كما مر، فإن ~~سهل تعين ضبطه، إذ لا حاجة إلى احتمال الجهالة ففي بناء حائط يبين طوله ~~وعرضه وارتفاعه وموضعه وما يبنى عليه، وفي الخياطة يعتبر وصف الثوب ~~والخياطة (وكذا) كل عمل (معلوم) يقابل بأجرة كالخياطة والبناء تصح الجعالة ~~عليه (في الأصح) لأنه إذا جاز مع الجهالة فمع العلم أولى، والثاني المنع ~~استغناء بالإجارة، وسواء في العمل الواجب وغيره، فلو حبس ظلما فبذل مالا ~~لمن يتكلم في خلاصه بجاهه أو بغيره جاز كما نقله المصنف في فتاويه عن ~~جماعة، وإن كان هذا العمل فرض كفاية. # تنبيه يشترط في العمل كونه فيه كلفة، وعلى هذا لو سمع النداء من المطلوب ~~في يده فرده وفي الرد كلفة كالآبق استحق الجعل وإلا فلا يستحق شيئا؛ لأن ما ~~لا كلفة فيه لا يقابل بعوض، وشمل كلامهم ما لو كان المال في يده بجهة توجب ~~الرد، كالغصب والعارية، وقضيته الاستحقاق بالرد إن كان فيه كلفة، ولكن ~~تعليلهم ms1977 عدم استحقاق من دل على ما في يده أنه لا يستحق شيئا؛ لأن ذلك واجب ~~عليه شرعا يقتضي خلافه، وهذا هو الظاهر كما قاله بعض شراح الكتاب، ولو جعل ~~لمن أخبره بكذا جعلا فأخبره به لم يستحق شيئا؛ لأنه لا يحتاج فيه إلى عمل، ~~فإن تعب وصدق في إخباره وكان للمستخبر غرض في المخبر به كما صرح به الرافعي ~~في آخر الباب استحق الجعل. # ثم شرع في الركن الرابع، وهو الجعل، فقال (ويشترط) لصحة الجعالة (كون ~~الجعل) مالا (معلوما) لأنه عوض كالأجرة، ولأنه عقد جوز للحاجة، ولا حاجة ~~لجهالة العوض بخلاف العمل والعامل (فلو) كان مجهولا، كأن (قال: من رده) أي ~~عبدي مثلا (فله ثوب أو أرضيه) أو نحوه أو كان الجعل خمرا أو مغصوبا (فسد ~~العقد) لجهل الجعل أو نجاسة عينه أو عدم القدرة على # PageV03P620 # تسليمه (وللراد أجرة مثله) كالإجارة الفاسدة، واستثني من هنا صورتان ~~الأولى ما إذا قال حج عني وأعطيك نفقتك فإنه يجوز مع جهالتها كما جزم به ~~الرافعي في الشرح الصغير، والمصنف في الروضة، وقيل إن هذه أرزاق لا جعالة، ~~وإنما يكون جعالة إذا جعله عوضا، فقال: حج عني بنفقتك، وقد صرح الماوردي في ~~هذه الصورة بأنها جعالة فاسدة، ونص عليه في الأم. # الثانية مسألة العلج، وستأتي في السير إن شاء الله تعالى. # تنبيه ولو وصف الجعل بما يفيد العلم استحقه العامل كما جزم به في ~~الأنوار، ونقله في أصل الروضة عن المتولي فإن قيل قد تقرر في البيع ~~والإجارة وغيرهما أن الشيء المعين لا يغني وصفه عن رؤيته، وحينئذ فله أجرة ~~المثل هنا. # أجيب بأن تلك العقود عقود لازمة بخلاف الجعالة، فاحتيط لها ما لم يحتط ~~للجعالة، ولو قال من رد رقيقي مثلا فله ثيابه أو ربعه استحق المشروط إن ~~علمه وإلا فأجرة المثل، وهل يكفي الوصف في الرقيق أو لا لتفاوت الأغراض؟ ~~فيه خلاف، والذي ينبغي أنه إن وصفه بما يفيد العلم الصحة. # فائدة: الاعتبار بأجرة المثل بالزمان الذي حصل فيه كل العمل لا ms1978 بالزمان ~~الذي حصل فيه التسليم كما قالوه في المسابقة. # (ولو قال) شخص بناء على صحة الجعالة على عمل معلوم: من رد عبدي مثلا (من ~~بلد كذا) فله كذا (فرده) العامل (من) مكان (أقرب منه) (فله قسطه) أي الأقرب ~~(من الجعل) ؛ لأنه جعل كل الجعل في مقابلة العمل فبعضه في مقابلة البعض، ~~فإن رده من نصف الطريق مثلا استحق نصف الجعل، ويجب فرضه كما قال ابن الرفعة ~~فيما إذا تساوت الطريق سهولة وحزونة، فإن تفاوت بأن كانت أجرة نصف المسافة ~~ضعف أجرة النصف الآخر فيقابله ثلثا الجعل. # تنبيه: شمل قوله " أقرب " تلك البلدة وغيرها، وهو كذلك، وإن نظر السبكي، ~~فلو قال مكي: من رد عبدي من عرفة فله كذا فرده من منى أو من التنعيم استحق ~~بالقصد؛ لأن التنصيص على المكان إنما يراد به الإشارة إلى موضع الآبق أو ~~مظنته، لا أن الرد منه شرط في أصل الاستحقاق، إذ لو أريد حقيقة ذلك المكان ~~لكان إذا رده من دونه لا يستحق شيئا؛ لأنه لم يرده منه، وخرج بأقرب ما لو ~~رده من أبعد فلا يستحق للزيادة شيئا. # (ولو) عمم المالك النداء، كأن قال: من رد عبدي فله كذا و (اشترك) حينئذ ~~(اثنان) مثلا # PageV03P621 # غير معينين (في رده اشتركا في الجعل) لحصول الرد منهما، والاشتراك فيه ~~على عدد الرءوس وإن تفاوتا في العمل؛ لأنه لا ينضبط أي غالبا حتى يقع ~~التوزيع عليه، وخالف هذا ما لو قال: من دخل داري فأعطه درهما فدخل جمع ~~استحق كل واحد درهما؛ لأن كل واحد دخل وليس كل واحد يراد، وما لو قال: من ~~حج عني فله دينار فحج عنه اثنان معا لم يستحق واحد منهما شيئا؛ لأن أحدهما ~~ليس أولى من الآخر كالوليين في عقد النكاح كما ذكروه في كتاب الحج، فإن سبق ~~أحدهما استحق، ولو قال من رد العبدين من كذا فله دينار فردهما سامع من نصف ~~المسافة، أو رد أحدهما من جميعها استحق النصف عملا بالتوزيع على العمل، أو ~~قال لاثنين: إن رددتما ms1979 العبدين فلكما كذا فردهما واحد منهما فله النصف. أو ~~رد أحدهما واحدا من العبدين فله الربع لذلك فيهما، قال السبكي ولو قال قائل ~~أي رجل رد عبدي فله درهم فرده اثنان اقتسما الدرهم بينهما على الأقرب عندي، ~~ولو كان عبد بين اثنين لأحدهما ثلثه فقالا لرجل: إن رددت عبدنا فلك دينار ~~فرده فالدينار بينهما أثلاثا على قدر الملك في أصح الوجهين كما قاله ~~القاضي. # (ولو التزم جعلا لمعين) كإن رددت عبدي فلك دينار (فشاركه غيره في العمل ~~إن قصد) الغير (إعانته) بعوض أو بغيره (فله) أي المعين (كل الجعل) ؛ لأن رد ~~غير المعين بقصد الإعانة له واقع عنه ومقصود المالك رد الآبق بأي وجه أمكن، ~~فلا يحمل لفظه على قصر العمل على المخاطب (وإن قصد) المشارك (العمل) لنفسه ~~أو (للمالك) أو مطلقا كما بحثه شيخنا (فللأول) أي المعين (قسطه) وهو النصف، ~~إذ القسمة على عدد الرءوس كما مر وإن أفهمت عبارته أنها على قدر العمل، ولو ~~قصد العمل لنفسه والعامل، أو للعامل والملتزم أو للجميع فللمعين في غير ~~الأخيرة ثلاثة أرباع الجعل وفيها ثلثاه، ولو شاركه اثنان في الرد فإن قصدا ~~إعانته فله تمام الجعل، أو العمل للمالك فله ثلثه أو واحد إعانته والآخر ~~العمل للمالك فله ثلثاه (ولا شيء للمشارك بحال) في أي حال مما قصده؛ لأن ~~المالك لم يلتزم له شيئا. نعم إن التزم له العامل بشيء لزمه، ولو قال لزيد: ~~رد عبدي مثلا ولك دينار فأعانه آخر فالكل لزيد، فقد يحتاج للمعاونة وغرض ~~الملتزم العمل بأي وجه أمكن فلا يحمل على قصر العمل على المخاطب، ويجوز ~~للعامل أن يستعين بغيره إذا لم يكن معينا وإن لم يعجز؛ لأن الجعالة # PageV03P622 # خفف فيها وإن كان معينا. فهو كالوكيل فيجوز أن يستعين به فيما يعجز عنه ~~أو لا يليق به كما يوكل فيه، وتوكيل غير المعين بعد سماعه النداء غيره ~~كالتوكيل في الاحتطاب ونحوه فيجوز. # فائدة: استنبط السبكي - رحمه الله تعالى - من استحقاق المجعول له تمام ~~الجعل إذا قصد المشارك ms1980 إعانته، ومن استحقاق العامل في المساقاة نصيبه إذا ~~تبرع عنه المالك أو أجنبي في العمل جواز الاستنابة في الإمامة، وكل وظيفة ~~تقبل الاستنابة كالتدريس بشرط أن يستنيب مثله أو خيرا منه ويستحق كل ~~المعلوم. قال: وإن أفتى ابن عبد السلام والنووي بعدم استحقاق واحد منهما. ~~قالا: أما المستنيب فلعدم مباشرته. وأما النائب فلعدم ولايته إلا أن يأذن ~~له الناظر في المباشرة. قال الزركشي ومدركهما في ذلك أن الريع ليس من باب ~~الإجارة ولا الجعالة؛ لأن شرطهما أن يقع العمل فيهما للمستأجر والجاعل، ~~والعمل هنا لا يمكن وقوعه للجاعل فلم يبق إلا الإباحة بشرط الحضور ولم يوجد ~~فلا يصح إلحاقه بهذه المسألة. وقال الأذرعي وما ذكره - رحمه الله تعالى -: ~~فتح باب لأرباب الجهات والجهالات في تولي المناصب الدينية واستنابة من لا ~~يصلح أو يصلح بنذر يسير من المعلوم ويأخذ ذلك المستنيب مال الوقف على ممر ~~الأعصار اه. # وقال الغزي بعد تمثيل السبكي بالإمامة، وهذا بخلاف الفقهاء. قال ابن ~~شهبة: وهو واضح؛ لأنه لا يمكن أن يستنيب من يتفقه عنه اه. # واعلم أن الجعالة إذا وردت على بذل المنافع في تحصيل الشيء فلها صورتان ~~إحداهما أن يكون الجعل على شيء واحد كقوله: من بنى لي حائطا أو خاط لي ثوبا ~~فله كذا فخاط بعض الثوب، أو بنى بعض الحائط، وسيأتي الكلام على ذلك. ~~الثانية أن يكون على تحصيل شيئين ينفك أحدهما عن الآخر كقوله من رد العبدين ~~فله كذا فرد أحدهما استحق نصف الجعل. قال الزركشي وعلى هذا يتخرج غيبة ~~الطالب عن الدرس بعض الأيام، إذا قال الواقف من حضر شهر كذا فله كذا فإن ~~الأيام كمسألة العبيد فإنها أشياء متفاصلة فيستحق قسط ما حضر. قال فتفطن ~~لذلك فإنه مما يغلط فيه. قال الدميري ولذلك كان الشيخ تقي الدين القشيري ~~إذا بطل يوما غير معهود البطالة في درسه لا يأخذ لذلك اليوم معلوما. قال ~~وسألت شيخنا عن ذلك مرتين فقال إن كان الطالب في حال انقطاعه مشتغلا بالعلم ~~استحق وإلا فلا. قال ms1981 - يعني شيخه -: ولو حضر ولم يكن بصدد الاشتغال لم ~~يستحق؛ لأن المقصود نفعه بالعلم لا مجرد حضوره، وكان يذهب إلى أن ذلك من ~~باب الإرصاد اه. # قال الزركشي ولو تولى وظيفة وأكره على عدم مباشرتها أفتى الشيخ تاج الدين ~~الفزاري باستحقاقه المعلوم، والظاهر خلافه؛ لأنها جعالة وهو لم # PageV03P623 # يباشر اه. # والظاهر ما أفتى به الشيخ تاج الدين، والذي ينبغي أن يقال في ذلك أن هذه ~~الوظائف إن كانت من بيت المال وكان من هي بيده مستحقا فهو يستحق معلومها ~~سواء أحضر أم لا استناب أم لا. وأما النائب فإن جعل له معلوم في نيابته ~~استحق وإلا فلا، فإن لم تكن من بيت المال، أو كانت ولم يكن مستحقا فيه، فما ~~قاله المصنف هو الظاهر (ولكل منهما) أي المالك والعامل (الفسخ قبل تمام ~~العمل) لأنه عقد جائز من الطرفين. أما من جهة الملتزم فلأنها تعليق استحقاق ~~بشرط فأشبهت الوصية. وأما من جهة العامل فلأن العمل فيها مجهول فأشبهت ~~القراض. # تنبيه إنما يتصور الفسخ ابتداء من العامل المعين. وأما غيره فلا يتصور ~~الفسخ منه إلا بعد الشروع في العمل، وتقدم أنه لا يشترط قبول العامل فيؤول ~~الفسخ في حقه بالرد، وخرج بقوله قبل تمام العمل ما بعده فإنه لا أثر للفسخ ~~حينئذ للزوم الجعل (فإن فسخ) بضم أوله بخطه أي فسخ المالك أو العامل المعين ~~(قبل الشروع) في العمل (أو فسخ العامل بعد الشروع) فيه (فلا شيء له) في ~~الصورتين. أما الأولى فلأنه لم يعمل شيئا، وأما في الثانية فلأنه لم يحصل ~~غرض المالك، سواء أوقع العمل مسلم أم لا كما جزم به ابن الرفعة. نعم لو زاد ~~المالك في العمل ولم يرض العامل بالزيادة ففسخ لذلك فله أجرة المثل كما ~~ذكره في أصل الروضة في آخر المسابقة؛ لأن المالك هو الذي ألجأه لذلك، وقول ~~الإسنوي وقياسه إذا نقص من الجعل ممنوع وإن كان الحكم صحيحا؛ لأن النقص فسخ ~~كما سيأتي فهو فسخ من المالك لا من العامل ولو فسخ العامل والملتزم ms1982 معا لم ~~أر من ذكره، وينبغي عدم الاستحقاق لاجتماع المقتضي والمانع وإن عمل العامل ~~شيئا بعد الفسخ. قال في أصل الروضة لم يستحق شيئا إن علم بالفسخ، فإن لم ~~يعلم بنى على الخلاف في نفوذ عزل الوكيل في غيبته قبل علمه اه. # وقضية البناء عدم الاستحقاق وهو المعتمد كما جزم به ابن المقري، وإن قال ~~الماوردي والروياني: إن له المسمى إذا كان جاهلا وهو معين أو لم يعين ~~المالك بالفسخ. # قال ابن شهبة ولعل ما قاله الماوردي والروياني مبني على أن الوكيل لا ~~ينعزل إلا بالعلم، وينفسخ أيضا بموت أحد المتعاقدين وبجنونه وإغمائه، وإن ~~مات المالك بعد الشروع في العمل فرده إلى وارثه وجب قسط ما عمله في الحياة ~~من # PageV03P624 # المسمى. قال الماوردي ولو مات العامل فرده وارثه استحق القسط أيضا اه. # وهذا إذا كان العامل معينا. أما غير المعين فيظهر أنه يستحق الجميع بعمله ~~وعمل مورثه. كما لو رده اثنان، وهذا ظاهر ولم أر من ذكره. # (وإن فسخ المالك بعد الشروع) في العمل (فعليه أجرة المثل) لما عمله ~~العامل (في الأصح) ؛ لأن جواز العقد يقتضي التسليط على رفعه، وإذا ارتفع لم ~~يجب المسمى كسائر الفسوخ لكن عمل العامل وقع محترما فلا يفوت عليه فرجع إلى ~~بدله وهو أجرة المثل كالإجارة إذا فسخت بعيب وربما عبر معظم الأصحاب عن ذلك ~~بأنه ليس له الفسخ حتى يضمن أي يلتزم للعامل أجرة مثل ما عمل وجرى عليه ~~صاحب التنبيه. والثاني لا شيء عليه كما لو فسخ العامل بنفسه والفرق ظاهر، ~~وعلى الأول لا فرق بين أن يكون ما صدر من العامل لا يحصل به مقصود أصلا كرد ~~العبد إلى بعض الطريق أو يحصل به بعضه كما لو قال إن علمت ابني القرآن فلك ~~كذا فعلمه بعضه ثم منعه من تعليمه كما جزم به في أصل الروضة. ووقع للأذرعي ~~في شرحه هنا خلاف ذلك فليحذر. فإن قيل قياس ما لو مات المالك في أثناء ~~المدة حيث تنفسخ، ويستحق القسط من المسمى أن يكون ms1983 هنا كذلك، وأي فرق بين ~~الفسخ والانفساخ؟ . # أجيب بأن العامل ثم تمم العمل بعد الانفساخ ولم يمنعه المالك منه بخلافه ~~هنا (وللمالك أن يزيد وينقص) أي يتصرف (في الجعل) أي الذي شرطه للعامل ~~بزيادة أو نقص أو يعتبر جنسه (قبل الفراغ) من عمل العامل، سواء أكان قبل ~~الشروع أم بعده كما يجوز في البيع في زمن الخيار بل أولى، كأن يقول: من رد ~~عبدي فله عشرة ثم يقول: فله خمسة أو عكسه، أو يقول: من رده فله دينار ثم ~~يقول: فله درهم، وإن سمع العامل ذلك قبل الشروع في العمل اعتبر النداء ~~الأخير، وللعامل ما ذكر فيه وإن لم يسمعه العامل، أو كان بعد الشروع فهو ما ~~ذكره بقوله (وفائدته بعد الشروع) في العمل أو قبله ولم يسمعه العامل (وجوب ~~أجرة المثل) لأن النداء الأخير فسخ للأول والفسخ من الملك في أثناء العمل ~~يقتضي الرجوع إلى أجرة المثل، فلو عمل من سمع النداء الأول خاصة، ومن سمع ~~الثاني استحق الأول نصف أجرة المثل، والثاني نصف المسمى الثاني، والمراد ~~بالسماع العلم، وأجرة المثل فيما ذكر لجميع العمل لا للماضي خاصة، ولا ~~ينافيه ما مر من أنه لو عمل شيئا بعد الفسخ لا شيء له؛ لأن # PageV03P625 # ذلك فيهما فسخ بلا بدل بخلاف هذا. # (ولو) تلف المردود قبل وصوله كأن (مات الآبق) بغير قتل المالك له (في بعض ~~الطريق) ولو بقرب دار سيده (أو) غصب أو تركه العامل أو (هرب) ولو في دار ~~المالك قبل تسليمه له (فلا شيء للعامل) وإن حضر الآبق؛ لأنه لم يرده بخلاف ~~ما لو اكترى من يحج عنه فأتى ببعض الأعمال ومات حيث يستحق من الأجرة بقدر ~~ما عمل، وفرقوا بينهما بأن المقصود من الحج الثواب، وقد حصل ببعض العمل ~~وهنا لم يحصل شيء من المقصود، وبأن الإجارة لازمة تجب الأجرة فيها بالعقد ~~شيئا فشيئا، والجعالة جائزة لا يثبت فيها شيء إلا بالشرط ولم يوجد، ولو خاط ~~نصف الثوب فاحترق أو تركه، أو بنى بعض الحائط فانهدم أو ms1984 تركه أو لم يتعلم ~~الصبي لبلادته فلا شيء له كما لو طلب الآبق فلم يجده، هذا إذا لم يقع العمل ~~مسلما، وإلا فله أجرة ما عمل بقسطه من المسمى كما لو مات الصبي في أثناء ~~التعليم لوقوعه مسلما بالتعليم مع ظهور أثر العمل على المحل، ومحله إذا كان ~~حرا كما قيده به في الكفاية، فإن كان رقيقا لم يستحق إلا إذا سلمه السيد أو ~~حصل التعليم بحضرته أو في ملكه، ولا يشكل هذا بما تقدم في الفسخ من أنه لا ~~يستحق مطلقا؛ لأن التقصير بالفسخ جاء من جهته مع تمكنه من تمام العمل بخلاف ~~ما هنا، ولو منع الصبي أبوه من تمام التعلم أو المالك من تمام العمل وجب له ~~أجرة المثل لما عمله؛ لأن المنع فسخ أو كالفسخ. أما إذا قتله المالك فيستحق ~~العامل القسط كما لو فسخ المالك، ولو أعتق المالك رقيقه قبل رده. قال ابن ~~الرفعة: يظهر أن يقال لا أجرة للعامل إذا رده بعد العتق وإن لم يعلم لحصول ~~الرجوع ضمنا أي فلا أجرة لعمله بعد العتق تنزيلا لإعتاقه منزلة فسخه. # (وإذا رده) أي الآبق العامل على سيده (فليس له حبسه لقبض الجعل) لأن ~~الاستحقاق بالتسليم ولا حبس قبل الاستحقاق، وكذا لا يحبسه لاستيفاء ما ~~أنفقه عليه بإذن المالك (ويصدق المالك) بيمينه (إذا أنكر شرط الجعل) للعامل ~~بأن اختلفا فيه، فقال: العامل شرطت لي جعلا وأنكر المالك (أو) أنكر (سعيه) ~~أي العامل (في رده) أي الآبق بأن قال: لم ترده وإنما رجع بنفسه؛ لأن الأصل ~~عدم الشرط والرد، ولو اختلف المالك والعامل في بلوغه النداء، فالقول قول ~~الراد بيمينه كما لو اختلفا في سماع ندائه. # (فإن اختلفا) # PageV03P626 # أي الملتزم والعامل (في قدر الجعل) بعد فراغ العمل أو بعد الشروع وقلنا ~~للعامل قسط ما عمله (تحالفا) وفسخ العقد، ووجب للعامل أجرة المثل كما لو ~~اختلفا في الإجارة. أما قبل الشروع فلا استحقاق له ولا تحالف، ومثله ~~الاختلاف في قدر العمل كقوله: شرطت له مائة على رد عبدين ms1985 فقال: بل على عبد. # خاتمة يد العامل على ما يقع في يده إلى أن يرده يد أمانة، فإن خلاه ~~بتفريط ضمن لتقصيره، وإن أنفق عليه مدة الرجوع فمتبرع إلا أن يأذن له ~~الحاكم أو يشهد عند فقده، ليرجع ومن وجد مريضا عاجزا عن السير بنحو بادية ~~لزمه المقام معه إلا إن خاف على نفسه أو نحوها وإذا أقام معه فلا أجر له، ~~ولو مات المريض لزمه إن كان أمينا حمل ماله إلى ورثته وإلا فلا يلزمه وإن ~~جاز له وإلا يضمنه في الحالين لو تركه، وحكم المغشي عليه حكم المريض كما ~~أفاده كلام الروضة لا حكم الميت كما قاله ابن المقري، ولو سرق الآبق قطع ~~كغيره ويحفظه الحاكم إذا وجده انتظارا لسيده، فإن أبطأ سيده باعه الحاكم ~~وحفظ ثمنه، فإذا جاء سيده فليس له غير الثمن، والله سبحانه وتعالى أعلم. # PageV03P627 ### | [كتاب الفرائض] # PageV04P003 # أي: مسائل قسمة المواريث، جمع فريضة بمعنى مفروضة: أي مقدرة لما فيها من # PageV04P004 # السهام المقدرة فغلبت على غيرها وإنما اقتصر المصنف في الترجمة على ~~الفرائض؛ لأنه أراد بها مسائل قسمة المواريث - كما قدرته - الصادقة بالفرض ~~والتعصيب إرادة للتغليب، والفرض لغة التقدير. قال تعالى: {فنصف ما فرضتم} ~~[البقرة: 237] أي قدرتم، وأتى بمعنى القطع. قال تعالى: {نصيبا مفروضا} ~~[النساء: 7] أي مقطوعا محدودا، وبمعنى الإنزال. قال تعالى: {إن الذي فرض ~~عليك القرآن} [القصص: 85] أي أنزله، وبمعنى التبيين. قال تعالى: {قد فرض ~~الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] أي بين، وبمعنى الإحلال. قال تعالى: ~~{ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له} [الأحزاب: 38] أي أحل، وبمعنى ~~العطاء: تقول العرب: لا أصبت منه فرضا ولا قرضا. # ولما كان علم الفرائض مشتملا على هذه المعاني الستة لما فيه من السهام ~~المقدرة والمقادير المقتطعة والعطاء المجرد، وتبيين الله تعالى لكل وارث ~~نصيبه، وإحلاله وإنزاله سمي بذلك. وشرعا هنا نصيب مقدر شرعا للوارث. # والأصل في الفرائض آيات المواريث والأخبار الآتية كخبر الصحيحين: «ألحقوا ~~الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر» فإن قيل: ما فائدة ذكر ms1986 " ذكر " بعد ~~رجل؟ . # أجيب بأنه للتأكيد لئلا يتوهم أنه # PageV04P005 # مقابل للصبي، بل المراد أنه مقابل الأنثى. # فإن قيل: لو اقتصر على ذكر رجل كفى، فما فائدة ذكر رجل معه؟ . # أجيب بأنه لا يتوهم أنه عام مخصوص، وكان في الجاهلية مواريث كانوا يورثون ~~الرجال دون النساء، والكبار دون الصغار، وكانوا يجعلون حظ الزوجة أن ينفق ~~عليها من مال الزوج سنة ويورثون الأخ زوجة أخيه وكان في ابتداء الإسلام ~~بالحلف والنصرة فيقول: ذمتي ذمتك ترثني وأرثك ثم نسخ فتوارثوا بالإسلام ~~والهجرة ثم نسخ، وكانت الوصية واجبة للوالدين والأقربين ثم نسخ بآيتي ~~المواريث آية الشتاء التي في أول النساء، وآية الصيف التي في آخرها، فلما ~~نزلت قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه، ألا لا وصية ~~لوارث» واشتهرت الأخبار بالحث على تعليمها، وتعلمها منها «تعلموا الفرائض، ~~وعلموه أي: علم الفرائض، وروي وعلموها - أي الفرائض - الناس فإني امرؤ ~~مقبوض وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن حتى يختلف اثنان في الفريضة فلا يجدان ~~من يقضي بينهما» رواه الحاكم وصحح إسناده. # ومنها «تعلموا الفرائض فإنه من دينكم وإنه نصف العلم وإنه أول علم ينزع ~~من أمتي» رواه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وقال: تفرد به حفص بن عمر وليس ~~بالقوي قال الماوردي: وإنما حثهم على تعلمه لقرب عهدهم بغير هذا التوارث ~~أي: وهو التوارث المتقدم واختلف العلماء في تأويل قوله - عليه الصلاة ~~والسلام -: «فإنه نصف العلم» على أقوال: # أحسنها أنه باعتبار الحال، فإن حال الناس اثنان حياة ووفاة، فالفرائض ~~تتعلق بحال الوفاة، وسائر العلوم تتعلق بحال الحياة. وقيل: النصف بمعنى ~~الصنف. قال الشاعر: # إذا مت كان الناس نصفان شامت ... وآخر مثن بالذي كنت أصنع # وقيل: إن العلم يستفاد بالنص تارة وبالقياس أخرى، وعلم الفرائض مستفاد من ~~النص، وقيل: غير ذلك، وقال عمر - رضي الله تعالى عنه -: إذا تحدثتم فتحدثوا ~~في الفرائض وإذا لهوتم فالهوا في الرمي، واشتهر من الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - بعلم الفرائض أربعة: علي، وابن عباس، وزيد، وابن مسعود، ولم ms1987 ~~يتفق هؤلاء في مسألة إلا وافقتهم الأمة وما اختلفوا إلا وقعوا فرادى ثلاثة ~~في جانب، وواحد في جانب، واختار الشافعي - رضي الله تعالى عنه - مذهب زيد؛ ~~لأنه أقرب إلى القياس، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أفرضكم زيد» . # وعن القفال أن زيدا لم يهجر له قول بل جميع أقواله معمول بها بخلاف غيره، ~~ومعنى اختياره لمذهبه أنه نظر في أدلته فوجدها مستقيمة فعمل بها لا أنه ~~قلده كما قاله ابن الرفعة في مطلبه؛ لأن المجتهد لا يقلد مجتهدا، وذكرت في ~~شرح النبيه أنه اجتمع في اسم زيد أصول الفرائض، وغالب قواعدها، وعرف # PageV04P006 # بعضهم علم الفرائض بأنه الفقه المتعلق بالإرث ومعرفة الحساب الموصل إلى ~~معرفة ذلك ومعرفة قدر الواجب من التركة لكل ذي حق، فخرج بالإرث العلم ~~المتعلق بالصلاة مثلا فلا يسمى علم الفرائض، وعلم الفرائض يحتاج كما نقله ~~القاضي عن الأصحاب إلى ثلاثة علوم: # علم الفتوى بأن يعلم نصيب كل وارث من التركة، وعلم النسب بأن يعلم الوارث ~~من الميت بالنسب وكيفية انتسابه للميت، وعلم الحساب بأن يعلم من أي حساب ~~تخرج المسألة، وحقيقة مطلق الحساب أنه علم بكيفية التصرف في عدد لاستخراج ~~مجهول من معلوم. # (يبدأ) وجوبا (من تركة الميت) وهي ما يخلفه فتصدق بما تركه من خمر صار ~~خلا بعد موته، ومن شبكة نصبها فوقع فيها بعد موته صيد فيورث ذلك عنه، وكذلك ~~الدية المأخوذة في قتله بناء على الأصح من دخولها في ملكه قبيل موته كما ~~قاله الزركشي، ونظر بعضهم في الصورة الثانية فالتعبير بالتركة أولى من ~~التعبير بالمال المتخلف، وعلق بيبدأ قوله: (بمؤنة تجهيزه) بالمعروف بحسب ~~يساره وإعساره، ولا عبرة بما كان عليه في حياته من إسرافه وتقتيره، وهي ما ~~يحتاج إليه الميت من كفن، وحنوط، وأجرة تغسيل وحفر، وغير ذلك «لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم - في الذي وقصته ناقته: كفنوه في ثوبيه» ولم يسأل هل عليه ~~دين أو لا لاحتياجه إلى ذلك كما تقدم حاجته من ملبس وقوت يوم القسمة على ~~حقوق الغرماء، وإنما يدفع للوارث ms1988 ما يستغني عنه المورث؛ ولأنه إذا كان يترك ~~للحي عند فلسه دست ثوب يليق به فالميت أولى أن يستر ويوارى؛ لأن الحي يعالج ~~ويسعى لنفسه، والميت قد انقطع علاجه وسعيه بموته، ويبدأ أيضا بمؤنة تجهيز ~~من على الميت مؤنته إن كان مات في حياته كما في الروضة في الفلس عن نص ~~الشافعي واتفاق الأصحاب، ويستثنى من إطلاق المصنف المرأة المزوجة، وخادمها ~~فتجهيزها على زوج غني عليه نفقتهما كما مر في الجنائز، وكالزوجة البائن ~~الحامل (ثم تقضى) منها (ديونه) المتعلقة بذمته من رأس المال، سواء أذن ~~الميت في ذلك أم لا لزمته لله تعالى أم لآدمي؛ لأنها حقوق واجبة عليه، ~~ويقدم دين الله تعالى كالزكاة والكفارة والحج على دين الآدمي في الأصح. # أما المتعلقة بعين التركة فستأتي (ثم) تنفذ (وصاياه) وما ألحق بها من عتق ~~علق بالموت، وتبرع نجز في مرض الموت أو ألحق به لقوله تعالى: {من بعد وصية ~~يوصي بها أو دين} [النساء: 11] (من ثلث الباقي) بعد إخراج دينه كما نبه ~~عليه المصنف بثم، وحكى القرطبي في تفسيره الإجماع عليه. # فإن قيل: ما الحكمة في تقديم الوصية في الآية على الدين مع أنه مقدم. ~~أجيب بأن الوصية لما أشبهت الميراث في كونها بلا عوض كان في إخراجها مشقة ~~على الوارث فقدمت حثا على إخراجها؛ ولأن الوصية غالبا تكون لضعاف فقوي ~~جانبها بالتقديم في الذكر لئلا يطمع فيها ويتساهل بخلاف الدين، فإن فيه من # PageV04P007 # القوة ما يغنيه عن التقوية بذلك. # تنبيه: تبرع متبرع بقضاء الدين أو أبرأه المستحق منه لا تنفذ الوصية. # تنبيه: قول المصنف: من ثلث الباقي قد يوهم أنه لو استغرق الدين التركة لم ~~تنفذ الوصية ولم يحكم بانعقادها حتى لو تبرع متبرع بقضاء الدين أو أبرأه ~~المستحق منه لا تنفذ الوصية حينئذ، وليس مرادا بل يحكم بانعقادها وتنفذ ~~حينئذ كما ذكره الرافعي في باب الوصية. فإن قيل: الوصية في الآية مطلقة ~~فلماذا اعتبرت من الثلث؟ . # أجيب بأنها قيدت بالسنة في قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الثلث والثلث ms1989 ~~كثير» (ثم يقسم الباقي) من التركة (بين الورثة) على ما يأتي بيانه # تنبيه: تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث # تنبيه: قد يوهم كلامه أن الملك لا ينتقل للوارث إلا بعد وفاء الدين ~~والوصية وليس مرادا، بل الملك في الجميع ينتقل للوارث بمجرد الموت على ~~الأصح لأن الأصح أن تعلق الدين بالتركة لا يمنع الإرث، وإنما يمنع التصرف ~~فتكون التركة بكمالها كالمرهونة بالدين وإن قل، وكما تورث الأموال تورث ~~الحقوق، وضبطه المتولي: بكل حق لازم تعلق بالمال كحق الخيار، والشفعة بخلاف ~~حق الرجوع في الهبة واعترضه المصنف في المجموع بأنه غير جامع لخروج أشياء ~~منه كحد القذف، والقصاص والنجاسات المنتفع بها كالكلب، والسرجين، وجلد ~~الميتة (قلت) كالرافعي في الشرح (فإن تعلق بعين التركة حق كالزكاة) أي ~~كالمال الذي وجبت فيه لأنه كالمرهون بها (والجاني) لتعلق أرش الجناية ~~برقبته (والمرهون) لتعلق حق المرتهن به (والمبيع) بثمن في الذمة (إذا مات ~~المشتري مفلسا) بثمنه ولم يتعلق بالمبيع حق لازم ككتابة سواء أحجر على ~~المشتري قبل موته أم لا لتعلق حق فسخ البائع به (قدم) ذلك الحق (على مؤنة ~~تجهيزه) وتجهيز مؤنه (والله أعلم) تقديما لحق صاحب التعلق على حقه كما في ~~حال الحياة. # وليست صورة التعلق منحصرة في المذكورات كما أشار إليه بالكاف في أولها، ~~والحاصر لها التعلق بالعين، فمنها ما إذا مات رب المال قبل قسمة مال ~~القراض؛ فإن حق العامل يقدم على مؤنة التجهيز لتصريحهم هناك بأن حقه يتعلق ~~بالعين فإذا أتلفه المالك إلا قدر حصة العامل ومات ولم يترك غيره تعين ~~للعامل، ومنها المكاتب إذا أدى نجوم الكتابة، ومات سيده قبل الإعتاق والمال ~~أو بعضه باق كما سيأتي في بابه. # ومنها المعتدة عن الوفاة بالحمل سكناها مقدم على التجهيز وذكرت صورا أخرى ~~مع نظم فيها مع إشكال للسبكي في صورتي الزكاة ومبيع المفلس، والجواب عنه في ~~شرح التنبيه. # واعلم أن الإرث يتوقف على ثلاثة أمور: وجود أسبابه، وشروطه وانتفاء ~~موانعه، وقد شرع المصنف في بيان الأمر الأول فقال: (وأسباب الإرث) ms1990 باستقراء ~~أدلة الشرع (أربعة) فلا إرث بغيرها من مؤاخاة وغيرها مما مر. # أولها (قرابة) وهي الرحم فيرث بها بعض الأقارب من بعض في فرض وتعصيب على ~~ما يأتي تفصيله (و) # PageV04P008 # ثانيها (نكاح) صحيح ولو بلا وطء فيرث به كل من الزوجين الآخر في فرض فقط ~~(و) ثالثها (ولاء) وهي عصوبة سببها نعمة المعتق مباشرة، أو سراية أو شرعا ~~كعتق أصله وفرعه كما سيأتي في محله فيرث به المعتق في تعصيب فقط. # أما القرابة والنكاح فللآية. وأما الولاء فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الولاء لحمة كلحمة النسب» صححه ابن حبان والحاكم شبه الولاء بالنسب، ~~والنسب يورث به فكذا الولاء (فيرث المعتق العتيق) للخبر السابق (ولا عكس) ~~أي لا يرث العتيق المعتق حيث تمحض كونه عتيقا وإلا فقد يتصور الإرث بالولاء ~~من الطرفين في مسألتين: إحداهما: إذا أعتق ذمي ذميا ثم استلحق السيد بدار ~~الحرب فاسترقه عتيقه ثم أعتقه ثم أسلما فكل منهما عتيق الآخر، ومعتقه فيثبت ~~لكل منهما الولاء على الآخر مباشرة فيتوارثان. الثانية: أعتق شخص عبدا ~~فاشترى العتيق أبا معتقه فأعتقه ثبت لكل منهما الولاء على الآخر السيد ~~بالمباشرة والعتيق بالسراية، وهذا مما يلغز به فيقال: لنا شخصان لكل منهما ~~الولاء على الآخر، وقد يختص التوارث بأحد الجانبين في القرابة أيضا كابن ~~الأخ يرث عمته ولا عكس، ولما كانت الأسباب الثلاثة خاصة لم يفرد كلا منها ~~بالذكر، ولما كان الرابع عاما أفرده، فقال (والرابع الإسلام) أي: جهته ~~فإنها الوارثة كالنسب لا المسلمون بدليل ما لو أوصى بثلث ماله للمسلمين ولا ~~وارث له فإنها تصح، ولو كان الورثة هم المسلمون لم تصح، فلما صحت دلت على ~~أن الوارث الجهة (فتصرف التركة) أي: تركة المسلم أو باقيها كما سيأتي (لبيت ~~المال) لا مصلحة كما قيل بل (إرثا) للمسلمين عصوبة (إذا لم يكن وارث ~~بالأسباب الثلاثة) المتقدمة أو كان ولم يستغرق لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه» رواه أبو داود وغيره. # وهو - صلى الله عليه ms1991 وسلم - لا يرث لنفسه شيئا، وإنما يصرف ذلك في مصالح ~~المسلمين؛ لأنهم يعقلون عن الميت كالعصبة من القرابة فيضع الإمام تركته، أو ~~باقيها في بيت المال أو يخص منها من يشاء. # تنبيه: الوارث المعين لا يعطى من الوصية شيئا بلا إجازة # تنبيه: أفهم كلام المصنف كغيره استواء جميع المسلمين في استحقاق هذا ~~الإرث أهل البلد وغيرهم، ومن كان موجودا عند الموت أو حدث بعده، أو أسلم ~~بعده أو عتق بعده، وهو كذلك وإن خصه ابن الرفعة ببلد الميت، ولكن لا يعطي ~~مكاتبا ولا قاتلا ولا من فيه رق ولا # PageV04P009 # كافرا لأنهم ليسوا وارثين، ولو أوصى لرجل بشيء من التركة أعطيه وجاز أن ~~يعطى منها أيضا بالإرث فيجمع بين الإرث والوصية، بخلاف الوارث المعين لا ~~يعطى من الوصية شيئا بلا إجازة. # أما الذمي إذا مات لا عن وارث أو وارث غير مستغرق فإن تركته أو باقيها ~~تنتقل لبيت المال فيئا. # فائدة قال بعضهم: يمكن اجتماع الأسباب الأربعة في الإمام كأن يملك بنت ~~عمه، ثم يعتقها، ثم يتزوج بها، ثم تموت ولا وارث لها غيره، فهو زوجها وابن ~~عمها ومعتقها وإمام المسلمين. # فإن قيل: لا مدخل للولاء وبيت المال مع وجود العاصب من النسب. # أجيب بأنها تصورت فيه ولو لم يرث بها كلها. فإن قيل: الإمام ليس بيت ~~المال. أجيب بأنه قد تقدم أن الوارث جهة الإسلام وهي حاصلة فيه. # وأما شروط الإرث فهي أربعة أيضا: أولها: تحقق موت المورث، أو إلحاقه ~~بالموتى تقديرا كجنين انفصل ميتا في حياة أمه، أو بعد موتها بجناية على أمه ~~موجبة للغرة، فيقدر أن الجنين عرض له الموت لتورث عنه الغرة أو إلحاق ~~المورث بالموتى حكما كما في حكم القاضي بموت المفقود اجتهادا. وثانيها: ~~تحقق حياة الوارث بعد موت مورثه ولو بلحظة. وثالثها: معرفة إدلائه للميت ~~بقرابة، أو نكاح، أو ولاء. ورابعها: الجهة المقتضية للإرث تفصيلا، وهذا ~~يختص بالقاضي فلا تقبل شهادة الإرث مطلقة كقول الشاهد للقاضي: هذا وارث هذا ~~بل لا بد في شهادته من ms1992 بيان الجهة التي اقتضت إرثه منه، ولا يكفي أيضا قول ~~الشاهد: هذا ابن عمه بل لا بد من العلم بالقرب والدرجة التي اجتمعا فيها. # وأما موانع الإرث فستأتي في كلامه. # (والمجمع على إرثهم من الرجال) أي: الذكور ولو عبر بهم كان أولى لكن ~~المراد الجنس، وكذا في النساء فيشمل غير البالغين من الذكور والإناث (عشرة) ~~بالاختصار، وخمسة عشرة بالبسط وهم (الابن وابنه) وهذا يغني عن قوله: (وإن ~~سفل) إلا أن يكون قصده التنبيه على إخراج ابن البنت (والأب وأبوه وإن علا ~~والأخ) لأبوين ولأب ولأم (وابنه) أي الأخ، وقوله: (إلا من الأم) استثناء من ~~ابنه فقط أي: ابن الأخ لأبوين أو لأب. # أما ابنه لأم فمن ذوي الأرحام كما سيأتي (والعم) لأبوين أو لأب، ويدخل في ~~ذلك عم الأب، وعم الجد وإن علا، ويدخل في ابنه الآتي ابناهما (إلا) العم ~~(للأم) فمن ذوي الأرحام (وكذا ابنه) أي: العم لأبوين ولأب (والزوج والمعتق) ~~والمراد به من صدر منه الإعتاق أو ورث به، فلا يرد على الحصر في العشرة ~~عصبة المعتق، ومعتق المعتق. # (و) المجمع # PageV04P010 # على إرثهن (من النساء سبع) بالاختصار وعشرة بالبسط، وهن (البنت وبنت ~~الابن وإن سفل) أي: الابن، ووقع في بعض نسخ المحرر: وإن سفلت، وليس بجيد ~~لدخول بنت بنت الابن، وليست بوارثة، لكن يلزم على عبارة المصنف عود الضمير ~~على المضاف إليه، والمتعارف عوده للمضاف (والأم والجدة) من قبل الأم أو ~~الأب وإن علت (والأخت) من جهاتها الثلاث (والزوجة والمعتقة) وهي من صدر ~~منها العتق، أو ورثت به كما مر. # تنبيه: الأفصح أن يقال في المرأة زوج، والزوجة لغة مرجوحة. # قال المصنف: واستعمالها في باب الفرائض متعين ليحصل الفرق بين الزوجين. ~~اه. والشافعي - رضي الله تعالى عنه - يستعمل في عبارته المرأة، وهو حسن. # (فلو اجتمع كل الرجال) فقط ولا يكون إلا والميت أنثى (ورث) منهم ثلاثة ~~(الأب، والابن، والزوج فقط) لأنهم لا يحجبون، ومن بقي محجوب بالإجماع فابن ~~الابن بالابن، والجد بالأب والباقي محجوب بكل منهما أو بالابن، ms1993 وتصح ~~مسألتهم من اثني عشر لأن فيها ربعا وسدسا: للزوج الربع، وللأب السدس، ~~وللابن الباقي. # فائدة شبه الفرضيون عمود النسب بالشيء المدلى من علو، فأصل كل إنسان أعلى ~~منه، وفرعه أسفل منه، وكان مقتضى تشبيهه بالشجرة أن يكون أصله أسفل منه، ~~وفرعه أعلى كما في الشجرة، فيقال في أصله: وإن سفل، وفي فرعه: وإن علا. # (أو) اجتمع (كل النساء) فقط، ولا يكون إلا والميت ذكر (ف) الوارث منهن ~~خمسة، وهن (البنت، وبنت الابن، والأم، والأخت للأبوين، والزوجة) والباقي من ~~النساء محجوب: الجدة بالأم، والأخت للأم بالبنت، وكل من الأخت للأب ~~والمعتقة بالشقيقة لكونها مع البنت وبنت الابن عصبة تأخذ الفاضل عن الفروض، ~~وتصح مسألتهن من أربعة وعشرين؛ لأن فيها سدسا، وثمنا للأم السدس، وللزوجة ~~الثمن، وللبنت النصف، ولبنت الابن السدس، وللأخت الباقي، وهو سهم. # تنبيه: يجوز في النساء الجر بتقدير كل كما قدرته والرفع إن لم تقدرها. # (أو) اجتمع (الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين) الرجال والنساء بأن اجتمع ~~كل الرجال والنساء إلا الزوجة فإنها الميتة، أو كل النساء والرجال إلا ~~الزوج فإنه الميت ورث منهم في المسألتين خمسة، بينها المصنف بقوله: ~~(فالأبوان والابن والبنت وأحد الزوجين) وهو الزوج حيث الميت الزوجة، وهي ~~حيث الميت الزوج لحجبهم من عداهم، فالأولى: من اثني عشر للأبوين السدسان ~~أربعة وللزوج الربع ثلاثة، والباقي، وهو خمسة بين الابن والبنت أثلاثا، ولا # PageV04P011 # ثلث له صحيح، فتضرب ثلاثة في اثني عشر تبلغ ستة وثلاثين، ومنها تصح. ~~والثانية: أصلها أربعة وعشرون: للزوجة الثمن، وللأبوين السدسان، والباقي ~~وهو ثلاثة عشر بين الابن والبنت أثلاثا، ولا ثلث له صحيح، فتضرب ثلاثة في ~~أربعة وعشرين تبلغ اثنين وسبعين ومنها تصح. # تنبيه: أفهم قول المصنف: أو الذين يمكن اجتماعهم من الصنفين استحالة ~~اجتماع الزوج والزوجة على ميت واحد. قال الزركشي: ويمكن أن يتصور، وذلك ~~فيما إذا أقام رجل بينة على ميت مكفن أنه امرأته، وهؤلاء أولاده منها، ~~وأقامت امرأة بينة على أنه زوجها وهؤلاء أولادها منه فكشف عنه، فإذا هو ~~خنثى له ms1994 آلة الرجال وآلة النساء وقد ذكرت تصحيح هذه المسألة وتفاريعها في ~~شرح التنبيه. # ضابط كل من انفرد من الذكور حاز جميع التركة إلا الزوج والأخ للأم، ومن ~~قال بالرد لا يستثني إلا الزوج وكل من انفرد من الإناث لا يحوز جميع المال ~~إلا المعتقة، ومن قال بالرد لا يستثني من حوز جميع المال إلا الزوجة. # (ولو فقدوا) أي الورثة من الرجال والنساء (كلهم) أو فضل عمن وجد منهم شيء ~~(فأصل) المنقول في (المذهب أنه لا يورث ذوو الأرحام) أصلا وسيأتي بيانهم ~~«لقوله - صلى الله عليه وسلم -: إن الله أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» ~~، ووجه الدلالة منه عدم ذكرهم في القرآن. # قال سليم في التقريب: وفي الحديث " «أنه - صلى الله عليه وسلم - ركب إلى ~~قباء يستخير الله تعالى في العمة والخالة، فأنزل الله تعالى: لا ميراث ~~لهما» رواه أبو داود في مراسيله، ومقابل المذهب قول المزني وابن سريج: إنهم ~~يرثون كمذهب أبي حنيفة وأحمد (و) أصل المذهب أيضا فيما إذا لم يفقدوا كلهم، ~~بأن وجد بعضهم ولم يستغرق التركة أنه (لا يرد) ما بقي (على أهل الفرض) فيما ~~إذا فضل عنهم شيء، وهذا لولا ما قدرته لكان لا تعلق له بما قبله، إذ صورة ~~المتن فقد الكل فيكون استئنافا لفقد البعض، فإذا وجد ذو فرض كالبنتين ~~والأختين أخذتا فرضيهما ولا يرد عليهما الباقي لقوله تعالى: {فلهما الثلثان ~~مما ترك} [النساء: 176] والرد يقتضي أخذهما الكل (بل المال) كله في فقدهم ~~كلهم أو الباقي في فقد بعضهم بعد الفروض (لبيت المال) سواء انتظم أمره ~~بإمام عادل يصرفه في جهته أم لا لأن الإرث للمسلمين، والإمام ناظر ومستوف ~~لهم، والمسلمون لم يعدموا، وإنما عدم المستوفي لهم فلم يوجب ذلك سقوط حقهم، ~~هذا هو منقول المذهب في الأصل، وقد يطرأ على الأصل ما يقتضي مخالفته كما ~~قال (وأفتى المتأخرون) من الأصحاب يعني: جمهورهم (إذا لم ينتظم أمر بيت ~~المال) لكون الإمام غير عادل (بالرد) أي بأن يرد (على أهل الفرض) لأن المال ms1995 ~~مصروف إليهم، أو إلى بيت المال بالإنفاق، فإذا تعذرت إحدى الجهتين تعينت ~~الأخرى، # PageV04P012 # وليس في كلام المصنف تصريح باختيار هذا، لكن قال في زيادة الروضة: إنه ~~الأصح أو الصحيح عند محققي أصحابنا: منهم ابن سراقة من كبار أصحابنا ~~ومتقدميهم أي: لأنه كان موجودا قبل الأربعمائة، وقال: إنه قول عامة ~~مشايخنا، وجرى على ذلك أيضا القاضي الحسين والمتولي والجوجري وصاحب الحاوي ~~وآخرون، فتخصيص المصنف له بفتوى المتأخرين ليس بواضح، وكلامه قد يوهم أنه ~~إذا قلنا بعدم الرد أنه يصرف لبيت المال، وإن لم ينتظم، وليس مرادا قطعا، ~~بل إن كان في يد أمين نظر، إن كان في البلد قاض مأذون له في التصرف في مال ~~المصالح دفع إليه، وإن لم يكن قاض بشرطه صرف الأمين بنفسه إلى المصالح. # فإن قيل: يجوز دفع الزكاة إلى الجائر، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن للمتصدق غرضا صحيحا في براءة ذمته بيقين بخلاف الميراث، وقوله: ~~(غير الزوجين) بجر غير على الصفة أو نصبها على الاستثناء من زيادته؛ لأن ~~علة الرد القرابة، وهي مفقودة فيهما، ونقل ابن سريج فيه الإجماع، هذا إن لم ~~يكونا من ذوي الأرحام، فلو كان مع الزوجية رحم: كبنت الخالة، وبنت العم وجب ~~عند القائلين بالرد الرد عليهما لكن الصرف إليهما من جهة الرحم لا من جهة ~~الزوجية، وإنما يرد (ما فضل عن فروضهم بالنسبة) لسهام من يرد عليه طلبا ~~للعدل فيهم، فإن كان صنفا واحدا كالبنت والأخت أخذ الفرض والباقي بالرد، أو ~~جماعة من صنف: كالبنات، فالباقي لهم بالسوية أو صنفين فأكثر رد الباقي ~~عليهم بقدر سهامهم، ففي بنت وأم يبقى بعد إخراج فرضيهما سهمان من ستة: للأم ~~ربعهما نصف سهم، وللبنت ثلاثة أرباعهما، فتصح المسألة من اثني عشر إن ~~اعتبرت مخرج النصف، ومن أربعة وعشرين إن اعتبرت مخرج الربع، وهو الموافق ~~للقاعدة، وترجع بالاختصار على التقديرين إلى أربعة: للبنت ثلاثة، وللأم ~~واحد، وفي بنت وأم وزوج يبقى بعد إخراج فروضهم سهم من اثني عشر، ثلاثة ~~أرباعه للبنت وربعه للأم، فتصح ms1996 المسألة من ثمانية وأربعين، وترجع بالاختصار ~~إلى ستة عشر: للزوج أربعة، وللبنت تسعة، وللأم ثلاثة، وفي بنت وأم وزوجة ~~يبقى بعد إخراج فروضهن خمسة من أربعة وعشرين: للأم ربعها سهم وربع، فتصح ~~المسألة من ستة وتسعين وترجع بالاختصار إلى اثنين وثلاثين للزوجة أربعة، ~~وللبنت أحد وعشرون، وللأم سبعة. # قال الشارح: ويقال: على وفق الاختصار ابتداء في المسألة الأولى: سهامهما ~~من الستة المسألة أي: فيجعلها من أربعة. وفي اللتين بعدها الباقي من مخرج ~~الربع، والثمن للزوجين بعد نصيبهما لا ينقسم على أربعة سهام: الأم والبنت ~~من مسألتهما فتضرب في كل من المخرجين أي: فتضرب في المسألة الثانية أربعة ~~في أربعة بستة عشر، وفي الثالثة أربعة في ثمانية باثنين وثلاثين، وهذه ~~الطريقة لم أرها لغيره، وهي مختصرة مفيدة والرد ضد العول الآتي؛ لأنه زيادة ~~في قدر السهام ونقص في عددها والعول نقص في قدرها وزيادة في عددها (فإن لم ~~يكونوا) أي: أصحاب الفروض بأن لم يوجد أحد منهم (صرف) المال (إلى ذوي ~~الأرحام) لحديث: «الخال وارث من لا وارث له» رواه أبو داود، # PageV04P013 # وصححه ابن حبان والحاكم وإنما قدم الرد عليهم؛ لأن القرابة المفيدة ~~لاستحقاق الفرض أقوى، وإذا صرف إليهم فالأصح تعميمهم، وقيل: يخص به الفقراء ~~منهم. # تنبيه: قوله: صرف لا يعلم منه أنه على جهة الإرث أو المصلحة، وفي المسألة ~~وجهان صحح المصنف الأول والرافعي الثاني، وفي كيفية توريثهم مذهبان: مذهب ~~أهل التنزيل، وهو أن ينزل كل فرع منزلة أصله الذي يدلي به إلى الميت، ومذهب ~~أهل القرابة وهو توريث الأقرب فالأقرب كالعصبات، والأول هو الأصح، ~~والمذهبان متفقان على أن من انفرد منهم حاز جميع المال ذكرا كان أو أنثى، ~~وإنما يظهر الاختلاف عند اجتماعهم، ويقدم منهم الأسبق إلى الوارث لا إلى ~~الميت؛ لأنه بدل عن الوارث فاعتبار القرب إليه أولى، فإن استووا في السبق ~~إليه قدر كأن الميت خلف من يدلون به من الورثة واحدا كان أو جماعة، ثم يجعل ~~نصيب كل واحد منهم للمدلين به الذين نزلوا منزلته على ms1997 حسب ميراثهم منه لو ~~كان هو الميت، فإن كانوا يرثون بالعصوبة اقتسموا نصيبه {للذكر مثل حظ ~~الأنثيين} [النساء: 11] أو بالفرض اقتسموا نصيبه على حسب فروضهم، ويستثنى ~~من ذلك أولاد الأخ من الأم، والأخوال والخالات منها فلا يقتسمون ذلك للذكر ~~مثل حظ الأنثيين بل يقتسمونه بالسوية، وقضية كلامهم أن إرث ذوي الأرحام ~~كإرث من يدلون به في أنه إما بالفرض أو بالتعصيب وهو ظاهر، وقول القاضي - ~~توريثهم توريث بالعصوبة؛ لأنه يراعى فيه القرب ويفضل الذكر ويحوز المنفرد ~~الجميع - تفريع على مذهب أهل القرابة ولنذكر أمثلة يتضح بها الفرق بين ~~المذهبين تتميما للفائدة: بنت بنت وبنت بنت ابن: فعلى الأول يجعلان بمنزلة ~~بنت وبنت ابن فيحوزان المال بالفرض والرد أرباعا بنسبة إرثهما، وعلى الثاني ~~المال لبنت البنت لقربها إلى الميت، بنت ابن بنت وبنت بنت ابن المال ~~للثانية بالاتفاق. # أما على الأول فلأنها أسبق إلى الوارث وأما على الثاني، فلأنه المعتبر ~~عند استواء الدرجة، بنت بنت وابن وبنت من بنت أخرى للبنت النصف، والنصف ~~الآخر بين الابن وأخته أثلاثا بأن يجعل المال بين بنتي الصلب بالفرض والرد، ~~ثم يجعل نصف البنت الأولى لبنتها ونصف الأخرى لولديها أثلاثا، والتنزيل ~~إنما هو بالنسبة للإرث لا بالنسبة للحجب كما أفادنيه شيخي - رحمه الله - ~~فاستفده فإني لم أر من ذكره، فلو مات شخص عن زوجة وبنت بنت لا تحجبها إلى ~~الثمن، وكذا البقية ثلاث بنات إخوة متفرقين، السدس لبنت الأخ للأم والباقي ~~لبنت الأخ من الأبوين اعتبارا بالآباء، وبنت الأخ من الأب محجوبة لحجب ~~أبيها بالشقيق، وتصح من ستة، ثلاثة بني أخوات متفرقات المال بينهم على خمسة ~~كما هو بين أمهاتهم بالفرض والرد (وهم) لغة كل قريب وشرعا (من سوى ~~المذكورين) بالإرث (من الأقارب) هو بيان لمن (وهم عشرة أصناف) جمع صنف ~~بمعنى النوع وفتح صاده لغة (أبو الأم وكل جد وجدة ساقطين) كأبي أبي الأم، ~~وأم أبي الأم، وهذان صنف واحد، ومن جعلهما صنفين # PageV04P014 # عد ذوي الأرحام أحد عشر (وأولاد البنات) للصلب كبنت بنت، أو ms1998 للابن كبنت ~~بنت ابن ذكورا كانوا أو إناثا كما يشير إليه تعبيره بأولاد، وإنما لم ~~يذكروا أولاد بنات الابن؛ لأن لفظ البنات شامل لهم كما أدخلتهم في كلام ~~المصنف (وبنات الإخوة) لأبوين أو لأب أو لأم (وأولاد الأخوات) كذلك (وبنو ~~الإخوة للأم) وكذا بناتهم كما فهم بالأولى. # تنبيه: لما كان فرع الأخوات لا يرث مطلقا ذكرا كان أو أنثى، عبر بالأولاد ~~الشامل للصنفين كما مر، وقيد فرع الإخوة بالبنات ليخرج ذكورهم، وإنما عبر ~~ببني الإخوة للأم؛ لأن بناتهم دخلوا في عموم قوله أولا وبنات الإخوة، ~~ولفهمهن بالأولى من ذكر البنين كما مر (والعم) بالرفع (للأم) وهو أخو الأب ~~لأمه (وبنات الأعمام) لأبوين أو لأب أو لأم، وكذا بنو الأعمام للأم ~~(والعمات) بالرفع (والأخوال والخالات) كل منهم من جهاته الثلاث (والمدلون ~~بهم) أي: العشرة ما عدا الساقط من الجد والجدة إذ لم يبق في ذلك الساقط من ~~يدلي به، وهذا معطوف على " عشرة " فيكون زائدا عليهم. # فروع: الأول: لو خلف ثلاث خالات، وثلاث عمات متفرقات كان للخالات الثلث؛ ~~لأنه نصيب الأم لو كانت حية مع الأب وللعمات الثلثان؛ لأنه نصيب الأب لو ~~كان حيا مع الأم. # الثاني: أولاد الأخوال والخالات والعمات والأعمام من الأم كآبائهم ~~وأمهاتهم انفرادا واجتماعا يسقط الأقرب الأبعد منهم إلى الوارث كما سبق، ~~فإن كان في درجتهم بنت عم فأكثر لغير أم أخذت المال لسبقها إلى الوارث. # الثالث: أخوال الأم وخالاتها بمنزلة أم الأم فيرثون ما ترثه ويقتسمونه ~~بينهم، كما لو ماتت عنهم، وأعمامها وعماتها بمنزلة أبي الأم فيرثون ما ~~يرثه، وعماته بمنزلة أبي الأب فيرثن ما يرثه، وهكذا كل خال وخالة بمنزلة ~~الجدة التي هي أختها، وكل عم وعمة بمنزلة الجد الذي هو أخوها. ### | [فصل في بيان الفروض وأصحابها] # - وهم كل من له سهم مقدر شرعا لا يزيد ولا ينقص - وقدر ما يستحقه كل منهم ~~(الفروض) جمع فرض بمعنى نصيب أي: الأنصباء (المقدرة) أي: المحصورة للورثة ~~بأن لا يزاد عليها ولا ينقص منها إلا لعارض كعول فينقص ms1999 أو رد فيزاد (في ~~كتاب الله تعالى) للورثة، وخبر الفروض قوله (ستة) بعول وبدونه ويجمعها ~~هبادبز ويعبر عنها بعبارات أخصرها الربع والثلث وضعف كل ونصفه، وإن شئت ~~قلت: النصف ونصفه ونصف نصفه والثلثان # PageV04P015 # ونصفهما ونصف نصفهما، وإن شئت قلت النصف ونصفه وربعه والثلثان ونصفهما ~~وربعهما، ويخرج بقوله " في كتاب الله تعالى " السدس الذي للجدة ولبنت الابن ~~إلا أن يقال: السدس مذكور في كتاب الله تعالى لا مع كون من يستحقه أما أو ~~جدة أو بنت ابن، والسبع والتسع في مسائل العول إلا أن يقال: الأول سدس عائل ~~والثاني ثمن عائل وثلث ما يبقى في الغراوين كزوج وأبوين أو زوجة وأبوين، ~~وفي مسائل الجد حيث معه ذو فرض كأم وجد وخمسة إخوة فإنه من قبيل الاجتهاد. # فأحد الفروض (النصف) بدأ المصنف به كغيره لكونه أكبر كسر مفرد. # قال السبكي: وكنت أود أن لو بدءوا بالثلثين؛ لأن الله تعالى بدأ بهما حتى ~~رأيت أبا النجا والحسين بن عبد الواحد الوفي بدآ بهما فأعجبني ذلك، وهو ~~(فرض خمسة) فرض (زوج لم تخلف زوجته ولدا ولا ولد ابن) وارثا بالقرابة ~~الخاصة وإن سفل، ذكرا كان أو أنثى، مفردا أو جمعا لقوله تعالى: {ولكم نصف ~~ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد} [النساء: 12] وولد الابن كالابن إجماعا، ~~ولفظ الولد يشملهما إعمالا له في حقيقته ومجازه، وإنما بدأ المصنف - رضي ~~الله عنه - تبعا للشافعي والأصحاب بالزوج وإن كان الله تعالى قد بدأ ~~بالأولاد؛ لأن مقصود الفرضيين التعليم والتقريب من الأفهام، والابتداء بما ~~يقل فيه الكلام أسهل وأقرب إلى الفهم فيتدرب المتعلم، والكلام على الزوجين ~~أقل منه على غيرهما، والله تعالى بدأ بما هو الأولى عند الآدمي وهو الولد، ~~وخرج بالوارث ولد قام به مانع من نحو رق ككفر، وبالقرابة الخاصة الوارث ~~بعمومها كولد البنت فلا اعتبار به وإن ورثنا ذوي الأرحام كما مرت الإشارة ~~إليه (و) فرض (بنت أو بنت ابن) وإن سفل لقوله تعالى في البنت: {وإن كانت ~~واحدة فلها النصف} [النساء: 11] وبنت الابن ms2000 كالبنت لما مر في ولد الابن (أو ~~أخت لأبوين أو لأب) لقوله تعالى: {وله أخت فلها نصف ما ترك} [النساء: 176] ~~، والمراد غير الأخت للأم لما سيأتي أن لها السدس، وقوله: (منفردات) راجع ~~إلى الأربع، وأخرج به ما لو اجتمعن مع إخوتهن أو أخواتهن، أو اجتمع بعضهن ~~مع بعض كما سيأتي بيانه، وليس المراد الانفراد مطلقا فإنه لو كان مع كل من ~~الأربع زوج فلها النصف أيضا. # (و) ثانيها (الربع) وهو (فرض) اثنين فرض (زوج لزوجته ولد أو ولد ابن) منه ~~أو من غيره وارث بالقرابة الخاصة لقوله تعالى: {فإن كان لهن ولد فلكم ~~الربع} [النساء: 12] وولد الابن كالابن كما مر، وخرج به ولد البنت (و) فرض ~~(زوجة ليس لزوجها واحد) وارث (منهما) لقوله تعالى: {ولهن الربع مما تركتم ~~إن لم يكن لكم ولد} [النساء: 12] وولد الابن كالولد كما مر. # تنبيه: قد ترث الأم الربع فرضا في حال يأتي فيكون الربع لثلاثة. # (و) ثالثها (الثمن) ويقال فيه: ثمين أيضا وهو (فرضها) أي الزوجة (مع ~~أحدهما) أي الولد وولد الابن الوارث وإن # PageV04P016 # سفل، سواء أكان منها أم لا لقوله تعالى: {فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما ~~تركتم} [النساء: 12] وولد الابن كالابن كما مر # تنبيه: المراد بالزوجة الجنس الصادق بالواحدة والأكثر، فالزوجتان أو ~~الثلاث أو الأربع يشتركان أو يشتركن في كل من الربع والثمن، وإنما جعل ~~للزوج في حالتيه ضعف ما للزوجة في حالتيها؛ لأن فيه ذكورة، وهي تقتضي ~~التضعيف فكان معها كالابن مع البنت. # (و) رابعها (الثلثان) وهو (فرض) أربعة: فرض (بنتين فصاعدا) بالنصب على ~~الحال، وناصبه واجب الإضمار أي: ذاهبا من فرض عدد الابنتين إلى حالة الصعود ~~عن الابنتين، ولا يجوز فيه غير النصب، وإنما يستعمل بالفاء وثم لا بالواو ~~كما في المحكم (و) فرض (بنتي ابن فأكثر) منهما، سواء أكن من أب أم آباء (و) ~~فرض (أختين فأكثر) منهما (لأبوين أو لأب) وضابط من يرث الثلثين من تعدد من ~~الإناث ممن فرضه النصف عند انفرادهن عمن يعصبهن أو يحجبهن، ms2001 وذلك لقوله ~~تعالى في البنات: {فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك} [النساء: 11] ~~وفي الأخوات: {فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك} [النساء: 176] نزلت ~~في سبع أخوات لجابر بن عبد الله لما مرض وسأل عن إرثهن منه كما في الصحيحين ~~فدل على أن المراد منها الأختان فأكثر، وقيس بالأختين البنتان، وبنتا ~~الابن، وبالأخوات أو البنات بنات الابن بل هن داخلات في لفظ البنات على ~~القول بإعمال اللفظ في حقيقته ومجازه على أنه قيل: إن " فوق " صلة كما في ~~قوله تعالى: {فاضربوا فوق الأعناق} [الأنفال: 12] وعليه فالآية تدل على ~~البنتين، ويقاس بهما بنتا الابن أو هما داخلتان كما مر، وبالأخوات البنات ~~وبنات الابن ومما احتج به أيضا أن الله تعالى قال: {للذكر مثل حظ الأنثيين} ~~[النساء: 11] ، وهو لو كان مع واحدة كان حظها الثلث، فأولى وأحرى أن يجب ~~لها ذلك مع أختها. # (و) خامسها (الثلث) وهو فرض اثنين (فرض أم ليس لميتها ولد) وارث (ولا ولد ~~ابن) وارث (ولا اثنان من الإخوة والأخوات) للميت، سواء أكانوا أشقاء أم لا ~~ذكورا أم لا محجوبين بغيرهما كأخوين لأم مع جد أم لا لقوله تعالى: {فإن لم ~~يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس} [النساء: ~~11] وولد الابن ملحق بالولد كما مر، والمراد بالإخوة اثنان فأكثر إجماعا ~~قبل إظهار ابن عباس الخلاف، ويشترط أيضا أن لا يكون مع الأم أب وأحد ~~الزوجين فقط، فإن كان معها ذلك ففرضها ثلث الباقي كما سيأتي (وفرض اثنين ~~فأكثر من ولد الأم) يستوي في الذكر وغيره لقوله تعالى: {وإن كان رجل يورث ~~كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت} [النساء: 12] الآية، والمراد أولاد الأم ~~بدليل قراءة ابن مسعود وغيره وله أخ أو أخت من أم وهي وإن # PageV04P017 # لم تتواتر لكنها كالخبر في العمل بها على الصحيح؛ لأن مثل ذلك إنما يكون ~~توقيفا، وإنما سوى بين الذكر والأنثى؛ لأنه لا تعصيب فيمن أدلوا به بخلاف ~~الأشقاء ولأب، فإن فيهم تعصيبا، فكان للذكر ms2002 مثل حظ الأنثيين كالبنتين ~~والبنات ذكره ابن أبي هريرة في تعليقه (وقد يفرض) الثلث (للجد مع الإخوة) ~~فيما إذا نقص عنه بالمقاسمة كما لو كان معه ثلاثة إخوة فأكثر كما سيأتي، ~~وبهذا يكون فرض الثلث لثلاثة، وإن لم يكن الثالث في كتاب الله كما مر. # (و) سادسها (السدس) وهو (فرض سبعة) فرض (أب وجد) وارث (لميتهما ولد أو ~~ولد ابن) ذكرا كان أو أنثى لقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} ~~[النساء: 11] الآية، وولد الابن كالولد كما مر، والجد كالأب (و) فرض (أم ~~لميتها ولد أو ولد ابن) وارث (أو اثنين) فأكثر (من الإخوة والأخوات) لما مر ~~في الآيتين. # تنبيه قوله: اثنين قد يشمل ما لو ولدت امرأة ولدين ملزقين لهما رأسان ~~وأربع أرجل وأربع أيد وفرجان ولها ابن آخر، ثم مات هذا الابن وترك أمه ~~وهذين، فيصرف لها السدس وهو كذلك؛ لأن حكمها حكم الاثنين في سائر الأحكام ~~من قصاص ودية وغيرهما، وتعطى أيضا السدس مع الشك في وجود أخوين كأن وطئ ~~اثنان امرأة بشبهة وأتت بولد واشتبه الحال ثم مات الولد قبل لحوقه بأحدهما ~~ولأحدهما دون الآخر ولدان فللأم من مال الولد السدس في الأصح أو الصحيح كما ~~في زيادة الروضة في العدد، وإذا اجتمع مع الأم الولد أو ولد الابن واثنان ~~من الإخوة، فالذي ردها من الثلث إلى السدس الولد لقوته كما بحثه ابن الرفعة ~~(و) فرض (جدة) وارثة لأب أو لأم لخبر أبي داود وغيره: «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أعطى الجدة السدس» والمراد بها الجنس؛ لأن الجدتين فأكثر الوارثات ~~يشتركان، أو يشتركن في السدس كما سيأتي وروى الحاكم بسند صحيح «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى به للجدتين» (و) يفرض أيضا (لبنت ابن) فأكثر (مع بنت ~~صلب) أو مع بنت ابن أقرب منها تكملة الثلثين لقضائه - صلى الله عليه وسلم - ~~بذلك في بنت الابن مع البنت، رواه البخاري عن ابن مسعود، وقيس عليه الباقي ~~ولأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين، والبنت وبنات الابن أولى ms2003 بذلك (و) ~~يفرض أيضا (لأخت) لأب (أو أخوات لأب مع أخت لأبوين) كما في البنت وبنات ~~الابن (ولواحد من ولد الأم) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى لقوله تعالى: {وله أخ ~~أو أخت} [النساء: 12] الآية. # تتمة أصحاب الفروض ثلاثة عشر أربعة من الذكور؛ الزوج، والأخ للأم، والأب، ~~والجد، وقد يرث الأب والجد بالتعصيب فقط، وقد يجمعان بينهما، وسيأتي بيانه، ~~وتسعة من الإناث الأم، والجدتان، والزوجة والأخت للأم، وذوات النصف الأربع. ### | [فصل في الحجب] # ولما فرغ المصنف من بيان الوارث وأصحاب الفروض شرع فيمن يحجب ومن لا ~~يحجب، فقال: # PageV04P018 # فصل في الحجب، وهو لغة المنع. وشرعا منع من قام به سبب الإرث بالكلية أو ~~من أوفر حظيه، ويسمى الأول حجب حرمان، والثاني حجب نقصان، فالثاني كحجب ~~الولد الزوج من النصف إلى الربع وقد مر، ويمكن دخوله على جميع الورثة أيضا ~~وسيأتي، وحجب بالشخص أو الاستغراق، وهو المراد بهذا الفصل كما يؤخذ من ~~قوله: (الأب والابن والزوج لا يحجبهم أحد) من الإرث إجماعا؛ ولأن كلا منهما ~~يدلي إلى الميت بنفسه بنسب أو نكاح وليس فرعا لغيره، والأصل مقدم على الفرع ~~(وابن الابن) وإن سفل (لا يحجبه) من العصبة (إلا الابن) أباه كان أو عمه ~~لإدلائه به أو لأنه عصبة أقرب منه، وهذا مجمع عليه (أو ابن ابن أقرب منه) ~~كابن ابن وابن ابن ابن، ومن هذا يعلم أن قوله أولا ابن الابن مراده وإن سفل ~~كما قدرته حتى ينتظم مع هذا. # فإن قيل: يرد على الحصر أنه يحجبه أيضا أبوان وابنتان أجيب بأنه سيذكره ~~آخر الفصل في قوله: وكل عصبة يحجبه أصحاب فروض مستغرقة (والجد) أبو الأب ~~وإن علا (لا يحجبه إلا) ذكر (متوسط بينه وبين الميت) بالإجماع؛ لأن من أدلى ~~بشخص لا يرث مع وجوده إلا أولاد الأم. # تنبيه: لم يقيد المصنف المتوسط بالذكر كما قدرته إيضاحا؛ لأن من بينه ~~وبين الميت أنثى لا يرث أصلا فلا يسمى حجبا، وإنما عبر بمتوسط ليتناول حجب ~~الجد لأبيه، وما فوقه من الصور (والأخ ms2004 لأبوين يحجبه) ثلاثة (الأب والابن ~~وابن الابن) وإن سفل بالإجماع (و) الأخ (لأب يحجبه) أربعة (هؤلاء) الثلاثة ~~لأنهم إذا حجبوا الشقيق فهو أولى (وأخ لأبوين) لقوته بزيادة القرب، فإن ~~قيل: يرد على الحصر أنه يحجب أيضا ببنت، وأخت شقيقة، ولا يصح أن يجاب عنه ~~بما مر لأنه في هذه الصورة لم يحجبه أصحاب فروض مستغرقة؛ لأن الأخت مع ~~البنت عصبة. # أجيب بأن كلامه فيمن يحجب بمفرده، وكل من البنت والأخت لا تحجب الأخ ~~بمفردها، بل مع غيرها (و) الأخ (لأم يحجبه) أربعة (أب وجد وولد) ذكرا كان ~~أو أنثى (وولد ابن) ولو أنثى بالإجماع، ولآيتي الكلالة المفسرة بمن لا ولد ~~له ولا والد. # أما الأم فلا تحجبهم وإن أدلوا بها كما مرت الإشارة إليه؛ لأن شرط حجب ~~المدلي بالمدلى به، إما اتحاد جهتهما كالجد مع الأب والجدة مع الأم، أو ~~استحقاق المدلى به كل التركة لو انفرد كالأخ مع الأب، والأم مع ولدها ليست ~~كذلك لأنها تأخذ بالأمومة، وهو بالأخوة، ولا تستحق جميع التركة إذا انفردت ~~(وابن الأخ لأبوين يحجبه ستة: أب) لأنه يحجب أباه فهو أولى (وجد) لأنه في ~~درجة # PageV04P019 # أبيه فحجبه كأبيه (وابن وابنه) لأنهما يحجبان أباه فهو أولى (وأخ لأبوين) ~~لأنه إن كان أباه فهو يدلي به وإن كان عمه فهو أقرب منه (و) أخ (لأب) لأنه ~~أقرب منه. # تنبيه: ابن الأخ لأب يحجبه سبعة # تنبيه إنما ضبط المصنف هذا بالعدد دون غيره دفعا للإلباس في قوله بعد ~~ولأب، لئلا يوهم التكرار وإرادة للتنبيه على أن قوله " ولأب " الثاني معطوف ~~على ابن الأخ لأبوين لا على ما يليه (و) ابن الأخ (لأب يحجبه) سبعة (هؤلاء) ~~الستة لما سبق (وابن الأخ لأبوين) لقوته. # فرع: لو تعارض قرب جهة كابن ابن أخ شقيق وابن أخ لأب قدم ابن الأخ لأب؛ ~~لأن بنوة الأخ جهة واحدة يقدم فيها الأقرب (والعم لأبوين يحجبه) ثمانية ~~(هؤلاء) السبعة لما سبق (وابن أخ لأب) لقرب درجته (و) العم (لأب يحجبه) ~~تسعة (هؤلاء) الثمانية لما ms2005 مر (وعم لأبوين) لقوته، فإن قيل: يرد على المصنف ~~أن العم يطلق على عم الميت وعم أبيه وعم جده، وابن عم الميت يقدم على عم ~~أبيه، وابن عم أبيه يقدم على عم جده لقوة جهته كما يقدم ابن الأب وهو الأخ ~~على ابن الجد وهو العم. أجيب بأن مراده عم الميت لا عم أبيه ولا عم جده ~~(وابن عم لأبوين يحجبه) عشرة (هؤلاء) التسعة لما مر (وعم لأب) لأنه في درجة ~~أبيه فقدم عليه لزيادة قربه (و) ابن عم (لأب يحجبه) أحد عشر (هؤلاء) العشرة ~~لما سلف (وابن عم لأبوين) لقوته (والمعتق يحجبه عصبة النسب) بالإجماع؛ لأن ~~النسب أقوى من الولاء، إذ تتعلق به أحكام لا تتعلق بالولاء كالمحرمية ووجوب ~~النفقة، وسقوط القصاص، وعدم صحة الشهادة ونحوها. # ولما فرغ من حجب الذكور شرع في حجب الإناث فقال: (والبنت والأم والزوجة ~~لا يحجبن) عن إرثهن بالإجماع لما مر في الأب والابن والزوج. # فائدة ضابط من لا يدخل عليه الحجب بالشخص كل من أدلى إلى الميت بنفسه إلا ~~المعتق والمعتقة (وبنت الابن يحجبها ابن) لأنه أبوها أو عمها، وهو بمنزلة ~~أبيها (أو بنتان) لأن الثلثين فرض البنات ولم يبق منه شيء (إذا لم يكن ~~معها) أي بنت الابن (من يعصبها) سواء أكان في درجاتها كأخيها أم أسفل منها ~~كابن ابن عمها كما سيأتي، وهذا قيد في الأخير فقط، فإن كان معها من يعصبها ~~اشتركت معه فيما بقي بعد ثلثي البنتين {للذكر مثل حظ الأنثيين} [النساء: ~~11] (والجدة للأم لا يحجبها إلا الأم) إذ ليس بينها وبين الميت غيرها فلا ~~تحجب بالأب ولا بالجد. # فائدة قد ترث الجدة مع بنتها إن كانت بنتها جدة أيضا فيكون السدس بينهما ~~نصفين، # PageV04P020 # وذلك في جدة الميت من جهة أبيه وأمه. وصورتها: لزينب مثلا بنتان حفصة ~~وعمرة، ولحفصة ابن، ولعمرة بنت فنكح ابن حفصة بنت بنت خالته عمرة فأتت بولد ~~فلا تسقط عمرة - التي هي أم أم أم الولد - أمها زينب؛ لأنها أم أم أبي ~~الولد، وأخصر من ms2006 ذلك أن يقال: مات زيد عن فاطمة أم أبيه وعن أمها زينب وهي ~~أم أم أمه فيشتركان في السدس. ذكره القاضي وغيره وقالوا: ليس لنا جدة ترث ~~مع بنتها الوارثة إلا هذه (و) الجدة (للأب يحجبها الأب) لأنها تدلي به. # نعم لو مات زيد المذكور آنفا عن أبيه وجدته زينب ورثت مع وجود الأب أي: ~~من جهة الأم. قال الخفاف: وليس لنا جدة ترث وابنها حي من ابن ابنها إلا هذه ~~(أو الأم) أي تحجب الجدة للأب أيضا بالإجماع فإنها تستحق بالأمومة والأم ~~أقرب منها (والقربى من كل جهة تحجب البعدى منها) سواء أدلت بها كأم أب، وأم ~~أم أب، وأم أم، وأم أم أم أم لم تدل بها كأم أب وأم أبي أب فلا ترث البعدى ~~مع وجود القربى، نعم لو كان البعدى جدة من جهة أخرى لم تحجب القربى البعدى ~~كما مر قريبا في مثال زينب (والقربى من جهة الأم كأم أم تحجب البعدى من جهة ~~الأب كأم أم أب) فتنفرد الأولى بالسدس؛ لأن لها قوتين: قربها بدرجة، وكون ~~الأم هي الأصل، والجدات كالفرع لها (و) الجدة (القربى من جهة الأب) كأم أب ~~(لا تحجب البعدى من جهة الأم) كأم أم أم (في الأظهر) بل يكون السدس بينهما ~~نصفين؛ لأن الأب يحجبها فالجدة التي تدلي به أولى أن لا تحجبها، والثاني ~~يحجبها للقرب كما لو كانت القربى من جهة الأم، وفرق الأول بقوة قرابة الأم؛ ~~ولذلك تحجب الأم جميع الجدات من الجهتين بخلاف الأب، وعلى هذا القياس ~~وسيأتي ضابط من يرث من الجدات ومن لا يرث. # (والأخت من الجهات) كلها في حجبها بغيرها (كالأخ) فيما يحجب به فتحجب ~~الأخت لأبوين بالأب والابن وابن الابن، وتحجب الأخت لأب بهؤلاء وأخ لأبوين ~~والأخت لأم بأب وجد وولد وفرع ابن وارث، فإن قيل: قد توهم هذه العبارة أن ~~الأخت الشقيقة تحجب الأخت للأب كما أن الأخ الشقيق يحجب الأخ للأب. # أجيب بأن هذا مندفع بما قاله سابقا من أن لها مع ms2007 الشقيقة السدس، ويستثنى ~~من إلحاقها بأخيها أن الشقيقة أو التي لأب لا تحجب بفروض مستغرقة حيث يفرض ~~لها بخلاف الأخ (والأخوات الخلص لأب يحجبهن أيضا أختان لأبوين) كما في بنات ~~الابن مع البنات، وخرج بالخلص ما إذا كان معهن أخ فإنه يعصبهن ولا يحجبن ~~كما سيأتي. # (والمعتقة) في حجبها بغيرها (كالمعتق) في حجبه فيحجبها عصبة النسب (وكل ~~عصبة) يمكن حجبه، ولم ينتقل عن # PageV04P021 # التعصيب للفرض (يحجبه أصحاب فروض مستغرقة) للتركة كزوج وأم وأخ لأم وعم ~~فلا شيء للعم لحجبه باستغراق الفروض، وذكر الشارح بدل الأخ للأم الجد ونسب ~~لسبق القلم؛ لأن الجد إذا لم يكن معه ولد ولا ولد ولد إنما يرث بالتعصيب لا ~~بالفرض حتى يكون للجد السدس في المسألة المذكورة، وهذا ممنوع فقد صرح ابن ~~الهائم بأن الجد يأخذ بالفرض إذا لم يبق إلا السدس أو دونه أو لم يبق شيء، ~~وخرج بيمكن الولد؛ لأنه عصبة لا يمكن حجبه، وقد علم من قول المصنف أول ~~الفصل لا يحجبه أحد، وبلم ينتقل إلخ العصبة الشقيق في المشركة، والعصبة ~~الشقيقة في الأكدرية، فإن العصبة فيهما لم يحجب باستغراق الفروض؛ لأن كلا ~~منهما انتقل إلى الفرض، ولو عبر المصنف بذلك لكان حسنا. # تنبيه: من لا يرث لمانع من رق أو نحوه لا يحجب غيره حرمانا ولا نقصانا. # وكل من حجب شخصا عادت فائدته إليه إلا في صور: منها مسألة أبوين وأخوين ~~فترد الأم إلى السدس لا بواسطة الأب بل بواسطة الأخوين، ولا تعود فائدة ~~حجبها إليهما والتحقيق كما قاله بعض المتأخرين أن لا استثناء، فإن الأم وإن ~~حجبت بالأخوين لكنهما حجبا بالأب فعادت فائدة الحجب إليه فإنه يأخذ ما فضل ~~عن السدس بالتعصيب. ### | [فصل في بيان إرث الأولاد وأولادهم انفرادا واجتماعا] # (الابن) المنفرد (يستغرق المال وكذا) الابنان و (البنون) إجماعا في ~~الجميع. # تنبيه: اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ الأنثيين. # تنبيه لو عبر بالتركة هنا وفيما سيأتي ليشمل غير المال كان أولى، وإرث ~~الابن بالعصوبة، وقيل: لا يسمى عصبة ms2008 لأن العصبة من قد يحجب، وهو لا يحجب. # قال في البسيط: والخلاف لفظي (وللبنت) الواحدة (النصف وللبنتين فصاعدا ~~الثلثان) وهذا قد سبق في فصل أصحاب الفروض وذكر هنا تتميما للأقسام وتوطئة ~~لقوله: (ولو اجتمع بنون وبنات فالمال لهم للذكر مثل حظ) أي نصيب (الأنثيين) ~~لقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر} [النساء: 11] الآية وإنما فضل ~~الذكر على الأنثى لاختصاصه بلزوم ما لا يلزم الأنثى من الجهاد، وتحمل ~~العاقلة وغيرهما، وله حاجتان حاجة لنفسه وحاجة لزوجته، وللأنثى حاجة واحدة ~~لنفسها، بل هي غالبا مستغنية بالتزويج عن الإنفاق من مالها، ولكن لما علم ~~الله سبحانه وتعالى احتياجها إلى النفقة وأن الرغبة تقل فيها إذا لم يكن ~~لها مال جعل لها حظا من الإرث وأبطل حرمان الجاهلية لها، وإنما جعل لها نصف ~~ما للذكر؛ لأنها كذلك في الشهادة، وخولف هذا القياس في إخوة الأم فسوى بين ~~ذكرهم وأنثاهم لإدلائهم بالأم وبين الأب والأم فيما إذا # PageV04P022 # كان هناك ابن مثلا فجعل لكل منهما السدس لتعبها في تربية الولد غالبا ~~(وأولاد الابن) وإن نزل (إذا انفردوا كأولاد الصلب) فيما ذكر بالإجماع ~~لتنزيلهم منزلتهم (فلو اجتمع الصنفان) أي أولاد الصلب وأولاد الابن (فإن ~~كان من ولد الصلب ذكر) منفردا أو مع غيره (حجب أولاد الابن) بالإجماع ~~(وإلا) بأن لم يكن ذكر (فإن كان للصلب بنت فلها النصف، والباقي لولد الابن ~~الذكور) فقط بالسوية بينهم (أو) الباقي لولد الابن (الذكور والإناث) للذكر ~~مثل حظ الأنثيين قياسا على أولاد الصلب (فإن لم يكن) من أولاد الابن (إلا ~~أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس) تكملة الثلثين. # أما الواحدة فلأنه - صلى الله عليه وسلم - قضى لها به رواه مسلم عن ابن ~~مسعود وأما في الزائد على الواحدة فلأن البنات ليس لهن أكثر من الثلثين، ~~فالبنت وبنات الابن أولى بذلك، وترجحت بنت الصلب على بنات الابن بقربها ~~فيشتركن في السدس كالجدات الوارثات (وإن كان للصلب بنتان فصاعدا أخذتا) أو ~~أخذن (الثلثين) كما مر (والباقي لولد الابن الذكور) بالسوية (أو الذكور ms2009 ~~والإناث) للذكر مثل حظ الأنثيين (ولا شيء للإناث الخلص) من ولد الابن مع ~~بنتي الصلب بالإجماع كما قاله ابن المنذر (إلا أن يكون أسفل منهن ذكر ~~فيعصبهن) في الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين إذ لا يمكن إسقاطه؛ لأنه عصبة ~~ذكر ولا إسقاط من فوقه وإفراده بالميراث مع بعده؛ لأنه لو كان في درجتهن لم ~~يفرد مع قربه، وأفهم تعصيبه لهن إذا كان في درجتهن من باب أولى، وهذا يسمى ~~الأخ المبارك. # أما الأعلى فيسقطن به (وأولاد ابن الابن مع أولاد الابن كأولاد الابن مع ~~أولاد الصلب) في جميع ما مر (وكذا سائر) أي باقي (المنازل) من كل درجة ~~نازلة مع درجة عالية كأولاد ابن الابن مع أولاد ابن الابن (وإنما يعصب ~~الذكر النازل) من أولاد الابن عن إناثهم (من في درجته) كأخته وبنت عمه ~~فيعصبها مطلقا سواء أفضل لها من الثلثين شيء أم لا كما يعصب الابن البنات، ~~وخرج بقوله من في درجته من هي أسفل منه، فإنه يسقطها كما مر (ويعصب من ~~فوقه) كبنت عم أبيه (إن لم يكن لها شيء من الثلثين) كبنتي صلب وبنت ابن، ~~وابن ابن ابن، فإن كان لها شيء منهما لم يعصبها كبنت وبنت ابن وابن ابن ~~ابن؛ لأن لها فرضا استغنت به عن تعصيبه، ولا يقال: تأخذ السدس ويعصبها في ~~الباقي؛ لأن الجمع بين فرض وتعصيب بجهة واحدة من خصائص الأب والجد. # PageV04P023 # تنبيه: قال الفرضيون: ليس في الفرائض من يعصب أخته وعمته وعمة أبيه وجده ~~وبنات أعمامه وبنات أعمام أبيه وجده إلا المستنزل من أولاد الابن. ### | [فصل في بيان إرث الأب والجد وإرث الأم] # في حالة (الأب يرث بفرض) فقط السدس كما مر (إذا كان معه ابن أو ابن ابن) ~~وارث وإن سفل والباقي لمن معه (و) يرث (بتعصيب) فقط (إذا لم يكن) معه (ولد ~~ولا ولد ابن) سواء أكان وحده أم معه صاحب فرض كزوجة فله الباقي بعد الفرض ~~بالعصوبة وإلا أخذ الجميع، والأخ الشقيق يشارك الأب في هاتين الحالتين فيرث ~~بالفرض ms2010 كما سيأتي في المشركة وبالتعصيب في غيرها (و) يرث (بهما) أي: الفرض ~~والتعصيب من جهة واحدة (إذا كان) معه (بنت) مفردة أو كان معها بنت أخرى ~~فأكثر (أو بنت ابن) وإن سفل مفردة أو معها بنت ابن أخرى أو بنتا ابن فأكثر ~~(له السدس فرضا) لأن لفظ الولد في الآية يشمل الذكر والأنثى، ولو عطف ~~بالواو لصح فإنه لو كان معه بنت وبنت ابن أو بنتا ابن كان الحكم كذلك ~~(والباقي بعد فرضهما) أي: الأب والبنت أو الأب وبنت الابن، وكذا غيرهما ممن ~~ذكر، وهو الثلث أو السدس له يأخذه (بالعصوبة) لقوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر» ، وأولى بمعنى أقرب، ~~ولا يصح أن يكون بمعنى أحق لما يلزم عليه من الإبهام والجهالة فلا يبقى ~~للكلام معنى. # تنبيه: قد يوهم كلامه أن الجد ليس كالأب في الأحوال الثلاثة، وهو وجه ~~والأصح خلافه، وهو موافق لقوله بعد والجد كالأب، وقد يجمع الزوج بين الفرض ~~والتعصيب كزوج هو معتق أو ابن عم، لكن هذا خرج بقولنا فيما مر من جهة ~~واحدة، فإن هذا بجهتين بخلاف الأب والجد فإنه بجهة واحدة (وللأم الثلث أو ~~السدس في الحالين السابقين في) فصل (الفروض) المقدرة، وأعاده هنا توطئة ~~لقوله: (ولها في مسألتي زوج أو زوجة وأبوين ثلث ما بقي بعد) فرض (الزوج أو) ~~فرض (الزوجة) لا ثلث جميع المال لإجماع الصحابة قبل إظهار ابن عباس الخلاف ~~قائلا بأن لها الثلث كاملا في الحالين لظاهر الآية؛ ولأن كل ذكر وأنثى لو ~~انفردا اقتسما المال أثلاثا، فإذا اجتمعا مع الزوج أو الزوجة اقتسما الفاضل ~~كذلك كالأخ والأخت، فللزوج في المسألة الأولى، وهي من اثنين النصف والباقي ~~ثلثه للأم وثلثاه للأب، وأقل عدد له نصف # PageV04P024 # صحيح، وثلث ما يبقى ستة فتكون من ستة فهي تأصيل لا تصحيح كما سيأتي في ~~الأصلين الزائدين وللزوجة في الثانية، وهي من أربعة أسهم وللأم ثلث الباقي ~~وهو سهم وللأب الباقي، قالوا: وإنما عبروا عن حصتها فيهما ms2011 بثلث الباقي مع ~~أنها أخذت في الأولى السدس، وفي الثانية الربع تأدبا مع لفظ القرآن في قوله ~~تعالى {وورثه أبواه فلأمه الثلث} [النساء: 11] ويلقبان بالغراوين لشهرتهما ~~تشبيها لهما بالكوكب الأغر وبالعمريتين لقضاء عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~فيهما بما ذكر وبالغريبتين لغرابتهما (والجد) أبو الأب في الميراث (كالأب) ~~عند عدمه في جميع ما مر من الجمع بين الفرض والتعصيب وغيره (إلا أن الأب) ~~يفارقه في أنه (يسقط الإخوة والأخوات) للميت كما مر (والجد) لا يسقطهم بل ~~(يقاسمهم إن كانوا لأبوين أو لأب) كما سيأتي (والأب) يفارق الجد أيضا في ~~أنه (يسقط أم نفسه) لأنها تدلي به (ولا يسقطها) أي: أم نفس الأب (الجد) ~~لأنها زوجته، والشخص لا يسقط زوجة نفسه، فالأب والجد سيان في أن كلا منهما ~~يسقط أم نفسه (والأب) يفارق الجد فيما سبق (في) مسألتي (زوج أو زوجة ~~وأبوين) فإن الأب فيهما (يرد الأم من الثلث إلى ثلث الباقي، ولا يردها ~~الجد) بل تأخذ معه الثلث كاملا؛ لأن الجد لا يساويها في الدرجة فلا يلزم ~~تفضيله عليها بخلاف الأب. # تنبيه: في أن الأب لا يرث معه إلا جدة واحدة والجد يرث معه جدتان، ومع ~~أبي الجد ثلاثة، ومع جد الجد أربع، وهكذا كلما علا الجد درجة زاد فيمن يرث ~~معه جدة # تنبيه: لا ينحصر الاستثناء فيما ذكره بل يفارقه أيضا في أن الأب لا يرث ~~معه إلا جدة واحدة والجد يرث معه جدتان، ومع أبي الجد ثلاثة، ومع جد الجد ~~أربع، وهكذا كلما علا الجد درجة زاد فيمن يرث معه جدة. # (وللجدة السدس) كما مر، وذكر توطئة لقوله: (وكذا الجدات) يعني: الجدتين ~~فأكثر لما روى الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى للجدتين من الميراث بالسدس» وسواء استوين في الإدلاء أم زادت ~~إحداهما بجهة: مثاله في ذات جهتين تزوج ابن ابن هند ببنت بنتها فأتى منها ~~بولد فهند أم أم أم الولد، وأم أبي أبيه فهي جدة من جهتين فهي ذات جهتين ~~فإذا ms2012 مات هذا الولد عنها وعن أم أم أبيه وهي ذات جهة واحدة فلا تفضل هند ~~عليها، بل السدس بينهما بالسوية على الصحيح باعتبار الأبدان وفي مراسيل أبي ~~داود «أنه - عليه الصلاة والسلام - أعطى السدس لثلاث جدات» وحكى الإمام فيه # PageV04P025 # إجماع الصحابة (وترث منهن) جزما (أم الأم وأمهاتها المدليات بإناث خلص) ~~كأم أم الأم وإن علت (وأم الأب وأمهاتها كذلك) أي: المدليات بإناث خلص كأم ~~أم الأب (وكذا أم أبي الأب وأم الأجداد فوقه وأمهاتهن على المشهور) لأنهن ~~جدات يدلين بوارث فيرثن كأم الأب. # والثاني: لا يرثن لإدلائهن بجد فأشبهن أم أبي الأم (وضابطه) أي إرث ~~الجدات الوارثات، هو (كل جدة أدلت) أي وصلت (بمحض إناث) كأم أم الأم (أو ~~ذكور) كأم أبي الأب (أو إناث إلى ذكور) كأم أم الأب (ترث، ومن أدلت بذكر ~~بين أنثيين) كأم أبي الأم (فلا) ترث كما لا يرث ذلك الذكر، وحكى ابن المنذر ~~فيه الإجماع. # تنبيه: في معرفة بيان إرث الجدات الوارثات إذا تعددن. # اعلم أنه إذا اجتمع جدات فالوارث منهن من قبل الأم واحدة أبدا، وإنما يقع ~~التعدد في التي من قبل الأب، ويتعدد ذلك بتعدد الدرجة، وإيضاح ذلك أن ~~الواقع في الدرجة الأولى منك أبوك وأمك، ثم لكل منهما أب وأم، فالأربعة ~~الذين هم في الدرجة الثانية هم الدرجة الأولى من درجات الجدودة ثم أصولك في ~~الدرجة الثالثة ثمانية، وفي الرابعة ستة عشر، وفي الخامسة اثنان وثلاثون ~~وهكذا، فإذا وصلت إلى العاشرة كان فيها ألف وأربعة وعشرون جدة، والنصف من ~~الأصول في كل درجة ذكور والنصف إناث وهن الجدات، فإذا كان في الدرجة ~~الثانية من الأصول جدتان، وفي الثالثة أربع، وفي الرابعة ثمان، وفي الخامسة ~~ستة عشر، وفي العاشرة خمسمائة واثنا عشر جدة، ثم منهن وارثات وغير وارثات، ~~فإذا سئلت عن عدد من الجدات الوارثات على أقرب ما يمكن من المنازل فاجعل ~~درجتهن بعدد السؤال عنه، ومحض نسبة الأولى إلى الميت أمهات ثم أبدل من آخر ~~نسبة الثانية أما بأب وفي آخر ms2013 نسبة الثالثة أمين بأبوين، وهكذا تنقص من ~~الأمهات وتزيد في الآباء حتى يتمحض نسبة الأخيرة أبا، مثاله: إذا سألت عن ~~عشر جدات وارثات فاجعل درجتهن عشرة. الأولى: مدلية بالأمومة، وهي أم أم أم ~~أم أم أم أم أم أم أم. الثانية: أم أم أم أم أم أم أم أم أم أب. الثالثة: ~~أم أم أم أم أم أم أم أم أبي أب. الرابعة: أم أم أم أم أم أم أم أبي أبي ~~أب. الخامسة: أم أم أم أم أم أم أبي أبي أبي أب. السادسة: أم أم أم أم أم ~~أبي أبي أبي أبي أب. السابعة: أم أم أم أم أبي أبي أبي أبي أبي أب. ~~الثامنة: أم أم أم أبي أبي أبي أبي أبي أبي أب. التاسعة: أم أم أبي أبي أبي ~~أبي أبي أبي أبي أب. العاشرة: أم أبي أبي أبي أبي أبي أبي أبي أبي أب، ثم ~~الوارثات في كل درجة من درجات الأصول بعدد تلك الدرجة، ففي الدرجة الثانية ~~اثنتان، وفي الثالثة ثلاث، وفي الرابعة أربع، وفي الخامسة خمس وهكذا في كل ~~درجة لا تزيد # PageV04P026 # إلا وارثة واحدة وإن تضاعف عددهن في كل درجة وسببه أن الجدات ما بلغن ~~نصفهن من قبل الأم، ونصفهن من قبل الأب، فإذا صعدت درجة تبدلت كل واحدة ~~منهن بأمها وزادت أم الجد الذي صعدت إليه. ### | [فصل في إرث الحواشي] # (الإخوة والأخوات لأبوين إن انفردوا) عن الإخوة والأخوات للأب (ورثوا ~~كأولاد الصلب) فللذكر الواحد فأكثر كل المال، وللأنثى النصف وللثنتين ~~فصاعدا الثلثان، وعند اجتماع الصنفين للذكر مثل حظ الأنثيين (وكذا إن ~~كانوا) أي: الإخوة والأخوات (لأب) وانفردوا عن الإخوة والأخوات للأبوين ~~ورثوا كأولاد الصلب (إلا) أي لكن (في المشركة) بفتح الراء المشددة بخطه أي: ~~المشرك فيها بين الشقيق وولدي الأم، وقيل بكسرها بمعنى فاعلة التشريك (وهي ~~زوج وأم) أو جدة (وولدا أم) فصاعدا (وأخ لأبوين) فأكثر (فيشارك الأخ) ~~الشقيق ولو كان معه من يساويه من الإخوة والأخوات (ولدي الأم في الثلث) ms2014 ~~بأخوة الأم لاشتراكهم في القرابة التي ورثوا بها الفرض، فأشبه ما لو كان ~~أولاد الأم بعضهم ابن عم فإنه يشارك بقرابة الأم وإن سقطت عصوبته، وتسمى ~~هذه أيضا بالحمارية؛ لأنها وقعت في زمن سيدنا عمر - رضي الله عنه - فحرم ~~الأشقاء فقالوا: هب أن أباهم كان حمارا ألسنا من أم واحدة؟ فشرك بينهم وفي ~~مستدرك الحاكم أن زيدا هو القائل: هب أن أباهم كان حمارا أما زادهم الأب ~~إلا قربا، وروي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - هو القائل ذلك، وروي أنه قضى ~~بها مرة فلم يشرك، ثم قضى في العام الثاني فشرك فقيل: إنك أسقطته في العام ~~الماضي فقال: ذاك على ما قضينا، وهذا على ما نقضي. # وتسمى المنبرية؛ لأنه سئل عنها وهو على المنبر، وروي هب أن أبانا كان ~~حجرا ملقى في اليم، فعلى هذا تسمى الحجرية واليمية. # وأصل المسألة ستة، وتصح من ثمانية عشر إذا لم يكن مع الأخ من يساويه، فإن ~~كان معه أخت صحت من اثني عشر، ولا تفاضل بينه وبينها (ولو كان بدل الأخ) ~~لأبوين (أخ لأب سقط) بالإجماع؛ لأنه ليس له قرابة أم يشارك بها، ولو كان ~~بدله أخت لأب فرض لها النصف وعالت، ولو كانتا اثنتين فأكثر فرض لهما أو لهن ~~الثلثان وأعيلت، ولو كان معهن أخ لأب سقط وأسقطهن، ولذلك سمي هذا الأخ ~~المشئوم، ولو كان بدل الشقيق أخت شقيقة فرض لها النصف أو ثنتان فأكثر فرض ~~لهما أو لهن الثلثان أو خنثى شقيق فبتقدير ذكورته هي المشركة، وتصح من ~~ثمانية عشر كما مر، وبتقدير أنوثته تعول إلى تسعة وبينهما تداخل، فيصحان من # PageV04P027 # ثمانية عشر، وإلا ضر في حقه ذكورته وفي حق الزوج والأم أنوثته، ويستوي في ~~حق ولدي الأم الأمران، فإذا قسمت يفضل أربعة موقوفة بينه وبين الزوج والأم، ~~فإن كان أنثى أخذها أو ذكرا أخذ الزوج ثلاثة والأم واحدا (ولو اجتمع ~~الصنفان) من الإخوة لأبوين والإخوة لأب (فكاجتماع أولاد الصلب وأولاد ابنه) ~~فإن كان من أولاد الأبوين ذكر، ولو مع ms2015 أنثى حجب أولاد الأب أو أنثى فلها ~~النصف والباقي لأولاد الأب الذكور فقط أو الذكور والإناث للذكر مثل حظ ~~الأنثيين، فإن لم يكن من ولد الأب إلا أنثى أو إناث فلها أو لهن السدس ~~تكملة الثلثين، وإن كان ولد الأبوين اثنتين فأكثر فلهما، أو لهن الثلثان ~~والباقي لولد الأب الذكور فقط أو الذكور والإناث، ولا شيء للإناث الخلص ~~منهما مع الأختين لأبوين فأكثر (إلا أن بنات الابن يعصبهن من في درجتهن أو ~~أسفل) منهن كما مر (والأخت لا يعصبها إلا أخوها) لا ابن الأخ ولا ابن العم، ~~فلو خلف شخص أختين لأبوين وأختا لأب وابن أخ لأب فللأختين الثلثان، والباقي ~~لابن الأخ، ولا يعصب الأخت لأنه لا يعصب أخته فلا يعصب عمته، وأيضا ابن ~~الابن يسمى ابنا حقيقة أو مجازا وابن الأخ لا يسمى أخا، وسكت المصنف عما لو ~~اجتمع أخ لأبوين ولأب ولأم، وحكمهم أن للأخ للأم السدس، والباقي للشقيق ولا ~~شيء للأخ للأب، فإن كان الجميع إناثا كان للشقيقة النصف وللتي للأب السدس ~~تكملة الثلثين وللتي للأم السدس (وللواحد من الإخوة أو الأخوات لأم السدس، ~~ولاثنين) منهم (فصاعدا الثلث سواء ذكورهم وإناثهم) بالإجماع؛ ولأنهم ~~يشتركون بالرحم فاستووا كالأبوين مع الولد فإنهما يشتركان في الثلث، وبهذا ~~فارقوا الإخوة والأخوات الأشقاء أو لأب، فإن للذكر مثل حظ الأنثيين لأنهم ~~يرثون بالعصوبة. # تنبيه: قال الفرضيون: أولاد الأم يخالفون بقية الورثة في خمسة أشياء: # أحدها: ذكرهم يدلى بأنثى ويرث. ثانيها: يحجبون من يدلون به حجب نقصان. # ثالثها: يرثون مع من يدلون به. رابعها: تقاسمهم بالسوية. خامسها: ذكرهم ~~المنفرد كأنثاهم المنفردة. # ولما سبقت الإشارة إلى العصبة بغيره في اجتماع البنات مع البنين أشار هنا ~~إلى العصبة مع غيره وهو اجتماع الأخوات مع البنات فقال: (والأخوات لأبوين ~~أو لأب مع البنات وبنات الابن عصبة كالإخوة) لما روى البخاري «أن ابن مسعود ~~- رضي الله عنه - سئل عن بنت وبنت ابن وأخت، فقال: لأقضين فيها بما قضى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: للابنة النصف ولابنة ms2016 الابن السدس وما ~~بقي فللأخت.» قال الإمام: ولأنه إذا كان في المسألة بنتان أو بنات ابن ~~وأخوات أخذ البنات أو بنات # PageV04P028 # الابن الثلثين، فلو فرضنا للأخوات، وأعلنا المسألة نقص نصيب البنات، أو ~~بنات الابن، فاستبعدوا أن تزاحم الأخوات الأولاد أو أولاد الابن، ولم يمكن ~~إسقاطهن فجعل عصبات ليدخل النقص عليهن خاصة. # ثم بين فائدة كونها عصبة بقوله: (فتسقط أخت لأبوين) اجتمعت (مع البنت) أو ~~بنت الابن أو معهما الإخوة و (الأخوات لأب) كما يسقطهم الأخ الشقيق. # تنبيه: وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم حكمه في الإرث كأبيه اجتماعا ~~وانفرادا. # تنبيه: لو قال بدل الأخوات لأب: أولاد الأب لكان أولى ليشمل ما قدرته، ~~ولو كان مع الأخت الشقيقة أخ شقيق عصبها وكان الباقي بينهما للذكر مثل حظ ~~الأنثيين لئلا يلزم مخالفة أصل أن للذكر ضعف ما للأنثى ولأن تعصيبها إنما ~~هو للضرورة كما مر (وبنو الإخوة لأبوين أو لأب كل منهم) حكمه في الإرث ~~(كأبيه اجتماعا وانفرادا) فيستغرق الواحد أو الجمع منهم المال عند الانفراد ~~ويأخذ ما فضل عن الفروض، وعند اجتماعهم يسقط ابن الشقيق ابن الأخ للأب (لكن ~~يخالفونهم) أي: آباءهم (في أنهم لا يردون الأم) من الثلث (إلى السدس) بخلاف ~~آبائهم؛ لأن الله تعالى أعطاها الثلث حيث لا إخوة، وهذا الاسم لا يصدق على ~~بنيهم كما مر (ولا يرثون مع الجد) بل يسقطون به وآباؤهم يرثون معه؛ لأن ~~الجد كالأخ بدليل تقاسمهما إذا اجتمعا، وإذا كان كالأخ فلا يرث ابن الأخ ~~معه لأنه أقرب منه (ولا يعصبون أخواتهم) لأنهم من ذوي الأرحام (ويسقطون في ~~المشركة) بخلاف آبائهم الأشقاء؛ لأن مأخذ التشريك قرابة الأم، وهي مفقودة ~~في ابن الأخ، وهذه المخالفة مختصة ببني الإخوة للأبوين كما قررته تبعا ~~للمحرر لأن الإخوة لأب وبنيهم سيان في ذلك كما مر. # تنبيه: قد اقتصر المصنف تبعا للرافعي على استثناء هذه الصور الأربع، وزاد ~~في الروضة ثلاث صور أخر: الأولى: الإخوة لأبوين يحجبون الإخوة لأب وأولادهم ~~لا يحجبونهم الثانية: الأخ للأب يحجب ابن ms2017 الأخ الشقيق وابنه لا يحجبه. ~~الثالثة: بنو الإخوة لا يرثون مع الأخوات إذا كن عصبات مع البنات. فائدة: ~~الإخوة والإخوان: جمع أخ، سواء في ذلك أخو النسب، وأخو الصداقة. # وقال أهل البصرة: الإخوة في النسب والإخوان في الأصدقاء. قال أبو حاتم: ~~وهذا غلط بل كل يستعمل فيهما. # (والعم لأبوين ولأب) حكمه في الإرث (كالأخ من الجهتين اجتماعا وانفرادا) ~~منصوبان بنزع الخافض أي: في الاجتماع والانفراد أو على التمييز أي: من جهة ~~الاجتماع والانفراد، فمن انفرد منهما استغرق المال وإلا أخذ الباقي بعد ~~الفرض، وإذا اجتمعا سقط # PageV04P029 # العم لأب بالعم لأبوين كأخ من أب مع أخ لأبوين، هذا عند عدم بني الإخوة ~~لأنهم يحجبونهم لتأخر رتبتهم عنهم (وكذا قياس بني العم) من الأبوين أو من ~~الأب عند عدم العم كبني الإخوة (و) كذا قياس (سائر) أي: باقي (عصبة النسب) ~~كبني بني العم وبني بني الإخوة وهلم جرا. فإن قيل: يرد على المصنف بنو ~~الأخوات اللواتي هن عصبة مع البنات مع أن بنيهن ليسوا مثلهن، وهن من عصبة ~~النسب؟ . # أجيب بأن الكلام في العصبة بنفسه (والعصبة) ويسمى به الواحد والجمع ~~والمذكر والمؤنث قاله المطرزي وتبعهم المصنف، وأنكر ابن الصلاح إطلاقه على ~~الواحد لأنه جمع عاصب، ومعنى العصبة لغة قرابة الرجل لأبيه، وشرعا كما قال ~~المصنف (من ليس له) حال التعصيب بجهة التعصيب (سهم مقدر من) الورثة (المجمع ~~على توريثهم) وغيرهم من ذوي الأرحام، وإنما قيدت المقدر بجهة التعصيب لئلا ~~يرد ابن عم هو زوج أو أخ لأم؛ لأن ما يأخذه فرضا ليس من جهة التعصيب بل من ~~جهة الزوجية أو أخوة الأم، ويدخل في ذلك الأب والجد والأخوات مع البنات، ~~وأدخلت في كلامه ذوي الأرحام، إذ الصحيح في توريثهم مذهب أهل التنزيل كما ~~مر فإنهم ينزلون كلا منهم منزلة من يدلي به، وهم ينقسمون إلى ذوي فرض ~~وعصبات. # تنبيه: كل من ذكره من الرجال عصبة إلا الزوج والأخ للأم، وكل من ذكره من ~~النساء ذات فرض إلا المعتقة، ثم ذكر المصنف بعد ms2018 تعريف العصبة حكمه بقوله: ~~(فيرث المال) وما ألحق به إذا انفرد، وذلك في بعض أحواله حيث لم يكن معه ذو ~~فرض، ولم ينتظم في صورة ذوي الأرحام بيت المال (أو ما فضل بعد الفروض) أو ~~الفرض، إن كان معه ذو فرض أو ذو فروض أي: سهم مقدر ولم ينتظم في تلك الصورة ~~بيت المال وكان ذو الفرض فيها أحد الزوجين، وتقدم بيان من له فرض، ومن حكم ~~العاصب أيضا أنه يسقط عند استغراق الفروض كما سبق إلا إذا انقلب إلى فرض ~~كالشقيق في المشركة، ومن حكمه أيضا أن قريب الجهة فيه مقدم على القريب ~~للميت، فلو مات عن ابن ابن أخ وابن عم، فالأول أولى كما قاله القاضي حسين. # تنبيه: والعصبة بغيره هن البنات والأخوات غير ولد الأم مع أخيهن. # تنبيه قوله: فيرث المال صادق بالعصبة بنفسه، وهو ما تقدم وبنفسه وغيره ~~معا، والعصبة بغيره هن البنات والأخوات غير ولد الأم مع أخيهن، وقوله: أو ~~ما فضل إلخ صادق بذلك، وبالعصبة مع غيره، وهن الأخوات مع البنات وبنات ~~الابن، فليس لهن حال يستغرقن فيها المال، والفرق بين العصبة بغيره والعصبة ~~مع غيره أن في الأول لحمة عصبة بخلاف الثاني. # PageV04P030 ### | [فصل في الإرث بالولاء] # (من) مات (ولا عصبة له بنسب وله معتق فماله) وما ألحق به كله لمعتقه (أو ~~الفاضل) منه (عن) الفرض أو (الفروض له رجلا كان) المعتق (أو امرأة) لإطلاق ~~قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما الولاء لمن أعتق» ولأن الإنعام بالإعتاق ~~موجود من الرجل والمرأة فاستويا في الإرث، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع ~~وإنما قدم النسب عليه لقوته ويرشد إليه حديث «الولاء لحمة كلحمة النسب» شبه ~~به والمشبه دون المشبه به (فإن لم يكن) أي يوجد معتق (فلعصبته) أي المعتق ~~(بنسب المتعصبين بأنفسهم) كابنه وأخيه (لا لبنته وأخته) ولو مع أخويهما ~~المعصبين لهما لأنهما من أصحاب الفروض ولا للعصبة مع غيره. # والمعنى فيه كما قاله ابن سريج أن الولاء أضعف من النسب المتراخي، وإذا ~~تراخى النسب ورث الذكور ms2019 دون الإناث كبني الأخ وبني العم دون أخواتهم، فإذا ~~لم ترث بنت الأخ وبنت العم فبنت المعتق أولى أن لا ترث لأنها أبعد منهما، ~~والمعتبر أقرب عصباته يوم موت العتيق، فلو مات المعتق وخلف ابنين ثم مات ~~أحدهما وخلف ابنا ثم مات العتيق فولاؤه لابن المعتق دون ابن ابنه. # تنبيه: الولاء لا يثبت للعصبة في حياة المعتق بل إنما يثبت بعده. # تنبيه: كلام المصنف كالصريح في أن الولاء لا يثبت للعصبة في حياة المعتق ~~بل إنما يثبت بعده. قال البلقيني: وليس كذلك، بل الولاء ثابت لهم في حياة ~~المعتق على المذهب المنصوص في الأم، إذ لو لم يثبت لهم الولاء إلا بعد موته ~~لم يرثوا. وقال السبكي: يتلخص للأصحاب فيه وجهان: أصحهما: أنه لهم معه، لكن ~~هو المقدم فيما يمكن جعله له كإرث المال ونحوه، والثاني: لا يكون إلا بعد ~~موته لا بطريق الانتقال الذي هو الإرث (وترتيبهم) أي عصبات المعتق ~~(كترتيبهم في النسب) فيقدم ابن المعتق ثم ابنه وإن سفل ثم أبوه ثم جده وإن ~~علا، وهكذا (لكن الأظهر أن أخا المعتق) لأبوين أو لأب (وابن أخيه) لهما ~~(يقدمان على جده) جريا على القياس في أن البنوة أقوى من الأبوة، وإنما خولف ~~في النسب لإجماع الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - على أن الأخ لا يسقط ~~الجد، ولا إجماع في الولاء فصرنا إلى القياس، والثاني: أنهما يستويان ~~كالنسب، ويجري فيه القولان في العم وأبي الجد، وفي كل عم اجتمع # PageV04P031 # مع جد إذا أدلى العم بأب دون ذلك الجد. # قال البلقيني وغيره: وكذا في ابن العم مع أبي الجد، ويفارق العتق أيضا ~~النسب فيما لو كان للمعتق ابنا عم: أحدهما: أخ لأم فإنه يقدم هنا بخلاف ~~النسب فإنهما سواء بعد إخراج الفرض، والفرق أن الأخ للأم في النسب يرث ~~فأعطي فرضه واستويا في الباقي بالعصوبة، وفي الولاء لا يرث بالفرض، فرجح من ~~يدلي بقرابة الأم لتمحضها للترجيح (فإن لم يكن له) أي المعتق (عصبة) من ~~النسب (فلمعتق المعتق، ثم عصبته) أي ms2020 عصبة معتق المعتق (كذلك) أي على ~~الترتيب المذكور في عصبة المعتق ثم لمعتق معتق المعتق ثم لعصبته، وعلى هذا ~~القياس، ثم بيت المال. # (ولا ترث امرأة بولاء إلا معتقها) بفتح التاء بخطه، وهو من أعتقته لإطلاق ~~الحديث المار «إنما الولاء لمن أعتق» # تنبيه: قد يشعر قوله: معتقها إخراج من عتق عليها من أصولها أو فروعها ~~بالملك، وليس مرادا، بل له لها ولاؤه اتفاقا (أو منتميا إليه) أي: معتقها ~~(بنسب) كابنه وإن سفل (أو ولاء) كمعتقه بفتح المثناة، ويشركها الرجل في ذلك ~~مع زيادة، وهو كونه عصبة معتق من النسب. # تنبيه: اشترت بنت أباها فعتق عليها ثم اشترى الأب عبدا وأعتقه ثم مات ~~الأب عنها وعن ابن له ثم عتيقه عنهما فميراثه للابن دون البنت # تنبيه: استثنى في التنبيه صورة ثالثة، وهي جر الولاء إليها. وصورتها أن ~~يتزوج عبدها بمعتقة لرجل فيأتي بولد فولاء الولد لموالي الأم، فإذا أعتقت ~~المرأة عبدها وهو أبو الولد جر الأب ولاء الولد إلى المرأة، ولو اشترت بنت ~~أباها فعتق عليها ثم اشترى الأب عبدا وأعتقه ثم مات الأب عنها وعن ابن له ~~ثم عتيقه عنهما فميراثه للابن دون البنت؛ لأنه عصبة معتق من النسب والبنت ~~معتقة المعتق، والأول أقوى، وتسمى هذه مسألة القضاة لما قيل أنه أخطأ فيها ~~أربعمائة قاض غير المتفقهة حيث جعلوا الميراث للبنت، وغفلوا عن كون عصبة ~~المعتق من النسب مقدما على معتق المعتق، ولا ميراث لمعتق عصبات المعتق إلا ~~لمعتق أبيه أو جده. ### | [فصل في ميراث الجد مع الإخوة والأخوات] # بالتفصيل المذكور في قوله: (إذا اجتمع جد) # PageV04P032 ### | [مغني المحتاج] # أو أبوه (وإخوة) بكسر الهمزة وضمها (وأخوات) فإن كانوا لأم سقطوا كما مر ~~في فصل # PageV04P033 # الحجب، وإن كانوا (لأبوين أو لأب) لم يسقطوا به على الصحيح. # ثم اعلم أن القول في # PageV04P034 # ميراث الجد مع الإخوة خطير في الفرائض، ومسائله كثيرة الاختلاف فيما بين ~~الصحابة # PageV04P035 # - رضي الله عنهم - فمن بعدهم وكانوا يحذرون من الخوض فيها، وورد في حديث: ~~" أجرؤكم على قسم الجد أجرؤكم ms2021 على النار " قال الدارقطني كما نقله عنه ~~القاضي أبو الطيب: لا يصح رفعه، وإنما هو عن عمر أو علي - رضي الله عنهما ~~-. # وروي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: من سره أن يقتحم جراثيم جهنم ~~فليقض في الجد والإخوة وعن ابن مسعود - رضي الله عنه -: سلوني عما شئتم من ~~عصباتكم، ولا تسألوني عن الجد والإخوة لا حياه الله ولا بياه قال الماوردي: ~~وأول من ورث الجد مع الإخوة في الإسلام عمر - رضي الله تعالى عنه -، ثم بعد ~~اختلافهم أجمعوا على أن الإخوة لا تسقط الجد. قال ابن عبد البر: لم يخالف ~~إلا فرقة من # PageV04P036 # المعتزلة، واختلفوا بعد ذلك على مذهبين: # أحدهما: أن الجد بمنزلة الأب فيحجب الإخوة والأخوات، وهو قول أبي بكر ~~وابن عباس وعائشة وجماعة من الصحابة والتابعين - رضي الله تعالى عنهم -، ~~وهو مذهب أبي حنيفة لأنه يسمى أبا ولأنه يأخذ السدس مع الابن وابن الابن ~~كالأب فأسقط الإخوة. # والمذهب الثاني: أنه يشارك الإخوة، وهو قول عمر وعثمان وزيد بن ثابت ~~وجماعة من الصحابة والتابعين - رضي الله تعالى عنهم - أجمعين، وبه قال ~~الأئمة الثلاثة، ولذلك قال المصنف: (فإن لم يكن معهم ذو) أي صاحب (فرض فله ~~الأكثر من ثلث) جميع (المال، و) من (مقاسمتهم كأخ) . # أما أخذ الثلث فلأن له مع الأم مثلي مالها، والإخوة لا ينقصونها عن السدس ~~فلا ينقصونه عن مثليه ولأن الإخوة لا ينقصون أولاد الأم عن الثلث، فبالأولى ~~الجد لأنه يحجبهم. # وأما المقاسمة فلأنه كالأخ في إدلائه بالأب، وإنما أخذ الأكثر؛ لأنه قد ~~اجتمع فيه جهتا الفرض والتعصيب فأخذ بأكثرهما. # فإن استوى له الأمران، فالفرضيون يعبرون فيه بالثلث لأنه أسهل، ومقتضى ~~التشبيه: أن له مع الأخوات مثل حظ الأنثيين، وهو كذلك، والمقاسمة خير له من ~~ثلث المال فيما إذا كانوا دون مثليه، وذلك في خمس صور: أن يكون مع الجد أخ ~~أو أخت أو أختان أو ثلاث أخوات أو أخ وأخت، والثلث خير له من المقاسمة فيما ~~إذا زادوا على مثليه، ولا تنحصر صوره ms2022 في عدد فيصدق ذلك بخمس أخوات وأخوين ~~وأخت أو ثلاث أخوات وأخ ونحو ذلك مما لا ينحصر، ويستوي له الثلث والمقاسمة ~~في ثلاث صور: أن يكون معه أخوان أو أربع أخوات أو أخ وأختان (فإن أخذ) الجد ~~(الثلث فالباقي لهم) للذكر مثل حظ الأنثيين كما لو لم يكن معهم جد (وإن ~~كان) معهم ذو فرض يتصور إرثه معهم وهو البنات وبنات الابن والأم والجدات ~~والزوجان (فله الأكثر من سدس التركة، و) من (ثلث الباقي) بعد الفرض (و) من ~~(المقاسمة) بعد الفرض. # أما السدس: فلأنه لا ينقص عنه مع الأولاد فمع الإخوة أولى، وأما ثلث ~~الباقي فلأنه لو لم يكن معه صاحب فرض لأخذ جميع ثلث المال، فإذا خرج قدر ~~الفرض مستحقا أخذ ثلث الباقي وكأن الفرض تلف من المال. # وأما المقاسمة فلما سبق من تنزيله منزلة أخ، وضابط معرفة الأكثر من ~~الثلاثة أنه إن كان الفرض نصفا فما دونه، فالقسمة أغبط إن كان لإخوة دون ~~مثليه، وإن زادوا على مثليه فثلث الباقي أغبط، وإن كانوا مثليه استويا، وقد ~~تستوي الثلاثة، وإن كان الفرض ثلثين فالقسمة أغبط إن كان معه أخت وإلا فله ~~السدس، وإن كان الفرض بين النصف والثلثين كنصف وثمن، فالقسمة أغبط مع أخت ~~أو أخ أو أختين، فإن زادوا فله السدس (وقد لا يبقى) بعد الفرض (شيء) للجد ~~(كبنتين وأم وزوج) مع جد وإخوة، فالمسألة من اثني عشر، وتعول بسهم بقية # PageV04P037 # فرض من نقص فرضه، وحينئذ (فيفرض له سدس) اثنان (ويزاد في العول) إلى خمسة ~~عشر (وقد يبقى) للجد بعد الفرض (دون سدس: كبنتين وزوج) مع جد وإخوة، هي من ~~اثني عشر: للبنتين الثلثان ثمانية، وللزوج الربع ثلاثة، يبقى للجد سهم ~~(فيفرض له) سدس (وتعال) المسألة بواحد على اثني عشر (وقد يبقى) للجد (سدس: ~~كبنتين وأم) مع جد وإخوة، هي من ستة: للبنتين أربعة، وللأم واحد، ويبقى ~~واحد (فيفوز به الجد وتسقط الإخوة) والأخوات (في هذه الأحوال) الثلاثة ~~لأنهم عصبة، وقد استغرق المال أهل الفرض (ولو كان مع ms2023 الجد إخوة وأخوات ~~لأبوين ولأب) بالواو بلا ألف قبلها، بخلاف ما سبق أول الفصل فإنه معطوف ~~بأو؛ لأن الكلام هناك فيما إذا كان معه أحدهما، والكلام هنا في اجتماعهما، ~~وحينئذ (فحكم الجد ما سبق) من خير الأمرين إن لم يكن معه ذو فرض، وخير ~~الأمور الثلاثة إن كان معه (و) لكن في صورة اجتماعهما (يعد) أي يحسب (أولاد ~~الأبوين) بالرفع بخطه فاعل يعد (عليه) أي الجد (أولاد الأب) بالنصب بخطه ~~مفعول يعد (في القسمة) أي: يدخلونهم في العدد على الجد إذا كانت المقاسمة ~~خيرا له (فإذا أخذ) الجد (حصته) وهي الأكثر مما سبق (فإن كان في أولاد ~~الأبوين ذكر) واحد فأكثر معه أنثى فأكثر (فالباقي لهم) للذكر مثل حظ ~~الأنثيين (وسقط أولاد الأب) ؛ لأن أولاد الأبوين يقولون للجد: كلانا إليك ~~سواء فنزاحمك بإخوتنا، ونأخذ حصتهم، كما أن الإخوة يردون الأم من الثلث إلى ~~السدس والأب يحجبهم ويأخذ ما نقصوا من الأم. # فإن قيل: قياس ذلك أن الأخ من الأم مع الجد والأخ الشقيق أن يقول الجد: ~~أنا الذي أحجبه فأزحمك به وآخذ حصته. # أجيب بأن الإخوة جهة واحدة فجاز أن ينوب أخ عن أخ، والأخوة والجدودة ~~جهتان مختلفتان فلا يجوز أن يستحق الجد نصيب الآخر، وبأن ولد الأب المعدود ~~على الجد ليس بمحروم أبدا بل يأخذ قسطا ما قسم له في بعض الصور كما سيأتي ~~ولو عد الجد الأخ من الأم على الأخ من الأبوين كان محروما أبدا، فلا يلزم ~~من تلك المعادة هذه المعادة. # ففي جد وشقيق وأخ لأب هي من ثلاثة: للجد سهم والباقي للشقيق، ويسقط الأخ ~~للأب. # وفي جد وشقيقتين وأخ لأب هي من: ستة للجد اثنان والباقي - وهو الثلثان - ~~للشقيقتين وترجع لثلاثة، والأولى أن تجعل ابتداء من ثلاثة للجد واحد ~~وللشقيقتين اثنان، ويسقط الأخ للأب على كلا التقديرين. # وفي جد وشقيق وشقيقة وأخت لأب هي من ستة عدد رءوسهم، وتصح من ثمانية عشر ~~للجد ستة، وللشقيق ثمانية، وللشقيقة أربعة، والأولى أن تجعل من ثلاثة للجد ~~واحد ms2024 يفضل اثنان # PageV04P038 # للشقيق والشقيقة فتضرب ثلاثة في ثلاثة بتسعة للجد ثلاثة وللشقيق أربعة ~~وللشقيقة اثنان، وتسقط الأخت للأب على كلا التقديرين، وهذه المسائل ~~وأشباهها تسمى بالمعادة (وإلا) أي: وإن لم يكن في أولاد الأبوين ذكر بل ~~إناث (فتأخذ الواحدة) منهن ما خصها مع الجد بالقسمة (إلى) تكملة (النصف) إن ~~وجدته. # ففي جد وشقيقة وأخ لأب هي من خمسة وتصح من عشرة للجد أربعة وللشقيقة خمسة ~~يفضل واحد للأخ من الأب، وتسمى هذه المسألة بعشرية زيد، فإن لم تجده كجد ~~وأم وزوجة وشقيقة وأخ لأب فتقتصر الشقيقة على ما فضل لها، ولا تزاد عليه ~~(و) تأخذ (الثنتان فصاعدا) مع ما خصهما مع الجد بالقسمة (إلى) تكملة ~~(الثلثين) إن وجدتا ذلك. # ففي جد وشقيقتين وأخ لأب هي من ستة للجد سهمان والباقي للشقيقتين ولا شيء ~~للأخ للأب، فإن لم تجدا الثلثين بل الناقص عنهما اقتصرتا على الناقص كجد ~~وشقيقتين وأخت لأب هي من خمسة: للجد سهمان والباقي للشقيقتين وهو دون ~~الثلثين فلا يزاد عليه، وهذا يدل على أن ذلك بالتعصيب وإلا لزيدتا وأعيلت ~~(ولا يفضل عن الثلثين شيء) لأن للجد الثلث كما مر. # فإذا مات عن شقيقتين وأخ لأب وجد فللجد الثلث والباقي وهو الثلثان ~~للشقيقتين وهو تمام فرضهما (وقد يفضل عن النصف) شيء (فيكون) الفاضل (لأولاد ~~الأب) كما مر في عشرية زيد. # (والجد) حكمه (مع أخوات كأخ فلا يفرض لهن معه) كما لا يفرض لهن مع الإخوة ~~ولا تعال المسألة بسببهن ولكن قد يفرض للجد معهن وتعال المسألة بسببه كما ~~مر في قوله فيفرض له سدس ويزاد في العول لأنه صاحب فرض بالجدودة فيرجع إليه ~~للضرورة، ثم استثنى من قوله فلا يفرض لهن قوله (إلا في الأكدرية) سميت بذلك ~~لنسبتها إلى أكدر وهو اسم السائل عنها أو المسئول أو الزوج، أو بلد الميتة، ~~أو لأنها كدرت على زيد مذهبه، لأنه لا يفرض للأخت مع الجد ولا يعيل مسائل ~~الجد، وهنا فرض وأعال، وعلى هذا فينبغي تسميتها مكدرة لا أكدرية، وقيل لأن ms2025 ~~زيدا أكدر على الأخت ميراثها لأنه أعطاها النصف ثم استرجعه منها، وقيل غير ~~ذلك (وهي زوج وأم وجد وأخت لأبوين أو لأب) هي من ستة (فللزوج) منها (نصف) ~~وهو ثلاثة (وللأم) منها (ثلث) وهو اثنان لعدم من يحجبها عنه (وللجد) منها ~~(سدس) وهو واحد لعدم من يحجبه (وللأخت نصف) وهو ثلاثة لعدم من يسقطها منه ~~ومن يعصبها، فإن الجد لو عصبها نقص حقه وهو السدس فتعين الفرض لها (فتعول) ~~بنصيب الأخت وهو ثلاثة إلى تسعة (ثم) بعد ذلك (يقتسم الجد والأخت نصيبهما) ~~وهما الأربعة من التسعة (أثلاثا له الثلثان) ولها الثلث # PageV04P039 # فانكسرت على مخرج الثلث فاضرب ثلاثة في تسعة تبلغ سبعة وعشرين للزوج تسعة ~~وللأم ستة وللجد ثمانية وللأخت أربعة، وإنما قسم الثلث بينهما؛ لأنه لا ~~سبيل إلى تفضيلها على الجد كما في سائر صور الجد والإخوة ففرض لها بالرحم، ~~وقسم بينهما بالتعصيب رعاية للجانبين. فإن قيل: قياس كونها عصبة بالجد أن ~~تسقط وإن رجع الجد إلى الفرض، ألا ترى أنهم قالوا في بنتين وأم وجد وأخت ~~للبنتين الثلثان وللأم السدس وللجد السدس وتسقط الأخت لأنها عصبة مع ~~البنات، ومعلوم أن البنات لا يأخذن إلا الفرض. # أجيب بأن ذلك عصوبة من وجه وفريضة من وجه فالتقدير باعتبار الفرضية، ~~والقسمة باعتبار العصوبة، وأيضا إنما يصح هذا أن لو كانت الأخت عصبة مع ~~الجد والجد صاحب فرض، كما أن الأخت عصبة مع البنت، والبنت صاحبة فرض، وليس ~~كذلك بل الأخت عصبة بالجد وهو عصبة أصالة، وإنما يحجب إلى الفرض بالولد ~~وولد الابن، ولو كان بدل الأخت أخ تسقط، أو أختان فللأم السدس ولهما السدس ~~الباقي، ولا عول ولم تكن أكدرية، ولو سقط من هذه المسألة الزوج كان للأم ~~الثلث فرضا وقاسم الجد الأخت في الثلثين فتكون المسألة من ثلاثة للأم واحد ~~والباقي لا ثلث له فاضرب ثلاثة في الثلاثة أصل المسألة تبلغ تسعة: للأم ~~ثلاثة أتساع، وللجد أربعة أتساع، وللأخت تسعان، ولو كان بدل الأخت مشكل ~~فالأسوأ في حق الزوج والأم أنوثته، ms2026 وفي حق المشكل والجد ذكورته، وتصح من ~~أربعة وخمسين، وهذه المسألة يعال بها من وجهين: أحدهما: أن يقال: لنا أربعة ~~من الورثة أخذ أحدهم ثلث المال، وآخر ثلث الباقي، وآخر ثلث باقي الباقي، ~~وآخر الباقي. الثاني: أن يقال: لنا أربعة من الورثة أخذ أحدهم جزءا من ~~المال، وآخر نصف ذلك الجزء، وآخر نصف الجزأين، وآخر نصف الأجزاء. فإن قيل: ~~يرد على حصر المصنف الاستثناء في هذه الصورة أن الأخت يفرض لها النصف ~~والثلثان للثنتين في المعادة. # أجيب بأن الفرض هناك إنما هو باعتبار وجود الأخ لا بالجد، وهذه المسألة ~~من الملقبات، ومنها المشركة، وقد تقدمت، ومنها الخرقاء بالمد، وهي أم وأخت ~~لغير أم وجد: للأم الثلث والباقي بين الجد والأخت أثلاثا، فتصح المسألة من ~~تسعة، وسميت بذلك لتخرق أقوال الصحابة فيها، وتلقب أيضا بغير ذلك، فإن من ~~الملقبات ما له لقب واحد، ومنها ما له أكثر وغايته عشرة، وقد أكثر الفرضيون ~~من التلقيبات ولا نهاية لها ولا حسم لأبوابها، وقد ذكرت منها جملا كثيرة في ~~شرح التنبيه. # ولهم مسائل أخر تسمى بالمعاياة. # قال الجوهري: المعاياة هي أن تهتدي لشيء لا يهتدى له، منها ما لو قالت ~~امرأة إن ولدت ذكرا وورث وورثت، أو أنثى لم ترث ولم أرث فهي بنت ابن الميت، ~~وزوجة ابن ابنه الآخر وهناك بنتا صلب، فالباقي بعد الثلثين بين القائلة ~~وابنها أثلاثا، وإن ولدت أنثى فلا شيء لها لاستغراق الثلثين مع عدم المعصب، ~~ومنهما رجلان كل منهما عم الآخر هما رجلان نكح كل منهما أم الآخر فولد لكل ~~منهما ابن، فكل ابن هو عم الآخر لأمه، ومنها رجلان كل منهما خال الآخر، هما ~~رجلان نكح كل منهما بنت الآخر فولد لهما ابنان فكل ابن هو خال الآخر، وقد ~~ذكرت منها أيضا جملا كثيرة في الشرح المذكور فلا نطيل بذكرها. ### | [فصل في توارث المسلم والكافر] # 1 # ثم # PageV04P040 # شرع المصنف - رحمه الله تعالى - في ذكر الموانع، وهي خمسة مترجما لها ~~ولما يذكر معها بفصل، فقال: # فصل لا يتوارث ms2027 مسلم وكافر هذا أحدها وهو اختلاف الدين لخبر الصحيحين: «لا ~~يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» # PageV04P041 # ولانقطاع الموالاة بينهما، وانعقد الإجماع على أن الكافر لا يرث المسلم، ~~واختلفوا # PageV04P042 # في توريث المسلم منه فالجمهور على المنع، وقيل: نرثهم كما ننكح نساءهم ~~ولا ينكحون نساءنا: وفرق الأول بأن التوارث مبني على الموالاة والمناصرة ~~ولا موالاة بين المسلم والكافر بحال. # وأما النكاح فمن نوع الاستخدام، ولا فرق بين الولاء والنسب على المنصوص ~~في الأم والمختصر وغيرهما، وأجمع عليه أصحاب الشافعي - رضي الله عنه وعنهم ~~-. # تنبيه عبارة المحرر لا يرث المسلم الكافر وبالعكس، وهي أوضح من عبارة ~~المصنف لأنه نفى التوارث بينهما من الجانبين بخلاف تعبير المصنف فإنه ~~التوارث بينهما، وهو صادق بانتفاء أحدهما، وهو حاصل بالإجماع في أن الكافر ~~لا يرث المسلم، فليس فيه تنصيص على أن المسلم لا يرث الكافر، وهي مسألة ~~خلاف بين العلماء. فإن قيل: يرد على المصنف ما لو مات كافر عن زوجة حامل ~~ووقفنا الميراث فأسلمت ثم ولدت، فإن الولد يرث منه مع حكمنا بإسلامه تبعا ~~لأمه. # أجيب بأنه كان محكوما بكفره يوم موت أبيه، وقد ورث مذ كان حملا، ولهذا ~~نقل السبكي عمن هو منسوب إلى التحقيق في الفقه موثوق به من معاصريه: أن لنا ~~جمادا يملك وهو النطفة، واستحسنه السبكي قال الدميري: وفيه نظر إذ الجماد ~~ما ليس بحيوان ولا كان حيوانا. # (و) ثانيها الردة كما قال، و (لا يرث مرتد) بحال إذ لا سبيل إلى توريثه ~~من مثله لأن ما خلفه فيء، ولا من كافر أصلي للمنافاة بينهما لأنه لا يقر ~~على دينه وذاك يقر، ولا من مسلم للخبر المار، وإن عاد إلى الإسلام بعد موت ~~مورثه، وما ادعاه ابن الرفعة من أنه إذا أسلم بعد موت مورثه أنه يرثه رده ~~السبكي وقال: إنه مصادم للحديث وخرق للإجماع قال: وممن نقل الإجماع على أن ~~المرتد لا يرث من المسلم شيئا وإن أسلم بعد ذلك الأستاذ أبو منصور البغدادي ~~(ولا يورث) بحال، بل ماله يكون فيئا ms2028 لبيت المال، سواء اكتسبه في الإسلام أم ~~في الردة. # لكن لو قطع شخص طرف مسلم مع المكافأة فارتد المقطوع ومات سراية وجب قود ~~الطرف، ويستوفيه من كان وارثه لولا الردة ومثله حد القذف والزنديق كالمرتد ~~فلا يرث ولا يورث، وهو من لم يتدين بدين، وكذا نصراني تهود أو نحوه. # (ويرث الكافر الكافر) على حكم الإسلام (وإن اختلفت ملتهما) كيهودي من ~~نصراني، ونصراني من مجوسي، ومجوسي من وثني وبالعكوس؛ لأن جميع ملل الكفر في ~~البطلان كالملة الواحدة. قال تعالى: {فماذا بعد الحق إلا الضلال} [يونس: ~~32] . فإن قيل: كيف يتصور إرث اليهودي من النصراني وعكسه، فإن الأصح أن من ~~انتقل من ملة إلى ملة لا يقر. # أجيب بتصور ذلك في الولاء، والنكاح وفي النسب أيضا فيما إذا كان أحد ~~أبويه يهوديا، والآخر نصرانيا إما بنكاح أو وطء شبهة فإنه يخير بينهما بعد ~~البلوغ كما قاله الرافعي قبيل نكاح المشرك حتى لو كان له ولدان، واختار ~~أحدهما # PageV04P044 # اليهودية والآخر النصرانية جعل التوارث بينهما بالأبوة والأمومة والأخوة ~~مع اختلاف الدين (لكن المشهور) وعبر في الروضة بالمذهب وبه قطع الأكثرون ~~(أنه لا توارث بين حربي وذمي) لانقطاع الموالاة بينهما، والمعاهد والمستأمن ~~كالذمي، فالتوارث بينهما وبينه وبين كل منهما لعصمته، ولو عبر بالمعاهد كان ~~أولى؛ لأنه إذا كان لا توارث بين الحربي وبينه فلا توارث بينه وبين الذمي ~~بالأولى، والثاني يتوارثان لشمول الكفر لهما. # (و) ثالثها الرق وهو لغة العبودية والشيء الرقيق. وشرعا عجز حكمي يقوم ~~بالإنسان بسبب الكفر، فعليه (لا يرث من فيه رق) من قن ومدبر ومكاتب وأم ولد ~~ومبعض؛ لأنه لو ورث لكان الملك للسيد وهو أجنبي من الميت، واحتج السهيلي ~~لذلك بقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] الآية، فإن اللام ~~فيه للملك والرقيق لا يملك، وفي المبعض وجه أنه يرث بقدر ما فيه من الحرية، ~~وهو مخالف لنقل الشافعي في اختلاف الحديث الإجماع على عدم توريثه لأنه ناقص ~~بالرق في النكاح والطلاق والولاية، فلم يرث كالقن، ولا يورث أيضا الرقيق ~~كله ms2029 كما صرح به في المحرر، واستغنى المصنف عنه بقوله: (والجديد أن من بعضه ~~حر) إذا مات عن مال ملكه ببعضه الحر (يورث) عنه ذلك المال لأنه تام الملك ~~عليه كالحر فيرثه عنه قريبه الحر أو معتق بعضه وزوجته، ولا شيء لسيده ~~لاستيفاء حقه مما اكتسبه بالرقية والقديم أنه لا يورث ويكون ما ملكه لمالك ~~الباقي. # تنبيه: استثني من كون الرقيق لا يورث كافر له أمان وجبت له جناية حال ~~حريته وأمانه ثم نقض الأمان فسبي واسترق وحصلت السراية بالموت في حال رقه، ~~فإن قدر الأرش من القيمة لورثته على الأصح. # قال الزركشي: وليس لنا رقيق كله يورث إلا هذا. # (و) رابعها: القتل فعليه (لا) يرث (قاتل) من مقتوله مطلقا؛ لخبر الترمذي ~~وغيره: «ليس للقاتل شيء» أي: من # PageV04P045 # الميراث ولأنه لو ورث لم يؤمن أن يستعجل الإرث بالقتل، فاقتضت المصلحة ~~حرمانه؛ ولأن القتل قطع الموالاة وهي سبب الإرث، وسواء أكان القتل عمدا أم ~~غيره مضمونا أم لا، بمباشرة أم لا، قصد مصلحته كضرب الأب والزوج والمعلم أم ~~لا مكرها أم لا (وقيل إن لم يضمن) بضم أوله: أي: القتل كأن وقع قصاصا أو ~~حدا (ورث) القاتل لأنه قتل بحق، ويحمل الخبر على غير ذلك المعنى. # تنبيه: المرأة لو ماتت من الولادة لم يضمنها زوجها مع أنه يرثها # تنبيه: قد يفهم كلام المصنف أن غير المضمون يمنع الإرث ولو بسبب، وليس ~~مرادا، فإن المرأة لو ماتت من الولادة لم يضمنها مع أنه يرثها، وقد يفهم أن ~~المقتول يرث من قاتله، ولا خلاف فيه كما قاله الدارمي وغيره، وصورته بأن ~~يجرح مورثه ثم يموت الجارح ثم يموت المجروح من تلك الجراحة. # (و) خامسها: إبهام وقت الموت فعليه (لو مات متوارثان بغرق) أو حرق (أو ~~هدم أو في) بلاد (غربة معا أو جهل أسبقهما) علم سبق أو جهل (لم يتوارثا) ~~أي: لم يرث أحدهما من الآخر؛ لأن من شرط الإرث تحقق حياة الوارث بعد موت ~~المورث كما مر وهو هنا منتف، والجهل بالسبق صادق ms2030 بأن يعلم أصل السبق ولا ~~يعلم عين السابق، وبأن لا يعلم سبق أصلا، وصور المسألة خمس: العلم بالمعية، ~~العلم بالسبق وعين السابق، الجهل بالمعية والسبق، الجهل بعين السابق مع ~~العلم بالسبق، التباس السابق بعد معرفة عينه، ففي الصورة الأخيرة يوقف ~~الميراث إلى البيان أو الصلح، وفي الصورة الثانية تقسم التركة (و) في ~~الثلاثة الباقية (مال) أي: تركة (كل) من الميتين بغرق ونحوه (لباقي ورثته) ~~؛ لأن الله تعالى إنما يورث الأحياء من الأموات، وهنا لا تعلم حياته عند ~~موت صاحبه فلا يرث كالجنين إذا خرج ميتا، ولأنا إن ورثنا أحدهما فقط فهو ~~تحكم، وإن ورثنا كلا من صاحبه تيقنا الخطأ لأنهما إن ماتا معا ففيه توريث ~~ميت من ميت، أو متعاقبين ففيه توريث من تقدم ممن تأخر، وحينئذ فيقدر في حق ~~كل ميت أنه لم يخلف الآخر. # تنبيه: استبهام تاريخ الموت مانع من الحكم بالإرث لا من نفس الإرث # تنبيه: كان الأولى التعبير بقوله: لم يرث أحدهما من الآخر كعبارة ~~التنبيه، تنبيه فإن استبهام تاريخ الموت مانع من الحكم بالإرث لا من نفس ~~الإرث وقوله: لم يتوارثا ليس بخاص فإنه لو كان أحدهما يرث من الآخر دون ~~عكسه كالعمة وابن أخيها كان الحكم كذلك، وحاصل ما ذكر المصنف من الموانع ~~خمسة كما تقرر، وأهمل الدور الحكمي، وهو أن يلزم من توريثه عدم توريثه كما ~~لو أقر الأخ بابن أخيه الميت فإنه يثبت نسبه ولا يرث، وقد ذكره في الإقرار. # وقال ابن الهائم في شرح كافيته: الموانع الحقيقية أربعة: القتل والرق ~~واختلاف الدين والدور، وما زاد عليها فتسميته مانعا مجاز، وقال في غيره ~~إنها ستة: الأربعة المذكورة، والردة، واختلاف العهد، وأن ما زاد عليها مجاز ~~وانتفاء الإرث معه لا لأنه مانع، بل لانتفاء الشرط كما في جهل التاريخ أو ~~السبب كما في انتفاء النسب وهذا أوجه. # وعد بعضهم من الموانع النبوة لخبر # PageV04P047 # الصحيحين: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركنا صدقة» والحكمة فيه أن لا ~~يتمنى أحد من الورثة موتهم لذلك فيهلك، ms2031 وأن لا يظن بهم الرغبة في الدنيا، ~~وأن يكون مالهم صدقة بعد وفاتهم توفيرا لأجورهم، وتوهم بعضهم من كونها ~~مانعة أن الأنبياء لا يرثون كما لا يورثون، وليس كذلك، فإن الناس في الإرث ~~على أربعة أقسام: منهم من يرث ويورث وعكسه فيهما. ومنهم من يورث ولا يرث ~~وعكسه. فالأول: كزوجين وأخوين. والثاني: كرقيق ومرتد. والثالث: كمبعض وجنين ~~في غرته فقط فإنها تورث عنه لا غيرها. والرابع: الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - فإنهم يرثون ولا يورثون كما تقرر. # ولما فرغ من موانع الميراث شرع في موجبات التوقف عن الصرف في الحال، وهي ~~أربعة: أحدها: الشك في النسب ولم يذكره المصنف كأن يدعي اثنان ولدا مجهولا ~~نسبه صغيرا كان أو مجنونا ويموت الولد قبل إلحاقه بأحدهما فيوقف ميراث كل ~~منهما منه ويصرف للأم نصيبها إن كانت حرة، وإن مات أحد المدعيين وقف ميراث ~~الولد ويعمل في حق قريبه بالأسوأ. الثاني والثالث والرابع: الشك في الوجود ~~والحمل والذكورة، وبدأ بالأول من هذه الثلاثة فقال: (ومن أسر) أي أسره كفار ~~أو غيرهم (أو فقد وانقطع خبره) وله مال وأريد الإرث منه (ترك) أي: وقف ~~(ماله) ولا يقسم (حتى تقوم بينة بموته أو) ما يقوم مقام البينة بأن (تمضي ~~مدة) يعلم أو (يغلب على الظن أنه) أي المفقود (لا يعيش فوقها) فلا يشترط ~~القطع بأنه لا يعيش أكثر منها وإذا مضت المدة المذكورة (فيجتهد القاضي) ~~حينئذ (ويحكم بموته) لأن الأصل بقاء الحياة فلا يورث إلا بيقين. أما عند ~~البينة فظاهر. وأما عند مضي المدة مع الحكم فلتنزيله منزلة قيام البينة. # تنبيه: ومن أسر أو فقد وانقطع خبره وله مال وأريد الإرث منه ترك ماله ولا ~~يقسم حتى تقوم بينة بموته أو ما يقوم مقام البينة بأن تمضي مدة يعلم أو ~~يغلب على الظن أن المفقود لا يعيش فوقها # تنبيه: أفهم كلامه أن هذه المدة لا تتقدر وهو الصحيح، وقيل مقدرة بسبعين ~~سنة، وقيل بثمانين، وقيل بتسعين، وقيل بمائة، وقيل بمائة وعشرين لأنها ~~العمر الطبيعي عند الأطباء، ms2032 وأنه لا بد من اعتبار حكم الحاكم فلا يكفي مضي ~~المدة من غير حكم بموته، لكن بحث الرافعي: أن القسمة حيث وقعت بالحاكم ~~تضمنت الحكم بموته، ومقتضاه أن تصرف الحاكم حكم حتى لا يجوز نقضه، وفي هذه ~~المسألة اضطراب. # وقال السبكي في باب إحياء الموات: الصحيح عندي وفاقا للقاضي أبي الطيب ~~أنه ليس بحكم للشك. ثم أشار لفائدة الحكم بقوله: (ثم يعطي ماله من يرثه ~~وقت) إقامة البينة أو (الحكم) بموته فإنه فائدة الحكم، فمن مات قبل ذلك ولو ~~بلحظة لم يرث منه شيئا لجواز موته فيها، وقوله: وقت كذا جزما به وفي البسيط ~~قبيل الحكم. قال السبكي: ويشبه أن لا يكون خلافا محققا فإن الحكم إظهار ~~فيقدر موته قبيله بأدنى زمان، وقولهم: من مات قبل الحكم بلحظة لم يرثه لا ~~ينافي ما قلناه فإنه وإن لم يفصل بينهما # PageV04P048 # زمان فكموتهما معا. قال: وهذا إذا أطلق الحكم، فإن أسنده إلى ما قبله ~~لكون المدة زادت على ما يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقه وحكم بموته من تلك ~~المدة السابقة فينبغي أن يعطى من كان وارثا له ذلك الوقت وإن كان سابقا على ~~الحكم. قال: ولعله مرادهم وإن لم يصرحوا به. اه. . # ومثل الحكم في ذلك البينة بل أولى، ولا يدفع الحاكم منه إلا لوارث ذي فرض ~~لا يسقط بيقين، وهو الأبوان والزوج أو الزوجة. # تنبيه: مات من يرثه المفقود قبل إقامة البينة أو الحكم بموته وقفنا كل ~~التركة إن لم يكن له وارث غير المفقود، وإلا وقفنا حصته # تنبيه: أراد المصنف بغلبة الظن نفس الظن كما قاله بعض المحققين. قال: ~~وإنما عبروا بهذه العبارة للتنبيه على أن الغلبة أي: الرجحان مأخوذ في ~~ماهية الظن. # ولما فرغ من حكم الإرث من المفقود شرع في حكم إرثه من غيره. فقال: (ولو ~~مات من يرثه المفقود) قبل إقامة البينة أو الحكم بموته (وقفنا) كل التركة ~~إن لم يكن له وارث غير المفقود، وإلا وقفنا (حصته) فقط حتى يتبين أنه كان ~~عند الموت ms2033 حيا أو ميتا. # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يقول من يرث منه ليناسب قوله حصته كما علم ~~من التقدير، أو يقال: إن حصته الكل أو البعض ولكن ينافيه قوله: (وعملنا في ~~الحاضرين بالأسوأ) فمن يسقط بالمفقود لا يعطى شيئا حتى يتبين حاله ومن ينقص ~~منهم حقه بحياته أو موته قدر فيه موته، ومن لا يختلف نصيبه بهما أعطيه، ~~فهذه ثلاثة أحوال: فالأول: كزوج مفقود وأختين لأب وعم حاضرين إن كان الزوج ~~حيا فللأختين أربعة من سبعة وسقط العم أو ميتا فلهما سهمان من ثلاثة ~~والباقي للعم فيقدر في حقهم حياته. # والثاني: كجد وأخ لأبوين وأخ لأب مفقود، فيقدر في حق الجد حياته فيأخذ ~~الثلث، وفي حق الأخ للأبوين موته فيأخذ النصف ويبقى السدس إن تبين موته ~~فللجد، أو حياته فللأخ. والثالث: كابن مفقود وبنت وزوج حاضرين للزوج الربع ~~بكل حال. # تنبيه: تلف الموقوف للغائب ثم حضر أخذ ما دفع للحاضرين وقسم ما بين الكل ~~على حسب إرثهم # تنبيه: لو تلف الموقوف للغائب ثم حضر أخذ ما دفع للحاضرين وقسم ما بين ~~الكل على حسب إرثهم كما صرحوا به في نظير المسألة، وهو نظير مسألتي الحمل ~~والخنثى إذا بانت حياة الحمل وذكورة الخنثى. # ثم شرع في السبب الثاني من أسباب التوقف، وهو الشك في الحمل فقال (ولو ~~خلف حملا يرث) بكل تقدير بعد انفصاله بأن مات عن زوجة حامل منه (أو قد يرث) ~~على تقدير دون تقدير. أما على تقدير الذكورة فكمن مات عن حمل زوجة أخيه ~~لأبيه أو عمه أو معتقه فإن الحمل إن كان ذكرا في الصور الثلاث ورث وإلا ~~فلا. # وأما على تقدير الأنوثة فكمن مات عن زوج وأخت شقيقة وحمل من الأب فإنه إن ~~كان الحمل ذكرا لا يرث شيئا لاستغراق أهل الفرض المال وإن كان أنثى فلها ~~السدس (عمل بالأحوط في حقه) أي الحمل (وحق غيره) قبل انفصاله على ما سيأتي، ~~والحمل بفتح المهملة اسم لما في البطن، وبكسرها # PageV04P049 # اسم لما يحمل على رأس أو ظهر، ms2034 وحكى ابن دريد في حمل الشجرة وجهين ومر أن ~~الحمل يرث قبل ولادته، ولكن شرط استقرار ملكه للإرث ولادته حيا كما قال: ~~(فإن انفصل) كله (حيا لوقت يعلم وجوده عند الموت) أي موت مورثه بأن انفصل ~~لدون ستة أشهر إذا كانت فراشا أو أقل من أكثر مدة الحمل إذا كانت خلية ~~(ورث) لثبوت نسبه، فلو انفصل بعضه حيا ثم مات فكانفصاله ميتا في الإرث ~~وسائر الأحكام إلا في مسألتين كما قاله الإسنوي: إحداهما: في الصلاة عليه ~~إذا صاح أو استهل ثم مات قبل أن ينفصل. الثانية: إذا حز إنسان رقبته أي: ~~وفيه حياة مستقرة كما قاله الأذرعي قبل أن ينفصل فيجب القصاص بشرطه أو ~~الدية كما يعلم من بابها وتعلم الحياة مستقرة باستهلاله صارخا، أو بعطاسه، ~~أو التثاؤب، أو التقام الثدي. أو نحو ذلك (وإلا) بأن انفصل ميتا بنفسه أو ~~بجناية جان، أو حيي حياة غير مستقرة، أو حياة مستقرة لوقت لا يعلم وجوده ~~عند الموت (فلا) يرث لأنه في الصورة الأولى معدوم، وفي الثانية كالمعدوم، ~~وفي الثالثة منتف نسبه عن الميت (بيانه) أن يقال: (إن لم يكن) في المسألة ~~(وارث سوى الحمل أو كان) ثم (من) أي وارث (قد يحجبه) الحمل (وقف) في ~~الصورتين (المال) وما ألحق به إلى انفصاله احتياطا (وإن كان) في المسألة ~~(من) أي وارث (لا يحجبه) أي الحمل (وله) سهم (مقدر أعطيه) حالة كونه (عائلا ~~إن أمكن) في المسألة (عول: كزوجة حامل وأبوين: لها ثمن ولهما سدسان عائلان) ~~بمثناة فوقية آخره: أي الثمن والسدسان لاحتمال أن الحمل بنتان، فأصل هذه ~~المسألة من أربعة وعشرين وتعول لسبعة وعشرين، فيدفع للزوجة منها ثلاثة، ~~وللأبوين ثمانية، ويوقف الباقي، فإن كان بنتين كان لهما أو ذكرا فأكثر أو ~~ذكرا وأنثى فأكثر كمل للزوجة الثمن بغير عول، وللأبوين السدسان كذلك، ~~والباقي للأولاد، وتسمى هذه المسألة بالمنبرية لأن عليا - رضي الله تعالى ~~عنه - كان يخطب على المنبر وكان أول خطبته: الحمد لله الذي يحكم بالحق ~~قطعا، ويجزي كل نفس بما تسعى، ms2035 وإليه المآب والرجعى، فسئل حينئذ عن هذه ~~المسألة، فقال ارتجالا: صار ثمن المرأة تسعا ومضى في خطبته: يعني أن هذه ~~المرأة كانت تستحق الثمن فصارت تستحق التسع (وإن لم يكن له) أي من لا يحجبه ~~الحمل سهم (مقدر كأولاد لم يعطوا) في الحال شيئا بناء على أن الحمل لا ~~يتقدر بعدد، وهو الصحيح لعدم انضباطه؛ لأنه وجد خمس في بطن كما حكاه ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أن شيخا باليمن أخبره أنه ولد له خمسة بطون ~~في كل بطن خمسة واثني عشر في بطن. قاله الشيخان، وحكى الماوردي: أنه وجد ~~سبعة في بطن وأن من أخبره ذكر أنه صارع # PageV04P050 # أحدهم فصرعه وكان يعير به، ويقال: صرعك سبع رجل، وحكى في المطلب عن ~~القاضي الحسين عن محمد عن الهيثم: أن بعض سلاطين بغداد أتت زوجته بأربعين ~~ولدا في بطن كل واحد منهم مثل الأصبع وأنهم عاشوا وركبوا الخيل مع أبيهم في ~~بغداد قال الأذرعي: وفي هذا بعد. اه. # لا بعد فيه ولا في أكثر منه، فإن قدرة الله تعالى لا يعجزها شيء (وقيل ~~أكثر الحمل أربعة) بحسب الوجود عند قائله؛ لأنه يتبع في مثله الوجود كما في ~~الحيض، وهذا أكثر ما وجد عند هذا القائل وحينئذ (فيعطون) أي: الأولاد ~~(اليقين) أي: فيوقف ميراث أربعة ويقسم الباقي، وتقدر الأربعة ذكورا: مثاله ~~خلف ابنا، وزوجة حاملا فلها الثمن، ولا يدفع للابن شيء على الأول، ويدفع ~~إليه خمس الباقي على الثاني، وعليه يتمكن الذين صرف إليهم حصتهم من التصرف ~~فيها على أصح الوجهين وإلا لم تدفع إليهم. # ثم شرع في السبب الثالث من أسباب التوقف، وهو الشك في الذكورة، فقال: ~~(والخنثى المشكل) أي الملتبس أمره، وهو بضم أوله وكسر ثالثه مأخوذ من ~~قولهم: تخنث الطعام إذا اشتبه أمره فلم يخلص طعمه المقصود، وشارك طعم غيره، ~~سمي الخنثى بذلك لاشتراك الشبهين فيه، وهو على ضربين: أحدهما: أن لا يكون ~~له فرج رجل ولا فرج امرأة بل يكون له ثقبة يخرج منها البول ولا يشبه فرج ms2036 ~~واحد منهما. الثاني: وهو أشهرهما: ما له آلة الرجال والنساء (إن لم يختلف ~~إرثه) بذكورته وأنوثته (كولد أم ومعتق فذاك) ظاهر فيدفع إليه نصيبه (وإلا) ~~بأن اختلف إرثه بهما (فيعمل باليقين في حقه) أي: الخنثى (و) في (حق غيره ~~ويوقف المشكوك فيه حتى يتبين) حاله ولو بإخباره، ولا دلالة على اتضاحه ~~بمعنى الضرب الأول للبول فيه بل يوقف أمره حتى يصير مكلفا فيختبر بميله. # قاله البغوي، ونقله عنه المصنف في مجموعه. قال الإسنوي: ولا ينحصر ذلك في ~~الميل بل يعرف أيضا بالحيض والمني المتصف بصفة أحد النوعين. # وأما بمعنى الضرب الثاني فيتضح بالبول من فرج، فإن بال من فرج الرجال ~~فرجل، أو من فرج النساء فامرأة، أو منهما فالسبق لأحدهما، فإن اتفقا ابتداء ~~اتضح بالتأخر لا الكثرة وتزريق وترشيش، فإن اتفقا ابتداء وانقطاعا وزاد ~~أحدهما أو زرق أو رشش فلا اتضاح، ويتضح أيضا بحيض وإمناء إن لاق بواحد من ~~الفرجين، وسواء أخرج منه أم منهما بشرط التكرر، ولو بال أو أمنى بذكره وحاض ~~بفرجه أو بال بأحدهما وأمنى بالآخر فمشكل، ولا أثر للحية ولا لنهود ثدي ولا ~~لتفاوت أضلع، فإن عدم الدال السابق اختبر بعد بلوغ وعقل، فإن مال بإخباره ~~إلى النساء فرجل أو إلى الرجال فامرأة، ولا يكفي إخباره قبل بلوغه وعقله ~~ولا بعدهما مع وجود شيء من العلامات السابقة؛ لأنها محسوسة معلومة الوجود، ~~وقيام الميل غير معلوم فإنه ربما يكذب في إخباره، والذي # PageV04P051 # يتصور أن يكون خنثى من الورثة ثمانية: الولد، وولد الابن، والأخ وولده، ~~والعم وولده، والمعتق وعصباته. قال الصيمري: ومن ألقى عليك أبا خنثى أو أم ~~خنثى فقد ألقى محالا. قال ابن المنذر: وقد أجمع كل من يحفظ عنه العلم أن ~~الخنثى يرث من حيث يبول، وروي مرفوعا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه ~~ضعيف، فإن ورث على أحد التقديرين دون الآخر لم يدفع إليه شيء ووقف ما يرثه ~~على ذلك التقدير، ففي زوج وأب وولد خنثى للزوج الربع وللأب سدس، وللخنثى ~~النصف، ويوقف الباقي ms2037 بينه وبين الأب، وفي ولد خنثى وأخ يصرف إلى الولد ~~النصف ويوقف الباقي، وفي ولد خنثى وبنت وعم يعطى الخنثى والبنت الثلثين ~~بالسوية ويوقف الباقي بين الخنثى والعم، فإن مات مشكلا تعين الاصطلاح، ولو ~~اتفق الذين وجد المال بينهم على تساو أو تفاوت جاز أي: إذا لم يكن فيهم ~~محجور عليه وإلا فلا يجوز للولي أن يصالح عنه بأنقص مما يستحقه. # قال الإمام: ولا بد أن يجري بينهم تواهب وإلا لبقي المال على صورة ~~التوقف، وهذا التواهب لا يكون إلا عن جهالة، لكنها تحتمل للضرورة، ولو أخرج ~~بعضهم نفسه من البين ووهبه لهم على جهل بالحال جاز أيضا كما قالاه. # (ومن اجتمع فيه جهتا فرض وتعصيب كزوج هو معتق أو) زوج هو (ابن عم ورث ~~بهما) فيأخذ النصف بالزوجية والآخر بالولاء أو بنوة العم، لأنه وارث بسببين ~~مختلفين فأشبه ما لو كانت القرابتان في شخصين، واحترز بقوله " جهتا فرض " ~~عن الأب حيث يرث بالفرض والتعصيب فإنه بجهة واحدة وهي الأبوة (قلت) أخذا من ~~الرافعي في الشرح. # (فلو وجد في نكاح المجوس أو الشبهة بنت هي أخت) لأب بأن وطئ بنته فأولدها ~~بنتا ثم ماتت العليا فقد خلفت أختا من أب وهي بنتها (ورثت بالبنوة) فقط ~~(وقيل بهما) أي البنوة والأخوة (والله أعلم) فتستغرق المال إذا انفردت، ورد ~~بأنهما قرابتان يورث بكل منهما منفردين فيورث بأقواهما مجتمعين لأنهما ~~كالأخت لأبوين لا ترث النصف بأخوة الأب والسدس بأخوة الأم، وهذا استدراك ~~على قول المحرر في جهتي الفرض والتعصيب ورث بهما، ولذلك استغنى أن يقول في ~~الأخت لأب وهذا الاستدراك مستدرك إذ ليس مع الأخت في هذه الصورة بنت حتى ~~تكون الأخت مع البنت عصبة، وإنما الأخت نفسها هي البنت فكيف تعصب نفسها؟ . # تنبيه: وإذا اجتمعت قرابتان لا يجتمعان في الإسلام قصدا لم يرث بهما # تنبيه: لو ذكر المصنف عبارة المحرر لم يحتج لهذه الزيادة، لأنه قال: وإذا ~~اجتمعت قرابتان لا يجتمعان في الإسلام قصدا لم يرث بهما، وذلك يشمل ~~الفرضين، والفرض والتعصيب ms2038 وإن كان مثاله يخص الثاني واحترز بقوله قصدا عن ~~وطء الشبهة فإنهما يجتمعان. # (ولو اشترك اثنان في جهة عصوبة وزاد أحدهما) على الآخر (بقرابة أخرى ~~كابني عم: # PageV04P052 # أحدهما أخ لأم فله السدس) فرضا (والباقي بينهما) سواء بالعصوبة، وصورة ~~هذه المسألة: أن يتعاقب أخوان على امرأة وتلد لكل واحد منهما ابنا ولأحدهما ~~ابن من غيرها فابناه ابنا عم الآخر، وأحدهما أخوه لأمه (فلو كان معهما) أي: ~~ابني العم المذكورين (بنت فلها نصف والباقي بينهما سواء) لأن أخوة الأم ~~تسقط بالبنت (وقيل يختص به) أي الباقي (الأخ) كما قال ابن الحداد؛ لأن ~~البنت منعت من الأخذ بقرابة الأم، وإذا لم تأخذ بها ترجحت عصوبته كأخ ~~لأبوين مع أخ لأب. # (ومن اجتمع فيه جهتا فرض ورث بأقواهما فقط) لا بهما لما سبق (والقوة بأن ~~تحجب إحداهما الأخرى) حجب حرمان أو نقصان (أو) بأن (لا تحجب) إحداهما أصلا ~~بالبناء للمفعول بخطه والأخرى قد تحجب (أو) بأن تحجب ولكن (تكون) إحداهما ~~(أقل حجبا) فهنا ثلاثة أمور (ف) الأمر (الأول) وهو حجب الحرمان (كبنت هي ~~أخت لأم، بأن يطأ مجوسي) أمه (أو مسلم بشبهة أمه فتلد بنتا) فترث هذه البنت ~~من أبيها بالبنتية لا بالأختية لأن أخوة الأم ساقطة بالبنتية، ولا تكون هذه ~~الصورة إلا والميت رجل. # ومن صور حجب النقصان: أن ينكح المجوسي بنته فتلد بنتا ويموت فقد خلف ~~بنتين: إحداهما زوجة فلهما ثلثا ما ترك، ولا عبرة بالزوجية لأن البنت تحجب ~~الزوجة من الربع إلى الثمن (و) الأمر (الثاني) وهو أن لا تحجب إحداهما أصلا ~~(كأم هي أخت لأب، بأن يطأ) من ذكر (بنته فتلد بنتا) ثم تموت فترث والدتها ~~منها بالأمومة لا بالأختية للأب لأن الأم لا تحجب حرمانا أصلا والأخت تحجب ~~(و) الأمر (الثالث) وهو أن تكون إحداهما أقل حجبا (كأم أم هي أخت) لأب (بأن ~~يطأ) من ذكر (هذه البنت الثانية فتلد ولدا، فالأولى) أي البنت الأولى ~~نسبتها لهذا الولد (أم أمه وأخته) لأبيه، فإذا مات الولد ورثت منه البنت ~~الأولى ms2039 بالجدودة دون الأختية؛ لأن الجدة للأم أقل حجبا من الأخت؛ لأن الجدة ~~لا يحجبها إلا الأم. # وأما الأخت فيحجبها جماعة كما مر، ولا يورثون بالزوجية قطعا لبطلانها كما ~~قال الشيخان هنا، لكنهما حكيا عن البغوي في كتاب النكاح أن منهم من بنى ~~التوارث على الخلاف في صحة أنكحتهم. # تنبيه: سكت المصنف عن اجتماع عصوبتين في شخص كأخ هو معتق لقلة فائدته لأن ~~إحدى الجهتين تغني عن الأخرى. # PageV04P053 ### | [فصل في أصول المسائل وما يعول منها وقسمة التركة] # (إن كانت الورثة عصبات قسم المال) وما ألحق به من الاختصاصات بينهم ~~(بالسوية إن تمحضوا ذكورا) كبنتين أو إخوة أو أعمام لغير أم أو بينهم، سواء ~~النسب والولاء (أو) تمحضوا (إناثا) كثلاث معتقات أعتقن عبدا بينهن بالسوية، ~~وهذا لا يتصور إلا في الولاء، فإن تفاوت الملك تفاوت الإرث بحسبه، وقد ~~يتصور أيضا في النسب في مسائل الرد. # (وإن اجتمع) من النسب (الصنفان) من ذكور وإناث كابنين وبنتين (قدر كل ~~ذكر) منهم (أنثيين) ولا يقال: يقدر للأنثى نصف نصيب لئلا ينطق بالكسر لأنهم ~~اتفقوا على عدم النطق به، وقوله: (وعدد رءوس المقسوم عليهم) خبر مقدم ~~لمبتدأ مؤخر، وهو (أصل المسألة) أي: أصلها هو العدد الذي يخرج منه سهامها ~~فهي من عدد رءوس العصبة: الذكور أو الإناث في الولاء على ما مر وإن كانوا ~~ذكورا وإناثا في النسب كابنين وبنتين فأضف عدد الذكور، وأضف إليه عدد ~~الإناث تكن المسألة من ستة وقس على هذا، وهذا في غير الولاء. # أما الولاء فإن لم يحصل فيه تفاوت في الملك فعدد رءوس المعتقين أصل ~~المسألة، سواء أكانوا ذكورا أم إناثا أم مجتمعين وإن تفاوتوا فأصل مسألتهم ~~من مخرج المقادير كالفروض كما قاله الزركشي. # (و) الورثة (إن كان فيهم) مع العصبات (ذو) أي صاحب (فرض) واحد كبنت وعم ~~(أو ذوا) بالتثنية (فرضين) مثلا (متماثلين) في الفرض والمخرج: كأم وأخ لأم ~~وأخ لأب، أو في المخرج فقط: كشقيقتين وأختين لأم وعم (فالمسألة) التي فيها ~~ذلك الكسر أي: أصلها يكون (من مخرج ms2040 ذلك الكسر) لأن الفروض الستة كسور مضافة ~~لمعدود وهو التركة، فإن لم يكن في المسألة عصبة فالمسألة أيضا من مخرج ذلك ~~الكسر. ففي زوج وأخت شقيقة أو لأب هي أيضا من اثنين، وتسمى هاتان المسألتان ~~بالنصفيتين، إذ ليس في الفرائض شخصان يرثان المال مناصفة فرضا غيرهما ~~وباليتيمتين، إذ ليس في الفرائض نظيرهما، ولو كان في المسألة فروض كان ~~الحكم كذلك. # ثم اعلم أن المخرج: هو أقل عدد يصح منه ذلك الكسر، وهو مفعل بمعنى ~~المكان، فكأنه موضع تخرج منه سهام المسألة صحيحة الذي هو أصلها، والكسر ~~أصله مصدر، وأطلق هنا على الكسر المراد به الجزء، وهو ما دون الواحد (فمخرج ~~النصف اثنان، والثلث ثلاثة، والربع أربعة، والسدس ستة، والثمن ثمانية) لأن ~~أقل عدد له نصف صحيح اثنان وكذا الباقي، وكلها مشتقة من أسماء العدد لفظا # PageV04P054 # ومعنى إلا النصف فلم يشتق من اسم العدد، ولو اشتق منه لقيل له ثني بضم ~~أوله كما قيل في غيره من ثلث وربع إلى عشر، وإنما اشتق من التناصف، فكأن ~~المقتسمين تناصفا واقتسما بالسوية. # تنبيه: سكوته عن الثلثين يفهم أنهم ليس جزءا برأسه وهو كذلك، وإنما هو ~~تضعيف الثلث. # (وإن كان) في المسألة (فرضان مختلفا المخرج) بقلة أو كثرة (فإن تداخل ~~مخرجاهما فأصل المسألة) حينئذ (أكثرهما كسدس وثلث) كما في مسألة أم وأخ لأم ~~وعم هي من ستة؛ لأن أكثر الفرضين فيها عددا هو السدس والثلث داخل فيه، ~~والمتداخلان عددان مختلفان أقلهما جزءا من الأكثر لا يزيد على نصفه كثلاثة ~~من تسعة أو ستة. # (وإن) كان في المسألة فرضان، و (توافقا) بجزء من الأجزاء (ضرب وفق أحدهما ~~في الآخر، والحاصل) من الضرب: هو (أصل المسألة: كسدس وثمن) كما في المسألة ~~أم وزوجة وابن (فالأصل) أي أصل كل مسألة اجتمع فيها ما ذكر (أربعة وعشرون) ~~حاصل ضرب وفق أحد المخرجين في الآخر، وهو نصف الستة أو الثمانية في كامل ~~الآخر، والوفق مأخوذ من الموافقة. # (وإن) كان في المسألة فرضان و (تباينا) مخرجا (ضرب كل) منهما (في ms2041 كل) ~~منهما (والحاصل) من الضرب (الأصل) للمسألة (كثلث وربع) كما في مسألة أم ~~وزوجة وأخ لأبوين، فثلث الأم وربع الزوجة متباينان (فالأصل) أي: أصل كل ~~مسألة اجتمع فيها ما ذكر (اثنا عشر) حاصل ضرب أحد المخرجين، وهو الثلث أو ~~الربع في الآخر، والمتباينان: هما العددان اللذان ليس بينهما موافقة بجزء ~~من الأجزاء (فالأصول) أي: مخارج الفروض مفردة ومركبة عند المتقدمين (سبعة ~~اثنان وثلاثة وأربعة وستة وثمانية واثنا عشر وأربعة وعشرون) لأن الفروض ~~المذكورة في القرآن لا يخرج حسابها إلا من هذه السبعة، وإنما انحصرت ~~المخارج في سبعة، والفروض ستة لأن الفروض لها حالتان: حالة انفراد، وحالة ~~تركيب ففي حالة الانفراد يحتاج إلى خمسة مخارج، وهي النصف والثلث والربع ~~والسدس والثمن، ويسقط الثلثان لأن مخرجهما الثلث، وهو واحد من ثلاثة، وفي ~~حال التركيب يحتاج إلى مخرجين لأن التركيب لا يخرج عن أربعة أحوال: ~~التماثل، والتداخل، والتوافق، والتباين، فإن كان مع التماثل: كسدس وسدس، أو ~~التداخل كسدس وثلث لم يحتج مجموعهما إلى مخرج لأن أحد العددين أو أكثرهما ~~أصل المسألة، وإن كان مع التوافق أو التباين احتاج إلى مخرج لجميع الفروض ~~بضرب وفق أحدهما أو جملته في # PageV04P055 # كامل الآخر فاحتجنا إلى مخرجين آخرين: أحدهما: اثنا عشر، وهو مع التوافق ~~تركيب الربع والسدس، ومع التباين تركيب الربع والثلث أو الثلثين لأنه أقل ~~عدد له ربع وسدس أو ربع وثلث أو ربع وثلثان. # والثاني: أربعة وعشرون، وهو مع التوافق تركيب الثمن والسدس، ومع التباين ~~تركيب الثمن والثلثين لأنه أقل عدد له ثمن وسدس وثنتان، ولا يتصور اجتماع ~~الثمن والثلث فظهر انحصار المخارج في السبعة المذكورة، وزاد بعض المتأخرين ~~عليها أصلين آخرين في مسائل الجد والإخوة: ثمانية عشر وستة وثلاثين، ~~فأولهما كأم وجد وخمسة إخوة لغير أم، وإنما كانت من ثمانية عشر لأن أقل عدد ~~له سدس صحيح وثلث ما يبقى هو هذا العدد، والثاني: كزوجة وأم وجد وسبعة إخوة ~~لغير أم، وإنما كانت من ستة وثلاثين لأن أقل عدد له ربع وسدس صحيحان وثلث ms2042 ~~ما يبقى هو هذا العدد، والمتقدمون يجعلون ذلك تصحيحا واستصوب الإمام وغيره ~~طريق المتأخرين. وقال في الروضة: هو المختار الأصح الجاري على القواعد لأنه ~~أخصر، واحتج له المتولي بأنهم اتفقوا في زوج وأبوين أن تكون المسألة من ~~ستة، ولولا إقامة الفريضة من النصف وثلث ما يبقى لقالوا: هي من اثنين للزوج ~~واحد يبقى واحد، وليس له ثلث صحيح فيضرب مخرج الثلث في اثنين فتصير ستة ~~وأقره المصنف على هذا الاحتجاج، لكن قال في المطلب: إنه غير سالم من النزاع ~~فإن جماعة من الفرضيين ذكروا أن أصلها من اثنين. اه. # وعلى تسليم ذلك يفرق بأن ثلث ما يبقى في هذه المسألة فرض أصلي ولا كذلك ~~في حق الجد، واعتذر الإمام عن القدماء بأنهم إنما لم يعدوهما مع ما سبق لأن ~~الأصول موضوعة على المقدرات المنصوصة، وهي المجمع عليها وثلث ما يبقى من ~~المسألتين ليس منصوصا ولا متفقا عليه. قال: والأمر فيه قريب. وقال بعضهم: ~~طريقة القدماء أصل، وطريقة المتأخرين استحسان. # تنبيه: لما كان الاثنا عشر والأربعة والعشرون زائدين على الأصول الخمسة ~~السابقة حسن الإتيان بالفاء في قوله: فالأصول. # ثم شرع في بيان ما يعول من هذه الأصول، فقال: (والذي يعول منها) ثلاثة ~~(الستة) وضعفها وضعف ضعفها، فالستة تعول أربع مرات أوتارا وأشفاعا (إلى ~~سبعة كزوج وأختين) لغير أم: للزوج ثلاثة، ولكل أخت اثنان فعالت بسدسهما، ~~ونقص لكل واحد سبع ما نطق له به. # قيل: وهي أول فريضة عالت في الإسلام في زمن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~فجمع الصحابة، وقال لهم: فرض الله تعالى للزوج النصف وللأختين الثلثين، فإن ~~بدأت بالزوج لم يبق للأختين حقهما، وإن بدأت بالأختين لم يبق للزوج حقه، ~~فأشيروا علي، فأشار إليه العباس - رضي الله تعالى عنه - بالعول، وقال: ~~أرأيت لو مات رجل وترك ستة دراهم ولرجل عليه ثلاثة ولآخر أربعة، أليس تجعل ~~المال سبعة أجزاء، فقال: نعم، فقال العباس: هو ذاك فأجمع الصحابة عليه (و) ~~تعول الستة أيضا (إلى ثمانية كهم) أي كزوج # PageV04P056 # وأختين (وأم) فيزاد ms2043 عليها سهم واحد للأم فتعول بمثل ثلثها، وإدخال الكاف ~~على الضمير المنفصل لغة قليلة، وعبارة المحرر كهؤلاء، وهو صحيح. # ومن صور العول للثمانية زوج وأم وأخت لأبوين أو لأب، وتسمى هذه المسألة ~~بالمباهلة من البهل، وهو اللعن، وقيل: إنها أول فريضة أعيلت في زمن عمر. ~~وكان ابن عباس صغيرا فلما كبر أظهر الخلاف بعد موت عمر، وجعل للزوج النصف، ~~وللأم الثلث، وللأخت ما بقي، ولا عول حينئذ، فقيل له: لم لم تقل هذا لعمر؟ ~~فقال: كان رجلا مهابا فهبته، ثم قال: إن الذي أحصى رمل عالج عددا لم يجعل ~~في المال نصفا ونصفا وثلثا ذهب النصفان بالمال فأين موضع الثلث؟ ثم قال ~~علي: هذا لا يغني عنك شيئا لو مت أو مت لقسم ميراثنا على ما عليه الناس من ~~خلاف رأيك. قال: فإن شاءوا فلندع أبناءنا وأبناءهم ونساءنا ونساءهم وأنفسنا ~~وأنفسهم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين # فسميت المباهلة لذلك (و) تعول الستة أيضا (إلى تسعة كهم) أي زوج وأختين ~~وأم (وأخ لأم) فعالت بمثل نصفها (وإلى عشرة كهم) أي: المذكورين في التسعة ~~(وآخر لأم) فتعول بمثل ثلثيها، وتسمى هذه بأم الفروخ بالخاء لكثرة سهامها ~~العائلة والشريحية لأن شريحا قضى فيها بذلك، ومتى عالت إلى أكثر من سبعة لا ~~يكون الميت إلا امرأة؛ لأنها لا تعول إلى ذلك إلا بزوج. # ولما فرغ من عول الستة إلى أربع مرات شرع في عول ضعفها، فقال: (والاثنا ~~عشر) تعول ثلاث مرات أوتارا. المرة الأولى: بنصف سدسها (إلى ثلاثة عشر ~~كزوجة وأم وأختين) لغير أم (و) المرة الثانية بربعها (إلى خمسة عشر كهم) ~~أي: المذكورين (وأخ لأم، و) المرة الثالثة بربعها وسدسها إلى (سبعة عشر ~~كهم) أي: المذكورين في خمسة عشر (و) أخ (آخر لأم) . ومن صورها أم الأرامل، ~~وهي ثلاث زوجات وجدتان وأربع أخوات لأم وثمان أخوات لأب فهؤلاء سبعة عشر ~~أنثى متساويات، سميت بذلك لكثرة ما فيها من الأرامل، وتسمى أيضا الدينارية ~~الصغرى لأن الميت خلف فيها سبعة عشر دينارا حصل ms2044 لكل واحدة منهن دينار، ~~وإنما أعيلت هذه بالأوتار فقط لأنه لا بد فيها من ربع، وهو ثلاثة، والذي ~~ينضم إليه الثلثان، وهما ثمانية أو ثلث وهو أربعة أو نصف وهو ستة، فإذا ~~انضم الفرد للزوج كان وترا لا شفعا بخلاف الستة فإنها تعول شفعا ووترا كما ~~مر لأن الوتر يشفع فيها بوتر آخر فتصير شفعا. # ولما فرغ من عول الضعف إلى ثلاث مرات، ولا يتصور إلا والميت رجل كما ~~أفهمه تمثيل المصنف. قال السهيلي: وليس في العدد الأصم ما يكون أصلا ~~للمسألة إلى الثلاثة عشر والسبعة عشر لأنهما أصل من مسائل العول. شرع في ~~عول ضعف ضعفها، فقال: (والأربعة والعشرون) تعول عولة واحدة وترا فقط بثمنها ~~(إلى سبعة وعشرين كبنتين وأبوين وزوجة) ومر في مسألة الحمل # PageV04P057 # تسمية هذه بالمنبرية، وغير هذه الثلاثة لا عول فيه لأن الأصول قسمان: تام ~~وناقص، فالتام هو الذي يعول وهو الذي إذا المسألة المنبرية اجتمعت أجزاؤه ~~الصحيحة كانت مثله أو أزيد، فالستة تامة لأن لها سدسا وثلثا ونصفا تساوت ~~لأن المجموع ستة، والاثنا عشر والأربعة والعشرون زائدان لأن الأول له سدس ~~وربع وثلث ونصف، فالمجموع خمسة عشر. والثاني له ثمن وسدس وربع وثلث ونصف، ~~فالمجموع ثلاثة وثلاثون، والناقص هو الذي إذا اجتمعت أجزاؤه كانت أقل منه، ~~وهو ما عدا هذه الثلاثة، والعول زيادة في مسألة أصحاب فروض لا يمكن إسقاط ~~بعضهم وتضيق الفروض عليهم فتعال ليدخل النقص جملة واحدة على الجميع، ولا ~~يتصور في مسائل العول وجود عاصب. # ثم شرع في بيان النسبة بين العددين، فقال: (وإذا تماثل العددان) كثلاثة ~~وثلاثة مخرجي الثلث والثلثين كما في مسألة ولدي أم وأختين لغير أم (فذاك) ~~ظاهر أن يقال فيهما متماثلان ويكتفى بأحدهما ويجعل أصل المسألة، وحقيقة ~~المتماثلين أنهما إذا سلط أحدهما على الآخر أفناه مرة واحدة (وإن اختلفا ~~وفني الأكثر بالأقل) عند إسقاطه من الأكثر (مرتين فأكثر فمتداخلان كثلاثة ~~مع ستة أو تسعة) أو خمسة عشر، فإن الستة تفنى بإسقاط الثلاث مرتين، والتسعة ~~بإسقاطها ثلاث مرات، والخمسة ms2045 عشر بإسقاطها خمس مرات لأنها خمسها. # وسميا بذلك لدخول الأقل في الأكثر، فيكون الأكثر مدخولا فيه وإن اقتضى ~~اللفظ دخول كل منهما في الآخر إذ ليس ذلك بمراد وحكم المتداخل أنه يكتفى ~~بالأكبر ويجعل أصل المسألة (وإن) أي وإن اختلفا و (لم يفنهما إلا عدد ثالث ~~فمتوافقان بجزئه) أي الثالث (كأربعة وستة) بينهما موافقة (بالنصف) لأنك إذا ~~سلطت الأربعة على الستة يبقى منها اثنان سلطهما على الأربعة مرتين تفنى ~~بهما فقد حصل الإفناء باثنين، وهو عدد غير الأربعة والستة فهما متوافقان ~~بجزء الاثنين، وهو النصف، وإن فني بثلاثة فالموافقة بالثلث وهكذا إلى ~~العشرة فبالعشر؛ لأن العبرة بنسبة الواحد إلى العدد الذي وقع به الإفناء ~~فما كانت نسبته إليه كانت الموافقة بتلك النسبة ونسبة الواحد إلى الاثنين ~~النصف وإلى الثلاثة الثلث، وإن كان العدد المفني أكثر من عشرة فالتوافق ~~حينئذ بالأجزاء كجزء من أحد عشر جزءا أو غير ذلك إلى ما لا نهاية له، فإن ~~أفنى عددين أكثر من عدد واحد، فهما متوافقان بأجزاء ما في ذلك العدد من ~~الآحاد كالاثني عشر والثمانية عشر تفنيهما الستة والثلاثة والاثنان، فهما ~~متوافقان بالأسداس والأثلاث والأنصاف، والعمل والاعتبار في ذلك بالجزء ~~الأقل فيعتبر في هذا المثال السدس وفي المتوافقين بالأخماس والأعشار العشر، ~~وعلى هذا القياس وحكم المتوافقين أن تضرب وفق أحدهما في كامل الآخر، ~~والحاصل أصل المسألة (وإن) أي وإن اختلفا ولم يفن أكثرهما بأقلهما ولا بعدد ~~ثالث بأن (لم يفنهما إلا واحد) وليس # PageV04P058 # بعدد، بل هو مبدؤه (تباينا كثلاثة وأربعة) لأنك إذا أسقطت الثلاثة من ~~الأربعة يبقى واحد، فإذا سلطته على الثلاثة فنيت به. وسميا متباينين لأن ~~فناءهما بمباينهما وهو الواحد، لأنهما عددان والواحد ليس بعدد كما مر وحكم ~~المتباينين أنك تضرب أحد العددين في الآخر فانحصر حينئذ نسبة كل عددين ~~أحدهما إلى الآخر في هذه الأربعة التماثل والتداخل والتوافق والتباين (و) ~~العددان (المتداخلان متوافقان) كثلاثة مع ستة أو تسعة فالثلاثة داخلة في كل ~~من الستة والتسعة وموافقة لهما بالثلث (ولا عكس) أي ms2046 ليس كل متوافقين ~~متداخلين، فقد يكونان متوافقين ولا يدخل أحدهما في الآخر كستة مع ثمانية؛ ~~لأن شرط التداخل أن لا يزيد على نصف ما دخل فيه، وإنما عرف المصنف هذه ~~الأحوال الأربعة توطئة لبيان التصحيح المترجم له بقوله. # فرع: في تصحيح المسائل فإن تصحيحها موقوف على معرفة النسب الأربع، وإنما ~~ترجم بالفرع لأنه مرتب على ما قبله، والمراد بتصحيحها بيان كيفية العمل في ~~القسمة بين المستحقين من أقل عدد بحيث يسلم الحاصل لكل منهم من الكسر، ~~ولذلك سمي بالتصحيح (إذا عرفت) أيها الطالب لتصحيح المسألة (أصلها وانقسمت ~~السهام) في تلك المسألة (عليهم) أي الورثة (فذاك) ظاهر لا يحتاج لضرب: كزوج ~~وثلاثة بنين هي من أربعة لكل منهم واحد، وكزوجة وثلاثة بنين وبنت: هي من ~~ثمانية للزوجة واحد وللبنت واحد ولكل ابن اثنان (وإن انكسرت) تلك السهام ~~(على صنف) منهم سهامه (قوبلت) سهامه (بعدده) أي رءوس ذلك الصنف الذي انكسر ~~عليه (فإن تباينا) أي السهام والرءوس (ضرب عدده في المسألة) إن لم تعل ~~وفيها (بعولها إن عالت) فما اجتمع صحت منه المسألة، مثاله بلا عول زوجة ~~وأخوان: هي من أربعة للزوجة أربعة أسهم وللأخوين ثلاثة أسهم منكسرة عليهما ~~فاضرب عددهما في المسألة وهو أربعة تبلغ ثمانية ومنها تصح، ومثالها بالعول ~~زوج وخمس أخوات لغير أم أصلها من ستة وتعول إلى سبعة للزوج ثلاثة وللأخوات ~~أربعة وهي لا تصح عليهن ولا توافق، فاضرب عددهن وهو خمسة في المسألة بعولها ~~وهو سبعة تبلغ خمسة وثلاثين، ومنها تصح. # واعلم أن الضرب عند أهل الحساب تضعيف أحد العددين بقدر ما في الآخر من ~~الآحاد (وإن توافقا) أي سهام الصنف مع عدد رءوسه (ضرب وفق عدده) أي الصنف ~~(فيها) أي في أصل المسألة إن تعل وفيها بعولها إن عالت (فما بلغ صحت منه) ~~مثالها بلا عول أم وأربعة أعمام، هي من ثلاثة للأم # PageV04P059 # سهم، وسهمان للأعمام لا تصح عليهم، ولكن توافق بالنصف فاضرب اثنين في ~~ثلاثة بستة ومنها تصح، ومثالها بالعول زوج وأبوان وست بنات هي ms2047 من اثني عشر ~~وتعول إلى خمسة عشر، ونصيب البنات لا يصح عليهن ولكن يوافق بالنصف فاضرب ~~وفقهن، وهو ثلاثة في خمسة عشر تبلغ خمسة وأربعين ومنها تصح (وإن انكسرت) ~~تلك السهام (على صنفين قوبلت سهام كل صنف بعدده) أي الصنف المنكسر عليهم ~~(فإن توافقا) أي السهام والعدد في الصنفين أو أحدهما (رد الصنف) الموافق ~~(إلى وفقه، وإلا) بأن تباين السهام والعدد في الصنفين أو أحدهما (ترك) ~~الصنف المباين بحاله (ثم) بعد ذلك (إن تماثل عدد الرءوس) في الصنفين برد كل ~~منهما إلى وفقه، أو ببقائه على حاله، أو برد أحدهما وبقاء الآخر (ضرب ~~أحدهما) أي العددين المتماثلين (في أصل المسألة) إن لم تعل و (بعولها إن ~~عالت، وإن تداخلا) أي العددان (ضرب أكثرهما) فيما ذكر (وإن توافقا ضرب وفق ~~أحدهما في الآخر ثم الحاصل في المسألة) إن لم تعل وبعولها إن عالت (وإن ~~تباينا ضرب أحدهما في الآخر ثم الحاصل) من الضرب (في) أصل (المسألة) إن لم ~~تعل وبعولها إن عالت (فما بلغ) الضرب في كل مما ذكر (صحت منه) المسألة، ~~وحاصل ذلك أن بين سهام الصنفين وعددهما توافقا وتباينا، وتوافقا في أحدهما ~~وتباينا في الآخر، فهذه ثلاثة أحوال، وأن بين عددهما تماثلا وتداخلا ~~وتوافقا وتباينا، فهذه أربعة أحوال. # والحاصل من ضرب ثلاثة في أربعة اثنا عشر، فكل حالة من الثلاثة لها أربع ~~مسائل، وأنا أسرد لك أمثلتها لتتدرب على هذا الفن كما فعله الشارح. # أمثلة: الحالة الأولى: وهي فيما إذا كان بين الصنفين وعددهما توافق: أم ~~وستة إخوة لأم وثنتا عشرة أختا لأب هي من ستة وتعول إلى سبعة: للإخوة سهمان ~~يوافقا عددهم بالنصف فيرد إلى ثلاثة، وللأخوات أربعة أسهم توافق عددهن ~~بالربع فيرد إلى ثلاثة وتضرب إحدى الثلاثتين في سبعة تبلغ أحدا وعشرين، ~~ومنه تصح. أم وثمانية إخوة لأم وثمان أخوات لأب ترد عدد الإخوة إلى أربعة ~~والأخوات إلى اثنتين وهما متداخلان فتضرب الأربعة في سبعة تبلغ ثمانية ~~وعشرين، ومنه تصح. # أم واثنا عشر أخا لأم وست عشرة ms2048 أختا لغير أم ترد عدد الإخوة إلى ستة ~~والأخوات إلى أربعة وتضرب نصف أحدهما في الآخر يبلغ اثني عشر تضرب في سبعة ~~تبلغ أربعة وثمانين، ومنه تصح. أم وستة إخوة لأم وثمان أخوات لأب ترد عدد ~~الإخوة إلى ثلاثة والأخوات إلى اثنتين وهما متباينان فتضرب أحدهما في الآخر ~~تبلغ ستة تضرب في سبعة تبلغ اثنين وأربعين، # PageV04P060 # ومنه تصح. أمثلة الحالة الثانية: وهي فيما إذا كان بين سهام الصنفين ~~وعددهما تباين: ثلاث بنات وثلاثة إخوة لأب هي من ثلاثة، والعددان متماثلان ~~يضرب أحدهما في ثلاثة تبلغ تسعة، ومنه تصح. ثلاث بنات وستة إخوة لغير أم ~~العددان متداخلان تضرب أكثرهما وهو ستة في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر، ومنه ~~تصح. تسع بنات وستة إخوة لغير أم العددان متوافقان بالثلث يضرب ثلث أحدهما ~~في الآخر تبلغ ثمانية عشر تضرب في ثلاثة تبلغ أربعة وخمسين ومنه تصح. ثلاث ~~بنات وأخوان لغير أم العددان متباينان تضرب أحدهما في الآخر تبلغ ستة تضرب ~~في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر، ومنه تصح. # أمثلة الحالة الثالثة: وهي فيما إذا كان بين سهام الصنفين وعددهما توافق ~~في أحدهما وتباين في الآخر ست بنات وثلاثة إخوة لغير أم ترد عدد البنات إلى ~~ثلاثة وتضرب إحدى الثلاثتين في ثلاثة تبلغ تسعة، ومنه تصح. أربع بنات ~~وأربعة إخوة لغير أم ترد عدد البنات إلى اثنين وهما داخلان في الأربعة ~~فتضربهما في ثلاثة تبلغ اثني عشر، ومنه تصح ثمان بنات وستة إخوة لغير أم ~~ترد عدد البنات إلى أربعة، وهي توافق الستة بالنصف فتضرب نصف أحدهما في ~~الآخر تبلغ اثني عشر تضرب في ثلاثة تبلغ ستة وثلاثين، ومنه تصح. أربع بنات ~~وثلاثة إخوة لأب ترد عدد البنات إلى اثنين، وهما مع الثلاثة متباينان تضرب ~~أحدهما في الآخر تبلغ ستة تضرب في ثلاثة تبلغ ثمانية عشر، ومنه تصح. (ويقاس ~~على) جميع (هذا) المذكور في انكسار السهام على صنفين (الانكسار) فيها (على ~~ثلاثة أصناف) كجدتين وثلاثة إخوة لأم وعمين أصلها من ستة وتصح من ستة ~~وثلاثين (و) ms2049 الانكسار فيها على أصناف (أربعة) كزوجتين وأربع جدات وثلاثة ~~إخوة لأم وعمين أصلها من اثني عشر وتصح من اثنين وسبعين (ولا يزيد ~~الانكسار) في غير الولاء والوصية (على ذلك) أي أربعة أصناف بدليل الاستقراء ~~لأن الورثة في الفريضة الواحدة لا يزيدون على خمسة أصناف عند اجتماع كل ~~الورثة كما علم مما مر في اجتماع من يرث من الرجال والنساء، ومن الخمسة ~~الزوج والأب والأم ولا تعدد في كل منهم، وحينئذ فنصيبه صحيح عليه جزما. # أما الولاء والوصية فيزيد الكسر فيهما على أربعة أصناف (فإذا أردت) بعد ~~تصحيح المسألة (معرفة نصيب كل صنف) من الورثة (من مبلغ) سهام (المسألة ~~فاضرب نصيبه) أي الصنف (من أصل المسألة) بعولها إن عالت (فيما ضرب فيها فما ~~بلغ) الضرب (فهو نصيبه) أي الصنف (ثم تقسمه) أي ما بلغ بالضرب (على عدد ~~الصنف) ومثل لذلك في المحرر بجدتين، وثلاث أخوات لغير أم، وعم لغير أم هي ~~من ستة، وتصح بضرب ستة فيها تبلغ ستة وثلاثين للجدتين واحد في ستة بستة لكل ~~واحدة ثلاثة وللأخوات أربعة في ستة بأربعة وعشرين لكل أخت ثمانية وللعم ~~واحد في ستة بستة، وإذا # PageV04P061 # أردت معرفة نصيب كل صنف من الورثة قبل عمل المسألة، فاضرب نصيب ذلك ~~الوارث في أعداد غيره من بقية الورثة فما بلغ فهو نصيب كل وارث، ففي المثال ~~المذكور تضرب نصيب الجدتين وهو واحد في أعداد الأخوات وهو ثلاثة بثلاثة، ثم ~~في العم وهو واحد بثلاثة وهو ما لكل جدة وهكذا، وهذا الطريق خاص بمباينة ~~السهام للرءوس وكل من الرءوس للآخر. . # ولما فرغ من تصحيح المسائل بالنسبة لميت واحد شرع في تصحيحها بالنسبة ~~لأكثر منه، وترجم لذلك بقوله: فرع: في المناسخات، فهي نوع من تصحيح ~~المسائل. والنسخ لغة: إبطال الشيء وإزالته، يقال: نسخت الشمس الظل إذا ~~أذهبته وحلت محله، واصطلاحا أن يموت أحد الورثة قبل قسمة التركة وسمي هذا ~~مناسخة لانتقال المال فيه من واحد إلى آخر وهو من غويص الفرائض فإذا (مات) ~~شخص (عن ورثة فمات أحدهم ms2050 قبل القسمة) لتركته نظرت (فإن لم يرث) الميت ~~(الثاني غير) كل (الباقين) من ورثة الميت الأول (وكان إرثهم) أي الباقين ~~(منه) أي الميت الثاني (كإرثهم من) الميت (الأول جعل) حالهم بالنظر إلى ~~الحساب والاختصار فيه لا لكونه واجبا شرعا (كأن) الميت (الثاني لم يكن) من ~~ورثة الأول (وقسم) المتروك (بين الباقين) من الورثة (كإخوة وأخوات) لغير أم ~~(أو بنين وبنات مات بعضهم عن الباقين) لأن المال صار إليهم بطريق واحد، ~~فكأن الذين ماتوا بعد الأول لم يكونوا، فلو مات عن أربعة بنين وأربع بنات ~~ثم مات منهم ابن فالمسألة الأولى من اثني عشر لكل ابن سهمان ولكل بنت سهم، ~~فإن مات ابن منهم صارت المسألة على عشرة، فإن ماتت بنت عمن بقي صارت على ~~تسعة، فإن مات ابن عمن بقي صارت على سبعة، فإن ماتت بنت عمن بقي صارت على ~~ستة، فإن مات ابن عمن بقي صارت على أربعة، فإن ماتت بنت عمن بقي صارت على ~~ثلاثة، وكأن الميت لم يخلف غير ابن وبنت فله سهمان ولها سهم واحد. # تنبيه: إنما قدم المصنف الإخوة على البنين؛ لأن العمل فيهم باق ابتداء ~~ودواما فإذا خلف إخوة وأخوات ثم مات أحدهم، فالورثة في المسألتين بالإخوة، ~~بخلاف البنين فإنه إذا مات عن ابنين وبنات ثم مات بعضهم، فالإرث في الأولى ~~بالبنوة وفي الثانية بالأخوة وأفهم تصويره المسألة بالعصبة أنه لا يأتي في ~~غيرهم، وليس مرادا بل يأتي في غير العصبة أيضا كما سيأتي تمثيله بجدتين ~~وثلاث أخوات متفرقات، وفي الفرض والتعصيب كأم وإخوة لأم ومعتق ثم مات أحد ~~الإخوة عن الباقين. # (وإن لم ينحصر إرثه) أي الميت الثاني (في الباقين) إما لأن الوارث غيرهم ~~أو لأن غيرهم يشركهم فيه (أو انحصر) فيهم (واختلف قدر الاستحقاق) لهم # PageV04P062 # من الميت الأول والثاني (فصحح مسألة الأول ثم) صحح (مسألة الثاني) بعد ~~تصحيحهما ينظر (إن انقسم نصيب الثاني من مسألة الأول على مسألته فذاك) ظاهر ~~كزوج وأختين لغير أم ماتت إحداهما عن الأخرى وعن بنت المسألة الأولى ms2051 من ستة ~~وتعول إلى سبعة والثانية من اثنين ونصيب ميتهما من الأولى اثنان ينقسم ~~عليهما (وإلا) أي وإن لم ينقسم نصيب الثاني من الأولى على مسألته نظرت (فإن ~~كان بينهما) أي مسألة الثاني ونصيبه (موافقة ضرب وفق مسألته) أي الثاني (في ~~مسألة الأول) كجدتين وثلاث أخوات متفرقات ثم ماتت الأخت للأم عن أخت لأم هي ~~الشقيقة في الأولى وعن أختين لأبوين وعن أم أم هي إحدى الجدتين في الأولى ~~أصل المسألة الأولى من ستة، وتصح من اثني عشر، والثانية من ستة ونصيب ميتها ~~من الأولى اثنان يوافقان مسألتها بالنصف فتضرب نصف مسألتها وهم ثلاثة في ~~الأولى تبلغ ستة وثلاثين لكل جدة من الأولى سهم في ثلاثة بثلاثة وللوارثة ~~في الثانية سهم منها في واحد بواحد ولأخت للأبوين في الأولى ستة منها في ~~ثلاثة بثمانية عشر ولها من الثانية سهم في واحد بواحد وللأخت وللأب في ~~الأولى سهمان في ثلاثة بستة وللأختين للأبوين في الثانية أربعة منها في ~~واحد بأربعة. # فإن قيل: لم لا ورثت الأختان في الأولى أيضا؟ . # أجيب بأن ذاك كان لمانع وجد لهما عند الأولى كرق وكان زائلا عند الثانية ~~(وإلا) أي وإن لم يكن بينهما موافقة بل مباينة فقط وإن أوهم دخول التماثل ~~والتداخل أيضا تحت قوله: وإلا ضربت (كلها) أي الثانية (فيها) أي الأولى ~~(فما بلغ) الضرب (صحتا) أي المسألتان (منه، ثم) تقول (من له شيء من) ~~المسألة (الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها) من وفق المسألة الثانية أو ~~كلها (ومن له شيء من) المسألة (الثانية أخذه مضروبا في نصيب الثاني من ~~الأولى، أو) أخذه مضروبا (في وفقه إن كان بين مسألته ونصيبه وفق) كزوجة ~~وثلاثة بنين وبنت ماتت البنت عن أم وثلاثة إخوة وهم الباقون من الأولى ~~المسألة الأولى من ثمانية، والثانية تصح من ثمانية عشر ونصيب ميتها من ~~الأولى سهم لا يوافق مسألته فتضرب في الأولى تبلغ مائة وأربعة وأربعين ~~للزوجة من الأولى سهم في ثمانية عشر بثمانية عشر، ومن الثانية ثلاثة في ~~واحد ms2052 بثلاثة ولكل ابن من الأولى سهمان في ثمانية عشر بستة وثلاثين، ومن ~~الثانية خمسة في واحد بخمسة وما صحت منه المسألتان صار كمسألة أولى، فإذا ~~مات ثالث عمل في مسألته ما عمل في الثاني وهكذا، فإذا صحت الأولى # PageV04P063 # ثم الثانية وجعلتهما كمسألة واحدة كما تقدم بيانه فصحح الثالثة، وانظر ~~بينها وبين سهام الميت الثالث وهو ما خصه من التصحيح، فإن صحت عليها فذاك ~~وإن لم تصح، فإن كان بينهما موافقة رددت الثالثة إلى وفقها والسهام إلى ~~وفقها وضربت وفق الثالثة التي صارت ثانية في كل التصحيح فما بلغ صحت منه، ~~وإن كان بينهما مباينة فاضرب كل الثالثة في كل التصحيح فما بلغ صحت منه، ثم ~~من له شيء من التصحيح يأخذه مضروبا في وفق الثالثة في صورة الموافقة أو في ~~كلها في صورة المباينة وقد صارت الثلاث واحدة، فإن فرض هناك ميت رابع صحح ~~مسألته واعملها على هذا القياس. # فلو ماتت امرأة عن زوج وأم وثلاث بنات ثم مات الزوج عن ابنين ثم ماتت ~~الأم عن أخ وأخت لأب فتعول الأولى من اثني عشر وتعول إلى ثلاثة عشر، وتصح ~~من تسعة وثلاثين للزوج تسعة وللأم ستة وللبنات أربعة وعشرون لكل واحدة ~~ثمانية، والثانية من اثنين ونصيب الميت الثاني من الأولى تسعة لا يصح على ~~مسألته ولا يوافق فاضرب الثانية وهي اثنان الأولى يحصل ثمانية وسبعون ومنها ~~تصح المسألتان، ثم من له شيء من الأولى أخذه مضروبا فيما ضرب فيها وهو ~~اثنان، ومن له شيء من الثانية أخذه مضروبا في نصيب مورثه من المسألة الأولى ~~فتقول: كان للأم من الأولى ستة في اثنين باثني عشر وكان لكل ميت من الثلاثة ~~من الأولى ثمانية في اثنين بستة عشر، وكان لكل ابن من الثانية سهم في تسعة ~~بتسعة، والمسألة الثالثة من ثلاثة ونصيب الميت مما صحت منه الأولتان اثنا ~~عشر تنقسم على مسألتها للأخ ثمانية وللأخت أربعة فقد صحت المسائل الثلاث ~~مما صحت منه الأولتان، ولك أن تصحح كل مسألة برأسها وتقابل نصيب ms2053 كل ميت ~~بمسألته، فمن انقسم نصيبه على مسألته فلا اعتداد بمسألته، ومن لم ينقسم ~~حفظت مسألته بتمامها إن لم توافق نصيبه أو وفقها إن توافقا وفعلت بها كما ~~يفعل بأعداد الأصناف المنكسر عليهم سهامهم من المسألة الواحدة، فما حصل ~~ضربته في المسألة الأولى، فما حصل قسمته فتضرب ما لكل واحد من الأولى في ~~العدد المضروب فيها، فما خرج فهو له إن كان حيا ولورثته إن كان ميتا. . # خاتمة: قد يذكر في المناسخات ما يستحيل وجوده فليتفطن له، كما لو قيل زوج ~~وأربع بنات وعم ثم لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى البنات وخلفت أما ومن في ~~المسألة وهذا مستحيل لأن أم البنت هي الميتة الأولى فيستحيل كونها موجودة ~~بعد ذلك، وكذا إذا قيل: أبوان وابنتان لم تقسم التركة حتى ماتت إحدى ~~البنتين وخلفت من في المسألة فيقال: الميت الأول ذكر أم أنثى. يقال: إن ~~المأمون لما أراد أن يولي يحيى بن أكثم القضاء سأله عن هذه المسألة. فقال ~~له: يا أمير المؤمنين الأول كان ذكرا أم أنثى فولاه القضاء وقال: إذا عرفت ~~الفرق عرفت الجواب، وذلك لأنه إن كان رجلا فالأب وارث في المسألة الثانية ~~لأنه أبو الأب وإلا فغير وارث لأنه أبو الأم، فإذا كان الميت الأول رجلا ~~صحت من أربعة وخمسين، بيان ذلك أن مسألة الميت الأول من ستة للأبوين ~~السدسان وللبنتين الثلثان لكل واحدة سهمان، ومسألة الميت الثاني وهي إحدى ~~البنتين من ستة أيضا للجدة سهم يفضل خمسة بين الجد للأب وبين الأخت # PageV04P064 # أثلاثا وهي لا ثلث لها صحيحا فتضرب ثلاثة في ستة بثمانية عشر، ومنها تصح ~~وبينها وبين سهام الميتة وهما اثنان موافقة بالنصف فتردها إلى نصفها تسعة ~~وتضربها في ستة تبلغ أربعة وخمسين فتعمل فيها بما عرفت وإن كان أنثى صحت من ~~ثمانية عشر، بيانه أن مسألة الميت الأول من ستة كما مر، ومسألة الميت ~~الثاني من ستة أيضا والجد أبو الأم لا يرث فتأخذ الجدة سهما والأخت ثلاثة ~~والباقي لبيت المال بشرطه وإلا فيرد ms2054 عليهما بالنسبة، وبين مسألة الميت ~~الثاني وسهامه موافقة بالنصف فتردها إلى ثلاثة وتضربها في ستة تبلغ ثمانية ~~عشر فتعمل فيها بما مر. ولما شاركت الوصايا الفرائض في التعليق بما بعد ~~الموت ذكرها عقبها فقال:. # PageV04P065 ### | [كتاب الوصايا] # ولكن تقديمها أنسب؛ لأن الإنسان يوصي ثم يموت فتقسم تركته، وهي جمع وصية ~~كهدايا وهدية. قال الشارح: بمعنى الإيصاء أي: لتشمل الوصاية فإن الباب ~~معقود لهما، والإيصاء يعم الوصية، والوصايا لغة، والتفرقة بينهما من اصطلاح ~~الفقهاء، وهي تخصيص الوصية بالتبرع المضاف لما بعد الموت، والوصاية بالعهد ~~إلى من يقوم على من بعده. والوصية لغة الإيصال من وصى الشيء بكذا وصله به، ~~لأن الموصي وصل خير دنياه بخير عقباه. وشرعا تبرع بحق مضاف ولو تقديرا لما ~~بعد الموت، وليس التبرع بتدبير ولا تعليق عتق وإن التحقا بها حكما كالتبرع ~~المنجز في مرض الموت، أو الملحق به. # والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى في أربعة مواضع من المواريث {من بعد ~~وصية يوصي بها} [النساء: 11] . وأخبار كخبر الصحيحين: «ما حق امرئ مسلم له ~~شيء يوصي به يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده» أي: ما الحزم أو ما ~~المعروف من الأخلاق إلا هذا فقد يفجؤه الموت ولخبر ابن ماجه: «المحروم من ~~حرم الوصية من مات على وصية مات على سبيل وسنة وتقى وشهادة ومات مغفورا له» ~~وكانت أول الإسلام واجبة بكل المال للوالدين والأقربين بقوله تعالى: {كتب ~~عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا} [البقرة: 180] أي: مالا الوصية ~~الآية، ثم نسخ وجوبها بآيات المواريث، وبقي استحبابها في الثلث فأقل لغير ~~الوارث وإن قل المال وكثر العيال، والأفضل تقديم القريب غير الوارث وتقديم ~~المحرم منهم ثم ذي رضاع ثم صهر ثم ذي ولاء ثم جوار كما في صدقة التطوع ~~المنجزة، وأهل الخير والمحتاجون ممن ذكر # PageV04P066 # أولى من غيرهم. # أما الوارث فلا يستحب الوصية له، وهي واجبة على من عليه حق لله تعالى: ~~كزكاة وحج أو حق لآدميين: كوديعة ومغصوب إذا لم يعلم بذلك من يثبت بقوله ~~بخلاف ما ms2055 إذا كان به من يثبت بقوله: فلا تجب الوصية به. قال الأذرعي: إذا ~~لم يخش منهم كتمانه كالورثة والموصى لهم. اه. # وهو حسن، وينبغي كما قال الإسنوي أنه يكتفى بالشاهد الواحد وصدقة الشخص ~~صحيحا ثم حيا أفضل من صدقته مريضا وبعد الموت لخبر الصحيحين: «أفضل الصدقة ~~أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت ~~الحلقوم: قلت لفلان كذا» . . # وأركان الوصية أربعة: موص، وموصى له، وموصى به، وصيغة، وذكرها المصنف على ~~هذا الترتيب، وبدأ بالأول فقال: (تصح وصية كل مكلف حر) مختار بالإجماع ~~لأنها تبرع (وإن كان كافرا) ولو حربيا كما قاله الماوردي، وإن استرق بعدها، ~~وماله عندنا بأمان كما بحثه الزركشي. # تنبيه: شمل إطلاقه المرتد فتصح وصيته. نعم إن مات أو قتل كافرا بطلت ~~وصيته لأن ملكه موقوف على الأصح، ومن عليه دين مستغرق فتصح وصيته كما يؤخذ ~~من كلام القاضي (وكذا محجور عليه بسفه) تصح وصيته (على المذهب) لصحة ~~عبارته، ونقل فيه ابن عبد البر والأستاذ أبو منصور وغيرهما الإجماع، وإنما ~~أفرده المصنف مع دخوله في المكلف الحر بالذكر للخلاف فيه، والطريق الثاني ~~قولان أحدهما: لا تصح للحجر عليه فالسفيه بلا حجر تصح وصيته جزما، وخرج ~~بالسفيه حجر الفلس فتصح الوصية معه جزما كما قاله القاضي حسين. ثم شرع في ~~محترز قوله: مكلف، فقال: (لا مجنون) ومعتوه ومبرسم (ومغمى عليه وصبي) فلا ~~تصح وصية كل منهم إذ لا عبارة لهم. # وأما السكران المتعدي بسكره فإنه في رأي المصنف غير مكلف وتصح وصيته، ~~واستثنى الزركشي من المغمى عليه ما لو كان سببه سكرا عصى به، وكلامه منتظم ~~فتصح وصيته (وفي قول) تصح الوصية (من صبي مميز) كما نص عليه في الإملاء، ~~ورجحه جمع من الأصحاب ولأنها لا تزيل ملكه في الحال، وتفيد الثواب بعد ~~الموت، وأفهم كلامه أن غير المميز لا تصح وصيته جزما، وبه صرح المتولي ~~والدارمي. # ثم شرع في محترز قوله: حر. فقال: (ولا رقيق) فلا تصح وصيته، سواء أكان ~~قنا أم ms2056 مدبرا أم مكاتبا لم يأذن له سيده أم أم ولد لأن الله تعالى جعل ~~الوصية حيث التوارث، والرقيق لا يورث، فلا يدخل في الأمر بالوصية (وقيل: ~~إن) أوصى في حال رقه ثم (عتق ثم مات صحت) لأن عبارته صحيحة، وقد أمكن العمل ~~بها والصحيح المنع لعدم أهليته حينئذ. # أما إذا أذن للمكاتب سيده فتصح وصيته لصحة تبرعه بالإذن، وبه صرح ~~الصيمري. # PageV04P067 # تنبيه: قضية إطلاقهم بطلان وصية المبعض. قال الأذرعي: ولم أر فيه نصا ~~وقياس التوريث عنه الصحة. اه. # فتصح فيما يستحقه ببعضه الحر لأنه يورث عنه. قال شيخنا: وظاهر أن محله في ~~غير العتق لأن العتق يستعقب الولاء، والمبعض ليس من أهله. اه. والذي يظهر ~~كما قال شيخي: الصحة لأن الرق ينقطع بالموت، والعتق لا يكون إلا بعده # ثم شرع في الركن الثاني، وهو الموصى له، فقال: (وإذا أوصى لجهة عامة، ~~فالشرط) في الصحة (أن لا تكون) الجهة (معصية كعمارة كنيسة) للتعبد فيها ولو ~~ترميما، وكتابة التوراة والإنجيل وقراءتهما، وكتابة كتب الفلسفة والنجوم ~~وسائر العلوم المحرمة، ومن ذلك الوصية لدهن سراج الكنيسة تعظيما لها. # أما إذا قصد انتفاع المقيمين والمجاورين بضوئها، فالوصية جائزة وإن خالف ~~في ذلك الأذرعي، وسواء أوصى بما ذكر مسلم أم كافر، بل قيل: إن الوصية ببناء ~~الكنيسة من المسلم ردة، ولا تصح أيضا الوصية ببناء موضع لبعض المعاصي ~~كالخمارة، وإذا انتفت المعصية فلا فرق بين أن يكون قربة كالفقراء أو بناء ~~المساجد وعمارة قبور الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام -، وألحق الشيخ أبو ~~محمد بها قبور العلماء والصالحين لما فيه من إحياء الزيارة والتبرك بها أو ~~مباحة لا تظهر فيها القربة كالوصية للأغنياء وفك أسارى الكفار من المسلمين؛ ~~لأن القصد من الوصية تدارك ما فات في حال الحياة من الإحسان، فلا يجوز أن ~~تكون معصية. # تنبيه: أطلق المصنف منع الوصية بعمارة الكنيسة، ومحله في كنيسة للتعبد ~~كما قيدت به كلامه. أما كنيسة تنزلها المارة أو موقوفة على قوم يسكنونها أو ~~تحمل أجرتها للنصارى فيجوز، نص عليه في كتاب ms2057 الجزية، وحكى الماوردي وجها: ~~أنه إن خص نزولها بأهل الذمة حرم، واختاره السبكي، ولو أوصى ببنائها لنزول ~~المارة والتعبد لم يصح في أحد وجهين، يظهر ترجيحه تغليبا للحرمة. # (أو) أوصى (لشخص) أي معين، ولو عبر به بدلا عن الشخص كما فعل في الوقف ~~لكان أولى ليدخل ما إذا تعدد أفراده: كزيد وعمرو وبكر (فالشرط) عدم المعصية ~~كما يؤخذ من التعليل السابق، وخرج بالمعين الوصية لأحد الرجلين فلا تصح. ~~نعم إن كان بلفظ العطية: كأعطوا العبد لأحد الرجلين صح كما حكاه الرافعي عن ~~المهذب والتهذيب وغيرهما تشبيها بما إذا قال لوكيله بعه لأحد الرجلين. # و (أن يتصور له الملك) عند موت الموصي ولو بمعاقدة وليه، وقضية هذا أنها ~~لا تصح لميت، لكن ذكر الرافعي في باب التيمم: أنه لو أوصى بماء لأولى الناس ~~به وهناك ميت قدم على المتنجس أو المحدث الحي على الأصح، وهذه في الحقيقة ~~ليست وصية لميت بل لوارثه لأنه هو الذي يتولى أمره. # تنبيه: مقتضى هذا التقسيم أنه لا بد من ذكر الموصى له معينا أو عاما، لكن ~~كلام الرافعي في باب الوقف يقتضي الاتفاق على أنه لا يشترط. # وقال في زوائد الروضة هنا: لو قال: أوصيت بثلث مالي لله - تعالى - صرف في ~~وجوه البر ذكره صاحب العدة، وقال: هو قياس # PageV04P068 # قول الشافعي. # . ويؤخذ من اعتبار تصور الملك اشتراط كون الموصى به مملوكا للموصي فتمتنع ~~الوصية بمال الغير، وهو قضية كلام الرافعي في الكتابة، لكنه هنا حكى وجهين. ~~قال المصنف: وقياس الباب الصحة: أي: يصير موصى به إذا ملكه قبل موته، وهو ~~المعتمد وإن نوزع في ذلك، ولو أرسل الوصية ولا شيء له صح كما قاله الرافعي ~~في الركن الخامس من الطلاق كالنذر، وكذا لو علق بملكه له، كأن قال: أوصيت ~~به لفلان إن ملكته فيصير موصى به إذا ملكه، فإن كان يملك بعضه صحت قطعا. ~~قال القاضي أبو الطيب: ويؤخذ منه أيضا أن الوصية لا تصح لجني، وبه صرح ابن ~~قدامة الحنبلي لأنه لا يملك بالتمليك، ms2058 وهو موافق لمن منع نكاح الجنية ~~وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى في كتاب النكاح. # ثم فرع المصنف على تصور الملك قوله: (فتصح) الوصية (لحمل) موجود ولو نطفة ~~كما يرث بل أولى لصحة الوصية لمن يرث كالمكاتب. # أما لو قال لحملها الذي سيحدث فالأصح البطلان (وتنفذ) بمعجمة (إن انفصل) ~~الحمل (حيا) حياة مستقرة، فلو انفصل ميتا ولو بجناية فلا شيء له كما لا يرث ~~(وعلم وجوده عندها) أي الوصية (بأن انفصل لدون ستة أشهر) منها لأنها أقل ~~مدة الحمل، فإذا خرج قبلها علم أنه كان موجودا عند الوصية، وسواء أكان لها ~~زوج أم سيد أم لا (فإن انفصل لستة أشهر فأكثر) منها (والمرأة فراش زوج أو ~~سيد لم يستحق) الموصى به لاحتمال حدوثه بعد الوصية، والأصل عدمه عندها فلا ~~يستحق بالشك (فإن لم تكن) أي المرأة الآن (فراشا) لزوج أو سيد (وانفصل) ~~الحمل (لأكثر من أربع سنين فكذلك) أي لم يستحق الحمل الموصى له لعدم وجوده ~~عند الوصية (أو لدونه) أي دون الأكثر، وهو الأربع فأقل (استحق في الأظهر) ~~كما يثبت النسب ولأن الظاهر وجوده عند الوصية. # والثاني: لا يستحق لاحتمال العلوق بعد الوصية من وطء شبهة أو زنا، ورد ~~بأن الأصل عدم ذلك، ووطء الشبهة نادر، وفي تقدير الزنا إساءة ظن. نعم لو لم ~~تكن فراشا قط لم تستحق شيئا قاله السبكي تفقها، ونقله غيره عن الأستاذ أبي ~~منصور، وهو كما قال الزركشي ظاهر في الفاسقة ونحوها دون غيرها. # تنبيه: ما ذكره المصنف من إلحاق الستة أشهر بما فوقها والأربع سنين بما ~~دونها هو ما ذكره في أصل الروضة وغيره وهو المعتمد وإن صوب الإسنوي وغيره ~~إلحاق الستة بما دونها معللا ذلك بأنه لا بد من تقدير زمن يسع لحظتي الوطء ~~والوضع كما ذكروه في العدد، وقد رد ما صوبه بأن لحظة الوطء إنما اعتبرت ~~جريا على الغالب من أن العلوق لا يقارن أول المدة وإلا فالعبرة بالمقارنة ~~فالستة على هذا ملحقة بما فوقها كما جرى عليه المصنف هنا، ms2059 وعلى الأول بما ~~دونها كما قالوه في المحل الآخر، وبذلك علم أن كلا صحيح وأن التصويب سهو ~~وإن # PageV04P069 # جرى ابن المقري على أن الأربعة ملحقة بما فوقها فقدر عليه أيضا بأنا ~~أثبتنا النسب فيها كما مر فلا تبعض الأحكام، ولو انفصل توأم لدون ستة أشهر ~~من الوصية ثم آخر لدونها من الولادة استحقا، وإن زاد ما بين الوصية، وبين ~~الثاني على ستة أشهر، والمرأة فراش لأنهما حمل واحد، ولو قال: أوصيت لحمل ~~هند من زيد اعتبر ما مع مر ثبوت نسبه بالشرع من زيد حتى لو ثبت منه ثم نفاه ~~باللعان لم يستحق لعدم ثبوت النسب، بخلاف ما لو اقتصر على الوصية لحمل ~~فلانة، ويقبل الوصية للحمل وليه ولو وصيا بعد الانفصال حيا، فلو قبل قبله ~~لم يكف كما جرى عليه ابن المقري، وقيل: يكفي كمن باع مال أبيه يظن حياته ~~فبان ميتا وصححه الخوارزمي. # (وإن أوصى) لحر فرق لم تكن الوصية لسيده مطلقا بل متى عتق فهي له، وإن ~~مات رقيقا كانت الوصية فيئا في الأظهر على قياس ما ذكروه في مال من استرق ~~بعد نقض أمانه قاله الزركشي. والثاني: لورثة الموصي. # وإن أوصى (لعبد) لغيره وليس بمكاتب ولا مبعض (فاستمر رقه) إلى موت الموصي ~~(فالوصية لسيده) عند موت الموصي، والقبول: أي تحمل على ذلك لتصح لكن بشرط ~~قبول العبد لها وإن نهاه سيده عن القبول، ولا يكفي قبول سيده لأن الخطاب لم ~~يكن معه بل مع العبد، هذا إذا كان العبد أهلا للقبول، وإلا قبل السيد كولي ~~الحر بل أولى لأن الملك له على كل حال، وقيل: يوقف الحال إلى تأهله للقبول. # تنبيه: محل صحة الوصية للعبد إذا لم يقصد الموصي تمليكه، فإن قصده قال في ~~المطلب: لم تصح كنظيره في الوقف، وفرق السبكي بأن الاستحقاق هنا منتظر فقد ~~يعتق العبد قبل موت الموصي فتكون له أولا فلمالكه بخلافه ثم فإنه ناجز، ~~وليس العبد أهلا للملك. # وقضية هذا الفرق: أنه لو قال وقفت هذا على زيد ثم على ms2060 عبد فلان وقصد ~~تمليكه صح له لأن استحقاقه منتظر، ويقيد كلامهم بالوقف على الطبقة الأولى، ~~وهو كما قال شيخنا متجه لأنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع (وإن ~~عتق) كله (قبل موت الموصي) أو باعه كله كذلك (فله) في الأولى؛ لأن الوصية ~~تمليك بعد الموت، وهو حر حينئذ، وللمشتري في الثانية لأنه سيده وقت الموت ~~والقبول، فإن عتق بعضه أو باع بعضه، فقياس ما قالوا فيما إذا أوصى لمبعض ~~ولا مهايأة بينه وبين سيده أن الموصى به بينهما أنه هنا بينهما أيضا في ~~الأولى، وبين السيدين في الثانية، وإن كان بين المبعض وسيده مهايأة أو بين ~~السيدين وأوصى أو وهب له فلصاحب النوبة يوم الموت في الوصية ويوم القبض في ~~الهبة، ولو خصص بها نصفه الحر أو الرقيق أو أحد السيدين تخصص (وإن عتق) أو ~~بيع بعد موت الموصي والقبول فالملك للمعتق أو البائع وإن عتق أو بيع (بعد ~~موته) أي الموصي (ثم قبل) الوصية (بني) الكلام في هذه المسألة (على أن ~~الوصية بم تملك) إن قلنا بالموت بشرط القبول، وهو الأظهر، أو بالموت فقط # PageV04P070 # فهي للمعتق أو البائع، وإن قلنا بالقبول فقط فللعتيق في الأولى والمشتري ~~في الثانية، ولو عتق مع الموت فالملك للعتيق لأنه حر وقت الملك. # أما إذا أوصى لعبد نفسه، فإن أوصى له برقبته صح، وإن أوصى له بثلث ماله ~~نفذت الوصية في ثلث رقبته لأنه من ماله وعتق ذلك الثلث وباقي الثلث من سائر ~~أمواله وصية لمن بعضه ملك للوارث وبعضه حر، وإن أوصى له بمال ثم أعتقه فهو ~~له أو باعه فللمشتري وإلا بأن مات وهو في ملكه فوصية لوارث، وسيأتي حكمها، ~~ولو أوصى له بثلث ماله وشرط تقديم عتقه فاز مع عتقه بباقي الثلث. # وتصح الوصية لأم ولده لأنها تعتق بموته ومكاتبه لأنه مستقل بالملك ومدبره ~~كالقن، فإن عتق المكاتب فهي له وإلا فوصية لوارث لأنه المالك له وقت الملك ~~أو عتق المدبر، وخرج عتقه مع وصيته من الثلث استحقها، وإن ms2061 لم يخرج منه إلا ~~أحدهما قدم العتق فيعتق كله، ولا شيء له بالوصية، وإن لم يف الثلث بالمدبر ~~عتق منه بقدر الثلث وصارت الوصية لمن بعضه للوارث. # (وإن أوصى لدابة) لغيره (وقصد تمليكها أو أطلق فباطلة) هذه الوصية جزما ~~لأن مطلق اللفظ للتمليك، والدابة لا تملك، بخلاف الإطلاق للعبد فإنه ينتظم ~~معه الخطاب ويأتي معه القبول، وربما عتق قبل موت الموصي فيثبت له الملك ~~بخلاف الدابة. # تنبيه: قد جزموا هنا بالبطلان وذكروا في إطلاق الوقف عليها وجهين. قال ~~الرافعي: فيشبه مجيئهما هنا، وقد يفرق بأن الوصية تمليك محض فينبغي إضافته ~~إلى من يملك بخلاف الوقف. قال المصنف: والفرق أصح. قال الزركشي: وقياس ما ~~مر في صحة الوقف على الخيل المسبلة صحة الوصية لها أي: عند الإطلاق بل أولى ~~(وإن قال ليصرف في علفها) بسكون اللام وفتحها بخطه. الأولى مصدر والثانية ~~للمأكول (فالمنقول) وعبر في الروضة بالظاهر المنقول (صحتها) لأن علفها على ~~مالكها فهو المقصود بها كالوصية لعمارة داره فإنها له؛ لأن عمارتها عليه ~~فهو المقصود بها. هذا ما نقله الرافعي عن البغوي والغزالي وغيرهما، ومقابل ~~المنقول احتمال للرافعي فإنه قال: وقد تقدم في نظيره من الوقف وجهان، فيشبه ~~أن هذا مثله، وعبارة المحرر قال: فالظاهر الصحة. قال في الدقائق: ومراده ~~بالظاهر ما ذكرناه من أنه المنقول لا أنه ناقل الخلاف في صحتها. اه. # وعلى المنقول يشترط قبول مالك الدابة والدار أيضا كسائر الوصايا. ثم ~~يتعين صرفه في الأولى لعلفها، وفي الثانية لعمارتها كما بحثه شيخنا رعاية ~~لغرض الموصي، ويتولى الإنفاق عليها الوصي أو نائبه من مالك أو غيره ثم ~~القاضي أو نائبه كذلك، فلو باعها مالكها انتقلت الوصية للمشتري. قال المصنف ~~كما في العبد، وقال الرافعي: هي للبائع. قال السبكي: وهو الحق إن انتقلت ~~بعد الموت وإلا فالحق أنه للمشتري، وهو قياس العبد في التقديرين، وقضيته ~~أنه فهم أن المصنف قائل بأنها للمشتري مطلقا، وليس مرادا بل قوله كما في ~~العبد يقتضي أنه قائل بالتفصيل، وعليه لو قبل البائع ثم ms2062 باع # PageV04P071 ### | [مغني المحتاج] # الدابة فظاهر أنه يلزمه صرف ذلك لعلفها وإن صارت ملك غيره. # (وتصح) الوصية من كل مسلم أو كافر (لعمارة) أو مصالح (مسجد) إنشاء ~~وترميما؛ لأنه قربة، وفي معنى المسجد المدرسة والرباط المسبل والخانقاه ~~وقيد في الكافي وغيره المسجد بالموجود، فإن أوصى لمسجد سيبنى لم تصح جزما ~~وهو نظير ما جزم به الرافعي فيما إذا وقف على مسجد سيبنى (وكذا إن أطلق) ~~الوصية للمسجد ونحوه كأوصيت له بكذا يصح (في الأصح. وتحمل على عمارته ~~ومصالحه) لأن العرف يحمله على ذلك ويصرفه قيمه في أهمها باجتهاده. والثاني ~~يبطل لأنه لا يملك كالدابة، ورده الإمام بأن الوصية للدابة نادر مستنكر في ~~العرف فتعين اعتبار اللفظ. # تنبيه: سكت المصنف عما إذا قال: أردت تمليك المسجد، ونقل الرافعي عن ~~بعضهم أن الوصية باطلة، ثم قال: ولك أن تقول سبق أن للمسجد ملكا وعليه ~~وقفا، وذلك يقتضي صحة الوصية. قال المصنف: وهو الأفقه والأرجح. # وقال ابن الرفعة: في كلام الرافعي في اللقطة ما يفهم جواز الهبة للمسجد. ~~قال ابن الملقن: وبه صرح القاضي في تعليقه والكعبة في ذلك كالمسجد كما صرح ~~به في البيان نقلا عن الشيخ أبي علي. قال: ويصرف في عمارتها، وقيل إلى ساكن ~~مكة، وينبغي كما قال ابن شهبة إلحاق الكسوة بالعمارة فإنها من جملة ~~المصالح، وكذا ما أوصى به للضريح النبوي - على ساكنه أفضل الصلاة والسلام - ~~يحمل على ما يختص به دون الأشياء الخارجة عنه كما ذكره السبكي في حرمه ~~فإنها قد تدخل في الوصية للحرم. # (وتصح) الوصية (لذمي) بما يصح تملكه له كما يجوز التصدق عليه، ففي الحديث ~~الصحيح: «في كل كبد حراء أجر» وعن البيهقي: " أن صفية - رضي الله تعالى ~~عنها - أوصت لأخيها بألف دينار وكان يهوديا " أما ما لا يصح تملكه له ~~كالمصحف والعبد المسلم فلا تصح الوصية له به، وفي معنى الذمي المعاهد ~~والمستأمن كما قاله في التتمة (وكذا حربي) معين سواء أكان بدارنا أم لا بما ~~له تملكه لا كسيف ورمح (و) كذا (مرتد) ms2063 معين لم يمت مرتدا تصح الوصية لكل ~~منهما (في الأصح) كالهبة والصدقة. # والثاني: المنع للأمر بقتلهما فلا معنى للوصية لهما كالوقف عليهما، وفرق ~~الأول بأن الوقف يراد للدوام وهما مقتولان بكفرهما بخلاف الوصية، فإن مات ~~مرتدا تبين بطلان الوصية. # تنبيه: مسألة المرتد مزيدة على المحرر من غير تمييز، وقضية كلام الإمام ~~أنه لو لحق بدار الحرب وامتنع منا لا تصح الوصية له قطعا، وهو كما قال ~~الزركشي متجه، وعلم مما تقرر أنه لا يشترط في الوصية للذمي التعيين بخلاف ~~الحربي والمرتد فتصح لأهل الذمة دون أهل الحرب والردة فلا تصح لهما كما صرح ~~به ابن سراقة، ولو أوصى لمن يرتد بطلت أو لمسلم # PageV04P072 # فارتد لم تبطل قاله الماوردي، وقياسه البطلان فيمن لو أوصى لمن يحارب (و) ~~كذا (قاتل) ولو تعديا تصح الوصية له (في الأظهر) لأنها تمليك بعقد فأشبهت ~~الهبة وخالفت الإرث، والثاني المنع لأنه مال يستحق بالموت فأشبه الإرث، ~~وصورته أن يوصي لجارحه ثم يموت أو لإنسان فيقتله، ومن ذلك قتل سيد الموصى ~~له الموصي لأن الوصية لعبد وصية لسيده كما مر، فلو أوصى لمن يقتله أو يقتل ~~غيره تعديا فباطلة كما في الكفاية في الأولى ومثلها الثانية أو بحق فيظهر ~~فيها الصحة كما بحثه الزركشي في الثانية ومثلها الأولى. # (و) تصح الوصية وإن لم تخرج من الثلث (لوارث) خاص غير حائز بغير قدر إرثه ~~(في الأظهر إن أجاز باقي الورثة) المطلقين التصرف وقلنا بالأصح إن إجازتهم ~~تنفيذ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا وصية لوارث إلا أن تجيز الورثة» ~~رواه البيهقي بإسناد. قال الذهبي: صالح # وقياسا على الوصية لأجنبي بالزائد على الثلث، والقول الثاني باطلة وإن ~~أجازوها لإطلاق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ولا وصية لوارث» رواه أصحاب ~~السنن وصححه الترمذي، وخرج بخاص الوارث العام كما لو أوصى لإنسان بشيء ثم ~~انتقل إرثه لبيت المال، فإن ذلك يصرف إليه، والوصية صحيحة ولا تحتاج إلى ~~إجازة الإمام قطعا، وبغير حائز ما لو أوصى لحائز بماله كله فإنها باطلة على ms2064 ~~الأصح في التتمة، وبغير قدر إرثه ما لو أوصى لوارث بقدر إرثه، فإن فيه ~~تفصيلا يأتي بين المشاع، والمعين، وبالمطلقين التصرف ما لو كان فيهم صغير ~~أو مجنون أو محجور عليه بسفه فلا تصح منه الإجازة ولا من وليه كما قاله ~~الماوردي قال: ولا ضمان عليه إن أجاز ما لم تقبض الوصية فإن قبضت صار ضامنا ~~ما أجازه من الزيادة. # تنبيه: في معنى الوصية للوارث الوقف عليه وإبراؤه من دين عليه أو هبته ~~شيئا، فإنه يتوقف على إجازة بقية الورثة، نعم يستثنى من الوقف صورة واحدة ~~وهي ما لو وقف ما يخرج من الثلث على قدر نصيبهم كمن له ابن وبنت وله دار ~~تخرج من ثلثه فوقف ثلثيهما على الابن وثلثها على البنت فإنه ينفذ ولا يحتاج ~~إلى إجازة في الأصح، فليس للوارث إبطاله ولا إبطال شيء منه لأن تصرفه في ~~ثلث ماله نافذ فإذا تمكن من قطع حق الوارث عن الثلث بالكلية فتمكنه من وقفه ~~عليه أولى. # فائدة: من الحيل في الوصية للوارث أن يقول: أوصيت لزيد بألف إن تبرع ~~لولدي بخمسمائة مثلا، فإن قبل لزمه دفعها إليه (و) بقية الورثة (لا عبرة ~~بردهم وإجازتهم) الوصية (في حياة الموصي) فلمن رد الوصية في حياته الإجازة ~~بعد موته وعكسه إذ لا استحقاق لهم ولا للموصى له قبل موته وقد يبرأ وقد ~~يموت الموصى له قبله ولا أثر للإجازة أيضا بعد الموت مع # PageV04P073 # جهل قدر المال الموصى به كالإبراء عن مجهول نعم إن كانت الوصية بمعين ~~كعبد وقالوا بعد إجازتهم: ظننا كثرة المال وأن العبد خارج من ثلثه فبان ~~قليلا، أو تلف بعضه، أو دينا على الميت صحت إجازتهم فيه ولا يقبل قولهم لأن ~~العبد معلوم والجهالة في غيره، فإن كانت الوصية بغير معين وادعى المجيز ~~الجهل بقدر التركة كأن قال: كنت اعتقدت قلة المال وقد بان خلافه صدق بيمينه ~~في دعوى الجهل إن لم تقم بينة بعلمه بقدر المال عند الإجازة وتنفذ الوصية ~~فيما ظنه، فإن أقيمت لم يصدق ونفذت ms2065 الوصية في الجميع (والعبرة في كونه) أي ~~الموصى له (وارثا) أو غير وارث (بيوم) أي وقت (الموت) فلو أوصى لأخيه فحدث ~~له ابن قبل موته صحت، أو أوصى لأخيه وله ابن فمات قبل موت الموصي فهي وصية ~~لوارث (والوصية لكل وارث بقدر حصته) شائعا من نصف أو غيره كأن أوصى لكل من ~~بنيه الثلاثة بثلث ماله (لغو) لأنه يستحقه بغير وصية، وخرج بقوله لكل وارث ~~ما لو أوصى لبعضهم بقدر حصته كأن أوصى لأحد بنيه الثلاثة بثلث ماله فإنه ~~يصح ويتوقف على الإجازة، فإن أجيز أخذه وقسم الباقي بينهم بالسوية (و) ~~الوصية لكل وارث (بعين هي قدر حصته) كأن أوصى لأحد ابنيه بعبد قيمته ألف ~~وللآخر بدار قيمتها ألف وهما ما يملكه (صحيحة) كما لو أوصى ببيع عين من ~~ماله لزيد (و) لكن (تفتقر إلى الإجازة في الأصح) لاختلاف الأغراض بالأعيان ~~ومنافعها. # والثاني لا يفتقر إليها لأن حقوقهم في قيمة التركة لا في عينها، إذ لو ~~باعها المريض بثمن مثلها صح وإن لم يرضوا بذلك، والدين كالعين فيما ذكر كما ~~بحثه بعض المتأخرين. # ثم شرع في الركن الثالث وهو الموصى به، ويشترط كونه مقصودا يحل الانتفاع ~~به ويقبل النقل فلا تصح بما لا يقصد كدم، ولا بما لا يحل الانتفاع به ~~كمزمار، ولا بما لا يقبل النقل كقصاص، وحق الشفعة - إذا لم يبطل بالتأخير ~~لعذر كتأجيل الثمن - وحد قذف وإن قبلت الانتقال بالإرث لأنها لا تقبل ~~النقل. # نعم تصح الوصية بالقصاص لمن هو عليه والعفو عنه في المرض كما حكاه ~~البلقيني عن تعليق الشيخ أبي حامد، ومثله حد القذف وحق الشفعة فقال (وتصح) ~~الوصية (ب) المجهول ك (الحمل) الموجود في البطن منفردا عن أمه أو معها وعبد ~~من عبيده وبما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق؛ لأن الموصى ~~له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثيه، فلما جاز أن يخلف الوارث ~~الميت في هذه الأشياء جاز أن يخلفه الموصى له. قال في المجموع: اتفق ~~أصحابنا على ms2066 جواز الوصية باللبن في الضرع والصوف على ظهر الغنم صرح به ~~البغوي، وقال: يجز الصوف على العادة، وما كان موجودا حال الوصية للموصى له، ~~وما حدث للوارث، فلو اختلفا في قدره فالقول قول الوارث بيمينه (ويشترط) في ~~صحة الوصية بالحمل (انفصاله حيا لوقت يعلم وجوده عندها) أي الوصية كما سبق ~~في الوصية له ويرجع في حمل البهيمة إلى أهل الخبرة. # أما إذا انفصل ميتا فإن كان حمل # PageV04P074 # أمة وانفصل بجناية مضمونة لم تبطل الوصية وتنفذ من الضمان لأنه انفصل ~~متقوما فتنفذ في بدله، بخلاف ما لو أوصى بحمل فانفصل ميتا بجناية فإنها ~~تبطل لأنه ليس أهلا للملك، وإن كان حمل بهيمة فانفصل بجناية أو بغيرها أو ~~حمل أمة وانفصل بلا جناية مضمونة لم يستحق الموصى له شيئا، وإنما استحق في ~~حمل الأمة دون البهيمة فيما إذا انفصلا بجناية؛ لأن ما وجب في جنين الأمة ~~بدله فيكون للموصى له، وما وجب في جنين البهيمة بدل ما نقص منها فيكون ~~للوارث، وإذا كان في المفهوم تفصيل لم يرد، ويصح القبول هنا وفيما مر قبل ~~الوضع بناء على أن الحمل يعلم وهو الراجح. # قال الماوردي: ولو قال إن ولدت أمتي ذكرا فهو وصية لزيد، أو أنثى فوصية ~~لعمرو جاز وكان على ما قال سواء ولدتهما معا أو مرتبا، وإن ولدت خنثى، فقيل ~~لا حق فيه لواحد منهما، وقيل: إنه موقوف بينهما حتى يصطلحا أي: وهذا أوجه ~~كما قاله الأذرعي. # (و) تصح الوصية (بالمنافع) المباحة وحدها مؤقتة ومؤبدة ومطلقة، والإطلاق ~~يقتضي التأبيد؛ لأنها أموال متقابلة بالأعواض كالأعيان، وتصح بالعين دون ~~المنفعة، وبالعين لواحد والمنفعة لآخر، وإنما صحت في العين وحدها لشخص مع ~~عدم المنفعة فيها لإمكان صيرورة المنفعة له بإجارة أو إباحة أو نحو ذلك. # قال الزركشي: ولا يصح استثناء منفعة العين إلا في الوصية، ولو قبل الموصى ~~له بالعين ورد الموصى له بالمنفعة عادت إلى الورثة لا إلى الموصى له بالعين ~~كما قاله ابن الرفعة ولم يتعرض الشيخان لهذه المسألة. # (وكذا) تصح (بثمرة ms2067 أو حمل سيحدثان في الأصح) لأن الوصية احتمل فيها وجوه ~~من الغرر رفقا بالناس وتوسعة فتصح بالمعدوم كما تصح بالمجهول؛ ولأن المعدوم ~~يصح تملكه بعقد السلم، والمساقاة والإجارة فكذا بالوصية. # والثاني لا يصح لأن التصرف يستدعي متصرفا فيه ولم يوجد، وعلى الأول إذا ~~أوصى بما يحدث هذا العام أو كل عام عمل به، وإن أطلق فقال: أوصيت بما يحدث ~~فهل يعم كل سنة أو يختص بالسنة الأولى. قال ابن الرفعة: الظاهر العموم، ~~وسكت عليه السبكي وهو ظاهر، وإذا قلنا بالصحة في الحمل فولدته لدون ستة ~~أشهر لم يكن موصى به، لأنه كان موجودا وإنما أوصى بما سيحدث أو لأكثر من ~~أربع سنين كان موصى به أو بينهما وهي ذات زوج صحت وإلا فلا قاله الماوردي # تنبيه: تثنية الضمير بعد العطف بأو مذهب كوفي. # أما البصري فيفرده فكان الأحسن للمصنف أن يقول سيحدث. # (و) تصح (ب) المبهم ك (أحد عبديه) لأن الوصية تحتمل الجهالة فلا يؤثر ~~فيها الإبهام وتعين الوارث. فإن قيل: لم صحت هنا ولم تصح في أوصيت لأحد ~~الرجلين كما مر؟ . . # أجيب بأنه يحتمل في الموصى به ما لا يحتمل في الموصى له، ولهذا صحت بحمل ~~سيحدث لا لحمل سيحدث، ولو قال: أوصيت لفلان وهناك من يشاركه في الاسم التحق ~~بأحد الرجلين. قال القاضي: ولو أوصى بأحد شيئين يملك أحدهما انصرف إليه. # (و) تصح بنجوم الكتابة وإن لم تكن مستقرة وبالمكاتب وإن لم يقل إن عجز ~~نفسه وبعبد # PageV04P075 # غيره وإن لم يقل إن ملكته كما مرت الإشارة إليه وإن خالف في ذلك بعض ~~المتأخرين. # و (بنجاسة يحل الانتفاع بها ككلب معلم) لثبوت الاختصاص فيها وانتقالها ~~بالإرث ونحوه، ومثل الكلب المعلم الكلب القابل للتعليم ولو جروا، والفهد ~~ونحوه، والكلب المتخذ لحراسة الدور ونحوها لجواز اقتناء ذلك، وخرج ما لا ~~يحل الانتفاع به كخنزير وكلب عقور. # تنبيه: إن كان الموصى له بالكلب المنتفع به في صيد أو حراسة زرع أو نعم ~~صاحب صيد أو زرع أو نعم فظاهر، وإلا فقضية ما ms2068 صححه المصنف في مجموعه من أنه ~~يمتنع عليه اقتناؤه عدم الصحة. # قال الأذرعي: وهو الأقرب وقضية إطلاق المصنف هنا الصحة وهو كما قال شيخي ~~الأقرب وينقله إلى ما ينتفع به (و) تصح بنحو (زبل) مما ينتفع به كسماد وجلد ~~ميتة قابل للدباغ وزيت نجس وميتة لطعم الجوارح كما نقله القاضي أبو الطيب ~~عن الأصحاب، وظاهر كلامه أنه لا فرق بين زبل الكلب والخنزير وغيرهما وهو ~~كذلك وإن قال الزركشي ينبغي استثناء زبل الأولين. # قال في المجموع: ويكره اقتناء السرجين لرتبية الزرع (و) تصح بنحو (خمر ~~محترمة) كنبيذ وهي ما عصرت بقصد الخلية أو لا بقصد الخمرية على الخلاف في ~~تفسيرها، وظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين المستحكمة وغيرها وهو كذلك وإن ~~قال ابن الرفعة في المستحكمة بالبطلان. # أما غير المحترمة فلا تصح الوصية بها لوجوب إراقتها (ولو أوصى بكلب من ~~كلابه) التي يحل أن ينتفع بها أو من ماله وله عند موته كلاب يحل أن ينتفع ~~بها (أعطي) الموصى له (أحدها) والخيرة للوارث وإن لم يكن الكلب مالا في ~~الثانية لأن المنتفع به من الكلاب مقتنى وتعتوره الأيدي كالأموال، فقد ~~يستعار له اسم المال، ولا يلزم الوارث أن يعطي الموصى له من الكلاب ما ~~يناسبه وإن جزم الدارمي بأنه يعطيه ما يليق به (فإن لم يكن له كلب) يحل ~~الانتفاع به عند موته (لغت) وصيته لتعذر شراء كلب لأنه ليس بمال ولا يلزم ~~الوارث اتهابه. # قال الرافعي: ويمكن أن يقال: لو تبرع به متبرع وأراد تنفيذ الوصية جاز ~~كما لو تبرع بقضاء دينه. انتهى ولبعد هذا لم ينظروا إليه، فإن كان له كلب ~~عند الوصية وفقد ثم تجدد له كلب فعلى الخلاف في أن العبرة بوقت الوصية أو ~~الموت والأقرب كما قال الأذرعي الصحة نظرا إلى حالة الموت. # (ولو كان له مال وكلاب ووصى بها) كلها (أو ببعضها فالأصح نفوذها) أي ~~الوصية (وإن كثرت) تلك الكلاب (وقل المال) ولو دانقا إذ المعتبر أن يبقى ~~للورثة ضعف الموصى به وقليل ms2069 من المال خير من الكلاب إذ لا قيمة لها. # والثاني يقدر أن لا مال له وتنفذ في ثلث الكلاب، وعلى الأول لو لم يكن له ~~مال وله كلاب وأوصى بها كلها نفذ في ثلثها فقط عددا لا قيمة، إذ لا قيمة ~~لها أو كلب فقط وأوصى به نفذ في ثلثه، ولو أوصى بكلبين من أربعة نفذ في ~~واحد وثلث، ولو أوصى بثلث ماله لزيد وبالكلاب لعمرو لم يعط عمرو إلا ثلثها # PageV04P076 # لأن ما يأخذه الورثة من الثلثين هو حظهم بسبب الثلث الذي نفذت فيه ~~الوصية، فلا يجوز أن يحسب عليهم من أخرى في وصية غير المتمول. # تنبيه: غير الكلاب من النجاسة التي يحل الانتفاع بها كالكلاب في نفوذ ~~الوصية وإن كثر وقل المال كما صرح به ابن المقري. # ولو كان له أجناس من كلاب وخمر محترمة وشحم ميتة ووصى بواحد منها اعتبر ~~الثلث بفرض القيمة لا بالعدد ولا بالمنفعة؛ لأنه لا تناسب بين الرءوس ولا ~~المنفعة. # (ولو أوصى بطبل وله طبل لهو) كالكوبة ضيق الوسط واسع الطرفين (وطبل يحل ~~الانتفاع به كطبل حرب) وهو ما يضرب به للتهويل (و) طبل (حجيج) وهو ما يضرب ~~للإعلام بنزول وارتحال، وطبل باز (حملت) أي الوصية (على) الطبل (الثاني) ~~ليصح، إذ الظاهر أنه يقصد الثواب، وهو فيما تصح الوصية به. # فإن قيل: لو أوصى بعود وبه عود لهو لا يصلح لمباح وعود مباح فإن الوصية ~~تبطل ولم تحمل على المباح، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن مطلق العود ينصرف في الاستعمال لعود اللهو، والطبل يقع على ~~الجميع، فإن لم يكن له إلا طبول لا تصح الوصية بها لغت (ولو أوصى بطبل ~~اللهو لغت) لأنه معصية (إلا إن صلح لحرب أو حجيج) ونحوها كطبل البازي، أو ~~منفعة أخرى مباحة لإمكان تصحيح الوصية فيما يتناوله لفظها، وسواء أصلح على ~~هيئته أم بعد تغير يبقى معه اسم الطبل، فإن لم يصلح إلا بزوال اسم الطبل ~~لغت. # تنبيه: ما ذكره من الاستثناء محله عند الإطلاق، فإن قال الموصي: ms2070 أردت به ~~الانتفاع على الوجه الذي عمل له لم يصح كما جزم به في الوافي، واستظهره ~~الزركشي. # ولو أوصى بقوس حمل على القوس الذي لرمي الأسهم من نبل - وهي السهام ~~الصغار - ونشاب، وهي السهام الفارسية وحسبان وهي سهام صغار ترمى بمجرى في ~~القوس دون قوس البندق والندف، ولو قال: من قسي ولم يكن له قوس سهام بل قوس ~~بندق أو ندف حمل عليه، فإن كانا له حمل على قوس البندق؛ لأنه أقرب إلى ~~الفهم، فإن عين قوسا تعين، ولو قال أعطوه ما يسمى قوسا تخير الوارث بين ~~الجميع كما صوبه المصنف، ولا يتناول القوس الوتر؛ لأنها تسمى قوسا بدونه، ~~بخلاف السهم فإنه يتناول الريش والنصل لثبوتهما فيه. ### | [فصل في الوصية بزائد على الثلث وفي حكم إجماع تبرعات مخصوصة] # (ينبغي) أي يطلب منه على سبيل الندب (أن لا يوصي بأكثر من ثلث ماله) لخبر ~~الصحيحين: # PageV04P077 # «أن سعد بن أبي وقاص قال جاءني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني ~~عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من المرض ما ~~ترى وأنا ذو مال. ولا يرثني إلا ابنة أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قلت: ~~فالشطر. قال: لا، قلت: فالثلث قال: الثلث والثلث كثير أو كبير» فالوصية ~~بالزائد مكروهة كما قاله المتولي وغيره وإن قال القاضي وغيره بحرمتها. # تنبيه: عبارة المصنف أولى من قول المحرر لا ينبغي أن يوصي بأكثر من ثلث ~~ماله؛ لأن معناها لا يطلب، وهو إما على سبيل الوجوب أو الندب فيصدق بالمباح ~~والحرام والمكروه بخلاف عبارة الكتاب فإنها لا تصدق بالمباح لأن ينبغي إما ~~أن تكون بمعنى يندب كما حليته عليه أو يجب، ولم يقل أحد بالإباحة فيما ~~علمت، ولا فرق بين أن يقصد بذلك حرمان الورثة أم لا وإن قال بعض المتأخرين ~~إنه يجزم بحرمتها حينئذ لأن تنفيذه متوقف على إجازتهم. وسن أن ينقص عن ~~الثلث شيئا خروجا من خلاف من أوجب ذلك، ولاستكثار الثلث في الخبر، وسواء ~~أكانت الورثة أغنياء ms2071 أم لا، وإن قال المصنف في شرح مسلم: إنهم إذا كانوا ~~أغنياء لا يستحب النقص وإلا استحب (فإن زاد) في الوصية على الثلث (ورد) ~~(الوارث) الخاص المطلق التصرف (بطلت في الزائد) على الثلث بالإجماع لأنه ~~حقه. # أما إذا لم يكن له وارث خاص فالوصية بالزائد لغو لأنه حق المسلمين فلا ~~مجيز أو كان وهو محجور عليه بسفه أو صغر أو جنون فلا عبرة بقوله، ومقتضى ~~إطلاقهم أن الأمر يوقف إلى تأهل الوارث وهو كذلك إن توقعت أهليته وإن خالف ~~في ذلك بعض المتأخرين. # قال شيخي - رحمه الله - لأن يد الوارث عليه فلا ضرر عليه في ذلك (وإن ~~أجاز) المطلق التصرف (فإجازته تنفيذ) أي: إمضاء لتصرف الموصي بالزائد، ~~وتصرفه موقوف على الإجازة؛ لأنه تصرف مضاف للملك، وحق الوارث إنما يثبت في ~~ثاني الحال فأشبه بيع الشقص المشفوع (وفي قول عطية) أي هبة (مبتدأة) من ~~الوارث فيعتبر فيها شروطها. قال الزركشي: وهذا الخلاف لا يختص بالوارث كما ~~يقتضيه إطلاقهم بل أصحاب الديون المستغرقة كذلك حتى لو أجازوا ورد الوارث ~~لم يلتفت إليه لأن الحق إنما هو للغرماء، ولا ينتقل للوارث إلا بسقوط الدين ~~أصلا، والإجازة لا تسقط الدين بدليل أنه لو ظهر له دفين ونحوه وفوا منه، ~~وإذا قلنا تنفيذ فالظاهر أنه لا يحسب من ثلث من يجيز في مرضه للموصى له، ~~ولا يتوقف على إجازة ورثة من يجيز في مرضه لوارثه. اه. وقوله (والوصية ~~بالزيادة لغو) لا فائدة له بعد الحكم بكون الزيادة عطية من الوارث، ولو كان ~~الوارث محجورا عليه بفلس. # فإن قلنا: الإجازة ابتداء عطية فليس له ذلك، وإن قلنا تنفيذ. # قال الأذرعي: فالقياس صحته، وفيه وقفة، والأشبه المنع لأنه ملكه الآن، ~~ولم يحضرني فيه نقل. اه. # ويؤيد القياس كلام الزركشي السابق (ويعتبر المال) الموصى بثلثه (يوم ~~الموت) لأن الوصية تمليك بعد الموت، فلو أوصى بعبد ولا عبد له ثم ملك عند ~~الموت عبدا تعلقت الوصية به ولو زاد ماله # PageV04P078 # تعلقت الوصية به (وقيل) يعتبر (يوم الوصية) وعليه تنعكس ms2072 الأحكام السابقة ~~كما لو نذر التصدق بثلث ماله فإنه يعتبر يوم النذر. # وأجاب الأول بأن ذلك وقت اللزوم نظير الموت في الوصية. # تنبيه: لا يخفى أن الثلث الذي تنفذ فيه الوصية هو الثلث الفاضل بعد ~~الدين، فلو كان عليه دين مستغرق لم تنفذ الوصية في شيء، لكنها تنعقد حتى ~~ننفذها لو أبرأ الغريم أو قضى عنه كما جزم به الرافعي وغيره (يعتبر من ~~الثلث) الذي يوصى به (أيضا عتق علق بالموت) سواء أعلق في الصحة أم في ~~المرض. # تنبيه: هذه المسألة معطوفة على قوله: ينبغي إلخ كما يدل عليه قوله أيضا: ~~فإنه مصدر آض: أي: رجع (و) يعتبر أيضا (تبرع نجز في مرضه) الذي مات فيه ~~(كوقف وهبة وعتق وإبراء) لخبر: «إن الله تصدق عليكم عند وفاتكم بثلث ~~أموالكم زيادة لكم في أعمالكم» رواه ابن ماجه، وفي إسناده مقال ولو وهب في ~~الصحة وأقبض في المرض اعتبر من الثلث أيضا، إذ لا أثر لتقدم الهبة، وخرج: ~~بتبرع ما لو استولد في مرض موته فإنه ليس تبرعا بل إتلافا واستمتاعا فهو من ~~رأس المال، وبمرضه تبرع نجز في صحته فيحسب من رأس المال، لكن يستثنى من ~~العتق في مرض الموت عتق أم الولد إذا أعتقها في مرض موته فإنه ينفذ من رأس ~~المال كما سيأتي في محله مع أنه تبرع نجز في المرض. # واعلم أن قيمة ما يفوت على الورثة يعتبر بوقت التفويت في المنجز وبوقت ~~الموت في المضاف إليه فقد صرحوا في باب العتق أنه يعتبر لمعرفة الثلث فيمن ~~أعتقه منجزا في المرض قيمة يوم الإعتاق وفيمن أوصى بعتقه قيمة يوم الموت ~~لأنه وقت الاستحقاق وفيما بقي للورثة بأقل قيمة من يوم الموت إلى يوم القبض ~~لأنه إن كان يوم الموت أقل فالزيادة حصلت في ملك الوارث أو يوم القبض أقل، ~~فما نقص قبله لم يدخل في يده فلا يحسب عليه، ومثل ذلك جار في غير العتق، ~~ولو أوصى بتأجيل الحال اعتبر من الثلث، وللروياني احتمال أنه لا يعتبر إلا ms2073 ~~التفاوت. # قال الزركشي: وهو قوي. # (وإذا اجتمع) في وصية (تبرعات متعلقة بالموت) وإن كانت مرتبة (وعجز ~~الثلث) عنها أي: لم يوف بها (فإن تمحض العتق) كأن قال: إذا مت فأنتم أحرار ~~أو غانم وسالم وبكر أحرار (أقرع) بينهم، فمن قرع عتق منه ما يكفي الثلث ~~وسيأتي كيفية القرعة في بابي القسمة والعتق إن شاء الله تعالى ولا يعتق من ~~كل بعضه؛ لأن المقصود من العتق تخليص الشخص من الرق، ولا يحصل مع التشقيص، ~~وإنما لم يعتبر ترتبها مع إضافتها للموت لاشتراكها في وقت نفاذها، وهو وقت ~~الموت، بل لا يقدم العتق المعلق بالموت على الموصى بإعتاقه وإن كان الثاني ~~يحتاج # PageV04P079 # إلى إنشاء عتقه بعد الموت، بخلاف الأول لأن وقت استحقاقهما واحد. نعم إن ~~اعتبر الموصي وقوعها مرتبة، كأن قال: أعتقوا سالما بعد موتي ثم غانما ثم ~~بكرا قدم ما قدمه جزما. # فإن قيل لو قال: إذا مت فسالم حر ثم غانم ثم نافع لم يقدم الأول، بل هم ~~سواء كما أفهمه كلام المصنف؟ . # أجيب بأن التبرعات فيما مثلوا به اعتبر الموصي وقوعها مرتبة من غيره، فلا ~~بد أن يقع على وفق اعتباره بخلاف هذا، ولو دبر عبدا عند موته وأوصى بإعتاق ~~آخر لم يقدم أحدهما (أو) تمحض تبرعات (غيره قسط الثلث) على الجميع باعتبار ~~القيمة أو المقدار كما تقسم التركة بين أرباب الديون. # فلو أوصى لزيد بمائة ولبكر بخمسين ولعمرو بخمسين وثلث ماله مائة أعطي ~~الأول خمسين، وكل من الآخرين خمسة وعشرين، ولا يقدم بعضها على بعض بالسبق ~~لأن الوصايا إنما تملك بالموت، فاستوى فيها حكم المتقدم والمتأخر وقاسه ~~الشافعي - رضي الله عنه - على العول في الفرائض، هذا عند الإطلاق، فلو رتب ~~كأن قال: اعطوا زيدا مائة ثم عمرا مائة جرى عليه حكم ترتيبه. # (أو هو) أي اجتمع عتق (وغيره) كأن أوصى بعتق سالم ولزيد بمائة (قسط) ~~الثلث عليهما (بالقيمة) للعتيق لاتحاد وقت الاستحقاق، فإذا كانت قيمته مائة ~~والثلث مائة عتق نصفه ولزيد خمسون (وفي قول يقدم العتق) لقوته لتعلق ms2074 حق ~~الله تعالى وحق الآدمي. # تنبيه: يستثنى من كلامه مسألة، وهي ما لو دبر عبده وقيمته مائة وأوصى له ~~بمائة وثلث ماله مائة فإنه يعتق كله ولا شيء للوصية على الأصح، وقيل: يقسط ~~وصححه البغوي، فإن اعتبر الموصي وقوع التبرعات مرتبة بعد الموت، كأن قال: ~~اعتقوا بكرا ثم أعطوا زيدا مائة قدم الأول فالأول كما مرت الإشارة إليه. # ولو قال لعبده: أنت حر قبل موتي بشهر مثلا ثم مرض شهرا فأكثر ومات فحكمه ~~كما لو علقه في الصحة فوجدت الصفة في المرض كما قالاه هنا. # (أو) اجتمع تبرعات (منجزة) كأن أعتق ووقف وتصدق (قدم الأول) منها (فالأول ~~حتى يتم الثلث) لقوته ونفوذه لأنه لا يفتقر إلى إجازة، وسواء كان فيها عتق ~~أم لا اتحد جنسها أم لا ويتوقف ما بقي منها على إجازة الوارث (فإن وجدت) ~~هذه التبرعات (دفعة) بضم الدال: إما منه، أو بوكالة (واتحد الجنس) فيها ~~(كعتق عبيد أو إبراء جمع) كقوله: أعتقتكم أو أبرأتكم (أقرع في العتق) خاصة ~~حذرا من التشقيص في الجميع لخبر مسلم: «أن رجلا أعتق ستة مملوكين له عند ~~موته ولم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم ~~أثلاثا وأقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة» . # قال الإمام: ولولا الحديث لكان القياس أن يعتق من كل عبد مقدار ما يخصه ~~من الثلث، ولكن الشافعي تركه للحديث لأن القصد من الإعتاق تخليص الرقبة. ~~ولا يحصل هذا الغرض مع بقاء رق بعضه (وقسط) بالقيمة (في غيره) كما مر. # PageV04P080 # تنبيه: ذكر المصنف حكم عتق العبيد مرتبا ودفعة، وسكت عما إذا أشكل الأمر ~~بأن علم الترتيب ولم يعلم الأول أو علم ثم نسي. وحكمه على الأصح في باب ~~الدعاوى من الروضة أنه لا يقرع بل يعتق من كل بعضه. # (وإن اختلف) جنس التبرعات (وتصرف) فيما دفعه (وكلاء) الموصي (فإن لم يكن ~~فيها عتق) بأن تمحض غيره، كأن وكل وكيلا في هبة، وآخر في بيع بمحاباة، وآخر ~~في صدقة وتصرفوا دفعة واحدة (قسط) الثلث على ms2075 الكل باعتبار القيمة كما يفعل ~~في الديون (وإن كان) في تصرف الوكلاء عتق (قسط) الثلث عليها أيضا (وفي قول ~~يقدم العتق) هما القولان السابقان بتوجيههما. # تنبيه قد يوهم تصوير المصنف حصر وقوع التصرفات دفعة بتصرف وكلاء أنه لا ~~يمكن بغيره مع أنه يمكن تصويرها بغيره كأن يقال له: أعتقت وأبرأت ووقفت ~~فيقول: نعم، وبقي قسم من أقسام المسألة أهمله المصنف وهي تبرعات منجزة ~~وتبرعات متعلقة بالموت فيقدم المنجز منها؛ لأنها لازمة لا يتمكن المريض من ~~الرجوع عنها، وقوله في البيوع المنجزة سالم حر وغانم حر ترتيب لا سالم ~~وغانم حران. # (ولو كان له عبدان فقط سالم وغانم، فقال: إن أعتقت غانما فسالم حر، ثم ~~أعتق غانما في مرض موته عتق) غانم فقط لسبقه (ولا إقراع) لاحتمال أن تخرج ~~القرعة بالحرية لسالم فيلزم إرقاق غانم فيفوت شرط عتق سالم، وهذه الصورة ~~مستثناة من الإقراع، ولهذا ذكرها المصنف تلوها. # ونظير ذلك ما لو قال: إن أعتقت غانما فسالم حر في حال إعتاق غانم ثم أعتق ~~غانما في مرضه، وقيل: يقرع كما لو قال: أعتقتكما، واستثنى صورة أخرى ذكرها ~~في باب العتق، وهي إذا قال: ثلث كل واحد حر بعد موتي فيعتق من كل واحد ثلثه ~~عند الإمكان، ولا قرعة في الأصح. # تنبيه قوله فقط من زيادته على المحرر وفيه نظر لأنه إما أن يريد لا مال ~~له سواهما أو لا عبيد إن أراد الأول لم يستقم قوله آخرا عتق فإنه لا يعتق ~~حينئذ، وإنما يعتق من غانم ثلثاه إن تساوت قيمتها، وإن تفاوتا فبقدره، وإن ~~أراد الثاني وهو ظاهر الشرح والروضة وحمله عليه الشارح فينبغي حمله على ما ~~إذا كان الثلث لا يخرج منه إلا أحدهما. # أما إذا لم يخرج منه أحدهما بكماله فإنه يعتق منه بقسطه أو يخرج معه سالم ~~أو بعضه فإنهما يعتقان في الأولى وغانم وبعض سالم في الثانية. # (ولو أوصى) لشخص (بعين حاضرة هي ثلث ماله وباقيه غائب لم تدفع) أي العين ~~(كلها إليه في الحال) لاحتمال تلف ms2076 الغائب فلا يحصل لورثة مثلا ما حصل ~~للموصى له (والأصح أنه لا يتسلط على التصرف في الثلث) من تلك العين (أيضا) ~~لأن تسلطه # PageV04P081 # متوقف على تسلط الوارث على مثلي ما يتسلط هو عليه، والوارث لا يتسلط على ~~ثلثي الحاضر لاحتمال سلامة الغائب فيحصل للموصى له الجميع، وعلى هذا لو ~~أذنوا له في التصرف في الثلث صح كما قاله في الانتصار وإن نظر فيه الزركشي. # والثاني: يتسلط لأن استحقاقه لهذا القدر متعين. # تنبيه ينبغي كما قال الزركشي تخصيص منع الوارث من التصرف في ثلثي الحاضر ~~بالتصرف الناقل للملك كالبيع، فإن كان التصرف باستخدام وإيجار ونحو ذلك فلا ~~منع منه كما يؤخذ من كلام الماوردي، وإذا تصرف الوارث فيهما وبان تلف ~~الغائب ففي زوائد الروضة ينبغي تخريجه على القولين فيمن باع مال أبيه ظانا ~~حياته فبان ميتا أي: فيصح، فإن عاد إليهم تبين بطلان التصرف، قاله السرخسي. # ولو أوصى بثلث ماله لزيد وله عين ودين أعطى ثلث العين، وكلما نص من الدين ~~شيء أعطى ثلثه، أو قال أعطوه كل يوم مدا من طعام أعطى اليوم ويوقف باقي ~~الثلث فيعطى متفرقا لاحتمال أن يستحقه الوارث. ### | [فصل في بيان المرض المخوف والملحق به] # المقتضيين للحجر في التبرعات الزائدة على الثلث، وقد شرع في القسم الأول ~~فقال: (إذا ظننا المرض مخوفا) أي: يخاف منه الموت لا نادرا وإن لم يكن ~~غالبا كما نقلاه عن الإمام وأقراه وإن نازع فيه ابن الرفعة (لم ينفذ) بفتح ~~الياء وسكون النون وضم الفاء، ويجوز ضم الياء، وفتح النون، وتشديد الفاء ~~(تبرع زاد على الثلث) بل هو موقوف لأنه محجور عليه في الزيادة. # تنبيه: استشكل إطلاق المصنف عدم النفوذ بأنه إن كان بالنظر لباطن الأمر ~~فلا فرق بين أن يظنه مخوفا أو لا إذ المناط حينئذ المرض المخوف لا ظنا، وإن ~~كان بالنظر لظاهر الأمر فهو مخالف لقول الأكثرين حيث قالوا: لو أعتق أمة في ~~مرض موته جاز لوليها أن يزوجها لأنها حرة في الظاهر، ولا اعتبار باحتمال ~~ظهور دين، ms2077 فإن تحققنا نفوذ العتق استمرت الصحة، وإلا فإن أجاز الوارث ~~وقلنا: هي تنفيذ، فكما لو خرجت من الثلث أو رد أو أجاز وقلنا: هي عطية ~~مبتدأة بان فساده. # وقال ابن الحداد: ليس لوليها أن يزوجها، فكلامهم هذا إنما يأتي على مقالة ~~ابن الحداد. قال الزركشي: وينبغي حمل الوقف في كلامهم على وقف الاستمرار ~~واللزوم لينتظم الكلامان. اه. # وهو حمل صحيح (فإن برأ) بفتح الراء وكسرها أي: خلص من المرض (نفذ) بفتح ~~النون التبرع المذكور: أي استمر نفوذه لتبين عدم الحجر فإن مات به قال ~~المصنف تبعا للبغوي أو بهدم أو غرق أو قتل أو ترد لم ينفذ الزائد على ~~الثلث، هذا كله إذا لم ينته إلى حالة # PageV04P082 # يقطع فيها بموته، فإن انتهى إلى ذلك بأن شخص بصره بفتح الشين والخاء أي: ~~فتح عينيه بغير تحريك جفن وبلغت روحه الحلقوم في النزع، أو ذبح أو شق بطنه ~~وخرجت أمعاؤه أو غرق فغمره الماء، وهو لا يحسن السباحة فلا عبرة بكلامه في ~~وصية ولا في غيرها فهو كالميت على تفصيل يأتي في الجنايات (وإن ظنناه) أي: ~~المرض (غير مخوف فمات) منه (فإن حمل) الموت من هذا المرض (على) موت ~~(الفجأة) بضم الفاء وفتح الجيم ممدودا وبفتح الفاء وسكون الجيم مقصورا كأن ~~مات وبه وجع ضرس أو عين (نفذ) التبرع (وإلا) أي وإن لم يحمل على الفجأة ~~كإسهال يوم أو يومين (فمخوف) أي تبينا باتصاله بالموت أنه مخوف، لا أن ~~إسهال يوم أو يومين مخوف فلا ينافي ما يأتي. # فإن قيل: المرض إن اتصل بالموت كان مخوفا وإلا فلا فائدة لنا في معرفته. ~~. # أجيب بأنه لو قتل أو غرق مثلا في هذا المرض إن حكمنا بأنه مخوف لم ينفذ ~~كما مر وإلا نفذ (ولو شككنا في كونه) أي المرض (مخوفا لم يثبت إلا ب) قول ~~(طبيبين) عالمين بالطب (حرين عدلين) أي مقبولي الشهادة لأنه تعلق به حق ~~آدمي من الموصى له والوارث فاشترط فيه شرط الشهادة كغيرها، وقد علم من قوله ~~طبيبين كونهما ms2078 عالمين بالطب، ومن قوله عدلين كونهما مسلمين مكلفين فإنهما ~~من شروط العدالة، فلا يثبت بنسوة ولا برجل وامرأتين؛ لأنها شهادة على غير ~~المال وإن كان المقصود المال. نعم إن كان المرض علة باطنة بامرأة لا يطلع ~~عليها الرجال غالبا ثبت بمن ذكر. # تنبيه: أشعر كلام المصنف بقبول شهادتهما في كون المرض غير مخوف وهو كذلك ~~كما صرح به الرافعي خلافا للمتولي وإن علل ذلك بأنها شهادة نفي؛ لأنه نفي ~~محصور، ولو قال الطبيبان: هذا المرض سبب ظاهر يتولد منه مخوف فمخوف، أو ~~يفضي إلى مخوف نادرا فلا، ولو اختلف الوارث والمتبرع عليه في كون المرض ~~مخوفا بعد موت المتبرع فالقول قول المتبرع عليه؛ لأن الأصل عدم الخوف وعلى ~~الوارث البينة، ولم يعرف المصنف المرض المخوف استغناء بذكر أمثلة منه ذكرها ~~بقوله (ومن المخوف قولنج) بضم القاف وفتح اللام وكسرها. # قال الرافعي: وهو أن ينعقد الطعام في بعض الأمعاء فلا ينزل ويصعد بسببه ~~البخار إلى الدماغ فيؤدي إلى الهلاك ويقال فيه قولون، وينفعه أمور: # منها التين والزبيب والمبادرة إلى التنقية بالإسهال، والقيء، ويضره أمور: ~~منها حبس الريح واستعمال الماء البارد. قال الأذرعي: ينبغي أن يقال هذا إن ~~أصاب من لم يعتده، فإن كان ممن يصيبه كثيرا ويعافى منه كما هو مشاهد فلا ~~انتهى. # وقد يقال: إن هذا غير القسم الأول؛ لأنه عند الأطباء أقسام (و) منه (ذات ~~جنب) وسماها الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ذات خاصرة، وهي قروح تحدث في ~~داخل الجنب بوجع شديد ثم تنفتح في الجنوب ويسكن الوجع، وذلك وقت الهلاك، ~~وإنما كانت مخوفة لقربها من القلب والكبد، ومن علاماتها ضيق النفس والسعال ~~والحمى الملازمة والوجع الفاحش تحت # PageV04P083 # الأضلاع، أجارنا الله تعالى من ذلك (و) منه (رعاف) بتثليث الراء (دائم) ~~أو كثير لأنه ينزف الدم ويسقط القوة، بخلاف غير الدائم القليل، فإنه من ~~مصالح البدن. # (و) منه (إسهال متواتر) أي متتابع؛ لأنه ينشف رطوبة البدن، ويسقط القوة، ~~بخلاف غير المتتابع كإسهال يوم أو يومين، فليس مخوفا إلا أن يخرج ms2079 معه دم من ~~عضو شريف كما يقتضيه كلامهم، أو انضم إليه انخراق بطن بحيث لا يمسك الطعام ~~ويخرج غير مستحيل (و) منه (دق) بكسر الدال، وهو داء يصيب القلب ولا تمتد ~~معه الحياة غالبا (و) منه (ابتداء فالج) وهو استرخاء أحد شقي البدن طولا، ~~ويطلق أيضا على استرخاء أي عضو كان، وسببه غلبة الرطوبة والبلغم، وإنما كان ~~ابتداؤه مخوفا لأنه إذا هاج ربما أطفأ الحرارة الغريزية، وإذا استمر لم يخف ~~منه الموت عاجلا فلا يكون مخوفا (و) منه (خروج الطعام) مع الإسهال كما في ~~الشرحين والروضة، فلو ذكره عقب متواتر كان أولى، فإنه من تتمته، وكذا صنع ~~في المحرر حيث قال: والإسهال إن كان متواترا، وكذا إذا خرج الطعام (غير ~~مستحيل) وغير منصوب على الحال، ويمتنع الجر على الصفة لكونه نكرة وما قبله ~~معرفة إلا أن يجعل التعريف فيه للجنس (أو كان يخرج) مع الإسهال أيضا (بشدة ~~ووجع) ويسمى الزحير أو بعجلة ويمنعه من النوم (أو) لا بشدة ووجع (و) لكن ~~(معه دم) من عضو شريف ككبد، بخلاف نحو دم البواسير. # قال الشارح: وذكر كان مع المضارع لإفادة التكرار (و) منه (حمى مطبقة) ~~بكسر الباء وفتحها بخطه أي: لازمة، واقتصر الجوهري على الفتح وتبعه المصنف ~~في تحريره وهو أشهر (أو) حمى (غيرها) أي غير المطبقة وهي خمسة أنواع: حمى ~~الورد، وهي التي تأتي كل يوم. وحمى الغب، وهي التي تأتي يوما وتقلع يوما. ~~وحمى الثلث، وهي التي تأتي يومين وتقلع يوما. وحمى الأخوين، وهي التي تأتي ~~يومين وتقلع يومين (إلا الربع) فليست مخوفة وهي التي تأتي يوما وتقلع ~~يومين؛ لأنه يقوى في يومي الإقلاع وتسميتها العامة المثلثة وقد يتخيل أنه ~~أصوب من تسمية الفقهاء لها بالربع لما مر من المدة، لكن فسرها الثعالبي في ~~فقه اللغة بما قاله الفقهاء وإلحاقها بربع الإبل في ورود الماء وهو في ~~اليوم الثالث، ويستثنى أيضا حمى يوم أو يومين إلا إن اتصل بها قبل العرق ~~موت فقد بانت مخوفة، بخلاف ما إذا اتصل بها ms2080 بعد العرق؛ لأن أثرها زال ~~بالعرق والموت بسبب آخر، والحمى اليسرية ليست مخوفة بحال، والربع والورد ~~والغب والثلث بكسر أولها. # تنبيه: قد علم من قول المصنف: ومن المخوف عدم انحصاره فيما ذكره وهو كذلك ~~فإنها كثيرة، فمنه هيجان المرة الصفراء والبلغم والدم بأن يتورم وينصب إلى ~~عضو كيد ورجل فيحمر وينتفخ، ومنه الطاعون وهو هيجان الدم في جميع البدن ~~وانفتاحه وإن لم يصب المتبرع إذا كان مما يحصل لأمثاله كما قاله الأذرعي، ~~ومنه القيء الدائم أو المصحوب بخلط من # PageV04P084 # الأخلاط كالبلغم أو دم، ومنه الجراحة إذا كانت نافذة إلى الجوف، أو كانت ~~على مقتل، أو في موضع كثير اللحم، أو حصل معها ضربان شديد، أو تآكل، أو ~~تورم. ومنه البرسام بكسر الموحدة وهو ورم في حجاب القلب أو الكبد يصعد أثره ~~إلى الدماغ (والمذهب أنه يلحق بالمخوف) من الأمراض السابقة (أسر كفار ~~اعتادوا قتل الأسرى) ولو اعتاد البغاة أو القطاع قتل من أسروه كان الحكم ~~كذلك كما بحثه الزركشي. # أما من لم يعتد قتل الأسرى كالروم فلا خوف في أسرهم (والتحام) أي اختلاط ~~(قتال بين) فريقين (متكافئين) أو قريبين من التكافؤ سواء أكانا مسلمين أم ~~كافرين، أم كافرا ومسلما، ولفظة متكافئين مزيدة على المحرر، ولا خوف إذا لم ~~يلتحم القتال ولو كانا يتراميان بالنشاب ولا في الفريق الغالب (وتقديم ~~لقصاص) بخلاف الحبس له كما هو ظاهر كلامهم، ذكره البلقيني، ثم حكى عن بعض ~~المالكية أنه حكاه عن الشافعي. # فإن قيل: مقتضى ما يأتي في الوديعة من أنه إذا مرض مرضا مخوفا أو حبس ~~ليقتل لزمه الوصية بها؛ لأن الحبس للقتل كالتقديم له. # أجيب بأن التقديم للقصاص وقت دهشة، فلو قيل إنه لا يوصي إلا ذلك الوقت، ~~فإما أن نضمنه لو ترك أو لا، إن ضمناه أضررناه وإن لم نضمنه أضررنا ~~بالمالك، فاقتضت المصلحة بأن يلحق الحبس للقتل بالمخوف هناك بخلافه هنا (أو ~~رجم) في الزنا، أو قتل في قطع طريق (واضطراب ريح) هو مغن عن قوله (وهيجان ~~موج) لتلازمهما (في) ms2081 حق (راكب سفينة) في بحر أو نهر عظيم كالنيل والفرات ~~وإن كان يحسن السباحة. نعم إن كان ممن يحسنها وهو قريب من الساحل لا يكون ~~مخوفا كما قاله الزركشي، ولا خوف إذا كان البحر ساكنا (وطلق حامل) بسبب ~~ولادة بخلاف إسقاط علقة أو مضغة كما في زيادة الروضة لخطر الولادة دونهما، ~~وخرج بطلق حامل الحمل نفسه فليس بمخوف. # فائدة: روى الثعلبي في تفسير آخر سورة الأحقاف عن ابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهما - أنه قال " إذا عسر على المرأة ولادتها فيكتب في صحفة ثم يغسل ~~ويسقى: بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله الحليم الكريم، سبحان الله ~~رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم، كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا ~~عشية أو ضحاها، كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا إلا ساعة من نهار بلاغ ~~فهل يهلك إلا القوم الفاسقون (وبعد الوضع ما لم تنفصل المشيمة) وهي التي ~~تسميها النساء الخلاص، فإن انفصلت المشيمة فلا خوف إن لم يحصل بالولادة ~~جرح، أو ضربان شديد، أو ورم. # تنبيه: لا يلحق بالأمراض السابقة وجع العين ولا الضرس ولا الصداع ولا ~~الهرم ولا الجرب ونحو ذلك. # ثم شرع في الركن الرابع وهو الصيغة فقال: (وصيغتها) أي الوصية # PageV04P085 # (أوصيت له بكذا، أو ادفعوا إليه) بعد موتي كذا (أو أعطوه) بهمزة قطع، ~~قاله المصنف، قال: ووصلها غلط (بعد موتي) كذا (أو جعلته) له بعد موتي (أو ~~هو له بعد موتي) وهذه كلها صرائح كما هو ظاهر إطلاق الروضة، ويرشد له قول ~~المصنف بعد: وينعقد بالكناية، ومن صرائحها أيضا: ملكته له، أو وهبته له، أو ~~حبوته به بعد موتي. # تنبيه قوله بعد موتي في الموضعين قيد في المذكورين قبله، فلو ذكر هذا ~~القيد عقب كل صيغة، أو اقتصر على ذكره بعد الكل ليعود إليها على قاعدة ~~الشافعي لكان أحسن، على أن في عوده لغير الأخيرة نظرا لأن ذاك إنما هو في ~~حروف العطف الجامعة بخلاف ما هو لأحد الشيئين مثل أو: كما ذكره القرافي ~~وغيره. ms2082 قال الولي العراقي: فيتعين حينئذ ذكره عقب كل صيغة انتهى. # قال ابن شهبة: ويؤيد تعين ذكره عقب كل صيغة أنه لو ذكره بعد الكل وقلنا: ~~يعود للجميع لزم كونه قيدا في أوصيت له وليس كذلك (فلو اقتصر على) قوله (هو ~~له فإقرار) لأنه من صرائحه ووجد نفاذا في موضوعه فلا يكون كناية في الوصية ~~(إلا أن يقول: هو له من مالي فيكون وصية) لأن الإقرار لا يصح بذلك فيحتمل ~~حينئذ الوصية فتقبل إرادتها. # تنبيه: ظاهر كلامه صراحته حينئذ لذكره له مع الصرائح، والذي في المحرر ~~والشرحين والروضة أنه كناية وهو المعتمد وإن رجح السبكي أنه صريح، فلو قال: ~~هو له بعد موتي من مالي كان وصية قطعا، ولو اقتصر على وهبته له ونوى الوصية ~~لم يصح؛ لأنه من صرائح الهبة، ووجد نفاذا في موضوعه فلا يكون كناية في ~~الوصية (وتنعقد) الوصية (بكناية) بنون مع النية كعبدي هذا لزيد؛ لأنه يحتمل ~~التعيين لها والتعيين للإعارة، أو عينت هذا له كالبيع وأولى؛ لأنها لا ~~تفتقر إلى القبول في الحال فأشبهت ما يستقل به الإنسان من التصرفات، وإنما ~~كان ذلك كناية للتملك بالوصية (والكتابة) بالتاء (كناية) بنون فينعقد بها ~~مع النية كما في البيع وأولى، فإذا كتب لزيد كذا ونوى به الوصية له وأعرب ~~بالنية نطقا أو ورثته بعد موته صحت، ولو كتب أوصيت لفلان بكذا وهو ناطق، ~~وأشهد جماعة أن الكتاب خطه وما فيه وصيته ولم يطلعهم على ما فيه لم تنعقد ~~وصيته كما لو قيل له: أوصيت لفلان بكذا فأشار أن نعم، فإن اعتقل لسانه ~~فوصيته صحيحة بكتابة، أو إشارة كالبيع. # فرع: لو قال كل من ادعى بعد موتي شيئا أعطوه له ولا تطالبوه بحجة فادعى ~~اثنان بعد موته بحقين مختلفي القدر ولا حجة كان كالوصية يعتبر من الثلث، ~~فإن ضاق عن الوفاء قسم بينهما على قدر حقهما قاله الروياني، ولو قال المريض ~~ما يدعيه فلان فصدقوه فمات، فهو إقرار بمجهول، وتعيينه للورثة. # (وإن أوصى لغير معين) بأن أوصى لجهة عامة ms2083 (كالفقراء) أو لمعين غير محصور ~~كالهاشمية والمطلبية (لزمت بالموت بلا) اشتراط (قبول) لتعذره، ويجوز # PageV04P086 # الاقتصار على ثلاثة منهم ولا تجب التسوية بينهم. # تنبيه: أشعر كلامه أنه لو أوصى لفقراء بلدة وكانوا محصورين أنه يشترط ~~قبولهم كالمعين وهو كذلك (أو) أوصى (لمعين) محصور كزيد (اشترط القبول) ~~كالهبة، فلو قبل بعض الموصى به ففيه احتمالان للغزالي ونظيره الهبة وقدمت ~~في بابها أنه يصح كما رجحه بعض اليمانيين فكذا هنا خلافا لبعض المتأخرين، ~~والفرق بينهما وبين البيع فيما إذا قبل بعضه حيث لم يصح أن البيع فيه ~~المعاوضة فلم يغتفر فيه ما اغتفر فيهما. # تنبيه دخل في المعين المتعدد المحصور كبني زيد فيتعين قبولهم، ويجب ~~استيعابهم والتسوية بينهم، ولو كانت الوصية لمحجور عليه قبل له وليه ~~والظاهر أنه أراد بالمعين الآدمي. # أما لو كانت لمعين غير آدمي كمسجد فهل نقول: ناظر الوقف كالولي أو يكون ~~كالوصية لجهة عامة؟ قال الأذرعي: لم يحضرني فيه نص والثاني أقرب، وكذا لو ~~أوصى للخيل المسبلة بالثغور ونحو ذلك. # وقال ابن الرفعة: لا بد من قبول قيم المسجد فيما نظنه. اه. # وهذا كما قال شيخي أوجه، وظاهر كلامهم أن المراد القبول اللفظي وهو كذلك، ~~وإن بحث الزركشي الاكتفاء بالفعل وهو الأخذ كالهدية قال: ومحل اشتراط ~~القبول من المعين في غير العتق، فلو قال: أعتقوا عبدي بعد موتي لم يفتقر ~~إلى قبول العبد؛ لأن فيه حقا لله تعالى فكان كالجهة العامة، ومثله التدبير، ~~وإذا قلنا: إنه وصية، أي على رأي فإنه يتنجز بالموت من غير توقف على قبول ~~كما قاله الرافعي في الكلام على رهن المدبر. نعم لو قال: أوصيت له برقبته ~~ففي افتقار القبول وجهان أصحهما نعم؛ لاقتضاء الصيغة القبول ذكره الرافعي ~~قبيل المسائل الحسابية. # (ولا يصح قبول ولا رد في حياة الموصي) إذ لا حق له قبل الموت فأشبه إسقاط ~~الشفعة قبل البيع فلمن قبل في الحياة الرد بعد الموت وبالعكس، ويصح الرد ~~بين الموت والقبول لا بعدهما وبعد القبض. # وأما بعد القبول وقبل القبض، فالأوجه عدم ms2084 الصحة كما صححه في الروضة ~~كأصلها. وقال الإسنوي: إنه المفتى به، وجرى عليه ابن المقري في روضه، وإن ~~صحح المصنف في تصحيحه الصحة. # وقال الأذرعي: إنه الصحيح المنصوص عليه في الأم، وجرى عليه العراقيون ~~وعلله بأن ملكه قبل القبض لم يتم، قال: ولعل الرافعي تبع البغوي في الترجيح ~~(ولا يشترط بعد موته) أي: الموصي (الفور) في القبول؛ لأن الفور إنما يشترط ~~في العقود الناجزة التي يعتبر فيها ارتباط الإيجاب بالقبول إذ لو اعتبر ~~لاعتبر الإيجاب وللوارث مطالبة الموصى له بالقبول أو الرد، فإن امتنع حكم ~~عليه بالرد. # هذا إذا كان الموصى له مطلق التصرف، فإن كان محجورا عليه وامتنع الولي من ~~القبول وكان الحظ له فيه، فالمتجه أن الحاكم يقبل، ولا يحكم بالرد كما قاله ~~الزركشي في السفيه، ومثله بقية المحاجير. # (فإن مات الموصى له قبله) أي # PageV04P087 # الموصي (بطلت) أي الوصية؛ لأنها قبل الموت غير لازمة فبطلت بالموت كما لو ~~مات أحد المتبايعين قبل القبول (أو) مات (بعده) قبل قبوله ورده (فيقبل ~~وارثه) الوصية أو يرد؛ لأنه فرعه فقام مقامه في ذلك، ولو قال: قام وارثه ~~مقامه لدخلت صورة الرد. # فائدة: ليس لنا عقد لا يفوت بموت القابل إلا الوصية، ومن ذلك ما لو أوصى ~~لرقيق شخص ثم مات الرقيق بعد موت الموصي وقبل القبول، فإن سيده يقوم مقامه ~~في القبول كما هو ظاهر وإن لم أر من ذكره. # تنبيه شمل إطلاق الوارث الوارث الخاص، والوارث العام حتى لو مات عن غير ~~وارث خاص قام الإمام مقامه، فإذا قبل كان الموصى به للمسلمين، وبه صرح ~~الدبيلي وإذا قبل وارثه هل يقضي منه دين مورثه؟ فيه وجهان: أصحهما نعم ~~كديته فإنه يقضي منها ديونه، وإن قلنا: إنها تثبت للورثة ابتداء ولا يخالف ~~قبول الموصى له قبول وارثه إلا في شيء واحد كما في الشامل عن الأصحاب، وهو ~~ما إذا أوصى لرجل بولده فإنه إذا قبل عتق عليه وورثه، وإذا قبل وارثه عتق ~~ولم يرث إذ لو ورث لاعتبر قبوله، وهو ممتنع؛ ms2085 لأنا لم نحكم بحريته قبل ~~القبول بل هو على الرق، وإذا لم يصح قبوله فلا يرث. # أما إذا مات الموصى له بعد قبوله فقد ملكها وانتقلت إلى وارثه سواء ~~أقبضها أم لا أو بعد الرد بطلت برده. # (وهل يملك الموصى له) الوصية (بموت الموصي) كالإرث والتدبير. ولكن إنما ~~تستقر بالقبول كما قاله الشيخ أبو حامد والعراقيون (أم بقبوله) أي الموصى ~~له؛ لأنه تمليك بعقد فيتوقف على القبول كالبيع (أم) ملك الوصية (موقوف) ~~وبينه المصنف بقوله (فإن قبل) الموصى له (بان أنه ملك) الوصية (بالموت، ~~وإلا) بأن لم يقبلها (بان) أنها (للوارث أقوال أظهرها الثالث) منها؛ لأنه ~~لا يمكن جعله للميت فإنه لا يملك ولا للوارث فإنه لا يملك أن يتصرف فيه إلا ~~بعد الوصية والدين ولا للموصى له، وإلا لما صح رده كالإرث فتعين وقفه، فلو ~~أوصى له بمن يعتق عليه لم يجب عليه القبول بل له الرد، ولا يعتق عليه حتى ~~يقبل الوصية. فإن قيل: يعترض على المصنف بأنه كان ينبغي له أن يقول أو ~~بقبوله؛ لأن صناعة العربية تقتضي أنه إذا سئل بهل أن يؤتى بأو، لا بأم. # أجيب بأن المصنف تسمح كالفقهاء بوضع هل موضع الهمزة في محل يكون فيه ~~السؤال عن التعيين كما هنا بخلاف هل، فإن السؤال بها في الأصل عن وجود أحد ~~الأشياء (وعليها) أي: الأقوال الثلاثة (تبنى الثمرة وكسب عبد) مثلا (حصلا ~~بين الموت والقبول ونفقته) وكسوته ونحوهما (وفطرته) بينهما، فعلى الأول ~~والثالث للموصى له الفوائد وعليه المؤنة، وعلى الثاني لا ولا، ولو رد فعلى ~~الأول له وعليه ما ذكر، وعلى الثاني والثالث لا ولا، وعلى النفي في ~~الموضعين يتعلق ما ذكر بالوارث، هذا كله في وصية التمليك. # أما لو أوصى بإعتاق عبد معين بعد موته فالملك فيه # PageV04P088 # للوارث إلى عتقه قطعا كذا قالاه فتكون الأكساب له والنفقة عليه. لكن قال ~~الروياني: قيل إنها على الخلاف في الموصى له والأصح القطع بأنها للعبد ~~لتقرر استحقاقه العتق بخلاف الموصى له فإنه مخير، وبما قاله ms2086 جزم الجرجاني، ~~وجرى عليه في الروضة في كتاب العتق فهو المعتمد، ولو أوصى بوقف شيء فتأخر ~~وقفه بعد موته فلمن يكون ريعه؟ قيل للموقوف عليه، وقيل للوارث؛ لأنه إنما ~~جعل للموقوف عليه على تقدير حصول الوقف. # قال الأذرعي: وهو الأشبه. وقال ابن شهبة: وهذا قريب من كسب العبد الموصى ~~بعتقه قبل العتق. اه. # وهذا ظاهر إذا كان الوقف على جهة عامة أو معين غير محصور كبني هاشم فإنه ~~لا يحتاج فيها لقبول. # أما إذا كان على معين محصور. فكلام الأذرعي أظهر لأنه مخير بين القبول ~~والرد، ولو أوصى بأمته لزوجها فقبل الوصية تبين انفساخ النكاح من وقت الموت ~~وإن رد استمر النكاح، وإن أوصى بها لأجنبي والزوج وارث الموصي وقبل الأجنبي ~~الوصية لم ينفسخ النكاح وإن رد انفسخ، هذا إن خرجت من الثلث، فإن لم تخرج ~~منه أو أوصى بها لوارث آخر، وأجاز الزوج الوصية فيهما لم ينفسخ، وإلا ~~انفسخ. # فإن قيل: يعترض على المصنف بتعريف الثمرة وتنكير كسب، وجمعهما في ضمير ~~حصلا مع أن الأول يطلبه حالا والثاني يطلبه صفة. # أجيب بأن التعريف في الثمرة للجنس، والمعرف بأل الجنسية في المعنى ~~كالنكرة فليس طلب الثمرة وكسب حينئذ من جهتين، بل من جهة واحدة (ونطالب) ~~بالنون أوله بخطه على كل قول من الثلاثة (الموصى له) بالعبد أي: يطالبه ~~الوارث كما في الروضة كأصلها أي: أو القائم مقامه من ولي ووصي (بالنفقة) ~~وسائر المؤن (إن توقف في قبوله ورده) كما لو امتنع مطلق إحدى زوجتيه من ~~التعيين، فإن لم يقبل أو يرد خيره الحاكم بين القبول والرد، فإن لم يفعل ~~حكم بالبطلان كالمتحجر إذا امتنع من الإحياء. # تنبيه استشكل مطالبة الموصى له على القول الثاني فإنه قد مر أن الملك قبل ~~القبول للوارث، وقيل للميت: كيف يكلف بالنفقة على ملك غيره. وقال ابن ~~الرفعة: إن المطالبة مفرعة على أنه ملكه بموت الموصي، صرح به الإمام، وبحث ~~ابن الرفعة على قول الوقف أن النفقة عليهما في زمن الوقف أي: بالنسبة ~~للمطالبة حالا. ms2087 # أما النسبة لما يستقر عليه الأمر، فهي على الموصى له، إن قبل، وعلى ~~الوارث إن رد. ### | [فصل في أحكام الوصية الصحيحة وتنقسم إلى ثلاثة أقسام] # : لفظية، ومعنوية، وحسابية. والمصنف أسقط القسم الأخير من هذا الكتاب ~~اختصارا. # وقد شرع في القسم الأول، فقال # PageV04P089 # (إذا أوصى بشاة) وأطلق (تناول) اسم الشاة (صغيرة الجثة) أي الجسم ~~(وكبيرتها سليمة ومعيبة ضأنا) بالهمز، وقد يخفف (ومعزا) بفتح العين، وتسكن ~~جمع ماعزة لصدق الاسم. # فإن قيل: تجويز المعيبة مخالف لقولهم في البيع والزكاة والكفارة: إن ~~الإطلاق يقتضي السلامة؟ . # أجيب بأن ذلك لأمر زائد على مقتضى اللفظ، وهنا لا يزاد عليه لعدم الدليل ~~عليه. نعم لو قال: اشتروا له شاة لا تشترى له معيبة كما نقله في الروضة ~~وأصلها عن البغوي وأنه أبدى فيه احتمالا هو قضية إطلاق المصنف، وأفهم قوله: ~~ضأنا ومعزا أنه لا يتناول غيرهما، فلو أراد الوارث إعطاءه أرنبا أو ظبيا لم ~~يكن له ذلك ولا للموصى له قبوله وإن وقع عليه اسم شاة كما ذكره ابن عصفور ~~فإنه قال: إن الشاة تقع على الذكر والأنثى من الضأن والمعز والظباء والبقر ~~والنعام وحمر الوحش، وسببه تخصيص العرف بالضأن والمعز. نعم لو قال: شاة من ~~شياهي وليس له إلا الظباء أعطى منها كما بحثه في الروضة، وجزم به صاحب ~~البيان. # ونقله في محل آخر عن الأصحاب وإن خالف في ذلك ابن الرفعة تبعا لغيره ~~(وكذا ذكر) بتناوله أيضا اسم الشاة إن لم تقم قرينة على المراد (في الأصح) ~~لأنه اسم جنس كالإنسان، وليست التاء فيه للتأنيث بل للوحدة كحمام وحمامة، ~~ويدل له قولهم: لفظ الشاة يذكر ويؤنث، ولهذا حمل قوله - صلى الله عليه وسلم ~~- «في أربعين شاة شاة» على الذكور والإناث، والثاني لا يتناوله للعرف، ~~والخنثى كالذكر. # أما إذا قامت قرينة كأعطوه شاة ينزها على غنمه أو تيسا أو كبشا تعين ~~الذكر، أو شاة يحلبها أو ينتفع بدرها ونسلها أو نعجة تعينت الأنثى أو شاة ~~ينتفع بصوفها تعين الضأن أو بشعرها تعين المعز، وخرج بصغيرة ms2088 الجثة صغيرة ~~السن التي ذكرها بقوله (لا سخلة) وهي ولد الضأن والمعز ذكرا كان أو أنثى ما ~~لم يبلغ سنة (و) لا (عناق) وهي الأنثى من ولد المعز كذلك وكالعناق الجدي ~~كما شملته السخلة، ولو اقتصر على ذكرها كفى عن ذكر العناق، ودخل الجدي فلا ~~يتناولهما اسم الشاة (في الأصح) لأن كليهما لا يسمى شاة لصغر سنها كما نقله ~~الرافعي عن الصيدلاني، وصححه البغوي. والثاني يتناولهما لصدق الاسم، ونقله ~~الروياني عن سائر الأصحاب والغزالي عنهم خلا الصيدلاني، ومع هذا فالمعتمد ~~ما في المتن (ولو قال: أعطوه شاة) أو رأسا (من غنمي) أو من شياهي بعد موتي ~~وله غنم عند موته أعطي شاة منها، وإن قال ذلك (ولا غنم له) عند الموت (لغت) ~~وصيته هذه لعدم ما يتعلق به الوصية. # أما إذا لم يكن له غنم عند الوصية وله غنم عند الموت، فإن وصيته تصح، ففي ~~الروضة وأصلها لو قال: أعطوه رأسا من رقيقي ولم يكن له أرقاء عند الوصية ثم ~~ملكه بعد أن فيه الخلاف في أن الاعتبار بيوم الوصية أو الموت، وعلى هذا ~~فيجب أن يعطى شاة من غنمه كما لو كانت موجودة عند الوصية والموت، ولا يجوز ~~أن يعطى واحدة من غير غنمه في الصورتين وإن تراضيا؛ لأنه صلح على # PageV04P090 # مجهول. # تنبيه: قد يفهم كلام المصنف أنه لو كان له واحدة من الغنم فقط أن الوصية ~~تلغى. قال ابن شهبة: والأصح أنها تدفع إليه أي: إذا خرجت من الثلث، وقد ~~يفهم أيضا أنه إذا كان له ظباء لا يحمل عليها وهو يخالف ما مر عن تصحيحه. ~~قال ابن شهبة: وقد يفرق بأن الظباء قد يقال لها شياه البر ولم يقل لها غنم ~~البر كما قاله في الروضة فلهذا لغت هنا (وإن قال) أعطوه شاة (من مالي) ولا ~~غنم له كما في المحرر عند موته (اشتريت له) شاة بأي صفة كانت مما مر، ~~فالضمير في اشتريت للشاة، وهي للوحدة فلا فرق بين أن يقول: اشتري أو ~~اشتريت، وإن قال ms2089 بعض الشارحين: إن اشتري أولى، فإن كان له غنم فللوارث أن ~~يعطيه منها، وأن يعطيه من غيرها شاة على غير صفة غنمه لشمول الوصية لذلك ~~وإن قال: اشتروا له شاة تعينت سليمة كما مر؛ لأن إطلاق الأمر بالشراء ~~يقتضيها كما في التوكيل بالشراء، ويقاس بما ذكر أعطوه رأسا من رقيقي أو ~~رأسا من مالي أو اشتروا له ذلك، فلو قال: أعطوه رقيقا واقتصر على ذلك فكما ~~لو قال: من مالي، ويقاس عليه ما لو قال: أعطوه شاة ولم يقل: من مالي ولا من ~~غنمي (والجمل والناقة يتناولان البخاتي) بتشديد الياء وتخفيفها، واحدها ~~بختي. وبختية، وهي جمال طوال الأعناق (و) يتناولان (العراب) والسليم ~~والمعيب وصغير الجثة وكبيرها لصدق الاسم على ذلك كالشاة، و (لا) يتناول ~~(أحدهما الآخر) فلا يتناول الجمل الناقة ولا عكسه؛ لأن الجمل للذكر، ~~والناقة للأنثى (والأصح) المنصوص (تناول بعير) مع تناوله ما يتناوله الجمل ~~(ناقة) لأنه لغة اسم جنس كالإنسان، وقد سمع من العرب حلب فلان بعيره ~~وصرعتني بعيري. والثاني المنع، ورجحه كثيرون. # وقال الماوردي والغزالي: إنه المذهب. # تنبيه: سكت المصنف عن عكسه. قال الزركشي: والظاهر الجزم بعدم التناول، ~~وفي المحكم الناقة الأنثى من الإبل (لا بقرة) سميت بذلك لأنها تبقر الأرض ~~أي: تشقها. أي لا تتناول (ثورا) بالمثلثة على الأصح؛ لأن اللفظ موضوع ~~للأنثى، سمي بذلك لأنه يثير الأرض. والثاني: يتناول، والهاء للوحدة، ولا ~~يخالف الأول قول المصنف في تحريره أن البقرة تقع على الذكر والأنثى باتفاق ~~أهل اللغة؛ لأن وقوعها عليه لم يشتهر عرفا، والبغل والكلب والحمار للذكر ~~فلا يتناول الأنثى كما قاله الغزالي في الأخيرين، وصوبه المصنف في زيادة ~~الروضة ومثلهما الأول، واختار الرافعي بحثا شمولهما للذكر والأنثى؛ لأن ~~المراد الجنس، فإن أتى بالهاء كحمارة وكلبة وبغلة لم يجز الذكر، وفي الروضة ~~آخر النذر عن الإمام وأقره أن البعير لا يتناول الفصيل، والبقرة لا تتناول ~~العجل، وهو قياس ما مر من أن الشاة لا تتناول السخلة، وتدخل الجواميس في ~~اسم البقر خلافا لما في الكفاية ms2090 من عدم الدخول كما يكمل بها نصابها. قال ~~الصيمري: ولا يدخل فيه الوحشي. # قال الزركشي: إلا أن يكون له غيرها فالأشبه الصحة كما # PageV04P091 # مر في الشاة. # فإن قيل ما قاله الصيمري قد يشكل بحنث من حلف لا يأكل لحم بقر فأكل لحم ~~بقر وحش. # أجيب بأن ما هنا مبني على العرف وما هناك إنما يبنى عليه إذا لم يضطرب ~~وهو في ذلك مضطرب (والثور) يصرف إذا أوصى به (للذكر) فقط فلا يتناول ~~البقرة، واسم عشر بقرات وعشر أينق للإناث وعشر من الإبل والبقر والغنم شامل ~~للذكر، والأنثى. # (والمذهب) المنصوص (حمل الدابة) عرفا إذا أوصى بها (على) ما يمكن ركوبه ~~كما في التتمة من (فرس وبغل وحمار) ولو ذكرا ومعيبا وصغيرا في جميع البلاد ~~لشهرة استعمالها في هذه الثلاثة، وإن كانت لغة لكل ما يدب على الأرض، ولأن ~~الثلاثة أغلب ما يركب. قال تعالى: {والخيل والبغال والحمير لتركبوها} ~~[النحل: 8] وقيل: هذا على عرف أهل مصر، وإذا كان عرف أهل غيرها كالعراق ~~الفرس حمل عليه، وللاختلاف في فهم المراد بالنص صح التعبير بالمذهب، ~~والمراد بالحمار الحمار الأهلي، فلو لم يكن له إلا حمر وحشية. قال ابن ~~الرفعة: فالأشبه الصحة حذرا من إلغائها. اه. # وهو نظير ما مر في الشاة إذا لم يكن له إلا ظباء، هذا إن أطلق، فإن قال: ~~أعطوه دابة ليقاتل أو يكر أو يفر عليها ففرس، أو لينتفع بظهرها ونسلها ففرس ~~أنثى أو ناقة أو حمارة، أو ليحمل عليها خرج منها الفرس، فإن اعتادوا الحمل ~~على البراذين دخلت. بل قال المتولي وقواه المصنف إذا قال: أعطوه دابة للحمل ~~عليها دخل فيها الجمال والبقر إن اعتادوا الحمل عليها، فلو قال: أعطوه دابة ~~من دوابي ومعه دابة من جنس من الأجناس الثلاثة تعينت أو دابتان من جنسين ~~منهما تخير الوارث بينهما، فإن لم يكن له شيء منها عند موته بطلت وصيته؛ ~~لأن العبرة بيوم الموت لا بيوم الوصية كما مر. نعم إن كان له شيء من النعم ~~أو نحوها فالقياس كما ms2091 قاله صاحب البيان الصحة، ويعطي منها لصدق اسم الدابة ~~عليها حينئذ، وهو نظير ما مر في الشاة. # (ويتناول الرقيق) إذا أوصى به أو بإعتاقه (صغيرا وأنثى ومعيبا وكافرا ~~وعكوسها) وهي كبير وذكر وسليم ومسلم وخنثى كما في الروضة وأصلها لصدق الاسم ~~على الجميع (وقيل: إن أوصى بإعتاق عبد وجب المجزئ كفارة) لأنه المعروف في ~~الإعتاق، بخلاف أعطوه عبدا فإنه لا عرف فيه، والخلاف في عتق التطوع، فلو ~~قال: عن كفارة تعين المجزئ فيها أو نذر فسيأتي في بابه إن شاء الله تعالى. ~~هذا عن الإطلاق، فلو قال: أعطوه رقيقا ليقاتل أو ليخدمه في السفر أعطي ~~ذكرا. # قال الأذرعي في الأولى: وحينئذ يجب أن يكون مكلفا سليما من الزمانة ~~والعمى ونحوهما. وقال في الثانية: والظاهر أنه يعتبر أن يكون سليما مما ~~يمتنع معه الخدمة، ولو قال: أعطوه رقيقا للخدمة فهو كما لو أطلق أي: ~~بالنسبة للذكورة والأنوثة كما قاله الأذرعي لا مطلقا، إذا الظاهر أنه لا ~~يكفي من لا يصلح للخدمة، وإن قال: ليحضن ولده أو ليتمتع به فأنثى؛ لأنها ~~التي تصلح لذلك. # PageV04P092 # تنبيه: قوله: كفارة بالنصب بخطه، وهو كما قاله السبكي: إما حال لأنه نفسه ~~كفارة أو تمييز، وإن استعمل كفارة بمعنى تكفير صح أن يكون مفعولا من أجله، ~~ولا يجوز أن يكون مفعولا به لأنه ليس المعنى عليه، ولا على نزع الخافض ~~لقلته. # (ولو أوصى بأحد رقيقه) مبهما - أي بأحد أرقائه (فماتوا أو قتلوا) كلهم، ~~ولو كان القتل مضمونا أو خرجوا عن ملكه بإعتاق أو نحو بيع (قبل موته) أي ~~الموصي (بطلت) هذه الوصية؛ لأنه لا رقيق له عند موته (وإن بقي واحد تعين) ~~للوصية؛ لأنه الموجود فليس للوارث إمساكه وإعطاؤه قيمة مقتول ومثله لو ~~خرجوا عن ملكه بما مر إلا واحدا، هذا إذا أوصى بأحد الموجودين فإن أوصى ~~بأحد أرقائه فمات الذين في ملكه أو خرجوا عن ملكه وتجدد له غيرهم لم تبطل ~~الوصية على الأصح كما مرت الإشارة إليه، وإذا بقي واحد من الموجودين لا ~~يتعين بل ms2092 للوارث أن يعطيه من الحادث كما ذكره البلقيني. # وخرج بقوله: قبل موته ما بعده، فإن كان القتل أو الموت بعد القبول أو ~~قبله وقبل انتقل حقه إلى قيمة أحدهم في صورة القتل بخيرة الوارث ولا شيء له ~~في صورة الموت ولزمه تجهيزه في الحالين. # (أو) أوصى (بإعتاق رقاب فثلاث) لأنه أقل الجمع على الراجح، ومن قال: أقله ~~اثنان جوز الاقتصار عليهما، ولو قال: اشتروا بثلث مالي رقابا وأعتقوهم ~~اشتروا ثلاثا لما مر فأكثر. قال الشافعي - رضي الله عنه -: والاستكثار مع ~~الاسترخاص أولى من الاستقلال مع الاستغلاء. ومعناه أن إعتاق خمس رقاب قليلة ~~القيمة أفضل من إعتاق أربع كثيرة القيمة، ولا يجوز صرف ما وصى به إلى ~~رقبتين مع إمكان ثلاث، فلو صرفه ضمن الوصي الثالثة، وهل يضمن ثلث ما نفذت ~~الوصية أو أقل ما يجد به رقبة؟ فيه خلاف والراجح الثاني (فإن عجز ثلثه ~~عنهن) أي: عن ثلاث رقاب (فالمذهب) وفي الروضة وأصلها الأصح (أنه لا يشترى) ~~مع رقبتين (شقص) من رقبة، ولو كان باقيها حرا خلافا للزركشي لما سيأتي من ~~التعليل (بل) يشتري (نفيستان به) أي: بما أوصى به (فإن فضل) من الموصى به ~~(عن أنفس رقبتين شيء فللورثة) لأن الشقص ليس رقبة، ألا ترى أنه لو أوصى بأن ~~يشتري بثلثه رقبة، فلم يوجد إلا شقص لم يشتر قطعا. # والثاني: يشترى شقص؛ لأنه أقرب لغرض الموصي من صرف الفاضل للورثة، ~~واختاره السبكي. # تنبيه: لو فضل ما أوصى به في الثانية عن ثلاث نفيسات شيء لم يتعرض له ~~المصنف. قال الولي العراقي: ويظهر أنها أولى بأن لا يشترى به الشقص من ~~مسألة الكتاب لحصول اسم الجمع هنا، ولو أوصى بشراء شقص اشتري، فإن لم يوجد ~~إما لعدمه أو لقلة الباقي بطلت الوصية وردت للورثة (ولو قال ثلثي للعتق ~~اشتري شقص) لأن المأمور به صرف الثلث إلى العتق. # وقضية كلامه كأصله أنه يشترى الشقص وإن قدر على التكميل، ولهذا قال ~~السبكي: # PageV04P093 # يشترى شقص، لكن التكمل أولى إذا أمكن، والذي صرح به ms2093 الطاوسي والبارزي أنه ~~إنما يشترى ذلك عند العجز عن التكميل، وهذا كما قال البلقيني أقرب وإن قال ~~بعض المتأخرين: إن الأقرب الأول. # (ولو وصى لحملها) بشيء (فأتت بولدين) حيين ذكرين أو أنثيين أو مختلفين ~~ولدتهما معا أو مرتبا وبينهما أقل من ستة أشهر كما قاله الزركشي (فلهما) ~~بالسوية لأنه مفرد مضاف فيعم، ولا يفضل ذكر عن أنثى كما لو وهب لرجل وامرأة ~~شيئا (أو) أتت (بحي وميت فكله) أي: الموصى به (للحي في الأصح) لأن الميت ~~كالمعدوم بدليل البطلان بانفصالهما ميتين. # والثاني له النصف، والباقي لورثة الموصي كما لو أوصى لحي وميت (ولو قال: ~~إن كان حملك ذكرا أو قال) إن كان حملك (أنثى فله كذا فولدتهما) أي ذكرا ~~وأنثى (لغت) وصيته؛ لأن حملها جميعه ليس ذكرا ولا أنثى، ولو ولدت في الأولى ~~ذكرين قسم الموصى به بينهما كما اختاره في الروضة، وجرى عليه ابن المقري في ~~روضه وقياسه أنها لو ولدت في الثانية أنثيين أن الحكم كذلك، وهذا بخلاف ما ~~لو قال: إن كان حملك ابنا فله كذا، أو بنتا فلها كذا، فولدت ابنين أنثيين ~~فإنه لا شيء لهما، والفرق أن الذكر والأنثى للجنس فيقع على الواحد والعدد ~~بخلاف الابن والبنت. # قال الرافعي: وليس هذا الفرق بواضح، والقياس التسوية وتبعه السبكي، وقال ~~المصنف: بل الفرق واضح وهو المختار، ويمكن حمل كلام الرافعي أنه ليس بواضح ~~من جهة اللغة، وكلام المصنف أنه واضح من جهة العرف وإلا ففي وضوح الفرق كما ~~قال شيخنا نظر (ولو قال: إن كان ببطنها ذكر) فله كذا (فولدتهما) أي ذكرا ~~وأنثى (استحق الذكر) فقط لأنه وجد ببطنها، وزيادة الأنثى لا تضر (أو) ولدت ~~(ذكرين فالأصح) وفي الوجيز الأظهر (صحتها) أي: الوصية لأنه لم يحصر الحمل ~~في واحد بل حصر الوصية فيه. والثاني: المنع لاقتضاء التنكير التوحيد (و) ~~على الأول (يعطيه) أي: الموصى به (الوارث من شاء منهما) كما لو وقع الإبهام ~~في الموصى به؛ لأنه يرجع إلى بيان الوارث؛ لأنه خليفته في حقوقه، وقيل: ~~يوزع ms2094 عليهما، وقيل: يوقف إلى أن يتأهلا للقبول فيصطلحا ولو <m s=3472 ~~20> قال: إن ولدت غلاما، أو إن كان في بطنك غلام، أو إن كنت حاملا بغلام ~~فله كذا، أو أنثى فكذا فولدتهما أعطي كل منهما ما أوصى له به ولو ولدت ~~ذكرين ولو مع أنثيين أعطى الوارث من شاء منهما كما مر، وإن ولدت خنثى أعطى ~~الأقل كما في الروضة وأصلها لأنه المتيقن وإن جزم صاحب الذخائر بأنه يوقف ~~له تمام ما جعل للآخر حتى يظهر الحال وصححه ابن المسلم. # وقال الزركشي: إنه القياس. # (ولو وصى) بشيء (لجيرانه) بكسر الجيم وفتحها لحن، وفي المحكم إن جمع ~~الجار # PageV04P094 # جيرة وجيران ولا نظير له إلا قاع وقيعة وقيعان (فلأربعين دارا من كل ~~جانب) من جوانب داره الأربعة كما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه - في ~~الأم، وهو إمام عارف باللغة وكلامه فيها حجة، ويدل له خبر: «حق الجوار ~~أربعون دارا هكذا وهكذا وهكذا وأشار قداما وخلفا ويمينا وشمالا» . رواه أبو ~~داود وغيره مرسلا، وله طرق تقويه. وقيل: الجار من لاصق داره، وقيل: أهل ~~المحلة التي هو فيها، وقيل: الملاصق والمقابل، وقيل: أهل الزقاق غير ~~النافذ، وقيل: من ليس بينه وبينه درب يغلق، وقيل: من يصلي معه في المسجد، ~~وقيل: قبيلته، وقيل: جميع أهل البلد لقوله تعالى: {ثم لا يجاورونك فيها إلا ~~قليلا} [الأحزاب: 60] وعلى الأول يصرف ذلك الشيء للمسلم والغني وضدهما على ~~عدد الدور لا على عدد السكان، والعبرة بالساكن لا بالملك، وتقسم حصة كل دار ~~على عدد سكانها كما بحثه السبكي ولو رد بعض الجيران فالظاهر كما قال ~~الدميري أنه يرد على الباقين. # تنبيه: قضية كلام الأصحاب وجوب استيعاب الدور من الجوانب الأربعة، وهو ~~كذلك وإن قال الأذرعي: المتجه حمل كلامهم على أن غاية الجوار ذلك لا أنه ~~يجب، فجملة الدور حينئذ مائة وستون كما صرح به القاضي أبو الطيب وغيره، ولم ~~يصرح أحد بأن المجموع أربعون، فيكون معنى قوله في الحديث: هكذا وهكذا أن ~~الأربعين تعد هكذا وهكذا حتى ms2095 تتم، واعترض هذا العدد بأن دار الموصي قد تكون ~~كبيرة في التربيع فيسامتها من كل جهة أكثر من أربعين دارا فيزيد العدد. # وقد تسامت دار الموصي دار أن يخرج من كل منهما شيء عنها فيزيد العدد ~~أيضا. وربما يقال: التعبير بذلك جرى على الغالب من أن كل جانب لا يزيد على ~~ذلك، فإن وجدت زيادة على ذلك اختار الوارث من كل جانب القدر المعتبر، فإن ~~وجد في أحد الجانبين زيادة، وفي آخر نقص ينبغي أن يكمل الناقص من الزائد، ~~ويقسم عليهما، وينبغي أن يكون الربع كالدار المشتملة على بيوت، ولو كان ~~للموصي دار إن صرف إلى جيران أكثرهما سكنى، فإن استويا فإلى جيرانهما، نقله ~~الأذرعي عن القاضي أبي الطيب والزركشي عن بعضهم، ثم قال الأول: وينبغي أن ~~يصرف إلى جيران من كان فيها حالتي الموت والوصية، واقتصر الثاني على حالة ~~الموت. # ويظهر قول الأول إن كان في واحدة حالتي الموت والوصية وإن كان في واحدة ~~حالة الوصية، وفي أخرى حالة الموت، فالعبرة بحالة الموت وإن لم يكن في ~~واحدة منهما فإلى جيرانهما والوجه كما قال شيخنا أن جيران المسجد كجيران ~~الدار فيما لو أوصى لجيرانه، وقيل: جاره من يسمع النداء لخبر: «لا صلاة ~~لجار المسجد إلا في المسجد» وجاره من يسمع النداء. # وأجيب بأن ما في الخبر خاص بحكم الصلاة بقرينة السياق. # PageV04P095 # فائدة: روى الحافظ أبو عمرو في ترجمة أبي سعيد الأنصاري: أنه روي عن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «البر والصلة وحسن الجوار عمارة ~~للديار وزيادة في الأعمار» . # (والعلماء) في الوصية هم (أصحاب علوم الشرع) . # قال الدميري: وما سواها في الدين حطام فان، وبينها المصنف بقوله: (من) ~~علم (التفسير) وهو لغة بيان معنى اللفظ الغريب. وشرعا معرفة معاني الكتاب ~~العزيز وما أريد به، وهذا بلا ساحل له، وكل عالم يأخذ منه على قدره وهو ~~قسمان: ما لا يعرف إلا بتوقيف، وما يدرك من دلالة الألفاظ بواسطة علوم أخر ~~كاللغة والمعاني والبيان، وهو شرعي أيضا لتوقفه على اللفظ ms2096 المستفاد من ~~الشرع ووراء هذين القسمين فهم يؤتيه الله للعبد وهو شرعي أيضا. # قال العراقي: ومن عرف التفسير دون أحكامه لا يصرف له شيء؛ لأنه كناقل ~~الحديث (و) من علم (حديث) والمراد به هنا معرفة معانيه ورجاله وطرقه وصحيحه ~~وسقيمه وعليله وما يحتاج إليه، وهو من أجل العلوم بعد القرآن، فالعالم به ~~من أجل العلماء، وليس من علمائه من اقتصر على السماع المجرد (و) من علم ~~(فقه) المراد به هنا معرفة الأحكام الشرعية نصا واستنباطا أي: عرف من كل ~~نوع منها شيئا، قاله ابن الرفعة، والمراد من كل باب من أبواب الفقه دون من ~~عرف طرفا منه كمن عرف أحكام الحيض أو الفرائض وإن سماها الشارع نصف العلم، ~~وخرج بالاستنباط الظاهرية كما قاله ابن سريج وأفتى به القاضي الحسين وغيره. # قال الماوردي: لو أوصى لأعلم الناس صرف للفقهاء لتعلق الفقه بأكثر ~~العلوم. وقال شارح التعجيز: أولى الناس بالفقه في الدين نور يقذف هيبته في ~~القلب أي من قذف في قلبه ذلك، وهذا القدر قد يحصل لبعض أهل العنايات موهبة ~~من الله تعالى، وهو المقصود الأعظم بخلاف ما يفهمه أكثر أهل الزمان، فذلك ~~صناعة ووصف الفقهاء والمتفقهة والصوفية سبق بيانه في الوقف. # سئل الحسن البصري عن مسألة فأجاب فقيل: إن فقهاءنا لا يقولون ذلك، فقال: ~~وهل رأيتم فقيها قط؟ الفقيه هو القائم ليله، الصائم نهاره، الزاهد في ~~الدنيا الذي لا يداري ولا يماري، ينشر حكمة الله، فإن قبلت منه حمد الله ~~تعالى وفقه عن الله أمره ونهيه وعلم ما يحبه وما يكرهه، فذلك هو العالم ~~الذي قيل فيه: «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» فإذا لم يكن بهذه ~~الصفة فهو من المغرورين، ولو أوصى لمفسر ومحدث وفقيه فاجتمعت في شخص أعطي ~~بأحدها كنظيره الآتي في قسم الصدقات، واحترز المصنف بعلوم الشرع عن علوم ~~العقل كالطب والحساب والمنطق، وممن صرح بعدم دخول المنطق الطاوسي في ~~التعليقة، لكن نقل عن الغزالي أنه جعله من علم الكلام فليكن على الخلاف ~~الآتي. # تنبيه: ms2097 قضية كلامه الحصر في هذه الثلاثة وليس مرادا، بل العلم بأصول ~~الفقه مثلها كما قاله الصيمري وصاحب البيان لابتناء الفقه عليه، وعد ~~الغزالي في مقدمة المستصفى من العلم الديني علم الباطن يعني: علم القلب، ~~وتطهيره عن الأخلاق الذميمة، واختلف في الراسخ في العلم فقيل: هو من برت ~~يمينه، وصدق لسانه، واستقام قلبه. وقيل: هو من جمع أربع # PageV04P096 # خصال: التقوى فيما بينه وبين الله، والتواضع فيما بينه وبين الناس، ~~والزهد فيما بينه وبين الدنيا، والمجاهدة فيما بينه وبين نفسه. # والأصح أنه العالم بتصاريف الكلام، وموارد الأحكام، ومواقع المواعظ؛ لأن ~~الرسوخ الثبوت في الشيء، وعطف على أصحاب المرفوع قوله (لا مقرئ وأديب ومعبر ~~وطبيب) ومنجم وحاسب ومهندس فليسوا من علماء الشرع؛ لأن أهل العرف لا ~~يعدونهم منهم، وكذا العالم باللغة والصرف والمعاني والبيان والبديع والعروض ~~والقوافي والموسيقى ونحوها، قاله في المطلب تبعا لابن يونس، والمراد ~~بالمقرئ التالي. # أما العالم بالروايات ورجالها فكالعالم بطرق الحديث، واختاره السبكي بعد ~~أن رده من حيث المذهب بأن علم القراءات يتعلق بالألفاظ دون المعاني، ~~فالعارف به لا يدخل في اسم العلماء، وبأن التالي قارئ لا مقرئ. # قال الماوردي: والمراد بالأدباء النحاة واللغويون، وقد عد الزمخشري الأدب ~~اثني عشر علما، والمراد بالمعبر مفسر المنام، والأفصح عابر؛ لأنه يقال: ~~عبرت بالتخفيف كما قال تعالى: {للرؤيا تعبرون} [يوسف: 43] ومنهم من أنكر ~~التشديد وفي الحديث: «الرؤيا لأول عابر» والطبيب من يحسن علم الطب (وكذا ~~متكلم) ليس منهم (عند الأكثرين) لما ذكر ونقله العبادي في زيادته عن النص، ~~وقيل يدخل، وبه قال المتولي ومال إليه الرافعي، واقتضى كلامه أن الدليل ~~يقتضي التسوية بينه وبين المحدث والمقرئ فإما أن يتساووا في الدخول كلهم أو ~~في الخروج، ولأجل هذا التوقف عدل المصنف عن الأصح إلى قوله: عند الأكثرين. # وقال: السبكي: إن أريد بعلم الكلام العلم بالله تعالى، وصفاته وما يستحيل ~~عليه ليرد على المبتدعة، وليميز بين الاعتقاد الصحيح والفاسد، فذاك من أجل ~~العلوم الشرعية، والعالم به من أفضلهم، وقد جعلوه في كتاب السير من ms2098 فروض ~~الكفايات، وإن أريد به التوغل في شبهه، والخوض فيه على طريق الفلسفة، ~~وتضييع الزمان فيه، والزيادة على ذلك أن يكون مبتدعا وداعيا إلى ضلالة، ~~فذاك باسم الجهل أحق. # وأما الكلام في الإلهيات على طريقة الحكماء فذاك ليس من أصول الدين بل ~~أكثره ضلال وفلسفة والله يعصمنا بمنه وكرمه آمين. اه. # وهذا هو القسم الذي أنكره الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. وقال: لأن ~~يلقى العبد ربه بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بعلم الكلام. # قال السبكي: وكذا الصوفية ينقسمون إلى هذين القسمين، وأطال في ذلك. ثم ~~قال في آخر كلامه: ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين كابن عربي وابن ~~سبعين والقطب القونوي والعفيف التلمساني، فهؤلاء ضلال جهال خارجون عن طريق ~~الإسلام فضلا عن العلماء. # وقال ابن المقري في روضه: إن الشك في كفر طائفة ابن عربي كفر. # قال شيخنا: وهم الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد. قال: والحق أنهم ~~مسلمون أخيار وكلامهم جار على اصطلاحهم كسائر الصوفية وهو حقيقة عندهم في ~~مرادهم وإن افتقر عند # PageV04P097 # غيرهم ممن لو اعتقد ظاهره عنده كفرا إلى تأويل، إذ اللفظ المصطلح عليه ~~حقيقة في معناه الاصطلاحي مجاز في غيره، فالمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى ~~صحيح، وقد نص على ولاية ابن عربي جماعة علماء عارفون بالله تعالى منهم ~~الشيخ تاج الدين بن عطاء الله والشيخ عبد الله اليافعي ولا يقدح فيه وفي ~~طائفته ظاهر كلامهم المذكور عند غير الصوفية لما قلناه، ولأنه قد يصدر عن ~~عارف بالله تعالى إذا استغرق في بحر التوحيد والعرفان بحيث تضمحل ذاته في ~~ذاته، وصفاته في صفاته، ويغيب عن كل ما سواه عبارات تشعر بالحلول والاتحاد ~~لقصور العبارة عن بيان حاله الذي ترقى إليه وليست في شيء منهما كما قاله ~~العلامة السعد التفتازاني وغيره. # ولو أوصى للقراء صرف لحفاظ كل القرآن في الأصح لا لمن لا يحفظ ويقرأ من ~~المصحف أو للرقاب صرف إلى المكاتبين كتابة صحيحة؛ لأنه المفهوم عن عرف ~~الشرع فحمل عليه، وأقل ما ms2099 يجزئ أن يدفع إلى ثلاثة ولو لم يكن في الدنيا ~~مكاتب وقف الثلث لجواز أن يكاتب رقيق، فإن رق المكاتب بعد أخذه من الوصية ~~استرد منه المال إن كان باقيا في يده أو يد سيده أو لسبيل الله صرف إلى ~~الغزاة من أهل الصدقات؛ لأنه المفهوم شرعا، وأقل من يصرف إليه ثلاثة. # وقد تقدم آل النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب الزكاة، فلو أوصى لآل ~~غير النبي - صلى الله عليه وسلم - صحت وصيته، وهل تحمل على القرابة أو على ~~اجتهاد الحاكم وجهان أوجههما كما قال شيخي الأول، وأهل البيت كالآل لكن ~~تدخل الزوجة فيهم أيضا، ولو أوصى لأهله من غير ذكر البيت دخل كل من تلزمه ~~نفقته، أو لآبائه دخل أجداده من الطرفين، أو لأمهاته دخلت جداته من الطرفين ~~أيضا، ولا تدخل الأخوات في الإخوة كعكسه، والأحماء آباء الزوجة، وكذا أبو ~~زوجة كل محرم حم، والمحارم يدخل فيهم كل محرم بنسب أو رضاع أو مصاهرة. # والوصية للموالي كما في الوقف عليهم، ولا يدخل فيهم المدبر ولا أم الولد. # ولو أوصى لليتامى أو الأرامل أو الأيامى أو العميان أو الحجاج أو الزمنى ~~أو أهل السجون أو الغارمين أو لتكفين الموتى أو لحفر قبورهم اشترط فقرهم ~~وإن استبعده الأذرعي في الحجاج؛ لأن الفقراء منهم هم المقصودون بالوصية، ثم ~~إن انحصروا وجب تعميمهم وإلا جاز واليتيم من مات أبوه قبل بلوغه. # قال ابن السكيت: اليتيم في الناس من قبل الأب، وفي البهائم من قبل الأم. ~~قال ابن خالويه: ومن الطير من قبلهما؛ لأنهما يحضنانه ويزقانه والأيم ~~والأرملة من لا زوج لها إلا أن الأرملة من بانت من زوجها بموت أو بينونة، ~~والأيم لا يشترط فيها تقدم زوج، ويشتركان في اشتراط الخلو عن الزوج حالا، ~~ولو أوصى للأرامل أو الأبكار أو الثيب لم يدخل فيهن الرجال وإن لم يكن لهم ~~زوجات؛ لأن هذا الاسم في العرف للنساء، أو للعزاب صرف للرجل الذي لا زوجة ~~له، ولا تدخل المرأة التي لا زوج لها على ms2100 أحد رأيين يظهر ترجيحه والقانع ~~السائل والمعتر من يتعرض للسؤال ولا يسأل وسيأتي زيادة على ذلك في كتاب ~~الأضحية. # فائدة: الناس غلمان وصبيان وأطفال وذراري إلى البلوغ، ثم هم بعد البلوغ ~~شبان وفتيان # PageV04P098 # إلى الثلاثين، ثم هم بعدها كهول إلى الأربعين، ثم هم بعدها شيوخ. # (ويدخل في وصية الفقراء المساكين وعكسه) فما وصى به لأحدهما يجوز دفعه ~~للآخر لوقوع اسم كل منهما على الآخر عند الانفراد في العرف ولا يدخل الفقير ~~المكفي بنفقة قريب أو زوج، ولا فقير غير المسلمين كالزكاة، ولكن يجوز ~~نقلها، والفرق بينها وبين الزكاة أن الأطماع لا تمتد إليها امتدادها في ~~الزكاة، إذ الزكاة مطمع نظر الفقراء من حيث إنها موظبة دائرة بخلاف الوصية، ~~ولهذا يجوز تقييدها بفقراء سائر البلاد (ولو جمعهما) أي الفقراء والمساكين ~~في الوصية (شرك) بضم أوله الموصى به بينهما (نصفين) فيجعل نصفه للفقراء ~~ونصفه للمساكين، فلا يقسم ذلك على عدد رءوسهم، ولا يجب استيعابهم، بل يستحب ~~عند الإمكان (وأقل) ما يكفي من (كل صنف) من العلماء والفقراء والمساكين ~~(ثلاثة) لأنها أقل الجمع، بخلاف بني زيد وبني عمرو فإنه يشترط استيعابهم ~~بأن يقسم على عدد رءوسهم كما أفاده كلام الروضة، فلو دفع لاثنين من العلماء ~~أو الفقراء أو المساكين غرم للثالث أقل متمول، وقيل: الثلث، ولا يصرفه له ~~بل يسلمه للقاضي، ويصرفه له بنفسه أو يرده إليه ليدفعه هو. # قال الزركشي: وقد ذكروا فرعا، وهو أنه إذا أوصى لأقاربه وله قريب واحد هل ~~يكون له الكل أو النصف أو الثلث خلاف فليكن هنا نظيره. اه. # وهو ظاهر والأصح ترجيح الأول كما سيأتي. ويشترط في الفقراء والمساكين ~~الموصى لهم أن يكونوا أحرارا فلا مدخل للمماليك في ذلك كما نص عليه (وله) ~~أي الموصي والحاكم عند فقده (التفضيل) بين آحاد كل صنف بحسب الحاجة، ولا ~~تجب التسوية بل يتأكد تفضيل الأشد حاجة وعيالا، والأولى تقديم أقارب الموصي ~~الذين لا يرثون ثم جيرانهم ثم معارفه، هذا إذا لم يكونوا محصورين، فإن أوصى ~~لفقراء بلد وهم محصورون ms2101 وجب استيعابهم والتسوية بينهم كتعيينهم. ويشترط ~~قبولهم بخلاف الوصية المطلقة للفقراء، ولو عين فقراء بلد ولا فقير بها لم ~~تصح الوصية (أو) وصى (لزيد والفقراء فالمذهب أنه) أي زيدا (كأحدهم في جواز ~~إعطائه أقل متمول) لأنه ألحقه بهم في إضافته، وذلك يقتضي التسوية. # فإن قيل: قد يكون زيد فقيرا فيتناوله لفظ الفقراء فلا فائدة لذكره. # أجيب بأن له فائدتين: منع الإخلال به، وعدم اعتبار فقره كما يشير إليه ~~قوله (لكن) زيد (لا يحرم) بضم أوله وإن كان غنيا كما يحرم أحدهم؛ لعدم وجوب ~~استيعابهم كما مر لنصه عليه. # تنبيه: اعترض تعبيره بالمذهب، فإن المسألة فيها سبعة أوجه: أصحها ما جرى ~~عليه المصنف، وبقية الأوجه مذكورة في المبسوطات، وقد ذكرت أكثرها في شرح ~~التنبيه فلا نطيل بذكرها، هذا إذا أطلق زيدا، فإن وصفه بوصفهم، كأن قال: ~~لزيد الفقير والفقراء وكان غنيا أخذ # PageV04P099 # نصيبه الفقراء لا وارث الموصي وإن كان فقيرا، وإن وصفه بغير وصفهم كأن ~~قال: لزيد الكاتب والفقراء استحق زيد النصف أو وصى لزيد وجماعة محصورين ~~أعطي زيد النصف واستوعب بالنصف الآخر جماعته، أو وصى لزيد بدينار وللفقراء ~~بثلث ماله لم يعط أكثر من الدينار وإن كان فقيرا؛ لأنه قطع اجتهاد الموصى ~~بالتقدير. # أو وصى لزيد وجبريل أو له والحائط أو الريح أو نحوها مما لا يوصف بالملك ~~كالشيطان أعطي زيد النصف وبطلت الوصية في الباقي كما لو أوصى لابن زيد وابن ~~عمرو وليس لعمرو ابن، ولو أضاف الحائط كأن قال: وعمارة حائط المسجد، أو ~~حائط دار زيد صحت الوصية، وصرف النصف في عمارته، أو وصى لزيد والملائكة أو ~~الرياح أو الحيطان أو نحوها أعطي أقل متمول كما لو أوصى لزيد والفقراء، ~~وبطلت الوصية فيما زاد عليه، أو وصى لزيد ولله فلزيد النصف، والباقي يصرف ~~في وجوه القرب؛ لأنها مصرف لحقوق الله تعالى. # ولو أوصى بثلث ماله لله تعالى صرف في وجوه البر على ما ذكر، وإن لم يقل: ~~لله تعالى صرف للمساكين. # ولو أوصى لأمهات أولاده وهن ثلاث، وللفقراء ms2102 والمساكين جعل الموصى به ~~بينهم أثلاثا. # (أو) وصى (لجمع معين غير منحصر كالعلوية) والهاشمية وبني تميم (صحت) هذه ~~الوصية (في الأظهر) كالوصية للفقراء، والثاني: البطلان؛ لأن التعميم يقتضي ~~الاستيعاب وهو ممتنع، بخلاف الفقراء فإن عرف الشرع خصصه بثلاثة فاتبع (و) ~~على الأول (له الاقتصار على ثلاثة) كما في الفقراء. # فائدة: من خصائصه - صلى الله عليه وسلم - أن أولاد بناته ينسبون إليه، ~~وهم الأشراف الموجودون، ومنهم الهاشميون، ونقل شيخ شيخنا لشهاب بن حجر ~~العسقلاني في كتابه " أبناء العمران " في سنة ثلاثة وسبعين وستمائة أمر ~~السلطان شعبان الأشراف أن يمتازوا عن الناس بعصائب خضر على العمائم ففعل ~~ذلك بمصر والشام وغيرهما، وفي ذلك يقول أبو عبد الله بن جابر الأندلسي - ~~رحمه الله تعالى -: # جعلوا لأبناء الرسول علامة ... إن العلامة شأن من لم يشهر # نور النبوة في كريم وجوههم ... يغني الشريف عن الطراز الأخضر. # (أو) وصى بشيء (لأقارب زيد) مثلا أو رحمه (دخل كل قرابة) له (وإن بعد) ~~مسلما كان أو كافرا، غنيا أو فقيرا، حرا أو رقيقا، ويكون نصيبه لسيده وإن ~~لم أر من صرح به كما يؤخذ من إطلاقهم، وربما يؤخذ من النص المتقدم في ~~الفقراء عدم دخولهم، ثم رأيت الناشري بحث في ذلك، فقال: هل يدخل العبيد في ~~الأقارب ويصرف إلى ساداتهم؟ ينبغي أن يدخلوا إذا لم تكن السادة داخلين لا ~~إن دخلوا؛ لئلا يتكرر الصرف للسادة بأسمائهم وأسماء عبيدهم، ثم تعقبه ~~الكمال بن أبي شريف، فقال: وقد يتوقف في دخولهم، فيقال: ينبغي دخولهم إن لم # PageV04P100 # يكن له أقارب أحرار، فإن كان له أقارب أحرار لم تدخل العبيد معهم، إذ لا ~~يقصدون بالوصية عادة اه. # والأوجه ما جرى عليه الناشري لقولهم: أنه لا فرق بين الوارث وغيره؛ لأن ~~هذا اللفظ يذكر لإرادة جهة القرابة، والاسم شامل للكل. # تنبيه: أفهم قوله كل قريب أنه يجب استيعابهم وهذا إذا انحصروا، فإن لم ~~ينحصروا فكالوصية للعلوية ولا يختص هذا بالجمع حتى لو لم يكن له سوى قريبين ~~أو قريب واحد أخذ الكل لا ms2103 القسط على الأصح. # فإن قيل: كيف يدخل البعيد مع أن أقارب جمع أقرب وهو أفعل تفضيل؟ . # أجيب بأن التسوية ثابتة بالعرف. وقد قال - تعالى -: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} [الشعراء: 214] فدخل كل قريب وبعضهم أقرب من بعض، ولظاهر قوله ~~تعالى: {للوالدين والأقربين} [البقرة: 180] والعطف يقتضي التغاير، لكن قيل: ~~إن المراد بالأقربين الأولاد، ولما نزل قوله تعالى: {وأنذر عشيرتك ~~الأقربين} [الشعراء: 214] كانت فاطمة - رضي الله عنها - من جملة من دعي ~~للإنذار (إلا أصلا) أي الأب والأم فقط (و) إلا (فرعا) أي أولاد الصلب فقط ~~فلا يدخلان في الأقارب (في الأصح) إذ لا يسمون أقارب عرفا. أما الأجداد ~~والأحفاد فيدخلون لشمول الاسم لها. والثاني: يدخلان؛ لأنهما يدخلان في ~~الوصية لأقرب الأقارب فكيف لا يكونون من الأقارب؟ . قال السبكي: وهذا أظهر ~~بحثا ونقلا، وقيل: لا يدخل أحد من الأصول والفروع (ولا تدخل قرابة أم) في ~~الوصية للأقارب (في وصية العرب في الأصح) إذا كان الموصي عربيا فإنهم لا ~~يفتخرون بها ولا يعدونها قرابة. والثاني: يدخل في وصية العرب كالعجم، وقواه ~~في الشرحين، وصححه في الروضة، وجرى عليه ابن المقري فهو المعتمد كما قاله ~~الزركشي وغيره، وما وجه به الأول ضعيف فإنه لا خلاف أن قرابة الأم تدخل في ~~لفظ الرحم عند العرب والعجم جميعا كما صرح به الرافعي. # قال السبكي: ولا شك أن الرحم هي قرابة فقد قال - صلى الله عليه وسلم - في ~~القبط: «إن لهم ذمة ورحما» لأن أم إسماعيل منهم وقد افتخر - صلى الله عليه ~~وسلم - بخاله سعد «فقال: سعد خالي فليرني امرؤ خاله» حسنه الترمذي وصححه ~~الحاكم (والعبرة) فيما ذكر (بأقرب جد ينسب إليه زيد، وتعد أولاده) أي ذلك ~~الجد (قبيلة) فيرتقي في بني الأعمام إليه ولا يعتبر من في درجته أو من فوقه ~~فالوصية لأقارب حسني لأولاد الحسن دون أولاد من فوقه وأولاد الحسين والوصية ~~لأقارب الشافعي في زمانه لأولاد شافع، فتقييد الروضة بزمنه ليس بقيد بل ~~يوهم خلاف المراد؛ لأنه أقرب جد يعرف به الشافعي، ولا يصرف لمن # PageV04P101 # ينسب إلى ms2104 جد بعد شافع كأولاد علي والعباس أخوي شافع؛ لأنهم إنما ينسبون ~~إلى المطلب، ولو أوصى لأقارب بعض أولاد الشافعي في هذا الوقت دخل فيه أولاد ~~الشافعي دون غيرهم من أولاد شافع، ولولا ذلك لأدى ذلك إلى دخول جميع الناس ~~فإن آدم يجمعهم، وخرج بقوله: ينسب إليه جد الأم فإنه لا ينسب إليه (ويدخل ~~في أقرب أقاربه) أي الموصي (الأصل) من أب وأم (والفرع) من ابن وبنت، كما ~~يدخل غيرهم عند عدمهم؛ لأن أقربهم هو المنفرد بزيادة القرابة وهم كذلك وإن ~~لم يطلق عليهم أقارب عرفا، والمراد دخولهم في الجملة. # وأما الاستواء والتقديم فقد نبه عليه بقوله (والأصح تقديم ابن) وإن سفل ~~(على أب) لأنه أقوى إرثا وتعصيبا، ولو عبر كالحاوي الصغير بالفرع لتدخل ~~البنت لكان أولى، والمعنى فيه أن الفرع جزء الموصي، وجزء الشيء أقرب إليه ~~من أصله فتقدم الأولاد ثم أولادهم وإن نزلوا، ويستوي أولاد البنين وأولاد ~~البنات، ثم الأبوان على من فوقهما (وأخ) من الجهات الثلاث (على جد) من ~~الجهتين لقوة البنوة على جهة الأبوة، وليس لنا موضع يقدم فيه الأخ مطلقا ~~على الجد للأب إلا هنا وفي الولاء لغير الأخ للأم، لكن قضية التعليل إخراج ~~الأخ للأم وليس مرادا. والثاني: يسوى بينهما فيهما لاستواء الأولين في ~~الرتبة والأخيرين في الدرجة لإدلائهما بالأب، والخلاف في الثانية قولان كما ~~ذكر الرافعي، فلو عبر بالأظهر كما في الروضة لكان أولى، بل المرجح في الشرح ~~الصغير أن الخلاف في الأولى أيضا قولان، والأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات بعد الجدودة سواء، ثم أولادهم. قال ابن الرفعة: ويقدم العم والعمة ~~على أبي الجد، والخال والخالة على جد الأم وجدتها (ولا يرجح بذكورة ووراثة ~~بل يستوي الأب والأم والابن والبنت) والأخ والأخت كما يستوي المسلم ~~والكافر، والأخ من الأب والأخ من الأم سواء. # نعم يقدم ولد الأبوين من الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال ~~والخالات وأولادهم على ولد أحدهما، ويقدم أخ لأب على ابن أخ لأبوين ثم هكذا ~~يقدم الأقرب فالأقرب درجة في الجهة كيف كان ms2105 عند اتحاد الجهة وإلا فالبعيد ~~من الجهة القريبة يقدم على القريب من الجهة البعيدة كابن ابن الأخ وإن سفل ~~يقدم على العم (ويقدم ابن البنت على ابن ابن الابن) لأنه أقرب منه في ~~الدرجة، وتقدم الجدة من الجهتين على الجدة من جهة كما جزم به البغوي ~~والخوارزمي في الوقف وإن استويا في الإرث؛ لأن المأخذ ثم اسم الجدة وهنا ~~معنى الأقربية، ومقتضى كلام أصل الروضة التسوية بين البابين (ولو أوصى ~~لأقارب نفسه لم تدخل ورثته في الأصح) اعتبارا بعرف الشرع لا بعموم اللفظ؛ ~~ولأن الوارث لا يوصى له غالبا فيختص بالباقين. والثاني: وهو الأقوى في ~~الشرح الصغير يدخلون؛ لأن اللفظ يتناولهم ثم يبطل نصيبهم، ويصح # PageV04P102 # الباقي لغير الورثة، وإذا أوصى لأقرب أقاربه فالترتيب كما مر، لكن لو كان ~~الأقرب وارثا صرف الموصى به للأقرب من غير الوارثين إذا لم يجز الوارثون ~~الوصية بناء على أنه إذا أوصى لأقارب نفسه لم تدخل ورثته. ### | [فصل في الأحكام المعنوية وبيان ما يفعل عن الميت وما ينفعه] # فصل في الأحكام المعنوية، وهو القسم الثاني، وذكر معه بيان ما يفعل عن ~~الميت، وما ينفعه مبتدئا من ذلك بالقسم الثاني، فقال (تصح) الوصية (بمنافع ~~عبد) ونحوه من الدواب (ودار) ونحوها من العقارات (و) نحو (غلة حانوت) كثمرة ~~بستان مؤقتة ومؤبدة، والإطلاق يقتضي التأبيد؛ لأنها أموال مقابلة بالأعواض، ~~فكانت كالأعيان، وضبط الإمام المنافع بما يملك بالإجارة، وغلة عطف على ~~منافع، وهو مشعر بمغايرتها لها. # قال السبكي: والمنافع والغلة متقاربان، وكل عين فيها منفعة فقد يحصل منها ~~شيء غير تلك المنفعة إما بفعله كالاستغلال أو بعوض عن فعل غيره، أو من عند ~~الله - تعالى - وذلك الشيء يسمى غلة، فالموصى له به يملكه من غير ملك ~~العين، ولأن المنفعة كأجرة العبد والدار والحانوت وكسب العبد وما ينبت في ~~الأرض كله غلة تصح الوصية به كما تصح بالمنفعة. # تنبيه: قد ذكر المصنف في أول الباب الوصية بالمنافع، وإنما أعادها ليرتب ~~عليها قوله (ويملك الموصى له منفعة العبد) الموصى بها، وليست ms2106 مجرد إباحة ~~خلافا لأبي حنيفة، لنا أن الوصية بذلك تلزم بالقبول، بخلاف العارية فله أن ~~يؤجر ويعير ويورث عنه ويوصي بها، ولهذا عبر المصنف بالمنفعة دون أن ينتفع، ~~فإنه لو قال: أوصيت لك بأن تنتفع به حياتك أو بأن تسكن هذه الدار، أو بأن ~~يخدمك هذا العبد إباحة لا تمليك فليس له الإجارة ولا الإعارة في أصح ~~الوجهين ويفارق ما مر بأنه هنا عبر بالفعل وأسنده إلى المخاطب فاقتضى قصوره ~~على مباشرته بخلافه ثم. # تنبيه: إطلاقه المنفعة يقتضي عدم الفرق بين المؤبدة والمقيدة وهو كذلك ~~كما قطعا به في باب الإجارة خلافا لما مشينا عليه هنا من أن الوصية المؤقتة ~~إباحة فلا يؤجر (و) يملك أيضا (أكسابه المعتادة) كاحتطاب واصطياد وأجرة ~~حرفة ونحوها؛ لأنها إبدال المنافع الموصى بها بخلاف النادرة كالهبة ~~واللقطة؛ لأنها لا تقصد بالوصية. # وعن ابن عبد السلام أنه قال: ما زلت أستشكل ملك الرقبة دون المنفعة ~~وأقول: هذا إنما ينتفع ويملك المنافع، فما الذي بقي لمالك الرقبة حتى رأيت ~~في المنام قائلا يقول: لو ظهر في الأرض معدن ملكه مالك الرقبة دون المنفعة ~~اه. وله أيضا عتقه وبيعه من الموصى له. # (وكذا مهرها) أي الأمة الموصى بمنفعتها # PageV04P103 # لشخص إن زوجت أو وطئت بشبهة مثلا يملكه الموصى له (في الأصح) لأنه من ~~فوائد الرقبة كالكسب، وهذا ما في الروضة وأصلها عن العراقيين والبغوي، وجزم ~~به الأكثرون. # والثاني وهو الأشبه في الروضة وأصلها: أن مهرها لوارث الموصي أما أرش ~~البكارة إذا لم نقل بالاندراج فهو للوارث؛ لأنه بدل جزء من البدن، ويحرم ~~على الوارث وطء الأمة الموصى بمنفعتها إن كانت ممن يحبل لما فيه من خوف ~~الهلاك بالطلق والنقصان والضعف بالولادة والحمل، بخلاف ما إذا كانت ممن لا ~~يحبل، وقيل: يحرم مطلقا كما في المرهونة، وفرق الأول بأن الراهن هو الذي ~~حجر على نفسه وبأنه متمكن من رفع العلقة بأداء الدين بخلاف الوارث فيهما، ~~ولا بد على الأول أن لا يعطل زمن الوطء ما يستحقه الموصى له من المنفعة ms2107 كما ~~قاله الأذرعي، فإن وطئ فأولدها فالولد حر نسيب ولا حد عليه للشبهة، وعليه ~~قيمته، ويشتري بها مثله لتكون قربته للوارث ومنفعته للموصى له كما لو ولدته ~~رقيقا وتصير أمه أم ولد للوارث تعتق بموته مسلوبة المنفعة، ويلزمه المهر ~~للموصى له، وكذا يحرم وطؤها على الموصى له بمنفعتها، فلو وطئها فالولد حر ~~نسيب، ولا حد كما جزم به في أصل الروضة هنا. # وقال ابن الرفعة إنه الصحيح، والإسنوي: إنه أوجه مما جزم به في الوقف أنه ~~يحد كما يحد الموقوف عليه. والفرق أن ملك الموصى له بالمنفعة أتم من ملك ~~الموقوف بدليل أنها تورث عنه كما مر ولا كذلك الوقوف عليه. قال الأذرعي: ~~وهذا كله فيما لو أوصى له بمنفعتها أبدا. أما لو أوصى له بها مدة فالوجه ~~وجوب الحد عليه كالمستأجر اه. # والمعتمد كما قال شيخي: أنه لا حد مطلقا، ولو أحبلها الموصى له لم يثبت ~~استيلادها؛ لأنه لا يملكها وعليه قيمة الولد بناء على الأصح الآتي من أن ~~الولد المملوك ليس كالكسب ويشترى بها رقيق، ويكون مثل الأمة رقبته للوارث ~~ومنفعته للموصى له، وقيل: القيمة للوارث، ويجوز تزويج الموصى بمنفعته ومن ~~يزوجه. # قال في الوسيط: أما العبد فيظهر استقلال الموصى له به؛ لأن منع العقد ~~للتضرر بتعلق الحقوق بالأكساب وهو المتضرر، وأما الأمة فيزوجها الوارث على ~~الأصح لملكه الرقبة لكن لا بد من رضا الموصى له لما فيه من تضرره اه. # وهذا الذي قاله في الأمة يأتي في العبد أيضا فالوجه أنه لا بد من رضا ~~الموصى له والوارث في الحالين كما قاله شيخي (لا ولدها) من نكاح أو زنا فلا ~~يملكه الموصى له بمنفعة أمه (في الأصح، بل هو كالأم منفعته له ورقبته ~~للوارث) لأنه جزء من الأم فيجري مجراها. والثاني: يملكه الموصى له ~~كالموقوفة، وفرق الأول بأن الملك في الموقوفة أقوى بدليل أنه يملك الرقبة ~~على قول فقوي الاستتباع بخلافه هنا كذا قيل، وهو كما قال شيخنا مردود بأن ~~الموصى له بالمنفعة أبدا. قيل فيه: إنه ms2108 يملك الرقبة أيضا حكاه الماوردي ~~وغيره، فالأولى أن يفرق بأن الواقف أخرج العين عن ملكه بالوقف على الأصح ~~والموصي لم يخرجها، وإنما أخرج المنفعة لكن المنفعة استتبعت العين على ~~القول المذكور. # (وله) أي # PageV04P104 # الوارث (إعتاقه) أي العبد الموصى بمنفعته ولو مؤبدا؛ لأنه مالك لرقبته ~~وتبقى الوصية بحالها، ولا يرجع العتيق عليه بقيمة المنفعة؛ لأنه ملك الرقبة ~~مسلوبة المنفعة، ولا يصح أن يكاتبه ولا أن يعتقه عن كفارته لعجزه عن الكسب. ~~قال الزركشي: وينبغي أن يكون إجزاؤه عن النذر على الخلاف في أنه يسلك به ~~مسلك الواجب أو الجائز اه. # ويؤخذ من ترجيح المصنف في باب النذر أن المعيب يجزئ أن هذا يجزئ أيضا، ~~ولو ملك هذا العتيق رقيقا بالإرث أو الهبة أو بغير ذلك فاز بكسبه، وله أن ~~يستعير نفسه من سيده قياسا على ما لو أجر الحر نفسه وسلمها ثم استعارها ~~(وعليه) أي الوارث (نفقته) وكسوته وفطرته (إن أوصى بمنفعته مدة) لأنه ملكه ~~كما إذا أجره (وكذا) إن أوصى بها (أبدا في الأصح) بأن يقول أبدا أو مدة ~~حياة العبد أو يطلق كما مر، وهو متمكن من دفع الضرر عنه بإعتاقه. والثاني: ~~أنها على الموصى له؛ لأنه مستوفي المنفعة فهو كالزوج، وعلف الدابة كنفقة ~~الرقيق. وأما سقي البستان الموصى بثمره، فإن تراضيا عليه أو تبرع به أحدهما ~~فظاهر وليس للآخر منعه، وإن تنازعا لم يجبر واحد منهما، بخلاف النفقة لحرمة ~~الروح. # (و) للوارث (بيعه) أي الموصى بمنفعته للموصى له قطعا ولغيره على الراجح ~~(إن لم يؤبد) الموصى بمنفعته (كالمستأجر) والجامع استحقاق المنفعة مدة ~~مؤقتة، ويؤخذ من ذلك أن المدة لا بد أن تكون معينة. أما إذا كانت مجهولة ~~كحياة زيد فيتعين القطع بالبطلان كما في المطلب (وإن أبد) الموصي المنفعة ~~أو كانت مجهولة (فالأصح أنه يصح بيعه للموصى له) لاجتماع الرقبة والمنفعة ~~له (دون غيره) إذ لا فائدة لغيره فيه: أي فائدة ظاهرة تقصد بالبيع، ولا ~~عبرة باحتمال أنه قد يجد كنزا أو نحوه. والثاني: يصح مطلقا لكمال الرقبة ms2109 ~~فيه. والثالث: لا يصح مطلقا لاستغراق المنفعة بحق الغير - أي في الأولى ~~ولجهل المدة في الثانية، وعلى الأول لو اجتمعا على بيعه فالقياس كما قاله ~~الزركشي الصحة، ولو أراد صاحب المنفعة بيعها قال الزركشي: فقياس ما سبق ~~الصحة من الوارث دون غيره، وجزم به الدارمي، والظاهر كما قال شيخي الصحة ~~مطلقا؛ لأن علة المنع المتقدمة لا تأتي هنا، وسيأتي تصوير بيع المنفعة. # ، ولو قتل الموصى بمنفعته قتلا يوجب القصاص فاقتص الوارث من قاتله انتهت ~~الوصية كما لو مات أو انهدمت الدار وبطلت منفعتها، فإن وجب مال بعفو على ~~القصاص أو بجناية توجبه اشترى به مثل الموصى بمنفعته، ولو كانت الجناية من ~~الوارث أو الموصى له، ولو قطع طرفه فالأرش للوارث؛ لأن الموصى به باق منتفع ~~به، ومقادير المنفعة لا تنضبط، ولأن الأرش بدل بعض العين، وإن جنى عمدا ~~اقتص منه أو خطأ أو شبه عمد أو عفا على مال تعلق برقبته وبيع في الجناية إن ~~لم يفدياه، فإن زاد الثمن على الأرش اشترى بالزائد مثله، وإن فدياه أو ~~أحدهما أو غيرهما عاد كما كان، وإن فدى أحدهما نصيبه فقط بيع في الجناية ~~نصيب الآخر. فإن قيل: إذا فديت الرقبة كيف تباع المنافع وحدها؟ . # أجيب بأن بيعها وحدها معقول فقد قالوا به في بيع # PageV04P105 # حق البناء على السطح ونحوه بأنها تباع وحدها بالإجارة (و) الأصح أيضا ~~(أنه تعتبر قيمة العبد كلها) رقبته ومنفعته (من الثلث إن أوصى بمنفعته ~~أبدا) ولو بحياة الموصى له لتفويت اليد كما لو باع بثمن مؤجل، ولأن المنفعة ~~المؤبدة لا يمكن تقويمها، ولأن مدة عمره غير معلومة فتعين تقويم الرقبة ~~بمنافعها. # ويؤخذ من ذلك أن المدة المجهولة كذلك. والثاني: وخرجه ابن سريج: أنه ~~يعتبر ما نقص من قيمته، إذ لا بد أن يبقى له قيمة طمعا في إعتاقه، مثاله ~~أوصى بمنفعة عبد قيمته بمنافعه مائة وبدونها عشرة، فالمعتبر من الثلث على ~~الأول المائة لا التسعون، فيعتبر في نفوذ الوصية أن يكون له مائتان، ~~والمعتبر على الثاني تسعون ms2110 فقط، فيشترط أن يبقى للورثة ضعف التسعين، وعلى ~~الأول لو أوصى برقبته دون منفعته لم يحسب العبد من الثلث لجعلنا الرقبة ~~الخالية عن المنفعة كالتالفة (وإن أوصى بها) أي منفعة العبد (مدة) معلومة ~~(قوم بمنفعته ثم) قوم (مسلوبها تلك المدة، ويحسب الناقص من الثلث) لأن ~~الحيلولة معرضة للزوال، فلو قوم بمنفعته بمائة وبدونها تلك المدة بثمانين ~~فالوصية بعشرين، ولو أوصى ببعض المنفعة. # قال ابن الصلاح: ينبغي أن يقوم الموصى به دون العين؛ لأنه لم يوص له ~~بجميع منافعها، ولو أوصى لزيد بمنفعة عبد ولآخر برقبته فرد الموصى له ~~بالمنفعة الوصية عادت إلى الوارث كما اختاره السبكي # تنبيه: ذكر المصنف العبد مثالا، فإن منفعة الدار وثمرة البستان كذلك. # ولو انهدمت الدار الموصى بمنافعها فأعادها الوارث بآلتها عاد حق الموصى ~~له كما صححه المصنف، ولو غصب الموصى بمنافعه فأجرته عن مدة الغصب للموصى له ~~لا للوارث، بخلاف نظيره في المؤجر؛ لأنها هنا بدل حقه بخلافها ثم، فإن ~~الإجارة تنفسخ في تلك المدة فتعود المنافع إلى مالك الرقبة. # (وتصح) الوصية (بحج) وعمرة (تطوع في الأظهر) بناء على الأظهر من جواز ~~النيابة فيه؛ لأنها عبادة تدخل النيابة في فرضها فتدخل في نفلها كأداء ~~الزكاة، فإن قيل: قد نقض هذا في المجموع بالصوم فإنه لا نيابة في نفله ~~قطعا. # أجيب بأن النيابة تصح في فرض الزكاة وفرض الحج في الحياة بشرطه وبعد ~~الممات، وهو المراد فصحت النيابة في نفلهما. # وأما فرض الصوم فلم تصح النيابة فيه في الحياة بحال فلم تقع المشابهة ~~بينه وبينهما فلا ينقض به ذلك. فإن قيل: ذكروا هنا في الصوم عن المريض ~~المأيوس وجهين من غير ترجيح. قال الرافعي: تشبيها بالحج، وقضيته الجواز فلا ~~يصح الجواب المذكور. # أجيب بأنهم صرحوا في باب الصوم بأنه لا يصح الصوم عن حي بلا خلاف معذورا ~~كان أو غيره، ولا يلزم من التشبيه الاتحاد في الترجيح. . # قال الزركشي: ويجيء الخلاف في حج الوارث أو الأجنبي عمن مات ولم يجب # PageV04P106 # عليه الحج لفقد الاستطاعة، ومنهم من ms2111 قطع بالصحة؛ لأنه يقع عن الواجب ~~فيها، ولهذا لو تكلف في الحياة وقع عن فرضه اه. # والقطع أظهر، والثاني: المنع؛ لأن الضرورة في الفرض منتفية في التطوع، ~~وعلى الأول تحسب من الثلث فتبطل إن عجز الثلث أو ما يخص الحج منه عن أجرة ~~الحج، ويرجع للوارث كما قاله القاضي حسين في باب الحج، وفرق بينه وبين ما ~~لو أوصى بالعتق ولم يف ثلثه بجميع ثمن الرقبة حيث يعتق بقدره على وجه بأن ~~عتق البعض قربة كالكل والحج لا يتبعض. # ثم شرع فيما يفعل عن الميت فقال (ويحج) بضم أوله (من بلده أو الميقات كما ~~قيد) عملا بوصيته، هذا إن وسعه الثلث وإلا فمن حيث أمكن، نص عليه في عيون ~~المسائل (وإن) لم يقيد بل (أطلق) الحج (فمن الميقات) يحج عنه (في الأصح) ~~حملا على أقل الدرجات. والثاني: من بلده؛ لأن الغالب التجهيز للحج منه. # وأجاب الأول بأن هذا ليس بغالب. # تنبيه: هذا إذا قال: حجوا عني من ثلث، فإن قال: حجوا عني بثلثي فعل ما ~~يمكن به ذلك من حجتين فأكثر، فإن فضل ما لا يمكن أن يحج به كان للوارث كما ~~مر. # (وحجة الإسلام) وإن لم يوص بها تحسب على المشهور (من رأس المال) كسائر ~~الديون وأولى، وكذا كل واجب بأصل الشرع كالعمرة، والزكاة، والكفارة، سواء ~~أوصى به في الصحة أم في المرض، وحجة النذر كحجة الإسلام على الأصح كذا ~~قالاه. قال ابن الرفعة: ومحله إذا التزمه في الصحة، فإن التزمه في المرض ~~فمن الثلث قطعا، قاله الفوراني ونقله البلقيني عن الإمام وقال: ينبغي ~~الفتوى به (فإن أوصى بها من رأس المال أو) من (الثلث عمل به) وهو في الأولى ~~تأكيد؛ لأنه المعتبر بدونها وفي الثانية قصد الرفق بالورثة لتوفير الثلثين ~~فتزاحم الوصايا، بخلاف ما لو أوصى بعتق أم الولد من الثلث فإنها تعتق من ~~رأس المال؛ لأن الاستيلاد إتلاف فلم تؤثر فيه الوصية، فإن لم يف الثلث بما ~~ذكر لم يقدم الحج بل يوزع عليها وعلى الحج بالحصة ms2112 ويكمل الواجب من رأس ~~المال كما لو قال: اقضوا ديني من ثلثي فلم يف الثلث به، وحينئذ تدور ~~المسألة لتوقف معرفة ما تتم به على معرفة ثلث الباقي، وطريق استخراجه فيما ~~لو أوصى بحجة الإسلام من الثلث والأجرة لها مائة وأوصى لزيد بمائة والتركة ~~ثلاثمائة أن يفرض ما يتم به الحج شيئا يبقى ثلاثمائة إلا شيئا انزع منها ~~ثلثها وهو مائة إلا ثلث شيء اقسمه بين الحج وزيد نصفين، فنصيب الحج خمسون ~~إلا سدس شيء فيضم إلى ذلك الشيء مبلغ خمسين وخمسة أسداس تعدل مائة وذلك ~~تمام الأجرة فأسقط خمسين بخمسين يبقى خمسة أسداس شيء في مقابلة خمسين، وإذا ~~كان خمسة أسداس الشيء خمسين كان الشيء ستين فانزع الستين من رأس المال، ثم ~~خذ ثلث الباقي وهو ثمانون اقسمه بين الوصيتين يحصل لصاحب # PageV04P107 # الوصية أربعون وللحج أربعون فهي مع الستين اللاتي نزعتها من رأس المال ~~تمام أجرة الحج (وإن أطلق الوصية بها) أي بحجة الإسلام بأن لم يقيدها برأس ~~مال ولا ثلث (فمن رأس المال) كما لو لم يوص وتحمل الوصية بها على التأكيد ~~والتذكار بها (وقيل من الثلث) لأنه مصرف الوصايا فيحمل ذكر الوصية عليه، ~~وقوله (ويحج) عنه (من الميقات) لبلده مفرع على القولين لكن على الأول جزما ~~وعلى الثاني على الأصح؛ لأنه لو كان حيا لم يلزمه سواه، ولا يخرج من ماله ~~إلا ما كان مستحقا عليه، فإن أوصى أن يحج عنه من دويرة أهله امتثل. نعم إن ~~أوصى بذلك من الثلث وعجز عنه فمن حيث أمكن. # ولو قال: أحجوا عني زيدا بخمسين دينارا مثلا لم يجز أن ينقص منها شيء مع ~~خروجها من الثلث وإن وجد من يحج بدونها، فإن لم تخرج من الثلث فمقدار أجرة ~~حجة من الميقات من رأس المال، والزائد معتبر من الثلث كسائر التبرعات. # قال ابن شهبة: وينبغي أن يتفطن لذلك فإنه يقع كثيرا وإن لم يعين أحدا ~~فوجد من يحج بأقل من ذلك صرف إليه ذلك القدر إذا خرج من الثلث وكان ms2113 الباقي ~~للورثة كما أفتى به ابن عبد السلام وقيل: يجب صرف الجميع ورجحه الأذرعي. # ولو قال: أحجوا عني زيدا بكذا ولم يعين سنة، فامتنع زيد من حج عام الوصية ~~هل يؤخر الحج لأجله أو يستأجر غيره في عام الوصية والحج حجة الإسلام؟ لا ~~نقل في ذلك. قال الأذرعي: ويظهر أنه إن كان قد تمكن من الحج في حياته وأخر ~~تهاونا حتى مات لا تؤخر عن عامها؛ لأنه مات عاصيا بالتأخير على الأصح، فيجب ~~أن يكون الإحجاج عنه على الفور قطعا وإن لم يكن استقر عليه في حياته ولا ~~تمكن أخره المعين إلى اليأس من حجه عنه؛ لأنها كالتطوع. # قال: وفيه احتمال لما في التأخير من التغرير اه. # وهذا أظهر، ولو امتنع المعين من الحج عنه أحج غيره بأجرة المثل أو أقل إن ~~كان الموصى به حجة الإسلام، وإن كان تطوعا فهل تبطل الوصية؟ فيه وجهان ~~أصحهما لا تبطل. # (وللأجنبي أن يحج) حجة الإسلام وكذا عمرته وحجة النذر وعمرته (عن الميت) ~~من مال نفسه وإن لم تجب عليه حجة الإسلام وعمرته قبل موته لعدم استطاعته ~~(بغير إذنه في الأصح) كقضاء الدين. والثاني: لا بد من إذنه للافتقار إلى ~~النية، وصححه المصنف في نظيره من الصوم في كتاب الصيام، وفرق الأول بأن ~~للصوم بدلا وهو الإمداد. # تنبيه: قوله: بغير إذنه ظاهره إذن الميت قبل وفاته، وهو ظاهر إذا كان ~~إذنه في حال جواز الاستنابة. وقال ابن الملقن بعد قول المصنف بغير إذنه: أو ~~بغير إذن الوارث كذا صوراها في الروضة وأصلها وهو صحيح أيضا فإنه إذا أذن ~~الوارث صح قطعا. قال الأذرعي: وحينئذ فينبغي أن يقال بغير إذن ليشمل إذنه ~~وإذن الوارث والحاكم حيث لا وارث أو كان الوارث الخاص طفلا ونحوه. اه. # وإذا عين الميت شخصا تعين وارثا كان أو غيره، وقوله: للأجنبي قد يفهم أن # PageV04P108 # للقريب أن يحج عنه جزما وإن لم يكن وارثا، ويؤيده ما سبق في الصوم عنه، ~~لكن قيده في الشرح والروضة بالوارث وهو المعتمد، وفي معنى ms2114 الوارث الوصي كما ~~قاله الدارمي والسيد. # فلو كان على العبد حجة نذر ومات ولم يوص بها فوجهان، فإن جوزنا فحج السيد ~~عنه أو غيره بإذن السيد صح، أو بغير إذنه فوجهان حكاهما الروياني عن والده ~~وقال: إنهما مبنيان على الوجهين هنا أما حج التطوع فقال العراقيون: إن لم ~~يوص به لم يصح عنه، ونقل المصنف في المجموع في كتاب الحج الاتفاق عليه مع ~~حكايته هنا تبعا للرافعي عن السرخسي أن للوارث الاستنابة، وأن الأجنبي لا ~~يستقل به على الأصح، وما ذكر في كتاب الحج هو المعتمد، وجرى عليه ابن ~~المقري في روضه هنا، وعبارته مع الشرح: ولو حج عنه الوارث أو الأجنبي تطوعا ~~بلا وصية لم يصح لعدم وجوبه على الميت، وفي كلام الشارح ما يوهم اعتماد ~~الثاني، ويجوز أن يكون أجير المتطوع عبدا أو صبيا بخلاف حجة الإسلام، وفي ~~النذر خلاف مبني على ماذا يسلك به، وقد مر الكلام على ذلك في كتاب الحج. # ويجوز للأجنبي أن يؤدي عن الميت زكاة الفطر وزكاة المال على الأصح ~~المنصوص كما قالاه في الروضة وأصلها وهل يثاب الميت عليه؟ . قال القاضي أبو ~~الطيب: إن كان قد امتنع بلا عذر له في التأخير لم يثب وإلا أثيب. # (ويؤدي الوارث عنه) أي الميت من التركة (الواجب المالي) كعتق وإطعام ~~وكسوة (في كفارة مرتبة) وهي كفارة وقاع رمضان والظهار والقتل ويكون الولاء ~~للميت في العتق، وخرج بالمالي البدني كالصوم وقد مر الكلام عليه في بابه ~~(ويطعم ويكسو) الوارث أيضا من التركة (في) الكفارة (المخيرة) وهي كفارة ~~اليمين، ونذر اللجاج وتحريم عين الأمة أو الزوجة، والواو في ويكسو بمعنى أو ~~(والأصح أنه) أي الوارث (يعتق أيضا) في المخيرة كالمرتبة؛ لأنه نائبه شرعا ~~فإعتاقه كإعتاقه. والثاني: قال: لا ضرورة هنا إلى العتق. # تنبيه: أطلق المصنف التخيير هنا بين الثلاث، والواجب عليه كما قال ~~الرافعي في كتاب الأيمان أقلها قيمة (و) الأصح (أن له) أي الوارث (الأداء ~~من ماله إذا لم تكن تركة) سواء العتق وغيره كقضاء الدين. ms2115 والثاني: لا لبعد ~~العبادة عن النيابة. والثالث: يمنع الإعتاق فقط لتعذر إثبات الولاء للميت # تنبيه: قوله: إذا لم تكن تركة قد يفهم منه منعه عند وجود التركة، وفي ~~كلام الرافعي ما يوافقه بحثا فإنه قال: يشبه أنه قال: كالأجنبي ونازعه ~~السبكي فيه، وقال: الذي يظهر جواز الأداء من ماله مع وجود تركته، قال: ثم ~~رأيت في البيان ما يوافقه، وقال البلقيني: ما اقتضاه مفهوم كلام الكتاب ~~وغيره من المنع عند وجود تركة بعيد من النظر، لأن للوارث إمساك التركة ~~وقضاء حق الآدمي المبني على المضايقة من غيرها فحق الله - تعالى - أولى اه. # وهو ظاهر، ولعل # PageV04P109 # تقييد المصنف لإثبات الخلاف لا للمنع (و) الأصح (أنه) أي كلا من الإطعام ~~والكسوة (يقع عنه) أي الميت (لو تبرع أجنبي) هو غير الوارث عنه (بطعام أو ~~كسوة) كقضاء دينه. والثاني: لا لبعد العبادة عن النيابة (لا إعتاق) تبرع به ~~أجنبي عن الميت فلا يقع عنه (في الأصح) لاجتماع بعد العبادة عن النيابة ~~وبعد الولاء للميت. والثاني: يقع عنه كغيره، وهذا التصحيح في المخيرة ~~والمرتبة أخذا من الإطلاق، ولا ينافي ذلك كما قال الشارح ما في الروضة ~~كأصلها في كتاب الأيمان من تصحيح الوقوع في المرتبة بناء على تعليل المنع ~~في المخيرة بسهولة التكفير بغير إعتاق؛ لأنه مبني على مرجوح فالمعتمد ما ~~هنا وإن خالف في ذلك الإسنوي وغيره. # ولو مات وعليه دين ولا تركة فأداه الوارث من ماله وجب على المستحق ~~القبول، بخلاف ما إذا تبرع به أجنبي؛ لأن الوارث قائم مقام مورثه. . # ثم شرع فيما ينفع الميت فقال (وتنفع الميت صدقة) عنه، ووقف، وبناء مسجد، ~~وحفر بئر ونحو ذلك (ودعاء) له (من وارث وأجنبي) كما ينفعه ما فعله من ذلك ~~في حياته، وللإجماع والأخبار الصحيحة في بعضها كخبر: «إذا مات ابن آدم ~~انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو ~~له» وخبر «سعد بن عبادة: قال: يا رسول الله، إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ ~~قال: نعم، ms2116 قال: أي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء» رواهما مسلم وغيره. # وروى الإمام أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: «إن الله يرفع الدرجة للعبد في الجنة، ~~فيقول يا رب أنى لي هذا؟ فيقال: بإسقاء ولدك لك» وقال - تعالى -: {والذين ~~جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ~~[الحشر: 10] أثنى عليهم بالدعاء للسابقين. وأما قوله تعالى: {وأن ليس ~~للإنسان إلا ما سعى} [النجم: 39] فعام مخصوص بذلك. وقيل: منسوخ به، وكما ~~ينتفع الميت بذلك ينتفع به المتصدق. ولا ينقص من أجر المتصدق شيء؛ ولهذا ~~يستحب له أن ينوي بصدقته عن أبويه. # تنبيه: كلام المصنف قد يفهم أنه لا ينفعه ثواب غير ذلك كالصلاة عنه قضاء ~~أو غيرها، وقراءة القرآن، وها هو المشهور عندنا، ونقله المصنف في شرح مسلم ~~والفتاوى عن الشافعي - رضي الله عنه - والأكثرين، واستثنى صاحب التلخيص من ~~الصلاة ركعتي الطواف، وقال: يأتي بهما الأجير عن المحجوج عنه تبعا للطواف ~~وصححاه، وقال ابن عبد السلام في بعض فتاويه: لا يجوز أن يجعل ثواب القراءة ~~للميت؛ لأنه تصرف في الثواب من غير إذن الشارع. وحكى القرطبي في التذكرة ~~أنه رئي في المنام بعد وفاته فسئل عن ذلك: فقال: كنت أقول ذلك في الدنيا، ~~والآن بان لي أن ثواب القراءة يصل إلى الميت. وحكى المصنف في شرح مسلم ~~والأذكار وجها أن ثواب القراءة يصل إلى الميت كمذهب الأئمة الثلاثة، ~~واختاره جماعة من الأصحاب منهم ابن الصلاح، # PageV04P110 # والمحب الطبري، وابن أبي الدم، وصاحب الذخائر، وابن أبي عصرون، وعليه عمل ~~الناس، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وقال السبكي: والذي دل ~~عليه الخبر بالاستنباط أن بعض القرآن إذا قصد به نفع الميت وتخفيف ما هو ~~فيه نفعه، إذ ثبت أن الفاتحة لما قصد بها القارئ نفع الملدوغ نفعته، وأقره ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «وما يدريك أنها رقية» وإذا نفعت الحي ~~بالقصد كان نفع الميت بها أولى اه. # وقد ms2117 جوز القاضي حسين الاستئجار على قراءة القرآن عند الميت، وقال ابن ~~الصلاح، وينبغي أن يقول: اللهم أوصل ثواب ما قرأنا لفلان فيجعله دعاء، ولا ~~يختلف في ذلك القريب والبعيد، وينبغي الجزم بنفع هذا؛ لأنه إذا نفع الدعاء ~~وجاز بما ليس للداعي فلأن يجوز بما له أولى، وهذا لا يختص بالقراءة بل يجري ~~في سائر الأعمال، وكان الشيخ برهان الدين الفزاري ينكر قولهم: اللهم أوصل ~~ثواب ما تلوته إلى فلان خاصة وإلى المسلمين عامة، قال الزركشي: والظاهر ~~خلاف ما قاله فإن الثواب قد يتفاوت فأعلاه ما <m s=112920 > خص زيدا، ~~وأدناه ما كان عاما، والله تعالى يتصرف فيما يعطيه من الثواب بما يشاء وقد ~~أشار الروياني في أول الحلية إلى هذا، فقال: صلاة الله - تعالى - على نبينا ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - خاصة، وعلى النبيين عامة اه. . # وأما ثواب القراءة إلى سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمنع ~~الشيخ تاج الدين الفزاري منه وعلله بأنه لا يتجرأ على الجناب الرفيع إلا ~~بما أذن فيه، ولم يأذن إلا في الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - وسؤال ~~الوسيلة، قال الزركشي: ولهذا اختلفوا في جواز الدعاء له بالرحمة، وإن كانت ~~بمعنى الصلاة لما في الصلاة من معنى التعظيم بخلاف الرحمة المجردة، وجوزه ~~بعضهم واختاره السبكي واحتج بأن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كان ~~يعتمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرة بعد موته من غير وصية. وحكى ~~الغزالي في الإحياء عن علي بن الموفق وكان من طبقة الجنيد أنه حج عن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - حججا، وعدها الفقاعي ستين حجة، وعن محمد بن إسحاق ~~السراج النيسابوري أنه ختم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أكثر من عشرة ~~آلاف ختمة وضحى عنه مثل ذلك اه. # ولكن هؤلاء أئمة مجتهدون فإن مذهب الشافعي أن التضحية عن الغير بغير إذنه ~~لا تجوز كما صرح به المصنف في باب الأضحية، وعبارته هناك: ولا تضحية عن ~~الغير بغير إذنه، ولا عن الميت إذا لم يوص ms2118 بها. # واعلم أنه قد تقدم أن المصنف أسقط القسم الثالث من أقسام الوصية وهو ما ~~يتعلق بالحساب، ولا بأس بذكر طرق منه فنقول: لو أوصى لزيد بمثل نصيب ابنه ~~الحائز، وأجاز الوصية أعطي النصف لاقتضائها أن يكون لكل منهما نصيب، وأن ~~يكون النصيبان مثلين، وإن ردت الوصية ردت إلى الثلث، وإن أوصى له بنصيب ~~كنصيب أحد أبنائه وله ابنان، فهو كابن آخر معهم، فلو كانوا ثلاثة كانت ~~الوصية بالربع وهكذا، وضابطه أن تصحح الفريضة بدون الوصية، وتزيد فيها مثل ~~نصيب الموصي بمثل نصيبه. # فإن كان له بنت وأوصى بمثل نصيبها فالوصية بالثلث فإن الفريضة من اثنين ~~لو لم تكن وصية فيزاد عليهما سهم للموصى له أو كان بنتان فأوصى بمثل نصيب ~~إحداهما فالوصية بالربع؛ لأن الفريضة كانت من ثلاثة لولا الوصية لكل واحدة ~~منهما سهم فتزيد للموصى له سهما تبلغ أربعة، وإن أوصى # PageV04P111 # بمثل نصيب بنت وله ثلاث بنات، فالوصية بسهمين من أحد عشر؛ لأنها من تسعة ~~لولا الوصية فتزيدهما على التسعة تبلغ أحد عشر. # ولو أوصى بمثل نصيب ابنه ولا ابن له وارث بطلت وصيته إذ لا نصيب للابن ~~بخلاف ما لو أوصى بمثل نصيب ابن ولا ابن له تصح الوصية كما في الكافي، ~~وكأنه قال بمثل نصيب ابن لي لو كان، ولو أوصى وله ثلاثة بنين بمثل نصيب بنت ~~لو كانت فالوصية بالثمن؛ لأنها من سبعة، لولا الوصية، ونصيب البنت منها سهم ~~فتزيد على السبعة واحدا تبلغ ثمانية. # وإن أوصى لزيد بمثل نصيب أحد أولاده أو ورثته أعطي كأقلهم نصيبا؛ لأنه ~~المتيقن فزد على مسألتهم لولا الوصية مثل سهم أقلهم، فلو كان له ابن وبنت ~~فالوصية بالربع فيقسم المال كما يقسم بين ابن وبنتين. # ولو أوصى بنصيب من ماله أو بجزء أو حظ أو قسط أو بشيء قليل أو كثير أو ~~عظيم أو سهم أو نحو ذلك رجع إلى الوارث في تفسيره، ويقبل تفسيره بأقل متمول ~~كما في الإقرار، فإن ادعى الموصى له زيادة حلف الوارث أنه لا ms2119 يعلم إرادتها، ~~ولو أوصى بالثلث إلا شيئا قبل تفسيره بأقل متمول، وحمل الشيء المستثنى على ~~الأكثر ليقع التفسير بالأقل، وإن قال: أعطوه من واحد إلى عشرة أو واحدا في ~~عشرة فكما في الإقرار أو أعطوه أكثر مالي أو معظمه أو عامته، فالوصية بما ~~فوق النصف؛ لأن اللفظ ظاهر فيه، وإن قال: أعطوه زهاء ألف بضم الزاي والمد ~~فبما فوق نصفه، فإن قيل: معنى زهاء ألف لغة قدره فينبغي أن يلزمه ألف. # أجيب بأن معناه قدره تقريبا لا تحديدا من زهوته بكذا أي حزرته حكاه ~~الصغاني قلبت الواو همزة لتطرفها أثر ألف زائدة كما في كساء أو أعطوه دراهم ~~أو دنانير حمل على ثلاثة؛ لأنها أقل الجمع من غالب البلد فإن لم يكن غالب ~~نقد فسره الوارث. وفي هذا القدر كفاية لأولي الألباب، فإن الحساب فن طويل ~~ولذا جعلوه علما برأسه، وأفردوه بالتصنيف فالحوالة على مصنفاته. ### | [فصل في الرجوع عن الوصية] # (له) أي الموصي (الرجوع عن الوصية) أي عن التبرع المتعلق بالموت بالإجماع ~~كما حكاه الأستاذ أبو منصور، ولأنه عطية لم يزل عنها ملك معطيها فأشبهت ~~الهبة قبل القبض (وعن بعضها) كمن أوصى بشيء ثم رجع عن بعضه، لما روى ~~البيهقي عن عمر - رضي الله عنه - يغير الرجل من وصيته ما شاء. # أما المنجز في المرض فلا يجوز الرجوع عنه، وإن كان يعتبر من الثلث إلا ~~فيما لفرعه كالهبة، ويحصل الرجوع بالقول بأمور منها ما أشار إليه المصنف ~~(بقوله) أي الموصي: (نقضت الوصية أو أبطلتها) أو رفعتها أو رددتها (أو رجعت ~~فيها أو فسختها) أو أزلتها، ونحو ذلك من الصرائح، وكذا لو قال: هو حرام على ~~الموصى له على المذهب (أو هذا لوارثي) بعد موتي مشيرا إلى الموصى به أو هو ~~ميراث عني؛ # PageV04P112 # لأنه لا يكون لوارثه إلا إذا انقطع تعلق الموصى له عنه. فإن قيل: يجوز أن ~~يقال ببطلان نصف الوصية حملا على التشريك بين الوارث والموصى له كما سيأتي ~~فيما لو أوصى بشيء لزيد ثم أوصى به لعمرو أن ms2120 الوصية الثانية تشريك. # أجيب بأنها إنما كانت تشريكا ثم لمشاركتها الأولى في التبرع بخلاف ما هنا ~~المعتضد بقوة الإرث الثابت قهرا وبأن قوله: هذا لوارثي بعد موتي مفهوم صفة ~~أي لا لغيره. وأما قوله: هو لعمرو بعد قوله هو لزيد فمفهوم لقب والصحيح أنه ~~ليس بحجة، فلذلك قيل فيه بالتشريك دون تلك، ولو قال: هو تركتي لم يكن ~~رجوعا؛ لأن الوصية من التركة. # ، ولو سئل عن الوصية فأنكرها قال الرافعي: فهو على ما مر في جحد الوكالة ~~- أي فيفرق فيه بين أن يكون لغرض فلا يكون رجوعا أو لا لغرض فيكون رجوعا - ~~وهذا هو المعتمد، ووقع في أصل الروضة هنا أنه رجوع، وفي التدبير أنه ليس ~~برجوع، ويمكن حمل ذلك على ما مر. # (و) يحصل الرجوع أيضا عن الوصية لا بصيغة رجوع بل بتصرف الموصي فيها ~~(ببيع) وإن حصل بعده فسخ ولو بخيار المجلس (و) نحو (إعتاق وإصداق) من ~~التصرفات الناجزة اللازمة في الحياة بالإجماع كما نقله ابن المنذر؛ لأنه ~~يدل على الإعراض عن الوصية، وتنفذ هذه التصرفات، ولا تعود الوصية لو عاد ~~الملك. # قال الزركشي: ولا يجيء فيه الخلاف في نظيره من الفلس والهبة للولد؛ لأن ~~للبائع والوالد حقا ليس للمشتري وللوالد إبطاله. # وأما الموصي فله إبطال الوصية (وكذا هبة أو رهن مع قبض) في كل منهما رجوع ~~جزما لزوال الملك في الأولى وتعريضه للبيع في الثانية، ولكن في الرهن وجه ~~أنه ليس برجوع؛ لأنه لا يزيل الملك (وكذا دونه) أي يكون ذلك رجوعا من غير ~~قبض فيهما (في الأصح) لأنه عرضة لزوال الملك، وذلك يدل على الإعراض عن ~~الوصية، والثاني لا لبقاء ملكه. # تنبيه: ما ذكر في الهبة محله في الصحيحة. وأما الفاسدة فحكى الماوردي ~~فيها ثلاثة أوجه: ثالثها: إن اتصل بها القبض كانت رجوعا وإلا فلا. قال في ~~الكفاية: وكلامه يفهم طردهما في الرهن الفاسد،. # والأوجه كما قال شيخنا أنه رجوع فيهما مطلقا كالعرض على ما يأتي، بل أولى ~~(و) يحصل الرجوع أيضا (بوصية بهذه التصرفات) فيما ms2121 أوصى به كبيع وهبة وما ~~عطف عليهما لإشعاره بالرجوع (وكذا توكيل في بيعه) أي الموصى به (وعرضه ~~عليه) أو على الرهن أو الهبة يكون رجوعا (في الأصح) لأنه توسل إلى أمر يحصل ~~به الرجوع، والثاني: يكون رجوعا في النصف فقط كما صرح به في الروضة بالنسبة ~~للوصية والتوكيل لا مطلقا كما يوهمه إطلاق المتن في الجميع والروضة في ~~العرض. # ولو أجر الموصى به أو أعاره أو استخدمه، أو ركب المركوب، أو لبس الثوب، ~~أو أذن للرقيق في التجارة، أو كانت جارية فزوجها أو وطئها وإن أنزل، أو ~~علمها صنعة أو عبدا فزوجه، أو علمه صنعة أو سئل عن الوصية فقال: لا أدري # PageV04P113 # لم يكن رجوعا؛ لأن هذا لا ينافي الوصية بل هي إما انتفاع وله المنفعة ~~والرقبة قبل موته، وإما استصلاح قصد به إفادة الموصى له. # تنبيه: هذا كله في وصية بمعين. # ، فإن أوصى بثلث ماله ثم هلك أو تصرف في جميعه ببيع أو غيره لم يكن ~~رجوعا؛ لأن الثلث مطلق لا يختص بما ملكه وقت الوصية، بل العبرة بما ملكه ~~عند الموت زاد أو نقص أو تبدل كما جزم به في الروضة وأصلها وغيرهما. # (وخلط حنطة معينة) وصى بها بحنطة أخرى (رجوع) سواء أخلطها بمثلها أم ~~بغيره لتعذر التسليم بما أحدثه في العين. # تنبيه: المراد بالخلط ما لا يمكن تمييزه، فإن أمكن فلا رجوع كما صرح به ~~في الكفاية وتعليلهم مصرح به، وكان الأولى أن يقول كالروضة: وخلطه - أي ~~الموصي - لأنها لو اختلطت بنفسها أو خلطها غيره بغير إذنه لم يؤثر. # ولو كان الموصى به صاعا مثلا من الحنطة بغير تعيين فحكمه مذكور في قوله ~~(ولو وصى بصاع من صبرة) معينة (فخلطها) الموصي (بأجود منها فرجوع) لأنه ~~أحدث بالخلط زيادة لم يرض بتسليمها ولا يمكن بدونها، واحترز بخلطه عما لو ~~اختلطت بنفسها أو خلطها أجنبي بغير إذنه فإنه لا يؤثر (أو بمثلها فلا) لأنه ~~لم يحدث تغييرا (وكذا) لو خلطها (بأردأ) منها (في الأصح) لأنه كالتعييب، ~~والثاني: رجوع؛ لأنه ms2122 غيره فأشبه الخلط بالأجود. # فإن أوصى بصاع من حنطة ولم يصفها ولم يعين الصاع فلا أثر للخلط، ويعطيه ~~الوارث ما شاء من حنطة التركة، فإن قال: من مالي حصله الوارث، فإن وصفها ~~وقال: من حنطتي الفلانية فالوصف مرعي، فإن بطل بخلطه بطلت الوصية (وطحن ~~حنطة وصى بها وبذرها) بمعجمة بخطه أي حنطة وصى بها وكذا يقدر في بقية ~~المعطوفات (وعجن دقيق) وخبز عجين وذبح شاة وإحضان بيض لنحو دجاج ليتفرخ ~~ودبغ جلد وطبخ لحم (وغزل قطن ونسج غزل وقطع ثوب قميصا) وصبغه أو قصارته ~~وجعل الخشب بابا (وبناء وغراس في عرصة رجوع) عن الوصية لمعنيين: أحدهما: ~~زوال الاسم قبل استحقاق الموصى له فكان كالتلف. والثاني: الإشعار بالإعراض ~~عن الوصية، ويعزى الأول منهما إلى النص، والثاني: إلى أبي إسحاق وعليهما ~~ينبني ما لو حصل ذلك بغير إذنه، فقياس الأول أنه رجوع وقياس الثاني المنع. # هذا والأوجه كما قال شيخنا أن كلا منهما تعليل مستقل، فإن الأصحاب يعللون ~~بكل منهما، فلو طبخ الموصي اللحم أو شواه أو جعله وهو لا يفسد قديدا، أو ~~جعل الخبز فتيتا، أو حشى القطن فراشا أو جبة كان رجوعا لإشعار ذلك بالصرف ~~عن الوصية، ولأن القديد لا يسمى لحما على الإطلاق، وإنما يسمى لحم قديد ~~بخلاف ما لو جفف رطبا أو قدد لحما قد يفسد فإنه ليس برجوع؛ لأن ذلك صون ~~للرطب واللحم عن الفساد فلا يشعر بتغير القصد. # فإن قيل: # PageV04P114 # خبز العجين للصون عن الفساد أيضا مع أنه رجوع. # أجيب بأن فيه مع صونه تهيئته للأكل بخلاف ما هنا، وقيل: إن ذلك رجوع ~~لزوال الاسم، وبخلاف ما لو خاط الثوب وهو مقطوع حين الوصية أو غسله أو نقل ~~الموصى به إلى مكان آخر ولو بعيدا عن محل الوصية فلا يكون ذلك رجوعا، إذ لا ~~إشعار لكل منها بالرجوع، وخرج ببناء وغراس الزرع في العرصة فلا يكون رجوعا ~~كلبس الثوب، نعم إن كان المزروع مما تبقى أصوله، فالأقرب كما قال الأذرعي ~~إلى كلامهم في بيع الأصول والثمار ms2123 أنه كالغراس؛ لأنه يراد للدوام. # ، ولو عمر بستانا أو أوصى به لم يكن رجوعا إلا إن غير اسمه كأن جعله خانا ~~أو لم يغيره لكن أحدث فيه بابا من عنده فيكون رجوعا، وهدم الدار المبطل ~~لاسمها رجوع في النقض من طوب وخشب، وفي العرصة أيضا لظهور ذلك في الصرف عن ~~جهة الوصية، وانهدامها ولو بهدم غيره يبطلها في النقض لبطلان الاسم لا في ~~العرصة والآس إن بقي لبقائها بحالهما، هذا إن بطل الاسم وإلا بطل في نقض ~~المنهدم منها فقط كما نقله ابن الرفعة عن النص وقطع الجمهور، ولا أثر ~~لانهدامها بعد الموت وقبل القبول وإن زال اسمها بذلك لاستقرار الوصية ~~بالموت وبقاء اسم الدار يومئذ. # فروع: لو أوصى بمنفعة رقيق مثلا سنة ثم أجره سنة ومات عقب الإجارة بطلت ~~وصيته؛ لأن المستحق للموصى له السنة الأولى، فإذا انصرفت إلى جهة أخرى بطلت ~~الوصية، أو مات بعد ستة أشهر بطلت في النص الأول، ولو حبس الرقيق الوارث ~~السنة بلا عذر غرم للموصى له الأجرة، ولا أثر لانقضاء مدة الإجارة قبل ~~موته. # ولو أوصى بخدمة عبد لشخص سنة غير معينة صح ذلك ويعين الوارث ذلك، قال ~~الأذرعي: ويشبه أن يقال: يحمل الإطلاق على سنة متصلة بموته لا سيما إذا كان ~~الموصى له مضطرا إلى من يخدمه لمرض أو زمانة وعلم الموصي وقصد إعانته. # وأما إحالة الأمر على تعيين الوارث فليس بالواضح قال: لكن يشهد له قول ~~القاضي: لو أوصى بثمرة هذا البستان سنة ولم يعينها فتعيينها إلى الوارث اه. # وقد يدل للبحث المسألة الأولى فإن الوصية حملت فيها على السنة الأولى، ~~وقد يفرق بأن الوصية بالمنافع تقتضي تمليكه بجميع منافعه فكان المناسب لذلك ~~الحمل على السنة الأولى، وهناك خصه بنوع منها وهو الخدمة، فجعلت الخيرة في ~~زمنه للوارث. # ولو أوصى لزيد بمائة معينة ثم بمائة أخرى معينة استحقهما وإن أطلقهما أو ~~إحداهما فمائة؛ لأنها المتيقنة المنفعة، ولو أوصى بمائة ثم خمسين فخمسون ~~فقط؛ لأنه ربما قصد تقليل حقه فيؤخذ باليقين، وإن ms2124 أوصى به بخمسين ثم بمائة ~~فمائة؛ لأنها المتيقنة، فلو وجدنا الوصيتين ولم نعلم المتأخرة منهما أعطي ~~المتيقن وهو خمسون؛ لاحتمال تأخر الوصية بها. # ولو أوصى لزيد بمائة ولعمرو بمائة ثم قال لآخر: أشركتك معهما أعطي نصف ما ~~بيدهما، ولو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها لعمرو لم يكن رجوعا عن وصيته ~~لاحتمال إرادة التشريك فيشرك بينهما كما لو قال دفعة واحدة: أوصيت بها ~~لكما، لكن لو رد أحدهما الوصية في الأولى كان الكل للآخذ بخلافه في الثانية ~~فإنه يكون له النصف فقط؛ لأنه الذي أوجبه له الموصي صريحا بخلافه في ~~الأولى. # ولو أوصى بعين لزيد ثم بنصفها لعمرو وقبلا اقتسماها أثلاثا ثلثاها للأول # PageV04P115 # وثلثها للثاني، فإن رد الأول فنصفها للثاني، أو الثاني فكلها للأول كذا ~~قالاه، قال في المهمات: وهو غلط بل الصواب أن يقال: للأول ثلاثة أرباعه، ~~وللثاني الربع إذ النصف للأول، وقد شركه مع الثاني في النصف الآخر واعترضه ~~البلقيني بأن الطريقة التي أشار إليها طريقة ضعيفة والصواب المعتمد المنقول ~~في المذهب ما ذكراه عملا بطريق العول التي نص عليها الشافعي في الأم ~~واختارها ابن الحداد، وتقريرها أن يقال: معنا مال ونصف مال فنضيف النصف على ~~الكل فتكون الجملة ثلاثة تقسم على النسبة فيكون لصاحب المال ثلثاه، ولصاحب ~~النصف الثلث. # وإن أوصى بعبد لزيد ثم أوصى بعتقه أو أوصى بعتقه ثم أوصى به لزيد كان ~~رجوعا عن الوصية الأولى في أحد وجهين مقتضى كلام أصل الروضة ترجيحه؛ لأن ~~الثانية ليست من جنس الأولى، وبهذا فارق ما لو أوصى بعين لزيد ثم أوصى بها ~~لعمرو. # ولو قال: أوصيت لزيد بثلث مالي مثلا إلا ثلث مالي كان استثناء مستغرقا، ~~وهل يلغو الاستثناء كما في الطلاق والإقرار ونحوهما أو يكون رجوعا عن ~~الوصية كما يؤخذ من قول ابن الرفعة في الاستثناء المستغرق في الإقرار، أن ~~قوله له علي عشرة إلا عشرة بمنزلة قوله له علي عشرة ما له علي شيء اه. # فكأنه قال في الوصية: أوصيت له بكذا ما أوصيت له ms2125 بشيء وهذا رجوع، وظاهر ~~كلام الشيخين كأكثر الأصحاب الأول، وصرح المارديني بتصحيح الثاني وبرهن ~~عليه بأشياء كثيرة في كشف الغوامض وشرحه # وهذا هو الذي يظهر. ### | [فصل في الوصاية] # كما عبر بها في المحرر والروضة، وعدل المصنف عنها إلى التعبير بالإيصاء؛ ~~لأن المبتدئ قد لا يفهم الفرق بين الوصية والوصاية الذي اصطلح عليه الفقهاء ~~من تخصيصهم الوصية بكذا والوصاية بكذا كما قدمته أول الباب، فقال (يسن ~~الإيصاء بقضاء) الحقوق من (الدين) ورد الودائع والعواري وغيرها (و) في ~~(تنفيذ الوصايا) إن كانت (و) في (النظر في أمر الأطفال) ونحوهم كالمجانين ~~ومن بلغ سفيها بالإجماع واتباعا للسلف وإن كان القياس منعه لانقطاع سلطنة ~~الموصي وولايته بالموت، لكن قام الدليل على جوازه، فروى سفيان بن عيينة عن ~~هشام بن عروة قال: أوصى إلى الزبير سبعة من الصحابة منهم عثمان والمقداد ~~وعبد الرحمن بن عوف، فكان يحفظ أموالهم وينفق عليهم من ماله، ولم يعرف لهم ~~مخالف. وروى البيهقي بإسناد حسن أن ابن مسعود قد أوصى فكتب: وصيتي إلى الله ~~- تعالى - وإلى الزبير وابنه عبد الله. # بل قال الأذرعي: يظهر أنه يجب على الآباء الوصية في أمر الأطفال إذا لم ~~يكن لهم جد أهل للولاية إلى ثقة كاف وجيه إذا وجده وغلب على ظنه أنه إن ترك ~~الوصية استولى على ماله خائن من قاض أو غيره من الظلمة، إذ قد يجب عليه حفظ ~~مال # PageV04P116 # ولده. # عن الضياع. قال: ويصح الإيصاء على الحمل كما اقتضاه كلام الروياني وغيره، ~~والمراد كما قال شيخنا الحمل الموجود حالة الإيصاء. # ويجب الإيصاء في رد مظالم وقضاء حقوق عجز عنها في الحال ولم يكن بها شهود ~~كما مر مع زيادة أول هذا الكتاب مسارعة لبراءة ذمته، فإن لم يوص أحدا بها ~~فأمرها إلى القاضي ينصب من يقوم بها، وقد تقدم الكلام في الجنائز على ما ~~إذا أوصى لشخص أن يصلي عليه أو أن يقرأ على قبره كذا هل يصح أو لا؟ . # وأركان الوصاية أربعة: وصي، وموص، وموصى فيه، وصيغة. وقد شرع في ms2126 بيان شرط ~~الأول فقال (وشرط الوصي) أي الموصى إليه (تكليف) أي بلوغ وعقل؛ لأن غيره ~~مولى عليه فكيف يلي أمر غيره، والوصي كما في الصحاح من أسماء الأضداد يطلق ~~على الذي يوصي، وعلى من يوصى إليه وهو المراد هنا كما مر (وحرية) لأن ~~الرقيق لا يتصرف في مال أبيه فلا يصلح وصيا لغيره وإن أذن له سيده ~~كالمجنون، ولأن ذلك يستدعي فراغا وهو مشغول بخدمة سيده، وشمل ذلك القن ~~والمبعض والمكاتب والمدبر. # قال ابن الرفعة: ومن هذه المسألة يفهم منع الإيصاء لمن أجر نفسه في عمل ~~مدة لا يمكنه فيها التصرف بالوصاية، وفي مدبره وأم ولده خلاف مبني على أن ~~صفات الوصي متى تعتبر والأصح عند الموت كما سيأتي فتصح إليهما (وعدالة) فلا ~~تجوز إلى فاسق بالإجماع؛ لأنها ولاية وائتمان وتكفي العدالة الظاهرة كما ~~قاله الهروي في أدب القضاء (وهداية إلى التصرف في الموصى به) فلا يصح إلى ~~من لا يهتدي إليه لسفه أو مرض أو هرم أو تغفل، إذ لا مصلحة في تولية من هذا ~~حاله. # (وإسلام) فلا يصح الإيصاء من مسلم إلى ذمي إذ لا ولاية لكافر على مسلم، ~~ولتهمته قال - تعالى -: {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ~~[النساء: 141] [النساء] وقال - تعالى -: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا ~~بطانة من دونكم} [آل عمران: 118] الآية. # (لكن الأصح جواز وصية ذمي إلى ذمي) فيما يتعلق بأولاده الكفار بشرط كونه ~~عدلا في دينه كما يجوز أن يكون وليا لهم. والثاني: المنع كشهادته. # تنبيه تصح وصاية الذمي إلى المسلم اتفاقا كما تصح شهادته عليه وقد ثبتت ~~له الولاية عليه فإن الإمام يلي تزويج الذميات. # ويشترط في الوصي الاختيار وعدم الجهالة والعداوة البينة للمولى عليه، ~~واستنبط الإسنوي من ذلك كون الوصي الذمي من ملة الموصى عليه حتى لا تصح ~~وصية النصراني إلى اليهودي أو المجوسي وبالعكس للعداوة، ورده الأذرعي بأنه ~~لو صح ذلك لما جازت وصية ذمي إلى مسلم، وقد يرد كما قال شيخنا كل منهما بأن ~~المعتبر العداوة الدنيوية لا الدينية. ms2127 # . قال الإسنوي: ولو أوصى ذمي إلى مسلم وجعل له أن يوصي فالمتجه جواز ~~إيصائه إلى ذمي واستبعده الأذرعي واعترضه ابن العماد بأن الوصي يلزمه النظر ~~بالمصلحة الراجحة والتفويض إلى المسلم أرجح في نظر الشرع من الذمي اه. # وهذا هو الظاهر، قال بعض المتأخرين: وظاهر أنه لو كان لمسلم ولد بالغ ~~سفيه ذمي فله أن يوصي عليه ذميا، وهذا # PageV04P117 # بحث مردود كما يعلم مما مر، وكالذمي فيما ذكر المعاهد والمستأمن. # مسألة: سئل عنها ابن الصلاح، وهي أموال أيتام أهل الذمة إذا كانت بأيديهم ~~هل على الحاكم الكشف عليهم؟ # فأجاب بالمنع ما لم يترافعوا إلينا ولم يتعلق بها حق مسلم. وبه جزم ~~الماوردي والروياني، وتعتبر هذه الشروط عند الموت لا عند الإيصاء ولا ~~بينهما؛ لأنه وقت التسلط على القبول حتى لو أوصى إلى من خلا عن الشروط أو ~~بعضها كصبي ورقيق ثم استكملها عند الموت صح. # (ولا يضر) في الوصي (العمى في الأصح) لأنه متمكن من التوكيل فيما لا ~~يتمكن من مباشرته. والثاني: يضر؛ لأنه ممتنع من المباشرة بنفسه وهما ~~كالوجهين في ولاية النكاح. # قال الأذرعي: والأقرب أنه لا تجوز الوصية لأخرس وإن فهمت إشارته. قال ابن ~~شهبة: وفيه نظر، وهذا النظر هو الظاهر. # (ولا تشترط الذكورة) بالإجماع كما حكاه ابن المنذر وقد أوصى سيدنا عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - إلى ابنته حفصة - رضي الله تعالى عنها -، رواه أبو ~~داود (وأم الأطفال أولى من غيرها) من النساء عند اجتماع الشروط السابقة ~~لوفور شفقتها وخروجا من خلاف الإصطخري فإنه يرى أنها تلي بعد الأب والجد، ~~وكذا أولى من الرجال أيضا لما ذكر إذا كان فيها ما فيهم من الكفاية ~~والاسترباح ونحوهما وإلا فلا. # قال الأذرعي: وكم من محب مشفق لا يقدر على تحصيل الأرباح والمصالح التامة ~~لمن يلي أمره، وللقاضي أن يفوض أمر الأطفال إذا لم يكن وصى إلى امرأة فتكون ~~قيمة، فإن كانت أم الأطفال فذاك أولى، قاله الغزالي في البسيط. # (وينعزل الوصي) وقيم القاضي والأب والجد بعد الولاية (بالفسق) بتعد في ms2128 ~~المال، أو بسبب آخر لزوال الشرط فلا يحتاج لعزل حاكم. # تنبيه: أفهم كلامه أن الوصي لا ينعزل باختلال كفايته وهو كذلك، لكن بضم ~~القاضي إليه معينا، بل أفتى السبكي بأنه يجوز للقاضي أن يضم إلى الوصي غيره ~~بمجرد الريبة من غير ثبوت خلل. قال: ولم أره منقولا، وكلام الأصحاب يقتضي ~~المنع، وفساد الزمان يقتضي الجواز {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: ~~220] اه. # والأوجه ما بحثه الأذرعي من أنه إن قويت الريبة بقرائن ظاهرة ضم، وإلا ~~فلا، وإن ضعف منصوب القاضي عزله. # (وكذا) ينعزل (القاضي) بالفسق (في الأصح) لزوال الأهلية. والثاني: لا ~~كالإمام، وهذه المسألة ذكرها المصنف في القضاء وفرضها في عدم نفوذ حكمه لا ~~في انعزاله، وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله - تعالى - مستوفى في كتاب ~~القضاء (لا الإمام الأعظم) فلا ينعزل بالفسق لتعلق المصالح الكلية بولايته. # وحكى القاضي عياض فيه الإجماع، ولحديث: «صلوا خلف كل بر وفاجر» ، وقيل: ~~ينعزل وصوبه في المطلب، واقتضى كلامه تفرد الرافعي بترجيح عدم الانعزال. # تنبيه: بالتوبة من الفسق تعود ولاية الأب والجد لا ولاية غيرهما؛ لأن ~~ولايتهما شرعية # PageV04P118 # وولاية غيرهما مستفادة من التفويض، فإذا ارتفعت لم تعد إلا بولاية جديدة، ~~والجنون والإغماء كالفسق في الانعزال به، فلو أفاق غير الأصيل والإمام ~~الأعظم لم تعد ولايته؛ لأنه يلي بالتفويض كالوكيل، بخلاف الأصيل تعود ~~ولايته وإن انعزل؛ لأنه يلي بلا تفويض، وبخلاف الإمام الأعظم كذلك للمصلحة ~~الكلية، فإن أفاق الإمام وقد ولي آخر بدله نفذت توليته إن لم يخف فتنة وإلا ~~فلا فيولى الأول. قال الإمام: ولا شك أنه ينعزل بالردة ولا تعود إمامته. # ثم شرع في بيان الركن الثاني وهو الموصي فقال (ويصح الإيصاء في قضاء ~~الدين، وتنفذ الوصية من كل حر مكلف) مختار. قال ابن الرفعة: كذا في أكثر ~~النسخ تنفيذ بتحتانية بين الفاء والذال كما في المحرر والروضة وأصلها، وفي ~~خط المصنف تنفذ بلا تحتانية مضموم الفاء والذال بعد دائرة أي وهو معطوف على ~~يصح، ويتعلق بهما قوله من إلخ فصار كلامه حينئذ ms2129 مشتملا على مسألتين: ~~إحداهما صحة الوصية بقضاء الدين، والأخرى نفوذ الوصية من الحر المكلف ويلزم ~~على هذا كما قال ابن شهبة محذورات: إحداها: التكرار، فإن الوصية بقضاء ~~الدين تقدم أول الفصل أنها سنة فلا فائدة للحكم ثانيا بصحتها. # ثانيها: صيرورة الكلام في الثانية غير مرتبط فإنه لم يذكر في أي شيء ~~تنفذ. # ثالثها: مخالفة أصله أي من غير فائدة تنبيه: كان ينبغي للمصنف استثناء ~~السكران من التكليف على رأيه، فإنه غير مكلف عنده، ويصح إيصاؤه وكلامه تبعا ~~للرافعي يفهم أن السفيه إذا صححنا وصيته بالمال وهو الأصح أن له تعيين شخص ~~لتنفيذها. # قال السبكي: ولم أر فيه إلا ما اقتضاه هذا الكلام وهو محتمل، ومنعه أيضا ~~محتمل فيليه الحاكم أو وليه اه. # ويقوي الاحتمال الثاني قول ابن الرفعة: ينبغي إضافة الرشد إلى الشرطين ~~المذكورين، وقول الأذرعي: الظاهر أنه لا يصح إيصاء الفاسق فيما تركه لولده ~~من المال فإنه مسلوب الولاية على المذهب. # (ويشترط) في الموصي (في أمر الأطفال) والمجانين، وكذا السفهاء الذين ~~بلغوا كذلك (مع هذا) السابق من حرية وتكليف (أن يكون له) أي الموصى (ولاية) ~~مبتدأة من الشرع (عليهم) أي من ذكر لا بتفويض فتثبت الوصاية للأب والجد وإن ~~علا، ويخرج الأخ، والعم، والوصي، والقيم، وكذا الأب والجد إذا نصبهما ~~الحاكم في مال من طرأ سفهه؛ لأن وليه الحاكم دونهما في الأصح، وتخرج الأم ~~أيضا على المذهب (وليس لوصي) في وصية مطلقة بأن لم يؤذن فيها للوصي أن يوصي ~~(إيصاء) إلى غيره، إذ الولي لم يرض بتصرف الثاني، وقياسا على الوكيل (فإن ~~أذن له) بالبناء للمفعول بخطه (فيه) أي الإيصاء عن نفسه، أو عن الموصي، أو ~~مطلقا (جاز في الأظهر) لكنه في الثالثة إنما يوصي عن الموصي كما اقتضاه ~~كلام القاضي أبي الطيب # PageV04P119 # وابن الصباغ وغيرهما، فإذا قال له: أوص بتركتي فلانا أو من شئت فأوصى بها ~~صح؛ لأن للأب أن يوصي له فله أن يستنيب في الوصاية كما في الوكالة، ولو لم ~~يضف التركة إلى نفسه بأن قال: ms2130 أوص من شئت فأوصى شخصا لم يصح الإيصاء، ~~ومقابل الأظهر لا يجوز له أن يوصي ببطلان إذنه بالموت. # تنبيه: لو قال لوصيه: أوصيت إلى من أوصيت إليه إن مت أنت أو إذا مت أنت ~~فوصيك وصي لم يصح؛ لأن الموصى إليه مجهول، وإذا عين له الوصي ومات من غير ~~إيصاء كان للحاكم أن ينصب غيره في أحد وجهين رجحه بعض المتأخرين (ولو قال: ~~أوصيت إليك إلى بلوغ ابني) فلان (أو) إلى (قدوم زيد) مثلا (فإذا بلغ) ابني ~~(أو قدم) زيد (فهو الوصي جاز) هذا الإيصاء، واغتفر فيه التأقيت في قوله: ~~إلى بلوغ ابني أو قدوم زيد، والتعليق في قوله: فإذا بلغ أو قدم فهو الوصي، ~~ولو أخر هذه المسألة وذكرها بعد قوله: ويجوز فيه التوقيت والتعليق كان أنسب ~~فإنها مثال لهما. # قال الأذرعي: فلو قدم زيد وهو غير أهل فهل تبقى ولاية الوصي، ويكون ~~المراد إن قدم أهلا لذلك أو لا، وتكون ولايته مغياة بذلك فتنتقل إلى الحاكم ~~لم أر فيه شيئا، ويحتمل أن يفرق بين الجاهل بالوصية إلى غير المتأهل لها ~~وغيره اه. والظاهر كما قال شيخنا أنها مغياة بذلك. # وللأب الوصية إلى غير الجد في حياته، وهو بصفة الولاية، ويكون أولى من ~~الجد إلا في أمر الأطفال ونحوهم كما قال (ولا يجوز) للأب على الصحيح (نصب ~~وصي) على الأطفال ونحوهم (والجد حي) حاضر (بصفة الولاية) عليهم؛ لأن ولايته ~~ثابتة شرعا فليس له نقل الولاية عنه كولاية التزويج. أما إذا كان الجد ~~غائبا فقال الزركشي: لو أراد الأب الإيصاء بالتصرف عليهم إلى حضوره فقياس ~~ما قالوه في تعليق الوصية على البلوغ الجواز، ويحتمل المنع؛ لأن الغيبة لا ~~تمنع حق الولاية اه. # وهذا كما قال شيخي هو الظاهر. # قال البلقيني: ولو أوصى إلى أجنبي مع وجود الجد بصفة الولاية ثم مات الجد ~~أو فسق أو جن عند الموت صح. # قال الزركشي: ولو أوصى إلى غير الجد لكونه ليس بصفة الولاية ثم تأهل عند ~~موت ولده فالظاهر انعزال الوصي اه. # وما ms2131 قالاه ظاهر؛ لأن الاعتبار بوجود ذلك عند الموت كما مر. # قال القاضي أبو الفرج: لو استلحق الخنثى غيره، ولم يصرح ببنوة الظهر ولا ~~البطن لحقه، فإذا حدث للولد أولاد فأوصى عليهم أجنبيا مع وجود والده ~~المستلحق صحت وصيته وجها واحدا اه أي لأنه لم يتحقق أنه أبو أب. # تنبيه: إذا لم يوص الأب أحدا فالجد أولى من الحاكم بقضاء الديون وأمر ~~الأولاد ونحوهما إلا في تنفيذ الوصايا فالحاكم أولى كما قاله البغوي، وجرى ~~عليه ابن المقري. # ثم شرع في الركن الثالث وهو الموصى فيه، فقال: (ولا) يجوز (الإيصاء ~~بتزويج طفل وبنت) مع # PageV04P120 # وجود الجد وعدمه وعدم الأولياء، واحتج البيهقي له بحديث: «السلطان ولي من ~~لا ولي له» ولأن الوصي لا يتغير بدخول الدني في نسبهم، ولأن البالغين لا ~~وصاية في حقهم، والصغير والصغيرة لا يزوجهما غير الأب والجد. نعم إن بلغ ~~الصبي واستمر نظر الوصي لسفه اعتبر إذنه في نكاحه كما سيأتي. # قال الزركشي: ولا يبعد صحة الإيصاء به في هذه الحالة، ولا يجوز في معصية ~~كبناء كنيسة التعبد لعدم الإباحة، فعلم بذلك أنه يشترط في الموصى فيه أن ~~يكون تصرفا ماليا مباحا. # ثم شرع في الركن الرابع وهو الصيغة، فقال (ولفظه) أي الإيجاب في الإيصاء ~~من ناطق (أوصيت إليك أو فوضت) إليك (ونحوهما) كأقمتك مقامي في أمر أولادي ~~بعد موتي أو جعلتك وصيا، وهل تنعقد الوصاية بلفظ الولاية، كوليتك بعد موتي ~~كما تنعقد بأوصيت إليك؟ وجهان في الشرح والروضة بلا ترجيح، رجح الأذرعي ~~منهما الانعقاد، والظاهر كما قال شيخنا أنه كناية؛ لأنه صريح في بابه ولم ~~يجد نفاذا في موضوعه. # أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة وكتابته، والناطق إذا اعتقل لسانه وأشار ~~بالوصية برأسه أو بقوله: نعم لقراءة كتاب الوصية عليه؛ لأنه عاجز كالأخرس ~~(ويجوز فيه) أي الإيصاء (التوقيت) كأوصيت إليك سنة أو إلى بلوغ ابني كما مر ~~(والتعليق) كإذا مت فقد أوصيت إليك؛ لأن الوصاية تحتمل الجهالات والأخطار ~~فكذا التوقيت والتعليق، ولأن الإيصاء كالإمارة. # وقد «أمر النبي - صلى الله ms2132 عليه وسلم - زيدا على سرية، وقال: إن أصيب زيد ~~فجعفر وإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة» رواه البخاري. # (ويشترط بيان ما يوصي فيه) كقوله: فلان وصي في قضاء ديني وتنفيذ وصيتي ~~والتصرف في مال أطفالي، ومتى خصص وصايته بحفظ ونحوه أو عمم اتبع، ولو اقتصر ~~على قوله: أوصيت إليك أو أقمتك مقامي في أمر أطفالي ولم يذكر التصرف كان له ~~التصرف في المال وحفظه اعتمادا على العرف (فإن اقتصر على أوصيت إليك لغا) ~~هذا الإيصاء كما قال: وكلتك ولم يبين ما وكل فيه، ولأنه لا عرف يحمل عليه. # (و) يشترط في الإيصاء (القبول) لأنه عقد تصرف فأشبه الوكالة والقبول على ~~التراخي على الأصح. قال الماوردي: ما لم يتعين تنفيذ الوصايا وكذا إذا ~~عرضها الحاكم عليه عند ثبوتها عنده كما مر في نظيره من الوكالة. # تنبيه: قضية كلامه اشتراط القبول لفظا لكن مقتضى ما في الروضة وأصلها أنه ~~يكفي فيه التصرف، وهو المعتمد كما يؤخذ من التشبيه بالوكالة، وتبطل بالرد ~~كأن يقول: لا أقبل. # ويسن لمن علم من نفسه الأمانة القبول، فإن لم يعلم من نفسه ذلك، فالأولى ~~له أن لا يقبل. # ونقل الربيع عن الشافعي أنه قال: لا يدخل في الوصية إلا أحمق أو لص، فإن ~~علم من نفسه الضعف، فالظاهر أنه يحرم القبول لما روى مسلم عن أبي ذر # PageV04P121 # «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ~~ما أحب لنفسي، لا تتأمرن على اثنين، ولا تلين على مال يتيم» . # (ولا يصح) قبول الإيصاء ولا رده (في حياته) أي الموصي (في الأصح) لأنه لم ~~يدخل وقت التصرف كالوصية له بالمال، فلو قبل في حياته ثم رد بعد وفاته لغا ~~أو رد في حياته ثم قبل بعد وفاته صح. # والثاني: يصح القبول، والرد كالوكالة. # (ولو وصى اثنين) ولم يجعل لكل منهما الانفراد بالتصرف بل شرط اجتماعهما ~~فيه أو أطلق كأن قال: أوصيت إلى زيد وعمرو أو إليكما (لم ينفرد أحدهما) ~~بالتصرف عملا بالشرط في ms2133 الأول، واحتياطا في الثاني بل لا بد من اجتماعهما ~~فيه (إلا إن صرح به) أي الانفراد كأن يقول: أوصيت إلى كل منكما، أو كل واحد ~~منكما، وصي أو أنتما وصياي فلكل منهما الانفراد بالتصرف. # قال الأذرعي: وفي الأخيرة نظر، ورد بأن التثنية في حكم تكرير المفرد، ~~فكأنه قال: كل منكما وصي، فإذا ضعف أحدهما عن التصرف انفرد الآخر كما لو ~~مات أو جن، وللإمام نصب من يعين الآخر، وليس المراد بعدم الانفراد بالتصرف ~~تلفظهما بالعقد معا، بل المعتبر أن يصدر عن رأيهما وإن باشره أحدهما أو ~~غيرهما بأمرهما. # تنبيه: محل وجوب الاجتماع عند عدم التصريح بالانفراد في أمر الأطفال ~~وأموالهم وتفرقة الوصايا غير المعينة وقضاء دين ليس في التركة جنسه. # أما رد الأعيان المستحقة كالمغصوب والودائع والأعيان الموصى بها وقضاء ~~دين في التركة جنسه فلأحدهما الاستقلال به؛ لأن لصاحب الحق أن يستقل بأخذ ~~ذلك فلا يضر استقلال أحدهما به. # وقضيته أنه يباح له ذلك، وأن المدفوع يقع موقعه، وهو كذلك وإن توقف ~~الشيخان في جواز الإقدام، ويرد على إطلاق المصنف ما لو اختلفا في حفظ المال ~~المنقسم فإنه يقسم بينهما نصفين، فإن تنازعا في تعيين النصف المحفوظ أقرع ~~بينهما على الأصح في الروضة، وإذا تعين اجتماعهما على التصرف واستقل أحدهما ~~به لم يصح تصرفه وضمن ما أنفق على الأولاد أو غيرهم، وعلى الحاكم نصب آخر ~~إن مات أحدهما أو جن أو فسق أو غاب أو لم يقبل الوصاية ليتصرف مع الموجود، ~~وليس له جعل الآخر مستقلا في التصرف؛ لأن الموصي لم يرض برأيه وحده، ولو ~~ماتا مثلا جميعا لزم الحاكم نصب اثنين مكانهما، ولو جعل الموصي على الوصيين ~~مشرفا لم يتصرفا إلا بمراجعته. # قال الأذرعي: ومحله فيما يحتاج إلى نظر، لا كشراء الخبز والبقل. قال في ~~الكفاية: وليس للمشرف التصرف، ذكره في البحر. # (و) عقد الإيصاء جائز من الطرفين، وحينئذ (للموصي والوصي العزل متى شاء) ~~كالوكالة، هذا إن لم تتعين عليه الوصية ولم يغلب # PageV04P122 # على ظنه تلف المال باستيلاء ظالم ms2134 من قاض وغيره وإلا فليس له ذلك، ولا ~~ينفذ عزله كما بحثه ابن عبد السلام. # قال الإسنوي: وعلى هذا لو لم يقبل هل يلزمه القبول؟ فيه نظر يحتمل اللزوم ~~لقدرته على دفع الظالم بذلك، ويحتمل خلافه اه. # والأوجه - كما قال شيخنا - الأول إن تعين طريقا في الدفع. قال الأذرعي: ~~ولو غلب على ظن الموصي أن عزله لوصيه مضيع لما عليه من الحقوق أو لأموال ~~أولاده باستيلاء ظالم أو لخلو الناحية عن قاض أمين فيظهر أنه لا يجوز له ~~عزله اه. # وهو حسن. # تنبيه: تسمح المصنف في إطلاق العزل بالنسبة للموصي فإن العزل فرع ~~الولاية، ولا ولاية قبل موت الموصي، فالأولى التعبير بالرجوع كما في الروضة ~~وأصلها. # (وإذا بلغ الطفل) رشيدا وكمل غيره (ونازعه) أي الوصي أو نحوه كالأب (في ~~الإنفاق عليه) أو على ممونه (صدق الوصي) ونحوه بيمينه في اللائق بالحال ~~لأنه أمين، وقد تشق عليه إقامة البينة، فإن ادعى زيادة على النفقة اللائقة ~~صدق الولد قطعا (أو) نازعه (في دفع) المال (إليه بعد البلوغ) والرشد للطفل ~~والكمال لغيره، أو في تاريخ موت الأب (صدق الولد) بيمينه على الصحيح ~~المنصوص لمفهوم قوله تعالى: {فأشهدوا عليهم} [النساء: 6] ولأنه لا يعسر ~~إقامة البينة عليه. فإن قيل: هذه المسألة تقدمت في الوكالة فهي مكررة؟ . # أجيب بأن تلك في القيم المنصوب من جهة القاضي فإن عبارته هناك: وقيم ~~اليتيم إلخ، وهذه في الوصي لا في قيم اليتيم، لكن تخصيصه الوصي بالذكر يوهم ~~أن الأب والجد ليسا كذلك، وليس مرادا، بل هما كالوصي كما تقرر. # خاتمة: للوصي أن يوكل فيما لم تجر العادة بمباشرته لمثله كالوكيل، قيل: ~~يجوز مطلقا، وجرى عليه بعض المتأخرين كالأذرعي، ولا يخالط الطفل بالمال إلا ~~في المأكول كالدقيق واللحم للطبخ ونحوه مما لا بد منه للإرفاق، وعليه حمل ~~قوله تعالى: {وإن تخالطوهم} [البقرة: 220] الآية، ولا يستقل بقسمة مشترك ~~بينه وبينه؛ ولأن القسمة إن كانت بيعا فليس له تولي الطرفين أو إقرارا فليس ~~له أن يقبض من نفسه لنفسه، ولو باع له ms2135 شيئا حالا لم يلزمه الإشهاد فيه ~~بخلاف المؤجل، ولو فسق الولي قبل انقضاء الخيار لم يبطل البيع في أحد وجهين ~~رجحه الأذرعي، ولو قال: أوصيت إلى الله وإلى زيد حمل ذكر اسم الله - تعالى ~~- على التبرك، وإن خاف الوصي على المال من استيلاء ظالم فله تخليصه بشيء ~~منه: {والله يعلم المفسد من المصلح} [البقرة: 220] . # قال الأذرعي: ومن هذا ما لو علم أنه لو لم يبذل شيئا لقاضي سوء لانتزع ~~منه المال وسلمه لبعض خونته وأدى ذلك إلى استئصاله، ويجب أن يتحرى في أقل ~~ما يمكن أن يرضى به الظالم، والظاهر تصديقه إذا نازعه المحجور عليه بعد ~~رشده في # PageV04P123 # بذل ذلك، وإن لم تدل القرائن عليه. قال: ويقرب من هذا قول ابن عبد ~~السلام: يجوز تعييب مال اليتيم أو السفيه أو المجنون لحفظه إذا خيف عليه ~~الغصب كما في قصة الخضر - عليه السلام -، وإذا كان الناظر في أمر الطفل ~~أجنبيا فله أن يأخذ من مال الطفل قدر أجرة عمله، فإن كانت لا تكفيه أخذ قدر ~~كفايته بشرط الضمان، وإن كان أبا أو جدا أو أما بحكم الوصية لها وكان فقيرا ~~فنفقته على الطفل، وله أن ينفق على نفسه بالمعروف ولا يحتاج إلى إذن حاكم ~~كما قاله ابن الصلاح. # PageV04P124 ### | [كتاب الوديعة] # هي فعيلة، من ودع إذا ترك، ومنه «قوله - صلى الله عليه وسلم -: لينتهين ~~أقوام عن ودع الجمعات والجماعات» رواه مسلم. # وفي النسائي: «دعوا الحبشة ما ودعوكم واتركوا الترك ما تركوكم» وجمعها ~~ودائع. قال الشاعر: # إذا أنت لا تبرح تؤدي أمانة ... وتحمل أخرى أثقلتك الودائع # وهي لغة: الشيء الموضوع عند غير صاحب للحفظ. وشرعا: تقال على الإيداع، ~~وعلى العين المودعة، من ودع الشيء يدع إذا سكن؛ لأنها ساكنة عند المودع، ~~وقيل: من قولهم: فلان في دعة: أي راحة؛ لأنها في راحة المودع ومراعاته ~~وحفظه. قال الشاعر: # استودع العلم قرطاسا فضيعه ... وبئس مستودع العلم القراطيس # والأصح أنها عقد، فحقيقتها شرعا: توكيل في حفظ مملوك أو محترم مختص على ~~وجه مخصوص، فدخل في ذلك ms2136 صحة إيداع الخمر المحترمة، وجلد ميتة يطهر بالدباغ، ~~وزبل، وكلب معلم وخرج بمختص: ما لا اختصاص فيه كالكلب الذي لا يقتنى، ~~وبتوكيل العين في يد ملتقط، وثوب طيرته ريح ونحوه، لأنه مال ضائع مغاير ~~لحكم الوديعة. # والأصل فيها قبل # PageV04P125 # الإجماع قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} ~~[النساء: 58] ، فهي وإن نزلت في رد مفتاح الكعبة إلى عثمان بن طلحة فهي ~~عامة في جميع الأمانات. قال الواحدي: أجمعوا على أن الآية نزلت بسبب مفتاح ~~الكعبة، ولم ينزل في جوف الكعبة آية سواها، وقوله تعالى: {فليؤد الذي اؤتمن ~~أمانته} [البقرة: 283] ، وخبر: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» ~~رواه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، وروى البيهقي عن عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال وهو يخطب للناس: " لا يعجبنكم من الرجل طنطنته، ولكن من أدى ~~الأمانة وكف عن أعراض الناس، فهو الرجل " ولأن بالناس حاجة بل ضرورة إليها. # ولكن (من عجز عن حفظها حرم عليه قبولها) لأنه يعرضها للتلف، قال ابن ~~الرفعة: ومحله إذا لم يعلم المالك بحاله وإلا فلا تحريم. # وقول الزركشي: في ذلك نظر، والوجه تحريمه عليهما، أما على المالك ~~فلإضاعته ماله، وأما على المودع فلإعانته على ذلك ممنوع؛ لأن الشخص إذا علم ~~أن غيره يأخذ ماله لينفقه أو يعطيه لغيره لا يحرم عليه ولا على الآخذ إذا ~~علم رضاه بذلك. # والإيداع صحيح مع الحرمة، وأثر التحريم مقصور على الآثم، لكن لو كان ~~المودع وكيلا أو ولي يتيم حيث يجوز له الإيداع فهي مضمونة بمجرد الأخذ قطعا ~~(ومن قدر) على حفظها وهو في الحال أمين (و) لكن (لم يثق بأمانته) بل خاف ~~الخيانة من نفسه في المستقبل (كره) له قبولها وهو المعتمد خشية الخيانة ~~فيها. # قال ابن الرفعة: ويظهر أن هذا إذا لم يعلم المالك الحال، وإلا فلا تحريم ~~ولا كراهة وفيه ما مر. # تنبيه: جزمه بالكراهة لا يطابق كلام المحرر، فإنه قال: لا ينبغي أن يقبل ~~ومخالف لما في الروضة وأصلها من حكاية وجهين ms2137 بالحرمة والكراهة بلا ترجيح. # قال الأذرعي: وبالتحريم أجاب الماوردي، وصاحب المهذب، والروياني وغيرهم، ~~وهو المختار. قال: ولكن محل الوجهين فيما إذا أودع مطلق التصرف مال نفسه ~~وإلا فيحرم قبولها منه جزما (فإن) قدر على حفظها، و (وثق) بأمانة نفسه فيها ~~(استحب) له قبولها؛ لأنه من التعاون المأمور به، هذا إذا لم يتعين عليه، ~~فإن لم يكن ثم غيره وجب عليه كأداء الشهادة لكن بالأجرة. # قال الرافعي: وهو محمول على أصل القبول كما بينه السرخسي دون إتلاف ~~منفعته ومنفعة حرزه في الحفظ بلا عوض، وقضيته أن له أن يأخذ أجرة الحفظ كما ~~يأخذ أجرة الحرز، ومنعه الفارقي وابن أبي عصرون؛ لأنه صار واجبا عليه فأشبه ~~سائر الواجبات والمعتمد الأول كما هو ظاهر كلام الأصحاب، وقد تؤخذ الأجرة ~~على الواجب كما في سقي اللبأ. # وأركان الوديعة بمعنى الإيداع أربعة: وديعة بمعنى العين المودعة، ومودع، ~~ووديع، وصيغة، وقد تقدم الكلام على شرط الركن الأول وهو الوديعة، ثم شرع في ~~شرط الركن الثاني والثالث وهما العاقدان. فقال: # PageV04P126 # (وشرطهما شرط موكل ووكيل) لأنها استنابة في الحفظ فمن صحت وكالته صح ~~إيداعه، ومن صح توكيله صح دفع الوديعة إليه فخرج استيداع محرم صيدا أو كافر ~~مصحفا ونحوه. # ثم شرع في بيان الركن الرابع وهو الصيغة فقال (ويشترط صيغة المودع) ~~الناطق باللفظ، وهي إما صريح (كاستودعتك هذا) أو أودعتك أو هو وديعة عندك ~~(أو استحفظتك أو أنبتك في حفظه) أو احفظه. وإما كناية وتنعقد بها مع النية ~~كخذه أو مع القرينة كخذه أمانة، أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة، ولو ~~علقها كأن قال: إذا جاء رأس الشهر فقد أودعتك هذا لم يصح كالوكالة كما بحثه ~~في أصل الروضة، وجرى عليه ابن المقري وقطع الروياني بالصحة، وعلى الأول يصح ~~الحفظ بعد وجود الشرط كما يصح التصرف في الوكالة حينئذ، ففائدة البطلان ~~سقوط المسمى إن كان، والرجوع إلى أجرة المثل. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف وغيره أنه لو دخل شخص الحمام ولم يستحفظ الحمامي ~~لم يجب عليه الحفظ وهو كذلك، فلو ms2138 ضاعت لم يضمنها وإن نام أو قام من مكانه، ~~ولا نائب له، فإن استحفظه وقبل منه لزمه حفظها. # وعن القاضي حسين أنه يجب عليه حفظها مطلقا للعادة. # (والأصح أنه لا يشترط) في الوديع (القبول) للوديعة (لفظا ويكفي القبض) ~~لها كما في الوكالة بل أولى عقارا كانت أو منقولا، فإذا قبضها تمت الوديعة، ~~وظاهر كلام المصنف، أنه لا بد في المنقول من النقل، ولكن الذي قال البغوي ~~أنه لو قال: هذا وديعتي عندك أو احفظه، فقال: قبلت أو ضعه موضعه كان إيداعا ~~كما لو قبضه بيده. # وصححه الرافعي في الشرح الصغير، ونقل الأذرعي عن فتاوى القفال ما يوافقه ~~وهذا هو الظاهر، وإن قال المتولي لا حتى يقبضه، والثاني: يشترط القبول ~~لفظا، والثالث: يفرق بين صيغة الأمر كما في الوكالة وعلى عدم اشتراط القبول ~~يشترط عدم الرد كما قال البغوي، قال الماوردي وغيره: ولا تفتقر الوديعة إلى ~~علم الوديع بما فيها بخلاف اللقطة لما يلزمه من تعريفها، فإن لم يوجب ~~المالك له بل وضع ماله بين يديه سواء أقال له قبل ذلك: أريد أن أودعك أم ~~لا، أو أوجب له ووضعه بين يديه ورد لم يصح، فإن ذهب وتركها لم يضمن وإن أثم ~~به بأن كان ذهابه بعد غيبة المالك، وإن قبضها صار ضامنا إلا إن كانت معرضة ~~للضياع فقبضها حسبه صونا لها عن الضياع فلا يضمن، وذهاب الوديع مع ترك ~~الوديعة والمالك حاضر كردها. # تنبيه: قضية كلام الشيخين أنه لا بد من لفظ ائتمان من المودع الناطق، قال ~~الأذرعي: ولم يبعد أن يقال: الشرط وجود اللفظ من أحد الجانبين والفعل من ~~الآخر للعلم بحصول المقصود بذلك، فلو قال الوديع: أودعنيه مثلا فدفعه له ~~ساكتا كفى كالعارية، وعليه فالشرط اللفظ من أحدهما، وهو حسن، ولو قال له: ~~خذ هذا يوما وديعة ويوما غير وديعة فوديعة أبدا أو # PageV04P127 # خذه يوما وديعة ويوما عارية فوديعة في اليوم الأول وعارية في اليوم ~~الثاني، ولم يعد بعد يوم العارية وديعة ولا عارية بل تصير يده يد ms2139 ضمان. قال ~~الزركشي، فلو عكس الأولى فقال: خذه يوما غير وديعة ويوما وديعة، فالقياس ~~أنها أمانة؛ لأنه أخذها بإذن المالك وليست عقد وديعة، وإن عكس الثانية ~~فالقياس أنها في اليوم الأول عارية وفي الثاني أمانة. # (ولو أودعه صبي أو مجنون مالا لم يقبله) لأن إيداعه كالعدم لعدم أهليته ~~(فإن قبل) المال وقبضه (ضمن) لعدم الإذن المعتبر كالغاصب، ولهذا التعليل لا ~~يقال: صحيح الوديعة لا ضمان فيه فكذا فاسدها. قال السبكي: ولا يحتاج أن ~~يقال هو باطل، ويفرق بين الفاسد والباطل ولا يبرأ إلا بالرد إلى وليه. # تنبيه: استثني من تضمينه ما لو خيف هلاكه فأخذه حسبة صونا له فإنه لا ~~يضمنه، وما لو أتلف الصبي وديعة نفسه بلا تسليط من الوديع فإنه يبرأ كما ~~صرح به الرافعي في الجراح قبيل الفصل الثاني في المماثلة. # ولو أودعه عبد بغير إذن سيده لم يبرأ إلا بالرد إلى سيده. # (ولو أودع صبيا) أو مجنونا (مالا فتلف عنده) ولو بتفريط (لم يضمن) كل ~~منهما ما تلف عنده إذ ليس عليه حفظه فهو كما لو تركه عند بالغ من غير ~~استحفاظ (وإن أتلفه ضمن) ما أتلفه (في الأصح) لعدم تسليطه عليه، والثاني: ~~لا كما لو باعه شيئا وسلمه إليه. # وأجاب الأول بأن البائع أذن في الاستهلاك بخلاف الإيداع. # تنبيه: المرجح في الروضة كأصلها أن الخلاف قولان. # (والمحجور عليه بسفه) في إيداعه والإيداع عنده والأخذ منه وعدم تضمينه ~~بالتلف عنده وتضمينه بإتلافه (كصبي) فيما ذكر. # تنبيه: قضية تقييده بالحجر أن السفيه إذا لم يحجر عليه بخلافه. قال ~~الزركشي: ويشبه أن يكون على الخلاف في سائر تصرفاته، ولو أودع عند رقيق ~~بغير إذن سيده فتلف عنده ما أودعه لم يضمنه كذا أطلقاه، وقيده الجرجاني ~~بعدم التفريط. قال: ولا يفارق الرقيق الصبي إلا في هذه الحالة فإن الصبي لا ~~يضمن ولو فرط، وأورد على حصره أن الصبي لا يودع عنده أصلا ويودع عند الرقيق ~~بإذن سيده، وكلامهما محمول على ما قيد به، وولد الوديعة وديعة كأمه بناء ~~على ms2140 أنها عقد. وقيل: إنها أمانة شرعية، فإن قيل: لا فائدة لهذا الخلاف. . # أجيب بأن له فائدة، وهي أن العين على الأول إنما يجب ردها بعد الطلب، ~~ويجب ردها على الثاني حالا. # تنبيه: أحكام الوديعة ثلاثة الأول الجواز، والثاني: الأمانة، والثالث: ~~الرد، وقد شرع في الحكم الأول، فقال: (وترتفع) الوديعة أي ينتهي حكمها ~~(بموت المودع) بكسر الدال (أو # PageV04P128 # المودع) بفتحها وحجر سفه عليه (وجنونه وإغمائه) وبعزل الوديع نفسه، ~~وبالجحود المضمن، وبالإقرار بها لآخر، وبنقل المالك الملك فيها ببيع ونحوه ~~ونحو ذلك كالوكالة، ويجب على الوديع الرد إلى الولي في مسألة الجنون، وإلى ~~الوارث في مسألة الموت وإلا فيضمن لزوال الائتمان ولو وكل المالك الوديع في ~~إجارتها فأجرها وانقضت مدة الإجارة عادت وديعة عند عامة الأصحاب (ولهما ~~الاسترداد والرد) أي للمودع بكسر الدال الاسترداد، وللمودع بفتحها الرد (كل ~~وقت) لأن لكل منهما الأمرين كما توهمه عبارة المصنف وعبارة المحرر، وللمودع ~~أن يسترد متى شاء، وللمودع الرد كذلك، فهي أوضح من عبارة المصنف. أما ~~المودع فلأنه المالك، وأما المودع فلأنه متبرع بالحفظ. # قال ابن النقيب: وينبغي أن يقيد جواز الرد للمودع بحالة لا يلزمه فيها ~~القبول، وإلا حرم الرد، فإن كان بحالة يندب فيه القبول فالرد خلاف الأولى ~~إن لم يرض به المالك. # تنبيه: أفرد المصنف الضمير أولا؛ لأن العطف بأو ثم ثناه ثانيا. قال ~~الزركشي: ولا وجه لذلك. # ثم شرع في الحكم الثاني وهو الأمانة فقال: (وأصلها الأمانة) أي موضوعها ~~على ذلك يعني أن الأمانة ليست فيها تبعا كالرهن بل هي مقصودة فيها، سواء ~~أكانت بجعل أم لا كالوكالة، ولأن المودع يحفظها للمالك فيده كيده، ولو ضمن ~~لرغب الناس عن قبول الودائع،. # فلو أودعه بشرط أن تكون مضمونة عليه أو أنه إذا تعدى فيها لا ضمان عليه ~~لم يصح فيهما. # تنبيه: قضية إطلاقهم أنه لا فرق في عدم الضمان بين الصحيحة والفاسدة، وهو ~~كذلك كما هو مقتضى القاعدة قال في الكافي. # ولو أودعه بهيمة وأذن له في ركوبها أو ثوبا وأذن له ms2141 في لبسه فهو إيداع ~~فاسد؛ لأنه شرط فيه ما ينافي مقتضاه، فلو ركب أو لبس صارت عارية فاسدة، ~~فإذا تلف قبل الركوب والاستعمال لم يضمن كما في صحيح الإيداع، أو بعده ضمن ~~كما في صحيح العارية. # (وقد تصير) الوديعة (مضمونة) على الوديع بالتقصير فيها، وله أسباب عبر ~~عنها المصنف (بعوارض: منها أن يودع غيره) ولو ولده أو زوجته أو عبده أو ~~قاضيا (بلا إذن) من المودع (ولا عذر) له (فيضمن) لأن المودع لم يرض بأمانة ~~غيره ولا يده. نعم استثنى السبكي ما لو طالت غيبة المالك أي وتضجر من الحفظ ~~كما في التتمة فأودعها الوديع القاضي. # تنبيه: قول المصنف فيضمن أي صار طريقا في الضمان؛ لأن للمالك أن يضمن من ~~شاء من الأول أو الثاني، فإن ضمن الثاني وهو جاهل بالحال رجع على الأول ~~بخلاف العالم؛ لأنه غاصب لا مودع. # أما إذا أودعها لعذر كمرض أو سفر فإنه لا يضمن، ولا فرق بين سفر الضرورة ~~وغيره على الصحيح. نعم قال الأذرعي: ينبغي أن يكون مباحا. # (وقيل إن أودع القاضي) الأمين # PageV04P129 # (لم يضمن) لأن أمانة القاضي أظهر من أمانته (وإذا لم يزل) بضم أوله وكسر ~~ثانيه (يده) ولا نظره (عنها جازت الاستعانة بمن يحملها) معه ولو أجنبيا ~~(إلى الحرز أو يضعها في خزانة) بكسر الخاء بخطه موضع يخزن فيه (مشتركة) ~~بينه وبين الغير كالعارية لجريان العادة بذلك كما لو استعان في سقي البهيمة ~~وعلفها، فإن كانت بمخزنه فخرج لحاجته واستحفظ عليها ثقة يختص به وهو ~~يلاحظها في عوداته لم يضمن، وإذا قطع نظره عنها ولم يلاحظها فكذلك كما صرح ~~به الفوراني وقال: إنه الذي يشعر به فحوى كلام الأئمة. قال السبكي: والمتبع ~~في ذلك العرف، فالملوك والأمراء أموالهم في خزائنهم بأيدي خزان لهم، والعرف ~~قاض بأنها في أيديهم، وإن كانت في غير مسكنه ولم يلاحظها ضمن لتقصيره. # أما إذا استحفظ غير ثقة أو من لا يختص به فعليه الضمان. # (وإذا أراد) الوديع (سفرا) ولو قصيرا وقد أخذ الوديعة حضرا (فليرد) ها ms2142 ~~(إلى المالك أو وكيله) مطلقا أو وكيله في استرداد هذه خاصة ليخرج من ~~العهدة، فإن دفع لغيره ضمن في الأجنبي قطعا، وفي القاضي على الأصح؛ لأنه لا ~~ولاية للحاكم عليه # تنبيه: لا يخفى أن له دفعها إلى ولي المحجور عليه لجنون أو سفه طرأ؛ لأنه ~~قائم مقامه (فإن فقدهما) أي المالك ووكيله لغيبة أي لمسافة قصر كما بحثه ~~ابن الرفعة أخذا من كلامهم في عدل الراهن (فالقاضي) أي يردها إليه أي إذا ~~كان أمينا كما نقله الأذرعي عن تصريح الأصحاب، ويلزمه القبول في الأصح وإن ~~كان سفره لا لحاجة؛ لأنه نائب الغائبين، وكذا الإشهاد على نفسه بقبضها كما ~~قال الماوردي. قال الشيخ أبو حامد: وإنما يحملها إلى الحاكم بعد أن يعرفه ~~الحال ويأذن له، فلو حملها ابتداء قبل أن يعرفه ضمن، ولا شك أنه لو أمره ~~القاضي بدفعها إلى أمين كفى كما قال الزركشي، ولا يتعين عليه أن يتسلمها ~~بنفسه، ولو كان المالك محبوسا بالبلد وتعذر الوصول إليه فكالغائب كما قاله ~~القاضي أبو الطيب، ويقاس بالحبس التواري ونحوه، وبالمالك عند فقده وكيله، ~~ولا يلزم القاضي قبول الدين ممن هو عليه ولا المغصوب من غاصبه للغائب ~~فيهما؛ لأن بقاء كل منهما أحفظ لمالكه؛ لأنه يبقى مضمونا له، ولأن الدين في ~~الذمة لا يتعرض للتلف، وإذا تعين تعرض له، ولأن من في يده العين يثقل عليه ~~حفظها (فإن فقده) أي القاضي، أو كان غير أمين (فأمين) يردها إليه يأتمنه ~~المودع وغيره لئلا يتضرر بتأخير السفر، ويجب عليه الإشهاد في أحد وجهين ~~رجحه ابن الملقن، فإن الأمين قد ينكر، فإن ترك هذا الترتيب ضمن لعدوله عن ~~الواجب عليه. # تنبيه: قضية كلام المصنف أنه لا رتبة في الأشخاص بعد الأمين وهو كذلك، ~~وأغرب في الكافي فقال: فإن لم يجده وسلمها إلى فاسق لا يصير ضامنا في ~~الأصح. # (فإن دفنها بموضع) # PageV04P130 # ولو حرزا (وسافر ضمن) ها لأنه عرضها للأخذ، هذا إذا لم يعلم بها من ذكره ~~في قوله: (فإن أعلم بها أمينا) يجوز الإيداع عنده ms2143 كما في الروضة (يسكن ~~الموضع) الذي دفنت فيه، وهو حرز مثلها (لم يضمن في الأصح) لأن ما في الموضع ~~في يد ساكنه فكأنه أودعه إياها فشرطه فقد القاضي الأمين، وقد علم من ذلك أن ~~المراد الدفع إلى القاضي، أو إعلامه به، أو الدفع إلى الأمين، أو إعلامه ~~به. والثاني: يضمن؛ لأن هذا إعلام لا إيداع لعدم التسليم، فإن أعلم أمينا ~~لا يجوز الإيداع عنده ضمن كما في الروضة، وهذا الإعلام ليس بإشهاد على ~~الأصح، بل ائتمان حتى تكفي فيه امرأة. # تنبيه: قوله: أعلم بها يشعر أنه لا يشترط رؤية الأمين لها وبه صرح ~~الماوردي، وقوله: يسكن ليس بقيد، فإن مراقبة الحارس لها كالسكنى. وخرج ~~بقولي: وهو حرز مثلها ما لم يكن كذلك، فإنه يضمنها جزما، وإن أعلم بها غيره ~~كما قاله الماوردي، ومن عوارض الضمان السفر كما قال:. # (ولو سافر بها) من حضر (ضمن) وإن كان الطريق آمنا وتلفت بسبب آخر كتقصيره ~~بالسفر الذي حرزه دون حرز الحضر، أما لو أودعها المالك مسافرا فسافر بها أو ~~منتجعا فانتجع بها فلا ضمان لرضا المالك به، وله إذا قدم من سفره أن يسافر ~~بها ثانيا لرضا المالك به ابتداء إلا إذا دلت قرينة على أن المراد إحرازها ~~بالبلد فيمتنع ذلك كما ذكره القاضي وغيره، ثم استثنى من الضمان بالسفر ~~قوله: (إلا إذا) أراد سفرا، و (وقع حريق) أو نهب (أو غارة وعجز) عند ذلك ~~(عمن يدفعها إليه كما) أي بالترتيب الذي (سبق) فلا يضمن لقيام العذر، بل ~~يلزمه السفر بها في حالة الخوف عليها، فإن لم يسافر بها كان مضيعا لها. قال ~~الشيخان ويجوز أن يقال: إن كان احتمال الهلاك في الحضر أقرب منه في السفر ~~فله السفر بها، ونقل الأذرعي عن الدارمي ما يؤيده وهو حسن. # تنبيه: مقتضى كلام المصنف أنه لا بد في نفي الضمان من اجتماع الأمرين: ~~العذر المذكور، والعجز عمن يدفعها إليه، وليس مرادا بل العجز كاف، فلو سافر ~~بها عند العجز من غير عذر من حريق ونحوه ms2144 لم يضمن على الأصح لئلا ينقطع عن ~~مصالحه وتنفر الناس عن قبول الودائع، فإن حدث له في الطريق خوف أقام بها، ~~فإن هجم عليه قطاع الطريق فطرحها بمضيعة ليحفظها فضاعت ضمن، وكذا لو دفنها ~~خوفا منهم عند إقبالهم، ثم أضل موضعها كما قاله القاضي وغيره إذ كان من حقه ~~أن يصبر حتى تؤخذ منه فتصير مضمونة على آخذها (والحريق والغارة في البقعة ~~وإشراف الحرز على الخراب) ولم يجد حرزا هناك ينقلها إليه ونحو ذلك من سائر ~~الأعذار (أعذار كالسفر) في جواز الإيداع عند غيره من غير ضمان عليه. # PageV04P131 # تنبيه: الغارة لغة قليلة والأفصح الإغارة. # ومن عوارض الضمان ترك الإيصاء كما يعلم من قوله: (وإذا مرض مرضا مخوفا ~~فليردها إلى المالك أو وكيله) المطلق أو في قبضها. قال الأذرعي: والظاهر أن ~~كل حالة تعتبر فيها الوصية من الثلث كما سبق كالمرض المخوف فيما هاهنا اه. # وفي الشرح والروضة هنا: وفي معنى المرض هنا الحبس ليقتل، وقد مر في ~~الوصية أن الحبس للقتل ليس بمخوف، وتقدم الفرق هناك بين البابين فليراجع ~~(وإلا) بأن لم يمكنه ردها إلى أحدهما (فالحاكم) الأمين يردها إليه إن وجده ~~أو يوصي بها إليه (أو) يردها إن لم يجد الحاكم إلى (أمين أو يوصي بها) إليه ~~كما لو أراد سفرا. # تنبيه: قضية كلامه لولا ما قدرته التخيير بين الأمور الثلاثة، وليس ~~مرادا، وحاصل ذلك أنه مخير عند القدرة على الحاكم بين الدفع إليه والوصية ~~له، وعند العجز بين الدفع لأمين والوصية له، ولعله إنما أطلق استغناء بما ~~قدمه في أنه لا يودعها عند أمين إلا عند فقد القاضي، والمراد بالوصية ~~الإعلام بها ووصفها بما يميزها أو يشير لعينها من غير أن يخرجها من يده ~~ويأمر بالرد إن مات ولا بد مع ذلك من الإشهاد كما في الرافعي عن الغزالي ~~وأسقطه من الروضة وجزم به في الكفاية، فإن اقتصر على عندي وديعة فكما لو لم ~~يوص، فإن ذكر الجنس، فقال: عندي ثوب لفلان ضمن إن وجد في تركته أثواب ms2145 ~~لتقصيره في البيان وإن وجد ثوب واحد ضمن أيضا في الأصح، ولا يدفع إليه ~~الثوب الموجود، وقيل: يتعين الثوب الموجود (فإن لم يفعل) شيئا مما ذكر في ~~محله (ضمن) لتقصيره، فإنه عرضها للفوات؛ لأن الوارث يعتمد يده ويدعها ~~لنفسه، وكذا لو أوصى إلى فاسق أو أودعه. # تنبيه: محل الضمان بغير إيصاء وإيداع إذا تلفت الوديعة بعد الموت لا قبله ~~على ما صرح به الإمام ومال إليه السبكي؛ لأن الموت كالسفر فلا يتحقق الضمان ~~إلا به وهذا هو المعتمد. # وقال الإسنوي: إنه بمجرد المرض يصير ضامنا لها حتى لو تلفت بآفة في مرضه ~~أو بعد صحته ضمنها كسائر أسباب التقصيرات، ومحله أيضا في غير القاضي. # أما القاضي إذا مات ولم يوجد مال اليتيم في تركته فلا يضمنه، وإن لم يوص ~~به؛ لأنه أمين الشرع بخلاف سائر الأمناء ولعموم ولايته قاله ابن الصلاح. ~~قال: وإنما يضمن إذا فرط. # قال السبكي: وهذا تصريح منه بأن عدم إيصائه ليس تفريطا وإن مات عن مرض، ~~وهو الوجه، وظاهر أن الكلام في القاضي الأمين، ونقل التصريح به عن ~~الماوردي. أما غيره فيضمن قطعا، والضمان فيما ذكر ضمان التعدي بترك المأمور ~~لا ضمان العقد كما اقتضاه كلام الرافعي (إلا إذا لم يتمكن بأن) أي كأن (مات ~~فجأة) أو قتل غيلة فلا يضمن لعدم تقصيره. # تنبيه: هذا الاستثناء منقطع فإنه لم يدخل في قوله: وإذا مرض مرضا مخوفا. # ولو لم يوص # PageV04P132 # فادعى صاحبها أنه قصر، وقال الوارث: لعلها تلفت قبل أن ينسب إلى تقصير، ~~فالظاهر كما قال الإمام وأقراه براءة ذمته. قال الإسنوي: وهذا إنما قاله ~~الإمام عند جزم الوارث بالتلف، فأما عند ذكره له احتمالا فإنه صحح الضمان ~~اه. # لكن شيخنا جعل هذا من الجزم وصور عدم الجزم بقوله: بأن قال: عرفت الإيداع ~~لكن لم أدر كيف كان الأمر، وأنا أجوز أنها تلفت على حكم الأمانة فلم يوص ~~بها لذلك فيضمنها لأنه لم يدع مسقطا، وصحح السبكي أنه لا يقبل قولهم في ~~دعوى التلف والرد إلا ببينة، ms2146 وسائر الأمناء كالمودع في هذا الحكم، وقد أفتى ~~ابن الصلاح بأن العامل إذا مات ولم يوجد مال القراض بعينه في يده ضمن، وهو ~~أولى بالتضمين من المودع؛ لأن الوديعة ليس له التصرف فيها بخلاف القراض. # (ومنها) أي عوارض الضمان (إذا نقلها من محلة) إلى محلة أخرى (أو) من ~~(دار) إلى دار أخرى (دونها في الحرز) ولو كان حرز مثلها (ضمن) لأنه عرضها ~~للتلف، سواء أنهاه عن النقل أم عين له تلك المحلة أم أطلق، بعيدتين كانتا ~~أم قريبتين لا سفر بينهما ولا خوف كما يؤخذ ذلك من إطلاق المصنف، لكن ~~يستثنى من إطلاقه ما لو نقلها بظن الملك فلا يضمن كما قاله في الكفاية ~~بخلاف ما لو انتفع بها ظانا أنها ملكه فتلفت، فإنه يضمن كما نقلاه في أول ~~باب الغصب عن الإمام وأقراه (وإلا) بأن تساويا في الحرز أو كان المنقول ~~إليه أحرز (فلا) يضمن لعدم تفريطه، وخرج بدار ما لو نقلها من بيت إلى آخر ~~في دار واحدة أو خان واحد فلا ضمان، وإن كان الأول أحرز كما قاله البغوي، ~~ونقلها من كيس أو صندوق إلى آخر إن كان ذلك للمودع فحكمه كالبيت في النقل، ~~وإن كان للمالك فتصرفه فيها بالنقل المجرد ليس بمضمن إلا إن فض الختم، أو ~~فتح القفل فيضمن في الأصح. # تنبيه: يستثنى من عدم الضمان مسائل: منها لو نقلها والطريق مخوف، ومنها ~~ما لو نهاه المالك عن النقل ونقل بلا ضرورة، ومنها لو تلفت بسبب النقل ~~كانهدام الدار المنقول إليها. قال الرافعي: والسرقة من المنقول إليه ~~كالانهدام قاله البغوي والمتولي، ومنها ما لو كان الحرز المنقول منه لمالك ~~الوديعة ملكا أو إجارة أو إعارة، وإن كان المنقول إليه أحرز إذا لم يخف ~~الهلاك فإنه يضمن في هذه المسائل كلها. # (ومنها) أي عوارض الضمان (أن لا يدفع متلفاتها) لوجوب الدفع عليه مع ~~القدرة لأنه من حفظها. # تنبيه: يستثنى من ذلك ما لو وقع في خزانة الوديع حريق فبادر لنقل أمتعته ~~فاحترقت الوديعة لم يضمن، كما ms2147 لو لم يكن فيها إلا ودائع فبادر لنقل بعضها ~~فاحترق ما تأخر نقله كما نقله في الروضة كأصلها آخر الباب عن فتاوى القفال. # (فلو أودعه دابة فترك علفها) بإسكان اللام على المصدر أو سقيها مدة يموت ~~فيها بترك ذلك (ضمن) ها وإن لم تمت كما صرح به # PageV04P133 # في الروضة كأصلها، ونقله المصنف في نكته عن البغوي، سواء أمره المالك ~~بعلفها وسقيها أم سكت لتعديه، فإنه يلزمه ذلك لحق الله - تعالى - وبه يحصل ~~الحفظ الذي التزمه بقبولها، وتختلف المدة باختلاف الحيوانات والمرجع إلى ~~أهل الخبرة بها، فإن ماتت دون المدة لم يضمنها إلا إذا كان بها جوع أو عطش ~~سابق وعلمه فيضمنها كما هو قضية كلام الروضة وأصلها، وقيل: يضمن القسط، ~~ورجحه ابن المقري؛ لأنها تلفت بالأمرين، ويؤيد الأول ما لو جوع إنسانا وبه ~~جوع سابق ومنعه الطعام أو الشراب مع علمه بالحال فإنه يضمن الجميع (فإن ~~نهاه عنه) أي عن الطعام أو الشراب فمات بسبب ترك ذلك (فلا) يضمن (على ~~الصحيح) للإذن في إتلافه فهو كما قال: اقتل دابتي فقتلها. والثاني: يضمن إذ ~~لا حكم لنهيه عما أوجبه الشرع # تنبيه: لو كانت الدابة ملكا لغيره كأن أودع الولي حيوان محجوره. قال ~~الزركشي: فيشبه أن نهيه كالعدم وسبقه إليه الأذرعي وقيده بعلم الوديع ~~بالحال أي لقرار الضمان وإلا فيضمن مطلقا، وهذا ظاهر، والخلاف المذكور في ~~المتن في التضمين وعدمه كما ذكر. أما التأثيم فلا خلاف فيه لحرمة الروح، ~~فعليه أن يأتي الحاكم ليجبر المالك على علفها وسقيها إن كان حاضرا، أو يأذن ~~له في النفقة ليرجع عليه إن كان غائبا، هذا إذا نهاه لا لعلة، فإن كان ~~كقولنج أو تخمة لزمه امتثال نهيه، فلو خالف وفعل قبل زوال العلة ضمن كذا ~~أطلقاه. # قال ابن شهبة: وينبغي أن يقيد الضمان بما إذا علم بعلتها (وإن أعطاه ~~المالك علفا) بفتح اللام اسم للمأكول ولم ينهه (علفها) في الأصح، ويجوز ~~علفها (منه، وإلا فيراجعه أو وكيله) ليستردها أو يعطي علفها أو يعلفها (فإن ~~فقدا) ms2148 بالتثنية بخطه أي المالك أو وكيله (فالحاكم) يراجعه ليقترض على ~~المالك أو يؤجرها، ويصرف الأجرة في مؤنتها أو يبيع جزءا منها أو جميعها إن ~~رآه. # قال الإمام: والقدر الذي يعلفها على المالك هو الذي يصونها عن التلف ~~والتعييب لا ما يحصل به السمن، فإن فقد الحاكم تعاطى ذلك بنفسه وأشهد ~~ليرجع، فإن لم يشهد لم يرجع في أحد وجهين هو المعتمد كما هو هرب الجمال. ~~نعم لو كانت راعية. قال الزركشي: فالظاهر وجوب تسريحها مع ثقة، فلو أنفق ~~عليها لم يرجع أي إذا لم يتعذر عليه من يسرحها معه وإلا فيرجع (ولو بعثها) ~~أي الدابة (مع من) أي أمين (يسقيها) أو يعلفها حيث يجوز إخراجها لذلك (لم ~~يضمن في الأصح) لجريان العادة بذلك، والثاني: يضمن لإخراجها من حرزها على ~~يد من لم يأتمنه المالك # تنبيه: محل الخلاف إذا كان المبعوث معه أمينا كما مر ولا خوف، والوديع لا ~~يخرج دوابه للسقي أو كونه لا يسقي وعادته سقي دوابه فمع غير الأمين والخوف ~~يضمن قطعا، ومع إخراج دوابه للسقي أو كونه لا يسقي دوابه بنفسه لا يضمن ~~قطعا، وقول المصنف دابة قد يفهم أنه لو # PageV04P134 # أودعه نخلا ولم يأمره بسقيه فتركه لا يضمن، وهو أحد الوجهين في الروضة ~~وأصلها بلا ترجيح صححه الأذرعي، وفرق بحرمة الروح. # قال: والظاهر أن محل الوجهين فيما لا يشرب بعروقه وفيما لم ينهه عن سقيه. # وإن أودعه حنطة أو أرزا أو نحو ذلك فوقع فيه السوس لزمه الدفع، فإن تعذر ~~باعه الحاكم، فإن لم يجد تولاه بنفسه وأشهد كما قاله في الأنوار. # ولو ترك شخص عند صاحب الخان مثلا حمارا وقال له: احفظه كي لا يخرج فلاحظه ~~فخرج في بعض غفلاته لم يضمنه؛ لأنه لم يقصر في الحفظ المعتاد. # (وعلى المودع) بفتح الدال (تعريض ثياب الصوف) ونحوه، كشعر ووبر وخز مركب ~~من حرير وصوف ولبد، وكذا بسط وأكسية وإن لم تسم ثيابا عرفا (للريح كي لا ~~يفسدها الدود، وكذا) عليه أيضا (لبسها) بنفسه إن لاق به ms2149 (عند حاجتها) لتعبق ~~بها رائحة الآدمي فتدفع الدود، فإن لم يفعل ففسدت ضمن، سواء أمره المالك أم ~~سكت، فإن نهاه المالك عن ذلك أو لم يعلم بها الوديع كأن كانت في صندوق مقفل ~~فلا ضمان، أما ما لا يليق به لبسه لضيقه أو صغره أو نحو ذلك، فالظاهر كما ~~قاله الأذرعي أنه يلبسه من يليق به لبسه بهذا القصد قدر الحاجة ويلاحظه، ~~ولو كان لا يجوز له لبسه كأن كان خزا مركبا من صوف وحرير والأكثر حرير ولم ~~يجد من يلبسه ممن يجوز له لبسه أو وجد ولم يرض إلا بأجرة هل يجوز له لبسه؟ ~~لم أر من ذكره، والظاهر الجواز، ولو كانت ثياب الصوف كثيرة يحتاج لبسها إلى ~~طول زمن يقابل بأجرة هل له أن يرفع الأمر إلى الحاكم ليجعل له أجرة في ~~مقابلة لبسها؟ لم أر من ذكره أيضا، والظاهر أن له ذلك، إذ لا يلزمه أن يبذل ~~منفعته مجانا كالحرز. قال الأذرعي: وكنشر الصوف تمشية الدابة وتسييرها ~~المعتاد عند الخوف عليها من الزمانة لطول وقوفها، وجعل الزركشي هذا مثلا، ~~وجعل الضابط خوف الفساد. # (ومنها) أي عوارض الضمان (أن يعدل) في الوديعة (عن الحفظ المأمور) به ~~فيها (وتلفت بسبب العدول) عنه إلى الوجه المعدول إليه (فيضمن) لأن التلف ~~حصل من جهة المخالفة (فلو) عدل كأن (قال) له (لا ترقد) أي لا تنم (على ~~الصندوق) الذي فيه الوديعة (فرقد وانكسر بثقله وتلف ما فيه) بانكساره (ضمن) ~~لمخالفته المؤدية إلى التلف (وإن تلف بغيره) أي بسبب غير الانكسار كسرقة ~~(فلا) يضمن (على الصحيح) لأنه زاد خيرا، ولم يأت التلف مما جاء به، والثاني ~~يضمن؛ لأن رقوده عليه يوهم السارق نفاسة ما فيه فيقصده # تنبيه: صورة المسألة إذا كان في بيت محرز وأخذه السارق. أما لو سرق ما ~~فيه من الصحراء من جانب كأن يرقد فيه إن لم يرقد عليه فإنه يضمن؛ لأنه إذا ~~رقد عليه فقد أخلى # PageV04P135 # جانب الصندوق، وربما لا يتمكن السارق من الأخذ إذا كان بجانبه بخلاف ما ms2150 ~~لو سرق من غير الجانب المذكور (وكذا) لا يضمن (لو قال) له (لا تقفل) بمثناة ~~مضمومة وفاء مكسورة (عليه) أي الصندوق أصلا فاقفل عليه، أو أقفل عليه قفلا ~~فقط فأقفل عليه (قفلين) أو لا تقفل عليه قفلين أو لا تغلق باب البيت ~~(فأقفلهما) أو أغلق الباب لم يضمن في هذه الصور على الأصح؛ لأنه زاد ~~احتياطا، والثاني يضمن؛ لأنه أغرى السارق به. # تنبيه: محل الخلاف في بلد لم تجر عادتهم بذلك كما قال صاحب العين، وإلا ~~فلا ضمان جزما. # (ولو قال له: اربط الدراهم) بكسر الموحدة في المشهور، وحكي ضمها (في كمك) ~~أي شدها فيه، وجمعه أكمام (فأمسكها في يده فتلفت فالمذهب أنها إن ضاعت بنوم ~~ونسيان) أي أو نسيان كما في المحرر (ضمن) لحصول التلف من جهة المخالفة؛ ~~لأنها لو كانت مربوطة لم تضع بهذا السبب (أو) تلفت (بأخذ غاصب) لها من يده ~~(فلا) يضمن لأن اليد أمنع للغصب حينئذ، والطريق الثاني إطلاق قولين، ~~والطريق الثالث: إن اقتصر على الإمساك ضمن، وإن أمسك بعد الربط لم يضمن، ~~وعلى الأول إذا امتثل أمره وربطها في الكم لم يكلف معه إمساكها باليد، بل ~~إن كان الربط من خارج الكم فأخذها القاطع ضمن؛ لأن فيه إظهارها وتنبيه ~~القاطع وإغراءه عليها لسهولة قطعه أو حله عليه حينئذ، لا إن استرسلت ~~بانحلال العقد وضاعت وقد احتاط في الربط فلا ضمان؛ لأنها إذا انحلت بقيت ~~الوديعة في الكم، أو كان الربط من داخل فبالعكس فيضمنها إن استرسلت ~~لتناثرها بالانحلال لا إن أخذها القاطع لعدم تنبهه. # فإن قيل: المأمور به مطلق الربط وقد أتى به فلا ينظر إلى جهة التلف، ~~بخلاف ما إذا عدل عن المأمور به إلى غيره فحصل به التلف. # أجيب بأن الربط ليس كافيا على أي وجه فرض، بل لا بد من تضمنه الحفظ، ~~ولهذا لو ربط ربطا غير محكم ضمن، وإن كان لفظ الربط يشمل المحكم وغيره. فإن ~~قيل: لو قال: احفظ الوديعة في هذا البيت فوضعها في زاوية منه فانهدمت عليه ms2151 ~~لا يضمن، ولا يقال: لو كانت في زاوية أخرى لسلمت. # أجيب بأن لفظ البيت متناول لكل من زواياه، والعرف لا يخصص موضعا منه، ولو ~~كان عليه قميصان فربط في التحتاني منهما لم يضمن، سواء أربطها داخل الكم أم ~~خارجه كما بحثه الزركشي لانتفاء المعنى المذكور (ولو جعلها في جيبه) الذي ~~في جنب قميصه أو لبته أو غير ذلك (بدلا عن الربط في الكم لم يضمن) على ~~الأصح؛ لأنه أحرز إلا إذا كان واسعا غير مزرور فيضمن لسهولة تناولها باليد ~~منه، وقيل: يضمن لمطلق المخالفة (وبالعكس) أي أمره بوضعها في الجيب فربطها ~~في الكم (يضمن) قطعا؛ لأن الجيب أحرز منه؛ لأنه قد يرسل الكم فتسقط. # PageV04P136 # (ولو أعطاه دراهم بالسوق ولم يبين كيفية الحفظ) فيها (فربطها في كمه) أو ~~نحوه كعلى تكته كما قاله القاضي حسين، أو على طرف ثوبه (وأمسكها بيده، أو) ~~لم يربطها بها (جعلها في جيبه) الضيق أو الواسع المزرور (لم يضمن) لأنه ~~احتاط في الحفظ. # أما إذا كان الجيب واسعا غير مزرور فإنه يضمن كما مر لسهولة أخذها منه ~~باليد. قال الماوردي: كذا لو كان الجيب مثقوبا ولم يعلم به فسقطت أو حصلت ~~بين ثوبيه ولم يشعر بها فسقطت ضمنها، وفي الكافي في باب الغصب: إذا كان ~~الثقب موجودا عند جعلها فيه ضمن، وإن حدث بعده فلا. # تنبيه: أفهم كلامه أنه لو اقتصر على الربط من غير إمساك أنه يضمن. قال في ~~الروضة كأصلها: وقياس ما سبق النظر لكيفية الربط وجهة التلف، ولو وضعها في ~~كمه ولم يربطها فسقطت، فإن كانت خفيفة لا يشعر بها ضمن لتفريطه في الإحراز ~~وإن كانت ثقيلة يشعر بها لم يضمن، قاله الماوردي، هذا إذا لم يكن بفعله، ~~فلو نفض كمه فسقطت ضمن وإن كان سهوا قاله القاضي، ولو وضعها في كور عمامته ~~ولم يشدها ضمن، وخرج بالسوق ما لو أعطاه دراهم في البيت وقال: احفظها فيه ~~فإنه يلزمه الحفظ فيه فورا، فإن أخر بلا مانع ضمن وإن لم يحفظها فيه وربطها ~~في ms2152 كمه أو شدها في عضده لا مما يلي أضلاعه وخرج بها أو لم يخرج وأمكن ~~إحرازها في البيت ضمن؛ لأن البيت أحرز من ذلك، بخلاف ما إذا شدها في عضده ~~مما يلي أضلاعه؛ لأنه أحرز من البيت. # قال الأذرعي: ويجب تقييده بما إذا حصل التلف في زمن الخروج لا من جهة ~~المخالفة وإلا فيضمن. قال الرافعي: وفي تقييدهم الصورة بما إذا قال: احفظها ~~في البيت إشعار بأنه لو لم يقل ذلك جاز له أن يخرج بها مربوطة، ويشبه أن ~~يكون المرجع فيه إلى العادة اه. # وهذا هو الظاهر (وإن أمسكها بيده لم يضمن إن أخذها غاصب ويضمن إن تلفت ~~بغفلة أو نوم) لتقصيره. # (وإن) دفع إليه دراهم بالسوق، و (قال: احفظها في البيت فليمض إليه) فورا ~~(ويحرزها فيه) عقب وصوله (فإن أخر بلا عذر ضمن) لتفريطه. # قال السبكي: وينبغي أن يرجع فيه إلى العرف، وهو يختلف باختلاف نفاسة ~~الوديعة وطول التأخير وضدهما. وقال الفارقي: إن كان ممن عادته القعود ~~بالسوق إلى وقت معلوم لاشتغاله بتجارة وغيرها فأخرها إلى ذلك الوقت لم ~~يضمن، فإن لم تجر عادته بالقعود، ولا له وقت معلوم في المضي إلى البيت ~~فأخرها ضمن، هذا عند الإطلاق. فأما إذا قال أحرزها الآن في البيت فقبل ~~وأخرها ضمن مطلقا اه. # قال الأذرعي: وهذا متجه من جهة العرف، لكن المنقول في الشامل وحلية ~~الروياني وغيرهما عن النص من غير مخالفة يرده، فإنهم قالوا: لو # PageV04P137 # قال له وهو في حانوته: احملها إلى بيتك لزمه أن يقوم في الحال ويحملها ~~إليه، فلو تركها في حانوته ولم يحملها إلى البيت مع الإمكان ضمن اه. # وهذا هو المعتمد، ولا نظر إلى عادته؛ لأنه هو الذي ألزم نفسه ذلك، ولذلك ~~قال بعضهم: ثلاثة أحرف شنيعة: ضاد الضمان، وطاء الطلاق، وواو الوديعة، ولو ~~قال: احفظ هذا في يمينك فجعله في يساره ضمن، وبالعكس لا يضمن؛ لأن اليمين ~~أحرز؛ لأنها تستعمل أكثر غالبا. قال الأذرعي: لكن لو هلك للمخالفة ضمن، ~~وقضية التعليل أنه لو كان أعسر ms2153 انعكس الحكم، وأنه لو كان يعمل بهما على ~~السواء كانا سواء. # (ومنها) أي عوارض الضمان (أن يضيعها بأن يضعها) بغير إذن مالكها (في غير ~~حرز مثلها) ولو قصد بذلك إخفاءها؛ لأن الودائع مأمور بحفظها في حرز مثلها ~~(أو يدل) بضم الدال (عليها سارقا) بأن يعين له مكانها وتضيع بالسرقة كما في ~~الروضة وأصلها (أو) يدل عليها (من يصادر المالك) فيها بأن عين له موضعها ~~فضاعت بذلك لمنافاة ذلك للحفظ، بخلاف ما إذا أعلمه بها غيره؛ لأنه لم يلتزم ~~حفظها، وبخلاف ما إذا ضاعت بغير ذلك أو به ولم يعين موضعها ولو أعلمه بها ~~هو وغيره لا شيء على غيره وعليه هو الضمان لما مر # تنبيه: قضية كلام المصنف أنه يضمن ولو أعلم المصادر بها مكرها وهو كذلك ~~قال السبكي: وهذا يجب القطع به، وفرق بينه وبين المحرم إذا دل على صيد حيث ~~لم يضمنه بأن الوديع التزم الحفظ بخلاف المحرم، وحمل الزركشي نقل الماوردي ~~عن مذهب الشافعي أنه لا يضمن على قرار الضمان لا أنه لا يكون ضامنا، وقضية ~~كلامه أيضا حصر التضييع فيما ذكره وليس مرادا، بل منه الضياع بالنسيان، ~~ومنه دفنها في حرز ثم ينساه. ومنه ما لو قعد في الطريق ثم قام ونسي ~~الوديعة، ولو عين المالك للوديعة ظرفا من ظروفه فنقلها الوديع منه إلى غيره ~~منها وهو مساو له أو أعلى منه لم يضمن؛ لأن الظرف والمظروف وديعتان وليس ~~فيه إلا حفظ أحدهما في حرز والآخر في آخر، وإن كان الثاني دون المعين ضمن، ~~وإن كانت الظروف للوديع فكالبيوت فيما مر فيها، ولو نهاه عن دخول أحد ~~عليها، أو عن الاستعانة على حفظها بحارث، أو عن الإخبار بها فخالفه فيه ضمن ~~إن كان أخذها الداخل عليها أو الحارس لها أو تلفت بسبب الإخبار وإن لم يعين ~~موضعها، وإن أخذها غير من ذكر أو تلفت لا بسبب الإخبار فلا ضمان، فقول ~~العبادي: ولو سأله رجل هل عندك لفلان وديعة وأخبره ضمن؛ لأن كتمانها من ~~حفظها محمول على ms2154 الضمان بالأخذ لا بسبب آخر. # (فلو أكرهه) أي الوديع (ظالم) على تسليم الوديعة (حتى سلمها إليه فللمالك ~~تضمينه) أي الوديع (في الأصح) لتسليمه والضمان يستوي فيه الاختيار ~~والاضطرار (ثم يرجع) الوديع (على الظالم) لاستيلائه عليها. والثاني: # PageV04P138 # ليس له تضمينه للإكراه ويطالب الظالم، وعلى الأول له مطالبة الظالم أيضا، ~~وخرج بقوله: سلمها إليه ما لو أخذها الظالم بنفسه قهرا من غير دلالة ~~فالضمان عليه فقط جزما. فإن قيل: رجح المصنف فيما لو أكره الصائم حتى أكل ~~عدم الفطر مع موافقته على ترجيح التضمين هنا فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن هنا استيلاء على مالك الغير فضمناه، وفي الصوم فعله كلا فعل؛ ~~لأن الحق فيه لله - تعالى - ويجب على الوديع إنكار الوديعة عن الظالم ~~والامتناع من إعلامه بها جهده، فإن ترك ذلك مع القدرة عليه ضمن. وله أن ~~يحلف ذلك لمصلحة حفظها. # قال الأذرعي: ويتجه وجوب الحلف إذا كانت الوديعة رقيقا والظالم يريد ~~قتله، أو الفجور به، ويجب أن يوري في يمينه إذا حلف وأمكنته التورية وكأن ~~يعرفها لئلا يحلف كاذبا، فإن لم يور كفر عن يمينه؛ لأنه كاذب فيها، فإن حلف ~~بالطلاق أو العتق مكرها عليه أو على اعترافه فحلف حنث؛ لأنه فدى الوديعة ~~بزوجته أو رقيقه، وإن اعترف بها وسلمها ضمنها؛ لأنه فدى زوجته أو رقيقه ~~بها، ولو أعلم اللصوص بمكانها فضاعت بذلك ضمن لمنافاة ذلك للحفظ لا إن ~~أعلمهم بأنها عنده من غير تعيين مكانها فلا يضمن بذلك. # (ومنها) أي عوارض الضمان (أن ينتفع بها بأن يلبس) الثوب مثلا (أو يركب) ~~الدابة (خيانة) بخاء معجمة أي لا لعذر فيضمن لتعديه. # قال المتولي: ومنه القراءة في الكتاب، وخرج بقوله: خيانة ركوب الجموح ~~للسقي، أو خوف الزمانة عليها، ولبس الصوف ونحوه لدفع الدود ونحوه، وما لو ~~أودعه خاتمه وأمره بلبسه في خنصره فجعله في بنصره فإنه لا يضمن؛ لأنه أحرز ~~لكونه أغلظ إلا إن جعله في أعلاه، أو في وسطه، أو انكسر لغلظ البنصر فيضمن؛ ~~لأن أسفل الخنصر أحفظ من أعلى ms2155 البنصر ووسطه في غير الأخيرة وللمخالفة في ~~الأخيرة، وإن قال له: اجعله في البنصر فجعله في الخنصر، فإن كان لا ينتهي ~~إلى أصل البنصر فالذي فعله أحرز فلا ضمان وإلا ضمن، ولو لم يأمره بشيء ~~فوضعه في الخنصر لا غيرها ضمن؛ لأنه استعمله بلا ضرورة، بخلاف ما لو وضعه ~~في غيرها؛ لأن ذلك لا يعد استعمالا. نعم إن قصد بلبسه فيها الحفظ لم يضمن، ~~وغير الخنصر للمرأة في حفظها للخاتم كالخنصر؛ لأنها قد تتختم في غيره. قال ~~الإسنوي: والخنثى يحتمل إلحاقه بالرجل إذا لبس الخاتم في غير خنصره؛ لأن ~~الأصل عدم الضمان، ويحتمل مراعاة الأغلظ هنا وهو التحاقه بالمرأة كما غلظنا ~~في إيجاب الزكاة فألحقناه بالرجل اه. # وهذا الثاني هو المتجه # تنبيه: يستثنى من مفهوم قول المصنف خيانة ما لو استعمل الوديعة ظانا أنها ~~ملكه فيضمن مع أنه لا خيانة كما في الروضة وأصلها في باب الغصب عن جزم ~~الإمام (أو يأخذ الثوب) من محله (ليلبسه أو الدراهم) من محلها (لينفقها) ~~غير ظان أنها ملكه (فيضمن) بما ذكر وإن لم يلبس ولم ينفق لاقتران الفعل ~~بنية التعدي، فإن تلف المأخوذ في يده ضمنه، فإن # PageV04P139 # مضت في يده مدة بعد التعدي وجب عليه أجرة مثل تلك المدة، فيحمل قول ~~المصنف فيضمن على أن ذلك صار مضمونا عليه كالمغصوب حتى يتناول ضمان العين ~~في صورة التلف والأجرة عند مضي المدة، وعلى ذلك حمل المصنف في نكتة كلام ~~التنبيه، أما إذا أخذها ظانا أنها ملكه فإنه لا يضمنها إلا إن انتفع بها ~~كما مر. # تنبيه: احترز بقوله: الدراهم عما لو أخذ بعضها كأن أخذ منها درهما لينتفع ~~به، فإن رد بدله إليها لم يملكه المالك إلا بالدفع إليه ولم يبرأ عن ضمانه، ~~ثم إن لم يتميز عنها ضمن الجميع لخلط الوديعة بمال نفسه، وإن تميز عنها ~~فالباقي غير مضمون عليه، وإن تميز عن بعضها لمخالفته له بصفة كسواد وبياض ~~وسكة ضمن ما لا يتميز خاصة، وإن رده بعينه إليها لم يضمن غيره من ms2156 بقية ~~الدراهم، وإن تلفت كلها، أو لم يتميز هو عنها لاختلاطه بها؛ لأن هذا الخلط ~~كان حاصلا قبل الأخذ، وإن تلف نصفها ضمن نصف الدراهم فقط، هذا كله إذا لم ~~يفتح قفلا عن صندوق، أو ختما عن كيس فيه الدراهم، فإن فتحه، أو أودعه دراهم ~~مثلا مدفونة فنبشها ضمن الجميع وإن لم يأخذ شيئا؛ لأنه هتك الحرز، وفي ضمان ~~الصندوق والكيس وجهان أوجههما كما قاله شيخنا الضمان؛ لأنهما من الوديعة، ~~ولو فتح الربط الذي يشد به رأس الكيس لم يضمن؛ لأن القصد منه منع الانتشار ~~إلا أن يكون مكتوما عنه فيضمن، ولو خرق الكيس من فوق الختم لم يضمن إلا ~~نقصان الخرق. نعم إن خرقه متعمدا ضمن جميع الكيس، ولو عد الدراهم المودوعة، ~~أو وزنها، أو ذرع الثوب كذلك ليعرف قدر ذلك لم يضمنه كما جزم به صاحب ~~الأنوار؛ لأن الشرع ورد بذلك في اللقطة، وهي أمانة شرعية، فهذه أولى. # (ولو نوى الأخذ) للوديعة خيانة، أو نوى تعييبها (ولم يأخذ) ولم يعيب (لم ~~يضمن على الصحيح) المنصوص؛ لأنه لم يحدث فعلا. والثاني: يضمن كما لو نواه ~~ابتداء. # وأجاب الأول بأن النية في الابتداء اقترنت بالفعل فأثرت ولا كذلك هنا # تنبيه: محل الخلاف في التضمين أما التأثيم فلا خلاف أنه يأثم بنية الأخذ، ~~وأفهم كلامه أنه إذا أخذها يضمن من وقت نية الأخذ حتى لو نوى يوم الخميس ~~وأخذ يوم الجمعة يضمن من يوم الخميس، والمراد بالنية كما قال الإمام تجريد ~~القصد لأخذها. فأما ما يخطر بالبال وداعية الدين تمنعه فلا حكم له، وإن ~~تردد الرأي ولم يجزم قصدا، فالظاهر عندنا أنه لا حكم له حتى يجرد قصد ~~العدوان. # (ولو خلطها) أي الوديعة (بماله) وإن قل كما قال الإمام (ولم تتميز ضمن) ~~لأن المودع لم يرض بذلك، فإن تميزت بسكة أو عتق، أو حداثة، أو كانت دراهم ~~فخلطها بدنانير لم يضمن. نعم إن حدث بالخلط نقص ضمنه. قال الزركشي: وليس ~~الضابط التمييز بل سهولته حتى لو خلط حنطة بشعير مثلا كان ms2157 مضمنا فيما يظهر ~~اه. # وهذا ظاهر إذا عسر التمييز. # PageV04P140 # تنبيه: قوله ضمن أي الوديعة بالمثل إن كانت مثلية، وبأقصى القيم إن كانت ~~متقومة كالمغصوب، ويملك الوديعة كما صرحا به في باب الغصب فيما إذا خلط ~~الحنطة والزيت ونحوهما بمثلهما له، إذ الذي لا يتميزها لك حتى ينتقل ذلك ~~إليه ويترتب في ذمته الغرم (ولو خلط دراهم كيسين) مثلا غير مختومين ~~(للمودع) ولم تتميز بسهولة (ضمن في الأصح) لتعديه، والثاني: لأن كلا لمالك ~~واحد. أما إذا كانا مختومين أو أحدهما فإنه يضمن بالفض وإن لم يخلط كما مر، ~~وإن كانت لمودعين فأولى بالضمان. # ولو قطع الوديع يد الدابة المودعة، أو أحرق بعض الثوب المودع عنده خطأ ~~ضمن المتلف فقط دون الباقي لعدم تعديه فيه أو شبه عمد أو عمدا ضمنهما جميعا ~~لتعديه. فإن قيل: هذا يخالف تسويتهم الخطأ بالعمد في الضمان. # أجيب بأن محل التسوية في ضمان الإتلاف كما في بعض المتلف في مسألتنا لا ~~في ضمان التعدي كما في الباقي فيها إذ لا تعدي فيه. # (ومتى صارت) أي الوديعة (مضمونة بانتفاع وغيره) مما مر (ثم ترك الخيانة ~~لم يبرأ) من الضمان، ولا يجوز له بعد التعدي حفظها كما في فتاوى البغوي، بل ~~عليه ردها، بخلاف المرهون في يد المرتهن والمال في يد الوكيل بعد تعديهما ~~(فإن أحدث له المالك استئمانا) كقوله: استأمنتك عليها، أو أبرأتك من ~~ضمانها، أو أمره بردها إلى الحرز (برئ في الأصح) لأنه أسقط حقه. والثاني: ~~لا يبرأ حتى يردها إليه أو إلى وكيله لخبر: «على اليد ما أخذت حتى تؤديه» # تنبيه: احترز بقوله: أحدث عما لو قال له في الابتداء أودعتك، فإن خنت ثم ~~تركت الخيانة عدت أمينا فخان ثم ترك الخيانة فلا يعود أمينا قطعا كما نقلاه ~~عن المتولي وأقراه؛ لأنه إسقاط ما لم يجب وتعليق للوديعة. قال الأذرعي: ولا ~~خفاء أن هذا الاستئمان إنما هو للمالك خاصة لا للولي والوكيل ونحوهما بل لا ~~يجوز لهم ذلك، ولو فعلوه لم يعد أمينا قطعا. # ولو أتلف ms2158 الوديع الوديعة ثم أحدث له المالك استئمانا في البدل لم يبرأ ~~بلا خلاف؛ لأن الواجب عليه أن يرد البدل إلى المالك. # ثم شرع في الحكم الثالث، وهو ردها عند بقائها على مالكها إذا طلبها فقال: ~~(ومتى طلبها) أي الوديعة (المالك) أو وارثه بعد موته وهو أهل للقبض (لزمه) ~~أي الوديع (الرد) لقوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى ~~أهلها} [النساء: 58] [النساء] . أما إذا لم يكن أهلا للقبض كمحجور عليه فلا ~~يلزمه الرد إليه، بل يحرم، فإن رد عليه ضمن، ولو رد على المالك في حال ~~سكره. قال القفال في فتاويه: يحتمل أن يقال: لا ضمان؛ لأن السكران مخاطب ~~بخلاف الصبي اه. # وهذا ظاهر، وليس المراد برد الوديعة حملها إلى مالكها بل يحصل (بأن يخلي ~~بينه وبينها) فقط وليس له أن يلزم المالك الإشهاد، وإن كان أشهد عليه عند ~~الدفع # PageV04P141 # فإنه يصدق في الدفع، بخلاف ما لو طلبها وكيل المودع؛ لأنه لا يقبل قوله ~~في دفعها إليه، ولو كان الذي أودعه حاكما ثم طلبه فعليه أن يشهد له ~~بالبراءة؛ لأنه لو عزل لم يقبل قوله، قاله الإصطخري في أدب القضاء. قال ~~الزركشي: ويجيء مثله إذا كان المودع ينوب عن غيره بولاية أو وصية، ولو أودع ~~شخص يعرف باللصوصية وديعة عند آخر وغلب على ظن الوديع أنها لغيره ثم طالبه ~~بالرد هل يلزمه أو يتوقف فيه ويطلب صاحبها فإذا لم يظهر مع امتداد الزمان ~~رده؟ احتمالان في البحر، والذي يظهر أنه ليس له امتناع لظاهر اليد، ولو بعث ~~شخص رسولا لقضاء حاجة وأعطاه خاتمه أمارة لمن يقضي له الحاجة وقال: رده علي ~~بعد قضائها فوضعه بعد قضائها في حرز مثله لم يضمن إذ لا يجب عليه إلا ~~التخلية لا النقل، ولو قال من عنده وديعة لمالكها: خذ وديعتك لزمه أخذها ~~كما في البيان، وعلى المالك مؤنة الرد. # تنبيه: ما ذكره المصنف حيث لا شريك للمودع، فلو أودعه اثنان وجاء أحدهما ~~يسترد نصيبه لم يدفعه إليه كما جزم به الرافعي؛ لأنهما ms2159 اتفقا في الإيداع ~~فكذا في الاسترداد بل يرفع الأمر إلى الحاكم ليقسمه ويدفع إليه نصيبه، ~~واحترز بتفسير الرد بالتخلية عن رد الأمانات الشرعية كثوب طيرته الريح في ~~داره، فإن ردها بالإعلام بحصولها في يده. # (فإن أخر) رد الوديعة بالمعنى المذكور (بلا عذر ضمن) لتعديه، فإن تأخر ~~لعذر كصلاة وطهارة وليل وملازمة غريم وأكل لم يضمن، هذا إن كان العذر لا ~~يطول زمنه، فإن كان يطول كنذر اعتكاف شهر مثلا أو إحرام يطول زمنه. قال ~~الأذرعي: فينبغي أن يقال: إن تمكن من توكيل أمين متبرع يخلي بينها وبين ~~ربها لزمه ذلك، فإن أخر ضمن، فإن لم يمكن ذلك فليرفع المالك الأمر إلى ~~الحاكم ليبعث إليه بعد ثبوت الإيداع عنده أن يبعث معه من يخلي بينه وبينها، ~~فإن أبى بعث الحاكم معه أمينا يسلمها إليه كما لو كان الوديع غائبا اه. # ولو قال له المالك: أعط وكيلي فلانا وتمكن ضمن بالتأخير ولو لم يطالبه ~~الوكيل، وكذا من يعرف مالك الضالة وما طيرته الريح وإن أخر عن وكيل حتى ~~يشهد عليه لم يضمن لما مر أنه لا يقبل قوله في الرد إليه أو ليعطي آخر وقد ~~قال له: أعطها أحد وكلائي ضمن، فإن قال مع ذلك: ولا تؤخر فأخر عصى أيضا، ~~فإن قال: أعط من شئت منهم لم يعص بالتأخير ولم يضمن في أحد وجهين، رجحه ~~الأذرعي. # (وإن ادعى تلفها ولم يذكر) له (سببا أو ذكر) له سببا (خفيا كسرقة صدق) في ~~ذلك (بيمينه) بالإجماع كما قاله ابن المنذر؛ لأنه ائتمنه فليصدقه ولا يلزمه ~~بيان السبب في الأولى. نعم يلزمه أن يحلف له أنها تلفت بغير تفريط، وإذا ~~نكل عن اليمين عند ذكر السبب الخفي حلف أي المالك على نفي العلم، وقيل: على ~~البت والغصب كالسرقة كما قاله البغوي. وقال الرافعي: إنه الأقرب، وقيل: ~~كالموت، ورجحه المتولي. وقال الأذرعي: إن ادعى وقوعه في مجمع طولب ببينة ~~وإلا فلا اه. # وينبغي حمل الكلامين على ذلك. # PageV04P142 # تنبيه: شمل إطلاق دعوى السرقة ما لو طلبها المالك، ms2160 فقال: أردها ولم يخبره ~~بالسرقة ثم طالبه فأخبره. وقال العبادي إن كان يرجو وجودها فلا ضمان، وإن ~~أيس منها ضمن، نقله عنه الزركشي وأقره، والإطلاق أظهر (وإن ذكر) سببا ~~(ظاهرا كحريق، فإن عرف الحريق وعمومه) ولم يحتمل سلامة الوديعة كما قاله ~~ابن المقري (صدق بلا يمين) لأن ظاهر الحال يغنيه عن اليمين. # أما إذا احتمل سلامتها بأن عم ظاهرا لا يقينا فيحلف لاحتمال سلامتها كما ~~قاله البلقيني (وإن عرف) الحريق (دون عمومه صدق بيمينه) لاحتمال ما ادعاه ~~(وإن جهل) ما ادعاه من السبب الظاهر (طولب ببينة) عليه (ثم يحلف على التلف ~~به) لاحتمال أنها تتلف به، ولا يكلف البينة على التلف به؛ لأنه مما يخفى ~~فإن لم تقم بينة أو نكل عن اليمين حلف المالك على نفي العلم بالتلف واستحق. # (وإن ادعى) وهو مستمر على أمانته (ردها على من ائتمنه) من مالك وحاكم ~~وولي ووصي وقيم (صدق بيمينه) وإن أشهد عليه بها عند دفعها لأنه ائتمنه. أما ~~لو ضمنها بتفريط أو عدوان فإنه لا يقبل دعواه ردها. # تنبيه: ما ذكره المصنف يجري في كل أمين كوكيل وشريك وعامل قراض وجاب في ~~رد ما جباه على الذي استأجره للجباية كما قاله ابن الصلاح، وأمين ادعى الرد ~~على الوديع إذا أودعه عند سفره؛ لأنه ائتمنه بناء على أن للوديع الاسترداد ~~إذا عاد من سفره، وهو المعتمد، بخلاف ما إذا ادعى الرد إلى المالك؛ لأنه لم ~~يأتمنهما. وضابط الذي يصدق بيمينه في الرد هو كل أمين ادعى الرد على من ~~ائتمنه إلا المرتهن والمستأجر فإنهما يصدقان في التلف لا في الرد؛ لأنهما ~~أخذا العين لغرض أنفسهما. وقال ابن القاص وغيره: كل مال تلف في يد أمين من ~~غير تعد لا ضمان عليه إلا فيما إذا استسلف السلطان لحاجة المساكين زكاه قبل ~~حولها فتلفت في يده فيضمنها لهم أي في بعض صورها المقررة في محلها. # وقول الزركشي: ويلحق بها ما لو اشترى عينا وحبسها البائع على الثمن ثم ~~أودعها عند المشتري فتلفت فإنها من ms2161 ضمانه ويتقرر عليه الثمن ممنوع، بل ~~الراجح أنه لا يتقرر عليه، فهو كما لو تلف في يد البائع كما هو مذكور في ~~باب المبيع قبل قبضه (أو) ادعى الرد (على غيره) أي غير من ائتمنه (كوارثه) ~~أي المالك (أو) ادعى وارث المودع بفتح الدال (الرد) للوديعة منه لا من ~~مورثه (على المالك أو أودع عند سفره أمينا فادعى الأمين الرد على المالك ~~طولب) كل ممن ذكر (ببينة) بالرد على من ذكر، إذ الأصل عدم الرد ولم يأتمنه. ~~أما إذا ادعى الوارث الرد من مورثه فإنه يصدق بيمينه لدخول ذلك في الضابط ~~المتقدم، وصرح به البغوي، وقال الرافعي: # PageV04P143 # وهو الوجه؛ لأن الأصل عدم حصولها في يده. وقال ابن أبي الدم: إنه الأصح، ~~وخالف في ذلك المتولي وقال: يطالب بالبينة (وجحودها) بلا عذر (بعد طلب ~~المالك) لها (مضمن) كخيانته. أما لو جحدها بعذر كأن طالب المالك بها ظالم ~~فطلب المالك الوديع بها فجحدها دفعا للظالم أو جحدها بلا طلب من مالكها، ~~وإن كان الجحد بحضرته كقوله ابتداء: لا وديعة عندي لأحد فإنه لا يضمن؛ لأن ~~إخفاءها أبلغ في حفظها ولو لم يطلبها المالك، ولكن قال لي: عندك وديعة ~~فأنكر لم يضمن أيضا على الأصح؛ لأنه قد يكون في الإخفاء غرض صحيح، ولو ~~جحدها بعد الطلب ثم قال: كنت غلطت أو نسيت لم يبرأ إلا أن يصدقه المالك. # . فائدة: سئل الشيخ عز الدين عن رجل تحت يده وديعة مضت عليها مدة طويلة ~~ولم يعرف صاحبها وأيس من معرفته بعد البحث التام، فقال: يصرفها في أهم ~~مصالح المسلمين، ويقدم أهل الضرورة ومسيس الحاجة، ولا يبني بها مسجدا، ولا ~~يصرفها إلا فيما يجب على الإمام العادل صرفها فيه، وإن جهله فليسأل أورع ~~العلماء بالمصالح الواجبة التقديم. # خاتمة: لو تنازعا الوديعة اثنان بأن ادعى كل منهما أنها ملكه فصدق الوديع ~~أحدهما بعينه فللآخر تحليفه، فإن حلف سقطت دعوى الآخر، وإن نكل حلف الآخر ~~وغرم له الوديع القيمة، وإن صدقهما فاليد لهما والخصومة بينهما، وإن قال: ~~هي ms2162 لأحدكما ونسيته وكذباه في النسيان ضمن كالغاصب، والغاصب إذا قال المغصوب ~~لأحدكما وأنسيته فحلف لأحدهما على البت أنه لم يغصبه تعين المغصوب للآخر ~~بلا يمين، ولو ادعى الوارث علم الوديع بموت المالك وطلب منه الوديعة فله ~~تحليفه على نفي العلم بذلك، فإن نكل حلف الوارث وأخذها، وإن قال الوديع: ~~حبستها عندي لأنظر هل أوصى بها مالكها أم لا فهو متعد ضامن، ولو أودعه ورقة ~~مكتوبة فيها الحق المقر به وتلفت بتقصير ضمن قيمتها مكتوبة وأجرة الكتابة ~~كذا قالاه. فإن قيل: هذا لا وجه له فإن الورقة المكتوبة متقومة فإذا تلفت ~~لزمه قيمتها ولا نظر لأجرة الكتابة، ولو صح هذا للزم أنه لو أتلف على غيره ~~ثوبا مطرزا غرم قيمته وأجرة التطريز، وهذا لا يقوله أحد، والغاصب إنما يغرم ~~القيمة فقط كما أجاب به الماوردي وغيره، فالصواب لزومها فقط. # أجيب بأن التطريز يزيد قيمة الثوب غالبا، ولا كذلك الكتابة فإنها قد ~~تنقصها، وعلى هذا لا فرق بين الكتاب الكامل وغيره. # PageV04P144 ### | [كتاب قسم الفيء والغنيمة] # هذا شطر بيت موزون، والقسم بفتح القاف مصدر قسمت الشيء، والفيء مصدر فاء ~~يفيء إذا رجع، ثم استعمل في المال الراجع من الكفار إلينا من استعمال ~~المصدر في اسم الفاعل؛ لأنه راجع، والمفعول لأنه مردود. وقال القفال في ~~المحاسن: سمي الفيء بذلك لأن الله - تعالى - خلق الدنيا وما فيها للاستعانة ~~على طاعته، فمن خالفه فقد عصاه وسبيله الرد إلى من يطيعه، وهذا المعنى يشمل ~~الغنيمة أيضا فلذلك قيل اسم الفيء يشملها دون العكس، ومن ذلك قولهم: يسن ~~وسم نعم الفيء، وقيل: اسم كل منهما على الآخر، فإن جمع بينهما افترقا ~~كالفقير والمسكين، والمشهور تغايرهما كما ذكره المصنف، والغنيمة فعيلة ~~بمعنى مفعولة من الغنم وهو الربح استعملت شرعا في ربح من الكفار خاص، وسميت ~~بذلك لأنها فضل وفائدة محضة، والأصل في الباب قوله تعالى: {ما أفاء الله ~~على رسوله} [الحشر: 7] [الحشر] وقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من شيء} ~~[الأنفال: 41] [الأنفال] الآيتين، وفي حديث وفد عبد القيس «وقد فسر ms2163 لهم ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإيمان وأن تعطوا من المغنم الخمس» متفق ~~عليه. # ولم تحل الغنائم لأحد قبل الإسلام بل كانت الأنبياء إذا غنموا مالا جمعوه ~~فتأتي نار من السماء تأخذه، ثم أحلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - فكانت في ~~صدر الإسلام له خاصة؛ لأنه كالمقاتلين كلهم نصرة وشجاعة بل أعظم يصنع فيها ~~ما يشاء، وعليه يحمل إعطاؤه - صلى الله عليه وسلم - من لم يشهد بدرا ثم نسخ ~~ذلك واستقر الأمر على ما يأتي، وذكر صاحب التنبيه وغيره هذا الكتاب بعد ~~كتاب الجهاد، وهو أنسب. # وذكره المصنف هنا اقتداء بالمزني وغيره، فقال: (الفيء: مال) أو نحوه ككلب ~~ينتفع به (حصل) لنا (من كفار) مما هو لهم (بلا قتال و) لا (إيجاف) أي إسراع ~~(خيل و) لا سير (ركاب) أي إبل ونحوها كبغال وحمير وسفن ورجالة، وخرج بزيادة ~~لنا ما حصله أهل الذمة من أهل الحرب فإنه لا ينزع منهم وبزيادة مما هو لهم ~~ما أخذوه من مسلم أو ذمي أو نحوه بغير حق فإنا لم نملكه بل يرد على مالكه ~~إن عرف وإلا فيحفظ. # تنبيه: اعتبر المصنف في حصول الفيء انتفاء القتال وإيجاف الخيل والركاب، ~~وهذا # PageV04P145 # يصدق بانتفاء المجموع وبانتفاء كل واحد على انفراده، والمراد هو الثاني، ~~فإن واحدا من الثلاثة كاف في حصول اسم الغنيمة فلا يكون فيئا حتى تنتفي ~~الثلاثة، فكان ينبغي أن يقول: ولا إيجاف خيل ولا ركاب كما قدرته في كلامه. # وأجاب بعض المتأخرين عنه بأن الواو في كلامه بمعنى أو أي الفيء ما حصل ~~عند انتفاء أحد هذه الثلاثة، وهو أعم من كل واحد منها، والأعم إذا انتفى ~~ينتفي الأخص لانتفاء الإنسان بانتفاء الحيوان. وقال بعضهم: إنما يظهر كون ~~الواو بمعنى أو في جانب الإثبات في حد الغنيمة. وأما في جانب النفي في حد ~~الفيء فالواو على بابها، والمراد انتفاء كل واحد على انفراده كما مر، وهذا ~~أظهر، ثم ذكر أنواعا ستة من الفيء أشار لها بقوله: (كجزية وعشر تجارة) من ~~كفار شرطت ms2164 عليهم إذا دخلوا دارنا، وخراج ضرب عليهم على اسم جزية (وما جلوا) ~~أي تفرقوا (عنه خوفا) من المسلمين أو غيرهم (ومال مرتد قتل أو مات) على ~~الردة (وذمي) أو نحوه (مات بلا وارث) أو ترك وارثا غير حائز. # تنبيه: هذا التعريف ليس بجامع فإن المال يخرج الاختصاصات مع أنها فيء كما ~~مر، فلو قال: ما حصل كان أولى، وليس بمانع لدخول ما حصل من سرقة أو هبة ~~ونحو ذلك كلقطة فإنه غنيمة لا فيء وما أهدوه لنا في غير الحرب فإنه ليس ~~بفيء كما أنه ليس بغنيمة بل هو لمن أهدى له، وأما ما أهدوه لنا والحرب ~~قائمة فهو غنيمة كما سيأتي، ولو حذف المصنف لفظ الخوف لكان أولى ليدخل ~~المال الذي جلوا عنه لضر أصابهم أو صولحوا عليه بلا قتال فإنه فيء وإن لم ~~يكن خوف. # ثم أشار لحكم الفيء بقوله: (فيخمس) جميعه خمسة أخماس متساوية كالغنيمة ~~خلافا للأئمة الثلاثة حيث قالوا: لا يخمس بل جميعه لمصالح المسلمين. لنا ~~قوله تعالى: {ما أفاء الله على رسوله} [الحشر: 7] الآية، فأطلق ههنا، وقيد ~~في الغنيمة فحمل المطلق على المقيد جمعا بينهما لاتحاد الحكم فإن الحكم ~~واحد، وهو رجوع المال من المشركين للمسلمين وإن اختلف السبب بالقتال وعدمه ~~كما حملنا الرقبة في الظهار على المؤمنة في كفارة القتل، وكان - صلى الله ~~عليه وسلم - يقسم له أربعة أخماسه وخمس خمسه، ولكل من الأربعة المذكورين ~~معه في الآية خمس خمس. وأما بعده - صلى الله عليه وسلم - فيصرف ما كان له ~~من خمس الخمس لمصالحنا، ومن الأخماس الأربعة للمرتزقة كما تضمن ذلك قول ~~المصنف. # (وخمسه) أي الفيء (لخمسة) فالقسمة من خمسة وعشرين (أحدها: مصالح ~~المسلمين) فلا يصرف منه شيء لكافر، ثم مثل المصنف للمصالح بقوله: (كالثغور) ~~جمع ثغر: أي سدها وشحنها بالعدد. والمقاتلة، وهي مواضع الخوف من أطراف بلاد ~~الإسلام التي تليها بلاد المشركين فيخاف أهلها منهم، وكعمارة المساجد ~~والقناطر والحصون (و) أرزاق (القضاة) الأئمة (والعلماء) بعلوم تتعلق بمصالح ~~المسلمين، كتفسير وحديث وفقه وطلبة هذه ms2165 العلوم # تنبيه: نبه المصنف - رحمه الله تعالى - بالعلماء على كل ما فيه مصلحة ~~عامة للمسلمين # PageV04P146 # كالأئمة ومعلمي القرآن والمؤذنين؛ لأن الثغور حفظ المسلمين ولئلا يتعطل ~~من ذكر بالاكتساب عن الاشتغال بهذه العلوم وعن تنفيذ الأحكام وعن التعليم ~~والتعلم فيرزقون ما يكفيهم ليتفرغوا لذلك، قال الزركشي نقلا عن الغزالي: ~~تعطى العلماء والقضاة مع الغنى وقدر المعطى إلى رأي السلطان بالمصلحة، ~~ويختلف بضيق المال وسعته. قال الغزالي: ويعطى أيضا من ذلك العاجز عن الكسب ~~لا مع الغنى، والمراد بالقضاة غير قضاة العسكر. أما قضاتهم الذين يحكمون ~~لأهل الفيء في مغزاهم فيرزقون من الأخماس الأربعة لا من خمس الخمس كما قاله ~~الماوردي. قال: وكذا أئمتهم ومؤذنوهم وعمالهم (يقدم الأهم) فالأهم منها ~~وجوبا، وأهمها كما في التنبيه سد الثغور؛ لأن فيه حفظ المسلمين # تنبيه: قال في الإحياء: لو لم يدفع السلطان إلى المستحقين حقوقهم من بيت ~~المال، فهل يجوز لأحدهم أخذ شيء من بيت المال؟ فيه أربعة مذاهب: أحدها: لا ~~يجوز أخذ شيء أصلا؛ لأنه مشترك ولا يدري قدر حصته منه. قال: وهذا غلو، ~~والثاني: يأخذ كل يوم قوت يوم، والثالث: يأخذ كفاية سنة، والرابع: يأخذ ما ~~يعطى وهو حصته. قال: وهذا هو القياس؛ لأن المال ليس مشتركا بين المسلمين ~~كالغنيمة بين الغانمين والميراث بين الورثة؛ لأن ذلك ملك لهم، حتى لو ماتوا ~~قسم بين ورثتهم، وهنا لو مات لم يستحق وارثه شيئا اه. # وأقره في المجموع على هذا الرابع وهو ظاهر، وفي فتاوى المصنف: لو غصب من ~~جماعة من كل واحد شيئا معينا وخلط الجميع ثم فرق عليهم جميع المختلط على ~~قدر حقوقهم فإنه يحل لكل واحد وجد قدر حصته، فإن فرق على بعضهم فللمدفوع ~~إليه أن يقسم القدر الذي أخذه عليه، وعلى الباقين بالنسبة إلى قدر أموالهم ~~اه. # وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب الغصب (والثاني بنو هاشم) بنو (المطلب) ~~ومنهم إمامنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، وهم آل النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وهم المراد بذي القربى في الآية دون ms2166 بني عبد شمس وبني نوفل، ~~وإن كان الأربعة أولاد عبد مناف لاقتصاره - صلى الله عليه وسلم - في القسم ~~على بني الأولين مع سؤال بني الآخرين له رواه البخاري، ولأنهم لم يفارقوه ~~في جاهلية ولا إسلام حتى إنه لما بعث - صلى الله عليه وسلم - بالرسالة ~~نصروه وذبوا عنه، بخلاف بني الآخرين بل كانوا يؤذونه، والثلاثة الأول ~~أشقاء، ونوفل أخوهم لأبيهم، وعبد شمس هو جد عثمان بن عفان - رضي الله تعالى ~~عنه -، والعبرة بالانتساب إلى الآباء. # أما من انتسب منهم إلى الأمهات فلا، كذا قالاه، واستثنى السبكي أولاد ~~بناته - صلى الله عليه وسلم - كأمامة بنت أبي العاص من بنته زينب، وعبد ~~الله بن عثمان من بنته رقية فإنهم من ذوي القربى بلا شك. قال: ولم أرهم ~~تعرضوا لذلك، فينبغي الضبط بقرابة هاشم والمطلب لا بينهما اه. # وحينئذ فيستثنى أولاد بناته - صلى الله عليه وسلم - من قولهم: إنه لا ~~عبرة بالانتساب إلى الأمهات، ويؤيده ما صححوه أن من خصائصه - صلى الله عليه ~~وسلم - انتساب أولاد بناته إليه بخلاف غيره قاله ابن شهبة. # وأجاب شيخنا بأن المذكورين توفيا صغيرين ولم يكن لهما نسل فلا فائدة ~~لذكرهما اه. # فلا يحتاج إلى استثناء # PageV04P147 # السبكي مع أنه دخل في عبارته غير المراد، فإن قرابة هاشم والمطلب أعم من ~~فروعهما على الوجه المذكور (يشترك) في خمس الخمس (الغني والفقير) لإطلاق ~~الآية، وأعطى النبي - صلى الله عليه وسلم - العباس منه، وكان من أغنياء ~~قريش (والنساء) لأن الزبير - رضي الله تعالى عنه - كان يأخذ سهم أمه صفية ~~عمة النبي - صلى الله عليه وسلم -. وكان الصديق - رضي الله عنه - يدفع ~~للسيدة فاطمة - رضي الله عنه - منه، ولولا هذه الأدلة لم يدفع للنساء شيء؛ ~~لأن الآية إنما تدل على الصرف للذكور، فإن " ذو " اسم مذكر وجعله للشخص ~~الذي يشمل الذكر والأنثى يحتاج إلى دليل قاله السبكي (و) لكن (يفضل الذكر) ~~ولو صغيرا عن الأنثى، فله سهمان ولها سهم فإنه عطية من الله - تعالى - ~~يستحق بقرابة الأب. قال الأذرعي: والظاهر أن الخنثى كالأنثى، ms2167 ولا يوقف له ~~شيء اه. # بل الظاهر أنه يوقف له تمام نصيب الذكر كما يؤخذ من قول المصنف (كالإرث) ~~وحكى الإمام في أن الذكر يفضل على الأنثى إجماع الصحابة، ونقل عن المزني ~~وأبي ثور وابن جرير التسوية. # تنبيه: علم من قوله كالإرث أنهم لو أعرضوا عن سهمهم لم يسقط، وهو الأصح، ~~وقد ذكره المصنف في السير، ومن إطلاق الآية أنه يجب تعميمهم، وأنه يسوي بين ~~مدل بجهتين ومدل بجهة وإن خالف في ذلك القاضي حسين، وأنه لا يفضل كبير على ~~صغير ولا قريب على بعيد ولا حاضر بموضع الفيء على غائب عنه (والثالث ~~اليتامى) للآية جمع يتيم (وهو صغير) ذكر أو خنثى أو أنثى لم يبلغ الحلم (لا ~~أب له) أما كونه صغيرا فلخبر: «لا يتم بعد احتلام» رواه أبو داود، وحسنه ~~المصنف وإن ضعفه المنذري وغيره. أما كونه لا أب له فللوضع والعرف، سواء ~~أكان من أولاد المرتزقة أم لا، قتل أبوه في الجهاد أم لا، له جد أم لا. ~~ووقع في الروضة في باب النكاح أن اليتيمة هي التي لا جد لها، والمذكور هنا ~~هو الصواب، ويمكن أن يقال: إن المراد باليتيمة في باب النكاح هي التي لا ~~تزوج إلا في صغرها فإن الجد يزوجها، فلا ينافي ما هنا، ولعل هذا مراده بلا ~~شك # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يقيد اليتيم بالمسلم؛ لأن أيتام الكفار لا ~~يعطون من سهم اليتامى شيئا كما قاله الإمام والماوردي والصيمري وغيرهم؛ ~~لأنه مال أخذ من الكفار فلا يرجع إليهم، وكذلك يشترط الإسلام في ذوي القربى ~~والمساكين وابن السبيل لذلك، ويندرج في تفسيرهم اليتيم ولد الزنا واللقيط ~~والمنفي باللعان، ولا يسمون أيتاما؛ لأن ولد الزنا لا أب له شرعا فلا يوصف ~~باليتم، واللقيط قد يظهر أبوه، والمنفي بلعان قد يستلحقه نافيه. ولكن ~~القياس أنهم يعطون من سهم اليتامى. # PageV04P148 # فائدة: يقال لمن فقد أمه دون أبيه منقطع، واليتيم في البهائم من فقد أمه، ~~وفي الطير من فقد أمه وأباه (ويشترط) في إعطاء اليتيم لا ms2168 في تسميته يتيما ~~(فقره) الآتي تعريفه في الكتاب الآتي الشامل لمسكنته (على المشهور) لإشعار ~~لفظ اليتم به، ولأن اغتناءه بمال أبيه إذا منع استحقاقه فاغتناؤه بماله ~~أولى بمنعه. والثاني: لا يشترط. وقال القاضي: إنه مذهب أصحابنا وإلا لما ~~كان في ذكره فائدة لدخوله في الفقراء، ورد بأن الفائدة عدم حرمانه (والرابع ~~والخامس المساكين) الشاملون للفقراء (وابن السبيل) للآية، وسيأتي بيانهما ~~في الكتاب الذي بعد هذا، ويشترط في ابن السبيل الفقر كما صرح به الفوراني ~~وغيره وإن كان ظاهر إطلاق المصنف عدم الاشتراط. قال الماوردي: ويجوز للإمام ~~أن يجمع للمساكين بين سهمهم من الزكاة وسهمهم من الخمس وحقهم من الكفارات ~~فيصير لهم ثلاثة أموال قال: وإذا اجتمع في واحد يتم ومسكنة أعطي باليتم دون ~~المسكنة؛ لأن اليتم وصف لازم والمسكنة زائلة، واعترض بأن اليتم لا بد فيه ~~من فقر ومسكنة، وقضية كلام الماوردي أنه إذا كان الغازي من ذوي القربى لا ~~يأخذ بالغزو بل بالقرابة فقط. لكن ذكر الرافعي في قسم الصدقات أنه يأخذ ~~بهما، واقتضى كلامه أنه لا خلاف فيه وهو ظاهر، والفرق بين الغزو والمسكنة ~~أن الأخذ بالغزو لحاجتنا وبالمسكنة لحاجة صاحبها (ويعم) الإمام ولو بنائبه ~~(الأصناف الأربعة المتأخرة) بالعطاء وجوبا غائبهم عن موضع الفيء وحاضرهم. # نعم يجعل ما في كل إقليم لساكنيه، فإن عدمه بعض الأقاليم بأن لم يكن في ~~بعضها شيء أو لم يستوعبهم السهم بأن لم يف بمن فيه إذا وزع عليهم نقل إليهم ~~بقدر ما يحتاج إليه الإمام في التسوية بين المنقول إليهم وغيرهم، ولا يجوز ~~الاقتصار على ثلاثة من كل صنف كما في الزكاة كما جزما به، ويجوز أن يفاضل ~~بين اليتامى وبين المساكين وبين أبناء السبيل؛ لأنهم يستحقون بالحاجة ~~فتراعى حاجتهم بخلاف ذوي القربى فإنهم يستحقون بالقرابة كما مر، فإن كان ~~الحاصل يسيرا لا يسد مسدا بالتوزيع قدم الأحوج فالأحوج ولا يستوعب للضرورة ~~وتصير الحاجة مرجحة وإن لم تكن معتبرة في الاستحقاق، ومن فقد من الأصناف ~~أعطي الباقون نصيبه كما في الزكاة إلا ms2169 سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- فإنه للمصالح كما مر، ويصدق مدعي المسكنة والفقر بلا بينة وإن اتهم، ولا ~~يصدق مدعي اليتم ولا مدعي القرابة إلا ببينة (وقيل: يخص بالحاصل) من مال ~~الفيء (في كل ناحية من فيها منهم) كالزكاة ولمشقة النقل، ورد بأنه يؤدي إلى ~~حرمان بعضهم وهو مخالف للآية (وأما الأخماس الأربعة) التي كانت لرسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - مضمومة إلى خمس الخمس (فالأظهر أنها للمرتزقة) لعمل ~~الأولين به؛ # PageV04P149 # لأنها كانت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحصول النصرة به كما مر، ~~والمقاتلون بعده هم المرصدون لها كما قال (وهم الأجناد المرصدون للجهاد) ~~بتعيين الإمام لهم، سموا مرتزقة؛ لأنهم أرصدوا أنفسهم للذب عن الدين وطلبوا ~~الرزق من مال الله، وخرج بهم المتطوعة وهم الذين يغزون إذا نشطوا، فإنما ~~يعطون من الزكاة لا من الفيء عكس المرتزقة. والثاني: أنها للمصالح كخمس ~~الخمس، وأهمها المرتزقة، وعلى الأول لو لم يف المال بحاجة المرتزقة وهم ~~فقراء صرف الإمام لهم من سهم سبيل الله. # وإذا علم أن الأخماس الأربعة للمرتزقة (فيضع الإمام) لهم (ديوانا) ندبا ~~كما صرح به الإمام وهو ظاهر كلام أبي الطيب، وإن أفهم كلام الروضة الوجوب، ~~وأول من وضعه في الإسلام سيدنا عمر - رضي الله تعالى عنه - وهو بكسر الدال ~~أشهر من فتحها # PageV04P150 # الدفتر الذي يكتب فيه أسماؤهم وقدر أرزاقهم، ويطلق الديوان على الموضع ~~الذي يجلس فيه للكتابة، وهو فارسي معرب، وقيل: أول من سماه بذلك كسرى؛ لأنه ~~اطلع يوما على ديوانه وهم يحسبون مع أنفسهم، فقال ديوانه: أي مجانين. ثم ~~حذفت الهاء لكثرة استعمالهم تخفيفا. فإن قيل: هذا لم يكن في زمن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - ولا زمن أبي بكر - رضي الله عنه - فهو بدعة وضلالة. # أجيب بأن هذا أمر دعت الحاجة إليه واستحسن بين المسلمين، وقال - صلى الله ~~عليه وسلم -: «ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن» (وينصب) ندبا كما في ~~الروضة (لكل قبيلة) من المرتزقة (أو جماعة) منهم (عريفا) ليجمعهم عند ~~الحاجة ms2170 إليهم، ويسهل عليه ما يريده منهم ويعرفه بأحوالهم ويرجع إليه الإمام ~~في ذلك؛ لأنه «- صلى الله عليه وسلم - قال في غزوة هوازن: ارجعوا حتى أسأل ~~عرفاءكم» وكان قد عرف على كل عشرة عريفا، وزاد الإمام على ذلك فقال: وينصب ~~الإمام صاحب جيش وهو ينصب النقباء وكل نقيب ينصب العرفاء، وكل عريف يحيط ~~بأسماء المخصوصين به، فيدعو الإمام صاحب الجيش، وهو يدعو النقباء، وكل نقيب ~~يدعو العرفاء الذين تحت رايته، وكل عريف يدعو من تحت رايته، والعريف فعيل ~~بمعنى فاعل، وهو الذي يعرف مناقب القوم. # فائدة: قال عطاء بن يسار: حملة القرآن عرفاء الجنة. قال الدميري: ومعناه ~~أنهم رءوس أهلها (ويبحث) الإمام وجوبا (عن حال كل واحد) من المرتزقة (و) عن ~~(عياله) وهم من تلزمه نفقتهم من أولاد وزوجات ورقيق لحاجة غزو أو لخدمة إن ~~اعتادها، لا رقيق زينة وتجارة (وما يكفيهم فيعطيه) كفايته و (كفايتهم) من ~~نفقة وكسوة وسائر المؤن بقدر الحاجة ليتفرغ للجهاد، ويراعى في الحاجة حاله ~~في مروءته وضدها والمكان والزمان والرخص والغلاء وعادة البلد في المطاعم ~~والملابس، ويزاد إن زادت حاجته بزيادة ولد وحدوث زوجة فأكثر وما لا رقيق له ~~يعطى من الرقيق ما يحتاجه للقتال معه أو لخدمته إذا كان ممن يخدم ويعطى ~~مؤنته، ومن يقاتل فارسا ولا فرس له يعطى من الخيل ما يحتاجه للقتال، ويعطى ~~مؤنته بخلاف الزوجات يعطى لهن مطلقا لانحصارهن في أربع. ثم ما يدفع إليه ~~لزوجته وولده الملك فيه لهما حاصل من الفيء، وقيل: يملكه هو ويصير إليهما ~~من جهته، ولا يزاد أحد منهم لنسب عريق وسبق في الإسلام والهجرة وسائر ~~الخصال المرضية وإن اتسع المال، بل يستوون كالإرث والغنيمة؛ لأنهم يعطون ~~بسبب ترصدهم للجهاد وكلهم مترصدون له (ويقدم) ندبا (في إثبات الاسم) في ~~الديوان (و) في (الإعطاء) أيضا (قريشا) على غيرهم، لخبر: «قدموا قريشا» ، ~~ولشرفهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - (وهم ولد النضر بن كنانة) أحد ~~أجداده - صلى الله عليه وسلم -. سموا بذلك لتقرشهم وهو تجمعهم، وقيل: ~~لشدتهم (ويقدم منهم) ms2171 أي قريش (بني هاشم) وهو جده - صلى الله عليه وسلم - ~~الثاني. سمي بذلك لأنه # PageV04P151 # كان يهشم الثريد لقومه (و) يقدم منهم أيضا بني (المطلب) شقيق هاشم. # تنبيه: عبر المصنف - رحمه الله تعالى - في بني المطلب بالواو إشارة إلى ~~أنه لا ترتيب بينهم وبين بني هاشم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - من بني ~~هاشم، وقد سوى بينهم وبين بني المطلب بقوله: «إنما بنو هاشم وبنو المطلب ~~شيء واحد وشبك بين أصابعه» رواه البخاري (ثم) بني (عبد شمس) لأنه أخو هاشم ~~لأبويه (ثم) بني (نوفل) لأنه أخو هاشم لأبيه عبد مناف (ثم) بني (عبد العزى) ~~لمكان خديجة - رضي الله تعالى عنها - من النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~فإنهم أصهاره - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى ~~(ثم سائر البطون) أي باقيها من قريش (الأقرب فالأقرب إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم -) . فيقدم منهم بعد بني عبد العزى بني عبد الدار بن قصي. ~~ثم بني زهرة بن كلاب؛ لأنهم أخواله - صلى الله عليه وسلم -. ثم بني تيم ~~لمكان عائشة وأبيها أبي بكر - رضي الله تعالى عنهما - منه - صلى الله عليه ~~وسلم -. ثم يقدم بني مخزوم. ثم بني عدي لمكان عمر - رضي الله تعالى عنه -. ~~ثم بني جمح وبني سهم فهما في مرتبة كما جرى عليه ابن المقري. ثم بني عامر. ~~ثم بني الحارث (ثم) بعد قريش يقدم (الأنصار) لآثارهم الحميدة في الإسلام، ~~وينبغي كما قال شيخنا تقديم الأوس منهم؛ لأنهم أخوال النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - والأنصار كلهم من الأوس والخزرج، وهم أبناء حارثة بن ثعلبة بن عمرو ~~بن عامر، قال الزركشي (ثم) بعد الأنصار يقدم (سائر) أي باقي (العرب) ومنهم ~~المهاجرون الذين لا قرابة لهم. # تنبيه: قضية كلامه كغيره التسوية بين سائر العرب، وصرح الماوردي بخلافه، ~~فقال: بعد الأنصار مضر، ثم ربيعة، ثم ولد عدنان، ثم ولد قحطان، فيرتبهم على ~~السابقة كقريش، فإن استوى اثنان في القرب إليه - صلى الله عليه وسلم - قدم ~~بالسبق إلى الإسلام، ms2172 ثم بالدين، ثم بالسن، ثم بالهجرة، ثم بالشجاعة ثم برأي ~~ولي الأمر فيتخير بين أن يقرع، وأن يقدم برأيه واجتهاده (ثم) يقدم بعد ~~العرب (العجم) وقدمت العرب عليهم؛ لأنهم أقرب إلى رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - منهم وأشرف، والتقديم فيهم إن لم يجتمعوا على نسب بالأجناس ~~كالترك والهند وبالبلدان، ثم إن كان لهم سابقة في الإسلام ترتبوا عليها ~~وإلا فبالقرب إلى ولي الأمر، ثم بالسبق إلى طاعته، فإن اجتمعوا على نسب ~~اعتبر فيهم قربه وبعده كالعرب، وينبغي كما قال شيخنا اعتبار السن، ثم ~~الهجرة، ثم الشجاعة، ثم رأي ولي الأمر كما في العرب، والترتيب المذكور ~~مستحب لا مستحق كما نقلاه عن الأئمة وإن نظر فيه في المطلب، والذي يثبت في ~~الديوان من المرتزقة هو الرجل المسلم المكلف الحر البصير القادر على القتال ~~العارف به (و) حينئذ (لا يثبت في الديوان) شخصا (أعمى ولا زمنا) ولا امرأة ~~ولا صبيا ولا مجنونا ولا كافرا، وقوله: (ولا من لا # PageV04P152 # يصلح للغزو) كأقطع من عطف العام على الخاص، ولو اقتصر عليه كفى، ويجوز ~~إثبات الأخرس والأصم، وكذا الأعرج إن كان فارسا وإلا فلا، ويميز المجهول ~~بصفة فيذكر نسبه وسنه ولونه، ويحكى وجهه بحيث يتميز عن غيره (ولو مرض بعضهم ~~أو جن ورجي زواله) أي كل من المرض والجنون وإن طال زمنه كما قاله ابن ~~الرفعة (أعطي) جزما كصحيح ويبقى اسمه في الديوان؛ لأن الإنسان لا يخلو من ~~عارض فربما يرغب الناس عن الجهاد ويقبلوا على الكسب لهذه العوارض (فإن لم ~~يرج) زواله (فالأظهر أنه يعطى) أيضا لما ذكره، ولأنه إذا بقي على الذرية ~~فعلى نفسه أولى، ولكن يمحى اسمه من الديوان كما جزم به في الروضة وأصلها، ~~إذ لا فائدة في إبقائه. # تنبيه: قضية كلامه أنه يعطى ذلك القدر الذي كان يأخذه لأجل فرسه وقتاله ~~وما أشبه ذلك، وليس مرادا بل يعطى كفايته وكفاية عياله اللائقة به في ~~الساعة الراهنة كما قاله السبكي، والثاني: لا يعطى لعدم رجاء نفعه أي لا ~~يعطى من ms2173 أربعة أخماس الفيء المعدة للمقاتلة، ولكن يعطى من غيرها إن كان ~~محتاجا، ومحل الخلاف في إعطائه في المستقبل. أما الماضي فيعطاه جزما (وكذا) ~~تعطى (زوجته وأولاده) الذين تلزمه مؤنتهم في حياته (إذا مات) بعد أخذ نصيبه ~~في الأظهر لئلا يشغل الناس بالكسب عن الجهاد إذا علموا ضياع عيالهم بعدهم. # تنبيه: إفراده الزوجة وجمعه الأولاد يوهم اعتبار الوحدة في الزوجة، وليس ~~مرادا، بل تعطى الزوجات وإن كن أربعا، واقتصاره على الأولاد يوهم عدم الدفع ~~إلى غيرهم ممن تجب نفقتهم كالوالدين، وليس مرادا، فقد نقل الأذرعي عن قضية ~~كلام البغوي الإعطاء، وهو المعتمد. قال الأذرعي: ولو كان المنفق عليهم من ~~الأصول والفروع: أي والزوجة كفارا هل يعطون لم أر فيه نقلا، والظاهر أنهم ~~لا يعطون اه. # لكن قضية إطلاقهم إعطاؤهم، وهو الظاهر إذ لم يشترطوا فيهم الإسلام، ولم ~~يبين المصنف قدر ما يعطون، والمراد ما يليق بهم لا ما كان للمرتزق أخذه ~~والثاني: لا يعطون لزوال تبعيتهم له، وإذا قلنا بالأظهر (فتعطى الزوجة حتى ~~تنكح) وكذا الزوجات كما مر لاستغنائها بالزوج، فإن كان زوجها الثاني من ~~المرتزقة قرر لها كفايتها تبعا له، ولو استغنت الزوجة بكسب أو إرث أو نحوه، ~~كوصية لم تعط، وبه صرح في البيان بالنسبة إلى الكسب، وصرح الزركشي بالباقي، ~~والظاهر كما قال الزركشي أن أم الولد كالزوجة. # تنبيه: قوله: حتى تنكح يقتضي أن الزوجة لو كانت ممن لا يرغب في نكاحه أي ~~ولم تستغن بما ذكر أنها تعطى إلى الموت، وهو ظاهر، ويقتضي أيضا أنها لو ~~امتنعت من التزويج # PageV04P153 # مع رغبة الأكفاء فيها أنها تعطى وهو ظاهر أيضا وإن نظر فيه (و) تعطى ~~(الأولاد حتى يستقلوا) بكسب أو نحوه، كوصية أو يقدر الذكور على الغزو، فمن ~~أحب إثبات اسمه في الديوان أثبت وإلا قطع، فإذا بلغ عاجزا لعمى أو زمانة أو ~~نحو ذلك فكمن لم يبلغ أو تزوج الإناث. . # تنبيه: استنبط السبكي - رحمه الله تعالى - من هذه المسألة أن الفقيه أو ~~المعيد أو المدرس إذا مات تعطى زوجته ms2174 وأولاده مما كان يأخذ ما يقوم بهم ~~ترغيبا في العلم كالترغيب هنا في الجهاد، فإن فضل المال عن كفايتهم صرف إلى ~~من يقوم بالوظيفة. قال: فإن قيل: هذا تعطيل لشرط الواقف إذا اشترط مدرسا ~~بصفة فإنها غير موجودة في زوجته وأولاده. قلنا: قد حصلت الصفة مدة من أبيهم ~~والصرف لهم بطريق التبعية، ومدتهم مغتفرة في جنب ما مضى كزمن البطالة، ولا ~~يقدح تقرير من لا يصلح للتدريس ونحوه؛ لأنه تبع لولاية صحيحة، وإنما ~~الممتنع تقرير من لا يصلح ابتداء كما يمتنع إثبات اسم من ليس أهلا للجهاد ~~في الديوان ابتداء. قال ابن النقيب: ويفرق بينهما بأن العلم محبوب للنفوس ~~لا يصد الناس عنه شيء فيوكل الناس فيه إلى ميلهم إليه، والجهاد مكروه ~~للنفوس فيحتاج الناس في إرصاد أنفسهم إليه إلى التآلف وإلا فمحبة الزوجة ~~والولد قد تصد عنه. قال الولي العراقي: وفرق آخر، وهو أن الإعطاء من ~~الأموال العامة وهي أموال المصالح أقوى من الخاصة كالأوقاف، فلا يلزم من ~~التوسع في تلك التوسع في هذه؛ لأنه مال معين أخرجه شخص لتحصيل مصلحة نشر ~~العلم في هذا المحل المخصوص، فكيف يصرف مع انتفاء الشرط، ومقتضى هذا الفرق ~~الصرف لأولاد العالم من مال المصالح كفايتهم كما كان يصرف لأبيهم، ومقتضى ~~الفرق الأول عدمه اه. # والفرق الثاني أظهر، وليكن وقت العطاء معلوما لا يختلف مسانهة أو مشاهرة ~~أو نحو ذلك من أول السنة أو غيره أول كل شهر أو غيره بحسب ما يراه الإمام، ~~والغالب أن الإعطاء يكون في كل سنة مرة لئلا يشغلهم الإعطاء كل أسبوع أو كل ~~شهر عن الجهاد، ولأن الجزية وهي معظم الفيء لا تؤخذ في السنة إلا مرة، ومن ~~مات منهم بعد جمع المال وبعد تمام الحول فنصيبه لوارثه كالأجرة في الإجارة، ~~أو بعد تمام الحول وقبل جمع المال فلا شيء لوارثه، إذ الحق إنما يثبت بجمع ~~المال وذكر الحول مثال فمثله الشهر ونحوه، وعلى الأظهر السابق من اختصاص ~~الأخماس الأربعة بالمرتزقة. # (فإن فضلت) بتشديد الضاد. أي زادت ms2175 (الأخماس الأربعة عن حاجة المرتزقة ~~وزع) الفاضل (عليهم على قدر مؤنتهم) لأنه حقهم. مثال ذلك كفاية واحد ألف، ~~وكفاية الثاني ألفان، وكفاية الثالث ثلاثة آلاف، وكفاية الرابع أربعة آلاف ~~فمجموع كفايتهم عشرة آلاف فيفرض الحاصل على ذلك عشرة أجزاء، فيعطى الأول ~~عشرها، والثاني خمسها، والثالث ثلاثة أعشارها، والرابع خمسيها، وكذا يفعل ~~إن زاد. # PageV04P154 # تنبيه: قضية كلامه كغيره أن صرف الزائد لا يختص بالرجال المقاتلة، وهو ~~مخالف لكلام الإمام فإنه قال: الذي فهمته عن كلام الأصحاب أنه يختص برجالهم ~~حتى لا يصرف منه للذراري أي الذين لا رجل لهم. قال الرافعي: ولا خلاف في ~~جواز صرفه إلى المرتزقة عن كفاية السنة القابلة (والأصح) على الأظهر السابق ~~أيضا (أنه يجوز أن يصرف بعضه) أي الفاضل عن حاجات المرتزقة (في إصلاح ~~الثغور والسلاح والكراع) وهو الخيل؛ لأن ذلك معونة لهم. والثاني: المنع بل ~~يوزع عليهم لاستحقاقهم له كالغنيمة وصححه ابن الرفعة. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف بل صريحه أن الإمام لا يبقي في بيت المال شيئا ~~من الفيء ما وجد له مصرفا فيصرف مال كل سنة إلى مصارفه ولا يدخر شيئا خوفا ~~لنازلة تأسيا بأبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما -، فإنهما ما كانا ~~يدخران شيئا، ثم إن نزل بالمسلمين نازلة فعلى المسلمين القيام بأمرها، وإن ~~غشيهم العدو على جميعهم أن ينفروا، فإن لم يجد مصرفا ابتداء رباطات ~~المسلمين على حسب رأيه، وهذا ما جزم به في الروضة كأصلها. قال الإمام: ~~والذي ذهب إليه المحققون أن له أن يدخر في بيت المال لأجل الحوادث اه. # فإن ضاق الفيء عن كفايتهم قسم بينهم على قدر أرزاقهم، قال الماوردي (هذا) ~~السابق كله (حكم منقول) مال (الفيء. فأما عقاره) من أرض أو بناء (فالمذهب ~~أنه) أي جميعه (يجعل وقفا) أي ينشئ الإمام وقفه (وتقسم غلته) كل سنة (كذلك) ~~أي مثل قسمة المنقول؛ لأنه أنفع لهم فتصرف أربعة أخماس الغلة للمرتزقة ~~وخمسها للمصالح وذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل. # تنبيه: يفهم من كلام المصنف أشياء: أحدها: أنه لا ms2176 يصير وقفا بنفس الحصول، ~~بل لا بد من إنشاء وقف كما مر، وقيل: يصير وقفا بنفس الحصول كرق النساء ~~بنفس الأسر، وهو مقابل المذهب. ثانيها: تحتم الوقف وليس مرادا، بل الذي في ~~الشرح والروضة أن الإمام لو رأى قسمته أو بيعه وقسمة ثمنه جاز له ذلك، لكن ~~لا يقسم سهم المصالح، بل يوقف وتصرف غلته في المصالح، أو تباع ويصرف ثمنه ~~إليها، ولكن الوقف أولى. ثالثها: أن المراد بالوقف الوقف الشرعي، وهو ~~الأصح. وقيل: المراد الوقف عن التصرف بالقسمة لا الوقف الشرعي. ### | [فصل في الغنيمة وما يتبعها] # (الغنيمة) لغة الربح كما سبق أول الباب، وشرعا (مال) وما التحق به كخمرة ~~محترمة (حصل) لنا (من كفار) أصليين حربيين مما هو لهم (بقتال) منا (وإيجاف) ~~بخيل أو ركاب أو # PageV04P155 # نحوهما مما مر ولو بعد انهزامهم في القتال، أو قبل شهر السلاح حين التقى ~~الصفان. ومن الغنيمة ما أخذ من دارهم سرقة، أو اختلاسا، أو لقطة، أو ما ~~أهدوه لنا، أو صالحونا عليه والحرب قائمة. # وأما المرهون الذي للحربي عند مسلم أو ذمي والمؤجر الذي له عند أحدهما ~~إذا انفك الرهن وانقضت مدة الإجارة فهل هو فيء أو غنيمة؟ وجهان أشبههما كما ~~قال الزركشي. # الثاني؛ ويرد على طرد هذا الحد المتروك بسبب حصولنا في دارهم وضرب ~~معسكرنا فيهم فإنه ليس غنيمة في أصح الوجهين عند الإمام مع وجود الإيجاف، ~~وعلى عكسه ما أخذ على وجه السرقة أو نحوها فإنه غنيمة كما مر، وخرج بما ذكر ~~ما حصله أهل الذمة من أهل الحرب بقتال، فالنص أنه ليس بغنيمة فلا ينزع ~~منهم، وما أخذ من تركة المرتد فإنه فيء لا غنيمة كما مر، وما أخذ من ذمي ~~كجزية فإنه فيء كما مر أيضا، ولو أخذنا منهم ما أخذوه من مسلم أو ذمي أو ~~نحوه بغير حق لم نملكه، ولو غنم ذمي ومسلم فهل يخمس الجميع أو نصيب المسلم؟ ~~وجهان أظهرهما الثاني كما رجحه بعض المتأخرين، وصرح الماوردي في قسم ~~الصدقات بأنه لا يغنم مال من ms2177 لم تبلغه الدعوة، وهو محمول على من تمسك بدين ~~حق ولم تبلغه دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أو لم تبلغه دعوة أصلا. ~~أما لو كان متمسكا بدين باطل فلا، بل هو كغيره من الكفار. # تنبيه قوله: وإيجاف بالواو هنا بمعنى أو لئلا يرد المأخوذ بقتال الرجالة ~~وبالسفن فإنه غنيمة كما تقرر ولا إيجاف فيه. # وإذا تقرر ذلك (فيقدم منه) أي أصل مال الغنيمة (السلب) بالتحريك (للقاتل) ~~المسلم سواء أكان حرا أم لا، ذكرا أم لا، بالغا أم لا، شرطه له الإمام أم # PageV04P156 # لا، فارسا أم لا، وذلك لخبر الشيخين: «من قتل قتيلا فله سلبه» . وروى أبو ~~داود: # PageV04P157 # «أن أبا طلحة - رضي الله تعالى عنه - قتل يوم خيبر عشرين قتيلا وأخذ ~~أسلابهم» . # تنبيه يستثنى من إطلاقه الذمي فإنه لا يستحق لسلب سواء أحضر بإذن الإمام ~~أم لا، والمخذل والمرجف والخائن ونحوهم ممن لا سهم له ولا رضخ. قال ~~الأذرعي: وأطلقوا استحقاق العبد المسلم السلب، ويجب تقييده بكونه لمسلم على ~~المذهب، ويشترط في القتيل أن لا يكون منهيا عن قتله، فلو قتل صبيا أو امرأة ~~لم يقاتلا فلا سلب له، فإن قاتلا استحقه في الأصح، ولو أعرض مستحق السلب ~~عنه لم يسقط حقه منه على الأصح؛ لأنه متعين له. # (وهو) أي السلب (ثياب القتيل) التي عليه (والخف والران) وهو بمهملة وألف ~~ونون خف لا قدم له أطول من الخف يلبس للساق، قاله في المجموع في الحج ~~(وآلات الحرب كدرع) وهو بدال مهملة الزردية (وسلاح) لثبوت يده على ذلك. # تنبيه قضية عطفه السلاح على الدرع أن الدرع ليس بسلاح وهو المشهور، وإن ~~كان في شرح مسلم للمصنف ما يقتضي أنه منه، وعطفه أيضا ما بعد الثياب عليها ~~يشعر بمغايرته لها، وهو عكس ما قالوه فيمن أوصى بثيابه أنه يدخل كل ما على ~~بدنه، ومنه الخف والران والطيلسان، ولو كان غلامه حاملا لسلاحه يعطيه متى ~~شاء. قال الإمام: فيجوز أن يكون السلاح كالفرس المجنوب مع الغلام، ويحتمل ~~خلافه اه. # والأول أظهر، ولو زاد ms2178 سلاحه على العادة فقياس ما يأتي في الجنيبة أنه لا ~~يعطى إلا واحدة أنه هنا لا يعطى إلا سلاحا واحدا. وقال الإمام: إذا زاد على ~~العادة فهو محمول لا سلاح اه. # والأول أظهر (ومركوب) للقتيل قاتل عليه أو أمسكه بعنانه وهو يقاتل راجلا ~~(و) آلته نحو (سرج ولجام) ومهماز معقود لثبوت يده على ذلك حسا (وكذا) لباس ~~زينته، وهو (سوار) وطوق (ومنطقة) وهو ما يشد بها الوسط (وخاتم، و) كذا ~~(نفقة معه) مع هميانها لا المخلفة في رحله (وجنيبة تقاد معه في الأظهر) ~~سواء أكانت أمامه أم خلفه أم بجنبه؛ لأنها إنما تقاد معه ليركبها عند ~~الحاجة، سواء أكان يقودها بنفسه أم لا؛ لأن هذه الأشياء متصلة به وتحت يده، ~~والجنيبة قد يحتاج إليها فهي كمركوبه الذي أمسك بعنانه، وهو يقاتل راجلا، ~~بخلاف الذي يحمل عليها أثقاله، وبخلاف المهر التابع له فإنه ينفصل عنه كما ~~ذكره ابن القطان في فروعه، والثاني: لا يستحقها؛ لأنه ليس مقاتلا بها ~~فأشبهت ما في خيمته، ولو تعددت الجنائب اختار القاتل منها واحدة كما صوبه ~~المصنف، # PageV04P158 # وقال الرافعي: إنه يرجع إلى تعيين الإمام واحدة منها أو يقرع. # تنبيه قضية كلام المصنف أنه لا يشترط كونه قائدها بنفسه، وإلا لقال ~~يقودها وهو كذلك كما مر، وقول الزركشي أنه لا بد من التقييد بكونه يقودها ~~بنفسه، وإلا فليست سلبا كسائر ماله الذي معه مردود بقولهم: لو كان معه ~~جنائب استحق واحدة، إذ من المعلوم أن الجنائب لا بد لها من عدد يقودونها ~~(لا حقيبة) بفتح المهملة وكسر القاف وعاء يجمع فيه المتاع ويجعل على حقو ~~البعير (مشدودة على الفرس) فلا يأخذها ولا ما فيها من الدراهم والأمتعة ~~(على المذهب) لأنها ليست من لباسه ولا من حليته ولا حلية فرسه، والطريق ~~الثاني طرد القولين كالجنيبة، واختار السبكي أنه يأخذها بما فيها لأنه ~~حملها على فرسه لتوقع الاحتياج إليها. # (وإنما يستحق) القاتل السلب (بركوب غرر يكفي به) أي بركوب الغرر (شر ~~كافر) أصلي مشتغل بالقتال (في حال الحرب) هذه ms2179 قيود ثلاثة فرع عليها قوله: ~~(فلو رمى من حصن أو) رمي (من الصف) الذين للمسلمين (أو قتل) كافرا (نائما) ~~أو مشتغلا بأكل ونحوه (أو أسيرا أو قتله) أي الكافر الحربي (وقد انهزم ~~الكفار) المحاربون غير متحيزين لقتال أو إلى فئة (فلا سلب) له؛ لأنه في ~~مقابلة الخطر والتغرير بالنفس وهو منتف ههنا، «ولأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لم يعط ابن مسعود سلب أبي جهل؛ لأنه قد كان أثخنه فتيان من الأنصار» رواه ~~الشيخان. قال القاضي: ولو أغرى به كلبا عقورا فقتله استحق سلبه؛ لأنه خاطر ~~بروحه حيث صبر في مقاتلته حتى عقره الكلب اه. # وقول الزركشي: وقياسه أن الحكم كذلك لو أغرى به مجنونا أو عبدا أعجميا ~~ممنوع؛ لأن المقيس عليه لا يملك والمقيس يملك السلب فهو للمجنون ولمالك ~~الرقيق لا لآمرهما، فإن أغرى الكلب بلا مقاتلة كرامي السهم فلا يستحق ~~السلب. أما إذا تحيزوا لقتال أو فئة فحكم القتال باق في حقهم كما قاله ~~الإمام. # تنبيه قوله من الصف، عبارة المحرر من وراء الصف، وكذا كتبها المصنف بخطه ~~في المنهاج. ثم ضرب على لفظة وراء، والصورتان في الشرحين والروضة، فأتى ~~المنهاج بما ليس في أصله لكونه يفهم منه ما في أصله بطريق الأولى. قال ~~السبكي: وهو حسن لمن لا يلتزم في الاختصار الإتيان بمعنى الأصل من غير ~~تغيير، وإلا لم يجز، وقوله: انهزم الكفار يفهم أن انهزام الكافر الواحد لا ~~يعتبر حتى لو هرب فقتله في إدباره والحرب قائمة استحق سلبه وهو كذلك ~~(وكفاية شره أن يزيل امتناعه بأن يفقأ عينيه أو يقطع يديه ورجليه) فإنه - ~~صلى الله عليه وسلم - أعطى سلب أبي جهل لمثخنه كما مر دون قاتله، فدل على ~~أن المناط كفاية شره. # PageV04P159 # تنبيه عبارة المحرر أن يقتله أو يزيل امتناعه، فاقتصر المصنف على الثاني ~~لفهم الأول من باب أولى، وعبارة الروضة بأن يعميه، وهي صادقة بأن يضرب رأسه ~~فيذهب ضوء عينيه، وبمن له عين واحدة فيقلعها، فهي أحسن لشمولها ما ذكر. # (وكذا لو أسره أو قطع ms2180 يديه أو رجليه في الأظهر) وإن من عليه الإمام أو ~~فداه أو أرقه. أما في الأسر فلأنه أبلغ من القطع. وأما في القطع فكما لو ~~فقأ عينيه، والثاني: لا، واختاره السبكي وقال: إنه لا يستحق السلب إلا ~~بالقتل لظاهر قوله - عليه الصلاة والسلام -: «من قتل قتيلا فله سلبه» ولأن ~~ذلك لا يزيل الامتناع فربما أعمى شر من البصير ومقطوع اليدين والرجلين ~~يحتال على الأخذ بثأر نفسه، ويجري الخلاف فيما لو قطع يدا ورجلا لضعف حركته ~~بخلاف ما لو قطع طرفا وفقأ عينا فإنه لا يستحق. # ولو مسكه شخص بحيث منعه الهرب ولم يضبطه فقتله آخر أو اشترك اثنان في ~~قتله أو إثخانه اشتركا في سلبه لاندفاع شره بهما، وهذا بخلاف القصاص فإنه ~~منوط بالقتل. نعم، إن كان أحدهما لا يستحق السلب كمخذل رد نصيبه إلى ~~الغنيمة، قاله الدارمي. أما إذا ضبطه فهو أسير وقتل الأسير لا يستحق به ~~السلب كما مر، والجارح إن أثخن جريحه فالسلب له، فإن لم يثخنه فدفعه آخر ~~فالسلب له؛ لأنه الذي ركب الغرر في دفع شر ولا حق للآسر في رقبة أسيره ولا ~~فدائه، فلو أرقه الإمام أو فداه فالرقبة والفداء للمسلمين لا حق فيهما ~~لآسره؛ لأن اسم السلب لا يقع عليهما. # (ولا يخمس السلب على المشهور) لخبر أبي داود وغيره «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قضى به للقاتل ولم يخمسه» والثاني: يخمس لإطلاق الآية، فيدفع خمسه ~~لأهل الفيء والباقي للقاتل. # (وبعد السلب تخرج) بمثناة فوقية أوله بخطه (مؤنة الحفظ والنقل وغيرهما) ~~من المؤن اللازمة كأجرة حمال وراع إن لم يوجد متطوع بذلك للحاجة إليها. قال ~~الماوردي: ولا يزيد على أجرة المثل؛ لأنه في المسلمين كالولي في مال ~~اليتيم. # (ثم يخمس الباقي) بعد السلب والمؤن خمسة أخماس متساوية، ويؤخذ خمس رقاع ~~ويكتب على واحدة لله تعالى أو للمصالح وعلى أربع للغانمين. ثم تدرج في ~~بنادق متساوية ويخرج لكل خمس رقعة، فما خرج لله أو للمصالح جعل بين أهل ~~الخمس على خمسه كما قال: (فخمسه) أي ms2181 المال الباقي (لأهل خمس الفيء يقسم) ~~بينهم (كما سبق) في قسم الفيء. # PageV04P160 # تنبيه يقسم ما للغانمين قبل قسمة هذا الخمس؛ لأنهم حاضرون ومحصورون. لكن # PageV04P161 # بعد إفرازه بقرعة خلافا لما يوهمه كلام المصنف من أن أهل الخمس يفوزون ~~بسهامهم قبل # PageV04P162 # قسمة الأخماس الأربعة، ولا فرق في ذلك بين العقار والمنقول لعموم الآية. # ويستحب أن تكون هذه القسمة في دار الحرب كما فعل النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وتأخيرها بلا عذر إلى العود إلى دار الإسلام مكروه، وذكر الماوردي ~~والبغوي أنه يجب التعجيل، ولا يجوز التأخير من غير عذر لما فيه من الإضرار ~~بالغانمين، وقال الأذرعي: إنه ظاهر لا شك فيه إذا طلبها الغانمون بلسان ~~القال أو الحال. # ولو شرط الإمام للجيش أن لا يخمس عليهم لم يصح شرطه ووجب تخميس ما غنموه ~~سواء أشرط ذلك للضرورة أم لا، وقيل: إن شرطه لضرورة لم يخمس. قال في زيادة ~~الروضة آخر الباب وهو شاذ باطل (والأصح أن النفل) بنون مفتوحة ففاء خفيفة ~~مفتوحة وتسكن أيضا (يكون من خمس الخمس المرصد للمصالح) لرواية الشافعي عن ~~مالك عن أبي الزناد أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: كان الناس يعطون النفل من ~~الخمس. قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: يريد من خمس النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - والثاني: من أصل الغنيمة كالسلب، والثالث: من أربعة أخماسها ~~كالمصحح في الرضخ، وهذا الخلاف محله (إن نفل مما سيغنم في هذا القتال) وفاء ~~بالشرط أو الوعد ويغتفر الجهل به للحاجة، فيشترط الربع أو الثلث أو غيرهما. # تنبيه قوله: نفل. قال السبكي: يجوز فيه التشديد إذا عديته إلى اثنين ~~والتخفيف إذا عديته إلى واحد، وقد كتب المصنف عليه بخطه خف؛ لأن معناه جعل ~~النفل (ويجوز) جزما (أن ينفل من مال المصالح الحاصل عنده) في بيت المال؛ ~~لأن ذلك من جملة المصالح ولا تغتفر الجهالة حينئذ، بل لا بد أن يكون ~~معلوما؛ لأنه جعالة ولا ضرورة إلى احتمال الجهل في الجعل. # PageV04P163 # تنبيه لا يختص ذلك بالحاصل عنده كما يفهمه كلامه، بل ms2182 يجوز أن يعطى مما ~~يتجدد فيه، وقضية كلامه التخيير بين خمس الخمس والمصالح. قال الرافعي: ~~والأشبه أن يجتهد ويراعي المصلحة (والنفل) لغة الزيادة، وشرعا (زيادة) على ~~سهم الغنيمة (يشترطها الإمام أو الأمير لمن يفعل ما فيه نكاية الكفار) ~~زائدة على ما يفعله بقية الجيش كالتقدم على طليعة والتهجم على قلعة ~~والدلالة عليها وحفظ مكمن، ويجوز إفراد المشروط له وتعدده وتعيينه وعدم ~~تعيينه كمن فعل كذا فله كذا. هذا أحد قسمي النفل، وشرطه أن تدعو الحاجة ~~إليه لكثرة العدو وقلة المسلمين، واقتضى الحال بعث السرايا وحفظ المكامن، ~~وكذلك فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته دون بعض، والقسم ~~الثاني: أن ينفل من صدر منه أثر محمود كمبارزة وحسن إقدام، وهذا يسمى ~~إنعاما وجزاء على فعل ماض شكرا، والأول جعالة. ولكن يتعين كون هذا بما عنده ~~من سهم المصالح أو من تلك الغنيمة. # تنبيه قد يفهم كلامه أن التنفيل إنما يكون قبل إصابة المغنم، وهو ما قال ~~الإمام: إنه ظاهر كلام الأصحاب. أما بعد إصابته فيمتنع أن يخص بعضهم ببعض ~~ما أصابوه (ويجتهد) الشارط (في قدره) بحسب قلة العمل وكثرته وقد صح في ~~الترمذي وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان ينفل في البدأة الربع وفي ~~الرجعة الثلث» ، والبدأة بفتح الباء الموحدة وإسكان الدال المهملة وبعدها ~~همزة السرية التي يبعثها الإمام قبل دخول دار الحرب مقدمة له، والرجعة وهي ~~بفتح الراء السرية التي يأمرها بالرجوع بعد توجه الجيش لدارنا، وإنما نقص ~~في البدأة لأنهم مستريحون إذ لم يطل بهم السفر، ولأن الكفار في غفلة، ولأن ~~الإمام من ورائهم يستظهرون به، والرجعة بخلافها في كل ذلك، وقيل: البدأة ~~السرية الأولى والرجعة الثانية، ويقال للرجعة: القفول بضم القاف، وتجوز ~~الزيادة على الثلث والنقص عن الربع بحسب الاجتهاد (والأخماس الأربعة عقارها ~~ومنقولها) أي الباقي منها بعد تقديم ما يجب تقديمه من المؤن كما سبق # PageV04P164 # (للغانمين) لإطلاق الآية الكريمة وعملا بفعله - صلى الله عليه وسلم - في ~~أرض خيبر. # (وهم) أي الغانمون (من # PageV04P165 # حضر ms2183 الوقعة) ولو في أثنائها قبل الانقضاء ولو عند الإشراف على الفتح، ~~وعلق بحضر قوله: (بنية القتال وإن لم يقاتل) مع الجيش لقول أبي بكر وعمر - ~~رضي الله تعالى عنهما -: إنما الغنيمة لمن يشهد الوقعة، رواه الشافعي - ~~رحمه الله تعالى -. # قال الماوردي: ولا مخالف لهما من الصحابة، ولأن المقصود تهيؤه للجهاد ~~وحصوله هناك، فإن تلك الحالة باعثة على القتال ولا يتأخر عنه في الغالب إلا ~~لعدم الحاجة إليه مع تكثيره سواد المسلمين، وكذا من حضر لا بنية القتال ~~وقاتل في الأظهر. # تنبيه هذا الضابط يشمل من يرضخ له كالصبي والكافر، فلو قال: ممن يسهم له ~~كما فعل في الروضة لخرج. قال السبكي: ويحتمل إبقاء الكلام على عمومه ومن ~~يرضخ لهم من # PageV04P166 # جملة الغانمين فلا حاجة إلى إخراجهم وهو كما قال ابن النقيب صحيح بناء ~~على أن الرضخ من الأخماس الأربعة، وأورد على منطوق المتن صورتان: الأولى ~~المخذل والمرجف والخائن إذا حضروا الوقعة لا يستحقون سهما ولا رضخا وإن ~~حضروا بنية القتال وقاتلوا، بل يمنعون من حضور الصف ولا يمنع الفاسق من ~~الصف وإن لم يؤمن تخذيله، والمخذل من يثبط القوم كأن يقول: العدو كثير ولا ~~نقدر عليهم، والمرجف من يخوف القوم كأن يقول: جاء العدو مدد، والخائن من ~~يطلع الكفار على عورات المسلمين. الثانية: المنهزم غير متحرف لقتال، أو ~~متحيز إلى فئة ولم يعد فإنه لا يستحق شيئا مع حضوره، فإن عاد قبل انقضاء ~~الوقعة استحق من المحوز بعده فقط، وكذا من حضر في الأثناء لا يستحق من ~~المحوز قبله. # قال المصنف - رحمه الله تعالى -: وكلام من أطلق محمول عليه بخلاف المتحيز ~~إلى فئة قريبة فإنه يعطى لبقائه في الحرب معنى بخلاف المتحيز إلى بعيدة، ~~وإن ادعى التحيز إلى فئة قريبة، أو التحرف لقتال صدقناه بيمينه إن أدرك ~~الحرب، وإن حلف استحق من الجميع، وإن نكل لم يستحق إلا من المحوز بعد عوده، ~~بخلاف ما إذا لم يدرك الحرب لا يصدق في ذلك؛ لأن الظاهر خلافه، وعلى مفهومه ~~ثلاث صور، الأولى: ms2184 ما لو بعث الإمام جاسوسا فغنم الجيش قبل رجوعه فإنه ~~يشاركهم في الأصح، الثانية: لو طلب الإمام بعض العسكر ليحرس من هجوم عدو، ~~أو أفرد من الجيش كمينا، فإنه يسهم لهم وإن لم يحضروا الوقعة؛ لأنهم في ~~حكمهم، ذكره الماوردي وغيره. الثالثة: لو دخل الإمام أو نائبه دار الحرب ~~بجيش فبعث سرية في ناحية فغنمت شاركها جيش الإمام وبالعكس لاستظهار كل ~~منهما بالآخر، ولو بعث سريتين إلى جهة اشترك الجميع فيما تغنم كل واحدة ~~منهما، وكذا لو بعثهما إلى جهتين وإن تباعدتا على الأصح، ولا يشارك السرايا ~~الإمام ولا جيشه إن كانوا في دار الإسلام وإن قصد لحوقهم. # (ولا شيء لمن حضر بعد انقضاء القتال) ولو قبل حيازة المال، أو خيف رجوع ~~الكفار لعدم شهود الوقعة (وفيما) بعد الانقضاء و (قبل حيازة المال وجه) أنه ~~يعطى؛ لأنه لحق قبل تمام الاستيلاء. # تنبيه تردد الرافعي في حكاية هذا وجها أو قولا، ورجح المصنف في الروضة ~~أنه قول، وصور هذه المسألة أربع: حاضر قبل انقضاء الحرب والحيازة فيستحق ~~جزما، أو بعدهما فلا جزما، أو بعد الانقضاء وقبل الحيازة فلا على الصحيح، ~~أو عكسه فيستحق كما يفهمه كلام المصنف خلافا للرافعي. # (ولو مات بعضهم) أي الغانمين، أو خرج عن أن يكون من أهل القتال بمرض أو ~~نحوه (بعد انقضائه) أي القتال (و) بعد (الحيازة فحقه) من المال إن قلنا: إن ~~الغنيمة تملك بالانقضاء والحيازة، أو حق تملكه إن قلنا: إنها إنما تملك ~~باختيار التملك أو القسمة وهو الصحيح (لوارثه) كسائر الحقوق، وعبارة المصنف ~~تصدق بما قلناه (وكذا) لو مات (بعد # PageV04P167 # الانقضاء وقبل الحيازة في الأصح) بناء على أن الغنيمة تملك بالانقضاء. ~~والثاني: لا، بناء على أنها تملك بالانقضاء مع الحيازة، وهل المملوك عليهما ~~نفس الأعيان أو حق تملكها؟ وجهان وكلاهما يورث كما مر، وتقدم أنها إنما ~~تملك باختيار التملك أو القسمة على الصحيح. # (ولو مات في) أثناء (القتال فالمذهب أنه لا شيء له) هذا هو المنصوص فلا ~~يخلفه وارثه فيه، ونص في موت ms2185 الفرس حينئذ أنه يستحق سهمها، والأصح تقرير ~~النصين؛ لأن الفارس متبوع، فإذا مات فات الأصل والفرس تابع، فإذا مات جاز ~~أن يبقى سهمه للمتبوع، وقيل: قولان فيهما وجه الاستحقاق شهود بعض الوقعة، ~~ووجه المنع اعتبار آخر القتال فإنه وقت الظفر. # تنبيه قوله مات في القتال، ظاهره أنه لا فرق بين أن يكون بعد حيازة المال ~~أولا وهو كذلك، وقول الأذرعي: إن القياس يستحق نصيبه إذا مات بعد حيازة ~~المال ممنوع؛ لأنا لم نأمن شرهم ما دامت الحرب باقية، وهو مقتضى إطلاق كلام ~~الأصحاب. # ولو مرض في أثناء الحرب مرضا يمنع القتال وهو يرجى زواله استحق، وكذا إن ~~لم يرج كالفالج والزمانة على الأظهر في الروضة؛ لأنه ينتفع برأيه ودعائه ~~بخلاف الميت، والجنون كالموت وأولى بالاستحقاق، والجراحة في الحرب كالمرض، ~~وأولى بالاستحقاق من المغمى عليه وجهان أوجههما أنه يسهم له؛ لأنه نوع من ~~المرض. # (والأظهر أن الأجير) الذي وردت الإجارة على عينه مدة معينة لا لجهاد، بل ~~(لسياسة الدواب وحفظ الأمتعة) ونحوها (والتاجر والمحترف) كالخياط والبقال ~~(يسهم لهم إذا قاتلوا) لشهودهم الوقعة وقتالهم. والثاني: لا؛ لأنهم لم ~~يقصدوا الجهاد. أما من وردت الإجارة على ذمته أو بغير مدة كخياطة ثوب فيعطى ~~وإن لم يقاتل، وأما الأجير للجهاد فإن كان مسلما فلا أجرة له لبطلان ~~إجارته؛ لأنه بحضور الصف تعين عليه ولم يستحق السهم في أحد وجهين، قطع به ~~البغوي واقتضى كلام الرافعي ترجيحه لإعراضه عنه بالإجارة ولم يحضر مجاهدا، ~~ويأتي الكلام على إجارة الذمي. # ولو أفلت أسير من يد الكفار، أو أسلم كافر أسهم له إن حضر الصف وإن لم ~~يقاتل؛ لشهوده الوقعة ولقصد من أسلم إعلاء كلمة الله - تعالى - بالإسلام ~~فيقبح حرمانه، وإنما يسهم لكل منهما مما حيز بعد حضوره، فإن كان هذا الأسير ~~من جيش آخر أسهم له إن قاتل؛ لأنه قد بان بقتاله قصده للجهاد وإن لم يقاتل ~~فكذا في أحد وجهين وصححه في الشرح الصغير لشهوده الوقعة. # (وللراجل سهم وللفارس ثلاثة) له سهم وللفرس سهمان للاتباع فيهما. ms2186 رواه ~~الشيخان، ومن حضر بفرس # PageV04P168 # يركبه يسهم له وإن لم يقاتل عليه إذا كان يمكنه ركوبه لا إن حضر معه ولم ~~يعلم به فلا يسهم له، ولو استعار فرسا أو استأجره أو غصبه ولم يحضر المالك ~~الوقعة أو حضر وله فرس غيره أسهم له لا للمالك؛ لأنه الذي أحضره وشهد به ~~الوقعة. أما إذا كان المالك حاضرا ولا فرس له وعلم بفرسه، أو ضاع فرسه الذي ~~يريد القتال عليه فإنه يستحق سهمه كما علم مما مر، وإن كان معه فرس فلا ~~يستحق سهم المغصوب ولا الضائع لما سيأتي أنه لا يعطى إلا لفرس واحد. # ولو ركب شخصان فرسا وشهدا الوقعة، وقويت على الكر والفر بهما أعطيا أربعة ~~أسهم، سهمان لهما وسهمان للفرس، وإن لم تقو على ذلك فلهما سهمان. # ولو قاتلوا في ماء أو حصن وقد أحضر الفارس فرسه أعطى الأسهم الثلاثة؛ ~~لأنه قد يحتاج إلى الركوب، نص عليه، وحمله ابن كج على من بقرب الساحل ~~واحتمل أن يخرج ويركب وإلا فلا معنى لإعطائه سهم الفرس وأقراه. # تنبيه هذا كله في غنيمة الكاملين، فلو انفرد أهل الرضخ بغنيمة خمست وقسم ~~الباقي # PageV04P169 # بينهم بقدر نفقتهم، ويتبعهم صغار السبي في الإسلام، فإن حضر معهم كامل ~~فالغنيمة له ويرضخ لهم. # (ولا يعطى) الفارس (إلا لفرس واحد) وإن كان معه أكثر لما روى الشافعي ~~وغيره: «أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يعط الزبير إلا لفرس وكان معه يوم ~~حنين أفراس» (عربيا كان) الفرس (أو غيره) كالبرذون، وهو ما أبواه أعجميان، ~~والهجين وهو ما أبوه عربي دون أمه، والمقرف بضم الميم وسكون القاف وكسر ~~الراء عكسه؛ لأن الكر والفر يحصل من كل منهما ولا يضر تفاوتهما كالرجال (لا ~~لبعير وغيره) كالبغل والحمار والفيل؛ لأنها لا تصلح للحرب صلاحية الخيل له ~~بالكر والفر، واستأنسوا له بقوله - تعالى -: {ومن رباط الخيل} [الأنفال: ~~60] فخصها بالذكر، وصوب في الشامل عن الحسن البصري أنه يسهم للإبل لقوله ~~تعالى: {فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب} [الحشر: 6] لكن السنة بينت أنه ms2187 ~~إنما يسهم للخيل. وأما غيرها فيرضخ له، ويفضل الفيل على البغل، والبغل على ~~الحمار. # واختلف في تفضيل البعير على البغل وعكسه فقيل: يفضل البعير لما نقل عن ~~الحسن البصري، وقيل: يفضل البغل، وجرى عليه في الأنوار، والأول استظهره ~~شيخنا، وحمل بعضهم كلام من فضل البعير على البغل على الهجين وكلام من عكس ~~على غيره، وهذا أظهر، والحيوان المتولد بين ما يرضخ له، وما يسهم له حكم ما ~~يرضخ له. # ولا يدخل الإمام دار الحرب إلا فرسا شديدا (و) حينئذ (لا يعطى) السهم ~~(لفرس أعجف) أي مهزول بين الهزال (وما لا غناء) بفتح المعجمة وبالمد أي لا ~~نفع (فيه) كالهرم والكبير لعدم فائدته بل هو على صاحبه (وفي قول: يعطى إن ~~لم يعلم نهي الأمير عن إحضاره) بأن لم ينهه الأمير أو لم يبلغه النهي كما ~~يعطى الشيخ الكبير إذا حضر. # وأجاب الأول بأن الشيخ ينتفع برأيه ودعائه. نعم يرضخ له. # تنبيه محل الخلاف إذا تأتى ركوبه وإلا لم يعط قطعا. قاله الإمام، وأفهم ~~أنه إذا علم بنهي الأمير عن إحضاره لا يسهم له قطعا، وهو كذلك، ولو أحضره ~~صحيحا ثم طرأ عجفه فكطروء موته، ولو أحضره أعجف فصح نظر إن كان حال حضور ~~الوقعة صحيحا أسهم له، وإلا فلا كما بحثه بعض المتأخرين. قال الأذرعي: ~~وينبغي أن يلحق بالأعجف الحرون الجموح، وإن كان شديدا قويا؛ لأنه لا يكر ~~ولا يفر عند الحاجة، بل قد يهلك راكبه اه. # وهو حسن ولم يتعرض المصنف لسن الفرس، وذكره الرافعي في المسابقة، فقال: ~~والذي تجوز المسابقة عليه من الخيل ما يسهم له. وهو الجذع والثني، وقيل: ~~وإن كان صغيرا. # (والعبد والصبي) والمجنون (والمرأة) والخنثى (والذمي) والذمية (إذا ~~حضروا) الوقعة مع غيرهم كما يعلم مما مر وأذن الإمام للذمي والذمية ولم ~~يستأجرا كما سيأتي وفيهم نفع (فلهم الرضخ) للاتباع، رواه # PageV04P170 # في العبد الترمذي وصححه، وفي النساء والصبيان البيهقي مرسلا، وفي قوم من ~~اليهود أبو داود بلفظ «أسهم وحمل على الرضخ» والرضخ مستحق، وقيل: مستحب، ~~وسواء ms2188 أذن السيد والولي والزوج في الحضور أم لا، والرضخ لسيد العبد، وإن لم ~~يأذن. # تنبيه محل ما ذكره المصنف إذا كان فيهم نفع كما قدرته في كلامه تبعا لنص ~~البويطي وتعبيره بالذمي يقتضي أن غيره من الكفار لا يرضخ له. قال الأذرعي: ~~والظاهر إلحاق المستأمن والمعاهد والحربي بالذمي إذا حضروا بإذن الإمام ~~بحيث يجوز له الاستعانة بهم، ويدل تعبير التنبيه وغيره بالكافر. قال: وأما ~~المبعض فالظاهر أنه كالعبد، ويحتمل أن يقال: إن كان هناك مهايأة وحضر في ~~نوبته أسهم له وإلا رضخ اه. # والأوجه كما قال شيخي الأول، وإن قال بعض المتأخرين: الوجه الثاني؛ لأن ~~الرقيق ليس من أهل فرض الجهاد والمبعض كذلك، ويرضخ أيضا للأعمى إن حضر ~~والزمن وفاقد أطراف، وكذا تاجر ومحترف حضرا ولم يقاتلا (وهو) أي الرضخ لغة ~~العطاء القليل، وشرعا شيء (دون سهم) لراجل (يجتهد الإمام في قدره) لأنه لم ~~يرد فيه تحديد فرجع إلى رأيه. ويفاوت على قدر نفع المرضخ له فيرجح المقاتل ~~ومن قتاله أكثر على غيره، والفارس على الراجل، والمرأة التي تداوي الجرحى ~~وتسقي العطشى على التي تحفظ الرجال بخلاف سهم الغنيمة، فإنه يستوي فيه ~~المقاتل وغيره؛ لأنه منصوص عليه، والرضخ بالاجتهاد لكن لا يبلغ به سهم ~~راجل، ولو كان الرضخ لفارس، كما جرى عليه ابن المقري؛ لأنه تبع للسهام فنقص ~~به عن قدرها كالحكومة مع الأروش المقدرة. # تنبيه ظاهر كلامهم أن المسلم يستحق الرضخ وإن استحق السلب، وهو كذلك ~~خلافا لابن الرفعة لاختلاف السبب. # (ومحله) أي الرضخ (الأخماس الأربعة في الأظهر) لأنه سهم من الغنيمة يستحق ~~بحضور الوقعة إلا أنه ناقص. والثاني: أنه من أصل الغنيمة كالمؤن. والثالث: ~~أنه من خمس الخمس سهم المصالح. # (قلت: إنما يرضخ لذمي) وما ألحق به من الكفار (حضر بلا أجرة، و) كان ~~حضوره (بإذن الإمام) أو الأمير وبلا إكراه منه (على الصحيح والله أعلم) ولا ~~أثر لإذن الآحاد. والثاني: فيما إذا أذن الإمام لا يرضخ له. والثالث: إن ~~قاتل استحق وإلا فلا، فإن حضر بأجرة فله ms2189 الأجرة، ولا شيء له سواها جزما؛ ~~لأنه أخذ عن حضوره بدلا فلا يقابل ببدل آخر، ويجوز أن يبلغ بالأجرة سهم ~~راجل. # تنبيه إنما قال: بأجرة ولم يقل: بإجارة ليشمل الإجارة والجعالة فإنهما ~~سواء، فإن حضر بلا إذن الإمام أو الأمير فلا رضخ له بل يوزره الإمام إن ~~رآه، وإن أكرهه الإمام على الخروج استحق أجرة مثله من غير سهم ورضخ ~~لاستهلاك عمله عليه كما قاله الماوردي. # PageV04P171 # خاتمة لو زال نقص أهل الرضخ قبل أن ينقضي الحرب بإسلام أو بلوغ أو إفاقة ~~أو عتق أو وضوح ذكورة مشكل أسهم لهم أو بعد انقضائها فليس لهم إلا الرضخ ~~كما قاله الماوردي، ولو غزت طائفة وليس فيهم أمير من جهة الإمام فحكموا ~~واحدا في القسمة صحت إن كان أهلا وإلا فلا، حكاه المصنف عن الشيخ أبي محمد. # PageV04P172 ### | [كتاب قسم الصدقات] # أي الزكوات على مستحقيها. وأما صدقة التطوع فقد أفردها المصنف بفصل آخر ~~هذا الكتاب وجمعها لاختلاف أنواعها من نقد وحب وغيرهما، وسميت بذلك ~~لإشعارها بصدق باذلها، وذكر هذا الكتاب المزني - رحمه الله تعالى - ~~والأكثرون في هذا الموضع، وتبعهم المصنف في كتابه هذا؛ لأن كلا من الفيء ~~والغنيمة والزكاة يتولى الإمام جمعه. وذكره الإمام الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - في الأم في آخر الزكاة وتابعه عليه جماعة منهم المصنف في ~~الروضة وهو أنسب وافتتحه المحرر بقوله - تعالى -: {إنما الصدقات} [التوبة: ~~60] الآية فعلم من الحصر ب " إنما " أنها لا تصرف لغيرهم، وهو مجمع عليه، ~~وإنما وقع الخلاف في استيعابهم، وأضاف في الآية الكريمة الصدقات إلى ~~الأصناف الأربعة الأولى فاللام الملك والأربعة الأخيرة بفي الظرفية للإشعار ~~بإطلاق الملك في الأربعة الأولى وتقييده في الأربعة الأخيرة حتى إذا لم ~~يحصل الصرف في مصارفها استرجع بخلافه في الأولى على ما يأتي، وقد ذكر ~~المصنف - رحمه الله تعالى - الأصناف الثمانية على ترتيب الآية الكريمة، ~~فقال مبتدئا بأولها: (الفقير) مشتق من كسر الفقار التي في الظهر، وهو هنا ~~(من لا مال له ولا كسب يقع) جميعها أو مجموعهما (موقعا من ms2190 حاجته) لقوله «- ~~صلى الله عليه وسلم -: لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب» ولو ذكر المصنف ~~الآية، ثم ذكر ما اقتضت الآية استحقاقهم لارتبط كلامه بعضه ببعض كما فعل في ~~المحرر والمراد بحاجته ما يكفيه مطعما وملبسا ومسكنا وغيرهما مما لا بد له ~~منه على ما يليق بحاله وحال من في نفقته من غير إسراف ولا تقتير، والذي لا ~~يقع موقعا من حاجته أن يحتاج إلى عشرة ويجد منهما درهمين. قال المحاملي: أو ~~ثلاثة. وقال القاضي: أو أربعة، واعترض بأن ذلك يقع موقعا الظاهر ما قاله ~~القاضي، ولا فرق بين أن يملك نصابا من المال، أو لا فقد لا يقع النصاب ~~موقعا من كفايته، ولو كان له كسب يمنعه منه مرض أو لم يجد من يشغله أو وجد ~~من يشغله في كسب لا يليق به أو لم يجد كسبا حلالا كما سيأتي بعض ذلك ففقير. # PageV04P173 # تنبيه قد يفهم كلام المصنف أنه لو كان له مال وعليه دين بقدره أو أكثر ~~منه أو أقل بقدر لا يخرجه عن الفقر أنه لا يعطى، وبه صرح البغوي في فتاويه، ~~فقال: لا يعطى من سهم الفقراء حتى يصرف ما عنده للدين اه. # وما ذكره المصنف تفسير لفقير الزكاة كما علم من التقدير في كلامه. # أما فقير العرايا، فسبق فيها أنه من لا نقد بيده. وأما فقير العاقلة، ~~فسيأتي في بابها أنه من لا يملك ما يفضل عن كفايته على الدوام (ولا يمنع ~~الفقر مسكنه) المملوك له (و) لا (ثيابه) اللائقان به ولا يضر مع الحاجة إلى ~~الثياب تعددها ولا كونها للتجمل. # تنبيه اقتصار المصنف على المسكن والثياب يوهم عدم اعتبار غيرهما، وليس ~~مرادا، فإن رقيقه المحتاج إليه وكتبه المحتاج إليها إذا كانت تتعلق بعلم ~~شرعي أو آلة له كذلك بخلاف كتب يتفرج فيها، ولو اعتاد السكنى بالأجرة أو في ~~المدرسة ومعه ثمن مسكن أو له مسكن خرج عن اسم الفقر بما معه كما بحثه ~~السبكي (و) لا يمنع الفقر أيضا (ماله الغائب في) مسافة ms2191 (مرحلتين) بل له ~~الأخذ حتى يصل إليه؛ لأنه الآن معسر قياسا على فسخ المرأة النكاح بغيبة مال ~~الزوج على مرحلتين. قال السبكي: ويحتاج القول بالأخذ مع ماله الغائب إلى ~~دليل اه. # دليله القياس المتقدم. قاله الرافعي: وقد يتردد الناظر في اشتراط مسافة ~~القصر، بل ينبغي الجواز فيما دونها لأجل الحاجة الناجزة اه. # ويرد بأن ما دونها في الحاضر فلم ينظروا إليه (و) لا يمنع الأخذ أيضا من ~~الزكاة دينه (المؤجل) الذي لا يملك غيره فيأخذ منها حتى يحل الأجل كما لو ~~كان ماله غائبا. # تنبيه قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق بين أن يحل قبل مضي زمن مسافة القصر ~~أم لا. قال الرافعي: وقد يتردد الناظر فيه اه. # وهذا إنما يأتي على المنقول. وأما على بحثه المتقدم فلا، ويجاب من جهة ~~المنقول بأن الدين لما كان معدوما لم يعتبروا له زمنا، بل يعطى حتى يحل ~~ويقدر على خلاصه بخلاف المال الغائب ففرق فيه بين قرب المسافة وبعدها (و) ~~لا يمنع الأخذ منها أيضا (كسب) حرام أو (لا يليق به) أي بحاله ومروءته؛ ~~لأنه يخل بمروءته فكان كالعدم، وإطلاق الكسب في الحديث المار محمول على ~~الكسب الحلال اللائق. قال البغوي في فتاويه: ولو وجد من يستعمله لكن بمال ~~حرام فله الأخذ من الزكاة حتى يقدر على كسب حلال، وأفتى الغزالي بأن أرباب ~~البيوت الذين لم تجر عادتهم بالكسب لهم أخذ الزكاة اه. # وجرى عليه في الأنوار فقال: فلو كان من أهل بيت لم تجر عادتهم بالتكسب ~~بالبدن وهو قوي قادر حلت له الزكاة. قال الدميري: وينبغي حمله على ما إذا ~~لم يعتادوا ذلك للاستغناء عنه بالغنى، فأما عند الحاجة إليه والقدرة عليه ~~فتركه ضرب من الحماقة ورعونات النفس فلا وجه للترفع عنه وأخذ أوساخ الناس، ~~بل أخذها أذهب للمروءة من التكسب بالنسخ والخياطة # PageV04P174 # ونحوهما في منزله، وقد أجر سيدنا علي - رضي الله تعالى عنه - نفسه أي ~~ليهودي يستقي له كل دلو بتمرة كما مر في الإجارة اه والأول أظهر. # (ولو اشتغل ms2192 بعلم) شرعي كما في الروضة يتأتى منه تحصيله كما قاله الدارمي ~~وأقراه (والكسب يمنعه) من اشتغاله بذلك (ففقير) فيشتغل به ويأخذ من الزكاة؛ ~~لأن تحصيله فرض كفاية. أما من لا يتأتى منه التحصيل فلا يعطى إن قدر على ~~الكسب، وخرج بقوله: والكسب يمنعه ما لو كان لا يمنعه، فلا يعطى إذا كان ~~يليق به مثله ومثله في البسيط بالتكسب بالوراقة - يعني النسخ. # تنبيه يؤخذ من التعليل المذكور أن من اشتغل بتعلم القرآن أو بما كان آلة ~~للعلم الشرعي والكسب يمنعه ويتأتى منه تحصيله أن له الأخذ، وهو كذلك، وقد ~~صرح به في الأنوار فقال: ولو قدر على الكسب بالوراقة أو غيرها وهو مشتغل ~~بتعلم القرآن أو العلم الذي هو فرض كفاية أو تعليمه والاشتغال بالكسب يقطعه ~~عن التعلم والتعليم حلت له الزكاة. # (ولو اشتغل بالنوافل) للعبادات وملازمة الخلوات في المدارس ونحوها (فلا) ~~يكون فقيرا، وادعى في المجموع الاتفاق عليه؛ لأن الكسب وقطع الطمع عما في ~~أيدي الناس أولى من الإقبال على النوافل مع الطمع، والفرق بين المشتغل بهذا ~~وبين المشتغل بعلم أو قرآن بأن ذلك مشتغل بما هو فرض كفاية بخلاف هذا، ولأن ~~نفع هذا قاصر عليه بخلاف ذاك، وفي فتاوى ابن البرزي: أنه لو نذر صوم الدهر ~~وكان لا يمكنه أن يكتسب مع الصوم كفايته أن له أخذ الزكاة، وأنه لو كان ~~يكتسب كفايته من مطعم وملبس ولكنه محتاج إلى النكاح فله أخذها لينكح؛ لأنه ~~من تمام كفايته اه. # وهو ظاهر، وفي فتاوى القفال: إن مستغرق الوقت بالعبادة والصلاة آناء ~~الليل والنهار يحل له أخذ الزكاة كالمشتغل بالفقه وإن كان قويا. أما غيره ~~فلا وإن كان صوفيا اه وفي قياسه على الفقه نظر لما تقدم من الفرق. # (ولا يشترط فيه) أي فقير الزكاة الآخذ منها (الزمانة) وهي - بفتح الزاي - ~~العاهة (ولا التعفف عن المسألة على الجديد) فيهما لقوله تعالى: {وفي ~~أموالهم حق للسائل والمحروم} [الذاريات: 19] أي غير السائل، ولأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطى من لم يسأل ومن سأل، ms2193 ومن لم يكن زمنا، والقديم ~~يشترطان، ورجح في الروضة القطع بالأول، ونسبه في المجموع للجمهور. # (والمكفي بنفقة قريب أو) نفقة (زوج ليس فقيرا) ولا مسكينا أيضا فلا يعطى ~~من سهمهما (في الأصح) لأنه غير محتاج كالمكتسب كل يوم قدر كفايته، والثاني: ~~نعم؛ لاحتياجهما إلى غيرهما. # تنبيه محل الخلاف إذا كان يمكن الأخذ من القريب والزوج ولو في عدة الطلاق ~~الرجعي أو البائن وهي حامل كما قاله الماوردي، وإلا فيجوز الأخذ بلا خلاف، ~~وخرج بذلك # PageV04P175 # المكفي بنفقة متبرع فيجوز له الأخذ. قال ابن قاضي عجلون في تصحيحه قول ~~المنهاج في المكفي بنفقة قريب بأنه ليس فقيرا يخالف تعبير المحرر والشرحين ~~والروضة بأنه لا يعطى من سهم الفقراء، ورجح السبكي هذا الثاني اه. # وجه ذلك كما قال شيخي: أن الفقير هو الذي لا مال له ولا كسب إلخ، وهو ~~شامل لهذا، فلا يصح نفيه، لكنا أنزلناه منزلة الغني لكونه مكفيا فلا يعطى ~~من سهم الفقراء، فالتعبير بلا يعطى أولى. # ويعطي الزوج زوجته من سهم المكاتب والغارم والمؤلفة، ومن سهم ابن السبيل، ~~لا إن سافرت معه بإذن أو دونه أو وحدها بلا إذن فلا يعطيها منه؛ لأنها في ~~الأولى وإن انتفى الإذن مكفية بالنفقة؛ لأنها في قبضته، وفي الثانية عاصية، ~~وله أن يعطيها في الرجوع إليه لرجوعها عن المعصية، وإن سافرت وحدها بإذنه، ~~فإن وجبت نفقتها، كأن سافرت لحاجته أعطيت من سهم ابن السبيل باقي كفايتها ~~لحاجة السفر وإن لم تجب نفقتها كأن سافرت لحاجتها أعطيت كفايتها منه، وإن ~~سافرت وحدها بلا إذن أعطيت هي والعاصي بالسفر من سهم الفقراء، بخلاف ~~الناشزة المقيمة فإنها قادرة على الغنى بالطاعة، فأشبهت القادر على الكسب، ~~والمسافرة لا تقدر على العود في الحال، وللزوجة إعطاء زوجها الحر من سهم ~~الفقراء والمساكين إذا كان كذلك، بل يسن كما قاله الماوردي. وأما المكاتب ~~فاقتضى كلام الروضة وأصلها هنا أنه مكفي بنفقة قريبه، لكن صحح في زيادة ~~الروضة أن نفقته لا تجب على قريبه؛ لأنه رقيق. # ثم شرع في الصنف ms2194 الثاني، فقال: (والمسكين من قدر على مال أو كسب) لائق به ~~حلال (يقع موقعا من كفايته) لمطعمه ومشربه وملبسه وغيرها مما يحتاج إليه ~~لنفسه ولمن تلزمه نفقته كما مر في الفقير (ولا يكفيه) ذلك المال أو الكسب ~~كمن يحتاج إلى عشرة ولا يجد إلا سبعة أو ثمانية، وسواء أكان ما يملكه نصابا ~~أم لا كما مر في الفقير. قال الغزالي في الإحياء: المسكين هو الذي لا يفي ~~دخله بخرجه فقد يملك ألف دينار وهو مسكين، وقد لا يملك إلا فأسا وحبلا وهو ~~غني، والمعتبر في ذلك ما يليق بالحال بلا إسراف ولا تقتير. # تنبيه قد علم من ذلك أن المسكين أحسن حالا من الفقير خلافا لمن عكس، ~~واحتجوا له بقوله - تعالى -: {أما السفينة فكانت لمساكين} [الكهف: 79] ~~[الكهف] حيث سمي مالكيها مساكين، فدل على أن المسكين من يملك شيئا يقع ~~موقعا من كفايته، وبما روي من قوله «- صلى الله عليه وسلم -: اللهم أحيني ~~مسكينا وأمتني مسكينا» مع أنه كان يتعوذ من الفقر، والعبرة عند الجمهور ~~كفاية العمر الغالب بناء على أنه يعطى كفاية ذلك، وهو المعتمد، وقيل: كفاية ~~سنة بناء على أنه إنما يعطى كفاية سنة، وخرج بلائق به وحلال غير اللائق به ~~والحرام فهو كمن لا كسب له، ولا يخرجه عن # PageV04P176 # المسكنة أثاث يحتاجه في سنته ولا ملكه ثياب شتاء يحتاجها في صيف ولا عكسه ~~ولا ملك كتب وهو فقيه يحتاجها للتكسب كالمؤدب والمدرس بأجرة أو للقيام ~~بفرض؛ لأن كلا منهما حاجة مهمة وإن كان احتياجه لها في السنة مرة فتبقى له ~~النسخة الصحيحة من النسخ المتكررة عنده فلا يبقيان معا لاغتنائه بالصحيحة، ~~وإن كانت إحداهما أصح والأخرى أحسن يبقى الأصح، وإن كان له كتابان من علم ~~واحد، وكان أحدهما مبسوطا والآخر وجيزا بقي المبسوط إن كان غير مدرس، بأن ~~كان قصده الاستفادة، وإن كان مدرسا بقيا؛ لأنه يحتاج لكل منهما في التدريس، ~~ويبقى له كتب طب يكتسب بها أو يعالج بها نفسه أو غيره، والمعالج معدوم من ~~البلد، وكتب ms2195 وعظ وإن كان ثم واعظ، إذ ليس كل أحد ينتفع بالوعظ كانتفاعه في ~~خلوته، وعلى حسب إرادته، ولا يبقى له كتاب يتفرج فيه. والحاصل أن الكتاب ~~يطلب للتعليم وللاستفادة فلا يمنع المسكنة كما تقرر، ويطلب للتفرج فيه ~~بالمطالعة ككتب التواريخ والشعر فيمنع، ومن له عقار مثلا ينقص دخله عن ~~كفايته فهو إما فقير أو مسكين. . # ثم شرع في الصنف الثالث، فقال: (والعامل) على الزكاة (ساع) وهو الذي يجبي ~~الزكاة (وكاتب) يكتب ما أعطاه أرباب الصدقة من المال ويكتب لهم براءة ~~بالأداء وما يدفع للمستحقين (وقاسم) وحاسب وعريف، وهو كنقيب القبيلة، وجندي ~~وهو المشد على الزكاة إن احتيج إليه (وحاشر) وهو اثنان: أحدهما: من (يجمع ~~ذوي الأموال) والثاني: من يجمع ذوي السهمان لصدق اسم العامل على الجميع، ~~لكن أشهرهم هو الذي يرسل إلى البلاد والباقون أعوان. # تنبيه يؤخذ من اسم العامل أنه لا بد من العمل، فلو فرق المالك أو حملها ~~إلى الإمام سقط (لا) الإمام و (القاضي والوالي) للإقليم إذا قاموا بذلك فلا ~~حق لهم في الزكاة، بل رزقهم إذا لم يتطوعوا بالعمل في خمس الخمس المرصد ~~للمصالح العامة فإن عملهم عام، ولأن عمر - رضي الله تعالى عنه - شرب لبنا ~~فأعجبه فأخبر أنه من نعم الصدقة فأدخل أصبعه واستقاءه، رواه البيهقي بإسناد ~~صحيح. # تنبيه قضية كلام المصنف أن للقاضي قبض الزكوات وصرفها، وهذا في أموال ~~أيتام تحت نظره، فإن لم يقم الإمام لها ناظرا ففي دخولها في عموم ولايته ~~وجهان أصحهما الدخول كما جزم به المصنف، وأطلق الرافعي في كتاب الأقضية ~~الدخول، وهو محمول على هذا، ويزاد في العمال بقدر الحاجة والوزان والكيال ~~والعداد عمال إن ميزوا بين أنصباء الأصناف وأجرتهم من سهم العامل، إذ لو ~~ألزمناها للمالك لزدنا في قدر الواجب. وأما مميزو الزكاة من المال وجامعوه ~~فإن أجرتهم على المالك؛ لأنها لتوفية الواجب، كأجرة كيل المبيع فإنها على ~~البائع وأجرة الراعي والحافظ بعد قبضها والمخزن والناقل في جملة السهمين لا ~~في سهم # PageV04P177 # العامل. # ثم شرع في الصنف الرابع، ms2196 فقال: (والمؤلفة) جمع مؤلف من التألف، وهو جمع ~~القلوب، وهو (من أسلم ونيته ضعيفة) فيتألف ليقوى إيمانه ويألف المسلمين، ~~ويقبل قوله في ضعف النية بلا يمين (أو) من أسلم ونيته في الإسلام قوية، ~~ولكن (له شرف) في قومه (يتوقع بإعطائه إسلام غيره) من نظائره ولا يصدق في ~~شرفه إلا ببينة (والمذهب أنهم يعطون من الزكاة) لقوله تعالى: {والمؤلفة ~~قلوبهم} [التوبة: 60] ؛ إذ لو لم نعط هذين الصنفين من الزكاة لم نجد للآية ~~محملا. والقول الثاني: لا يعطون؛ لأن الله - تعالى - قد أعز الإسلام وأغنى ~~عن التأليف بالمال. والثالث: يعطون من خمس الخمس؛ لأنه مرصد للمصالح، وهذا ~~منها، وكان ينبغي للمصنف أن يعبر بالأظهر لأن الخلاف أقوال، وخرج بقوله: من ~~أسلم مؤلفة الكفار، وهم من يرجى إسلامهم ومن يخشى شرهم، فلا يعطون من ~~الزكاة قطعا للإجماع، ولا من غيرها على الأظهر؛ لأن الله - تعالى - أعز ~~الإسلام وأهله وأغنى عن التأليف، ولخبر الصحيحين: «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال لمعاذ: أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على ~~فقرائهم» . # تنبيه حصر المصنف المؤلفة في هذين الصنفين، وليس مرادا، بل هم أربعة ~~أصناف؛ المذكوران. والثالث: من يقاتل من يليه من الكفار، والرابع: من يقاتل ~~من يليه من مانعي الزكاة فيعطون إذا كان إعطاؤهما أهون علينا من جيش يبعث ~~لبعد المشقة أو كثرة المؤنة أو غير ذلك. قال الماوردي وغيره: ويعتبر في ~~إعطاء المؤلفة احتياجنا إليهم ونقله في الكفاية عن المختصر، وهو ظاهر في ~~غير الصنفين الأولين. أما هما فلا يشترط فيهما ذلك كما هو ظاهر كلامهم، وهل ~~تكون المرأة من المؤلفة؟ وجهان الصحيح نعم. # ثم شرع في الصنف الخامس، فقال: (والرقاب) وهم (المكاتبون) كتابة صحيحة ~~فيدفع إليهم لا من زكاة سيدهم، ولو بغير إذنه ما يؤدون من النجوم في ~~الكتابة بأن عجزوا عن الوفاء ولو لم يحل النجم؛ لأن التعجيل متيسر في ~~الحال، وربما يتعذر عليه الإعطاء عند المحل بخلاف غير العاجزين لعدم ~~حاجتهم، وإنما لم يشترط الحلول كما اشترط في الغارم؛ لأن ms2197 الحاجة إلى الخلاص ~~من الرق أهم، والغارم ينتظر له اليسار، فإن لم يوسر فلا حبس ولا ملازمة، ~~وإنما لم يشتر بما يخصهم رقاب للعتق كما قيل به؛ لأن قوله تعالى: {وفي ~~الرقاب} [البقرة: 177] كقوله - تعالى -: {وفي سبيل الله} [التوبة: 60] ~~وهناك يعطى المال للمجاهدين فيعطى للرقاب هنا. أما المكاتب كتابة فاسدة فلا ~~يعطى؛ لأنها غير لازمة من جهة السيد، وكذا لا يعطى من كوتب بعضه كما ذكره ~~في الروضة في باب الكتابة لئلا يأخذ ببعضه الرقيق من سهم المكاتبين. ~~واستحسن الرافعي وجها ثالثا، وهو أنه إذا كان بينهما مهايأة صرف إليه في ~~نوبته وإلا فلا، وإنما لم يعط المكاتب من زكاة سيده لعود الفائدة إليه. فإن ~~قيل: لرب الدين أن يعطي غريمه من زكاته، # PageV04P178 # فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن المكاتب ملك لسيده فكأنه أعطى مملوكه، بخلاف الغارم. # ويعطى المكاتب مع قدرته على كسب ما يؤدي به النجوم. فإن قيل: قد مر أن ~~الفقير والمسكين لا يعطيان حينئذ كما مر، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن حاجتهما تتحقق يوما بيوم، والكسوب يحصل كل يوم كفايته، ولا يمكن ~~تحصيل كفاية الدين إلا بالتدريج ولا يزادون على ما يؤدون لعدم الحاجة إليه، ~~ولو استدان المكاتب شيئا فك به رقبته أعطي من سهم الغارمين لا المكاتبين ~~كما نقلاه عن فتاوى البغوي، ولو عجز المكاتب استرد منه ما أخذه إن كان ~~باقيا وتعلق بدله بذمته إن كان تالفا لحصول المال عنده برضا مستحقه، فلو ~~قبضه السيد رده إن كان باقيا، وغرم بدله إن كان تالفا، ولو ملكه السيد شخصا ~~لم يسترده منه بل يغرمه السيد. # ثم شرع في الصنف السادس، وهو من لزمه دين، وهو على ثلاثة أضرب: دين لزمه ~~لمصلحة نفسه، ودين لزمه لتسكين فتنة، وهو إصلاح ذات البين، ودين لزمه لا ~~لتسكينها، والمصنف أسقط هذا الضرب، ولكنه يؤخذ من مفهوم قوله: استدان ~~لنفسه، وقد بدأ بالضرب الأول من ذلك، فقال: (والغارم إن استدان لنفسه) شيئا ~~يصرفه في غرضها (في غير معصية) من طاعة ms2198 أو مباح، كحج وجهاد وتزوج وأكل ولبس ~~(أعطي) ومثله من لزمه الدين بغير اختياره كما لو وقع على شيء فأتلفه، بخلاف ~~المستدين في معصية، ومثل الرافعي الاستدانة للمعصية بثمن الخمر والإسراف في ~~النفقة. # فإن قيل: قد سبق في الحجر عدم تحريم الإسراف في المطاعم ونحوها على ~~الأصح؟ . # أجيب بأن المراد هنا إسراف في نفقة بقرض لا يرجو له وفاء بخلافه هناك، ~~ومثله من لزمه الدين بإتلاف مال الغير عدوانا فلا يعطى (قلت: الأصح يعطى) ~~مع الفقر (إذا تاب) عنها (والله أعلم) لأن التوبة قطعت حكم ما قبلها فصار ~~النظر إلى حال وجودها كالمسافر لمعصية إذا تاب فإنه يعطى من سهم ابن ~~السبيل. قال الرافعي: ولم يتعرضوا هنا لمدة الاستبراء ليظهر حاله إلا أن ~~الروياني قال: يعطى إذا غلب على الظن صدقه في توبته فيمكن حمل إطلاقهم ~~عليه. قال في المجموع: والظاهر ما قاله الروياني وإن قصرت المدة، والثاني: ~~لا يعطى؛ لأنه ربما اتخذ ذلك ذريعة ثم يعود. قال الإمام: ولو استدان لمعصية ~~ثم صرفه في مباح أعطي وفي عكسه يعطى أيضا إن عرف قصد الإباحة أو لا، ولكنه ~~لا يصدق فيه، والأولى واردة على المصنف واستدراكه لما يفهمه عموم مفهوم ~~الشرط من قوله: إن استدان في غير معصية فإنه يفهم أن المستدين لمعصية لا ~~يعطى مطلقا، ولهذا نقل في الروضة عن المحرر الجزم بأنه لا يعطى، ومراده ما ~~اقتضاه عموم المفهوم (والأظهر اشتراط حاجته) أي المستدين بأن لا يقدر على ~~وفاء ما استدانه؛ لأنه إنما يأخذ لحاجته كالمكاتب، فلو وجد ما يقتضي به ~~دينه لم يعط، قال الرافعي: ومن المهم البحث عن معنى الحاجة، وعبارة أكثرهم ~~تقتضي كونه فقيرا لا يملك شيئا وربما صرحوا به. ثم قال: والأقرب قول بعض ~~المتأخرين: لا يعتبر الفقر # PageV04P179 # والمسكنة، بل لو ملك قدر كفايته، ولو قضى دينه مما معه تمسكن فيترك له ~~مما معه ما يكفيه ويعطى ما يقضي به باقي دينه، ووافقه في الروضة والمجموع. # تنبيه قد يفهم كلام المصنف أمرين: أحدهما: أنه ms2199 لو قدر على قضاء دينه ~~بالاكتساب أنه لا يعطى، والأصح كما في الروضة أنه يعطى؛ لأنه لا يقدر على ~~قضائه إلا بعد زمن وحاجته حاصلة في الحال لثبوت الدين في ذمته، وقد يقال: ~~هو حينئذ محتاج. ثانيهما: عود الخلاف إلى التائب تفريعا على إعطائه، وليس ~~مرادا، بل اشتراط الحاجة مجزوم به في هذه الصورة، والخلاف عائد للاستدانة ~~في غير معصية (دون حلول الدين) فلا يشترط في الأظهر كما يشعر به كلامه، لكن ~~قوله: (قلت: الأصح اشتراط حلوله، والله أعلم) يقتضي أن الخلاف وجهان، وهو ~~ما في الشرحين والروضة وإنما لم يعط قبل الحلول لعدم حاجته إليه الآن، وقد ~~تقدم الفرق بينه وبين المكاتب. ثم شرع في الضرب الثاني، فقال: (أو) أي أو ~~استدان (لإصلاح ذات البين) أي الحال بين القوم، كأن يخاف فتنة بين شخصين أو ~~قبيلتين وقع النزاع بينهما في قتيل لم يظهر قاتله فيستدين ما يسكن به ~~الفتنة وما دون النفس من الأطراف وغيرها وإتلاف المال في ذلك كالنفس كما ~~شمل ذلك عبارة المصنف (أعطي) إن كان الدين باقيا (مع الغنى) بالعقار قطعا، ~~وبالعرض على المذهب، وبالنقد على الأصح (وقيل: إن كان غنيا بنقد فلا) يعطى ~~حينئذ لأن إخراجه في الغرم ليس فيه مشقة غيره. # وأجاب الأول بعموم الآية، ولأنه لو شرط الفقر فيه لقلت الرغبة في هذه ~~المكرمة، أما إذا لم يكن الدين باقيا كأن أداه من ماله فإنه لا يعطى. # الضرب الثالث: الذي أسقطه المصنف: من لزمه دين بطريق الضمان عن معين لا ~~في تسكين فتنة فيعطى إن أعسر مع الأصل وإن لم يكن متبرعا بالضمان أو أعسر ~~وحده وكان متبرعا بالضمان؛ لأنه إذا غرم لا يرجع عليه، بخلاف ما إذا ضمن ~~بالإذن، وصرفه إلى الأصيل المعسر أولى لأن الضامن فرعه، وإن أعسر الأصيل ~~وحده أعطي دون الضامن بخلاف الأصيل أو الضامن الموسر.؛ إذ لا حق له في ~~الزكاة، وإذا أعطي الضامن وقضى به الدين لم يرجع على الأصيل وإن ضمن بإذنه، ~~وإنما يرجع إذا غرم ms2200 من عنده بشرطه وإن كانا موسرين لم يعط واحد منهما، ولو ~~استدان لمصلحة عامة كقرى ضيف، وعمارة مسجد، وبناء قنطرة، وفك أسير، فهو كمن ~~استدان لمصلحة نفسه كما قاله السرخسي، وجرى عليه أبو عبد الله الحجازي في ~~مختصر الروضة، وجزم به في الأنوار. وقال الأذرعي: هو الذي يقتضيه كلام ~~الأكثرين، واعتمده شيخي، وقيل: يعطى عند العجز عن النقد لا عن غيره ~~كالعقار، وجرى عليه الروياني والماوردي وجزم به ابن المقري في روضه. وحكى ~~في الروضة المقالتين من غير ترجيح. # تنبيه اشتراط المصنف حلول الدين في الضرب الأول يقتضي أنه لا يشترط في ~~الضرب # PageV04P180 # الثاني، ووجه بأنه كما يجوز الإعطاء فيه مع الغنى يجوز مع التأجيل، وظاهر ~~كلامهم أنه لا فرق؛ إذ لا طلب للمدين الآن والتسليم لما يستحقه المكاتب أو ~~الغارم إلى السيد أو الغريم بإذن المكاتب أو الغارم أحوط وأفضل إلا أن يكون ~~ما يستحقه أقل مما عليه وأراد أن يتجر فيه فلا يستحب تسليمه إلى من ذكر ~~وتسليمه إليه بغير إذن المكاتب أو الغارم لا يقع زكاة؛ لأنهما المستحقان، ~~ولكن يسقط عنهما بقدر المصروف؛ لأن من أدى عنه دينه بغير إذنه تبرأ ذمته، ~~ولو أعتق المكاتب أو أبرئ الغارم أو استغنيا وبقي مال الزكاة في أيديهما ~~استرد منهما بزيادته المتصلة، ولو أتلفاه قبل الإعتاق والبراءة لم يغرما ~~لتلفه على ملكهما مع حصول المقصود أو بعده غرماه لعدم حصول المقصود به ~~وللمكاتب والغارم أن يتجرا في المأخوذ ليربحا فيه، ولو أراد أحدهما أن ينفق ~~ما أخذه ويؤدي من كسبه منع المكاتب لا الغارم، ولو أدى الغارم الدين من قرض ~~فلم يسترد منه ما أخذه حتى لزمه دين صار به غارما استرد منه؛ لأنه صار ~~كالمستسلف له قبل غرمه في أحد وجهين رجحه بعض المتأخرين، وقيل: لا؛ لأنه ~~يجوز دفعه إليه الآن، ولو بان القابض للزكاة من المالك غير مستحق لها كغني ~~لم يحزه، وإن أعطاها له ببينة شهدت له بالوصف الذي أعطاه به لانتفاء شرطه. # ثم شرع في الصنف ms2201 السابع، فقال: (وسبيل الله - تعالى - غزاة) ذكور (لا فيء ~~لهم) أي لا اسم لهم في ديوان المرتزقة بل يتطوعون بالغزو حيث نشطوا له وهم ~~مشتغلون بالحرف والصنائع (فيعطون) من الزكاة (مع الغنى) لعموم الآية وإعانة ~~لهم على الغزو، بخلاف من لهم الفيء، وهم المرتزقة الثابت أسماؤهم في ~~الديوان فلا يعطون من الزكاة ولو عدم الفيء في الأظهر بل يجب على أغنياء ~~المسلمين إعانتهم. قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: «كان أهل الفيء ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمعزل عن أهل الصدقات، وأهل ~~الصدقات بمعزل عن أهل الفيء» ؛ ولأنهم أخذوا بدل جهادهم من الفيء، فلو ~~أخذوا من الزكاة أخذوا بدلين عن مبدل واحد، وذلك ممتنع، ولكل ضرب منهما أن ~~ينتقل إلى الضرب الآخر، وإنما فسر سبيل الله بالغزاة؛ لأن استعماله في ~~الجهاد أغلب عرفا وشرعا بدليل قوله تعالى في غير موضع: {يقاتلون في سبيل ~~الله} [النساء: 76] فحمل الإطلاق عليه وإن كان سبيل الله بالوضع هو الطريق ~~الموصلة إليه، وهو أعم، ولعل اختصاصه بالجهاد؛ لأنه طريق إلى الشهادة ~~الموصلة إلى الله - تعالى - فهو أحق بإطلاق سبيل الله عليه. . # ثم شرع في الصنف الثامن، فقال: (وابن السبيل) أي الطريق (منشئ سفر) مباح ~~من محل الزكاة، سواء أكان بلده أو مقيما فيه (أو مجتاز) به في سفره واحدا ~~كان أو أكثر ذكرا أو غيره، سمي بذلك لملازمته السبيل وهي الطريق، وإنما ~~أفرده المصنف مع أنه يصدق على ما ذكر تأسيا بالكتاب العزيز فإنه لم يرد فيه ~~إلا منفردا وهو حقيقة في المجتاز مجاز في المنشئ، وإعطاء الثاني # PageV04P181 # بالإجماع، والأول بالقياس عليه، ولأن مريد السفر محتاج إلى أسبابه، وخالف ~~في ذلك أبو حنيفة ومالك - رضي الله تعالى عنهما - (وشرطه) في الإعطاء لا في ~~التسمية (الحاجة) بأن لا يجد ما يكفيه غير الصدقة وإن كان له مال في مكان ~~آخر أو كان كسوبا أو كان سفره لنزهة (وعدم المعصية) بسفره، سواء أكان طاعة ~~كسفر حج وزيارة أو مباحا كسفر تجارة أو مكروها ms2202 كسفر منفرد لعموم الآية ~~بخلاف سفر المعصية لا يعطى فيه قبل التوبة، وألحق به الإمام السفر لا لقصد ~~صحيح كسفر الهائم، ولو كان له مال غائب ووجد من يقرضه نقل في المجموع عن ~~ابن كج أنه يعطى وأقره وهو المعتمد، وقيل: لم يعط كما نص عليه في البويطي ~~ورد بأن النص ليس في الزكاة وإنما هو في الفيء # (وشرط آخذ الزكاة) أي من يدفع إليه منها (من هذه الأصناف الثمانية ~~الإسلام) فلا تدفع لكافر بالإجماع فيما عدا زكاة الفطر، وباتفاق أكثر ~~الأئمة فيها، ولعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «تؤخذ من أغنيائهم فترد ~~إلى فقرائهم» رواه الشيخان. # نعم الكيال والوزان والحافظ والحمال يجوز كونهم كفارا مستأجرين من سهم ~~العامل؛ لأن ذلك أجرة لا زكاة، ولا يجوز أن يكون الكافر عاملا في الزكاة؛ ~~لأنا إن قلنا: صدقة فلا حق له في الصدقة المفروضة، وإن قلنا: أجرة فلا ينصب ~~فيها لعدم أمانته كما لا يجوز أن يستعمل على مال يتيم أو وقف (و) شرط آخذ ~~الزكاة أيضا (أن لا يكون هاشميا ولا مطلبيا) ولو انقطع عنهم خمس الخمس لخلو ~~بيت المال من الفيء والغنيمة، أو لاستيلاء الظلمة عليهما، وكذا يحرم عليهما ~~الأخذ من المال المنذور صدقته كما اعتمده شيخي لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إن هذه الصدقات لا تحل لمحمد ولا لآل محمد» رواه مسلم. # وقال: «لا أحل لكم أهل البيت من الصدقات شيئا، ولا غسالة الأيدي، إن لكم ~~في خمس الخمس ما يكفيكم أو يغنيكم» أي بل يغنيكم، رواه الطبراني نعم لو ~~استعملهم الإمام في الحفظ أو النقل فلهم أجرته كما في المجموع عن صاحب ~~البيان وجزم به ابن الصباغ وغيره. # فإن قيل: هذا إما ضعيف أو مبني على أن ما يعطاه العامل أجرة لا زكاة، ~~والصحيح كما قال ابن الرفعة أنه زكاة. . # أجيب بأن محل ذلك إذا استؤجروا للنقل ونحوه كما في العبد والكافر يعملان ~~فيهما بالأجرة (وكذا مولاهم) أي عتقاء بني هاشم وبني المطلب لا يحل لهم أخذ ms2203 ~~الزكاة (في الأصح) لخبر: «مولى القوم منهم» رواه الترمذي وغيره وصححوه. ~~والثاني: يحل لهم أخذها؛ لأن المنع للشرف في ذوي القربى وهو مفقود في ~~مولاهم، وجرى على هذا في التنبيه وقال: إن الأول ليس بشيء وهو قوي بدليل ~~عدم كفاءتهم لمولاهم في النكاح وعدم استحقاقهم خمس الخمس، وادعى القاضي ~~حسين أن # PageV04P182 # المذهب أن مولاهم لا يلحق بهم، ومع هذا فالمشهور في المذهب هو الأول. # تنبيه كلام المصنف يوهم حصر الشروط فيما ذكره وليس مرادا، فمنها الحرية ~~فيما عدا المكاتب، فلا يجوز دفع الزكاة إلى مبعض ولو في نوبة نفسه خلافا ~~لابن القطان، ومنها أن يكون من بلد الزكاة على ما سيأتي على نقل الزكاة، ~~ومنها أن لا يكون ممن تلزمه نفقته. نعم تستثنى الزوجة إن كانت غارمة كما ~~ذكره صاحب الخصال، ولو كان لشخص أب قوي صحيح فقير لا يجب عليه نفقته هل ~~يجوز أن يدفع إليه من زكاته من سهم الفقراء أو لا؟ أفتى ابن يونس عماد ~~الدين بالثاني وأخوه كمال الدين بالأول. قال ابن شهبة: وهو ظاهر؛ إذ لا وجه ~~للمنع، وأفتى المصنف فيمن بلغ تارك الصلاة كسلا واستمر على ذلك أنه لا يجوز ~~دفع الزكاة له بل يقبضها له وليه لسفهه، وإن بلغ مصليا رشيدا ثم طرأ ترك ~~الصلاة ولم يحجر عليه جاز دفعها له وصح قبضه بنفسه، وأفتى ابن البرزي بجواز ~~دفعها إلى فاسق إلا أن يكون المدفوع إليه يعينه على المعصية فيحرم إعطاؤه. ~~وقال المروزي: لا يجوز قبض الزكاة من أعمى، ولا دفعها له بل يوكل فيها؛ لأن ~~التمليك شرط فيه. قال ابن الصلاح: وفساد هذا ظاهر وعمل الناس على خلافه وهو ~~كما قال، ويؤيد الجواز ما صححه في الروضة من السقوط فيما إذا دفع زكاته ~~لمسكين وهو غير عالم بالمدفوع جنسا وقدرا بأن كانت في كاغد ونحوه. . ### | [فصل ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها] # فصل في بيان ما يقتضي صرف الزكاة لمستحقها وما يأخذه منها كل (من طلب ~~زكاة وعلم الإمام) أو منصوبه لتفرقتها (استحقاقه) ms2204 لها (أو عدمه عمل بعلمه) ~~في ذلك فيعطي من علم استحقاقه لها، ويمنع من علم عدم استحقاقه، بل يحرم ~~عليه حينئذ الصرف له ويجب عليه منعه. قال الرافعي: ولم يخرجوه على القضاء ~~بالعلم أي لم يجروا فيه الخلاف المذكور فيه، بل جزموا به، وفرق في المجموع ~~بأن الزكاة مبنية على الرفق والمساهلة، وليس فيها إضرار بالغير بخلاف ~~القضاء بالعلم. # تنبيه قوله: من طلب ليس بقيد، بل لو أراد الإمام تفرقتها بلا طلب كان ~~الحكم كذلك، وكذا قوله: وعلم الإمام فلو فرقها المالك بنفسه أو بوكيله كان ~~الحكم كذلك (وإلا) أي وإن لم يعلم الدافع استحقاق المريد الدفع عليه ولا ~~عدمه (فإن ادعى) مريد الأخذ (فقرا أو مسكنة لم يكلف بينة) يقيمها على ذلك ~~لعسرها، ولم يحلف في الأصح إن اتهم، فإن لم يتهم لم يحلف جزما؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أعطى اللذين سألاه الصدقة بعد أن أعلمهما أنه لا حظ فيها ~~لغني ولم يطالبهما # PageV04P183 # بيمين، وإن ادعى عدم الكسب وحاله يشهد بصدقه كأن كان زمنا أو شيخا كبيرا ~~فإنه يصدق بلا بينة ولا يمين، وكذا يصدق إن كان قويا جلدا في الأصح (فإن ~~عرف له) أي من طلب زكاة (مال) يمنع من صرف الزكاة إليه (وادعى تلفه كلف) ~~بينة على تلفه، وهي رجلان أو رجل وامرأتان لسهولتها، ولأن الأصل بقاؤه. قال ~~الرافعي: ولم يفرقوا بين أن يدعي تلفه بسبب ظاهر أو خفي كالوديع. قال المحب ~~الطبري: والظاهر التفرقة كالوديعة اه. . # وهذا هو المعتمد وإن فرق ابن الرفعة بينهما بأن الأصل هناك عدم الضمان ~~وهنا عدم الاستحقاق فإن هذا يؤدي إلى عدم أخذ من ادعى ذلك بالكلية فإنه لا ~~يصدق ولا يمكنه إقامة البينة، وفي هذا حرج عظيم، وقد قال - تعالى -: {وما ~~جعل عليكم في الدين من حرج} [الحج: 78] . # تنبيه أطلق في زيادة الروضة في قسم الفيء أن من ادعى أنه مسكين، أو ابن ~~سبيل قبل بلا بينة، وهو محمول على هذا التفصيل المذكور (وكذا إن ادعى) من ~~طلب زكاة ms2205 (عيالا) له لا يفي كسبه بكفايتهم كلف البينة على العيال (في ~~الأصح) لأن الأصل عدمهم ولسهولة إقامة البينة على ذلك، والمراد بهم من ~~تلزمه نفقتهم. قال شيخنا: وقول السبكي تفقها: وكذا من لم تلزمه ممن تقضي ~~المروءة بقيامه بنفقتهم ممن يمكن صرف الزكاة إليه من قريب وغيره بعيد. # (ويعطى غاز) جاء وقت خروجه كما في الروضة وأصلها (وابن سبيل) كذلك قياسا ~~عليه (بقولهما) بلا بينة ولا يمين على الأصح؛ لأنه لأمر مستقبل (فإن لم ~~يخرجا) مع الرفقة وإن تأهبا للغزو والسفر (استرد) منهما ما أخذاه؛ لأن صفة ~~الاستحقاق لم تحصل، ولم يتعرض الجمهور للقدر الذي يحتمل تأخيره، وقدره ~~السرخسي بثلاثة أيام. قال الرافعي: ويشبه أنها تقريب أي فيحتمل تأخير ~~الخروج لانتظار الرفقة وتحصيل الأهبة ونحوهما. قال الرافعي: ولو مات الغازي ~~في الطريق أو امتنع من الغزو استرد منه ما بقي، وهو يدل على أنه لا يسترد ~~جميع ما أخذه، وهذا كما قال ابن الرفعة ظاهر في حالة موته دون امتناعه. # تنبيه مقتضى عبارة المصنف أن الغازي وابن السبيل إذا خرجا ورجعا وفضل شيء ~~لم يسترد منهما، وليس على إطلاقه، بل يسترد من ابن السبيل مطلقا. وأما ~~الغازي فإن غزا ورجع وبقي معه شيء صالح ولم يقتر على نفسه استرد منه ذلك ~~فقط؛ لأنا تبينا أن المعطى فوق حاجته فإن قتر على نفسه أو لم يقتر والباقي ~~يسير لم يسترد منه شيء، ولا يختص الاسترداد بهما، بل إذا أعطى المكاتب ثم ~~استغنى عما أعطيناه بتبرع السيد بإعتاقه أو إبرائه عن النجوم استرد ما قبضه ~~على الأصح؛ لأن المقصود حصول العتق بالمال المدفوع إليه ولم يحصل. قال في ~~البيان: ولو سلم بعض المال لسيده فأعتقه فمقتضى المذهب أنه لا يسترد منه ~~لاحتمال أنه إنما أعتقه بالمقبوض. قال في المجموع: وما قاله متعين. قال ~~الرافعي: ويجري الخلاف في # PageV04P184 # الغارم إذا استغنى عما أخذه بإبراء أو نحوه (ويطالب عامل ومكاتب وغارم ~~ببينة) بالعمل والكتابة والغرم لسهولتها ولا بد أيضا أن يقيم المكاتب بينة ~~بما ms2206 بقي عليه من النجوم كما قاله الماوردي. قال السبكي: العامل ومطالبة ~~بالبينة محلها إذا أتى لرب المال وطالب وجهل. أما الإمام فإنه يعلم حاله ~~فإنه الذي يبعثه فلا تتأتى البينة فيه. قال الأذرعي: وقد يتصور فيما إذا ~~فوض إليه الإمام التفرقة ثم جاء وادعى القبض والتفرقة وطلب أجرته من ~~المصالح، واستثنى ابن الرفعة تبعا لجماعة من الغرم ما إذا غرمه لإصلاح ذات ~~البين لشهرة أمره. وقال صاحب البيان: إنه لا بد من البينة، وهو قضية كلام ~~الإحياء. قال الأذرعي: ولعل هذا فيمن لم يستفض غرمه لذلك، ويرجع الكلام إلى ~~أنه إن اشتهر لم يحتج إلى البينة وإلا احتاج كالغارم لمصلحته، وهذا جمع بين ~~الكلامين وهو حسن (وهي) أي البينة هنا وفيما مر (إخبار عدلين) بصفة الشهود، ~~ولا يعتبر لفظ الشهادة كما استحسنه الرافعي في الشرح الصغير. # تنبيه أشعر تعبير المصنف بإخبار أنه لا يحتاج لدعوى عند قاض وإنكار ~~واستشهاد، وهو كذلك بناء على قبول الاستفاضة المذكورة في قوله: (ويغني ~~عنها) أي البينة في كل مطالبة بها من الأصناف كما قاله الرافعي (الاستفاضة) ~~بين الناس لحصول غلبة الظن بها، وسيأتي في الشهادات إن شاء الله - تعالى - ~~أن شرطها التسامع من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب (وكذا تصديق رب الدين) في ~~الغارم (و) تصديق (السيد) في المكاتب يغني عن البينة في كل منهما (في ~~الأصح) لظهور الحق بالإقرار والتصديق. والثاني: لا؛ لاحتمال التواطؤ، ورد ~~بأنه يراعى المكاتب فإن عتق وإلا استرجع منه، والغارم فإن وفى وإلا استرجع ~~منه. # تنبيه سكت المصنف - رحمه الله تعالى - عن المؤلفة وحكمهم أن من قال: نيتي ~~في الإسلام ضعيفة أنه يصدق بلا يمين؛ لأن كلامه يصدقه، وأن من ادعى الشرف ~~بأن قال: أنا شريف مطاع في قومي، أو الكفاية بأن قال: أنا أكفيكم شر من ~~يليني من الكفار، أو مانعي الزكاة أنه لا بد من إقامة البينة على ذلك. # واعلم أن الكلام من أول الفصل إلى هنا في الصفات المقتضية للاستحقاق من ~~الأصناف الثمانية. # ومن هنا إلى ms2207 آخره في كيفية الصرف وقدره، وقد شرع في ذلك فقال: (ويعطى ~~الفقير والمسكين) أي كل منهما إن لم يحسن كسبا بحرفة ولا تجارة (كفاية سنة) ~~لأن الزكاة تتكرر كل سنة فتحصل بها الكفاية سنة، وأيد بما في الصحيح أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يدخر لأهله كفاية سنة (قلت: الأصح المنصوص) في ~~الأم (و) هو (قول الجمهور) أيضا يعطى كل منهما (كفاية العمر # PageV04P185 # الغالب) لأن به تحصل الكفاية على الدوام، وفسر الكفاية بقوله: (فيشتري به ~~عقارا يستغله) ويستغني به عن الزكاة، فليس المراد أن يدفع له كفاية عمره ~~دفعة (والله أعلم) فإن وصل إلى العمر الغالب ماذا يدفع له؟ لم أر من ذكره، ~~وقد سألت شيخي عن ذلك فقال: يعطى كفاية سنة وهو ظاهر. # تنبيه لم يعلم من كلام المصنف من يشتري العقار. قال الزركشي: وينبغي أن ~~يكون الإمام. ثم قال: ويشبه أن يكون كالغازي إن شاء اشترى له وإن شاء دفع ~~له وأذن له في الشراء اه. # وهذا هو الظاهر. أما من يحسن الكسب بحرفة فيعطى ما يشتري به آلتها قلت ~~قيمتها أو كثرت. قال الزركشي تفقها: ولو اجتمع في واحد حرف أعطي بأقلها فإن ~~لم تف بحاله تمم له ما يكفيه. اه. # والأوجه كما قال شيخنا أنه يعطى بالحرفة التي تكفيه، أو بتجارة فيعطى ما ~~يشتري به ما يحسن التجارة فيه ما يفي ربحه بكفايته غالبا. قال الرافعي: ~~وأوضحوه بالمثال، فقالوا: البقلي يكفيه خمسة دراهم، والباقلاني عشرة، ~~والفاكهاني عشرون، والخباز خمسون، والبقال مائة، والعطار ألف، والبزاز ~~ألفان، والصيرفي خمسة آلاف، والجوهري عشرة آلاف. وظاهر كما قال شيخنا أن ~~ذلك على التقريب، فلو زاد على كفايتهم أو نقص عنها نقص أو زيد ما يليق ~~بالحال. # تنبيه البقلي بموحدة هو من يبيع البقول، والباقلاني من يبيع الباقلاء، ~~والبقال بموحدة الفامي، وهو من يبيع الحبوب قيل: والزيت. قال الزركشي: ومن ~~جعله بالنون فقد صحفه، فإن ذلك يسمى النقلي لا النقال اه. # وسكت المصنف وغيره عن أقل ما يدفع من الزكاة، وفي ms2208 الودائع لابن سريج أقله ~~أي من جهة الأولوية للمالك إذا لم ينحصر المستحقون أو انحصروا ولم يف بهم ~~المال نصف درهم وأكثره ما يخرجه من حال الفقر إلى الغنى (و) يعطى (المكاتب) ~~كتابة صحيحة (والغارم) أي كل منهما (قدر دينه) فقط وإن كان معهما البعض ~~أعطيا التتمة فقط؛ لأن الدفع لهما للحاجة. نعم الغارم لذات البين يعطى قدر ~~دينه مطلقا كما علم مما مر. # تنبيه كان الأولى للمصنف تثنية الضمير كما في المحرر أو يعطف الغارم بأو ~~(و) يعطى (ابن السبيل ما) أي شيئا إذا حان وقت خروجه يكفيه لنفقته وكسوته ~~بحسب الحال صيفا وشتاء بحيث (يوصله) ذلك (مقصده) بكسر الصاد إن لم يكن له ~~في طريقه إليه مال (أو) يعطى ما يوصله (موضع ماله) إن كان له مال في طريقه، ~~فإن كان معه بعض ما يكفيه كمل له كفايته ذهابا وكذا رجوعا إن كان عازما على ~~الرجوع وليس له في مقصده ولا طريقه ما يكفيه، ولا يعطى # PageV04P186 # لمدة الإقامة إلا إقامة مدة المسافرين كما في الروضة، وهذا شامل لما إذا ~~قام لحاجة يتوقعها كل وقت فيعطى لثمانية عشر يوما وهو المعتمد، وإن خالف في ~~ذلك بعض المتأخرين (و) يعطى (الغازي) إذا حان وقت خروجه (قدر حاجته) في ~~غزوة (نفقة وكسوة) لنفسه وكذا لعياله كما صرح به الفارقي وابن أبي عصرون في ~~النفقة، وقال الرافعي: ليس ببعيد وقياسا في الكسوة (ذاهبا وراجعا ومقيما ~~هناك) في موضع الغزو إلى الفتح وإن طالت الإقامة؛ لأن اسمه لا يزول بذلك ~~بخلاف ابن السبيل. # تنبيه سكتوا عن قدر المعطى لإقامته مع أنه لا يعرف في الابتداء مدة ~~مقامه. قال الأذرعي: ويحتمل إعطاؤه لأقل مدة يظن إقامته هناك وإن زادت ~~المدة زيد بحسبها. لكن قد يجره ذلك إلى نقل الزكاة إلى دار الحرب وصرفها ~~هناك، وقد يغتفر هذا للحاجة. اه. # وهذا هو الظاهر (و) يعطى (فرسا) أي قيمتها إن كان يقاتل فارسا (وسلاحا) ~~أي قيمته للحاجة إليه (ويصير ذلك) أي الفرس والسلاح (ملكا له) فلا ms2209 يسترد ~~منه إذا رجع كما صرح به الفارقي. # تنبيه قد علم مما تقرر أنه ليس للمالك أن يعطيه الفرس والسلاح لامتناع ~~الإبدال في الزكاة. وأما الإمام فله أن يشتري له ذلك ويعطيه له، وله أن ~~يشتري من هذا السهم خيلا وسلاحا ويوقفها في سبيل الله - تعالى - وله أن ~~يستأجر له وأن يعيره مما اشتراه ووقفه، ويتعين أحدهما إن قل المال، وإذا ~~انقضت المدة استرد منه الموقوف والمستأجر والمعار (ويهيأ له) أي للغازي ~~(ولابن السبيل) أي لكل منهما (مركوب) غير الذي يقاتل عليه الغازي بإجارة أو ~~إعارة لا تمليك بقرينة ما يأتي، هذا (إن كان السفر طويلا أو كان) السفر ~~قصيرا أو كان كل منهما (ضعيفا لا يطيق المشي) دفعا لضرورته، فإن كان قصيرا ~~وهو قوي فلا. # تنبيه قضية كلامه كالمحرر أن المركوب غير الفرس الذي يقاتل عليه كما ~~قررته. # قال الأذرعي: ولم يذكرا في الشرح والروضة في الغازي غير الفرس، وذكرا ~~تهيئة المركوب لابن السبيل فقط، ولم يحضرني في ذلك تصريح للأصحاب، بل قضية ~~كلام كثير منهم أن مركوبه هو الفرس الذي يعطاه قال: وقد يوجه ما في الكتاب ~~بتوفير الخيل إلى وقت الحرب؛ إذ لو ركبوها من دارنا إلى دار الحرب ربما كلت ~~وعجزت عن الكر والفر حال المطاردة والقتال لا سيما إذا بعد المغزي. اه. # وما وجه به هو المراد وهو ظاهر (و) يهيأ لهما (ما) أي مركوب (ينقل عليه) ~~كل منهما (الزاد ومتاعه) لحاجته إليه (إلا أن يكون) متاعه (قدرا يعتاد مثله ~~حمله بنفسه) فلا؛ لانتفاء الحاجة. # PageV04P187 # تنبيه أفهم سياق كلام المصنف استرداد المركوب وما ينقل عليه الزاد ~~والمتاع إذا رجعا وهو كذلك، وقضية إطلاقه التهيئة لابن السبيل ولو كان سفره ~~للنزهة. # قال الزركشي: وهو بعيد، والمتجه منع صرف الزكاة فيما لا ضرورة إليه. اه. # وينبغي حمل هذا على ما إذا كانت النزهة هي الحاملة له على السفر، وسكت ~~المصنف عن إعطاء المؤلفة والعامل أما المؤلفة فيعطيهم الإمام بحسب ما يراه ~~أو المالك إن فرق على قولنا ms2210 أنه يعطي المؤلفة وهو الراجح، وأما العامل ~~فيستحق من الزكاة أجرة مثل ما عمله، فإن شاء بعثه الإمام بلا شرط ثم أعطاه ~~إياه، وإن شاء سماها له إجارة أو جعالة ثم أداه من الزكاة، فإن أداها ~~المالك قبل قدوم العامل أو حملها إلى الإمام أو نائبه فلا شيء له، وليس ~~للإمام أن يستأجره بأكثر من أجرة مثله، فإن زاد عليها بطلت الإجارة لتصرفه ~~بغير المصلحة والزائد من سهم العامل على أجرته يرجع للأصناف وإن نقص سهمه ~~عنها كمل قدرها من الزكاة ثم قسم الباقي، وإن رأى الإمام أن يجعل أجرة ~~العامل من بيت المال إجارة أو جعالة جاز وبطل سهمه فتقسم الزكاة على بقية ~~الأصناف كما لو لم يكن عامل. # فرع: قال الدارمي: إنما يجوز أن يعطى العامل إذا لم يوجد متطوع نقله ~~الأذرعي عنه وأقره وهو يقتضي أن من عمل متبرعا لا يستحق شيئا على القاعدة ~~وهو ما جزم به ابن الرفعة ورده السبكي بأن هذا فرضه الله - تعالى - لمن عمل ~~كالغنيمة يستحقها المجاهد وإن لم يقصد إلا إعلاء كلمة الله - تعالى - فإذا ~~عمل على أن لا يأخذ شيئا استحق وإسقاطه بعد العمل لما ملكه به لا يصح إلا ~~بما ينقل الملك من هبة أو نحوها وليس كمن عمل لغيره عملا بقصد التبرع حتى ~~يقال: إن القاعدة أنه لا يستحق؛ لأن ذلك فيما يحتاج إلى شرط من المخلوق، ~~وهذا من الله - تعالى - كالميراث والغنيمة والفيء (ومن فيه صفتا استحقاق) ~~للزكاة كالفقر والغرم ولو كان عاملا فقيرا (يعطى إحداهما فقط في الأظهر) ~~لأن العطف في الآية يقتضي التغاير، والثاني: يعطى بهما لاتصافه بهما. # تنبيه محل الخلاف إذا كان من زكاة واحدة. أما إذا كان أخذ من زكاة بصفة ~~ومن أخرى بصفة أخرى فهو جائز، ولو أخذ فقير غارم مع الغارمين نصيبه من ~~سهمهم فأعطاه غريمه أعطي مع الفقراء نصيبه من سهمهم؛ لأنه الآن محتاج كما ~~نقله في الروضة عن الشيخ نصر وأقره. قال الزركشي: فالمراد امتناع أخذه بهما ~~دفعة: أي ms2211 أو مرتبا ولم يتصرف فيما أخذه أولا كما قاله شيخنا. # أما من فيه صفتا استحقاق للفيء أي وإحداهما الغزو كغاز هاشمي فيعطى بهما. ### | [فصل استيعاب الأصناف الثمانية والتسوية بينهم في الزكاة] # فصل في حكم استيعاب الأصناف والتسوية بينهم وما يتبعها (يجب استيعاب) أي ~~تعميم # PageV04P188 # (الأصناف) الثمانية بالزكاة حتى زكاة الفطر (إن) أمكن بأن (قسم الإمام) ~~أو نائبه (وهناك عامل) مع بقية الأصناف، ولم يجعل له الإمام شيئا من بيت ~~المال، ولو قسم العامل كان الحكم كذلك فيعزل حقه ثم يفرق الباقي على سبعة، ~~وإنما وجب التعميم لظاهر الآية، «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لسائلة ~~الزكاة: إن الله لم يرض بحكم نبي ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها، ~~فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك حقك» رواه أبو داود. # فإن شقت القسمة في زكاة الفطر جمع جماعة فطرتهم ثم قسموها على سبعة، ~~واختار جماعة من أصحابنا: منهم الإصطخري جواز صرفها إلى ثلاثة من ~~المستحقين، واختاره السبكي. وحكى الرافعي عن اختيار صاحب التنبيه جواز ~~صرفها إلى واحد. قال في البحر: وأنا أفتي به. قال الأذرعي: وعليه العمل في ~~الأعصار والأمصار، وهو المختار، والأحوط دفعها إلى ثلاثة. قال: والقول ~~بوجوب استيعاب الأصناف وإن كان ظاهر المذهب بعيد؛ لأن الجماعة لا يلزمهم ~~خلط فطرتهم، والصاع لا يمكن تفرقته على ثلاثة من كل صنف في العادة (وإلا) ~~بأن قسم المالك أو الإمام ولا عامل بأن حمل كل من أصحاب الأموال زكاته إلى ~~الإمام أو استأجر الإمام عاملا من بيت المال (فالقسمة) حينئذ (على سبعة) ~~لسقوط سهم العامل فيدفع لكل صنف منهم سبع الزكاة قل عدده أو كثر (فإن فقد ~~بعضهم) من البلد وغيره (فعلى الموجودين) منهم؛ إذ المعدوم لا سهم له. قال ~~ابن الصلاح: والموجود الآن أربعة: فقير، ومسكين، وغارم، وابن سبيل. وقال ~~ابن كج: سمعت القاضي أبا حامد يقول: أنا أفرق زكاة مالي على الفقراء ~~والمساكين لأني لا أجد غيرهم، ولعل هذا كان في زمنهم. وأما في زماننا فلم ~~نفقد ms2212 إلا المكاتبين، لكن جاء في الخبر أن في آخر الزمان يطوف الرجل بصدقته ~~فلا يجد من يقبلها. # تنبيه شمل إطلاق المصنف فقد البعض صورتين: إحداهما فقد صنف بكماله ~~كالمكاتبين، والثانية فقد بعض صنف بأن لا يجد منه إلا واحدا أو اثنين، وفي ~~زيادة الروضة: أنه يصرف باقي السهم إليه إن كان مستحقا، ولا ينقل لبلد آخر، ~~فإن لم يوجد أحد منهم في بلد الزكاة ولا غيرها حفظت الزكاة حتى يوجدوا أو ~~بعضهم، فإن وجدوا وامتنعوا من أخذها قاتلهم الإمام على ذلك كما قاله سليم ~~في المجرد؛ لأن أخذها فرض كفاية، ولا يصح إبراء المستحقين المحصورين المالك ~~من الزكاة، وإن وجدوا في غير بلد الزكاة فسيأتي حكمه في نقل الزكاة (وإذا ~~قسم الإمام) أو نائبه المفروض إليه الصرف (استوعب) وجوبا (من الزكوات ~~الحاصلة عنده آحاد كل صنف) لأنه لا يتعذر عليه الاستيعاب، ولا يجب عليه أن ~~يستوعب في # PageV04P189 # زكاة كل شخص جميع الأصناف، بل له أن يعطى زكاة شخص بكمالها لواحد، وأن ~~يخص واحدا بنوع وآخر بغيره؛ لأن الزكوات كلها في يده كالزكاة الواحدة. # تنبيه محل وجوب الاستيعاب كما قال الزركشي إذا لم يقل المال، فإن قل بأن ~~كان قدرا لو وزعه عليهم لم يسد لم يلزمه الاستيعاب للضرورة، بل يقدم الأحوج ~~فالأحوج أخذا من نظيره في الفيء (وكذا يستوعب) وجوبا (المالك) آحاد كل صنف ~~(إن انحصر المستحقون في البلد) بأن سهل عادة ضبطهم ومعرفة عددهم، وسيأتي ~~بيان ضابط العدد المحصور في باب ما يحرم من النكاح إن شاء الله - تعالى - ~~(ووفى بهم) أي بحاجتهم (المال) ويجب التسوية بينهم حينئذ، فإن أخل أحدهما ~~بصنف ضمن ما كان يعطيه له ابتداء، لكن الإمام إنما يضمن من مال الصدقات لا ~~من ماله بخلاف المالك قاله الماوردي (وإلا) أي وإن لم ينحصروا أو انحصروا ~~ولم يف المال بحاجتهم (فيجب) في غير العامل (إعطاء ثلاثة) فأكثر من كل صنف؛ ~~لأن الله - تعالى - أضاف إليهم الزكوات بلفظ الجمع، وأقله ثلاثة، فلو دفع ~~لاثنين غرم للثالث أقل ms2213 متمول على الأصح في المجموع؛ لأنه لو أعطاه ابتداء ~~خرج عن العهدة، فهو القدر الذي فرط فيه، وقيل: يغرم له الثلث، أما العامل ~~فيجوز أن يكون واحدا إن حصلت به الكفاية (وتجب التسوية بين الأصناف) سواء ~~أقسم الإمام أو المالك وإن كانت حاجة بعضهم أشد لانحصارهم، ولأن الله - ~~تعالى - جمع بينهم بواو التشريك، فاقتضى أن يكونوا سواء. # تنبيه يستثنى من ذلك صورتان: الأولى: العامل فإنه لا يزاد على أجرته كما ~~مر. الثانية: الفاضل نصيبه عن كفايته فإنه يعطى قدر كفايته فقط. # و (لا) يجب على المالك التسوية (بين آحاد الصنف) لأن الحاجات متفاوتة غير ~~منضبطة فاكتفي بصدق الاسم بل يستحب عند تساوي حاجاتهم، فإن تفاوتت استحب ~~التفاوت بقدرها، بخلاف الوصية لفقراء بلد فإنه يجب التسوية بينهم؛ لأن الحق ~~فيها لهم على التعيين حتى لو لم يكن ثم فقير بطلت الوصية، وهذا لم يثبت ~~الحق لهم على التعيين، وإنما تعينوا لفقد غيرهم، ولهذا لو لم يكن في البلد ~~مستحق لا تسقط الزكاة بل ينقل إلى بلد آخر (إلا أن يقسم الإمام فيحرم عليه ~~التفضيل مع تساوي الحاجات) لأن عليه التعميم فكذا التسوية؛ ولأنه نائبهم ~~فلا يفاوت بينهم عند تساوي حاجتهم بخلاف المالك فيهما، وهذا ما جرى عليه ~~الرافعي في شرحيه عن التتمة، لكنه قال في الروضة: قلت: ما في التتمة وإن ~~كان قويا في الدليل فهو خلاف مقتضى إطلاق الجمهور استحباب التسوية، وعليه ~~جرى ابن المقري في روضه، والمعتمد ما في الكتاب، وخرج بقوله: مع تساوي ~~الحاجات ما لو اختلفت فيراعيها وإذا لم يجب الاستيعاب يجوز الدفع ~~للمستوطنين # PageV04P190 # والغرباء، ولكن المستوطنون أولى؛ لأنهم جيرانه. # (والأظهر منع نقل الزكاة) من بلد الوجوب الذي فيه المستحقون إلى بلد آخر ~~فيه مستحقوها فتصرف إليهم قالوا لخبر الصحيحين: «صدقة تؤخذ من أغنيائهم ~~فترد على فقرائهم» ولامتداد أطماع أصناف كل بلدة إلى زكاة ما فيه من المال ~~والنقل يوحشهم. والثاني: الجواز لإطلاق الآية، وليس في الحديث دلالة على ~~عدم النقل، وإنما يدل على أنها لا تعطى ms2214 لكافر كما مر، وقياسا على نقل ~~الوصية والكفارات والنذر. # وأجاب الأول عن القياس بأن الأطماع لا تمتد إلى ذلك امتدادها إلى الزكاة. # تنبيه كلامه يفهم أن القولين في التحريم، لكن الأصح أنهما في الإجزاء، ~~وأما التحريم فلا خلاف فيه، وإطلاقه يقتضي أمورا: أحدها: جريان الخلاف في ~~مسافة القصر وما دونها، وهو كذلك، ولو كان النقل إلى قرية بقرب البلد. # الثاني: جريانه، سواء أكان أهل السهام محصورين أم لا، وهو قضية كلام ~~الماوردي والإمام وغيرهما، وخصه في الشافي بعدم انحصارهم، فلو انحصروا حولا ~~تملكوها وتعين صرفها إليهم وتنتقل إلى ورثتهم ولو كانوا أغنياء، ومن دخل ~~قبل القسمة لا شيء له، وهذا ظاهر كما سيأتي. الثالث: أنه لا فرق بين الإمام ~~وغيره، وليس مرادا، بل إنما هو في المالك كما قاله الرافعي. أما الإمام ~~والساعي، فقال في المجموع: الأصح الذي تقتضيه الأحاديث جواز النقل للإمام ~~والساعي. وقال الأذرعي: إنه الصواب الذي دلت عليه الأخبار وسيرة الخلفاء ~~الراشدين - رضي الله تعالى عنهم -. اه. # والعبرة في نقل الزكاة المالية ببلد المال حال الوجوب وفي زكاة الفطر ~~ببلد المؤدى عنه اعتبارا بسبب الوجوب فيهما، ولأن نظر المستحقين يمتد إلى ~~ذلك فيصرف العشر إلى مستحقي بلد الأرض التي حصل فيها العشر، وزكاة النقدين ~~والمواشي والتجارة إلى مستحقي البلد الذي تم فيه حولها. ويستثنى من ذلك ~~مسائل: منها ما لو كان للمالك بكل بلد عشرون شاة فله إخراج شاة في أحد ~~البلدين حذرا من التشقيص بخلاف ما لو وجب عليه في غنم كل بلد شاة فإنه لا ~~يجوز النقل لانتفاء التشقيص. ومنها ما لو وجبت عليه زكاة ماله والمال ~~ببادية ولا مستحق فيها فله نقله إلى مستحق أقرب بلد إليه، ومنها أهل الخيام ~~غير المستقرين بموضع، بأن كانوا ينتقلون من موضع إلى آخر دائما فلهم إن لم ~~يكن فيهم مستحق نقل واجبهم إلى أقرب بلد إليهم وإن استقروا بموضع، لكن قد ~~يظعنون عنه ويعودون إليه ولم يتميز بعضهم عن بعض في الحلل وفي المرعى وفي ~~الماء صرف ms2215 إلى من هو فيما دون مسافة القصر من موضع الوجوب لكونه في حكم ~~الحاضر، ولهذا عد مثله في المسجد الحرام من حاضريه، والصرف إلى الظاعنين ~~معهم أولى لشدة جوارهم، فإن تميز بعضهم عن بعض بما ذكر فالحلة كالقرية في ~~حكم النقل مع وجود المستحق فيها فيحرم النقل عنها. # (ولو عدم الأصناف في البلد) الذي وجبت الزكاة فيها وفضل عنهم شيء (وجب ~~النقل) لها إلى أقرب البلاد لبلد الوجوب، فإن نقل لأبعد منها فعلى # PageV04P191 # الخلاف السابق في نقل الزكاة (أو) عدم (بعضهم) أي الأصناف غير العامل أو ~~فضل شيء عن بعض وجد منهم (وجوزنا النقل) مع وجودهم (وجب) نقل نصيب الصنف ~~المعدوم إلى ذلك الصنف بأقرب بلد. # أما العامل فنصيبه يرد على الباقين كما علم مما مر (وإلا) بأن لم نجوز ~~النقل (فيرد) نصيب البعض أو ما فضل عنه (على الباقين) حتما إن نقص نصيبهم ~~عن كفايتهم فلا ينقل إلى غيرهم لانحصار الاستحقاق فيهم (وقيل ينقل) حتما ~~إلى أقرب بلد؛ لأن استحقاق الأصناف منصوص عليه فيقدم على رعاية المكان ~~الثابت بالاجتهاد. # وأجاب الأول بأن عدم الشيء في موضعه كالعدم المطلق، فإن نقل ضمن. # تنبيه حيث جاز النقل أو وجب فمؤنته على المالك. # نعم إن قبضه الساعي من المالك فمؤنة النقل من مال الزكاة قاله الأذرعي. # (وشرط الساعي) وهو العامل (كونه حرا) ذكرا مكلفا (عدلا) في الشهادات ~~كلها، فلا بد أن يكون سميعا بصيرا لأنه نوع ولاية، فكان ذلك من شرطها ~~كغيرها من الولايات. # تنبيه استغنى بذكر العدالة عن اشتراط الإسلام (فقيها بأبواب الزكاة) فيما ~~تضمنته ولايته كما قيده الماوردي ليعلم من يأخذ وما يؤخذ، هذا إذا كان ~~التفويض عاما (فإن عين له أخذ ودفع) فقط (لم يشترط الفقه) المذكور؛ لأنه ~~قطع اجتهاده بالتعيين. وأما بقية الشروط فيعتبر منها التكليف والعدالة، ~~وكذا الإسلام كما اختاره في المجموع دون الحرية والذكورة. # ومثل الساعي أعوان العامل من كتابه وحسابه وجباته ومستوفيه، نبه عليه ~~الماوردي في حاويه، ويقسم الزكاة ساع قلد القسمة أو أطلق تقييده ms2216 بخلاف ما ~~لو قلد الأخذ وحده ليس له أن يقسم، فإن كان الساعي جائرا في أخذ الزكاة ~~عادلا في قسمها جاز كتمها عنه ودفعها إليه، أو كان جائرا في القسمة عادلا ~~في الأخذ وجب كتمها، فلو أعطيها طوعا أو كرها أجزأت وإن لم يوصلها إلى ~~المستحقين؛ لأنه نائبهم كالإمام. # (وليعلم) الإمام ولو بنائبه (شهرا لأخذها) ليتهيأ أرباب الأموال لدفعها ~~والمستحقون لأخذها. ويسن كما نص عليه الشافعي والأصحاب كون ذلك الشهر ~~المحرم لأنه أول العام، وهذا فيما يعتبر فيه العام، فإن لم يكن كالزرع ~~والثمار فيبعث وقت وجوبها وهو في الزرع عند الاشتداد وفي الثمار عند بدو ~~الصلاح قاله الجرجاني وغيره، والأشبه كما قال الأذرعي أن لا يبعث في زكاة ~~الحبوب إلا عند تصفيتها بخلاف الثمار فإنها تخرص حينئذ، فإن بعث خارصا لم ~~يبعث الساعي إلا عند جفافها. # تنبيه كلام المصنف قد يفهم أن هذا الإعلام واجب، والصحيح ندبه. # ويجب على # PageV04P192 # الإمام بعث السعاة لأخذ الزكاة كما في الروضة وأصلها. # تتمة يسن للإمام أو نائبه في تفريق الزكاة أن يكون عارفا عدد المستحقين ~~وقدر حاجاتهم، وأن يبدأ بإعطاء العاملين، فإن تلف المال تحت أيديهم بلا ~~تقصير فأجرتهم من بيت المال، ويحرم على الإمام أو نائبه بيع شيء من الزكاة، ~~ولا يصح بيعها إلا عند وقوعها في خطر كأن أشرفت على هلاك أو حاجة مؤنة نقل ~~أو رد حيران، فإن باع بلا عذر ضمن، فإن كان المستحقون جماعة والزكاة شاة ~~مثلا أخذوها، ولا تباع عليهم ليقسم ثمنها، ويستحق العامل الزكاة بالعمل ~~والأصناف بالقسمة. # نعم إن انحصر المستحقون في ثلاثة فأقل، وكذا لو كانوا أكثر ووفى بهم ~~المال استحقوها من وقت الوجوب فلا يضرهم حدوث غنى أو غيبة، ولو مات أحد ~~منهم دفع نصيبه لوارثه حتى لو كان المزكي وارثه أخذ نصيبه وسقطت عنه النية ~~لسقوط الدفع؛ لأنه لا يدفع عن نفسه بنفسه ولا يشاركهم قادم ولا غائب عنهم ~~وقت الوجوب، ويضمن الإمام إن أخر التفريق بلا عذر بخلاف الوكيل بتفريقها؛ ~~إذ لا ms2217 يجب عليه التفريق بخلاف الإمام، ولا يشترط معرفة المستحق قدر ما ~~أخذه، فلو دفع إليه صرة ولم يعلم قدرها أجزأه زكاة وإن تلفت في يده، وإن ~~اتهم رب المال فيما يمنع وجوب الزكاة كأن قال: لم يحل علي الحول لم يجز ~~تحليفه، وإن خالف الظاهر بما يدعيه كأن قال: أخرجت زكاته أو بعته. ويسن ~~للمالك إظهار إخراج الزكاة لئلا يساء الظن به، ولو ظن آخذ الزكاة أنه أعطى ~~ما يستحقه غيره من الأصناف حرم عليه الأخذ، وإذا أراد الأخذ منها لزمه ~~البحث عن قدرها فيأخذ بعض الثمن بحيث يبقى ما يدفعه إلى اثنين من صنفه ولا ~~أثر لما دون غلبة الظن، ولو أخر تفريق الزكاة إلى العام الثاني، فمن كان ~~فقيرا أو مسكينا أو غارما أو مكاتبا من عامه إلى العام الثاني خصوا بزكاة ~~الماضي وشاركوا غيرهم في العام الثاني فيعطون من زكاة العامين، ومن كان ~~غارما أو ابن سبيل أو مؤلفا لم يخصوا بشيء، ووجهه أن هؤلاء يأخذون لما ~~يستقبل بخلاف هؤلاء. # (ويسن وسم نعم الصدقة والفيء) والجزية لتتميز عن غيرها ويردها واجدها لو ~~شردت أو ضلت، وليعرفها المتصدق فلا يتملكها بعد؛ لأنه يكره له كما سيأتي. ~~والأصل في ذلك الاتباع في نعم الصدقة والقياس في غيرها. أما نعم غير الزكاة ~~والفيء فوسمه مباح لا مندوب ولا مكروه، قاله في المجموع، وكالنعم الخيل ~~والبغال والحمير والفيلة. # والوسم بالمهملة: التأثير بالكي وغيره، وجوز بعضهم الإعجام، حكاه المصنف ~~في شرح مسلم، وبعضهم فرق فجعل المهملة للوجه والمعجمة لسائر الجسد، ويكتب ~~على نعم الزكاة ما يميزها عن غيرها فيكتب عليها زكاة، أو صدقة، أو طهرة، أو ~~لله، وهو أبرك وأولى اقتداء بالسلف، ولأنه أقل حروفا، فهو أقل ضررا، قاله ~~الماوردي والروياني، وحكى ذلك في المجموع عن ابن الصباغ وأقره، وعلى نعم ~~الجزية جزية وصغار بفتح الصاد أي ذل، وهذا أولى لقوله تعالى: {وهم صاغرون} ~~[التوبة: 29] . فإن قيل: لم جاز الوسم بالله مع أنها قد تتمرغ على ~~النجاسات؟ . # أجيب بأن الغرض التمييز لا ms2218 # PageV04P193 # الذكر. # قال الأذرعي: والحرف الكبير ككاف الزكاة أو صاد الصدقة، أو جيم الجزية، ~~أو فاء الفيء، كاف، ويكتب ذلك (في موضع) ظاهر صلب (لا يكثر شعره) والأولى ~~في الغنم آذانها وفي غيرها أفخاذها، ويكون اسم الغنم ألطف من البقر، والبقر ~~ألطف من الإبل، والإبل ألطف من الفيلة (ويكره) الوسم (في الوجه) للنهي عنه ~~(قلت: الأصح يحرم وبه جزم) الإمام محيي السنة أبو محمد الحسين بن مسعود ~~البغوي في تهذيبه (وفي صحيح مسلم) بن الحجاج بن مسلم القشيري نسبا ~~النيسابوري وطنا، مات سنة إحدى وستين ومائتين عن خمس وخمسين سنة (لعن ~~فاعله، والله أعلم) أشار إلى حديث جابر - رضي الله تعالى عنه -: «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - مر بحمار وسم في وجهه فقال لعن الله الذي وسمه» . قال ~~الإسنوي: وقد نص عليه أيضا في الأم قال: والخبر عندنا يقتضي التحريم، ~~فينبغي رفع الخلاف وحمل الكراهة على التحريم، أو أن قائله لم يبلغه الحديث. ~~قال في المجموع: وهذا في غير الآدمي. # أما الآدمي. فوسمه حرام إجماعا، وقال فيه أيضا: يجوز الكي إذا دعت الحاجة ~~إليه بقول أهل الخبرة وإلا فلا، سواء نفسه أو غيره من آدمي أو غيره، ويجوز ~~خصاء ما يؤكل في صغره؛ لأنه يطيب اللحم ويحرم في الكبير، وكذا خصاء ما لا ~~يؤكل، ويحرم التهريش بين البهائم، ويكره إنزاء الحمر على الخيل، قاله ~~الدميري وعكسه. قال الأذرعي: والظاهر تحريم إنزاء الخيل على البقر لضعفها ~~وتضررها بكبر آلة الخيل. ### | [فصل في صدقة التطوع] # ، وهي المرادة عند الإطلاق غالبا (صدقة التطوع سنة) للكتاب والسنة، فمن ~~الكتاب قوله تعالى: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} [البقرة: 245] ومن ~~السنة قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أطعم جائعا أطعمه الله من ثمار ~~الجنة، ومن سقى مؤمنا على ظمأ سقاه الله - عز وجل - يوم القيامة من الرحيق ~~المختوم، ومن كسا مؤمنا عاريا كساه الله من خضر الجنة» رواه أبو داود ~~والترمذي بإسناد جيد. # وخضر الجنة بإسكان الضاد المعجمة: ثيابها الخضر، وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم ms2219 -: «ما تصدق أحد من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه فيربيها كما يربي ~~أحدكم فلوه أو فصيله حتى تكون أعظم من الجبل العظيم» وقد يعرض لها ما ~~يحرمها كأن يعلم من آخذها أنه يصرفها في معصية، وقد تجب في الجملة كأن وجد ~~مضطرا ومعه ما يطعمه # PageV04P194 # فاضلا عن حاجته، وذلك معلوم في محله (وتحل لغني) ولو من ذوي القربى على ~~المشهور لقول جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة ~~والمدينة فقيل له: أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرم الله علينا الصدقة ~~المفروضة، رواه الشافعي والبيهقي. # ومثلهم مولاهم بل أولى، لا للنبي - صلى الله عليه وسلم - على الأظهر ~~تشريفا له، ففي الصحيحين: «تصدق الليلة على غني» وفيه: «لعله أن يعتبر ~~فينفق مما آتاه الله» . قال في الروضة: ويستحب للغني التنزه عنها، ويكره له ~~التعرض لأخذها. قال الإسنوي: ويكره له أخذها وإن لم يتعرض لها، ويحرم عليه ~~أخذها إن أظهر الفاقة، «وعليه حملوا خبر الذي مات من أهل الصفة وترك ~~دينارين فقال - صلى الله عليه وسلم -: كيتان من نار» ، والمراد بالغني هو ~~الذي يحرم عليه أخذ الزكاة. فإن قيل: قد تقدم في الحديث أن الميت خلف ~~دينارين، وهذا ليس غنى الزكاة. # أجيب باحتمال أنه كان وصل العمر الغالب، أو كان غناه بنفقة قريب، أو كسب ~~أو نحو ذلك فقد تطرق إليه الاحتمال فسقط به الاستدلال كما هو من قواعد ~~إمامنا الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، ويعتبر في حلها له أن لا يظن ~~الدافع فقره. فإن أعطاه ظانا حاجته، ففي الإحياء إن علم الآخذ ذلك لم يحل ~~له ذلك، وكذا إذا دفع إليه لعلمه أو صلاحه أو نسبه لم يحل له إلا أن يكون ~~بالوصف المظنون (و) تحل لشخص (كافر) ففي الصحيحين: «في كل كبد رطبة أجر» ~~وأما حديث: «لا يأكل طعامك إلا تقي» أريد به الأولى. # تنبيه قضية إطلاقه الكافر أنه لا فرق بين الحربي وغيره، وهو ما في البيان ~~عن الصيمري. # والأوجه ما قاله الأذرعي من ms2220 أن هذا فيمن له عهد أو ذمة، أو قرابة، أو ~~يرجى إسلامه، أو كان بأيدينا بأسر ونحوه، فإن كان حربيا ليس فيه شيء مما ~~ذكر فلا، وشمل إطلاقه الصدقة عليه من أضحية تطوع، والأوجه المنع كما نص ~~عليه في البويطي. # (ودفعها سرا) أفضل من دفعها جهرا لآية: {إن تبدوا الصدقات فنعما هي} ~~[البقرة: 271] : ولما في الصحيحين في خبر السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل ~~عرشه من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا ~~تدري شماله ما أنفقت يمينه» نعم إن كان ممن يقتدى به وأظهرها ليقتدى به من ~~غير رياء ولا سمعة فهو أفضل. # (و) دفعها (في رمضان) أفضل من دفعها في غيره لما رواه الترمذي عن أنس - ~~رضي الله تعالى عنه -: «سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الصدقة ~~أفضل؟ قال: صدقة في رمضان» ولأن الفقراء فيه يضعفون ويعجزون عن الكسب بسبب ~~الصوم، وتتأكد في الأيام الفاضلة كعشر ذي الحجة وأيام العيد، وكذا في ~~الأماكن الشريفة كمكة والمدينة، وفي الغزو والحج، وعند الأمور المهمة ~~كالكسوف والمرض والسفر. قال الأذرعي: ولا يفهم من هذا أن من # PageV04P195 # أراد التطوع بصدقة أو بر في رجب أو شعبان مثلا أن الأفضل له أن يؤخره إلى ~~رمضان وغيره من الأوقات الفاضلة، بل المسارعة إلى الصدقة أفضل بلا شك، ~~وإنما المراد أن التصدق في رمضان وغيره من الأوقات الشريفة أعظم أجرا مما ~~يقع في غيرها. # (و) دفعها (لقريب) أقرب فأقرب رحما ولو كان ممن تجب نفقته أفضل من دفعها ~~لغير القريب وللقريب غير الأقرب لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصدقة على ~~المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة» رواه الترمذي وحسنه وابن ~~حبان وصححه، وحكى في المجموع فيه الإجماع، وفي الأشد من الأقارب عداوة أفضل ~~منها في غيره، ليتألف قلبه، ولما فيه من مجانبة الرياء وكسر النفس. فائدة: ~~سئل الحناطي: هل الأفضل وضع الرجل صدقته في رحمه من قبل أبيه أو من قبل ~~أمه؟ # فأجاب أنهما سواء، وألحق بالأقارب ms2221 الزوج من الذكور والإناث لخبر ~~الصحيحين: «أن امرأتين أتيتا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالتا ~~لبلال سل لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل يجزئ أن نتصدق على ~~أزواجنا ويتامى في حجورنا؟ فقال: نعم لهما أجران أجر القرابة وأجر الصدقة» ~~ويقاس بالزوج الزوجة، ثم هي بعد الأقرب فالأقرب من ذوي الرحم المحرم، ومن ~~ألحق به في الأقرب فالأقرب من ذي الرحم غير المحرم كأولاد العم والخال، ثم ~~في الأقرب فالأقرب من المحرم رضاعا ثم مصاهرة، ثم في الأقرب فالأقرب ولاء ~~من الأعلى والأسفل. # (و) دفعها (لجار) أقرب فأقرب (أفضل) من دفعها لغير الجار غير من تقدم ~~لخبر البخاري عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «إن لي جارين فإلى أيهما ~~أهدي؟ فقال: إلى أقربهما منك بابا» وقدم الجار الأجنبي على قريب بعيد من ~~دار المتصدق بل أو قريب منها بحيث لا تنقل إليه الزكاة فيهما، ولو كان ~~القريب ببادية فإن كانت تنقل إليه بأن كان في محلها قدم على الجار الأجنبي ~~وإن بعدت داره، وأهل الخير والمحتاجون أولى من غيرهم. # ويسن أن تكون الصدقة مما يحب لقوله تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا ~~مما تحبون} [آل عمران: 92] وأن يدفعها ببشاشة وطيب نفس لما فيه من تكثير ~~الأجر وجبر القلب. # وتكره الصدقة بالرديء لقوله تعالى: {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون} ~~[البقرة: 267] فإن لم يجد غيره فلا كراهة، وبما فيه شبهة لخبر مسلم السابق ~~أول الباب،. # ولا يأنف من التصدق بالقليل فإن قليل الخير كثير عند الله. وقال - تعالى ~~-: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] وقال - صلى الله عليه وسلم ~~-: «اتقوا النار ولو بشق تمرة» . # ولو بعث بشيء مع غيره إلى فقير فلم يجده استحب للباعث أن لا يعود فيه بل ~~يتصدق به على غيره. # وتسن الصدقة بالماء، لخبر: «أي الصدقة أفضل؟ قال: # PageV04P196 # الماء» أي في الأماكن المحتاج إليه فيها أكثر من غيره. # ويكره للإنسان أن يتملك صدقته أو زكاته أو كفارته أو نحوها من الذي أخذها ~~لخبر: «العائد في ms2222 صدقته كالكلب يعود في قيئه» ولأنه قد يستحي منه فيحابيه، ~~ولا يكره أن يتملكها من غير من ملكها له، ولا بالإرث ممن ملكها له. # (ومن عليه دين أو) لم يكن عليه (و) لكن (له من تلزمه نفقته يستحب) له (أن ~~لا يتصدق حتى يؤدي ما عليه) فالتصدق بدونه خلاف المستحب. # تنبيه عبارة المصنف لا تطابق ما في المحرر وغيره من كتب الشيخين فإنهما ~~قالا: لا يستحب له أن يتصدق. قال الولي العراقي: بين العبارتين تفاوت ظاهر، ~~وبيانه أن عبارة المصنف أفادت أن عدم التصدق مستحب فيكون التصدق خلاف ~~الأولى، وعبارة المحرر وغيره أن التصدق غير مستحب فتصدق بأن يكون واجبا أو ~~حراما أو مكروها فإن ذلك كله غير مستحب (قلت: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج ~~إليه لنفقة من تلزمه نفقته) أو يحتاج إليه لنفقة نفسه ولم يصبر على الإضافة ~~(أو لدين لا يرجو له وفاء) لو تصدق به (والله أعلم) أما تقديم ما يحتاجه ~~للنفقة فلخبر: «كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت، وأبدأ بمن تعول» رواه أبو ~~داود بإسناد صحيح ورواه مسلم بمعناه. # ولأن كفايتهم فرض وهو مقدم على النفل، والضيافة كالصدقة كما قاله المصنف ~~في شرح مسلم قال: وأما خبر الأنصاري الذي نزل به الضيف فأطعمه قوته وقوت ~~صبيانه، فمحمول على أن الصبيان لم يكونوا محتاجين حينئذ إلى الأكل. وأما ~~الرجل والمرأة فتبرعا بحقهما وكانا صابرين، وإنما قال فيه لأمهم: نوميهم ~~خوفا من أن يطلبوا الأكل على عادة الصبيان في الطلب من غير حاجة، وما ذكر ~~من أنه يحرم عليه التصدق بما يحتاج إليه لنفسه صححه في المجموع ونقله في ~~الروضة عن كثيرين. لكنه صحح فيها عدم التحريم. قال شيخنا: وهو محمول على من ~~صبر كما أفاده كلامه في المجموع، وعلى الأول يحمل ما قالوه في التيمم من ~~حرمة إيثار عطشان عطشان آخر بالماء، وعلى الثاني يحمل ما في الأطعمة من أن ~~للمضطر أن يؤثر على نفسه مضطرا آخر مسلما. وأما تقديم الدين فلأن أداءه ~~واجب فيتقدم على ms2223 المسنون، فإن رجا له وفاء من جهة أخرى ظاهرة فلا بأس ~~بالتصدق به إلا إن حصل بذلك تأخير. # وقد وجب وفاء الدين على الفور بمطالبة أو غيرها، فالوجه وجوب المبادرة ~~إلى إيفائه وتحريم الصدقة بما يتوجه إليه دفعه في دينه كما قاله الأذرعي. # (وفي استحباب الصدقة بما) أي بكل ما (فضل عن حاجته) أي كفايته وكفاية من ~~تلزمه كفايته يومه وليلته كسوة فضله لا ما يكفيه في الحال فقط، ولا ما ~~يكفيه في سنته كما هو قضية كلام # PageV04P197 # الإحياء، ولوفاء دينه (أوجه: أصحهما إن لم يشق عليه الصبر) على الإضافة ~~(استحب) له (وإلا فلا) يستحب، بل يكره كما في التنبيه، وعلى هذا التفصيل ~~تحمل الأحاديث المختلفة الظاهر كخبر: «إن أبا بكر تصدق بجميع ماله» رواه ~~الترمذي وصححه. # وخبر: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى» أي غنى النفس وصبرها على الفقر. ~~رواه أبو داود وصححه الحاكم، والوجه الثاني: يستحب مطلقا، والثالث: لا ~~يستحب مطلقا. أما الصدقة ببعض ما فضل عما ذكر فمستحب مطلقا إلا أن يكون ~~قدرا يقارب الجميع، فينبغي جريان التفصيل السابق فيه. # والمن بالصدقة حرام مبطل محبط للأجر، لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [البقرة: 264] ولخبر مسلم: «ثلاث لا ~~يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، قال ~~أبو ذر: خابوا وخسروا: من هم يا رسول الله؟ قال: المسبل والمنان والمنفق ~~سلعته بالحلف الكاذب» . # خاتمة يكره للإنسان أن يسأل بوجه الله غير الجنة، وأن يمنع من سأل الله ~~بالله وتشفع به لخبر: «لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» وخبر: «من استعاذ ~~بالله فأعيذوه، ومن سأل بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن صنع لكم ~~معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئونه به فادعوا له حتى تروا أنكم قد ~~كافأتموه» رواه أبو داود. # وتسن التسمية عند الدفع إلى المتصدق عليه لأنها عبادة. . # قال العلماء: ولا يطمع المتصدق في الدعاء من المتصدق عليه لئلا ينقص أجر ~~الصدقة، فإن دعا له استحب أن ms2224 يرد عليه مثلها لتسلم له صدقته. # ويسن التصدق عقب كل معصية، قاله الجرجاني، ومنه التصدق بدينار أو نصفه في ~~وطء الحائض. # ويسن لمن لبس ثوبا جديدا أن يتصدق بالقديم ففي الحديث: «من لبس ثوبا ~~جديدا ثم عمد إلى ثوبه الذي كان عليه فتصدق به لم يزل في حفظ الله حيا ~~وميتا» وليس هذا من التصدق بالرديء، بل مما يحب، وهذا كما جرت به العادة من ~~التصدق بالفلوس دون الذهب والفضة. # وهل قبول الزكاة للمحتاج أفضل من قبول صدقة التطوع أو لا؟ وجهان رجح ~~الأول جماعة منهم ابن المقري؛ لأنه إعانة على واجب، ولأن الزكاة لا منة ~~فيها، ورجح الثاني آخرون منهم الجنيد والخواص لئلا يضيق على الأصناف، ولئلا ~~يخل بشرط من شروط الأخذ، ولم يرجح في الروضة واحدا منهما. ثم قال عقب ذلك، ~~قال الغزالي: والصواب أنه يختلف بالأشخاص، فإن عرض له شبهة في استحقاقه لم ~~يأخذ الزكاة وإن قطع به، فإن كان المتصدق إن لم يأخذ هذا منه لا يتصدق ~~فليأخذها، فإن إخراج الزكاة لا بد منه وإن كان لا بد من إخراجها ولم يضيق ~~بالزكاة تخير، وأخذها أشد في كسر النفس اه. أي فهو حينئذ أفضل، وهذا هو ~~الظاهر. # وأخذ الصدقة في الملأ وتركه في الخلوة أفضل لما في ذلك من كسر النفس، ~~ويسن للراغب في الخير أن لا يخلو يوما من الأيام من الصدقة بشيء وإن قل ~~لخبر البخاري: # PageV04P198 # «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا وملكان يقول أحدهما: اللهم أعط منفقا ~~خلفا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفا» ولخبر الحاكم في صحيحه: «كل امرئ ~~في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس، أو قال حتى يحكم بين الناس» . . # PageV04P199 ### | [كتاب النكاح] # هو لغة: الضم والجمع، ومنه تناكحت الأشجار إذا تمايلت وانضم بعضها إلى ~~بعض. وشرعا عقد يتضمن إباحة وطء بلفظ إنكاح أو تزويج أو ترجمته، والعرب ~~تستعمله بمعنى العقد والوطء جميعا. لكنهم إذا قالوا: نكح فلان فلانة أو بنت ~~فلان أو أخته أرادوا تزوجها وعقد عليها، وإذا قالوا: ms2225 نكح زوجته أو امرأته ~~لم يريدوا إلا المجامعة. قال الثعلبي وقال ابن القطان: له ألف اسم، وقال ~~علي بن جعفر اللغوي: له ألف وأربعون اسما وكثرة الأسماء تدل على شرف ~~المسمى، وسيأتي ما يدل لذلك، ولأصحابنا في موضوعه الشرعي ثلاثة أوجه: أصحها ~~أنه حقيقة في العقد مجاز في الوطء كما جاء به في القرآن والأخبار، ولا يرد ~~على ذلك قوله تعالى: {حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] لأن المراد العقد، ~~والوطء مستفاد من خبر الصحيحين: «حتى تذوقي عسيلته» والثاني: أنه حقيقة في ~~الوطء مجاز في العقد، وبه قال أبو حنيفة: وهو أقرب إلى اللغة، والأول أقرب ~~إلى الشرع. قال الزمخشري: وهو من علماء # PageV04P200 # الحنفية: لم يرد النكاح في القرآن إلا بمعنى العقد؛ لأن كونه بمعنى الوطء ~~من باب التصريح، ومن أراد به الكناية عنه أتى بلفظ الملامسة أو المماسة. ~~وأورد عليه قوله - تعالى -: {الزاني لا ينكح إلا زانية} [النور: 3] فالمراد ~~به الوطء كما قاله في الكفاية في باب الرجعة. وقال الراغب: يستحيل أن يكون ~~النكاح حقيقة في الجماع ويكنى به عن العقد؛ لأن الجماع يستقبح من ذكره كما ~~يستقبح من فعله، والعقد لا يستقبح: أي فلا يكنى بالأقبح عن غيره، ولأنه يصح ~~نفيه عن الوطء؛ إذ يقال في الزنا: سفاح لا نكاح، ويقال في السرية: ليست ~~مزوجة ولا منكوحة، وصحة النفي دليل المجاز. # والثالث: حقيقة فيهما بالاشتراك كالعين، وحمل على هذا النهي في قوله ~~تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] عن العقد وعن الوطء ~~بملك اليمين معا على استعمال المشترك في معنييه، وفائدة الخلاف بيننا وبين ~~الحنفية تظهر فيمن زنى بامرأة، فإنها تحرم على والده وولده عندهم لا عندنا، ~~قاله الماوردي والروياني، وفيما لو علق الطلاق على النكاح فإنه يحمل على ~~العقد عندنا لا الوطء إلا إن نوى، حكاه الرافعي في آخر الطلاق عن البوشنجي، ~~وعقد النكاح لازم من جهة الزوجة، وكذا من جهة الزوج على الأصح، وهل هو ملك ~~أو إباحة؟ وجهان ويظهر أثر الخلاف فيمن حلف لا يملك ms2226 شيئا وهو متزوج، وفيما ~~لو وطئت الزوجة بشبهة إن قلنا ملك فالمهر له وإلا فلها، واختار المصنف عدم ~~الحنث في الأولى إذا لم يكن له نية؛ إذ لا يفهم منه الزوجية. وأما في ~~الثانية فالمهر لها، فظهر أن الراجح هو الثاني، وهل كل من الزوجين معقود ~~عليه أو المرأة فقط؟ وجهان أوجههما الثاني، والأصل في حله الكتاب والسنة ~~وإجماع الأمة، فمن الكتاب قوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء} ~~[النساء: 3] وقوله تعالى: {وأنكحوا الأيامى منكم} [النور: 32] ومن السنة ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب فطرتي فليستن بسنتي ومن سنتي النكاح» ~~وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «تناكحوا تكثروا» رواهما الشافعي بلاغا. # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الدنيا متاع وخير متاعها المرأة الصالحة» ~~رواه مسلم، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد ~~أعانه على شطر دينه» أي لأن الفرج واللسان لما استويا في إفساد الدين جعل ~~كل واحد شطرا. قال الأطباء: ومقاصد النكاح ثلاثة: حفظ النسل، وإخراج الماء ~~الذي يضر احتباسه ونيل اللذة، وهذه الثالثة هي التي في الجنة؛ إذ لا تناسل ~~هناك ولا احتباس. قال البلقيني: والنكاح شرع من عهد آدم - صلى الله عليه ~~وسلم - واستمرت مشروعيته، بل هو مستمر في الجنة ولا نظير له فيما يتعبد به ~~من العقد بعد الإيمان. قال: قلت: ذلك بفتح الكريم المنان. اه وقد جرت عادة ~~أصحابنا بتخصيص هذا الكتاب بذكر. # PageV04P201 # الخصائص الشريفة أوله لأنها في النكاح أكثر منها في غيره، وقد ذكرت منها ~~أشياء كثيرة ينشرح الصدر بها في شرح التنبيه فلا أطيل بذكرها ههنا ولكن ~~أذكر منها طرفا يسيرا تبركا ببركة صاحبها - عليه أفضل الصلاة والسلام - فإن ~~ذكرها مستحب. قال في الروضة: ولا يبعد القول بوجوبها لئلا يرى الجاهل بعض ~~الخصائص في الخبر الصحيح، فيعمل به أخذا بأصل التأسي فوجب بيانها لتعرف، ~~وهي أربعة أنواع: أحدها: الواجبات، وهي أشياء كثيرة. منها الضحى، والوتر، ~~والأضحية، والسواك، والمشاورة. النوع الثاني: المحرمات، وهي أيضا كثيرة. ~~منها الزكاة، والصدقة، ومعرفة الخط، ms2227 والشعر، وخائنة الأعين، وهي الإيماء ~~بما يظهر خلافه دون الخديعة في الحرب، ونكاح الأمة ولو مسلمة. النوع ~~الثالث: التخفيفات والمباحات، وهي كثيرة أيضا. منها تزويج من شاء من النساء ~~لمن شاء ولو لنفسه بغير إذن من المرأة ووليها متوليا الطرفين وزوجه الله - ~~تعالى - وأبيح له الوصال وصفي المغنم ويحكم ويشهد لولده ولنفسه، وأبيح له ~~نكاح تسع. وقد تزوج - صلى الله عليه وسلم - بضع عشرة، ومات عن تسع. قال ~~الأئمة: وكثرة الزوجات في حقه - صلى الله عليه وسلم - للتوسعة في تبليغ ~~الأحكام عنه الواقعة سرا مما لا يطلع عليه الرجال ونقل محاسنه الباطنة فإنه ~~- صلى الله عليه وسلم - تكمل له الظاهر والباطن. النوع الرابع: الفضائل ~~والإكرام، وهي كثيرة جدا. منها تحريم منكوحاته على غيره، سواء أكن موطوآت ~~أم لا، مطلقات أم لا، باختيارهن أم لا، وتحريم سراريه، وهن إماؤه الموطوآت ~~بخلاف غير الموطوآت، وتفضيل زوجاته على سائر النساء على ما يأتي، وثوابهن ~~وعقابهن مضاعف، وهن أمهات المؤمنين، فلا يقال لهن أمهات المؤمنات، بخلافه - ~~صلى الله عليه وسلم - فإنه أب للرجال والنساء. وأما قوله تعالى: {ما كان ~~محمد أبا أحد من رجالكم} [الأحزاب: 40] فمعناه ليس أحد من رجالكم ولد صلبه، ~~ويحرم سؤالهن إلا من وراء حجاب، وأفضلهن خديجة ثم عائشة، وأفضل نساء ~~العالمين مريم بنت عمران؛ إذ قيل بنبوتها، ثم فاطمة بنت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - ثم خديجة، ثم عائشة، ثم آسية امرأة فرعون. # وأما خبر الطبراني: «خير نساء العالمين مريم بنت عمران، ثم خديجة بنت ~~خويلد، ثم فاطمة بنت محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم آسية امرأة فرعون» . # فأجاب عنه ابن العماد بأن خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة لا ~~باعتبار السيادة، وهو - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين، وأفضل الخلق ~~على الإطلاق، وخص بأنه أول النبيين خلقا وبتقدم نبوته، فكان نبيا وآدم ~~منجدل في طينته وبتقدم أخذ الميثاق عليه، وبأنه أول من قال: بلى وقت {ألست ~~بربكم} [الأعراف: 172] وبخلق آدم وجميع المخلوقات لأجله وبكتابة اسمه ~~الشريف على العرش ms2228 والسموات والجنان وسائر ما في الملكوت، وبشق صدره الشريف ~~في أحد القولين، وبجعل خاتم النبوة بظهره بإزاء قلبه، وبحراسة السماء من ~~استراق السمع والرمي بالشهب، وبإحياء أبويه حتى آمنا به، وأكرم - صلى الله ~~عليه وسلم - بالشفاعات الخمس يوم القيامة. أولها: العظمى في الفصل بين أهل ~~الموقف حين يفزعون إليه بعد الأنبياء. الثانية: في إدخال خلق الجنة بغير ~~حساب. الثالثة: في ناس استحقوا دخول النار فلا يدخلونها. الرابعة: في ناس ~~دخلوا النار فيخرجون. الخامسة: في رفع درجات ناس في الجنة، وكلها # PageV04P202 # ثبتت في الأخبار، وخص منها بالعظمى، ودخول خلق من أمته الجنة بغير حساب، ~~وهي الثانية. قال في الروضة: ويجوز أن يكون خص بالثالثة والخامسة أيضا، وهو ~~أول من يقرع باب الجنة، وأول شافع، وأول مشفع - أي من يجاب شفاعته - فنسأل ~~الله - تعالى - بمنه وكرمه أن يشفعه فينا، ويدخلنا معه الجنة، ويفعل ذلك ~~بأهلينا ومشايخنا وإخواننا ومحبينا وسائر المسلمين. # ولما كان النكاح من سنته - صلى الله عليه وسلم - قال المصنف - رحمه الله ~~تعالى -: (هو مستحب لمحتاج إليه) بأن تتوق نفسه إلى الوطء، ولو خصيا كما ~~اقتضاه كلام الإحياء (يجد أهبته) وهي مؤنه من مهر وكسوة فصل التمكين، ونفقة ~~يومه وإن كان متعبدا تحصينا لدينه، ولما فيه من بقاء النسل وحفظ النسب ~~وللاستعانة على المصالح، ولخبر الصحيحين: «يا معشر الشباب من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم ~~فإنه له وجاء» بالمد: أي قاطع والباءة بالمد لغة الجماع، والمراد به هنا ~~ذلك، وقيل: مؤن النكاح، والقائل بالأول رده إلى معنى الثاني؛ إذ التقدير ~~عنده من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطع ~~لعجزه عنها فعليه بالصوم، وإنما قدره بذلك؛ لأن من لم يستطع الجماع لعدم ~~شهوته لا يحتاج إلى الصوم لدفعها. وروى الإمام أحمد وابن أبي شيبة وابن عبد ~~البر عن عكاف بن وداعة: أنه «أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: ~~ألك زوجة يا عكاف. قال: لا، قال: ولا ms2229 جارية. قال: لا. قال: وأنت صحيح موسر. ~~قال: نعم والحمد لله، فقال: فأنت إذا من إخوان الشياطين: إن كنت من رهبان ~~النصارى فالحق بهم، وإن كنت منا فاصنع كما نصنع، فإن من سنتنا النكاح: ~~شراركم عزابكم، وإن أرذل موتاكم عزابكم» وإنما لم يجب لقوله تعالى: ~~{فانكحوا ما طاب لكم من النساء} [النساء: 3] ؛ إذ الواجب لا يتعلق ~~بالاستطابة، ولقوله - تعالى -: {مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] ولا يجب ~~العدد بالإجماع، ولقوله: {أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] ورد السبكي ~~الأول بأنه ليس المراد بالآية المستطاب، وإنما المراد الحلال؛ لأن في ~~النساء محرمات، وهن في قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] ~~الآية، وقيل: هو فرض كفاية على الأمة لا يسوغ لجماعتهم الإعراض عنه لبقاء ~~النسل، وقيل: يجب إذا خاف الزنا. # قال المصنف: وهذا الوجه لا يتجه بل يخير بينه وبين التسري، ورد بأن قائله ~~لحظ الكمال بالإحصان الذي يمتنع به من الوقوع في الزنا خوف الرجم، وهو ~~مفقود في التسري وقيل: يجب إذا نذره حيث كان مستحبا، ورد بأن النذر إنما ~~يصح فيما يستقل به المكلف، والنكاح لا يستقل به لتوقفه على رضا الولي إذا ~~كانت مجبرة، وعلى رضا الولي والمرأة إذا كانت غير مجبرة وهو في حال النذر ~~غير قادر على إنشاء النكاح، وبأن النكاح عقد، والعقود لا تثبت في الذمة، ~~وما لا يثبت في الذمة لا يتصور التزامه بالنذر، # PageV04P203 # وقد ذكروا في كتاب النكاح أنه لا يتصور ثبوته في الذمة، وذلك فيما إذا ~~قال: أعتقتك على أن تنكحيني فقبلت فإنه لا يلزمها أن تتزوج به؛ لأن النكاح ~~لا يثبت في الذمة، وقيل: يجب فيما إذا كان تحته امرأتان فظلم واحدة بترك ~~القسم ثم طلقها قبل أن يوفيها حقها من نوبة الضرة ليوفيها حقها من نوبة ~~المظلومة بسببها، ورد بأن هذه دعوى تحتاج إلى دليل، فإن هذا الطلاق أحد ~~أنواع البدعي، وقالوا في الطلاق البدعي: إنه يستحب فيه الرجعة. ويستثنى من ~~إطلاق المصنف ما لو كان في دار الحرب فإنه لا يستحب له النكاح ms2230 وإن اجتمعت ~~فيه الشروط كما نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، وعلله بالخوف على ~~ولده من الكفر والاسترقاق. # تنبيه إطلاق المصنف لا يشمل المرأة بدليل قوله يجد أهبته، وصرح في ~~التنبيه بإلحاقها بالرجل في حال الحاجة وعدمها، فقال: فإن كانت تحتاج إلى ~~النكاح أي وهي تتعبد كره لها أن تتزوج أي لأنها تتقيد بالزوج وتشتغل عن ~~العبادة، وإن كانت محتاجة إليه أي لتوقانها إلى النكاح أو إلى النفقة أو ~~خائفة من اقتحام الفجرة أو لم تكن متعبدة استحب لها أن تتزوج أي لما في ذلك ~~من تحصين الدين وصيانة الفرج والترفه بالنفقة وغيرها، وبذلك علم أن ما قيل ~~أنه يستحب لها النكاح مطلقا مردود، والضمائر في قول المصنف هو وإليه وأهبته ~~إن أراد بها العقد أو الوطء أو بإليه العقد لم يصح وإن أراد بهو وأهبته ~~العقد وبإليه الوطء صح، لكن فيه تعسف، والشارح فسر النكاح بالتزوج الذي هو ~~القبول؛ لأن التفاصيل المذكورة من كراهة وغيرها إنما هي فيه لا في العقد ~~المركب الذي هو النكاح (فإن فقدها) بفتح القاف: أي عدم الأهبة (استحب) له ~~(تركه) لقوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من ~~فضله} [النور: 33] ولمفهوم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من استطاع منكم ~~الباءة فليتزوج» والذي في الروضة وأصلها، الأولى أن لا ينكح، وهي دون عبارة ~~الكتاب في الطلب كما قال ابن النقيب ونظر فيه، وأشد منها في الطلب قوله في ~~شرح مسلم بكراهة النكاح. وقال المصنف: لم يستحب كان أخصر وأظهر في المراد ~~(ويكسر) إرشادا (شهوته بالصوم) للخبر السابق. قالوا: والصوم يثير الحركة ~~أولا، فإذا دام سكنت، وإن لم تنكسر شهوته تزوج. قال عمر - رضي الله عنه -: ~~ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد قوله تعالى: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من ~~فضله} [النور: 32] . وروى الترمذي: «ثلاث حق على الله أن يعينهم: منهم: ~~الناكح يريد أن يستعفف» . وفي مراسيل أبي داود: " أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- قال: «من ترك التزوج مخافة العيلة فليس ms2231 منا» . وأجيب عن قوله تعالى: ~~{وليستعفف} [النور: 33] بحملها على من لم يجد من يتزوجه ولا يكسرها # PageV04P204 # بكافور ونحوه لأنه نوع من الخصاء. وقال البغوي: يكره أن يحتال لقطع ~~شهوته، ونقله في المطلب عن الأصحاب، وقيل: يحرم، وجزم به في الأنوار، ~~والأولى حمل الأول على ما إذا لم يغلب على ظنه قطع الشهوة بالكلية بل ~~تغيرها في الحال، ولو أراد إعادتها باستعمال ضد تلك الأدوية لأمكنه ذلك، ~~والثاني على القطع لها مطلقا (فإن لم يحتج) للنكاح بأن لم تتق نفسه له من ~~أصل الخلقة أو لعارض كمرض أو عجز (كره) له (إن فقد الأهبة) لما فيه من ~~التزام ما لا يقدر على القيام به من غير حاجة. # وحكم الاحتياج للتزويج لغرض صحيح غير النكاح كخدمة وتأنس كالاحتياج ~~للنكاح كما بحثه الأذرعي، وفي الإحياء ما يدل عليه. # تنبيه محل الكراهة فيمن صح نكاحه مع عدم الحاجة. أما من لا يصح مع عدم ~~الحاجة كالسفيه فإنه يحرم عليه النكاح حينئذ قاله البلقيني (وإلا) بأن وجد ~~الأهبة مع عدم حاجته للنكاح ولا علة به (فلا) يكره له لقدرته عليه، ومقاصد ~~النكاح لا تنحصر في الجماع (لكن العبادة) أي التخلي لها في هذه الحالة ~~(أفضل) له من النكاح إذا كان يقطعه عنها اهتماما بها، وفي معنى التخلي ~~للعبادة التخلي للاشتغال بالعلم كما قاله الماوردي بل هو داخل فيها. # تنبيه قضية كلامه أن النكاح ليس بعبادة بل هو مباح بدليل صحته من الكافر، ~~ولو كان عبادة لما صح منه، ورد بأنه إنما صح من الكافر وإن كان عبادة لما ~~فيه من عمارة الدنيا كعمارة المساجد والجوامع والعتق، فإن هذه تصح من ~~المسلم، وهي منه عبادة، ومن الكافر وليست منه عبادة، ويدل لكونه عبادة أمر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - والعبادة تتلقى من الشرع، وفي فتاوى المصنف ~~إن قصد به طاعة من ولد صالح أو إعفاف فهو من عمل الآخرة ويثاب عليه، وإلا ~~فهو مباح. اه. # وينزل الكلامان على هذا واستثنى من ذلك نكاح النبي - صلى الله ms2232 عليه وسلم ~~- فإنه عبادة مطلقا، وفائدته نقل الشريعة التي لا يطلع عليها إلا النساء ~~(قلت) كما قال الرافعي في الشرح (فإن لم يتعبد) فاقد الحاجة للنكاح واجد ~~الأهبة الذي لا علة به (فالنكاح) له (أفضل) من تركه (في الأصح) كي لا تقضي ~~به البطالة والفراغ إلى الفواحش، والثاني: تركه أفضل منه للخطر في القيام ~~بواجبه، وفي الصحيح: «اتقوا الله واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل ~~كانت من النساء» (فإن وجد الأهبة و) لكن (به علة كهرم) وهو كبر السن (أو ~~مرض دائم أو تعنين) دائم أو كان ممسوحا (كره) له (والله أعلم) لعدم الحاجة ~~إليه مع منع المرأة من التحصين، أما من يعن في وقت دون وقت فلا يكره له وإن ~~أفهم عدم تقييد المصنف له خلافه، والتعنين مصدر عن: أي تعرض، فكأنه يتعرض ~~للنكاح ولا يقدر عليه. # ثم شرع في الصفات المطلوبة في المنكوحة، فقال: # PageV04P205 # (ويستحب دينة) لخبر الصحيحين: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ~~ولحسبها - أي وهو زيادة النسب - ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» أي ~~استغنت إن فعلت أو افتقرت إن خالفت، والمراد بالدين الطاعات والأعمال ~~الصالحات والعفة عن المحرمات (بكر) لحديث جابر: «هلا أخذت بكرا تلاعبها ~~وتلاعبك» متفق عليه. # وروى ابن ماجه: «عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها - أي ألين كلمة - ~~وأنتق أرحاما - أي أكثر أولادا - وأرضى باليسير» . وروى أبو نعيم عن شجاع ~~بن الوليد قال: " كان فيمن كان قبلكم رجل حلف لا يتزوج حتى يستشير مائة ~~نفس، وأنه استشار تسعة وتسعين رجلا واختلفوا عليه، فقال: بقي واحد، وهو أول ~~من يطلع من هذا الفج فآخذ بقوله ولا أعدوه، فبينما هو كذلك؛ إذ طلع عليه ~~رجل راكب قصبة فأخبره بقصته، فقال له النساء ثلاثة: واحدة لك، وواحدة عليك، ~~وواحدة لا لك ولا عليك، فالبكر لك، وذات الولد من غيرك عليك، والثيب لا لك ~~ولا عليك، ثم قال: أطلق الجواد، فقال له: أخبرني بقصتك، فقال: أنا رجل من ~~علماء بني إسرائيل مات قاضينا، فركبت هذه القصبة وتباهلت لأخلص ms2233 من القضاء ~~". # قال في الإحياء: وكما يستحب نكاح البكر يسن أن لا يزوج ابنته إلا من بكر ~~لم يتزوج قط؛ لأن النفوس جبلت على الإيناس بأول مألوف، ولهذا «قال - صلى ~~الله عليه وسلم - في خديجة: إنها أول نسائي» (نسيبة) أي طيبة الأصل، لما في ~~خبر الصحيحين: " ولحسبها ". وأما خبر: «تخيروا لنطفكم ولا تضعوها إلا في ~~الأكفاء» فقال أبو حاتم الرازي: ليس له أصل. وقال ابن الصلاح: له أسانيد ~~فيها مقال، ولكن صححه الحاكم (ليست قرابة قريبة) هذا من نفي الموصوف المقيد ~~بصفة فيصدق بالأجنبية والقرابة البعيدة. وهي أولى منها، واستدل الرافعي ~~لذلك تبعا للوسيط بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تنكحوا القرابة ~~القريبة، فإن الولد يخلق ضاويا» أي نحيفا، وذلك لضعف الشهوة غير أنه يجيء ~~كريما على طبع قومه. قال ابن الصلاح: ولم أجد لهذا الحديث أصلا معتمدا. قال ~~السبكي: فينبغي أن لا يثبت هذا الحكم لعدم الدليل. وقد زوج النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - عليا بفاطمة - رضي الله تعالى عنهما -، وهي قرابة قريبة. ~~اه. # وما ذكر من أن غير القريبة أولى هو ما صرح به في زيادة الروضة، لكن ذكر ~~صاحب البحر والبيان أن الشافعي نص على أنه يستحب له أن لا يزوج من عشيرته، ~~وعلله الزنجاني بأن من مقاصد النكاح اتصال القبائل لأجل التعاضد والمعاونة ~~واجتماع الكلمة. اه. # والأولى حمل كلام # PageV04P206 # الشافعي - رضي الله تعالى عنه - على عشيرته الأقربين، ولا يشكل ذلك بتزوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب مع أنها بنت عمته؛ لأنه تزوجها بيانا ~~للجواز، ولا بتزوج علي فاطمة - رضي الله تعالى عنها - لأنها بعيدة في ~~الجملة؛ إذ هي بنت ابن عمه، وأيضا بيانا للجواز. # تنبيه لو أبدل المصنف ليست بقوله غير كان مناسبا للصفات المتقدمة، وبقي ~~عليه من صفات المنكوحة أمور ذكرت منها كثيرا في شرح التنبيه، منها أن تكون ~~ولودا، لخبر: «تزوجوا الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» رواه أبو ~~داود والحاكم وصحح إسناده. # ويعرف البكر ولودا بأقاربها، وأن تكون جميلة لخبر الحاكم: ms2234 «خير النساء من ~~تسر إذا نظرت، وتطيع إذا أمرت، ولا تخالف في نفسها ومالها» . قال الماوردي: ~~لكنهم كرهوا ذات الجمال البارع، فإنها تزهو بجمالها، وأن الإمام أحمد قال ~~لبعض أصحابه: ولا تغال في المليحة فإنها قل أن تسلم لك، وأن تكون عاقلة. ~~قال الإسنوي: ويتجه أن يراد بالعقل هنا العقل العرفي، وهو زيادة على مناط ~~التكليف. اه. # والمتجه كما قال شيخنا أن يراد أعم من ذلك، وأن لا يكون لها مطلق يرغب في ~~نكاحها، وأن لا تكون شقراء، فقد أمر الشافعي الربيع أن يرد الغلام الأشقر ~~الذي اشتراه له وقال ما لقيت من أشقر خيرا قط، وقصته مع الأشقر الذي أضافه ~~في عوده من اليمن مشهورة، وأن تكون ذات خلق حسن، وأن تكون خفيفة المهر؛ لما ~~روى الحاكم عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: " أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا» . وقال عروة: أول شؤم المرأة ~~أن يكثر صداقها، وهذه الصفات كلها قل أن يجدها الشخص في نساء الدنيا، وإنما ~~توجد في نساء الجنان، فنسأل الله - تعالى - أن لا يحرمنا منهن، ويسن أن لا ~~يزيد على امرأة واحدة من غير حاجة ظاهرة. قال ابن العماد: ويقاس بالزوجة في ~~هذا السرية، ولكن منع القفال والجويني التسري في زماننا لعدم التخميس. نعم ~~مسبي الكفار بعضهم من بعض يجوز للمسلم شراؤها ووطؤها؛ إذ لا خمس على ~~الكافر. قال الغزي: ولو اشترى جارية ثم اشترى من وكيل بيت المال ما يخصه من ~~الخمس اتجه الحل. قال الأذرعي: ولو أعفته واحدة لكنها عقيم استحب له نكاح ~~ولود، ويسن أن يتزوج في شوال، وأن يدخل فيه، وأن يعقد في المسجد، وأن يكون ~~مع جمع، وأن يكون أول النهار لخبر: «اللهم بارك لأمتي في بكورها» (وإذا قصد ~~نكاحها) ورجا رجاء ظاهرا أنه يجاب إلى خطبته كما قاله ابن عبد السلام. # (سن نظره إليها) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - للمغيرة بن شعبة وقد خطب ~~امرأة: انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما المودة ms2235 والألفة» رواه الترمذي ~~وحسنه والحاكم وصححه. # ومعنى يؤدم أي يدوم فقدم الواو على # PageV04P207 # الدال، وقيل: من الإدام مأخوذ من إدام الطعام لأنه يطيب به، حكى الماوردي ~~الأول عن المحدثين والثاني عن أهل اللغة ووقته (قبل الخطبة) وبعد العزم على ~~النكاح؛ لأنه قبل العزم لا حاجة إليه، وبعد الخطبة قد يفضي الحال إلى الترك ~~فيشق عليها. ومراده بخطب في الخبر عزم على خطبتها لخبر أبي داود وغيره: ~~«إذا ألقي في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها» (وإن لم تأذن) هي ~~ولا وليها اكتفاء بإذن الشارع، ولئلا تتزين فيفوت غرضه، ولكن الأولى أن ~~يكون بإذنها خروجا من خلاف الإمام مالك فإنه يقول بحرمته بغير إذنها، فإن ~~لم تعجبه سكت، ولا يقول: لا أريدها؛ لأنه إيذاء (وله تكرير نظره) إن احتاج ~~إليه ليتبين هيئتها فلا يندم بعد النكاح؛ إذ لا يحصل الغرض غالبا بأول ~~نظرة. قال الزركشي: ولم يتعرضوا لضبط التكرار، ويحتمل تقديره بثلاث لحصول ~~المعرفة بها غالبا، وفي حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «أريتك في ~~ثلاث ليال» . اه. # والأولى أن يضبط بالحاجة، وسواء أكان بشهوة أم غيرها كما قاله الإمام ~~والروياني وإن قال الأذرعي في نظره بالشهوة نظر (ولا ينظر) من الحرة (غير ~~الوجه والكفين) ظهرا وبطنا؛ لأنها مواضع ما يظهر من الزينة المشار إليها في ~~قوله تعالى: {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} [النور: 31] [النور] ~~والحكمة في الاقتصار على ذلك أن في الوجه ما يستدل به على الجمال، وفي ~~اليدين ما يستدل به على خصب البدن. أما الأمة ولو مبعضة فينظر منها ما عدا ~~ما بين السرة والركبة كما صرح به ابن الرفعة وقال: إنه مفهوم كلامهم. قال ~~الزركشي: وبه صرح في البحر، وإن لم يتيسر نظره إليها بعث امرأة أو نحوها ~~تتأملها وتصفها له؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «بعث أم سليم إلى امرأة ~~وقال: انظري عرقوبيها وشمي عوارضها» ، رواه الحاكم وصححه. # ويؤخذ من الخبر أن للمبعوث أن يصف للباعث زائدا على ما ينظره فيستفيد ms2236 ~~بالبعث ما لا يستفيده بنظره، وتقييد البعث بعدم التيسر، ذكره القاضي وأطلقه ~~غيره وهو أوجه، ويسن للمرأة أيضا أن تنظر من الرجل غير عورته إذا أرادت ~~تزويجه، فإنها يعجبها منه ما يعجبه منها وتستوصف كما مر في الرجل. # تنبيه قد علم مما تقرر أن كلا من الزوجين ينظر من الآخر ما عدا عورة ~~الصلاة، وخرج بالنظر المس فلا يجوز؛ إذ لا حاجة إليه. فائدة: أفتى بعض ~~المتأخرين بأنه إذا تعذر نظر المخطوبة ولها أخ أو ابن أمرد يحرم نظره وكان ~~يشبهها أنه يجوز نظر الخاطب إليه اه. # ويتعين أن يكون محل ذلك عند أمن الفتنة، وأن لا يكون بشهوة، ولا يقال: إن ~~ذلك منزل منزلة النظر إليها؛ لأن المخطوبة محل التمتع في الجملة (ويحرم نظر ~~فحل بالغ) عاقل مختار، ولو شيخا وعاجزا عن الوطء، ومخنثا، وهو المتشبه ~~بالنساء (إلى عورة حرة كبيرة) وهي من بلغت حدا تشتهى فيه، لا البالغة ~~(أجنبية) # PageV04P208 # للناظر بلا خلاف لقوله تعالى: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: ~~30] [النور] المراد بالعورة ما سبق في الصلاة، وهي ما عدا الوجه والكفين، ~~وخرج بالفحل الممسوح وسيأتي، لكن يرد عليه المجبوب، وهو مقطوع الذكر فقط، ~~والخصي وهو من بقي ذكره دون أنثييه، والخنثى المشكل، فإن حكمهم كالفحل، ~~وبالبالغ الصبي، وسيأتي حكم المراهق، وبالحرة الأمة وستأتي، وبالأجنبية ~~المحرم وسيأتي، وكان ينبغي أن يزيد عاقلا مختارا كما قدرته ليخرج المجنون ~~والمكروه (وكذا وجهها وكفيها) من كل يد، فيحرم نظر رءوس أصابع كفيها إلى ~~المعصم ظهرا وبطنا (عند خوف فتنة) تدعو إلى الاختلاء بها لجماع أو مقدماته ~~بالإجماع كما قال الإمام، ولو نظر إليهما بشهوة وهو قصد التلذذ بالنظر ~~المجرد وأمن الفتنة حرم قطعا (وكذا) يحرم النظر إليهما (عند الأمن) من ~~الفتنة فيما يظهر له من نفسه من غير شهوة (على الصحيح) ووجهه الإمام باتفاق ~~المسلمين على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، وبأن النظر مظنة للفتنة ~~ومحرك للشهوة، وقد قال - تعالى -: {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} [النور: ~~30] [النور] واللائق بمحاسن الشريعة ms2237 سد الباب والإعراض عن تفاصيل الأحوال ~~كالخلوة بالأجنبية. # والثاني: لا يحرم، ونسبه الإمام للجمهور، والشيخان للأكثرين، وقال في ~~المهمات: إنه الصواب لكون الأكثرين عليه. وقال البلقيني: الترجيح بقوة ~~المدرك والفتوى على ما في المنهاج. اه. # ولو عبر بالفاء كان أنسب، وما نقله الإمام من الاتفاق على منع النساء أي ~~منع الولاة لهن معارض بما حكاه القاضي عياض عن العلماء أنه يجب على المرأة ~~ستر وجهها في طريقها، وإنما ذلك سنة، وعلى الرجال غض البصر عنهن للآية، ~~وحكاه المصنف عنه في شرح مسلم وأقره عليه. وقال بعض المتأخرين: إنه لا ~~تعارض في ذلك، بل منعهن من ذلك، لا لأن الستر واجب عليهن في ذاته، بل لأن ~~فيه مصلحة عامة، وفي تركه إخلالا بالمروءة. اه. # وظاهر كلام الشيخين أن الستر واجب لذاته فلا يتأتى هذا الجمع، وكلام ~~القاضي ضعيف، وحيث قيل بالجواز كره، وقيل: خلاف الأولى، وحيث قيل بالتحريم ~~وهو الراجح هل يحرم النظر إلى المنتقبة التي لا يتبين منها غير عينيها ~~ومحاجرها أو لا؟ . قال الأذرعي: لم أر فيه نصا، والظاهر أنه لا فرق لا سيما ~~إذا كانت جميلة، فكم في المحاجر من خناجر. اه. # وهو ظاهر. # تنبيه ظاهر كلام المصنف أن وجهها وكفيها غير عورة وإنما ألحقا بها في ~~تحريم النظر، وبه صرح الماوردي في كتاب الصلاة فقال: عورتها مع غير الزوج ~~كبرى وصغرى، فالكبرى ما عدا الوجه والكفين، والصغرى ما بين السرة والركبة، ~~فيجب ستر الكبرى في الصلاة، وكذا عن الرجال الأجانب والخناثى والصغرى عن ~~النساء وإن قربن، وكذا عن رجال المحارم والصبيان، وقال السبكي: إن الأقرب ~~إلى صنع الأصحاب أن وجهها وكفيها عورة في النظر لا في الصلاة وإطلاقه ~~الكبيرة يشمل العجوز التي لا تشتهى، وهو الأرجح في الشرح الصغير، وهو ~~المعتمد؛ لأن لكل ساقطة لاقطة، وقال الروياني: يجوز النظر إلى وجهها وكفيها # PageV04P209 # لقوله تعالى: {والقواعد من النساء} [النور: 60] [النور] واختاره الأذرعي. ~~قال ابن شهبة: وقد استدل له بذهاب أنس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~أم ms2238 أيمن، وبعده انطلق إليها أبو بكر - رضي الله عنه -، وكان سفيان يدخل على ~~رابعة. اه. # وهذا لا دليل فيه؛ إذ لا يلزم من ذلك النظر. وصوت المرأة ليس بعورة، ~~ويجوز الإصغاء إليه عند أمن الفتنة، وندب تشويهه إذا قرع بابها فلا تجيب ~~بصوت رخيم، بل تغلظ صوتها بظهر كفها على الفم (ولا ينظر) الفحل (من محرمه) ~~الأنثى من نسب أو رضاع أو مصاهرة ما (بين سرة وركبة) منها أي يحرم نظر ذلك ~~إجماعا (ويحل) بغير شهوة نظر (ما سواه) أي المذكور وهو ما عدا بين السرة ~~والركبة؛ لأن المحرمية معنى يوجب حرمة المناكحة فكانا كالرجلين والمرأتين، ~~فيجوز النظر إلى السرة والركبة؛ لأنهما ليسا بعورة بالنسبة لنظر المحرم، ~~فهذه العبارة أولى من عبارة ابن المقري تبعا لغيره بما فوق السرة وتحت ~~الركبة (وقيل) : إنما يحل نظر (ما يبدو) منها (في المهنة فقط) لأن غيره لا ~~ضرورة إلى النظر إليه، والمراد بما يبدو في المهنة الوجه والرأس والعنق ~~واليد إلى المرفق والرجل إلى الركبة. والمهنة بفتح الميم وكسرها: الخدمة ~~وأنكر بعضهم كسرها. # تنبيه قد علم من كلامه أن نظره إلى ما يبدو في حال المهنة جائز قطعا، ~~وإلى ما بين السرة والركبة حرام قطعا، والخلاف فيما بين ذلك ولا فرق في ~~المحرم بين الكافر وغيره نعم إن كان الكافر من قوم يعتقدون حل المحارم ~~كالمجوس امتنع نظرها له ونظره إليها نبه عليه الزركشي (والأصح حل النظر بلا ~~شهوة) وإن كان مكروها (إلى الأمة) وإن كانت أم ولد (إلا ما بين سرة وركبة) ~~فلا يحل؛ لأن ذلك عورتها في الصلاة فأشبهت الرجل، والثاني: يحرم إلا ما ~~يبدو في المهنة؛ إذ لا حاجة إليه، والثالث: يحرم نظرها كلها كالحرة وسيأتي ~~ترجيحه، وشمل إطلاقه بلا شهوة الحل وإن خاف الفتنة، وليس مرادا بل الوجه ما ~~قاله الأذرعي أنه يحرم النظر قطعا حينئذ، أما النظر بشهوة فحرام قطعا لكل ~~منظور إليه من محرم وغيره غير زوجته وأمته، قال الشارح: والتعرض له هنا في ~~بعض المسائل ليس ms2239 للاختصاص بل لحكمة تظهر بالتأمل. اه. # ونقل عنه أنه قال: ما هو مظنة الشهوة غالبا قيد بالعدم وما لا فلا، وقيل: ~~إنما قيد بذلك في الأمة؛ لأنها لنقصها عن الحرة قد يتساهل في النظر إليها ~~فدفع ذلك بالتقييد المذكور. # (و) الأصح حل النظر (إلى صغيرة) لا تشتهى؛ لأنها ليست في مظنة الشهوة، ~~والثاني: يحرم؛ لأنها من جنس الإناث. قال ابن الصلاح: حكاية الخلاف في وجه ~~الصغيرة التي لا تشتهى يكاد أن يكون خرقا للإجماع (إلا الفرج) فلا يحل ~~نظره. قال الرافعي: كصاحب العدة اتفاقا ورده في الروضة بأن القاضي جوزه ~~جزما فليس ذلك اتفاقا بل فيه خلاف لا أنه رد الحكم كما فهمه ابن المقري ~~فصرح بالجواز، وأما فرج الصغير فكفرج الصغيرة على المعتمد، وإن قال المتولي ~~بجواز النظر إليه إلى التمييز وتبعه السبكي على ذلك واستثنى ابن القطان ~~الأم زمن الرضاع # PageV04P210 # والتربية لمكان الضرورة وهو ظاهر، وينبغي أن تكون المرضعة غير الأم ~~كالأم. # (و) الأصح (أن نظر العبد) الفحل العفيف كما قاله البغوي وغيره غير المبعض ~~والمشترك والمكاتب (إلى سيدته) العفيفة كما قاله الواحدي وغيره (و) أن (نظر ~~ممسوح) إلى أجنبية سواء أكان حرا أم لا، وهو ذاهب الذكر والأنثيين (كالنظر ~~إلى محرم) فيحل نظرهما بلا شهوة نظر المحرم، أما الأولى فلقوله - تعالى -: ~~{أو ما ملكت أيمانهن} [النور: 31] [النور] ، «ولقوله - صلى الله عليه وسلم ~~- لفاطمة - رضي الله عنها - وقد أتاها ومعه عبد قد وهبه لها وعليها ثوب إذا ~~قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما ~~رآها النبي - صلى الله عليه وسلم - وما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس إنما هو ~~أبوك وغلامك» رواه أبو داود، وأما في الثانية فلقوله - تعالى -: {أو ~~التابعين غير أولي الإربة} [النور: 31] [النور] أي الحاجة إلى النكاح، ~~والثاني: يحرم نظرهما كغيرهما، والمراد بالإربة الإماء والمغفلون الذين لا ~~يشتهون النساء فخرج بذلك الفاسق وإن كان فسقه بغير الزنا خلافا لابن ~~العماد. والمبعض. قال الماوردي: لا يختلف أصحابنا أنه مع ms2240 سيدته كالأجنبي ~~والمكاتب كما نقله في الروضة عن القاضي وأقره، ولا فرق بين أن يكون معه ~~وفاء النجوم أو لا خلافا للقاضي في الشق الثاني، وقيل: إنه كالقن، ونقل عن ~~نص الشافعي. وقال الزركشي: فتجب الفتوى به. فإن قيل يشكل على الأول جواز ~~نظر السيد إلى مكاتبته. . # أجيب بأن المالكية أقوى من المملوكية، وينبغي كما قال الزركشي تقييد ~~الجواز في الممسوح بأن يكون مسلما في حق المسلمة، فإن كان كافرا منع على ~~الأصح؛ لأن أقل أحواله أن يكون كالمرأة الكافرة (و) الأصح (أن المراهق) وهو ~~بكسر الهاء من قارب الحلم حكمه في نظره للأجنبية (كالبالغ) فيلزم الولي ~~منعه منه ويلزمها الاحتجاب منه كالمجنون في ذلك لظهوره على العورات، وقد ~~قال - تعالى -: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور: 31] ~~[النور] والثاني: له النظر كالمحرم، أما الدخول على النساء الأجانب بغير ~~استئذان فإنه جائز إلا في دخوله عليهن في الأوقات الثلاثة التي يضعن فيها ~~ثيابهن فلا بد من استئذانه في دخوله فيها عليهن لآية: {ليستأذنكم الذين ~~ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحلم منكم} [النور: 58] [النور] وأما غير ~~المراهق فقال الإمام: إن لم يبلغ حدا يحكي ما يراه فكالعدم، أو بلغه من غير ~~شهوة فكالمحرم أو بشهوة فكالبالغ. # تنبيه نقل الماوردي الاتفاق على أنه لا يلزم العبد الاستئذان أي على ~~سيدته إلا في الأوقات الثلاثة وسببه كثرة الحاجة إلى الدخول والخروج ~~والمخالطة # (ويحل) بلا شهوة عند أمن الفتنة (نظر رجل إلى رجل) اتفاقا (إلا ما بين ~~سرة وركبة) فيحرم ولو من ابن وسيد؛ لأنه عورة، ولا فرق بين أن يكون في حمام ~~أو غيره، ونقل القاضي حسين عن علي - رضي الله تعالى عنه - # PageV04P211 # أن الفخذ في الحمام ليس بعورة. # (ويحرم نظر أمرد) وهو الشاب الذي لم تنبت لحيته. ولا يقال لمن أسن ولا ~~شعر بوجهه أمرد، بل يقال له: ثط بالثاء المثلثة (بشهوة) بالإجماع، ولا يختص ~~هذا بالأمرد كما مر، بل النظر إلى الملتحي وإلى النساء المحارم بشهوة حرام ~~قطعا، وإنما ms2241 ذكره توطئة لما بعده، وضابط الشهوة فيه كما قاله في الإحياء أن ~~كل من تأثر بجمال صورة الأمرد بحيث يظهر من نفسه الفرق بينه وبين الملتحي، ~~فهذا لا يحل له النظر. وقال السبكي: المراد بالشهوة أن يكون النظر لقصد ~~قضاء وطر بمعنى أن الشخص يحب النظر إلى الوجه الجميل ويلتذ به. قال: فإذا ~~نظر ليلتذ بذلك الجمال فهو النظر بشهوة وهو حرام، قال: وليس المراد أن ~~يشتهي زيادة على ذلك من الوقاع ومقدماته، فإن ذلك ليس بشرط بل زيادة في ~~الفسق. قال: وكثير من الناس لا يقدمون على فاحشة ويقتصرون على مجرد النظر ~~والمحبة ويعتقدون أنهم سالمون من الإثم وليسوا بسالمين، ولو انتفت الشهوة ~~وخيف الفتنة حرم النظر أيضا كما حكياه عن الأكثرين. قال ابن الصلاح: وليس ~~المعني بخوف الفتنة غلبة الظن بوقوعها، بل يكفي أن لا يكون ذلك نادرا (قلت: ~~وكذا بغيرها) وإن أمن الفتنة (في الأصح المنصوص) لأنه مظنة الفتنة، فهو ~~كالمرأة؛ إذ الكلام في الجميل الوجه النقي البدن كما قيد به المصنف في ~~التبيان ورياض الصالحين وغيرهما، بل هو أعظم إثما من الأجنبية؛ لأنه لا يحل ~~بحال. وقد ذكر عن أبي عبد الله الجلاء. قال: كنت أمشي مع أستاذي يوما فرأيت ~~حدثا جميلا فقلت: يا أستاذي ترى يعذب الله هذه الصورة؟ فقال: ونظرت؟ سترى ~~غبه. قال: فنسيت القرآن بعد ذلك بعشرين سنة، وسمى السلف الصالح المرد ~~الأنتان؛ لأنهم مستقذرون شرعا. # والثاني: لا يحرم وإلا لأمر المرد بالاحتجاب كالنساء. # وأجيب بأنهم لم يؤمروا بالاحتجاب للمشقة عليهم فيه، وفي ترك الأسباب ~~اللازمة له، وعلى غيرهم غض البصر عند توقع الفتنة. قال السبكي: وهو ظاهر، ~~وإنما الصعب إيجاب الغض مطلقا كما يقوله المصنف ويرده أحوال الناس ~~ومخالطتهم الصبيان من عصر الصحابة إلى الآن مع العلم بأنهم لم يؤمروا بغض ~~البصر عنهم في كل حال كالنساء، بل عند توقع الفتنة، ونازع في المهمات في ~~العزو للنص وقال الصادر من الشافعي على ما بينه في الروضة: إنما هو إطلاق ~~يصح حمله على ms2242 حالة الشهوة. اه. # وقال الشيخ أبو حامد: لا أعرف هذا النص للشافعي كما نبه عليه ابن الرفعة ~~ولم يذكره البيهقي في معرفته ولا سننه ولا مبسوطه، وتبعه المحاملي على عدم ~~معرفة النص. وقال البلقيني: ما صححه المصنف لم يصرح به أحد وليس وجها ثانيا ~~فإن الموجود في كتب الأصحاب أنه إن لم يخف فتنة لا يحرم قطعا، فإن خاف ~~فوجهان، وما ذكره عن النص مطعون فيه، ولعله وقع للشافعي ذلك عند حصول شهوة ~~أو خوف فتنة. وأما عند عدم الشهوة وعدم خوف الفتنة فإنه لا يحرم النظر بلا ~~خلاف، وهذا إجماع من المسلمين، ولا يجوز أن ينسب إلى الشافعي ما يخرق ~~الإجماع. اه. # وقال الشارح: لم يصرح هو أعني المصنف ولا غيره بحكايتها في المذهب. اه. # فعلم من هذا كله أن ما قاله المصنف من اختياراته # PageV04P212 # لا أنه المذهب، ومحل الخلاف إذا لم يكن محرما للناظر ولا مملوكا له فإنه ~~لا يحرم نظره إليهما عند الأمن وعدم الشهوة بلا خلاف، وحيث قيل بحرمة النظر ~~إليه حرمت الخلوة به. قال في المجموع في صلاة الجماعة: هذا قياس المذهب ~~فإنها أفحش وأقرب إلى المفسدة. # (والأصح عند المحققين) الشيخ أبي حامد والقاضي أبي الطيب والمحاملي ~~والجرجاني والعمراني. قال في الروضة: وهو مقتضى إطلاق الأكثرين، وهو أرجح ~~دليلا (أن الأمة) في حرمة النظر إليها (كالحرة) في حرمة نظرها مطلقا (والله ~~أعلم) لاشتراكهما في الأنوثة وخوف الفتنة، ففي الإماء التركيات ونحوهن من ~~خوف الفتنة أشد من كثير من الحرائر. قال البلقيني في تصحيحه: وما ادعاه ~~المصنف أنه الأصح عند المحققين لا يعرف، وهو شاذ مخالف لإطلاق نص الشافعي ~~في عورة الأمة ومخالف لما عليه جمهور أصحابه اه. # وهذا ما عليه عمل الناس، ولكن الأول أحوط لما مر، وما روي عن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - من أنه رأى أمة منتقبة فقال: أتتشبهين بالحرائر يا لكاع ~~فمحمول على الإماء المتبذلات البعيدات عن الشهوة، أو أنه - رضي الله تعالى ~~عنه - قصد نفي الأذى عن الحرائر؛ لأن الإماء ms2243 كن يقصدن للزنا. قال - تعالى ~~-: {ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين} [الأحزاب: 59] [الأحزاب] وكانت الحرائر ~~تعرف بالستر فخشي أنه إذا استترت الإماء حصل الأذى للحرائر، فأمر الإماء ~~بالتكشف ويحترزن في الصيانة من أهل الفجور. # (والمرأة) البالغة حكمها (مع امرأة) مثلها في النظر (كرجل) أي كنظر رجل ~~(ورجل) فيما سبق فيجوز مع الأمن ما عدا ما بين السرة والركبة، ويحرم مع ~~الشهوة وخوف الفتنة. # (والأصح تحريم نظر) كافرة (ذمية) أو غيرها (إلى مسلمة) فتحتجب المسلمة ~~عنها لقوله تعالى: {أو نسائهن} [النور: 31] [النور] فلو جاز لها النظر لم ~~يبق للتخصيص فائدة، وصح عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أنه منع الكتابيات ~~دخول الحمام مع المسلمات، ولأنها ربما تحكيها للكافر. والثاني: لا يحرم ~~نظرا إلى اتحاد الجنس كالرجال فإنهم لم يفرقوا فيهم بين نظر الكافر إلى ~~المسلم والمسلم إلى المسلم. نعم على الأول يجوز أن ترى منها ما يبدو عند ~~المهنة على الأشبه في الروضة كأصلها وهو المعتمد، وقيل: الوجه والكفين فقط، ~~ورجح البلقيني أنها معها كالأجنبي، وصرح به القاضي وغيره. # تنبيه محل ذلك في كافرة غير محرم للمسلمة وغير مملوكة لها. أما هما فيجوز ~~لهما النظر إليها كما أفتى به المصنف في المملوكة وبحثه الزركشي في المحرم ~~وهو ظاهر، وظاهر إيراد المصنف يقتضي أن التحريم على الذمية وهو صحيح إن ~~قلنا: إن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو الأصح، وإذا كان حراما على ~~الكافرة حرم على المسلمة التمكين منه. وأما نظر المسلمة إليها فمقتضى ~~كلامهم جوازه وهو المعتمد لفقد العلة المذكورة في الكافرة وإن توقف في ذلك ~~الزركشي، وقول ابن عبد السلام: والفاسقة مع العفيفة كالكافرة مع المسلمة ~~رده # PageV04P213 # البلقيني والرد ظاهر وإن جزم به الزركشي. # (و) الأصح (جواز نظر المرأة) البالغة الأجنبية (إلى بدن) رجل (أجنبي سوى ~~ما بين سرته وركبته إن لم تخف فتنة) ولا نظرت بشهوة لما في الصحيحين عن ~~عائشة - رضي الله تعالى عنها - «أنها نظرت إلى الحبشة وهم يلعبون في ~~المسجد» ، ولأن ما سوى ما بينهما ليس بعورة ms2244 منه في الصلاة (قلت: الأصح ~~التحريم) أي تحريم نظرها تبعا لجماعة من الأصحاب وقطع به في المهذب وغيره ~~(كهو) أي كنظر الأجنبي (إليها، والله أعلم) لقوله تعالى: {وقل للمؤمنات ~~يغضضن من أبصارهن} [النور: 31] [النور] وقد روي عن أم سلمة - رضي الله ~~تعالى عنها - قالت: «كنت عند ميمونة عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~إذ أقبل ابن أم مكتوم فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجبا منه، فقلت ~~يا رسول الله أليس هو أعمى لا يبصر؟ فقال أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه؟» ~~رواه الترمذي وقال: حديث صحيح. # تنبيه قضية كلامه أنه يحرم على المرأة أن تنظر إلى وجه الرجل وكفيه عند ~~الأمن على الأصح. قال الجلال البلقيني: وهذا لم يقل به أحد من الأصحاب، ~~واتفقت الأوجه على جواز نظرها إلى وجه الرجل وكفيه عند الأمن من الفتنة. ~~اه. # ويدل له حديث عائشة المار، لكن المصنف أجاب عنه في شرح مسلم بأنه ليس فيه ~~أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم وإنما نظرت للعبهم وحرابتهم، ولا يلزم منه ~~تعمد النظر إلى البدن وإن وقع بلا قصد صرفته في الحال. # وأجاب عنه غيره بأن ذلك لعله كان قبل نزول الحجاب، أو كانت عائشة - رضي ~~الله تعالى عنها - لم تبلغ مبلغ النساء؛ إذ ذاك، وفي وجه ثالث أنها تنظر ~~منها ما يبدو في المهنة فقط؛ إذ لا حاجة إلى غيره، وقواه بعضهم لعموم ~~البلوى في نظرهن في الطرقات إلى الرجال، ويستثنى على ما صححه المصنف ما إذا ~~قصدت نكاحه فلها النظر إليها قطعا، بل يندب كما مر، وقول المصنف كهو إليها ~~قد يقتضيه # (ونظرها إلى محرمها) حكمه (كعكسه) وهو نظر الرجل إلى محرمه فتنظر منه بلا ~~شهوة ما عدا ما بين السرة والركبة، وقيل: ما يبدو منه في المهنة فقط. # تنبيه عبارة الروضة: لا يحرم إلا ما بين السرة والركبة على المذهب، وبه ~~قطع المحققون، وقيل: كنظره إليها، وهذا الذي ضعفه هو الذي جزم به هنا. . # وأما الخنثى المشكل فيعامل بالأشد فيجعل مع النساء رجلا ومع ms2245 الرجال امرأة ~~إذا كان في سن يحرم فيه نظر الواضح كما جزم به المصنف في باب الأحداث من ~~المجموع، ولا يجوز أن يخلو به أجنبي ولا أجنبية، ولو كان مملوكا لامرأة فهو ~~معها كعبدها، وقيل: يستصحب فيه حكم الصغر، ويؤيده تصحيح المجموع أنه يغسله ~~بعد موته الرجال والنساء. وأجاب الأول بضعف الشهوة بعد الموت # PageV04P214 # بخلافها قبله. # ثم شرع المصنف - رحمه الله تعالى - في ضابط ما يحرم منه فقال: (ومتى حرم ~~النظر حرم المس) لأنه أبلغ منه في اللذة وإثارة الشهوة، بدليل أنه لو مس، ~~فأنزل أفطر، ولو نظر فأنزل لم يفطر، فيحرم مس الأمرد كما يحرم نظره وأولى، ~~ودلك الرجل فخذ الرجل بلا حائل ويجوز من فوق إزار إن لم يخف فتنة ولم تكن ~~شهوة، وأورد على هذا الضابط صور طردا وعكسا، فمن الأول ما أبين من أجنبية ~~فإنه يحرم نظره لا مسه، ومنه حلقة دبر زوجته وأمته فيحرم نظره عند الدارمي ~~لا مسه، وهذا ضعيف، ومنه ما لو أمكن الطبيب معرفة العلة بالمس دون النظر ~~فإنه يباح المس لا النظر، ومن الثاني المحرم فإنه يحرم مس بطن أمه وظهرها ~~وغمز ساقها ورجلها كما في الروضة، لكنه مخالف لما في شرح مسلم للمصنف من ~~الإجماع على جواز مس المحارم، وجمع بينهما بحمل الأول على مس الشهوة، ~~والثاني على مس الحاجة والشفقة، وهو جمع حسن، لكن يبقى ما إذا لم تكن شهوة، ~~ولا حاجة لا شفقة. قال السبكي: وبينهما مراتب متفاوتة، فما قرب إلى الأول ~~ظهر تحريمه، وما قرب إلى الثاني ظهر جوازه. اه. # والذي ينبغي عدم الحرمة عند عدم القصد، فقد قبل - صلى الله عليه وسلم - ~~فاطمة، وقبل الصديق الصديقة. فإن قيل: إن ذلك كان للشفقة. # أجيب بأن الثابت إنما هو انتفاء الشهوة، وما عدا ذلك يصدق بما ذكرناه. # تنبيه عبارة الشرح والروضة والمحرر، وحيث حرم النظر حرم المس. قال ~~السبكي: وهي أحسن من عبارة الكتاب؛ لأن حيث اسم مكان، والمقصود هنا أن ~~المكان الذي يحرم نظره يحرم مسه، ومتى ms2246 اسم زمان، فهو ليس مقصودا هنا. قال ~~ابن النقيب: وقد يقال: إن الزمان أيضا مقصود، فإن الأجنبية يحرم نظرها. ~~فإذا عقد عليها جاز، فإذا طلقها حرم، وكذلك الطفلة على العكس، وكذلك يستثنى ~~زمان المداواة والمعاملة ونحوها. # (و) اعلم أن ما تقدم من حرمة النظر والمس هو حيث لا حاجة إليهما. وأما ~~عند الحاجة فالنظر والمس (مباحان لفصد وحجامة وعلاج) ولو في فرج للحاجة ~~الملجئة إلى ذلك؛ لأن في التحريم حينئذ حرجا، فللرجل مداواة المرأة وعكسه، ~~وليكن ذلك بحضرة محرم أو زوج أو امرأة ثقة إن جوزنا خلوة أجنبي بامرأتين، ~~وهو الراجح كما سيأتي في العدد إن شاء الله - تعالى -. ويشترط عدم امرأة ~~يمكنها تعاطي ذلك من امرأة وعكسه كما صححه في زيادة الروضة، وأن لا يكون ~~ذميا مع وجود مسلم، وقياسه كما قال الأذرعي أن لا تكون كافرة أجنبية مع ~~وجود مسلمة على الأصح، صرح به في الكفاية، ولو لم نجد لعلاج المرأة إلا ~~كافرة ومسلما، فالظاهر كما قال الأذرعي أن الكافرة تقدم؛ لأن نظرها ومسها ~~أخف من الرجل بل الأشبه عند الشيخين كما مر أنها تنظر منها ما يبدو عند ~~المهنة بخلاف الرجل. # تنبيه رتب البلقيني ذلك، فقال: فإن كانت امرأة فيعتبر وجود امرأة مسلمة، ~~فإن تعذرت فصبي مسلم غير مراهق، فإن تعذر فصبي غير مراهق كافر، فإن تعذر ~~فامرأة كافرة، فإن تعذرت # PageV04P215 # فمحرمها المسلم، فإن تعذر فمحرمها الكافر، فإن تعذر فأجنبي مسلم، فإن ~~تعذر فأجنبي كافر. اه. # والمتجه تأخير المرأة الكافرة عن المحرم بقسميه، وقيد في الكافي الطبيب ~~بالأمين فلا يعدل إلى غيره مع وجوده كما قاله الزركشي، وشرط الماوردي أن ~~يأمن الافتتان، ولا يكشف إلا قدر الحاجة كما قاله القفال في فتاويه، وفي ~~معنى الفصد والحجامة نظر الخاتن إلى فرج من يختنه، ونظر القابلة إلى فرج ~~التي تولدها، ويعتبر في النظر إلى الوجه والكفين مطلق الحاجة، وفي غيرهما ~~ما عدا السوأتين تأكدها بأن يكون مما يبيح التيمم كشدة الضنى كما نقلاه عن ~~الإمام، وقضية هذا كما قال ms2247 الزركشي أنه لو خاف شيئا فاحشا في عضو باطن ~~امتنع النظر، وفيه نظر، وفي السوأتين مزيد تأكدها بأن لا يعد التكشف بسببها ~~هتكا للمروءة كما نقلاه عن الغزالي وأقراه (قلت: ويباح النظر) من الأجنبي ~~للأمرد وغيره (لمعاملة) من بيع وغيره (وشهادة) تحملا وأداء حتى يجوز النظر ~~إلى الفرج للشهادة على الزنا والولادة، وإلى الثدي للشهادة على الرضاع، هذا ~~إن قصد به الشهادة. فإن قال: تعمدت النظر لغير الشهادة فسق وردت شهادته، ~~وإن قال: حانت مني التفاتة بلا تعمد فرأيته قبل، وإذا نظر إليها وتحمل ~~الشهادة عليها كلفت الكشف عن وجهها عند الأداء إن لم يعرفها في نقابها، فإن ~~عرفها لم يفتقر إلى الكشف قاله الماوردي. قال الزركشي: وقضيته تحريم النظر ~~حينئذ. اه. # وهو ظاهر، ويجوز النظر إلى عانة ولد الكافر لينظر هل أنبت أم لا؟ ويجوز ~~للنسوة أن ينظرن إلى ذكر الرجل إذا ادعت المرأة عبالته وامتنعت من التمكين. # تنبيه هذا كله إذا لم يخف فتنة، فإن خافها لم ينظر إلا إن تعين عليه ~~فينظر ويضبط نفسه، وسيأتي إن شاء الله - تعالى - ذلك في كتاب الشهادات. # وقوله: (وتعليم) مزيد على الروضة وأصلها بل على غالب كتب المذهب. قال ~~السبكي: كشفت عن هذه المسألة كتب المذهب، وعد منها اثني عشر مصنفا فلم ~~أجدها، وإنما يظهر فيما يجب تعلمه وتعليمه كالفاتحة وما يتعين تعليمه من ~~الصنائع المحتاج إليها بشرط التعذر من وراء حجاب. وأما غير ذلك فكلامهم ~~يقتضي المنع، ومنهم المصنف حيث قال في الصداق: ولو أصدقها تعليم قرآن وطلق ~~قبله فالأصح تعذر تعليمه اه. # وقال الشارح: وهو أي التعليم للأمرد خاصة لما سيأتي. اه. # ويشير بذلك إلى مسألة الصداق، والمعتمد أنه يجوز النظر للتعليم للأمرد ~~وغيره، واجبا كان أو مندوبا، وإنما منع من تعليم الزوجة المطلقة؛ لأن كلا ~~من الزوجين تعلقت آماله بالآخر، فصار لكل منهما طمعة في الآخر، فمنع عن ذلك ~~(ونحوها) أي المذكورات، كجارية يريد الرجل شراءها أو عبد تريد المرأة ~~شراءه، وكالحاكم يحلف المرأة أو يحكم عليها كما ms2248 قال الجرجاني. قال الأذرعي: ~~وقياسه جوازه عند الحكم لها. اه. # وهو ظاهر، وإنما ينظر في جميع ما تقدم (بقدر الحاجة، والله أعلم) لأن ما ~~جاز للضرورة يقدر بقدرها، فينظر في المعاملة إلى الوجه فقط كما جزم به # PageV04P216 # الماوردي وغيره، وفيما إذا اشترى جارية أو اشترت عبدا ما عدا ما بين ~~السرة والركبة. قال الماوردي: ولا يزاد على النظرة الواحدة إلا أن يحتاج ~~إلى ثانية للتحقق فيجوز. وقضية هذا أنه إذا عرفها بالنظر إلى بعض وجهها لم ~~يكن له أن يستوعب جميع وجهها، وهو ما قاله الماوردي وغيره، وإن قال في ~~البحر: إنه يستوعبه. # تنبيه كل ما حرم نظره متصلا حرم نظره منفصلا: كشعر عانة ولو من رجل، ~~وقلامة ظفر حرة، ولو من يديها، وتجب مواراته على ما اقتضاه كلام القاضي ~~لئلا ينظر إليه أحد، واستبعد الأذرعي الوجوب. قال: والإجماع الفعلي في ~~الحمامات على طرح ما تناثر من امتشاط شعور النساء، وحلق عانات الرجال. اه. # وليس في كلام الشيخين ما يدل على الوجوب، فالأوجه ما قاله الأذرعي. وأما ~~إذا أبين شعر من رأس أمة أو شيء من ظفرها فهو مبني على حل نظره قبل ~~انفصاله، وقد تقدم الخلاف في ذلك. # (وللزوج النظر إلى كل بدنها) أي زوجته في حال حياتها كعكسه، ولو إلى ~~الفرج ظاهرا وباطنا لأنه محل تمتعه، ولكن يكره لكل منهما نظر الفرج من ~~الآخر، ومن نفسه بلا حاجة، وإلى باطنه أشد كراهة. «قالت عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها -: ما رأيت منه ولا رأى مني: أي الفرج» . وأما خبر: «النظر إلى ~~الفرج يورث الطمس» أي العمى كما ورد كذلك، فرواه ابن حبان وغيره في ~~الضعفاء، بل ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وخالفه ابن الصلاح، وحسن إسناده. ~~وقال: أخطأ من ذكره في الموضوعات ومع ذلك هو محمول على الكراهة كما قاله ~~الرافعي، وخص الفارقي الخلاف بغير حالة الجماع، وجرى عليه الزركشي والدميري ~~وهو ممنوع؛ فإن الحديث المذكور مصرح بحالة الجماع. واختلفوا في قوله: يورث ~~العمى، فقيل: في الناظر، وقيل: في ms2249 الولد، وقيل: في القلب، وشمل كلامهم ~~الدبر، وقول الإمام: والتلذذ بالدبر بلا إيلاج جائز صريح فيه، وهو المعتمد ~~كما مرت الإشارة إليه، وإن خالف في ذلك الدارمي وقال بحرمة النظر إليه. ~~ويستثنى زوجته المعتدة عن وطء الغير بشبهة فإنه يحرم عليه نظر ما بين السرة ~~والركبة، ويحل ما سواه على الصحيح. قال السبكي: والخلاف الذي في النظر إلى ~~الفرج لا يجري في مسه لانتفاء العلة، هذا هو الظاهر وإن لم يصرحوا به. ~~وقال: سأل أبو يوسف أبا حنيفة عن مس الرجل فرج زوجته وعكسه، فقال: لا بأس ~~به، وأرجو أن يعظم أجرهما. قال الزركشي: ولا يجوز للمرأة أن تنظر إلى عورة ~~زوجها إذا منعها منه بخلاف العكس؛ لأنه يملك التمتع بها بخلاف العكس. اه. # وهذا ظاهر وإن توقف فيه بعض المتأخرين. أما نظر كل منهما إلى الآخر بعد ~~الموت فهو كالمحرم كما في المجموع وقد مرت الإشارة إليه في كتاب الجنائز، ~~والأمة كالزوجة # PageV04P217 # في النظر، فلكل منهما ومن سيدها أن ينظر إلى الآخر ولو إلى الفرج مع ~~الكراهة لا المحرمة عليه بكتابة وتزويج وشركة وكفر كتوثن وردة وعدة من غيره ~~ونسب ورضاع ومصاهرة ونحو ذلك فيحرم عليه نظره منها إلى ما بين سرة وركبة ~~دون ما زاد. قال البلقيني: وما ذكره الشيخان في المشتركة ممنوع، والصواب ~~فيها وفي المبعضة والمبعض بالنسبة إلى سيدته أنهم كالأجانب، ومع ذلك ~~فالمعتمد ما ذكره الشيخان. أما المحرمة بعارض قريب الزوال كحيض ورهن فلا ~~يحرم نظره إليها. # تتمة يحرم اضطجاع رجلين أو امرأتين في ثوب واحد إذا كانا عاريين، وإن كان ~~كل منهما في جانب من الفراش لخبر مسلم: «لا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب ~~الواحد، ولا المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد» . ويجب التفريق بين ابن ~~عشر سنين وإخوته وأخواته في المضجع، واحتج له الرافعي بخبر: «مروا أولادكم ~~بالصلاة وهم أبناء سبع واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في ~~المضاجع» ولا دلالة فيه كما قال السبكي وغيره على التفريق بينهم وبين ~~آبائهم، ms2250 ومحل الوجوب عند العري كما قاله شيخي، وهو واضح؛ لأن ذلك معتبر في ~~الأجانب، فما بالك بالمحارم خصوصا الآباء والأمهات. فائدة: أفاد السبكي عن ~~أبي عبد الله بن الحاج، وكان رجلا صالحا عالما أنه كان يذكر أنه يكره النوم ~~في الثياب، وأن السنة العرى عند النوم أي ويتغطى بثيابه أو بغيرها. . # وتسن مصافحة الرجلين والمرأتين لخبر: «ما من مسلمين يلتقيان يتصافحان إلا ~~غفر لهما قبل أن يتفرقا» رواه أبو داود وغيره. # نعم على ما تقدم من حرمة نظر الأمرد الجميل تحرم مصافحته لما مر أن المس ~~أبلغ من النظر. قال العبادي: وتكره مصافحة من به عاهة كجذام أو برص،. # وتكره المعانقة والتقبيل في الرأس، ولو كان المقبل أو المقبل صالحا للنهي ~~عن ذلك رواه الترمذي إلا لقادم من سفر أو تباعد لقاء عرفا فسنة للاتباع ~~رواه الترمذي أيضا، ويأتي في تقبيل الأمرد ما مر، ويسن تقبيل الطفل ولو ولد ~~غيره شفقة للاتباع رواه البخاري وغيره، ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح ~~لما مر في الجنائز. ويسن تقبيل يد الحي الصالح ونحوه من الأمور الدينية، ~~كعلم وشرف وزهد، ويكره ذلك لغناه أو نحوه من الأمور الدنيوية، كشوكته ~~ووجاهته، ويكره حني الظهر مطلقا لكل أحد من الناس، وأما السجود له فحرام، ~~وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في باب تارك الصلاة. ويسن القيام لأهل الفضل من ~~علم أو صلاح أو شرف أو نحو ذلك إكراما لا رياء وتفخيما. قال في الروضة: وقد ~~ثبت فيه أحاديث صحيحة. # PageV04P218 ### | [فصل في الخطبة] # ، وهي بكسر الخاء: التماس الخاطب النكاح من جهة المخطوبة (تحل خطبة خلية ~~عن نكاح، و) عن (عدة) وكل مانع من موانع النكاح وأن لا يسبقه غيره بالخطبة، ~~ويجاب تعريضا وتصريحا كما تحرم خطبة منكوحة كذلك إجماعا فيهما. # ويستثنى من مفهوم كلامه المعتدة عن وطء الشبهة فإن الأصح القطع بجواز ~~خطبتها ممن له العدة مع عدم خلوها عن العدة، ومن منطوقه المطلقة ثلاثا، فلا ~~يجوز لمطلقها أن يخطبها بعد انقضاء عدتها حتى تنكح زوجا غيره ms2251 وتعتد منه، ~~ولا بد أن يحل له نكاح المخطوبة، فلو كان تحته أربع حرم أن يخطب خامسة وأن ~~يخطب قاله الماوردي. # قال ابن النقيب: وقياسه تحريم خطبة من يحرم الجمع بينها وبين زوجته، وكذا ~~ثانية السفيه، وثالثة العبد. وأما المحرم ففي زوائد الروضة من الحج: يستحب ~~له ترك الخطبة. # تنبيه: تعبيره بالحل يفهم أنها غير مستحبة، وهو ما نقلاه عن الأصحاب. ~~وقال الغزالي: هي مستحبة، وقيل: هي كالنكاح؛ إذ الوسائل كالمقاصد، وقد توهم ~~عبارة المصنف جواز خطبة السرية وأم الولد المستفرشة وإن لم يعرض السيد ~~عنهما. # والأوجه ما قاله الزركشي أنهما في حكم المنكوحة، ولما فيه من إيذاء ~~السيد. نعم إن وجب الاستبراء ولم يقصد السيد التسري جاز التعريض كالبائن ~~إلا إن خيف فسادها على مالكها، و (لا) يحل (تصريح لمعتدة) بائنا كانت أو ~~رجعية بطلاق أو فسخ أو انفساخ أو موت أو معتدة عن شبهة لمفهوم قوله تعالى: ~~{ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء} [البقرة: 235] [البقرة] ~~الآية. وحكى ابن عطية الإجماع على ذلك، والتصريح ما يقطع بالرغبة في النكاح ~~كأريد أن أنكحك وإذا انقضت عدتك نكحتك، وذلك لأنه إذا صرح تحققت رغبته فيها ~~فربما تكذب في انقضاء العدة (ولا) يحل (تعريض لرجعية) لأنها زوجة أو في ~~معنى الزوجة، ولأنها مجفوة بالطلاق فقد تكذب انتقاما، والتعريض ما يحتمل ~~الرغبة في النكاح وعدمها، كقوله: أنت جميلة، ورب راغب فيك، ومن يجد مثلك، ~~ولست بمرغوب عنك، والتعريض مأخوذ من عرض الشيء، وهو جانبه؛ لأنه يظهر بعض ~~ما يريده، وفهم منه منع التصريح بطريق الأولى (ويحل تعريض في عدة وفاة) ولو ~~حاملا للآية السابقة، والمواعدة فيها سرا كالخطبة على الصحيح. وقال ~~الشافعي: ولم يرد بالسر ضد الجهر، وإنما أراد الجماع، وكذا قال ابن عباس ~~وأنشدوا: الطويل # ألا زعمت بساسة اليوم أنني ... كبرت وأن لا يشهد السر أمثالي # (وكذا) يحل تعريض (لبائن) بفسخ أو ردة أو طلاق (في الأظهر) لعموم الآية، ~~ولانقطاع # PageV04P219 # سلطنة الزوج عنها، والثاني: المنع؛ لأن لصاحب العدة أن ms2252 ينكحها فأشبهت ~~الرجعية. # تنبيه: هذا كله في غير صاحب العدة الذي يحل نكاحها فيها. أما هو فيحل له # PageV04P220 # التعريض والتصريح. وأما من لا يحل له نكاحه فيها كما لو طلقها بائنا أو ~~رجعيا فوطئها أجنبي بشبهة في العدة فحملت منه فإن عدة الحمل تقدم فلا يحل ~~لصاحب عدة الشبهة أن يخطبها؛ لأنه لا يجوز له العقد عليها حينئذ كما سيأتي ~~إيضاح ذلك في العدد إن شاء الله - تعالى -، وحكم جواب المرأة في الصور ~~المذكورة تصريحا وتعريضا حكم الخطبة فيما تقدم، وهل خطبة من يمتنع نكاحها ~~في الحال كالثيب الصغيرة العاقلة والبكر فاقدة المجبر جائزة أو لا؟ بحث ~~الزركشي الأول وبحث غيره المنع من التصريح. # والأوجه أن يقال: إن هذه الخطبة غير معتد بها لعدم المجيب، ويكره التعريض ~~بالجماع لمخطوبته لقبحه، وقد يحرم بأن يتضمن التصريح بذكر الجماع، كقوله: ~~أنا قادر على جماعك، أو لعل الله يرزقك من يجامعك، ولا يكره التصريح به ~~لزوجته وأمته لأنهما محل تمتعه. # (وتحرم خطبة على خطبة من صرح بإجابته) ولو بنائبه (إلا بإذنه) مع ظهور ~~الرضا بالترك لا لرغبة حياء ونحوه، لخبر: «لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ~~يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب» ، رواه الشيخان، واللفظ للبخاري. # والمعنى فيه ما فيه من الإيذاء والتقاطع، سواء أكان الأول مسلما أم لا، ~~محرما أو لا، وذكر الأخ في الخبر جرى على الغالب، ولأنه أسرع امتثالا. # نعم يشترط في الكافر أن يكون محترما، وإعراض المجيب كإعراض الخاطب، وكذا ~~لو طال الزمان بعد إجابته بحيث يعد معرضا كما نقله الإمام عن الأصحاب، أو ~~نكح من يحرم الجمع بينها وبين المخطوبة، وسكوت # PageV04P221 # البكر غير المجبرة ملحق بالصريح كما نص عليه في الأم، والمعتبر في ~~التحريم أن تكون الإجابة من المرأة إن كانت معتبرة الإذن، ومن وليها إن ~~كانت غير معتبرته، ومنها مع الولي إن كان الخاطب غير كفء، ومن السلطان إن ~~كانت مجنونة بالغة فاقدة الأب والجد، ومن السيد إن كانت أمة غير مكاتبة ~~كتابة صحيحة، ومن ms2253 السيد مع المكاتبة المذكورة، ومن المبعضة مع سيدها إن ~~كانت غير مجبرة، ومن السيد مع وليها إن كانت مجبرة، وشرط التحريم عليه أن ~~يكون عالما بالخطبة والإجابة وحرمة الخطبة على خطبة ممن ذكر، وأن تكون ~~الخطبة الأولى جائزة، فلو رد الخاطب الأول أو أجيب بالتعريض كلا رغبة عنك ~~أو بالتصريح ولو لم يعلم الثاني بها أو بالحرمة أو علم بها ولم يعلم كونها ~~بالصريح أو علم كونها به وحصل إعراض ممن ذكر، أو كانت الخطبة الأولى محرمة ~~كأن خطب في عدة غيره لم تحرم خطبته، ولو خطب رجل خمسا ولو بالترتيب وصرح له ~~بالإجابة حرمت خطبة كل منهن حتى يعقد على أربع منهن أو يتركهن أو بعضهن؛ ~~لأنه قد يرغب في الخامسة. قال الإسنوي: ولو أذنت لوليها أن يزوجها بمن شاء ~~صح، وحل لكل أحد خطبتها على خطبة غيره نص عليه كما حكاه في البحر. قال ~~شيخي: وهو الذي قاله الإسنوي بحسب ما فهمه، والذي في البحر أنه يحل لكل أحد ~~أن يخطبها قبل أن يخطبها أحد. اه. # وعلى هذا لا خصوصية لهذه (فإن لم يجب ولم يرد) بأن سكت عن التصريح للخاطب ~~بإجابة أو رد والساكت غير بكر يكفي سكوتها أو ذكر ما يشعر بالرضا، نحو: لا ~~رغبة عنك (لم تحرم في الأظهر) «لأن فاطمة بنت قيس قالت للنبي - صلى الله ~~عليه وسلم - إن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: أما أبو جهم فلا يضع العصا عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال ~~له، انكحي أسامة بن زيد» وجه الدلالة أن أبا جهم ومعاوية خطباها، وخطبها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - لأسامة بعد خطبتهما؛ لأنها لم تكن أجابت ~~واحدا منهما، والثاني تحرم لإطلاق الخبر، وقطع بالأول في السكوت لأنها لا ~~تبطل شيئا. # تنبيه: قد نصوا على استحباب خطبة أهل الفضل من الرجال، فإذا وقع ذلك ~~وأجاب الأول الرجل وكانت المجابة يكمل بها العدد الشرعي، أو كان لا يريد أن ~~يتزوج إلا واحدة امتنع أن ms2254 تخطبه امرأة بعد ذلك، ولا يخفى ما يصح إثباته هنا ~~من تلك الأحكام، فإن انتفى ما مر جاز إذ جمعه بين أربع لا مانع منه. # (ومن استشير في خاطب) أو مخطوبة أو غيرهما ممن أراد الاجتماع عليه لنحو ~~معاملة أو مجاورة كالرواية عنه أو القراءة عليه (ذكر) المستشار جوازا كما ~~في الروضة وأصلها، ووجوبا كما صرح به المصنف في شرح مسلم والأذكار والرياض ~~بالنسبة للمستشار، بل أوجبوا في البيع على الأجنبي إذا علم بالمبيع عيبا أن ~~يخبر به المشتري وغيره، ومثله البقية، وهذا هو المعتمد، ولا ينافي ذلك ~~التعبير بالجواز؛ لأنه لا ينافي الوجوب ومفعول # PageV04P222 # ذكر قوله (مساوئه) وهي بفتح الميم عيوبه (بصدق) ليحذر، بذلا للنصيحة لا ~~للإيذاء لحديث فاطمة بنت قيس المار. # تنبيه: قضية كلامه أنه لا يذكرها إلا بعد الاستشارة، وقضية كلام ابن ~~الصلاح أنه يجب ذكرها ابتداء من غير استشارة، وهو قياس المذكور في البيع. ~~قال الأذرعي: وما يتوهم من الفرق بين البابين خيال، بل النصيحة هنا آكد ~~وأحب. اه. # وفيه تلميح بالرد على من فرق بأن الأعراض أشد حرمة من الأموال، ومحل ذكر ~~المساوئ عند الاحتياج إليه، فإن اندفع بدونه بأن لم يحتج إلى ذكرها كقوله: ~~لا تصلح لك مصاهرته ونحوه كلا تصلح معاملته وجب الاقتصار عليه ولم يجز ذكر ~~عيوبه، قاله في الأذكار تبعا للإحياء وهو المعتمد وإن نظر فيه الأذرعي، ~~وقياسه أنه إذا اندفع بذكر بعضها حرم عليها ذكر شيء من البعض الآخر كما ~~قاله ابن النقيب وإن اقتضى كلام المصنف خلافه. قال في زيادة الروضة: ~~والغيبة تباح لستة أسباب، وذكرها وجمعها غيره في هذا البيت حيث قال: # لقب ومستفت وفسق ظاهر ... والظلم تحذير مزيل المنكر # أي فيجوز أن يذكره بذلك فقط إلا أن يوجد لجواز ذكر غيره سبب آخر. قال ~~الغزالي في الإحياء: إلا أن يكون المظاهر بالمعصية عالما يقتدى به فتمتنع ~~غيبته؛ لأن الناس إذا اطلعوا على زلته تساهلوا في ارتكاب الذنب، وغيبة ~~الكافر محرمة إن كان ذميا؛ لأن فيها تنفيرا لهم ms2255 عن قبول الجزية، وتركا ~~لوفاء الذمة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من سمع ذميا وجبت له النار» ~~رواه ابن حبان في صحيحه. # ومباحة إن كان حربيا؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأمر حسان أن يهجو ~~المشركين. # والحاصل أن الغيبة، وهي ذكر الإنسان بما فيه مما يكره، ولو في ماله أو ~~ولده أو زوجته أو نحو ذلك محرمة سواء أذكره بلفظ، أم كتابة، أم إشارة بيد، ~~أو رأس، أو جفن أو نحو ذلك محرمة، لكنها تباح للأسباب المذكورة، بل قد تجب ~~بذلا للنصيحة كما مر. قال البارزي: ولو استشير في أمر نفسه في النكاح فإن ~~كان فيه ما يثبت الخيار وجب ذكره للزوجة، إن كان فيه ما يقلل الرغبة عنه ~~ولا يثبت الخيار كسوء الخلق والشح استحب، وإن كان فيه شيء من المعاصي وجب ~~عليه التوبة في الحال وستر نفسه. اه. # ووجوب هذا التفصيل بعيد، والأوجه كما قال شيخنا أن يكفيه قوله أنا لا ~~أصلح لكم، وسميت عيوب الإنسان مساوئ؛ لأنه يسوءه ذكرها، والمصنف سهل همزة ~~مساوئ بإبدالها ياء، وفيه تلميح بالرد على من قال: إن ترك الهمزة لحن، ~~ومساوي بوزن مفاعل جمع مفعل كمساكن جمع مسكن. # (ويستحب) للخاطب أو نائبه (تقديم خطبة) بضم الخاء، وهي الكلام المفتتح ~~بحمد الله والصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المختتم بالوصية ~~والدعاء لخبر: «كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بحمد الله فهو أبتر» فيحمد الله ~~الخاطب أو نائبه ويصلي على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويوصي بتقوى الله ~~(قبل الخطبة) بكسر الخاء، وهي التماس التزويج كما مر، # PageV04P223 # فيقول عقب الخطبة: جئت خاطبا كريمتكم فلانة، ويخطب الولي كذلك، ثم يقول: ~~لست بمرغوب عنك أو نحو ذلك. # تنبيه: قال الجلال البلقيني: ومحل استحباب تقديم الخطبة في الخطبة الجائز ~~فيها التصريح أما الخطبة التي لا يجوز فيها إلا التعريض، فلا يستحب فيها ~~الخطبة قبل الخطبة. اه. # وهو كما قال ابن شهبة ظاهر (و) يستحب تقديم خطبة أخرى (قبل العقد) وهي ~~آكد من الأولى، ms2256 وتبرك الأئمة - رضي الله تعالى عنهم - بما روي عن ابن مسعود ~~- رضي الله تعالى عنه - موقوفا ومرفوعا قال: «إذا أراد أحدكم أن يخطب لحاجة ~~من نكاح أو غيره فليقل إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله ~~من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا ~~هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله ~~- صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق ~~تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون} [آل عمران: 102] {يا أيها الناس اتقوا ~~ربكم الذي خلقكم} [النساء: 1] إلى قوله: {رقيبا} [النساء: 1] {يا أيها ~~الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا} [الأحزاب: 70] إلى قوله: ~~{عظيما} [النساء: 27] » وتسمى هذه الخطبة خطبة الحاجة، وكان القفال يقول ~~بعدها: أما بعد فإن الأمور كلها بيد الله يقضي فيها ما يشاء ويحكم ما يريد، ~~لا مؤخر لما قدم، ولا مقدم لما أخر، ولا يجتمع اثنان ولا يفترقان إلا بقضاء ~~وقدر وكتاب قد سبق، فإن مما قضى الله وقدر أن يخطب فلان بن فلان فلانة بنت ~~فلان على صداق كذا، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم أجمعين (ولو خطب ~~الولي) وأوجب كأن قال: الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - زوجتك إلخ (فقال الزوج) قبل القبول (الحمد لله والصلاة ~~على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبلت) نكاحها إلخ (صح النكاح) مع ~~تخلل الخطبة بين لفظيهما (على الصحيح) لأن المتخلل من مصالح العقد فلا يقطع ~~الموالاة كالإقامة بين صلاتي الجمع. قال في الروضة وبه قطع الجمهور. ~~والثاني: لا يصح؛ لأن الفاصل ليس من العقد، وصححه الماوردي. وقال السبكي: ~~إنه أقوى. # تنبيه: ما ذكره من حذف الوصية بالتقوى من هذه الخطبة موافق لتصوير الروضة ~~كأصلها المسألة بذلك لكنهما بعد هذا ذكرا استحبابها عن الجمهور واستبعده ~~الزركشي، وإنما حذف المصنف مدخول قبلت اعتمادا على ما يذكره بعد ذلك من أنه ~~شرط في القبول، ولو ms2257 ذكره كما قدرته كان أولى (بل يستحب ذلك) الذكر بينهما ~~للخبر المار (قلت: الصحيح) وصححه في # PageV04P224 # الأذكار أيضا (لا يستحب) ذلك (والله أعلم) لأنه لم يرد فيه توقيف، بل ~~يستحب تركه كما صرح به ابن يونس خروجا من خلاف من أبطل به، وتابع في الروضة ~~الرافعي في أنه يستحب، وجعلا في النكاح أربع خطب: خطبة من الخاطب، وأخرى من ~~المجيب للخطبة، وخطبتين للعقد، واحدة قبل الإيجاب وأخرى قبل القبول، فما ~~صححه هنا مخالف للشرحين والروضة، فإن حاصل ما فيهما وجهان: أحدهما: ~~البطلان؛ لأنه غير مشروع فأشبه الكلام الأجنبي. والثاني: ونقلاه عن ~~الجمهور: استحبابه، فالقول بأنه لا يستحب ولا يبطل خارج عنهما. قال ~~الأذرعي: ولم أر من قال لا يستحب ولا يبطل فضلا عن ضعف الخلاف، ومتى قيل لا ~~يستحب اتجه البطلان؛ لأنه غير مشروع فأشبه الكلام الأجنبي، وذكر البلقيني ~~نحوه، وفي كلام السبكي إشارة إليه، والأولى أن يحمل البطلان على ما إذا طال ~~كما قال (فإن طال) عرفا (الذكر الفاصل) بين الإيجاب والقبول بحيث يشعر ~~بالإعراض عن القبول (لم يصح) النكاح جزما لأنه يشعر بالإعراض، لكن لو عبر ~~بالمعتمد بدل الصحيح كان أولى. قال الرافعي: وكان يجوز أن يقال: إن كان ~~الذكر مقدمة القبول وجب أن لا تضر إطالته فإنه لا يشعر بالإعراض. # وأجاب عنه السبكي بأن مقدمة القبول التي قام الدليل عليها هي الحمد لله ~~والصلاة لا ما زاد، وضبط القفال الطول المانع من صحة العقد بقدر لو كانا ~~ساكتين فيه لخروج الجواب عن أن يكون جوابا اه. # والأولى أن يضبط بالعرف كما مر. # تنبيه: أفهم قوله الذكر أن غيره من كلام أجنبي يبطل ولو يسيرا وهو الأصح ~~هنا بخلافه في الخلع فإنهم اغتفروا فيه اليسير كما في الروضة كأصلها في باب ~~الخلع؛ لأنه يفضي إلى حل العصمة، ويغتفر فيه ما لا يغتفر في عقدها. قيل: ~~ومحل المنع إذا صدر الكلام من القائل الذي يطلب منه الجواب، فإن كان من ~~المتكلم ففيه وجهان حكاهما الرافعي في الجامع، واقتضى إيراده ms2258 أن المشهور ~~أنه لا يضر، وقد تقدم الكلام على ذلك في كتاب البيع، والمراد بالكلام هنا ~~ما يشمل الكلم والكلمة، لا المصطلح عليه عند النحاة. # تتمة: يسن للولي عرض موليته على ذوي الصلاح كما فعل شعيب بموسى - عليهما ~~الصلاة والسلام - وعمر بعثمان ثم بأبي بكر - رضي الله تعالى عنهم -. ويسن ~~أن ينوي بالنكاح السنة والصيانة لدينه كما مرت الإشارة إليه، وأن يدعى ~~للزوجين بالبركة بعد العقد وبالجمع بخير فيقال: بارك الله لك وبارك عليك ~~وجمع بينكما في خير، ويكره أن يقول: بالرفاء والبنين، وهو بكسر الراء والمد ~~الالتئام والاتفاق، من قولهم: رفأت الثوب لورود النهي عنه، وأن يقدم الولي ~~على العقد أزوجك هذه أو زوجتكها على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان، ولو شرطه في نفس العقد لم يبطل؛ لأن المقصود به الموعظة ~~ولأنه شرط يوافق مقتضى العقد والشرع. ويسن للزوج أول ما يلقى زوجته أن يأخذ ~~بناصيتها ويقول: بارك الله لكل منا في # PageV04P225 # صاحبه، وأن يقول عند الجماع: بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ~~ما رزقتنا، وفي الإحياء: يكره الجماع في الليلة الأولى من الشهر، والأخيرة ~~منه، وليلة النصف منه فيقال: إن الشيطان يحضر الجماع في هذه الليالي: ~~ويقال: إنه يجامع. قال: وإذا قضى وطره فليمهل عليها حتى تقضي وطرها. قال: ~~وفي الوطء ليلة الجمعة أجران. ويسن أن لا يترك الجماع عند قدومه من سفره، ~~ولا يحرم وطء الحامل والمرضع. ### | [فصل في أركان النكاح] # وغيرها وأركانه خمسة: صيغة، وزوجة، وشاهدان، وزوج، وولي، وهما العاقدان، ~~وقد بدأ بالأول فقال: (إنما يصح النكاح بإيجاب، وهو) قول الولي (زوجتك أو ~~أنكحتك) ابنتي مثلا إلخ (وقبول) وهو (بأن يقول الزوج تزوجت) ها (أو نكحت) ~~ها إلخ، وحذف المصنف مفعول هذين الفعلين مع أنه لا بد منه في صحة النكاح ~~لما يشير إليه قوله (أو قبلت نكاحها) وهو مصدر بمعنى الإنكاح أي قبلت ~~إنكاحها كما صرح به جمع من اللغويين، وصح حينئذ كونه قبولا لقول الولي ~~أنكحتك (أو) قبلت ms2259 (تزويجها) أو هذا النكاح أو التزويج. أما اعتبار أصل ~~الإيجاب والقبول فبالاتفاق كسائر العقود. وأما هذا اللفظ فلما سيأتي، ورضيت ~~نكاحها كقبلت نكاحها كما حكاه ابن هبيرة الوزير عن إجماع الأئمة الأربعة ~~وإن توقف فيه السبكي، ومثله أردت أو أحببت كما قاله بعض المتأخرين، وقد يدل ~~لقول ابن هبيرة وبعض المتأخرين قول البويطي: ومتى تزوج بغير اسم التزويج أو ~~الإنكاح لا يجوز، فإذا قال الولي: زوجتك فقال: قد قبلت، أو رضيت، أو ما ~~أشبه هذا لم يكن شيئا حتى يقول: قبلت النكاح أو التزويج. قال الغزالي في ~~فتاويه: وكزوجتك زوجت لك أو إليك فيصح؛ لأن الخطأ في الصيغة إذا لم يخل ~~بالمعنى ينبغي أن يكون كالخطأ في الإعراب. اه. # ومثل ذلك جوزتك ونحوه، أو أبدل الكاف همزة كما أفتى به بعض المتأخرين، ~~ولو قال قبلت النكاح أو التزويج، أو قبلتها فعن نص الأم الصحة في قبلت ~~النكاح أو التزويج، والبطلان في قبلتها، وجرى عليه الشيخ أبو حامد وغيره. # تنبيه: لا يشترط توافق الولي والزوج في اللفظ، فلو قال الولي: زوجتك فقال ~~الزوج: قبلت نكاحها صح، وبهذا يتم صح كون أو في كلام المصنف للتخيير مطلقا، ~~وقول الزوج: تزوجت أو نكحت ليس قبولا حقيقة، وإنما هو قائم مقامه إذا ضم ~~إلى ذلك الضمير كما قدرته في كلامه. أما إذا اقتصر على تزوجت أو نكحت فإنه ~~لا يكفي وإن أفهم كلامه خلافه وتقدم الاعتذار عنه فكان الأولى تقديم القبول ~~الحقيقي، وهو قبلت نكاحها أو تزويجها، وكلامه يفهم # PageV04P226 # اشتراط التخاطب لكن قالا: لو قال المتوسط للولي: زوجت ابنتك فلانا فقال: ~~زوجتها لفلان ثم قال للزوج: قبلت نكاحها فقال: قبلت نكاحها انعقد النكاح ~~لوجود الإيجاب والقبول مرتبطين، بخلاف ما لو قالا أو أحدهما نعم، ولا بد أن ~~يقول الولي: زوجتها لفلان، فلو اقتصر على زوجتها لم يصح كما يؤخذ من مسألة ~~الوكيل، نبه على ذلك شيخي، وهذا اللفظ بالنسبة إلى صحة النكاح فقط. وأما ~~المسمى فلا يلزم إلا إذا صرح الزوج به في لفظه ms2260 فيقول: قبلت نكاحها على هذا ~~الصداق ونحوه، فإن لم يقل ذلك وجب مهر المثل، صرح به الماوردي والروياني، ~~وهذا حيلة فيمن لم يزوجها وليها إلا بأكثر من مهر مثلها، وهذا بخلاف البيع، ~~فإن القبول فيه منزل على الإيجاب فإن الثمن ركن فيه بخلاف النكاح فإنه يصح ~~قبوله بلا صداق، بل مع نفيه، ولا يصح النكاح بلفظ الجزء من المنكوحة كزوجتك ~~نصف ابنتي، قاله الإمام في كتاب الطلاق، ولو قالت: زوجك الله بنتي لم يصح ~~كما نقله المصنف عن الغزالي وأقره، وهو بناء على أن هذه الصيغة كناية وهو ~~كذلك وإن نقل الرافعي عن العبادي ما يقتضي صراحتها. ويشترط في الصيغة أيضا ~~إصرار العاقد وبقاؤه بصفة الكمال حتى يوجد القبول، فإن أوجب الولي ثم رجع، ~~أو جن، أو أغمي عليه، أو رجعت الآذنة عن إذنها، أو أغمي عليها، أو جنت، أو ~~ارتدت امتنع القبول وكون القبول بعد الفراغ من لفظ الإيجاب أي وما يذكر معه ~~مما يتعلق بالمهر كما في فتاوى القفال. قال المتولي: ويشترط علم الزوج بحل ~~المنكوحة، لكن في البحر: لو تزوج امرأة وهما يعتقدان أن بينهما أخوة من ~~رضاع ثم تبين خطؤه صح النكاح على الصحيح من المذهب. اه. # والأول أوجه (ويصح تقدم لفظ الزوج على لفظ الولي) لحصول المقصود تقدم أو ~~تأخر فيقول الزوج: زوجني ابنتك، أو تزوجت ابنتك، أو أنكحتها فيقول الولي: ~~زوجتك أو نحو ذلك. # تنبيه: شمل إطلاق المصنف تقدم قبلت نكاحها وهو كذلك كما صرح به ~~الخوارزمي، وفي الشرحين والروضة في التوكيل في النكاح لو قال وكيل الزوج ~~أولا: قبلت نكاح فلانة لفلان، فقال وكيل الولي: زوجتها فلانا جاز، وخالف في ~~ذلك السبكي وجماعة من المتأخرين، وتقدم التنبيه على ذلك في كتاب البيع (ولا ~~يصح) عقد النكاح (إلا بلفظ) ما اشتق من لفظ (التزويج أو الإنكاح) دون لفظ ~~الهبة والتمليك ونحوهما كالإحلال والإباحة لخبر # PageV04P227 # مسلم: «اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم ~~فروجهن بكلمة الله» . # PageV04P228 # قالوا: وكلمة الله هي التزويج أو الإنكاح ms2261 فإنه لم يذكر في القرآن سواهما ~~فوجب الوقوف معهما تعبدا واحتياطا؛ لأن النكاح ينزع إلى العبادات لورود ~~الندب فيه والأذكار في العبادات تتلقى من الشرع، والشرع إنما ورد بلفظي ~~التزويج والإنكاح، وما في البخاري من «أنه - صلى الله عليه وسلم - زوج ~~امرأة، فقال: ملكتكها بما معك من القرآن» فقيل: وهم من الراوي، أو إن ~~الراوي رواه بالمعنى ظنا منه ترادفهما، وبتقدير صحته معارض برواية الجمهور: ~~زوجتكها. قال البيهقي: والجماعة أولى بالحفظ من الواحد، ويحتمل أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - جمع بين اللفظين، ومما احتج به الأصحاب قوله تعالى: ~~{خالصة لك} [الأحزاب: 50] [الأحزاب] جعل النكاح بلفظ الهبة من خصائصه. # - صلى الله عليه وسلم - تنبيه: قوله: ولا يصح إلا بلفظ إلخ ليس تكرارا مع ~~قوله: إنما يصح عقد النكاح بإيجاب إلخ؛ لأن الكلام هناك في اشتراط الصيغة، ~~وهنا في تعيينها. # (ويصح) عقد النكاح (بالعجمية في الأصح) وهي ما عدا العربية من سائر ~~اللغات كما عبر به في المحرر وإن أحسن قائلها العربية اعتبارا بالمعنى؛ ~~لأنه لفظ لا يتعلق به إعجاز فاكتفي بترجمته، والثاني: لا يصح اعتبارا ~~باللفظ الوارد. والثالث: إن عجز عن العربية صح وإلا فلا. # PageV04P229 # تنبيه: محل الخلاف إذا فهم كل من العاقدين كلام نفسه وكلام الآخر، سواء ~~اتفقت اللغات أم اختلفت وإلا فلا يصح قطعا، فإن فهمها ثقة دونهما فأخبرهما ~~بمعناها فوجهان، رجح البلقيني منهما المنع كما في العجمي الذي ذكر لفظ ~~الطلاق وأراد معناه وهو لا يعرفه. قال: وصورته أن لا يعرفها إلا بعد إتيانه ~~بها، فلو أخبره بمعناه قبل صح إن لم يطل الفصل (لا بكناية) كأحللتك ابنتي ~~لا يصح بها النكاح، إذ لا اطلاع للشهود على النية، وقوله: (قطعا) من زيادته ~~على المحرر. قال السبكي: وهي زيادة صحيحة: فاعترضه الزركشي بأن في المطلب ~~حكاية خلاف فيه، والمراد الكناية بالصيغة. أما في المعقود عليه فيصح، فإنه ~~لو قال: زوجتك ابنتي فقبل ونويا معينة صح النكاح كما مر مع أن الشهود لا ~~اطلاع لهم على النية، فالكناية معتبرة في ms2262 ذلك، ولا ينعقد بكتابة في غيبة أو ~~حضور؛ لأنها كناية، فلو قال لغائب: زوجتك ابنتي، أو قال: زوجتها من فلان ثم ~~كتب فبلغه الكتاب أي الخبر فقال: قبلت لم يصح، وينعقد بإشارة الأخرس التي ~~لا يختص بها فطنون. أما ما يختص بها الفطنون فإنه لا ينعقد بها؛ لأنها ~~كناية، وفي المجموع في كتاب البيع أنه ينعقد نكاح الأخرس بالكتابة بلا ~~خلاف. فإن قيل: الكتابة كناية هنا كما مر، وفي الطلاق على الصحيح عند ~~المصنف فكيف ينعقد نكاحه عنده بلا خلاف؟ . # أجيب بأنه إنما اعتبر الكتابة في صحة ولايته لا في تزويجه، ولا ريب أنه ~~إذا كان كاتبا تكون الولاية له، فيوكل من يزوجه أو يزوج موليته، والسائل ~~نظر إلى من يزوجه لا إلى ولايته، ولا ريب أنه لا يزوج بها (ولو قال) الولي ~~(زوجتك) إلخ (فقال) الزوج: (قبلت) واقتصر عليه (لم ينعقد) هذا النكاح (على ~~المذهب) لأنه لم يوجد منه التصريح بواحد من لفظي النكاح والتزويج، ونيته لا ~~تفيد، وفي قول ينعقد بذلك؛ لأنه ينصرف إلى ما أوجبه الولي فإنه كالمعاد ~~لفظا كما هو الأصح في نظيره من البيع، وفارق الأول بأن القبول وإن انصرف ~~إلى ما أوجبه البائع إلا أنه من قبيل الكنايات، والنكاح لا ينعقد بها بخلاف ~~البيع، وقيل: بالمنع قطعا، وقيل: بالصحة قطعا # (ولو قال) الخاطب للولي (زوجني) بنتك إلخ (فقال) الولي له (زوجتك) إلخ ~~(أو قال الولي) للخاطب (تزوجها) أي بنتي إلخ (فقال) الخاطب (تزوجت) إلخ ~~(صح) النكاح في المسألتين وإن لم يقبل الزوج بعد ذلك لوجود الاستدعاء ~~الجازم، ولما في الصحيحين: «أن الأعرابي الذي خطب الواهبة نفسها للنبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال له: زوجنيها، فقال: زوجتكها بما معك من القرآن» ، ~~ولم ينقل أنه قال بعد ذلك: قبلت نكاحها، وخرج بذلك ما لو قال الخاطب: ~~زوجتني ابنتك أو تزوجنيها أو قال الولي: أتتزوج ابنتي فإنه لا يصح؛ لأنه ~~استفهام وتقدم نظيره في البيع. # فرع: لو قال الخاطب للولي: زوجت نفسي ابنتك وقبل الولي، ففي انعقاده ms2263 بهذا ~~خلاف مبني على أن كل واحد من الزوجين معقود عليه؛ لأن بقاءهما شرط لبقاء ~~العقد كالعوضين في # PageV04P230 # البيع أو المعقود عليه المرأة فقط؛ لأن العوض من جهة الزوج المهر لا ~~نفسه، ولأنه لا حجر عليه في نكاح غيرها معها، والصحيح أن الزوج ليس معقودا ~~عليه كما نقله الرافعي عن الأكثرين في باب الطلاق في الكلام على قوله: أنا ~~منك طالق، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في أول كتاب النكاح فعليه لا ينعقد ~~النكاح بذلك؛ لأنه جعل نفسه معقودا عليه، ولأن زوجت إنما يليق بالولي لا ~~بالزوج. # (و) يشترط كون النكاح منجزا، وحينئذ (لا يصح تعليقه) كإذا طلعت الشمس فقد ~~زوجتك بنتي كما في البيع ونحوه من باقي المعاوضات، بل أولى لمزيد اختصاصه ~~بالاحتياط، ولو قال: زوجتك إن شاء الله وقصد التعليق أو أطلق لم يصح، وإن ~~قصد التبرك أو أن كل شيء بمشيئة الله - تعالى - صح كما مر نظير ذلك في ~~الوضوء (ولو بشر) شخص (بولد فقال) لآخر (إن كانت أنثى فقد زوجتكها) إلخ ~~فقبل (أو قال) له (إن كانت بنتي طلقت) أو مات زوجها، وزاد على المحرر قوله: ~~(واعتدت فقد زوجتكها) وكانت أذنت لأبيها في تزويجها، أو قال: إن ورثت هذه ~~الجارية فقد زوجتكها (فالمذهب بطلانه) أي النكاح في الصور المذكورة، ولو ~~كان الواقع في نفس الأمر كذلك لوجود صورة التعليق وفساد الصيغة. فإن قيل: ~~يتصور الإذن من الزوجة المدخول بها، ولا يمكن تصويره في البكر لأجل قوله ~~واعتدت. . # أجيب بتصوره فيما إذا وطئت في الدبر أو استدخلت ماءه، وفي المجنونة أو في ~~العاقلة إذا أذنت له إن طلقت واعتدت أن يزوجها كما أشار إلى صحة هذا الإذن ~~البغوي في فتاويه كما نقله الشيخان عنه وأقراه، وكلام الروضة هنا يفهمه فما ~~لو قال الولي للوكيل: أذنت لك في تزويجها إذا انقضت عدتها، لكن الراجح في ~~كتاب الوكالة خلافه، وهو الأوجه. # تنبيه: لو حذف المصنف لفظة: واعتدت كما في المحرر لصح تصوير المسألة في ~~بكر، واحترز بقوله: بشر بولد، ms2264 فقال: إن كان أنثى إلخ عما لو أخبر بحدوث بنت ~~له أو بموت إحدى نساء زيد مثلا فصدق المخبر ثم قال لزيد في الثانية ولغيره ~~في الأولى: إن صدق المخبر فقد زوجتكها فإنه يصح، وليس بتعليق، بل هو تحقيق ~~كقوله: إن كنت زوجتي فأنت طالق، وتكون إن بمعنى إذ، كقوله - تعالى -: ~~{وخافون إن كنتم مؤمنين} [آل عمران: 175] [آل عمران] كذا نقله الشيخان، ثم ~~قالا: ويجب فرضه فيما إذا تيقن صدق المخبر وإلا فلفظ إن للتعليق، وتوقف في ~~ذلك السبكي. قال البلقيني: ومحل كون التعليق مانعا إذا كان ليس مقتضى ~~الإطلاق وإلا فينعقد، فلو قال الولي: زوجتك بنتي إن كانت حية، والصورة أنها ~~كانت غائبة وتحدث بمرضها أو ذكر موتها أو قتلها ولم يثبت ذلك، فإن هذا ~~التعليق يصح معه العقد وبسط ذلك، والظاهر أن هذا داخل في كلام الأصحاب، ~~فإنه لم يخرج عن كونه تعليقا. # (و) يشترط كون النكاح مطلقا، وحينئذ (لا) يصح (توقيته) بمدة معلومة، ~~كشهر، أو مجهولة كقدوم زيد، وهو نكاح المتعة # PageV04P231 # المنهي عنه، وكان جائزا في أول الإسلام رخصة للمضطر كأكل الميتة، ثم حرم ~~عام خيبر، ثم رخص فيه عام الفتح، وقيل عام حجة الوداع، ثم حرم أبدا، وإليه ~~يشير قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: لا أعلم شيئا حرم ثم أبيح ثم حرم ~~إلا المتعة. وأما قول الحافظ المنذري: إن القبلة نسخت مرتين أيضا، ولحوم ~~الحمر الأهلية أيضا حرمت مرتين، فلعله لم يثبت عند الشافعي. وكان ابن عباس ~~- رضي الله عنهما - يذهب إلى جوازها، وروى البيهقي أنه رجع عنها ويرد ~~تجويزها ما في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كنت قد أذنت ~~في الاستمتاع بهذه النسوة، ألا وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن ~~كان عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا.» # تنبيه: استثنى البلقيني من بطلان النكاح ما إذا نكحها مدة عمره أو مدة ~~عمرها. قال: فإن النكاح المطلق لا يزيد على ذلك والتصريح بمقتضى الإطلاق لا ~~يضر، ms2265 فينبغي أن يصح النكاح في هاتين الصورتين. قال: وفي نص الأم ما يشهد له ~~وتبعه على ذلك بعض المتأخرين، وهذا ممنوع، فقد صرح الأصحاب في البيع بأنه ~~لو قال: بعتك هذا حياتك لم يصح البيع فالنكاح أولى، وكذا لا يصح إذا أقته ~~بمدة لا تبقى إليها الدنيا غالبا كما قاله شيخي، وهذا مبني على أن الاعتبار ~~بصيغ العقود لا بمعانيها. # (ولا) يصح (نكاح الشغار) للنهي عنه في خبر الصحيحين من حديث نافع عن ابن ~~عمر - رضي الله عنهم - (وهو) بكسر الشين وبالمعجمتين، نحو قول الولي للخاطب ~~(زوجتكها) أي بنتي مثلا (على أن تزوجني بنتك وبضع كل واحدة) منهما (صداق ~~الأخرى فيقبل) ذلك كقوله: تزوجت بنتك وزوجتك بنتي على ما ذكرت، وتفسيره ~~بذلك مأخوذ من آخر الخبر المحتمل لأن يكون من تفسير النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وأن يكون من تفسير ابن عمر الراوي، أو من تفسير الراوي عنه فيرجع ~~إليه، وقد صرح البخاري بأنه من قول نافع، والمعنى في البطلان التشريك في ~~البضع حيث جعل مورد النكاح امرأة وصداقا لأخرى فأشبه تزويج واحدة من اثنين، ~~وقيل: التعليق وقيل: الخلو من المهر، وعول الإمام على الخبر، وضعف المعاني ~~كلها وهو أسلم. وسمي شغارا، إما من قولهم: شغر # PageV04P232 # البلد عن السلطان إذا خلا عنه لخلوه عن المهر، وقيل: لخلوه عن بعض ~~الشرائط، وإما من قولهم: شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول؛ إذ أصل الشغار في ~~اللغة الرفع؛ لأن كلا منهما يقول للآخر: لا ترفع رجل ابنتي حتى أرفع رجل ~~ابنتك. # تنبيه: كلامهم يقتضي أن قوله: على أن تزوجني ابنتك استيجاب قائم مقام ~~قوله: وزوجني ابنتك وإلا لوجب القبول بعد (فإن لم يجعل البضع صداقا) بأن ~~سكت عنه كقوله: زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك فقبل (فالأصح) في العقدين ~~(الصحة) لعدم التشريك في البضع، وليس فيه إلا شرط عقد في عقد وذلك لا يفسد ~~النكاح، ولكن يفسد المسمى، ويجب لكل واحدة مهر المثل، فعلى هذا لو قال: ~~زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك ms2266 وبضع ابنتك صداق لابنتي صح الأول وبطل ~~الثاني؛ لجعل بضع بنت الثاني صداقا لبنت الأول بخلاف الأول، ولو قال: بضع ~~ابنتي صداق لابنتك بطل الأول وصح الثاني لما عرف، والثاني: لا يصح لوجود ~~التعليق. قال الأذرعي: وهو المذهب. وقال البلقيني: ما صححه المصنف مخالف ~~للأحاديث الصحيحة ونصوص الشافعي (ولو سميا مالا مع جعل البضع صداقا) كقوله: ~~وبضع كل منهما وألف صداق الأخرى (بطل) عقد كل منهما (في الأصح) لوجود ~~التشريك الموجود، والثاني: صح؛ لأنه ليس على تفسير صورة الشغار، ولأنه لم ~~يخل عن المهر. # تنبيه: قوله: سميا ليس بقيد بل لو سمى أحدهما كان الحكم كذلك، ومن صور ~~الشغار كما في شرح المختصر لابن داود أن يقول: زوجتك ابنتي على أن تزوج ~~ابني ابنتك وبضع كل واحدة صداق الأخرى، ومن صوره أيضا ما لو قال: زوجني ~~ابنتك على أن أزوجك أمتي، وبضع كل واحدة صداق الأخرى، ولو قال: زوجتك بنتي ~~على أن بضعك صداق لها صح النكاح في أحد وجهين يظهر ترجيحه تبعا لشيخنا لعدم ~~التشريك، لكن يفسد الصداق فيجب مهر المثل كما لو سمى خمرا، ويفسد المسمى ~~دون النكاح أيضا فيما لو قال: زوجتك بنتي بمنفعة أمتك للجهل بالمسمى. # فروع: لو قال لمن يحل له نكاح الأمة: زوجتك جاريتي على أن تزوجني ابنتك ~~بصداق لها هو رقبة الجارية فزوجه على ذلك صح النكاحان؛ لأنه لا تشريك فيما ~~ورد عليه عقد النكاح بمهر المثل لكل منهما لعدم التسمية والتعويض في الأولى ~~وفساد المسمى في الثانية؛ إذ لو صح المسمى فيها لزم صحة نكاح الأب جارية ~~بنته وهو ممتنع. # ، ولو طلق امرأته على أن يزوجه زيد مثلا ابنته وصداق البنت بضع المطلقة ~~فزوجه على ذلك صح التزويج بمهر المثل لفساد المسمى، ووقع الطلاق على ~~المطلقة، ولو طلق امرأته على أن يعتق زيد عبده ويكون طلاقها # PageV04P233 # عوضا من عتقه فأعتقه على ذلك طلقت ونفذ العتق في أحد وجهين، نقله في أصل ~~الروضة عن ابن كج وهو الظاهر، ورجع الزوج على السيد بمهر ms2267 المثل والسيد على ~~الزوج بقيمة العبد. # والركن الثاني: الزوجة، ويشترط فيها خلوها من الموانع الآتي بيانها في ~~باب محرمات النكاح إن شاء الله - تعالى - ويشترط تعيين كل من الزوجين ~~فزوجتك إحدى بناتي أو زوجت بنتي مثلا أحدكما باطل، ولو مع الإشارة كالبيع، ~~ولا يشترط الرؤية، وإن قال: زوجتك بنتي أو بعتك داري، وكان رأى داره قبل ~~ذلك، وليس له غيرها، أو أشار إليها صح كل من التزويج والبيع، ولو سمى البنت ~~المذكورة بغير اسمها أو غلط في حدود الدار المذكورة، أو قال: زوجتك هذا ~~الغلام، وأشار إلى البنت التي يريد تزويجها صح كل من التزويج والبيع. أما ~~فيما لا إشارة فيه فلأن كلا من البنتية والدارية صفة لازمة مميزة، فاعتبرت ~~ولغا الاسم كما لو أشار إليها وسماها بغير اسمها. وأما فيما فيه إشارة ~~فتعويلا عليها، ولو كان اسم بنته الواحدة فاطمة، فقال: زوجتك فاطمة، ولم ~~يقل بنتي لم يصح النكاح لكثرة الفواطم، لكن لو نواها صح عملا بما نواه كما ~~قاله البغوي، فإن قيل: يشترط في صحة العقد الإشهاد والشهود لا اطلاع لهم ~~على النية؟ . # أجيب بأن الكناية مغتفرة في ذلك كما مر على أن الخوارزمي اعتبر في مثل ~~ذلك أيضا علم الشهود بالمنوية، وعليه لا سؤال، ولو قال، وله ابنتان كبرى ~~وصغرى: زوجتك بنتي الكبرى وسماها باسم الصغرى صح في الكبرى اعتمادا على ~~الوصف، ولو ذكر الولي للزوج اسم واحدة من بنتيه وقصدهما الأخرى صح فيما ~~قصداها ولغت التسمية، وفيه السؤال والجواب المتقدمان. فإن اختلف قصدهما لم ~~يصح؛ لأن الزوج قبل غير ما أوجبه الولي، ولو قال: زوجتك بنتي الصغيرة ~~الطويلة، وكانت الطويلة الكبيرة فالتزويج باطل؛ لأن كلا الوصفين لازم، وليس ~~اعتبار أحدهما في تمييز المنكوحة أولى من اعتبار الآخر فصارت مبهمة قاله في ~~البحر، ولو خطب كل من رجلين امرأة وعقد كل منهما على خطوبة الآخر ولو غلطا ~~صح النكاحان لقبول كل منهما ما أوجبه الولي. # ثم شرع في الركن الثالث، فقال: (ولا يصح) النكاح (إلا بحضرة شاهدين) ms2268 لخبر ~~ابن حبان في صحيحه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «لا نكاح إلا بولي ~~وشاهدي عدل، وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل، فإن تشاحوا فالسلطان ~~ولي من لا ولي له» . قال: ولا يصح في ذكر الشاهدين غيره، والمعنى في ~~اعتبارهما الاحتياط للأبضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود. # تنبيه: إنما عبر بالحضور ليفهم عدم الفرق بين حضورهما قصدا أو اتفاقا أو ~~حضرا وسمعا العقد صح وإن لم يسمعا الصداق، ويسن إحضار جمع زيادة على ~~الشاهدين من أهل الخير والدين. قال الرافعي: ذكر في الوسيط أن حضور الشهود ~~شرط، لكن تساهل في تسميته ركنا، وبالجملة حضورهم معتبر في الأنكحة، ولذا ~~عبر المصنف بحضور (وشرطهما حرية) # PageV04P234 # فلا ينعقد بمن فيه رق؛ لأن من فيه رق ليس أهلا للشهادة، ولو عقد بحضرة من ~~أعتقه شخص في مرض موته وعليه دين مستغرق هل يصح أو لا؟ . قال الزركشي في ~~صحة العقد: وإن قلنا بصحة العتق نظر لأن العتق غير مستقر. اه. # والأوجه ما قاله غيره، وهو الصحة إن لم يبطل، وعدمها إن بطل. ويؤيد ذلك ~~ما سيأتي إن كان الشاهد خنثى ثم تبين كونه ذكرا أنه يكفي (وذكورة) فلا ~~ينعقد بالنساء ولا برجل وامرأتين؛ لأنه لا يثبت بقولهن. # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا يعتقد بخنثيين ولو بانا رجلين، لكنه صحح في ~~زيادة الروضة الصحة، فإن قيل: لو عقد على مشكل أوله ثم تبين كونه أنثى في ~~الأول أو ذكرا في الثاني أن النكاح لا يصح؟ . # أجيب بأن الشهادة في النكاح من الشروط كما مر عن البسيط، والشرط يعتبر ~~وجوده عند العقد لا تحققه، بخلاف المعقود عليه فإنه ركن، والركن يعتبر ~~تحققه عند العقد. ويؤيد ذلك ما سيأتي من أن الإشهاد على رضا المرأة حيث ~~يعتبر رضاها لا يشترط، وعللوه بأن رضاها ليس من نفس العقد وإنما شرط فيه، ~~وإذا وجد من غير إشهاد كفى، وأيضا الخنثى أهل للشهادة في الجملة، فإذا بان ~~رجلا اكتفينا بذلك في النكاح بخلاف العقد على الخنثى فإنه ms2269 ليس أهلا لعقد ~~النكاح عليه في حالة من الأحوال، واستغنى المصنف عن ذكر الإسلام والتكليف ~~في الشاهد بقوله: (وعدالة) ولو ظاهرة، وسيأتي بيانها إن شاء الله - تعالى - ~~في كتاب الشهادات، فلا ينعقد بفاسقين؛ لأنه لا يثبت بهما (وسمع) ولو برفع ~~الصوت؛ إذ المشهود عليه قول فلا بد من سماعه، فلا ينعقد بأصم، وفيه وجه ~~(وبصر) لأن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع (وفي الأعمى وجه) ~~بانعقاد النكاح بحضرته، وحكاه في البحر عن النص لأنه أهل للشهادة في ~~الجملة. # تنبيه: كان ينبغي للمصنف حيث كان ذلك منسوبا إلى النص أن يعبر بقول: وبقي ~~عليه شروط أخر، وهي كونه ناطقا رشيدا ضابطا، ولو مع النسيان عن قرب غير ~~متعين للولاية كأب وأخ منفرد وكل وحضر مع آخر، وتقدم أنه لا بد من معرفة ~~لغة المتعاقدين، وإنما تركها المصنف لأنه سيذكرها في كتاب الشهادات، ولو ~~عبر بشاهدين مقبولي شهادة نكاح كان أخصر وأعم (والأصح انعقاده) أي النكاح ~~(بابني الزوجين) أي ابني كل منهما أو ابن أحدهما وابن الآخر (وعدويهما) أي ~~وعدوي كل منهما أو عدو أحدهما وعدو الآخر؛ لأنهما من أهل الشهادة، وينعقد ~~بهما النكاح في الجملة. والثاني: لا لتعذر ثبوت هذا النكاح بهما في ~~المسألتين، وقطع بعضهم بالانعقاد في العداوة لإمكان زوالها. قال في زيادة ~~الروضة: وينعقد بحضور ابنيه مع ابنيها وعدويه مع عدويها بلا خلاف والجد إن ~~لم يكن وليا كالابن. # تنبيه: قد يكون الأب شاهدا لاختلاف دين أو رق كأن تكون بنته رقيقة ~~فيزوجها سيدها # PageV04P235 # وحضر، وهو بصفة الشهود أو كافرة فزوجها أخوها مثلا الكافر وحضره الأب، ~~وينعقد بالحواشي كالإخوة والأعمام إذا كان الولي غيرهم، فلو شهد اثنان من ~~ثلاثة إخوة مثلا والعاقد غيرهما من بقية الأولياء لا إن عقد بوكالة منهما ~~أو من أحدهما له جاز، بخلاف ما إذا عقد غيرهما بوكالة ممن ذكر لما مر، ~~والواو في قوله: وعدويهما بمعنى أو، ولهذا حكى الرافعي الخلاف في العدوين. ~~ثم قال: ويجري في الابنين ولو كان الكل انعقد قطعا على ms2270 قياس ما مر في زيادة ~~الروضة (وينعقد بمستوري العدالة) وهما المعروفان بها ظاهرا لا باطنا بأن ~~عرفت بالمخالطة دون التزكية عند الحاكم (على الصحيح) لأن الظاهر من ~~المسلمين العدالة، ولأن النكاح يجري بين أوساط الناس والعوام، فلو اعتبر ~~فيه العدالة الباطنة لاحتاجوا إلى معرفتها ليحضروا من هو متصف بها فيطول ~~الأمر عليهم ويشق. # تنبيه: ظاهر إطلاق المصنف في انعقاده النكاح بالمستورين أنه لا فرق بين ~~أن يعقد بهما الحاكم أو غيره وهو ما صححه المتولي: فإنه صحح أن الحاكم ~~كغيره فيما طريقه المعاملة، ألا ترى أن الحاكم إذا رأى مالا في يد إنسان ~~يتصرف فيه بلا منازع له أن يشتريه منه اعتمادا على ظاهر اليد كما يجوز ~~لغيره أن يعتمد ظاهر اليد، ولا يقال: الحاكم لا يشق عليه طلب الحجة وسماع ~~البينة، وهذا هو الظاهر وإن جزم ابن الصلاح في فتاويه والمصنف في نكته بعدم ~~الصحة، واختاره السبكي وغيره. والوجه الثاني: لا ينعقد بالمستورين بل لا بد ~~من معرفة العدالة الباطنة، ويعلم من حكم المصنف فيما بعد بالبطلان فيما إذا ~~بان فسقهما عند العقد أن الصحة في المستور إنما هي في الظاهر دون الباطن ~~فلا ينعقد في الباطن على الصحيح إلا بعدلين باطنا، ويبطل الستر بتفسيق عدل ~~في الرواية، فلو أخبر بفسق المستور عدل لم يصح به النكاح كما رجحه ابن ~~المقري تبعا للإمام، وقول صاحب الذخائر: الأشبه الصحة فإن الجرح لا يثبت ~~إلا بشاهدين ولم يوجدا مردود بأنه ليس الغرض إثبات الجرح بل زوال ظن ~~العدالة، وهو حاصل بخبر العدل، ولو تحاكم الزوجان وقد أقرا بنكاح عقد ~~بمستورين في نفقة ونحوها من حقوق الزوجية وعلم الحاكم بفسق شهود العقد لم ~~يحكم بينهما، كذا قالاه، وقضيته أنه لا يفرق بينهما، والظاهر كما قاله ~~الزركشي وغيره أنه يفرق بينهما بناء على أن القاضي يقضي بعلمه، سواء ~~أترافعا إليه أم لا، وإن علم بكونهما مستورين حكم بينهما، سواء أقلنا يعقد ~~بهما أم لا؛ لأن الحكم بهما هنا تابع لصحة النكاح كما يثبت ms2271 هلال شوال بعد ~~ثلاثين يوما تبعا لثبوت رمضان برؤية عدل، ولا يقبل المستورين في إثبات ~~النكاح ولا فساده بل يتوقف حتى يعلم باطنهما، ويمكن حمل كلام ابن الصلاح ~~والمصنف في نكته على هذا، وكلام المتولي وإطلاق المتن على مجرد العقد من ~~غير حكم فلم يتواردا على محل واحد، وهذا أولى (لا مستور الإسلام والحرية) ~~بأن لم يعرف إسلامه ولا حريته بأن يكون في موضع يختلط فيه المسلمون بالكفار ~~والأحرار بالأرقاء ولا غالب، أو يكون ظاهر الإسلام والحرية بالدار فلا ~~ينعقد # PageV04P236 # النكاح به، بل لا بد من معرفة حاله بهما باطنا لسهولة الوقوف على ذلك ~~بخلاف العدالة والفسق # تنبيه: قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في عدم الانعقاد بين أن يتبين وجود ~~الأهلية حالة العقد أم لا، وليس مرادا فإنه صحح في الخنثى أنه إذا ثبتت ~~ذكورته الصحة كما مر، وهذا أولى؛ لأن الخنوثة لا تخفى غالبا، وكمستور ~~الإسلام والحرية مستور البلوغ كما قاله الجويني، إذ الأصل الصبا، فإن تبين ~~أنه كان بالغا عند العقد صح على قياس ما مر (ولو بان فسق الشاهد عند العقد ~~فباطل) أي تبين بطلانه (على المذهب) لفوات العدالة كما لو بانا كافرين، ولا ~~فرق بين كون العاقد إذ ذاك حاكما أو لا، وسيعيد المصنف هذه المسألة في كتاب ~~الشهادات حيث يقول فيه: ومتى حكم بشاهدين فبانا كافرين إلى أن قال: وكذا ~~فاسقان في الأظهر. والطريق الثاني فيه قولان: أحدهما هذا، والثاني الاكتفاء ~~بالستر يومئذ. # تنبيه: احترز بقوله: عند العقد عما لو تبين الفسق في الحال ولم يعلم قدمه ~~ولا حدوثه فإنه لا يحكم ببطلانه لجواز حدوثه، وبه صرح الماوردي. قال: لكن ~~لا يحكم بثبوت هذا النكاح إلا بشهادة غيرهما. قال: وكذا فيما لو تبين ~~فسقهما بعد العقد، وعما إذا تبين قبله فإنه لا يضر، وينبغي كما قال الزركشي ~~تقييده بزمن يتأتى فيه الاستبراء المعتبر (وإنما يبين) فسق الشاهد (ببينة) ~~تقوم به حسبة أو غيرها على أنه كان فاسقا عند العقد وعلم القاضي بفسقه ~~كالبينة كما ms2272 في البيان والتجريد لكنهما صوراه بالترافع. قال الأذرعي: وتبعه ~~الزركشي، ويشبه أنه لا فرق. ثم قال: فإن قيل: هذا نكاح مختلف في صحته، فلا ~~يتعرض له ما لم يترافعا إليه فيه كسائر الخلافيات. قلت: يحتمل هذا ويحتمل ~~أن يقال: يفرق بينهما وإن لم يترافعا. اه. # والاحتمال الأول أظهر الموافق لما قيد به الأولان (أو اتفاق الزوجين) على ~~فسقه، سواء أقالا لم نعلمه إلا بعد العقد، أم علمناه ثم نسيناه عند العقد ~~أم علمناه عند العقد، ولو أقر الزوجان عند الحاكم أن النكاح عقد بعدلين ~~وحكم عليهما بالصحة بإقرارهما ثم ادعيا أنه عقد بفاسقين. قال الماوردي: لم ~~يلتفت إلى قولهما ثانيا، وهو كما قال ابن شهبة ظاهر بالنسبة إلى حقوق ~~الزوجية لا بالنسبة إلى تقرير النكاح. # تنبيه: محل تبين البطلان باعتراف الزوجين في حقهما، أما حق الله - تعالى ~~- بأن طلقها ثلاثا ثم توافقا على فساد العقد بهذا السبب أو بغيره، فلا يجوز ~~أن يوقعاه بلا محلل كما في الكافي للخوارزمي للتهمة، ولأنه حق الله - تعالى ~~- فلا يسقط بقولهما. قال: ولو أقاما بينة على ذلك لم يسمع قولهما ولا ~~بينتهما، وبذلك أفتى القاضي، وذكر البغوي في تعليقه أن بينة الحسبة تقبل، ~~لكنهم ذكروا في باب الشهادات أن محل قبول بينة الحسبة عند الحاجة إليها، # PageV04P237 # كأن طلق شخص زوجته وهو يعاشرها أو أعتق رقيقه وهو ينكر ذلك، أما إذا لم ~~تدع إليها حاجة فلا تسمع، وهنا كذلك نبه على ذلك شيخي، وهو حسن. قال ~~السبكي: ومحل عدم قبول البينة إذا أراد نكاحا جديدا، فلو أراد الزوج التخلص ~~من المهر، كأن كان الطلاق قبل الدخول أو أرادت الزوجة بعد الدخول مهر ~~المثل: أي وكان أكثر من المسمى فينبغي قبولها. قال شيخنا: وهذا داخل في ~~قولهم: يقبل اعترافهما في حقهما. اه. # وإذا سمعت البينة حينئذ تبين بها بطلان النكاح، ويكون ذلك حيلة في دفع ~~المحلل (ولا أثر) بالنسبة للتفريق بين الزوجين (لقول الشاهدين كنا) عند ~~العقد (فاسقين) لأن الحق ليس لهما، فلا يقبل قولهما على ms2273 الزوجين، أما ~~بالنسبة لغير تفريق الزوجين فقد يظهر أثره فيما لو حضرا عقد أختهما ونحوها ~~ثم قالا ذلك وماتت وهما وارثاها، فإن قولهما يؤثر في سقوط المهر قبل الدخول ~~وفي فساد المسمى بعده، نبه على ذلك الأذرعي وغيره (ولو اعترف به) أي بفسق ~~الشاهدين (الزوج وأنكرت) ذلك الزوجة (فرق بينهما) مؤاخذة له بقوله، وهي ~~فرقة فسخ على الصحيح، فلا تنقص عدد الطلاق كإقراره بالرضاع؛ لأنه لم ينشئ ~~طلاقا ولم يقر به، وقيل: هي طلقة بائنة تنقصه كما لو نكح أمة وقال: نكحتها ~~وأنا واجد طول حرة، فإنها تبين منه بطلقة نص عليه، واستشكل السبكي كلا من ~~الوجهين بأن كلا من الفسخ والطلاق يقتضي وقوع عقد صحيح، وهو ينكره. قال: ~~فالوجه تأويل قولهم: الفسخ على الحكم بالبطلان وتأويل الحكم بالطلاق على ~~أنه في الظاهر دون الباطن (وعليه) إذا اعترف بالفسق (نصف) ما سماه من ~~(المهر إن لم يدخل بها، وإلا) بأن دخل بها (فكله) لأن حكم اعترافه مقصور ~~عليه جريا على القاعدة، ولا يرثها وترثه بعد حلفها أنه عقد بعدلين. # تنبيه: احترز بالزوج عما لو اعترفت الزوجة بالفسق وأنكر الزوج فإنه لا ~~يفرق بينهما بل يقبل قوله عليها بيمينه؛ لأن العصمة بيده وهي تريد رفعها ~~والأصل بقاؤها، وتؤاخذ بإقرارها بالنسبة لما يضرها، فلو مات لم ترثه وإن ~~ماتت أو طلقها قبل وطء سقط المهر أو بعده فلها أقل الأمرين من المسمى ومهر ~~المثل، قال ابن الرفعة: إلا إذا كانت محجورة بسفه فإن ذلك لم يسقط لفساد ~~إقرارها في المال والأمة كذلك، قال في المهمات: وسقوط المهر قبل الدخول ~~ينبغي تقييده بما إذا لم تقبضه، فإن قبضته فليس له استرداده. اه. # أي لأنها تقر له به وهو ينكره فيبقى في يدها ولو قالت: نكحتني بغير ولي ~~وشهود فقال: بل بهما نقل ابن الرفعة عن الذخائر أن القول قولها؛ لأن ذلك ~~إنكار لأصل العقد. قال الزركشي: وهو ما نص عليه في الأم. اه. # وهذا أحد قولين للإمام الشافعي - رضي الله عنه - والقول الثاني: ms2274 القول ~~قوله بيمينه وهو المعتمد، نبه على ذلك شيخي تغمده الله برحمته. # (ويستحب الإشهاد على رضا المرأة) # PageV04P238 # بالنكاح بقولها كأن قالت: رضيت أو أذنت فيه (حيث يعتبر رضاها) بأن كانت ~~غير مجبرة احتياطا ليؤمن إنكارها (ولا يشترط) الإشهاد في صحة النكاح؛ لأنه ~~ليس من نفس العقد وإنما هو شرط فيه ورضاها الكافي في العقد يحصل بإذنها ~~وببينة، وكذا بإخبار وليها مع تصديق الزوج. # تنبيه: قضية التعبير بمن يعتبر رضاها أنه لا يستحب الإشهاد المذكور حيث ~~لا يعتبر رضاها كتزويج الأب البكر البالغة، لكن قال الأذرعي: ينبغي ~~استحبابه صيانة للعقد من أن ترفعه إلى من يعتبر إذنها من الحكام فيبطله إذا ~~جحدته. اه. # وهو بحث حسن، وشمل إطلاق المصنف وغيره ما لو كان المزوج هو الحاكم وهو ~~كذلك، وبه أفتى القاضي والبغوي وإن أفتى ابن عبد السلام والبلقيني بخلافه، ~~وهو أن الحاكم لا يزوجها حتى يثبت عنده إذنها. ### | [فصل لا تزوج امرأة نفسها] # ثم شرع في الركن الرابع والخامس، وهما الزوج والولي، أو النائب عن كل ~~منهما مترجما لذلك بفصل فقال: فصل (لا تزوج امرأة نفسها) أي لا تملك مباشرة ~~ذلك بحال لا (بإذن) ولا بغيره سواء الإيجاب # PageV04P239 # والقبول؛ إذ لا يليق بمحاسن العادات دخولها فيه لما قصد منها من الحياء ~~وعدم ذكره أصلا، # PageV04P240 # وقد قال - تعالى -: {الرجال قوامون على النساء} [النساء: 34] [النساء] . ~~قال الشافعي - رضي الله عنه -: # PageV04P241 # وقوله تعالى: {فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} [البقرة: 232] [البقرة] ~~أصرح دليل على اعتبار # PageV04P242 # الولي وإلا لما كان لعضله معنى، ولخبر: «لا نكاح إلا بولي» ، وروى ابن ~~ماجه خبر: «لا تزوج المرأة المرأة ولا المرأة نفسها» وأخرجه الدارقطني ~~بإسناد على شرط الشيخين. # نعم لو عدم الولي والحاكم فولت مع خاطبها أمرها رجلا مجتهدا ليزوجها منه ~~صح؛ لأنه محكم والمحكم كالحاكم، وكذا لو ولت معه عدلا صح على المختار وإن ~~لم يكن مجتهدا لشدة الحاجة إلى ذلك، وهذا ما جرى عليه ابن المقري تبعا ~~لأصله. قال في المهمات: ولا يختص ذلك بفقد الحاكم، بل يجوز ms2275 مع وجوده سفرا ~~وحضرا بناء على الصحيح في جواز التحكيم كما هو مذكور في كتاب القضاء. قال ~~الولي العراقي: ومراد المهمات ما إذا كان المحكم صالحا للقضاء. وأما الذي ~~اختاره النووي أنه يكفي العدالة، ولا يشترط أن يكون صالحا للقضاء فشرطه ~~السفر وفقد القاضي. وقال الأذرعي: جواز ذلك مع وجود القاضي بعيد من المذهب ~~والدليل؛ لأن الحاكم ولي حاضر، ويظهر الجزم بمنع الصحة إذا أمكن التزويج من ~~جهته، # PageV04P243 # وكلام الشافعي مؤذن بأن موضع الجواز عند الضرورة، ولا ضرورة مع إمكان ~~التزويج من حاكم أهل حاضر بالبلد وبسط ذلك، وهذا يؤيد ما جرى عليه الولي ~~العراقي، وهو المعتمد، ويستثنى من إطلاقه ما لو زوجت امرأة نفسها في الكفر ~~فإنه يقر على ذلك بعد الإسلام (ولا) تزوج امرأة (غيرها بوكالة) عن الولي ~~ولا بولاية، ولو وكل ابنته مثلا أن توكل رجلا في نكاحها لا عنها بل عنه، أو ~~أطلق صح؛ لأنها سفيرة بين الولي والوكيل، بخلاف ما لو وكلت عنها. # تنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو ابتلينا بإمامة امرأة فإن أحكامها تنفذ ~~للضرورة كما قاله ابن عبد السلام وغيره وقياسه تصحيح تزويجها، ولا يعتبر ~~إذن المرأة في نكاح غيرها إلا في ملكها، أو في سفيه، أو مجنون هي وصية عليه ~~(ولا تقبل نكاحا لأحد) بولاية ولا وكالة؛ إذ لا يصح لها فلا تتعاطاه للغير. # تنبيه: الخنثى في ذلك كالمرأة كما جزم به ابن مسلم في كتاب الخناثى وقاله ~~في المجموع بحثا في نواقض الوضوء، وقال: لم أر فيه نقلا. اه. # نعم لو زوج الخنثى أخته ثم بان ذكرا فقياس ما سبق في الشاهد الصحة. قال ~~الزركشي: وبه جزم السبكي في كتاب الخناثى (والوطء) ولو في الدبر (في نكاح) ~~بشهود (بلا ولي) كتزويجها نفسها، أو بولي بلا شهود ولم يحكم حاكم بصحته ولا ~~ببطلانه لا يوجب المسمى بل (يوجب مهر المثل) لفساد النكاح ولخبر: «أيما ~~امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ثلاثا، فإن دخل بها فلها المهر بما ~~استحل من فرجها، فإن ms2276 تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له» رواه الترمذي ~~وحسنه وابن حبان والحاكم وصححا، ويستثنى من إيجاب المهر ما إذا كان الناكح ~~محجورا عليه بسفه كما سيأتي. # تنبيه: اقتصاره على المهر يفهم أن لا يلزمه معه أرش بكارة لو كانت بكرا ~~وهو ما صرح به في المجموع في الكلام على البيع الفاسد فإنه نقل ذلك عن ~~الشافعي والأصحاب، وفرق بينه وبين البيع الفاسد بأن إتلاف البكارة مأذون ~~فيه في النكاح الفاسد كما في النكاح الصحيح، بخلاف البيع الفاسد فإنه لا ~~يلزم منه الوطء و (لا) يوجب الوطء في النكاح المذكور (الحد) سواء أصدر ممن ~~يعتقد تحريمه أم لا لشبهة اختلاف العلماء في صحة النكاح، لكن يعزر معتقد ~~تحريمه لارتكابه محرما لا حد فيه ولا كفارة، ولو لم يطأ الزوج في هذا ~~النكاح المذكور # PageV04P244 # فزوجها وليها قبل التفريق بينهما صح، ولو طلقها ثلاثا لم يفتقر صحة نكاحه ~~لها إلى محلل لعدم وقوع الطلاق؛ لأنه إنما يقع في نكاح صحيح، ولو حكم بصحته ~~أو ببطلانه حاكم يراه لم ينقض حكمه، فلو وطئها بعد الحكم ببطلانه حد كما ~~قاله الماوردي وامتنع على الحاكم المخالف بعد ذلك الحكم بصحته. أما الوطء ~~في نكاح بلا ولي ولا شهود فإنه يوجب الحد جزما لانتفاء شبهة العلماء، ثم ~~أشار المصنف - رحمه الله - إلى قاعدة، وهي أن من ملك الإنشاء ملك الإقرار ~~غالبا ومن لا فلا بقوله: (ويقبل إقرار الولي) على موليته (بالنكاح) بعدلين ~~وإن لم توافقه البالغة العاقلة عليه (إن استقل بالإنشاء) وقت الإقرار بأن ~~كان مجبرا والزوج كفئا؛ لأن من ملك الإنشاء ملك الإقرار غالبا كما مر ~~(وإلا) بأن لم يكن مستقلا بإنشاء النكاح وقت الإقرار لكونه غير مجبر (فلا) ~~يقبل إقراره عليها لعجزه عن الإنشاء إلا بإذنها. # تنبيه: يدخل في عبارة المصنف لولا الذي قدرته ما إذا استقل بالإنشاء وكان ~~عند الإقرار غير مستقل كما لو كانت ثيبا ادعى أنه زوجها حين كانت بكرا فإنه ~~لا يقبل قوله وإن كان استقل بالإنشاء، وعبارة المحرر يقبل ms2277 إقرار الولي ~~بالنكاح إذا كان مستقلا بالإنشاء. قال السبكي: وهو أحسن من تعبير المنهاج؛ ~~لأن معناه وصفه بذلك حين الإقرار، ثم استثنى من عكس القاعدة المذكورة ما ~~تضمنه قوله: (ويقبل إقرار البالغة العاقلة) الحرة ولو سفيهة فاسقة بكرا ~~كانت أو ثيبا (بالنكاح) من زوج صدقها على ذلك ولو غير كفء (على الجديد) وإن ~~كذبها الولي والشاهدان إن عينتهما، أو قال الولي: ما رضيت إذا كان الزوج ~~غير كفء؛ لأن النكاح حق الزوجين فثبت بتصادقهما كغيره من العقود، ولاحتمال ~~نسيان الولي والشاهدين وكذبهم، ولا بد من تفصيلها الإقرار فتقول: زوجني منه ~~وليي بحضرة عدلين ورضائي إن كانت ممن يعتبر رضاها. فإن قيل: سيأتي في ~~الدعاوى أنه يكفي إقرارها المطلق فيكون هنا كذلك. # أجيب بأن ذاك محله في إقرارها الواقع في جواب الدعوى وما هنا في إقرارها ~~المبتدإ، ولو كان أحد الزوجين رقيقا اشترط مع ذلك تصديق سيده كما بحثه ~~الزركشي في الأمة، ومثلها العبد، فإن لم يصدقها الزوج لم يحل لها أن تنكح ~~غيره في الحال كما قاله القفال اعتبارا بقولها في حق نفسها، وطريق حلها أن ~~يطلقها كما في نظيره من الوكيل وغيره والقديم إن كانا غريبين يثبت النكاح ~~وإلا طولب بالبينة لسهولتها، وعن القديم عدم القبول مطلقا وهو قضية كلام ~~المصنف ومنهم من نفاه عن القديم وحمله على الحكاية عن الغير، وإن أقرت لزوج ~~والمجبر لآخر فهل يقبل إقراره أو إقرارها أو السابق أو يبطلان جميعا؟ ~~احتمالات للإمام. # قال الزركشي: والصواب تقديم السابق، فإن أقرا معا فالأرجح تقديم إقرار ~~المرأة لتعلق ذلك ببدنها وحقها، ولو جهل فهل يتوقف أو يبطلان؟ فيه احتمالان ~~لصاحب المطلب. اه. # وينبغي أن يعمل بإقرارها؛ لأنا # PageV04P245 # تحققنا وشككنا في المفسد والأصل عدمه، ونقل في الأنوار عن التلخيص ترجيح ~~السقوط مطلقا، ولو ادعى نكاح امرأة وذكر شرائط العقد وصدقته المرأة ففي ~~فتاوى القاضي أنه لا يجب عليه صداقها؛ لأن هذا إقرار باستدامة النكاح ~~واستدامته تنفك عن الصداق. # فرع: لو قالت امرأة مشيرة إلى شخص: هذا زوجي ms2278 فسكت فماتت ورثها ولو مات هو ~~لم ترثه، وإن قال هو: هذه زوجتي فسكتت فمات ورثته وإن ماتت لم يرثها على ~~النص. # واعلم أن أسباب الولاية أربعة، السبب الأول الأبوة وقد شرع فيه فقال ~~(وللأب) ولاية الإجبار وهي (تزويج) ابنته (البكر صغيرة أو كبيرة) عاقلة أو ~~مجنونة إن لم يكن بينه وبينها عداوة ظاهرة (بغير إذنها) لخبر الدارقطني: ~~«الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر يزوجها أبوها» . ورواية مسلم: «والبكر ~~يستأمرها أبوها» حملت على الندب، ولأنها لم تمارس الرجال بالوطء فهي شديدة ~~الحياء، أما إذا كان بينه وبينها عداوة ظاهرة فليس له تزويجها إلا بإذنها ~~بخلاف غير الظاهرة؛ لأن الولي يحتاط لموليته لخوف العار وغيره وعليه يحمل ~~إطلاق الماوردي والروياني الجواز. # تنبيه: لتزويج الأب بغير إذنها شروط. الأول: أن لا يكون بينه وبينها ~~عداوة ظاهرة كما مر. الثاني: أن يزوجها من كفء. الثالث: أن يزوجها بمهر ~~مثلها، الرابع: أن يكون من نقد البلد، الخامس: أن لا يكون الزوج معسرا ~~بالمهر. السادس: أن لا يزوجها بمن تتضرر بمعاشرته كأعمى وشيخ هرم. السابع: ~~أن لا يكون قد وجب عليها الحج، فإن الزوج قد يمنعها لكون الحج على التراخي ~~ولها غرض في تعجيل براءة ذمتها. قاله ابن العماد، وهل هذه الشروط المذكورة ~~شروط لصحة النكاح بغير الإذن أو لجواز الإقدام فقط؟ فيه ما هو معتبر لهذا ~~وما هو معتبر لذاك، فالمعتبر للصحة بغير الإذن أن لا يكون بينها وبين وليها ~~عداوة ظاهرة وأن يكون الزوج كفئا وأن يكون موسرا بحال الصداق، وليس هذا ~~مفرعا على اعتبار كون اليسار معتبرا في الكفاءة كما هو رأي مرجوح كما قاله ~~الزركشي، بل لأنه بخسها حقها وما عدا ذلك شروط لجواز الإقدام، قال الولي ~~العراقي: وينبغي أن يعتبر في الإجبار أيضا انتفاء العداوة بينها وبين ~~الزوج. اه. # وإنما لم يعتبر ظهور العداوة هنا كما اعتبر ثم لظهور الفرق بين الزوج ~~والولي المجبر، بل قد يقال كما قال شيخنا: إنه لا حاجة إلى ما قاله؛ لأن ~~انتفاء العداوة بينها ms2279 وبين الولي يقتضي أن لا يزوجها إلا ممن يحصل لها منه ~~حظ ومصلحة لشفقته عليها، أما مجرد كراهتها له من غير ضرر فلا تؤثر، لكن ~~يكره لوليها أن يزوجها منه كما نص عليه في الأم (ويستحب استئذانها) أي ~~البكر إذا كانت مكلفة لحديث مسلم السابق وتطييبا لخاطرها، أما غير المكلفة ~~فلا إذن لها، ويسن استفهام المراهقة وأن لا يزوج الصغيرة حتى تبلغ، ~~والمستحب في الاستئذان أن يرسل إليها نسوة ثقات ينظرن ما في نفسها والأم ~~بذلك أولى لأنها تطلع على ما لا # PageV04P246 # يطلع عليه غيرها (وليس له تزويج ثيب) بالغة وإن عادت بكارتها كما صرح به ~~أبو خلف الطبري في شرح المفتاح (إلا بإذنها) لخبر الدارقطني السابق وخبر: ~~«لا تنكحوا الأيامى حتى تستأمروهن» رواه الترمذي. وقال: حسن صحيح، # ولأنها عرفت مقصود النكاح فلا تجبر بخلاف البكر (فإن كانت) تلك الثيب ~~(صغيرة) غير مجنونة وغير أمة (لم تزوج) سواء احتملت الوطء أم لا (حتى تبلغ) ~~لأن إذن الصغيرة غير معتبر فامتنع تزويجها إلى البلوغ، أما المجنونة ~~فيزوجها الأب والجد عند عدمه قبل بلوغها للمصلحة كما سيأتي، وأما الأمة ~~فلسيدها أن يزوجها وكذا لولي السيد عند المصلحة (والجد) أبو الأب وإن علا ~~(كالأب عند عدمه) أو عدم أهليته فيما ذكر لأن له ولاية وعصوبة كالأب ويزيد ~~الجد عليه في صورة واحدة وهي تولي طرفي العقد كما سيأتي بخلاف الأب، ووكيل ~~الأب والجد كالأب والجد، لكن وكيل الجد لا يتولى الطرفين كما سيأتي (وسواء) ~~في حصول الثيوبة واعتبار إذنها (زالت البكارة بوطء) في قبلها (حلال) ~~كالنكاح (أو حرام) كالزنا أو بوطء لا يوصف بهما كشبهة كما شمله عبارة ~~المحرر بقوله: بالوطء الحلال أو غيره؛ لأن وطء الشبهة لا يوصف بحل ولا ~~بحرمة، ولا فرق في ذلك بين أن يكون في نوم أو يقظة (ولا أثر لزوالها بلا ~~وطء) في القبل (كسقطة) وحدة طمث وطول تعنيس وهو الكبر أو بأصبع ونحوه (في ~~الأصح) وعبر في الروضة بالصحيح بل حكمها حكم الأبكار؛ لأنها لم تمارس ms2280 ~~الرجال فهي على غباوتها وحيائها، والثاني: أنها كالثيب فيما ذكر، وصححه ~~المصنف في شرح مسلم لزوال العذرة وخرج بقيد الوطء في القبل الوطء في الدبر ~~فإنه لا أثر له على الصحيح؛ لأنها لم تمارس الرجال بالوطء في محل البكارة. # تنبيه: قضية كلام المصنف كغيره أن البكر لو وطئت في قبلها ولم تزل ~~بكارتها بأن كانت غوراء كسائر الأبكار وهو كذلك كنظيره الآتي في التحليل ~~على ما يأتي فيه وإن كان قضية تعليلهم بممارسة الرجال خلافه كما أن قضيته ~~كذلك إذا زالت بذكر حيوان غير آدمي كقرد مع أن الأوجه أنها كالثيب، ولو ~~خلقت بلا بكارة فحكمها حكم الأبكار كما حكى في زيادة الروضة عن الصيمري ~~وأقره وتصدق المكلفة في دعوى البكارة وإن كانت فاسقة. قال ابن المقري: بلا ~~يمين وكذا في دعوى الثيوبة قبل العقد وإن لم تتزوج ولا تسأل عن الوطء، فإن ~~ادعت الثيوبة بعد العقد وقد زوجها الولي بغير إذنها نطقا فهو المصدق بيمينه ~~لما في تصديقها من إبطال النكاح بل لو شهدت أربع نسوة عند العقد لم يبطل ~~لجواز إزالتها بأصبع أو نحوه، أو أنها خلقت بدونها كما ذكره الماوردي ~~والروياني، وإن أفتى القاضي بخلافه (ومن على حاشية النسب كأخ وعم) لأبوين ~~أو لأب وابن كل منهما (لا يزوج صغيرة بحال) بكرا كانت أو ثيبا # PageV04P247 # عاقلة أو مجنونة؛ لأنها إنما تزوج بالإذن وإذنها غير معتبر (وتزوج الثيب) ~~العاقلة (البالغة بصريح الإذن) للأب أو غيره ولا يكفي سكوتها لحديث: «ليس ~~للولي مع الثيب أمر» رواه أبو داود وغيره. وقال البيهقي: رواته ثقات، ولو ~~أذنت بلفظ التوكيل جاز على النص كما نقله في زيادة الروضة عن حكاية صاحب ~~البيان؛ لأن المعنى فيهما واحد، وإن قال الرافعي: الذين لقيناهم من الأئمة ~~لا يعدونه إذنا؛ لأن توكيل المرأة في النكاح باطل، ورجوعها عن الإذن كرجوع ~~الموكل عن الوكالة، فإن زوجها الولي بعد رجوعها وقبل علمه لم يصح، وإذن ~~الخرساء بالإشارة المفهمة. قال الأذرعي: والظاهر الاكتفاء بكتبها. قال: فلو ~~لم يكن لها ms2281 إشارة مفهمة ولا كتابة هل تكون في معنى المجنونة حتى يزوجها ~~الأب والجد ثم الحاكم دون غيرهم أو لا لأنها عاقلة؟ لم أر فيها شيئا، ولعل ~~الأول أوجه، وما قاله من الاكتفاء بكتب من لها إشارة مفهمة ظاهر إن نوت به ~~الإذن كما قالوا كتابة الأخرس بالطلاق كناية على الأصح (ويكفي في البكر) ~~البالغة العاقلة إذا استؤذنت في تزويجها من كفء أو غيره (سكوتها في الأصح) ~~وإن بكت ولم تعلم أن ذلك إذن لخبر مسلم «الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر ~~تستأمر وإذنها سكوتها» فإن بكت بصياح أو ضرب خد لم يكف؛ لأن ذلك يشعر بعدم ~~الرضا. والثاني: لا بد من النطق كما في الثيب. # تنبيه: محل الخلاف في غير المجبر، أما هو فالسكوت كاف قطعا كما هو ظاهر ~~إيراد المصنف، وصرح به الروياني وغيره وخرج باستؤذنت ما لو زوجت بحضرتها مع ~~سكوتها فإنه لا يكفي بل لا بد معه من استئذانها وبمن كفء أو غيره ما لو ~~استؤذنت في التزويج بدون المهر أصلا أو بأقل من مهر المثل أو بغير نقد ~~البلد فسكتت فإنه لا يكفي سكوتها لتعلقه بالمال كبيع مالها، ولو استؤذنت في ~~التزويج برجل غير معين فسكتت كفى فيه سكوتها بناء على أنه لا يشترط تعيين ~~الزوج في الإذن وهو الأصح، ولو قال لها: أيجوز أن أزوجك أو تأذنين. فقالت: ~~لم لا يجوز أو لم لا آذن كفى؛ لأنه يشعر برضاها. فإن قيل: لو قال الخاطب: ~~أتزوجني لم يكن استيجابا، فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك. # أجيب بأن العقد يعتبر فيه اللفظ فاعتبر فيه الجزم وإذن البكر يكفي فيه ~~السكوت فكفى فيه ما ذكر مع جوابها، ولو قالت: رضيت بمن رضيت به أمي أو بمن ~~اختارته أو بما يفعله أبي وهم في ذكر النكاح كفى، لا إن قالت: رضيت إن رضيت ~~أمي أو رضيت بما تفعله أمي فلا يكفي؛ لأن الأم لا تعقد ولأن الصيغة الأولى ~~صيغة تعليق وكذا لا يكفي رضيت إن رضي أبي إلا أن ms2282 تريد رضيت بما يفعله فيكفي ~~ولو أذنت بكر في تزويجها بألف ثم استؤذنت كذلك بخمسمائة فسكتت كان إذنا إن ~~كان مهر مثلها كما علم مما مر وصرح به البلقيني، وتبعه ابن المقري. # ثم شرع في السبب الثاني وهو العتق فقال: (والمعتق) وأريد به هنا من له ~~الولاء فيشمل عصبته وهو السبب الثالث لا من باشر العتق فقط. # PageV04P248 # والسبب الرابع السلطان، وأريد به هنا ما يشمل القاضي والمعتق وعصبته ~~(والسلطان كالأخ) فيما ذكر قبله. # (وأحق الأولياء) بالتزويج (أب) لأن سائر الأولياء يدلون به كما قاله ~~الرافعي ومراده الأغلب وإلا فالسلطان والمعتق وعصبته لا يدلون به (ثم جد) ~~أبو أب (ثم أبوه) وإن علا لاختصاص كل منهم عن سائر العصبات بالولادة مع ~~مشاركته في العصوبة (ثم أخ لأبوين أو لأب) لأن الأخ يدلي بالأب فهو أقرب من ~~ابنه (ثم ابنه) أي ابن كل منهما (وإن سفل) لأنه أقرب من العم (ثم عم) ~~لأبوين أو لأب ثم ابن كل منهما وإن سفل (ثم سائر العصبة) من القرابة أي ~~باقيهم (كالإرث) لأن المأخذ فيهما واحد. # تنبيه: قوله: كالإرث متعلق بسائر؛ لأن الابن يقدم في الميراث ولا ولاية ~~له هنا والجد في الإرث يشارك الأخ وهنا يقدم عليه، والشقيق في الإرث يقدم ~~قطعا على الأخ للأب وهنا فيه خلاف كما يشير إليه قوله: (ويقدم أخ لأبوين ~~على أخ لأب) وابن أخ لأبوين على ابن أخ لأب، وعم لأبوين على عم لأب، وابن ~~عم لأبوين على ابن عم لأب (في الأظهر) الجديد لزيادة القرب والشفقة كالإرث، ~~وعلى هذا لو غاب الشقيق لم يزوج الذي لأب بل السلطان، وعلى القديم هما ~~وليان؛ لأن قرابة الأم لا مدخل لها في النكاح فلا يرجح بها بخلاف الإرث كما ~~لو كان لها عمان أحدهما خال. # وأجاب الأول بأنه ليس كل ما لا يفيد لا يرجح بدليل أن العم لأبوين يقدم ~~على العم للأب في الإرث والعم للأم لا يرث. # تنبيه: لو قال: يقدم مدل بأبوين على مدل بأب لشمل ما ms2283 أدخلته في كلامه، ~~نعم لو كان ابنا عم أحدهما لأبوين والآخر لأب لكنه أخوها لأمها، فالثاني هو ~~الولي؛ لأنه يدلي بالجد والأم. والأول يدلي بالجد والجدة، ولو كان ابنا ابن ~~عم. أحدهما ابنها. والآخر أخوها من الأم، فالابن هو المقدم؛ لأنه أقرب، ولو ~~كان ابنا عم أحدهما: معتق قدم المعتق ومنه يؤخذ أنه لو كان المعتق ابن عم ~~لأب. والآخر: شقيقا قدم الشقيق، وبه صرح البلقيني أو ابنا عم أحدهما خال ~~فهما سواء بلا خلاف، قاله في زيادة الروضة وظاهر كلامه تسمية كل من غير ~~الأب والجد من الأخ والعم وليا وهو كذلك وإن توقف فيه الإمام وجعل الولاية ~~حقيقة للأب والجد فقط (ولا يزوج ابن) أمه وإن علت (ببنوة) محضة خلافا ~~للأئمة الثلاثة والمزني؛ لأنه لا مشاركة بينه وبينها في النسب؛ إذ انتسابها ~~إلى أبيها، وانتساب الابن إلى أبيه فلا يعتني بدفع العار عن النسب، فإن قيل ~~يدل للصحة قوله - صلى الله عليه وسلم -: " لما أراد أن يتزوج أم سلمة. قال ~~لابنها عمر: قم فزوج رسول الله ". # أجيب بأجوبة: أحدها: أن نكاحه - صلى الله عليه وسلم - لا يحتاج إلى ولي، ~~وإنما قال له - صلى الله عليه وسلم - ذلك استطابة لخاطره. ثانيها: أن عمر ~~بن أبي سلمة ولد في أرض الحبشة في السنة # PageV04P249 # الثانية من الهجرة وزواجه - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة كان في السنة ~~الرابعة، وقيل: كان سن عمر يوم توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسع ~~سنين. قاله ابن سعد وغيره وكان حينئذ طفلا فكيف يزوج. ثالثها: بتقدير صحة ~~أنه زوج وهو بالغ فيكون ببنوة العم، فإنه كان من بني أعمامها ولم يكن لها ~~ولي أقرب منه (فإن كان ابن ابن عم) لها أو ذا قرابة أخرى من وطء شبهة أو ~~نكاح مجوس كما إذا كان أخاها أو ابن أخيها أو ابن عمها (أو معتقا) لها أو ~~غاصب معتق لها (أو قاضيا) أو محكما أو وكيلا عن وليها كما قاله الماوردي ~~(زوج به) أي بما ذكر ms2284 فلا تضره البنوة لأنها غير مقتضية لا مانعة، فإذا وجد ~~معها سبب آخر يقتضي الولاية لم تمنعه. # تنبيه: قوله ابن ابن عم يفهم أنه لا يتصور أن يكون ابن عمها ابنها، وليس ~~مرادا بل يتصور بوطء الشبهة وبنكاح المجوس، ويتصور أيضا أن يكون مالكا لها ~~بأن يكون مكاتبا، ويأذن له سيده فيزوجها بالملك (فإن لم يوجد) من الأولياء ~~رجل (نسيب زوج المعتق) الرجل (ثم عصبته) بحق الولاء سواء أكان المعتق رجلا ~~أم امرأة والترتيب هذا (كالإرث) في ترتيبه ومر بيانه في بابه فيقدم بعد ~~عصبة المعتق معتق المعتق ثم عصبته وهكذا لحديث: «الولاء لحمة كلحمة النسب» ~~ولأن المعتق أخرجها من الرق إلى الحرية فأشبه الأب في إخراجه لها إلى ~~الوجود، ويستثنى من هذا التشبيه مسائل: الأولى: أن أخا المعتق أولى من جده، ~~وفي النسب يقدم الجد. الثانية: أن ابن المعتق يزوج ويقدم على أبي المعتق؛ ~~لأن التعصيب له، وفي النسب لا يزوجها ابنها بالبنوة. الثالثة: أن ابن الأخ ~~يقدم على الجد بناء على تقديم والده. الرابعة: العم يقدم على أبي الجد كما ~~نص عليه في البويطي بخلاف النسب. # تنبيه: قوله: المعتق قد يفهم أن هذا فيمن باشر العتق فلو تزوج عتيق بحرة ~~الأصل وأتت بابنة لا يزوجها موالي الأب، وكلام الكفاية يقتضي أنه المذهب ~~وهو الظاهر، وإن قال صاحب الإشراف التزويج لموالي الأب، ثم أشار لما ذكروه ~~من ضابط من يزوج عتيقة المرأة بقوله: (ويزوج عتيقة المرأة) إذا فقد ولي ~~العتيقة من النسب كل (من يزوج المعتقة ما دامت حية) بالولاية عليها تبعا ~~للولاية على المعتقة فيزوجها الأب ثم الجد ثم بقية الأولياء على ما مر في ~~ترتيبهم برضا العتيقة، ويكفي سكوت البكر كما قاله الزركشي في تكملته وإن ~~خالف في ديباجه. # تنبيه: كلام المصنف قد يوهم أنه لو كانت العتيقة كافرة والمعتقة مسلمة ~~ووليها كافر أنه # PageV04P250 # لا يزوجها وليس مرادا ويقتضي أيضا أنه لو كانت المعتقة ووليها كافرين ~~والعتيقة مسلمة أن يزوجها، وليس مرادا. قال الزركشي: فلو قال يزوج ms2285 عتيقة ~~المرأة من له الولاء كما عبر به في حال موتها لاستقام، ولكن هذا معلوم من ~~اختلاف الدين الآتي في الفصل بعده (ولا يعتبر إذن المعتقة في الأصح) لأنه ~~لا ولاية لها ولا إجبار فلا فائدة له. والثاني: يعتبر؛ لأن الولاء لها ~~والعصبة إنما يزوجون بإدلائهم بها فلا أقل من مراجعتها. # تنبيه: حكم أمة المرأة حكم عتيقتها فيزوجها من يزوج سيدتها على ما تقرر، ~~لكن إذا كانت السيدة كاملة اشترط إذنها ولو كانت بكرا إذ لا تستحي، فإن ~~كانت صغيرة ثيبا امتنع على الأب تزويج أمتها إلا إذا كانت مجنونة وليس للأب ~~إجبار أمة البكر البالغ، ولو أعتق شخص جارية ثم أعتقت هذه العتيقة جارية ~~وللمعتقة ابن فولاء الثانية لمعتق الأولى؛ لأنه ولي الولي، حكاه الرافعي عن ~~البغوي قبيل الصداق (فإذا ماتت) أي المعتقة (زوج) العتيقة (من له الولاء) ~~على المعتقة من عصباتها فيزوجها ابنها ثم ابنه ثم أبوها على ترتيب عصبة ~~الولاء، إذ تبعية الولاء انقطعت بالموت، وإن أعتقها اثنان اعتبر رضاهما ~~فيوكلان، أو يوكل أحدهما الآخر، أو يباشران معا ويزوجها من أحدهما الآخر مع ~~السلطان وإن ماتا اشترط في تزويجها اثنان من عصبتهما، واحد من عصبة أحدهما، ~~وآخر من عصبة الآخر، وإن مات أحدهما كفى موافقة أحد عصبته للآخر، ولو مات ~~أحدهما ورثه الآخر استقل بتزويجها، ولو اجتمع عدد من عصبات المعتق في درجة ~~كبنين وإخوة كانوا كالإخوة في النسب، فإذا زوجها أحدهم برضاها صح، ولا ~~يشترط رضا الآخرين. # تنبيه: لو كان المعتق خنثى مشكلا زوج عتيقته أباه أو غيره من أوليائه ~~بترتيبهم لكن بإذنه لاحتمال ذكورته فيكون قد زوجها وكيله بتقدير ذكورته ~~ووليها بتقدير أنوثته، وقضية كلام الحاوي والبهجة وغيرهما وجوب إذنه. وقال ~~البغوي في فتاويه: فلو كان الأقرب خنثى مشكلا زوج الأبعد، والخنثى ~~كالمفقود، وظاهره أنه لا يحتاج لإذنه، وعبارة الرافعي: فينبغي أن يزوجها ~~أبوه بإذنه، والأول أوجه وأحوط. قال الأذرعي: فلو امتنع من الإذن فينبغي أن ~~يزوج السلطان، ولو عقد الخنثى فبان ذكرا صح كما ms2286 مر، وأما الأمة المبعضة ~~فيزوجها المالك مع وليها القريب ثم مع معتق البعض، ثم مع عصبته، ثم مع ~~السلطان. وأما أمة السيدة المبعضة فيزوجها ولي المبعضة بتقدير كونها حرة ~~بإذنها (فإن فقد المعتق وعصبته زوج السلطان) المرأة التي في محل ولايته ~~لخبر: «السلطان ولي من لا ولي له» فإن لم يكن فيه فليس له تزويجها # PageV04P251 # وإن رضيت كما ذكره الرافعي في آخر القضاء على الغائب. وقال شريح في أدب ~~القضاء: ولا يجوز أن يكتب بتزويج امرأة في غير عمله. وقال الغزي: والأصح في ~~الرافعي أنه يجوز للقاضي أن يكتب بما حكم به في غير محل ولايته، فقياسه ~~ترجيح الجواز. اه. # وفرق غيره بينهما بأن الولاية عليها لا تتعلق بالخاطب فلم يكن حضوره ~~مؤثرا في جواز الحكم، بخلاف ما لو حكم لحاضر على غائب؛ لأن المدعي حاضر ~~والحكم يتعلق به (وكذا يزوج) السلطان (إذا عضل) النسيب (القريب) ولو مجبرا، ~~أي امتنع من تزويجها هو (والمعتق) وعصبته؛ لأنه حق عليهم، فإذا امتنعوا من ~~وفائه وفاه الحاكم، ولا تنتقل الولاية للأبعد جزما، وهذا محله إذا كان ~~العضل دون ثلاث مرات. # فإن كان ثلاث مرات زوج الأبعد بناء على منع ولاية الفاسق كما قال ~~الشيخان، وهذا فيمن لم تغلب طاعاته على معاصيه كما ذكروه في الشهادات وإلا ~~فلا يفسق بذلك، وهل المراد ما قالاه هنا بالمرات الثلاث الأنكحة، أو ~~بالنسبة إلى غرض الحاكم ولو في نكاح واحد؟ . قال في المهمات: فيه نظر اه ~~والأوجه الثاني، ووقع في فتاوى المصنف أن العضل كبيرة بإجماع المسلمين، ~~واعترض بأن الذي اختاره الإمام في النهاية أنه لا يحرم إلا إذا لم يكن في ~~الخطة حاكم. وقيل: وينبغي أنه لا يحرم مطلقا إذا جوزنا التحكيم، ولو قال ~~المصنف: إذا عضل الولي لكان أخصر وأحسن لشموله لعصبة المعتق كما زدته، وهل ~~السلطان يزوج بالولاية العامة أو النيابة الشرعية؟ وجهان حكاهما الإمام، ~~ومن فوائد الخلاف أنه لو أراد القاضي نكاح من غاب عنها وليها إن قلنا ~~بالولاية زوجها أحد نوابه أو ms2287 قاض آخر أو بالنيابة لم يجز ذلك، وإنه لو كان ~~لها وليان والأقرب غائب إن قلنا بالولاية قدم عليه الحاضر أو بالنيابة فلا، ~~وأفتى البغوي بالأول وكلام القاضي وغيره يقتضيه، وصحح الإمام في باب القضاء ~~فيما إذا زوج للغيبة أنه يزوج بنيابة اقتضتها الولاية، وهذا أوجه. # تنبيه: اقتصر المصنف هنا في تزويج الحاكم على صورتين وذكر بعد أن يزوج ~~عند غيبة الولي مسافة القصر وإحرامه وإرادته تزويج موليته ولا مساو له في ~~الدرجة، والمجنونة والبالغة عند فقد المجبر، وقد جمع بعضهم المواضع التي ~~يزوج فيها الحاكم في أبيات فقال: # وتزوج الحكام في صور أتت ... منظومة تحكي عقود جواهر # عدم الولي وفقده ونكاحه ... وكذاك غيبته مسافة قاصر # وكذاك إغماء وحبس مانع ... أمة لمحجور تواري القادر # إحرامه وتعزز مع عضله ... إسلام أم الفرع وهي لكافر # فأهمل الناظم تزويج المجنونة البالغة وذكر أنه يزوج عند إغماء الولي، ~~وسيأتي ما فيه (وإنما يحصل العضل) من الولي (إذا دعت بالغة عاقلة) رشيدة ~~كانت أو سفيهة (إلى كفء # PageV04P252 # وامتنع) الولي من تزويجه؛ لأنه إنما يجب عليه تزويجها من كفء، فإن دعته ~~إلى غيره كان له الامتناع؛ لأن له حقا في الكفاءة، ويؤخذ من التعليل أنها ~~لو دعت إلى عنين أو مجبوب بالباء لزمه إجابتها، فإن امتنع كان عاضلا، إذ لا ~~حق له في التمتع، بخلاف ما إذا دعته إلى أجذم أو أبرص أو مجنون لأنه يعير ~~بذلك، وليس له الامتناع لنقصان المهر أو لكونه من غير نقد البلد إذا رضيت ~~بذلك؛ لأن المهر محض حقها، ولو امتنع من نكاحها في تزويج التحليل، فعن بعض ~~المتأخرين أنه إن امتنع للخروج من الخلاف أو لقوة دليل التحريم عنده فلا ~~إثم عليه، بل يثاب على قصده. قال ابن شهبة: وفي تزويج الحاكم حينئذ نظر؛ ~~لأنه بامتناعه لا يعد عاضلا. اه. . # وهذا ظاهر، وفي زوائد الروضة: لو طلبت التزويج برجل وادعت كفاءته وأنكر ~~الولي رفع للقاضي، فإن ثبتت كفاءته ألزمه تزويجها، فإن امتنع زوجها به، وإن ~~لم تثبت فلا، ولا ms2288 بد من ثبوت العضل عند الحاكم ليزوج بأن يحضر الولي ~~والخاطب والمرأة فيأمر الحاكم الولي بالتزويج فيمتنع منه أو يسكت أو تقام ~~البينة عليه لتوار أو تعزز أو غيبة لا يزوج فيها القاضي. # تنبيه: إذا ظهرت حاجة المجنونة إلى النكاح وامتنع الولي من تزويجها كان ~~عاضلا فترد على حصر المصنف العضل فيما ذكره (ولو عينت) مجبرة (كفؤا وأراد ~~الأب) أو الجد المجبر كفئا (غيره فله ذلك في الأصح) لأنه أكمل نظرا منها، ~~والثاني يلزمه إجابتها إعفافا لها، واختاره السبكي، والمعتبر في غير المجبر ~~من عينته جزما كما اقتضاه كلام الشيخين؛ لأن أصل تزويجها يتوقف على إذنها. # تنبيه: قضية إطلاقه أنها لو عينت كفئا بأكثر من مهر المثل فزوجها من كفء ~~آخر بمهر المثل أنه يصح، وبه صرح الإمام في كتاب الطلاق، وحكاه عنه في ~~الكفاية. ### | [فصل موانع ولاية النكاح] # فصل في موانع ولاية النكاح (لا ولاية لرقيق) قن أو مدبر أو مكاتب أو مبعض ~~لنقصه فأمة المبعض قال البغوي في فتاويه: لا تزوج أصلا؛ لأن تزويجها بلا ~~إذن مالك بعضه لا يجوز، وباب التزويج منسد عليه لرقه، ولو جاز التزويج ~~بإذنه لكونها لمن يملك بعضه لجاز أن يزوجها، وأقره الإسنوي وغيره. وقال ~~البلقيني: هذا مفرع على أن السيد يزوج بالولاية، فإن قلنا بالأصح إنه يزوج ~~بالملك زوجها به. اه. # وهذا هو الظاهر لأن ملكه تام، ولهذا تجب عليه الزكاة. # تنبيه: أفهم نفيه الولاية جواز كون الرقيق وكيلا، وهو صحيح في القبول دون ~~الإيجاب # PageV04P253 # كما مر في الوكالة (و) لا (صبي) لسلب ولايته (و) لا (مجنون) في حالة ~~جنونه المطبق، وكذا إن تقطع جنونه كما صححه في الروضة، وإن صحح الرافعي في ~~الشرح الصغير أنه لا يزيل الولاية لعدم تمييزه، وتغليبا لزمن الجنون في ~~المتقطع فيزوج الأبعد في زمن جنون الأقرب دون إفاقته، ولو أفاق المجنون ~~وبقي آثار الخبل كحدة خلق لم تعد ولايته في أحد وجهين. قال المصنف: لعله ~~الأصح، وجزم به في الأنوار ولو قصر زمن الإفاقة جدا فهي ms2289 كالعدم كما قاله ~~الإمام، أو قصر زمن الجنون كيوم في سنة لم تنقل الولاية، بل ينتظر إفاقته ~~كالإغماء (و) لا (مختل النظر بهرم) وهو كبر السن (أو خبل) بتحريك الموحدة ~~وإسكانها، وهو فساد في العقل، وقيل: إنه بالإسكان مصدر، ولا فرق في الخبل ~~بين الأصلي والعارض لعجزه عن اختيار الأكفاء، وفي معناه: من شغلته الأسقام ~~والآلام عن ذلك، فإن قيل: سكون الألم ليس بأبعد من إفاقة المغمى عليه، فإذا ~~انتظرت الإفاقة في الإغماء وجب أن ينتظر السكون هنا، وبتقدير عدم الانتظار ~~يجوز أن يقال: يزوجها السلطان لا الأبعد كما في صورة الغيبة؛ لأن الأهلية ~~باقية وشدة الألم المانعة من النظر كالغيبة. # أجيب بأن الإغماء له أمد يعرفه أهل الخبرة فجعل مرادا، بخلاف سكون الألم ~~وإن احتمل زواله، والقياس على صورة الغيبة ممنوع؛ لأن الغائب يقدر على ~~التزويج معها، ولا كذلك مع دوام الألم المذكور (وكذا محجور عليه بسفه) بأن ~~بلغ غير رشيد أو بذر في ماله بعد رشده ثم حجر عليه لا ولاية له (على ~~المذهب) لأنه لا يلي أمر نفسه فغيره أولى، والطريق الثاني وجهان: أحدهما: ~~هذا، والثاني: يلي؛ لأنه كامل النظر في أمر النكاح، وإنما حجر عليه لحفظ ~~ماله، فإن لم يحجر عليه؛ قال الرافعي: فما ينبغي أن تزول ولايته، وهو مقتضى ~~كلام المصنف هنا كالروضة، وهو المعتمد. # وإن جزم ابن أبي هريرة بالزوال، واختاره السبكي، وتوكيل المحجور عليه ~~بسفه في النكاح كتوكيل الرقيق فيصح في القبول دون الإيجاب، وخرج بالسفه ~~المحجور عليه بفلس أو مرض فإنه يلي لكمال نظره، والحجر عليه لحق الغير لا ~~لنقص فيه (ومتى كان الأقرب ببعض هذه الصفات) المانعة # PageV04P254 # للولاية (فالولاية للأبعد) لخروج الأقرب عن أن يكون وليا فأشبه المعدوم، ~~وظاهر كلامه أنه لا فرق في ذلك بين النسب والولاء، حتى لو أعتق شخص أمة ~~ومات عن ابن صغير وأخ كانت الولاية للأخ، وهو كذلك خلافا لمن قال: إنها في ~~الولاء للحاكم. فقد نقله القمولي عن العراقيين وصوبه البلقيني، فإن زال ~~المانع عادت ms2290 الولاية كما يشير إليه لفظة متى، وكان ينبغي تأخير هذا عن ذكره ~~الفسق واختلاف الدين ليعود إليهما أيضا، فإن الولاية تنتقل فيهما إلى ~~الأبعد، ولو زوج الأبعد فادعى الأقرب أنه زوج بعد تأهله. قال الماوردي: فلا ~~اعتبار بهما، والرجوع فيه إلى قول الزوجين؛ لأن العقد لهما فلا يقبل فيه ~~قول غيرهما، وجزم فيما لو زوجها بعد تأهل الأقرب أنه لا يصح، سواء أعلم ~~بذلك أم لم يعلمه (والإغماء إن كان لا يدوم غالبا) كالحاصل بهيجان المرة ~~الصفراء (انتظر إفاقته) قطعا كالنائم (وإن كان يدوم) يوما أو يومين أو ~~(أياما انتظر) أيضا على الأصح؛ لأنه قريب الزوال كالنوم (وقيل) لا تنتظر ~~إفاقته بل تنتقل الولاية (للأبعد) كالجنون والسكر بلا تعد في معنى الإغماء، ~~فإن دعت حاجتها إلى النكاح في زمن الإغماء أو السكر فظاهر كلام الشيخين أن ~~الحاكم لا يزوجها، وهو كذلك، وإن قال المتولي يزوجها. # (ولا يقدح العمى) في ولاية التزويج (في الأصح) لحصول المقصود بالبحث ~~والسماع، والثاني: يقدح؛ لأنه نقص يؤثر في الشهادة فأشبه الصغر، وفرق الأول ~~بأن شهادته إنما ردت لتعذر التحمل، ألا ترى أنها تقبل فيما تحمل قبل العمى ~~إذا لم يحتج إلى إشارة كما سيأتي إن شاء الله تعالى في بابها، ويجيء خلاف ~~الأعمى في الأخرس المفهم لغيره مراده بالإشارة التي لا يختص بفهمها ~~الفطنون، ولا ريب أنه إن كان كاتبا تكون الولاية له فيوكل بها من يزوج ~~موليته أو يزوجه، وهذا مراد الروضة بأنه سوى بين الإشارة المفهمة والكتابة، ~~وأسقطها ابن المقري نظرا إلى تزويجه لا إلى ولايته، ولا ريب أنه لا يزوج ~~بها؛ لأنها كناية كما مرت الإشارة إلى ذلك. # (ولا ولاية لفاسق) غير الإمام الأعظم مجبرا كان أو لا، فسق # PageV04P255 # بشرب الخمر أو لا، أعلن بفسقه أو لا (على المذهب) بل تنتقل الولاية ~~للأبعد لحديث: «لا نكاح إلا بولي مرشد» رواه الشافعي في مسنده بسند صحيح. ~~وقال الإمام أحمد: إنه أصح شيء في الباب. ونقل ابن داود عن الشافعي في ~~البويطي أنه قال: ms2291 المراد بالمرشد في الحديث العدل، ولأنه نقص يقدح في ~~الشهادة فيمنع الولاية كالرق، ولا يرد سيد الأمة لأنه يزوج بالملك لا ~~بالولاية كما مر، وفي المسألة طرق جمعها بعضهم ثلاث عشرة طريقة، أشهرها على ~~ما قاله الشيخان طريقة القولين، أصحهما عند الأكثرين ما قاله المصنف، فكان ~~ينبغي أن يعبر بالأظهر، والقول الثاني: أنه يلي، وبه قال مالك وأبو حنيفة ~~وجماعات؛ لأن الفسقة لم يمنعوا من التزويج في عصر الأولين، وصححه الشيخ عز ~~الدين وعلله بأن الوازع الطبعي أقوى من الوازع الشرعي، وأفتى الغزالي بأنه ~~إن كان لو سلب الولاية لانتقلت إلى حاكم فاسق ولي وإلا فلا. قال: ولا سبيل ~~إلى الفتوى بغيره، إذ الفسق قد عم البلاد والعباد. قال المصنف: وهذا الذي ~~قاله حسن، وينبغي العمل به، واختاره ابن الصلاح في فتاويه. وقال الأذرعي: ~~ليس هذا مخالفا للمشهور عن العراقيين والنص والحديث، بل ذلك عند وجود ~~الحاكم المرضي العالم الأهل. وأما غيره من الجهلة والفساق فكالعدم كما صرح ~~به الأئمة في الوديعة وفي غيرها. اه. # والأوجه إطلاق المتن؛ لأن الحاكم يزوج للضرورة، وقضاؤه نافذ. # أما الإمام الأعظم فلا يقدح فسقه؛ لأنه لا ينعزل به فيزوج بناته وبنات ~~غيره بالولاية العامة تفخيما لشأنه، فعليه إنما يزوج بناته إذا لم يكن لهن ~~ولي غيره كبنات غيره، ويزوج الفاسق نفسه؛ لأن غايته أن يضر بها، # PageV04P256 # ويحتمل في حق نفسه ما لا يحتمل في حق غيره، ولهذا يقبل إقراره على نفسه، ~~ولا تقبل شهادته على غيره، والفسق يتحقق بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة، ~~ولم تغلب طاعاته على معاصيه، ولا يلزم من أن الفاسق لا يلي اشتراط أن يكون ~~الولي عدلا لأن بينهما واسطة، فإن العدالة ملكة تحمل على ملازمة التقوى، ~~والصبي إذا بلغ ولم يصدر منه كبيرة، ولم تحصل له تلك الملكة لا عدل ولا ~~فاسق، وقد نقل الإمام الغزالي الاتفاق على أن المستور يلي، وأثبت غيرهما ~~فيه خلافا، وأصحاب الحرف الدنيئة يلون كما رجح في الروضة انقطع به بعد ~~حكاية وجهين، وحيث ms2292 منعنا ولاية الفاسق، فقال البغوي: إذا تاب زوج في الحال، ~~وكذا ذكره الخوارزمي، وذكر المتولي وغيره نحوه في العضل، ووجه بأن الشرط في ~~ولي النكاح عدم الفسق لا قبول الشهادة المعتبر فيها العدالة المتقدم ~~تعريفها، والاستبراء إنما يعتبر لقبول الشهادة، وهذا هو المعتمد لأنه ~~بالتزويج في العضل زال ما لأجله عصى وفسق قطعا وبتوبته عن فسق آخر صار ~~مستور العدالة، وتقدم أنه يزوج. وقال ابن المقري: لا يزوج في الحال بل لا ~~بد من الاستبراء قياسا على الشهادة. # (ويلي) على الأصح المنصوص (الكافر) الأصلي (الكافرة) الأصلية ولو كانت ~~عتيقة مسلم واختلف اعتقادهما، فيزوج اليهودي نصرانية، والنصراني يهودية ~~كالإرث، لقوله تعالى: {والذين كفروا بعضهم أولياء بعض} [الأنفال: 73] ~~[الأنفال] . وقضية التشبيه بالإرث أنه لا ولاية لحربي على ذمية وبالعكس، ~~وأن المستأمن كالذمي، وهو كما قال شيخنا ظاهر، وصححه البلقيني، ومرتكب ~~المحرم المفسق في دينه من أولياء الكافرة كالفاسق عندنا فلا يزوج موليته ~~بخلاف ما إذا لم يرتكب ذلك، وإن كان مستورا فيزوجها كما تقرر، وفرقوا بين ~~ولايته وشهادته حيث لا تقبل وإن لم يرتكب ذلك بأن الشهادة محض ولاية على ~~الغير، فلا يؤهل لها الكافر والولي في التزويج كما يراعي حظ موليته يراعي ~~حظ نفسه أيضا في تحصينها ودفع العار عن النسب، وصورة ولاية النصراني على ~~اليهودية: أن يتزوج نصراني يهودية فيجيء له منها بنت، فإذا بلغت خيرت بين ~~دين أبيها وبين دين أمها فتختار دين أمها. # تنبيه: ظاهر كلامه: أنه لا فرق بين أن يكون زوج الكافرة كافرا أو مسلما، ~~وهو كذلك لكن لا يزوج المسلم قاضيهم، بخلاف الزوج الكافر لأن نكاح الكفار ~~صحيح وإن صدر من قاضيهم أما المرتد فلا يلي مطلقا لا على مسلمة ولا مرتدة ~~ولا غيرهما لانقطاع الموالاة بينه وبين غيره، ولا يزوج أمته بملك كما لا ~~يتزوج، وأفهم كلام المصنف أن الكافر لا يلي مسلمة ولو كانت عتيقة كافر، ولا ~~مسلم كافرة، وهو كذلك لعدم الموالاة بينهما. نعم لولي السيد تزويج أمته ~~الكافرة كالسيد الآتي بيان ms2293 حكمه، وللقاضي تزويج الكافرة عند تعذر الولي ~~الخاص، وللمسلم توكيل نصراني ومجوسي في قبول نصرانية لأنهما يقبلان نكاحها ~~لأنفسهما لا في نكاح مسلمة، إذ لا يجوز لهما نكاحها بحال بخلاف توكيلهما في ~~طلاقها لأنه يجوز لهما # PageV04P257 # طلاقها. ويتصور بأن أسلمت كافرة بعد الدخول فطلقها زوجها ثم أسلم في ~~العدة. أما إذا لم يسلم في العدة فإنه يتبين أنها بانت منه بإسلامها ولا ~~طلاق، وللنصراني ونحوه توكيل مسلم في نكاح كتابية لا في نكاح مجوسية ~~ونحوها؛ لأن المسلم لا يجوز له نكاحها بحال، وللمعسر توكيل الموسر في نكاح ~~الأمة لأن الموسر من أهل نكاحها في الجملة وإن لم يمكنه في الحال لمعنى فيه ~~فهو كمن له أربع زوجات وكله رجل ليقبل له نكاح امرأة، وهذه المسائل قد مر ~~أكثرها في كتاب الوكالة. # (وإحرام أحد العاقدين) من ولي ولو حاكما أو زوج أو وكيل عن أحدهما (أو ~~الزوجة) بنسك ولو فاسدا (يمنع صحة النكاح) لحديث: «المحرم لا ينكح ولا ~~ينكح» رواه مسلم، والكاف مكسورة فيهما والياء مفتوحة في الأول مضمومة في ~~الثاني (ولا ينقل) الإحرام (الولاية للأبعد) لأنه لا يسلب الولاية لبقاء ~~الرشد والنظر، وإنما يمنع النكاح كما يمنعه إحرام الزوج أو الزوجة، وقوله ~~(في الأصح) يرجع لنقل الولاية فقط، وإذا لم ينقلها (فيزوج السلطان عند ~~إحرام الولي لا الأبعد) لأن تأثير الإحرام يمنع الانعقاد مع بقاء الولاية ~~لبقاء الرشد والنظر، والثاني ينقل للأبعد كالجنون، ورجحه في المطلب. # تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا فرق في مدة الإحرام بين طولها وقصرها، وهو كذلك ~~وإن قال الإمام والمتولي وغيرهما أن ذلك محله في طويلها كما في الغيبة، ~~وكما لا يصح نكاح المحرم لا يصح إذنه لعبده الحلال في النكاح ولا إذن ~~المحرمة لعبدها فيه على الأصح في المجموع، وشمل إطلاق المصنف كل محرم حتى ~~الإمام والقاضي كما قدرته في كلامه، وفيهما وجه أن يصح لقوة ولايتهما، ~~ويجوز أن تزف إلى المحرم زوجته التي عقد عليها قبل إحرامه، وأن تزف المحرمة ~~إلى زوجها الحلال والمحرم، ms2294 وينعقد النكاح بشهادة المحرم؛ لأنه ليس بعاقد ~~ولا معقود عليه، لكن الأولى أن لا يحضر وتصح رجعته لأنها استدامة كالإمساك ~~في دوام النكاح، وقول المصنف: أو الزوجة. قال الأذرعي: كان ينبغي أن يقول ~~أو أحد الزوجين، فإن الظاهر أنه لو أحرم الصبي بإذن وليه الحلال، أو العبد ~~بإذن سيده الحلال فعقد على ابنه أو عبده جبرا حيث نواه، أو بإذن سابق لم ~~يصح كما ذكره في الروضة. # (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (ولو أحرم الولي أو الزوج) بعد توكيله في ~~التزويج (فعقد وكيله الحلال لم يصح) العقد # PageV04P258 # (والله أعلم) لأن الموكل لا يملكه ففرعه أولى، وأيضا الوكيل في النكاح ~~سفير محض، فكأن # PageV04P259 # العاقد هو الموكل، ولا ينعزل الوكيل بإحرام موكله فيعقد بعد التحلل، ولو ~~عقد الوكيل واختلف الزوجان هل وقع قبل الإحرام أو بعده صدق مدعي الصحة ~~بيمينه؛ لأن الظاهر في العقود الصحة، ولو وكل محرم حلالا في تزويجه، أو ~~أذنت محرمة لوليها أن يزوجها صح، سواء أقال وكل لتزوج بعد التحلل أم أطلق؛ ~~لأن الإحرام إنما يمنع الانعقاد دون الإذن، وإن شرط صدور العقد في الإحرام ~~لم يصح التوكيل ولا الإذن، ولو وكل حلال محرما ليوكل حلالا في التزويج صح ~~لأنه سفير محض. قال الزركشي: هذا إذا لم يقل له وكل عن نفسك فإن قال له ذلك ~~ينبغي أنه لا يصح كما ذكروا مثله فيما إذا وكل الولي المرأة لتوكل عن نفسها ~~من يزوجها. قال شيخنا: والأوجه الصحة، ويفرق بأن المرأة ليست أهلا للتزويج ~~أصلا بخلاف المحرم فإنه في ذاته أهل لذلك وإنما عرض له مانع يزول عن قرب. ~~اه. لكن كلام الزركشي مطلق، فإن حمل على أنه لم يقيد التزويج بحال الإحرام ~~فما قاله شيخنا في الرد عليه صحيح، وإن حمل على التقييد بحال الإحرام فما ~~قاله الزركشي صحيح كما لو قال المحرم للحلال زوجني حال إحرامي فلم يتحرر ~~بينهما محل النزاع. فائدة: لو تزوج ناسيا للصلاة صحت صلاته ونكاحه، بخلاف ~~المحرم لو تزوج ناسيا للإحرام لم ms2295 يصح نكاحه؛ لأن عبارة المحرم غير صحيحة ~~وعبارة المصلي صحيحة. # (ولو غاب) الولي (الأقرب) نسبا أو ولاء (إلى مرحلتين) ولا وكيل له حاضرا ~~بالبلد، أو دون مسافة القصر (زوج السلطان) أي سلطان بلدها أو نائبه لا ~~سلطان غير بلدها ولا الأبعد على الأصح؛ لأن الغائب ولي والتزويج حق له، ~~فإذا تعذر استيفاؤه منه ناب عنه الحاكم، وقيل: يزوج الأبعد # PageV04P260 # كالجنون. قال الشيخان: والأولى: للقاضي أن يأذن للأبعد أن يزوج أو ~~يستأذنه فيزوج القاضي للخروج من الخلاف (ودونهما) أي المرحلتين (لا يزوج ~~إلا بإذنه في الأصح) لقصر المسافة فيراجع فيحضر أو يوكل كما لو كان مقيما. ~~والثاني: يزوج لئلا تتضرر بفوات الكفء الراغب كالمسافة الطويلة، وعلى الأول ~~لو تعذر الوصول إليه لفتنة أو خوف جاز للسلطان أن يزوج بغير إذنه، قاله ~~الروياني. قال الأذرعي: والظاهر أنه لو كان في البلد في سجن السلطان وتعذر ~~الوصول إليه أن القاضي يزوج، ويزوج القاضي أيضا عن المفقود الذي لا يعرف ~~مكانه ولا موته ولا حياته، لتعذر نكاحها من جهته فأشبه ما إذا عضل، هذا إذا ~~لم يحكم بموته وإلا زوجها الأبعد، وللقاضي التعويل على دعواها غيبة وليها، ~~وأنها خلية عن النكاح والعدة؛ لأن العقود يرجع فيها إلى قول أربابها، لكن ~~يستحب إقامة البينة بذلك، ولا يقبل فيها إلا شهادة مطلع على باطن أحوالها. # قال الرافعي بعد ذكره استحباب إقامة البينة، فعلى هذا لو ألحت في ~~المطالبة ورأى القاضي التأخير فهل له ذلك؟ وجهان أظهرهما له ذلك احتياطا ~~للأنكحة، وله تحليفها أنها لم تأذن للغائب إن كان ممن لا يزوج إلا بإذن، ~~وعلى أنه لم يزوجها في الغيبة، ومثل هذه اليمين التي لا تتعلق بدعوى هل هي ~~واجبة أو مندوبة؟ وجهان ويظهر الأول احتياطا للأبضاع، ولو زوجها الحاكم ~~لغيبة وليه ثم قدم وقال: كنت زوجتها في الغيبة قدم نكاح الحاكم، ويفارق ما ~~لو باع عبد الغائب لدين عليه فقدم وادعى بيعه حيث يقدم بيع المالك بإذن ~~الحاكم في النكاح كولي آخر، ولو كان لها وليان ms2296 فزوج أحدهما في غيبة الآخر ~~ثم قدم وادعى سبقه كلف البينة، ولو باع الوكيل ثم ادعى الموكل سبقه فكذلك ~~على الأظهر في النهاية، فإن أقام الولي بينة بسبقه قدم نكاحه. وسيأتي بقية ~~التفصيل في الوليين فيأتي مثله هنا (وللمجبر) لموليته (التوكيل في التزويج) ~~منها (بغير إذنها) كما يزوجها بغير إذنها، لكن يسن له استئذانها ويكفي ~~سكوتها (ولا يشترط) في جواز توكيل المجبر (تعيين الزوج) للوكيل (في الأظهر) ~~لأنه يملك التعيين في التوكيل فيملك الإطلاق به كما في البيع وسائر ~~التصرفات. والثاني: يشترط ذلك لاختلاف الأغراض باختلاف الأزواج، وليس ~~للوكيل شفقة تدعوه إلى حسن الاختيار. # وأجاب الأول بأن شفقة الولي تدعوه إلى أنه لا يوكل إلا من يثق بنظره ~~واختياره (ويحتاط) حتما (الوكيل) عند الإطلاق (فلا يزوج غير كفء) لأن ~~الإطلاق مقيد بالكفء، ولا كفء مع طلب أكفأ منه، فإن زوج به لم يصح (وغير ~~المجبر) لكونه غير أب أو جد أو لكونها ثيبا (إن قالت له: وكل وكل) يتناول ~~كلامه ثلاث صور: الأولى: قالت له: زوج ووكل فله الأمران جزما. الثانية: ~~قالت له: وكل وسكتت عن التزويج فله التوكيل جزما، وظاهره أنه لا يزوج بنفسه ~~وليس مرادا، # PageV04P261 # بل له ذلك. # الثالثة: أذنت له في التوكيل ونهته عن التزويج بنفسه، ظاهره صحة الإذن، ~~وليس مرادا بل الإذن باطل؛ لأنها منعت الولي وردت التزويج إلى الوكيل ~~الأجنبي فأشبه التفويض إليه ابتداء (وإن) أذنت له في التزويج، و (نهته) عن ~~التوكيل (فلا) يوكل، ونفى الإمام والبغوي الخلاف فيه عملا بإذنها لأنها ~~إنما تزوج بالإذن ولم تأذن في تزويج الوكيل بل نهت عنه (وإن قالت) له ~~(زوجني) ساكتة عن التوكيل والنهي عنه (فله التوكيل في الأصح) لأنه بالإذن ~~متصرف بالولاية فأشبه الوصي والقيم وهما يتمكنان من التوكيل بغير إذن، بل ~~هو أولى منهما لأنهما نائبان وهو ولايته أصلية بالشرع، وإذنها في التزويج ~~شرط في صحة تصرفه وقد حصل، والثاني: لا؛ لأنه يتصرف بالإذن فلا يوكل إلا ~~بإذن كالوكيل، وعلى الأول لا يشترط تعيين الزوج ms2297 للوكيل، فإن عينت في إذنها ~~للولي شخصا وجب تعيينه للوكيل في التوكيل وإلا لم يصح النكاح، وإن زوجها ~~الوكيل من المعين اتفاقا لأن التفويض المطلق مع أن المطلوب معين فاسد، وهذا ~~كما لو قال ولي الطفل للوكيل بع ماله بدون ثمن المثل فباعه الوكيل بثمن ~~المثل فإنه لا يصح لفساد صيغة التفويض (ولو وكل) غير المجبر (قبل استئذانها ~~في النكاح لم يصح) التوكيل (على الصحيح) المنصوص؛ لأنه لا يملك التزويج ~~بنفسه حينئذ فكيف يوكل غيره. والثاني: يصح؛ لأنه يلي تزويجها بشرط الإذن ~~فله تفويض ماله لغيره. # تنبيه: كان الأولى أن يقول قبل إذنها؛ لأن استئذانها بغير إذنها لا عبرة ~~به، وقد يفهم كلامه أنها لو أذنت له ولم يعلم فوكل أنه لا يصح، وينبغي كما ~~قال الزركشي الصحة، كما لو تصرف الفضولي وكان وكيلا في نفس الأمر، ولو لم ~~يكن لها ولي سوى الحاكم وأمر رجلا بتزويجها قبل أن تأذن له في تزويجها ~~فزوجها بإذنها صح بناء على أن استنابة الحاكم في شغل معين كتحليف وسماع ~~شهادة تجري مجرى الاستخلاف، ولو قالت للقاضي: أذنت لأخي أن يزوجني، فإن عضل ~~فزوجني هل يصح الإذن أو لا؟ الظاهر كما قال الزركشي البطلان، ولو وكل ~~المجبر رجلا ثم زالت البكارة بوطء قبل التزويج هل تبطل الوكالة أو لا؟ لكن ~~لا يزوج إلا بإذن، الوجه الأول، ولو قال لوكيله في النكاح: تزوج لي فلانة ~~من فلان وكان فلان وليها لفسق أبيها ثم انتقلت الولاية للأب، أو قال له ~~زوجنيها من أبيها فمات الأب وانتقلت الولاية للأخ مثلا هل للوكيل تزويجها ~~ممن صار وليا؟ الظاهر كما قال الزركشي المنع (وليقل وكيل الولي) للزوج ~~(زوجتك بنت فلان) أي زيد مثلا فيقبل # تنبيه: قضية قوله بنت فلان الاقتصار على اسم الأب، ومحله إن كانت مميزة ~~بذكر الأب وإلا فلا بد أن يذكر صفتها ويرفع نسبها إلى أن ينتفي الاشتراك ~~كما يؤخذ من كلام الجرجاني # PageV04P262 # (وليقل الولي لوكيل الزوج زوجت بنتي فلانا) أي موكله (فيقول وكيله قبلت ~~نكاحها ms2298 له) فإن ترك لفظة له لم يصح العقد كما لو قال الزوج: قبلت ولم يقل ~~نكاحها أو تزويجها، ومع ذلك فمحل الاكتفاء بما ذكر في الأولى إذا علم ~~الشهود والزوج الوكالة، وفي الثانية إذا علمها الشهود والولي وإلا فيحتاج ~~الوكيل إلى التصريح فيهما. # تنبيه: قد يفهم قول المصنف فيقول إنه لا يجوز تقديم القبول على الإيجاب ~~كقول وكيل الزوج: قبلت نكاح فلانة منك لفلان فيقول الولي زوجتها له، وليس ~~مرادا فإن الذي جزم به في الروضة الجواز وسيأتي ما يدل عليه. . # فروع: لو قال الولي لوكيل الزوج زوجتك بنتي فقال: قبلت نكاحها لموكلي لم ~~يصح العقد لعدم التوافق، فإن قال: قبلت نكاحها وسكت انعقد له، ولا يقع ~~العقد للموكل بالنية بخلاف البيع؛ لأن الزوجين هنا بمثابة الثمن والمثمن في ~~البيع، فلا بد من ذكرهما، ولأن البيع يرد على المال وهو يقبل النقل من شخص ~~إلى آخر فيجوز أن يقع للوكيل ثم ينتقل للموكل والنكاح يرد على البضع وهو لا ~~يقبل النقل، وإنكار الموكل في نكاحه للوكالة يبطل النكاح بالكلية بخلاف ~~البيع لوقوعه للوكيل كما مر في كتاب الوكالة، وليقل وكيل الولي لوكيل ~~الزوج: زوجت فلانة فلانا، فيقول وكيل الزوج: قبلت نكاحها له ولو قال وكيل ~~الزوج: قبلت نكاح فلانة منك لفلان. فقال وكيل الولي: زوجتها فلانا صح؛ لأن ~~تقديم القبول على الإيجاب جائز كما مر، فإن اقتصر وكيل الولي على قوله: ~~زوجتها لم يصح كما لو تقدم على القبول، ولو أراد الأب أن يقبل النكاح لابنه ~~بالولاية فليقل له الولي: زوجت فلانة بابنك، فيقول الأب: قبلت نكاحها ~~لابني، ولا يشترط في التوكيل بقبول النكاح أو إيجابه ذكر المهر، فإن لم ~~يذكره الزوج فيعقد له وكيله على من يكافئه بمهر المثل فما دونه، فإن عقد ~~بما فوقه صح بمهر المثل قياسا على نظيره في الخلع، خلافا لما في الأنوار من ~~جزمه بعدم الصحة، وإن عقد وكيل الولي بدون ما قدر له الولي صح بمهر المثل ~~خلافا لما جرى عليه ابن المقري ms2299 من عدم الصحة، وإن عقد وكيل الزوج بأكثر مما ~~أذن له فيه الزوج صح بمهر المثل على المذهب المنصوص كما قاله الزركشي خلافا ~~لما في الأنوار من الجزم بعدم الصحة ولو قال الولي للوكيل: زوجها بشرط رهن ~~أو ضمين بالمهر فلم يمتثل لم ينعقد تزويجه بخلاف ما لو قال: زوجها بكذا وخذ ~~به رهنا أو كفيلا فزوجها ولم يمتثل فإن العقد يصح كما في البيع فيهما. # ولو وكله أن يزوجه امرأة ولم يعين المرأة لم يصح التوكيل، كما في الوكالة ~~بشراء عبد لم يصفه بل أولى، بخلاف ما لو قال: زوجني من شئت فيصح لأنه عام، ~~وما ذكر مطلق ودلالة العام على أفراده ظاهرة بخلاف المطلق لا دلالة له على ~~فرد وبخلاف ما لو وكلت المرأة أو الولي فإنه لا # PageV04P263 # يشترط تعيين الزوج كما مر لما في إلزام الزوج من الحقوق ولا كذلك هي، ولو ~~قال شخص لآخر: زوجني فلانة بعبدك هذا مثلا ففعل صح وملكته المرأة في أحد ~~وجهين رجحه الأذرعي وهو قرض في أحد وجهين، رجحه الأذرعي أيضا. # (ويلزم المجبر) وهو الأب أو الجد بنصب المجبر مفعولا مقدما (تزويج) ~~بالرفع على أنه فاعل مؤخر (مجنونة) أطبق جنونها (بالغة) محتاجة ولو ثيبا ~~لاكتسابها المهر والنفقة، وربما كان جنونها لشدة الشبق (ومجنون) بالغ أطبق ~~جنونه و (ظهرت حاجته) للنكاح بظهور رغبته فيه، إما بدورانه حول النساء ~~وتعلقه بهن أو بتوقع شفائه بالوطء بقول عدلين من الأطباء لظهور المصلحة ~~المترتبة على ذلك، فإن تقطع جنونهما لم يزوجهما حتى يفيقا ويأذنا، ومعلوم ~~أن ذلك في غير البكر ويشترط وقوع العقد في حال الإفاقة. # تنبيه: لو قال المصنف يزوجان بكبر لحاجة لكان أولى، إذ لا فرق بينهما، ~~وقول الشارح والحكمة في المخالفة بينهما أن تزويجها يفيدها المهر والنفقة ~~وتزويجه يغرمه إياهما بحسب ما فهمه إذ وجود الحاجة كاف فيهما، ولذا عبر ~~شيخنا في منهجه بما قلته، واعتذر عن المصنف بأن البلوغ مظنة الاحتياج إلى ~~النكاح، ولهذا لم يقيد المجنون بالبلوغ لدلالة الحاجة عليه، ms2300 وقيل: إن ذلك ~~مشتمل على النوع المسمى في البديع بالاحتباك وهو أن يحذف من أول الكلام ما ~~أثبت آخره وعكسه فحذف ظهور الحاجة في المجنونة وأثبت البلوغ فيها وحذف ~~البلوغ في المجنون وذكر الحاجة فيه، فهو نظير قوله تعالى: {فئة تقاتل في ~~سبيل الله} [آل عمران: 13] أي مؤمنة، {وأخرى كافرة} [آل عمران: 13] أي ~~تقاتل في سبيل الشيطان، ولا يخالف هذا قول المصنف الآتي ويزوج المجنونة أب ~~وجد إن ظهرت مصلحة، ولا تشترط الحاجة لأن ذلك في جواز التزويج له وهذا في ~~لزومه ولو احتاج مجنون إلى من يخدمه وليس في محارمه من يقوم بخدمته، ومؤن ~~النكاح أخف من شراء أمة ومؤنتها فإنه يزوج نص عليه، فإن قيل: الزوجة لا ~~يلزمها خدمة زوجها وإن وعدت ربما لا تفي. # أجيب بأن طبعها يدعوها إلى خدمته والوازع الطبعي أقوى من الشرعي فقدم ~~عليه و (لا) يلزم المجبر تزويج (صغيرة و) لا (صغير) سواء أكانا عاقلين أم ~~مجنونين لعدم الحاجة في الحال، وسيأتي الكلام على الجواز، والمراد بالصغيرة ~~الصغيرة البكر فإن الصغيرة الثيب العاقلة لا تزوج بحال كما مر. # (ويلزم المجبر) بالنصب وهو الأب والجد (وغيره إن تعين) كأخ واحد أو عم ~~(إجابة) بالرفع (ملتمسة التزويج) البالغة إن دعت إلى كفء تحصينا لها، فإن ~~امتنع أثم كالقاضي أو الشاهد إذا تعين عليه القضاء أو الشهادة وامتنع، ~~وقيل: لا يلزمه الإجابة ولا يأثم؛ لأن الغرض يحصل بتزويج الحاكم (فإن لم ~~يتعين) غير المجبر (كإخوة) أشقاء أو لأب (فسألت بعضهم) التزويج (لزمه ~~الإجابة) إليه (في # PageV04P264 # الأصح) لئلا يؤدي إلى التواكل فلا يعفوها، والثاني: المنع لإمكانه بغيره ~~وهما كالوجهين في الشهود إذا طلب من بعضهم أداء الشهادة، وقضية الأول أنه ~~يصير بالامتناع عاضلا فيزوج السلطان. قال الزركشي: وهو مشكل إذ كيف يزوج مع ~~وجود ولي آخر في درجة الممتنع، والأقرب أنه يزوج هنا بإذنهم، وينبغي ضبط ~~مدة المراجعة بمسافة القصر. اه. # وما قاله مخالف للروضة وأصلها من أن السلطان إنما يزوج عند امتناع الجميع ~~وتقدم كيفية العضل ms2301 فلا يتقيد بمدة. # (وإذا اجتمع أولياء) من النسب (في درجة) ورتبة كإخوة أشقاء أو لأب أو ~~أعمام كذلك وأذنت لكل منهم بانفراده، أو قالت: أذنت في فلان فمن شاء منكم ~~فليزوجني منه (استحب أن يزوجها أفقههم) بباب النكاح لأنه أعلم بشرائطه ~~وبعده أورعهم كما في الروضة لأنه أشفق وأحرص على طلب الحظ (و) بعده (أسنهم) ~~لزيادة تجربته (برضاهم) أي رضا الباقين؛ لأنه أحوج للمصلحة لتجتمع الآراء ~~ولا يتشوش بعضهم باستئثار بعض، فإن زوجها المفضول برضاها بكفء صح ولا ~~اعتراض للباقين أو بغير كفء لم يصح حتى يجتمعوا، ولو عينت بعد إطلاق الإذن ~~واحدا لم ينعزل الباقون، ولو أذنت لأحدهم لم يزوج غيره، ولو قالت: زوجوني ~~اشترط اجتماعهم في الأصح، أما أولياء العتق فيجب اجتماعهم في العقد ولو ~~بوكالة، نعم عصبة المعتق كالأقارب (فإن تشاحوا) بأن قال كل منهم: أنا أزوج ~~ولم يرضوا بواحد منهم وقد أذنت لكل منهم واتحد الخاطب (أقرع) بينهم وجوبا ~~قطعا للنزاع، فمن خرجت قرعته زوج ولا تنتقل الولاية للسلطان، أما إذا تعدد ~~الخاطب فإنه يعتبر رضاها، وإن رضيت بالجميع أمر القاضي بتزويجها من الأصلح ~~لها منهم أي بعد تعيينه، ولو أذنت لجماعة من القضاة على أن يستقل كل منهم ~~بتزويجها فتنازعوا فيمن يزوج. قال الزركشي: والظاهر أنه لا يقرع؛ لأن كلا ~~منهم مأذون له في الانفراد ولا حظ له فيه فليبادر إلى التصرف إن شاء بخلاف ~~الولي، وأطلق ابن كج أن الذي يقرع بين الأولياء هو السلطان. وقال ابن داود: ~~يندب أن يقرع السلطان، فإن أقرع غيره جاز وهذا أوجه (فلو زوج) ها بعد ~~القرعة (غير من خرجت قرعته وقد أذنت لكل منهم) أن يزوجها (صح) تزويجه (في ~~الأصح) للإذن فيه. # والثاني: لا يصح ليكون للقرعة فائدة. # وأجاب الأول بأن فائدتها قطع النزاع بينهم لا سلب الولاية عمن لم تخرج ~~له، وخرج بقيد خروج القرعة لأحدهم ما لو بادر أحدهم وزوج مع التنازع قبل ~~القرعة فإنه يصح قطعا بلا كراهة؛ لأنه لم يوجد ما يميز حق ms2302 الولاية بغيره، ~~وبقوله: وقد أذنت لكل منهم ما لو أذنت لأحدهم فزوج الآخر فإنه لا يصح قطعا ~~كما مر (ولو) أذنت لهم في التزويج و (زوجها أحدهم) أي الأولياء المستوين في ~~الدرجة (زيدا) وهو كفء (وآخر عمرا) كذلك # PageV04P265 # أو أذنت لأحدهم أن يزوجها من زيد، والآخر أن يزوجها من عمرو فزوجاها أو ~~وكل المجبر رجلا فزوجها الولي بزيد، والوكيل عمرا أو وكل رجلين فزوجاها من ~~كفأين، فلهذه المسألة خمسة أحوال، شرع المصنف في أولها بقوله: (فإن عرف ~~السابق) منهما ببينة أو تصادق معتبر (فهو الصحيح) وإن دخل بها المسبوق ~~والآخر باطل، ثم شرع في ثانيها بقوله: (وإن وقعا) أي التزويجان (معا) وتعدد ~~الخاطب، ثم شرع في ثالثها بقوله (أو جهل السبق والمعية) فيهما (فباطلان) ~~أما في الأولى فلأن الجمع ممتنع، وليس أحدهما أولى من الآخر فتعين ~~بطلانهما، وأما في الثانية فلأنهما إن وقعا معا تدافعا أو مرتبا فلا اطلاع ~~على السابق منهما، وإذا تعذر إمضاء العقد لغا، إذ الأصل في الأبضاع الحرمة ~~حتى يتحقق السبب المبيح، فإن اتحد الخاطب في الصورة الأولى بأن أوجب كل من ~~الوليين له معا صح ويقبل كل من الإيجابين، ويستحب في الصورة الثانية أن ~~يقول القاضي: فسخت السابق منهما أو يأمرهما أو أحدهما بالتطليق ليكون ~~نكاحها بعد على يقين الصحة، ويثبت للقاضي هذه الولاية في هذه الحالة ~~للضرورة. قاله المتولي وغيره، ثم شرع في رابعها بقوله (وكذا لو عرف سبق ~~أحدهما) أي: التزويجين (ولم يتعين) بأن آيس من تعيينه ولم ترج معرفته ~~فباطلان أيضا (على المذهب) أما الثاني منهما فظاهر، وأما الأول فلتعذر ~~إمضائه لعدم تعيينه، والطريق الثاني قولان. أحدهما: هذا، والثاني مخرج من ~~نظير المسألة في الجمعتين: أنه يوقف الأمر حتى يتبين فإن رجي معرفته وجب ~~التوقف كما في الذخائر. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن النكاحين يبطلان ظاهرا وباطنا فيما إذا علم ~~السبق دون السابق وعند جهل السبق والمعية. قال الأذرعي: وهو الذي اقتضاه ~~كلام الشيخ أبي حامد وغيره، والذي في الروضة ينبغي أن ms2303 يقال: الأصح إن جرى ~~فسخ من الحاكم فسخ باطنا وإلا فلا؛ لأن المرأة لما لم يحصل لها العوض عاد ~~إليها المعوض كالبائع إذا أفلس المشتري بثمن سلعته عادت إليه بفسخ الحاكم ~~ملكا ظاهرا وباطنا، ثم شرع في خامسها بقوله (ولو سبق معين ثم اشتبه) بالآخر ~~(وجب التوقف حتى يتبين) السابق لجواز التذكر؛ لأنا تحققنا صحة العقد فلا ~~يرتفع إلا بيقين فيمتنعان منها، فلا يحل لواحد منهما الاستمتاع بها، ولا ~~تنكح غيرهما إلا ببينونتها منهما بأن يطلقاها أو يموتا أو يطلقها أحدهما ~~ويموت الآخر، وتنقضي عدتها من موت آخرهما، ولا يبالى بطول ضررها كزوجة ~~المفقود، والذي انقطع دمها بمرض ونحوه فإنها تصبر إلى سن اليأس مع الضرر، ~~ولها طلب فسخ نكاحها في هذه الحالة لتضررها بسبب التوقف للإشكال كالعيب كما ~~قاله الشيخان في موانع النكاح. # PageV04P266 # تنبيه: هذا كله إذا كانا كفأين كما تقرر، فإن كانا غير كفأين فنكاحهما ~~باطل أو أحدهما كفئا فنكاحه هو الصحيح وإن تأخر، وهو محمول على ما إذا لم ~~يرضوا بكل منهما، وحيث قلنا بالتوقف فمات في مدته أحدهما وقف من تركته ~~ميراث زوجة إن لم يكن له غيرها وإلا فحصتها من الربع أو الثمن أو ماتت هي ~~وقف ميراث زوج إلى تبين الحال أو الاصطلاح، ولا يطالب أحدهما بالمهر ~~للإشكال، ولا سبيل إلى إلزام مهرين ولا إلى قسمة مهر عليهما، وفي مطالبتها ~~بالنفقة وجهان أصحهما عند الإمام والغزالي لا، لعدم التمكين، والأصل ~~البراءة، وحبسها ليس من جهتهما، وعند ابن كج وغيره نعم لصورة العقد وعدم ~~النشوز مع حبسها، وكلام الرافعي في الشرح الصغير يقتضي ترجيحه، وهو ~~المعتمد، وليس في الروضة كأصلها تصريح بترجيح، وعلى الوجوب يوزع عليهما، ~~فإن تعين السابق منهما وقد اتفقا لم يرجع الآخر عليه بما أنفق إلا إذا أنفق ~~بإذن الحاكم كما صوبه الإسنوي وغيره، وقال أبو عاصم العبادي: يحتمل أن ~~يقال: إنما يرجع إذا أنفق بغير إذن الحاكم، وبهذا قطع ابن كج كذا في الروضة ~~وأصلها، وجرى على هذا ابن المقري، ووجهه ms2304 شيخي بأن الإذن هنا بمعنى الإلزام، ~~واللازم للشخص لا يرجع به، ومع هذا فالأوجه الأول، وما تقدم كله عند اعتراف ~~الزوجين بالإشكال (فإن ادعى كل زوج) منهما عليها أو أحدهما فقط، وكل كفء ~~كما مر أو عند إسقاط الكفاءة (علمها بسبقه) أي سبق نكاحه معينا، ولو عبر به ~~كان أولى (سمعت دعواهما بناء على الجديد، وهو قبول إقرارها بالنكاح) لئلا ~~يتعطل حقاهما، فإن لم يقبل إقرارها لم تسمع، إذ لا فائدة فيه، وخرج بقوله ~~بسبقه: أي سبق نكاحه ما إذا ادعيا عليها أنها تعلم سبق أحد النكاحين فإنها ~~لا تسمع أيضا كما جزم به في الروضة كأصلها للجهل بالمدعي. وقال السبكي: نص ~~الأم يقتضي أنها تسمع للحاجة. # تنبيه: قوله: فإن ادعى كل زوج أي عليها كما قدرته، وصرح به في المحرر، ~~ويفهمه قول المصنف علمها، وخرج به دعوى كل من الزوجين على الآخر فلا تسمع؛ ~~لأن الحرة لا تدخل تحت اليد، فليس في يد واحد منهما ما يدعيه الآخر، وذكر ~~الحرة جرى على الغالب وإلا فالزوجة لا تدخل تحت اليد من حيث الزوجية مطلقا، ~~وخرج به أيضا الدعوى على الولي، وحكمه إن كان مجبرا سمعت، ويحلف وإن كانت ~~كبيرة على الأصح، وإلا فلا؛ لأن إقراره لا يقبل، ثم إن حلف فللمدعي منهما ~~تحليف الثيب أيضا بعد الدعوى عليها، فإن نكلت حلف المدعي اليمين المردودة ~~وثبت نكاحه، وكذا إن أقرت له، ولا يقدح فيها حلف الولي (فإن أنكرت) علمها ~~به (حلفت) بضم أوله بخطه على نفي العلم؛ لأن اليمين توجهت عليها يمين ~~وينفسخ النكاح كما قاله الجوري عن النص. وأما إقرار الخرساء فسيأتي. # PageV04P267 # تنبيه: قضية كلامه الاكتفاء بيمين واحدة، وهو أحد وجهين قال به القفال، ~~والوجه الثاني: يجب لكل منهما يمين وإن رضيا بيمين واحدة، وبه قال البغوي، ~~وهو الأوجه كما رجحه السبكي، ولو حلفها الحاضر فهل للغائب تحليفها لتميز حق ~~كل منهما عن الآخر أو لا؛ لأن الواقعة واحدة، وجهان، والأوجه الأول كما ~~يؤخذ من ترجيح ما مر، ومحل الخلاف ms2305 إذا حلفت أنها لا تعلم سبقه ولا تاريخ ~~العقدين، فإن اقتصرت على أنها لا تعلم سبقه تعين الحلف للثاني وأجرى هذا ~~الخلاف في كل خصمين يدعيان شيئا واحدا، وإذا حلفت لهما بقي الإشكال، وفي ~~بقاء التداعي والتحالف بينهما وجهان. أحدهما: لا، وهو ما نص عليه الشافعي ~~والعراقيون وغيرهم كما حكاه جماعة منهم ابن الرفعة وصرح كغيره تفريعا عليه ~~ببطلان النكاحين، وثانيهما: نعم، وهو ما نقله الرافعي عن الإمام والغزالي؛ ~~لأنها إنما حلفت على نفي العلم بالسبق، وهو لا ينافي جريان أحد العقدين على ~~الصحة، والممتنع إنما هو ابتداء التداعي والتحالف بينهما من غير ربط الدعوى ~~بها، والأول كما قال شيخي أوجه، فإن ردت عليهما اليمين فحلفا أو نكلا بقي ~~الإشكال، وقياس ما مر عن ابن الرفعة أن يقال: فإن حلفا أو نكلا بطل نكاحهما ~~كما لو اعترفا بالإشكال، وبه صرح الجرجاني، واقتضاه كلام غيره، وجرى عليه ~~شيخنا في شرحه على البهجة. # وإن حلف أحدهما اليمين المردودة ثبت نكاحه، ويحلفان على البت لأنهما ~~يحلفان على فعل أنفسهما بخلاف المرأة كما مر (و) على الجديد أيضا (إن أقرت) ~~بالسبق (لأحدهما ثبت نكاحه) منها بإقرارها، ويصح إقرار الخرساء وشبهها ~~بالإشارة المفهمة بسبق نكاح أحدهما، وإلا فلا يصح ذلك، ولا يمين عليها، ~~والحال حال الإشكال (و) أما (سماع دعوى) الزوج (الآخر) عليها (وتحليفها له) ~~فإنه (ينبني على القولين) السابقين في كتاب الإقرار (فيمن) أي في مسألة من ~~(قال) في إقراره (هذا) المال (لزيد) لا (بل) هو (لعمرو، هل يغرم لعمرو) وهو ~~من وضع المظهر موضع المضمر (إن قلنا نعم) أي يغرم، وهو أظهر القولين هناك ~~(فنعم) أي فتسمع الدعوى، وله التحليف رجاء أن تقر فيغرمها مهر المثل وإن لم ~~تحصل له الزوجية، فإن نكلت وحلف غرمت له مهر مثلها وإن لم يدخل بها، فإن لم ~~يحلف فلا غرم له عليها، وإن أقرت لهما معا فهو لغو. فرعان: أحدهما: قولها ~~لأحدهما لم يسبق نكاحك إقرار منها للآخر إن اعترفت قبله بسبق أحدهما، وإلا ~~فيجوز أن ms2306 يقعا معا، فلا تكون مقرة بسبق العقد الآخر. ثانيهما: إذا لم يتعرض ~~للسبق ولا لعلمها به وادعيا عليها الزوجية وفصلا القدر المحتاج إليه لزمها ~~الحلف الجازم لكل منهما بأن تحلف أنها ليست زوجته، ولا يكفيها الحلف على ~~نفي العلم بالسابق، ويجوز لها ذلك إن لم تعلم سبقه وعدم العلم يجوز لها ~~الحلف الجازم. . # ثم شرع في تولي # PageV04P268 # طرفي عقد النكاح الذي ينفرد به الجد عن الأب، فقال: (ولو تولى) جد (طرفي ~~عقد في تزويج بنت ابنه بابن ابنه الآخر صح في الأصح) لقوة ولايته كالبيع، ~~والثاني: لا يصح؛ لأن خطاب الإنسان مع نفسه لا ينتظم، ولخبر: «كل نكاح لا ~~يحضره أربعة فهو سفاح» رواه البيهقي والدارقطني. # تنبيه: للمسألة كما قال المصنف في نكت التنبيه شروط: الأول: أن لا يكون ~~أبو الولد من أهل الولاية، وأن يكون ابن الابن محجورا عليه، وأن تكون بنت ~~الابن بكرا أو مجنونة، فاستفيد من الشرط الثالث أن يكون الجد مجبرا، وبه ~~صرح الماوردي وغيره من العراقيين فلا يجوز في بنت ابنه الثيب البالغة ~~العاقلة، وهو وارد على إطلاق المصنف، ولا بد من إيجاب وقبول كالبيع وأولى. ~~وقيل: يكفي الإيجاب، وشرط صاحب الاستقصاء وابن معين في التنقيب أن يقول ~~وقبلت بالواو نكاحها، فلو تركها لم يصح. قال الزركشي: وينبغي طرده في البيع ~~ونحوه. اه. # وهذا كما قال شيخي رأي مرجوح. . # فروع: من لا ولي لها إلا الحاكم إذا زوجها لمجنون ونصب من يقبل ويزوجها ~~منه وبالعكس فإنه يصح، نبه على ذلك الزركشي، وفي البحر: لو أراد الحاكم ~~تزويج مجنونة بمجنون لا نص فيه، والقياس أنه لا يتولى الطرفين ولا يحتمل ~~على المذهب غيره، وللعم تزويج بنت أخيه بابنه البالغ، ولابن العم تزويج بنت ~~عمه بابنه البالغ على المذهب فيهما؛ لأنه لم يوجد تولي الطرفين، فإن زوجها ~~أحدهما بابنه الطفل لم يصح لأنه نكاح لم يحضره أربعة، وليس له قوة الجدودة، ~~وعليه قال البلقيني: الأقرب أنه لا يتعين الصبر إلى بلوغ الصبي فيقبل بل ~~يقبل له أبوه ms2307 والحاكم يزوجها منه كالولي إذا أراد أن يتزوج موليته، ولو ~~تولى الطرفين في تزويج عبده بأمته إن قيل له إجباره صح وإلا فلا، والأصح ~~ليس له ذلك. # (ولا يزوج ابن العم) ونحوه كمعتق وعصبته (نفسه) وحينئذ فلا يتولى طرفي ~~العقد (بل يزوجه ابن عم) له شقيق أو لأب (في درجته) بأن كان مساويا له ~~فيها، فإذا كان ابن العم شقيقا وله ابنا عم أحدهما شقيق والآخر لأب زوجها ~~منه الأول، هذا إن وجد (فإن فقد) من في درجته حسا أو حكما كأن كان ابن عم ~~شقيقا ومعه آخر لأب (فالقاضي) أي قاضي بلدها لا قاضي بلده يزوجه في الأصح ~~بالولاية العامة، ولا تنتقل الولاية للأبعد، ولو قالت لابن عمها أو ~~لمعتقها: زوجني من نفسك زوجه القاضي بهذا الإذن كما صوبه في الروضة خلافا ~~لما صوبه البلقيني، لا إن قالت: زوجني من شئت أو زوجني (فلو أراد القاضي ~~نكاح من لا ولي لها) مختصا بها لنفسه أو لموليه بقبوله له (زوجه من فوقه) ~~كالسلطان أو من هو مثله (من الولاة) في بلده أو غيرها إن كانت # PageV04P269 # الزوجة في عمل ذلك القاضي (أو خليفته) لأن حكمه نافذ عليه، وفيه وجه نقل ~~عن ابن يحيى البلخي القاضي أنه يتولاه بنفسه، وفعله حين كان قاضيا بدمشق. ~~قال السبكي: وهو من غرائبه، ويجري الخلاف في تزويج القاضي الإمام الأعظم ~~ومحجوره فيزوجها منه القاضي بالولاية كما يزوج خليفة القاضي من القاضي ~~(وكما لا يجوز لواحد) غير الجد (تولي الطرفين لا يجوز أن يوكل وكيلا في ~~أحدهما) ويتولى الطرف الآخر (أو وكيلين فيهما) أي واحد في الإيجاب وآخر في ~~القبول فيتولياه لم يجز (في الأصح) لأن فعل وكيله كفعله، بخلاف تزويج خليفة ~~القاضي له لأن تصرفه بالولاية، والثاني: يجوز لانعقاده بأربعة # تنبيه: مقتضى تعليلهم أن الجد لو وكل وكيلا في تولي الطرفين يجوز لأن له ~~تعاطيه، وقضية كلام ابن الرفعة المنع، وهو المعتمد كما قاله شيخي، إذ لا ~~يلزم من جواز فعل الشخص لشيء جواز توكيله فيه. ms2308 نعم لو وكل وكيلين في ذلك ~~صح. ### | [فصل الكفاءة المعتبرة في النكاح] # فصل في الكفاءة المعتبرة في النكاح دفعا للعار، وليست شرطا في صحة ~~النكاح، بل هي حق للمرأة والولي فلهما إسقاطها، وحينئذ فإذا (زوجها الولي) ~~المنفرد كأب أو عم (غير كفء برضاها أو) زوجها (بعض الأولياء المستوين) ~~كإخوة وأعمام (برضاها ورضا الباقين) ممن في درجته غير كفء (صح) التزويج؛ ~~لأن الكفاءة حقها وحق الأولياء كما مر، فإن رضوا بإسقاطها فلا اعتراض ~~عليهم، واحتج له في الأم بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - زوج بناته من ~~غيره ولا أحد يكافئه. # PageV04P270 # قال السبكي: إلا أن يقال: إن ذلك جاز للضرورة لأجل نسلهن وما حصل من ~~الذرية الطاهرة كما جاز لآدم - صلى الله عليه وسلم - تزويج بناته من بنيه. ~~اه. # «وأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة بنت قيس وهي قرشية بنكاح أسامة ~~وهو مولى للنبي - صلى الله عليه وسلم -» متفق عليه، وفي الدارقطني أن أخت ~~عبد الرحمن بن عوف وهي هالة كانت تحت بلال، وهو مولى للصديق - رضي الله ~~تعالى عنه -. وفي الصحيحين: " أن المقداد - رضي الله تعالى عنه - تزوج ~~ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب وكانت قرشية " والمقداد ليس بقرشي، وفيهما ~~أيضا: " أن أبا حذيفة زوج سالما مولاه لابنة أخيه الوليد بن عتبة ". # فإن قيل: موالي قريش أكفاء لهم. أجيب بأن الجمهور على المنع كما نقله في ~~زيادة الروضة. # تنبيه: شمل قوله برضاها ما إذا كانت مجبرة واستؤذنت من غير كفء فسكتت وهو ~~المذهب، وسواء في ذلك الرشيدة والسفيهة كما صرح به في الوسيط، فإذا رضيت ~~السفيهة بغير كفء صح، وإن كانت محجورا عليها؛ لأن الحجر إنما هو المال خاصة ~~فلا يظهر لسفهها أثر هنا، واستثنى شارح التعجيز كفاءة الإسلام فلا تسقط ~~بالرضا لقوله تعالى: {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} [البقرة: 221] ~~[البقرة] ويكره التزويج من غير كفء برضاها كما قاله المتولي وإن نظر فيه ~~الأذرعي ومن الفاسق برضاها كما قاله الشيخ عز الدين إلا أن يكون يخاف من ~~فاحشة أو ms2309 ريبة، وقوله: المستوين من زيادة بيان؛ لأن كلام الأصحاب يقتضي أن ~~الأبعد لا يكون وليا مع الأقرب، ويدل لذلك قول المصنف - رحمه الله تعالى -: ~~(ولو زوجها الأقرب) غير كفء (برضاها فليس للأبعد اعتراض) ؛ إذ لا حق له ~~الآن في التزويج، لكن قال السبكي: لو قيل: إنه ولي لأنه قريب إلا أن الأقرب ~~يقدم عليه في الاستحقاق لم يبعد، وحينئذ لا بد من قيد المستوين ليخرج ~~الأبعد. # فإن قيل: الأبعد وإن لم يكن له ولاية لكنه يلحقه عار لنسبه فلم لا يشترط ~~رضاه؟ . # أجيب بأن القرابة تنتشر كثيرا فيشق اعتبار رضاهم، ولا ضابط يوقف عنده، ~~فالوجه قصره على الأقربين (ولو زوجها أحدهم) أي المستوين (به) أي غير الكفء ~~(برضاها # PageV04P271 ### | [مغني المحتاج] # دون رضاهم) أي باقي المستوين (لم يصح) التزويج به؛ لأن لهم حقا في ~~الكفاءة فاعتبر رضاهم كرضا المرأة. # تنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو زوجها بمن به جب أو عنة برضاها فإنه يصح، ~~ولا يعتبر رضا الباقين بذلك، وما لو رضوا بتزويجها بغير كفء ثم خالفها ~~الزوج ثم زوجها أحدهم به برضاها دون رضا الباقين فإنه يصح كما هو قضية كلام ~~الروضة، وجزم به ابن المقري لرضاهم به أولا وإن خالف في ذلك صاحب الأنوار، ~~وفي معنى المختلع الفاسخ والمطلق رجعيا إذا أعاد زوجته بعد البينونة ~~والمطلق قبل الدخول (وفي قول) نص عليه في الإملاء (يصح ولهم الفسخ) لأن ~~النقصان يقتضي الخيار لا البطلان كما لو اشترى معيبا (ويجري القولان في ~~تزويج الأب) أو الجد (بكرا صغيرة أو بالغة غير كفء) وقوله (بغير رضاها) قيد ~~في البالغة (ففي الأظهر) التزويج المذكور (باطل) لأنه على خلاف الغبطة؛ لأن ~~ولي المال لا يصح تصرفه بغير الغبطة فولي البضع أولى (وفي الآخر يصح، ~~وللبالغة الخيار) في الحال (وللصغيرة) أيضا (إذا بلغت) كما مر، ويجري ~~الخلاف الذي ذكره المصنف في تزويج غير المجبر إذا أذنت في التزويج مطلقا ~~(ولو طلبت من لا ولي لها) خاصا (أن يزوجها السلطان) أو نائبه (بغير كفء ~~ففعل لم ms2310 يصح) تزويجه به (في الأصح) لأنه نائب المسلمين ولهم حظ في الكفاءة، ~~والثاني: يصح كالولي الخاص، وصححه البلقيني وقال: إن ما صححه المصنف ليس ~~بمعتمد، وليس للشافعي نص شاهد له ولا وجه له، فإن قيل: يدل لذلك خبر فاطمة ~~بنت قيس السابق. # أجيب بأنه ليس <m s= 1> فيه أنه - صلى الله عليه وسلم - زوجها ~~أسامة بل أشار عليها به ولا يدري من زوجها فيجوز أن يكون زوجها ولي خاص ~~برضاها، ولو كان لها ولي ولكن زوجها السلطان لغيبته أو عضله أو إحرامه فلا ~~تزوج إلا من كفء قطعا؛ لأنه نائب عنه في التصرف فلا يصح ذلك مع عدم إذنه، ~~ولو كان الولي حاضرا وفيه مانع من فسق ونحوه وليس بعده إلا السلطان فزوج ~~السلطان من غير كفء برضاها فظاهر إطلاقهم طرد الوجهين. # ولما اعتبر الكفاءة في النكاح، وهي بالفتح والمد والهمزة لغة: التساوي ~~والتعادل، وشرعا أمر يوجب عدمه عارا شرع في بيانها، فقال: (وخصال الكفاءة) ~~أي الصفات المعتبرة فيها ليعتبر مثلها في الزوج خمسة: أولها (سلامة من ~~العيوب المثبتة للخيار) في النكاح وسيأتي في بابه، فمن به بعضها كجنون أو ~~جذام أو برص ليس كفؤا للسليمة عنها؛ لأن النفس تعاف صحبة من به بعضها ويختل ~~بها مقصود النكاح، ولو كان بها عيب أيضا فلا # PageV04P272 # كفاءة اختلف العيبان كرتقاء ومجبوب أو اتفقا كأبرص وبرصاء وإن كان ما بها ~~أكثر وأفحش؛ لأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعافه من نفسه. # تنبيه: استثنى البغوي والخوارزمي العنة لعدم تحققها فلا ينظر إليها في ~~الكفاءة، وجرى على ذلك الإسنوي وابن المقري. قال الشيخان: وفي تعليق الشيخ ~~أبي حامد وغيره التسوية بينها وبين غيرها، وإطلاق الجمهور يوافقه. اه. # وهذا هو المعتمد ووجه بأن الأحكام تبنى على الظاهر ولا تتوقف على التحقق، ~~وما أطلقه المصنف من اشتراط السلامة من هذه العيوب هو على عمومه بالنسبة ~~إلى المرأة. # أما بالنسبة إلى الولي فيعتبر في حقه الجنون والجذام والبرص لا الجب ~~والعنة، وألحق الروياني بالعيوب الخمسة العيوب ms2311 المنفردة كالعمى والقطع ~~وتشوه الصورة، وقال: هي تمنع الكفاءة عندي، وبه قال بعض الأصحاب، واختاره ~~الصيمري، وهذا خلاف المذهب. قال الزركشي: والتنقي من العيوب إنما يعتبر في ~~الزوجين خاصة دون آبائهما فابن الأبرص كفء لمن أبوها سليم. ذكره الهروي في ~~الإشراف، والأوجه أنه ليس كفئا لها لأنها تعير به (و) ثانيها (حرية ~~فالرقيق) كلا أو بعضا أو مكاتبا (ليس كفئا لحرة) ولو عتيقة لأنها تعير به ~~وتتضرر بسبب النفقة، ولهذا خيرت بريرة لما عتقت تحت زوجها وكان عبدا كما ~~سيأتي، وليس الرقيق كفئا لمبعضة كما في الكفاية عن الذخائر، وهل المبعض كفء ~~لها؟ . # قال في البحر: إن استويا أو زادت حريته كان كفئا لها وإلا فلا (والعتيق) ~~كفء لعتيقة و (ليس كفئا لحرة أصلية) لنقصه عنها، وليس من مس الرق أحد آبائه ~~أو أبا أقرب كفئا لخلافه، والرق في الأمهات لا يؤثر كما في زوائد الروضة ~~أنه المفهوم من كلامهم، وصرح به في البيان خلافا لما بحثه الرافعي في ~~التأثير ووافقه ابن الرفعة. قال السبكي: وما جزم به المصنف من كون العتيق ~~ليس كفئا لحرة أصلية لا يساعده عليه عرف ولا دليل فيبقى التوقف فيه، وقد ~~رأينا كثيرا من ذلك في هذا الزمان أن يكون من مسه الرق أو مس أحد آبائه ~~أميرا كبيرا أو ملكا كبيرا والمرأة دونه بكثير بحيث تفتخر به وهي حرة الأصل ~~وذكر نحوه البلقيني (و) ثالثها (نسب) بأن تنسب المرأة إلى من تشرف به ~~بالنظر إلى من ينسب الزوج إليه؛ لأن العرب تفتخر بأنسابها أتم الافتخار ~~والاعتبار في النسب بالآباء (فالعجمي) أبا وإن كانت أمه عربية (ليس كفء ~~عربية) أبا وإن كانت أمها أعجمية، لأن الله اصطفى العرب على غيرهم (ولا) أي ~~وليس (غير قرشي) من العرب مكافئا (قرشية) لخبر: «قدموا قريشا ولا تقدموها» ~~رواه الشافعي بلاغا (ولا) أي وليس (غير هاشمي ومطلبي) كفئا (لهما) كبني عبد ~~شمس ونوفل وإن كانا أخوين لهاشم، لخبر مسلم: «إن الله اصطفى من العرب ~~كنانة، واصطفى من كنانة قريشا، ms2312 واصطفى من قريش بني هاشم» . # PageV04P273 # تنبيه: اقتضى كلامه أمرين: أحدهما: أن المطلبي كفء للهاشمية وعكسه، وهو ~~كذلك لخبر البخاري: «نحن وبنو المطلب شيء واحد» ، ومحله إذا لم تكن شريفة. # أما الشريفة فلا يكافئها إلا شريف، والشرف مختص بأولاد الحسن والحسين - ~~رضي الله تعالى عنهما - وعن أبويهما، نبه على ذلك ابن ظهيرة، ومحله أيضا في ~~الحرة، فلو نكح هاشمي أو مطلبي أمة فأتت منه ببنت فهي مملوكة لمالك أمها ~~فله تزويجها من رقيق ودنيء النسب كما سيأتي. والأمر الثاني أن غير قريش من ~~العرب بعضهم أكفاء بعض، ونقله الرافعي عن جماعة. وقال في زيادة الروضة إنه ~~مقتضى كلام الأكثرين. قال الرافعي: ومقتضى اعتبار النسب في العجم اعتباره ~~في غير قريش من العرب. وقال الماوردي في الحاوي: واختلف أصحابنا في غير ~~قريش، فالبصريون يقولون بأنهم أكفاء، والبغداديون يقولون بالتفاضل فتفضل ~~مضر على ربيعة، وعدنان على قحطان اعتبارا بالقرب منه - صلى الله عليه وسلم ~~- وهذا كما قال شيخنا هو الأوجه؛ إذ أقل مراتب غير قريش من العرب أن يكونوا ~~كما قال في المهمات كالعجم. قال الفارقي: والمراد بالعرب من ينسب إلى بعض ~~القبائل، وأما أهل الحضر فمن ضبط نفسه منهم فكالعرب وإلا فكالعجم (والأصح ~~اعتبار) الشرف (النسب في العجم كالعرب) قياسا عليهم، فالفرس أفضل من القبط ~~لما روي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال: «لو كان الدين معلقا بالثريا ~~لتناوله رجال من فارس» وبنو إسرائيل أفضل من القبط لسلفهم وكثرة الأنبياء ~~فيهم. قاله الماوردي: والثاني: لا يعتبر فيهم لأنهم لا يعتنون بحفظ الأنساب ~~ولا يدونونها بخلاف العرب، وقال الأذرعي: إنه الصواب نقلا ومعنى وبسط ذلك، ~~والاعتبار بالأب كما مرت الإشارة إليه في غير أولاد بنات النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - فلا أثر للأم وإن كانت رقيقة، ولا يكافئ من أسلم أو أسلم أحد ~~أجداده الأقربين أقدم منه في الإسلام فمن أسلم بنفسه ليس كفئا لمن لها أب ~~أو أكثر في الإسلام ومن له أبوان في الإسلام ليس كفئا لمن لها ثلاثة آباء ~~فيه. # فإن ms2313 قيل: قضية هذا أن من أسلم بنفسه من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ~~لا يكون كفئا لبنات التابعين، وهذا زلل، وكيف لا يكون كفئا لهن، وهم أفضل ~~الأمة؟ . # أجيب بأنه لا مانع من ذلك، لأن النظر في الآباء لا يمنع أن يكون ابن غير ~~الشريف أفضل من ابن الشريف، وليس كفئا له (و) رابعها (عفة) وهي الدين ~~والصلاح والكف عما لا يحل (فليس فاسق كفء عفيفة) لقيام الدليل على عدم ~~المساواة. قال تعالى: {أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون} [السجدة: ~~18] [السجدة] ، وقال تعالى: {الزاني لا ينكح إلا زانية} [النور: 3] [النور] ~~الآية، هكذا استدل بهاتين الآيتين، وفيه نظر لأن الأولى في حق الكافر ~~والمؤمن، والثانية منسوخة، والمبتدع مع السنية كالفاسق مع العفيفة كما ~~نقلاه عن الروياني وأقراه. # PageV04P274 # تنبيه: أفهم كلام المصنف أمورا: أحدها: أنه لا فرق في اعتبار هذا الوصف ~~بين المسلمين والكفار حتى لا يكون الكافر الفاسق في دينه كفئا للعفيفة في ~~دينها وبه صرح ابن الرفعة. ثانيها: أن الفاسق كفء للفاسقة مطلقا، وهو كذلك ~~وإن قال في المهمات: الذي يتجه عند زيادة الفسق واختلاف نوعه عدم الاكتفاء ~~كما في العيوب. قال: ولا شك أن الفسق بالقتل والسكر ليس في تعدي المفسدة ~~والنفرة كالعقوق وترك الصلاة ونحوها. ثالثها: أن غير الفاسق كفء لها سواء ~~فيه العدل والمستور وبه صرح الإمام وابن الصلاح. رابعها: أن الفسق والعفاف ~~يعتبر في الزوجين لا في آبائهما، وسيأتي الكلام على ذلك (و) خامسها (حرفة) ~~وهي كما قال الزمخشري في فائقه بكسر الحاء: صناعة يرتزق منها، سميت بذلك؛ ~~لأنه ينحرف إليها (فصاحب حرفة دنيئة) بالهمزة من الدناءة، وضبطها الإمام ~~بما دلت ملابستها على انحطاط المروءة وسقوط النفس كملابسة القاذورات (ليس ~~كفء أرفع منه) واستدل لذلك بقوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في ~~الرزق} [النحل: 71] [النحل] أي في سببه فبعضهم يصل إليه بعز وراحة، وبعضهم ~~بذل ومشقة، وبقوله تعالى: {قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون} [الشعراء: 111] ~~[الشعراء] قال المفسرون: كانوا حاكة ولم ينكر عليهم هذه ms2314 التسمية (فكناس ~~وحجام وحارس وراع وقيم الحمام) ونحوهم كحائك (ليس كفء بنت خياط) والظاهر أن ~~هؤلاء أكفاء لبعضهم بعضا، ولم أر من تعرض لذلك (ولا خياط بنت تاجر أو) بنت ~~(بزاز) والظاهر أن كلا منهما كفء للآخر ولم أر أيضا من ذكره (ولا هما) أي ~~التاجر والبزاز (بنت عالم و) بنت (قاض) نظرا للعرف في ذلك، وصرح به ابن أبي ~~هريرة بأن من أبوها بزاز أو عطار لا يكافئها من أبوه حجام أو بيطار أو ~~دباغ. # قال الأذرعي: وإذا نظرت إلى حرفة الأب فقياسه النظر إلى حرفة الأم أيضا، ~~فإن ابن المغنية أو الحمامية ونحوها ينبغي أن لا يكون كفئا لمن ليست أمها ~~كذلك؛ لأنه نقص في العرف وعار. اه. # والأوجه عدم النظر إلى الأم. قال في الروضة: وذكر في الحلية أنه تراعى ~~العادة في الحرف والصنائع، فإن الزراعة في بعض البلاد أولى من التجارة، وفي ~~بعضها بالعكس. اه. وذكر في البحر نحوه أيضا، وجزم به الماوردي، وينبغي كما ~~قال الأذرعي الأخذ به. قال الأذرعي: وعلى اعتبار ما ذكره في الكتاب ينبغي ~~أن تكون العبرة بالعالم الصالح أو المستور دون الفاسق. وأما القاضي فإن كان ~~أهلا فعالم وزيادة، وإن كان غير أهل كما هو كثير وغالب في القضاة في زماننا ~~نجد الواحد منهم كقريب العهد بالإسلام ففي النظر إليه نظر. اه. # بل ينبغي أن لا يتوقف في مثل ذلك. قال في الأنوار: وإذا شك في الشرف ~~والدناءة أو الشريف والأشرف، أو الدنيء والأدنى، فالمرجع عادة البلد، ~~والحرفة الدنيئة والفسق في الآباء. قال # PageV04P275 # الشيخان: يشبه أن يكون حال من كان أبوه صاحب حرفة دنيئة أو مشهورا بالفسق ~~مع من أبوها عدل كما ذكرنا فيمن أسلم بنفسه مع من أبوها مسلم. قال الرافعي: ~~والحق أن يجعل النظر في حق الآباء دينا وسيرة وحرفة من خير النسب. # فإن تفاخر الآباء هي التي يدور عليها أمر النسب، ونقل الإسنوي عن الهروي ~~في أشرافه أنه لا أثر لما ذكر كولد الأبرص، وبه صرح جماعة منهم ms2315 القاضي أبو ~~الطيب والماوردي والروياني، والأوجه اعتباره كما تقدم في ولد الأبرص أيضا، ~~فإن قيل: كيف يعد الرعي من الحرف الدنية مع أنها سنة الأنبياء في ابتداء ~~أمرهم. # أجيب بأنه لا يلزم من ذلك كونه صفة مدح لغيرهم ألا ترى أن فقد الكتابة في ~~حقه - عليه الصلاة والسلام - معجزة فتكون صفة مدح في حقه، وفي حق غيره ليست ~~كذلك وما تقدم في المتن معتبر في الكفاءة جزما. وأشار لما فيه الخلاف منها ~~بقوله (والأصح أن اليسار لا يعتبر) في خصال الكفاءة؛ لأن المال ظل زائل، ~~وحال حائل، ومال مائل، ولا يفتخر به أهل المروءات والبصائر. والثاني: يعتبر ~~لأنه إذا كان معسرا لم ينفق على الولد وتتضرر هي بنفقته عليها نفقة ~~المعسرين، واستدل له بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أما معاوية فصعلوك لا ~~مال له» . وقال الأذرعي: إنه المذهب المنصوص الأرجح دليلا ونقلا وبسط ذلك، ~~نعم على الأول لو زوج الولي بالإجبار معسرا بمهر المثل لم يصح التزويج كما ~~مرت الإشارة إليه، وليس هذا مبنيا على اعتبار اليسار كما قاله الزركشي بل ~~لأنه بخسها حقها فهو كتزويجها بغير كفء، ولا يعتبر أيضا الجمال والبلد ولا ~~السلامة من عيب آخر منفر كالعمى والقطع وتشوه الصورة، وإن اعتبرها ~~الروياني، وصحح في زيادة الروضة كون الجاهل كفئا للعالمة، ورجح الروياني ~~أنه غير كفء لها، واختاره السبكي ورد على تصحيح الروضة بأن المصنف يرى ~~اعتبار العلم في الأب فاعتباره في نفس المرأة أولى. اه. # وهذا متعين، ولذلك أسقط ابن المقري ما في الروضة من روضه. قال في زيادة ~~الروضة: وليس البخل والكرم والطول والقصر معتبرا. # قال الأذرعي: وفيما إذا أفرط القصر في الرجل نظر، وينبغي أن لا يجوز للأب ~~تزويج ابنته بمن هو كذلك، فإنه ممن تعير به المرأة. اه. # فائدة: قال الإمام الغزالي: شرف النسب من ثلاث جهات: إحداها: الانتهاء ~~إلى شجرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلا يعادله شيء. الثانية: ~~الانتماء إلى العلماء فإنهم ورثة الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم ~~أجمعين -، وبهم ms2316 ربط الله تعالى حفظ الملة المحمدية. والثالثة: الانتماء إلى ~~أهل الصلاح المشهور والتقوى. قال الله تعالى: {وكان أبوهما صالحا} [الكهف: ~~82] [الكهف] قالا: ولا عبرة بالانتساب إلى عظماء الدنيا والظلمة المستولين ~~على الرقاب، وإن تفاخر الناس بهم. قال الرافعي: وكلام النقلة لا يساعدهما ~~عليه في عظماء الدنيا. قال في المهمات: وكيف لا يعتبر الانتساب إليهم، وأقل ~~مراتب الإمرة أي ونحوها أن تكون كالحرفة، وذو الحرفة الدنيئة لا يكافئ ~~النفيسة. # PageV04P276 # فرع: المحجور عليه بسفه هل هو كفء للرشيدة أو لا؛ لأنها تتضرر غالبا ~~بالحجر على الزوج، فيه نظر قاله الزركشي والأوجه كما قال شيخنا الثاني. # وقد جمع بعضهم خصال الكفاءة في بيت فقال: # نسب ودين صنعة حرية ... فقد العيوب وفي اليسار تردد # (و) الأصح (أن بعض الخصال) المعتبرة في الكفاءة (لا يقابل ببعض) أي لا ~~تجبر نقيصة بفضيلة فلا تزوج حرة عجمية برقيق عربي، ولا سليمة من العيوب ~~دنيئة بمعيب نسيب، ولا حرة فاسقة بعبد عفيف (وليس له) أي الأب (تزويج ابنه ~~الصغير أمة) لانتفاء خوف العنت المعتبر في نكاحها بخلاف المجنون يجوز ~~تزويجه بها بشرطه (وكذا معيبة) بعيب يثبت الخيار كالبرصاء لا يزوجه بها ~~(على المذهب) لأنه خلاف الغبطة، وفي قول: يصح ويثبت له الخيار إذا بلغ، ~~وقطع بعضهم بالبطلان في تزويجه الرتقاء والقرناء؛ لأنه بذل مالا في بضع لا ~~ينتفع به بخلاف تزويج الصغيرة مجبوبا، وإن زوج المجنون، أو الصغير عجوزا، ~~أو عمياء، أو قطعاء، أو الصغيرة بهرم، أو أعمى أو أقطع فوجهان صحح منهما ~~البلقيني وغيره عدم الصحة في صورة المجنون والصغير ونقلوه عن نص الأم؛ لأنه ~~إنما يزوجهما بالمصلحة ولا مصلحة لهما في ذلك بل فيه ضرر عليهما، وقضية ~~كلام الجمهور في الكلام على الكفاءة تصحيح الصحة في صورة الصغيرة؛ لأن ~~وليها إنما يزوجها بالإجبار من الكفء وكل من هؤلاء كفء فالمأخذ في هذه وما ~~قبلها مختلف وهذا هو الظاهر كما مرت الإشارة إلى بعضه، لكن ينبغي أن يحرم ~~عليه ذلك كما يؤخذ مما مر في شروط الإجبار ms2317 (ويجوز) للأب أن يزوج الصغير (من ~~لا تكافئه بباقي الخصال) المعتبرة في الكفاءة كنسب وحرفة؛ لأن الرجل لا ~~يعير بافتراش من لا تكافئه، نعم يثبت الخيار إذا بلغ كما اقتضاه كلام الشرح ~~والروضة هنا، وإن نازع في ذلك الأذرعي فقد صرحا به أول الخيار حيث قالا: ~~ولو زوج الصغير من لا تكافئه وصححناه فله الخيار إذا بلغ. والثاني: لا يصح ~~ذلك؛ لأنه قد لا يكون فيه غبطة. ### | [فصل تزويج المحجور عليه] # فصل في تزويج المحجور عليه (لا يزوج) على المذهب المنصوص وقول الجمهور ~~(مجنون) ولا مختل وهو من في عقله خلل. قال في البحر ولا مبرسم (صغير) لأنه ~~لا يحتاج إليه في الحال وبعد البلوغ لا يدري كيف الأمر بخلاف الصغير العاقل ~~كما سيأتي، فإن الظاهر حاجته # PageV04P277 # إليه بعد البلوغ (وكذا) لا يزوج مجنون ومختل مبرسم (كبير) أطبق جنونه ثم ~~استثنى منه قوله (إلا لحاجة) للنكاح حاصلة حالا كأن تظهر رغبته في النساء ~~بدورانه حولهن وتعلقه بهن أو مآلا كتوقع شفائه باستفراغ مائه بعد شهادة ~~عدلين من الأطباء بذلك أو بأن يحتاج إلى من يخدمه ويتعهده ولا يجد في ~~محارمه من يحصل به ذلك، وتكون مؤنة النكاح أخف من ثمن جارية، وتقدم استشكال ~~الرافعي والجواب عنه (فواحدة) بالنصب أي يزوجه الأب، ثم الجد، ثم السلطان ~~دون سائر العصبات كولاية المال واحدة، ويجوز الرفع أي فواحدة يتزوجها # تنبيه: ظاهر كلام الروضة أن الوصي لا يزوجه. قال البلقيني: ويعضده نص ~~الأم، لكن في الشامل في الوصايا ما يقتضي أنه يزوجه والسفيه عند حاجتهما. ~~قال: وهو الأقرب في الفقه؛ لأنه ولي المال، والأوجه الأول وإنما وجب ~~الاقتصار على واحدة لاندفاع الحاجة بها، فإن لم تعفه المرأة الواحدة زيد ما ~~يحصل به الإعفاف، كما قاله الإسنوي، وأشار إليه الرافعي في الكلام على ~~السفيه، وقد لا تكفي الواحدة أيضا للخدمة فيزاد بحسب الحاجة، هذا إن بلغ ~~مجنونا، فإن بلغ رشيدا ثم جن بني على عود الولاية إلى الأب إن قلنا: تعود ~~وهو الأصح زوجه الأب ms2318 ثم الجد وإلا فالحاكم، فإن كان جنونه متقطعا لم يزوج ~~حتى يفيق ويأذن، ويشترط وقوع العقد في حال إفاقته، فلو جن قبله بطل إذنه، ~~وهل يشترط مراجعة الأقرب في تزويج السلطان؟ فيه الخلاف الآتي في المجنونة، ~~وتقدم أنه يلزم المجبر تزويج مجنون ظهرت حاجته مع مزيد بيان (وله) أي الولي ~~من أب وجد لوفور شفقتهما وإن لم يتقدم لهما ذكر، وقد صرح به في المحرر لا ~~وصي وقاض (تزويج صغير عاقل) غير ممسوح (أكثر من واحدة) ولو أربعا إن رآه ~~الولي مصلحة؛ لأن تزويجه بالمصلحة وقد تقتضي ذلك. # أما الصغير الممسوح ففي تزويجه الخلاف في الصغير المجنون قال الجويني ~~(ويزوج المجنونة أب أو جد) لأنه لا يرجى لها حالة تستأذن فيها ولهما ولاية ~~الإجبار في الجملة (إن ظهرت مصلحة) في تزويجها (ولا تشترط الحاجة) قطعا ~~لإفادتها المهر والنفقة بخلاف المجنون (وسواء) في جواز التزويج (صغيرة ~~وكبيرة ثيب وبكر) جنت قبل البلوغ أو بعده لما مر، وتقدم أنه يلزم المجبر ~~تزويج مجنونة بالغة محتاجة (فإن لم يكن) للمجنونة (أب أو جد لم تزوج في ~~صغرها) ؛ إذ لا إجبار لغيرهما ولا حاجة لهما في الحال (فإن بلغت زوجها ~~السلطان في الأصح) المنصوص كما يلي من مالها لكن بمراجعة أقاربها ندبا ~~تطييبا لقلوبهم، ولأنهم أعرف بمصلحتها، ومن هذا قال المتولي: يراجع الجميع ~~حتى # PageV04P278 # الأخ والعم للأم والخال، وقيل: تجب المراجعة. قال: وعليه يراجع الأقرب ~~فالأقرب من الأولياء لو لم يكن جنون، والثاني: يزوجها القريب بإذن السلطان ~~لقيامه مقام إذنها وتزوج (للحاجة) للنكاح بظهور علامة شهوتها أو توقع ~~شفائها بقول عدلين من الأطباء؛ لأن تزويجها يقع إجبارا، وغير الأب والجد لا ~~يملك الإجبار، وإنما يصار إليه للحاجة النازلة منزلة الضرورة (لا لمصلحة) ~~كتوفر المؤن فلا يزوجها لذلك (في الأصح) لما مر. والثاني: نعم كالأب والجد. ~~قال ابن الرفعة: وهو الأصح، وإذا أفاقت المجنونة بعد تزويجها لا خيار لها؛ ~~لأن التزويج لها كالحكم لها وعليها (ومن حجر عليه) حسا (بسفه) بأن بذر في ~~ماله، أو ms2319 حكما كمن بلغ سفيها ولم يحجر عليه، وهو السفيه المهمل (لا يستقل ~~بنكاح) لئلا يفنى ماله في مؤن النكاح فلا بد له من مراجعة الولي كما قال ~~(بل ينكح بإذن وليه) لأنه مكلف صحيح العبارة، وإنما حجر عليه حفظا لماله ~~وقد زال المانع بالإذن. # فإن قيل: بيعه بالإذن غير صحيح فهل كان نكاحه كذلك؟ . # أجيب بأن المقصود من الحجر حفظ ماله دون نكاحه، ولهذا لا يصح منه إزالة ~~ملكه في الأموال بإذن ولا بغير إذن بالهبة والعتق، ويصح منه إزالة النكاح ~~بالطلاق. # أما من بذر بعد رشده ولم يتصل به حجر حاكم فتصرفه نافذ في الأصح، ويسمى ~~أيضا سفيها مهملا، والمعتبر في المحجور عليه ظهور الأمارة لا قوله أنا ~~محتاج (أو يقبل له الولي) بإذنه كما سيأتي؛ لأنه حر مكلف صحيح العبارة ~~والإذن، ولا يزاد على واحدة؛ لأنه إنما يزوج لحاجة النكاح وهي تندفع ~~بواحدة، فإن لم تعفه زيد ما يحصل به الإعفاف كما مر في المجنون، والمراد ~~بالولي هنا الأب ثم الجد إن بلغ سفيها، والقاضي أو منصوبه إن بلغ رشيدا ثم ~~طرأ السفه كما صححه في زيادة الروضة، وظاهر أن الوصي لا يلي التزويج، وبه ~~أفتى ابن الصلاح، لكن صرح الرافعي في باب الوصايا بأنه يلي التزويج بعد ~~الجد قبل الحاكم، وحذفه من الروضة ثم، وصحح من زيادته هنا أنه لا يزوجه. ~~قال الصيدلاني وغيره: وقد نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - على كل من ~~المقالتين وليس باختلاف نص بل نصه على أنه يزوجه محمول على وصي فوض إليه ~~التزويج (فإن أذن) له الولي (وعين امرأة) بشخصها أو نوعها كتزوج فلانة أو ~~من بني فلان (لم ينكح غيرها) لأن الإذن مقصور عليها فلا ينكح غيرها وإن ~~ساوتها في المهر أو نقصت عنها. قال ابن أبي الدم: وينبغي حمله على ما إذا ~~لحقه مغارم فيها. # أما لو كانت خيرا من المعينة نسبا وجمالا ودينا ودونها مهرا ونفقة، ~~فينبغي الصحة قطعا، كما لو عين مهرا فنكح بدونه. اه. # وهذا ظاهر ms2320 (و) ل (ينكحها) أي المعينة (بمهر المثل) أي بقدره؛ لأنه ~~المأذون فيه شرعا (أو أقل) لأنه حصل لنفسه خيرا (فإن زاد) على مهر المثل ~~(فالمشهور صحة النكاح) لأن خلل الصداق لا يفسد النكاح. والثاني: وهو مخرج ~~أنه باطل للمخالفة، وعلى الأول يكون # PageV04P279 # (بمهر المثل) أي بقدره (من المسمى) المعين مما عينه الولي بأن قال له ~~أمهر من هذا فأمهر منه زائدا على مهر المثل ويلغو الزائد؛ لأنه تبرع من ~~سفيه. وقال ابن الصباغ: القياس بطلان المسمى ووجوب مهر المثل: أي في الذمة. ~~اه. # والمشهور الأول ولا ينافيه ما سيأتي من أنه لو نكح الطفل بفوق مهر المثل، ~~أو أنكح بنتا لا رشيدة أو رشيدة بكرا بلا إذن بدونه فسد المسمى وصح النكاح ~~بمهر المثل؛ لأن السفيه تصرف في ماله فقصر الإلغاء على الزائد بخلاف الولي ~~(ولو قال) له الولي (انكح بألف) فقط (ولم يعين امرأة) ولا قبيلة (نكح ~~بالأقل من ألف ومهر مثلها) لأن الزيادة على إذن الولي أو مهر المنكوحة ~~ممنوعة، فإذا نكح امرأة بألف وهو أكثر من مهر مثلها صح النكاح بمهر المثل ~~ولغا الزائد؛ لأنه تبرع وتبرعه لا يصح، فإن كان الألف مهر مثلها أو أقل منه ~~صح النكاح بالمسمى. قال الأذرعي: وهو ظاهر في رشيدة رضيت بالمسمى دون ~~غيرها، وإن نكح بأكثر من ألف بطل إن كان الألف أقل من مهر مثلها إذ لا إذن ~~في الزائد والرد للقدر يضر بها، والأصح بمهر المثل، وإن نكح بأقل من ألف ~~نظرت إن كان الألف مهر مثلها أو أقل صح بالمسمى أو أكثر فبمهر المثل إن نكح ~~بأكثر منه وإلا فبالمسمى (ولو أطلق الإذن) بأن قال: انكح ولم يعين امرأة ~~ولا قدرا (فالأصح) المنصوص في الأم (صحته) كما لو أذن السيد لعبده في ~~النكاح يكفي الإطلاق. # والثاني: لا يصح، بل لا بد من تعيين المهر والمرأة والقبيلة، وإلا لم ~~يؤمن أن ينكح شريفة فيستغرق مهر مثلها ماله، ودفع هذا بقوله (وينكح بمهر ~~المثل) فأقل لأنه المأذون فيه (من ms2321 تليق به) فلو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ~~ماله لم يصح كما اختاره الإمام وجزم به الغزالي، ولا ترجيح في الروضة ~~وأصلها، وهل للولي تزويج صغير أو مجنون وامرأة شريفة يستغرق مهرها ماله؟ لم ~~يتعرضوا له. قال في المهمات في أوائل الصداق: والقياس أن يأتي فيه هذا ~~الخلاف. اه. # وما ذكره من القياس متجه كما قال ابن شهبة في المجنون لاستوائه مع ~~السفيه؛ لأن كلا منهما يزوج للحاجة، والحاجة تندفع بدون الشريفة. وأما ~~الصغير العاقل فغير متجه فيه، فإنه يزوج المصلحة ولهذا يزوج ثلاثا وأربعا، ~~ولا يجوز ذلك في السفيه والمجنون، فحيث رأى الولي المصلحة في تزويجه ~~الشريفة فينبغي جوازه لحصول المصلحة بذلك له. # تنبيه: قد ذكر المصنف للمسألة ثلاث حالات، وهي ما إذا عين امرأة فقط، أو ~~مهرا فقط، أو أطلق، وأهمل. رابعا وهو ما إذا عين المرأة وقدر المهر بأن ~~قال: انكح فلانة بألف، والحكم فيه أنه إن كان مهر مثلها أقل منه بطل الإذن ~~فلا يصح النكاح، وإن قال الزركشي تبعا للأذرعي: القياس صحته بمهر المثل كما ~~لو قبل له الولي بزيادة عليه وإن كان مثله أو أكثر منه صح الإذن، وحينئذ ~~فإن نكح بأكثر من ألف ومهر مثلها أكثر منه أيضا بطل النكاح أو نكح بالألف ~~صح به أو بأكثر منه ومهر مثلها ألف صح بالألف وسقطت الزيادة، أو بما دونه ~~صح النكاح به، وإن قال له: انكح من شئت بما شئت لم يصح الإذن؛ لأنه رفع ~~للحجر بالكلية، # PageV04P280 # وإن أذن للسفيه في النكاح لم يفده ذلك جواز التوكيل؛ لأنه لم يرفع الحجر ~~إلا عن مباشرته، وإقراره بالنكاح إذا لم يأذن فيه وليه باطل؛ لأنه لا يستقل ~~بالإنشاء، ويفارق صحة إقرار المرأة بأن إقراره يفوت مالا، وإقرارها يحصله، ~~وإذا كان كثير الطلاق شرى جارية لأنه أصلح له؛ إذ لا ينفذ إعتاقه فإن تبرم ~~بها أبدلت، وإكثار الطلاق بأن يزوجه على التدريج ثلاثا فطلقهن على ما قاله ~~القاضي، أو ثنتين فيطلقهما على ما قاله البندنيجي، وفهم الروياني ms2322 أن تعدد ~~الزوجة ليس مرادا، فعبر عن ذلك بقوله فيه وجهان، أحدهما: يطلق ثلاث مرات. ~~والثاني: وما قاله ظاهر، والأوجه من وجهيه الأول فيكتفي بثلاث مرات ولو من ~~زوجة واحدة، وظاهر كلامهم أنه لا يسري ابتداء، وينبغي كما في المهمات جواز ~~الأمرين كما في الإعفاف ويتعين ما فيه المصلحة (فإن قبل له) أي للسفيه ~~(وليه) أي النكاح (اشترط إذنه) أي السفيه (في الأصح) لأنه حر مكلف فلا بد ~~من إذنه. والثاني: لا يشترط؛ لأن النكاح من مصلحته، وعلى الولي رعايتها، ~~فإذا عرف حاجته زوجه كما يكسوه ويطعمه (و) إنما (يقبل) له الولي نكاح امرأة ~~تليق به (بمهر المثل فأقل، فإن زاد) عليه (صح النكاح بمهر المثل) وتسقط ~~الزيادة لتبرعه بها (وفي قول يبطل) كما لو اشترى له بأكثر من ثمن المثل. # (ولو نكح السفيه) المحجور عليه (بلا إذن) من وليه، أو الحاكم عند امتناع ~~الولي لغير مصلحة (فباطل) كما لو عضله الولي وتعذرت مراجعة السلطان كما في ~~البيع ونحوه ويفرق بينهما، ومحله كما قال ابن الرفعة إذا لم ينته إلى خوف ~~العنت وإلا فيصح نكاحه، وهو أولى من المرأة في المفازة لا تجد وليا (فإن) ~~قلنا ببطلانه، و (وطئ) فيه رشيدة (لم يلزمه شيء) أما الحد فبلا خلاف ~~للشبهة، وإن أتت بولد لحقه، وأما المهر فعلى الصحيح وإن انفك عنه الحجر؛ ~~لأنها سلطته على بضعها فصار كما لو اشترى شيئا وأتلفه لا ضمان عليه، ولا ~~يضر جهلها بحاله لتمكينها نفسها مع تقدم إذنها لتفريطها بترك البحث عنه، ~~وهذا هو الظاهر. أما في الباطن فلها عليه مهر المثل كما نص عليه في الأم. # تنبيه: محل عدم لزوم المهر إذا وطئها مختارة كما اقتضاه التعليل السابق، ~~فلو وطئها نائمة أو مكرهة فالأوجه كما قال شيخنا وجوبه، وقد صرح به ~~الماوردي في المكرهة، وخرج برشيدة التي قدرتها في كلامه المحجور عليها بسفه ~~أو صبا أو جنون فلها عليه مهر المثل؛ إذ لا أثر لتمكينها، كما لو ابتاع ~~شيئا من مثله وأتلفه كما قاله ms2323 المصنف في فتاويه في المحجور عليها بسفه، ~~ومثلها الصغيرة والمجنونة. # فإن قيل: لو قال سفيه لآخر: اقطع يدي فقطعها لم يلزمه شيء، فكان القياس ~~أن لا يجب له شيء كسائر الإتلافات البدنية، ولهذا قال الأذرعي: إني لم أر ~~هذا التقييد لغير المصنف، وأحسبه من تصرفه. # أجيب بأن البضع محل تصرف الولي، فكان # PageV04P281 # إذنها في إتلافه غير معتبر بخلاف قطع اليد ونحوها، وقول الإسنوي: ينبغي ~~أن تكون المزوجة بالإجبار كالسفيهة فإنه لا تقصير من قبلها فإنها لم تأذن، ~~والتمكين واجب عليها ممنوع؛ إذ لا يجب عليها التمكين حينئذ (وقيل) يلزمه ~~(مهر مثل) لئلا يخلو الوطء عن عقر أو عقوبة (وقيل أقل متمول) لأن به يندفع ~~الخلو المذكور. # (ومن حجر عليه بفلس يصح نكاحه) لصحة عبارته وذمته، وهذا وإن قدمه المصنف ~~في كتاب الفلس، لكنه قصد هنا بيان مؤنه فقال: (ومؤن النكاح) المتجدد على ~~الحجر من مهر ونفقة وغيرهما (في كسبه) بعد الحجر وبعد النكاح (لا فيما معه) ~~لتعلق حق الغرماء بما في يده فإن لم يكن له كسب ففي ذمته إلى فك الحجر، أما ~~النكاح السابق على الحجر فمؤنه فيما معه إلا أن يستغني بالكسب، ولو اشترى ~~أمة في ذمته بعد الحجر واستولدها فهي كالزوجة الحادثة بعد الحجر كما بحثه ~~بعض المتأخرين. # (ونكاح عبد بلا إذن سيده) ولو امرأة أو كافرا (باطل) لا فرق في ذلك بين ~~المبعض والمكاتب ومعلق العتق بصفة وغيرهم لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «أي مملوك تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر» ، رواه الترمذي وحسنه والحاكم ~~وصححه. قال في الأم: ولا أعلم من أحد لقيته ولا حكى لي عنه من أهل العلم ~~اختلافا في أنه لا يجوز نكاح العبد إلا بإذن مالكه. اه. # ولا ينافي قوله لا أعلم ما حكاه الرافعي عن أبي حنيفة من أن نكاحه موقوف ~~على إجازة السيد، وعن مالك أنه يصح وللسيد فسخه لأنه لم يبلغه ذلك. # تنبيه: قول المصنف باطل يقتضي أنه إذا وطئ لا يلزمه شيء كالسفيه، وليس ~~مرادا كما ms2324 توهمه بعض الشارحين بل يلزمه مهر المثل في ذمته كما صرح به ~~المصنف في نكاح العبد، وسيأتي إيضاح ذلك، واستثنى الأذرعي من إطلاق المصنف ~~ما لو استأذن سيده فمنعه فرفعه إلى حاكم يرى إجبار السيد فأمره به فامتنع ~~فأذن له الحاكم أو زوجه فإنه يصح كما لو عضل الولي (وبإذنه) أي السيد إن ~~كان معتبر الإذن وهو غير محرم (صحيح) وإن كان سيده امرأة أو كافرا كما مر ~~لعموم الحديث المتقدم (وله) أي السيد (إطلاق الإذن) لعبده في النكاح جزما ~~وينكح الحرة والأمة ولو من غير بلد العبد ولكن له منعه من الخروج إليها ~~(وله تقييده بامرأة) معينة (أو قبيلة أو بلد) لأن ما يصح مطلقا يصح مقيدا ~~(ولا يعدل عما أذن) له (فيه) مراعاة له، فإن عدل لم يصح النكاح، وإن قدر له ~~السيد مهرا فزاد عليه أو زاد على مهر المثل عند الإطلاق عن تعيين المهر، ~~فالزائد في ذمته يتبع به إذا عتق، فإن صرح له بأن لا ينكح بأزيد مما عينه ~~قال الإمام: فالرأي عدم صحة النكاح كما في السفيه، وإن نقص عما عينه له ~~سيده أو عن مهر المثل عند الإطلاق جاز، ولو نكح صحيحا ثم طلق لم ينكح ثانيا ~~إلا بإذن جديد بخلاف ما لو # PageV04P282 # نكح فاسدا فإنه لا يحتاج إلى تجديد الإذن، ولو نكح بالمسمى من مهرها دونه ~~صح به ورجوع السيد في الإذن كرجوع الموكل (والأظهر أنه ليس للسيد إجبار ~~عبده) غير المكاتب والمبعض ولو صغيرا وخالفه في الدين (على النكاح) لأنه لا ~~يملك رفع النكاح بالطلاق فكيف يجبر على ما لا يملك رفعه. ولأن النكاح يلزمه ~~ذمة العبد مالا فلا يجبر عليه كالكتابة. والثاني: له إجباره كالأمة. # وقيل: يجبر الصغير قطعا وهو موافق لظاهر النص ولما عليه أكثر العراقيين ~~ولاقتضاء كلام الرافعي في باب التحليل والرضاع أنه المذهب، ولما سيأتي ~~للمصنف في كتاب الرضاع حيث قال فيه: ولو زوج أم ولده عبده الصغير إلخ، وأما ~~المكاتب والمبعض فلا يجبرها قطعا (ولا عكسه) ms2325 بالجر والرفع أي ليس للعبد ~~البالغ إجبار سيده على النكاح إذا طلبه ولا يلزمه إجابته ولو كان مبعضا أو ~~مكاتبا أو معلقا عتقه بصفة؛ لأنه يشوش عليه مقاصد الملك وفوائده كتزويج ~~الأمة. والثاني: يجبر عليه أو على البيع؛ لأن المنع من ذلك يوقعه في الفجور ~~وقضية التعليل تخصيص الخلاف بمن يخشى العنت وأن غيره لا يجبر قطعا، والعبد ~~المشترك هل لسيديه إجباره وعليهما إجابته فيه الخلاف المذكور في الطرفين، ~~ولو أجابه أحدهما إلى النكاح وامتنع الآخر امتنع عليه النكاح، أما الصغيرة ~~فلا إجابة له (وله إجبار أمته) غير المبعضة والمكاتبة على النكاح؛ لأن ~~النكاح يرد على منافع البضع وهي مملوكة له وبهذا فارقت العبد فيزوجها برقيق ~~ودنيء النسب، وإن كان أبوها قرشيا كما مر؛ لأنها لا نسب لها لا بمعيب كأجذم ~~وأبرص ومجنون، فلا يجوز بغير رضاها وإن كان يجوز بيعها منه وإن كرهت كما نص ~~عليه في الحكمين جميعا والفرق أنه لا يقصد من البيع الاستمتاع غالبا بخلاف ~~النكاح ويلزمها التمكين في صورة البيع كما صححه المتولي، ولو أجبرها السيد ~~والحالة هذه على النكاح لم يصح، وقوله (بأي صفة كانت) تعميم في صفة الأمة ~~من بكارة وثيوبة وصغر وكبر وعقل وجنون وتدبير واستيلاد، وأما المبعضة ~~والمكاتبة فلا يجبرهما ولا أمة كل منهما على النكاح وليس له تزويج المرهونة ~~بعد لزوم الرهن بغير إذن المرتهن ويلحق بها المتعلق برقبتها مالا بلا إذن ~~المستحق إن كان معسرا، فإن كان موسرا جاز على الأصح في زيادة الروضة وكان ~~اختيارا للفداء. # وليس للسيد تزويج أمة القراض كما مر في بابه وله تزويج أمة عبده المأذون ~~له في التجارة إن لم يكن عليه دين وإلا فيزوجها بإذن العبد والغرماء، فإن ~~زوجها بغير إذنهما أو إذن أحدهما لم يصح لتضررهما به، فلو وطئ الأمة بغير ~~إذن الغرماء لزمه المهر، لأنه مما يتعلق به حقهم، بخلاف وطء المرهونة فإن ~~قيل: قالوا في معاملة العبيد إن دين الغرماء لا يتعلق بمهر وطء الشبهة. # أجيب بأن ذلك في ms2326 الأمة المأذونة، وهذا في أمتها والولد حر إن أحبلها، ~~وتصير أم ولد إن كان موسرا، ولا تصير أم ولد إن كان معسرا بل تباع في ~~الدين، وتصير أم ولد إذا ملكها، وكذا حكم الأمة الجانية والموروثة عن ~~مديون، وإن لم يثبت الاستيلاد في الحال وجب قيمة ولد أمة العبد # PageV04P283 # المأذون دون قيمة ولد الأمة المرهونة والجانية والموروثة؛ لأن حق المرتهن ~~والمجني عليه ورب الدين المتعلق بالتركة لا يتعلق بالولد، ووقع في أصل ~~الروضة أنه جعل الأمة الموروثة كأمة المأذون، وإنما يأتي ذلك على القول بأن ~~الدين يتعلق بزوائد التركة، والمذهب المنع، نبه على ذلك الإسنوي، وإعتاق ~~أمة المديون والموروثة كإعتاق الجاني (فإن طلبت) من السيد التزويج (لم ~~يلزمه تزويجها) وإن حرمت عليه لما فيه من تنقيص القيمة وتفويت الاستمتاع ~~بها عليه (وقيل: إن حرمت عليه) تحريما مؤبدا بنسب أو رضاع أو مصاهرة، أو ~~كانت بالغة كما قاله ابن يونس تائقة خائفة الزنا كما قاله الأذرعي (لزمه) ~~إذ لا يتوقع منه قضاء شهوة، ولا بد من إعفافها. # أما إذا كان التحريم لعارض كأن ملك لامرأة. قال صاحب البيان: ينبغي أن ~~يكون في إجبارها الخلاف فيما إذا كانت لرجل وهو لا يملك الاستمتاع بها ~~(وإذا زوجها) أي السيد أمته (فالأصح أنه بالملك لا بالولاية) لأنه يملك ~~التمتع بها في الجملة والتصرف فيما يملك استيفاءه، ونقله إلى الغير يكون ~~بحكم الملك كاستيفاء سائر المنافع ونقلها بالإجارة. والثاني: بالولاية؛ لأن ~~عليه مراعاة الحظ، ولهذا لا يزوجها من معيب كما مر. # تنبيه: قضية كلامه أن الخلاف لا يتأتى في تزويج العبد وهو كذلك. قال ~~الرافعي: إلا إذا قلنا للسيد إجباره. قال السبكي: وهو صحيح وعلى الأول ~~(فيزوج مسلم أمته الكافرة) بخلاف الكافر فليس له أن يزوج أمته المسلمة، إذ ~~لا يملك التمتع بها أصلا، بل ولا سائر التصرفات فيما سوى إزالة الملك عنها ~~وكتابتها، بخلاف المسلم في الكافرة، ولأن حق المسلم في الولاية آكد، ولهذا ~~تثبت له الولاية على الكافرات بالجهة العامة، وعبر في المحرر ms2327 بالكتابية، ~~فعدل المصنف إلى الكافرة فشمل المرتدة ولا تزوج بحال والوثنية والمجوسية ~~وفيهما وجهان: أحدهما: لا يجوز وجزم به البغوي؛ لأنه لا يملك التمتع بها. ~~والثاني: يجوز وهو المعتمد كما هو ظاهر نص الشافعي، وصححه الشيخ أبو علي، ~~وجزم به شراح الحاوي الصغير، لأن له بيعها وإجارتها وعدم جواز التمتع بها ~~الذي علل به البغوي جزمه بالمنع في غير الكتابية لا يمنع ذلك كما في أمته ~~المحرم كأخته (و) يزوج على الأول أيضا (فاسق) أمته (ومكاتب) كتابة صحيحة ~~يزوج أمته بالملك، وقضيته أنه يستقل به ولا يحتاج إلى إذن السيد وليس مرادا ~~لضعف ملكه، فلا بد من إذن سيده، وعلى الثاني لا يزوج واحد من الثلاثة من ~~ذكرت؛ لأن المسلم لا يلي الكافرة، والفسق يسلب الولاية، والرق يمنعها كما ~~مر، وإذا ملك المبعض ببعضه الحر أمة. قال البغوي في فتاويه: لا يزوجها ولا ~~تزوج بإذنه، وهذا فرعه على أن السيد يزوج بالولاية، والأصح كما في تهذيبه ~~أنه بالملك كما مرت الإشارة إليه، وعليه فيصح تزويج المبعض كالمكاتب بل ~~أولى؛ لأن ملكه تام، ولهذا تجب عليه الزكاة (ولا يزوج # PageV04P284 # ولي عبدا) محجورا عليه من (صبي) وصبية وسفيه ومجنون لما فيه من انقطاع ~~أكسابه وفوائده عنهم. # تنبيه: قال في الدقائق: وهذه العبارة أصوب من قول المحرر ولا يجبره؛ لأنه ~~لا يلزم مع عدم إجباره منع تزويجه برضاه والصحيح منعه. اه. ومع هذا لو عبر ~~بالمحجور عليه كما قدرته لكان أولى (ويزوج) ولي الصبي من أب وجد (أمته في ~~الأصح) إذا ظهرت الغبطة كما قيداه في الروضة وأصلها اكتسابا للمهر والنفقة. ~~والثاني: لا يزوجها؛ لأنه قد تنقص قيمتها، وقد تحبل فتهلك، وأمة غير الصبي ~~ممن ذكر معه كأمته، لكن لا تزوج أمة السفيه إلا بإذنه كما أنه لا يزوج إلا ~~بإذنه، وقول الأذرعي: ينبغي أن يعتبر مع ذلك حاجته إلى النكاح، فلو كان غير ~~محتاج إليه فالولي لا يملك تزويجه حينئذ فكذلك لا يزوج أمته ممنوع، ويكفي ~~في ذلك أنه يملك تزويجه في ms2328 الجملة، والسلطان كالأب والجد في أمة من به سفه ~~أو جنون لأنه يلي مال مالكه، ونكاحه بخلاف أمة الصغير، والصغيرة لا يزوجها ~~وإن ولي مالهما؛ لأنه لا يلي نكاحهما، ولو كان الصغير كافرا وأمته مسلمة لم ~~يجز لوليه تزويجها، ويزوج الأب وإن علا أمة الثيب المجنونة؛ لأنه يلي مال ~~مالكها ونكاحها، بخلاف أمة الثيب العاقلة الصغيرة؛ لأنه لا يلي نكاح ~~مالكها، وقد علم مما تقرر أنه يشترط فيمن يلي النكاح أن يكون ولي المال ~~والنكاح. # خاتمة: أمة غير المحجور عليها يزوجها ولي السيدة تبعا لولايته على سيدتها ~~بإذن السيدة وجوبا؛ لأنها المالكة لها نطقا وإن كانت بكرا؛ لأنها لا تستحي ~~في تزويج أمتها، ولو أعتق المريض أمة وهو لا يملك غيرها فزوجها وليها قبل ~~موته وبرئه من مرضه صح للحكم بحريتها ظاهرا فلا يمنع العقد بالاحتمال، ~~ولهذا لو مات وخرجت من الثلث يحكم بعتقها ويجوز تزويجها، وإن احتمل ظهور ~~دين عليه يمنع خروجها من الثلث، لكن إذا مات وعجز الثلث عنها ورق بعضها بأن ~~لم تجز الورثة بان فساد النكاح، وإن زوجها السيد بمن يحل له نكاح الأمة ~~بإذن الولي أو كان هو الولي صح وإن لم يمت ولم تخرج بعد موته من الثلث؛ ~~لأنه بتقدير عدم خروجها في الأولى مالك ما لم يعتق ونائب ولي ما عتق، وفي ~~الثانية مالك ذاك وولي هذا. # [باب ما يحرم من النكاح] # التحريم يطلق في العقد بمعنى التأثيم وعدم الصحة، وهو المراد بالتبويب، ~~ويطلق بمعنى التأثيم مع الصحة كما في نكاح المخطوبة على خطبة الغير، ومراده ~~بهذه الترجمة ذكر # PageV04P285 # موانع النكاح كما عبر بها في الروضة، وهي قسمان: مؤبد، وغير مؤبد، ومن ~~الأول - وإن لم يذكره الشيخان - اختلاف الجنس، فلا يجوز للآدمي نكاح جنية ~~كما قاله العماد بن يونس، وأفتى به ابن عبد السلام خلافا للقمولي. قال ~~تعالى: {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها} [الأعراف: 189] ~~[الأعراف] وقال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة ~~وخلق منها ms2329 زوجها} [النساء: 1] [النساء] . وروى ابن أبي الدنيا مرفوعا: «نهى ~~عن نكاح الجن» والمؤبد غير اختلاف الجنس له أسباب ثلاثة: قرابة، ورضاع، ~~ومصاهرة، ولضابط المحرمات بالنسب، والرضاع ضابطان: الأول: تحرم نساء ~~القرابة إلا من دخلت تحت ولد العمومة أو ولد الخؤولة. # والثاني: يحرم على الرجل أصوله وفصوله وفصول أول أصوله، وأول فصل من كل ~~أصل بعد الأصل الأول، فالأصول: الأمهات، والفصول البنات، وفصول أول الأصول ~~الأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت. وأول فصل من كل أصل بعد الأصل الأول: ~~العمات، والخالات. والضابط الثاني للأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني، والأول ~~لتلميذه الأستاذ أبي منصور البغدادي. قال الرافعي: وهو أرجح لإيجازه ونصه ~~على الإناث، بخلاف الثاني ولمجيئه على نمط قوله تعالى: {إنا أحللنا لك ~~أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك ~~وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك} [الأحزاب: 50] [الأحزاب] فدل على أن ~~ما عداهن من الأقارب ممنوع. وقد بدأ بالسبب الأول، وهو القرابة ويحرم بها ~~سبع. وقد شرع في الأول منها، فقال: (تحرم الأمهات) بضم الهمزة وكسرها مع ~~فتح الميم وكسرها جمع أم، وأصلها أمهة قاله الجوهري. قال شيخنا: ومن نقل ~~عنه أنه قال جمع أمهة أصل أم فقد تسمح، ويشير بذلك إلى الرد على الشارح، ~~ويحتمل أن الجوهري وقع له عبارتان. وقال بعضهم: الأمهات للناس، والأمات ~~للبهائم. وقال آخرون: يقال فيهما أمهات وأمات، لكن الأول أكثر في الناس، ~~والثاني أكثر في غيرهم، ويمكن رد الأول إلى هذا، وسيأتي إن شاء الله تعالى ~~تحرير ذلك آخر الكتاب. # والمراد تحريم العقد عليهن، وكذا يقدر في الباقي (و) ضابط الأم هو (كل من ~~ولدتك) فهي أمك حقيقة (أو ولدت من ولدك) ذكرا كان أو أنثى، كأم الأب وإن ~~علت وأم الأم كذلك (فهي أمك) مجازا، وإن شئت قلت كل أنثى ينتهي إليها نسبك ~~بواسطة أو بغيرها، وهذا تفسير الأمهات بالنسب وإلا فقد يحرم النكاح ~~بالأمومة لا من هذه الجهة، وذلك في زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لأنهن أمهات المؤمنين، ودليل ms2330 التحريم في الأمهات وفي بقية السبع الآتية ~~قوله تعالى: {حرمت عليكم أمهاتكم} [النساء: 23] [النساء] الآية (و) الثاني ~~(البنات) جمع بنت (و) ضابطها هو (كل من ولدتها) فبنتك حقيقة (أو ولدت من ~~ولدها) ذكرا كان أو أنثى كبنت ابن وإن نزل، وبنت بنت وإن نزلت (فبنتك) ~~مجازا، وإن شئت # PageV04P286 # قلت: كل أنثى ينتهي إليك نسبها بالولادة بواسطة أو بغيرها ولما كانت ~~المخلوقة من ماء الزنا قد يتوهم أنها بنت الزاني فتحرم عليه دفع هذا التوهم ~~بقوله (قلت: والمخلوقة من) ماء (زناه) سواء أكانت المزني بها مطاوعة أم لا، ~~سواء تحقق أنها من مائه أم لا (تحل له) لأنها أجنبية عنه؛ إذ لا حرمة لماء ~~الزنا بدليل انتفاء سائر أحكام النسب من إرث وغيره عنها، فلا تتبعض الأحكام ~~كما يقول به الخصم، فإن منع الإرث بإجماع كما قاله الرافعي، وقيل: تحرم ~~عليه مطلقا، وقيل: تحرم عليه إن تحقق أنها من مائه بأن أخبره بذلك نبي، كأن ~~يكون في زمن عيسى - صلى الله عليه وسلم - وعلى الأول يكره نكاحها. واختلف ~~في المعنى المقتضي للكراهة، فقيل للخروج من الخلاف. قال السبكي: وهو ~~الصحيح، وقيل لاحتمال كونها منه، فإن تيقن أنها منه حرمت عليه، وهو اختيار ~~جماعة منهم الروياني، ولو أرضعت المرأة بلبن الزاني صغيرة فكبنته، قاله ~~المتولي (ويحرم على المرأة) وعلى سائر محارمها (ولدها من زنا، والله أعلم) ~~بالإجماع كما أجمعوا على أنه يرثها، والفرق أن الابن كالعضو منها وانفصل ~~منها إنسانا ولا كذلك النطفة التي خلقت منها البنت بالنسبة للأب # PageV04P287 # تنبيه: سكت المصنف - رحمه الله تعالى - عن المنفية باللعان، وحكمها أنها ~~تحرم على نافيها ولو لم يدخل بأمها؛ لأنها لا تنتفي عنه قطعا بدليل لحوقها ~~به لو أكذب نفسه، ولأنها ربيبة في المدخول بها، وتتعدى حرمتها إلى سائر ~~محارمه، وفي وجوب القصاص عليه بقتله لها، والحد بقذفه لها، والقطع بسرقة ~~مالها، وقبول شهادته لها وجهان، أوجههما كما قال شيخي لا كما يقتضي كلام ~~الروضة تصحيحه، وإن قيل: إن ذلك إنما وقع في نسخ ms2331 الروضة السقيمة قال ~~البلقيني: وهل يأتي الوجهان في انتقاض الوضوء بمسها وجواز النظر إليها ~~والخلوة بها أو لا، إذ لا يلزم من ثبوت الحرمة المحرمية كما في الملاعنة، ~~وأم الموطوءة بشبهة وبنتها، والأقرب عندي ثبوت المحرمية اه. # والأوجه حرمة النظر والخلوة بها احتياطا، وعدم نقض الوضوء بمسها للشك كما ~~يؤخذ مما قدمته في باب أسباب الحدث، ولو تزوج ولد إنسان بلقيطة أو مجهولة ~~نسب فادعى أبوه بنوة تلك الزوجة بالشروط المذكورة في الإقرار، فإن صدقه ~~الولد والزوجة ثبت النسب وانفسخ النكاح، ثم إن كان ذلك قبل الدخول فلا شيء ~~لها أو بعده فلها مهر المثل، وإن كذباه ولا بينة للأب ثبت نسبها ولا ينفسخ ~~النكاح. قال المزني: وفيه وحشة. قال القاضي في فتاويه: وليس لنا من يطأ ~~أخته في الإسلام إلا هذا، وقيس به ما لو تزوجت بمجهول النسب فاستلحقه أبوها ~~ثبت نسبه، ولا ينفسخ النكاح إن لم تصدقه الزوجة، وإن أقام الأب بينة في ~~الصورة الأولى ثبت النسب وانفسخ النكاح وحكم المهر كما تقدم، وإن لم يكن ~~بينة وصدقته الزوجة فقط لم ينفسخ النكاح لحق الزوج، لكن لو أبانها لم يجز ~~له بعد ذلك تجديد نكاحها؛ لأن إذنها شرط وقد اعترفت بالتحريم. وأما المهر ~~فيلزم الزوج؛ لأنه يدعي ثبوته عليه لكنها تنكره، فإن كان قبل الدخول فنصف ~~المسمى أو بعده فكله. وحكمها في قبضه كمن أقر لشخص بشيء وهو ينكره، وتقدم ~~حكمه في باب الإقرار، فلو وقع الاستلحاق قبل # PageV04P288 # التزويج لم يجز للابن نكاحها (و) الثالث (الأخوات) جمع أخت. وضابطها كل ~~من ولدها أبواك أو أحدهما فأختك (و) الرابع والخامس (بنات الإخوة و) بنات ~~(الأخوات) من جميع الجهات وبنات أولادهم وإن سفلن. # تنبيه: كان ينبغي تأخير الإخوة والأخوات عن العمات والخالات تأسيا ~~بالقرآن (و) السادس (العمات) من كل جهة، سواء كن لأب وأم أم لا (و) السابع ~~(الخالات) كذلك (و) أشار لضابط العمة بقوله: (كل من هي أخت ذكر ولدك) بلا ~~واسطة فعمتك حقيقة أو بواسطة كعمة أبيك (فعمتك) ms2332 مجازا، وقد تكون العمة من ~~جهة الأم كأخت أبي الأم، وأشار لضابط الخالة بقوله (أو) أي وكل من هي (أخت ~~أنثى ولدتك) بلا واسطة فخالتك حقيقة، أو بواسطة كخالة أمك (فخالتك) مجازا، ~~وقد تكون الخالة من جهة الأب كأخت أم الأب. # ثم شرع في السبب الثاني، وهو الرضاع، فقال (ويحرم هؤلاء السبع بالرضاع ~~أيضا) للآية، ولخبر الصحيحين: «يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة» وفي ~~رواية: " من النسب " وفي أخرى: «حرموا من الرضاعة ما يحرم من النسب» (و) ~~ضابط أمك من الرضاع هو (كل من أرضعتك أو أرضعت من أرضعتك) أو صاحب اللبن ~~(أو) أرضعت (من ولدك) بواسطة أو غيرها (أو ولدت مرضعتك) بواسطة أو غيرها ~~(أو) ولدت (ذا) أي صاحب (لبنها) وهو الفحل بواسطة أو غيرها (فأم رضاع) في ~~الصور المذكورة (وقس) على ذلك (الباقي) من السبع المحرمة بالرضاع مما ذكر، ~~فضابط بنت الرضاع: هو كل امرأة ارتضعت بلبنك أو لبن من ولدته بواسطة أو ~~غيرها أو أرضعتها امرأة ولدتها بواسطة أو غيرها، وكذا بناتها من نسب أو ~~رضاع وإن سفلن، وضابط أخت الرضاع: هو كل من أرضعتها أمك أو ارتضعت بلبن ~~أبيك أو ولدتها مرضعتك أو ولدك الفحل. وضابط عمة الرضاع هو كل أخت للفحل أو ~~أخت ذكر ولد الفحل بواسطة أو غيرها من نسب أو رضاع، وضابط خالة الرضاع هو ~~كل أخت للمرضعة أو أخت أنثى ولدت المرضعة بواسطة أو غيرها من نسب أو رضاع. # وضابط بنات الإخوة وبنات الأخوات من الرضاع هو كل أنثى من بنات أولاد ~~المرضعة والفحل من الرضاع والنسب، وكذا كل أنثى أرضعتها أختك أو ارتضعت ~~بلبن أخيك وبناتها وبنات أولادها من نسب أو رضاع (ولا يحرم عليك من أرضعت ~~أخاك) أو أختك، ولو كانت من النسب حرمت؛ لأنها إما أم أو موطوءة أب (و) لا ~~من أرضعت (نافلتك) وهو ولد ولدك، ولو كانت أم نسب حرمت عليك لأنها بنتك أو # PageV04P289 # موطوءة ابنك (ولا أم مرضعة ولدك و) لا (بنتها) أي بنت المرضعة، ms2333 ولو كانت ~~المرضعة أم نسب كانت موطوءتك فتحرم أمها عليك وبنتها، فهذه الأربعة يحرمن ~~في النسب ولا يحرمن في الرضاع، فاستثناها بعضهم من قاعدة: يحرم من الرضاع ~~ما يحرم من النسب. قال في زيادة الروضة، قال المحققون: لا حاجة إلى ~~استثنائها؛ لأنها ليست داخلة في الضابط، ولهذا لم يستثنها الشافعي والجمهور ~~ولا استثنيت في الحديث؛ لأن أم الأخ لم تحرم لكونها أم أخ، وإنما حرمت ~~لكونها أما أو حليلة أب، ولم يوجد ذلك في الصورة الأولى، وكذا القول في ~~باقيهن. اه. # وذكر الرافعي نحوه في كتاب الرضاع. # وقال الإمام: «قوله - صلى الله عليه وسلم -: يحرم من الرضاع ما يحرم من ~~النسب» من جوامع الكلم فإنه شامل لقواعد حرمة الرضاع، ولا يغادر منها شيئا، ~~ولا يتطرق إليه تأويل، ولا حاجة فيه إلى تتمة بتصرف قائس. قال: وهذا مستمر ~~لا قصور فيه ولا استثناء منه، وقد نظم بعضهم هذه الصور التي ذكرها المصنف، ~~فقال: # أربع هن في الرضاع حلال ... وإذا ما نسبتهن حرام # جدة ابن وأخته ثم أم ... لأخيه وحافد والسلام # وزاد الجرجاني على هذه الأربعة ثلاث صور: أم العم والعمة، وأم الخال ~~والخالة، وأخو الابن فإنهن يحرمن في النسب لا في الرضاع، وصورة الأخيرة في ~~امرأة لها ابن ثم إن ابنها ارتضع من امرأة أجنبية لها ابن، فذلك الابن أخو ~~ابن المرأة المذكورة، ولا يحرم عليها أن تتزوج بهذا الذي هو أخ لابنها ~~(ولا) يحرم عليك (أخت أخيك) وقوله (من نسب ولا رضاع) متعلق بأخت لا بأخ ~~(وهي) في النسب (أخت أخيك لأبيك لأمه) أي الأخ، وصورته أن يكون لك أخ لأب ~~وأخت لأم، فله أن ينكح أختك من الأم، وصورته في الرضاع أن ترضعك امرأة ~~وترضع صغيرة أجنبية منك فلأخيك نكاحها (وعكسه) في النسب أخت أخيك لأمك ~~لأبيه، بأن كان لأبي أخيك بنت من غير أمك فيجوز لك نكاحها، وفي الرضاع أن ~~ترضع امرأة أخاك وترضع معه صغيرة أجنبية منك فيجوز لك نكاحها. # تنبيه: صورة العكس مزيدة على المحرر والروضة ms2334 كأصلها. ثم شرع في السبب ~~الثالث وهو المصاهرة، فقال: (وتحرم) عليك (زوجة من ولدت) بواسطة أو غيرها ~~وإن لم يدخل ولدك بها لإطلاق قوله تعالى: {وحلائل أبنائكم الذين من ~~أصلابكم} [النساء: 23] [النساء] (أو) زوجة من (ولدك) بواسطة أو غيرها أبا ~~أو جدا من قبل الأب أو الأم وإن لم يدخل والدك بها لإطلاق قوله: {ولا ~~تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف} [النساء: 22] [النساء] . ~~قال في الأم: يعني في الجاهلية قبل علمكم بتحريمه (من نسب أو رضاع) هو راجع ~~لهما معا. # أما النسب فللآية. وأما الرضاع فللحديث المتقدم فإن قيل: إنما قال الله ~~تعالى: # PageV04P290 # {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] [النساء] فكيف حرمت ~~حليلة الابن من الرضاعة؟ . # أجيب بأن المفهوم إنما يكون حجة إذا لم يعارضه منطوق، وقد عارضه هنا ~~منطوق قوله - صلى الله عليه وسلم -: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب» . # فإن قيل: ما فائدة التقييد في الآية حينئذ. # أجيب بأن فائدة ذلك إخراج حليلة المتبني فلا يحرم على المرء زوجة من ~~تبناه لأنه ليس بابن له حقيقة (وأمهات زوجتك) بواسطة أو بغيرها (منهما) أي ~~من نسب أو رضاع، سواء أدخل بها أم لا لإطلاق قوله تعالى: {وأمهات نسائكم} ~~[النساء: 23] [النساء] (وكذا بناتها) بواسطة أو غيرها (إن دخلت بها) في عقد ~~صحيح أو فاسد لإطلاق قوله تعالى: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ~~اللاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم} [النساء: 23] ~~[النساء] وذكر الحجور خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له، فإن قيل: لم أعيد ~~الوصف إلى الجملة الثانية ولم يعد إلى الجملة الأولى وهي: {وأمهات نسائكم} ~~[النساء: 23] [النساء] مع أن الصفات عقب الجمل تعود إلى الجميع. . # أجيب بأن نسائكم الثاني مجرور بحرف الجر ونسائكم الأول مجرور بالمضاف ~~وإذا اختلف العامل لم يجز الإتباع وتعين القطع، واعترض بأن المعمول الجر ~~وهو أحد. # تنبيه: قضية كلام الشيخ أبي حامد وغيره أنه يعتبر في الدخول أن يقع في ~~حياة الأم، فلو ماتت قبل الدخول ms2335 ووطئها بعد موتها لم تحرم بنتها؛ لأن ذلك ~~لا يسمى دخولا وإن تردد فيه الروياني، فإن قيل: لم لم يعتبروا الدخول في ~~تحريم أصول البنت واعتبروا في تحريمها الدخول. # أجيب بأن الرجل يبتلى عادة بمكالمة أمها عقب العقد لترتيب أموره فحرمت ~~بالعقد ليسهل ذلك بخلاف بنتها، وتقييد التحريم بالدخول يفهم تحريم الثلاث ~~الأول بمجرد العقد وهو كذلك كما مر بشرط صحة العقد فلا يتعلق بالعقد الفاسد ~~حرمة المصاهرة كما لا يتعلق به حل المنكوحة. والحاصل أن من حرم بالوطء لا ~~يعتبر فيه صحة العقد كالربيبة، ومن حرم بالعقد وهي الثلاث الأول فلا بد فيه ~~من صحة العقد، نعم لو وطئ في العقد الفاسد في الثلاث الأول حرم بالوطء فيه ~~لا بالعقد، وظاهر كلام المصنف أن الربيبة لا تحرم باستدخال أمها ماء الزوج ~~وليس مرادا؛ إذ في الروضة وأصلها الجزم بأن استدخال الماء يثبت المصاهرة ~~إذا كان محترما بأن كان ماء زوجها ومقتضاه تحريم الربيبة، وإن خالف في ذلك ~~البلقيني، وظاهر كلامه أيضا حل البنت المنفية باللعان إذا لم يدخل ~~بالملاعنة لأنها بنت زوجة لم يدخل بها ولم يثبت كونها بنتا له، وليس مرادا ~~بل الأصح تحريمها، لأنها لا تنتفي عنه قطعا كما مرت الإشارة إليه، وعلم من ~~كلامه عدم تحريم بنت زوج الأم أو البنت أو أمه، وعدم تحريم أم زوجة الأب، ~~أو الابن أو بنتها، أو زوجة الربيب، أو الراب لخروجهن عن المذكورات (و) كل ~~(من وطئ) في الحياة وهو واضح (امرأة بملك) سواء أكانت محرمة عليه على ~~التأبيد أم لا (حرم عليه # PageV04P291 # أمهاتها وبناتها وحرمت) (هي على آبائه وأبنائه) تحريما مؤبدا بالإجماع، ~~ولأن الوطء بملك اليمين نازل منزلة عقد النكاح (وكذا الموطوءة) الحية ~~(بشبهة في حقه) كأن ظنها زوجته أو أمته أو وطئ بفاسد شراء أو نكاح تحرم ~~عليه أمهاتها وبناتها، وتحرم على آبائه وأبنائه كما يثبت في هذا الوطء ~~النسب، ويوجب العدة، وسواء كانت كما ظن أم لا (قيل أو حقها) بأن ظنته كما ~~ظن مع علمه ms2336 بالحال. وحاصل هذا الوجه أنه يكتفى بقيام الشبهة من أحد ~~الجانبين، أما الميتة فلا تثبت حرمة المصاهرة بوطئها كما جزم به الرافعي في ~~الرضاع، وأما الخنثى فلا تثبت حرمة المصاهرة بوطئه لاحتمال كون العضو ~~زائدا. قاله أبو الفتوح. # تنبيه: قد يشعر تشبيه وطء الشبهة بملك اليمين أن وطء الشبهة يوجب التحريم ~~والمحرمية، وليس مرادا بل التحريم فقط فلا يحل للواطئ بشبهة النظر إلى أم ~~الموطوءة وبنتها، ولا الخلوة والمسافرة بهما، ولا مسهما كالموطوءة بل أولى، ~~فلو تزوجها بعد ذلك ودخل بها ثبتت المحرمية أيضا كما يقتضيه كلامهم وما ~~صححه من عدم تأثيره في حقها هو بالنسبة للتحريم لا المهر وتحقيق أحكام هذه ~~المسألة أن شبهة الواطئ فقط تثبت حرمة المصاهرة والنسب والعدة لا المهر ~~وشبهة الموطوءة فقط توجب المهر فقط لا المصاهرة والعدة والنسب، ودخل تحت ~~قوله في حقه صورتان: الشبهة في حق الزوجة والزوج معا، وفي حق الزوج فقط، ~~وخرج عنه صورتان شبهتها فقط وعدم شبهته (لا المزني بها) فلا يثبت بزناها ~~حرمة المصاهرة فللزاني نكاح أم من زنى بها وبنتها ولابنه وأبيه نكاحها هي؛ ~~لأن الله تعالى امتن على عباده بالنسب والصهر فلا يثبت بالزنا كالنسب. # تنبيه: استثني زنا المجنون فإنه يثبت به المصاهرة ولا حاجة إليه كما قال ~~ابن شهبة فإن الصادر من المجنون صورة زنا لا زنا حقيقة؛ لأنه ليس عليه إثم ~~ولا حد، ولو لاط شخص بغلام لم يحرم على الفاعل أم الغلام وبنته (وليست ~~مباشرة) كلمس وقبلة (بشهوة) في زوجة وأمة أو أجنبية، لكن بشبهة كما لو مس ~~امرأة على فراشه ظنها زوجته (كوطء في الأظهر) لأنها لا توجب العدة فكذا لا ~~توجب الحرمة، والثاني: أنها كالوطء بجامع التلذذ بالمرأة، ولأنه استمتاع ~~يوجب الفدية على المحرم فكان كالوطء وبهذا قال جمهور العلماء. # تنبيه: تقييد الشهوة من زيادته على المحرر. قال في الدقائق: ولا بد منه ~~أما اللمس بغيرها فلا أثر له في التحريم عند المعظم. قال الزركشي: ويرد على ~~المصنف لمس الأب جارية ابنه ms2337 فإنها تحرم لما له من الشبهة في ملكه أي فيجري ~~فيها الخلاف بخلاف لمس الزوجة، ذكره الإمام وتثبت العدة والمصاهرة والنسب ~~فقط باستدخال ماء زوج، وكذا أجنبي أو سيد بشبهة دون الإحصان والتحليل ~~وتقرير المهر ووجوبه للمفوضة والغسل والمهر في صورة الشبهة، واختلف في ثبوت ~~الرجعة بذلك، والذي جزم به ابن المقري هنا تبعا لأصله عدم # PageV04P292 # ثبوتها وهو مخالف لجزمهما بثبوتها في الكلام على التحليل وعلى الفسخ ~~بالعنة، وعليه اقتصر في الشرح الصغير وهو الأصح كما في المهمات. قال: ونقل ~~الماوردي عن بعض الأصحاب أنه يشترط في التحريم باستدخال ماء الزوج وجود ~~الزوجية حال الإنزال والاستدخال، ومقتضاه أنه يشترط في ماء الأجنبي قيام ~~الشبهة في الحالين، والمراد من ذلك أن يكون الماء محترما فيهما، ولا يثبت ~~ذلك ولا غيره باستدخال ماء زنا الزوج أو السيد، وعند البغوي يثبت جميع ذلك ~~كما لو وطئ زوجته يظن أنه يزني بها. # وأجيب بأن الوطء في زوجته بظنه المذكور ليس زنا في نفس الأمر بخلافه في ~~مسألتنا (ولو اختلطت) امرأة (محرم) لشخص من نسب أو رضاع أو مصاهرة أو محرمة ~~عليه بلعان أو نفي أو توثن أو غيرها كما صرح به الجرجاني (بنسوة قرية ~~كبيرة) غير محصورات (نكح منهن) جوازا باجتهاد وغيره؛ لأنا لو منعناه لتضرر ~~بالسفر، وربما انحسم عليه باب النكاح فإنه وإن سافر إلى بلدة أخرى لم يؤمن ~~مسافرتها إليها وهذا كما لو اختلط صيد مملوك بصيود مباحة غير محصورة لا ~~يحرم الاصطياد. # تنبيه: قضية قوله نكح منهن أنه لا ينكح الجميع، وبه جزم الجرجاني، وهل ~~ينكح إلى أن تبقى واحدة أو إلى أن يبقى عدد محصور؟ حكى الروياني عن والده ~~فيه احتمالين. وقال: الأقيس عندي الثاني. اه. # وهذا هو الأوجه وفرق بين هذا وبين ما صححه المصنف في نظيره من الأواني من ~~ترجيح الأول بأن ذلك يكفي فيه الظن بدليل صحة الطهر والصلاة بمظنون الطهارة ~~وحل تناوله مع القدرة على متيقنها أي في محصور وغيره بخلاف النكاح، وقوله: ~~محرم الدائر على ms2338 الألسنة أنه بفتح الميم، وينبغي ضبطه بالضم مع تشديد الراء ~~فإن الحكم لا يختص بالأول كما مرت الإشارة إليه، فإن من حرمت بالجمع أو ~~بالعدة كذلك (لا بمحصورات) فإنه لا ينكح منهن احتياطا للأبضاع مع انتفاء ~~المشقة باجتنابهن بخلاف الصورة الأولى، فلو خالف وفعل لم يصح في الأصح ~~لمنعنا له من ذلك؛ إذ من الشروط كما سبق أن يعلم أنها حلال ويشكل عليه كما ~~قال ابن شهبة أنه لو زوج أمة مورثه ظانا حياته فبان ميتا صح، ولو تزوج ~~امرأة المفقود بعد التربص فبان ميتا صح على الجديد، وقد يجاب عن الصورة ~~الأولى بأن الشك في الزوج هل هو مالك أو لا وهو لا يضر إذا تبين أنه مالك ~~كما لو زوج أخ خنثى أخته وتبينت ذكورته فإنه لا يضر كما مر، وعن الثانية ~~بأن بعض الأئمة يرى ذلك فإذا تبين أنه كان في نفس الأمر كذلك صح، وهذا ~~التفصيل يأتي فيما لو أراد الوطء بملك اليمين أيضا، قال الإمام: والمحصور ~~ما سهل على الآحاد عده دون الولاة. وقال الغزالي: غير المحصور كل عدد لو ~~اجتمع في صعيد واحد لعسر على الناظر عده بمجرد النظر كألف وما سهل كالعشرين ~~فمحصور. قال: وما بينهما يلحق بأحدهما بالظن وما شك فيه استفتى فيه القلب. ~~وقال الأذرعي وغيره: ينبغي التحريم عند الشك عملا بالأصل، وخرج بمحرم ما لو ~~اختلطت زوجته بأجنبيات. فلا يجوز له وطء واحدة منهن مطلقا ولو باجتهاد؛ إذ ~~لا مدخل للاجتهاد في ذلك، ولأن الوطء إنما يباح بالعقد لا # PageV04P293 # بالاجتهاد (ولو طرأ مؤبد تحريم على نكاح قطعه) أي منع دوامه (كوطء) ~~الواضح (زوجة ابنه) بنون أو بمثناة تحتية بخطه حيث كتب كلمة معا على ابنه ~~أو أم زوجة نفسه أو بنتها (بشبهة) فينفسخ به نكاحها، كما يمنع انعقاده ~~ابتداء سواء أكانت الموطوءة محرما للواطئ قبل العقد عليها كبنت أخيه أم لا، ~~قال شيخنا: ولا يعتبر بما نقل عن بعضهم من تقييد ذلك بالشق الثاني. # تنبيه: احترز بطروئه على النكاح عما ms2339 إذا طرأ على ملك اليمين كوطء الأب ~~جارية ابنه فإنها تحرم على الابن أبدا، ولا ينقطع على الابن ملكه إذا لم ~~يوجد من الأب إحبال ولا شيء عليه بمجرد تحريمها؛ لأن مجرد الحل في ملك ~~اليمين ليس بمتقوم، وإنما القصد الأعظم منه المالية وهي باقية، أما الخنثى ~~فلا ينفسخ بوطئه النكاح. . # فرع: لو عقد شخص على امرأة وابنه على بنتها وزفتا إليهما بأن زفت كل ~~منهما إلى غير زوجها فوطئ كل منهما الأخرى غلطا انفسخ النكاحان؛ لأن زوجة ~~الأب موطوءة ابنه وأم موطوءته بالشبهة، وزوجة الابن موطوءة أبيه وبنت ~~موطوءته بالشبهة ولزم كلا منهما لموطوءته مهر المثل، وعلى السابق منهما ~~بالوطء لزوجته نصف المسمى؛ لأنه الذي رفع نكاحها فهو كما لو طلقها قبل ~~الدخول، وهل يلزم الثاني نصف المسمى لزوجته أو لا؟ أوجه: أحدها: لا، إذ لا ~~صنع له. وثانيها: نعم؛ إذ لا صنع لها. وثالثها: وهو كما قال شيخنا: الأوجه ~~يجب لصغيرة لا تعقل ومكرهة ونائمة؛ لأن الانفساخ حينئذ غير منسوب إليها ~~فكان كما لو أرضعت زوجته الكبيرة الصغيرة ينفسخ نكاحهما، وللصغيرة نصف ~~المسمى على الزوج، ويرجع على السابق بنصف مهر المثل؛ لأنه فوت عليه نكاحها ~~لا بمهر المثل ولا بما غرم كما في الرضاع، ولا يجب لعاقلة مطاوعة في الوطء ~~ولو غلطا كما لو اشترت حرة زوجها قبل الدخول، فإن وطئا معا فعلى كل منهما ~~لزوجته نصف المسمى، ويرجع كل منهما على الآخر في أحد وجهين يظهر كما قال ~~شيخي ترجيحه بنصف ما كان يرجع به لو انفرد، ويهدر نصفه لأنها حرمت بفعلهما ~~كنظيره في الاصطدام، ولو أشكل الحال ولم يعلم سبق ولا معية وجب للموطوءة ~~مهر المثل وانفسخ النكاحان، ولا رجوع لأحدهما على الآخر، ولزوجة كل منهما ~~نصف المسمى، ولا يسقط بالشك كما قاله ابن الصباغ. # ولو نكح الشخص جاهلا امرأة وبنتها مرتبا فالنكاح الثاني باطل، وإن وطئ ~~الثانية فقط عالما بالتحريم فنكاح الأولى بحاله؛ لأن وطء الزنا لا أثر له ~~أو جاهلا به بطل نكاح الأولى؛ ms2340 لأنها أم الموطوءة بشبهة أو بنتها، ولزمه ~~للأولى نصف المسمى، وحرمت عليه أبدا لما مر، وللموطوءة مهر مثل، وحرمت عليه ~~أبدا إن كانت هي الأم؛ لأنها أم زوجته، وإن كانت البنت فلا تحرم أبدا؛ ~~لأنها ربيبة امرأة لم يدخل بها إلا إن كان قد وطئ الأم؛ لأنها حينئذ بنت ~~موطوءته. # ثم شرع في القسم الثاني وهو ما لا يتأبد تحريمه، وهو ثلاثة أنواع، وقد # PageV04P294 # بدأ بالأول منها فقال (ويحرم) ابتداء ودواما (جمع) امرأتين بينهما قرابة ~~أو رضاع لو فرضت إحداهما ذكرا حرم تناكحهما كجمع (المرأة وأختها أو عمتها ~~أو خالتها من رضاع أو نسب) ولو بواسطة لقوله تعالى: {وأن تجمعوا بين ~~الأختين} [النساء: 23] [النساء] ، ولخبر: «لا تنكح المرأة على عمتها ولا ~~العمة على بنت أخيها ولا المرأة على خالتها ولا الخالة على بنت أختها لا ~~الكبرى على الصغرى ولا الصغرى على الكبرى» ، رواه الترمذي وغيره وصححوه، ~~ولما فيه من قطعية الرحم، وإن رضيت بذلك فإن الطبع يتغير، وإليه أشار - صلى ~~الله عليه وسلم - في خبر النهي عن ذلك بقوله: «إنكم إذا فعلتم ذلك قطعتم ~~أرحامهن» كما رواه ابن حبان وغيره (فإن) خالف و (جمع) بين من يحرم الجمع ~~بينهما كأختين (بعقد بطل) نكاحهما إذ لا أولوية لإحداهما عن الأخرى (أو ~~مرتبا ف) الأول صحيح. والثاني باطل؛ لأن الجمع حصل به، هذا إذا علم عين ~~السابق، فإن لم يعلم بطلا، وإن علم ثم اشتبه وجب التوقف كما في نكاح ~~الوليين من اثنين، فإن وطئ الثانية جاهلا بالحكم استحب أن لا يطأ الأولى ~~حتى تنقضي عدة الموطوءة، وخرج بالرضاع والنسب الجمع بالمصاهرة فجمع المرأة ~~وأم زوجها أو بنته من أخرى لا يحرم؛ لأن حرمة الجمع بينهما وإن حصلت بفرض ~~أم الزوج ذكرا في الأولى وبفرض بنته ذكرا في الثانية لكن ليس بينهما قرابة ~~ولا رضاع بل مصاهرة، وليس فيها رحم يحذر قطعها. قال الرافعي: وقد يستغنى عن ~~قيد القرابة والرضاع بأن يقال: يحرم الجمع بين كل امرأتين أيتهما قدرت ذكرا ~~حرمت عليه ms2341 الأخرى، فإن أم الزوج وإن حرمت عليها زوجة الابن لو قدرت ذكرا ~~لكن زوجة الابن لو قدرت ذكرا لم تحرم عليه الأخرى بل تكون أجنبية عنه اه. # فإن قيل: يرد على هذا السيدة وأمتها لصدق الضابط بهما مع جواز الجمع ~~بينهما لعبد، وكذا الحر إذا تزوج أمة بشروطه ثم نكح حرة عليها. # أجيب بأن المتبادر بقرينة المقام من التحريم التحريم المؤبد المقتضي لمنع ~~النكاح فتخرج هذه؛ لأن التحريم فيها قد يزول، وبأن السيدة لو فرضت ذكرا حل ~~له وطء أمته بالملك، وإن لم يحل له نكاحها ويجوز الجمع بين بنت الرجل ~~وربيبته وبين المرأة وربيبة زوجها من امرأة أخرى وبين أخت الرجل من أمه ~~وأخته من أبيه إذ لا تحرم المناكحة بتقدير ذكورة إحداهما، ولو اشترى زوجته ~~الأمة جاز له أن يتزوج أختها وأربعا سواها؛ لأن ذلك الفراش قد انقطع (ومن ~~حرم جمعهما بنكاح حرم) جمعهما أيضا (في الوطء بملك) أو ملك ونكاح وإن لم ~~يعلم من كلامه، لأنه إذا حرم العقد فلأن يحرم الوطء أولى؛ لأنه أقوى (لا ~~ملكهما) أي الجمع بينهما في الملك كشراء أختين وامرأة وخالتها فإنه جائز ~~بالإجماع، # PageV04P295 # ولأنه لا يتعين للوطء، ولهذا يجوز أن يشتري أخته ونحوها بخلاف النكاح ~~(فإن وطئ) طائعا أو مكرها (واحدة) منهما ولو في الدبر أو مكرهة أو جاهلة ~~(حرمت الأخرى حتى يحرم الأولى) بمحرم (كبيع) وعتق لكلها أو بعضها (أو نكاح) ~~أي تزويجها (أو كتابة) صحيحة لئلا يحصل الجمع المنهي عنه، فإن وطئ الثانية ~~قبل تحريم الأولى أثم ولم تحرم الأولى إذ الحرام لا يحرم الحلال لكن يستحب ~~أن لا يطأ الأولى حتى يستبرئ الثانية لئلا يجمع الماء في رحم أختين (لا حيض ~~وإحرام) وردة فإنها لا تزيل الملك ولا الاستحقاق (وكذا رهن) مقبوض (في ~~الأصح) لأنه يملك الوطء بإذن المرتهن، والثاني: يكفي الرهن كالتزويج، فإن ~~لم يكن قبض لم تحل الثانية جزما، فلو عاد الحل برد المبيعة وطلاق المنكوحة ~~وعجز المكاتبة، فإن لم يطأ الثانية بعد فله الآن وطء ms2342 من شاء منهما، وإن كان ~~قد وطئها لم يطأ العائد حتى تحرم الأخرى؛ لأن الثانية في هذه الحالة ~~كالأولى # تنبيه: يشترط أن تكون كل منهما مباحة على انفرادها، فلو كانت إحداهما ~~مجوسية أو نحوها كمحرم فوطئها جاز له وطء الأخرى. نعم لو ملك أما وبنتها ~~فوطئ إحداهما حرمت الأخرى مؤبدا كما علم مما مر، ولو باع الموطوءة بشرط ~~الخيار. قال الشيخان: فحيث يجوز له وطؤها لا تحل له الأخرى، وحيث لا ~~فوجهان: وقال الإمام: الوجه عندي القطع بالحل اه. # وهو ظاهر ولو ملك شخص أمة وخنثى أخوين فوطئه جاز له عقبه وطء الأمة، ولو ~~اشترى جاريتين فادعيا أن بينهما أخوة بالرضاع، ففي فتاوى البغوي للسيد أن ~~يعتمدهما، والاختيار أن لا يجمع بينهما، ولو أقرت الأمة أن سيدها أخوها من ~~الرضاع لم يقبل بعد التمكين، وفيما قبله وجهان ذكرهما الرافعي في الرضاع، ~~وقياس الزوجة في دعواها ذلك أنها تقبل (ولو ملكها) أي الأمة وطئها أم لا ~~(ثم نكح) من يحرم الجمع بينه وبينها كأن نكح (أختها) الحرة أو عمتها أو ~~خالتها (أو عكس) أي نكح امرأة ثم ملك من يحرم الجمع بينها وبينها كأن ملك ~~أختها (حلت المنكوحة) في المسألتين (دونها) أي المملوكة، ولو كانت موطوءة؛ ~~لأن فراش النكاح أقوى إذ يتعلق به الطلاق والظهار والإيلاء وغيرها بخلاف ~~الملك، ولا يجامع النكاح حلها لغيره إجماعا بخلاف الملك فلا يندفع الأقوى ~~بالأضعف بل يدفعه. # (و) يحل (للعبد امرأتان) فقط لأن الحكم بن عيينة نقل إجماع الصحابة فيه. ~~رواه البيهقي، ولأنه على النصف من الحر، ولأن النكاح من باب الفضائل فلم ~~يلحق العبد فيه بالحر كما لم يلحق الحر بمنصب النبوة في الزيادة على أربع، ~~والمبعض كالقن كما صرح به أبو حامد والماوردي وغيرهما. # (و) يحل (للحر أربع فقط) لقوله تعالى: {فانكحوا ما طاب لكم من النساء ~~مثنى وثلاث ورباع} [النساء: 3] [النساء] ، # PageV04P296 # «ولقوله - صلى الله عليه وسلم - لغيلان وقد أسلم وتحته عشر نسوة: أمسك ~~أربعا وفارق سائرهن» رواه ابن حبان والحاكم وغيرهما وصححوه، ms2343 وإذا امتنع في ~~الدوام ففي الابتداء أولى. فائدة: ذكر ابن عبد السلام أنه كان في شريعة ~~موسى - عليه السلام - الجواز من غير حصر # PageV04P297 # تغليبا لمصلحة الرجال، وفي شريعة عيسى - عليه السلام - لا يجوز غير واحدة ~~تغليبا لمصلحة النساء، وراعت شريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى ~~سائر الأنبياء مصلحة النوعين، وقد تتعين الواحدة للحر، وذلك في كل نكاح ~~توقف على الحاجة كالسفيه والمجنون والحر الناكح الأمة. وقال بعض الخوارج: ~~الآية تدل على جواز تسع: مثنى باثنين، وثلاث بثلاث، ورباع بأربع، ومجموع ~~ذلك تسع، وبعض منهم تدل على ثمانية عشر: مثنى اثنين اثنين، وثلاث ثلاثة ~~ثلاثة، ورباع أربعة أربعة، ومجموع ذلك ما ذكر، وهذا خرق للإجماع (فإن نكح) ~~الحر (خمسا) مثلا (معا) أي بعقد، وهو منصوب على الحال أو العبد ثلاثا كذلك ~~(بطلن) إذ ليس إبطال نكاح واحدة بأولى من الأخرى فبطل الجميع كما لو جمع ~~بين الأختين، ويستثنى ما لو كان فيهن أو في ست للحر وأربع للرقيق أختان ~~مثلا فإنه يبطل فيهما، ويصح في الباقي عملا بتفريق الصفقة، وإنما بطل فيهما ~~معا؛ لأنه لا يمكن الجمع بينهما، ولا أولوية لإحداهما على الأخرى، فإن ~~كانتا في أكثر من ذلك كأن كانتا في سبع للحر أو خمس للعبد بطل الجميع، وفي ~~معنى الأختين ما لو كان فيهن من لا تحل له كمحرمة وملاعنة وثنية ومجوسية ~~(أو) نكحهن # PageV04P298 # (مرتبا، فالخامسة) للحر، والثالثة: للعبد بطل نكاحها؛ لأن الزيادة على ~~العدد الشرعي حصل بها. . # فرع: لو عقد على ست على ثلاث معا وثنتين معا وواحدة وجهل السابق من ~~العقود فنكاح الواحدة صحيح بكل تقدير؛ لأنها لا تقع إلا أولى أو ثالثة أو ~~رابعة، فإنها لو تأخرت عن العقدين كان ثانيهما باطلا فيصح نكاحها. قال ابن ~~الحداد: ونكاح الباقيات باطل؛ لأن كلا من عقدي الفريقين يحتمل كونه متأخرا ~~عن الآخر فيبطل، والأصل عدم الصحة، وغلطه الشيخ أبو علي، فقال: أحد العقدين ~~صحيح، وهو السابق منهما، ولا تعرف عينه، فيتوقف نكاح الخمس، ويؤاخذ الزوج ~~بنفقتهن ms2344 مدة التوقف؛ لأنهن محبوسات لأجله ويسأل عن البيان، وقول ابن الحداد ~~كما قال ابن المقري: هو قياس ما سبق من أنه إذا وقع على امرأة عقدان وجهل ~~السابق منهما بطل العقدان، وهنا قد أشكل السابق منهما، وإلى هذا أشار ~~الإسنوي في المهمات، وهذا هو المعتمد وإن فرق بعضهم بأن المعقود عليه ثم ~~واحدة، والزوج متعدد ولم يعهد جوازه أصلا بل ممنوع منه، وهنا بالعكس وقد ~~عهد جوازه، فاغتفر فيه ما لم يغتفر في ذلك (وتحل الأخت) ونحوها كالعمة (و) ~~الزائدة (الخامسة) أو غيرها (في عدة بائن) لأنها أجنبية منه (لا رجعية) ~~لأنها في حكم الزوجة، فلا تحل له حتى تنقضي عدتها، وفي معناها المتخلفة عن ~~الإسلام والمرتدة بعد الدخول بهما ما بقيت العدة، ولو ادعى أنها أخبرته ~~بانقضاء عدتها وأنكرت وأمكن انقضاؤها فله نكاح أختها وأربع سواها لزعمه ~~انقضاءها، ولا يقبل في إسقاط نفقتها ولو وطئها حد لما ذكر أو طلقها لم يقع ~~لذلك. # (وإذا طلق الحر ثلاثا) سواء أوقعهن معا أم لا، معلقا كان ذلك أم لا قبل ~~الدخول أم لا (أو العبد) أو المبعض (طلقتين) كذلك (لم تحل له حتى تنكح) ~~زوجا غيره ولو عبدا أو مجنونا (وتغيب بقبلها) لا في غيره كدبرها كما لا ~~يحصل به التحصين (حشفته) ولو كان عليها حائل كأن لف عليها خرقة فإنه يكفي ~~تغييبها كما يكفي في تحصينها (أو قدرها) من فاقدها، سواء أولج هو أم نزلت ~~عليه في يقظة أو نوم أو أولج فيها وهي نائمة، ومعلوم أنه لا بد أن يطلقها ~~وتنقضي عدتها كما صرح به في المحرر، وأسقطه المصنف لوضوحه، والتقييد بالقبل ~~من زيادته. قال الإمام: والمعتبر الحشفة التي كانت لهذا العضو المخصوص ~~(بشرط الانتشار) للآلة وإن ضعف الانتشار واستعان بأصبعه أو أصبعها ليحصل ~~ذوق العسيلة الآتي في الخبر، بخلاف ما لم ينتشر لشلل أو عنة أو غيرها، ~~فالمعتبر الانتشار بالفعل لا بالقوة على الأصح كما أفهمه كلام الأكثرين، ~~وصرح به الشيخ أبو حامد وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم، حتى ms2345 لو أدخل السليم ~~ذكره بأصبعه بلا انتشار لم يحل # PageV04P299 # كالطفل، فما قيل: إن الانتشار بالفعل لم يقل به أحد ممنوع كما قاله شيخنا ~~(و) لا بد أيضا من (صحة النكاح) فلا يحلل الوطء في النكاح الفاسد ولا ملك ~~اليمين ولا وطء الشبهة؛ لأنه تعالى علق الحل بالنكاح، وهو إنما يتناول ~~النكاح الصحيح بدليل ما لو حلف لا ينكح لا يحنث بما ذكر (وكونه) أي الزوج ~~(ممن يمكن جماعه، لا طفلا) لا يتأتى منه ذلك أو يتأتى منه وهو رقيق؛ لأن ~~نكاحه إنما يتأتى بالإجبار، وقد مر أنه ممتنع (على المذهب فيهن) وفي وجه ~~قول قطع الجمهور بخلافه أنه يحصل التحليل بلا انتشار لشلل أو غيره لحصول ~~صورة الوطء وأحكامه، وأنكره بعضهم ويكفي الوطء في النكاح الفاسد؛ لأن اسم ~~النكاح يتناوله، وفي وجه نقل الإمام اتفاق الأصحاب على خلافه أن الطفل الذي ~~لا يتأتى منه الجماع يحلل، وإنما حرمت عليه إلى أن تتحلل تنفيرا من الطلاق ~~الثلاث ولقوله تعالى: {فإن طلقها} [البقرة: 230] [البقرة] أي الثالثة: {فلا ~~تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره} [البقرة: 230] [البقرة] مع خبر الصحيحين ~~عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده ~~عبد الرحمن بن الزبير وإن ما معه مثل هدبة الثوب، فقال: أتريدين أن ترجعي ~~إلى رفاعة؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك» والمراد بها عند اللغويين: ~~اللذة الحاصلة بالوطء، وعند الشافعي وجمهور الفقهاء الوطء نفسه، سمي بذلك ~~تشبيها له بالعسل بجامع اللذة، وقيس بالحر غيره بجامع استيفاء ما يملكه من ~~الطلاق. # تنبيه: قوله: لا طفلا قد يفهم أنه لا يشترط في الزوجة ذلك، بل وطؤها محلل ~~وإن كانت طفلة لا يمكن جماعها وبه صرح في أصل الروضة، وجزم في الذخائر ~~بالمنع كالطفل، ونقله الأذرعي من نص الشافعي وصوبه، والمعنى يدفعه؛ لأن ~~القصد بذلك التنفير كما مر، وهو حاصل بذلك، بخلاف غيبوبة حشفة الطفل، ويكفي ~~وطء محرم بنسك ms2346 وخصي ولو كان صائما أو كانت حائضا أو صائمة أو مظاهرا منها ~~أو معتدة من شبهة وقعت في نكاح المحلل أو محرمة بنسك؛ لأنه وطء زوج في نكاح ~~صحيح، ولا يكفي جماع رجعية وإن راجعها، ولا معتدة لردة منه أو منها وإن ~~أسلم المرتد في العدة، وتتصور العدة بلا وطء بأن استدخلت ماءه ثم طلقها أو ~~استدخلته ثم ارتدت ثم وطئها، فهذا الوطء لا يحلل لوجوده في حال ضعف النكاح. ~~ويشترط في تحليل البكر الافتضاض كما نقلاه وأقراه. وحكى عن النص وإن أوله ~~بعضهم، وتحل كتابية لمسلم بوطء مجوسي ووثني في نكاح نقرهم عليه عند ترافعهم ~~إلينا (ولو نكح) الزوج الثاني (بشرط) أنه (إذا وطئ طلق) ها قبل الوطء أو ~~بعده (أو بانت) منه (أو فلا نكاح) بينهما وشرط ذلك في صلب العقد (بطل) أي ~~لم يصح النكاح؛ لأنه شرط يمنع دوام النكاح فأشبه التأقيت، فإن تواطأ ~~العاقدان على شيء من ذلك قبل العقد ثم عقدا بذلك القصد بلا شرط كره خروجا # PageV04P300 # من خلاف من أبطله، ولأن كل ما لو صرح به أبطل إذا أضمر كره، ومثله لو ~~تزوجها بلا شرط وفي عزمه أن يطلقها إذا وطئها، ولو تزوجها على أن يحللها ~~للأول صح كما جزم به الماوردي؛ لأنه لم يشرط الفرقة بل شرط مقتضى العقد. # فإن نكحها بشرط أن لا يطأها أو لا يطأها إلا نهارا أو إلا مرة مثلا بطل ~~النكاح أي لم يصح إن كان الشرط من جهتها لمنافاته مقصود العقد، فإن وقع ~~الشرط منه لم يضر؛ لأن الوطء حق له فله تركه، والتمكن حق عليها فليس لها ~~تركه، وللرافعي هنا إشكال ذكرته مع جوابه في شرح التنبيه (وفي التطليق قول) ~~إن شرطه لا يبطل، ولكن يبطل الشرط والمسمى، ويجب مهر المثل، ولو تزوجها على ~~أن لا تحل له لم يصح؛ لإخلاله بمقصود العقد وللتناقض، أو على أنه لا يملك ~~البضع وأراد الاستمتاع فكشرط أن لا يطأها، وإن أراد ملك العين لم يضر؛ لأنه ~~تصريح بمقتضى العقد. ms2347 # تتمة: يقبل قول المطلقة ثلاثا في التحليل بيمينها عند الإمكان وإن أكذبها ~~الثاني من وطئه لها؛ لأنها مؤتمنة على فرجها، والوطء مما يعسر إقامة البينة ~~عليه. نعم إن حلف الثاني أنه لم يطأ لم يلزمه إلا نصف المهر فقط، ويقبل ~~قولها أيضا بيمينها عند الإمكان في انقضاء عدتها، وللأول تزويجها وإن ظن ~~كذبها، لكن يكره. # فإن قال: هي كاذبة منع من تزويجها إلا إن قال بعده تبين لي صدقها، ولو ~~حرمت عليه زوجته الأمة بإزالة ما يملكه عليها من الطلاق، ثم اشتراها قبل ~~التحليل لم يحل له وطؤها لظاهر القرآن. ### | [فصل فيما يمنع النكاح من الرق] # (لا ينكح) الرجل (من يملكها) كلها (أو بعضها) ولو مستولدة ومكاتبة لتناقض ~~أحكام الملك والنكاح، إذ الملك لا يوجب القسم ولا يقتضي الطلاق ونحوه بخلاف ~~النكاح، وعند التناقض يثبت الأقوى ويسقط الأضعف، وملك اليمين أقوى (و) على ~~هذا (لو ملك زوجته أو بعضها) ملكا تاما (بطل نكاحه) أي انفسخ لما مر من أن ~~ملك اليمين أقوى من ملك النكاح؛ لأنه يملك به الرقبة والمنفعة، والنكاح لا ~~يملك به إلا ضربا من المنفعة، وهذا بخلاف ما لو استأجر عينا ثم ملكها فإن ~~الإجارة لا تنفسخ على الأصح؛ لأنه لا مناقضة بين ملك العين والمنفعة (ولا ~~تنكح) المرأة (من تملكه) كله (أو بعضه) لتضاد الأحكام # PageV04P301 # أيضا، وعلى هذا لو ملكت زوجها أو بعضه ملكا تاما انفسخ النكاح؛ لأنها ~~تطالبه بالسفر إلى الشرق؛ لأنه عبدها وهو يطالبها بالسفر معه إلى الغرب ~~لأنها زوجته، وإذا دعاها إلى الفراش بحق النكاح بعثته في أشغالها بحق ~~الملك، وإذا تعذر الجمع رفع الأقوى الأضعف كما تقدم. أما إذا لم يكن الملك ~~تاما، بأن ابتاعها بشرط الخيار ثم فسخ لم ينفسخ نكاحه كما نقله في المجموع ~~عن قول الروياني أنه ظاهر المذهب، ومثله ما لو ابتاعته كذلك، فكان ينبغي ~~للمصنف أن يقيد بالتام كما قدرته لتخرج هذه الصورة. # (ولا) ينكح (الحر أمة غيره إلا بشروط) أربعة: ثلاثة في الناكح، وواحد في ~~الأمة، ms2348 وهو يعم الحر وغيره، ويختص بالمسلم أحد الثلاثة (أن لا يكون تحته ~~حرة) ولو كانت كتابية، والتقييد بالمؤمنة في الآية خرج مخرج الغالب، ثم وصف ~~الحرة بكونها (تصلح للاستمتاع) بها؛ لأنه حينئذ لم يخش العنت، ولأن وجودها ~~أعظم من استطاعة طولها، واستطاعة الطول وعدم خشية العنت مانعان من نكاح ~~الأمة، فهذا الشرط مع شرط خوف الزنا متحدان؛ لأن من كان تحته من تصلح ~~للاستمتاع أمن من العنت، ولأنه إذا كان الأمن من العنت بلا وجود حرة مانعا ~~فلأن يكون مع وجودها أولى، فلا حاجة إلى هذا الشرط، ولعله إنما ذكره لأجل ~~قوله: (قيل ولا غير صالحة) للاستمتاع بها كأن تكون صغيرة لا تحتمل الوطء أو ~~قرناء أو رتقاء لإطلاق النهي في خبر: «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- أن تنكح الأمة على الحرة» رواه البيهقي عن الحسن مرسلا، والأول يحمله على ~~حرة تصلح للاستمتاع # تنبيه: جعل في المحرر الوجه الثاني أحوط، ففهم المصنف منه أن مقابله أصح، ~~ولم يصرحا في الشرحين والروضة بترجيح، لكن من نقل عنه الجواز أكثر. قال في ~~المهمات: فتصحيح الكتاب الجواز من غير تمييز عجيب. وقال الغزي: الظاهر أن ~~المحرر إنما أشار بقوله: الأحوط إلى ترجيحه، وكيف يقتصر في كتاب التزم فيه ~~التنصيص على ما صححه المعظم على ضعيف من غير ذكر مقابله اه. # والأوجه ما فهمه المصنف، والتعبير بالحرة أيضا جرى على الغالب فإنه لو ~~كان تحته أمة تصلح للاستمتاع كان الحكم كذلك، فإن الحرة والرقيقة في ذلك ~~سواء، فلو عبر المصنف بالمنكوحة لشملها. وقد علم من ذلك أن الحر لا ينكح ~~أمتين، ودخل في قوله: أمة غيره أمة ولده ومكاتبه، وليس مرادا، فليس له نكاح ~~أمة ولده بناء على وجوب الإعفاف إلا أن يكون ولده معسرا. وأما أمة مكاتبه ~~فيمتنع عليه نكاحها مطلقا، وكذا الأمة الموقوفة عليه أو الموصى له بخدمتها، ~~وخرج بالحر: العبد ولو مبعضا، فيجوز له نكاح الأمة مطلقا كما سيأتي (و) ~~ثاني الشروط (أن يعجز عن حرة) ولو كتابية (تصلح) ms2349 للاستمتاع لفقدها أو فقد ~~صداقها أو لم ترض إلا بزيادة على مهر مثلها أو لم ترض بنكاحه لقصور نسبه ~~ونحوه. # PageV04P302 # تنبيه: جعل العجز عن الحرة دون صداقها ليشمل ما لو وجده ولم يجد خلية من ~~زوج فإنه لا يجوز له نكاح الأمة، ويستثنى من جواز تزويج الأمة إذا لم ترض ~~الحرة إلا بزيادة على مهر مثلها ما لو وجد أمة وحرة وكان صداق الأمة التي ~~لا يرضى سيدها إلا به أكثر من مهر مثل الحرة الموجودة ولم ترض الحرة أيضا ~~إلا بما طلب سيد الأمة، فمقتضى نص الشافعي - رضي الله عنه - أنه لا يجوز له ~~نكاح الأمة في هذه الحالة لقدرته على أن ينكح بصداقها حرة وإن كان أكثر من ~~مهر الحرة، وجملة: " تصلح " صفة حرة أي تصلح تلك الحرة للاستمتاع بها في ~~الأصح (قيل أو لا تصلح) له كصغيرة، وأحال في المحرر الخلاف هنا على الخلاف ~~السابق، وقد علمت ما فيه، لكن صححا في الروضة والشرح الصغير هنا اشتراط ~~صلاحيتها (فلو قدر على) حرة (غائبة) عن بلده (حلت له أمة إن لحقه مشقة ~~ظاهرة في قصدها) وضبط الإمام المشقة بأن ينسب متحملها في طلب الزوجة إلى ~~الإسراف ومجاوزة الحد (أو خاف زنا مدته) أي قصد الحرة، وكذا لو كان له زوجة ~~غائبة ووجد شيء مما ذكر كما أفاده شيخي، فإن لم يخف شيئا من ذلك لم تحل له ~~الأمة، ويجب السفر للحرة، ومحله كما قال الزركشي: إذا أمكن انتقالها معه ~~إلى وطنه وإلا فهي كالمعدومة لما في تكليفه المقام معها هناك من التغرب، ~~والرخص لا تحتمل هذا التضييق، ولو قدر على حرة ببيع مسكنه أو خادمه حلت ~~الأمة في الأصح في زيادة الروضة. ثم قال بعد ذلك: ولو كان في ملكه أمة غير ~~مباحة، فإن وفت قيمتها بمهر حرة أو ثمن أمة يتسرى بها لم ينكح الأمة وإلا ~~فينكحها، وحمل هذا على ما إذا كان لا يحتاج إليها للخدمة كما قال القاضي ~~حسين، ولا يمنع ماله الغائب نكاحه الأمة ms2350 كما لا يمنع ابن السبيل الزكاة ~~(ولو وجد حرة) ترضى (بمؤجل) ولم يجد المهر وهو يتوقع القدرة عليه عند المحل ~~(أو بدون مهر المثل) وهو واجده (فالأصح حل أمة) واحدة (في) الصورة (الأولى) ~~لأن ذمته تصير مشغولة في الحال، وقد لا يصدق رجاؤه عند توجه الطلب عليه. # والثاني: لا للقدرة على نكاح حرة، ويجريان فيما لو وجد من يبيعه شيئا ~~بنسيئة، وهو قدر مهرها، أو من يستأجره بأجرة معجلة وهو ممن يليق به ذلك، أو ~~وجد من يقرضه، أو من يهب له مالا أو أمة. فإن قيل: قد صحح المصنف في التيمم ~~وجوب شراء الماء بمؤجل بأجل يمتد إلى وصوله بلد ماله، ورضاها بالمؤجل أولى ~~من رضا رب الماء بتأجيل ثمنه لأن الزوجة تمهر غالبا بالمهر الحال بخلاف رب ~~الدين. # أجيب بأن في الزوجة كلفة أخرى وهي النفقة والكسوة فإنهما يجبان بمجرد ~~عرضها عليه والفرض أنه معسر في الحال بخلاف ثمن الماء (دون) الصورة ~~(الثانية) لقدرته على نكاح حرة. والثاني: لا لما فيه من المنة. # وأجاب الأول بأن المنة فيه قليلة لجريان # PageV04P303 # العادة بالمسامحة في المهور، ولو رضيت حرة بلا مهر حلت له الأمة أيضا في ~~الأصح لوجوب مهرها بالوطء، ولأن لها أن تطالبه بالفرض في الحال، فتشتغل ~~ذمته ولا قدرة له، ولو كان له ولد موسر لم تحل له الأمة؛ لأنه مستغن بمال ~~ولده لوجوب إعفافه عليه (و) ثالث الشروط (أن يخاف زنا) بأن تغلب شهوته ~~وتضعف تقواه وإن لم يغلب على ظنه وقوع الزنا أو قويت شهوته لا على ندور، ~~فمن ضعفت شهوته وله تقوى أو مروءة أو حياء يستقبح معه الزنا، أو قويت شهوته ~~وتقواه لم تحل له الأمة؛ لأنه لا يخاف الزنا فلا يجوز أن يرق ولده لقضاء ~~وطر أو كسر شهوة. وأصل العنت المشقة، سمي به الزنا لأنه سببها بالحد في ~~الدنيا والعقوبة في الأخرى. والأصل فيما ذكر قوله تعالى: {ومن لم يستطع ~~منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات} [النساء: 25] إلى قوله: {ذلك لمن خشي ms2351 ~~العنت منكم} [النساء: 25] [النساء] والطول السعة، والمراد بالمحصنات ~~الحرائر. قال الروياني: وبالعنت عمومه لا خصوصه حتى لو خاف العنت من أمة ~~بعينها لقوة ميله إليها وحبه لها فليس له أن يتزوجها إذا كان واجدا للطول؛ ~~لأن العشق لا معنى لاعتباره هنا؛ لأن هذا تهييج من البطالة وإطالة الفكر، ~~وكم من إنسان ابتلي به وسلاه # تنبيه: لو حذف الروياني: واجدا للطول كان أولى؛ لأنه يقتضي جواز نكاحها ~~عند فقد الطول فيفوت اعتبار عموم العنت، مع أن وجود الطول كاف في المنع من ~~نكاحها، وهذا الشرط يقتضي أن المجبوب ذكره لا يحل له نكاح الأمة مطلقا، وهو ~~كذلك، إذ لا يتصور منه الزنا وإن قال الروياني: له وللخصي ذلك عند خوف ~~الوقوع في المؤثم. وقال ابن عبد السلام: ينبغي جوازه للممسوح مطلقا؛ ~~لانتفاء محذور رق الولد، ولو وجدت الأمة زوجها مجبوبا، وأرادت الفسخ وادعى ~~الزوج حدوث الجب بعد النكاح، وأمكن حكم بصحة نكاحه وإن كذبته؛ لأن مقتضى ~~قولها بطلان النكاح من أصله وإن لم يمكن حدوثه بأن كان الموضع مندملا وقد ~~عقد النكاح أمس حكم ببطلان النكاح (فلو أمكنه) أي من خاف زنا (تسر) بأمة ~~صالحة للاستمتاع بأن كانت في ملكه، أو أمكنه شراؤها بثمن مثلها وكان ما معه ~~من المال لا يكفي للتزوج بل للتسري (فلا خوف) حينئذ من الزنا قطعا فلا ينكح ~~الأمة (في الأصح) لأمنه العنت مع وجودها فلا ضرورة به إلى إرقاق ولده. ~~والثاني: تحل له؛ لأنها دون الحرة، ولو قال المصنف كالمحرر لم ينكح الأمة ~~كما قدرته في كلامه كان أولى، فإن الخلاف في ذلك لا في الخوف للقطع ~~بانتفائه (و) رابع الشروط (إسلامها) أي الأمة التي ينكحها الحر، فلا يحل ~~لمسلم نكاح الأمة الكتابية وإن كانت لمسلم لقوله تعالى: {من فتياتكم ~~المؤمنات} [النساء: 25] [النساء] ولأنه اجتمع فيها نقصان لكل منهما أثر في ~~منع النكاح وهما الكفر والرق كما أنه لا يجوز له نكاح الحرة المجوسية ~~لاجتماع نقصي الكافر وعدم الكتاب. # تنبيه: سكوته عن اعتبار إسلام سيدها ms2352 يفهم أنه ليس بشرط وهو الأصح لحصول ~~الإسلام في المنكوحة. والثاني المنع لما فيه من إرقاق الولد المسلم لكافر ~~(وتحل لحر وعبد كتابيين # PageV04P304 # أمة كتابية على الصحيح) لاستوائهما في الدين، والثاني المنع كما لا ~~ينكحها الحر المسلم # تنبيه: لم يصرح الشيخان في الحر الكتابي باشتراط خوف العنت وفقد طول ~~الحرة، والذي فهمه السبكي وغيره اشتراطهما كالمسلم؛ لأنهم جعلوه مثله إلا ~~في نكاح الأمة الكتابية، وهذا هو الظاهر وإن قال البلقيني: والذي أعتقده أن ~~الشروط إنما تعتبر في حق المؤمنين الأحرار. قال في الروضة: ونكاح الحر ~~المجوسي أو الوثني الأمة المجوسية أو الوثنية كنكاح الكتابي الكتابية، ~~وصورة المسألة إذا طلبوا من قاضينا ذلك وإلا فنكاح الكفار صحيح قاله شارح ~~التعجيز (لا) أمة كتابية (لعبد مسلم) فلا تحل له (في المشهور) لأن المانع ~~من نكاحها كفرها فساوى الحر كالمرتدة والمجوسية. والثاني: له نكاحها ~~لتساويهما في الرق، وتقدم أنه يشترط في نكاح الأمة أن لا تكون موقوفة على ~~الناكح ولا موصى له بخدمتها (ومن بعضها رقيق) وباقيها حر حكمه (كرقيقة) ~~كلها فلا ينكحها الحر إلا بالشروط السابقة لأن إرقاق بعض الولد محذور. # تنبيه: إطلاقه يفهم أنه لو قدر على مبعضة حلت له الأمة، وفيه تردد للإمام ~~لأن إرقاق بعض الولد أهون من إرقاق كله، وعلى تعليل المنع اقتصر في أصل ~~الروضة وهو الراجح كما قاله الزركشي؛ لأن تخفيف الرق مطلوب، والشارع متشوف ~~للحرية، وهذا مبني على أن ولد المبعضة ينعقد مبعضا وهو الراجح أيضا. # أما إذا قلنا ينعقد حرا كما رجحه الرافعي في بعض المواضع امتنع نكاح ~~الأمة قطعا، ويؤخذ من هذا أنه لو أوصى بأولاد أمته لآخر ثم مات وأعتقها ~~الوارث أنها كالأمة فلا بد فيها من الشروط لرق أولادها. نعم الممسوح له أن ~~يتزوج بها، نبه على ذلك شيخي، وكذا من أوصى له بأولادها فإنهم يعتقون عليه. ~~ومن بعضه رقيق كالرقيق فينكح الأمة مع القدرة على الحرة، كما أن المبعضة ~~كالأمة كما نقل الإمام الاتفاق عليه. # ثم أشار المصنف - رحمه الله ms2353 تعالى - إلى فرع من قاعدة: يغتفر في الدوام ~~ما لا يغتفر في الابتداء فقال (ولو نكح حر أمة بشرطه) أي شروط نكاح الأمة ~~(ثم أيسر) ولم ينكح (أو نكح حرة) بعد يساره (لم تنفسخ الأمة) أي نكاحها ~~لقوة الدوام ولهذا الإحرام العدة والردة تمنع ابتداء النكاح دون دوامه (ولو ~~جمع من) أي شخص (لا تحل له الأمة) بأن لم توجد فيه شروط نكاحها السابقة ~~(حرة وأمة بعقد) كأن يقول لمن قال له زوجتك بنتي وأمتي قبلت نكاحهما (بطلت ~~الأمة) أي نكاحها قطعا؛ لأن شرط نكاحها فقد الحرة (لا الحرة في الأظهر) من ~~قول تفريق الصفقة، وخرج بقوله: بعقد ما لو قال: زوجتك بنتي بألف وزوجتك ~~أمتي بمائة فقبل البنت ثم الأمة، أو قبل البنت فقط صحت البنت جزما في ~~الصورتين، ولو قدمت الأمة في تفصيلها إيجابا وقبولا صح نكاح # PageV04P305 # البنت، وكذا الأمة فيمن يحل له نكاحها إن قبل الحرة بعد صحة نكاح الأمة، ~~ولو فصل الولي الإيجاب وجمع الزوج القبول أو عكسه فكتفصيلها في الأصح. # أما لو جمعهما من يحل له نكاح الأمة بعقد كأن رضيت الحرة بتأجيل المهر ~~فإنه يبطل في الأمة قطعا أيضا؛ لأنها لا تقارن الحرة كما لا تدخل عليها ~~ولاستغنائه عنها. وأما الحرة ففيها طريقان: أرجحهما في الشرح الصغير أنه ~~على قولين. والثاني: القطع بالبطلان؛ لأنه جمع بين امرأتين ويجوز إفراد كل ~~منهما، ولا يجوز الجمع بينهما فكانتا كالأختين، وفرق الأول بأن نكاح الحرة ~~أقوى من نكاح الأمة، والأختان ليس فيهما أقوى، وقد علم مما تقرر أن الخلاف ~~فيمن تحل له، وغيره فيمن لا تحل له، فقيده المصنف بمن لا تحل له لذلك، ~~وأيضا من تحل له إن كان غير حر صح نكاحهما وإلا فكالحرة، والمفهوم إذا كان ~~فيه تفصيل لا يرد، ويؤخذ من الفرق المذكور أنه لو جمع من لا تحل له الأمة ~~في عقد بين أختين إحداهما حرة والأخرى أمة أنه يصح في الحرة دون الأمة، وهو ~~كما قال بعض شراح الكتاب ظاهر، ولو ms2354 جمع بين مسلمة ومجوسية أو نحوها صح في ~~المسلمة بمهر المثل، وكذا لو جمع بين أجنبية ومحرم، أو خلية ومعتدة، أو ~~مزوجة. قال في الروضة: ولو نكح أمتين في عقد بطل نكاحهما قطعا كالأختين. # تتمة: ولد الأمة المنكوحة رقيق لمالكها تبعا لها وإن كان زوجها الحر ~~عربيا، وكذا لو كان من شبهة لا تقتضي حرية الولد أو من زنا، ولو تزوج بأم ~~ولد الغير فولده منها كالأم ولو ظن أن ولد المستولدة يكون حرا فيكون حرا ~~كما في الأنوار، وتلزمه القيمة للسيد. ### | [فصل نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات] # فصل في نكاح من تحل ومن لا تحل من الكافرات وما يذكر معه، وهن ثلاث فرق: # الأولى: من لا كتاب لها ولا شبهة كتاب كعابدة شمس أو صورة كصنم، وكذا ~~المعتقدة لمذهب الإباحة كما في الروضة، وكل مذهب يكفر معتقده. الثانية: من ~~لها شبهة كتاب كمجوسية. الثالثة: من لها كتاب محقق كيهودية ونصرانية، وقد ~~شرع المصنف في الفرقة الأولى فقال: (يحرم) # PageV04P306 # على المسلم (نكاح من لا كتاب لها) أصلا (كوثنية) وهي عابدة الوثن ويدخل ~~تحته عابدة الصنم إذا قلنا بترادفهما، وقيل: الصنم ما كان مصورا، والوثن ما ~~كان غير مصور، أو يطلق على المصور وغير المصور، فعلى هذا كل صنم وثن ولا ~~عكس، وهذا بالنسبة إلى اللغة. أما الحكم فلا يختلف. ثم شرع في الفرقة ~~الثانية فقال: (ومجوسية) وهي عابدة النار إذ لا كتاب # PageV04P307 # بأيدي قومها الآن ولم نتيقنه من قبل فتحتاط، وقول المتن ومجوسية معطوف ~~على قوله من لا كتاب لها لا أنه معطوف على وثنية حتى يقتضي أنه لا كتاب لها ~~أصلا فإنه خلاف المشهور. # ثم شرع في الفرقة الثالثة فقال: (وتحل كتابية) أي نكاحها لقوله تعالى: ~~{والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} [المائدة: 5] [النساء] # PageV04P308 # أي حل لكم، وقال تعالى: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن} [البقرة: 221] ~~[البقرة] # PageV04P309 # نعم يستثنى نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه لا يحل له نكاح ~~الكتابية على الأصح في الروضة وأصلها ms2355 وقطع به العراقيون؛ لأنها تكره صحبته، ~~ولأنه أشرف من أن يضع # PageV04P310 # ماءه في رحم كافرة، ولقوله تعالى: {وأزواجه أمهاتهم} [الأحزاب: 6] ~~[الأحزاب] ولا يجوز أن تكون المشركة أم المؤمنين، وقضية التعليل بأنه أشرف ~~من أن يضع ماءه في رحم كافرة أنه يحرم عليه - صلى الله عليه وسلم - التسري ~~بالأمة الكتابية مع أن الأصح في الروضة، وأصلها حل التسري له بالأمة ~~الكتابية، واستدل لذلك بأنه - صلى الله عليه وسلم - «كان يطأ صفية قبل أن ~~تسلم» . # وقال الماوردي: تسرى بريحانة وكانت يهودية من سبي قريظة. # وأجيب عن ذلك بأن القصد بالنكاح أصالة التوالد فاحتيط له، وبأنه يلزم فيه ~~أن تكون الزوجة أم المؤمنين كما مر بخلاف الملك فيهما. # وفي تحريم الوثنية على الكتابي وجهان، وظاهر كلام الشيخين التحريم وهل ~~تحرم الوثنية على الوثني. قال السبكي: ينبغي إن قلنا: إنهم مخاطبون بالفروع ~~حرمت وإلا فلا حل ولا حرمة. # ولا فرق في حل الكتابية للمسلم بين الحربية والذمية (لكن تكره حربية) ~~ليست بدار الإسلام لما في الإقامة في دار الحرب من تكثير سوادهم، ولأنها ~~ليست تحت قهرنا وقد تسترق وهي حامل منه فلا تصدق في أنها حامل من مسلم ولما ~~في الميل إليها من خوف الفتنة (وكذا) تكره (ذمية على الصحيح) لما مر من خوف ~~الفتنة، لكن الحربية أشد كراهة منها، والثاني: لا تكره؛ لأن الاستفراش ~~إهانة والكافرة جديرة بذلك، هذا إذا وجد مسلمة، وإلا فلا كراهة كما قاله # PageV04P311 # الزركشي. قال: وقد يقال باستحباب نكاحها إذا رجي إسلامها، وقد روي أن ~~عثمان - رضي الله عنه - تزوج نصرانية فأسلمت وحسن إسلامها، وقد ذكر القفال ~~أن الحكمة في إباحة الكتابية ما يرجى من ميلها إلى دين زوجها فإن الغالب ~~على النساء الميل إلى أزواجهن وإيثارهن على الآباء والأمهات، ولهذا حرمت ~~المسلمة على المشرك، وصرح الماوردي بأنه يكره نكاح المسلمة بدار الحرب ~~والتسري هناك لما في ذلك من تكثير سوادهم (والكتابية: يهودية أو نصرانية) ~~لقوله تعالى: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} [الأنعام: ~~156] [الأعراف] # والأولى: ms2356 اشتق اسمها من يهود بن يعقوب. والثانية: من ناصرة قرية بالشام ~~كان مبدأ دين النصارى منها (لا متمسكة بالزبور) بفتح أوله وضمه، وهو كتاب ~~داود - عليه الصلاة والسلام - (وغيره) كصحف شيث وإدريس وإبراهيم - صلوات ~~الله وسلامه عليهم أجمعين - فلا تحل لمسلم وإن أقرت بالجزية، واختلف في سبب ~~ذلك، فقيل: لأنها لم تنزل بنظم يدرس ويتلى، وإنما أوحي إليهم معانيها. ~~وقيل: لأنها حكم ومواعظ لا أحكام وشرائع، وفرق القفال بين الكتابية وغيرها ~~بأن فيها نقصا واحدا وهو كفرها وغيرها فيها نقصان الكفر وفساد الدين (فإن ~~لم تكن الكتابية إسرائيلية) بأن لم تكن من بني إسرائيل وهو يعقوب - عليه ~~الصلاة والسلام - بل كانت من الروم ونحوه. # فائدة: إسرا بالعبرانية عبد وإيل اسم الله (فالأظهر حلها) للمسلم (إن علم ~~دخول قومها) أي آبائها أي أولهم أي أول من تدين منهم (في ذلك الدين) أي دين ~~موسى وعيسى - عليهما الصلاة والسلام - (قبل نسخه وتحريفه) لتمسكهم بذلك ~~الدين حين كان حقا، ومنهم من قطع بهذا كما يقرون بالجزية قطعا، والثاني: ~~المنع؛ لفقد النسب (وقيل يكفي) دخول قومها في ذلك الدين (قبل نسخه) ولو بعد ~~تحريفه؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - تزوجوا منهم ولم يبحثوا عن ~~ذلك، والأصح المنع إن دخلوا فيه بعد التحريف، فإن تمسكوا بغير المحرف فكما ~~قبل التحريف فتحل في الأظهر. # تنبيه: قضية كلامه التحريم إذا شك هل دخلوا قبل التحريف أو بعده وهو ~~كذلك، وكذا تحرم ذبائحهم ولكن يقرون بالجزية تغليبا لحقن الدم، أما من دخل ~~أول آبائها في ذلك الدين بعد نسخه كمن تهود أو تنصر بعد بعثة نبينا - صلى ~~الله عليه وسلم - فلا تحل، وكذا من تهود بعد بعثة عيسى - عليه الصلاة ~~والسلام -، واحترز المصنف بقوله: فإن لم تكن الكتابية إسرائيلية عما إذا ~~كانت إسرائيلية نسبة إلى إسرائيل، وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم ~~الصلاة والسلام -، فالشرط فيها أن لا يعلم دخول أول آبائها في ذلك الدين ~~بعد بعثة تنسخه كما سيأتي وذلك بأن # PageV04P312 # علم دخول أول آبائها ms2357 في ذلك الدين قبل البعثة أو شك، وإن علم دخوله فيه ~~بعد تحريفه أو بعد بعثة لا تنسخه كبعثة من بين موسى وعيسى فإنه يحل نكاحها ~~لشرف نسبها. قال السبكي: وهل يرجع إلى اليهود وإلى النصارى في دعواهم أنهم ~~من بني إسرائيل، وأن آباءهم دخلوا في ذلك الدين قبل نسخه وتبديله أو بعد ~~التبديل وقبل النسخ أي واجتنبوا المبدل. قال الأصحاب في كتاب الجزية: إنهم ~~يقرون بدعواهم ذلك؛ لأنه لا يعلم ذلك إلا من جهتهم، وقضية ذلك القبول. # قال: وقد يفرق بين البابين بالتشوف إلى حقن الدماء بخلاف الأبضاع، فإنه ~~يحتاط لها قال: وعلى هذا يتعذر أو يتعسر نكاح الكتابية اليوم اه. # واعتمد الفرق الأذرعي، ثم قال: وحينئذ فنكاح الذميات في وقتنا ممتنع إلا ~~أن يسلم منهم اثنان ويشهدان بصحة ما يوافق دعواهم، أما بعد النسخ ببعثة ~~نبينا - صلى الله عليه وسلم - فلا تفارق فيه الإسرائيلية غيرها كما قاله ~~الشيخان؛ لسقوط فضيلة النسب بالنسخ، وأما من تهود بعد بعثة عيسى - صلى الله ~~عليه وسلم - فكذا في الأصح، وقيل: لا، وهما مبنيان على أن شريعة عيسى - صلى ~~الله عليه وسلم -، هل نسخت شريعة موسى أو خصصتها، والناسخ شريعتنا، وفيه ~~خلاف، قيل: خصصتها؛ لأن عيسى مقرر شريعة التوراة لأنه من أنبياء بني ~~إسرائيل، وعن نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أن كل شريعة نسخت التي ~~قبلها كشريعة عيسى نسخت شريعة موسى، وشريعتنا نسخت سائر الشرائع اه. # وحكم الوطء بملك اليمين فيمن ذكر حكم النكاح، قال الزركشي: هذا مذهبنا ~~وفي النفس منه شيء يعرف بتأمل الآثار والأخبار الواردة في وطء السبايا ~~والجواب عنها عسر فيما يظهر. # (والكتابية المنكوحة كمسلمة في نفقة وقسم وطلاق) وغيرها لاشتراكهما في ~~الزوجية بخلاف التوارث كما مر وبخلاف القذف، فإن في قذفها التعزير كما ~~سيأتي وله دفعها باللعان، وفي أنه يكره نكاحها (وتجبر) الزوجة الممتنعة ~~مسلمة كانت أو كتابية وكذا الأمة (على غسل حيض ونفاس) أي للحليل إجبارها ~~على ذلك إذا ظهرت لتوقف حل الوطء عليه، وقضية هذا أن ms2358 الحنفي لا يجبرها على ~~ذلك لاعتقاده الحل عند الانقطاع، لكن قال القاضي أبو الطيب: لا أعرف أحدا ~~من أصحابنا فرق بين الشافعي والحنفي. قال البلقيني: ووجهه أن هذا يتوقف ~~عليه كمال الاستمتاع لا أصله على عقيدته فهو من الخلاف، ويستبيح بهذا الغسل ~~الوطء وإن لم تتوضأ للضرورة كما في المسلمة المجنونة، وقد مرت الإشارة إلى ~~ذلك في كتاب الطهارة (وكذا جنابة) أي تجبر الكتابية على غسلها من الجنابة ~~(و) على (ترك أكل) لحم (خنزير) ونحوهما مما يتوقف كمال التمتع على زواله ~~(في الأظهر) كما تجبر على إزالة النجاسة. والثاني: لا إجبار؛ لأنه لا يمنع ~~الاستمتاع. # تنبيه: ظاهر تخصيص المصنف الخلاف بالذمية أن المسلمة تجبر على غسل ~~الجنابة قطعا وهو ما جارى عليه الرافعي وقيده في زيادة الروضة بما إذا حضر ~~وقت الصلاة في بالغة. # PageV04P313 # قال: فإن لم تحضر صلاة ففي إجبارها القولان، والأظهر الوجوب، وقد يقال إن ~~حق الزوج إنما هو في الاستمتاع لا فيما يتعلق بحق الله تعالى من الصلاة، ~~وحينئذ فكلام الرافعي أوجه، ومحل الخلاف في إجبار الكتابية على منع أكل ~~الخنزير إذا كانت تعتقد حله كالنصرانية، فإن كانت تعتقد تحريمه كاليهودية ~~منعها منه قطعا (و) الكتابية (تجبر هي ومسلمة على غسل ما نجس من أعضائها) ~~ليتمكن من الاستمتاع بها كما علله الرافعي، وعلله الماوردي لما يلحقه من ~~المشقة بالتنجيس، وقضية ذلك أنه لا يجوز الاستمتاع بعضو نجس، والظاهر أن ~~محله إذا كان يتولد منه تنجيس وإلا فلا كما بحثه الأذرعي، وفي قدر ما ~~يجبرها على الغسل من أكل لحم الخنزير وجهان في الحاوي أحدهما: سبعا كولوغه. ~~والثاني: مرة واحدة؛ لأنه لحق نفسه اه والأول أوجه. # تنبيه: تخصيص المصنف بالأعضاء قد يخرج الثوب وليس مرادا، فقد قال ~~الماوردي: له منعها من لبس ما كان نجسا قطعا، وفي الروضة له منعها من لبس ~~جلد الميتة قبل دباغه، ولبس ما له رائحة كريهة وله إجبارها أيضا على ~~التنظيف بالاستحداد وقلم الأظافر وإزالة شعر الإبط والأوساخ إذا تفاحش شيء ~~في ذلك، ms2359 وكذا إن لم يتفاحش، وله منعها من أكل ما يتأذى من رائحته كبصل ~~وثوم، ومن أكل ما يخاف منه حدوث المرض، وله منع الكتابية من شرب ما يسكر، ~~وكذا من غيره ومن البيع والكنائس كما يمنع المسلمة من شرب النبيذ إذا كانت ~~تعتقد إباحته من القدر الذي لا يسسكر، وكذا من غيره ومن المساجد والجماعات ~~وكالزوج فيما ذكر السيد كما فهم بالأولى، وليس له إجبار أمته المجوسية أو ~~الوثنية على الإسلام؛ لأن الرق أفادها الأمان من القتل. # (وتحرم متولدة من وثني) أو مجوسي (وكتابية) جزما؛ لأن الانتساب إلى الأب ~~وهو لا تحل مناكحته (وكذا عكسه) أي متولدة من كتابي ووثنية أو مجوسية (في ~~الأظهر) تغليبا للتحريم. والثاني: تحل؛ لأنها تنسب للأب، وهذا في صغيرة أو ~~مجنونة، فإن بلغت عاقلة ثم تبعت دين الكتابي منهما لحقت به فيحل نكاحها. ~~قال الشافعي - رضي الله عنه -؛ لأن فيها شعبة من كل منهما لكنا غلبنا ~~التحريم ما دامت تابعة لأحد الأبوين، فإذا بلغت واستقلت واختارت دين ~~الكتابي قويت تلك الشعبة، وقيل لا تلحق به فلا يحل نكاحها كالمتولدة بين ~~مجوسيين، وتأول قائله النص على ما إذا كان أحد أبويها يهوديا والآخر ~~نصرانيا فبلغت واختارت دين أحدهما، وصححه الرافعي في أول كتاب الصيد ~~والذبائح. قال الأذرعي: وتأويل النص بما ذكر عجيب فقد صورها في الأم بأن ~~أحد أبويها نصراني والآخر مجوسي اه. # فالأولى أن يقال: النص هنا غير معمول به لما عرف من ذلك في محل آخر اطلع ~~عليه الأصحاب ورجحوه (وإن خالفت السامرة) وهي طائفة تعد من اليهود، وسميت ~~بذلك لنسبتها إلى أصلها السامري عابد العجل # PageV04P314 # (اليهود، والصابئون) ، وهي طائفة من النصارى سميت بذلك. قيل: لنسبتها إلى ~~صابئ عم نوح - عليه الصلاة والسلام - وقيل: لخروجها من دين إلى دين، وكان ~~الكفار يسمون الصحابة صابئة # PageV04P315 # لخروجهم عن دينهم إلى الإسلام (النصارى في أصل) أي أصول (دينهم حرمن) ~~لكفرهم بكتابهم وإن وافقوهم في الفروع (وإلا) أي وإن لم يخالفوهم في ذلك ~~بأن علمنا به، وإن خالفوهم ms2360 في الفروع (فلا) يحرمن لأنهم مبتدعة كما في أهل ~~القبلة من الصنفين فإطلاق الصابئة على من ذكر هو المراد، ويطلق أيضا على ~~قوم أقدم من النصارى كانوا في زمن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - قيل: ~~إنهم كانوا يقولون: إن الفلك حي ناطق، ويقولون بأن الكواكب السبعة هي ~~المدبرة فيضيفون الآثار إليها وينفون الصانع المختار، ووجدوا في زمن ~~الإصطخري والمحاملي وأفتيا بقتلهم لما استفتى القاهر الفقهاء فيهم، فبذلوا ~~له أموالا كثيرة فتركهم، فالبلاء قديم، وظاهر أن هؤلاء لا تحل مناكحتهم ولا ~~ذبيحتهم ولا يقرون بالجزية. # تنبيه: ليس في كلام المصنف ما إذا شككنا أيخالفونهم في الأصول أم الفروع؟ ~~والمجزوم به في الروضة أنهم لا يناكحون. # (ولو تهود نصراني أو عكسه) أي تنصر يهودي (لم يقر) بالجزية (في الأظهر) ~~لقوله تعالى: {ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه} [آل عمران: 85] # PageV04P316 # وقد أحدث دينا باطلا بعد اعترافه ببطلانه فلا يقر عليه كما لو ارتد ~~المسلم. والثاني: يقر لتساويهما في التقرير بالجزية، وكل منهما خلاف الحق، ~~وليس كالمسلم يرتد؛ لأنه ترك الدين الحق، وصرح بترجيح هذا في الشرح الصغير ~~ثم فرع على الأول قوله: (فإن كانت امرأة) نصرانية تهودت أو عكسه (لم تحل ~~لمسلم) بناء على أنها لا تقر كالمسلمة (فإن كانت منكوحته) أي المسلم ~~(فكردة) أي فتهودها أو تنصرها كردة (مسلمة) تحته، وسيأتي حكم ردتها قريبا ~~(ولا يقبل منه إلا الإسلام) للآية المتقدمة ولما مر (وفي قول) يقبل منه ~~الإسلام (أو دينه الأول) لأنه كان مقرا عليه، وليس معنى هذا القول أنا ~~نأمره بأحدهما إذ الباطل لا يؤمر به ولا يخير بينه وبين الحق، بل معناه أنا ~~لا نأمره إلا بالإسلام عينا، فإن لم يسلم وعاد إلى دينه الأول ترك، فإن أبى ~~الإسلام على الأول أو أحد الأمرين على الثاني ألحق بمأمنه إن كان له مأمن ~~كمن نبذ العهد، ثم بعد ذلك هو حربي إن ظفرنا به قتلناه فإن قيل: من فعل ما ~~ينتقض به عهده من قتال ونحوه لم يبلغ المأمن ms2361 بل يقتل فهلا كان هذا كذلك؟ . # أجيب بتعدي ضرر من نبذ العهد بما ذكر إلينا بخلاف المنتقل ضرره على نفسه. # تنبيه: محل عدم قبول غير الإسلام فيما بعد عقد الجزية كما بحثه الزركشي، ~~أما لو تهود نصراني بدار الحرب ثم جاءنا وقبل الجزية فإنه يقر لمصلحة ~~قبولها (ولو توثن) يهودي أو نصراني أو مجوسي (لم يقر) بالجزية قطعا لما مر ~~(وفيما يقبل) منه (القولان) السابقان أظهرهما الإسلام فقط. والثاني هو أو ~~دينه الأول، فإن كانت امرأة تحت مسلم فكردة مسلمة فيما يأتي (ولو تهود وثني ~~أو تنصر لم يقر) بالجزية (ويتعين الإسلام) في حقه (كمسلم ارتد) فإنه يتعين ~~في حقه الإسلام، فإن أبى قتل في الحال كما هو قضية كلام المصنف كالشرح ~~والروضة خلافا لما بحثه الأذرعي من أنه يكون حاله كما كان قبل الانتقال حتى ~~لو كان له أمان لم يتغير حكمه بذلك. # (ولا تحل مرتدة لأحد) لا لمسلم؛ لأنها كافرة لا تقر ولا لكافر أصلي لبقاء ~~علقة الإسلام ولا لمرتد؛ لأن القصد من النكاح الدوام، والمرتد لا دوام له ~~(ولو ارتد زوجان) معا (أو أحدهما قبل دخول) حيث لا عدة باستدخال مني الزوج ~~المحترم (تنجزت الفرقة) بينهما لعدم تأكده بالدخول أو ما في معناه، وحكى ~~الماوردي فيه الإجماع (أو بعده) أي الدخول أو ما في معناه # PageV04P317 # بما ذكر (وإلا) بأن لم يجمعهما (فالفرقة) بينهما تتبين (من) حين (الردة) ~~منهما أو من أحدهما. معناه (وقفت) تلك الفرقة، وحينئذ (فإن جمعهما الإسلام ~~في العدة دام النكاح) بينهما لتأكده # PageV04P318 # لأنه اختلاف دين بعد المسيس، فلا يوجب الفسخ في الحال كإسلام أحد الزوجين ~~الكافرين الأصليين (ويحرم الوطء في) مدة (التوقف) لاحتمال انقضاء المدة قبل ~~اجتماعهما في الإسلام فيتبين انفساخ النكاح من وقت الردة، وحصول الوطء في ~~البينونة (و) لكن لو وطئ (لا حد) عليه للشبهة وهي بقاء أحكام النكاح وتجب ~~العدة منه، وهما عدتان من شخص واحد كما لو طلق زوجته رجعيا ووطئها في العدة ~~ولها مهر مثل، فإن جمعهما الإسلام في ms2362 العدة فالنص هنا السقوط، وفي الرجعية ~~إذا وطئها ثم راجعها لم تسقط، والفرق أن شعث الردة زال بالإسلام، ورجع ~~النكاح إلى ما كان عليه بخلاف الرجعة لنقصان عدد الطلاق. # تتمة: إذا طلقها في زمن التوقف أو ظاهر منها أو آلى، فإن جمعهما الإسلام ~~قبل انقضائها تبينا صحتها وإلا فلا وليس للزوج أن ينكح أختها، ولا أربعا ~~سواها في زمن التوقف، ولا أن ينكح أمة لاحتمال إسلامها، ولو طلقها ثلاثا في ~~مدة التوقف أو خالعها جاز ذلك؛ لأنها إن لم تعد إلى الإسلام فقد بانت ~~بالردة، وإلا فبالطلاق أو الخلع. # خاتمة: في الشرح والروضة قبيل الصداق عن فتاوى البغوي، أنه إذا كان تحته ~~مسلمة وذمية لم يدخل بهما فقال للمسلمة ارتددت. وقال للذمية أسلمت فأنكرتا ~~ارتفع نكاحهما بزعمه؛ لأنه زعم أن المسلمة ارتدت وحرمت، وأن الذمية أسلمت ~~وأنكرت، فصارت مرتدة بإنكارها وحرمت، أما بعد الدخول فيوقف النكاح إلى ~~انقضاء العدة. # [باب نكاح المشرك] # وهو الكافر على أي ملة كان كتابيا كان أو غيره، وقد يطلق على ما يقابل ~~الكتابي كما في قوله تعالى: {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين} ~~[البينة: 1] [البينة] ولذا قال # PageV04P319 # البلقيني: إن المشرك والكتابي كما يقول أصحابنا في الفقير والمسكين إن ~~جمع بينهما في اللفظ اختلف مدلولهما، وإن اقتصر على أحدهما تناول الآخر اه. # فإن قيل كيف يطلق على الكتابي مشرك وهو يعبد الله تعالى ولكنه لا يؤمن ~~بنبينا - صلى الله عليه وسلم -؟ . # أجيب بأنه لما كان لا يؤمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فكأنه يعبد من ~~لم يبعثه فهو مشرك بهذا الاعتبار، ومن الإطلاق الأول قوله: (أسلم) كافر ~~(كتابي أو غيره) كمجوسي ووثني (وتحته كتابية) حرة أو ثنتان في عبد أو أربع ~~في حر يحل له ابتداء العقد على كل من ذلك (دام نكاحه) بالإجماع لجواز نكاح ~~المسلم لمن ذكر (أو) أسلم وتحته (وثنية أو مجوسية) أو كتابية لا يحل له ~~ابتداء العقد عليها أو غيرها من الكافرات التي لا يحل لمسلم نكاحها (فتخلفت ~~قبل ms2363 دخول) بها، واستدخل مني محترم (تنجزت الفرقة) بينهما؛ لأن النكاح غير ~~متأكد بدليل أنها تبين بالطلقة الواحدة (أو بعده) أي دخول بها، وما في ~~معناه مما مر (وأسلمت في العدة) ولو تبعا (دام نكاحه) لما رواه أبو داود عن ~~ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما -: «أن امرأة أسلمت على عهد رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - فتزوجت فجاء زوجها. فقال يا رسول الله: إني كنت أسلمت ~~وعلمت بإسلامي فانتزعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من زوجها وردها ~~إلى زوجها الأول» (وإلا) بأن أصرت إلى انقضائها (فالفرقة) بينهما حاصلة ~~(من) حين (إسلامه) أما الأمة فسيأتي حكمها (ولو أسلمت) زوجته (وأصر) الزوج ~~على كفره (فكعكسه) هو ما لو أسلم وأصرت هي، وقد علم حكمه، لما روى الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه -: أن صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وحكيم بن حزام ~~أسلمت زوجة كل منهم قبله، ثم أسلم بعدها بنحو شهر، واستقروا على النكاح، ~~قال: وهذا معروف عند أهل العلم بالمغازي. # PageV04P320 # تنبيه: لا فرق هنا بين الكتابي وغيره، ولهذا لم يقيده بخلاف الزوجة. # (ولو أسلما معا) على أي كفر كان قبل الدخول أو بعده (دام النكاح) ~~بالإجماع كما نقله ابن المنذر # PageV04P321 # وابن عبد البر، ولأن الفرقة تقع باختلاف الدين ولم يختلف دينهما في الكفر ~~ولا في الإسلام # PageV04P322 # (والمعية) في الإسلام (بآخر اللفظ) الذي يصير به مسلما بأن يقترن آخر ~~كلمة من إسلامه بآخر كلمة من إسلامها سواء أوقع أول حرف من لفظهما معا أم ~~لا، وإسلام أبوي الزوجين الصغيرين أو المجنونين أو أحدهما كإسلام الزوجين ~~أو أحدهما، وإن أسلمت الزوجة البالغة وأبو زوجها الصغير أو المجنون معا ولم ~~يدخل بها بطل نكاحه، كما قال البغوي لترتب إسلامه على إسلام أبيه فقد سبقته ~~بالإسلام، وإن أسلمت عقب إسلام الأب ولم يدخل الصغير أو المجنون بها بطل ~~النكاح كما قاله البغوي أيضا؛ لأن إسلام الصغير أو المجنون يحصل حكما، ~~وإسلامها يحصل بالقول، والحكمي يكون سابقا للقولي فلا يتحقق إسلامهما معا. ~~قال الأذرعي: ms2364 وما قاله البغوي قاله أيضا المتولي والقاضي والخوارزمي. وقال ~~البلقيني ما قاله البغوي في ذلك هو # PageV04P323 # الفقه. # (وحيث أدمنا) أي حكمنا بدوام النكاح بينهما (لا تضر مقارنة العقد) أي عقد ~~النكاح الواقع في الكفر (لمفسد هو زائل عند الإسلام) واعتقدوا صحته (وكانت) ~~تلك الزوجة (بحيث تحل له الآن) لو ابتدأ نكاحها؛ لأن الشروط لا تعتبر حال ~~نكاح الكافر فلتعتبر حال الالتزام بالإسلام لئلا يخلو العقد عن شروطه في ~~الحالين معا، ويكفي الحل في بعض المذاهب كما # PageV04P324 # ذكره الجرجاني، فإن اعتقدوا فساده وانقطاعه فلا تقرير بل يرتفع النكاح، ~~وإنما حكمنا بالاستمرار مع اقتران المفسد بالعقد تخفيفا بسبب الإسلام (وإن ~~بقي المفسد) المذكور عند الإسلام بحيث تكون محرمة عليه الآن بنسب أو رضاع ~~أو بينونة ثلاثا أو نحو ذلك أو زال عنده واعتقدوا فساده كما مر (فلا نكاح) ~~يدوم بينهما، وأفهم كلامه أن المفسد الطارئ بعد العقد لا يضر، وهو كذلك إلا ~~في رضاع أو جماع رافعين للنكاح. ثم فرع المصنف على المفسد الزائل عند ~~الإسلام بقوله: (فيقر) تخفيفا (في نكاح بلا ولي و) لا (شهود) وبلا إذن ثيب ~~أو بكر، والولي غير أب أو جد، إذ لا مفسد عند الإسلام، ونكاحها الآن جائز ~~(و) يقر أيضا في نكاح وقع (في عدة) للغير ولو بشبهة، و (هي منقضية عند ~~الإسلام) لأنها حينئذ يجوز ابتداء نكاحها، وخرج بالمنقضية ما إذا كانت ~~باقية فإنه لا يقر لبقاء المفسد، وصرح به في المحرر، ولو راجعها في القرء ~~الرابع واعتقدوه صحيحا أقر لانتفاء المفسد عند الإسلام (و) على نكاح (مؤقت ~~إن اعتقدوه مؤبدا) ويكون ذكر الوقت لغوا، وهذا كاعتقادنا مؤقت الطلاق ~~مؤبدا. أما إذا اعتقدوه مؤقتا فلا كما صرح به في المحرر فإنه عندنا باطل، ~~وإنما يحتمل مثله حملا على اعتقادهم وهم لا يعتقدون تأبيده، وسواء أسلما ~~قبل تمام المدة أم بعدها؛ لأن قبل المدة يعتقدونه مؤقتا، ومثله لا يجوز ~~ابتداؤه، وبعدها لا نكاح في اعتقادهم، ولو غصب كافر غير ذمي امرأة كافرة ~~غير ذمية وهم ms2365 يعتقدون غصبها نكاحا أقر إقامة للفعل مقام القول، وإن غصب ذمي ~~ذمية واتخذها زوجة فإنهم لا يقرون وإن اعتقدوه نكاحا؛ لأن على الإمام دفع ~~بعضهم عن بعض، وهذا مقيد كما قاله ابن أبي هريرة بما إذا لم يتوطن الذمي ~~دار الحرب وإلا فهو كالحربي، إذ لا يجب الدفع عنه حينئذ. # ويؤخذ من التعليل أنه لو غصب الحربي ذمية أو الذمي حربية واعتقدوه نكاحا ~~أنه يقر في الثانية، وبه صرح في شرح الإرشاد دون الأولى، وبه صرح البلقيني؛ ~~لأن على الإمام أن يدفع أهل الحرب عن أهل الذمة ولا عكس، وكالغصب فيما ذكر ~~المطاوعة كما صرح به في التنبيه (وكذا لو قارن الإسلام عدة شبهة) بعد العقد ~~بأن وقعت في دوام النكاح كأن أسلم رجل فوطئت زوجته بشبهة ثم أسلمت أو أسلمت ~~فوطئت بشبهة زمن التوقف ثم أسلم في العدة فلا يؤثر في النكاح (على المذهب) ~~المنصوص وإن كان لا يجوز ابتداء نكاح المعتدة؛ لأن عدة الشبهة لا تقطع نكاح ~~المسلم، فهذا أولى لأنه يحتمل في أنكحة الكفار ما لا يحتمل في أنكحة ~~المسلمين، وفي وجه من الطريق الثاني لا يقر عليه كما لا يجوز نكاح المعتدة. ~~أما الشبهة المقارنة للعقد كأن نكح معتدة عن شبهة ثم <m s= 207441> ~~أسلم في أثناء عدتها فلا يقر النكاح معها؛ لأن المفسد قائم عند الإسلام، ~~ونقل الشيخان عن الرقم أنه يقر؛ لأن الإسلام لا يمنع الدوام مع عدة الشبهة، ~~بخلاف عدة النكاح. قالا ولم يتعرض الجمهور لهذا الفرق، وأطلقوا اعتبار ~~التقرير بالابتداء اه. # أي فلا فرق بين عدة الشبهة والنكاح، وهو المعتمد. فإن قلت: كيف # PageV04P325 # تتصور الشبهة بين الإسلاميين فإن أحد الزوجين إذا أسلم شرعت الزوجة في ~~عدة النكاح. وهي مقدمة على عدة الشبهة إذا لم يكن في عدة الشبهة حمل كما ~~سيأتي في العدد، فإسلام الآخر يكون في عدة النكاح لا في عدة الشبهة. # أجيب بأنا لا نقطع بكونها عدة نكاح لجواز أن يسلم المتخلف فيتبين أن ~~الماضي منها ليس عدة نكاح ms2366 بل عدة شبهة. # تنبيه: محل ما ذكره المصنف ما إذا كان وطء الشبهة لا يحرمها عليه، فإن ~~حرمها عليه كأبيه أو ابنه فالظاهر كما قال الأذرعي أنه يقطع النكاح فلا يقر ~~عليه (لا نكاح محرم) بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا يقر عليه؛ لأنه لا يجوز ~~ابتداؤه، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع. # (ولو أسلم) الزوج (ثم أحرم ثم أسلمت) في العدة (وهو محرم) أو أسلمت ثم ~~أحرمت ثم أسلم في العدة وهي محرمة (أقر) النكاح في هذا التصوير (على ~~المذهب) لأن طرو الإحرام لا يؤثر في نكاح المسلم فهذا أولى، وفي قول قطع به ~~بعضهم: لا يقر عليه كما لا يجوز نكاح المحرم، وخرج بهذا التصوير ما لو ~~أسلما معا ثم أحرم فإنه يقر جزما، ولو قارن إحرامه إسلامها هل يقر جزما أو ~~على الخلاف؟ قال السبكي: لم أر فيه نقلا، والأقرب الثاني. # (ولو نكح حرة) صالحة للاستمتاع كما أشار إليه الرافعي (وأمة) معا أو ~~مرتبا (وأسلموا) أي الزوج والحرة والأمة معا (تعينت الحرة) للنكاح (واندفعت ~~الأمة على المذهب) لأنه لا يجوز له نكاح أمة مع وجود حرة تحته، وفي قول من ~~الطريق الثاني: لا تندفع الأمة نظرا إلى أن الإمساك كاستدامة النكاح لا ~~كابتدائه. أما إذا لم تكن الحرة صالحة للاستمتاع فكالعدم، ولو أسلمت الحرة ~~فقط مع الزوج تعينت أيضا واندفعت الأمة. # (ونكاح الكفار صحيح على الصحيح) لقوله تعالى: {وقالت امرأت فرعون} ~~[القصص: 9] [القصص] {وامرأته حمالة الحطب} [المسد: 4] [المسد] ، ولحديث ~~غيلان وغيره ممن أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة فأمره - صلى الله عليه وسلم ~~- بالإمساك، ولم يسأل عن شرائط النكاح، فلا يجب البحث عن شرائط أنكحتهم ~~فإنه - صلى الله عليه وسلم - أقرهم عليها، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا ~~يقر أحدا على باطل، ولأنهم لو ترافعوا إلينا لم نبطله قطعا، ولو أسلموا ~~أقررناه (وقيل فاسد) لعدم مراعاتهم الشروط، لكن لا يفرق بينهم لو ترافعوا ~~إلينا رعاية للعهد والذمة، ونقرهم بعد الإسلام رخصة وخشية من التنفير ~~(وقيل) موقوف (إن أسلم ms2367 وقرر تبينا صحته، وإلا فلا) أي وإن لم يقرر تبينا ~~فساده، واعترض على المصنف في تعبيره على القول الأول بالصحة، وعبارة الروضة ~~وأصلها محكوم بصحته. قال السبكي: ونعما هي، والمختار عندي فيها أنها إن ~~وقعت على حكم وفق الشرع فصحيحة وإلا فمحكوم لها بالصحة إن اتصلت بالإسلام ~~رخصة، وعفوا من الله تعالى، وما كان مستجمعا لشروط الإسلام فهو صحيح ولا ~~أرى أن فيه خلافا، بل يقطع بصحته لوجود شروطه الشرعية، # PageV04P326 # وحكم الله واحد اه. # والصواب في زيادة الروضة تخصيص الخلاف بالعقود التي يحكم بفساد مثلها في ~~الإسلام لا في كل عقودهم، فلو عقدوا على وفق الشرع صح بلا خلاف. # ثم فرع المصنف - رحمه الله - على هذا الخلاف قوله (فعلى الصحيح) منه، وهو ~~صحة أنكحتهم (لو طلق) الكافر زوجته (ثلاثا) في الكفر (ثم أسلما) من غير ~~محلل (لم تحل) له الآن (إلا بمحلل) سواء اعتقدوا وقوع الطلاق أم لا؛ لأنا ~~إنما نعتبر حكم الإسلام. أما إذا تحللت في الكفر فيكفي في الحل، ولو طلقها ~~في الشرك ثلاثا ثم نكحها في الشرك من غير محلل ثم أسلما فرق بينهما نص عليه ~~في الأم. # تنبيه: أفهم كلام المصنف أنه لا يقع على قول الفساد والوقف، وهو ظاهر على ~~القول بالفساد. وأما على قول الوقف فقد أطال ابن الرفعة الكلام فيه، قال ~~الأذرعي: والظاهر أنه يقع في كل عقد يقر عليه في الإسلام، وذلك موجود في ~~كلام الأصحاب، ولو طلق الكافر أختين أو حرة وأمة ثلاثا ثلاثا ثم أسلموا لم ~~ينكح واحدة منهن إلا بمحلل، وإن أسلموا معا أو سبق إسلامه أو إسلامهما بعد ~~الدخول ثم طلق ثلاثا ثلاثا لم ينكح مختارة الأختين ولا الحرة إلا بمحلل. # (ومن قررت) على النكاح (فلها المسمى الصحيح) هذا كلام مستأنف لا تعلق له ~~بالتفريع السابق، ووجهه أنه كما تثبت الصحة للنكاح تثبت للمسمى، وهو ظاهر ~~على قول الصحة والوقف، وأما على قول الفساد فظاهر كلامهم أنه كذلك، وبحث ~~السبكي أنه لا يجب المسمى بل مهر المثل (وأما) ms2368 المسمى (الفاسد كخمر) معينة ~~أو في الذمة (فإن قبضته) أو قبضه وليها وهي محجور عليها (قبل الإسلام) ولو ~~بإجبار قاضيهم كما بحثه الزركشي (فلا شيء لها) لخبر: «الإسلام يجب ما قبله» ~~ولانفصال الأمر بينهما وانقطاع المطالبة قبل الإسلام. # تنبيه: ظاهر كلامه جريان هذا في كل فاسد، وليس مرادا، فإنه لو أصدقها حرا ~~مسلما أسروه واسترقوه ثم أسلما لم يقر في يدها ويجب لها مهر المثل، قال ~~صاحب الكافي: لأن الفساد فيه لحق المسلم، وفي نحو الخمر لحق الله تعالى، ~~وأيضا لأنا نقرهم حال الكفر على نحو الخمر دون أسر المسلم، وألحق بالمسلم ~~في ذلك عبده ومكاتبه وأم ولده كما في نص الأم، بل يلحق به سائر ما يختص ~~بالمسلم والكافر المعصوم، وهل إذا باع الكافر الخمر يملك ثمنه حتى إذا كان ~~لمسلم عليه دين ودفع له ثمن ذلك يجب عليه قبوله أم لا؟ # أجاب بالأول القفال في فتاويه، وصحح الرافعي في باب الجزية الثاني، وهو ~~المعتمد، بل لا يجوز له قبوله (وإلا) أي وإن لم تقبضه قبل الإسلام بأن لم ~~تقبضه أصلا أو قبضته بعد الإسلام، سواء أكان بعد إسلامهما أم إسلام أحدهما ~~كما نص عليه في الأم (فمهر مثل) لها؛ لأنها لم ترض إلا بالمهر والمطالبة ~~بالخمر في الإسلام ممتنعة فرجع إلى مهر المثل كما لو نكح المسلم على # PageV04P327 # خمر (وإن قبضت) قبل الإسلام (بعضه) أي المسمى الفاسد من خمر ونحوه ثم ~~أسلما (فلها قسط ما بقي من مهر مثل) لا ما بقي من المسمى لتعذره بالإسلام ~~إلحاقا للجزء بالكل في القبض وعدمه. # تنبيه: لم يبين المصنف كيفية التقسيط، وقد بينه ابن المقري في روضه تبعا ~~لأصله، فقال: والمعتبر في تقسيط الخمر ونحوها مما هو مثلي لو فرض مالا: ~~الكيل ولو تعدد الزق، فلو أصدقها زقي خمر فقبضت أحدهما اعتبر في التقسيط ~~الكيل لا الوزن ولا العدد ولا القيمة. نعم إن زاد أحدهما على الآخر قيمة ~~لزيادة وصف فيه اعتبرت القيمة، والمعتبر في الكلاب ونحوها القيمة بتقدير ~~المالية عند ms2369 من يجعل لها قيمة لا العدد. فإن قيل قد مر في الوصية أنه لو ~~أوصى بكلب من كلابه ولم يكن له إلا كلب أنه يعتبر العدد لا القيمة، فهلا ~~كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الوصية محض تبرع، فاغتفر فيها ما لا يغتفر في المعاوضات، ولو ~~أصدقها جنسين فأكثر كزقي خمر وكلبين وسلم لها البعض في الكفر، فالمعتبر هنا ~~القيمة بتقدير المالية عند من ذكر في الجميع كتقدير الحر عبدا في الحكومة، ~~لكن لو تعدد الجنس وكان مثليا كزق خمر وزق بول وقبضت بعض كل منهما على ~~السواء، فالظاهر اعتبار الكيل كما بحثه شيخنا، ولو نكح الكافر على صورة ~~التفويض واعتقدوا أن لا مهر لمفوضته بحال ثم دخل بها بعد 4 الإسلام فلا شيء ~~لها عليه لأنه استحق وطأها بلا مهر. فإن قيل: قد قالوا في باب الصداق: إنه ~~لو نكح ذمي ذمية تفويضا وترافعا إلينا حكمنا لها بالمهر فهلا كان هنا كذلك؟ ~~. # أجيب بأن ما هنا في الحربيين وفيما إذا اعتقدوا أن لا مهر بحال بخلافه ثم ~~فيهما. # (ومن اندفعت بإسلام) منها أو من زوجها (بعد دخول) بها بأن أسلم أحدهما ~~ولم يسلم الآخر في العدة (فلها المسمى الصحيح إن صحح نكاحهم) لاستقراره ~~بالدخول. قال الجلال البلقيني: ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو نكح أما ~~وبنتها ثم دخل بالأم فقط فإن البنت تحرم أبدا، وكذا الأم على المذهب. ~~قالوا: وللأم مهر المثل، فهذه اندفعت بإسلام بعد دخول ولا تستحق المسمى اه. # وستأتي هذه المسألة، وأن ذلك محمول على ما إذا كان المسمى فاسدا، فإذا لا ~~استثناء (وإلا) أي وإن لم يصححه، أو كان زوجها قد سمى لها فاسدا (فمهر مثل) ~~لها في مقابلة الوطء على الأصل السابق (أو) لم تندفع بعد دخول بل اندفعت ~~بإسلام (قبله) أي الدخول (وصحح) أي وفرعنا على صحة أنكحتهم (فإن كان ~~الاندفاع بإسلامها فلا شيء لها) على المشهور؛ لأن الفرقة حصلت من جهتها، ~~وقيل قولان. ثانيهما لها نصف المهر؛ لأنها أحسنت بالإسلام والتخلف منه. # PageV04P328 # تنبيه: ms2370 تقييده بالصحة يفهم أنه إذا قيل بفساد أنكحتهم لا مهر لها بطريق ~~الأولى، إذ المهر لا يجب في النكاح الفاسد إلا بالدخول. قال الزركشي: وهذا ~~أولى من جعله قيدا في عدم الوجوب، وأن الأولى طرحه ليفهم تعميم الحكم، ~~وينتفي إيهام أنه قيد في الوجوب فإنه لا شيء لها على كل قول، ولكن يحتاج ~~إلى ذكره في قوله: (أو) أي اندفع (بإسلامه) أي وصحح نكاحهم (فنصف مسمى) يجب ~~لها (إن كان صحيحا) لأن الفرقة جاءت من قبله (وإلا) بأن لم يكن صحيحا كخمر ~~(فنصف مهر مثل) عملا بالقاعدة في التسمية الفاسدة، فإن لم يسم لها مهرا ~~وجبت متعة. أما إذا لم يصحح نكاحهم فلا شيء لها لما مر. قال ابن شهبة: ~~والظاهر أن المصنف أراد التقييد بالصحة هنا فسبق قلمه إلى ما في قلبه. # تنبيه: ظاهر كلامه أن المحرم في ذلك كغيرها وكلام الروضة يميل إليه ونقله ~~عن القفال وهو المعتمد كما رجحه ابن المقري فيمن أسلم وتحته أم وبنتها ولم ~~يدخل بواحدة منهما، ورجحه البلقيني أيضا، وسيأتي التنبيه على ذلك، ونقل عن ~~الإمام القطع بأنه لا شيء لها؛ لأن العقد لم ينعقد، ويؤيد ذلك ما قالوه في ~~المجوسي إذا مات وتحته محرم لم نورثها، وجرى على الثاني الشيخ أبو حامد ~~وأتباعها وغيرهم كما قاله الأذرعي. قال: والظاهر أنه المذهب اه. # قيل: وهذا موافق لنص الشافعي من أن ما زاد على أربع لا مهر لهن إذا اندفع ~~نكاحهن باختيار أربع قبل الدخول. قال شيخي: وهذا أحد النصوص، والمعتمد أن ~~ما زاد على أربع يستحق المهر. # (ولو ترافع إلينا) في نكاح أو غيره (ذمي) أو معاهد أو مستأمن (ومسلم وجب ~~الحكم) بينهما أي المسلم ومن ذكر بشرعنا قطعا، طالبا كان المسلم أو مطلوبا؛ ~~لأنه يجب رفع الظلم عن المسلم، والمسلم لا يمكن رفعه إلى حاكم أهل الذمة ~~ولا تركهما متنازعين فرددنا من مع المسلم إلى حاكم المسلمين؛ لأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه. # تنبيه: قد يفهم تعبيره بالترافع اعتبار رضا الخصمين وهو ms2371 قضية كلام ~~الغزالي، ولكن عامة كلام الأصحاب على اعتبار رضا واحد إذا استعدى على خصمه ~~(أو) ترافع إلينا (ذميان) واتفقت ملتهما كنصرانيين ولم نشترط في عقد الذمة ~~لهما التزام أحكامنا (وجب) علينا الحكم بينهما (في الأظهر) لقوله تعالى: ~~{وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ولأنه يجب على الإمام منع ~~الظلم عن أهل الذمة فوجب الحكم بينهم كالمسلمين. والثاني وعليه جمع؛ لا يجب ~~بل يتخير لقوله تعالى: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم} [المائدة: 42] # وأجاب الأول بأنه صح عن ابن عباس أن هذه الآية منسوخة بالأولى، رواه ~~الطبراني، ومنهم من حمل الآية الأولى على الذميين والثانية على المعاهدين ~~فلا يجب الحكم بينهما على المذهب، وهذا أولى من النسخ، ولهذا قيد المصنف ~~بالذميين. والفرق أن المعاهدين لم يلتزموا أحكامنا ولم نلتزم دفع بعضهم عن ~~بعض بخلاف الذميين، والذمي والمعاهد كالذميين، # PageV04P329 # وقد يفهم كلامه أنه إذا ثبت على أحدهما شيء استوفيناه، وبه صرح البغوي، ~~فلو أقره ذمي بزنا أو سرقة مال ولو لذمي حددناه. أما إذا اختلفت ملتهما ~~كيهودي ونصراني، أو شرط في عقد الذمة لهما التزام أحكامنا فإن الحكم يجب ~~بينهما جزما. أما في الأولى فلأن كلا منهما لا يرضى ملة الآخر. وأما في ~~الثانية فعملا بالشرط، وإن أوجبنا الحكم وجب الإعداء والحضور وإلا فلا ~~يجبان. # تنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو ترافع إلينا أهل الذمة في شرب الخمر فإنهم ~~لا يحدون وإن رضوا بحكمنا؛ لأنهم لا يعتقدون تحريمه، قاله الرافعي في باب ~~حد الزنا وأسقطه من الروضة، ويفهم مما تقرر أنه لا يلزمنا الحكم بين حربيين ~~ولا بين حربي ومعاهد، والظاهر كما قال الأذرعي لو عقدت الذمة لأهل بلدة في ~~دار الحرب أنهم كالمعاهدين فإنه لا يلزمنا الدفع عنهم فكذا الحكم بينهم، ثم ~~أشار المصنف إلى ضابط تقدم أكثر صوره بقوله (ونقرهم) في كل ما ترافعوا فيه ~~إلينا (على ما نقر) هم عليه (لو أسلموا، ونبطل ما لا نقر) ونوجب النفقة في ~~نكاح من قررناه، فلو نكح بلا ولي ms2372 ولا شهود وترافعوا إلينا قررنا النكاح ~~وحكمنا بالنفقة، وإن نكح المجوسي محرما له ولم يترافعا إلينا لم نعترض ~~عليهما؛ لأن الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - عرفوا من حال المجوس أنهم ~~ينكحون المحارم ولم يعترضوهم، فإن ترافعا إلينا في النفقة أبطلنا نكاحهما ~~ولا نفقة؛ لأنهما بالترافع أظهرا ما يخالف الإسلام فأشبه ما لو أظهر الذمي ~~الخمر، ولو ترافع إلينا كافر تحته أختان وطلبوا فرض النفقة أعرضنا عنهم ما ~~لو يرضوا بحكمنا ولا نفرق بينهم، فإن رضوا به فرقنا بينهم بأن نأمره ~~باختيار إحداهما. فإن قيل: قد مر في نكاح المحرم أنا نفرق بينهم وإن لم ~~يرضوا بحكمنا فهلا كان هنا في الأختين كذلك؟ . # أجيب بأن المحرم أشد حرمة؛ لأن منع نكاحها لذاتها، وإنما منع في الأختين ~~للهيئة الاجتماعية، ويزوج حاكم المسلمين بشهود منهم ذميا بكتابية لا ولي ~~لها خاص بالتماسهم ذلك. ### | [فصل في حكم زوجات الكافر بعد إسلامه] # الزائدات على العدد الشرعي، لو (أسلم) الكافر الحر المكلف (وتحته أكثر من ~~أربع) من الزوجات الحرائر (وأسلمن معه) على أي دين يكن قبل دخول أو بعده ~~(أو) تخلفن وهن مدخول بهن وكن غير كتابيات وأسلمن بعده (في العدة) وهي من ~~حين إسلامه، ومثله لو أسلمن أولا ثم أسلم هو في العدة (أو) لم يسلمن أصلا ~~بل # PageV04P330 # (كن كتابيات) يحل له ابتداء نكاحهن (لزمه) حال كونه أهلا للاختيار ولو ~~سكران (اختيار أربع) منهن ولو بعد موتهن ولا نظر إلى تهمة الإرث، ويرث من ~~الميتات المختارات غير الكتابيات (ويندفع) بعد اختيار الأربع نكاح (من زاد) ~~لأن «غيلان أسلم وتحته عشر نسوة فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: ~~أمسك أربعا وفارق سائرهن» رواه الترمذي وابن حبان وصححه ابن حبان والحاكم، ~~وسواء نكحهن معا أم مرتبا، اختار الأوائل أو الأواخر، ووجه ذلك كما قال ~~الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أن ترك الاستفصال في حكاية الأحوال ~~مع قيام الاحتمال نزل منزلة العموم في المقال، فإنه لم يستفصل عن ذلك، ~~ولولا أن الحكم يعم الحالين لما أطلق ms2373 ذلك، وحمل الخصم له على الأوائل بعيد ~~يرده ما رواه الشافعي والبيهقي عن نوفل بن معاوية قال: «أسلمت وتحتي خمس ~~نسوة فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: فارق واحدة وأمسك أربعا، ~~فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها» وحمله أيضا على تجديد ~~العقد أبعد لمخالفته ظاهر اللفظ، فإن الإمساك صريح في الاستمرار. # فائدة قال ابن الجوزي: أسلم ستة من ثقيف كل على عشر نسوة مسعود بن معتب، ~~ومسعود بن عامر، ومسعود بن عمرو، وعروة بن مسعود، وسفيان بن عبد الله، ~~وغيلان بن سلمة. # تنبيه: تعبير المصنف بلزوم اختيار أربع يوهم إيجاب العدد وليس مرادا، بل ~~المراد أن أصل الاختيار واجب لئلا يستديم ما حظره الشرع. وأما إمساك أربع ~~فجائز لا أنه يلزمه ذلك كما قاله جمع من شراح الكتاب منهم ابن شهبة وابن ~~قاسم والدمياطي، وقد سلم في المحرر والشرح والروضة من ذلك حيث قالا اختار ~~أربعا، لكن ظاهر الحديث اللزوم والقائل بعدم اللزوم يحمل الأمر في الحديث ~~على الإباحة كما سيأتي عن السبكي والأذرعي، وكلام المصنف يوهم أن دفع ~~المفارقات من حين الاختيار، لكن الصحيح من حين الإسلام، وكذا العدة وهو ~~اندفاع بينونة كما صرح به ابن الرفعة. أما العبد فإنه يختار ثنتين كيف شاء ~~حرتين أو لا. وأما غير المكلف كصبي ومجنون عقد له وليه النكاح على أكثر من ~~أربع ثم أسلم تبعا لأبويه فلا اختيار له لعدم أهليته، ولا للولي لأنه ~~اختيار شهوة فينتظر كماله ليختار، ونفقتهن في مال الصبي أو المجنون لحبسهن ~~لأجله، ولو نكحت في الكفر زوجين وأسلموا فإن نكحتهما معا أبطلنا النكاح، ~~وإن اعتقدوا جوازه أو مرتبا فهي للأول، فإن مات ثم أسلمت مع الثاني وهم ~~يعتقدون التزويج بزوجين قررناه وإلا فلا ولو أسلما دونها أو الأول وحده فهي ~~للأول إن كانت كتابية (وإن أسلم) منهن (معه قبل دخول أو) بعده (في العدة ~~أربع فقط) أو أقل (تعين) للنكاح واندفع نكاح من زاد لتأخر إسلامهن عن ~~إسلامه قبل الدخول، وعن العدة ms2374 بعده، ولو أسلم أربع # PageV04P331 # ثم أسلم الزوج قبل انقضاء عدتهن ثم أسلم الباقيات قبل انقضاء عدتهن من ~~وقت إسلام الزوج اختار أربعا من الأوليات أو الأخيرات كيف شاء، فإن مات ~~الأوليات أو بعضهن جاز له اختيار الميتات ويرث منهن، ولو أسلم أربع من ثمان ~~بعد دخول وانقضت عدتهن، أو متن في الإسلام ثم أسلم الزوج وأسلمت الباقيات ~~في عدتهن تعينت الأخيرات. # (ولو أسلم وتحته أم وبنتها) نكحهما معا أم لا وهما (كتابيتان أو) غير ~~كتابيتين و (أسلمتا) مع الزوج كان للمسلمة ستة أحوال: الأول ما ذكره بقوله ~~(فإن دخل بها حرمتا أبدا) سواء أقلنا بصحة أنكحتهم أم لا؛ لأن وطء كل واحدة ~~منهما بشبهة يحرم الأخرى فبنكاح أولى ولكل واحدة مسماها إن كان صحيحا وإلا ~~فمهر المثل. # الحال الثاني: ما ذكره بقوله (أو لا) أي أو لم يدخل (بواحدة) منهما ~~(تعينت البنت) واندفعت الأم بناء على صحة أنكحتهم؛ لأن العقد على البنت ~~يحرم الأم ولا ينعكس، واستحقت الأم نصف المسمى إن كان صحيحا، وإلا فنصف مهر ~~المثل لاندفاع نكاحها بالإسلام قبل الدخول، وهذا ما رجحه ابن المقري، وبه ~~صرح البلقيني وغيره، وقيل: لا شيء لها بناء على فساد أنكحتهم (وفي قول ~~يتخير) بينهما بناء على فساد أنكحتهم، فإنه يصير كأنه لم يعقد على واحدة ~~منهما كما لو أسلم وتحته أختان. # الحال الثالث: ما ذكره بقوله (أو) دخل (بالبنت) فقط (تعينت) وحرمت الأم ~~أبدا، ولها نصف مهر المثل كما صرح به في أصل الروضة، ومحله كما علم مما مر ~~إن كان المسمى فاسدا وإلا فلها نصف المسمى. # الحال الرابع: ما ذكره بقوله: (أو) دخل (بالأم) فقط (حرمتا أبدا) أما ~~البنت فللدخول بالأم. وأما الأم فللعقد على البنت، وهذا بناء على صحة ~~أنكحتهم، وللأم مهر المثل بالدخول نقله الرافعي عن البغوي، وجزم به في ~~الروضة وهذا ظاهر إذا كان المسمى فاسدا وإلا فيجب المسمى، واعتذر في ~~المهمات عن الشيخين بأن كلاهما محمول على ما إذا نكح الأم والبنت بمهر واحد ~~وإلا فيجب ms2375 للأم مهر المثل كما لو نكح نسوة بمهر واحد (وفي قول تبقى الأم) ~~وتندفع البنت بوطء الأم بناء على فساد أنكحتهم. # الحال الخامس: لو شك هل دخل بواحدة منهما أو لا؟ فهو كما لو لم يدخل ~~بواحدة منهما، لكن الورع تحريمهما. # الحال السادس: لو شك في غير المدخول بها بطل نكاحهما لتيقن تحريم إحداهما ~~قاله الماوردي؛ لأن الإسلام كابتداء النكاح، ولا بد عند ابتدائه من تيقن حل ~~المنكوحة كما مر في كتاب النكاح. # ، ولو أسلم على أكثر من أخت اختار واحدة. # ثم شرع في حكم ما إذا أسلم وتحته أمة أو أكثر، فقال (أو) أسلم (وتحته أمة ~~أسلمت معه) قبل دخول أو بعده (أو) أسلمت بعد إسلامه (في العدة) أو أسلم بعد ~~إسلامها في العدة (أقر) النكاح (إن حلت له الأمة) حينئذ بأن يكون غير حر أو ~~حرا معسرا خائفا العنت؛ لأنه إذا حل نكاح الأمة أقر على نكاحها (وإن تخلفت) ~~عن إسلامه أو هو عن # PageV04P332 # إسلامها (قبل دخول) أو بعد دخول ولم يجمعهما إسلام في العدة أو لم تحل ~~عند اجتماع الإسلاميين (تنجزت الفرقة) كتابية كانت أو لا (أو) أسلم وتحته ~~(إماء وأسلمن) (معه) قبل دخول أو بعده أو أسلم هو بعد إسلامهن (أو) هن بعد ~~إسلامه (في العدة اختار) الحر منهن (أمة) واحدة فقط (إن حلت له عند اجتماع ~~إسلامه وإسلامهن) لأنه يجوز له حينئذ ابتداء نكاح الأمة، فجاز له اختيارها ~~(وإلا) بأن لم يحل له نكاح الأمة عند اجتماع إسلامه وإسلامهن (اندفعن) ~~جميعا؛ لأنه لا يجوز له ابتداء نكاح واحدة منهن، فلا يجوز له اختيارها ~~كذوات المحارم. # فائدة: المفسد للنكاح عند الإسلام إن كان موجودا عند العقد واستمر كالعدة ~~كفى في بطلان النكاح اقترانه بإسلام أحدهما وإن كان طارئا كاليسار وأمن ~~العنت في الأمة فلا بد من اقترانه بإسلامهما، فعلى هذا لو أسلم على ثلاث ~~إماء فأسلمت واحدة وهو معسر خائف العنت، ثم الثانية في عدتها وهو موسر، ثم ~~الثالثة كذلك وهو معسر خائف العنت اندفعت الوسطى، ms2376 ويخير في الأخيرتين لما ~~مر أن الفساد إنما يؤثر في اندفاع النكاح إذا اقترن بإسلامهما جميعا بخلاف ~~ما لو نكحها في عدة غيره ثم أسلم أحدهما ثم انقضت العدة ثم أسلم الآخر لم ~~يدم النكاح لما مر. # ولو أسلم من تحل له الأمة على أمة فطلقها طلاقا رجعيا ثم أيسر قبل انقضاء ~~عدتها فله أن يراجعها اتفاقا؛ لأن الرجعية زوجة قاله الماوردي (أو) أسلم حر ~~وتحته (حرة) تصلح للاستمتاع ويقر على نكاحها (وإماء وأسلمن) أي الحرة ~~والإماء (معه) قبل الدخول أو بعده (أو) كن مدخولا بهن وأسلمن بعد إسلامه ~~(في العدة تعينت) أي الحرة للنكاح وإن تأخر إسلامها عن إسلامه وإسلام ~~الإماء (واندفعن) لأنه لا يجوز له أن يبتدئ أمة مع وجود حرة فلا يجوز له أن ~~يختارها. أما إذا كانت الحرة لا تصلح للاستمتاع، فالظاهر كما قال الأذرعي: ~~إن له اختيار واحدة منهن (وإن أصرت) تلك الحرة على الكفر ولم تكن كتابية ~~يحل ابتداء نكاحها (فانقضت عدتها اختار أمة) إن كان ممن يحل له نكاح الأمة ~~كما لو لم تكن حرة لتبين أنها بانت بإسلامه. # تنبيه: أفهم كلامه أنه ليس له اختيار أمة في تخلف الحرة وهو كذلك، فإن ~~اختار أمة وأصرت الحرة حتى انقضت عدتها أو ماتت وجب تحديد الاختيار إن حلت ~~له الأمة (ولو أسلمت) أي الحرة معه أو في العدة (وعتقن) أي الإماء قبل ~~اجتماع إسلامه وإسلامهن (ثم أسلمن في العدة فكحرائر) أصليات حكمهن، وحينئذ ~~(فيختار أربعا) منهن ولو دون الحرة # PageV04P333 # لالتحاقهن بالحرائر الأصليات. # تنبيه: لا يختص الحكم بما ذكره المصنف من هذه الصورة، بل الضابط الشامل ~~لها ولغيرها أن يطرأ العتق قبل اجتماع إسلامهن وإسلام الزوج كما مر فيصدق ~~ذلك بصورة المتن وبما إذا أسلمن ثم عتقن، ثم أسلم أو عتقن ثم أسلمن ثم أسلم ~~أو عتقن ثم أسلم ثم أسلمن. أما إذا تأخر عتقهن عن إسلامهن بأن أسلم ثم ~~أسلمن أو عكسه ثم عتقن استمر حكم الإماء عليهن، فتتعين الحرة إن كانت وإلا ~~اختار ms2377 أمة من الإماء بشرطه. # فرع: لو أسلم من إماء معه أو في العدة واحدة ثم عتق ثم عتقت الباقيات ثم ~~أسلمن اختار أربعا منهن لتقدم عتقهن على إسلامهن، وليس له اختيار الأولى ~~لرقها عند اجتماع إسلامهما، فتندفع بالمعتقات عند اجتماع الإسلاميين، ~~ومقارنة العتق لإسلامهن كتقدمه عليه كما بحثه بعض المتأخرين، ولو أسلم على ~~أربع إماء وأسلم معه ثنتان، فعتقت إحداهما ثم أسلمت الأخريان اندفعتا دون ~~الرقيقة المتقدمة فيختارها أو صاحبتها كما جزم به في أصل الروضة تبعا ~~للغزالي، والذي جزم به الفوراني والإمام وابن الصلاح والمصنف في تنقيحه، ~~وصوبه البلقيني تخييره بين الجميع. قال ابن الصلاح: وما قاله الغزالي سهو. ~~وقال السبكي: الأرجح ما قاله الغزالي من امتناع المتخلفتين لاقتران حرية ~~إحدى المتقدمتين بإسلامهما، وهي مانعة من ابتداء نكاح الأمة فيمتنع التقرير ~~عليهما، ولا نقول باندفاعهما بمجرد عتق تلك لاحتمال أن يعتقا ثم يسلما، ~~وإنما تندفعان إذا أسلمتا على الرق، وأطال في بيان ذلك، وهذا هو الظاهر، ~~وجرى عليه ابن المقري في روضه. أما غير الحر فله اختيار ثنتين فقط، إذ ~~الأمة في حقه كالحرة، والزيادة على الثنتين في حقه كالزيادة على الأربع في ~~حق الحر، فإن عتق قبل إسلامه، سواء كان قبل إسلامهن أولا أو بعده وقبل ~~إسلامهن فله حكم الأحرار. # ولو أسلم عبد فليس لزوجته الكافرة خيار؛ لأنها رضيت برقه أولا ولم يحدث ~~فيها عتق حرة كانت أو أمة. قال في أصل الروضة: سواء أسلمت أو لم تسلم إذا ~~كانت كتابية. قال في المهمات: تسويته بين أن تسلم وأن لا تسلم غلط لاقتضاء ~~جواز نكاح الأمة الكتابية، وهو ممتنع قال الأذرعي: وقد يقال بمنع القياس، ~~إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء اه. والمعتمد أنه لا يقر على ~~نكاح الأمة الكتابية. # ولما قدم المصنف وجوب الاختيار وكان لا يحصل بفعل كوطء شرع في ألفاظه ~~الدالة عليه، فقال: (والاختيار اخترتك أو قررت نكاحك أو أمسكتك أو ثبتك) أو ~~نحو ذلك: كحبستك أو نكاحك أو عقدك أو حبستك ms2378 على النكاح لمجيء الاختيار ~~والإمساك في الحديث والباقي في معناهما. قال في أصل الروضة: وكلام الأئمة ~~يقتضي أن جميع ذلك صريح، لكن الأقرب أن يجعل قوله: اخترتك وأمسكتك من غير ~~تعرض للنكاح كناية اه. # قال شيخنا: ومثلها ثبتك، ومقتضى هذا صحة الاختيار بالكناية، وهو كذلك وإن ~~منعه الماوردي # PageV04P334 # والروياني، وقال: إنه كابتداء النكاح. قال ابن الرفعة: وينبغي إذا جعل ~~كاستدامته أن يكون على الخلاف في حصول الرجعة بالكناية، ولو أسلم معه أو في ~~العدة ثمان ففسخ نكاح أربع منهن كقوله: فسخت نكاحهن، ولم يرد بالفسخ الطلاق ~~استقر نكاح الباقيات، وسكت المصنف عن ألفاظ الفسخ قال الماوردي: ويصح ~~بالصريح، كفسخت نكاحها أو رفعته أو أزلته، وبالكناية: كصرفتها، وإن أراد ~~بالفسخ الطلاق فحكمه ما ذكره في قوله (والطلاق اختيار) للنكاح؛ لأنه إنما ~~يخاطب به المنكوحة، وسواء المعلق والمنجز فإن طلق أربعا حرم الجميع، أما ~~المطلقات فلما مر، وأما الباقيات فلاندفاعهن بالشرع، ولا فرق في الطلاق بين ~~الصريح والكناية. نعم لفظ الفراق من صريح الطلاق، وهو هنا فسخ. قال ~~الروياني: لأنه قد يقع على غير الزوجة بخلاف لفظ الطلاق. قال الزركشي: ~~وقضية هذا أن لفظ الفراق صريح في الفسخ أيضا فيكون حقيقة فيه وفي الطلاق ~~ويتعين في كل منهما بالقرينة، ولو قال لأربع: أريدكن حصل التعيين به، وإن ~~لم يقل معه للباقيات لا أريدكن (لا الظهار والإيلاء) فليس كل منهما باختيار ~~للنكاح (في الأصح) لأن الظهار وصف بالتحريم، والإيلاء حلف على الامتناع من ~~الوطء، وهما بالأجنبية أليق، والثاني هما تعيين للنكاح كالطلاق، وعلى الأول ~~لو اختار من ظاهر منها أو آلى للنكاح صح الظهار والإيلاء، وتكون مدة ~~الإيلاء من الاختيار ويصير في الظهار عائدا إن لم يفارقها في الحال. # تنبيه: قال الأذرعي في القوت: الظاهر أن قول المصنف " الأصح " راجع إلى ~~الظهار والإيلاء فقط، وجعله في الغنية راجعا إليهما وإلى الطلاق، والأول ~~أوجه، والوطء ليس باختيار؛ لأن الاختيار إما كابتداء النكاح أو كاستدامته ~~وكل منهما لا يحصل إلا بالقول كالرجعة، وللموطوءة المسمى الصحيح ms2379 أو مهر ~~المثل إن لم يكن صحيحا إن اختار غيرها (ولا يصح تعليق اختيار) استقلالي ~~(ولا) تعليق (فسخ) لم ينبه الطلاق كقوله: إن دخلت الدار فقد اخترت نكاحك أو ~~فسخته؛ لأنهما تعيين، ولا تعيين مع التعليق، وخرج باستقلالي تعليق الاختيار ~~الضمني كمن دخلت الدار فهي طالق، فلو دخلت واحدة طلقت على الأصح وحصل ~~الاختيار لها ضمنا، فإن نوى بالفسخ الطلاق يصح تعليقه؛ لأنه حينئذ طلاق ~~والطلاق يصح تعليقه ويحصل الاختيار به ضمنا وإن كان معلقا، إذ يغتفر في ~~الضمني ما لا يغتفر في المستقل. # (ولو حصر الاختيار في خمس) أو أكثر من نسوة أسلم عنهن صح و (اندفع من ~~زاد) على ذلك وإن لم يكن تعيينا تاما (وعليه التعيين) التام بعد ذلك لما في ~~دون الخمس لحبسه بأكثر من العدد الشرعي ولدفع الضرر عنهن، فإن كلا منهن لا ~~يعلم أنها منكوحة أو مفارقة. # تنبيه: قوله: وعليه التعيين يحتمل أن يكون كلاما مستأنفا فلا يختص ~~بالمسألة قبله، بل يعمها وغيرها، ويحتمل أن يختص بها، لكن يرجح الأول أن ~~المصنف عمل بخطه فاصلة # PageV04P335 # قبله، وفي قوله: (و) عليه (نفقتهن) أي الخمس هذان الاحتمالان أيضا. ~~والثاني هنا أظهر كما قاله ابن قاسم لأن النفقة لم يتقدم لها ذكر ويستمر ~~وجوب نفقتهن (حتى يختار) من الخمس أربعا. قال ابن قاسم: فأقل أي لأنهن ~~محبوسات بحكم النكاح (فإن ترك الاختيار حبس) لأنه امتنع من واجب لا يقوم ~~غيره مقامه فيه، فإن سأل الانتظار في الاختيار ليتفكر في الأحظ قال ~~الروياني: أمهله الحاكم ثلاثة أيام ولا يزيد. وقال صاحب الذخائر: ينبغي ~~القطع بإمهاله ثلاثا؛ لأنها مدة التروي شرعا. أما النفقة فلا يمهل بها ~~لتضررهن بتركها، وإن أصر على الحبس ولم يفده عزر بما يراه الحاكم من ضرب ~~وغيره، وهكذا كل من أقر بحق وقدر على أدائه وامتنع وأصر ولم ينجح فيه الحبس ~~ورأى الحاكم أن يضم إلى الحبس التعزير بالضرب وغيره فله ذلك، ويعزر ثانيا ~~وثالثا وهكذا حتى يختار بشرط تخلل مدة يبرأ فيها عن ألم ms2380 الأول حتى لا يفضي ~~ذلك إلى هلاكه، ولو اختار أربعا منهن ثم قال رجعت عما اخترت لم يقبل رجوعه، ~~نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، ولا يختار الحاكم عن الممتنع. فإن ~~قيل: إذا امتنع المولى من الفيئة والطلاق طلق القاضي عليه فهلا كان هنا ~~كذلك؟ . # أجيب بأن هذا اختيار شهوة ولا يدري القاضي إلى أيتهن أميل، ولذلك لا يجوز ~~التوكيل فيه. # تنبيه: ما ذكره المصنف من لزوم الاختيار قال ابن شهبة: الأصحاب كالمجمعين ~~عليه لحديث غيلان حاملين الأمر فيه على الوجوب. قال السبكي: والذي أفهمه ~~منه إن أمسك للإباحة وفارق للوجوب لحقهن في رفع الحبس عنهن، ولرفع الجمع ~~بين العشرة، فإن الحرام الواجب ضده والسكوت مع الكف عن الكل لا محذور فيه ~~إلا إذا طلبن إزالة الحبس فيجب كسائر الديون وإلا لم يجب، فينبغي حمل ~~كلامهم عليه. قال الأذرعي: وقوله أمسك أربعا للإباحة لا ينازع فيه أحد وإن ~~أوهم كلام الكتاب وغيره الوجوب، وقوله: إن السكوت مع الكف لا محذور فيه ~~موضع توقف؛ لأن السكوت مع الكف يلزم منه إمساك أكثر من أربع في الإسلام ~~وذلك محذور اه وهو كلام حسن. # (فإن مات قبله) أي الاختيار (اعتدت حامل به) أي بوضع الحمل ولو كانت ذات ~~أقراء؛ لأن بوضعه تنقضي عدة الوفاة والفراق (و) اعتدت (ذات أشهر وغير مدخول ~~بها بأربعة أشهر وعشر) احتياطا لاحتمال الزوجية في كل منهن (وذات أقراء ~~بالأكثر من) الذي بقي من (الأقراء و) من (أربعة) من أشهر (وعشر) لأن كل ~~واحدة تحتمل أن تكون زوجة فعليها عدة الوفاة، أو مفارقة في الحياة فعليها ~~أن تعتد بالأقراء، فوجب الاحتياط لتحل للأزواج بيقين، ففي ذات الأقراء إن ~~مضت الأقراء الثلاثة قبل تمام أربعة أشهر وعشر أكملتها وابتداؤها من الموت، ~~وإن مضت الأربعة والعشر قبل تمام الأقراء أتمت الأقراء، # PageV04P336 # وابتداؤها من حين إسلامهما إن أسلما معا، وإلا فمن حين إسلام السابق ~~منهما. # تنبيه: قال البلقيني: ولا بد من التنبيه على أمر، وهو أنه إذا حسبت ~~الأقراء من حين ms2381 الإسلام فلا ينبغي أن يفهم لزوم الأكثر من الأقراء والأشهر ~~على معنى مقابلة المجموع بالمجموع، إذ يلزم على ذلك أنه لو كانت ممن يتباعد ~~حيضها حتى مضى بين الإسلام والموت قرءان في أربعة أشهر ومضى حق القرء الآخر ~~في شهرين مثلا فلا نقول تنقضي عدتها حينئذ، وإن الأكثر الأقراء بالنسبة إلى ~~المجموع، وإنما المراد الأكثر من أربعة أشهر وعشر وما بقي من الأقراء صرح ~~بذلك البغوي وهو ظاهر اه. # ولذلك قدرته في كلام المصنف (ويوقف نصيب زوجات) مسلمات من ربع أو ثمن ~~عائل أو غيره، ولا يوزع عليهن؛ لأنا نعلم أن فيهن زوجات وقد جهلنا عينهن؛ ~~لأن الإسلام يقر نكاح أربع زوجات ويزيل نكاح البواقي فوجب التوقف (حتى ~~يصطلحن) فيقسم الموقوف على ما يقع عليه الاتفاق بينهن من تفاضل أو تساو؛ ~~لأن الحق لهن. نعم لو كان فيهن غير مكلفة لم يكن لوليها أن يصالح عنها على ~~أقل ما تقتضيه القسمة كالثمن إذا كن ثمانية، أو السدس إذا كن ستة؛ لأنه ~~خلاف الحظ، وقبل الاصطلاح يعطين اليقين، ففي ثمان طلب أربع منهن لم يعطين، ~~فإن طلب خمس دفع لهن ربع الموقوف، أو ست فنصفه، أو سبع فثلاثة أرباعه، ولهن ~~قسمة ما أخذنه والتصرف فيه، ولا ينقطع بما أخذنه تمام حقهن بناء على أنه لا ~~يشترط في الدفع إليهن أن يبرئن عن الباقي، وهو ما صححه الشيخان؛ لأنا تيقنا ~~أن فيهن من تستحق المدفوع فكيف يكلفن بدفع الحق إليهن إسقاط حق آخر إن كان. ~~أما الزوجات الكافرات فلا يوقف لهن شيء، وكذا إذا لم يتحقق إرث المسلمات، ~~كما إذا أسلم على أكثر من أربع كتابيات وأسلم منهن أربع، أو كان تحته أربع ~~كتابيات وأربع وثنيات وأسلم معه الوثنيات ومات قبل الاختيار فلا يوقف ~~للزوجات شيء، بل تقسم كل التركة بين باقي الورثة؛ لأن استحقاق الزوجات ~~الإرث غير معلوم لاحتمال أنهن الكتابيات وكذا لو كان تحته مسلمة وكتابية ~~فقال: إحداكما طالق ومات ولم يبين. ### | [فصل مؤن الزوجة إذا أسلمت] # فصل في حكم ms2382 مؤن الزوجة إذا أسلمت، أو ارتدت مع زوجها، أو تخلف أحدهما عن ~~الآخر، إذا (أسلما) أي الزوجان (معا) قبل دخول أو بعده (استمرت النفقة) ~~وغيرها من بقية المؤن لدوام النكاح والتمكين (ولو أسلم) هو (وأصرت) وهي غير ~~كتابية كما في المحرر والروضة # PageV04P337 # كأصلها (حتى انقضت العدة فلا) نفقة لها ولا شيء من بقية المؤن لإساءتها ~~بتخلفها عن الإسلام، فهي كناشزة. وقيل: تجب؛ لأن المنع من جهته فهو كما لو ~~حج، ورد بأن الإسلام فرض مضيق عليه بخلاف الحج. أما الكتابية فلها النفقة ~~قطعا إذا كان يحل له ابتداء نكاحها، وإلا فهي كغيرها من الكافرات (وإن ~~أسلمت فيها) أي العدة (لم تستحق لمدة التخلف) شيئا (في الجديد) لما مر، ~~والقديم الوجوب؛ لأنه تبين بالآخر أنها كانت زوجة وهي لم تحدث شيئا والزوج ~~هو الذي بدل الدين. قال الزركشي: ولم يفصلوا بين أن يكون التخلف لعذر أم ~~لا، وينبغي إذا تخلفت لصغر أو جنون أو إغماء ثم أسلمت عقب زوال المانع أن ~~تستحق، وتعليلهم يرشد إليه اه. # ورد هذا البحث وإن كان التعليل يرشد إليه بأنها تسقط بعدم التمكين وإن لم ~~يكن نشوز ولا تقصير من الزوجة كما تسقط بحبسها ظلما. # تنبيه: لو اختلفا في سبق الإسلام فقال الزوج: أسلمت أولا فلا نفقة لك، ~~وقالت: بل أسلمت أولا فلي النفقة صدقت بيمينها؛ لأن النفقة كانت واجبة فهو ~~يدعي مسقطا، فأشبه ما إذا ادعى عليها النشوز وهي تنكره (ولو أسلمت) هي ~~(أولا فأسلم) هو (في العدة) فلها نفقة مدة تخلفه (أو أصر) إلى انقضاء العدة ~~(فلها نفقة العدة على الصحيح) أما في الأولى فلأنها أدت فرضا مضيقا عليها ~~فلا يمنع النفقة كصوم رمضان. وأما في الثانية فلأنها أحسنت وهو قادر على ~~تقرير النكاح بأن يسلم فجعلت كالرجعية، وقضية هذا عدم استمرار وجوب النفقة ~~فيما لو تخلف إسلامه لعذر من صغر أو جنون أو إغماء ودام به المانع حتى ~~انقضت العدة وهو البحث المتقدم، وبحثه الزركشي أيضا وليس مرادا، بل تعليلهم ~~بذلك جرى على ms2383 الغالب. والثاني: لا تستحق فيهما، أما في الأولى فلأنه استمر ~~على دينه، وهي التي أحدثت المانع من الاستمتاع وإن أطاعت به كالحج، وردت ~~بأن الحج موسع والإسلام مضيق. وأما في الثانية فلأنها بائن حائل ولهذا لو ~~طلقها لم يقع الطلاق، وفرق المتولي بين هذه وبين ما إذا سبقت إلى الإسلام ~~قبل الدخول حيث يسقط مهرها مع إحسانها بأن المهر عوض العقد فسقط بتفويت ~~العاقد معوضه وإن كان معذورا كأكل البائع المبيع مضطرا والنفقة للتمكين، ~~وإنما تسقط للتعدي ولا تعدي هنا. # (وإن ارتدت) زوجة وحدها (فلا نفقة) لها زمن الردة (وإن أسلمت في العدة) ~~لأنها كالناشزة بالردة، بل أولى وتستحق من وقت الإسلام في العدة (وإن ارتد) ~~الزوج وحده (فلها) عليه (نفقة العدة) لأن المانع من جهته، ولو ارتدا معا ~~فلا نفقة لها لما مر، وبحث الرافعي أن يجيء فيه الخلاف في تشطير المهر ~~بردتهما قبل الدخول وأقره المصنف، ولكن لا يلزم من جريان الخلاف الاتحاد في ~~الترجيح، ولو ارتدت فغاب ثم أسلمت وهو غائب # PageV04P338 # استحقت النفقة من حين إسلامها. فإن قيل: الردة أولى من النشوز كما مر، ~~وهي لو نشزت فغاب ثم عادت إلى الطاعة وهو غائب لم تستحق النفقة حتى يصل ~~الخبر إليه ويمضي زمان لو سافر إليها لأمكنه الوصول فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن سقوط النفقة بالردة زال بالإسلام وسقوطها بالنشوز للمنع من ~~الاستمتاع والخروج من قبضته، وذلك لا يزول مع الغيبة كما ذكره البغوي في ~~تهذيبه. # خاتمة: لو اختلفا في السابق بالإسلام قبل الدخول فادعت سبق الزوج به ~~ليثبت لها نصف المهر، وعكس هو فالقول قولها بيمينها؛ لأن الأصل بقاء نصف ~~المهر، فإن ادعى الزوج سبقها فقالت: لا أعرف السابق منا لم نطالبه بشيء من ~~المهر، فإن ادعت بعد قولها ذلك علمها بسبق إسلامه صدقت بيمينها وأخذت النصف ~~وإن جعل السبق والمعية باعترافهما فالنكاح باق؛ لأن الأصل بقاؤه، وإن جهل ~~السابق منهما فلا نكاح بينهما لاتفاقهما على تعاقب الإسلام قبل الدخول ولا ~~يطالب بنصف المهر إن ms2384 لم تكن قبضت المهر لاحتمال سبقها، ولا يسترده هو منها ~~إن كانت قبضته لاحتمال سبقه فيقر النصف في يدها حتى يتبين الحال، ولو أقام ~~الزوج شاهدين أنهما أسلما حين طلعت الشمس أو غربت يوم كذا قبلت شهادتهما ~~واستمر النكاح أو أنهما أسلما مع طلوع الشمس أو غروبها يوم كذا لم تقبل؛ ~~لأن وقت الطلوع أو الغروب يتناول حال تمامه وهي حالة واحدة، والمعية للطلوع ~~أو الغروب تتناول أوله وآخره، فيجوز أن يكون إسلام أحدهما مقارنا لطلوع أول ~~القرص أو غروبه، وإسلام الآخر مقارنا لطلوع آخره أو غروبه. ### | [باب الخيار والإعفاف ونكاح العبد] # باب الخيار في النكاح (والإعفاف ونكاح العبد) وما يذكر معها. وأسباب ~~الخيار المتفق عليه ثلاثة، وعدها في الروضة أربعة، فجعل العنة سببا مستقلا، ~~والأوجه دخولها في العيوب. وأما المختلف فيها فكالإعسار بالمهر أو النفقة، ~~وكأن يجد أحدهما الآخر رقيقا أو يجد الزوج المرأة لا تحتمل الوطء إلا ~~بالإفضاء، وسيأتي الكلام على ذلك في محله. الأول من الثلاثة العيوب، وتنقسم ~~إلى ثلاثة أقسام: قسم مشترك بين الزوجين، وقسم مختص بالزوجة، وقسم مختص ~~بالزوج، وقد بدأ المصنف بالقسم الأول من العيوب، فقال إذا (وجد أحد الزوجين ~~بالآخر جنونا) وإن تقطع أو كان قابلا للعلاج ثبت له الخيار كما سيأتي، ~~والجنون زوال الشعور من القلب مع بقاء الحركة والقوة في الأعضاء، واستثنى ~~المتولي من المتقطع الخفيف الذي يطرأ # PageV04P339 # في بعض الزمان. أما الإغماء بالمرض فلا يثبت به خيار كسائر الأمراض، ~~ومحله كما قال الزركشي فيما تحصل منه الإفاقة كما هو الغالب، أما المأيوس ~~من زواله فكالجنون كما ذكره المتولي، وكذا إن بقي الإغماء بعد المرض فيثبت ~~به الخيار كالجنون، وألحق الشافعي - رضي الله تعالى عنه - الخبل بالجنون، ~~والإصراع نوع من الجنون كما قاله بعض العلماء (أو) وجد أحد الزوجين بالآخر ~~(جذاما) وهو علة يحمر منها العضو ثم يسود ثم يتقطع ويتناثر، ويتصور ذلك في ~~كل عضو لكنه في الوجه أغلب (أو برصا) وهو بياض شديد يبقع الجلد ويذهب ~~دمويته ثبت له ms2385 الخيار كما مر. هذا إذا كانا مستحكمين، بخلاف غيرهما من ~~أوائل الجذام، والبرص لا يثبت به الخيار كما صرح به الجويني قال: ~~والاستحكام في الجذام يكون بالتقطع وتردد الإمام فيه وجوز الاكتفاء ~~باسوداده، وحكم أهل المعرفة باستحكام العلة ولم يشترطوا في الجنون ~~الاستحكام. # قال الزركشي: ولعل الفرق أن الجنون يفضي إلى الجناية على الزوج. فإن قيل: ~~كيف يتصور فسخ المرأة بالعيب؛ لأنها إن علمت به فلا خيار لها، وإن لم تعلم ~~به التنقي من العيوب شرط في الكفاءة فلا يصح النكاح إذا عدم التكافؤ. # أجيب بأن هذا غفلة عن قسم آخر، وهو ما إذا أذنت في التزويج من معين أو من ~~غير كفء وزوجها الولي منه بناء على أنه سليم فإذا هو معيب، فالمذهب صحة ~~النكاح كما صرح به الإمام في باب التولية والمرابحة، ويثبت الخيار بذلك ثم ~~شرع فيما هو مختص بالزوجة، فقال (أو وجدها) الزوج (رتقاء أو قرناء) بأن ~~انسد محل الجماع منها في الأول بلحم وبالثاني بعظم في الأصح، وقيل بلحم ~~وعليه فالرتق والقرن واحد ثبت له الخيار كما سيأتي، وليس للزوج إجبار ~~الرتقاء على شق الموضع وإن شقته وأمكن الوطء فلا خيار، ولا تمكن الأمة من ~~الشق قطعا إلا بإذن السيد. # ثم شرع فيما هو مختص بالزوج، فقال: (أو وجدته عنينا) وهو العاجز عن الوطء ~~في القبل خاصة، قيل: سمي عنينا للين ذكره وانعطافه. مأخوذ من عنان الدابة ~~للينه (أو مجبوبا) وهو مقطوع جميع الذكر أو لم يبق منه قدر الحشفة. أما إذا ~~بقي منه ما يولج قدرها فلا خيار لها، وجواب إذا المقدرة في كلام المتن قوله ~~(ثبت) لواجد العيب من الزوجين (الخيار في فسخ النكاح) كما تقرر. لكن بعد ~~ثبوت العيب عند القاضي كما سيأتي، وثبوت الخيار بهذه العيوب قال به جمهور ~~العلماء وجاءت به الآثار، وصح ذلك عن عمر - رضي الله عنه - في الثلاثة ~~الأول، وهي المشتركة بين الزوجين، رواه عنه الشافعي وعول عليه؛ لأن مثله لا ~~يكون إلا عن توقيف، وفي الصحيح: ms2386 «فر من المجذوم فرارك من الأسد» قال ~~الشافعي في الأم: وأما الجذام والبرص فإنه: أي كلا منهما يعدي الزوج ويعدي ~~الولد، وقال في موضع آخر: الجذام والبرص مما يزعم أهل العلم بالطب والتجارب ~~أنه يعدي كثيرا، وهو مانع للجماع لا تكاد نفس أحد أن تطيب أن يجامع من هو ~~به، والولد قل ما يسلم منه، فإن سلم أدرك نسله. فإن قيل: # PageV04P340 # كيف قال الشافعي إنه يعدي وقد صح في الحديث لا عدوى؟ . # أجيب بأن مراده أنه يعدي بفعل الله لا بنفسه، والحديث ورد ردا لما يعتقده ~~أهل الجاهلية من نسبة الفعل لغير الله تعالى وأن مخالطة الصحيح لمن به شيء ~~من هذه الأدواء سبب لحدوث ذلك الداء، ولأن معظم النكاح هو الوطء، والقرن ~~والرتق مانعان منه فيتعذر مقصوده، وحكى الماوردي إجماع الصحابة على ثبوت ~~الخيار بالجب والعنة. # تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو زال العيب قبل الفسخ وما لو علم به بعد ~~الموت، والأصح لا خيار فيهما، وقضية قوله وجد أنه لو علم أحدهما بعيب صاحبه ~~قبل العقد لا خيار له وليس على إطلاقه، بل لو علمت بعنته قبل العقد فلها ~~الخيار بعده على المذهب؛ لأن العنة تحصل في حق امرأة دون أخرى وفي نكاح دون ~~نكاح، وثبت الخيار للزوجة بالعنة وإن كان قادرا على جماع غيرها. # ولا فرق في ثبوت الخيار فيما ذكر بين أن يجد أحد الزوجين بالآخر مثل ما ~~به من العيب أو لا (وقيل: إن وجد به مثل عيبه) من الجذام أو البرص قدرا ~~وفحشا (فلا) خيار له لتساويهما. # وأجاب الأول بأن الإنسان يعاف من غيره ما لا يعاف من نفسه. أما المجنونان ~~جنونا مطبقا فيتعذر الخيار لهما لانتفاء الخيار، وقول المصنف مثل عيبه ~~احتراز به عما إذا كان في أحدهما أكثر أو أفحش أو اختلف الجنس فإنه يثبت ~~الخيار قطعا. نعم إن كان مجبوبا بالموحدة وهي رتقاء، فطريقان: قيل: كالجنس، ~~وقيل: لا خيار قطعا، ولو اختلفا في شيء هل هو عيب كبياض هل هو برص ms2387 أو لا؟ ~~صدق المنكر وعلى المدعي البينة # تنبيه: قد علم مما تقرر أن جملة العيوب سبعة، وأنه يمكن في حق كل من ~~الزوجين خمسة، واقتصار المصنف على ما ذكر من العيوب يقتضي أنه لا خيار فيما ~~عداها. قال في الروضة: وهو الصحيح الذي قطع به الجمهور فلا خيار بالبخر، ~~والصنان، والاستحاضة، والقروح السيالة، والعمى، والزمانة، والبله، والخصاء، ~~والإفضاء، ولا بكونه يتغوط عند الجماع؛ لأن هذه الأمور لا تفوت مقصود ~~النكاح بخلاف نظيره في البيع لفوات المالية (ولو وجده خنثى واضحا) بأن زال ~~إشكاله قبل عقد النكاح بذكورة أو أنوثة (فلا) خيار له (في الأظهر) سواء ~~أوضح بعلامة قطعية أم ظنية أو بإخباره؛ لأن ما به من ثقبة أو سلعة زائدة لا ~~يفوت مقصود النكاح، والثاني: له الخيار بذلك لنفرة الطبع عنه. أما الخنثى ~~المشكل فنكاحه باطل. # ولو وجدها مستأجرة العين نقل الشيخان عن المتولي أنه ليس له منعها عن ~~العمل ولا نفقة عليه، وظاهره أنه لا خيار له وهو المعتمد، ونقلا عن ~~الماوردي أن له الخيار إن جهل، ولا يسقط برضا المستأجر بالاستمتاع نهارا، ~~ويلحق بالمرأة الرتقاء ضيقة المنفذ إن كان يحصل إفضاؤها بالوطء من كل واطئ ~~كما أشار إليه الرافعي في الديات، وعلى هذا يقاس بالعنين كبير الآلة بحيث ~~لا تسع حشفته امرأة، وبه صرح الغزالي في الديات، وأغرب الخفاف فعد # PageV04P341 # في عيوب الرجل كونه مشعر الإحليل. قال الزركشي: وينبغي على قياسه كون ~~المرأة خشنة المدخل بحيث يتأذى المدخل. # (ولو حدث به) أي الزوج بعد العقد (عيب) كأن جب ذكره (تخيرت) قبل الدخول ~~جزما، وبعده على الأصح لحصول الضرر بها كالمقارن مع أنه لا خلاص لها إلا ~~بالفسخ بخلاف الرجل. # تنبيه: شمل الإطلاق ما لو جبت ذكر زوجها وهو الأصح. فإن قيل: إذا عيب ~~المشتري المبيع لم يثبت له خيار، فهلا كان هنا كذلك؟ . . # أجيب بأنها بالجب لا تصير قابضة لحقها، فهي كالمستأجر إذا عيب العين ~~المستأجرة، والمشتري بالتعييب قابض لحقه (إلا عنة) حدثت (بعد دخول) لحصول ~~مقصود النكاح ms2388 من المهر وثبوت الحضانة، وقد عرفت قدرته على الوطء ووصلت إلى ~~حقها منه. فإن قيل: الجب كذلك. . # أجيب بأن الجب حصل به اليأس بخلاف العنة. فإن قيل: الوطء حق للزوج بدليل ~~أنه لو امتنع منه دائما لا خيار لها ولا يأثم بتركه ولا يدخل في القسم بين ~~الزوجات فله أن يطأ بعضهن ويترك بعضهن، فقولهم: إنها استوفت حقها منه يدل ~~على أن لها حقا في ذلك. # أجيب بأن محله ما دامت مترجية للوطء فإن داعية الزوج كافية في ذلك، فإذا ~~أيست منه أثبتوا لها الخيار لتضررها (أو) حدث (بها) عيب (تخير) الزوج قبل ~~الدخول وبعده (في الجديد) كما لو حدث به، والقديم لا لتمكنه من الخلاص ~~بالطلاق بخلافها، ورد بتضرره بنصف الصداق أو كله. قال ابن الرفعة: ولا يبعد ~~على الجديد أن يكون حدوث الرتق والقرن بعد الوطء كحدوث الجب في الخلاف اه ~~وهو ظاهر. # قال ابن شهبة: وصرح به القاضي حسين في النفقات. # فرع: لو حدث به جب فرضيت ثم حدث بها رتق أو قرن فهل يثبت له الخيار أم لا ~~لقيام المانع به، قال الزركشي: فيه نظر اه. والأوجه ثبوته. # (ولا خيار لولي) بنسب أو غيره كسيد (بحادث) من العيب بالزوج، إذ لا عار ~~عليه في العرف بخلافه في الابتداء، ولهذا لو عتقت تحت عبد ورضيت به ليس له ~~الفسخ وإن كان له المنع ابتداء من نكاح الرقيق (وكذا بمقارن جب وعنة) للعقد ~~لاختصاصها بالضرر ولا عار عليه. فإن قيل: العنة لا تثبت إلا بعد العقد فكيف ~~صورتها؟ . # أجيب بتصويره بما إذا تزوجها وعرف الولي عنته ثم طلقها وأراد تجديد ~~نكاحها. فإن قيل: هذا معترض بأنه قد يعن في نكاح دون نكاح كما هو الأصح. # أجيب بأن الأصل الاستمرار (ويتخير) الولي (بمقارن جنون) للزوج وإن رضيت ~~به الزوجة لتعيره بذلك (وكذا جذام وبرص) مقارنان يتخير الولي بكل منهما (في ~~الأصح) للعار وخوف العدوى للنسل، # PageV04P342 # والثاني: المنع لاختصاص الضرر بالمرأة، فإذا فسخ من ثبت له الخيار بعيب ~~ظنه ثم ms2389 تبين أنه ليس بعيب بطل الفسخ. # (والخيار) في الفسخ بهذه العيوب إذا ثبت يكون (على الفور) لأنه خيار عيب ~~فكان على الفور كما في البيع، والمعنى بكونه على الفور أن المطالبة والرفع ~~إلى الحاكم يكونان على الفور، ولا ينافي ذلك ضرب المدة في العنة فإنها ~~حينئذ تتحقق، وإنما يؤمر بالمبادرة إلى الفسخ بعد تحقق العيب ولو ادعى جهل ~~الفور فقياس ما تقدم في الرد بالعيب أنه يقبل لخفائه على كثير من الناس، ~~ولو قال أحدهما: علمت بعيب صاحبي وجهلت الخيار قبل قوله بيمينه إن أمكن ~~وإلا فلا (والفسخ) منه أو منها بعيب فيها أو فيه مقارن للعقد أو حادث (قبل ~~دخول يسقط المهر) ولا متعة لها أيضا؛ لأنه إن كان العيب به فهي الفاسخة فلا ~~شيء لها، وإن كان بها فسبب الفسخ معنى وجد فيها فكأنها هي الفاسخة (و) ~~الفسخ (بعده) أي الدخول بأن لم يعلم به إلا بعده (الأصح) وفي الروضة الصحيح ~~المنصوص (أنه يجب مهر مثل إن فسخ) النكاح (بمقارن) للعقد (أو) فسخ (بحادث ~~بين العقد والوطء جهله الواطئ) إن كان بالموطوءة وجهلته هي إن كان بالواطئ؛ ~~لأنه قد استمتع بمعيبة، وهو إنما بذل المسمى على ظن السلامة ولم تحصل، فكأن ~~العقد جرى في الأول بلا تسمية، ويجعل اقترانه بالوطء المقارن للمهر في ~~الثاني كالاقتران بالعقد فكأنه أيضا جرى بلا تسمية، ولأن قضية الفسخ رجوع ~~كل منهما إلى عين حقه أو إلى بدل إن تلف فيرجع الزوج إلى عين حقه وهو ~~المسمى والزوجة إلى بدل حقها وهو مهر المثل لفوات حقها بالدخول، وبما تقرر ~~من أن ما ذكر صير التسمية كالعدم سقط ما قيل: الفسخ إن رفع العقد من أصله ~~فالواجب مهر المثل مطلقا أو من حينه فالمسمى كذلك. # وأجاب السبكي عما قيل بأن الذي يختاره هنا وفي الإجارة أنه يرفعه من حين ~~حدوث سببه لا من أصل العقد ولا من حين الفسخ، وعليه يستقيم هذا التفصيل، ~~والنكاح والإجارة من واد واحد؛ لأن المعقود عليه فيهما المنافع، وهي ms2390 لا ~~تقبض حقيقة إلا بالاستيفاء بخلاف البيع، فإن القبض فيه مقرر. # وأما الفسخ في النكاح بالردة والرضاع والإعسار، فمن حينه قطعا، وكذا ~~الخلع اه. # والفرق دقيق، والأول أولى (و) الأصح أنه يجب (المسمى إن حدث) العيب (بعد ~~وطء) لأنه استقر بالوطء قبل وجود سبب الخيار فلا يغير. والثاني هو قول مخرج ~~يجب المسمى مطلقا لتقرره بالدخول. # والثالث مهر المثل مطلقا، وقيل في المقارن: إن فسخ بعيبها فمهر المثل وإن ~~فسخت بعيبه فالمسمى. والحاصل أن الوطء مضمون بلا خلاف؛ لأن الوطء في النكاح ~~لا يخلو عن مقابل، وإنما الخلاف هو يجب المسمى أو مهر لمثل. فإن قيل في رد ~~الجارية المبيعة بعيب وطؤها غير مضمون وقد اشتركا في الفسخ بالعيب. # أجيب بأن الوطء مقصود في النكاح فوجب بذله بكل حال، والوطء في المبيع ليس ~~مقصودا في البيع، # PageV04P343 # وإنما العقد على الرقبة، والوطء منفعة ملكه فلم يقابله عوض. # فرع: لو فسخ بمقارن للوطء كان كالفسخ بحادث قبله كما بحثه بعض المتأخرين ~~فيجب مهر المثل لا المسمى. # فرع: لا نفقة للمفسوخ نكاحها بعد الدخول في العدة إن كانت حائلا أو حاملا ~~لانقطاع أثر النكاح بالفسخ، ولها السكنى لأنها معتدة عن نكاح صحيح تحصينا ~~للماء. # (ولو انفسخ) النكاح (بردة) منه أو منها (بعد وطء) بأن لم يجمعها الإسلام ~~في العدة (فالمسمى) هو الواجب؛ لأن الوطء قرر المسمى قبل وجودها، والردة لا ~~تسند إلى ما تقدم. # (ولا يرجع الزوج) الفاسخ (بعد الفسخ بالمهر) الذي غرمه (على من غره) من ~~ولي أو زوجة بالعيب المقارن (في الجديد) لاستيفائه منفعة البضع المتقوم ~~عليه بالعقد، والقديم يرجع به للتدليس عليه بإخفاء العيب المقارن للعقد، ~~ورد بأنه يلزم منه أن يجمع بين العوض والمعوض، وهو ممنوع. أما العيب الحادث ~~بعد العقد إذا فسخ به فلا يرجع بالمهر جزما لانتفاء التدليس، وصور في ~~التتمة التغرير منها بأن تسكت عن عيبها وتظهر للولي معرفة الخاطب به، وصوره ~~أبو الفرج، الزازي بأن تعقد بنفسها ويحكم حاكم بصحته وكل صحيح، ولو أجاز ~~الزوج ms2391 فعليه المسمى ولا يرجع به على الغار جزما. # (ويشترط في) الفسخ بعيب (العنة رفع إلى حاكم) جزما ليفعل ما سيأتي بعد ~~ثبوتها (وكذا سائر) أي باقي (العيوب) السابقة يشترط في الفسخ بكل منها ~~الرفع إلى الحاكم (في الأصح) لأنه مجتهد فيه، فأشبه الفسخ بالإعسار، ~~والثاني: لا، بل لكل منهما الانفراد بالفسخ كالرد بالعيب. # تنبيه: قضية كلامه أنهما لو تراضيا بالفسخ مما يجوز الفسخ به لم يصح، وبه ~~صرح في المحرر (وتثبت العنة بإقراره) أي الزوج بها عند الحاكم كغيرها من ~~الحقوق (أو بينة) تقام عند الحاكم (على إقراره) ولا يتصور ثبوتها بالبينة؛ ~~لأنه لا مطلع للشهود عليها، يؤخذ من هذا أن دعوى امرأة الصبي والمجنون ~~العنة عليهما لا تسمع لسقوط قولهما (وكذا) تثبت العنة (بيمينها) المردودة ~~(بعد) إنكاره العنة، و (نكوله) عن اليمين (في الأصح) وإنما جاز لها الحلف؛ ~~لأنها تعرف ذلك بالقرائن والممارسة كما يجوز لها أن تحلف أنه نوى الطلاق ~~بالكناية إذا دلت قرينة على ذلك، بخلاف الشهادة بها، إذ لا يعرف الشهود من ~~ذلك ما تعرفه هي. والثاني: لا يرد اليمين عليها ويقضى بنكوله. # تنبيه: كان الأولى التعبير بالتعنين كما في الروضة؛ لأن العنة في اللغة ~~هي الحظيرة # PageV04P344 # المعدة للإبل والبقر والغنم كما قاله المصنف في تحريره. قال: وما يقع في ~~كتب الأصحاب من قولهم العنة، ويريدون به التعنين فليس بمعروف في اللغة اه. # واعترض بأن ابن مالك قال في مثلثته: العنة بالضم: العجز عن الجماع. وقال ~~أبو عبيدة: يقال للمرأة التي لا تريد الرجال عنينة (وإذا ثبتت) عنة الزوج ~~(ضرب القاضي له سنة) كما فعله عمر - رضي الله تعالى عنه -، رواه الشافعي - ~~رضي الله عنه - والبيهقي وغيرهما. وقال في النهاية: أجمع المسلمون على ~~اتباع قضاء عمر - رضي الله عنه - في قاعدة الباب، والمعنى فيه مضي الفصول ~~الأربعة؛ لأن تعذر الجماع قد يكون لعارض حرارة فتزول في الشتاء، أو برودة ~~فتزول في الصيف، أو يبوسة فتزول في الربيع، أو رطوبة فتزول في الخريف، فإذا ~~مضت السنة ولا ms2392 إصابة علمنا أنه عجز خلقي. # تنبيه: ابتداء المدة من ضرب القاضي، لا من وقت ثبوت العنة لأنها مجتهد ~~فيها، بخلاف مدة الإيلاء فإنها من وقت الحلف للنص. وتعتبر السنة بالأهلة، ~~فإن كان ابتداؤها في أثناء شهر كمل من الشهر الثالث عشر ثلاثين، وظاهر كلام ~~المصنف كغيره في ضرب السنة أنه لا فرق فيه بين الحر والعبد، ولا بين المسلم ~~وغيره، ولا بين أن يقول مارست نفسي وأنا عنين فلا تضربوا لي مدة أم لا، وهو ~~كذلك؛ لأن ذلك شرع لأمر جبلي، فأشبه الحيض والرضاع، فلا يختلفون في كون ~~المدة سنة، وإنما تضرب المدة (بطلبها) أي الزوجة لأن الحق لها، ويكفي ~~قولها: أنا طالبة حقي بموجب الشرع وإن جهلت بتفصيل الحكم، فإن سكتت لم ~~تضرب. نعم إن علم القاضي أن سكوتها لجهل أو دهشة أو غفلة فلا بأس بتنبيهها. # تنبيه: أفهم قوله: بطلبها أن الولي لا ينوب عنها في ذلك عاقلة كانت أو ~~مجنونة، وهو كذلك، وليس للرتقاء والقرناء دعوى العنة كما قاله صاحب الخصال، ~~ولا للأمة لأنه يلزم منه بطلان نكاحها كما قاله الجرجاني؛ لأن العنين لا ~~يخاف العنت، وهذا ظاهر إن ادعت عنه مقارنة للعقد، وإلا فتسمع لانتفاء ما ~~ذكر (فإذا تمت) تلك السنة المضروبة للزوج ولم يطأ على ما يأتي ولم تعتزله ~~فيها (رفعته) ثانيا (إليه) أي القاضي، فلا تفسخ بلا رفع، إذ مدار الباب على ~~الدعوى والإقرار والإنكار واليمين فيحتاج إلى نظر القاضي واجتهاده. # تنبيه: قضية كلامهم، بل صريحه أن الرفع ثانيا بعد السنة يكون على الفور، ~~وهو كما قال شيخنا المعتمد، وإن خالف في ذلك الماوردي والروياني (فإن قال: ~~وطئت حلف) بعد طلبها أنه وطئ كما ذكر، وإنما صدق بيمينه في ذلك مع أن الأصل ~~عدم الوطء لعسر إقامة بينة الجماع والأصل السلامة ودوام النكاح، هذا في ~~الثيب. أما البكر إذا شهد أربع نسوة ببكارتها فالقول قولها للظاهر، وهل ~~تحلف أو لا؟ فيه وجهان رجح في الشرح الصغير الأول، وهو الراجح كما قاله ~~الإسنوي وغيره، ونقله ms2393 الأذرعي وغيره عن نص الأم، وعليه قال ابن الرفعة: ~~ظاهر النص أنها لا تحلف إلا أن يطلب الزوج يمينها، ورجح ابن المقري الثاني، # PageV04P345 # فإن ادعى الزوج عود البكارة بأن قال بعد شهادتهن: أصبتها ولم أبالغ فعادت ~~بكارتها وطلب يمينها حلفت أنه لم يصبها. # تنبيه: ما ذكره المصنف من كون القول قول الزوج في الوطء هو أحد ثلاثة ~~مواضع مستثناة مما إذا اختلف الزوجان في الإصابة فإن القول قول النافي أخذا ~~بالأصل. الموضع الثاني المولي، وهو كالعنين في أكثر ما ذكر، وإذا طلق عنين ~~أو مول قبل الوطء زوجته بعد أن حلفا على الوطء فليس لهما رجعة؛ لأنها ~~المصدقة بيمينها في إنكارها الوطء لدفع رجعتها وإن صدق الأول لدفع العنة، ~~والثاني لدفع المطالبة عنه، إذ لا يلزم من تصديق الشخص للدفع عن نفسه ~~تصديقه لإثبات حق له على غيره، إذ اليمين حجة ضعيفة، ونظروا ذلك بمسألتين: # الأولى: إذا صدقنا الوديع في تلف الوديعة ثم ظهرت مستحقة وغرمه مستحقها ~~بدلها لم يرجع به على المودع إن حلف المودع أنها لم تتلف فيمين الوديع ~~دافعة عنه الغرم غير مثبتة له الرجوع. # الثانية: دار في يد اثنين ادعى أحدهما جميعها، وقال الآخر: بل هي بيننا ~~نصفين صدق الآخر بيمينه، فإذا باع مدعي الكل نصيبه من ثالث ليس للآخر الأخذ ~~بالشفعة؛ لأن يمينه رفعت الأخذ منه فلا تكون مثبتة له حقا. # الموضع الثالث: مطلقة ادعت الوطء قبل الطلاق لتستوفي المهر وأنكره فأتت ~~بولد لزمان يلحقه ظاهرا فالقول قولها بيمينها إن لم ينفه لترجيح جانبها ~~بالولد، كذا نقلاه في الشرح والروضة عن الأئمة وأقراه، وأورد على حصرهما ~~مسائل: # الأولى: إذا ادعت البكارة المشروطة وأنها زالت بوطئه فتصدق بيمينها لدفع ~~الفسخ. # الثانية: إذا ادعت المطلقة ثلاثا أن المحلل وطئها وفارقها فانقضت عدتها ~~فأنكر المحلل الوطء، فتصدق بيمينها لحلها للأول لا لتغريم مهرها لأنها ~~مؤتمنة في انقضاء العدة وبينة الوطء متعذرة. # الثالثة: إذا قال لها وهي طاهر: أنت طالق للسنة ثم ادعى وطأها في هذا ~~الطهر ليدفع وقوع ms2394 الطلاق في الحال وأنكرته فيصدق بيمينه؛ لأن الأصل بقاء ~~النكاح. # الرابعة: إذا علق طلاقها بعدم الوطء ثم اختلفا كذلك فهو في المصدق لما ~~ذكر، وبه أجاب القاضي في فتاويه فيما لو علقه بعدم الإنفاق عليها ثم ادعى ~~الإنفاق فإنه المصدق بيمينه لعدم وقوع الطلاق لا لسقوط النفقة وإن قال ابن ~~الصلاح في فتاويه: الظاهر الوقوع (فإن نكل) عن اليمين (حلفت) هي أنه لم ~~يطأها (فإن حلفت) على ذلك (أو أقر) هو بذلك (استقلت) هي (بالفسخ) كما يستقل ~~بالفسخ من وجد بالمبيع عيبا، لكن إنما تفسخ بعد قول القاضي لها: ثبتت العنة ~~أو ثبت حق الفسخ فاختاري على الأصح في أصل الروضة. نعم قوله فاختاري قال ~~الأذرعي وغيره: إنه ليس شرطا بل المراد به إعلامها بدخول وقت الفسخ حتى لو ~~بادرت وفسخت قبله نفذ فسخها، ويؤيده حذف الرافعي له من الشرح الصغير (وقيل: ~~يحتاج إلى إذن القاضي) لها بالفسخ (أو) إلى (فسخه) لأنه محل نظر واجتهاد ~~فيتعاطاه بنفسه أو يأذن فيه. فإن قيل: قد صححا هذا في # PageV04P346 # الإعسار بالنفقة، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن خيار العنة خصلة واحدة وخيارها على الفور، وضرب القاضي المدة ~~والثبوت بعدها إنما شرعا لتحقق السبب المقتضي للفسخ على الفور، فإن تحقق ~~السبب استقلت بالفسخ لئلا يخرج عن الفورية، بخلاف النفقة فإن خيارها على ~~التراخي، ولهذا لو رضيت المرأة بإعساره كان لها الفسخ بعد ذلك (ولو ~~اعتزلته) كأن استحيضت (أو مرضت أو حبست في المدة) كلها (لم تحسب) هذه السنة ~~المشتملة على ما ذكر؛ لأن عدم الوطء حينئذ يضاف إليها وتستأنف سنة أخرى ولو ~~وقع له مثله في بعض السنة قال الشيخان: فالقياس استئناف سنة أخرى، أو تنتظر ~~مضي مثل ذلك الفصل من السنة الأخرى. فإن قيل: يلزم من ذلك الاستئناف أيضا؛ ~~لأن ذلك الفصل إنما يأتي في سنة أخرى. # أجيب بأن المراد أنه لا يمتنع انعزالها عنه في غير ذلك الفصل من قابل ~~بخلاف الاستئناف، ولا يمنع حسبان المدة حيضها إذ لا تخلو السنة عنه ms2395 غالبا. # تنبيه: قضية اقتصاره على ذكر ذلك من جانبها أن حبسه ومرضه لا يمنع حسبان ~~المدة وهو كذلك كما في الشرح الكبير عن ابن القطان وأسقطه من الروضة، ~~وسفرها كحبسها ونفاسها كحيضها كما بحثه بعض المتأخرين، وسفره كحبسه، ولو ~~ادعى امتناعها صدق بيمينه، ثم يضرب القاضي مدة أخرى ويسكنها بين قوم ثقات ~~ويعتمد قولهم (ولو رضيت بعدها) أي انقضاء جميع المدة (به) أي بالمقام مع ~~الزوج (بطل حقها) من الفسخ كما في سائر العيوب. فإن قيل: الإيلاء والإعسار ~~بالنفقة والإجارة إذا تهدمت الدار لها الفسخ في ذلك وإن رضيت فهلا كان هنا ~~كذلك؟ . # أجيب بأن ضرر هذه الأمور يتجدد، والعنة عيب واحد إذا تحقق لا تتوقع ~~إزالته. # تنبيه: قوله بعدها من زيادته خرج بها ما إذا رضيت في أثناء المدة أو قبل ~~ضربها فإن حقها لا يبطل، ولها الفسخ بعد المدة؛ لأنها رضيت بإسقاط حقها قبل ~~ثبوته فلم يسقط كالعفو عن الشفعة قبل البيع، ولو طلقها رجعيا بعد أن رضيت ~~به ويتصور باستدخالها ماءه وبوطئها في الدبر ثم راجعها لم يعد حق الفسخ؛ ~~لأنه نكاح واحد، بخلاف ما إذا بانت وجدد نكاحها فإن طلبها لم يسقط؛ لأنه ~~نكاح غير ذلك النكاح (وكذا) يبطل حقها (لو أجلته) بعد المدة المضروبة مدة ~~أخرى كشهر (على الصحيح) لأنه على الفور، والتأجيل مفوت له. والثاني: لا ~~يبطل لإحسانها بالتأجيل ولا يلزمها، فلها الفسخ متى شاء. # ثم شرع في السبب الثاني وهو قسمان: خلف شرط، وخلف ظن، وبدأ بالأول فقال ~~(ولو نكح) امرأة (وشرط) بالبناء للمفعول (فيها) في العقد (إسلام أو) شرط ~~(في أحدهما) أي الزوج أو الزوجة (نسب أو حرية أو غيرهما) مما # PageV04P347 # لا يمنع عدمه صحة النكاح من صفات الكمال كبكارة وشباب، أو النقص كضد ذلك ~~أولا ولا كطول وبياض وسمرة (فأخلف) - بالبناء للمفعول - المشروط (فالأظهر ~~صحة النكاح) لأن الخلف في الشرط لا يوجب فساد البيع مع تأثره بالشروط ~~الفاسدة، فالنكاح أولى. والثاني يبطل؛ لأن النكاح يعتمد الصفات فتبدلها ~~كتبدل العين. # تنبيه: معلوم ms2396 أن محل الخلاف فيما إذا شرطت حريته فبان عبدا أن يكون السيد ~~أذن له في النكاح وإلا لم يصح قطعا لعدم الإذن، وفيما إذا شرط حريتها فبانت ~~أمة إذا نكحت بإذن السيد وكان الزوج ممن يحل له نكاح الأمة وإلا لم يصح ~~جزما، وفيما إذا شرط فيها إسلام فأخلف أن يظهر كونها كتابية يحل له نكاحها ~~وإلا لم يصح جزما فلو عبر بقوله فالأظهر صحة النكاح إن وجدت شرائط الصحة ~~لفهم ذلك، وقضية كلامه أن اشتراط الإسلام فيه لا يتصور وليس مرادا، بل ~~يتصور في الكتابية. أما إذا تقدم الشرط على العقد فإنه لا اعتبار في الخيار ~~(ثم) على الصحة (إن بان) الموصوف بالشرط (خيرا مما شرط) فيه كشرط كونها ~~كتابية أو أمة أو ثيبا فبانت مسلمة في الأولى، أو حرة في الثانية، أو بكرا ~~في الثالثة، أو في الزوج أنه عبد فبان حرا (فلا خيار) في ذلك لأنه أفضل مما ~~شرط (وإن بان دونه) أي المشروط كأن شرط فيها أنها حرة فبانت أمة، وهو ممن ~~يحل له نكاحها، وقد أذن السيد في نكاحها أو فيه أنه حر فبان عبدا والزوجة ~~حرة وقد أذن له السيد في النكاح (فلها الخيار) للخلف، فإن رضيت فلأوليائها ~~الخيار إن كان الخلف في النسب لفوات الكفاءة. # تنبيه: قضية إطلاقه ثبوت الخيار لها في النسب مطلقا، وهو ما جرى عليه ~~السبكي. وقال البلقيني: إن الشافعي رجحه في خلف شرط نسب الزوج، ومثله خلف ~~شرط نسب الزوجة، ولكن الأظهر في أصل الروضة والشرح الصغير وقضية ما في ~~الكبير وهو المعتمد أنه إذا ساواها في النسب أو زاد عليها أنه لا خيار لها، ~~وإن كان دون المشروط وجرى عليه في الأنوار، وجعل العفة كالنسب: أي والحرية ~~كذلك (وكذا له) الخيار (في الأصح) أي إذا لم يزد نسبها على نسبه ولم يساوه ~~على الخلاف في جانبه للغرر فلكل منهما الفسخ ولو بغير قاض كما قاله البغوي ~~وإن بحث الرافعي أنه يكون كعيب النكاح. والثاني: لا خيار له لتمكنه ms2397 من ~~الفسخ بالطلاق. # تنبيه: قضية كلامه أنه لو كان الزوج في المسألة الأولى عبدا أن له ~~الخيار، والذي صححه البغوي وجرى عليه ابن المقري وهو المعتمد أنه لا خيار ~~له لتكافئهما، وقضية كلامه أيضا أنه لو كانت الزوجة في الثانية أمة ثبوت ~~الخيار، وهو ما جرى عليه ابن المقري أيضا وهو المعتمد للتغرير، وجزم في ~~الأنوار بأنه لا خيار كنظيره في شرط حريتها. وقال الزركشي: إنه # PageV04P348 # المرجح، وعلى الأول ثبوت الخيار لسيدها دونها بخلاف سائر العيوب؛ لأن له ~~إجبارها على نكاح عبد لا معيب. # ثم شرع في القسم الثاني وهو خلف الظن الذي لا خيار له فيه إلا فيما ~~يستثنى، فقال (ولو ظنها) بلا شرط (مسلمة أو حرة فبانت كتابية) في الأولى ~~بشرطه فتزوجها على ظن ذلك (أو أمة) في الثانية (وهي تحل له فلا خيار) له ~~فيهما (في الأظهر) لأن الظن لا يثبت الخيار لتقصيره بترك البحث أو الشرط ~~كما لو ظن العبد المبيع كاتبا فلم يكن، والثاني له الخيار لأن ظاهر الدار ~~الإسلام والحرية، فإذا خالف ذلك ثبت الخيار، ولو ظن حريتها فخرجت مبعضة فهو ~~كما لو وجدها أمة كما قاله الزركشي (ولو أذنت) لوليها (في تزويجها بمن ظنته ~~كفئا) لها (فبان فسقه أو دناءة نسبه وحرفته فلا خيار لها) ولا لوليها؛ لأن ~~التقصير منها ومنه حيث لم يبحثا ولم يشرطا (قلت: ولو بان) الزوج (معيبا أو) ~~بان (عبدا) وهي حرة وأذن له سيده في النكاح (فلها الخيار) في المسألتين ~~(والله أعلم) لموافقة ما ظنته من الحرية والسلامة من العيب للغالب في ~~الناس. # تنبيه: كان الأولى للمصنف كما قال ابن شهبة ترك هذه الزيادة، فإن الأولى ~~مستغنى عنها بما مر في العيوب، وما جزم به في الثانية هو ما نقله في الروضة ~~عن فتاوى ابن الصباغ وغيره، لكنه مخالف لنص الأم والبويطي، فإنه قال فيهما: ~~وإذا تزوج العبد المرأة ولم يذكر لها الحرية ولا غيرها، فقالت: ظننتك حرا ~~فلا خيار لها، وقيل: لها الخيار، ونقل البلقيني النص، وقال: ms2398 إنه الصواب ~~المعتمد لأنها قصرت بترك البحث اه. # وهذا هو الظاهر كما جزم به في الأنوار كالغزالي. # (ومتى فسخ) النكاح (بخلف) الشرط (فحكم المهر والرجوع به على الغار ما سبق ~~في العيب) أي الفسخ به، فإن كان قبل الدخول فلا مهر ولا متعة أو بعده فمهر ~~المثل على الأصح، وكذا لو كان الفسخ مع الدخول كما بحثه بعض المتأخرين، ولا ~~يرجع الزوج بما غرمه على الغار في الأظهر. # تنبيه: اقتصاره على ما ذكره يوهم أن النفقة والكسوة والسكنى في العدة لا ~~تكون كذلك، وليس مرادا بل هي كذلك (و) التغرير (المؤثر) في الفسخ بخلف ~~الشرط (تغرير قارن العقد) بوقوعه في صلبه على سبيل الاشتراط كقوله: زوجتك ~~هذه البكر أو هذه المسلمة أو الحرة؛ لأن الشرط إنما يؤثر في العقد إذا ذكر ~~فيه، بخلاف ما إذا قارنه لا على سبيل الشرط أو سبق العقد. أما المؤثر في ~~الرجوع بقيمة الولد فيكفي فيه تقدمه على العقد مطلقا أخذا من كلام الغزالي ~~في الرجوع بالمهر على قول مرجوح أو متصلا به على قصد الترغيب في النكاح ~~أخذا من كلام # PageV04P349 # الإمام. قال في أصل الروضة بعد ذكره ذلك: ويشبه أن لا يعتبر الاتصال ~~بالعقد على ما أطلقه الغزالي؛ لأن تعلق الضمان أوسع بابا. قال شيخنا: وتوهم ~~بعضهم اتحاد التغريرين، فجعل المتصل بالعقد قبله كالمذكور فيه في أنه يؤثر ~~في الفسخ فاحذره، وكأنه يشير بذلك إلى الجلال المحلي مع أنه شيخه؛ لأن ~~القصد بذلك إظهار الحق (ولو غر) حر أو عبد (بحرية أمة) نكحها وشرط له العقد ~~حريتها (وصححناه) أي نكاح المغرور، وهو القول الأظهر وحصل منه ولد (فالولد) ~~الحاصل (قبل العلم) بأنها أمة (حر) أي ينعقد حرا سواء فسخ العقد أم أجازه ~~حيث ثبت الخيار له؛ لاعتقاده أنها حرة، وولد الحرة لا ينعقد إلا حرا، ~~فاعتبر ظنه كما لو وطئ أمة الغير على ظن أنها زوجته الحرة (وعلى المغرور ~~قيمته) يوم الولادة لأنه أول أوقات تقويمه، وهي في ذمة الحر، وكذا العبد في ~~الأصح ms2399 يتبع بها إذا عتق، وقيل في كسبه، وقيل في رقبته (لسيدها) لأنه فوت ~~عليه رقه التابع لرقها بظنه حريتها. نعم إن كان الزوج عبدا لسيدها لم يغرم ~~شيئا؛ لأن السيد لا يثبت له على رقيقه دين (ويرجع) المغرور (بها) أي قيمة ~~الولد (على الغار) له؛ لأنه الموقع له في غرامتها وهو لم يدخل في العقد على ~~أن يغرمها بخلاف المهر ولكن إنما يرجع إذا غرم كالضامن. # تنبيه: قوله وصححناه لا مفهوم له فكان الأولى تركه، فإن الحكم كما ذكر إن ~~أبطلناه لشبهة الخلاف، وكذا إذا بطل لكون الزوج لا يحل له نكاح الأمة لشبهة ~~التغرير، وخرج بقبل العلم الحادث بعده فهو رقيق، ولو كان المغرور عربيا فهو ~~رقيق، وسكوت المصنف عن المهر يفهم أنه لا يرجع به المغرور على من غره، وهو ~~كذلك في الأظهر لأنه استوفى ما يقابله، والمهر الواجب على العبد المغرور ~~بوطئه إن كان مهر مثل تعلق بذمته أو المسمى فبكسبه (والتغرير بالحرية لا ~~يتصور من سيدها) لأنه إذا قال: زوجتك هذه الحرة أو على أنها حرة أو نحو ذلك ~~عتقت (بل) يتصور (من وكيله) في تزويجها كأن يقول وكيله: زوجتك هذه الحرة أو ~~على أنها حرة أو من ولي السيد إذا كان السيد محجورا عليه، والفوات في ذلك ~~بخلف الشرط تارة والظن أخرى (أو منها) والفوات فيه بخلف الظن فقط. # تنبيه: ما ادعاه المصنف من منع التصور من سيدها استثنوا منه صورا: منها ~~ما لو زوجها سيدها المعسر بإذن المرتهن أو المجني عليه، ومنها ما لو زوج ~~السفيه أو المفلس أو المكاتب أمته بإذن الولي في الأولى أو الغرماء في ~~الثانية أو السيد في الثالثة، ومنها ما لو كان اسمها حرة (فإن كان) التغرير ~~(منها) فقط (تعلق الغرم بذمتها) فتطالب به إذا عتقت ولا يتعلق برقبتها ولا ~~بكسبها، نعم إن كانت مكاتبة فله مطالبتها في الحال. قال الزركشي: وقد ~~استثناها الشافعي # PageV04P350 # في الأم والمختصر لأنه كجنايتها، وإن كان من الوكيل فقط تعلق بذمته أيضا ~~ويطالب به ms2400 حالا، وإن كان منها ومن الوكيل بأن ذكراه معا كما قاله الشيخان، ~~فعلى كل منهما نصف الغرم، فإن غرت الوكيل بالحرية فذكرها الزوج رجع على ~~الوكيل ثم الوكيل عليها، وإن ذكرته للوكيل ثم ذكرته للزوج رجع الزوج عليها ~~ولا رجوع على الوكيل، وإن ذكره الوكيل للزوج أيضا؛ لأنها لما شافهت الزوج ~~خرج الوكيل من الوسط، وإن كان من السيد فلا شيء له ولا عبرة بتغرير من ليس ~~بعاقد ولا معقود عليه، هذا كله إذا انفصل الولد في صورة التغرير حيا (و) ~~أما (لو انفصل الولد ميتا بلا جناية فلا شيء فيه) لأن حياته غير متيقنة ~~بخلاف ما إذا انفصل بجناية ففيه - لانعقاده حرا - غرة لوارثه على عاقلة ~~الجاني أجنبيا كان أو سيد الأمة أو المغرور، فإن كان عبدا تعلقت الغرة ~~برقبته، ويضمنه المغرور لسيد الأمة لتفويته رقه بعشر قيمتها؛ لأنه الذي ~~يضمن به الجنين الرقيق، وليس للسيد إلا ما يضمن به الرقيق. ولا يتصور أن ~~يرث من الغرة في مسألتنا مع الأب الحر غير الجاني إلا أم الأم الحرة، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى تحرير الكلام في الغرة في آخر باب موجبات الدية. # ثم شرع في السبب الثالث للخيار وهو العتق. فقال (ومن عتقت) كلها ولو ~~كافرة ومكاتبة (تحت رقيق أو) تحت (من فيه رق) قبل دخول أو بعده (تخيرت في ~~فسخ النكاح) وعدمه لأنها تعير بمن فيه رق، والأصل في ذلك «عتق بريرة تحت ~~زوجها مغيث، وكان عبدا فخيرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين ~~المفارقة والمقام معه فاختارت نفسها» متفق عليه وألحق بالعبد المبعض لبقاء ~~علقة الرق عليه، وخرج بقوله: تحت رقيق ما إذا عتقت تحت حر فإنه لا خيار لها ~~خلافا لأبي حنيفة، وما إذا عتقا معا فإنه لا خيار لها، وسيأتي باقي ~~المحترزات. # تنبيه: قد يوهم كلام المصنف أنه لو عتق الزوج بعدها أو مات قبل اختيارها ~~الفسخ أن لها الخيار، وليس مرادا بل سقط خيارها لزوال الضرر، ولو فسخت بناء ~~على بقاء رقه فبان ms2401 خلافه تبين بطلان الفسخ على قياس ما مر في الفسخ بالعيب، ~~ويستثنى من كلامه ما لو عتقت قبل الدخول في مرض موت السيد، وكانت لا تخرج ~~من الثلث إلا بمهرها فلا خيار لها؛ لأنها لو فسخت لسقط المهر فيضيق الثلث ~~عن الوفاء بعتقها فلا تعتق كلها فلا يثبت الخيار، ولا يحتاج في هذا الفسخ ~~لحاكم لأنه ثابت بالنص، ولو ادعت أن سيدها أعتقها فأنكر، فإن لم يصدقها ~~الزوج لم يثبت لها خيار، وإن صدقها ثبت كما نقل عن الشيخ أبي علي (والأظهر ~~أنه) أي خيار العتق (على الفور) كما في خيار العيب في رد المبيع. والثاني: ~~يمتد ثلاثة أيام من حين علمها بالعتق؛ لأنها مدة قريبة فتتروى فيها، وقيل: ~~تبقى ما لم يمسها مختارة أو تصرح بإسقاطه، واختار هذا ابن عبد السلام ~~والسبكي. # تنبيه: محل الخلاف في المكلفة. أما غيرها فإنه يؤخر إلى تكليفها جزما ولا ~~يختار الولي # PageV04P351 # شيئا، وفي غير المطلقة رجعيا. أما لو طلقها رجعيا ثم عتقت في العدة، فإن ~~لها الفسخ في الحال ولها التأخير، ولا يبطل خيارها فقد لا يراجعها فتبين ~~بالطلاق (فإن قالت: جهلت العتق) بعد تأخيرها الفسخ وهي مريدة له (صدقت ~~بيمينها إن أمكن) دعوى جهلها ذلك (بأن كان المعتق غائبا) وقت العتق أو كانت ~~في محلة أخرى عن البلد إذ الأصل عدم علمها، وظاهر الحال يصدقها، فإن كذبها ~~ظاهر الحال كأن كانت معه في بيته فالمصدق الزوج. # تنبيه: عبارة المحرر كالروضة صدقت بيمينها إن لم يكذبها ظاهر الحال، وهي ~~أولى من عبارة المصنف؛ لأن الإمكان موجود في الحالين، وذكر المحرر حكم ~~الطرفين حيث قال: وإلا فالمصدق الزوج، وذكر المصنف أحدهما واكتفى بمفهومه ~~عن الآخر، وذلك لا يكفي في الاختصار (وكذا) تصدق بيمينها (إن قالت جهلت ~~الخيار به) أي العتق (في الأظهر) لأنه مما يخفى على غالب الناس، والثاني ~~يمنع ذلك ويبطل خيارها. # تنبيه: محل الخلاف كما قاله الماوردي فيمن يحتمل صدقها وكذبها. أما من ~~علم صدقها كالعجمية فقولها مقبول قطعا أو علم كذبها ms2402 بأن كانت تخالط الفقهاء ~~وتعرف منهم ذلك فقولها غير مقبول قطعا، ولو علمت أصل الخيار وادعت الجهل ~~بفوريته هل يقبل قولها أو لا؟ . قال الرافعي: لم أر من تعرض لهذه الصورة في ~~كتب الأصحاب، والوجه القول بعدم تصديقها سواء أكانت قديمة العهد بالإسلام ~~أم لا؛ لأن الغالب أن من عرف الخيار علم فوريته، والذي رجحه ابن المقري وهو ~~المعتمد قبولها في ذلك كنظيره من العيب والأخذ بالشفعة ونفي الولد وغيرها. ~~قال الزركشي: ولا وجه لكون الخيار على الفور لأنه مما أشكل على العلماء، ~~فعلى هذه المرأة أولى (فإن فسخت) من عتقت تحت رقيق النكاح (قبل وطء فلا ~~مهر) ولا متعة، وإن كان حقا للسيد لأن الفسخ من جهتها، وليس لسيدها منعها ~~من الفسخ لخروجها عن ملكه ولما يلحقها من الضرر مع البقاء أو فسخت (بعده ~~بعتق بعده) أي الوطء السابق عتقها (وجب المسمى) لاستقراره بالوطء (أو) بعتق ~~(قبله) بأن لم تعلم بعتقها إلا بعد التمكين من وطئها (فمهر مثل) لاستناد ~~الفسخ إلى وقت وجوب سببه وهو العتق السابق للوطء فصار كالوطء في نكاح فاسد ~~(وقيل) يجب (المسمى) لتقرره بالوطء قبل العلم، فإن عتقت مع الوطء أو فسخت ~~معه بعتق قبله، فالظاهر وجوب مهر المثل. # تنبيه: مهرها لسيدها سواء أكان المسمى أم مهر المثل فسخت أو اختارت ~~المقام معه، وجرى في العقد تسمية صحيحة أو فاسدة؛ لأنه وجب بالعقد، فإن ~~كانت مفوضة بأن زوجها # PageV04P352 # سيدها كذلك نظرت، فإن وطئها الزوج أو فرض لها بعد العتق فيهما فالمهر ~~لها؛ لأن مهر المفوضة يجب بالدخول أو بالفرض لا بالعقد، وإن وطئها أو فرض ~~لها قبل العتق فهو للسيد؛ لأنه ملكه بالوطء أو الفرض قبل عتقها وموت أحدهما ~~كالوطء والفرض، ثم شرع في باقي المحترزات، فقال (ولو عتق بعضها أو كوتبت) ~~أو علق عتقها بصفة أو دبرت فلا خيار لها. أما في الأولى فلبقاء أحكام الرق. ~~وأما في الباقي فلكمال الرق وصورة عتق البعض أن يعتق حصة في أمة وهو معسر، ~~وإلا عتق جميعها ms2403 (أو عتق عبد تحته أمة فلا خيار) له على الصحيح أو المشهور ~~كما في الروضة؛ لأنه لا يتعير باستفراش الناقصة، ويمكنه الخلاص بالطلاق ~~بخلاف العكس، وللزوج وطء العتيقة ما لم يفسخ، وكذا زوج الصغيرة والمجنونة ~~العتيقتين ما لم يفسخا بعد البلوغ والإفاقة كما في زيادة الروضة. ### | [فصل في الإعفاف] # ومن يجب له وعليه (وعليه لزم الولد) ذكرا كان أو أنثى أو خنثى إذا كان ~~حرا موسرا ولو كافرا (إعفاف الأب) الحر المعسر ولو كافرا معصوما (و) إعفاف ~~(الأجداد) من الجهتين إذا كانوا بالصفة المذكورة (على المشهور) لأنه من ~~وجوه حاجاتهم المهمة كالنفقة والكسوة، ولئلا يعرضهم للزنا المفضي إلى ~~الهلاك، وذلك لا يليق بحرمة الأبوة. وليس من المصاحبة بالمعروف المأمور بها ~~ولأنه إذا احتمل لإبقاء الأصل فوات نفس الفرع كما في القعود، ففوات ماله ~~أولى. والثاني: لا يلزمه وهو مخرج كما لا يلزم الأصل إعفاف الفرع، وخرج بما ~~ذكر أنه لا يلزم معسرا إعفاف الأب، ولا موسرا إعفاف غير أصل ولا أصل غير ~~ذكر، والفرق بين الأصل الذكر والأنثى أن الغرم في إعفاف الذكر عليه فيحمله ~~الفرع، والحق في تزويج الأنثى لها لا عليها. ولا غير معصوم ولا موسرا بما ~~يعف به نفسه، ولو اجتمع جدان لزمه إعفافهما إن اتسع مال الفرع وإلا فأب ~~الأب أولى، وإن بعد للعصوبة كأبي أبي أب مع أبي أم، وإن لم يكن لأحدهما ~~عصوبة قدم الأقرب، فإن استويا كأبي أم الأب وأبي أبي أم أقرع بينهما على ~~الأصح، ولو بدون رفع إلى حاكم، ولو تعدد الفرع وكان ذكورا فقط أو إناثا فقط ~~كان الإعفاف عليهما أو عليهم أو عليهن بالسوية، أو ذكورا وإناثا كان عليه ~~بحسب الإرث كما في النفقة على المعتمد والإعفاف (بأن يعطيه) أي الأصل (مهر ~~حرة) تعفه، ولو # PageV04P353 # كتابية (أو يقول) له (انكح و) أنا (أعطيك المهر) أي مهر مثل فلا يلزمه ~~أزيد منه، فإن نكح الأب بأزيد منه كان الزائد في ذمة الأب (أو ينكح له ~~بإذنه) حرة (ويمهر) ها (أو ms2404 يملكه أمة) تحل له (أو ثمنها) لأن غرض الإعفاف ~~يحصل بكل من هذه الطرق، وللابن أن لا يسلمه المهر أو الثمن إلا بعد عقد ~~النكاح أو الشراء، وبما تقرر علم أنه لا يزوجه ولا يملكه عجوزا شوهاء أو ~~معيبة؛ لأنها لا تعفه كما أنه ليس له أن يطعمه طعاما فاسدا لا ينساغ، وليس ~~له أن يزوجه بأمة؛ لأنه مستغن بمال فرعه، نعم إن لم يقدر الفرع إلا على مهر ~~أمة ينبغي أن يزوجها له. # تنبيه: محل التخيير بين الخمسة المذكورة في الفرع المطلق التصرف. أما ~~غيره فعلى وليه أن لا يبذل إلا أقل ما تندفع به الحاجة إلا أن يلزمه حاكم ~~يراه بغيره، ولو أيسر الأصل بعد أن ملكه فرعه الجارية أو ثمنها أو المهر لم ~~يسترد الفرع ذلك؛ لأنه ملكه ذلك وقت الحاجة إليه كنفقة دفعها إليه لم ~~يأكلها حتى أيسر، ولا ينافي ذلك قولهم: إن نفقة القريب إمتاع لا تمليك؛ لأن ~~ذلك محله إذا لم يملكها له من لزمته (ثم عليه) أي الولد (مؤنتهما) بضمير ~~التثنية بخطه أي الأب، ومن أعفه بها من حرة أو أمة، وفي بعض النسخ مؤنتها ~~أي مؤنة التي أعفه بها، وهو موافق لما في المحرر، وهو كما قال السبكي أحسن؛ ~~لأن مؤنة الأب تؤخذ من بابها أي وأما مؤنتها فلأنها من تمام الإعفاف قال في ~~التوشيح: بل هو متعين إذ لا يلزم من إعفاف الأب وجوب نفقته لإمكان قدرته ~~على النفقة دون النكاح، ولأن مؤنة الأصل لازمة للفرع وإن لم يعفه اه. # ويجوز رجوعه للحرة والأمة، وإن كان الأحسن في ذلك إفراد الضمير لكن وقع ~~له في غير هذا الموضع تثنيته، والمراد بالمؤنة النفقة والكسوة، واستثنى ~~البغوي أدمها ونفقة الخادم قال: لأن فقدهما لا يثبت الخيار. قال الرافعي: ~~وقياس قولنا أنه يتحمل بما لزم الأب وجوبهما لأنهما يلزمان الأب مع إعساره ~~اه. وهذا أوجه. # تنبيه: لو كان تحت الأصل من لا تعفه كعجوز وصغيرة لزم الفرع إعفافه، فلو ~~أعفه حينئذ لم يلزمه إلا ms2405 نفقة واحدة لا نفقتان، وقد قالوا في باب النفقة: ~~لو كان له زوجتان لم يلزم الولد إلا نفقة واحدة ويوزعها الأب عليهما وهو ~~متناول لهذه المسألة، لكن قال ابن الرفعة هنا يظهر أنها تتعين للجديدة لئلا ~~تفسخ بنقص ما يخصها عن المد اه. وهذا أوجه. # (وليس للأب تعيين النكاح دون التسري) ولا عكسه؛ لأن المطلوب دفع الحاجة، ~~وهي تندفع بكل منهما (ولا) تعيين نكاح (رفيعة) بجمال أو نحوه كشرف للنكاح ~~أو الشراء، بل التعيين في ذلك للولد لأن ذلك قد يجحف بالولد والغرض يحصل ~~بدون ذلك، ولهذا لا يلزم الولد أن يطعمه الأطعمة الفاخرة (ولو اتفقا) أي ~~الأب والولد (على مهر) أو ثمن أمة (فتعيينها للأب) لأنه أقرب إلى # PageV04P354 # إعفافه ولا ضرر فيه على الولد. # (ويجب التجديد) للإعفاف (إذا ماتت) أي الزوجة أو الأمة (أو انفسخ) النكاح ~~(بردة) أي منها كما صرح به الزركشي؛ لأنه معذور كالموت أما الفسخ بردته فهو ~~كطلاقه بغير عذر، وكردته ردتهما معا كما هو ظاهر (أو فسخه) أي الزوج النكاح ~~(بعيب) في الزوجة لما مر، ويفهم من ذلك فسخها بعيبه بطريق الأولى، وحينئذ ~~فلا حاجة لقول بعض الشراح إنه كان الأولى أن يقول: أو فسخ بالبناء للمفعول ~~ليعم فسخ كل منهما، وكالردة الفسخ برضاع كما لو كان تحته صغيرة وأرضعتها ~~زوجته التي أعف بها لأنها صارت أم زوجته (وكذا إن طلق) أو أعتق (بعذر) ~~كشقاق أو ريبة يجب التجديد له (في الأصح) كما في الموت. والثاني: المنع، ~~فإن الأب قصد قطع النكاح. أما إذا طلق أو أعتق بغير عذر فلا يجب التجديد ~~فإنه المفوت لنفسه، فإن قيل: كيف يعتق للعذر فإنه يمكنه بيعها واستبدالها ~~بغيرها. # أجيب بأن ذلك متصور بأم الولد. أما غيرها فلأنه لا يعذر في إعتاقها، وإن ~~كان ظاهر كلامهم الإطلاق، وحيث وجب التجديد فمحله في غير الطلاق الرجعي، ~~أما هو فلا يجب فيه التجديد إلا بعد البينونة. # تنبيه: محل الخلاف حيث لم يكن الأب مطلاقا، فإن كان مطلاقا لم يجب له ~~التجديد ms2406 باتفاق الأصحاب كما لو تكرر منه إتلاف النفقة، وتقدم في نكاح ~~السفيه تعريفه، بل يسريه جارية، ويسأل القاضي الحجر عليه في الإعتاق قاله ~~القمولي. # (وإنما يجب) على الولد (إعفاف) الأصل بشرطين. الأول ما ذكره بقوله (فاقد ~~مهر) أو ثمن أمة؛ لأن القادر على ذلك مستغن عن الولد، ولو كان قادرا على ~~ذلك بالكسب لم يلزم الولد إعفافه كما قاله الشيخ أبو علي وجزم به في الشرح ~~الصغير، وإن قال في الكبير: ينبغي أن يكون فيه الخلاف في النفقة: أي فلا ~~يكلف الكسب كما في الصحيح فيها، والفرق بين النفقة وما هنا أن النفقة تتكرر ~~فيشق على الأصل الكسب لها بخلاف المهر أو ثمن الأمة، ولأن البنية لا تقوم ~~بدون النفقة، ولو قدر على حرة بدون مهر مثلها أو على شراء أمة بدون ثمن ~~مثلها لم يجب إعفافه، ولو نكح في يساره بمهر في ذمته ثم أعسر قبل الدخول ~~وامتنعت الزوجة حتى تقبضه قال البلقيني: يجب على الولد دفعه لحصول الإعفاف ~~بذلك، والصرف للموجودة أولى من السعي في أخرى. قال: وعليه لو نكح في إعساره ~~ولم يطالب ولده بالإعفاف، ثم طالبه به ينبغي أن يلزم ولده القيام به لا ~~سيما إذا جهلت الإعسار وأرادت الفسخ اه. # وظاهر كما قال شيخنا أنه إنما يلزمه جميع ذلك إذا كان قدر مهر مثل من ~~يليق به. الشرط الثاني ما ذكره بقوله (محتاج إلى نكاح) بأن تتوق نفسه إلى ~~الوطء، وإن لم يخف زنا أو كان تحته من لا تعفه كصغيرة وعجوز شوهاء، ويحرم ~~طلب من لم تصدق شهوته بأن لم يضر به التعزب ولم يشق عليه الصبر، نعم قال ~~ابن الرفعة ولو احتاج للنكاح لا للتمتع بل للخدمة لنحو مرض وجب إعفافه، وهو ~~كما قال السبكي # PageV04P355 # صحيح إذا تعينت الحاجة إليه، لكن لا يسمى إعفافا، ولو كان يحتاج إلى ~~الاستمتاع بغير الوطء لنحو عنة كجب لم يلزم الولد ذلك، كما هو ظاهر كلامهم، ~~ورجحه الزركشي (ويصدق) الأصل (إذا ظهرت) منه (الحاجة) للنكاح (بلا يمين) ms2407 ~~لأن تحليفه في هذا المقام لا يليق بحرمته إلا إذا كان ظاهر الحال يكذبه كذي ~~فالج شديد أو استرخاء، فيحتمل حينئذ كما قال الأذرعي أن لا يجاب أو يحلف. # (ويحرم عليه) أي الأب وإن علا (وطء أمة ولده) إجماعا لقوله تعالى: {إلا ~~على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} [المؤمنون: 6] [المؤمنون] وليست بواحدة ~~منهما. # تنبيه: قوله: ولده أولى من قول المحرر ابنه إذ لا فرق بين الذكر وغيره ~~(والمذهب وجوب مهر) أي مهر مثل للولد عليه بهذا الوطء، سواء كانت الأمة ~~موطوءة للابن أم لا، مستولدة للابن أم لا ولو بطوعها للشبهتين الآتيتين؛ ~~لأنه وطء شبهة فيجب به المهر كوطء أمة الأجنبي بشبهة، فإن كان الأب موسرا ~~أخذ منه في الحال وإلا بقي في ذمته إلى يساره، ويجب أيضا أرش بكارتها كما ~~قاله الماوردي (لا) وجوب (حد) لما له في مال ولده من شبهة الملك، ففي خبر ~~ابن حبان في صحيحه: «أنت ومالك لأبيك» ولهذا لا يقطع لسرقة ماله، ولا يقتل ~~به، ولشبهة الإعفاف الذي هو من جنس ما فعله. # تنبيه: اقتصاره على نفي الحد قد يفهم وجوب التعزير وهو الأصح كما في ~~ارتكاب سائر المحرمات التي لا حد فيها ولا كفارة وهو لحق الله تعالى لا لحق ~~الولد كما ذكره الرافعي، وفي قول من الطريق الثاني يجب عليه الحد إن لم يخف ~~عليه التحريم، وإن خفي فلا حد قطعا كما قاله الأذرعي وغيره، ثم إن لم تكن ~~الأمة موطوءة للابن فإنها تحرم عليه أبدا؛ لأنها صارت موطوءة أبيه، وإن ~~كانت موطوءة للابن حرمت عليهما أبدا؛ لأنها موطوءة كل منهما، ويستمر ملك ~~الابن عليها ما لم يوجد من الأب إحبال، ولا يغرم الأب له بتحريمه لها عليه ~~بوطئه قيمتها وإن كان كافرا. فإن قيل: إذا وطئ الشخص زوجة أبيه أو ابنه ~~بشبهة يلزمه مهرها لفوات الاستمتاع بها فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن المالية التي هي المقصود الأعظم في الأمة باقية، والفائت على ~~الولد إنما هو مجرد الحل وهو غير متقوم، ms2408 بدليل أنه لو اشترى أمة فخرجت أخته ~~لم يتمكن من الرد، والحل الفائت في الزوجية هو المقصود فيقوم، ولذلك يجوز ~~أن يشتري أخته ولا يجوز أن ينكحها، وعلى ما ذكر لو تزوج رجل أمة أخيه ~~فوطئها أبوهما لزمه مهران: مهر لمالكها، ومهر لزوجها (فإن أحبل) الأب الحر ~~الكل بوطئه أمة ولده (فالولد حر نسيب) للشبهة كما لو وطئ # PageV04P356 # أمة غيره بشبهة وإن كان الأب رقيقا أو مبعضا، ولو كان كل منهما مكاتبا ~~فكذلك كما شمله إطلاق المصنف وصرح به ابن المقري لما مر، وإن قال القاضي في ~~تعليقه: الصحيح من المذهب أن ولد المبعض رقيق، وقال البلقيني: إنه الراجح، ~~وقيمة الولد على القول بحريته في ذمة من ذكر، إذ لا اختيار له في انعقاده ~~حرا، ويطالب المبعض بقدر ما فيه من الحرية في الحال وبالبعض الآخر بعد عتقه ~~بخلاف الرقيق لا يطالب إلا بعد عتقه لأنه لا يملك. # وأما المكاتب فالمتجه أنه يطالب بالقيمة في الحال فإنه يملك وأما المهر ~~فإن أكرهها الرقيق على الوطء ففي رقبته كسائر الجنايات وإن طاوعته فكذلك في ~~أحد قولين يظهر ترجيحه كما جزم به في الأنوار (فإن كانت) أي أمة الابن ~~(مستولدة للابن لم تصر مستولدة للأب) لأنها لا تقبل النقل، فإن كانت مكاتبة ~~للابن فهل ينفذ استيلاد الأب؛ لأن الكتابة تقبل الفسخ بخلاف الاستيلاد أو ~~لا؛ لأن الكتابة لا تقبل النقل؟ وجهان أوجههما الأول كما جزم به القفال في ~~فتاويه، ورجحه الخوارزمي، وقطع الهروي بالثاني (وإلا) بأن لم تكن مستولدة ~~للابن (فالأظهر أنها تصير) مستولدة للأب الحر الكل ولو معسرا لشبهة ~~الإعفاف، ولا فرق بين أن تكون موطوءة للابن، أو مدبرة، أو معلقا عتقها ~~بصفة، أو موصى بمنفعتها أو لا، ولا بين كون الولد محجورا عليه بسفه، أو صغر ~~أو جنون، أو موافقا للأب في دينه أو لا، وإذا أولد أمة ولده المزوجة نفذ ~~إيلاده كإيلاد السيد لها وحرمت على الزوج مدة الحمل. أما إذا لم يكن الأب ~~حر الكل فإنه لا ينفذ ms2409 استيلاده؛ لأن الرقيق لا يملك، والمكاتب إذا أحبل ~~أمته لا تصير أم ولد فأمة ولده أولى. # وأما المبعض إذا أحبل أمته قال شيخنا فكذلك، ولكن الراجح أنها تصير أم ~~ولد كما سيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب، والفرق أنه لا شبهة له في أمة ~~ولده إذ لا يلزمه إعفافه. وأما أمته فملكه تام عليها (و) إذا صارت أمة ~~الولد مستولدة للأب فالأظهر (أن عليه) أي الأب (قيمتها) للابن (مع مهر) ~~لأنهما وجبا بسببين مختلفين، فالمهر للإيلاج، والقيمة للاستيلاد. # تنبيه: قيمتها لازمة له سواء أنزل قبل تغييب الحشفة أم بعده لما ذكر. ~~وأما المهر فمحل وجوبه كما قال الإمام وأقراه إذا تأخر الإنزال عن تغييب ~~الحشفة، فإن حصل مع تغييبها فقد اقترن موجب المهر بالعلوق فينزل المهر ~~منزلة قيمة الولد، وقيمة الولد لا تلزم الأب كما قال (لا قيمة ولد) فليست ~~على الأب (في الأصح) إن انفصل الولد حيا؛ لأنه التزم قيمتها والولد جزء ~~منها، وقد انتقل الملك فيها قبيل العلوق فلم تعلق به إلا وهي في ملكه. ~~والثاني: تجب كوطء الشبهة، وهو مبني على أن الملك ينتقل بعد العلوق. أما ~~إذا انفصل الولد ميتا فلا تجب قيمته جزما، نعم إن انفصل بجناية فينبغي كما ~~قاله الزركشي أن يجيء فيه ما سبق في المغرور. # تنبيه: وطء الابن جارية الأب كالأجنبي، فإن كان بشبهة كأن ظنها أمته أو ~~زوجته الحرة # PageV04P357 # فالولد حر وعليه قيمته للأب، أو زوجته الرقيقة انعقد الولد رقيقا، وإن ~~كان عالما بالتحريم حد لانتفاء شبهتي الإعفاف والملك، وليس كالسرقة حيث لا ~~يقطع بها لشبهة النفقة، وعليه المهر إن أكرهت وإلا فلا لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم -: «لا مهر لبغي» ويؤخذ من هذا أن السيد لو أكره أمته على الزنا ~~استحق المهر لمفهوم الحديث، وإن أتت بولد رقيق نسيب عتق على الجد لدخوله في ~~ملكه، ولا يلزم الابن قيمته لانعقاده رقيقا. # (ويحرم) على الأب الحر الكل (نكاحها) أي أمة ولده من النسب؛ لأنها كأمته ~~لما له في مال ولده ms2410 من شبهة الإعفاف والنفقة. أما غير الحر الكل فله ~~نكاحها، إذ ليس عليه إعفافه، وكذا إذا كان الولد من الرضاع لما ذكر، ويجوز ~~للولد الحر الكل نكاح جارية أبيه وأمه جزما إذا وجد فيه شروط نكاح الأمة ~~لعدم وجوب الإعفاف. # (فلو ملك) الولد (زوجة والده) الموصوف بأنه (الذي لا تحل له الأمة) التي ~~اشتراها الابن بعد نكاح أبيه لها بشرطه حين الملك كأن أيسر بنفسه أو بيسرة ~~ولده (لم ينفسخ النكاح في الأصح) لأن الأصل في النكاح الثابت الدوام، ~~وللدوام من القوة ما ليس للابتداء كما مر أن اليسار الطارئ على نكاح الأمة ~~لا يرفعه. والثاني: ينفسخ كما لو ملك زوجة نفسه. # وأجاب الأول بأنه لا صنع للأب في ذلك، بخلاف ملك زوجة نفسه # تنبيه: لو أحبل الأب الأمة بعد ملك ولده لها هل تصير أم ولد كما مر أو لا ~~تصير؟ لأن مستند الوطء النكاح المعتمد الثاني، وخرج بقوله الذي لا تحل له ~~الأمة من يحل له نكاح أمة ولده لكون الوالد رقيقا، أو لكون الولد معسرا لا ~~يلزمه إعفافه فطريان ملك الولد لا ينفسخ به النكاح قطعا إذ لم يطرأ ما ~~ينافي النكاح على هذا التقدير، وبهذا يندفع ما قاله الإسنوي من أن هذا ~~التقييد لا فائدة فيه. # (وليس له) أي يحرم على السيد قطعا (نكاح أمة مكاتبه) بهاء الضمير كتابة ~~صحيحة لما له في رقبته وما له من شبهة الملك بتعجيزه نفسه، ولهذا تصير أم ~~ولد بإيلاده (فإن ملك مكاتب زوجة سيده انفسخ النكاح في الأصح) كما لو ملكها ~~سيده لما مر. والثاني: يلحقه بملك الولد زوجة أبيه. # وأجاب الأول بأن تعلق السيد بمال المكاتب أشد من تعلق الأب بمال الولد؛ ~~لأن ما في يد المكاتب ملك السيد على رأي. فإن قيل: لو ملك مكاتب أصل سيده ~~أو فرعه لم يعتق عليه ولم ينزلوه منزلة ملكه. # أجيب بأن الملك قد يجتمع مع القرابة، والملك والنكاح لا يجتمعان. # PageV04P358 ### | [فصل في نكاح الرقيق من عبد أو أمة] # (السيد بإذنه ms2411 في نكاح عبده لا يضمن) له (مهرا و) لا (نفقة في الجديد) ~~لأنه لم يلتزمهما وإن أذن له فيه على أن يضمن ذلك لا يلزمه؛ لأنه ضمان ما ~~لم يجب، ولو ضمن بعد العقد صح في المهر المعلوم، ولا يصح في النفقة، ~~والقديم يضمن؛ لأن الإذن يقتضي الالتزام. # فرع: لو زوج عبده بأمته أنفق عليهما بحكم الملك، وإن أتى العبد منها ~~بأولاد فإن أعتقها السيد وأولادها فنفقتها في كسب العبد ونفقة أولادها ~~عليها، فإن أعسرت ففي بيت المال، وإن أعتق العبد دونها فنفقتها على العبد ~~كحر تزوج أمة، ونفقة الأولاد على السيد لأنهم ملكه. # تنبيه: قال السبكي: ولو قال المصنف لا يضمن بإذنه في نكاح عبده لكان أحسن ~~ليتسلط النفي على الضمان بالإذن، فهو نفي لكون الإذن سببا للضمان وهو ~~المقصود، وعبارة المصنف محتملة لهذا، ومحتملة أيضا لكون الإذن سببا لنفي ~~الضمان كقوله تعالى: {بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين} [القصص: 17] ~~[القصص] وليس بمقصود (وهما) أي المهر والنفقة (في كسبه) لأن الأمر بشيء أمر ~~بلوازمه، وكسب العبد أقرب شيء يصرف إليهما، وإنما يلزمه ذلك (بعد النكاح) ~~وبعد وجوب دفعهما وهو في مهر المفوضة بوطء أو قرض صحيح وفي مهر غيرها ~~المؤجل بالحلول والحال بالنكاح وفي غير المهر من نفقة وكسوة وغيرهما من مؤن ~~النكاح بالتمكين، ولا فرق في الكسب بين (المعتاد) كاحتطاب واصطياد وما حصل ~~بحرفة (والنادر) ، كالحاصل بلقطة أو هبة. أما الكسب قبل وجوب الدفع فيختص ~~به السيد لعدم الموجب مع أن الإذن لم يتناوله. فإن قيل: قد اعتبروا في ~~الضمان الكسب الحاصل بعد الإذن فيه وإن لم يوجد المأذون فيه وهو الضمان ~~فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الضمان ثم ثابت حالة الإذن بخلافه هنا. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن المهر والنفقة لا يتعلقان مع الكسب بذمة ~~العبد، وهو وجه، والأصح التعلق، وظاهره أيضا التسوية بين المهر والنفقة، ~~وليس مرادا، بل يصرف كسبه كل يوم للنفقة، فإن فضل شيء فللمهر، فإن فضل شيء ~~فللسيد، ولا يدخر شيء ms2412 للنفقة في المستقبل (فإن كان) العبد (مأذونا له في ~~تجارة ففيما بيده) أيضا (من ربح) لأنه نماء كسبه، # PageV04P359 # وسواء الحاصل قبل النكاح وبعده على الأصح بخلاف الكسب، والفرق بينهما أن ~~الربح يده مستمرة عليه تبعا لرأس المال، فكان كرأس المال، وسيأتي على ~~الأثر، ولا كذلك الكسب الحاصل قبل النكاح (وكذا رأس مال) بيده يجبان فيه ~~أيضا (في الأصح) لأنه دين لزمه بعقد مأذون فيه، فكان كدين التجارة، ~~والثاني: المنع كسائر أموال السيد. # تنبيه: لو كان المأذون له مكتسبا فظاهر إطلاق المصنف كالمحرر أنهما ~~يتعلقان بكسبه أيضا، وهو كما قال السبكي ظاهر؛ لأنه قد يحتاج إليه بأن لا ~~يفي مال التجارة وربحه بهما فيكمل من كسبه، ولم يتعرضا لذلك في الشرحين ~~والروضة هذا كله إذا اقتصر العبد على ما أذن له سيده فيه، فإن زاد على ذلك ~~فالزيادة في ذمته فقط (وإن لم يكن) أي العبد (مكتسبا) إما لعدم قدرته على ~~ذلك أو لكونه محترفا محروما (ولا) كان (مأذونا له) في التجارة (ففي) أي ~~فالمهر والنفقة يجبان في (ذمته) فقط يطالب بهما بعد عتقه إن رضيت بالمقام ~~معه لأنه دين لزم برضا مستحقه فتعلق بذمته كبدل القرض، فلا يتعلق برقبته، ~~إذ لا جناية منه ولا بذمة سيده لما مر أول الفصل (وفي قول) هما (على السيد) ~~لأن الإذن لمن هذا حاله التزام للمؤن، وفي قول يتعلقان برقبته إلحاقا لهما ~~بأرش الجناية. # تنبيه: شمل إطلاقه ما لو كان مكتسبا حال العقد ثم طرأ ما يمنعه، وصرح ~~الإمام بطرد القولين فيه. # (وله) أي السيد (المسافرة به) أي عبده المأذون له في النكاح وإن لم يتكفل ~~بالمهر والنفقة، وحينئذ يلزمه الأقل من أجرة مثل مدة السفر ونفقتها مع ~~المهر (ويفوت) عليه (الاستمتاع) ليلا ونهارا؛ لأنه مالك الرقبة، فقدم حقه ~~كما له المسافرة بأمته. # تنبيه: قد يفهم تعبيره: بيفوت أن العبد لا يستصحب زوجته معه، وليس مرادا ~~بل له ذلك، ولهذا كانت عبارة المحرر، وهي: وإن فات الاستمتاع أولى من تعبير ~~المصنف بيفوت، إذ لا ms2413 يلزم من سفره مع السيد تفويت الاستمتاع لما مر أن ~~للعبد صحبة زوجته سفرا، وحينئذ يكون الكراء في كسبه. قال الماوردي: وعليه ~~تخليته حينئذ للاستمتاع كالحضر. قال الزركشي: وليس الليل بمتعين، بل المراد ~~أوقات الاستراحة ليلا أو نهارا على ما يقتضيه حال السفر، فإن لم تخرج معه ~~أو كانت أمة فمنعها السيد سقطت نفقتها وإن لم يطالبها الزوج بالخروج ~~فالنفقة بحالها (وإذا لم يسافر) السيد بعبده (لزمه تخليته ليلا للاستمتاع) ~~بزوجته لأنه وقت الاستراحة، إذ لا يجوز استخدامه في جميع الأوقات، وقيد ~~الشيخ أبو حامد وأتباعه لزوم ذلك بما إذا لم تكن الزوجة بمنزل سيده، فإن ~~كانت فيه لم يلزمه تخليته بالليل؛ لأنه متمكن من الاستمتاع بها في منزله، ~~وهذا ظاهر كما قال الأذرعي إذا كان يخدم سيده نهارا في منزله بحيث يلج كل ~~وقت على زوجته. أما لو كان يستخدمه في زرعه أو سوقه أو رعيه أو نحو # PageV04P360 # ذلك فلا فرق بين كونها في منزل السيد أو غيره. # تنبيه: قد يفهم من كلام المصنف أن جميع الليل محل التخلية حتى يجب من ~~الغروب، وليس مرادا، بل بعد الفراغ من الخدمة أول الليل على العادة كما ~~يأتي في الأمة. # (ويستخدمه) السيد (نهارا إن تكفل) وهو موسر (المهر والنفقة) أي التزمهما ~~لا حقيقة ضمان الدين (وإلا فيخليه لكسبهما) لأنه أحال حقوق النكاح على ~~كسبه، فإذا فوته طولب بها من سائر أمواله. # تنبيه: خص الماوردي ذلك بما إذا كان استخدام السيد نهارا، فإن كان بالليل ~~كالحارس استخدم العبد ليلا وسلمه للاستمتاع نهارا وهو نظير ما قالوه في ~~القسم، أما تكفل المعسر فالمتجه كما قال الأذرعي أن التزامه لا يفيد ~~لتفويته حقها (وإن استخدمه) السيد نهارا أو حبسه كما قال الماوردي (بلا ~~تكفل) للمهر والنفقة (لزمه الأقل من أجرة مثل) لتلك المدة (و) من (كل المهر ~~والنفقة) لتلك المدة كما في فداء الجاني بأقل الأمرين من قيمته وأرش ~~الجناية، ولأن أجرته إن زادت كان له أخذ الزيادة، وإن نقصت لم يلزمه إتمام ~~النفقة. ms2414 فإن قيل: إذا استخدمه أجنبي أو حبسه إنما يلزمه أجرة المثل فقط، ~~فهلا كان السيد كذلك؟ . # أجيب بأن الأجنبي لم يوجد منه إلا تفويت منفعة والسيد سبق منه الإذن ~~المقتضي لالتزام ما وجب في الكسب، وخرج ب " نهارا " المقيد به كلام المصنف ~~ما لو استخدمه ليلا فقط فإنه لا يلزمه شيء؛ لأن حقه في استمتاعه ليلا لا ~~بدل له، فلو استخدمه ليلا ونهارا ضمن زمن نهاره دون ليله، كما قاله ~~الماوردي (وفي قول يلزمه) أي السيد (المهر والنفقة) ، وإن زادت على أجرة ~~المثل؛ لأنه ربما كسب في ذلك اليوم ما يفي بالجميع. # تنبيه: قال بعضهم: جميع ما سبق في عبد كسوب. أما العاجز عن الكسب جملة ~~فالظاهر أن للسيد السفر به واستخدامه حضرا من غير التزام شيء اه. # وهذا بحث مردود؛ لأن استخدامه يقابل بأجرة، فهو داخل في قول الأصحاب: ~~يلزمه الأقل من أجرة مثل إلخ. # (ولو نكح) العبد (فاسدا) لعدم إذن سيده أو لمخالفته فيما أذن له فيه ~~(ووطئ) في هذا النكاح زوجته (فمهر مثل) يجب عليه (في ذمته) فقط للزومه برضا ~~مستحقه كالقرض الذي أتلفه. نعم إن أذن له السيد في نكاح فاسد أو فسد المهر ~~دون النكاح تعلق بكسبه ومال تجارته لوجود إذن سيده. قال ابن الرفعة: نعم إن ~~عين له المهر فينبغي أن يكون المتعلق بالكسب أقل الأمرين من مهر المثل ومن ~~المعين، وهذا بخلاف ما لو أذن له في النكاح وأطلق فنكح فاسدا، فإن المهر ~~يكون في ذمته على الأصح؛ لأن الإذن إنما يتناول الصحيح فقط وفي قول قديم أو ~~مخرج # PageV04P361 # تجب (في رقبته) كغير الوطء من الإتلاف ولا حد إن وطئ قبل أن يفرق بينه ~~وبين المرأة للشبهة. # تنبيه: محل الخلاف في كبيرة عاقلة حرة مكنته برضاها، أما لو كانت حرة ~~طفلة أو مجنونة أو وطئت مكرهة أو نائمة، فالوجه كما قال الأذرعي التعلق ~~برقبته؛ لأنه جناية محضة، ولهذا وجب المهر على السفيه، وإن كانت رقيقة ~~وسلمها سيدها تعلق بذمته أو بغير إذن سيدها ms2415 ووطئ فهل يتعلق المهر برقبته ~~كما لو أكره أمة أو حرة على الزنا أو بذمته؟ وجهان أوجههما الأول كما رجحه ~~ابن المقري تبعا للإمام، وجزم به في الأنوار، ورجح البلقيني الثاني. # فروع: لو أنكر السيد الإذن للعبد في النكاح فادعت الزوجة على السيد أن ~~كسب العبد مستحق لي بمهري ونفقتي سمعت دعواها، وللعبد أن يدعي على سيده كما ~~قاله ابن الرفعة: أنه يلزمه تخليته ليكتسب المهر والنفقة، ولو اشترى العبد ~~زوجته لسيده أو أجنبي ولو بإذنه لم ينفسخ نكاحه كما يجوز أن يزوج عبده ~~بأمته، ولو اشترت المبعضة أو المبعض زوجه بخالص ملكه أو المشترك بينه وبين ~~سيده ولو بلا إذن سيده انفسخ نكاحه؛ لأن ملكه في الأولى وجزء منه في غيرها ~~وامتنع عليه الوطء حينئذ، ولو بإذن سيده لأنه لا يجوز وطؤه بملك اليمين. # (وإذا زوج) السيد (أمته) غير المكاتبة والمبعضة (استخدمها نهارا) أي له ~~ذلك بنفسه أو بغيره (وسلمها للزوج ليلا) ؛ لأنه وقت الاستمتاع، والسيد يملك ~~من أمته منفعتين: منفعة الاستمتاع، ومنفعة الاستخدام، وقد نقل الأولى للزوج ~~فتبقى له الأخرى يستوفيها فيما عدا ما ذكر، ولا يشكل ذلك بتحريم خلوته بها؛ ~~لأنه لا يستلزمها ولا بتحريم نظره إليها؛ لأن محله فيما بين السرة والركبة ~~كما مر في النكاح، ولو كانت محترفة وقال الزوج: تحترف للسيد عندي لم يلزمه ~~إجابته؛ لأنه قد يبدو له الإعراض عن الحرفة واستخدامها. أما المكاتبة فليس ~~له أن يستخدمها لأنها مالكة أمرها. وأما المبعضة فالقياس كما قال الأذرعي ~~أنه إن كان ثم مهايأة فهي في نوبتها كالحرة، وفي نوبة سيدها كالقنة، وإلا ~~فكالقنة وما ذكره المصنف عكس الأمة المستأجرة للخدمة، فإنه يلزم سيدها ~~تسليمها للمستأجر نهارا وليلا إلى وقت الفراغ من الخدمة عادة ليستوفي ~~منفعتها الأخرى، والمستأجرة للإرضاع يلزمه تسليمها ليلا ونهارا. # تنبيه: اقتضى كلام المصنف أمرين أحدهما: أنه لو أراد السيد تسليمها نهارا ~~بدلا عن الليل لم يكن له رد، وبه صرح في الروضة كأصلها؛ وظاهره أنه لا فرق ~~في ذلك بين أن ms2416 تكون حرفة الزوج نهارا أو ليلا. قال الأذرعي: وقد يقال: ~~يلزمه الإجابة في الشق الثاني؛ لأن نهاره كليل غيره، فامتناعه عناد. # الأمر الثاني: أن يسلمها من الغروب، ونقل ابن الرفعة عن نص البويطي: أنه ~~بعد الثلث الأول. وقال القاضي في كتاب النفقات وابن الصباغ هنا يسلمها إذا ~~فرغت من الخدمة بحكم العادة؛ وهو كما قال السبكي حسن ينبغي أن يحمل عليه ~~كلام من # PageV04P362 # أطلق (ولا نفقة على الزوج حينئذ) أي وقت تسليمها ليلا فقط (في الأصح) ~~لعدم التمكين التام؛ والثاني: تجب لوجوب التسليم الواجب، والثالث: يجب ~~شطرها توزيعا لها على الزمان. # تنبيه: أفهم كلام المصنف أمرين: أحدهما: أنه لو سامح وسلمها إليه ليلا ~~ونهارا أنه يجب جميع النفقة، وهو كذلك. # الأمر الثاني: أنه يجب على الزوج تسليم المهر بتسليمها ليلا فقط؛ وهو ~~الأصح في زيادة الروضة؛ لأن التسليم الذي يتمكن معه من الوطء قد حصل (ولو ~~أخلى) سيدها (في داره بيتا) لها (وقال للزوج: تخلو بها فيه) ولا أخرجها من ~~داري (لم يلزمه) إجابته (في الأصح) ؛ لأن الحياء والمروءة يمنعانه من ~~دخولها؛ ولو فعل ذلك تلزمه نفقة بلا خلاف، والثاني: يجاب السيد جمعا بين ~~الحقين من إدامة يد السيد وتمكين الزوج (وللسيد السفر بها) حيث لا يخلو بها ~~وإن منع الزوج من التمتع بها؛ لأنه مالك الرقبة والمنفعة فيقدم حقه: نعم إن ~~كانت الأمة مكتراة أو مرهونة أو مكاتبة كتابة صحيحة لم يجز لسيدها أن يسافر ~~بها إلا برضا المكتري والمرتهن والمكاتبة والجانية المتعلق برقبتها مال ~~كالمرهونة، كما قاله الأذرعي إلا أن يلتزم السيد الفداء. # تنبيه: أفهم كلامه أنه ليس للزوج أن يسافر بها منفردا إلا بإذن السيد وهو ~~كذلك لما فيه من الحيلولة القوية بينها وبين سيدها (وللزوج صحبتها) ليستمتع ~~بها في وقت الاستمتاع، وليس للسيد منعه من السفر وصحبتها ولا إلزامه به، ~~فإن لم يصحبها لم يلزمه نفقتها جزما، وأما المهر فإن كان بعد الدخول استقر ~~وعليه تسليمه وإلا لم يلزمه؛ وله استرداده إن كان قد سلمه، ومحل ms2417 ذلك كما ~~قاله بعض المتأخرين إذا سلمه ظانا وجوب التسليم عليه، فإن تبرع به لم يسترد ~~كما في نظائره. # (والمذهب أن السيد لو قتلها) أي أمته ولو خطأ أو زوجها لولده، ثم قتلها ~~قبل الدخول كما قاله البغوي (أو قتلت نفسها) هو مزيد على المحرر أو ارتدت ~~أو قتلت زوجها (قبل دخول سقط مهرها) الواجب لها على النص لتفويته محله قبل ~~تسليمه، وتفويتها كتفويته (و) المذهب المنصوص (أن الحرة لو قتلت نفسها) أو ~~ماتت قبل دخول لا يسقط مهرها (أو قتل الأمة أجنبي أو ماتت) قبل دخول (فلا) ~~يسقط مهرها، وقاس المصنف ما ذكره بقوله (كما لو هلكتا) أي الحرة والأمة ~~(بعد دخول) ، فإن المهر لا يسقط جزما كما في المحرر، واستغنى المصنف عن ~~التصريح به؛ لأن المقيس عليه لا يكون إلا مجزوما به في الغالب، وما ذكره في # PageV04P363 # قتل الحرة هو المنصوص فيها عكس المنصوص السابق في قتل السيد أمته، وفرق ~~بأن الحرة كالمسلمة إلى الزوج بالعقد، إذ له منعها من السفر بخلاف الأمة، ~~وأيضا الحرة إذا قتلت نفسها غنم زوجها من ميراثها، فجاز أن يغرم مهرها ~~بخلاف الأمة، وأيضا الغرض من نكاح الحرة الألفة والمواصلة دون الوطء وقد ~~وجدا بالعقد، والغرض من نكاح الأمة الوطء؛ ولهذا يشترط فيه خوف العنت، وذلك ~~غير حاصل قبل الدخول، وللأصحاب في المسألة طريقان: أشهرهما في كل قولان ~~بالنقل والتخريج: أرجحهما المنصوص فيهما. والطريق الثاني القطع بالمنصوص ~~فيهما، وفي وجه أن قتل الأمة نفسها لا يسقط المهر لأنها ليست المستحقة له، ~~وفي وجه أن قتل الأجنبي أو موتها يسقط المهر كفوات مبيع قبل القبض بناء على ~~أن السيد يزوج بالملك، ولو قتل الحرة الزوج أو أجنبي لم يسقط قطعا. # فرع: لو قتلت الحرة زوجها قبل الدخول هل يستقر مهرها أو يسقط؟ نقل عن بعض ~~شراح مختصر المزني السقوط وجزم به في الأنوار، واعتمده شيخي، وتوجيهه ربما ~~يؤخذ من تعليل قتل الأمة ومن فسخ الحرة بعيب زوجها قبل الدخول أو بعقد ~~صحيح، وعلى هذا ms2418 يكون مستثنى من قول المصنف في الباب الآتي أن موت أحد ~~الزوجين يقرر المهر كما استثني منه قتل الأمة. # (ولو باع) السيد أمة له (مزوجة) قبل دخول أو بعده (فالمهر) المسمى أو ~~بدله إن كان فاسدا بعد الوطء (للبائع) لوجوبه بالعقد الواقع في ملكه. أما ~~إذا وجب في ملك المشتري فهو له بأن كان النكاح تفويضا أو فاسدا ووقع الوطء ~~فيهما أو القرض أو الموت في الأولى بعد البيع والمتعة الواجبة بالفراق ~~للمشتري لوجوبها في ملكه (فإن طلقت) غير المفوضة بعد بيعها (قبل دخول) بها ~~(فنصفه له) أي البائع لما مر، وهذه المسألة مستفادة مما قبلها. # (ولو زوج) سيد (أمته بعبده) ولم يكن مكاتبا ولا مبعضا (لم يجب مهر) ولا ~~نصفه كما قاله الماوردي؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده دين بدليل ما لو ~~أتلف ماله، فإنه لا ضمان عليه في الحال ولا بعد العتق، وهل وجب المهر ثم ~~سقط أو لم يجب أصلا؟ ظاهر كلام المصنف الثاني، وجرى عليه في المطلب، وتظهر ~~فائدة الخلاف فيما إذا زوجه بها وفوض بضعها ثم وطئها بعدما أعتقه، فإن قلنا ~~بعدم الوجوب فلا شيء للسيد عليه، وإن قلنا بالوجوب وجب للسيد عليه مهر ~~المثل؛ لأنه وجب بالوطء وهو حر، ولو زوج أمته بعبد غيره ثم اشتراه قبل أن ~~يقبض مهرها منه قال الماوردي: فإن كان بيد العبد من كسبه بعد النكاح شيء ~~فهو للمشتري يأخذه من المهر، وليس للبائع فيه حق، وإن لم يكن فلا يطالبه ~~بشيء؛ لأنه صار عبده وهل هذا الشراء أسقط المهر أو منع من المطالبة مع بقاء ~~المهر فيه وجهان، أوجههما الثاني، وتظهر فائدتهما فيما لو أعتق العبد أو ~~باعه هل يطالب أو لا، أما المكاتب فكالأجنبي، وأما المبعض فالظاهر كما قال ~~الزركشي تبعا للأذرعي أنه يجب عليه بقسط ما فيه من الحرية. # PageV04P364 # تنبيه: قول المصنف بعبده لغة تميم، واللغة الفصحى زوج أمته عبده بغير باء ~~نبه عليه المصنف في تحرير التنبيه. # خاتمة: قد يخلو النكاح عن المهر ms2419 أيضا في صور: منها السفيه إذا نكح فاسدا ~~ووطئ، ومنها إذا وطئت المفوضة في الكفر واعتقدوا أن لا مهر ثم أسلموا، ~~ومنها إذا وطئ العبد سيدته أو أمة سيده بشبهة، ومنها إذا وطئ المرتهن الأمة ~~المرهونة بإذن الراهن مع الجهل بالتحريم وطاوعته، وقياسه يأتي في عامل ~~القراض والمستأجر ونحوهما ومنها إذا وطئت حربية بشبهة فإنه لا يضمن بضعها ~~كما لا يضمن مالها، ومنها إذا وطئ مرتدة بشبهة وماتت على الردة ومنها إذا ~~وطئ السيد أمته غير المكاتبة أو الزوج زوجته بعد الوطأة الأولى، إذ هي ~~المقابلة بالمهر على الأصح، ومنها إذا وطئ ميتة بشبهة، ومنها إذا استرق ~~الكافر حرا مسلما وجعله صداقا لامرأته وأقبضها إياه ثم أسلما على ما مر ~~فيه، ومنها ما لو أعتق المريض أمة هي ثلث ماله ثم نكحها بمسمى فينعقد ~~النكاح بلا مهر إن لم يجر دخول؛ لأن وجوبه يثبت على الميت دينا يرق به ~~بعضها لعدم خروجها من الثلث فيبطل النكاح والمهر، فإثباته يؤدي إلى إسقاطه ~~فيسقط، أما إذا دخل بها فينظر فإن عفت عن المهر سقط وإن لم تعف عنه بطل ~~العتق في البعض وتبين بطلان النكاح واستحقت من المهر بقسط ما عتق منها ~~ويستخرج ذلك بطريق الجبر والمقابلة، فيقال فيما لو كانت قيمتها مائة ومهرها ~~خمسين عتق منها شيء وبالمهر لها نصف شيء؛ لأنه نصف قيمتها يبقى للورثة ~~ثلاثمائة إلا شيئا ونصف شيء يعدلان شيئين، وهما مثلا ما فات بالعتق فبعد ~~الجبر ثلاثمائة تعدل ثلاثة أشياء ونصف شيء فإنه يعدل شيئا، وسدس شيء تبسطها ~~أسداسا وتقلب الاسم، فالشيء ستة والمائة سبعة، فالشيء ستة أسباع الأمة، ~~ذكره في أصل الروضة في باب الوصية. # PageV04P365 ### | [كتاب الصداق] # هو بفتح الصاد وكسرها: ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهرا كرضاع ~~ورجوع شهود، وسمي بذلك لإشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في ~~إيجاب المهر، ويجمع جمع قلة على أصدقة، وجمع كثرة على صدق، وله ثمانية ~~أسماء مجموعة في قول الشاعر: # PageV04P366 # صداق ومهر نحلة ms2420 وفريضة ... حباء وأجر ثم عقر علائق # " الطويل " وزاد بعضهم الطول في بيت فقال: # مهر صداق نحلة فريضة ... طول حباء عقر أجر علائق # " الكامل " لقوله تعالى: {ومن لم يستطع منكم طولا} [النساء: 25] [النساء] ~~وزاد بعضهم عاشرا وهو النكاح، لقوله تعالى: {وليستعفف الذين لا يجدون ~~نكاحا} [النور: 33] [النساء] وقيل الصداق ما وجب بتسمية في العقد، والمهر ~~ما وجب بغير ذلك. والأصل في الباب قبل الإجماع قوله تعالى: {وآتوا النساء ~~صدقاتهن نحلة} [النساء: 4] [النساء] أي عطية من الله مبتدأة، والمخاطب بذلك ~~الأزواج عند الأكثرين وقيل: الأولياء؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يأخذونه ~~ويسمونه نحلة؛ لأن المرأة تستمتع بالزوج كاستمتاعه بها أو أكثر فكأنها تأخذ ~~الصداق من غير مقابل، وقوله تعالى: {وآتوهن أجورهن} [النساء: 25] [النساء] ~~«وقوله - صلى الله عليه وسلم - لمريد التزويج: التمس ولو خاتما من حديد» ~~رواه الشيخان (يسن تسميته في العقد) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يخل ~~نكاحا عنه، ولأنه أدفع للخصومة، ولئلا يشبه نكاح الواهبة نفسها له - صلى ~~الله عليه وسلم - ويؤخذ من هنا أن السيد إذا زوج عبده أمته أنه يستحب ذكر ~~المهر وهو ما في الروضة تبعا لبعض نسخ الشرح الكبير إذ لا ضرر في ذلك، وإن ~~خالف في ذلك بعض المتأخرين ويسن أن لا ينقص المهر عن عشرة دراهم خروجا من ~~خلاف أبي حنيفة، وأن لا يزيد على خمسمائة درهم كأصدقة بناته - صلى الله ~~عليه وسلم - وزوجاته، وأما إصداق أم حبيبة أربعمائة دينار فكان من النجاشي ~~إكراما له - صلى الله عليه وسلم - ويسن أن لا يدخل بها حتى يدفع إليها شيئا ~~من الصداق خروجا من خلاف من أوجبه (ويجوز إخلاؤه منه) بالإجماع لكن مع ~~الكراهة كما صرح به الماوردي والمتولي وغيرهما. # تنبيه: كان الأولى أن يقول: ويجوز إخلاؤه منها أي التسمية فإن النكاح لا ~~يخلو من المهر إلا في مسائل مستثناة قد مر الكلام عليها، وإنما تخلو منه ~~التسمية، ولهذا عبر في الروضة بقوله: ويجوز إخلاؤه عن تسمية المهر وقد تجب ~~التسمية لعارض في صور: # الأولى: إذا كانت ms2421 الزوجة غير جائزة التصرف أو مملوكة لغير جائز التصرف. # الثانية: إذا كانت جائزة التصرف وأذنت لوليها أن يزوجها ولم تفوض فزوجها ~~هو أو وكيله. # الثالثة: إذا كان الزوج غير جائز التصرف وحصل الاتفاق في هذه الصورة على ~~أقل من مهر الزوجة وفيما عداها على أكثر منه فيتعين تسميته بما وقع الاتفاق ~~عليه، ولا يجوز إخلاؤه منه. # (و) لا تتقدر صحة الصداق بشيء لقوله تعالى: {أن تبتغوا بأموالكم} ~~[النساء: 24] [النساء] فلم يقدره، «وقوله - صلى الله عليه وسلم -: التمس ~~ولو خاتما من حديد» بل ضابطه كل (ما صح) كونه (مبيعا) عوضا أو معوضا عينا ~~أو دينا أو منفعة # PageV04P367 # كثيرا أو قليلا ما لم ينته في القلة إلى حد لا يتمول (صح) كونه (صداقا) ~~ومالا فلا، فإن عقد بما لا يتمول ولا يقابل بمتمول فسدت التسمية ورجع لمهر ~~المثل، ومثل له الصيمري بالنواة والحصاة وقشرة البصلة وقمع الباذنجانة. فإن ~~قيل: يستثنى من الضابط ما لو جعل رقبة العبد صداقا لزوجته الحرة، وما لو ~~جعل أم الولد صداقا عن الولد، وما لو جعل أحد أبوي الصغيرة صداقا لها فإنه ~~يصح بيع هذه المذكورات، ولا يصح جعلها صداقا بل يبطل النكاح في الصورة ~~الأولى لأنه قارنه ما يضاده، وفي الباقي يصح بمهر المثل. # أجيب بصحة جعلها صداقا في الجملة، والغرض بيان ما يصح إصداقه وإنما امتنع ~~فيها لعارض، واستثني أيضا ما لو أصدقها دينا له على غيرها فإنه لا يصح على ~~النص مع صحة بيعه ممن هو عليه، وهذا إنما يأتي على ما جرى عليه المصنف في ~~هذا الكتاب أن بيعه لغير من هو عليه باطل، أما ما جرى عليه في زيادة الروضة ~~من صحته لغير من هو عليه فيصح كونه صداقا، واستثني أيضا ما لو جعل ثوبا لا ~~يملك غيره صداقا لتعلق حق الله تعالى به من وجوب ستر العورة به، وهذا ~~مردود، فإنه إن تعين الستر به لم يصح بيعه ولا جعله صداقا وإلا صح كل ~~منهما، واستثني أيضا الجواهر والقسي، فإن الشيخ ms2422 أبا حامد قال: لا يجوز ~~السلم فيها كما لا يجوز جعلها صداقا، وهذا مردود أيضا فإنه لا يصح بيعها في ~~الذمة ولا إصداقها، ويصح بيعها وإصداقها إن كانت معينة والضابط منطبق عليه، ~~واستثني من عكس الضابط ما لو أصدقها ما عليها أو على عبدها من قصاص فإنه ~~يصح، ولا يصح بيعه. # (وإذا أصدقها عينا) يمكن تقويمها كعبد موصوف (فتلفت) تلك العين (في يده) ~~قبل القبض (ضمنها) وإن عرضها عليها وامتنعت من قبضها (ضمان عقد) لأنها ~~مملوكة بعقد معاوضة فأشبهت المبيع في يد البائع (وفي قول ضمان يد) كالمعار ~~والمستام لعدم انفساخ النكاح بالتلف، أما إذا لم يمكن تقويم عين الصداق فهو ~~مضمون ضمان عقد قطعا كما في الروضة وأصلها في الكلام على الصداق الفاسد أن ~~الفاسد فيما لو أصدقها عبدا أو ثوبا غير موصوف، قالا فالتسمية فاسدة، وعليه ~~مهر المثل قطعا. # تنبيه: إنما فرض المصنف كالروضة وأصلها الخلاف في العين مع أنه لا يختص ~~بها؛ لأنه أكثر ما يظهر أثر الخلاف المتقدم فيها، والفرق بين ضماني العقد ~~واليد في الصداق أنه على الأول يضمن بمهر المثل وعلى الثاني بالبدل الشرعي ~~وهو المثل إن كان مثليا، والقيمة إن كان متقوما. ثم فرع المصنف على القولين ~~مسائل. فقال (فعلى الأول ليس لها بيعه) أي المذكور من العين ولا غير البيع ~~من سائر التصرفات الممتنعة ثم (قبل قبضه) كالمبيع، وعلى الثاني يجوز، ومما ~~يتفرع على القولين الإقالة فيصح على الأول دون الثاني وهي مسألة نفيسة ~~ذكرها القاضي الحسين. # PageV04P368 # تنبيه: لو عبر المصنف بالتصرف في العين لشمل ما قدرته، ومع هذا يرد عليه ~~ما لو كان دينا فإنه لا يجوز الاعتياض عنه على الأصح (ولو تلف في يده) بآفة ~~سماوية (وجب مهر مثل) على القول الأول لانفساخ عقد الصداق حتى لو كان رقيقا ~~لزمه تجهيزه بخلافه على الثاني لا ينفسخ فيتلف على ملكها فيلزمه تجهيزه، ~~وعليه بدله من مثل أو قيمة ويعتبر أقصى القيم من الإصداق إلا التلف ~~لاستحقاق التسليم في كل وقت من ms2423 ذلك. # تنبيه: لو طالبته بالتسليم فامتنع لم ينتقل إلى ضمان اليد كما صححاه، ~~وقيل: ينتقل ونسبه الزركشي إلى نص البويطي. # (وإن أتلفته) أي الزوجة (فقابضة) لحقها على القولين إذا كانت أهلا؛ لأنها ~~أتلفت حقها وإن كانت غير رشيدة فلا؛ لأن قبضها غير معتد به، وتقدم في البيع ~~أنه لو كان المبيع عبدا فقتله المشتري لصياله عليه لم يكن قبضا فليكن هنا ~~كذلك (وإن أتلفه أجنبي) يضمن الإتلاف (تخيرت) أي الزوجة (على المذهب) بين ~~فسخ الصداق وإبقائه كما مر نظيره في البيع (فإن فسخت الصداق أخذت من الزوج ~~مهر مثل) على القول الأول، وبدل الصداق من مثل أو قيمة على الثاني ويأخذ ~~الزوج الغرم من المتلف (وإلا) بأن لم تفسخه (غرمت المتلف) بكسر اللام المثل ~~أو القيمة، وليس لها مطالبة الزوج على القول الأول ولها تغريمه على الثاني ~~وهو يرجع على المتلف، ومقابل المذهب أنها لا تتخير ويكون الحكم كما لو تلف ~~بآفة سماوية، ونوزع المصنف في حكاية الخلاف طريقين، والمنقول أنه قولان، ~~أما إذا لم يضمن الأجنبي بالإتلاف كحربي أو مستحق قصاص على الرقيق الذي جعل ~~صداقا أو نحو ذلك كإتلاف الإمام له لحرابة فكالآفة السماوية (وإن أتلفه ~~الزوج فكتلفه) بآفة سماوية (وقيل كأجنبي) أي كإتلافه وقد مر حكمهما (ولو ~~أصدق) ها (عبدين فتلف أحدهما) بآفة سماوية أو بإتلاف الزوج (قبل قبضه ~~انفسخ) عقد الصداق (فيه) على القول الأول (لا في الباقي على المذهب) من ~~خلاف تفريق الصفقة المتقدم قبيل باب الخيار (ولها الخيار) فيه لعدم سلامة ~~المعقود عليه (فإن فسخت) عقد الصداق (فمهر مثل) لها (وإلا) بأن أجازت (فحصة ~~التالف منه) أي من مهر المثل مع الباقي، وعلى الثاني لا ينفسخ عقدا الصداق ~~والخيار، فإن فسخت رجعت لقيمة العبدين، وإن أجازت في الباقي رجعت لقيمة ~~التالف، أما إذا أتلفته الزوجة فقابضة لقسطه أو أجنبي فتتخير، فإن فسخت ~~طالبت الزوج بمهر المثل، وإن أجازت # PageV04P369 # طالبت الأجنبي بالبدل كما علم ذلك مما مر. # (ولو تغيب) الصداق المعين في يد الزوج بآفة ms2424 سماوية كعمى العبد أو بجناية ~~غير الزوجة كقطع يده (قبل قبضه تخيرت) أي الزوجة (على المذهب) بين فسخ ~~الصداق وإبقائه. # تنبيه: قضية كلامه أن ذلك مفرع على ضمان العقد، ولا خلاف في ثبوت الخيار ~~حينئذ فكيف يقول على المذهب، ولا يصح أن يقال إنه فرعه على القولين كما صرح ~~به الإمام وغيره؛ لأن قوله (فإن فسخت فمهر مثل وإلا) بأن أجازت (فلا شيء ~~لها) غير المعيب كالمشتري يرضى بالعيب مختص بضمان العقد، وعلى مقابله لها - ~~إن فسخت - بذل الصداق، وإن أجازت فلها أرش العيب، نعم على الأول لها الأرش ~~أيضا فيما إذا عيبه أجنبي، وليس لها مطالبة الزوج وعلى مقابله لها مطالبته ~~(والمنافع الفائتة في يد الزوج لا يضمنها وإن طلبت) منه الزوجة (التسليم) ~~للصداق (فامتنع) منه (ضمن) على قول (ضمان العقد) كما لو اتفق ذلك من ~~البائع، فقول الزركشي والصواب عند الامتناع من التسليم التضمين - ممنوع، ~~وأما على ضمان اليد فيضمنها من وقت الامتناع بأجرة المثل، فحيث لا امتناع ~~لا ضمان على القولين (وكذا) المنافع (التي استوفاها) الزوج (بركوب) الدابة ~~أصدقها (ونحوه) كلبس ثوب أو استخدام رقيق أصدقه لا يضمنها (على المذهب) ~~بناء على أن جنايته كالآفة وهو الأصح كما مر، ومقابل المذهب يضمنها بأجرة ~~المثل بناء على أن جنايته كجناية الأجنبي أو بناء على ضمان اليد، وإن زاد ~~الصداق زيادة متصلة أو منفصلة فهي ملك للزوجة. # (ولها حبس نفسها) ولو بلا عذر (لتقبض المهر المعين والحال) كله أو بعضه ~~في العقد أو الفرض الصحيح كما سيأتي دفعا لضرر فوات البضع فيجب عليه ~~تأديته. قال - صلى الله عليه وسلم -: «أول ما يسأل عنه المؤمن من ديونه ~~صداق زوجته» «وقال: من ظلم زوجته في صداقها لقي الله تعالى يوم القيامة وهو ~~زان» . # تنبيه: قد يفهم كلامه أن المفوضة ليس لها ذلك قبل الفرض والمسيس، وليس ~~مرادا لما سيأتي وفرض المصنف ذلك في المالكة لأمرها. وأما غيرها لصغر أو ~~جنون أو سفه فحبسها لوليها، فإن رأى المصلحة في الترك فعله، وأما ms2425 الأمة ~~فحبسها لسيدها أو وليه، هذا في غير المكاتبة كتابة صحيحة، وأما هي فقال ~~الأذرعي: يشبه أن يجري في منع سيدها خلاف من الخلاف في تبرعاتها، ويحتمل أن ~~يكون لها ذلك وإن أبى السيد قطعا اه. # والأوجه أنه ليس له المنع. ويستثنى صور لا حبس فيها: # الأولى: إذا أعتق السيد الأمة وأوصى لها بصداقها فليس # PageV04P370 # لها حبس نفسها؛ لأن الاستحقاق هنا بالوصية لا بالنكاح. # الثانية: أم الولد إذا زوجها السيد ثم مات وعتقت وصار الصداق للوارث فليس ~~له حبسها، إذ لا ملك له فيها ولا لها؛ لأن الصداق ليس لها. # الثالثة: الأمة المزوجة إذا باعها السيد أو أعتقها بعد استحقاقه لصداقها ~~فالمهر له ولا حبس لخروجها عن ملكه (لا المؤجل) فلا تحبس نفسها بسببه ~~لرضاها بالتأجيل (فلو حل) الأجل (قبل التسليم) لنفسها للزوج (فلا حبس في ~~الأصح) لوجوب تسليمها نفسها قبل الحلول، فلا يرتفع لحلول الحق، وهذا ما ~~حكاه في الشرح الكبير عن أكثر الأئمة، وهو المعتمد، والثاني: لها الحبس كما ~~لو كان حالا ابتداء، ورجحه القاضي أبو الطيب، وقال: إن الأول غلط، وصوبه في ~~المهمات هنا، وفي البيع اعتمادا على نص نقله عن المزني. قال الأذرعي: وقد ~~راجعت كلام المزني فوجدته من تفقهه، ولم ينقله عن الشافعي. # (ولو) تنازع الزوجان في البداءة بالتسليم كأن (قال كل) منهما للآخر (لا ~~أسلم حتى تسلم) أي قال الزوج لا أسلم المهر حتى تسلمي نفسك، وقالت هي: لا ~~أسلمها حتى تسلم إلي المهر ففي قول يجبر هو على تسليم الصداق أولا؛ لأن ~~استرداده ممكن بخلاف البضع. # تنبيه: محل هذا إذا كانت مهيأة للاستمتاع كما في الروضة وأصلها لا كمريضة ~~ومحرمة. قال الأذرعي: ولا يختص هذا بهذا القول، بل هو معتبر على كل قول حتى ~~لو بذلت نفسها وبها مانع من إحرام أو غيره لم يجبر صرح به العراقي شارح ~~المهذب (وفي قول لا إجبار) على كل منهما لاستوائهما في ثبوت الحق لكل منهما ~~على الآخر، وحينئذ (فمن) بادر و (سلم) منهما (أجبر صاحبه) ms2426 على التسليم ~~(والأظهر يجبران فيؤمر) الزوج (بوضعه) أي المهر (عند عدل وتؤمر) الزوجة ~~(بالتمكين، فإذا سلمت) نفسا (أعطاها العدل المهر) لما فيه من فصل الخصومة. ~~قال الإمام: فلو هم بالوطء بعد أن تسلمت المهر فامتنعت فالوجه استرداده. # تنبيه: أشعر اقتصاره على الأقوال الثلاثة أنه لا يجيء قول بإجبار الزوجة، ~~وهو كذلك كما صرح به الإمام لفوات البضع عليها بالتسليم. واستشكل ابن ~~الرفعة القول الأول المرجح بالوضع عند عدل بأنه إن كان نائبا عن الزوجة ~~فالمجبر الزوج، وهو القول الأول وإن لم يكن نائبها فقد أجبرت أولا، ولا ~~قائل به كما مر. # وأجاب بأنه نائب عنها كما قال الأصحاب لكنه ممنوع من تسليم المهر إليها ~~وهي ممنوعة من التصرف فيه قبل التمكين بخلافه على القول الأول فإنها تتصرف ~~فيه بمجرد قبضه. # وأجاب آخر بأنه نائبهما، واستشهد له بمقتضى كلام الأصحاب المذكور، وأجاب ~~آخر بأنه نائبه، ولا محظور في إجباره لزوال العلة المقتضية لعدم إجبارها، ~~وأجاب آخر بأنه نائب الشرع لقطع الخصومة بينهما، وهذا أولى. # PageV04P371 # فرع: يجب عليه نفقتها بقولها: إذا سلم المهر مكنت. لأنها حينئذ ممكنة. # (ولو بادرت) أي الزوجة (فمكنت) أي الزوج (طالبته) بالمهر على كل قول ~~لأنها بذلت ما في وسعها، ولها حينئذ أن تستقل بقبض الصداق بغير إذن الزوج ~~كنظيره في البيع (فإن لم يطأ امتنعت) أي جاز لها الامتناع من تمكينه (حتى ~~يسلم) المهر؛ لأن القبض في النكاح بالوطء دون التسليم (وإن وطئها) بتمكينها ~~منه مختارة مكلفة ولو في الدبر (فلا) كما لو تبرع البائع بتسليم المبيع ليس ~~له استرداده ليحبسه. أما إذا وطئت مكرهة أو غير مكلفة لصغر أو جنون فلها ~~الامتناع لعدم الاعتداد بتسليمها. نعم لو سلم الولي المجنونة أو الصغيرة ~~لمصلحة فينبغي كما في الكفاية أنه لا رجوع لها وإن كملت كما لو ترك الولي ~~الشفعة لمصلحة ليس للمحجور عليه الأخذ بها بعد زوال الحجر على الأصح بخلاف ~~ما لو سلمها لغير مصلحة، بل المحجور عليها لسفه لو سلمت نفسها ورأى الولي ~~خلافه فينبغي ms2427 كما قال شيخنا أن يكون له الرجوع وإن وطئت. # (ولو بادر) الزوج (فسلم) المهر (فلتمكن) زوجها وجوبا إذا طلبه؛ لأنه فعل ~~ما عليه (فإن امتنعت) أي الزوجة من تمكين زوجها (بلا عذر) منها (استرد) ~~المهر منها (إن قلنا) بالمرجوح (أنه يجبر) على التسليم أولا لأنه لم يتبرع. ~~أما إذا قلنا بالراجح وهو أنه لا يجبر أولا لم يسترد لأنه تبرع بالمبادرة، ~~فكان كتعجيل الدين المؤجل. # تنبيه: أهمل المصنف محل التسليم وهو منزل الزوج وقت العقد كما ذكره في ~~التنبيه، فإن انتقل عن بلد العقد فزائد المؤنة عليه، فلو تزوج رجل بغزة ~~امرأة بالشام سلمت نفسها بغزة اعتبارا بمحل العقد، فإن طلبها إلى مصر ~~فنفقتها من الشام إلى غزة عليها، ثم من غزة إلى مصر عليه، وهل تلزمه مؤنة ~~الطريق من الشام إلى غزة أم لا؟ قال الحناطي في فتاويه: نعم وحكى الروياني ~~فيه وجهين: # أحدهما: نعم؛ لأنها خرجت بأمره. # والثاني: لا؛ لأن تمكينها إنما يحصل بغزة. قال: وهذا أقيس. وأما من غزة ~~إلى مصر فعليه. # ولو طلب الزوج تسليمها فادعى الولي موتها وأنكر الزوج صدق الزوج بيمينه ~~حتى لا يسلمه المهر، ويكلف الولي إقامة البينة بموتها، ولا يلزم الزوج مؤنة ~~تجهيزها لأن الأصل بقاء الحياة. # (ولو استمهلت) هي أو وليها (لتنظف ونحوه) كإزالة وسخ وشعر عانة وشعر إبط ~~(أمهلت) وجوبا على الأظهر ولو قبضت المهر، وقيل قطعا (ما يراه قاض) كيوم أو ~~يومين سواء أكانت طاهرا أم حائضا أم نفساء (ولا يجاوز ثلاثة أيام) ~~بلياليها؛ لأن الغرض من ذلك يحصل فيها، ولأنها أقل الكثير وأكثر القليل (لا ~~لينقطع حيض أو نفاس فلا تمهل لذلك) ، بل تسلم للزوج حائضا ونفساء لأنها محل ~~للاستمتاع # PageV04P372 # في الجملة، وإنما تعذر نوع منه كالقرناء والرتقاء. قال الغزالي: إلا إذا ~~علمت من عادته أنه يغشاها في الحيض فلها الامتناع من مضاجعته ولو كانت مدة ~~الحيض لا تزيد على مدة الإمهال للتنظيف ونحوه أمهلت كما قال في التتمة. # (ولا تسلم صغيرة) لا تحتمل الوطء (ولا مريضة) ولا ms2428 من بها هزال تتضرر ~~بالوطء معه (حتى يزول مانع وطء) لأنه يحمله فرط الشهوة على الجماع فتتضرر ~~به. # تنبيه: شمل إطلاقه ما لو قال الزوج: سلموها لي ولا أطؤها حتى تحتمله، وهو ~~الأصح المنصوص كما قاله الأذرعي وغيره، وجزم به الإمام والمتولي وإن كان ~~ثقة إذ لا يؤمن من هيجان الشهوة. وقال البغوي: يجاب الثقة في المريضة دون ~~الصغيرة وجرى عليه ابن المقري، والمراد كراهة التسليم كما صرح به في الروضة ~~كأصلها في الصغيرة ومثلها المريضة، ويحرم وطء من لا تحتمل الوطء لصغر أو ~~جنون أو مرض أو هزال أو نحو ذلك لتضررها به، وتمهل حتى تطيق، فلو سلمت له ~~صغيرة لا توطأ لم يلزمه تسلمها؛ لأنه نكح للاستمتاع لا للحضانة، وإذا ~~تسلمها لم يلزمه تسليم المهر كالنفقة، وإن سلمه عالما بحالها أو جاهلا ففي ~~استرداده وجهان أوجههما عدم الاسترداد كما يؤخذ من كلام الشيخين، ولو سلمت ~~إليه المريضة أو النحيفة لم يجز له الامتناع، كما ليس له أن يخرجها من داره ~~إذا مرضت، ويجب عليه نفقتها، فإن خافت النحيفة الإفضاء لو وطئت لعبالة ~~الزوج لم يلزمها التمكين من الوطء فيتمتع بغيره أو يطلق ولا فسخ له بذلك، ~~بخلاف الرتق أو القرن فإنه يمنع الوطء مطلقا، والنحافة لا تمنع وطء نحيف ~~مثلها، وليست بعيب أيضا. نعم إن أفضاها كل أحد فله الفسخ لأنه حينئذ ~~كالرتق، ومن أفضى امرأة بوطء امتنع عليه العود حتى تبرأ، فإن ادعى الزوج ~~البرء وأنكرت أو قال ولي الصغيرة لا تحتمل الوطء وأنكر الزوج عرضت على أربع ~~نسوة ثقات فيهما، أو رجلين محرمين للصغيرة، أو ممسوحين، ولو ادعت النحيفة ~~بقاء ألم بعد الاندمال وأنكر الزوج صدقت بيمينها؛ لأنه لا يعرف إلا منها. # (ويستقر المهر) على الزوج (بوطء) ولو في الدبر بتغييب حشفة أو قدرها من ~~مقطوعها سواء أوجب بنكاح أو فرض كما في المفوضة (وإن حرم) الوطء (كحائض) ~~لاستيفاء مقابله، والقول قول الزوج في الوطء بيمينه. فإن قيل: لا بد في ~~الاستقرار مع الوطء من قبض ms2429 العين؛ لأن المشهور أن الصداق قبل القبض مضمون ~~ضمان عقد كالمبيع، فكما قالوا: إن المبيع قبل القبض غير مستقر وإن كان ~~الثمن قد قبض فكذلك الصداق. . # أجيب بأن المراد بالاستقرار هنا الأمن من سقوط كل المهر أو بعضه ~~بالتشطير، وفي البيع الأمن من الانفساخ، والمبيع إذا تلف قبل القبض انفسخ ~~البيع، والصداق المعين إذا تلف قبل القبض لم يسقط المهر، بل يجب بدل البضع، ~~وهو مهر المثل على ضمان العقد وبدل # PageV04P373 # العين على ضمان اليد فافترق البابان وشمل المهر المسمى ومهر المثل، لكن ~~يشترط لتقرير المسمى بالوطء أن لا يحصل انفساخ النكاح بسبب سابق على الوطء، ~~فلو فسخ بعيب سابق على الوطء سقط المسمى ووجب مهر المثل. # فرع: قد يسقط المهر بعد استقراره: كما لو اشترت الحرة زوجها بعد الدخول ~~والصداق باق فإنه يسقط في أحد وجهين؛ لأنه لا يجب للسيد على عبده مال، ~~والصحيح أنه يبقى في ذمته وإن لم يثبت للسيد على عبده دين ابتداء، لأن ~~الدوام أقوى منه. # (و) يستقر المهر أيضا (بموت أحدهما) قبل الوطء في النكاح الصحيح لإجماع ~~الصحابة - رضي الله عنهم -، ولأنه لا يبطل به النكاح بدليل التوارث وإنما ~~هو نهاية له، ونهاية العقد كاستيفاء المعقود عليه بدليل الإجارة. # تنبيه: دخل في كلامه ما لو قتل أحدهما الآخر، ولكن تقدم أن الأمة لو قتلت ~~نفسها، أو قتلها سيدها، أو قتلت الأمة أو الحرة زوجها قبل الدخول لم يستقر ~~المهر، فهي مستثناة، وخرج بالوطء والموت غيرهما فلا يستقر بمباشرة فيما دون ~~الفرج، ولا باستدخال مني، ولا بإزالة بكارة بغير آلة الجماع، و (لا بخلوة ~~في الجديد) لقوله تعالى: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] ~~[البقرة] الآية، والمراد بالمس الجماع، وكما لا يلتحق ذلك بالوطء في سائر ~~الأحكام من حد وغسل ونحوهما، والقديم يستقر بالخلوة في النكاح الصحيح حيث ~~لم يكن مانع حسي كرتق، ولا شرعي كحيض؛ لأنها حينئذ مظنة الوطء. فإن قيل: ~~يدل لهذا ما رواه الإمام أحمد عن زرارة بن أبي أوفى أنه ms2430 قال: قضى الخلفاء ~~الراشدون المهديون أن من أغلق بابا وأرخى سترا فقد وجب المهر ووجبت العدة. ~~. # أجيب بأن هذا منقطع؛ لأن زرارة لم يدرك الخلفاء - رضي الله تعالى عنهم -. ~~أما النكاح الفاسد فلا يستقر بها قطعا. # فرع: لو أعتق مريض أمته التي لا يملك غيرها وتزوجها وأجازت الورثة العتق ~~استمر النكاح ولا مهر، قاله في البيان، وبينت وجهه في شرح التنبيه. ### | [فصل الصداق الفاسد] # فصل في الصداق الفاسد وما يذكر معه، لو (نكحها بخمر أو حر أو مغصوب) سواء ~~أشار إليه ولم يصفه كأصدقتك هذا أو لم يشر ووصفه بما ذكر أو بغيره كعصير أو ~~رقيق أو مملوك له (وجب مهر المثل) في الأظهر لصحة النكاح وفساد التسمية ~~بانتفاء كونه مالا في الأول والثاني، # PageV04P374 # وملكا للزوج في الثالث (وفي قول قيمته) أي قيمة ما ذكر بأن يقدر الخمر ~~عصيرا، لكن يجب مثله، والحر رقيقا، والمغصوب مملوكا، لكن المغصوب المثلي ~~يجب مثله، فلو عبر بالبدل كان أولى، لكنه تبع المحرر في ذلك مع أن الرافعي ~~أنكر على الغزالي التعبير بالقيمة ثم وقع فيه في المحرر. أما إذا أشار إليه ~~مع الوصف كأصدقتك هذا الحر وجب مهر المثل قطعا كما قاله الأكثرون. # تنبيه: هذا في أنكحتنا. أما أنكحة الكفار فكل ما اعتقدوا صحة إصداقه يجري ~~عليه حكم الصحيح كما مر وتصويرهم المسألة بالخمر والحر يقتضي أن محل ذلك ~~فيما يقصد. أما إذا لم يقصد كالدم والحشرات لم يأت ذلك فيه، بل تكون ~~كالمفوضة، وهو قياس ما ذكروه في الخلع أنه إذا خالعها على ذلك يقع رجعيا؛ ~~لأنه لا يقصد بحال، فكأنه لم يطمع في شيء، لكن صرحوا هنا بأنه لا فرق، وفرق ~~بين البابين بأن مقصود النكاح الوطء، وهو موجب للمهر، بخلاف الخلع فإن ~~مقصوده الفرقة، وهي تحصل غالبا بدون عوض (أو) نكحها (بمملوك ومغصوب) مثلا ~~(بطل فيه، وصح في المملوك في الأظهر) هما قولا تفريق الصفقة في الابتداء، ~~وسبق في البيع الكلام عليهما (وتتخير) الزوجة إذا كانت جاهلة بين فسخ ~~الصداق ms2431 وإجازته؛ لأن المسمى بتمامه لم يسلم لها (فإن فسخت فمهر مثل) يجب ~~لها (وفي قول قيمتهما) هما القولان الماران، وكان الأولى أن يقول " بدلهما ~~" لما مر (وإن أجازت فلها مع المملوك حصة المغصوب من مهر مثل) لها (بحسب ~~قيمتهما) عملا بالتوزيع، فلو كانت مثلا مائة بالسوية بينهما أخذت نصف مهر ~~مثل عن قيمة المغصوب (وفي قول تقنع به) أي المملوك ولا شيء لها معه بناء ~~على أن المشتري يجيز بكل الثمن فيما إذا خرج بعض المبيع مستحقا. # (ولو قال) شخص (زوجتك بنتي) فلانة (وبعتك ثوبها) هذا مثلا وهو ولي مالها، ~~أو أذنت له (بهذا العبد صح النكاح) جزما، وفيه وجه شاذ بعدم الصحة (وكذا ~~المهر والبيع في الأظهر) هما القولان في الجمع بين عقدين مختلفي الحكم في ~~صفقة واحدة؛ لأن بعض العبد ثمن وبعضه صداق. فإن قيل: هذه المسألة مرت في ~~آخر باب المناهي فهي مكررة. . # أجيب بأنها ذكرت هنا بزيادة على ما تقدم، وهي إفادة تصوير جمع الصفقة ~~بيعا ونكاحا (ويوزع العبد) المذكور أي قيمته (على) قيمة (الثوب ومهر مثل) ~~فإن كان المهر مائة مثلا وقيمة الثوب كذلك فنصف العبد صداق ونصفه ثمن ~~الثوب، فإن طلقها قبل الدخول رجع إليه نصف الصداق، وهو # PageV04P375 # ربع العبد، وتقدم في تفريق الصفقة أنه يشترط في التوزيع كون حصة النكاح ~~مهر مثل، فإن كانت أقل وجب مهر المثل جزما، ومقابل الأظهر بطلانهما ووجوب ~~مهر المثل. # تنبيه: أشار بقوله: ثوبها إلى اشتراط كون ملك الصداق وما معه لشخص واحد. ~~فإن قال: زوجتك بنتي وبعتك ثوبي هذا بهذا العبد لم يصح البيع ولا الصداق ~~كبيع عبيد جمع بثمن واحد ويصح النكاح بمهر المثل. # فرع: قال في الأم: لو قال: زوجتك بنتي وملكتك هذه المائة من مالها بهاتين ~~المائتين اللتين لك، فالبيع والصداق باطلان؛ لأنه من قاعدة مد عجوة، وإن ~~كان أحد العوضين دنانير صحا، إذ غايته أنه جمع بين صداق وصرفه وهو لا يمنع ~~الصحة. # (ولو نكح) امرأة (بألف على أن لأبيها) ألفا (أو أن ms2432 يعطيه ألفا فالمذهب ~~فساد الصداق) في الصورتين؛ لأنه جعل بعض ما التزمه في مقابلة البضع لغير ~~الزوجة (ووجوب مهر المثل) فيهما لفساد المسمى والطريق الثاني فساده في ~~الأولى دون الثانية؛ لأن لفظ الإعطاء لا يقتضي أن يكون المعطى للأب. # تنبيه: هذا إذا قرئ يعطيه بالمثناة من تحت أي يعطي الزوج أباها ألفا. فإن ~~قرئ بالمثناة من فوق أي تعطي المرأة أباها ألفا فهو وعد هبة منها لأبيها. # (ولو شرط) أحد الزوجين (خيارا في النكاح بطل النكاح) لأن النكاح مبناه ~~على اللزوم فشرط ما يخالف قضيته يمنع الصحة، فإن شرط ذلك على تقدير عيب ~~مثبت للخيار. قال الزركشي: ينبغي أن يصح لأنه تصريح بمقتضى العقد اه. # وهو مخالف لإطلاق كلام الأصحاب (أو) شرط أحد الزوجين خيارا (في المهر ~~فالأظهر صحة النكاح) لأن فساد الصداق لا يؤثر في النكاح (لا المهر) فلا يصح ~~في الأظهر بل يفسد ويجب مهر المثل؛ لأن الصداق لا يتمحض عوضا، بل فيه معنى ~~النحلة فلا يليق به الخيار، والمرأة لم ترض بالمسمى إلا بالخيار. والثاني: ~~يصح المهر أيضا؛ لأن المقصود منه المال كالبيع فيثبت لها الخيار. والثالث: ~~يفسد النكاح لفساد المهر أيضا (وسائر) أي باقي (الشروط) الواقعة في النكاح ~~(إن وافق) الشرط فيها (مقتضى) عقد (النكاح) كشرط النفقة والقسم (أو) لم ~~يوافق مقتضى النكاح ولكنه (لم يتعلق به غرض) كشرط أن لا تأكل إلا كذا (لغا) ~~هذا الشرط أي لا تأثير له في الصورتين لانتفاء فائدته (وصح النكاح والمهر) ~~كما في نظيره من البيع. # (وإن خالف) الشرط مقتضى عقد النكاح (ولم يخل بمقصوده الأصلي) وهو الوطء # PageV04P376 # (كشرط أن لا يتزوج عليها أو) أن (لا نفقة لها صح النكاح) لعدم الإخلال ~~بمقصوده وهو الوطء (وفسد الشرط) سواء أكان لها كالمثال الأول أو عليها ~~كالمثال الثاني لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كل شرط ليس في كتاب الله ~~فهو باطل» (و) فسد (المهر) أيضا؛ لأن الشرط إن كان لها فلم ترض بالمسمى ~~وحده، وإن كان عليها فلم يرض الزوج ببدل ms2433 المسمى إلا عند سلامة ما شرطه، ~~وليس له قيمة ما يرجع إليها فوجب الرجوع إلى مهر المثل. # (وإن أخل) الشرط بمقصود النكاح الأصلي (كأن) شرط أن (لا يطأها) الزوج ~~أصلا، وأن لا يطأها إلا مرة واحدة مثلا في السنة أو أن لا يطأها إلا ليلا ~~فقط أو إلا نهارا فقط (أو) أن (يطلق) ها ولو بعد الوطء (بطل النكاح) لأنه ~~ينافي مقصود العقد فأبطله، ومسألة ما إذا شرط أن يطلق مكررة فقد ذكرها في ~~الكلام على التحليل، ولو شرط هو أنها لا ترثه أو أنه لا يرثها أو أنهما لا ~~يتوارثان أو أن النفقة على غير الزوج بطل أيضا كما قاله في أصل الروضة عن ~~الحناطي، وجرى عليه ابن المقري، وصحح البلقيني الصحة وبطلان الشرط. # تنبيه: ما جرى عليه المصنف من البطلان فيما إذا شرط عدم الوطء هو ما صححه ~~في المحرر، وفي الشرح الصغير أنه الأشبه، والذي صححه في الروضة وأصلها ~~وتصحيح التنبيه فيما إذا شرطه الزوج الصحة؛ لأنه حقه فله تركه والتمكين ~~عليها، وهذا هو الذي عليه الجمهور كما قاله الأذرعي وغيره. وقال في البحر: ~~إنه مذهب الشافعي، فإن قيل: إن شرط أحدهما شرطا، فإن لم يساعده صاحبه لم ~~يتم العقد، وإن ساعده فالزوج بالمساعدة تارك لحقه فهلا كانت مساعدته كشرطه ~~وهي بالمساعدة مانعة حقه فهلا كانت مساعدتها كشرطها؟ . # أجيب بأنا إذا جعلناه كالابتداء من كل منهما فقد وجد ما يقتضي الصحة وما ~~يقتضي البطلان، ورجح جانب المبتدئ لقوة الابتداء وبناء الجواب عليه، وأحيل ~~عليه الحكم فقط دفعا للتعارض، ويستثنى من البطلان بترك الوطء المأنوس من ~~احتمالها الجماع، فإنه لو شرط في العقد أن لا يطأها لم يبطل العقد؛ لأنه من ~~قضيته، وكذا لو لم تحتمله في الحال فشرط أن لا يطأها إلى الاحتمال، قاله ~~البغوي في فتاويه، والظاهر كما قاله الأذرعي أنه لو علم أنها رتقاء أو ~~قرناء وشرطت عليه ذلك أنه لا يضر قطعا، قال الأذرعي ولينظر فيما إذا كانت ~~متحيرة وحرمنا وطأها وشرطت تركه فيحتمل ms2434 أن يقال بفساد النكاح؛ لأن الشفاء ~~متوقع، ويحتمل خلافه؛ لأن الظاهر أن العلة المزمنة إذا طالت دامت اه وهذا ~~أظهر. # (ولو نكح) شخص (نسوة) أو امرأتين معا (بمهر) كأن زوجه بهن جدهن أو معتقهن ~~أو وكيل عن أوليائهن أو اختلعن على عوض واحد (فالأظهر فساد المهر) والعوض ~~للجهل بما يخص كل واحدة في الحال (ولكل مهر مثل) لما مر. والثاني: يصح ~~ويوزع على مهور أمثالهن أما النكاح والبينونة فيصحان بلا خلاف. # PageV04P377 # تنبيه: يؤخذ من قوله: ولكل مهر مثل أنه لو زوج أمتيه من عبد بمهر واحد ~~أنه يصح وهو كذلك؛ لأن المهر في نكاح أمتين للسيد وهو متحد. # (ولو نكح) الولي (لطفل) أو مجنون (بفوق مهر مثل) من مال الطفل أو المجنون ~~(أو أنكح بنتا) بموحدة أوله فنون ساكنة فمثناة فوقية بخطه (لا) بنتا ~~(رشيدة) كالمجنونة والصغيرة والسفيهة (أو رشيدة بكرا بلا إذن) في النقص عن ~~مهر (بدونه) أي بدون مهر المثل، وليس المراد بلا إذن منها لوليها في ~~تزويجها؛ لأن الكلام في البكر التي لا يحتاج في إنكاحها إلى إذن، وسيأتي ~~الكلام فيمن يحتاج إلى إذنها في النكاح (فسد) كل (المسمى) لأن الولي مأمور ~~بالحظ وهو منتف، إذ الزيادة في الأولى والنقص في الثانية خلاف المصلحة ~~(والأظهر صحة النكاح بمهر مثل) كما في سائر الأسباب المفسدة للصداق، ~~والثاني: لا يصح لفساد المهر بما ذكر، ومحل تصحيح الأول إذا كان مهر مثلها ~~يليق به، فلو نكح شريفة يستغرق مهر مثلها ما له فقياس ما صححوه في السفيه ~~أنه لا يصح هنا أيضا لأنه على خلاف المصلحة، نبه عليه الزركشي. # تنبيه: ما جزما به هنا من فساد المسمى جميعه لا ينافي ما رجحناه في نكاح ~~السفيه من فساد الزائد منه دون جميعه؛ لأن السفيه متصرف لنفسه فقصر الفساد ~~على الزائد، والولي متصرف على غيره ففسد جميعه، أما إذا عقد الولي لموليه ~~بأكثر من مهر مثل من مال نفسه فإنه يصح بالمسمى عينا كان أو دينا؛ لأن ~~المجعول صداقا لم يكن ملكا ms2435 للابن حتى يفوت عليه، والتبرع به إنما حصل في ~~ضمن تبرع الأب، فلو ألغى فات على الابن ولزمه مهر مثل في ماله وهذا ما قطع ~~به الغزالي وغيره وهو أوجه مما رجحه المتولي وغيره من فساده لأنه يتضمن ~~دخوله في ملك الابن، ثم يكون متبرعا بالزائد لما يترتب على ذلك من المحذور ~~السابق، ولا يصير الأب بالعقد لموليه ضامنا للمهر والنفقة، فإن قيل تركيب ~~عبارة المصنف غير مستقيم، فإن من قواعد العربية أن " لا " إذا دخلت على ~~مفرد وهو صفة لسابق وجب تكرارها كقوله تعالى: {إنها بقرة لا فارض ولا بكر} ~~[البقرة: 68] [البقرة] وقوله تعالى: {زيتونة لا شرقية ولا غربية} [النور: ~~35] [النور] . # أجيب بأن لا هنا اسم بمعنى غير ظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة ~~الحرف، وسبق الكلام على ذلك في كتاب الطهارة. # (ولو توافقوا) أي الولي والزوج والزوجة إذا كانت بالغة، وقد لا يحتاج إلى ~~موافقتها، أو تكون غير مكلفة فيكون المراد الولي والزوج (على مهر) كمائة ~~(كان سرا) وهو لغة ما اطلع عليه شخص واحد (وأعلنوا زيادة) كمائتين (فالمذهب ~~وجوب ما عقد به) اعتبارا بالعقد؛ لأن الصداق يجب به، سواء كان العقد بالأقل ~~أم بالأكثر، وعلى هاتين الحالتين حملوا نص الشافعي في موضع على أن المهر ~~مهر السر، وفي آخر على # PageV04P378 # أنه مهر العلانية، والطريقة الثانية تحكي قولين في الحالة الثانية، ومنهم ~~من أثبتها في الحالة الأولى أيضا. قال ابن القاسم، وهذه المسألة تنبني على ~~ثلاث قواعد في كل منها خلاف: # الأولى: الاصطلاح الخاص هل يرفع الاصطلاح العام؟ # والثانية: أن الإبهام في الشروط هل يؤثر فيها؟ # والثالثة: أن الشرط قبل العقد هل يلحقه ولو اتفقوا على تسمية الألف ~~بألفين، فإن عبروا بهما عنها وعقدوا بهما لزما لجريان اللفظ الصريح بهما أو ~~عقدوا بهما على أن لا يلزم إلا ألف صح النكاح بمهر المثل لفساد الشرط. # (ولو قالت) رشيدة (لوليها) غير المجبر؛ لأنه الذي يحتاج إلى إذن (زوجني ~~بألف فنقص عنه بطل النكاح) للمخالفة، وفي قول من الطريق ms2436 الثاني يصح بمهر ~~المثل، وأفهم البطلان بطريق الأولى، فيما إذا زوجها بلا مهر أو مطلقا أو ~~سكت عن المهر سواء أزوجها بنفسه أم بوكيله (فلو أطلقت) بأن سكتت عن المهر ~~(فنقص عن مهر مثل بطل) النكاح؛ لأن المطلق محمول على مهر المثل وقد نقص عنه ~~(وفي قول: يصح بمهر مثل) إذ ليست المخالفة صريحة (قلت: الأظهر صحة النكاح ~~في الصورتين) المذكورتين (بمهر المثل، والله أعلم) كسائر الأسباب المفسدة ~~للصداق، ولو كانت سفيهة وسمى دون تسميتها، ولكنه كان زائدا على مهر مثلها. ~~قال البلقيني في التدريب: فينبغي أن لا يضيع الزائد عليها ولم يذكروه ولو ~~طرد في الرشيدة لم يبعد اه. # لكنهم لم ينظروا إلى ذلك مع وجود الرجوع إلى مهر المثل؛ لأنه المراد. # تنبيه: جرت عادة الأولياء بتزويج الصغار بمهر مؤجل، وينبغي كما قال ~~الزركشي الصحة عند المصلحة لتحصيل كفء، ولكن لا يسلمها حتى يأخذ على الصداق ~~رهنا كي لا تفوت منفعة البضع بلا مقابل في الحال، ولو زوجها بعرض أو بغير ~~نقد البلد. قال في البيان الذي يقتضيه القياس: إن كان الولي مجبرا وهي غير ~~مكلفة صح إن كان ذلك مهر مثلها، فإن كان غير مجبر وغير حاكم، أو وهي مكلفة ~~لم يصح ذلك المهر إلا أن يكون بإذنها، فإن كان الحاكم وهي مجنونة ورأى أن ~~يزوجها بشيء من العرض وقيمته قدر مهر مثلها صح ذلك. ### | [فصل في التفويض] # مع ما يذكر معه، وهو جعل الأمر إلى غيره، ويقال الإهمال، ومنه لا يصلح ~~الناس فوضى، وهو قسمان: تفويض مهر، كقولها للولي: زوجني بما شئت أو شاء ~~فلان. # PageV04P379 # وتفويض بضع، وهو المراد هنا، وسميت المرأة مفوضة بكسر الواو لتفويضها ~~أمرها إلى الزوج أو الولي بلا مهر أو لأنها أهملت المهر، ومفوضة بفتحها؛ ~~لأن الولي فوض أمرها إلى الزوج. قال في البحر: والفتح أفصح. إذا (قالت ~~رشيدة) بكر أو ثيب لوليها (زوجني بلا مهر فزوج) ها الولي (ونفى المهر أو ~~سكت) عنه (فهو تفويض صحيح) لأن حقيقة التفويض شرعا: إخلاء النكاح ms2437 عن المهر ~~وقد وجد، وسيأتي حكمه، وظاهر كلامه أنها لو قالت زوجني وسكتت عن المهر أنه ~~ليس بتفويض. وهو كذلك كما رجحه في الشرح الصغير. ونقل الإمام الاتفاق عليه؛ ~~لأن النكاح يعقد بالمهر غالبا فيحمل مطلق الإذن عليه وقال في المهمات: إنه ~~تفويض وإن الشافعي نص عليه نصا قاطعا اه. # وليس كما ادعى، والنص الذي ذكره ليس قاطعا، بل محتمل جدا كما نبه عليه ~~الأذرعي. # تنبيه: قضية إطلاقه نفي المهر أنها لو قالت: زوجني بلا مهر في الحال، ولا ~~عند الدخول ولا غيره يكون تفويضا صحيحا، وهو أحد وجهين. قال الأذرعي: إنه ~~الذي يقتضيه إيراد جمهور العراقيين كما قاله بعض الأئمة فهو المذهب اه. # ولو عبر المصنف بمطلقة التصرف لكان أولى، إذ الأصح أنها لو سفهت ولم يحجر ~~عليها كانت كرشيدة في التصرف. # فرع: لو زوجها بمهر المثل من نقد البلد وقد أذنت أن يزوجها بلا مهر صح ~~المسمى، أو زوجها بدونها أو بغير نقد البلد فهو تفويض كما في الحاوي، ورجحه ~~الشيخان تبعا للبغوي، وإن قال الزركشي: إنه عجيب كما قاله ابن الرفعة. # ، ولو نكحها على أن لا مهر ولا نفقة لها أو على أن لا مهر لها ويعطي ~~زوجها ألفا وقد أذنت بذلك فمفوضة فلا يلزم شيء بالعقد، وإن نازع الزركشي ~~الشيخين في ذلك، وقال: ينبغي أن يجب مهر المثل بالعقد (وكذا لو قال سيد ~~أمة) غير مكاتبة (زوجتكها بلا مهر) فهو تفويض صحيح؛ لأنه المستحق للمهر ~~فأشبه الرشيدة. # تنبيه: ظاهر كلامه أن السيد لو سكت عن ذكر المهر لا يكون تفويضا، وليس ~~مرادا، فقد نص في الأم على أنه تفويض، وحكاه الرافعي عن الأصحاب؛ لأن سكوته ~~عنه في العقد يشعر برضاه بدونه، بخلاف إذن المرأة للولي فإنه محمول على ما ~~يقتضيه العرف والشرع من التصرف لها بالمصلحة. أما المكاتبة كتابة صحيحة ~~فحكمها مع السيد في التفويض كالحرة كما قاله بعض المتأخرين (ولا يصح تفويض ~~غير رشيدة) لأن التفويض تبرع وليست من أهله. نعم يستفيد به الولي من ms2438 ~~السفيهة الإذن في تزويجها. # (وإذا جرى تفويض صحيح) وتقدم تعريفه (فالأظهر أنه لا يجب) على الزوج ~~للمفوضة (شيء) أي مهر (بنفس العقد) إذ لو وجب به # PageV04P380 # لتشطر بالطلاق قبل الدخول كالمسمى الصحيح، وقد دل القرآن على أنه لا يجب ~~إلا المتعة، والثاني يجب به مهر المثل، إذ لو لم يجب به لما استقر بالموت. # تنبيه: لو عبر بمهر كما قدرته بدل شيء كان أولى، إذ العقد أوجب شيئا وهو ~~ملكها المطالبة بأن يفرض لها كما سيأتي. # أما التفويض الفاسد ففيه مهر مثل بنفس العقد، وعلى الأظهر (فإن وطئ) ~~المفوضة (فمهر مثل) يجب لها وإن أذنت له في وطئها بشرط أن لا مهر؛ لأن ~~الوطء لا يباح بالإباحة لما فيه من حق الله تعالى. ويستثنى من ذلك صورتان: # الأولى: إذا زوج أمته بعبده ثم أعتقهما أو باعهما قبل الدخول ثم وطئها ~~الزوج فلا مهر لها كما قاله الرافعي قبيل الصداق؛ لأنه استحق وطئا بلا مهر. # الثانية: لو نكح في الكفر مفوضة ثم أسلما ولو قبل الوطء واعتقادهم أن لا ~~مهر لمفوضة بحال فلا تستحق مهرا بوطئها لأنه قد سبق استحقاق وطء بلا مهر ~~كما ذكراه في الروضة وأصلها في نكاح المشرك. فإن قيل: يخالف هذا ما ذكره ~~الرافعي عن التتمة أنه لو نكح ذمي ذمية على أن لا مهر لها وترافعا إلينا ~~حكمنا بحكمنا في المسلمين، وجزم به في الروضة، فإذا أوجبناه فيما إذا لم ~~يسلما مع اعتقادهما عدمه، فكيف لا نوجبه إذا أسلما؟ . # أجيب بأن ما في نكاح المشرك في الحربيين وما هنا في الذميين كما صرح به ~~في التصوير المذكور لالتزام الذمي أحكام الإسلام بخلاف الحربي. # (ويعتبر) مهر المثل في المفوضة (بحال العقد في الأصح) لأنه المقتضي ~~للوجوب بالوطء، والثاني: بحال الوطء لأنه وقت الوجوب. والأول: رجحه في ~~المحرر والشرح الصغير، ونقله الرافعي في سراية العتق عن اعتبار الأكثرين، ~~لكن الذي صححه في أصل الروضة، ونقله الرافعي عن المعتبرين، وجرى عليه ابن ~~المقري، وهو المعتمد: أن المعتبر أكثر مهر ms2439 مثل من العقد إلى الوطء؛ لأن ~~البضع دخل بالعقد في ضمانه واقترن به الإتلاف فوجب الأكثر كالمقبوض بشراء ~~فاسد. # فإن قيل في كلام الرافعي تناقض في النقل. # أجيب بأن المعتبرين هنا غير الأكثرين هناك (ولها) على الأظهر السابق (قبل ~~الوطء مطالبة الزوج بأن يفرض) لها (مهرا) لتكون على بصيرة من تسليم نفسها. ~~واستشكل ذلك الإمام بأنا إذا قلنا: يجب مهر المثل بالعقد فما معنى التفويض، ~~وإن قلنا لا يجب بالعقد شيء فكيف تطلب ما لا يجب لها؟ ، ومن طمع أن يلحق ما ~~وضع على الإشكال بما هو بين طلب مستحيلا، والمطلع على الحقائق هو الله ~~تعالى اه. . # وأجيب بأن الصحيح أنها ملكت أن تطالب بمهر المثل كما مرت الإشارة إليه ~~(و) لها أيضا (حبس نفسها) عن الزوج (ليفرض) لها مهرا لما مر (وكذا) . لها ~~حبس نفسها (لتسليم المفروض) الحال (في الأصح) كالمسمى في العقد. والثاني: ~~لا؛ لأنها سامحت بالمهر فكيف تضايق بتقديمه؟ . أما # PageV04P381 # المؤجل فليس لها حبس نفسها له كالمسمى في العقد (ويشترط رضاها بما يفرضه ~~الزوج) لأن الحق لها. فإن لم ترض به فكأنه لم يفرض، وهذا كما قال الأذرعي ~~إذا فرض دون مهر المثل، أما إذا فرض لها مهر مثلها حالا من نقد البلد وبذله ~~لها وصدقته على أنه مهر مثلها فلا يعتبر رضاها لأنه عبث وتعنت، ويحمل كلام ~~الأصحاب في مواضع على غير ذلك حتى لو طلقها قبل الدخول استحقت شطره. # و (لا) يشترط (علمهما) أي الزوجين حيث تراضيا على مهر (بقدر مهر المثل في ~~الأظهر) لأنه ليس بدلا عنه بل الواجب أحدهما، والثاني: يشترط علمهما بقدره ~~بناء على أنه الواجب ابتداء وما يفرض بدل عنه. # تنبيه: محل الخلاف فيما قبل الدخول. أما بعده فلا يصح تقديره إلا بعد ~~علمهما بقدره قولا واحدا لأنه قيمة مستهلك قاله الماوردي. # (ويجوز فرض مؤجل) بالتراضي (في الأصح) كما يجوز تأجيل المسمى ابتداء، ~~والثاني لا، بناء على وجوب مهر المثل ابتداء ولا مدخل للتأجيل فيه فكذا ~~بدله. # (و) يجوز بالتراضي فرض ms2440 مهر (فوق مهر مثل) سواء أكان من جنسه أم لا؛ لأنه ~~ليس ببدل (وقيل لا) يجوز (إن كان من جنسه) أي المهر بناء على أنه بدل عنه، ~~فإن كان من غير جنسه كعرض تزيد قيمته على مهر المثل فيجوز قطعا؛ لأن القيمة ~~ترتفع وتنخفض فلا تتحقق الزيادة. # تنبيه: قد يفهم تعبيره بفوق أنه لا يجوز النقص عن مهر المثل، وليس مرادا، ~~بل يجوز بلا خلاف كما قاله الإمام. # (ولو امتنع) الزوج (من الفرض) لها (أو تنازعا فيه) أي قدر المفروض أي كم ~~يفرض (فرض القاضي) لأن منصبه فصل الخصومات (نقد البلد حالا) كما في قيم ~~المتلفات لا مؤجلا، ولا بغير نقد البلد وإن رضيت بذلك؛ لأن منصبه الإلزام ~~بمال حال من نقد البلد، ولها إذا فرضه حالا تأخير قبضه لأن الحق لها، ولو ~~جرت عادة نسائها أن ينكحن بمؤجل أو بصداق بعضه مؤجل وبعضه حال لم يؤجله ~~الحاكم بل يفرض حالا وينقص للتأجيل بقدر ما يليق بالأجل، وعن الصيمري: لو ~~جرت عادة في ناحية بفرض الثياب وغيرها فرض لها ذلك اه. # وقياس ما مر أنه يفرض نقدا وينقص لذلك بقدر ما يليق بالعرض (قلت: ويفرض ~~مهر مثل) بلا زيادة ولا نقص لأنه قيمة البضع ودفعا للضرر من الجانبين. نعم ~~تغتفر الزيادة أو النقص اليسير الواقع في محل الاجتهاد الذي يحتمل مثله في ~~قدر مهر المثل. # تنبيه: قضية كلام الشيخين منع الزيادة والنقص وإن رضي الزوجان، وهو كذلك ~~لأن # PageV04P382 # منصبه يقتضي ذلك، ثم إن شاءا بعد ذلك فعلا ما شاءا، واختار الأذرعي ~~الجواز (ويشترط علمه) أي القاضي (به) أي مهر المثل (والله أعلم) حتى لا ~~يزيد عليه ولا ينقص عنه إلا بالتفاوت اليسير، ولا يتوقف ما يفرضه على ~~رضاهما لأنه حكم منه. # (ولا يصح فرض أجنبي من ماله في الأصح) لأنه خلاف ما يقتضيه العقد، ~~والثاني: يصح كما يؤدي الصداق عن الزوج بغير إذنه. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يأذن الزوج للأجنبي وإلا فيجوز قطعا كما صرح به ~~في الذخائر. # فروع: ms2441 لا يصح إبراء المفوضة عن مهرها ولا إسقاط فرضها قبل الفرض والوطء ~~فيهما. أما الأول فلأنه إبراء عما لم يجب. وأما الثاني فكإسقاطه زوجة ~~المولى حقها من مطالبة زوجها، ولا يصح الإبراء عن المتعة ولو بعد الطلاق؛ ~~لأنه قبل الطلاق إبراء عما لم يجب وبعده إبراء عن مجهول، ولو فسد المسمى ~~وأبرأت عن مهر المثل وهي تعرفه صح وإلا فلا، ولو علمت أنه لا يزيد على ~~ألفين وتيقنت أنه لا ينقص عن ألف فأبرأت زوجها من ألفين نفذ، وهذه حيلة في ~~الإبراء من المجهول، وهي أن يبرئ من له عليه دين لا يعلم قدره من قدر يعلم ~~أنه أكثر مما له عليه. # (والفرض) أي المفروض (الصحيح كمسمى) في العقد (فيتشطر بطلاق) بعد عقد و ~~(قبل وطء) سواء أكان الفرض من الزوجين أو من الحاكم لعموم قوله: {وقد فرضتم ~~لهن فريضة فنصف ما فرضتم} [البقرة: 237] [البقرة] أما المفروض الفاسد كخمر ~~فلا يتشطر به مهر المثل، ولا عبرة به بعد إخلاء العقد عن الفرض بالكلية، ~~بخلاف فاسد المسمى في العقد لعدم إخلاء العقد من العوض (ولو طلق) الزوج ~~(قبل فرض ووطء فلا شطر) لمفهوم الآية، والمراد أنه لا يجب لها شيء من ~~المهر، ولها المتعة كما سيأتي آخر الباب. # (وإن مات أحدهما) أي الزوجين (قبلهما) أي الفرض والوطء (لم يجب مهر مثل ~~في الأظهر) كالطلاق (قلت: الأظهر وجوبه، والله أعلم) لأنه كالوطء في تقرير ~~المسمى، فكذا في إيجاب مهر المثل في التفويض «ولأن بروع بنت واشق نكحت بلا ~~مهر فمات زوجها قبل أن يفرض لها، فقضى لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- بمهر نسائها وبالميراث» ، رواه أبو داود وغيره، وقال الترمذي: حسن صحيح، ~~وعلق في الأم القول به على صحة الحديث، ونقل الحاكم في المستدرك عن شيخه: ~~محمد بن يعقوب الحافظ أنه قال: لو حضرت الشافعي لقمت على رءوس أصحابه وقلت: ~~قد صح الحديث فقل به اه. # وقد قال به - رضي الله تعالى عنه - في البويطي، وإنما توقف في غيره لعدم ms2442 ~~صحة # PageV04P383 # الحديث عنده إذ ذاك. ### | [فصل في مهر المثل] # تنبيه: قد مر أنه يعتبر مهر المثل في المفوضة فيما إذا وطئت بأكثر مهر ~~مثل من العقد إلى الوطء، فهل هنا كذلك، أو يعتبر بحال العقد أو الموت؟ أوجه ~~في الروضة وأصلها بلا ترجيح: أوجهها أولها لأن البضع دخل في ضمانه بالعقد ~~وتقرر عليه بالموت كالوطء. وقال بعض المتأخرين: ينبغي اعتبار الثاني. ولما ~~قدم المصنف - رحمه الله تعالى - وجوب مهر المثل في الصداق الفاسد وفي ~~التفويض احتاج إلى بيانه بما يضبطه فترجم له بفصل، فقال. # فصل أي في ضابط ذلك (مهر المثل ما يرغب به في مثلها) عادة (وركنه) أي مهر ~~المثل (الأعظم نسب) في النسيبة لوقوع التفاخر به كالكفاءة في النكاح. # تنبيه: ظاهر كلام الأكثرين كالمصنف اعتبار ذلك في العجم كالعرب، وهو ~~كذلك؛ لأن الرغبات تختلف بالنسب مطلقا، ومنع القفال والعبادي اعتبار النسب ~~في العجم (فيراعى) في تلك المرأة المطلوب مهر مثلها (أقرب من تنسب) من نساء ~~العصبة (إلى من تنسب) هذه المرأة المذكورة (إليه) كالأخت وبنت الأخ والعمة ~~وبنت العم لا الجدة والخالة. أما غير النسيبة فيعتبر # PageV04P384 # مهرها بالأوصاف الآتية كما قاله الإمام. # تنبيه: ضمير إليه يرجع إلى من الثانية، ويراعى في نساء العصبات قرب ~~الدرجة، وكونهن على صفتها (وأقربهن أخت لأبوين ثم لأب ثم بنات أخ) لأبوين ~~ثم لأب (ثم عمات كذلك) أي لأبوين ثم لأب لأن المدلي بجهتين مقدم على المدلي ~~بجهة. # تنبيه: لم يذكر المصنف بنات العم لأبوين ثم لأب ولا بد منه، وكذا بنات ~~أولاد العم، وقضية كلامه أن العمة تقدم على بنت بنت الأخ وليس مرادا، بل ~~المراد ترتيب جهة العمومة على جهة الأخوة كما صرح به الماوردي، ولو كان ~~نساء العصبة ببلدين هي في أحدهما اعتبر نساء بلدها، فإن كن ببلد غير بلدها ~~فالاعتبار بهن أولى من الأجنبيات في البلد كما جزما به في الروضة وأصلها ~~وإن نوزعا فيه (فإن فقد نساء العصبة) من الأصل، أما لو متن اعتبرن كالحياة ~~(أو لم ينكحن) ms2443 أصلا (أو) نكحن لكن (جهل مهرهن فأرحام) لها يعتبر مهرها بهن ~~تقدم القربى فالقربى من الجهات، وكذا من الجهة الواحدة (كجدات وخالات) ~~لأنهن أولى من الأجانب. # تنبيه: ظاهر كلامه أن الأم لا تعتبر وليس مرادا، فقد قال الماوردي: يقدم ~~من نساء الأرحام الأم ثم الجدات ثم الخالات، ثم بنات الأخوات، ثم بنات ~~الأخوال، وعلى هذا قال: لو اجتمعت أم أب وأم أم فأوجه. ثالثها وهو الأوجه ~~التسوية، فإن لم يكن في عصباتها من هي في صفتها كما سيأتي كن كالعدم كما ~~صرح به العمراني وغيره. وقال الأذرعي في نصوص الشافعي إشارة إليه قال ابن ~~قاسم: فينتقل إلى من بعدهن، فإن فقد نساء الأرحام، أو لم ينكحن أصلا أو جهل ~~مهرهن اعتبرت بمثلها من الأجنبيات، لكن تقدم أجنبيات بلدها، ثم أقرب بلد ~~إليها، وتعتبر العربية بعربية مثلها، والبلدية ببلدية مثلها، والقروية ~~بقروية مثلها، والأمة بأمة مثلها في خسة السيد وشرفه، والعتيقة بعتيقة ~~مثلها. # تنبيه: المراد بالأرحام هنا قرابات الأم لا ذوو الأرحام المذكورون في ~~الفرائض؛ لأن أمهات الأم لسن من المذكورين في الفرائض قطعا (ويعتبر) مع ما ~~تقدم (سن) وعفة (وعقل) وجمال (ويسار) وفصاحة (وبكارة وثيوبة) وهي مصدر ليست ~~من كلام العرب (وما اختلف به غرض) كالعلم والشرف؛ لأن المهور تختلف باختلاف ~~هذه الصفات، وإنما لم يعتبر الجمال، وكذا المال في الكفاءة، لأن مدارها على ~~دفع العار، ومدار المهر على الرغبات، وهذا من عطف العام على الخاص فيعتبر ~~مهر نسوة شاركتهن المطلوب مهرها في شيء ذكر. قال الفارقي: بعد ذكر ما يعتبر ~~فيها أنه يعتبر حال الزوج أيضا من يسار وعلم وعفة ونحوها. قال: فلو وجد في ~~نساء العصبة بصفتها وزوجها مثل زوجها فيما ذكر من الصفات اعتبر بها وإلا ~~فلا # PageV04P385 # (فإن اختصت) أي انفردت واحدة منهن (بفضل) أي صفة كمال مما ذكر (أو نقص) ~~عنه (زيد) في مهرها في صورة الفضل (أو نقص) منه في صورة النقص (لائق ~~بالحال) أي حال المرأة المطلوب مهرها بحسب ما يراه الحاكم، فالرأي في ms2444 ذلك ~~منوط به فيقدره باجتهاده صعودا وهبوطا، وهذا كما قال بعض المتأخرين إذا لم ~~يحصل الاتفاق عليه وحصل تنازع (ولو سامحت واحدة) منهن (لم تجب) على ~~الباقيات (موافقتها) اعتبارا بالغالب. نعم إن كانت المسامحة لنقص نسب يفتر ~~الرغبة اعتبرت المسامحة فيه كما في الروضة كأصلها. قال ابن شهبة: وهذا قد ~~يعلم من الذي قبله (ولو خفضن) بأن جرت عادتهن بالتخفيف في المهر (للعشيرة) ~~أي الأقارب (فقط) أو الشريف أوالعالم أو الشاب كما قاله الماوردي (اعتبر) ~~ذلك في المطلوب مهرها بالنسبة لمن ذكر دون غيرهم. # تنبيه: لو قال المصنف وعكسه لشمل مسامحة غير العشيرة دون العشيرة كما ~~قاله الماوردي. قال: ويكون ذلك في القبيلة الدنيئة، ولو كانت النساء ~~المعتبرات ينكحن بمؤجل أو بصداق بعضه مؤجل وبعضه حال لم يؤجله الحاكم كما ~~مرت الإشارة إليه، ولكن ينقص ما يليق بالأجل. # (و) يجب (في وطء نكاح) أو شراء (فاسد مهر مثل) لاستيفائه منفعة البضع ~~كوطء الشبهة (يوم) أي وقت (الوطء) لأنه وقت الإتلاف ولا اعتبار بالعقد إذ ~~لا حرمة له لفساده (فإن تكرر) وطء فيما ذكر (فمهر) واحد كما في النكاح ~~الصحيح إذ فاسد كل عقد كصحيحه، والشبهة شاملة للكل فأشبهت النكاح، ولكن ~~يعتبر (في أعلى الأحوال) التي للموطوءة حال وطئها كأن يطأها سمينة وهزيلة ~~فيجب مهر تلك الحالة العليا؛ لأنه لو لم يوجد إلا الوطأة الواقعة في تلك ~~الحالة لوجب ذلك المهر، فالوطآت الباقية إذا لم توجب زيادة لا توجب نقصا. # تنبيه: المراد بالتكرار كما قاله الدميري: أن يحصل بكل وطأة قضاء الوطر ~~مع تعدد الأزمنة، فلو كان ينزع ويعود والأفعال متواصلة ولم يقض الوطر إلا ~~آخرا فهو وقاع واحد بلا خلاف. أما إذا لم تتواصل الأفعال فتعدد الوطآت وإن ~~لم يقض وطره (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (ولو تكرر وطء بشبهة واحدة) ~~كأن ظن الموطوءة زوجته أو أمته (فمهر) واحد في أعلى الأحوال لشمول الشبهة. # تنبيه: لو قال وكذا لو تكرر إلخ لاستغنى عن تقييد كلامه بأعلى الأحوال، ~~وخص الماوردي ms2445 الاتحاد بما إذا لم يغرم المهر، فإن غرم ثم وطئ لزمه مهر آخر ~~(فإن تعدد جنسها) # PageV04P386 # أي الشبهة كأن وطئها بنكاح فاسد ثم فرق بينهما ثم وطئها يظنها أمته (تعدد ~~المهر) لتعدد الوطآت؛ لأن تعدد الشبهة كالأنكحة. # تنبيه: لو تعددت الشبهة واتحد الجنس كأن ظنها زوجته فوطئها فبان الحال ثم ~~ظنها كذلك فوطئها تعدد أيضا مع أن الجنس واحد، فلو عبر بتعدد الشبهة دون ~~الجنس ليشمل هذه الصورة كان أولى. # (و) لو فقدت الشبهة كما (لو كرر وطء مغصوبة أو) وطئ (مكرهة على زنا تكرر ~~المهر) فيجب لكل وطء مهر لانتفاء الشبهة الملحقة بالنكاح والوجوب هنا ~~بإتلاف وقد تعدد. # تنبيه: لا بد من تقييد المغصوبة بكونها مكرهة على الوطء، لأن المطاوعة لا ~~مهر لها لأنها بغي، وحينئذ لا يظهر وجه عطف المكرهة عليها. نعم إن طاوعته، ~~ولكن اختصت الشبهة بها دونه فهنا يظهر التعدد في حقه كما قاله الزركشي لأنه ~~إتلاف محض من جهته بلا شبهة منه، ولو تكرر وطء المغصوبة مع الجهل لم يتكرر ~~المهر، فإن وطئ مرة عالما ومرة جاهلا فمهران. # (ولو تكرر وطء الأب) جارية ولده ولم يحصل بالأول كما قال الرافعي إحبال ~~أي ولم تكن مستولدة للابن أو تكرر (و) طء (الشريك) الأمة المشتركة أو تكرر ~~(و) طء (سيد مكاتبة) له ولم يحبلها (فمهر) واحد في الصور المذكورة بالشرط ~~السابق عن الماوردي، وعليه نص الشافعي في المكاتبة؛ لأن شبهتي الإعفاف ~~والملك يعمان الوطآت (وقيل) يجب في الصور المذكورة (مهور) بعدد الوطآت ~~(وقيل) وهو رأي القاضي الحسين والبغوي ومال إليه السبكي (إن اتحد المجلس ~~فمهر) فقط (وإلا) بأن لم يتحد (فمهور، والله أعلم) لانقطاع كل مجلس عن ~~الآخر. أما إذا أحبل الأب جارية ولده بالوطء الأول ولم تكن مستولدة للابن ~~فلا يتعدد المهر بلا خلاف؛ لأنه إذا أحبلها تصير مستولدة له فتكرر الوطء ~~إنما وقع في ملكه. بل إذا أنزل قبل دخول الحشفة في الوطء الأول لا مهر عليه ~~أصلا؛ لأنه إنما وطئها وهي في ملكه، وإن ms2446 أحبل السيد المكاتبة تخيرت بين ~~المهر والتعجيز، وتصير حينئذ أم ولد، فإن اختارت المهر فوطئها مرة ثانية ~~خيرت، فإن اختارت المهر وجب مهر آخر، وكذا سائر الوطآت، نص عليه الشافعي، ~~حكاه في المهمات، وقال هي فائدة مهمة. # تنبيه: حيث اتحد المهر عند تعدد الوطآت روعي أعلى أحوالها. # PageV04P387 ### | [فصل فيما يسقط المهر] # ، وما يشطره، وما يذكر معهما (الفرقة) في الحياة (قبل وطء منها) هو متعلق ~~بالفرقة أي الفرقة الحاصلة من جهة الزوجة قبل الدخول بها كإسلامها بنفسها، ~~أو بالتبعية كإسلام أحد أبويها كما جزم به الرافعي في باب المتعة أو فسخها ~~بعيبه، أو بعتقها تحت رقيق، أو ردتها، أو إرضاعها زوجة له صغير (أو) لا من ~~جهتها بل (بسببها كفسخه بعيبها تسقط المهر) المسمى ابتداء والمفروض الصحيح ~~ومهر المثل في كل ما ذكر؛ لأنها إن كانت هي الفاسخة، فهي المختارة للفرقة ~~فكأنها أتلفت المعوض قبل التسليم فسقط العوض، كما لو أتلفت المبيع قبل ~~التسليم وإن كان هو الفاسخ بعيبها فكأنها هي الفاسخة. فإن قيل: ينبغي إذا ~~كان إسلامها تبعا لإسلام أحد أبويها أن المهر يجب عليه لإفساده نكاح غيره، ~~كما يجب على المرضعة إذا أفسدت برضاعها النكاح. # أجيب بأنه لو وجب عليه الغرم لنفر عن الإسلام بخلاف المرضعة، وأيضا ~~المرضعة قد تأخذ أجرة رضاعها فينجبر ما تغرمه بخلاف المسلم. # تنبيه: قضية إطلاق الشيخين وغيرهما فسخه بعيبها أنه لا فرق بين المقارن ~~للعقد والحادث وهو كذلك، وإن قيده الماوردي بالمقارن وجعل الحادث كالطلاق. # (وما لا) أي والتي لا يكون منها ولا بسببها (كطلاق) وخلع ولو باختيارها ~~كأن فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها أو علقه بفعلها ففعلت (وإسلامه) ولو تبعا ~~(وردته ولعانه وإرضاع أمه) لها (أو) إرضاع (أمها) له، وهو صغير (يشطره) أي ~~ينصف المهر. أما في الطلاق فلآية: {وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} ~~[البقرة: 237] [البقرة] . وأما الباقي فبالقياس عليه. # تنبيهات: الأول: قوله: كطلاق. قال الأذرعي: يدخل فيه البائن والرجعي اه. # واعترض قوله: الرجعي بأن الكلام فيما قبل الدخول. # وأجيب بتصور الرجعة ms2447 باستدخالها المني. # الثاني: في تعبيره بالإرضاع دون الرضاع إشارة إلى اعتبار الفعل، فلو دبت ~~زوجته الصغيرة وارتضعت أمه لم تستحق الشطر لانفساخه بفعلها. # الثالث: ذكره الإمام مثالا لا قيدا، فلو أرضعت ابنته زوجة له صغيرة أو ~~أرضعت بنت زوجة زوجا صغيرا لها كان الحكم كذلك. # الرابع: سكت عما لو ارتدا معا، هل هو كردتها فلا يشطره أو كردته فيشطره؟ ~~وجهان: صحح الأول الروياني والنشائي والأذرعي وغيرهم، وصحح الثاني المتولي ~~والفارقي وابن أبي عصرون وغيرهم، وهو أوجه، وعبارة الرافعي في المتعة: ولو ~~ارتدا معا ففي وجوبها وجهان # PageV04P388 # كالوجهين في التشطير، والأصح المنع. فهم الزركشي أن التصحيح راجع ~~للمسألتين. قال شيخنا: والظاهر رجوعه للمتعة فقط، ولهذا عبر القمولي بقوله: ~~والأصح أنها لا تجب. فإن قيل: لم جعلتم عيبها كفسخها لكونه سبب الفسخ ولم ~~تجعلوا عيبه كفسخه. # أجيب بأن الزوج بذل العوض في مقابلة منافعها، فإن كانت معيبة فالفسخ من ~~مقتضى العقد إذ لم يسلم له حقه والزوجة لم تبذل شيئا في مقابلة منافع الزوج ~~والعوض الذي ملكته سليم، فكان مقتضاه أن لا فسخ لها إلا أن الشارع أثبت لها ~~الفسخ دفعا للضرر عنها، فإذا اختارته لزمها رد البدل كما لو ارتدت وشراؤها ~~زوجها يسقط جميع المهر. قال الكمال بن أبي شريف: لأنه دين لم يقبضه والسيد ~~لا يثبت له على رقيقه مال. أما إذا كان عينا أو دينا وقبضته وأداه العبد من ~~كسبه، أو أداه عنه السيد من مال فإنه يرجع إلى سيده، ولو اشتراها تشطر، ولو ~~طلقها على أن لا تشطير لغا الشرط كما لو أعتق ونفى الولاء، وخرج بقيد ~~الحياة الفرقة بالموت لما مر من أن الموت مقرر للمهر. ومن صور الموت ما لو ~~مسخ أحدهما حجرا، فإن مسخ أحدهما حيوانا، فإن كان الزوج وكان قبل الدخول، ~~ففي التدريب أنه يحصل الفرقة، ولا يسقط شيء من المهر، إذ لا يتصور عوده ~~للزوج لانتفاء أهلية تملكه ولا للورثة لأنه حي فيبقى للزوجة. # قال: ويحتمل تنزيل مسخه حيوانا بمنزلة الموت اه. # والأول ms2448 أوجه، ولكن قوله: فيبقى للزوجة، الأوجه أن يكون نصفه تحت يد ~~الحاكم حتى يموت الزوج فيعطى لوارثه أو يرده إليه كما كان فيعطى له. قال: ~~وإن مسخت الزوجة حيوانا حصلت الفرقة من جهتها وعاد كل المهر للزوج اه. # وهذا ظاهر. ويستثنى من إطلاقه ما لو زوج أمته بعبده ثم أعتقهما أو أحدهما ~~ثم طلق قبل الدخول فلا تشطير، إذ لا مهر، ولا يرد قتل الزوجة الحرة نفسها ~~أو الزوج نفسه؛ لأن المراد هنا ارتفاع النكاح مع بقائهما. نعم يرد عليه إذا ~~كانت الفرقة من مالكها إذا كانت أمة فإنه يسقط المهر، وليس ذلك منهما ولا ~~بسببها كما إذا كانت الأمة زوجة أصل أو فرع فوطئها مالكها أو رضعت المالكة ~~أمتها المزوجة الرقيق. # (ثم قيل: معنى التشطير أن له) أي الزوج (خيار الرجوع) في النصف إن شاء ~~رجع فيه وتملكه، وإن شاء تركه كالشفيع؛ لأنه لا يدخل في الملك بغير اختيار ~~سوى الإرث، وهذا الخيار على التراخي كما يقتضيه كلام الرافعي حيث جعله ~~كخيار الواهب (والصحيح عوده) أي نصف الصداق المعين إلى الزوج (بنفس الطلاق) ~~لظاهر الآية السابقة هذا إن دفعه الزوج أو وليه من أب أو جد عنه وهو صغير ~~أو مجنون أو سفيه وإلا فيعود إلى المؤدي وإن كان ظاهر المتن أنه يعود للزوج ~~مطلقا. وقال الأذرعي: إنه الذي أورده أكثر العراقيين، وغير الطلاق من الصور ~~السابقة كالطلاق. ويستثنى من إطلاق المصنف ما إذا سلم العبد الصداق من كسبه ~~أو أداه السيد من ماله ثم طلق قبل الدخول، فإن النصف يعود إلى السيد، ولو ~~باعه أو أعتقه ثم طلق فالعائد للمشتري في الأولى، وللعتيق في الثانية. أما ~~إذا كان الصداق دينا فعلى الصحيح يسقط نصفه بالطلاق، وعلى مقابله ~~بالاختيار، ولو أدى الدين والمؤدى باق تعين حقه في # PageV04P389 # نصفه، هذا كله إذا لم يحصل في الصداق نقص ولا زيادة (فلو زاد بعده) أي ~~الطلاق أو ما ذكر معه (فله) أي الزوج كل الزيادة إذا عاد إليه كل الصداق أو ~~نصفها ms2449 إذا عاد إليه النصف لحدوثها في ملكه، سواء أكانت متصلة أم منفصلة، ~~فإن نقص بعد الفراق ولو بلا عدوان وكان بعد قبضه فله كل الأرش أو نصفه، فإن ~~ادعت حدوث النقص قبل الطلاق صدقت بيمينها، ثم ما ذكره المصنف فيما إذا تغير ~~الصداق بعد الطلاق، وأشار إلى تغييره قبله بقوله. # (وإن) فارق لا بسببها كأن (طلق والمهر تالف) بعد قبضه (فنصف بدله) له (من ~~مثل) في المثلي (أو قيمة) في المتقوم؛ لأنه لو كان باقيا لأخذ نصفه، فإذا ~~فات رجع بنصف بدله كما في الرد بالعيب. # تنبيه: التعبير بنصف القيمة. قال الإمام: فيه تساهل، وإنما هو قيمة ~~النصف، وهي أقل من ذلك، ومال إليه ابن الرفعة والسبكي وغيرهما، وقد نبه ~~الأذرعي على أن الشافعي والجمهور قد عبروا بكل من العبارتين، وهذا منهم يدل ~~على أن مؤداهما عندهم واحد بأن يراد بنصف القيمة نصف قيمة كل من النصفين ~~منفردا لا منضما إلى الآخر فيرجع بقيمة النصف، أو بأن يراد بقيمة النصف ~~قيمته منضما لا منفردا فيرجع بنصف القيمة، وهو ما صوبه في الروضة هنا رعاية ~~للزوج كما روعيت الزوجة في ثبوت الخيار لها فيما يأتي، وإن كان المهر باقيا ~~بحاله فليس لها إبداله وإن أداه عما في ذمته إلا برضاه. # (وإن تعيب في يدها) قبل الفراق (فإن قنع) الزوج (به) أي النصف معيبا، فلا ~~أرش له كما لو تعيب المبيع في يد البائع (وإلا) بأن لم يقنع به، فإن كان ~~متقوما (فنصف قيمته سليما) وإن كان مثليا فمثل نصفه لأنه لا يلزمه الرضا ~~بالمعيب فله العدول إلى بدله (وإن تعيب) بآفة سماوية (قبل قبضها) له وقنعت ~~به (فله نصفه ناقصا بلا) أرش ولا (خيار) لأنه حالة نقصه كان من ضمانه (فإن ~~عاب) بأن صار ذا عيب (بجناية) من أجنبي تضمن جنايته (وأخذت أرشها) أو عفت ~~عن أخذه قياسا على ما قالوه في هبة الصداق (فالأصح أن له نصف الأرش) مع نصف ~~العين لأنه بدل الفائت. والثاني: لا شيء له من الأرش ms2450 كالزيادة المنفصلة، ~~فإن كانت الجناية من الزوج أو منها أو من أجنبي لا يضمن، فلا يخفى حكمه مما ~~سبق أول كتاب الصداق في إتلاف جميعه. # تنبيه: لو تلف البعض في يدها كأحد الثوبين أخذت نصف الموجود ونصف بدل ~~المفقود. # (ولها زيادة منفصلة) حدثت بعد الإطلاق كثمرة وولد وأجرة لأنها حدثت في ~~ملكها، والطلاق إنما يقطع ملكها من حين وجوده لا من أصله، وسواء أحدثت في ~~يده أم يدها، ويختص # PageV04P390 # الرجوع بنصف الأصل. نعم إن كانت الزيادة ولد أمة لم يميز فليس له ذلك وإن ~~رضيت الزوجة، بل يرجع بقيمة نصف الأمة لحرمة التفريق، فإن كان مميزا أخذ ~~نصفها، فإن نقصت قيمتها بالولادة في يدها فله الخيار، أو في يده أخذ نصفها ~~ناقصا، فإن كان الولد حملا عند الإصداق رجع في نصفه إن رضيت مع نصف الأم، ~~وإلا فقيمة نصفه يوم الانفصال مع قيمة نصفها (ولها خيار في) زيادة (متصلة) ~~كسمن وتعلم حرفة، وليس خيارها فورا، بل إن طلبه الزوج كلفت فورا اختيار أحد ~~الأمرين، وهو ما ذكره بقوله (فإن شحت) فيها (فنصف قيمة) للمهر بأن يقوم ~~بغير زيادة، ويعطى الزوج نصفه (بلا زيادة) عليه؛ لأن الزيادة غير مفروضة، ~~ولا يمكن الرد دونها، فجعل المفروض كالهالك (وإن سمحت) بها (لزمه القبول) ~~للزيادة، وليس له طلب بدل النصف؛ لأن حقه مع زيادة لا تتميز ولا تفرد ~~بالتصرف، بل هي تابعة، فلا تعظم فيها المنة. # تنبيه: الزيادة المتصلة لا أثر لها في سائر الأبواب إلا هنا، وفرقوا ~~بفروق. منها أن الزوج متهم بالطلاق بخلاف غيره. ومنها، وهو الذي عول عليه ~~الأكثرون: أن هذا العود ابتداء تملك لا فسخ، بخلاف العود في غير الصداق ~~فإنه فسخ، وهو يرفع العقد من أصله أو حينه، فإن رفع من أصله فكأن لا عقد، ~~أو من حينه فالفسخ شبيه بالعقد، والزيادة تتبع الأصل في العقد، فكذا في ~~الفسخ، ولكون العود هنا ابتداء تمليك لا فسخا. لو أمهر العبد من كسبه ثم ~~عتق ثم طلق عاد الشطر إليه، لا ms2451 إلى السيد، ولو كان على سبيل الفسخ لعاد إلى ~~الذي خرج عن ملكه، وقضية هذا الفرق: أنهما لو تقايلا في الصداق أو رد بعيب ~~أنه يرجع إلى الزوج بزيادته، وإطلاقهم ينافيه. # (وإن زاد) المهر (ونقص) إما بسبب واحد (ككبر عبد) بحيث تنقص قيمته (وطول ~~نخلة) بحيث يؤدي إلى هرمها وقلة ثمرها، فالنقص في العبد من حيث القيمة؛ لأن ~~الصغير يدخل على النساء ولا يعرف الغوائل ويقبل التأديب والرياضة والزيادة ~~فيه بأنه أقوى على الشدائد والأسفار وأحفظ لما يستحفظ، والنقص في النخلة من ~~حيث إن ثمرتها تقل، فإن لم تقل فطولها زيادة محضة، والزيادة فيها بكثرة ~~الحطب (و) إما بسببين نحو (تعلم صنعة) مقصودة في العبد (مع) عيب نحو (برص) ~~وعور (فإن اتفقا) أي الزوجان على الرجوع (بنصف العين) فذاك لأن الحق لا ~~يعدوهما (وإلا فنصف قيمة) للعين خالية عن الزيادة والنقص؛ لأنه العدل ولا ~~تجبر هي على دفع نصف العين للزيادة ولا هو على قبوله للنقص (وزراعة الأرض ~~نقص) محض لأنها تستوفي قوة الأرض غالبا، فإن اتفقا على رد نصف العين وترك ~~الزرع إلى الحصاد فذاك، قاله الإمام وعليه إبقاؤه بلا أجرة؛ لأنها زرعت ~~ملكها الخالص وإن لم يتفقا رجع بنصف قيمة # PageV04P391 # الأرض بلا زراعة (وحرثها) إذا كانت معدة للزراعة كما صرح به في المحرر ~~(زيادة) لأنه هيأها للزرع المعدة له، أما المعدة للبناء فحرثها نقص لأنه ~~يشعثها، فإن رضي الزوج بالناقصة أجبرت على تسليمها له لأنها دون حقه. فإن ~~قيل: لم أطلق المصنف ذلك مع أن التقييد في المحرر. # أجيب بأنه إنما أطلق لقرينة تقدم الزرع فأشعر بأن الكلام في أرض للزراعة ~~(وحمل أمة وبهيمة زيادة) لتوقع الولد (ونقص) للضعف حالا وخوف الموت مآلا ~~ولرداءة لحم البهيمة المأكولة، ولهذا رجح المصنف أنها لا تجزئ في أضحية ~~(وقيل البهيمة) أي حملها (زيادة) محضة لانتفاء خطر الولادة فيها غالبا ~~بخلاف الإماء. # تنبيه: لو أصدقها حائلا فحملت في يده وولدت في يدها ونقصت قيمتها ~~بالولادة، فهل النقص من ضمانه ولها الخيار؛ لأن ms2452 السبب وجد في يده أو من ~~ضمانها وله الخيار؛ لأن النقص حصل عندها؟ وجهان. قال الرافعي: لا يخفى ~~نظائرها أي كقتل المبيع بردة سابقة على قبضه، وقضيته أنه من ضمانه (وإطلاع ~~نخل) أي لم يؤبر بعد الإصداق (زيادة متصلة) أي كالمتصلة فتمنع الزوج من ~~الرجوع القهري لحدوثه في ملكها، فإن رضيت الزوجة بأخذ الزوج نصف النخل مع ~~الطلع أجبر عليه كالسمن في البهيمة بخلاف الثمرة المؤبرة كما سيأتي. # (وإن طلق وعليه) أي النخل المصدق (ثمر) حدث طلعه بعد الإصداق (مؤبر) بأن ~~تشقق طلعه (لم يلزمها قطفه) أي قطعه ليرجع الزوج في نصف النخل؛ لأنه حدث في ~~ملكها فتستحق إبقاءه إلى الجداد، ولو طلق بعد وقت جداد الثمرة لزمها قطعه ~~ليأخذ نصف الشجر، وكذا لو جرت العادة بقطعه أخضر كالحصرم كما يفهمه ~~إطلاقهم. قال الأذرعي: وفيه احتمال ظاهر (فإن قطفت) أو قالت له: ارجع وأنا ~~أقطعه عن النخل (تعين نصف النخل) إن لم يحصل نقص بقطعه ككسر غصن ولم يمتد ~~زمن قطعه لزوال المانع (ولو رضي) الزوج (بنصف النخل وتبقية الثمر إلى جداده ~~أجبرت في الأصح، ويصير النخل) بعد إجبارها (في يدها) كسائر الأملاك ~~المشتركة، إذ لا ضرر عليها في ذلك. والثاني: لا تجبر، ورجحه جمع، وقال ~~الأذرعي: إنه الأصح أو الصحيح لأنه قد يمنعها السقي إن أرادته لتنمية ~~الثمرة عند إضراره بالشجر. # تنبيه: مراد المصنف ما إذا قبض النصف شائعا بحيث برئت من ضمانه، فلو قال: ~~أنا أرضى بنصف النخل وأؤخر الرجوع إلى بعد الجداد فلها الامتناع، وإن ~~أبرأها عن الضمان، بأن قال أرجع ويكون نصيبي وديعة عندك، وقد أبرأتك من ~~ضمان لأن نصيبه يكون مضمونا # PageV04P392 # عليها، ولا عبرة بالإبراء المذكور؛ لأن الإبراء من ضمان العين مع بقائها ~~باطل (ولو رضيت به) أي بما ذكر من أخذ الزوج نصف النخل وتبقية الثمر إلى ~~جداده (فله الامتناع) منه ولا يجبر عليه (و) له (القيمة) أي طلبها؛ لأن حقه ~~يثبت معجلا فلا يؤخر إلا برضاه، والتأخير بالتراضي جائز؛ لأن الحق لهما ولا ms2453 ~~يلزم فلو بدا لأحدهما الرجوع عما رضي به جاز؛ لأن ذلك وعد لا يلزم، ولو ~~وهبته نصف الثمار ليشتركا في الشجر والثمر هل يجبر على القبول أو لا؟ ~~وجهان. قال في أصل الروضة: أصحهما الأول. # فرع: لو أصدقها نخلة مع ثمرتها ثم طلقها قبل الدخول ولم يزد الصداق رجع ~~في نصف الجميع، وإن قطعت الثمرة لأن الجميع صداق، ويرجع أيضا في نصف الكل ~~من أصدق نخلة مطلعة وطلق وهي مطلعة، فإن أبرت ثم طلق رجع في نصف الشجرة، ~~وكذا في نصف الثمرة إن رضيت؛ لأنها قد زادت، وإلا أخذ نصف الشجرة مع نصف ~~قيمة الطلع. # تنبيه: تناثر نور الشجر وظهور ما يبرز بلا نور كالتأبير. # (ومتى ثبت خيار له) بسبب نقص الصداق (أو لها) بسبب زيادته، أو لهما ~~باجتماع الأمرين (لم يملك نصفه حتى يختار ذو) أي صاحب (الاختيار) إن كان ~~لأحدهما وإن كان لهما اعتبر توافقهما. # تنبيه: قد سبق أن هذا الاختيار ليس على الفور، لكن إذا طلبه الزوج كلفت ~~الزوجة اختيار أحدهما، ولا يعين الزوج في طلبه عينا ولا قيمة؛ لأن التعيين ~~يناقض تفويض الأمر إليها بل يطالبها بحقه عندها. فإن امتنعت من الاختيار لم ~~تحبس ونزعت منها العين، فإن أصرت بيع منها بقدر الواجب، فإن تعذر بيع ~~الجميع وتعطى الزائد، وإن استوى نصف العين ونصف القيمة أعطي نصف العين، ~~ومتى استحق الرجوع في العين استقل به. # (ومتى رجع بقيمة) المهر في المتقوم لهلاك الصداق أو غيره (اعتبر الأقل ~~من) قيمة المهر (يومي الإصداق والقبض) لأن قيمته يوم الإصداق إن كانت أقل ~~فالزيادة بعد ذلك حدثت في ملكها لا تعلق للزوج بها فلا تضمنها، وإن كانت ~~قيمة يوم القبض أقل فما نقص قبل ذلك فهو من ضمانه فلا رجوع به عليها. # تنبيه: قضية كلام المتن كالروضة عدم اعتبار الحالة المتوسطة، وقياس ما مر ~~في البيع والثمن اعتبار الأقل بين اليومين أيضا وهو المعتمد كما يؤخذ من ~~التعليل ومن تعبير التنبيه وغيره بالأقل من يوم العقد إلى يوم القبض ms2454 ونقل ~~عن النص أن الواجب قيمة يوم القبض، وزعم الإسنوي أنه المفتى به. # وأجاب غيره بأن النص مفروض في الزيادة والنقص الحاصلين بين القبض والتلف، ~~والكلام هنا مفروض في الحاصل من ذلك بين الإصداق والقبض ويستثنى من # PageV04P393 # إطلاق المصنف ما لو تلف الصداق بعد الطلاق في يدها فإنها تضمنه بقيمة يوم ~~التلف؛ لأن ملكه تلف تحت يد ضامنة كالبيع التالف تحت يد المشتري بعد الفسخ. # فروع: لو أصدقها حليا فكسرته أو انكسر وأعادته كما كان ثم فارق قبل ~~الدخول لم يرجع فيه إلا برضاها لزيادته بالصنعة عندها، وكذا لو أصدقها نحو ~~جارية هزلت ثم سمنت عندها كعبد نسي صنعة ثم تعلمها عندها بخلاف ما لو ~~أصدقها عبدا فعمي عندها، ثم أبصر فإنه يرجع بغير رضاها كما لو تعيب بغير ~~ذلك في يدها ثم زال العيب ثم فارقها، فإن لم ترض الزوجة برجوع الزوج في ~~الحلي المعاد رجع بنصف وزنه تبرا ونصف قيمة صنعته، وهي أجرة مثلها من نقد ~~البلد، وإن كان من جنسه كما في الغصب فيما لو أتلف حليا، وهذا ما جرى عليه ~~ابن المقري وهو المعتمد، وإن فرق بعض المتأخرين بين هذا الباب وبين باب ~~الغصب بأن هناك أتلف ملك غيره فكلفناه رد مثله مع الأجرة، والمرأة إنما ~~كسرت ملك نفسها فتدفع نصف قيمة الحلي بهيئته التي كانت من نقد البلد، وإن ~~كان من جنسه، ولو أصدقها إناء ذهب أو فضة فكسرته وأعادته أو لم تعده لم ~~يرجع مع نصفه بالأجرة، إذ لا أجرة لصنعته، ولو نسيت المغصوبة الغناء عند ~~الغاصب لم يضمنه لأنه محرم، وإن صح شراؤها بزيادة للغناء على قيمتها بلا ~~غناء، وهو محمول على غناء يخاف منه الفتنة. # (و) اعلم أن كل عمل يستأجر عليه كتعليم قرآن وخياطة وخدمة وبناء يجوز ~~جعله صداقا كما يجوز جعله ثمنا فعلى هذا (لو أصدق) ها (تعليم قرآن) لها ~~بنفسه وفي تعليمه كلفة - لا كثم - نظر أو تعليم حديث أو خط أو شعر أو نحوه ~~مما يصح الاستئجار على ms2455 تعليمه (وطلق) أو فارق بغير طلاق كردته وحده (قبله) ~~أي التعليم بعد دخول أو قبله (فالأصح تعذر تعليمه) لأنها صارت محرمة عليه، ~~ولا يجوز اختلاؤه بها. والثاني: لا يتعذر بل يعلمها من وراء حجاب في غير ~~خلوة إن أمكن. # وأجاب الأول بأنا لا نأمن الوقوع في التهمة والخلوة المحرمة لو جوزنا ~~ذلك. قال الرافعي: وليس سماع الحديث كذلك، فإنا لو لم نجوزه لضاع وللتعليم ~~بدل يرجع إليه. اه. # فإن قيل: الأجنبية يباح النظر إليها للتعليم وهذه صارت أجنبية، فهلا جاز ~~تعليمها. # أجيب بأن كلا من الزوجين قد تعلقت آماله بالآخر، وحصل بينهما نوع ود ~~فقويت التهمة فامتنع التعليم لقرب الفتنة بخلاف الأجنبي، فإن قوة الوحشة ~~بينهما اقتضت جواز التعليم، وقيل: المراد بالتعليم الذي يجوز النظر له هو ~~التعليم الواجب كقراءة الفاتحة فما هنا محله في غير الواجب، ورجح هذا ~~السبكي، وقيل: التعليم الذي يجوز النظر له خاص بالأمرد بخلاف الأجنبية، ~~ورجحه الشارح والمعتمد الأول. # تنبيه: أفهم تعليلهم السابق أنها لو لم تحرم الخلوة بها كأن كانت صغيرة ~~لا تشتهى أو صارت محرما له برضاع أو نكحها ثانيا لم يتعذر التعليم وهو كذلك ~~كما جزم به البلقيني، وبما تقرر علم أن المراد بالتعذر ما يشمل التعسر وإلا ~~فالتعليم من وراء حجاب بحضرة من تزول معه # PageV04P394 # الخلوة ممكن، وعلى هذا لو تيسر في هذه الحالة التعليم في مجلس كسورة ~~قصيرة، فالظاهر أنه لا تعذر كما في النهاية وصوبه السبكي، وإن كان ظاهر ~~كلام الجمهور بقاء التعذر، أما ما لا كلفة فيه كتعليم لحظة أو كلمة كثم نظر ~~فإنه لا يصح كما في نظيره في الإجارة، وخرج بتعليمها بنفسه ما لو أصدقها ~~التعليم في ذمته وفارق قبله فلا يتعذر التعليم بل يستأجر محرما أو امرأة أو ~~نحوهما يعلمها الكل إن فارق بعد الوطء، والنصف إن فارق قبله، ولو لم يحسن ~~الزوج التعليم لما شرط تعليمه لم يصح إصداقه إلا في الذمة، فإن شرط أن ~~يتعلم ثم يعلمها لم يصح؛ لأن العمل متعلق بعينه ms2456 والأعيان لا تؤجل، ولو ~~أرادت تعليم غيرها لم يلزم الزوج الإجابة لاختلاف الناس في الحفظ والفهم. # فروع: لو أصدق زوجته الكتابية تعليم قرآن صح إن توقع إسلامها، وإلا فلا ~~كتعليم التوراة والإنجيل لها أو لمسلمة فإنه لا يصح، إذ لا يجوز الاشتغال ~~بهما لتبديلها، ولو أصدقها التوراة أو الإنجيل وهما كافران فأسلما أو ~~ترافعا إلينا بعد التعليم فلا شيء لها سواه، أو قبله وجب لها مهر مثل، ولو ~~أصدق زوجته تعليم فقه أو شعر أو نحوه مما ليس بمحرم أو أصدقها رد عبدها من ~~موضع معلوم صح، ولو أصدقها تعليم عبدها أو ولدها أو ختانه صح إن وجب عليها ~~لوجوب ذلك عليها وإلا فلا، ولو أصدقها تعليم الفاتحة صح، وإن تعين عليه ~~التعليم، ولو أصدق الكتابية تعليم الشهادتين أو هي أو غيرها أداء شهادة لم ~~يصح، فإن كان في تعليمها كلفة أو محل القاضي المؤدي عنده الشهادة بعيدا ~~يحتاج فيه إلى ركوب، فالظاهر الصحة كما قاله الأذرعي (ويجب) على الأصح عند ~~تعذر التعليم (مهر مثل) على الزوج إن طلق (بعد وطء ونصفه) إن طلق (قبله) أي ~~الوطء جريا على القاعدة، ولو علمها ثم طلقها، فإن كان بعد الدخول فقد ~~استوفت حقها ولا رجوع، وإن كان قبل الدخول رجع إلى نصف أجرة مثل التعليم. # تنبيه: لو أصدقها تعليم سورة من القرآن أو جزء منه اشترط تعيين المصدق ~~وعلم الزوج والولي بالمشروط تعليمه فإن لم يعلما أو أحدهما وكلا أو أحدهما ~~من يعلمه، ولا يكفي التقدير بالإشارة إلى المكتوب في أوراق المصحف، ولا ~~يشترط تعيين الحرف الذي يعلمه لها كقراءة نافع فيعلمها ما شاء كما في ~~الإجارة، ونقل عن البصريين أنه يعلمها ما غلب على قراءة أهل البلد وهو كما ~~قال الأذرعي حسن، وإن لم يكن فيها أغلب علمها ما شاء، فإن عين الزوج والولي ~~حرفا تعين فإن خالف وعلمها حرفا غيره فمتطوع به فيلزمه تعليم الحرف المعين ~~عملا بالشرط، ولو أصدقها تعليم قرآن أو غيره شهرا صح لا تعليم سورة في ms2457 شهر ~~كما في الإجارة. # (ولو طلق) قبل وطء وبعد قبض الصداق (وقد زال ملكها عنه) ببيع أو غيره ~~كهبة مقبوضة (فنصف بدله) من مثل أو قيمة. فإن قيل: هلا كان له نقض تصرفها ~~كالشفيع. # أجيب بأن حق # PageV04P395 # الشفيع كان موجودا حين تصرف المشتري، فلذلك تسلط على نقضه والزوج لا حق ~~له عند التصرف، وإنما حدث حقه بالطلاق بل حقه أضعف من حق الوالد في الرجوع؛ ~~لأن استحقاق الوالد الرجوع موجود عند تصرف الولد، فإذا امتنع الرجوع بعد ~~زوال ملك الولد فتعذره بزوال ملك الزوجة أولى. # تنبيه: أفهم كلامه أنه لو لم يزل ملكها عنه أن الحكم بخلافه وهو كذلك إن ~~لم يحصل فيه زيادة ونحوها مما يمنع الرجوع قهرا ولم يتعلق به حق لازم للغير ~~كرهن مقبوض فيمنع الرجوع فيه، والبيع بشرط الخيار إن كان للمشتري وحده رجع ~~الزوج إلى نصف البدل لانتقال الملك بذلك وإلا فله نصف العين، وأما الإجارة ~~أو التزويج منها للصداق فعيب ينقص القيمة بذلك فيتخير الزوج بين رجوعه بنصف ~~القيمة ورجوعه بنصف الصداق مسلوب المنفعة مدة الإجارة فإن صبر الزوج في ~~صورة الرهن والإجارة والتزويج، بأن قال مع اختيار رجوعه بإذن المرتهن في ~~صورته: أنا أصبر إلى انفكاك الرهن وانقضاء مدة الإجارة وزوال الزوجية فلها ~~الامتناع لما عليها من خطر الضمان حتى يقبض هو المرهون والمستأجر والمزوج ~~وتسلم العين المصدقة للمستحق لها لتبرأ الزوجة من الضمان فليس لها حينئذ ~~الامتناع لانتفاء العلة ولو وصت بعتق العبد المصدق رجع الزوج فيه؛ لأن ~~الوصية ليست بحق لازم، ولو دبرته أو علقت عتقه بصفة رجع إن كانت معسرة لما ~~ذكر ويبقى النصف الآخر مدبرا أو معلقا عتقه بصفة، لا إن كانت موسرة؛ لأنه ~~قد ثبت له مع قدرة الزوجة على الوفاء حق الحرية، والرجوع يفوته بالكلية ~~وعدم الرجوع فيه لا يفوت حق الزوج بالكلية. فإن قيل التدبير لا يمنع فسخ ~~البائع، ولا رجوع الأصل الواهب في هبته لفرعه، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الثمن عوض محض ومنع ms2458 الرجوع في الواهب يفوت الحق بالكلية بخلاف ~~الصداق فيهما. # فرع: لو طلقها قبل الدخول وهو محرم والصداق صيد عاد إليه نصفه؛ لأن ~~الطلاق لا ينشأ لاجتلاب الملك فأشبه الإرث وامتنع عليه إرساله للشركة، ~~بخلاف ما لو ارتدت قبل الدخول فإن الصيد يرجع إلى ملكه ويلزمه إرساله؛ لأن ~~المحرم ممنوع من إمساك الصيد. # (فإن كان) المهر (زال) عن ملكها (وعاد) إلى ملكها ثم طلقها قبل الدخول ~~(تعلق) حق الزوج (بالعين) العائدة (في الأصح) لأنه لا بد له من بدل فعين ~~ماله أولى. والثاني: لا؛ لأن الملك في العين مستفاد من جهة غير الصداق، ~~وهذا الخلاف من فروع قاعدة الزائل العائد هل هو كالذي لم يزل أو كالذي لم ~~يعد وله نظائر كثيرة مختلفة الترجيح، منها لو زال ملك الولد عما وهبه له ~~أصله ثم عاد لم يرجع الأصل في الأصح، وفرق بأن حق الأصل انقطع بزوال ملك ~~الولد فلم يعد وحق الزوج لم ينقطع بدليل رجوعه في البدل فعاد بالرجوع. # (ولو وهبته له) بلفظ الهبة بعد قبضها له والمهر عين (ثم طلق) أو فارق ~~بغير طلاق كردة قبل الدخول (فالأظهر أن له # PageV04P396 # نصف بدله) من مثل أو قيمة؛ لأنه ملك المهر قبل الطلاق من غير جهة الطلاق. ~~والثاني: لا شيء له، لأنها عجلت له ما يستحق بالطلاق فأشبه تعجيل الدين قبل ~~الدخول ومنع الأول كونه تعجيلا لحقه، فإنها لو صرحت بالتعجيل لم يصح، وخرج ~~بما ذكر ما لو لم تهبه بلفظ الهبة، بل باعته له محاباة فإنه يرجع بنصفه ~~قطعا، وإن كانت المحاباة في معنى الهبة، وما لو وهبه له قبل قبضه فإن الهبة ~~باطلة على المذهب وإن كان في كلام الشارح ما يوهم خلافه، وسيأتي هبة الدين. # تنبيه: لو قال بدل نصفه كما عبر به بعد كان أولى (وعلى هذا) الأظهر (لو ~~وهبته النصف) من المهر (فله نصف الباقي) وهو الربع (وربع بدل كله) لأن ~~الهبة وردت على مطلق النصف فيشيع الراجع فيما أخرجته وما أبقته وهذا يسمى ~~قول الإشاعة، ms2459 وكان الأولى أن يقول بدل ربع كله كما مر (وفي قول) له (النصف ~~الباقي) لأنه بالنصف استحق النصف بالطلاق وقد وجده فيأخذه وتنحصر هبتها في ~~نصيبها، وهذا يسمى قول الحصر، فرجوع الزوج بالنصف لا خلاف فيه، بل الخلاف ~~في كيفية الرجوع به (وفي قول يتخير بين بدل نصف كله أو نصف الباقي وربع بدل ~~كله) لأن في الرجوع بنصف الباقي وبدل نصف الآخر تبعيضا للتشطير على الزوج ~~فخير. # تنبيه: كان الأولى أن يقول كالمحرر والروضة نصف بدل كله، وكان الأولى ~~أيضا إسقاط ألف أو، لأن بين إنما تكون بين شيئين، ولكن إثباتها يقع كما قال ~~بعضهم في كلام الفقهاء لا عن قصد (ولو كان) المهر (دينا) لها على زوجها ~~(فأبرأته) منه ثم طلقها قبل الدخول (لم يرجع عليها) بشيء (على المذهب) ~~لأنها لم تأخذ منه مالا ولم تتحصل. على شيء بخلافها في هبة العين. والطريق ~~الثاني طرد قولي الهبة، ولو قبضت الدين ثم وهبته له فالمذهب أنه كهبة ~~العين. # (وليس لولي عفو عن صداق) لموليته (على الجديد) كسائر ديونها والقديم له ~~ذلك بناء على أنه الذي بيده عقدة النكاح، وحمله الجديد على الزوج لتمكنه من ~~رفعه بالفرقة فيعفو عن حقه ليسلم لها كل المهر إذ لم يبق للولي بعد العقد ~~عقدة. # تنبيه: للقديم شروط: وهي أن يكون الولي أبا أو جدا لمكان شفقتهما. وأن ~~يكون قبل الدخول. وأن تكون بكرا صغيرة عاقلة. وأن يكون بعد الطلاق. وأن ~~يكون الصداق دينا في ذمة الزوج لم يقبض. # تتمة: لو خالعها قبل الدخول على غير الصداق استحقه وله نصف الصداق، وإن ~~خالعها على الصداق كله # PageV04P397 # صح في نصيبها دون نصيبه، ويثبت له الخيار إن جهل التشطير، فإذا فسخ عوض ~~الخلع رجع عليها بمهر المثل، وإلا فنصف الصداق، وإن خالعها على النصف ~~الباقي لها بعد الفرقة صار كل الصداق له، نصفه بعوض الخلع ونصفه بالتشطير، ~~وإن أطلق النصف بأن لم يقيده بالباقي لها بعد الفرقة صار كل الصداق له، ~~نصفه بعوض الخلع ونصفه بالتشطير، ms2460 وإن أطلق النصف بأن لم يقيده بالباقي ولا ~~بغيره وقع العوض مشتركا بينهما، فلها عليه ربع المسمى، وله عليها ثلاثة ~~أرباعه بحكم التشطير وعوض الخلع ونصف مهر المثل بحكم ما فسد من الخلع، وإن ~~خالعها على أن لا تبعة له عليها في المهر صح وجعلناه على ما يبقى لها منه. ### | [فصل في أحكام المتعة] # ، وهي بضم الميم وحكي كسرها مشتقة من المتاع، وهو ما يستمتع به، والمراد ~~بها مال يجب على الزوج دفعه لامرأته المفارقة في الحياة بطلاق وما في معناه ~~بشروط تأتي، ويستوي فيها الحر وغيره، والمسلم والذمي والحرة وغيرها ~~والمسلمة والذمية كما شمل ذلك قوله: يجب (لمطلقة قبل وطء متعة) على الجديد ~~(إن لم يجب) لها (شطر مهر) بأن كانت مفوضة ولم يفرض لها شيء وادعى الإمام ~~فيه الإجماع لقوله تعالى: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو ~~تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن} [البقرة: 236] [البقرة] الآية، ولأن المفوضة لم ~~يحصل لها شيء فتجب لها متعة للإيحاش، بخلاف من وجب لها الشطر. أما إذا فرض ~~لها في التفويض شيء فلا متعة لها؛ لأنه لم يستوف منفعة بضعها فيكفي شطر ~~مهرها لما لحقها من الاستيحاش والابتذال، وعن القديم أنها مستحبة لقوله ~~تعالى: {حقا على المحسنين} [البقرة: 236] [البقرة] ولو كانت واجبة لم يختص ~~بها المحسنون دون غيرهم. # تنبيه: كان الأولى أن يقول لمطلقة ونحوها ليشمل الملاعنة، ويستثنى من ~~كلامه ما لو زوج أمته بعبده فلا شطر ولا متعة (وكذا) يجب (لموطوءة) متعة ~~(في الأظهر) الجديد سواء أفوض طلاقها إليها فطلقت أو علقه بفعلها ففعلت ~~لعموم قوله تعالى: {وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] [البقرة] وخصوص ~~قوله تعالى: {فتعالين أمتعكن} [الأحزاب: 28] [الأحزاب] وفي هذه الآية تقديم ~~وتأخير أي فتعالين أسرحكن وأمتعكن وكلهن مدخولات بهن، أو يقال: إن الواو لا ~~تقتضي الترتيب. والثاني وهو القديم: لا متعة لها لاستحقاقها المهر وفيه ~~غنية عن المتعة، ولأنها إذا لم تستحقها مع الشطر فمع الكل أولى. # وأجاب الأول بأن جميع المهر وجب في مقابلة استيفاء منفعة ms2461 البضع فخلا ~~الطلاق عن الجبر، بخلاف من وجب لها النصف فإن بضعها سلم لها فكان الشطر ~~جابرا للإيحاش. # PageV04P398 # فائدة: في فتاوى المصنف أن وجوب المتعة مما يغفل النساء عن العلم بها ~~فينبغي تعريفهن وإشاعة حكمها ليعرفن ذلك (وفرقة لا بسببها) بأن كانت من ~~الزوج كردته ولعانه وإسلامه، أو من أجنبي كإرضاع أم الزوج أو بنت زوجته ~~ووطء أبيه أو ابنه لها بشبهة حكمها (كطلاق) في إيجاب المتعة وعدمه أي إذا ~~لم يسقط بها الشطر كما اقتضاه كلام المصنف. وقال الزركشي: إنه لا بد منه. ~~فإن قيل: كيف يتصور وجوب المتعة للزوجة الصغيرة في مسألة الإرضاع وقد تقرر ~~أن المتعة مختصة بالتفويض أو الدخول وكلاهما مستحيل فيمن هو في سن الإرضاع. ~~أما الدخول فواضح. وأما التفويض فإنها لو زوجت وجب لها مهر المثل. # أجيب بتصور ذلك في أمة صغيرة زوجها سيدها بالتفويض لعبد فإن الحر لا ينكح ~~أمة صغيرة، وفيما إذا زوج الكافر ابنته الصغيرة كافرا مفوضة وكان عندهم أن ~~لا مهر للمفوضة وأرضعتها أمه أو بنته ثم ترافعا إلينا فإنا نقضي بصحة ~~النكاح ولزوم المتعة. أما إذا كانت الفرقة منها أو بسببها كردتها وإسلامها ~~ولو تبعا أو فسخه بعيبها فلا متعة لها، سواء كانت قبل الدخول أم بعده؛ لأن ~~المهر يسقط بذلك، ووجوبه آكد من وجوب المتعة بدليل أنهما لو ارتدا معا لا ~~متعة ويجب الشطر، والفرق أن ملكها للصداق سابق على الردة بخلاف المتعة، ~~ومثل ذلك ما لو سبيا معا، ولو اشتراها الزوج لم تستحق متعة وإن استدعى ~~الزوج شراءها؛ لأنها تجب بالفرقة فتكون للمشتري، فلو أوجبناها لأوجبناها له ~~على نفسه فلم تجب، بخلاف المهر فإنه يجب بالعقد فوجب للبائع، وتجب المتعة ~~لسيد الأمة وفي كسب العبد كالمهر. # (ويستحب أن لا تنقص) المتعة (عن ثلاثين درهما) أو ما قيمته ذلك. قال في ~~البويطي: وهذا أدنى المستحب، وأعلاه خادم، وأوسطه ثوب اه. # ويسن أن لا تبلغ نصف مهر المثل كما قاله ابن المقري: فإن بلغته أو جاوزته ~~جاز لإطلاق الآية. ms2462 قال البلقيني وغيره: ولا يزيد وجوبا على مهر المثل، ولم ~~يذكروه اه. # ومحل ذلك ما إذا فرضه الحاكم، ويشهد له من كلام الأصحاب نظائر، منها أن ~~الحاكم لا يبلغ بحكومة عضو مقدرة. ومنها أن لا يبلغ بالتعزير الحد وغير ~~ذلك. أما إذا اتفق عليها الزوجان فلا يشترط ذلك، ويحمل على هذا كلام من ~~اعترض على البلقيني وقال: الأوجه خلاف كلامه، بل مقتضى النظائر أن لا يصل ~~إلى مهر المثل إذا فرضها القاضي وهو ظاهر، ثم إن تراضيا على شيء فذاك. # (فإن تنازعا) في قدرها (قدرها القاضي بنظره) أي اجتهاده بحسب ما يليق ~~بالحال (معتبرا حالهما) من يسار الزوج وإعساره ونسبها وصفاتها لقوله تعالى: ~~{ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره} [البقرة: 236] [البقرة] ~~{وللمطلقات متاع بالمعروف} [البقرة: 241] [البقرة] (وقيل) يعتبر () فقط ~~لظاهر الآية وكالنفقة (وقيل حالها) فقط لأنها كالبدل عن المهر، وهو معتبر ~~(وقيل) لا يقدرها بشيء، بل الواجب (أقل مال) متمول كما يجوز جعله صداقا، ~~وفرق بأن المهر بالتراضي، وعلى تقديره يجب ما يقرره. # PageV04P399 ### | [فصل في التحالف عند التنازع في المهر المسمى] # ، إذا (اختلفا) أي الزوجان قبل وطء أو بعده مع بقاء الزوجية أو زوالها ~~(في قدر مهر) مسمى وكان ما يدعيه الزوج أقل كقوله: عقد بألف، فقالت: بل ~~بألفين (أو) في (صفته) الشاملة لجنسه والحلول والتأجيل وقدر الأجل، كأن ~~قالت بألف دينار، فقال: بل بألف درهم أو قالت بألف صحيحة، فقال: بل مكسرة ~~أو بحال فقال بل بمؤجل أو بمؤجل إلى سنة فقال بل إلى سنتين ولا بينة ~~لأحدهما أو تعارضت بينتاهما (تحالفا) قياسا على البيع؛ لأن كل واحد منهما ~~مدع ومدعى عليه، وكيفية اليمين ومن يبدأ به على ما مر في البيع، لكن يبدأ ~~هنا بالزوج لقوة جانبه بعد التحالف ببقاء البضع له. # تنبيه: لو وجب مهر مثل لفساد التسمية ونحوه فاختلفا في مقداره فلا تحالف، ~~ويصدق الزوج بيمينه لأنه غارم والأصل براءة ذمته عما زاد (ويتحالف) عند ~~الاختلاف السابق أيضا (وارثاهما أو وارث واحد) منهما (والآخر) لقيامه ms2463 مقام ~~مورثه. # تنبيه: قضيته أنه كتحالف الزوجين، وليس مرادا، فإن الزوجين يحلفان على ~~البت في النفي والإثبات، والوارث يحلف على البت في الإثبات، ونفي العلم في ~~النفي على القاعدة في الحلف على فعل الغير، فيقول وارث الزوج والله لا أعلم ~~أن مورثي نكحها بألف وإنما نكحها بخمسمائة، ويقول وارث الزوجة: والله لا ~~أعلم أنه نكح مورثتي بخمسمائة وإنما نكحها بألف (ثم) بعد التحالف المذكور ~~(يفسخ المهر) المسمى لمصيره بالتحالف مجهولا، ولا ينفسخ بنفس التحالف ~~كالبيع، وأشار إلى فائدة التحالف بقوله (ويجب مهر مثل) وإن زاد على ما ~~ادعته لأنهما لما تحالفا وجب رد البضع وهو لا يمكن فيجب بدله كالمبيع ~~التالف، والكلام فيمن يفسخه على الخلاف فيمن يفسخ البيع بعد التحالف، وفي ~~أنه هل يفسخ ظاهرا وباطنا أو ظاهرا فقط الخلاف في البيع. أما إذا كان مدعى ~~الزوج الأكثر فلا تحالف لأنه معترف لها بما تدعيه وزيادة ويبقى الزائد في ~~يده. # (ولو ادعت تسمية) لقدر أكثر من مهر مثلها (فأنكر) ذكر (ها) لها بأن قال: ~~لم تقع تسمية ولم يدع تفويضا يفسد النكاح (تحالفا في الأصح) ؛ لأن حاصله ~~الاختلاف في قدر المهر؛ لأنه يقول الواجب مهر المثل وهي تدعي زيادة عليه، ~~والثاني: يصدق الزوج بيمينه لموافقته للأصل ويجب مهر المثل، ولو ادعى تسمية ~~لقدر أقل من مهر المثل فأنكرت ذكرها تحالفا أيضا على الأصح، فإن كان قدر ~~مهر المثل أو أكثر منه أو كان # PageV04P400 # من غير نقد البلد تحالفا أيضا كما ذكره ابن الرفعة أما إذا ادعى التفويض ~~فالأصل عدم التسمية من جانب وعدم التفويض من جانب فيحلف كل منهما على نفي ~~مدعى الآخر تمسكا بالأصل، وإن ادعى أحدهما التفويض والآخر السكوت عن المهر ~~صدق الآخر بيمينه؛ لأن الأصل عدم التفويض فيجب مهر المثل، فإن كان ترك ~~التسمية يفسد النكاح لوقوعه من غير جائزة التصرف فلا تحالف. # (ولو ادعت نكاحا ومهر مثل) لعدم تسمية صحيحة (فأقر بالنكاح وأنكر المهر) ~~بأن نفاه في العقد (أو سكت) عنه ولم يدع تفويضا (فالأصح) ms2464 عدم سماع ذلك منه، ~~و (تكليفه البيان) لمهر المثل؛ لأن النكاح يقتضي المهر (فإن ذكر قدرا ~~وزادت) عليه (تحالفا) وهو في الحقيقة تحالف في قدر مهر المثل (وإن أصر) ~~الزوج (منكرا حلفت) أي الزوجة اليمين المردودة أنها تستحق عليه مهر مثلها ~~(وقضي لها) به. والثاني: أنه لا يكلف بيان مهر، والقول قوله بيمينه إنها لا ~~تستحق عليه مهرا لأن الأصل براءة ذمته. والثالث: القول قولها بيمينها؛ لأن ~~الظاهر معها. قال الزركشي: وهذه المسألة قريبة في المعنى من التي قبلها ~~وإنما الاختلاف بينهما في التصوير، وفرق غيره بينهما بأن تلك في إنكار ~~التسمية المقتضية لمهر المثل بأن ادعت زائدا على مهر المثل، أو شيئا من غير ~~جنسه فيتحالفان. وأما هذه فالزوج فيها منكر المهر أصلا، ولا سبيل إلى ~~إنكاره مع اعترافه بالنكاح، فلذلك كلف البيان لمهر مثل، فإن ذكر قدرا أنقص ~~مما ذكرت تحالفا، وإن أصر على الإنكار حلفت وقضي لها. # (ولو اختلف في قدره زوج وولي صغيرة أومجنونة تحالفا في الأصح) لأن الولي ~~هو العاقد، وله ولاية قبض المهر، فكان اختلافه مع الزوج كاختلاف البالغة ~~معه ولأنه يقبل إقراره في النكاح والمهر فلا يبعد تحليفه، وفائدة التحالف ~~أنه ربما ينكل الزوج فيحلف الولي فيثبت مدعاه ولك أن تقول كما قال شيخنا: ~~إن هذه الفائدة تحصل بتحليف الزوج من غير تحالف. والثاني: لا تحالف؛ لأنا ~~لو حلفنا الولي لأثبتنا بيمينه حق غيره، وذلك محذور. ويؤيده ما في الدعاوى ~~من أنه لو ادعى دينا لموليته فأنكر المدعى عليه ونكل لا يحلف، وإن ادعى ~~مباشرة سببه. # وأجاب الأول بأن حلفه هناك مطلقا على استحقاق موليه فهو حلف للغير فلا ~~يقبل النيابة، وهنا على أن العقد وقع هكذا فهو حلف على فعل نفسه، والمهر ~~يثبت ضمنا، ويغتفر في الضمن ما لا يغتفر في غيره، وإنما يتحالفان إذا ادعى ~~ولي الصغيرة أو المجنونة الزيادة على مهر المثل واعترف الزوج بمهر المثل، ~~فإن ادعى الزوج دون مهر المثل فلا تحالف؛ لأنه يجب مهر المثل بدونه وإن ms2465 نقص ~~الولي، وإنما لم يتحالفا كما لو ادعى الزوج مهر المثل ابتداء لأنه يدعي ~~تسمية فاسدة، فلا عبرة بدعواه، ولو اعترف الزوج بقدر يزيد على مهر المثل ~~وادعى الولي أكثر فلا تحالف؛ لئلا يرجع # PageV04P401 # الواجب إلى مهر المثل فيرجع فيه إلى قول الزوج، ولكن لا بد من تحليفه على ~~نفي الزيادة كما قاله البلقيني رجاء أن ينكل فيحلف الولي ويثبت مدعاه، ولو ~~ادعى الولي مهر المثل أو أكثر وذكر الزوج أكثر من ذلك لم يتحالفا بل يؤخذ ~~بما قاله الزوج، ولو نكل الولي انتظر بلوغ الصبية كما رجحه الإمام وغيره ~~فلعلها تحلف، وتحلف صغيرة بلغت عاقلة قبل التحالف؛ لأنها من أهل اليمين فلا ~~يحلف الولي، ويجري هذا الحكم في اختلاف المرأة مع ولي الصغير وفي اختلاف ~~وليي الزوجين الصغيرين، ولا يحلف مجبر البالغة العاقلة بل هي التي تحلف ~~لأنها من أهل اليمين بخلاف الوكيلين في العقد المالي كالبيع فيحلفان؛ ~~لأنهما العاقدان بخلاف الموكلين، وأما الوكيل في عقد النكاح فكالولي فيما ~~ذكر، ولا يحلف ولي الصغيرة فيما لم ينشئه، فلو ادعى على رجل أنه أتلف ما ~~لها وأنكر المدعى عليه ونكل لم يحلف هو يمين الرد؛ لأنه لا يتعلق بإنشائه ~~بل يحلف المدعى عليه، فإن نكل لم يقض بنكوله بل يتوقف حتى يبلغ الصبي أو ~~الصبية ويحلف، وكالصغير والصغيرة فيما ذكر المجنون والمجنونة. # (ولو قالت) في دعواها على زيد مثلا (نكحني يوم كذا) كالسبت (بألف ويوم ~~كذا) كالخميس (بألف وثبت العقدان بإقراره أو ببينة) أو بيمينها بعد نكوله ~~(لزمه ألفان) لإمكان صحة العقدين بأن يتخللهما خلع، ولا حاجة إلى التعرض له ~~ولا للوطء في الدعوى. # أما عدم التعرض لتخلل الفرقة فلأن العقد الثاني لا يكون إلا بعد ارتفاع ~~الأول. وأما عدم التعرض للوطء فلأن المسمى في كل عقد يجب بالعقد، والأصل ~~بقاؤه حتى يثبت إسقاطه (فإن قال) الزوج (لم أطأ فيهما) أي العقدين (أو في ~~أحدهما صدق بيمينه) لأن الأصل عدم الوطء (وسقط الشطر) من الألفين أو أحدهما ~~لأنه فائدة تصديقه. ms2466 # تنبيه: صورة المسألة إذا ادعى عدم الوطء في الثاني أن يدعي الطلاق وإلا ~~فمجرد دعوى عدم الوطء لا يسقط الشطر في الثاني، وإنما يسقطه في الأول (وإن ~~قال كان الثاني تجديد لفظ) للعقد الأول (لا عقدا) ثانيا (لم يقبل) قوله ~~لمخالفته الظاهر، وله تحليفها على نفي ما ادعاه لإمكانه. # فروع: لو أعطاها مالا، فقالت: أعطيته هدية وقال: بل صداقا، فالقول قوله ~~بيمينه، وإن لم يكن المعطى من جنس الصداق؛ لأنه أعرف بكيفية إزالة ملكه، ~~ولو أعطى من لا دين له عليه شيئا، وقال: أعطيتك إياه بعوض وأنكر صدق المنكر ~~بيمينه. فإن قيل: لم لم يقل إنه أعرف بكيفية إزالة ملكه كما مر؟ . # أجيب بأن الزوج مستقل بأداء الدين وبقصده وبأنه يريد إبراء الذمة، بخلاف ~~من لا دين عليه فيهما. # ، وتسمع دعوى تسليم الصداق إلى ولي صغيرة ومجنونة وسفيهة، # PageV04P402 # لا ولي رشيدة ولو بكر فلا تسمع دعواه عليه إلا إذا ادعى إذنها نطقا فتسمع ~~عليه للإذن الصريح له في القبض. # ولو اختلفا في عين المنكوحة صدق كل منهما فيما نفاه بيمينه؛ لأنه اختلاف ~~في عقدين، وإن قال لامرأتين: تزوجتكما بألف، فقالت إحداهما: بل أنا فقط ~~بألف تحالفا؛ لأنه اختلاف في قدر مهر المتفق على نكاحها وأما الأخرى فالقول ~~قولها في نفي النكاح. # ، ولو قالت حرة لمن يملك أبويها ونكحها بأحدهما معينا أصدقتني أمي فقال: ~~بل أباك تحالفا وفسخ عقد الصداق ووجب لها عليه مهر المثل إلا إن نكلا أو ~~نكلت وحلف هو فلا يجب لها مهر؛ لأن من ادعى شيئا ونكل عن اليمين بعد الرد ~~كان كمن لم يدع شيئا وعتق الأب دون الأم في الصور كلها بإقرار الزوج بدخوله ~~في ملك من يعتق عليه ووقف ولاؤه؛ لأنه يقول: هو لها، وهي منكرة، ولا تعتق ~~الأم إلا إن نكل وحلفت. # ولو أصدقها جارية ثم وطئها عالما بالحال قبل الدخول لم يحد لشبهة اختلاف ~~العلماء في أنها هل تملك قبل الدخول جميع الصداق أو نصفه فقط أو بعده حد، ~~ولا تقبل دعوى ms2467 جهل ملك الجارية بالدخول إلا من قريب عهد بالإسلام أو ممن ~~نشأ ببادية بعيدة عن العلماء. ### | [فصل في الوليمة] # واشتقاقها كما قال الأزهري من الولم، وهو الاجتماع؛ لأن الزوجين يجتمعان، ~~ومنه: أولم الرجل إذا اجتمع عقله وخلقه، وهي تقع على كل طعام يتخذ لسرور ~~حادث من عرس وإملاك وغيرها، لكن استعمالها مطلقة في العرس أشهر، وفي غيره ~~بقيد، فيقال: وليمة ختان أو غيره، وهي لدعوة الأملاك، وهو العقد: وليمة ~~وملاك وشندخي، وللختان إعذار بكسر الهمزة وإعجام الدال، وللولادة عقيقة، ~~وللسلامة من الطلق خرس بضم الخاء المعجمة وسين مهملة، وتقال بصاد، وللقدوم ~~من السفر نقيعة من النقع، وهو الغبار، وهي طعام يصنع له، سواء أصنعه القادم ~~أم صنعه غيره له كما أفاده كلام المجموع في آخر صلاة المسافر، وللبناء ~~وكيرة: من الوكر، وهو المأوى، وللمصيبة وضيمة بكسر الضاد المعجمة، وقيل هذه ~~ليست من الولائم نظرا لاعتبار السرور، لكن ظاهر كلامهم أنه منها، ويوجه ~~كلامهم بأن اعتبار السرور إنما هو في الغالب، ولحفظ القرآن حذاق بكسر الحاء ~~المهملة وبذال معجمة، وبلا سبب مأدبة بضم الدال وفتحها، والكل مستحب. قال ~~الأذرعي: والظاهر أن استحباب وليمة الختان محله في ختان الذكور دون الإناث ~~فإنه يخفى ويستحيا من إظهاره، ويحتمل استحبابه للنساء فيما بينهن خاصة أي ~~وهذا أوجه قال: وأطلقوا استحباب الوليمة للقدوم من السفر، والظاهر أن محله ~~في السفر الطويل لقضاء العرف به. أما من غاب يوما أو أياما يسيرة إلى بعض ~~النواحي القريبة فكالحاضر وآكدها (وليمة العرس) بضم العين مع # PageV04P403 # ضم الراء وإسكانها فإنها (سنة) مؤكدة لثبوتها عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قولا وفعلا، وفي البخاري: «أنه - صلى الله عليه وسلم - أولم على بعض نسائه ~~بمدين من شعير، وأنه أولم على صفية بتمر وسمن وأقط، وأنه قال لعبد الرحمن ~~بن عوف وقد تزوج: أولم ولو بشاة» . # وأقلها للمتمكن شاة ولغيره ما قدر عليه. قال النسائي: والمراد أقل الكمال ~~شاة لقول التنبيه: وبأي شيء أولم من الطعام جاز، وهو يشمل المأكول والمشروب ~~الذي يعمل ms2468 في حال العقد من سكر وغيره، وقد جمع بعضهم أسماء الولائم في ~~أبيات فقال: # وللضيافة أسماء ثمانية ... وليمة العرس ثم الخرس للولد # كذا العقيقة للمولود سابعه ... ثم الوكيرة للبنيان إن تجد # ثم النقيعة عند العود من سفر ... وفي الختان هو الإعذار فاجتهد # وضيمة لمصاب ثم مأدبة ... من غير ما سبب جاءتك بالعدد # والشندخي لأملاك فقد كملت ... تسعا وقل للذي يدريه فاعتمد # وقوله: قل للذي يدريه أي الشندخي، وأهمل الناظم عاشرا وهو الحذاق. # ولم يتعرضوا لاستحباب الوليمة للتسري، وقد صح: «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لما أولم على صفية قالوا: إن لم يحجبها فهي أم ولد، وإن حجبها فهي ~~امرأته» وفيه دليل على عدم اختصاص الوليمة بالزوجة وندبها للتسري، إذ لو ~~اختصت بالزوجة لم يترددوا في كونها زوجة أو سرية. # تنبيه: لم يتعرضوا لوقت الوليمة، واستنبط السبكي من كلام البغوي أن وقتها ~~موسع من حين العقد فيدخل وقتها به، والأفضل فعلها بعد الدخول؛ لأنه «- صلى ~~الله عليه وسلم - لم يولم على نسائه إلا بعد الدخول» فتجب الإجابة إليها من ~~حين العقد وإن خالف الأفضل خلافا لما بحثه ابن السبكي في التوشيح (وفي قول) ~~كما حكاه في المهذب (أو وجه) كما في غيره (واجبة) عينا لظاهر الأمر في خبر ~~عبد الرحمن السابق، والأول حمله على الندب قياسا على الأضحية وسائر ~~الولائم، ولأنه أمر فيه بالشاة، ولو كان الأمر للوجوب لوجبت، وهي لا تجب ~~إجماعا لا عينا ولا كفاية. # تنبيه: لو نكح أربعا هل يستحب لكل واحدة وليمة واحدة عن الجميع أو يكفيه، ~~أو يفصل بين العقد الواحد والعقود. قال الزركشي: فيه نظر اه والأوجه الأول ~~كما قاله غيره. # (والإجابة إليها) أي وليمة العرس على القول بأنها سنة (فرض عين) لخبر ~~الصحيحين: «إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها» وخبر مسلم: «شر الطعام طعام ~~الوليمة يدعى لها الأغنياء وتترك الفقراء، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ~~ورسوله» . قالوا: والمراد وليمة العرس؛ # PageV04P404 # لأنها المعهودة عندهم، ويؤيده ما في الصحيحين مرفوعا: «إذا دعي أحدكم إلى ms2469 ~~وليمة عرس فليجب» وحكى ابن عبد البر وغيره الإجماع على ذلك (وقيل) الإجابة ~~إليها فرض (كفاية) لأن المقصود إظهار النكاح والتمييز عن السفاح، وهو حاصل ~~بحصول البعض (وقيل: سنة) لأنه تمليك مال فلم يجب كغيره، والخبر محمول على ~~تأكد الاستحباب. أما على القول بأنها واجبة فإن الإجابة تجب قطعا، قاله ~~المتولي وتابعاه. # تنبيه: قضية قوله إليها عدم الإجابة إلى غيرها من الولائم وهو الصحيح، بل ~~هي سنة لما في مسند أحمد عن الحسن قال: دعي عثمان بن أبي العاص إلى ختان ~~فلم يجب وقال: لم يكن يدعى له عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقيل: ~~يطرد الخلاف السابق، واختاره السبكي وغيره، ففي مسلم: «من دعي إلى عرس أو ~~نحوه فليجب» وفي أبي داود: «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسا كان أو غيره» ~~وقضيتهما وجوب الإجابة في سائر الولائم، وبه أجاب جمهور العراقيين كما قاله ~~الزركشي. # (وإنما تجب) الإجابة (أو تسن) كما مر (بشرط) أي بشروط منها (أن لا يخص) ~~بالدعوة (الأغنياء) لغناهم لخبر: " شر الطعام " بل يعم عشيرته، أو جيرانه، ~~أو أهل حرفته، وإن كانوا كلهم أغنياء، وليس المراد أن يعم جميع الناس ~~لتعذره، بل لو كثرت عشيرته أو نحوها، أو خرجت عن الضبط، أو كان فقيرا لا ~~يمكنه استيعابها، فالوجه كما قال الأذرعي عدم اشتراط عموم الدعوة، بل الشرط ~~أن لا يظهر منه قصد التخصيص. قال بعض المتأخرين: ولو لغير الأغنياء وليس ~~بظاهر، بل لو خصص بذلك الفقراء كان أولى، ومنها أن يكون الداعي مسلما، فلو ~~كان كافرا لم تجب إجابته لانتفاء طلب المودة معه، ولأنه يستقذر طعامه ~~لاحتمال نجاسته وفساد تصرفه، ولهذا لا يستحب إجابة الذمي كاستحباب إجابة ~~المسلم فيما يستحب فيه إجابته، ويؤخذ من هذا أنه يستحب إجابة الذمي وإن ~~كرهت مخالطته. ومنها أن يكون المدعو مسلما أيضا، فلو دعا مسلم كافرا لم تجب ~~إجابته كما قاله الماوردي والروياني (و) منها (أن يدعوه في اليوم الأول، ~~فإن أولم ثلاثة) من الأيام أو أكثر (لم تجب) إجابته ms2470 (في) اليوم (الثاني) ~~قطعا بل تسن فيه (وتكره في الثالث) وفيما بعده، ففي أبي داود وغيره: «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: الوليمة في اليوم الأول حق، وفي الثاني معروف، ~~وفي الثالث - أي وفيما بعده - رياء وسمعة» نعم لو لم يمكنه استيعاب الناس ~~في اليوم الأول لكثرتهم، أو صغر # PageV04P405 # منزله، أو غيرهما وجبت الإجابة؛ لأن ذلك في الحقيقة كما قال الأذرعي ~~كوليمة واحدة دعا الناس إليها أفواجا في يوم واحد، ولو أولم في يوم واحد ~~مرتين لغير عذر مما مر فالظاهر كما قال الزركشي أن الثانية كاليوم الثاني ~~فلا تجب الإجابة. # ومنها أن يكون الداعي مطلق التصرف، فلا تطلب إجابة المحجور عليه لصبا أو ~~جنون أو سفه وإن أذن وليه؛ لأنه مأمور بحفظ ماله لا بإتلافه. نعم إن اتخذها ~~الولي من ماله وهو أب أو جد فالظاهر كما قال الأذرعي وجوب الحضور (و) منها ~~(أن لا يحضره) أي يدعوه (لخوف) منه لو لم يحضره (أو طمع في جاهه) أو إعانته ~~على باطل، بل للتودد والتقرب، وكذا لا بقصد شيء كما اقتضاه كلامه. ومنها أن ~~يعين المدعو بنفسه أو نائبه، لا إن نادى في الناس، كأن قال لغيره: ادع من ~~شئت، أو افتح الباب وقال ليحضر من أراد؛ لأن الامتناع حينئذ لا يورث وحشة. ~~ومنها أن لا يعتذر المدعو إلى الداعي ويرضى بتخلفه وإلا زال الوجوب. ومنها ~~أن لا يسبق الداعي غيره، فلو دعاه اثنان أجاب السابق، فإن جاءا معا أجاب ~~أقربهما رحما ثم دارا. # ومنها أن لا يدعوه من أكثر ماله حرام، فمن كان كذلك كرهت إجابته، فإن علم ~~أن عين الطعام حرام حرمت إجابته وإلا فلا وتباح الإجابة، ولا تجب إذا كان ~~في ماله شبهة، ولهذا قال الزركشي: لا تجب الإجابة في زماننا اه. # ولكن لا بد أن يغلب على الظن أن في مال الداعي شبهة ومنها أن لا يكون ~~الداعي امرأة أجنبية وليس في موضع الدعوة محرم لها ولا للمدعو وإن لم يخل ~~بها. ومنها أن يكون المدعو ms2471 حرا، فلو دعا عبدا لزمه إن أذن له سيده، وكذا ~~المكاتب إن لم يضر حضوره بكسبه، فإن ضر وأذن له سيده فوجهان: # والأوجه عدم الوجوب، والمحجور في إباحة الدعوة كالرشيد، ومنها أن يدعوه ~~في وقت الوليمة وقد تقدم. ومنها أن لا يكون المدعو قاضيا، فإن كان لم تجب ~~الإجابة كما بحثه بعض المتأخرين، وكذا كل ذي ولاية عامة. ومنها أن لا يكون ~~معذورا بمرخص في ترك الجماعة كما قاله الروياني والماوردي، ومنها أن لا ~~يكون الداعي ظالما أو فاسقا أو شريرا أو متكلفا طلبا للمباهاة والفخر، قاله ~~في الإحياء. ومنها أن لا يتعين على المدعو حق كأداء شهادة وصلاة جنازة (و) ~~منها (أن لا يكون ثم) أي في موضع الدعوة (من يتأذى) المدعو (به، أو لا يليق ~~به مجالسته) كالأراذل، فإن كان فهو معذور في التخلف لما فيه من التأذي في ~~الأول والغضاضة في الثاني، ولا أثر لعداوة بينه وبين الداعي، وأن لا يكون ~~في الوليمة عدو له لا يتأذى به كما قاله الماوردي، وبحث الزركشي أن العداوة ~~الظاهرة عذر (و) منها أن (لا) يوجد ثم (منكر) كخمر، أو ملاه محرمة، لحديث: ~~«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدة يدار عليها الخمر» ~~رواه الترمذي وقال: حسن غريب وصححه الحاكم وقال: إنه على شرط مسلم. # PageV04P406 # تنبيه: يشمل إطلاقه ما لو كان هناك داعية إلى بدعة ولا يقدر المدعو على ~~رده، وما إذا كان هناك من يضحك بالفحش والكذب، وبه صرح في الإحياء. وما إذا ~~كان هناك آنية نقد، وبه صرح في شرح مسلم (فإن كان) المنكر (يزول بحضوره ~~فليحضر) حتما إجابة للدعوة وإزالة للمنكر، فإن لم يزل بحضوره حرم الحضور؛ ~~لأنه كالرضا بالمنكر، فإن لم يعلم به حتى حضر نهاهم، فإن لم ينتهوا وجب ~~الخروج إلا إن خاف منه كأن كان في ليل وخاف وقعد كارها بقلبه ولا يسمع لما ~~يحرم استماعه، وإن اشتغل بالحديث والأكل جاز له ذلك، كما لو كان ذلك في ~~جوار بيته لا يلزمه ms2472 التحول وإن بلغه الصوت، ولو كان المنكر مختلفا فيه كشرب ~~النبيذ والجلوس على الحرير حرم الحضور على معتقد تحريمه قاله الشارح ناقلا ~~له نقل المذهب، وهذه المسألة مما يغفل عنها كثير من طلبة العلم، وقد قلتها ~~في مجلس فيه جماعة من علمائنا فأنكرها بعضهم، فقلت له: هذه المسألة قالها ~~الجلال المحلي فسكت، ويؤيد هذه المسألة قول المصنف. # (ومن المنكر فراش) أي فراش (حرير) للنهي عن افتراشه كما مر في بابه. فإن ~~قيل: هذا يخالف قولهم في كتاب السير: لا ينكر إلا المجمع على تحريمه. # أجيب بأن الخلاف إنما يراعى إذا لم يخالف سنة صحيحة، والسنة قد صحت ~~بالنهي عن الافتراش، فلا عبرة بخلاف يصادم النص، ولهذا حد الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - شارب النبيذ المختلف فيه، ومن ذلك يؤخذ ما أفتى به ابن ~~الرفعة من أن الفرجة على الزينة حرام أي لما فيها من المنكرات. # تنبيه: محل ما ذكره المصنف في دعوة اتخذت للرجال، فأما دعوة النساء خاصة ~~فينبني على افتراشهن للحرير، فإن منعناه لهن فلا فرق وإن جوزناه وهو الأصح ~~كما مر في بابه فليس بمنكر، والتقييد بالافتراش يخرج ستر الجدار به مع أنه ~~حرام على الرجال والنساء، ولو حذف الحرير وقال كالغزالي: وفرش غير حلال كان ~~أولى ليشمل فرش المغصوب والمسروق، وفرش جلود النمور فإنها حرام كما قاله ~~الحليمي وابن المنذر وغيرهما، ولينبه على أن المحرم المصدر أعني الفرش لا ~~الفراش؛ لأنه قد يكون مطويا ولا حرمة فيه (و) من المنكر أن يكون في موضع ~~الدعوة (صورة حيوان) آدميا كان أو غيره كبيرا أو صغيرا على صورة حيوان ~~معهود كفرس أم لا كآدمي بجناحين مرفوعة كأن كانت (على سقف أو جدار أو ~~وسادة) منصوبة كما في المحرر والروضة وأصلها (أو ستر) بكسر المهملة بخطه ~~معلق لزينة أو منفعة (أو) على (ثوب ملبوس) لأنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«امتنع من الدخول على عائشة - رضي الله تعالى عنها - من أجل النمرقة التي ~~عليها التصاوير، فقالت: أتوب إلى الله ورسوله مما ms2473 أذنبت. فقال: ما بال هذه ~~النمرقة، فقالت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتتوسدها. فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم ~~وإن البيت الذي فيه هذه الصور لا تدخله الملائكة» # PageV04P407 # متفق عليه. وقال: «أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» ولأنها شبيهة ~~بالأصنام. # تنبيه: قضية كلام المصنف تحريم دخول البيت المشتمل على هذه الصور، وكلام ~~أصل الروضة يقتضي ترجيح عدم تحريمه حيث قال: وهل دخول البيت الذي فيه الصور ~~المصنوعة حرام أو مكروه؟ وجهان، وبالتحريم قال الشيخ أبو محمد، وبالكراهة ~~قال صاحب التقريب والصيدلاني، ورجحه الإمام والغزالي في الوسيط اه. # وفي الشرح الصغير عن الأكثرين أنهم مالوا إلى الكراهة، وصوبه الإسنوي، ~~وهذا هو الراجح كما جزم به صاحب الأنوار، ولكن حكى في البيان عن عامة ~~الأصحاب التحريم وبذلك علم أن مسألة الدخول غير الحضور خلافا لما فهمه ~~الإسنوي وكصور الحيوان في ذلك فرش الحرير كما يومئ إليه كلام الروضة، وخرج ~~بكون الصورة في موضع الدعوة، إذا كانت في الممر، فلا بأس بدخول الحمام الذي ~~على بابه صور كما في الشرح والروضة، وبالوسادة المنصوبة غير المنصوبة، ~~وسيأتي في كلامه التجويز في المخدة، والوسادة والمخدة لفظان مترادفان، وجمع ~~بين كلامه بأن مراده بالجواز في المخدة الصغيرة التي يتكأ عليها، وبالمنع ~~في الوسادة الكبيرة المنصوبة كما عبر به في الروضة، وتعبير الكتاب لا يدل ~~عليه وإنما يحمل عليه عناية به، وقول المصنف: وثوب ملبوس يقتضي أنه إنما ~~يكون منكرا في حال كونه ملبوسا. قال الأذرعي: ويجوز أن يكون المراد ما يراد ~~للبس، سواء كان ملبوسا في تلك الساعة أم معلقا أم موضوعا على الأرض اه. # والأوجه ما في الكتاب. # فائدة: يستثنى من صورة الحيوان لعب البنات فلا تحرم كما في شرح مسلم ~~للمصنف تبعا للقاضي عياض في نقله ذلك عن العلماء: «ولأن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - كانت تلعب بها عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» رواه ~~مسلم. # وحكمته تدريبهن أمر التربية، وقد علم مما ms2474 تقرر أن ما تركه المصنف من ~~الشروط أكثر مما ذكره، والمرأة إن دعت نساء فكما في الرجال (ويجوز ما) أي ~~صورة حيوان كائنة (على أرض وبساط) يوطأ (ومخدة) يتكأ عليها وآنية تمتهن ~~الصور باستعمالها كطبق وخوان وقصعة، والضابط في ذلك إن كانت الصورة على شيء ~~مما يهان جاز وإلا فلا، لما رواه مسلم عن عائشة - رضي الله عنها -: «أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قدم من سفر وقد سترت على صفة لها سترا فيه ~~الخيل ذوات الأجنحة فأمر بنزعها» وفي رواية: «قطعنا منها وسادة أو وسادتين، ~~وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يرتفق بهما» كذا استدلوا به. قال ~~السبكي: وفيه نظر، إذ يحتمل كون القطع في موضع الصورة فزالت وجعلت وسادة ~~اه. # وقد يجاب بأن الأصل عدم ذلك، # PageV04P408 # ولأن ما يوطأ ويطرح مهان مبتذل، وأما الصورة المنقوشة على دينار أو درهم، ~~فالقياس كما قال الزركشي إلحاقها بالثوب أي غير الملبوس لامتهانه ~~بالاستعمال. # تنبيه: أشعر كلامه وجوب الإجابة مع وجود هذه الأشياء وتجويز استعمالها ~~وهو كذلك في الأول دون الثاني، فإن الصحيح تحريم التصوير على الأرض وغيرها ~~كما سيأتي وتعبيره أولا بالوسادة وثانيا بالمخدة يقتضي المغايرة بينهما، ~~وقد تقدم ما فيه. # (و) يجوز مرتفع (مقطوع الرأس وصورة شجر) ونحوه مما لا روح فيه كشمس وقمر، ~~لما روى البخاري عن ابن عباس لما قال له المصور: لا أعرف صنعة غيرها: " ~~قال: إن لم يكن فصور من الأشجار ما لا نفس له ". # (ويحرم تصوير حيوان) للحديث المار؛ ولما فيه من مضاهاة خلق الله تعالى. ~~قال المتولي: وسواء أعمل لها رأسا أم لا خلافا لأبي حنيفة - رضي الله تعالى ~~عنه -. وقال الأذرعي: إن المشهور عندنا جواز التصوير إذا لم يكن له رأس لما ~~أشار إليه الحديث من قطع رءوسها اه. # وهذا هو الظاهر. # تنبيه: قضية إطلاق المصنف أنه لا فرق في تصوير على الحيطان أو الأرض أو ~~نسج الثياب، وهو الصحيح في زيادة الروضة. # (ولا تسقط إجابة بصوم) لخبر مسلم: «إذا دعي أحدكم ms2475 فليجب، فإن كان مفطرا ~~فليطعم، وإن كان صائما فليصل» والمراد بالصلاة الدعاء، بدليل رواية ابن ~~السني: «فإن كان صائما دعا له بالبركة» ولا يلزمه الأكل إذا كان مفطرا فخبر ~~مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا دعي أحدكم إلى طعام، فإن ~~شاء طعم وإن شاء ترك» وقيل: يلزمه لما في رواية لمسلم: «وإن كان مفطرا ~~فليطعم» وجرى عليه في التنبيه وصححه المصنف في شرح مسلم، واختاره في تصحيح ~~التنبيه وعلى الأول يسن له الأكل كما صرح به في الروضة: وأقله على الوجوب ~~والندب لقمة (فإن شق على الداعي صوم نفل) من المدعو (فالفطر) له (أفضل) من ~~إتمام الصوم ولو آخر النهار لجبر خاطر الداعي: «لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- لما أمسك من حضر معه وقال: إني صائم. قال له: يتكلف لك أخوك المسلم، ~~وتقول: إني صائم؟ أفطر، ثم اقض يوما مكانه» رواه البيهقي وغيره: فإن لم يشق ~~عليه ذلك فالإمساك أفضل، ولا يكره أن يقول: إني صائم، حكاه القاضي أبو ~~الطيب عن الأصحاب، أما صوم الفرض فلا يجوز الخروج منه ولو موسعا كنذر مطلق. # (ويأكل الضيف مما قدم له بلا لفظ) من مالك الطعام اكتفاء بالقرينة ~~العرفية كما في الشرب من السقايات في الطرق. قال المصنف: وما ورد في ~~الأحاديث الصحيحة من لفظ الإذن في ذلك محمول على الاستحباب، نعم إن كان ~~ينتظر حضور غيره فلا يأكل إلا بإذن لفظا أو بحضور الغير لاقتضاء القرينة ~~عدم الأكل بدون ذلك. # PageV04P409 # تنبيه: أفهم قوله مما قدم له أنه ليس للأراذل أن يأكلوا مما بين أيدي ~~الأماثل من الأطعمة النفيسة المخصوصة بهم، وبه صرح الشيخ عز الدين. قال: إذ ~~لا دلالة على ذلك بلفظ ولا عرف بل العرف زاجر عنه، وأن الضيف لا يأكل جميع ~~ما قدم له، وبه صرح ابن الصباغ. قال ابن شهبة: وفيه نظر إذا كان قليلا ~~يقتضي العرف أكل جميعه اه. # وهذا ظاهر إذا علم رضا مالكه بذلك، وصرح الماوردي بتحريم الزيادة على ~~الشبع أي إذا لم ms2476 يعلم رضا مالكه، وإنه لو زاد لم يضمن. قال الأذرعي: وفيه ~~وقفة اه. # وحد الشبع أن لا يعد جائعا، وأما الزيادة على الشبع من مال نفسه الحلال ~~فمكروه، وكذا من مال غيره إذا علم رضا مالكه. قال ابن عبد السلام: ولو كان ~~الضيف يأكل كعشرة مثلا ومضيفه جاهلا بحاله لم يجز له أن يأكل فوق ما يقتضيه ~~العرف في المقدار، قال: ولو كان الطعام قليلا فأكل لقما كبارا مسرعا حتى ~~يأكل أكثر الطعام ويحرم أصحابه لم يجز له ذلك، ويحرم التطفل، وهو حضور ~~الوليمة من غير دعوة إلا إذا علم رضا المالك به لما بينهما من الأنس ~~والانبساط، وقيد ذلك الإمام بالدعوة الخاصة، أما العامة كأن فتح الباب ~~ليدخل من شاء فلا تطفل، والتطفيل مأخوذ من التطفل، وهو منسوب إلى طفيل رجل ~~من أهل الكوفة كان يأتي الولائم بلا دعوة، فكان يقال له طفيل الأعراس (ولا ~~يتصرف فيه) ببيع ولا غيره (إلا بالأكل) لأنه المأذون فيه عرفا فلا يطعم ~~سائلا ولا هرة إلا إن علم رضا مالكه به، وللضيف تلقيم صاحبه إلا أن يفاضل ~~المضيف طعامهما، فليس لمن خص بنوع أن يطعم غيره منه، وظاهره المنع، سواء ~~أخص بالنوع العالي أم بالسافل وهو محتمل، ويحتمل تخصيصه بمن خص بالعالي، ~~ونقل الأذرعي هذا عن مقتضى كلام الأصحاب. قال: وهو ظاهر، ويكره لصاحب ~~الطعام أن يفاضل بين الضيفان في الطعام؛ لما في ذلك من كسر الخاطر. # تنبيه: يملك المضيف ما التقمه بوضعه في فمه على ما اقتضى كلام الشرح ~~الصغير ترجيحه، وجزم به ابن المقري وصرح بترجيحه القاضي والإسنوي، وإن كان ~~قضية كلام المتولي أنه يتبين بالازدراد أنه ملكه قبله، وقيل: يملكه بالوضع ~~بين يديه، وحيث قلنا: يملك الأخذ أو بالوضع في الفم، فهل له أن يبيحه لغيره ~~أو يتصرف فيه بغير الأكل؟ وجهان الصحيح قول الجمهور لا يجوز كما لا يعير ~~المستعير، فالمراد أنه يملك أن ينتفع بنفسه كالعارية لا أنه ملك العين كما ~~توهمه بعضهم، وفرع عليه جواز تصرفه فيه ms2477 بالبيع وغيره، نعم النازل بأهل ~~الذمة، إذا شرط الإمام عليهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين، فإنهم إذا ~~قدموا للضيف شيئا يملكه بلا خلاف وكان له أن يرتحل به كما ذكره الرافعي في ~~كتاب الجزية. # (وله) أي الضيف (أخذ ما يعلم رضاه) أي المضيف (به) والمراد بالعلم ما ~~يشمل الظن؛ لأن مدار الضيافة على طيب النفس، فإذا تحقق ولو بالقرينة رتب ~~عليه مقتضاه، ويختلف ذلك باختلاف الأحوال # PageV04P410 # وبمقدار المأخوذ وبحال المضيف وبالدعوة، فإن شك في وقوعه في محل ~~المسامحة، فالصحيح في أصل الروضة التحريم. قال في الإحياء: وإذا علم رضاه ~~ينبغي له مراعاة النصفة مع الرفقة، فلا ينبغي أن يأخذ إلا ما يخصه أو يرضون ~~به عن طوع لا عن حياء. # (ويحل نثر سكر) وهو رميه مفرقا (وغيره) كدنانير ودراهم وجوز ولوز (في ~~الإملاك) على المرأة للنكاح وفي الختان، وكذا في سائر الولائم كما بحثه بعض ~~المتأخرين عملا بالعرف (ولا يكره) النثر (في الأصح) ولكن تركه أولى؛ لأنه ~~سبب إلى ما يشبه النهبة، وقد ورد في الصحيح النهي عنها، وقيل: يستحب لما ~~فيه من البر، وقيل: يكره للدناءة في التقاطه بالانتهاب (ويحل التقاطه) لأن ~~مالكه إنما طرحه لمن يأخذه (و) لكن (تركه أولى) كالنثر، هذا ما في الروضة، ~~ولا يخالفه نص الشافعي، والجمهور على كراهة النثر والالتقاط إن حملت ~~الكراهة على خلاف الأولى. نعم إن علم أن الناثر لا يؤثر بعضهم على بعض ولم ~~يقدح الالتقاط في مروءة الملتقط لم يكن الترك أولى، ويكره أخذه من الهواء ~~بإزار أو غيره، فإن أخذه منه أو التقطه أو بسط حجره له فوقع فيه ملكه، وإن ~~لم يبسط حجره له لم يملكه؛ لأنه لم يوجد منه قصد تملك ولا فعل، لكن هو أولى ~~به من غيره، فلو أخذه غيره. قال في أصل الروضة: ففي ملكه وجهان جاريان فيما ~~لو عشش طائر في ملكه فأخذ فرخه غيره، وفيما إذا دخل السمك مع الماء حوضه، ~~وفيما إذا وقع الثلج في ملكه فأخذه غيره، وفيما إذا ms2478 أحيا ما تحجره غيره، ~~لكن الأصح أن المحيي يملك، وفي هذه الصور ميلهم إلى المنع أكثر؛ لأن ~~المتحجر غير مالك، فليس الإحياء تصرفا في ملك غيره، بخلاف هذه الصور اه. # والمعتمد في مسألة النثار أن من أخذه لا يملكه كما رجحه الشارح، بخلافه ~~في غيرها كما هو مصرح به في أبوابها، والفرق أن الاستيلاء في هذه المسألة ~~أقوى؛ لأنه وقع فيما هو ملابس له بخلاف غيرها. والصبي يملك ما التقطه ~~والسيد يملك ما التقطه رقيقه. # خاتمة: في آداب الأكل: تسن التسمية قبل الأكل والشرب ولو من جنب وحائض ~~للأمر بها في الأكل ويقاس به الشرب، ولو سمى مع كل لقمة فهو حسن، وأقلها ~~بسم الله، وأكملها بسم الله الرحمن الرحيم، وهي سنة كفاية للجماعة، ومع ذلك ~~تسن لكل منهم، فإن تركها أوله أتى بها في أثنائه، فإن تركها في أثنائه أتى ~~بها في آخره فإن الشيطان يتقيأ ما أكله أو شربه، ويسن الحمد بعد الفراغ من ~~ذلك ويجهر بهما ليقتدى به فيهما، ويسن غسل اليد قبله وبعده، لكن المالك ~~يبتدئ به فيما قبله ويتأخر به فيما بعده ليدعو الناس إلى كرمه، ويسن أن ~~يأكل بثلاث أصابع للاتباع، وتسن الجماعة والحديث غير المحرم كحكاية ~~الصالحين على الطعام وتقليل الكلام أولى، ويسن لعق الإناء والأصابع، وأكل ~~ساقط لم يتنجس، أو تنجس ولم يتعذر تطهيره وطهر، ويسن مواكلة عبيده وصغاره ~~وزوجاته، وأن لا يخص نفسه بطعام إلا لعذر كدواء بل يؤثرهم على نفسه، ولا ~~يقوم المالك عن الطعام وغيره يأكل ما دام يظن به حاجة إلى # PageV04P411 # الأكل ومثله من يقتدي به، وأن يرحب بضيفه ويكرمه، وأن يحمد الله على ~~حصوله ضيفا عنده، ويكره الأكل متكئا وهو الجالس متعمدا على وطاء تحته كقعود ~~من يريد الإكثار من الطعام. قاله الخطابي، وأشار غيره إلى أنه المائل إلى ~~جنبه، ومثله المضطجع كما فهم بالأولى، ويكره الأكل مما يلي غيره ومن الأعلى ~~والوسط، ونص الشافعي على تحريمه محمول على المشتمل على الإيذاء، ويستثنى من ~~ذلك نحو الفاكهة ms2479 مما يتنقل به فيأخذ من أي جانب شاء، ويكره تقريب فمه من ~~الطعام بحيث يقع من فمه إليه شيء وذمه، لا قوله لا أشتهيه أو ما اعتدت ~~أكله، ويكره نفض يده في القصعة والشرب من فم القربة، والأكل بالشمال ~~والتنفس والنفخ في الإناء، والبزاق والمخاط حال أكلهم، وقرن تمرتين ونحوهما ~~كعنبتين بغير إذن الشركاء. # ويسن للضيف وإن لم يأكل أن يدعو للمضيف كأن يقول: أكل طعامكم الأبرار، ~~وأفطر عندكم الصائمون، وصلت عليكم الملائكة، وذكركم الله فيمن عنده. ويسن ~~قراءة سورة الإخلاص وقريش، ذكره الغزالي وغيره. ويندب أن يشرب بثلاثة أنفاس ~~بالتسمية في أوائلها وبالحمد في أواخرها، ويقول في آخر الأول: الحمد لله، ~~ويزيد في الثاني: رب العالمين، وفي الثالث: الرحمن الرحيم، وأن ينظر في ~~الكوز قبل الشرب، ولا يتجشأ فيه بل ينحيه عن فمه بالحمد ويرده بالتسمية، ~~والشرب قائما خلاف الأولى. ومن آداب الأكل: أن يلتقط فتات الطعام، وأن يقول ~~المالك لضيفه ولغيره كزوجته وولده إذا رفع يده من الطعام: كل، ويكرره عليه ~~ما لم يتحقق أنه اكتفى منه، ولا يزيد على ثلاث مرات، وأن يتخلل، ولا يبتلع ~~ما يخرج من أسنانه بالخلال بل يرميه، ويتمضمض بخلاف ما يجمعه بلسانه من ~~بينها فإنه يبلعه، وأن يأكل قبل أكله اللحم لقمة أو لقمتين أو ثلاثة من ~~الخبز حتى يسد الخلل، وأن لا يشم الطعام، ولا يأكله حارا حتى يبرد. # ومن آداب الضيف: أن لا يخرج إلا بإذن صاحب المنزل، وأن لا يجلس في مقابلة ~~حجرة النساء وسترتهن، وأن لا يكثر النظر إلى الموضع الذي يخرج منه الطعام. # ومن آداب المضيف: أن يشيع الضيف عند خروجه إلى باب الدار، وينبغي للآكل ~~أن يقدم الفاكهة ثم اللحم ثم الحلاوة، وإنما قدمت الفاكهة لأنها أسرع ~~استحالة، فينبغي أن تقع أسفل المعدة، ويندب أن يكون على المائدة بقل، ~~وسيأتي إن شاء الله تعالى زيادة على ذلك في باب الأطعمة # PageV04P412 ### | [كتاب القسم والنشوز] # كتاب القسم بفتح القاف وسكون السين مصدر قسمت الشيء. وأما بالكسر ~~فالنصيب، والقسم ms2480 بفتح القاف، والسين: اليمين (والنشوز) هو الخروج عن ~~الطاعة، وكان ينبغي للمصنف أن يزيد في الترجمة وعشرة النساء، إذ هو مقصود ~~الباب (يختص القسم) أي وجوبه (بزوجات) أي بثنتين منهن فأكثر ولو كن غير ~~حرائر لقوله تعالى: {فإن خفتم ألا تعدلوا} [النساء: 3] أي في القسم الواجب ~~{فواحدة أو ما ملكت أيمانكم} [النساء: 3] فأشعر أنه لا يجب في ملك اليمين ~~فلا دخل للإماء غير الزوجات فيه وإن كن مستولدات أو مع زوجات؛ لأنه لا حق ~~لهن في الاستمتاع، والمراد بالاختصاص الوجوب كما مر فإنه مستحب في الإماء ~~كي لا يحقد بعض الإماء على بعض. ويسن أيضا عدم تعطيلهن. # تنبيه: إدخال الباء على المقصور عليه خلاف الكثير من دخولها على المقصور، ~~فلا حاجة حينئذ لدعوى بعضهم القلب في كلام المتن الذي هو خلاف مقتضى ~~الظاهر، ولا يرد عليه الموطوءة بشبهة ولا الرجعية وإن كانت في حكم الزوجات ~~لتعارض المانع والمقتضى. # (و) المراد من القسم للزوجات، والأصل فيه الليل كما سيأتي أن يبيت عندهن ~~ولا يلزمه ذلك ابتداء لأنه حقه فله تركه، بل (من بات عند بعض نسوته) بقرعة ~~أو غيرها (لزمه) ولو عنينا ومجبوبا ومريضا المبيت (عند من بقي) منهن لقوله ~~- صلى الله عليه وسلم -: «إذا كان عند الرجل امرأتان فلم يعدل بينهما جاء ~~يوم القيامة وشقه مائل أو ساقط» رواه أصحاب السنن، وصححه ابن حبان والحاكم. # «وكان - صلى الله عليه وسلم -: يقسم بين نسائه ويطاف به عليهن في مرضه ~~حتى رضين بتمريضه في بيت عائشة - رضي الله تعالى عنها -» . وفيه دليل على ~~أن العذر والمرض لا يسقط القسم، وظاهر هذا أن القسم كان واجبا عليه - صلى ~~الله عليه وسلم - وهو المشهور في المذهب، وقول العراقيين خلافا للإصطخري في ~~عدم وجوبه لقوله تعالى: {ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء} [الأحزاب: ~~51] ولكنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم تكرما. # PageV04P413 # تنبيه: عبارته توهم أنه إنما يجب القسم إذا بات عند واحدة، وليس مرادا، ~~بل يجب عند إرادته ذلك، ويحرم الابتداء بواحدة بلا ms2481 قرعة على الأصح كما ~~سنذكره، وقوله: بات يقتضي أنه لو كان يقيم عند إحداهن نهارا يجوز على ~~الدوام من غير قضاء لعدم البيتوتة؛ لأن بات في اللغة يكون بالليل غالبا، ~~وهو بعيد، والأولى أن يجعل بات في كلامه بمعنى صار، فلا يختص بوقت، ومنه ~~قوله تعالى: {والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما} [الفرقان: 64] . # ولا تجب التسوية بينهن في الجماع فإنه يتعلق بالنشاط والشهوة، وهي لا ~~تتأتى في كل وقت ولا في سائر الاستمتاعات، ولا يؤاخذ بميل القلب إلى بعضهن ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقسم بين نسائه، ويقول: «اللهم هذا قسمي ~~فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» رواه أبو داود وغيره، وصحح الحاكم ~~إسناده. . # ويجوز أن يؤثر بعض نسائه بالتبرع دون بعض وإن استوحش بذلك، والأولى ~~التسوية في ذلك وفي سائر الاستمتاعات. # (ولو أعرض عنهن) ابتداء أو بعد استكمال نوبة أو أكثر (أو عن الواحدة) ~~التي ليس تحته غيرها فلم يبت عندهن ولا عندها (لم يأثم) لأنه حقه كما مر ~~فجاز له تركه كسكنى الدار المستأجرة؛ ولأن في داعية الطبع ما يغني عن ~~إيجابه. # تنبيه: عبارة المحرر لم يكن لهن الطلب، وهي أولى من تعبير المصنف، إذ لا ~~يلزم من نفي الإثم عدم الطلب بدليل المديون قبل الطلب لا يأثم بترك الدفع. # (ويستحب أن لا يعطلهن) من المبيت ولا الواحدة بأن يبيت عندهن أو عندها ~~ويحصنها ويحصنهن؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف؛ ولأن تركه قد يؤدي إلى ~~الفجور، وأولى درجات الواحدة أن لا يخليها كل أربع ليال عن ليلة اعتبارا ~~بمن له أربع زوجات. قال القمولي في الجواهر: والأولى أن يناما في فراش # PageV04P414 # واحد إذا لم يكن لأحدهما عذر في الانفراد، سيما إذا عرف حرصها على ذلك. # ثم شرع فيمن يستحق القسم ومن لا يستحقه، فقال: (ويستحق القسم مريضة) ~~وقرناء (ورتقاء وحائض ونفساء) ومن آلى منها أو ظاهر ومحرمة ومجنونة لا يخاف ~~منها. قال الغزالي: وكذا كل من بها عذر شرعي أو طبيعي؛ لأن المقصود منه ~~الأنس لا الاستمتاع. ms2482 أما المجنونة التي يخاف منها ولم يظهر منها نشوز وهي ~~مسلمة له فلا يجب لها قسم كما بحثه الزركشي وإن استحقت النفقة، فهي مستثناة ~~من قولنا: وضابط من يستحق القسم كل من وجبت نفقتها ولم تكن مطلقة لتخرج ~~الرجعية. ويستثنى من استحقاق المريضة القسم ما لو سافر بنسائه فتخلفت واحدة ~~لمرض فلا قسم لها وإن كانت تستحق النفقة كما نقله البلقيني عن تصريح ~~الماوردي وأقره. وضابط من لا يستحقه كل امرأة لا نفقة لها فلا تستحقه أمة ~~لم تسلم للزوج ليلا ونهارا، ولا الصغيرة التي لا تطيق الوطء، ولا المحبوسة، ~~ولا المغصوبة، و (لا ناشزة) بخروجها عن طاعة زوجها كأن خرجت من مسكنه بغير ~~إذنه، أو لم تفتح له الباب ليدخل، أو لم تمكنه من نفسها بلا عذر لها كمرض ~~وإلا فهي على حقها كما قاله الماوردي، أو دعاها فاشتغلت بحاجتها، أو ادعت ~~الطلاق، وفي معنى الناشز المعتدة عن شبهة لتحريم الخلوة بها، ونشوز ~~المجنونة كالعاقلة لكنها لا تأثم. # وضابط من يجب عليه القسم: كل زوج عاقل ولو سكران أو سفيها أو مراهقا، فإن ~~جار أو تقطع ولم ينضبط فلا يلزم الولي الطواف به عليهن، سواء أمن منه الضرر ~~أم لا، إلا إن طولب بقضاء قسم وقع منه، أو كان الجماع ينفعه بقول أهل ~~الخبرة، أو مال إليه بميله إلى النساء فيلزمه أن يطوف به عليهن أو يدعوهن ~~إلى منزله أو يطوف به على بعضهن، ويدعو بعضهن إذا كان ثم عذر بحسب ما يرى. # وإذا قسم لواحدة في الجنون وأفاق في نوبة الأخرى انتظرت إفاقة الأخرى ~~وقضى فيها إقامته عند تلك في الجنون، فإن ضره الجماع بقولهم وجب على وليه ~~منعه منه، فإن تقطع الجنون وانضبط كيوم ويوم قسم بنفسه أيام الإفاقة ويلغو ~~أيام الجنون كأيام الغيبة قاله البغوي وغيره. وقال المتولي: يراعى القسم في ~~أيام الإفاقة ويراعيه الولي في أيام الجنون ويكون لكل واحدة نوبة من هذه ~~ونوبة من هذه، وهذا حسن، وأطلق المحاملي عن الأم أن على المحبوس ms2483 القسم، وأن ~~من امتنعت من إتيانه سقط حقها منه. وقال العمراني: إن أمكن أن يأوين معه ~~فيه فهن على حقهن، وذلك بأن يصلح للسكنى. قال الماوردي: وإن لم يمكنهن ~~لكثرة من معه من الرجال هناك أو منع من النساء سقط القسم، والأول محمول على ~~ذلك. # ولو حبسته إحدى زوجتيه على حقها فليس للأخرى أن تبيت معه كما أفتى به ابن ~~الصباغ لئلا يتخذ الحبس مسكنا. # (فإن لم ينفرد) الزوج عن نسائه (بمسكن) له (دار) وجوبا (عليهن في بيوتهن) ~~توفية لحق القسم (وإن انفرد) بمسكن (فالأفضل المضي # PageV04P415 # إليهن) اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - وصيانة لهن عن الخروج (وله ~~دعاؤهن) إلى مسكنه وعليهن الإجابة؛ لأن ذلك حق له، ومن امتنعت منهن فهي ~~ناشزة أي حيث لا عذر، فإن كان لعذر كمرض ونحوه عذرت وبقيت على حقها، قاله ~~الماوردي. وقال ابن كج: إن منعها مرض عليه أن يبعث إليها من يحملها إليه ~~وجمع بينهما بحمل الأول على المرض المعجوز معه عن الركوب. والثاني على ~~غيره، واستثنى الماوردي ما إذا كانت ذات قدر وخفر ولم تعتد البروز فلا ~~تلزمها إجابته، وعليه أن يقسم لها في بيتها. قال الأذرعي: وهو حسن وإن ~~استغربه الروياني. وأما المطر والوحل الشديدان ونحوها، فإن بعث لها مركوبا ~~ووقاية من المطر فلا عذر، وإلا فينبغي أن يكون عذرا، ويختلف هذا باختلاف ~~الناس (والأصح تحريم ذهابه إلى بعض) من نسائه (ودعاء بعض) منهن لمسكنه لما ~~فيه من الوحشة، ولما في تفضيل بعضهن على بعض من ترك العدل. والثاني: لا كما ~~له المسافرة ببعض دون بعض، وهذا ما نص عليه في الإملاء، وقطع به العراقيون ~~وغيرهم. # وأجاب من قال بالأول. قال الأذرعي: وهم الأقلون عن القياس على المسافرة ~~بأنها تكون بالقرعة، وهي تدفع الوحشة وإن أقرع هنا. قال الرافعي: وجب أن ~~يجوز، وعبر في الروضة بقوله: ينبغي القطع بالجواز أن يحمل النص على ما إذا ~~كان ثم عذر كما نبه على ذلك بقوله (إلا لغرض كقرب مسكن من مضى إليها) دون ms2484 ~~الأخرى (أو خوف عليها) لكونها جميلة مثلا دون غيرها لكونها دميمة أو حصل ~~تراض أو قرعة كما مر فلا يحرم عليه ما ذكر، ويلزم من دعاها الإجابة، فإن ~~أبت بطل حقها. # (ويحرم أن يقيم بمسكن واحدة) منهن (ويدعوهن) أي من بقي منهن (إليه) لأن ~~إتيان بيت الضرة شاق على النفس، ولا يلزمهن الإجابة، فإن أجبن فلصاحبة ~~البيت المنع، وإن كان البيت ملك الزوج؛ لأن حق السكنى فيه لها كما قاله ابن ~~داود. # تنبيه: التعبير بالإقامة يقتضي الدوام، وبحث الزركشي أن الحكم كذلك ولو ~~مكث أياما لا على نية الإقامة وهو ظاهر، ولو رضين كلهن بذلك جاز، ولو قال: ~~إلا برضاهن كالتي بعدها لكان أولى. # (و) يحرم (أن يجمع) ولو ليلة واحدة (بين ضرتين) فأكثر (في مسكن) أي بيت ~~واحد لما بينهما من التباغض (إلا برضاهما) فيجوز الجمع بينهما؛ لأن الحق ~~لهما، ولو رجعا بعد الرضا كان لهما ذلك. # تنبيه: التعبير بالمسكن يقتضي أنه لا يلزمه في السفر إفراد كل واحدة ~~بخيمة ومرافق، وهو ظاهر لما في إيجاب ذلك من الضرر بالزوج، وضرر الزوجات لا ~~يتأبد فيحتمل، وإذا رضيتا بالبيت الواحد. قال الشيخان: كره أن يطأ إحداهما ~~بحضرة الأخرى؛ لأنه بعيد عن # PageV04P416 # المروءة، وظاهره كراهة التنزيه، وبه صرح المصنف في تعليقه على التنبيه، ~~وقضية كلام جماعة تحريم ذلك، وصرح به القاضي أبو الطيب، وصوبه الأذرعي، ~~وقال إنه مقتضى نصه في الأم لما في ذلك من سوء العشرة وطرح الحياء اه. # ويمكن الجمع بينهما بأن يكون محل التحريم إذا كانت إحداهما ترى عورة ~~الأخرى، ولو طلب الزوج ذلك وامتنعت لم يلزمها الإجابة، ولا تصير ناشزة ~~بالامتناع قاله الشيخان مع قولهما بكراهة الوطء في هذه الحالة، وقول ~~المصنف: ضرتين يقتضي جواز الجمع بين الزوجة والسرية؛ لأن الجوهري فسر الضرة ~~بالزوجة، لكن صرح الماوردي والروياني بأنهما كالزوجتين، والمعتمد أنه يعتبر ~~رضا الزوجة فقط؛ لأن السرية لا يشترط رضاها؛ لأن له جمع إمائه بمسكن وهي ~~أمة، ولو اشتملت دار على حجرات مفردة المرافق جاز إسكان ms2485 الضرات فيها من غير ~~رضاهن، والعلو والسفل إن تميزت المرافق مسكنان. # ثم شرع في بيان زمان القسم وقدره، فقال (وله) أي للزوج المقيم (أن يرتب ~~القسم على ليلة ويوم قبلها أو بعدها) وهو أولى، وعليه التواريخ الشرعية، ~~فإن أول الأشهر الليالي، وقضية كلامه اعتبار الليل بغروب الشمس إلى طلوع ~~الفجر قال ابن الرفعة: والوجه الرجوع في ذلك إلى العرف الغالب اه. وهذا هو ~~الظاهر فإن بعض الناس يبقى في حانوته إلى هدوة من الليل. # (والأصل) في القسم من مقيم معيشته نهارا (الليل) لأنه وقت السكون ~~(والنهار تبع) له لأنه وقت الانتشار في طلب المعاش. قال تعالى: {وجعلنا ~~الليل لباسا} [النبأ: 10] {وجعلنا النهار معاشا} [النبأ: 11] وقال تعالى: ~~{الذي جعل لكم الليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا} [يونس: 67] (فإن عمل ليلا ~~وسكن نهارا كحارس) ووقاد حمام (فعكسه) فيكون النهار في حقه أصلا والليل تبع ~~له لسكونه بالنهار ومعاشه بالليل، فلو كان يعمل تارة بالنهار وتارة بالليل ~~لم يجز أن يقسم لواحدة ليلة تابعة ونهارا متبوعا ولأخرى عكسه على الأصح في ~~زيادة الروضة لتفاوت الغرض، أما المسافر فعماده وقت نزوله من ليل أو نهار ~~قل أو كثر؛ لأن الخلوة والسكون حينئذ، ويؤخذ من العلة ما قاله الأذرعي أنه ~~لو لم يحصل الخلوة إلا حالة السير كأن كان بمحفة وحالة النزول يكون مع ~~الجماعة في نحو خيمة كان عماد قسمه حالة سيره دون حالة نزوله حتى يلزمه ~~التسوية في ذلك. # (وليس للأول) أي من ليله أصل (دخول) ولو لحاجة على الصحيح كعيادة (في ~~نوبة على) زوجة (أخرى ليلا) لما فيه من إبطال حق ذات النوبة، واحترز بالأول ~~عمن عماده النهار فإن له الدخول ليلا لوضع متاع كما يفعله الأول نهارا، ولو ~~قال وما جعلناه أصلا لا يجوز الدخول فيه على غير صاحبة النوبة لكان أشمل ~~(إلا لضرورة كمرضها المخوف) وشدة الطلق، وخوف النهب والحرق، وقد يخرج ما لو ~~احتمل ذلك وأراد # PageV04P417 # الدخول ليتبين حال المرض، والأصح الجواز كما نقلاه عن الغزالي (وحينئذ) ~~أي حين الدخول ms2486 لضرورة (إن طال مكثه) عرفا (قضى) من نوبة المدخول عليها مثل ~~مكثه؛ لأن حق الآدمي لا يسقط بالعذر، ومثلا في الروضة وأصلها طول المكث ~~بساعة طويلة، ونقلا عن القاضي حسين تقديره بثلث الليل. ثم قالا: والصحيح ~~أنه لا تقدير أي فالمعتبر العرف كما مر (وإلا) أي وإن لم يطل مكثه (فلا) ~~يقضي لقلته. قال الزركشي: ويأثم انتهى، ولا وجه لتأثيمه؛ لأنه دخل لضرورة، ~~وإنما يأثم إذا تعدى بالدخول وإن لم يطل المكث كما ذكره في الروضة وأصلها. # تنبيه: قول المصنف وحينئذ يفهم منه أنه يقضي إذا دخل بلا ضرورة وطال مكثه ~~بطريق الأولى، ولو تعدى بالدخول قضى إن طال مكثه وإلا فلا، لكن يعصي، ولو ~~جامع من دخل عليها في ليلة غيرها عصى، وإن قصر الزمن وكان لضرورة. قال ~~الإمام: واللائق بالتحقيق القطع بأن الجماع لا يوصف بالتحريم ويصرف التحريم ~~إلى إيقاع المعصية لا إلى ما وقعت به المعصية. وحاصله أن تحريم الجماع لا ~~لعينه، بل لأمر خارج، ويقضي المدة دون الجماع لا إن قصرت ومحل وجوب القضاء ~~ما إذا بقيت المظلومة في نكاحه، فلو ماتت المظلومة بسببها فلا قضاء لخلوص ~~الحق للباقيات، فلو فارق المظلومة تعذر القضاء، ثم إن عادت بعد فراق من ظلم ~~بها تعذر القضاء لخلوص الحق لها، ولو أخرج في الليل ظلما كرها فهل يجب عليه ~~القضاء؟ فيه وجهان: في الحاوي. قال في المطلب: والمشهور في الكتب وجوبه، ~~وهو المنصوص، وله قضاء الفائت في أي جزء شاء من الليل، ولكن الأولى أن يكون ~~في مثل تلك الساعة، وقيل: يجب ويعصي بطلاق من لم تستوف حقها بعد حضور وقته ~~لتفويته حقها بعد ثبوته، وهذا سبب آخر لكون الطلاق بدعيا كما صرح به في أصل ~~الروضة. قال ابن الرفعة: ويتجه أن يكون العصيان فيما إذا طلقها بغير سؤالها ~~وإلا فلا، فإن أعادها ولو بعقد جديد والمستوفية معه ولو بعقد بعد طلاق قضى ~~المعادة حقها وإلا فلا، ولا يحسب مبينته مع المظلومة عن القضاء قبل عود ~~المستوفية لذلك. # (وله ms2487 الدخول نهارا لوضع) أو أخذ (متاع ونحوه) كتسليم نفقة وتعريف خبر ~~لحديث عائشة - رضي الله تعالى عنها -: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو ~~يومها فيبيت عندها» رواه أبو داود وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وفهم من ~~كلامه جواز الدخول للضرورة من باب أولى (وينبغي) إذا دخل نهارا لما ذكر (أن ~~لا يطول مكثه) أي لا يجوز له تطويل المكث، لكنه خلاف الأولى فإن طال وجب ~~القضاء كما في المهذب وغيره تبعا للنص. قال الشارح: ولم يذكره الشيخان مع ~~أن المصنف قال (والصحيح أنه لا يقضي إذا دخل لحاجة) أي وإن طال الزمن؛ لأن ~~النهار تابع مع وجود الحاجة فيحمل كلام المهذب وغيره كما قال شيخي على # PageV04P418 # ما إذا طال الزمان فوق الحاجة، وكلام المتن على ما إذا طال الزمان ~~بالحاجة، ورأيت بعض الشراح ضعف ما في المهذب، وبعضهم ضعف ما في المتن، وحيث ~~أمكن الجمع فهو أولى، ومقابل الصحيح يقضي إذا طال كما في الليل، واحترز ~~بقوله لحاجة عما إذا دخل بلا سبب، وسيأتي (و) الصحيح، وعبر في الروضة ~~بالأصح (أن له ما سوى وطء من استمتاع) للحديث السابق؛ ولأن النهار تابع. ~~والثاني: لا يجوز، أما الوطء فقضية كلامه أنه يحرم قطعا حيث أخرجه من محل ~~الخلاف، وليس مرادا بل فيه وجه، وتقدم الكلام على ما يتعلق بتحريم الوطء، ~~وأن من عماد القسم في حقه النهار أن نهاره كليل غيره في جميع ما مر (و) ~~الصحيح المنصوص (أنه يقضي إن دخل) نهارا (بلا سبب) أي يقضي زمن الإقامة ~~لتعديه، لا أنه يقضي الاستمتاع كما يقتضيه كلامه. والثاني: لا يقضي؛ لأن ~~النهار تبع، ومحل الخلاف إذا طال الزمن أخذا مما مر، وإن كان ظاهر كلامه ~~الإطلاق. # (ولا تجب تسوية في) قدر (الإقامة نهارا) لتبعيته لليل؛ ولأنه وقت ~~الانتشار والتردد، وقد يكثر في يوم ويقل في آخر، والضبط فيه عسر بخلاف ~~الليل، ومن عماد قسمته النهار فبالعكس ms2488 من ذلك. # فرع: لو كان تحته مريضتان ولا متعهد لهما يقسم الليالي عليهما، والتسوية ~~بينهما في التمريض لا بالقرعة وقضى للباقيات إن برئتا، فإن ماتت المريضة ~~تعذر القضاء؛ لأنه إنما يحسب من نوبتها، أما إذا كان لها متعهد فلا يبيت ~~عندها إلا في نوبتها. # (وأقل نوب القسم) لمقيم عمله نهارا (ليلة) ليلة، ولا يجوز تبعيضها لما ~~فيه من تشويش العيش وعسر ضبط أجزاء الليل ولا بليلة وبعض أخرى، وأما طوافه ~~- صلى الله عليه وسلم - على نسائه في ليلة واحدة فمحمول على رضاهن، أما ~~المسافر فقد مر حكمه، وأما من عماد قسمه النهار كالحارس فظاهر كلامهم أنه ~~لا يجوز له تبعيضه كتبعيض الليلة ممن يقسم ليلا وهو الظاهر، ويحتمل أنه ~~يجوز لسهولة الضبط. # تنبيه: لو قال نوبة بالإفراد استغنى عن تكرير ليلة المصرح به في المحرر ~~ولفظة " أقل " مزيدة عليه (وهو أفضل) من الزيادة عليها اقتداء به - صلى ~~الله عليه وسلم - وليقرب عهده بهن (ويجوز) ليلتين و (ثلاثا) بغير رضاهن، ~~وقيل: لا تجوز الزيادة على ليلة إلا برضاهن، واختاره ابن المنذر (لا زيادة) ~~على الثلاث بغير رضاهن (على المذهب) وقول الجمهور: وإن تفرقن في البلاد ~~لئلا يؤدي إلى المهاجرة، ولإيحاش الباقيات بطول المقام عند الضرة وقد يموت ~~في المدة الطويلة فيفوت حقهن، وقيل في قول أو وجه يزاد على الثلاث إلى سبع، ~~وقيل: ما لم يبلغ أربعة أشهر مدة تربص المولي. # تنبيه: قضية كلام المصنف تحريم الزيادة وهو الذي عليه الجمهور، خلافا لما ~~جزم به # PageV04P419 # الدارمي والروياني من الكراهة، أما إذا رضين فتجوز الزيادة قطعا. # (والصحيح وجوب قرعة) على الزوج بين الزوجات (للابتداء) بواحدة منهن عند ~~عدم رضاهن تحرزا عن الترجيح مع استوائهن في الحق فيبدأ بمن خرجت قرعتها، ~~فإذا مضت نوبتها أقرع بين الباقيات، ثم بين الأخريين، فإذا تمت النوبة راعى ~~الترتيب ولا حاجة إلى إعادة القرعة بخلاف ما لو بدأ بلا قرعة فإنه يقرع بين ~~الباقيات، فإذا تمت النوبة أقرع للابتداء، وقد شمل ذلك عبارة المصنف؛ لأنه ~~الآن كأنه ms2489 ابتدأ القسم، أما إذا رضين بتقديم واحدة لم يمتنع ذلك (وقيل: ~~يتخير) بينهن في ذلك فيبدأ بمن شاء منهن بغير قرعة. # (ولا يفضل) بعض نسائه (في قدر نوبة) أي يحرم عليه ذلك، وإن اختصت بفضيلة ~~كشرف وإسلام؛ لأن القسم شرع للعدل واجتناب التفضيل المفضي للوحشة، ثم ~~استثنى المصنف من عدم التفضيل مسألتين: أشار لإحداهما بقوله (لكن لحرة مثلا ~~أمة) لحديث فيه مرسل، رواه الحسن البصري وعضده الماوردي بأنه روي عن علي ~~كما رواه الدارقطني ولا يعرف له مخالف: فكان إجماعا، ولأن القسم استمتاع، ~~والاستمتاع بها غالبا على النصف إذ لا تسلم له إلا ليلا، وخالف حق الزفاف، ~~إذ الغرض فيه زوال الحياء والحشمة وهما فيه سواء، وسواء المدبرة والمكاتبة ~~والمبعضة وأم الولد، كما قاله الماوردي وغيره. ويتصور اجتماع الأمة مع ~~الحرة في صور: منها أن يسبق نكاح الأمة بشروطه على نكاح الحرة، ومنها أن ~~يكون تحته حرة لا تصلح للاستمتاع، ومنها أن يكون الزوج رقيقا أو مبعضا، ~~وقول الشيخين: ولا يتصور كون الأمة جديدة إلا في حق العبد جرى على الغالب، ~~وإنما تستحق الأمة القسم إذا استحقت النفقة بأن تكون مسلمة للزوج ليلا ~~ونهارا كالحرة كما مرت الإشارة إليه وحق القسم لها لا لسيدها فهي التي تملك ~~إسقاطه؛ لأن معظم الحظ في القسم لها كما أن خيار العيب لها لا له. # تنبيه: كلام المصنف قد يوهم جواز ليلتين لها إذا كان للحرة أربعة، وليس ~~مرادا بل الشرط ليلة لها وليلتين للحرة، ولا تجوز الزيادة على ذلك ولا ~~النقص عنه لئلا يزاد القسم على ثلاث أو ينقص عن ليلة وهما ممتنعان كما مر، ~~وهذا كله إذا لم يطرأ العتق، فلو عتقت الأمة في الليلة الأولى من ليلتي ~~الحرة وكانت البداءة بالحرة فالثانية من ليلتيها للعتيقة ثم يسوي بينهما إن ~~أراد الاقتصار لها على ليلة، وإلا فله توفية الحرة ليلتين وثلاثا، وإقامة ~~مثل ذلك عند العتيقة، وإن عتقت في الثانية منهما فله إتمامها ويبيت مع ~~العتيقة ليلتين، وإن خرج حين العتق إلى ms2490 مسجد أو بيت صديق أو نحو ذلك، أو ~~إلى العتيقة لم يقض ما مضى من تلك الليلة، فإن قيل: إن كان النصف الأول من ~~الليلة حقا للحرة فيجب إذا كمل الليلة أن لا يقضي جميعها، وإن لم يكن حقا ~~لها فيجب أن يقضيه إذا خرج فورا. . # أجيب عن الشق الأول بأن نصفي الليلة كالثلاثة # PageV04P420 # أيام، والسبعة في حق الزفاف للثيب، فالثلاث حق لها، وإذا أقام عندها سبعا ~~قضى الجميع كما سيأتي، فكذا إذا أقام النصف الثاني قضاه مع النصف الأول، ~~لكن مقتضى هذا أن محله إذا طلبت منه تمام الليلة، كما إذا طلبت الثيب ~~السبعة وإلا فيقضي الزائد فقط، وعن الشق الثاني بأن العتيقة قبل العتق لا ~~يثبت لها استحقاق نظير النصف المقسوم كما لو كان عبد بين اثنين لأحدهما ~~ثلثه وللآخر ثلثاه، فالمهايأة بينهما تكون يومين ويوما، فإذا اشترى صاحب ~~الثلث السدس من الآخر في أثناء اليوم لم يرجع عليه بأجرة ما مضى. # وإن عتقت في ليلتها قبل تمامها زادها ليلة؛ لالتحاقها بالحرة قبل الوفاء ~~أو بعد تمامها اقتصر عليها ثم سوى بينهما، ولا أثر لعتقها في يومها؛ لأنه ~~تابع، وإن كانت البداءة بالأمة وعتقت في ليلتها فكالحرة فيتمها، ثم يسوي ~~بينهما، أو عتقت بعد تمامها، أوفى الحرة ليلتين ثم سوى بينهما؛ لأن الأمة ~~قد استوفت ليلتها قبل عتقها فتستوفي الحرة بإزائها ليلتين، ولو لم تعلم ~~الأمة بعتقها حتى مر عليها أدوار وهو يقسم لها قسم الإماء قضى الزوج لها ما ~~مضى إن علم بذلك وإلا فلا، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق عدم القضاء وكلام من ~~أطلق القضاء. ثم أشار إلى المسألة الثانية بقوله (وتختص) وجوبا زوجة (بكر ~~جديدة) أي جددها على من في عصمته زوجة يبيت عندها ولو أمة أو كافرة (عند ~~زفاف) وهو حمل العروس لزوجها (بسبع) ولاء (بلا قضاء) للباقيات (و) تختص ~~وجوبا زوجة (ثيب) وهي التي إذنها النطق (بثلاث) ولاء بلا قضاء لخبر ابن ~~حبان في صحيحه: «سبع للبكر وثلاث للثيب» والمعنى في ذلك ms2491 زوال الحشمة بينهما ~~ولهذا سوى بين الحرة والأمة؛ لأن ما يتعلق بالطبع لا يختلف بالرق والحرية ~~كمدة العنة والإيلاء، وزيد للبكر؛ لأن حياءها أكثر، والحكمة في الثلاث ~~والسبع أن الثلاث مغتفرة في الشرع، والسبع عدد أيام الدنيا، وما زاد عليها ~~تكرار، فإن فرق ذلك لم تحسب؛ لأن الحشمة لا تزال بالمفرق واستأنف وقضى ~~المفرق للأخريات، وخرج بجديدة من طلقها رجعيا بعد توفية حق الزفاف، فإنه ~~إذا راجعها لا زفاف لها، بخلاف البائن، وبخلاف مستفرشة أعتقها سيدها ثم ~~تزوجها فإنه يجب لها حق الزفاف. # ولو لم يكن عنده غيرها أو كانت ولم يبت عندها لم يثبت للجديدة حق الزفاف، ~~ولا ينافي هذا قول أصل الروضة: لو نكح جديدتين لم يكن في نكاحه غيرهما وجب ~~لهما حق الزفاف؛ لأنه محمول على من أراد القسم وإن قال المصنف في شرح مسلم: ~~الأقوى المختار وجوبه مطلقا لخبر أنس، فقد رده البلقيني بأن في مسلم طرقا ~~فيها الصراحة بما إذا كانت عنده زوجة أو أكثر غير التي زفت إليه، فتكون هذه ~~الرواية المطلقة مقيدة بتلك الروايات، ودخل في الثيب المذكورة من كانت ~~ثيوبتها بوطء حلال أو حرام أو وطء شبهة، وخرج بها من حصلت ثيوبتها بمرض أو ~~وثبة أو نحو ذلك. # (ويسن تخييرها) أي الثيب (بين ثلاث بلا قضاء) للباقيات # PageV04P421 # (و) بين (سبع بقضاء) أي مع قضاء لهن: «كما فعل - صلى الله عليه وسلم - ~~بأم سلمة - رضي الله تعالى عنها - حيث قال لها: إن شئت سبعت عندك وسبعت ~~عندهن وإن شئت ثلثت عندك ودرت» أي بالقسم الأول بلا قضاء، وإلا لقال: وثلثت ~~عندهن كما قال: وسبعت عندهن، رواه مالك، وكذا مسلم بمعناه. أما إذا لم تختر ~~السبع بأن لم تختر شيئا، أو اختارت دون سبع لم يقض إلا ما فوق الثلاث؛ ~~لأنها لم تطمع في الحق المشروع لغيرها، كما أن البكر إذا طلبت عشرا وبات ~~عندها مع أنه يمتنع عليه ذلك لم يقض إلا ما زاد لما ذكر، بخلاف الثيب إذا ~~اختارت السبع فإنها طمعت ms2492 في الحق المشروع لغيرها فبطل حقها، ولو زفت له ~~زوجتان معا وهو مكره أقرع بينهما للابتداء لحق الزفاف، فمن خرجت قرعتها ~~قدمها بجميع السبع أو الثلاث، فإن زفتا مرتبا أدى حق الأولى أولا، ولو زفت ~~جديدة وله زوجتان قد وفاهما حقهما وفى الجديدة حقها واستأنف بعد ذلك القسم ~~بين الجميع بالقرعة، وإن بقيت ليلة لإحداهما بدأ بالجديدة ثم وفى القديمة ~~ليلتها، ثم يبيت عند الجديدة نصف ليلة؛ لأنها تستحق ثلث القسم؛ لأن الليلة ~~التي باتها عند القديمة كأنها بين القديمتين، فيخص كل واحدة من القديمتين ~~نصف ليلة فيكون للجديدة ما ذكر، ويخرج إلى المسجد أو نحوه ثم يستأنف القسم ~~بين الثلاث بالسوية، ولو كان يقسم ليلتين فتزوج جديدة في أثناء ليلة ~~إحداهما فهل يقطع الليلة كلها ويقسم للجديدة أو يكمل الليلة؟ وجهان في حلية ~~الشاشي أوجههما الأول. # تنبيه: لا يتخلف بسبب الزفاف عن الخروج للجماعات وسائر أعمال البر كعيادة ~~المرضى وتشييع الجنائز مدة الزفاف إلا ليلا فيتخلف وجوبا تقديما للواجب، ~~وهذا ما جرى عليه الشيخان وإن خالف فيه بعض المتأخرين. وأما ليالي القسم ~~فتجب التسوية بينهن في الخروج لذلك وعدمه، فإما أن يخرج في ليلة الجمع أو ~~لا يخرج أصلا، فإن خص ليلة بعضهن بالخروج أثم. # (ومن سافرت) منهن (وحدها بغير إذنه) لحاجتها أو حاجته (فناشزة) فلا قسم، ~~ويستثنى من ذلك صورتان: الأولى: إذا خربت البلد وارتحل أهلها والزوج غائب ~~ولم يمكنها الإقامة فلا تكون كما قال السبكي ناشزة كخروجها من البيت إذا ~~أشرف على السقوط. الثانية: إذا سافر السيد بالأمة بعد أن بات الزوج عند ~~الحرة ليلتين لم يسقط حقها من القسم، وعلى الزوج قضاء ما فات عند التمكن؛ ~~لأن الفوات حصل بغير اختيارها، قاله المتولي وأقراه. أما إذا سافرت معه ~~بغير إذنه فإنها تستحق كما تستحق النفقة، لكنها تعصي. نعم إن منعها من ~~الخروج فخرجت ولم يقدر على ردها سقط حقها. قال البلقيني بالنسبة للنفقة: ~~ومثلها القسم (و) من سافرت (بإذنه لغرضه) كأن أرسلها في حاجته (يقضي لها) ms2493 ~~ما فاتها للإذن وغرضه فهي كمن عنده وفي قبضته وهو المانع نفسه عنها ~~بإرسالها (و) بإذنه (لغرضها) كحج وعمرة وتجارة (لا) يقضي لها (في الجديد) ~~لأنها ليست في قبضته، وفائدة الإذن رفع الإثم، والقديم يقضي # PageV04P422 # لوجود الإذن، ولو سافرت لحاجة ثالث. قال الزركشي: فيظهر أنه كحاجة نفسها ~~اه. # وهو كما قال غيره ظاهر إذا لم يكن خروجها بسؤال الزوج لها فيه وإلا فيلحق ~~بخروجها لحاجته بإذنه، أو سافرت وحدها بإذنه لحاجتهما معا لم يسقط حقها كما ~~قاله الزركشي وغيره بالنسبة للنفقة، ومثلها القسم خلافا لما بحثه ابن ~~العماد من السقوط وامتناعها من السفر مع الزوج نشوز. قال الماوردي: إلا أن ~~تكون معذورة بمرض أو نحوه. # (ومن سافر لنقلة) ولو سفرا قصيرا (حرم) عليه (أن يستصحب بعضهن) دون بعض ~~ولو بقرعة بل ينقلهن أو يطلقهن، وإن سافر ببعض ولو بقرعة قضى للمتخلفات، ~~ولو نقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله قضى لمن معهن الوكيل في الأصح في زيادة ~~الروضة إن أقرع وإلا وجب قطعا. # تنبيه: قد يقتضي كلامه أنه لو ترك الكل جاز وليس مرادا وإن صرح به ~~المتولي، بل ينقلهن أو يطلقهن لما في ذلك من قطع أطماعهن من الوقاع فأشبه ~~الإيلاء، بخلاف ما لو امتنع عن الدخول إليهن وهو حاضر؛ لأنه لا ينقطع ~~رجاؤهن (وفي سائر) أي باقي (الأسفار الطويلة) المبيحة للقصر (وكذا القصيرة) ~~المباحة (في الأصح يستصحب بعضهن) أي زوجاته (بقرعة) عند تنازعهن، لما روى ~~الشيخان: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ~~أيتهن خرج سهمها خرج بها معه سواء أكان ذلك في يومها أو يوم غيرها» ، نص ~~عليه في الإملاء. قال البلقيني: وإذا خرجت القرعة لصاحبة النوبة لا تدخل ~~نوبتها في مدة السفر، بل إذا رجع وفى لها نوبتها. قال: وفي نص الأم ما يشهد ~~له، وإذا خرجت القرعة لواحدة فليس له الخروج بغيرها وله تركها: والثاني: لا ~~يستصحب بعضهن بقرعة في التقصير، فإن فعل قضى؛ لأنه كالإقامة، وليس للمقيم ~~تخصيص بعضهن بالقرعة، وعلى ms2494 الأول لو سافر بواحدة أو أكثر من غير قرعة عصى ~~وقضى، فإن رضين بواحدة جاز بلا قرعة وسقط، ولهن الرجوع قبل سفرها. قال ~~الماوردي: وكذا بعده ما لم يجاوز مسافة القصر أي يصل إليها. # تنبيه: شمل إطلاقه البعض الواحدة فأكثر، وبه صرح ابن أبي هريرة، ويستثنى ~~من إطلاقه ما إذا زنى وغربه الإمام فإنه يمنع من استصحاب زوجته معه كما ~~نقله الرافعي هناك عن البغوي (و) إذا سافر بالقرعة (لا يقضي) للزوجات ~~المتخلفات (مدة سفره) لأنه لم يتعد، والمعنى فيه أن المستصحبة وإن فازت ~~بصحبته فقد لحقها من تعب السفر ومشقته ما يقابل ذلك، والمتخلفة وإن فاتها ~~حظها من الزوج فقد ترفهت بالدعة والإقامة، فتقابل الأمران فاستويا، وخرج ~~بالسفر المباح غيره، فليس له أن يستصحب فيه بعضهن بقرعة ولا بغيرها، فإن ~~فعل عصى ولزمه القضاء للمتخلفات وبالزوجات الإماء فله أن يستصحب بعضهن بغير ~~قرعة. # (فإن وصل المقصد) بكسر الصاد (وصار مقيما) بأن نوى إقامة مؤثرة أول سفره، ~~أو عند وصوله # PageV04P423 # مقصده، أو قبل وصوله (قضى مدة الإقامة) لخروجه عن حكم السفر، هذا إن ساكن ~~المصحوبة. أما إذا اعتزلها مدة الإقامة فلا يقضي كما جزم به في الحاوي (لا) ~~مدة (الرجوع) بعد صيرورته مقيما فلا يقضيها (في الأصح) كما لا يقضي مدة ~~الذهاب. والثاني يقضي؛ لأنه سفر جديد بلا قرعة. أما إذا رجع من المقصد قبل ~~مدة الإقامة فلا يقضي جزما لاستصحاب حكم السفر عليه. # تنبيه: المراد بالإقامة ما مر في باب القصر، فلو أقام في مقصده أو غيره ~~بلا نية، وزاد على مدة المسافرين قضى الزائد، فلو أقام لحاجة يتوقعها كل ~~وقت فلا يقضي إلى أن تمضي ثمانية عشر يوما كما جزم به في الأنوار، ولو ~~استصحب واحدة بقرعة ثم نوى الإقامة وكتب للباقيات يستحضرهن قضى المدة من ~~حين كتابته في أحد وجهين، صوبه البلقيني، فإن استصحبها بلا قرعة قضى ~~للمتخلفات جميع المدة ولو لم يبت معها ما لم يخلفها في بلد أو نحوها، فإن ~~خلفها لم يقض لهن كما ms2495 في فتاوى البغوي. # (ومن وهبت) منهن (حقها) من القسم لغيرها (لم يلزم الزوج الرضا) بذلك ~~لأنها لا تملك إسقاط حقه من الاستمتاع فله أن يبيت عندها في ليلتها (فإن ~~رضي) بالهبة (ووهبت لمعينة) منهن (بات عندها ليلتيهما) كل ليلة في وقتها ~~متصلتين كانتا أو منفصلتين وإن كرهت «كما فعل - صلى الله عليه وسلم - لما ~~وهبت سودة نوبتها لعائشة - رضي الله تعالى عنهما -» كما في الصحيحين، وهذه ~~الهبة ليست على قواعد الهبات، ولهذا لا يشترط رضا الموهوب لها بل يكفي رضا ~~الزوج؛ لأن الحق مشترك بينه وبين الواهبة، إذ ليس لنا هبة يقبل فيها غير ~~الموهوب له مع تأهله للقبول إلا هذه. # تنبيه: أفهم قوله: ليلتيهما أن يقسم كل ليلة في وقتها متصلتين كانتا أو ~~منفصلتين (وقيل) في المنفصلتين (يواليهما) بأن يقدم ليلة الواهبة على وقتها ~~ويصلها بليلة الموهوبة أو يقدم ليلة الموهوبة على وقتها ويصلها بليلة ~~الواهبة؛ لأنه أسهل عليه، والمقدار لا يختلف، وعورض ذلك بأن فيه تأخير حق ~~من بين الليلتين، وبأن الواهبة قد ترجع بينهما في الشق الأول، والموالاة ~~تفوت حق الرجوع عليها، وقيده ابن الرفعة أخذا من التعليل بما إذا تأخرت ~~ليلة الواهبة، فإن تقدمت وأراد تأخيرها جاز. قال ابن النقيب: وكذا لو تأخرت ~~فأخر ليلة الموهوبة إليها برضاها تمسكا بهذا التعليل اه. # وهذا ظاهر، ومحل بياته عند الموهوبة ليلتين ما دامت الواهبة تستحق القسم، ~~فإن خرجت عن ذلك لم يبت عند الموهوبة إلا ليلتها (أو) وهبت (لهن) كلهن أو ~~أسقطت حقها من القسم مطلقا (سوى) بينهن فيه جزما، فتجعل الواهبة أو المسقطة # PageV04P424 # كالمعدومة ويقسم للباقيات (أو) وهبت (له) فقط (فله التخصيص) لواحدة فأكثر ~~بنوبة الواهبة؛ لأنها جعلت الحق له فيضعه حيث شاء، ويأتي في الاتصال ~~والانفصال ما سبق (وقيل: يسوي) بينهن ولا يخصص لأن التخصيص يورث الوحشة ~~والحقد فتجعل الواهبة كالمعدومة، ولو وهبت له ولبعض الزوجات أو له وللجميع، ~~لم أر من تعرض لهذه المسألة، وقد سألت شيخي عنها فأجاب بأن حقها يقسم على ~~الرءوس كما ms2496 لو وهب شخص عينا لجماعة والتقدم بالقرعة. # تنبيه: لا يجوز للواهبة أن تأخذ على المسامحة بحقها عوضا لا من الزوج ولا ~~من الضرائر، فإن أخذت لزمها رده واستحقت القضاء؛ لأن العوض لم يسلم لها، ~~وإنما لم يجز أخذ العوض عن هذا الحق؛ لأنه ليس بعين ولا منفعة؛ لأن مقامه ~~عندها ليس بمنفعة ملكتها عليه. وقد استنبط السبكي من هذه المسألة ومن خلع ~~الأجنبي جواز النزول عن الوظائف، والذي استقر عليه رأيه أن أخذ العوض فيه ~~جائز وأخذه حلال لإسقاط الحق لا لتعلق حق المنزول له، بل يبقى الأمر في ذلك ~~إلى ناظر الوظيفة يفعل ما تقتضيه المصلحة شرعا وبسط ذلك، وللواهبة الرجوع ~~متى شاءت، فإذا رجعت خرج فورا، ولا يرجع في الماضي قبل العلم بالرجوع، فإن ~~بات الزوج في نوبة واحدة عند غيرها ثم ادعى أنها وهبت حقها وأنكرت لم يقبل ~~قوله إلا بشهادة رجلين. ### | [فصل في حكم الشقاق بالتعدي بين الزوجين] # ، وهو إما أن يكون منها أو منه أو منهما، وقد بدأ بما إذا كان التعدي ~~منها بقوله: فلو (ظهرت أمارات نشوزها) فعلا كأن يجد منها إعراضا وعبوسا بعد ~~لطف وطلاقة وجه أو قولا كأن تجيبه بكلام خشن بعد أن كان بلين (وعظها) ندبا ~~لقوله تعالى: {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: 34] كأن يقول لها: ~~اتق الله في الحق الواجب لي عليك واحذري العقوبة (بلا هجر) ولا ضرب، ويبين ~~لها أن النشوز يسقط النفقة والقسم، فلعلها تبدي عذرا أو تتوب عما وقع منها ~~بغير عذر، وحسن أن يذكر لها ما في الصحيحين من قوله - صلى الله عليه وسلم ~~-: «إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى تصبح» . وفي ~~الترمذي عن أم سلمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة ~~باتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة» # PageV04P425 # ويستحب أن يبرها ويستميل قلبها بشيء. وفي الصحيحين: «المرأة ضلع أعوج إن ~~أقمتها كسرتها، وإن تركتها استمتعت بها على عوج فيها» . # تنبيه: ظاهر كلامه كغيره تحريم الهجر في المضجع في هذه الحالة. ms2497 قال ابن ~~النقيب تبعا للسبكي: وهو ظاهر إذا فوت حقا لها من قسم أو غيره وإلا فيظهر ~~عدم التحريم؛ لأن الاضطجاع معها حقه فله تركه (فإن تحقق نشوز) منها (ولم ~~يتكرر) ذلك منها (وعظ) ها (وهجر) ها (في المضجع) بكسر الجيم أي يجوز له ذلك ~~لظاهر الآية ولأن في الهجر أثرا ظاهرا في تأديب النساء، والمراد أن يهجر ~~فراشها فلا يضاجعها فيه، وقيل: هو ترك الوطء، وقيل: هو أن يقول لها هجرا أي ~~إغلاظا في القول. وقيل: هو أن يربطها بالهجار، وهو حبل يربط فيه البعير ~~الشارد، واحترز المصنف بالهجر في المضجع عن الهجران في الكلام فلا يجوز ~~الهجر به لا للزوجة ولا لغيرها فوق ثلاثة أيام، ويجوز فيها للحديث الصحيح: ~~«لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام» وفي سنن أبي داود: «فمن هجره ~~فوق ثلاثة فمات دخل النار» وحمل الأذرعي تبعا لغيره التحريم على ما إذا قصد ~~بهجرها ردها لحظ نفسه، فإن قصد به ردها عن المعصية وإصلاح دينها فلا تحريم، ~~قال: ولعل هذا مرادهم، إذ النشوز حينئذ عذر شرعي اه. # وهذا مأخوذ من قولهم: يجوز هجر المبتدع والفاسق ونحوهما، ومن رجا بهجره ~~صلاح دين الهاجر أو المهجور، وعليه يحمل هجره - صلى الله عليه وسلم - كعب ~~بن مالك وصاحبيه، وأول أسمائهم حروف مكة، ونهيه - صلى الله عليه وسلم - ~~الصحابة عن كلامهم، وكذا هجران السلف بعضهم بعضا (ولا يضرب في الأظهر) فإن ~~الجناية لم تتأكد بالتكرر، وهذا ما رجحه جمهور العراقيين وغيرهم، وحكاه ~~الماوردي عن الجديد (قلت: الأظهر يضرب) أي يجوز له ذلك (والله أعلم) كما لو ~~أصرت عليه لظاهر الآية، فتقديره {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن} [النساء: ~~34] فإن نشزن {واهجروهن في المضاجع واضربوهن} [النساء: 34] ، والخوف هنا ~~بمعنى العلم كما في قوله تعالى: {فمن خاف من موص جنفا أو إثما} [البقرة: ~~182] والأولى بقاؤه على ظاهره، وقال: والمراد واهجروهن إن نشزن، واضربوهن ~~إن أصررن على النشوز، وهذا ما ذكره بقوله (فإن تكرر ضرب) ولو قدمه على ~~الزيادة وقيد الضرب فيها ms2498 بعدم التكرار كان أولى # PageV04P426 # تنبيه: إنما يجوز الضرب إن أفاد ضربها في ظنه وإلا فلا يضربها كما صرح به ~~الإمام وغيره، ولا يأتي بضرب مبرح، ولا على الوجه والمهالك، وعبر في ~~الأنوار بالوجوب في ذلك، وهو ظاهر، وعليه يحمل تعبير الشيخين بينبغي وهو ~~ضرب التعزير، وسيأتي فيه مزيد بيان، والأولى له العفو عن الضرب، وخبر النهي ~~عن ضرب النساء محمول على ذلك أو على الضرب بغير سبب يقتضيه لا على النسخ، ~~إذ لا يصار إليه إلا إن تعذر الجمع وعلمنا التاريخ، وهذا بخلاف ولي الصبي، ~~فالأولى له عدم العفو؛ لأن ضربه للتأديب مصلحة له وضرب الزوج زوجته مصلحة ~~لنفسه، والنشوز هو الخروج من المنزل بغير إذن الزوج لا إلى القاضي لطلب ~~الحق منه، ولا إلى اكتسابها النفقة إذا أعسر بها الزوج ولا إلى استفتاء إذا ~~لم يكن زوجها فقيها ولم يستفت لها وكمنعها الزوج من الاستمتاع ولو غير ~~الجماع لا منعها له منه تدللا ولا الشتم له ولا الإيذاء له باللسان أو غيره ~~بل تأثم به وتستحق التأديب عليه ويتولى تأديبها بنفسه على ذلك، ولا يرفعها ~~إلى قاض ليؤدبها؛ لأن فيه مشقة وعارا وتنكيدا للاستمتاع فيما بعد وتوحيشا ~~للقلوب، بخلاف ما لو شتمت أجنبيا، وينبغي كما قال الزركشي تخصيص ذلك بما ~~إذا لم يكن بينهما عداوة وإلا فيتعين الرفع إلى القاضي، ولو ضربها وادعى ~~أنه بسبب نشوز وادعت عدمه ففيه احتمالان في الطلب. قال: والذي يقوى في ظني ~~أن القول قوله؛ لأن الشرع جعله وليا في ذلك، والولي يرجع إليه في مثل ذلك. # فائدة: ليس لنا موضع يضرب المستحق من منعه حقه غير هذا، والرقيق يمتنع من ~~حق سيده، وللزوج منع زوجته من عيادة أبويها ومن شهود جنازتهما وجنازة ~~ولدها، والأولى خلافه. # ثم شرع فيما إذا كان التعدي منه بقوله (فلو منعها حقا) له (كقسم ونفقة ~~ألزمه القاضي توفيته) إذا طلبته لعجزها عنه بخلاف نشوزها فإن له إجبارها ~~على إيفاء حقه لقدرته، فإن لم يكن الزوج مكلفا أو كان محجورا ms2499 عليه ألزم ~~وليه توفيته بشرطه (فإن أساء خلقه وآذاها) بضرب أو غيره (بلا سبب نهاه) عن ~~ذلك ولا يعزره (فإن عاد) إليه وطلبت تعزيره من القاضي (عزره) بما يليق به ~~لتعديه عليها. # فائدة: الخلق بضم اللام وإسكانها: السجية والطبع، ولهما أوصاف حسنة ~~وأوصاف قبيحة. وقد روي: «أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا» ، وقال القائل: # بمكارم الأخلاق كن متخلقا ... ليفوح مسك ثنائك العطر الشذي # وانفع صديقك إن أردت صداقة ... وادفع عدوك بالتي فإذا الذي # PageV04P427 # أي بقية الآية، وإنما لم يعزره في المرة الأولى وإن كان القياس جوازه إذا ~~طلبته. قال السبكي: ولعل ذلك؛ لأن إساءة الخلق تكثر بين الزوجين، والتعزير ~~عليها يورث وحشة بينهما فيقتصر أولا على النهي لعل الحال يلتئم بينهما، فإن ~~عاد عزره وأسكنه بجنب ثقة يمنع الزوج من التعدي عليها، وهل يحال بين ~~الزوجين. قال الغزالي: يحال بينهما حتى يعود إلى العدل، ولا يعتمد قوله في ~~العدل، وإنما يعتمد قولها وشهادة القرائن اه. # وفصل الإمام فقال: إن ظن الحاكم تعديه ولم يثبت عنده لم يحل بينهما وإن ~~تحققه أو ثبت عنده وخاف أن يضربها ضربا مبرحا لكونه جسورا حال بينهما حتى ~~يظن أنه عدل؛ إذ لو لم يحل بينهما واقتصر على التعزير لربما بلغ منها مبلغا ~~لا يستدرك اه. # وهذا ظاهر، فمن لم يذكر الحيلولة أراد الحال الأول. ومن ذكرها كالغزالي ~~والحاوي الصغير والمصنف في تنقيحه أراد الثاني، والظاهر كما قال شيخنا أن ~~الحيلولة بعد التعزير والإسكان، وإن كان لا يتعدى عليها لكنه يكره صحبتها ~~لكبر أو مرض أو نحوه ويعرض عنها فلا شيء عليه. ويسن لها أن تستعطفه بما يحب ~~كأن تسترضيه بترك بعض حقها كما تركت سودة نوبتها لعائشة، فكان - صلى الله ~~عليه وسلم - يقسم لها يومها ويوم سودة كما أنه يسن له إذا كرهت صحبته لما ~~ذكر أن يستعطفها بما تحب من زيادة نفقة ونحوها. # ثم شرع فيما إذا كان التعدي منهما بقوله (وإن قال كل) من الزوجين (إن ~~صاحبه متعد) عليه، وأشكل الأمر بينهما (تعرف ms2500 القاضي الحال) الواقع بينهما ~~(بثقة) واحد (يخبرهما) بفتح المثناة التحتية أوله وضم الباء الموحدة بعد ~~الخاء المعجمة، ويكون الثقة جارا لهما، فإن لم يتيسر أسكنهما في جنب ثقة ~~يتعرف حالهما ثم ينهي إليه ما يعرفه، واكتفى هنا بثقة واحد تنزيلا لذلك ~~منزلة الرواية لما في إقامة البينة عليه من العسر، وظاهر هذا أنه لا يشترط ~~في الثقة أن يكون عدل شهادة بل يكفي عدل الرواية. ولهذا قال الزركشي: ~~والظاهر من كلامهم اعتبار من تسكن النفس بخبره؛ لأنه من باب الخبر لا ~~الشهادة (و) إذا تبين له حالهما (منع الظالم) منهما من عوده لظلمه، وطريقه ~~في الزوج ما سلف، وفي الزوجة بالزجر والتأديب كغيرها (فإن اشتد الشقاق) ~~بكسر الشين أي الخلاف والعداوة بينهما مأخوذ من الشق، وهو الناحية، إذ كل ~~واحد صار في ناحية، وذلك بأن دام بينهما التساب والتضارب وفحش ذلك (بعث) ~~القاضي (حكما من أهله وحكما من أهلها) لينظر في أمرهما بعد اختلاء حكمه به ~~وحكمها بها ومعرفة ما عندهما في ذلك، ولا يخفي حكم عن حكم شيئا إذا اجتمعا ~~ويصلحا بينهما أو يفرقا بطلقة إن عسر الإصلاح على ما يأتي لآية: {وإن خفتم ~~شقاق بينهما} [النساء: 35] والخطاب فيها للحكام، وقيل: للأولياء والبعث ~~واجب كما صححه في زيادة الروضة، وجزم به الماوردي وإن صحح في المهمات ~~الاستحباب لنقل البحر له عن نص الشافعي. وقال الأذرعي: بل ظاهر نص الأم ~~الوجوب، وأما كونهما من أهلهما فمستحب غير مستحق إجماعا كما في النهاية؛ ~~لأن القرابة لا تشترط في # PageV04P428 ### | [مغني المحتاج] # الحاكم ولا في الوكيل. # تنبيه: اقتضى كلام المصنف عدم الاكتفاء بحكم واحد، وهو الأصح لظاهر ~~الآية؛ ولأن كلا من الزوجين يتهمه ولا يفشي إليه سره (وهما وكيلان) في ~~الأظهر (لهما) أي عنهما (وفي قول) هما حاكمان (موليان من الحاكم) واختاره ~~جمع؛ لأن الله تعالى سماهما حكمين، والوكيل مأذون ليس بحكم، ووجه الأول أن ~~الحال قد يؤدي إلى الفراق، والبضع حق الزوج، والمال حق الزوجة، وهما ~~رشيدان، فلا يولى عليهما؛ ولأن الطلاق ms2501 لا يدخل تحت الولاية إلا في المولى، ~~وهو خارج عن القياس (فعلى الأول يشترط رضاهما) ببعث الحكمين ويشترط في ~~الحكمين: التكليف، والإسلام، والحرية، والعدالة، والاهتداء إلى المقصود بما ~~بعثا له، ولا يشترط فيهما الذكورة وإنما اشترط فيهما ذلك مع أنهما وكيلان ~~لتعلق وكالتهما بنظر الحاكم كما في أمينه (فيوكل) الزوج إن شاء (حكمه بطلاق ~~وقبول عوض خلع، وتوكل) الزوجة إن شاءت (حكمها ببذل عوض) للخلع (وقبول طلاق ~~به) أي العوض كسائر الوكلاء، ويفرق الحكمان بينهما إن رأياه صوابا، وإن L ~~26369 اختلف رأيهما بعث القاضي اثنين غيرهما حتى يجتمعا على شيء، فإن أغمي ~~على أحدهما أو جن قبل البعث لم يجز بعث الحكمين، وإن غاب أحدهما بعد بعث ~~الحكمين نفذ أمرهما كما في سائر الوكلاء، فإن لم يرض الزوجان ببعث الحكمين ~~ولم يتفقا على شيء أدب القاضي الظالم منهما واستوفى للمظلوم حقه ويعمل ~~بشهادة الحكمين، وعلى القول الثاني يشترط في الحكمين الذكورة زيادة على ما ~~مر لا الاجتهاد، ولا يشترط رضا الزوجين ببعثهما ويحكمان بما يرياه مصلحة من ~~الجمع والتفريق. # خاتمة: يعتبر. رشد الزوجة ليتأتى بذلها العوض لا رشد الزوج؛ لأنه يجوز ~~خلع السفيه فيجوز توكيله فيه، ولو قال الزوج لوكيله: خذ مالي منها ثم طلقها ~~أو طلقها على أن تأخذ مالي منها اشترط تقديم أخذ المال على الطلاق، وكذا لو ~~قال: خذ مالي منها وطلقها كما نقله في الروضة عن تصحيح البغوي وأقره؛ لأن ~~الوكيل يلزمه الاحتياط فيلزمه ذلك وإن لم تكن الواو للترتيب، فإن قال: ~~طلقها ثم خذ مالي منها جاز تقديم أخذ المال على ما ذكر؛ لأنه زيادة خير. ~~قال الأذرعي: وكالتوكيل من جانب الزوج فيما ذكر التوكيل من جانب الزوجة كأن ~~قالت: خذ مالي منه ثم اختلعني. # PageV04P429 ### | [كتاب الخلع] # بضم الخاء من الخلع بفتحها، وهو النزع؛ لأن كلا من الزوجين لباس الآخر. ~~قال تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن} [البقرة: 187] [البقرة] فكأنه ~~بمفارقة الآخر نزع لباسه، و (هو) في الشرع (فرقة) بين الزوجين (بعوض) مقصود ms2502 ~~راجع لجهة الزوج (بلفظ طلاق أو خلع) كقوله: طلقتك، أو خالعتك على كذا ~~فتقبل، وسيأتي صحته بكنايات الطلاق، فالمراد بقوله بلفظ طلاق لفظ من ألفاظه ~~صريحا كان أو كناية ولفظ الخلع من ذلك كما سيأتي، وصرح به؛ لأنه الأصل في ~~الباب وخرج بمقصود الخلع بدم ونحوه فإنه رجعي ولا مال، ودخل براجع لجهة ~~الزوج وقوع العوض للزوج ولسيده، وما لو خالعت بما ثبت لها من قود أو غيره، ~~وخرج به ما لو علق الطلاق بالبراءة من مالها على غيره فيصح رجعيا. والأصل ~~في الباب قبل الإجماع قوله تعالى: {فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه} ~~[النساء: 4] النساء والأمر به في خبر البخاري: «في امرأة ثابت بن قيس بقوله ~~له: اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» وهو أول خلع وقع في الإسلام، والمعنى فيه ~~أنه لما جاز أن يملك الزوج الانتفاع بالبضع بعوض جاز أن يزيل ذلك الملك ~~بعوض كالشراء والبيع، فالنكاح كالشراء والخلع كالبيع، وأيضا فيه دفع الضرر ~~عن المرأة غالبا، ولكنه مكروه لما فيه من قطع النكاح الذي هو مطلوب الشرع: ~~لقوله - صلى الله عليه وسلم -: # PageV04P430 # «أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق» . قال في التنبيه إلا في حالتين: ~~إحداهما: أن يخافا أو أحدهما أن لا يقيما حدود الله أي ما افترضه في ~~النكاح: لقوله تعالى: {ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا} [البقرة: ~~229] الآية. وذكر الخوف في الآية جرى على الغالب؛ لأن الغالب وقوع الخلع في ~~حالة التشاجر؛ ولأنه إذا جاز حالة الخوف وهي مضطرة إلى بذل المال ففي حالة ~~الرضا أولى، وبالقياس على الإقالة في البيع. الحالة الثانية: أن يحلف ~~بالطلاق الثلاث على فعل شيء لا بد له منه أي كالأكل والشرب وقضاء الحاجة ~~فيخلعها ثم يفعل الأمر المحلوف عليه ثم يتزوجها فلا يحنث لانحلال اليمين ~~بالفعلة الأولى، إذ لا يتناول إلا الفعلة الأولى وقد حصلت، فإن خالعها ولم ~~يفعل المحلوف عليه ففيه قولان: أصحهما أنه يتخلص من الحنث، فإذا فعل ~~المحلوف عليه بعد النكاح لم يحنث؛ لأنه ms2503 تعليق سبق هذا النكاح فلم يؤثر فيه ~~كما إذا علق الطلاق قبل النكاح فوجدت الصفة بعد النكاح. # تنبيه: ظاهر كلامهم حصول الخلاص بالخلع ولو كان المحلوف على فعله مقيدا ~~بمدة وهو كذلك، وخالف في ذلك بعض المتأخرين. قال السبكي: دخلت على ابن ~~الرفعة فقال لي: استفتيت عمن حلف بالطلاق الثلاث لا بد أن يفعل كذا في هذا ~~الشهر فخالع في الشهر فأفتيت بتخلصه من الحنث ثم ظهر لي أنه خطأ ووافقني ~~البكري على التخلص فبينت له أنه خطأ. قال السبكي: ثم سألت الباجي ولم أذكر ~~له كلام ابن الرفعة فوافقه، قال: ثم رأيت في الرافعي في آخر الطلاق: أنه لو ~~قال: إن لم تخرجي في هذه الليلة من هذه الدار فأنت طالق ثلاثا فخالع مع ~~أجنبي من الليل وجدد النكاح ولم تخرج لم يقع الطلاق؛ لأن الليل كله محل ~~اليمين ولم يمض الليل وهي زوجة له حتى يقع الطلاق، وأنه لو كان بين يديه ~~تفاحتان فقال لزوجته: إن لم تأكلي هذه التفاحة اليوم فأنت طالق ثلاثا، ~~ولأمته إن لم تأكلي هذه الأخرى اليوم فأنت حرة فاشتبهت تفاحة الطلاق وتفاحة ~~العتق، فذكر طريقين عن بعض الأصحاب في الخلاص، ثم قال: فلو خالع زوجته ذلك ~~اليوم وباع الأمة ثم جدد النكاح واشترى الأمة خلص، وظاهر هذين الفرعين ~~مخالف لما قاله ابن الرفعة والباجي اه. # وهو كما قال فالمعتمد إطلاق كلام الأصحاب، وذكرت في شرح التنبيه صورا ~~أخرى، ولا يكره الخلع فيها فليراجعه من أراد. # وأركان الخلع خمسة: ملتزم لعوض، وبضع، وعوض، وصيغة، وزوج، وبدأ به فقال: ~~(شرطه) أي ركنه (زوج يصح) أي ينفذ (طلاقه) يعني أن يكون الزوج يصح طلاقه ~~بأن يكون بالغا عاقلا مختارا كما سيأتي في بابه وذلك؛ لأن الخلع طلاق ~~فالزوج ركن لا شرط، وكونه يصح طلاقه شرط في الزوج، فلا يصح من صبي ومجنون ~~ومكره كطلاقهم (فلو خالع # PageV04P431 # عبد) ولو مدبرا (أو محجور عليه بسفه صح) بإذن ودونه بمهر المثل أو أقل، ~~إذ لكل منهما أن يطلق مجانا ms2504 فبعوض أولى (ووجب دفع العوض) عينا كان أو دينا ~~(إلى مولاه) أي العبد ويملكه مولاه قهرا، وإن لم يأذن كسائر أكسابه، ~~ويستثنى من إطلاقه المكاتب فإنه يجب التسليم إليه لاستقلاله، والمبعض إن ~~خالع وبينه وبين سيده مهايأة وقبض في نوبته صح، وأما في نوبة سيده فلا يقبض ~~شيئا، وإن لم يكن مهايأة قبض ما يخص حريته والعبد المأذون على أحد وجهين في ~~الحاوي بلا ترجيح يقبض أيضا ما خالع به (ووليه) أي المحجور عليه بسفه كسائر ~~أمواله، فإن سلمت العوض إلى السفيه بغير إذن الولي وهو دين لم تبرأ ويسترده ~~منه، نعم إن بادر الولي فأخذه منه برئت: كما في الشامل والبحر، فإن تلف في ~~يده فلا ضمان في الحال ولا بعد رشده، وهل يبرأ فيما بينه وبين الله تعالى؟ ~~وجهان في الحاوي أوجههما لا، أو وهو عين وعلم الولي أخذها منه، فإن تركها ~~حتى تلفت فهل يضمن أو لا؟ وجهان، أوجههما الأول كما قاله بعض المتأخرين، ~~وإن لم يعلم الولي فتلفت فهي مفرطة فتضمن مهر المثل لا قيمة العين والتسليم ~~إلى العبد كالسفيه، لكن المختلع له مطالبته بعد العتق بما تلف تحت يده ~~بخلاف السفيه لا يطالب أصلا كما مر، أما قبضها بإذن فيصح ولو علق بالدفع ~~إليه كأن قال: إن دفعت إلي كذا فأنت طالق كان لها أن تدفعه إليه لا إلى ~~وليه؛ لأنه فيما مر ملكه قبل الدفع، وفي هذه إنما يملكه بالدفع إليه، وعلى ~~وليه المبادرة إلى أخذه منه، فإن لم يأخذه منه حتى تلف فلا غرم فيه على ~~الزوجة، كما نقله الأذرعي عن الماوردي، ولو دفعته إلى وليه لم تطلق لعدم ~~وجود المعلق عليه. # تنبيه: أسقط المصنف من المحرر خلع المفلس لتقدمه في بابه. # ثم شرع في الركن الثاني وهو الملتزم فقال (وشرط قابله) أي الخلع أو ~~ملتمسه ليصح خلعه من زوجة أو أجنبي (إطلاق تصرفه في المال) بكونه مكلفا غير ~~محجور عليه أي بالنسبة لثبوت المال، أما الطلاق فلا يعتبر في قابله ذلك بل ms2505 ~~صحة عبارته فقط. وللحجر أسباب خمسة: ذكر المصنف منها ثلاثة: الرق، والسفه، ~~والمرض، وأسقط الصبا والجنون؛ لأن الخلع معهما لغو، ولو كانت المختلعة ~~مميزة كما جرى عليه ابن المقري لانتفاء أهلية القبول فلا عبرة بعبارة ~~الصغيرة والمجنونة بخلاف السفيهة وجعل البلقيني المميزة كالسفيهة. ثم شرع ~~في السبب الأول: فقال (فإن اختلعت أمة بلا إذن سيد) لها مطلق التصرف (بدين) ~~في ذمتها (أو عين ماله) أي السيد أو عين مال أجنبي أو عين غير مملوكة كخمر ~~(بانت) في الجميع لوقوعه بعوض فاسد. # تنبيه: محل ذلك إذا نجز الطلاق، فإن قيده بتمليك تلك العين لم تطلق: كما ~~قاله # PageV04P432 # الماوردي (وللزوج في ذمتها) إذا بانت (مهر مثل في صورة العين) لأنه ~~المراد حينئذ (وفي قول قيمتها) إن كانت متقومة، وإلا فمثلها، ولو عبر ~~بالبدل كما عبر به الرافعي لكان أعم (وفي صورة الدين المسمى) كما في الروضة ~~وأصلها كما يصح التزام الرقيق بطريق الضمان ويتبع به بعد العتق (وفي قول ~~مهر مثل) ورجحه في المحرر والشرح الصغير: كما لو تزوج العبد بغير إذن سيده ~~ووطئ. # تنبيه: أشار بقوله: في ذمتها إلى أنه يتبعها بعد العتق ولا مطالبة له ~~الآن قطعا، وتأخير المطالبة إلى العتق واليسار ثبت بالشرع فلا تضر جهالة ~~وقته، ولو خالعت الأمة بمال وشرطته بعد عتقها فسد ورجع بمهر المثل بعد ~~العتق. قال السبكي: وهذا عجيب؛ لأنه شرط يوافق مقتضى العقد ويفسده (وإن ~~أذن) السيد لها في الاختلاع ولو كانت سفيهة كما هو مقتضى نص الأم (وعين) ~~لها من ماله (عينا له) لها تختلع بها (أو قدر) لها (دينا) في ذمتها ~~كالدينار (فامتثلت) تعلق الزوج (بالعين) في صورتها (وبكسبها في) صورة ~~(الدين) وبما في يدها من مال التجارة إن كانت مأذونة كمهر العبد في النكاح ~~المأذون فيه، وإن لم تكن مكتسبة ولا مأذونة ففي ذمتها تتبع به بعد عتقها ~~ويسارها ولا يكون السيد بإذنه في الخلع بالدين ضامنا له كمهر النكاح في ~~العبد المأذون فيه (وإن أطلق) السيد (الإذن) لأمته فلم ms2506 يذكر عينا ولا دينا ~~(اقتضى مهر المثل من كسبها) ومما بيدها من مال التجارة إن كانت مأذونة كما ~~لو أذن لعبده في النكاح، واحترز بقوله: فامتثلت عما إذا زادت على المأذون ~~فيه أو على مهر المثل عند الإطلاق، فالزيادة تطالب بها بعد العتق. ويستثنى ~~من التعليق بالعين ما لو أذن لها أن تخالع وهي تحت حر أو مكاتب برقبتها ~~فإنه لا يصح، إذ لو صح لقارنت الفرقة ملك الرقبة؛ لأن العوضين يتساويان، ~~وملك المنكوحة يمنع وقوع الطلاق كما لو علق طلاق زوجته وهي أمة غير مدبرة ~~مملوكة لأبيه بموته فمات لم تطلق؛ لأن ملك الزوج لها حالة موت أبيه يمنع ~~وقوع الطلاق، فلو كانت مدبرة طلقت لعتقها بموت الأب، هذا كله في القنة. أما ~~المبعضة، فإن خالعت على ما ملكته فهي كالحرة، أو على ما يملكه السيد لم يصح ~~وكانت كالأمة، وإن خالعت على الأمرين صارت الصفقة جامعة لأمرين حكمهما على ~~ما يوجب تفريق الصفقة. وأما المكاتبة فالأصح أنها كالقنة في جميع ما مر ~~فيها كما صححه المصنف كالرافعي في باب الكتابة تبعا للجمهور، واقتضاه كلام ~~الرافعي هنا، وما وقع في أصل الروضة هنا من أن المذهب، والمنصوص أن خلعها ~~بإذن كهو بلا إذن لا يطابق ما في الرافعي، بل قال في المهمات: إنه غلط. # ثم شرع في السبب الثاني، فقال (وإن خالع) بعد الدخول (سفيهة) أي محجورا ~~عليها بسفه بلفظ الخلع كأن # PageV04P433 # قال: خالعتك على ألف (أو قال طلقتك على ألف فقبلت طلقت رجعيا) ولغا ذكر ~~المال؛ لأنها ليست من أهل التزامه وإن أذن لها الولي، وليس لوليها صرف ~~مالها في مثل ذلك، وخرج ببعد الدخول ما إذا كان قبله فإنه يقع بائنا ولا ~~مال. قال المصنف في نكته: وهو واضح، وبمحجور عليها ما إذا سفهت بعد رشدها ~~ولم يحجر عليها فإنه يصح تصرفها على الأصح. # تنبيه: محل وقوع الطلاق إذا لم يعلق الطلاق على شيء. أما لو قال لها: إن ~~أبرأتني فأنت طالق، فقالت في الحال أبرأتك لم ms2507 يقع الطلاق صرح به الخوارزمي ~~في الكافي كما نقله البلقيني عنه واعتمده، وإن أفتى السبكي بوقوع الطلاق، ~~إذ لا وجه له؛ لأن الصفة المعلق عليها وهي الإبراء لم توجد فلا يقع الطلاق، ~~وللبلقيني في صورة التعليق بالإعطاء احتمالان أرجحهما عنده أنها لا تطلق ~~بالإعطاء، وهو كذلك، فإنه لا يحصل به الملك، والثاني: أنه لو سلخ الإعطاء ~~عن معناه الذي هو التمليك إلى معنى الإقباض فتطلق رجعيا (فإن لم تقبل لم ~~تطلق) هو تصريح بمفهوم ما قبله؛ لأن الصفة تقتضي القبول فأشبهت الطلاق ~~المعلق على صفة، ولا بد من حصولها، ولو قال لرشيدة ومحجور عليها بسفه ~~خالعتكما بألف فقبلت إحداهما فقط لم يقع طلاق على واحدة منهما؛ لأن الخطاب ~~معهما يقتضي القبول منهما، فإن قبلتا بانت الرشيدة لصحة التزامها بمهر ~~المثل للجهل بما يلزمها من المسمى وطلقت السفيهة رجعيا لما مر،. # ثم شرع في السبب الثالث، فقال (ويصح اختلاع المريضة) أي التي مرضت (مرض ~~الموت) لأن لها صرف مالها في أغراضها وملاذها بخلاف السفيهة كما للمريض أن ~~ينكح أبكارا بمهور أمثالهن من غير حاجة (ولا يحسب من الثلث إلا) قدر (زائد ~~على مهر مثل) بخلاف مهر المثل وأقل منه فمن رأس المال؛ لأن التبرع إنما هو ~~بالزائد فهو كالوصية للأجنبي ولا يكون كالوصية للوارث لخروجه بالخلع عن ~~الإرث إلا أن يكون وارثا بجهة أخرى غير الزوجية كابن عم أو معتق. فإن قيل: ~~قد جعلوا خلع المكاتب تبرعا وإن كان بمهر المثل أو أقل فهلا كان المريض ~~كذلك؟ . # أجيب بأن تصرف المريض أتم، ولهذا وجب عليه نفقة الموسرين بخلاف المكاتب، ~~ويصح خلع المريض مرض الموت بدون مهر المثل؛ لأن البضع لا يبقى للوارث لو لم ~~يخالع. # ثم شرع في الركن الثالث وهو البضع، وشرطه أن يملكه الزوج فقال (و) يصح ~~اختلاع (رجعية في الأظهر) لأنها في حكم الزوجات في كثير من الأحكام. ~~والثاني: لا؛ لعدم الحاجة إلى الافتداء لجريانها إلى البينونة، ويستثنى كما ~~قال الزركشي ما لو عاشر الرجعية معاشرة الأزواج بلا ms2508 وطء وانقضت الأقراء أو ~~الأشهر وقلنا يلحقها الطلاق ولا يراجعها وهو الأصح كما سيأتي، فينبغي أن لا ~~يصح خلعها لأنها بائن إلا في الطلاق (لا بائن) بخلع أو # PageV04P434 # غيره فلا يصح خلعها إذ لا يملك بضعها حتى يزيله، وحكى الماوردي فيه إجماع ~~الصحابة. قال: ولو قالت: طلقني واحدة بألف، فقال: أنت طالق واحدة، وطالق ~~ثانية، وطالق ثالثة، فإن أراد بالعوض الأولى وقعت دون الأخيرتين، أو ~~الثانية وقعت الأولتان دون الثالثة. أو الثالثة وقعت الثلاث، والخلع في ~~الردة من الزوجين أو أحدهما، وفي إسلام أحد الزوجين الوثنيين بعد الدخول ~~موقوف. # ثم شرع في الركن الرابع وهو العوض فقال (ويصح عوضه) أي الخلع (قليلا ~~وكثيرا دينا وعينا ومنفعة) لعموم قوله تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به} [البقرة: 229] ، ولأنه عقد على منفعة البضع، فجاز بما ذكر كالصداق، ~~ويستثنى من إطلاقه المنفعة صورتان: إحداهما الخلع على أنه بريء من سكناها، ~~ففي البحر يقع الطلاق ولا يجوز البدل؛ لأن إخراجها من المسكن حرام، فلها ~~السكنى وعليها مهر المثل. ثانيتهما: الخلع على تعليم شيء من القرآن، فقضية ~~قولهم في الصداق حيث قالوا بالتعذر: إنه لا يصح (و) يشترط في العوض شروط ~~الثمن من كونه متمولا معلوما مقدورا على تسليمه فعلى هذا (لو خالع بمجهول) ~~كأحد العبدين (أو خمر) معلومة أو نحوها مما لا يتملك (بانت بمهر مثل) لأنه ~~المراد عند فساد العوض (وفي قول ببدل الخمر) وهو قدرها من العصير كالقولين ~~في إصداقها. # تنبيه: أشار بالتمثيل بالخمر إلى النجس المقصود فخرج ما لا يقصد كالدم ~~فإنه يقع رجعيا؛ لأنه لم يطمع في شيء. قال الرافعي: وقد يتوقف في هذا، فإن ~~الدم قد يقصد لأغراض، ورده ابن الرفعة بأنها أغراض تافهة فهي كالعدم، ولا ~~يخفى أن خلع الكفار بعوض غير مال صحيح كما في أنكحتهم، فإن وقع إسلام بعد ~~قبضه كله فلا شيء له عليها، أو قبل قبض شيء منه فله مهر المثل، أو بعد قبض ~~بعضه فالقسط، ولو خالعها على عين فتلفت قبل القبض أو ms2509 خرجت مستحقة أو معينة ~~فردها، أو فاتت منها صفة مشروطة فردها رجع عليها بمهر المثل، والعوض في ~~يدها كالمهر في يده في أنه مضمون ضمان عقد، وقيل: ضمان يد، ومحل البينونة ~~بالمجهول إذا لم يكن فيه تعليق، أو علق بإعطاء مجهول يمكن إعطاؤه مع ~~الجهالة. أما إذا قال: إن أبرأتني من صداقك، أو من دينك فأنت طالق فأبرأته ~~وهي جاهلة به لم تطلق؛ لأن الإبراء لم يصح فلم يوجد ما علق عليه الطلاق، ~~قاله السبكي وهو المعتمد وكلام الماوردي يوافقه، وفي كلام القفال ما يدل ~~عليه، وفي كلام ابن الصلاح ما يخالفه، وجرى عليه في الأنوار فقال: لو قال: ~~إن أبرأت فأنت طالق، فأنت طالق، فأبرأته جاهلة به لم تطلق، بخلاف إن ~~أبرأتني، ومحل وقوع الطلاق عند التعليق بالبراءة من الصداق، أو الدين إذا ~~كان معلوما ما إذا لم يتعلق بذلك الدين زكاة، فإن تعلقت به الزكاة وأبرأته ~~لم يقع الطلاق؛ لأن الطلاق معلق على البراءة من جميع الدين، والدين قد ~~استحق بعضه الفقراء، فلا تصح البراءة # PageV04P435 # من ذلك البعض فلم توجد الصفة، كما لو باع المال الذي تعلقت به الزكاة بعد ~~الحول فإنه يبطل في قدرها، نبه عليه ابن العماد وهو حسن وإن نظر فيه بعضهم. # فائدة: الإبراء من جهة المبرئ تمليك، ومن جهة المبرإ إسقاط فيشترط علم ~~الأول دون الثاني، هذا إذا لم يئل الأمر فيه إلى معاوضة كما هنا وإلا ~~فيشترط علمهما. قال الزركشي في قواعده: أما في الخلع فلا بد من علم الزوج ~~بمقدار ما أبرأته منه قطعا لأنه يئول إلى المعاوضة. قال: وقد غلط في هذه ~~المسألة جماعة وأخذوا بظاهر كلام الأصحاب أنه لا يشترط علم المبرأ على ~~إطلاقه، ويستثنى من البينونة بالخمر ما لو خالع مع غير الزوجة من أب أو ~~أجنبي على هذا الخمر، أو المغصوب، أو عبدها هذا، أو على صداقها ولم يصرح ~~بنيابة ولا استقلال، بل أطلق فيقع رجعيا، وليس لنا صورة تقع بسبب ذلك رجعيا ~~ولا مهر سواها. # فرع: لو ms2510 خالعها بما في كفها ولم يكن فيه شيء، ففي الرافعي عن الوسيط وقوع ~~الطلاق رجعيا، وعن غيره وقوعه بائنا. ثم قال: ويشبه أن يكون الأول فيما إذا ~~كان عالما بالحال. والثاني: فيما إذا ظن أن في كفها شيئا. وقال المصنف: ~~المعروف الذي أطلقه الجمهور وقوعه بائنا بمهر المثل، وصوبه في فتاويه، وهذا ~~موافق لما نقلاه في فتاوى البغوي وأقراه من ترجيح أنها تبين بمهر المثل ~~فيما لو خالعها ببقية مهرها ولم يكن بقي منه شيء، ووجه ما جرى عليه المصنف ~~الجوجري بأن " ما " في " بما " في كفها نكرة أو موصولة وكلاهما بمعنى شيء ~~وإسناده إلى كفها يشبه إسناد الإقرار بشيء يرفعه فيلغو. فإن قيل: هذا يشكل ~~بوقوعه رجعيا في خلع بدم. # أجيب بأن الدم لا يقصد كما مر فذكره صارف للفظ عن العوض بخلاف خلعها على ~~ما في كفها ولو مع علمه بأنه لا شيء فيه إذ غايته أنه كالسكوت عن ذكر العوض ~~وهو لا يمنع البينونة ووجوب مهر المثل، ولو خالعها بمعلوم ومجهول فسد ~~المسمى ووجب مهر المثل، بخلاف الخلع على صحيح وفاسد معلوم نشأ فاسده من غير ~~الجهالة فيصح في الصحيح، ويجب في الفاسد ما يقابله من مهر المثل. # (و) يجوز (لهما) أي الزوجين (التوكيل) في الخلع؛ لأنه عقد معاوضة كالبيع، ~~وهذا واضح، وإنما ذكر توطئة لبيان مخالفة الوكيل (فلو قال) الزوج (لوكيله: ~~خالعها بمائة) من دراهم مثلا معلومة (لم ينقص) وكيله (منها) لأنه دون ~~المأذون فيه، وأفهم جواز الزيادة عليها وهو كذلك إن كانت من جنسها قطعا ~~كمائة وعشرة، وكذا من غيره على الأصح كمائة وثوب. فإن قيل: ينبغي أن لا يصح ~~فيما إذا زاد، كما لو قال: بعه من زيد بكذا فباعه بأكثر؛ لأنه قد يقصد ~~محاباته. # أجيب بأن الخلع إنما يقع غالبا عند الشقاق ومع ذلك يبعد قصد المحاباة ~~(وإن أطلق) الإذن لوكيله كخلعها بمال أو سكت عنه (لم ينقص عن مهر مثل) لأنه ~~المرد، وله أن يزيد عليه من جنسه وغيره كما مر (فإن ms2511 نقص فيهما) بأن خالع ~~بدون المائة # PageV04P436 ### | [مغني المحتاج] # في الأولى وبدون مهر المثل في الثانية نقصا فاحشا وهو ما لا يحتمل غالبا ~~(لم تطلق) للمخالفة كما لا ينفذ بيعه في مثل هذا (وفي قوله يقع) الطلاق ~~(بمهر مثل) لفساد المسمى بنقصه عن المأذون فيه والمراد، ورجحه في أصل ~~الروضة وتصحيح التنبيه في الثانية، ونقله الرافعي عن الأكثرين، بخلاف ~~الأولى للمخالفة فيها لصريح الإذن، وهذا هو المعتمد كما قال الإسنوي: إن ~~الفتوى عليه. # تنبيه: يلتحق بنقصانه عن المسمى أو مهر المثل ما لو خالع بمؤجل أو بغير ~~نقد البلد (ولو قالت لوكيلها: اختلع بألف) من الدراهم مثلا (فامتثل نفذ) ~~لوقوعه كما أمرته، كذا إن اختلع بأقل من ألف كما في المحرر وحذفه المصنف؛ ~~لأنه يفهم من باب أولى، وفي تسليم الوكيل الألف بغير إذن جديد وجهان ~~أوجههما كما قاله بعض المتأخرين المنع (إن زاد) وكيلها على ما سمته له ~~(فقال: اختلعتها بألفين) مثلا (من مالها بوكالتها بانت) على النص (ويلزمها ~~مهر مثل) لفساد المسمى بزيادته على المأذون فيه، سواء أكان زائدا على ما ~~سمت للوكيل أم ناقصا (وفي قول:) يلزمها (الأكثر منه) أي مهر المثل (ومما ~~سمته) للوكيل؛ لأن مهر المثل إن كان أكثر فهو المرجوع إليه عند فساد ~~المسمى، فإن كان الذي سمته أكثر فقد رضيت به. # تنبيه: ما ذكره المصنف في حكاية هذا القول تبع فيه المحرر، والصواب فيه ~~ما جوزاه في الشرح والروضة أنه الأكثر مما سمته هي، ومن أقل الأمرين من مهر ~~المثل، ومما سماه الوكيل، ولو قال المصنف: ما لم يزد مهر المثل على مسمى ~~الوكيل، فإن زاد وجب ما سماه لاستقام، فلو كان مهر المثل ألفين وسمت ألفا ~~فسمى الوكيل ألفا وخمسمائة لزمها على قضية ما في الكتاب، وعلى القول الثاني ~~ألفان، وعلى ما في الشرح والروضة ألف وخمسمائة، ولا يطالب وكيلها بما لزمها ~~إلا إن ضمن كأن يقول: على أني ضامن، فيطالب بما سمي وإن زاد على مهر المثل ~~(وإن) لم يقل الوكيل في ms2512 الصورة المتقدمة بوكالتها بل. # (أضاف الوكيل الخلع إلى نفسه فخلع أجنبي) وهو صحيح كما سيأتي (والمال ~~عليه) ولا شيء عليها منه؛ لأن إضافته إلى نفسه إعراض عن التوكيل واستبداد ~~بالخلع مع الزوج (وإن أطلق) الوكيل الخلع بأن لم يضفه إليه ولا إليها وقد ~~نواها (فالأظهر أن عليها ما سمت) لالتزامها إياه (وعليه الزيادة) لأنها لم ~~ترض بأكثر مما سمته، فعلى كل منهما في الصورة المذكورة ألف، لكن يطالب بما ~~سماه؛ لأنه التزمه بعقده ثم يرجع بما سمته إذا غرمه، وللزوج مطالبتها بما ~~لزمها. والثاني: عليها أكثر # PageV04P437 # الأمرين مما سمته ومن مهر المثل ما لم يزد على مسمى الوكيل كما مر، وعليه ~~التكملة إن نقص عنه، ولو أضاف الوكيل ما سمته إليها والزيادة إلى نفسه ثبت ~~المال كذلك، ولو أطلقت التوكيل بالاختلاع فكأنها قدرت مهر المثل فلا يزيد ~~الوكيل عليه، فإن زاد عليه وجب مهر مثل وعليه ما زاد، كما لو زاد على ~~المقدر، ولو خالع وكيلها الزوج بنحو خمر كخنزير ولو بإذنها فيه نفذ؛ لأنه ~~وقع بعوض مقصود ولزمها مهر المثل لفساد العوض، وإن خالع وكيل الزوج بنحو ~~خمر وكان قد وكله بذلك نفذ أيضا بمهر المثل لما مر. نعم إن خالف وكيله ~~فأبدل خمرا وكله بالخلع بها بخنزير لغا؛ لأنه غير مأذون فيه. # (ويجوز توكيله) أي الزوج في الخلع ولو من مسلمة (ذميا) أو غيره ولو عبر ~~بالكافر كان أولى؛ لأنه قد يخالع المسلمة أو يطلقها ولو كان وثنيا، ألا ترى ~~أنها لو أسلمت وتخلف وخالعها في العدة أو طلقها ثم أسلم حكم بصحة الخلع ~~والطلاق. # (و) يجوز توكيله (عبدا) وإن لم يأذن السيد (ومحجورا عليه بسفه) وإن لم ~~يأذن الولي إذ لا يتعلق بالوكيل هنا عهدة (ولا يجوز) بمعنى لا يصح (توكيل ~~محجور عليه) بسفه (في قبض العوض) لأنه ليس أهلا له، فإن وكله وقبض كان ~~الزوج مضيعا لماله، ويبرأ المخالع بالدفع، قاله في التتمة وأقراه، وحمله ~~السبكي وغيره على عوض معين أو غير معين، وعلق الطلاق بدفعه، ms2513 فإن كان في ~~الذمة لم يصح القبض؛ لأن ما في الذمة لا يتعين إلا بقبض صحيح، فإذا تلف كان ~~على الملتزم وبقي حق الزوج في ذمته. # تنبيه: كلام المصنف يفهم امتناع توكيل الزوجة لهؤلاء وليس على إطلاقه بل ~~يجوز توكيلها الكافر والعبد وإن لم يأذن له السيد، فإن أضاف المال إليها ~~فهي المطالبة به، وإن أطلق ولم يأذن السيد في الوكالة طولب بالمال بعد ~~العتق وإذا غرمه رجع به على الزوجة إذا قصد الرجوع، وإن أذن السيد في ~~الوكالة تعلق المال بكسب العبد ونحوه، فإذا أدى من ذلك رجع به عليها. وأما ~~المحجور عليه بسفه فلا يصح أن يكون وكيلا عنها، وإن أذن له الولي إلا إذا ~~أضاف المال إليها فتبين ويلزمها، إذ لا ضرر عليه في ذلك، فإن أطلق وقع ~~الطلاق رجعيا كاختلاع السفيهة. # (والأصح) المنصوص (صحة توكيله) أي الزوج (امرأة بخلع) أي في خلع (زوجته ~~أو طلاقها) لأنه يصح أن تطلق المرأة نفسها فيما إذا فوض طلاق نفسها إليها ~~وهو توكيل أو تمليك كما سيأتي، فإن كان توكيلا فهو ما نحن فيه، وإن كان ~~تمليكا فمن صح أن يملك شيئا صح توكيله فيه. والثاني: لا يصح؛ لأنها لا ~~تستقل بالطلاق. # تنبيه: أفهم كلامه أن توكيل الزوجة امرأة في خلعها صحيح قطعا وهو كذلك، ~~ويستثنى من إطلاقه ما لو أسلم على أكثر من أربع، ثم وكل امرأة في طلاق ~~بعضهن فإنه لا يصح لتضمنه الاختيار للنكاح، ولا يصح توكيلها للاختيار في ~~النكاح، فكذا اختيار الفراق. # (ولو وكلا) أي # PageV04P438 # الزوجان معا (رجلا) في الخلع (تولى طرفا) منه أي أيهما شاء والطرف الآخر ~~يتولاه أحد الزوجين، أو وكيله، ولا يتولى الطرفين كما في البيع وغيره ~~(وقيل) يتولى (الطرفين) لأن الخلع يكفي فيه اللفظ من أحد الجانبين، كما لو ~~قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، فأعطته ذلك يقع الطلاق خلعا ثم شرع في ~~الركن الخامس وهو الصيغة، وتنقسم إلى صريح وكناية معبرا عنه ب " فصل " ~~فقال:. ### | [فصل في الفرقة بلفظ الخلع] # ثم ms2514 شرع في الركن الخامس وهو الصيغة، وتنقسم إلى صريح وكناية معبرا عنه ~~بفصل فقال: # فصل # (الفرقة بلفظ الخلع طلاق) ينقص العدد كلفظ الطلاق؛ لأن الله تعالى ذكره ~~بين طلاقين في قوله: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] الآية، فدل على أنه ملحق ~~بهما، ولأنه لو كان فسخا لما جاز على غير الصداق إذ الفسخ يوجب استرجاع ~~البدل كما أن الإقالة لا تجوز بغير الثمن (وفي قول: فسخ لا ينقص عددا) ~~ويجوز تجديد النكاح بعد تكرره من غير حصر؛ لأنها فرقة حصلت بمعاوضة فتكون ~~فسخا كشراء زوجته، وهذا القول منسوب إلى القديم، وفي نص عليه في الأم أنه ~~لا يحصل به شيء، لا فرقة طلاق ولا فسخ، وخرج بلفظ الخلع الفرقة بلفظ الطلاق ~~إذا كان بعوض فإنه يكون طلاقا قطعا، وكذا إن قصد بلفظ الخلع الطلاق، أو ~~اقترن بلفظ الخلع طلاق كخالعتك على طلقة بألف. قال الفوراني: وإذا نوى ~~بالخلع عددا إن جعلناه طلاقا وقع ما نواه، أو فسخا فلا لأنه لا يتعدد (فعلى ~~الأول) وهو أن الخلع طلاق (لفظ الفسخ) كفسخت نكاحك بكذا فقبلت (كناية) فيه؛ ~~لأنه لم يرد في القرآن ولم يستعمل عرفا فيه فلا يكون صريحا فلا يقع الطلاق ~~فيه بلا نية. # تنبيه: ليس المراد أن لفظ الفسخ كناية في لفظ الخلع، إذ اللفظ لا يكنى به ~~عن لفظ آخر، بل المراد أنه كناية في الفرقة بعوض التي يعبر عنها بلفظ الخلع ~~ويحكم عليها بأنها طلاق. # (والمفاداة) كفاديتك بكذا حكمها (كخلع) في صراحته الآتية (في الأصح) ~~لورود لفظة المفاداة في القرآن. قال تعالى: {فلا جناح عليهما فيما افتدت ~~به} [البقرة: 229] والثاني: أنه كناية؛ لأنه لم يتكرر في القرآن ولم يشتهر ~~على لسان حملة الشريعة (ولفظ الخلع صريح) في الطلاق فلا يحتاج معه لنية؛ ~~لأنه تكرر على لسان حملة الشرع لإرادة الفراق فكان كالتكرر في القرآن، وهذا ~~ما صرح به البغوي والنشائي، وصاحب الأنوار والإسنوي والبلقيني، وظاهره أنه ~~لا # PageV04P439 # فرق بين أن يذكر معه مال أم لا (وفي قول) هو (كناية) فيه ms2515 يحتاج لنية ~~الطلاق حطا له عن لفظ الطلاق المتكرر في القرآن ولسان حملة الشريعة، ولأن ~~صرائح الطلاق منحصرة في ألفاظ ليس هذا منها، وهذا ما نص عليه في مواضع من ~~الأم. وقال القاضي الحسين وغيره: إنه ظاهر المذهب، وظاهره أنه لا فرق بين ~~أن يذكر معه مال أم لا، والأصح كما في الروضة أن الخلع والمفاداة إن ذكر ~~معهما المال فهما صريحان في الطلاق؛ لأن ذكره يشعر بالبينونة وإلا فكنايتان ~~(فعلى الأول) وهو صراحة الخلع (لو جرى بغير ذكر مال) مع زوجته بنية التماس ~~قبولها ولم ينف العوض كأن قال: خالعتك أو فاديتك ونوى التماس قبولها فقبلت ~~بانت، و (وجب مهر مثل في الأصح) لاطراد العرف بجريان ذلك بعوض فيرجع عند ~~الإطلاق إلى مهر المثل لأنه المراد كالخلع بمجهول، فإن جرى مع أجنبي طلقت ~~مجانا كما لو كان معه العوض فاسد، ولو نفى العوض فقال: خالعتك بلا عوض وقع ~~رجعيا، وإن قبلت ونوى التماس قبولها فإن لم تقبل لم تطلق، وإن قبلت ولم ~~يضمر التماس جوابها ونوى الطلاق وقع رجعيا ولا مال. # تنبيه: قضية كلام المصنف وقوع الطلاق جزما وهو مخالف لما مر عن الروضة من ~~كونه كناية على الأصح كذا نبه عليه ابن النقيب وغيره. قال الجلال البلقيني: ~~والحق أنه لا منافاة بينهما فإنه ليس في المنهاج أنه صريح مع عدم ذكر ~~المال، فلعل مراده أنه جرى بغير ذكر مال مع وجود مصحح له وهو اقتران النية ~~به اه. # وهو جمع حسن لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من تضعيف أحد الجانبين مع أن ~~ظاهر إطلاق الكتاب ليس مرادا قطعا، إذ لا بد من هذه القيود المذكورة التي ~~قيدت بها كلامه. # (ويصح) الخلع على قولي الطلاق والفسخ (بكنايات الطلاق) أي بكل منها ~~وسيأتي معظمها في بابه (مع النية) للطلاق من الزوجين معا، فإن لم ينويا أو ~~أحدهما لم يصح (و) يصح الخلع أيضا بالترجمة عنه (بالعجمية) وغيرها من ~~اللغات نظرا للمعنى. # (ولو قال) الزوج لزوجته (بعتك نفسك بكذا) كألف ms2516 (فقالت) فورا (اشتريت) أو ~~نحوه كقبلت (فكناية خلع) سواء جعلناه طلاقا أم فسخا بخلاف ما لم يذكر كذا ~~أو لم يكن القبول على الفور. قال الزركشي والدميري: وهو مستثنى من قاعدة ما ~~كان صريحا في بابه ووجد نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره اه. # وهذا ممنوع بل هو من جزئيات القاعدة فإنه لم يوجد نفاذه في موضوعه، إذ ~~موضوعه المحل المخاطب، ولو قال: بعتك طلاقك بكذا أو قالت: بعتك ثوبي مثلا ~~بطلاقي كان كناية أيضا، ثم شرع فيما اشتمل عليه الخلع من شوائب العقود ~~بقوله (وإذا بدأ) الزوج بالهمز بمعنى ابتدأ (بصيغة معاوضة كطلقتك أو خالعتك ~~بكذا) كألف فقبلت (وقلنا الخلع) في الصورة الثانية (طلاق) وهو الراجح كما ~~مر (فهو معاوضة) لأخذه # PageV04P440 # عوضا في مقابلة ما يخرجه عن ملكه (فيها شوب تعليق) لتوقف وقوع الطلاق فيه ~~على قبول المال، أما إذا قلنا: الخلع فسخ فهو معاوضة محضة من الجانبين، إذ ~~لا مدخل للتعليق فيها بل هو كابتداء البيع (و) على المعاوضة (له الرجوع قبل ~~قبولها) لأن هذا شأن المعاوضات. # (ويشترط قبولها) أي المختلعة الناطقة (بلفظ غير منفصل) بكلام أجنبي أو ~~زمن طويل كما في سائر العقود، فتقول قبلت أو اختلعت أو نحوه، فلا يصح ~~القبول بالفعل بأن تعطيه القدر، أما الخرساء فتكفي إشارتها المفهمة. # ويشترط كون القبول على وفق الإيجاب (فلو اختلف إيجاب وقبول كطلقتك بألف ~~فقبلت بألفين وعكسه) كطلقتك بألفين فقبلت بألف (أو طلقتك ثلاثا بألف فقبلت ~~واحدة بثلث ألف فلغو) في المسائل الثلاث للمخالفة كما في البيع، ويفارق ما ~~لو قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، فأعطته ألفين حيث يقع الطلاق بأن ~~القبول جواب الإيجاب، فإذا خالفه في المعنى لم يكن جوابا، والإعطاء ليس ~~جوابا وإنما هو فعل، فإذا أتت بألفين فقد أتت بألف ولا اعتبار بالزيادة، ~~قاله الإمام (ولو قال: طلقتك ثلاثا بألف فقبلت واحدة بألف، فالأصح وقوع ~~الثلاث و) الأصح أيضا (وجوب ألف) لأن الزوج مستقل بالطلاق والزوجة إنما ~~يعتبر قبولها بسبب المال، فإذا ms2517 قبلت المال اعتبر في الطلاق جانب الزوج، ~~وهذا بخلاف ما لو باع عبدين بألف فقبل أحدهما بألف فإنه لا يصح؛ لأن مقصود ~~المشتري الملك ولم يحصل، والطلاق لا يدخل في ملك المرأة. والثاني: يقع ~~واحدة بألف نظرا إلى قبولها والثالث: لا يقع شيء لاختلاف الإيجاب والقبول. # (وإن بدأ) الزوج (بصيغة تعليق) في الإثبات (كمتى أو متى ما) بزيادة ما ~~للتأكيد أو أي حين أو زمان أو وقت (أعطيتني) كذا فأنت طالق (فتعليق) محض من ~~جانبه ولا نظر فيه إلى شبهة المعاوضة؛ لأنه من صرائح ألفاظ التعليق فيقع ~~الطلاق عند تحقق الصفة كسائر التعليقات، وحينئذ (فلا رجوع له) قبل الإعطاء ~~كالتعليق الخالي عن العوض في نحو إن دخلت الدار فأنت طالق (ولا يشترط) فيه ~~(القبول لفظا) لأن الصيغة لا تقتضيه (ولا الإعطاء) فورا (في المجلس) أي ~~مجلس التواجب، وهو كما في المحرر، وأهمله المصنف ما يرتبط به الإيجاب ~~بالقبول دون مكان العقد، فمتى وجد الإعطاء طلقت، وإن زادت على ما ذكره ~~لدلالة اللفظ على الزمان وعمومه في سائر الأوقات، ولو قيد في هذه بزمان أو ~~مكان تعين وخرج بالإثبات ما إذا بدأ بصيغة تعليق بمتى ونحوها في النفي، ~~كقوله: متى لم تعطني كذا فأنت طالق فهو للفور؛ لأن متى ونحوها في النفي ~~تقتضي الفور، وبالزوج المرأة فإنها لو قالت: # PageV04P441 # متى طلقتني فلك علي ألف، اختص الجواب بمجلس التواجب، وفرق الغزالي بينهما ~~بأن الغالب على جانبه التعليق وعلى جانبها المعاوضة (وإن قال: إن) بكسر ~~الهمزة (أو إذا أعطيتني) كذا فأنت طالق (فكذلك) أي فتعليق لا رجوع له فيه ~~قبل الإعطاء، ولا يشترط القبول لفظا ولا الإعطاء في المجلس؛ لأنهما من حروف ~~التعليق كمتى، وخرج بإن المكسورة المفتوحة، فإن بها يقع الطلاق في الحال ~~بائنا لأنها للتعليل، قاله الماوردي، قال: وكذلك الحكم في إذ لأنها لماضي ~~الزمان، ولكن قياس ما رجحه المصنف في تعليق الطلاق، الفرق بين النحوي وغيره ~~كما سيأتي تحريره (لكن يشترط) في التعليق المذكور (إعطاء على الفور) في ~~مجلس التواجب؛ ms2518 لأنه قضية العوض في المعاوضات، وإنما تركت هذه القضية في متى ~~ونحوها؛ لأنها صريحة في جواز التأخير مع كون المغلب في ذلك من جهة الزوج ~~معنى التعليق بخلاف جانب الزوجة كما مر. # تنبيه: محل الفور في الحرة، أما إذا كانت الزوجة أمة والمشروط غير خمر ~~كأن قال: إن أعطيتني ألفا فأنت طالق، فلا يشترط الإعطاء فورا؛ لأنها لا ~~تقدر على الإعطاء إلا من كسبها وهو متعذر في المجلس غالبا، فإن أعطته ألفا ~~ولو من غير كسبها ومال السيد طلقت بائنا لوجود الصفة ورد الزوج الألف ~~لمالكها، وتعلق مهر المثل بذمتها تطالب به إذا عتقت، فإن قيل: نقل الرافعي ~~عن البغوي أنه لو قال لزوجته الأمة: إن أعطيتني ثوبا فأنت طالق لم تطلق إذا ~~أعطته ثوبا لأنها لا تملكه، فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك. # أجيب بأن الثوب مبهم لا يمكن تمليكه بخلاف الألف درهم مثلا فإنه يمكن ~~تمليكها في الجملة لغيرها فقوي الإبهام في الأول، وهذا أولى من تضعيف أحد ~~الجانبين، وقضية التعليل إلحاق المبعضة والمكاتبة بالحرة وهو ظاهر، فإن كان ~~المشروط خمرا اشترط الإعطاء فورا، وإن لم تملك الخمر؛ لأن يدها ويد الحرة ~~عليه سواء، وقد تشتمل يدها عليه. # (وإن بدأت) أي الزوجة (بطلب طلاق) سواء أكان على جهة التعليق، نحو إن أو ~~متى لم يكن على جهته كطلقني على كذا (فأجاب) الزوج قولها فورا (فمعاوضة) من ~~جانبها لأنها تملك البضع بما تبذله من العوض (فيها شوب جعالة) لأنها تبذل ~~المال في مقابلة ما يستقل به الزوج وهو الطلاق، فإذا أتى به وقع الموقع ~~وحصل غرضها كالعامل في الجعالة (فلها الرجوع قبل جوابه) لأن هذا حكم ~~المعاوضات والجعالات جميعا (ويشترط فور لجوابه) في محل التواجب في الصيغة ~~السابقة المقتضية فورا وغيرها كالتعليق بمتى تغليبا للمعاوضة من جانبها ~~بخلاف جانب الزوج، وقد تقدم الفرق بينهما، فإن طلق متراخيا كان مبتدئا لا ~~يستحق عوضا ويقع الطلاق حينئذ رجعيا. نعم لو صرحت بالتراخي لم يشترط الفور ~~كما قاله الزركشي. قال: ولم يذكروه، ms2519 ونقل عن البيان أنها لو قالت: خالعتك ~~بكذا، فقال: قبلت لم تطلق؛ لأن الإيقاع إليه. # PageV04P442 # تنبيه: سكوت المصنف عن تطابق الإيجاب والقبول هنا يدل على أنه لا يشترط. ~~وهو كذلك، فلو قالت: طلقني بألف فطلقها بخمسمائة وقع بها على الصحيح؛ لأنه ~~سامح ببعض ما طلبت أن يطلقها عليه (ولو طلبت) من الزوج (ثلاثا) يملكها ~~عليها (بألف فطلق طلقة بثلثه فواحدة) تقع (بثلثه) تغليبا لشوب الجعالة كما ~~لو قال: إن رددت عبيدي الثلاث فلك ألف فرد واحدا استحق ثلث الألف، ولو طلق ~~طلقتين استحق ثلثي الألف، ولو طلقها طلقة ونصفا استحق نصف الألف كما في ~~زيادة الروضة. قال الأذرعي: ولو قال: أنت طالق ولم يذكر عددا ولا نواه ~~فالظاهر أنه يحمل على الواحدة ولو لم يملك عليها إلا طلقة استحق الألف؛ ~~لأنه أفادها البينونة الكبرى. # تنبيه: لو حذف المصنف بثلثه كان أولى فإنه لو اقتصر على قوله: طلقتك ~~واحدة استحق الثلث، وكان يعلم حكم التقييد من باب أولى، وأيضا فيه إيهام ~~أنه إذا لم يعد ذكر المال يقع رجعيا، وهو وجه ضعيف. # (وإذا خالع أو طلق) زوجته (بعوض) صحيح أو فاسد، سواء جعلنا الخلع طلاقا ~~أم فسخا (فلا رجعة) له عليها لأنها بذلت المال لتملك بضعها فلا يملك الزوج ~~ولاية الرجوع إليه (فإن شرطها عليها) كخالعتك أو طلقتك بدينار على أن لي ~~عليك الرجعة (فرجعي) يقع في المسألتين؛ لأن شرط الرجعة والمال متنافيان ~~فيسقطان ويبقى مجرد الطلاق، وقضيته ثبوت الرجعة، ولا حاجة بعد رجعي لقوله ~~(ولا مال) ولو عبر بالمذهب لكان أولى لنقله في الروضة القطع به عن الجمهور ~~(وفي قول) يقع الطلاق (بائن بمهر مثل) لأن الخلع لا يفسد بفساد العوض ~~كالنكاح، وكلامه يشعر بأن هذا القول منصوص. وقال الشيخ أبو حامد وغيره: إنه ~~مخرج. # تنبيه: قد يدخل في كلامه ما لو خالعها بعوض على أنه متى شاء رده وكان له ~~الرجعة، وقد نص الشافعي فيه على البينونة بمهر المثل؛ لأنه رضي بسقوط ~~الرجعة هنا، ومتى سقطت لا تعود. # (ولو ms2520 قالت) له (طلقني بكذا وارتدت) عقب هذا القول (فأجاب) قولها فورا ~~نظرت (إن كان) الارتداد (قبل دخول أو بعده وأصرت) على الردة (حتى انقضت ~~العدة بانت بالردة ولا مال) ولا طلاق لانقطاع النكاح بالردة في الحالتين ~~(وإن أسلمت فيها) أي العدة بان صحة الخلع، و (طلقت بالمال) المسمى وقت ~~جوابه لبيان صحة الخلع، وتحسب العدة من وقت الطلاق، فلو تراخت الردة أو ~~الجواب اختلفت الصيغة. # PageV04P443 # تنبيه: لو وقعت الردة مع الجواب. قال السبكي: الذي يظهر بينونتها بالردة، ~~ولم أر للأصحاب كلاما في ذلك. وقال شيخنا في منهجه: إذا أجاب قبل الردة أو ~~معها طلقت ووجب المال، وهذا أوجه، ولو ارتد الزوج بعد سؤالها فحكمه كردتها ~~بعد سؤالها (ولا يضر) في الخلع (تخلل كلام يسير) عرفا (بين إيجاب وقبول) ~~فيه. قال الشارح كما في مسألة الارتداد اه. # وهذا بخلاف البيع، وتقدم الفرق بينهما أنه هناك بخلاف الكثير فيضر ~~لإشعاره بالإعراض. # تنبيه: محل كون الكثير مضرا إذا صدر من المخاطب المطلوب منه الجواب، فإن ~~صدر من المتكلم ففيه وجهان كالإيجاب والقبول في النكاح اقتضى إيراد الرافعي ~~أن المشهور أنه لا يضر. ثم حكي عن البغوي التسوية بينهما، واعتمد هذا شيخي، ~~واستدل له بتمثيل الشارح لليسير بالارتداد فإنه من جانب المتكلم، فمفهومه ~~أنه لو كان كثيرا ضر. ### | [فصل في الألفاظ الملزمة للعوض] # إذا (قال) لزوجته: أنت (طالق) أو طلقتك (وعليك) كذا (أو ولي عليك كذا) ~~كألف (ولم يسبق طلبها) للطلاق (بمال وقع) عليه الطلاق (رجعيا قبلت أم لا ~~ولا مال) عليها للزوج؛ لأنه أوقع الطلاق مجانا؛ لأنه لم يذكر عوضا ولا شرطا ~~بل ذكر جملة معطوفة على الطلاق، فلا يتأثر بها وتلغو في نفسها، وهذا بخلاف ~~قولها: طلقني وعلي أو لك علي ألف فأجابها فإنه يقع بائنا بألف؛ لأن الزوجة ~~يتعلق بها التزام المال فيحمل اللفظ منها على الالتزام والزوج ينفرد ~~بالطلاق. # تنبيه: محل ما ذكره إذا لم يشع في العرف استعمال هذا اللفظ في طلب العوض ~~وإلزامه، فإن شاع فهو كقوله: طلقتك ms2521 على كذا، حكاه الشيخان عن المتولي ~~وأقراه. فإن قيل: نقل الرافعي في تعليق الطلاق عن المتولي والأكثرين أنه ~~إذا تعارض مدلولان لغوي وعرفي قدم اللغوي، وقضية ذلك عدم اللزوم هنا. # أجيب بأن الكلام هنا فيما إذا اشتهر في العرف استعمال لفظ في إرادة شيء، ~~ولم يعارضه مدلول لغوي، والكلام هناك فيما إذا تعارض مدلولان لغوي وعرفي، ~~وخرج بقوله: ولم يسبق طلبها بمال ما إذا سبق، فإن الصيغة تكون مقتضية ~~للالتزام، سواء أكان ما طلبته معينا أم لا، كقولها: طلقني بمال وسيأتي. ثم ~~استثنى من وقوع ما ذكره # PageV04P444 # رجعيا ما تضمنه قوله (فإن قال أردت) به (ما يراد بطلقتك بكذا وصدقته) ~~الزوجة (فكهو) أي فكقوله طلقتك. . إلخ (في الأصح) فتبين منه بذلك المسمى إن ~~قبلت؛ لأنه يصلح أن يكون كناية في اقتضاء العوض، فإن لم يقبل لم يقع. ~~والثاني: المنع؛ إذ لا أثر للتوافق في ذلك لأن اللفظ لا يصلح للإلزام، فكأن ~~لا إرادة، وعلى الأول فإن لم تصدقه لم يلزمها المال قطعا إن حلفت أنها لا ~~تعلم أنه أراد ذلك إن كانت قبلت، فإن نكلت وحلف بانت بالمسمى، فإن لم تقبل ~~فلا حلف وكأن لا إرادة وحيث انتفت الإرادة يقع الطلاق ظاهرا. أما فيما بينه ~~وبين الله تعالى، فقال السبكي: يقطع بعدم الوقوع، وعلى الوجه الثاني لا ~~حلف؛ لأنها وإن صدقته لم يؤثر. # تنبيه: قول المصنف: فكهو فيه جر الضمير بالكاف، وهو شاذ (وإن سبق) طلبها ~~للطلاق بمال معين، كطلقني بألف، فقال: أنت طالق وعليك أو لي أو ولي عليك ~~ألف (بانت بالمذكور) لتوافقهما عليه، فقوله: وعليك ألف إن لم يكن مؤكدا لا ~~يكون مانعا. أما إذا سبق طلبها بمال مبهم، كطلقني بمال، فإن عينه في جوابه ~~كأن قال: طلقتك على ألف فهو كما لو ابتدأ، فإن قبلت بانت بالألف وإلا فلا ~~طلاق، وإن أبهم الجواب، فقال: طلقتك بمال أو اقتصر على طلقتك بانت بمهر ~~المثل. # تنبيه: محل البينونة فيما إذا سبق طلبها إذا قصد جوابها. فإن قال: قصدت ~~ابتداء ms2522 الطلاق وقع رجعيا كما قاله الإمام وأقراه. قال والقول قوله في ذلك ~~بيمينه، ولو سكت عن التفسير فالظاهر أنه يجعل جوابا (وإن) شرط شرطا إلزاميا ~~كأن (قال: أنت طالق) أو طلقتك (على أن لي عليك كذا) كألف (فالمذهب) ~~المنصوص، وعبر في الروضة بالصواب المعتمد (أنه كطلقتك بكذا، فإذا قبلت) ~~فورا كما نص عليه في الأم، بأن تقول: قبلت، وكذا ضمنت كما اقتضاه كلام ~~الماوردي (بانت ووجب المال) لأن على للشرط، فجعل كونه عليها شرطا، فإذا ~~ضمنته طلقت، هذا هو المنصوص في الأم، وقطع به العراقيون وغيرهم، ومقابله ~~قول الغزالي: يقع الطلاق رجعيا ولا مال؛ لأن الصيغة شرط، والشرط في الطلاق ~~يلغو إذا لم يكن من قضاياه كما لو قال: أنت طالق على أن لك علي كذا، فإذا ~~تعبير المصنف بالمذهب ليس بظاهر لأن المسألة ليس فيها خلاف محقق؛ لأن ~~الغزالي ليس من أصحاب الوجوه. قال الأذرعي: فكأنه غره قول المحرر: والظاهر ~~لم يرد نقل خلاف بل أراد أنه المنقول كما دل عليه كلامه في مواضع اه. # أما الشرط التعليقي كقوله: أنت طالق إن أعطيتني ألفا فلا خلاف في توقفه ~~على الإعطاء. # (وإن قال: إن ضمنت لي ألفا فأنت طالق) أو أنت طالق إن ضمنت لي ألفا # PageV04P445 # (فضمنت) أي التزمت له الألف (في الفور بانت ولزمها الألف) لوجود الشرط في ~~العقد المقتضي للإلزام إيجابا وقبولا، والمراد بالفور هنا وفيما مر مجلس ~~التواجب كما عبر به في المحرر بخلاف ما لو أعطته الألف أو قالت رضيت أو شئت ~~أو قبلت بدل ضمنت؛ لأن المعلق عليه الضمان لا غيره، وليس المراد بالضمان ~~هنا وفيما يأتي في الباب الضمان المحتاج إلى أصل فذاك عقد مستقل مذكور في ~~بابه، ولا الالتزام المبتدأ؛ لأن ذاك لا يصح إلا بالنذر، بل المراد التزام ~~بقبول على سبيل العوض فلذلك لزم لأنه في ضمن عقد. # تنبيه: هل يكفي مرادف الضمان كالالتزام أو لا؟ المتجه الأول. قال شيخنا: ~~وفي كلامهم ما يدل له، ولو كان القدر المعلق على ضمانة للزوج ms2523 على غيره ~~وقالت: ضمنت لك وقع رجعيا كما بحثه بعض المتأخرين (وإن قال: متى ضمنت) لي ~~ألفا فأنت طالق يشترط فور (فمتى ضمنت) أي وقت (طلقت) لأن متى للتراخي كما ~~سبق، وتقدم الفرق بين إن ومتى. # تنبيه: أفهم كلامه أنه ليس للزوج الرجوع قبل الضمان، وهو كذلك (وإن ضمنت ~~دون الألف لم تطلق) لعدم وجود الصفة المعلق عليها (ولو ضمنت ألفين) مثلا ~~(طلقت) لوجود المعلق عليه مع زيادة، وهذا بخلاف ما مر في طلقتك بألف فقبلت ~~بألفين لاشتراط التوافق في صيغة المعاوضة، ثم المزيد يلغو ضمانه، وإذا قبض ~~الزائد فهو أمانة عنده. # تنبيه: لو نقصت أو زادت في التعليق بالإعطاء كان الحكم كما ذكرنا هنا ~~(ولو قال: طلقي نفسك إن ضمنت لي ألفا فقالت) فورا كما يشعر به التعبير ~~بالفاء (طلقت وضمنت أو) قالت (عكسه) أي ضمنت وطلقت (بانت) في الصورتين ~~(بألف) وإن تأخر تسليم المال عن المجلس؛ لأن أحدهما شرط في الآخر يعتبر ~~اتصاله به، فهما قبول واحد فاستوى تقديم أحدهما وتأخيره (فإن اقتصرت على ~~أحدهما) بأن ضمنت ولم تطلق أو عكسه (فلا) تبين فيهما ولا مال؛ لأنه فوض ~~إليها التطليق وجعل له شرطا فلا بد من التطليق والشرط (وإذا علق) الطلاق ~~(بإعطاء مال فوضعته) فورا (بين يديه) بنية الدفع عن جهة التعليق (طلقت) ~~بفتح اللام أفصح من ضمها؛ لأنه إعطاء عرفا، ولهذا يقال: أعطيت فلم يأخذ، ~~لكن لا بد من تمكنه من أخذه وإن لم يأخذه؛ لأن تمكينها إياه من الأخذ إعطاء ~~منها، وهو بالامتناع مفوت لحقه، فإن قالت: لم أقصد الدفع عن جهة التعليق أو ~~تعذر عليه الأخذ بحبس أو جنون أو نحوه لم تطلق كما قاله السبكي، وينبغي كما ~~قال الأذرعي وغيره: أن يعتبر علمه بوضعه بين يديه (والأصح # PageV04P446 # دخوله) أي المعطى (في ملكه) قهرا وإن لم يأخذه لأن التعليق يقتضي وقوع ~~الطلاق عند الإعطاء، ولا يمكن إيقاعه مجانا مع قصد العوض وقد ملكت زوجته ~~بعضها فيملك الآخر العوض عنه ويقع بإعطاء وكيلهما إن أمرته بالإعطاء ms2524 وأعطى ~~بحضورهما ويملكه تنزيلا لحضورها مع إعطاء وكيلهما منزلة إعطائها، بخلاف ما ~~إذا أعطاه في غيبتها؛ لأنها لم تعطه حقيقة ولا تنزيلا، وبخلاف ما إذا أعطته ~~عن المعلق عليه عوضا أو كان عليه مثلا فتقاصا لعدم وجود المعلق عليه. # والثاني: لا يدخل في ملكه فيرده ويرجع لمهر المثل وكالإعطاء الإيتاء ~~والمجيء (وإن قال: إن أقبضتني) كذا فأنت طالق (فقيل) حكمه (كالإعطاء) في ~~اشتراط الفورية وملك المقبوض (والأصح) أنه (كسائر) صور (التعليق) التي لا ~~معاوضة فيها؛ لأن الإقباض لا يقتضي التمليك فيكون صفة محضة بخلاف الإعطاء؛ ~~لأنه إذا قيل: أعطاه فهم منه التمليك وإذا قيل أقبضه لم يفهم منه ذلك ~~وحينئذ (فلا يملكه) أي المقبوض، وخصه المتولي بما إذا لم تسبق قرينة تدل ~~على التمليك، فإن سبق منه ما يدل على ذلك: كقوله: إن أقبضتني كذا لأقضي به ~~ديني أو لأصرفه في حوائجي فتمليك كالإعطاء. قال في زيادة الروضة: وهو متعين ~~(ولا يشترط للإقباض) في صورة التعليق به (مجلس) أي إقباض في مجلس التواجب ~~كسائر التعليقات (قلت: ويقع) الطلاق (رجعيا) في الصورة المذكورة؛ لأن ~~الإقباض لا يقتضي التمليك (ويشترط لتحقق الصفة) وهي الإقباض (أخذ بيده ~~منها) فلا يكفي الوضع بين يديه؛ لأنه لا يسمى قبضا، وهذا الشرط ذكراه في ~~الشرح والروضة في صيغة: فإن قبضت منك لا في إن أقبضتني، وكذا قوله: (ولو ~~مكرهة، والله أعلم) إنما ذكراه في الشرح والروضة في صيغة إن قبضت منك فذكره ~~في إن أقبضتني. # قال السبكي: سهو؛ لأن الإقباض بالإكراه الملغى شرعا لا اعتبار به. وقال ~~الأذرعي الأصح أن الإكراه يرفع حكم الخنث. قال ابن شهبة: وحينئذ فما وقع في ~~المنهاج سهو حصل من انتقاله من قوله: إن قبضت إلى قوله إن أقبضتني اه. # وجرى على ذلك شيخنا في منهجه، وقال في شرحه: فذكر الأصل له في مسألة ~~الإقباض سبق قلم اه. وبالجملة فما في الروضة وأصلها أوجه مما في الكتاب وإن ~~قال الشارح: إن القبض متضمن للإقباض (ولو علق) طلاقها (بإعطاء) نحو (عبد) ~~كثوب ms2525 (ووصفه بصفة سلم) وهي التي يصح بها ثبوته في الذمة أو وصفه بصفة دون ~~صفة السلم بأن لم يستوفها (فأعطته) عبدا (لا بالصفة) التي وصفها (لم تطلق) ~~لعدم وجود الصفة (أو) أعطته عبدا (بها) طلقت به في الأولى ومهر مثل في ~~الثانية لفساد العوض فيها بعدم استيفاء صفة السلم، وإن أعطته عبدا في ~~الأولى # PageV04P447 # (معيبا فله رده) لأن الإطلاق يقتضي السلامة، فإذا اطلع فيه على عيب تخير، ~~فإن شاء أمسكه ولا شيء له، وإن شاء رده (و) له (مهر مثل) لفساد العوض (وفي ~~قول قيمته سليما) الخلاف مبني على أن بدل الخلع في يد الزوجة مضمون ضمان ~~عقد أو ضمان يد، ومر أن الراجح الأول، وليس له أن يطالب بعبد بتلك الصفة ~~سليم لوقوع الطلاق بالمعطى بخلاف غير التعليق كما لو قال: طلقتك على عبد ~~صفته كذا فقبلت وأعطته عبدا بتلك الصفة معيبا له رده والمطالبة بعبد سليم؛ ~~لأن الطلاق وقع قبل الإعطاء بالقبول على عبد في الذمة. # تنبيه: لو كان قيمة العبد مع العيب أكثر من مهر المثل وكان الزوج محجورا ~~عليه بسفه أو فلس فلا رد؛ لأنه يفوت القدر الزائد على السفيه وعلى الغرماء، ~~ولو كان الزوج عبدا فالرد للسيد، أي المطلق التصرف كما قاله الزركشي وإلا ~~فوليه. # (ولو قال) في تعليقه بالإعطاء إن أعطيتني (عبدا) ولم يصفه (طلقت بعبد) أي ~~بكل عبد على أي صفة، صغيرا كان أو كبيرا، سليما أو معيبا، ولو مدبرا أو ~~معلقا عتقه بصفة، وأفهم كلامه أنها لا تطلق بإعطاء خنثى وأمة، وهو كذلك ~~لعدم وجود الصفة وإن قال ابن حزم: إن العبد يطلق على الأمة؛ لأنه غير ~~مشهور، وكان الأولى للمصنف أن يقول: طلقت بكل عبد كما قدرته في كلامه ليصح ~~قوله (إلا مغصوبا في الأصح) فإن الاستثناء لا يكون إلا من عام، ولو قال: ~~إلا عبدا لا يصح بيعه ليشمل المكاتب والمشترك والمرهون ونحو ذلك لكان أولى؛ ~~لأن الإعطاء يقتضي التمليك كما مر، ولا يمكن تمليك ما لا يصح بيعه، ~~والثاني: ms2526 تطلق بمن ذكر كالمملوك لأن الزوج لا يملك المعطى ولو كان مملوكا ~~لها كما مر. # تنبيه: دخل في المغصوب ما لو كان عبدا لها وهو مغصوب فأعطته للزوج فإنها ~~لا تطلق به كما قاله الشيخ أبو حامد وإن بحث الماوردي الوقوع. نعم لو خرج ~~بالدفع عن المغصوب فلا شك في الطلاق كما قاله الأذرعي (وله) في غير المغصوب ~~ونحوه (مهر مثل) بدل المعطى لتعذر ملكه له؛ لأنه مجهول عند التعليق، ~~والمجهول لا يصح عوضا. فإن قيل تصوير مسألة المتن مشكل؛ لأن التعليق بإعطاء ~~العبد فيها محتمل للتمليك والإقباض، فإن أريد التمليك فينبغي أن لا يقع، ~~وإن أريد الإقباض فيقع رجعيا، والعبد في يد الزوج أمانة، وهو وجه. # أجيب بأن المراد الأول لكنه لما تعذر ملكه لجهله رجع فيه إلى بدله، ~~وحيثما ثبت البدل ثبت بائنا. # ثم شرع في سؤال المرأة الطلاق، فقال (ولو ملك طلقة فقط فقالت: طلقني ~~ثلاثا بألف فطلق الطلقة) التي يملكها (فله ألف) على الأصح المنصوص علمت ~~الحال أو لا؛ لأنه حصل بها مقصود الثلاث، وهو البينونة الكبرى (وقيل) له ~~(ثلثه) أي الألف توزيعا للمسمى على # PageV04P448 # العدد، وهذا من تخريج المزني (وقيل: إن علمت الحال) وهو ملكه لطلقة واحدة ~~فقط (فألف) لأن المراد، والحالة هذه كمل لي الثلاث (وإلا) بأن جهلت الحال ~~(فثلثه) وهذا توسط لابن سريج وأبي إسحاق حملا للأول على حالة العلم، ~~والثاني على حالة الجهل، وعلى الأول لو طلقها ثلاثا ولو مع قوله إحداهن ~~بألف ونوى به الطلقة الأولى أي الباقية لزمها الألف؛ لأن مقصودها من ~~البينونة الكبرى حصل بذلك، وكذا لو لم ينو شيئا لمطابقة الجواب السؤال وإن ~~نوى به غيرها، أي غير ما يملكها وقعت الأولى، أي التي يملكها مجانا، فإن ~~قالت له: طلقني ثلاثا بألف واحدة منهن تكملة الثلاث وثنتان يقعان علي إذا ~~تزوجتني بعد زوج أو يكونان في ذمتك تنجزهما حينئذ فطلقها ثلاثا أو ثنتين أو ~~واحدة وقعت الواحدة فقط ولغا كلامها في الأخريين؛ لأن تعليق الطلاق بالنكاح ~~وإثباته في ms2527 الذمة باطلان، ولها الخيار في العوض لتبعيض الصفقة، فإن أجازت ~~فبثلث الألف عملا بالتقسيط كما في البيع وإن فسخت فبمهر المثل. قال ~~الزركشي: وليس لنا صورة تفيد البينونة الكبرى ولا تستحق المسمى غير هذه. # فروع: لو قالت: طلقني نصف طلقة بألف أو طلق بعضي كيدي بألف ففعل وقعت ~~طلقة تكميلا للبعض بمهر المثل لفساد صيغة المعاوضة، ويقع أيضا طلقة بمهر ~~المثل إذا ابتدأها بقوله: أنت طالق نصف طلقة أو نصفك مثلا طالق بألف فقبلت، ~~أو قالت طلقني بألف فطلق يدها مثلا لفساد الصيغة في الأولى وعدم إمكان ~~التقسيط في الثانية، وإن طلق فيها نصفها وجب نصف المسمى لإمكان التقسيط، ~~كما لو قالت: طلقني ثلاثا بألف فطلقها واحدة ونصفا، ولو طلبت عشرا بألف وهو ~~لا يملك عليها إلا طلقة استحقه بواحدة، أو ببعضها تكمل الثلاث وإن كان لا ~~يملك عليها إلا ثنتين استحق بواحدة عشره، وبالثنتين الجميع، أو الثلاث ~~استحق بواحدة عشره، وبثنتين خمسه، وبثلاثة جميعه، وبواحدة ونصف عشر ونصف ~~عشر وإن وقع بذلك طلقتان؛ لأن العبرة بما أوقع لا بما وقع. فإن قيل: قد مر ~~أنه لو طلقها نصف طلقة، وهو لا يملك غيرها أنه يستحق الجميع فقد اعتبرتم ما ~~وقع. أجيب بأنه هناك أفادها البينونة الكبرى. # ولو قالت له وهو يملك عليها الثلاث: طلقني ثلاثا بألف وثنتين مجانا لم ~~تقع الواحدة لعدم التوافق ووقع الثنتان مجانا لاستقلاله بالطلاق مجانا، وإن ~~طلق واحدة بثلث الألف وثنتين مجانا وقعت الأولى فقط بثلثه لموافقته ما ~~اقتضاه طلبها من التوزيع دون ما عداها لبينونتها، وإن طلقها ثنتين مجانا ~~وواحدة بثلث الألف وقع الثلاث إن كان مدخولا بها وإلا فالثنتان دون الثالثة ~~للبينونة (ولو طلبت طلقة بألف فطلق) طلقة (بمائة وقع بمائة) لأنه قادر على ~~الطلاق بغير عوض فكذا على بعضه (وقيل: بألف) لأنها بانت بقوله طلقتك فاستحق ~~الألف ولغا قوله بمائة (وقيل: لا تقع) بمثناة فوقية أوله بخطه للمخالفة؛ ~~لأنه لم يطابق السؤال كما لو خالفته في قبولها. # PageV04P449 # تنبيه: أهمل المصنف من المحرر ms2528 مسألة، وهي ما لو قالت: طلقني واحدة بألف ~~فقال: أنت طالق ثلاثا فيقع الثلاث بالألف، ولو أعاد ذكر الألف فقال: أنت ~~طالق ثلاثا بألف فكذا على الأظهر. قال ابن شهبة: وكأن ذلك سقط من نسخة ~~المصنف بالمحرر، وهو ثابت في النسخ الصحيحة وحكى عن نسخة المصنف (ولو قالت: ~~طلقني غدا بألف) أو ولك علي ألف كما في المحرر، أو إن طلقتني غدا فلك علي، ~~أو خذ هذه الألف على أن تطلقني غدا كما في الروضة وأصلها (فطلق غدا أو ~~قبله) فسد الخلع (بانت) لأنه إن طلق في الغد فقد حصل مقصودها، وإن طلق قبله ~~فقد حصله مع زيادة، ولكن (بمهر مثل) لا بالمسمى، سواء أعلم الخلع أم لا؛ ~~لأن هذا الخلع دخله شرط تأخير الطلاق وهو فاسد لا يعتد به فيسقط من العوض ~~ما يقابله وهو مجهول فيكون الباقي مجهولا، والمجهول يتعين الرجوع فيه إلى ~~مهر المثل (وقيل في قول) من طريق حاكيه لقولين بانت (بالمسمى) واعترض بأن ~~هذا القول مبني على فساد الخلع ولزوم المسمى مبني على صحته. # وأجيب بأن المراد بانت بمثل المسمى كما قاله العراقيون، ولو عبر به كان ~~أولى، ولو قصد بطلاقه في الغد ابتداء الطلاق وقع رجعيا، فإن اتهمته حلف كما ~~قاله ابن الرفعة، ولو طلقها بعد الغد وقع رجعيا؛ لأنه خالف قولها فكان ~~مبتدئا، فإن ذكر مالا فلا بد من القبول. # (وإن) قالت طلقني شهرا ففعل وقع مؤبدا؛ لأن الطلاق لا يؤقت بمهر المثل ~~لفساد الصيغة بالتأقيت أو علق الزوج الطلاق بصفة كأن (قال إذا دخلت الدار) ~~مثلا (فأنت طالق بألف فقبلت) فورا (ودخلت) بعد قبولها ولو بعد زمن (طلقت ~~على الصحيح) لوجود المعلق عليه مع القبول. والثاني: لا تطلق؛ لأن المعاوضة ~~لا تقبل التعليق فيمتنع معه ثبوت المال فينتفي الطلاق المربوط به ويقع ~~الطلاق (بالمسمى) كما في الطلاق المنجز، ولا يتوقف وجوبه على الطلاق، بل ~~يجب تسليمه في الحال كما في أصل الروضة وإن كان ظاهر عبارة المصنف أنه لا ~~يجب إلا عند ms2529 وجود المعلق عليه؛ لأن الأعواض المطلقة يلزمها تسليمها في ~~الحال والمعوض تأخر لوقوعه في التعليق، بخلاف المنجز من خلع وغيره يجب فيه ~~تقارن العوضين في الملك (و) طلقت (في وجه، أو قول بمهر المثل) لأن المعاوضة ~~لا تقبل التعليق فيؤثر فساد العوض دون الطلاق لقبوله التعليق وإذا فسد ~~العوض وجب مهر المثل. # تنبيه: تبع المحرر في التردد في أن الخلاف وجهان أو قولان، والذي اقتضاه ~~كلام الروضة وأصلها ترجيح أنه وجه حيث قالا: وجهان، ويقال: قولان. # ويستثنى من صحة تعليق الخلع بالمسمى ما لو قال: إن كنت حاملا فأنت طالق ~~على مائة وهي حامل في غالب الظن فتطلق إذا # PageV04P450 # أعطته وله عليها مهر مثل كما حكاه الرافعي عن نص الإملاء. # ثم شرع في خلع الأجنبي سواء أكان وليا لها أم غيره فقال (ويصح اختلاع ~~أجنبي) مطلق التصرف بلفظ خلع أو طلاق (وإن كرهت الزوجة) ذلك؛ لأن الطلاق ~~مما يستقل به الزوج، والأجنبي مستقل بالالتزام، وله بذل المال والتزامه ~~فداء؛ لأن الله تعالى سمى الخلع فداء فجاز كفداء الأسير، وكما يبذل المال ~~في عتق عبد لسيده تخليصا له من الرق، وقد يكون للأجنبي فيه غرض ديني بأن ~~يراهما لا يقيمان حدود الله، أو يجتمعان على محرم، والتفريق بينهما ينقذهما ~~من ذلك فيفعل طلبا لثواب، أو دنيوي لغرض مباح (وهو) أي اختلاع الأجنبي مع ~~الزوج (كاختلاعها) أي الزوجة (لفظا) أي في ألفاظ الالتزام (وحكما) في جميع ~~ما مر، فهو من جانب الزوج ابتداء معاوضة فيها شوب تعليق، ومن جانب الأجنبي ~~ابتداء معاوضة فيها شوب جعالة، فإذا قال الزوج للأجنبي: طلقت امرأتي على ~~ألف في ذمتك فقبل، أو قال الأجنبي للزوج طلق امرأتك على ألف في ذمتي فأجابه ~~بانت بالمسمى، وللزوج أن يرجع قبل قبول الأجنبي نظرا للمعاوضة ووقع للشارح ~~أنه قال: نظرا لشوب التعليق، وهو سبق قلم، وللأجنبي أن يرجع قبل إجابة ~~الزوج نظرا لشوب الجعالة إلى غير ذلك من الأحكام. # تنبيه: يستثنى من قوله " وحكما " صور: # إحداها ما لو كان له ms2530 امرأتان فخالع الأجنبي عنهما بألف مثلا من ماله صح ~~بألف قطعا وإن لم يفصل حصة كل منهما؛ لأن الألف تجب للزوج على الأجنبي ~~وحده، بخلاف الزوجتين إذا اختلعتا فإنه يجب أن يفصل ما يلتزمه كل منهما، ~~قاله الماوردي. # الثانية لو اختلعت المريضة بما يزيد على مهر المثل فالزيادة من الثلث ~~والمهر من رأس المال وفي الأجنبي الجميع من الثلث. # الثالثة: لو قال الأجنبي: طلقها على هذا المغصوب، أو على هذا الخمر أو ~~نحو ذلك وطلق وقع رجعيا، بخلاف ما إذا التمست المرأة ذلك فإنه يقع بائنا؛ ~~لأن البضع يقع للمرأة فيلزمها بدله، بخلاف الأجنبي. # الرابعة: لو سألت الخلع بمال في الحيض فلا يحرم بخلاف الأجنبي. # فائدة: أخذ السبكي من صحة خلع الأجنبي جواز بذل مال لمن بيده وظيفة ~~يستنزله عنها لنفسه أو غيره، ويحل له حينئذ أخذ العوض، ويسقط حقه منها، ~~ويبقى الأمر بعد ذلك لناظر الوظيفة يفعل ما تقتضيه المصلحة شرعا، وقد مرت ~~الإشارة إلى ذلك، وإنما كررته؛ لأن الناس كثر منهم الوقوع في ذلك. # (ولوكيلها) في الاختلاع (أن يختلع له) أي لنفسه بالتصريح أو بالنية فيكون ~~خلع أجنبي والمال عليه: كما لو لم توكله وإن صرح بالوكالة أو نواها فلها، ~~وإن أطلق وقع لها كما قاله الغزالي، وفي كلام الشافعي والأصحاب ما يدل له ~~وإن بحث الرافعي وقوع الخلع له لعود المنفعة إليها (وللأجنبي توكيلها) في ~~الاختلاع عنه (فتتخير هي) بين اختلاعها لنفسها وبين اختلاعها له بأن تصرح ~~أو تنوي كما مر، فإن أطلقت وقع لها على قياس ما مر عن # PageV04P451 # الغزالي. # تنبيه: حيث صرح الأجنبي أو الزوجة بالوكالة فالمطالب بالعوض الموكل وإلا ~~فالمطالب المباشر، ثم يرجع إذا غرم على الموكل حيث نوى الخلع له، أو أطلق ~~في الأولى كما اقتضاه كلام الروض (ولو اختلع رجل) أجنبي مثلا (وصرح ~~بوكالتها) أي الزوجة حالة كونه (كاذبا) فيها (لم تطلق) لارتباط الطلاق ~~بلزوم المال عليها وهي لم تلتزمه، وهذا حيث لم يعترف الزوج بالوكالة، فإن ~~اعترف بها أو ادعاها بانت ms2531 بمقتضى قوله ولا شيء له (وأبوها كأجنبي) فيما ذكر ~~(فيختلع) لها (بماله) أي يجوز له ذلك صغيرة كانت أو كبيرة (فإن اختلع ~~بمالها وصرح بوكالة) كاذبا (أو ولاية لم تطلق) لأنه ليس بوكيل ولا ولي في ~~ذلك، إذ الولاية لا تثبت له التبرع في مالها. واستثنى الزركشي مالها العام ~~كالوقف على من يختلع؛ لأنها لم تملكه قبل الخلع اه. # وهذا الاستثناء ممنوع؛ لأنه قبل الخلع بمالها كما يؤخذ من تعليله (أو) ~~صرح (باستقلال) كاختلعت لنفسي أو عن نفسي (فخلع بمغصوب) لأنه حينئذ غاصب ~~لمالها بائنا بمهر المثل في الأظهر لفساد العوض، فإن لم يصرح بشيء مما ذكر ~~كأن قال: طلقها على عبدها، أو على هذا المغصوب، أو الخمر مقتصرا على ذلك ~~وقع الطلاق رجعيا للحجر عليه في مالها بما ذكر كما في السفيه، فلو أشار ~~الأب أو الأجنبي إلى عبدها وقال: طلقها بهذا العبد ولم يذكر أنه من مالها ~~ولا أنه مغصوب وقع الطلاق بائنا بمهر المثل، ولو علم الزوج أنه عبدها. # تنبيه: محل ما ذكره المصنف في غير الصداق. أما لو اختلع الأب بصداقها كأن ~~قال: طلقها وأنت بريء من صداقها ففعل وقع رجعيا، ولا يبرأ من صداقها، ولا ~~شيء على الأب إذ ليس له الإبراء ولم يلتزم في نفسه شيئا، فلو التزم مع ذلك ~~درك براءة الزوج كأن قال: وضمنت براءتك من الصداق، أو قال: هو أو أجنبي ~~طلقها على عبدها وعلي ضمانه بانت ولزمه مهر المثل؛ لأنه التزام المال في ~~نفسه فكان كخلعها بمغصوب، فإن كان جواب الزوج بعد ضمان الدرك إن برئت من ~~صداقها فهي طالق لم تطلق؛ لأن الصفة المعلق عليها لم توجد، ولو اختلعت ~~المرأة بمال في ذمتها، ولها على الزوج صداق لم يسقط بالخلع، وقد يقع التقاص ~~إذا اتفقا جنسا وقدرا وصفة. ### | [فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه] # . فصل في الاختلاف في الخلع أو عوضه إذا (ادعت) أي الزوجة (خلعا فأنكره) ~~الزوج ولا # PageV04P452 # بينة (صدق بيمينه) إذ الأصل بقاء النكاح وعدم الخلع، ms2532 فإن أقامت بذلك بينة ~~فلا بد من رجلين، وإذا ثبت فلا مطالبة له بالمال؛ لأنه ينكره إلا أن يعود ~~ويعترف بالخلع فيستحقه، قاله الماوردي وغيره (وإن قال طلقتك بكذا) كألف ~~(فقالت) بل طلقتني (مجانا) أو لم تطلقني (بانت) بقوله (ولا عوض) عليها ~~للزوج إن حلفت على نفيه، أما البينونة فلإقراره. وأما عدم العوض فلأن الأصل ~~براءة ذمتها، فإن أقام بالعوض بينة، أو رجلا وامرأتين، أو حلف معه، أو عادت ~~واعترفت بعد يمينها بما ادعاه لزمها العوض. # تنبيه: قوله: بانت يقتضي أنه لا نفقة ولا كسوة لها في العدة، وليس مرادا، ~~بل عليه ذلك إلى انقضاء العدة ولا يرثها، ولو مات هو في عدتها ورثت هي منه ~~كما قاله الأذرعي، وصورة المسألة أن يقر بأن المال مما يتم الخلع بدون ~~قبضه، فإن أقر بأنه خالعها على تعجيل شيء لا يتم الخلع إلا بقبضه لم يلزمه ~~شيء إلا بعد قبضه، نص عليه في البويطي وهو ظاهر، ولو قال: سألت الطلاق بألف ~~فأنكرت السؤال أو ادعت طول الفصل بين الإيجاب والقبول صدقت بيمينها في نفي ~~العوض، لأن الأصل براءة ذمتها وعدم الطلاق في الوقت الذي يدعيه (وإن اختلفا ~~في جنس عوضه) أدراهم أو دنانير، أو صفته كصحاح أو مكسرة (أو) في (قدره) ~~كألف فقالت بل بخمسمائة، أو في عدد الطلاق الذي وقع به الخلع كقولها: سألتك ~~ثلاث طلقات بألف، فقال: بل واحدة بألف (ولا بينة) لواحد منهما (تحالفا) كما ~~في البيع (ووجب) لبينونتها بفسخ العوض منهما أو من أحدهما أو الحاكم (مهر ~~مثل) ؛ لأنه المراد وكيفية اليمين ومن يبدأ به على ما تقدم في البيع، فإن ~~كان لأحدهما بينة عمل بها أو لكل منهما بينة واستويا تاريخا سقطتا، فإن ~~اختلف تاريخهما قدمت السابقة (ولو خالع بألف) مثلا وفي البلد نوعان مثلا من ~~الدراهم لا غالب فيهما (ونويا نوعا) منهما (لزم) المنوي إلحاقا له بالملفوظ ~~بخلاف البيع، لأنه يحتمل في الخلع ما لا يحتمل في البيع، ولهذا يملك العوض ~~فيه بالإعطاء بخلاف البيع (وقيل) ms2533 : يفسد المنوي ويلزم (مهر مثل) بالجهالة ~~في اللفظ، ولا عبرة بالنية. # تنبيه: أفهم كلامه أنهما لو لم ينويا شيئا فسدت التسمية ولزم مهر المثل ~~وهو كذلك (ولو) اختلفت نيتاهما بأن أراد كل منهما جنسا وتصادقا فلا فرقة ~~لعدم صحة العقد، وإن تكاذبا كأن (قال: أردنا) بالألف التي أطلقناها (دنانير ~~فقالت: بل) أردنا (دراهم) فضة (أو فلوسا تحالفا على الأول) وهو لزوم المنوي ~~كالملفوظ؛ لأنه يرجع إلى الاختلاف في جنس العوض وبانت # PageV04P453 # بمهر مثل بعد الفسخ (ووجب مهر مثل بلا تحالف في الثاني) وهو لزوم مهر مثل ~~لما مر فيه. # خاتمة: لو قالت له: طلقني وأنت بريء من صداقي أو ولك علي ألف فطلقها بانت ~~به؛ لأنها صيغة التزام، أو إن طلقتني فأنت بريء أو فقد أبرأتك من صداقي ~~فطلقها لم يبرأ منه ووقع الطلاق رجعيا؛ لأن الإبراء لا يعلق، وطلاق الزوج ~~طمعا في البراءة من غير لفظ صحيح في الالتزام لا يوجب عوضا. قال في الروضة: ~~ولا يبعد أن يقال: طلق طمعا في شيء ورغبت هي في الطلاق بالبراءة فيكون ~~فاسدا كالخمر أي فيقع بائنا بمهر المثل، إذ لا فرق بين ذلك وبين قولها: إن ~~طلقتني فلك ألف، فإن كان ذاك تعليقا للإبراء فهذا تعليق للتمليك، وجزم بهذا ~~ابن المقري في روضه تبعا لأصله في أواخر الباب. وقال الزركشي تبعا ~~للبلقيني: التحقيق المعتمد أنه إن علم الزوج صحة تعليق الإبراء وقع الطلاق ~~رجعيا أو ظن صحته وقع بائنا بمهر المثل اه. # وهو جمع حسن، واعتمد السبكي الثاني. وقال ابن الرفعة: إنه الحق، وفي ~~فتاوى القفال، لو قال لزوجته: إن أبرأتني فأنت طالق، فقالت: قد أبرأتك لم ~~يكن شيئا؛ لأنه لم يقل إن أبرأتني من مهرك أو دينك، وإن أراد الإبراء من ~~المهر صح إن كانت عالمة بمقداره بخلاف ما إذا كانت جاهلة؛ لأنه إبراء عن ~~مجهول، وإذا كانت عالمة به هل يقع الطلاق رجعيا، كما قال به القفال أو ~~بائنا كما هو أحد جوابي القاضي؟ وجهان، أصحهما الثاني كما صرح ms2534 به جماعة، ~~ولو طلب منها البراءة على الطلاق، فقالت: أبرأك الله تعني بذلك أبرأتك، ~~فقال لها: أنت طالق ثم قال أردت الإيقاع بشرط صحة البراءة قبل منه ظاهرا، ~~فلو تبين جهلها بما أبرأت لم يقع الطلاق، كما قال بعض المتأخرين. # فائدة: ضابط مسائل الخلع: أن منها ما يقع فيه الطلاق بالمسمى، ومنها ما ~~يقع فيه بمهر المثل، ومنها ما يقع رجعيا، ومنها ما لا يقع أصلا، فالذي يقع ~~فيه الطلاق بالمسمى أن تكون الصيغة صحيحة والعوض صحيحا، والذي يقع فيه بمهر ~~المثل هو الذي تكون الصيغة فيه صحيحة والفساد في العوض، والذي يقع فيه ~~رجعيا هو الذي يكون الفساد فيه من جهة الصيغة ويكون الطلاق فيه من جهة ~~الزوج منجزا غير معلق، والذي لا يقع أصلا هو الذي يكون الطلاق فيه معلقا ~~ولم يوجد شرطه (والله أعلم) . # PageV04P454 ### | [كتاب الطلاق] # هو لغة حل القيد والإطلاق، ومنه ناقة طالق أي مرسلة بلا قيد، وشرعا حل ~~عقد النكاح بلفظ الطلاق ونحوه، وعرفه المصنف في تهذيبه بأنه تصرف مملوك ~~للزوج بلا سبب فيقطع النكاح. والأصل فيه قبل الإجماع الكتاب كقوله تعالى: ~~{الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] . وقوله ~~تعالى: {يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] ~~والسنة: «كقوله - صلى الله عليه وسلم -: ليس شيء من الحلال أبغض إلى الله ~~من الطلاق» رواه أبو داود بإسناد صحيح والحاكم وصححه. # «وقوله - صلى الله عليه وسلم -: أتاني جبريل فقال لي راجع حفصة فإنها ~~صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة» رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. # وأركانه خمسة: مطلق وصيغة ومحل وولاية وقصد، وقد شرع في شرط الركن الأول ~~وهو المطلق. فقال (يشترط لنفوذه) أي الطلاق من المطلق منجزا كان أو معلقا ~~(التكليف) أي أن يكون مكلفا فيصح من السفيه والمريض، أي ولو كان هازلا، ولا ~~يصح من غير مكلف كصبي ومجنون ومغمى عليه ونائم لا تنجيزا ولا تعليقا، وإن ~~وجدت الصفة بعد الأهلية في المعلق لفساد عبارته، ولخبر «رفع القلم عن ثلاث» ~~نعم ms2535 لو تولد جنون من سكر تعدى فيه نفذ طلاقه # PageV04P455 # في جنونه، وقد يتصور طلاق المجنون بغير سكر تعدى فيه، والمغمى عليه ~~والنائم بما إذا علق الطلاق في حال التكليف على صفة فوجدت وهو غير مكلف. # فإن قيل: أهمل المصنف شرطين آخرين: أحدهما كونه من زوج أو وكيله فلا يقع ~~طلاق غيره إلا فيما سيأتي في المولى يطلق عليه الحاكم، ثانيهما: الاختيار ~~ليخرج المكره بغير حق. # أجيب عن إهماله الأول بأنه إحالة على ما صرح به في الخلع وعلى ما سيذكره ~~من أنه لا يصح تعليقه ملك النكاح، وعن الثاني بأنه أهمله لذكره حكم المكره ~~بعد ذلك. قال المصنف زيادة على الرافعي وغيره (إلا السكران) المتعدي بسكره ~~كأن شرب خمرا أو دواء مجننا بلا حاجة فيصح منه، ولو كان السكر طافحا عليه ~~بحيث يسقط كالمغمى عليه مع أنه غير مكلف كما نقله في الروضة عن أصحابنا ~~وغيرهم في كتب الأصول تغليظا عليه لعصيانه بإزالة عقله فجعل كأنه لم يزل، ~~قال: ولكن مراد أهل الأصول أنه غير مخاطب حال السكر، ومرادنا هنا أنه مكلف ~~بقضاء العبادات بأمر جديد. # قال الغزالي في المستصفى: ولأن صحته من قبيل ربط الأحكام بالأسباب. # وأجاب عن قوله تعالى: {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} [النساء: 43] . ~~الذي استند إليه الجويني وغيره في تكليف السكران بأن المراد به من هو في ~~أوائل السكر وهو المنتشئ لبقاء عقله، ولذا يصح منه سائر أفعاله وأقواله مما ~~له وعليه معا كالبيع والإجارة، أو منفردين كالإسلام والطلاق، ويصح طلاقه ~~بالكناية خلافا لابن الرفعة وشمل ذلك الكافر، وإن لم يعتقد حرمة شرب الخمر؛ ~~لأنه مخاطب بفروع الشريعة، وخرج بالمتعدي غيره كمن أكره على شرب مسكر أو لم ~~يعلم أنه مسكر أو شرب دواء مجننا لحاجة فلا يقع طلاقه لعدم تعديه والرجوع ~~في معرفة السكران إلى العرف، وقيل: أدنى السكر أن يختل كلامه المنظوم، ~~وينكشف سره المكتوم كما عبر به الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وإن لم ~~يجعله أدنى. قال ابن المقري: ولا يحتاج على الوجه ms2536 الصحيح إلى معرفة السكر ~~لأنه إما صاح وإما سكران زائل العقل، وحكمه وحكم الصاحي سواء، بل يحتاج إلى ~~معرفة السكر في غير المتعدي به، وفيما إذا قال: إن سكرت فأنت طالق اه. # أي فيحد حينئذ بما ذكر وهو حسن، ولو قال السكران بعدما طلق: إنما شربت ~~الخمر مكرها - وثم قرينة - أو لم أعلم أن ما شربته مسكر صدق بيمينه، نعم من ~~لم يعرف حكم الإكراه فإنه يستفسر كما قاله بعض المتأخرين، أما إذا شرب أو ~~أكل ما يزيل العقل لحاجة كالتداوي فإنه كالمجنون كما صرح به في المهذب ~~والوجيز وأصل الروضة. # ثم شرع في الركن الثاني وهو الصيغة فقال (ويقع) الطلاق من مسلم أو كافر ~~(بصريحه) وهو ما لا يحتمل ظاهره غير الطلاق (بلا نية) لإيقاع الطلاق ولو ~~قال: لم أنو به الطلاق لم يقبل، وحكى الخطابي فيه الإجماع (و) يقع أيضا ~~(بكناية) وهي ما يحتمل الطلاق وغيره لكن (بنية) لإيقاعه. فإن قيل: سيأتي ~~أنه يشترط قصد لفظ الطلاق لمعناه، ولا يكفي قصد حروف الطلاق من غير قصد ~~معناه، فكيف يقال إن الصريح لا يحتاج إلى نية بخلاف الكناية. # أجيب بأن كلا # PageV04P456 # منهما يشترط فيه قصد اللفظ لمعناه حتى يخرج العجمي إذا لقن كلمة الطلاق ~~وهو لا يعرف معناها فلا يقع طلاقه، والمراد بالنية في الكناية أن يقصد ~~الإيقاع، وليس بشرط لمن عرف معناه وحينئذ فقول المصنف بلا نية أي بلا نية ~~الإيقاع، أما قصد التلفظ به فيشترط. نعم المكره إن نوى مع الصريح الوقوع ~~وقع وإلا فلا. # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا يقع طلاق بنية من غير لفظ وهو كذلك ولا بتحريك ~~لسانه بكلمة الطلاق إذا لم يرفع صوته بقدر ما يسمع نفسه مع اعتدال سمعه ~~وعدم المانع؛ لأن هذا ليس بكلام. # تنبيه: لو أتى بكناية من كناية الطلاق وضم إليها من الألفاظ ما يدل على ~~المراد كأنت بائن بينونة محرمة لا تحلي لي أبدا لم تخرج عن كونها كناية، ~~واستشكل بما ذكروه في الوقف من أنه لو قال: ms2537 تصدقت بكذا كان كناية، فلو أضاف ~~إليه لا يباع ولا يوهب، فالأصح صراحته (فصريحه) جزما (الطلاق) أي ما اشتق ~~منه كما سيأتي لاشتهاره فيه لغة وعرفا (وكذا الفراق والسراح) بفتح السين أي ~~ما اشتق منهما (على المشهور) فيهما لورودهما في القرآن بمعناه والثاني، ~~أنهما كنايتان؛ لأنهما لم يشتهرا اشتهار الطلاق ويستعملان فيه وفي غيره. # تنبيه: جملة قوله وكذا. . إلخ معطوف على الطلاق لا على صريحه وإلا يلزم ~~حصر صريح في الطلاق مع أن من صريحه ما مر في باب الخلع من أن الخلع صريح في ~~الأصح إن ذكر المال وكذا المفاداة، وظاهر كلامهم أنه لا فرق في ذلك بين ~~المسلم والكافر، والظاهر ما قاله الماوردي في نكاح المشرك أن كل ما كان عند ~~المشركين صريحا في الطلاق أجري عليه حكم الصريح وإن كان كناية عندنا، وكل ~~ما كان عندهم كناية أجري عليه حكم الكناية وإن كان صريحا عندنا؛ لأنا نعتبر ~~عقودهم في شركهم، فكذا طلاقهم، وأمثلة المشتق من الطلاق (كطلقتك وأنت طالق ~~ومطلقة) بالتشديد ويا مطلقة (ويا طالق) إن لم يكن اسمها ذلك وإلا فكناية ~~كما جزم به المصنف وغيره، ولو حذف المفعول كأن قال: طلقت، أو المبتدأ وحرف ~~النداء كأن قال: طالق لم يقع الطلاق كما هو ظاهر كلامهم، وصرح به القفال في ~~الأولى (لا أنت طلاق والطلاق) فليسا بصريحين (في الأصح) بل كنايتان: لأن ~~المصادر إنما تستعمل في الأعيان توسعا. والثاني: أنهما صريحان كقوله: يا ~~طالق، ويقاس بما ذكر فارقتك وسرحتك فهما صريحان، وكذا أنت مفارقة ومسرحة، ~~ويا مفارقة، ويا مسرحة، وأنت فراق، والفراق وسراح والسراح كنايات، ولو قال: ~~أردت بالطلاق إطلاقها من وثاق أو بالفراق مفارقة المنزل، أو فراقا بالقلب، ~~أو بالسراح تسريحا إلى منزل أهلها أو أردت غير هذه الألفاظ فسبق لساني ~~إليها ولم يكن قرينة تدل على ذلك لم يقبل في الظاهر؛ لأنه خلاف ما يقتضيه ~~اللفظ عرفا # PageV04P457 # ودين فيما بينه وبين الله تعالى؛ لأنه يحتمل ما ادعاه، فإن كانت قرينة؛ ~~كما لو قال ذلك ms2538 وهو يحلها من وثاق قبل ظاهرا لوجود القرينة الدالة على ذلك. # فإن صرح بما ذكر كأن قال: أنت طالق من وثاق أو من العمل، أو سرحتك إلى ~~كذا كان كناية إن قصد أن يأتي بهذه الزيادة قبل فراغه من الحلف وإلا فصريح، ~~ويجري ذلك فيمن يحلف بالطلاق من ذراعه أو فرسه أو رأسه أو نحو ذلك ولو أتى ~~بالتاء المثناة من فوق بدل الطاء كأن يقول: أنت تالق كان كناية كما أفاده ~~شيخي. قال: سواء كانت لغته كذلك أم لا، ولو قال: نساء المسلمين طوالق لم ~~تطلق زوجته إن لم ينو طلاقها بناء على الأصح من أن المتكلم لا يدخل في عموم ~~كلامه، وليس قوله: بانت مني امرأتي أو حرمت علي إقرارا بالطلاق؛ لأنه كناية ~~فيتوقف على النية. # (وترجمة) لفظ (الطلاق بالعجمية صريح على المذهب) لشهرة استعمالها في ~~معناها عند أهلها شهرة استعمال العربية عند أهلها ويفرق بينها وبين عدم ~~صراحة نحو حلال الله علي حرام عند المصنف كما سيأتي بأنها موضوعة للطلاق ~~بخصوصه بخلاف ذلك وإن اشتهر فيه، والطريق الثاني وجهان: # أحدهما: أنه كناية اقتصارا في الصريح على العربي لوروده في القرآن وتكرره ~~على لسان جملة الشرع. # تنبيه: اقتصار المصنف على الطلاق قد يفهم أن ترجمة الفراق والسراح كناية ~~وهو كذلك: كما صححه في أصل الروضة وجزم به ابن المقري في روضه للاختلاف في ~~صراحتهما بالعربية فضعفا بالترجمة. فإن قيل: تخصيص المصنف الترجمة بالعجمية ~~قاصر فإن غير العجمية من اللغات كذلك، ولهذا عبر في المحرر بسائر اللغات. # أجيب بأن مراده بالعجمية ما عدا العربية من سائر اللغات. # (و) كل من (أطلقتك وأنت مطلقة) بسكون الطاء (كناية) لعدم اشتهاره في معنى ~~الطلاق. # تنبيه: قول المصنف كناية أولى من قول المحرر ليس بصريح، إذ لا يلزم من ~~نفي صراحته إثبات كنايته (ولو اشتهر) عرفا (لفظ للطلاق كالحلال) بضم اللام ~~علي حرام (أو حلال الله علي حرام) أو أنت علي حرام وكذا الحرام يلزمني أو ~~علي الحرام كما بحثه الزركشي (فصريح في ms2539 الأصح) عند من اشتهر عندهم: كما ~~قاله الرافعي تبعا للمراوزة لغلبة الاستعمال وحصول التفاهم عندهم (قلت: ~~الأصح) المنصوص وعليه الأكثرون (أنه كناية) مطلقا (والله أعلم) لأن الصريح ~~إنما يؤخذ من ورود القرآن به وتكرره على لسان حملة الشرع، وليس المذكور ~~كذلك، أما من لم يشتهر عندهم فكناية في حقهم جزما. # تنبيه: قول الزوج لزوجته ألقيت عليك طلقة صريح، وفي قوله لها: وضعت عليك ~~طلقة # PageV04P458 # أو لك طلقة وجهان: أوجههما أنه صريح في الأولى قياسا على ألقيت عليك طلقة ~~كناية في الثانية كما قاله شيخنا، وإن كان كلام الرافعي يميل إلى الصراحة ~~وقوله لها: لم يبق بيني وبينك شيء وبيعه لها بصيغة البيع بلا عوض أو به، أو ~~أبرأتك أو عفوت عنك، أو برئت من نكاحك، أو برئت إليك من طلاقك كناية، معناه ~~في الأخيرة برئت منك بواسطة إيقاع الطلاق عليك، وهذا بخلاف قوله لها: برئت ~~من طلاقك فليس بكناية فلا يقع به طلاق وإن نواه، وإن قال الأذرعي: لا يبعد ~~إيقاعه به، وقوله: الطلاق لازم لي أو واجب علي صريح، بخلاف قوله: فرض علي؛ ~~للعرف في ذلك. قال في البحر عن المزني: ولو قال: علي الطلاق فهو كناية. ~~وقال الصيمري: إنه صريح، وهو كما قال شيخنا أوجه، بل قال الزركشي وغيره إنه ~~الحق في هذا الزمن لاشتهاره في معنى التطليق، فقول ابن الصلاح في فتاويه: ~~إنه لا يقع به شيء محمول على أنه لم يشتهر في زمنه ولم ينو به الطلاق، ~~وقوله لها: طلقك الله، ولغريمه أبرأك الله، وقوله لأمته: أعتقك الله صريح ~~في الطلاق والإبراء والعتق، إذ لا يطلق الله ولا يبرئ، ولا يعتق إلا ~~والزوجة طالق، والغريم بريء، والأمة معتقة. فإن قيل: قد تقدم في البيع أن ~~باعك الله وأقالك الله كناية، فهلا كان ما ذكر كذلك؟ . # أجيب بأن الصيغ هنا قوية لاستقلالها بالمقصود بخلاف صيغتي البيع ~~والإقالة، وقوله لها: طلاقك علي أو لست زوجتي كناية، وفارق الأول منهما علي ~~الطلاق على قول الصيمري باحتماله طلاقك فرض علي ms2540 مع عدم اشتهاره بخلاف علي ~~الطلاق. # (وكنايته) أي الطلاق (كأنت خلية) أي خالية مني، وكذا يقدر الجار والمجرور ~~فيما بعده (برية) بهمز وتركه بخطه، وحيث قلت بخطه، المراد المصنف: أي ~~منفصلة (بتة) بمثناة قبل آخره أي مقطوعة الوصلة. مأخوذة من البت، وهو ~~القطع. # تنبيه: تنكير البتة جوزه الفراء، والأصح، وهو مذهب سيبويه أنه لا يستعمل ~~إلا معرفا باللام (بتلة) أي متروكة النكاح، ومنه: نهى عن التبتل (بائن) من ~~البين وهو الفراق. # تنبيه: قوله بائن هو اللغة الفصحى، والقليل بائنة (اعتدي استبرئي رحمك) ~~أي لأني طلقتك، وسواء في ذلك المدخول بها وغيرها (الحقي بأهلك) بكسر الهمزة ~~وفتح الحاء، وقيل بالعكس، وجعله المطرزي خطأ أي لأني طلقتك، سواء أكان لها ~~أهل أم لا (حبلك على غاربك) أي خليت سبيلك كما يخلى البعير في الصحراء ~~وزمامه على غاربه، وهو ما تقدم من الظهر وارتفع من العنق ليرعى كيف شاء (لا ~~أنده سربك) من النده، وهو الزجر أي لا أهتم بشأنك لأني طلقتك، والسرب بفتح ~~السين وسكون الراء المهملتين الإبل وما يرعى من المال، أما بكسر السين ~~فالجماعة من الظباء والبقر، ويجوز كسر السين هنا (اعزبي) بمهملة ثم زاي أي ~~تباعدي عني (اغربي) بمعجمة ثم راء أي صيري غريبة بلا زوج (دعيني) أي ~~اتركيني # PageV04P459 # لأني طلقتك (ودعيني) بتشديد الدال المكسورة من الوداع، فواوه أصلية لا ~~عاطفة أي لأني طلقتك (ونحوها) كقوله: لا حاجة لي فيك أي لأني طلقتك، وذوقي ~~أي مرارة الفراق، وتزودي أي استعدي للحوق بأهلك، وتقنعي واستتري، أي لأني ~~طلقتك فأنت محرمة علي فلا تحل لي رؤيتك، وتجرعي أي كأس الفراق، وابعدي لأنك ~~أجنبية مني، واذهبي أي إلى أهلك لأني طلقتك لا اذهبي إلى بيت أبوي إن نوى ~~الطلاق بمجموعه؛ لأن قوله: إلى بيت أبوي لا يحتمل الطلاق. # فإن نواه بقوله: اذهبي وقع، إذ ضابط الكناية كل لفظ له إشعار قريب ~~بالفراق ولم يشع استعماله فيه شرعا ولا عرفا كسافري، واخرجي، ويا بنتي إن ~~أمكن كونها بنته، وإن كانت معلومة النسب من ms2541 غيره كما إذا قاله لأمته، وإنما ~~لم يكن صريحا لأنه إنما يستعمل في العادة للملاطفة وحسن المعاشرة، وتزوجي ~~وانكحي أي لأني طلقتك، وأحللتك أي للأزواج لأني طلقتك وفتحت عليك الطلاق أي ~~أوقعته، ولعل الله يسوق إليك الخير أي بالطلاق، وبارك الله لك أي في الفراق ~~لا إن قال: بارك الله فيك فليس بكناية؛ لأن معناه بارك الله لي فيك، وهو ~~يشعر برغبته فيها، ووهبتك لأهلك أو للناس أو للأزواج أو للأجانب، ولا حاجة ~~لي فيك، أنت وشأنك، وسلام عليك قاله ابن الصلاح؛ لأنه يقال عند الفراق. قال ~~في المحرر: ولا تكاد تنحصر (والإعتاق) صريحه وكنايته (كناية طلاق) ~~لاشتراكهما في إزالة الملك، فقوله لزوجته: أعتقتك أو لا ملك لي عليك إن نوى ~~به الطلاق طلقت، وإلا فلا (وعكسه) أي صريح الطلاق، وكنايته كناية إعتاق لما ~~مر، فقوله لرقيقه: طلقتك أو أنت خلي أو نحو ذلك إن نوى العتق عتق وإلا فلا. ~~نعم قوله لعبده: اعتد أو استبرئ رحمك لغو لا يعتق به وإن نواه لاستحالة ذلك ~~في حقه، ومثله كما بحثه شيخنا الخنثى وكناية في الأمة، وقوله لعبده أو ~~أمته: أنا منك حر، أو أعتقت نفسي لغو لا يعتق به وإن نواه بخلاف الزوجة؛ ~~لأن الزوجية تشمل الجانبين بخلاف الرق فإنه يختص بالمملوك. # (وليس الطلاق كناية ظهار وعكسه) وإن اشتركا في إفادة التحريم؛ لأن تنفيذ ~~كل منهما في موضوعه ممكن، فهذه المسألة من فروع ما كان صريحا في بابه ووجد ~~نفاذا في موضوعه لا يكون كناية في غيره، فلو قال لزوجته: أنت علي كظهر أمي ~~ونوى الطلاق، أو أنت طالق ونوى الظهار لم يقع ما نواه بل يقع مقتضى الصريح، ~~واستثنى من هذه القاعدة مسائل. منها ما لو قال المستحق عليه للمستحق: أردت ~~بقولي أحلتك الوكالة وقال المستحق: بل أردت الحوالة صدق المستحق عليه ~~بيمينه. ومنها ما لو قال: تصدقت فإنه صريح في بابه وكناية في الوقف. ومنها ~~ما لو قال لزوجته: فسخت نكاحك وهو متمكن من الفسخ بعيبها ونوى الطلاق ms2542 فهو ~~طلاق مع أن الفسخ صريح في رفع نكاح المعيبة بحيث تبين به من غير طلاق فقد ~~وجد نفاذا في موضوعه حينئذ، وهو كناية في الطلاق. ومنها ما لو أسلم على ~~أكثر من أربع، فقال لإحداهن فارقتك فإنه فسخ وإن كان لفظه صريحا في الطلاق. ~~ومنها ما لو قال لزوجته أنت علي حرام كظهر # PageV04P460 # أمي، فالمجموع كناية في الطلاق مع أنه إذا أطلق كان ظهارا. # (ولو قال) لزوجته رأسك أو فرجك أو (أنت علي حرام أو حرمتك ونوى) بذلك ~~(طلاقا) رجعيا أو بائنا وإن تعدد (أو) نوى به (ظهارا) أي أنها عليه كظهر ~~أمه (حصل) ما نواه؛ لأن كلا منهما يقتضي التحريم، فجاز أن يكنى عنه بالحرام ~~(أو نواهما) أي الطلاق والظهار معا، وكذا متعاقبين كما قاله الشيخ أبو علي: ~~أي قبل الفراغ من اللفظ كأن أراد أحدهما في أوله والآخر في آخره (تخير وثبت ~~ما اختاره) منهما، ولا يثبتان جميعا؛ لأن الطلاق يزيل النكاح والظهار ~~يستدعي بقاءه (وقيل) الواقع (طلاق) لأنه أقوى لإزالته الملك (وقيل: ظهار) ؛ ~~لأن الأصل بقاء النكاح. # تنبيه: هذان الوجهان مزيدان على المحرر (أو) نوى بذلك (تحريم عينها) أو ~~فرجها أو وطئها. قال الماوردي أو رأسها (لم تحرم) عليه وإن كره له ذلك لما ~~روى النسائي " أن رجلا سأل ابن عباس - رضي الله عنهما -. قال: إني جعلت ~~امرأتي علي حراما، فقال: كذبت ليست عليك بحرام، ثم قرأ قوله تعالى: {يا ~~أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} [التحريم: 1] الآية (و) لكن (عليه ~~كفارة يمين) أي مثلها؛ لأن ذلك ليس بيمين؛ لأن اليمين إنما تنعقد باسم من ~~أسمائه تعالى أو صفة من صفاته، ولا يتوقف وجوبها على الوطء كما لو قال ذلك ~~لأمته أخذا من «قصة مارية لما قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~هي علي حرام» نزل قوله تعالى: {يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك} ~~[التحريم: 1] إلى قوله: {قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم} [التحريم: 2] أوجب ~~عليكم كفارة ككفارة أيمانكم ms2543 (وكذا) لا تحرم عليه وإن كره له ذلك، وعليه ~~كفارة يمين في الحال أي مثلها كما مر (إن لم تكن) له (نية) في قوله: أنت ~~علي حرام (في الأظهر) لعموم ما مر (والثاني) أن هذا القول (لغو) فلا كفارة ~~عليه فيه، وعلى الأول لو قال: أردت به اليمين على ترك الوطء لم تسقط عنه ~~الكفارة، إذ لا يقبل قوله: لما مر أن اليمين إنما تنعقد باسم من أسمائه ~~تعالى أو صفة من صفاته (وإن قاله) أي أنت علي حرام أو نحوه مما مر (لأمته ~~ونوى عتقا ثبت) لأنه كناية فيه أو طلاقا أو ظهارا لغا، إذ لا مجال له في ~~الأمة (أو تحريم عينها) أو نحوها مما مر، وهي حلال له (أو لا نية) له ~~(فكالزوجة) فيما مر، فلا تحرم عليه بذلك، ويلزمه كفارة يمين قطعا في ~~الأولى، وعلى الأظهر في الثانية. أما إذا كانت الأمة غير حلال له، فإن كانت ~~محرمة بنسب أو رضاع أو مصاهرة فلا كفارة عليه لصدقه في وصفها بتحريمها ~~عليه، وفي وجوب الكفارة بقوله: ذلك لأمته المزوجة والمعتدة والمجوسية ~~ونحوها، كالمرتدة والوثنية والمستبرأة وجهان يجريان في زوجة أحرمت أو اعتدت ~~بشبهة أوجههما لا كما جزم به الروياني في أمته المعتدة والمجوسية والقاضي ~~في المعتدة عن شبهة والمجوسية # PageV04P461 # والمرتدة، ولا كفارة بذلك في رجعية لصدقه في وصفها وتجب في حائض ونفساء ~~وصائمة ونحوها كمصلية؛ لأنها عوارض سريعة الزوال. # (ولو) حرم الشخص غير الأبضاع كأن (قال: هذا الثوب أو الطعام أو العبد ~~حرام علي فلغو) لا كفارة فيه بخلاف الأبضاع لاختصاصها بالاحتياط ولشدة ~~قبولها التحريم بدليل تأثير الظهار فيها دون الأموال، وكالأموال قول الشخص ~~لآخر ليس بزوجة ولا أمة له أنت علي حرام كما بحثه شيخنا - رحمه الله -. # تنبيهات: لو حرم كل ما يملك وله نساء وإماء لزمته الكفارة كما علم مما ~~مر، ويكفيه كفارة واحدة، كما لو حلف لا يكلم جماعة وكلمهم، ومثله ما لو قال ~~لأربع زوجات: أنتن علي حرام كما صرح به في الروضة ms2544 هنا، وما نقله في الظهار ~~عن الإمام من تعددها ضعيف، ولو حرم زوجته مرات في مجلس أو مجالس ونوى ~~التأكيد، وكذا إن أطلق، سواء أكان في مجلس أو مجالس كما في الروضة في ~~الأولى، وبحثه شيخنا في الثانية كفاه كفارة واحدة، وإن نوى الاستئناف تعددت ~~بعدد المرات كما في الروضة في الثانية، وبحثه الزركشي في الأولى وإن أفهم ~~كلامها خلافه. فإن قيل: لو نوى الاستئناف في نظيره من الأيمان لا تتعدد ~~الكفارة فكان القياس أن يكون هنا كذلك. # أجيب بأن الحرام لما كان يصلح للطلاق نزل منزلته، والطلاق إذا نوى به ~~الاستئناف يتعدد؛ لأنه محصور في عدد فقصد الاستئناف يقتضي استيفاءه بخلاف ~~الكفارة؛ ولأن الكفارة تشبه الحدود المتحدة الجنس فتتداخل بخلاف الطلاق. # ولو قال: أنت علي كالميتة أو الخمر، أو الخنزير، أو الدم فكقوله: أنت ~~حرام علي فيما مر. نعم إن قصد به الاستقذار فلا شيء عليه ولا تلحق الكناية ~~بالصريح مواطأة كالتواطؤ على جعل قوله: أنت علي حرام كطلقتك، بل تكون كما ~~لو ابتدأ به، ولا سؤال المرأة الطلاق، ولا قرينة من غضب ونحوه (وشرط نية ~~الكناية اقترانها بكل اللفظ) كما في المحرر وجرى عليه البلقيني فلو قارنت ~~أوله وعزبت قبل آخره لم يقع طلاق (وقيل: يكفي) اقترانها (بأوله) فقط وينسحب ~~ما بعده عليه. ورجحه الرافعي في الشرح الصغير، ونقل في الكبير ترجيحه عن ~~الإمام وغيره، وصوبه الزركشي، والذي رجحه ابن المقري وهو المعتمد أنه يكفي ~~اقترانها ببعض اللفظ، سواء أكان من أوله أو وسطه أو آخره؛ لأن اليمين إنما ~~تعتبر بتمامها. # تنبيه: اللفظ الذي يعتبر قرن النية به هو لفظ الكناية كما صرح به ~~الماوردي والروياني والبندنيجي، ومثل له الرافعي تبعا لجماعة بقرنها بأنت ~~من أنت بائن مثلا، وصوب في المهمات الأول؛ لأن الكلام في الكنايات. # والأوجه كما قال شيخنا الاكتفاء بما قاله الرافعي؛ لأن أنت وإن لم يكن ~~جزءا من الكناية فهو كالجزء منها؛ لأن معناها المقصود لا يتأدى بدونه. # (وإشارة ناطق) وإن فهمها كل أحد (بطلاق) ms2545 كأن قالت له زوجته: طلقني فأشار ~~بيده أن اذهبي (لغو) لا يقع بها شيء؛ لأن عدوله عن العبارة إلى الإشارة ~~يفهم أنه غير قاصد الطلاق، وإن # PageV04P462 # قصده بها فهي لا تقصد للإفهام إلا نادرا (وقيل) : هي (كناية) لحصول ~~الإفهام بها في الجملة. # تنبيه: خرج بإشارة الناطق إشارة لمحل الطلاق كقول من له زوجتان: امرأتي ~~طالق مشيرا لإحداهما وقال: أردت الأخرى فإنه يقبل كما رجحه في زيادة الروضة ~~آخر المسائل المنثورة قبيل الباب السادس في تعليق الطلاق وإشارته بأمان ~~ونحوه مما يلتحق بعبارته فليست لغوا، ومما لم يلحقوه بالعبارة إشارته في ~~الصلاة وإشارته إلى من حلف لا يكلمه فأشار إليه فإن صلاته لا تبطل ولا يحنث ~~(ويعتد بإشارة أخرس) ولو قدر على الكتابة كما صرح به الإمام (في العقود) ~~كالبيع والنكاح، وفي الأقارير والدعاوى (و) في (الحلول) كالطلاق والعتق، ~~واستثنى في الدقائق شهادته وإشارته في الصلاة فلا يعتد بها ولا يحنث بها في ~~الحلف على عدم الكلام (فإن فهم طلاقه) مثلا (بها) أي الإشارة (كل أحد) من ~~فطن وغيره (فصريحة) إشارته لا تحتاج لنية كأن قيل له: كم طلقت زوجتك؟ فأشار ~~بأصابعه الثلاث (وإن اختص بفهمه) أي بفهم طلاقه بإشارته (فطنون) بكسر الطاء ~~بخطه، ويجوز ضمها: أي أهل الفطنة والذكاء ضد الغبي (فكناية) يحتاج للنية. # تنبيه: تفسير الأخرس صريح إشارته في الطلاق بغير طلاق كتفسير اللفظ ~~الشائع في الطلاق بغيره فلا يقبل منه ظاهرا إلا بقرينة. # (لو كتب ناطق) على ما يثبت عليه الخط كرق وثوب وحجر وخشب لا على نحو ماء ~~كهواء (طلاقا) أو نحوه مما لا يغتفر إلى قبول كالإعتاق والإبراء، والعفو عن ~~القصاص، كأن كتب زوجتي أو كل زوجة لي طالق، أو عبدي حر (ولم ينوه) أي ~~الطلاق أو نحوه (فلغو) لا يعتد به على الصحيح (وإن نواه) ولم يتلفظ به ~~(فالأظهر وقوعه) لأن الكناية طريق في إفهام المراد وقد اقترنت بالنية، ~~ولأنها أحد الخطابين فجاز أن يقع بها الطلاق كاللفظ. والثاني لا؛ لأنه فعل ~~من قادر على ms2546 القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة من ناطق، فإن قرأ ما كتبه ~~حال الكتابة أو بعدها فصريح، فإن قال: قرأته حاكيا ما كتبته بلا نية طلاق ~~صدق بيمينه، وفائدة قوله هذا إذا لم تقارن الكتب النية وإلا فلا معنى ~~لقوله، ولو كتب الأخرس أن زوجته طالق كان كناية على الصحيح فيقع إن نوى وإن ~~لم يشر معها. أما إذا رسم صورة الكتابة على ماء أو في هواء فليس بكناية في ~~المذهب. # وفرع المصنف على وقوع الطلاق بالكناية ما تضمنه قوله (فإن كتب) شخص في ~~كتاب طلاق زوجته صريحا أو كناية كما في الروضة وأصلها ونوى وعلق الطلاق ~~ببلوغ الكتاب كقوله (إذا بلغك كتابي) أو وصل إليك أو أتاك (فأنت طالق # PageV04P463 # فإنما تطلق ببلوغه) لها مكتوبا كله مراعاة للشرط، فإن انمحى كله قبل ~~وصوله لم تطلق، كما لو ضاع ولو بقي أثره بعد المحو وأمكن قراءته طلقت، ولو ~~ذهب سوابقه ولواحقه كالبسملة والحمدلة وبقيت مقاصده وقع، بخلاف ما لو ذهب ~~موضع الطلاق أو انمحق؛ لأنه لم يبلغها جميع الكتاب، ولا ما هو المقصود ~~الأصلي منه. # تنبيه: احترز بقوله كتب عما لو أمر أجنبيا، وإن نوى الزوج، كما لو أمر ~~أجنبيا أن يقول لزوجته: أنت بائن ونوى الزوج كما جزما به خلافا للصيمري في ~~قوله: إنه لا فرق بين أن يكتب بيده وبين أن يملي على غيره وبقوله طالق عما ~~لو كتب كناية من كنايات الطلاق، كما لو كتب زوجتي بائن ونوى الطلاق فإنه لا ~~يقع كما اقتضاه كلام المهذب؛ لأن الكناية كناية فلا تصح بكناية، إذ لا يكون ~~للكناية كناية، كذا قاله بعض الشراح، وهو مردود بما تقدم عن الروضة وأصلها. # فرع: لو كتب إذا بلغك نصف كتابي هذا فأنت طالق فبلغها كله طلقت كما قاله ~~المصنف، فإن ادعت وصول كتابه بالطلاق فأنكر صدق بيمينه، فإن أقامت بينة ~~بأنه خطه لم تسمع إلا برؤية الشاهد بكتابه وحفظه عنده لوقت الشهادة. # (وإن كتب إذا قرأت كتابي) فأنت طالق (وهي قارئة فقرأته طلقت) ms2547 لوجود ~~المعلق عليه. # تنبيه: عبارته تقتضي أمرين: أحدهما اشتراط اللفظ به إذ القراءة تعطي ذلك، ~~لكن نقل الإمام الاتفاق على أنها لو طالعته وفهمت ما فيه طلقت وإن لم تتلفظ ~~بشيء. # الثاني: اشتراط قراءة جميعه، والظاهر الاكتفاء بقراءة المقاصد كما بحثه ~~الأذرعي، فحكم قراءة بعض الكتاب كوصول بعضه كما مر حكمه (وإن قرئ عليها ~~فلا) تطلق (في الأصح) لعدم قراءتها مع الإمكان. والثاني تطلق؛ لأن المقصود ~~اطلاعها على ما في الكتاب وقد وجد. فإن قيل: يشكل على الأول ما إذا كتب ~~للقاضي من ولاه إذا قرأت كتابي فأنت معزول وهو قارئ فقرئ عليه فإنه ينعزل. ~~فهلا سوى بينهما كما صوبه الإسنوي؟ . # أجيب بأن عادة الحكام قراءة الكتب عليهم، والمقصود إعلامه بالحال، وليس ~~المراد تعليق العزل؛ لأن العزل لا يجوز تعليقه فلم يبق إلا مجرد العلم ~~بالعزل وهو حاصل بقراءة غيره عليه. وأما الطلاق فيقبل التعليق وإنما يتحقق ~~وقوعه بوجود الصفة (وإن لم تكن قارئة) أي والزوج يعلم ذلك (فقرئ عليها ~~طلقت) لأن القراءة في حق الأمي محمولة على الاطلاع على ما في الكتاب وقد ~~وجد بخلاف القارئة، أما إذا لم يعلم الزوج حالها فإنها لا تطلق على الأقرب ~~في الروضة وأصلها فترد هذه الصورة على إطلاق المتن، ولو علق بوصول الكتاب ~~ثم علق بوصول الطلاق ووصل إليها طلقت طلقتين. # PageV04P464 ### | [فصل في تفويض الطلاق للزوجة] # (فصل) في جواز تفويض الطلاق للزوجة وهو جائز بالإجماع، واحتجوا له أيضا ~~«بأن - صلى الله عليه وسلم - خير نساءه بين المقام معه وبين مفارقته لما ~~نزل قوله تعالى: {يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا ~~وزينتها} [الأحزاب: 28] إلخ» فلو لم يكن لاختيارهن الفرقة أثر لم يكن ~~لتخييرهن معنى. فإن قيل: لا دليل في ذلك لما صححوه من أنه لا يقع الطلاق ~~باختيارهن الدنيا، بل لا بد من إيقاعه بدليل: {فتعالين أمتعكن وأسرحكن} ~~[الأحزاب: 28] . # أجيب بأنه فوض إليهن سبب الفراق وهو اختيار الدنيا جاز أن يفوض إليهن ~~المسبب الذي هو الفراق (له) أي الزوج ms2548 (تفويض طلاقها) المنجز صريحا كان أو ~~كناية كطلقي أو أبيني نفسك (إليها) أي زوجته البالغة العاقلة فلا يصح ~~تعليقه كقوله: إذا جاء الغد أو زيد فطلقي نفسك، ولا التفويض لصغيرة، أو حكم ~~مجنونة كسائر التمليكات في جميع ذلك (وهو) أي تفويض الطلاق (تمليك) للطلاق ~~أي يعطى حكم التمليك (في الجديد) لأنه يتعلق بغرضها كغيره من التمليكات ~~فنزل منزلة قوله ملكتك طلاقك (فيشترط) عليه (لوقوعه) تكليفه وتكليفها و ~~(تطليقها على الفور) لأن التطليق هنا جواب للتمليك فكان كقبوله، وقبوله ~~فور، فإن أخرت بقدر ما ينقطع به القبول عن الإيجاب أو تخلل كلام أجنبي كثير ~~بين تفويضه وتطليقها ثم طلقت نفسها لم تطلق، فلو قالت: كيف أطلق نفسي ثم ~~طلقت وقع، والفصل بذلك لا يؤثر لقصره، ولا يصح من غير مكلف، ولا يقع على ~~غير مكلفة كما علم مما مر لفساد العبارة، نعم لو قال: وكلتك في طلاق نفسك ~~لم يشترط الفور، وكذا إن قال: طلقي نفسك متى أو متى ما شئت لم يشترط الفور، ~~وإن اقتضى التمليك اشتراطه. قال ابن الرفعة: لأن الطلاق لما قبل التعليق ~~سومح في تمليكه، وهذا ما جزم به صاحب التنبيه ووجهه ابن الرفعة بما ذكر، ~~وجرى عليه ابن المقري في روضه، وقيل: لا يصح إلا على القول بأنه توكيل، ~~والمعتمد الأول ووجهه ما مر. # (وإن قال) لها (طلقي) نفسك (بألف فطلقت) فورا وهي جائزة التصرف (بانت ~~ولزمها ألف) ويكون تمليكها بعوض كالبيع، فإن لم يذكر عوض فهو كالهبة (وفي ~~قول) نسب للقديم أن التفويض إليها (توكيل) كما لو فوض طلاقها لأجنبي. # وأجاب الأول بأن لها فيه غرضا وله بها اتصالا، وإذا قلنا بأنه توكيل (فلا ~~يشترط) في تطليقها (فور في الأصح) كما في توكيل الأجنبي، والثاني يشترط لما ~~فيه من # PageV04P465 # شائبة التمليك (و) على قول التوكيل (في اشتراط قبولها) لفظا (خلاف ~~الوكيل) الذي سبق في بابه، والمرجح منه عدم اشتراط القبول لفظا. # تنبيه: لو قال كالمحرر: ففي اشتراط لأفهم التفريع على ما قبله (وعلى ~~القولين) التمليك ms2549 والتوكيل (له الرجوع) عن التفويض برجوعه أم لا. # (ولو) علق التفويض كأن (قال) لها (إذا جاء رمضان) مثلا (فطلقي) نفسك (لغا ~~على) قول (التمليك) لأن التمليك لا يصح تعليقه: كما لو قال: ملكتك هذا ~~العبد إذا جاء رأس الشهر. قال في الروضة: وجاز على قول التوكيل كما في ~~توكيل الأجنبي اه. # فإن قيل: تقدم في الوكالة أنه لا يصح تعليقها بشرط في الأصح، ولذا قال ~~الشارح: فليتأمل الجمع بين ما هنا وما هناك. # أجيب بأن أصل هذا مبني على صحة تصرف الوكيل بالوكالة الفاسدة مستندا إلى ~~الإذن فيها فلا يشكل بما مر في الوكالة. # واعلم أن ما تقدم من صور التفويض بالصريح (و) أما بالكناية فهو كما (لو ~~قال) لها: (أبيني نفسك فقالت أبنت ونوى) أي الزوج تفويض الطلاق إليها ~~بأبيني ونوت هي تطليق نفسها بأبنت (وقع) الطلاق؛ لأن الكناية مع النية ~~كالصريح (وإلا) بأن لم ينويا أو أحدهما (فلا) يقع لأنه إن لم ينو هو فلا ~~تفويض وإن لم تنو هي فلا تطليق، إذ الطلاق لا يقع بهذا اللفظ وحده (ولو) ~~صرح فكنت أو عكسه كأن (قال) لها (طلقي) نفسك (فقالت أبنت ونوت، أو) قال ~~(أبيني) نفسك (ونوى فقالت طلقت وقع) الطلاق؛ لأنها أمرت بالطلاق وقد فعلته ~~في الحالين، ولا يضر اختلاف لفظهما، وأفهم كلام المصنف أن التخالف في ~~الكناية أو الصريح كاختاري نفسك، فقالت: أبنتها، أو طلقي نفسك، فقالت: ~~سرحتها لا يضر من باب أولى، نعم إن قال لها طلقي نفسك بصريح الطلاق أو ~~بكنايته أو بالتسريح أو نحو ذلك فعدلت عن المأذون فيه إلى غيره لم تطلق ~~لمخالفتها صريح كلامه. # تنبيه: عبر في الروضة والشرح بطلقي نفسك، وفي الثانية بأبيني نفسك، وذلك ~~يشعر باعتبار قوله نفسك وحذف المصنف لفظة نفسك منهما وزدتهما في الشرح، ~~فأفهم أنه لا يشترط، وفيه وجهان: # أحدهما لا يقع، وإن نوت نفسها، إذ ليس في كلام أحدهما ما يشعر بالفراق، ~~وبه قال القاضي والبغوي في تهذيبه. # وثانيهما: يقع إذا نوت نفسها وبه قال ms2550 البوشنجي والبغوي في تعليقه، وهذا ~~كما قال الأذرعي: هو المذهب الصحيح، وهو قضية كلام جماعة من العراقيين ~~وغيرهم، وجرى عليه شيخنا في شرح البهجة. # (ولو قال) لها (طلقي) نفسك # PageV04P466 # (ونوى ثلاثا فقالت: طلقت ونوتهن) وقد علمت نيته أو وقع ذلك اتفاقا: كما ~~يؤخذ من قول أصل الروضة (فثلاث) لأن اللفظ يحتمل العدد، وقد نوياه (وإلا ~~فواحدة في الأصح) لأن صريح الطلاق كناية في العدد والثاني ثلاث حملا على ~~منويه. # تنبيه: قوله: وإلا صادق بما إذا نوى هو ثلاثا ولم تنو هي عددا، وبما إذا ~~لم ينويا أو نوى أحدهما فقط، وظاهر كلامه أن الخلاف جار في البيع، لكن ~~الثانية والثالثة تقع فيهما واحدة بلا خلاف. # (ولو قال) : طلقي نفسك (ثلاثا فوحدت) أي قالت: طلقت نفسي واحدا (أو عكسه) ~~كقوله طلقي نفسك واحدة فثلثت أي قالت طلقت نفسي ثلاثا (فواحدة) تقع في ~~الصورتين، أما في الأولى فلأن ما أوقعته داخل في المفوض إليها، وأما في ~~الثانية فلأن المفوض إليها واحدة والزائد غير مأذون فيه فيقع ما تملكه. # تنبيهات: لها في الأولى بعد أن وحدت وراجعها الزوج أو لم يراجعها أن تزيد ~~الثنتين الباقيتين على الواحدة التي أوقعتها فورا، إذ لا فرق بين أن تطلق ~~الثلاث دفعة وبين قولها طلقت واحدة وواحدة وواحدة، ولا يقدح تخلل الرجعة من ~~الزوج، ولو قال لها: طلقي نفسك ثلاثا فقالت بلا نية: طلقت وقع الثلاث؛ لأن ~~قولها جواب لكلامه فهو كالمعاد في الجواب بخلاف ما إذا لم يتلفظ هو بالثلاث ~~ونواها؛ لأن المنوي لا يمكن تقدير عوده في الجواب، إذ التخاطب باللفظ لا ~~بالنية، ولو طلقت نفسها عبثا ونوت فصادفت التفويض لها ولم يطل الفصل بينهما ~~طلقت كما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا. # ولو فوض طلاق زوجته إلى اثنين وطلق أحدهما طلقة، والآخر ثلاثا وقعت واحدة ~~فقط كما قال البندنيجي إنه مقتضى المذهب لاتفاقهما عليها، وإن جعل طلاقها ~~بيد الله ويد زيد لغا إن قصد الشركة فليس لزيد أن يطلقها، فإن قصد التبرك ms2551 ~~أو أن الأمور كلها بيد الله فلا، قال الأذرعي: وكذا إن أطلق فيما يظهر، ~~والأوجه كما قال شيخنا إنه كما لو قصد الشركة؛ لأنه الظاهر من العطف. # ولو قال: جعلت كل أمر لي عليك بيدك كان كناية في التفويض إليها، وليس لها ~~أن تطلق نفسها ثلاثا ما لم ينوها، ولو قال: طلقي نفسك ثلاثا إن شئت فطلقت ~~واحدة أو طلقي نفسك واحدة إن شئت فطلقت ثلاثا طلقت واحدة كما لو لم يذكر ~~المشيئة، وإن قدم المشيئة على العدد، فقال: طلقي نفسك إن شئت واحدة فطلقت ~~ثلاثا أو عكسه لغا لصيرورة المشيئة شرطا في أصل الطلاق، والمعنى طلقي إن ~~اخترت الثلاث، فإذا اختارت غيرهن لم يوجد الشرط، بخلاف ما إذا أخرها فإنها ~~ترجع إلى تفويض المعنى، والمعنى فوضت إليك أن تطلقي نفسك ثلاثا، فإن شئت ~~فافعلي ما فوضت إليك، وذلك لا يمنع نفوذ ذلك المعين ولا نفوذ ما يدخل فيه، ~~والظاهر كما قال شيخنا: إنه لو قدمها على الطلاق أيضا، فقال: إن شئت طلقي ~~نفسك ثلاثا فطلقت واحدة كان كما لو أخرها عن العدد # PageV04P467 ### | [فصل في القصد في الطلاق] # (فصل) في اشتراط القصد في الطلاق، وهذا شروع منه في الركن الثالث وهو ~~القصد، إذا (مر بلسان نائم) أو من زال عقله بسبب لم يعص به (طلاق لغا) وإن ~~قال بعد استيقاظه أو إفاقته أجزته أو أوقعته لحديث «رفع القلم عن ثلاث» ~~وذكر منها النائم حتى يستيقظ ولانتفاء القصد. # تنبيه: كان المصنف مستغنيا عن هذا باشتراط التكليف أول الباب، لو تلفظ ~~بالطلاق، ثم قال: كنت حينئذ صبيا أو نائما وأمكن ذلك صدق بيمينه: كما قاله ~~الروياني، وإن قال في الروضة في تصديق النائم نظر فإنه لا أمارة عليه بخلاف ~~الصبي (ولو سبق لسانه بطلاق بلا قصد) لحروف الطلاق لمعناه (لغا) ما سبق ~~لسانه إليه لما مر، وكذا إذا تلفظ بالطلاق حاكيا كلام غيره، وكذلك الفقيه ~~إذا تكرر لفظ الطلاق في درسه وتصويره. # تنبيه: لا حاجة لقوله قصد مع قوله سبق، ولو قال: ms2552 لا بقصد كان أعم (ولا ~~يصدق ظاهرا) في دعواه سبق لسانه بالطلاق لتعلق حق الغير به؛ لأن الظاهر ~~الغالب أن البالغ العاقل لا يتكلم بكلام إلا ويقصده (إلا بقرينة) كأن دعاها ~~بعد طهرها من الحيض إلى فراشه، وأراد أن يقول: أنت الآن طاهرة فسبق لسانه، ~~فقال أنت اليوم طالقة. # تنبيه: لو ظنت صدقه في دعواه السبق فلها قبول قوله، وكذا للشهود أن لا ~~يشهدوا عليه بالطلاق كما ذكره في أصل الروضة هنا، وذكر أواخر الطلاق، أنه ~~لو سمع لفظ رجل بالطلاق وتحقق أنه سبق لسانه إليه لم يكن له أن يشهد عليه ~~بمطلق الطلاق، وكان ما هنا فيما إذا ظنوا وما هناك فيما إذا تحققوا كما ~~يفهمه كلامه. قال شيخنا ومع ذلك فيما هنا نظر اه. والأولى إلحاق ما هنا بما ~~هناك كما قاله بعض المتأخرين. # (ولو كان اسمها طالقا فقال) لها (يا طالق) بضم القاف بخطه (وقصد النداء ~~لم تطلق) جزما لأنه صرفه عن معناه، وكونها اسمها كذلك قرينة تسوغ تصديقه. # تنبيه: المراد قصد ندائها باسمها وإلا فنداؤها مقصود، وإن أراد الطلاق ~~(وكذا إن أطلق) # PageV04P468 # بأن لم يقصد شيئا وكان اسمها ذلك عند النداء لم تطلق أيضا (في الأصح) ~~حملا على النداء؛ ولأنه لم يقصد الطلاق واللفظ هنا مشترك والأصل دوام ~~النكاح، أما إذا كان اسمها ذلك ثم غير إلى غيره ثم خاطبها به بعد التغيير ~~طلقت عند الإطلاق، كما ذكره الرافعي في نظير المسألة من العتق في نداء عبده ~~المسمى بحر يا حر (وإن كان اسمها طارقا أو طالبا) أو طالعا أو نحوها من ~~الأسماء التي تقارب حروف طالق (فقال) لها: (يا طالق، وقال: أردت النداء) ~~لها باسمها (فالتف) بلساني (الحرف صدق) ظاهرا لظهور القرينة. # (ولو خاطبها بطلاق) لها (هازلا) وهو قصد اللفظ دون معناه (أو لاعبا) بأن ~~لم يقصد شيئا لقولها له في معرض دلال أو ملاعبة أو استهزاء طلقني فيقول لها ~~لاعبا أو مستهزئا طلقتك (أو) خاطبها بطلاق (وهو يظنها أجنبية) ويصدق ذلك ~~بصور. إما (بأن ms2553 كانت في ظلمة) أو من وراء حجاب (أو) بأن (أنكحها) له (وليه ~~أو وكيله ولم يعلم) بالنكاح أو نسيه أو نحو ذلك (وقع) الطلاق. أما في ~~الأوليين فلأنه أتى باللفظ عن قصد واختيار وعدم رضاه بوقوعه لظنه أنه لا ~~يقع لا أثر له لخطأ ظنه، وفي حديث حسنه الترمذي، وقال الحاكم: صحيح ~~الإسناد: «ثلاث جدهن جد وهزلهن جد: الطلاق، والنكاح، والرجعة» . قال ~~البغوي: وخص في الحديث الثلاث لتأكد أمر الفرج وإن كان البيع وسائر ~~التصرفات تنعقد بالهزل على الأصح اه. # وأما فيما بعدهما فلأنه أوقع الطلاق في محله وظن غير الواقع لا يدفعه. # تنبيه: عطف المصنف اللعب على الهزل يقتضي تغايرهما، وكلام أهل اللغة ~~يقتضي ترادفهما، قال الزمخشري في الفائق: الهزل واللعب من وادي الاضطراب، ~~وعبارة المحرر على سبيل اللعب والهزل، وهي تقتضي اتحادهما، والذي يشهد له ~~الاستعمال أن الهزل يختص بالكلام واللعب أعم، وظاهر إطلاق المصنف الوقوع ~~أنه يقع ظاهرا وباطنا لكن قضية كلام الروضة أنه لا يقع في مسألة الظن باطنا ~~وهو، الظاهر وإن قال الأذرعي قضية كلام الروياني إن المذهب الوقوع باطنا، ~~ولو نسي أن له زوجة فقال: زوجتي طالق طلقت كما نقلاه عن النص وأقراه، وما ~~جزم به المصنف من وقوع الطلاق فيما إذا ظنها أجنبية يشكل عليه مسألة ذكرها ~~الخوارزمي في الكافي، فقال: رجل تزوج امرأة في الرستاق فذهبت إلى البلد وهو ~~لا يعلم، فقيل له: ألك زوجة في البلد وهو لا يعلم، فقال: إن كان لي زوجة في ~~البلد فهي طالق وكانت هي في البلد، فعلى قولي حنث الناسي. قال البلقيني: ~~وأكثر ما يلمح في الفرق بينهما # PageV04P469 # صورة التعليق. # ولو كان واعظا مثلا وطلب من الحاضرين شيئا فلم يعطوه، فقال متضجرا منهم. ~~طلقتكم وفيهم امرأته، ولم يعلم بها لم تطلق كما بحثه في أصل الروضة بعد ~~نقله عن الإمام أنه أفتى بخلافه. قال المصنف: لأنه لم يقصد معنى الطلاق، ~~ولأن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال إلا بدليل، واعترض عليه بمنع أنه لم ~~يقصد ms2554 معنى الطلاق، إذ معناه الفرقة وقد نواها، وبأن دليل الدخول هنا موجود ~~وهو مشافهة الحاضرين وعدم علمه بأن زوجته فيهم لا يمنع الإيقاع كمن خاطبها ~~يظنها غيرها. # وأجيب عن الأول بأن معنى الطلاق شرعا: قطع عصمة النكاح ولم يقصده الواعظ، ~~بخلاف من خاطب زوجته يظنها غيرها، وعن الثاني بأن ذلك إنما يكون بحسب القصد ~~للتغليب ولا قصد. # (ولو لفظ أعجمي) أو غيره (به) أي الطلاق (بالعربية) أو غيرها مما لا ~~يعرفه (ولم يعرف معناه) سواء ألقنه أو لا (لم يقع) لانتفاء قصده، وقيده ~~المتولي بمن لم يكن مخالطا لأهل اللسان وإلا لم يقبل ظاهرا، ويدين ويصدق في ~~أنه لا يعرف معناه؛ لأنه الظاهر من حاله قاله في الاستقصاء (وقيل إن نوى) ~~العجمي به (معناها) أي العربية عند أهلها (وقع) لأنه قصد لفظ الطلاق ~~لمعناه. # وأجاب الأول بأنه لم يعرف معناه لا يصح قصده؛ ولو لم يعرف معناه وقصد به ~~قطع النكاح لم تطلق كما لو أراد الطلاق بكلمة لا معنى لها. # (ولا يقع طلاق مكره) بغير حق خلافا لأبي حنيفة كما لا يصح إسلامه لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ~~ولخبر: «لا طلاق في إغلاق» أي إكراه، رواه أبو داود والحاكم، وصحح إسناده ~~على شرط مسلم؛ ولأنه قول لو صدر منه باختياره طلقت زوجته وصح إسلامه، فإن ~~أكره عليه بباطل لغا كالردة. نعم تقدم في شروط الصلاة أنه لو تكلم فيها ~~مكرها بطلت صلاته لندرة الإكراه فيها، فإن كان الإكراه بحق وقع الطلاق وصح ~~الإسلام، وصور الطلاق بحق جمع بإكراه القاضي المولي بعد مدة الإيلاء على ~~طلقة واحدة، فإن أكره على الثلاث فتلفظ بها لغا الطلاق؛ لأنه يفسق بذلك ~~وينعزل به. فإن قيل: المولي لا يؤمر بالطلاق عينا بل به أو بالفيئة، ومثل ~~هذا ليس بإكراه يمنع الوقوع كما لو أكره على أن يطلق زوجته أو يعتق عبده ~~فأتى بأحدهما فإنه ينفذ. # أجيب بأن الطلاق قد يتعين في بعض صور المولي كما لو ms2555 آلى وهو غائب فمضت ~~المدة فوكلت بالمطالبة فرفعه وكيلها إلى قاضي البلد الذي فيه الزوج وطالبه ~~فإن القاضي يأمره بالفيئة باللسان في الحال وبالمسير إليها أو بحملها إليه # PageV04P470 # أو الطلاق، فإن لم يفعل ذلك حتى مضى مدة إمكانه ذلك، ثم قال: أسير إليها ~~الآن لم يمكن بل يجبر على الطلاق عينا هكذا أجاب به ابن الرفعة، وهو إنما ~~يأتي تفريعا على مرجوح، وهو أن القاضي يكره المولي على الفيئة أو الطلاق، ~~والأصح أن الحاكم هو الذي يطلق على المولي الممتنع كما سيأتي في بابه، ~~وحينئذ فلا إكراه أصلا حتى يحترز عنه بغير حق، ويستثنى من إطلاق المكره ما ~~لو أكره شخصا على طلاق زوجة نفسه فإنه يقع لأنه إذن وزيادة، ولا يستثنى ما ~~إذا أكره على الطلاق فنوى لأن هذا ليس مكرها. # ولو أكره غير الزوج الوكيل في الطلاق عليه لغا أو الزوج وقع لأنه أبلغ في ~~الإذن كما مر، وأما الإكراه على الإسلام بحق فإكراه المرتد والحربي عليه ~~بخلاف الذمي فإنه مقر على كفره بالجزية، والمعاهد كالذمي كما بحثه ابن ~~الرفعة (فإن ظهرت) من مكره بفتح الراء (قرينة اختيار) منه للطلاق (بأن) أي ~~كأن (أكره) بضم الهمزة (على ثلاث فوحد) أي طلق واحدة (أو) على طلاق (صريح ~~أو) على (تعليق) له (فكنى) ونوى (أو نجز أو على) أن يقول: (طلقت) زوجتي ~~(فسرح) بتشديد الراء أي قال سرحتها (أو) وقع الإكراه (بالعكوس) لهذه الصور ~~بأن أكره على واحدة فثلث أو كناية فصرح أو تنجيز فعلق، أو على أن يقول: ~~سرحت، فقال: طلقت (وقع) الطلاق في الجميع؛ لأن مخالفته تشعر باختياره فيما ~~أتى به (وشرط) حصول (الإكراه قدرة المكره) بكسر الراء (على تحقيق ما هدد ~~به) المكره بفتحها تهديدا عاجلا ظلما (بولاية أو تغلب وعجز المكره) بفتح ~~الراء (عن دفعه) أي المكره بكسرها (بهرب وغيره) كاستغاثة بغيره (وظنه أنه ~~إن امتنع) من فعل ما أكره عليه (حققه) أي فعل ما خوفه به؛ لأنه لا يتحقق ~~العجز إلا بهذه الأمور الثلاثة. # تنبيه: ms2556 تعبيره بالظن يقتضي أنه لا يشترط تحققه، وهو الأصح، وخرج بعاجلا ~~ما لو قال: لأقتلنك غدا فليس بإكراه، وبظلم ما لو قال ولي القصاص للجاني: ~~طلقها وإلا اقتصصت منك لم يكن إكراها (ويحصل) الإكراه (بتخويف بضرب شديد ~~أو) ب (حبس) طويل كما نقله في الشامل عن النص (أو إتلاف مال) وقوله ~~(ونحوها) من زيادته: أي مما يؤثر العاقل لأجله الإقدام على ما أكره عليه، ~~ويختلف الإكراه باختلاف الأشخاص والأسباب المكره عليها، فقد يكون الشيء ~~إكراها في شخص دون آخر، وفي سبب دون آخر، فالإكراه بإتلاف مال لا يضيق على ~~المكره بفتح الراء كخمسة دراهم في حق الموسر ليس بإكراه على الطلاق؛ لأن ~~الإنسان يتحمله، ولا يطلق بخلاف المال الذي يضيق عليه، والحبس في الوجيه ~~إكراه وإن قل كما قاله الأذرعي # PageV04P471 # والضرب اليسير في أهل المروآت إكراه، والتهديد بقتل أصله وإن علا أو فرعه ~~وإن سفل إكراه بخلاف ابن العم ونحوه، بل يختلف ذلك باختلاف الناس كما مر ~~(وقيل: يشترط) في الإكراه (قتل) لنفسه؛ لأن ما دونه يدوم معه النظر ~~والاختيار (وقيل يشترط) فيه (قتل) لنفسه (أو قطع) لطرفه (أو ضرب مخوف) ~~لإفضائه إلى القتل ولا يحصل الإكراه بطلق زوجتك وإلا قتلت نفسي أو كفرت أو ~~أبطلت صومي أو صلاتي. قال الأذرعي: في وإلا قتلت نفسي كذا أطلقوه، ويظهر ~~عدم الوقوع إذا قاله من لو هدد بقتله كان مكرها كالولد اه. وهو حسن. # (ولا تشترط) في عدم وقوع طلاق المكره (التورية) وهي من ورى أي جعل البيان ~~وراءه (بأن) أي كأن (ينوي) بقوله: طلقت زينب مثلا (غيرها) أي زوجته أو ينوي ~~بالطلاق حل الوثاق، أو يقول عقيب اللفظ؛ إن شاء سرا كما قاله في المحرر، ~~وعبارة الروضة وأصلها، أو قال في نفسه: إن شاء الله. فإن قيل: لا أثر ~~للتعليق بمشيئة الله تعالى بمجرد النية لا ظاهرا ولا باطنا، بل لا بد من ~~التلفظ به. # أجيب بأن المراد بقوله في نفسه تلفظه بمشيئة الله تعالى سرا بحيث لم ~~يسمعه المكره لا ms2557 أنه نواه، أو أن ما ذكر من اشتراط التلفظ بالتعليق بمشيئة ~~الله تعالى محله في غير المكره. أما هو فيكفي بقلبه كما نقله الأذرعي عن ~~القاضي الحسين عن الأصحاب، وهي فائدة حسنة. وضابط التورية أن ينوي ما لو ~~صرح به لقبل ولم يقع الطلاق، ولهذا لو عبر المصنف بقوله: كأن بالكاف كما ~~حولت به عبارته لكان أولى، وهذا يقع في كلام الشيخين كثيرا، وفيه تساهل ~~(وقيل إن تركها) أي التورية (بلا عذر) له (وقع) لإشعاره بالاختيار، فإن ~~تركها لعذر كدهشة لم يقع قطعا كما قاله في المحرر. # فروع: لو قال له اللصوص لا نخليك حتى تحلف بالطلاق أنك لا تخبر بنا فحلف ~~بذلك فهو إكراه منهم له على الحلف فإذا أخبر بهم لم يقع طلاق، ولو أكره ~~ظالم شخصا أن يدله على زيد مثلا أو ماله وقد أنكر معرفة محله فلم يخله حتى ~~يحلف له بالطلاق فحلف به كاذبا أنه لا يعلمه طلقت؛ لأنه في الحقيقة لم يكره ~~على الطلاق بل خير بينه وبين الدلالة، ولو قال: طلقت مكرها فأنكرت زوجته ~~وهناك قرينة كالحبس فالقول قوله بيمينه وإلا فلا، ولو ادعى الصبا بعد طلاقه ~~وأمكن صدقه بيمينه. فإن قيل: قد جزموا في الأيمان بعدم تصديق مدعي عدم قصد ~~الطلاق والعتاق ظاهرا لتعلق حق الغير بهما، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن ما ذكر هناك لا يشبه هذا فإن الزوج تلفظ ثم بصريح الطلاق، ثم ~~ادعى صرفه بعدم القصد، والمدعى هنا طلاق مقيد بحالة لا يصح فيها الطلاق ~~فقبل قوله لعدم مخالفته الظاهر. # (ومن أثم بمزيل عقله من شراب) خمر أو غيره (أو دواء) بنبيذ أو غيره (نفذ ~~طلاقه وتصرفه له) قولا وفعلا (و) نفذ # PageV04P472 # أيضا تصرفه (عليه قولا وفعلا) كإسلام وردة وقطع وقتل (على المذهب) ~~المنصوص، أما السكران فاحتج له الشافعي - رضي الله عنه - بحديث: «رفع القلم ~~عن ثلاث» قال: والسكران ليس في معنى واحد من هؤلاء، فإنه يجب عليه قضاء ~~الصلاة والصوم وغيرهما، فالقلم غير مرفوع بخلاف المجنون. قال ms2558 الشافعي - رضي ~~الله عنه -: وهو قول أكثر من لقيته من المفتين، وأما المتداوي فإنه في ~~معناه (وفي قول: لا) ينفذ شيء من تصرفه؛ لأنه ليس له فهم صحيح (وقيل) ينفذ ~~تصرفه (عليه) كالطلاق والإقرار تغليظا عليه، واحترز بقوله أثم عما إذا لم ~~يأثم: كما إذا أوجر خمرا أو أكره على شربها أو شرب دواء يزيل العقل بقصد ~~التداوي، فإنه لا يقع طلاقه ولا يصح تصرفه. # تنبيه: مقتضى إطلاق المصنف أنه لو تعدى بسكره، ثم نشأ عن سكره جنونه أن ~~حكمه كالسكران، وهو كذلك كما صرح به في البحر، وفيه أيضا لو أوقع السكران ~~الطلاق، ثم ادعى الإكراه على الشرب أو الجهل بإسكار ما شربه ورام عدم ~~الوقوع صدق بيمينه. قال الأذرعي: وينبغي استفساره، فإن ذكر إكراها معتبرا ~~فذاك، فإن أكثر الناس يظن ما ليس بإكراه إكراها اه. وهذا ظاهر، إذا كان ممن ~~يخفى عليه ذلك. # ثم شرع في الركن الرابع وهو المحل أي المرأة فقال (ولو قال) شخص لزوجته ~~أنت طالق أو طلقتك فذاك واضح، وكذا لو قال جسمك أو جسدك أو روحك أو شخصك أو ~~جثتك أو ذاتك طالق، وإن طلق جزءا منها كقوله يدك أو رجلك أو نحو ذلك من ~~أعضائها المتصلة بها أو (ربعك أو بعضك أو جزؤك) سواء أكان معلوما كالمثال ~~الأول أو مبهما كالمثال الثاني والثالث، أصليا كان أو زائدا، ظاهرا كما مر ~~أو باطنا، ومثل له بقوله (أو كبدك) أو كان الجزء مما ينفصل منها في الحياة، ~~ومثل له بقوله (أو شعرك أو ظفرك طالق وقع) الطلاق جزما واحتجوا له ~~بالإجماع، ولأنه طلاق صدر من أهله، فلا ينبغي أن يلغى وتبعيضه متعذر؛ لأن ~~المرأة لا تتبعض في حكم النكاح فوجب تعميمه، وبالقياس على العتق بجامع أن ~~كلا منهما إزالة ملك بالصريح والكناية، ونظر في القياس بأن العتق محبوب ~~والطلاق مبغوض، وبأن العتق يقبل التجزئة فصحت إضافته للبعض بخلاف الطلاق ~~(وكذا دمك) طالق يقع به الطلاق (على المذهب) لأن به قوام البدن كالروح، وفي ~~وجه ms2559 لا يقع لأنه كفضلة وقطع بعضهم الأول (لا فضلة كريق وعرق) وبول لا يقع ~~بها طلاق؛ لأنها غير متصلة اتصال خلقة بخلاف ما قبلها (وكذا مني ولبن) لا ~~يقع بهما (في الأصح) لأنهما وإن كان أصلهما دما فقد تهيآ للخروج بالاستحالة ~~كالبول، والثاني الوقوع كالدم؛ لأنه أصل كل واحد منهما، وكالفضلات الأخلاط ~~كالبلغم ولا بالجنين لأنه شخص مستقل بنفسه، وليس محلا للطلاق ولا بالعضو ~~الملتحم # PageV04P473 # بالمرأة بعد الفصل منها؛ لأنه كالمنفصل بدليل وجوب قطعه وعدم تعلق القصاص ~~به. # قال الزركشي: ويؤخذ من عدم الوقوع عدم نقض الوضوء به، ولا بالمعاني ~~القائمة بالذات كالسمع والبصر والحركة وسائر الصفات المعنوية كالحسن والقبح ~~والملاحة؛ لأنها ليست جزءا من بدنها، والشحم والسمن جزءان من البدن، فيقع ~~بالإضافة إلى كل منهما الطلاق وإن نوزع في الأول، ولو قال: اسمك طالق لم ~~تطلق إن لم يرد به الذات، فإن أرادها به طلقت، وإن قال نفسك بإسكان الفاء ~~طالق طلقت لأنها أصل الآدمي، أما بفتح الفاء فلا لأنه أجزاء من الهواء يدخل ~~الرئة ويخرج منها لا جزء من المرأة ولا صفة لها، ولو قال: حياتك طالق طلقت ~~إن أراد بها الروح، وإن أراد المعنى فلا كسائر المعاني، وإن أطلق فهو ~~كالأول كما بحثه بعض المتأخرين. # تنبيه: الطلاق فيما مر يقع على الجزء، ثم يسري إلى باقي البدن، كما في ~~العتق، فلو قال: إن دخلت الدار فيمينك طالق فقطعت، ثم دخلت لم تطلق كمن ~~خاطبها بذلك ولا يمين لها كما قال (ولو قال لمقطوعة يمين) مثلا (يمينك) ~~وذكره على إرادة العضو، ولو أنث قال: يمناك (طالق لم يقع على المذهب) ~~المنصوص لفقدان الذي يسري منه الطلاق إلى الباقي كما في العتق، وكما لو قال ~~لها: لحيتك أو ذكرك طالق، والطريق الثاني تخريجه على الخلاف، فإن جعلناه من ~~باب التعبير بالبعض عن الكل وقع، أو من باب السراية فلا، وصور الروياني ~~المسألة بما إذا فقدت يمينها من الكتف وهو يقتضي أنها تطلق في المقطوعة من ~~الكف أو من المرفق ms2560 وهو كذلك؛ لأن اليد حقيقة إلى المنكب كما مر في باب ~~الوضوء. قال في البحر: ولو قال: حفصة طالق، ورأس عمرة برفع رأس طلقتا، أو ~~بجره لم تطلق عمرة اه. # وهذا ظاهر فيمن يعرف العربية، أما غيره فتطلق عمرة مطلقا، ولو قال لأمته: ~~يدك أم ولد أو للملتقط يدك ابني لم يثبت به استيلاد ولا نسب لعدم السراية ~~فيهما. # (ولو قال: أنا منك طالق ونوى تطليقها) أي إيقاع الطلاق عليها (طلقت) لأن ~~عليه حجرا من جهتها، حيث لا ينكح معها أختها ولا أربعا ويلزمه صونها ~~ومؤنتها فيصح إضافة الطلاق إليه لحل السبب المقتضي لهذا الحجر؛ ولأن المرأة ~~مقيدة والزوج كالقيد عليها والحل يضاف إلى القيد كما يضاف إلى المقيد، ~~فيقال: حل فلان المقيد وحل القيد عنه (وإن لم ينو طلاقا فلا) تطلق؛ لأن ~~اللفظ خرج عن الصراحة بإضافته إلى غير محله فشرط فيه ما شرط في الكناية من ~~قصد الإيقاع (وكذا) لا تطلق (إن لم ينو) مع نية الطلاق (إضافته إليها في ~~الأصح) لأن محل الطلاق المرأة لا الرجل واللفظ مضاف إليه، فلا بد من نية ~~صارفة تجعل الإضافة إليه إضافة إليها، والثاني تطلق لوجود نية الطلاق، ولا ~~حاجة للتنصيص على المحل نطقا أو نية. # تنبيه: عبارته تصدق بصورتين: الأولى أن لا ينوي إيقاعه عليها ولا عليه. ~~والثانية أن # PageV04P474 # ينوي تطليق نفسه، لكن عبر في الروضة في الأولى بالصحيح، وفي الثانية ~~القطع بعدم الوقوع، وقيل: بجريان الخلاف، والتقييد بقول المصنف منك وقع ~~أيضا في الروضة وأصلها وهو يوهم أنه لو أسقطها لم يقع، وكلام القاضي يقتضي ~~عدم اعتبارها وهو الظاهر لانتظام هذا العمل بدونها وجرى عليه في المهمات؛ ~~ولهذا حذفها الدارمي في الاستذكار. قال حينئذ، فإن كانت له زوجة واحدة وقصد ~~طلاقها فواضح، وإن كان له زوجات وقصد طلاق واحدة منهن وقع على واحدة ويعين ~~(ولو قال: أنا منك بائن) أو نحوه من الكنايات (اشترط نية) أصل (الطلاق) ~~قطعا كسائر الكنايات (وفي) نية (الإضافة) إليها (الوجهان) في قوله: أنا منك ms2561 ~~طالق أصحهما اشتراطها، فإن نوى الطلاق مضافا إليها وقع وإلا فلا لما مر. # تنبيه: لا حاجة إلى هذه المسألة بعد ذكر المسألة قبلها؛ لأن النية إذا ~~شرطت في الصريح، وهو أنا منك طالق ففي الكناية وهو أنا منك بائن أولى، ~~اللهم إلا أن يقال: إنما ذكرها تمييزا بين الكناية القريبة والبعيدة وهي ~~استبراء رحمه الذي تضمنه قوله. # (ولو قال: استبرئي رحمي منك) أو أنا معتد منك أو نحو ذلك كاستبرئي الرحم ~~التي كانت لي (فلغو) وإن نوى به الطلاق؛ لأن اللفظ غير منتظم في نفسه، ~~والكناية شرطها احتمال اللفظ المراد (وقيل: إن) نوى بهذا اللفظ (طلاقها ~~وقع) ويكون المعنى عليه استبرئي الرحم التي كانت لي وبه صور المسألة في ~~الشرح الصغير. # تنبيه: قوله: منك ليس بقيد، فلو لم يذكره كان الحكم كذلك ولو قال شخص ~~لآخر: طلق امرأتي، فقال له طلقتك ونوى وقوعه عليه لم تطلق، كما قاله في ~~التتمة؛ لأن النكاح لا تعلق له، بالأجنبي بخلاف المرأة مع الزوج. ### | [فصل في الولاية على محل الطلاق وهو الزوجة] # (فصل) في بيان الولاية على محل الطلاق وهو الزوجة، وهذا هو الركن الخامس ~~فخرجت الأجنبية كما قال (خطاب الأجنبية بطلاق) كأنت طالق (وتعليقه) أي ~~الطلاق (بنكاح) كإن تزوجتها فهي طالق (وغيره) أي النكاح كإن دخلت الدار ~~فأنت طالق (لغو) أي فلا تطلق على زوجها، أما المنجز فبالإجماع وأما المعلق ~~فلانتفاء الولاية من القائل على المحل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لا طلاق إلا بعد نكاح» رواه الترمذي وصححه، ولو قال كل امرأة أتزوجها فهي # PageV04P475 # طالق فرفع إلى قاض شافعي ففسخه. قال العبادي: انفسخت اليمين، وقال ~~الهروي: ليس ذلك بفسخ بل هو حكم بإبطال اليمين، فإن اليمين الصحيحة لا ~~تنفسخ. # تنبيه: تعليق العتق بالملك كتعليق الطلاق بالنكاح (والأصح صحة تعليق ~~العبد) طلقة (ثالثة كقوله: إن عتقت أو إن دخلت) الدار مثلا (فأنت طالق ~~ثلاثا فيقعن إذا عتق) العبد (أو دخلت) زوجته الدار (بعد عتقه) وإن لم يكن ~~مالكا للثالثة وقت التعليق؛ لأنه ms2562 يملك أصل النكاح، وهو يفيد الطلقات الثلاث ~~بشرط الحرية، وقد وجدت. والثاني: لا يصح؛ لأنه لا يملك تنجيزها فلا يملك ~~تعليقها، وعلى هذا عليه طلقتان. قال الرافعي: ويجري الوجهان في قوله لأمته ~~الحائل: إن ولدت فولدك حر. # (ويلحق) الطلاق (رجعية) لأنها في حكم الزوجات لبقاء الولاية عليها بملك ~~الرجعة، قال الشافعي - رضي الله عنه -: الرجعية زوجة في خمس آيات من كتاب ~~الله تعالى، يريد بذلك لحوق الطلاق، وصحة الظهار، واللعان، والإيلاء، ~~والميراث (لا مختلعة) فلا يلحقها طلاق وإن كانت في العدة لانتفاء الولاية ~~عليها، وما روي من أن المختلعة يلحقها الطلاق ما دامت في العدة. قال ابن ~~الجوزي: هو حديث موضوع (ولو علقه) أي الطلاق (بدخول) الدار مثلا أو غيره ~~مما يمكن حصوله في البينونة (فبانت) بطلاق أو فسخ قبل الدخول بها أو بعده: ~~إما بعوض أو بالثلاث (ثم نكحها) أي جدد نكاحها (ثم دخلت لم يقع) بذلك طلاق ~~(إن) كانت (دخلت في) حال (البينونة) جزما لانحلال اليمين بالدخول فيها ~~(وكذا) لا يقع (إن لم تدخل) في البينونة بل دخلت في النكاح (في الأظهر) ~~لارتفاع النكاح الذي علق فيه، والثاني: يقع لقيام النكاح في حالتي التعليق ~~والصفة، وتخلل البينونة لا يؤثر؛ لأنه ليس وقت الإيقاع ولا وقت الوقوع ~~(وفي) قول (ثالث يقع إن بانت بدون ثلاث) لأن العائد في النكاح الثاني ما ~~بقي من الطلقات من الأول فتعود بصفتها، وهي التعليق بالفعل المعلق عليه، ~~بخلاف ما لو بانت بالثلاث لأنه استوفى ما علق من الطلاق، والعائد طلقات ~~جديدة. أما إذا لم يمكن حصول الصفة في البينونة كأن قال: إن وطئتك فأنت ~~طالق ثلاثا فأبانها ثم نكحها لم يقع طلاق قطعا كما هو قضية كلام الروضة ~~وأصلها. # تنبيه: ما ذكر هنا إذا كان التعليق بالدخول المطلق. أما لو حلف بالطلاق ~~الثلاث أنها تدخل الدار في هذا الشهر ثم أبانها قبل انقضاء الشهر وبعد ~~تمكنها من الدخول ثم تزوجها ومضى الشهر ولم تدخل فنقل السبكي عن ابن الرفعة ~~أنه أفتى بالتخلص، وأنها ms2563 لا تطلق ثم # PageV04P476 # تبين له أنه خطأ. قال السبكي: فبحثت معه في ذلك وأنا أجنح إلى التخلص وهو ~~لا يلوي عن كونه خطأ، وذكر كلاما طويلا تعرضت له في شرح التنبيه. قال ~~البلقيني: الصواب ما أفتى به ابن الرفعة أولا. وهو التخلص اه. # وهذا هو المعتمد؛ لأنه ظاهر إطلاق كلام الأصحاب، وقد مرت الإشارة إلى بعض ~~ذلك في كتاب الخلع. # (ولو طلق) الزوج الحر (دون ثلاث وراجع) من طلقها (أو جدد) نكاحها (ولو ~~بعد زوج) وإصابة كما في بعض نسخ المحرر (عادت ببقية الثلاث) أما إذا لم يكن ~~بعد زوج فبالإجماع، وأما بعد الزوج فخالف في ذلك أبو حنيفة وقال: تعود ~~بالثلاث؛ لأن الزوج يهدم الثلاث فما دونها، واحتج أصحابنا بأنها إصابة ليست ~~بشرط في الإباحة فلم تؤثر كوطء السيد أمته المطلقة، وبهذا قال أكابر ~~الصحابة كما قاله ابن المنذر: منهم عمر - رضي الله عنه - ولم يظهر لهم ~~مخالف (وإن ثلث) الطلاق بأن طلقها أثلاثا وجدد نكاحها بعد زوج دخل بها ~~وفارقها وانقضت عدتها منه (عادت بثلاث) بالإجماع؛ لأن دخول الثاني أفاد حل ~~النكاح للأول، ولا يمكن بناؤه على العقد الأول فثبت نكاح مستفتح بأحكامه. # (وللعبد طلقتان فقط) وإن كانت الزوجة حرة لما روى الدارقطني مرفوعا: ~~«طلاق العبد اثنتان» . وروي عن عثمان وزيد بن ثابت ولا مخالف لهما من ~~الصحابة رواه الشافعي والمكاتب والمبعض والمدبر كالقن، وإنما لم تعتبر حرية ~~الزوجة؛ لأن الاعتبار في الطلاق بالزوج لما روى البيهقي أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «الطلاق بالرجال، والعدة بالنساء» وقد يملك العبد ~~ثالثة كذمي طلق زوجته طلقتين ثم التحق بدار الحرب واسترق ثم أراد نكاحها ~~فإنها تحل له على الأصح، ويملك عليها الثالثة لأنها لم تحرم عليه ~~بالطلقتين. وطريان الرق لا يمنع الحل السابق بخلاف ما لو طلقها طلقة ثم ~~استرق فإنها تعود له بطلقة فقط؛ لأنه رق قبل استيفاء عدد العبيد، ومن عتق ~~بعد طلقة بقي له طلقتان؛ لأنه عتق قبل استيفاء عدد العبيد أو بعد طلقتين لم ms2564 ~~يبق له شيء لاستيفائه عدد العبيد في الرق. # ولو أشكل على الزوجين هل وقع الطلقتان قبل العتق أو بعده لم يبق له شيء؛ ~~لأن الرق ووقوع الطلاق معلومان، والأصل بقاء الرق حين أوقعهما، فإن ادعى ~~تقدم العتق عليهما وأنكرت صدق بيمينه، سواء اتفقا على يوم العتق أو لم ~~يتفقا على وقت لأنه أعرف بوقت الطلاق، فإن اتفقا على يوم الطلاق كيوم ~~الجمعة وادعى العتق قبله صدقت بيمينها لأن الأصل دوام الرق قبل يوم الجمعة ~~(وللحر ثلاث) وإن كانت زوجته أمة: لأنه - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن ~~قوله تعالى: {الطلاق مرتان} [البقرة: 229] . فأين الثالثة، فقال: أو تسريح ~~بإحسان» رواه أبو داود وصححه ابن القطان وإنما لم يعتبر رق لزوجة لما مر. ~~واعتبره أبو حنيفة بالنساء كالعدة. # (ويقع) الطلاق بائنا أو رجعيا (في مرض موته) أي المطلق كما يقع في صحته ~~(ويتوارثان) أي الزوج المريض وزوجته (في عدة) طلاق (رجعي) بالإجماع لبقاء ~~آثار # PageV04P477 # الزوجية في الرجعة بلحوق الطلاق لها والإيلاء منها وغير ذلك كما مر (لا) ~~في عدة الطلاق (بائن) لانقطاع آثار الزوجية (وفي القديم) ونص عليه في ~~الإملاء فيكون جديدا (ترثه) وبه قال الأئمة الثلاثة؛ لأن تطليقها بغير ~~اختيارها يدل على قصده حرمانها من الإرث فيعاقب بنقيض قصده. # تنبيه: للقديم شروط: أحدها: كون الزوجة وارثة، فلو أسلمت بعد الطلاق فلا. ~~ثانيها: عدم اختيارها، فلو اختلعت أو سألت فلا. ثالثها: كون البينونة في ~~مرض مخوف ونحوه ومات بسببه، فإن برئ منه فلا. رابعها: كونها بطلاق لا بلعان ~~وفسخ. خامسها: كونه منشأ ليخرج ما إذا أقر به. سادسها: كونه منجزا، وإذا ~~قلنا بالجديد فلها حكم بقية البوائن إلا إن قصد بطلاقها فراره من الإرث ~~فيجري في تحريمه خلاف تحريم بيع النصاب قبل الحول فرارا من الزكاة، وعبر ~~بقوله: ترثه دون يتوارثان تنبيها على أنها لو ماتت لا يرثها وهو كذلك. ### | [فصل في تعدد الطلاق بنية العدد فيه] # (فصل) في تعدد الطلاق بنية العدد فيه وغير ذلك، لو (قال) شخص لزوجته ولو ~~نائمة ms2565 أو مجنونة (طلقتك أو أنت طالق) أو نحو ذلك من الصريح وإن لم يخاطبها ~~كقوله: هذه طالق (ونوى عددا وقع) سواء المدخول بها وغيرها؛ لأن اللفظ يحتمل ~~العدد بدليل جواز تفسيره به وما احتمل إذا نواه وقع كالطلاق بالكناية فيأتي ~~فيه ما مر في أن النية لا بد من مقارنتها لجميع اللفظ أو تكفي مقارنته ~~لبعضه كما قاله المتولي وغيره (وكذا الكناية) كأنت بائن إذا نوى فيها عددا ~~وقع ما نواه لاحتمال اللفظ له، فإن نوى واحدة أو لم ينو شيئا وقعت واحدة؛ ~~لأنه المتيقن. # (ولو قال: أنت طالق واحدة) بالنصب بخطه (ونوى عددا فواحدة) لأن الملفوظ ~~يناقض المنوي واللفظ أقوى فالعمل به أولى. وهذا ما صححه الغزالي، وفي ~~المحرر أنه الذي رجح، والرفع والجر والسكون كالنصب في هذا وفيما سيأتي، ~~وتقدير الرفع على أنه خبر، والنصب على أنه صفة لمفعول محذوف، والجر على أنت ~~ذات واحدة، فحذف الجار وأبقى المجرور بحال كما قيل لبعضهم: كيف أصبحت. قال ~~خير: أي بخير، أو يكون المتكلم لحن، واللحن لا يغير الحكم عندنا والسكون ~~على الوقف (وقيل) يقع (المنوي) لا الملفوظ عملا بالنية، ومعنى أنت واحدة: ~~أي أنك تتوحدين مني بالعدد الذي أوقعته، وهذا ما صححه في أصل الروضة تبعا ~~للبغوي وغيره، وهو المعتمد، ولو قال: أنت واحدة بالنصب وحذف طالق. قال ~~الزركشي # PageV04P478 # وغيره: ظاهر كلام المصنف وقوع واحدة أيضا اه. # ويؤيده عدم الفرق بين قوله: أنت طالق واحدة بالرفع وبين أنت واحدة بالرفع ~~وحذف طالق كما سيأتي (قلت: ولو قال: أنت واحدة) بالرفع (ونوى عددا فالمنوي) ~~حملا للتوحد على التفرد عن الزوج بالعدد المنوي لقربه من اللفظ (وقيل) يقع ~~(واحدة، والله أعلم) لأن لفظ الوحدة نص لا يحتمل ما زاد عليها، ويجري ~~الخلاف فيما لو قال: أنت طالق واحدة بالرفع. # تنبيه: حاصل ما ذكر أن المعتمد اعتبار المنوي في جميع الحالات، ولو قال: ~~أنت طالق اثنتين ونوى به الثلاث. قال في التوشيح: يظهر مجيء الخلاف فيه أنه ~~هل يقع ما نوى أو ms2566 لا يقع إلا ثنتان؟ والراجح وقوع الثلاث، ووجهه أنه لما ~~نوى الثلاث بأنت طالق ثم قال ثنتين فكأنه يريد رفع ما وقع، ولو قال: أنت ~~بائن ثلاثا ونوى واحدة فهل ينظر إلى اللفظ أو إلى النية؟ وجهان قضية كلام ~~المتولي الجزم بالثلاث. وحاصل ذلك أن النية إذا اختلفت مع اللفظ فالعبرة ~~بالأكثر منهما. # (ولو أراد أن يقول: أنت طالق ثلاثا فماتت) أو أسلمت أو ارتدت قبل دخول ~~بها أو أخذ شخص على فيه (قبل تمام طالق لم يقع) طلاق لخروجها عن محل الطلاق ~~قبل تمامه (أو بعده قبل) شروعه في قوله (ثلاثا فثلاث) لأنه كان قاصدا ~~للثلاث حين قال أنت طالق وقد تم معه لفظ الطلاق في حياتها، أو قبل إسلامها، ~~أو قبل ردتها، أو قبل إمساك فيه (وقيل:) يقع (واحدة) ويلغى قوله ثلاثا ~~لوقوعه بعد موتها (وقيل: لا شيء) يقع من ثلاث أو واحدة؛ لأن الكلام بآخره ~~وقد ماتت قبل تمامه، وترجيح الأول نقلا تصحيحه في الروضة وأصلها عن البغوي، ~~ثم قالا: وقال إسماعيل البوشنجي: الذي تقتضيه الفتوى أنه إن نوى الثلاث ~~بقوله: أنت طالق وقصد أن يحققه باللفظ فثلاث وإلا فواحدة اه. # وصحح هذا في الأنوار. وقال الزركشي: إنه الصواب المنقول عن الماوردي ~~والقفال وغيرهما اه. # وهذا هو الظاهر وإن نازع في ذلك الأذرعي. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن ذكر الموت في كلام المصنف مثال، واحترز بقوله: ~~ولو أراد أن يقول أنت طالق ثلاثا عما لو قال: أنت طالق على عزم الاقتصار ~~عليه فماتت، فقال: ثلاثا. قال الإمام: لا شك أن الثلاث لا تقع بل يقع ~~واحدة، واختلفوا في قوله: أنت طالق ثلاثا كيف سبيله، فقيل: قوله: ثلاثا ~~منصوب بالتفسير والتمييز. قال الإمام: وهذا جهل بالعربية، وإنما هو صفة ~~لمصدر محذوف، أي طالق طلاقا ثلاثا، كقوله: ضربت زيدا شديدا، يعني ضربا ~~شديدا. # فروع: لو قال: أنت طالق إن أو إن لم، وقال قصدت الشرط لم يقبل ظاهرا إلا ~~إن منع # PageV04P479 # الإتمام كأن وضع غيره يده على فمه ms2567 وحلف فيقبل ظاهرا للقرينة، ولو قال: ~~أنت طالق طلقة واحدة ألف مرة، أو كألف، أو أنت طالق بوزن ألف درهم ولم ينو ~~عددا في الثلاث فطلقة واحدة فقط؛ لأن ذكر الواحدة في الأولين يمنع لحوق ~~العدد، وذكر الوزن في الثالثة ملغى؛ لأن الطلاق لا يوزن، ولو قال: أنت ~~كمائة طالق وقعت واحدة لأنها المتيقنة في أحد وجهين اختاره البندنيجي ~~وغيره، ولو قال: أنت طالق حتى يتم الثلاث أو أكملها ولم ينو الثلاث فواحدة، ~~وقيل: ثلاث، ولو قال: أنت طالق ألوانا من الطلاق فواحدة إن لم ينو عددا، ~~بخلاف قوله أنواعا من الطلاق أو أجناسا منه أو أصنافا فإن الظاهر كما قال ~~شيخنا وقوع الثلاث، ولو قالت لزوجها: طلقني ثلاثا، فقال: أنت طالق ولم ينو ~~عددا فواحدة. فإن قيل الجواب منزل على السؤال فينبغي وقوع الثلاث كما لو ~~قالوا فيما لو قال: طلقي نفسك ثلاثا، فقالت بلا نية: طلقت فإنها تطلق ~~ثلاثا. # أجيب بأن السائل في تلك مالك للطلاق، بخلافه في هذه، ولو طلقها طلقة ~~رجعية، ثم قال: جعلتها ثلاثا لم يقع به شيء، ولو قال: أنت طالق ملء الدنيا ~~أو مثل الجبل أو أعظم الطلاق أو أكبره بالباء الموحدة، أو أطوله أو أعرضه ~~أو أشده أو نحوها وقعت واحدة فقط، وكذا لو قال: بعدد التراب بناء على قول ~~الجمهور أن التراب اسم جنس لا جمع، أو بعدد شعر إبليس؛ لأنه نجز الطلاق ~~وربط عدده بشيء شككنا فيه فنوقع أصل الطلاق ونلغي العدد، ولو قال: أنت طالق ~~بعدد أنواع التراب أو أكثر الطلاق بالمثلثة أو كله، أو يا مائة طالق، أو ~~أنت مائة طالق وقع الثلاث لظهور ذلك فيها، ولو قال: أنت طالق أقل من طلقتين ~~وأكثر من طلقة وقع طلقتان كما نقله الإسنوي عن أبي المعالي وصوبه. # ثم شرع في تكرير الطلاق، فقال (وإن) أتى بثلاث جمل تكرر فيها لفظ المبتدأ ~~والخبر كأن (قال) لمدخول بها (أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، وتخلل فصل ~~فثلاث) سواء أقصد التأكيد أم لا؛ ms2568 لأنه خلاف الظاهر، لكن إذا قال: قصدت ~~التأكيد فإنه يدين، فإن تكرر لفظ الخبر فقط كأنت طالق طالق طالق فكذا عند ~~الجمهور خلافا للقاضي في قول يقع واحدة، ولو لم يرفع المكرر بل نصبه كأنت ~~طالق طالقا لم يقع شيء في الحال كما قاله العبادي، لكن إذا طلقها وقع ~~طلقتان، والتقدير إذا صرت مطلقة فأنت طالق. # تنبيه: المراد بالفصل أن يسكت فوق سكتة التنفس. قال الإمام: وهو ~~كالاستثناء في الاتصال لا كالإيجاب والقبول فإنه كلام شخص واحد، وهذا في ~~الطلاق المنجز. أما المعلق كإن دخلت الدار فأنت طالق، إن دخلت الدار فأنت ~~طالق، إن دخلت الدار فأنت طالق، فإن الطلاق لا يتعدد إلا إن نوى الاستئناف، ~~فإن نواه تعدد، بخلاف ما لو نوى الاستئناف في نظيره من الأيمان لا تتعدد ~~الكفارة؛ لأن الطلاق محصور، فقصد الاستئناف يقتضي استيفاءه، بخلاف الكفارة؛ ~~ولأن الكفارة تشبه الحدود المتحدة الجنس فتتداخل بخلاف الطلاق وقد مرت # PageV04P480 # الإشارة إلى ذلك (وإلا) أي وإن لم يتخلل فصل (فإن قصد تأكيدا) أي قصدنا ~~تأكيد الأولى بالأخيرتين (فواحدة) أي تقع؛ لأن التأكيد في كلامهم معهود في ~~جميع اللغات وقد ورد به الشرع. # تنبيه: بحث بعضهم اشتراط نية التأكيد من أول التأسيس أو في أثنائه على ~~الخلاف الآتي في نية الاستثناء وهو حسن (أو) قصد (استئنافا فثلاث) تقع؛ لأن ~~اللفظ ظاهر فيه وتأكيد بالنية (وكذا إن أطلق) بأن لم يقصد تأكيدا ولا ~~استئنافا يقع ثلاث (في الأظهر) عملا بظاهر اللفظ، ولأن حمله على فائدة ~~جديدة أولى منه على التأكيد والثاني لا يقع إلا واحدة؛ لأن التأكيد محتمل ~~فيؤخذ باليقين. # تنبيه: هذا التفصيل يأتي في تكرير الكنايات كقوله: اعتدي، اعتدي، اعتدي، ~~كما حكاه الرافعي في الفروع المنثورة في الصريح والكناية، لو كانت الألفاظ ~~مختلفة ونوى بها الطلاق وقع بكل لفظة طلقة كما في الروضة وأصلها، ولو اختلف ~~ألفاظ الصريح كأنت مطلقة، أنت مسرحة، فهو كقوله: أنت طالق، أنت طالق، أنت ~~طالق على الأصح، وقيل: يقع في هذه الثلاث قطعا، حكاه الحناطي. ms2569 قال الزركشي: ~~وينبغي أن يلحق بالإطلاق ما لو تعذرت مراجعته بموت أو جنون أو نحوه قال: ~~ولم يتعرضوا له اه. # وهو ظاهر، وتصوير المصنف وغيره التأكيد بثلاث قد يقتضي أنه لا يصح منه ~~إرادة التأكيد بالرابعة. وقال في التوشيح: أنه الذي يتجه. وقال ابن عبد ~~السلام: إن العرب لا تؤكد أكثر من ثلاث مرات. وقال البلقيني: الحكم عندي في ~~ذلك كالحكم في صورة تكريره ثلاثا، ولا ينبغي أن يتخيل أن الرابعة تقع بها ~~طلقة لفراغ العدد؛ لأنه إذا صح التأكيد بما يقع لولا قصد التأكيد فلأن يؤكد ~~بما لا يقع عند قصد التأكيد أولى اه. # والمتجه كما قال الإسنوي في التمهيد أنه يقبل التأكيد مطلقا كما أطلقه ~~الأصحاب في الإقرار وغيره (وإن قصد بالثانية تأكيدا) للأولى (وبالثالثة ~~استئنافا أو عكس) بأن قصد بالثانية استئنافا وبالثالثة تأكيدا للثانية ~~(فثنتان) يقعان بقصده، وليس هذا عكس صورة المتن؛ لأنها مذكورة في قوله (أو) ~~قصد (بالثالثة تأكيد الأولى) وبالثانية الاستئناف (فثلاث في الأصح) لتخلل ~~الفاصل بين المؤكد والمؤكد. والثاني: طلقتان ويغتفر الفصل اليسير. # تنبيه: بقي ما لو قصد بالثانية ولم يقصد بالثالثة شيئا، أو بالثالثة ~~الاستئناف ولم يقصد بالثانية شيئا، والأظهر وقوع ثلاث فيهما. # (وإن) كرر الخبر بعطف كأن (قال: أنت طالق، وطالق، وطالق) بالواو كما مثل ~~أو الفاء أو ثم (صح قصد تأكيد الثاني بالثالث) لتساويهما في # PageV04P481 # الصيغة (لا) تأكيد (الأول بالثاني) لاختصاص الثاني بحرف العطف وموجبه ~~التغاير، وهذا الظاهر، أما فيما بينه وبين الله تعالى فيصح كما صرح به ~~الماوردي، وقال ابن الرفعة: إنه الذي يقتضيه نص الشافعي - رضي الله عنه -. # تنبيه: سكت المصنف عن حالة الإطلاق وفيها قولان كما سبق (وهذه الصور) ~~السابقة كلها (في) زوجة (موطوءة) غير مخالعة (فلو قالهن لغيرها فطلقة بكل ~~حال) لأنها تبين بالأولى فلا يقع ما بعدها (ولو قال لهذه) أي غير المدخول ~~بها (إن دخلت الدار) مثلا (فأنت طالق وطالق) أو أنت طالق وطالق إن دخلت ~~الدار (فدخلت) ها (فثنتان) يقعان (في الأصح) لأنهما متعلقان ms2570 بالدخول ولا ~~ترتيب بينهما، وإنما يقعان معا، والثاني: لا يقع إلا واحدة كالمنجز. # تنبيه: لو عطف بثم أو نحوها مما يقتضي الترتيب لم يقع بالدخول إلا واحدة؛ ~~لأن ذلك يقتضي الترتيب، وسواء أقدم الشرط أم أخره كما نقلاه عن المتولي ~~وأقراه # ولو قال لغير المدخول بها: أنت طالق أحد عشر طلقة طلقت ثلاثا بخلاف أنت ~~طالق إحدى وعشرين طلقة لا يقع إلا واحدة فقط؛ لأنه معطوف فكأنه قال واحدة ~~وعشرين، بخلاف أحد عشر فإنه مركب، ولو قال: إن دخلت الدار فأنت طالق طلقة، ~~وإن دخلت الدار فأنت طالق طلقتين، فدخلت طلقت ثلاثا وإن كانت غير مدخول ~~بها، ولو قال لزوجته: أنت طالق من واحدة إلى ثلاث طلقت ثلاثا إدخالا ~~للطرفين؛ لأنه وجد منه التلفظ بالثلاث فلا سبيل إلى إلغائها. فإن قيل: في ~~الإقرار لا يدخل الطرف الأخير، فقوله له علي من درهم إلى ثلاثة يلزمه ~~درهمان فهلا كان هنا كذلك كما جرى عليه في التنبيه؟ . # أجيب بأن الطلاق له عدد محصور فأدخلنا الطرفين؛ لأن الظاهر استيفاؤه ~~بخلاف الدراهم المقر بها. ولو قال: أنت طالق ما بين واحدة إلى ثلاث طلقت ~~ثلاثا أيضا؛ لأن ما بين بمعنى من بقرينة إلى كما نقله القمولي وغيره عن ~~الروياني، وجزم به ابن المقري في روضه، ولو قال: أنت طالق ما بين الواحدة ~~والثلاث وقعت طلقة؛ لأنها الصادقة بالبينية بجعل الثلاث بمعنى الثالثة. # (ولو قال لموطوءة: أنت طالق طلقة مع) طلقة (أو معها طلقة) أخرى (فثنتان) ~~يقعان لقبول المحل، وظاهره أنهما يقعان معا وهو الأصح. وقيل على الترتيب، ~~ويبنى عليهما قوله (وكذا غير موطوءة) يقع عليها ثنتان (في الأصح) على قول ~~المعية، وعلى الترتيب واحدة تبين بها. # (ولو قال) أنت طالق (طلقة قبل طلقة أو) طلقة (بعدها طلقة فثنتان) يقعان ~~(في موطوءة) إذ مقتضاه إيقاع إحداهما في الحال وتعقبها الأخرى فيقعان # PageV04P482 # كذلك (وطلقة) فقط (في غيرها) لأنها تبين بالأولى فلم تصادف الثانية نكاحا ~~(ولو قال) أنت طالق (طلقة بعد طلقة أو) طلقة (قبلها طلقة) أو ms2571 تحت طلقة، أو ~~تحتها طلقة، أو فوق طلقة، أو فوقها طلقة (فكذا) يقع ثنتان في موطوءة وواحدة ~~في غيرها (في الأصح) فيهما، وعبر في الروضة بالصحيح الذي قطع به الجمهور ~~فيقع به أولا المضمنة ثم المنجزة في قوله: أنت طالق طلقة قبلها طلقة، أو ~~بعد طلقة، أو فوق طلقة، أو تحتها طلقة. وبالعكس في قوله: أنت طالق طلقة ~~بعدها طلقة، أو قبل طلقة، أو فوقها طلقة، أو تحت طلقة، ومقابل الأصح لا تقع ~~إلا واحدة لجواز أن يكون المعنى قبلها طلقة مملوكة أو ثابتة. # تنبيه: هذا إن أطلق فإن قال: أردت ذلك صدق بيمينه لا محالة، نقلاه عن ابن ~~كج وأقراه فليقيد به إطلاق المصنف، ووقع في تحت وفوق خلاف هل هما كمع نقله ~~في الروضة عن الإمام والغزالي، وعليه مشى شراح الحاوي الصغير، أو هما كبقية ~~الألفاظ المتقدمة كما نقله في الروضة عن مقتضى كلام المتولي، وهو مفهوم ~~كلام ابن المقري، وهو الأوجه كما يعلم مما مر. ولو قال لها: أنت طالق طلقة ~~قبلها وبعدها طلقة طلقت ثلاثا؛ لأن الطلقة توزع قبل وبعد ثم يكمل النصفان، ~~ولو قال لغير المدخول بها: أنت طالق طلقة رجعية لم تطلق، كذا حكاه البغوي ~~عن فتاوى القاضي، وحكاه في التهذيب عن المهذب، وفيه نظر. # (ولو قال: طلقة في طلقة وأراد) بفي طلقة معنى (مع) طلقة (فطلقتان) لأن في ~~تستعمل بمعنى مع كما في قوله تعالى: {قال ادخلوا في أمم} [الأعراف: 38] ؟ ~~(أو) أراد (الظرف أو الحساب أو) لم يرد شيئا منهما بأن (أطلق فطلقة) في ~~الجميع إذا اقتضى الظرف والحساب ذلك وهو المحقق في الإطلاق (ولو قال) أنت ~~طالق (نصف طلقة في نصف طلقة) ولم يرد كل نصف من طلقة (فطلقة بكل حال) مما ~~ذكر من إرادة المعية أو الظرف أو الحساب أو عدم إرادة شيء؛ لأن الطلاق لا ~~يتجزأ. # تنبيه: لفظة نصف الثانية مكتوبة في هامش نسخة المصنف بغير خطه وهو صواب ~~كما ذكرت في المحرر والشرح إذ لا يستقيم قوله بكل حال ms2572 بدونها؛ لأنه يقع عند ~~قصد المعية طلقتان وعلى إثباتها لو أراد نصفا من كل طلقة فطلقتان كما في ~~الاستقصاء، ولو قال: طلقة في نصف طلقة فطلقة إلا أن يريد المعية فثنتان ~~(ولو قال) أنت طالق (طلقة في طلقتين وقصد) بفي طلقتين (معية فثلاث) لما مر ~~في قوله طلقة في طلقة (أو ظرفا فواحدة) لأن مقتضاه وقوع المظروف دون الظرف، ~~ومسألة قصد الظرف مزيدة على الروضة والشرحين مع ذكر الوجيز لها (أو) قصد ~~(حسابا وعرفه فثنتان) لأنهما موجبه عند أهل الحساب (وإن جهله) أي الحساب ~~(وقصد # PageV04P483 # معناه) عند أهله (فطلقة) تقع في الأصح لأن ما لا يعلم لا تصح إرادته ~~(وقيل) الواقع (ثنتان) لأنه موجبه عند أهل الحساب كما مر وقد قصده. # وأجاب الأول بما مر (وإن) أطلق بأن (لم ينو شيئا فطلقة) في الأظهر، سواء ~~أعلم الحساب أم جهله؛ لأنه يحتمل الحساب والظرف فلا يزاد على المتيقن وهو ~~طلقة، وما زاد مشكوك فيه (وفي قول) الواقع (ثنتان إن عرف حسابا) حملا عليه. # (ولو قال) أنت طالق (بعض طلقة) أو عين البعض كربع طلقة (فطلقة) تقع؛ لأن ~~الطلاق لا يتبعض، فإيقاع بعضه كإيقاع كله لقوته، وقد حكى فيه ابن المنذر ~~الإجماع، وهل وقوع الطلاق هنا من باب التعبير بالبعض عن الكل كما قاله ~~الإمام، أو من باب السراية كما قاله الرافعي، وتظهر فائدة ذلك في صورتين: ~~إحداهما: لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا نصف طلقة، فإن جعلناه من باب السراية ~~أوقعنا ثلاثا، وهو الأصح؛ لأن السراية في الإيقاع لا في الرفع. الثانية: ~~إذا قالت طلقني ثلاثا بألف فطلقها طلقة ونصفا فقيل يستحق ثلثي الألف؛ لأنه ~~أوقع طلقتين بناء على أنه من باب التعبير بالبعض عن الكل. وقيل: نصف الألف ~~وهو الأصح كما مر في بابه؛ لأنه أوقع نصف الثلاث، وهذا صريح في أن الراجح ~~السراية (أو) قال: أنت طالق (نصفي طلقة فطلقة) لأن ذلك طلقة، وكذا كل تجزئة ~~لا تزيد أجزاؤها على طلقة (إلا أن يريد كل نصف من طلقة) فيقع ms2573 طلقتان عملا ~~بقصده (والأصح أن قوله) : أنت طالق (نصف طلقتين) يقع به (طلقة) لأن ذلك ~~نصفهما، فحمل اللفظ عليه صحيح فلا نوقع ما زاد بالشك. والثاني يقع طلقتان ~~نظرا إلى نصف كل طلقة، ومحل الخلاف إذا لم يرد كل نصف من طلقة، وإلا وقع ~~عليه طلقتان قطعا (و) الأصح أن قوله: أنت طالق (ثلاثة أنصاف طلقة أو نصف ~~طلقة وثلث طلقة) يقع به (طلقتان) في الصورتين على الأصح. أما في الأولى ~~فلزيادة النصف الثالث على الطلقة فتحسب من أخرى. وأما في الثانية فلتكرير ~~لفظ طلقة مع العطف. وقيل: لا يقع فيهما إلا طلقة إلغاء للزيادة في الأولى، ~~ونظرا في الثانية أن المضافين من أجزاء الطلقة، وهذا إذا لم يزد المكرر على ~~أجزاء طلقتين كخمسة أثلاث أو سبعة أرباع طلقة، فإن زاد كسبعة أثلاث أو تسعة ~~أرباع طلقة كان على الخلاف في وقوع طلقة أو ثلاث كما في زيادة الروضة (ولو ~~قال) أنت طالق (نصف وثلث طلقة فطلقة) تقع في الأصح لانتفاء تكرر لفظ طلقة ~~ولم يزد مجموع النصف والثلث على طلقة، ولو قال: أنت طالق نصف طلقة ثلث طلقة ~~لم يقع إلا واحدة لانتفاء العطف. # PageV04P484 # تنبيه: حاصل ما ذكر في أجزاء الطلقة أنه إن كرر لفظ طلقة مع العاطف ولم ~~تزد الأجزاء على طلقة كأنت طالق نصف طلقة وثلث طلقة كان كل جزء طلقة، وإن ~~أسقط لفظ طلقة كأنت طالق ربع وسدس طلقة، أو أسقط العاطف كأنت طالق ثلث طلقة ~~ربع طلقة كان الكل طلقة، فإن زادت الأجزاء كنصف وثلث وربع طلقة كمل الزائد ~~من طلقة أخرى ووقع به طلقة، ولو قال: نصف طلقة ونصفها ونصفها فثلاث إلا إن ~~أراد بالنصف الثالث تأكيد الثاني فطلقتان. # (ولو قال لأربع: أوقعت عليكن أو بينكن طلقة أو طلقتين أو ثلاثا أو أربعا ~~وقع على كل) منهن في كل من هذه الصور (طلقة) لأن ذلك إذا وزع عليهن أصاب كل ~~واحدة منهن طلقة أو بعض طلقة فتكمل (فإن قصد توزيع كل طلقة عليهن وقع) ms2574 على ~~كل منهن (في ثنتين ثنتان، وفي ثلاث وأربع ثلاث) عملا بقصده، بخلاف ما إذا ~~أطلق لبعده عن الفهم، ولو قال: خمسا أو ستا أو سبعا أو ثمانيا فطلقتان إلا ~~أن يريد التوزيع، ولو قال: تسعا فثلاث مطلقا (فإن قال أردت ببينكن بعضهن) ~~مبهما كان ذلك البعض أو معينا كفلانة وفلانة (لم يقبل ظاهرا في الأصح) لأن ~~ظاهر اللفظ يقتضي شركتهن ولكن يدين. والثاني: يقبل لاحتمال بينكن لما ~~أراده، بخلاف عليكن فلا يقبل أن يريد به بعضهن جزما. # تنبيه: كلام المصنف قد يقتضي أنه لو فضل بعضهن على بعض كما لو أوقع بينهن ~~" ثلاثا " ثم قال: أردت إيقاع طلقتين على هذه وقسمة الأخرى على الباقيات ~~أنه لا يقبل، وهو وجه وحكاه الأذرعي عن نص الأم، لكن الأصح المنصوص في ~~زيادة الروضة القبول، وعلى هذا لو أوقع بين أربع أربعة وقال: أردت على ~~ثنتين طلقتين طلقتين دون الأخريين لحق الأوليين طلقتان طلقتان عملا بإقراره ~~ولحق الأخريين طلقة طلقة لئلا يتعطل الطلاق في بعضهن، ولو قال: أوقعت بينكن ~~سدس طلقة وربع طلقة وثلث طلقة ثلاثا ثلاثا؛ لأن تغاير الأجزاء وعطفها يشعر ~~بقسمة كل جزء بينهن، وكذا لو قال: أوقعت بينكن طلقة وطلقة وطلقة، في أحد ~~وجهين هو الظاهر كما رجحه شيخنا؛ لأن التفصيل يشعر بقسمة كل طلقة عليهن. # (ولو طلقها) أي إحدى زوجاته (ثم قال للأخرى أشركتك معها) أو جعلتك ~~شريكتها (أو أنت) مثلها، أو (كهي، فإن نوى) بذلك طلاقها المنجز (طلقت وإلا ~~فلا) تطلق لاحتمال قصدت أن الأولى لا تطلق حتى تدخل الأخرى لم يقبل منه؛ ~~لأنه رجوع عن التعليق الأول، وإن قال: أردت إذا دخلت الأولى طلقت الثانية ~~قبل وطلقتا بدخولها، أو أردت تعليق # PageV04P485 # طلاق الثانية بدخولها نفسها كما في الأولى قبل وتعلق طلاق كل منهما بدخول ~~نفسها، وإن أطلق فالظاهر حمله على هذا الأخير (وكذا لو) طلق رجل زوجته، و ~~(قال) رجل (آخر ذلك لامرأته) كقوله: أشركتك مع مطلقة هذا الرجل أو جعلتك ~~شريكتها، فإن نوى طلاقها طلقت وإلا ms2575 فلا؛ لأنه كناية كما مر، وإن أشركها مع ~~ثلاث طلقهن هو أو غيره ونوى وأراد أنها شريكة كل منهن طلقت ثلاثا، أو أنها ~~مثل إحداهن طلقت واحدة، وكذا إن أطلق نية الطلاق ولم ينو واحدة ولا عددا ~~لأن جعلها كإحداهن أسبق إلى الفهم وأظهر من تقدير توزيع كل طلقة، وإن ~~أشركها مع امرأة طلقها هو أو غيره ثلاثا ونوى الشركة في عدد الطلاق طلقت ~~طلقتين؛ لأنه أشركها معها في ثلاث فيخصها طلقة ونصف وتكمل، وقيل واحدة؛ ~~لأنها المتيقنة، وقيل ثلاث لأنه أشركها معها في كل طلقة. أما إذا لم ينو ~~ذلك فيقع واحدة كما جزم به صاحب الأنوار، ولو أوقع بين ثلاث طلقة ثم أشرك ~~الرابعة معهن وقع على الثلاث طلقة طلقة، وعلى الرابعة طلقتان، إذ يخصها ~~بالشركة طلقة ونصف ولو طلق إحدى نسائه الثلاث ثلاثا ثم قال للثانية: أشركتك ~~معها ثم للثالثة أشركتك مع الثانية طلقت الثانية طلقتين؛ لأن حصتها من ~~الأولى طلقة ونصف، والثالثة طلقة؛ لأن حصتها من الثانية طلقة. # تنبيه: ما ذكره المصنف فيما إذا علم طلاق التي شوركت، فإن لم يعلم كما لو ~~قال: طلقت امرأتي مثل ما طلق زيد وهو لا يدري كم طلق زيد ونوى عدد طلاق ~~زيد، فمقتضى كلام الرافعي أنه لا يقع قاله الزركشي، ومراده العدد لا أصل ~~الطلاق، وهو ظاهر. ### | [فصل في الاستثناء في الطلاق] # (فصل) في الاستثناء (يصح الاستثناء) لوقوعه في القرآن والسنة وكلام ~~العرب، وهو الإخراج بإلا أو إحدى أخواتها تحقيقا أو تقديرا، والأول المتصل ~~كقام القوم إلا زيدا، والثاني المنقطع كعندي ثوب إلا درهما، وليس مرادا هنا ~~وإطلاق الاستثناء عليه مجاز. ثم الاستثناء على ضربين: ضرب يرفع العدد لا ~~أصل الطلاق كالاستثناء بإلا أو إحدى أخواتها، وضرب يرفع أصل الطلاق ~~كالتعليق بالمشيئة، وهذا يسمى استثناء شرعيا، لاشتهاره في عرف الشرع. قال ~~بعض المحققين: وسميت كلمة المشيئة استثناء لصرفها الكلام عن الجزاء والثبوت ~~حالا من حيث التعليق بما لا يعلمه إلا الله. ثم شرع في الضرب مبتدئا ~~بشروطه، فقال: ms2576 (بشرط اتصاله) أي لفظ المستثنى بالمستثنى منه عرفا بحيث يعد ~~كلاما واحدا (ولا يضر) في الاتصال (سكتة تنفس وعي) أو تذكر أو انقطاع صوت؛ ~~لأن ذلك لا يعد فاصلا بخلاف الكلام الأجنبي ولو يسيرا، والاتصال # PageV04P486 # هنا أبلغ من الاتصال بين الإيجاب والقبول في البيع ونحوه، إذ يحتمل بين ~~كلام اثنين ما لا يحتمل بين كلام واحد (قلت: ويشترط أن ينوي الاستثناء) فلا ~~يكفي التلفظ به من غير نية، ولا بد أن ينوي (قبل فراغ اليمين) لأن اليمين ~~إنما تعتبر بتمامها، وهذا صادق بأن ينويه أولها أو آخرها أو ما بينهما (في ~~الأصح، والله أعلم) فلا يشترط من أوله ولا يكفي بعد الفراغ، والثاني يكفي ~~بعده، ورد بأنه لو كفى لزم عليه رفع الطلاق بعد وقوعه، ويشترط أيضا التلفظ ~~بالاستثناء إسماع نفسه عند اعتدال سمعه، فلا يكفي أن ينويه بقلبه ولا أن ~~يتلفظ به من غير أن يسمع نفسه فإن ذلك لا يؤثر ظاهرا قطعا ولا يدين على ~~المشهور (ويشترط) أيضا (عدم استغراقه) المستثنى منه، فالمستغرق باطل ~~بالإجماع كما قاله الإمام والآمدي، فلو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا لم ~~يصح الاستثناء وطلقت ثلاثا. # تنبيه: أشعر كلامه بصحة استثناء الأكثر: كقوله: أنت طالق ثلاثا إلا ~~ثنتين، وهو كذلك، ولا يرد على بطلان المستغرق صحة نحو أنت طالق إن شاء الله ~~حيث رفعت المشيئة جميع ما أوقعه الحالف، وهو في معنى المستغرق لأن هذا خرج ~~بالنص فيبقى غيره على الأصل، ويصح تقديم المستثنى منه كأنت إلا واحدة طالق ~~ثلاثا، ولا يجمع المعطوف والمعطوف عليه في المستثنى منه لإسقاط الاستغراق، ~~ولا في المستثنى لإثباته ولا فيهما كذلك. # (و) على هذا (لو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين وواحدة فواحدة) تقع ويلغو ~~ما حصل به الاستغراق، وهو واحدة المعطوفة على ثنتين لحصول الاستغراق بها ~~بناء على عدم جمع العدد المعطوف بعضه على بعض (وقيل) : يقع (ثلاث) بناء على ~~جمع المستثنى فيكون مستغرقا فيبطل الاستثناء (أو) أنت طالق (اثنتين وواحدة ~~إلا واحدة فثلاث) تقع ويلغو ms2577 استثناء الواحدة من الواحدة لاستغراقه (وقيل ~~ثنتان) بناء على جمع المستثنى منه، فتكون الواحدة مستثنى من الثلاث. # تنبيه: تعرض المصنف بالمثال الأول لعدم العطف في المستثنى، وبالمثال ~~الثاني لعدم العطف في المستثنى منه، وسكت عن عدم العطف في المستثنى ~~والمستثنى منه معا كأنت طالق طلقة وطلقة إلا طلقة وطلقة فيقع ثنتان على ~~الأصح فلو قال: وما فرق لا يجمع كان أعم لشموله ذلك، ولو قال: أنت طالق ~~ثلاثا إلا واحدة وواحدة طلقت واحدة لجواز الجمع هنا، إذ لا استغراق، هذا إن ~~اتفقت حروف العطف، فإن اختلفت كأنت طالق واحدة ثم واحدة بل واحدة لا واحدة ~~وقع ثلاث جزما لأنه استثنى واحدة من واحدة، وهو مستغرق فلا يجمع، وإن قيل ~~بالجمع في غير هذه لتغاير الألفاظ كما لو قال: أنت طالق واحدة وواحدة ~~وواحدة إلا واحدة وواحدة وواحدة؛ لأنه على الوجه المرجوح استثنى ثلاثة من ~~ثلاثة ولو قال: أنت طالق واحدة # PageV04P487 # وواحدة وواحدة إلا واحدة وقع ثلاث للاستغراق باستثناء الواحدة مما قبلها ~~(وهو) أي الاستثناء (من نفي إثبات وعكسه) أي من إثبات نفي (فلو قال) : أنت ~~طالق (ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان) لأن المستثنى الثاني مستثنى من ~~الأول فيكون المستثنى في الحقيقة واحدة (أو ثلاثا إلا ثلاثا إلا اثنتين ~~فثنتان) لما ذكر (وقيل: ثلاث) لأن الاستثناء الأول مستغرق فيلغو. # والثاني: مرتب عليه فيلغو أيضا (وقيل: طلقة) لأن الاستثناء الثاني صحيح ~~فيعود إلى أول الكلام، ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين إلا ~~واحدة وقع واحدة، إذ المعنى إلا ثلاثا لا تقع إلا ثنتين عن الاستغراق فكأنه ~~استثنى طلقتين من ثلاث؛ لأنه استثنى منها ثلاثا إلا واحدة؛ وثلاث إلا واحدة ~~ثنتان، ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين إلا ثنتين وقع طلقة إلغاء ~~للاستثناء الثاني فقط لحصول الاستغراق به، ولو قال: أنت طالق ثنتين إلا ~~واحدة إلا واحدة وقع واحدة لما مر من إلغاء الاستثناء الثاني، وقيل: ثنتان ~~لما مر أيضا من الاستثناء من الإثبات نفي وبالعكس، ولو قال: ms2578 أنت طالق ثلاثا ~~ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة وقع واحدة، إذ المعنى إلا ثلاثا لا تقع إلا ~~ثنتين تقعان إلا واحدة لا تقع فيبقى واحدة واقعة. # واعلم أن الاستثناء يعتبر من الملفوظ على الأصح، وقيل: من المملوك؛ وفرع ~~المصنف عليه قوله (أو) أنت طالق (خمسا إلا ثلاثا فثنتان) يقعان بناء على ~~الأصح من أن الاستثناء ينصرف إلى الملفوظ به؛ لأنه لفظ فيتبع فيه موجب ~~اللفظ (وقيل ثلاث) بناء على مقابل الأصح من أن الاستثناء ينصرف إلى ~~المملوك؛ لأن الزيادة عليه لغو فلا عبرة بها. # واعلم أن ما تقدم كان في استثناء طلقة فأكثر، ثم أشار إلى استثناء بعضها ~~بقوله (أو) أنت طالق (ثلاثا إلا نصف طلقة فثلاث) تقع (على الصحيح) لأنه إذا ~~استثنى بعض طلقة بقي بعضها، ومتى بقي كملت. والثاني: يقع ثنتان ويجعل ~~استثناء النصف كاستثناء الكل، ورد بأن التكميل إنما يكون في طرف الإيقاع ~~تغليبا للتحريم. # تنبيه: صور المصنف الاستثناء بنصف طلقة يخرج ما لو قال: أنت طالق ثلاثا ~~إلا نصفا فإنه يراجع كما في الروضة عن البوشنجي، فإن قال: أردت نصفها ~~فثنتان أو نصف طلقة فثلاث على الأصح، وإن أطلق حمل على نصف الجميع. قال ~~الزركشي ولو قال: أنت طالق طلقة ونصفا إلا طلقة ونصفا. قال بعض فقهاء ~~العصر: القياس وقوع طلقة اه. # وكأن وجهه أنه وقع عليه بقوله: طلقة ونصفا طلقتان. واستثنى من ذلك طلقة ~~ونصفا فبقي نصف طلقة فتكمل، وهذا مردود؛ لأن الاستثناء مما أوقع لا مما ~~وقع، وأيضا لا يجمع بين المتعاطفات كما مر، فقوله: طلقة ونصفا إلا طلقة ~~ونصفا يرجع الاستثناء للأخير، وهو النصف فهو مستغرق فيلغو ويقع طلقتان. # (فروع) لو قال: أنت بائن إلا بائنا أو إلا طالقا ونوى بأنت بائن الثلاث ~~وقع طلقتان # PageV04P488 # اعتبارا بنيته فهو كما لو تلفظ بالثلاث واستثنى واحدة. قال الرافعي: وفي ~~معناه ما لو قال: أنت طالق إلا طالقا ونوى بأنت طالق الثلاث، ولو قال: أنت ~~طالق ثلاثا إلا أقله ولا نية له وقع ثلاث قاله في ms2579 الاستقصاء؛ لأن أقل ~~الطلاق بعض طلقة فتبقى طلقتان والبعض الباقي فيكمل، لكن السابق إلى الفهم ~~أن أقله طلقة فتطلق طلقتين، وهذا أوجه، ولو قال: أنت طالق أو لا أو أنت ~~طالق واحدة أو لا بإسكان الواو فيها لم يقع به شيء لأنه استفهام لا إيقاع، ~~فكان كقوله هل أنت طالق إلا أن يريد بقوله أنت طالق إنشاء الطلاق فتطلق، ~~ولا يؤثر قوله بعده أو لا، فإن شدد الواو وهو يعرف العربية طلقت؛ لأن معناه ~~أنت طالق في أول الطلاق، ولو قال: أنت طالق طلقة لا تقع عليك أو أنت طالق ~~لا طلقت طلقة لأنه أوقع الطلاق وأراد رفعه بالكلية، والطلاق لا يرتفع بعد ~~وقوعه، وقولنا بالكلية احتراز من قوله: أنت طالق إن دخلت الدار فإنه رفعه، ~~في الحال لا بالكلية، ولو قال لزوجاته الأربع: أربعكن طوالق إلا فلانة أو ~~إلا واحدة طلقن جميعا، ولم يصح الاستثناء لأن الأربع ليست صيغة عموم، وإنما ~~هي اسم خاص فقوله إلا فلانة رفع للطلاق عنها بعد التنصيص عليها، فهو كقوله: ~~أنت طالق طلاقا لا يقع عليك. # فإن قيل: قضية هذا التعليل أنه لا يصح الاستثناء من الأعداد في الإقرار، ~~وليس كذلك، بل يصح منها وإن صرح باسم العدد كقوله: هذه الأربعة لك إلا ~~واحدا منها كما صرح به صاحب التنبيه وغيره في باب الإقرار. # أجيب بأن الإنشاء أقوى من الإخبار، وهذا بخلاف أربعتكن إلا فلانة طوالق ~~فيصح الاستثناء؛ لأن الإخراج في هذه وقع قبل الحكم فلا تناقض بخلاف الأولى، ~~وهذا ما جرى عليه ابن المقري، وهو المعتمد وإن نظر فيه الإسنوي بأنه لا فرق ~~بين تقدم المستثنى وتأخره. # ثم شرع في الضرب الثاني من الاستثناء، وهو التعليق بالمشيئة، فقال (ولو ~~قال: أنت طالق إن شاء الله) طلاقك (أو) أنت طالق (إن لم يشأ الله) طلاقك ~~(وقصد التعليق) بالمشيئة في الأول وبعدمها في الثاني قبل فراغ الطلاق (لم ~~يقع) أي الطلاق؛ لأن المعلق عليه من مشيئة الله أو عدمها غير معلوم؛ ولأن ~~الوقوع بخلاف مشيئة ms2580 الله تعالى محال، فإن لم يقصد بالمشيئة التعليق بأن ~~سبقت إلى لسانه لتعوده بها كما هو الأدب أو قصدها بعد الفراغ من الطلاق أو ~~قصد بها التبرك أو أن كل شيء بمشيئة الله تعالى أو لم يعلم هل قصد التعليق ~~أو لا وقع، وكذا لو أطلق كما هو مقتضى كلامهم، وليس هذا كالاستثناء ~~المستغرق؛ لأن ذلك كلام متناقض غير منتظم، والتعليق بالمشيئة منتظم وأنه ~~يقع معه الطلاق وقد لا يقع كما تقرر، وكالتعليق بالمشيئة سائر التعليقات في ~~اعتبار اللفظ واقتران القصد (وكذا يمنع) التعليق بالمشيئة انعقاد نية وضوء ~~وصلاة وصوم وغيرها عند قصد التعليق و (انعقاد تعليق) كأنت طالق إن دخلت ~~الدار إن شاء الله؛ لأن التعليق بالمشيئة يمنع الطلاق المنجز فالمعلق أولى ~~(و) انعقاد (عتق) منجز أو معلق كأنت حر إن شاء الله أو أنت حر إن دخلت ~~الدار إن شاء الله (و) # PageV04P489 # انعقاد (يمين) كقوله: والله لأفعلن كذا إن شاء الله (و) انعقاد (نذر) ~~كلله علي أن أتصدق بكذا إن شاء الله (و) انعقاد (كل تصرف) غير ما ذكر مما ~~حقه الجزم كبيع وإقرار وإجارة. # تنبيه: تقديم التعليق على المعلق به كتأخيره عنها، كقوله: إن شاء الله ~~أنت طالق، ولو فتح همزة إن أو أبدلها بإذ، أو ما: كقوله أنت طالق أن شاء ~~الله بفتح الهمزة، أو إذ شاء الله طلقت في الحال طلقة واحدة؛ لأن الأولين ~~للتعليل، والواحدة هي اليقين في الثالث، وسواء في الأول النحوي وغيره كما ~~صرح في الروضة بتصحيحه هنا. # (ولو قال: يا طالق إن شاء الله) أو أنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله ~~(وقع) طلقة (في الأصح) نظرا لصورة النداء المشعر بحصول الطلاق حالته، ~~والحاصل لا يعلق، بخلاف أنت طالق فإنه كما قال الرافعي قد يستعمل عند القرب ~~منه وتوقع الحصول كما يقال للقريب من الوصول أنت واصل، وللمريض المتوقع ~~شفاؤه قريبا أنت صحيح فينتظم الاستثناء في مثله، ومثل ذلك ما لو قال: أنت ~~طالق ثلاثا يا زانية إن شاء الله ms2581 فإنها لا تطلق لرجوع الاستثناء إلى الطلاق ~~خاصة، ويحد بقوله: يا زانية، ولا يضر تخلل يا طالق في الأول، ولا يا زانية ~~في الثاني؛ لأنه ليس أجنبيا عن المخاطبة فأشبه قوله أنت طالق ثلاثا يا حفصة ~~إن شاء الله، ولو قال: أنت طالق إن شاء الله قاصدا التوكيد لم تطلق كما لو ~~قال: أنت طالق إن شاء الله. # (أو قال: أنت طالق إلا أن يشاء الله تعالى) طلاقك (فلا) يقع (في الأصح) ~~لأن معناه إلا أن يشاء الله عدم تطليقك فلا يقع شيء؛ لأن المشيئة لا اطلاع ~~لنا عليها، والثاني: يقع؛ لأنه أوقعه وجعل المخلص عنه المشيئة، وهي غير ~~معلومة فلا يحصل الخلاص. # تتمة: لو قال: أنت طالق واحدة وثلاثا أو ثنتين إن شاء الله طلقت واحدة ~~لاختصاص التعليق بالمشيئة بالأخير كما في الاستثناء المستغرق كما مر، ~~وقوله: أنت طالق ثلاثا وواحدة إن شاء الله يقع ثلاثا كذلك، ولو قال: أنت ~~طالق واحدة ثلاثا أو ثلاثا ثلاثا إن شاء الله لم تطلق لعود المشيئة إلى ~~الجميع لحذف العاطف، ولو قال: حفصة طالق وعمرة طالق إن شاء الله ولم ينو ~~عود الاستثناء إلى كل من المتعاطفين طلقت حفصة دون عمرة لما مر، بخلاف قوله ~~حفصة وعمرة طالقان إن شاء الله لا تطلق واحدة منهما، ولو قال: أنت طالق إن ~~شاء زيد فمات زيد أو جن قبل المشيئة لم تطلق لعدم المشيئة، وإن خرس فأشار ~~طلقت؛ لأنه عند بيان المشيئة من أهل الإشارة والاعتبار بحال البيان، ولهذا ~~لو كان عند التعليق أخرس، ثم نطق كانت مشيئته بالنطق، ولو علق بمشيئة ~~الملائكة لم تطلق، إذ لهم مشيئة ولم يعلم حصولها، وكذا إن علق بمشيئة بهيمة ~~لأنه تعليق بمستحيل، ولو قال: أنت طالق إن لم يشأ زيد، ولم توجد المشيئة في ~~الحياة طلقت قبيل الموت أو قبيل جنون اتصل بالموت لتحقق عدم المشيئة حينئذ، ~~وإن مات زيد وشك في مشيئته لم تطلق للشك في الصفة الموجبة للطلاق، ولو قال: ~~أنت طالق إن لم يشأ ms2582 زيد اليوم # PageV04P490 # ولم يشأ فيه طلقت قبيل الغروب، لأن اليوم هنا كالعمر فيما مر. ### | [فصل في الشك في الطلاق] # (فصل) في الشك في الطلاق وهو كما سيأتي على ثلاثة أقسام: شك في أصله، وشك ~~في عدده، وشك في محله وهذا كمن طلق معينة ثم نسيها، إذا (شك) أي تردد ~~برجحان أو غيره (في) وقوع (طلاق) منه أو في وجود الصفة المعلق بها، كقوله: ~~إن كان هذا الطائر غرابا فأنت طالق وشك هل كان غرابا أو لا (فلا) نحكم ~~بوقوعه. قال المحاملي بالإجماع؛ لأن الأصل عدم الطلاق وبقاء النكاح (أو) لم ~~يشك في طلاق بل تحقق وقوعه، ولكن شك (في عدد) منه، هل طلق طلقة أو أكثر؟ ~~(فالأقل) يأخذ به (ولا يخفى الورع) في الصورتين وهو الأخذ بالأسوأ لخبر «دع ~~ما يريبك إلى ما لا يريبك» رواه الترمذي وصححه، ففي الأولى يراجع إن كان له ~~الرجعة، وإلا فيجدد نكاحها إن كان له فيها رغبة، وإلا فلينجز طلاقها لتحل ~~لغيره يقينا، وفي الثانية إن شك في أنه طلق ثلاثا أم ثنتين لم ينكحها حتى ~~تنكح زوجا غيره، ولو شك هل طلق ثلاثا أو لم يطلق شيئا طلقها ثلاثا، قال ~~الرافعي: لتحل لغيره يقينا اه. # وهذا ليس بظاهر فإنها تحل لغيره يقينا في الصورة الثانية بأي شيء أوقعه ~~ولو طلقة، نعم فائدة إيقاع الثلاث أنه لو تزوجها بعد دخول الثاني بها ~~وتطليقه إياها عليها الثلاث بيقين. # (ولو) علق اثنان بنقيضين كأن (قال: إن كان ذا الطائر غرابا) مثلا (فأنت ~~طالق. وقال آخر إن لم يكنه فامرأتي طالق وجهل) الحال في الطائر (لم يحكم ~~بطلاق أحد) لأنه لو انفرد أحدهما بما قال لم يحكم بوقوع طلاقه لجواز أنه ~~غير غراب، والأصل بقاء النكاح فتعليق الآخر لا يغير حكمه. # تنبيه: مشى المصنف في نكته على اختيار شيخه ابن مالك في اتصال الضمير ~~الواقع خبر كان، ولكن جمهور النحاة على الانفصال (فإن قالهما رجل لزوجتيه ~~طلقت إحداهما) لا بعينها لوجود إحدى الصفتين؛ لأنه لا بد فيه ms2583 من أحد ~~الوصفين، إذ ليس بين النفي والإثبات واسطة (ولزمه) مع الاعتزال عنهما إلى ~~تبين الحال لاشتباه المباحة بغيرها (البحث) عن الطائر (والبيان) لزوجته إن ~~أمكن واتضح له حال الطائر ليعلم المطلقة دون غيرها، فإن طار ولم يعلم لم ~~يلزمه بحث ولا بيان. # تنبيه: هذا في الطلاق البائن، وفي الرجعية إذا انقضت عدتها لما سيأتي من ~~عدم وجوب # PageV04P491 # البيان فيما لو طلق إحدى زوجتيه طلاقا رجعيا؛ لأن الرجعية زوجة (ولو طلق ~~إحداهما بعينها) كأن خاطبها بطلاق وحدها، أو نواها بقوله إحداكما طالق (ثم ~~جهلها) بعد ذلك بنسيان ونحوه (وقف) وجوبا أمره عنهما من قربان وغيره (حتى ~~يذكر) بتشديد الذال المعجمة كما ضبطه بعضهم، أي يتذكر المطلقة بأن يعرفها، ~~والجهل المقارن للطلاق كما لو طلق في ظلمة كذلك. # تنبيه: لو عبر بدل ثم بالواو كان أعم (ولا يطالب) الزوج (ببيان) للمطلقة ~~(إن صدقتاه) أي الزوجتان (في الجهل) بها لأن الحق لهما، فإن كذبتاه وبادرت ~~واحدة وقالت: أنا المطلقة لم يقنع منه بقوله: نسيت أو لا أدري، وإن كان ~~قوله محتملا بل يطالب بيمين جازمة أنه لم يطلقها، فإن نكل حلفت وقضى ~~بطلاقها. قال الأذرعي: ولو ادعت كل منهما أو إحداهما أنه يعلم التي عناها ~~بالطلاق، وسألت تحليفه أنه لا يعلم ذلك ولم تقل في الدعوى أنه يعلم ~~المطلقة، فالوجه قبول هذه الدعوى وتحليفه على ذلك. # (ولو قال لها) أي لزوجته (ولأجنبية إحداكما طالق وقال: قصدت) بالطلاق ~~(الأجنبية قبل) قوله بيمينه (في الأصح) وعبر في الروضة بالصحيح المنصوص؛ ~~لأن الكلمة مترددة بينهما محتملة لهذه ولهذه، فإذا قال: عينتها صار كما لو ~~قال للأجنبية: أنت طالق، والثاني: لا يقبل وتطلق زوجته؛ لأنها محل الطلاق ~~فلا ينصرف عنها إلى الأجنبية بالقصد. # تنبيه: أفهم قوله قصدت الأجنبية أنه إذا لم يكن له قصد تطلق زوجته، وهو ~~ما في الروضة وأصلها عن فتاوى البغوي وأقراه. قال في المهمات: ويتجه أن محل ~~ما قاله البغوي فيما إذا لم يصدر على الأجنبية طلاق منه أو من غيره، فإن ms2584 ~~كان وقع عليها ذلك لم يحكم بطلاق زوجته بما وقع منه؛ لأن الكلام الذي صدر ~~منه صادق عليهما صدقا واحدا والأصل بقاء الزوجية، ويؤيده ما ذكره الرافعي ~~في باب العتق، أنه إذا أعتق عبدا، ثم قال له ولعبد آخر: أحدكما حر لم يقتض ~~ذلك عتق الآخر اه. # واحترز بقوله: ولأجنبية عما لو قال لزوجته ولرجل أو دابة. وقال: أردت ~~الرجل أو الدابة فإنه لا يقبل؛ لأن ذلك ليس محلا للطلاق، وأمته مع زوجته ~~وفاسدة النكاح مع صحيحته كالأجنبية مع الزوجة. # فروع: لو قال: إن فعلت كذا فإحداكما طالق، ثم فعله بعد موت إحداهما وقع ~~الطلاق على الباقية لتعين المحل لها. ولو قال لعبديه: أحدكما حر فمات ~~أحدهما تعين العتق في الحي؛ لأن العتق ثبت في الذمة بخلاف الطلاق، ولو قال ~~لأم زوجته: ابنتك طالق لم تطلق زوجته إن لم ينو طلاقها بناء على الأصح من ~~أن المتكلم لا يدخل في عموم كلامه كما عليه أكثر المتقدمين خلافا لما في ~~المهمات. # (ولو) كان اسم زوجته زينب و (قال زينب طالق) ولم # PageV04P492 # يرفع في نسبها ما تتميز به (وقال) لم أقصد زوجتي بل (قصدت أجنبية) اسمها ~~زينب (فلا) يقبل ظاهرا (على الصحيح) لأنه خلاف الظاهر ويدين فيما بينه وبين ~~الله تعالى، كما لو كان له زوجة قبلها واسمها زينب وطلقها أو ماتت. وقال ~~أردتها. والثاني: يقبل بيمينه لاحتمال اللفظ لذلك كما في الصورة التي ~~قبلها، وفرق الأول بينهما بأن قوله: إحداكما يتناولهما تناولا واحدا ولم ~~يوجد منه تصريح باسم زوجته ولا وصف لها ولا إشارة بالطلاق، وهنا صرح ~~باسمها، والظاهر أنه إن أرادها فلذلك لم يقبل قوله، فلو نكح امرأة نكاحا ~~صحيحا وأخرى نكاحا فاسدا وكل منهما اسمها زينب وقال: زينب طالق، وقال: أردت ~~فاسدة النكاح قبل كما هو ظاهر كلام ابن المقري، لكن ينبغي أن يكون محله إذا ~~لم يعلم فساد نكاحها وإلا فهي أجنبية فلا يقبل منه ظاهرا ويدين (ولو قال ~~لزوجتيه: إحداكما طالق وقصد معينة) منهما (طلقت) لأن اللفظ ms2585 صالح لكل منهما، ~~فإذا صرفه بالنية إلى واحدة انصرف وصار اللفظ كالنص في التعيين (وإلا) بأن ~~لم يقصد معينة بل أطلق أو قصد واحدة لا بعينها أو قصدهما كما قاله الإمام ~~(فإحداهما) أي زوجتيه تطلق، ولا يدري الآن من هي (ويلزمه) بعد طلب ~~الزوجتين: كما قاله ابن الرفعة أو إحداهما كما قاله غيره (البيان) للمطلقة ~~(في الحالة الأولى) وهي قصد واحدة معينة (والتعيين) فورا (في) الحالة ~~(الثانية) وهي قصد واحدة مبهمة لتعلم المطلقة منهما فيترتب عليها أحكام ~~الفراق (وتعزلان) بمثناة فوقية بخطه فالضمير لزوجتيه، ويستمر انعزالهما ~~(عنه إلى البيان) في الحالة الأولى (أو التعيين) في الحالة الثانية لاختلاط ~~المحظور بالمباح (وعليه البدار بهما) أي البيان والتعيين لرفعه حبسه عمن ~~زال ملكه عنها، فلو أخر بلا عذر عصى وعزر. قال الإسنوي: وقضية ذلك أنه لو ~~استمهل لم يمهل، وقال ابن الرفعة: يمهل، ويمكن حمل الأول على ما إذا عين ~~ولم يدع نسيانا، إذ لا وجه للإمهال حينئذ والثاني على ما إذا أبهم أو عين ~~وادعى أنه نسي. # تنبيه: محل هذا في الطلاق البائن، أما الرجعي فلا يلزمه فيه بيان ولا ~~تعيين في الحال على الأصح في أصل الروضة والشرح الصغير لأنها زوجة، ويؤخذ ~~من هذا أنها لو انقضت عدتها لزمه في الحال لحصول البينونة وانتفاء الزوجية ~~كما قاله الإسنوي، أما إذا لم تطلب الزوجتان ولا إحداهما فلا وجه لإيجابه ~~قبل الطلب لأنه محض حق الزوجين، وحق الله تعالى فيه الانعزال وقد أوجبناه ~~(و) عليه أيضا (نفقتهما في الحال) إلى البيان أو التعيين لحبسهما عنده حبس ~~الزوجات، وسواء أقصر في تأخير ذلك أم لا كأن كان جاهلا أو ناسيا؛ لأنه ورط ~~نفسه ولا يرد المصروف إلى المطلقة إذا بين أو عين. قال الإمام: وهو من ~~النوادر فإنها نفقة لبائن. # PageV04P493 # تنبيه: قوله في الحال تبع فيه المحرر ولم تذكره الروضة وأصلها. قال ابن ~~النقيب: ولم أفهم ما أراد به. وقال غيره: أشار به إلى أن النفقة لا تؤخر ~~إلى البيان أو التعيين. # (ويقع ms2586 الطلاق) في المعينة المبينة (باللفظ) جزما، وفي المبهمة على الأصح؛ ~~لأنه جزم به ونجزه فلا يجوز تأخيره إلا أن محله غير مبين، أو غير معين ~~فيؤمر بالتبيين أو التعيين، لكن عدة المعين من اللفظ، والمبهم من التعيين ~~لتعيين المحل في الأولى دون الثانية، ويجوز أن تتأخر العدة عن وقت الحكم ~~بالطلاق كما تجب في النكاح الفاسد بالوطء وتحسب من التفريق (وقيل: إن لم ~~يعين) المبهمة المطلقة ثم عينها (فعند التعيين) يقع الطلاق؛ لأنه لو وقع ~~قبله لوقع لا في محل، والطلاق شيء معين فلا يقع إلا في محل معين، ورد هذا ~~بأنه ممنوع منهما إلى التعيين كما مر، فلولا وقوع الطلاق قبله لم يمنع ~~منهما (والوطء) لإحداهما (ليس بيانا) في الحالة الأولى أن المطلقة الأخرى ~~(ولا تعيينا) في الحالة الثانية لغير الموطوءة لاحتمال أن يطأ المطلقة؛ ~~ولأن ملك النكاح لا يحصل بالفعل ابتداء فلا يتدارك به ولذلك لا تحصل الرجعة ~~بالوطء (وقيل) الوطء (تعيين) للطلاق في غير الموطوءة، وعليه الأكثرون، وقال ~~في التنبيه: إنه ظاهر المذهب فلا يمنع من وطء أيتهما شاء والمعتمد الأول، ~~وعليه فيطالب بالبيان والتعيين، فإن بين الطلاق في الموطوءة وكان الطلاق ~~بائنا لزمه الحد لاعترافه بوطء أجنبية بلا شبهة، ولها المهر لجهلها بأنها ~~المطلقة، بخلاف الرجعية لا حد بوطئه لها وإن بين في غير الموطوءة قبل، فإن ~~ادعت الموطوءة أنه نواها ونكل حلفت ولزمه لهما المهر، ولا حد للشبهة؛ لأن ~~الطلاق ثبت بظاهر اليمين، وله أن يعين للطلاق غير الموطوءة، وعليه مهرها ~~لما مر. # وقضية كلام الروض وأصله أنه لا حد عليه وإن كان الطلاق بائنا وهو المعتمد ~~وإن جزم في الأنوار بأنه يحد كما في الأولى للاختلاف في وقت الطلاق، وله أن ~~يعينه للموطوءة (ولو قال) فيما إذا طلب منه بيان مطلقة معينة نواها (مشيرا ~~إلى واحدة) منهما (هذه المطلقة فبيان) لها؛ لأنه إخبار عن الإرادة السابقة ~~المعلقة بمحل معين، أو هذه الزوجة، أو لم أطلق هذه، فبيان أن غيرها المطلقة ~~(أو) قال مشيرا لكل ms2587 منهما (أردت هذه وهذه) أو هذه هذه، أو هذه مع هذه (أو ~~هذه بل هذه حكم بطلاقهما) ظاهرا لإقراره به بما قاله؛ لأنه أقر بطلاق ~~الأولى ثم رجع وأقر بطلاق الثانية فلم يقبل رجوعه عنه وقبل إقراره بطلاق ~~الثانية؛ لأنه أقر بحق غيره عليه. أما في الباطن فالمطلقة من نواها فقط كما ~~قاله الإمام. قال: فإن نواهما جميعا فالوجه أنهما لا يطلقان، إذ لا وجه ~~لحمل إحداهما عليهما جميعا. # تنبيه: تمثيل المصنف العطف بالواو وبل تنبيها على أنه لا فرق بين كون ~~العاطف للجمع # PageV04P494 # أو للإضراب ولا يسمع منه الإضراب عن الأولى، فإن أتى بثم أو الفاء كهذه ~~ثم هذه أو هذه فهذه حكم بطلاق الأولى فقط لفصل الثانية بالترتيب فلم يبقى ~~لها شيء، ولو قال هذه أو هذه استمر الإشكال، أو قال: هذه بعدها هذه، أو هذه ~~قبل هذه، فالمشار إليها أولا، أو هذه بعد هذه، فالمشار إليها ثانيا هي ~~المطلقة. # تنبيه: قول المصنف حكم بطلاقهما أشار به إلى أن هذا في ظاهر الحكم. أما ~~في الباطن فتطلق المنوية كما مرت الإشارة إليه أيضا وهذا في الطلاق المعين ~~كما مرت الإشارة إليه أيضا ويدل عليه قوله فبيان. أما الطلاق المبهم ~~فالمطلقة هي الأولى، سواء أعطف بالواو أم بغيرها؛ لأنه إنشاء اختيار وليس ~~بإخبار وليس له إلا اختيار واحدة فيلغو ذكر اختيار غيرها (ولو ماتتا) أي ~~الزوجتان (أو إحداهما قبل بيان) للمعينة (وتعيين) للمبهمة والطلاق بائن ~~(بقيت مطالبته) أي المطلق بالبيان جزما، والتعيين على المذهب (لبيان) حال ~~(الإرث) لأنه قد ثبت إرثه في إحداهما بيقين فيوقف من مال كل منهما، أو ~~الميتة نصيب الزوج حيث لا مانع من الإرث، فإذا بين أو عين لم يرث من ~~المطلقة ويرث من الأخرى، ثم إن نوى معينة فبين في واحدة فلورثة الأخرى ~~تحليفه أنه لم يردها بالطلاق، فإن نكل حلفوا ولم يرث منها كما لا يرث من ~~الأولى أيضا إذا كانت ميتة؛ لأن اليمين المردودة كالإقرار، وإن حلف طالبوه ~~بمهر المثل إن دخل ms2588 بها وإلا طالبوه بنصفه في أحد وجهين يظهر ترجيحه؛ لأنه ~~بزعمهم المذكور ينكرون استحقاق النصف، والوجه الآخر يطالبونه بكله لاعترافه ~~أنها زوجته، وإن عين في المبهم فلا اعتراض لورثة الأخرى، وإن كذبه ورثة ~~المطلقة فلهم تحليفه وقد أقروا له بإرث لا يدعيه وادعوا عليه مهرا استقر ~~بالموت إن لم يدخل بها (ولو مات) المطلق قبل البيان أو التعيين (فالأظهر ~~قبول بيان وارثه، لا) قبول (تعيينه) لأن البيان إخبار وقد يقف على مراد ~~مورثه منه أو من غيره، والتعيين اختيار شهوة فلم يخلفه فيه، كما لو أسلم ~~على أكثر من أربعة نسوة ومات قبل الاختيار. والثاني: يقوم مقامه فيهما كما ~~يخلفه في حقوق كالرد بالعيب واستلحاق النسب. والثالث: المنع فيهما؛ لأن ~~حقوق النكاح لا تورث. # تنبيه: شمل كلامه ما لو ماتتا قبله أو بعده، أو إحداهما قبله والأخرى ~~بعده، أو لم تمت واحدة منهما، أو ماتت إحداهما دون الأخرى، ولو شهد اثنان ~~من ورثة الزوج فلانة قبلت شهادتهما إن مات قبل الزوجتين لعدم التهمة، بخلاف ~~ما لو ماتتا قبله، ولو مات بعدهما فبين الوارث واحدة فلورثة الأخرى تحليفه ~~أنه لا يعلم أن الزوج طلق مورثتهم. # ثم شرع في الإبهام بين الطلاق والعتق بقوله (ولو قال: إن كان) هذا الطائر ~~(غرابا فامرأتي طالق وإلا) بأن لم يكنه (فعبدي حر وجهل) حال الطائر وصدقاه ~~أو كذباه وحلف (منع منهما) أي من الاستمتاع بالزوجة والاستخدام بالعبد ~~والتصرف فيه # PageV04P495 # لزوال ملكه عن أحدهما، فأشبه طلاق إحدى زوجتيه (إلى البيان) لتوقعه وعليه ~~نفقة الزوجة وكذا العبد حيث لا كسب له، ولو اعترف بطلاق الزوجة فإن صدقه ~~العبد فذاك ولا يمين عليه، وإن كذبه وادعى العتق صدق السيد بيمينه، فإن نكل ~~حلف العبد وحكم بعتقه والطلاق، وإن اعترف بالعتق وإن صدقته المرأة فلا ~~يمين، وإن كذبته حلف، فإن نكل حلفت وحكم بطلاقها والعتق (فإن مات) قبل ~~بيانه (لم يقبل بيان الوارث على المذهب) للتهمة في إخباره بالحنث في الطلاق ~~ليرق العبد ويسقط إرث الزوجة. والطريق الثاني فيه ms2589 قولا الطلاق المبهم بين ~~الزوجين. # تنبيه: قال السرخسي: محل الخلاف ما إذا قال الوارث: حنث في الزوجة، فإن ~~عكس قبل قطعا لإضراره بنفسه. قال الرافعي: وهو حسن، زاد في الروضة: قد قال ~~به غير السرخسي وهو متعين. قال البلقيني: ليس ما قاله السرخسي متعينا فإن ~~القرعة داخلة وللعبد بها حق في العتق وللميت حق في رقه إذا كان عليه دين ~~فيوفى منه فلا يقبل قول الوارث والحال ما ذكر، فإن لم يكن هناك ما يمنع من ~~ذلك تعين ما قاله السرخسي وغيره. ثم فرع المصنف على المذهب قوله (بل يقرع ~~بين العبد والمرأة) فلعل القرعة تخرج على العبد فإنها مؤثرة في العتق دون ~~الطلاق (فإن قرع) العبد بأن خرجت القرعة له (عتق) من رأس المال إن كان ~~التعليق في الصحة، وإلا فمن الثلث إذ هو فائدة، وترث المرأة إلا إذا ادعت ~~الحنث فيها والطلاق بائن (أو قرعت) أي المرأة بأن خرجت القرعة لها (لم ~~تطلق) إذ لا مدخل لها في الطلاق بدليل ما لو طلق إحدى امرأتيه لا تدخل ~~القرعة، بخلاف العتق فإن النص ورد بها فيه، ولكن الورع أن يترك الميراث ~~للورثة (والأصح أنه) أي العبد (لا يرق) بفتح أوله وكسر ثانيه بخطه وصحح ~~عليه بل يبقى على إبهامه؛ لأن القرعة لم تؤثر فيما خرجت عليه ففي غيره ~~أولى. والثاني: يرق؛ لأن القرعة تعمل في العتق والرق، فكما يعتق إذا خرجت ~~عليه يرق إذا خرجت على عديله. وأجاب الأول بأنها لم تؤثر في عديله فلا تؤثر ~~فيه. ### | [فصل في الطلاق السني وغيره] # (فصل) في الطلاق السني وغيره، وفيه اصطلاحان: أحدهما وهو أضبط ينقسم إلى ~~سني وبدعي، وجرى عليه المصنف حيث قال (الطلاق: سني وبدعي) وثانيهما، وهو ~~أشهر ينقسم إلى سني وبدعي، ولا ولا، فإن طلاق الصغير والآيسة والمختلعة ~~والتي استبان حملها منه وغير المدخول بها لا سنة فيه ولا بدعة. # PageV04P496 # تنبيه: قسم جمع الطلاق إلى واجب كطلاق المولى وطلاق الحكمين في الشقاق ~~إذا رأياه، ومندوب كطلاق زوجة حالها غير ms2590 مستقيم كسيئة الخلق، أو كانت غير ~~عفيفة، ومكروه كمستقيمة الحال، وأشار الإمام إلى المباح بطلاق من لا يهواها ~~ولا تسمح نفسه بمؤونتها من غير استمتاع بها، وحرام كطلاق البدعي كما قال ~~(ويحرم البدعي) لحصول الضرر به كما سيأتي (وهو ضربان) أحدهما (طلاق) من شخص ~~(في حيض ممسوسة) أي موطوءة ولو في الدبر، ومثلها من استدخلت ماءه المحترم ~~بالإجماع كما نقله الماوردي. قال شيخنا: ولو في عدة طلاق رجعي، وهي تعتد ~~بالأقراء، وهذه الغاية إنما تأتي على رأي مرجوح، هو أن الرجعية تستأنف. أما ~~على المعتمد فلا؛ لأنه لا تطويل عليها، نبه على ذلك البكري في حاشيته، ~~وحرمة هذا لمخالفته لقوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] أي في الوقت ~~الذي يشرعن فيه في العدة، وزمن الحيض لا يحسب من العدة، والمعنى فيه تضررها ~~بطول العدة، فإن بقية الحيض لا تحسب منها، والنفاس كالحيض لشمول المعنى ~~المحرم له كما في الروضة وأصلها هنا وإن خالفا ذلك في باب الحيض. # تنبيه: شمل إطلاقه ما لو ابتدأ طلاقها في حال حيضها ولم يكمله حتى طهرت ~~فيكون بدعيا، وبه صرح الصيمري. # والأوجه أنه ليس ببدعي لما سيأتي من أنه لو قال: أنت طالق مع أو في آخر ~~حيضك فسني في الأصح لاستعقابه الشروع في العدة، ويستثنى من الطلاق في ~~الحيض: صور: منها الحامل إذا حاضت فلا يحرم طلاقها كما يأتي؛ لأن عدتها ~~بالوضع، ومنها ما لو كانت الزوجة أمة وقال لها سيدها: إن طلقك الزوج اليوم ~~فأنت حرة فسألت الزوج الطلاق لأجل العتق فطلقها لم يحرم، فإن دوام الرق أضر ~~بها من تطويل العدة، وقد لا يسمح به السيد بعد ذلك أو يموت فيدوم أسرها ~~بالرق، قاله الأذرعي بحثا وهو حسن. ومنها طلاق المتحيرة فليس بسني ولا ~~ببدعي. ومنها طلاق الحكمين في صورة الشقاق، ومنها طلاق المولى إذا طولب وإن ~~توقف فيه الرافعي. ومنها ما لو طلقها في الطهر طلقة ثم طلقها في الحيض ~~ثانية، والمراد من الطلاق في الحيض المنجز، فلو علقه بدخول دار مثلا ms2591 فليس ~~ببدعي، لكن ينظر إلى وقت الدخول، فإن وجد في حال الطهر فسني وإلا فبدعي، ~~لكن لا إثم فيه. قال الرافعي: ويمكن أن يقال إن وجدت الصفة باختياره أثم ~~بإيقاعه في الحيض كإنشائه الطلاق فيه. قال الأذرعي: وهو ظاهر لا شك فيه، ~~وليس في كلامهم ما يخالفه (وقيل إن سألته) زوجته طلاقها في حيضها (لم يحرم) ~~لرضاها بتطويل العدة، والأصح التحريم لإطلاق قوله تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} ~~[الطلاق: 1] ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لما أنكر الطلاق في الحيض لم ~~يستفصل، ولو علق الطلاق باختيارها فأتت به في حال الحيض مختارة. قال ~~الأذرعي: فيمكن أن يقال هو كما لو طلقها بسؤالها، أي فيحرم، وهو # PageV04P497 # ظاهر (ويجوز خلعها فيه) أي الحيض أو النفاس لإطلاق قوله تعالى: {فلا جناح ~~عليهما فيما افتدت به} [البقرة: 229] ولحاجتها إلى الخلاص بالمفارقة حيث ~~افتدت بالمال. وليس هذا بسني ولا بدعي كما مر (لا أجنبي) فلا يجوز خلعه في ~~الحيض أو النفاس (في الأصح) لأنه لم يعلم فيه وجدان حاجتها إلى الخلاص ~~بالمفارقة، ومقابل الأصح احتمال للإمام لا وجه محقق، إلا أن يثبت عمن تقدم ~~الإمام أنه يجوز؛ لأن الظاهر أن الأجنبي إنما بذل لحاجتها إلى الخلاص. # تنبيه: لو أذنت للأجنبي أن يختلعها يظهر أن يقال: إن كان بمالها ~~فكاختلاعها وإلا فهو كاختلاعه (ولو قال: أنت طالق مع) أو في (آخر حيضك فسني ~~في الأصح) لاستعقابه الشروع في العدة، والثاني: بدعي لمصادفته الحيض (أو) ~~أنت طالق (مع) أو في (آخر طهر) عينه (لم يطأها فيه فبدعي على المذهب) ~~المنصوص كما في الروضة، والمراد به الراجح؛ لأنه لا يستعقب العدة، والثاني: ~~سني لمصادفته الطهر. # (و) الضرب الثاني للبدعي (طلاق في طهر وطئ فيه) في قبل، وكذا في دبر على ~~الأصح، وفي الروضة أن استدخالها ماءه أي المحترم كالوطء ونائب فاعل وطئ ~~قوله (من قد تحبل) لعدم صغرها ويأسها (و) الحال أنه (لم يظهر حمل) منها ~~لأنه قد يندم لو ظهر حمل، فإن الإنسان قد يطلق الحائل دون الحامل، وعند ~~الندم ms2592 قد لا يمكنه التدارك فيتضرر الولد، وخرج بمن قد تحبل الصغيرة والآيسة ~~فإنه لا سنة ولا بدعة في طلاقهما كما مر، وبلم يظهر حمل ما لو ظهر وسيذكره، ~~واستدخالها ماءه مع علمه به كما قاله الأذرعي كالوطء لاحتمال حدوث الحمل ~~منه، وكذا الوطء في الدبر على الأصح. # تنبيه: سكت المصنف عن ضرب ثالث للبدعي مذكور في الروضة، وهو في حق من له ~~زوجتان وقسم لإحداهما ثم طلق الأخرى قبل المبيت عندها، ولو نكح حاملا من ~~زنا ثم دخل بها ثم طلقها نظر إن لم تحض فبدعي؛ لأنها لا تشرع في العدة إلا ~~بعد الوضع والنفاس، وإلا فإن طلقها في الطهر فسني، أو في الحيض فبدعي كما ~~يؤخذ من كلامهم. وأما الموطوءة بشبهة إذا حبلت منه ثم طلقها طاهرا فإنه ~~بدعي (فلو وطئ حائضا فطلقها فبدعي) أيضا (في الأصح) لاحتمال علوقها بذلك، ~~والثاني: ليس ببدعي؛ لأن بقية الحيض تشعر بالبراءة، ودفع باحتمال أن تكون ~~البقية مما دفعته الطبيعة أولا وهيأته للخروج. # تنبيه: صورة المسألة أن يطلقها قبل أن يمسها في الطهر، وأشار المصنف إلى ~~هذا بفاء # PageV04P498 # التعقيب (و) الموطوءة في الطهر (يحل خلعها) كالحائض على الصحيح، فيستثنى ~~حينئذ من تحريم الطلاق في طهر جامع فيه (و) يحل (طلاق من ظهر حملها) وإن ~~كانت تحيض؛ لأن بأخذ العوض وظهور الحمل ينعدم احتمال الندم. # تنبيه: قد علم طلاق البدعي وطلاق غير البدعي والسني. وأما الطلاق السني ~~فهو طلاق مدخول بها في طهر لم يجامعها فيه ولا في حيض قبله، وليست بحامل ~~ولا صغيرة ولا آيسة، وهي تعتد بالأقراء، وذلك لاستعقابها الشروع في العدة. # (ومن طلق) طلاقا (بدعيا) ولم يستوف عدد الطلاق (سن له الرجعة) ما لم يدخل ~~الطهر. الثاني: إن طلقها في طهر جامعها فيه. أما إذا طلقها في الحيض فإلى ~~آخر الحيضة التي طلقها فيها كما قاله ابن قاضي عجلون في تصحيحه على المنهاج ~~(ثم) بعد الرجعة (إن شاء طلق بعد) تمام (طهر) لخبر الصحيحين «أن ابن عمر - ~~رضي الله عنهما - طلق ms2593 زوجته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي - صلى الله عليه ~~وسلم - فقال: مره فليراجعها ثم ليطلقها طاهرا» أي قبل أن يمسها إن أراد كما ~~صرح بذلك في بعض رواياتهما. # تنبيه: إنما لم يقل بوجوب الرجعة كمذهب مالك؛ لأن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يأمره، وإنما أمر أباه أن يأمره، والأمر بالأمر بالشيء ليس أمرا ~~بذلك الشيء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مروهم بالصلاة لسبع سنين» كذا ~~قالوه. فإن قيل: قوله: فليراجعها أمر منه - صلى الله عليه وسلم -. # أجيب بأن المراد فليراجعها لأجل أمرك فيكون الوجوب لأجل الوالد، وظاهر ~~كلام المصنف: أن ترك الرجعة ليس بمكروه، وبه صرح الإمام. قال في الروضة: ~~وفيه نظر، وينبغي كراهته لصحة الخبر فيها ولدفع الإيذاء اه. # ورد الاستناد إلى الخبر لأنه لا نهي فيه، وإذا راجع فهل يرتفع الإثم؟ حكى ~~المصنف عن جماعة أن الأثم يرتفع واستظهره، وإذا راجع والبدعة لحيض، فالسنة ~~أن لا يطلقها في الطهر منه لئلا يكون المقصود من الرجعة مجرد الطلاق، وإن ~~كانت البدعة لطهر جامعها فيه أو في حيض قبله ولم يبن حملها ووطئ بعد الرجعة ~~فيه فلا بأس بطلاقها في الطهر الثاني، وإن لم يراجعها بعد الطهر أو راجعها ~~فيه ولم يطأها سن له أن يطلقها في الطهر الثاني؛ لئلا تكون الرجعة للطلاق، ~~وهذا فيمن طلق غير من لم تستوف دورها من القسم، بخلاف من طلق هذه للزوم ~~الرجعة له ليوفيها حقها، كذا قيل، وظاهر كلامهم أنه يستحب؛ لأن الرجعة في ~~معنى النكاح وهو لا يجب. # (ولو قال: لحائض) ممسوسة أو نفساء (أنت طالق للبدعة وقع) الطلاق (في ~~الحال) وإن كانت في ابتداء الحيض لاتصاف طلاقها به (أو) قال لحائض لم يطأها ~~في ذلك الحيض أنت طالق (للسنة فحين) أي فيقع الطلاق حين (تطهر) من الحيض أو ~~النفاس بأن تشرع في الطهر، ولا يتوقف على الاغتسال لوجود الصفة قبله. # PageV04P499 # تنبيه: لا بد من الانقطاع من شروعها في عدة المطلق، فلو وطئها في آخر ~~الحيض واستدام إلى انقطاعه فإنها ms2594 لا تطلق لاقتران الطهر بالجماع، وكذا لو ~~لم يستدم كما يؤخذ من قوله: فلو وطئ حائضا وطهرت فطلقها فبدعي في الأصح ~~وكذا لو وطئت بشبهة في دوام زوجيته، وحينئذ لا يقع طلاق فيه لأنه بدعي بل ~~يتأخر وقوعه إلى طهر تشرع فيه في عدته (أو) قال (لمن في طهر لم تمس فيه) ~~بوطء منه وهي مدخول بها (أنت طالق للسنة وقع في الحال) لوجود الصفة (وإن ~~مست) بوطء منه (فيه) ولم يظهر حملها (فحين تطهر بعد حيض) يقع الطلاق ~~لشروعها حينئذ في حال السنة (أو) قال لمن في طهر: أنت طالق (للبدعة ففي ~~الحال) يقع الطلاق (إن مست فيه) أو في حيض قبله ولم يظهر حملها لوجود الصفة ~~(وإلا) بأن لم تمس في هذا الطهر ولو في حيض قبله وهي مدخول بها (فحين تحيض) ~~يقع الطلاق. # تنبيه: قضية كلامه وقوع الطلاق بظهور أول الدم، وبه صرح المتولي، فإن ~~انقطع لدون يوم وليلة ولم يعد تبين أن طلاقها لم يقع، وبما تقرر علم أنه لو ~~وطئها بعد التعليق في ذلك الطهر أنه يقع الطلاق لصدق الصفة، ومعلوم أن هذا ~~فيمن لها حالتا سنة وبدعة، فلو قال لصغيرة ممسوسة أو كبيرة غير ممسوسة وقع ~~في الحال على الأصح ولغا الوصف، واللام هنا للتعليل لا للتأقيت لعدم تعاقب ~~الحالين فيكون كقوله لرضا زيد. # (ولو) وصف الطلاق بصفة مدح كأن (قال) لزوجته (أنت طالق طلقة حسنة أو أحسن ~~الطلاق) أو أفضله أو أعدله أو أكمله (أو أجمله) أو نحو ذلك (فكالسنة) أي ~~فكقوله أنت طالق للسنة، فإن كانت في حيض لم يقع حتى تطهر، أو في طهر لم تمس ~~فيه وقع في الحال، أو مست فيه وقع حين تطهر بعد حيض. # تنبيه: لو نوى بذلك طلاق البدعة؛ لأنه في حقها أحسن لسوء خلقها، فإن كان ~~في زمن البدعة قبل؛ لأنه غلظ على نفسه، أو السنة لم يقبل ظاهرا ويدين (أو) ~~وصف الطلاق بصفة ذم كأنت طالق (طلقة قبيحة أو أقبح الطلاق) أو أسمجه أو ms2595 ~~أفضحه أو أفظعه أو أشره (أو أفحشه) أو نحو ذلك (فكالبدعة) أي فكقوله: أنت ~~طالق للبدعة، فإن كانت في حيض أو في طهر مست فيه وقع في الحال وإلا فحين ~~تحيض، ولو نوى بذلك طلاق السنة لقبحه في حقها لحسن خلقها، وكانت في زمن ~~البدعة دين ولم يقبل ظاهرا، ولا يخالف هذا ما لو قال لذات سنة وبدعة في حال ~~البدعة أنت طالق طلاقا سنيا، أو في حال السنة أنت طالق طلاقا بدعيا. وقال: ~~أردت الوقوع في الحال فإنه لم يقع في الحال؛ لأن النية إنما تعمل فيما ~~يحتمل اللفظ صريحا، وإذا # PageV04P500 # تنافيا لغت النية وعمل باللفظ؛ لأنه أقوى، ولو خاطب بقوله للسنة وما ألحق ~~به أو للبدعة وما ألحق به من ليس طلاقها سنيا ولا بدعيا كالحامل والآيسة ~~وقع في الحال ويلغو ذكر السنة والبدعة. # تنبيه: اللام فيما يعهد انتظاره وتكرره للتوقيت كأنت طالق للسنة أو ~~للبدعة ممن لها سنة بدعة، وفيما لا يعهد انتظاره وتكرره للتعليل كطلقتك ~~برضا زيد أو لقدومه أو للبدعة، وهي صغيرة أو حامل أو نحوها ممن لا سنة لها ~~ولا بدعة طلقت في الحال وإن لم يرض زيد أو لم يقدم، وإن نوى بها التعليق لم ~~يقبل ظاهرا ويدين، ولو قال في الصغيرة ونحوها: أنت طالق لوقت البدعة أو ~~لوقت السنة ونوى التعليق قبل لتصريحه بالوقت وإن لم ينوه وقع الطلاق في ~~الحال كما مر فروع: لو قال أنت طالق برضا زيد أو بقدومه تعليق كقوله إن رضي ~~أو قدم، ولو قال لمن لها سنة وبدعة أنت طالق لا لسنة كقوله أنت طالق ~~للبدعة، وقوله: أنت طالق لا للبدعة كقوله: أنت طالق للسنة، وقوله سنة ~~الطلاق أو طلقة سنة كقوله للسنة، وقوله بدعة الطلاق، أو طلقة بدعية كقوله ~~للبدعة، ولو قال لمن طلاقها بدعي إن كنت في حال سنة فأنت طالق فلا طلاق ولا ~~تعليق، ولو قال لها في حال البدعة: أنت طالق طلاقا سنيا الآن أو في حال ~~السنة أنت طالق طلاقا بدعيا ms2596 الآن وقع في الحال للإشارة إلى الوقت ويلغو ~~اللفظ، ولو قال: أنت طالق للسنة إن قدم فلان وأنت طاهر، فإن قدم وهي طاهر ~~طلقت السنة وإلا فلا تطلق: لا في الحال ولا إذا طهرت (أو) جمع في الطلاق ~~بين صفتي مدح وذم ولم ينو شيئا كأن قال: أنت طالق طلقة (سنية بدعية أو) ~~طلقة (حسنة قبيحة) وهي ذات أقراء أو أنت طالق لا للسنة ولا للبدعة (وقع) ~~الطلاق (في الحال) ويلغو ذكر الصفتين لتضادهما، فإن فسر كل صفة بمعنى في ~~قول سنية بدعية أو حسنة قبيحة، فقال: أردت حسنة من حيث الوقت وقبيحة من حيث ~~العدد حتى يقع الطلاق الثلاث قبل، وإن تأخر الوقوع؛ لأن ضرر وقوع العدد ~~أكثر من فائدة تأخر الوقوع. # فروع: لو قال لزوجته: أنت طالق ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة، فإن ~~كانت ممن لا سنة لها ولا بدعة كالصغيرة طلقت في الحال ثلاثا كما لو وصفها ~~كلها بالسنة أو البدعة، وإن كانت ذات أقراء طلقت طلقتين في الحال وطلقة ~~ثالثة في الحال الثاني؛ لأن التبعيض يقتضي التشطير، ثم يسري، فإن قال: أردت ~~إيقاع طلقة في الحال وطلقتين في الحال الثاني صدق بيمينه، ولو أراد إيقاع ~~بعض كل طلقة في الحال وقع الثلاث في الحال بطريق التكميل، ولو قال: أنت ~~طالق ثلاثا بعضهن للسنة وسكت وهي في حال السنة أو البدعة وقع في الحال ~~واحدة فقط؛ لأن البعض ليس عبارة عن النصف، وإنما حمل فيما مر على التشطير ~~لإضافة البعضين إلى الحالين فيسوى بينهما، ولو قال: أنت طالق خمسا بعضهن ~~للسنة وبعضهن للبدعة طلقت ثلاثا # PageV04P501 # في الحال أخذا بالتشطير والتكميل، ولو قال: أنت طالق طلقتين: طلقة للسنة ~~وطلقة للبدعة وقع طلقة في الحال وفي المستقبل طلقة، وإن قال: أنت طالق ~~طلقتين للسنة والبدعة وقع الطلقتان في الحال؛ لأن قوله للسنة والبدعة وصف ~~للطلقتين في الظاهر فيلغو للتنافي، ويبقى الطلقتان وقوله لها طلقتك طلاقا ~~كالثلج أو كالنار يقع في الحال ويلغو التشبيه المذكور خلافا لمن قال: إن ~~قصد ms2597 التشبيه بالثلج في البياض وبالنار في الإضاءة طلقت في زمن السنة أو ~~التشبيه بالثلج في البرودة وبالنار في الحرارة والإحراق طلقت في زمن ~~البدعة. # (ولا يحرم جمع الطلقات) «لأن عويمرا العجلاني لما لاعن امرأته عند رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - طلقها ثلاثا قبل أن يخبره - صلى الله عليه ~~وسلم - أنها تبين باللعان» متفق عليه. # فلو كان إيقاع الثلاث حراما لنهاه عن ذلك ليعلمه هو ومن حضره، «ولأن ~~فاطمة بنت قيس شكت للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن زوجها طلقها ألبتة» . ~~قال الشافعي - رضي الله عنه -: يعني والله أعلم ثلاثا ولم نعلم أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - نهى عن ذلك، وقد فعله جمع من الصحابة وأفتى به آخرون ~~اه. # وكما لا يحرم جمعها لا يكره، ولكن يسن الاقتصار على طلقتين في القرء لذات ~~الأقراء، وفي شهر لذات الأشهر ليتمكن من الرجعة أو التجديد إن ندم فإن لم ~~يقتصر على ذلك فليفرق الطلقات على الأيام ويفرق على الحامل طلقة في الحال ~~ويراجع، وأخرى بعد النفاس، والثالثة بعد الطهر من الحيض، وقيل: يطلقها في ~~كل شهر طلقة. # تنبيه: أفهم كلام المصنف وقوع الثلاث عند جمعهن، وعليه اقتصر الأئمة، ~~وحكى عن الحجاج بن أرطاة وطائفة من الشيعة والظاهرية أنه لا يقع منها إلا ~~واحدة، واختاره من المتأخرين من لا يعبأ به فأفتى به واقتدى به من أضله ~~الله تعالى، واحتجوا بما رواه مسلم عن ابن عباس - رضي الله عنهما -: «كان ~~الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين ~~من خلافة عمر واحدة، ثم قال عمر: إن الناس قد استعجلوا ما كانوا فيه على ~~أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم» وعلى تقدير صحة هذا الحديث. # أجيب عنه بجوابين. أحدهما وهو محكي عن أبي زرعة الرازي: إن معناه أن ~~الطلاق المعتاد في الزمن الأول كان طلقة واحدة وصار الناس في زمن عمر - رضي ~~الله عنه - يوقعون الثلاث دفعة واحدة فنفذه عليهم " فيكون إخبارا عن اختلاف ~~عادة الناس لا عن ms2598 تغير حكم في مسألة واحدة ومعناه كان الطلاق الثلاث الذي ~~يوقعونه الآن دفعة إنما كان في الزمن الأول يوقعونه واحدة فقط، واعتمد هذا ~~الشيخ علاء الدين النجاري الحنفي. وقال: إن النص مشير إلى هذا من لفظ ~~الاستعجال يعني أنه كان للناس أناة، أي مهلة في الطلاق فلا يوقعون إلا ~~واحدة واحدة فاستعجل الناس وصاروا يوقعون الثلاث دفعة واحدة، وإلا إذا كان ~~معنى الحديث أن إيقاع الثلاث دفعة واحدة، كان في الزمن الأول إنما يقع ~~واحدة واحدة، وهكذا في الزمن الثاني قبل التنفيذ فما الذي استعجلوه. # الجواب الثاني: أنه محمول # PageV04P502 # على من فرق اللفظ، فقال: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، فكانوا أولا ~~يصدقون في إرادة التأكيد لقلة الخيانة فيهم، فلما كان من عمر - رضي الله ~~عنه - ورأى تغير الأحوال لم يقبل إرادة التأكيد وأمضاه على الاستئناف. قال ~~المصنف في شرح مسلم: وهذا أصح الأجوبة. وقال السبكي: إنه أحسن محامل الحديث ~~اه. # ولا فرق في وقوع الثلاث بين أن يكون ذلك منجزا أو معلقا، وقد وجدت صفته ~~حلفا كان أو غير حلف. قال السبكي: وابتدع بعض الناس في زماننا، فقال: إن ~~كان التعليق على وجه اليمين لا يقع به الطلاق، وتجب به كفارة يمين، وهذه ~~بدعة في الإسلام لم يقلها أحد منذ بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ~~زماننا هذا. قال الزركشي: واللام في الطلقات للعهد الشرعي، وهي الثلاث، فلو ~~طلق أربعا. قال الروياني: عزر، وظاهر كلام ابن الرفعة أنه يأثم اه. # وهذا ليس بظاهر؛ لأن الزيادة ملغاة فلا يترتب عليه بالتلفظ بها شيء. # (ولو قال) لزوجته (أنت طالق ثلاثا) واقتصر عليه (أو ثلاثا للسنة وفسر) ~~الثلاث في الصورتين (بتفريقها على أقراء لم يقبل) ظاهرا على الصحيح ~~المنصوص؛ لأن دعواه تقتضي تأخير الطلاق، ويقتضي لفظه تنجيزه في الأولى ~~مطلقا، وفي الثانية: إن كانت المرأة طاهرة، وحين تطهر إن كانت حائضا، ولا ~~سنة في التفريق (إلا ممن يعتقد تحريم الجمع) للثلاث دفعة كالمالكي فيقبل ~~ظاهرا؛ لأن الظاهر من حاله أن لا ms2599 يقصد ارتكاب محظور في معتقده. # تنبيه: قضية كلام المصنف عود الاستثناء إلى الصورتين وهو كذلك، وإن كان ~~ما ذكره المتولي وتبعه المحرر إنما هو في الثانية فقط (والأصح) على عدم ~~القبول (أنه يدين) فيما نواه؛ لأنه لو وصل اللفظ بما يدعيه لانتظم فيعمل به ~~في الباطن إن كان صادقا بأن يراجعها، وحينئذ يجوز له وطؤها، ولها تمكينه إن ~~ظنت صدقه، فإن ظنت كذبه لم تمكنه. وفي ذلك قال الشافعي - رضي الله عنه -: ~~له الطلب وعليها الهرب، وإن استوى عندها الطرفان كره لها تمكينه، وإذا ~~صدقته ورآهما الحاكم مجتمعين فرق بينهما في أحد وجهين رجحه في الكفاية، ~~والتدين لغة أن يكله إلى دينه وقال الأصحاب: هو أن لا تطلق فيما بينه وبين ~~الله إن كان صادقا إلا على الوجه الذي نواه غير أنا لا نصدقه في الظاهر ~~والوجه الثاني لا يدين؛ لأن اللفظ بمجرده لا يحتمل المراد، والنية إنما ~~تعمل فيما يحتمله اللفظ (ويدين) أيضا على الأصح. # (من قال) لزوجته (أنت طالق، وقال: أردت إن دخلت) الدار (أو إن شاء زيد) ~~طلاقك؛ لأنه لو صرح به لانتظم. # تنبيه: قد يوهم كلامه أن قوله: أردت إن شاء الله أنه يكون كذلك والصحيح ~~أنه لا يدين. # PageV04P503 # قال الرافعي: وفرقوا بينه وبين غيره من التعليقات أن التعليق بمشيئة الله ~~تعالى يرفع حكم اليمين جملة فلا بد فيه من اللفظ بخلاف التعليق بالدخول ~~وبمشيئة زيد فإنه لا يرفعه بل يخصصه بحال دون حال فأثرت فيه النية، وشبهوه ~~بالفسخ لما كان رافعا للحكم لم يجز إلا باللفظ، والتخصيص بالقياس كما يجوز ~~باللفظ. # تنبيه: إنما ينفعه قصد هذا الاستثناء باطنا إذا عزم عليه قبل التلفظ ~~بالطلاق، فإن حدثت له النية بعد الفراغ من الكلمة فلا حكم لها، فإن أحدثها ~~في أثناء الكلمة فوجهان كما في نية الكتابة وحدها نقلاه في الباب الأول عن ~~المتولي وأقراه ومر في الكناية أنه يكفي. # (ولو) أتى الزوج بلفظ عام وأراد بعض أفراده كأن (قال نسائي طوالق، أو) ~~قال (كل امرأة لي ms2600 طالق وقال: أردت بعضهن) بالنية كفلانة وفلانة دون فلانة ~~(فالصحيح) وعبر في الروضة بالأصح (أنه لا يقبل) منه ذلك (ظاهرا) لأن اللفظ ~~عام متناول لجميعهن، فلا يمكن من ظرف مقتضاه بالنية (إلا لقرينة) تشعر ~~بإرادة الاستثناء (بأن) أي كأن (خاصمته) زوجته (وقالت) له (تزوجت) علي ~~(فقال) لها منكرا لذلك (كل امرأة لي طالق) أو نسائي طوالق (وقال: أردت غير ~~المخاصمة) لي فيقبل في ذلك للقرينة الدالة على صدقه. والثاني يقبل مطلقا؛ ~~لأن استعمال العام في بعض أفراده شائع. والثالث: لا يقبل مطلقا، ونقلاه عن ~~الأكثرين وحينئذ فما رجحاه هنا مخالف لما التزمه الرافعي من تصحيح ما عليه ~~الأكثر، ولا يحسن تعبيره بالصحيح وهذا التفصيل يجري في كل موضع قلنا: إنه ~~يدين فيه كما صرحوا به فيما إذا قال: طالقا من وثاقي، إن كان حلها منه قبل ~~وإلا فلا، وفي الصور المذكورة آنفا. # تنبيه: أشعر قوله بعضهن بفرض المسألة فيمن له غير المخاصمة، فلو لم يكن ~~له غيرها طلقت كما بحثه بعضهم قياسا على ما لو قال كل امرأة لي طالق إلا ~~عمرة ولا امرأة له غيرها فإنها تطلق كما في الروضة وأصلها عن فتاوى القفال ~~وأقراه، بخلاف قوله النساء طوالق إلا عمرة ولا امرأة له غيرها، والفرق أنه ~~في هذه الصورة لم يضف النساء لنفسه. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالأوقات] # (فصل) في تعليق الطلاق بالأوقات وما يذكر معه (قال: أنت طالق في شهر كذا ~~أو في غرته) أو رأسه (أو أوله) أو دخوله أو مجيئه أو ابتدائه أو استقباله ~~أو أول آخر أوله (وقع) الطلاق (بأول جزء) من # PageV04P504 # الليلة الأولى (منه) أي معه لتحقق الاسم بأول جزء منه ووجهه في شهر كذا ~~أن المعنى إذا جاء شهر كذا ومجيئه يتحقق بمجيء أول جزء منه والاعتبار في ~~دخوله ببلد التعليق، فلو علق ببلده وانتقل إلى أخرى ورأى فيها الهلال وتبين ~~أنه لم ير في تلك لم يقع الطلاق بذلك، قاله الزركشي، وظاهره كما قال شيخنا ~~أن محله إذا اختلفت المطالع. # تنبيه: ms2601 لو رأى الهلال قبل غروب الشمس لم تطلق إلا بعد غروبها لأنه لليلة ~~المستقبلة (أو) أنت طالق (في نهاره) أي شهر كذا (أو أول يوم منه) أي شهر ~~كذا (فبفجر أول يوم) منه تطلق إذ الفجر أول النهار وأول اليوم كما حكي عن ~~أئمة اللغة، فإن أراد وسط الشهر أو آخره، وقد قال: أنت طالق في شهر كذا أو ~~أراد من الأيام أحد الثلاثة الأول منه، وقد قال: أنت طالق غرته دين لاحتمال ~~ما قاله فيهما. ولأن الثلاثة الأول غرر في الثانية ولا يقبل ظاهرا فإن قال: ~~أردت بغرته أو برأسه النصف مثلا لم يدين؛ لأن غرة الشهر لا تطلق على غير ~~الثلاثة الأول، ورأسه لا تطلق على غير أول ليلة منه، وإن قال: أنت طالق في ~~رمضان مثلا وهو فيه طلقت في الحال، وإن قال وهو فيه: إذا جاء رمضان فتطلق ~~في أول رمضان القابل، إذ التعليق إنما يكون على مستقبل (أو) أنت طالق في ~~(آخره) أي شهر كذا أو سلخه (فبآخر جزء من الشهر) تطلق في الأصح (وقيل) تطلق ~~(بأول النصف الآخر) منه إذ كله آخر الشهر فيقع بأوله، ورد بسبق الأول إلى ~~الفهم. # فروع: لو علق بآخر أول آخره طلقت أيضا بآخر جزء منه؛ لأن آخره اليوم ~~الأخير وأوله طلوع الفجر فآخر أوله الغروب وهو الجزء الأخير هذا ما قاله ~~الشيخان وهو المعتمد، وإن قال شيخنا: الأوجه أنها تطلق قبل زوال اليوم ~~الأخير؛ لأنه آخر أوله ووقت الغروب إنما هو آخر اليوم لا آخر أوله، وإن علق ~~بأول آخره طلقت بأول اليوم الأخير منه لأنه أول آخره، ولو علق بآخر أوله ~~طلقت بآخر اليوم الأول منه لأنه آخر أوله، وقيل: تطلق بآخر الليلة الأولى ~~منه لأنها أوله بالحقيقة. ولو علق بانتصاف الشهر طلقت بغروب شمس الخامس ~~عشر، وإن نقص الشهر؛ لأنه المفهوم من ذلك، ولو علق بنصف نصفه الأول طلقت ~~بطلوع فجر الثامن؛ لأن نصف نصفه سبع ليال ونصف وسبعة أيام ونصف والليل سابق ~~النهار فيقابل نصف ms2602 ليلة بنصف يوم وتجعل ثمان ليال وسبعة أيام نصفا وسبع ~~ليال وثمانية أيام نصفا، ولو علق بنصف يوم كذا طلقت عند زواله؛ لأنه ~~المفهوم منه، وإن كان اليوم يحسب من طلوع الفجر شرعا ونصفه الأول أطول، ولو ~~علق بما بين الليل والنهار طلقت بالغروب إن علق نهارا وإلا فبالفجر، إذ كل ~~منهما عبارة عن مجموع جزء من الليل وجزء من النهار، إذ لا فاصل بين ~~الزمانين، وإن قال البلقيني: الأقيس أن يقع # PageV04P505 # الطلاق في الحال كما لو قال: أنت طالق لا في زمن # (ولو قال ليلا) أي فيه (إذا مضى يوم) بالتنكير فأنت طالق (فبغروب شمس ~~غده) تطلق إذ يتحقق به مضي اليوم (أو) قاله (نهارا) أي فيه (ففي مثل وقته ~~من غده) تطلق؛ لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلا كان أو متفرقا، فإن فرض ~~انطباق التعليق على أول النهار وقع بغروب شمسه وهذا كما قال الأذرعي، إذا ~~تم التعليق واستعقبه أول النهار، أما لو ابتدأه النهار فقد مضى جزء قبل ~~تمامه فلا يقع بغروب شمسه. # (أو) قال إذا مضى (اليوم) بالتعريف فأنت طالق (فإن قاله نهارا فبغروب ~~شمسه) تطلق وإن قل زمن الباقي منه؛ لأنه عرفه فاللام العهد فانصرف إلى ~~اليوم الحاضر (وإلا) بأن قاله ليلا (لغا) أي لا يقع به شيء، إذ لا نهار حتى ~~يحمل على المعهود قال المتولي ولا يمكن الحمل على الجنس إذ لا يتصور بقاء ~~الزوجين حتى تنقضي أيام الدنيا فكانت صفة مستحيلة. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن صورة مسألة الكتاب أن يقول: إذا مضى اليوم ~~فأنت طالق برفع اليوم، أما إذا قال: أنت طالق اليوم بالنصب أو بغيره أو ~~النهار أو الشهر أو السنة فإنها تطلق في الحال ليلا كان أو نهارا؛ لأنه ~~أوقعه، وسمى الزمان بغير اسمه فلغت التسمية (وبه) أي اليوم (يقاس شهر وسنة) ~~والشهر والسنة. # فإذا قال: ليلا أو نهارا في غير الأخير من الشهر إذا مضى شهر فأنت طالق ~~طلقت بمضي ثلاثين يوما ومن ليلة الحادي والثلاثين أو ms2603 يومه بقدر ما سبق ~~التعليق من ليلته أو يومه؛ فإن علق في اليوم الأخير أو الليلة الأخيرة من ~~الشهر كفى بعده شهر هلالي كما تقدم في السلم، وإذا قال في أثناء الشهر إذا ~~مضت سنة فأنت طالق طلقت بمضي أحد عشر شهرا بالأهلة مع إكمال الأول من ~~الثالث عشر ثلاثين يوما، فإذا أراد بقية الشهر أو السنة فقد غلظ على نفسه؛ ~~وإن قال: إذا مضى الشهر أو قال: السنة فأنت طالق طلقت بمضي بقية ذلك الشهر ~~أو تلك السنة والمعتبر السنة العربية، فإن قال: أردت غيرها أو أردت بالسنة ~~معرفة سنة كاملة لم يقبل منه ظاهرا لتهمة التأخير، ويدين لاحتمال ما قاله ~~الأذرعي، نعم لو كان ببلاد الروم أو الفرس فينبغي قبول قوله. قال: ولو علق ~~بمضي شهور أو الشهور فبمضي ما بقي من السنة على الأصح عند القاضي، وبمضي ~~اثني عشر شهرا عند الجيلي، ثم نقل عن الجيلي أنه لو علق بمضي ساعات طلقت ~~بمضي ثلاث ساعات أو الساعات فبمضي أربعة وعشرين ساعة؛ لأنها جملة ساعات ~~اليوم والليلة اه. وكلام الجيلي أوجه. # تنبيه: لو شك بعد مضي مدة من التعليق هل تم العدد أو لا عمل باليقين وحل ~~له الوطء، حال التردد؛ لأن الأصل عدم مضي العدد، والطلاق لا يقع بالشك، ولو ~~علق الطلاق بمستحيل عرفا كصعود السماء والطيران وإحياء الموتى إذا أراد به ~~المعنى المراد في قوله تعالى حكاية عن عيسى - عليه السلام -: {وأحيي الموتى ~~بإذن الله} [آل عمران: 49] أو عقلا كإحياء الموتى على # PageV04P506 # غير ما تقدم والجمع بين الضدين أو شرعا كنسخ رمضان لم تطلق لأنه لم ينجز ~~الطلاق، وإنما علقه على صفة ولم توجد، واليمين فيما ذكر منعقدة حتى يحنث ~~بها المعلق على الحلف، ولا يخالف هذا ما قالوا في الأيمان من أنه لو حلف ~~بالله لا يصعد السماء لم ينعقد يمينه؛ لأن عدم انعقادها ثم ليس لتعلقها ~~بالمستحيل، بل لأن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله تعالى، ولهذا ينعقد ~~فيما لو حلف ليقتلن فلانا ms2604 وهو ميت مع تعلقها بمستحيل؛ لأن امتناع البر يهتك ~~حرمة الاسم فيحوج إلى التكفير. # (أو) قال (أنت طالق أمس) أو الشهر الماضي أو السنة الماضية (وقصد أن يقع ~~في الحال مستندا إليه وقع في الحال) على الصحيح ولغا قصد الاستناد إلى أمس ~~لاستحالته، ومثله ما لو قصد إيقاعه أمس، أو قال: لم أرد شيئا أو تعذر ~~الرجوع إليه بموت أو جنون أو خرس ولا إشارة له مفهمة، لكن في صورة قصد ~~إيقاعه أمس يقع في الحال على المذهب المنصوص (وقيل: لغو) لا يقع به شيء؛ ~~لأنه إنما وقع طلاقا مستندا، فإذا لم يمكن استناده وجب أن لا يقع (أو) أي ~~ولو لم يقصد الزوج إنشاء طلاق لا حالا ولا ماضيا بل (قصد) الإخبار بالطلاق ~~وهو (أنه طلق أمس) في هذا النكاح (وهي الآن معتدة) من طلاق بائن أو رجعي ~~(صدق بيمينه) في ذلك لقرينة الإضافة إلى أمس وتحسب عدتها من الوقت الذي ~~ذكره إن صدقته وإلا بأن كذبته، أو قالت: لا علم لي كما في الكافي حين ~~الإقرار (أو) قصد بما (قال: طلقت) هذه (في نكاح آخر) غير نكاحي هذا وبانت ~~مني ثم جددت نكاحها أو طلقها زوج آخر في نكاح سابق (فإن عرف) نكاح سابق ~~وطلاق فيه ببينة أو غيرها (صدق بيمينه) في إرادة ذلك للقرينة، نعم إن صدقته ~~فيها فلا يمين (وإلا) أي وإن لم يعرف لهما ذكر (فلا) يصدق ويقع في الحال ~~كما في المحرر والشرح الصغير لبعد دعواه. # تنبيه: نقل في الشرح الصغير عن الإمام: ينبغي أن يقبل فيما قاله ~~باحتماله، واقتصر في الكبير على بحث الإمام من غير عزو إليه وتبعه في ~~الروضة، والصواب ما في الكتاب وهو ما حكاه الإمام عن الأصحاب، ثم قال: وفي ~~القلب منه شيء فذكر هذا البحث، وممن صرح بما في الكتاب القاضي الحسين ~~والبغوي والمتولي والروياني، وقد وقع في بعض نسخ الشرح الكبير على الصواب ~~كما ذكره الأذرعي. # فروع: لو قال: أنت طالق قبل أن تخلقي. قال الصيمري: طلقت ms2605 إذا لم يكن له ~~إرادة، ولو قال نهارا: أنت طالق غدا أمس، أو أمس غد بالإضافة وقع الطلاق في ~~الحال؛ لأن غد # PageV04P507 # أمس، وأمس غد هو اليوم، فإن قاله ليلا وقع غدا في الأولى وحالا في ~~الثانية، ولو قال: أنت طالق أمس غدا أو غدا أمس بغير إضافة لغا ذكر أمس وقع ~~الطلاق في الغد؛ لأنه علقه بالغد وبأمس، ولا يمكن الوقوع فيهما ولا الوقوع ~~في أمس فيتعين الوقوع في الغد لإمكانه، ولو قال: أنت طالق اليوم غدا وقع ~~طلقة فقط في الحال ولا يقع شيء في الغد؛ لأن المطلقة اليوم طالق غدا، ~~ويحتمل أنه لم يرد إلا ذلك، ولو أراد بذلك نصفها اليوم ونصفها الآخر غدا ~~وقع أيضا طلقة فقط في الحال لأن ما أخره تعجل، فإن أراد نصف طلقة اليوم ~~ونصف طلقة اليوم ونصف طلقة غدا وقع طلقتان إلا أن تبين بالأولى، ولو قال: ~~أنت طالق غدا اليوم طلقت طلقة غدا فقط، ولا تطلق في اليوم؛ لأن الطلاق تعلق ~~بالغد، وذكره اليوم بعده لتعجيل الطلاق بالمعلق وهو لا يتعجل، ولو قال: أنت ~~طالق في اليوم وفي غد أو في الليل وفي النهار وقع في كل طلقتان في الأولى ~~في اليومين وطلقتان في الثانية واحدة بالليل وأخرى بالنهار. قال المتولي: ~~لأن المظروف يتعدد بتعدد الظرف. قال الرافعي: وليس الدليل بواضح فقد يتحد ~~المظروف ويختلف الظرف اه. # والأولى كما قال شيخنا تعليل ذلك بإعادة العامل بخلاف ما لو قال: أنت ~~طالق اليوم وغدا أو بالليل والنهار فإنه يقع في كل طلقة فقط لعدم إعادة ~~العامل، ولو قال: أنت طالق اليوم أو غدا طلقت في الغد فقط لما ذكر، أو قال: ~~أنت طالق يوما ويوما لا ولم ينو شيئا طلقت واحدة فقط، فإن نوى طلقة تقع في ~~يوم لا في تاليه وهكذا ثلاث مرات وقع ثلاث في ثلاثة أيام متفاضلة، ولو قال: ~~أنت طالق اليوم إذا جاء الغد، أو أنت طالق الساعة إن دخلت الدار لم تطلق ~~وإن وجدت الصفة؛ لأنه ms2606 علقه بوجودها فلا يقع قبله، وإذا وجدت فقد مضى الوقت ~~الذي جعله محلا للإيقاع، ولو قال: أنت طالق قبل موتي أو في حياتي طلقت في ~~الحال. # قال في الروضة: فإن ضم القاف وفتح الباء من قبل، أو قال قبيل بالتصغير ~~طلقت قبيل الموت. قال الإسنوي: ما ذكر من فتح باء قبل غلط لم يذكره أحد، ~~وإنما فيه ضم الباء وإسكانها ورد عليه ابن العماد بما فيه نظر، ولو قال: ~~أنت طالق بعد قبل موتي طلقت في الحال لأنه بعد قبل موته، وأنت طالق قبل ما ~~بعده رمضان وأراد بما بعده الشهر طلقت آخر جزء من رجب، وإن أراد به اليوم ~~فقبيل فجر يوم الثلاثين من شعبان إن كان تاما، وإن أراد به اليوم بليلته ~~فقبيل الغروب ليلة الثلاثين منه إن كان تاما، أو أنت طالق بعدما قبله رمضان ~~وأراد بما قبله الشهر طلقت بمستهل ذي القعدة، وإن أراد اليوم بالليلة بعده ~~ففي أول اليوم الثاني من شوال، فإن لم يرد الليلة فالقياس أنها تطلق بغروب ~~شمس أول شوال، ولو علق بالطلاق أفضل الأوقات طلقت ليلة القدر، وقضية ما مر ~~في الصوم أنها تطلق أول آخر ليلة من العشر الأخير أو بأفضل الأيام طلقت يوم ~~عرفة أو بأفضل أيام الأسبوع طلقت يوم الجمعة إن لم يكن فيه يوم عرفة أو ~~بأفضل الشهور طلقت في شهر رمضان؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - «سيد الشهور ~~رمضان» . # ثم شرع المصنف في أدوات التعليق وبيان حكمها إثباتا ونفيا. فقال (وأدوات ~~التعليق) وذكر منها سبعة وهي (من) # PageV04P508 # بفتح الميم (كمن دخلت) من نسائي الدار فهي طالق (وإن) وهي أم الباب وكان ~~ينبغي تقديمها نحو إن دخلت الدار فأنت طالق (وإذا ومتى ومتى ما) بزيادة ما ~~(وكلما) دخلت الدار واحدة من نسائي فهي طالق (وأي كأي وقت دخلت) الدار فأنت ~~طالق، ويضاف لهذه السبعة عشر أدوات أخرى، وهي إذما على رأي سيبويه ومهما ~~وهي بمعنى ما وما الشرطية وإذما وأياما كلمة وأيان وهي كمتى في تعميم ~~الأزمان، ms2607 وأين وحيثما لتعميم الأمكنة، وكيفما للتعليق على الأحوال. # تنبيه: في فتاوى الغزالي أن التعليق يكون بلا في بلد عم العرف فيها كقول ~~أهل بغداد: أنت طالق لا دخلت الدار، ويكون التعليق أيضا بلو كأنت طالق لو ~~دخلت الدار كما قاله الماوردي (و) هذه الأدوات (لا يقتضين) بالوضع (فورا) ~~في المعلق عليه ولا تراخيا (إن علق بإثبات) أي بمثبت كالدخول فيما ذكر (في ~~غير خلع) أما فيه فإنها تفيد الفورية في بعض صيغه كإن وإذا: كإن ضمنت، أو ~~إذا ضمنت لي مالا فأنت طالق كما تقدم في الخلع، بخلاف متى ومتى ما وأي فلا ~~يقتضين فورا، وليس اقتضاء الفورية فيه من وضع الصيغة بل إن المعاوضة تقتضي ~~ذلك؛ لأن القبول لا بد أن يكون غير متراخ عن الإيجاب، ثم استثنى من اقتضاء ~~الأدوات الفورية ما تضمنه قوله (إلا) في التعليق بالمشيئة نحو (أنت طالق ~~إن) أو إذا (شئت) فإنه يعتبر الفور في المشيئة؛ لأنه تمليك على الصحيح، ~~بخلاف متى شئت، واحترز بقوله علق بإثبات عما إذا علق بنفي وسيذكره (و) ~~الأدوات المذكورة (لا) تقتضي أيضا بالوضع (تكرارا) في المعلق عليه، بل إذا ~~وجد مرة واحدة في غير نسيان ولا إكراه انحلت اليمين ولم يؤثر وجودها ثانيا؛ ~~لأن إن تدل على مجرد الفعل الذي بعدها وكذا أسماء الشروط. # تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو قيد بالأبد كقوله: خرجت أبد الآبدين فأنت ~~طالق، وبه صرح الرافعي في كتاب الأيمان وقال: لم يلزمه التكرار أيضا، بل ~~معناه في أي وقت (إلا) في (كلما) فإن التعليق بها يقتضي التكرار في المعلق ~~عليه بالوضع والاستعمال، وسيأتي التعليق بالنفي. ثم أشار المصنف إلى قاعدة ~~أن تعليق الطلاق مع وجود الصفة تطليق جزما كالتنجيز وإيقاع في الأصح (و) ~~ذلك كما (لو قال) . لمدخول بها يملك عليها أكثر من طلقة كما يشير إليه قوله ~~بعد فثلاث في ممسوسة، ولو ذكر التقييد هنا ليفهم منه التقييد في الآتي لكان ~~أولى (إذا طلقتك) أو أوقعت عليك طلاقي، أو وقع من باب ms2608 أولى (فأنت طالق ثم) ~~بعد هذا التعليق (طلق) أي نجز طلاقها بنفسه كما جزم به الماوردي مجانا ~~بصريح أو كناية مع نية. # (أو علق) طلاقها (بصفة) كإن دخلت الدار فأنت طالق (فوجدت فطلقتان) واحدة ~~بتطليقها منجزا أو # PageV04P509 # التعليق بصفة وجدت وأخرى بالتعليق به، فإن قال: أردت أنها تصير مطلقة ~~بتلك الطلقة لم يقبل ظاهرا ويدين لاحتمال ما قاله، فإن وكل في طلاقها فطلق ~~وكيله لم تطلق إلا بطلقة الوكيل؛ لأنه لم يطلقها هو، وإن خالعها أو كانت ~~غير مدخول بها لم تقع الثانية؛ لأنها قد بانت بالأولى وتنحل اليمين، ولو ~~قال لها: ملكتك طلاقك فطلقت نفسها فهل هو كطلاق الوكيل فلا يقع إلا طلقتها؛ ~~لأنه لم يطلقها بنفسه، أو كطلاق نفسه فيقع الطلقة المعلقة أيضا، رجح ~~الماوردي الثاني. واستشكل بالتعليل المتقدم. # وأجيب بأن الوكيل يشترط فيه أهليته لما وكل فيه فكان مستقلا، والمرأة لا ~~أهلية فيها فكان المفوض هو المطلق. # تنبيه: أفهم قوله ثم طلق أو علق اشتراط تأخير التعليق، فلو علق طلاقها ~~أولا بصفة ثم قال: إذا طلقتك فأنت طالق فوجدت الصفة لم يقع الطلاق المعلق؛ ~~لأنه لم يحدث بعد تعليق طلاقها شيئا؛ لأن وجود الصفة وقوع لا تطليق ولا ~~إيقاع، والتعليق مع وجود الصفة تطليق وإيقاع. أما مجرد التعليق فليس بتطليق ~~ولا إيقاع ولا وقوع. ثم أشار المصنف إلى التعليق بالوقوع لوجود الصفة فقط، ~~فإنه وقوع لا إيقاع كما مر بقوله (أو كلما وقع) عليك (طلاقي) فأنت طالق ~~(فطلق) بعد هذا التعليق طلقة (فثلاث) تقع (في ممسوسة) ومستدخلة ماءه ~~المحترم حين وجود الصفة لاقتضاء كلما التكرار واحدة بالتنجيز وثنتان ~~بالتعليق بكلما واحدة بوقوع المنجز وأخرى بوقوع هذه الواحدة (وفي غيرها) أي ~~غير الممسوسة (طلقة) لأنها تبين بالمنجزة فلا يقع المعلق بعدها. # تنبيه: خرج بقوله كلما وقع ما لو قال: كلما طلقتك فأنت طالق، ثم طلق ~~فثنتان فقط، المنجزة، وأخرى بحصول التعليق المعلق. والفرق بين الإيقاع ~~والوقوع أن الأول يرجع للزوج والثاني للشرع؛ لأن الزوج لو أراد تعجيل ~~المعلق ms2609 بصفة لم يملك ذلك؛ لأنه يغير حكما ثابتا بالشرع. # (ولو) علق بإن أو غيرها مما لا يقتضي التكرار كأن (قال) من له عبيد ~~(وتحته) نسوة (أربع: إن) أو متى أو مهما أو إذا (طلقت واحدة) منهن (فعبد) ~~منهم (حر، وإن) طلقت (ثنتين) منهن (فعبدان) منهم حران (وإن) طلقت (ثلاثا) ~~منهن (فثلاثة) منهم أحرار (وإن) طلقت (أربعا) منهن (فأربعة) منهم أحرار ~~(فطلق أربعا معا أو مرتبا عتق عشرة) منهم مبهمة وعليه تعيينهم؛ لأنه بطلاق ~~الأولى يعتق واحد واثنان بطلاق الثانية، وثلاثة بطلاق الثالثة، وأربعة ~~بطلاق الرابعة، ومجموع ذلك عشرة. # تنبيه: أشعر تقريره المسألة بالعطف بالواو أنه قيد وهو كذلك، فلو عطف ~~الزوج بثم لم يضم # PageV04P510 # الأول للثاني للفصل بثم فلا يعتق بطلاق الثانية والرابعة شيء؛ لأنه لم ~~يطلق بعد الأولى ثنتين ولا بعد الثالثة أربعا، ويعتق بطلاق الثالثة اثنان، ~~فمجموع العتقاء ثلاثة، ذكر ذلك الإسنوي. ثم قال: ويتجه أن تكون الفاء كثم، ~~وظاهر كما قال شيخنا أن ما قاله فيهما يأتي في طلاقهن مرتبا، فلو طلقهن معا ~~عتق عبد واحد (ولو علق بكلما) كقول من له عبيد وتحته نسوة: كلما طلقت واحدة ~~من نسائي الأربع فعبد من عبيدي حر، وهكذا إلى آخر التعليقات الأربعة ثم طلق ~~النسوة الأربع معا أو مرتبا (فخمسة عشر) عبدا يعتقون عليه (على الصحيح) ~~لأنها تقتضي التكرار كما مر، والقاعدة في ذلك أن ما عد مرة باعتبار لا يعد ~~أخرى بذلك الاعتبار، فما عد في يمين الثانية ثانية لا يعد بعدها أخرى ~~ثانية، وما عد في يمين الثالثة ثالثة لا يعد بعدها ثالثة فيعتق واحد بطلاق ~~الأولى وثلاثة بطلاق الثانية؛ لأنه صدق عليه طلاق واحدة وطلاق ثنتين، ~~وأربعة بطلاق الثالثة؛ لأنه صدق عليه طلاق واحدة، وطلاق ثلاث وسبعة بطلاق ~~الرابعة؛ لأنه صدق عليه طلاق واحدة، وطلاق اثنتين غير الأوليين، وطلاق ~~أربعة فالمجموع خمسة عشر، وإن شئت قلت: إنما عتق خمسة عشر؛ لأن فيها أربعة ~~آحاد واثنتين مرتين وثلاثة وأربعة. والثاني يعتق سبعة عشر؛ لأن في طلاق ~~الثالثة ms2610 وراء الصفتين المذكورتين صفة أخرى وهي طلاق اثنتين بعد الأولى ~~فيعتق عبدان آخران. والثالث: يعتق عشرون؛ سبعة عشر لما ذكر وثلاثة لأن في ~~طلاق الرابعة صفة أخرى وراء الصفات الثلاث، وهي طلاق ثلاث بعد الأولى. ~~والرابع يعتق ثلاثة عشر، وسواء أتى بكلما في التعليقات كلها أم في الثلاثة ~~الأول، أم في الأوليين، إذ لا تكرار في الأخيرين، وإنما صورها الأصحاب ~~بالإتيان بها في الكل ليتأتى مجيء الأوجه كلها التي منها أنه يعتق عشرون. ~~لكن يكفي في ذلك الإتيان بها في الثلاثة الأول كما قاله ابن النقيب، لو أتى ~~بها في الأول وحده أو مع الأخيرين عتق ثلاثة عشر، أو في الثاني وحده أو مع ~~الأخيرين فاثنا عشر. # تنبيه: تعيين العبيد المحكوم بعتقهم إليه. قال الزركشي: أطلقوا ذلك ويجب ~~أن يعين ما يعتق بالواحدة وبالثنتين وبالثلاث وبالأربع فإن فائدة ذلك تظهر ~~في الأكساب إذا طلق مرتبا لا سيما مع التباعد وكأنهم سكتوا عن ذلك لوضوحه. # فرع: لو قال: كلما صليت ركعة فعبد من عبيدي حر، وهكذا إلى العشرة فصلى ~~عشرا عتق سبعة وثمانون عبدا، وإن علق بإن ونحوها فخمسة وخمسون، وجميع أدوات ~~التعليق بالنفي مقتضية للفور إلا في كلمة إن فللتراخي كما يشير إليه قوله. # (ولو علق) الطلاق (بنفي فعل) كدخول، أو نفي تطليق، أو ضرب أو غير ذلك ~~(فالمذهب أنه إن علق بإن كإن لم تدخلي) الدار فأنت طالق (وقع) الطلاق (عند ~~اليأس من الدخول) للدار، وذلك بأن يموت # PageV04P511 # أحدهما، أو يجن الزوج جنونا متصلا بموته فيقع قبيل الموت أو الجنون بحيث ~~لا يبقى زمن يمكنه أن يطلقها فيه لانتفاء التكليف بكل منهما، وإنما لم يحصل ~~اليأس بمجرد جنونه لاحتمال الإفاقة والتطليق بعدها، وكالجنون والإغماء ~~والخرس الذي لا كناية لصاحبه ولا إشارة مفهمة. قال الإسنوي: والتعبير بقبيل ~~غير محرر، والصواب وقوعه إذا بقي ما لا يسع التطليق، نبه عليه الماوردي ~~والروياني، فإن فسخ النكاح أو انفسخ أو طلقها وكيله ومات أحد الزوجين قبل ~~تجديد النكاح أو الرجعة أو بعده ولم ms2611 يطلق تبين وقوعه قبيل الانفساخ إن كان ~~الطلاق المعلق رجعيا، إذ لا يمكن وقوعه قبيل الموت لفوات المحل بالانفساخ ~~إن لم يجدد وعدم عود الحنث إن جدد ولم يطلق فتعين وقوعه قبل الانفساخ، فإن ~~كان الطلاق بائنا لم يقع قبيل الانفساخ؛ لأن البينونة تمنع الانفساخ فيقع ~~الدور، إذ لو وقع الطلاق لم يقع الانفساخ فلم يحصل اليأس فلم يقع الطلاق، ~~فإن طلقها بعد تجديد النكاح، أو علق بنفي فعل غير التطليق كالضرب فضربها ~~وهو مجنون أو وهي مطلقة انحلت اليمين، أما في الأولى فلأن البر لا يختص ~~بحال النكاح، ولهذا تنحل اليمين بوجود الصفة حال البينونة، وأما الثاني ~~فلأن ضرب المجنون في تحقق الصفة ونحوها كضرب العاقل، والضرب حال البينونة ~~ممكن بخلاف الطلاق، ومقتضى كلام الشيخين حينئذ عدم الوقوع وإن صرح في ~~الوسيط بأنه يقع قبيل البينونة (أو) علق الطلاق (بغيرها) أي إن كإذا (فعند ~~مضي زمن يمكن فيه ذلك الفعل) المعلق عليه من وقت التعليق ولم يفعل وقع ~~الطلاق، هذا هو المنصوص في صورتي إن وإذا، والفرق أن إن حرف شرط لا إشعار ~~لها بالزمان، وإذا ظرف زمان كمتى في التناول للأوقات بدليل أنه إذا قيل: ~~متى ألقاك صح أن يقول إذا أو متى شئت أو نحوهما، ولا يصح إن شئت، فقوله: إن ~~لم أطلقك معناه إن فاتني تطليقك وفواته باليأس، وقوله: إذا لم أطلقك معناه ~~أي وقت فاتني فيه التطليق وفواته بمضي زمن يتأتى فيه التطليق ولم يطلق، ~~والطريق الثاني في كل من الصورتين قولان بتخريج قول من كل منهما إلى ~~الأخرى. # أما غير إن وإذا من الأدوات كمتى ومتى ما فللفور قطعا كما يفهمه إطلاق ~~المصنف. فإن قال: أردت بإذا معنى إن قبل باطنا وكذا ظاهرا؛ لأن كلا منهما ~~قد يقوم مقام الآخر، وإن أراد بإن معنى إذا قبل ظاهرا؛ لأنه غلظ على نفسه، ~~وإن أراد بغير إن وقتا معينا قريبا أو بعيدا دين لاحتمال ما أراد فإن قيل: ~~قد قلتم إنه إذا أراد بإذا معنى إن ms2612 أنه يقبل ظاهرا، وهنا ليس كذلك. # أجيب بأنه ثم أراد بلفظ معنى لفظ آخر بينهما اجتماع في الشرطية بخلافه ~~هنا. # فرع: لو قال: إن لم أطلقك اليوم فأنت طالق فمضى اليوم ولم يطلقها طلقت ~~قبيل الغروب لحصول اليأس حينئذ، ولو قال: إن تركت طلاقك أو إن سكت عنه فأنت ~~طالق اشترط الفور، فإن لم يطلقها في الحال طلقت لوجود، الصفة، بخلاف ما إذا ~~نفاهما، فقال: إن لم # PageV04P512 # أترك طلاقك أو إن لم أسكت عنه فأنت طالق فلا يقتضي الفور كما علم مما مر، ~~فإن طلق فورا واحدة ثم سكت انحلت يمين الترك فلا يقع أخرى؛ لأنه لم يترك ~~طلاقها، ولا تنحل يمين السكوت فتقع أخرى لسكوته وانحلت يمينه، والفرق أنه ~~علق في الأولى على الترك ولم يوجد، وفي الثانية على السكوت وقد وجد، إذ ~~يصدق عليه أن يقال سكت عن طلاقها وإن لم يسكت أولا، ولا يصح أن يقال: ترك ~~طلاقها إذا لم يتركه أولا، ولو كان التعليق المذكور بصيغة كلما فمضى قدر ما ~~يسع ثلاث تطليقات متفرقات بلا تطليق طلقت ثلاثا إن لم تبن بالأولى، وإلا ~~فتطلق واحدة فقط، وحين أو حيث أو مهما أو كلما لم أطلقك كقوله: إذا لم ~~أطلقك فيما مر. # (ولو قال: أنت طالق إن دخلت) الدار (أو أن لم تدخلي) بفتح همزة (أن وقع ~~في الحال) دخلت أم لا؛ لأن أن المفتوحة للتعليل؛ لأن التقدير لأن دخلت، ~~وحذف اللام مع أن كثير، قال تعالى: {أن كان ذا مال وبنين} [القلم: 14] قال ~~الزركشي: ومحل كونها للتعليل في غير التوقيت، فإن كان فيه فلا كما لو قال: ~~أنت طالق إن 78 دخلت السنة أو البدعة لأن ذلك بمنزلة لأن جاءت، واللام في ~~مثله للتوقيت: كقوله: أنت طالق للسنة أو للبدعة، وهذا متعين وإن سكتوا عنه ~~اه. . # وما قاله في لأن جاءت ممنوع. قال شيخنا: ولئن سلم فلهم أن يمنعوا ذلك في ~~إن جاءت. فإن المقدر ليس في قوة الملفوظ مطلقا (قلت: إلا في غير نحوي ~~فتعليق ms2613 في الأصح، والله أعلم) فلا تطلق حتى توجد الصفة؛ لأن الظاهر قصده ~~له، وهو لا يميز بين الأدوات، والثاني يقع حالا؛ لأن هذا مقتضى اللفظ فلا ~~يغير بلا قصد. # تنبيه: لو قال: أنت طالق إذ دخلت الدار طلقت في الحال؛ لأن إذ للتعليل ~~أيضا، فإن كان القائل لا يميز بين إذ وإذا فيمكن أن يكون الحكم كما لو لم ~~يميز بين إن وأن، وهذا ما نقله صاحب الذخائر عن الشيخ أبي حامد الشيرازي ~~وهو ظاهر، ولو قال: أنت طالق أن شاء الله بالفتح، أو إذ شاء الله، أو ما ~~شاء الله وقع في الحال طلقة واحدة؛ لأن الأولين للتعليل، والواحدة هي ~~اليقين في الثالث، وظاهره أنه لا فرق بين النحوي وغيره كما صرح في الروضة ~~بتصحيحه هنا، وجرى على ذلك ابن المقري. فإن قيل: كان ينبغي التسوية بين أن ~~دخلت الدار وبين أن شاء الله بفتح همزة أن فيهما كما قيل به. . # أجيب بأن حمل إن شاء الله على التعليق يؤدي إلى رفع الطلاق أصلا، بخلاف ~~إن دخلت الدار وأيضا المشيئة لا يغلب فيها التعليق فعند الفتح تنصرف ~~للتعليل مطلقا بخلاف الأول فإنه يغلب فيه التعليق فعند الفتح يفرق بين ~~العالم بالعربية وغيره، ولو قال نحوي: أنت طالق أن طلقتك بالفتح طلقت في ~~الحال طلقتين: إحداها بإقراره والأخرى بإيقاعه في الحال؛ لأن المعنى أنت ~~طالق لأني طلقتك، ولو قال: أنت طالق طالقا لم يقع عليه شيء حتى يطلقها ~~فتطلق حينئذ طلقتين، والتقدير: إذا صرت مطلقة فأنت طالق، هذا إن لم تبن ~~بالطلقة المنجزة وإلا فلا يقع غيرها، والأصح في الروضة # PageV04P513 # كأصلها هنا في اعتراض الشرط على الشرط كإن أكلت إن شربت فأنت طالق تأخر ~~المتقدم منهما فلا تطلق في هذا المثال حتى يتقدم شربها على أكلها؛ لأن ~~الثاني قيد في الأول، والمراد بتقدمه عدم تأخيره، ومقابل الأصح رجحه في ~~الروضة كأصلها في باب التدبير. ### | [فصل في تعليق الطلاق بالحمل والحيض وغيرهما] # ، إذا (علق) الطلاق (بحمل) كقوله: إن كنت حاملا فأنت ms2614 طالق (فإن كان) بها ~~(حمل ظاهر وقع) الطلاق في الحال لوجود الشرط. # تنبيه: المراد بظهور الحمل أن تدعيه الزوجة ويصدقها الزوج على ذلك أو ~~يشهد به رجلان بناء على أن الحمل يعلم لا بقول أربع نسوة؛ لأن الطلاق لا ~~يقع بذلك كما لو شهدن بولادة امرأة فإنه يثبت النسب، ولا يقع الطلاق المعلق ~~على الولادة بقولهن: نبه على ذلك الولي العراقي (وإلا) أي وإن لم يكن لها ~~حمل ظاهر لم يقع حالا وينظر حينئذ (فإن ولدت) ولدا كاملا (لدون ستة أشهر ~~من) حين (التعليق بان وقوعه) حينئذ لوجود الحمل حين التعليق، إذ لا يمكن أن ~~يأتي به كاملا لأقل من ذلك. أما إذا ألقت لدونها علقة أو مضغة يمكن حدوثها ~~بعد التعليق فلا يقع عليه شيء (أو) ولدت (لأكثر من أربع سنين) من التعليق ~~(أو بينهما) أي الستة أشهر والأربع سنين (ووطئت) بعد التعليق (وأمكن حدوثه) ~~أي الحمل (به) أي الوطء بأن كان بين الوطء والوضع ستة أشهر فأكثر (فلا) يقع ~~بالتعليق طلاق للعلم بعدم وجوده عند التعليق في الصورة الأولى؛ لأن الحمل ~~لا يكون أكثر من أربع سنين ولجواز حدوثه في الصورة الثانية من الوطء ~~استصحاب أصل دوام النكاح. ولا فرق في الصورة الأولى بين أن يطأ أم لا، ~~والتمتع بالوطء وغيره فيهما جائز؛ لأن الأصل عدم الحمل وبقاء النكاح، ولكن ~~يسن له اجتنابها حتى يستبرئها احتياطا، فلو وطئها قبل الاستبراء أو بعده ~~وبانت حاملا كان شبهة، والاستبراء هنا كما في الأمة، فيكون بحيضة أو بشهر، ~~وقيل: التعليق كاف؛ لأن المقصود معرفة حالها في الحمل (وإلا) بأن لم توطأ ~~أصلا بعد التعليق أو وطئت بعده من زوج أو شبهة أو زنا ولم يمكن حدوث حمل من ~~ذلك الوطء بأن كان بينه وبين الوضع دون ستة أشهر (فالأصح وقوعه) لتبين ~~الحمل ظاهرا، ولهذا حكم بثبوت النسب، والثاني: لا يقع؛ لاحتمال حدوث الحمل ~~بعد التعليق باستدخالها منيه، والأصل بقاء النكاح. # تنبيه: لو لم يظهر حمل ولكن ادعته المرأة وصدقها الزوج، ففي ms2615 فتاوى ~~القفال: يقع في الحال، ولو قال: إن كنت حاملا أو إن لم تكوني حاملا فأنت ~~طالق وهي ممن تحبل حرم وطؤها # PageV04P514 # قبل الاستبراء لأن الأصل والغالب في النساء الحيال، والفراغ من الاستبراء ~~موجب للحكم بالطلاق لظاهر الحال فتحسب الحيضة أو الشهر من العدة التي وجبت ~~بالطلاق فتتمها، ولا يحسب منها الاستبراء قبل التعليق لتقدمه على موجبها، ~~فإن ولدت ولو بعد الاستبراء لم تطلق إن ولدت لدون ستة أشهر أو لدون أربع ~~سنين ولم توطأ لتبين أنها كانت، حاملا عند التعليق، لا إن وطئت وطئا يمكن ~~كونه منه؛ لأن الظاهر حيالها حينئذ وحدوث الولد من هذا الوطء ولا إن ولدت ~~لأربع سنين فأكثر من التعليق لتحقق الحيال عنده، فإن وطئها قبل الاستبراء ~~أو بعده وبانت المطلقة منه لزمه المهر لا الحد للشبهة، أما إذا لم تكن ممن ~~تحبل، كأن كانت صغيرة أو آيسة فتطلق في الحال، ولو قال: إن أحبلتك فأنت ~~طالق فالتعليق بما يحدث من الحمل، فلو كانت، حاملا لم تطلق بل يتوقف طلاقها ~~على حمل حادث، فإن وضعت أو كانت، حائلا لم يمنع من الوطء، وكلما وطئ وجب ~~استبراؤها. فإن قيل: تقدم قريبا أنه لا يجب استبراؤها بل يسن. # أجيب بأن ما تقدم فيما إذا كان قبل الوطء، وهذا فيما بعده. # (وإن قال: إن كنت حاملا بذكر) أو إن كان في بطنك ذكر (فطلقة) بالنصب أي ~~فأنت طالق طلقة (أو أنثى فطلقتين فولدتهما) معا أو مرتبا وكان بينهما دون ~~ستة أشهر (وقع ثلاث) لتحقق الصفتين وإن ولدت أحدهما وقع المعلق به، وإن ~~ولدت خنثى وقع طلقة في الحال؛ لأنها محققة وتوقف الثانية إلى بيان حاله ~~وتنقضي العدة في جميع هذه الصور بالولادة ويكون الوقوع من اللفظ، وإن ولدت ~~أنثى وخنثى فطلقتان وتوقف الثالثة حتى يتبين حال الخنثى وتنقضي العدة ~~بالولادة لوقوع الطلاق من حين اللفظ كما مر. # تنبيه: ما ذكر من التعليق يقتضي أنها إذا ولدت لدون ستة أشهر وكان الحمل ~~حين الحلف علقة أو مضغة أنه يقع ms2616 الطلاق مع كون الحمل إذ ذاك لا يوصف بكونه ~~ذكرا ولا أنثى. قال في المطلب: فإن تخيل في الجواب عنه أن الله تعالى أجرى ~~عليه حكم الذكر والأنثى في قوله: {يوصيكم الله في أولادكم} [النساء: 11] : ~~فاليمين لا ينزل على ذلك كما ذكروه في الأيمان. وقال الزركشي: قد يقال: إنه ~~كان ذكرا أو أنثى من حين وقوع النطفة في الرحم وبالتخطيط ظهر ذلك اه. # وأو في كلام المصنف هنا وفيما بعد بمعنى الواو، ولو عبر بها كان أولى؛ ~~لأن الكلام في الجمع بين تعليقين. # (أو) قال (إن كان حملك) أو ما في بطنك (ذكرا فطلقة) أي فأنت طالق طلقة ~~(أو أنثى فطلقتين فولدتهما لم يقع شيء) لأن قضية اللفظ كون جميع الحمل ذكرا ~~أو أنثى ولم يوجد، فلو ولدت ذكرين أو أنثيين فكذكر أو أنثى فيقع بالذكر ~~طلقة وبالأنثى طلقتان؛ لأن معنى ذلك إن كان حملك أو ما في بطنك من هذا ~~الجنس، وإن ولدت خنثى وذكرا وقف الحكم فإن بان الخنثى ذكرا فواحدة أو أنثى ~~لم يقع شيء، وإن ولدت خنثى وأنثى وقف الحكم كما مر، فإن بان الخنثى أنثى ~~فطلقتان أو ذكرا لم يقع شيء (أو) قال. # (إن ولدت فأنت طالق) طلقت # PageV04P515 # بانفصال ما تم تصويره ولو ميتا وسقطا، بخلاف ما لم يتم، فإن مات أحد ~~الزوجين قبل خروجه ولو بعد خروج بعضه لم يطلق؛ لأن الولادة لم توجد حال ~~الزوجية وإذا كان التعليق بالولادة (فولدت اثنين مرتبا طلقت بالأول) منهما ~~لوجود الصفة (وانقضت عدتها بالثاني) إن لحق الزوج ولا يقع به طلاق، سواء ~~أكان من حمل الأول بأن كان بين وضعهما دون ستة أشهر أم من حمل آخر بأن ~~وطئها بعد ولادة الأول وأتت بالثاني لأربع سنين فأقل، وخرج بمرتبا ما لو ~~ولدتهما معا فإنها وإن طلقت واحدة لا تنقضي العدة بهما ولا بواحد منهما، بل ~~تشرع في العدة من وضعهما. # فرع: لو قال: إن ولدت ذكرا فطلقة أو أنثى فثنتان فولدتهما معا فثلاث، وإن ~~ولدت ذكرين فواحدة، ms2617 أو قال: إن ولدت ذكرا فطلقتين فولدت ذكرا فثلاث أو خنثى ~~فواحدة، فإن اتضح حكم بمقتضاه. # (وإن قال: كلما ولدت) ولدا فأنت طالق (فولدت ثلاثة من حمل) مرتبا (وقع ~~بالأولين طلقتان) لاقتضاء كلما التكرار (وانقضت) عدتها (بالثالث) لتبين ~~براءة الرحم (ولا يقع به ثالثة على الصحيح) المنصوص، إذ به يتم انفصال ~~الحمل الذي تنقضي به العدة فلا يقارنه طلاق، ولهذا لو قال: أنت طالق مع ~~موتي لم يقع إذا مات؛ لأنه وقت انتهاء النكاح أو قال لغير موطوءة إذا طلقتك ~~فأنت طالق فطلق لم يقع أخرى لمصادفتها البينونة، والثاني: يقع به طلقة ~~ثالثة وتعتد بعده بالأقراء. أما إذا ولدتهم معا فإنها تطلق ثلاثا إن نوى ~~ولدا وإلا فواحدة كما قاله شيخنا في شرح منهجه وتعتد بالأقراء، فإن ولدت ~~أربعا مرتبا وقع ثلاث بولادة ثلاث وتنقضي عدتها بالرابع، أو ولدت اثنين وقع ~~طلقة وتنقضي عدتها بالثاني ولا يقع به ثانية لما مر. # (ولو قال لأربع) حوامل منه (كلما ولدت واحدة) منكن أو أيتكن ولدت ~~(فصواحبها طوالق فولدن معا طلقن) أي وقع الطلاق على كل واحدة (ثلاثا ثلاثا) ~~لأن لكل واحدة منهن ثلاث صواحب فيقع بولادتها على كل من الثلاث طلقة، ولا ~~يقع بها نفسها شيء وعدتهن جميعا بالأقراء أو الأشهر، وصواحب جمع صاحبة ~~كضوارب جمع ضاربة. # تنبيه: تصويره بكلما تبع فيه المحرر والروضة، وهو يوهم اشتراط أداة ~~التكرار. قال ابن النقيب: وليس كذلك فإن التعليق بإن كذلك، فلو مثل بها كان ~~أحسن، وقوله: ثلاثا الثاني دافع لاحتمال إرادة طلاق المجموع ثلاثا (أو) ~~ولدن (مرتبا) بحيث لا تنقضي عدة واحدة بأقرائها قبل ولادة الأخرى (طلقت ~~الرابعة ثلاثا) بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة إن بقيت عدتها وانقضت ~~بولادتها (وكذا الأولى) تطلق أيضا ثلاثا بولادة كل من صواحبها الثلاث طلقة ~~(إن # PageV04P516 # بقيت عدتها) عند ولادة الرابعة تعتد بالأقراء أو الأشهر ولا تستأنف عدة ~~للطلقة الثانية والثالثة، بل تبني على ما مضى من عدتها (و) طلقت (الثانية ~~طلقة) بولادة الأولى (و) طلقت (الثالثة طلقتين) ms2618 بولادة الأولى والثانية ~~(وانقضت عدتهما بولادتهما) فلا يقع عليهما طلاق بولادة من بعدهما. # تنبيه: محل ذلك ما إذا لم يتأخر وضع ثاني توأميهما إلى ولادة الرابعة ولا ~~طلقت كل واحدة منهما ثلاثا ثلاثا (وقيل لا تطلق الأولى) أصلا (وتطلق ~~الباقيات طلقة طلقة) بولادة الأولى لأنهن صواحبها عند ولادتها لاشتراك ~~الجميع في الزوجية حينئذ، وبطلاقهن انقضت الصحبة بين الجميع، فلا تؤثر ~~ولادتهن في حق الأولى ولا ولادة بعضهن في حق بعض. # وأجاب الأول بأن الطلاق الرجعي لا ينفي الصحبة والزوجية، فإنه لو حلف ~~بطلاق نسائه دخلت الرجعية فيه (وإن ولدت ثنتان معا ثم) ولدت (ثنتان معا ~~طلقت الأوليان) بضم الهمزة: أي كل منهما (ثلاثا ثلاثا) طلقة بولادة من ولدت ~~معها وطلقتين بولادة الأخريين وعدتهما بالأقراء (وقيل) طلقت كل منهما ~~(طلقة) فقط بولادة رفيقتها وانتفت الصحبة من حينئذ (والأخريان) بضم الهمزة: ~~أي كل منهما (طلقتين طلقتين) بولادة كل من الأوليين طلقة ولا يقع عليهما ~~بولادة الأخرى شيء، وتنقضي عدتهما بولادتهما، ولو ولدت ثلاث معا ثم الرابعة ~~طلقت كل منهن ثلاثا ثلاثا، وإن ولدت واحدة ثم ثلاث معا طلقت الأولى ثلاثا ~~وكل من الباقيات طلقة فقط وإن ولدت ثنتان مرتبا ثم ثنتان معا طلقت الأولى ~~ثلاثا والثانية طلقة والأخريان طلقتين طلقتين، وإن ولدت ثنتان معا ثم ثنتان ~~مرتبا طلق كل من الأوليين والرابعة ثلاثا والثالثة طلقتين، وإن ولدت واحدة ~~ثم ثنتان معا ثم واحدة طلق كل من الأولى والرابعة ثلاثا وكل من الثانية ~~والثالثة طلقة وتبين كل منهما بولادتهما. # تنبيه: محصل ما ذكر في المتن والشرح ثمان صور، وضابطها أن إيقاع الثلاث ~~على كل واحدة هو القاعدة إلا من وضعت عقب واحدة فقط فتطلق طلقة فقط أو عقب ~~ثنتين فقط فتطلق طلقتين فقط. # ثم شرع في التعليق بالحيض فقال (و) لو قال لزوجته: إن حضت فأنت طالق طلقت ~~بأول حيض مقبل، فلو علق في حال حيضها لم تطلق حتى تطهر ثم تشرع في الحيض، ~~فإن انقطع الدم قبل يوم وليلة تبين أن الطلاق ms2619 لم يقع، أو قال: إن حضت حيضة ~~فأنت طالق فبتمام حيضة مقبلة؛ لأنه قضية اللفظ، و (تصدق بيمينها في حيضها) ~~سواء وافق عادتها أم لا (إذا علقه) أي طلاقها (به) أي الحيض وقالت: حضت ~~وكذبها الزوج لأنها أعرف منه، وكذا # PageV04P517 # الحكم فيما لا يعرف إلا منها كالحب والبغض والنية، وإنما حلفت للتهمة؛ ~~لأنها تتخلص به من النكاح، أما إذا صدقها الزوج فلا تحليف (لا في ولادتها) ~~إن علق الطلاق بها كإن ولدت فأنت طالق، فقالت: ولدت وكذبها الزوج، وقال: ~~هذا الولد مستعار مثلا، فالقول قوله (في الأصح) لإمكان إقامة البينة عليها ~~بخلاف الحيض فإنه يتعذر أي يتعسر إقامة البينة عليه وإن شوهد الدم لجواز أن ~~يكون دم استحاضة، كذا قاله الرافعي هنا، لكن المنقول في الشهادات في الشرح ~~والروضة الجزم بقبول الشهادة بالحيض، وذكر المصنف في فتاويه أنه لا خلاف ~~فيه، وقد يقال أخذا مما يأتي إنه لا تعارض، لأن ما هنا ثبوت حيض يترتب عليه ~~طلاق، وذلك لا يثبت بشهادة النسوة بالحيض، وما هناك ثبوت حيض بشهادة نسوة ~~فلا تعارض. والثاني وعليه جمع: تصدق بيمينها لأنها مؤتمنة في رحمها حيضا ~~وطهرا أو وضع حمل في العدة، وقد قال تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق ~~الله في أرحامهن} [البقرة: 228] . # تنبيه: محل الخلاف بالنسبة إلى الطلاق المعلق به، أما في لحوق الولد به ~~فلا تصدق قطعا كما نقله القاضي أبو الطيب في شرح الفروع عن الأصحاب، بل ~~يعتبر تصديقه أو شهادة أربع نسوة ثقات (ولا تصدق فيه) أي الحيض (في تعليق) ~~طلاق (غيرها) على حيضها كإن حضت فضرتك طالق، فقالت: حضت وكذبها الزوج، ~~فالقول قوله بيمينه؛ لأنه لا سبيل إلى تصديقها بغير يمين، وإذا حلفت لزم ~~الحكم للإنسان بيمين غيره وهو ممتنع. # تنبيه: اعترض على هذا ابن الرفعة بأن الإنسان يقبل قوله فيما لا يعلم إلا ~~من جهته بلا يمين ويقضي بذلك على غيره كما لو قال: أنت طالق إن شاء زيد، ~~فقال: شئت فإنه يصدق في ذلك بغير ms2620 يمين ويقع الطلاق اه. # وفرق بعضهم بإمكان إقامة البينة على الحيض بخلاف المشيئة، وهذا الفرق ~~إنما يأتي على القول بقبول الشهادة بالحيض، وقد مر الكلام فيه، وأيضا إقامة ~~البينة على المشيئة ممكن، فإن المشيئة يشترط فيها اللفظ كما سيأتي، فهذا ~~الفرق ممنوع، والإشكال أيضا ممنوع فإنه لا بد من تصديق الزوج له أو إقامة ~~البينة، فقوله: قد وقعت مني المشيئة، فإن لم يصدقه الزوج ولم تقم بينة بذلك ~~لم يقع به طلاق. # (ولو) علق طلاق كل من زوجتيه بحيضهما معا كأن (قال) لهما (إن حضتما ~~فأنتما طالقتان فزعمتاه) أي الحيض وصدقهما الزوج فيه طلقتا لوجود الصفة ~~المعلق عليها باعترافه (و) إن (كذبهما) فيما زعمتاه (صدق بيمينه، ولم يقع) ~~طلاق واحدة منهما؛ لأن الأصل عدم الحيض وبقاء النكاح. نعم إن أقامت كل ~~واحدة منهما بينة بحيضها وقع، صرح به في الشامل، وتوقف فيه ابن الرفعة؛ لأن ~~الطلاق لا يثبت بشهادتهن، ويشهد له قول الرافعي: إنه لو علق طلاقها ~~بولادتها فشهد بها # PageV04P518 # النسوة لا يقع، وقول الأذرعي: إن ما قاله ابن الرفعة ضعيف؛ لأن الثابت ~~الحيض، وإذا ثبت ترتب عليه وقوع الطلاق ممنوع، إذ لو صح ما ذكره وقع الطلاق ~~المعلق على الولادة إذا ثبت بشهادتهن ولم يقع (وإن كذب واحدة) منهما فقط ~~(طلقت) أي المكذبة (فقط) إن حلفت أنها حاضت لثبوت حيضها بيمينها وحيض ضرتها ~~بتصديق الزوج، ولا تطلق المصدقة إذ لم يثبت حيض ضرتها إلا بيمينها، واليمين ~~لا تؤثر في حق غير الحالف كما مر، وتطلق المكذبة فقط بلا يمين في قوله ~~لهما: من حاضت منكما فصاحبتها طالق وادعياه وصدق إحداهما وكذب الأخرى لثبوت ~~حيض المصدقة بتصديق الزوج. # تنبيه: عطفه زعمتاه بالفاء يشعر بأنهما لو قالتا فورا حضنا يقبلان، وليس ~~مرادا، بل لا بد من حيض مستأنف، وهو يستدعي زمنا، ويشعر أيضا باستعمال ~~الزعم في القول الصحيح، والأكثر استعماله فيما لم يقم دليل على صحته أو ~~أقيم على خلافه كقوله تعالى: {زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا} [التغابن: 7] ~~. # فروع: لو ms2621 قال لزوجتيه: إن حضتما حيضة فأنتما طالقتان، فقيل: لم يتعلق ~~بهما طلاق لاستحالة أن يحيضا حيضة واحدة، والأصح أنهما إذا حاضتا طلقتا ~~بحيضهما؛ لأن الاستحالة نشأت من قوله: حيضة فتلغى ويبقى التعليق بمجرد ~~حيضهما فتطلقان برؤية الدم كما مر. # ولو قال: إن ولدتما ولدا فأنتما طالقان ففيه هذا الخلاف. أما إذا قال: ~~ولدا واحدا أو حيضة واحدة فهو محال فلا يقع به طلاق؛ لأن الواحد نص في ~~الوحدة، بخلاف الحيضة والولد فإنه يحتمل الجنس. # ولو قال لأربع نسوة: أيتكن حاضت فصواحبها طوالق فقلن: حضن، فإن صدقهن ~~طلقت كل واحدة منهن ثلاثا لأنه جعل حيض كل منهن صفة لطلاق البواقي ولكل ~~واحدة ثلاث صواحب وقد حضن، وإن كذبهن لم تطلق واحدة منهن؛ لأن كلا منهن لا ~~تصدق في حق غيرها، وإن صدق واحدة طلقت المكذبات طلقة طلقة؛ لأن لكل منهن ~~صاحبة ثبت حيضها، وإن صدق اثنتين طلقت كل واحدة من المكذبتين طلقتين؛ لأن ~~لكل منهما صاحبتين ثبت حيضهما وطلقت كل واحدة من المصدقتين طلقة؛ لأن لكل ~~واحدة صاحبة وواحدة ثبت حيضها، وإن كذب واحدة فقط طلقت المكذبة ثلاثا؛ لأن ~~لها ثلاث صواحب ثبت حيضهن وطلقت كل واحدة من المصدقات طلقتين؛ لأن لكل ~~واحدة منهن صاحبتين ثبت حيضهما،. # ولو قال لأربع: إن حضتن فأنتن طوالق فقلن حضن، فإن صدقهن طلقن واحدة ~~واحدة، وإن كذبهن لم يطلقن، وإن كذب واحدة وحلفت طلقت طلقة دون الباقيات، ~~وإن كذب أكثر من واحدة لم تطلق واحدة منهن. ثم أشار إلى المسألة المشهورة ~~بالسريجية، وهي الدروية المنسوبة لابن سريج المذكورة في قوله. # (ولو قال: إن أو إذا أو متى) أو نحوه (طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثا ~~فطلقها) طلقة أو أكثر كما # PageV04P519 # قاله صاحب التعجيز (وقع المنجز فقط) ولا يقع معه المعلق؛ لأنه لو وقع لم ~~يقع المنجز لزيادته على المملوك، وإذا لم يقع المنجز لم يقع المعلق لأنه ~~مشروط به، فوقوعه محال بخلاف وقوع المنجز، إذ قد يتخلف الجزاء عن الشرط ~~بأسباب، كما لو علق عتق سالم ms2622 بعتق غانم في مرض موته، ولا يفي ثلث ماله إلا ~~بأحدهما لا يقرع بينهما بل يتعين عتق غانم، وشبه هذا مما لو أقر أخ بابن ~~الميت ثبت النسب دون الإرث، ولأن الجمع بين المعلق والمنجز ممتنع، ووقوع ~~أحدهما غير ممتنع، والمنجز أولى بأن يقع لأنه أقوى من حيث إن المعلق يفتقر ~~إلى المنجز ولا ينعكس، وهذا الوجه. قال في المحرر: إنه أولى، وفي الشرحين ~~والروضة فيشبه أن يكون الفتوى به أولى، وصححه المصنف في التنبيه، وإليه ذهب ~~الماوردي، ونقله عن ابن سريج، وقال: من نقل عنه غيره فقد وهم، ونقله ابن ~~يونس عن أكثر النقلة (وقيل) وقع (ثلاث) واختاره الإمام، ورجحه ابن أبي ~~عصرون وصاحب الاستقصاء. # واختلفوا في كيفية وقوع الثلاث على وجهين أصحهما، وهو المذكور في المحرر ~~أنه تقع الطلقة المنجزة وطلقتان من الثلاث المعلقة؛ لأنه إذا وقعت المنجزة ~~حصل شرط وقوع الثلاث؛ لأن الطلاق لا يزيد على ثلاث فيقع من المعلق تمام ~~الثلاث، وعلى هذا يشترط أن يكون مدخولا بها؛ لأن وقوع طلقتين بعد طلقة لا ~~يتصور إلا في المدخول بها، والثاني: يقع الثلاث المعلقة ويجعل كأنه قال: ~~متى تلفظت بأنك طالق فأنت طالق قبله ثلاثا، وزيفه الإمام، وعلى هذا سواء ~~المدخول بها وغيرها (وقيل: لا شيء) يقع لا المنجز ولا المعلق، لأنه لو وقع ~~المنجز لوقع قبله بحكم التعليق، ولو وقع المعلق لم يقع المنجز، وإذا لم يقع ~~المنجز لم يقع المعلق، وهذا ما صححه الأكثرون على ما اقتضاه إيراد الشرح ~~والروضة، ونقلاه عن رواية صاحب الإفصاح عن النص، ونسبه في البحر إلى جمهور ~~الخراسانيين، وحكاه الإمام عن المعظم، وهو المشهور عن ابن سريج كما نقله ~~الأكثرون عن كتاب الغنية له، وبه اشتهرت المسألة. قال الأذرعي: ورأيته صرح ~~به في كتاب الودائع، لكن في كتاب الزيادات له أن يقع المنجز، وهذان النقلان ~~سبب اضطرابهم في النقل عنه، وممن قال بعدم وقوع شيء المزني وابن الحداد ~~والقفال وغيرهم، ونقل في البحر عن القاضي أبي الطيب، أن الشافعي - رضي ms2623 الله ~~عنه - نص عليه في المسائل المنثورة، ونصره السبكي أولا، وصنف فيه تصنيفين، ~~ثم رجع عنه ونصر القائل بإيقاع الثلاث. وقال الإسنوي في التنقيح: إذا كان ~~صاحب المذهب قد نص عليه، وقال به أكثر الأصحاب، خصوصا الشيخ أبا حامد شيخ ~~العراقيين، والقفال شيخ المراوزة كان هو الصحيح. وقال في المهمات: فكيف ~~يسوغ الفتوى بما يخالف نص الشافعي وكلام الأكثرين اه. # ولما اختار الروياني هذا الوجه قال: لا وجه لتعليم العوام هذه المسألة في ~~هذا الزمان. وعن الشيخ عز الدين أنه لا يجوز التقليد في عدم الوقوع، وهو ~~الظاهر، وإن نقل عن البلقيني والزركشي # PageV04P520 # الجواز. وقال ابن الصباغ: وددت لو محيت هذه المسألة، وابن سريج بريء مما ~~نسب إليه فيها. # تنبيه: إذا قلنا بانحسام الطلاق وأراد أن يطلق فله طرق: منها أنه يوكل في ~~طلاقها لأنه لم يطلقها. ومنها أن يضيف الطلاق لبعضها؛ لأنه لم يطلقها وإنما ~~طلق بعضها، ومحل هاتين الصورتين كما قال الزركشي فيما إذا كان التعليق ~~بالتطليق، فإن كان بالوقوع كأن قال: متى وقع عليك طلاقي لم يقع في ~~الصورتين، وطريقه حينئذ المفارقة بالفسخ إن وجد سببه. # (ولو قال: إن ظاهرت منك أو آليت أو لاعنت أو فسخت) نكاحي (بعيبك) مثلا ~~(فأنت طالق قبله) أي قبل كل ما ذكر (ثلاثا ثم وجد المعلق به) من الظهار أو ~~غيره (ففي صحته) أي المعلق به، وهو الظهار وما بعده (الخلاف) فعلى الأول ~~الراجح يصح ويلغو تعليق الطلاق لاستحالة وقوعه، وعلى الثالث يلغوان جميعا، ~~ولا يأتي الثاني هنا. # (ولو قال: إن وطئتك) وطئا (مباحا فأنت طالق قبله) واحدة أو أكثر (ثم وطئ ~~لم يقع) طلاق (قطعا) إذ لو طلقت لم يكن الوطء مباحا، وإنما لم يأت الخلاف ~~هنا؛ لأن موضعه إذا انسد بتصحيح الدور يأتي الطلاق أو غيره من التصرفات ~~الشرعية، وهنا لم ينسد؛ لأن التعليق هنا وقع بغير الطلاق فلم ينسد عليه باب ~~الطلاق. # تنبيه: لو قال: إن راجعتك فأنت طالق قبله ثلاثا ثم راجعها نفذت الرجعة ~~ولم يقع المعلق ms2624 للدور. # ، ولو قال لامرأته: إن بدأتك بالكلام فأنت طالق فقالت له وإن بدأتك ~~بالكلام فعبدي حر فكلمها لم تطلق المرأة؛ لأنه خرج عن كونه مبتدئا بقولها ~~إن بدأتك ولم يعتق العبد إذا كلمته بعد ذلك لخروجها عن كونها مبتدئة ~~بكلامه، فلو كلمته أولا عتق العبد لأنها ابتدأت كلامه، وكذا لا تطلق المرأة ~~ولا يعتق العبد لو قال: كل منهما إن بدأتك بالسلام إلى آخر ما مر فسلما معا ~~لعدم كل منهما، ولو قال لزوجته: متى دخلت الدار وأنت زوجتي فعبدي حر قبله ~~ومتى دخلها وهو عبدي فأنت طالق قبله ثلاثا فدخلا معا لم يعتق العبد ولم ~~تطلق الزوجة للزوم الدور؛ لأنهما لو حصلا لحصلا معا قبل دخولهما ولو كان ~~كذلك لم يكن العبد عبده وقت الدخول ولا المرأة زوجته حينئذ فلا تكون الصفة ~~المعلق عليها حاصلة ولا يأتي في هذه القول ببطلان الدور إذ ليس فيها سد باب ~~التصرف، ولو دخلا مرتبا وقع المعلق على المسبوق دون السابق، فلو دخلت ~~المرأة أولا ثم العبد عتق ولم تطلق هي؛ لأنه حين دخل لم يكن عبدا فلم تحصل ~~صفة طلاقها، وإن دخل العبد أولا ثم المرأة طلقت ولم يعتق العبد، وإن لم ~~يذكر في تعليقه المذكور لفظة قبله في الطرفين ودخلا معا عتق وطلقت؛ لأن كلا ~~منهما عند الدخول بالصفة المشروطة، وإن دخلا مرتبا فكما سبق في نظيرتها ~~(ولو علقه) أي الزوج الطلاق (بمشيئتها # PageV04P521 # خطابا) أي وهو مخاطب لها كقوله: أنت طالق إن أو إذا شئت، أو أن أو إذا ~~شئت فأنت طالق (اشترطت) مشيئتها لفظا (على فور) لتضمن ذلك لتمليكها الطلاق ~~كطلقي نفسك كما مر؛ ولأنها استبانة لرغبتها فكان جوابها على الفور كالقبول ~~في العقود، والمراد بالفور مجلس التواجب كما قالاه هنا وفي الخلع، وقيل: ~~إذا شاءت في المجلس طلقت، لأن حريم العقد يقوم مقامه كما في القبض في الصرف ~~والسلم، وقيل: أي وقت شاءت طلقت، ولا يتقيد ذلك بوقت: كما لو قال لها: إن ~~دخلت الدار فأنت طالق. # تنبيه: هذا ms2625 في التعليق بغير نحو متى كأي وقت. أما فيه فلا يشترط الفور ~~(أو) علق الطلاق بمشيئتها (غيبة) كزوجتي طالق إن شاءت ولو حضرت وسمعته (أو) ~~علقه (بمشيئة أجنبي) خطابا كقوله لأجنبي: إن شئت فزوجتي طالق (فلا) يشترط ~~فور (في الأصح) لبعد التمليك في الأولى لانتفائه في الثانية. والثاني: ~~يشترط الفور نظرا إلى تضمن التمليك في الأولى وإلى الخطاب في الثانية. أما ~~إذا علقه بمشيئة أجنبي غيبة كإن شاء زيد لم يشترط الفور جزما، ولو علقه ~~بمشيئتها خطابا وبمشيئة زيد كذلك اشترط الفور في مشيئتها فقط دون زيد إعطاء ~~لكل منهما حكمه لو انفرد (ولو قال المعلق بمشيئته) من زوجة أو أجنبي (شئت ~~كارها بقلبه وقع) الطلاق ظاهرا وباطنا لوجود المعلق عليه، وهو لفظ المشيئة ~~وهذا ما في المحرر ونقلاه في الروضة وأصلها عن البغوي وهو المعتمد (وقيل: ~~لا يقع باطنا) لانتفاء المشيئة في الباطن، وهذا ما نقلاه في الروضة وأصلها ~~عن القاضي الحسين ونقلا في أوائل الإقرار ما يوهم ترجيحه وهو قضية كلام ~~القاضي أبي الطيب أيضا. # وأجاب الأول بأن ما في الباطن لخفائه لا يقصد التعليق به، وإنما يقصد ~~باللفظ الدال عليه وقد وجد، ولو قال المعلق على مشيئته من زوجة أو غيرها ~~شئت إن شئت لم تطلق وإن شاء الزوج؛ لأن التعليق على مشيئة من ذكر ولم توجد ~~وإنما وجد تعليقها، والمشيئة خبر عما في النفس من الإرادة، وذلك لا يتعلق ~~بالشرط. ثم أشار إلى اعتبار كون المخاطب أهلا للمشيئة بقوله. # (ولا يقع) طلاق علق (بمشيئة) كل من (صبية وصبي) وإن كانا مميزين؛ لأنه لا ~~اعتبار بمشيئتها في التصرفات، ولأنه لو قال لصغيرة طلقي نفسك فطلقت لم يقع، ~~فكذا إن علق بمشيئتها (وقيل يقع) الطلاق المعلق (ب) مشيئة (مميز) لأن ~~مشيئته معتبرة في اختيار أحد أبويه، وتقييده بمميز من زوائده على المحرر، ~~وقضيته أنه لا يقع بمشيئة غيره جزما، وبه صرح في الروضة وأصلها، وكذا لا ~~يقع بمشيئة مجنون علق على مشيئته ولو بالغا جزما؛ لأنا وإن اعتبرنا ms2626 اللفظ ~~فلا بد من صدوره ممن يتصور أن يكون لفظه معربا عن مشيئته. نعم إن قال له أو ~~لصغير: إن قلت شئت فزوجتي طالق فقال: شئت طلقت لوجود المعلق عليه. # PageV04P522 # تنبيه: لو علق بمشيئة أخرس فأشار إشارة مفهمة وقع، أو ناطق فخرس فكذلك ~~على الأصح، ولو شاء المعلق بمشيئة حال سكره الذي أثم به كان على الخلاف في ~~تصرفه، ولو علق بمشيئة ناقص بصبا أو جنون فشاء فورا بعد كماله لم يقع كما ~~هو ظاهر كلامهم، ولو علق بمشيئة الملائكة لم تطلق إذ لهم مشيئة ولم نعلم ~~حصولها، والتعليق بمشيئة بهيمة تعليق بمستحيل كما قال الماوردي، وقد مر أنه ~~لا يقع به (ولا رجوع له) أي شخص علق الطلاق بمشيئة غيره (قبل المشيئة) من ~~ذلك الغير وإن قلنا: إنه تمليك؛ لأنه وإن كان تمليكا ففيه شائبة تعليق ~~الطلاق على صفة فامتنع الرجوع كسائر التعليقات. # (ولو قال: أنت طالق ثلاثا إلا أن يشاء زيد) مثلا (طلقة فشاء) زيد (طلقة) ~~أو أكثر (لم تطلق) شيئا نظرا إلى أن المعنى إلا أن يشاءها فلا تطلقين أصلا، ~~كما لو قال: إلا أن يدخل زيد الدار فدخل (وقيل تقع طلقة) نظرا إلى أن ~~المعنى إلا أن يشاء طلقة فلا يزاد عليها، وقيل: يقع طلقتان، والتقدير إلا ~~أن يشاء عدم واحد فيقع الباقي، وهذا كله عند الإطلاق، فإن قال: أردت الثاني ~~أو الثالث قبل؛ لأن فيه تغليظا عليه، فإن لم يشأ شيئا وقع الثلاث، ولو قال: ~~أنت طالق واحدة إلا أن يشاء فلان ثلاثا فشاءها لم تطلق، وإن لم يشأ أو شاء ~~واحدة أو ثنتين وقع واحدة، ولو مات زيد وقد علق الطلاق بمشيئته أو جن لم ~~تطلق (ولو علق) زوج طلاقا (بفعله) كدخول الدار (ففعل) المعلق به (ناسيا ~~للتعليق أو) ذاكرا له (مكرها) على الفعل أو طائعا جاهلا (لم تطلق في ~~الأظهر) لخبر ابن ماجه وغيره: «إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما ~~استكرهوا عليه» أي لا يؤاخذهم بذلك، ومقتضاه رفع الحكم فيعم كل ms2627 حكم إلا ما ~~قام الدليل على استثنائه كقيم المتلفات، ولأن المكره على الطلاق لا يقع ~~طلاقه، فكذا المكره على الصفة، ولا فرق بين الحلف بالله تعالى وبالطلاق وإن ~~قال القاضي حسين يقع في الحلف بالطلاق في النسيان، والثاني: تطلق لوجود ~~المعلق به، وليس النسيان ونحوه دافعا للوقوع. # تنبيه: لو حلف لا يفعل كذا عمدا ولا سهوا حنث بفعله سهوا كما في زوائد ~~الروضة وجزم به الرافعي في الأيمان. وقال ابن المنذر: إنه المشهور من مذهب ~~الشافعي؛ لأنه فعله وقد ضيق على نفسه، بخلاف ما لو حلف لا ينسى فنسي فإنه ~~لم ينس بل نسي (أو) علق الطلاق (بفعل غيره) وقد قصد بذلك منعه أو حثه، وهو ~~(ممن يبالي بتعليقه) أي يشق عليه حنثه، فلا يخالفه لنحو صداقة أو قرابة أو ~~زوجية فيحرص على إبرار قسمه ولو حياء لمكارم الأخلاق وليس المراد خشية ~~العقوبة من مخالفته (وعلم) غيره (به) أي بتعليقه (فكذلك) لا يقع الطلاق في ~~الأظهر إذا فعله ناسيا أو مكرها أو جاهلا (وإلا) بأن لم يقصد الزوج منعه أو ~~حثه، أو لم يكن # PageV04P523 # يبالي بتعليقه كالسلطان والحجيج، أو كان يبالي به ولم يعلم به (فيقع) ~~الطلاق بفعله (قطعا) وإن اتفق في بعض الصور نسيان ونحوه؛ لأن الغرض حينئذ ~~مجرد تعليق الفعل من غير قصد منع أو حث، هذا تقرير المتن، لكن يستثنى منه ~~الصورة الأخيرة وهي فيما إذا قصد فيمن يبالي به إعلامه ولم يعلم به فلا ~~تطلق كما أفهمه كلام أصل الروضة وعزاه السبكي للجمهور. # تنبيه: هذا كله إذا حلف على فعل مستقبل. أما إذا حلف على نفي شيء وقع ~~جاهلا به أو ناسيا له، كما لو حلف أن زيدا ليس في الدار وكان فيها ولم يعلم ~~به، أو علم ونسي، فإن حلف أن الأمر كذلك في ظنه أو فيما انتهى إليه علمه: ~~أي لم يعلم خلافه ولم يقصد أن الأمر كذلك في الحقيقة لم يحنث، لأنه إنما ~~حلف على معتقده، وإن قصد أن الأمر كذلك في نفس ms2628 الأمر أو أطلق ففي الحنث ~~قولان: رجح منهما ابن الصلاح وغيره الحنث، وصوبه الزركشي؛ لأنه غير معذور، ~~إذ لا حث ولا منع بل تحقيق، فكان عليه أن يتثبت قبل الحلف بخلافه في ~~التعليق بالمستقبل، ورجح الإسنوي وغيره أخذا من كلام أصل الروضة عدم الحنث، ~~ورجح بعض المتأخرين أنه يحنث فيما إذا قصد أن الأمر كذلك في نفس الأمر وعدم ~~الحنث عند الإطلاق وهذا أوجه. # تتمة: لو علق الطلاق بدخول بهيمة أو نحوها كطفل فدخلت مختارة وقع الطلاق، ~~بخلاف ما إذا دخلت مكرهة لم يقع. فإن قيل: هذا يشكل بما مر من وقوع الطلاق ~~فيما إذا لم يعلم المعلق التعليق وكان ممن لا يبالي بتعليقه أو ممن يبالي ~~به ولم يقصد الزوج إعلامه ودخل مكرها. # أجيب بأن الآدمي فعله منسوب إليه وإن أتى به مكرها. ولهذا يضمن به، بخلاف ~~فعل البهيمة فإنها حين الإكراه لم تفعل شيئا، وحكم اليمين فيما ذكر ~~كالطلاق، ولا ينحل بفعل الجاهل والناسي والمكره. ### | [فصل في الإشارة للطلاق بالأصابع] # (فصل) في الإشارة للطلاق بالأصابع وفي غيرها، إذا (قال) لزوجته: (أنت ~~طالق وأشار بأصبعين أو ثلاث) ولم يقل هكذا (لم يقع عدد إلا بنية) له عند ~~قوله طالق؛ لأن الطلاق لا يتعدد إلا بلفظ أو نية ولم يوجد واحد منهما ولا ~~اعتبار بالإشارة هنا. # تنبيه: أفهم قوله: لم يقع عدد وقوع واحدة وهو كذلك؛ لأن الواحد ليس بعدد ~~(فإن قال مع ذلك) القول أو الإشارة (هكذا طلقت في) إشارة أصبع طلقة، وفي ~~إشارة (أصبعين طلقتين، # PageV04P524 # وفي) إشارة (ثلاث) من الأصابع (ثلاثا) وإن لم ينو؛ لأن الإشارة بالأصابع ~~في العدد بمنزلة النية، وفي الحديث: «الشهر هكذا وهكذا وأشار بأصابعه ~~الكريمة وخنس إبهامه في الثالثة وأراد تسعة وعشرين» فدل على أن اللفظ مع ~~الإشارة يقوم مقام اللفظ بالعدد. # تنبيه: لا بد أن تكون الإشارة مفهمة للطلقتين أو الثلاث كالنظر للأصابع ~~أو تحريكها أو ترديدها وإلا فقد يعتاد الإنسان الإشارة بأصابعه الثلاثة في ~~الكلام فلا يظهر الحكم بوقوع العدد إلا بقرينة. ms2629 قاله الإمام، وأقراه، ولو ~~قال بعد ذلك أردت واحدة لم يقبل، وخرج بقوله مع ذلك ما لو قال: أنت هكذا، ~~وأشار بأصابعه الثلاث ولم يقل طالق فإنها لا تطلق، وإن نوى الطلاق كما في ~~زيادة الروضة؛ لأن اللفظ لا يشعر بطلاق (فإن قال: أردت بالإشارة) بالثلاث ~~الأصبعين (المقبوضتين صدق بيمينه) ولم يقع أكثر من طلقتين لاحتمال الإشارة ~~بهما، فإن قال: أردت أحدهما لم يصدق؛ لأن الإشارة صريحة في العدد كما مر ~~فلا يقبل خلافها، ولو عكس فأشار بأصبعين، وقال: أردت بالإشارة الثلاث ~~المقبوضة صدق بطريق الأولى؛ لأنه غلظ على نفسه، ولو كانت، الإشارة بيد ~~مجموعة ولم ينو عددا وقع واحدة كما بحثه الزركشي، ولو قال: أنت الثلاث ونوى ~~الطلاق لم يكن شيئا، ذكره الماوردي وغيره، ولو قال: أنت طالق، وأشار ~~بأصبعه، ثم قال: أردت بها الأصبع دون الزوجة لم يقبل ظاهرا قطعا ولم يدن ~~على الأصح، ثم أشار بفروع من فروع ابن الحداد. # (و) هو ما (لو قال عبد) لزوجته (إذا مات سيدي فأنت طالق طلقتين، وقال) له ~~(سيده إذا مت) أنا (فأنت حر فعتق) كله (به) أي بموت سيده (فالأصح أنها لا ~~تحرم) عليه الحرمة الكبرى (بل له الرجعة) في عدتها (وتجديد) النكاح بعد ~~انقضائها (قبل زوج) آخر؛ لأن وقوع الطلقتين وعتق العبد معلقان معا بالموت ~~فوقعا معا، والعتق كما لا يتقدم الطلاق لم يتأخر، فإذا وقعا معا غلب جانب ~~الحرية لتشوف الشارع إليها فكان العتق مقدما، والثاني تحرم فلا تحل له إلا ~~بمحلل؛ لأن العتق لم يتقدم وقوع الطلاق، وخرج بعتق جميعه ما لو عتق بعضه ~~بأن لم يخرج من الثلث ولم يجز الوارث فإنها تبين بالطلقتين؛ لأن المبعض ~~كالقن في عدد الطلقات. # تنبيه: لا تختص المسألة بموت السيد بل يجري الخلاف في كل صوره تعلق عتق ~~العبد به، ووقوع طلقتين على زوجته بصفة واحدة: كما لو قال العبد: إذا جاء ~~الغد فأنت طالق طلقتين، وقال السيد: إذا جاء الغد فأنت حر فإذا جاء الغد ~~عتق وطلقت طلقتين، ms2630 ولا تحرم # PageV04P525 # عليه قطعا لأن العتق سبق وقوع الطلاق، ولو علق السيد عتقه بموته وعلق ~~العبد الطلقتين بآخر جزء من حياة سيده ثم مات سيده انقطعت الرجعة، واشترط ~~المحلل قطعا لتقدم الطلاق على العتق، ولو علق زوج الأمة طلاقها وهي غير ~~مدبرة بموت سيدها وهو وارثه فمات السيد انفسخ النكاح ولم تطلق، وإن كانت، ~~مكاتبة أو كان على السيد دين؛ لأنها بموته تنتقل إليه كلها أو بعضها فينفسخ ~~النكاح فلا يصادف الطلاق محلا، أما المدبرة فتطلق إن عتقت بموت سيدها ولو ~~بإجازة الوارث العتق. # (ولو نادى إحدى زوجتيه) مثلا كحفصة (فأجابته الأخرى) كعمرة (فقال) لها ~~(أنت طالق وهو يظنها المناداة لم تطلق المناداة) جزما؛ لأنها لم تخاطب ~~بالطلاق وظن خطابها لا يقتضي وقوعه عليها (وتطلق المجيبة في الأصح) لخطابها ~~بالطلاق، والثاني: لا؛ لانتفاء قصدها، وخرج بيظنها ما لو علم أن المجيبة ~~غير المناداة، فإن قصد طلاقها طلقت فقط أو المناداة وحدها حكم بطلاقها، أما ~~المناداة فظاهرا وباطنا وأما المخاطبة فظاهرا ويدين. # (ولو علق) طلاقها بغير كلما (بأكل رمانة) كإن أكلت رمانة فأنت طالق ~~(وعلق) ثانيا: (بنصف) من رمانة كإن أكلت نصفها فأنت طالق (فأكلت رمانة ~~فطلقتان) لوجود الصفتين؛ لأنه يصدق أنها أكلت نصف رمانة وأكلت رمانة لكنه ~~يشكل على قاعدة أن النكرة المعادة غير الأولى، فإن كان التعليق بكلما طلقت ~~ثلاثا؛ لأنها أكلت رمانة مرة ونصف رمانة مرتين، ولو علق بأكل رمانة فأكلت ~~نصفي رمانتين لم يحنث وكذا لو أكلت ألف حبة مثلا من ألف رمانة، وإن زاد ذلك ~~على عدد رمانة؛ لأن ما ذكر ليس رمانة. # فروع: لو قال: أنت طالق إن أكلت هذا الرغيف، وأنت طالق إن أكلت نصفه، ~~وأنت طالق إن أكلت ربعه، فأكلت الرغيف طلقت ثلاثا، ولو قال: إن كلمت رجلا، ~~فأنت طالق، وإن كلمت زيدا، فأنت طالق، وإن كلمت فقيها فأنت طالق فكلمت زيدا ~~وكان فقيها طلقت ثلاثا، ولو قال: إن لم أصل ركعتين قبل زوال شمس اليوم، ~~فأنت طالق فصلاهما قبل الزوال وقبل أن ms2631 يتشهد زالت الشمس وقع الطلاق. # (والحلف) بفتح المهملة وكسر اللام بخطه، ويجوز سكونها لغة: القسم وهو ~~(بالطلاق) أو غيره (ما تعلق به حث) على فعل (أو منع) منه لنفسه أو غيره (أو ~~تحقيق خبر) ذكره الحالف أو غيره ليصدق الحالف فيه (فإذا قال) لزوجته (إن) ~~أو إذا (حلفت بطلاق) منك (فأنت طالق) هذا مثال للتعليق على الحلف (ثم قال) ~~بعد هذا (إن لم تخرجي) فأنت طالق، وهذا مثال لحثها على الفعل وهو مزيد على ~~المحرر (أو إن خرجت) # PageV04P526 # فأنت طالق، وهذا مثال لمنعها من الفعل (أو إن لم يكن الأمر كما قلت فأنت ~~طالق) وهذا مثال لتحقيق الخبر (وقع) الطلاق (المعلق بالحلف) في هذه الأمثلة ~~حالا لأن ما قاله حلف بأقسامه السابقة كما تقرر (ويقع الآخر) مآلا (إن وجدت ~~صفته) وبقيت العدة كما قاله في المحرر ولا يخفى أن ذلك في المدخول بها، فإن ~~غير المدخول بها تبين بوقوع المعلق بالحلف. # (ولو قال) بعد التعليق بالحلف (إذا طلعت الشمس أو جاء الحجاج) أو نحوه ~~كأن جاء رأس الشهر (فأنت طالق لم يقع المعلق بالحلف) إذ لا حث فيه ولا منع ~~ولا تحقيق خبر بل هو محض تعليق على صفة، فإذا وجدت وقع الطلاق المعلق ~~عليها. # تنبيه: تعبيره بالحجاج مشعر بأنه لو مات واحد منهم أو انقطع لعذر لم يوجد ~~المعلق عليه واستبعده بعضهم، وقال: الظاهر أن المراد الجنس وهل ينظر في ذلك ~~للأكثر أو لما يطلق عليه اسم الجمع أو إلى جميع من بقي منهم ممن يريد ~~الرجوع احتمالان اه. وأظهرهما الثاني. # فروع: لو قال إن أو إذا قدم زيد فأنت طالق، وقصد منعه وهو ممن يبالي ~~بحلفه فحلف، وإن قصد التعليق أو أطلق أو كان التعليق بفعل من لا يبالي ~~بحلفه كالسلطان فتعليق، ولو تنازعا في طلوع الشمس فأنكره وادعته، فقال إن ~~طلعت: فأنت طالق فحلف، ولو قال الزوج: طلعت الشمس، فقالت: لم تطلع، فقال: ~~إن لم تطلع فأنت طالق طلقت في الحال؛ لأن غرضه التحقيق فهو حلف، ولو ms2632 قال ~~للمدخول بها: إن حلفت بطلاقك فأنت طالق، ثم أعاده أربعا وقع بالثانية طلقة؛ ~~لأنه قد حلف وتنحل اليمين الأولى، وبالثانية طلقة بحكم اليمين الثانية ~~وتنحل اليمين الثانية، وبالرابعة طلقة بحكم الثالث وتنحل الثانية. # (ولو قيل له استخبارا أطلقتها) أي زوجتك (فقال نعم) أو نحوها مما يرادفها ~~كأجل وجير (فإقرار) صريح (به) أي الطلاق؛ لأن التقدير نعم طلقتها، فإن كان ~~كاذبا فهي زوجته باطنا (فإن قال أردت) طلاقا (ماضيا وراجعت) بعده (صدق ~~بيمينه) في ذلك لاحتماله واحترز بقوله: وراجعت عما إذا قال أبنتها وجددت ~~النكاح فإن حكمه كما مر، فيما لو قال: أنت طالق أمس وفسر بذلك (وإن قيل) له ~~(ذلك) القول المتقدم وهو أطلقت زوجتك (التماسا لإنشاء فقال نعم) أو نحوها ~~مما يرادفها (فصريح) في الإيقاع حالا؛ لأن نعم ونحوه قائم مقام طلقتها ~~المراد لذكره في السؤال (وقيل) هو (كناية) يحتاج لنية؛ لأن نعم ليست معدودة ~~من صرائح الطلاق، فإن قيل: الأول مشكل لحصرهم صرائح الطلاق في ثلاثة، ~~وبقولهم إن الكناية لا تصير صريحا بالتماس طلاق. # أجيب بأن # PageV04P527 # السؤال معاد في الجواب فكأنه قال: نعم طلقتها، ولهذا كان صريحا في ~~الإقرار هذا إذا اقتصر على نعم، فإن قال: نعم طلقت فهو صريح قطعا، وإن ~~اقتصر على طلقت فقيل هو كناية؛ لأن نعم تتعين للجواب، وقوله طلقت مستقل ~~بنفسه فكأنه قال ابتداء طلقت، واقتصر عليه، وهو لو قال ابتداء لم يقع عليه ~~شيء وقيل كنعم، والأول أوجه: كما قاله شيخنا. # تنبيه: لو جهل حال السؤال فالظاهر أنه استخبار، كما قاله الزركشي. # فروع: لو قال شخص لآخر فعلت كذا فأنكر، فقال: إن كنت فعلت كذا فامرأتك ~~طالق، فقال: نعم وكان قد فعله لم يقع الطلاق: كما في فتاوى القاضي وجعله ~~البغوي استدعاء طلاق فيكون كما لو قيل له: طلقت امرأتك مستدعيا منه طلاقها ~~فقال: نعم، والأول أوجه، ولو قيل: إن جاء زيد فامرأتك طالق، فقال: نعم لم ~~يكن تعليقا، ولو قيل له ألك زوجة، فقال: لا لم تطلق وإن نوى؛ لأنه ms2633 كذب محض، ~~وهذا ما نقله في أصل الروضة عن نص الإملاء، وقطع به كثير من الأصحاب. ثم ~~ذكر تفقها ما حاصله أنه كناية على الأصح، وبه صرح المصنف في تصحيحه، وأن ~~لها تحليفه أنه لم يرد طلاقها، وعليه جرى الأصفوني والحجازي في اختصارهما ~~كلام الروضة، والأول أوجه كما جرى عليه ابن المقري في روضه، ولو قيل له: ~~أطلقت ثلاثا، فقال: قد كان بعض ذلك فليس إقرارا بالطلاق لاحتمال جريان ~~تعليق أو وعد أو مخاصمة تئول إليه، فلو فسر بشيء من ذلك قبل، ولو قال ~~لزوجته: ما أنت لي بشيء كان لغوا لا يقع به طلاق وإن نوى، ولو قال: امرأتي ~~طلقها زوجها ولم تتزوج غيره طلقت. ### | [فصل في أنواع من التعليق في الطلاق] # (فصل) في أنواع من التعليق، إذا (علق) طلاق زوجته (بأكل رغيف أو رمانة) ~~عين كلا منهما أم لا كإن أكلت هذا الرغيف أو هذه الرمانة فأنت طالق (فبقي) ~~من ذلك بعد أكلها له (لبابة) من الرغيف تقع موقعا كما قاله الإمام (أو حبة) ~~من الرمانة (لم يقع) طلاق؛ لأنه يصدق أنها لم تأكل الرغيف أو الرمانة وإن ~~تسامح أهل العرف في إطلاق أكل الرغيف أو الرمانة في ذلك، أما اللبابة التي ~~لا تقع موقعا كفتات الخبز الذي يدق مدركه لا يظهر له أثر في بر ولا حنث، ~~ولهذا عبر في المحرر بكسرة، ومثل ذلك يأتي في الرمانة فيما إذا بقي بعض حبة ~~وفي التمرة المعلق بأكملها إذا بقي قمعها أو شيء مما جرت العادة بتركه. # فروع: لو قال لها: إن أكلت أكثر من رغيف فأنت طالق حنث بأكلها رغيفا ~~وأدما، أو قال: إن أكلت اليوم إلا رغيفا فأنت طالق فأكلت رغيفا وفاكهة حنث، ~~ولو قال لها: إن لبست قميصين فأنت طالق طلقت بلبسهما ولو متواليين، ولو قال ~~لها نصف الليل مثلا، إن بت عندك # PageV04P528 # فأنت طالق فبات عندها بقية الليل حنث للقرينة، وإن اقتضى المبيت أكثر ~~الليل، ولو قال لها إن نمت على ثوب لك فأنت طالق ms2634 فتوسد مخدتها مثلا لم يحنث ~~كما لو وضع عليها يديه أو رجليه، ولو قال لها: إن قتلت زيدا غدا فأنت طالق ~~فضربه اليوم ومات منه غدا يحنث؛ لأن القتل هو الفعل المفوت للروح ولم يوجد، ~~ولو قال لها: إن كان عندك نار فأنت طالق حنث بوجود السراج عندها، ولو قال ~~لها: إن جعت يوما في بيتي فأنت طالق فجاعت يوما بصوم لم تطلق، بخلاف ما لو ~~جاعت يوما بلا صوم فإنها تطلق، ولو قال لها: إن لم يكن وجهك أحسن من القمر ~~فأنت طالق لم تطلق وإن كانت، زنجية لقوله تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في ~~أحسن تقويم} [التين: 4] : نعم إن أراد بالحسن الجمال وكانت قبيحة الشكل حنث ~~كما قاله الأذرعي، ولو قال لها: إن قصدتك بالجماع فأنت طالق فقصدته هي ~~فجامعها لم يحنث، فإن قال لها: إن قصدت جماعك فأنت طالق فقصدته فجامعها حنث ~~(ولو أكلا) أي الزوجان (تمرا) مثلا (وخلطا نواهما، فقال) الزوج لها فورا أم ~~لا (إن لم تميزي نواك) أي نوى ما أكلته عن نوى ما أكلته (فأنت طالق، فجعلت ~~كل نواة وحدها) بحيث لا تجتمع مع أخرى (لم يقع) طلاق لأن بذلك يتميز نوى ~~أحدهما (إلا أن يقصد تعيينا) لنواها عن نواه فلا يتخلص من اليمين بما فعلت ~~بل يقع عليه الطلاق حينئذ كما صرح به ابن الملقن، وقال الأذرعي: ويحتمل أن ~~يكون من التعليق بالمستحيل عادة لتعذره، وفي الكافي: لو قال: إن لم تخبريني ~~بنواي أو إن لم تشيري إلى نواي فأنت طالق، فالطريق في الخلاص أن تعد النوى ~~عليه واحدة واحدة، وتقول في كل واحدة هذه نواتك (ولو كان بفمها تمرة) مثلا ~~(فعلق) طلاقها (ببلعها ثم برميها ثم بإمساكها) كقوله: إن بلعتها فأنت طالق، ~~وإن رميتها فأنت طالق، وإن أمسكتها فأنت طالق (فبادرت مع) أي عقب (فراغه) ~~من التعليق (بأكل بعض) منها (ورمي بعض) منها (لم يقع) طلاق؛ لأن أكل البعض ~~ورمي البعض مغاير لهذه الثلاثة. # تنبيه: أشعر كلامه باشتراط الأمرين، وليس مرادا، بل ms2635 الشرط المبادرة ~~بأحدهما، وأشار بثم إلى اشتراط تأخير يمين الإمساك، فإن تقدم أو توسط في ~~الصورة المذكورة حنث، ولا حاجة لثم في يمين الرمي فإنه يجوز تقديمها على ~~يمين الابتلاع، وإنما المحتاج إليه في التخلص من الحنث المبادرة المذكورة؛ ~~لأنها لو لم تبادر كانت، ممسكة فيحصل الحنث، وأفهم كلامه الحنث بأكل ~~جميعها، وهو يقتضي أن الابتلاع أكل، قال ابن النقيب: وهو واضح، لكن لم أر ~~من ذكره، وقد ينازع فيه إذا ذكر التمرة في يمينه. فإن الأكل فيه مضغ يزيل ~~اسم التمرة فلم تبلغ تمرة، وأما عكسه، وهو قوله: إن أكلت فابتلعت، فالذي ~~جرى عليه ابن المقري تبعا # PageV04P529 # لأصله في هذا الباب أنه لو علق طلاقها بالأكل فابتلعت لم يحنث؛ لأنه ~~يقال: ابتلع ولم يأكل، ووقع له كأصله في كتاب الأيمان عكس هذا. واختلف ~~المتأخرون فمنهم من ضعف أحد الموضعين، ومنهم من جمع، وفرق بأن الطلاق مبني ~~على اللغة، والبلع لا يسمى أكلا، والأيمان مبناها على العرف، والبلع فيه ~~يسمى أكلا، وهذا أولى من تضعيف أحد الموضعين. # (ولو) علق طلاقها وهي على سلم بالصعود وبالنزول ثم بالمكث فوثبت أو ~~انتقلت إلى سلم آخر، أو اضطجع السلم وهي عليه على الأرض، وتقوم من موضعها ~~أو حملت وصعد بها الحامل أو نزل بغير أمرها فورا في الجميع لم تطلق، أما لو ~~حملت بأمرها فيحنث، نعم إن حملها بلا صعود ونزول بأن يكون واقفا على الأرض ~~أو نحوها فلا أثر لأمرها. # وإن (اتهمها) أي زوجته (بسرقة، فقال) لها (إن لم تصدقيني) في أمر هذه ~~السرقة (فأنت طالق، فقالت) له قولين: أحدهما، (سرقت) والآخر (ما سرقت لم ~~تطلق) لأنها صادقة في أحد القولين. # (ولو قال) لها: (إن لم تخبريني) صادقة (بعدد حب هذه الرمانة قبل كسرها) ~~فأنت طالق (فالخلاص) من اليمين (أن تذكر) له (عددا يعلم أنها) أي الرمانة ~~(لا تنقص عنه) كمائة (ثم تزيد واحدا واحدا) فتقول مائة وواحد واثنان وهكذا ~~(حتى تبلغ ما) أي عددا للرمانة (يعلم أنها لا تزيد عليه) أي ms2636 انتهت إليه من ~~عدد حبها فتكون مخبرة بعددها (والصورتان) هذه والتي قبلها (فيمن لم يقصد ~~تعريفا) فإن قصده لم تخلص من اليمين بما ذكرته. فإن قيل: الشق الأول يشكل ~~بما قالوا من أن الخبر يعم الصدق والكذب والسار وغيره، فقد قالوا: لو قال ~~لنسائه من أخبرتني منكن بقدوم زيد فهي طالق، فأخبرته امرأته وهي كاذبة أو ~~بعد علمه به من غيرهن طلقت. # أجيب بأن للرمانة ونحوها عددا خاصا وقد علق به، فإذا أخبرته بعدد حبها ~~كاذبة لم تخبر به بخلاف قدوم زيد فيصدق بالخبر الكاذب، وأما البشارة فإنها ~~تختص بالخبر الأول السار الصادق قبل الشعور، فإذا قال لنسائه: من بشرتني ~~منكن بكذا فهي طالق فأخبرته امرأته بذلك ثانيا بعد إخبار غيرها أو كان غير ~~سار بأن كان بسوء أو وهي كاذبة أو بعد علمه به من غيرهن لم تطلق لعدم وجود ~~الصفة، نعم محل اعتبار كونه سارا إذا أطلق، كقوله: من بشرتني بخبر أو أمر ~~عن زيد، فإن قيد كقوله: من بشرتني بقدوم زيد فهي طالق اكتفى بصدق الخبر، ~~وإن كان كارها كما قاله الماوردي. # ولو قال لزوجته: إن لم تعدي جوز هذه الشجرة اليوم فأنت طالق فقيل يتخلص ~~من الحنث بأن تفعل ما ذكر آنفا، وقيل: يجب أن تبتدئ من الواحد وتزيد حتى ~~تنتهي إلى العلم بما ذكر، وهذا هو الظاهر؛ لأنها إذا لم تبدأ بالواحد له ~~تعد جوزها. # فروع: لو سقط حجر من علو، فقال لزوجته: إن لم تخبريني الساعة من رماه ~~فأنت # PageV04P530 # طالق ولم يرد تعيينا، فقالت: مخلوق لا آدمي لم يحنث لأنها صادقة ~~بالإخبار، ولم يتخلص من الحنث بقولها رماه آدمي لجواز أن يكون رماه كلب أو ~~ريح أو نحو ذلك؛ لأن سبب الحنث وجد وشككنا في المانع، وشبه بما لو قال: أنت ~~طالق إلا أن يشاء زيد اليوم، فمضى اليوم ولم تعرف مشيئته، ولو قال لها: إن ~~لم أقل كما تقولين فأنت طالق، فقالت له أنت طالق ثلاثا، فخلاصه من الحنث أن ~~يقول: أنت طالق ms2637 ثلاثا إن شاء الله أو أنت طالق ثلاثا من وثاق، أو أنت قلت ~~أنت طالق ثلاثا، ولو علق طلاقها وهي في ماء جار بالخروج منه، وباللبث بأن ~~قال لها: إن خرجت منه فأنت طالق وإن لبثت فيه فأنت طالق لم تطلق خرجت أو ~~لبثت لأنه بجريانه يفارقها، فإن قال لها ذلك وهي في ماء راكد، فخلاصه من ~~الحنث أن تحمل منه فورا، ولو قال لها: إن أرقت ماء هذا الكوز فأنت طالق، ~~وإن شربته أنت أو غيرك فأنت طالق، ثم إن تركته فأنت طالق فبلت به خرقة ~~وضعتها فيه أو بلتها ببعضه أو شربت هي أو غيرها بعضه لم تطلق، ولو قال لها: ~~إن خالفت أمري فأنت طالق فخالفت نهيه كأن قال لها: لا تقومي فقامت لم تطلق ~~كما جزم به ابن المقري في روضه؛ لأنها خالفت نهيه دون أمره. قال في أصل ~~الروضة: وفيه نظر بسبب العرف، ولو قال لها: إن خالفت نهيي فأنت طالق فخالفت ~~أمره، كأن قال: قومي فرقدت طلقت كما جزم به ابن المقري في روضه أيضا، لأن ~~الأمر بالشيء نهي عن ضده. قال في أصل الروضة وهذا فاسد، إذ ليس الأمر ~~بالشيء نهيا عن ضده فيما يختاره، وإن كان: أي نهيا عن ضده. فاليمين لا تبنى ~~عليه، بل على اللغة والعرف، ولو قال لها: زنيت فأنكرت، فقال: إن كنت زنيت ~~فأنت طالق طلقت حالا بإقراره السابق، ولو قيل لزان: زنيت، فقال: من زنى ~~فزوجته طالق لم تطلق زوجته إن قصد ذم الزاني لا إيقاع الطلاق. # (ولو قال لثلاث) من زوجاته (من لم تخبرني) منكن (بعدد ركعات فرائض اليوم ~~والليلة) فهي طالق (فقالت واحدة) منهن عدد ركعات فرائضها (سبع عشرة) ركعة ~~بناء على الغالب (و) قالت (أخرى) أي ثانية منهن (خمس عشرة: أي يوم جمعة، و) ~~قالت (ثالثة) منهن (إحدى عشرة: أي لمسافر لم يقع) على واحدة منهن طلاق لصدق ~~الكل، نعم إن أراد أحد هذه الأيام عينا فالحلف على ما أراده. # فروع: لو قال: لزوجته: ms2638 إن خرجت إلا بإذني فأنت طالق فأذن لها وهي لا تعلم ~~أو كانت، مجنونة أو صغيرة فخرجت لم تطلق؛ لأن إن لا تقتضي التكرار، فصار ~~كما لو قال: إن خرجت مرة بغير إذني فأنت طالق، وهذا بخلاف ما لو قال إن ~~خرجت لابسة ثوب حرير فأنت طالق فخرجت من غير ثوب حرير ثم خرجت لابسة ثوب ~~حرير فإنها تطلق، والفرق أن خروجها بلا ثوب حرير # PageV04P531 ### | [مغني المحتاج] # لم تنحل به اليمين لعدم الصفة فحنث في الثاني بخلاف هذه، ولو أذن ثم رجع ~~فخرجت بعد المنع لم يحنث لحصول الإذن، وإن قال الشيخ أبو نصر فيه نظر، ولو ~~قال: كلما خرجت إلا بإذني فأنت طالق فأي مرة خرجت بغير الإذن طلقت؛ لأن ~~كلما تقتضي التكرار كما مر، وخلاصه من ذلك أن يقول لها: أذنت لك أن تخرجي ~~متى شئت أو كلما شئت، ولو قال لها: إن خرجت لغير الحمام فأنت طالق فخرجت ~~إليه ثم عدلت لغيره لم تطلق؛ لأنها لم تخرج إلى غيره، بخلاف ما لو خرجت ~~لغيره ثم عدلت إليه، ولو خرجت لهما فوجهان: أحدهما، وصححه في الروضة هنا: ~~أنها تطلق؛ لأنها خرجت لغير الحمام كما لو قال لها: إن كلمت زيدا وعمرا، ~~والثاني أنها لا تطلق كما في المهمات، وهو المعروف المنصوص. وقد قال في ~~الروضة في الأيمان: الصواب الجزم به، وعلله الرافعي بأن المفهوم من اللفظ ~~المذكور الخروج لمقصود أجنبي عن الحمام، وهذا الحمام مقصود بالخروج، وقد ~~حاول شيخنا بين ما هنا وما في الأيمان بأن ما هناك محمول على ما إذا قصد ~~بحلفه الخروج لغير الحمام فقط، وما هنا على ما إذا لم يقصد بحلفه شيئا ~~فيصدق حينئذ على الخروج لهما أنه خروج لغير الحمام؛ لأن الخروج لهما خروج ~~لغير الحمام، وهذا أولى من التناقض. # ولو حلف لا يخرج من البلد إلا مع امرأته فخرجا لكنه تقدم عليها بخطوات، ~~أو حلف لا يضربها إلا بموجب فشتمته فضربها بسوط مثلا لم تطلق للعرف في ~~الأولى، ولضربه لها بموجب ms2639 في الثانية، إذ المراد فيها بالموجب ما تستحق ~~الضرب عليه تأديبا، ولو حلف لا يأكل من مال زيد فأضافه أو نثر مأكولا ~~فالتقطه أو خلطا زاديهما لم يحنث؛ لأن الضيف يملك الطعام قبيل الازدراد، ~~والملتقط يملك الملقوط بالأخذ، فالخلط في معنى المعاوضة، ولو حلف لا يدخل ~~دار زيد ما 6 دام فيها فانتقل منها وعاد إليها ثم دخلها الحالف وهو فيها لم ~~يحنث لانقطاع الديمومة بالانتقال منها؛ نعم إن أراد كونه فيها فينبغي أن ~~يحنث قاله الأذرعي، ولو قال لها إن لم تخرجي الليلة من داري فأنت طالق ~~ثلاثا فخالعها بنفسها أو أجنبي في الليل وإن تمكنت قبله من الخروج ثم جدد ~~نكاحها أو لم يجدده وإن لم تخرج لم تطلق؛ قال الرافعي: لأن الليل كله محل ~~اليمين ولم يمض الليل كله وهي زوجة له، وقد تقدم أن ابن الرفعة أفتى بأنه ~~لا يتخلص بذلك فيما لو حلف لأفعلن كذا في مدة كذا بعد أن أفتى بخلافه وقال: ~~تبين لي أنه خطأ، ورد عليه البلقيني، وقال: إن الصواب ما أفتى به أولا، وهو ~~ظاهر كلام الأصحاب فليكن هو المفتى به. # (ولو قال) لها (أنت طالق إلى حين أو) إلى (زمان) أي بعد كل منهما فإلى في ~~كلامه بمعنى بعد (أو بعد حين) أو زمان (طلقت بمضي لحظة) لأن ذلك يقع على ~~المدة الطويلة والقصيرة. قال تعالى: {حين تمسون وحين تصبحون} [الروم: 17] ~~وقال تعالى: {هل أتى على الإنسان حين من الدهر} [الإنسان: 1] : قيل: أراد ~~تسعة أشهر، وقيل: أربعين سنة، وقيل: مائة وعشرين سنة، وقيل: # PageV04P532 # ستمائة سنة، وهي التي بين عيسى وبين نبينا - صلى الله عليه وسلم -. فإن ~~قيل لو قال: والله لأقضينك حقك إلى حين لم يحنث بمضي لحظة فهلا كان هنا ~~كذلك؟ . # أجيب بأن الطلاق إنشاء، ولأقضين وعد فيرجع فيه إليه. # تنبيه: العصر والدهر، وهو الزمن كما قاله الجوهري، والوقت والآن، والحقب ~~بفتح القاف كالزمان والحين فيما مر كما قاله الأصحاب وإن استبعده الإمام ~~الغزالي. أما الحقب بضم القاف فهو ms2640 ثمانون سنة. # فروع: لو حلف لا صمت زمانا حنث بالشروع في الصوم كما لو حلف لا صمت، ولو ~~حلف ليصومن أزمنة كفاه صوم يوم لاشتماله على أزمنة، ولو حلف ليصومن الأيام ~~كفاه ثلاثة منها، ولو قال لزوجته: إن كان الله يعذب الموحدين فأنت طالق لم ~~تطلق إلا أن يريد إن كان يعذب أحدا منهم، ولو اتهمته زوجته باللواط فحلف لا ~~يأتي حراما حنث بكل محرم، ولو قال: إن خرجت من الدار فأنت طالق ثم قال: ولا ~~تخرجين من الصفة أيضا لغا الأخير، لأنه كلام مبتدأ ليس فيه صيغة تعليق ولا ~~عطف، ولو قال لها: أنت طالق في البحر، أو في مكة، أو في الظل، أو نحو ذلك ~~مما لا ينتظر طلقت في الحال إن لم يقصد التعليق. # (ولو علق) الطلاق (برؤية زيد) مثلا كإن رأيته فأنت طالق (أو لمسه وقذفه) ~~كإن لمسته أو قذفته فأنت طالق (تناوله) التعليق (حيا وميتا) فيحنث برؤية ~~الميت، ومس بشرته، لصدق الاسم في الميت كما في الحي، ولهذا يحد قاذفه، ~~وينتقض وضوء ماسه، وخرج بالبشرة مسه بحائل، ومس شعره وظفره وسنه، ويكفي في ~~الرؤية رؤية شيء من بدنه ولو غير وجهه، ولو رأته وهي سكرى أو وهو سكران، ~~ولو كان المرئي في ماء صاف وزجاج وشفاف لا خيال فيهما طلقت لوجوب الوصف، ~~بخلاف ما لو رأته وهي نائمة، أو متزر بثوب، أو ماء كدر، أو زجاج كثيف أو ~~نحوه، أو برؤيتها خياله في المرآة. # نعم لو علق برؤيتها وجهها فرأته في المرآة طلقت إذ لا يمكنها رؤيته إلا ~~كذلك صرح به القاضي في فتاويه فيما لو علق برؤيته وجهه، ويعتبر مع ما ذكر ~~صدق رؤية كله عرفا، فقد قال المتولي بعد ذكره ما مر: أما لو أخرج يده أو ~~رجله من كوة فرأت ذلك العضو منه لم تطلق، لأن الاسم لا يصدق عليه، فإن ~~كانت، عمياء وأيس من برئها عادة كمن تراكم على عينيها البياض [. .] أو ~~عاريا، أو ولدت عمياء فتعليق بمستحيل، ولو علق برؤيتها ms2641 الهلال حمل على ~~العلم به، ولو برؤية غيرها له، أو بتمام العدد فتطلق بذلك، لأن العرف يحمل ~~ذلك على العلم وعليه حمل خبر «صوموا لرؤيته» بخلاف رؤية زيد مثلا، فقد يكون ~~الغرض زجرها عن رؤيته، وعلى اعتبار العلم يشترط الثبوت عند الحاكم كما في ~~الخبر السابق، أو تصديق الزوج كما قاله ابن الصباغ وغيره، ولو أخبره به صبي ~~أو عبد أو امرأة أو فاسق وصدقه فالظاهر كما قال الأذرعي مؤاخذته، ولو قال: ~~أردت بالرؤية المعاينة صدق بيمينه. نعم إن كان التعليق برؤية عمياء فلا # PageV04P533 # يصدق؛ لأنه خلاف الظاهر لكن يدين، فإذا قبلنا التفسير بالمعاينة ومضى ~~ثلاث ليال ولم تر فيها الهلال من أول شهر تستقبله انحلت يمينه؛ لأنه لا ~~يسمى بعدها هلالا (بخلاف ضربه) إذا علق الطلاق به، كإن ضربت زيدا فأنت طالق ~~فضربته وهو ميت لانتفاء الألم، أو هو حي طلقت بضربه بسوط أو وكز أو نحو ذلك ~~إن آلم المضروب كما في الروضة ولو مع حائل، بخلاف ما إذا لم يؤلمه، أو عضه، ~~أو قطع شعره، أو نحو ذلك فإنه لا يسمى ضربا، فإن قيل: قد صرحوا في الأيمان ~~بعدم اشتراط الإيلام فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك. # أجيب بأن الأيمان مبناها على العرف، ويقال في العرف ضربه فلم يؤلمه. # فروع: لو علق بتكليمها زيدا فكلمته وهو مجنون أو سكران سكرا يسمع معه ~~ويتكلم، وكذا إن كلمته وهي سكرى لا السكر الطافح لوجود الصفة ممن يكلم غيره ~~ويتكلم هو عادة، فإن كلمته في نوم أو إغماء منه أو منها، أو كلمته وهي ~~مجنونة، أو كلمته بهمس، وهو خفض الصوت بالكلام بحيث لا يسمعه المخاطب، أو ~~نادته من مكان لا يسمع منه، فإن فهمه بقرينة، أو حملته ريح إليه وسمع لم ~~تطلق، لأن ذلك لا يسمى كلاما عادة، وإن كلمته بحيث يسمع لكنه لا يسمع لذهول ~~منه، أو لشغل، أو لغط، ولو كان لا يفيد معه الإصغاء طلقت لأنها كلمته، وعدم ~~السماع لعارض، وإن كان أصم فكلمته فلم يسمع ms2642 لصمم بحيث لو لم يكن أصم لسمع ~~فقيل: يقع؛ لأنها كلمته بحيث يسمع وإن تعذر السماع لأمر به فأشبه شغل قلبه، ~~وصحح هذا الرافعي في الشرح الصغير وجزم به في أصل الروضة في كتاب الجمعة، ~~ونقله المتولي ثم عن النص. وقال الزركشي: تتعين الفتوى به، وقيل: لا تطلق؛ ~~لأنها لم تكلمه عادة فهو في حقه كالهمس، وبهذا صرح المصنف في تصحيحه وجرى ~~عليه ابن المقري في روضه. # هذا والأوجه كما قال شيخنا حمل الأول على من يسمع مع رفع الصوت. والثاني: ~~على من لم يسمع مع رفعه وهذا أولى من تضعيف أحد الوجهين، ولو قال: إن كلمت ~~نائما أو غائبا عن البلد مثلا فأنت طالق، لم تطلق لأنه تعليق بمستحيل، كما ~~لو قال: إن كلمت ميتا أو حمارا، ولو قال: إن كلمت زيدا فأنت طالق فكلمت ~~حائطا مثلا وهو يسمع فوجهان أصحهما أنها لا تطلق؛ لأنها لم تكلمه. والثاني: ~~تطلق، لأنه المقصود بالكلام دون الحائط، ولو قال: إن كلمت رجلا فأنت طالق ~~فكلمت أباها أو غيره من محارمها أو زوجها طلقت لوجود الصفة، فإن قال قصدت ~~منعها من مكالمة الرجال الأجانب قبل منه؛ لأنه الظاهر، ولو قال: إن كلمت ~~زيدا أو عمرا فأنت طالق طلقت بتكليم أحدهما، وانحلت اليمين، فلا يقع بتكليم ~~الآخر شيء، أو إن كلمت زيدا وعمرا فأنت طالق لم تطلق إلا بكلامهما معا أو ~~مرتبا أو إن كلمت زيدا ثم عمرا أو زيدا فعمرا اشترط تكليم زيد أولا وتكليم ~~عمرو بعده متراخيا في الأولى وعقب كلام زيد في الثانية. # تنبيه: الأصحاب إلا الإمام والغزالي يميلون في التعليق إلى تقديم الوضع ~~اللغوي على العرف الغالب؛ لأن العرف لا يكاد ينضبط كما مر في إن لم تميزي ~~نواي من نواك، فإن معناه # PageV04P534 # الوضعي التفريق، ومعناه العرفي التعيين، هذا إن اضطرب العرف، فإن اطرد ~~عمل به لقوة دلالته حينئذ، وعلى الناظر التأمل والاجتهاد فيما يستفتى فيه، ~~نقله الرافعي عن الغزالي وأقره، ولا يختص بقول الغزالي بل يأتي على قول ~~غيره، ms2643 ومنه ما يأتي في الخسيس على قول المصنف: ويشبه. . إلخ. # . ثم شرع في بيان أوصاف تجري في مخاصمة الزوجين ويعلق عليها الطلاق فقال: ~~(ولو خاطبته) زوجته (بمكروه) من القول (كيا سفيه يا خسيس، فقال) لها (إن ~~كنت كذاك) أي سفيها أو خسيسا (فأنت طالق إن أراد) بذلك (مكافأتها بإسماع ما ~~تكره) أي إغاظتها بالطلاق كما أغاظته بالشتم المكروه، والمعنى إن كنت كذلك ~~في زعمك فأنت طالق (طلقت) حالا (وإن لم يكن سفه) أو خسة (أو) أراد (التعليق ~~اعتبرت الصفة) كما هو سبيل التعليقات، فإن لم تكن موجودة لم تطلق (وكذا) ~~تعتبر الصفة (إن) أطلق بأن (لم يقصد) شيئا (في الأصح) نظرا لوضع اللفظ فلا ~~تطلق عند عدمها. والثاني: لا تعتبر الصفة حملا على المكافأة اعتبارا ~~بالعرف، وهذا هو الخلاف في أنه يراعي الوضع أو العرف (والسفه) المعلق به ~~كما هو في المحرر (منافي إطلاق التصرف) فهو صفة لا يكون الشخص معها مطلق ~~التصرف، وقد مر ذلك في بابه. # قال الأذرعي: والعرف في زمننا جار بأنه ذو اللسان الفاحش المواجه بما ~~يستحي منه غالب الناس، فالوجه الحمل عليه لا سيما في العامي الذي لا يعرف ~~السفه من غيره، وقد تدل قرينة على إرادة ذلك بأن خاطبها بما فيه فحش من ~~القول فخاطبته بذلك مشيرة إلى ما صدر منه اه. # والمتجه أن السفيه يرجع فيه إلى ما قاله المصنف لا إلى ما قاله الأذرعي ~~إلا إن ادعاه وكان هناك قرينة. وأما العاصي فيرجع فيه إلى ما قاله وإن لم ~~توجد قرينة (والخسيس. قيل) أي قال العبادي: معناه أنه (من باع دينه بدنياه) ~~أي ترك دينه لاشتغاله بدنياه. قال: وأخس الأخساء من باع آخرته بدنيا غيره، ~~وقال الرافعي تفقها من نفسه نظرا للعرف (ويشبه أن يقال) في معنى الخسيس (هو ~~من يتعاطى غير لائق به بخلا) بما يليق به، بخلاف من يتعاطاه تواضعا، ~~والقواد من يجمع بين الرجال والنساء جمعا حراما وإن كن غير أهله. قال ابن ~~الرفعة: وكذا من يجمع بينهم وبين ms2644 المرد، والقرطبان من يسكت على الزاني ~~بامرأته، وفي معناه محارمه ونحوهن، والديوث بالمثلثة من لا يمنع الداخل على ~~زوجته من الدخول. قال الأذرعي: ويشبه أن محارمه وإماءه كزوجته للعرف. وقليل ~~الحمية من لا يغار على أهله ومحارمه ونحوهن، والقلاش الذواق للطعام كمن ~~يريد أن يشتري ولا يريد الشراء، والبخيل # PageV04P535 # مانع الزكاة ومن لا يقري الضيف، فكل منهما بخيل، ومن قيل له يا زوج ~~القحبة فقال: إن كانت، زوجتي كذا فهي طالق طلقت إن قصد التخلص من عارها، ~~كما لو قصد المكافأة، وإلا اعتبرت الصفة. والقحبة هي البغي، والجهودوري من ~~قام به الذلة أو الخساسة، وقيل: من قام به صفرة الوجه، فعلى الأول إذا علق ~~الطلاق به المسلم لم تطلق، لأنه لا يوصف بها، فإن قصد المكافأة بها طلقت في ~~الحال، والكوسج من قل شعر وجهه وعدم شعر عارضيه، والأحمق من يفعل الشيء في ~~غير موضعه مع علمه بقبحه، وقيل: من لا ينتفع بعقله، وقيل: من يعمل ما يضره ~~مع علمه بقبحه، والغوغاء من يخالط الأراذل ويخاصم الناس بلا حاجة، والسفلة ~~من يعتاد دنيء الأفعال لا نادرا، فإذا وصفت زوجها بشيء من ذلك فقال لها إن ~~كنت كذلك فأنت طالق، فإن قصد مكافأتها طلقت في الحال وإلا اعتبر وجود ~~الصفة، ولو قالت له: كم تحرك لحيتك فقد رأيت مثلها كثيرا، فقال لها: إن كنت ~~رأيت مثلها كثيرا فأنت طالق، فهذه اللفظة في مثل هذا المقام كناية عن ~~الرجولية والفتوة ونحوها، وإن حمل اللفظ على المكافأة طلقت، وإلا اعتبرت ~~وجود الصفة ولو قالت له: أنا أستنكف منك، فقال كل امرأة تستنكف مني فهي ~~طالق فظاهره المكافأة فتطلق حالا إن لم يقصد التعليق. # فروع: لو قالت لزوجها المسلم: أنت من أهل النار، فقال لها: إن كنت من أهل ~~النار فأنت طالق لم تطلق؛ لأنه من أهل الجنة ظاهرا، فإن ارتد ومات مرتدا ~~بان وقوع الطلاق، فإن قالت ذلك لزوجها الكافر فقال لها ذلك طلقت لأنه من ~~أهل النار ظاهرا، فإن أسلم بان عدم ms2645 الطلاق، فإن قصد الزوج في الصورتين ~~المكافأة طلقت في الحال، ولو قال المسلم إن لم أكن من أهل الجنة فأنت طالق ~~لم تطلق إن مات مسلما وإن أذنب، وإلا تبين وقوعه، ولو حلف شافعي وحنفي كل ~~منهما أن إمامه أفضل من الآخر لم يحنث تشبيها بمسألة الغراب، ولأن كلا من ~~الإمامين قد يعلم ما لا يعلمه الآخر، ولو حلف سني أن أبا بكر أفضل من علي، ~~وعكس الرافضي حنث لقيام الأدلة على أفضلية أبي بكر، ولو حلف السني أن الخير ~~والشر من الله تعالى، وحلف المعتزلي أنهما من العبد حنث لقيام الأدلة أنهما ~~من الله، وسئل بعضهم عن الحنبلي يقول: إن لم يكن الله على العرش فامرأتي ~~طالق، وعكس الأشعري. فقال: إن أراد الحنبلي المعنى الذي ورد به القرآن لم ~~تطلق امرأته. # خاتمة: لو قال لزوجته إن أبرأتني من دينك فأنت طالق فأبرأته براءة صحيحة ~~وقع الطلاق بائنا بخلاف ما لو قال لغيرها إن أبرأتني من دينك فزوجتي طالق ~~فأبرأته براءة صحيحة وقع الطلاق رجعيا؛ لأنه تعليق محض، ولو قال لزوجته: إن ~~فعلت معصية فأنت طالق لم تطلق بترك الطاعة كالصوم والصلاة؛ لأنه ترك وليس ~~بفعل، ولو وطئ زوجته ظانا أنها أمته، فقال: إن لم تكوني أحلى من زوجتي فأنت ~~طالق في أحد وجهين يظهر ترجيحه تبعا لميل الإسنوي له لوجود الصفة لأنها هي ~~الزوجة فلا تكون أحلى من نفسها، والوجه الثاني أنها لا تطلق لظنه أنه يخاطب ~~غيرها، ولو قال: إن وطئت أمتي بغير إذن زوجتي فهي طالق فاستأذنها فقالت له: ~~طأها في عينها لم يكن إذنا. قال الأذرعي: إلا إن دل الحال على الإذن في ~~الوطء كان إذنا وقولها في # PageV04P536 # عينها يكون توسعا له في الإذن لا تخصصا، ولو قال لزوجته: إن دخلت البيت ~~ووجدت فيه شيئا من متاعك ولم أكسره على رأسك فأنت طالق فوجد في البيت هاونا ~~لم تطلق كما جزم به الخوارزمي ورجحه الزركشي للاستحالة، وقيل تطلق قبل موته ~~لليأس، ولو قال لها: إن غسلت ms2646 ثوبي فأنت طالق فغسله غيرها ثم غمسته هي في ~~الماء تنظيفا له لم تطلق؛ لأن الغرض في مثل ذلك الغسل بالصابون ونحوه ~~كالأشنان وإزالة الوسخ، ولو قال لها: إن قبلت ضرتك فأنت طالق فقبلها ميتة ~~لم تطلق بخلاف تعليقه بتقبيل أمه، فإنها تطلق بتقبيلها ميتة إذ قبلة الزوجة ~~قبلة شهوة ولا شهوة بعد الموت، والأم لا فرق فيها بين الموت والحياة؛ لأن ~~قبلتها قبلة شفقة وكرامة، أكرمنا الله سبحانه وتعالى وجميع أهلنا ومشايخنا ~~وأصحابنا بالنظر إلى وجهه الكريم. # PageV04P537 ### | [كتاب الرجعة] # (كتاب الرجعة) بفتح الراء أفصح من كسرها عند الجوهري والكسر أكثر عند ~~الأزهري، وهي لغة: المرة من الرجوع، وشرعا رد المرأة إلى النكاح من طلاق ~~غير بائن في العدة على وجه مخصوص كما يؤخذ مما سيأتي # والأصل فيها قبل الإجماع. قوله تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} ~~[البقرة: 228] أي في العدة، {إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] أي رجعة: كما ~~قاله الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وقوله تعالى: {الطلاق مرتان فإمساك ~~بمعروف أو تسريح بإحسان} [البقرة: 229] والرد والإمساك مفسران بالرجعة، ~~«وقوله - صلى الله عليه وسلم -: أتاني جبريل فقال راجع حفصة فإنها صوامة ~~قوامة وإنها زوجتك في الجنة» رواه أبو داود وغيره بإسناد حسن. # «وقوله - صلى الله عليه وسلم -: لعمر مره فليراجعها» كما مر وأركانها ~~ثلاثة: مرتجع وصيغة وزوجة، فأما الطلاق فهو سبب لا ركن من أركانها، وقد شرع ~~في بيان الركن الأول فقال: و (شرط المرتجع: # PageV05P003 # أهلية النكاح بنفسه) بأن يكون بالغا عاقلا مختارا غير مرتد، لأن الرجعة ~~كإنشاء النكاح فلا تصح الرجعة في الردة والصبا والجنون، ولا من مكره كما لا ~~يصح النكاح فيها. # تنبيه: الاحتراز عن الصبي فيه تجوز فإنه لا يتصور وقوع طلاقه حتى يقال: ~~لا تصح رجعته، وتصح من السكران المتعدي بسكره فإن قيل: يرد على هذا المحرم ~~فإنه تصح رجعته ولا يصح نكاحه. # أجيب بأن فيه الأهلية، وإن الإحرام مانع، ولهذا لو طلق من تحته حرة وأمة ~~الأمة صحت رجعته لها مع أنه ليس أهلا لنكاحها؛ لأنه ms2647 أهل للنكاح في الجملة، ~~وتصح مراجعة العبد والسفيه بلا إذن وإن احتاجا في النكاح إليه إذ يغتفر في ~~الدوام ما لا يغتفر في الابتداء قال الزركشي: ولو عتقت الرجعية تحت عبد كان ~~له الرجعة قبل اختيارها (ولو طلق فجن فللولي الرجعة على الصحيح حيث له ~~ابتداء النكاح) بناء على جواز التوكيل في الرجعة وهو الصحيح فإن قيل: مقتضى ~~تعبيره أن في المسألة وجهين للأصحاب مع أن ما صححه المصنف منهما ليس بوجه ~~بل هو بحث للرافعي جزم به الجيلي. # أجيب باحتمال وقوف المصنف على نقل الوجهين # ثم شرع في الركن الثاني وهو الصيغة وفي انقسامها إلى صريح وكناية فقال: ~~(وتحصل) الرجعة من ناطق (براجعتك ورجعتك وارتجعتك) وهذه الثلاثة صريحة ~~لشيوعها وورود الأخبار بها، ويلحق بها كما في التتمة ما اشتق من لفظها: ~~كقوله: أنت مراجعة أو مرتجعة أو مسترجعة أو نحو ذلك، وتحصل الرجعة بمعنى ~~هذه الألفاظ وما بعدها من سائر اللغات، سواء أعرف العربية أم لا، وسواء ~~أضاف إليه أو إلى نكاحه كقوله: إلي أو إلى نكاحي أم لا، لكنه يستحب. # تنبيه: لا يكفي مجرد راجعت أو ارتجعت أو نحو ذلك، بل لا بد من إضافة ذلك ~~إلى مظهر كراجعت فلانة أو مضمر كراجعتك أو مشار إليه كراجعت هذه (والأصح أن ~~الرد والإمساك) كرددتك أو أمسكتك، وفي لغة قليلة مسكتك (صريحان) في الرجعة ~~أيضا لورودهما في القرآن قال تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن في ذلك} [البقرة: ~~228] أي في العدة {إن أرادوا إصلاحا} [البقرة: 228] أي رجعة: كما قاله ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وقال تعالى: {فأمسكوهن بمعروف} [البقرة: ~~231] والثاني أنهما كنايتان لعدم اشتهارهما في الرجعة (و) الأصح (أن ~~التزويج والنكاح) في قول المرتجع تزوجتك أو نكحتك (كنايتان) وإن جوز العقد ~~على صورة الإيجاب والقبول: كما صرح به في البيان وغيره لعدم اشتهارهما في ~~الرجعة، ولأن ما كان صريحا في بابه لا يكون صريحا في غيره كالطلاق والظهار ~~والثاني: هما # PageV05P004 # صريحان؛ لأنهما صالحان للابتداء فلأن يصلحا للتدارك أولى (وليقل) أي ~~المرتجع (رددتها ms2648 إلي أو إلى نكاحي) حتى يكون صريحا، وظاهر كلامه أن هذا شرط ~~وهو كذلك كما في الروضة كأصلها، وجرى عليه ابن المقري خلافا لابن الرفعة في ~~عدم اشتراطه؛ لأن المتبادر منه إلى الفهم ضد القبول، وقد يفهم منه الرد إلى ~~الأبوين بسبب الفراق فلزم تقييده بذلك بخلاف البقية (والجديد) وعبر في ~~الروضة بالأظهر (أنه لا يشترط) في الرجعة (الإشهاد) بها لأنها في حكم ~~استدامة النكاح السابق، ولذلك لا يحتاج إلى الولي ورضا المرأة والقديم ~~المنصوص عليه في الجديد أنه يشترط لا لكونها بمنزلة ابتداء النكاح، بل ~~لظاهر قوله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] أي على الإمساك الذي هو بمعنى الرجعة. # وأجاب الأول يحمل ذلك على الاستحباب: كما في قوله تعالى: {وأشهدوا إذا ~~تبايعتم} [البقرة: 282] للأمن من الجحود، وإنما وجب الإشهاد على النكاح ~~لإثبات الفراش وهو ثابت هنا، فإن لم يشهد استحب الإشهاد عند إقرارها ~~بالرجعة خوف جحودها فإن إقراره بها في العدة مقبول لقدرته على الإنشاء وعلى ~~الجديد (فتصح) الرجعة (بكناية) ولهذا أتى بفاء التفريع؛ لأنه مستقل بها ~~كالطلاق وعلى مقابله، لا، بناء على أنها في حكم الابتداء. # تنبيه: هل الكتابة بالتاء الفوقية كالكناية أو لا؟ مقتضى كلام الشيخين ~~الأول وهو المعتمد، والذي جرى عليه الجمهور أنها لا تصح إلا باللفظ من ~~القادر، نبه على ذلك الزركشي، ولعل ذلك جرى على الغالب فإن قولهم يصح ~~بالصريح وبالكناية صريح في الأول، أما الأخرس فتصح منه بالإشارة المفهمة، ~~فإن فهمها كل أحد فصريحة أو فظنون فقط فكناية، وبالكتابة بالفوقية لعجزه ~~فلا يتأتى فيه الخلاف المتقدم، ولا يشترط رضا الزوجة ولا رضا وليها ولا ~~سيدها إذا كانت، أمة، ويسن إعلام سيدها (و) لا تسقط الرجعة بالإسقاط # (ولا تقبل تعليقا) ولا تأقيتا كالنكاح، فلو قال: راجعتك إن شئت لم يصح ~~بخلاف نظيره في البيع؛ لأن ذلك مقتضاه بخلافه هنا، ولا يضر راجعتك إن شئت ~~أو أن شئت بفتح الهمزة لأن ذلك تعليل لا تعليق فينبغي كما قال الأذرعي: ms2649 أن ~~يفرق بين النحوي وغيره ويستفسر الجاهل بالعربية، وإن قال: راجعتك شهرا أو ~~زمنا لم يصح لما مر # تنبيه: لو قال لرجعية: متى راجعتك فأنت طالق، وقال لمن في نكاحه: متى ~~طلقتك وراجعتك فأنت طالق وراجعها صح الارتجاع وطلقت، ولو قال: راجعتك للضرب ~~أو للإكرام أو نحو ذلك لم يضر في صحة الرجعة إن قصدهما أو أطلق، لا إن قصد ~~ذلك دون الرجعة فيضر فيسأل احتياطا لأنه قد يتبين ما لا تحصل به الرجعة، ~~فإن مات قبل السؤال حصلت # PageV05P005 # الرجعة؛ لأن اللفظ صريح (ولا تحصل) الرجعة بإنكار الزوج طلاقها لعدم ~~دلالته عليها، ولا (بفعل كوطء) ومقدماته، وإن نوى بذلك الرجعة لعدم دلالته ~~عليها كما لا يحصل به النكاح، ولأن الوطء يوجب العدة فكيف يقطعها نعم وطء ~~الكافر ومقدماته إذا كان ذلك عندهم رجعة وأسلموا وترافعوا إلينا فنقرهم كما ~~نقرهم على الأنكحة الفاسدة بل أولى، وقد يرد على المصنف الكتابة فإنها من ~~جملة الكنايات كما مر وهي فعل # ثم شرع في الركن الثالث وهي الزوجة فقال (وتختص الرجعة بموطوءة) لأن لا ~~عدة على غيرها، والرجعة إنما تثبت في العدة قال تعالى: {وبعولتهن أحق بردهن ~~في ذلك} [البقرة: 228] أي في التربص المفهوم من قوله: يتربصن # تنبيه: شمل إطلاقه الوطء في القبل وكذا في الدبر بناء على أنه يوجب العدة ~~وهو الأصح، لكن يخرج منه من استدخلت ماء الزوج المحترم مع أن الأصح أنه ~~يوجب العدة وتثبت به الرجعة كما جزم به في الروضة في باب مثبتات الخيار في ~~الكلام على العنة، وإن صحح فيها في باب موانع النكاح عدم ثبوتها، وقال ~~الأذرعي: إنه الصحيح، وتخرج الخلوة أيضا وهو كذلك بناء على المذهب من أنه ~~لا عدة بها (طلقت) فالمفسوخ نكاحها لا رجعة فيها؛ لأن الله تعالى أناطها ~~بالطلاق فاختصت به، ولا بد أن يكون (بلا عوض) لأن المطلقة به قد ملكت نفسها ~~(لم يستوف عدد طلاقها) بخلاف ما إذا استوفى فإنه لا سلطنة له عليها (باقية ~~في العدة) لقوله تعالى: {فبلغن أجلهن ms2650 فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن} ~~[البقرة: 232] لو كان حق الرجعة باقيا لما كان يباح لهن النكاح # تنبيه: يدخل في كلامه ما إذا خالط الرجعية مخالطة الأزواج بلا وطء فإن ~~العدة لا تنقضي ولا رجعة له بعد الأقراء أو الأشهر، وأما إذا وطئها الزوج ~~في العدة فإنها تستأنف ويدخل فيها البقية ولا يراجع إلا في البقية كما ~~سيأتي ويخرج منه ما إذا وطئت بشبهة فحملت ثم طلقها فإن له الرجعة في عدة ~~الحمل على الأصح مع أنها ليست في عدته، وسيأتي في هذه خلاف في العدد، ولو ~~قال بدل قوله باقية: لم تنقض عدتها لشمل هذه الصور، اللهم إلا أن يحمل ~~البقاء في كلامه على بقاء أصل العدة (محل لحل) أي قابلة للحل للمراجع، فلو ~~أسلمت الكافرة واستمر زوجها وراجعها في كفره لم يصح (لا مرتدة) فلا تصح ~~رجعتها؛ لأن مقصود الرجعة الحل والردة تنافيه، وكذا لو ارتد الزوج أو ارتدا ~~معا، وضابط ذلك انتقال أحد الزوجين إلى دين يمنع دوام النكاح # تنبيه: لا يرد على المصنف رجعة المحرمة فإنها صحيحة مع عدم إفادة رجعتها ~~حل الوطء؛ لأن المراد قبول نوع من الحل، وقد أفادت حل الخلوة، وبقي من شروط ~~المرتجعة كونها معينة، فلو طلق إحدى زوجتيه وأبهم ثم راجع أو طلقهما جميعا ~~ثم راجع إحداهما لم تصح الرجعة، إذ ليست الرجعة في احتمال الإبهام كالطلاق ~~لشبهها بالنكاح وهو لا يصح مع الإبهام، ولو تعينت ونسيت لم تصح ولو علق ~~طلاقها على شيء وشك في حصوله فراجع ثم # PageV05P006 # علم أنه كان حاصلا ففي صحة الرجعية وجهان أصحهما كما قاله شيخ المصنف ~~الكمال سلار في مختصر البحر أنها تصح رجعتها أيضا في الأصح # (وإذا ادعت) المعتدة البالغة العاقلة (انقضاء عدة أشهر) كأن تكون آيسة ~~(وأنكر) زوجها ذلك (صدق بيمينه) لرجوع ذلك إلى الاختلاف في وقت طلاقه، ~~والقول قوله فيه فكذا في وقته؛ لأن القاعدة أن من قبل قوله في شيء قبل قوله ~~في صفته، ولو انعكست الصورة فإن ادعى الانقضاء وأنكرت صدقت ms2651 بيمينها كما في ~~الروضة وأصلها؛ لأنها غلظت على نفسها كذا قالاه قال الإسنوي: وهذا بالنسبة ~~لتطويل العدة خاصة، وأما النفقة في المدة الزائدة على ما يقوله الزوج فلا ~~تستحقها كما قاله صاحب الشامل والكافي، وحكاه في البحر عن نص الإملاء، أما ~~الصغيرة والمجنونة فلا يقع الاختلاف معهما؛ لأنه لا حكم لقولهما (أو) لم ~~تدع انقضاء أشهر بل ادعت (وضع حمل) حي أو ميت كامل أو ناقص ولو مضغة (لمدة ~~إمكان) وسيأتي بيانها قريبا (وهي ممن تحيض لا آيسة فالأصح تصديقها بيمين) ~~منها في وضع الحمل المذكور فيما يرجع لانقضاء العدة فقط، لأن النساء ~~مؤتمنات على ما في أرحامهن، ولأن البينة على الولادة قد تعسر أو تتعذر، ~~والثاني: لا وتطالب بالبينة لأنها مدعية، والغالب أن القوابل يشهدن ~~بالولادة، أما النسب والاستيلاد كما في الأمة تدعي وضع الولد من سيدها فلا ~~يثبت الوضع بالنسبة لذلك إلا ببينة كما قاله الرافعي وغيره، وفرق بأن ~~المرأة غير مؤتمنة في النسب، وبأن الأمة تدعي بالولادة زوال ملك متيقن، ولا ~~بد من انفصال كل الحمل حتى لو خرج بعضه فراجعها صحت الرجعة، ولو ولدت ثم ~~راجعها ثم ولدت آخر لدون ستة أشهر صحت الرجعة وإلا فلا، واحترز بقوله: مدة ~~إمكان عما إذا لم يمكن كما سيأتي، وبقوله: وهي ممن تحيض عن الآيسة والصغيرة ~~كما صرح بها المصنف فلا يصدقان في دعوى الوضع، وكما صرح بها في المحرر، ~~وأسقطها المصنف؛ لأنه لا يقع الاختلاف معها كما مر كذا قال الرافعي ومن لم ~~تحض؛ لأن من لا تحيض لا تحبل كذا قاله هنا، ولكنه ذكر في العدد ما يفهم ~~إمكان الحبل فيها وهو المعتمد فيحمل كلامه هنا على الغالب # وأما مدة الإمكان فبينها بقوله (وإن ادعت ولادة تام فإمكانه) أي أقل مدة ~~تمكن فيها ولادته (ستة أشهر ولحظتان من وقت) إمكان اجتماع الزوجين بعد ~~(النكاح) كما قاله في الروضة لأن النسب يثبت بالإمكان، واعتبرت الستة لأنها ~~أقل مدة الحمل كما استنبطه علي - رضي الله تعالى عنه - من قوله ms2652 تعالى: ~~{وحمله وفصاله ثلاثون شهرا} [الأحقاف: 15] وقال: {وفصاله في عامين} [لقمان: ~~14] واللحظتان: لحظة للوطء، ولحظة للولادة (أو) ولادة (سقط مصور فمائة) أي ~~فأقل إمكانه مائة (وعشرون يوما ولحظتان) من وقت إمكان اجتماع الزوجين بعد ~~العقد (أو) # PageV05P007 # لم تدع المعتدة وضع حمل بل ادعت إلقاء (مضغة بلا صورة) وشهد القوابل ~~بأنها أصل آدمي (فثمانون) أي فأقل إمكانه ثمانون (يوما ولحظتان) من وقت ~~إمكان الاجتماع، ودليل هذين القسمين خبر الصحيحين: «أن أحدكم يجمع خلقه في ~~بطن أمه أربعين يوما نطفة يكون علقة ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك ~~فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد» واستشكل ~~هذا الحديث بخبر انفرد به مسلم، وهو: «إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ~~بعث الله إليها ملكا فصورها» الحديث. # وأجيب بأجوبة منها أن الخبر الأول أصح، ومنها أن هذا من الترتيب الإخباري ~~وهو أن يخبر بالمتوسط أو المؤخر أولا، فلا يشترط فيه الترتيب فكأنه قال: ~~أخبركم بكذا ثم أخبركم بكذا ثم أخبركم بكذا ومنها أن يحمل التصوير في ~~الثاني على غير التام، وفي الأول على التام ومنها أن يحمل الثاني على ~~التصوير بعد المدة المعتادة من الأول، ولا يمنع منه فاء فصورها إذ التقدير ~~فمضت مدة فصورها: كما في قوله تعالى: {فجعله غثاء أحوى} [الأعلى: 5] فإن ~~ادعت الوضع أي في أي قسم لأقل مما ذكر فيه لم تصدق وكان للزوج رجعتها # فائدة: لا ولد في الجنة، وأما ما رواه الترمذي من أن المؤمن إذا اشتهى ~~الولد في الجنة كان وضعه وحمله في ساعة كما يشتهي فمحمول على أنه لو اشتهاه ~~لكان لكنه لم يشتهه # (أو) ادعت المعتدة (انقضاء) مدة (أقراء) نظر فيها (فإن كانت، حرة وطلقت ~~في طهر) وهي معتادة (فأقل الإمكان) لانقضاء أقرائها (اثنان وثلاثون يوما ~~ولحظتان) وذلك بأن تطلق وقد بقي لحظة من الطهر وهي قرء ثم تحيض يوما وليلة ~~ثم تطهر خمسة عشر يوما وذلك قرء ثان، ثم تحيض يوما وليلة، ثم تطهر خمسة عشر ~~وذلك ms2653 قرء ثالث ثم تطعن في الحيضة، وهذه الحيضة ليست من العدة بل لاستيقان ~~انقضائها فلا تصلح لرجعة ولا لغيرها من أثر نكاح المطلق كإرث وإن أوهم كلام ~~المصنف خلافه، أما المبتدأة فأقل الإمكان فيها ثمانية وأربعون يوما ولحظة ~~للطعن، فإن الطهر الذي طلقت فيه ليس بقرء؛ لأنه ليس بمحتوش بدمين، ولا ~~تعتبر لحظة أخرى لاحتمال طلاقها في آخر جزء من ذلك الطهر (أو) طلقت حرة (في ~~حيض) وهي معتادة أو مبتدأة (فسبعة) أي فأقل إمكان انقضاء أقرائها سبعة ~~(وأربعون) يوما (ولحظة) وذلك كأن يعلق طلاقها بآخر جزء من حيضها ثم تطهر ~~خمسة عشر يوما، ثم تحيض يوما وليلة ثم تطهر خمسة عشر، ثم تحيض يوما وليلة ~~ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم تطعن في الحيض، وفي لحظة الطعن ما ذكرناه في # PageV05P008 # المطلقة في الطهر، ولا يحتاج هنا إلى تقدير لحظة في الأول لأن اللحظة ~~هناك تحسب قرءا (أو) كانت، (أمة) ولو مبعضة (وطلقت في طهر) وهي معتادة ~~(فستة) أي فأقل إمكان انقضاء أقرائها ستة (عشر يوما ولحظتان) وذلك بأن تطلق ~~وقد بقي لحظة من الطهر فتحسب قرءا ثم تحيض بعدها يوما وليلة ثم تطهر خمسة ~~عشر يوما، ثم تطعن في الدم لحظة يتبين بها تمام الطهر، أما المبتدأة فأقل ~~الإمكان فيها اثنان وثلاثون يوما ولحظة بناء على اشتراط الاحتواش وهو ~~الراجح (أو) طلقت أمة ولو مبعضة (في حيض) وهي معتادة أو مبتدأة (فأحد) أي ~~فأقل إمكان انقضاء أقرائها أحد (وثلاثون) يوما (ولحظة) وذلك كأن يعلق ~~طلاقها بآخر جزء من حيضها ثم تطهر خمسة عشر يوما ثم تحيض يوما وليلة ثم ~~تطهر خمسة عشر يوما ثم تشرع في الحيض، والطلاق في النفاس كالطلاق في الحيض # تنبيه: هذا كله في الذاكرة، فلو لم تذكر هل كان طلاقها في حيض أو طهر، ~~قال الماوردي: أخذت بالأقل وهو أنه طلقها في الطهر، وقال شيخه الصيمري: ~~أخذت بالأكثر لأنها لا تخرج من عدتها إلا بيقين، وهذا كما قال الأذرعي ~~والزركشي: هو الاحتياط والصواب # (وتصدق) المرأة ms2654 حرة كانت، أو غيرها في دعوى انقضاء عدتها بأقل مدة ~~الإمكان (إن لم تخالف) فيما ادعته (عادة) لها (دائرة) بأن لم يكن لها عادة ~~مستقيمة في طهر وحيض أو كانت مستقيمة فيهما، أو لم يكن لها عادة أصلا، وذلك ~~لقوله تعالى: {ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] ~~ولأنه لا يعرف إلا من جهتها فصدقت عند الإمكان، فإن كذبها الزوج حلفت، فإن ~~نكلت حلف وثبت له الرجعة، (وكذا إن خالفت) بأن كانت، عادتها الدائرة أكثر ~~من ذلك فادعت مخالفتها لما دونها مع الإمكان فتصدق (في الأصح) لأن العادة ~~قد تتغير، فإن كذبها الزوج حلفت، ويأتي فيه ما مر، والثاني: لا تصدق للتهمة ~~وقال الروياني: إنه المختار في هذا الزمان، ولو مضى زمن العادة فادعت زائدا ~~عليها، فنقلا في أواخر العدة عن الإمام أن الذي يدل عليه كلام الأصحاب ~~تصديقها وجها واحدا، وعلى الزوج السكنى، ثم أبديا فيه احتمالا؛ لأنا لو ~~صدقناها لربما تتمادى في دعواها إلى سن اليأس، وفيه إجحاف بالزوج # (ولو وطئ) الزوج (رجعيته) بهاء الضمير بخطه بشبهة أو غيرها (واستأنفت ~~الأقراء) أو الأشهر (من وقت) فراغه من (الوطء) كما نقلاه في باب تداخل ~~العدتين عن المتولي وأقراه، وإن اقتضى كلام المصنف أنه من ابتداء الوطء، ~~فإذا فرغ منه (راجع فيما كان بقي) من عدة الطلاق، فإن وقع الوطء بعد قرأين ~~ثبت الرجعة في قرء واحد وإن كان بعد قرء فله الرجعة في # PageV05P009 # قرأين؛ لأن الرجعة تختص بعدة الطلاق فلا يراجع فيما زاد عليها بالوطء، ~~ولو قال: واستأنفت العدة لكان أعم يشمل ما قدرته في كلامه # تنبيه: لو أحبلها بالوطء راجعها ما لم تلد لوقوع عدة الوطء عن الجهتين ~~كالباقي من الأقراء إلا أن ذلك يتبعض وعدة الحمل لا تتبعض، وإن ولدت فلا ~~رجعة لانقضاء العدة # واعلم أن الرجعية حكمها حكم الزوجات في أشياء وتخالفهن في أشياء وقد شرع ~~في القسم الثاني، فقال: (ويحرم الاستمتاع بها) وبوطء وغيره حتى بالنظر ولو ~~بلا شهوة كما يقتضيه ms2655 كلام الروضة؛ لأنها مفارقة كالبائن، وإن اقتضى كلام ~~الرافعي خلافه، ولأن النكاح يبيح الاستمتاع فيحرمه الطلاق؛ لأنه ضده، واحتج ~~الحنفية على جواز الاستمتاع بها بتسميته بعلا، وأنه يطلق منقوض بالمظاهر ~~وزوج الحائض (فإن وطئ) الرجعية (فلا حد) عليه وإن كان عالما بالتحريم ~~لاختلاف العلماء في إباحته (ولا يعزر إلا معتقد تحريمه) إذا كان عالما ~~بالتحريم لإقدامه على معصية عنده بخلاف معتقد حله والجاهل بتحريمه لعذره، ~~ومثله في ذلك المرأة، وكالوطء في التعزير سائر التمتعات (ويجب) بوطء ~~الرجعية (مهر مثل) جزما (إن لم يراجع) لأنها في تحريم الوطء كالمتخلفة في ~~الكفر فكذا في المهر # تنبيه: ظاهر كلامهم وجوب مهر واحد ولو تكرر وقال البلقيني: لم نر من تعرض ~~له، والقياس على ما ذكروه في الوطء في النكاح الفاسد ووطء الأب والشريك ~~والمكاتب أنه لا يجب إلا مهر واحد (وكذا) يجب المهر (إن راجع) بعده (على ~~المذهب) المنصوص واستشكل إيجاب المهر بالوطء بأنه يؤدي إلى إيجاب مهرين في ~~عقد واحد. # وأجيب بأن المهر الثاني بوطء الشبهة لا بالعقد، والطريق الثاني لا يجب في ~~قول مخرج من نفيه فيما إذا ارتدت بعد الدخول فوطئها الزوج ثم أسلمت في ~~العدة أنه لا يجب مهر، وخرج قول في وجوبه من النص في وطء الرجعية، والراجح ~~تقرير النصين والفرق أن أثر الردة يرتفع بالإسلام، وأثر الطلاق لا يرتفع ~~بالرجعة، والحل بعدها كالمستفاد بعقد آخر # ثم شرع في القسم الأول، فقال (ويصح) من الرجعية (إيلاء وظهار) إن حصلت ~~الرجعة بعدهما كما سيأتي في بابهما (وطلاق) ولو بخلع معين أو مرسل كزوجاتي ~~طوالق فتدخل الرجعية فيهن على الأصح (ولعان) لبقاء الولاية عليها بملك ~~الرجعة # (و) الزوج والرجعية (يتوارثان) فيرث كل منهما الآخر، وتقدم مسألتا ~~التوارث والطلاق في الطلاق في فصل خطاب الأجنبية به، وذكرها المصنف هنا ~~تتميما لأحكام الرجعية وإشارة إلى قول الشافعي - رضي الله عنه -: الرجعية ~~زوجة في خمس آيات # PageV05P010 # من كتاب الله تعالى، أي آيات المسائل الخمس المذكورة، وسكت هنا عن وجوب ~~نفقتها لذكره له في ms2656 كتاب النفقات # تنبيه: الرجعية على المختار في أصل الروضة مترددة بين الزوجة والأجنبية، ~~والترجيح بحسب ظهور دليل لأحدهما تارة وللآخر أخرى، قال في الروضة: ونظيره ~~القولان في أن النذر يسلك به مسلك واجب الشرع أو جائزه وفي أن الإبراء ~~إسقاط أو تمليك # ثم شرع في بيان الاختلاف في الرجعة، فقال: (وإذا ادعى) على رجعية (والعدة ~~منقضية) هي جملة حالية (رجعة فيها) أي العدة ولم تنكح غيره (فأنكرت) نظرت ~~(فإن اتفقا على وقت الانقضاء) لعدتها (كيوم الجمعة، وقال) هو (راجعت يوم ~~الخميس، فقالت) هي (بل السبت) راجعتني فيه (صدقت) على الصحيح (بيمينها) ~~أنها لا تعلمه راجع يوم الخميس؛ لأن الأصل عدم الرجعة إلى يوم السبت # تنبيه: مراد المصنف أنهما اتفقا على عدة ينقضي مثلها بأشهر أو أقراء أو ~~حمل ولم يرد الاتفاق في حقيقة الانقضاء؛ لأن دعوى الزوج الرجعة يوم الخميس ~~مانع من إرادة حقيقة الاتفاق (أو) لم يتفقا على وقت الانقضاء، بل (على وقت ~~الرجعة كيوم الجمعة، وقالت) هي (انقضت الخميس، وقال) هو: بل انقضت (السبت ~~صدق) في الأصح (بيمينه) أنها ما انقضت الخميس؛ لأن الأصل عدم انقضائها ~~قبله، وقيل: هي المصدقة، وقيل: المصدق السابق بالدعوى، فإن تداعيا معا سقط ~~هذا الوجه (وإن تنازعا في السبق بلا اتفاق) على وقت رجعة أو انقضاء عدة ~~(فالأصح ترجيح سبق الدعوى) لاستقرار الحكم بقول السابق، ثم بين السبق بقوله ~~(فإن ادعت) أي سبقت وادعت (الانقضاء) لعدتها (ثم ادعى رجعة) لها (قبله) أي ~~الانقضاء (صدقت بيمينها) أن عدتها انقضت قبل الرجعة وسقط دعوى الزوج لأنهما ~~اتفقا على الانقضاء واختلفا في الرجعة، والأصل عدمها واعتضد دعواها بالأصل ~~(أو ادعاها) أي سبق وادعى رجعتها (قبل انقضاء) لعدتها (فقالت) بل راجعتني ~~(بعده) أي انقضاء العدة (صدق) بيمينه أنه راجعها قبل انقضائها؛ لأنهما ~~اتفقا على الرجعة واختلفا في الانقضاء واعتضد دعواه بالاتفاق، والأصل عدم ~~الانقضاء # PageV05P011 # تنبيه: ما ذكر من إطلاق تصديق الزوج جرى عليه في الروضة كالشرح الصغير، ~~وقيده الرافعي في الشرح الكبير عن جمع بما إذا تراخى ms2657 كلامها عنه، فإن اتصل ~~به فهي المصدقة، وما نقله البلقيني عن النص واعتمده من أن القول قولها فيما ~~إذا سبقها الزوج محمول على ما إذا لم يتراخ كلامها عن كلامه، فلا ينافي ما ~~مر فإن قيل: قد ذكرا في الروضة وأصلها في العدد ما يخالف ما ذكر في المتن، ~~وهو فيما إذا ولدت وطلقها واختلفا في المتقدم منهما، فقال: ولدت قبل الطلاق ~~فلي الرجعة، وقالت: بعده نظر إن اتفقا على وقت الولادة صدق الزوج بيمينه، ~~وإن اتفقا على وقت الطلاق صدقت بيمينها، وإن لم يتفقا على شيء بل قال: ~~كانت، الولادة قبل الطلاق، وادعت العكس صدق بيمينه مع أن مدرك البابين ~~واحد، وهو التمسك بالأصل. # أجيب عن الشق الأول بأنه لا مخالفة فيه بل عمل بالأصل في الموضعين وإن ~~كان المصدق في أحدهما غيره في الآخر، وعن الثاني بأنهما هنا اتفقا على ~~انحلال العصمة قبل انقضاء العدة، وثم لم يتفقا عليه قبل الولادة فتقوى فيه ~~جانب الزوج، وهل المراد سبق الدعوى عند حاكم أو لا قال ابن عجيل: نعم، وقال ~~إسماعيل الحضرمي: يظهر من كلامهم أنهم لا يريدونه، وهذا هو الظاهر كما قاله ~~الزركشي (قلت) كالرافعي في الشرح (فإن ادعيا معا) كأن قال: راجعتك، فقالت ~~في زمن هذا القول انقضت عدتي (صدقت) بيمينها (والله أعلم) لأن الانقضاء ~~غالبا لا يعلم إلا منها، فإن اعترفا بترتيبهما وأشكل السابق صدق الزوج ~~بيمينه، لأن الأصل بقاء العدة وولاية الرجعة والورع تركها أما إذا نكحت ~~غيره وادعى مطلقها تقدم الرجعة على انقضاء العدة فله الدعوى بها عليها، وهل ~~له الدعوى على الزوج لأنها في حياله وفراشه أو لا لما مر فيما إذا زوجها ~~وليان من اثنين، فادعى أحد الزوجين على الآخر سبق نكاحه فإن دعواه لا تسمع ~~عليه، الأوجه الأول كما جرى عليه ابن المقري # وأجيب عن القياس بأنهما هنا متفقان على أنها كانت زوجة للأول بخلافهما ~~ثم، وعلى هذا تارة يبدأ بالدعوى عليها وتارة عليه، فإن أقام بينة بمدعاه ~~انتزعها، سواء بدأ بها ms2658 أم به وإن لم يكن معه بينة وبدأ بها في الدعوى ~~فأنكرت فله تحليفها، فإن حلفت سقطت دعواه، وإن أقرت له لم يقبل إقرارها على ~~الثاني ما دامت في عصمته لتعلق حقه بها، فإن زال حقه بنحو موت سلمت للأول، ~~وقبل زوال حق الثاني يجب عليها للأول مهر مثلها للحيلولة، بخلاف ما لو ~~كانت، في حيال رجل فادعى زوجيتها آخر فأقرت له به، وقالت: كنت طلقتني فإنه ~~يقبل إقرارها له وتنزع له إن حلف أنه لم يطلقها والفرق اتفاق الزوجين في ~~الأولى على الطلاق، والأصل عدم الرجعة بخلاف الثانية نعم إن أقرت أولا ~~بالنكاح للثاني أو أذنت فيه لم تنزع منه، كما لو نكحت رجلا بإذنها ثم أقرت ~~برضاع محرم بينهما لا يقبل إقرارها، وإن بدأ بالزوج في الدعوى فأنكر صدق ~~بيمينه؛ لأن العدة قد انقضت والنكاح وقع صحيحا في الظاهر، والأصل عدم ~~الرجعة، وإن أقر # PageV05P012 # له أو نكل عن اليمين وحلف الأول اليمين المردودة بطل نكاح الثاني، ولا ~~يستحقها الأول حينئذ إلا بإقرارها له أو حلفه بعد نكولها، ولها على الثاني ~~بالوطء مهر المثل إن استحقها الأول، وإلا فالمسمى إن كان بعد الدخول ونصفه ~~إن كان قبله # (ومتى ادعاها) أي الرجعة (والعدة باقية) باتفاقهما وأنكرت (صدق) بيمينه ~~لقدرته على إنشائها، وهل دعواه إنشاء للرجعة أو إقرار بها؟ وجهان، رجح ابن ~~المقري الأول تبعا للإسنوي، ورجح الأذرعي الثاني وقال الإمام: لا وجه لكونه ~~إنشاء، وهذا هو الظاهر (ومتى أنكرتها) أي الرجعة (وصدقت) كما تقدم (ثم ~~اعترفت) بها (قبل اعترافها) لأنها جحدت حقا ثم اعترفت به؛ لأن الرجعة حق ~~الزوج، فإن قيل: إنها لو أقرت بنسب أو رضاع محرم بينها وبين آخر ثم رجعت ~~وكذبت نفسها لا يقبل رجوعها، فكان ينبغي أن يكون هنا كذلك. # أجيب بأن هذا رجوع عن إثبات، والإثبات لا يكون إلا عن علم، ففي الرجوع ~~عنه تناقض بخلاف الرجعة فإنه رجوع عن نفي والنفي لا يلزم أن يكون عن علم ~~نعم لو قال: ما أتلف فلان مالي ms2659 ثم رجع وادعى أنه أتلفه لم تسمع دعواه؛ لأن ~~قوله: ما أتلفه يتضمن الإقرار على نفسه ببراءة المدعى عليه فإن قيل: يرد ~~على هذا الجواب ما لو أنكرت غير المجبرة الإذن في النكاح وكان إنكارها قبل ~~الدخول بها أو بعده بغير رضاها ثم اعترفت بأنها كانت، أذنت لم يقبل منها مع ~~أنه نفي. # أجيب بأن النفي إذا تعلق بها كان كالإثبات بدليل أن الإنسان يحلف على نفي ~~فعله على البت كالإثبات وجدد النكاح بينهما فلا تحل له بدون تجديد # (وإذا طلق) الزوج (دون ثلاث وقال وطئت) زوجتي قبل الطلاق (فلي) عليها ~~(رجعة وأنكرت) وطأه قبل الطلاق (صدقت بيمين) أنه ما وطئها؛ لأن الأصل عدم ~~الوطء فإن قيل: إذا ادعى العنين أو المولى الوطء، فإن القول قوله بيمينه مع ~~أن الأصل عدم الوطء. # أجيب بأن المرأة في ذلك تدعي ما يثبت لها حق الفسخ، والأصل صحة النكاح ~~وسلامته، وهنا الطلاق قد وقع والزوج يدعي ما يثبت له الرجعة، والأصل عدمه، ~~فإن حلفت لا عدة عليها وتتزوج حالا، ويحرم عليه أختها أو أربع سواها إلى أن ~~تنقضي عدتها (وهو) بدعواه وطأها (مقر لها بالمهر) وهي لا تدعي إلا نصفه ~~(فإن) كانت، (قبضته فلا رجوع له) عليها بشيء منه عملا بإقراره (وإلا فلا ~~تطالبه إلا بنصف) فقط عملا بإنكارها، وإذا كانت، أخذت النصف ثم اعترفت ~~بوطئه هل تأخذ النصف الآخر أو لا بد من إقرار جديد من الزوج؟ فيه وجهان، ~~أوجههما كما هو مقتضى كلامهم في الإقرار الثاني # تنبيه: ترك المصنف ذكر اليمين في بعض صور التصديق للعلم بوجوبه من البعض ~~الآخر # PageV05P013 # خاتمة: لو كانت، الزوجة المطلقة رجعيا أمة واختلف في الرجعة كان القول ~~قولها بيمينها حيث صدقت الحرة بيمينها، لا قول سيدها على المذهب المنصوص ~~عليه في الأم والبويطي وغيرهما، ولو قال: أخبرتني مطلقتي بانقضاء عدتها ~~فراجعتها مكذبا لها أو لا مصدقا ولا مكذبا لها ثم اعترفت بالكذب بأن قالت: ~~ما كانت، انقضت، فالرجعة صحيحة؛ لأنه لم يقر بانقضاء العدة، وإنما أخبر ms2660 ~~عنها، ولو سأل الرجعية الزوج ولو بنائبه عن انقضاء العدة لزمها إخباره قاله ~~في الاستقصاء، وفي سؤال الأجنبي قولان، والظاهر عدم اللزوم # PageV05P014 ### | [كتاب الإيلاء] # (كتاب الإيلاء) هو لغة: الحلف قال الشاعر: # وأكذب ما يكون أبو المثنى ... إذا آلى يمينا بالطلاق # وكان طلاقا في الجاهلية فغير الشرع حكمه مع عدم استعماله أول الإسلام، ~~وخصه بالحلف على الامتناع من وطء الزوجة مطلقا أو أكثر من أربعة أشهر كما ~~سيأتي والأصل فيه قوله تعالى: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] ~~الآية، وإنما عدى فيها بمن، وهو إنما يعدى بعلى؛ لأنه ضمن معنى البعد كأنه ~~قال: يؤلون مبعدين أنفسهم من نسائهم، وهو حرام للإيذاء، وليس منه إيلاؤه - ~~صلى الله عليه وسلم - في السنة التاسعة من نسائه شهرا وأركانه كما قال ~~الشيخان أربعة: حالف ومدة ومحلوف به، ومحلوف عليه، زاد في الأنوار: وصيغة ~~وزوجة وقد شرع المصنف في الركن الأول فقال: (هو حلف زوج) خرج بذلك السيد ~~والأجنبي كما سيأتي، ويصح من عجمي بالعربية، ومن عربي بالعجمية إن عرف ~~المعنى كما في الطلاق وغيره، # PageV05P015 # وقوله (يصح طلاقه) خرج به الصبي والمجنون والمكره، ودخل فيه العبد والحر ~~والمسلم والكافر والخصي والسكران المتعدى بسكره، والمراد أنه يصح طلاقه في ~~الجملة ليدخل ما لو قال: إذا وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا وفرعنا ~~على انسداد باب الطلاق فإنه زوج لا يصح طلاقه في هذه الصورة ومع ذلك يصح ~~إيلاؤه، وقوله (ليمتنعن من وطئها) أي وأطلق، فلو حلف على الامتناع من وطئها ~~في الدبر أو الحيض أو، النفاس أو فيما دون الفرج لم يكن موليا، بل هو محسن ~~لا تضرر بذلك ولا تطمع في الوطء فيما ذكر؛ ولأنه ممنوع من الوطء في غير ~~الأخيرة شرعا فأكد الممنوع منه بالحلف، فإن قال: والله لا أجامعك إلا في ~~الدبر فمول، أو إلا في الحيض، أو النفاس، أو في نهار رمضان، أو في المسجد ~~فوجهان: أحدهما وهو الأوجه أنه مول قال الإسنوي: وهو ما جزم به في الذخائر ~~ولا يتجه غيره، وقال ms2661 الزركشي إنه الراجح، فقد جزم به في الذخائر وقال في ~~المطلب: إنه الأشبه، وبه أفتى البغوي في غير صورة النفاس؛ لأن الوطء حرام ~~في هذه الأحوال، فهو ممنوع من وطئها، ويجب عليها الامتناع وتضرب المدة ثم ~~تطالب بعدها بالفيئة أو الطلاق، فإن فاء إليها في هذه الأحوال سقطت ~~المطالبة في الحال لزوال المضارة به وتضرب المدة لبقاء اليمين كما لو طلق ~~المولي بعد المدة ثم راجع تضرب المدة ثانيا لبقاء اليمين، والوجه الثاني لا ~~يكون موليا وبه جزم السرخسي في صورتي الحيض والنفاس؛ لأنه لو جامع فيها ~~حصلت الفيئة فاستثناؤه يمنع انعقاد الإيلاء وقوله (مطلقا) نعت لمصدر محذوف ~~أي امتناعا مطلقا غير مقيد بمدة، وفي معناه ما إذا أكده بقوله أبدا # وقوله (أو فوق أربعة أشهر) هو الركن الثاني، وهو المدة، خرج به الأربعة ~~فما دونها روي عن عمر - رضي الله عنه - أنه سأل: كم تصبر المرأة؟ فقيل: ~~شهرين، وفي الثالث يقل الصبر، وفي الرابع ينفذ الصبر " أي فإذا نفذ صبرها ~~طالبت، فلا بد من الزيادة على ذلك، وظاهره أنه يكفي زيادة " لحظة لا تسع ~~المطالبة "، وهو ما نقله في أصل الروضة عن الإمام، وجرى عليه ابن المقري في ~~روضه، وفي كلام الروياني ما يوافقه قال البلقيني: وهو عجيب لا يوافق عليه، ~~والذي يقتضيه نص الشافعي في الأم، والمختصر أنه لا يكون موليا إلا بالحلف ~~على فوق أربعة أشهر بزمان يتأتى فيه المطالبة، وصرح به الماوردي، وسبقه إلى ~~نحو ذلك ابن الرفعة، والأولى أن يقال: إن كلام الإمام محمول على إثم ~~الإيذاء، وكلام الماوردي على إثم الإيلاء، ألا ترى أنه لو قال: والله لا ~~أطؤك أربعة أشهر، فإذا مضت فوالله لا أطؤك أربعة أشهر فإنه ليس بمول كما ~~سيأتي مع أنه يأثم بذلك إثم الإيلاء على الراجح في الروضة # تنبيه: ليس هذا الحد بجامع لعدم شموله ما لو قال: والله لا أطؤك حتى أموت ~~أو تموتي فإنه يكون موليا لحصول اليأس مع أنه لم يطلق ولم يذكر فوق أربعة ~~أشهر، ms2662 ولا مانع أيضا لشموله العاجز عن الوطء بنحو جب فإنه يصح طلاقه ولا ~~يصح إيلاؤه كما سيأتي؛ لأنه لا # PageV05P016 # يتحقق منه قصد الإيذاء بالامتناع، فلو قال: يصح طلاقه مع إمكان وطئه لكان ~~أولى # ثم شرع في الركن الثالث، وهو المحلوف به فقال: (والجديد) ووصفه في الروضة ~~بالأظهر (أنه) أي الإيلاء (لا يختص بالحلف بالله تعالى وصفاته) تعالى (بل ~~لو علق به) أي الوطء (طلاقا أو عتقا) كإن وطئتك فأنت أو ضرتك طالق أو فعبدي ~~حر (أو) نحو ذلك مما لا ينحل اليمين منه إلا بعد أربعة أشهر كأن (قال: إن ~~وطئتك فلله علي صلاة أو صوم أو حج أو عتق كان موليا) لأن ما يلزمه في ذلك ~~بالوطء يمنعه منه فيتحقق الإضرار، ولأن ذلك يسمى حلفا فتناولته الآية، لأن ~~الإيلاء هو الحلف، وهو يشمل الحلف بالله تعالى وغيره، وفي الحديث: «لا ~~تحلفوا بآبائكم» # تنبيه: أشار المصنف بما ذكره إلى أنه لا فرق بين كون الحلف المعلق عليه ~~غير قربة كما سبق في تعليق الإيلاء بالطلاق أو قربة كهذه الأمثلة، وكلامه ~~هنا وفيما سبق مشعر بأن الإيلاء لا يكون بغير الحلف، لكن سيأتي في الظهار ~~أنه لو قال أنت علي كظهر أمي سنة مثلا أنه إيلاء مع انتفاء الحلف في هذه ~~الصورة، والقديم أنه يختص بالحلف بالله تعالى أو صفة من صفاته؛ لأنه ~~المعهود لأهل الجاهلية الحاكمين بأن الإيلاء طلاق، وقد أبطل الله الحكم دون ~~الصفة بقوله: {للذين يؤلون من نسائهم} [البقرة: 226] الآية، واليمين ~~المذكورة يمين لجاج، واليمين بصوم شهر الوطء إيلاء كإن وطئتك فلله علي صوم ~~الشهر الذي أطأ فيه، فإذا وطئ في أثناء الشهر لزمه مقتضى اليمين ويجزيه صوم ~~بقيته ويقضي يوم الوطء، وليس اليمين بصوم هذا الشهر إيلاء، ولا بصوم هذه ~~السنة إلا إن بقي منها أكثر من أربعة أشهر ثم شرع في محترز قوله حلف زوج ~~بقوله (ولو حلف أجنبي عليه) أي ترك الوطء كقوله لأجنبية، والله لا أطؤك ~~(فيمين محضة) أي خالصة من شائبة حكم الإيلاء ms2663 (فإن نكحها) أي الأجنبية بعد ~~الحلف (فلا إيلاء) بحلفه المذكور فلا تضرب له مدة، فإن وطئها قبل مدة ~~الإيلاء أو بعدها لزمه كفارة يمين في الحلف بالله تعالى، وحكم السيد كما ~~تقدم كالأجنبي، فلو قال كالمحرر ولو حلف غير الزوج لشمل ذلك # ثم شرع في شرط الزوجة بقوله (ولو آلى من رتقاء أو قرناء) وتقدم معناهما ~~في خيار النكاح لم يصح الإيلاء على المذهب؛ لأنه لا يتحقق منه قصد الإيذاء ~~والإضرار لامتناع الأمر في نفسه # تنبيه: أفهم تمثيله بالمانع الحسي صحة الإيلاء من الصغيرة والمضناة وهو ~~صحيح، ولكن لا تضرب المدة إلا بعد احتمالهما الوطء ثم شرع في محترز كون ~~الزوج يمكن وطؤه بقوله (أو آلى مجبوب) أي مقطوع الذكر كله، وكذا إن بقي منه ~~دون الحشفة (لم يصح) إيلاؤه # PageV05P017 # (على المذهب) لما مر، وقيل: يصح فيهما لعموم الآية، ومجموع ما في المسألة ~~طرق أصحها قولان، والثانية القطع بالبطلان والثالثة: القطع بالصحة أما من ~~جب ذكره وبقي منه قدر الحشفة فيصح إيلاؤه لإمكان وطئه، والأشل، كالمجبوب ~~أما العاجز عن الوطء لمرض قال في التتمة: ومنه العنين، فيصح إيلاؤه؛ لأن ~~وطأه مرجو # تنبيه: صورة مسألة الكتاب فيما إذا كان المانع من الوطء موجودا عند ~~الإيلاء، فلو طرأ بعده لم يبطل على المذهب؛ لأن العجز عارض وكان قد قصد ~~الإيلاء # (ولو قال: والله لا وطئتك أربعة أشهر فإذا مضت فوالله لا وطئتك أربعة ~~أشهر، و) سواء اقتصر على هذا أم قال (هكذا مرارا فليس بمول في الأصح) ~~لانتفاء فائدة الإيلاء من المطالبة بموجبه في ذلك إذ بعد مدة أربعة أشهر لا ~~تمكن المطالبة بموجب اليمين الأولى لانحلالها، ولا بموجب الثانية لأنه لم ~~تمض مدة المهلة من وقت انعقادها وبعد مضي الأربعة الثانية يقال فيه كذلك ~~وهكذا الآخر حلفه والثاني: هو مول لتحقق الضرر، وعلى الأول يأثم كما في ~~زيادة الروضة، لكن إثم الإيذاء إثم الإيلاء قال في المطلب: فكأنه دون إثم ~~المولي، ويجوز أن يكون فوقه؛ لأن ذاك يقدر فيه على دفع ms2664 الضرر بخلاف هذا ~~فإنه لا دفع له إلا من جهة الزوج بالوطء. # تنبيه أفهم قوله: فإذا مضت فوالله أن محل الوجهين إذا أعاد حرف القسم، ~~فإذا قال: والله لا أطؤك أربعة أشهر فإذا مضت فلا أطؤك أربعة أشهر كان ~~موليا قطعا وهو كذلك كما قاله في المطلب: لأنها يمين واحدة اشتملت على أكثر ~~من أربعة أشهر، وأفهم كلامه أيضا أن محل الخلاف إذا وصل اليمين باليمين، ~~فإن قال ذلك مرة ثم لما مضت تلك المدة أعاد اليمين وهكذا مرارا فلا يكون ~~موليا قطعا؛ وقوله: وهكذا ليس بقيد لإجراء الخلاف كما يفهم مما قدرته؛ فإن ~~الخلاف جار وإن لم يقل: مرارا، ولو قال: وإن قاله مرارا كان أولى لكونه نص ~~على الصورتين # (ولو قال: والله لا وطئتك خمسة أشهر، فإذا مضت فوالله لا وطئتك سنة) ~~بالنون (فإيلاءان لكل) منهما (حكمه) فلها المطالبة في الشهر الخامس بموجب ~~الإيلاء الأول من الفيئة أو الطلاق، فإن فاء انحلت، فإن أخرت حتى مضى ~~الخامس دخل مدة الإيلاء الثاني فلها المطالبة بعد أربعة أشهر منها بموجبه ~~كما مر، فإن لم تطالب في الإيلاء الأول حتى مضى الشهر الخامس منه فلا ~~مطالبة به سواء أتركت حقها أو لم تعلم به لانحلاله، كما لو أخرت المطالبة ~~في الثاني حتى مضت سنة # تنبيه: قوله سنة موافق للشرح والروضة، وفي المحرر ستة أشهر، وكل صحيح، ~~ولكن # PageV05P018 # كان الأولى موافقة أصله ويصح أن يقرأ المتن بالمثناة من فوق فيوافق أصله، ~~لكن نسخة المصنف بالنون، ولو أتى باليمينين ولم يقل: فإن مضت تداخلتا ~~وانحلتا بوطء واحد # (ولو قيد) الامتناع من الوطء (بمستبعد الحصول) في الاعتقادات (في ~~الأربعة) أشهر (كنزول عيسى - صلى الله عليه وسلم -) وخروج الدجال وطلوع ~~الشمس من مغربها (فمول) لأن الظاهر تأخير ذلك عن الأربعة الأشهر # تنبيه: فهم من كلامه بطريق الأولى أنه لو علق بمحقق المنع كصعود السماء ~~كان موليا، وهو ما قطع به الرافعي وغيره، ومحل التعليق بنزول عيسى - صلى ~~الله عليه وسلم - إذا كان قبل خروج الدجال، ms2665 فإن كان بعد خروجه، فإن كان في ~~اليوم الأول من أيامه وكان بقي أكثر من أربعة أشهر باعتبار الأيام المعهودة ~~فمول وإلا فلا؛ لأن بين خروجه، ونزول عيسى - صلى الله عليه وسلم - أربعين ~~يوما، وأخبر - صلى الله عليه وسلم - بأن اليوم الأول من أيامه كسنة، ~~والثاني كشهر، والثالث كجمعة، والباقي كالأيام المعهودة، فسئل عن ذلك اليوم ~~الذي كسنة يكفينا في صلاة يوم فقال: «لا، اقدروا له قدره» والحديث رواه ~~مسلم وتقدم الكلام عليه في المواقيت (وإن ظن حصوله) أي المقيد به (قبلها) ~~أي مضي الأربعة الأشهر كقوله في وقت غلبة الأمطار: والله لا أطؤك حتى ينزل ~~المطر (فلا) يكون موليا وإنما هو عقد يمين # تنبيه: أفهم كلامه أن محقق الحصول كذبول البقل وجفاف الثوب أولى بعدم ~~الإيلاء، وبه صرح في المحرر (وكذا لو شك في الأصح) في حصول المستبعد قبل أو ~~بعد مضي الأربعة أشهر فلا يكون موليا في الحال، فلو مضت الأربعة ولم يوجد ~~المعلق به فوجهان أصحهما في الروضة وأصلها لا يكون موليا أيضا؛ لأنه لم ~~يتحقق قصد المضارة أولا، وأحكام الإيلاء منوطة به لا بمجرد الضرر، ولهذا لو ~~امتنع بلا يمين لم يكن موليا، ولو قيد بموت أحدهما كان موليا كما مر، وكذا ~~بموت أجنبي خلافا لصاحب التنبيه، ولو قيد بقدوم زيد والمسافة بعيدة وقال: ~~ظننت قربها صدق بيمينه، وكذا لو قال: لا أجامعك وقال: أردت شهرا أو نحوه ~~كما في الروضة وأصلها خلافا للبلقيني # ثم شرع في الركن الرابع المحلوف عليه وهو ترك الجماع لا غير فقال: ~~(ولفظه) أي الدال عليه قسمان (صريح وكناية، فمن صريحه) مهجو ال ن ي ك، و ~~(تغييب) أي إدخال (ذكر) أو حشفته (بفرج) أي فيه (ووطء وجماع) وإصابة ~~(وافتضاض بكر) وهي إزالة قصتها بكسر القاف أي بكارتها: كقوله: والله لا ~~أغيب، # PageV05P019 # أو لا أدخل، أو لا أولج ذكري أو حشفتي في فرجك، أو لا أطؤك، أو لا ~~أجامعك، أو لا أصبتك أو لا أفتضك بالقاف أو بالفاء وهي بكر، وبحث ms2666 ابن ~~الرفعة تقييد هذه بمن لم تكن غوراء بغين معجمة، فإن كانت، وهي التي بكارتها ~~في صدر فرجها وعلم حالها فإنه لا يكون موليا لإمكان تغييب الحشفة بغير ~~افتضاض وحقها إنما هو في ذلك قال: إلا أن يقال الفيئة في حق البكر تخالفها ~~في حق الثيب كما يفهمه إيراد القاضي والنص وهذا هو الراجح كما سيأتي ويدين ~~في الأربعة الأخيرة أن ذكر محتملا ولم يقل بذكري أو بحشفتي كأن يريد بالوطء ~~الوطء بالقدم، وبالجماع الاجتماع، وبالأخيرين الإصابة والافتضاض بغير الذكر # تنبيه: كان الأولى التعبير بتغييب الحشفة؛ لأنه لو حلف على تغييب الذكر ~~وغيبها فقط لم يحنث مع تحصيل المقصود، ولهذا لو حلف لا يغيب كل الذكر أو لا ~~يستوفي الإيلاج لم يكن موليا بخلاف لا أغيب كل الحشفة (والجديد أن ملامسة ~~ومباضعة ومباشرة وإتيانا وغشيانا وقربانا) بكسر القاف ويجوز ضمها (ونحوها) ~~كإفضاء ومس ودخول كوالله لا أفضي إليك أو لا أمسك أو لا أدخل بك (كنايات) ~~تفتقر لنية الوطء؛ لأن لها حقائق غير الوطء ولم تشتهر فيه اشتهار الألفاظ ~~السابقة، والقديم أنها صرائح لكثرة استعمالها فيه # فروع: لو قال: والله لا أجامع إلا جماع سوء، وأراد الجماع في الدبر أو ~~فيما دون الفرج، أو بدون الحشفة كان موليا، وإن أراد الجماع الضعيف أو لم ~~يرد شيئا لم يكن موليا؛ لأن ضعيف الجماع كقويه في الحكم، والأصل فيما إذا ~~لم يرد شيئا عدم الحلف على الحال الذي يكون فيه موليا، ولو قال: والله لا ~~أغتسل عنك وأراد ترك الغسل دون الجماع أو ذكر أمرا محتملا كأن لا يمكث بعد ~~الوطء حتى ينزل واعتقد أن الوطء بلا إنزال لا يوجب الغسل، أو أراد أني ~~أجامعها بعد جماع غيرها ليكون الغسل عن الأولى لحصول الجنابة بها قبل منه ~~ولم يكن موليا، ولو قال: والله لا أجامع فرجك أو لا أجامع نصفك الأسفل كان ~~موليا بخلاف باقي الأعضاء كلا أجامع يدك أو رجلك أو نصفك الأعلى، أو بعضك ~~أو نصفك لم يكن موليا إلا ms2667 أن يريد بالبعض الفرج، وبالنصف النصف الأسفل، ولو ~~قال: والله لأبعدن، أو لأغيبن عنك، أو لأغيظنك أو لأسوأنك كان كناية في ~~الجماع والمدة لاحتمال اللفظ لهما ولغيرهما، ولو قال: والله لأطلبن تركي ~~لجماعك أو لأسوأنك فيه كان صريحا في الجماع كناية في المدة، ولو قال: والله ~~لا تجتمع رأسانا على وسادة أو تحت سقف كان كناية، إذ ليس من ضرورة الجماع ~~اجتماع رأسيهما على وسادة أو تحت سقف # (ولو قال) على الجديد كما في المحرر وأغفله المصنف # PageV05P020 # لوضوحه من أن الحلف لا يختص بالله تعالى وصفاته (إن وطئتك فعبدي حر فزال ~~ملكه عنه) بموت أو عتق أو بيع ونحو ذلك (زال الإيلاء) لعدم ترتب شيء على ~~وطئه حينئذ # تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا يعود الإيلاء إذا عاد إلى ملكه وهو قضية قولهما ~~فيه قولا عود الحنث، ولو دبره أو كاتبه أو قال: فأمتي حرة ثم استولدها لم ~~يزل الإيلاء (ولو قال) على الجديد إن وطئتك (فعبدي حر عن ظهاري وكان) قد ~~(ظاهر) وعاد قبل ذلك (فمول) لأنه وإن لزمته كفارة الظهار فعتق ذلك العبد ~~بعينه، وتعجيل العتق زيادة التزمها بالوطء وذلك مشق فصار كالتزام أصل ~~العتق، ثم إذا وطئ في مدة الإيلاء أو بعدها عتق العبد عن ظهاره (وإلا) بأن ~~لم يكن ظاهر قبل ذلك (فلا ظهار ولا إيلاء باطنا) أي فيما بينه وبين الله ~~تعالى، أما عدم الظهار فلكذبه في كونه مظاهرا، وأما عدم الإيلاء فلأنه علق ~~على الوطء عتقا عن الظهار والفرض أنه لا ظهار فلا عتق إذا لم توجد الصفة ~~المعلق عليها العتق (و) لكن (يحكم بهما ظاهرا) لإقراره بالظهار، فإذا وطئ ~~عتق العبد عن الظهار (ولو قال) على الجديد أيضا: إن وطئتك فعبدي حر (عن ~~ظهاري إن ظاهرت فليس بمول) في الحال، بل (حتى يظاهر) فإذا ظاهر صار موليا؛ ~~لأن العبد لا يعتق لو وطئها قبل الظهار لتعلق العتق بالظهار مع الوطء فلا ~~يناله محذور، فإذا ظاهر صار موليا؛ لأن العتق يحصل حينئذ لو وطئ، فإن ms2668 وطئ ~~في مدة الإيلاء أو بعدها عتق لوجود المعلق عليه ولا يقع العتق عن الظهار ~~لتقدم تعليق العتق عليه والعتق إنما يقع عن الظهار بلفظ يوجد بعده # تنبيه: قال الرافعي وقد تقدم في الطلاق أنه إذا علق بشرطين بغير عطف، فإن ~~قدم الجزاء عليهما أو أخره عنهما اعتبر في حصول المعلق وجود الشرط الثاني ~~قبل الأول، وإن توسط بينهما كما صوروا هنا فينبغي أن يراجع كما مر، فإن ~~أراد أنه إذا حصل الثاني تعلق بالأول فلا يعتق العبد إذا تقدم الوطء أو أنه ~~إذا حصل الأول تعلق بالثاني عتق، اه. # فإن تعذرت مراجعته أو قال: ما أردت شيئا فالظاهر كما قال شيخنا أنه لا ~~إيلاء مطلقا وكتقدم الثاني على الأول فيما قاله الرافعي مقارنته له كما نبه ~~عليه السبكي (أو) قال على الجديد (إن وطئتك فضرتك طالق فمول) من المخاطبة؛ ~~لأنه يلحقه ضرر من طلاق الضرة عند الوطء، نعم لو عبر بصيغة التزام كقوله: ~~إن وطئتك فعلي طلاق ضرتك أو طلاقك لا يكون موليا: قاله الرافعي آخر الكلام ~~على انعقاد الإيلاء بغير الحلف بالله، وهو جار على ظاهر المذهب أنه لا ~~يلزمه في # PageV05P021 # مثل هذه الصيغة شيء (فإن وطئ) المخاطبة قبل مضي مدة الإيلاء أو بعدها ~~(طلقت الضرة) لوجود المعلق عليه طلاقها (وزال) أي انحل (الإيلاء) إذ لا ~~يترتب عليه شيء بوطئها بعد ذلك # (فروع) لو قال إن وطئتك فأنت طالق فله وطؤها وعليه النزع بتغييب الحشفة ~~في الفرج لوقوع الطلاق حينئذ ولا يمنع من الوطء بتعليق الطلاق لأنه يقع في ~~النكاح والنزع بعد الطلاق ترك للوطء وهو غير محرم لكونه واجبا وظاهر كلام ~~الأصحاب وجوب النزع عينا، وهو ظاهر إذا كان بائنا، فإن كان رجعيا فالواجب ~~النزع أو الرجعة كما في الأنوار ولو استدام الوطء ولو عالم بالتحريم فلا حد ~~عليه لإباحة الوطء ابتداء ولا مهر عليه أيضا لأن وطأه وقع في النكاح وإن ~~نزع ثم أولج فإن كان تعليق الوطء بطلاق بائن نظر، فإن جهل التحريم فوطء ~~شبهة ms2669 كما لو كانت رجعية فلها المهر ولا حد عليهما، وإن علماه فزنا، وإن ~~أكرهها على الوطء أو علم التحريم دونها فعليه الحد والمهر ولا حد عليها أو ~~هي دونه وقدرت على الدفع فعليها الحد ولا مهر لها (والأظهر) وعبر في الروضة ~~بالمذهب (أنه لو قال لأربع: والله لا أجامعكن فليس بمول في الحال) لأن ~~الكفارة لا تجب إلا بوطء الجميع كما لو حلف لا يكلم جماعة فهو متمكن من وطء ~~ثلاث بلا شيء يلحقه (فإن جامع ثلاثا) منهن ولو في الدبر أو بعد البينونة ~~(فمول من الرابعة) لتعلق الحنث بوطئها (فلو مات بعضهن قبل وطء زال) أي ~~انحل. (الإيلاء) لتعذر الحنث بوطء من بقي، ولا نظر إلى تصور الإيلاج بعد ~~الموت؛ لأن اسم الوطء يقع مطلقه على ما في الحياة، وخرج بقوله قبل وطء ما ~~لو ماتت بعد وطئها وقبل وطء الأخريات فلا يزول الإيلاء، ومقابل الأظهر أنه ~~مول من الأربع في الحال؛ لأنه بوطء واحدة يقرب من الحنث المحذور والقريب من ~~المحذور محذور (ولو قال) لأربع والله (لا أجامع كل واحدة منكن فمول) حالا ~~(من كل واحدة) منهن بمفردها كما لو أفردها بالإيلاء، فإذا مضت المدة فلكل ~~مطالبته # تنبيه: ظاهر كلامه أنه لو وطئ واحدة لا يرتفع الإيلاء في حق الباقيات، ~~وهو وجه رجحه الإمام والأصح عند الأكثرين كما ذكره الشيخان انحلال اليمين ~~وزوال الإيلاء؛ لأنه حلف أن لا يطأ واحدة وقد وطئ، وبحث فيه بأنه إن أراد ~~تخصيص كل منهن بالإيلاء، فالوجه عدم الانحلال وإلا فليكن كقوله: لا ~~أجامعكن، فلا يحنث إلا بوطء الجميع. # وأجيب عنه بأن الحلف الواحد على متعدد يوجب تعلق الحنث بأي واحد وقع لا ~~تعدد الكفارة باليمين الواحدة، ولا يتبعض فيها الحنث، ومتى حصل فيها حنث ~~حصل الانحلال، وبقي من صور المسألة: لا أجامع واحدة منكن، فإن أراد ~~الامتناع عن كل واحدة فمول منهن أو من واحدة منهن معينة فمول منها فقط ~~ويؤمر بالبيان كما في الطلاق ويصدق بيمينه في إرادتها، وإن أراد واحدة ms2670 ~~مبهمة كان موليا من إحداهن ويؤمر بالتعيين، فإن عين كان ابتداء المدة من ~~وقت اليمين على الأصح، وإن أطلق اللفظ ولم ينو تعميما ولا تخصيصا حمل على ~~التعميم على الأصح (ولو قال) : والله لا (أجامعك) سنة أو (إلى سنة إلا مرة) ~~أو يوما، أو نحو ذلك (فليس بمول في الحال في الأظهر) الجديد لأنه لا يلزمه ~~بالوطء بما ذكر شيء لاستثنائه (فإن وطئ و) قد (بقي منها) أي السنة (أكثر من ~~أربعة أشهر فمول) من حينئذ لحصول الحنث بالوطء بعد ذلك، فإن بقي أربعة أشهر ~~فما دونها فليس بمول بل حالف فقط والثاني: هو مول في الحال؛ لأنه بالوطء ~~مرة يقرب من الحنث، وعلى هذا يطالب بعد مضي المدة، فإن وطئ فلا شيء عليه؛ ~~لأن الوطأة الواحدة مستثناة، وتضرب المدة ثانيا إن بقي من السنة مدة ~~الإيلاء # تنبيه: أفهم كلامه أنه لو مضت سنة ولم يطأ انحلال الإيلاء وهو كذلك، وهل ~~يلزمه # PageV05P022 # كفارة؛ لأن اللفظ يقتضي أن يفعل مرة، أو لا؟ لأن المقصود منع الزيادة ~~وجهان أصحهما كما في زوائد الروضة الثاني، ولو قال: السنة بالتعريف اقتضى ~~الحاضرة، فإن بقي منها فوق أربعة أشهر بعد وطئه العدد الذي استثناه كان ~~موليا وإلا فلا # فروع: لو قال: والله لا أصبتك إن شئت وأراد إن شئت الجماع أو الإيلاء ~~فقالت في الحال: شئت صار موليا لوجود الشرط، وإن أخرت فلا؛ لأن هذا الخطاب ~~يستدعي جوابها فورا، بخلاف ما لو قال: متى شئت أو نحوها فإنه لا يقتضي ~~الفور وإن أراد إن شئت أن لا أجامعك فلا إيلاء إذ معناه لا أجامعك إلا ~~برضاك، وهي إذا رضيت فوطئها لم يلزمه شيء، وكذا لو أطلق المشيئة حملا على ~~مشيئة عدم الجماع؛ لأنه السابق إلى الفهم، ولو قال: والله لا أصبتك إلا أن ~~تشائي أو ما لم تشائي وأراد التعليق للإيلاء أو الاستثناء عنه فمول؛ لأنه ~~حلف وعلق رفع اليمين بالمشيئة، فإن شاءت الإصابة فورا انحل الإيلاء، وإلا ~~فلا ينحل كنظيره في الطلاق، ولو قال: ms2671 والله لا أصبتك حتى يشاء فلان، فإن ~~شاءت الإصابة ولو متراخيا انحلت اليمين وإن لم يشأها صار موليا بموته قبل ~~المشيئة لليأس منها لا بمضي مدة الإيلاء لعدم اليأس من المشيئة، ولو قال: ~~إن وطئتك فعبدي حر قبله لشهر ومضى شهر صار موليا، إذ لو جامعها قبل مضيه لم ~~يحصل العتق لتعذر تقدمه على اللفظ وينحل الإيلاء بذلك الوطء، فإن وطئ بعد ~~مضي شهر في مدة الإيلاء أو بعدها وقد باع العبد قبله بشهر انحل الإيلاء ~~لعدم لزوم شيء بالوطء حينئذ لتقدم البيع على وقت العتق أو مقارنته له، وإن ~~باعه قبل أن يجامع بدون شهر من البيع تبين عتقه قبل الوطء بشهر فيتبين ~~بطلان بيعه، وفي معنى بيعه كل ما يزيل الملك من موت وهبة وغيرهما ### | [فصل في أحكام الإيلاء] # (فصل) في أحكام الإيلاء من ضرب مدة وغيره (يمهل) المولي وجوبا (أربعة ~~أشهر) سواء الحر والرقيق في الزوج والزوجة كما صرح به في المحرر؛ لأن المدة ~~شرعت لأمر جبلي وهو قلة الصبر عن الزوج، وما يتعلق بالجبلة والطبع لا يختلف ~~بالرق والحرية كما في مدة العنة قال الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~-: وهذه المدة حق الزوج كالأجل في الدين المؤجل حق المدين، وابتداؤها (من) ~~حين (الإيلاء) في غير ما يأتي لا من وقت الرفع إلى القاضي؛ لأنه مول من وقت ~~الحلف، و (بلا قاض) لثبوته بالآية السابقة، بخلاف مدة العنين لأنها مجتهد ~~فيها # PageV05P023 # تنبيه: يستثنى من كلامه ما لو قال: إن وطئتك فعبدي حر قبل وطئي بشهر فإن ~~المدة لا تحسب من الإيلاء بل إن مضى شهر ولم يطأ ضربت وطولب في الشهر ~~السادس من اليمين على الأصح، وإنما كان كذلك؛ لأن لو وطئ قبل مضي شهر لم ~~يعتق (و) ابتداؤها (في رجعية) آلى منها (من) حين (الرجعة) لا من حين ~~الإيلاء؛ لأن المدة شرعت للمهلة في وقت يحل له الوطء، وفي العدة لا يحل له ~~الوطء، وكذا الحكم لو آلى من زوجته ثم طلقها رجعيا فإن المدة ms2672 تنقطع ~~لجريانها إلى البينونة، فإذا راجعها في العدة حسبت المدة من الرجعة؛ لأن ~~الإضرار إنما يحصل بالامتناع المتوالي في نكاح سليم، ولا تنحل اليمين ~~بالطلاق الرجعي (ولو ارتد) الزوجان أو (أحدهما بعد دخول) وبعد المدة لغت، ~~أو (في المدة) أي الأشهر الأربعة (انقطعت) فلا يحسب زمن الردة منها لاختلال ~~النكاح بها (فإذا أسلم) المرتد في الصورتين (استؤنفت) أي المدة لوجوب ~~الموالاة فيها؛ لأن وطأها منوط بتوالي الضرر أربعة أشهر ولم توجد # تنبيه: محل الاستئناف إذا كانت، اليمين على الامتناع من الوطء مطلقا، أو ~~كان قد بقي من مدة اليمين ما يزيد على أربعة أشهر، فإن كان أقل من ذلك فلا ~~معنى للاستئناف، واحترز بقوله: بعد دخول أي أو استدخال مني الزوج المحترم ~~عما قبل ذلك، فإن النكاح ينقطع لا محالة، وألحق البغوي العدة بوطء الشبهة ~~بالطلاق الرجعي وبالردة في منع الاحتساب ووجوب الاستئناف عند انقضائها # (و) كل (ما يمنع الوطء ولم يخل بنكاح إن وجد فيه) أي الزوج (لم يمنع ~~المدة) أي لا يقطع مدة الإيلاء (كصوم وإحرام) واعتكاف فرضا أو نفلا (ومرض ~~وجنون) وحبس ونحوه فيحسب زمن كل منها من المدة، سواء أقارنها أم حدث فيها ~~كما صرح به في المحرر؛ لأنها ممكنة والمانع منه، ولهذا استحقت النفقة، وهو ~~المقصود بالإيلاء وقصده المضارة # تنبيه: أشار بالأمثلة المذكورة إلى أنه لا فرق فيه بين المانع الشرعي ~~والحسي، واحترز بقوله ولم يخل بمقصوده عن الردة والطلاق الرجعي وقد سبقا ~~(أو) أي وإن وجد مانع الوطء (فيها) أي الزوجة (وهو حسي كصغر ومرض) يمنع كل ~~منهما الوطء (منع) ابتداء المدة، فإذا زال استؤنفت (وإن حدث) مانع لوطء ~~(في) أثناء (المدة) كنشوزها فيها (قطعها) لامتناع الوطء معه (فإذا زال) ~~الحادث (استؤنفت) المدة، إذ المطالبة مشروطة بالإضرار أربعة أشهر متوالية ~~ولم توجد (وقيل: # PageV05P024 # تبنى) بضم أوله على ما مضى ورجحه الإمام الغزالي (أو) وجد مانع الوطء في ~~الزوجة، وهو (شرعي كحيض وصوم نفل فلا) يمنع الحيض جزما، ولا صوم النفل على ~~الصحيح ولا يقطعها ms2673 ذلك لو حدث فيها؛ لأن الحيض لا يخلو عنه الشهر غالبا، ~~فلو منع لامتنع ضرب المدة غالبا، وأما صوم النفل فهو متمكن من وطئها ~~وتحليلها منه # تنبيه: قد يفهم اقتصاره على الحيض أن النفاس يمنع وهو ما رجحه الشيخ في ~~التنبيه والماوردي والروياني وغيرهم، ولكن الذي صححه المصنف في تصحيح ~~التنبيه وأصل الروضة، وصححه الرافعي في الشرح الصغير، ونقل تصحيحه في ~~الكبير عن البغوي أنه كالحيض، وهذا هو المعتمد لمشاركته للحيض في أكثر ~~الأحكام وإن كان الأول له وجه (ويمنع فرض في الأصح) أي صومه بنذر أو غيره ~~كرمضان وقضائه لعدم تمكنه فيه من الوطء، والثاني: لا؛ لتمكنه ليلا # تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا فرق في فرض الصوم بين أن يكون فوريا أو لا وهو ~~كذلك وإن قال الزركشي الظاهر أن المتراخي كصوم النفل والاعتكاف الواجب ~~والإحرام ولو بنفل كصوم الفرض كما نقله في الكفاية عن الأصحاب خلافا لتخصيص ~~الجرجاني الإحرام بالفرض (فإن وطئ) المولي (في المدة) انحل الإيلاء ولزمه ~~كفارة يمين في الحلف بالله تعالى، ولا يطالب بعد ذلك بشيء (وإلا) بأن لم ~~يطأ فيها (فلها مطالبته) بعدها (بأن يفيء) برجوعه للوطء الذي امتنع منه ~~بالإيلاء (أو يطلق) إن لم يفئ لظاهر الآية، وسمي الوطء فيئة من فاء إذا ~~رجع؛ لأنه امتنع ثم رجع # تنبيه: قضية كلامه أنها تردد الطلب بين الفيئة والطلاق وهو الذي في ~~الروضة وأصلها في موضع، وصوب الزركشي وغيره ما ذكره الرافعي تبعا لظاهر ~~النص أنها تطالبه بالفيئة، فإن لم يفئ طالبته بالطلاق وهذا أوجه، وجرى عليه ~~شيخنا في منهجه (ولو تركت حقها) بسكوتها عن مطالبة الزوج أو بإسقاط ~~المطالبة عنه (فلها المطالبة) ما لم تنته مدة اليمين (بعده) أي الترك لتجدد ~~الضرر كالرضا بإعساره بالنفقة، بخلاف الرضا بالعنة أو العيب، فإن ضررهما في ~~حكم خصلة واحدة كالرضا بالإعسار بالمهر # تنبيه: مقتضى كلامه اختصاص المطالبة بعد المدة بالزوجة، وهو كذلك، فليس ~~لسيد الأمة مطالبة الزوج بذلك؛ لأن التمتع حقها، وينتظر بلوغ المراهقة ~~وإفاقة المجنونة، ولا ms2674 يطالب وليها بذلك بل يندب تخويف الزوج من الله تعالى # (وتحصل الفيئة) وهي الرجوع للوطء (بتغييب حشفة) فقط أو قدرها من مقطوعها، ~~وقوله (بقبل) مزيد على المحرر، فلا يكفي # PageV05P025 # تغييب ما دونها به ولا تغييبها بدبر؛ لأن ذلك مع حرمة الثاني لا يحصل ~~الغرض، نعم إن لم يصرح في إيلائه بالقبل ولا نواه بل أطلق انحل بالوطء في ~~الدبر، لا بد في البكر من زوال بكارتها كما نص عليه الشافعي - رضي الله عنه ~~- وبعض الأصحاب أي وإن كانت، غوراء # فرع: لو استدخلت الحشفة أو أدخلها هو ناسيا أو مكرها أو مجنونا لم يحنث، ~~ولم تجب كفارة، ولم تنحل اليمين وإن حصلت الفيئة وارتفع الإيلاء، أما عدم ~~الحنث وعدم انحلال اليمين فلعدم فعله في مسألة الاستدخال واختلاله فيما ~~عداها وأما عدم وجوب الكفارة فلعدم الحنث وأما ارتفاع الإيلاء فلوصولها إلى ~~حقها واندفاع ضررها كما لو رد المجنون الوديعة إلى صاحبها، ولأن وطء ~~المجنون كالعاقل في تقرير المهر والتحليل وتحريم الربيبة منه في حقوق ~~الآدمي بدليل صحة غسل الذمية عن الحيض للمسلم دون العبادة، إذ ليس لها نية ~~صحيحة وتضرب له المدة ثانيا لبقاء اليمين، كما لو طلق المولي بعد المدة ثم ~~راجع تضرب المدة ثانيا، فلو وطئها في المدة بعد ذلك عالما عامدا عاقلا ~~مختارا حنث ولزمته الكفارة وانحلت اليمين (ولا مطالبة) للزوج بالفيئة لا ~~قولا ولا فعلا (إن كان بها) أي الزوجة (مانع وطء) وهو شرعي أو حسي (كحيض) ~~ونفاس وإحرام (ومرض) لا يمكن معه الوطء؛ لأن الوطء متعذر من جهتها، فكيف ~~تطلبه أو تطلب ما يقوم مقامه، وهو الطلاق، ولأن المطالبة تكون بالمستحق، ~~وهي لا تستحق الوطء حينئذ قال في البسيط: والعجب أن الحيض يمنع المطالبة ~~ولا يمنع المدة فإن قيل: قولهم: طلاق المولي في الحيض ليس ببدعي يشكل على ~~قولهم هنا: إنه يمنع المطالبة. # أجيب بحمل المذكور هنا على ما إذا تقدمت المطالبة زمن النقاء من الحيض ~~ولم يفئ مع تمكنه حتى طرأ الحيض فإنه لا تبعد مطالبته ms2675 بالطلاق حينئذ (وإن ~~كان فيه) أي الزوج (مانع) من الوطء وهو (طبيعي كمرض) يمنع الوطء أو يخاف ~~منه زيادة العلة أو بطء البرء (طولب) الزوج بالفيئة باللسان أو بالطلاق إن ~~لم يفئ (بأن يقول: إذا قدرت فئت) أو طلقت لأن به يندفع الأذى الذي حصل، ~~باللسان قال الإمام: ولو كان لا يرجى زوال عذره كجب طولب بأن يقول: لو قدرت ~~فئت، ولا يأتي بإذا، وزاد المحاملي على ذلك: وندمت على ما كان مني قال ~~الزركشي: والظاهر أن المراد به التأكيد والاستحباب كما صرح به القاضي أبو ~~الطيب، ولهذا اقتصر الشافعي على الوعد (أو) كان في الزوج مانع (شرعي ~~كإحرام) وظهار قبل التكفير وصوم واجب (فالمذهب أنه يطالب بطلاق) لأنه هو ~~الذي يمكنه، ولا يطالب بالفيئة لحرمة الوطء، ويحرم عليها تمكينه والطريق ~~الثاني: أنه لا يطالب بالطلاق بخصوصه، ولكن يقال: إن فئت عصيت وأفسدت ~~عبادتك، وإن طلقت ذهبت زوجتك، وإن # PageV05P026 # لم تطلق طلقنا عليك كمن غصب دجاجة ولؤلؤة فابتلعتها، يقال له: إن ذبحتها ~~غرمتها وإلا غرمت اللؤلؤة، وعلى المذهب لو زال الضرر بعد فيئة اللسان طولب ~~بالوطء # تنبيه: محل الخلاف إذا امتنع امتناعا كليا، فإن استمهل في الصوم إلى ~~الليل، أو كان يتحلل من إحرامه عن قرب أمهلناه كما ذكره الرافعي بعد ذلك، ~~ولو قال في صورة الظهار: أمهلوني حتى أكفر لم يمهل إن كان يكفر بالصوم لطول ~~مدته، وإن كان يكفر بالعتق أو الإطعام أمهل ثلاثة أيام كما قاله أبو إسحاق، ~~وقيل: يمهل يوما ونصف يوم كما في التهذيب (فإن عصى بوطء) في القبل وكذا في ~~الدبر إذا لم يقيد إيلاءه به ولا بالقبل (سقطت المطالبة) لحصول مقصودها ~~وانحلت اليمين # تنبيه: فهم من تصريحه بالعصيان امتناع الزوجة من تمكينه، وهو كذلك، ~~وحينئذ يؤمر بالطلاق ليس إلا كما صححه المصنف (وإن أبى الفيئة والطلاق، ~~فالأظهر) الجديد (أن القاضي) إذا رفعته إليه (يطلق عليه طلقة) نيابة عنه؛ ~~لأنه لا سبيل إلى دوام إضرارها ولا إجباره على الفيئة؛ لأنها لا تدخل تحت ~~الإجبار، ms2676 والطلاق يقبل النيابة فناب الحاكم عنه عند الامتناع كما يزوج عن ~~العاضل ويستوفي الحق من المماطل، فيقول: أوقعت على فلانة عن فلان طلقة كما ~~حكي عن الإملاء أو حكمت عليه في زوجته بطلقة، فإن قال: أنت طالق ولم يقل عن ~~فلان لم يقع، قاله الدارمي في الاستذكار ولم يتعرض له الشيخان # تنبيه: أفهم قوله: طلقة أنه لو زاد عليها لم تقع الزيادة، وهو كذلك؛ لأن ~~ذلك هو الواجب عليه، وإنما لم يقيدها بالرجعة ليشمل ما لو لم يمكنه ذلك كما ~~لو كانت، قبل الدخول أو مستكملة لعدد الطلاق، ولو آلى من إحداهما وأبى ~~الفيئة والطلاق طلق القاضي مبهما ثم يبين الزوج إن عين، ويعين إن أبهم ~~والثاني القديم لا يطلق عليه؛ لأن الطلاق في الآية يضاف إليه بل يفرده بحبس ~~أو غيره ليفيء أو يطلق لحديث «الطلاق لمن أخذ بالساق» ويشترط حضوره ليثبت ~~امتناعه كالعضل إلا أن يعذر، ولا يشترط للطلاق عليه حضوره عنده، ولا ينفذ ~~طلاق القاضي في مدة إمهاله الآتي بيانها، ولا بعد وطئه أو طلاقه، وإن طلقا ~~معا وقع الطلاقان، وإن طلق القاضي مع الفيئة لم يقع الطلاق كما جرى عليه ~~بعض المتأخرين لأنها المقصود، وإن طلق الزوج بعد طلاق القاضي إن كان طلاق ~~القاضي رجعيا، وصورة الدعوى أن يدعي عليه بالإيلاء وأن مدته قد انقضت من ~~غير وطء ويطلب منه دفع الضرر بالفيئة أو الطلاق على ما مر (و) الأظهر (أنه) ~~إذا لم يكن عذر (لا يمهل) أياما (ثلاثة) ليفيء أو يطلق فيها لأنه زيادة على ~~ما أمهله الله، والحق إذا حل لا يؤجل ثانيا، والثاني: يمهل ثلاثة أيام ~~لقربها وقد ينشط فيها للوطء # PageV05P027 # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا يزاد على ثلاثة قطعا، وهو كذلك، وجواز إمهاله ~~دون ثلاث، وليس على إطلاقه، بل إذا استمهل لشغل أمهل بقدر ما يتهيأ لذلك ~~الشغل، فإن كان صائما أمهل حتى يفطر أو جائعا فحتى يشبع أو ثقيلا من الشبع ~~فحتى يخف أو عليه النعاس فحتى يزول، قالا: والاستعداد في ms2677 مثل هذه الأحوال ~~بقدر يوم فما دونه، ولو راجع المولي بعد تطليق القاضي وقد بقي مدة الإيلاء ~~ضربت مدة أخرى، ولو بانت فتزوجها لم يعد الإيلاء فلا تطالب (و) الأظهر، ~~وعبر في الروضة بالمذهب (أنه إذا وطئ) في مدة الإيلاء (بعد مطالبة) له ~~بالفيئة (لزمه كفارة يمين) إن كانت، يمينه بالله تعالى أو صفة من صفاته ~~لحنثه، والثاني: لا يلزمه لقوله تعالى: {فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم} ~~[البقرة: 226] أي يغفر الحنث بأن لا يؤاخذ بكفارته لدفعه ضرر الزوجة. # وأجاب الأول بأن المغفرة والرحمة إنما ينصرفان إلى ما يعصى به، والفيئة ~~الموجبة للكفارة مندوب إليها، وإذا لزمته الكفارة بالوطء بعد المطالبة ~~فبالوطء قبلها أولى أما إذا كان حلفه بغير الله تعالى وصفاته نظر إن حلف ~~بالتزام ما يلزم، فإن كان بقربة لزمه ما التزم، أو كفارة يمين كما سيأتي في ~~باب النذر أو بتعليق طلاق أو عتق وقع بوجود الصفة # خاتمة: لو اختلف الزوجان في الإيلاء أو في انقضاء مدته بأن ادعته عليه ~~فأنكر صدق بيمينه؛ لأن الأصل عدمه ولو اعترفت بالوطء بعد المدة وأنكره سقط ~~حقها من الطلب عملا باعترافها، ولم يقبل رجوعها عنه لاعترافها بوصول حقها ~~إليها، ولو كرر يمين الإيلاء مرتين فأكثر وأراد بغير الأولى التأكيد لها، ~~ولو تعدد المجلس وطال الفصل صدق بيمينه كنظيره في تعليق الطلاق، وفرق ~~بينهما وبين تنجيز الطلاق بأن التنجيز إنشاء وإيقاع، والإيلاء والتعليق ~~متعلقان بأمر مستقبل، فالتأكيد بهما أليق أو أراد الاستئناف تعددت الأيمان، ~~وإن أطلق بأن لم يرد تأكيدا ولا استئنافا فواحدة إن اتحد المجلس حملا على ~~التأكيد وإلا تعددت لبعد التأكيد مع اختلاف المجلس، ونظيرهما جار في تعليق ~~الطلاق، وكذا الحكم لو حلف يمينا سنة ويمينا سنتين مثلا، وعند الحكم بتعدد ~~اليمين يكفيه لانحلالها وطء واحد، ويتخلص بالطلاق عن الأيمان كلها، ويكفيه ~~كفارة واحدة كما علم مما مر # PageV05P028 ### | [كتاب الظهار] # هو لغة: مأخوذ من الظهر؛ لأن صورته الأصلية أن يقول لزوجته: أنت علي كظهر ~~أمي، وخصوا الظهر دون البطن ms2678 والفخذ وغيرهما؛ لأنه موضع الركوب، والمرأة ~~مركوب الزوج، وقيل: من العلو قال تعالى: {فما اسطاعوا أن يظهروه} [الكهف: ~~97] أي يعلوه، وكان طلاقا في الجاهلية، وقيل في أول الإسلام، ويقال: كانوا ~~في الجاهلية إذا كره أحدهم امرأته ولم يرد أن تتزوج بغيره آلى منها أو ظاهر ~~فتبقى لا ذات زوج ولا خلية تنكح غيره، فغير الشارع حكمه إلى تحريمها بعد ~~العود ولزوم الكفارة كما سيأتي، وحقيقته: تشبيه الزوجة غير البائن بأنثى لم ~~تكن حلا على ما يأتي بيانه، وسمي هذا المعنى ظهارا لتشبيه الزوجة بظهر ~~الأم، وهو من الكبائر قال تعالى: {وإنهم ليقولون منكرا من القول وزورا} ~~[المجادلة: 2] والأصل في الباب قبل الإجماع «قوله تعالى: {والذين يظاهرون ~~من نسائهم} [المجادلة: 3] الآية، نزلت في أوس بن الصامت لما ظاهر من زوجته ~~فاشتكت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لها: حرمت عليه، فقالت: ~~انظر في أمري فإني لا أصبر عنه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: حرمت عليه ~~وكررت، وهو يقول: حرمت عليه، فلما أيست اشتكت إلى الله تعالى، فأنزل الله ~~تعالى: {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} [المجادلة: 1] » الآيات، ~~رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان. # وروي # PageV05P029 # «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: مريه أن يعتق رقبة، فقالت أي رقبة، ~~والله لا يجد رقبة وما له خادم غيري فقال: مريه فليصم شهرين متتابعين ~~فقالت: ما يقدر على ذلك، إنه يشرب في اليوم كذا كذا مرة، فقال مريه فليطعم ~~ستين مسكينا، فقالت: أنى له ذلك» # فائدة: سورة المجادلة في كل آية منها اسم الله تعالى مرة أو مرتين أو ~~ثلاثا، وليس في القرآن سورة تشابهها في ذلك، وهي نصف القرآن عددا، وعشره ~~باعتبار الأجزاء وله أركان أربعة: مظاهر، ومظاهر منها، وصيغة، ومشبه به، ~~وقد أخذ في بيانها مبتدئا بأولها، فقال: (يصح) الظهار (من كل زوج) فلا تصح ~~مظاهرة السيد من أمته ولو كانت، أم ولد؛ لأن الله تعالى أناط حكمه بالنساء، ~~ومطلقه ينصرف إلى الزوجات (مكلف) بأن يكون بالغا عاقلا، ms2679 فلا يصح من صبي ~~ومجنون ومغمى عليه لما مر في الطلاق نعم لو علق المكلف الظهار على صفة وهو ~~مجنون أو مغمى عليه حصل الظهار قطعا، قاله ابن كج، ولا بد أن يكون مختارا، ~~فلا يصح ظهار المكره، وسيأتي ظهار السكران، فلو قال: شرطه زوج يصح طلاقه ~~كما قال في الإيلاء كان أخصر وأعم لدخول ظهار السكران (ولو) هو (ذمي) لعموم ~~الآية، وإنما صرح به مع دخوله فيما سبق لخلاف أبي حنيفة ومالك فيه من جهة ~~أن الله شرط فيه الكفارة، وليس هو من أهلها لنا أنه لفظ يقتضي تحريم الزوجة ~~فيصح منه كالطلاق، والكفارة فيها شائبة الغرامة، ويتصور منه الإعتاق عن ~~الكفارة كأن يرث عبدا مسلما أو يسلم عبده، أو يقول المسلم: أعتق عبدك ~~المسلم عن كفارتي والحربي كالذمي كما صرح به الروياني وغيره، فلو عبر ~~المصنف لشمله # تنبيه: كثيرا ما يرفع المصنف ما بعد لو كما سبق في قوله: ولو طين وماء ~~كدر على أنه خبر مبتدأ محذوف كما قدرته، ولكن الكثير نصبه على حذف كان ~~واسمها كقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ولو خاتما " ولو هو (خصي) ومجبوب ~~وممسوح وعنين كالطلاق، زاد في المحرر: وعبد لأجل خلاف مالك فيه، إذ لا ~~يتصور منه الإعتاق ونحن نقول: هو عاجز فيعدل عنه إلى الصوم (وظهار سكران ~~كطلاقه) وتقدم في كتاب الطلاق صحة طلاقه فظهاره كذلك والركن الثاني: ~~المظاهر منها، وهي زوجة يصح طلاقها فيدخل في ذلك الصغيرة، والمريضة، ~~والرتقاء، والقرناء، والكافرة، والرجعية، وتخرج الأجنبية ولو مختلعة والأمة ~~كما مر، فلو قال لأجنبية: إذا نكحتك فأنت علي كظهر أمي أو قال السيد لأمته ~~أنت علي كظهر أمي لم يصح ثم شرع # PageV05P030 # في الركن الثالث، وهو الصيغة، فقال: (وصريحه) أي الظهار (أن يقول) الزوج ~~(لزوجته) المذكورة (أنت علي أو مني أو معي أو عندي) أو لدي أو نحو ذلك ~~(كظهر أمي) في تحريم ركوب ظهرها، وأصله: إتيانك علي كركوب ظهر أمي بحذف ~~المضاف، وهو إتيان، فانقلب الضمير المتصل المجرور ضميرا مرفوعا منفصلا ms2680 ~~(وكذا) قوله (أنت كظهر أمي) بحذف الصلة (صريح على الصحيح) ولا يضر حذفها ~~كما أن قوله: أنت طالق صريح وإن لم يقل: مني والثاني: أنه كناية لاحتمال أن ~~يريد أنت على غيري كظهر أمه بخلاف الطلاق، وعلى الأول: لو قال: أردت به ~~غيري لم يقبل كما صححه في الروضة وأصلها، وجزم به الإمام والغزالي، وبحث ~~بعضهم قبول هذه الإرادة باطنا # تنبيه: المراد بالأم: أم المحرمية، فلو شبه زوجته بواحدة من زوجات النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - فإنهن أمهات المؤمنين كان لغوا (وقوله) لها (جسمك ~~أو بدنك) أو جملتك (أو نفسك) أو ذاتك (كبدن أمي أو جسمها أو جملتها) أو ~~ذاتها (صريح) لتضمنه الظهر، وظاهر كلامه الجزم بذلك وإن لم يذكر الصلة، وهو ~~مخالف للمحرر والروضة كأصلها من التصريح بالصلة، أما إذا لم يذكرها فيجري ~~فيه الخلاف المتقدم، ولو قال قوله إلخ كالتشبيه بالظهر لسلم من ذلك ~~(والأظهر) الجديد (أن قوله) لها: أنت علي (كيدها أو بطنها أو صدرها) ونحوها ~~من الأعضاء التي لا تذكر في معرض الكرامة والإعزاز، مما سوى الظهر (ظهار) ~~لأنه عضو يحرم التلذذ به فكان كالظهر والثاني: أنه ليس بظهار؛ لأنه ليس على ~~صورة الظهار المعهودة في الجاهلية (وكذا) قوله: أنت علي (كعينها) أو رأسها ~~أو نحو ذلك مما يحتمل الكرامة، كقوله: أنت كأمي أو روحها أو وجهها ظهار (إن ~~قصد ظهارا) أي نوى أنها كظهر أمه في التحريم (وإن قصد كرامة فلا) يكون ~~ظهارا؛ لأن هذه الألفاظ تستعمل في الكرامة والإعزاز (وكذا) لا يكون ظهارا ~~(إن أطلق في الأصح) وعبر في المحرر بالأشبه، وفي الروضة بالأرجح حملا على ~~الكرامة لاحتمالها والثاني: يحمل على الظهار، واختاره الإمام الغزالي؛ لأن ~~اللفظ صريح في التشبيه ببعض أجزاء الأم (وقوله) لها (رأسك أو ظهرك أو يدك) ~~أو رجلك أو بدنك أو جلدك أو شعرك أو نحو ذلك (علي كظهر أمي ظهار في الأظهر) ~~لما مر في قوله: كيدها أو بطنها، وكان ينبغي أيضا أن يمثل بالجزء الشائع، ~~كالنصف والربع والثاني: ms2681 ليس بظهار؛ لأنه ليس على صورة الظهار المعهودة في ~~الجاهلية، ونقله الغزالي قولا قديما، وعليه ينبغي التعبير بالجديد، لا ~~بالأظهر، # PageV05P031 # وإن اشتمل تعبيره على النوع المسمى في البديع بالجناس اللفظي # تنبيه: تخصيص المصنف الأمثلة بالأعضاء الظاهرة من الأم قد يفهم إخراج ~~الأعضاء الباطنة كالكبد والقلب، وبه صرح صاحب الرونق واللباب. # والأوجه كما اعتمده بعض المتأخرين أنها مثل الظاهرة كما اقتضاه إطلاقهم ~~البعض (والتشبيه بالجدة) من الجهتين وإن بعدت، كقوله: أنت علي كظهر جدتي ~~(ظهار) لأنها تسمى أما ولها ولادة، وتشارك الأم في العتق وسقوط القود ووجوب ~~النفقة (والمذهب طرده) أي التشبيه المقتضي للظهار (في كل محرم) نسب أو رضاع ~~أو مصاهرة وقع التشبيه بها، (لم يطرأ تحريمها) على المظاهر بأن لم تزل ~~محرمة عليه، كبنته وأخته من النسب ومرضعة أمه أو أبيه لمساواتهن الأم في ~~التحريم المؤبد والثاني: المنع لورود النص في الأم # تنبيه: ظاهر كلامه جريان الطرق في كل المحارم، وليس مرادا، بل الخلاف في ~~محرم النسب قولان، وفي محرم الرضاع والمصاهرة (لا مرضعة) للمظاهر (وزوجة ~~ابن) له لأنهما كانتا حلالا له في وقت فيحتمل إرادته وأما بنت مرضعته، فإن ~~ولدت بعد ارتضاعه فهي لم تحل له في حالة من الحالات بخلاف المولودة قبله، ~~وكالمولودة بعده المولدة معه كما بحثه بعض المتأخرين # تنبيه: لو حذف التاء من مرضعة كما مر له في الصوم حيث قال: وأما الحامل ~~والمرضع إلخ كان أولى (ولو شبه) زوجته (بأجنبية ومطلقة وأخت زوجة وأب) ~~للمظاهر (وملاعنة) له (فلغو) هذا التشبيه؛ لأن الثلاثة الأولى لا يشبهن ~~الأم في التحريم المؤبد، والأب أو غيره من الرجال كالابن والغلام ليس محلا ~~للاستمتاع والخنثى هنا كالذكر لما ذكر، والملاعنة وإن كان تحريمها مؤبدا ~~ليس للمحرمية والوصلة، وكذا لو شبهها بمجوسية أو مرتدة # تنبيه: تعدية المصنف شبه بالباء جائز كما في المحكم وغيره، ومنعه ابن ~~عصفور وجعله لحنا وقال: المسموع تعديه بنفسه، ورد عليه ابن مالك بقول عائشة ~~- رضي الله عنها -: شبهتمونا بالحمر. واعلم أن ما سبق حكم تنجيز ms2682 الظهار # وأما حكم تعليقه فذكره بقوله (ويصح تعليقه) لأنه يتعلق به التحريم ~~كالطلاق والكفارة، وكل منهما يجوز تعليقه وتعليق الظهار (كقوله:) إذا جاء ~~زيد أو إذا طلعت الشمس فأنت علي كظهر أمي، فإذا وجد الشرط صار مظاهرا لوجود ~~المعلق عليه، وكذا لو قال (إن ظاهرت من زوجتي الأخرى فأنت علي كظهر أمي) ~~وهما في عصمته (فظاهر) من الأخرى (صار مظاهرا منهما) عملا بموجب التنجيز ~~والتعليق، ولو علق # PageV05P032 # الظهار بدخولها الدار فدخلت وهو مجنون أو ناس فمظاهر منها كنظيره في ~~الطلاق المعلق بدخولها، وإنما يؤثر الجنون والنسيان في فعل المحلوف على ~~فعله ولا عود منه حتى يفيق من جنونه، أو يتذكر بعد نسيانه ثم يمسك المظاهر ~~منها زمنا يمكن فيه الطلاق ولم يطلق (ولو قال: إن ظاهرت من فلانة) فأنت علي ~~كظهر أمي، وقوله (وفلانة أجنبية) ليس من بقية كلام المظاهر على جهة الشرط ~~بل إخبار عن الوقع (فخاطبها) أي الأجنبية (بظهار لم يصر مظاهرا من زوجته) ~~لانتفاء المعلق عليه شرعا (إلا أن يريد اللفظ) أي إن تلفظت بالظهار منها ~~فيصير مظاهرا من زوجته لوجود المعلق عليه (فلو نكحها) أي الأجنبية (وظاهر ~~منها) بعد نكاحها (صار مظاهرا) من زوجته الأولى لوجود المعلق عليه (ولو ~~قال) : إن ظاهرت (من فلانة الأجنبية) فزوجتي علي كظهر أمي (فكذلك) أي فإن ~~خاطبها بظهار قبل نكاحها لم يصر مظاهرا من زوجته إلا أن يريد اللفظ أو بعد ~~نكاحها صار مظاهرا (وقيل لا يصير مظاهرا) منها (وإن نكحها وظاهر) منها بعد ~~نكاحها؛ لأنها ليست بأجنبية حين الظهار فلم يوجد المعلق عليه، ورد هذا بأن ~~ذكر الأجنبية في المعلق عليه للتعريف لا للاشتراط # قال الزركشي: ويشهد له قول النحاة: إن الصفة في المعرفة للتوضيح، نحو زيد ~~العالم، وفي النكرة للتخصيص نحو مررت برجل فاضل (ولو قال: إن ظاهرت منها ~~وهي أجنبية) فأنت علي كظهر أمي (فلغو) أي لا يكون مظاهرا من زوجته، لأن ~~قوله: وهي أجنبية من بقية كلام المظاهر على جهة الشرط، وهو تعليق بمستحيل، ~~فأشبه قوله: ms2683 إن بعت الخمر فأنت طالق، وأتى بلفظ البيع فإنه لا يقع الطلاق، ~~ومثل قوله: وهي أجنبية ما لو قال: إن ظاهرت من فلانة أجنبية لاستحالة ~~اجتماع ما علق به ظهارها من ظهار فلانة حالة كونها أجنبية، فلو أراد اللفظ ~~بظهارها في الصورتين كان مظاهرا كما صرح به ابن المقري (ولو قال: أنت طالق ~~كظهر أمي ولم ينو) بمجموع كلامه هذا شيئا (أو نوى) به (الطلاق) فقط (أو ~~الظهار) فقط (أو) نوى به (هما) معا (أو) نوى (الظهار بأنت طالق، والطلاق ~~بكظهر أمي طلقت) في هذه الحالات الخمس (ولا ظهار) أما وقوع الطلاق فلإتيانه ~~بصريح لفظه، وأما انتفاء الظهار في الأوليين فلعدم استقلال لفظه مع عدم ~~نيته وأما في الباقي فلأنه لم ينوه بلفظه، ولفظ الطلاق لا ينصرف إلى الظهار ~~وعكسه كما مر في الطلاق وأشار إلى حالة أخرى لهذه المسألة بقوله (أو) نوى ~~(الطلاق بأنت طالق، و) نوى (الظهار بالباقي) وهو كظهر أمي # PageV05P033 # (طلقت) قطعا (وحصل الظهار إن كان طلاق رجعة) ، لأن الظهار يصح من الرجعية ~~وقد أتى به مع النية، وهو إما على حذف المبتدإ أي أنت طالق أنت كظهر أمي ~~كما قدر القاضي أبو الطيب، أو على تعدد الخبر، أي بجعل " طالق وظهر أمي " ~~خبرين عن أنت، واحترز بقوله: " طلاق رجعة " عن البائن فإنه لا ظهار فيها؛ ~~لأنها أجنبية، ولو قال: أنت كظهر أمي طالق عكس ما في المتن وأراد الظهار ~~بأنت علي كظهر أمي، والطلاق بأنت طالق حصلا، ولا عود لأنه عقب الظهار ~~بالطلاق، فإن راجع كان عائدا كما سيأتي، وإن أطلق فمظاهر، ولا طلاق على ~~قياس ما مر في عكسه، فإن أرادهما بجميع اللفظين وقع الظهار فقط، وكذا إن ~~أراد به أحدهما، أو أراد الطلاق بأنت كظهر أمي، والظهار بطالق # تتمة: لو قال: أنت علي حرام كظهر أمي ونوى بمجموعه الظهار فمظاهر، لأن ~~لفظ الحرام ظهار مع النية، فمع اللفظ والنية أولى، وإن نوى به الطلاق ~~فطلاق، لأن لفظة الحرام مع نية الطلاق كصريحه، ولو أرادهما ms2684 بمجموعه أو ~~بقوله: أنت علي حرام اختار أحدهما فيثبت ما اختاره منهما، وإنما لم يقعا ~~جميعا لتعذر جعله لهما لاختلاف موجبهما، وإن أراد بالأول الطلاق، وبالآخر ~~الظهار، والطلاق رجعي حصلا لما مر في نظيره، وإن أراد بالأول الظهار، ~~وبالآخر الطلاق وقع الظهار فقط، إذ الآخر لا يصلح أن يكون كناية في الطلاق ~~لصراحته في الظهار، وإن طلق وقع الظهار فقط؛ لأن لفظ الحرام ظهار مع النية، ~~فمع اللفظ أولى وأما عدم وقوع الطلاق فلعدم صريح لفظه ونيته، وإن أراد ~~بالتحريم تحريم عينها لزمه كفارة يمين؛ لأنها مقتضاه، ولا ظهار إلا إن نواه ~~بكظهر أمي، ولو أخر لفظ التحريم عن لفظ الظهار، فقال: أنت علي كظهر أمي ~~حرام فمظاهر لصريح لفظ الظهار ويكون قوله: حرام تأكيدا، سواء أنوى تحريم ~~عينها فيدخل مقتضى التحريم، وهو الكفارة الصغرى في مقتضى الظهار، وهو ~~الكفارة العظمى أم أطلق، فإن نوى بلفظ التحريم الطلاق وقعا ولا عود لتعقيبه ~~الظهار بالطلاق، ولو قال: أنت مثل أمي أو كروحها أو عينها ونوى به الطلاق ~~كان طلاقا لما مر أن ذلك ليس صريح ظهار ### | [فصل في أحكام الظهار] # (فصل في أحكام الظهار) : من وجوب كفارة وتحريم تمتع وما يذكر معهما، تجب ~~(على المظاهر كفارة إذا عاد) في ظهاره لقوله تعالى: {والذين يظاهرون من ~~نسائهم ثم يعودون لما قالوا} [المجادلة: 3] الآية، وسيأتي تفسير العود، وهل ~~وجبت الكفارة بالظهار والعود، أو # PageV05P034 # بالظهار، والعود شرط، أو بالعود فقط؛ لأنه الجزء الأخير؟ أوجه ذكرها في ~~أصل الروضة بلا ترجيح، والأول هو ظاهر الآية الموافق لترجيحهم أن كفارة ~~اليمين تجب باليمين والحنث جميعا # تنبيه: تعبير المصنف قد يقتضي أن الكفارة على التراخي، وهو قضية كلام ~~الرافعي في باب الكفارة، لكنه جزم في باب الصوم بأنها على الفور، وحكاه في ~~الحج عن القفال، وعبارة القفال: كل كفارة سببها معصية على الفور، وهذا هو ~~الظاهر قال السبكي: وقد يدفع هذا بأن السبب هو العود أو مجموعها على ~~الخلاف، والعود ليس بحرام، حكاه في التوشيح، وهو ظاهر ms2685 فيما إذا قلنا: السبب ~~العود فقط، وليس بظاهر فيما إذا قلناهما؛ لأن الظهار حرام، والعود ليس ~~بحرام، وقد اجتمع حرام وحلال فيغلب الحرام وقال: في المطلب: ظاهر نص ~~الشافعي أنها على التراخي ما لم يطأ أما بعد الوطء فهل هي على الفور أو ~~التراخي فيه الخلاف في قضاء الفائتة بغير عذر اه. # وقضيته ترجيح الفور (وهو) أي العود في الظهار (أن يمسكها) المظاهر (بعد ~~ظهاره زمن إمكان فرقة) لأن تشبيهها بالأم يقتضي أن لا يمسكها زوجة فإذا ~~مسكها زوجة فقد عاد فيما قال؛ لأن العود للقول مخالفته، يقال: قال فلان ~~قولا ثم عاد له وعاد فيه أي خالفه ونقضه، وهو قريب من قولهم: عاد في هبته # تنبيه: هذا في الظهار المؤبد أو المطلق وفي غير الرجعية؛ لأنه في الظهار ~~المؤقت إنما يصير عائدا بالوطء في المدة لا بالإمساك كما سيأتي، والعود في ~~الرجعية، إنما هو بالرجعة، واستثنى من كلامه ما إذا كرر لفظ الظهار وقصد به ~~التأكيد، فإنه ليس بعود على الأصح مع تمكنه بالإتيان بلفظ الطلاق بدل ~~التأكيد، وكذا لو قال عقب الظهار: أنت طالق على ألف مثلا فلم تقبل، فقال ~~عقبه: أنت طالق بلا عوض فليس بعائد، وكذا لو قال: يا زانية أنت طالق كقوله: ~~يا زينب أنت طالق، وما تقدم من حصول العود بما ذكر محله إذا لم يتصل ~~بالظهار فرقة بسبب من أسبابها (فلو اتصلت به) أي الظهار (فرقة بموت) منهما ~~أو من أحدهما (أو فسخ) للنكاح بسببه أو بسببها أو بانفساخ كردة قبل الدخول ~~وملكها له (أو) فرقة بسبب (طلاق بائن أو رجعي ولم يراجع أو جن) الزوج عقب ~~ظهاره (فلا عود) ولا كفارة في جميع ذلك لتعذر الفراق في الأخيرتين وفوات ~~الإمساك في الأولى وانتفائه في غيرها (وكذا لو) ظاهر من زوجته الرقيقة ثم ~~(ملكها) بشراء ونحوه (أو لاعنها) متصلا ذلك بالظهار فإنه لا يكون عائدا (في ~~الأصح) أما في الأولى فلأنه لم يمسكها في النكاح، ووجه مقابله أنه لم ~~يحرمها على نفسه، وإنما ms2686 أبدل حلا بحل أقوى منه وأما في الثانية فوجه الأصح ~~اشتغاله بما يوجب الفراق، ولا فرق في الكلمات الموجبة للفراق بين الطويلة ~~والقصيرة، ولهذا لو قال عقب الظهار: أنت يا فلانة بنت فلان # PageV05P035 # الفلاني طالق، وأطال في ذكر التسمية والنسب فإنه لا يكون عائدا، ووجه ~~مقابله تخلل كلمات اللعان، ولو اشتغل قبل الشراء بأسبابه، كالسوم وتقدير ~~الثمن كان عائدا في الأصح # تنبيه: إنما قيدت كلام المصنف بالشراء ونحوه للاحتراز عما لو ملكها عقب ~~ظهاره بإرث، فإنه لا يكون عائدا قطعا لعدم تمكنه من الطلاق، ولو أوصى له ~~بها فقبلها متصلا بالظهار لم يكن عائدا، وإلا فيصير عائدا إن قلنا: إن ~~الوصية تملك بالقبول كما بحثه الأذرعي قال: ولو وهبت له متصلا فعائد جزما ~~فيما ظهر، إذ لا تملك إلا بالقبض، وإنما لم يصر عائدا في اللعان على الأصح ~~(بشرط سبق القذف) والمرافعة للقاضي (ظهاره في الأصح) لما في تأخير ذلك عن ~~الظهار من زيادة التطويل، والثاني: لا يشترط تقدم ما ذكر لاشتغاله بأسباب ~~الفراق # تنبيه: الأصح في مسألة اللعان منصوص عليه، فلو قال المصنف: ملكها في ~~الأصح أو لاعنها على النص كان موافقا لاصطلاحه (ولو راجع) من طلقها عقب ~~ظهاره، هذا تصريح بمفهوم قوله سابقا: لم يراجع، وقوله: (أو ارتد) بعد دخول ~~(متصلا) هو حال من فاعل ارتد لا من فاعل راجع (ثم أسلم) بعد ردته في العدة ~~(فالمذهب) بعد الجزم بعود الظهار وحكمه (أنه عائد بالرجعة) وإن لم يمسكها ~~عقب الرجعة بل طلقها (لا بالإسلام، بل) هو عائد (بعده) إن مضى بعد الإسلام ~~زمن يسع الفرقة، هذا ما نص عليه الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في ~~المسألتين، فقيل فيهما قولان بالنقل والتخريج، والصحيح تقرير النصين، ~~والفرق أن مقصود الرجعة الاستباحة ومقصود الإسلام الرجوع إلى الدين الحق ~~فلا يحصل به إمساك وإنما يحصل بعده (ولا تسقط الكفارة بعد العود بفرقة) لمن ~~ظاهر منها بطلاق أو غيره لاستقرارها بالإمساك كالدين لا يسقط بعد ثبوته ~~(ويحرم) في الظهار المطلق (قبل التكفير) بعتق ms2687 أو غيره (وطء) لقوله تعالى في ~~العتق: {فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] وفي الصوم: {فصيام ~~شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا} [المجادلة: 4] ويقدر من قبل أن يتماسا في ~~الإطعام حملا للمطلق على المقيد لاتحاد الواقعة، ولقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لمن ظاهر: «لا تقربها حتى تكفر» كما رواه الترمذي وحسنه. # وأيضا فإنه قد منع من الوطء حتى يكفر بالصوم مع طول زمنه فمنعه حتى يكفر ~~بالإطعام أولى لقصر زمنه (وكذا) يحرم عليه (لمس ونحوه) كالقبلة (بشهوة في ~~الأظهر) لأن ذلك قد يدعو إلى الوطء ويفضي إليه، وحملا للمس في الآية على ~~التقاء البشرتين، وهو يشمل الجماع وغيره (قلت: الأظهر الجواز، والله أعلم) ~~وهذا ما نقل الرافعي # PageV05P036 # في الشرحين ترجيحه عن الأكثرين لبقاء الزوجية، لأنه وطء محرم لا يحل ~~بالنكاح فأشبه الحيض، حملا للمس في الآية على الجماع كما في قوله تعالى: ~~{وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن} [البقرة: 237] # تنبيه كلام المصنف يشمل الاستمتاع بما بين السرة والركبة، وفيه الخلاف في ~~الحيض، والأصح منه التحريم وجزم به القاضي هنا، ونقل الرافعي ترجيحه في ~~الشرح الكبير عن الإمام ورجحه في الصغير، وقضية كلام المصنف جواز النظر ~~بشهوة قطعا، وتخصيص الخلاف بمباشرة البشرة، وهو قضية كلام الجمهور # وأما الظهار المؤقت فقد شرع في صحته وفيما يتعلق بقوله (ويصح الظهار ~~المؤقت) كأنت علي كظهر أمي شهرا ظهارا (مؤقتا) في الأظهر عملا بالتأقيت؛ ~~لأنه منكر من القول وزور فصح كالظهار المعلق (وفي قول) يصح ظهارا (مؤبدا) ~~ويلغو تأقيته تغليبا لشبهه بالطلاق (وفي قول) المؤقت (لغو) لأنه لم يؤبد ~~التحريم، فأشبه ما شبهها بامرأة لا تحرم على التأبيد # تنبيه: ظاهر كلامه على هذا القول أنه لا إثم ولا كفارة وهو ظاهر في نفي ~~الكفارة دون الإثم بل يأثم بلا خلاف (فعلى الأول) وهو صحته مؤقتا (الأصح) ~~بالرفع (أن عوده) فيه (لا يحصل بإمساك) لزوجة ظاهر منها مؤقتا (بل) يحصل ~~(بوطء في المدة) لأن الحل منتظر بعد المدة، فالإمساك يحتمل أن يكون لانتظار ~~الحل أو ms2688 للوطء في المدة والأصل براءته من الكفارة، فإذا وطئ فقد تحقق ~~الإمساك لأجل الوطء، والثاني: أن العود فيه كالعود في الظهار المطلق إلحاقا ~~لأحد نوعي الظهار بالآخر # تنبيه: أفهم كلامه أن الوطء نفسه عود وهو الأصح، وقيل يتبين به العود ~~بالإمساك عقب الظهار (و) على الأصح على الأول لا يحرم الوطء؛ لأن العود ~~الموجب للكفارة لا يحصل إلا به، بل (يجب النزع بمغيب الحشفة) لحرمة الوطء ~~قبل التكفير أو انقضاء المدة، واستمرار الوطء وطء # تنبيه أفهم قوله في المدة أنه لو لم يطأ فيها ووطئ بعدها لا شيء عليه، ~~وبه صرح في المحرر لارتفاع الظهار، وأنه لو وطئ في المدة ولم يكفر حتى ~~انقضت حل له الوطء لارتفاع الظهار وبقيت الكفارة في ذمته، وبه صرح في ~~الروضة وأصلها، وقد علم مما تقرر أن الظهار المؤقت يخالف المطلق في ثلاث ~~صور: # إحداها: أن العود فيه بالوطء # ثانيها: أن الوطء الأول حلال # ثالثها: أن التحريم بعد الوطأة الأولى يمتد إلى التكفير أو انقضاء المدة، ~~ونازع في ذلك البلقيني وقال: إنه بعيد من ظاهر القرآن، فإنه حرم المسيس قبل ~~التكفير، فمن قال: أو # PageV05P037 # انقضت المدة فقد زاد شرطا ليس في القرآن # فروع: لو كان الظهار المؤقت بأكثر من أربعة أشهر صار مظاهرا موليا ~~لامتناعه من الوطء فوق أربعة أشهر، وإذا وطئ في المدة لم يلزمه كفارة يمين ~~الإيلاء كما صححه في الروضة كأصلها إذ لا يمين، وقيل: تلزمه مع كفارة ~~الظهار كما جزم به صاحبا التعليقة والأنوار، ولعل وجهه أن ذلك منزل منزلة ~~اليمين كما في قوله: والله لا أطؤك خمسة أشهر، ولو قيد الظهار بمكان قال ~~البلقيني: فالقياس أنه كالظهار المؤقت بزمان ولم أر من تعرض له، وإذا قلنا: ~~يتقيد بذلك المكان لم يكن عائدا في ذلك الظهار إلا بالوطء في ذلك المكان، ~~ومتى وطئها فيه حرم وطؤها مطلقا حتى يكفر اه. # قال بعض المتأخرين: وما قال إنه القياس مفرع على ما حكاه الرافعي عن ~~البوشنجي أنه إذا قال: أنت طالق في ms2689 الدار لم يقع عند الإطلاق إلا بدخولها ~~الدار أما إذا فرعنا على ما حكاه الرافعي عن البويطي من أنه يقع الطلاق في ~~الحال، أي وهو الأصح، فهو كالظهار المطلق اه. # وهذا هو الظاهر ولو وقت تحريم عينها كأنت حرام علي شهرا ونوى تحريم ~~عينها، أو أطلق صح ولزمه كفارة يمين # (ولو قال: لأربع:) جمعهن في ظهار واحد (أنتن علي كظهر أمي فمظاهر منهن) ~~لوجود لفظه الصريح (فإن أمسكهن) زمنا يسع طلاقهن فعائد منهن وحينئذ (فأربع ~~كفارات) تجب عليه في الجديد لوجود الظهار والعود في حق كل واحدة منهن، فإن ~~امتنع العود في بعضهن بموت أو طلاق أو غيره وجبت الكفارة بعدد من عاد فيه ~~منهن (وفي القديم) عليه (كفارة) واحدة سواء أمسكهن أو بعضهن لاتحاد الكلمة ~~أما إذا ظاهر من كل واحدة بلفظ مفرد فعليه أربع كفارات قطعا لتعدد الكلمة ~~(ولو ظاهر منهن) أي الأربع (بأربع كلمات متوالية) أو غير متوالية كما فهم ~~بالأولى (فعائد) من كل واحدة (من الثلاث الأول) أما في غير المتوالية ~~فظاهر، وأما في المتوالية فلعوده في الأولى بظهار الثانية، وفي الثانية ~~بظهار الثالثة، وفي الثالثة بظهار الرابعة، فإن فارق الرابعة عقب ظهارها ~~فعليه ثلاث كفارات وإلا فأربع (ولو كرر) لفظ الظهار (في امرأة) واحدة ~~تكريرا (متصلا وقصد) به (تأكيدا فظهار واحد) لأن التأكيد شائع في اللغة ~~فقبل قوله كالطلاق فيلزمه كفارة إن أمسكها عقب المرات، وإن فارقها عقبها ~~فلا شيء عليه، وخرج بمتصلا ما لو فصل وقصد تأكيدا فإنه لا يقبل في الأصح ~~تغليبا للطلاق، وقيل: يقبل تغليبا لشبهة اليمين، والخلاف فيما إذا لم يكفر ~~عن الأول، فإن كفر فالثاني ظهار جديد قطعا لانقضاء حكم الأول بالتكفير عنه ~~(أو) قصد بتكرير الظهار في امرأة (استئنافا فالأظهر) الجديد وقطع به بعضهم ~~(التعدد) للظهار بعدد المستأنف كالطلاق والثاني: لا يتعدد كتكرر # PageV05P038 # اليمين على شيء مرات (و) الأظهر على التعدد (أنه بالمرة الثانية عائد في) ~~الظهار (الأول) للإمساك زمنها والثاني: لا؛ لأن الظهار بها من جنس واحد، ~~فما ms2690 لم يفرغ من الجنس لا يجعل عائدا # تنبيه: سكت المصنف عما إذا أطلق بأن لم ينو تأكيدا ولا استئنافا، والأظهر ~~فيه الاتحاد بخلاف نظيره من الطلاق، والفرق أن الطلاق محصور والزوج يملكه ~~فإذا كرر فالظاهر استيفاء المملوك بخلاف الظهار، ولو قصد بالبعض تأكيدا، ~~وبالبعض استئنافا أعطي كل منهما حكمه، ولو قال: إن دخلت الدار فأنت علي ~~كظهر أمي، وكرر هذا اللفظ بنية التأكيد لم يتعدد وإن فرقه في مجالس، وإن ~~كرره بنية الاستئناف تعددت الكفارات، سواء أفرقه أم لا وجبت الكفارات كلها ~~بعود واحد بعد الدخول، فإن طلقها عقب الدخول لم يجب شيء، وإن أطلق لم يتعدد ~~في أحد وجهين يظهر ترجيحه كما جزم به صاحب الأنوار واستشكل البلقيني التعدد ~~في الاستئناف بما لو حلف على فعل واحد مرارا بقصد الاستئناف، فإن الأصح في ~~المهذب وفتاوى المصنف أنه يلزمه كفارة واحدة، وفي الفرق بينهما غموض اه. # وفرق بينهما بأن المرجح في الظهار شبه الطلاق # خاتمة: لو قال: إن لم أتزوج عليك فأنت علي كظهر أمي، وتمكن من التزوج ~~توقف الظهار على موت أحدهما قبل التزوج ليحصل اليأس منه، لكن لا عود لوقوع ~~الظهار قبيل الموت فلم يحصل إمساك، فإن قال: إذا لم أتزوج عليك فأنت علي ~~كظهر أمي فإنه يصير مظاهرا بإمكان التزوج عقب التعليق فلا يتوقف على موت ~~أحدهما، والفرق بين إن وإذا مر بيانه في الطلاق، ولو قال: إن دخلت الدار ~~فوالله لا وطئتك وكفر قبل الدخول لم يجزه لتقدمه على السببين جميعا كتقديم ~~الزكاة على الحول والنصاب، ولو علق الظهار بصفة وكفر قبل وجودها، أو علق ~~عتق كفارته بوجود الصفة لم يجزه لما مر، وإن ملك من ظاهر منها وأعتقها عن ~~ظهاره صح، ولو ظاهر أو آلى من امرأته الأمة فقال لسيدها ولو قبل العود ~~أعتقها عن ظهاري أو إيلائي ففعل عتقت عنه وانفسخ النكاح؛ لأن إعتاقها عنه ~~يتضمن تمليكها له # PageV05P039 ### | [كتاب الكفارة] # أي جنسها، لا كفارة الظهار فقط، وهي مأخوذة من الكفر، وهو الستر لسترها ~~الذنب ms2691 تخفيفا من الله تعالى، وسمي الزارع كافرا لأنه يستر البذر، وهل ~~الكفارات بسبب حرام زواجر كالحدود والتعازير، أو جوابر للخلل الواقع، ~~وجهان: أوجههما الثاني كما رجحه ابن عبد السلام؛ لأنها عبادات، ولهذا لا ~~تصح إلا بالنية، وافتتح في المحرر هنا الكتاب بقوله تعالى: {فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] وبقوله تعالى: {إطعام عشرة مساكين} [المائدة: 89] ~~وصدره المصنف بما يعتبر في أنواع الكفارات ثم ذكر عقبه خصال كفارة الظهار ~~فقط مبتدئا باشتراط النية فيها فقال (يشترط نيتها) بأن ينوي العتق أو الصوم ~~أو الإطعام عن الكفارة لأنها حق مالي يجب تطهيرا كالزكاة، والأعمال ~~بالنيات، فلا يكفي الإعتاق أو الصوم أو الكسوة أو الإطعام الواجب عليه؛ ~~لأنه قد يجب بالنذر، نعم لو نوى الواجب بالظهار أو القتل كفى، فلو كان عليه ~~رقبة ولم يدر أنها عن ظهار أو سب نذر أو قتل أجزأه نية العتق الواجب عليه # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا يشترط التعرض للفرضية وهو كذلك؛ لأنها لا تكون ~~إلا فرضا، ولا يشترط اقتران النية بالإعتاق أو الإطعام بل يجوز تقديمها كما ~~نقله في المجموع في باب قسم الصدقات عن الأصحاب وصححه بل صوبه وقال إنه ~~ظاهر النص وإن صحح هنا تبعا للرافعي أنه يجب اقترانها بذلك، وإذا قدمها ~~فينبغي كما قال الزركشي وجوب قرنها بعزل المال كما في الزكاة وسيأتي أواخر ~~هذا الكتاب أن التكفير بالصوم يشترط فيه التبييت (لا تعيينها) بأن تقيد ~~بظهار أو غيره فلا يشترط كما لا يشترط في زكاة المال تعيين المال المزكى ~~بجامع أن كلا منهما عبادة مالية بل تكفي نية أصلها، فلو أعتق رقبتين بنية ~~الكفارة وكان عليها كفارة قتل وظهار أجزأه عنهما، وإن أعتق واحدة وقعت عن ~~إحداهما وإنما لم يشترط تعيينها في النية كالصلاة؛ لأنها في معظم خصالها ~~بارعة إلى الغرامات فاكتفى فيها بأصل النية نعم لو نوى غير ما عليه، ولو ~~خطأ لم يجزه كما لو أخطأ في تعيين الإمام في الصلاة، وهذا بخلاف ما لو أخطأ ~~في الحدث حيث يصح، والفرق أن ms2692 بارتفاعه يرتفع غيره، وهنا لم يكفر عما عليه # تنبيه: الذمي المظاهر كالمسلم يكفر بعد عوده بالعتق والطعام، ويتصور ~~إعتاقه عن # PageV05P040 # كفارته بأن يسلم عبده الكافر أو يرث عبدا مسلما أو يقول لمسلم: أعتق عبدك ~~المسلم عن كفارتي فيجيبه أو نحو ذلك، والصوم منه لا يصح، ولا يطعم وهو قادر ~~على الصوم فيترك الوطء، أو يسلم ويصوم ثم يطأ ويلزمه نية الكفارة عما يكفر ~~به للتمييز لا للتقرب كقضاء الدين في ذلك: كذا قاله الرافعي قال بعض ~~المتأخرين ويؤخذ منه اشتراط النية في قضاء الدين، فلو دفع مالا لمن له عليه ~~دين لا بنية الوفاء كان هبة قال: وفيه وقفة، وكالذمي فيما ذكر مرتد بعد ~~وجوب الكفارة وتجزئه الكفارة بالإعتاق والإطعام فيطأ بعد الإسلام، وإن كفر ~~في الردة وتنقسم الكفارة إلى نوعين: مخيرة في أولها، ومرتبة في آخرها ~~وسيأتي في باب الأيمان ومرتبة وهي كفارة القتل والجماع في نهار رمضان ~~والظهار، وقد شرع في خصاله فقال (وخصال كفارة الظهار) ثلاثة، ولو صرح بهذا ~~لسلم من إيهام تفسير الخصال بالعتق الموصوف فإنه لم يقل بعد ذلك الخصلة ~~الثانية ولا الثالثة، وإنما ذكر العتق وأحكامه، ثم قال: فإن عجز عن العتق ~~صام، وذكر حكم الصوم، ثم قال: فإن عجز عن الصوم كفر بالإطعام، ولو قال ~~خصالها مرتبة: أحدها (عتق رقبة) لكان أحسن، وللرقبة المجزئة في الكفارة ~~أربعة شروط أولها ما ذكره بقوله (مؤمنة) ولو بإسلام أحد الأبوين أو تبعا ~~للسابي فلا يجزئ كافر قال تعالى في كفارة القتل: {فتحرير رقبة مؤمنة} ~~[النساء: 92] وألحق بها غيره قياسا عليها، أو حملا لمطلق آية الظهار على ~~المقيد في آية القتل كحمل المطلق في قوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من ~~رجالكم} [البقرة: 282] على المقيد في قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} ~~[الطلاق: 2] ولأن الزكاة لا يجوز صرفها لكافر فكذا الكفارة به، ويشترط ~~الإيمان في باقي الكفارات أيضا الشرط الثاني، أن تكون سالمة (بلا عيب) فيها ~~(يخل) بأن يضر (بالعمل والكسب) إضرارا بينا؛ لأن المقصود تكميل حاله ليتفرغ ~~لوظائف ms2693 الأحرار، وإنما يحصل ذلك إذا استقل بكفاية نفسه وإلا فيصير كلا على ~~نفسه وعلى غيره # تنبيه: إنما جمع المصنف بين العمل والكسب ولم يقتصر على الثاني؛ لأن ~~الزمن يمكنه الاكتساب مع أنه لا يجزئ لكنه لو اقتصر على العمل كان أخصر، ~~ويصح أن يجعل الكسب من عطف أعم على أخص قال الأصحاب: وملاحظة الشافعي في ~~العيب هنا بما يضر بالعمل نظير ملاحظته في عيب الأضحية ما ينقص اللحم؛ لأنه ~~المقصود فيها، وفي عيب النكاح ما يخل بمقصود الجماع، وفي عيب المبيع ما يخل ~~بالمالية فاعتبر في كل باب ما يليق به ثم فرع المصنف على ما اعتبره في وصف ~~الرقبة من إجزاء ومنع والثاني مذكور في قوله بعد: لا زمن، والأول في قوله ~~(فيجزئ صغير) ولو ابن يوم حكم بإسلامه ولو تبعا للسابي لإطلاق الآية، ولأنه ~~يرجى كبره فهو كالمريض يرجى برؤه، وفارق في الغرة حيث لا يجزئ فيها الصغير ~~لأنها حق آدمي، ولأن غرة الشيء خياره، ويسن أن يكون من يكفر به مكلفا ~~للخروج من خلاف العلماء، قاله الروياني # PageV05P041 # تنبيه: أفهم كلام المصنف أن الجنين ولو انفصل لدون ستة أشهر لا يجزئ وهو ~~كذلك، وكذا لو خرج بعضه كما قال القفال (و) يجزئ (أقرع) وهو من لا نبات ~~برأسه (أعرج) بحذف العاطف (يمكنه تباع مشي) بأن يكون عرجه غير شديد، ولو ~~عرف المصنف المشي كما في المحرر كان أولى (و) يجزئ (أعور) لم يضعف عوره بصر ~~عينه السليمة كما في زيادة الروضة، فإن أضعفها وأضر العمل إضرارا بينا لم ~~يجز # تنبيه: أفهم كلامه عدم الاكتفاء بالأعمى وهو كذلك، وإن أبصر لتحقق اليأس ~~في العمى، وعروض البصر نعمة جديدة بخلاف المرض كما سيأتي، فإن قيل: هذا ~~يشكل بقولهم لو ذهب بصره بجناية فأخذ ديته ثم عاد استردت؛ لأن العمى المحقق ~~لا يزول. # أجيب بأن الأول في العمى الأصلي والثاني في الطارئ (و) يجزئ (أصم) وهو ~~فاقد السمع (و) يجزئ (أخرس) قال في التنبيه: إذا فهمت إشارته وفي الروضة ~~يفهم الإشارة: ms2694 وينبغي اعتبارهما قال في التنبيه: فإن جمع بين الصمم والخرس ~~لم يجزه؛ لأن اجتماع ذلك يورث زيادة الضرر، وظاهر كلامه في الروضة تبعا ~~للرافعي ترجيح الإجزاء وهو الظاهر (و) يجزئ (أخشم) بخاء وشين معجمتين فاقد ~~الشم (وفاقد أنفه، و) فاقد (أذنيه، و) فاقد (أصابع رجليه) كلها؛ لأن فقد ~~ذلك لا يخل بالعمل والكسب بخلاف فاقد أصابع يديه فلا يجزئ، ويجزئ فاقد ~~الأسنان والمجبوب والعنين والأمة الرتقاء والقرناء والأبرص والمجذوم وضعيف ~~البطش، ومن لا يحسن صنعة والأحمق، وهو من يضع الشيء في غير موضعه مع علمه ~~بقبحه وولد الزنا والفاسق (لا زمن) ونحيف لا عمل فيه (و) لا (فاقد رجل أو ~~خنصر وبنصر) بكسر أولهما وفتح ثانيهما وكسره (من يد) وأفهم أن فقد أحدهما ~~أو فقدهما من يدين لا يضر وهو كذلك (أو) فاقد (أنملتين من غيرهما) كإبهام ~~وسبابة ووسطى؛ لأن فقدهما مضر # تنبيه: كلامه يوهم أن فقد أنملتين من خنصر وبنصر من يد لا يضر، وإنما يضر ~~فقدهما جملة، وليس مرادا، وعبارة المحرر: وفقد أنملتين من أصبع كفقد تلك ~~الأصبع (قلت: أو) فاقد (أنملة إبهام) فيضر (والله أعلم) لتعطل منفعتها إذا ~~فأشبه قطعها # تنبيه: علم مما ذكر أنه لا يجزئ فاقد يد وأشلها مثله ولا فاقد أصابعها، ~~ولا فاقد أصبع من إبهام، أو سبابة أو وسطى وأنه يجزئ فاقد خنصر من يد وبنصر ~~من الأخرى وفاقد أنملة من غير الإبهام، فلو فقدت أنامله العليا من الأصابع ~~الأربع أجزأ، وفيه تردد للإمام (ولا) يجزئ (هرم عاجز) عن العمل والكسب؛ ~~لأنه يخل بالمقصود (و) لا (من أكثر وقته مجنون) لعدم حصول # PageV05P042 # المقصود منه، بخلاف من هو في أكثرها عاقل فيجزئ تغليبا للأكثر في الشقين، ~~ومن استوى زمن جنونه وزمن إفاقته يجزئ، نعم إن كان في زمن الإفاقة الكثيرة ~~ضعف يمنع العمل زمنا يؤثر بأن يكون مع زمن الجنون أكثر من زمن الإفاقة ضر # تنبيه: في عبارته إسناد الجنون إلى الزمن، والأصل: ولا من هو في أكثر ~~أوقاته مجنون، فيكون من المجاز العقلي ms2695 كنهاره صائم (و) لا (مريض لا يرجى) ~~برء علته كصاحب السل فإنه كالزمن بخلاف من يرجى برؤه فإنه يجزئ، وإن مات ~~بعد إعتاقه لوجود الرجاء عند الإعتاق، وموته يحتمل أن يكون لمرض آخر (فإن ~~برأ) بفتح الراء من لا يرجى برؤه بعد إعاقته (بان الإجزاء في الأصح) لخطإ ~~الظن والثاني: لا، لاختلال النية وقت العتق كما لو حج عن غير المعضوب ثم ~~بان أنه معضوب فإنه لا يجزئ على الأصح # الشرط الثالث: كمال الرق في الإعتاق عن الكفارة كما أشار إلى ذلك بقوله ~~(ولا يجزئ شراء قريب) يعتق بمجرد الشراء بأن كان أصلا أو فرعا (بنية) عتقه ~~عن (كفارة) لأن عتقه مستحق بجهة القرابة فلا ينصرف عنها إلى الكفارة # تنبيه: لو قال: تملك قريب لكان أشمل فإن هبته وإرثه وقبول الوصية به كذلك ~~(ولا) عتق (أم ولد) لاستحقاقها العتق بجهة الاستيلاء (و) لا عتق (ذي كتابة ~~صحيحة) لأن عتقه يقع بسبب الكتابة بدليل استتباع الكسب فيمنع صرفه إلى ~~غيرها، نعم إن وجد التعجيز جاز على النص، وخرج بالصحيحة الفاسدة، فإنه يجزئ ~~على المذهب في الروضة وإن خالف في التنقيح هذا التفصيل، ونقل عن الشافعي ~~والجمهور المنع مطلقا فقد اعترض بأن الرافعي حكى في باب الكتابة الإجزاء في ~~الفاسدة عن رواية أبي علي عن النص # تنبيه: جر المصنف أم الولد وما بعده على إضافة عتق المقدر كما قدرته ~~فيهما، ويجوز رفعهما فاعلين ليجزئ بلا تقدير مضاف، ولا يجوز عطفهما على " ~~شراء " لعدم صحة شرائهما لاستحقاقهما العتق بالاستيلاد والكتابة كما مر ~~(ويجزئ مدبر) وهو المعلق عتقه بموت سيده كقوله إن مت فأنت حر (ومعلق) عتقه ~~(بصفة) غير التدبير؛ لأن ملكه عليهما تام بدليل صحة جميع تصرفاته، هذا إذا ~~نجز عتقه عن الكفارة أو علقه بما يوجد قبل الصفة الأولى وإلا لم يجزه، وهذا ~~معنى قوله (فإن أراد جعل العتق المعلق) بها (كفارة) عند حصولها (لم يجز) ~~بفتح أوله بخطه وذلك كأن يقول أولا لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر، ثم يقول ~~له ms2696 ثانيا إن دخلتها فأنت حر عن كفارتي فيعتق المعلق بالصفة عند دخولها، ولا ~~يجزئ عن كفارته؛ لأنه مستحق العتق بالتعليق الأول، ولا يشترط في العتق عن ~~الكفارة التنجيز (و) حينئذ (له تعليق عتق # PageV05P043 # الكفارة بصفة) على الأصح كقوله لعبده: إن دخلت الدار فأنت حر عن كفارتي ~~فدخلها عتق عن الكفارة لأن المأمور به تحرير رقبة وهو حاصل بالتعليق ~~السابق، ويشترط في المعلق عتقه عنها أن يكون بصفة الإجزاء حال التعليق، فلو ~~قال لمكاتبه كتابة صحيحة، إذا عجزت عن النجوم فأنت حر عن كفارتي أو لعبده ~~الكافر إذا أسلمت فأنت حر عن كفارتي، أو قال: إن خرج الجنين سليما فهو حر ~~عن كفارتي ثم وجدت الصفة عتق ولم يجز عن الكفارة # ولو علق عتق عبده المجزئ عن الكفارة بصفة ثم كاتبه فوجدت الصفة أجزأه إن ~~وجدت الصفة بغير اختيار المعلق كما يؤخذ من كلام الرافعي، ويجزئ مرهون وجان ~~إن نفذنا عتقهما بأن كان المعتق موسرا، ويجزئ آبق ومغصوب ولو لم يقدر على ~~انتزاعه من غاصبه لقدرته على منافع نفسه هذا إن علم حياتهما ولو بعد ~~الإعتاق لكمال رقهما، سواء أعلما عتق أنفسهما أم لا، لأن علمهما ليس بشرط ~~في نفوذ العتق فكذا في الإجزاء، فإن لم يعلم حياتهما لم يجز إعتاقهما، وبه ~~علم أن من انقطع خبره لا يجزئ؛ لأن الوجوب متيقن والمسقط مشكوك فيه بخلاف ~~الفطرة تجب للاحتياط، وتجزئ حامل وإن استثنى حملها ويتبعها في العتق ويبطل ~~الاستثناء في صورته، وإذا لم يمنع الاستثناء نفوذ العتق لم يمنع سقوط ~~الفرض، ولا يجزئ موصى بمنفعته ولا مستأجر لعجزهما عن الكسب لنفسهما ~~وللحيلولة بينهما وبين منافعهما، وبهذا فارق المريض الذي يرجى برؤه والصغير ~~ويجزئ من تحتم قتله بخلاف من قدم للقتل، والفرق أن من قدم للقتل يقتل ~~غالبا، فإن لم يقتل كان كمريض لا يرجى برؤه والمتحتم قتله قد يتأخر القتل ~~عنه وقد ترجع البينة ولا يضر في العتق هنا التشقيص (و) حينئذ يجزئ (إعتاق ~~عبديه عن كفارتيه) اتفق جنسهما أو اختلف ms2697 (عن كل) منهما (نصف ذا) العبد ~~(ونصف ذا) العبد لتخليص الرقبتين من الرق، وهل يقع العتق مبعضا على ما نواه ~~ثم يسري أو يقع كل عبد عن كفارة؟ وجهان في الروضة كأصلها بلا ترجيح، وظاهر ~~كلام المتن الأول ونسبه في الشامل للجمهور، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو ظهر ~~أحدهما معيبا أو مستحقا مثلا فعلى التبعيض لم يجز واحد منهما عن كفارته، ~~وعلى الثاني: يبرأ من كفارة واحدة ويبقى عليه أخرى # تنبيه: لو سكت المكفر عن التشقيص بأن أعتق عبديه عن كفارتيه ولم يزد على ~~ذلك صح كما جزم به الإمام وتقع كل رقبة عن كفارة في أحد وجهين يظهر ترجيحه ~~(ولو أعتق معسر نصفين) له من عبدين (عن كفارة) عليه (فالأصح الإجزاء إن كان ~~باقيهما حرا) لحصول المقصود وهو إفادة الاستقلال والثاني، المنع مطلقا كما ~~لا يجزئ شقصان في الأضحية الثالث: الإجزاء مطلقا تنزيلا للأشقاص منزلة ~~الأشخاص، وخرج بالمعسر الموسر فيجزيه ذلك بلا قيد لسريانه إلى باقيهما # PageV05P044 # تنبيه: أفهم كلامه أنه لو كان باقي أحدهما فقط حرا لم يجزه قال الزركشي: ~~وليس كذلك بل الظاهر الإجزاء لخلوص رقبة كاملة اه. # وهذا ظاهر، ولو أعتق موسر نصف عبد مشترك بينه وبين آخر عن كفارته، فإن ~~نوى مع عتق نصيبه صرف عتق نصيب شريك أيضا إليها أجزأه، وإلا فينصرف نصيبه ~~فقط إليها فيكمل ما يوفي رقبة # الشرط الرابع خلو الرقبة عن شوب العوض كما نبه على ذلك بقوله (ولو أعتق) ~~عبده عن كفارته (بعوض) يأخذه (لم يجز) ذلك الإعتاق (عن كفارة) لعدم تجرده ~~لها # تنبيه: أفهم إطلاقه العوض أنه لا فرق بين جعل العوض على العبد كأعتقتك عن ~~كفارتي على أن ترد علي ألفا، أو على أجنبي كأعتقت عبدي هذا عن كفارتي بألف ~~عليك فقبل، أو يقول له الأجنبي: أعتق عبدك عن كفارتك وعلي كذا فيعتقه فورا ~~وهو كذلك، وإذا لم يجز استحق العوض على الملتمس في أصح الوجهين، ويقع ~~الولاء للمعتق لأنه لم يعتقه عن الباذل ولا هو استدعاه لنفسه ولما ms2698 ذكر ~~العتق عن الكفارة بعوض بين حكم ذلك في غير الكفارة استطرادا، فقال ~~(والإعتاق بمال كطلاق به) فيكون من المالك به معاوضة فيها شوب تعليق، ومن ~~المستدعي معاوضة فيها شوب جعالة كما مر في الخلع والجواب عن الاستدعاء على ~~الفور، فلو تأخر عن المالك # تنبيه: قد عقد في المحرر لهذا فصلا وقال: إنه دخيل في الباب، ولهذا قلت ~~تبعا للشارح ذكره المصنف استطرادا (فلو قال) شخص لسيد مستولدة (أعتق أم ~~ولدك على ألف) مثلا (فأعتق) فورا (نفذ) إعتاقه (ولزمه) أي الملتمس (العوض) ~~المذكور لاستلزامه إياه، ويكون ذلك افتداء من المستدعي نازلا منزلة اختلاع ~~الأجنبي # تنبيه: أشار بقوله: فأعتق إلى أن عتقها متصل فإن أعتقها بعد فصل طويل وقع ~~العتق عن المالك ولا شيء على المستدعي، وكذا لو قال: أعتق مستولدتك عني على ~~ألف فقال: أعتقتها عنك فإنها تعتق عن المالك، ويلغو قوله: عنك لأن ~~المستولدة لا تقبل النقل، بخلاف ما لو قال: طلق زوجتك عني على كذا فطلق حيث ~~يلزمه العوض؛ لأنه لا يتخيل في الطلاق انتقال شيء إليه بخلاف المستولدة فقد ~~يتخيل جواز انتقالها إليه (وكذا لو قال) شخص لسيد عبد (أعتق عبدك على كذا) ~~كألف ولم يقل: عنك ولا عني بل أطلق (فأعتق) فورا نفذ قطعا ولزمه العوض (في ~~الأصح) لالتزامه إياه فيكون افتداء كأم الولد، والثاني: لا يستحق إذ لا ~~افتداء في ذلك؛ لإمكان نقل الملك في العبد بخلاف أم الولد # PageV05P045 # تنبيه: أشعر قوله على كذا أنه لا يشترط كون العوض مالا، فلو قال: على خمر ~~أو على مغصوب مثلا نفذ ولزم قيمة العبد في الأصح، ولو ظهر بالعبد عيب بعد ~~عتقه لم يبطل عتقه بل يرجع المستدعي العتق بأرش العيب ثم إن كان عيبا يمنع ~~الإجزاء في الكفارة لم تسقط به (وإن قال: أعتقه عني على كذا) كألف أو زق ~~خمر (ففعل) فورا ولم يكن ممن يعتق على الطالب (عتق عن الطالب) لأنه إذا عتق ~~عن الغير بغير رضا المالك في السراية فلأن يقع عنه برضا ms2699 المالك وإعتاقه من ~~باب أولى # تنبيه: شمل كلامه ما إذا كان على الطالب كفارة ونواها فإنه يجزئه كما نص ~~عليه الشافعي (وعليه العوض) المسمى إن كان مالا عملا بالتزامه، وقيمة العبد ~~إن كان غير مال كالخلع كما جزم به الرافعي ومرت الإشارة إليه، فإن قال ~~مجانا فلا شيء عليه، وإن لم يشرط عوضا ولا نفاه بأن قال: أعتقه عن كفارتي ~~وسكت عن العوض لزمه قيمة العبد كما لو قال له: اقض ديني، وإن قال: أعتقه ~~عني ولا عتق عليه فالذي يقتضيه نص الشافعي في الأم، وإيراد الجمهور هنا أنه ~~لا يلزمه قيمة العبد وأن ذلك هبة مقبوضة # تنبيه: أشار المصنف بالفاء في قوله ففعل إلى اشتراط اتصال الجواب، فإن ~~طال الفصل عتق عن المالك ولا شيء على الطالب، فإن كان الطالب ممن يعتق عليه ~~العبد لم يعتق عليه؛ لأنه لو كان أجنبيا لملكناه إياه وجعلنا المسئول نائبا ~~في الإعتاق والملك في مسألتنا يوجب العتق، والتوكيل بعده بالإعتاق لا يصح ~~ويصير دورا، قاله القاضي الحسين في فتاويه (والأصح أنه) أي الطالب (يملكه) ~~أي المطلوب إعتاقه (عقب لفظ الإعتاق) الواقع بعد الاستدعاء؛ لأنه المالك ~~للملك (ثم يعتق عليه) لتأخر العتق عن الملك فيقعان في زمنين لطيفين متصلين، ~~وهذا بناء على أن الشرط يترتب على المشروط والثاني يحصل الملك والعتق معا ~~بعد تمام اللفظ بناء على أن الشرط مع المشروط يقعان معا وصححه في الروضة في ~~التعليق بالتعليق، ولو قال: إذا جاء الغد فأعتق عبدك عني بألف فأعتقه عنه ~~صح ولزم المسمى لتضمن ذلك البيع لتوقف العتق على الملك فكأنه قال: بعنيه ~~وأعتقه عني وقد أجابه، وإن أعتقه عنه مجانا أو بغير الألف وقع عن المعتق ~~دون المستدعي # تنبيه: العتق ينفذ بالعوض وإن كان الرقيق مستأجرا أو مغصوبا لا يقدر على ~~انتزاعه؛ لأن البيع في ذلك ضمني فيغتفر فيه ما لا يغتفر في المستقبل، ولو ~~قال لغيره: أطعم ستين مسكينا كل مسكين مدا من حنطة عن كفارتي ونواها بقلبه ~~ففعل أجزأه في الأصح، ms2700 ولا يختص بالمجلس والكسوة مثل الإطعام كما قاله ~~الخوارزمي (و) أشار لضابط المعتق في الكفارة بأنه كل (من ملك عبدا) لا ~~يحتاج إليه، والمراد به الجنس الشامل للأمة (أو) ملك (ثمنه) من نقد # PageV05P046 # أو عرض حال كون كل منهما (فاضلا عن كفاية نفسه وعياله) الذين تلزمه ~~مؤنتهم شرعا (نفقة وكسوة وسكنى وأثاثا) وإخداما (لا بد منه لزمه العتق) ~~وهذا جواب الشرط أي بخلاف من لم يملك ما ذكر، قال تعالى: {فتحرير رقبة من ~~قبل أن يتماسا} [المجادلة: 3] {فمن لم يجد} [المجادلة: 4] الآية أما من ملك ~~عبدا هو محتاج إلى خدمته لمرض، أو كبر، أو ضخامة مانعة من خدمته نفسه، أو ~~منصب يأبى أن يخدم نفسه، فهو في حقه كالمعدوم، بخلاف من هو من أوساط الناس ~~فيلزمه الإعتاق، لأنه لا يلحقه بصرف العبد إلى الكفارة ضرر شديد، وإنما ~~يفوته نوع رفاهية، واستثنى في المهمات من التكفير بالمال السفيه ولو كان ~~موسرا وإن كان إطلاقهم هنا يشمله، فإن الرافعي ذكر في الحجر أنه كالمعسر ~~حتى إذا حلف وحنث كفر بالصوم، وأطلق المصنف النفقة والكسوة قال الرافعي: ~~وسكتوا عن تقدير مدة النفقة وبقية المؤن، فيجوز أن يقدر ذلك بالعمر الغالب ~~وأن يقدر سنة، وصوب في الروضة منهما الثاني، وقضية ذلك أنه لا نقل فيها مع ~~أن منقول الجمهور الأول وهو المعتمد كما مر في قسم الصدقات وجزم البغوي في ~~فتاويه بالثاني على قياس ما صنع في الزكاة. # واعلم أن ما ذكر في الحج وفي قسم الصدقات من أن كتب الفقيه لا تباع في ~~الحج ولا تمنع أخذ الزكاة وفي الفلس من أن خيل الجندي المرتزق تبقى له يقال ~~بمثله هنا بل أولى كما ذكره الأذرعي وغيره # (ولا يجب) على المكفر (بيع ضيعة) وهي بفتح الضاد المعجمة: العقار قاله ~~الجوهري (و) لا بيع (رأس مال) للتجارة بحيث (لا يفضل دخلهما) من غلة الضيعة ~~وربح مال التجارة (عن كفايته) لممونه لتحصيل عبد يعتقه بل يعدل المكفر في ~~الصورتين للصوم، فإن فضل دخلهما عن كفايته باعهما ms2701 قطعا (ولا) بيع (مسكن ~~وعبد نفيسين ألفهما في الأصح) لعسر مفارقة المألوف ونفاستهما بأن يجد بثمن ~~المسكن مسكنا يكفيه وعبدا يعتقه، وبثمن العبد عبدا يخدمه وآخر يعتقه ~~والثاني: يجب بيعهما لتحصيل عبد يعتقه ولا التفات إلى مفارقة المألوف في ~~ذلك، واحترز بقوله ألفهما لو لم يألفهما فيجب البيع والإعتاق قطعا # تنبيه كان ينبغي التعبير بالخادم بدل العبد فإن الأمة كذلك لا سيما إن ~~احتاج إليها للوطء وفي الاستذكار: لو كان له أمة للوطء وخادم إن أمكن أن ~~تخدمه الأمة أعتق وإلا فلا، وقدمنا أن المراد بالعبد الجنس فيكون المراد ~~هنا كذلك ويجب بيع فاضل داره الواسعة إن أمكن بيعه مع سكنى الباقي، إذ لا ~~ضرر ولا عسر، وسواء في ذلك المألوفة وغيرها كما يقتضيه كلام كثيرين لأنه لا ~~يفارقها، وبيع ثوب نفيس لا يليق بالمكفر، إذا حصل به غرض # PageV05P047 # اللبس وغرض التكفير إلا إذا كان مألوفا كما مر في العبد فلا يلزمه بيع ~~بعضه لعسر مفارقة المألوف فيجزئه الصوم، وفي الحج يلزمه بيع المألوف قال ~~الرافعي: وكأن الفرق أن الحج لا بدل له وللإعتاق بدل، والفرق بين ما هنا ~~وما مر في الفلس من أنه لا يبقى للمفلس خادم ولا مسكن أن للكفارة بدلا كما ~~مر وأن حقوق الله تعالى مبنية على المسامحة، بخلاف حقوق الآدمي، ومن له ~~أجرة تزيد على قدر كفايته لا يلزمه التأخير لجمع الزيادة لتحصيل العتق فله ~~الصوم، ولو تيسر جمع الزيادة لثلاثة أيام أو ما قاربها، فإن اجتمعت الزيادة ~~قبل صيامه وجب العتق اعتبارا بوقت الأداء كما سيأتي (ولا) يجب (شراء بغبن) ~~وإن قل كماء الطهارة كأن وجد عبدا لا يبيعه مالكه إلا بأكثر من ثمن المثل، ~~ولا يعدل إلى الصوم، بل عليه الصبر إلى أن يجد بثمن المثل من يعتقه، وكذا ~~لو غاب ماله يصبر إلى حضوره، ولو كان فوق مسافة القصر وكان التكفير عن ~~ظهار؛ لأنه لو مات لأخذت الرقبة من تركته، بخلاف مثله في التيمم؛ لأن ~~الصلاة لا تقضى عن الميت، ولا ms2702 يجب قبول هبة الرقبة لما في ذلك من المنة، بل ~~يسن (وأظهر الأقوال اعتبار اليسار) الذي يلزم به الإعتاق (بوقت الأداء) ~~لأنها عبادة لها بدل من غير جنسها، فاعتبر حال أدائها كالصوم، والتيمم، ~~والقيام والقعود في الصلاة والثاني: بوقت الوجوب لها، وجرى على هذا صاحب ~~التنبيه، ونبهت على ضعفه في شرحه والثالث بأي وقت كان من وقتي الوجوب ~~والأداء # تنبيه: ما تقدم في الحر، أما العبد المظاهر فلا يتأتى تكفيره بعتق ولا ~~إطعام بل يصوم، وللسيد تحليله إن لم يأذن له فيه # ثم شرع في الخصلة الثانية من خصال الكفارة فقال (فإن عجز) المظاهر حسا أو ~~شرعا (عن عتق صام شهرين متتابعين) للآية، فلو تكلف الإعتاق بالاستقراض أو ~~غيره أجزأه على الأصح، لأنه ترقى إلى الرتبة العليا # تنبيه: لو ملك رقبة فقتلها هل له الصوم؟ إن قلنا: إن الاعتبار بحالة ~~الأداء صام كما رجحه الروياني وإلا فلا ولو شرع المعسر في الصوم ثم أيسر لم ~~يلزمه إعتاق، ويعتبر الشهران (بالهلال) ولو نقصا، ويكون صومهما (بنية ~~كفارة) من الليل لكل يوم منهما كما هو معلوم في صوم الفرض، ولا يشترط تعيين ~~جهة الكفارة من ظهار أو قتل مثلا كما سبق أول الباب، فلو كان عليه كفارتان ~~وصام أربعة أشهر عما عليه من الكفارة أجزأه، واستثنى في المطلب ما لو صام ~~شهرا عن كفارة، ثم آخر عن أخرى، ثم آخر عن الأولى، ثم آخر عن الأخرى فلا ~~يجزئه عن واحدة منهما بخلاف نظيره من العبدين؛ لأن التتابع شرط (ولا يشترط ~~نية التتابع في الأصح) اكتفاء بالتتابع الفعلي، ولأن التتابع شرط في ~~العبادة فلا تجب نيته كستر العورة في الصلاة والثاني: يشترط كل ليلة ليكون ~~متعرضا لخاصة هذا الصوم # PageV05P048 # تنبيه: لا يصح من المكفر الصوم إلا بتحقيق جوازه بتعذر العتق عليه، فلو ~~نوى من الليل الصوم قبل طلب الرقبة ثم طلبها فلم يجدها لم تصح النية (فإن ~~بدأ) بهمزة من الابتداء بالصوم (في أثناء شهر) كعشرين يوما من المحرم (حسب ~~الشهر بعده) وهو ms2703 صفر (بالهلال وأتم) الشهر (الأول) وهو المحرم (من الثالث ~~ثلاثين) يوما بعشرة من ربيع لتعذر الرجوع فيه إلى الهلال فاعتبر بالعدة ~~(ويفوت التتابع بفوات يوم بلا عذر) ولو كان اليوم الأخير كما إذا فسد صومه ~~أو نسي النية في بعض الليالي، والنسيان لا يجعل عذرا في ترك المأمورات، وهل ~~يبطل ما مضى أو ينقلب نفلا؟ فيه قولان: رجح في الأنوار أولهما وابن المقري ~~ثانيهما، وينبغي حمل الأول على الإفساد بلا عذر والثاني على الإفساد بعذر، ~~ولو شك في نية صوم يوم بعد الفراغ من الصوم ولو من صوم اليوم الذي شك في ~~نيته لم يضر إذ لا أثر للشك بعد الفراغ من اليوم، ويفارق نظيره في الصلاة ~~بأنها أضيق من الصوم # تنبيه: يستثنى من مفهوم عبارة المصنف ما لو أفطر لسفر، أو أفطرت الحامل، ~~أو المرضع لأجل الولد، أو أفطر لفرط الجوع فإن التتابع يفوت وإن وجد عذر ~~(وكذا) يفوت التتابع لعذر (بمرض) مسوغ للفطر (في الجديد) لأن المرض لا ~~ينافي الصوم وقد أفطر باختياره فأشبه ما لو أجهده الصوم فأفطر، والقديم لا ~~يقطع التتابع؛ لأن التتابع لا يزيد على أصل وجوب رمضان، وهو يسقط بالمرض، ~~وعلم منه أن خوف المرض قاطع من باب أولى، و (لا) يزول التتابع في الصوم ~~(بحيض) لأنه ينافي الصوم ولا تخلو عنه ذات الأقراء في الشهر غالبا، ~~والتأخير إلى سن اليأس فيه خطر، وهذا إذا لم تعتد الانقطاع شهرين فأكثر، ~~فإن اعتادت ذلك فشرعت في الصوم في وقت يتخلله الحيض انقطع كما نقله في ~~زيادة الروضة عن المتولي وأقره، وكذا لو ابتدأ المكفر الصوم في وقت يعلم ~~دخول ما يقطعه عن إتيانه كشهر رمضان أو يوم النحر كما صرح به في المحرر ~~وأهمله المصنف # تنبيه: النفاس كالحيض لا يقطع التتابع على الصحيح، وقيل: يقطعه لندرته ~~وهو ظاهر نصوص الشافعي - رضي الله عنه - وطرو الحيض والنفاس إنما يتصور في ~~كفارة قتل لا ظهار، إذ لا يجب على النساء، ومن ثم اعترض على المصنف ذكره ~~الحيض ms2704 هنا وكلامه في كفارة الظهار. # وأجيب عنه بأن كلامه في مطلق الكفارة، وأيضا قد يتصور من المرأة بأن تصوم ~~عن قريبها الميت العاجز في كفارة الظهار بناء على القديم المختار (وكذا ~~جنون) لا يزول به التتابع (على المذهب) لمنافاته للصوم كالحيض ويأتي في ~~الجنون المتقطع ما سبق عن المتولي كما صرح به في الذخائر، والإغماء ~~المستغرق كالجنون كما في الروضة وهو المعتمد، # PageV05P049 # وقيل: كالمرض، وكلام التنقيح يشعر بترجيحه وقال الأذرعي: إنه المذهب، ~~والمنصوص في الأم، ولو صام رمضان بنية الكفارة أو بنيتهما بطل صومه ويأثم ~~بقطع صوم الشهرين ليستأنف، إذ هما كصوم يوم، ولو وطئ المظاهر فيهما ليلا ~~عصى ولم يستأنف # ثم شرع في الخصلة الثالثة من خصال الكفارة فقال (فإن عجز) المظاهر (عن ~~صوم) أو ولاء (بهرم أو مرض قال الأكثرون) من الأصحاب (لا يرجى زواله) وقال ~~الأقلون كالإمام والغزالي: لا بد من تقييد المرض بكونه يدوم شهرين إما بظن ~~عادة مطردة في مثله أو بقول الأطباء، وصحح هذا في زوائد الروضة، ولو اقتصر ~~المصنف على هذا لفهم منه الأول، وأطلق جمع من الأصحاب المرض من غير تفرقة ~~بين رجاء زواله وعدمه # تنبيه: عطف المرض على الهرم من عطف عام على خاص، فإن المرض عرض، والهرم ~~مرض طبيعي (أو) لم يعجز، ولكن (لحقه بالصوم مشقة شديدة) وضبطها بعضهم بما ~~يبيح التيمم، ودخل في المشقة شدة الشبق على ما رجحه الأكثرون وصرح به ~~المصنف في كفارة الوقاع، وهو شدة الغلمة أي شهوة الوطء، وإنما لم يجز ترك ~~صوم رمضان بشدة الشبق؛ لأنه لا بدل له، ولأنه يمكنه الوطء فيه ليلا بخلافه ~~في كفارة الظهار لاستمرار حرمته إلى الفراغ منها كما مرت الإشارة إليه (أو ~~خاف) من الصوم (زيادة مرض كفر بإطعام ستين مسكينا) للآية السابقة (أو ~~فقيرا) لأنه أشد حالا منه، ويكفي البعض مساكين والبعض فقراء # تنبيه: قوله: كفر بإطعام تبع فيه لفظ القرآن، والمراد تمليكهم فقد جاء: ~~«أطعم النبي - صلى الله عليه وسلم - الجدة السدس» أي ملكها، فلا يكفي ms2705 ~~التغدية ولا التعشية، وهل يشترط اللفظ أو يكفي الدفع؟ عبارة الروض تقتضي ~~اللفظ؛ لأنه عبر بالتمليك قال الأذرعي: وهو بعيد أي فلا يشترط لفظ، وهذا هو ~~الظاهر كدفع الزكاة، وإنما لم ينتظر زوال المرض المرجو زواله للصوم كما ~~ينتظر المال الغائب للعتق؛ لأنه لا يقال لمن غاب ماله: لا يجد رقبة، ويقال ~~للعاجز بالمرض: لا يستطيع الصوم، ولأن حصول المال متعلق باختياره بخلاف ~~زوال المرض ويشترط في المسكين والفقير أن يكونا من أهل الزكاة، وحينئذ (لا) ~~يكفي تمليكه (كافرا) ولو ذميا (ولا هاشميا، و) لا (مطلبيا) ومن تلزمه نفقته ~~كزوجته وقريبه، ولا إلى مكفي بنفقة قريب أو زوج، ولا إلى عبد ومكاتب؛ لأنها ~~حق لله تعالى، فاعتبر فيها صفات الزكاة نعم لو دفعها إلى العبد بإذن سيده ~~والسيد بصفة الاستحقاق جاز لأنه صرف لسيده، ويصرف للستين المذكورين (ستين ~~مدا) لكل واحد مد كأن يضعها بين أيديهم، ويملكها لهم بالسوية أو # PageV05P050 # يطلق، فإذا قبلوا ذلك أجزأ على الصحيح، فلو فاوت بينهم بتمليك واحد مدين ~~وآخر مدا أو نصف مد لم يجز، وإن أوهم كلام المصنف خلافه، فلو قال: ستين مدا ~~مدا بتكرير المد كان أولى، ولو قال: خذوه ونوى فأخذوه بالسوية أجزأ، فإن ~~تفاوتوا لم يجزه إلا مدا واحدا ما لم يتبين معه من أخذ مدا آخر وهكذا وإن ~~صرف ستين مدا إلى مائة وعشرين بالسوية احتسب له بثلاثين مدا، فيصرف ثلاثين ~~أخرى إلى ستين منهم ويسترد من الباقين إن كان ذكر لهم أنها كفارة، وإن صرف ~~ستين إلى ثلاثين بحيث لا ينقص كل منهم عن مد لزمه صرف ثلاثين مدا إلى ~~ثلاثين غيرهم ويسترد كما سبق، ولو صرف لمسكين واحد مدين من كفارتين جاز، ~~وإن أعطى رجلا مدا واشتراه منه مثلا ودفعه لآخر وهكذا إلى ستين أجزأه وكره، ~~ولو دفع الطعام إلى الإمام فتلف في يده قبل التفرقة لم يجزه بخلاف الزكاة، ~~وبين المصنف جنس الأمداد (مما) أي من جنس الحب الذي (يكون فطرة) فتخرج من ~~غالب قوت بلد المكفر، ms2706 فلا يجزئ نحو الدقيق والخبز # تنبيه: أفهم كلامه جواز إخراج الأقط واللبن لتجويزه إخراجهما في صدقة ~~الفطر، وهو ظاهر في الأقط وأما اللبن فقد صحح في تصحيح التنبيه منع إجزائه # خاتمة: إذا عجز من لزمته الكفارة عن جميع الخصال بقيت الكفارة في ذمته ~~إلى أن يقدر على شيء منها، فلا يطأ المظاهر حتى يكفر، ولا تجزئ كفارة ملفقة ~~من خصلتين كأن يعتق نصف رقبة ويصوم شهرا أو يصوم شهرا، ويطعم ثلاثين، فإن ~~وجد بعض الرقبة صام؛ لأنه عادم لها، بخلاف ما إذا وجد بعض الطعام فإنه ~~يخرجه ولو بعض مد؛ لأنه لا بدل له، والميسور لا يسقط بالمعسور ويبقى الباقي ~~في ذمته في أحد وجهين يظهر ترجيحه؛ لأن الغرض أن العجز عن جميع الخصال لا ~~يسقط الكفارة، ولا نظر إلى توهم كونه فعل شيئا، وإذا اجتمع عليه كفارتان ~~ولم يقدر إلا على رقبة أعتقها عن إحداهما وصام عن الآخر إن قدر وإلا أطعم # PageV05P051 ### | [كتاب اللعان] # (كتاب اللعان) هو لغة: المباعدة، ومنه لعنه الله أي أبعده وطرده، وسمي ~~بذلك لبعد الزوجين من الرحمة، أو لبعد كل منهما عن الآخر، فلا يجتمعان ~~أبدا، وشرعا: كلمات معلومة جعلت حجة للمضطر إلى قذف من لطخ فراشه وألحق ~~العار به أو إلى نفي ولد كما سيأتي، وسميت هذه الكلمات لعانا لقول الرجل ~~عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين، وإطلاقه في جانب المرأة من مجاز ~~التغليب، واختير لفظه دون لفظ الغضب وإن كانا موجودين في اللعان لكون ~~اللعنة متعدية في الآية الكريمة والواقع، ولأن لعانه قد ينفك عن لعانها ولا ~~ينعكس والأصل فيه قوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: 6] الآيات، ~~وسبب نزولها ما في البخاري «أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي - صلى ~~الله عليه وسلم -: بشريك ابن سحماء، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: ~~البينة أو حد في ظهرك، فقال: يا نبي الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ~~ينطلق يلتمس البينة؟ ، فجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرر ذلك، فقال ~~هلال: والذي ms2707 بعثك بالحق نبيا إني لصادق، ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من ~~الحد، فنزلت الآيات ولا بد أن يسبق اللعان قذف» كما قال (يسبقه قذف) وهو ~~بالمعجمة لغة: الرمي، وشرعا: الرمي بالزنا على جهة التعبير، أو نفي ولد؛ ~~لأن الله ذكر اللعان بعد القذف، ولأنه حجة ضرورية لدفع الحد أو نفي الولد، ~~ولا ضرورة قبل ذلك # PageV05P052 # تنبيه: لو قال: قذف أو نفي ولد كان أولى وأشمل ليشمل ما لو شهد بزناها ~~أربع فإنه يلاعن لنفي الحمل، ويستثنى ما لو وطئها بشبهة أو بنكاح فاسد فإنه ~~يترك القذف بالزنا، ويقول: ليس هذا الولد مني كما قاله الرافعي، وألفاظ ~~القذف ثلاثة: صريح، وكناية، وتعريض، وبدأ بالأول، فقال (وصريحه) أي القذف ~~مطلقا (الزنا كقوله لرجل أو امرأة: زنيت أو زنيت) بفتح التاء وكسرها (أو يا ~~زاني أو يا زانية) لتكرر ذلك وشهرته كسائر الصرائح، ولو كسر التاء في خطاب ~~الرجل أو فتحها في خطاب المرأة، ولا يضر اللحن بالتذكير للمؤنث وعكسه كما ~~صرح به في المحرر كقوله للرجل: يا زانية وللمرأة: يا زاني # تنبيه: قوله: لرجل أو امرأة قد يخرج الخنثى، وقد ذكر الرافعي في حد القذف ~~أنه إذا خاطب خنثى بزانية أو زان يجب الحد، ولكنه يكون صريحا إن أضاف الزنا ~~إلى فرجيه، فإن أضافه إلى أحدهما كان كناية هذا إذا قال لمن يمكن وطؤه في ~~معرض التعبير، فلو قال لابنة سنة مثلا: زنيت فإنه ليس بقذف كما قاله ~~الماوردي، لأن القذف ما احتمل الصدق أو الكذب، وهذا مقطوع بكذبه، ولهذا ~~يعزر للإيذاء، ولو شهد عليه بالزنا مع تمام النصاب لم يكن قذفا، وكذا لو ~~شهد عليه شاهد بحق، فقال: خصمي يعلم زنا شاهده فحلفه أنه لا يعلمه، ومثله ~~أخبرني بأنه زان أو شهد بجرحه فاستفسره الحاكم فأخبره بزناه كما قاله الشيخ ~~أبو حامد وغيره، أو قال له اقذفني فقذفه على الصحيح، وكذا لو كان اسمها ~~زانية فناداها به، وهذه الصور كلها تخرج بقولنا: على جهة التعيير، ولا فرق ~~في المرأة بين أن ms2708 يعلمها أو يظنها زوجته أم لا (والرمي) لشخص (بإيلاج) ذكره ~~أو (حشفة) منه (في فرج مع وصفه) أي الإيلاج (بتحريم) مطلقا (أو) الرمي ~~بإيلاج ذكر أو حشفة في (دبر صريحان) وهذا خبر المبتدإ، والمعطوف عليه ~~المقدر بأو التقسيمية كما تقرر، ولو قال: صريح كان أولى؛ لأن العطف بأو، ~~ومن الصريح: اللفظ المركب من النون والياء والكاف الموصوف بالحرمة؛ لأنه ~~صريح لا يقبل التأويل، وكذا كل صريح في الإيلاج وصف بالتحريم فإنه صريح، ~~وإنما اشترط الوصف بالتحريم في القبل دون الدبر؛ لأن الإيلاج في الدبر لا ~~يكون إلا حراما، فإن لم يصف الأول بالتحريم فليس بصريح لصدقه بالحلال بخلاف ~~الثاني # فإن قيل: الوطء في القبل قد يكون محرما وليس بزنا كوطء حائض ومحرمة بنسب ~~أو رضاع، فالوجه أن يضيف إلى وصفه بالتحريم ما يقتضي الزنا. # أجيب بأن المتبادر عند الإطلاق لذاته فهو صريح، فإن ادعى شيئا مما ذكر ~~واحتمل الحال قبل منه كما في الطلاق في دعوى إرادة حل الوثاق، وسواء خوطب ~~بهما ذكر أم أنثى كقوله للذكر: أولجت في فرج محرم أو دبر أو أولج في دبرك، ~~ولها أولج في فرجك المحرم أو دبرك، وقوله: زنيت في قبلك صريح في المرأة دون ~~الرجل، لأن الرجل يزنى # PageV05P053 # به لا فيه، ولو قال: وطئك في القبل أو الدبر اثنان معا لم يكن قذفا ~~لاستحالته فهو كذب محض فيعزر للإيذاء، فإن أطلق بأن لم يقيد بقبل ولا دبر ~~قال الإسنوي: فيحد لإمكان ذلك بوطء واحد في القبل والآخر في الدبر اه # وفي هذا نظر لا يخفى على من يعرف النساء (وزنأت) بالهمز (في الجبل) أو ~~السلم أو نحوه (كناية) لأن الزنا في الجبل ونحوه هو الصعود فيه، واحترز ~~بالتقييد بالجبل عما لو قال: زنأت بالهمزة في البيت فإنه صريح، لأنه لا ~~يستعمل بمعنى الصعود في البيت ونحوه، فإن كان فيه درج يصعد إليه فيها ~~فوجهان أوجههما كما قال شيخنا أنه كناية (وكذا زنأت فقط) أي بالهمز وحذف ~~الجبل، كناية (في الأصح) لأن ظاهره ms2709 يقتضي الصعود والثاني: أنه صريح، والياء ~~قد تبدل همزة والثالث: إن أحسن العربية فكناية، وإلا فصريح (وزنيت) بالياء ~~(في الجبل صريح في الأصح) للظهور فيه كما لو قال في الدار، وذكر الجبل يصلح ~~فيه إرادة محله، فلا ينصرف الصريح عن موضوعه، فلو قال: أردت الصعود صدق ~~بيمينه لاحتمال إرادته، والثاني: أنه كناية؛ لأن الياء قد تقام مقام ~~الهمزة، ونقله الأذرعي عن نص الأم، والثالث: إن أحسن العربية فصريح منه ~~وإلا فكناية، ولو قال: يا زانية في الجبل بالياء كان كناية كما قالاه فإن ~~قيل: هلا كان كقوله زنيت في الجبل كما مر. # أجيب بأنه لما قرن قوله في الجبل الذي هو محل الصعود بالاسم المنادى الذي ~~لم يوضع لإنشاء العقود خرج عن الصراحة بخلاف الفعل (وقوله) لرجل (يا فاجر ~~يا فاسق) يا خبيث (ولها) أي لامرأة يا فاجرة يا فاسقة (يا خبيثة وأنت تحبين ~~الخلوة) أي الظلمة أو لا تردين يد لامس (ولقرشي: يا نبطي) نسبة للأنباط، ~~وهم قوم ينزلون البطائح بين العراقين أي أهل الزراعة، سموا بذلك لاستنباطهم ~~الماء أي إخراجه من الأرض (ولزوجته لم أجدك عذراء) أو بكرا أو وجدت معك ~~رجلا (كناية) في القذف هو راجع للمسائل كلها لاحتمالها القذف وغيره، والقذف ~~في: " يا نبطي " لأم المخاطب، ولو عبر بالعربي بدل القرشي لكان أعم # تنبيه قوله: لزوجته قد يوهم أنه لا يكون كناية في الأجنبية، وليس مرادا، ~~فلا فائدة للتقييد بالزوجة، وقوله: لم أجدك عذراء ينبغي كما قال الزركشي: ~~تصويره فيمن لم يعلم لها تقدم افتضاض مباح، فإن علم فليس بشيء قطعا # تنبيه: اختلف في قول الشخص لغيره: يا لوطي، فقيل هو كناية قال المصنف في ~~الروضة: وهو المعروف في المذهب، وصوبه في تصحيحه لاحتمال أنه يريد أنه على ~~دين قوم لوط، لكنه قال في الروضة مع ما مر: قد غلب استعماله في العرف ~~بإرادة الوطء في الدبر، بل لا يفهم منه إلا هذا، فينبغي أن يقطع بأنه صريح، ~~وإلا فيخرج على الخلاف فيما إذا شاع لفظ ms2710 في العرف، كقوله: الحلال علي حرام ~~وأما احتمال كونه أراد أنه على دين قوم لوط فلا # PageV05P054 # يفهمه العوام، فالصواب الجزم بأنه صريح، وبه جزم صاحب التنبيه اه. # قال الأذرعي: والصواب أنه كناية كما قاله الأئمة اه. وهذا هو المعتمد ~~وقال ابن الرفعة: إن نسخ التنبيه مختلفة، ففي بعضها يا لائط قال: والظاهر ~~أن لائط هي الصحيحة قال ابن القطان: ولو قال له: يا بغي، أو لها يا قحبة ~~فهو كناية قال شيخنا: ومقتضى ما مر أواخر الطلاق أن قوله: يا قحبة صريح اه. # وهذا أظهر، وبه أفتى ابن عبد السلام، وأفتى أيضا بصراحة: يا مخنث للعرف، ~~والظاهر أن هذا كناية # (فإن أنكر) شخص في الكناية (إرادة قذف) بها (صدق بيمينه) لأنه أعرف ~~بمراده فيحلف أنه ما أراد قذفه، قاله الماوردي، ثم عليه التعزير للإيذاء، ~~نص عليه الشافعي، وجرى عليه الجمهور، وقيده الماوردي بما إذا خرج لفظه مخرج ~~السب والذم وإلا فلا تعزير، وهو ظاهر، وإذا عرضت عليه اليمين فليس له الحلف ~~كاذبا دفعا للحد وتحرزا من إتمام الإيذاء، بل يلزمه الاعتراف بالقذف ليحد ~~أو يعفى عنه كالقاتل لغيره خفية، لأن الخروج من مظالم العباد واجب قال ~~الأذرعي: لكن لو كان صادقا في قذفه يعلم زناه يقينا فهل يكون عذرا في ~~التورية عند تحليف الحاكم له ليدرأ الحد عن نفسه، وتجوز التورية أو لا؟ ~~الأقرب عندي جوازه ولما فيه من دفع المعرة عن المقول له، بل يقرب إيجاب ذلك ~~إذا علم أنه يحد بذلك، وتبطل عدالته وروايته وما تحمله من الشهادات ونحو ~~ذلك اه. # وهذا ظاهر، وصيغة الحلف، أن يحلف أنه ما أراد قذفه كما صرح به الماوردي # قال: ولا يحلف أنه ما قذفه، وهل وجب الحد بمجرد اللفظ مع النية أو لا يجب ~~حتى يعترف أنه أراد بالكناية القذف؟ تردد فيه الإمام، والظاهر كما قاله بعض ~~المتأخرين الأول (وقوله) لغيره في خصومة أو غيرها (يا ابن الحلال، وأما أنا ~~فلست بزان ونحوه) كليست أمي بزانية ولست ابن خباز أو إسكاف، ms2711 وما أحسن اسمك ~~في الجيران (تعريض) بغيره، و (ليس بقذف) له صريح ولا كناية (وإن نواه) في ~~الأصح، لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، وههنا ليس في اللفظ ~~إشعار به، وإنما يفهم بقرائن الأحوال، فلا تؤثر فيه كمن حلف لا يشرب ماء من ~~عطش ونوى أن لا يتقلد منه فإنه إن شربه من غير عطش لم يحنث، فاللفظ الذي ~~يقصد به القذف إن لم يحتمل غيره فصريح، وإلا فإن فهم منه القذف بوضعه ~~فكناية وإلا فتعريض، وليس الرمي بإتيان البهائم قذفا، والنسبة إلى غير ~~الزنا من الكبار وغيرها مما فيه إيذاء، كقوله لها: زنيت بفلانة أو أصابتك ~~فلانة يقتضي التعزير للإيذاء، لا الحد لعدم ثبوته (وقوله) لامرأة أجنبية: ~~علوت رجلا حتى دخل ذكره في فرجك صريح، وقوله لغيره (زنيت بك) بفتح الكاف أو ~~كسرها (إقرار بزنا) على نفسه (وقذف) للمخاطب أما كونه إقرارا فلقوله: زنيت، ~~وأما كونه قذفا فلقوله: بك رأى الإمام أنه ليس بصريح في القذف لاحتمال كون ~~المخاطب مكرها أو نائما قال الرافعي: ويؤيده أنه لو قال: # PageV05P055 # زنيت مع فلان كان قذفا لها دونه قال الزركشي: ولا يظهر بينهما فرق اه. # وفرق في الوسيط بأن إطلاق هذا اللفظ يحصل به الإيذاء التام لتبادر الفهم ~~منه إلى صدوره عن طواعية وإن احتمل غيره، ولهذا يحد بالنسبة إلى الزنا مع ~~احتمال إرادة زنا العين والرجل (ولو قال لزوجته: يا زانية) بنت الزانية وجب ~~حدان لها ولأمها، فإن طلبتا الحد بدئ بحد الأم بالإجماع، وحد الزوجة مختلف ~~فيه، والزوج ممكن من إسقاطه باللعان، بخلاف حد الأم ويمهل للثاني إلى ~~البرء، ولو قال لها يا زانية (فقالت) له جوابا (زنيت بك أو أنت أزنى مني ~~فقاذف) لها فيحد لإتيانه بلفظ القذف الصريح (وكانية) في قذفه فتصدق في ~~إرادة عدم قذفه بيمينها، لأن قولها الأول يحتمل نفي الزنا أي لم أفعل كما ~~لم تفعل، وهذا مستعمل عرفا كقولك لمن قال تغديت تغديت معك وقولها الثاني ~~يحتمل إرادة ما وطئني غيرك، فإن ms2712 كنت زانية فأنت أزنى مني، لأني ممكنة وأنت ~~فاعل # تنبيه: قضية كلامه أنها ليست مقرة بالزنا، لأنه لم يتعرض لذلك إلا في ~~الصورة الآتية، قال البلقيني: وهو المنصوص في الأم والمختصر واتفق عليه ~~الأصحاب اه. # وهذا ظاهر في قولها الثاني، وأما الأول فهي مقرة بالزنا كما صرح به بعض ~~المتأخرين وهو ظاهر، لأن قولها إقرار صريح بالزنا، وكانية اسم فاعل من كنيت ~~ويجوز كانونة من كنوت عن كذا إذا لم تصرح به (فلو قالت) في جواب الزوج في ~~المثال المتقدم (زنيت وأنت أزنى مني فمقرة) على نفسها بالزنا بقولها: زنيت ~~(وقاذفة) لزوجها باللفظ الآخر صريحا فتحد للقذف والزنا، ويبدأ بحد القذف؛ ~~لأنه حق آدمي، فإن رجعت سقط حد الزنا لما سيأتي في بابه دون حد القذف؛ لأنه ~~حق آدمي، ولو قالت لزوجها ابتداء: أنت أزنى من فلان كان كناية إلا أن يكون ~~قد ثبت زناه وعلمت بثبوته فيكون صريحا فتكون قاذفة لا إن جهلت فيكون كناية ~~فتصدق بيمينها في جهلها، فإذا حلفت عزرت ولم تحد، ولو قالت له ابتداء: أنت ~~أزنى مني فهو كهذه الصورة وإن ذكر فيها في أصل الروضة وجهين بلا ترجيح، ولو ~~قالت له: يا زاني فقال زنيت بك، أو أنت أزنى مني فقاذفة له صريحا وهو كان ~~على وزان ما مر إلخ، فلو قال في جوابها: زنيت وأنت أزنى مني فهو مقر بالزنا ~~وقاذف لها على وزان ما مر أيضا، وقوله لأجنبية: يا زانية فقالت: زنيت بك، ~~أو أنت أزنى مني فهو قاذف وهي في الجواب الأول قاذفة له مع إقرارها بالزنا، ~~وفي الجواب الثاني كزانية لاحتمال أن تريد أنه أهدى إلى الزنا وأحرص عليه ~~منها، ويقاس بما ذكر قوله لأجنبي: يا زاني فيقول: زنيت بك، أو أنت أزنى ~~مني، ولو قالت له ابتداء: فلان زان وأنت أزنى منه، أو في الناس زناة وأنت ~~أزنى منهم فصريح لا إن قالت الناس زناة، أو أهل مصر مثلا زناة وأنت أزنى ~~منهم فليس قذفا لتحقق كذبها إلا إن ms2713 نوت من زنى منهم فيكون قذفا (وقوله) ~~لغيره (زنى # PageV05P056 # فرجك أو ذكرك) أو قبلك أو دبرك بفتح الكاف أو كسرها فيما ذكر (قذف) لأنه ~~آلة ذلك العمل أو محله # تنبيه: قد مر أن ذلك لا يكون قذفا صريحا في الخنثى إلا إذا جمع بين الفرج ~~والذكر، وقد نقله الرافعي في باب القذف والمصنف هنا # فرع: لو تقاذف شخصان فلا تقاص؛ لأنه إنما يكون إذا اتحد الجنس والقدر ~~والصفة ومواقع السياط وألم الضربات متفاوتة (والمذهب أن قوله) زنت (يدك) ~~ورجلك (وعينك، و) أن قوله (لولده) اللاحق به ظاهرا (لست مني أو لست ابني ~~كناية) في قذف أمه، فإن قصد القذف كان قاذفا وإلا فلا أما في الأولى فلأن ~~المفهوم من زنا هذه الأعضاء اللمس والمشي والنظر كما في خبر الصحيحين ~~«العينان تزنيان واليدان تزنيان» فلا ينصرف إلى الزنا الحقيقي إلا ~~بالإرادة، ولهذا لو نسب ذلك إلى نفسه لم يكن إقرارا بالزنا قطعا وقيل: إنه ~~صريح قياسا على الفرج، ولأنه أضاف الزنا إلى عضو من الجملة، وأما في ~~الثانية فلأن الأب يحتاج إلى تأديب ولده إلى مثل هذا الكلام زجرا له فيحمل ~~على التأديب (و) أن قوله (لولد غيره لست ابن فلان صريح) في قذف أم المخاطب؛ ~~لأنه لا يحتاج إلى تأديب ولد غيره وقيل: إنه كناية كولده (إلا لمنفي بلعان) ~~ولم يستلحقه الملاعن فلا يكون صريحا في قذف أمه لجواز إرادة لست ابنه شرعا، ~~أو لست تشبهه خلقا أو خلقا، ولها تحليفه أنه لم يرد قذفها، فإن نكل وحلفت ~~أنه أراد قذفها حد وإن حلف أنه لم يرده فلا حد ويعزر للإيذاء، فإن قال: ~~أردت القذف رتب عليه موجبه من حد أو تعزير أما إذا قال له ذلك بعد استلحاق ~~النافي له فهو قذف صريح: اللهم إلا أن يدعي احتمالا ممكنا كقوله: لم يكن ~~ابنه حين نفاه فإنه يصدق بيمينه كما في زيادة الروضة، ويعزر للإيذاء ولا ~~يحد لاحتمال ما أراده، وحاصله أنه قذف عند الإطلاق فيحده من غير أن يسأله ms2714 ~~ما أراد، فإن ادعى محتملا صدق بيمينه ولا حد، والفرق بين هذا وبين ما قبل ~~الاستلحاق أنا لا نحده هناك حتى نسأله؛ لأن لفظه كناية فلا يتعلق به حق إلا ~~بالبينة وهنا ظاهر لفظه القذف فيحد بالظاهر إلا أن يذكر محتملا # ثم شرع في موجب القذف وهو الحد فقال (ويحد قاذف محصن) ثمانين جلدة لقوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] الآية، وسيأتي بيان الحد وشرطه ~~في بابه (ويعزر غيره) وهو قاذف غير المحصن كالعبد والذمي والصبي والزاني ~~للإيذاء # تنبيه: عبارته قد توهم تعزير من لم يقذف أحدا، فلو قال كالمحرر ويعزر ~~قاذف غيره كان # PageV05P057 # أولى، وسيأتي بيان التعزير آخر كتاب الأشربة (والمحصن) الذي يحد قاذفه ~~(مكلف) ومثله السكران المتعدي بسكره، وإنما لم يستثنه مع أنه على رأيه غير ~~مكلف اعتمادا على استثنائه له في باب حد القذف (حر مسلم عفيف عن وطء يحد ~~به) فإن لم يطأ أصلا أو وطئ وطئا لا يحد به كوطء الشريك الأمة المشتركة؛ ~~لأن أضداد ذلك نقص، وفي الخبر «من أشرك بالله فليس بمحصن» وإنما جعل الكافر ~~محصنا في حد الزنا؛ لأن حده إهانة له، والحد بقذفه إكرام له، واعتبرت ~~العفة، لأن من زنى لا يتعير به # تنبيه: يرد على ما ذكره وطء زوجته في دبرها فإنه تبطل به حصانته على ~~الأصح مع أنه لا يحد به ويتصور الحد بقذف الكافر بأن يقذف مرتدا بزنا يضيفه ~~إلى حال إسلامه، وبقذف المجنون بأن يقذفه بزنا يضيفه إلى حال إفاقته، وبقذف ~~العبد بأن يقذفه بزنا يضيفه إلى حال حريته إذا طرأ عليه الرق، وصورته فيما ~~إذا أسلم الأسير ثم اختار الإمام فيه الرق (وتبطل العفة) المعتبرة في ~~الإحصان (بوطء) شخص وطئا حراما وإن لم يحد به كوطء (محرم) له برضاع أو نسب ~~كأخت (مملوكة) مع علمه بالتحريم (على المذهب) لدلالته على قلة مبالاته ~~بالزنا بل غشيان المحارم أشد من غشيان الأجنبيات، وقيل: لا تبطل العفة به ~~على نفس الحد لعدم التحاقه بالزنا # تنبيه: عبر المصنف في هذا ms2715 الخلاف المرتب بالمذهب على خلاف اصطلاحه، و ~~(لا) تبطل العفة بوطء حرام في نكاح صحيح كوطء (زوجته في عدة شبهة) لأن ~~التحريم عارض يزول (و) لا بوطء (أمة ولده) لثبوت النسب حيث حصل علوق من ذلك ~~الوطء مع انتفاء الحد، وقيده الأذرعي بما إذا لم تكن موطوءة الولد ولا ~~مستولدته، والظاهر إطلاق كلام الأصحاب (و) لا بوطء في نكاح فاسد كوطء ~~(منكوحته) بهاء الضمير (بلا ولي) أو بلا شهود لقوة الشبهة، وقوله (في ~~الأصح) راجع للجميع، ومقابله تبطل العفة بما ذكر لحرمة الوطء فيه # تنبيه: قضية إطلاقه أنه لا فرق بين جريان الخلاف في وطء المنكوحة بلا ولي ~~بين معتقد الحل وغيره، لكن قضية نص الأم والمختصر وكلام جماعة من الأصحاب ~~اختصاصه بمعتقد التحريم وهو ظاهر، ولا تبطل العفة بوطء زوجته أو أمته في ~~حيض، أو نفاس، أو إحرام، أو صوم، أو اعتكاف، ولا بوطء مملوكة له مرتدة، أو ~~مزوجة، أو قبل الاستبراء أو مكاتبة، ولا بوطء زوجته الرجعية، ولا بزنا صبي ~~ومجنون، ولا بوطء جاهل تحريم الوطء لقرب عهده بالإسلام أو نشأته ببادية ~~بعيدة عن العلماء، ولا بوطء مكره، ولا بوطء مجوسي محرما له كأمه # PageV05P058 # بنكاح أو ملك؛ لأنه لا يعتقد تحريمه، ولا بمقدمات الوطء في الأجنبية # (ولو زنى مقذوف) قبل أن يحد قاذفه (سقط الحد) عن قاذفه لأن الإحصان لا ~~يستيقن بل يظن، وظهور الزنا يخدشه كالشاهد ظاهره العدالة شهد بشيء ثم ظهر ~~فسقه قبل الحكم # تنبيه: الوطء المسقط للإحصان كطرو الزنا (أو ارتد، فلا) يسقط الحد عن ~~قاذفه، والفرق بين الردة والزنا أنه يكتم ما أمكن، فإذا ظهر أشعر بسبق ~~مثله؛ لأن الله تعالى كريم لا يهتك الستر أول مرة كما قاله عمر - رضي الله ~~عنه - والردة عقيدة والعقائد لا تخفى غالبا فإظهارها لا يدل على سبق ~~الإخفاء، وكالردة السرقة والقتل؛ لأن ما صدر منه ليس من جنس ما قذف به # (ومن زنى) حال تكليفه ولو (مرة ثم صلح) بأن تاب وصلح حاله (لم يعد محصنا) ~~أبدا ms2716 ولو لازم العدالة وصار من أورع خلق الله وأزهدهم فلا يحد قاذفه سواء ~~أقذفه بذلك الزنا، أم بزنا بعده، أم أطلق، لأن العرض إذا انخرم بالزنا لم ~~يزل خلله بما يطرأ من العفة فإن قيل: «التائب من الذنب كمن لا ذنب له» . # أجيب بأن هذا بالنسبة إلى الآخرة # تنبيه دخل في قولنا حال تكليفه العبد والكافر فإنهما إذا زنيا لم يحد ~~قاذفهما بعد الكمال لما ذكر، وخرج به الصبي والمجنون فإن حصانتها لا تسقط ~~به كما مرت الإشارة إليه فيحد من قذف واحدا منهما بعد الكمال؛ لأن فعلهما ~~ليس بزنا لعدم التكليف (وحد القذف) وتعزيره كل منهما (يورث) كسائر حقوق ~~الآدميين، ولو مات المقذوف مرتدا قبل استيفاء الحد فالأوجه كما قال شيخنا ~~أنه لا يسقط بل يستوفيه وارثه لولا الردة للتشفي كما في نظيره من قصاص ~~الأطراف (ويسقط) إما (بعفو) عن جميعه كغيره أو بأن يرث القاذف الحد، فلو ~~عفا عن بعضه لم يسقط منه شيء كما ذكره الرافعي في الشفعة، وألحق في الروضة ~~التعزير بالحد، فقال: إنه يسقط بعفو أيضا ولم يتعرض له الرافعي هنا فإن ~~قيل: قد صحح في باب التعزير جواز استيفاء الإمام له مع العفو فهو مخالف لما ~~هنا. # أجيب بأنه لا مخالفة؛ لأن المراد هنا بالسقوط سقوط حق الآدمي وهذا متفق ~~عليه في الحد والتعزير، وفائدته أنه لو عفا عن التعزير ثم عاد وطلبه ~~لإيجاب، وأن للإمام أن يقيمه للمصلحة، لا لكونه حق آدمي وهو المراد هناك # فروع: لو عفا وارث المقذوف على مال سقط ولم يجب المال كما في فتاوى ~~الحناطي وفيها أيضا أنه لو اغتاب شخصا لم يؤثر التحليل من ورثته، ولو قذف ~~رجلا بزنا يعلمه المقذوف لم يجب الحد عند جميع العلماء إلا مالكا، فإنه ~~قال: له طلبه، ولو قذفه فعفا عنه ثم قذفه لم يحد، كما بحثه الزركشي بل يعزر ~~(والأصح أنه) أي حد القذف إذا مات المقذوف قبل استيفائه ومثله التعزير ~~(يرثه) أي جميعه (كل) فرد من (الورثة) الخاصين حتى ms2717 الزوجين على # PageV05P059 # سبيل البدل، وليس المراد أن كل واحد له حد وإلا لتعدد الحد بتعدد الورثة، ~~ثم من بعدهم للسلطان كالمال والقصاص والثاني يرثه جميعهم إلا الزوجين ~~لارتفاع النكاح بالموت، وعلى الأول لو كان المقذوف ميتا هل لأحدهما حق أو ~~لا؟ وجهان أوجههما كما قال شيخنا المنع لانقطاع الوصلة حالة القذف، ولو ~~قذفه أو قذف مورثه شخص كان له تحليفه في الأولى أنه لم يزن، وفي الثانية ~~أنه لم يعلم زنا مورثه لأنه ربما يقر فيسقط الحد قال الأكثرون: ولا تسمع ~~الدعوى بالزنا والتحليف إلا في هذه المسألة (و) الأصح (أنه لو عفا بعضهم) ~~أي الورثة عن حقه مما ورثه من الحد (فللباقين) منهم (كله) أي استيفاء جميعه ~~لما مر أنه لكل فرد منهم كولاية التزويج وحق الشفعة، ولأنه عار، والعار ~~يلزم الواحد كما يلزم الجميع # تنبيه: قضية هذا استقلال كل بالاستيفاء وإن لم يعف غيره وهو ما ذكره ~~المحاملي وجعله كولاية النكاح، وفي الحاوي ما يقتضيه والثاني يسقط جميعه ~~كما في القود، وفرق الأول بأن القود له بدل يعدل إليه وهو الدية بخلافه ~~والثالث يسقط نصيب العافي ويستوفي الباقي؛ لأنه قابل للتقسيط بخلاف القود # فائدة: هذه المسألة لا نظير لها، فإن أخواتها من المسائل إما أن يتوقف ~~الحق فيها عند عدم العفو على بقية الشركاء كالشفعة أو يسقط كالقصاص وهذا ~~كله فيما إذا كان المقذوف حرا، فإن كان رقيقا واستحق التعزير على غير سيده ~~ثم مات فهل يستوفيه سيده أو عصبته الأحرار أو السلطان؟ وجوه أصحها أولها ### | [فصل قذف الزوج زوجته] # (فصل) في قذف الزوج زوجته خاصة والقذف فيها كهو في غيره، وإنما أفرده ~~بالذكر لمخالفته غيره في ثلاثة أمور: أحدها أنه يباح له القذف أو يجب ~~لضرورة نفي النسب # والثاني: أن له إسقاط الحد عنه باللعان # والثالث: يجب على المرأة الحد بلعانه إلا أن تدفعه عن نفسها بلعانها (له) ~~أي الزوج (قذف زوجة) له (علم) أي تحقق (زناها) بأن رآها تزني (أو ظنه) أي ~~زناها (ظنا مؤكدا) أورثه ms2718 العلم (كشياع) بفتح الشين المعجمة بخطه أي ظهور ~~(زناها بزيد مع قرينة) أي مصحوبا بها (بأن رآهما) أي زوجته وزيدا ولو مرة ~~واحدة (في خلوة) مثلا أو رآه يخرج من عندها، أو هي تخرج من عنده، أو أخبره ~~ثقة بزناها أو أخبرته هي بزناها ويقع في قلبه صدقها، أو يخبره عن عيان من ~~يثق به وإن لم يكن عدلا، أو يرى رجلا معها مرارا في # PageV05P060 # محل ريبة، أو مرة تحت شعار في هيئة منكرة # تنبيه: قوله: مع قرينة يفهم أن مجرد الاستفاضة فقط أو القرينة فقط لا ~~يجوز اعتماد واحد منهما، وهو كذلك، أما الاستفاضة فقد يشيعها عدو لها أو من ~~طمع فيها فلم يظفر بشيء، وأما مجرد القرينة المذكورة فلأنه ربما دخل عليها ~~لخوف أو سرقة أو طمع أو نحو ذلك، ويفهم إباحة القذف له بالشروط المذكورة ~~وهو كذلك، لكن الأولى له كما في زوائد الروضة أن يستر عليها ويطلقها إن ~~كرهها لما فيه من ستر الفاحشة وإقالة العثرة، هذا كله حيث لا ولد ينفيه فإن ~~كان هناك ولد فقد ذكره بقوله (ولو أتت بولد) يمكن كونه منه (وعلم) أو ظن ~~ظنا مؤكدا (أنه ليس منه لزمه نفيه) لأن ترك النفي يتضمن استلحاقه، واستلحاق ~~من ليس منه حرام كما يحرم نفي من هو منه # تنبيه: سكت المصنف عن القذف وقال البغوي: إن تيقن مع ذلك زناها قذفها ~~ولاعن وإلا فلا يجوز؛ لجواز كون الولد من وطء شبهة، وطريقه كما قال ~~الزركشي، أن يقول: هذا الولد ليس مني وإنما هو من غيري، وأطلق وجوب نفي ~~الولد، ومحله إذا كان يلحقه ظاهرا، ففي قواعد ابن عبد السلام أن زوجته لو ~~أتت بولد يعلم أنه ليس منها فإن أتت به خفية بحيث لا يلحق به في الحكم لم ~~يجب نفيه والأولى به الستر والكف عن القذف، والحمل المحقق كالولد، فلو ذكره ~~لعلم منه الولد بطريق الأولى، ولا يلزمه في جواز النفي والقذف تبين السبب ~~المجوز للنفي والقذف من رؤية زنا واستبراء ونحوهما ms2719 السبب المجوز لهما ~~(وإنما يعلم) بفتح أوله أن الولد ليس منه (إذا لم يطأ) زوجته أصلا (أو) ~~وطئها ولكن (ولدته لدون ستة أشهر من الوطء) التي هي أقل مدة الحمل (أو فوق ~~أربع سنين) منها التي هي أكثر مدة الحمل، وفي معنى الوطء استدخال المني ~~(فلو ولدته لما بينهما) أي بين ستة أشهر من وطئه وأربع سنين منه (ولم ~~تستبرئ) بعده (بحيضة حرم النفي) للولد باللعان رعاية للفراش، ولا عبرة ~~بريبة يجدها في نفسه، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه يوم القيامة ~~وفضحه على رءوس الخلائق» رواه أبو داود والنسائي وغيرهما # تنبيه: جعل البينة بين الستة والأربع كما فعلته تبعا للشارح أولى ممن ~~جعلها تبعا لظاهر المتن بين الدون والفوق؛ لأن الدون يصدق بأربعة أشهر مثلا ~~وهو فاسد، وقد مر أنها لو ولدته لدون الستة يعلم أنه ليس منه فكيف يحرم ~~نفيه حينئذ فتأمل (وإن ولدته لفوق ستة أشهر من # PageV05P061 # الاستبراء) بحيضة، ولستة أشهر فأكثر من الزنا (حل النفي) باللعان (في ~~الأصح) ولكن الأولى أن لا ينفيه؛ لأن الحامل قد ترى الدم # تنبيه: ما صححه المصنف من الحل تبع فيه المحرر والشرح الصغير، ومقابل ~~الأصح وهو الراجح كما رجحه في أصل الروضة ونقله عن قطع العراقيين أنه إن ~~رأى بعد الاستبراء قرينة الزنا المبيحة للقذف جاز النفي، بل وجب لحصول الظن ~~حينئذ بأنه ليس منه، وإن لم ير شيئا لم يجز النفي، وما صححه من اعتبار ~~المدة من الاستبراء تبع فيه المحرر وكذا في الشرح الكبير، قال المصنف في ~~زيادة الروضة: وكذا فعل القاضي حسين والإمام والبغوي والمتولي والصحيح ما ~~قاله المحاملي وصاحب المهذب والعدة وآخرون أن الاعتبار في الستة الأشهر من ~~حين يزني الزاني بها؛ لأن الزنا مستند اللعان، فإذا ولدته لدون ستة أشهر ~~منه ولأكثر من دونها من الاستبراء تبينا أنه ليس من ذلك الزنا فيصير وجوده ~~كعدمه، فلا يجوز النفي جزما ms2720 رعاية للفراش، فكان ينبغي للمصنف أن يزيد ذلك ~~في الكتاب كما زدته في كلامه ليسلم من التناقض، وهل يحسب ابتداء الأشهر من ~~ابتداء الدم أو من انقطاعه؟ قال ابن النقيب: لم أر من ذكره والذي يظهر أنه ~~من طروه؛ لأنه الدال على البراءة اه. # وما استظهره ظاهر وجرى عليه الزركشي والدميري (ولو وطئ) زوجته في قبلها ~~(وعزل) عنها بأن نزع وقت الإنزال ثم أتت بولد (حرم) نفيه (على الصحيح) لأن ~~الماء قد يسبق من غير أن يحس به، وليس مقابل الصحيح وجها محققا بل احتمالا ~~للغزالي - رضي الله عنه - أقامه المصنف وجها، أما إذا وطئ في الدبر أو فيما ~~دون الفرج فإن له النفي؛ لأن أمر النسب يتعلق بالوطء الشرعي فلا يثبت ~~بغيره، وهذا ما رجحه في الروضة وأصلها هنا وهو المعتمد، وإن رجح في باب ما ~~يجوز من الاستمتاع أن الوطء في الدبر كالقبل في لحوق النسب، ورجحه بعض ~~المتأخرين (ولو علم) الزوج (زناها واحتمل) على السواء (كون الولد منه ومن ~~الزنا) بأن لم يستبرئها بعد وطئه (حرم النفي) رعاية للفراش كما مر، وإنما ~~ذكره توطئة لقوله: (وكذا) يحرم (القذف واللعان على الصحيح) لأن اللعان حجة ~~ضرورية إنما يصار إليها لدفع النسب أو قطع النكاح حيث لا ولد على الفراش ~~الملطخ، وقد حصل الولد هنا فلم يبق له فائدة والفراق ممكن بالطلاق # والثاني: يجوز انتقاما لها كما لو لم يكن ولد، وهذا ما ذكر الإمام أنه ~~القياس فأثبته الشيخان وجها، ورد القياس بأن الولد يتضرر بنسبة أمه إلى ~~الزنا وإثباته عليها باللعان، إذ يعير بذلك وتطلق فيه الألسنة فلا يحتمل ~~هذا الضرر لغرض الانتقام # تتمة لو أتت امرأة بولد أبيض وأبواه أسودان أو عكسه لم يبح لأبيه بذلك ~~نفيه ولو أشبه من تتهم به أمه أو انضم إلى ذلك قرينة الزنا لخبر الصحيحين # PageV05P062 # «أن رجلا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم -: إن امرأتي ولدت غلاما أسود، ~~قال: هل لك من إبل؟ قال: نعم، قال: فما ألوانها؟ قال: حمر، قال: ms2721 هل فيها من ~~أورق؟ قال نعم، قال: فأنى أتاها ذلك؟ قال: عسى أن تكون نزعة عرق قال: فلعل ~~هذا نزعة عرق» والأورق جمل أبيض يخالط بياضه سواد ### | [فصل في كيفية اللعان وشرطه وثمرته] # (فصل) في كيفية اللعان وشرطه وثمرته المذكورة في قوله: ويتعلق بلعانه ~~فرقة إلخ، وبدأ بالأول، فقال: (اللعان قوله) أي الزوج (أربع مرات: أشهد ~~بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه) أي زوجته (من الزنا) إذا كانت، ~~حاضرة، أما اعتبار العدد فللآيات السابقة أول الباب، وكررت الشهادة لتأكيد ~~الأمر؛ لأنها أقيمت مقام أربع شهود من غيره ليقام عليها الحد، ولذلك سميت ~~شهادات، وهي في الحقيقة أيمان، وأما الكلمة الخامسة الآتية فمؤكدة لمفاد ~~الأربع، وأما اعتبار تسمية ما رماها به فلأنه المحلوف عليه # تنبيه: اقتصاره على قوله: هذه تبع فيه المحرر، وهو المذكور في المهذب، ~~وظاهر عبارة الشرحين والروضة اعتبار زوجتي هذه # قال الزركشي: وهو المنقول في التتمة وتعليق البندنيجي، وأفهم أنه لا ~~يحتاج مع الإشارة إليها إلى تسميتها، وهو الأصح عند الشيخين؛ لأن الكلام ~~فيمن حضرت، وقيل: يجب الجمع بين الاسم والإشارة قال الزركشي: وهو ظاهر ~~النص، وكلام الجمهور (فإن غابت) عن البلد أو مجلس اللعان لمرض أو حيض أو ~~نحو ذلك (سماها ورفع نسبها بما يميزها) عن غيرها دفعا للاشتباه (والخامسة) ~~من كلمات لعان الزوج هي (أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها ~~به من الزنا) للآية، ويشير إليها في الحضور ويميزها في الغيبة كما في ~~الكلمات الأربع # تنبيه: إنما أتى المصنف - رحمه الله تعالى - بضمير الغيبة تأسيا بلفظ ~~الآية وإلا فالذي يقوله الملاعن: علي لعنة الله كما عبر به في الروضة (وإن ~~كان) ثم (ولد ينفيه) عنه (ذكره في) كل من (الكلمات) الخمس لينتفي عنه ~~(فقال) في كل منهما (وإن الولد الذي ولدته) إن كان غائبا (أو هذا الولد) إن ~~كان حاضرا (من زنا) و (ليس) هو (مني) لأن كل مرة بمنزلة شاهد، فلو أغفل ذكر ~~الولد في بعض الكلمات احتاج إلى ms2722 إعادة اللعان لنفيه # PageV05P063 # تنبيه قضية كلامه أنه لو اقتصر على نفي الزنا ولم يقل ليس مني أنه لا ~~يكفي # قال في الشرح الكبير: وبه أجاب كثيرون: لأنه قد يظن أن وطء النكاح الفاسد ~~والشبهة زنا، ولكن الراجح أنه يكفي كما صححه في أصل الروضة والشرح الصغير ~~حملا للفظ الزنا على حقيقته، وقضيته أيضا أنه لو اقتصر على قوله: ليس مني ~~لم يكف، وهو الصحيح لاحتمال أن يريد أنه لا يشبهه خلقا وخلقا، فلا بد أن ~~يسنده مع ذلك إلى سبب معين، كقوله: من زنا أو وطء شبهة (وتقول هي) أربع ~~مرات بعد تمام لعان الزوج (أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من ~~الزنا، و) الكلمة (الخامسة) من لعانها هي (أن غضب الله عليها إن كان) الزوج ~~(من الصادقين فيه) للآية السابقة، وتشير إليه في الحضور، وتميزه في الغيبة ~~كما في جانبها في الشهادات الخمس، وإنما قال المصنف عليها تأسيا بالآية، ~~وإلا فلا بد أن تأتي بضمير المتكلم: فتقول: غضب الله علي إن كان إلخ، وكان ~~ينبغي أن يقول: ثم تقول؛ لأن تأخير لعانها شرط كما سيأتي، وأشرت إلى ذلك ~~بقولي بعد: واقتصر تبعا للمحرر على قولها: فيه، وعبارة الشرحين والروضة ~~فيما رماني به وظاهرها أنه لا بد من التصريح بذلك، وعبارة غيرهما فيما ~~رماني به من الزنا، وهو ظاهر لفظ النص، ويمكن حمل كلام المصنف عليه بأن ~~يقال: قوله: فيه أي فيما تقدم، وهو قولها: من الكاذبين فيما رماني به من ~~الزنا، وحينئذ فكلامه موافق لما نقل عن ظاهر النص # تنبيه: أفهم سكوته في لعانها عن ذكر الولد أنها لا تحتاج إليه، وهو ~~الصحيح، لأنه لا يتعلق بذكره في لعانها حكم فلم يحتج إليه، ولو تعرضت له لم ~~يضر، وهذا كله إن كان قذف ولم تثبته عليه ببينة وإلا بأن كان اللعان لنفي ~~ولد كأن احتمل كونه من وطء شبهة أو أثبتت قذفه ببينة قال في الأول فيما ~~رميتها به من إصابة غيري لها على فراشي وأن هذا ms2723 الولد عن تلك الإصابة إلى ~~آخر الكلمات، وفي الثاني فيما أثبتت على من رمى إياها بالزنا إلخ، ولا ~~يلاعن المرأة في الأول، إذ لا حد عليها بهذا اللعان حتى تسقطه بلعانها، ~~وإنما خص اللعن بجانبه والغضب بجانبها؛ لأن جريمة الزنا أقبح من جريمة ~~القذف بدليل تفاوت الحدين، وغضب الله أغلظ من لعنته لأن غضبه إرادة ~~الانتقام من العصاة وإنزال العقوبة بهم، واللعن: الطرد والبعد فخصت المرأة ~~بالتزام أغلظ العقوبة (ولو بدل) بالبناء للمفعول (لفظ شهادة بحلف ونحوه) ~~كأقسم بالله أو أحلف بالله إلخ، أو لفظ الله بالرحمن ونحوه (أو) لفظ (غضب ~~بلعن) أو غيره كالإبعاد (وعكسه) بأن ذكر الرجل الغضب والمرأة اللعن (أو ~~ذكرا) أي اللعن والغضب # PageV05P064 # (قبل تمام الشهادات لم يصح) ذلك (في الأصح) اتباعا للنص كما في الشهادة، ~~والثاني يصح ذلك نظرا للمعنى، والثالث: لا يصح أن يؤتى بدل لفظ الغضب بلفظ ~~اللعن؛ لأن الغضب أشد من اللعن كما مر بخلاف العكس # تنبيه: قوله: ولو بدل لفظ شهادة بحلف # قال ابن النقيب: عبارة مقلوبة، وصوابه حلف بشهادة؛ لأن الباء تدخل على ~~المتروك، وأما قوله: أو غضب بلعن وعكسه فقريب فإنهما مسألتان في كل مأخوذ ~~ومتروك اه. # وقد مر جواب ذلك في صفة الصلاة، وقوله: وعكسه مزيد على المحرر كما قاله ~~في الدقائق (ويشترط فيه) أي اللعان الموالاة بين الكلمات الخمس في الجانبين ~~فيضر الفصل الطويل، و (أمر القاضي) به أو نائبه كاليمين في سائر الخصومات؛ ~~لأن المغلب على اللعان حكم اليمين كما مر وإن غلب فيه معنى الشهادة فهي لا ~~تؤدى إلا عنده (ويلقن كلماته) في الجانبين فيقول له: قل: كذا وكذا، ولها ~~قولي: كذا وكذا، والمحكم حيث لا ولد كالحاكم، ويصح أن يقرأ أو يلقن بالبناء ~~للمفعول فيشمل المحكم، لكن يحتاج إلى زيادة حيث لا ولد، وأما إذا كان هناك ~~ولد فلا يصح التحكيم إلا أن يكون مكلفا ويرضى بحكمه؛ لأن له حقا في النسب، ~~فلا يؤثر رضاهما في حقه، والسيد في اللعان بين أمته وعبده إذا ms2724 زوجها منه ~~كالحاكم لا المحكم كما قاله العراقيون وغيرهم؛ لأن له أن يتولى لعان رقيقه # تنبيه عطفه التلقين على الأمر يقتضي أنهما متغايران، وليس مرادا، بل ~~الأمر هو التلقين: ولهذا اقتصر في الروضة على الأمر، ويحتمل التغاير بأن ~~يكون المراد بالأمر قول القاضي: قل، وبالتلقين: أشهد إلخ (و) يشترط فيه ~~أيضا تمام الكلمات الخمس (أن يتأخر لعانها عن لعانه) لأن لعانها لإسقاط ~~الحد، وإنما يجب عليها الحد بلعانه فلا حاجة إلى لعانها قبله، فلو حكم حاكم ~~بالفرقة قبل تمام الخمس أو بابتداء لعانها نقض # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا يشترط الموالاة بين لعانه ولعانها، وهو كذلك ~~كما صرح به الدارمي فقال: إنه يجوز أن يلاعن في يوم وهي في يوم آخر (و) ~~يقذف و (يلاعن أخرس) خلقة (بإشارة مفهمة أو كتابة) بمثناة فوقية قبل الألف ~~بخطه؛ لأنهما في حقه كالنطق من الناطق، وليس كالشهادة منه لضرورته إليه ~~دونها؛ لأن الناطقين يقومون بها ولأن المغلب في اللعان معنى اليمين كما مر، ~~فإن لم يكن له واحد منهما لم يصح قذفه ولا لعانه، ولا شيء من تصرفاته لبعد ~~الوقوف على ما يريده، أما إذا عرض له الخرس، فإن رجى نطقه في مدة ثلاثة ~~أيام انتظر نطقه فيها، فإن لم يرج نطقه أو رجي في أكثر من ثلاثة أيام فهو ~~كالخرس الخلقي # تنبيه: أفهم كلامه الاكتفاء بأحدهما، وهو ما نقلاه عن مفهوم كلام ~~الأكثرين وتصريح الشامل فإذا لاعن بالإشارة أشار بكلمة الشهادة أربع مرات ~~ثم بكلمة اللعن، وإن لاعن بالكتابة كتب كلمة الشهادة # PageV05P065 # أربع مرات ثم كلمة اللعن، ولكن لو كتب كلمة الشهادة مرة وأشار إليها ~~أربعا جاز، قال الرافعي: وهذا جمع بين الإشارة والكتابة، وهو جائز، وقضية ~~إطلاق المصنف أنه لا فرق بين الرجل والمرأة، وهو كذلك كما صرح به في الشامل ~~والتتمة وغيرهما وإن كان النص على خلافه، ولو نطق لسان الأخرس من بعد قذفه ~~ولعانه بالإشارة ثم قال: لم أرد القذف بإشارتي لم يقبل منه؛ لأن إشارته ~~أثبتت حقا لغيره، ms2725 أو قال: لم أرد اللعان بها قبل منه فيما عليه لا فيما له ~~فيلزمه الحد والنسب، ولا ترتفع الفرقة والحرمة المؤبدة، ويلاعن إن شاء ~~لإسقاط الحد ولنفي الولد إن لم يفت (ويصح) اللعان مع معرفة العربية ~~(بالعجمية) وهي ما عدا العربية؛ لأن اللعان يمين أو شهادة، وهما باللغات ~~سواء، فيراعي الأعجمي الملاعن ترجمة الشهادة واللعن والغضب، ثم إن أحسن ~~القاضي العجمية استحب أن يحضر أربعة ممن يحسنها وإلا فلا بد من مترجم، ~~ويكفي اثنان، وقيل: يشترط من جانب الزوج أربعة (وفيمن عرف العربية وجه) أنه ~~لا يصح لعانه بغيرها لأنها التي ورد الشرع بها فليس له العدول عنها مع ~~قدرته عليها، ثم شرع في تغليظ اللعان، وهو إما بزمان أو مكان وقد شرع في ~~القسم الأول، فقال: (ويغلظ) لعان مسلم (بزمان، وهو بعد) صلاة (عصر) كل يوم ~~كان إن كان طلبه حثيثا؛ لأن اليمين الفاجرة بعد العصر أغلظ عقوبة لخبر ~~الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - " أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، وعد ~~منهم رجلا حلف يمينا كاذبة بعد العصر يقتطع بها مال امرئ مسلم» فإن لم يكن ~~طلب حثيث فبعد صلاة عصر يوم (جمعة) أولى لأن ساعة الإجابة فيه كما رواه أبو ~~داود والنسائي، وصححه الحاكم، وروى مسلم «أنها من مجلس الإمام على المنبر ~~إلى أن تنقضي الصلاة» وصوبه في الروضة في آخر باب صلاة الجمعة، وفيه مخالفة ~~لما قاله هنا، وألحق بعضهم بعصر الجمعة الأوقات الشريفة كشهر رجب، ورمضان، ~~ويومي العيد، وعرفة، وعاشوراء (ومكان، وهو أشرف) مواضع (بلده) أي اللعان؛ ~~لأن في ذلك تأثيرا في الزجر عن اليمين الفاجرة، وعبارة المحرر أشرف مواضع ~~البلد، وهي أحسن لتناسب ما بعده، ولهذا زدتها في كلام المصنف ثم فضل ~~الأشرفية بقوله (فبمكة) أي فاللعان بها يكون (بين الركن) الذي فيه الحجر ~~الأسود (و) بين (المقام) لإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ويسمى ما بينهما ~~بالحطيم # فإن قيل: لا شيء ms2726 في مكة أشرف من البيت فكان القياس التحليف فيه ولكن صين ~~عنه، فالوجه أن يكون في الحجر. # أجيب بأن عدولهم عنه صيانة للبيت أيضا (و) اللعان في (المدينة) يكون (عند ~~المنبر) مما يلي القبر الشريف كما صرح به الرافعي قبيل الباب الثالث من ~~جوامع اللعان لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحلف عند هذا المنبر عبد ~~ولا أمة يمينا آثمة ولو على سواك رطب إلا وجبت له النار» # PageV05P066 # رواه ابن ماجه وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. # وهذا هو المنصوص في القديم والبويطي، وقال في الأم والمختصر: يكون اللعان ~~في المنبر لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من حلف على منبري هذا يمينا آثما ~~تبوأ مقعده من النار» رواه النسائي، وصححه ابن حبان (و) اللعان في (بيت ~~المقدس) يكون في المسجد (عند الصخرة) لأنها أشرف بقاعه لأنها قبلة الأنبياء ~~- صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وفي ابن حبان أنها في الجنة # تنبيه: التغليظ بالمساجد الثلاثة لمن هو بها، فمن لم يكن بها لم يجز نقله ~~إليها أي بغير اختياره كما جزم به الماوردي (و) اللعان في (غيرها) أي ~~المساجد الثلاثة يكون (عند منبر الجامع) لأنه المعظم منه قالا: وأورد ~~المتولي في صعود المنبر الخلاف المتقدم في صعود منبر المدينة، وقضيته ترجيح ~~صعوده، وصححه صاحب الكافي (و) تلاعن امرأة (حائض) أو نفساء أو متحيرة مسلمة ~~(بباب المسجد) الجامع، ولو عبر به كان أولى لتحريم مكثها فيه، والباب أقرب ~~إلى المواضع الشريفة فيلاعن الزوج في المسجد، فإذا فرغ خرج الحاكم أو نائبه ~~إليها # قال المتولي: وهذا إذا رأى الإمام تعجيل اللعان، فلو رأى تأخيره إلى ~~انقطاع الدم وغسلها جاز نقله في الكفاية، قال وهو في الجنب أي المسلم أولى ~~أما الكافر فيغلظ عليه بما يأتي، فإن أريد لعانه في مسجد غير المسجد الحرام ~~مكن منه وإن كان به حدث أكبر إذا أمن تلويث المسجد من نحو الحائض (و) يلاعن ~~(ذمي) ولو عبر بكتابي لكان أولى ليشمل المستأمن والمعاهد إذا ترافعوا إلينا ~~(في بيعة) بكسر ms2727 الموحدة أوله، وهي معبد النصارى (و) في (كنيسة) وهي معبد ~~اليهود، وتسمى البيعة أيضا كنيسة بل هو العرف اليوم؛ لأن ذلك عندهم ~~كالمساجد عندنا. # تنبيه: محل جواز دخول الحاكم إلى ذلك إذا لم يكن فيه صور فإنه يحرم دخول ~~بيت فيه صور كما نقله صاحب البيان عن الأصحاب، وقد يعلم هذا مما سيأتي، ~~ويقول اليهودي: أشهد بالله الذي أنزل التوراة على موسى، والنصراني: أشهد ~~بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى # قال الماوردي: ولا يحلف اليهودي بموسى أي ولا النصراني بعيسى كما لا يحلف ~~المسلم بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، بل ذلك محظور اه. # أي مكروه (وكذا بيت نار مجوسي) يكون اللعان فيه (في الأصح) لأنهم ~~يعظمونه، والمقصود الزجر عن الكذب فيحضره القاضي رعاية # PageV05P067 # لاعتقادهم لشبهة الكتاب، والثاني: لا؛ لأنه ليس له حرمة وشرف فيلاعن في ~~المسجد أو مجلس الحكم. # تنبيه ظاهر كلامه أن الذمية والمجوسية تفعل ذلك، ولو كان زوجها مسلما، ~~وهو ما في الروضة وأصلها، فإن قالت: ألاعن في المسجد ورضي به الزوج جاز ~~وإلا فلا (لا بيت أصنام وثني) لأنه لا حرمة له واعتقادهم فيه غير شرعي، ~~ولأن دخوله في معصية كما حكاه الماوردي عن الأصحاب، بخلاف البيع والكنائس ~~فيلاعن بينهم في مجلس حكمه وصورة المسألة أن يدخل دارنا بأمان أو هدنة ~~ويترافعون إلينا، وإلا فأمكنة الأصنام مستحقة للهدم أما تغليظ الكافر ~~بالزمان فيعتبر بأشرف الأوقات عندهم كما ذكره الماوردي وإن كان قضية كلام ~~المصنف أنه كالمسلم، ونقله ابن الرفعة عن البندنيجي وغيره. # تنبيه: سكت المصنف عمن لا ينتحل ملة كالدهري بفتح الدال كما ضبطه ابن ~~شهبة وبضمها كما ضبطه ابن قاسم والزنديق الذي لا يتدين بدين وعابد الوثن، ~~والأصح أنه لا يشرع في حقه تغليظ بل يلاعن في مجلس الحكم؛ لأنه لا يعظم ~~زمانا ولا مكانا فلا يزجر # قال الشيخان: ويحسن أن يحلف بالله الذي خلقه ورزقه؛ لأنه وإن علا في كفره ~~وجد نفسه مذعنة لخالق مدبر، ثم شرع في القسم الثاني من التغليظات، فقال: ~~(و) يغلظ ms2728 بحضور (جمع) من عدول أعيان بلد اللعان وصلحائه لقوله تعالى: ~~{وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين} [النور: 2] ولأن فيه ردعا عن الكذب، و ~~(أقله أربعة) لثبوت الزنا بهم فاستحب أن يحضر ذلك العدد إتيانه باللعان، ~~ولا بد من حضور الحاكم، ويكفي السيد في رقيقه ذكرا كان أو أنثى # تنبيه: سكت المصنف عن التغليظ باللفظ، وسيأتي بيانه في فصل اليمين من ~~كتاب الدعوى (والتغليظات) بما ذكر من زمان ومكان وجمع (سنة) في مسلم أو ~~كافر كما هو قضية كلام الجمهور (ولا فرض على المذهب) كتغليظ اليمين بتعدد ~~أسماء الله تعالى، وقيل: إنه فرض للاتباع، وهما قولان في المكان طردا في ~~الزمان والجمع، ومنهم من قطع بالاستحباب فيهما، والأصح القطع به في الجمع ~~دون الزمان (ويسن للقاضي) ونائبه ومحكم وسيد (وعظهما) أي المتلاعنين ~~بالتخويف من عذاب الله، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لهلال ~~«اتق الله، فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ويقرأ عليهما: {إن الذين ~~يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] الآية، ويقول لهما ~~قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتلاعنين حسابكما على الله يعلم أن ~~أحدكما كاذب فهل منكما من تاب» # PageV05P068 # (و) بعد الفراغ من الكلمات الأربع (يبالغ) القاضي ومن في حكمه في وعظهما ~~ندبا (عند الخامسة) من لعانهما قبل شروعهما فيها فيقول للزوج: اتق الله في ~~قولك: علي لعنة الله فإنها موجبة للعن إن كنت كاذبا، وللزوجة: اتق الله في ~~قولك: غضب الله علي فإنها موجبة للغضب إن كنت كاذبة لعلهما ينزجران ~~ويتركان، ويأمر رجلا أن يضع يده على فيه وامرأة أن تضع يدها على فيها للأمر ~~به في خبر أبي داود، ويأتي الذي يضع يده من ورائه كما صرح به الإمام ~~والغزالي فإن أبيا إلا إتمام اللعان تركهما على حالهما ولقنهما الخامسة (و) ~~يسن لهما (أن يتلاعنا قائمين) ليراهما الناس ويشتهر أمرهما، فيقوم الرجل ~~عند لعانه والمرأة جالسة، ثم تقوم عند، لعانها ويقعد الرجل، فقوله: قائمين ~~حال من مجموعهما، لا من كل واحد ms2729 منهما، ولو قال عن قيام كان أوضح، وإذا كان ~~أحدهما لا يقدر على القيام لاعن قاعدا أو مضطجعا إن لم يقدر على الجلوس كما ~~في الأم (و) الملاعن (شرطه زوج) فلا يصح لعان أجنبي ولا سيد أمة وأم ولد؛ ~~لأن الله تعالى لم يجعل لغير الزوج مخرجا من القذف إلا بالبينة، فقال تعالى ~~{والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] إلى قوله تعالى: {فاجلدوهم} [النور: 4] ~~: فأوجب سبحانه وتعالى الحد إن لم يأت بالبينة، وذلك يشمل الزوج وغيره، ثم ~~خص الزوج بدفع الحد باللعان بقوله تعالى: {والذين يرمون أزواجهم} [النور: ~~6] الآية فبقي غيره على الأصل، والفرق بينهما احتياج الزوج للقذف لإفسادها ~~فراشه بخلاف غيره # فإن قيل: يصح لعان غير الزوج في صورتين: البائن لنفي الولد، ولإسقاط الحد ~~بالقذف في النكاح كما سيأتي، والموطوءة بنكاح فاسد أو شبهة كأن ظنها زوجته ~~أو أمته ثم قذفها ولاعن لنفي السبب. # أجيب بأن المراد بالزوج من له علقة النكاح كما قاله المصنف في التنقيح، ~~وقوله (يصح طلاقه) بأن يكون بالغا عاقلا مختارا صادق بالحر والعبد والمسلم ~~والذمي والرشيد والسفيه والسكران والمحدود والمطلق رجعيا وغيرهم، فلا يصح ~~من صبي ومجنون ولا يقتضي قذفهما لعانا بعد كمالهما ويعزر المميز منهما على ~~القذف تأديبا تنبيه: المراد يصح طلاقه في الجملة يرد ما لو قال لزوجته: إذا ~~وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثا، وفرعنا على انسداد باب الطلاق فإنه ~~زوج لا يصح طلاقه، ومع ذلك يصح لعانه (ولو ارتد) زوج (بعد وطء) منه لزوجته ~~أو استدخالها منيه (فقذفها) (وأسلم في العدة لاعن) لدوام النكاح (ولو لاعن) ~~حال الردة (ثم أسلم فيها) أي العدة (صح) لعانه لتبين وقوعه # PageV05P069 # لعانة (بينونة) لتبين انقطاع الزوجية بالردة، فإن كان هناك ولد ونفاه ~~باللعان صح كما لو أبانها ثم قذفها بزنا مضاف إلى حال النكاح وهناك ولد، ~~وإلا تبينا فساده، ولا يندفع بذلك حد القذف في الأصح، هذا إن قذف في حال ~~الردة، فإن كان قذفها في حال الإسلام صح اللعان كما لو قذف في حال ms2730 الزوجية ~~ثم أبانها فإن له الملاعنة # فروع: لو امتنع أحد الزوجين من اللعان ثم طلبه مكن منه، # ولو قذف أربع نسوة بأربع كلمات لاعن لهن أربع مرات؛ لأنه يمين لجماعة لا ~~يتداخل، ويكون اللعان على ترتيب قذفهن، فلو أتى بلعان واحد لم يعتد به إلا ~~في حق من سماها أولا، فإن لم يسم بل أشار إليهن لم يعتد به عن واحدة منهن ~~وإن رضين بلعان واحد كما لو رضي المدعون بيمين واحدة، وإن كان قذفهن بكلمة ~~واحدة لاعن لهن أربع مرات أيضا؛ لأنه يجب لكل واحدة حد على الجديد، ثم إن ~~رضين بتقديم واحدة فذاك ظاهر، وإن تشاححن في البداءة أقرع بينهن، إذ لا ~~مزية لواحدة على الأخرى، فإن بدأ الحاكم بلعان واحدة من غير قرعة جاز؛ لأن ~~الباقيات يصلن إلى حقهن من غير نقصان وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: ~~رجوت أن لا يأثم، وحملوه على ما إذا لم يقصد تفضيل بعضهن، # ولا يتكرر الحد بتكرر القذف، ولو صرح فيه بزنا آخر لاتحاد المقذوف، والحد ~~الواحد يظهر الكذب ويدفع العار فلا يقع في النفوس تصديقه، للزوج في ذلك ~~لعان واحد يذكر فيه الزانيات كلها، وكذا الزناة إن سماهم في القذف بأن ~~يقول: أشهد بالله إني لمن الصادقين فيما رميت به هذه من الزنا بفلان ~~وفلانة، ويسقط الحد عنه بذلك، فإن لم يذكرهم في لعانه لم يسقط عنه حد ~~قذفهم، لكن له أن يعيد اللعان ويذكرهم، لا إسقاطه عنه، وإن لم يلاعن ولا ~~بينة وحد لقذفها بطلبها طالبه الرجل المقذوف به بالحد وقلنا بالأصح إنه يجب ~~عليه حدان فله اللعان، وتأبدت حرمة الزوجية باللعان لأجل الرجل فقط، ولو ~~ابتدأ الرجل فطالبه بحد قذفه كان له اللعان لإسقاط الحد في أحد وجهين يظهر ~~ترجيحه بناء على أن حقه يثبت أصلا لا تبعا لها كما هو ظاهر كلامهم، وإن عفا ~~أحدهما فللآخر المطالبة بحقه، ولو قذف امرأته أو أجنبية عند الحاكم بزيد ~~فعلى الحاكم إعلام زيد بذلك ليطالب بحقه إن شاء بخلاف ms2731 ما إذا أقر له عنده ~~بمال لا يلزمه إعلامه؛ لأن استيفاء الحد يتعلق به فيعلمه ليستوفي إن شاء ~~بخلاف المال، ومن قذف شخصا فحد ثم قذفه ثانيا عزر لظهور كذبه بالحد الأول، ~~ومن ذلك يؤخذ ما قاله الزركشي أنه لو قذفه فعفا عنه ثم قذفه ثانيا أن يعزر ~~كما مرت الإشارة إليه؛ لأن العفو بمثابة استيفاء الحد والزوجة كغيرها في ~~ذلك إن وقع القذفان في حال الزوجية، فإن قذف أجنبية ثم تزوجها ثم قذفها ~~بالزنا الأول حد حدا واحدا، ولا لعان؛ لأنه قذفها بالأول وهي أجنبية، فإن ~~قذفها بغيره تعدد الحد لاختلاف موجب # PageV05P070 # القذفين؛ لأن الثاني يسقط باللعان بخلاف الأول، وإن أقام بأحد الزناءين ~~بينة سقط الحدان؛ لأنه ثبت أنها غير محصنة، فإن لم يقمها وبدأت بطلب حد قذف ~~الزنا الأول حد له ثم للثاني إن لم يلاعن وإلا سقط عنه حده، وإن بدأت ~~بالثاني فلاعن لم يسقط الحد الأول، ولو قذف زوجته ثم أبانها بلا لعان ثم ~~قذفها بزنا آخر، فإن حد للأول قبل القذف عزر للثاني كما لو قذف أجنبية ثم ~~تزوجها ثم قذفها بزنا آخر من أن الحد يتعدد، فإن لم تطلب حد القذف الأول ~~حتى قذفها، فإن لاعن للأول عزر للثاني للإيذاء، وإن لم يلاعن حد حدين ~~لاختلاف القذفين في الحكم # ثم شرع في أمور من ثمرات اللعان، فقال: (ويتعلق بلعانه) أي الزوج وإن لم ~~تلاعن الزوجة أو كان كاذبا (فرقة) وهي فرقة فسخ كالرضاع لحصولها بغير لفظ ~~وتحصل ظاهرا وباطنا (وحرمة مؤبدة) فلا يحل له نكاحها بعد اللعان ولا وطؤها ~~بملك يمين لو كانت، أمة واشتراها لما في الصحيحين «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - فرق بينهما ثم قال: لا سبيل لك عليها» وفي سنن أبي داود «المتلاعنان ~~لا يجتمعان أبدا» (وإن أكذب نفسه) فلا يفيده ذلك عود النكاح ولا رفع تأبيد ~~الحرمة لأنهما حق له وقد بطلا فلا يتمكن من عودهما، بخلاف الحد ولحوق النسب ~~فإنهما يعودان لأنهما حق عليه، وأما حدها أي الزوجة فهل ms2732 يسقط بإكذابه نفسه؟ ~~قال في الكفاية: لم أره مصرحا به لكن في كلام الإمام ما يفهم سقوطه في ضمن ~~تعليل وجزم به في المطلب. # نفسه في المتن بفتح السين بخطه، ويجوز رفعها أيضا كما جوز في قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها» (وسقوط الحد ~~عنه) أي حد قذف الملاعنة إن كانت، محصنة وسقوط التعزير عنه إن لم تكن محصنة ~~ولا يسقط حد قذف الزاني عنه إلا إن ذكره في لعانه كما مر، وكان الأولى أن ~~يعبر بالعقوبة بدل الحد ليشمل التعزير (و) يتعلق بلعانه أيضا (وجوب حد ~~زناها) مسلمة كانت، أو كافرة إن لم تلاعن لقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب} ~~[النور: 8] # PageV05P071 # الآية فدل على وجوبه عليها بلعانه ويتشطر به الصداق قبل الدخول، وحكمها ~~حكم المطلقة طلاقا بائنا فلا يلحقها طلاق ويستبيح نكاح أربع سواها، ومن ~~يحرم جمعه معها كأختها وعمتها وغير ذلك من الأحكام المرتبة على البينونة ~~وإن لم تنقض عدتها، ولا يتوقف ذلك على قضاء القاضي ولا على لعانها بل يحصل ~~بمجرد لعان الزوج # فرع: لو قذف زوج زوجته وهي بكر ثم طلقها وتزوجت ثم قذفها الزوج الثاني ~~وهي ثيب ثم لاعنا ولم تلاعن هي جلدت ثم رجمت # (وانتفاء نسب نفاه بلعانه) أي فيه حيث كان ولد لخبر الصحيحين «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - فرق بينهما وألحق الولد بالمرأة» (وإنما يحتاج) الملاعن ~~(إلى نفي) نسب ولد (ممكن) كونه (منه) وتقدم في كتاب الرجعة بيان أقل مدة ~~الإمكان (فإن تعذر) كون الولد منه (بأن ولدته) الملاعنة (لستة أشهر) فأقل ~~(من العقد) لانتفاء زمن الوطء والوضع (أو) أكثر منهما بقدرهما وأكثر لكنه ~~(طلق في مجلسه) أي العقد (أو نكح وهو بالمشرق) امرأة (وهي بالمغرب) ولم يمض ~~زمن يمكن فيه اجتماعهما ووطء وحمل أقل مدة الحمل (لم يلحقه) الولد لاستحالة ~~كونه منه، فلا حاجة إلى انتفائه إلى لعان. # تنبيه هذا إن كان الولد تاما، فإن لم تلده تاما اعتبر مضي المدة المذكورة ~~في باب ms2733 الرجعة ومن صور التعذر أيضا ما لو كان الزوج صغيرا أو ممسوحا على ~~المذهب، فلو قال: كأن ولدته بالكاف كان أولى، ويمكن إحبال الصبي لتسع سنين، ~~ويشترط كمال التاسعة ثم يلاعن حتى يثبت بلوغه، فإن ادعى الاحتلام ولو عقب ~~إنكاره له صدق، وخرج بالممسوح مجبوب الذكر دون الأنثيين وعكسه فإنه يمكن ~~إحبالهما. # (وله نفيه) أي الولد (ميتا) لأن نسبه لا ينقطع بالموت بل يقال: مات ولد ~~فلان وهذا قبر ولد فلان # فإن قيل ما فائدة نفيه بعد موته؟ . # أجيب بأن فائدته إسقاط مؤنة تجهيزه ولو مات الولد بعد النفي جاز له ~~استلحاقه كما في حال الحياة ويستحق إرثه، ولا نظر إلى تهمته بذلك، ولو ~~استلحقه ثم نفاه لم ينتف عنه جزما (والنفي) لنسب ولد يكون (على الفور في) ~~الأظهر (الجديد) لأنه شرع لدفع ضرر محقق فكان على الفور كالرد بالعيب وخيار ~~الشفعة، وفي القديم قولان: أحدهما: يجوز إلى ثلاثة أيام، والثاني له النفي ~~متى شاء ولا يسقط إلا بإسقاطه. # تنبيه: المراد بالنفي هنا كما في المطلب أن يحضر عند الحاكم ويذكر أن هذا ~~الولد أو الحمل الموجود ليس مني مع الشرائط المعتبرة وأما اللعان فله ~~تأخيره (ويعذر) الملاعن في تأخير النفي على قول الفور (لعذر) كأن بلغه ~~الخبر ليلا فأخر حتى يصبح أو كان جائعا فأكل أو # PageV05P072 # عاريا فلبس، فإن كان محبوسا أو مريضا أو خائفا ضياع مال أرسل إلى القاضي ~~ليبعث إليه نائبا يلاعن عنده أو ليعلمه أنه مقيم على النفي، فإن لم يفعل ~~بطل حقه، فإن تعذر عليه الإرسال أشهد إن أمكنه، فإن لم يشهد مع تمكنه منه ~~بطل حقه، وللغائب النفي عند القاضي إن وجده في موضعه وله مع وجوده التأخير ~~إلى الرجوع إن بادر إليه بحسب الإمكان مع الإشهاد، وإلا فلا على الأصح في ~~الشرح الصغير # أما إذا لم يكن عذر فإن حقه يبطل من النفي في الأصح ويلحقه الولد (وله ~~نفي حمل) لما في الصحيحين «أن هلال بن أمية لاعن عن الحمل» (و) له أيضا ms2734 ~~(انتظار وضعه) ليلاعن على يقين، فإن المتوهم حملا قد يكون ريحا فينفش بخلاف ~~انتظار وضعه لرجاء موته، كأن قال: علمته ولدا وأخرت رجاء وضعه لينزل ميتا ~~فأكفى اللعان، فإن حقه يبطل من المنفي لتفريطه مع علمه (ومن أخر) نفي نسب ~~ولد (وقال: جهلت الولادة صدق بيمينه إن كان غائبا) ولم يستفض وينتشر؛ لأن ~~الظاهر يوافقه، فإن استفاض وانتشر لم يصدق كما حكياه عن الشاشي وأقراه ~~(وكذا الحاضر في مدة يمكن جهله) بالولادة (فيها) كأن كانا في محلتين وأمكن ~~الخفاء عليه لاحتمال صدقه، بخلاف الظاهر (ولو) قال: لم أصدق من أخبرني ~~بالولادة، وقد أخبره من لا تقبل روايته: كصبي وفاسق صدق بيمينه، أو مقبول ~~الرواية ولو رقيقا أو امرأة لم يقبل منه، و (قيل له) تهنئة بولد (متعت ~~بولدك أو جعله الله لك ولدا صالحا، فقال) مجيبا للقائل: (آمين أو نعم) أو ~~نحو ذلك مما يتضمن إقرارا، كاستجاب الله دعاءك (تعذر) عليه (نفيه) ولحقه ~~الولد؛ لأن ذلك يتضمن الرضا به نعم إن عرف له ولد آخر وادعى حمل التهنئة ~~والتأمين أو نحوه عليه فله نفيه إلا إن كان أشار إليه فقال: نفعك الله بهذا ~~الولد فقال: آمين أو نحوه فليس له نفيه لما مر (و) إن أجاب بما لا يتضمن ~~الإقرار كأن (قال) للقائل (جزاك الله خيرا، أو بارك) الله (عليك فلا) يتعذر ~~نفيه؛ لأن الظاهر أنه قصد مكافأة الدعاء بالدعاء # فإن قيل: قد مر أن وجوب النفي على الفور وقد زال بذلك. # أجيب بأن ذلك وجد في توجهه للقاضي، أو قاله في حالة يعذر فيها بالتأخير ~~لنحو ليل تنبيه: سكت المصنف عن حالة ثالثة، وهي التصريح بما يشعر بإنكار ~~الولد كأعوذ بالله ونحوه لظهوره في نفي الولد # تتمة لو قال بعد علمه بالولد: لم أعلم جواز اللعان أو فوريته وهو عامي ~~وإن لم يكن قريب العهد بالإسلام، أو نشأ ببادية بعيدة عن العلماء صدق ~~كنظيره من خيار المتعة، بخلاف ما إذا كان فقيها # (له) # PageV05P073 # أي الزوج (اللعان مع إمكانية بينة ms2735 بزناها) لأن كلا منهما حجة # فإن قيل: ظاهر القرآن يدل على أن تعذر البينة شرط لقوله تعالى: {ولم يكن ~~لهم شهداء إلا أنفسهم} [النور: 6] . # أجيب بأن الإجماع صد عنه، أو أن الآية مؤولة بأن لم يرغب في إقامة البينة ~~فليأت باللعان لقوله تعالى: {فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان} [البقرة: ~~282] (و) يجوز (لها) اللعان في مقابلة لعان زوجها (لدفع حد الزنا) المتوجه ~~عليها بلعانه لقوله تعالى: {ويدرأ عنها العذاب} [النور: 8] الآية، ولا ~~يتعلق بلعانها غير ذلك # تنبيه: قضية قوله: لها أنه لا يلزمها ذلك، لكن صرح ابن عبد السلام في ~~قواعده بوجوبه عليها إذا كانت صادقة في نفس الأمر فقال: إذا لاعن الزوج ~~امرأته كاذبا فلا يحل لها النكول على اللعان كي لا يكون عونا على جلدها أو ~~رجمها وفضيحة أهلها، وصوبه الأذرعي والزركشي وغيرهما وهو ظاهر، فإن أثبت ~~الزوج زناها بالبينة امتنع لعانها، لأن حجة البينة أقوى من حجة اللعان ### | [فصل في المقصود الأصلي من اللعان] # وهو نفي النسب كما قال (له) أي الزوج (اللعان لنفي ولد) ولو من وطء شبهة ~~أو نكاح فاسد (وإن عفت) أي الزوجة (عن الحد) أو أقام بينة بزناها (و) إن ~~(زال النكاح) بطلاق أو غيره للحاجة إليه، لأن نفي النسب آكد من درء الحد. # تنبيه: قضية قوله له: أنه لا يجب، وإن علم أنه ليس منه، وليس مرادا بل ~~يجب في هذه الحالة كما علم مما مر (و) له اللعان أيضا (لدفع حد القذف) عنه ~~(وإن زال النكاح ولا ولد) هناك لحاجته إليه. # تنبيه: قضيته أيضا أنه لا يجب في هذه الحالة، وبه صرح الماوردي، ولكن ~~الذي صرح به ابن عبد السلام في القواعد وهو أقعد الوجوب دفعا للحد والفسق ~~عنه، وهل وجب الحد في هذه الحالة على الملاعن ثم سقط باللعان أو لم يجب ~~أصلا؟ احتمالان للإمام، والأول أوجه (و) له اللعان أيضا (لتعزيره) أي دفع ~~تعزير القذف الواجب على القاذف كقذف زوجته الأمة أو الذمية وصغيرة يمكن ~~جماعها؛ لأنه غرض صحيح ms2736 ويسمى هذا تعزير تكذيب أيضا، ولا يستوفى إلا بطلب ~~المقذوف (لا تعزير تأديب لكذب) معلوم (كقذف طفلة لا توطأ) أي لا يمكن وطؤها ~~فإنه لا يلاعن لإسقاطه، وإن بلغت وطالبته للعلم بكذبه فلم يلحق بها عار، بل ~~يعزر تأديبا على الكذب حتى لا يعود للإيذاء، ومثل ذلك ما لو قال: زنى بك ~~ممسوح أو ابن شهر # PageV05P074 # مثلا، أو قال لرتقاء أو قرناء زنيت فإنه يعزر للإيذاء ولا يلاعن، وهذا ~~ظاهر إذا صرح بالفرج، فإن أطلق فينبغي أن يسأل عن دعواها عن إرادته، فإن ~~وطأها في الدبر ممكن فيلحق العار بها، ويترتب على جوابه حكمه. # تنبيه: اقتصار المصنف على هذا الاستثناء يقتضي أنه لو قذفها زنا ثبت ~~بالبينة أو بإقرارها أنه يلاعن لإسقاط تعزيره، والأظهر أنه لا يلاعن؛ لأن ~~اللعان لإظهار الصدق وهو ظاهر، فلا معنى له، ولأن التعزير فيه للسبب ~~والإيذاء، فأشبه التعزير بقذف صغيرة لا توطأ (ولو) قذف زوجته و (عفت عن ~~الحد) أو التعزير (أو أقام بينة بزناها أو صدقته) عليه (ولا ولد) ولا حمل ~~في الصور الثلاث ينفيه (أو سكتت عن طلب الحد) أو التعزير ولم تعف (أو) ~~قذفها و (جنت بعد قذفه) أو قذفها مجنونة بزنا مضاف للإفاقة ولا ولد أيضا في ~~مسألة السكوت وما بعدها وإن أوهم توسط قوله ولا ولد بين المعطوفات خلافه ~~(فلا لعان) في جميع ذلك (في الأصح) لعدم الحاجة إليه لسقوط الحد في الصور ~~الثلاث الأول، ولانتفاء طلبه في الباقي # والثاني: له اللعان في ذلك لغرض الفرقة المؤبدة، والانتقام منها بإيجاب ~~حد الزنا عليها ويستوفي من المجنونة بعد إفاقتها إن لم تلاعن أما إذا كان ~~هناك ولد فإن له اللعان لنفيه قطعا. # تنبيه: كلامه يفهم تساوي الكل في عدم اللعان وليس مرادا بل هو في الثلاث ~~الأول مطلق، وفيما عداها مقيد بالنفي في الحال خاصة، فلو طالبت من سكتت أو ~~المجنونة بعد كمالها لاعن (ولو أبانها) بثلاث أو دونها، ولو عبر ببانت لشمل ~~ما لو انقضت عدة رجعية أو حصل انفساخ ms2737 (أو ماتت ثم قذفها) فإن قذفها (بزنا ~~مطلق أو مضاف إلى ما) أي زمن (بعد النكاح لاعن إن كان ولد يلحقه) بحكم ~~النكاح يريد نفيه للحاجة إلى النفي كما في صلب النكاح وتسقط عنه العقوبة ~~بلعانه ويجب به على البائن عقوبة الزنا حيث كان مضافا لحالة النكاح بخلاف ~~المطلق، ويسقط عنها بلعانها. # تنبيه: أفهم كلامه أنه إذا لم يكن ولد يلحقه لا لعان، وهو الصحيح؛ لأنه ~~كالأجنبي، ولأنه لا ضرورة إلى القذف حينئذ فيحد به، وأفهم أنه لا يلاعن ~~للحمل قبل انفصاله، وهو الأظهر في الشرح الصغير، والذي نقله في الكبير عن ~~الأكثرين ترجيح الجواز، وتبعه في الروضة، وهو كما قال الزركشي المعتمد لئلا ~~يموت الزوج فيفوت مقصوده بإلزامه التأخير، ولو كان الحمل في الميتة لم ~~يلاعن قطعا، فإن شق جوفها وأخرج لاعن لنفيه، ولا دفنت به فأولى بالمنع # قال الزركشي: ولم يذكروه وأسقط من الروضة كأصلها مسألة الموت (فإن أضاف) # PageV05P075 # زناها (إلى ما) أي زمن (قبل نكاحه) أو إلى ما بعد البينونة (فلا لعان إن ~~لم يكن ولد) إذ لا ضرورة إلى القذف فيحد به كقذف الأجنبية (وكذا إن كان) ~~ولد، فلا لعان (في الأصح) لتقصيره بذكر التاريخ، وهذا ما نقله في زيادة ~~الروضة عن المحرر وقال: إنه أقوى # والثاني: له اللعان كما لو أطلق، وعزاه في الشرح الصغير للأكثرين، لأنه ~~قد يظن الولد من ذلك الزنا فينفيه باللعان، وسكت عليه المصنف في تصحيح ~~التنبيه وقال في المهمات: إن الفتوى عليه، ومع هذا فالمعتمد ما في المتن، ~~إذ كان حقه أن يطلق القذف، أو يضيفه إلى النكاح (لكن له إنشاء قذف) مطلق أو ~~مضاف إلى حالة النكاح (ويلاعن) لنفي النسب للضرورة، بل يلزمه ذلك إن علم ~~أنه ليس منه كما علم مما مر، ويسقط عنه بلعانه حد القذف، فإن لم ينشئ قذفا ~~حد، ولا حد عليها بلعانه إن لم يكن أضاف الزنا إلى نكاحه، وتتأبد الحرمة ~~بعد اللعان (ولا يصح) جزما من الملاعن (نفي أحد توأمين) وهما اسم ولدين ms2738 في ~~بطن واحد ومجموعهما حمل واحد سواء ولدا معا أم متعاقبين وبينهما أقل من ستة ~~أشهر؛ لأن الله تعالى لم يجر العادة بأن يجتمع في الرحم ولدان من ماء ~~رجلين؛ لأن الرحم إذا اشتمل على المني انسد فمه فلا يتأتى منه قبول مني ~~آخر، ومجيء الولدين إنما هو من كثر مادة الزرع، فإن نفى أحدهما واستلحق ~~الآخر، أو سكت عن نفيه مع إمكانه لحقاه، ولو نفاهما باللعان ثم استلحق ~~أحدهما أو نفى أولهما باللعان ثم ولدت الثاني فسكت عن نفيه، أو مات قبل أن ~~تلده لحقه الأول مع الثاني ولم يعكس لقوة اللحوق على النفي؛ لأنه معمول به ~~بعد النفي، ولا كذلك النفي بعد الاستلحاق، ولأن الولد يلحق بغير استلحاق ~~بعد إمكان كونه منه، ولا ينتفي عند إمكان كونه من غيره إلا بالنفي أما إذا ~~كان بين وضعي الولدين ستة أشهر فأكثر فهما حملان فيصح نفي أحدهما، وما وقع ~~في الوسيط من أنه إذا كان بينهما ستة أشهر فهما توأمان جرى على الغالب من ~~أن العلوق لا يقارن أول المدة كما يؤخذ مما مر في الوصية # خاتمة: فيها مسائل منثورة تتعلق بالباب لا ينتفي ولد الأمة باللعان، بل ~~بدعوى الاستبراء؛ لأن اللعان من خواص النكاح كالطلاق والظهار # ولو ملك زوجته ثم وطئها ولم يستبرئها ثم أتت بولد واحتمل كونه من النكاح ~~فقط فله نفيه باللعان كما له نفيه بعد البينونة بالطلاق، أو احتمل كونه من ~~الملك فقط فلا ينفيه باللعان؛ لأنه ينفى عنه بغيره كما مر، وكذا لو احتمل ~~كونه منهما فلا ينفيه باللعان أيضا لإمكان نفيه بدعوى الاستبراء، وتصير أم ~~ولد للحوق الولد به بوطئه في الملك؛ لأنه أقرب مما قبله، # ولو قال الزوج بعد قذفه لزوجته قذفتك في النكاح فلي اللعان فقالت: بل ~~قبله فلا لعان وعليك الحد صدق بيمينه؛ لأنه القاذف فهو أعلم بوقت القذف # ولو اختلفا بعد الفرقة وقال: قذفتك قبلها فقالت: بل بعدها صدق بيمينه ~~أيضا # PageV05P076 # إلا أن يكون أصل النكاح فتصدق يمينها، # ولو قال: ms2739 قذفتك وأنت صغيرة فقالت: بل وأنا بالغة صدق بيمينه إن احتمل أنه ~~قذفها وهي صغيرة، بخلاف ما إذا لم يحتمل كأن كان ابن عشرين سنة وهي بنت ~~أربعين، # ولو قال: قذفتك وأنا نائم فأنكرت نومه لم يقبل منه لبعده، أو وأنت ~~مجنونة، أو رقيقة، أو كافرة وادعت خلاف ذلك صدق بيمينه إن عهد لها ذلك ما ~~مر، وإلا فهي المصدقة، أو وأنا صبي فقالت: بل وأنت بالغ صدق بيمينه إن ~~احتمل ذلك كما مر، أو وأنا مجنون فقالت: بل وأنت عاقل صدق بيمينه إن عهد له ~~جنون؛ لأن الأصل بقاؤه، # وليس لأحد غير صاحب الفراش استلحاق مولود على فراش صحيح، وإن نفي عنه ~~باللعان؛ لأن حق الاستلحاق باق له، فإن لم يصح الفراش كولد الموطوءة بشبهة ~~كان لكل أحد أن يستلحقه لأنه لو نازعه فيه قبل النفي سمعت دعواه، ولو نفى ~~الذمي ولدا ثم أسلم لم يتبعه في الإسلام، فلو مات الولد وقسم ميراثه بين ~~ورثته الكفار، ثم استلحقه لحقه في نسبه وإسلامه وورثه وانتقضت القسمة، # ولو قتل الملاعن من نفاه ثم استلحقه لحقه وسقط عنه القصاص، والاعتبار في ~~الحد والتعزير بحالة القذف فلا يتغيران بحدوث عتق أو رق أو إسلام في القاذف ~~أو المقذوف # PageV05P077 ### | [كتاب العدد] # جمع عدة مأخوذة من العدد لاشتمالها على العدد من الأقراء أو الأشهر ~~غالبا، وهي في الشرع: اسم لمدة تتربص فيها المرأة لمعرفة براءة رحمها أو ~~للتعبد أو لتفجعها على زوجها كما سيأتي والأصل فيها قبل الإجماع الآيات ~~والأخبار الآتية في الباب وشرعت صيانة للأنساب وتحصينا لها من الاختلاط ~~رعاية لحق الزوجين والولد والناكح الثاني، والمغلب فيها التعبد بدليل أنها ~~لا تنقضي بقرء واحد مع حصول البراءة به (عدة النكاح ضربان: الأول) منهما ~~(متعلق بفرقة حي بطلاق أو فسخ) بعيب أو رضاع أو لعان: لقوله تعالى: ~~{والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] والفسخ في معنى ~~الطلاق، وخرج بعدة النكاح المزني بها فلا عدة عليها بالاتفاق لكن يرد عليه ~~وطء الشبهة، وقد يقال: إن المفهوم ms2740 إذا كان فيه تفصيل لا يرد (وإنما تجب) ~~العدة إذا حصلت الفرقة المذكورة (بعد وطء) في نكاح صحيح أو فاسد أو في ~~شبهة، سواء أكان الوطء حلالا أم حراما كوطء حائض ومحرمة، وسواء أكان في قبل ~~جزما أو دبر على الأصح، وسواء أكان عاقلا أم لا، مختارا أم لا، لف على ذكره ~~خرقة أم لا بالغا أم لا بخلاف فرقة ما قبل ذلك: لقوله تعالى: {ثم طلقتموهن ~~من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة} [الأحزاب: 49] وضبط المتولي الوطء ~~الموجب للعدة بكل وطء لا يوجب الحد على الواطئ وإن أوجبه على الموطوءة كما ~~لو زنى مراهق ببالغة أو مجنون بعاقلة أو مكره بطائعة # تنبيه: قال الزركشي يشترط في وجوب العدة من وطء الصبي تهيؤه للوطء كما ~~أفتى به الغزالي، وكذا يشترط في الصغيرة ذلك كما صرح به المتولي اه. # وهو حسن، وتعتد بوطء خصي لا المزوجة من مقطوع الذكر ولو دون الأنثيين ~~لعدم الدخول لكن إن بانت حاملا لحقه الولد لإمكانه إن لم يكن ممسوحا واعتدت ~~بوضعه وإن نفاه، بخلاف الممسوح لأن الولد لا يلحقه # قال البغوي: ولو استدخلت المرأة ذكرا زائدا وجبت العدة أو أشل فلا ~~كالمبان اه. # وهو ظاهر في الأولى إذا كان الزائد على سنن الأصلي وإلا فلا، وليس بظاهر ~~في # PageV05P078 # الثانية كما قاله شيخنا (أو) الفرقة بعد (استدخال منيه) أي الزوج لأنه ~~أقرب إلى العلوق من مجرد الإيلاج، وقول الأطباء: المني إذا ضربه الهواء لا ~~ينعقد منه الولد غايته ظن، وهو لا ينافي الإمكان فلا يلتفت إليه، ولا بد أن ~~يكون المني محترما حال الإنزال وحال الإدخال، حكى الماوردي عن الأصحاب أن ~~شرط وجوب العدة بالاستدخال أن يوجد الإنزال والاستدخال معا في الزوجية، فلو ~~أنزل ثم تزوجها فاستدخلته أو أنزل وهي زوجة ثم أبانها واستدخلته لم تجب ~~العدة ولم يلحقه الولد اه. # والظاهر أن هذا غير معتبر بل الشرط أن لا يكون من زنا كما قالوا، أما ~~ماؤه من الزنا فلا عبرة باستدخاله (و) تجب ms2741 العدة بما ذكر، و (إن تيقن براءة ~~الرحم) كما في الصغير، ولو كان التيقن بالتعليق: كقوله: متى تيقنت براءة ~~رحمك من مني فأنت طالق ووجدت الصفة لعموم الأدلة مع مفهوم الآية السابقة، ~~ولأن الإنزال الذي يحصل به العلوق لما كان خفيا يختلف بالأشخاص والأحوال، ~~ولعسر تتبعه أعرض الشارع عنه، واكتفى بسببه وهو الوطء أو استدخال المني كما ~~اكتفى في الترخص بالسفر وأعرض عن المشقة، و (لا) تجب العدة (بخلوة) مجردة ~~عن وطء (في الجديد) لمفهوم الآية السابقة، والقديم: تقام مقام الوطء (وعدة ~~حرة ذات أقراء) بأن كانت تحيض (ثلاثة) من أقراء لقوله تعالى {والمطلقات ~~يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ولو ظنها الواطئ أمته أو زوجته ~~الأمة فإنها تعتد بثلاثة أقراء؛ لأن الظن إنما يؤثر في الاحتياط لا في ~~التخفيف، ولو طرأ عليها الرق لالتحاقها بدار الحرب واسترقاقها فإنها تعتد ~~بذلك في أحد وجهين يظهر ترجيحه # والثاني: ترجع إلى عدة أمة تنبيه: شمل إطلاقه ما لو شربت دواء حتى حاضت ~~وهو كذلك كما تسقط الصلاة عنها # (والقرء) ضبطه المصنف بالفتح بخطه لكونه اللغة المشهورة، وهو لغة مشترك ~~بين الطهر والحيض، ومن إطلاقه على الحيض ما في خبر النسائي وغيره «تترك ~~الصلاة أيام أقرائها» وقيل: حقيقة في الأول مجاز في الثاني وقيل: عكسه، وفي ~~الاصطلاح (الطهر) كما روي عن عمر وعلي وعائشة وغيرهم من الصحابة: ولقوله ~~تعالى: {فطلقوهن لعدتهن} [الطلاق: 1] والطلاق في الحيض محرم كما مر في بابه ~~فيصرف الإذن إلى زمن الطهر، وقد قرئ " فطلقوهن لقبل عدتهن " وقبل الشيء ~~أوله، ولأن القرء مشتق من الجمع، يقال: قرأت كذا في كذا إذا جمعته فيه، ~~وإذا كان الأمر كذلك كان بالطهر أحق من الحيض؛ لأن الطهر اجتماع الدم في ~~الرحم، والحيض خروجه منه، وما وافق الاشتقاق كان اعتباره أولى من مخالفته، ~~ويجمع على أقراء وقروء وأقرؤ # (فإن طلقت طاهرا) وبقي من زمن طهرها شيء (انقضت) عدتها (بالطعن في حيضة ~~ثالثة) لأن بعض الطهر وإن قل يصدق عليه اسم قرء قال تعالى: {الحج أشهر ms2742 ~~معلومات} [البقرة: 197] وهو شهران وبعض الثالث، فإن لم يبق من زمن الطهر ~~شيء كأن قال: أنت طالق # PageV05P079 # آخر طهرك فإنما تنقضي عدتها بالطعن في حيضة رابعة، كما في قوله (أو) طلقت ~~(حائضا ففي) أي فتنقضي عدتها بالطعن في حيضة (رابعة) وما بقي من حيضها لا ~~يحسب قرءا جزما لأن الطهر الأخير إنما يتبين كماله بالشروع في الحيضة التي ~~بعده وهي الرابعة (وفي قول يشترط يوم وليلة بعد الطعن) في الحيضة الثالثة ~~في الأولى وفي الرابعة في الثانية ليعلم أنه حيض، وقضيته أن اليوم والليلة ~~على هذا القول من نفس العدة وهو وجه، والأصح أنه يتبين بذلك الانقضاء. # وأجاب الأول بأن الظاهر أنه دم حيض لئلا تزيد العدة على ثلاثة أقراء، فإن ~~انقطع دون يوم وليلة ولم يعد قبل مضي خمسة عشر يوما تبين عدم انقضائها # تنبيه: ذكر المصنف حكم الطلاق في الطهر والحيض وسكت عن حكم النفاس، وظاهر ~~كلام الروضة في باب الحيض أنه لا يحسب من العدة، وهو قضية كلامه هنا أيضا ~~في الحال الثاني في اجتماع عدتين (وهل يحسب طهر من) طلقت و (لم تحض) أصلا ~~ثم حاضت في أثناء عدتها بالأشهر (قرءا) أو لا (قولان بناء على) ما قاله ~~القاضي حسين وغيره من (أن القرء: انتقال من طهر إلى حيض) أو نفاس (أم) هو ~~(طهر محتوش) بفتح الواو بخطه أي مكتنف (بدمين) أي دمي حيض أو حيض ونفاس أو ~~دمي نفاس كما صرح به المتولي إن قلنا بالأول فتحسب وتنقضي عدتها بالطعن في ~~حيضة رابعة (والثاني) من البناءين (أظهر) فكذا المبني عليه وهو عدم احتساب ~~ما ذكر قرءا # تنبيه: قال الرافعي: وليس مرادهم بقولهم: القرء هو الطهر المحتوش الطهر ~~بتمامه؛ لأنه لا خلاف أن بقية الطهر تحسب قرءا، وإنما مرادهم هل يعتبر من ~~الطهر المحتوش شيء أم يكفي الانتقال؟ (وعدة مستحاضة) غير متحيرة (بأقرائها ~~المردودة) هي (إليها) من العادة والتمييز والأقل كما عرف ذلك في باب الحيض ~~(و) عدة (متحيرة) لم تحفظ قدر دورها ولو متقطعة الدم ms2743 مبتدأة كانت أو غيرها ~~(بثلاثة أشهر في الحال) لاشتمال كل شهر على طهر وحيض غالبا ولعظم مشقة ~~الانتظار إلى سن اليأس، ويخالف الاحتياط في العبادات؛ لأن المشقة فيها لا ~~تعظم، ولأنها مرتابة فدخلت في قوله تعالى {إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر} ~~[الطلاق: 4] فإن بقي من الشهر الذي طلقت فيه أكثر من خمسة عشر يوما عد قرءا ~~لاشتمالها على طهر لا محالة، وتعتد بعده بهلالين، فإن بقي خمسة عشر يوما ~~فأقل لم تحسب تلك البقية لاحتمال أنها حيض فتبتدئ العدة من الهلال؛ لأن ~~الأشهر ليست متأصلة في حق المتحيرة، وإنما حسب كل شهر في حقها # PageV05P080 # قرءا لاشتماله على حيض وطهر غالبا كما مر بخلاف من لم تحض والآيسة حيث ~~يكملان المنكسر كما سيأتي، أما إذا حفظت الأدوار فإنها تعتد بثلاثة منها ~~سواء أكانت أكثر من ثلاثة أشهر أم أقل لاشتمالها على ثلاثة أطهار، وكذا لو ~~شكت في قدر أدوارها ولكن قالت: أعلم أنها لا تجاوز سنة مثلا بالأكثر وتجعل ~~السنة دورها، ذكره الدارمي ووافقه المصنف في مجموعه في باب الحيض (وقيل) ~~تعتد المتحيرة بما ذكر (بعد اليأس) لأنها قبله متوقعة للحيض المستقيم، ~~وسيأتي وقت سنه. # تنبيه: محل الخلاف المذكور في المتحيرة بالنسبة لتحريم نكاحها # أما الرجعة وحق السكنى فإلى ثلاثة أشهر فقط قطعا (و) عدة غير حرة من (أم ~~ولد ومكاتبة) ومدبرة (ومن فيها رق) وهي ذات أقراء (بقرأين) بفتح القاف سواء ~~أطلقت أم وطئت بشبهة؛ لأنها على النصف من الحرة في كثير من الأحكام وإنما ~~كملت القرء الثاني لتعذر تبعيضه كما في طلاق العبد، إذ لا يظهر نصفه إلا ~~بظهور كله، فلا بد من الانتظار إلى أن يعود الدم وقد علم من كلامه حكم ~~كاملة الرق أنها تعتد بقرأين من باب أولى، وسواء أطلقت أم وطئت في نكاح ~~فاسد أم في شبهة، ولو وطئ أمة لغيره ظنها أمته اعتدت بقرء واحد؛ لأنها في ~~نفسها مملوكة، والشبهة شبهة ملك اليمين، وإن ظنها زوجته الأمة اعتدت بقرأين ~~اعتبارا باعتقاده، ولأن أصل الظن ms2744 يؤثر في أصل العدة فجاز أن يؤثر خصوصه في ~~خصوصها، وإن ظنها زوجته الحرة اعتدت بثلاثة أقراء اعتبارا باعتقاده. # تنبيه: سكت المصنف عن الأمة المستحاضة، وحكمها إن كانت غير متحيرة بقرأين ~~من أقرائها المردودة إليها كما مر في الحرة، وإن كانت متحيرة، فإن طلقت أول ~~الشهر فبشهرين، أو وقد بقي أكثره فبباقيه والثاني أو دون أكثره فبشهرين بعد ~~تلك البقية لما مر في الحرة من أن الأشهر ليست متأصلة في حق المتحيرة (وإن ~~عتقت) أمة (في عدة رجعة) بفتح العين بلفظ المصدر (كملت عدة حرة في الأظهر) ~~الجديد؛ لأن الرجعية زوجة في أكثر الأحكام فكأنها عتقت قبل الطلاق # والثاني: تتم عدة أمة نظرا لوقت الوجوب (أو) عتقت في عدة (بينونة فأمة) ~~أي تكمل عدة أمة (في الأظهر) الجديد كما في الروضة؛ لأن البائن كالأجنبية ~~لقطع الميراث وسقوط النفقة فإنها عتقت بعد انقضاء العدة # والثاني: تتم عدة حرة اعتبارا بوجود العدة الكاملة قبل تمام الناقصة، ~~واحترز بقوله في عدة عما لو عتقت مع الطلاق بأن علق طلاقها وحريتها على شيء ~~واحد فإنها تعتد عدة حرة قطعا كما قاله الماوردي، وبقوله " رجعة " عما لو ~~عتقت في عدة وفاة فإنها تكمل عدة الإماء (و) عدة (حرة لم تحض) أصلا لصغر أو ~~غيره، وإن # PageV05P081 # ولدت ورأت نفاسا (أو يئست) من الحيض (بثلاثة أشهر) بالأهلة إن انطبق ~~الطلاق على أول الشهر بتعليق أو غيره لقوله تعالى {واللائي يئسن من المحيض ~~من نسائكم إن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن} [الطلاق: 4] أي ~~فعدتهن كذلك فحذف المبتدأ والخبر من الثاني لدلالة الأول عليه (فإن) لم ~~ينطبق على أول شهر بأن (طلقت في أثناء شهر) ولو في أثناء أول يوم أو ليلة ~~منه (فبعده هلالان وتكمل المنكسر ثلاثين) يوما من شهر رابع، ولو نقص ~~المنكسر عن ثلاثين، هذا هو المذهب وعن ابن بنت الشافعي أن جميع الأشهر ~~تنكسر وتعتد بتسعين يوما كمذهب أبي حنيفة (فإن حاضت فيها) أي أثناء الأشهر ~~(وجبت الأقراء) بالإجماع لقدرتها على الأصل قبل ms2745 الفراغ من البدل كالمتيمم ~~يجد الماء في أثناء تيممه، ولا يحسب ما مضى من الطهر قرءا كما هو قضية ~~البناء المار، وصرح بتصحيحه المصنف في تصحيح التنبيه أما إذا حاضت بعد ~~انقضائها فإنه لا يؤثر؛ لأن حيضها حينئذ لا يمنع صحة القول بأنها عند ~~اعتدادها بالأشهر من اللائي لم يحضن (و) عدة (أمة) ومن فيها رق ولو مكاتبة ~~لم تحض أو يئست (بشهر ونصف) لأن الأصل فيما ينقص بالرق من الأعداد النصيف ~~والشهر قابل له بخلاف الأقراء (وفي قول) عدتها (شهران) لأنهما بدل عن ~~القرأين (و) في (قول) عدتها أشهر (ثلاثة) لعموم قوله تعالى: {فعدتهن ثلاثة ~~أشهر} [الطلاق: 4] ولأن الماء لا يظهر أثره في الرحم إلا بعد هذه المدة، إذ ~~الولد يخلق في ثمانين يوما ثم يتبين الحمل بعد ذلك، وما يتعلق بالطبع لا ~~يختلف بالرق والحرية، ولو انتقلت الأمة للحيض فكانتقال الحرة فيما مر (ومن ~~انقطع دمها) أي دم حيضها من حرة أو غيرها (لعلة) تعرف (كرضاع ومرض تصبر حتى ~~تحيض) فتعتد بالأقراء (أو تيأس) أي تصل إلى سن اليأس، وأقصاه اثنان وستون ~~سنة فتعتد حينئذ (بالأشهر) ولا يبالي بطول مدة الانتظار لما روى البيهقي عن ~~عثمان أنه حكم بذلك في المرضع # قال الشيخ أبو محمد: وهو كالإجماع من الصحابة - رضي الله عنهم - (أو لا) ~~بأن انقطع دمها لا (لعلة) تعرف (فكذا) تصبر حتى تحيض فتعتد بالأقراء أو ~~تيأس بالأشهر (في الجديد) كما لو انقطع لعلة؛ لأن الله تعالى لم يجعل ~~الاعتداد بالأشهر إلا للتي لم تحض والآيسة، وهذه ليست واحدة منهما؛ لأنها ~~ترجو عود الدم فأشبهت من انقطع دمها لعارض معروف (وفي القديم تتربص) غالب ~~مدة الحمل (تسعة أشهر) لتعرف فراغ الرحم؛ لأن الغالب، أن الحمل لا يمكث في ~~البطن أكثر من ذلك # قال البيهقي: وقد عاب الشافعي في القديم على من خالفه، وقال: كان # PageV05P082 # يقضي به أمير المؤمنين عمر بين المجاهدين والأنصار - رضي الله تعالى عنهم ~~- ولم ينكر عليه فكيف تجوز مخالفته؟ (وفي قول) من القديم: تتربص ms2746 أكثر مدة ~~الحمل (أربع سنين) لتعلم براءة الرحم بيقين، وفي قول مخرج على القديم: إنها ~~تتربص ستة أشهر أقل مدة الحمل وحاصل القديم أنها تتربص مدة الحمل، لكن ~~غالبه أو أكثره أو أقله (ثم تعتد بالأشهر) على كل من أقوال القديم إذا لم ~~يظهر حمل (فعلى الجديد) وهو التربص لسن اليأس (لو حاضت بعد اليأس في الأشهر ~~وجبت الأقراء) للقدرة على الأصل قبل الفراغ من البدل، ويحسب ما مضى قرءا ~~قطعا؛ لأنه طهر محتوش بدمين (أو بعدها) أي الأشهر (فأقوال أظهرها إن نكحت) ~~بضم أوله بخطه أي من زوج غير صاحب العدة (فلا شيء) يجب عليها من الأقراء، ~~وصح النكاح لتعلق حق الزوج بها وللشروع في المقصود كالمتيمم يرى الماء بعد ~~الشروع في صلاة يسقط قضاؤها بالتيمم (وإلا) بأن لم تنكح من غيره (فالأقراء) ~~واجبة في عدتها؛ لأنه بان أنها ليست آيسة ولم يتعلق بها حق زوج آخر # والثاني: تنتقل إلى الأقراء مطلقا لما ذكر # والثالث: المنع مطلقا لانقضاء العدة ظاهرا، كما لو حاضت الصغيرة بعد ~~الأشهر، وما ذكر على الجديد بعد اليأس يأتي مثله على القديم بعد التربص، ~~غير أن الخلاف فيه وجوه، ولو حاضت الآيسة المنتقلة إلى الحيض قرءا أو قرأين ~~ثم انقطع حيضها استأنفت ثلاثة أشهر، بخلاف ذات أقراء أيست قبل تمامها فإنها ~~لا تستأنف كما هو المنقول كما سيأتي آخر فصل " لزمها عدتا شخص " خلافا لابن ~~المقري في التسوية بينهما في الاستئناف، وعليه يطلب الفرق، وقد يفرق بأن ~~الأولى لما كان عدتها بالأشهر ثم انتقلت إلى الأقراء ولم تتم رجعت إلى ما ~~كانت عليه وهو الأشهر فكانت عدتها بها فلا تكمل على الأقراء، بخلاف الثانية ~~المنتقلة من حيض إلى أشهر فإنها ليست كذلك (والمعتبر) في اليأس على الجديد ~~(يأس عشيرتها) أي أقاربها من الأبوين كما نص عليه في الأم لتقاربهن طبعا ~~وخلقا، ويعتبر الأقرب فالأقرب إليها # فإن قيل: إنما اعتبروا في مهر المثل نساء العصبات فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن زيادة المهر ونقصه لنفاسة النسب ms2747 وخساسته، وهي معتبرة بالآباء ~~والنسب إليهم، فكذلك اعتبر بالعصبات وهنا إنما يتعلق بالطبع والجبلة فاعتبر ~~الجانبان (وفي قول) يأس (كل النساء) للاحتياط وطلبا لليقين، وذلك بحسب ما ~~بلغنا خبره، لا طوف نساء العالم لأنه غير ممكن (قلت: ذا القول أظهر، والله ~~أعلم) وعليه هل المراد نساء زمانها أو النساء مطلقا؟ قال الأذرعي: إيراد ~~القاضي وجماعة يقتضي الأول، وكلام كثيرين أو الأكثرين يقتضي الثاني انتهى، ~~وهذا الثاني هو الظاهر، واختلفوا في سن اليأس ستة أقوال # PageV05P083 # أشهرها ما تقدم، وهو اثنان وستون سنة، وقيل ستون، وقيل خمسون، وقيل ~~سبعون، وقيل خمسة وثمانون، وقيل تسعون، وقيل: غير العربية لا تحيض بعد ~~الخمسين، ولا تحيض بعد الستين إلا قرشية، ولو رأت امرأة الدم بعد سن اليأس ~~صار أعلى اليأس آخر ما رأته فيه، ويعتبر بعد ذلك بها غيرها # فإن قيل: هذا مخالف لما قالوه في سن الحيض من أنه لا عبرة برؤية دم قبله ~~مع أن كلا ثبت بالاستقراء. # أجيب بأن الاستقراء في السن استقراء تام لتيسره، ولهذا لم يقع فيه خلاف ~~فلم يعول على خلافه، بخلافه هنا، ولهذا كثر الخلاف فيه ### | [فصل العدة بوضع الحمل] # (فصل) في العدة بوضع الحمل (عدة الحامل) من حرة وأمة عن فراق حي أو ميت ~~بطلاق رجعي أو بائن (بوضعه) أي الحمل لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن ~~أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] فهو مخصص لقوله تعالى: {والمطلقات يتربصن ~~بأنفسهن ثلاثة قروء} [البقرة: 228] ، ولأن المعتبر من العدة براءة الرحم، ~~وهي حاصلة بالوضع (بشرط) إمكان (نسبته إلى ذي) أي صاحب (العدة) زوجا كان أو ~~غيره (ولو احتمالا كمنفي بلعان) لأنه لا ينافي إمكان كونه منه، ولهذا لو ~~استلحقه لحقه، فإن لم يمكن نسبته إليه لم تنقض بوضعه، كما إذا مات صبي لا ~~يتصور منه الإنزال، أو ممسوح عن زوجة حامل فلا تعتد بوضع الحمل، وكذا كل من ~~أتت زوجته الحامل بولد لا يمكن كونه منه كأن وضعته لدون ستة أشهر من النكاح ~~أو لأكثر وكان بين الزوجين مسافة لا تقطع في ms2748 تلك المدة، أو لفوق أربع سنين ~~من الفرقة لم تنقض عدته بوضعه، لكن لو ادعت في الأخيرة أنه راجعها، أو جدد ~~نكاحها، أو وطئها بشبهة وأمكن، فهو إن انتفى عنه تنقضي به عدته # تنبيه: يجوز نكاح ووطء الحامل من زنا، إذ لا حرمة له، والحمل المجهول قال ~~الروياني يحمل على أنه من زنا، وقال الإمام على أنه من وطء شبهة تحسينا ~~للظن، وجمع بين كلاميهما بحمل الأول على أنه كالزنا في أنه لا تنقضي به ~~العدة، والثاني على أنه من شبهة تجنبا عن تحمل الإثم، وهو جمع حسن (و) بشرط ~~(انفصال كله) أي الحمل فلا أثر لخروج بعضه متصلا أو منفصلا في انقضاء العدة ~~ولا في غيرها من سائر أحكام الجنين لعدم تمام انفصاله ولظاهر الآية، ~~واستثنى من ذلك وجوب الغرة بظهور شيء منه؛ لأن المقصود تحقق وجوده، ووجوب ~~القود إذا حز جان رقبته وهو حي، ووجوب الدية بالجناية على أمه إذا مات بعد ~~صياحه، وقد علم بذلك ضعف ما قاله الدارمي من أن أمية الولد تثبت وتعتق بموت ~~السيد # PageV05P084 # بانفصال بعضه # فإن قيل: لا حاجة إلى هذا الشرط لأنه لا يقال وضعت إلا عند انفصال كله؟ . # أجيب بأن الوضع يصدق بالكل والبعض، ثم غيا المصنف انفصال كل الحمل بقوله ~~(حتى) انفصال (ثاني توأمين) تثنية توأم، وهو كل واحد من ولدين مجتمعين في ~~حمل واحد، فلا تنقضي بوضع الأول منهما، بل له الرجعة بعده قبل وضع الباقي ~~لبقاء العدة، ثم بين المدة التي لا تقطع الولد الثاني عن كونه توأما بقوله ~~(ومتى تخلل) بين وضعهما (دون ستة أشهر فتوأمان) أي يسميان بذلك، بخلاف ما ~~إذا تخلل بينهما ستة أشهر فأكثر، فالثاني حمل آخر # فإن قيل: كونه حملا آخر يتوقف على وطء بعد وضع الأول، فإذا وضعت الثاني ~~لستة أشهر من وضع الأول سقط منها ما يسع الوطء فيكون الباقي دون ستة أشهر. # أجيب بأنه يمكن تصوير ذلك باستدخال المني حال وضع الأول، وتقييدهم بالوطء ~~في قولهم: تعتبر لحظة للوطء جرى ms2749 على الغالب، والمراد الوطء أو استدخال ~~المني الذي هو أولى بالحكم هنا، بل قد يقال يمكن الوطء حالة الوضع (وتنقضي) ~~العدة (بميت) أي بوضع ولد ميت كالحي لإطلاق الآية # فائدة: وقع في الإفتاء أن الولد لو مات في بطن المرأة وتعذر نزوله هل ~~تنقضي عدتها بالأقراء إذا كانت من ذوات الأقراء أو بالأشهر إن لم تكن أو لا ~~تنقضي عدتها ما دام في بطنها؟ اختلفت العصريون في ذلك، والظاهر الثالث ~~لعموم قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} [الطلاق: 4] (لا) ~~بوضع (علقة) وهي مني يستحيل في الرحم فيصير دما غليظا، فلا تنقضي العدة بها ~~لأنها لا تسمى حملا، وإنما هي دم (و) تنقضي (بمضغة) وهي العلقة المستحيلة ~~قطعة لحم # قال الزمخشري: سميت بذلك لأنها صغيرة كقدر ما يمضغ (فيها صورة آدمي خفية) ~~على غير القوابل (أخبر بها القوابل) لظهورها عندهن كما لو كانت ظاهرة عند ~~غيرهن أيضا بظهور يد أو أصبع أو ظفر أو غيرها بصب ماء حلو أو غسله فظهرت ~~الصورة. # تنبيه: قوله: وبمضغة معطوف على المثبت كما تقرر، لا على المنفي، ولهذا ~~أعاد الباء (فإن لم يكن) في المضغة (صورة) لا ظاهرة ولا خفية أخبر بها ~~القوابل (و) لكن (قلن: هي أصل آدمي) ولو بقيت لتصورت (انقضت) أي العدة ~~بوضعها (على المذهب) المنصوص لحصول براءة الرحم بذلك. # تنبيه: هذه المسألة تسمى مسألة النصوص، فإنه نص هنا على أن العدة تنقضي ~~بها، وعلى أنه لا تجب فيها الغرة ولا يثبت بها الاستيلاد، فقيل: قولان في ~~الجميع، وقيل: بتقرر النصين، وهو المذهب والفرق أن العدة تتعلق ببراءة ~~الرحم وقد حصلت، والأصل براءة الذمة # PageV05P085 # في الغرة، وأمومية الولد إنما ثبتت تبعا للولد، وهذا لا يسمى ولدا، ولو ~~شكت القوابل في أنها أصل آدمي لم تنقض بوضعها قطعا، والقول قول المرأة ~~بيمينها في أنها أسقطت ما تنقضي به العدة، سواء أكذبها الزوج أم لا؛ لأنها ~~مؤتمنة فيها، ولأنها تصدق في أصل السقط فكذا في صفته (ولو ظهر في) أثناء ~~(عدة أقراء ms2750 أو) أثناء عدة (أشهر) أو بعدهما كما قاله الصيمري وإن أفهم كلام ~~المصنف خلافه (حمل للزوج) متعلق ب " حمل " لا ب " ظهر " (اعتدت بوضعه) ولغا ~~ما مضى من أقراء أو أشهر؛ لأنه يدل على البراءة قطعا بخلافهما (ولو ارتابت) ~~أي شكت (فيها) أي العدة بأن لم يظهر لها الحمل بأمارات، وإنما ارتابت منه ~~بثقل وحركة تجدهما (لم تنكح) آخر بعد تمامها (حتى تزول الريبة) بمرور زمن ~~مثلا تزعم النساء أنها لا تلد فيه، لأن العدة قد لزمتها بيقين فلا تخرج ~~عنها إلا بيقين كما لو شك هل صلى ثلاثا أو أربعا، فإن نكحت فالنكاح باطل ~~كما أفهمه كلامه، وصرح به الرافعي للتردد في انقضائها # فإن قيل: المراد بالبطلان البطلان ظاهرا، فإن بان عدم الحمل فالقياس ~~الصحة كما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا. # أجيب بالاحتياط في الأبضاع، ولأن الشك في المعقود عليه يبطل العقد كما لو ~~تزوج خنثى ثم اتضح، بخلاف ما لو كان وليا أو شاهدا كما مر (أو) ارتابت ~~(بعدها) أي العدة (وبعد نكاح) لآخر (استمر) نكاحها لحكمنا بانقضاء العدة ~~ظاهرا وتعلق حق الزوج الثاني (إلا أن تلد لدون ستة أشهر من) وقت (عقده) ~~فإنه يحكم ببطلانه لتحقق كونها حاملا يوم العقد والولد للأول إن أمكن كونه ~~منه بخلاف ما لو ولدته لستة أشهر فأكثر فالولد للثاني، وإن أمكن كونه من ~~الأول لأن الفراش للثاني ناجز فهو أقوى، ولأن النكاح الثاني قد صح ظاهرا، ~~فلو ألحقنا الولد بالأول لبطل النكاح لوقوعه في العدة، ولا سبيل إلى إبطاله ~~بالاحتمال # تنبيه: وطء الشبهة بعد انقضاء العدة كالنكاح الثاني، فلو أتت بولد لستة ~~أشهر من الوطء لحق بالواطئ لانقطاع النكاح والعدة عنه ظاهرا ذكره في الروضة ~~وأصلها (أو) ارتابت (بعدها) أي العدة (قبل نكاح) بآخر (فلتصبر) عن النكاح ~~(لتزول الريبة) للاحتياط وفي الخبر: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» . # تنبيه: ظاهر هذه العبارة أن الصبر واجب، وبه صرح الجويني في السلسلة، ~~وعبارة المحرر والشرحين والروضة، فالأولى وهي عبارة ms2751 الجمهور، فكان الأولى ~~للمصنف أن يعبر بها، وفي التنبيه في باب ما يحرم من النكاح ويكره نكاح ~~المرتابة (فإن نكحت) آخر قبل زوالها # PageV05P086 # (فالمذهب) المنصوص (عدم إبطاله) أي النكاح (في الحال) لأنا حكمنا بانقضاء ~~العدة ظاهرا فلا نبطله بالشك، بل يوقف (فإن علم مقتضيه) أي البطلان بأن ~~ولدت لدون ستة أشهر من وقت النكاح (أبطلناه) أي حكمنا ببطلانه لتبين فساده، ~~وليس هذا كوقف العقد في القديم فإن ذاك وقف في نفس العقد، وههنا العقد صحيح ~~غير أنه يرتفع لمعنى يظهر في ثاني الحال، والطريق الثاني في إبطاله قولان ~~للتردد في انتفاء المانع في الحال، وإن علم انتفاؤه، لم نبطله، ولحق الولد ~~بالثاني. # تنبيه: هذا لا يختص بالنكاح، بل لو راجعها الزوج قبل زوال الريبة وقفت ~~الرجعة، فإن بان حمل بقيت الرجعة وإلا بطلت نص عليه # قال الشيخ أبو محمد: لا يختلف المذهب فيه، وإن جرى في النكاح قولان (ولو ~~أبانها) بخلع أو غيره ولم ينف حملها ثم اعتدت (فولدت لأربع سنين) فأقل من ~~وقت إمكان العلوق قبيل الإبانة ولم تتزوج بغيره (لحقه) الولد وإن أقرت ~~بانقضاء العدة بناء على أن أكثر مدة الحمل أربع سنين، دليله الاستقراء، ~~وحكي عن مالك أنه قال: جارتنا امرأة محمد بن عجلان امرأة صدق وزوجها رجل ~~صدق حملت ثلاثة أبطن في اثنتي عشرة سنة تحمل كل بطن أربع سنين، وقد روي هذا ~~عن غير المرأة المذكورة وقيل: إن أبا حنيفة حملت به أمه ثلاث سنين، وفي ~~صحته كما قال ابن شهبة نظر؛ لأن مذهبه أكثر مدة الحمل سنتان فكيف يخالف ما ~~وقع في نفسه # قال ابن عبد السلام: وهذا مشكل مع كثرة الفساد في هذا الزمان أما لو ~~تزوجت بغير صاحب العدة واحتمل كون الولد منه فإنه لا يلحق الأول كما سيأتي ~~(أو) ولدت (لأكثر) من أربع سنين (فلا) يلحقه الولد لعدم الإمكان وهذه ~~المسألة تقدمت في باب اللعان. # تنبيه: ما تقرر من اعتبار المدة في هذه من وقت إمكان العلوق قبيل ~~الإبانة، لا من ms2752 الإبانة التي عبر بها أكثر الأصحاب هو ما اعتمده الشيخان ~~حيث قالا: فيما أطلقوه تساهل، والقويم ما قاله أبو منصور التميمي معترضا ~~عليهم بأنا لو اعتبرنا المدة من وقت الطلاق لزم أن تكون مدة الحمل أكثر من ~~أربع سنين لتقدم العلوق على الطلاق فينبغي أن يقال من وقت إمكان العلوق ~~قبيل الإبانة # قال ابن الرفعة: وما قاله أبو منصور فيه تساهل أيضا، فإن الطلاق قد يقع ~~مع الإنزال بالتنجيز اتفاقا أو بالتعليق، في هذه الصورة يصح ما قالوه دون ~~ما ذكروه، فظهر حينئذ أن لما قالوه محملا صحيحا وكذا لما قاله، وهو ما عدا ~~ما فرضناه فلينزل كل من العبارتين المطلقتين على ما يقتضي صحته. # وأجاب بعضهم بأن مرادهما بأنه قويم أي أوضح مما قالوه، وإلا فما قالوه ~~صحيح أيضا بأن يقال: ليس مرادهم بالأربع فيها الأربع مع زمن وطء الوضع التي ~~هي مرادهم بأنها أكثر مدة الحمل، بل مرادهم الأربع بدون ذلك فلا يلزم ~~الزيادة # PageV05P087 # المذكورة، وبهذا يجاب عما يورد من ذلك على نظيرها في الوصية والطلاق اه ~~وكل من الجوابين حسن # (ولو طلق) زوجته (رجعيا) فولدت لأربع سنين أو أكثر فالحكم كما مر من أنها ~~إن ولدت لأربع سنين فأقل لحقه، أو لأكثر فلا كالبائن، وإنما تخالف البائن ~~فيما ذكره بقوله و (حسبت المدة) وهي السنين الأربع (من الطلاق) لأن الرجعة ~~كالبائن في تحريم الوطء فكذا في أمر الولد الذي هو نتيجته (و) حسبت (في قول ~~من انصرام) أي فراغ (العدة) لأن الرجعية كالمنكوحة في معظم الأحكام من لحوق ~~الطلاق والإيلاء والظهار والإرث فكذا في لحوق الولد. # تنبيه: عبارة المصنف بدون ما تقرر بعيدة عن المراد، ومراده ما ذكرناه ~~وحيث حكم بلحوق الولد فالمرأة معتدة إلى الوضع حتى يثبت للزوج رجعتها إن ~~كانت رجعية، وعليه لها السكنى والنفقة # (ولو نكحت) زوجا آخر (بعد) انقضاء (العدة) نكاحا صحيحا (فولدت لدون ستة ~~أشهر) من النكاح الثاني (فكأنها لم تنكح) أصلا، وحكم هذا الولد كما تقدم إن ~~وضعته لأربع سنين فأقل ms2753 كما مر لحق الأول، أو لأكثر لم يلحقه، وحيث لحقه ~~فنكاح الثاني باطل لجريانه في العدة، وإذا لم يلحقه كأن كان منفيا عنهما ~~وقد بان أن الثاني نكحها حاملا فهل يحكم بفساد نكاحه حملا على أنه من وطء ~~شبهة من غيره، أو لا حملا على أنه من زنا أو أن الشبهة منه؟ وقد جرى النكاح ~~في الظاهر على الصحة، الأقرب كما قال الأذرعي الثاني، وجزم به في المطلب، ~~وهو مأخوذ من كلام الروياني كما ذكرناه في الحمل المجهول بل هو حمل مجهول ~~فيأتي فيه الجمع المتقدم فيه (وإن كان) وضعه (لستة) من أشهر فأكثر منها ~~(فالولد) وإن أمكن كونه من الأول منسوب (للثاني) فيلحقه لأن فراشه موجود، ~~وهو أقوى لصحة نكاحه ظاهرا، ولو قلنا: إنه للأول لأبطلنا ما صح بالاحتمال ~~(ولو نكحت) أي الثاني (في العدة) التي للأول (فاسدا) بأن ظن انقضاء العدة ~~أو أن المعتدة لا يحرم نكاحها بأن كان قريب العهد بالإسلام أو نشأ بعيدا عن ~~العلماء ووطئها (فولدت) بعد ذلك (للإمكان من الأول) دون الثاني بأن ولدته ~~لدون ستة أشهر من الوطء الثاني ولأربع سنين فأقل مما مر (لحقه) أي لحق ~~الولد الزوج الأول (وانقضت) عدته (بوضعه ثم تعتد) ثانيا (للثاني) لأن وطأه ~~وطء شبهة، أما إذا علم بفسادها ولم يكن كذلك فهو زان # تنبيه: لو قال كالمحرر: ولو نكحت فاسدا كأن نكحت في العدة لكان أولى؛ لأن ~~النكاح # PageV05P088 # في العدة لا يكون إلا فاسدا، وقد يحترز بذلك عن أنكحة الكفار فإنهم إذا ~~اعتقدوا ذلك صحيحا كان محكوما بصحته كما مر في بابه (أو) ولدت المنكوحة في ~~العدة (للإمكان من) الزوج (الثاني) دون الأول بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من ~~الوطء الثاني ولأكثر من أربع سنين من إمكان العلوق قبيل الفراق (لحقه) أي ~~الثاني لما مر. # تنبيه: هذا إذا كان طلاق الأول بائنا، فإن كان رجعيا فقولان في الشرحين ~~والروضة بلا ترجيح: أحدهما: وهو ظاهر كلام المصنف كذلك، والثاني يعرض على ~~القائف؛ لأن زمن فراش الأول باق، ms2754 وهذا هو الظاهر كما قال البلقيني إنه الذي ~~ينبغي الفتوى به، ونقله عن نص الأم (أو) ولدت للإمكان (منهما) أي الزوج ~~الأول، والثاني بأن ولدته لستة أشهر من وطء الثاني ولدون أربع سنين من طلاق ~~الأول (عرض) الولد حينئذ (على القائف) وهو كما سيأتي آخر كتاب الدعوى: مسلم ~~عدل مجرب، ويعمل بقوله في إلحاق الولد حينئذ (فإن ألحقه بأحدهما) الأول أو ~~الثاني (فكالإمكان) أي حكمه كالإمكان (منه فقط) وقد مر حكمه، واحترز بقوله: ~~ألحقه بأحدهما عما إذا ألحقه بهما أو نفاه عنهما أو اشتبه الأمر عليه أو لم ~~يكن قائف فينظر بلوغه وانتسابه بنفسه. # تنبيه: بقي من الأقسام عدم إمكان الولد منهما بأن كان لدون ستة أشهر من ~~وطء الثاني ولأكثر من أربع سنين من طلاق الأول فإنه لا يلحق بواحد منهما # تتمة: لو وطئ معتدة عن وفاة بشبهة فأتت بولد يمكن كونه لكل منهما ولا ~~قائف أو هناك قائف وتعذر إلحاقه انقضت بوضعه عدة أحدهما وبقي عليها الأكثر ~~من ثلاثة أقراء ومن بقية عدة الوفاة بالأشهر، فإن مضت الأولى قبل تمام ~~الثانية فعليها تمامها لاحتمال كونه من الأول ### | [فصل في تداخل عدتي المرأة] # (فصل) في تداخل عدتي المرأة، إذا (لزمها عدتا شخص) ولم يختلفا لكونهما ~~(من جنس) واحد (بأن طلق) مثلا (ثم وطئ) ولم تحبل (في عدة أقراء أو أشهر ~~جاهلا) فيما إذا كان الطلاق بائنا كأن نسي طلاقها أو ظنها زوجته الأخرى ~~(أو) وطئ جاهلا أو (عالما) لكن (في رجعية تداخلتا) أي العدتان بخلاف ~~البائن، فإن وطء العالم بها وطء زنا لا حرمة له، ثم أشار لتفسير التداخل ~~بقوله (فتبتدئ عدة) بأقراء أو أشهر (من) فراغ (الوطء ويدخل فيها بقية عدة ~~الطلاق) # PageV05P089 # لأن مقصود عدة الطلاق والوطء واحد فلا معنى للتعدد، وتكون تلك البقية ~~واقعة عن الجهتين فله الرجعة فيها في الطلاق الرجعي دون ما بعدها (فإن) لم ~~تتفق العدتان بأن كانتا من جنسين بأن (كانت إحداهما حملا) وجد قبل الطلاق ~~أو بعده بوطء بعده (و) كانت (الأخرى ms2755 أقراء) بأن طلقها وهي حامل ثم وطئها ~~قبل الوضع أو طلقها وهي حامل ثم وطئها في الأقراء فأحبلها (تداخلتا) أيضا ~~(في الأصح) لأنهما لشخص واحد فكانتا كالمتجانستين (فتنقضيان بوضعه) وهو ~~واقع عن الجهتين، سواء أرأت الدم مع الحمل أم لا، وإن لم تتم الأقراء قبل ~~الوضع؛ لأن الأقراء إنما تعتد بها إذا كانت مظنة الدلالة على براءة الرحم، ~~وقد انتفى هنا للعلم باشتغال الرحم، وما قيد به البارزي وغيره وتبعهم ~~الشارح على ذلك من أن ذلك محله إذا لم تر الدم أو رأته وتمت الأقراء قبل ~~الوضع وإلا فتنقضي عدة الطلاق بالأقراء منعه النشائي وغيره، قالوا: وكأنهم ~~اغتروا بظاهر كلام الروضة من أن ذلك مفرع على قولي التداخل وعدمه، والحق ~~أنه مفرع على الضعيف وهو عدم التداخل كما صرح به الماوردي والغزالي ~~والمتولي وصاحبا المهذب والبيان وغيرهم، وكلام الرافعي في الشرح الصغير ~~وتعليله في الكبير انقضاء العدة بالأقراء مع الحمل بأن الحكم بعدم التداخل ~~ليس إلا لرعاية صورة العدتين تعبدا وقد حصلت يدل على ذلك كما قاله النشائي ~~وغيره (ويراجع) الزوج في عدة طلاق رجعي (قبله) أي الوضع، ولو كان الحمل من ~~الوطء في العدة؛ لأنها في عدة الطلاق وإن لزمها عدة أخرى # والثاني: لا يتداخلان؛ لأنهما جنسان كما لو زنى بكرا ثم ثيبا (وقيل: إن) ~~كانت تعتد بالأقراء عن طلاق رجعي و (كان الحمل من الوطء) في أثناء الأقراء ~~(فلا) يراجع قبل وضعه بناء على أن عدة الطلاق قد سقطت بالوطء (أو) لزمها ~~عدتان (لشخصين بأن كانت في عدة زوج، أو) في عدة وطء (شبهة فوطئت بشبهة) ~~والواطئ غير صاحب العدة (أو) وطئت في (نكاح فاسد أو كانت زوجة معتدة عن ~~شبهة فطلقت) بعد وطء الشبهة (فلا تداخل) خلافا لأبي حنيفة لأثر عن عمر ~~وعلي، رواه الشافعي - رضي الله تعالى عنهم -، ولتعدد المستحق، كما في ~~الديتين (فإن كان حمل قدمت عدته) سواء أتقدم سببه أو تأخر كما صرح به في ~~المحرر؛ لأن عدة الحمل لا تقبل التأخير فإن كان ms2756 من المطلق ثم وطئت بشبهة ~~انقضت عدة الحمل ثم تعتد للشبهة بالأقراء بعد طهرها من النفاس وله الرجعة ~~قبل الوضع إلا وقت وطء الشبهة كما قاله الروياني وأقراه فلا يراجعها فيه ~~لخروجها حينئذ عن عدته بكونها فراشا للواطئ، وإن كان الحمل من وطء الشبهة ~~أتمت بقية عدة الطلاق أو استأنفتها بعد الوضع، وله رجعتها في تلك البقية ~~بعد الوضع # PageV05P090 # ولو في مدة النفاس لأنها من جملة العدة كالحيض الذي يقع فيه الطلاق: كذا ~~علل به الرافعي، وفي كون مدة النفاس والحمل من جملة العدة تجوز، وهل له ~~الرجعة قبل الوضع إذا كان الطلاق رجعيا؟ وجهان أحدهما: لا؛ لأنهما في عدة ~~غيره، وأصحهما كما صححه البلقيني وابن المقري نعم؛ لأنها وإن لم تكن الآن ~~في عدة الرجعية فهي رجعة حكما، ولهذا يثبت التوارث قطعا، وهل له تجديد ~~نكاحها إذا كان الطلاق بائنا؟ وجهان أيضا أصحهما كما جزم به الماوردي ~~المنع، والفرق بينه وبين الرجعة أن التجديد ابتداء نكاح والرجعة شبيهة ~~باستدامة النكاح، وإذا راجع قبل الوضع فليس له التمتع بها حتى تضع كما في ~~الروضة كأصلها # تنبيه: لو اشتبه الحمل فلم يدر أمن الزوج هو أم من الشبهة جدد النكاح قبل ~~وضع الحمل وبعده بأن يجدده مرتين مرة قبل الوضع ومرة بعده ليصادف التجديد ~~عدته يقينا، فلا يكفي تجديده مرة لاحتمال وقوعها في عدة غيره، فإن بان ~~بإلحاق القائف أنها وقعت في عدته اكتفي بذلك، وللحامل المشتبه حملها نفقة ~~مدة الحمل على زوجها إن ألحق القائف الولد به ما لم تصر فراشا لغيره بنكاح ~~فاسد فتسقط نفقتها إلى التفريق بينهما لنشوزها، وليس لها مطالبته قبل ~~اللحوق، إذ النفقة لا تلزم بالشك، فإن لم يلحقه به القائف أو لم يكن قائف ~~فلا نفقة عليه، ولا للرجعية مدة كونها فراشا للواطئ (وإلا) أي وإن لم يكن ~~حمل (فإن سبق الطلاق) وطأها بشبهة (أتمت عدته) لتقدمها وقوتها لأنها تستند ~~إلى عقد جائز وسبب مسوغ (ثم استأنفت) عقب فراغها من عدة الطلاق العدة ~~(الأخرى) وهي ms2757 عدة وطء الشبهة (وله) أي المطلق (الرجعة في عدته) إن كان ~~الطلاق رجعيا وتجديد النكاح إن كان الطلاق بائنا لأنها في عدة طلاقه، ويأتي ~~في وقت الوطء ما مر عن الروياني (فإذا راجع) فيها أو جدد (انقضت) عدته ~~(وشرعت) حينئذ (في عدة الشبهة، و) ما دامت في عدتها (لا يستمتع بها) الزوج ~~بوطء جزما، وبغيره على المذهب لأنها معتدة من غيره، فإن وطئها لم تنقطع عدة ~~الشبهة، إذ لا عبرة بوطئه كالزنا (حتى تقضيها، وإن سبقت الشبهة) طلاقها بأن ~~وطئت بشبهة ثم طلقت (قدمت عدة الطلاق) في الأصح لقوتها كما مر (وقيل) قدمت ~~عدة (الشبهة) لسبقها ثم تعتد عن الطلاق # تتمة: لو كانت العدتان من شبهة ولا حمل قدمت الأولى لتقدمها، ولو نكح شخص ~~امرأة نكاحا فاسدا ثم وطئها شخص آخر بشبهة قبل وطئه أو بعده، ثم فرق بينهما ~~قدمت عدة الواطئ بالشبهة لتوقف عدة النكاح الفاسد على التفريق بخلاف عدة ~~الشبهة فإنها من وقت الوطء، وليس للفاسد قوة الصحيح حتى يرجح بها، ولو نكحت ~~فاسدا بعد مضي قرأين ولم # PageV05P091 # يفرق بينهما إلى مضي سن اليأس أتمت العدة الأولى بشهر بدلا عن القرء ~~الباقي، وهذا هو المنقول الموعود به فيما مر ثم اعتدت للفاسد بثلاثة أشهر، ~~فإن كان ثم حمل فعدة صاحبه مقدمة مطلقا تقدم الحمل أو تأخر؛ لأن عدته لا ~~تقبل التأخير كما مر، وحيث كانت العدتان من وطء الشبهة كان لكل من الواطئين ~~تجديد النكاح في عدته دون عدة الآخر # ولو تزوج حربي حربية معتدة من حربي آخر ووطئها بشبهة ثم أسلمت معه أو ~~ترافعا إلينا بعد دخولهما بأمان كفاها عدة واحدة من وقت وطئه لضعف حقوقهم ~~وعدم احترام مائهم فيراعى أصل العدة، ويجعل جميعهم كشخص واحد كما نص عليه ~~الشافعي - رضي الله عنه - في الأم والمختصر وقطع به جمع ورجحه آخرون ورجح ~~آخرون خلافه كما في المسلمين، وعلى الأول تسقط بقية العدة الأولى فلا رجعة ~~للأول إن أسلم، وللثاني أن ينكحها فيها لأنها في عدته دون الأول، ms2758 فإن حملت ~~من الأول لم تكفها عدة واحدة فتعتد للثاني بعد الوضع، وإن حملت من الثاني ~~كفاها وضع الحمل وتسقط بقية الأولى، وإن لم يسلم الثاني معها ولم يترافعا ~~إلينا بعد دخولهما بأمان أتمت عدة الأول واستأنفت عدة للثاني، لأن العدة ~~الثانية ليست هنا أقوى حتى تسقط بقية الأولى أو تدخل فيها بخلاف ما لو أسلم ~~معها أو دونها ### | [فصل معاشرة المطلق المعتدة] # (فصل) في معاشرة المطلق المعتدة، إذا (عاشرها كزوج) بخلوة ولو بدخول دار ~~هي فيها ونوم ولو في الليل فقط وأكل ونحو ذلك (بلا وطء) لها (في عدة أقراء ~~أو أشهر، فأوجه أصحها إن كانت بائنا انقضت) عدتها بما ذكر؛ لأن مخالطتها ~~محرمة بلا شبهة فأشبهت المزني بها فلا أثر للمخالطة (وإلا) بأن كانت رجعية ~~(فلا) تنقضي عدتها، وإن طالت المدة؛ لأن الشبهة قائمة وهو بالمخالطة مستفرش ~~فلا يحسب زمن الافتراش من العدة كما لو نكحت غيره في العدة وهو جاهل بالحال ~~لا يحسب زمن افتراشه من العدة، ولا يضر دخول دار هي فيها بلا خلوة والثاني: ~~لا تنقضي مطلقا؛ لأنها بالمعاشرة كالزوجة # والثالث: عكسه؛ لأن المخالطة لا توجب عدة تنبيه: أفهم تعبيره بنفي الوطء ~~أنه لا يضر مع ذلك الاستمتاع بها وهو كذلك، وإن ألحقه الإمام بالوطء (ولا ~~رجعة بعد الأقراء والأشهر) وإن لم تنقض بها العدة احتياطا، وهذا ما نقله # PageV05P092 # في المحرر عن المعتبرين، وفي الشرح الصغير عن الأئمة، والذي أفتى به ~~البغوي تبعا لشيخه القاضي حسين أن له الرجعة، وقال في المهمات: إنه المعروف ~~من المذهب المفتى به وقال الأذرعي: إنه لا شك فيه # قال: وقد صار فقهاء العصر وقضاته لا يعرفون غير ما ذكره المصنف ولا يفتى ~~ويحكم إلا به، فاعتمد ما حققته لك ترشد إن شاء الله اه. # وبالجملة فالمعتمد ما ذكره المصنف (قلت: ويلحقها) حيث حكم بعدم انقضاء ~~عدتها بما ذكر (الطلاق) أي طلقة ثانية وثالثة إن كان طلقها طلقة فقط (إلى ~~انقضاء العدة) كما قال الرافعي إنه مقتضى الاحتياط أي فلا ms2759 يشكل على ما صحح ~~من منع الرجعة، وخرج بقول المصنف بلا وطء ما إذا وطئ فإنه إن كان الطلاق ~~بائنا لم يمنع انقضاء العدة فإنه زنا لا حرمة له، وإن كان رجعيا امتنع ~~المضي في العدة ما دام يطؤها؛ لأن العدة لبراءة الرحم وهي مشغولة، واحترز ~~بقوله في عدة أقراء أو أشهر عن الحمل، فإن المعاشرة لا تمنع انقضاء العدة ~~به بحال (ولو عاشرها أجنبي) بلا وطء (انقضت) عدتها مع معاشرته لها (والله ~~أعلم) فإن وطئها عالما بلا شبهة فهو زان، أو بها فهو موجب للعدة كما سبق، ~~وإن عاشرها بشبهة ففي الروضة كأصلها يجوز أن يمنع الاحتساب كما مر أنها في ~~زمن الوطء بالشبهة خارجة عن العدة. # تنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو طلق زوجته الأمة وعاشرها سيدها، فإن فيه ~~الاختلاف السابق حتى لا تنقضي في الرجعية # فرع: لو طلق زوجته ثلاثا، ثم تزوجها ووطئها في العدة ظانا انقضاءها ~~وتحللها بزوج آخر لم تنقض العدة كالرجعية (ولو نكح معتدة بظن الصحة) ~~لنكاحها (ووطئ انقطعت) عدتها بالوطء لحصول الفراش به، وتنقطع العدة (من حين ~~وطئ) لأن العقد الفاسد لا حرمة له، فلا تصير المرأة فراشا إلا بالوطء بخلاف ~~ما إذا لم يطأ، فإن العدة لا تنقطع وإن عاشرها لانتفاء الفراش (وفي قول أو ~~وجه من العقد) لإعراضها عن الأول بعقد النكاح # تنبيه: تردده في الخلاف تبع فيه المحرر ورجح في الشرحين كونه وجها وجزم ~~به في الروضة، فإن قيل هذه المسألة مكررة لذكرها في قول المتن سابقا، ولو ~~نكحت في العدة فاسدا. # أجيب بأنها ذكرت هنا لبيان وقت انقضاء العدة الأولى وهناك لتصوير عدتين ~~من شخصين (ولو راجع) في العدة (حائلا) وطئها بعد رجعتها أم لا (ثم طلق ~~استأنفت) عدة في الجديد لعودها بالرجعة إلى النكاح الذي وطئت فيه (وفي ~~القديم) لا تستأنف بل (تبني) على ما سبق من عدتها قبل الرجعة (إن لم يطأ) ~~ها بعد الرجعة كما لو أبانها ثم جدد نكاحها وطلقها قبل # PageV05P093 # أن يمسها، واحترز ب ms2760 " راجع " عما لو طلقها رجعية قبل مراجعتها، فإنها ~~تبني على المذهب؛ لأنهما طلاقان لم يتخللهما وطء ولا رجعة فصار كما لو ~~طلقها طلقتين معا. # تنبيه: تبع في حكاية البناء قولا قديما للروضة تبعا لابن الصباغ، لكن ~~الشافعي نص على القولين في الأم (أو) راجع في العدة (حاملا) ثم طلقها ~~(فبالوضع) تنقضي عدتها وطئها بعد رجعتها أم لا؛ لأن البقية إلى الوضع تصلح ~~أن تكون عدة مستقلة (فلو وضعت ثم طلق استأنفت، وقيل إن لم يطأ) ها (بعد ~~الوضع) أو قبله (فلا عدة) عليها ويحكم بانقضاء عدتها بالوضع وإن كان في صلب ~~النكاح. # تنبيه: التقييد ببعد الوضع لم يذكره في المحرر ولا في الروضة، فكان ~~الأولى للمصنف حذفه كما يعلم مما قدرته # (ولو خالع موطوءة) له (ثم نكحها) في أثناء عدته (ثم) مات أو (وطئ ثم طلق) ~~أو خالع ثانيا (استأنفت) عدة لأجل ما ذكر (ودخل فيها البقية) من عدتها ~~السابقة، وإن اختلف الجنس؛ لأنهما لواحد. # تنبيه: اقتضى كلامه صحة نكاح المختلعة في عدته وهو المذهب، وأن النكاح ~~يقطع العدة الأولى وهو الأصح، واحترز بقوله وطئ عما لو طلق قبل الوطء فإنها ~~تبني على العدة الأولى، ولا عدة لهذا الطلاق وعليه فيه نصف المهر فقط؛ لأنه ~~في نكاح جديد طلقها فيه قبل الوطء، فلا يتعلق به عدة بخلاف ما مر في ~~الرجعية، واعترض قول المصنف " ودخل فيها البقية " بأنه لم يبق عدة بعد ~~النكاح والوطء حتى يدخل في غيرها، وقد اعترض الفارقي بهذا على عبارة المهذب # تتمة: لو أحبل امرأة بشبهة ثم نكحها ومات أو طلقها بعد الدخول بها هل ~~تنقضي عدة الشبهة وعدة الوفاة بالوضع لأنهما من شخص واحد، أو بالأكثر منه ~~ومن عدة الوفاة في الأولى وعدة الطلاق في الثانية؟ وجهان أوجههما كما قال ~~شيخنا الأول، ولو طلق زوجته الأمة ثم اشتراها انقطعت العدة في الحال على ~~ظاهر المذهب وحلت له وتبقى بقية العدة عليها حتى يزول ملكه، فحينئذ تقضيها ~~حتى لو باعها أو أعتقها لا يجوز تزويجها حتى ms2761 تنقضي بقية العدة # قاله المتولي وغيره ### | [فصل في عدة الحرة الحائل لوفاة] # ثم ترجم المصنف للضرب الثاني من ضربي العدة وهو المتعلق بفرقة ميت ويذكر ~~معه المفقود والإحداد بفصل فقال: # PageV05P094 # (فصل) (عدة حرة حائل) أو حامل بحمل لا يلحق صاحب العدة (لوفاة وإن لم ~~توطأ) أو كانت صغيرة أو زوجة صبي أو ممسوح (أربعة أشهر وعشرة أيام ~~بلياليها) لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم} [البقرة: 234] إلى {وعشرا} ~~[البقرة: 234] وهو محمول على الغالب من الحرائر لما سيأتي، وعلى الحائلات ~~بقرينة الآية الآتية، وكالحائلات الحاملة من غير الزوج كما مر، وهذه الآية ~~ناسخة، لقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم ~~متاعا إلى الحول} [البقرة: 240] فإن قيل شرط الناسخ أن يكون متأخرا عن ~~المنسوخ مع أن الآية الأولى متقدمة وهذه متأخرة. # أجيب بأنها متقدمة في التلاوة متأخرة في النزول، وتعتبر الأشهر بالأهلة ~~ما أمكن، ويكمل المنكسر بالعدد كنظائره، فإن خفيت عليها الأهلة كالمحبوسة ~~اعتدت بمائة وثلاثين يوما، وإنما لم يعتبر هنا الوطء كما في عدة الحياة؛ ~~لأن فرقة الوفاة لا إساءة فيها من الزوج فأمرت بالتفجع عليه وإظهار الحزن ~~بفراقه، ولهذا وجب الإحداد كما سيأتي، ولأنها قد تنكر الدخول ولا منازع ~~بخلاف المطلقة، ولأن مقصودها الأعظم حفظ حق الزوج دون معرفة البراءة، ولهذا ~~اعتبرت بالأشهر. # تنبيه: إنما قال: بلياليها لأن الأوزاعي والأصم قالا: تعتد بأربعة أشهر ~~وعشر ليال وتسعة أيام # قالا: لأن العشر تستعمل في الليالي دون الأيام، ورد بأن العرب تغلب صيغة ~~التأنيث في العدد خاصة، فيقولون: سرنا عشرا، ويريدون به الليالي والأيام، ~~وهذا يقتضي أنه لو مات في أثناء الليل ليلة الحادي والعشرين من الشهر أو مع ~~فجر ذلك اليوم أن هذه العشرة التي هي آخر الشهر لا تكفي مع أربعة أشهر ~~بالهلال بل لا بد من تمام تلك الليلة، والذي يظهر أن ذلك يكفي، ويحمل العشر ~~في الآية الكريمة على الأيام؛ لأن المعدود إذا حذف جاز إثبات التاء وحذفها ~~(و) عدة (أمة) أو حامل بمن لا يلحق صاحب العدة ms2762 (نصفها) أي المدة المذكورة، ~~وهو شهران وخمسة أيام بلياليها؛ لأنها على النصف من الحرة، وهو ممكن القسمة ~~كما في الاعتداد بالشهور، ويأتي في الانكسار والخفاء ما مر. # تنبيه: سكتوا عن المبعضة، والظاهر كما قال الأذرعي أنها كالقنة، ولو عتقت ~~الأمة مع موته اعتدت كحرة كما بحثه الأذرعي (وإن مات عن) مطلقة (رجعية ~~انتقلت إلى) عدة (وفاة) بالإجماع كما حكاه ابن المنذر، فتلغو أحكام الرجعة، ~~وسقطت بقية عدة الطلاق فتسقط نفقتها، وتثبت أحكام عدة الوفاة من إحداد ~~وغيره (أو) مات عن مطلقة (بائن) (فلا) تنتقل لعدة # PageV05P095 # وفاة، لأنها ليست بزوجة فتكمل عدة الطلاق ولا تحد، ولها النفقة إن كانت ~~حاملا، كما في الروضة وأصلها هنا لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا ~~عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] وذكر في النفقات أنه لا نفقة لها إذا ~~مات عنها وهي حامل، وفرق بينهما بأنها هنا وجبت قبل الموت، فاعتبر بقاؤها ~~في الدوام؛ لأنه أقوى من الابتداء وعدة الوفاة والإحداد لا يلزمان أم الولد ~~وفاسدة النكاح والموطوءة بشبهة؛ لأن ذلك من خصائص النكاح الصحيح، ولو علق ~~طلاقها البائن بموته فالظاهر كما قال الزركشي أنها تعتد عدة الوفاة وإن ~~أوقعنا الطلاق قبيل الموت وقلنا: لا ترث احتياطا في الموضعين (و) عدة وفاة ~~(حامل بوضعه) أي الحمل (بشرطه السابق) وهو انفصال كله حتى ثاني توأمين، ~~وإمكان نسبته إلى الميت لقوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} ~~[الطلاق: 4] فهو مقيد للآية السابقة، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«لسبيعة الأسلمية وقد وضعت بعد موت زوجها بنصف شهر: قد حللت فانكحي من شئت» ~~متفق عليه # تنبيه: لا يأتي هنا قول المصنف فيما سبق: ولو احتمالا كمنفي بلعان؛ لما ~~مر أن الملاعنة كالبائن فلا تنتقل إلى عدة الوفاة (فلو) (مات صبي) لا يولد ~~لمثله (عن حامل) (فبالأشهر) تعتد لا بالوضع؛ لأنه منفي عنه يقينا لعدم ~~إنزاله (وكذا) لو مات (ممسوح) وهو المقطوع جميع ذكره وأنثييه عن حامل فتعتد ~~بالأشهر لا بالوضع، وعلل ذلك بقوله (إذ لا يلحقه) ولد (على ms2763 المذهب) لأنه لا ~~ينزل، فإن الأنثيين محل المني الذي يتدفق بعد انفصاله من الظهر ولم يعهد ~~لمثله ولادة، وقيل: يلحقه، وبه قال الإصطخري والقاضيان الحسين وأبو الطيب؛ ~~لأن معدن الماء الصلب، وهو ينفذ من ثقبه إلى الظاهر وهما باقيان حكي أن أبا ~~عبيدة بن حربويه قلد قضاء مصر وقضى به، فحمله الممسوح على كتفه وطاف به ~~الأسواق، وقال: انظروا إلى هذا القاضي يلحق أولاد الزنا بالخدام (ويلحق) ~~الولد (مجبوبا) قطع جميع ذكره، و (بقي أنثياه فتعتد) لوفاته أو طلاقه زوجته ~~الحامل (به) أي الوضع كالفحل لبقاء أوعية المني وما فيها من القوة المحيلة ~~للدم، والذكر آلة توصل الماء إلى الرحم بالإيلاج، وقد يصل بلا إيلاج، ولا ~~يخالف هذا قول الروضة والشرح في أول الباب: إن عدة الطلاق لا تجب على زوجة ~~من جب ذكره وبقي أنثياه؛ لأنها إنما تجب بعد الدخول، ولا يتصور منه دخول؛ ~~لأن ذاك فيما إذا لم يكن حمل (وكذا مسلول) خصيتاه و (بقي ذكره به) يلحقه ~~الولد فتنقضي بوضعه عدة الوفاة أو الطلاق (على المذهب) لأن آلة الجماع ~~باقية، وقيل: لا يلحقه؛ لأنه لا ماء له، ودفع بأنه قد # PageV05P096 # يبالغ في الإيلاج فيلتذ وينزل ماء رقيقا، وقيل: يراجع أهل الخبرة فإن ~~قالوا: يولد لمثله لحقه وإلا فلا # (ولو طلق إحدى امرأتيه) معينة أو مبهمة كقوله: إحداكما طالق ونوى معينة ~~أم لا (ومات قبل بيان) للمعينة (أو تعيين) للمبهمة (فإن كان) قبل موته (لم ~~يطأ) واحدة منهما (اعتدتا لوفاة) بأربعة أشهر وعشرة أيام احتياطا؛ لأن كل ~~واحدة منهما كما يحتمل أن تكون مفارقة بالطلاق يحتمل أن تكون مفارقة بالموت ~~(وكذا إن وطئ) كلا منهما (وهما ذواتا أشهر) في طلاق بائن أو رجعي (أو) هما ~~ذواتا (أقراء والطلاق رجعي) هو قيد في الأقراء فتعتد كل منهما عدة وفاة وإن ~~احتمل أن لا يلزمهما إلا عدة الطلاق التي هي أقل من عدة الوفاة في ذات ~~الأشهر، وكذا ذات الأقراء بناء على الغالب من أن كل شهر لا يخلو عن ms2764 حيض ~~وطهر أخذا بالاحتياط أيضا، وقد مر أن الرجعية تنتقل إلى عدة الوفاة أيضا، ~~ولا يلتفت لبيان الوارث هنا كما يؤخذ من إطلاقهم وإن بحث ابن الرفعة خلافه ~~(فإن كان) الطلاق (بائنا) في ذوات الأقراء (اعتدت كل واحدة) منهما (بالأكثر ~~من عدة وفاة وثلاثة من أقرائها) لأن كل واحدة وجب عليها عدة واشتبهت عليها ~~بعدة أخرى فوجب أن تأتي بذلك لتخرج عما عليها بيقين كمن أشكلت عليه صلاة من ~~صلاتين يلزمه أن يأتي بهما (وعدة الوفاة من الموت) تحسب جزما (والأقراء) ~~بالرفع بخطه تحسب (من الطلاق) على الصحيح في الروضة؛ لأن كلا منهما وقت ~~الوجوب، فلو مضى قرء أو قرءان من الطلاق ثم مات الزوج فعليها الأقصى من عدة ~~الوفاة ومن قرء أو قرأين من أقرائها لبينونة إحداهما بالطلاق # فإن قيل: إن هذا في الطلاق المبهم إنما يأتي على مرجوح، وهو أن العدة من ~~الطلاق، وقد مر في الطلاق أن الصحيح أنها إنما تحسب من التعيين. # أجيب بأنه لما يئس من التعيين اعتبر السبب، وهو الطلاق، وتقتصر الحامل ~~منهما على الوضع؛ لأن عدتها لا تختلف بالتقديرين، فإن وطئ إحداهما فقط فلكل ~~حكمه # ولو أسلم كافر وتحته أختان مثلا أو أكثر من أربع نسوة ومات قبل اختيار ~~فعلى كل واحدة أن تعتد بأكثر العدتين # ثم شرع في حكم المفقود فقال (ومن غاب) عن زوجته أو لم يغب عنها، بل فقد ~~في ليل أو نهار، أو انكسرت به سفينة أو نحو ذلك (وانقطع خبره) بأن لم يعرف ~~حاله (ليس لزوجته نكاح) لغيره (حتى يتيقن موته) أو يثبت بما مر في الفرائض ~~(أو) يتيقن (طلاقه) على الجديد لما روي عن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~عن علي - رضي الله عنه - أنه قال: وامرأة المفقود ابتليت فلتصبر ولا تنكح ~~حتى # PageV05P097 # يأتيها " يعني موته # قال الشافعي وبه نقول، ومثل ذلك لا يقال إلا عن توقيف، ولأن الأصل بقاء ~~الحياة، والمراد باليقين الطرف الراجح حتى لو ثبت ما ذكر بعدلين كفى وسيأتي ~~إن شاء الله تعالى ms2765 في الشهادات الاكتفاء في الموت بالاستفاضة مع عدم ~~إفادتها اليقين، ولو أخبرها عدل ولو عبدا أو امرأة بموت زوجها حل لها فيما ~~بينها وبين الله تعالى أن تتزوج؛ لأن ذلك خبر لا شهادة. # تنبيه: أطلق في الروضة كأصلها الجديد هنا وقيداه في الفرائض بما إذا لم ~~تمض مدة يغلب على الظن أنه لا يعيش فوقها # قالا: فإن مضت فمفهوم كلام الأصحاب أن لها التزويج كما يقسم ماله قطعا، ~~وهذا يعلم مما قدرته في كلامه (وفي القديم تربص) بحذف إحدى التاءين أي ~~تتربص زوجة الغائب المذكور (أربع سنين) من وقت انقطاع خبره (ثم تعتد لوفاة) ~~بأربعة أشهر وعشرة أيام (وتنكح) غيره لقضاء عمر - رضي الله عنه - بذلك # قال البيهقي: ويروى مثله عن عثمان وابن عباس - رضي الله عنهم -، ولأن ~~للمرأة الخروج من النكاح بالجب والعنة لفوات الاستمتاع، وهو هنا حاصل. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف الاكتفاء بالأربع من حين موته من غير ضرب قاض، ~~وهو أحد وجهين، وأصحهما أنه لا بد من ضرب القاضي وإذا ضربها بعد ثبوت الحال ~~ومضت المدة فلا بد من حكمه بوفاته وبحصول الفرقة، وهل ينفذ حكمه بها ظاهرا ~~وباطنا كفسخه بالعنة أو باطنا فقط؟ وجهان # قال المصنف في الروضة أصحهما - وترك بياضا ولم يصحح شيئا - قال الأذرعي: ~~والأشبه بالمذهب ترجيح نفوذه ظاهرا فقط قال الزركشي: والمستولدة كالزوجة، ~~وأن الزوجة المنقطعة الخبر كالزوج حتى يجوز له نكاح أختها وأربع سواها (فلو ~~حكم بالقديم) أي بما تضمنه من وجوب التربص أربع سنين ومن الحكم بوفاته ~~وبحصول الفرقة بعد هذه المدة (قاض نقض) حكمه (على الجديد في الأصح) ~~لمخالفته القياس الجلي، فإنه لا يحكم بوفاته في قسمة ميراثه وعتق أم ولده ~~قطعا، ولا فارق بينهما وبين فرقة النكاح قال القاضي والإمام: رجع الشافعي ~~عن القديم، وقال في الجديد: إن حكم به قاض نقض قضاؤه إن بان له أن تقليد ~~الصحابي لا يجوز للمجتهد، والثاني: لا ينقض حكمه لشبهة الخلاف. # تنبيه: حيث قلنا بالجديد نفذ في الزوجة طلاق المفقود وظهاره وإيلاؤه ms2766 ~~وسائر تصرفات الزوج في زوجته للحكم بحياته سواء أكان قبل الحكم بالفرقة أم ~~بعدها، ويسقط بنكاحها غيره نفقتها عن المفقود؛ لأنها ناشزة به وإن كان ~~فاسدا ويستمر السقوط حتى يعلم المفقود عودها إلى طاعته وأنه فرق بينهما ~~واعتدت وعادت إلى منزله؛ لأن النشوز إنما يزول حينئذ، ولا نفقة لها على ~~الزوج الثاني، إذ لا زوجية بينهما ولا رجوع له بما أنفقه عليها؛ لأنه متبرع ~~إلا فيما # PageV05P098 # أنفقه بحكم حاكم (ولو نكحت) زوجة المفقود (بعد التربص و) بعد (العدة) ~~وقبل ثبوت موته أو طلاقه (فبان) الزوج (ميتا) وقت الحكم بالفرقة (صح) ~~نكاحها (على الجديد) أيضا (في الأصح) اعتبارا بما في نفس الأمر، فأشبه ما ~~لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا # والثاني لا يصح لفقد العلم بالصحة حال العقد، وقياس الأول ممنوع بما تقدم ~~من عدم صحة نكاح المرتابة إذا حصلت الريبة في العدة ثم نكحت بعد مضي ~~الأقراء مع بقاء الريبة وإن بان أن النكاح صادف البينونة، وأيضا فقد جعلوا ~~الشك في حال المنكوحة من موانع النكاح، وقد يجاب بأن هذا لما استند إلى حكم ~~حاكم خف أمره أما إذا بان حيا بعد أن نكحت فالزوج الأول باق على زوجيته، ~~لكن لا يطؤها حتى تعتد من الثاني، ولو أتت بولد ولم يدعه المفقود لحق ~~بالثاني عند الإمكان لتحقق براءة الرحم من المفقود بمضي المدة المذكورة، ~~ولو لم تتزوج وأتت بولد بعد أربع سنين لم يلحق بالمفقود لذلك، فإن قدم ~~المفقود وادعاه لم يعرض على القائف حتى يدعي وطئا ممكنا في هذه المدة، فإن ~~انتفى عنه ولو بعد الدعوى به والعرض على القائف كان له منعها من إرضاعه غير ~~اللبإ الذي لا يعيش إلا به إن وجد مرضعة غيرها وإلا فلا يمنعها منه، وإذا ~~جاز له المنع ومنعها فخالفت وأرضعته في منزل المفقود ولم تخرج منه ولا وقع ~~خلل في التمكين لم تسقط نفقتها عنه وإلا سقطت # ثم شرع في حكم الإحداد فقال (ويجب الإحداد) الآتي بيانه (على معتدة وفاة) ms2767 ~~لخبر الصحيحين «لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ~~ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا» # قال الرافعي: قال الأئمة قوله: إلا على زوج مستثنى من قوله لا يحل، ~~وظاهره لا يقتضي إلا الجواز، لكن أجمعوا على أنه أراد الوجوب، وأنه استثنى ~~الواجب من الحرام اه. # ونقض دعوى الإجماع بأن في الشامل عن الحسن البصري أنه مستحب لا واجب. # تنبيه: التقييد بإيمان المرأة جرى على الغالب؛ لأن غيرها ممن لها أمان ~~يلزمها الإحداد، وكذا الأربعة أشهر وعشر فإن ذلك في الحائل، وأما الحامل ~~فتحد مدة بقاء حملها كما قاله شيخنا في حاشيته على البخاري، وعلى ولي ~~الصغيرة والمجنونة منعهما مما يمنع منه غيرهما، وقول المصنف على معتدة وفاة # قال الزركشي: أحسن من قول غيره المتوفى عنها لشموله فرعا حسنا، وهو ما لو ~~مات عنها وهي حامل بشبهة وقلنا: إنها تعتد عنه ثم تنتقل للوفاة لا يجب ~~الإحداد في مدة الحمل، وتعبير المصنف يومئ إليه (لا) زوجة معتدة (رجعية) ~~فلا يجب عليها الإحداد قطعا لبقاء أكثر أحكام النكاح فيها، ويسن لها ~~الإحداد كما جرى عليه ابن المقري، ونقله الرافعي عن أبي ثور عن الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه -، ثم نقل عن بعض الأصحاب - رضي الله عنهم - أجمعين أن ~~الأولى لها أن تتزين بما يدعو الزوج إلى رجعتها، وضعف هذا # PageV05P099 # باحتمال أن يظن أنها فعلت ذلك إظهارا للفرح بفراقه وعلى تقدير صحته ~~فينبغي تخصيصه بمن ترجو عوده (ويستحب) الإحداد (لبائن) بخلع أو غيره لئلا ~~تدعو الزينة إلى الفساد (وفي قول) قديم وأشار إليه في الأم أيضا (يجب) ~~الإحداد كالمتوفى عنها زوجها بجامع الاعتداد عن نكاح، ودفع هذا بأنها إن ~~فورقت بطلاق فهي مجفوة به، أو بفسخ فالفسخ منها، أو لمعنى فيها فلا يليق ~~بها فيهما إيجاب الإحداد، بخلاف المتوفى عنها زوجها، وخرج بالزوجة الموطوءة ~~بشبهة، وبنكاح فاسد وأم الولد، والمفسوخ نكاحها بعيب ونحوه فلا يسن لهن ~~الإحداد كما مر (وهو) أي الإحداد بحاء مهملة من أحد، ويقال ms2768 فيه: الحداد من ~~حد: لغة: المنع؛ لأن المحدة تمنع نفسها مما سيأتي، وقيل بالجيم من جددت ~~الشيء قطعته، فكأنها انقطعت عن الزينة، وشرعا (ترك لبس مصبوغ لزينة) لحديث ~~أبي داود بإسناد حسن «المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا ~~الممشقة، ولا الحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل» # تنبيه: قوله لزينة متعلق بمصبوغ أي إن كان المصبوغ مما يقصد للزينة ~~كالأحمر والأصفر، وكذا الأخضر والأزرق الصافيين، وفي الحديث تنبيه عليه حيث ~~ذكر المعصفر والممشقة، وهي المصبوغة بالمشق، وهي بكسر الميم المغرة بفتحها، ~~ويقال: طين أحمر يشبهها، ولو أراد مطلق الصبغ لم يكن للتقييد بهذين النوعين ~~فائدة، ونعته بقوله (وإن خشن) أي المصبوغ على أن فيه خلافا، والمشهور عدم ~~الجواز (وقيل: يحل ما صبغ غزله ثم نسج) كالبرود لخبر «لا تلبس ثوبا مصبوغا ~~إلا ثوب عصب» وهو بفتح العين وإسكان الصاد المهملتين ضرب من برود اليمن ~~يعصب غزله أي يجمع، ثم يشد، ثم يصبغ معصوبا، ثم ينسج، ورد هذا بأنه معارض ~~برواية " ولا ثوب عصب " وفي رواية لأبي داود مكان " إلا ثوب عصب "، " إلا ~~مغسولا " فتعارضت الروايات، أو يؤول بالصبغ الذي لا يحرم كالأسود؛ لأن الذي ~~يصبغ قبل النسج أحسن من الذي يصبغ بعده غالبا؛ لأن الغالب أنه لا يصبغ قبل ~~النسج إلا الرفيع (ويباح غير مصبوغ من قطن وصوف وكتان) وإن اختلف لونه ~~الخلقي وكان نفيسا؛ لأن تقييده - صلى الله عليه وسلم - الثوب بالمصبوغ يفهم ~~أن غير المصبوغ مباح، ولأن نفاستها من أصل الخلقة لا من زينة دخلت عليها ~~كالمرأة الحسناء لا يلزمها أن تغير لونها بسواد ونحوه (وكذا) يباح لها ~~(إبريسم) أي حرير لم يصبغ (في الأصح) إذا لم يحدث فيه زينة كالكتان والثاني ~~يحرم؛ لأن لبسه تزيين، ولها لبس # PageV05P100 # الخز قطعا لاستتار الإبريسم فيه بالصوف ونحوه (و) يباح (مصبوغ لا يقصد ~~لزينة) كالأسود، وكذا الأزرق والأخضر المشبعان المكدران؛ لأن ذلك يقصد ~~للزينة، بل لنحو حمل وسخ أو مصيبة. # تنبيه: حاصل ذلك أن ما صبغ لزينة يحرم، وما صبغ ms2769 لا لزينة كالأسود لم يحرم ~~لانتفاء الزينة عنه، فإن تردد بين الزينة وغيرها كالأخضر والأزرق، فإن كان ~~براقا صافي اللون حرم؛ لأنه مستحسن يتزين به، أو كدرا أو مشبعا، أو أكهب ~~بأن يضرب إلى الغبرة فلا؛ لأن المشبع من الأخضر والأزرق يقارب الأسود، ومن ~~الأزرق يقارب الكحلي، ومن الأكهب يقاربهما (ويحرم) عليها الطراز على الثوب ~~إن كبر # وأما إن صغر، فإن ركب على الثوب فكذلك، وإن نسج مع الثوب فلا كما جزم به ~~في الأنوار، ويحرم عليها (حلي ذهب وفضة) سواء أكان كبيرا كالخلخال والسوار ~~أو صغيرا كالخاتم والقرط لما روى أبو داود والنسائي بإسناد حسن أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «المتوفى عنها زوجها لا تلبس الحلي ولا تكتحل ~~ولا تختضب» والحلي بفتح الحاء وإسكان اللام جمعه حلي بضم الحاء وكسر اللام، ~~ومراد المصنف المفرد، وإنما حرم ذلك لأنه يزيد في حسنها كما قيل: # وما الحلي إلا زينة لنقيصة ... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا # فأما إذا كان الجمال موفرا ... كحسنك لم يحتج إلى أن يزورا # تنبيه: أطلق المصنف تحريم الحلي من غير فرق بين ليل ونهار، والذي في ~~الشروح والروضة أنه يجوز لها لبسه ليلا لحاجة كالإحراز له بلا كراهة من غير ~~حاجة # فإن قيل: ليس المصبوغ يحرم ليلا، فهلا كان هناك كذلك؟ . # أجيب بأن ذلك يحرك الشهوة بخلاف الحلي، وأما لبسه نهارا فحرام إلا إن ~~تعين طريقا لإحرازه فيجوز للضرورة كما قاله الأذرعي، والتقييد بالذهب ~~والفضة يفهم جواز التحلي بغيرهما كنحاس ورصاص، وهو كذلك إلا إن تعود قومها ~~التحلي بهما، أو أشبها الذهب والفضة بحيث لا يعرفان إلا بتأمل أو موها بهما ~~فإنهما يحرمان # قال الأذرعي: والتمويه بغير الذهب والفضة أي مما يحرم تزينها به كالتمويه ~~بهما، وإنما اقتصروا على ذكرهما اعتبارا بالغالب (وكذا لؤلؤ) يحرم عليها ~~التزين به (في الأصح) لأن الزينة فيه ظاهرة قال تعالى: {يحلون فيها من ~~أساور من ذهب ولؤلؤا} [الحج: 23] وتردد فيه الإمام لأنه يباح للرجل، فمقابل ~~الأصح احتمال للإمام لا ms2770 وجه للأصحاب (و) يحرم عليها (طيب في بدن وثوب) لخبر ~~الصحيحين عن أم عطية # PageV05P101 # «كنا ننهى أن نحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا، وأن ~~نكتحل، وأن نتطيب، وأن نلبس ثوبا مصبوغا» (و) يحرم أيضا استعمالها الطيب ~~(في طعام وكحل) غير محرم قياسا على البدن، وضابط الطيب المحرم عليها كل ما ~~حرم على المحرم، وتفصيل ذلك سبق في كتاب الحج، لكن يلزمها إزالة الطيب ~~الكائن معها حال الشروع في العدة، ولا فدية عليها في استعماله بخلاف المحرم ~~في ذلك، واستثنى استعمالها عند الطهر من الحيض، وكذا من النفاس كما قاله ~~الأذرعي وغيره قليلا من قسط أو أظفار، وهما نوعان من البخور كما ورد به ~~الخبر في مسلم، ولو احتاجت إلى تطيب جاز كما قاله الإمام قياسا على ~~الاكتحال كما سيأتي (و) يحرم عليها دهن شعور رأسها ولحيتها إن كان لها لحية ~~لما فيه من الزينة بخلاف دهن سائر البدن و (اكتحال بإثمد) وإن لم يكن فيه ~~طيب، وهو بكسر الهمزة والميم: حجر يتخذ منه الكحل الأسود، ويسمى ~~بالأصبهاني، وإنما حرم ذلك لحديث أم عطية المار؛ لأن فيه جمالا وزينة ~~للعين، سواء في ذلك البيضاء والسوداء، وقيل: يجوز للسوداء # تنبيه: أفهم كلامه جواز الكحل الأبيض كالتوتيا، وهو كذلك، إذ لا زينة فيه ~~لكنه يوهم جواز الأصفر وهو الصبغ بفتح الصاد وكسرها مع إسكان الباء وبفتح ~~الصاد وكسر الباء، وهو محرم على السوداء وكذا على البيضاء على الأصح لأنه ~~يحسن العين (إلا) اكتحال بإثمد أو صبر (لحاجة كرمد) فيجوز لها للضرورة ~~لحديث أم سلمة - رضي الله تعالى عنها - «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~دخل عليها وهي حادة على أبي سلمة وقد جعلت على عينها صبرا، فقال: ما هذا يا ~~أم سلمة؟ فقالت هو صبر لا طيب فيه، فقال: إنه يشب الوجه أي يوقده ويحسنه ~~فلا تجعليه إلا ليلا وامسحيه نهارا» وحملوه على أنها كانت محتاجة إليه ليلا ~~فأذن لها فيه ليلا بيانا للجواز عند الحاجة مع أن ms2771 الأولى تركه، وأما خبر ~~مسلم «جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول ~~الله، إن ابنتي توفي عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ قال: لا مرتين ~~أو ثلاثا كل ذلك يقول: لا» فحمل على أنه نهي تنزيه أو أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يتحقق الخوف على عينها، أو أنه يحصل لها البرء بدونه، لكن في ~~رواية زادها عبد الحق «إني أخشى أن تنفقئ عينها، قال: لا وإن انفقأت» . # وأجيب عنها بأن المراد وإن انفقأت عينها في زعمك لأني أعلم أنها لا ~~تنفقئ، وإذ قد علمت ذلك فإطلاق المصنف الجواز عند الحاجة ليس بجيد، فإن ~~القائل به خصه بالليل دون النهار كما دل عليه الحديث، وصرح به الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - في الأم كما نقله الأذرعي وغيره # نعم إن احتاجت إليه نهارا أيضا جاز، ويمكن حمل إطلاق المصنف الجواز على ~~ذلك (و) يحرم عليها (إسفيذاج) لأنه يزين به الوجه، وهو بفاء وذال معجمة ما ~~يتخذ من # PageV05P102 # رصاص يطلى به الوجه ليبيضه # قال بعضهم: وهو لفظ مولد (و) يحرم عليها (دمام) لأنه يزين به الوجه أيضا، ~~وهو بضم الدال المهملة وكسرها كما في الدقائق، وضبطه في الروضة بخطه بالضم ~~فقط المسمى بالحمرة التي يورد بها الخد، ويحرم أيضا طلي الوجه بالصبر؛ لأنه ~~يصفر الوجه فهو كالخضاب (و) يحرم (خضاب حناء) وهو مذكر ممدود مهموز، واحده ~~حناة (ونحوه) أي الحناء كزعفران وورس أي الخضاب بذلك لما في ذلك من الزينة. # تنبيه: أشعر كلامه بحرمة ذلك في جميع البدن، وبه صرح ابن يونس، لكن الذي ~~في الروضة كأصلها عن الروياني وأقراه أن حرمته تكون فيما يظهر كالوجه ~~واليدين والرجلين، لا فيما تحت الثياب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - أذن ~~لأم سلمة في الصبر ليلا لخفائه على الأبصار فكذا ما أخفاه ثيابها # قال الرافعي: والغالية وإن ذهب ريحها كالخضاب، ويحرم تطريف أصابعها ~~وتصفيف شعر طرتها وتجعيد شعر صدغيها وحشو حاجبيها بالكحل وتدقيقه بالحف ~~(ويحل) لها (تجميل فراش) وهو ما ms2772 ترقد أو تقعد عليه من نطع ومرتبة ووسادة ~~ونحوها (و) تجميل (أثاث) وهو بفتح الهمزة، وبمثلثتين: متاع البيت لأن ~~الإحداد في البدن لا في الفراش ونحوه، وأما الغطاء فالأشبه كما قال ابن ~~الرفعة: أنه كالثياب ليلا نهارا وإن خصه الزركشي بالنهار (و) يحل لها ~~(تنظيف بغسل نحو رأس وقلم) لأظفار واستحداد ونتف شعر إبط (وإزالة وسخ) ولو ~~طاهرا؛ لأن جميع ذلك ليس من الزينة: أي الداعية إلى الوطء فلا ينافي اسمها ~~على ذلك في صلاة الجمعة ونحوها # وأما إزالة الشعر المتضمن زينة: كأخذ ما حول الحاجبين وأعلى الجبهة فتمنع ~~منه كما بحثه بعض المتأخرين، بل صرح الماوردي بامتناع ذلك في حق غير ~~المعتدة # وأما إزالة شعر لحية أو شارب ينبت لها فتسن إزالته كما قاله المصنف في ~~شرح مسلم، ومر ذلك في شروط الصلاة خلافا لابن جرير في قوله بالحرمة (قلت: ~~ويحل) لها (امتشاط) بلا ترجل بدهن ونحوه، ويجوز بسدر ونحوه للنص فيه في سنن ~~أبي داود، وحمل حديث " ولا تمشط " على تمشط بطيب ونحوه (و) يحل لها (حمام) ~~بناء على ما رجحه المصنف من جواز دخولها له بلا ضرورة، وسيأتي الكلام على ~~ذلك في باب النفقات إن شاء الله تعالى، ثم قيد الجواز بقيد حسن محذوف في ~~الروضة، وهو قول (إن لم يكن) فيه (خروج محرم) فإن كان لم يحل (ولو تركت) ~~المحدة المكلفة (الإحداد) الواجب عليها كل المدة أو بعضها (عصت) إن علمت ~~حرمة الترك كما قاله ابن المقري كتركها الواجب، وأما الصغيرة أو المجنونة ~~فيعصي # PageV05P103 # وليها إن لم يمنعها (وانقضت العدة) مع العصيان، وهذا (كما لو فارقت ~~المعتدة) المحدة أو غيرها بلا عذر (المسكن) الذي يجب عليها ملازمته بلا عذر ~~كما سيأتي فإنها تعصي وتنقضي عدتها بمضي المدة، إذ العبرة في انقضائها ~~بانقضاء العدة (ولو بلغتها الوفاة) أي موت زوجها أو طلاقه (بعد المدة) ~~للعدة (كانت منقضية) ولم يكن عليها غيرها لما مر (ولها) أي المرأة (إحداد ~~على غير زوج) من الموتى (ثلاثة أيام) فأقل (وتحرم الزيادة) ms2773 عليها بقصد ~~الإحداد (والله أعلم) فلو تركت ذلك بلا قصد لم تأثم، ذكره في أصل الروضة في ~~الشقاق، وذلك مأخوذ من الخبرين السابقين، ولأن في تعاطيه إظهار عدم الرضا ~~بالقضاء، والأليق بها التقنع بجلباب الصبر، وإنما رخص للمعتدة في عدتها ~~لحبسها على المقصود من العدة ولغيرها من الثلاث؛ لأن النفوس قد لا تستطيع ~~فيها الصبر، ولذلك تسن فيها التعزية وبعدها تنكسر أعلام الحزن # قال الأذرعي: والأشبه أن المراد بغير الزوج القريب كما أشار إليه القاضي، ~~فلا يجوز للأجنبية الإحداد على أجنبي أصلا ولو بعض يوم، ولم أر فيه نصا قال ~~الغزي: ويظهر أن الصديق كالقريب، وكذا العالم والصالح وضابطه من يحصل بموته ~~حزن، فكل من حزنت بموته لها أن تحد عليه ثلاثة أيام هذا هو الذي يظهر اه. # ، ويمكن حمل إطلاق الحديث وحمل إطلاق كلام الأصحاب على هذا، وهذا لا بأس ~~به. # تنبيه: كلام المصنف يفهم أن الرجل ليس له الإحداد على قريبه ثلاثة أيام، ~~وهو كذلك، وما قاله الإمام من أن التحزن في المدة لا يختص بالنساء منعه ابن ~~الرفعة فإنه شرع للنساء لنقص عقلهن المقتضي عدم الصبر مع أن الشارع أوجب ~~على النساء الإحداد دون الرجال ### | [فصل في سكنى المعتدة وملازمتها مسكن فراقها] # (تجب سكنى لمعتدة طلاق) حائل أو حامل (ولو بائن) بالجر عطفا على المجرور، ~~والأولى نصبه أي ولو كانت بائنا، ويجوز رفعه بتقدير مبتدإ محذوف أي ولو هي ~~بائن ويستمر سكناها إلى انقضاء عدتها لقوله تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم} ~~[الطلاق: 6] وقوله تعالى: {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] أي بيوت ~~أزواجهن وأضافها إليهن للسكنى، إذ لو كانت إضافة ملك لم تختص بالمطلقات، ~~ولو أسقطت مؤنة المسكن عن الزوج لم تسقط كما في فتاوى المصنف لأنها تجب ~~يوما بيوم، ولا يصح إسقاط ما لم يجب # PageV05P104 # تنبيه أفهم تقييده عن طلاق أنه لا سكنى لمعتدة عن وطء شبهة ولو في نكاح ~~فاسد ولا لأم ولد إن أعتقت، وهو كذلك، ثم استثنى من المعتدة قوله (إلا ~~ناشزة) سواء كان ms2774 ذلك قبل طلاقها كما صرح به القاضي وغيره، أم في أثناء ~~العدة كما صرح به المتولي فإنها لا سكنى لها في العدة، فإن عادت إلى الطاعة ~~عاد حق السكنى كما صرح به المتولي في مسألته، وإلا صغيرة لا تحتمل الجماع ~~فإنه لا سكنى لها بناء على الأصح أنها لا تستحق النفقة حالة النكاح، والأمة ~~لا نفقة لها على زوجها كالمسلمة ليلا فقط أو نهارا كما مر ذلك في فصل نكاح ~~العبد وإلا من وجبت العدة بقولها بأن طلقت ثم أقرت بالإصابة وأنكرها الزوج ~~فلا نفقة لها ولا سكنى وعليها العدة # فإن قيل: لا وجه لاستثناء الصغيرة من ذلك، إذ الكلام في سكنى المعتدة، ~~والصغيرة لا عدة عليها أجيب بأنه يتصور ذلك باستدخالها ماء الزوج وإن كان ~~فيه بعد # (و) يجب السكنى أيضا (لمعتدة وفاة في الأظهر) «لأمره - صلى الله عليه ~~وسلم - فريعة بضم الفاء، بنت مالك أخت أبي سعيد الخدري لما قتل زوجها أن ~~تمكث في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدت فيه أربعة أشهر وعشرا» صححه ~~الترمذي وغيره، والثاني: لا سكنى لها كما لا نفقة لها. # وأجاب الأول بأن السكنى لصيانة مائه، وهي موجودة بعد الوفاة، كالحياة، ~~والنفقة لسلطنته عليها وقد انقطعت، وبأن النفقة حقها فسقطت إلى الميراث، ~~والسكنى حق الله تعالى فلم تسقط # تنبيه محل الخلاف إذا لم يطلقها قبل الوفاة رجعيا وإلا لم تسقط قطعا؛ ~~لأنها استحقتها بالطلاق فلم تسقط بالموت كما حكاه في المطلب عن الأصحاب، ~~لكن حكى الجرجاني طرد القولين فيها، وعليه يأتي إطلاق المصنف # (و) يجب أيضا لمعتدة (فسخ) بعيب أو ردة أو إسلام أو رضاع (على المذهب) ~~لأنها معتدة عن نكاح صحيح بفرقة في الحياة فأشبهت المطلقة تحصينا للماء ~~والطريق الثاني على قولين كالمعتدة عن وفاة # تنبيه سكت المصنف عن استثناء الناشزة في عدة الوفاة وعدة الفسخ مع أن ~~حكمها كالناشزة في عدة الطلاق كما صرح به القاضي والمتولي فيمن مات عنها ~~ناشزا، فلو أخر قوله: إلا ناشزة إلى هنا لشمل ذلك، وشمل ms2775 إطلاقه الملاعنة، ~~والذي في الروضة نقلا عن البغوي أنها تستحق قطعا، وحيث لا تجب السكنى ~~لمعتدة فللزوج إسكانها حفظا لمائه، ويقوم وارثه مقامه وعليها الإجابة، وحيث ~~لا تركة للميت لم يجب إسكانها، فإن تبرع الوارث بالسكنى لزمتها الإجابة؛ ~~لأن له غرضا في صون ماء مورثه، وغير الوارث كالوارث كما قاله الروياني تبعا ~~للماوردي # فإن قيل: ينبغي عدم اللزوم كما لو تبرع أجنبي بوفاء دين ميت أو مفلس لم ~~يلزم الدائن قبوله بخلاف الوارث، وبأن اللزوم فيه تحمل منه مع كون الأجنبي ~~لا غرض له صحيح في صون ماء الميت. # أجيب عن الأول بأن ملازمة المعتدة للمسكن حق الله تعالى لا بدل له فيجب ~~فيه القبول، وإلا فيلزم تعطيله، وبأن حفظ ماء الإنسان من المهمات المطلوبة ~~بخلاف # PageV05P105 # أداء الدين، وعن الثاني بأنه إنما يصح إذا كان التبرع عليها، وليس كذلك، ~~وإنما هو على الميت، فإذا لم يوجد متبرع سن للإمام حيث لا تركة إسكانها من ~~بيت المال، لا سيما إن كانت متهمة بريبة وإن لم يسكنها أحد سكنت حيث شاءت ~~(و) إذا وجبت السكنى فإنما (تسكن) بضم أوله بخطه: أي المعتدة حتما (في ~~مسكن) مستحق للزوج لائق بها (كانت فيه عند الفرقة) بموت أو غيره للآية ~~وحديث فريعة السابقين (وليس للزوج وغيره إخراجها، ولا لها خروج) منه وإن ~~رضي به الزوج إلا لعذر كما سيأتي لأن في العدة حق الله تعالى، والحق الذي ~~لله تعالى لا يسقط بالتراضي - بالضاد -، وقد قال تعالى: {لا تخرجوهن من ~~بيوتهن ولا يخرجن} [الطلاق: 1] # تنبيه شمل كلامه كأصله الرجعية، وبه صرح في النهاية، وفي حاوي الماوردي ~~والمهذب وغيرهما من العراقيين أن للزوج أن يسكنها حيث شاء لأنها في حكم ~~الزوجة، وبه جزم المصنف في نكته، والأول هو ما نص عليه في الأم كما قال ابن ~~الرفعة وغيره، وهو كما قال السبكي أولى لإطلاق الآية وقال الأذرعي: إنه ~~المذهب المشهور، والزركشي: إنه الصواب، ولأنه لا يجوز له الخلوة بها فضلا ~~عن الاستمتاع فليست كالزوجات (قلت: ولها الخروج ms2776 في عدة وفاة) وعدة وطء شبهة ~~ونكاح فاسد (وكذا بائن) ومفسوخ نكاحها، وضابط ذلك كل معتدة لا تجب نفقتها ~~ولم يكن لها من يقضيها حاجتها لها الخروج (في النهار لشراء طعام) وقطن ~~وكتان (و) بيع (غزل ونحوه) للحاجة إلى ذلك «ولقول جابر - رضي الله تعالى ~~عنه - طلقت خالتي ثلاثا، فخرجت تجد نخلا لها، فنهاها رجل، فأتت النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له فقال: اخرجي فجدي نخلك ولعلك أن تتصدقي منه ~~أو تفعلي خيرا» رواه مسلم وأبو داود واللفظ له قال الإمام الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه -: ونخل الأنصار قريب من منازلهم، والجداد لا يكون إلا ~~نهارا أي غالبا، أما من وجبت نفقتها من رجعية أو مستبرأة أو بائن أو حامل ~~فلا تخرج إلا بإذن أو ضرورة كالزوجة لأنهن مكفيات بنفقة أزواجهن (وكذا) لها ~~الخروج لذلك (ليلا) إن لم يمكنها نهارا وكذا (إلى دار جارة) لها (لغزل ~~وحديث ونحوهما) للتأنس لكن (بشرط أن ترجع وتبيت في بيتها) لما روى الشافعي ~~والبيهقي - رضي الله تعالى عنهما -: «أن رجالا استشهدوا بأحد فقالت نساؤهم: ~~يا رسول الله إنا نستوحش في بيوتنا فنبيت عند إحدانا فأذن لهن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - أن تحدثن عند إحداهن، فإذا كان وقت النوم تأوي كل ~~واحدة إلى بيتها» # PageV05P106 # تنبيه محل ذلك: كما قال الأذرعي وغيره، إذا أمنت الخروج ولم يكن عندها من ~~يؤنسها، وإلا فلا يجوز لها الخروج، فقد قالت عائشة - رضي الله عنها -: لو ~~يعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - ما أحدث النساء بعده لمنعهن المساجد " ~~وهذا في زمن السيدة عائشة ولم يتعرضوا لضابط وقت الرجوع، وينبغي كما قال ~~ابن شهبة الرجوع فيه للعادة # (وتنتقل) المعتدة (من المسكن) الذي كانت فيه عند الفرقة لعذر، وذلك (لخوف ~~من هدم أو غرق) على مالها أو ولدها (أو) لخوف (على نفسها) تلفا أو فاحشة ~~للضرورة الداعية إلى ذلك، ولما روى أبو داود «عن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - أنها قالت: كانت فاطمة بنت قيس في مكان وحش ms2777 مخيف فلذلك رخص لها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -» أي في الخروج منه (أو تأذت بالجيران) بكسر ~~الجيم (أو هم بها أذى شديدا، والله أعلم) للحاجة إلى ذلك، وفسر ابن عباس ~~وغيره، قوله تعالى: {إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [النساء: 19] بالبذاءة على ~~الأحماء أو غيرهم، وفي رواية لمسلم «أن فاطمة بنت قيس كانت تبدو على ~~أحمائها فنقلها النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى بيت ابن أم مكتوم» ووقع ~~للرافعي أنها فاطمة بنت أبي حبيش وعد من سبق القلم # تنبيه أطلق المصنف الانتقال عند هذه الضرورات وهو يفهم أنها تسكن حيث ~~شاءت وليس مرادا بل قال الرافعي: الذي أورده الجمهور انتقالها إلى أقرب ~~المواضع إلى ذلك المسكن، وقال الزركشي: المنصوص في الأم أن الزوج يحصنها ~~حيث رضي لا حيث شاءت، وتقييده الأذى بالشديد يفهم أنها لو تأذت بهم قليلا ~~لا اعتبار به وهو كذلك إذ لا يخلو منه أحد، ومن الجيران الأحماء وهم أقارب ~~الزوج، نعم إن اشتد أذاها بهم أو عكسه وكانت الدار ضيقة نقلهم الزوج عنها، ~~وكذا لو كان المسكن لها فإنها لا تنتقل منه لاستطالة ولا غيرها بل ينتقلون ~~عنها، وكذا لو كانت ببيت أبويها وبذت عليهم نقلوا دونها لأنها أحق بدار ~~أبويها: كذا قالاه قال الأذرعي: وكأن المراد أن الأولى نقلهم دونها وهو ~~حسن، وخرج بالجيران ما لو طلقت ببيت أبويها وتأذت بهم أو هم بها فلا نقل؛ ~~لأن الوحشة لا تطول بينهم، ولا يختص الانتقال بما ذكر بل لو لزمها حد أو ~~يمين في دعوى وهي برزة خرجت له، وإن كانت مخدرة حدت وحلفت في مسكنها بأن ~~يحضر إليها الحاكم أو يبعث إليها نائبه، ولو لزمها العدة بدار الحرب هاجرت ~~منها إلى دار الإسلام إلا إن أمنت على نفسها أو غيرها مما مر فلا تهاجر حتى ~~تعتد، أو زنت المعتدة وهي بكر غربت، ولا يؤخر تغريبها إلى انقضاء عدتها، ~~ويخالف هذا تأخير الحد لشدة الحر والبرد؛ لأنهما يؤثران في الحد ويعينان ~~على الهلاك، والعدة لا تؤثر ms2778 في الحد ولا تعذر في الخروج لتجارة وزيارة ~~وتعجيل حجة إسلام ونحوها من الأغراض التي تعد من الزيادات دون المهمات # (ولو انتقلت إلى مسكن) في البلد (بإذن الزوج فوجبت العدة) في أثناء ~~الطريق # PageV05P107 # المهمات (قبل وصولها إلى مسكن) في البلد (بإذن الزوج فوجبت العدة) في ~~أثناء الطريق بطلاق أو فسخ أو موت (قبل وصولها إليه) أي المسكن (اعتدت فيه) ~~لا في الأول (على النص) في الأم؛ لأنها مأمورة بالمقام فيه ممنوعة من ~~الأول، وقيل تعتد في الأول؛ لأنها لم تحصل وقت الفراق في الثاني، وقيل ~~تتخير لتعلقها بكل منهما، أما إذا وجبت العدة بعد وصولها فيه فتعتد فيه ~~جزما # تنبيه العبرة في النقلة ببدنها وإن لم تنقل الأمتعة والخدم وغيرهما من ~~الأول حتى لو عادت لنقل متاعها أو خدمها فطلقها فيه اعتدت في الثاني (أو) ~~كان انتقالها من الأول (بغير إذن) من الزوج فوجبت العدة ولو بعد وصولها إلى ~~الثاني ولم يأذن لها في المقام فيه (ففي الأول) تعتد لعصيانها بذلك، فإن ~~أذن لها بعد الوصول إليه بالمقام فيه كان كالنقلة بإذنه (وكذا) تعتد أيضا ~~في الأول و (لو أذن) لها في الانتقال منه (ثم وجبت) عليها العدة (قبل ~~الخروج) منه وإن بعثت أمتعتها وخدمها إلى الثاني؛ لأنه المنزل الذي وجبت ~~فيه العدة (ولو أذن) لها (في الانتقال إلى بلد فكمسكن) فيما ذكر (أو) أذن ~~لها (في سفر حج أو) عمرة و (تجارة) أو استحلال مظلمة أو نحو ذلك كرد آبق ~~والسفر لحاجتها (ثم وجبت) عليها العدة (في) أثناء (الطريق فلها الرجوع) إلى ~~الأول (والمضي) في السفر؛ لأن في قطعها عن السفر مشقة، لا سيما إذا بعدت عن ~~البلد وخافت الانقطاع عن الرفقة، ولكن الأفضل الرجوع والعود إلى المنزل كما ~~نقلاه عن الشيخ أبي حامد وأقراه، وهي في سيرها معتدة، وخرج بالطريق ما لو ~~وجبت قبل الخروج من المنزل فلا تخرج قطعا، وما لو وجبت فيه ولم تفارق عمران ~~البلدان فإنه يجب العود في الأصح عند الجمهور كما في أصل ms2779 الروضة لأنها لم ~~تشرع في السفر (فإن) لم ترجع فيما إذا خيرت و (مضت) لمقصدها أو بلغته ~~(أقامت) فيه (لقضاء حاجتها) من غير زيادة عملا بحسب الحاجة، وإن زادت ~~إقامتها على مدة المسافرين كما شمله كلامه، وأفهم أن الحاجة إذا انقضت قبل ~~ثلاثة أيام لم يجز لها استكمالها وهو الأصح كما في زيادة الروضة وقطع به في ~~المحرر، وإن كان مقتضى كلام الشيخين استكمالها (ثم يجب) عليها بعد قضاء ~~حاجتها (الرجوع) في الحال (لتعتد البقية) من العدة (في المسكن) الذي فارقته ~~لأنه الأصل في ذلك، فإن لم تمض اعتدت البقية في مسكنها # تنبيه قوله لتعتد البقية في المسكن، يفهم أنها لو لم تتوقع بلوغ المسكن ~~قبل انقضاء عدتها بل تنقضي عدتها في الطريق أنها لا يلزمها العود وهو وجه، ~~والأصح كما في الشرح # PageV05P108 # والروضة كأصلها يلزمها العود؛ لأن إقامتها لم يؤذن لها وعودها مأذون فيه ~~من جهته، أما إذا سافرت لنزهة أو زيارة أو سافر بها الزوج لحاجته فلا تزيد ~~على مدة إقامة المسافرين ثم تعود، فإن قدر لها مدة في نقلة أو سفر حاجة أو ~~في غيره كاعتكاف استوفتها وعادت لتمام العدة، ولو انقضت في الطريق كما مر ~~وتعصي بالتأخير إلا لعذر كخوف في الطريق وعدم رفقة، ولو جهل أمر سفرها بأن ~~أذن لها ولم يذكر حاجة ولا نزهة ولا أقيمي ولا ارجعي حمل على سفر النقلة ~~كما قاله الروياني وغيره # فرع لو أحرمت بحج أو قران بإذن زوجها أو بغير إذنه ثم طلقها أو مات، فإن ~~خافت الفوات كضيق الوقت وجب عليها الخروج معتدة لتقدم الإحرام، وإن لم تخف ~~الفوات لسعة الوقت جاز لها الخروج إلى ذلك لما في تعيين الصبر من مشقة ~~مصابرة الإحرام، وإن أحرمت بعد أن طلقها أو مات بإذن منه قبل ذلك أو بغير ~~إذن بحج أو عمرة أو بهما امتنع عليها الخروج، سواء أخافت الفوات أم لا ~~لبطلان الإذن قبل الإحرام بالطلاق أو الموت في الأولى، ولعدمه في الثانية، ~~فإذا انقضت العدة أتمت ms2780 عمرتها أو حجها إن بقي وقته، وإلا تحللت بأفعال عمرة ~~ولزمها القضاء ودم الفوات # (ولو خرجت إلى غير الدار المألوفة) لها بالسكنى فيها (فطلق وقال: ما ~~أذنت) لك (في الخروج) وقالت: بل أذنت لي (صدق بيمينه) لأن الأصل عدم الإذن ~~فيجب عليها الرجوع حالا إلى المألوفة، فإن وافقها على الإذن في الخروج لم ~~يجب الرجوع حالا واختلافها في إذنه في الخروج لغير البلدة المألوفة كالدار ~~(ولو قالت) له: (نقلتني) أي أذنت لي في النقلة إلى موضع كذا فيجب علي العدة ~~فيه (فقال) لها: (بل أذنت) لك في الخروج إليه (لحاجة) عينها فارجعي فاعتدي ~~في الأول (صدق) بيمينه (على المذهب) لأنه أعلم بقصده وإرادته؛ لأن القول ~~قوله في أصل الإذن فكذا في صفته # تنبيه لو وقع النزاع بينها وبين الوارث صدقت بيمينها؛ لأن كونها في ~~المنزل الثاني يشهد بصدقها، ويرجح جانبها على جانب الورثة ولا يرجح على ~~جانب الزوج لتعلق الحق بهما والوارث أجنبي عنهما، ولأنها أعرف بما جرى من ~~الوارث بخلاف الزوج (ومنزل بدوية) بفتح الدال لسكان البادية، وهو من شاذ ~~النسب كما قاله سيبويه (وبيتها من) نحو (شعر) كصوف (كمنزل حضرية) في لزوم ~~ملازمته في العدة، ولو ارتحل في أثنائها كل الحي ارتحلت معهم للضرورة، وإن ~~ارتحل بعض الحي نظر، إن كان أهلها ممن لم يرتحل وفي المقيمين قوة وعدد لم ~~يكن لها الارتحال، وإن ارتحل أهلها وفي الباقين قوة وعدد فالأصح أنها تتخير ~~بين أن تقيم وبين أن ترحل؛ لأن مفارقة الأهل عسرة موحشة، وهذا مما تخالف ~~فيه البدوية الحضرية، فإن # PageV05P109 # أهلها لو ارتحلوا لم ترتحل معهم مع أن التعليل يقتضي عدم الفرق قال ~~البلقيني: ومحل التخيير في الوفاة والطلاق البائن، أما الرجعية إذا كان ~~مطلقها في المقيمين واختار إقامتها يسكنها متى شاء أو لا؟ وتقدم أن المشهور ~~أنها كغيرها، وعليه فليس له منعها ولها إذا ارتحلت معهم أن تقيم دونهم في ~~قرية أو نحوها في الطريق لتعتد فإنه أليق بحال المعتدة من السير، وإن هرب ~~أهلها خوفا ms2781 من عدو وأمنت لم يجز أن تهرب معهم لأنهم يعودون إذا أمنوا # تنبيه مقتضى إلحاق البدوية بالحضرية أن يأتي فيها ما سبق من أنه لو أذن ~~لها في الانتقال من بيت في الحلة إلى آخر منها فخرجت منه ولم تصل إلى الآخر ~~هل يجب عليها المضي أو الرجوع؟ أو أذن لها في الانتقال من تلك الحلة إلى ~~حلة أخرى فوجد سبب العدة من طلاق أو موت بين الحلتين أو بعد خروجها من منزل ~~وقبل مفارقة حلتها، فهل تمضي أو ترجع على التفصيل السابق في الحضرية؟ وسكت ~~في الروضة كأصلها عن جميع ذلك # ولو طلقها ملاح سفينة أو مات وكان مسكنها السفينة اعتدت فيها إن انفردت ~~عن الزوج في الأولى بمسكن فيها بمرافقة لاتساعها مع اشتمالها على بيوت ~~متميزة المرافق؛ لأن ذلك كالبيت في الخان وإن لم تنفرد بذلك، فإن صحبها ~~محرم لها يمكنه أن يقوم بتسيير السفينة خرج الزوج معها واعتدت هي فيها، فإن ~~لم تجد محرما موصوفا بذلك خرجت إلى أقرب القرى إلى الشط واعتدت فيه، فإن ~~تعذر الخروج منه تسترت وتنحت عنه بقدر الإمكان (وإذا كان المسكن) ملكا (له ~~ويليق بها) بأن يسكن مثلها في مثله (تعين) استدامتها فيه، وليس لأحد ~~إخراجها منه بغير عذر من الأعذار السابقة # تنبيه لو كان قد رهن المسكن بدين قبل ذلك ثم حل الدين بعد الطلاق ولم ~~يمكنه وفاؤه من موضع آخر جاز له بيعه وتنقل منه إذا لم يرض المشتري ~~بإقامتها فيه بأجرة المثل كما بحثه الأذرعي، وقول المصنف: يليق بها ظاهره ~~اعتبار المسكن بحالها لا بحال الزوج وهو كذلك كما في حال الزوجية، وقول ~~الماوردي يراعى حال الزوجية حال الزوج يخالفه هنا، قال الأذرعي: لا أعرف ~~التفرقة لغيره (ولا يصح بيعه) أي مسكن المعتدة ما لم تنقض عدتها (إلا في ~~عدة ذات أشهر فكمستأجر) بفتح الجيم أي كبيعه، ومر في الإجارة صحة بيعه في ~~الأظهر فبيع مسكن المعتدة كذلك، وزاد على المحرر قوله (وقيل) بيع مسكنها ~~(باطل) أي قطعا، وفرق ms2782 بأن المستأجر يملك المنفعة والمعتدة لا تملكها فيصير ~~كأن المطلق باعه واستثنى منفعته لنفسه مدة معلومة وذلك باطل # تنبيه محل الخلاف كما قال ابن شهبة حيث لم تكن المعتدة هي المشترية، فإن ~~كانت صح # PageV05P110 # البيع لها جزما، أما عدة الحمل والأقراء فلا يصح بيعه فيها للجهل بالمدة ~~(أو) كان (مستعارا لزمتها) العدة (فيه) لأن السكنى ثابتة في المستعار ~~ثبوتها في المملوك فشملتها الآية، وليس للزوج نقلها لتعلق حق الله تعالى ~~بذلك (فإن رجع المعير) فيه (ولم يرض بأجرة) لمثل مسكنها وطلب أكثر منها أو ~~امتنع من الإيجار (نقلت) إلى أقرب ما يوجد # تنبيه أفهم كلامه أنه إذا رضي بأجرة المثل امتنع النقل ولزم الزوج بذلها، ~~وهو ما نقلاه عن المتولي وأقراه وإن توقف فيه الأذرعي فيما إذا قدر على ~~المسكن مجانا لعارية أو وصية أو نحو ذلك، ومثل رجوعه خروجه عن أهلية التبرع ~~بجنون أو سفه أو زوال استحقاق بانقضاء إجارة أو موت قال في المطلب: ولم ~~يفرقوا بين كون الإعارة قبل وجوب العدة أو بعدها، فإن كان بعد وعلم بالحال ~~فإنها تلزم لما في الرجوع من إبطال حق الله تعالى في ملازمة المسكن كما ~~يلزم العارية في دفن الميت اه. # بل صرحوا بذلك في باب العارية (وكذا مستأجر انقضت مدته) ولم يرض مالكه ~~بتجديد أجرة مثل تنقل منه لقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل مال امرئ ~~مسلم إلا عن طيب نفس منه» رواه ابن حبان في صحيحه، بخلاف ما إذا رضي بذلك ~~فلا تنتقل، وفي معنى المستأجر الموصى بسكناها مدة وانقضت، ولو رضي المعير ~~أو المؤجر بأجرة مثل بعد أن نقلت نظرت، إن كان المنتقل إليه مستعارا ردت ~~إلى الأول لجواز رجوع المعير، أو مستأجرا لم ترد، في أحد وجهين يظهر ترجيحه ~~وقال الأذرعي: إنه الأقرب؛ لأن في دعواها إلى الأول إضاعة مال أما إذا رضيا ~~بعودها بعارية فلا ترد؛ لأنها لا تأمن من الرجوع لجواز رجوع المعير كما مر ~~(أو) ملكا (لها استمرت) فيه جوازا (وطلبت الأجرة) ms2783 من المطلق؛ لأن السكنى ~~عليه فيلزمه الأجرة أي أجرة أقل ما يسعها من المسكن على النص في الأم # تنبيه ظاهر كلامه أنه يجب عليها أن تستمر فيه، وهو ما جزم به صاحب المهذب ~~والتهذيب، والأصح كما في الروضة أنها إن رضيت بالإقامة فيه بإجارة أو إعارة ~~جاز وهو أولى، وإن طلبت الانتقال فلها ذلك، إذ لا يجب عليها بذل مسكنها لا ~~بإجارة ولا بإعارة ولا تجب الأجرة إلا بطلبها، فإن لم تطلبها ومضت مدة ~~فالأصح القطع بسقوطها، بخلاف النفقة؛ لأنها في مقابلة التمكين وقد وجد فلا ~~تسقط بترك الطلب، ولأنها عين تملك لو ثبت في الذمة، والمسكن لا تملكه ~~المرأة وإنما تملك الانتفاع به في وقت وقد مضى، وكذا لا تستحق أجرة لو سكنت ~~في منزلها مع الزوج في العصمة على النص إن كانت أذنت له في ذلك؛ لأن الإذن ~~المطلق العاري عن ذكر العوض منزل على الإعارة والإباحة كما في فتاوى ابن ~~الصلاح: أي إذا كانت مطلقة التصرف كما هو ظاهر # (فإن كان مسكن النكاح نفيسا فله) أي الزوج (النقل # PageV05P111 # إلى) أقرب موضع من مسكن النكاح بحسب الإمكان (لائق بها) لأن النفيس غير ~~واجب عليه، وإنما كان سمح به لدوام الصحبة وقد زالت، وهل مراعاة الأقرب ~~واجبة أو مستحبة فيه تردد؟ وظاهر كلام الأصحاب الوجوب وهو الظاهر كنقل ~~الزكاة إذا عدم الأصناف في البلد وجوزنا النقل فإنه يتعين الأقرب، وإن رضي ~~ببقائها فيه لزمها (أو) كان (خسيسا) لا يليق بها (فلها الامتناع) من ~~استمرارها فيه وطلب النقلة إلى لائق بها إذ ليس هو حقها، وإنما كانت سمحت ~~به لدوام الصحبة وقد زالت (وليس له) أي يحرم عليه ولو أعمى (مساكنتها ولا ~~مداخلتها) في الدار التي تعتد فيها، لأنه يؤدي إلى الخلوة بها وهي محرم ~~عليه، ولأن في ذلك إضرارا بها وقد قال تعالى: {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} ~~[الطلاق: 6] أي في المسكن، وسواء كان الطلاق بائنا أم رجعيا (فإن كان في ~~الدار) الواسعة التي زادت على سكنى مثلها (محرم لها) ms2784 ولو برضاع أو مصاهرة ~~(مميز) يستحيي منه، ولو غير بالغ أو مراهق كما صرح به المصنف في فتاويه حيث ~~قال: ويشترط أن يكون بالغا عاقلا، أو مراهقا، أو مميزا يستحيى منه، وما نقل ~~عن النص من اشتراط البلوغ وعن الشيخ أبي حامد من المراهقة محمول على ~~الأولى، وقوله (ذكر) ليس بقيد بل الأنثى كأختها أو خالتها أو عمتها كذلك ~~إذا كانت ثقة، فقد صحح في الروضة أنه يكفي حضور المرأة الأجنبية الثقة، ~~فالمحرم أولى (أو) محرم (له) مميز (أنثى أو زوجة أخرى، أو أمة، أو امرأة ~~أجنبية جاز) ما ذكر لانتفاء المحذور، لكن مع الكراهة لاحتمال النظر، ولا ~~عبرة بالمجنون والصغير الذي لا يميز، ويعتبر في الزوجة والأمة أن يكونا ~~ثقتين، وقيل: لا يشترط ذلك في الزوجة لما عندها من الغيرة، ويشترط في ~~المحرم أن يكون بصيرا كما قاله الزركشي، فلا يكفي الأعمى، كما لا يكفي في ~~السفر بالمرأة إذا كان محرما لها # تنبيه يجوز للرجل أن يخلو بامرأتين أجنبيتين ثقتين فأكثر كما نقله ~~الرافعي عن الأصحاب، وما في الروضة كأصلها في صلاة الجماعة - من أنه لا ~~يخلو بالنساء إلا المحرم - محمول على غير الثقات ليوافق المذكور هنا فإنه ~~المعتمد، ويحرم كما في المجموع خلوة رجلين أو رجال بامرأة ولو بعدت ~~مواطأتهم على الفاحشة؛ لأن استحياء المرأة من المرأة أكثر من استحياء الرجل ~~من الرجل (ولو كان في الدار حجرة) وهي كل بناء محوط أو نحوها كطبقة (فسكنها ~~أحدهما) أي الزوجين (و) سكن (الآخر) الحجرة (الأخرى) من الدار (فإن اتحدت ~~المرافق) للدار وهي ما يرتفق به فيها (كمطبخ ومستراح) ومصب ماء ومرقى سطح ~~ونحو ذلك # PageV05P112 # (اشترط محرم) حذرا من الخلوة فيما ذكر (وإلا) بأن لم تتحد المرافق، بل ~~اختص كل من الحجرتين بمرافق (فلا) يشترط محرم، ويجوز له مساكنتها بدونه؛ ~~لأنها تصير حينئذ كالدارين المتجاورتين نعم لو كانت المرافق خارج الحجرة في ~~الدار لم يجز؛ لأن الخلوة لا تمتنع مع ذلك، قاله الزركشي (وينبغي) أن يشترط ~~كما عبر به في ms2785 الشرح الصغير ونقله في الروضة وأصلها عن البغوي (أن يغلق ما ~~بينهما) أي الزوجين (من باب) وسده أولى (وأن لا يكون ممر إحداهما) أي ~~الحجرتين بحيث يمر فيه (على) الحجرة (الأخرى) من الدار كما اشترطه صاحب ~~التهذيب والتتمة وغيرهما حذرا من الوقوع في الخلوة (وسفل) بضم أوله بخطه، ~~ويجوز كسره (وعلو) بضم أوله بخطه، ويجوز فتحه وكسره، حكمهما (كدار وحجرة) ~~فيما ذكر قال في التجريد: والأولى أن يسكنها العلو حتى لا يمكنه الاطلاع ~~عليها # خاتمة: يكتري الحاكم من مال مطلق لا مسكن له مسكنا لمعتدته لتعتد فيه إن ~~فقد متطوع به، فإن لم يكن له مال اقترض عليه الحاكم، فإن أذن لها الحاكم أن ~~تقترض على زوجها أو تكتري المسكن من مالها جاز وترجع به، فإن فعلته بقصد ~~الرجوع بلا إذن الحاكم نظرت فإن قدرت على استئذانه أو لم تقدر ولم تشهد لم ~~ترجع، وإن قدرت وأشهدت رجعت، وإن مات زوج المعتدة فقالت: انقضت عدتي في ~~حياته لم تسقط العدة عنها ولم ترث لإقرارها قال الأذرعي: وهذا قيده القفال ~~بالرجعية، فلو كانت بائنا سقطت عدتها فيما يظهر أخذا من التقييد بذلك قال: ~~فإن لم يعلم هل كان الطلاق رجعيا أو بائنا؟ فادعت أنه كان رجعيا وأنها ترث ~~فالأشبه نعم؛ لأن الأصل بقاء حكم الزوجية ### | [باب الاستبراء] # بالمد وجعله في المحرر فصلا لكونه تابعا لباب العدة، وهو لغة طلب ~~البراءة، وشرعا تربص الأمة مدة بسبب ملك اليمين حدوثا أو زوالا لمعرفة ~~براءة الرحم، أو للتعبد، واقتصروا على ذلك؛ لأنه الأصل، وإلا فقد يجب ~~الاستبراء بغير حدوث ملك أو زواله كأن وطئ أمة غيره ظانا أنها أمته، على أن ~~حدوث ملك اليمين ليس بشرط، بل الشرط كما سيأتي حدوث حل التمتع به ليوافق ما ~~يأتي في المكاتبة والمرتدة وتزويج موطوءته ونحوها، وخص هذا بهذا الاسم؛ ~~لأنه قدر بأقل ما يدل عليه براءة الرحم من غير تكرر وتعدد، وخص التربص بسبب ~~النكاح باسم العدة اشتقاقا من العدد كما مر أول بابها لما يقع ms2786 فيه من ~~التعدد غالبا والأصل في الباب ما سيأتي من الأدلة (يجب) الاستبراء لحل تمتع ~~أو تزويج (بسببين: أحدهما) وهو # PageV05P113 # مختص بالأول (ملك) حر جميع (أمة) لم تكن زوجة له كما سيأتي (بشراء أو إرث ~~أو هبة) وقوله (أو سبي) أي قسمة عنه، وكان الأولى أن يصرح به فإن الغنيمة ~~لا تملك قبل القسمة، وصوره بعضهم بمن أخذ جارية من دار الحرب على وجه ~~السرقة، وهو إنما يأتي على رأي الإمام والغزالي من أنه يملكها من غير ~~تخميس، والجمهور على خلافه، ولهذا قال الجويني والقفال وغيرهما إنه يحرم ~~وطء السراري اللاتي يجلبن من الروم والهند والترك إلا أن ينصب الإمام من ~~يقسم الغنائم من غير ظلم (أو رد بعيب، أو تحالف، أو إقالة) أو قبول وصية أو ~~غيرهما كفسخ بفلس، ورجوع في هبة # تنبيه قوله: بسببين يقتضي أنه لا يجب بغيرهما وليس مرادا، فإنه لو وطئ ~~أمة غيره ظانا أنها أمته وجب استبراؤها كما مر بقرء واحد وليس هنا حدوث ملك ~~ولا زواله، ومر الجواب عن ذلك، وقوله: ملك أمة، يقتضي اعتبار ملك جميعها ~~كما قدرته في كلامه، فإنه لو ملك بعضها فإنها لا تباح له حتى يستبرئها، ~~ويدخل في ذلك ما لو كان مالكا لبعض أمة ثم اشترى باقيها فإنه يلزمه ~~الاستبراء، وأشار بالأمثلة المذكورة إلى أنه لا فرق بين الملك القهري ~~والاختياري، وخرج المبعض والمكاتب فإنه لا يحل لهما وطء الأمة بملك اليمين ~~وإن أذن لهما السيد (وسواء بكر، ومن استبرأها البائع قبل البيع، ومنتقلة من ~~صبي وامرأة وغيرها) برفع الراء بخطه: أي غير المذكورات من صغيرة وآيسة ~~لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس «ألا لا توطأ حامل حتى ~~تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» رواه أبو داود وغيره وصححه الحاكم على ~~شرط مسلم، وقاس الشافعي - رضي الله تعالى عنه - غير المسبية عليها بجامع ~~حدوث الملك، وأخذ الإطلاق في المسبية أنه لا فرق بين البكر وغيرها، وألحق ~~من لم تحض أو أيست بمن ms2787 تحيض في اعتبار قدر الحيض والطهر غالبا، وهو شهر كما ~~سيأتي # (ويجب) الاستبراء أيضا (في مكاتبة) كتابة صحيحة فسختها بلا تعجيز أو ~~(عجزت) بضم أوله وتشديد ثانيه المكسور بخطه أي بتعجيز السيد لها عند عجزها ~~عن النجوم لعود ملك التمتع بعد زوال، فأشبه ما لو باعها ثم اشتراها أما ~~الفاسدة فلا يجب الاستبراء فيها كما قاله الرافعي في بابه. # PageV05P114 # تنبيه: أمة المكاتب والمكاتبة إذا عجزا أو فسخت كتابتهما كالمكاتبة كما ~~قاله البلقيني (وكذا) أمة (مرتدة) عادت للإسلام يجب استبراؤها (في الأصح) ~~لزوال ملك الاستمتاع ثم إعادته، فأشبه تعجيز المكاتبة، والثاني لا يجب، لأن ~~الردة لا تنافي الملك بخلاف الكتابة، ولو ارتد السيد ثم أسلم لزمه ~~الاستبراء أيضا، ولو عبر بزوال ردة لعم المسألتين # فرع: لو زوج السيد أمته ثم طلقها قبل الدخول وجب الاستبراء لما مر، وإن ~~طلقها بعد الدخول فاعتدت من الزوج لم يدخل الاستبراء في العدة، بل يلزمه أن ~~يستبرئها بعد انقضاء عدتها منه # تنبيه وقع في الروضة أنه لو أسلم في جارية وقبضها فوجدها بغير الصفة ~~المشروطة فردها لزم المسلم إليه الاستبراء وهو مبني على ضعيف، وهو أن الملك ~~في هذه زال ثم عاد بالرد، والأصح أنه لم يزل، ولهذا حذفه ابن المقري (لا ~~من) أي أمة (خلت من) ما لا يتوقف على إذنه كحيض ونفاس و (صوم واعتكاف) أو ~~يتوقف وأذن فيه كرهن (وإحرام) بعد حرمتها على سيدها بذلك لا يجب استبراؤها ~~بعد حلها مما ذكر؛ لأن حرمتها بذلك لا تحل بالملك بخلاف الكتابة والردة ~~(وفي الإحرام وجه) أنه يجب الاستبراء بعد الحل منه كالردة، ورد هذا بما مر # تنبيه قد علم مما تقرر أنها فعلت ذلك في ملكه أما لو اشتراها محرمة أو ~~صائمة صوما واجبا أو معتكفة اعتكافا منذورا بإذن سيدها، فلا بد من ~~الاستبراء، وهل يكفي ما وقع في زمن العبادات الثلاث أم يجب استبراء جديد ~~قضية كلام العراقيين الأول، وهو المعتمد # فإن قيل: كيف يتصور الاستبراء في الصوم والاعتكاف؟ أجيب بتصوره في ms2788 ذات ~~الأشهر والحامل # (ولو اشترى) حر (زوجته) الأمة (استحب) له الاستبراء ليتميز ولد الملك من ~~ولد النكاح، لأنه بالنكاح ينعقد الولد رقيقا ثم يعتق، فلا يكون كفئا لحرة ~~أصلية ولا تصير به أم ولد، وبملك اليمين ينعكس الحكم (وقيل يجب) الاستبراء ~~لتجدد الملك. # وأجاب الأول بأن الاستبراء لتجدد الحل ولم يتجدد، لكن يحرم عليه وطؤها في ~~مدة الخيار للتردد في أنه يطأ بالملك الضعيف الذي لا يبيح الوطء أو ~~بالزوجية، فإن أراد أن يزوجها لغيره وقد وطئها وهي زوجة اعتدت منه بقرأين ~~قبل أن يزوجها؛ لأنه إذا انفسخ النكاح وجب أن تعتد منه فلا تنكح غيره حتى ~~تنقضي عدتها بذلك، ولو مات عقب الشراء لم يلزمها عدة الوفاة لأنه مات وهي ~~مملوكته، وتعتد منه بقرأين، أما لو ملك المكاتب أو المبعض زوجته فإن النكاح ~~ينفسخ، ولا يحل لواحد منهما وطؤها ولو بإذن سيدها # (ولو ملك) أمة (مزوجة أو معتدة) من زوج أو وطء شبهة مع علمه # PageV05P115 # بما ذكر أو جهله وأجاز البيع (لم يجب) عليه استبراؤها حالا لأنها مشغولة ~~بحق غيره (فإن زالا) أي الزوجية والعدة بأن طلقت الأمة المزوجة قبل الدخول ~~أو بعده وانقضت عدة الزوج أو الشبهة (وجب) حينئذ الاستبراء (في الأظهر) ~~لزوال المانع ووجود المقتضي، والثاني لا يجب له وطؤها في الحال اكتفاء ~~بالعدة، وعليه العراقيون وقال الماوردي: إن مذهب الشافعي لا يجب عليه ~~الاستبراء ويطؤها في الحال # تنبيه محل الخلاف إذا كانت معتدة من غيره أما لو اشترى أمة معتدة منه ولو ~~من طلاق رجعي فإنه يجب عليه الاستبراء قطعا؛ لأنه ملكها وهي محرمة عليه ~~بخلاف زوجته، وهذا مما استدل به على أن الطلاق الرجعي يزيل الزوجية، وكأنهم ~~ارتكبوه هنا للاحتياط # فروع: يسن للمالك استبراء الأمة الموطوءة للبيع قبل بيعه لها ليكون على ~~بصيرة منها، ولو وطئ أمة شريكان في حيض أو طهر ثم باعها أو أرادا تزويجها ~~أو وطئ اثنان أمة رجل كل يظنها أمته وأراد الرجل تزويجها وجب استبراءان ~~كالعدتين من شخصين، ولو باع ms2789 جارية لم يقر بوطئها فظهر بها حمل وادعاه ~~فالقول قول المشتري بيمينه أنه لا يعلمه منه، ويثبت نسب البائع على الأوجه ~~من خلاف فيه، إذ لا ضرر على المشتري في المالية، والقائل بخلافه علله بأن ~~ثبوته يقطع إرث المشتري بالولاء، فإن أقر بوطئها وباعها نظرت، فإن كان ذلك ~~بعد أن استبرأها فأتت بولد لدون ستة أشهر من استبرائها منه لحقه وبطل البيع ~~لثبوت أمية الولد، وإن ولدته لستة أشهر فأكثر فالولد مملوك للمشتري إن لم ~~يكن وطئها، وإلا فإن أمكن كونه منه بأن ولدته لستة أشهر فأكثر من وطئه لحقه ~~وصارت الأمة مستولدة له، وإن لم يكن استبرأها قبل البيع فالولد له إن أمكن ~~كونه منه إلا إن وطئها المشتري وأمكن كونه منهما فيعرض على القائف السبب ~~(الثاني: زوال فراش عن أمة موطوءة) بملك اليمين غير مستولدة (أو مستولدة ~~بعتق) منجز (أو موت السيد) عنها فيجب عليها الاستبراء لزوال فراشها كما تجب ~~العدة على المفارقة عن نكاح، واستبراؤها بقرء ثبت ذلك عن ابن عمر - رضي ~~الله عنهما - كما قاله ابن المنذر، ولا يعرف له مخالف، وخرج بموطوءة من لم ~~توطأ فلا استبراء بعتقها جزما كما في الروضة وأصلها، وما لو مات السيد عن ~~أمة موطوءة لم يعتقها فإنها تنتقل للوارث، وعليه استبراؤها لحدوث ملكه ~~فيكون من السبب الأول # تنبيه لو عتقت الأمة وهي مزوجة أو معتدة عن زوج لا استبراء عليها؛ لأنها ~~ليست فراشا للسيد، ولأن الاستبراء لحل التمتع وهي مشغولة بحق الزوج، ~~بخلافها في عدة وطء الشبهة؛ لأنها تصير بذلك فراشا لغير السيد # (ولو مضت مدة استبراء على مستولدة ثم أعتقها) سيدها (أو # PageV05P116 # مات) عنها وهي غير مزوجة (وجب) عليها الاستبراء (في الأصح) ولا تعتد بما ~~مضى كما لا تعتد بما تقدم من الأقراء على الطلاق الثاني: لا يجب لحصول ~~البراءة (قلت) : كما قال الرافعي في الشرح (ولو استبرأ) السيد (أمة موطوءة) ~~غير مستولدة (فأعتقها لم يجب) عليها الاستبراء (وتتزوج في الحال) عقب عتقها ~~(إذ لا تشبه منكوحة، والله ms2790 أعلم) لأن فراشها يزول بالاستبراء اتفاقا بدليل ~~أنها لو أتت بولد بعده بستة أشهر لم يلحقه، بخلاف المستولدة، فإن فيها ~~قولين كما حكاه الرافعي عن الأئمة # (ويحرم تزويج أمة موطوءة) بغير استيلاد، سواء وطئها المالك أو ملكها من ~~جهته ولم يكن استبرأها (ومستولدة قبل الاستبراء لئلا يختلط الماءان) فإن ~~قيل: قد مر أنه يسن للمالك استبراء الأمة الموطوءة للبيع فهلا كان هنا ~~كذلك. # أجيب بأن مقصود التزويج الوطء فينبغي أن يستعقب الحل بخلاف البيع، نعم لو ~~زوجها ممن وطئها لم يجب استبراء كما يجوز لواطئ امرأة أن يتزوجها في عدته # (ولو أعتق مستولدته فله نكاحها بلا استبراء في الأصح) كما يجوز له أن ~~ينكح المعتدة منه؛ لأن الماء لواحد، والثاني: لا، لأن الإعتاق يقتضي ~~الاستبراء فيتوقف نكاحه عليه كتزويجها لغيره (ولو أعتقها) سيدها (أو مات) ~~عنها (وهي) في الصورتين (مزوجة) أو معتدة (فلا استبراء) يجب عليها؛ لأنها ~~ليست فراشا له بل للزوج فهي كغير الموطوءة، ولأن الاستبراء لحل الاستمتاع، ~~وهما مشغولتان بحق الزوج بخلافهما في عدة وطء شبهة لقصورها عن دفع ~~الاستبراء الذي هو مقتضى العتق والموت، ولأنهما لم يصيرا بذلك فراشا لغير ~~السيد # فرع: لو مات سيد المستولدة المزوجة ثم مات زوجها أو ماتا معا اعتدت ~~كالحرة لتأخر سبب العدة في الأولى واحتياطا لها في الثانية ولا استبراء ~~عليها؛ لأنها لم تعد إلى فراش السيد، وإن تقدم موت الزوج موت سيدها اعتدت ~~عدة أمة، ولا استبراء عليها إن مات السيد وهي في العدة كما مر، فإن مات بعد ~~فراغ العدة لزمها الاستبراء لعودها فراشا له عقب العدة، وإن مات أحدهما قبل ~~الآخر ولم يعلم السابق منهما أو لم يعلم هل ماتا معا أو مرتبا نظرت، فإن ~~كان بين موتهما شهران وخمسة أيام بلياليها فما دونها لم يلزمها استبراء؛ ~~لأنها تكون عند موت السيد - الذي يجب الاستبراء بسببه - زوجة إن مات السيد ~~أولا، أو معتدة إن مات الزوج أولا، ولا استبراء عليها في الحالين كما مر، ~~ويلزمها أن تعتد بأربعة ms2791 أشهر وعشر من موت الثاني لاحتمال أن يكون موت السيد ~~أولا فتكون حرة عند موت الزوج، وإن كان أكثر من ذلك، أو # PageV05P117 # جهل قدره لزمها الأكثر من عدة الوفاة، وهي أربعة أشهر وعشر، ومن حيضة ~~لاحتمال تقدم موت الزوج فتكون عند موت السيد فراشا له فيلزمها الاستبراء، ~~ويحتمل تقدم موت السيد، فتكون عند موت الزوج حرة فيلزمها العدة فوجب ~~أكثرهما لتخرج عما عليها بيقين (وهو) أي قدر الاستبراء يحصل لذات أقراء ~~(بقرء، وهو حيضة كاملة) بعد انتقال الملك إليه (في الجديد) للخبر السابق، ~~فلا يكفي بقية الحيضة التي وجد السبب في أثنائها، وتنتظر ذات الأقراء ~~الكاملة إلى سن اليأس كالمعتدة، وفي القديم وحكي عن الإملاء أيضا وهو من ~~الجديد أنه الطهر كما في العدة. # وأجاب الأول بأن العدة تتكرر فيها الأقراء كما مر فتعرف براءة الرحم ~~بالحيض المتخلل بينها، وهنا لا يتكرر فيعتمد الحيض الدال على البراءة، ~~وإنما لم يكتف ببقية الحيضة كما اكتفي ببقية الطهر في العدة؛ لأن بقية ~~الطهر تستعقب الحيضة الدالة على البراءة وهذا يستعقب الطهر، ولا دلالة على ~~البراءة # (وذات أشهر) من صغيرة وغيرها يحصل استبراؤها (بشهر) فقط فإنه كقرء في ~~الحرة، فكذا في الأمة (وفي قول) يحصل استبراؤها (بثلاثة) من أشهر نظرا؛ لأن ~~الماء لا يظهر أثره في الرحم في أقل من ثلاثة أشهر، وجرى على ذلك صاحب ~~التنبيه والمتحيرة تستبرأ بشهر أيضا على الأول (و) أمة (حامل مسبية) وهي ~~التي ملكت بالسبي لا بالشراء (أو) أمة حائل غير مسبية ولكن (زال عنها فراش ~~سيد) لها بعتقه لها أو موته يحصل استبراؤها (بوضعه) أي الحمل في الصورتين ~~للخبر السابق (وإن ملكت) حامل (بشراء) أو نحوه وهي في نكاح أو عدة (فقد ~~سبق) عند قوله: ولو ملك مزوجة أو معتدة (أن لا استبراء في الحال) وأنه يجب ~~بعد زوالها في الأظهر فلا يكون الاستبراء هنا بالوضع، لأنه إما غير واجب أو ~~مؤخر عن الوضع (قلت: يحصل الاستبراء بوضع حمل) أمة من (زنا في الأصح والله ~~أعلم) ms2792 لعموم الحديث السابق، ولأن المقصود معرفة براءة الرحم وهي حاصلة به، ~~والثاني: لا يحصل الاستبراء به كما لا تنقضي به العدة. # وأجاب الأول بأن العدة مختصة بالتأكيد بدليل اشتراط التكرار فيها دون ~~الاستبراء، ولأن العدة حق الزوج، وإن كان فيها حق لله تعالى فلا يكتفى بوضع ~~حمل غيره، بخلاف الاستبراء الحق فيه لله تعالى # تنبيه يكتفى بحيضة في الحامل من زنا؛ لأن حمل الزنا لا حرمة له قال ~~الزركشي أخذا من كلام غيره: والظاهر أن الحمل الحادث من الزنا كالمقارن؛ ~~لأنهم اكتفوا بالحيض الحادث لا بالمقارن، واكتفوا بالحمل المقارن فبالحادث ~~أولى، قال: وقد يفهم من كلامهم أنها لو كانت من ذوات أشهر وحملت من الزنا ~~لم يحصل الاستبراء بمضي شهر، والمجزوم به # PageV05P118 # في العدة # فإن قيل: كيف يصح كلامه بأن الحادث كالمقارن مع قوله: إنه يحصل بشهر مع ~~وجوده. # أجيب بأن ذلك يتصور باستمرار خيار المجلس حتى تضع فيه، فإن الاستبراء ~~إنما يعتبر بعد انقضاء الخيار كما سيأتي على الأثر # (ولو مضى زمن استبراء) على أمة (بعد الملك وقبل القبض) (حسب) زمنه (إن ~~ملك) ها (بإرث) لأن الملك به مقبوض حكما، وإن لم يحصل القبض حسا بدليل صحة ~~بيعه # تنبيه قول ابن الرفعة: محله أن تكون مقبوضة للمورث، أما لو ابتاعها ثم ~~مات قبل قبضها لم يعتد باستبرائها إلا بعد أن يقبضها الوارث مبني على ضعيف ~~كما يعلم من قول المصنف (وكذا شراء) ملكت به الأمة ونحوه من المعاوضات بعد ~~لزومها فإنه كملك الأمة بإرث (في الأصح) لأن الملك لازم فأشبه ما بعد القبض ~~والثاني: لا يحسب لعدم استقرار الملك، أما إذا جرى الاستبراء في زمن الخيار ~~فإنه لا يعتد به إن قلنا: الملك للبائع أو موقوف، وكذا للمشتري على الأصح ~~لضعف الملك، فلو قيد المصنف الملك بالتام لخرجت هذه الصورة # فإن قيل: قد سبق في باب الخيار: أن الخيار إذا كان للمشتري فقط أنه يحل ~~له وطؤها ويلزم من حله الاعتداد بالاستبراء في زمن الخيار. # أجيب بأن المراد بالحل ms2793 هناك ارتفاع التحريم المستند لضعف الملك وانقطاع ~~سلطنة البائع فيما يتعلق بحقه، وإن بقي التحريم المستند لضعف الملك، ~~وانقطاع التحريم لمعنى آخر وهو الاستبراء، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب ~~الخيار (لا هبة) جرى الاستبراء بعد عقدها وقبل قبضها فلا يعتد به لتوقف ~~الملك فيها على القبض كما مر في بابها فإن قيل: إن عبارة المصنف توهم أن ~~هذه الصورة من صور الاستبراء بعد الملك وقبل القبض وقد تقدم أنها لا تملك ~~إلا بالقبض. # أجيب بدفع ذلك، إذ شرط العطف بلا أن يكون ما بعدها غير صادق على ما قبلها ~~كما قاله السهيلي، وتقدمت الإشارة إلى ذلك في قول المتن في كتاب الطهارة ~~وقيل: طاهر لا طهور # تنبيه الأمة الموصى بها إذا مضى زمن الاستبراء بعد موت الموصي وبعد قبول ~~الموصى له يحسب كما في الإرث، وكذا بعد موت الموصي وقبل الموصى له كما قاله ~~الرافعي فإن قيل: هلا كان ذلك كمغيبها في مدة خيار المشتري وهو لا يحصل كما ~~مر؟ . # أجيب بأن الملك في الموصى بها بعد الموت أقوى من ملك المشتري لها في زمن ~~الخيار ثم أشار المصنف - رحمه الله تعالى - لقاعدة وهي أن كل استبراء لا ~~يتعلق به استباحة وطء لا يعتد به بقوله # (ولو اشترى) أمة (مجوسية) أو نحوها كمرتدة (فحاضت) أو وجد منها ما يحصل ~~به الاستبراء من وضع حمل أو مضي شهر لغير ذوات الأقراء (ثم أسلمت) بعد ~~انقضاء ذلك أو في أثنائه (لم # PageV05P119 # يكف) هذا الاستبراء في الأصح؛ لأنه لا يستعقب حل الاستمتاع الذي هو القصد ~~في الاستبراء والثاني يكتفى بذلك لوقوعه في الملك المستقر # تنبيه يلتحق بشراء المجوسية ونحوها ما لو اشترى العبد المأذون جارية وكان ~~عليه دين، فإنه لا يجوز للسيد وطؤها ولو مضت مدة الاستبراء، فإذا زال الدين ~~بقضاء أو إبراء لم يكف ما حصل من الاستبراء قبله في الأصح، وهل يعتد ~~باستبراء المرهونة فلا تجب إعادته بعد انفكاك الرهن أو لا؟ جرى ابن المقري ~~على الأول تبعا للروياني، ms2794 وجرى الأذرعي وغيره على الثاني تبعا لابن الصباغ، ~~وهو أوجه، إذا تعلق الغرماء بما في يد العبد إن لم ينقص عن تعلق حق المرتهن ~~لا يزيد عليه # (ويحرم الاستمتاع بالمستبرأة) قبل انقضاء الاستبراء بوطء لما مر وغيره ~~كقبلة ونظر بشهوة قياسا عليه؛ لأنه يؤدي إلى الوطء المحرم، وإذا طهرت من ~~الحيض حل ما عدا الوطء على الصحيح وبقي تحريم الوطء إلى الاغتسال (إلا) ~~مستبرأة (مسبية) وقعت في سهمه من الغنيمة (فيحل) له منها (غير وطء) من ~~أنواع الاستمتاعات لمفهوم الخبر السابق، ولما روى البيهقي عن ابن عمر - رضي ~~الله تعالى عنهما - أنه قال: " وقعت في سهمي جارية من سبي جلولاء فنظرت ~~إليها فإذا عنقها مثل إبريق الفضة فلم أتمالك أن قبلتها والناس ينظرون ولم ~~ينكر علي أحد من الصحابة " وجلولاء بفتح الجيم والمد قرية من نواحي فارس، ~~والنسبة إليها جلولي على غير قياس، فتحت يوم اليرموك سنة سبع عشرة من ~~الهجرة فبلغت غنائمها ثمانية عشر ألف ألف، وفارقت المسبية غيرها بأن غايتها ~~أن تكون مستولدة حربي وذلك لا يمنع الملك، وإنما حرم وطؤها صيانة لمائه ~~لئلا يختلط بماء حربي لا لحرمة ماء الحربي (وقيل: لا) يحل الاستمتاع ~~بالمسبية أيضا كغيرها وهو ما نص عليه في الأم كما حكاه في المهمات، ~~والمشتراة من حربي كالمسبية كما قاله صاحب الاستقصاء إلا أن يعلم أنها ~~انتقلت إليه من مسلم أو ذمي ونحوه والعهد قريب، وخرج بالاستمتاع الاستخدام ~~فلا يحرم، ولا يفهم من تحريم الاستمتاع تحريم الخلوة بها ويدل له قولهم: ~~ولا تزال يد السيد عن أمته المستبرأة مدة الاستبراء وإن كانت حسناء بل هو ~~مؤتمن فيه شرعا؛ لأن سبايا أوطاس لم ينتزعن من أيدي أصحابهن، فإن وطئها ~~السيد قبل الاستبراء أو في أثنائه لم ينقطع الاستبراء وإن أثم به، فإن حبلت ~~منه قبل الحيض بقي التحريم حتى تضع، أو في أثنائه حلت بانقطاعه لتمامه قال ~~الإمام: هذا إن مضى قبل وطئه أقل الحيض وإلا فلا تحل له حتى تضع كما لو ~~أحبلها قبل ms2795 الحيض اه وهو حسن # (وإذا قالت) أمة في زمن استبرائها (حضت صدقت) بلا يمين؛ لأنه لا يعلم إلا ~~منها غالبا، وإنما لم تحلف لأنها لو نكلت لم يقدر السيد على الحلف؛ لأنه لا ~~يطلع عليه (ولو منعت السيد) الوطء (فقال) لها أنت (أخبرتني بتمام الاستبراء ~~صدق) السيد في # PageV05P120 # تمامه؛ لأن الاستبراء مفوض إلى أمانته فيحل وطؤها قبل غسلها # تنبيه قضية كلامه تصديقه بلا يمين، والذي صححه في زيادة الروضة أن لها ~~تحليفه قال: وعليها الامتناع باطنا من تمكينه إن تحققت بقاء شيء من زمن ~~الاستبراء، وإن أبحناها له في الظاهر فرعان: لو ادعى السيد حيضها فأنكرت ~~صدقت كما جزم به الإمام، ولو ورثت أمة فادعت أنها حرام عليه بوطء مورثه ~~فأنكر صدق بيمينه # (ولا تصير أمة فراشا) لسيدها (إلا بوطء) لا بمجرد الملك بالإجماع: كما ~~نقله الشيخ أبو حامد وغيره ولا بالخلوة بها ولا بوطئها فيما دون الفرج فلا ~~يلحقه ولدها، وإن أمكن كونه منه بخلاف الزوجة فإنها تكون فراشا بمجرد ~~الخلوة بها حتى إذا ولدت للإمكان من الخلوة بها لحقه، وإن لم يعترف بالوطء؛ ~~لأن مقصود النكاح التمتع والولد فاكتفي فيه بالإمكان من الخلوة، وملك ~~اليمين قد يقصد به التجارة والاستخدام، فلا يكتفى فيه بالإمكان من الوطء ~~ويعلم الوطء بإقراره به أو بالبينة على الوطء أو على إقراره # تنبيه شمل إطلاقه الوطء في الدبر، وقد اضطرب فيه كلامهما فصححا في آخر ~~هذا الباب أنه لا يلحقه، وصححا في الباب التاسع من كتاب النكاح اللحوق، ~~وكذا في كتاب الطلاق واللعان. # والأوجه عدم اللحوق، فقد قال الإمام: القول باللحوق ضعيف لا أصل له، وهو ~~يرد على من جمع بينهما بحمل ما هنا على الأمة، وما في النكاح على الحرة ثم ~~أشار لفائدة كون الأمة فراشا بقوله (فإذا ولدت للإمكان من وطئه) أي السيد ~~(لحقه) الولد وإن لم يعترف به لثبوت الفراش بالوطء لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «ألحق الولد بزمعة من غير إقرار منه ولا من وارثه بالاستيلاد، وقال: ~~الولد للفراش ms2796 وللعاهر أي الزاني الحجر» : أي الرجم إذا كان محصنا كما مر، ~~وفي معنى الوطء ما إذا استدخلت ماءه المحترم # (ولو أقر) السيد (بوطء) لأمته (ونفى الولد) منها (وادعى) بعد وطئها ~~(استبراء) منها بحيضة كاملة وأتى الولد لستة أشهر فأكثر منها إلى أربع سنين ~~(لم يلحقه) الولد (على المذهب) المنصوص، وفي قول يلحقه تخريجا من نصه فيما ~~إذا طلق زوجته ومضت ثلاثة أقراء ثم أتت بولد يمكن أن يكون منه فإنه يلحقه. # وأجاب الأول بأن فراش النكاح أقوى من فراش التسري إذ لا بد فيه من ~~الإقرار بالوطء أو البينة عليه وقد عارض الوطء هنا الاستبراء فلا يترتب ~~عليه اللحوق، ولا بد من حلفه مع دعوى الاستبراء لأجل حق الولد أما إذا أتى ~~الولد لأقل من ستة أشهر من الاستبراء فيلحقه للعلم بأنها كانت حاملا حينئذ # تنبيه وقع في أصل الروضة هنا أن له نفيه حينئذ باللعان قال على الصحيح ~~كما سبق في # PageV05P121 # اللعان اه. # ونسب في ذلك للسهو، فإن السابق هناك تصحيح المنع وهو كذلك هنا في كلام ~~الرافعي (فإن أنكرت) الأمة (الاستبراء حلف) بضم أوله بخطه أي السيد على ~~الصحيح، ويكفي فيه (أن الولد ليس منه) وإن لم يتعرض للاستبراء كما في نفي ~~ولد الحرة، وهل يقول في حلفه: استبرأتها قبل ستة أشهر من ولادتها هذا ~~الولد، أو يقول: ولدته بعد ستة أشهر من استبرائي؟ فيه وجهان: ويظهر أنه ~~يكفي كل منهما (وقيل: يجب) مع حلفه المذكور (تعرضه للاستبراء) أيضا ليثبت ~~بذلك دعواه # فرع: لو وطئ أمته واستبرأها ثم أعتقها ثم أتت لستة أشهر من العتق لم ~~يلحقه (ولو ادعت) الأمة (استيلادا فأنكر) السيد (أصل الوطء وهناك ولد لم ~~يحلف) سيدها (على الصحيح) لموافقته للأصل من عدم الوطء وكان الولد منفيا ~~عنه، وإنما حلف في الصورة السابقة؛ لأنه سبق منه الإقرار بما يقتضي ثبوت ~~النسب فلا معنى للتحليف والثاني: يحلف أنه ما وطئها؛ لأنه لو اعترف ثبت ~~النسب، فإذا أنكر حلف، وخرج بقوله: هناك ولد ما إذا لم يكن ms2797 فإنه لا يحلف ~~جزما كما قالاه تبعا للإمام # تنبيه أفهم كلامه صحة دعوى الأمة الاستيلاد وهو كذلك في، الأصح # (ولو قال) سيد الأمة (وطئتها وعزلت) وقت الإنزال مائي عنها (لحقه) الولد ~~(في الأصح) لأن الماء سباق لا يدخل تحت الاختيار فيسبقه إلى الرحم وهو لا ~~يحس به، ولأن أحكام الوطء لا يشترط فيها الإنزال والثاني: لا يلحقه كدعوى ~~الاستبراء # خاتمة: لو كان السيد مجبوب الذكر باقي الأنثيين وأتت بولد لم يلحقه ~~لانتفاء فراش الأمة؛ لأنه إنما يثبت بما مر وهو منتف هنا وقول البلقيني: ~~الأقرب عندي أنه يلحقه إلا أن ينفيه باليمين ممنوع، أو محمول على ما إذا ~~استدخلت ماءه، ولو اشترى زوجته وأتت بولد يمكن كونه من النكاح والملك بأن ~~ولدته لستة أشهر فأكثر من الوطء بعد الشراء، وأقل من أربع سنين من النكاح ~~لم تصر أم ولد لانتفاء لحوقه بملك اليمين إلا إن أقر بوطء بعد الملك بغير ~~دعوى استبراء يمكن حدوث الولد بعده بأن لم يدعه، أو ادعاه وولدت لدون ستة ~~أشهر من الاستبراء فتصير أم ولد للحكم بلحوقه بملك اليمين، ولا يمنع من ذلك ~~احتمال كونه من النكاح، إذ الظاهر في ذلك أنه من ملك اليمين، ولو زوج أمته ~~فطلقت قبل الدخول وأقر السيد بوطئها فولدت ولدا لزمن يحتمل كونه منهما لحق ~~السيد عملا بالظاهر، وصارت أم ولد للحكم بلحوق الولد بملك اليمين. # PageV05P122 ### | [كتاب الرضاع] # هو - بفتح الراء، ويجوز كسرها، وإثبات التاء معهما - لغة: اسم لمص الثدي ~~وشرب لبنه وشرعا: اسم لحصول لبن امرأة أو ما حصل منه في معدة طفل أو دماغه ~~والأصل في تحريمه قبل الإجماع الآية والخبر الآيتان، وإنما جعل الرضاع سببا ~~للتحريم؛ لأن جزء المرضعة وهو اللبن صار جزءا للرضيع باغتذائه به فأشبه ~~منيها في النسب، وتقدمت الحرمة به في باب ما يحرم من النكاح، والكلام الآن ~~في بيان ما يحصل به وحكم عروضه بعد النكاح وغيرهما مما سيأتي وأركانه ~~ثلاثة: مرضع، ولبن ورضيع وبدأ بالركن الأول فقال (إنما يثبت) بالنسبة ~~لأحكامه ms2798 الآتية من تحريم النكاح وثبوت المحرمية المفيدة جواز النظر، ~~والخلوة، # PageV05P123 # وعدم نقض الوضوء بالمس لا بالنسبة لإرث، ونفقة، وعتق بملك، وسقوط قود ورد ~~شهادة وغيرها من أحكام النسب المختصة به (بلبن امرأة) آدمية خلية أو مزوجة ~~(حية) حياة مستقرة حال انفصاله منها (بلغت تسع سنين) قمرية تقريبا وإن لم ~~يحكم ببلوغها بذلك، فخرج باللبن غيره كأن امتص من الثدي دما أو قيحا، ~~وبامرأة ثلاثة أمور: أحدها الرجل فلا يثبت بلبنه على الصحيح؛ لأنه ليس معدا ~~للتغذية فلم يتعلق به التحريم كغيره من المائعات، لكن يكره ولفرعه نكاح من ~~ارتضعت منه كما نص عليه في الأم والبويطي # ثانيها: الخنثى المشكل، والمذهب توقفه إلى البيان، فإن بانت أنوثته حرم ~~وإلا فلا، وإن مات قبله لم يثبت التحريم فللرضيع نكاح أم الخنثى ونحوها كما ~~نقله الأذرعي عن المتولي وأقراه ثالثها: البهيمة، فلو ارتضع صغيران من شاة ~~مثلا لم يثبت بينهما أخوة فتحل مناكحتهما؛ لأن الأخوة فرع الأمومة، فإذا لم ~~يثبت الأصل لم يثبت الفرع، وبآدمية، ولو عبر بها بدل المرأة كما عبر به ~~الشافعي لكان أولى، واستغنى عما قدرته في كلامه الجنية إن تصور رضاعها بناء ~~على عدم صحة تناكحهم، وهو الراجح كما مر؛ لأن الرضاع تلو النسب بدليل «يحرم ~~من الرضاع ما يحرم من النسب» والله قطع النسب بين الجن والإنس، قاله ~~الزركشي، وبالحية لبن الميتة فإنه لا يحرم؛ لأنه من لبن جثة منفكة عن الحل ~~والحرمة كالبهيمة، وقيل: يحرم، وبه قال الأئمة الثلاثة؛ لأن المعنى الذي ~~يقع به التحريم هو اللبن، ولا يقال: مات اللبن بموتها؛ لأن اللبن لا يموت، ~~غير أنه في ظرف ميت، فهو كلبن آدمية حية جعل في سقاء طاهر أو نجس على القول ~~بنجاسته، وبحياة # PageV05P124 # مستقرة من انتهت إلى حركة مذبوح؛ لأنها كالميتة، وبلغت إلى آخره ما إذا ~~لم تبلغ ذلك، فإن لبنها لا يحرم، لأنه فرع الحمل، والحمل لا يتأتى فيما دون ~~ذلك فكذا فرعه بخلاف من بلغت ذلك وإن لم يحكم ببلوغها كما مر، فاحتمال ms2799 ~~البلوغ قائم، والرضاع تلو النسب كما مر فاكتفي فيه بالاحتمال # تنبيه أفهم اقتصاره على ما ذكر أنه لا يشترط الثيوبة، وهو الأصح المنصوص ~~وقيل: يشترط، لأن لبن البكر نادر فأشبه لبن الرجل (ولو حلبت) لبنها قبل ~~موتها وفيها حياة مستقرة (فأوجر) بضم أوله طفل (بعد موتها حرم في الأصح) ~~لانفصاله منها وهو حلال محترم، كذا عللوا به، وهو يقتضي أنه بعد الموت ليس ~~بحلال، ولكن معناه أنه لا حرمة له وإلا فهو حلال بعد موتها أيضا كما مر في ~~باب النجاسة وصورة المسألة أن ترضعه أربع رضعات في الحياة ثم تحلب شيئا ~~فيوجر بعد موتها، أو تحلب في خمس آنية ثم يوجر بعد موتها في خمس دفعات فإنه ~~يحرم كما سيأتي والثاني: لا يحرم لبعد إثبات الأمومة بعد الموت # تنبيه قوله: حرم بحاء وراء مشددة مفتوحتين هنا وفيما بعد، وقوله في الأصح ~~مخالف لتعبير الروضة بالصحيح المنصوص # ثم شرع في الركن الثاني وهو اللبن، ولا يشترط بقاء اسمه لبنا فقال (ولو ~~جبن) أو جعل منه أقط (أو نزع منه زبد) أو عجن به دقيق وأطعم الطفل من ذلك ~~(حرم) لحصول التغذي به # تنبيه عبارته صادقة بإطعام الزبد نفسه وباللبن الذي نزع زبده، وكل منهما ~~محرم (ولو خلط) اللبن (بمائع) طاهر كماء أو نجس خمر (حرم إن غلب) بفتح ~~الغين المعجمة على المائع بظهور أحد صفاته من طعم أو لون أو ريح، إذ ~~المغلوب كالمعدوم، وسواء أشرب الكل أم البعض # (فإن غلب) بضم أوله بأن زالت أوصافه الثلاثة حسا وتقديرا (وشرب) الرضيع ~~(الكل) حرم (قيل: أو) شرب (البعض حرم) أيضا (في الأظهر) لوصول اللبن إلى ~~الجوف، وليس كالنجاسة المستهلكة في الماء الكثير حيث لا يؤثر، فإنها تجتنب ~~للاستقذار وهو مندرج بالكثرة، ولا كالخمر المستهلكة في غيرها حيث لا يتعلق ~~بها حد، فإن الحد منوط بالشدة المزيلة للعقل والثاني: لا يحرم لأن المغلوب ~~المستهلك كالمعدوم، والأصح أن شرب البعض لا يحرم لانتفاء تحقق وصول اللبن ~~منه إلى الجوف، فإن تحقق كأن بقي ms2800 من المخلوط أقل من قدر اللبن حرم جزما # تنبيه يشترط كون اللبن قدرا يمكن أن يسقى منه خمس دفعا لو انفرد كما ~~حكياه عن السرخسي وأقراه، ومحل الخلاف ما إذا شرب من المختلط خمس دفعات أو ~~كان حلب في # PageV05P125 # خمس آنية كما مر أو شرب منه دفعة بعد أن سقي اللبن الصرف أربعا، فإن زالت ~~الأوصاف الثلاثة اعتبر قدر اللبن بماء له لون قوي يستولي على الخليط، فإن ~~كان ذلك القدر منه يظهر في الخليط ثبت التحريم وإلا فلا، وقد يفهم تقييده ~~بالمائع أن خلطه بالجامد لا يحرم، وليس مرادا، فقد مر أنه عجن به دقيق ~~يحرم، وسكت عن استواء الأمرين، وحكمه يؤخذ من الثانية بطريق الأولى، ولبن ~~المرأتين المختلط يثبت أمومتهما، وفي المغلوب من اللبنين التفصيل المذكور ~~فيثبت الأمومة الغالبة اللبن، وكذا لمغلوبته بشرطه السابق، ولا يضر في ~~التحريم غلبة الريق لقطرة اللبن الموضوعة في الفم إلحاقا له بالرطوبات في ~~المعدة (ويحرم) براء مشددة مكسورة (إيجار) وهو صب اللبن في الحلق لحصول ~~التغذية به كالارتضاع # تنبيه قضية إطلاقه التحريم بمجاوزة اللبن الحلق وإن لم يصل المعدة كما ~~يفطر بمثله الصائم، وليس مرادا فقد اعتبر في المحرر الوصول إلى المعدة، ~~وجريا عليه في الشرح والروضة، فلو تقايأه قبل وصوله إليها لم يحرم (وكذا ~~إسعاط) وهو صب اللبن في الأنف ليصل الدماغ يحرم أيضا (على المذهب) لحصول ~~التغذي بذلك، لأن الدماغ جوف له كالمعدة، # PageV05P126 # والطريق الثاني فيه قولان كالحقنة المذكورة في قوله (لا حقنة) وهي ما ~~يدخل في الدبر أو القبل من دواء فلا يحرم (في الأظهر) لانتفاء التغذي؛ ~~لأنها لإسهال ما انعقد في المعدة، والثاني: تحرم كما يحصل بها الفطر، ودفع ~~بأن الفطر يتعلق بالوصول إلى جوف وإن لم يكن معدة ولا دماغا بخلافه هنا، ~~ولهذا لم يحرم التقطير في الأذن أو الجراحة إذا لم يصل إلى المعدة، ولا بد ~~أن يكون من منفذ مفتوح فلا يحرم وصوله إلى جوف أو معدة بصبه في العين ~~بواسطة المسام # ثم شرع في ms2801 الركن الثالث، وهو الرضيع، فقال (وشرطه) أي ركنه (رضيع) وله ~~شروط شرع في ذكرها بقوله (حي) حياة مستقرة فلا أثر لوصول اللبن إلى جوف ~~الميت بالاتفاق لخروجه عن التغذية ونبات اللحم، وكذا إذا انتهى إلى حركة ~~مذبوح، فإن حكمه حكم الميت # تنبيه لو قال المصنف: وشرطه حياة رضيع لاستغنى عما قدرته (لم يبلغ سنتين) # PageV05P127 # بالأهلة، فإن انكسر الشهر الأول ثم عدده ثلاثين من الشهر الخامس ~~والعشرين، فإن بلغهما لم يحرم ارتضاعه لقوله تعالى {والوالدات يرضعن ~~أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة} [البقرة: 233] جعل تمام ~~الرضاعة في الحولين فأفهم بأن الحكم بعد الحولين بخلافه، ولخبر «لا رضاع ~~إلا ما كان في الحولين» رواه الدارقطني وغيره. # وما في مسلم «أن امرأة أبي حذيفة قالت يا رسول الله: إن سالما يدخل علي ~~وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: أرضعيه أي خمس رضعات حتى يدخل عليك» # PageV05P128 # فهو رخصة خاصة بسالم كما قاله الشافعي - رضي الله تعالى عنه -، وقال ابن ~~المنذر: ليس يخلو أن يكون منسوخا أو خاصا بسالم كما قالت أم سلمة وسائر ~~أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهن بالخاص والعام، والناسخ والمنسوخ ~~أعلم # تنبيه ابتداء الحولين من تمام انفصال الرضيع كما في نظائره، فإن ارتضع ~~قبل تمامه لم # PageV05P129 # يؤثر، وقول الزركشي: والأشبه ترجيع التأثير لوجود الرضاع حقيقة، وهو قياس ~~ما صححه فيمن انفصل بعضه فحز جان رقبته وهو حي من أنه يضمن بالقود أو ~~الدية، وعليه تحسب المدة من حين ارتضع ممنوع لما فيه من ارتكاب إحداث قول ~~ثالث، إذ المحكي في ابتداء المدة وجهان: ابتداء الخروج وانتهاؤه، وبذلك ~~فارق مسألة الحز مع أنها خارجة عن نظائرها على اضطراب فيها استصحابا للضمان ~~في الجملة، إذ الجنين يضمن بالغرة، وكلام المصنف يقتضي أنه لو تم الحولان ~~في الرضعة الأخيرة لا تحريم وهو ظاهر نص الأم وغيره، ولكن المذهب كما في ~~التهذيب، وجرى عليه ابن المقري أنه يحرم لأن ما يصل إلى الجوف ms2802 في كل رضعة ~~غير مقدر كما قالوا لو لم يحصل في جوفه إلا خمس قطرات في كل رضعة قطرة حرم ~~(وخمس رضعات) لما روى مسلم # PageV05P130 # «عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - كان فيما أنزل الله في القرآن عشر ~~رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهن فيما يقرأ من القرآن» أي يتلى حكمهن أو يقرؤهن من لم يبلغه ~~النسخ لقربه وقيل: يكفي رضعة واحدة، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك لعموم قوله ~~تعالى {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} [النساء: 23] # وأجاب الأول بأن السنة تثبت كآية السرقة، ولم يأخذ الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - في هذا بقاعدته وهي الأخذ بأقل ما قيل؛ لأن شرط ذلك عنده أن لا ~~يجد دليلا سواه، والسنة ناصة على الخمس؛ لأن عائشة - رضي الله عنها - لما ~~أخبرت أن التحريم بالعشرة منسوخ بالخمس دل على ثبوت التحريم بالخمس لا بما ~~دونها، ولو وقع التحريم بأقل منها بطل أن يكون الخمس ناسخا وصار منسوخا ~~كالعشر، فإن قيل: القرآن لا يثبت بخبر الواحد فلا يحتج به. # أجيب بأنه وإن لم يثبته قرآنا بخبر الواحد لكن ثبت حكمه والعمل به، ~~فالقراءة الشاذة تنزل منزلة الخبر، وقيل: يكفي ثلاث رضعات لمفهوم خبر مسلم ~~«لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان» وإنما قدم مفهوم الخبر الأول على هذا ~~لاعتضاده بالأصل، وهو عدم التحريم، ولا يشترط اتفاق صفات الرضعات بل لو ~~أوجر مرة وسعط وارتضع مرة وأكل مما صنع منه مرتين ثبت التحريم قيل: الحكمة ~~في كون التحريم بخمس أن الحواس التي هي سبب الإدراك خمس # تنبيه ضاد رضعات مفتوحة لما تقرر في علم النحو أن فعلة علما كانت أو ~~مصدرا تفتح عينها في الجمع، نحو ظبيات وحسرات، وإن كانت صفة سكنت عينها ~~كعصبات (و) الخمس رضعات (ضبطهن بالعرف) إذ لا ضابط لها في اللغة ولا في ~~الشرع فرجع فيه إلى العرف # PageV05P131 # كالحرز في السرقة، فما قضي بكونه رضعة أو رضعات اعتبر وإلا فلا # (فلو قطع) الرضيع الارتضاع بين كل من الخمس ms2803 (إعراضا) عن الثدي (تعدد) ~~عملا بالعرف قال الأذرعي: وفي # PageV05P132 # الصدر حكة من قولهم: لو طارت قطرة إلى فيه واختلطت بريقه وعبرته عد رضعة، ~~ومثله إسعاط قطرة، وقد ضبطوا ذلك بالعرف، والظاهر أن أهل العرف لا يعدون ~~هذا رضعة، وكيف هذا مع ورود الخبر «أن الرضاع ما أنبت اللحم وأنشر العظم» ~~اه. # وهذا نظير قولهم في بدو الصلاح: يكتفى فيه بثمرة واحدة، وفي اشتداد الحب ~~بسنبلة واحدة، فحيث لم يكن لها ضابط بقلة ولا بكثرة اعتبرنا أقل ما يقع ~~عليه الاسم، وما أجاب به الغزي من أن أقل الرضعة لا حد له، والضبط إنما هو ~~لكثرتها ممنوع # تنبيه كلام المصنف يقتضي أنها لو قطعت عليه المرضعة لشغل وأطالته ثم عاد ~~لم يعتد بذلك رضعة، وهو ما جرى عليه صاحب التنبيه كما لو حلف لا يأكل إلا ~~مرة فقطع عليه إنسان الأكل بغير اختياره ثم عاد وأكل بعد تمكنه لم يحنث، ~~والأصح كما في أصل الروضة أنه يعتد به؛ لأن الرضاع يعتبر فيه فعل المرضعة ~~والرضيع على الانفراد بدليل ما لو ارتضع من امرأة نائمة أو أوجرته لبنا وهو ~~نائم، وإذا ثبت ذلك وجب أن يعتد بقطعها كما يعتد بقطعه (أو) قطعه (للهو) أو ~~نحوه كنومة خفيفة أو تنفس أو ازدراد ما جمعه من اللبن في فمه (وعاد في ~~الحال) فلا # PageV05P133 # تعدد بل الكل رضعة واحدة، فإن طال لهوه أو نومه، فإن كان الثدي، في فمه ~~فرضعة، وإلا فرضعتان، فتقييد الروضة مسألة اللهو ببقاء الثدي في فمه محمول ~~على ما إذا لم يطل، فلا يشترط أن يكون الثدي في فمه كما نص عليه في ~~المختصر، ويفهمه إطلاق المتن (أو تحول) # PageV05P134 # الرضيع بنفسه أو بتحويل المرضعة في الحال (من ثدي إلى ثدي) آخر أو قطعته ~~المرضعة لشغل خفيف ثم عادت (فلا) تتعدد حينئذ، فإن لم تتحول في الحال تعدد ~~الإرضاع # PageV05P135 # تنبيه محل ما ذكر في المرضعة الواحدة أما إذا تحول من ثدي امرأة إلى ثدي ~~أخرى في الحال فإنه يتعدد في الأصح؛ لأن ms2804 الرضعة أن يترك الثدي ولا يعود ~~إليه إلا بعد مدة طويلة وقد وجد فائدة: الثدي بفتح الثاء يذكر ويؤنث، ~~والتذكير أشهر، ويكون للرجل والمرأة، ولكن استعماله في المرأة أكثر حتى إن ~~بعضهم خصه بها # (ولو حلب منها) لبن (دفعة وأوجره) أي وصل إلى جوف الرضيع أو دماغه بإيجار ~~أو إسعاط أو غير ذلك (خمسا) أي خمس مرات (أو عكسه) بأن حلب منها خمسا وأوجر ~~الرضيع دفعة (فرضعة) واحدة في الصورتين اعتبارا في الأولى بحالة الانفصال ~~من الثدي، وفي الثانية بحالة وصوله إلى جوفه دفعة واحدة (وفي قول خمس) ~~فيهما تنزيلا في الأولى للإناء منزلة الثدي، ونظرا في الثاني إلى حالة ~~الانفصال من الثدي أما لو حلب منها خمس دفعات وأوجره في خمس دفعات من غير ~~خلط فهو خمس قطعا، وإن خلط ثم فرق وأوجره خمس دفعات فخمس على الأصح، وقيل: ~~واحدة؛ لأنه بالخلط صار كالمحلوب دفعة # تنبيه قوله: منها فرض الخلاف في الواحدة، فلو حلب خمس نسوة في إناء ~~وأوجره الطفل دفعة واحدة حسب من كل واحدة رضعة، وإن أوجره في خمس دفعات ~~فكذلك على الأصح وقيل: خمس (و) لا بد من تيقن الخمس رضعات وتيقن كون الرضيع ~~قبل الحولين فعلى هذا (لو شك) في رضيع (هل رضع خمسا أم أقل، أو هل رضع في ~~حولين أم بعد) أي بعد الحولين، أو في دخول اللبن جوفه أو دماغه، أو في أنه ~~لبن امرأة أو بهيمة، أو في أنه حلب في حياتها؟ (فلا تحريم) لأن الأصل عدم ~~ما ذكر، ولا يخفى الورع (وفي) المسألة (الثانية) في كلام المصنف (قول أو ~~وجه) بالتحريم؛ لأن الأصل بقاء الحولين، ورجح الشرح الصغير أنه قول # PageV05P136 # تنبيه كلامه يشعر بأنه لا خلاف في الأولى وهو كذلك (و) اعلم أن الحرمة ~~تسري من المرضعة والفحل إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما، ومن الرضيع إلى ~~فروعه فقط إذا علمت ذلك ووجدت الشروط المذكورة فنقول (تصير المرضعة) بذلك ~~(أمه) بنص القرآن # PageV05P137 # (والذي منه اللبن) المحترم وهو الفحل (أباه، وتسري) أي تنتشر ms2805 (الحرمة) من ~~الرضيع (إلى أولاده) فقط كما مر، سواء أكانوا من النسب أم من الرضاع، ولذلك ~~احترز المصنف بقوله: # PageV05P138 # أولاده " عن آبائه وإخوته، فلا تسري الحرمة إليهم، فلأبيه وأخيه نكاح ~~المرضعة وبناتها، ولزوج المرضعة أن يتزوج بأم الطفل وأخته قال الجرجاني في ~~المعاياة: وإنما كانت الحرمة المنتشرة منها أي المرضعة إليه أي الطفل أعم ~~من الحرمة المنتشرة منه إليها؛ لأن التحريم بفعلها أي غالبا، فكان التأثير ~~أكثر، ولا صنع للطفل فيه: أي غالبا، فكان تأثير التحريم فيه أخص اه. # ولما كان اللبن للفحل كان كالأم # تنبيه جعل الشارح ضمير أولاده للفحل والأولى عوده للرضيع كما تقرر، بل ~~قال ابن قاسم: إن ما فعله الشارح سهو (و) اعلم أنه لا تلازم بين الأبوة ~~والأمومة فقد توجد الأمومة دون الأبوة كبكر در لها لبن أو ثيب لا زوج لها، ~~وقد توجد الأبوة دون الأمومة، إذا علمت ذلك فنقول (لو كان لرجل خمس ~~مستولدات أو) له (أربع نسوة) دخل بهن (وأم ولد فرضع طفل من كل رضعة) ولو ~~متواليا (صار ابنه في الأصح) لأن لبن الجميع منه (فيحرمن عليه) أي على ~~الطفل (لأنهن موطوآت أبيه) لا لكونهن أمهات له، والثاني لا يصير ابنه؛ لأن ~~الأبوة تابعة للأمومة ولم تحصل (ولو كان) للرجل (بدل المستولدات بنات أو ~~أخوات) فرضع طفل من كل رضعة (فلا حرمة) بين الرجل والطفل (في الأصح) لأن ~~الجدودة للأم في الصورة الأولى والخؤولة في الصورة الثانية إنما يثبتان ~~بتوسط الأمومة، ولا أمومة هنا، والثاني: تثبت الحرمة تنزيلا للبنات أو ~~الأخوات منزلة الواحدة أي منزلة ما لو كان له بنت أو أخت أرضعت الطفل خمس ~~رضعات # فرع: لو ارتضعت صغيرة تحت رجل من كل من موطوآته الخمس رضعة واللبن لغيره ~~حرمت عليه قال ابن المقري لكونها ربيبته، وأقره شيخنا على ذلك في شرحه وقال ~~نقله الأصل عن ابن القاص اه. # وفيه نظر واضح؛ لأن الأمومة لم تثبت فلا تكون ربيبة، ولعل هذه # PageV05P139 # مقالة لابن القاص (وآباء المرضعة من نسب أو رضاع ms2806 أجداد للرضيع) لما مر من ~~أن الحرمة تسري إلى أصولها، فلو كان الرضيع أنثى حرم عليهم نكاحها ~~(وأمهاتها) من نسب أو رضاع (جداته) لما مر، فلو كان الرضيع ذكرا حرم عليه ~~نكاحهن (وأولادها من نسب أو رضاع إخوته وأخواته) لما مر من أن الحرمة تسري ~~إلى فروعها (وإخوتها وأخواتها) من نسب أو رضاع (أخواله وخالاته) لما مر من ~~أن الحرمة تسري إلى حواشيها فيحرم التناكح بينه وبينهم، وكذا بينه وبين ~~أولاد الأولاد، بخلاف أولاد الإخوة والأخوات؛ لأنهم أولاد أخواله وخالاته ~~(وأبو ذي) أي صاحب (اللبن جده، وأخوه عمه) أي الرضيع (وكذا الباقي) من ~~أقارب صاحب اللبن على هذا القياس فأمه جدته وأولاده إخوته وأخواته وإخوته ~~أعمامه وعماته لما مر، أن الحرمة تسري إلى أصول صاحب اللبن وفروعه وحواشيه ~~(واللبن لمن نسب إليه ولد) أو سقط (نزل) أي در اللبن (به بنكاح أو وطء ~~شبهة) كما في الولد اتباعا للرضاع بالنسب، والنسب فيه ثابت، فقول ابن ~~القاص: يشترط في حرمة الرضاع في حق من ينسب إليه الولد إقراره بالوطء، فإن ~~لم يكن ولحقه الولد بمجرد الإمكان لم تثبت الحرمة مخالف لما ذكر والظاهر ~~كلام الجمهور فالمعتمد خلافه # تنبيه قضية كلام المصنف أنه لو ثار للمرأة لبن قبل أن يصيبها الزوج أو ~~بعد الإصابة ولم تحبل ثبوت حرمة الرضاع في حقها دون الزوج، وبه جزم القاضي ~~الحسين فيما قبل الإصابة وقال فيما بعد الإصابة وقبل الحمل: المذهب ثبوته ~~في حقها دونه وقال الشافعي في رواية حرملة ثبت في حقه أيضا؛ لأنه ثور ~~أعضاءها بالوطء، والأصح هو الأول اه. # قال الزركشي: وعليه اقتصر في الكافي، ونقله الأذرعي عن فروع ابن القطان، ~~ولم يذكر كلام القاضي وصاحب الكافي # فإن قيل: كان ينبغي للمصنف أن يقول: أو ملك يمين، فإن الولد منه كالولد ~~بالنكاح. # أجيب بأنه استغنى عنه بما ذكره قبل: أن المستولدة كالزوجة (لا) بوطء ~~(زنا) فلا يحرم على الزاني نكاح صغيرة ارتضعت بلبنه؛ لأنه لا حرمة له، لكن ~~يكره له نكاحها كنكاح بنته ms2807 من الزنا (ولو نفاه) أي نفى من نسب إليه الولد ~~الولد (بلعان انتفى اللبن) النازل به كالنسب (عنه) فلو ارتضعت به صغيرة حلت ~~للنافي، ولو عاد واستلحق الولد بعد اللعان لحقه الرضيع أيضا # (ولو وطئت منكوحة) أي وطئها واحد (بشبهة أو وطئ اثنان) امرأة (بشبهة ~~فولدت) ولدا # PageV05P140 # (فاللبن) النازل به (لمن لحقه الولد) منهما: إما (بقائف) وسيأتي بيانه إن ~~شاء الله تعالى آخر كتاب الدعوى والبينات إن أمكن كونه منهما (أو) لمن لحقه ~~الولد بسبب (غيره) بأن انحصر الإمكان في واحد منهما، أو لم يكن قائف، أو ~~ألحقه بهما أو نفاه عنهما، أو أشكل عليه الأمر وانتسب الولد لأحدهما بعد ~~بلوغه أو بعد إفاقته من جنون ونحوه، فالرضيع من ذلك اللبن ولد رضاع لمن ~~لحقه ذلك الولد؛ لأن اللبن تابع للولد، فإن مات الولد قبل الانتساب وله ولد ~~قام مقامه، أو أولاد وانتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك دام الإشكال، فإن ماتوا ~~قبل الانتساب أو بعده فيما إذا انتسب بعضهم لهذا وبعضهم لذاك، أو لم يكن له ~~ولد ولا ولد ولد انتسب الرضيع حينئذ أما قبل انقراض ولده وولد ولده فليس له ~~الانتساب بل هو تابع للولد أو ولده، ولا يجبر على الانتساب، بخلاف الولد ~~وأولاده فإنهم يجبرون عليه لضرورة النسب، والفرق أن النسب يتعلق به حقوق له ~~وعليه كالميراث والنفقة والعتق بالملك وسقوط القود ورد الشهادة فلا بد من ~~دفع الإشكال، والمتعلق بالرضاع حرمة النكاح، وجواز النظر، والخلوة، وعدم ~~نقض الطهارة كما مر، والإمساك عنه سهل فلم يجبر عليه الرضيع ولا يعرض أيضا ~~على القائف، ويفارق ولد النسب بأن معظم اعتماد القائف على الأشباه الظاهرة ~~دون الأخلاق، وإنما جاز انتسابه؛ لأن الإنسان يميل إلى من ارتضع من لبنه ~~(ولا تنقطع نسبة اللبن عن) صاحبه من (زوج) أو غيره (مات أو) زوج (طلق) وله ~~اللبن (وإن طالت المدة) كعشر سنين وله لبن ارتضع منه جمع بترتيب (أو انقطع) ~~اللبن (وعاد) إذ لم يحدث ما يحال اللبن عليه، إذ الكلام في الخلية ms2808 فاستمرت ~~نسبته إليه # (فإن نكحت) بعد موت أو طلاق من ذكر زوجا (آخر) أو وطئت بشبهة (وولدت منه ~~فاللبن بعد الولادة له) أي للآخر أو للواطئ بشبهة؛ لأن اللبن يتبع الولد ~~والولد للثاني فكذلك اللبن (وقبلها) أي الولادة يكون (للأول إن لم يدخل وقت ~~ظهور لبن حمل الثاني) لأن الأصل بقاء الأول ولم يحدث ما يغيره، وسواء أزاد ~~على ما كان أم لا، انقطع ثم عاد أم لا، ويرجع في أول مدة يحدث فيها لبن ~~الحمل للقوابل على النص وقيل: إن أول مدته أربعون يوما وقيل: أربعة أشهر ~~(وكذا إن دخل) وقت ظهور لبن حمل الثاني يكون اللبن أيضا للأول دون الثاني؛ ~~لأن اللبن غذاء للولد لا للحمل فيتبع المنفصل (وفي قول للثاني) لأن الحمل ~~ناسخ فقطع حكم ما قبله كالولادة (وفي قول لهما) معا لأن احتمال الأمرين ~~يوجب تساويهما # PageV05P141 # تنبيه أطلق القول الثاني، ومحله إذا انقطع اللبن مدة طويلة ثم عاد كما في ~~الشرح والروضة، أما إذا لم ينقطع أو انقطع مدة يسيرة فليس فيه قول أنه ~~للثاني فقط بل للأول أو لهما، أو للأول إن لم يزد، ولهما إن زاد # تتمة: لو حملت مرضعة مزوجة من زنا فاللبن للزوج ما لم تضع، فإذا وضعت كان ~~اللبن للزنا نظير ما لو حملت بغير زنا # ولو نزل لبكر لبن وتزوجت وحبلت من الزوج فاللبن لها لا للزوج ما لم تلد ~~ولا أب للرضيع، فإن ولدت منه فاللبن بعد الولادة له ### | [فصل في طريان الرضاع على النكاح] # (فصل) في طريان الرضاع على النكاح مع الغرم بسبب قطعه النكاح، لو كان ~~(تحته) زوجة (صغيرة فأرضعتها) الإرضاع المحرم (أمه) أي الزوج (أو أخته) من ~~نسب أو رضاع (أو زوجة أخرى) له أو غيرهن ممن يحرم عليه بنتها كزوجة أبيه أو ~~ابنه أو أخاه بلبنهم (انفسخ نكاحه) من الصغيرة وحرمت عليه أبدا؛ لأنها صارت ~~أخته، أو بنت أخته، أو بنت زوجته، أو أخته أيضا، أو بنت ابنه، أو بنت أخيه؛ ~~لأن ما يوجب الحرمة ms2809 المؤبدة كما يمنع ابتداء النكاح يمنع استدامته بدليل أن ~~الابن إذا وطئ زوجة أبيه بشبهة انفسخ النكاح وحرمت عليه، وليس ذلك كطرو ~~الردة والعدة لعدم إيجابهما التحريم المؤبد أما إذا كان اللبن من غير الأب ~~والابن والأخ فلا يؤثر؛ لأن غايته أن تصير ربيبة أبيه أو ابنه أو أخيه، ~~وليست بحرام عليه، وانفسخ نكاح زوجته الأخرى أيضا إذا كانت هي المرضعة؛ ~~لأنها صارت أم زوجته # تنبيه قد علم مما تقرر أنه لو عبر بمن يحرم عليه نكاح بنتها لكان أخصر ~~وأشمل (وللصغيرة) على الزوج (نصف مهرها) المسمى إن كان صحيحا، وإلا فنصف ~~مهر مثلها؛ لأنه فراق حصل قبل الدخول لا بسببها فشطر المهر كالطلاق (وله ~~على المرضعة نصف مهر مثل) على النص أما الغرم فلأنها فوتت عليه ملك النكاح ~~سواء أقصدت بإرضاعها فسخ النكاح أم لا، تعين عليها لخوف تلف الصغيرة أم لا؛ ~~لأن غرامة المتلفات لا تختلف بهذه الأسباب وأما النصف فلأنه الذي يغرمه ~~فاعتبر ما يجب له بما يجب عليه، ولو أوجر الصغيرة أجنبي لبن أم الزوج كان ~~الرجوع عليه ولو أكره أجنبي الأم على إرضاعها فأرضعتها فالغرم عليها طريقا ~~والقرار على المكره ليوافق قاعدة الإكراه على الإتلاف، والفرق بأن الأبضاع ~~لا تدخل تحت اليد، وبأن الغرم هنا للحيلولة وهي منتفية في المكره مردود بأن ~~الحر لا يدخل تحت اليد مع دخول إتلافه في القاعدة، والقول بأن الغرم هنا ~~للحيلولة يرده ما سيأتي عن قرب من الفرق، بين ما هنا وشهود # PageV05P142 # الطلاق إذا رجعوا (وفي قول) مخرج من رجوع شهود الطلاق قبل الدخول للزوج ~~على المرضعة المهر (كله) وفرق الأول بأن فرقة الرضاع حقيقة فلا توجب إلا ~~النصف كالمفارقة بالطلاق، وفي الشهادة النكاح باق بزعم الزوج والشهود، ~~ولكنهم بشهادتهم حالوا بينه وبين البضع فغرموا قيمته كالغاصب الحائل بين ~~المالك والمغصوب # تنبيه ما أطلقه المصنف من تغريمه المرضعة محله كما قيده الماوردي بما إذا ~~لم يأذن الزوج لها في الإرضاع، فإن أذن لها فلا غرم، وإكراهه لها على ~~الرضاع ms2810 إذن وزيادة، وما ذكر محله في الزوج الحر، فلو كان عبدا فأرضعت أمه ~~مثلا زوجته الصغيرة فإنه يؤخذ من كسبه للصغيرة نصف المسمى إن كان صحيحا، ~~وإلا فنصف مهر المثل، والغرم على المرضعة للسيد كعوض وإن كان النكاح لم يفت ~~إلا على العبد ولا حق للسيد فيه؛ لأن ذلك بدل البضع فكان للسيد كعوض الخلع، ~~ومحله أيضا إذا لم تكن المرضعة مملوكة للزوج، فإن كانت مملوكته ولو مدبرة ~~ومستولدة فلا رجوع له عليها، وإن كان مكاتبة رجع عليها بالغرم ما لم تعجز، ~~وسكت المصنف عن مهر الكبيرة، وحكمه إن كان مدخولا بها فلها المهر وإلا فلا # فرع: لو نكح عبد أمة صغيرة مفوضة بتفويض سيدها فأرضعتها أمه مثلا فلها ~~المتعة في كسبه، ولا يطالب سيده المرضعة إلا بنصف مهر المثل، وإنما صوروا ~~ذلك بالأمة لأنه لا يتصور في الحرة لعدم المكافأة # (ولو) دبت صغيرة و (رضعت) خمس رضعات (من) كبيرة (نائمة) أو مستيقظة ساكتة ~~كما صرح به المصنف في زيادة الروضة (فلا غرم) على من رضعت منها، لأنها لم ~~تصنع شيئا (ولا مهر للمرتضعة) لأن الانفساخ حصل بفعلها، وذلك يسقط المهر ~~قبل الدخول، ويرجع الزوج في مالها بنسبة ما غرم لكبيرة؛ لأنها أتلفت عليه ~~بضع الكبيرة، ولا فرق في غرمه المتلفات بين الكبيرة والصغيرة # فرع: لو حملت الريح اللبن من الكبيرة إلى جوف الصغيرة لم يرجع على واحدة ~~منهما إذ لا صنع منهما # ولو دبت الصغيرة فارتضعت من أم الزوج أربعا ثم أرضعتها أم الزوج الخامسة ~~أو عكسه اختص التغريم بالخامسة # (ولو كان) (تحته) زوجتان (كبيرة وصغيرة فأرضعت أم الكبيرة الصغيرة) ~~(انفسخت الصغيرة) أي نكاحها؛ لأنها صارت أختا للكبيرة، ولا سبيل إلى الجمع ~~بين الأختين (وكذا الكبيرة) ينفسخ نكاحها أيضا (في الأظهر) لما مر والثاني ~~يختص الانفساخ بالصغيرة؛ لأن الجمع حصل بإرضاعها، ونسبه الماوردي للجديد ~~والأول للقديم (و) على الأظهر (له نكاح من شاء منهما) على الانفراد، لأنهما ~~أختان والمحرم عليه جمعهما # PageV05P143 # (وحكم مهر الصغيرة) على الزوج (وتغريمه المرضعة) على ms2811 (ما سبق) في إرضاع ~~أم الزوج ونحوها الصغيرة فعليه للصغيرة نصف المسمى الصحيح أو نصف مهر مثل، ~~وله على أمها المرضعة نصف مهر المثل، وقيل: كله (وكذا الكبيرة إن لم تكن ~~موطوءة) حكمها في غرم الزوج مهرها وتغريمه المرضعة ما سبق في الصغيرة ~~لاشتراكهما في عدم الوطء، فلها عليه نصف المسمى أو مهر المثل، وله على أمها ~~المرضعة نصف المهر، وفي قوله: كله (فإن كانت موطوءة فله على المرضعة مهر ~~مثل في الأظهر) كما وجب عليها لبنتها المهر بكماله والثاني: لا شيء عليها؛ ~~لأن البضع بعد الدخول لا يتقدر للزوج، فإنه قد استوفى بالمسيس ما يقابل ~~المهر # تنبيه احترز بأم الكبيرة عما لو أرضعت الكبيرة نفسها الصغيرة والكبيرة ~~موطوءة فلا يرجع الزوج عليها بمهر مثلها كما في الروضة وأصلها عن الأئمة ~~لئلا يخلو نكاحها عن مهر فتصير كالموهوبة، وذلك من خصائص النبوة # (ولو أرضعت بنت) زوجته (الكبيرة) زوجته (الصغيرة) (حرمت الكبيرة أبدا) ~~لأنها جدة امرأته (وكذا الصغيرة) حرمت أبدا (إن كانت الكبيرة موطوءة) لأنها ~~ربيبته، فإن لم تكن موطوءة لم تحرم الصغيرة؛ لأن الربيبة لا تحرم إلا ~~بالدخول، وفي الغرم للصغيرة والكبيرة ما مر # (ولو كان تحته) زوجة (صغيرة فطلقها فأرضعتها امرأة صارت أم امرأته) فتحرم ~~عليه أبدا، ولا نظر إلى حصول الأمومة قبل النكاح أو بعده إلحاقا للطارئ ~~بالمقارن كما هو شأن التحريم المؤبد (ولو نكحت مطلقته) الحرة (صغيرا ~~وأرضعته بلبنه حرمت على المطلق والصغير أبدا) أما المطلق فلأنها صارت زوجة ~~ابنه وأما الصغير فلأنها صارت أمه أو زوجة أبيه، فإن كانت المطلقة أمة لم ~~تحرم على المطلق لبطلان النكاح؛ لأن الصغير لا يصح نكاحه أمة فلم تصر حليلة ~~ابنه # فرع: لو فسخت كبيرة نكاح صغير بعيب فيه مثلا ثم تزوجت كبيرا فارتضع ~~الصغير بلبنه منها أو من غيرها حرمت عليهما أبدا؛ لأن الصغير صار ابنا ~~للكبير، فهي زوجة ابن الكبير وزوجة أبي الصغير، بل أمه إن كان اللبن منها # (ولو زوج) السيد (أم ولده عبده الصغير فأرضعته لبن ms2812 السيد حرمت عليه) أي ~~العبد أبدا؛ لأنها أمه وموطوءة أبيه (وعلى السيد) كذلك؛ لأنها زوجة ابنه # PageV05P144 # تنبيه هذه المسألة مبنية على أن السيد يجبر عبده الصغير على النكاح، ومر ~~في النكاح أن الأظهر أنه لا يجبره فهذا مبني على مرجوح، واحترز بقول: لبن ~~السيد، عما لو أرضعته بلبن غيره، فإن النكاح ينفسخ لكونها أما له، ولا تحرم ~~على السيد؛ لأن الصغير لم يصر ابنا له فلم تكن هي زوجة الابن (ولو أرضعت ~~موطوءته الأمة) زوجة (صغيرة تحته) أي السيد (بلبنه أو لبن غيره) بأن تزوجت ~~غيره أو وطئها بشبهة (حرمتا) أي: الموطوءة والصغيرة (عليه) أي: السيد أبدا ~~لصيرورة الأمة أم زوجته والصغيرة بنته إن رضعت لبنه، أو بنت موطوءته إن ~~رضعت لبن غيره # (ولو كان تحته صغيرة وكبيرة فأرضعتها) أي: الكبيرة الصغيرة (انفسختا) ~~لصيرورة الصغيرة بنتا للكبيرة وامتنع الجمع بينهما # تنبيه هذه المسألة قد تقدمت أول الفصل وذكرت هناك لأجل الغرم وهنا لتأبيد ~~التحريم وعدمه كما قال (وحرمت الكبيرة أبدا) لأنها أم زوجته (وكذا الصغيرة) ~~حرمت أبدا (إن كان الإرضاع بلبنه) ؛ لأنها صارت بنته (وإلا) بأن كان ~~الإرضاع بلبن غيره (فربيبة) له تحرم عليه أبدا إن دخل بالكبيرة وإلا فلا، ~~وفي الغرم للصغيرة والكبيرة ما مر، فلو كانت الكبيرة أمة غيره تعلق الغرم ~~برقبتها، أو أمته فلا شيء عليها إلا إن كانت مكاتبة فعليها الغرم، فإن ~~عجزها سقطت المطالبة بالغرم # (ولو كان تحته كبيرة وثلاث صغائر فأرضعتهن) معا أو مرتبا بلبنه أو لبن ~~غيره (حرمت) أي الكبيرة (أبدا) لأنها صارت أم زوجاته (وكذا الصغائر إن ~~أرضعتهن بلبنه) لأنهن صرن بناته (أو لبن غيره وهي) أي الكبيرة (موطوءة) له ~~لأنهن صرن بنات زوجته المدخول بها (وإلا) بأن لم يكن اللبن له ولم تكن ~~موطوءة له (فإن أرضعتهن معا بإيجارهن) الرضعة (الخامسة انفسخن) لصيرورتهن ~~أخوات ولاجتماعهن مع الأم في النكاح # تنبيه في معنى إيجارهن الخامسة أن تلقم اثنتين ثدييها وتؤجر الثالثة ~~لبنها المحلوب (ولا يحرمن) أي الصغائر (مؤبدا) لانتفاء الدخول بأمهن فله ms2813 ~~تجديد نكاح من شاء منهن بلا جمع في نكاح (أو) أرضعتهن (مرتبا لم يحرمن) ~~مؤبدا لما ذكر (وتنفسخ الأولى) أي نكاحها بإرضاعها مع الكبيرة لاجتماع الأم ~~وبنتها في النكاح، ولا ينفسخ نكاح الثانية بمجرد إرضاعها إذ لا موجب له ~~(والثالثة) أي: وينفسخ نكاح الثالثة بإرضاعها لصيرورتها أختا للثانية ~~الباقية في نكاحه # PageV05P145 # (وتنفسخ الثانية بإرضاع الثالثة) لأنهما صارتا أختين معا فأشبه ما لو ~~أرضعتهما معا (وفي قول لا ينفسخ) نكاح الثانية بل يختص الانفساخ بالثالثة؛ ~~لأن الجمع إنما حصل بها كما لو نكح امرأة على أختها # تنبيه اقتصر المصنف في الترتيب على ما إذا أرضعتهن متعاقبا، وبقي في ~~الترتيب حالان: أحدهما ترضع ثنتين معا ثم الثالثة فينفسخ نكاح الأولتين مع ~~الكبيرة لثبوت الأخوة بينهما، ولاجتماعهما مع الأم في النكاح، ولا ينفسخ ~~نكاح الثالثة لانفرادها ووقوع إرضاعها بعد اندفاع نكاح أمها وأختيها، ~~ثانيهما إن ترضع واحدة أولا ثم ثنتين معا فينفسخ نكاح الأربع، أما الأولى ~~والكبيرة فلاجتماع الأم والبنت في النكاح، وأما الأخريان فلأنهما صارتا ~~أختين معا (ويجري) هذان (القولان فيمن تحته) زوجتان (صغيرتان أرضعتهما ~~أجنبية مرتبا أينفسخان أم الثانية) يختص الانفساخ بها فقط، والأظهر منهما ~~انفساخهما لما ذكر، وخرج بقوله مرتبا ما إذا أرضعتهما معا فإنه ينفسخ ~~نكاحهما قولا واحدا لأنهما صارتا أختين معا، ولا خلاف في تحريم المرضعة على ~~التأبيد؛ لأنها صارت أم زوجته ### | [فصل الإقرار بالرضاع والاختلاف فيه] # فصل في الإقرار بالرضاع والاختلاف فيه وما يذكر معهما، إذا (قال) رجل ~~(هند) بالصرف وتركه (بنتي أو أختي برضاع أو قالت) امرأة (هو) أي زيد مثلا ~~(أخي) أو ابني برضاع وأمكن (حرم تناكحهما) مؤاخذة لكل منهما بإقراره، فإن ~~لم يمكن بأن قال: فلانة بنتي وهي أكبر سنا منه فهو لغو، واستغنى المصنف عن ~~ذكر هذا الشرط؛ لأنه قدمه في كتاب الإقرار، ثم إن صدقا حرم تناكحهما ظاهرا ~~وباطنا، وإلا فظاهرا فقط، ولو رجع المقر لم يقبل رجوعه، وكذا لو أنكرت ~~المرأة رضاها بالنكاح حيث شرط ثم رجعت فيجدد النكاح (ولو قال ms2814 زوجان: بيننا ~~رضاع محرم) بشرطه السابق (فرق بينهما) عملا بقولهما (وسقط المسمى) إذا أضيف ~~الرضاع إلى ما قبل الوطء لفساده؛ لأنه لم يصادف محلا (ووجب) لها (مهر مثل ~~إن وطئ) ها وهي معذورة بنوم أو إكراه أو نحو ذلك، فإن لم يطأ أو وطئ بلا ~~عذر لها لم يجب شيء، أما إذا أضيف الإرضاع إلى ما بعد الوطء فالواجب ~~المسمى، واحترز المصنف بقوله: محرم عما لو # PageV05P146 # قال: بيننا رضاع واقتصر عليه فإنه يوقف التحريم على بيان العدد # (وإن ادعى) الزوج (رضاعا) محرما (فأنكرت) زوجته ذلك (انفسخ) النكاح وفرق ~~بينهما، وإن كذبته المرأة التي نسب الإرضاع إليها مؤاخذة له بقوله (ولها ~~المسمى) إن كان صحيحا، وإلا فمهر المثل (إن وطئ) لاستقراره بالدخول (وإلا) ~~أي وإن لم يطأ (فنصفه) لورود الفرقة منه ولا يقبل قوله عليها، وله تحليفها ~~قبل دخول، وكذا بعده إن كان المسمى أكثر من مهر المثل، وإن نكلت حلف الزوج ~~ولزمه مهر مثل فقط بعد أو وطء لا شيء لها عليه قبله، هذا في غير المفوضة؛ ~~أما فيها فلها المتعة ولا مهر لها (وإن ادعته) أي الزوجة الرضاع (فأنكر) ~~الزوج ذلك (صدق بيمينه إن زوجت برضاها) ممن عرفته بعينه بأن عينته في إذنها ~~أو عين لها فسكتت حيث يكفي سكوتها لتضمن رضاها به الإقرار بحلها له فلا ~~يقبل منها نقيضه، وإذا حلف الزوج على نفي الرضاع استمرت الزوجية ظاهرا ~~وعليها منع نفسها منه ما أمكن إن كانت صادقة، وهل تستحق عليه النفقة مع ~~إقرارها بأن النكاح فاسد قال ابن أبي الدم: لم أر فيه نقلا والظاهر وجوبها؛ ~~لأنها محبوسة عنده وهو مستمتع بها والنفقة تجب في مقابلة ذلك اه. # وهذا هو الظاهر ويؤخذ منه مسألة حسنة وقعت في إفتاء، وهي أن شخصا طلب ~~زوجته محل طاعته فامتنعت ثم إنه استمر يستمتع بها في المحل الذي امتنعت فيه ~~هل تستحق عليه نفقة أو لا؟ أفتى بعضهم بالاستحقاق وبعضهم بعدمه والأول أظهر ~~(وإلا) بأن زوجت بغير رضاها كأن زوجها المجبر لجنون ms2815 أو بكارة أو أذنت مطلقا ~~ولم تعين الزوج (فالأصح تصديقها) بيمينها كما في المحرر هنا والروضة في باب ~~النكاح لاحتمال ما تدعيه ولم يسبق منها ما يناقضه فأشبه ما لو ذكرته قبل ~~النكاح، والثاني: يصدق الزوج بيمينه لاستدامة النكاح الجاري على الصحة ~~ظاهرا # تنبيه محل الخلاف إذا لم تمكنه من وطئها مختارة، فإن مكنته لم يقبل قولها ~~(و) لها في المسألتين (مهر مثل إن وطئ) ها جاهلة بالرضاع، ثم علمت وادعته، ~~سواء أكان مثل المسمى أم دونه، وليس لها طلب المسمى؛ لأنها لا تستحقه ~~بزعمها، فإن كان الزوج دفعه إليها لم يكن له طلب رده لزعمه أنه لها، فإن ~~كان مهر المثل أكثر من المسمى لم تطلب الزوجة الزيادة إن صدقنا الزوج كما ~~قاله الأذرعي وغيره، والورع له أن يطلقها طلقة لتحل لغيره إن كانت كاذبة ~~وقوله (وإلا) بأن لم يكن وطئ (فلا شيء لها) وهذا غير محتاج إليه؛ ولهذا ~~حذفه المحرر والروضة كأصلها # تنبيه دعوى الزوجة المصاهرة كقولها: كنت زوجة أبيه كدعوى الرضاع # PageV05P147 # فرع: يحرم على السيد وطء أمة أقرت بالمراضعة بينه وبينها قبل أن يشتريها ~~أو بعده وقبل التمكن كما جزم به صاحب الأنوار ورجحه ابن المقري، ويخالف ذلك ~~كما قال البغوي ما لو أقرت بأن بينهما أخوة نسب حيث لا يقبل؛ لأن النسب أصل ~~ينبني عليه أحكام كثيرة بخلاف التحريم بالرضاع # ثم شرع في كيفية يمين الرضاع نفيا وإثباتا فقال (ويحلف منكر رضاع) من رجل ~~أو امرأة في يمين (على نفي علمه) لأنه ينفي فعل الغير، ولا نظر إلى فعلها ~~في الارتضاع لأنه كان صغيرا # تنبيه هذا في اليمين الأصلية، أما إذا نكل أحدهما وردت اليمين على الآخر ~~فإنه يحلف على البت؛ لأنها مثبتة خلافا للقفال في كونه يحلف على نفي العلم ~~كما هو ظاهر المتن (و) يحلف (مدعيه) أي الإرضاع من رجل أو امرأة (على بت) ~~لأنه حلف على إثبات فعل الغير، وخالف في هذا القفال أيضا وقال: يحلف على ~~نفي العلم (ويثبت) الرضاع (بشهادة رجلين ms2816 أو رجل وامرأتين) لأن كل ما يقبل ~~فيه النساء الخلص يقبل فيه الرجال والنوعان وهذا يثبت بالنساء الخلص كما ~~قال (وبأربع نسوة) لاختصاص النساء بالاطلاع عليه غالبا كالولادة، ولا يثبت ~~بدون أربع نسوة إذ كل امرأتين بمثابة رجل # تنبيه محل شهادة الرجال ما لم يتعمدوا النظر إلى الثدي لغير الشهادة فإن ~~تعمدوا ذلك قال الرافعي: لم تقبل شهادتهم لفسقهم، ورده في الروضة بأن مجرد ~~النظر صغيرة لا ترد به الشهادة ما لم يصر فاعل ذلك، وقضيته أنه إذا أصر لا ~~تصح شهادته، ومحله ما لم تغلب طاعته معاصيه ومحل قبول شهادة النساء إذا كان ~~النزاع في الارتضاع من الثدي، أما إذا كان في الشرب أو الإيجار من ظرف فلا ~~تقبل فيه شهادة النساء المتمحضات؛ لأنهن لا اختصاص لهن بالاطلاع عليه، ولكن ~~يقبلن في أن لبن الإناء لبن فلانة؛ لأن الرجال لا يطلعون على الحلب غالبا ~~(والإقرار به) أي الرضاع (شرطه رجلان) ولا يثبت بغيرهما لاطلاع الرجال عليه ~~غالبا # تنبيه إنما ذكر المصنف هذه المسألة مع أنه ذكرها في الشهادات التي هي ~~محلها تتميما لما يثبت به الرضاع # (وتقبل) في الرضاع (شهادة المرضعة) مع غيرها (إن لم تطلب أجرة) عن رضاعها ~~(ولا ذكرت فعلها) بل شهدت أن بينهما رضاعا محرما مع بقية الشروط الآتية؛ ~~لأنها لا تجر بهذه الشهادة نفعا ولا تدفع ضررا، ولا نظر إلى ما يتعلق به من ~~ثبوت المحرمية وجواز الخلوة والمسافرة، فإن الشهادة لا ترد بمثل هذه ~~الأغراض، ألا ترى أنه لو شهد أن فلانا طلق زوجته أو أعتق أمة تقبل وإن ~~استفاد حل المناكحة (وكذا إن ذكرته) أي فعلها (فقالت أرضعته) مع بقية ~~الشروط الآتية فإنها تقبل (في الأصح) لما مر بخلاف ما إذا طلبت الأجرة ~~فإنها لا تقبل لأنها # PageV05P148 # متهمة، والثاني: لا تقبل لذكرها فعل نفسها كما لو شهدت بولادتها. # وأجاب الأول بأن الولادة يتعلق بها حق النفقة والإرث وسقوط القصاص وغيرها ~~قبل فلم تقبل للتهمة بخلاف الرضاع، وتقبل في ذلك أيضا شهادة أم الزوجة ms2817 ~~وبنتها مع غيرها حسبة بلا تقدم دعوى؛ لأن الرضاع تقبل فيه شهادة الحسبة كما ~~لو شهد أبوها وابنها أو ابناها بطلاقها من زوجها حسبة، أما لو ادعى أحد ~~الزوجين الرضاع وشهد بذلك أم الزوجة وبنتها أو ابناها، فإن كان الزوج صحت ~~الشهادة؛ لأنها شهادة على الزوجة، أو هي لم تصح؛ لأنها شهادة لها، فإن قيل: ~~كيف يتصور شهادة بينهما بذلك مع أن المعتبر في الشهادة في ذلك المشاهدة. # أجيب بأنها شهدت بأن الزوج ارتضع من أمها أو نحوها (والأصح أنه لا يكفي) ~~في الشهادة بالإرضاع أن يقال (بينهما رضاع محرم) لاختلاف المذاهب في شروط ~~التحريم (بل يجب) مع ذلك (ذكر وقت) وقع فيه الإرضاع وهو قبل الحولين في ~~الرضيع وبعد تسع سنين في المرضعة (و) ذكر (عدد) وهو خمس رضعات، ولا بد أن ~~يقول: متفرقات، لأن غالب الناس كما قال الأذرعي: يجهل أن الانتقال من ثدي ~~إلى ثدي، أو قطع الرضيع للهو وتنفس ونحوهما وعوده رضعة واحدة (و) كذا يجب ~~ذكر (وصول اللبن جوفه) في الأصح في كل رضعة كما يشترط ذكر الإيلاج في شهادة ~~الزنا، وقيل: لا يجب؛ لأنه لا يشاهد # وأجاب الأول بقوله (ويعرف ذلك) أي وصول اللبن إلى جوفه (بمشاهدة) أي ~~معاينة (حلب) بفتح اللام بخطه كما قاله الدميري ورأيته أيضا وهو اللبن ~~المحلوب، وقال الزركشي: بسكون اللام قال ابن شهبة: وهو المتجه، وقيد في ~~الأم المشاهدة بغير حائل، فإن رآه من تحت الثياب لم يكف (وإيجار) للبن في ~~فم الرضيع (وازدراد) مع معاينة ذلك (أو قرائن) دالة على وصول اللبن جوفه ~~(كالتقام) أي كمشاهدة التقام (ثدي) بلا حائل كما صرح به القاضي الحسين ~~وغيره (ومصه وحركة حلقه) أي الرضيع (بتجرع وازدراد) للبن الذي مصه (بعد ~~علمه) أي الشاهد (بأنها) أي المرضعة (لبون) أي ذات لبن كما صرح به في ~~المحرر؛ لأن مشاهدة القرائن قد تفيد اليقين، وبتقديره أن لا تفيده فتفيد ~~الظن القوي، وذلك تسلط على الشهادة، وأفهم أنه إذا لم يعلم أنها ذات لبن ~~فلا ms2818 يحل له أن يشهد وهو الأصح؛ لأن الأصل عدم اللبن، ولا يكفي في أداء ~~الشهادة ذكر القرائن بل يعتمدها ويجزم بالشهادة، والمراد أن يعلم أن في ~~ثديها حالة الإرضاع أو قبله لبنا وإلا فقد يعلم أنها لبون ولا يكون في ~~ثديها حينئذ لبن كأن حلبته أو أرضعت غيره، ومقابل الأصح أنه يكفي بينهما ~~رضاع محرم # PageV05P149 # خاتمة: لو شهد الشاهد بالرضاع ومات قبل تفصيل شهادته توقف القاضي وجوبا ~~في أحد وجهين هو المتجه، وقال شيخنا: إنه الأقرب، والإقرار بالرضاع لا ~~يشترط فيه التعرض للشروط من الفقيه الموثوق بمعرفته دون غيره كما استحسنه ~~الرافعي، وفرق بين الشهادة والإقرار بأن المقر يحتاط لنفسه فلا يقر إلا عن ~~تحقيق، ولو شهدت امرأة واحدة أو اثنتان بالرضاع استحب للزوج أن يطلقها ~~ويكره له المقام معها، ويسن أن يعطي المرضعة شيئا عند الفصال والأولى عند ~~أوانه، فإن كانت مملوكة استحب للرضيع بعد كماله أن يعتقها؛ لأنها صارت أما ~~له، ولن يجزئ ولد والده إلا بإعتاقه كما ورد به الخبر. ### | [كتاب النفقات] # 1 # PageV05P150 # كتاب النفقات جمع نفقة، من الإنفاق، وهو الإخراج ولا يستعمل إلا في ~~الخير، ولهذا ترجم المصنف بالنفقات دون الغرامات، وجمعها لاختلاف أنواعها؛ ~~وهي قسمان: نفقة تجب للإنسان على نفسه إذا قدر عليها وعليه أن يقدمها على ~~نفقة غيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك ثم بمن تعول» ونفقة ~~تجب على الإنسان لغيره. قالا: وأسباب وجوبها ثلاثة: النكاح والقرابة، ~~والملك، فالأول والثالث يوجبانها للزوجة والرقيق على الزوج والسيد ولا عكس، ~~والثاني: يوجبها لكل من القريبين على الآخر لشمول البعضية، وأورد الإسنوي ~~على الحصر في هذه الثلاثة الهدي والأضحية المنذورين فإن نفقتهما على الناذر ~~والمهدي مع انتقال الملك فيهما للفقراء، وكذا لو أشهد صاحب حق جماعة على ~~قاض بشيء وخرج بهم للبادية ليؤديها عند قاضي بلد آخر فامتنعوا في أثناء ~~الطريق حيث لا شهود ولا قاض هناك فليس لهم ذلك ولا أجرة لهم؛ لأنهم ورطوه ~~لكن تجب نفقتهم وكراء دوابهم كما هي في أصل الروضة ms2819 قبيل القسمة عن البغوي ~~وأقره، ونصيب الفقراء بعد الحول وقبل الإمكان تجب نفقته على المالك، وأما ~~خادم الزوجة فلا يرد لأن نفقته من علق النكاح. . # وبدأ المصنف بنفقة الزوجة لأنها معاوضة في مقابلة التمكين من الاستمتاع، ~~ولا تسقط بمضي الزمان فهي أقوى من غيرها. والأصل في وجوبها مع ما يأتي قوله ~~تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: 233] ، وخبر: ~~«اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة ~~الله ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» رواه مسلم. # وخبر: «ما حق زوجة الرجل عليه؟ قال: تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت» ~~رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده، واستنبط بعضهم نفقة الزوجة من قوله ~~تعالى: {فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى} [طه: 117] ولم يقل فتشقيان فدل على ~~أن آدم - صلى الله عليه وسلم - يتعب لنفقته ونفقتها، وبنوهما على سنتهما، ~~ولما أباح الله تعالى للزوج أن يضر المرأة بثلاث ضرائر ويطلقها ثلاثا جعل ~~لها عليه ثلاثة حقوق مؤكدات: النفقة، والكسوة، والإسكان وهو يتكلفها غالبا، ~~فكان له عليها ضعف ما لها عليه من الحقوق لضعف عقلها، والحقوق الواجبة ~~بالزوجية سبعة: الطعام، والإدام، والكسوة، وآلة التنظيف، ومتاع البيت، ~~والسكنى، وخادم إن كانت ممن تخدم، ورتبها المصنف على هذا الترتيب: # الواجب الأول الطعام، ولما كان # PageV05P151 # يختلف بحسب حال الزوج بين ذلك بقوله: يجب (على موسر) حر (لزوجته) ولو أمة ~~وكتابية (كل يوم) بليلته المتأخرة عليه كما صرح به الرافعي في الفسخ ~~بالإعسار (مدا طعام، و) على (معسر مد، و) على (متوسط) حر (مد ونصف) واحتجوا ~~لأصل التفاوت بقوله تعالى: {لينفق ذو سعة من سعته} [الطلاق: 7] ، واعتبر ~~الأصحاب النفقة بالكفارة بجامع أن كلا منهما مال يجب بالشرع ويستقر في ~~الذمة، وأكثر ما وجب في الكفارة لكل مسكين مدان وذلك في كفارة الأذى في ~~الحج، وأقل ما وجب له مد في نحو كفارة الظهار فأوجبوا على الموسر الأكثر ~~وهو مدان؛ لأنه قدر الموسع وعلى المعسر الأقل، وهو قولان المد الواحد يكتفي ~~به الزهيد ويتقنع به الرغيب، وعلى ms2820 المتوسط ما بينهما؛ لأنه لو ألزم المدين ~~لضره، ولو اكتفي منه بمد لضرها فلزمه مد ونصف، وقيل، ونسب للقديم: أنها ~~منوطة بالكفاية كنفقة القريب لظاهر «قوله - صلى الله عليه وسلم - لهند: خذي ~~ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف» ، قال المصنف في شرح مسلم: وهذا الحديث يرد ~~على أصحابنا تقديرهم نفقة الزوجة بالأمداد. قال الأذرعي: لا أعرف لإمامنا - ~~رضي الله تعالى عنه - سلفا في التقدير بالأمداد، ولولا الأدب لقلت: الصواب ~~أنها بالمعروف تأسيا واتباعا. # وأجيب من جهة الأول بأنا لو اعتبرناها بالكفاية كنفقة القريب لسقطت نفقة ~~المريضة ومن هي مستغنية بالشبع في بعض الأيام، وليس كذلك، فإذا بطلت ~~الكفاية حسن تقريبها من الكفارة (والمد) مختلف فيه، فقال الرافعي (مائة ~~وثلاثة وسبعون درهما وثلث درهم) بناء على ما صححه في البيان من أن رطل ~~بغداد مائة وثلاثون درهما، وخالفه المصنف، فقال (قلت: الأصح مائة وأحد ~~وسبعون) درهما (وثلاثة أسباع درهم، والله أعلم) بناء على ما صححه في زكاة ~~البنات من أن رطل بغداد مائة وثمانية وعشرون درهما وأربعة أسباع درهم ~~(ومسكين الزكاة) وقد مر في قسم الصدقات أنه من قدر على مال وكسب يقع موقعا ~~من كفايته ولا يكفيه (معسر) لكن قدرته على الكسب لا تخرجه عن الإعسار عن ~~النفقة وإن كانت تخرجه عن استحقاق المساكين في الزكاة، وقضية ذلك أن القادر ~~على نفقة الموسر بالكسب لا يلزمه كسبها، وهو كذلك. # تنبيه في كلامه قلب، وكان الأولى أن يقول: والمعسر هنا مسكين الزكاة، ~~وعلم منه أن فقيرها كذلك بطريق الأولى، وبه صرح في المحرر (ومن فوقه) أي ~~المسكين (إن كان لو كلف) إنفاق (مدين رجع مسكينا فمتوسط، وإلا) بأن لم يرجع ~~مسكينا (فموسر) ويختلف ذلك بالرخص والرخاء وقلة العيال وكثرتهم،. # ولو ادعت الزوجة يسار الزوج وأنكر صدق بيمينه إذا لم # PageV05P152 # يعهد له مال وإلا فلا يصدق، فإن ادعى تلفه ففيه التفصيل المذكور في ~~الوديعة، أما من فيه رق ولو مكاتبا ومبعضا وإن كثر ماله فمعسر لضعف ملك ~~المكاتب ونقص حال المبعض وعدم ملك ms2821 غيرهما، فإن قيل إلحاق المبعض بالمعسر ~~مخالف لما ذكروه في الكفارة من أنه يكلف كفارة الموسر، وذكروا في نفقة ~~الأقارب نحوه. # أجيب بأنهم لو ألحقوه ثم بالمعسر لما صرف شيئا للمساكين ولا أنفق شيئا ~~للأقارب، بخلافه هنا فإنه ينفق نفقة المعسر. # (والواجب) في جنس الطعام المذكور (غالب قوت البلد) أي بلدهما من حنطة أو ~~شعير أو تمر أو غيرها حتى يجب الأقط واللحم في حق أهل البوادي الذين ~~يعتادونه؛ لأنه من المعاشرة بالمعروف المأمور بها، وقياسا على الفطرة ~~والكفارة فالتعبير بالبلد جرى على الغالب ولو اختلف قوت بلد الزوج والزوجة ~~قال الماوردي: إن نزلت عليه في بلده اعتبر غالب قوت بلده، وإن نزل عليها في ~~بلدها اعتبر غالب قوت بلدها، وإن نزل ببلدة ولم تألف خلاف قوت بلدها قيل ~~لها: هذا حقك فأبدليه قوت بلدك إن شئت، ولو انتقلا عن بلدهما لزمه من غالب ~~قوت ما انتقلا إليه دون ما انتقلا عنه، سواء كان أعلى أم أدنى، فإن كان كل ~~واحد ببلد أو نحوها اعتبر محلها كما قال ذلك بعض المتأخرين (قلت) كما قال ~~الرافعي في الشرح (فإن اختلف) قوت البلد ولا غالب فيه أو اختلف الغالب (وجب ~~لائق به) أي الزوج لا بها، فلو كان يأكل فوق اللائق تكلفا لم نكلفه ذلك أو ~~دونه، بخلا أو زهدا وجب اللائق به (ويعتبر اليسار وغيره) من توسط وإعسار ~~(طلوع الفجر) في كل يوم (والله أعلم) اعتبارا بوقت الوجوب حتى لو أيسر بعده ~~أو أعسر لم يتغير حكم نفقة ذلك اليوم، وإنما وجب لها ذلك بفجر اليوم؛ لأنها ~~تحتاج إلى طحنه وعجنه وخبزه. # تنبيه هذا إذا كانت تمكنه طلوع الفجر، أما الممكنة بعده فيعتبر الحال عقب ~~تمكينها (وعليه) أي الزوج لزوجته (تمليكها) الطعام (حبا) سليما لأنه أكمل ~~في النفع من الخبز والدقيق فتتصرف فيه كيف شاءت قياسا على الكفارة وزكاة ~~الفطر. # تنبيه قضية تعبيره بالتمليك اعتبار الإيجاب والقبول، وليس مرادا، بل يكفي ~~أن يسلمه بقصد أداء ما لزمه كسائر الديون من غير ms2822 افتقار إلى لفظ، ويكفي ~~الوضع بين يديها، هذا إذا كانت حرة. أما الزوجة الأمة فالدافع لمالكها إلا ~~أن تكون مكاتبة، ولو قال: وعليه دفع الحب لسلم من الاعتراضين (وكذا) على ~~الزوج أيضا (طحنه) وعجنه (وخبزه في الأصح) أي عليه مؤنة ذلك ببدل مال أو ~~يتولاه بنفسه أو بغيره كما صرح به في المحرر، وإن باعته أو أكلته حبا كما ~~في الوسيط وغيره؛ لأن الحب لا يتناول في العادة بدون ما ذكر، وتكليفها له ~~ليس من المعاشرة بالمعروف. # تنبيه هذا إذا كان الحب غالب قوتهم، فإن غلب غير الحب كتمر ولحم وأقط فهو # PageV05P153 # الواجب ليس غير، لكن عليه مؤنة اللحم وما يطبخ به كما قال الرافعي، ~~ومقابل الأصح لا يلزمه ذلك كالكفارات، وفرق الأول بأنها في حبسه، فعليه أن ~~يكفيها مؤنة ذلك بخلاف الكفارة، ولو دفع إليها شيئا فقالت: قصدت التبرع، ~~وقال: بل قصدت أن يكون عن النفقة، قال في الاستقصاء: صدق بلا يمين كما لو ~~دفع إليها شيئا وادعت أنه قصد به الهدية، وقال: بل قصدت المهر. # (ولو طلب أحدهما) أي طلبت الزوجة (بدل الحب) خبزا أو قيمة وامتنع الزوج ~~أو طلب الزوج إعطاء ذلك وامتنعت (لم يجبر الممتنع) منهما لأنه غير الواجب، ~~والاعتياض شرطه التراضي (فإن اعتاضت) عما وجب لها نقدا أو غيره من العروض ~~(جاز) اعتياضها (في الأصح) لأنه طعام مستقر في الذمة لمعين، فجاز أخذ العوض ~~عنه بالتراضي كالقرض، والثاني: المنع كالمسلم فيه والكفارة فإنه لا يجوز ~~الاعتياض عنهما قبل قبضهما. # وأجاب الأول بأن المسلم فيه غير مستقر، وطعام الكفارة لا يستقر لمعين. # تنبيه قضية إطلاقه أن الأصح أنه يجوز الاعتياض عن النفقة؛ ولو كانت ~~مستقبلة، وبه صرح في الكفاية، والأصح كما في الشرح والروضة منع الاعتياض عن ~~النفقة المستقبلة لأنها معرضة للسقوط بالنشوز وغيره بخلاف الحالية ~~والماضية، ومحل الخلاف في الاعتياض من الزوج. أما من غيره فلا يجوز قطعا ~~كما قال في الروضة، أي: في النفقة الحالية فإنها معرضة للسقوط بنحو نشوز، ~~أما الماضية فيصح فيها ms2823 بناء على صحة بيع الدين لغير من هو عليه، ويجري ~~الخلاف في الاعتياض عن الكسوة إن قلنا: تمليك، وهو الأصح، وفي الاعتياض عن ~~الصداق كما في الشرح والروضة في باب المبيع قبل قبضه وفي باب الصداق، وحيث ~~جوزنا الاعتياض يشترط أن لا يفترقا إلا عن قبض لئلا يصير دينا بدين، وأن لا ~~يكون فيه ربا كما ذكره بقوله (إلا خبزا أو دقيقا) ونحوهما من الجنس، فلا ~~يجوز (على المذهب) لما فيه من الربا. والثاني: الجواز، وقطع به البغوي؛ ~~لأنها تستحق الحب والإصلاح، فإذا أخذت ما ذكر فقد أخذت حقها لا عوضه، ورجحه ~~الأذرعي وقال: الأكثرون على خلاف الأول وفقا ومسامحة، ثم قال: ولا شك أنا ~~متى جعلناه اعتياضا فالقياس البطلان، والمختار جعله استيفاء، وعليه العمل ~~قديما وحديثا. أما لو أخذت غير الجنس كخبز الشعير عن القمح فإنه يجوز كما ~~لو أخذت النقد. # تنبيه يدخل في الطعام ماء الشراب. قال تعالى: {ومن لم يطعمه فإنه مني} ~~[البقرة: 249] فيجب لها. قال الزركشي: ولا شك في وجوبه، وبه صرح الدارمي، ~~وقد يؤخذ من قول المصنف فيما بعد: ويجب لها آلة أكل وشرب، فإذا وجب الظرف ~~وجب المظروف. وأما تقديره فالظاهر فيه الكفاية، ويكون إمتاعا لا تمليكا حتى ~~لو مضت عليه مدة سقط اه. # وفي # PageV05P154 # قوله: إمتاعا نظر، والظاهر أنه تمليك؛ لأنهم قالوا: كل ما تستحقه الزوجة ~~تمليك إلا المسكن والخادم. # (ولو أكلت معه) أي الزوج (على العادة) أي من غير تمليك ولا اعتياض (سقطت ~~نفقتها في الأصح) قال في زيادة الروضة لجريان العادة به في زمن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - وبعده من غير نزاع ولا إنكار ولا خلاف، ولم ينقل أن امرأة ~~طالبت بنفقة بعده، ولو كان لا يسقط مع علم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~بإطباقهم عليه لأعلمهم بذلك، ولقضاه من تركة من مات ولم يوفه، وهذا لا شك ~~فيه، والثاني: لا تسقط؛ لأنه لم يؤد الواجب وتطوع بغيره. # تنبيه التصوير بالأكل معه على العادة قال الإسنوي: يشعر بأنها إذا أتلفه ms2824 ~~أو أعطته غيرها لم تسقط، وبأنها إذا أكلت معه دون الكفاية لم تسقط، وبه صرح ~~في النهاية، وعليه فهل لها المطالبة بالكل أو بالتفاوت فقط؟ فيه نظر. قال ~~الزركشي: والأقرب الثاني، وقال ابن العماد: ينبغي القطع به، فإن كان الذي ~~أكلته غير معلوم وتنازعا في قدره صدقت فيه بيمينها؛ لأن الأصل عدم قبضها ~~الزائد، وقول المصنف معه ليس بقيد، بل لو أرسل إليها الطعام أو أحضره ~~وأكلته كان الحكم كذلك، ولو أضافها رجل فأكلت عنده لم تسقط نفقتها. قال ~~الدميري: إلا أن يكون المقصود إكرام الزوج فتسقط (قلت: إلا أن تكون) الزوجة ~~(غير رشيدة) كصغيرة أو سفيهة بالغة (ولم يأذن) في أكلها معه (وليها) فلا ~~تسقط نفقتها جزما بأكلها معه كما قال في الروضة (والله أعلم) ويكون الزوج ~~متطوعا، وأفتى البلقيني بسقوطها بذلك. قال: وما قيده النووي غير معتمد وقد ~~ذكر الأئمة في الأمة ما يقتضي ذلك، وعلى ذلك جرى الناس في الأعصار ~~والأمصار، وعلى الأول قال الأذرعي: والظاهر أن ما مر في الحرة. أما الأمة ~~إذا أوجبنا نفقتها فيشبه أن يكون المعتبر رضا السيد المطلق التصرف بذلك دون ~~رضاها كالحرة المحجورة. # تنبيه يرد على المصنف ما إذا طرأ سفه الزوجة بعد رشدها ولم يعد الحجر ~~عليها فإنه لا يفتقر السقوط بالأكل مع الزوج إلى إذن الولي على المذهب ~~لنفوذ تصرفها ما لم يتصل بها حجر الحاكم، فإن قيل: أكل الصغير قبض، وهو غير ~~معتد به وإن أذن الولي. # أجيب بأن الزوج كالوكيل في شراء الطعام وإنفاقه عليها، ويشهد له ما لو ~~خالعها على إرضاع ولده منها وعلى طعام في ذمتها وأذن في إنفاقه على الصغيرة ~~فإنها تبرأ على المذهب، هذا كما قال الأذرعي إذا كان الحظ للغير فيه. أما ~~لو كان الحظ في أخذ المقدر فلا، ويكون وجود إذنه كعدمه لبخس حقها إلا إن ~~رأى الولي المصلحة في ذلك فيجوز، فقد تؤدي المضايقة إلى المفارقة. # ، ثم شرع في الواجب الثاني، وهو الأدم، فقال (ويجب) للزوجة على زوجها ~~الأدم، # PageV05P155 # وجنسه ms2825 (أدم غالب البلد كزيت) وشيرج (وسمن وجبن وتمر) وخل، لقوله تعالى: ~~{وعاشروهن بالمعروف} [النساء: 19] ، وليس من المعاشرة بالمعروف تكليفها ~~الصبر على الخبز وحده، إذ الطعام غالبا لا يساغ إلا بالأدم. وقال ابن عباس ~~في قوله تعالى: {من أوسط ما تطعمون أهليكم} [المائدة: 89] ، الخبز والزيت، ~~وقال ابن عمر: الخبز والسمن (ويختلف) قدر الأدم (بالفصول) الأربعة فيجب لها ~~في كل فصل ما يعتاده الناس من الأدم، قالا: وقد تغلب الفاكهة في أوقاتها ~~فتجب. وقال القاضي حسين: يجب الرطب في وقته واليابس في وقته. وقال الأذرعي: ~~ويجب أيضا أن يختلف الأدم باختلاف القوت الواجب، فمن قوتها التمر لا يفرض ~~لها التمر أدما، ولا ما لا يؤكل مع التمر عادة كالخل ومن قوتها الأقط لا ~~يفرض لها الجبن ولا اللبن أدما، وقس على هذا، وقال أيضا: إنما يتضح وجوب ~~الأدم حيث يكون القوت الواجب ما لا ينساغ عادة إلا بالأدم كالخبز بأنواعه، ~~أما لو كان لحما أو لبنا أو أقطا فيتجه الاكتفاء به إذا جرت عادتهم ~~بالاقتيات به وحده اه. # وهذا لا ينافي ما مر عنه من قوله: فمن قوتها التمر، إلخ؛ لأن ذلك إذا لم ~~تجر العادة بالاكتفاء به وحده (ويقدره) عند تنازع الزوجين فيه (قاض ~~باجتهاده) إذ لا توقيف فيه من جهة الشرع (ويفاوت) في قدره (بين موسر وغيره) ~~فينظر في جنس الأدم وما يحتاج إليه المد فيفرضه على المعسر ويضاعفه للموسر ~~ويوسطه بينهما للمتوسط، وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - من مكيلة زيت أو ~~سمن، أي: أوقية فتقريب كما قاله الأصحاب، ولو سئمت من أدم لم يلزمه إبداله، ~~وتبدله هي إن شاءت؛ لأنه ملكها. # قال الأذرعي: ولو كانت سفيهة أو مميزة وليس لها من يقوم بذلك فاللائق ~~بالمعاشرة بالمعروف أن يلزم الزوج إبداله عند إمكانه (و) يجب لها عليه (لحم ~~يليق بيساره) وتوسطه (وإعساره كعادة البلد) فإن أكلوا اللحم في كل يوم مرة ~~فلها كذلك، ولا يتقدر بوزن كرطل، بل يعتبر فيه تقدير القاضي كما صرح به في ~~البسيط، ولو أن ms2826 المصنف أخر عن الأدم واللحم قوله: ويقدره. . إلخ، لرجع ~~التقدير إليهما، وما ذكره الشافعي - رضي الله عنه - من رطل لحم في الأسبوع ~~الذي حمل على المعسر، وجعل باعتبار ذلك على الموسر رطلان، وعلى المتوسط رطل ~~ونصف، وأن يكون ذلك يوم الجمعة لأنه أولى بالتوسيع فيه محمول عند الأكثرين ~~على ما كان في أيامه بمصر من قلة اللحم فيها، ويزاد بعدها بحسب عادة البلد. ~~قال الشيخان: ويشبه أن يقال لا يجب: الأدم في اللحم، ولم يتعرضوا له، ~~ويحتمل، أي: وهو الظاهر أن يقال إذا أوجبنا على الموسر اللحم كل يوم يلزمه ~~الأدم أيضا ليكون أحدهما غداء والآخر عشاء على العادة، وينبغي على هذا كما ~~قال بعضهم أن يكون الأدم يوم إعطاء اللحم على النصف من عادته، وتجب مؤنة ~~اللحم # PageV05P156 # وما يطبخ به (ولو كانت) عادتها (تأكل الخبز وحده وجب) لها (الأدم) ولا ~~نظر لعادتها لأنه حقها كما لو كانت تأكل بعض الطعام فإنها تستحق جميعه. # ثم شرع في الواجب الثالث، وهو الكسوة فقال (و) يجب لها (كسوة) بكسر الكاف ~~وضمها لقوله تعالى: {وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف} [البقرة: ~~233] ، ولما روى الترمذي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في ~~حديث: وحقهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن» قال: حديث حسن صحيح، ~~ولا بد أن تكون الكسوة (تكفيها) للإجماع على أنه لا يكفي ما ينطلق عليه ~~الاسم، وتختلف كفايتها بطولها وقصرها وسمنها وهزالها، وباختلاف البلاد في ~~الحر والبرد، ولا يختلف عدد الكسوة باختلاف يسار الزوج وإعساره ولكنهما ~~يؤثران في الجودة والرداءة، ولا فرق بين البدوية والحضرية على المذهب وفي ~~الحاوي: لو نكح حضري بدوية وأقاما في بادية. أو حاضرة وجب عرفها، ويقاس ~~عليه عكسه. # فإن قيل: لم اعتبرتم الكفاية في الكسوة ولم تعتبروها في الطعام؟ . # أجيب بأن الكفاية في الكسوة متحققة بالمشاهدة، وكفاية الطعام ليست كذلك ~~فلم يعتبروها للجهل بها (فيجب) لها عليه في كل ستة أشهر (قميص) وهو ثوب ~~مخيط يستر جميع البدن، وفي ذلك إشعار بوجوب الخياطة ms2827 على الزوج، وبه صرح في ~~الروضة كأصلها (وسراويل) وهو ثوب مخيط يستر أسفل البدن ويصون العورة، وهو ~~معرب مؤنث عند الجمهور، وقيل: مذكر، وهو مفرد على الصحيح، ويدل له تعبير ~~المصنف بسراويل إذ لا يجب الجمع، وقيل: هو جمع سروالة، ومحل وجوبه كما قال ~~الماوردي إذا اعتادت لبسه، فإن اعتادت لبس مئزر أو فوطة وجب، ومحل وجوبه في ~~الشتاء. أما في الصيف فلا كما قاله الجويني وإن أفهم كلام المصنف كغيره ~~خلافه (وخمار) وهو ما يغطى به الرأس (ومكعب) بضم ميمه في الأشهر، وقيل ~~بكسرها وإسكان الكاف وفتح العين كمقود، وهو مداس الرجل بكسر الراء من نعل ~~أو غيره خلاف ما توهمه عبارة الروضة من جمعه بين المكعب والمداس والنعل. ~~قال ابن الرفعة: ويجب لها القبقاب إن اقتضاه العرف. # قال الماوردي: ولو جرت عادة نساء أهل القرى أن لا يلبسن في أرجلهن شيئا ~~في البيوت لم يجب لأرجلهن شيء (ويزيد) الزوج زوجته على ذلك (في الشتاء جبة) ~~محشوة قطنا أو فروة بحسب العادة لدفع البرد، فإن اشتد البرد فجبتان، أو ~~فروتان فأكثر بقدر الحاجة، والتعبير بالشتاء جرى على الغالب، وإلا فالعبرة ~~بالبلاد الباردة، وإذا لم تستغن في البلاد الباردة بالثياب عن الوقود وجب ~~لها من الحطب والفحم بقدر العادة، قاله السرخسي وأقراه. قال الزركشي: وإذا ~~كان المناط العادة فأكثر البوادي لا يوقدون إلا بالبعر ونحوه فيكون هو ~~الواجب اه. # وفيه نظر، ويجب لها أيضا توابع ذلك من كوفية للرأس، وتكة للباس وزر ~~للقميص والجبة ونحوها (وجنسها) أي الكسوة (قطن) أي ثوب # PageV05P157 # يتخذ منه؛ لأنه لباس أهل الدين، وما زاد عليه ترفه ورعونة، ويختلف ذلك ~~بحال الزوج من يسار وإعسار وتوسط فيجب لامرأة الأول من لينه، والثاني من ~~غليظه، والثالث مما بينهما، هذا إن اعتدنه (فإن جرت عادة البلد لمثله) أي ~~الزوج، وهذا يقتضي النظر إلى الزوج دونها. قال الزركشي: وليس كذلك، بل كلام ~~الرافعي وغيره مصرح بأن اللزوم على عادة البلد المراد لمثلها من مثله، فقد ~~نص في البويطي على ms2828 اعتبار كسوة مثلها، وعلق المصنف بجرت قوله (بكتان) بفتح ~~كافه أفصح من كسرها (أو حرير وجب في الأصح) مع وجوب التفاوت في مراتب ذلك ~~الجنس بين الموسر وغيره عملا بالعادة. والثاني: لا يلزمه ذلك بل يقتصر على ~~القطن لما مر، وتعتبر العادة في الصفاقة ونحوها. نعم لو جرت العادة بلبس ~~الثياب الرفيعة التي لا تستر ولا تصح فيها الصلاة فإنه لا يعطيها منها، لكن ~~من الصفيق الذي يقرب منه في الجودة. # (ويجب) لها (ما) أي فراش (تقعد عليه كزلية) وهو بكسر الزاي وتشديد اللام ~~والياء: شيء مضرب صغير، وقيل: بساط صغير، هذا لزوجة المتوسط (أو لبد) بكسر ~~اللام في الشتاء (أو حصير) في الصيف، وهذا لزوجة المعسر. أما زوجة الموسر ~~فيجب لها نطع - بفتح النون وكسرها مع إسكان الطاء، وفتحها - في الصيف، ~~وطنفسة وهي - بكسر الطاء والفاء وبفتحهما وبضمهما وبكسر الطاء وفتح الفاء - ~~بساط صغير ثخين له وبرة كبيرة، وقيل: كساء في الشتاء. قال في الروضة ~~كأصلها: ويشبه أنهما بعد بسط زلية أو حصير؛ لأنهما لا يبسطان وحدهما، وأو ~~في كلامه للتنويع لا للتخيير (وكذا فراش للنوم) غير ما تفرشه نهارا يجب لها ~~عليه (في الأصح) للعادة الغالبة به فيجب لها مضربة بقطن وثيرة بالمثلثة، ~~أي: لينة أو قطيفة (و) يجب لها عليه (مخدة) بكسر الميم: الوسادة للعرف ~~(ولحاف) بكسر اللام أو كساء (في الشتاء) في بلد بارد، ويجب لها ملحفة بدل ~~اللحاف أو الكساء في الصيف، وكل ذلك بحسب العادة حتى قال الروياني وغيره: ~~لو كانوا لا يعتادون في الصيف لنومهم غطاء غير لباسهم لم يجب غيره. # تنبيه المعتبر في الفراش وما بعده لامرأة الموسر من المرتفع والمعسر من ~~النازل والمتوسط بما بينهما، ولا يجب ذلك كل سنة، وإنما يجدد وقت تجديد ~~عادة،. # ثم شرع في الواجب الرابع: وهو آلة التنظيف فقال (و) يجب لها عليه (آلة ~~تنظيف) من الأوساخ التي تؤذيها، وذلك (كمشط) وهو بضم الميم وكسرها مع إسكان ~~الشين وضمها، اسم للآلة المستعملة في ترجيل الشعر (ودهن) ms2829 يستعمل في ترجيل ~~شعرها وكذا في بدنها كما قاله الماوردي. أما دهن الأكل فتقدم في الأدم، ~~ويتبع فيه عرف بلدها، حتى لو اعتدن المطيب # PageV05P158 # بالورد أو البنفسج وجب، قال الماوردي: ووقته كل أسبوع مرة، والأولى ~~الرجوع فيه إلى العرف كما قاله بعض المتأخرين. # تنبيه سكت الشيخان عن وجوب الأشنان والصابون لغسل الثياب، وصرح القفال ~~والبغوي بوجوبه. قال في الكافي: ويجب في كل أسبوع أو عشرة أيام، وفيه البحث ~~المار. قال القفال: حتى لو كانت إذا أكلت احتاجت إلى الخلال فعلى الزوج، ~~وسكتوا عن دهن السراج والظاهر كما قاله بعض المتأخرين وجوبه ويتبع فيه ~~العرف حتى لا يجب على أهل البوادي شيء (و) يجب لها عليه (ما تغسل به الرأس) ~~من سدر أو خطمي على حسب العادة، لاحتياجها إلى ذلك، والرجوع في قدره إلى ~~العادة (ومرتك) وهو بفتح الميم وكسرها معرب، وتشديد كافه خطأ، أصله من ~~الرصاص يقطع رائحة الإبط؛ لأنه يحبس العرق وإن طرح في الخل أبدل حموضته ~~حلاوة، قاله الدميري (ونحوه) أي المرتك (لدفع) أي لقطع رائحة (صنان) إذا لم ~~يندفع بدونه، وتراب لتأذيهما بالرائحة الكريهة، و (لا) يجب لها عليه (كحل ~~و) لا يجب لها عليه (خضاب) ولا عطر (و) لا (ما تزين به) بفتح أوله من آلات ~~الحلي لزيادة التلذذ وكمال الاستعمال، وذلك حق له فلا يجب عليه، فإن هيأه ~~لها وجب عليها استعماله، وعليه حمل ما قيل: «أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~لعن السلتاء والمرهاء» ، والأولى هي التي لا تختضب، والثانية هي التي لا ~~تكتحل (و) لا (دواء مرض و) لا (أجرة طبيب وحاجم) ونحو ذلك كفاصد وخاتن؛ لأن ~~ذلك لحفظ الأصل فلا يجب على مستحق المنفعة كعمارة الدار المستأجرة، وخالف ~~مؤنة التنظيف لأنه في معنى كنس الدار وغسلها. # (و) يجب (لها) عليه (طعام أيام المرض وأدمها) ؛ لأنها محبوسة عليه، ولها ~~صرفه في الدواء ونحوه. # تنبيه ظاهر كلامه أن غير الطعام والأدم لا تستحقه، وليس مرادا بل الكسوة ~~وما يحتاج إليه كالدهن، والمرتك ونحوهما كذلك كما ms2830 قاله الأذرعي (والأصح ~~وجوب أجرة حمام بحسب العادة) إن كانت عادتها دخوله للحاجة إليه عملا ~~بالعرف، وذلك في كل شهر مرة كما قاله الماوردي وجرى عليه ابن المقري لتخرج ~~من دنس الحيض الذي يكون في كل شهر مرة غالبا، وينبغي كما قاله الأذرعي أن ~~ينظر في ذلك لعادة مثلها، ويختلف باختلاف البلاد حرا وبردا. والثاني: لا ~~تجب لها الأجرة إلا إذا اشتد البرد وعسر الغسل إلا في الحمام. أما لو كانت ~~من قوم لا يعتادون دخوله فلا تجب لها أجرته (و) الأصح أيضا وجوب (ثمن ماء ~~غسل جماع) من الزوج (ونفاس) منه ووضوء نقضه هو كأن لمسها إن احتاجت لشرائه ~~(في الأصح) لأن ذلك بسببه. والثاني: لا؛ لأنه تولد من مستحق. # PageV05P159 # تنبيه لو حصل النقض بفعلهما فقياس وجوب نفقتها عليه فيما لو سافرت بإذنه ~~لحاجتهما وجوبه عليه، وكالنفاس فيما ذكر الولادة بلا بلل، ولو عبر بالولادة ~~بدل النفاس لشمل ذلك، ومحل ذلك ما إذا كان الإحبال بفعل الزوج، فلو أدخلت ~~ذكره وهو نائم فحبلت، أو وطئت بشبهة فلا يجب لها ذلك لعدم فعله في الأول، ~~ولأن عقد النكاح معتبر وهو مفقود في الثاني، وبذلك علم أنه لا يجب على من ~~زنى بامرأة، أو أجنبي نقض وضوء أجنبية ذلك، ولا عليها إذا نقضت وضوء زوجها؛ ~~لأن ذلك إنما وجب على الرجل بفعله مع مراعاة عقد النكاح، و (لا) يجب ثمن ~~ماء (حيض واحتلام في الأصح) إذ لا صنع منه. والثاني: يجب لكثرة وقوع الحيض، ~~وفي عدم إيجابه إجحاف بها. # تنبيه الخلاف في الاحتلام تبع فيه المحرر ولم يحكياه في الشرحين والروضة، ~~بل قطعا بعدم الوجوب. قال ابن شهبة: والصواب ما في المنهاج، فقد جزم القفال ~~في فتاويه بوجوبه على الزوج، وعلله بأنه لحاجتها قال بخلاف ما لو زنت أو ~~وطئت بشبهة اه. # وقد مرت الإشارة إليه. قال الزركشي: والظاهر طرد الخلال في ثمن الماء ~~الذي تغسل به ما تنجس من بدنها أو ثيابها. . # ثم شرع في الواجب الخامس، وهو متاع البيت ms2831 فقال (و) يجب لها (آلات أكل ~~وشرب) بضم الشين، ويجوز فتحها كما قيل به في قوله - عليه الصلاة والسلام -: ~~«أيام منى أيام أكل وشرب» (و) آلات (طبخ كقدر) هو بكسر القاف، مثال لآلة ~~الطبخ (وقصعة) وهي بفتحها مثال لآلة الأكل (وكوز وجرة) وهما مثالان لآلة ~~الشرب (ونحوها) مما لا غنى عنه كمغرفة، وما تغسل فيه ثيابها؛ لأن المعيشة ~~لا تتم بدون ذلك فكان من المعاشرة بالمعروف. # تنبيه سكتوا عن منارة السراج وإبريق الوضوء، والظاهر كما قال الأذرعي ~~وجوبه لمن اعتاده حتى لا يجب لأهل البادية، ويكفي كون الآلات من خشب أو حجر ~~أو خزف لحصول المقصود، فلا تجب الآلة من النحاس وإن كانت شريفة كما رجح ذلك ~~ابن المقري: لأنه رعونة. قال الإمام: ويحتمل أن يجب للشريفة الظروف النحاس ~~للعادة. قال الأذرعي: وقياس الباب اتباع العرف في الماعون، وأن يفرق فيه ~~بين موسر وغيره، وأن يفاوت بين مراتب الواجب من كل نوع باختلاف مراتب ~~الزوجات حتى يجب لبدوية قدح، وقطعة من خشب، وقدر من نحاس، ولقروية جرة ~~ونحوها من خزف، ولنساء المدن والأمصار ما يعتدنه من خزف عال، أو متوسط، أو ~~دنيء، أو من نحاس كطست الثياب، وطاسة الحمام. . # ثم شرع في الواجب السادس، وهو السكنى فقال (و) يجب لها عليه (مسكن) أي ~~تهيئته؛ لأن المطلقة يجب لها ذلك لقوله تعالى: {أسكنوهن} [الطلاق: 6] ، ~~فالزوجة أولى، ولا بد أن يكون المسكن (يليق بها) عادة؛ لأنها لا تملك ~~الانتقال منه، فروعي فيه جانبها، بخلاف النفقة # PageV05P160 # والكسوة حيث روعي فيهما حال الزوج؛ لأنها تملك إبدالهما، فإن لم تكن ممن ~~يسكن الخان أسكنت دارا أو حجرة، وينظر إلى ما يليق بها من سعة أو ضيق، قال ~~تعالى: {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} [الطلاق: 6] ، (ولا يشترط) في المسكن ~~(كونه ملكه) قطعا، بل يجوز إسكانها في موقوف ومستأجر ومستعار. قال ابن ~~الصلاح: ولو سكنت هي والزوج في منزلها مدة سقط فيها حق السكنى، ولا مطالبة ~~لها بأجرة سكنه معها إن كانت أذنت له في ذلك؛ لأن الإذن ms2832 المطلق العري عن ~~ذكر عوض ينزل على الإعارة والإباحة اه. ومرت الإشارة إلى ذلك في آخر العدد. ~~. # ثم شرع في الواجب السابع وهو الخادم فقال (و) يجب (عليه لمن) أي لزوجة ~~حرة (لا يليق بها خدمة نفسها) بأن كانت ممن تخدم في بيت أبيها مثلا، لكونها ~~لا يليق بها خدمة نفسها في عادة البلد كمن يخدمها أهلها، أو تخدم بأمة، أو ~~بحرة، أو مستأجرة أو نحو ذلك، لا بارتفاعها بالانتقال إلى بيت زوجها ~~(إخدامها) لأنه من المعاشرة بالمعروف، وذلك إما (بحرة أو أمة له) أو لها ~~كما قاله ابن المقري (أو مستأجرة، أو بالإنفاق على من صحبتها من حرة أو أمة ~~لخدمة) لحصول المقصود بجميع ذلك. # تنبيه كلامه يقتضي تعين الإناث للإخدام وليس مرادا، فيجوز كون الخادم ~~صبيا مميزا مراهقا، أو محرما، أو مملوكا لها، أو ممسوحا، ولا يجوز بكبير ~~ولا شيخ لتحريم النظر، ولا بذمية لمسلمة، إذ لا تؤمن عداوتها الدينية، ~~ولتحريم النظر، والوجه كما قال الأذرعي عدم جواز عكسه أيضا لما فيه من ~~المهنة، وهذا في الخدمة الباطنة. أما الظاهرة كقضاء الحوائج من السوق ~~فيتولاها الرجال وغيرهم. # تنبيه قضية كلامهم أن المتبع في تعيين الخادم الزوج لا الزوجة، وهو الأصح ~~في الابتداء، بخلاف ما إذا أخدمها خادما وألفته، أو كانت حملت معها خادما ~~وأراد إبداله فلا يجوز لتضررها بقطع المألوف إلا إن ظهرت ريبة أو خيانة فله ~~الإبدال، ولا يلزمه أكثر من خادم، ولو أرادت زيادة خادم آخر من مالها كان ~~له منعه من دخول داره ومن استخدامها له، وله إخراج ما عدا خادمها من مال ~~وولد لها من غيره، وله منع أبويها من الدخول عليها، لكن مع الكراهة (وسواء ~~في هذا) أي وجوب الإخدام (موسر) ومتوسط (ومعسر) ومكاتب (وعبد) كسائر المؤن؛ ~~لأن ذلك من المعاشرة بالمعروف المأمور بها. # تنبيه أفهم قوله " إخدامها " أن الزوج لو قال: أنا أخدمها بنفسي ليسقط ~~عني مؤنة الخادم لم يلزمها الرضا به ولو فيما لا تستحي منه كغسل ثوب، ~~واستقاء ماء، وطبخ؛ ms2833 لأنها تستحي منه وتعير به، وأنها لو قالت: أنا أخدم ~~نفسي وآخذ أجرة الخادم أو ما يأخذ من نفقة لم يلزمه # PageV05P161 # الرضا بها؛ لأنها أسقطت حقها، وله أن لا يرضى به لابتذالها بذلك، فإن ~~اتفقا عليه فكاعتياضها عن النفقة حيث لا ربا، وقضيته الجواز يوما بيوم (فإن ~~أخدمها) الزوج (بحرة أو أمة بأجرة فليس عليه غيرها) أي الأجرة، ولو أخدمها ~~أمة مستعارة أو حرة متبرعة بالخدمة. قال الماوردي: سقط الوجوب عنه، وحمله ~~ابن الرفعة على ما إذا رضيت الزوجة به، فإن امتنعت فلها ذلك للمنة (أو) ~~أخدمها (بأمته) أي الزوج (أنفق عليها بالملك، أو) أخدمها (بمن صحبتها) حرة ~~كانت أو أمة (لزمه نفقتها) وفطرتها كما مر في بابها، فإن كانت المصحوبة ~~مملوكة للزوجة ملكت نفقتها كما تملك نفقة نفسها، وإن كانت حرة فيجوز كما في ~~الروضة وأصلها أن تملك نفقة نفسها كما تملك الزوجة نفقة نفسها، ويجوز أن ~~يقال: تملكها الزوجة لتدفعها إليها، ولها أن تتصرف فيها وتكفيها من مالها. ~~فائدة: الخادم يطلق على الذكر والأنثى، ولذلك يذكر المصنف الضمائر تارة، ~~ويؤنثها أخرى كما يعلم من التقدير في كلامه، ويقال في لغة قليلة للأنثى ~~خادمة. . # تنبيه لزوم نفقة المصحوبة سبق في قوله أو بالإنفاق على من صحبتها، ولعل ~~ذكره ثانيا لبيان جنس ما تعطاه، وقدره كما قال (وجنس طعامها) أي خادم ~~الزوجة (جنس طعام الزوجة) وقد مر، إذ من المعروف أن لا يتخصص عن خادمها. # تنبيه سكت عن النوع، والأصح أنه يجعل نوع المخدومة أجود للعادة (وهو) أي ~~مقدار طعام الخادم (مد على معسر) جزما، إذ النفس لا تقوم بدونه غالبا فلذلك ~~سارت المخدومة فيه (وكذا متوسط) عليه مد (في الصحيح) قياسا على المعسر، ~~والثاني، مد وثلث كالموسر، والثالث مد وسدس لتفاوت المراتب بين الخادم ~~والمخدومة (وموسر مد وثلث) على النص. قال الأصحاب: ولا ندري من أين أخذ ~~الشافعي - رضي الله عنه - هذا التقرير، وأقرب ما قيل في توجيهه: إن نفقة ~~الخادمة على المتوسط مد وهو ثلثا نفقة المخدومة، والمد ms2834 والثلث على الموسر، ~~وهو ثلثا نفقة المخدومة، ووجهوا أيضا التقدير في الموسر بمد وثلث، وفي ~~المتوسط بمد بأن للخادمة والمخدومة في النفقة حالة كمال وحالة نقص، وهما في ~~الثانية يستويان، ففي الأولى يزاد في المفضولة ثلث ما يزاد للفاضلة كما أن ~~للأبوين في الإرث حالة كمال وحالة نقص، وهما في الثانية سواء، وهي أن يكون ~~للميت ابن يستويان في أن لكل منهم السدس، وفي الأولى إذا انفردا يكون المال ~~بينهما أثلاثا فيزاد للأم ثلث ما يزاد للأب، ولهذا ألحقوا المتوسط بالمعسر ~~ولم يلحقوه في نفقة الزوجة به (ولها) أيضا (كسوة تليق بحالها) ولو على # PageV05P162 # متوسط ومعسر من قميص ومقنعة وخف ورداء للخروج صيفا وشتاء، حرا كان الخادم ~~أو رقيقا اعتاد كشف الرأس أم لا لاحتياجه إلى ذلك، بخلاف المخدومة في الخف ~~والرداء؛ لأن له منعها من الخروج، هذا هو المنقول، ولكن الأوجه كما قال ~~شيخنا وجوبهما للمخدومة أيضا فإنها قد تحتاج إلى الخروج إلى الحمام أو غيره ~~من الضرورات وإن كان نادرا، ومحل وجوب الخف والرداء للخادم إن كان أنثى. # أما الخادم الذكر فلا، لاستغنائه عنه، ولا يجب للخادم سراويل على أرجح ~~الوجهين في الشرح الكبير بخلاف المخدومة لأنه للزينة وكمال الستر، ويجب ~~للخادم ذكرا كان أو أنثى جبة للشتاء أو فروة بحسب العادة، فإن اشتد البرد ~~زيد له على الجبة أو الفروة بحسب العادة، ويجب له ما يفرشه وما يتغطى به ~~كقطعة لبد وكساء في الشتاء وبارية في الصيف ومخدة، ويكون ذلك دون ما يجب ~~للمخدومة جنسا ونوعا، ويفاوت فيه بين الموسر وغيره (وكذا) للخادم (أدم على ~~الصحيح) ؛ لأن العيش لا يتم بدونه، وجنسه جنس أدم المخدومة، ولكن نوعه دون ~~نوعه على الأصح، ويفاوت فيه بين الموسر وغيره، والثاني: لا يجب، ويكتفى بما ~~فضل عن المخدومة، ولا يجب اللحم في أحد وجهين يؤخذ ترجيحه من كلام الرافعي ~~و (لا) يجب للخادم (آلة تنظيف) كمشط ودهن؛ لأنها تراد للتزيين، والخادم لا ~~يتزين، بل اللائق بحالها عكس ذلك لئلا تمتد إليها ms2835 العين (فإن كثر وسخ) ~~عليها (وتأذت بقمل وجب أن ترفه) أي تنعم بأن يعطيها ما يزيل ذلك. فائدة: ~~القمل مفرده قملة. قال الجوهري: ويتولد من العرق والوسخ. وقال الحافظ: ربما ~~كان الإنسان قمل الطباع وإن تنظف وتعطر وبدل الثياب كما عرض لعبد الرحمن بن ~~عوف والزبير بن العوام - رضي الله تعالى عنهما -. # (ومن تخدم نفسها في العادة) ليس لها أن تتخذ خادما وتنفق عليه من مالها ~~إلا بإذن زوجها كما في الروضة وأصلها، ونظر فيه بعضهم بأنه ليس من المعاشرة ~~بالمعروف، ف (إن احتاجت) حرة كانت أو أمة (إلى خدمة لمرض) بها (أو زمانة ~~وجب إخدامها) لأنها لا تستغني عنه، فأشبهت من لا تليق بها خدمة نفسها بل ~~أولى؛ لأن الحاجة أقوى مما نقص من المروءة وإن تعدد بقدر الحاجة (ولا ~~إخدام) حال الصحة (لرقيقة) أي زوجة كلا أو بعضا؛ لأن العرف أن تخدم نفسها ~~جميلة كانت أم لا (وفي الجميلة وجه) يوجب إخدامها لجريان العادة به. # (ويجب في المسكن) والخادم (إمتاع) لا تمليك لما مر من أنه لا يشترط ~~كونهما ملكه (و) يجب في (ما يستهلك) لعدم بقاء عينه (كطعام) وأدم ودهن ولحم ~~وزيت (تمليك) ولو بلا صيغة فيكفي أن ينوي ذلك عما يستحقه عليه، سواء أعلمت ~~نيته أم # PageV05P163 # لا كالكفارة كما مرت الإشارة إلى ذلك (وتتصرف فيه) الحرة بما شاءت من بيع ~~وغيره كسائر أموالها. أما الأمة فإنما يتصرف في ذلك سيدها. # تنبيه كان الأولى أن يأتي بالفاء بدل الواو فإنه مفرع على ما قبله (فلو ~~قترت) بعد قبض نفقتها (بما يضرها) أي بأن ضيقت على نفسها (منعها) زوجها من ~~ذلك، وكذا لو لم يضرها ولكن ينفره عنها لحق الاستمتاع (وما دام نفعه) مع ~~بقاء عينه، (ككسوة) وفرش (وظروف طعام) ولو اقتصر على قوله وظروف كان أخصر ~~وأشمل ليتناول ظروف الماء وآلة التنظيف (ومشط) بالجر، وخبر ما قوله (تمليك) ~~في الأصح؛ لأن الله تعالى جعل كسوة الأهل أصلا للكسوة في الكفارة كالطعام، ~~والطعام تمليك فيها بالاتفاق وكذا الكسوة ms2836 فوجب هنا مثله (وقيل) هو (إمتاع) ~~كالمسكن والخادم بجامع الانتفاع مع بقاء العين بخلاف الطعام. # وأجاب الأول بأن هذه الأمور تدفع إليها والمسكن لا يدفع إليها، وإنما ~~يسكنها الزوج معه فلا تسقط بمستأجر ومستعار بخلاف المسكن، فلو لبست ~~المستعار وتلف بغير الاستعمال فضمانه يلزم الزوج؛ لأنه المستعير وهي نائبة ~~عنه في الاستعمال. قال شيخنا: والظاهر أن له عليها في المستأجر أجرة المثل؛ ~~لأنه إنما أعطاها ذلك عن كسوتها اه. والظاهر خلافه. # (وتعطى) الزوجة (الكسوة أول) فصل (شتاء و) أول فصل (صيف) لقضاء العرف ~~بذلك، هذا إن وافق النكاح أول الفصل وإلا وجب إعطاؤها في أول كل ستة أشهر ~~من حين الوجوب. # تنبيه محل هذا فيما لا يبقى سنة غالبا. أما ما يبقى سنة فأكثر كالفرش ~~وجبة الخز والإبريسم فيجدد في وقته على ما جرت العادة بتجديده، وعليه ~~تطريفها على العادة (فإن) أعطى الكسوة أول فصل مثلا ثم (تلفت فيه) أي في ~~أثناء ذلك الفصل (بلا تقصير) منها (لم تبدل إن قلنا) بالأصح: إنها (تمليك) ~~؛ لأنه وفاها ما عليه كالنفقة إذا تلفت في يدها، وإن قلنا بمقابل الأصح من ~~أنها إمتاع أبدلت. # تنبيه قوله بلا تقصير ليس شرطا لعدم الإبدال فإنه مع التقصير أولى، ولكن ~~شرط المفهوم قوله إن قلنا تمليك فإنه يفهم الإبدال إن قلنا: إمتاع كما تقدم ~~بشرط عدم التقصير، ويمكن أن يقال المراد بلا تقصير من الزوج، فلو دفع إليها ~~كسوة سخيفة فبليت لسخافتها وجب عليه إبدالها كما في الكفاية لتقصيره (فإن) ~~مات أو أبانها بطلاق أو غيره أو (ماتت فيه) أي في أثناء فصل (لم ترد) على ~~التمليك؛ لأنه دفعها وهي واجبة عليه كما في نفقة اليوم، فإن كسوة الفصل ~~كنفقة اليوم وترد على الإمتاع، وقيل: ترد مطلقا لأنها لمدة لم تأت كنفقة ~~المستقبل، # PageV05P164 # وعلى الأول لو أعطاها كسوة سنة أو نفقة يومين مثلا فماتت في أثناء الفصل ~~الأول منهما أو اليوم الأول من اليومين استرد كسوة الفصل الثاني، ونفقة ~~اليوم الثاني كالزكاة المعجلة، ولو لم تقبض ms2837 الكسوة حتى ماتت في أثناء فصل ~~أو طلقت فيه استحقت كسوة كل الفصل كنفقة اليوم كما أفتى به المصنف؛ لأن ~~الكسوة تستحق بأول الفصل. وقال ابن الرفعة: لم أر فيه نقلا، والأقرب أنها ~~تجب بالقسط، والفرق أن الوجوب ثم اتصل به القبض وهو المقصود فلم يقطعه ما ~~طرأ بعده، ولا كذلك إن لم يتصل به (ولو لم يكس) الزوج (مدة فدين) عليه إن ~~قلنا: تمليك، فإن قلنا: إمتاع، فلا. # تنبيه الواجب في الكسوة الثياب لا قيمتها وعليه خياطتها، ولها بيعها ~~لأنها ملكها، ولو لبست دونها منعها لأن له غرضا في تجملها. ### | [فصل في موجبات النفقة] # فصل في موجب النفقة وموانعها كنشوز أو صغر، وبدأ بالأول، فقال (الجديد ~~أنها) أي النفقة وتوابعها (تجب بالتمكين) التام لأنها سلمت ما ملك عليها ~~فتستحق ما يقابله من الأجرة # PageV05P165 # لها، والمراد بالوجوب استحقاقها يوما بيوم كما صرحوا به ولو حصل التمكين ~~وقت الغروب قال الإسنوي: فالقياس وجوبها بالغروب اه. # والظاهر كما قال شيخنا أن المراد وجوبها بالقسط، فلو حصل ذلك وقت الظهر ~~فينبغي وجوبها لذلك من حينئذ، وهل التمكين سبب أو شرط؟ فيه وجهان: أوجههما ~~الثاني، واستثني من ذلك صورتان: إحداهما ما لو منعت نفسها لتسليم المهر ~~المعين أو الحال فإن لها النفقة من حينئذ، أما المؤجل فليس لها حبس نفسها ~~له وإن حل خلافا للإسنوي الصورة الثانية: ما لو أراد الزوج سفرا طويلا. قال ~~البغوي في فتاويه: لامرأته # PageV05P166 # المطالبة بنفقة مدة ذهابه ورجوعه كما لا يخرج للحج حتى يترك لها هذا ~~المقدار، أي: إذا لم يستنب من يدفع لها ذلك يوما بيوم. # فإن قيل: يجوز السفر لمن عليه دين مؤجل يعلم أنه يحل قبل رجوعه وإن لم ~~يستأذن غريمه ولم يترك وفاء فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن هذه محبوسة عنده وتتضرر بذلك بخلاف من له الدين، وخرج بالتام ~~المقدر في كلامه ما لو سلمت نفسها في زمن أو محل دون غيره فإنه لا نفقة ~~لها. . # تنبيه: لو تقدم العقد موجب النفقة كالحامل البائن ms2838 إذا عقد عليها مطلقا هل ~~تحتاج للتمكين أو لا؟ الأقرب كما قال الزركشي: أنه لا بد منه؛ لأن ذلك ~~الموجب سقط بالعقد فصار كأن لم يكن (لا العقد) فلا تجب به النفقة؛ لأنه ~~يوجب المهر، وهو لا يوجب عوضين مختلفين، ولأنها مجهولة والعقد لا يوجب مالا ~~مجهولا، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة - رضي الله عنها - وهي ~~بنت ست سنين، ودخل بها بعد سنتين، ولم ينقل أنه أنفق عليها قبل الدخول، ولو ~~كان حقا لها لساقه إليها، ولو وقع لنقل، والقديم وحكي جديدا أنها تجب ~~بالعقد وتستقر بالتمكين، فلو امتنعت منه سقطت. # ، ثم فرع المصنف على القولين قوله (فإن اختلفا فيه) أي التمكين، فقالت: ~~مكنت في وقت كذا، وأنكر ولا بينة (صدق) بيمينه على الجديد؛ لأن الأصل عدمه، ~~وعلى القديم هي المصدقة؛ لأن الأصل بقاء ما وجب بالعقد وهو يدعي سقوطه، فإن ~~توافقا على التمكين ثم ادعى نشوزها وأنكرت صدقت بيمينها على الصحيح؛ لأن ~~الأصل عدم النشوز، وقيل: هو المصدق لأن الأصل براءة ذمته، ورجح الأول؛ لأن ~~الأصل بقاء ما وجب وهو يدعي سقوطه، وفرع على القولين أيضا قوله (فإن لم ~~تعرض عليه) زوجته (مدة) مع سكوته عن طلبها ولم تمتنع (فلا نفقة) لها (فيها) ~~على الجديد لعدم التمكين، وتجب على القديم (و) على الجديد (إن عرضت) عليه ~~وهي بالغة عاقلة مع حضوره في بلدها كأن بعثت إليه تخبره أني مسلمة نفسي ~~إليك فاختر أن آتيك حيث شئت أو تأتي إلي (وجبت) نفقتها (من) حين (بلوغ ~~الخبر) له لأنه حينئذ مقصر (فإن غاب) عن بلدها قبل عرضها إليه ورفعت الأمر ~~إلى الحاكم مظهرة له التسليم (كتب الحاكم) المرفوع إليه الأمر (لحاكم بلده) ~~أي الزوج (ليعلمه) الحال (فيجيء) الزوج لها يتسلمها (أو يوكل) من يجيء ~~يتسلمها له أو يحملها إليه، وتجب النفقة من وقت التسليم. # تنبيه: مجيئه بنفسه أو وكيله حين علمه يكون على الفور (فإن لم يفعل) شيئا ~~من الأمرين مع إمكان المجيء أو التوكيل (ومضى زمن) إمكان (وصوله) ms2839 إليها ~~(فرضها القاضي) في ماله # PageV05P167 # من حين إمكان وصوله كالمستلم لها؛ لأن المانع منه. # أما إذا لم يمكنه ذلك فلا يفرض عليه شيئا؛ لأنه غير معرض قاله العمراني ~~والجرجاني وغيرهما كذا نقله الأذرعي ومن تبعه، وقيدوا به كلام الكتاب. # تنبيه: هذا إن علم مكان الزوج، فإن جهل كتب الحاكم إلى الحكام الذين ترد ~~عليهم القوافل من بلده عادة لينادي باسمه، فإن لم يظهر أعطاها القاضي ~~نفقتها من ماله الحاضر وأخذ منها كفيلا بما يصرف إليها لاحتمال موته أو ~~طلاقه، أما إذا غاب بعد عرضها عليه وامتناعه من تسلمها، فإن النفقة تقرر ~~عليه ولا تسقط بغيبته. # (والمعتبر في) زوجة (مجنونة ومراهقة عرض ولي) لهما على أزواجهما؛ لأنه ~~المخاطب بذلك ولا اعتبار بعرضهما، لكن لو عرضت المراهقة نفسها على زوجها ~~فتسلمها ولو بغير إذن وليها وجبت نفقتها، وفي عبارة الشرحين فتسلمها وصار ~~بها إلى منزله، وظاهرها أنه لو تسلمها ولم يصر بها لا تستحق، والظاهر كما ~~قال الأذرعي أنه ليس بشرط، ولذلك أسقطه ابن المقري، ونعم ما فعل، وتسلم ~~الزوج والمراهق زوجته كاف وإن كره الوطء. # فإن قيل: لو تسلم المراهق المبيع لم يكف، فهلا كان هناك كذلك؟ . # أجيب بأن القصد ثم أن تصير اليد للمشتري، وهي للولي فيما اشتراه للمراهق، ~~لا له. # تنبيه: كان الأحسن للمصنف أن يعبر بالمعصر بدل المراهقة لأنه يقال في ~~اللغة: غلام مراهق وجارية معصر، ولا يقال: مراهقة؛ لأنها من صفات الذكور. ### | [فصل في موانع النفقة] # ثم شرع في موانع النفقة، فقال (وتسقط) نفقة كل يوم (بنشوز) أي خروج عن ~~طاعة الزوج بعد التمكين والعرض على الجديد وقبله على القديم؛ لأنها تجب ~~بالتسليم فتسقط بالمنع، والمراد بالسقوط عدم الوجوب، وإلا فالسقوط حقيقة ~~إنما يكون بعد الوجوب. # تنبيه: نشوز غير المكلفة كالمكلفة لاستواء الفعلين في التفويت على الزوج، ~~وسواء أقدر الزوج على ردها إلى الطاعة قهرا أم لا؛ لأن له عليها حق الحبس ~~في مقابلة وجوب النفقة، فإذا نشزت عليه سقط وجوب النفقة، ولو نشزت نهارا ~~دون الليل ms2840 أو عكسه أو بعض أحدهما سقطت نفقة جميع اليوم؛ لأنها لا تتجزأ ~~بدليل أنها تسلم دفعة واحدة، ولا تفرق غدوة وعشية، وقيل: تستحق نفقة ما قبل ~~النشوز من زمن الطاعة بالقسط، وقطع به السرخسي (و) تسقط و (لو) كان نشوزها ~~(بمنع لمس) أو غيره من مقدمات الوطء (بلا عذر) بها إلحاقا لمقدمات الوطء ~~بالوطء، فإن كان عذر كمنع لمس من بفرجها قروح وعلمت أنه متى لمسها واقعها ~~لم يكن منعها نشوزا. # تنبيه: قضية كلامه أنها لو مكنت من الوطء ومنعت بقية الاستمتاعات أنه ~~نشوز، وهو # PageV05P168 # الأصح في زوائد الروضة في باب القسم والنشوز، ونبه باللمس على أن ما فوقه ~~بالطريق الأولى، لكن لا يفهم منه أنها لو منعته النظر بتغطية وجهها أو ~~توليته يكون نشوزا، والأصح في زيادة الروضة أنه نشوز (وعبالة زوج) وهي بفتح ~~العين كبر آلته بحيث لا تحتملها الزوجة (أو مرض) بها (يضر) ها (معه الوطء ~~عذر) في منعها من وطئه فتستحق النفقة مع منع الوطء لعذرها إذا كانت عنده ~~لحصول التسليم الممكن، ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه، وتثبت عبالته بأربع ~~نسوة؛ لأنها شهادة يسقط بها حق الزوج ولهن نظر ذكره في حال الجماع للشهادة ~~بذلك، وليس لها الامتناع من الزفاف لعبالته، ولها ذلك بالمرض؛ لأنه متوقع ~~الزوال. فروع: لا يسقط النفقة عذر يمنع الجماع عادة كمرض ورتق وقرن وضنى، ~~وهو بالفتح والقصر: مرض مدنف، وحيض ونفاس وجنون، وإن قارنت تسليم الزوجة؛ ~~لأنها أعذار بعضها يطرأ ويزول وبعضها دائم وهي معذورة فيها وقد حصل التسليم ~~الممكن، ويمكن التمتع بها من بعض الوجوه، وفارق ما لو غضبت بخروجها عن قبضة ~~الزوج وفوات التمتع بالكلية وتسقط نفقتها بحبسها ولو ظلما كما لو وطئت ~~بشبهة فاعتدت، ولو حبسها الزوج بدينه هل تسقط نفقتها أو لا؟ لأن المنع من ~~قبله؟ الأقرب كما قال الأذرعي: أنها إن منعته منه عنادا سقطت، أو لإعسار ~~فلا، ولا أثر لزناها، وإن حبلت لأنه لا يمنع الاستمتاع بها (والخروج) ~~للزوجة (من بيته) أي الزوج حاضرا ms2841 كان أو لا (بلا إذن) منه (نشوز) منها سواء ~~كان لعبادة كحج أم لا؟ يسقط نفقتها لمخالفتها الواجب عليها (إلا أن يشرف) ~~البيت (على انهدام) فليس بنشوز لعذرها. # تنبيه: قد يفهم الاستثناء حصره في هذه الصورة، وليس مرادا فإنها تعذر في ~~صور غير ذلك، منها ما إذا أكرهت على الخروج من بيته ظلما، ومنها ما إذا ~~خربت المحلة وبقي البيت منفردا وخافت على نفسها، ومنها ما لو كان المنزل ~~لغير الزوج فأخرجها منه صاحبه، ومنها ما لو خرجت إلى القاضي لطلب حقها منه، ~~ومنها ما إذا أعسر بالنفقة سواء أرضيت بإعساره أم لا، ومنها ما لو خرجت إلى ~~الحمام ونحوه من حوائجها التي يقتضي العرف خروج مثلها له لتعود عن قرب ~~للعرف في رضا مثله بذلك، ومنها ما لو خرجت لاستفتاء لم يغنها الزوج عن ~~خروجها له، ومنها ما لو خرجت لبيت أبيها لزيارة أو عيادة كما سيأتي، فلو ~~قال: إلا لعذر لشمل ذلك كله. # (وسفرها بإذنه معه) ولو لحاجتها (أو) وحدها بإذنه (لحاجته لا يسقط) ~~نفقتها لأنها ممكنة في الأولى، وفي غرضه في الثانية فهو المسقط لحقه. # PageV05P169 # تنبيه: سكت المصنف عن مسألتين: الأولى ما لو خرجت وحدها بإذنه لحاجتهما ~~فمقتضى المرجح في الأيمان فيما إذا قال لزوجته: إن خرجت لغير الحمام فأنت ~~طالق فخرجت له ولغيره أنها لا تطلق عدم السقوط هنا. قال البلقيني: وهو ما ~~كتبته أولا، ثم ظهر لي من نص الأم والمختصر ما يقتضي السقوط حيث قال: وإذا ~~سافرت الحرة بإذنه أو بغير إذنه فلا قسم لها ولا نفقة إلا أن يكون هو الذي ~~أشخصها فلا تسقط عنه نفقتها ولا قسمها. قال الولي العراقي: وعندي أن أخذ ~~المسألة من نظيرها المشارك لها في المدرك أولى من التمسك بظاهر لفظ النص في ~~قوله: هو الذي أشخصها لإمكان تأويله، وقال ابن العماد: ينبغي سقوطها أخذا ~~مما رجحوه من عدم وجوب المتعة فيما إذا ارتدا معا قبل الوطء. قال: وهو ~~ظاهر؛ لأنه قد اجتمع فيه المقتضي والمانع فقدم المانع ms2842 اه. # وليس بظاهر كما قال بل الأول كما قال شيخنا أوجه؛ لأن ما احتج به لا ~~ينافي عدم سقوط نفقتها؛ لأن الأصل عدم وجوب المتعة حتى يوجد المقتضي ~~لوجوبها خاليا من المانع ولم يوجد، والأصل هنا بعد التمكين عدم سقوط النفقة ~~حتى يوجد المقتضي لسقوطها خاليا من المانع ولم يوجد، إذ المقتضي لسقوطها ~~فيما نحن فيه خروجها لغرضها وحده، وإذا قلنا بعدم السقوط في هذه الصورة ~~يستثنى منها ما نقلاه في الصداق عن مجرد الحناطي من أنه لو تزوج ببغداد ~~امرأة بالكوفة، وقلنا: اعتبار التسليم بموضع العقد فتسلم نفسها ببغداد ولا ~~نفقة لها قبل أن تصل بغداد مع أن السفر لبغداد لحاجتهما. الصورة الثانية: ~~ما إذا سافرت وحدها بإذنه لحاجة ثالث قال الزركشي: ويظهر أنها كحاجة نفسها، ~~وهو كما قال بعض المتأخرين ظاهر إذا لم يكن خروجه بسؤال الزوج لها فيه، ~~وإلا فينبغي أن يلحق بخروجها لحاجته بإذنه. # (ولو نشزت) في حضور الزوج بأن خرجت من بيته، كما قاله الرافعي بغير إذنه ~~(فغاب) عنها (فأطاعت) بعد غيبته برجوعها إلى بيته (لم تجب) نفقتها زمن ~~الطاعة (في الأصح) لانتفاء التسليم، والتسلم إذ لا يحصلان مع الغيبة، ~~والثاني يجب لعودها إلى الطاعة (و) على الأول (طريقها) في عود استحقاق ~~النفقة لها بعد طاعتها في غيبة زوجها (أن يكتب الحاكم) بعد رفعها الأمر ~~إليه (كما سبق) في ابتداء التسليم فيكتب لحاكم بلده ليعلمه بالحال، فإن عاد ~~أو وكيله واستأنف تسلمها عادت النفقة، وإن مضى زمن إمكان العود ولم يعد ولا ~~بعث وكيله عادت النفقة أيضا على ما مر في المقيس عليه، أما إذا كان نشوزها ~~بغير الخروج من بيتها كأن ارتدت أو خالفته من غير خروج من المنزل عادت ~~النفقة بعودها إلى الإسلام أو الطاعة في غيبته، وإن أفهم كلام المتن خلافه. # (ولو خرجت في غيبته) لا على وجه النشوز بل (لزيارة) لأقاربها أو جيرانها ~~(ونحوها) كعيادتهم وتعزيتهم (لم تسقط) نفقتها إذ لا يعد ذلك نشوزا عرفا. # PageV05P170 # تنبيه: في بعض نسخ المحرر تقييد ms2843 الزيارة ببيت أبيها، ونقلاه في الروضة ~~كأصلها عن البغوي. قال ابن شهبة: وحذف المصنف هذا القيد ليشمل غير الأب من ~~المحارم. قال الزركشي: وهو ظاهر إلا أن الإطلاق يشمل الأجانب والمتجه خلافه ~~اه. # والأوجه ما قاله الدميري من أن المراد خروجها إلى بيت أبيها أو أقاربها ~~أو جيرانها لزيارة أو عيادة أو تعزية، ولهذا تبعته في حل المتن، ونقل ~~الزركشي عن الحموي شارح التعجيز أنه ليس لها الخروج لموت أبيها ولا شهود ~~جنازته وأقره، والظاهر خلافه أخذا مما مر (والأظهر أن لا نفقة) ولا توابعها ~~(لصغيرة) لا تحتمل الوطء لتعذره لمعنى فيها، والثاني تجب كالرتقاء والقرناء ~~والمريضة كما مر. # وأجاب الأول بأن المرض يطرأ ويزول والرتق والقرن مانع دائم قد رضي به ~~ويشق معه ترك النفقة مع أن التمتع بغير الوطء لا يفوت كما مر (و) الأظهر ~~(أنها تجب لكبيرة) والمراد بها من يمكن وطؤها، لا البالغة كما قد يتوهم ~~(على) زوج (صغير) لا يمكن منه جماع إذا سلمت نفسها أو عرضتها على وليه، إذ ~~لا مانع من جهتها فأشبه ما لو سلمت نفسها إلى كبير فهرب. # (وإحرامها بحج أو عمرة) أو مطلقا (بلا إذن) من الزوج (نشوز) من وقت ~~الإحرام (إن لم يملك تحليلها) مما أحرمت به وهو في إحرامها بفرض على قول ~~مرجوح مر في باب الحج؛ لأنها منعته نفسها بذلك، فتكون ناشزة من وقت الإحرام ~~وإن لم تخرج سواء أكان الزوج محرما أم حلالا (فإن ملك) تحليلها بأن كان ما ~~أحرمت به تطوعا أو فرضا على الأظهر كما مر في باب الإحصار (فلا) يكون ~~إحرامها حينئذ نشوزا فتستحق النفقة؛ لأنها في قبضته وهو قادر على التحليل ~~والاستمتاع، فإذا لم يفعل فهو المفوت على نفسه. # تنبيه: لو أسقط قوله: بحج. أو عمرة لكان أخصر وأعم؛ ليشمل ما قدرته في ~~كلامه، وقضية كلامه أنه يحرم الإحرام بغير إذنه؛ لأنه جعله نشوزا، والمذكور ~~في بابه استحباب الاستئذان، فالمراد هنا بيان ما يسقط النفقة وما لا ~~يسقطها، لا بيان الإباحة والتحريم، ms2844 ويستثنى من كلامه ما لو أفسد حجها ~~المأذون فيه بجماع فإنها تقضيه على الفور ولها الإحرام بغير إذن، وعليه ~~الخروج معها كما ذكره الأذرعي، وتجب نفقتها، وحيث قيل بوجوب نفقتها فتستمر ~~(حتى تخرج) من بيتها فإذا خرجت (فمسافرة لحاجتها) فإن سافرت وحدها بإذنه ~~سقطت نفقتها في الأظهر، أو معه استحقت أو بغير إذنه فناشزة كما مر (أو) ~~أحرمت بما ذكر (بإذن) من زوجها (ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج) لأنها في ~~قبضته، والثاني: لا تجب لفوات الاستمتاع بها، ودفع بأن فواته تولد من إذنه. # تنبيه: قوله: ما لم تخرج يقتضي أنها لو خرجت سقطت نفقتها وهو كذلك إن ~~خرجت # PageV05P171 # وحدها، فإن خرج معها لم تسقط كما مر. # (ويمنعها) أي يجوز لزوجها منعها من (صوم نفل) مطلق، سواء أمكنه جماعها أو ~~امتنع عليه لعذر حسي كجبه أو رتقها، أو شرعي اكتسبه بواجب كصوم وإحرام، ~~وبحث الأذرعي أنه لا يمنع من لا يحل له وطؤها كمتحيرة ومن لا تحتمل الوطء ~~مردود؛ لأن حقه واجب عليها وله قطعه أيضا إذا شرعت فيه (فإن أبت) أي امتنعت ~~من الفطر بعد أمره لها به (فناشزة في الأظهر) وفي الروضة والشرحين: الأصح ~~لامتناعها من التمكين وإعراضها عنه بما ليس بواجب وصومها في هذه الحالة ~~حرام كما في زوائد الروضة في صوم التطوع، وحكى في المجموع هناك وجهين: ~~أصحهما هذا، والثاني: أنه مكروه. قال: فلو صامت فمقتضى المذهب في نظائره ~~الجزم بعدم الثواب وإن كان صحيحا كما سبق في الصلاة في الدار المغصوبة فكذا ~~هنا، والثاني: أنها لا تكون ناشزة؛ لأنها في قبضته وله إخراجها منه متى ~~شاء، أما النفل الراتب كعرفة، وعاشوراء، فليس له منعها منه على الصحيح، ولا ~~تسقط نفقتها بالامتناع من فطره فهو كرواتب الصلاة. # تنبيه: لو نكحها صائمة تطوعا لم يجبرها على الفطر كما في الروضة وأصلها ~~عن المروزي، وفي سقوط نفقتها وجهان، أوجههما السقوط كما قاله الأذرعي؛ لأن ~~الفطر أفضل عند طلب التمتع، وحيث سقطت بالصوم هل سقط الكل أو النصف؟ ms2845 وجهان، ~~أصحهما الأول (والأصح أن قضاءه) من صوم أو صلاة (لا يتضيق) بأن لم يجب فورا ~~كفطرها بعذر في رمضان والوقت متسع أو نامت عن الصلاة حتى خرج وقتها حكمه ~~(كنفل فيمنعها) أي فيجوز له منعها منه ومن إتمامه؛ لأنه على التراخي وحقه ~~على الفور، والثاني: أنه ليس كالنفل فلا يمنعها منه، وبالأول قطع الأكثرون ~~كما في الروضة، فكان الأولى التعبير بالمذهب، أما ما يتضيق كالفطر تعديا أو ~~بعذر ولم يبق من شعبان إلا قدره أو أخرت الصلاة عن وقتها بلا عذر فليس له ~~المنع منه والنفقة فيه واجبة على الأصح في الروضة، وإن أشعر كلام الرافعي ~~بترجيح السقوط، وله منعها من منذور معين نذرته بعد النكاح بلا إذن ومن صوم ~~كفارة إن لم تعص بسببه؛ لأنه على التراخي، ومن منذور صوم أو صلاة مطلق، ~~سواء أنذرته قبل النكاح أو بعده ولو بإذنه لأنه موسع (و) الأصح المنصوص ~~(أنه لا منع) له (من تعجيل مكتوبة أول وقت) لحيازة فضيلته، وقضية هذا ~~التعليل أن له المنع من التعجيل إذا لم يندب كالإبراد وهو ما بحثه الزركشي، ~~والثاني: له المنع لاتساع الوقت كالحج والعمرة. # وأجاب الأول بقصر مدة الصلاة، ولو كانا مسافرين لم يمنعها من تعجيل صوم ~~رمضان في السفر كما أفتى به الفزاري وهو متجه كما قال الأذرعي: إن لم يكن ~~الفطر أفضل (و) لا منع من (سنن راتبة) لتأكدها، وظاهر كلامهم أنه يمنعها من ~~تعجيلها مع المكتوبة أول الوقت، وكذا من تطويلها كما صرح به الماوردي. قال ~~الأذرعي: # PageV05P172 # ومن التطويل الزائد في الفرائض، بل تأتي بالأكمل من السنن والآداب. # تنبيه: تسقط نفقتها بالاعتكاف إلا بإذن من زوجها وهو معها أو بغير إذن، ~~لكن إن اعتكفت بنذر معين سابق للنكاح فلا تسقط نفقتها، وأورد على تخصيص ~~المصنف السنن بالرواتب العيدين والكسوفين فليس له منعها من فعلهما في ~~المنزل، ولكن يمنعها من الخروج لذلك،. # وأجيب بأن المراد بالراتبة ما لها وقت معين، سواء توابع الفرائض وغيرها، ~~وقد ذكر الرافعي أن هذا اصطلاح ms2846 القدماء، وحينئذ فيدخل العيد والتراويح ~~والضحى، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب صلاة النفل. # فرع: لو نكح مستأجرة العين لم تجب نفقتها، وقال الماوردي والروياني: له ~~الخيار في فسخ النكاح إن جهل الحال لفوات التمتع عليه نهارا مع عذره وإن ~~رضي المستأجر بتمكينه منها فيه؛ لأنه متبرع ووعد لا يلزم، وقضية كلام ~~الجمهور عدم ثبوت الخيار وهو المعتمد كما مرت الإشارة إليه في خيار النكاح، ~~وبه صرح صاحب الذخائر وغيره وقال الأذرعي: إن ثبوته غريب ولم أره لغير ~~الماوردي، واستشكل عدم وجوب نفقتها بنذرها الصوم أو الاعتكاف المعين قبل ~~النكاح. # وأجيب بأن هنا يدا حائلة بخلاف مسألتي الصوم والاعتكاف. # (وتجب لرجعية) حرة أو أمة حائل أو حامل (المؤن) من نفقة وكسوة وغيرهما ~~لبقاء حبس الزوج لها وسلطنته عليها وقدرته على التمتع بها بالرجعة، ولا ~~يسقط ما وجب لها إلا بما يسقط به ما يجب للزوجة، ويستمر وجوبه لها حتى تقر ~~هي بانقضاء عدتها بوضع الحمل أو بغيره فهي المصدقة في استمرار النفقة كما ~~تصدق في بقاء العدة وثبوت الرجعة (إلا مؤنة تنظف) فلا تجب لها لامتناع ~~الزوج عنها إلا إن تأذت بالهوام للوسخ فيجب كما قال الزركشي ما ترفه به كما ~~مر في الخادم. # تنبيه: يستثنى من وجوب نفقة الرجعية ما لو قال الزوج: طلقت بعد الولادة ~~فلي الرجعة، وقالت بل قبلها، وقد انقضت عدتي، فالقول قوله في بقاء العدة ~~وثبوت الرجعة، ولا نفقة لها لزعمها كما جزم به الرافعي، ومقتضاه أنه لا ~~نفقة لها وإن راجعها لإنكارها استحقاقها، ومثل هذا لو اختلفا في أصل الطلاق ~~البائن وأنكره الزوج وحلف، قال في المطلب: وهو ما أورده الرافعي في كتاب ~~القسم وجعله أصلا مقيسا عليه، قال: لكن ظاهر نص الأم الوجوب اه. # وهذا أوجه؛ لأنها محبوسة لأجله كما يؤخذ مما مر فيما إذا ادعت الرضاع ~~وأنكر، ولو قال الزوج: طلقتك قبل الوضع وانقضت عدتك فلا نفقة لك الآن، ~~فقالت: بل طلقتني بعده فلي النفقة وجبت العدة عليها في الوقت الذي ms2847 تزعم أنه ~~طلقها فيه ووجبت لها النفقة وسقطت الرجعة؛ لأنها بائن بزعمه. # (فلو ظنت) بضم أوله مطلقته الرجعية (حاملا) بولد يلحقه (فأنفق) زوجها ~~عليه (فبانت) بعد إنفاقه (حائلا) وأقرت بانقضاء العدة (استرجع ما دفع) ~~إليها من النفقة (بعد) # PageV05P173 # انقضاء (عدتها) ؛ لأنه تبين أن ذلك ليس عليه، والقول قولها في مدتها ~~بيمينها إن كذبها، وبدونه إن صدقها، فإن جهلت وقت انقضائها قدرت بعادتها ~~حيضا وطهرا إن لم تختلف، فإن اختلفت اعتبر بأقلها فيرجع الزوج بما زاد؛ ~~لأنه المتيقن وهي لا تدعي زيادة عليه، فإن نسيتها اعتبرت بثلاثة أشهر فيرجع ~~بما زاد عليه أخذا بغالب العادات، وقيل: يرجع بما زاد على أقل ما يمكن ~~انقضاء العدة به. # تنبيه: لو انتفى عنه الولد الذي أتت به لعدم إمكان لحوقه استرد الزوج ~~منها ما أنفقه عليها في مدة الحمل ولكنها تسأل عن الولد فقد تدعي وطء شبهة ~~في أثناء العدة والحمل يقطعها كالنفقة فتتم العدة بعد وضعه وينفق عليها ~~تتميمها. # (و) المعتدة (الحائل البائن بخلع أو ثلاث) في الحر واثنتين في العبد (لا ~~نفقة لها ولا كسوة) قطعا لزوال الزوجية فأشبهت المتوفى عنها (ويجبان) أي ~~النفقة والكسوة (لحامل) لقوله تعالى: {وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن} ~~[الطلاق: 6] ولأنها مشغولة بمائة فهو مستمتع برحمها فسار كالاستمتاع بها في ~~حال الزوجية، إذ النسل مقصود بالنكاح كما أن الوطء مقصود به. # تنبيه: اقتصاره على النفقة والكسوة قد يفهم أنه لا يجب غيرهما، وليس ~~مرادا، بل يجب لها الأدم كما في زوائد الروضة والسكنى كما مر آخر العدد، ~~وذكر البغوي في فتاويه أيضا وجوب الخادم لمخدومة، واحترز بالبينونة بالخلع ~~أو الثلاث عن البائن بالفسخ بالعيب وغيره، والأصح أنه إن كان بسبب مقارن ~~للعقد كالعيب والغرور فلا نفقة كما ذكره الرافعي في باب الخيار؛ لأن الفسخ ~~به يرفع العقد من أصله، ولذلك لا يجب المهر إن لم يكن دخول، وإن كان بسبب ~~عارض كالردة والرضاع واللعان إن لم ينف الولد فيجب؛ لأنه قطع للنكاح ~~كالطلاق، وقضية كلام الدميري والزركشي ms2848 أن هذا التفصيل في الحائل، وليس ~~مرادا، بل إنما هو في الحامل كما تقرر، والواجب فيما ذكر (لها) بسبب الحمل ~~على الصحيح أنها تجب مقدرة، ولا تسقط بمضي الزمان، ولو كانت للحمل لم يكن ~~كذلك (وفي قول) قديم يجب ما ذكر (للحمل) فقط لوجوب ما ذكر بوجود الحمل ~~وعدمه بعدم الحمل، وإنما صرف لها لتغذيه بغذائها، ثم فرع على الخلاف قوله ~~(فعلى الأول) الأصح (لا تجب) نفقة ولا غيرها (لحامل عن) وطء (شبهة) وهي غير ~~مزوجة (أو) لحامل عن (نكاح فاسد) لأنه لا نفقة لها في حال التمكين فبعده ~~أولى، وعلى الثاني تجب كما يلزمه نفقته بعد الانفصال، ولو كان زوج الحامل ~~البائن رقيقا، إن قلنا: النفقة لها وجبت؛ لأنها تجب على المعسر وإلا فلا. # أما المنكوحة إذا حبلت من الوطء بالشبهة، فإن أوجبنا النفقة على الواطئ ~~سقطت عن الزوج قطعا، وإلا فعلى الأصح في أصل الروضة. # PageV05P174 # تنبيه: هذا كله ما دام الزوج حيا، فلو مات قبل الوضع فقضية كلام الروضة ~~هنا السقوط، وفي الشرحين والروضة في عدة الوفاة عدم السقوط، وهو المعتمد. # فإن قيل مقتضى قول المصنف (قلت: ولا نفقة لمعتدة وفاة وإن كانت حاملا، ~~والله أعلم) ترجيح الأول. # أجيب بأنها ثم وجبت قبل الموت فاغتفر بقاؤها في الدوام فإنه أقوى من ~~الابتداء، ولما مر من أن البائن لا تنتقل إلى عدة الوفاة بخلاف الرجعية، ~~وإنما سقطت هنا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس للحامل المتوفى عنها ~~زوجها نفقة» رواه الدارقطني بإسناد صحيح. قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه ~~-: ولا أعلم مخالفا في ذلك، ولأنها إن كانت حائلا فقد بانت بالموت، والحائل ~~البائن لا نفقة لها، وإن كانت حاملا، فإن قلنا: النفقة للحمل سقطت؛ لأن ~~نفقة القريب تسقط بالموت، وإن قلنا: لها بسببه فكذلك لأنها كالحاضنة للولد، ~~ولا تجب نفقة الحاضنة بعد الموت. # تنبيه: تسقط النفقة لا السكنى بنفي الحمل، فإن استلحقه رجعت عليه بأجرة ~~الرضاع وببدل الإنفاق عليها قبل الوضع وعلى ولدها ولو كان الإنفاق عليه بعد ~~الرضاع. ms2849 # فإن قيل رجوعها بما أنفقته على الولد ينافي إطلاقهم أن نفقة القريب لا ~~تصير دينا إلا بقرض. . # أجيب بأن الأب هنا تعدى بنفيه ولم يكن لها طلب في ظاهر الشرع، فلما أكذب ~~نفسه رجعت حينئذ. # (ونفقة العدة مقدرة كزمن) أي كنفقة زمن (النكاح) من غير زيادة ونقص؛ ~~لأنها من توابعه (وقيل) لا تقدر بل (تجب الكفاية) فتزاد وتنقص بحسب الحاجة، ~~ولعل هذا قول من يقول: النفقة للحمل؛ لأنها نفقة قريب، والراجح في الروضة ~~وأصلها القطع بالأول (ولا يجب) على الزوج (دفعها) للحامل (قبل ظهور حمل) ~~سواء أجعلناها لها أم للحمل؛ لأنا لم نتحقق سبب الوجوب (فإذا ظهر) حملها ~~ببينة أو اعتراف الزوج أو تصديقه لها (وجب) دفع النفقة لها (يوما بيوم) أي ~~كل يوم لقوله تعالى: {فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن} [الطلاق: 6] ؛ ولأنها ~~لو أخرت إلى الوضع لتضررت (وقيل) لا يجب دفعها كذلك بل (حتى تضع) فتدفع لها ~~جملة واحدة؛ لأن الأصل البراءة حتى يتيقن السبب، والخلاف مبني على أن الحمل ~~يعلم أم لا، والأظهر أنه يعلم، وعليه لو ادعت ظهوره فأنكر فعليها البينة، ~~وتكفي فيه شهادة النساء فيثبت بأربع نسوة عدول، ولهن أن يشهدن بالحمل وإن ~~كان لدون ستة أشهر إذا عرفن. # تنبيه: لو أنفق يظن الحمل فبان خلافه رجع عليها، ومر مثله في الرجعية ~~(ولا تسقط) # PageV05P175 # نفقة العدة (بمضي الزمان) من غير إنفاق (على المذهب) وإن قلنا: إن النفقة ~~للحمل؛ لأنها هي التي تنتفع بها فتصير دينا عليه. والطريق الثاني البناء ~~على الخلاف في أن النفقة لها أو للحمل؟ فإن قلنا: بالأول لم تسقط كنفقة ~~الزوجة، وإن قلنا بالثاني سقطت كنفقة القريب. # تنبيه: قال المتولي: لو أبرأت الزوج من النفقة. إن قلنا: إنها لها سقطت، ~~وإلا فلا. # تنبيه: لا نفقة لحامل مملوكة له أعتقها بناء على أنها للحامل، ولا يلزم ~~الجد نفقة زوجة ابنه الحامل منه بناء على ما ذكر، ولو نشزت الحامل سقطت ~~نفقتها ولو بائنا، ولو نكح فاسدا واستمتع بها ثم فرق بينهما فليس له الرجوع ms2850 ~~بما أنفق عليها بل يجعل ذلك في مقابلة استمتاعه بها وإتلافه منافعها. قال ~~الأذرعي: وهذا التوجيه يفهم أنه لو لم يستمتع بها وكان قد تسلمها استرد، ~~وليس مرادا. . ### | [فصل في حكم الإعسار بمؤنة الزوجة المانع لها من وجوب تمكينها] # ، إذا (أعسر) الزوج أو من يقوم مقامه من فرع أو غيره (بها) أي: نفقة ~~زوجته المستقبلة كتلف ماله (فإن صبرت) بها وأنفقت على نفسها من مالها أو ~~مما اقترضته (صارت دينا عليه) وإن لم يقرضها القاضي كسائر الديون المستقرة. # تنبيه: هذا إذا لم تمنع نفسها منه، فإن منعت لم تصر دينا عليه، قاله ~~الرافعي في الكلام على الإمهال (وإلا) بأن لم تصبر (فلها الفسخ) بالطريق ~~الآتي (على الأظهر) وقطع به الأكثرون لقوله تعالى: {فإمساك بمعروف أو تسريح ~~بإحسان} [البقرة: 229] ، فإذا عجز عن الأول تعين الثاني، ولخبر البيهقي ~~بإسناد صحيح: " أن سعيد بن المسيب سئل عن رجل لا يجد ما ينفق على أهله، ~~فقال: يفرق بينهما، فقيل له: سنة؟ فقال: نعم سنة "، قال الشافعي - رحمه ~~الله تعالى -: ويشبه أنه سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأنها إذا فسخت ~~بالجب والعنة فبالعجز عن النفقة أولى؛ لأن البدن لا يقوم بدونها بخلاف ~~الوطء. والثاني: المنع، وهو قول أبي حنيفة والمزني لعموم قوله تعالى: {وإن ~~كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280] ، ولأنه إذا لم يثبت له الخيار ~~بنشوزها وعجزها عن التمكين. فكذلك لا يثبت لعجزه عن مقابله. # أما لو أعسر بنفقة ما مضى فلا فسخ على الأصح، ولا فسخ لها أيضا بالإعسار ~~بنفقة الخادم، سواء أخدمت نفسها أم استأجرت أم أنفقت على خادمها. نعم تثبت ~~في ذمته على المشهور، وينبغي كما قال الأذرعي # PageV05P176 # أن يكون هذا في المخدومة لرتبتها. # أما من تخدم لمرضها ونحوه فالوجه عدم الثبوت كالقريب. # تنبيه: ليست هذه الفرقة فرقة طلاق بل فسخ كما فهم من المتن، والرجعية ~~كالتي في العصمة، قاله إبراهيم المروزي. # (والأصح أن لا فسخ) للزوجة (بمنع) أي امتناع (موسر) من الإنفاق بأن لم ~~يوفها حقها منه، سواء ms2851 أ (حضر) زوجها (أو غاب) عنها لتمكنها من تحصيل حقها ~~بالحاكم أو بيدها إن قدرت وعند غيبته يبعث الحاكم لحاكم بلده إن كان موضعه ~~معلوما فيلزمه بدفع نفقتها، فإن لم يعرف موضعه بأن انقطع خبره، فهل لها ~~الفسخ أو لا؟ نقل الزركشي عن صاحبي المهذب والكافي وغيرهما أن لها الفسخ، ~~ونقل الروياني في التجربة عن نص الأم أنه لا فسخ ما دام الزوج موسرا، وإن ~~غاب غيبة منقطعة وتعذر استيفاء النفقة من ماله اه. قال الأذرعي: وغالب ظني ~~الوقوف على هذا النص في الأم، فإن ثبت له نص يخالفه فذاك وإلا فمذهبه المنع ~~بالتعذر كما رجحه الشيخان اه. # وهذا أحوط، والأول أيسر. # تنبيه: قول المصنف: " موسر " ليس بقيد، فإنه لو غاب وجهل حاله في اليسار ~~والإعسار فلا فسخ؛ لأن السبب لم يتحقق. قال الرافعي: فلو شهدت البينة أنه ~~غاب معسرا فلا فسخ كما أفتى به ابن الصلاح استصحابا لدوام النكاح. قال: فلو ~~شهدت بإعساره الآن بناء على الاستصحاب جاز لها ذلك إذا لم تعلم زواله وجاز ~~الفسخ حينئذ، فإن عاد الزوج وادعى أن له مالا بالبلد خفي على بينة الإعسار ~~لم يؤثر إلا أن يثبت أنها تعلمه ويقدر عليه فيتبين بطلان الفسخ، قاله ~~الغزالي في فتاويه (ولو حضر) الزوج (وغاب ماله، فإن كان) غائبا (بمسافة ~~القصر) فأكثر (فلها الفسخ) ولا يلزمها الصبر للضرر كما في نظيره في فسخ ~~البائع عند غيبة الثمن. # تنبيه: هذا إذا لم ينفق عليها بنحو استدانة وإلا فلا فسخ لها، ولو قال: ~~أنا أحضره مدة الإمهال، فالظاهر كما قال الأذرعي إجابته (وإلا) بأن كان دون ~~مسافة القصر (فلا) فسخ لها (ويؤمر بالإحضار) بسرعة؛ لأن ما دون مسافة القصر ~~كالحاضر في البلد (ولو تبرع رجل) مثلا (بها) عن زوج معسر (لم يلزمها ~~القبول) بل لها الفسخ كما لو كان لها دين على إنسان فتبرع غيره بقضائه لا ~~يلزمه القبول لما فيه من المنة، وحكى ابن كج وجها أنه لا خيار لها، وبه ~~أفتى الغزالي؛ لأن المنة على ms2852 الزوج لا عليها، ولو سلمها المتبرع للزوج ثم ~~سلمه الزوج لها لم يفسخ كما صرح به الخوارزمي، ولو كان المتبرع أبا أو جدا ~~والزوج تحت حجره وجب عليها القبول كما قاله الإسنوي، وألحق الأذرعي به ولد ~~الزوج وسيده. قال: ولا شك فيه إذا أعسر الأب وتبرع ولده الذي يلزمه إعفافه # PageV05P177 # تنبيه: يجوز لها إذا أعسر الزوج وله دين على غير مؤجل بقدر مدة إحضار مال ~~الغائب من مسافة القصر الفسخ بخلاف تأجيله بدون ذلك. ولها الفسخ أيضا لكون ~~ماله عروضا لا يرغب فيها ولكون دينه حالا على معسر، ولو كان الدين عليها؛ ~~لأنها في حال الإعسار لا تصل إلى حقها، والمعسر ينظر بخلافها في حال اليسار ~~وبخلاف ما إذا كان دينه على موسر حاضر غير مماطل، ولو غاب المديون الموسر ~~وكان ماله بدون مسافة القصر، فهل لها الفسخ أو لا؟ وجهان، أوجههما الثاني، ~~وكلام الرافعي يميل إليه، فإن كان المديون حاضرا وماله بمسافة القصر كان ~~لها الفسخ كما لو كان مال الزوج غائبا، ولا يفسخ بكون الزوج مديونا وإن ~~استغرقت الديون ماله حتى يصرفه إليها، ولا تفسخ بضمان غيره له بإذنه نفقة ~~يوم بيوم بأن تجدد ضمان كل يوم. وأما ضمانها جملة لا يصح فتفسخ به (وقدرته) ~~أي الزوج (على الكسب كالمال) أي كالقدرة عليه، فلو كان يكسب كل يوم قدر ~~النفقة لم يفسخ؛ لأنها هكذا تجب، وليس عليه أن يدخر للمستقبل، فلو كان يكسب ~~في يوم ما يكفي لثلاثة أيام متصلا ثم لا يكسب يومين أو ثلاثة ثم يكسب في ~~يوم ما يكفي للأيام الماضية فلا فسخ فإنه ليس بمعسر، ولا تشق الاستدانة ~~لمثل هذا التأخير اليسير، وليس المراد أن يصبرها هذه المدة بلا نفقة، بل ~~المراد كما قاله الماوردي والروياني وغيرهما أن هذا في حكم الواجد لنفقتها ~~وتنفق مما استدانه لإمكان القضاء، فلو كان يكسب في يوم كفاية أسبوع فتعذر ~~العمل فيه لعارض فسخت لتضررها، ويكون قدرته على الكسب بمنزلة دين مؤجل له ~~على غيره بقدر ما مر ms2853 فيه، ولو امتنع من الكسب مع قدرته عليه لم تفسخ، ~~كالموسر الممتنع. # تنبيه: أفهم كلامه أنه يلزمه الكسب للإنفاق عليها، وهو كذلك كما يلزمه ~~لنفقة نفسه وأنه لو قدر على تكسب نفقة الموسر لزمه تعاطيه، ولكن الذي في ~~الروضة وأصلها أوائل هذا الباب أن القدرة على كسب واسع لا يخرجه عن حد ~~الإعسار وأطلق الشيخان الكسب، ومحله ما إذا كان قادرا على كسب حلال. # أما إذا كان الكسب بأعيان محرمة كبيع الخمر أو كان الفعل الموصل للكسب ~~محرما ككسب المنجم والكاهن فهو كالعدم؛ وإن خالف الماوردي والروياني في ~~القسم الثاني (وإنما يفسخ) للزوجة النكاح (بعجزه) أي الزوج (عن نفقة معسر) ~~حاضرة؛ لأن الضرر يتحقق بذلك، فلو عجز عن نفقة موسر أو متوسط لم ينفسخ؛ لأن ~~نفقته الآن نفقة معسر فلا يصير الزائد دينا عليه، بخلاف الموسر أو المتوسط ~~إذا أنفق مدا فإنها لا تفسخ ويصير الباقي دينا عليه. فروع: لو وجد الزوج ~~نصف المد بكرة غد وقته ونصفه عشاء كذلك لم تفسخ في الأصح، ولو وجد يوما مدا ~~ويوما نصف مد كان لها الفسخ، ولو وجد كل يوم أكثر من نصف مد كان لها الفسخ ~~أيضا كما شملته عبارة المصنف وإن زعم الزركشي خلافه. # (والإعسار بالكسوة # PageV05P178 # كهو) أي كالإعسار (بالنفقة) على الصحيح إذ لا بد منها ولا يبقى البدن ~~بدونها غالبا، وقيل: لا؛ لأن الحياة تبقى بدونها. # تنبيه: سكت الشيخان عن الإعسار ببعض الكسوة، وأطلق الفارقي أن لها الفسخ، ~~والتحرير فيها كما قال الأذرعي ما أفتى به ابن الصلاح، وهو أن المعجوز عنه ~~إن كان مما لا بد منه كالقميص، والخمار، وجبة الشتاء، فلها الخيار، وإن كان ~~منه بد كالسراويل والنعل وبعض ما يفرش والمخدة فلا خيار ولا فسخ بالعجز عن ~~الأواني ونحوها كما جزم به المتولي؛ لأنه ليس ضروريا كالسكنى وإن كان يصير ~~دينا في ذمته (وكذا) الإعسار (بالأدم والمسكن) كهو بالنفقة (في الأصح) ~~للحاجة إليهما؛ لأنه يعسر الصبر على الخبز البحت، أي: الذي بلا أدم، ولا بد ~~للإنسان ms2854 من مسكن يقيه من الحر والبرد. والثاني: لا فسخ بذلك. # أما المسكن فلأن النفس تقوم بدونه، فإنه لا يعدم مسجدا أو موضعا مباحا، ~~ورد بأن الحوالة على المسجد ونحوه كالحوالة في النفقة على السؤال. وأما ~~الأدم فلأن البدن يقوم بدونه، ولذا قال المصنف (قلت: الأصح المنع) أي: منع ~~فسخها (في) الإعسار بسبب (الأدم، والله أعلم) بخلاف القوت، وهذا ما صححه ~~الرافعي في الشرح الصغير، واقتضى كلام الكبير أن الأكثرين عليه، وتوسط ~~الماوردي فقال: إن كان القوت مما ينساغ دائما للفقراء بلا أدم فلا فسخ وإلا ~~فسخت، وتقدم الكلام في الإعسار بنفقة الخادم. # (وفي إعساره بالمهر أقوال: أظهرها) عند الأكثرين (تفسخ قبل وطء) للعجز عن ~~تسليم العوض مع بقاء المعوض فأشبه ما إذا لم يقبض البائع الثمن حتى حجر على ~~المشتري بالفلس والمبيع باق بعينه، وهذا الفسخ على الفور كما صرح به ~~الرافعي، وكلام التتمة يقتضي خلافه، و (لا) تفسخ (بعده) لتلف المعوض ~~وصيرورة العوض دينا في الذمة. والثاني: لا يثبت الفسخ مطلقا؛ لأن النفس ~~تقوم بدون المهر. والثالث: تفسخ مطلقا، أما قبل الدخول فلما مر. وأما بعده ~~فلأن البضع لا يتلف حقيقة بالوطء. # تنبيه: محل ما ذكر من التفصيل ما إذا لم تقبض من المهر شيئا، فلو قبضت ~~بعضه قبل الدخول كما هو معتاد وأعسر بالباقي أفتى ابن الصلاح بأنه لا فسخ ~~بعجزه عن بقيته؛ لأنه استقر له من البضع بقسطه، فلو فسخت لعاد لها البضع ~~بكماله لتعذر الشركة فيه فيؤدي إلى الفسخ فيما استقر للزوج، بخلاف نظيره من ~~الفسخ بالفلس لإمكان الشركة في البيع، وأفتى البارزي بأن لها الفسخ، وهو ~~مقتضى كلام المصنف لصدق العجز عن المهر بالعجز عن بعضه، وبه صرح الماوردي. ~~وقال الأذرعي: هو الوجه نقلا ومعنى اه. # وهذا هو المعتمد كما اعتمده السبكي وغيره إذ يلزم على فتوى ابن الصلاح ~~كما قال ابن شهبة إجبار الزوجة على تسليم # PageV05P179 # نفسها بتسليم بعض الصداق إذ ليس لها منع الزوج مما استقر له من البضع، ~~وهو مستبعد، ولو أجبرت ms2855 لاتخذ الأزواج ذلك ذريعة إلى إبطال حق المرأة من حبس ~~نفسها بتسليم درهم واحد من صداق وهو ألف درهم وهو في غاية البعد، وقول ابن ~~الصلاح: لو جوزنا للمرأة الفسخ لعاد إليها البضع بكماله معارض بمثله، وهو ~~أنه لو لم يجز لها الفسخ للزم إجبارها على تسليم البضع بكماله مع أنه لا ~~محذور في رجوع البضع إليها بكماله؛ لأن الصداق يرد على الزوج بكماله، إذ ~~على تقدير الفسخ يجب عليها رد ما قبضته (ولا فسخ) بإعسار زوج بشيء مما ذكر ~~(حيث يثبت عند قاض) بعد الرفع أو عند محكم (إعساره) ببينة أو إقراره فلا بد ~~من الرفع إلى القاضي كما في العنة؛ لأنه محل اجتهاد، ويكفي علم القاضي إذا ~~قلنا: يحكم بعلمه وحينئذ (فيفسخه) بنفسه أو نائبه بعد الثبوت (أو يأذن لها ~~فيه) وليس لها مع علمها بالعجز الفسخ قبل الرفع إلى القاضي ولا بعده قبل ~~الإذن فيه، ولا حاجة كما قال الإمام إلى إيقاعه في مجلس الحكم؛ لأنه الذي ~~يتعلق به إثبات حق الفسخ. # تنبيه: هذا إذا قدرت على الرفع إلى القاضي، فإن استقلت بالفسخ لعدم حاكم ~~ومحكم، أو عجزت عن الرفع إلى القاضي نفذ ظاهرا وباطنا للضرورة، أما عند ~~القدرة على ذلك فلا ينفذ ظاهرا وكذا باطنا كما رجحه ابن المقري وصرح به ~~الإسنوي أخذا من نقل الإمام له عن مقتضى كلام الأئمة، وقول المصنف فيفسخه ~~بالرفع بخطه، ويجوز فيه وفي يأذن النصب عطفا على يثبت (ثم) على ثبوت الفسخ ~~بإعسار الزوج بالنفقة لا يمهل بها (في قول) ونسب للقديم بل (ينجز الفسخ) ~~عند الإعسار وقت وجوب تسليمها؛ لأن سببه الإعسار وقد حصل، ولا تلزم الإمهال ~~بالفسخ (والأظهر إمهاله ثلاثة أيام) وإن لم يطلب الزوج الإمهال لتحقق عجزه ~~فإنه قد يعجز لعارض ثم يزول، وهي مدة قريبة يتوقع فيها القدرة بقرض أو غيره ~~(ولها) بعد الإمهال (الفسخ صبيحة الرابع) بعجزه عن نفقته بلا مهلة إلى بياض ~~النهار لتحقق الإعسار (إلا أن يسلم نفقته) أي الرابع فقط فلا تفسخ ms2856 لما مضى ~~حينئذ لتبين زوال العارض الذي كان الفسخ لأجله، وإن عجز بعد أن سلم نفقة ~~الرابع عن نفقة الخامس بنت على المدة ولم تستأنفها كما يعلم من قوله (ولو ~~مضى) على زوجها (يومان بلا نفقة وأنفق الثالث) بأن سلم زوجته نفقته (وعجز ~~الرابع) أي: عجز فيه عن تسليم نفقته (بنت) على اليومين الأولين، ولها الفسخ ~~صبيحة الخامس وفي الصورتين لتضررها بالاستئناف (وقيل تستأنف) مدة كاملة؛ ~~لأن العجز الأول قد زال، وضعفه الإمام بأنه قد يتخذ ذلك عادة فيؤدي إلى ضرر ~~عظيم. # تنبيه: ليس لها أن تأخذ نفقة يوم قدر فيه عن نفقة يوم قبله عجز فيه عن ~~نفقته لتفسخ عند # PageV05P180 # تمام المدة؛ لأن العبرة في الأداء بقصد المؤدي، فإن تراضيا على ذلك ففيه ~~احتمالان: أحدهما: لها الفسخ عند تمام الثلاث بالتلفيق. وثانيهما: لا، ~~وتجعل القدرة عليها مبطلة للمهلة. قال الأذرعي: والمتبادر ترجيح الأول، ~~ورجح ابن الرفعة الثاني بناء على أنه لا فسخ بنفقة المدة الماضية. # وأجيب عنه بأن عدم فسخها بنفقة المدة الماضية قبل أيام المهلة لا فيها. # (ولها الخروج) من بيتها (زمن المهلة) نهارا (لتحصيل النفقة) بكسب أو ~~تجارة أو سؤال، وليس له منعها سواء كانت فقيرة أم غنية؛ لأن التمكين ~~والطاعة في مقابلة النفقة، فإذا لم يوفها ما عليه لم يستحق عليها حجرا. # تنبيه: قضية كلامه أنه لو أمكنها الإنفاق من مالها أو كسب في بيته امتنع ~~عليها الخروج وهو وجه، والصحيح المنصوص الأول (وعليها الرجوع) إلى بيتها ~~(ليلا) لأنه وقت الإيواء دون العمل والاكتساب، ولها منعه من الاستمتاع بها ~~نهارا، ولا تسقط نفقتها بذلك فكذا ليلا، لكن تسقط نفقتها عن ذمة الزوج مدة ~~منعها، وظاهر عبارة ابن المقري سقوطها حيث منعته، والمعتمد الأول، ففي ~~الحاوي أنه يستحق التمتع بها ليلا لا نهارا من المهلة، فإن أبت نهاره فليست ~~بناشزة، أو ليلا فناشزة ولا نفقة لها وتبعه في الكفاية. # (ولو رضيت بإعساره) العارض (أو نكحته عالمة بإعساره فلها الفسخ بعده) أي ~~الرضا في الصورتين؛ لأن الضرر يتجدد ms2857 كل يوم، ولا أثر لقولها: رضيت بإعساره ~~أبدا فإنه وعد لا يلزم الوفاء به. # تنبيه: يستثنى من إطلاقه يوم الرضا فإنه لا خيار لها فيه كما قاله ~~البندنيجي والبغوي، ويتجدد الإمهال إذا طلبت الفسخ بعد الرضا (ولو رضيت ~~بإعساره بالمهر فلا) فسخ لها بذلك بعد الرضا؛ لأن الضرر لا يتجدد والحاصل ~~مرضي به. # تنبيه: سكت المصنف عما لو نكحته عالمة بإعساره بالمهر، بل قضيته ثبوت ~~الفسخ، لكنهما رجحا عدمه، كما لو رضيت به في النكاح ثم بدا لها أن تفسخ ~~بخلاف النفقة. قال الإسنوي: وهذا ضعيف والمذهب خلافه، فقد حكاه العمراني عن ~~الجديد، وذلك عن القديم، وقد اغتر في الروضة بما قاله الرافعي من عنده لما ~~لم يقف على غيره وزاد فعبر بالأصح. وقال الزركشي: قال ابن الرفعة: وعلى ~~الفسخ اقتصر الماوردي والجمهور اه. # وبالجملة فالمعتمد عدم الفسخ لما مر، وسكت أيضا عما لو نكحت ثم علمت ~~بإعساره فأمسكت عن المحاكمة، والذي نقلاه عن الروياني وأقراه وهو في ~~الحاوي: أنه إذا كان ذلك بعد طلبها المهر كان رضا بالإعسار وسقط خيارها، ~~وإن كان قبل المطالبة لم يسقط، فقد تؤخر المطالبة لوقت اليسار، والخيار بعد ~~الرفع إلى القاضي على الفور، فلو أخرت الفسخ سقط؛ لأن الضرر لا يتجدد وقد # PageV05P181 # رضيت بإعساره وقبله على التراخي؛ لأنها قد تؤخر الطلب لتوقع اليسار، وعلم ~~من كونه على الفور بعد الطلب أنه لا يمهل ثلاثة أيام ولا دونها، وبه صرح ~~الماوردي والروياني. قال الأذرعي: وليس بواضح، بل قد يقال: إن الإمهال هنا ~~أولى؛ لأنها تتضرر بتأخير النفقة، بخلاف المهر انتهى، وهو ظاهر لكن المنقول ~~خلافه (و) اعلم أن الفسخ حق الزوجة وحينئذ (لا فسخ لولي صغيرة ومجنونة) وإن ~~كان فيه مصلحة لهما (بإعسار بمهر ونفقة) كما لا يطلق عليهما، وإن كان فيه ~~مصلحتهما؛ لأن الخيار يتعلق بالطبع والشهوة فلا يفوض إلى غير مستحقة وينفق ~~عليهما من مالهما، فإن لم يكن لهما مال أنفق عليهما من عليه نفقتهما كنفقة ~~الخلية وتصير نفقتهما ومهرهما دينا عليه يطالب ms2858 به إذا أيسر. # تنبيه: أفهم كلامه أن عدم فسخ ولي البالغة من باب أولى، والسفيهة البالغة ~~هنا كالرشيدة. # (ولو أعسر زوج أمة) أو من فيها رق كما فهم بالأولى (بالنفقة) أو الكسوة ~~(فلها الفسخ) بذلك وليس للسيد منعها منه؛ لأنه حقها، فإن ضمن لها النفقة ~~بعد طلوع فجر يومها صح كضمان الأجنبي، فإن قيل: كيف يضمن السيد وهو رب ~~الدين دينه؟ . # أجيب بأن النفقة في الأصل لها، ثم يتلقاها السيد فصح ضمانه. # تنبيه: استثني من ثبوت الخيار لها ما لو أنفق السيد عليها من ماله فإنه ~~لا خيار لها حينئذ، وما لو كانت زوجة أحد أصول سيدها الموسر الذي يلزمه ~~إعفافه؛ لأن نفقتها على سيدها، وحينئذ فلا فسخ له ولا لها، وألحق بها ~~نظائرها كما لو زوج أمته بعبده واستخدمه، فإن لم يستخدمه وعجز عن الكسب ~~فيظهر أن لها الفسخ إن لم ترض بذمته ولم ينفق عليها السيد أخذا مما مر (فإن ~~رضيت) وهي مكلفة بإعساره (فلا فسخ للسيد في الأصح) والثاني له الفسخ؛ لأن ~~الملك في النفقة له وضرر فواتها يعود إليه. # وأجاب الأول بما مر فيكون الفسخ لها. # تنبيه: احترز بالنفقة عن المهر فلا يثبت الفسخ لها بإعساره قبل الدخول، ~~بل هو للسيد لأنه محض حقه ولا ضرر عليها في فواته، وعلى الأول لا يلزم ~~السيد نفقتها إذا كانت بالغة عاقلة ولكن (له أن يلجئها إليه) أي الفسخ (بأن ~~لا ينفق عليها ويقول) لها (افسخي أو جوعي) دفعا للضرر عنه، فإذا فسخت أنفق ~~عليها واستمتع بها أو زوجها من غيره كفى نفسه مؤنتها، أما الصغيرة ~~والمجنونة فيمتنع عليه إلجاؤهما إذ لا يمكنهما الفسخ. فروع: للأمة مطالبة ~~زوجها بالنفقة كما كانت تطالب السيد، فإن أعطاها لها برئ منها وملكها السيد ~~دونها؛ لأنها لا تملك، لكن لها قبضها وتناولها؛ لأنها كالمأذونة في القبض ~~بحكم # PageV05P182 # النكاح، وفي تناولها بحكم العرف وتعلقت الأمة بالنفقة المقبوضة فليس له ~~بيعها قبل إبدالها لها بغيرها؛ لأن نفقتها وإن كانت له بحق الملك، لكن لها ~~فيها ms2859 حق التوثق، فإن أبدلها جاز له التصرف فيها ببيع وغيره، ويجوز لها ~~إبراء زوجها من نفقة اليوم؛ لأنها للحاجة الناجزة فكأن الملك لا يثبت للسيد ~~إلا بعد القبض، أما قبله فيتمحض الحق لها، ولا يصح إبراؤها من نفقة أمس كما ~~في المهر، وأما السيد فيصح إبراؤه من نفقة الأمس لا نفقة اليوم، ولو ادعى ~~الزوج تسليم النفقة الماضية أو الحاضرة أو المستقبلة فأنكرت الأمة صدقت ~~بيمينها؛ لأن الأصل عدم التسليم، فإن صدقه السيد برئ من النفقة الماضية دون ~~المستقبلة والحاضرة؛ لأن الخصومة للسيد في الماضية كالمهر دون الحاضرة، ومن ~~طولب بنفقة ماضية وادعى الإعسار يوم وجوبها حتى يلزمه نفقة المعسر وادعت هي ~~اليسار فيه صدق بيمينه إن لم يعرف له مال وإلا فلا، ولو عجز العبد عن الكسب ~~الذي كان ينفق منه ولم ترض زوجته بذمته كان لها الفسخ، وإن رضيت صارت ~~نفقتها دينا عليه، ولو عجز السيد عن نفقة أم ولده أجبر على تخليتها لتكتسب ~~وتنفق على نفسها أو على إيجارها ولا يجبر على عتقها أو تزويجها كما لا يرفع ~~ملك اليمين بالعجز عن الاستمتاع، فإن عجزت عن الكسب فنفقتها في بيت المال. ### | [فصل في نفقة القريب والموجب لها قرابة البعضية فقط] # (يلزمه) أي الشخص ذكرا كان أو غيره (نفقة الوالد) الحر (وإن علا) من ذكر ~~أو أنثى (والولد) الحر (وإن سفل) من ذكر أو أنثى. والأصل في الأول قوله ~~تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفا} [لقمان: 15] ، ومن المعروف القيام ~~بكفايتهما عند حاجتهما، وخبر: «أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه، ~~فكلوا من أموالهم» رواه الترمذي وحسنه الحاكم وصححه. قال ابن المنذر: ~~وأجمعوا على أن نفقة الوالدين اللذين لا كسب لهما ولا مال واجبة في مال ~~الولد، والأجداد والجدات ملحقون بهما إن لم يدخلوا في عموم ذلك كما ألحقوا ~~بهما في العتق والملك وعدم القود ورد الشهادة وغيرهما، وفي الثاني قوله ~~تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ، إذ إيجاب الأجرة ~~لإرضاع الأولاد يقتضي إيجاب مؤنتهم، وقوله - صلى ms2860 الله عليه وسلم - لهند: ~~«خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» رواه الشيخان، والأحفاد ملحقون بالأولاد إن ~~لم يتناولهم إطلاق ما تقدم. # PageV05P183 # تنبيه: استنبط من حديث هند غير وجوب نفقة الزوجة والولد ثلاثة عشر حكما، ~~نبه على ذلك ابن النقيب وذكرتها في شرح التنبيه، ولا يضر فيما ذكر اختلاف ~~الدين كما قال (وإن اختلف دينهما) فيجب على المسلم منهما نفقة الكافر ~~المعصوم وعكسه لعموم الأدلة ولوجود الموجب وهو البعضية كالعتق ورد الشهادة، ~~فإن قيل: هلا كان ذلك كالميراث؟ . # أجيب: بأن الميراث مبني على المناصرة وهي مفقودة عند اختلاف الدين، وخرج ~~بالأصول والفروع غيرهما من سائر الأقارب كالأخ والأخت والعم والعمة، وأوجب ~~أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنه - نفقة كل ذي محرم بشرط اتفاق الدين في غير ~~الأبعاض تمسكا بقوله تعالى: {وعلى الوارث مثل ذلك} [البقرة: 233] . # وأجاب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - بأن المراد مثل ذلك في نفي المضارة ~~كما قيده ابن عباس وهو أعلم بكتاب الله تعالى، وبالحر الرقيق، فإن لم يكن ~~مبعضا ولا مكاتبا، فإن كان منفقا عليه فهي على سيده، وإن كان منفقا فهو ~~أسوأ حالا من المعسر، والمعسر لا تجب عليه نفقة قريبه. # فإن قيل: العبد يلزمه نفقة زوجته فهلا كان كذلك هنا؟ . # أجيب: بأن نفقتها معاوضة وتلزم المعسر، والعبد من أهلها، ونفقة القريب ~~مواساة، ولا تلزم المعسر فلم تلزمه لإعساره، وأما المبعض فإن كان منفقا ~~فعليه نفقة تامة لتمام ملكه فهو كحر الكل، وقيل: بحسب حريته، وإن كان منفقا ~~عليه فتبعض نفقته على القريب والسيد بالنسبة إلى ما فيه من رق وحرية، وأما ~~المكاتب فإن كان منفقا عليه فلا يلزم قريبه نفقته على الأصح كما في زيادة ~~الروضة هنا لبقاء أحكام الرق عليه، وإن وقع في الروضة وأصلها في قسم ~~الصدقات أن عليه نفقته، بل نفقته من كسبه، فإن عجز نفسه فعلى سيده وإن كان ~~منفقا فلا تجب عليه لأنه ليس أهلا للمواساة؛ لأن ما معه إما غير مملوك له ~~أو مملوك مستحق في كتابه إلا أن يكون ms2861 ولد من أمته فيجب عليه نفقته وإن لم ~~يجز له وطؤها؛ لأنه إن أعتق فقد أنفق ماله على ولده، وإن رق رق الولد أيضا ~~فيكون قد أنفق مال السيد على رقيقه أو ولد من زوجته التي هي أمة سيده فيجب ~~عليه نفقته لأنه ملك السيد، فإن عتق فقد أنفق ماله على ملك سيده، وإن رق ~~فقد أنفق عليه مال سيده، بخلاف ولده من مكاتبة سيده لا ينفق عليه؛ لأنها قد ~~تعتق فيتبعها الولد لكتابته عليها ويعجز المكاتب فيكون قد فوت مال سيده، ~~وبالمعصوم غيره من مرتد وحربي فلا تجب نفقته، إذ لا حرمة له لأنه مأمور ~~بقتله. # فإن قيل: تجب نفقة الرقيق، وإن كان غير معصوم كما سيأتي. . # أجيب بأن الرقيق لما كان السيد مالكا لرقبته وله التصرف فيه خير بين أن ~~ينفق عليه أو يزل ملكه عنه بخلاف الأصل والفرع. # تنبيه: كما يلزم الولد نفقة الأب يلزمه نفقة رقيقه المحتاج لخدمته وكذا ~~زوجته، وقد ذكرهما المصنف في باب الإعفاف بخلاف زوجة الابن على الأصح. # ، ثم شرع في شرط وجوب نفقة القريب فقال: (بشرط يسار المنفق) من والد أو ~~ولد؛ لأنها مواساة فاعتبر فيها # PageV05P184 # اليسار، وقيل: لا يشترط يسار الوالد في نفقة ولده الصغير فيستقرض عليه ~~ويؤمر بوفائه إذا أيسر (بفاضل عن قوته وقوت عياله في يومه) وليلته التي ~~تليه سواء أفضل ذلك بكسب أم بغيره، فإن لم يفضل شيء فلا شيء عليه، لقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن ~~فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك» رواه مسلم. # تنبيه: في معنى القوت سائر الواجبات من مسكن وملبس، فلو عبر بدله بالحاجة ~~كان أولى، وأطلق المصنف العيال وخصه الرافعي وغيره بالزوجة، ولو عبر بها ~~كان أولى، والظاهر كما قال الأذرعي أن خادمها وأم ولده في حكمها ولا يشترط ~~كونه فاضلا عن دينه كما صرح به الأصحاب في باب الفلس، وإن أوهم كلام ~~الرافعي أول قسم الصدقات خلافه (ويباع فيها) أي نفقة القريب (ما يباع ms2862 في ~~الدين) من عقار وغيره؛ لأن نفقة القريب مقدمة على وفاء الدين، وإذا بيع ذلك ~~في الدين ففي المقدم عليه أولى، وفي كيفية بيع العقار وجهان، أحدهما: يباع ~~كل يوم جزء بقدر الحاجة. والثاني: يستقرض إلى أن يجتمع ما يسهل بيع العقار ~~له. قال الأذرعي: والثاني هو الصحيح أو الصواب اه. # وقد رجح المصنف تصحيحه في نظيره من النفقة على العبد. قال البلقيني: ~~فليرجح هنا، ولو لم يوجد من يشتري إلا الكل وتعذر الإقراض. قال الزركشي: ~~يبيع الكل كما أشار إليه الرافعي في الصداق في الكلام على التشطير (ويلزم ~~كسوبا) إذا لم يكن له مال (كسبها في الأصح) إذا وجد مباحا يليق به لخبر: ~~«كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت» ، ولأن القدرة بالكسب كالقدرة بالمال، ~~ولهذا يحرم عليه الزكاة، وكما يلزمه إحياء نفسه بالكسب فكذا بعضه، والثاني ~~لا، كما لا يلزمه الكسب لقضاء دينه. # وأجاب الأول بأن النفقة قدرها يسير، والدين لا ينضبط قدره، ولا يكلف ~~القريب أن يسأل الناس ولا أن يقبل الهبة والوصية، فإن فعل وصار بذلك غنيا ~~لزمه مؤنة قريبه. # تنبيه: محل وجوب الاكتساب لزوجة الأب إنما هو في نفقة المعسرين، فلو قدر ~~على اكتساب متوسط أو موسر لم يجبر على الزيادة كما هو قضية كلام الإمام ~~والغزالي، وإن اقتضى كلام الماوردي الإجبار. # (ولا تجب) النفقة (لمالك كفايته) ولو زمنا أو صغيرا أو مجنونا لاستغنائه ~~عنها (ولا لمكتسبها) بأن يقدر على كسب كفايته من كسب حلال يليق به لانتفاء ~~حاجته إلى غيره، وإن كان يكسب دون كفايته استحق القدر المعجوز عنه خاصة. # تنبيه: لو قدرت الأم أو البنت على النكاح لا تسقط نفقتها كما جزم به ابن ~~الرفعة، فإن قيل: هلا كان ذلك كالقدرة على الكسب؟ . # أجيب: بأن حبس النكاح لا نهاية له بخلاف سائر أنواع الاكتساب، فلو تزوجت ~~سقطت نفقتها بالعقد، ولو كان الزوج معسرا إلى أن يفسخ لئلا تجمع # PageV05P185 # بين نفقتين (وتجب لفقير غير مكتسب إن كان زمنا) وألحق به البغوي العاجز ~~بمرض أو ms2863 عمى، وجزم به الرافعي في الشرح الصغير (أو) كان (صغيرا أو مجنونا) ~~لعجزه عن كفاية نفسه، وللولي حمل الصغير على الاكتساب إذا قدر عليه وينفق ~~عليه من كسبه، فلو هرب أو ترك الاكتساب في بعض الأيام وجبت نفقته على وليه، ~~ولو كان قادرا على كسب حرام كالكسب بآلة الملاهي فهو كالعدم، وكذا الكسب ~~الذي لا يليق به (وإلا) بأن قدر على الكسب ولم يكتسب ولم يكن كما ذكره ~~(فأقوال أحسنها تجب) مطلقا للأصل والفرع؛ لأنه يقبح للإنسان أن يكلف قريبه ~~الكسب مع اتساع ماله، والثاني: المنع مطلقا لاستغنائه بكسبه عن غيره ~~(والثالث) تجب (لأصل لا فرع) ذكر أو أنثى لتأكيد حرمة الأصل (قلت: الثالث ~~أظهر) لما ذكر (والله أعلم) وهذا هو الأصح في أصل الروضة، واقتضاه إيراد ~~الشرحين، وإن نازع في ذلك الأذرعي؛ لأن الفرع مأمور بمعاشرة أصله بالمعروف ~~وليس منها تكليفه الكسب مع كبر السن، وكما يجب الإعفاف، ويمتنع القصاص. # (وهي) أي نفقة القريب (الكفاية) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «خذي ما ~~يكفيك وولدك بالمعروف» ، ولأنها تجب على سبيل المواساة لدفع الحاجة ~~الناجزة، ويعتبر حاله في سنه وزهادته ورغبته، ويجب إشباعه كما صرح به ابن ~~يونس، وقول الغزالي لا يجب إشباعه محمول على المبالغة في الشبع، ويجب له ~~الأدم كما يجب له القوت، ويجب له مؤنة خادم إن احتاجه مع كسوة وسكنى لائقين ~~به وأجرة طبيب وثمن أدوية. # تنبيه: لو سلمت النفقة إلى القريب فتلفت في يده وجب إبدالها، وكذا لو ~~أتلفها بنفسه، فإن قيل في إبدالها إجحاف بالدافع خصوصا مع تكرار الإتلاف. # أجيب بأن الدافع مقصر إذ يمكنه أن يطعمه من غير تسليم، لكن ما أتلفه عليه ~~فيه الضمان إذا أيسر كما قالاه، وينبغي كما قال الأذرعي أن محل الضمان في ~~الرشيد دون غيره لتقصير الدافع بل سبيله أن يطعمه أو يوكل من يطعمه ولا ~~يسلم إليه شيئا، والنفقة وما ذكر معها إمتاع، ولذلك قال المصنف (وتسقط ~~بفواتها) بمضي الزمان، وإن تعدى المنفق بالمنع؛ لأنها وجبت بدفع الحاجة ms2864 ~~الناجزة، وقد زالت، بخلاف نفقة الزوجة فإنها معاوضة (و) حينئذ (لا تصير ~~دينا) في ذمته (إلا بفرض) بالفاء بخطه (قاض، أو إذنه في اقتراض) بالقاف ~~(لغيبة أو منع) فإنها تصير دينا في ذمته لتأكد ذلك بفرض القاضي أو إذنه ~~فيه. # تنبيه: تبع المصنف في هذا الاستثناء كالمحرر والشرحين الغزالي في الوسيط ~~والوجيز، ولا ذكر له في شيء من كتب الطريقين. قال الأذرعي: وهذه المسألة ~~مما تعم به البلوى، # PageV05P186 # وحكام العصر يحكمون بذلك ظانين أنه المذهب فيجب التنبه لها وتحريرها وبسط ~~الكلام في ذلك، ثم قال: والحق أن فرض القاضي بمجرده لا يؤثر عندنا بلا ~~خلاف، ومحاولة إثبات خلاف مذهبي فيه تكلف محض اه. # فالمعتمد كما عليه الجمهور أنها لا تصير دينا إلا بافتراض قاض بنفسه أو ~~مأذونه، ويمكن حمل كلام الغزالي والشيخين كما قاله بعض المتأخرين على ما ~~إذا فرض القاضي النفقة، أي: قدرها، وأذن الإنسان أن ينفق على الطفل مثلا ما ~~قدره في غيبة القريب أو منعه ويرجع على قريبه، فإذا أنفق صار في ذمة ~~القريب، قال: وهي غير مسألة الاستقراض، وقول المصنف أو إذنه في اقتراض ~~يقتضي أنه بمجرد ذلك يصير دينا في الذمة. قال السبكي: والظاهر أنه لو تأخر ~~الاستقراض بعد إذن القاضي ومضى زمن لم يستقرض فيه، أي: لم يجب فيجب حمله ~~على أن المراد أذن في الاستقراض فاستقرض اه. # وهذا الحمل هو المراد، وإلا فيخالف ما عليه الجمهور، ويكون الاستثناء ~~حينئذ من اللفظ لا من المعنى؛ لأن الواجب على القريب إنما هو وفاء الدين، ~~ولا يسمى هذا الوفاء نفقة، وظاهر كلام المصنف الحصر فيما ذكره، وليس مرادا ~~فإن الأب لو نفى الولد ثم استلحقه فإن الأم ترجع عليه بالنفقة كما مر، ولو ~~لم يكن هناك حاكم واستقرضت الأم عنه وأشهدت فعليه قضاء ما استقرضته، أما ~~إذا لم تشهد فلا رجوع لها، ونفقة 14 الحامل لا تسقط بمضي الزمان وإن جعلنا ~~النفقة له؛ لأن الزوجة لما كانت هي التي تنتفع بها التحقت بنفقتها، وللقريب ~~أخذ نفقته ms2865 من مال قريبه عند امتناعه إن وجد جنسها، وكذا إن لم يجده في ~~الأصح، وله الاستقراض إن لم يجد له مالا وعجز القاضي، ويرجع إن أشهد كجد ~~الطفل المحتاج وأبوه غائب مثلا، وللأب والجد أخذ " النفقة من مال فرعهما ~~الصغير أو المجنون بحكم الولاية، ولهما إيجاره لها لما يطيقه من الأعمال، ~~ولا تأخذها الأم من ماله إذا وجبت نفقتها عليه، ولا الابن من مال أبيه ~~المجنون إذا وجبت نفقته عليه إلا بالحاكم لعدم ولايتهما فيؤدي القاضي الابن ~~الزمن إجارة أبيه المجنون إذا صلح لنفقته. # (وعليها) أي الأم (إرضاع ولدها اللبأ) وهو بهمز وقصر: اللبن النازل أول ~~الولادة؛ لأن الولد لا يعيش بدونه غالبا، وغيرها ولا يغني كما قاله في ~~الكافي، والمراد كما قال الرافعي أنه لا يعيش بدونه غالبا أو أنه لا يقوى ~~وتشتد بنيته إلا به. قال: وإلا فنشاهد من يعيش بلا لبإ، ولها أن تأخذ ~~الأجرة إن كان لمثله أجرة، ولا يلزمها التبرع بإرضاعه كما لا يلزم بدل ~~الطعام للمضطر إلا بالبدل. # تنبيه: لم يتعرضوا لمدة الرضاع به، وقال الرافعي: مدته يسيرة، وقال في ~~البيان: وعليها أن تسقي اللبأ حتى يروى وظاهره الاكتفاء بمرة واحدة، وينبغي ~~كما قال الأذرعي الرجوع إلى الخبرة، فإن قالوا تكفيه مرة بلا ضرر يلحقه كفت ~~وإلا عمل بقولهم. # (ثم بعده) أي بعد إرضاع اللبإ (إن لم يوجد إلا هي) أي الأم (أو أجنبية ~~وجب) على الموجود منهما (إرضاعه) إبقاء # PageV05P187 # للولد، ولهما طلب الأجرة من ماله إن كان، وإلا فممن تلزمه نفقته (وإن ~~وجدتا) أي الأم والأجنبية (لم تجبر الأم) وإن كانت في نكاح أبيه على إرضاعه ~~لقوله تعالى: {وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى} [الطلاق: 6] ، وإذا امتنعت حصل ~~التعاسر (فإن رغبت) في إرضاعه (وهي منكوحة أبيه) أي الرضيع (فله منعها) مع ~~الكراهة من إرضاعه (في الأصح) لأنه يستحق الاستمتاع بها في الأوقات ~~المصروفة إلى الرضاع، وهذا أقوى الوجهين في الشرحين (قلت: الأصح ليس له ~~منعها) مع وجود غيرها (وصححه الأكثرون، والله أعلم) لأن فيه ms2866 إضرارا بالولد؛ ~~لأنها عليه أشفق ولبنها له أصلح، ولا تزاد نفقتها للإرضاع، وإن احتاجت فيه ~~إلى زيادة الغذاء؛ لأن قدر النفقة لا يختلف بحال المرأة وحاجتها. # تنبيه: أفهم قوله منكوحة أنها لو كانت بائنا أن له المنع جزما، وليس ~~مرادا بل إن تبرعت لم ينزع الولد منها وإن طلبت أجرة فهي كالتي في نكاحه ~~إذا توافقا وطلبت الأجرة، وقوله: أبيه، أنها إذا كانت منكوحة غير أبيه أن ~~له منعها وهو كذلك إلا أن تكون مستأجرة للإرضاع قبل نكاحه فليس له منعها ~~كما قال ابن الرفعة ولا نفقة لها، وهذا كله كما قال الأذرعي في الزوجة ~~والولد الحرين، أما لو كان رقيقا والأم حرة فله منعها كما لو كان الولد من ~~غيره، ولو كانت رقيقة والولد حر أو رقيق قال: فقد يقال من وافقه السيد ~~منهما فهو المجاب، ويحتمل غيره اه. والأول أوجه. # (فإن اتفقا) على أن الأم ترضعه (وطلبت أجرة مثل) له (أجيبت) لقوله تعالى: ~~{فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] وكانت أحق به لما مر، فاستئجار ~~الزوج لها لذلك جائز. وقال العراقيون: لا يجوز لأنه يستحق الاستمتاع بها في ~~تلك الحالة فلا يجوز أن يعقد عليها عقدا آخر يمنع استيفاء الحق. # وأجاب الأول بأن الاستئجار منه رضا بترك الاستمتاع وإذا أرضعت بالأجرة، ~~فإن كان الإرضاع لا يمنع من الاستمتاع ولا ينقصه فلها مع الأجرة النفقة، ~~وإلا فلا. # تنبيه: ذكر المصنف حكم المنكوحة وسكت عن المفارقة، وصرح في المحرر ~~بالتسوية فقال: فإن وافقا عليه أو لم تكن في نكاحه وطلبت الأجرة إلى آخره، ~~فحذف المصنف له لا وجه له كما قاله ابن شهبة (أو) طلبت الأم (فوقها) أي ~~أجرة المثل (فلا) تلزمه الإجابة لتضرره. # ، وله استرضاع أجنبية (وكذا إن تبرعت أجنبية) بإرضاعه (أو رضيت بأقل) من ~~أجرة المثل ولو بشيء يسير لا يلزمه إجابة الأم إلى أجرة المثل (في الأظهر) ~~لأن في تكليفه الأجرة مع المتبرعة أو الزيادة على ما رضيت به إضرارا، وقد ~~قال تعالى: # PageV05P188 # {وإن أردتم أن تسترضعوا ms2867 أولادكم فلا جناح عليكم} [البقرة: 233] ، ~~والثاني: تجاب الأم لوفور شفقتها. # تنبيه: محل الخلاف إذا استمرأ الولد لبن الأجنبية وإلا أجيبت الأم إلى ~~إرضاعه بأجرة المثل قطعا كما قال بعض المتأخرين لما في العدول عنها من ~~الإضرار بالرضيع، وعلى الأظهر لو ادعى الأب وجود متبرعة أو راضية بأقل من ~~أجرة المثل وأنكرت الأم صدق في ذلك بيمينه لأنها تدعي عليه أجرة، والأصل ~~عدمها، ولأنه يشق عليه إقامة البينة وتجب الأجرة في مال الطفل، فإن لم يكن ~~له مال فعلى من تلزمه نفقته. # ثم شرع في اجتماع الأقارب من جانب المنفق ومن جانب المحتاج، وقد بدأ ~~بالقسم الأول فقال (ومن استوى فرعاه) في قرب وإرث أو عدمهما، وإن اختلفا في ~~الذكورة وعدمها كابنين أو بنتين أو ابن وبنت (أنفقا) عليه وإن تفاوتا في ~~قدر اليسار أو أيسر أحدهما بالمال والآخر بالكسب؛ لأن علة إيجاب النفقة ~~تشملهما، فإن غاب أحدهما أخذ قسطه من ماله، فإن لم يكن مال اقترض عليه ~~الحاكم إن أمكن، وإلا أمر الحاكم الحاضر بالإنفاق بقصد الرجوع على الغائب ~~أو ماله إذا وجده. هذا إذا كان المأمور أهلا لذلك مؤتمنا كما قاله الأذرعي، ~~وإلا اقترض منه الحاكم وأمر عدلا بالصرف إلى المحتاج يوما فيوما (وإلا) بأن ~~اختلفا في القرب (فالأصح أقربهما) تجب النفقة عليه وارثا كان أو غيره ذكرا ~~كان أو أنثى؛ لأن القرب أولى بالاعتبار (فإن استوى) قربهما (فبالإرث) تعتبر ~~النفقة (في الأصح) لقوته كابن وابن بنت فيجب على الأول دون الثاني لذلك، ~~والثاني: لا أثر للإرث لعدم توقف النفقة عليه (والثاني) وهو مقابل قوله: ~~فالأصح أقربهما أن تعتبر أولا (بالإرث ثم القرب) بعده فيقدم الوارث البعيد ~~على غير القريب، فإن استويا في الإرث قدم أقربهما. # تنبيه: الخلاف في أصل المسألة طريقان: والطريقة الأولى هي المشهورة، ولما ~~كانت طرق الأصحاب قد تسمى وجوها صح تعبير المصنف عنها بالأصح (والوارثان) ~~على كل من الطريقين كما في المحرر إذا استويا في أصل الإرث دون غيره كابن ~~وبنت هل (يستويان) في قدر ms2868 الإنفاق (أم يوزع) الإنفاق بينهما (بحسبه) أي ~~الإرث (وجهان) وجه التوزيع إشعار زيادة الإرث بزيادة قوة القرب، ووجه ~~الاستواء اشتراكهما في الإرث، ورجح هذا الزركشي وابن المقري، والأول أوجه ~~كما جزم به في الأنوار، وهو قياس ما رجحه المصنف فيمن له أبوان، وقلنا: ~~نفقته عليهما كما سيأتي قريبا، وهذا هو الموضع الثاني في المنهاج بلا ترجيح ~~كما مر التنبيه عليه في صلاة الجماعة ولا ثالث لهما إلا ما كان مفرعا على ~~ضعيف (ومن له أبوان) هو من تثنية التغليب: أي أب وأم (فعلى الأب) نفقته ~~صغيرا كان أو كبيرا. # أما # PageV05P189 # الأولى، فلقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فآتوهن أجورهن} [الطلاق: 6] ، وأما ~~الثاني فاستصحابا لما كان في الصغر، ولعموم حديث هند (وقيل) النفقة (عليهما ~~لبالغ) لاستوائهما في القرب وإنما قدم الأب في الصغر لولايته عليه وقد زالت ~~وهل يسوى بينهما أم يجعل بينهما أثلاثا بحسب الإرث؟ وجهان: رجح المصنف ~~منهما الثاني. # تنبيه: محل الخلاف فيما إذا كان الولد البالغ غير معتوه، وإلا فكالصغير ~~وأبو الأب مع الأم كالأب على الأصح (أو) كان للفرع (أجداد وجدات إن أدلى ~~بعضهم ببعض فالأقرب) منهم، فالأقرب تلزمه النفقة لما مر من أن القرب أولى ~~بالاعتبار (وإلا) بأن لم يدل بعضهم ببعض (فبالقرب) يعتبر لزوم النفقة (وقيل ~~الإرث) على الخلاف المتقدم في طرف الفروع (وقيل بولاية المال) لأنها تشعر ~~بتفويض التربية إليه. # تنبيه: المراد بولاية المال كما في الروضة، وأصلها الجهة التي تفيدها، لا ~~نفس الولاية التي قد يمنع منها مانع مع وجود الجهة، وعلى هذا ففي كلام ~~المصنف مضاف محذوف (ومن له أصل وفرع ففي الأصح) تجب النفقة (على الفرع وإن ~~بعد) كأب وابن ابن لأن عصوبته أقوى، وهو أولى بالقيام بشأن أبيه لعظم ~~حرمته، والثاني: أنها على الأصل استصحابا لما كان في الصغر، والثالث: أنها ~~عليهما لاشتراكهما في البعضية. # ثم شرع في القسم الثاني من اجتماع الأقارب، فقال: (أو) له (محتاجون) من ~~النوعين أو أحدهما مع زوجة أو زوجات، فإن قدر كفاية كلهم فواضح، أو ms2869 بعضهم ~~فإنه (يقدم) منهم (زوجته) بعد نفسه؛ لأن نفقتها آكد لأنها لا تسقط بمضي ~~الزمان كما مر (ثم) بعد نفقتها يقدم (الأقرب) فالأقرب، فيقدم بعد زوجته ~~ولده الصغير لشدة عجزه، ومثله البالغ المجنون. ثم الأم بذلك، ولتأكد حقها ~~بالحمل والوضع والرضاع والتربية. ثم الأب ثم الولد الكبير ثم الجد وإن علا، ~~ولو كان الولد صغيرا والأب مجنونا أو زمنا فهما سواء كما بحثه البلقيني، ~~وتقدم ما له تعلق بذلك في زكاة الفطر (وقيل) يقدم (الوارث) على الخلاف ~~المتقدم في الأصول وعلى الأول لو كان الأبعد زمنا قدم على الأقرب لشدة ~~احتياجه، ولو استوى اثنان في درجة كابنين أو بنتين أو ابن وبنت صرف إليهما ~~بالسوية، وتقدم بنت ابن على ابن بنت لضعفها وعصوبة أبيها وإن كان أحدهما في ~~هذه الصور الأربع رضيعا أو مريضا ونحوه قدم لشدة احتياجه، وإن كان أحد ~~الجدين المجتمعين في درجة عصبة كأبي الأب مع أبي الأم قدم منهما العصبة، ~~فإن بعد العصبة منهما استويا لتعادل القرب والعصوبة، ولو اختلفت الدرجة ~~استويا في العصوبة أو عدمها فالأقرب مقدم (وقيل الولي) . # PageV05P190 # تنبيه: لو كثر أهل درجة بحيث لا يسد قسط كل منهم إن وزع الموجود عليهم ~~مسدا أقرع بينهم. فروع: لو اجتمع جدتان في درجة وزادت إحداهما على الأخرى ~~بولادة أخرى قدمت، فإن قربت الأخرى دونها قدمت لقربها، ولو عجز الأب عن ~~نفقة أحد ولديه وله أب موسر لزمت أباه نفقته، فإن رضي كل منهما بأخذ ولد ~~لينفق عليه أو اتفقا على الإنفاق بالشركة فذاك ظاهر، وإن تنازعا أجيب طالب ~~الاشتراك، وقال البلقيني: يقرع بينهما ولو عجز الولد عن نفقة أحد والديه ~~وله ابن موسر، فعلى الابن نفقة أبي أبيه لاختصاص الأم بالابن لما مر من أن ~~الأصح تقديم الأم على الأب، ولو أعسر الأقرب بالنفقة لزمت الأبعد ولا رجوع ~~له عليه بما أنفق إذا أيسر به. ### | [فصل في حقيقة الحضانة وصفات الحاضن والمحضون] # (الحضانة) بفتح الحاء لغة مأخوذة من الحضن بكسرها وهو الجنب. فإن الحاضنة ~~ترد ms2870 إليه المحضون وتنتهي في الصغير بالتمييز. وأما بعده إلى البلوغ فتسمى ~~كفالة. قاله الماوردي، وقال غيره: تسمى حضانة أيضا، وشرعا (حفظ من لا ~~يستقل) بأمور نفسه عما يؤذيه لعدم تمييزه كطفل وكبير مجنون (وتربيته) أي ~~تنمية المحضون بما يصلحه بتعهده بطعامه وشرابه ونحو ذلك، وقد مر في باب ~~الإجارة من الكتاب تفسير الحضانة بما هو أعم من ذلك، ومؤنة الحضانة في مال ~~المحضون، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه نفقته؛ لأنها من أسباب الكفاية ~~كالنفقة، ولهذا ذكرت عقب النفقات. # (و) الحضانة نوع ولاية وسلطنة، لكن (الإناث أليق بها) لأنهن أشفق وأهدى ~~إلى التربية وأصبر على القيام بها وأشد ملازمة للأطفال. # واعلم أن مستحقي الحضانة ثلاثة أقسام لأنهم، إما إناث فقط، وإما ذكور ~~فقط، وإما الفريقان، وقد بدأ بالقسم الأول، فقال (وأولاهن) أي الإناث عند ~~اجتماعهن وتنازعهن في طلبها (أم) لوفور شفقتها، وفي الخبر: «إن امرأة قالت: ~~يا رسول الله، إن ابني هذا كان بطني له وعاء، وحجري له حواء، وثديي له ~~سقاء، وإن أباه طلقني وزعم أنه ينزعه مني، فقال: أنت أحق به ما لم تنكحي» ~~رواه البيهقي والحاكم وصحح إسناده. # تنبيه: محل تقديم الأم ما لم يكن للمحضون زوج ذكرا كان أو أنثى وإلا ~~فيقدم إن كان له بها أو لها به استمتاع، والمراد باستمتاعه بها جماعه، فلا ~~بد أن تطيقه وإلا فلا تسلم إليه كما مر في الصداق، وصرح به ابن الصلاح هنا ~~في فتاويه، وحينئذ فتستثنى هذه الصورة أيضا، وله نزعه من أبيه وأمه الحرين ~~بعد التمييز وتسليمه إلى غيرهما بناء على جواز التفريق حينئذ، ومن بعضه # PageV05P191 # حر يشترك سيده وقريبه المستحق لحضانته في حضانته بحسب ما فيه من الرق ~~والحرية، فإن اتفقا على المهايأة أو على استئجار حاضنته أو رضي أحدهما ~~بالآخر فذاك، وإن تمانعا استأجر الحاكم من تحضنه وألزمهما الأجرة (ثم) بعد ~~الأم (أمهات) لها (يدلين بإناث) وارثات لمشاركتهن الأم في الإرث والولادة ~~(يقدم) منهن (أقربهن) فأقربهن لوفور الشفقة (والجديد تقدم بعدهن) أي ms2871 أمهات ~~الأم (أم أب) لمشاركتها أم الأم في المعنى السابق، وإنما قدمت أمهات الأم ~~وإن علون؛ لأن الولادة فيهن محققة، وفي أمهات الأب مظنونة، ولأنهن أقوى ~~ميراثا من أمهاته فإنهن لا يسقطن بالأب بخلاف أمهاته (ثم أمهاتها المدليات ~~بإناث) وارثات لما مر (ثم أم أبي أب كذلك) ثم أمهاتها المدليات بإناث ~~وارثات (ثم أم أبي جد كذلك) ثم أمهاتها المدليات بإناث وارثات وهكذا؛ لأن ~~لهن ولادة ووراثة كالأم وأمهاتها، وتقدم من كل من الأمهات المذكورة القربى ~~فالقربى (والقديم) يقدم (الأخوات والخالات عليهن) أي المذكورات من أمهات ~~الأب والجد. # أما الأخوات فلأنهن اجتمعن معه في الصلب والبطن أو في أحدهما وشاركنه في ~~النسب، فهن عليه أشفق. وأما الخالات فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«الخالة بمنزلة الأم» رواه البخاري. # وأجاب الأول بأن النظر هنا إلى الشفقة، وهي في الجدات أغلب (وتقدم) قطعا ~~(أخت) من أي جهة كانت (على خالة) لأنها أقرب منها (و) تقدم (خالة على بنت ~~أخ و) بنت (أخت) لأنها تدلي بالأم بخلافهما (و) تقدم (بنت أخ و) بنت (أخت ~~على عمة) كما يقدم ابن الأخ في الميراث على العم. # تنبيه: سكت المصنف عن الترتيب بين بنت الأخت وبنت الأخ والمقدم منهما بنت ~~الأخت (و) تقدم (أخت من أبوين على أخت أحدهما) لأن شفقتها أتم لاجتماعها مع ~~المحضون في الصلب والرحم فهي أشفق (والأصح) وعبر في الروضة بالصحيح المنصوص ~~في الجديد، والقديم لا كما يوهمه كلام المتن من تفريع هذا وما قبله على ~~القديم (تقديم أخت من أب على أخت من أم) لاشتراكها معه في النسب ولقوة ~~إرثها فإنها قد تصير عصبة، والثاني: عكسه؛ لأنها تدلي بالأم فتقدم على من ~~يدلي بالأب (و) الأصح تقديم (خالة) لأب (وعمة لأب عليهما لأم) لقوة الجهة ~~كالأخت، والثاني: عكسه؛ لأن تقديم الأخت للأب على الأخت للأم كان لقوتها في ~~الإرث ولا إرث هنا (و) الأصح (سقوط كل جدة لا ترث) وهي من # PageV05P192 # تدلي بذكر بين أنثيين كأم أبي الأم؛ لأنها أدلت بمن لا ms2872 حق له في الحضانة ~~فأشبهت الأجانب، والثاني لا تسقط لولادتها لكن تتأخر عن جميع المذكورات ~~لضعفها. # تنبيه: قال الشيخان وفي معنى الجدة الساقطة كل محرم يدلي بذكر لا يرث: ~~كبنت ابن البنت وبنت العم للأم اه. # فإن قيل: كون بنت العم محرما ذهول. # أجيب بأنها معطوفة على كل محرم؛ لأنها معطوفة على بنت ابن البنت كما ~~توهمه من قال: إنه ذهول، وقال: إن هذه ليست بمحرم (دون أنثى) هو في حيز ~~الأصح أيضا، ومعناه النفي أي والأصح سقوط كل جدة لا ترث لا بسقوط كل أنثى ~~(غير محرم كبنت خالة) وبنت عمة، وبنتي الخال، والعم، لشفقتهن بالقرابة ~~وهدايتهن إلى التربية بالأنوثة، والثاني: لا حق لهن كالجدات الساقطات. # وأجاب الرافعي عن الأول بأن الجدة الساقطة تدلي بغير وارث بخلاف هؤلاء، ~~واعترض بأنه ليس في هؤلاء من تدلي بوارث غير بنت العم العصبة، ولذلك قال ~~الإسنوي: وترجيح استحقاق بنت الخال الحاضنة لا يستقيم مع ما تقدم لإدلائها ~~بذكر غير وارث، وقد تقرر أن من كان بهذه الصفة لا حضانة لها بخلاف بنت ~~الخالة والعمة فإنها يدلي بأنثى، وبخلاف بنت العم، أي: العصبة فإنها تدلي ~~بذكر وارث اه. # وقد يجاب بأن بنت الخال لما كان بينها وبين المحضون محرم قريب، وهو الخال ~~ثبت لها الحضانة، بخلاف الجدة الساقطة لبعدها، والتقرب له شفقة فثبتت لها ~~الحضانة لذلك، ثم رأيت شيخي أجاب بأن في الجدة الساقطة الحضانة ثابتة ~~لأقرباء في النسب فانتقلت الحضانة عنها، وفي بنت الخال تراخى النسب فلم ~~يؤثر كونها لم تدل بوارث بنسب، وتقدم بنت المحضون عند فقد أبويه على ~~الجدات. # ثم شرع في القسم الثاني، وهو محض الذكور، وهم أربعة أصناف: محرم وارث، ~~ووارث غير محرم، ومحرم غير وارث، وليس بمحرم ولا وارث مبتدئا بأولها، فقال ~~(وتثبت) الحضانة (لكل ذي محرم وارث) كالأب والجد وإن علا، والأخ لأبوين أو ~~لأب، والعم كذلك لقوة قرابتهم بالمحرمية والإرث والولاية (على ترتيب الإرث) ~~عند الاجتماع، فيقدم أب، ثم جد وإن علا، ثم أخ شقيق، ms2873 ثم لأب، وهكذا، فالجد ~~هنا مقدم على الأخ، فلو قال المصنف على ترتيب ولاية النكاح لكان أولى ~~(وكذا) ذكر وارث (غير محرم كابن عم) فإن له الحضانة (على الصحيح) لوفور ~~شفقته بالولاية، والثاني لا لفقد المحرمية، وهذا هو الصنف الثاني. # فإن قيل: كلامه يشمل المعتق فإنه وارث غير محرم مع أنه لا حضانة له. # أجيب: بأن تمثيله بابن العم فيه إشارة إلى اعتبار القرابة في الحاضن (ولا ~~تسلم إليه مشتهاة) حذرا من الخلوة المحرمة (بل) تسلم (إلى ثقة يعينها) بضم ~~المثناة التحتية الأولى وتشديد التحتية الثانية من التعيين لا بتخفيفها # PageV05P193 # من المعونة ولو بأجرة من ماله؛ لأن الحق له في ذلك، وإنما كان التعيين ~~إليه لأن الحضانة له، ويفارق ثبوت الحضانة له عليها عدم ثبوتها لبنت العم ~~على الذكر بأن الرجل لا يستغني عن الاستنابة بخلاف المرأة، ولاختصاص ابن ~~العم بالعصوبة والولاية والإرث، فإن كان له بنت مثلا يستحي منها على ما مر ~~في العدد جعلت عنده مع بنته. نعم إن كان مسافرا وبنته معه لا في رحله سلمت ~~إليها لا له كما لو كان في الحضر ولم تكن بنته في بيته، وبهذا يجمع بين ~~كلامي الكتاب وأصله والروضة وأصلها حيث قالوا في موضع: تسلم إليه، وفي آخر ~~تسلم إليها. قال الإسنوي: ويعتبر كونها ثقة، وتبعه الزركشي. قال: وما يتوهم ~~من أن غيرتها على قرابتها وأبيها تغني عن ذكر مردود، ولتفاوت الناس في ذلك ~~فاعتبرت الشفقة حسما للباب. # تنبيه: أفهم كلامه أنه يتسلم الذكر مطلقا المشتهي وغيره، وهو قضية كلام ~~الروضة، وصرح به ابن الصباغ، وصوب الزركشي عدم تسليم المشتهى إليه. # (فإن فقد) في الذكر الحاضن (الإرث والمحرمية) معا كابن خال وابن عمة، ~~وهذا هو الصنف الثالث (أو الإرث) فقط والمحرمية باقية كأبي أم وخال، وهو ~~الصنف الرابع (فلا) حضانة لهم (في الأصح) لفقد الإرث والمحرمية في الأولى ~~ولضعف قرابته في الثانية؛ لأنه لا يرث ولا يلي ولا يعقل، والثاني له ~~الحضانة لشفقته بالقرابة. # تنبيه: لا حق للمحرم بالرضاع في ms2874 الحضانة ولا في الكفالة ولا للمولى ~~وعصبته على المذهب لفقد الإرث في الأول، وفقد القرابة في الثاني وإن وجد ~~فيه الإرث. . # ثم شرع في القسم الثالث، وهو اجتماع الفريقين، فقال (وإن اجتمع ذكور ~~وإناث) وتنازعوا في الحضانة (فالأم) تقدم للحديث المتقدم (ثم أمهاتها) ~~المدليات بإناث كما مر؛ لأنهن في معنى الأم في الشفقة (ثم) يقدم بعدهن ~~(الأب) على أمهاته لأنه أصلهن (وقيل تقدم عليه الخالة والأخت من الأم) ~~لإدلائهما بالأم فيسقط بهما، بخلاف الأخت للأب لإدلائها به، وهو مقدم على ~~أمهاته كما مر (ويقدم الأصل) من ذكر أو أنثى بالترتيب المار (على الحاشية) ~~من ذكر أو أنثى كالأخ والأخت لقوة الأصول. # تنبيه: في جزمه بتقديم الأصل مخالفة لقوله: قيل، وقيل: تقدم عليه الخالة ~~والأخت من الأم (فإن فقد) الأصل من الذكر والأنثى، وهناك حواش (فالأصح) أنه ~~يقدم منهم (الأقرب) فالأقرب كالإرث ذكرا كان أو أنثى، ولا يرجح المعتق ~~بالعتق على الأقرب منه، فلو كان له عم وعم أب معتق لم يرجح المعتق بل يقدم ~~عليه الأقرب ويشاركه المساوي (وإلا) بأن لم يكن # PageV05P194 # فيهم أقرب فإن استووا وفيهم أنثى وذكر (فالأنثى) مقدمة على الذكر كأخت ~~على أخ وبنت أخ على ابن أخ؛ لأنها أبصر وأصبر، فعلم أنه يقدم بنات كل صنف ~~على ذكوره، والخنثى هنا كالذكر، فلا يقدم الذكر في محل لو كان أنثى لقدم ~~لعدم الحكم بالأنوثة، فلو ادعى الأنوثة صدق بيمينه؛ لأنها لا تعلم إلا منه ~~غالبا فتستحق الحضانة وإن أبهم تثبت ضمنا لا مقصودا، ولأن الأحكام لا تتبعض ~~(وإلا) بأن لم يكن فيهم أنثى وذكر بأن استوى اثنان من كل وجه كأخوين وأختين ~~وخالتين (فيقرع) بينهما قطعا للنزاع فيقدم من خرجت قرعته على غيره، ومقابل ~~الأصح أن نساء القرابة وإن بعدن أحق بالحضانة من الذكور، وإن كانوا عصبات ~~لأنهن أصلح للحضانة. . # ثم اعلم أن للحاضن شروطا ذكر منها المصنف ستة، وأنا أذكر باقيها في ~~الشرح: أحدها الحرية كما أشار لذلك بقوله (ولا حضانة لرقيق) ولو مبعضا وإن ~~أذن ms2875 له سيده؛ لأنها ولاية، وليس من أهلها، ولأنه مشغول بخدمة سيده، وإنما ~~لم يؤثر إذنه لأنه قد يرجع فيشوش أمر الوالد، ويستثنى ما لو أسلمت أم ولد ~~الكافر فإن ولدها يتبعها وحضانته لها ما لم تنكح كما حكاه في الروضة في ~~أمهات الأولاد كما حكاه عن أبي إسحاق المروزي وأقره. قال في المهمات: ~~والمعنى فيه فراغها لمنع السيد من قربانها مع وفور شفقتها، وثانيها العقل ~~كما أشار إلى ذلك بقوله (و) لا (مجنون) فلا حضانة له وإن كان جنونه متقطعا ~~لأنها ولاية، وليس هو من أهلها، ولأنه لا يتأتى منه الحفظ ولا التعهد بل هو ~~في نفسه يحتاج إلى من يحضنه، نعم إن كان يسيرا كيوم في سنة كما في الشرح ~~الصغير، وهو أولى من قول الكبير والروضة كيوم في سنين لم تسقط الحضانة به ~~كمرض يطرأ ويزول، وثالثها الأمانة كما أشار إلى ذلك بقوله (و) لا (فاسق) ؛ ~~لأن الفاسق لا يلي ولا يؤتمن، ولأن المحضون لا حظ له في حضانته لأنه ينشأ ~~على طريقته، وتكفي العدالة الظاهرة كشهود النكاح. نعم إن وقع نزاع في ~~الأهلية فلا بد من ثبوتها عند القاضي كما أفتى به المصنف. قال في الترشيح: ~~وبه أفتيت فيما إذا تنازعا قبل تسليم الولد، فإن تنازعا بعده فلا ينزع ممن ~~تسلمه، ويقبل قوله في الأهلية اه. # وعلى هذا يحمل كما قال شيخنا ما أفتى به المصنف. ورابعها: الإسلام، فيما ~~إذا كان المحضون مسلما كما أشار إلى ذلك بقوله (و) لا (كافر على مسلم) إذ ~~لا ولاية له عليه، ولأنه ربما فتنه في دينه. # فإن قيل إنه - صلى الله عليه وسلم - خير غلاما بين أبيه المسلم وأمه ~~المشركة، فمال إلى الأم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم اهده، ~~فعدل إلى أبيه» رواه أبو داود وغيره. # أجيب بأنه منسوخ أو محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - عرف أنه يستجاب ~~دعاؤه، وأنه يختار الأب المسلم، وقصده بتخييره استمالة قلب أمه وبأنه لا ~~دلالة فيه، إذ لو كان لأمه ms2876 حق لأقرها عليه ولما دعا، # PageV05P195 # وحينئذ فيحضنه أقاربه المسلمون على الترتيب المار، فإن لم يوجد أحد منهم ~~حضنه المسلمون ومؤنته في ماله كما مر، فإن لم يكن له مال فعلى من تلزمه ~~نفقته، فإن لم يكن فهو من محاويج المسلمين، وينزع ندبا من الأقارب الذميين ~~ولد ذمي وصف الإسلام كما مر في باب اللقيط وإن قال الأذرعي: المختار، وظاهر ~~النص الوجوب. # تنبيه: أفهم كلامه ثبوتها للكافر على الكافر، وهو كذلك، وللمسلم على ~~الكافر بالأولى؛ لأن فيه # مصلحة # له. وخامسها: أن تخلو الحاضنة من زوج أجنبي كما أشار إلى ذلك بقوله (و) ~~لا (ناكحة) زوج (غير أبي الطفل) وإن لم يدخل بها ورضي أن يدخل الولد داره ~~للخبر المار: " أنت أحق به ما لم تنكحي "، ولأنها مشغولة عنه بحق الزوج. ~~قال الماوردي: ولأن على الولد وعصبته عارا في مقامه مع زوج أمه، ولا أثر ~~لرضا الزوج الأجنبي؛ لأنه قد يرجع فيتضرر الولد، وإنما تسقط حضانتها وتنتقل ~~إلى من بعدها إذا لم يرض الأب والزوج، فإن رضيا بذلك قال في أصل الروضة: ~~سقط حق الجدة على الصحيح، وظاهره بقاء حق الأم، وصححه البغوي والخوارزمي ~~وجرى عليه في الكفاية واستغربه في المطلب، إذ كيف يسقط حق الجدة برضا الأب؟ ~~، ولذا قال الأذرعي: الأقيس عدم السقوط، وقد يرد ذلك بأن الجدة لم ينتقل ~~الحق إليها حينئذ حتى يقال سقط كما يؤخذ مما مر، ويستثنى من سقوط الحضانة ~~بالنكاح ما لو اختلعت بالحضانة وحدها أو مع غيرها مدة معلومة فنكحت في ~~أثنائها؛ لأنها إجارة لازمة، ولكن ليس الاستحقاق هنا بالقرابة بل بالإجارة ~~(إلا) من نكحت (عمه) أي الطفل (وابن عمه وابن أخيه) فلا تسقط حضانتها حينئذ ~~(في الأصح) ؛ لأن من نكحته له حق في الحضانة وشفقته تحمله على رعايته ~~فيتعاونان على كفالته، كما لو كانت في نكاح الأب، ولقضائه - صلى الله عليه ~~وسلم - بنت حمزة لخالتها لما قال له جعفر: إنها بنت عمي وخالتها تحتي، ~~بخلاف الأجنبي. والثاني: يبطل حقها لاشتغالها بالزوج ولا حق له ms2877 في الحضانة ~~الآن فأشبه الأجنبي. # تنبيه: محل الخلاف إذا رضي الزوج الذي نكحها بحضانتها وإلا فتسقط جزما؛ ~~لأن له الامتناع منها، وإنما يتصور نكاح ابن الأخ فيما إذا كان المستحق غير ~~الأم وأمهاتها كأن تتزوج أخت الطفل لأمه بابن أخيه لأبيه فإنها تقدم على ~~ابن أخيه لأبيه في الأصح، ولا يختص الاستثناء بما ذكر في المتن بل ضابط ذلك ~~كل من له حق في الحضانة، فلو قال المصنف: إلا لمن له حق في الحضانة ورضي ~~لعم ما ذكر. # أما من لا حق له فيها كالجد أبي الأم والخال فيسقط حضانة المرأة بتزويجها ~~به. قال ابن شهبة: وعد في الروضة وأصلها من مستحقي الحضانة الخال، والخال ~~لا حضانة له على الصحيح. قال الأذرعي: وأجوز أنه حرف سهوا من قول بعضهم، أو ~~نكحت أخا له فأغفلت الألف أول الكلمة، ويحتمل غيره. وسادسها: أن # PageV05P196 # تكون الحاضنة مرضعا للطفل كما أشار إلى ذلك بقوله (وإن كان) المحضون ~~(رضيعا اشترط) في استحقاق الحاضنة (أن ترضعه على الصحيح) فإن لم يكن لها ~~لبن، أو امتنعت من الإرضاع فلا حضانة لها. والثاني: لا يشترط وعلى الأب ~~استئجار مرضعة ترضعه عند الحاضنة. # وأجاب الأول بأن في تكليف الأب استئجار مرضعة تترك منزلها وتنتقل إلى ~~مسكن الحاضنة عسرا عليه فلا يكلف ذلك. # تنبيه: هذا ظاهر كلام المصنف، وفيه فيما إذا لم يكن لها لبن نظر؛ لأن ~~غايتها أن تكون كالأب ونحوه مما لا لبن له، وذلك لا يمنع الحضانة، وكلام ~~الأئمة كما قال الأذرعي وغيره يقتضي الجزم بأنه لا يشترط كونها ذات لبن. ~~وقال البلقيني: حاصله أنها إن لم يكن لها لبن فلا خلاف في استحقاقها، وإن ~~كان لبن وامتنعت فالأصح لا حضانة لها اه. # وهذا هو الظاهر، وسابعها: أن لا يكون به مرض دائم كالسل والفالج إن عاق ~~تألمه عن نظر المحضون بأن كان بحيث يشغله ألمه عن كفالته وتدبر أمره أو عن ~~حركة من يباشر الحضانة فتسقط في حقه دون من يدبر الأمور بنظره ويباشرها ~~غيره، وثامنها: ms2878 أن لا يكون أبرص ولا أجذم كما في قواعد العلائي. وتاسعها: ~~أن لا يكون أعمى كما أفتى به عبد الملك بن إبراهيم المقدسي من أئمتنا من ~~أقران ابن الصباغ، واستنبطه ابن الرفعة من كلام الإمام. ثم قال: وقد يقال: ~~إن باشر غيره وهو مدبر أموره فلا منع كما في الفالج اه. # وهذا هو الظاهر وعاشرها: أن يكون رشيدا فلا حضانة لسفيه؛ لأنه ليس أهلا ~~للحضانة كما قاله الماوردي والقاضي أبو الطيب. وحادي عشرها: أن لا يكون ~~مغفلا كما قاله الجرجاني في الشافي. وثاني عشرها: أن لا يكون صغيرا؛ لأنها ~~ولاية وليس هو من أهلها. # (فإن) فقد مقتضى الحضانة ثم وجد كأن (كملت ناقصة) بأن أسلمت كافرة، أو ~~تابت فاسقة، أو أفاقت مجنونة، أو عتقت رقيقة (أو طلقت منكوحة) بائنا أو ~~رجعيا على المذهب المنصوص (حضنت) لزوال المانع، وتستحق المطلقة الحضانة في ~~الحال قبل انقضاء العدة على المذهب، ويشترط في استحقاق المطلقة الحضانة رضا ~~الزوج بدخول المحضون بيته إن كان له، فإن لم يرض لم تستحق، وهذا بخلاف ~~الزوج الأجنبي إذا رضي بذلك في أصل النكاح فإنها لا تستحق (وإن غابت الأم ~~أو امتنعت) من الحضانة (فللجدة) مثلا أم الأم (على الصحيح) كما لو ماتت أو ~~جنت. وضابط ذلك أن القريب إذا امتنع كانت الحضانة لمن يليه. والثاني: تكون ~~الولاية للسلطان كما لو غاب الولي في النكاح أو عضل. # وأجاب الأول بأن القريب أشفق وأكثر فراغا من السلطان. # تنبيه: قضية كلامه عدم إجبار الأم عند الامتناع، وهو مقيد بما إذا لم تجب ~~النفقة عليها للولد المحضون فإن وجبت كأن لم يكن له أب ولا مال أجبرت كما ~~قاله ابن الرفعة؛ لأنها من # PageV05P197 # جملة النفقة، فهي حينئذ كالأب (هذا) المذكور من أول الفصل إلى هنا (كله ~~في غير مميز) وهو كما مر من لا يستقل كطفل ومجنون بالغ. # (والمميز) الصادق بالذكر والأنثى (إن افترق أبواه) من النكاح وصلحا ~~للحضانة، ولو فضل أحدهما الآخر دينا أو مالا أو محبة (كان عند من اختار ms2879 ~~منهما) لأنه - صلى الله عليه وسلم - «خير غلاما بين أبيه وأمه» ، رواه ~~الترمذي وحسنه، والغلامة كالغلام في الانتساب، ولأن القصد بالكفالة الحفظ ~~للولد، والمميز أعرف بحظه فيرجع إليه، وسن التمييز غالبا سبع سنين أو ثمان ~~تقريبا، وقد يتقدم على السبع وقد يتأخر عن الثمان، والحكم مداره عليه لا ~~على السن. قال ابن الرفعة: ويعتبر في تمييزه أن يكون عارفا بأسباب الاختيار ~~وإلا أخر إلى حصول ذلك، وهو موكول إلى اجتهاد القاضي # تنبيه: ظاهر كلامه أن الولد يتخير ولو أسقط أحدهما حقه قبل التخيير وهو ~~كذلك، وإن قال الماوردي والروياني: إن الآخر كالعدم، ولو اختار أحدهما ~~فامتنع من كفالته كفله الآخر، فإن رجع الممتنع أعيد التخيير، وإن امتنعا ~~وبعدهما مستحقان لها كجد وجدة خير بينهما وإلا أجبر عليهما من تلزمه نفقته؛ ~~لأنها من جملة الكفاية أما إذا صلح أحدهما فقط كما نبه على ذلك بقوله (فإن ~~كان في أحدهما) أي الأبوين (جنون أو كفر أو رق أو فسق أو نكحت) أي الأنثى ~~أجنبيا (فالحق للآخر) فقط ولا تخيير لوجود المانع به، فإن عاد صلاح الآخر ~~أنشأ التخيير (ويخير) المميز أيضا عند فقد الأب أو عدم أهليته (بين أم وجد) ~~أي أب وإن علا؛ لأنه بمنزلة الأب لولادته وولايته، والجدة أم الأم عند فقد ~~الأم، أو عدم أهليتها كالأم فيخير الولد بينها وبين الأب (وكذا أخ أو عم) ~~أو غيرهما من حاشية النسب مع أم تخير بين كل وبين الأم في الأصح؛ لأن العلة ~~في ذلك العصوبة وهي موجودة في الحواشي كالأصول (أو أب مع أخت أو خالة في ~~الأصح) ؛ لأن كلا منهما قائم مقام الأم. والثاني: تقدم في الأوليين الأم ~~وفي الآخر بين الأب. # تنبيه: سكت المصنف عن ابن العم مع الأم، وعبارة الروضة: ومثل الأخ والعم ~~ابن العم في حق الذكر، والأم أولى منه بالأنثى، ونقله الرافعي عن البغوي ~~وأقره، وهو الذي في المهذب وتعليق البندنيجي وجرى عليه ابن المقري في روضه ~~وهو المعتمد وإن أطلق كثير في ذلك وجهين ms2880 بلا تفصيل بين الذكر والأنثى، ~~واقتضى كلامهم أنه لا فرق بينهما في التخيير، وصرح به الروياني وغيره، ~~وظاهر إطلاق الكتاب وأصله والروضة وأصلها جريان الخلاف بين الأخت والأب من ~~أي جهة كانت. قال الأذرعي ومن تبعه: وهو ظاهر في الشقيقة وفي الأخت من الأم ~~لإدلائها بالأم. # أما الأخت للأب فلا، وصرح به الماوردي (فإن اختار) المميز # PageV05P198 # (أحدهما) أي الأبوين أو من ألحق بهما كما ذكر (ثم) اختار (الآخر حول ~~إليه) لأنه قد يظهر له الأمر بخلاف ما ظنه، أو يتغير حال من اختاره أولا، ~~ولأن المتبع شهوته كما قد يشتهي طعاما في وقت وغيره في آخر، ولأنه قد يقصد ~~مراعاة الجانبين. # تنبيه: ظاهر إطلاق المصنف أنه يحول وإن تكرر ذلك منه دائما، وهو ما قاله ~~الإمام، لكن الذي في الروضة كأصلها إن كثر ذلك منه بحيث يظن أن سببه قلة ~~تمييزه جعل عند الأم كما قبل التمييز، وهذا ظاهر، وظاهر كلامهم أن التخيير ~~لا يجري بين ذكرين ولا أنثيين كأخوين وأختين، ونقله الأذرعي في الأنثيين عن ~~فتاوى البغوي، ونقل عن ابن القطان وعن مقتضى كلام غيره جريان ذلك بينهما، ~~وهو كما قال شيخنا أوجه؛ لأنه إذا خير بين غير المتساويين فبين المتساويين ~~أولى (فإن اختار الأب ذكر لم يمنعه زيارة أمه) ولا يكلفها الخروج لزيارته ~~لئلا يكون ساعيا في العقوق وقطع الرحم وهو أولى منها بالخروج؛ لأنه ليس ~~بعورة. # تنبيه: هل هذا على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ قال في الكفاية: الذي صرح ~~به البندنيجي ودل عليه كلام الماوردي الأول (ويمنع) الأب (أنثى) إذا ~~اختارته من زيارة أمها لتألف الصيانة وعدم البروز، والأم أولى منها بالخروج ~~لزيارتها لسنها وخبرتها. # تنبيه: سكت عن الخنثى، والظاهر أنه كالأنثى، وظاهر كلامه أنه لا فرق في ~~الأم بين المخدرة وغيرها وهو كذلك وإن بحث الأذرعي الفرق، وظاهر كلامهم أنه ~~لو مكنها من زيارتها لم يحرم عليه، وخرج بزيارتها عيادتها فليس له المنع ~~منها لشدة الحاجة إليها (ولا يمنعها) أي الأم (دخولا عليهما) أي ولديها ~~الذكر ms2881 والأنثى، أو الخنثى، وفي بعض النسخ عليها أي الأنثى (زائرة) لأن في ~~ذلك قطعا للرحم، لكن لا تطيل المكث، وعبر الماوردي بأنه يلزم الأب، أن ~~يمكنها من الدخول ولا يولها على ولدها، وفي كلام بعضهم ما يفهم عدم اللزوم، ~~وبه أفتى ابن الصلاح، فقال: فإن بخل الأب بدخولها إلى منزله أخرجه إليها ~~اه. # وهذا هو الظاهر؛ لأن المقصود يحصل بذلك (والزيارة) على العادة (مرة في ~~أيام) أي يومين فأكثر لا في كل يوم، نعم إن كان منزلها قريبا فلا بأس أن ~~يدخل كل يوم كما قاله الماوردي. # تنبيه: نصب مرة على المصدر، وقال الفارسي على الظرف (فإن مرضا فالأم أولى ~~بتمريضهما) لأنها أهدى إليه وأصبر عليه من الأب ونحوه (فإن رضي به في بيته) ~~فذاك ظاهر (وإلا ففي بيتها) يكون التمريض ويعودهما، ويجب الاحتراز في ~~الحالين من الخلوة بها، ولا تمنع الأم من حضور تجهيزهما في بيته؛ أما إذا ~~ماتا فله منعها من زيارة قبرهما إذا دفنا في ملكه # PageV05P199 # والحكم في العكس كذلك، ولو تنازعا في دفن من مات منهما في تربة أحدهما ~~أجيب الأب كما بحثه بعض المتأخرين، وإن مرضت الأم لزم الأب أن يمكن الأنثى ~~من تمريضها إن أحسنت تمريضها بخلاف الذكر لا يلزمه أن يمكنه من ذلك وإن ~~أحسن التمريض (وإن اختارها) أي الأم (ذكر فعندها ليلا، وعند الأب نهارا) ~~يعلمه الأمور الدينية والدنيوية على ما يليق به (ويؤدبه) أي يعلمه أدب ~~النفس والبراعة والظرف، فمن أدب ولده صغيرا سر به كبيرا، يقال: الأدب على ~~الآباء، والصلاح على الله (ويسلمه لمكتب) بفتح الميم والتاء، ويجوز كسر ~~التاء، حكاه النحاس اسم للموضع الذي يتعلم فيه، وعبارة الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - الكتاب، وقال ابن داود: الأفصح المكتب؛ لأن الكتاب جمع كاتب ~~(أو) ذي (حرفة) يتعلم من الأول الكتابة ومن الثاني الحرفة على ما يليق بحال ~~الولد، وظاهر كلام الماوردي، أنه ليس للأب الشريف أن يعلم ابنه الصنعة إذا ~~كان ذلك يزري به وهو ظاهر، وكذا لا ينبغي لمن ms2882 له صنعة شريفة أن يعلم ابنه ~~صنعة رديئة، لأن عليه رعاية # المصلحة # وما فيه الحظ له ولا يكله في ذلك إلى أمه لعجز النساء عن القيام بمثل ~~ذلك. # تنبيه: ظاهر كلامه إيجاب ذلك عليه، وبه صرح في زوائد الروضة، فقال: يجب ~~على الولي تأديب الولد وتعليمه أبا كان أو جدا أو وصيا وأجرة ذلك في مال ~~الصبي، فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته، وما قاله في الليل والنهار قال ~~الأذرعي: جرى على الغالب فلو كانت حرفة الأب كالأتوني فالأقرب أن الليل في ~~حقه كالنهار في حق غيره حتى يكون عند الأب ليلا، لأنه وقت التعلم والتعليم، ~~وعند الأم نهارا كما قالوا في القسم بين الزوجات (أو) كان الذي اختار الأم ~~(أنثى) أو خنثى كما بحثه شيخنا (فعندها ليلا ونهارا) لاستواء الزمانين في ~~حقها طلبا لسترها (و) لا يطلب الأب إحضارها، بل (يزورها الأب) لتألف الستر ~~والصيانة (على العادة) مرة في يومين فأكثر لا في كل يوم كما مر. # تنبيه: قوله على العادة يقتضي منعه من زيارتها ليلا، وبه صرح بعضهم لما ~~فيه من التهمة والريبة. وظاهر أنها لو كانت بمسكن زوج لها لم يجز له دخوله ~~إلا بإذن منه، فإن لم يأذن أخرجتها إليه ليراها ويتفقد حالها ويلاحظها ~~بقيام تأديبها وتعليمها وتحمل مؤنتها، وكذا حكم الصغير غير المميز والمجنون ~~الذي لا تستقل الأم بضبطه فيكونان عند الأم ليلا ونهارا ويزورهما الأب ~~ويلاحظهما بما مر وعليه ضبط المجنون (وإن اختارهما) أي اختار الولد المميز ~~أبويه (أقرع) بينهما قطعا للنزاع، ويكون عند من خرجت قرعته منهما (فإن لم ~~يختر) واحدا منهما (فالأم أولى) لأن الحضانة لها ولم يختر غيرها (وقيل ~~يقرع) بينهما، وبه أجاب # PageV05P200 # البغوي لأن الحضانة لكل منهما ولو اختار غيرهما فالأم أولى أيضا استصحابا ~~لما كان. # ثم ما تقدم في أبوين مقيمين في بلد واحدة (و) حينئذ (لو أراد أحدهما سفر ~~حاجة) كتجارة وحج طويلا كان السفر أم لا (كان الولد المميز وغيره مع ~~المقيم) من الأبوين (حتى يعود) ms2883 المسافر منهما لما في السفر من الخطر ~~والضرر. # تنبيه: لو كان المقيم الأم وكان في مقامه معها مفسدة أو ضياع مصلحة كما ~~لو كان يعلمه القرآن أو الحرفة وهما ببلد لا يقوم غيره مقامه في ذلك ~~فالمتجه كما قاله الزركشي تمكين الأب من السفر به، لا سيما إن اختاره ~~الولد، وسكت المصنف عما لو أراد كل منهما السفر لحاجة، واختلف طريقهما ~~ومقصدهما. وللرافعي فيه احتمالان: أحدهما: يدام حق الأم، والثاني: أن يكون ~~مع الذي مقصده أقرب أو مدة سفره أقصر. قال المصنف: والمختار الأول وهو ~~مقتضى كلام الأصحاب انتهى، وينبغي أن يأتي فيه البحث المتقدم (أو) أراد ~~أحدهما (سفر نقلة فالأب أولى) من الأم بالحضانة سواء انتقل الأب أم الأم أو ~~كل واحد إلى بلد حفظا للنسب فإنه يحفظه الآباء أو رعاية # لمصلحة # التأديب والتعليم وسهولة الإنفاق. # تنبيه: لو رافقته الأم في سفره دام حقها ولو عاد من سفر النقلة إلى بلدها ~~عاد حقها، وإنما ينقل الأب ولده المميز إلى غير بلد الأم (بشرط أمن طريقه، ~~و) أمن (البلد المقصود) له، وإلا فيقر عند أمه وليس له أن يخرجه إلى دار ~~الحرب كما صرح به المروزي، وقال الأذرعي: إنه ظاهر وإن كان وقت أمن، وألحق ~~به ابن الرفعة بخوف الطريق السفر في الحر والبرد الشديدين. قال الأذرعي: ~~وهو ظاهر إذا كان يتضرر به الولد، أما إذا حمله فيما يقيه ذلك فلا، وشرط ~~المتولي في البلد المنتقل إليه أن يكون صالحا للإقامة، وهل يجوز له أن ~~يسافر به في البحر أو لا؟ تقدم الكلام على ذلك في باب الحجر (قيل: و) يشترط ~~(مسافة قصر) بين البلد المنقول عنه وإليه، لأن الانتقال لما دونها كالإقامة ~~في محلة أخرى من البلد المتسع لإمكان مراعاة الولد، والأصح لا فرق. # تنبيه: لو اختلفا فقال: أريد الانتقال وقالت: بل أردت التجارة صدق ~~بيمينه. # فإن نكل حلفت وأمسكت الولد. # (ومحارم العصبة) كجد وأخ وعم (في هذا) المذكور في سفر النقلة (كالأب) ~~فيكون أولى من الأم احتياطا للنسب، ms2884 أما محرم لا عصوبة له كأبي الأم والخال ~~والأخ للأم، فليس له النقل؛ لأنه لا حق له في النسب. # تنبيه: للأب نقله عن الأم كما مر، وإن أقام الجد ببلدها وللجد ذلك عند ~~عدم الأب، # PageV05P201 # وإن أقام الأخ ببلدها لا الأخ مع إقامة العم أو ابن الأخ فليس له ذلك ~~بخلاف الأب والجد؛ لأنهما أصل في النسب فلا يعتني به غيرهما كاعتنائهما، ~~والحواشي متقاربون، فالمقيم منهم يعتني بحفظه. هذا ما حكاه في الروضة ~~وأصلها عن المتولي وأقراه وعليه فيستثنى ذلك من قول المصنف: ومحارم العصبة ~~إلى آخره، ولكن البلقيني جرى على ظاهر المتن، وقال: ما قاله المتولي من ~~مفرداته التي هي غير معمول بها (وكذا ابن عم) كالأب في انتزاعه (لذكر) مميز ~~من أمه عند انتقاله لما مر (ولا يعطى أنثى) تشتهى حذرا من الخلوة بها ~~لانتفاء المحرمية بينهما (فإن رافقته بنته) أو نحوها كأخته الثقة (سلم) ~~الولد الأنثى (إليها) لا له إن لم تكن في رحلة كما لو كان في الحضر، أما لو ~~كانت بنته أو نحوها في رحلة فإنها تسلم إليه وبذلك تؤمن الخلوة، وقد مر أن ~~بهذا جمع بين كلامي الروضة والكتاب، وإن لم تبلغ حد الشهوة أعطيت له، وإن ~~نازع في ذلك الأذرعي. # تنبيه: لو قال: سلمت لاستغنى عما قدرته وكان أولى، فإن الضمير عائد على ~~الأنثى، وإنما يثبت حق النقلة للأب أو غيره إذا اجتمع فيه الشروط المعتبرة ~~في الحضانة. # تنبيه: ما مر إذا لم يبلغ المحضون، فإن بلغ فإن كان غلاما وبلغ رشيدا ولي ~~أمر نفسه لاستغنائه عمن يكفله فلا يجبر على الإقامة عند أحد أبويه، والأولى ~~أن لا يفارقهما ليبرهما. قال الماوردي: وعند الأب أولى للمجانسة، نعم إن ~~كان أمرد أو خيف من انفراده ففي العدة عن الأصحاب أنه يمنع من مفارقة ~~الأبوين، ولو بلغ عاقلا غير رشيد فأطلق مطلقون أنه كالصبي. وقال ابن كج: إن ~~كان لعدم إصلاح ماله فكذلك، وإن كان لدينه فقيل: تدام حضانته إلى ارتفاع ~~الحجر، والمذهب أن يسكن ms2885 حيث شاء. قال الرافعي: وهذا التفصيل حسن اه. # وإن كان أنثى، فإن بلغت رشيدة، فالأولى أن تكون عند أحدهما حتى تتزوج إن ~~كانا مفترقين، وبينهما إن كان مجتمعين؛ لأنه أبعد عن التهمة ولها أن تسكن ~~حيث شاءت ولو بأجرة هذا إذا لم تكن ريبة، فإن كانت فللأم إسكانها معها، ~~وكذا للولي من العصبة إسكانها معه إذا كان محرما لها، وإلا ففي موضع لائق ~~بها يسكنها ويلاحظها دفعا لعار النسب كما يمنعها نكاح غير الكفء، ويجبر على ~~ذلك والأمرد فيما ذكر كما مرت الإشارة إليه، ويصدق الولي بيمينه في دعوى ~~الريبة، ولا يكلف بينة؛ لأن إسكانها في موضع البراءة أهون من الفضيحة لو ~~أقام بينة، وإن بلغت غير رشيدة ففيها التفصيل المار. قال المصنف: في نواقض ~~الوضوء؛ حضانة الخنثى المشكل وكفالته بعد البلوغ لم أر فيه نقلا، وينبغي أن ~~يكون كالبنت البكر حتى يجيء في جواز استقلاله وانفراده عن الأبوين إذا شاء ~~وجهان اه. ويعلم التفصيل مما مر. # PageV05P202 ### | [مغني المحتاج] ### | [فصل في مؤنة المملوك وما معها] # : يجب (عليه) أي المالك (كفاية رقيقه نفقة) طعاما وأدما، وتعتبر كفايته ~~في نفسه زهادة ورغبة وإن زادت على كفاية مثله غالبا (و) عليه كفاية رقيقه ~~(كسوة) وكذا سائر مؤنة لخبر «للمملوك طعامه وكسوته، ولا يكلف من العمل ما ~~لا يطيق» وخبر «كفى بالمرء إثما أن يحبس عن مملوكه قوته» رواهما مسلم، وقيس ~~بما فيهما ما في معناهما. # تنبيه: اقتصار المصنف على ما ذكر قد يفهم أنه لا يجب على السيد شراء ماء ~~طهارته إذا احتاج إليه، ولكن الأصح في زوائد الروضة وجوبه كفطرته، وكذا يجب ~~شراء تراب تيممه إن احتاجه، وأفهم تعبيره بالكفاية أنها لا تتقدر كنفقة ~~الزوجة وهو كذلك، ونص في المختصر على وجوب الإشباع (وإن كان) رقيقه كسوبا ~~أو مستحقا منافعه بوصية أو غيرها (أعمى زمنا ومدبرا ومستولدة) ومستأجرا ~~ومعارا وآبقا لبقاء الملك في الجميع، ولعموم الخبرين السابقين. نعم المكاتب ~~ولو فاسد الكتابة لا يجب له شيء من ذلك على سيده لاستقلاله بالكسب، ms2886 ولهذا ~~يلزمه نفقة أرقائه. نعم إن عجز نفسه ولم يفسخ السيد الكتابة فعليه نفقته، ~~وهي مسألة عزيزة النقل فاستفدها، وكذا الأمة المزوجة حيث أوجبنا نفقتها على ~~الزوج، ولا يجب على المالك الكفاية المذكورة من جنس طعامه وكسوته، بل (من ~~غالب قوت رقيق البلد) من قمح وشعير ونحو ذلك (و) من غالب (أدمهم) من سمن ~~وزيت وجبن ونحو ذلك (و) من غالب (كسوتهم) من قطن وصوف ونحو ذلك لخبر ~~الشافعي «للمملوك نفقته وكسوته بالمعروف قال: والمعروف عندنا المعروف لمثله ~~ببلده، ويراعى حال السيد في يساره وإعساره، وينفق عليه الشريكان بقدر ~~ملكيهما» ، ولو تقشف السيد بأن كان يأكل ويشرب ويلبس دون المعتاد غالبا ~~رياضة أو بخلا لزم السيد رعاية الغالب له (ولا يكفي ستر العورة) لرقيقه وإن ~~لم يتأذ بحر ولا برد لما فيه من الإذلال والتحقير، هذا ببلادنا كما قاله ~~الغزالي وغيره. أما ببلاد السودان ونحوها فله ذلك كما في المطلب، وهذا ~~يفهمه قولهم: من الغالب، فلو كانوا لا يستترون أصلا وجب ستر العورة لحق ~~الله تعالى. # (و) لو تنعم السيد بما هو فوق اللائق به (سن له أن يناوله) أي رقيقه # PageV05P203 # (مما يتنعم) هو (به) (من طعام وأدم وكسوة) لأنه من مكارم الأخلاق ولا ~~يلزمه، بل له الاقتصار على الغالب. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - «إنما ~~هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه ~~وليلبسه من لباسه» (1) فقال الرافعي: حمله الشافعي على الندب أو على الخطاب ~~لقوم مطاعمهم وملابسهم متقاربة، أو على أنه جواب سائل، علم حاله. # فأجاب بما اقتضاه الحال، وكسبه ملك للسيد إن شاء أنفق عليه منه وإن شاء ~~أخذه وأنفق عليه من غيره، ولو فضل نفيس رقيقه على خسيسه كره في العبيد وسن ~~في الإماء، فتفضل أمة التسري مثلا على أمة الخدمة في الكسوة كما في ~~التنبيه، وفي الطعام أيضا كما قاله ابن النقيب للعرف في ذلك. وقيل: لا تفضل ~~لتساويهما في الملك. وقيل يسن تفضيل النفيس من العبيد أيضا ms2887 كما قال ~~الأذرعي، وهو قضية العرف، فليس كسوة الراعي والسايس ككسوة من قام بالتجارة، ~~ويسن للسيد أن يجلس بضم الياء رقيقه معه للأكل، فإن لم يجلسه أو امتنع ~~الرقيق من جلوسه معه توقيرا له، روغ له من الدسم لقمة كبيرة تسد مسدا، لا ~~صغيرة تهيج الشهوة ولا تقضي النهمة، أو لقمتين أو أكثر، ثم يناوله ذلك، ~~وإجلاسه معه أولى ليتناول القدر الذي يشتهيه، وهو فيمن يعالج الطعام آكد، ~~ولا سيما إن حضر المعالج لخبر الصحيحين «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم ~~يجلسه فليناوله لقمة أو لقمتين فإنه ولي حره وعلاجه» والمعنى تشوف النفس ~~لما تشاهده، وهذا يقطع شهوتها، والأمر في الخبر محمول على الندب طلبا ~~للتواضع ومكارم الأخلاق، ولو أعطى السيد رقيقه طعاما لم يكن للسيد تبديله ~~بما يقتضي تأخير الأكل بخلاف تبديله بما لا يقتضي ذلك. # (وتسقط) كفاية الرقيق (بمضي الزمان) فلا تصير دينا عليه إلا باقتراض ~~القاضي أو إذنه فيه واقترض كنفقة القريب بجامع وجوبها بالكفاية (ويبيع ~~القاضي) أو يؤجر (فيها ماله) إن امتنع أو غاب، لأنه حق وجب عليه تأديته، ~~وكيفية بيعه أو إيجاره أنه إن تيسر بيع ماله أو إيجاره شيئا فشيئا بقدر ~~الحاجة فذاك، وإن لم يتيسر كعقار استدان عليه إلى أن يجتمع ما يسهل البيع ~~أو الإيجار ثم باع أو أجر ما يفي به لما في بيعه أو إيجاره شيئا فشيئا من ~~المشقة، وعلى هذا يحمل كلام من أطلق أنه يباع بعد الاستدانة، فإن لم يمكن ~~بيع بعضه ولا إجارته وتعذرت الاستدانة باع جميعه أو أجره (فإن فقد المال) ~~الذي ينفقه على رقيقه (أمره) القاضي (ببيعه) أو إجارته (أو إعتاقه) دفعا ~~للضرر، فإن لم يفعل أجره القاضي، فإن لم يتيسر إجارته باعه، فإن لم يشتره ~~أحد أنفق عليه من بيت المال، فإن لم يكن فيه مال فهو من محاويج المسلمين ~~فعليهم القيام به، والدفع هنا يكون للسيد كما قاله ابن الرفعة، لأن النفقة ~~عليه، وهو المكنى عنه بأنه من محاويج المسلمين لا العبد ms2888 قال الأذرعي: وظاهر ~~كلامهم أنه ينفق عليه من # PageV05P204 # بيت المال أو المسلمين مجانا، وهو ظاهر إن كان السيد فقيرا ومحتاجا إلى ~~خدمته الضرورية، وإلا فينبغي أن يكون ذلك فرضا عليه اه. # تنبيه: قد علم مما تقرر أن القاضي إنما يبيعه إذا تعذرت إجارته كما ذكره ~~الجرجاني وصاحب التنبيه وإن كان قضية كلام الروضة وأصلها أن الحاكم مخير ~~بين بيعه وإجارته، هذا في غير المستولدة. أما هي فيخليها للكسب، أو يؤخرها، ~~ولا يجبر على عتق بخلافه هنا، لأنه متمكن من إزالة ملكه فيؤمر بما يزيل ~~الملك ولا ضرر عليه في ذلك؛ لأنه متمكن من البيع، ولا كذلك أم الولد، وأيضا ~~هذه ثبت لها حق في العتق وفي غير المبعض. أما هو فإن كان بينه وبين سيده ~~مهايأة فالنفقة على صاحب النوبة وإلا فعليهما بحسب الرق والحرية. # (ويجبر أمته) أي يجوز له إجبارها (على إرضاع ولدها) منه أو من غيره؛ لأن ~~لبنها ومنافعها له، بخلاف الزوجة فإن الزوج لا يملك ذلك منها. # تنبيه: لو أراد تسليم ولدها منه إلى غيرها وأرادت إرضاعه لم يجز له منعها ~~لما فيه من التفريق بينهما، لكن له ضمه في وقت الاستمتاع إلى غيرها إلى ~~الفراغ. أما إذا كان الولد حرا من غيره أو مملوكا لغيره فله منعها من ~~إرضاعه ويسترضعها غيره؛ لأن إرضاعه على والده أو مالكه كما نقله ابن الرفعة ~~وغيره عن الماوردي وأقروه (وكذا غيره) أي غير ولدها بجبرها على إرضاعه أيضا ~~(إن فضل) لبنها (عنه) أي عن ري ولدها، إما لاجتزائه بغيره، وإما لقلة شربه، ~~وإما لغزارة لبنها لما مر، فإن لم يفضل فلا إجبار لقوله تعالى {لا تضار ~~والدة بولدها} [البقرة: 233] ولأن طعامه اللبن فلا يجوز أن ينقص من كفايته ~~كالقوت (و) يجبرها أيضا على (فطمه قبل) مضي (حولين إن لم يضره) أي الولد ~~الفطم بأن اكتفى بغير لبنها ولم يضرها أيضا (و) يجبرها على (إرضاعه بعدهما) ~~أي الحولين (إن لم يضرها) ولم يضره أيضا فليس لها استقلال برضاع ولا فطم؛ ~~لأنه ms2889 لا حق لها في التربية بخلاف الحرة كما قال. # (وللحرة حق في التربية) وحينئذ (فليس لأحدهما) أي الأبوين الحرين (فطمه) ~~أي الولد (قبل) مضي (حولين) إلا برضى الآخر؛ لأن مدة الرضاع لم تتم. # تنبيه: ظاهر كلامهم أنهما لو تنازعا في فطمه أن الداعي إلى تمام الحولين ~~يجاب. قال الأذرعي: يشبه إجابة من دعا للأصلح للولد فقد يكون الفطم مصلحة ~~له لمرض أمه أو حملها ولم يوجد غيرها فظهر تعين الفطام هنا، وليس هذا ~~مخالفا لقولهم، بل إطلاقهم محمول على الغالب (ولهما) فطمه قبل حولين (إن لم ~~يضره) الفطم لاتفاقهما وعدم الضرر بالطفل. فإن # PageV05P205 # ضره فلا (ولأحدهما) فطمه إن اجتزأ بالطعام (بعد حولين) من غير رضا الآخر؛ ~~لأنها مدة الرضاع التام، فإن كان ضعيف الخلقة لا يجتزي بغير الرضاع لم يجز ~~فطامه، وعلى الأب بذل الأجرة حتى يبلغ حدا يجتزي فيه بالطعام، وإذا امتنعت ~~الأم من إرضاعه أجبرها الحاكم عليه إن لم يجد غيرها كما قاله المتولي ~~وغيره. # تنبيه: لو تم الحولان في حر أو برد شديد قال الفارقي: يجب على الأب ~~إرضاعه في ذلك الفصل، فإن فطامه فيه يفضي إلى الإضرار وذلك لا يجوز بخلاف ~~تمامهما في فصل معتدل (ولهما الزيادة) على حولين إن اتفقا عليها ولم تضره ~~الزيادة، وإلا فلا يجوز. # تنبيه: يسن قطع الرضاعة عند الحولين، إلا لحاجة كما في فتاوى الحناطي. # (ولا يكلف) المالك (رقيقه إلا عملا يطيقه) أي المداومة عليه لخبر مسلم ~~المار، فلا يجوز أن يكلفه عملا على الدوام يقدر عليه يوما أو يومين ثم يعجز ~~عنه، ويجوز له أن يكلفه الأعمال الشاقة: أي التي لا تضره في بعض الأوقات ~~كما صرح به الرافعي، فإن كلفه ما لا يطيق أفتى القاضي حسين بأنه يباع عليه. ~~قال ابن الصباغ: وليس هو ببعيد عن قاعدة المذهب اه. # وهو كما قال الأذرعي ظاهر إذا تعين طريقا لخلاصه، فلو كان يمتنع إذا منع ~~عنه لم يتعين بيعه، ويجب على السيد في تكليفه رقيقه ما يطيقه اتباع العادة ~~فيريحه في ms2890 وقت القيلولة وهي النوم في نصف النهار، وفي وقت الاستمتاع إن كان ~~له امرأة، وفي العمل طرفي النهار، ومن العمل آناء الليل إن استعمله نهارا، ~~أو النهار إن استعمله ليلا، وإن سافر به أركبه وقتا فوقتا كالعادة دفعا ~~للضرر عنه، وإن اعتاد السادة الخدمة من الأرقاء نهارا مع طرفي الليل لطوله ~~اتبعت عادتهم، وعلى الرقيق بذل المجهود وترك الكسل في الخدمة، ويكره أن ~~يقول المملوك لمالكه: ربي، بل يقول: سيدي ومولاي، ويكره أن يقول السيد له: ~~عبدي أو أمتي، بل يقول: غلامي أو جاريتي أو فتاي وفتاتي، ولا كراهة في ~~إضافة رب إلى غير المكلف كرب الدار ورب الغنم، ويكره أن يقال للفاسق ~~والمتهم في دينه يا سيدي (ويجوز) للمالك (مخارجته) أي ضرب خراج على رقيقه ~~إذا كان مكلفا (بشرط رضاهما) أي المالك ورقيقه، فليس لأحدهما إجبار الآخر ~~عليها؛ لأنه عقد معاوضة فاعتبر فيه التراضي. والأصل فيها خبر الصحيحين «أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - أعطى أبا طيبة لما حجمه صاعين أو صاعا من تمر وأمر ~~أهله أن يخففوا عنه من خراجه» ونقلت عن جمع من الصحابة - رضي الله عنهم - ~~أجمعين: روى البيهقي " أنه كان للزبير ألف مملوك تؤدي إليه الخراج، ولا ~~يدخل بيته من خراجهم شيئا، بل يتصدق به " # PageV05P206 # تنبيه: يستفيد الرقيق بالمخارجة، ما يستفيده الرقيق بالكتابة من بيع ~~وشراء ونحو ذلك (وهي خراج) معلوم يضربه السيد على رقيقه (يؤديه) مما يكسبه ~~(كل يوم أو أسبوع) أو شهر أو سنة أو نحو ذلك على حسب اتفاقهما، وتشترط ~~قدرته على كسب مباح، وأن يكون ذلك فاضلا عن مؤنته إن جعلت في كسبه، فلو لم ~~يف كسبه بخراجه لم تصح مخارجته كما صرح به الماوردي وغيره. قال الشافعي - ~~رضي الله تعالى عنه - في الأم والمختصر: ويمنعه الإمام من أن يجعل على أمته ~~خراجا إلا أن يكون لها عمل دائم أو غالب، وكذا العبد إذا لم يطق العمل. ~~وروى بسنده إلى عثمان في خطبته: لا تكلفوا الصغير الكسب فيسرق، ولا الجارية ~~غير ذات ms2891 الصنعة فتكسب بفرجها. قال الإمام: وهذا مما تجب مراعاته، والأصل ~~فيها الإباحة، فكأن السيد أباحه الزائد فيما إذا وفى وزاد كسبه توسعا عليه ~~في النفقة، وقد يعرض لها عوارض تخرجها عن ذلك، فهي جائزة من الجانبين، ~~ومؤنته تجب حيث شرطت من كسبه أو من مال سيده، ويجبر النقص في بعض الأيام ~~بالزيادة في بعضها (وعليه) أي صاحب دواب (علف دوابه) المحترمة (وسقيها) أو ~~تخليتها للرعي وورود الماء إن اكتفت به، فإن لم تكتف به كجدب الأرض ونحوه ~~أضاف إليه ما يكفيها، وذلك لحرمة الروح، ولخبر الصحيحين «دخلت امرأة النار ~~في هرة حبستها، لا هي أطعمتها، ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض» بفتح ~~الخاء وكسرها: أي هوامها. والمراد بكفاية الدابة وصولها لأول الشبع والري ~~دون غايتهما، وخرج بالمحترم غيرها كالفواسق الخمس. # تنبيه العلف بفتح اللام: مطعوم الدواب، وبإسكانها المصدر، ويجوز هنا ~~الأمران، وضبطه المصنف بخطه هنا وفيما يأتي بالإسكان (فإن امتنع) أي امتنع ~~المالك من ذلك وله مال (أجبر في) الحيوان (المأكول على) أحد ثلاثة أمور ~~(بيع) له أو نحوه مما يزول ضرره به (أو علف أو ذبح، و) أجبر (في غيره على) ~~أحد أمرين (بيع أو علف) ويحرم ذبحه للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله، وإنما ~~أجبر على ذلك صونا له عن الهلاك، فإن لم يفعل ناب الحاكم عنه في ذلك على ما ~~يراه ويقتضيه الحال، فإن لم يكن له مال باع الحاكم الدابة أو جزءا منها أو ~~إكراها عليه. قال الأذرعي: ويشبه أن لا يباع ما أمكن إجارته، وحكى عن مقتضى ~~كلام الشافعي والجمهور، فإن تعذر ذلك فعلى بيت المال كفايتها، فإن تعذر ~~فعلى المسلمين كنظيره في الرقيق؛ ويأتي فيه ما مر ثم، ولو كانت دابته لا ~~تملك، ككلب لزمه أن يكفيها أو يدفعها لمن يحل له الانتفاع بها. قال ~~الأذرعي: أو يرسلها، ولو كان عنده حيوان يؤكل وآخر لا يؤكل ولم يجد إلا ~~نفقة أحدهما وتعذر بيعهما فهل يقدم نفقة ما لا يؤكل ويذبح ما يؤكل أو ms2892 يسوي ~~بينهما؟ فيه احتمالان لابن عبد السلام قال: فإن كان المأكول يساوي ألفا ~~وغيره يساوي درهما ففيه # PageV05P207 # نظر واحتمال اه. # وينبغي أن لا يتردد في ذبح المأكول، فقد قالوا في التيمم: إنه يذبح شاته ~~لكلبه المحترم، فإذا كان يذبح لنفس الكلب، فبالأولى أن يذبح ليأكل ويعطي ~~النفقة لغيره. نعم إن اشتدت حاجته للمأكول لم يجز ذبحه كأن كان جملا وهو في ~~برية متى ذبحه انقطع فيها. # تنبيه: يجوز غصب العلف للدابة، وغصب الخيط لجراحتها، ولكن بالبدل إن ~~تعينا ولم يباعا كما يجب سقيها الماء، والعدول إلى التيمم، ويجوز تكليفها ~~على الدوام ما لا تطيق الدوام عليه. # (ولا يحلب) المالك من لبن دابته: أي يحرم عليه أن يحلب (ما ضر ولدها) ~~لأنه غذاؤه لأنه كولد الأمة، وللنهي عنه كما صححه ابن حبان، وإنما يحلب ما ~~فضل عن ري ولدها. قال الروياني: ويعني بالري ما يقيمه حتى لا يموت. قال ~~الرافعي: وقد يتوقف الاكتفاء بهذا قال الأذرعي: وهذا التوقف هو الصواب ~~الموافق لكلام الشافعي والأصحاب اه. # وهذا ظاهر ينبغي الجزم به، وله أن يعدل به إلى لبن غير أمه إن استمرأه، ~~وإلا فهو أحق بلبن أمه، ولا يجوز الحلب إذا كان يضر بالبهيمة لقلة علفها ~~كما نقلاه عن التتمة وأقراه، ولا ترك الحلب أيضا إذا كان يضرها، وإن لم ~~يضرها كره تركه للإضاعة. فروع: يسن أن لا يستقصي الحالب في الحلب، بل يدع ~~في الضرع شيئا، وأن يقص أظفاره لئلا يؤذيها، قال الأذرعي: ويظهر أنه إذا ~~تفاحش طول الأظفار وكان يؤذيها، ولا يجوز له حلبها ما لم يقص ما يؤذيها، ~~ويحرم جز الصوف من أصل الظهر ونحوه، وكذا حلقه لما فيهما من تعذيب الحيوان، ~~قاله الجويني، ولا ينافيه نص الشافعي في حرمته على الكراهة لجواز أن يراد ~~بها كراهة التحريم كما قاله الزركشي، والظاهر كما قال الدميري أنه يجب أن ~~يلبس الخيل والبغال والحمير ما يقيها الحر والبرد الشديد إذا كان ذلك يضر ~~بها. # (وما لا روح له، كقناة ودار لا تجب) ms2893 على مالكها المطلق التصرف (عمارتها) ~~أي ما ذكر من القناة والدار، فإن ذلك تنمية للمال، ولا يجب على الإنسان ~~ذلك، ولا يكره تركها إلا إذا أدى إلى الخراب فيكره، هكذا علل الشيخان قال ~~الإسنوي: وقضيته عدم تحريم إضاعة المال، لكنهما صرحا في مواضع بتحريمها ~~كإلقاء المتاع في البحر بلا خوف، فالصواب أن يقال بتحريمها إن كان سببها ~~أعمالا كإلقاء المتاع في البحر، وبعدم تحريمها إن كان سببها ترك أعمال تشق ~~عليه، ومنه ترك سقي الأشجار المرهونة بتوافق المعاندين فإنه جائز خلافا ~~للروياني، قال ابن العماد في مسألة ترك سقي الأشجار: وصورتها أن يكون لها ~~ثمرات تفي بمؤنة سقيها، وإلا فلا كراهة قطعا، قال: ولو أراد بترك السقي ~~تجفيف الأشجار لأجل قطعها للبناء أو الوقود فلا كراهة قطعا. أما المحجور ~~عليه فعلى وليه إصلاح زرعه بسقي وغيره وعمارة داره ويجب على ناظر الأوقاف ~~حفظ رقابها ومستغلاتها. # PageV05P208 # تنبيه: احترز المصنف بما لا روح فيه عن كل ذي روح محترمة فإنه يجب على ~~مالكه القيام بمصلحته، فمن ذلك النحل بحاء مهملة فيجب أن يبقي له شيئا من ~~العسل في الكوارة بقدر حاجته إن لم يكفه غيره، وإلا فلا يجب عليه ذلك قال ~~الرافعي: وقد قيل: تشوى له دجاجة ويعلقها بباب الكوارة فيأكل منها، ومن ذلك ~~دود القز يعيش بورق التوت فعلى مالكه علفه منه أو تخليته لأكله إن وجد لئلا ~~يهلك بغير فائدة ويباع فيه ماله كالبهيمة، ويجوز تجفيفه بالشمس عند حصول ~~نوله، وإن أهلكه لحصول فائدة كذبح الحيوان المأكول. خاتمة: الزيادة في ~~العمارة على قدر الحاجة خلاف الأولى. قال في أصل الروضة: وربما قيل ~~بكراهتها، وصح " إن الرجل ليؤجر في نفقته كلها إلا في هذا التراب " قال ابن ~~حبان معناه لا يؤجر إذا أنفق فيها فضلا عما يحتاج إليه من البناء، ويكره ~~للإنسان أن يدعو على نفسه وولده وخادمه وماله، لما روى مسلم في آخر كتابه ~~وأبو داود عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~«لا ms2894 تدعوا على أنفسكم ولا تدعوا على أولادكم، ولا تدعوا على خدمكم، ولا ~~تدعوا على أموالكم، لا توافقوا من الله ساعة يسأل فيها عطاء فيستجيب له» ~~وقد ضعف الناس محمد بن الحسن المفسر مع جلالته لروايته عن ابن عمر أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - قال «إن الله تعالى لا يقبل دعاء حبيب على حبيبه» ~~وهو ضعيف عند الدارقطني وغيره. # وروى أبو موسى عن ابن عباس أن أوس بن ساعدة الأنصاري دخل على النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: إن لي بنات وأنا أدعو عليهن بالموت، ~~فقال «يا ابن ساعدة لا تدعو عليهن فإن البركة في البنات، هن المجملات عند ~~النعمة، والمنعيات عند المصيبة، والممرضات عند الشدة: ثقلهن على الأرض، ~~ورزقهن على الله» والله سبحانه وتعالى أعلم. ### | [كتاب الجراح] # 1 # PageV05P209 # كتاب الجراح هو بكسر الجيم جمع جراحة، وهي إما مزهقة للروح أو مبينة ~~للعضو أو لا تحصل واحدا منهما. ولما كانت الجراحة تارة تزهق النفس: إما ~~بالمباشرة، وإما بالسراية، وتارة تبين عضوا، وتارة لا تفعل شيئا من ذلك ~~جمعها لاختلاف أنواعها، وكان التبويب بالجنايات أولى لشمولها الجناية ~~بالجرح وغيره كالقتل بمثقل ومسموم وسحر، لكن قال الرافعي: لما كانت الجراحة ~~أغلب طرق القتل حسنت الترجمة بها وأما الجرح بضمها فهو الاسم، والجمع جروح، ~~واجترح بمعنى: اكتسب، ومنه " ويعلم ما جرحتم بالنهار " وجوارح الإنسان: ~~أعضاؤه، وجوانحه: أطراف ضلوعه. والأصل في الباب قبل الإجماع آيات، كقوله ~~تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص} [البقرة: 178] ، وأخبار ~~كخبر الصحيحين «اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: وما هن يا رسول الله؟ قال: ~~الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل ~~مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات» وقتل الآدمي عمدا ~~بغير حق أكبر الكبائر بعد الكفر، # PageV05P210 # «فقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم -: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: أن ~~تجعل لله ندا وهو خلقك، قيل، ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك» ~~رواه الشيخان. # وقال ms2895 - صلى الله عليه وسلم -: «لقتل مؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا ~~وما فيها» رواه أبو داود بإسناد صحيح، وتصح توبة القاتل عمدا؛ لأن الكافر ~~تصح توبته، فهذا أولى، ولا يتحتم عذابه، بل هو في خطر المشيئة، ولا يخلد ~~عذابه إن عذب، وإن أصر على ترك التوبة كسائر ذوي الكبائر غير الكفر، وأما ~~قوله تعالى: {ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها} [النساء: 93] ~~فالمراد بالخلود المكث الطويل، فإن الدلائل متظاهرة على أن عصاة المسلمين ~~لا يدوم عذابهم أو مخصوص بالمستحل لقتله كما ذكره عكرمة وغيره، وإذا اقتص ~~منه الوارث أو عفا على مال أو مجانا فظواهر الشرع تقتضي سقوط المطالبة في ~~الدار الآخرة كما أفتى به المصنف وذكر مثله في شرح مسلم، لكن ظاهر تعبير ~~الشرح والروضة يدل على بقاء العقوبة، فإنهما قالا: ويتعلق بالقتل المحرم ~~وراء العقوبة الأخروية مؤاخذات في الدنيا، وجمع بين الكلامين بأن كلام ~~الروضة وأصلها مفروض فيمن مات مصرا على القتل، وكلام الفتاوى وشرح مسلم ~~مفروض فيمن تاب ثم أقيم عليه الحد، ولو قال في الروضة وأصلها: ويتعلق ~~بالقتل المحرم وراء استحقاق العقوبة الأخروية بدل قوله وراء العقوبة لكان ~~أولى، لأن العقوبة غير مجزوم بها لجواز العفو ومذهب أهل السنة أن المقتول ~~لا يموت إلا بأجله والقتل لا يقطع الأجل خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا القتل ~~يقطعه. # ثم شرع المصنف في تقسيم القتل إلى عمد وغيره، فقال (الفعل) الصادر من شخص ~~مباشرة أو سببا جرحا كان أو غيره (المزهق) بكسر الهاء: أي القاتل للنفس ~~أقسامه (ثلاثة: عمد وخطأ وشبه عمد) وجه الحصر في ذلك أن الجاني إن لم يقصد ~~عين المجني عليه فهو الخطأ وإن قصدها، فإن كان بما يقتل غالبا فهو العمد، ~~وإلا فشبه العمد. روى البيهقي عن محمد بن خزيمة أنه قال: حضرت مجلس المزني ~~يوما فسأله رجل من العراق عن شبه العمد، فقال: إن الله وصف القتل في كتابه ~~بصفتين عمد وخطإ، فلم قلتم: إنه ثلاثة أصناف؟ فاحتج عليه المزني بما روى ~~أبو ms2896 داود والنسائي وابن ماجه وابن حبان عن سفيان بن عيينة عن علي بن زيد بن ~~جدعان عن القاسم بن ربيعة عن عبد الله بن عمر أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: «ألا إن في قتيل عمد الخطإ قتيل السوط أو العصا مائة من الإبل ~~مغلظة منها أربعون خلفة في بطونها أولادها» . فقال المناظر: أتحتج علي بعلي ~~بن زيد بن جدعان فسكت المزني. فقلت للمناظر: قد رواه جماعة غيره منهم أيوب ~~السختياني وخالد الحذاء. فقال للمزني: أنت تناظر أم هذا؟ . فقال: إذا جاء ~~الحديث فهو يناظر، لأنه أعلم به مني ثم أتكلم. # PageV05P211 # تنبيه: إنما قيد الفعل بالإزهاق مع أن الجرح والأطراف حكمها كذلك، لأنه ~~يذكرها بعد في قوله: ويشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس. فإن قيل: كان ~~الأحسن التعبير بالأفعال ليطابق المبتدأ الخبر. # أجيب بأنه أراد بالفعل الجنس: وشبه بكسر الشين وإسكان الباء، ويجوز ~~فتحهما، ويقال أيضا شبيه كمثل ومثل ومثيل. فائدة: يمكن انقسام القتل إلى ~~الأحكام الخمسة: واجب وحرام ومكروه ومندوب ومباح، فالأول: قتل المرتد إذا ~~لم يتب، والحربي إذا لم يسلم أو يعط الجزية. والثاني: قتل المعصوم بغير حق. ~~والثالث: قتل الغازي قريبه الكافر إذا لم يسب الله أو رسوله. والرابع: قتله ~~إذا سب أحدهما. والخامس: قتل الإمام الأسير، فإنه مخير فيه كما سيأتي، وأما ~~قتل الخطإ فلا يوصف بحرام ولا حلال، لأنه غير مكلف فيما أخطأ فهو كفعل ~~المجنون والبهيمة. # (ولا قصاص) في شيء من هذه الثلاثة (إلا في العمد) لقوله تعالى: {كتب ~~عليكم القصاص في القتلى} [البقرة: 178] الآية، سواء مات في الحال أم بعده ~~بسراية جراحة وأما عدم وجوبه في شبه العمد فللحديث المار، وأما في الخطإ ~~فلقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة} [النساء: ~~92] فأوجب الدية ولم يتعرض للقصاص. # تنبيه: يشترط في العمد أن يكون ظلما من حيث كونه مزهقا للروح بخلاف غير ~~الظلم، وبخلاف الظلم لا من تلك الحيثية كأن عدل عن الطريق المستحق في ~~الإتلاف، كأن استحق حز ms2897 رقبته قودا فقده نصفين، والقصاص بكسر القاف ~~المماثلة، وهو مأخوذ من القص وهو القطع، أو من اقتصاص الأثر وهو تتبعه، لأن ~~المقتص يتبع جناية الجاني ليأخذ مثلها (وهو) أي العمد في النفس (قصد الفعل) ~~العدوان (و) عين (الشخص بما يقتل) قطعا أو (غالبا) قوله (جارح أو مثقل) جرى ~~على الغالب ولو أسقطهما كان أولى ليشمل ذلك القتل بالسحر وشهادة الزور ونحو ~~ذلك هما مجروران على البدل من ما، ويجوز رفعهما على القطع أو لعله قصد ~~بالتصريح بهما التنبيه على خلاف أبي حنيفة فإنه لم يوجبه في المثقل كالحجر ~~والدبوس الثقيلين، ودليلنا عليه قوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا ~~لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] وهنا قتل مظلوما، وخبر الصحيحين «إن جارية ~~وجدت وقد رض رأسها بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا أفلان أو فلان؟ حتى ~~سمي يهودي فأومأت برأسها فأخذ اليهودي فاعترف، فأمر رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - برض رأسه بالحجارة» فثبت القصاص في هذا بالنص، # PageV05P212 # وقيس عليه الباقي وقد وافقنا أبو حنيفة على أن القتل بالعمود الحديد موجب ~~للقود، وقد ثبت النص في القصاص بغيره في المثقل كما مر، فلا خصوصية للعمود ~~الحديد، لأن القصاص شرع لصيانة النفوس فلو لم يجب بالمثقل لما حصلت ~~الصيانة، فإن قيل: إن أراد بما يقتل غالبا الآلة ورد غرز الإبرة في مقتل أو ~~في غيره مع الورم والألم إلى الموت فإنه عمد والآلة لا تقتل غالبا، وإن ~~أراد الفعل ورد إذا قطع أنملة فبان فسرت الجراحة إلى النفس فالقصاص واجب ~~والفعل لا يقتل غالبا. # أجيب بأن المراد الآلة، ولا يرد غرز الإبرة، لأنه صرح بها بعد لخروجها عن ~~الضابط أو أنها تقتل غالبا في هذا المحل الذي غرزت فيه. # تنبيه: ما جزم به المصنف من قصد تعيين الشخص في العمد موافق للروضة هنا ~~ولما سيأتي في موجبات الدية، فلو قصد إصابة أحد رجلين فأصاب واحدا منهما لم ~~يجب عليه القصاص، ولا يخالف هذين الموضعين ما رجحه قبل الديات من زوائده من ~~وجوب ms2898 القصاص فيمن رمى شخصا أو جمعا وقصد إصابة أي واحد منهم فأصاب واحدا، ~~لأن أي للعموم فكأن كل شخص مقصود بخلاف ما إذا قصد واحدا لا بعينه فلا يكون ~~عمدا، فما في الزوائد هو المعتمد، وإن خالف في ذلك البلقيني والإسنوي ~~وغيرهما، ويشترط أيضا مع قصد الشخص أن يعرف أنه إنسان كما قاله البلقيني، ~~فلو رمى شخصا اعتقده نخلة فكان إنسانا لم يكن عمدا على الصحيح، وبه قطع ~~الشيخ أبو محمد وأورد على المصنف ما إذا قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبا ~~بجهة حكم، ثم بان الخلل في مستنده ولم يقصر الحاكم كما إذا قتله بشهادة من ~~بانا بعد القتل رقيقين، إذ الراجح وجوب الدية مخففة، وما إذا رمي حربي أو ~~مرتد فأسلم، ثم أصابه السهم إذ هو خطأ، وعن النص أنها حالة في مال الجاني، ~~وما إذا وكل وكيلا في استيفاء القصاص ثم عفا عن الجاني أو عزل ولم يعلم ~~الوكيل ذلك، واستوفى القصاص تجب دية مغلظة حالة على الوكيل، وقد يقال: إنما ~~سقط القصاص في هذه الصور لعوارض، (إن فقد قصد) هما أو فقد قصد (أحدهما) أي ~~الفعل أو الشخص (بأن وقع عليه فمات) ، هذا كما قال الرافعي: مثال للأولى، ~~فكان ينبغي للمصنف أن يزيدها، وأما مثال الثانية فهو قوله (أو رمى شجرة) أو ~~نحو ذلك كدابة (فأصابه) فمات أو رمى آدميا فأصاب غيره فمات (فخطأ) لعدم قصد ~~عين الشخص. # تنبيه: نوزع المصنف في تصوير قصد الشخص دون الفعل فإنه متعذر. قيل: ويمكن # PageV05P213 # تصويره بما إذا قصد ضربه بصفح السيف فأخطأ وأصاب بحده، فهذا لم يقصد ~~الفعل بالحد مع أنه قصد الشخص وبما لو توعده إمام ظالم وهدده فمات بذلك ~~فهذا قصد الشخص بالكلام، ولم يقصد للفعل الواقع به لعدم صدوره إذ ذاك منه، ~~ونوزع في المثال أيضا بأن من وقع على شخص لا ينسب إليه فعل أصلا فضلا عن ~~كونه خطأ؛ لأن الخطأ على مقتضى تقسيم المصنف الفعل المزهق لا بد فيه من ~~فعل، وقد يعتذر عنه، ms2899 كما قاله بعض شراح الكتاب بأن المثال المذكور مما يعطي ~~حكم الخطإ وليس بخطإ، أو أن الوقوع فيه منسوب إلى الشخص الواقع فيصدق عليه ~~حينئذ الفعل المقسم، وعبارة المحرر ظاهرة في المراد حيث قال: الفعل المزهق ~~إن وجد والشخص غير قاصد للفعل بأن صاح على صبي فمات أو غير قاصد لمن أصابه ~~كما إذا رمى شجرة فأصاب إنسانا فهذا خطأ، فظهر من كلامه أن المعتبر في ~~الخطإ أحد أمرين: أن لا يقصد أصل الفعل أو يقصده دون الشخص، (وإن قصدهما) ~~أي الفعل والشخص (بما) أي شيء له مدخل في الإهلاك (لا يقتل غالبا) عدوانا ~~فمات (فشبه عمد) سمي بذلك، لأنه أشبه العمد في القصد، ويسمى أيضا خطأ عمد ~~وعمد خطإ وخطأ شبه عمد (ومنه الضرب بسوط أو عصا) للحديث المار، لكن بشروط ~~أن يكونا خفيفين، وأن لا يوالي بين الضربات، وأن لا يكون الضرب في مقتل أو ~~المضروب صغيرا أو ضعيفا، وأن لا يكون حر أو برد معين على الهلاك، وأن لا ~~يشتد الألم ويبقى إلى الموت. فإن كان فيه شيء من ذلك فهو عمد، لأنه يقتل ~~غالبا كما في الشرح والروضة، ومثل العصا المذكورة الحجر الخفيف وكف مقبوضة ~~الأصابع لمن يحمل الضرب بذلك واحتمل موته به. # تنبيه: يرد على طرده التعزير ونحوه، فإنه قصد الفعل والشخص بما لا يقتل ~~غالبا، وليس بشبه عمد بل خطأ وعلى عكسه ما لو قال الشاهدان الراجعان: لم ~~نعلم أنه يقتل بقولنا وكان ممن يخفى عليهما ذلك، فحكمه حكم شبه العمد مع ~~وجود قصد الشخص والفعل بما يقتل غالبا. # (فلو غرز إبرة بمقتل) بفتح المثناة الفوقية: واحد المقاتل وهي المواضع ~~التي إذا أصيبت قتلت كعين ودماغ وأصل أذن وحلق وثغرة نحر وخاصرة وأخدع ~~بالدال المهملة وهو عرق العنق وإحليل وأنثيين، ومثانة بالمثلثة بعد الميم: ~~مستقر البول من الآدمي، وعجان وهو بكسر العين المهملة ما بين الخصية والدبر ~~ويسمى العضرط بفتح العين المهملة فمات به ولو بلا تورم (فعمد) ذلك الغرز ~~لخطر المواضع وشدة تأثيره ms2900 (وكذا) لو غرز إبرة (بغيره) أي المقتل كفخذ وإليه ~~(إن تورم وتألم) أي اجتمع الأمران واستمرا (حتى مات) فعمد لحصول الهلاك به، ~~وظاهر هذا أنه لا قصاص في الألم بلا ورم، وليس مرادا بل الأصح كما صححه ~~المصنف في شرح الوسيط الوجوب، وأما الورم بلا ألم فقد لا يتصور، ولهذا قال ~~الرافعي: لو لم يتعرض له # PageV05P214 # الغزالي لم يضر؛ لأن الورم لا يخلو عن الألم (فإن لم يظهر) للغرز (أثر) ~~بأن لم يشتد الألم، وليس المراد بأن لا يوجد ألم أصلا، فإنه لا بد من ألم ~~ما (ومات في الحال فشبه عمد) في الأصح لأنه لا يقتل غالبا فأشبه الضرب ~~بالسوط الخفيف (وقيل) : هو (عمد) لأن في البدن مقاتل خفية وموته حالا يشعر ~~بإصابة بعضها (وقيل لا شيء) أي لا قصاص ولا دية إحالة للموت على سبب آخر، ~~أما إذا تأخر الموت عن الغرز فلا ضمان قطعا كما قاله الماوردي وغيره. # تنبيه: ما ذكره من التفصيل بين المقتل وغيره إنما هو في حق المعتدل. أما ~~إذا غرز في بدن صغير أو شيخ هرم أو نضو الخلقة في أي موضع كان فإنه يجب ~~القصاص كما نقلاه عن الرقم للعبادي وأقراه (ولو غرز) ها (فيما لا يؤلم ~~كجلدة عقب) ولم يبالغ في إدخالها فمات (فلا شيء) في غرزها (بحال) أي سواء ~~أمات في الحال أم بعده للعلم بأنه لم يمت منه، وإنما هو موافقة قدر، كما لو ~~ألقى عليه خرقة أو ضربه بقلم فمات. أما إذا بالغ فيجب القود قطعا كما قاله ~~الشيخ أبو حامد والماوردي والقاضي أبو الطيب. # (ولو حبسه ومنعه الطعام والشراب) أو أحدهما (و) منعه أيضا (الطلب) لذلك ~~(حتى مات) بسبب المنع (فإن مضت) عليه (مدة يموت مثله) أي المحبوس (فيها ~~غالبا جوعا أو عطشا فعمد) لظهور قصد الإهلاك به، وتختلف المدة باختلاف حال ~~المحبوس قوة وضعفا، والزمان حرا وبردا، لأن فقد الماء في الحر ليس كفقده في ~~البرد، واحترز بقوله منعه عما إذا كان ذلك عنده وأمكنه تناوله ms2901 فلم يتناوله ~~خوفا أو حزنا، أو أمكنه طلبه ولو بالسؤال فلم يفعل أو منعه الشراب فترك ~~الأكل خوف العطش، أو انهدم السقف عليه، أو أمكنه الهرب كما قاله الفوراني ~~من غير مخاطرة فمات بذلك فلا قصاص ولا دية على حابسه، لأنه قتل نفسه، ومنع ~~الدفاء في البرد كمنع الأكل فيما ذكر، ولو قتله بالدخان بأن حبسه في بيت ~~وسد منافذه فاجتمع عليه الدخان فضاق نفسه فمات وجب القود كما قاله المتولي، ~~وكذا لو منع من افتصد من شد فصاده حتى مات كما أفتى به الغزالي # تنبيه: قوله: حبسه يفهم أنه لو منعه من غير حبس كما لو أخذ زاده أو ماءه ~~في مفازة، أو عراه فمات جوعا أو عطشا أو بردا أنه لا ضمان وهو كذلك، لأنه ~~لم يحدث فيه صنعا. قال الأذرعي: وقضية هذا التوجيه أنه لو أغلق عليه بيتا ~~وهو جالس فيه حتى مات جوعا لم يضمنه وفيه نظر اه. # هذه القضية ممنوعة، لأنه في أخذ الطعام منه متمكن من أخذ شيء بخلافه في ~~الحبس، بل هذه داخلة في كلام الأصحاب، ثم قال: وهذا في مفازة يمكنه الخروج ~~منها. أما إذا لم يمكنه ذلك لطولها أو لزمانته ولا طارق في ذلك الوقت ~~فالمتجه وجوب القود كالمحبوس # PageV05P215 # اه. # وهو بحث قوي لكنه خلاف المنقول، وهذا كله في الحر. أما الرقيق فيضمن ~~باليد مطلقا سواء راعاه بالطعام والشراب أم لا كما قالاه (وإلا) بأن لم تمض ~~المدة المذكورة ومات المحبوس (فإن لم يكن به جوع وعطش) " الواو " بمعنى " ~~أو " بدليل إفراد الضمير في قوله (سابق) على المنع (فشبه عمد) لأنه لا يقتل ~~غالبا (وإن كان) به (بعض جوع وعطش) الواو أيضا بمعنى أو (وعلم الحابس ~~الحال) وكانت مدة حبسه بحيث لو أضيفت لمدة جوعه أو عطشه السابق بلغت المدة ~~القاتلة (فعمد) لظهور قصد الإهلاك. أما إذا لم يبلغ مجموع المدتين ذلك فهو ~~كما لو لم يكن به شيء سابق كما قاله ابن النقيب وقال: لا بد منه وهو مرادهم ~~بلا ms2902 شك اه. # وتبعه الزركشي وهو ظاهر (وإلا) بأن لم يعلم الحابس الحال (فلا) أي فليس ~~بعمد بل هو شبه عمد (في الأظهر) لأنه لم يقصد إهلاكه، ولا أتى بما هو مهلك: ~~كما لو دفعه دفعا خفيفا فسقط على سكين وراءه وهو جاهل فإنه لا قصاص. ~~والثاني هو عمد فيجب القصاص لحصول الهلاك به: كما لو ضرب المريض ضربا يهلكه ~~ولا يهلك الصحيح وهو جاهل بمرضه. # وأجاب الأول بأن الضرب ليس من جنس المرض فيمكن إحالة الهلاك عليه، والجوع ~~من جنس الجوع، والقدر الذي يتعلق منه بصفة لا يمكن إحالة الهلاك عليه، حتى ~~لو ضعف من الجوع فضربه ضربا يقتل مثله وجب القصاص. # تنبيه: مراده بقوله: وإلا فلا وجوب نصف دية شبه عمد وإن أوهمت عبارته ~~وجوب دية شبه عمد كاملة لحصول الهلاك بالجوعين أو العطشين والذي منه ~~أحدهما. # ومسألة الحبس من السبب فكان الأولى ذكرها بعد قوله (ويجب القصاص بالسبب) ~~كالمباشرة، لأن ما له دخل من الأفعال في الزهوق: إما مباشرة، وهي ما يؤثر ~~في الهلاك ويحصله كالجرح السابق ففيها القصاص كما مر، وإما شرط وهو ما لا ~~يؤثر في الهلاك ولا يحصله بل يحصل التلف عنده بغيره ويتوقف تأثير ذلك الغير ~~عليه كالحفر مع التردي فإنه لا يؤثر في التلف ولا يحصله، وإنما يؤثر التخطي ~~في صوب الحفرة، والمحصل للتلف التردي فيها ومصادمتها، لكن لولا الحفر لما ~~حصل التلف، ولهذا سمي شرطا. ومثله الإمساك للقاتل وهذا لا قصاص فيه، وإما ~~سبب وهو ما يؤثر في الهلاك ولا يحصله. وجه الحصر في ذلك أن الفاعل لا يخلو ~~إما أن يقصد عين المجني عليه أو لا، فإن قصده بالفعل المؤدي إلى الهلاك بلا ~~واسطة فهو المباشرة، وإن أدى إليه بواسطة فهو السبب كالشهادة بموجب قصاص، ~~وإن لم يقصد عين المجني عليه بالكلية فهو الشرط. والسبب ينقسم إلى ثلاثة ~~أضرب: الأول شرعي كالشهادة ويقتص من شهود الزور بشروط تأتي. والثاني عرفي ~~كتقديم مسموم لمن يأكله وسيأتي. والثالث حسي كالإكراه على القتل. وقد ms2903 شرع ~~في الضرب الأول فقال (فلو شهدا) أي رجلان على شخص عند قاض # PageV05P216 # (بقصاص) أي بموجبه في نفس أو طرف، أو شهدا عليه بردة أو سرقة (فقتل) ~~المشهود عليه، أو قطع بعد حكم القاضي بشهادتهما (ثم رجعا) عنها (وقالا ~~تعمدنا) الكذب فيها وعلمنا أنه يقتل أو يقطع بشهادتنا (لزمهما) حينئذ ~~(القصاص) لأنهما تسببا في إهلاكه بما يقتل غالبا فأشبه ذلك الإكراه الحسي. ~~قال الإمام: بل أبلغ من الإكراه، لأن المكره قد يؤثر هلاك نفسه على سفك دم ~~محرم، والقاضي لا محيص له عن الحكم بشهادتها. أما إذا قالا لا نعلم أنه ~~يقتل بشهادتنا فإنه ينظر إن كانا ممن يخفى عليهما ذلك لقرب عهدهما ~~بالإسلام، أو بعدهما عن العلماء لم يجب عليهما القصاص بل دية شبه عمد كما ~~ذكراه في باب الرجوع عن الشهادة. قال البلقيني: وكذا لو قالا لم نعلم أنه ~~يقتل بشهادتنا لظهور أمور فينا تقتضي ردها، ولكن الحاكم قصر فتجب دية شبه ~~عمد. قال: ولم أر من تعرض له. اه. # وإن لم يخف عليهما ذلك فلا اعتبار بقولهما كمن رمى سهما إلى شخص واعترف ~~بأنه قصده، ولكنه قال: لم أعلم أنه يبلغه. # تنبيه: قد يرد على مفهوم قوله: تعمدنا ما لو قال كل منهما تعمدت ولا أعلم ~~حال صاحبي، وكذا لو اقتصر على تعمدت فإنه يلزمهما القصاص. # واعلم أن المقتضي لوجوب القصاص عليهما هو رجوعهما مع اعترافهما بالتعمد ~~لا كذبهما حتى لو تيقنا كذبهما بأن شاهدنا المشهود بقتله حيا فلا قصاص ~~لجواز أنهما لم يتعمدا ولو رجع أحدهما فقط، فإن قال تعمدت أنا وصاحبي فعليه ~~القصاص وإلا فلا. ثم استثنى من وجوب القصاص على الشاهدين قوله (إلا أن ~~يعترف الولي) أي ولي المقتول (بعلمه بكذبهما) في شهادتهما حين القتل كما ~~صرح به في المحرر فلا قصاص عليهما حينئذ؛ لأنهما لم يلجئا إلى قتله حسا ولا ~~شرعا، فصار قولهما شرطا محضا كالمسك مع القاتل فيجب على الولي القصاص. أما ~~لو قال الولي: عرفت كذبهما بعد القتل فلا يسقط القصاص ms2904 عنهما. # تنبيه: هذا إذا تمحض القصاص فلو شهدا على قاطع الطريق ثم رجعا لم يسقط ~~القصاص عنهما باعتراف الولي بكذبهما، لأن حق الله تعالى باق، وخرج بولي ~~المقتول ولي القاتل، فإنه إذا قال: أنا أعلم كذبهما في رجوعهما وأن مورثي ~~قتله فلا قصاص على أحدهما. قال البلقيني: وهذا واضح، وقد يرد على حصره ما ~~لو اعترف القاضي بعلمه بكذبهما حين الحكم أو القتل دون الولي فالقصاص عليه ~~دون الشهود، وسيذكر المصنف رجوع الشهود آخر كتاب الشهادات بأبسط مما هنا، ~~وخرج بالشاهد الراوي: كما لو أشكلت حادثة على قاض فروى له فيها إنسان خبرا ~~فقتل الحاكم به شخصا ثم رجع الراوي وقال: تعمدت الكذب فلا قصاص عليه كما ~~نقله في الروضة كأصلها قبيل الديات عن الإمام وغيره خلافا للبغوي في ~~فتاويه، وقياسه ما لو استفتى القاضي شخصا فأفتاه بالقتل ثم رجع كما بحثه ~~بعض المتأخرين. # PageV05P217 # ثم شرع في الضرب الثاني، وهو السبب العرفي فقال (ولو ضيف بمسموم) يقتل ~~غالبا، أو ناوله (صبيا) غير مميز كما قيده به الإمام وغيره، ونقله الشيخ ~~أبو حامد عن النص (أو مجنونا) فأكله (فمات) منه (وجب القصاص) لأنه ألجأه ~~إلى ذلك سواء أقال له هو مسموم أم لا، وفي معناهما الأعجمي الذي يعتقد وجوب ~~طاعة أمره. وأما المميز فكالبالغ، وكذا المجنون الذي له تمييز كما قاله ~~البغوي (أو) ضيف به (بالغا عاقلا ولم يعلم) الضيف (حال الطعام) (فدية) ولا ~~قصاص لأنه تناوله باختياره من غير إلجاء (وفي قول قصاص) ورجحه البغوي ~~وغيره، واستدل له المتولي بقتله - صلى الله عليه وسلم - اليهودية التي سمت ~~له الشاة بخيبر لما مات بشر بن البراء بن معرور. قال في البحر: والاستدلال ~~بذلك ضعيف؛ لأنها لم تقدم الشاة إلى الأضياف، بل بعثتها إليه - صلى الله ~~عليه وسلم - وهو أضاف أصحابه، وما هذا سبيله لا يلزمه قصاص، ولا ينافي ~~الأول ما في الصحيحين أنه - صلى الله عليه وسلم - عفا عنها، لأن ذلك كان في ~~الابتداء، فلما مات بشر أمر بقتلها (وفي قول ms2905 لا شيء) من قصاص أو دية تغليبا ~~للمباشرة على السبب. أما إذا علم الضيف حال الطعام فلا شيء على المضيف ~~جزما؛ لأنه المهلك نفسه (ولو دس سما) بتثليث السين والفتح أفصح، وهو شيء ~~يضاد القوة الحيوانية (في طعام شخص الغالب أكله منه فأكله جاهلا) بالحال ~~فمات (فعلى الأقوال) في المسألة قبلها. # وجه الثاني التسبب، والأول قال يكفي فيه الدية، وعلى الثلاثة يجب له قيمة ~~الطعام لأن الداس أتلفه عليه، ومثل الطعام في ذلك ماء على طريق شخص معين ~~والغالب شربه منه، واحترز بقوله: في طعام شخص عما إذا دسه في طعام نفسه ~~فأكل منه شخص عادته الدخول عليه فإنه هدر، وقوله: الغالب أكله منه زيادة ~~على المحرر، وهي في الشرحين، ولم يتعرض لها الأكثرون، وقضيته أنه إذا كان ~~أكله منه نادرا يكون هدرا، وجرى على ذلك جمع من الشراح، وليس مرادا وإنما ~~هو لأجل الخلاف حتى يأتي القول بالقصاص، وإلا فالواجب دية شبه العمد مطلقا، ~~نبه على ذلك شيخي فتنبه له فإنه يغفل عنه كثير من الطلبة. فروع: لو قال ~~لعاقل: كل هذا الطعام وفيه سم فأكله فمات فلا قصاص ولا دية كما نص عليه في ~~الأم، وجزم به الماوردي، ولو ادعى القاتل الجهل بكونه سما فقولان. # والأوجه ما قاله المتولي أنه إن كان ممن يخفى عليه ذلك صدق وإلا فلا، فإن ~~ادعى الجهل بكونه قاتلا فالقصاص، ولو قامت بينة بأن السم الذي أوجره يقتل ~~غالبا وقد ادعى أنه لا يقتل غالبا وجب القصاص، فإن لم تقم بينة بذلك صدق ~~بيمينه، ولو أوجر شخصا سما لا يقتل غالبا فشبه عمد، أو يقتل مثله غالبا ~~فالقصاص، وكذا إكراه جاهل عليه لا عالم، وكلام أصل الروضة هنا محمول على ~~هذا بقرينة ذكره له في الكلام على إكراهه على قتل نفسه، ولا يجب على # PageV05P218 # المجني عليه معالجة الجناية بما يدفعها. # (و) حينئذ (لو ترك المجروح علاج جرح مهلك) له (فمات) منه (وجب القصاص) ~~جزما على الجارح؛ لأن البرء غير موثوق به لو عولج، ms2906 والجراحة في نفسها ~~مهلكة. أما ما لا يهلك كأن فصده فلم يعصب العرق حتى مات فإنه لا ضمان لأنه ~~الذي قتل نفسه كما لو حبسه وعنده ما يأكل فلم يفعل (ولو ألقاه في ماء) راكد ~~أو جار (لا يعد مغرقا) بسكون الغين وبفتحها وتشديد الراء (كمنبسط فمكث فيه ~~مضطجعا) أو جالسا أو مستلقيا (حتى هلك فهدر) لا قصاص فيه ولا دية، لأنه ~~المهلك نفسه، فإن ألقاه في الماء المذكور مكتوفا بحيث لا يمكنه التخلص فمات ~~وجب القصاص (أو) ألقى رجلا أو صبيا مميزا في ماء (مغرق) كنهر (لا يخلص منه ~~إلا بسباحة) بكسر السين مصدر سبح في الماء: عام (فإن لم يحسنها أو كان) مع ~~إحسانها (مكتوفا أو زمنا) أو ضعيفا فهلك بذلك (فعمد) فيه قصاص. # تنبيه: أفهم كلامه أن الماء الذي لا يتوقع الخلاص منه بالسباحة كلجة بحر ~~أنه يجب فيه القصاص، سواء أكان يحسن السباحة أم لا، وهو كذلك (وإن) أمكنه ~~التخلص بسباحة مثلا، ولكن (منع منها عارض، كريح وموج) فهلك بسبب ذلك (فشبه ~~عمد) تجب ديته. # تنبيه: تعبيره يقتضي التصوير بطرو العارض، وهو يفهم أنه لو كان موجودا ~~عند الإلقاء يجب القود، وهو كذلك فهو كمن لا يحسن السباحة (وإن أمكنته) ~~سباحة أو غيرها كتعلق بزورق (فتركها) باختياره كأن تركها حزنا أو لجاجا ~~(فلا دية في الأظهر) كما في المحرر، وعبر في الروضة كأصلها بقول وجهان أو ~~قولان لأنه المهلك نفسه بإعراضه عما ينجيه، والثاني تجب لأنه قد يمنعه من ~~السباحة دهشة أو عارض باطني. # تنبيه: لو شك في إمكان تخلصه بأن قال الملقي: كان يمكنه الخروج مما ~~ألقيته فيه فقصر، وقال الولي: لم يمكنه صدق الولي بيمينه لأن الظاهر أنه لو ~~أمكنه الخروج لخرج. فرع: لو ربطه وطرحه عند ماء يزيد إليه غالبا كالمد ~~بالبصرة فزاد ومات به فعمد، أو قد يزيد وقد لا يزيد فزاد ومات به فشبه عمد ~~أو بحيث لا يتوقع زيادة فاتفق سيل نادر فخطأ (أو) ألقاه (في نار يمكن) معها ~~(الخلاص ms2907 منها فمكث فيها) حتى مات (ففي الدية القولان) في الماء، والأظهر ~~عدم الوجوب كما مر، ويعرف الإمكان بقوله: أو بكونه على وجه الأرض وإلى # PageV05P219 # جانبه أرض لا نار عليها، فإن اختلف الملقي والولي في إمكان تخلصه صدق ~~الولي كما مر لأن الظاهر أنه لو أمكنه الخروج لخرج، وقيل: الملقي لأن الأصل ~~براءة ذمته (ولا قصاص في الصورتين) وهما الإلقاء في الماء والإلقاء في ~~النار لأنه الذي قتل نفسه (وفي) الإلقاء في (النار وجه) بوجوب القصاص بخلاف ~~الماء، والفرق أن النار تحرق بأول ملاقاتها وتؤثر قروحات قاتلة، بخلاف ~~الماء على أن في الماء وجها أيضا في الروضة، فلا مفهوم لتقييد المتن، وعلى ~~عدم القصاص يجب على الملقي أرش ما أثرت النار فيه من حين الإلقاء إلى ~~الخروج على النص، سواء أكان أرش عضو أم حكومة، فإن لم يعرف قدر لذلك لم يجب ~~إلا التعزير كما في البحر عن الأصحاب، واحترز بقوله: يمكنه الخلاص عما إذا ~~لم يمكنه لعظمها أو لكونها في وهدة أو كونه مكتوفا أو زمنا أو صغيرا أو ~~ضعيفا فعليه القصاص. # تنبيه: إذا اجتمعت المباشرة مع السبب أو الشرط فقد يغلب السبب المباشرة ~~كما مر في شهود الزور إذا اعترفوا بالتعمد والعلم فإن القصاص عليهم دون ~~الولي والقاضي الجاهلين بكذب الشهود، وقد تغلب المباشرة السبب والشرط كما ~~قال. # (ولو أمسكه) شخص (فقتله آخر أو حفر بئرا) ولو عدوانا (فرداه فيها آخر) ~~والتردية تقتل غالبا (أو ألقاه من شاهق) أي مكان عال (فتلقاه آخر فقده) أي ~~قطعه نصفين مثلا قبل وصوله الأرض، والقد لغة: هو القطع طولا، والقط عرضا ~~كقط القلم، وليس مرادا هنا (فالقصاص على القاتل) في الأولى لحديث «إذا أمسك ~~الرجل الرجل حتى جاء آخر فقتله قتل القاتل، وحبس الممسك» رواه الدارقطني ~~وصحح ابن القطان رفعه. # وقاسه الشافعي على ممسك المرأة للزنا يحد الزاني دونه، وكما لا قصاص لا ~~دية بل يعزر لأنه آثم، ولهذا قال في الحديث " يحبس ". نعم لو كان المقتول ~~رقيقا كان للمالك مطالبة الممسك ms2908 باليد، والقرار على القاتل، بخلاف ما لو ~~أمسك المحرم صيدا فقتله حلال وهو في يد المحرم فالضمان على المحرم، وفرقوا ~~بأنه ثم ضمان يد، وهنا ضمان إتلاف، وجعلوا سلب القتيل للقاتل والممسك ~~لاندفاع شر الكافر بهما. # تنبيه: شرط المسألة المذكورة في المتن أن يكون القاتل مكلفا، فلو أمسكه ~~وعرضه لمجنون أو سبع ضار فقتله، فالقصاص على الممسك قطعا كما قاله ابن ~~الرفعة لأنه يعد قاتلا عرفا، ويرد على المصنف ما لو وضع صغيرا على هدف بعد ~~الرمي لا قبله فأصابه سهم الرامي فإن القصاص على المقدم لأنه المباشر فهو ~~كالمردي دون الرامي لأنه كالحافر، بخلاف ما لو وضعه قبل الرمي، فإن القصاص ~~على الرامي لأنه المباشر (و) على (المردي) في الثانية تقديما للمباشرة لأن ~~الحفر شرط ولا أثر له مع المباشرة. # PageV05P220 # تنبيه: كلامه قد يفهم تعلق القصاص بالحافر لو انفرد، وليس مرادا؛ لأن ~~الحفر شرط، والشرط لا يتعلق به قصاص كما مر، ومعلوم أنه لا بد لوجود القصاص ~~من كون التردية يحصل منها القتل غالبا كما قدرته في كلامه (و) على (القاد) ~~في الثالثة الملتزم للأحكام لأن فعله قطع أثر السبب، ولا شيء على الملقي ~~وإن عرف الحال أو كان القاد ممن لا يضمن كحربي. نعم لو كان القاد مجنونا ~~ضاربا فالقصاص على الملقي كما قاله الإمام، وقوله (فقط) أي دون الممسك ~~والحافر والملقي على ما تقرر (ولو ألقاه في ماء مغرق) لا يمكنه الخلاص منه ~~كلجة البحر (فالتقمه حوت) ولو قبل الوصول إلى الماء (وجب القصاص في الأظهر) ~~لأنه هلك بسببه، ولا نظر إلى جهة الهلاك كما لو ألقاه في بئر مهلكة في ~~أسفلها سكين لم يعلم بها الملقي فهلك بها. والثاني، وهو من تخريج الربيع من ~~صورة الإلقاء من شاهق تجب الدية لأن الهلاك من غير الوجه الذي قصد فانتهض ~~شبهة في نفي القصاص، والأصحاب بين راد له ومضعف. # تنبيه: محل الخلاف ما لم يرفع الحوت رأسه ويلقمه، وإلا وجب القصاص قطعا، ~~ومحله أيضا إذا لم يعلم بالحوت ms2909 الذي في اللجة، فإن علم به وجب القود قطعا ~~كما لو ألقاه على أسد في زريبته كما قال صاحب المعين إنه الذي أفهمه كلام ~~الأصحاب (أو غير مغرق) فالتقمه حوت ولم يعلم به الملقي (فلا) قصاص قطعا ~~لأنه لم يقصد إهلاكه ولم يشعر بسبب الإهلاك كما لو دفعه دفعا خفيفا فوقع ~~على سكين فمات ولم يعلم بها الدافع، ويجب في الصورتين دية شبه عمد. # تنبيه: قضية التعليل أنه إذا علم أن هناك حوتا يجب القود، وهو ما صرح به ~~في الوسيط كما لو علم السكين. # ثم شرع في الضرب الثالث، وهو السبب الحسي، فقال (ولو أكرهه على قتل) لشخص ~~بغير حق فقتله (فعليه) أي المكره بكسر الراء (القصاص) لأنه أهلكه بما يقصد ~~به الإهلاك غالبا، فأشبه ما لو رماه بسهم فقتله (وكذا) يجب القصاص (على ~~المكره) أيضا بفتحها (في الأظهر) لأنه قتله عمدا عدوانا لاستبقاء نفسه، ~~فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله بل أولى لأن المضطر على يقين من التلف إن ~~لم يأكل بخلاف المكره، والثاني لا قصاص عليه لحديث «رفع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» ولأنه آلة للمكره فصار كما لو ضربه به، وقيل ~~لا قصاص على المكره بكسر الراء لأنه متسبب، بل على المكره بفتحها فقط لأنه ~~مباشر، والمباشرة مقدمة. # تنبيهات: الأول إطلاقه يقتضي أنه لا فرق في جريان الخلاف بين كون المكره ~~الإمام أو # PageV05P221 # غيره وهو الصحيح، ولكن محله فيما إذا كان المكره عليه غير نبي. أما إذا ~~كان نبيا فيجب على المكره بفتح الراء القصاص قطعا كما دل عليه كلامهم في ~~المضطر. الثاني لم يبين المصنف ما يحصل به الإكراه اكتفاء بما ذكره في ~~الطلاق، ولكن نقل الرافعي هنا عن المعتبرين أن الإكراه لا يحصل إلا ~~بالتخويف بالقتل أو بما يخاف منه التلف كالقطع والضرب الشديد، وقيل يحصل ~~بما يحصل به الإكراه على الطلاق اه. # والأول هو الظاهر، ولو قال: اقتل هذا وإلا قتلت ولدك. قال في أصل الروضة ~~في كتاب الطلاق: إنه ليس ms2910 بإكراه على الأصح، ولكن قال الروياني الصحيح عندي ~~أنه إكراه، وهذا هو الظاهر لأن ولده كنفسه في الغالب. الثالث لا يجوز ~~للمكره الإقدام على القتل المحرم لذاته وإن لم نوجب عليه القصاص بل يأثم ~~إذا قتل، وكذا لا يباح الزنا بالإكراه، ويباح به شرب الخمر، والقذف ~~والإفطار في رمضان على القول بإبطال الصوم به، والخروج من صلاة الفرض، ~~وإتلاف مال الغير وصيد الحرم ويضمن كل من المكره والمكره المال والصيد ~~والقرار على المكره بكسر الراء لتعديه، وليس لمالك المال دفع المكره عن ~~ماله بل يجب عليه أن يقي روحه بماله، ويجب على المكره أيضا أن يقي روحه ~~بإتلافه كما قاله الغزالي في وسيطه، ونقل ابن الرفعة الاتفاق عليه، ~~وللإتيان بما هو كفر قولا أو فعلا مع طمأنينة القلب بالإيمان، وعلى هذا ~~الأفضل أن يثبت، ولا يأتي بلفظة الكفر، وقيل: يأتي به صيانة لنفسه وقيل: إن ~~كان من العلماء المقتدى بهم فالأفضل الثبوت وإلا فلا، ويستثنى من إطلاق ~~المصنف ما إذا كان المكره بفتح الراء أعجميا يرى طاعة كل أحد فإنه لو أمره ~~بقتل كان القصاص على الآمر فقط. الرابع: قيد البغوي وجوب القصاص على المكره ~~بالفتح بما إذا لم يظن أن الإكراه يبيح الإقدام، فإن ظن ذلك فلا قود عليه ~~جزما، وهو ظاهر إن كان ممن يخفى عليه تحريم ذلك، إذ القصاص يسقط بالشبهة ~~(فإن وجبت الدية) في صورة الإكراه كأن عفا عن القصاص عليها (وزعت) عليهما ~~بالسوية كالشريكين في القتل، وللولي أن يقتص من أحدهما ويأخذ نصف الدية من ~~الآخر، هذا إذا كافأه (فإن كافأه) بهمزة: أي ساوى المقتول (أحدهما فقط) كأن ~~كان المقتول ذميا أو عبدا وأحدهما كذلك والآخر مسلم أو حر (فالقصاص عليه) ~~أي المكافئ دون الآخر بل عليه نصف الضمان لأنهما كالشريكين، وشريك غير ~~المكافئ يقتص منه كشريك الأب. # (ولو أكره بالغ) عاقل كما في المحرر (مراهقا) أو عكسه على قتل شخص فقتله ~~(فعلى البالغ القصاص) لوجود مقتضيه وهو القتل المحض العدوان، هذا (إن قلنا: ~~عمد ms2911 الصبي عمد، وهو الأظهر) فإن قلنا خطأ فلا قصاص، لأنه شريك مخطئ، ولا ~~قصاص على الصبي بحال لعدم تكليفه. # تنبيه: محل الخلاف في عمد الصبي والمجنون هل هو عمد أو خطأ إذا كان لهما ~~نوع # PageV05P222 # تمييز وإلا فخطأ قطعا كما نقلاه عن القفال وغيره في الكلام على شريك ~~المخطئ، وأشار المصنف إلى ذلك بالتمثيل بالمراهق (ولو أكره) بفتح الهمزة ~~بخطه مكلفا (على رمي شاخص علم المكره) بكسر الراء (أنه رجل وظنه المكره) ~~بفتحها (صيدا) أو حجرا أو نحو ذلك فرماه فقتله (فالأصح وجوب القصاص على ~~المكره) بكسر الراء لأنه قتله قاصدا للقتل بما يقتل غالبا دون المكره ~~بفتحها فإنه جاهل بالحال فكان كالآلة للمكره، والثاني لا قصاص على المكره ~~أيضا لأنه شريك مخطئ. # تنبيه: هل يجب على من ظن الصيد نصف دية مخففة على عاقلته أو لا؟ وجهان: ~~رجح ابن المقري الثاني، ويؤخذ من كلام الأنوار ترجيح الأول، وهو كما قال ~~شيخنا الأوجه (أو) أكرهه (على رمي صيد فأصاب) آدميا (رجلا) أو غيره فمات ~~(فلا قصاص على أحد) منهما لأنهما لم يتعمداه، ويجب على عاقلة كل منهما نصف ~~الدية (أو) أكرهه (على صعود شجرة) أو على نزول بئر (فزلق فمات فشبه عمد) ~~لأنه لا يقصد به القتل غالبا، وقضية هذا وجوب الدية على عاقلة المكره بكسر ~~الراء، وهو ما جزم به في التهذيب، وهو الظاهر، قال الزركشي: لكن حكى ابن ~~القطان في فروعه نص الشافعي على أنها في ماله (وقيل) هو (عمد) وهذا ليس ~~بوجه محقق بل هو رأي للغزالي، وعليه فيجب به القصاص لأنه تسبب إلى قتله ~~فأشبه ما لو رماه بسهم. # تنبيه: محل هذا القول فيما إذا كانت الشجرة مما يزلق على مثلها غالبا كما ~~ذكره المصنف في نكت الوسيط، أما إذا كانت لا يزلق على مثلها غالبا فلا يأتي ~~هذا القول، فالتقييد بذلك لمحل الخلاف، لا كما فهمه أكثر الشراح من أنه قيد ~~لشبه العمد فيكون في هذه الحالة خطأ فتنبه لذلك فإنه مما يغفل عنه كثير ms2912 من ~~الطلبة، وصحح البلقيني أن هذا ليس بشبه عمد بل هو خطأ محض (أو) أكرهه (على ~~قتل نفسه) بأن قال له: اقتل نفسك أو اشرب هذا السم وإلا قتلتك فقتلها (فلا ~~قصاص) عليه (في الأظهر) لأن هذا ليس بإكراه حقيقة لاتحاد المأمور به ~~والمخوف به فصار كأنه مختار له، والثاني يجب كما إذا أكرهه على قتل غيره، ~~وعلى الأول لا شيء على الآمر من الدية كما ذكره الرافعي في باب موجبات ~~الدية، وإن جرى ابن المقري على وجوب نصف دية، لأن القصاص إنما يسقط لانتفاء ~~الإكراه فينتفي موجبه فلا يجب على فاعله شيء. # PageV05P223 # تنبيه: محل الخلاف كما قاله أبو الفرج الرازي: ما إذا خوفه بمثل ذلك ~~القتل، فإن خوفه بعقوبة فوق القتل كالإحراق والتمثيل فهو إكراه، ويستثنى ما ~~إذا كان المكره بفتح الراء غير مميز لصغر أو جنون فإنه يجب القصاص على ~~المكره بكسر الراء بخلاف البالغ الأعجمي، فإنه لا يخفى عليه أنه لا يجوز له ~~قتل نفسه بخلاف ما إذا أمره بقتل غيره ففعل، نعم إن أمره ببط جرحه أو بفتح ~~عرقه القاتل، فإن كان بمقتل وجهل كونه قاتلا ضمن الآمر، لأن الأعجمي حينئذ ~~لا يظنه قاتلا فيجوز أن يعتقد وجوب الطاعة، أما إذا علمه قاتلا فلا ضمان ~~على آمره، وخرج بالتقييد بالنفس الطرف، فلو قال له: اقطع يدك أو رجلك أو ~~نحو ذلك وإلا قتلتك فقطعها اقتص منه لأنه إكراه، لأن قطعه ترجى معه الحياة. # (ولو قال) شخص لآخر (اقتلني وإلا قتلتك فقتله) ذلك الشخص (فالمذهب لا ~~قصاص) عليه لأن الإذن شبهة دارئة للحد، والطريق الثاني ذات قولين، ثانيهما ~~يجب عليه القصاص لأن القتل لا يباح بالإذن فأشبه ما لو أذن له في الزنا ~~بأمته (والأظهر) على عدم القصاص (لا دية) أيضا بناء على أنها تثبت للمقتول ~~في آخر جزء من حياته، ثم تنتقل إلى الوارث وهو الأظهر، ولهذا تنفذ منها ~~وصاياه وتقضى منها ديونه، ولو كانت للورثة ابتداء لم يكن كذلك، والثاني تجب ~~ولا يؤثر إذنه بناء ms2913 على أنها تثبت للورثة ابتداء عقب هلاك المقتول. # تنبيه: لو لم يقل: وإلا قتلتك كان الحكم كذلك كما سيأتي في قول المصنف في ~~باب كيفية القصاص، ولو قال اقتلني ففعل فهدر هذا كله في النفس، فلو قال له: ~~اقطع يدي مثلا فقطعها ولم يمت فلا قود ولا دية قولا واحدا قاله في الروضة، ~~فإن مات فعلى الخلاف، ومحله فيما إذا أمكن دفعه بغير القتل، فإن قتله دفعا ~~فلا ضمان عليه جزما كما أشار إليه الشيخان، وجزم به ابن الرفعة، فإن قيل: ~~إذا أمكنه دفعه بغير القتل فقد انتفى الإكراه فينبغي أن يجب القصاص جزما. # أجيب بأن الإذن بلا إكراه مسقط، وقد حكى الرافعي الطريقين في الإذن ~~المجرد، ثم قال: فإن انضم إلى ذلك إكراه فسقوط القصاص أوجه، ولو قال اقذفني ~~وإلا قتلتك فقذفه فلا حد على الصواب في زوائد الروضة، ولو كان الآذن عبدا ~~لم يسقط الضمان، وفي القصاص إذا كان المأذون له عبدا وجهان أظهرهما السقوط، ~~ولو أكرهه على إكراه غيره اقتص منهم، وللمأمور بالقتل دفع المكره، وللثالث ~~دفعهما، وإن أفضى إلى القتل فهدر، والمكره هنا هو المحمول على قتل معين لا ~~يجد عنه محيصا (و) حينئذ (لو قال) لشخص (اقتل زيدا أو عمرا) وإلا قتلتك ~~(فليس بإكراه) حقيقة، فمن قتله منهما فهو مختار لقتله فيلزمه القصاص له، ~~ولا شيء على الآمر غير الإثم، وقال القاضي حسين: هو إكراه لأنه لا يتخلص ~~إلا بقتل أحدهما فهو ملجأ إليه، وصححه البلقيني قال: وليس هذا كإكراهه على ~~طلاق إحدى زوجتيه، فإن عليه أن يقول: إحداهما طالق، فإذا طلق معينة كان ~~مختارا. # PageV05P224 # تتمة: لو أمر السلطان شخصا بقتل آخر بغير حق، والمأمور لا يعلم ظلم ~~السلطان ولا خطأه وجب القود أو الدية والكفارة على السلطان ولا شيء على ~~المأمور لأنه آلته، ولا بد منه في السياسة، فلو ضمناه لم يتول الجلد أحد، ~~ولأن الظاهر أن الإمام لا يأمر إلا بحق، ولأن طاعته واجبة فيما لا يعلم أنه ~~معصية، ويسن للمأمور أن يكفر ms2914 لمباشرة القتل، وإن علم بظلمه أو خطئه وجب ~~القود على المأمور إن لم يخف قهره بالبطش بما يحصل به الإكراه لأنه لا يجوز ~~طاعته حينئذ كما جاء في الحديث الصحيح فصار كما لو قتله بغير إذن، فلا شيء ~~على السلطان إلا الإثم فيما إذا كان ظالما، نعم إن اعتقد وجوب طاعته في ~~المعصية فالضمان على الإمام لا عليه، لأن ذلك مما يخفى، نقله الأذرعي ~~والزركشي عن صاحب الوافي وأقراه، فإن خاف قهره فكالمكره فالضمان بالقصاص ~~وغيره عليهما، وحكم سيد البغاة حكم الإمام فيما ذكر؛ لأن أحكامه نافذة بل ~~إن أمره بقتله متغلب فعليه القصاص أو الدية والكفارة وليس على الآمر إلا ~~الإثم، ولا فرق بين أن يعتقده حقا أو يعرف أنه ظلم لأنه ليس بواجب الطاعة، ~~هذا إن لم يخف قهره كما مر إلا فكالمكره، ولو أكرهه الإمام على صعود شجرة ~~أو نزول بئر ففعل، فإن لم يخف قهره فلا ضمان عليه، وإن خافه فالضمان على ~~عاقلته وهي دية شبه عمد كما مر وإن كان ذلك لمصلحة المسلمين، ولو أمر شخص ~~عبده أو عبد غيره المميز الذي لا يعتقد وجوب طاعته في كل أمره بقتل أو ~~إتلاف ظلما ففعل أثم الآمر واقتص من العبد البالغ وتعلق ضمان المال برقبته، ~~وإن كان للصبي أو المجنون تمييز فالضمان عليهما دون الآمر، وما أتلفه غير ~~المميز بلا أمر خطأ يتعلق بذمته إن كان حرا وبرقبته إن كان رقيقا لا هدر، ~~وإن اقتضى كلام أصل الروضة أنه هدر، ولو أكره شخص عبدا مميزا على قتل مثلا ~~ففعل تعلق نصف الدية برقبته بناء على الأصح من أن الحر المكره يلزمه نصف ~~الدية. ### | [فصل في الجناية من اثنين وما يذكر معها] # [فصل] في الجناية من اثنين وما يذكر معها، إذا (وجد من شخصين) مثلا حال ~~كونهما (معا) أي مجتمعين في زمن واحد (فعلان) مثلا (مزهقان) للروح بحيث لو ~~انفرد كل منهما لأمكن إحالة الإزهاق عليه وهما (مذففان) بإعجام الذال بخطه، ~~ويجوز إهمالها: أي مسرعان للقتل (كحز) ms2915 للرقبة (وقد) للجثة (أو لا) أي غير ~~مذففين (كقطع عضوين) ومات منهما (فقاتلان) يجب عليهما القصاص، وكذا الدية ~~إذا وجبت لوجود السبب منهما، وقضية كلامه أنه لو كان أحدهما مذففا دون ~~الآخر كان المذفف هو القاتل وهو كذلك، واحترز بقوله معا عما إذا ترتب ~~فعلهما وسيذكره. # تنبيه: استعمل المصنف هنا معا للدلالة على الاتحاد في الزمان وفاقا لثعلب ~~وغيره، وأما ابن مالك فاختار عدم دلالتها على الاتحاد وأنها تستعمل بمعنى ~~جميعا وهو ظاهر نص الشافعي # PageV05P225 # فيمن قال لامرأتيه: إن ولدتما معا فأنتما طالقتان أنه لا يشترط الاتحاد ~~في الزمان، وإذا أفردت عن الإضافة كما في الكتاب أعربت حالا، ومذففان في ~~كلامه خبر مبتدإ محذوف: أي وهما مذففان كما يصرح به في المحرر، وليس صفة ~~لفعلان لتنويعهما إلى التذفيف وعدمه، والفاء في قوله فقاتلان جواب شرط ~~محذوف كما قدرته في كلامه (وإن) لم يوجد الفعلان معا بالوصف السابق بل ~~ترتبا بأن (أنهاه رجل) مثلا (إلى حركة مذبوح) وهي المفسرة بقوله (بأن لم ~~يبق) معها (إبصار، و) لا (نطق) اختياري (و) لا (حركة اختيار) وهي التي يبقى ~~معها الإدراك وهي المستقرة ويقطع بموته بعد يوم أو أيام، وهي التي اشترط ~~وجودها في إيجاب القصاص دون المستمرة وهي التي لو ترك معها لعاش، واحترز ~~بالاختيار عما إذا قطع الإنسان نصفين وبقيت أحشاؤه في النصف الأعلى، فإنه ~~ربما يتكلم بكلمات لا تنتظم، وإن انتظمت فليست عن روية واختيار، بل تجري ~~مجرى الهذيان الذي لا يصدر عن عقل صحيح ولا قلب ثابت، حكى ابن أبي هريرة: ~~أن رجلا قطع نصفين فتكلم واستسقى ماء فسقي، وقال هكذا يفعل بالجيران، وإن ~~شك في وصوله إلى حركة مذبوح رجع إلى أهل الخبرة كما قال الرافعي: أي وعمل ~~بقول عدلين منهم، وحالة المذبوح تسمى حالة اليأس، وهي التي لا يصح فيها ~~إسلام ولا ردة ولا شيء من التصرفات، وينتقل فيها ماله لورثته الحاصلين ~~حينئذ، لا لمن حدث، ولو مات له قريب لم يرثه (ثم) إن (جنى) شخص (آخر) عليه ms2916 ~~بعد الانتهاء لحركة مذبوح (فالأول) منهما (قاتل) لأنه صيره إلى حالة الموت ~~(ويعزر الثاني) منهما لهتكه حرمة الميت كما لو قطع عضوا من ميت (وإن جنى ~~الثاني) منهما (قبل الإنهاء إليها) أي حركة مذبوح (فإن ذفف) الثاني (كحز) ~~للرقبة (بعد جرح) سابق من الأول (فالثاني قاتل) فعليه القصاص؛ لأن الجرح ~~إنما يقتل بالسراية، وحز الرقبة يقطع أثرها، ولا فرق بين أن يتوقع البرء من ~~الجراحة السابقة أو يتيقن الهلاك بها بعد يوم أو أيام لأن له في الحال حياة ~~مستقرة، وقد عهد عمر - رضي الله تعالى عنه - في هذه الحالة وعمل بعهده ~~ووصاياه (وعلى الأول قصاص العضو أو مال بحسب الحال) من عمد أو غيره (وإلا) ~~أي وإن لم يذفف الثاني أيضا كأن قطع الأول يده من الكوع والثاني من المرفق ~~ومات المجني عليه بسراية القطعين (فقاتلان) بطريق السراية، ولا يقال: إن ~~أثر القطع الثاني أزال أثر القطع الأول. # (ولو قتل مريضا في النزع وعيشه عيش مذبوح وجب) بقتله (القصاص) لأنه قد ~~يعيش فإن موته غير محقق. قال الإمام: ولو انتهى المريض إلى سكرات الموت ~~وبدت مخايله فلا يحكم له بالموت، وإن كان يظن أنه في حالة المقدود، وفرقوا ~~بأن # PageV05P226 # انتهاء المريض إلى تلك الحال غير مقطوع به، وقد يظن ذلك ثم يشفى، بخلاف ~~المقدود ومن في معناه، ولأن المريض لم يسبق فيه فعل يحال القتل وأحكامه ~~عليه حتى يهدر الفعل الثاني. # تنبيه: قضية كلام المصنف أن المريض المذكور يصح إسلامه وردته، وليس مرادا ~~بل ما ذكراه هنا من أنه ليس كالميت محمول على أنه ليس كالميت في الجناية ~~وقسمة تركته وتزوج زوجاته. أما في غير ذلك من الأحوال فهو فيه كالميت ~~بقرينة ما ذكراه في الوصية من عدم صحة وصيته وإسلامه وتوبته ونحوها. وحاصله ~~أن من وصل إلى تلك الحالة بجناية فهو كالميت مطلقا، ومن وصل إليها بغير ~~جناية فهو كالميت بالنسبة لأقواله، وكالحي بالنسبة لغيرها كما جمع به بعض ~~المتأخرين، وهو حسن. ### | [فصل في أركان القصاص في النفس] ms2917 # [فصل] في أركان القصاص في النفس، وهي ثلاثة: قتل، وشرط فيه ما مر من كونه ~~عمدا ظلما، وقتيل وقاتل، وفيما إذا قتل إنسانا يظنه على حال فكان بخلافه، ~~وقد شرع في هذا القسم، فقال. إذا (قتل مسلما ظن كفره) كأن رآه يعظم آلهتهم، ~~أو كان عليه زي الكفار (بدار الحرب) أو بصفة المحاربين بدارنا كما سيأتي ~~(لا قصاص) عليه جزما للعذر الظاهر، نعم إن قتله ذمي لم يستعن به المسلمون ~~لزمه القصاص كما قاله البلقيني قال وفي نص الشافعي ما يشهد له (وكذا لا دية ~~في الأظهر) لأنه أسقط حرمة نفسه بمقامه في دار الحرب التي هي دار الإباحة ~~وسواء علم في دارهم مسلما أم لا، عين شخصا أم لا، والثاني تجب الدية، لأنها ~~تثبت مع الشبهة. أما الكفارة فتجب جزما لقوله تعالى {فإن كان من قوم عدو ~~لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة} [النساء: 92] فإن " من " بمعنى " في " كما نقله ~~الإمام الشافعي وغيره. # تنبيه: لا يكفي ظن كفره، بل لا بد من ظن حرابته. أما إذا ظنه ذميا فسيأتي ~~في كلامه أن المذهب وجوب القصاص، واحترز بقوله ظن كفره عما إذا لم يظنه، ~~وفيه تفصيل ذكره الرافعي في الشرحين عن البغوي، وجزم به في الروضة، فقال: ~~إن عرف مكانه وقصده فكقتله بدارنا عمدا، وإن قصد غيره فأصابه فدية مخففة ~~على العاقلة، وإن لم يعرف مكانه ورمى سهما إلى صف الكفار في دار الحرب سواء ~~أعلم أن في الدار مسلما أم لا؟ نظر إن لم يعين شخصا أو عين كافرا فأخطأ ~~وأصاب مسلما فلا قود ولا دية، وكذا لو قتله في بيات أو إغارة ولم يعرفه، ~~وإن عين شخصا فأصابه فكان مسلما لا قصاص، وفي الدية قولان: قالا. ويشبه أن ~~يكون هما القولين فيمن ظنه كافرا، ولو أمن القاتل أهل دار الحرب وقتل في ~~دارهم مسلما تزيا بزيهم. قال الزركشي: فالمتجه وجوب القصاص قياسا على من ~~عهده عبدا وكان قد عتق ولم يعلم # PageV05P227 # القاتل أنه عتق اه. # وهو ظاهر إذا قلنا: ms2918 إن التزيي بزيهم ليس بردة، وهو الصحيح عند المصنف في ~~باب الردة. أما إذا قلنا: إنه ردة كما نقل عن النص فإنه لا قصاص عليه (أو) ~~قتل من ذكر (بدار الإسلام وجبا) أي القصاص والدية لا على الاجتماع كما هو ~~معلوم، وإن أوهمته العبارة، بل على البدل، لأن الظاهر من حال من هو في دار ~~الإسلام العصمة، ويستثنى ما إذا كان في صف أهل الحرب بدارنا فإنه لا قصاص ~~قطعا ولا دية في الأظهر (وفي القصاص) في قتل من ذكر بدار الإسلام (قول) في ~~الأم بعدم وجوبه إذا عهده حربيا لأنه الذي أبطل حرمة نفسه بخروجه على هيئة ~~الكفار. أما إذا ظنه ولم يعهده حربيا فإنه يجب القصاص قطعا بخلاف ما إذا ~~كان بدار الحرب فإنه يكفي ظن كونه حربيا، وإذا لم نوجب القصاص فهل تجب ~~الدية مغلظة أو مخففة على العاقلة قولان بلا ترجيح في الروضة وأصلها ~~أظهرهما عند الإمام الأول. # (أو) قتل (من عهده مرتدا أو ذميا أو عبدا أو) قتل من (ظنه قاتل أبيه فبان ~~خلافه) أي إسلامه أو حريته أو عدم قتله لأبيه (فالمذهب وجوب القصاص) عليه ~~نظرا إلى ما في نفس الأمر، لأنه قتله عمدا عدوانا، والظن لا يبيح القتل. ~~أما في الذمي ونحوه والعبد فظاهر. وأما في المرتد، فقال الرافعي لأن قتله ~~إلى الإمام، وقضيته أنه لا يجب القصاص على الإمام، والمعتمد إطلاق المتن إذ ~~كان من حقه التثبت، وأما في الأخيرة فلأن من حقه التثبت، وليس معه ما ~~يستصحبه، وفيما عدا الأولى قول بعدم الوجوب طرد في الأولى، وفيما عدا ~~الأخيرة طريق قاطع بالوجوب بحث الرافعي مجيئه في الأخيرة. # تنبيه: قوله: عهده، يقتضي أنه إذا ظنه مرتدا أو ذميا أو عبدا من غير أن ~~يعهده كذلك وجوب القصاص قطعا وهو كذلك، وإن حكى الإمام فيما إذا ظنه ذميا ~~أو عبدا من غير عهد قولين، ومحل الخلاف فيما إذا كان القاتل حرا مسلما. أما ~~إذا كان عبدا أو ذميا فإنه يجب القصاص قطعا. # (ولو ms2919 ضرب مريضا جهل مرضه ضربا يقتل) مثله (المريض) لا الصحيح فمات منه ~~(وجب القصاص) على الضارب في الأصح، لأن جهله لا يبيح له الضرب. # تنبيه: يؤخذ من التعليل أن كل صورة أبحنا له فيها الضرب كالزوج والمعلم ~~إذا ضرب تأديبا ضربا لا يقتل الصحيح وهو جاهل بالمرض لا يجب القصاص، وهو ~~كذلك كما في الوسيط وغيره خلافا لما أطلقه المصنف كالمحرر (وقيل لا) يجب ~~قصاص، لأن ما أتى به ليس بمهلك عنده، واحترز بقوله جهل عما لو علم فيجب ~~القصاص جزما، وبقوله: يقتل المريض، عما لو كان يقتل الصحيح فيجب قطعا. ثم ~~شرع في القسم الأول وهو الأركان، وقد مر شرط # PageV05P228 # القتل. # وأما القتيل فيشترط كونه معصوما، وأما القاتل فيشترط كونه مكلفا، وقد بدأ ~~بالأول وهو الركن الثاني. فقال (ويشترط لوجوب القصاص) أو الدية (في) نفس ~~(القتيل) أو طرفه العصمة بأن يوجد منه (إسلام) لخبر مسلم «أمرت أن أقاتل ~~الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم ~~إلا بحقها» (أو أمان) بعقد ذمة أو عهد أو أمان مجرد لقوله تعالى: {قاتلوا ~~الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] إلى قوله: {حتى يعطوا الجزية} ~~[التوبة: 29] ، ولقوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره} ~~[التوبة: 6] . # تنبيه: كان الأولى أن يعبر المصنف بوجوب الضمان ليشمل الدية كما قدرتها ~~في كلامه، ويشترط مع الإسلام والأمان كما قال البلقيني أن لا يكون صائلا ~~ولا قاطع طريق لا يندفع شره إلا بالقتل، وإلا فهو غير معصوم في تلك الحالة ~~مع أنه مسلم، وأورد في المهمات على الحصر في الإسلام، والأمان ضرب الرق على ~~الأسير فإنه يصير معصوما بذلك، ورده البلقيني بأنه صار بالرق مالا ~~للمسلمين، ومالهم في أمان فهو داخل في قول المصنف أو أمان، وإذا شرطنا ~~الإسلام والأمان (فيهدر الحربي والمرتد) أما الأول فلعموم قوله تعالى: ~~{فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] ، وأما الثاني فلقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من بدل دينه فاقتلوه» والمراد إهداره في حق المسلم. أما ~~في حق ذمي أو ms2920 مرتد فسيأتي (ومن عليه قصاص) فهو معصوم على غير المستحق ~~(كغيره) فإذا قتله غير المستحق اقتص منه، لقوله تعالى: {ومن قتل مظلوما فقد ~~جعلنا لوليه سلطانا} [الإسراء: 33] فخص وليه بقتله فدل على أن وليه لا ~~سلطان له عليه. # تنبيه: محل هذا فيمن لم يتحتم قتله. أما إذا تحتم قتله لقطع طريق فإن ~~الصحيح أنه يقتل قصاصا، ولو قتله غير المستحق لا يقتل به إلا إن كان مثله. # (والزاني) المسلم (المحصن إن قتله ذمي قتل به) لأنه لا تسلط له على ~~المسلم وإذا كان الذمي يقتل به فالمرتد والمعاهد والمؤمن بالأولى، وخرج ~~بقيد المسلم ما لو كان المحصن ذميا، فإن الذمي غير الزاني المحصن لا يقتل ~~به كما قال البلقيني: فإن كان مثله قتل به (أو) قتله (مسلم) غير زان محصن ~~(فلا) يقتل به (في الأصح) المنصوص في الأم لاستيفائه حد الله تعالى، ~~والثاني يجب القصاص، لأن الاستيفاء للإمام فأشبه ما لو قتل من عليه القصاص ~~غير مستحقه، وعلى الأول لا فرق بين أن يقتله قبل أمر الإمام بقتله أم لا، ~~ولا بين أن يثبت زناه بالبينة أم لا، ولا بين أن يكون قبل رجوعه عن الإقرار ~~أم لا، ووقع في تصحيح التنبيه للمصنف أن ذلك فيما إذا ثبت زناه بالبينة، ~~فإن ثبت بالإقرار قتل به. أما المسلم الزاني المحصن إذا قتله فإنه يقتل به، ~~وتارك الصلاة عمدا بعد أمر الحاكم بها كالزاني المحصن. # ثم شرع في الركن الثالث وهو القاتل، # PageV05P229 # فقال (و) يشترط (في القاتل) تكليف، وهو (بلوغ وعقل) فلا قصاص على صبي ~~ومجنون، لخبر: " رفع القلم عن ثلاث " # تنبيه: محله في المجنون إذا كان الجنون مطبقا. أما المتقطع فينظر إن كان ~~في زمن إفاقته فهو كالعاقل الذي لا جنون به، وإن كان في زمن جنونه فهو ~~كالمجنون الذي لا إفاقة له (والمذهب وجوبه) أي القصاص (على السكران) ~~المتعدي بسكره؛ لأنه مكلف عند غير المصنف، ولئلا يؤدي إلى ترك القصاص؛ لأن ~~من رام القتل لا يعجز أن يسكر حتى لا ms2921 يقتص منه. وهذا كالمستثنى من شرط ~~العقل، وهو من قبيل ربط الأحكام بالأسباب، وألحق به من تعدى بشرب دواء مزيل ~~للعقل. أما غير المتعدي فهو كالمعتوه فلا قصاص عليه (ولو قال: كنت يوم ~~القتل صبيا أو مجنونا) وكذبه ولي المقتول (صدق) القاتل (بيمينه إن أمكن ~~الصبا) وقت القتل (وعهد الجنون) قبله؛ لأن الأصل بقاؤهما، بخلاف ما إذا لم ~~يمكن صباه ولم يعهد جنونه، ولو قامت بينة بجنونه وأخرى بعقله ولم يعلم حاله ~~قبل ذلك أو علم حاله وكانت البينتان مقيدتين بحالة الموت تعارضتا أو لو ~~اتفق ولي المقتول والقاتل على زوال عقله، لكن الولي يقول بسكر تعدى فيه، ~~والقاتل بجنون صدق القاتل كما أطلقاه (ولو قال) القاتل (أنا) الآن (صبي) ~~وأمكن (فلا قصاص) عليه (ولا يحلف) أنه صبي؛ لأن التحليف لإثبات صباه، ولو ~~ثبت لبطلت يمينه، ففي تحليفه إبطال لتحليفه، وسيأتي هذا في الدعوى والبينات ~~مع زيادة (ولا قصاص) ولا دية (على حربي) قتل حال حرابته، وإن عصم بعد ذلك ~~بإسلام أو عقد ذمة، لما تواتر من فعله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة ~~بعده من عدم القصاص ممن أسلم كوحشي قاتل حمزة - رضي الله تعالى عنه -، ~~ولعدم التزامه الأحكام. # (ويجب) القصاص (على المعصوم) بإيمان أو أمان من غير تأويل لالتزامه ~~الأحكام. أما بالتأويل بأن قتل البغاة من أهل العدل في حال الحرب فلا ضمان ~~عليهم كما سيأتي. # تنبيه: عبارة المحرر: ويجب على الذمي، فعدل عنها المصنف إلى المعصوم ~~لعمومها، وزاد عليه قوله (و) على (المرتد) لأجل تعبيره بالمعصوم لئلا يرد ~~على المفهوم فإنه غير معصوم، وإنما أوجبنا عليه القصاص لبقاء علقة الإسلام ~~فيه. # تنبيه: محله في المرتد إذا لم يكن له شوكة وقوة، وإلا ففيه قولان: ~~أظهرهما عند البغوي الضمان وهو الظاهر وظاهر تعبير الشرح الصغير يقتضي ~~ترجيح المنع. # (و) يشترط أيضا في # PageV05P230 # القاتل (مكافأة) بالهمز، وهي مساواته للقتيل بأن لم يفضله بإسلام أو أمان ~~أو حرية أو أصلية أو سيادة، ويعتبر حال الجناية وحينئذ (فلا يقتل مسلم) ولو ~~زانيا ms2922 محصنا (بذمي) (1) لخبر البخاري # PageV05P231 # «ألا لا يقتل مسلم بكافر» قال ابن المنذر: ولم يصح عن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - خبر يعارضه، ولأنه لا يقاد المسلم بالكافر فيما دون النفس ~~بالإجماع كما قال ابن عبد البر، فالنفس بذلك أولى. # تنبيه: لو عبر المصنف بالكافر كان أولى لموافقة لفظ الحديث، ولشموله لم ~~تبلغه الدعوة، فإن المسلم لا يقتل به على الأصح لكنه إنما ذكر الذمي لينبه ~~على خلاف الحنفية، فإنهم يقولون: إن المسلم يقتل به وحملوا الكافر في ~~الحديث على الحربي لقوله بعد " ولا ذو عهد في عهده " وذو العهد يقتل ~~بالمعاهد ولا يقتل بالحربي لتوافق المتعاطفين، # وأجيب عن حملهم على ذلك بأن قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يقتل مسلم ~~بكافر» يقتضي عموم الكافر فلا يجوز تخصيصه بإضمار، وقوله: " ولا ذو عهد " ~~كلام مبتدأ: أي لا يقتل ذو العهد لأجل عهده. وبأنه لو كان كما قالوه لخلا ~~عن الفائدة لأنه يصير التقدير لا يقتل المسلم إذا قتل كافرا حربيا، ومعلوم ~~أن قتله عبادة فكيف يعقل أنه يقتل به (ويقتل ذمي به) أي المسلم لشرفه عليه ~~(و) يقتل أيضا (بذمي وإن اختلفت ملتهما) فيقتل يهودي بنصراني ومعاهد ~~ومستأمن ومجوسي وعكسه لأن الكفر كله ملة واحدة من حيث إن النسخ شمل الجميع، ~~وإن اقتضت عبارة المتن أنه ملل إلا أن يريد اختلاف ملتهما بحسب زعمهما (فلو ~~أسلم) الذمي (القاتل) كافرا مكافئا له (لم يسقط القصاص) لتكافئهما حالة ~~الجناية لأن الاعتبار في العقوبات بحال الجناية ولا نظر لما يحدث بعدها، ~~ولذلك إذا زنى الرقيق أو قذف ثم عتق يقام عليه حد الأرقاء. فإن قيل: في هذا ~~قتل # PageV05P239 # مسلم بكافر وقد منعتم من ذلك. . # أجيب بالمنع، بل هو قتل كافر بكافر إلا أن الموت تأخر عن حال القتل، ~~ومنهم من حمل عليه حديث «أنه - صلى الله عليه وسلم - قتل يوم خيبر مسلما ~~بكافر وقال: أنا أكرم من وفى بذمته» رواه أبو داود في مراسيله. # ويقتل رجل بامرأة وخنثى كعكسه، وعالم بجاهل كعكسه، وشريف بخسيس، ms2923 وشيخ ~~بشاب كعكسهما؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كتب في كتابه إلى أهل اليمن «أن ~~الذكر يقتل بالأنثى» رواه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم، وقيس بما فيه ~~البقية. # (ولو جرح ذمي) أو نحوه (ذميا) أو نحوه (أو أسلم الجارح ثم مات المجروح) ~~بسراية تلك الجراحة (فكذا) لا يسقط القصاص في النفس (في الأصح) للتكافؤ ~~حالة الجرح المفضي إلى الهلاك، وإنما اعتبرت لأنها حالة الفعل الداخل تحت ~~الاختيار، ولهذا لو جرح الجارح ومات المجروح وجب القصاص والثاني يسقط نظرا ~~في القصاص إلى المكافأة وقت الزهوق، وكما لا يسقط القصاص لا تسقط الكفارة ~~كالديون اللازمة في الكفر. # تنبيه: قد علم من تعليل الثاني أن محل الخلاف إذا لم يسلم المجروح، فإن ~~أسلم ثم مات وجب القصاص قطعا، ومحله أيضا في قصاص النفس أما لو قطع طرفا ثم ~~<m s= 207441> أسلم القاطع ثم سرى وجب قصاص الطرف قطعا (وفي ~~الصورتين) وهما إسلام القاتل بعد قتله أو جرحه لا يقتص له وارثه الكافر، بل ~~(إنما يقتص) له (الإمام) لكن (بطلب الوارث) ولا يفوضه إليه تحرزا من تسليط ~~الكافر على المسلم، فإن أسلم فوض إليه لزوال المانع، أما إذا لم يطلب، فليس ~~للإمام أن يقتص وإن كان هو الوارث فله أن يقتص (والأظهر قتل مرتد) انتقل من ~~إسلام إلى كفر (بذمي) ومستأمن ومعاهد سواء أعاد إلى الإسلام أم لا كما قاله ~~في الأم لاستوائهما في الكفر. بل المرتد أسوأ حالا من الذمي لأنه مهدر الدم ~~ولا تحل ذبيحته ولا مناكحته ولا يقر بالجزية، فأولى أن يقتل بالذمي الثابت ~~له ذلك: أي غالبا، وإلا فقد يتخلف عنه بعضها كالمجوسي إذا عقدت له الذمة، ~~والثاني لا يقتل به لبقاء علقة الإسلام في المرتد، ويؤخذ من التعليل أن ~~المرتد من التهود إلى التنصر أو عكسه يقتل بالذمي قطعا، وهو كذلك كما قاله ~~الزركشي (و) الأظهر أيضا قتل مرتد (بمرتد) لتساويهما كما لو قتل الذمي ~~ذميا، والثاني لا، لأن المقتول مباح الدم. # تنبيه: ما اقتضاه كلامه من أن ms2924 الخلاف قولان كما قدرته في كلامه هو ~~الصواب، فقد نص عليهما في الأم وإن نقلاه في الشرحين والروضة وجهين (لا ~~ذمي) بالجر بخطه: أي أو نحوه فلا يقتل (بمرتد) في الأظهر لما مر، والثاني ~~يقتل به لما مر أيضا، وحكى الجمهور الخلاف # PageV05P240 # في هذه وجهين، ويقتل المرتد بالزاني المسلم المحصن كما يقتل بالذمي، ولا ~~يقتل زان محصن به لاختصاصه بفضيلة الإسلام، ولخبر «لا يقتل مسلم بكافر» # تنبيه: يقدم قتل المرتد بالقصاص الواجب عليه على قتله بالردة لأنه حق ~~آدمي. فإن عفا على مال أخذ من تركته وقتل بالردة، ولا دية لمرتد وإن قتله ~~مثله كما جزم به ابن المقري لأنه لا قيمة لدمه، وقيل: تجب، وهل هي دية مسلم ~~لبقاء علقة الإسلام وأخس الديات؟ وجهان أصحهما الثاني. # (ولا يقتل حر بمن فيه رق) وإن قل لقوله تعالى: {الحر بالحر والعبد ~~بالعبد} [البقرة: 178] فاقتضى الحصر أن لا يقتل حر بعبد، ولخبر البيهقي «لا ~~يقاد حر بعبد» وللاتفاق أنه لا يقطع طرف حر بطرف عبد، فأولى أن لا يقتل به ~~لأن حرمة النفس أعظم من حرمة الأطراف، وسواء في ذلك المكاتب والمدبر وأم ~~الولد وعبده وعبد غيره. وأما خبر «من قتل عبده قتلناه، ومن جدع أنفه ~~جدعناه، ومن خصاه خصيناه» الذي استدل به النخعي وأبو حنيفة وداود لقتل ~~السيد بعبده فمنقطع، وقال البيهقي: إنه منسوخ، وابن المنذر ليس بثابت، وإن ~~صح فمحمول على ما إذا أعتقه ثم قتله، فيفيد أن تقدم الملك لا يمنع ذلك. ~~فائدة: حكى الروياني: أن بعض فقهاء خراسان سئل في مجلس أميرها عن قتل الحر ~~بالعبد، فقال أقدم حكاية ثم قال: كنت في أيام تفقهي ببغداد نائما ذات ليلة ~~على شاطئ دجلة فسمعت ملاحا يترنم الطويل ويقول: خذوا بدمي هذا الغزال فإنه، ~~رماني بسهمي مقلتيه على بعد. ولا تقتلوه إنني أنا عبده، ولم أر حرا قط يقتل ~~بالعبد. فقال الأمير: حسبك فقد أغنيت عن الدليل. قال الثعالبي: وكان أبو ~~الحسن الماسرجسي ينشد في تدريسه هذين البيتين. # تنبيه: لو ms2925 قتل الحر المسلم شخصا لا يعلم أنه مسلم أو كافر ولا أنه حر أو ~~عبد. فلا قصاص للشبهة، كذا نقلاه عن صاحب البحر وأقراه، فإن قيل: هذه ~~المسألة مثل مسألة اللقيط سواء، وقد صححا فيها وجوب القصاص بقتله قبل ~~البلوغ وعللوه بأن الدار دار حرية وإسلام ولا يظهر بين المسألتين فرق. . # أجيب بأن محل ما هنا في قتله بدار الحرب وما هناك في قتله بدارنا بقرينة ~~تعليلهم وجوب القصاص فيه بأن الدار دار حرية وإسلام. # وأجاب بعضهم بأن ما هنا محله إذا لم يكن له ولي يدعي الكفاءة، وإلا فهي ~~مسألة اللقيط، وبعضهم بأن صورة اللقيط علم فيها التقاطه فجرى عليه حكم ~~الدار، وصورة البحر لم يعلم التقاطه حتى يجري عليه حكم الدار، وإنما نص ~~المصنف على البعض ليعلم منه حكم كامل الرق من باب أولى. # PageV05P241 # (ويقتل قن ومدبر ومكاتب وأم ولد بعضهم ببعض) ولو كان المقتول لكافر ~~والقاتل لمسلم للتساوي في الملك ولا نظر إلى ما انعقد لهؤلاء من سبب ~~الحرية، وإنما المؤثر الحرية الناجزة. # تنبيه: استثني المكاتب إذا قتل عبده لا يقتل به كما لا يقتل الحر بعبده، ~~ولو كان المقتول أباه على الأصح في الروضة خلافا لما في الشرح الصغير لأنه ~~مملوكه والسيد لا يقتل بمملوكه (ولو قتل عبد عبدا ثم عتق القاتل، أو) جرح ~~عبد عبدا ثم (عتق) الجارح (بين الجرح والموت فكحدوث الإسلام) لذمي قتل أو ~~جرح، وحكمه كما سبق وهو عدم سقوط القصاص في القتل جزما، وكذا في الجرح على ~~الأصح، ولو أسلم الذمي أو عتق الرقيق عقب إرسال المسلم في الأول والحر في ~~الثاني سهما، وقبل الإصابة لا قصاص لأنه لم يساوه من أول الفعل. # تنبيه: لو قتل شخص عبدا من ثلاثة عتق أحدهم مبهما، ثم خرجت قرعة العتق ~~على المقتول بان أنه قتل حرا وكانت ديته لورثته وهل يجب على قاتله قصاص؟ ~~قال القاضي: ظاهر المذهب لا، بخلاف ما لو قال لعبده أنت حر قبل جرح فلان ~~إياك بيوم مثلا، فإذا جرحه ms2926 وسرى إلى النفس ومات، فالصحيح وجوب القصاص، وحكى ~~الرافعي ذلك في باب العتق عن بعض الأصحاب وجزم به في التتمة (ومن بعضه حر ~~لو قتل مثله) أي مبعضا سواء ازدادت حرية القاتل على حرية المقتول أم لا (لا ~~قصاص) لأنه لم يقتل بالبعض الحر البعض الحر وبالرقيق الرقيق، بل قتله جميعه ~~بجميعه حرية ورقا شائعا، فيلزم قتل جزء حرية بجزء رق وهو ممتنع (وقيل إن لم ~~تزد حرية القاتل وجب) القصاص سواء أتساويا أم كانت حرية المقتول أكثر ~~لتساويهما في الحرية والرق في الصورة الأولى، ولأنه في الثانية مفضول ~~والمفضول يقتل بالفاضل، وأصل الخلاف قولا الخصر والإشاعة. أما إذا كانت ~~حرية القاتل أكثر فلا قصاص قطعا لانتفاء المساواة ولم يرجح في الروضة ~~وأصلها شيئا من الوجهين، بل قالا: إن الأول أصح عند المتأخرين، والثاني ~~أشهر عند المتقدمين، وإذا لا يحسن التعبير بقيل، بل التعبير بالأصح لقوة ~~الخلاف، والفضيلة في شخص لا تجبر النقص فيه (و) لهذا قال المصنف (لا قصاص) ~~واقع (بين عبد مسلم وحر ذمي) لأن المسلم لا يقتل بالذمي والحر لا يقتل ~~بالعبد، ولا تجبر فضيلة كل منهما نقيصته، ولو قتل ذمي عبدا ثم نقض العهد ~~واسترق لا يجوز قتله وإن صار كفئا له، لأن الاعتبار بوقت الجناية ولم يكن ~~مكافئا له. # (ولا) قصاص (بقتل ولد) للقاتل (وإن سفل) # PageV05P242 # لخبر الحاكم والبيهقي وصححاه «لا يقاد للابن من أبيه» ولرعاية حرمته، ~~ولأنه كان سببا في وجوده فلا يكون سببا في عدمه. # تنبيه: لو حكم حاكم بقتل الحر بالعبد، أو الأصل بالفرع نقض حكمه في ~~الثاني دون الأول إلا إن أضجع الأصل فرعه وذبحه فلا ينقض حكمه لقول مالك ~~بوجوب القصاص، وشمل كلام المصنف الأب والأم والأجداد والجدات وإن علوا من ~~قبل الأم والأب جميعا، لأن الحكم يتعلق بالولادة فاستوى فيه من ذكر ~~كالنفقة، وذكره الولد في مسائل الكفاءة يوهم أن الولد لا يكافئ أباه، وصرح ~~به بعضهم لكن قال في البسيط: إنه فاسد، واستدل بأن الولد يكافئ العم وعمه ms2927 ~~يكافئ أباه ومكافئ المكافئ مكافئ. قال ابن الرفعة: وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «المسلمون تتكافأ دماؤهم» يدل عليه وهل يقتل بولده المنفي باللعان؟ ~~وجهان، ويجريان في القطع بسرقة ماله وقبول شهادته له. قال الأذرعي: والأشبه ~~أنه يقتل به ما دام مصرا على النفي اه. # والأوجه أنه لا يقتل به مطلقا للشبهة كما قاله غيره (ولا) قصاص (له) أي ~~الولد على الوالد كأن قتل زوجة نفسه وله منها ولد، أو قتل زوجة ابنه، أو ~~لزمه قود فورث بعضه ولده كأن قتل أبا زوجته ثم ماتت الزوجة وله منها ولد ~~لأنه إذا لم يقتل بجنايته على ولده فلأن لا يقتل بجنايته على من له في قتله ~~حق أولى (ويقتل) الولد (بوالديه) بكسر الدال بخطه على لفظ الجمع وإن علوا: ~~أي بكل واحد منهم كغيرهم، بل أولى وتقتل المحارم بعضهم ببعض، وقد صرح به في ~~المحرر وأسقطه المصنف لأنه مفهوم مما ذكر. # تنبيه: يستثنى من إطلاق المصنف ما إذا قتل المكاتب أباه وهو يملكه كما ~~مر، وما إذا ورث القاتل القصاص كما سيأتي، ويقتل العبد بعبد لوالده ولا ~~يقتل الولد المسلم بالوالد الكافر. # (ولو تداعيا) قتيلا (مجهولا) نسبه (فقتله أحدهما) قبل تبين حاله فلا قصاص ~~في الحال لأن أحدهما أبوه، وقد اشتبه الأمر فهو كما لو اشتبه طاهر بنجس لا ~~يستعمل أحدهما بغير اجتهاد بل يعرض على القائف (فإن ألحقه القائف بالآخر ~~اقتص) بالآخر لثبوت أبوته وانقطاع نسبه عن القاتل، فلو اشتركا في قتله ~~وألحقه القائف بأحدهما اقتص من الآخر لأنه شريك الأب (وإلا) بأن لم يلحقه ~~القائف بالآخر (فلا) يقتص لعدم ثبوت الأبوة. وأورد على مفهومه ما لو ألحقه ~~بغيرهما فإنه يجب القصاص مع أنه يصدق أنه لم يلحقه بالآخر، وهو ظاهر إن قرئ ~~اقتص بضم الهمزة، فإن قرئ بكسرها فلا يرد. # PageV05P243 # تنبيه: كلامه قد يفهم أنه لو رجع القاتل عن الاستلحاق أنه لا يقتص الآخر ~~منه، وليس مرادا بل يقتص منه ولو رجعا عن تنازعهما لم يقبل رجوعهما لأنه ~~صار ابنا ms2928 لأحدهما، وفي قبول الرجوع إبطال حقه من النسب، هذا إن لم يكن لحوق ~~الولد بأحدهما بالفراش بل بالدعوى كما هو الفرض. أما إذا كان بالفراش كأن ~~وطئت امرأة بنكاح أو شبهة في عدة من نكاح وأتت بولد وأمكن كونه من كل منهما ~~فلا يكفي رجوع أحدهما في لحوق الولد بالآخر، وإنما يلحق به بالقائف ثم ~~بانتسابه إليه إذا بلغ. # (ولو قتل أحد أخوين) شقيقين حائزين للميراث (الأب، و) قتل (الآخر الأم) ~~وكان زهوق روحهما (معا) سواء أكان بينهما زوجية أم لا (فلكل) منهما (قصاص) ~~على أخيه الآخر لأنه قتل مورثه، هذا يقتص بأبيه، وهذا بأمه، ولا يرث كل ~~قاتل من قتيله شيئا، والمعية والترتيب الآتي بزهوق الروح لا بالجناية، ~~وتعبير المصنف بالقتل يشير إليه، فلو عفا أحدهما عن الآخر كان للمعفو عنه ~~قتل العافي (و) إن لم يعف واحد منهما أو تنازعا في التقديم للقصاص فإنه ~~(يقدم) له (بقرعة) إذ لا مزية لأحدهما على الآخر، ويصح التوكيل في القصاص ~~لمن خرجت قرعته لأنه يقتص له في حياته دون من لم تخرج قرعته؛ لأن الوكالة ~~تبطل بقتله، فلو وكل كل منهما وكيلا قبل القرعة ليقتص له صح ثم يقرع بين ~~الوكيلين، وحين يقتص من أحدهما ينعزل وكيله، لأن الوكيل ينعزل بموت موكله. ~~قال البلقيني: فلو اقتص الوكيلان معا فهل يقع الموقع؟ لم أقف فيه على نقل، ~~والظاهر أن قتلهما وقع وهما معزولان من الوكالة؛ لأن شرط دوام استحقاق ~~الموكل قتل من وكل في قتله أن يبقى عند قتله حيا وهو مفقود في ذلك: أي فلا ~~يقع الموقع فيجب على كل منهما دية ولا قصاص عليهما كالوكيل إذا اقتص جاهلا ~~بعد عفو الموكل، فإن لم يتنازعا بل طلب أحدهما القصاص دون الآخر أجيب ~~الطالب. # تنبيه: استثنى البلقيني من اشتراط القرعة صورتين: إحداهما إذا قطع كل ~~منهما من مقتوله عضوا وماتا بالسراية معا، فلكل منهما طلب قطع عضو الآخر ~~حالة قطع عضوه. ثانيتهما: لو قتلاهما معا في قطع الطريق، فللإمام أن ~~يقتلهما معا ms2929 لأنه حد وإن غلب فيه معنى القصاص، لكنه لا يتوقف على الطلب ~~(فإن اقتص بها) أي القرعة (أو) اقتص (مبادرا) بلا قرعة (فلوارث المقتص منه ~~قتل المقتص) بالقرعة أو المبادرة (إن لم نورث قاتلا بحق) وهو الأصح كما سبق ~~في كتاب الفرائض، أو ورثناه على المرجوح وكان هناك من يحجبه كأن يكون لذلك ~~الأخ ابن، فإن ورثناه ولم يكن هناك من يحجبه سقط القصاص عنه؛ لأنه ورث ~~القصاص المستحق على نفسه أو بعضه (وكذا إن قتلا) أي الأخوان (مرتبا) بأن ~~تأخر زهوق روح أحدهما (ولا زوجية) حينئذ بين الأبوين، فلكل منهما حق القصاص ~~على الآخر. # PageV05P244 # تنبيه: قضية كلامه أنه يقدم بالقرعة، وهو ما اعتمده البلقيني ولكن الراجح ~~كما نقله الإمام عن الأصحاب أنه يبدأ بالقاتل الأول لتقدم سببه مع تعلق ~~الحق بالعين، ولا يصح توكيل القاتل الأول في قتل أخيه لأنه إنما يقتل بعد ~~قتله وبقتله تبطل الوكالة، هذا ما نقله الروياني عن الأصحاب وهو المعتمد. ~~ثم قال: وعندي أن توكيله صحيح، ولهذا لو بادر وكيله فقتل لم يلزمه شيء. لكن ~~إذا قتل موكله بطلت الوكالة. فرع: لو علم سبق دون عين السابق، فمقتضى كلامه ~~التوقف إلى البيان، ويحتمل أن يقرع، والأول أظهر (وإلا) بأن كانت الزوجية ~~باقية بين الأبوين (فعلى) أي فالقصاص على القاتل (الثاني فقط) أي دون ~~الأول؛ لأنه إذا سبق قتل الأب لم يرث منه قاتله ويرثه أخوه والأم، وإذا قتل ~~الآخر الأم ورثها الأول فتنتقل إليه حصتها من القصاص ويسقط باقيه ويستحق ~~القصاص على أخيه، ولو سبق قتل الأم سقط القصاص عن قاتلها واستحق قتل أخيه. ~~فروع: الأول إخوة أربعة قتل الثاني أكبرهم ثم الثالث أصغرهم ولم يخلف ~~القتيلان غير القاتلين، فللثاني أن يقتص من الثالث، ويسقط القصاص عنه لما ~~ورثه من قصاص نفسه، وذلك لأنه لما قتل الأكبر صار القصاص للثالث والأصغر، ~~فإذا قتل الثالث الصغير ورث الثاني ما كان الأصغر يستحقه. الثاني: من استحق ~~قتل من يستحق قتله كأن قتل زيد ابنا لعمرو وعمرو ms2930 ابنا لزيد وكل منهما منفرد ~~بالإرث كان لكل منهما القصاص على الآخر؛ لأن التقاص لا يجوز في القصاص. ~~الثالث: لو شهد اثنان على أبيهما بقتل قبلت شهادتهما وقتل بها لانتفاء ~~التهمة بل ذلك أبلغ في الحجة، وقيل: لا تقبل الشهادة لترتب القتل عليها كما ~~أنه لا يقتل بقتل ولده. # (ويقتل الجمع بواحد) وإن تفاضلت جراحاتهم في العدد والفحش والأرش، سواء ~~أقتلوه بمحدد أم بغيره كأن ألقوه من شاهق أو في بحر لما روى مالك أن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - قتل نفرا خمسة أو سبعة برجل قتلوه غيلة: أي حيلة بأن ~~يخدع ويقتل في موضع لا يراه فيه أحد، وقال: لو تمالأ - أي اجتمع - عليه أهل ~~صنعاء لقتلتهم به جميعا، ولم ينكر عليه أحد فصار ذلك إجماعا، ولأن القصاص ~~عقوبة تجب على الواحد فيجب للواحد على الجماعة كحد القذف، ولأنه شرع لحقن ~~الدماء فلو لم يجب عند الاشتراك لكان كل من أراد أن يقتل شخصا استعان بآخر ~~على قتله واتخذ ذلك ذريعة لسفك الدماء لأنه صار آمنا من القصاص. # تنبيه: إنما يعتد في ذلك بجراحة كل واحد منهم إذا كانت مؤثرة في زهوق ~~الروح فلا عبرة بخدشة خفيفة، والولي يستحق دم كل شخص بكماله، إذ الروح لا ~~تتجزأ، ولو استحق بعض دمه لم يقتل، وقيل: البعض بدليل أنه لو آل الأمر إلى ~~الدية لم يلزمه شيء إلا بالحصة، ولكن لا يمكن استيفاؤه إلا بالجميع، ~~فاستوفى لتعذره، وأبطل الإمام القياس على الدية بقتل الرجل المرأة، فإن دمه ~~مستحق فيها وديتها على النصف (وللولي العفو عن بعضهم على حصته # PageV05P245 # من الدية) وعن جميعهم على الدية. ثم إن كان القتل بجراحات وزعت الدية ~~(باعتبار) عدد (الرءوس) لأن تأثير الجراحات لا ينضبط. وقد تزيد نكاية الجرح ~~الواحد على جراحات كثيرة، وإن كان بالضرب فعلى عدد الضربات، لأنها تلاقي ~~الظاهر ولا يعظم فيها التفاوت بخلاف الجراحات. # تنبيه: من اندملت جراحته قبل الموت لزمه مقتضاها دون قصاص النفس؛ لأن ~~القتل هو الجراحة السارية، ولو جرحه اثنان ms2931 متعاقبان وادعى الأول اندمال ~~جرحه وأنكره الولي ونكل وحلف مدعي الاندمال سقط عنه قصاص النفس، فإن عفا ~~الولي عن الآخر لم يلزمه إلا نصف الدية، إذ لا يقبل قول الأول عليه إلا أن ~~تقوم بينة بالاندمال فيلزمه كمال الدية. # قاعدة: لا يقتص من شريك مخطئ أو شبه عمد، ويقتص من شريك من امتنع قوده ~~لمعنى فيه إذا تعمدا جميعا. وقد شرع في القسم الأول بقوله (ولا يقتل شريك ~~مخطئ وشبه عمد) لأن الزهوق حصل بفعلين: أحدهما يوجبه، والآخر ينفيه، فغلب ~~المسقط، كما إذا قتل المبعض رقيقا وفهم من نفيه القتل وجوب الدية فيجب على ~~عاقلة غير المتعمد نصف الدية مخففة أو مثقلة، وعلى المتعمد نصفها مغلظة ~~سواء تعدد الجارح كما هنا أم اتحد كما سيأتي، واستثنى الزركشي والدميري ~~وابن قاسم ما لو قطع شخص طرف رجل عمدا، ثم قطع آخر طرفه الثاني خطأ، ثم سرى ~~إلى نفسه ومات فعلى المتعمد القصاص وهو ممنوع، فإن شريك المخطئ لا قصاص ~~عليه. فإن قيل: إنه يقتص من المتعمد في الطرف ولا قصاص على قاطع الطرف ~~الآخر خطأ ولا قصاص عليهما في النفس للسراية إليها بجنايتين إحداهما خطأ ~~والأخرى عمد. # أجيب بأن هذا ممنوع أيضا، لأنهم استثنوا ذلك من قول المصنف، ولا يقتل ~~شريك مخطئ. وأما قصاص الطرف فهو ظاهر معلوم من كلامه فيما مر. # ثم شرع في القسم الثاني من القاعدة المتقدمة بقوله (ويقتل شريك الأب) في ~~قتل ولده، وعلى الأب نصف الدية مغلظة، وفارق شريك الأب شريك المخطئ بأن ~~الخطأ شبهة في فعل الخاطئ والفعلان مضافان إلى محل واحد فأورث شبهة في ~~القصاص كما لو صدرا من واحد وشبهة الأبوة في ذات الأب لا في الفعل وذات ~~الأب متميزة عن ذات الأجنبي فلا تورث شبهة في حقه (و) يقتل (عبد شارك حرا ~~في) قتل (عبد، و) يقتل (ذمي شارك مسلما في) قتل (ذمي) ونحوه، لأن كلا من ~~العبد والذمي لو انفرد اقتص منه فإذا شاركه في العمدية من لا يقتص منه ~~لمعنى ms2932 فيه وجب أيضا، كما لو رمى اثنان سهما إلى واحد ومات أحدهما قبل ~~الإصابة فإنه يجب القصاص على الآخر، وكما لو كانا عامدين فعفا الولي عن ~~أحدهما (وكذا) يقتل (شريك حربي) في قتل # PageV05P246 # مسلم (و) كذا شريك (قاطع قصاصا أو) قاطع (حدا) كأن جرحه بعد القطع ~~المذكور غير القاطع ومات بالقطع والجرح (و) كذا يقتل (شريك) جارح (النفس) ~~كأن جرح الشخص نفسه وجرحه غيره فمات بهما (و) كذا شريك (دافع الصائل) كأن ~~جرحه بعد دفع الصائل فمات بهما، وكذا يقتل شريك صبي مميز ومجنون له نوع ~~تمييز في قتل من يكافئه، وكذا يقتل شريك السبع والحية القاتلين غالبا في ~~قتل من يكافئه، وكذا يقتل عبد شارك سيدا في قتل عبده (في الأظهر) لحصول ~~الزهوق فيما ذكر بفعلين عمدين وامتناع القصاص على الآخر لمعنى يخصه فصار ~~كشريك الأب. والثاني: لا يقتل في الصور المذكورة؛ لأنه شريك من لا يضمن، ~~فهو أخف حالا من شريك الخاطئ الذي فعله مضمون بالدية، فإذا لم نوجب القصاص ~~على شريكه فهنا أولى، ويفارق شريك الأب بأن فعله مضمون بخلافه هنا. # تنبيه: ما تقرر في مسألة شريك السبع والحية هو ما في الروضة وأصلها، ووقع ~~في تصحيح التنبيه للمصنف أنه لا يقتص منه مطلقا، وجرى عليه صاحب الأنوار، ~~الأول هو ما نص عليه الشافعي في الأم، ولو جرحه شخص خطأ ونهشته حية وسبع ~~ومات من ذلك لزمه ثلث الدية. كما لو جرحه ثلاثة نفر، وخرج بالخطإ العمد ~~فيقتص من صاحبه كما مر (ولو جرحه) أي واحد شخصا (جرحين عمدا أو خطأ) بالنصب ~~على البدلية من جرحين (ومات بهما، أو) جرحه جرحين مضمونا وغير مضمون كمن ~~(جرح حربيا أو مرتدا) أو عبد نفسه أو صائلا (ثم أسلم) المجروح أو عتق ~~العبد، أو رجع الصائل (وجرحه) أي من ذكر بعد ذلك (ثانيا فمات) بهما ~~بالجرحين، أو جرح شخصا بحق كقصاص وسرقة ثم جرحه عدوانا، أو جرح حربيا مثلا ~~ثم أسلم ثم جرحه ثانيا فمات بالسراية (لم يقتل) ذلك الواحد. ms2933 أما في الأولى ~~فلأن الزهوق لم يحصل بالعمد المحض فيجب نصف الدية المخففة على عاقلته ونصف ~~الدية المغلظة في ماله. وأما في باقي الصور فلأن الموت حصل بمضمون وغير ~~مضمون فغلب مسقط القصاص كما مر ويثبت موجب الجرح الثاني من قصاص وغيره، ولو ~~وقعت إحدى الجراحتين بأمره لمن لا يميز كان الحكم كذلك كما قاله الزركشي، ~~لأنه كالآلة. # (ولو داوى) المجروح ولو بنائبه (جرحه بسم مذفف) أي قاتل في الحال كأن ~~شربه أو وضعه على الجرح (فلا قصاص) ولا دية (على جارحه) في النفس؛ لأن ~~المجروح قتل نفسه فصار كما لو جرحه إنسان فذبح هو نفسه. أما الجرح فعلى ~~الجارح ضمانه. # تنبيه: لو قال المصنف فلا ضمان في النفس كان أولى واستغنى عما قدرته في ~~كلامه، # PageV05P247 # وقضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يعلم المجروح حال السم أو لا. وبه صرح ~~الماوردي والروياني (وإن لم يقتل) ذلك (السم غالبا فشبه) أي فالمداواة به ~~شبه (عمد) فلا قصاص على جارحه في النفس لأنه شريك لصاحب شبه عمد بل عليه ~~نصف الدية المغلظة والقصاص في الطرف إن اقتضاه الجرح (وإن قتل غالبا وعلم) ~~المجروح (فشريك جارح نفسه) في أصح الطريقين، وعليه القود في الأظهر كما سبق ~~تنزيلا لفعل المجروح منزلة العمد (وقيل) هو (شريك مخطئ) لأنه قصد التداوي ~~فأخطأ فلا قود على شريكه، وهذه الطريقة الثانية فلم يرد المصنف هنا بقيل ~~حكاية وجه، بل هو إشارة إلى هذه الطريقة وإن كان في ذلك خفاء. # تنبيه: قضية توجيه الثاني أنه لو قصد قتل نفسه ليستريح من الألم مثلا كان ~~شريك قاتل نفسه قطعا وهو كذلك، واحترز بقوله: وعلم عما إذا لم يعلم فلا ~~قصاص جزما؛ لأنه شريك مخطئ، ولو خاط المجروح جرحه في لحم حي ولو تداويا ~~خياطة تقتل غالبا، ففي القصاص الطريقان، بخلاف ما لو خاطه في لحم ميت فإنه ~~لا أثر له ولا للجلد كما فهم بالأولى لعدم الإيلام المهلك فعلى الجارح ~~القصاص أو كمال الدية، ولو خاطه غيره بلا أمر ms2934 منه اقتص منه ومن الجارح وإن ~~كان الغير إماما لتعديه مع الجارح، فإن خاطه الإمام لصبي أو مجنون لمصلحة ~~فلا قصاص عليه، بل تجب دية مغلظة على عاقلته نصفها ونصفها الآخر في مال ~~الجارح ولا قصاص عليه، ولو قصد المجروح أو غيره الخياطة في لحم ميت فوقع في ~~لحم حي فالجارح شريك مخطئ، وكذا لو قصد الخياطة في الجلد فوقع في اللحم، ~~والكي فيما ذكر كالخياطة فيه، ولا أثر لدواء لا يضر، ولا اعتبار بما على ~~المجروح من قروح، ولا بما به من مرض وضنى. قال الرافعي: لأن ذلك لا يضاف ~~إلى أحد، ولا يدخل تحت الاختيار. # (ولو ضربوه بسياط) مثلا (فقتلوه وضرب كل واحد) منهم لو انفرد (غير قاتل ~~ففي القصاص عليهم أوجه) أحدها: يجب على الجميع القصاص كي لا يصير ذريعة إلى ~~القتل. والثاني لا يجب على واحد منهم؛ لأن فعل كل واحد شبه عمد. والثالث ~~وهو (أصحها يجب) عليهم (إن تواطئوا) أي اتفقوا على ضربه تلك الضربات وكان ~~ضرب كل واحد يؤثر في الزهوق، بخلاف ما إذا وقع اتفاقا، بل تجب عليهم الدية ~~باعتبار عدد الضربات؛ لأنها تلاقي ظاهر البدن فلا يعظم فيها التفاوت، بخلاف ~~الجراحات، ويخالف الجراحات حيث لا يعتبر فيها التواطؤ؛ لأن نفس الجرح يقصد ~~به الإهلاك، بخلاف الضرب بالسوط، واحترز بقوله: وضرب كل واحد غير قاتل عما ~~لو كان قاتلا فإن عليهم القصاص مطلقا، ولو ضربه واحد ضربا يقتل كأن ضربه ~~خمسين سوطا ثم ضربه الآخر سوطين أو ثلاثة حال الألم من ضرب الأول عالما ~~بضربه اقتص منهما # PageV05P248 # لظهور قصد الإهلاك منهما، أو جاهلا به فلا قصاص على واحد منهما؛ لأنه لم ~~يظهر قصد الإهلاك من الثاني والأول شريك، فعلى الأول حصة ضربه من دية ~~العمد، وعلى الثاني حصة ضربه من دية شبهه وإن ضرباه بالعكس فلا قصاص على ~~واحد منهما؛ لأن ضرب الأول شبه عمد والثاني شريكه، بل يجب على الأول حصة ~~ضربه من دية شبه العمد، والثاني حصة ضربه من دية العمد. ms2935 # (ومن قتل جمعا) أو قطع أطرافهم مثلا (مرتبا قتل) أو قطع (بأولهم) إن لم ~~يعف لسبق حقه. # تنبيه: شمل كلامه ما إذا كان القاتل حرا أو عبدا وهو كذلك. وقيل: إن كان ~~عبدا قتل بجميعهم، فإن عفا الأول قتل بالثاني وهكذا، والاعتبار في التقديم ~~والتأخير بوقت الموت لا بوقت الجناية (أو معا) أي دفعة كأن جرحهم أو هدم ~~عليهم جدارا فماتوا في وقت واحد أو أشكل أمر المعية والترتيب أو علم سبق ~~ولم يعلم عين السابق (فبالقرعة) وجوبا، وقيل: ندبا قطعا للنزاع فمن خرجت ~~قرعته قتل أو قطع به، وليس لولي الثاني أن يجبر ولي الأول على المبادرة إلى ~~القصاص أو العفو بل حقه على التراخي (وللباقين) من المستحقين (الديات) ~~لتعذر القصاص عليهم كما لو مات الجاني، فإن اتسعت التركة لجميعهم فذاك وإلا ~~قسمت بين الجميع بحسب استحقاقهم. # تنبيه: قضية كلامه تعين القرعة، وليس مرادا بل لو تراضوا بتقديم واحد بلا ~~قرعة جاز إذ الحق لا يعدوهم، فإن بدا لهم ردوا إليها. قاله الإمام، وأقراه، ~~ولو طلبوا الاشتراك في القصاص والديات لم يجابوا لذلك، ولو كان ولي القاتل ~~الأول أو بعض أولياء القتلى صبيا أو مجنونا أو غائبا حبس القاتل إلى بلوغه ~~وإفاقته وقدومه (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (فلو قتله غير الأول) من ~~المستحقين في الأولى أو غير من خرجت قرعته منهم في الثانية (عصى) لأنه قتل ~~نفسا منع من قتلها وعزر لإبطال حق غيره (ووقع) قتله (قصاصا) لأن حقه يتعلق ~~به بدليل ما لو عفا الأول فإنه ينتقل إلى من بعده (وللأول) أو من خرجت ~~قرعته (دية) يعني وللباقين الديات (والله أعلم) لتعذر القصاص عليهم بغير ~~اختيارهم، ولو قتلوه كلهم أساءوا ووقع القتل موزعا عليهم ورجع كل منهم ~~بالباقي له من الدية، فلو كانوا ثلاثة أخذ كل واحد منهم ثلث حقه وله ثلثا ~~الدية، ولو قتله أجنبي وعفا الوارث على مال اختص بالدية ولي القتيل الأول، ~~وهل المراد دية القتيل أو القاتل؟ حكى المتولي فيه وجهين: وفائدتهما ms2936 فيما ~~لو اختلف قدر الديتين فعلى الثاني لو كان القتيل رجلا والقاتل امرأة وجب ~~خمسون من الإبل، وفي العكس مائة، والأوجه الوجه الأول كما دل عليه كلامهم ~~في باب العفو عن القود. # PageV05P249 ### | [فصل في تغير حال المجروح من وقت الجرح إلى الموت] # بعصمة أو حرية أو إهدار أو بقدر المضمون به. إذا (جرح) مسلم أو ذمي ~~(حربيا أو مرتدا) وزاد على المحرر (أو عبد نفسه فأسلم) الحربي أو المرتد أو ~~أمن الحربي (وعتق) العبد (ثم مات بالجرح) أي بسرايته (فلا ضمان) بمال ولا ~~قصاص؛ لأن الجرح السابق غير مضمون (وقيل: تجب دية) مخففة اعتبارا بحال ~~استقرار الجناية، والمراد دية حر مسلم كما سيأتي في المسألة عقبها. قاعدة: ~~كل جرح أوله غير مضمون لا ينقلب مضمونا بتغير الحال في الانتهاء، وإن كان ~~مضمونا في أوله فقط فالنفس هدر، ويجب ضمان تلك الجناية، وإن كان مضمونا في ~~الحالين اعتبر في قدر الضمان الانتهاء، ويعتبر في القصاص المكافأة من الفعل ~~إلى الانتهاء (و) حينئذ (لو رماهما) أي نوع الكافر بصفتين من حرابة وردة ~~ونوع عبد نفسه (فأسلم) الحربي أو المرتد أو أمن الحربي (وعتق) العبد ثم ~~أصابه السهم (فلا قصاص) قطعا لعدم المكافأة في أول أجزاء الجناية (والمذهب ~~وجوب دية مسلم) اعتبارا بحال الإصابة؛ لأنها حالة اتصال الجناية والرمي ~~كالمقدمة التي يتسبب بها إلى الجناية كما لو حفر بئرا عدوانا وهناك: حربي ~~أو مرتد فأسلم ثم وقع فيها فإنه يضمنه، وإن كان عند السبب مهدرا، وقيل: لا ~~يجب اعتبارا بحال الرمي وهو مذهب أبي حنيفة فإنه الداخل تحت الاختيار، ~~والخلاف مرتب في الشرح على الخلاف فيما إذا أسلم وعتق بعد الجرح وأولى منه ~~بالوجوب، وكان تعبير المصنف فيه بالمذهب لذلك، وعبد نفسه أولى بالضمان؛ ~~لأنه معصوم مضمون بالكفارة، وسكت عنه لأنه زاده على المحرر كما مر، فكان ~~ينبغي أن يقول: مسلم أو حر، وأن يقول: رماهم ليعود للثلاثة قبله، وكان ~~يستغني عن التأويل والتقدير السابقين، والأصح وجوب الدية (مخففة) مضروبة ~~(على العاقلة) لأنها ms2937 دية خطإ كما لو رمى إلى صيد فأصاب آدميا، وهذا ما جزم ~~به في المحرر، وقيل: دية شبه عمد، وقيل: عمد، وعكس هذا وهو لو جرح حربي ~~مسلما ثم أسلم الجارح أو عقدت له ذمة، ثم مات المجروح فلا ضمان على الصحيح ~~في زيادة الروضة. # (ولو ارتد) المسلم (المجروح ومات بالسراية) مرتدا وجارحه غير مرتد ~~(فالنفس هدر) لا قود فيها ولا دية ولا كفارة، سواء أكان الجارح الإمام أم ~~غيره؛ لأنه لو قتل حينئذ مباشرة لم يجب فيه شيء، فكذا بالسراية، أما إذا # PageV05P250 # كان جارحه مرتدا فإنه يجب عليه القصاص كما مر (و) لكن (يجب قصاص الجرح) ~~إن كان مما يوجب القصاص كالموضحة وقطع الطرف (في الأظهر) لأن القصاص في ~~الطرف منفرد عن القصاص في النفس فهو كما لو لم يسر، والثاني المنع؛ لأن ~~الجراحة صارت نفسا وهي مهدرة، فكذا الطرف واحترز بالسراية عما لو قطع يد ~~مسلم فارتد واندملت يده فله القصاص، وإن مات قبل استيفائه (يستوفيه قريبه ~~المسلم) لأن القصاص للتشفي حتى لو كان القريب ناقصا انتظروا كماله ليستوفي. # تنبيه: لو عبر بالوارث لولا الردة بدل القريب الشامل لغير الوارث لكان ~~أولى (وقيل) ونسبه ابن كج وغيره للأكثر يستوفيه (الإمام) لأن المرتد لا ~~وارث له فيستوفيه الإمام كما يستوفي قصاص من لا وارث له، وعلى الأول يجوز ~~أن يعفو قريبه على مال يأخذه الإمام، وما تقدم هو فيما إذا اقتضى الجرح ~~قصاصا كما مر (فإن اقتضى الجرح) للمرتد (مالا) كهاشمة وقطع طرف خطأ (وجب ~~أقل الأمرين من أرشه) أي الجرح (ودية) للنفس لأنه المتيقن، فإن كان الأرش ~~أقل كجائفة لم يزد بالسراية في الردة شيء، وإن كانت دية النفس أقل كأن قطع ~~يديه ورجليه، ثم ارتد ومات لم يجب أكثر منهما؛ لأنه لو مات مسلما بالسراية ~~لم يجب أكثر منهما فههنا أولى (وقيل) وجب (أرشه) بالغا ما بلغ، ولو زاد على ~~الدية ففي قطع يديه ورجليه ديتان. # تنبيه: الواجب على القول بأنه فيء لا يأخذ الوارث منه شيئا ms2938 (وقيل) هذا ~~الجرح (هدر) ضمانه؛ لأن الجراحة إذا سرت صارت قتلا وصارت الأطراف تابعة ~~للنفس والنفس مهدرة فكذلك ما يتبعها، هذا كله إذا طرأت الردة بعد الجرح، ~~فلو طرأت بعد الرمي وقبل الإصابة فلا ضمان باتفاق لأنه حين جنى عليه كان ~~مرتدا. # (ولو ارتد) المجروح (ثم أسلم فمات بالسراية فلا قصاص) في الأصح مطلقا؛ ~~لأنه انتهى إلى حالة لو مات فيها لم يجب القصاص فصار شبهة دارئة للقصاص ~~(وقيل) وهو قول منصوص في الأم (إن قصرت الردة) أي زمنها بأن لم يمض في ~~الردة زمن يسري فيه الجرح (وجب) القصاص؛ لأنها إذا قصرت لم يظهر فيها أثر ~~السراية، فإن طال لم يجب قطعا (وتجب) على الأول (الدية) بكمالها في ماله ~~لوقوع الجرح والموت في حالة العصمة (وفي قول نصفها) توزيعا على حالتي ~~العصمة والإهدار، وفي ثالث ثلثاها توزيعا على الأحوال الثلاثة حالتي العصمة ~~وحالة الإهدار. # تنبيه: محل الخلاف عند الجمهور إذا طالت المدة وإلا فيقطع بكمالها (ولو ~~جرح مسلم # PageV05P251 # ذميا فأسلم، أو) جرح (حر عبدا) مسلما لغيره (فعتق ومات بالسراية فلا ~~قصاص) على الجارح في الصورتين؛ لأنه لم يقصد بالجناية من يكافئه فكان شبهة. # (وتجب دية) حر (مسلم) لأنه كان مضمونا في الابتداء وفي الانتهاء حر مسلم، ~~فإن كان العبد كافرا وجب دية حر كافر، وخرج بالسراية ما لو اندمل الجرح، ثم ~~مات فإنه يجب أرش الجناية، ويكون الواجب في العبد لسيده، فلو قطع يديه مثلا ~~لزمه كمال قيمته سواء كان العتق قبل الاندمال أم بعده، (وهي) أي دية العتيق ~~إذا مات سراية ولم يكن لجرحه أرش مقدر (لسيد العبد) ساوت قيمته أو نقصت ~~عنها لأنه قد استحق هذا القدر بهذه الجناية الواقعة في ملكه، ولا يتعين حقه ~~فيها بل للجاني العدول لقيمتها وإن كانت الدية موجودة، فإذا تسلم الدراهم ~~أجبر السيد على قبولها وإن لم يكن له مطالبة إلا بالدية (فإن زادت) دية ~~العبد (على قيمته فالزيادة لورثته) لأنها وجبت بسبب الحرية (ولو) كان لجرحه ~~أرش مقدر كأن (قطع ms2939 يد عبد) أو فقأ عينه (فعتق ثم مات بسراية) وأوجبنا كمال ~~الدية كما مر (فللسيد الأقل من الدية الواجبة و) من (نصف قيمته) وهو أرش ~~العضو الذي تلف في ملكه لو اندملت الجراحة لأن السراية لم تحصل في الرق حتى ~~يعتبر في حق السيد، فإن كان كل الدية أقل فلا واجب غيره، وإن كان نصف ~~القيمة أقل فهو أرش الجناية الواقعة في ملكه. # تنبيه: لو عبر بأرش القطع بدل نصف القيمة كان أعم (وفي قول) للسيد (الأقل ~~من الدية، و) من (قيمته) لأن السراية حصلت بجناية مضمونة للسيد فلا بد من ~~النظر إليها في حقه، فيقدر موته رقيقا وموته حرا، ويجب للسيد أقل العوضين، ~~فإن كانت الدية أقل فليس على الجاني غيرها، ومن إعتاق السيد جاء النقصان، ~~وإن كانت القيمة أقل فالزيادة وجبت بسبب الحرية، فليس للسيد إلا قدر القيمة ~~الذي يأخذه لو مات رقيقا (ولو قطع) شخص (يده) أي العبد (فعتق فجرحه آخران) ~~مثلا كأن قطع أحدهما يده الأخرى، والآخر إحدى رجليه (ومات بسرايتهم) ~~الحاصلة من قطعهم (فلا قصاص على الأول إن كان حرا) لعدم المكافأة حال ~~الجناية (ويجب على الآخرين) قصاص الطرف قطعا وقصاص النفس على المذهب لأنهما ~~كفآن، وسقوطه عن الأول لمعنى فيه فأشبه شريك الأب. # تنبيه: سكت المصنف عن الدية فيما إذا عفا عن الآخرين، ويجب حينئذ دية حر ~~موزعة # PageV05P252 # على الجنايات الثلاث كل واحد ثلثها؛ لأن جرحهم صار قتلا بالسراية، ولا حق ~~للسيد فيما يجب على الآخرين، وإنما يتعلق بما يؤخذ من الجاني عليه في الرق؛ ~~لأنه الجاني على ملكه والآخران جنيا على حر، وفيما يستحقه منه القولان في ~~الصورة المذكورة قبلها، فعلى الأول للسيد أقل الأمرين من ثلث الدية ومن أرش ~~القطع في ملكه وهو نصف القيمة، وعلى الثاني أقل الأمرين من ثلث الدية وثلث ~~القيمة. قال ابن شهبة: وقد وقع هنا لابن الملقن في شرحيه وهم، وجرى عليه ~~الأذرعي فاحذره اه. # تتمة: لو قطع حر يد عبد فعتق فحز آخر رقبته بطلت السراية، ms2940 فعلى الأول نصف ~~القيمة للسيد، وعلى الثاني القصاص أو الدية كاملة للوارث، فإن قطع الثاني ~~يده الأخرى بعد العتق ثم حزت رقبته، فإن حزها ثالث بطلت سراية القطعين، ~~فعلى الأول نصف القيمة للسيد، وعلى الثاني القصاص في اليد أو نصف الدية ~~للوارث، وعلى الثالث القصاص في النفس أو الدية كاملة للوارث، وإن حزه ~~القاطع أولا قبل الاندمال لزمه القصاص في النفس، فإن قتل به سقط حق السيد، ~~وإن عفا عنه الوارث وجبت الدية، وللسيد منها الأقل من نصفها ونصف القيمة، ~~أو حزه بعد الاندمال فعليه نصف القيمة للسيد، وقصاص النفس أو الدية كاملة ~~للوارث، وعلى الثاني نصف الدية، وإن حزه الثاني قبل الاندمال أو بعده فلا ~~يخفى الحكم. ### | [فصل في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني وفي إسقاط الشجاج] # (فصل) في شروط القصاص في الأطراف والجراحات والمعاني وفي إسقاط الشجاج ~~وغير ذلك (يشترط لقصاص الطرف) وهو بفتح الراء ما له حد ينتهي إليه كأذن ويد ~~ورجل (و) لقصاص (الجرح) بضم الجيم ولغيرهما مما دون النفس (ما شرط للنفس) ~~من كون الجاني مكلفا ملتزما، وكونه غير أصل للمجني عليه، وكون المجني عليه ~~معصوما ومكافئا للجاني، ولا يشترط التساوي في البدل كما لا يشترط في قصاص ~~النفس، فيقطع العبد بالعبد، والمرأة بالرجل، وبالعكس، والذمي بالمسلم، ~~والعبد بالحر، ولا عكس، وكون الجناية عمدا عدوانا، ومن أنه لا قصاص إلا في ~~العمد لا في الخطأ وشبه العمد. ومن صور الخطأ: أن يقصد أن يصيب حائطا بحجر ~~فيصيب رأس إنسان فيوضحه. ومن صور شبه العمد: أن يضرب رأسه بلطمة أو بحجر لا ~~يشج غالبا لصغره فيتورم الموضع إلى أن يتضح العظم. # تنبيه: مراد المصنف إلحاق ذلك بالنفس في الجملة، وإلا لو رد عليه بالعصا ~~الخفيفة إنه عمد في الشجاج؛ لأنه يوضح غالبا، وهو شبه عمد في النفس لأنه لا ~~يقتل غالبا كما حكاه الرافعي عن التهذيب وغيره، وجزم به في الروضة، وما إذا ~~كان الحجر مما يوضح غالبا # PageV05P253 # ولا يقتل غالبا فأوضح به وجب قصاص ms2941 الموضحة، ولو مات منها لم يجب قصاص ~~النفس كما في الشامل عن الشيخ أبي حامد، وقيده الماوردي بما إذا مات في ~~الحال بلا سراية وإلا فيوجبه فيها أيضا، وهو حسن. # وما إذا قطع السيد طرف مكاتبه فإنه يضمنه، ولا يضمنه إذا قتله لأن ~~الكتابة تبطل بالموت فيموت على ملك مكاتبه، ولا تبطل بقطع طرفه، وأرشه كسب ~~له فيدفع ذلك له، وهذه المسألة لا نظير لها، وكان ينبغي للمصنف أن يزيد بعد ~~قوله: ما شرط للنفس عند التساوي في الصحة لئلا يرد عليه الطرف الأشل فإنه ~~لا يقطع السليم به، وإن كان كامل الخلق يقتل بالزمن والمقطوع. # (و) تقطع الأيدي الكثيرة باليد الواحدة كما (لو) اشترك جمع في قطع: كأن ~~(وضعوا سيفا) مثلا (على يده) أي المجني عليه (وتحاملوا عليه دفعة) أي اليد ~~بتأويل العضو، وفي بعض النسخ عليها، ويدل له قوله (فأبانوها قطعوا) كلهم إن ~~تعمدوا كما في النفس. فإن قيل: لو سرق رجلان نصابا واحدا لم يقطعا فهلا كان ~~هنا كذلك؟ . # أجيب بأن القطع حق الله تعالى، والحدود بالمساهلات أحق، بخلاف القصاص ~~الذي هو حق آدمي، واحترز بقوله: وتحاملوا عليه دفعة عما لو تميز فعل بعضهم ~~عن بعض كأن قطع كل منهم من جانب والتقت الحديدتان، وبقوله: وأبانوها عما لو ~~أبان كل منهم بعض الطرف أو تعاونوا على قطعه بمنشار جره بعضهم في الذهاب ~~وبعضهم في العود فإنه لا قود على أحد في الأولى خلافا لصاحب التقريب، ولا ~~في الثانية عند الجمهور لتعذر المماثلة لاشتمال المحل على أعصاب ملتفة ~~وعروق ضاربة وساكنة مع اختلاف وضعها في الأعضاء، بل على كل منهم حكومة تليق ~~بجنايته بحيث يبلغ مجموع الحكومات دية اليد كما بحثه الرافعي وتبعه المصنف. # (وشجاج) مجموع (الرأس والوجه) بكسر المعجمة جمع شجة بفتحها، وهي جرح ~~فيهما أما في غيرهما فيسمى جرحا لا شجة (عشر) دليله استقراء كلام العرب ثم ~~بدأ بأول الشجاج بقوله (حارصة) بمهملات (وهي ما شق الجلد قليلا) كالخدش، ~~مأخوذ من قولهم: حرص القصار الثوب إذا ms2942 شقه بالدق، وتسمى أيضا: القاشرة بقاف ~~وشين معجمة، والحرصة والحريصة (ودامية) بمثناة تحتية خفيفة، وهي التي ~~(تدميه) بضم أوله: أي الشق من غير سيلان دم، فإن سال فدامعة بعين مهملة، ~~وبهذا الاعتبار تكون الشجاج أحد عشر كما سيأتي (وباضعة) بموحدة ومعجمة ~~مكسورة ثم عين مهملة، وهي التي (تقطع) أي تشق (اللحم) الذي بعد الجلد شقا ~~خفيفا من البضع، وهو القطع (ومتلاحمة) بمهملة، وهي التي (تغوص فيه) أي ~~اللحم ولا تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم، سميت بذلك تفاؤلا بما تئول ~~إليه من الالتحام، وتسمى أيضا الملاحمة (وسمحاق) بسين مكسورة وحاء مهملتين، ~~وهي التي (تبلغ # PageV05P254 # الجلدة التي بين اللحم والعظم) سميت بذلك؛ لأن تلك الجلدة يقال لها سمحاق ~~الرأس، مأخوذة من سماحيق البطن، وهي الشحم الرقيق. وقد تسمى هذه الشحمة ~~الملطاء والملطاة واللاطئة (وموضحة) وهي التي (توضح) أي تكشف (العظم) بحيث ~~يقرع بالمرود وإن لم يشاهد العظم من أجل الدم الذي يستره، حتى لو غرز إبرة ~~في رأسه ووصلت إلى العظم كان إيضاحا (وهاشمة) وهي التي (تهشمه) أي تكسره، ~~سواء أوضحته أم لا (ومنقلة) بكسر القاف المشددة أفصح من فتحها، وتسمى أيضا ~~المنقولة، وهي التي (تنقله) بالتخفيف والتشديد من محل إلى آخر، سواء أوضحته ~~وهشمته أو لا (ومأمومة) بالهمز جمعها مآميم كمكاسير، وتسمى أيضا آمة، وهي ~~التي (تبلغ خريطة الدماغ) المحيطة به وهي أم الرأس (ودامغة) بمعجمة، وهي ~~التي (تخرقها) أي خريطة الدماغ وتصل إليه، وهي مذففة غالبا. # تنبيه: أفهم كلامه: أن جميع هذه الشجاج تتصور في الوجه، وهو ظاهر في ~~الجبهة، ويتصور ما عدا المأمومة والدامغة في خد، وقصبة أنف ولحي أسفل وسائر ~~البدن، وهذه العشرة هي المشهورة، وزاد أبو عبيد: الدامعة بالعين المهملة ~~بعد الدال، ولذلك عدها الماوردي أحد عشر (ويجب القصاص) من هذه العشرة (في ~~الموضحة فقط) لتيسر ضبطها واستيفاء مثلها. وأما غيرها فلا يؤمن الزيادة ~~والنقصان في طول الجراحة وعرضها ولا يوثق باستيفاء المثل، ولذلك لا يجب ~~القصاص في كسر العظام (وقيل) يجب في الموضحة (وفيما قبلها) ms2943 من الشجاج أيضا ~~(سوى الحارصة) فلا يجب القصاص فيها جزما، وهي الدامية والباضعة والمتلاحمة ~~والسمحاق لإمكان الوقوف على نسبة المقطوع في الجملة. # تنبيه: استثناء الحارصة مما زاده المصنف على المحرر قال في الدقائق: ولا ~~بد منه فإن الحارصة لا قصاص فيها قطعا وإنما الخلاف في غيرها اه. # وفي الكفاية أن كلام جماعة يفهم خلافا فيها وقال في المطلب إن كلام ~~الشافعي في المختصر يقتضي القصاص فيها، وعلى هذا فلا يحتاج إلى استيفائها. # (ولو أوضح في باقي البدن) كأن كشف عظم الصدر أو العنق أو الساعد أو ~~الأصابع (أو قطع بعض مارن) وهو بكسر الراء: ما لان من الأنف (أو) قطع بعض ~~(أذن) أو شفة أو لسان أو حشفة (ولم يبنه وجب القصاص في الأصح) وفي الروضة ~~كأصلها في الأظهر أما في الإيضاح فلقوله تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: ~~45] ولما مر في الموضحة، ووجه عدم الوجوب فيه القياس على الأرش فإنه لا أرش ~~فيه مقدر، ونقضه الأول # PageV05P255 # بالأصبع الزائدة فإنه يقتص بمثلها ولا أرش لها مقدر وكذا الساعد بلا كف ~~واليد الشلاء، وهذا عكس الجائفة فإن لها أرشا مقدرا ولا قصاص فيها. وأما في ~~القطع فلتيسر اعتبار المماثلة، ويقدر المقطوع بالجزئية كالثلث والربع، ~~ويستوفى من الجاني مثله لا بالمساحة لأن الأطراف المذكورة تختلف كبرا وصغرا ~~بخلاف الموضحة كما سيأتي، ووجه عدم الوجوب فيما ذكر: القياس على المتلاحمة. # تنبيه: اقتصار المصنف على بعض المارن والأذن يقتضي انتفاء القصاص في بعض ~~الكوع ومفصل الساق من القدم إذا لم يبنه، وهو الأظهر لعدم تحقق المماثلة في ~~قطعه، لكن يرد عليه بعض الشفة واللسان والحشفة فإن إبانتها كبعض الأذن كما ~~قدرته في كلامه، وقد يفهم كلامه أنه إذا أبان ما ذكر لا يكون كذلك، وليس ~~مرادا، بل الصحيح الوجوب. # وقد يفهم أيضا طرد الخلاف فيما إذا بقي المقطوع معلقا بجلدة فقط، ~~والمجزوم به في الروضة وأصلها أنه يجب القصاص أو كمال الدية لأنه أبطل ~~فائدة العضو، ثم إذا انتهى القطع في القصاص إلى تلك الجلدة حصل ms2944 القصاص، ثم ~~يراجع أهل الخبرة في تلك الجلدة ويفعل فيها المصلحة من قطع أو ترك قال في ~~الروضة: ولا قصاص في إطار شفة بكسر الهمزة وتخفيف المهملة، وهو المحيط بها، ~~إذ ليس له حد مقدر اه. # وهذا هو المعتمد كما جرى عليه ابن المقري وإن قال الإسنوي: إنه غلط، ~~وصوابه هنا السه بمهملة بعدها هاء بلا فاء، وهو حلقة الدبر؛ لأن المحيط بها ~~لا حد له. قال وهي كذلك في نسخ الرافعي الصحيحة اه. وعلى الأول هما مسألتان ~~لا قصاص في كل منهما. # (ويجب) القصاص (في القطع من مفصل) لانضباطه، وهو بفتح ميمه وكسر صاده: ~~واحد مفاصل الأعضاء موضع اتصال عضو بآخر على مقطع عظمات برباطات واصلة ~~بينهما. إما مع دخول أحدهما في الآخر كالركبة أو لا كالكوع (حتى في أصل ~~فخذ) وهو ما فوق الورك (ومنكب) وهو مجمع ما بين العضد والكتف (إن أمكن) ~~القصاص فيهما (بلا إجافة) وهي جرح ينفذ إلى جوف كما سيأتي لإمكان المماثلة ~~(وإلا) أي وإن لم يمكن إلا بها (فلا) يجب القصاص (على الصحيح) سواء أجافه ~~الجاني أم لا؛ لأن الجوائف لا تنضبط ضيقا وسعة وتأثيرا ونكاية، ولذلك امتنع ~~القصاص فيها، والثاني يجب إن أجافه الجاني، وقال أهل النظر: يمكن أن يقطع ~~ويجاف مثل تلك الجائفة لأن الجائفة هنا تابعة. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يمت بالقطع، فإن مات به قطع الجاني وإن لم يمكن ~~بلا إجافة كما سيأتي إيضاح. # (ويجب) القصاص (في فقء عين) أي تعويرها بعين مهملة (وقطع أذن وجفن) وهو ~~بفتح الجيم، وحكي كسرها: غطاء العين من فوق ومن أسفل (ومارن) وتقدم # PageV05P256 # ضبطه (وشفة) بفتح الشين سفلى أو عليا وأصلها شفهة بدليل جمعها على شفاه ~~(ولسان) ويذكر ويؤنث (وذكر وأنثيين) وإن لم يكن لها مفاصل؛ لأن لها نهايات ~~مضبوطة فألحقت بالمفاصل. # تنبيه: شمل إطلاقه وجوب القصاص بقطع الأذن ما لو ردها في حرارة الدم ~~والتصقت، وهو كذلك لأن الحكم متعلق بالإبانة وقد وجدت، والمراد بالأنثيين ~~البيضتان. وأما الخصيتان فالجلدتان اللتان فيهما ms2945 البيضتان قاله ابن السكيت ~~(وكذا أليان) بهمزة مفتوحة ومثناة تحتية تثنية ألية، وفي لغة قليلة أليتان ~~بزيادة التاء المثناة من فوق، وهما اللحمان الناتئان بين الظهر والفخذ ~~(وشفران) وهما بضم الشين المعجمة تثنية شفر، وهو حرف الفرج: اللحم المحيط ~~بالفرج إحاطة الشفتين بالفم، وشفر كل شيء حرفه، وأما شفر العين فمنبت ~~هدبها، وحكي فيه الفتح: يجب القصاص فيهما (في الأصح) لما مر، والثاني ~~المنع؛ لأنه لا يمكن استيفاؤها إلا بقطع غيرها. # تنبيه: قد يفهم كلامه أنه لا خلاف فيما قبل الأليين، وليس مرادا بل هو ~~جار في الشفة واللسان لكنه ضعيف فيهما، ولهذا عبر في الروضة فيهما بالصحيح، ~~وفي الأليين والشفرين بالأصح. # (ولا قصاص في كسر العظام) لعدم الوثوق بالمماثلة؛ لأن الكسر لا يدخل تحت ~~الضبط، وسيأتي الكلام على السن. # (وله) أي المجني عليه بكسر عظم مع الإبانة (قطع أقرب مفصل إلى) أسفل ~~(موضع الكسر) لأن فيه تحصيل استيفاء بعض الحق، والميسور لا يسقط بالمعسور ~~(و) له (حكومة الباقي) لأنه لم يأخذ عوضا عنه، فلو كسر ذراعه اقتص في الكف ~~وأخذ الحكومة لما زاد وله العفو عن الجناية، ويعدل إلى المال كما في الروضة ~~كأصلها. # تنبيه: في كلامه أمور: أحدها قوله: أقرب مفصل. يفهم اعتبار اتحاده، وليس ~~مرادا، فلو كسر العظم من نفس الكوع كان له التقاط الأصابع، وإن تعددت ~~المفاصل كما جزما به في الروضة وأصلها ثانيها قضيته أنه إذا كسر عظم العضد ~~لا يمكن من قطع الكوع، وسيأتي في كلامه أن له ذلك على الأصح. # ثالثها: أنه أطلق ذلك، وقيده البلقيني بأن يحصل بالكسر انفصال العضو كما ~~قدرته في كلام المصنف. قال ويدل عليه قوله بعد: ولو كسر عضده وأبانه قال: ~~فلو حصل الكسر من غير انفصال فليس له أن يقطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر. # (ولو أوضحه وهشم أوضح) المجني عليه الجاني لإمكان القصاص في الموضحة ~~(وأخذ) منه (خمسة أبعرة) عن أرش الهشم لتعذر القصاص فيه. # (ولو أوضح ونقل) العظم (أوضح) المجني عليه لما مر (وله عشرة ms2946 أبعرة) أرش ~~التنقيل المشتمل على الهشم لتعذر القصاص فيما ذكر. # PageV05P257 # تنبيه: لو أوضح وأم أوضح لما مر وأخذ ما بين الموضحة والمأمومة، وهو ~~ثمانية وعشرون بعيرا وثلث؛ لأن في المأمومة ثلث الدية كما سيأتي. # (ولو قطعه) أي كفه (من الكوع) وكف الجاني والمجني عليه كاملتان (فليس له) ~~ترك الكف، و (التقاط أصابعه) لأنه قادر على محل الجناية ومهما أمكنه ~~المماثلة لا يعدل عنها، بل لو طلب قطع أنملة واحدة لم يمكن من ذلك، فإن ~~كانت كف المجني عليه ناقصة أصبعا مثلا لم تقطع السليمة بها، وله أن يلتقط ~~أربع أصابع منها كما سيأتي في الباب عقب هذا، والكوع بضم الكاف، ويقال له ~~أيضا الكاع، وهو العظم الذي في مفصل الكف يلي الإبهام، وما يلي الخنصر ~~كرسوع، وأما البوع فهو العظم الذي عند أصل الإبهام من الرجل بكسر الراء، ~~ومنه قولهم: لا يعرف ` كوعه من بوعه: أي لا يدري من غباوته ما اسم العظم ~~الذي عند إبهام يده من الذي عند إبهام رجله، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في ~~باب صفة الصلاة وأما الباع فهو ما بين طرفي يدي الإنسان إذا مدهما يمينا ~~وشمالا (فإن فعله) أي قطع الأصابع (عزر) وإن قال: لا أطلب للباقي قصاصا ولا ~~أرشا لعدوله عن المستحق. نعم إن كان ممن يخفى عليه ذلك ينبغي أنه لا يعزر ~~(ولا غرم) لأنه يستحق إتلاف الجملة فلا يلزمه بإتلاف البعض غرم (والأصح أن ~~له قطع الكف بعده) لأنه مستحقه كما أن مستحق النفس لو قطع يد الجاني له أن ~~يعود ويحز رقبته، فإن قيل: قد قالوا: إنه لو قطعه من نصف ساعده فلقط أصابعه ~~لا يمكن من قطع كفه فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب أنه ثم بالتمكين لا يصل إلى تمام حقه بخلافه هنا، والثاني المنع لأن ~~فيه زيادة ألم آخر، وعلى الأول لو ترك قطع الكف وطلب حكومتها لم يجب لذلك؛ ~~لأن حكومة الكف تدخل في دية الأصابع، وقد استوفى الأصابع المقابلة بالدية ~~فأشبه ما لو قطع مستحق ms2947 النفس يدي الجاني ثم عفا عن حز الرقبة وطلب الدية لم ~~يجب إليها؛ لأنه قد استوفى ما يقابلها، وقد يشكل هذا على ما يأتي في الباب ~~الآتي من أنه لو قطع كامل الأصابع يدا ناقصة أصبعا، فإن المصنف قال هناك: ~~فإن شاء المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع، وإن شاء لقطها، والأصح أن حكومة ~~منابتهن تجب إن لقط، لا إن أخذ ديتهن، وعلل بأن الحكومة من جنس الدية، ~~بخلاف القصاص فإنه ليس من جنسها فدخلت فيها دونه، وقد يجاب بأنه هنا متمكن ~~من استيفاء حقه بخلافه فيما سيأتي، ولو قطع يده من المرفق فرضي عنها بكف أو ~~أصبع لم يجز لعدوله عن محل الجناية مع القدرة عليه، فإن قطعها من الكوع ~~عزر، ولا غرم عليه لما مر وهدر الباقي فليس له قطعه ولا طلب حكومته لأنه ~~بقطعه من الكوع ترك بعض حقه وقنع ببعضه كما نقله الإمام والبغوي عن ~~الأصحاب، وإن قال البغوي: عندي له حكومة الساعد، ويفارق ما مر في الصورة ~~السابقة من أن له قطع الباقي بأن القاطع من الكوع مستوف لمسمى اليد بخلاف ~~ملتقط الأصابع. # (ولو كسر عضده وأبانه) أي # PageV05P258 # المكسور (قطع من المرفق) لأنه أقرب مفصل إلى محل الجناية والعضد من مفصل ~~المرفق إلى الكتف (وله حكومة الباقي) لتعذر القصاص فيه. فإن قيل: هذه ~~المسألة علمت من قوله قبل: وله قطع أقرب مفصل إلى موضع الكسر وحكومة الباقي ~~فلا فائدة لذكرها. . # أجيب بأنه إنما أعادها لأجل التفريع عليها وهو قوله (فلو طلب الكوع) ~~للقطع (مكن) منه (في الأصح) لأنه عاجز عن القطع في محل الجناية، وهو ~~بالعدول تارك لبعض حقه فلا يمنع منه، وله حكومة الساعد مع حكومة المقطوع من ~~العضد؛ لأنه لم يأخذ عوضا عنه. والثاني ورجحه في الشرح الصغير وصاحب ~~الأنوار لا؛ لعدوله عما هو أقرب إلى محل الجناية ولم يصرحا في الشرح ~~والروضة بترجيح، قال البلقيني: والأرجح ما في المنهاج وتبعه الدميري، وعلى ~~ما في الشرح الصغير: لو قطع من الكوع ثم أراد القطع ms2948 من المرفق لم يمكن كما ~~جزما به في الروضة وأصلها قال الزركشي: ويحتاج إلى الفرق بينه وبين مسألة ~~التقاط الأصابع، فإن له قطع الكف بعده اه. # وفرق بأنه هناك يعود إلى محل الجناية، وههنا إلى غير محلها، وإنما جوزنا ~~قطع ما دونه للضرورة. فإذا قطع مرة لم يكرره. # (ولو أوضحه) مثلا (فذهب ضوءه) من عينيه معا (أوضحه) طلبا للمماثلة (فإن ~~ذهب الضوء) من عيني الجاني فذاك (وإلا) بأن لم يذهب بذلك (أذهبه) إن أمكن ~~ذهابه مع بقاء الحدقة بقول أهل الخبرة (بأخف) أمر (ممكن) في إذهابه كطرح ~~كافور، و (كتقريب حديدة محماة من حدقته) كما لو أذهب ضوءه بهاشمة ونحوها ~~مما لا يجري فيه القصاص، فإن لم يمكن إذهاب الضوء أصلا أو لم يمكن إلا ~~بإذهاب الحدقة سقط القصاص ووجبت الدية كما قاله المتولي وغيره. وقال ~~الأذرعي: إنه متعين، ولو نقص الضوء امتنع القصاص إجماعا. # (ولو لطمه) أي ضربه على وجهه بباطن راحته (لطمة تذهب ضوءه) بفتح الضاد ~~وضمها من عينيه (غالبا فذهب) ضوءه (لطمه مثلها) طالبا للمماثلة ليذهب بها ~~ضوءه (فإن لم يذهب) باللطمة (أذهب) بالطريق المتقدم مع بقاء الحدقة إن أمكن ~~وإلا أخذت الدية، وفي وجه رجحه البغوي: واستحسنه في الروضة كأصلها لا يقتص ~~في اللطمة لعدم انضباطها، ولهذا لو انفردت عن إذهاب الضوء لم يجب فيها ~~قصاص، أما لو ذهب الضوء من إحدى عينيه فإنه لا يلطم لاحتمال أن يذهب منهما ~~بل يذهب بالمعالجة إن أمكن وإلا فالدية، واحترز بغالبا عما إذا لم تذهب ~~اللطمة غالبا الضوء فإنه لا قصاص فيها كما صرح به الروياني. # (والسمع) أي إذهابه بجناية على الأذن (كالبصر يجب القصاص فيه بالسراية) ~~لأن له محلا مضبوطا وقيل: لا قود فيه لأنه في غير محل الجناية فلا يمكن ~~القصاص فيه. قال # PageV05P259 # البلقيني: وهو الصواب فقد نص عليه في الأم وقال الأذرعي: إنه المذهب ~~المنصوص اه. ومع هذا المعتمد ما في المتن. # (وكذا البطش والذوق والشم) أي إذهابها بجناية على يد أو رجل أو فم ms2949 أو رأس ~~يجب القصاص فيها بالسراية (في الأصح) في الجميع لأن لها محال مضبوطة ولأهل ~~الخبرة طرق في إبطالها والثاني المنع إذ لا يمكن القصاص فيها. # تنبيه: ذكر المصنف من الحواس أربعة. وسكت عن اللمس والكلام والعقل. فأما ~~الأول فلأنه إن زال بزوال البطش فقد ذكر، وإن لم يزل لم يتحقق زوال اللمس، ~~وإن فرض تخدير ففيه حكومة وأما الثاني فقال الإمام: لا يبعد إلحاقه بالبصر، ~~وأما الثالث فلا قصاص فيه للاختلاف في محله فقيل: في القلب. وقيل: في ~~الرأس. # (و) لا يجب القصاص في الأجسام بالسراية فعلى هذا (لو قطع أصبعا) أو أنملة ~~أو نحو ذلك (فتأكل) أو شل (غيرها) كأصبع أو كف أو أوضحه فذهب شعر رأسه (فلا ~~قصاص في المتأكل) والذاهب بالسراية لعدم تحقق العمدية، بل فيه الدية أو ~~الحكومة في مال الجاني؛ لأنه سراية جناية عمد، وإن جعلناها خطأ في سقوط ~~القصاص، ويطالب بدية المتأكل عقب قطع أصبع الجاني؛ لأنه وإن سرى القطع إلى ~~الكف لم يسقط باقي الدية، فلا معنى لانتظار السراية، بخلاف ما لو سرت ~~الجناية إلى النفس، فاقتص بالجناية لم يطالب في الحال، فلعل جراحة القصاص ~~تسري فيحصل التقاص، ويفارق هذا إذهاب البصر ونحوه من المعاني، فإن ذلك لا ~~يباشر بالجناية بخلاف الأصبع ونحوها من الأجسام فيقصد بمحل البصر مثلا نفسه ~~ولا يقصد بالأصبع غيرها مثلا. فلو اقتص في أصبع من خمسة فسرى لغيرها لم تقع ~~السراية قصاصا بل يجب على الجاني للأصابع الأربع أربعة أخماس الدية، ولا ~~حكومة لمنابت الأصابع بل تدخل في ديتها، ولو ضرب يده فتورمت ثم سقطت بعد ~~أيام وجب القصاص كما حكاه الشيخان في الفروع المنثورة قبيل الديات عن ~~البغوي، وخالف ما نحن فيه؛ لأن الجناية على اليد مقصودة فتأخير السقوط لا ~~يمنع القود. # خاتمة: لو اقتص من الجاني عليه خطأ أو شبه عمد ففي كونه مستوفيا خلاف، ~~والأصح أنه مستوف كما جرى عليه شيخنا في شرح الروض، وإن جرى صاحب الحاوي ~~ومن تبعه على عكسه، وإن اقتص ms2950 من قاتل مورثه وهو صبي أو مجنون لم يكن ~~مستوفيا لعدم أهليته للاستيفاء، فإن قيل: لو أتلف وديعته فإنه يكون مستوفيا ~~لحقه فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الوديعة لو تلفت برئ الوديع، ولو مات الجاني لم يبرأ، وإذا لم ~~يكن مستوفيا فإن الدية تتعلق بتركة الجاني، ويلزمه دية عمد بقتله الجاني ~~لأن عمده عمد، فإن اقتص بإذن الجاني أو تمكينه بأن أخرج إليه طرفه فقطعه ~~فهدر، والطرف كالنفس فيما ذكر. # PageV05P260 ### | [باب كيفية القصاص] # (باب كيفية القصاص) بكسر القاف من القص، وهو القطع، وقيل: من قص الأثر: ~~إذا تبعه لأن المقتص يتبع الجاني إلى أن يقتص منه (ومستوفيه والاختلاف) بين ~~الجاني وخصمه (فيه) والعفو عن القصاص والمصالحة عليه، وقد عقد المصنف لكل ~~واحد مما ذكره فصلا غير أنه خالف ترتيب الترجمة؛ لأنه قدم فصل الاختلاف على ~~فصل من يستوفي القصاص (لا تقطع يسار) من يد ورجل وأذن وجفن ومنخر (بيمين) ~~لاختلاف المحل والمنفعة، والمقصود من القصاص المساواة ولا مساواة بينهما. # تنبيه: علم من تمثيله العكس من باب أولى (ولا شفة سفلى بعليا و) لا ~~(عكسه) ولا جفن أعلى بأسفل ولا عكسه لما مر، ولو تراضيا بقطع ذلك لم يقع ~~قصاصا، ولا يجب في المقطوعة بدلا قصاص بل دية، ويسقط قصاص الأولى في الأصح # تنبيه: قوله: لا تقطع أولى منه لا تؤخذ لشموله للمعاني وفقء العين ونحوه ~~(ولا) تقطع (أنملة) بفتح همزتها وضم ميمها في أفصح لغاتها التسع، وهي: فتح ~~الهمزة وضمها وكسرها مع تثليث الميم (بأخرى) ولا سن بأخرى لأنها جوارح ~~مختلفة المنافع والأماكن. # تنبيه: قد علم من هذا أنه لا يقطع أصبع بأخرى كالسبابة والوسطى كما صرح ~~به في المحرر (ولا) عضو (زائد) في محل (بزائد في محل آخر) كأن تكون زائدة ~~المجني عليه تحت الخنصر وزائدة الجاني تحت الإبهام بل يؤخذ من الزائد ~~الحكومة، ولا يؤخذ عضو أصلي بزائد ولا زائد بأصلي إذا كان الزائد نابتا في ~~غير موضع نبات الأصلي، وإلا فيقطع به إذا رضي المجني عليه ms2951 إلا إذا لم ينقطع ~~الدم كاليد الشلاء تؤخذ بالصحيحة بالشرط المذكور كما سيأتي. # تنبيه: أفهم كلامه أنه يقطع الزائد بالزائد عند اتحاد المحل وهو كذلك إلا ~~إذا كانت زائدة الجاني أتم كأن كان لأصبعه الزائدة ثلاث مفاصل، ولزائدة ~~المجني عليه مفصلان. فلا يقطع بها على المنصوص لأن هذا أعظم من تفاوت ~~المحل، وكان ينبغي أن يزيد ولا حادث بعد الجناية بأصلي ليشمل ما لو قلع سنا ~~ليس له مثلها فلا قصاص، وإن نبت له مثلها بعد؛ لأنها لم تكن موجودة حال ~~الجناية. قاله الرافعي في الكلام على السن. # (ولا يضر) في القصاص عند مساواة المحل (تفاوت كبر) وصغر (وطول) وقصر ~~(وقوة بطش) وضعفه (في) # PageV05P261 # عضو (أصلي) قطعا لإطلاق قوله تعالى: {والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن ~~بالأذن والسن بالسن} [المائدة: 45] فإنه يقتضي عدم النظر إلى ذلك كما في ~~النفس ولأن المماثلة في ذلك لا تكاد تنضبط، فلو اعتبرت لتعطل حكم القصاص ~~غالبا، ويستثنى من ذلك ما لو كان للمجني عليه يد أقصر من أختها قطعها ~~الجاني وهو مستوي اليدين فإنه لا قصاص عليه لأنها ناقصة بل فيها ديتها ~~ناقصة حكومة، حكاه في أصل الروضة عن البغوي وأقره. # تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما إذا كان النقص بآفة سماوية أو بجناية وهو ما ~~صوبه الزركشي؛ لكن الذي حكاه الإمام هنا وأقراه أنه لا قصاص إذا كان ~~بجناية، وأنه لا تجب دية كاملة وهو أوجه (وكذا) عضو (زائد) لا يضر فيه ~~التفاوت المذكور (في الأصح) كالأصلي، والثاني يضر؛ لأن القصاص إنما يجب في ~~العضو الزائد بالاجتهاد، فإذا كان عضو الجاني أكبر كانت حكومة أكثر فلا ~~يؤخذ بالذي هو أنقص منه بخلاف الأصلي، فإن القصاص يثبت فيه بالنص، فلا ~~يعتبر التساوي فيه. # (ويعتبر قدر الموضحة) بالمساحة (طولا وعرضا) في قصاصها لا بالجزئية؛ لأن ~~الرأسين مثلا قد يختلفان صغرا وكبرا، فيكون جزء أحدهما قدر جميع الآخر فيقع ~~الحيف بخلاف الأطراف؛ لأن القصاص وجب فيها بالمماثلة في الجملة، فلو ~~اعتبرناها بالمساحة أدى إلى أخذ الأنف ببعض الأنف، ms2952 وقد قال تعالى: {والأنف ~~بالأنف} [المائدة: 45] ولا كذلك في الموضحة، فاعتبرت بالمساحة، وكيفية ~~معرفته: أن تذرع موضحة المشجوج بعود أو خيط، ويحلق ذلك الموضع من رأس الشاج ~~إن كان عليه شعر، ويخط عليه بسواد أو غيره ويضبط الشاج كي لا يضطرب ويوضح ~~بحديدة حادة كالموسى لا بسيف وحجر ونحوهما وإن كان أوضح به كما قاله القفال ~~وجرى عليه ابن المقري إذ لا تؤمن الزيادة. قال الروياني بعد نقله ذلك عن ~~القفال: وفيه نظر، وقياس المذهب أنه يقتص بمثل ما فعله إن أمكن، ولعل ما ~~قاله القفال إذا لم يمكن. قال الزركشي: وهو ما نقله البغوي عن القاضي ولم ~~يذكر غيره، وهو الظاهر ثم يفعل المجني عليه بالجاني ما هو أسهل عليه من ~~الشق دفعة واحدة أو شيئا فشيئا، هذا ما قاله الأصحاب. وقال ابن الرفعة: ~~الأشبه الإتيان بمثل جنايته إن أوضح دفعة فدفعة، أو التدريج فالتدريج اه. ~~وهذا ظاهر عند النزاع، ويحمل كلام الأصحاب على غير هذه الحالة. # تنبيه: ما ذكره من أنه يحلق الشعر عند الاقتصاص محله ما إذا كان على رأس ~~المجني عليه حال الجناية شعر فإن كان برأس الشاج شعر دون المشجوج ففي ~~الروضة وأصلها عن نص الأم أنه لا قود لما فيه من إتلاف شعر لم يتلفه ~~الجاني، وظاهر نص المختصر وجوبه بعد إزالة الشعر من موضع الشجة وعزا ~~للماوردي، وحمل ابن الرفعة الأول على فساد منبت المشجوج والثاني على ما لو ~~حلق، وهو حمل حسن. قال الأذرعي: وقضية نص الأم أن الشعر الكثيف تجب إزالته ~~ليسهل الاستيفاء ويبعد عن الغلط. قال: والتوجيه يشعر بأنها لا تجب إذا كان ~~الواجب # PageV05P262 # استيعاب الرأس اه. وهو ظاهر. # (ولا يضر تفاوت غلظ لحم وجلد) في قصاصها؛ لأن اسم الموضحة يتعلق بانتهاء ~~الجراحة إلى العظم والتفاوت في قدر العوض قل ما يتفق فيقطع النظر عنه كما ~~يقطع النظر في الصغر والكبر في الأطراف. # (ولو أوضح) شخص آخر في بعض رأسه وقدر الموضحة يستوعب جميع رأس الشاج أوضح ~~جميع رأسه لقوله ms2953 تعالى: {والجروح قصاص} [المائدة: 45] والقصاص المماثلة، ~~ولا يمكن في الموضحة إلا بالمساحة وقد استوعبت المساحة رأسه فوجب، وإن زاد ~~حقه على جميع رأس الشاج أو وضح (كل رأسه) أي المشجوج (ورأس الشاج أصغر) من ~~رأسه (استوعبناه) إيضاحا، ولا يكتفى به (ولا نتممه من الوجه والقفا) لأنهما ~~غير محل الجناية، ولو قال: ولا نتممه من غيره كان أولى ليشمل سائر الجوانب، ~~فإن الحكم فيها كذلك، وكذا لو أوضح جبهته، وجبهة الجاني أضيق لا يرتقي ~~للرأس لما ذكر (بل يؤخذ قسط الباقي من أرش الموضحة لو وزع على جميعها) ~~لتعينه طريقا، فإن كان الباقي قدر الثلث مثلا فالمتمم به ثلث أرشها، وطريق ~~معرفته بالمساحة. # (وإن كان رأس الشاج أكبر) من رأس المشجوج (أخذ) منه (قدر) موضحة (رأس ~~المشجوج فقط) معتبرا بالمساحة لحصول المساواة (والصحيح) وبه قطع الأكثرون ~~كما في الروضة (أن الاختيار في) تعيين (موضعه إلى الجاني) لأن جميع رأسه ~~محل الجناية فأي موضع أدى منه تعين كما في الدين، بخلاف ما إذا لم يستوعب ~~رأس المجني عليه فإنه يعتبر ذلك المحل، فقولهم: إن الرأس كلها محل الجناية ~~فيما إذا استوعبت رأس المجني عليه. # وكذا لو أوضح من به موضحة غير مندملة غيره في موضع موضحته لا يقتص منه ~~وإن اندملت موضحته لأن محل القصاص لم يكن موجودا عند الجناية. والثاني ~~الاختيار في ذلك إلى المجني عليه إن لم يطلب أزيد من حقه وليس هذا كالدين؛ ~~لأنه مسترسل في الذمة وصوبه الأذرعي وغيره. # تنبيه: محل الخلاف ما إذا أخذ قدر ذلك القدر من مكان واحد، فلو أراد أن ~~يأخذ قدر ما أوضحه منه من مواضع من رأسه فالأصح المنع؛ لأنه يؤدي إلى ~~مقابلة موضحة بموضحتين فأكثر ولا تتبعض مع إمكان استيفائها قصاصا وأرشا، ~~بخلاف الموضحتين فإن له أن يقتص في إحداهما ويأخذ أرش الأخرى (ولو أوضح ~~ناصية) من شخص (وناصيته أصغر) من ناصية # PageV05P263 # المجني عليه (تمم من باقي الرأس) من أي محل كان؛ لأن الرأس كله عضو واحد ~~فلا فرق بين مقدمة ms2954 وغيره، بخلاف ما سبق في الوجه والرأس فإنهما عضوان. # (ولو زاد المقتص) عمدا (في موضحة على حقه لزمه قصاص الزيادة) لتعمده، ~~ولكن إنما يقتص منه بعد اندمال موضحته (فإن كان) الزائد (خطأ) كأن اضطربت ~~يده أو شبه عمد (أو) عمدا، و (عفا على مال وجب أرش كامل) لأن حكم الزيادة ~~يخالف حكم الأصل وتغاير الحكم كتعدد الجاني (وقيل قسط) الزيادة فقط بعد ~~توزيع الأرش عليهما. # تنبيه: محل الضمان في الخطأ ما إذا لم تكن الزيادة باضطراب من الجاني فقط ~~وإلا فلا ضمان، فإن كانت بسبب اضطرابهما فالضمان عليهما وإن قال الزركشي ~~فيه نظر. ولو قال المقتص: تولدت باضطرابك فأنكر ففي المصدق منهما وجهان ~~أوجههما كما استظهره البلقيني: تصديق المقتص منه. # تنبيه: كلام المصنف قد يوهم تمكين المستحق من الاستيفاء، وسيأتي أنه لا ~~يمكن في الطرف في الأصح، فقيل كلامه هنا مبني على مرجوح أو محمول على ما ~~إذا بادر واستوفى الطرف فزاد على حقه فإنه يلزمه قصاص الزيادة، وإن قلنا ~~إنه لا يمكن من استيفاء قصاص الطرف، وصوره الزركشي بصورتين: إحداهما أن ~~يرضى الجاني باستيفاء المستحق وثانيتهما أن يوكل المستحق في الاستيفاء ~~فيستوفي زائدا. قال ابن شهبة: وفي الصورة الثانية نظر. # (ولو أوضحه جمع) بتحاملهم على آلة واحدة جروها معا (أوضح من كل واحد) ~~منهم موضحة (مثلها) إذ ما من جزء إلا وكل واحد جان عليه فأشبه ما إذا ~~اشتركوا في قطع عضو (وقيل قسطه) منها لإمكان التجزئة فتوزع عليهم ويوضح من ~~كل واحد بقدر حصته كإتلاف المال، بخلاف الطرف، وهذا الخلاف إنما هو احتمال ~~للإمام. # تنبيه: قد يقتضي كلام المصنف ترجيح وجوب دية موضحة كاملة على كل واحد إذا ~~آل الأمر إلى الدية وهو الأقرب عند الإمام، وقطع البغوي بإيجاب القسط وصوبه ~~البلقيني كقطع الطرف. # والأوجه الأول كما جرى عليه في الأنوار؛ لأن الموضحة تتعدد بتعدد الفاعل، ~~ولا كذلك الطرف، ووقع في الروضة عزو الأول إلى البغوي والثاني إلى الإمام ~~ونسب للسهو، وقد ذكره الرافعي على الصواب. # (ولا تقطع) ms2955 يد أو رجل (صحيحة بشلاء) بالمد إن لم يسر القطع إلى النفس، ~~والشلل بطلان العمل وإن لم يزل الحس والحركة كما رجحه ابن الرفعة # PageV05P264 ### | [مغني المحتاج] # (وإن رضي) به (الجاني) أو شلت يده أو رجله بعد الجناية وإن لم تفهمه ~~عبارة المصنف لانتفاء المماثلة وقتها (فلو) خالف صاحب الشلاء و (فعل) القطع ~~بغير إذن الجاني (لم يقع قصاصا) لأنه غير مستحق (بل عليه ديتها) وله حكومة ~~يده الشلاء (فلو سرى) القطع (فعليه قصاص النفس) لتوفيتها بغير حق، وإن فعله ~~بإذنه، فإن قال له: اقطعها ولم يقل: قصاصا فقطعها كان مستوفيا لحقه ولا شيء ~~عليه وإن مات الجاني بالسراية لإذنه له في القطع، وإن قال اقطعها قصاصا ~~فوجهان: أحدهما وهو الأوجه كما قطع به البغوي أن ذلك لا يقع قصاصا، بل على ~~المجني عليه نصف الدية؛ لأنه لم يستحق ما قطعه، وعلى الجاني الحكومة؛ لأنه ~~لم يبدل عضوه مجانا. # والثاني يقع وكأن الجاني أدى الجيد عن الرديء وقبضه المستحق. أما إذا سرى ~~القطع إلى النفس فإن الصحيحة تقطع بالشلاء كما ذكره الرافعي في الطرف ~~الثالث، وكذا لو كانت النفس مستحقة الإزهاق للمجني عليه فإن الصحيحة تؤخذ ~~بالشلاء وعكسه إن لم تنحسم العروق ويطرد ذلك فيما يعتبر فيه رعاية المماثلة ~~في الأطراف فتؤخذ كاملة الأصابع بناقصتها أو فاقدتها كما في الرافعي في ~~كيفية المماثلة. # (وتقطع الشلاء) من يد أو رجل بشلاء كما اقتضاه قوله: ولا تقطع صحيحة ~~بشلاء، ولكن محله إذا استويا في الشلل، أو كان شلل الجاني أكثر ولم يخف نزف ~~الدم، وإلا فلا تقطع، وتقطع أيضا (بالصحيحة) كما علم بالأولى؛ لأنها دون ~~حقه (إلا أن يقول أهل الخبرة) أي عدلان منهم، وإن اقتضت عبارته أنه لا بد ~~من جمع (لا ينقطع الدم) بل تنفتح أفواه العروق ولا تنسد بحسم النار ولا ~~غيره فلا تقطع بها وإن رضي الجاني كما نص عليه الأم حذرا من استيفاء النفس ~~بالطرف، فإن قالوا: ينقطع الدم (و) الحال أنه (يقنع بها مستوفيها) بأن لا ~~يطلب ms2956 أرشا للشلل فيقطع حينئذ بالصحيحة لاستوائهما في الجرم وإن اختلفا في ~~الصفة؛ لأن الصفة المجردة لا تقابل بمال، ولذا لو قتل الذمي بالمسلم أو ~~العبد بالحر لم يجب لفضيلة الإسلام والحرية شيء، ويخالف ما لو نقصت يده ~~أصبعا حيث تؤخذ ديتها؛ لأن الأصبع تفرد بالقصاص. # تنبيه: لو قدم قوله: ويقنع بها مستوفيها على قوله: إلا أن يقول إلخ ~~لاستغنى عما قدرته. # ولو قطع الأشل مثله ثم صح القاطع لم يقطع لوجود الزيادة عند الاستيفاء. # فإن قيل: إنما تعتبر المماثلة عند الجناية، لا عند الاستيفاء بدليل أنه ~~لو جنى ذمي على ذمي ثم أسلم الجاني فإنه يقتص منه. # أجيب بأن المنافع إذا عادت يتبين أنها لم تزل، ففي الحقيقة ما اعتبرنا ~~إلا حالة الجناية. # ولو قطع سليم يد أو رجل أشل أو ناقصة أصبع ثم شلت بفتح الشين يده في ~~الأولى، ونقصت الأصبع في الثانية لم تقطع في الأولى كما مرت الإشارة إليه ~~لانتفاء المماثلة عند # PageV05P265 # الجناية وتقطع في الثانية خلافا لابن المقري لأن القصاص قد تعلق بها بما ~~عدا الأصبع المذكورة عند الجناية، وقد قالوا: لو قطع كامل أصبع الوسطى من ~~فاقد عليا تلك الأصبع ثم سقطت علياه اقتص منه؛ لأنه صار مماثلا له. # (ويقطع) عضو (سليم بأعسم وأعرج) إذ لا خلل في العضو، والعسم بمهملتين ~~مفتوحتين، وهو كما في الروضة كأصلها تبعا لجمهور أهل اللغة: تشنج في ~~المرفق، أو قصر في الساعد أو العضد، وقال ابن الصباغ: هو ميل واعوجاج في ~~الرسغ. وقال الشيخ أبو حامد: الأعسم هو الذي بطشه بيساره أكثر، وهو الأعسر ~~في العرف (ولا أثر) في القصاص في يد أو رجل (لخضرة أظفار وسوادها) ؛ لأنه ~~علة ومرض في الظفر وذلك لا يؤثر في وجوب القصاص. # تنبيه: محل ذلك في علة الظفر كما قاله الأذرعي إذا كان خلقة ولم يكن جافا ~~وإلا فلا قصاص كما جزم به في الأول المتولي، ونص عليه الشافعي في الثاني ~~وجرى عليه الإمام. وتقطع فاقدة الأظفار بفاقدتها، ولو نبتت أظفار القاطع لم ms2957 ~~يقطع لحدوث الزيادة ويؤخذ منه أن يد الجاني لو نبت فيها أصبع بعد الجناية ~~لم يقطع (والصحيح قطع ذاهبة الأظفار بسليمتها) لأنها دونها (دون عكسه) لأن ~~الكامل لا يؤخذ بالناقص. # تنبيه: اعترض على المصنف من وجهين: أحدهما أن عبارته تقتضي طرد وجهين في ~~المسألتين مع أن الأولى لا خلاف فيها، والثانية فيها احتمال للإمام، لا ~~وجه، فجعله وجها وعبر فيها بالصحيح، ولو قال ولا تقطع سليمة أظفارها ~~بذاهبتها دون عكسه كان أظهر وأخصر. # الثاني تعبيره بذاهبة الأظفار يقتضي زوالها بعد وجودها، لكنه في الروضة ~~كأصلها صورها بمن لم يخلق له ظفر وعليه ينطبق التعليل السابق مع أن الحكم ~~واحد، إذ لا فرق بين ذاهبتها وبين المخلوقة بدونها، وإذا قطعت ذاهبة ~~الأظفار بالسليمة كان لصاحب السليمة حكومة الأظفار كما قاله ابن أبي عصرون، ~~وبحثه البلقيني، وقال: لم أر من تعرض له. # (والذكر صحة وشللا كاليد) صحة وشللا فيما مر جميعه، إذ لا فرق بينهما، ~~ويجب في قطع الذكر وفي قطع الأنثيين وفي إشلالهما القصاص، سواء أقطع الذكر ~~والأنثيين معا أم مرتبا، وفي إشلال إحداهما إن علم سلامة الأخرى بقول أهل ~~الخبرة، ولو دقهما اقتص بمثله إن أمكن، وإلا وجبت الدية كما نقله في الروضة ~~عن التهذيب، وجرى عليه ابن المقري وإن قال الرافعي: يشبه أن يكون الدق ككسر ~~العظام. # تنبيه: صحة وشللا منصوبان على الحال من الذكر، ولكن مجيء الحال من ~~المبتدأ خلاف مذهب سيبويه، قال الزركشي: ويمكن أن يكونا حالين من الضمير في ~~الجار والمجرور # PageV05P266 # بعده: أي كاليد صحة وشللا (و) الذكر (الأشل) كما في تحرير المصنف عن ~~الأصحاب (منقبض لا ينبسط أو عكسه) أي منبسط لا ينقبض أي يلزم حالة واحدة من ~~انقباض أو انبساط ولا يتحرك أصلا، وقيل هو الذي لا يتقلص في البرد ولا ~~يسترسل في الحر، وهو بمعنى الأول (ولا أثر) في القصاص في الذكر (للانتشار ~~وعدمه، فيقطع فحل) أي ذكره (بخصي) وهو مقطوع الأنثيين بجلدتيهما (وعنين) ~~وهو العاجز عن الوطء خلافا للأئمة الثلاثة أما الثاني ms2958 فلأنه لا خلل في نفس ~~عضوه، وتعذر الانتشار لضعف في القلب أو الدماغ. # وأما الأول فلسلامة ذكره وقدرته على الإيلاج فهو آكد من ذكر الثاني، ولا ~~فرق في الذكر بين الأقلف المختون وذكر الكبير والصغير. # (و) يقطع (أنف صحيح) شما وغيره (بأخشم) وهو من فقد شمه؛ لأن الشم لا يحل ~~جرم الأنف وبأجذم وإن اسود لبقاء الجمال والمنفعة. ويقطع أنف سقط بعضه ولو ~~صحيحا بمثله ولو أجذم، فإن لم يسقط بعضه، وكان صحيحا قطع مع الصحيح مثل ما ~~كان بقي من أنف المجني عليه ولو أجذم إن أمكن. # (و) تقطع (أذن سميع بأصم) وهو من لا يسمع وعكسه كما فهم بالأولى؛ لأن ~~السمع ليس في جرم الأذن، وكذا صحيحة بمستحشفة بكسر الشين المعجمة أي: بغير ~~جناية وبمثقوبة ثقبا غير شائن لبقاء الجمال والمنفعة من جميع الصوت ورد ~~الهوام، بخلاف اليد والرجل الشلاوين، ولا تقطع صحيحة بمخرومة ومثقوبة لفوات ~~الجمال فيهما. والمخرومة ما قطع بعضها بل يقتص فيها بقدر ما بقي كما مر، ~~وتقطع مخرومة بصحيحة ويؤخذ أرش ما نقص منها، وثقب الأذن الشائن كالخرم فيما ~~ذكر. # تنبيه: التصاق الأذن بعد الإبانة لا يسقط القصاص ولا الدية لأن الحكم ~~يتعلق بالإبانة وقد وجدت ولا يوجب قصاصا ولا دية بقطعها ثانيا لأنها مستحقة ~~الإزالة، ولا مطالبة للجاني بقطعها، وأما التصاقها وقطعها ثانيا قبل ~~الإبانة فيسقط القصاص والدية على الأول ويوجبهما على الثاني، وللمجني عليه ~~حكومة على الجاني أولا، ويجب قطع الأذن المبانة إذا التصقت إن لم يخف منه ~~محذور التيمم لنجاسة باطن الأذن بالدم الذي ظهر في محل القطع، فقد ثبت له ~~حكم النجاسة فلا يزول بالاستبطان، بخلاف ما إذا كانت معلقة بجلدة والتصقت ~~فإنه لا يجب قطعها. وإنما أوجبنا القطع ثم للدم لأن المتصل منه بالمبان قد ~~خرج عن البدن بالكلية فصار كالأجنبي وعاد إليه بلا حاجة، ولهذا لم يعف عنه ~~وإن قل، بخلاف المتصل منه هنا، ولو استوفى المجني عليه بعض الأذن والتصق ~~فله قطعه مع باقيها لاستحقاقه الإبانة. # و ms2959 (لا) تؤخذ (عين صحيحة بحدقة عمياء) ولو مع بقاء سوادها وبياضها؛ لأن ~~العين القائمة كاليد الشلاء فلا تؤخذ بها المبصرة لأنها أكثر من حقه لأن ~~البصر في العين بخلاف السمع والشم، وتؤخذ العمياء بالصحيحة إن رضي بها ~~المجني عليه؛ لأنها دون حقه # PageV05P267 # تنبيه: لا يصح عطف عين على ما قبله؛ لأن العامل فيما قبله وهو يقطع لا ~~يصح تقديره هنا، ولذلك قدرت في كلامه تؤخذ لأنه أنسب، ويقطع جفن البصير ~~بجفن الأعمى لتساوي العضوين في الجرم والصحة، والبصر ليس في الجفن، لكن لا ~~يؤخذ جفن له أهداب بما لا أهداب له. # (ولا) يقطع (لسان ناطق) أي متكلم (بأخرس) لأن النطق في جرم اللسان، ويجوز ~~عكسه إن رضي المجني عليه؛ لأنه دون حقه، ولا يجب معه شيء، ويقطع لسان ناطق ~~بلسان رضيع إن ظهر فيه أثر النطق بحيث يحركه عند البكاء وغيره، كذا قالاه ~~هنا، لكن ذكرا في كتاب الديات ما حاصله أن المذهب وجوب الدية في لسان ~~الرضيع الذي لم يظهر فيه أثر النطق كقطع يده أو رجله لأن الظاهر السلامة، ~~ومقتضى ذلك وجوب القصاص فيه ذكره الإسنوي. # وأجيب بأنه لا يلزم من وجوب الدية وجوب القصاص لأنه يدرأ بالشبهة، ~~والأولى أن يقال: إن بلغ أوان النطق ولم يتكلم لم يجب القصاص وإن لم يبلغ ~~ذلك وجب، ويحمل عليه قول شيخنا في شرح الروض: والأوجه وجوبه كما لو قطع يده ~~عقب الولادة فإنه يجب فيها القصاص. # (وفي قلع السن قصاص) قال تعالى: {والسن بالسن} [المائدة: 45] نعم لا تؤخذ ~~الذي بطل نفعها أو التي فيها صغر بحيث لم تصلح للمضغ، أو كان بها نقص ينقص ~~به أرشها كأن كانت إحدى ثنيتيه أنقص من الأخرى أو كانت مضطربة اضطرابا ~~شديدا إلا بمثلها، ولا تؤخذ صحيحة بمكسورة، ويجوز عكسه مع أرش الذاهب من ~~المكسورة، وتؤخذ العليا بالعليا والسفلى بالسفلى، و (لا) قصاص (في كسرها) ~~بناء على ما سبق من عدم وجوب القصاص في كسر العظام نعم إن أمكن فيها القصاص ~~فعن النص أنه ms2960 يجب لأن السن عظم مشاهد من أكثر الجوانب، ولأهل الصنعة آلات ~~قطاعة يعتمد عليها في الضبط فلم يكن كسائر العظام، واحتج لذلك بحديث ~~البخاري عن أنس بن النضر «أن أخته الربيع كسرت ثنية جارية من الأنصار ~~فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمر ~~بالقصاص، فقال أنس: أتكسر ثنية الربيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك بالحق ~~لا تكسر ثنيتها، فقال - صلى الله عليه وسلم -: كتاب الله القصاص فرضي القوم ~~وعفوا» وبنى على ذلك البلقيني أنها لو قلعت ممن لم يثغر فعادت ناقصة اقتص ~~في الزيادة إن أمكن (ولو قلع) شخص مثغور، وهو الذي سقطت رواضعه، وهي أربع ~~تنبت وقت الرضاع يعتبر سقوطها لا سقوط الكل، قاله في الأنوار، فتسمية غيرها ~~بالرواضع مجاز علاقته المجاورة، أو غير مثغور (سن) كبير أو (صغير لم يثغر) ~~بضم أوله وسكون ثانيه المثلث وفتح ثالثه المعجم أي لم تسقط أسنانه الرواضع ~~التي من شأنها السقوط، ومنها المقلوعة (فلا ضمان في الحال) بقصاص ولا دية؛ ~~لأنه لم يتحقق إتلافها؛ لأنها تعود غالبا فأشبه الشعر # PageV05P268 # تنبيه: لو حذف المصنف " صغير " لكان أخصر، واستغنى عما قدرته (فإن جاء ~~وقت نباتها بأن سقطت البواقي) من الأسنان (وعدن) أي نبتن (دونها) أي ~~المقلوعة (وقال أهل البصر) أي الخبرة (فسد المنبت) بحيث لا يتوقع نباتها ~~(وجب القصاص) فيها حينئذ لليأس من عودها. # فإن قالوا: يتوقع نباتها إلى وقت كذا انتظر، فإن مضى الوقت ولم تعد وجب ~~القصاص (ولا يستوفى له) أي للصغير (في صغره) بل ينتظر بلوغه ليستوفي؛ لأن ~~القصاص للتشفي، وإنما ذكر المصنف هذا وإن استغنى عنه بما سيأتي في قوله: ~~وينتظر كمال صبيهم؛ لأن ذاك في الوارث، وهذا في المستحق نفسه، فإن مات قبل ~~بلوغه اقتص وارثه في الحال أو أخذ الأرش، وإن مات قبل حصول اليأس وقبل تبين ~~الحال فلا قصاص لوارثه، وكذا لا دية على الأصح كما ذكره الشيخان في الديات. # تنبيه: سكت المصنف عما إذا نبتت سليمة لوضوحه فإنه لا قصاص ms2961 فيها ولا دية، ~~وإن نبتت سوداء أو معوجة أو بقي شين أو نبتت أطول مما كانت أو نبتت معها سن ~~ثانية فحكومة، وإن نبتت أقصر مما كانت وجب تقدير أرش النقص من الأرش أو ~~القصاص إن أمكن كما مر عن البلقيني. # (ولو قلع) مثغور (سن مثغور فنبتت) قبل أخذ مثلها من الجاني أو الأرش عنها ~~(لم يسقط القصاص في الأظهر) ؛ لأن عودها نعمة جديدة من الله تعالى، إذ لم ~~تجر العادة به كما لو التحمت الجائفة أو اندملت الموضحة أو نبت اللسان، إذ ~~لا يسقط بذلك دية ما ذكر، والثاني يسقط كالصغير إذا عاد سنه؛ لأن ما عاد ~~قام مقام الأول، فكأنه لم يسقط، وعلى القولين للمجني عليه أن يقتص أو يأخذ ~~الأرش في الحال ولا ينتظر عودها، فإن نبتت بعد أخذ مثلها فليس للجاني قطعها ~~ولا أخذ الأرش أو بعد أخذ الأرش فليس له استرداده. # تنبيه: في قلع سن المثغور النابتة القصاص، فإن قلعها منه الجاني وقد اقتص ~~منه وجب عليه الأرش للقلع الثاني؛ لأن ما وجب فيه القصاص، وهو سن الجاني قد ~~فات، وإن كان قد أخذ أرشها للقلع الأول اقتص منه للقلع الثاني وأخذ منه ~~الأرش، وإن لم يأخذ منه شيئا ولم يقتص لزمه قصاص وأرش أو أرشان بلا قصاص، ~~وسكت المصنف عما لو قلع بالغ غير مثغور سن مثغور، وحكمه أن المجني عليه ~~مخير بين الأرش والقصاص ولا أرش كما في أخذ اليد الشلاء بدل الصحيحة وانقطع ~~طلبه بذلك، فلو عادت السن لم تقلع ثانيا، وخرج بالبالغ الصغير فإنه لا قصاص ~~عليه، وعما لو قلع غير مثغور سن مثله، وحكمه أنه لا قصاص ولا دية في الحال ~~لما مر فإن نبتت سن المجني عليه فلا قصاص ولا دية، وإن لم تنبت وقد دخل وقت # PageV05P269 # نباتها اقتص من القالع أو أخذ منه الأرش، فإن اقتص ولم تعد سن الجاني ~~فذاك، وإن عادت كان له قلعها ثانيا ليفسد منبتها كما أفسد منبته، فإن قيل: ~~قياس ما مر في ms2962 قلع غير المثغور سن المثغور أنها لا تقلع هنا ثانيا. # أجيب بأن القصاص ثم إنما توجه لسن مماثلة لسن المجني عليه وهي لم توجد ~~بعد، فلما لم يصبر إلى وجودها وقلع الموجودة غير المماثلة سقط حقه كما في ~~الشلاء، وهنا توجه إلى الموجودة لمماثلتها المقلوعة، فإذا قلعها ولم يفسد ~~منبتها قلع المعادة ليفسد منبتها كمنبت المجني عليه، وظاهر هذا التعليل ~~أنها تقلع ثالثا، وهكذا حتى يفسد منبتها. وظاهر ما تقدم أنها إذا طلعت سن ~~المثغور ثانيا أنها نعمة جديدة أنها لا تقلع، وهو الظاهر، ولذلك اقتصروا ~~على القلع ثانيا. # (ولو نقصت يده) أي شخص (أصبعا) مثلا (فقطع) يدا (كاملة) أصابعها فإن شاء ~~المجني عليه فله أخذ الأرش، وإن شاء (قطع) يد الجاني (وعليه) أي الجاني ~~(أرش أصبع) ؛ لأنه قطع منه أصبعا لم يستوف قصاصها فيكون له أرشها، وعكس هذه ~~الصورة (و) هو (لو قطع كامل) أصابع اليد يدا (ناقصة) أصبعا مثلا (فإن شاء ~~المقطوع أخذ دية أصابعه الأربع، وإن شاء لقطها) ؛ لأنها داخلة في الجناية، ~~ويمكن استيفاء القصاص فيها، وليس له قطع اليد الكاملة لما فيه من استيفاء ~~الزيادة، ولا لقط البعض وأخذ أرش الباقي. # (والأصح أن حكومة منابتهن تجب إن لقط) المقطوع الأصابع الأربع، و (لا) ~~تجب لأنها من جنس الدية (إن أخذ ديتهن) بل تندرج الحكومة في ذلك؛ لأنها من ~~جنس الدية فدخلت فيها دون القصاص فإنه ليس من جنسها، والثاني لا تجب إذا ~~لقطهن، وتدخل تحت قصاص الأصابع كما تدخل تحت ديتها، فإنه أحد موجبي ~~الجناية. (و) الأصح (أنه يجب في الحالين) وهما حالة اللقط، وحالة أخذ الدية ~~(حكومة خمس الكف) الباقي، وهي ما يقابل منبت أصبعه الباقية. # أما في حالة لقط الأصابع فجزما كما في الشرح والروضة، وإن أوهم كلام ~~المصنف جريان الخلاف فيه. وأما في حالة أخذ الدية فعلى الأصح؛ لأنه لم ~~يستوف في مقابلته شيء يتخيل اندراجه فيه والثاني: المنع وهو خاص بحالة أخذ ~~الدية كما تقرر؛ لأن كل أصبع يستتبع الكف كما يستتبعها ms2963 كل الأصابع، ويأتي ~~ما ذكر فيما لو كانت يد الجاني زائدة أصبع ويد المجني عليه معتدلة فلقط ~~المجني عليه أصابع الجاني الخمس. # (ولو قطع) شخص (كفا بلا أصابع) عليها (فلا قصاص) عليه (إلا أن تكون كفه) ~~أي القاطع (مثلها) لفقد المساواة في الأولى ووجودها في الثانية. # تنبيه: قوله: إلا أن تكون كفه مثلها إن حمل على حالة الجناية اقتضى أن ~~وجود الأصابع # PageV05P270 # مانع من الوجوب، وليس مرادا بل إنما هو مانع من الاستيفاء، لا الوجوب، ~~فإذا سقطت الأصابع حصلت القدرة على القصاص في الكف فيقتص كما صرحوا فيما ~~إذا قطع سليم اليد الأنملة الوسطى ممن هو فاقد الأنملة العليا كما مرت ~~الإشارة إليه، وأن حمل قوله: تكون على قصير صح، ويؤخذ منه ما لو كان فاقدها ~~عند الجناية بطريق الأولى. # (ولو قطع فاقد الأصابع كاملها قطع) المستحق (كفه وأخذ دية الأصابع) ؛ ~~لأنه لم يستوف شيئا في مقابلتها. # تنبيه: هذه المسألة قد علمت مما مر في قوله: ولو قطع ناقص اليد أصبع يد ~~كاملة (ولو) (شلت) بفتح الشين المعجمة كما في الصحاح، وحكى غيره الضم ~~(أصبعاه) مثلا (فقطع يدا كاملة فإن شاء) المجني عليه (لقط) أصابع الجاني ~~(الثلاث السليمة) لأنها مساوية لأصابعه (وأخذ دية أصبعين) لتعذر الوصول إلى ~~تمام حقه مع ثلاثة أخماس حكومة الكف على الأصح، وسكت المصنف عن ذلك هنا ~~لفهمه مما سبق فيما لو قطع كامل ناقصة (وإن شاء) المقطوع (قطع يده وقنع ~~بها) وليس له طلب أرش الأصبعين الشلاوين كما لو كانت يده شلاء جميعها لا ~~يستحق شيئا مع قطعها ففي البعض أولى # تتمة: لو قطع من له ست أصابع أصلية يدا معتدلة لقط المعتدل خمس أصابع ~~وأخذ سدس دية يد وحكومة خمسة أسداس الكف ويحط شيئا من السدس بالاجتهاد، ولو ~~التبست الزائدة بالأصلية فلا قطع، فإن لقط خمسا كفاه ويعزر، ولو قطع ذو ~~الست أصبع معتدل قطعت أصبعه المماثلة للمقطوعة وأخذ منه ما بين خمس دية ~~اليد وسدسها، وهو بعير وثلثان؛ لأن خمسها عشرة وسدسها ثمانية ms2964 وثلث والتفاوت ~~بينهما ما ذكرناه، ولو قطع معتدل اليد ذات الست الأصلية قطع يده وأخذ منه ~~شيء للزيادة المشاهدة، فإن قطع أصبعا منها فلا قصاص عليه لما فيه من أخذ ~~خمس بسدس، بل يجب عليه سدس دية، وإن قطع أصبعين منها قطع صاحبها منه أصبعا ~~وأخذ ما بين خمس دية يد وثلثها وهو ستة أبعرة وثلثان، وإن قطع منها ثلاثا ~~قطع منه أصبعان وأخذ ما بين نصف دية اليد وخمسيها، وهو خمسة أبعرة وتقطع ~~أصبع ذات أربع أنامل أصلية بمعتدلة كما جزم به ابن المقري وجرى عليه البغوي ~~في تعليقه، إذ لا تفاوت بين الجملتين بخلاف من له ست أصابع لا تقطع بمن له ~~خمس كما مر لوجود الزيادة في منفصلات العدد، وقيل لا تقطع بها وجرى عليه ~~البغوي في تهذيبه، بل يقطع ثلاث أنامل، ويؤخذ التفاوت، وتقطع أنملة من له ~~أربع أنامل بأنملة المعتدل مع أخذ ما بين الثلث والربع من دية أصبع وهو ~~خمسة أسداس بعير؛ لأن أنملة المعتدل ثلث أصبع، وأنملة القاطع ربع أصبع، وإن ~~قطعها المعتدل فلا قصاص ولزمه ربع دية أصبع، وإن قطع منه المعتدل أنملتين ~~قطع منه أنملة وأخذ منه ما بين ثلث ديتها ونصفها، وهو بعير وثلثان. # PageV05P271 ### | [فصل في اختلاف ولي الدم والجاني] # (فصل) في اختلاف ولي الدم والجاني إذا (قد) شخص شخصا (ملفوفا) في ثوب أو ~~هدم عليه جدارا (وزعم) أي ادعى (موته) حين القد أو الهدم، وادعى الولي ~~حياته حينئذ (صدق الولي بيمينه في الأظهر) وإن كان ملفوفا على هيئة ~~التكفين؛ لأن الأصل بقاء الحياة فأشبه من قتل من عهده مسلما وادعى ردته. ~~والثاني يصدق الجاني، وصححه الشيخ في التنبيه وأقره المصنف عليه في تصحيحه؛ ~~لأن الأصل براءة الذمة، وقيل: يفرق بين أن يكون ملفوفا على هيئة التكفين أو ~~في ثياب الأحياء. قال الإمام: هذا لا أصل له. # تنبيه: محل الخلاف إذا تحققت حياته قبل ذلك، أما إذا لم تتحقق فينبغي كما ~~قال البلقيني أن يقطع بتصديق الجاني؛ لأن الأصل براءة ms2965 الذمة ولم يعارضه أصل ~~آخر، وإذا حلف الولي فليحلف يمينا واحدة، بخلاف نظيره في القسامة يحلف ~~خمسين يمينا؛ لأن الحلف ثم على القتل وهنا على حياة المجني عليه، وسوى ~~البلقيني بين البابين والفرق ظاهر، والواجب بحلف الولي الدية لا القصاص كما ~~صرح به في الروضة؛ لأنه يدرأ بالشبهة، بخلاف ما لو ادعى على الوكيل في ~~القتل عفو الولي ونكل عن اليمين وحلف الولي فإنه يستحق عليه القصاص؛ لأن ~~اليمين المردودة كالبينة أو كالإقرار وكلاهما يثبت به القصاص، وللولي أن ~~يقيم بينة بحياة الملفوف، ولمن رآه يلتف أو يدخل البيت الشهادة بحياته، وإن ~~لم يتيقنها حالة القد أو الهدم استصحابا لما كان، ولا تقبل شهادته بأنه رآه ~~يلتف أو يدخل البيت. # (ولو) قتل شخصا ثم ادعى رقه وأنكر الولي صدق الولي بيمينه؛ لأن الغالب ~~والظاهر الحرية، ولهذا حكمنا بحرية اللقيط المجهول وإن (قطع طرفا) لغيره أو ~~جنى على عضوه (وزعم نقصه) كشلل أو خرس أو فقد أصبع وأنكر المجني عليه ~~(فالمذهب تصديقه) أي الجاني بيمينه (إن أنكر أصل السلامة في عضو ظاهر) ~~كاليد والرجل واللسان والعين (وإلا) بأن اعترف بأصل السلامة أو أنكره في ~~عضو باطن كالفخذ (فلا) يصدق الجاني بل المجني عليه بيمينه. والفرق عسر ~~إقامة البينة في الباطن دون الظاهر، والأصل عدم حدوث نقصه والثاني تصديق ~~الجاني مطلقا لأصل البراءة. # والثالث تصديق المجني عليه مطلقا لأصل السلامة، وهذه الأقوال الثلاثة ~~مختصرة من طرق. # تنبيه: لو قال بدل قطع: جنى على عضو لكان أولى ليشمل ضوء العين وذهاب ~~السمع والشم ونقصهما، والمراد بالباطن كما قاله الرافعي ما يعتاد ستره ~~مروءة، وقيل ما يجب وهو العورة، وعلى هذا يختلف حكم الرجل والمرأة، وإذا ~~صدق المجني عليه قال الشارح: # PageV05P272 # فالواجب الدية وهو قياس ما مر في قد الملفوف، والذي صرح به الماوردي ~~ونقله ابن الرفعة عن مقتضى كلام البندنيجي والأصحاب وجوب القصاص، واستشكله ~~بما مر في الملفوف، وفرق غيره بأن الجاني ثم لم يعترف ببدل أصلا بخلافه ~~هنا، وإذا صدقنا الجاني احتاج ms2966 المجني عليه إلى بينة بالسلامة، ثم الأصح أنه ~~يكفي قول الشهود كان صحيحا، ولا يشترط تعرضهم لوقت الجناية ولهم الشهادة ~~بسلامة اليد والذكر برؤية الانقباض والانبساط وسلامة البصر برؤية توقيه ~~المهالك وإطالة تأمله لما يراه بخلاف التأمل اليسير؛ لأنه قد يوجد من ~~الأعمى، ولو قطع شخص كف آخر مثلا واختلفا في نقص أصبع صدق منكر الوجود ~~بيمينه. # (أو) قطع (يديه ورجليه فمات) المجني عليه (وزعم) الجاني (سراية) أي أنه ~~مات بالسراية، أو قال: قتلته قبل الاندمال فتجب دية واحدة (و) زعم (الولي ~~اندمالا ممكنا) قبل موته (أو) زعم (سببا) آخر للموت عينه كقوله: قتل نفسه ~~أو قتله آخر (فالأصح) المنصوص (تصديق الولي) بيمينه؛ لأن الأصل عدم ~~السراية، ولموافقته الظاهر فتجب ديتان والثاني تصديق الجاني بيمينه لاحتمال ~~السراية فتجب دية واحدة، واحترز بممكن عما لا يمكن لقصر زمنه كقوله: اندمل ~~الجرح بعد يوم أو يومين فيصدق الجاني في قوله بلا يمين كما صرح به الرافعي، ~~أما إذا لم يعين الولي السبب فينظر إن أمكن الاندمال صدق الولي بيمينه أنه ~~مات بسبب آخر، وإن لم يمكن الاندمال صدق الجاني أنه مات بالسراية أو بقتله. # قال ابن المقري: بيمينه، وهو كما قال شيخنا ظاهر في دعوى قتله، أما في ~~دعوى السراية فيصدق بلا يمين كنظيره في المسألة السابقة، ولو قال الولي ~~للجاني: أنت قتلته بعد الاندمال فعليك ثلاث ديات، وقال الجاني بل: قبل ~~الاندمال فعلي دية وأمكن الاندمال حلف كل منهما على ما ادعاه وسقطت الثالثة ~~بحلف الجاني، فحلفه أفاد سقوطها، وحلف الولي أفاد دفع النقص عن ديتين فلا ~~يوجب زيادة، فإن لم يمكن الاندمال حلف الجاني عملا بالظاهر. # (وكذا لو قطع يده) ومات (وزعم) الجاني (سببا) آخر للموت غير القطع كشرب ~~سم موح وهو بضم الميم وفتح الواو وتشديد الحاء المهملة الذي يقتل في الحال ~~حتى لا يلزمه إلا نصف دية (و) زعم (الولي سراية) من قطع الجاني فعليه كل ~~الدية، فإن الأصح تصديق الولي بيمينه سواء أعين الجاني السبب أم أبهمه؛ ms2967 لأن ~~الأصل عدم وجود سبب آخر، وقدم هذا الأصل على أصل براءة الذمة لتحقق ~~الجناية. # فإن قيل: قياس ما تقدم في المسألة قبلها من تصحيح تصديق الولي أنه مات ~~بسبب آخر بشرطه السابق تصديق الجاني؛ لأن الأصل عدم وجود سبب آخر. # أجيب بأنا إنما صدقنا الولي ثم مع ما ذكر؛ لأن الجاني قد اشتغلت ذمته ~~ظاهرا بديتين، ولم يتحقق وجود المسقط لإحداهما وهو السراية فكانت الإحالة ~~على السبب الذي ادعاه الولي أقوى، إذ دعواه قد اعتضدت بالأصل وهو شغل ذمة ~~الجاني، وإن عاد الجاني بعد قطع يده فقتله وادعى أنه قتله قبل الاندمال حتى ~~تلزمه دية وادعى الولي أنه قتله بعده حتى يلزمه دية # PageV05P273 # ونصف صدق الجاني بيمينه؛ لأن الأصل عدم الاندمال، ولو تنازع الولي وقاطع ~~اليدين أو اليد في مضي زمن إمكان الاندمال صدق منكر الإمكان بيمينه؛ لأن ~~الأصل عدمه، ولو قطع شخص أصبع آخر فداوى جرحه ثم سقطت الكف، فقال المجروح ~~تأكل من الجرح، وقال الجاني من الدواء صدق المجروح بيمينه عملا بالظاهر إلا ~~إن قال أهل الخبرة: إن هذا الدواء يأكل اللحم الحي والميت فيصدق الجارح ~~بيمينه. # (ولو أوضحه موضحتين ورفع الحاجز) بينهما والجميع عمد أو بشبهة أو خطأ ~~(وزعمه) أي الرفع (قبل اندماله) أي الإيضاح حتى يجب أرش واحد، وزعم الجريح ~~أن الرفع بعد الاندمال حتى يجب أرش ثلاث موضحات (صدق) الجاني بيمينه (إن ~~أمكن) عدم الاندمال بأن قصر الزمان؛ لأن الظاهر معه (وإلا) بأن لم يمكن عدم ~~الاندمال بأن طال الزمان (حلف الجريح) أنه بعد الاندمال (وثبت) له (أرشان) ~~للموضحتين الأولى والثانية عملا بالظاهر في الحالين (قيل: و) أرش (ثالث) ~~لرفع الحاجز بعد الاندمال؛ لأنه ثبت رفع الحاجز باعترافه وثبت الاندمال ~~بيمين المجني عليه فحصلت موضحة ثالثة، وأجاب الأول بأن حلفه دافع للنقص عن ~~أرشين فلا يوجب أرشا آخر. # تتمة: لو قال المجني عليه: أنا رفعت الحاجز أو رفعه آخر، وقال الجاني بل ~~أنا رفعته أو رفع بالسراية صدق المجني عليه بيمينه؛ لأن الموضحتين موجبتان ms2968 ~~أرشين، فالظاهر ثبوتهما واستمرارهما، وإن قال الجاني: لم أوضح إلا واحدة، ~~وقال المجني عليه بل أوضحت موضحتين وأنا رفعت الحاجز بينهما صدق الجاني ~~بيمينه؛ لأن الأصل براءة الذمة ولم يوجد ما يقتضي وجوب الزيادة. ### | [فصل في مستحق القصاص ومستوفيه] # (فصل) في مستحق القصاص ومستوفيه (الصحيح) المنصوص (ثبوته) أي القصاص في ~~النفس ابتداء لا تلقيا من القتيل (لكل وارث) خاص من ذوي الفروض والعصبة: أي ~~يرثه جميع الورثة لا كل فرد فرد من الورثة كما يوهمه كلامه، وإلا لجاز ~~انفراد الواحد منهم بالقصاص وليس مرادا، ويقسم القصاص بين الورثة على حسب ~~إرثهم؛ لأنه حق يورث فكان كالمال، فلو خلف قتيل زوجته وابنا كان لها الثمن ~~وللابن الباقي والثاني يثبت للعصبة الذكور خاصة؛ لأن القصاص لرفع العار ~~فاختص بهم كولاية النكاح. # PageV05P274 # والثالث يستحقه الوارثون بالنسب دون السبب لانقطاعه بالموت فلا حاجة إلى ~~التشفي. # أما قصاص الطرف إذا مات مستحقه فإنه يثبت لجميع الورثة قطعا. قال ~~البلقيني: ويحتمل جريان الخلاف الذي في النفس فيه؛ لكنهم لم يذكروه. # تنبيه: قد سبق أن المجروح إذا ارتد ومات بالسراية فنفسه هدر ويستوفي جرحه ~~قريبه المسلم مع أنه غير وارث، وخرج بالوارث الخاص العام فإن فيه قولين هل ~~يقتص أو لا؟ وأظهرهما أنه يقتص، وعليه فيقتص الإمام مع الوارث غير الحائز، ~~وله أن يعفو على مال إن رأى المصلحة في ذلك، وقياس توريث ذوي الأرحام في ~~غير القصاص أن يقال به فيه أيضا. ومحل ثبوته للورثة في غير قطع الطريق. أما ~~فيه فالقصاص حتم بشرطه الآتي في باب قاطع الطريق ويتعلق بالإمام دون ~~الورثة. # (وينتظر) حتما في غير قاطع الطريق (غائبهم) إلى حضوره أو إذنه (وكمال ~~صبيهم) ببلوغه عاقلا (و) كمال (مجنونهم) بإفاقته؛ لأن القصاص للتشفي فحقه ~~التفويض إلى خيرة المستحق فلا يحصل باستيفاء غيره من ولي أو حاكم أو بقية ~~الورثة، ولو حكم للكبير حاكم باستيفاء القصاص لم ينقض حكمه في أصح الوجهين، ~~حكاهما والد الروياني عن جده، وإذا كان الصبي والمجنون فقيرين محتاجين ~~للنفقة جاز ms2969 لولي المجنون غير الوصي العفو على الدية دون ولي الصبي على ~~الأصح في الروضة في كتاب اللقيط؛ لأن للصبي غاية تنتظر، بخلاف المجنون. # وقيل يجوز للولي في الصبي أيضا، وجرى عليه في التنبيه، وأقره عليه المصنف ~~في تصحيحه ونبهت في شرحه على ضعفه، أما في قطع الطريق فلا ينتظر ما ذكر كما ~~قاله الزركشي فإنه لا يصح العفو عنه. . # (ويحبس القاتل) أو القاطع حتما كما جزم به الماوردي والروياني إلى أن ~~يزول المانع حفظا لحق المستحق؛ لأنه استحق قتله، وفيه إتلاف نفس ومنفعة، ~~فإذا تعذر استيفاء نفسه أتلفنا منفعته بالحبس، ولا يحتاج الحاكم في حبسه ~~بعد ثبوت القتل عنده إلى إذن الولي والغائب كما قاله الروياني وغيره (ولا ~~يخلى بكفيل) لأنه قد يهرب فيفوت الحق. # تنبيه: محل الحبس في غير قاطع الطريق. أما فيه فالقصاص متحتم بشرطه فلا ~~يؤخر (وليتفقوا) أي مستحقو القصاص المكلفون الحاضرون (على مستوف) له منهم ~~أو من غيرهم، وليس لهم أن يجتمعوا على مباشرة استيفائه؛ لأن فيه زيادة ~~تعذيب للجاني، ويؤخذ من العلة أن لهم ذلك إذا كان القصاص بنحو إغراق أو ~~تحريق وهو كذلك كما صرح به البلقيني. # تنبيه: يشترط في المستوفي الذي يتفقون عليه أن يكون مسلما إذا كان ~~المقتول مسلما، وأن لا يكون من المستحقين للقصاص إذا كان القصاص في طرف، بل ~~يتعين توكيل أجنبي إذا لم # PageV05P275 # يأذن الجاني كما سيأتي (وإلا) بأن لم يتفقوا على مستوف، بل أراد كل منهم ~~أو بعضهم أن يستوفيه بنفسه (فقرعة) بينهم واجبة كما قاله الروياني لعدم ~~المزية، فمن خرجت قرعته تولاه بإذن الباقين بعدها، بخلاف نظيره في التزويج، ~~فإن من خرجت قرعته من الأولياء يزوج ولا يحتاج إلى إذنهم بعدها؛ لأن القصاص ~~مبني على الدرء والإسقاط، ولجميعهم ولبعضهم تأخيره كإسقاطه، والنكاح لا ~~يجوز تأخيره عند الطلب. . # تنبيه: محل وجوب القرعة إذا كان القصاص بجارح أو مثقل يحصل به زيادة ~~تعذيب فإن كان بإغراق أو تحريق أو رمي صخرة أو نحو ذلك فللورثة الاجتماع ~~عليه كما مر ms2970 ولا حاجة للقرعة، وعلى وجوب القرعة (يدخلها العاجز) عن ~~الاستيفاء كشيخ وامرأة؛ لأنه صاحب حق كالقادر (ويستنيب، وقيل) وهو الأصح ~~عند الأكثر كما في الروضة (لا يدخل) وصححه في الشرح الصغير ونص عليه في ~~الأم. # وقال البلقيني: إنه المعتمد في الفتوى. وقال الروياني في البحر: إن الأول ~~غلط؛ لأنها للاستيفاء فيختص بأهله، وعلى هذا لو خرجت لقوي فعجز قبل ~~الاستيفاء أعيدت للباقين. # تنبيه: ظاهر كلامهم في المرأة تخصيصها بالعاجزة، فلو كانت قوية جاز لها ~~الاستيفاء، وبه صرح القاضي (ولو بدر) أي أسرع (أحدهم) أي المستحقين للقصاص ~~(فقتله) أي الجاني قبل العفو (فالأظهر) أنه (لا قصاص) عليه؛ لأن له حقا في ~~قتله فيدفع حقه العقوبة عنه، كما إذا وطئ أحد الشريكين الأمة المشتركة لا ~~يلزمه الحد. (وللباقين) من المستحقين (قسط الدية) لفوات القصاص بغير ~~اختيارهم (من تركته) أي الجاني؛ لأن المبادر فيما وراء حقه كالأجنبي، ولو ~~قتله أجنبي أخذ الورثة الدية من تركة الجاني لا من الأجنبي فكذا هنا، ~~ولوارث الجاني على المبادر قسط ما زاد على قدر حصته من الدية (وفي قول من ~~المبادر) ؛ لأنه أتلف ما يستحقه هو وغيره فيلزمه ضمان حق غيره، وفي قول ~~مخرج أنهم بالخيار، ومقابل الأظهر عليه القصاص؛ لأنه استوفى أكثر من حقه ~~فأشبه ما لو استحق طرفا فاستوفى نفسا، وعلى هذا إذا اقتص منه استحق ورثته ~~قسطه من تركة الجاني كالباقين. # تنبيه: محل الخلاف ما إذا علم تحريم القتل ولم يحكم حاكم له بقصاص ولا ~~منع؛ فإن جهله أو حكم له به حاكم فلا قصاص قطعا، أو حكم حاكم بمنعه من ~~القصاص فعليه القصاص جزما، وفيمن يحمل الدية إذا قتله المبادر جاهلا ~~بالتحريم قولان: أوجههما كما قاله بعض # PageV05P276 # المتأخرين أنها على العاقلة. # (وإن بادر بعد عفو غيره) من المستحقين (لزمه القصاص) في الأصح، سواء أعلم ~~بعفو غيره أم لا، لارتفاع الشبهة؛ لأن حقه من القود سقط بعفو غيره. # فإن قيل: الوكيل إذا اقتص جاهلا بالعزل لا قصاص عليه فهلا كان هنا كذلك؟ ~~. # أجيب بأن ms2971 الوكيل يجوز له الإقدام بغير إذن ولا يجوز لأحد الورثة الإقدام ~~بعد خروج القرعة إلا بإذن منهم. # تنبيه: بادر: لغة في بدر (وقيل لا) قصاص عليه (إن لم يعلم) بعفو غيره (و) ~~لم (يحكم قاض به) أي بنفي القصاص عن المبادر، وظاهر عبارته اختصاص جريان ~~هذا الوجه بانتفاء العلم والحكم معا وليس مرادا، بل أحدهما كاف إلا أن يحمل ~~على أن الواو في كلامه بمعنى أو فيصح، ويوجه عدم القصاص في نفيهما أو العلم ~~فقط بعدم العلم، وفي نفي الحكم بشبهة اختلاف العلماء، فإن منهم من ذهب إلى ~~أن لكل وارث من الورثة الانفراد باستيفاء القصاص. # تنبيه: أفهم كلامه: أن الخلاف وجهان مع أنه قولان كما صوبه الزركشي، ~~وأفهم أيضا لزوم القصاص في صورة الجهل بالعفو، وهو الظاهر وإن لم يصرح فيها ~~في الروضة بتصحيح، وأفهم أيضا لزوم القصاص جزما بعد العلم بالعفو وحكم ~~الحاكم بالسقوط، وبه صرح في الروضة وأصلها، وإذا اقتص منه للجاني فنصيبه ~~لورثته في تركة الجاني، فإن عفا عنه وارث الجاني عمل بمقتضى العفوين: من ~~وجوب المال وعدمه (ولا يستوفى قصاص) في نفس أو غيرها (إلا بإذن الإمام) فيه ~~لخطره؛ ولأن وجوبه يفتقر إلى اجتهاد لاختلاف الناس في شرائط الوجوب ~~والاستيفاء. # تنبيه: المراد بالإمام هنا الأعظم أو نائبه، وكذا القاضي كما صرح به ~~الماوردي واقتضاه كلام الرافعي في باب أدب القضاء. # فإنه ذكر أن القاضي يستفيد بولايته إقامة الحدود، وظاهر كلام المصنف أنه ~~لا يشترط حضور الإمام، بل يكفي إذنه وهو كذلك، لكن يسن حضوره أو نائبه ~~وحضور شاهدين وأعوان السلطان، وأمر المقتص منه بما عليه من صلاة يومه ~~وبالوصية بما له وعليه، وبالتوبة والرفق في سوقه إلى موضع الاستيفاء، وستر ~~عورته وشد عينيه وتركه ممدود العنق وكون السيف صارما إلا إن قتل بكال فيقتص ~~به. ويشترط أن لا يكون السيف مسموما، ويستثنى من اعتبار إذن الإمام صور: ~~إحداها: السيد فإنه يستوفي القصاص من رقيقه على الأصح كما اقتضاه كلام ~~الشيخين. ثانيها: إذا انفرد بحيث لا ms2972 يرى كما بحثه ابن عبد السلام، وفي ~~معناه كما قال الزركشي ما إذا كان بمكان لا إمام فيه، ويوافقهما قول ~~الماوردي: إن من وجب له على شخص حد قذف أو تعزير وكان ببادية بعيدة عن ~~السلطان له استيفاؤه إذا قدر عليه بنفسه # PageV05P277 # ثالثها: إذا كان المستحق مضطرا فله قتله قصاصا وأكله، قاله الرافعي في ~~بابه. # (فإن استقل) مستحق القصاص بالاستيفاء في غير ما استثني اعتد به؛ لأنه ~~استوفى حقه، و (عزر) لافتياته على الإمام، ويؤخذ من ذلك أنه إذا كان جاهلا ~~بالمنع أنه لا يعزر، وهو ظاهر كما بحثه الزركشي؛ لأنه مما يخفى، ولو قتل ~~الجاني بكال ولم تكن الجناية بمثله، أو بمسموم كذلك عزر، وإن استوفى طرفا ~~بمسموم فمات لزمه نصف الدية من ماله، فإن كان السم موحيا لزمه القصاص ~~(ويأذن) الإمام أو من ذكر معه (لأهل) من مستحقي القصاص في استيفائه بنفسه ~~(في نفس) إذا طلب ذلك ليكمل له التشفي، واحترز بالأهل عن غيره كالشيخ ~~والزمن والمرأة، فإن الإمام يأمره أن يستنيب لما في استيفائه بنفسه من ~~التعذيب، وعما إذا قتل ذمي ذميا ثم أسلم القاتل فإنه لا يمكن الوارث الذمي ~~من القصاص، فإنه غير أهل في الاستيفاء من مسلم لئلا يتسلط كافر على مسلم، ~~ويأذن له في الاستنابة، ويؤخذ من ذلك أنه لا يصح أن يوكل المسلم ذميا في ~~الاستيفاء من مسلم، وبه صرح الرافعي في كتاب البغاة، وألحق به الشيخ عز ~~الدين عدو الجاني لما يخشى منه من الحيف، و (لا) يأذن لأهل (في طرف في ~~الأصح) المنصوص؛ لأنه لا يؤمن منه الحيف بترديد الآلة مثلا فيسري أو يزيد ~~في التعذيب والثاني: يأذن له كالنفس؛ لأن إبانة الطرف مضبوطة، ولا يأذن ~~أيضا في حد قذف، فإن تفاوت الضربات كثير، وهو حريص على المبالغة، فلو فعل ~~لم يجز كما في التعزير # تنبيه: سكت المصنف عن المنافع، وحكمها حكم الطرف، فإذا قلع عينه لم يمكن ~~من الاستيفاء بالقلع، بل يؤمر بالتوكيل فيه كما ذكره في التنبيه وأقره ~~المصنف ms2973 عليه في التصحيح (فإن أذن) من مر لأهل في الاستيفاء (في ضرب رقبة ~~فأصاب غيرها) كأن ضرب كتفه (عمدا) بأن اعترف به (عزر) لتعديه (ولم يعزله) ~~الإمام في الأصح لوجود الأهلية وإن تعدى بفعله، وقيل يعزله؛ لأنه لا يؤمن ~~أن يتعدى ثانيا. # (ولو قال: أخطأت وأمكن) الخطأ عادة كأن ضرب رأسه مما يلي الرقبة (عزله) ؛ ~~لأن يشعر بعجزه فلا يؤمن أن يخطئ ثانيا (ولم يعزر) بضم أوله إن حلف أنه ~~أخطأ لعدم تعديه، واحترز بأمكن عما إذا ادعى الخطأ فيما لا يقع الخطأ بمثله ~~كما إذا ضرب رجله أو وسطه فإنه يلتحق بالعمد. # تنبيه: ما أطلقه المصنف من العزل مخصوص كما قال الإمام بمن لم تعرف ~~مهارته في ضرب الرقاب. أما هو فلا يعزل لخطأ اتفق له. # (وأجرة الجلاد) في الحدود والقصاص، وهو المنصوب لاستيفائهما، وصف بأغلب ~~أوصافه، ولو عبر بالمقتص لكان أولى؛ لأن الكلام في # PageV05P278 # استيفاء القصاص لا في جلد محدود (على الجاني) الموسر (على الصحيح) ~~المنصوص إن لم ينصب الإمام جلادا ويرزقه من مال المصالح لأنها مؤنة حق لزمه ~~أداؤه كأجرة كيال المبيع على البائع ووزن الثمن على المشتري، فإن نصبه فلا ~~أجرة على الجاني، وإن كان معسرا اقترض له الإمام على بيت المال أو استأجره ~~بأجرة مؤجلة أي على بيت المال أيضا أو سخر من يقوم به على ما يراه، والثاني ~~هي في الحد في بيت المال وفي القصاص على المقتص، والواجب حينئذ على الجاني ~~التمكين. # تنبيه: قد يفهم كلام المصنف أنه لو قال الجاني: أنا أقتص من نفسي ولا ~~أؤدي الأجرة لا يجاب، وهو الأصح لفقد التشفي، فإن أجيب وفعل أجزأ في أصح ~~الوجهين كما قاله الأذرعي لحصول الزهوق وإزالة الطرف بخلاف الجلد لا يجزئ؛ ~~لأنه قد لا يؤلم نفسه ويوهم الإيلام، فلا يتحقق حصول المقصود، ولو أذن ~~الإمام للسارق في قطع يده جاز وإن قال الدميري: الصحيح أنه لا يمكن من قطع ~~يد نفسه فقد نسب للسهو، ويجزئ عن الحد وإن خالف الرافعي في الباب ms2974 الثاني من ~~أبواب الوكالة؛ لأن الغرض منه التنكيل، وهو يحصل بذلك بخلاف الزاني والقاذف ~~لا يجوز فيه ذلك، ولا يجزئ لما مر. # (ويقتص) المستحق (على الفور) أي يجوز له ذلك في النفس جزما وفي الطرف على ~~المذهب؛ لأن القصاص موجب الإتلاف فيتعجل كقيم المتلفات، والتأخير أولى ~~لاحتمال العفو. # (و) يقتص (في الحرم) لأنه قتل لو وقع في الحرم لم يضمن فلا يمنع منه كقتل ~~الحية والعقرب، وسواء التجأ إليه أم لا «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما دخل مكة يوم الفتح قيل له إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: ~~اقتلوه» ، وفي الصحيحين «إن الحرم لا يعيذ فارا بدم» لأن القصاص على الفور ~~فلا يؤخر. # تنبيه: يستثنى من قوله: على الفور ما لو التجأ إلى الكعبة أو المسجد ~~الحرام أو غيره من المساجد كما قاله الإمام أو ملك إنسان فيخرج منه ويقتل ~~صيانة للمسجد؛ ولأنه يمتنع استعمال ملك الغير بغير إذنه؛ لأن التأخير ~~المذكور يسير، وظاهر كلام الرافعي أن الاستيفاء في المسجد حرام، وهو كذلك ~~إن خيف التلويث، وإلا فمكروه كما قاله المتولي، وكذا لو التجأ إلى مقابر ~~المسلمين ولم يمكن قتله إلا بإراقة الدم عليها كما قاله البلقيني. # (و) يقتص في (الحر والبرد والمرض) وإن كان مخطرا، وكذا لا يؤخر الجلد في ~~القذف. # تنبيه: شمل إطلاقه قصاصا لطرف، وهو ما نقلاه عن قطع الغزالي والبغوي ~~وغيرهما، وما نقل عن نص الأم من أنه يؤخر محمول على الندب بخلاف قطع السرقة ~~والجلد في حدود الله تعالى؛ لأن حقوق الله تعالى مبنية على التخفيف، ~~وللمجني عليه أن يقطع الأطراف متوالية # PageV05P279 # ولو فرقت من الجاني؛ لأنها حقوق واجبة في الحال. # (وتحبس الحامل) عند طلب المستحق حبسها (في قصاص النفس أو الطرف) أو ~~المعنى أو حد القذف كما هو مقتضى كلام ابن المقري (حتى) تضع ولدها و (ترضعه ~~اللبأ) وهو بهمز وقصر: اللبن أول الولادة، ولا بد من انقضاء النفاس كما ~~قاله ابن الرفعة (ويستغني) ولدها (بغيرها) من امرأة أخرى أو بهيمة ms2975 يحل ~~لبنها (أو فطام حولين) إن فقد ما يستغني الولد به، هذا كالمستثنى من فورية ~~القصاص. # أما تأخيرها إلى الوضع في قصاص النفس فبالإجماع كما قاله القاضي أبو ~~الطيب؛ ولأنه اجتمع فيها حقان: حق الجنين، وحق الولي في التعجيل، ومع الصبر ~~يحصل استيفاء الجنين، فهو أولى من تفويت أحدهما. # وأما في قصاص الطرف أو المعنى أو حد القذف فلأن في استيفائه قد يحصل ~~إجهاض الجنين وهو متلف له غالبا وهو بريء فلا يهلك بجريمة غيره، ولا فرق ~~بين أن يكون الجنين من حلال أو حرام، ولا بين أن يحدث بعد وجوب العقوبة أو ~~قبلها حتى إن المرتدة لو حملت من الزنا بعد الردة لا تقتل حتى تضع حملها. ~~وأما تأخيرها لإرضاع اللبأ فلأن الولد لا يعيش إلا به محققا أو غالبا مع أن ~~التأخير يسير. وأما تأخيرها للاستغناء بغيرها فلأجل حياة الولد أيضا فإنه ~~إذا وجب التأخير لوضعه فوجوبه بعد وجوده وتيقن حياته أولى، ويسن صبر الولي ~~بالاستيفاء بعد وجود مرضعات يتناوبنه أو لبن شاة أو نحوه حتى توجد امرأة ~~راتبة مرضعة لئلا يفسد خلقه ونشؤه بالألبان المختلفة ولبن البهيمة، وتجبر ~~المرضعة بالأجرة، فلو وجد مراضع وامتنعن أجبر الحاكم من يرى منهن بالأجرة. # تنبيه: قوله: أو فطام حولين. محله إذا تضرر بفطمه قبلهما ولم يتضرر به ~~عندهما، وإلا فعل ما لا يتضرر به من نقص في الأولى مع توافق الأبوين أو رضا ~~السيد في ولد الأمة وزيادة في الثانية، فالتقييد بالحولين كما قال ابن ~~الرفعة نظرا للغالب، وهذا الحبس متعلق بنظر المستحق، فلا يحبسه الحاكم بغير ~~طلب، بخلاف الحبس لانتظار الغائب وكمال الصبي والمجنون فإنه متعلق بالحاكم ~~فيحبسه، وإن لم يطلب المستحق. # فروع: لو بادر المستحق وقتلها بعد انفصال الولد قبل وجود ما يغنيه فمات ~~لزمه القود فيه كما لو حبس رجلا ببيت ومنعه الطعام حتى مات، فإن قتلها وهي ~~حامل ولم ينفصل حملها أو انفصل سالما ثم مات فلا ضمان عليه؛ لأنه لا يعلم ~~أنه مات بالجناية، فإن انفصل ms2976 ميتا فالواجب فيه غرة وكفارة، أو متألما ثم ~~مات فدية وكفارة؛ لأن الظاهر أن تألمه وموته من موتها، والدية والغرة على ~~عاقلته؛ لأن الجنين لا يباشر بالجناية، ولا نتيقن حياته فيكون هلاكه خطأ أو ~~شبه عمد بخلاف الكفارة فإنها في ماله، وإن قتلها الولي بأمر الإمام كان ~~الضمان على الإمام علما بالحمل أو جهلا، أو علم الإمام وحده؛ لأن البحث ~~عليه، وهو الآمر به والمباشر كالآلة # PageV05P280 # لصدور فعله عن رأيه وبحثه، وبهذا فارق المكره حيث يقتص منه، فإن علم ~~الولي دونه فالضمان عليه لاجتماع العلم مع المباشرة، ولو قتلها جلاد الإمام ~~جاهلا فلا ضمان عليه، أو عالما فكالولي يضمن إن علم دون الإمام، وما ضمنه ~~على عاقلته كالولي وإن قال ابن المقري: إنه من ماله، فإن علم بالحمل الإمام ~~والجلاد والولي، فالقياس على ما مر كما قال الإسنوي: إن الضمان على الإمام ~~هنا أيضا خلافا لما في الروضة من أنها عليهم أثلاثا، وحيث ضمنا الإمام ~~الغرة فهي على عاقلته كما قاله الرافعي، وهو قياس ما مر كما قاله الإسنوي ~~خلافا لما في الروضة من أنها في ماله، وليس المراد بالعلم بالحمل حقيقة ~~الحال، بل المراد ظن مؤكد بمخايله. # ولو ماتت الأم في حد أو نحوه من العقوبة بألم الضرب لم تضمن؛ لأنها تلفت ~~بحد أو عقوبة عليها. وإن ماتت بألم الولادة فهي مضمونة بالدية أو بهما ~~فنصفها، واقتصاص الولي منها جاهلا برجوع الإمام عن إذنه له في قتلها كوكيل ~~جهل عزل موكله أو عفوه عن القصاص، وسيأتي (والصحيح) المنصوص في الأم ~~(تصديقها في 414 حملها) إذا أمكن حملها عادة (بغير مخيلة) لقوله تعالى: ~~{ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن} [البقرة: 228] أي من حمل أو ~~حيض، ومن حرم عليه كتمان شيء وجب قبوله إذا أظهره كالشهادة، ولقبوله - صلى ~~الله عليه وسلم - قول الغامدية في ذلك، بل قال الزركشي: ينبغي أن يقال ~~بوجوب الإخبار عليها بذلك لحق الجنين، وقد حكى داود وجها فيما إذا لم تخبر ~~به وقتلت ms2977 أن الضمان يجب على عاقلتها، وهو غريب. اه. # والثاني: لا تصدق؛ لأن الأصل عدم الحمل، وهي متهمة بتأخير الواجب، فلا بد ~~من بينة تقوم على ظهور مخايله أو إقرار المستحق كما صرح به في الروضة ~~وأصلها، وعلى الأول هل تحلف أو لا؟ رأيان أوجههما الأول كما صرح به ~~الماوردي، وجزم به ابن قاضي عجلون في تصحيحه على هذا الكتاب؛ لأن لها غرضا ~~في التأخير. وقال الإسنوي: المتجه الثاني لأن الحق لغيرها، وهو الجنين. قال ~~الإمام: ولا أدري الذي يصدقها يقول بالصبر إلى انقضاء مدة الحمل أم إلى ~~ظهور المخايل؟ والأرجح الثاني فإن التأخير أربع سنين من غير ثبت بعيد. اه. # لا بعد في ذلك، فإن الزوج ما دام يغشاها فاحتمال الحمل موجود، وإن زادت ~~المدة على أربع سنين. # وقال الدميري: ينبغي أن يمنع الزوج من الوطء لئلا يقع حمل يمنع استيفاء ~~ولي الدم. # أما إذا لم يمكن حملها عادة كآيسة فلا تصدق كما نقله البلقيني عن النص، ~~فإن الحس يكذبها، وخرج بقصاص النفس وما ذكر معه حدود الله تعالى فلا تحبس ~~لها، ولا تستوفى أيضا مع وجود المرضعة بل ترضعه هي ولا بعد الرضاع حتى يوجد ~~له كافل. # (ومن قتل بمحدد) كسيف أو بمثقل كحجر (أو خنق) بكسر النون عن الجوهري، ~~وبسكونه عن خاله الفارابي، وتبعه المصنف في تحريره مع تجويزه فتح الخاء ~~وكسرها، ومعناه عصر الحلق (أو تجويع ونحوه) كتغريق أو تحريق وإلقاء من شاهق ~~(اقتص به) أي اقتص الولي بمثله، فإن # PageV05P281 # المماثلة معتبرة في الاستيفاء لقوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما ~~عوقبتم} [النحل: 126] (وقوله تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ~~وقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: ~~194] وفي الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «رض رأس يهودي بين ~~حجرين، وكان قد قتل جارية بذلك» وروى البيهقي مرفوعا «من حرق حرقناه ومن ~~غرق غرقناه» ولأن المقصود من القصاص التشفي، وإنما يكمل إذا قتل القاتل ~~بمثل ما قتل، وحديث النهي عن المثلة محمول ms2978 على من وجب قتله، لا على وجه ~~المكافأة. # تنبيه: قوله: اقتص به أي له ذلك، لا أنه يتعين، فلو عدل إلى السيف جاز ~~جزما كما ذكره بعد، وكما تراعى المماثلة في طريق القتل تراعى في الكيفية ~~والمقدار، ففي التجويع يحبس مثل تلك المدة ويمنع الطعام، وفي الإلقاء في ~~الماء أو النار يلقى في ماء ونار مثلهما، ويترك تلك المدة وتشد قوائمه عند ~~الإلقاء في الماء إن كان يحسن السباحة، وفي الخنق يخنق بمثل ما خنق بمثل ~~تلك المدة، وفي الإلقاء من الشاهق يلقى من مثله وتراعى صلابة الموضع، وفي ~~الضرب بالمثقل يراعى الحجم وعدد الضربات، وإذا تعذر الوقوف على قدر الحجر ~~أو النار أو على عدد الضربات أخذ باليقين. وقيل: يعدل إلى السيف، هذا إذا ~~عزم على أنه إن لم يمت بذلك قتله، فإن قال فإن لم يمت به عفوت عنه لم يمكن ~~كما قاله المتولي وغيره لما فيه من التعذيب. # (أو) قتل (بسحر فبسيف) يقتل؛ لأن عموم السحر حرام، لا شيء مباح فيشبهه ~~ولا ينضبط، وتختلف تأثيراته. وفي الخبر «حد الساحر ضربة بالسيف» رواه ~~الترمذي. # تنبيه: هذه المسألة مستثناة من القاعدة المتقدمة لما ذكر، وكذا قوله ~~(وكذا خمر) يقتل غالبا قتل جان بها كأن أوجرها المجني عليه فبسيف يقتل ~~الجاني. (ولواط) يقتل غالبا كأن لاط بصغير فبسيف يقتل اللائط (في الأصح) ~~فيهما، وعبر في الروضة بالصحيح؛ لأن المماثلة ممتنعة لتحريم الفعل فيتعين ~~السيف، والثاني في الخمر يوجر مائعا كخل أو ماء، وفي اللواط يدس في دبره ~~خشبة قريبة من آلته ويقتل بها، وفي معنى اللواط: ما لو جامع صغيرة فقتلها ~~كما في المحرر، ولكن يتعين في هذه العدول إلى السيف قطعا قاله الزركشي. # تنبيه: كلام المصنف مشعر باختصاص المماثلة بالنفس، وليس مرادا، بل يعتبر ~~في الطرف أيضا إن أمكن كما في الروضة وأصلها، فإن لم يمكن كأن أبان طرفه ~~بحجر فلا يستوفى إلا بالسيف. # فروع: لو أوجر بولا فكالخمر فيما ذكر أو ماء نجسا أوجر ماء طاهرا، ذكره ~~في ms2979 أصل الروضة. وإن أغرقه بالملح جاز تغريقه في العذب دون عكسه وإن تأكل ~~الحيتان الأول، ففي # PageV05P282 # جواز إلقاء الثاني لتأكله وجهان: أقربهما عدم الجواز. # ولو قتله بمسموم من طعام أو آلة اقتص منه بمثله إذا لم يكن مهريا يمنع ~~الغسل. # ولو أنهشه حية فهل يقاد بمثلها، وجهان في الحاوي قال: فإن كانت تلك الحية ~~موجودة لم يعدل إلى غيرها أي إذا قلنا تنهشه، وهو الظاهر. # ولو رجع شهود الزنا بعد رجم المشهود عليه اقتص منهم بالرجم كما ذكره ~~الرافعي أو بعد موته بالجلد اقتص منهم بالجلد كما في فتاوى البغوي. # (ولو جوع) أو حرق أو غرق (كتجويعه) أو تحريقه أو تغريقه أي كمدة ذلك (فلم ~~يمت) من ذلك الجنس (زيد) فيه حتى يموت ليكون قتله بالطريق التي قتل به، ولا ~~يبالي بزيادة الإيلام والتعذيب كما لو ضرب رقبة إنسان بضربة واحدة ولم تنحز ~~رقبته إلا بضربتين، وهذا ما صححه المصنف هنا، وفي تصحيح التنبيه تبعا ~~للمحرر (وفي قول: السيف) يقتل به، وهذا هو الأصح كما نص عليه في الأم ~~والمختصر. وقال القاضي الحسين: إن الشافعي لم يقل بخلافه، ولم يختلف مذهب ~~الشافعي فيه، وجرى عليه جمع من الأصحاب، وصوبه البلقيني وغيره؛ لأن ~~المماثلة قد حصلت ولم يبق إلا تفويت الروح فيجب تفويتها بالأسهل، ولم يصرحا ~~في الروضة ولا الرافعي في الشرحين بترجيح واحد من القولين. # (ومن عدل) عما تجوز فيه المماثلة (إلى سيف فله) سواء أرضي الجاني أم لا؛ ~~لأنه أوحى وأسهل، بل هو أولى للخروج من الخلاف. # تنبيه: المراد بالعدول إلى السيف حيث ذكر حز الرقبة على المعهود، فلو عدل ~~إلى ذبحه كالبهيمة لم يجز لهتكه الحرمة، وحمله بعضهم على ما إذا لم يكن ~~القاتل قد فعل ذلك. أما عكس ما ذكره المصنف بأن كان الجاني قتل بالسيف ~~ويريد ولي المقتول قتل الجاني بغيره فإنه لا يمكن من ذلك. # (ولو) قتله بجرح ذي قصاص كأن (قطع) يده (فسرى) قطعه للنفس (فللولي حز ~~رقبته) ابتداء؛ لأنه أسهل على الجاني من ms2980 القطع ثم الحز (وله القطع) ~~للمماثلة (ثم الحز) للرقبة حالا للسراية، ولا يجاب الجاني إذا قال لولي ~~المجني عليه: أمهلني مدة بقاء المجني عليه بعد جنايتي لثبوت حق القصاص ~~ناجزا (وإن شاء) الولي أخر، و (انتظر السراية) بعد القطع، وليس للجاني أن ~~يقول لولي المقتول: أرحني بالقتل أو العفو، بل الخيرة إلى المستحق. # تنبيه: ظاهر إطلاقه كالروضة وأصلها أن للولي في صورة السراية قطع العضو ~~بنفسه وإن منعناه من القتل حيث لا سراية، وهو كذلك كما مرت الإشارة إليه ~~عند قول المصنف: ويقتص على الفور، وأفهم تعبيره بقطع أن محل الحكم المذكور ~~في جراحة سارية يشرع فيها القصاص كما قدرته في كلامه، وهو احتراز عن جراحة ~~الجائفة المذكور حكمها في قوله. . # (ولو مات # PageV05P283 # بجائفة أو كسر عضد) أو نحو ذلك مما لا قصاص فيه ككسر ساعد (فالحز) فقط ~~للولي؛ لأن المماثلة لا تتحقق في هذه الحالة بدليل عدم إيجاب القصاص في ذلك ~~عند الاندمال فتعين السيف، وهذا ما صححه المصنف هنا تبعا للمحرر (وفي قول) ~~إن للولي أن يفعل بالجاني (كفعله) تحقيقا للمماثلة في فعله، وهذا هو الأصح ~~كما صححه المصنف في تصحيح التنبيه، ونقله في الروضة عن ترجيح الأكثرين، ~~ووقع في المحرر نسبة الأول إلى الأكثرين فتبعه المصنف. قال ابن شهبة: ~~والظاهر أنه سبق قلم، وكأنه أراد أن يقول الثاني، فقال الأول. # تنبيه: محل الخلاف عند الإطلاق. أما إذا قال: أجيفه وأقتله إن لم يمت فله ~~ذلك قطعا، فإن قال: أجيفه أو ألقيه من شاهق ثم أعفو لم يمكن من ذلك، فإن ~~أجاف بقصد العفو عزر، وإن لم يعف لتعديه ولا يجبر على قتله (فإن لم يمت) ~~على القول الثاني كما أشار إليه المصنف بعطفه بالفاء (لم تزد الجوائف في ~~الأظهر) لاختلاف تأثيرها باختلاف محالها، بل تحز رقبته، والثاني تزاد حتى ~~يموت ليكون إزهاق الروح قصاصا بطريق إزهاقها عدوانا. # تنبيه: كلام الرافعي يفهم أن معنى الزيادة على هذا الرأي أن يجاف بموضع ~~آخر. وفي التتمة وغيرها: أن معناه أن ms2981 توسع الجائفة حتى يموت. # (ولو اقتص مقطوع) أي مقطوع عضو فيه نصف الدية من قاطعه (ثم مات) المقطوع ~~الأول (سراية) (فلوليه حز) لرقبة القاطع في مقابلة نفس مورثه (وله عفو بنصف ~~دية) واليد المستوفاة مقابلة بالنصف الآخر وإن مات الجاني حتف أنفه أو قتله ~~غير الولي تعين نصف الدية في تركة الجاني. # (ولو قطعت يداه فاقتص) المقطوع (ثم مات) سراية (فلوليه الحز) لرقبة ~~الجاني في مقابلة نفس مورثه (فإن عفا) عن حزها (فلا شيء له) لأنه استوفى ما ~~يقابل الدية بقصاص اليدين. # تنبيه: محل ما ذكر عند استواء الديتين، فلو نقصت دية القاطع: كأن قطع ذمي ~~يد مسلم أو يديه فاقتص منه ومات المسلم سراية وعفا وليه عن النفس بالبدل ~~فله في الأولى خمسة أسداس دية؛ لأن المستحق استوفى ما يقابل سدسها، وفي ~~الثانية ثلثاها؛ لأن المستحق استوفى ما يقابل ثلثها، صححه في الروضة وأصلها ~~في باب العفو، ولو قطعت امرأة يد رجل أو يديه فاقتص منها ثم مات الرجل فعفا ~~وليه عن النفس بالبدل فله في الأولى ثلاثة أرباع الدية؛ لأن المستحق استوفى ~~ما يقابل ربعها وفي الثانية نصفها؛ لأن المستحق استوفى ما يقابل نصفها. قال ~~ابن النقيب: وقياس ذلك في عكس المسألة إذا قطع رجل يد امرأة فاقتصت ثم ماتت ~~سراية فعفا وليها على مال أنه لا شيء له. قال: ولم أره مسطورا اه. وهذا ~~ظاهر لأنها استوفت ما # PageV05P284 # يقابل ديتها، ولو قطع عبد يد حر فاقتص منه ثم عتق فمات الحر بالسراية سقط ~~من ديته نصف قيمة العبد ولزم السيد الأقل من القيمة وباقي الدية، إذ عتقه ~~اختيار للفداء. # (ولو مات جان) سراية (من قطع قصاص فهدر) نفسه لقوله تعالى: {ولمن انتصر ~~بعد ظلمه} [الشورى: 41] الآية. وروى البيهقي عن عمر وعلي - رضي الله تعالى ~~عنهما - «من مات في حد أو قصاص فلا دية له والحق قتله» ولأنه مات من قطع ~~مستحق فلا يتعلق بسرايته ضمان كقطع يد السارق (وإن ماتا) أي الجاني بالقصاص ~~منه والمجني عليه بالجناية ms2982 (سراية معا أو سبق المجني عليه) أي سبق موته موت ~~الجاني (فقد اقتص) أي حصل قصاص اليد بقطع يد الجاني والسراية بالسراية، ولا ~~شيء على الجاني؛ لأن السراية لما كانت كالمباشرة في الجناية وجب أن تكون ~~كذلك في الاستيفاء (وإن تأخر) موت المجني عليه من موت الجاني سراية (فله) ~~أي لولي المجني عليه (نصف الدية) في تركة الجاني (في الأصح) إذا استويا ~~دية، والثاني لا شيء له؛ لأن الجاني مات سراية بفعل المجني عليه فحصلت ~~المقابلة، ودفع بأن القصاص لا يسبق الجناية، فإن ذلك يكون في معنى السلم في ~~القصاص، وهو ممتنع. # تنبيه: لو كان ذلك في قطع يديه مثلا لم يستحق شيئا؛ لأنه قد استوفى ما ~~يقابل النفس، أو في موضحة وجب تسعة أعشار الدية ونصف عشرها وقد أخذ المجني ~~عليه بقصاص الموضحة نصف العشر، وقس على ذلك. # ثم اعلم أن هذه المسألة الآتية تسمى مسألة الدهشة، وللمخرج فيها أحوال: ~~الحال الأول أن يقصد الإباحة كما نبه على ذلك بقوله: (ولو قال) مكلف ~~(مستحق) قصاص (يمين) للجاني (أخرجها) أي يمينك (فأخرج) له (يساره) عالما ~~بها وبعدم إجزائها (وقصد إباحتها) فقطعها، وهو مكلف حر مستحق قصاص اليمين ~~(فمهدرة) لا قصاص فيها ولا دية، سواء أعلم القاطع أنها اليسار مع ظن ~~الإجزاء أم لا، جعلها عوضا عن اليمين أم لا؛ لأن صاحبها بذلها مجانا وإن لم ~~يتلفظ بالإباحة كما لو قال: ناولني متاعك لألقيه في البحر فناوله فلا يجب ~~ضمانه إذا ألقاه في البحر ويبقى قصاص اليمين إلا إذا مات المبيح أو ظن ~~القاطع الإجزاء أو جعلها عوضا فإنه يعدل إلى الدية؛ لأن اليسار وقعت هدرا، ~~وخرج بالمكلف المقدر في كلامه: المجنون، فإنه إذا أخرج يساره وقطعها المقتص ~~عالما بالحال وجب عليه القصاص، وإن كان جاهلا وجب عليه الدية، وصورته: أن ~~يجني عاقلا ثم يجن وإلا فالمجنون حالة الجناية لا يجب عليه القصاص، وبالحر ~~المقدر في كلامه أيضا الرقيق فإنه لا تهدر يساره بإباحتها قطعا، وفي سقوط ~~القصاص إذا كان القاطع ms2983 رقيقا: وجهان في الروضة وأصلها في مسائل الإكراه بلا ~~ترجيح، ورجح البلقيني السقوط، وهو الظاهر # PageV05P285 # تنبيه: كلام المصنف يشعر بمباشرة المستحق للقطع مع أن الأصح عدم تمكينه ~~من استيفاء القصاص في الطرف كما سبق، وصورها المتولي بما إذا أذن له الإمام ~~في استيفاء القصاص بنفسه. الحال الثاني أن يقصد المخرج جعلها عن اليمين كما ~~نبه على ذلك بقوله (وإن قال) المخرج بعد قطعها (جعلتها) حالة الإخراج (عن ~~اليمين وظننت إجزاءها) عنها (فكذبه) القاطع في هذا الظن وقال: بل عرفت أنها ~~اليسار وأنها لا تجزئ عن اليمين (فالأصح لا قصاص في اليسار) سواء قال ~~القاطع: ظننت أنه أباحها أو أنها اليمين أم علمت أنها اليسار، وأنها لا ~~تجزئ، أو قطعتها عن اليمين وظننت أنها تجزئ عنها لشبهة بذلها؛ لأنا أقمنا ~~ذلك مقام إذنه في القطع، وهو لو قال لغيره: اقطع يدي فقطعها لا قصاص عليه ~~(وتجب دية) فيها؛ لأنه لم يبذلها مجانا، والثاني يجب القصاص، وهو في الأولى ~~احتمال للإمام، وعبر في الروضة عن مقابله في الثانية بالمذهب، وفي الثالثة ~~بالأصح، وفي الرابعة بالصحيح. # تنبيه: ما ذكره المصنف في هذه الحال الثاني ليس مطابقا لما في المحرر ولا ~~الروضة وأصلها، وعبارة المحرر: ولو قال: قصدت إيقاعها عن اليمين وظننتها ~~تجزئ عنها، وقال القاطع: عرفت أن المخرج اليسار وأنها لا تجزئ فلا قصاص في ~~الأصح، ومراده عرفت بضم التاء للمتكلم. فظن المصنف أنها بفتح التاء للخطاب ~~فعبر عنه بالتكذيب، قال ابن شهبة: وهو غير صحيح لأمرين: أحدهما أن هذا ليس ~~موضع تنازعهما، والذي في الروضة وغيرها في هذا القسم كله ظن القاطع أو ~~علمه. الأمر الثاني أنه يقتضي أنه إذا صدقه يجب قصاص اليسار. والذي في ~~الشرح والروضة في هذه الحالة أنه لا قصاص أيضا على الأصح (ويبقى قصاص ~~اليمين) في الأولى قطعا، وفي الثانية على المذهب، وفي الثالثة على أصح ~~الوجهين؛ لأنه في الثلاثة لم يستوفه ولا عفا عنه. أما الرابعة فيسقط فيها، ~~ولكل دية ما قطع الآخر، فلو سرى القطع ms2984 إلى النفس وجب ديتها وتدخل فيها ~~اليسار، قال في التتمة: الحال الثالث للمخرج أن يقول: دهشت كما نبه على ذلك ~~بقوله (وكذا لو 387 قال) المخرج (دهشت) بضم أوله بخطه، ويجوز فتحه وكسر ~~ثانيه، من الدهشة وهي الحيرة (فظننتها اليمين) أو قال: ظننته قال أخرج ~~يسارك (وقال القاطع) المستحق أيضا (ظننتها اليمين) فالمذهب لا قصاص في ~~اليسار، وتجب ديتها إلا إذا قال: ظننت إباحتها # PageV05P286 # أو دهشت أو علمت أنها لا تجزئ فإنه يلزمه قصاص اليسار، أما في الأولى فهو ~~كمن قتل رجلا، وقال: ظننت أنه أذن في قتله، ويفارق عدم لزومه فيما لو ظن ~~إباحتها مع قصد المخرج جعلها عن اليمين بأن جعلها عن اليمين تسليط، بخلاف ~~إخراجها دهشة أو ظنا منه أنه قال: أخرج يسارك، وأما في الثانية فلأن الدهشة ~~لا تليق بحال القاطع، وأما في الثالثة فلأنه لم يوجد من المخرج تسليط ولا ~~يسقط قصاص اليمين إلا إن قال: ظننت أنها تجزئ عن اليمين أو قطعتها عوضا كما ~~مر. # تنبيه: حيث أوجبنا الدية في اليسار في الصور المتقدمة فهي في ماله؛ لأنه ~~قطع متعمدا، وكذا من قطع أنملتين بأنملة، وقال: أخطأت وتوهمت أني أقطع ~~أنملة واحدة تجب دية الأنملة الزائدة في ماله لا على عاقلته؛ لأن إقراره لا ~~يسري عليها، وإن اعترف بتعمده قطعت منه الأنملة الزائدة ويصدق بيمينه في ~~أنه أخطأ؛ لأنه أعرف بقصده، وحيث أوجبنا قصاص اليمين فوقته بعد اندمال ~~اليسار لما في توالي القطعين من خطر الهلاك. # ولو كان المستحق مجنونا، وقال: أخرج يسارك أو يمينك فأخرجها له فقطعها ~~أهدرت؛ لأنه أتلفها بتسليطه، وإن لم يخرجها له وقطع يمينه لم يصح استيفاؤه ~~لعدم أهليته ووجب لكل دية وسقطتا، والقول قول المخرج يده فيما نوى؛ لأنه ~~أعرف بقصده، ثم هذا كله في القصاص، فإن جرى في السرقة. فقال الجلاد للسارق: ~~أخرج يمينك فأخرج يساره فقطعها، فالمذهب المنصوص أنه يكتفى بما جرى للحد، ~~والفرق أن المقصود بالحد التنكيل وتعطيل الآلة الباطشة. وقد حصل والقصاص ~~مبني على المماثلة. ms2985 ### | [فصل في موجب العمد وفي العفو] # (فصل) في موجب العمد وفي العفو (موجب) بفتح الجيم أي مقتضى (العمد) في ~~نفس أو غيرها (القود) عينا وهو بفتح الواو: القصاص لقوله تعالى: {كتب عليكم ~~القصاص في القتلى} [البقرة: 178] وفي الحديث «من قتل عمدا فهو قود» رواه ~~أبو داود والنسائي وغيرهما بإسناد صحيح. # وسمي قودا؛ لأنهم يقودون الجاني بحبل أو غيره إلى محل الاستيفاء؛ ولأنه ~~بدل متلف فتعين جنسه كسائر المتلفات (والدية) أو الأرش (بدل عنه عند سقوطه) ~~بعفو أو غيره كموت الجاني، وكان ينبغي أن يزيد الأرش كما قدرته في كلامه ~~ليشمل الجراحات. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن الدية بدل عن القود. وبه صرح الدارمي وغيره. ~~وقال # PageV05P287 # الماوردي: هي بدل عن النفس لا عن القود بدليل أن المرأة لو قتلت رجلا وجب ~~عليها دية الرجل، فلو كانت بدلا عن القود وجب عليها دية المرأة. وقال ~~المتولي: الواجب عند العفو دية المقتول لا دية القاتل وجمع بعضهم بين ~~الكلامين بأن القود بدل عن نفس المجني عليه وبدل البدل بدل (وفي قول) موجب ~~العمد (أحدهما مبهما) وفي المحرر لا بعينه وهو القدر المشترك بينهما في ضمن ~~أي معين منهما، وصحح المصنف هذا في تصحيح التنبيه ولا اعتماد عليه في ~~المذهب، وإن قال إنه الجديد. # تنبيه: محل الخلاف كما قاله ابن النقيب فيما إذا كان العمد يوجب القصاص، ~~فإن لم يوجبه كقتل الوالد ولده والمسلم الذمي فإن موجبه الدية جزما ومحلهما ~~أيضا في عمد تدخله الدية ليخرج قتل المرتد مرتدا، فإن الواجب فيه القود ~~جزما (وعلى القولين) معا (للولي عفو) عن القود (على الدية بغير رضا الجاني) ~~لما روى البيهقي عن مجاهد وغيره " كان في شرع موسى - صلى الله عليه وسلم - ~~تحتم القصاص جزما، وفي شرع عيسى - صلى الله عليه وسلم - الدية فقط، فخفف ~~الله تعالى عن هذه الأمة وخيرها بين الأمرين " لما في الإلزام بأحدهما من ~~المشقة؛ ولأن الجاني محكوم عليه فلا يعتبر رضاه كالمحال عليه والمضمون عنه، ~~ولو عفا عن عضو من أعضاء ms2986 الجاني سقط كله كما أن تطليق بعض المرأة تطليق ~~لكلها، ولو عفا بعض المستحقين سقط أيضا وإن لم يرض البعض الآخر؛ لأن القصاص ~~لا يتجزأ ويغلب فيه جانب السقوط لحقن الدماء ولا يؤثر فيه الجهل، فلو قطع ~~عضو رقيق فعفا عنه سيده قبل معرفته بالعضو المعفو عنه صح العفو؛ لأن العفو ~~مستحب، فقد رغب الشارع فيه قال الله تعالى: {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} ~~[الشورى: 40] وروى البيهقي وغيره عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~كان ما رفع إليه قصاص قط إلا أمر فيه بالعفو» (وعلى الأول) وهو أن موجب ~~العمد القود. # (لو أطلق) الولي (العفو) عن القود ولم يتعرض للدية بنفي ولا إثبات ~~(فالمذهب لا دية) ؛ لأن القتل لم يوجب الدية على هذا القول، والعفو إسقاط ~~ثابت، لا إثبات معدوم. والثاني تجب لقوله تعالى: {فمن عفي له من أخيه شيء ~~فاتباع بالمعروف} [البقرة: 178] أي اتباع المال وذلك يشعر بوجوبه بالعفو. # وأجاب الأول بحمل الآية على ما إذا عفا على الدية. # فإن قيل: ما الفرق بين عبارة المصنف وعبارة الروضة، وهي لو عفا عن القود ~~مطلقا إلخ؟ . # أجيب بأن الفرق بينهما أن هذه قيدت العفو بالإطلاق بخلاف عبارة المصنف ~~فإنها تقتضيه لا بقيد فهي أعم. # تنبيه: محل الخلاف ما إذا أمكن ثبوت المال، فإن لم يمكن كأن قتل أحد عبدي ~~شخص عبده الآخر فللسيد أن يقتص وأن يعفو ولا يثبت له على عبده مال، فإن ~~أعتقه لم يسقط # PageV05P288 # القصاص، فإن عفا السيد بعد العتق مطلقا لم يثبت المال جزما، أو على مال ~~ثبت كما في الروضة وأصلها آخر الباب، ونفي المصنف الدية قد يفهم أنه لو ~~اختار الدية عقب عفوه المطلق لم تجب، والمنقول عن ابن كج وجوبها ويكون ~~اختيارها بعد العفو تنزيلا له منزلة العفو عليها بخلاف ما إذا تراخى ~~اختياره لها عن العفو فلا تجب خلافا لما نقل عن بعض الأصحاب، ولم يفرع ~~المصنف على القول المرجوح لطوله وعدم العمل به (ولو عفا) الولي على القول ms2987 ~~الأول (عن الدية لغا) عفوه؛ لأنه عفا عما ليس مستحقا له (وله العفو) عن ~~القصاص (بعده عليها) وإن تراخى؛ لأن اللاغي كالمعدوم (ولو عفا) على القولين ~~عن القود (على غير جنس الدية) أو صالح غيره عليه (ثبت) ذلك الغير أو ~~المصالح عليه، وإن كان أكثر من الدية (إن قبل الجاني) أو المصالح ذلك وسقط ~~عنه القصاص (وإلا) بأن لم يقبل الجاني أو المصالح ذلك (فلا) يثبت؛ لأنه ~~اعتياض فاشترط رضاهما كعوض الخلع (ولا يسقط) عنه (القود في الأصح) لأنه رضي ~~به على عوض ولم يحصل له، وليس كالصلح على عوض فاسد لأن الجاني هناك قبل ~~والتزم، والثاني يسقط لرضاه بالصلح عنه، وعلى هذا هل تثبت الدية؟ قال ~~البغوي: هو كما لو عفا مطلقا وأقراه. # تنبيه: لو عفا عن القود على نصف الدية. قال القاضي حسين: هذه معضلة أسهرت ~~الجلة اه. # والجلة بكسر الجيم وتشديد اللام: الطاعنون في السن. قاله الجوهري. وقال ~~غير القاضي: هو كعفو عن القود ونصف الدية. كذا قاله الشيخان. قال في ~~المهمات: وما نقلاه عن غير القاضي صرح به القاضي أيضا فيسقط القود ونصف ~~الدية. # (وليس لمحجور فلس) أو نحوه كوارث المديون استحق قصاصا (عفو عن مال إن ~~أوجبنا أحدهم) لا بعينه؛ لأنه ممنوع من التبرع به (وإلا) بأن أوجبنا القود ~~عينا (فإن عفا) من ذكر عنه (على الدية ثبتت) قطعا كغيره (وإن أطلق) العفو ~~(فكما سبق) من أن المذهب لا دية (وإن عفا) من ذكر (على أن لا مال) أصلا ~~(فالمذهب أنه لا يجب شيء) لأن القتل لم يوجب المال، ولو كلفنا المفلس أن ~~يعفو على مال كان ذلك تكليفا بأن يكتسب وليس عليه الاكتساب، وقيل: تجب ~~الدية بناء على أن إطلاق العفو يوجبها. # تنبيه: جرى المصنف هنا على طريقة الخلاف؛ لكنه في باب التفليس جزم ~~بالصحة، سواء أكان على مال أم لا، حيث قال فيه: ويصح اقتصاصه وإسقاطه، ~~واحترز بمحجور عن # PageV05P289 # المفلس قبل الحجر عليه فإنه كموسر، وبمفلس عن المحجور عليه بسلب عبارته ~~كصبي ومجنون ms2988 فعفوهما لغو (والمبذر) بمعجمة حكمه بعد الحجر عليه بالتبذير في ~~إسقاط القود واستيفائه كرشيد، وعنهما احترز بقوله (في الدية) فهو فيها ~~(كمفلس) أي كمحجور فلس بل أولى منه؛ لأن الحجر عليه لحق نفسه لا لغيره، ~~وحينئذ فلا تجب الدية في صورتي عفوه. قال في الروضة: وبه قطع الجمهور ~~(وقيل) المبذر (كصبي) فلا يصح عفوه عن المال بحال، وهذا ما قطع به القفال ~~ويشهد له ما نقله الشيخان في السير عن الإمام وأقراه أنه لا يصح إعراض ~~المحجور عليه بسفه عن الغنيمة بخلاف المفلس، أما من بذر بعد رشده ولم يحجر ~~عليه ثانيا فتصرفه نافذ على المذهب كالرشيد، ولو كان السفيه هو القاتل ~~فصالح عن القصاص بأكثر من الدية نفذ ولا حجر للولي فيه كما هو قضية كلام ~~الرافعي في الجزية. قال: ولو كان المستحق لا يعفو إلا بزيادة ولم يجب ~~السفيه وأجاب الولي. قال الإمام: اتبع رأي من يرغب في الحقن. # فرع: عفو المكاتب عن الدية تبرع فلا يصح بغير إذن سيده، وبإذنه فيه ~~القولان. # (ولو تصالحا) أي الولي والجاني (عن القود على) أكثر من الدية كالصلح على ~~(مائتي بعير لغا) هذا الصلح (إن أوجبنا أحدهما) لا بعينه؛ لأنه زيادة على ~~الواجب نازل منزلة الصلح من مائة على مائتين (وإلا) بأن أوجبنا القود عينا ~~والدية بدل عنه (فالأصح الصحة) لأنه مال يتعلق باختيار المستحق والتزام ~~الجاني فلا معنى لتقديره كبدل الخلع. والثاني المنع؛ لأن الدية خلفه فلا ~~يزاد عليها. # تنبيه: محل هذا الخلاف كما قاله في المطلب أن يقع الصلح على إبل بالصفة ~~الواجبة في جناية العمد، فإن كانت بغير صفتها إما معينة أو في الذمة فينبغي ~~الجزم فيها بالصحة على القولين معا؛ لأن الرافعي جزم في آخر الباب فيما إذا ~~صالح عن القصاص على ثوب أو عبد بالجواز، وظاهره جواز ذلك ولو زاد على الدية ~~وجرى عليه في المهمات، ولو تصالحا على أقل من الدية صح بلا خلاف كما قاله ~~القاضي. # (ولو قال) حر مكلف (رشيد) أو سفيه لآخر ms2989 (اقطعني) أي يدي مثلا (ففعل فهدر) ~~لا قصاص فيه ولا دية للإذن فيه. # تنبيه: اعترض على المصنف من وجهين: أحدهما أنه يقتضي أن السفيه ليس كذلك ~~مع أنه كالرشيد. الثاني أنه يقتضي أن إذن الرقيق يسقط المال؛ لأنه رشيد مع ~~أن إذنه لا يسقطه، وفي سقوط القصاص بإذنه وجهان مرت الإشارة إليهما مع ~~ترجيح البلقيني السقوط، فلو عبر بما قدرته في كلامه لسلم من الاعتراضين، ~~وعبارة المحرر والشرحين والروضة: المالك لأمره، والمراد به الحر الكامل ~~سواء أكان محجورا # PageV05P290 # عليه أم لا ليخرج العبد والصبي والمجنون، هذا إن وقف القطع (فإن سرى) ~~للنفس (أو قال) له ابتداء (اقتلني) فقتله (فهدر) في الأظهر للإذن (وفي قول ~~تجب دية) الخلاف مبني على أن الدية ثبتت للميت ابتداء في آخر جزء من حياته ~~ثم يتلقاها الوارث، أو ثبتت للوارث ابتداء عقب هلاك المقتول، إن قلنا ~~بالأول وهو الأصح لم تجب، وإلا وجبت. # تنبيه: أطلق وجوب الدية، وظاهره أنه على هذا القول تجب دية كاملة في ~~الصورتين، وهو ظاهر في صورة اقتلني. وأما في صورة القطع فالواجب نصف الدية؛ ~~لأنه الحادث بالسراية، قاله ابن الرفعة، وقوله: فهدر ليس على عمومه فإن ~~الكفارة تجب على الأصح لحق الله تعالى، والإذن لا يؤثر فيها. # (ولو قطع) بضم أوله عضو من شخص يجب فيه قود (فعفا) المقطوع (عن قوده ~~وأرشه، فإن لم يسر) القطع بأن اندمل (فلا شيء) من قصاص أو أرش لإسقاطه الحق ~~بعد ثبوته. # تنبيه: تصوير المصنف هذه المسألة بما إذا عفا عن مجموع الأمرين للاحتراز ~~عما في الروضة من أنه لو قال: عفوت عن هذه الجناية ولم يزد كان عفوا عن ~~القود على النص أي وفي الأرش الخلاف المار، واحترز بقوله، ولو قطع عما إذا ~~كانت الجناية بجرح لا يوجب القصاص كالجائفة فعفا المجني عليه عن القصاص ~~فيها ثم سرت الجناية إلى نفسه فلوليه أن يقتص في النفس؛ لأنه عفو عن القود ~~فيما لا قود فيه فلم يؤثر العفو، وحكى الإمام فيه الاتفاق ثم أبدى ms2990 فيه ~~احتمالا لنفسه (وإن سرى) للنفس كما في المحرر (فلا قصاص) في نفس ولا طرف؛ ~~لأن السراية تولدت من معفو عنه فصارت شبهة دافعة للقصاص. أما إذا سرى إلى ~~عضو آخر فلا قصاص فيه وإن لم يعف عن الأول كما مر. # (وأما أرش العضو) في صورة سراية القطع للنفس (فإن جرى) من المقطوع في لفظ ~~العفو عن الجاني (لفظ وصية ك) أن قال بعد عفوه عن القود: (أوصيت له بأرش ~~هذه الجناية فوصية لقاتل) والأظهر صحتها كما مر في باب الوصية وحينئذ يسقط ~~الأرش إن خرج من الثلث أو أجاز الوارث، وإلا سقط منه القدر الذي يحتمله ~~الثلث (أو) جرى (لفظ إبراء أو إسقاط، أو) جرى (عفو) عن الجناية (سقط) الأرش ~~قطعا (وقيل) ما جرى من هذه الثلاثة (وصية) لاعتباره من الثلث فيأتي فيها ~~خلاف الوصية للقاتل، ودفع بأن ما ذكره إسقاط ناجز، والوصية ما تعلق بالموت. # تنبيه: ما حكاه المصنف وجها هو نص الأم. وقال البلقيني: إنه الحق فكان ~~ينبغي أن # PageV05P291 # يقول: وفي قول: وصية (وتجب الزيادة عليه) أي أرش العضو المعفو عنه إن كان ~~(إلى تمام الدية) للسراية سواء تعرض في عفوه لما يحدث منها أم لا (وفي قول: ~~إن تعرض في عفوه) عن الجناية (لما يحدث منها سقطت) تلك الزيادة، والأظهر ~~عدم السقوط؛ لأن إسقاط الشيء قبل ثبوته غير منتظم. نعم إن قاله بلفظ الوصية ~~كأوصيت له بأرش هذه الجناية، وأرش ما يحدث منها أو يتولد منها، أو يسري ~~إليه بني على القولين في الوصية للقاتل، ويأتي جميع ما سبق في أرش العضو. # تنبيه: محل ما ذكره من التفصيل في الأرش إذا كان دون الدية. أما إذا قطع ~~يديه مثلا فعفا عن أرش الجناية وما يحدث منها سقطت الدية بكمالها في الأظهر ~~إن وفى بها الثلث سواء أصححنا الإبراء عما لم يجب أم لا؛ لأن أرش اليدين ~~دية كاملة فلا يزاد بالسراية شيء (فلو سرى) قطع العضو المعفو عن قوده وأرشه ~~كأصبع (إلى عضو آخر) كباقي الكف ms2991 (فاندمل) القطع الساري إلى ما ذكر (ضمن دية ~~السراية) فقط (في الأصح) ؛ لأنه إنما عفا عن موجب جناية موجودة فلا يتناول ~~غيرها. والثاني المنع؛ لأنها تولدت من معفو عنه. أما القصاص في العضو ~~المقطوع وديته فساقطان. # تنبيه: كلام المصنف يفهم أنه لا قصاص في العضو الذي سرى إليه وهو كذلك؛ ~~لأن القصاص لا يجب في الأجسام بالسراية، ويفهم أيضا أنه يضمن دية السراية ~~وإن تعرض لما يحدث من الجناية وهو كذلك على الأظهر السابق. # فرع: لو عفا شخص عن عبد تعلق به قصاص له ثم مات سراية صح العفو؛ لأن ~~القصاص عليه، أو تعلق به مال له بجناية وأطلق العفو أو أضافه إلى السيد صح ~~العفو أيضا؛ لأنه عفو عن حق لزم السيد في غير ماله، وإن أضاف العفو إلى ~~العبد لغا؛ لأن الحق ليس عليه. # ولو عفا الوارث في جناية الخطأ عن الدية أو عن العاقلة أو أطلق صح؛ لأنه ~~تبرع صدر من أهله، وإن عفا عن الجاني لم يصح؛ لأن الحق ليس عليه. ويؤخذ من ~~هذا أن الدية لو كانت عليه صح العفو كأن كان ذميا وعاقلته مسلمين أو حربيين ~~وهو كذلك. # (ومن له قصاص نفس بسراية) قطع (طرف) كأن قطع يده فمات بسراية (لو عفا) ~~وليه (عن النفس فلا قطع له) لأن المستحق القتل والقطع طريقه وقد عفا عنه، ~~وقيل له ذلك، وجزم به في البسيط، وقال البلقيني: إنه المعتمد (أو) عفا وليه ~~(عن الطرف فله حز الرقبة في الأصح) لأن كلا منهما حقه # PageV05P292 # والثاني المنع؛ لأنه استحق القتل بالقطع الساري وقد عفا عنه، وخرج ~~بالسراية المباشرة: كما لو قطع يده ثم قتله فالقصاص مستحق فيهما أصالة، فلو ~~عفا عن النفس لم يسقط قصاص الطرف وبالعكس. أما إذا كان مستحق النفس غير ~~مستحق الطرف كأن قطعت يد رقيق ثم عتق ثم مات بسراية فقصاص النفس لورثة ~~العتيق، وقصاص اليد للسيد ولا شك حينئذ أن عفو أحدهما لا يسقط حق الآخر. # (ولو قطعه) الولي (ثم عفا عن النفس ms2992 مجانا) أو بعوض (فإن سرى القطع) إلى ~~النفس (بان بطلان العفو) ووقعت السراية قصاصا؛ لأن السبب وجد قبل العفو ~~وترتب عليه مقتضاه فلم يؤثر فيه العفو فإن قيل: فما فائدة بطلان العفو؟ . # أجيب بأن فائدته أنه لو عفا على مال لم يلزم، وحينئذ فقوله: مجانا ليس ~~بقيد كما علم مما قدرته (وإلا) بأن لم يسر قطع الولي بل وقف (فيصح) عفوه؛ ~~لأنه أثر في سقوط القصاص ويستقر العوض المعفو عليه، إذ لم يستوف بالقطع ~~تمام الدية، ولا يلزم الولي بقطع اليد شيء؛ لأنه حين فعله كان مستحقا ~~بجملته التي المقطوع بعضها فهو مستوف لبعض حقه، وعفوه منصب على ما وراء ~~ذلك، وكذا الحكم فيما لو قتله بغير القطع وقطع الولي يده متعديا ثم عفا ~~عنه؛ لأنه قطع عضو من مباح له دمه فكان كما لو قطع يد مرتد. # تنبيه: لا يخفى أن قوله: ولو قطعه إلخ من تمام حكم قوله: ومن له قصاص ~~النفس بسراية طرف فإنه تارة يعفو وتارة يقطع فذكر الأول ثم الثاني. # (ولو وكل) الولي غيره في استيفاء القصاص (ثم عفا) عن القصاص (فاقتص ~~الوكيل جاهلا) بذلك (فلا قصاص عليه) لعذره، بخلاف من قتل من عهده مرتدا ~~فبان مسلما حيث يجب عليه القصاص؛ لأن القاتل هناك مقصر بخلاف الوكيل ~~(والأظهر وجوب دية) لأنه بان أنه قتله بغير حق. والثاني لا تجب لأنه عفا ~~بعد خروج الأمر من يده فوقع لغوا (و) على الأول الأظهر، وعبر في الروضة ~~بالأصح (أنها عليه) أي الوكيل حالة مغلظة لورثة الجاني لا للموكل، كما لو ~~قتله غيره، ولسقوط حق الموكل قبل القتل (لا على عاقلته) لأنه عامد في فعله، ~~وإنما سقط عنه القصاص لشبهة الإذن. والثاني عليهم؛ لأنه فعله معتقدا إباحته ~~(والأصح) المنصوص في الأم (أنه) أي الوكيل (لا يرجع بها) أي الدية (على ~~العافي) أمكن الموكل إعلام الوكيل بالعفو أم لا؛ لأنه محسن بالعفو و {ما ~~على المحسنين من سبيل} [التوبة: 91] والثاني يرجع إذا غرم؛ لأنه غره، ورجحه ~~البلقيني حيث نسب ms2993 الموكل إلى تقصير بأن أمكنه إعلامه ولم يعلمه؛ لأن الوكيل ~~لم ينتفع بشيء، بخلاف الزوج المغرور لا يرجع بالمهر على من غره لانتفاعه ~~بالوطء. أما الكفارة # PageV05P293 # فتجب على الوكيل على القولين، واحترز بقوله: جاهلا عما إذا علم بالعفو ~~فعليه القصاص قطعا. # تنبيه: لو قال الوكيل: قتلته بشهوة نفسي لا من جهة الموكل لزمه القصاص ~~وانتقل حق الموكل إلى التركة كما نقلاه عن فتاوى البغوي وأقراه وإن قال ~~القفال في فتاويه بعدم وجوبه، ولو عزل الموكل الوكيل ثم اقتص الوكيل بعد ~~عزله جرى فيه التفصيل المذكور. # (ولو وجب) لرجل (قصاص عليها) أي امرأة (فنكحها عليه) أي القصاص بأن جعله ~~صداقا لها (جاز) أي صح النكاح والصداق أما النكاح فواضح. وأما المهر فلأنه ~~عوض مقصود، وقيل لا يصح ويجب لها مهر مثل (وسقط) القصاص لتضمن ذلك العفو؛ ~~لأنها ملكت قصاص نفسها (فإن فارق) ها (قبل الوطء رجع) عليها (بنصف الأرش) ~~لتلك الجناية؛ لأنه بدل ما وقع العقد به كما أصدقها تعليم سورة فعلمها ثم ~~طلقها قبل الدخول فإنه يرجع بنصف أجرة التعليم (وفي قول) نص عليه في الأم ~~يرجع عليها (بنصف مهر مثل) بناء على القول الثاني، واحترز بقوله وجب قصاص ~~عما إذا أوجبت الجناية مالا كالخطأ فنكحها على الأرش فإن النكاح يصح دون ~~الصداق للجهل بالدية. # خاتمة: لو قتل حر عبدا فصالح عن قيمته المعلومة على عين واستحقت، أو ردت ~~بعيب، أو تلفت قبل القبض رجع السيد بالأرش قطعا، فإن كان الجاني فيما ذكر ~~عبدا فالسيد مختار للفداء بالصلح وليس بمختار له إن صالح على رقبته واستحقت ~~أو ردت بعيب أو تلفت قبل القبض ويتعلق الأرش حينئذ بها كما كان حتى لو مات ~~سقط حق المجني عليه. # ولو قطع العبد يد الحر فاشتراه بالأرش وهو الواجب لم يصح الشراء للجهل ~~بوصف الإبل، وإن كان الواجب القصاص سقط وإن لم يصح الشراء لأنه اختيار ~~للمال، وإن كان الشراء بغير الأرش لم يسقط، كما لو قطعه وهو في ملكه، ولو ~~صالحه عن القصاص ms2994 على عين فاستحقت، أو ردها بعيب، أو تلفت قبل قبضها وجب على ~~السيد الأقل من قيمة العبد وأرش الجناية لاختياره الفداء بالصلح. . # PageV05P294 ### | [كتاب الديات] # لما فرغ من القصاص عقبه بالدية؛ لأنها بدل عنه على الصحيح، وجمعها ~~باعتبار الأشخاص، أو باعتبار النفس والأطراف، ومفردها دية، وهي المال ~~الواجب بجناية على الحر في نفس أو فيما دونها. وأصلها ودية بوزن فعلة، ~~والهاء بدل من فاء الكلمة التي هي واو، إذ أصلها ودية مشتقة من الودي، وهو ~~دفع الدية كالعدة من الوعد، تقول: وديت القتيل أديه وديا ودية أي أديت ~~ديته. والأصل فيها الكتاب والسنة والإجماع قال تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ ~~فتحرير رقبة مؤمنة ودية} [النساء: 92] والأحاديث الصحيحة طافحة بذلك، ~~والإجماع منعقد على وجوبها في الجملة، وتعرض المصنف في آخر هذا الكتاب ~~لبيان الحكومة وضمان الرقيق، وبدأ بالدية؛ لأن الترجمة لها فقال (في قتل) ~~الذكر (الحر المسلم) المحقون الدم غير جنين انفصل بجناية ميتا والقاتل له ~~لا رق فيه (مائة بعير) لأن الله تعالى أوجب في الآية المذكورة دية، وبينها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتاب عمرو بن حزم في قوله: «في النفس مائة ~~من الإبل» رواه النسائي وصححه ابن حبان. # ونقل ابن عبد البر وغيره في الإجماع، وأن أول من سنها مائة عبد المطلب، ~~وقيل أبو سيارة الذي أجار الحجاج أربعين سنة في الجاهلية من المزدلفة إلى ~~منى وجاءت الشريعة مقررة لها، والبعير يطلق على الذكر والأنثى كما مر في ~~باب الوصية، ولا تختلف الدية بالفضائل والرذائل وإن اختلفت بالأديان ~~والذكورة والأنوثة بخلاف الجناية على الرقيق فإن فيه القيمة المختلفة. # أما إذا كان غير محقون الدم كتارك الصلاة كسلا والزاني المحصن إذا قتل ~~كلا منهما مسلم فلا دية فيه ولا كفارة وإن كان القاتل رقيقا لغير المقتول ~~ولو مكاتبا وأم ولد فالواجب أقل الأمرين من قيمته والدية، وإن كان مبعضا ~~لزمه لجهة الحرية القدر الذي يناسبها من نصف أو ثلث مثلا، ولجهة الرقبة أقل ~~الأمرين من الحصة من الدية والحصة ms2995 من القيمة، وقد يعرض للدية ما يغلظها، ~~وهو أحد أسباب خمسة: كون القتل عمدا، أو شبه عمد، أو في الحرم، أو الأشهر ~~الحرم، أو لذي رحم محرم، وقد يعرض لها ما # PageV05P295 # ينقصها، وهو أحد أسباب أربعة: الأنوثة، والرق، وقتل الجنين، والكفر، ~~فالأول يردها إلى الشطر، والثاني إلى القيمة، والثالث إلى الغرة، والرابع ~~إلى الثلث أو أقل كما سيأتي بيان ذلك، وكون الثاني أنقص جرى على الغالب ~~وإلا فقد تزيد القيمة على الدية، وقد بدأ بالقسم الأول بقوله (مثلثة في) ~~قتل (العمد) سواء أوجب فيه قصاص وعفي عنه أم لا كقتل الوالد ولده والمراد ~~بتثليثها جعلها ثلاثة أقسام وإن كان بعضها أزيد من بعض كما بين ذلك بقوله ~~(ثلاثون حقة، وثلاثون جذعة، وأربعون خلفة أي حاملا) لخبر الترمذي بذلك، فهي ~~مغلظة من ثلاثة أوجه: كونها على الجاني، وحالة، ومن جهة السن. # تنبيه: قد يفهم كلامه اختصاص ذلك بدية النفس وليس مرادا، بل بثلث المقدر ~~في العمد في غير النفس كالطرف نص عليه في الأم والمختصر واتفق الأصحاب ~~عليه، والخلفة بفتح الخاء المعجمة وكسر اللام وبالفاء ولا جمع لها من لفظها ~~عند الجمهور، بل من معناها وهو مخاض كامرأة ونساء. وقال الجوهري: جمعها خلف ~~بكسر اللام، وابن سيده خلفات. (ومخمسة في الخطأ: عشرون بنت مخاض، وكذا بنات ~~لبون، وبنو لبون، وحقاق، وجذاع) لخبر الترمذي وغيره بذلك. # تنبيه: كلام المصنف يوهم إجزاء عشرين حقا وعشرين جذعا ولا قائل به، فإن ~~الحقاق وإن أطلقت على الذكور والإناث، فإن الجذاع مختصة بالذكور، وجمع ~~الجذعة جذعات، قاله الأذرعي وغيره، وهذه مخففة من ثلاثة أوجه: كونها على ~~العاقلة، ومؤجلة، ومن جهة التخميس. # ويغلظ الخطأ في ثلاثة أشياء أولها ما ذكره بقوله (فإن قتل خطأ في حرم ~~مكة) فإنها تثلث فيه؛ لأن له تأثيرا في الأمن بدليل إيجاب جزاء الصيد ~~المقتول فيه، سواء أكان القاتل والمقتول فيه، أم أصيب المقتول فيه ورمي من ~~خارجه، أم قطع السهم في مروره هواء الحرم وهما بالحل، أو كان بعض القاتل أو ms2996 ~~المقتول في الحل وبعضه في الحرم كما هو قضية الإلحاق بالصيد كما قاله ~~البلقيني. نعم الكافر لا تغلظ ديته في الحرم كما قاله المتولي؛ لأنه ممنوع ~~من دخوله، فلو دخله لضرورة اقتضته فهل تغلظ به أو يقال هذا نادر؟ الأوجه ~~الثاني، وخرج بالحرم الإحرام؛ لأن حرمته عارضة غير مستمرة، وبمكة حرم ~~المدينة بناء على منع الجزاء بقتل صيده وهو الأصح. # وثانيها ما ذكره بقوله (أو) قتل في (الأشهر الحرم: ذي القعدة) بفتح القاف ~~(وذي الحجة) بكسر الحاء على المشهور فيهما، وسميا بذلك لقعودهم عن القتال ~~في الأول، ولوقوع الحج في الثاني (والمحرم) بتشديد الراء المفتوحة، سمي ~~بذلك لتحريم القتال فيه، وقيل لتحريم الجنة فيه على إبليس، حكاه صاحب ~~المستعذب ودخلته اللام دون غيره من الشهور # PageV05P296 # ؛ لأنه أولها فعرفوه كأنه قيل: هذا الشهر الذي يكون ابتداء أول السنة ~~(ورجب) ويجمع على أراجب ورجائب ورجوب ورجبات، ويقال له الأصم والأصب، وفي ~~روضة الفقهاء: لم يعذب الله أمة في شهر رجب. ورد عليه بأن الله تعالى أغرق ~~قوم نوح فيه كما قاله الثعلبي، فمثلثة دية هذا المقتول، وهذا الترتيب الذي ~~ذكره المصنف في عدد الأشهر الحرم وجعلها من سنتين هو الصواب كما قال المصنف ~~في شرح مسلم، وعدها الكوفيون من سنة واحدة فقالوا المحرم، ورجب، وذو ~~القعدة، وذو الحجة. قال ابن دحية: وتظهر فائدة الخلاف فيما إذا نذر صيامها ~~أي مرتبة، فعلى الأول يبدأ بذي القعدة، وعلى الثاني بالمحرم، وينبغي أنه لو ~~رمى في الشهر الحرام وأصاب في غيره أو عكسه، أو جرحه فيها ومات في غيرها أو ~~عكسه أن تغلظ الدية كما تقدم في الحرم وغيره كما يؤخذ ذلك من كلام ابن ~~المقري في إرشاده. # وثالثها ما ذكره بقوله (أو) قتل شخص قريبا له (محرما ذا رحم) كالأم ~~والأخت، وجواب الشرط السابق وما عطف عليه قوله (فمثلثة) أي دية المقتول في ~~هذه الثلاثة أشياء كما تقرر؛ لأن العبادلة وغيرهم من الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - غلظوا في هذه الأشياء الثلاثة وإن اختلفوا ms2997 في كيفية التغليظ ~~ولم ينكر ذلك أحد من الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - فكان إجماعا، وهذا لا ~~يدرك بالاجتهاد بل بالتوقيف من النبي - صلى الله عليه وسلم - واحترز بقوله: ~~محرما ذا رحم عن صورتين: إحداهما ما إذا انفردت المحرمية عن الرحم كما في ~~المصاهرة والرضاع فلا يغلظ بها القتل قطعا. ثانيتها أن تنفرد الرحمية عن ~~المحرمية كأولاد الأعمام والأخوال فلا تغلظ فيهم على الأصح عن الشيخين لما ~~بينهما من التفاوت في القرابة، ورجح البلقيني الاكتفاء بذي الرحم وإن لم ~~يكن محرما. # تنبيه: يرد عليه ما لو قتل ابن عم هو أخ من الرضاع، أو بنت عم هي أم ~~زوجته، فإنه لا تغليظ فيه، مع أنه رحم محرم؛ لأن المحرمية ليست من الرحم ~~فكان الأولى له تقييد المحرمية بذلك، ويدخل التغليظ والتخفيف في دية المرأة ~~والذمي ونحوه ممن له عصمة، وقطع الطرف، وفي دية الجرح بالنسبة لدية النفس، ~~ولا يدخل قيمة العبد تغليظ ولا تخفيف بل الواجب قيمة يوم التلف على قياس ~~سائر قيم المتقومات، ولا تغليظ في قتل الجنين بالحرم كما يقتضيه إطلاقهم ~~وصرح به الشيخ أبو حامد وإن كان مقتضى النص خلافه، ولا تغليظ في الحكومات ~~كما نقله الزركشي عن تصريح الماوردي وإن كان مقتضى كلام الشيخين خلافه، ~~وتقييد المصنف القتل بالخطأ إشارة إلى أن التغليظ إنما يظهر فيه. أما إذا ~~كان عمدا أو شبه عمد فلا يتضاعف بالتغليظ، ولا خلاف فيه كما قاله العمراني؛ ~~لأن الشيء إذا انتهى بنهايته في التغليظ لا يقبل التغليظ كالأيمان في ~~القسامة، ونظيره المكبر لا يكبر كعدم التثليث في غسلات الكلب، قاله الدميري ~~والزركشي. # فرع: الصبي والمجنون لو كانا مميزين وقتلا في الأشهر الحرم أو ذا رحم ~~محرم. قال # PageV05P297 # ابن الرفعة: لم أر في التغليظ عليهما بالتثليث نقلا، فيحتمل أن يقال به، ~~ويحتمل أن لا يغلظ؛ لأن التغليظ يلحق الخطأ بشبه العمد، وليس لهما شبه عمد، ~~فالملتحق أولى بالعدم، والاحتمال الأول أظهر، وقوله: ليس لهما شبه عمد، ~~ممنوع؛ لأنهما إذا قصدا الفعل والشخص ms2998 بما لا يقتل غالبا يكون شبه عمد. # (والخطأ وإن تثلث) كما سبق (فعلى العاقلة) ديته (مؤجلة) عليها، وإذا كانت ~~عليها وهي مثلثة فغير المثلثة أولى، وسيأتي بيان العاقلة والتأجيل والدليل ~~عليه في باب عقب هذا. # (والعمد) ديته (على الجاني معجلة) عليه في ماله كسائر أبدال المتلفات. # (وشبه العمد) ديته (مثلثة على العاقلة مؤجلة) فهي مخففة من وجهين، مغلظة ~~من وجه، وهو التثليث، لما روى أبو داود عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «عقل شبه العمد مثل عقل العمد، ولا يقتل ~~صاحبه» وأما كونها على العاقلة ومؤجلة فلما سيأتي في بابها، ولما كان شبه ~~العمد مترددا بين الخطأ والعمد أعطي حكم هذا من وجه. # تنبيه: يجوز في قوله: معجلة ومؤجلة الرفع والنصب (ولا يقبل) في إبل الدية ~~(معيب) بما يثبت الرد في العيب (و) لا (مريض) وإن كانت إبل من لزمته معيبة؛ ~~لأن الشرع أطلقها فاقتضت السلامة، وخالف ذلك الزكاة لتعلقها بعين المال ~~والكفارة؛ لأن مقصودها تخليص الرقبة من الرق لتستقل، فاعتبر فيها السلامة ~~مما يؤثر في العمل والاستقلال. # تنبيه: عطف المريض على المعيب من عطف الخاص على العام، أو لنفي توهم أخذه ~~كما في زكاة المال فإنه قال هناك: ولا تؤخذ مريضة ولا معيبة إلا عن مثلهما ~~(إلا برضاه) أي المستحق بذلك إذا كان أهلا للتبرع؛ لأن الحق له فله إسقاطه. ~~(ويثبت حمل الخلفة) المأخوذة من الدية (بأهل خبرة) بذلك أي بعدلين منهم عند ~~إنكار المستحق حملها إلحاقا له بالتقويم، وإذا أخذها المستحق بقولهما أو ~~بتصديق المستحق على حملها ثم ماتت عند المستحق وشق جوفها فبانت حائلا غرمها ~~وأخذ بدلها حاملا كما لو خرج المسلم فيه على غير الصفة المشروطة، فإن ~~تنازعا في الحمل بعد موتها وقبل شق جوفها شق ليعرف، فيترتب عليه ذلك، فإن ~~ادعى الدافع إسقاط الحمل، كأن قال: أسقطت عندك، وقال المستحق: لم يكن بها ~~حمل وأمكن الإسقاط صدق الدافع إن أخذها المستحق بقول خبيرين لتأيد قوله ~~بأهل ms2999 الخبرة، فإن لم يمكن ذلك أو أمكن وأخذها المستحق بقول الدافع مع ~~تصديقه له صدق المستحق بلا يمين في الأولى، وبيمين في الثانية؛ لأن الظاهر ~~معه (والأصح) وفي الروضة الأظهر (إجزاؤها) أي الخلفة (قبل خمس سنين) لصدق ~~الاسم عليها وإن كان الغالب أن الناقة لا تحمل قبلها، والثاني اعتبر الغالب # PageV05P298 # تنبيه: محل الخلاف عند عدم الرضا، فإن رضي بأخذها جاز قطعا (ومن لزمته) ~~دية من جان أو عاقلة (وله إبل فمنها) تؤخذ الدية ولا يكلف غيرها؛ لأنها ~~تؤخذ على سبيل المواساة فكانت مما عنده كما تجب الزكاة في نوع النصاب (وقيل ~~من غالب إبل بلده) أو قبيلته إن كانت إبله من غير ذلك؛ لأنها عوض متلف، ~~واعتباره بملك المتلف بعيد، ورجح هذا الإمام، فإن كانت إبله من الغالب أخذت ~~منها قطعا (وإلا) بأن لم يكن له إبل (فغالب) أي فتؤخذ من غالب إبل (قبيلة ~~بدوي) لأنها بدل متلف فوجب فيها البدل الغالب كما في قيمة المتلفات (وإلا) ~~بأن لم يكن في البلدة أو القبيلة إبل بصفة الإجزاء (فأقرب) أي فيؤخذ من ~~غالب إبل أقرب (بلاد) أي أقرب قبائل إلى موضع المؤدي فيلزمه نقلها كما في ~~زكاة الفطر ما لم تبلغ مؤنة نقلها مع قيمتها أكثر من ثمن المثل ببلد أو ~~قبيلة العدم فإنه لا يجب حينئذ نقلها، وهذا ما جرى عليه ابن المقري، وهو ~~أحسن من الضبط بمسافة القصر (و) إذا وجب نوع من الإبل (لا يعدل) عنه (إلى ~~نوع) من غير ذلك الواجب (و) لا إلى (قيمة) عنه (إلا بتراض) من المؤدي ~~والمستحق. # تنبيه: ظاهر إطلاقه أنه لا فرق بين أن يعدل إلى نوع مثلها أو دونها أو ~~فوقها، وهو ما صرحا به في الشرح والروضة، وقيل: يجبر على الأعلى وجرى عليه ~~الماوردي وغيره، وتقدم في الصلح أنه لا يجوز الصلح عن إبل الدية بالتراضي ~~لجهالتها، وحمل ابن الرفعة ما هناك على ما إذا كانت مجهولة الصفة، وما هنا ~~على ما إذا كانت معلومتها، وهو حسن، وما تقرر من ms3000 أنها إنما تؤخذ من غالب ~~إبل محله عند عدم إبله هو ما في المهذب والبيان وغيرهما، والذي في الروضة ~~ونقله أصلها عن التهذيب التخيير بينهما، وما جرى عليه المصنف هنا أوجه، ~~وجرى عليه شيخنا في منهجه، وظاهر ما تقرر أن إبله لو كانت معيبة أخذت الدية ~~من غالب إبل محله. قال الزركشي وغيره: وليس كذلك، بل يتعين نوع إبله سليما ~~كما قطع به الماوردي، ونص عليه في الأم، ولو اختلفت أنواع إبله أخذ من ~~الأكثر، فإن استوت فمما شاء الدافع، وكذا لو اختلفت أنواع إبل محله (ولو ~~عدمت) إبل الدية حسا بأن لم توجد في موضع يجب تحصيلها منه، أو شرعا بأن ~~وجدت فيه بأكثر من ثمن مثلها (فالقديم) الواجب (ألف دينار) على أهل ~~الدنانير (أو اثنا عشر ألف درهم) فضة على أهل الدراهم لحديث «على أهل الذهب ~~ألف دينار، وعلى أهل الورق اثنا عشر ألف درهم» صححه ابن حبان والحاكم من ~~حديث عمرو بن حزم. # تنبيه: قضية كلام المصنف تخيير الجاني بين الذهب والدراهم، وهو رأي ~~الإمام، # PageV05P299 # والذي عليه الجمهور ما قدرته في كلامه، والحديث يدل عليه. # ولو كان الواجب دية مغلظة كأن قتل في الحرم أو عمدا هل يزاد له التغليظ؟ ~~فيه وجهان أصحهما لا؛ لأن التغليظ في الإبل إنما ورد بالسن والصفة لا ~~بزيادة العدد، وذلك لا يوجد في الدراهم والدنانير، وهذا أحد ما احتج به على ~~فساد القول القديم (والجديد) الواجب (قيمتها) أي الإبل وقت وجوب تسليمها ~~بالغة ما بلغت لأنها بدل متلف فيرجع إلى قيمتها عند إعواز أصله وتقوم (بنقد ~~بلده) الغالب؛ لأنه أقرب من غيره وأضبط، فإن كان فيه نقدان فأكثر لا غالب ~~فيهما تخير الجاني بينهما. # تنبيه: قوله: بنقد بلده قال ابن النقيب: لم أدر أي بلد هو، أبلد الجاني ~~أم بلد المجني عليه أم الولي القابض أم الذي يجب التحصيل منه؟ لم أر تصريحا ~~بشيء منه. وقال البلقيني: كلامه يوهم أن المراد بلد من لزمته كما سبق في ~~قوله: وإلا فغالب إبل ms3001 بلده، وليس كذلك، فالمراد هنا بلد العدم المفهوم من ~~قوله: ولو عدمت اه. # والمراد المحل الذي يجب التحصيل منه لو كانت موجودة فيه؛ لأنها بدل متلف، ~~ويراعى صفتها في التغليظ. # (وإن وجد بعض) من الإبل الواجبة (أخذ) الموجود منها (وقيمة الباقي) كما ~~لو وجب له على إنسان مثل ووجد بعض المثل فإنه يأخذه وقيمة الباقي. # تنبيه: محل ذلك ما إذا لم يمهل المستحق، فإن قال: أنا أصبر حتى توجد ~~الإبل لزم الدافع امتثاله؛ لأنها الأصل، فإن أخذت القيمة ثم وجدت الإبل ~~وأراد رد القيمة ليأخذ الإبل لم يجب ذلك لانفصال الأمر بالأخذ، بخلاف ما لو ~~وجدت قبل قبض القيمة فإن الإبل تتعين كما صرح به سليم وغيره تبعا لنص ~~المختصر (والمرأة والخنثى) المشكل الحران دية كل منهما في نفس أو جرح ~~(كنصف) دية (رجل) حر ممن هما على دينه (نفسا وجرحا) بضم الجيم. # ولما فرغ من مغلظات الدية شرع في منقصاتها. فمنها الأنوثة لما روى ~~البيهقي خبر «دية المرأة نصف دية الرجل» وألحق بنفسها جرحها، وبها الخنثى؛ ~~لأن زيادته عليها مشكوك فيها، ففي قتل المرأة أو الخنثى خطأ عشر بنات مخاض ~~وعشر بنات لبون وهكذا، وفي قتلها أو قتله عمدا أو شبه عمد خمس عشرة حقة، ~~وخمس عشرة جذعة وعشرون خلفة. # تنبيه: اقتصر المصنف بإلحاقه بالأنثى على النفس والجرح، وألحق بهما في ~~المحرر الأطراف، ولعل حذف المصنف لذلك أن الخنثى لا يلتحق بالأنثى في ~~الأطراف مطلقا، فإن في حلمتيها ديتها، وفي حلمتيه أقل الأمرين من دية ~~المرأة والحكومة، وشفريه كذلك بخلافها. # (ويهودي ونصراني) ومعاهد ومستأمن دية كل منهم إذا كان معصوما تحل مناكحته ~~(ثلث) دية (مسلم) نفسا وغيرها، أما في النفس فروي مرفوعا. قال الشافعي في ~~الأم: قضى بذلك عمر # PageV05P300 # وعثمان - رضي الله عنهما -؛ ولأنه أقل ما أجمع عليه، وهذا التقدير لا ~~يعقل بلا توقيف. ففي قتله عمدا أو شبه عمد عشر حقاق وعشر جذعات وثلاث عشرة ~~خلفة وثلث، وفي قتله خطأ لم تغلظ ستة وثلثان من كل من بنات ms3002 المخاض وبنات ~~اللبون وبني اللبون والحقاق والجذاع وقال أبو حنيفة: دية مسلم وقال مالك: ~~نصفها. وقال أحمد: إن قتل عمدا فدية مسلم أو خطأ فنصفها أما غير المعصوم من ~~المرتدين ومن لا أمان له فإنه مقتول بكل حال وأما من لا تحل مناكحته فهو ~~كالمجوسي وأما الأطراف والجراح فبالقياس على النفس. # تنبيه: السامرة كاليهود، والصابئة كالنصارى إن لم يكفرهما أهل ملتهما، ~~وإلا فكمن لا كتاب له (ومجوسي) له أمان ديته أخس الديات، وهي (ثلثا عشر) ~~دية (مسلم) كما قال به عمر وعثمان وابن مسعود - رضي الله عنهم - ففيه عند ~~التغليظ حقتان وجذعتان وخلفتان وثلثا خلفة، وعند التخفيف بعير وثلث من كل ~~سن والمعنى في ذلك أن في اليهودي والنصراني خمس فضائل، وهي حصول كتاب ودين ~~كان حقا بالإجماع، وتحل مناكحتهم وذبائحهم، ويقرون بالجزية، وليس للمجوسي ~~من هذه الخمسة إلا التقرير بالجزية، فكانت ديته من الخمس من دية اليهودي ~~والنصراني. # تنبيه: قوله: ثلثا عشر أولى منه ثلث خمس؛ لأن في الثلثين تكريرا، وأيضا ~~فهو الموافق لتصويب أهل الحساب لكونه أخصر (وكذا وثني) ونحوه، كعابد شمس ~~وقمر وزنديق، وهو من لا ينتحل دينا ممن (له أمان) كدخوله لنا رسولا، أما من ~~لا أمان له فهدر سكت المصنف هنا عن دية المتولد بين كتابي ووثني مثلا، وهي ~~دية الكتابي اعتبارا بالأشرف، سواء أكان أبا أم أما؛ لأن المتولد يتبع أشرف ~~الأبوين دينا، والضمان يغلب فيه جانب التغليظ، ويحرم قتل من له أمان ~~لأمانه، ودية نساء وخناثى من ذكر على النصف من دية رجالهم، ولو أخر المصنف ~~ذكر المرأة والخنثى إلى هنا لشمل الجميع، ويراعى في ذلك التغليظ والتخفيف. ~~والوثن: هو الصنم، وذكر السهيلي أنه لا يقال وثن إلا لما كان من غير صخرة ~~كنحاس وحديد. # (والمذهب) المنصوص، وعبر في الروضة بالأصح (أن من) قتل معصوما، و (لم ~~يبلغه الإسلام) أي دعوة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - (إن تمسك بدين ~~لم يبدل فدية) أهل (دينه) ديته، فإن كان كتابيا فدية كتابي، وإن كان ms3003 مجوسيا ~~فدية مجوسي، وقيل: دية مسلم؛ لأنه ولد على الفطرة ولم يظهر منه عناد. ورد ~~بأنه تمسك بدين منسوخ فلم يثبت له حكم الإسلام ولكن ثبت له نوع عصمة، فألحق ~~بالمستأمن من أهل دينه، فإن جهل قدر دية أهل دينه وجب فيه أخس الديات كما ~~قاله ابن الرفعة؛ لأنه المتيقن. وأما من لم يعلم هل بلغته الدعوة أو لا ففي ~~ضمانه وجهان بناء على أن الناس قبل ورود الشرع على أصل الإيمان أو الكفر، ~~والأشبه بالمذهب كما قال شيخنا: الضمان خلافا للأذرعي؛ لأن الإنسان يولد ~~على الفطرة، وعليه ينبغي أن يجب # PageV05P301 # أخس الديات (وإلا) بأن تمسك بدين بدل، ولم يبلغه ما يخالفه أو لم تبلغه ~~دعوة نبي أصلا، وهذه المسألة ليست في المحرر، وهي التي فيها الطرق كما في ~~الروضة وأصلها، وكان تعبير المصنف بالمذهب نظرا لمجموع المسألتين والحكم لا ~~يختلف، فلذا قال (فكمجوسي) ديته وإن اختلفت مراتب الخلاف، وقيل تجب دية أهل ~~دينه، وقيل لا يجب شيء؛ لأنه ليس على دين حق ولا عهد له ولا ذمة. قال ~~الزركشي: وعلى المذهب يجب فيمن تمسك الآن باليهودية أو النصرانية دية ~~مجوسي؛ لأنه لحقه التبديل اه. أي إذا لم تحل مناكحتهم. # تتمة: لا يجوز قتل من لم تبلغه الدعوة ويقتص لمن أسلم بدار الحرب ولم ~~يهاجر منها بعد إسلامه وإن تمكن؛ لأن العصمة بالإسلام. ### | [فصل في موجب ما دون النفس وهو ثلاثة أقسام] # (فصل) في موجب ما دون النفس، وهو ثلاثة أقسام: جرح، وإبانة طرف، وإزالة ~~منفعة. وقد بدأ بالقسم الأول، وهو الجرح، فقال و (في موضحة الرأس) ولو ~~للعظم الثاني خلف الأذن (أو الوجه) وإن صغرت ولو لما تحت المقبل من اللحيين ~~وإن لم يدخل ذلك في غسل الوجه في الوضوء نصف عشر دية صاحبها ففيها (لحر) ~~ذكر (مسلم) غير جنين، (خمسة أبعرة) لما رواه الترمذي وحسنه «في الموضحة خمس ~~من الإبل» فتراعى هذه النسبة في حق غيره من المرأة والكتابي وغيرهما، ففي ~~موضحة الكتابي بعير وثلثان، وفي موضحة المجوسي ms3004 ونحوه ثلث بعير، فلو عبر ~~المصنف بما ذكرته لكان أشمل وأخصر، وكذا يقال في الهاشمة، وخرج بالرأس ~~والوجه ما عداهما كالساق والعضد فإن فيهما الحكومة كما سيأتي (و) في (هاشمة ~~مع إيضاح) أو احتياج إليه بشق لإخراج عظم أو تقويمه أو سرت إليه (عشرة) من ~~أبعرة وهي عشر دية الكامل بالحرية وغيرها، ولو عبر به لكان أولى ليشمل ~~الصور المتقدمة قبل هذا. والأصل في ذلك ما روي عن زيد بن ثابت أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «أوجب في الهاشمة عشرا من الإبل» رواه الدارقطني والبيهقي ~~مرفوعا عن زيد، ومثل ذلك لا يكون إلا عن توقيف (و) هاشمة (دونه) أي # PageV05P302 # الإيضاح وما ذكر معه (خمسة) من أبعرة على الأصح؛ لأن العشرة في مقابلة ~~الإيضاح والهشم، وأرش الموضحة خمسة فتعين أن الخمسة الباقية في مقابلة ~~الهشم فوجبت عند انفراده (وقيل) في الهشم إذا خلا عما ذكر (حكومة) لأنه كسر ~~عظم بلا إيضاح فأشبه كسر سائر العظام. # (ومنقلة) مع إيضاح وهشم كما صوره الرافعي (خمسة عشر) بعيرا، روى النسائي ~~ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ونقل في الأم فيه الإجماع، وكذا ابن ~~المنذر. # (و) في (مأمومة ثلث الدية) لخبر عمرو بن حزم بذلك. قال في البحر وهو: ~~إجماع، وفي الدامغة ما في المأمومة على الأصح المنصوص، وقيل: تزاد حكومة ~~لخرق غشاء الدماغ. قاله الماوردي، وهو قياس ما يأتي في خرق الأمعاء في ~~الجائفة، وقيل: يجب تمام الدية لأنها تذفف والأول يمنع ذلك، وإنما يجب في ~~المأمومة وما قبلها ما ذكر إن اتحد الجاني، فلو تعدد فحكمه مذكور في قوله. # (ولو أوضح) واحد ذكرا حرا مسلما (فهشم آخر) بعد الإيضاح أو قبله وليس ~~تعقيب الهشم للإيضاح بشرط، وإن أوهمه كلامه (ونقل ثالث وأم رابع فعلى كل من ~~الثلاثة خمسة) من الإبل، أما الأول فبسبب الإيضاح، وأما الثاني فلأنه ~~الزائد عليها من دية الهاشمة، وأما الثالث فلأنه الزائد عليهما من دية ~~المنقلة (و) على (الرابع تمام الثلث) وهو ثمانية عشر بعيرا وثلث بعير وهو ms3005 ~~ما بين المنقلة والمأمومة، وصورة المسألة أن يهشم الآخر في محل الإيضاح كما ~~قيده الإمام وغيره. # تنبيه: ما أطلقه من أن الواجب على الأول خمسة محله عند العفو أو لم يكن ~~عمدا، وإلا فالواجب القصاص كما صرح به في المحرر حتى لو أراد القصاص في ~~الموضحة وأخذ الأرش من الباقين مكن، نص عليه في الأم، هذا كله إذا لم يمت ~~مما ذكر، فإن مات منه وجبت ديته عليهم بالسراية؛ لأن القتل لا يفرق فيه بين ~~الجرح الكبير والصغير. قاله الفارقي في فوائده. # (والشجاج) الخمس التي (قبل الموضحة) من حارصة ودامية وباضعة ومتلاحمة ~~وسمحاق (إن عرفت نسبتها منها) أي الموضحة بأن كان على رأسه موضحة إذا قيس ~~بها الباضعة مثلا عرف أن المقطوع ثلث أو نصف في عمق اللحم (وجب قسط من ~~أرشها) بالنسبة، فإن شككنا في قدرها من الموضحة أوجبنا اليقين، هذا ما جرى ~~عليه المصنف تبعا للمحرر، والذي في الروضة وأصلها عن الأصحاب وجوب الأكثر ~~من الحكومة والقسط من الموضحة؛ لأنه وجد سبب كل منهما، فإن استويا وجب ~~أحدهما (وإلا) بأن لم تعرف نسبته منها (فحكومة) لا تبلغ أرش موضحة (كجرح ~~سائر) أي باقي (البدن) كالإيضاح والهشم والتنقيل فإن فيه الحكومة فقط # PageV05P303 # لأن أدلة ما مر في الإيضاح والهشم والتنقيل لم يشمله لاختصاص أسماء ~~الثلاثة بجراحة الرأس والوجه، وليس غيرهما في معناهما لزيادة الخطر والقبح ~~فيهما وأيضا فأرش نفس العضو لا ينبغي أن ينقص عن أرش الجناية على العضو، ~~وليس في الأنملة الواحدة إلا ثلاثة أبعرة وثلث، فكيف نوجب في إيضاح عظمها ~~خمسا من الإبل. # (وفي جائفة) وإن صغرت (ثلث دية) لثبوت ذلك في حديث عمرو بن حزم، وهذا ~~كالمستثنى مما قبله إذ لا جرح في البدن يقدر غيرها (وهي جرح ينفذ) بالمعجمة ~~أي يصل (إلى جوف) فيه قوة تحيل الغذاء أو الدواء كما أشار إلى ذلك بقوله ~~(كبطن) أي كداخله (و) داخل (صدر، و) داخل (ثغرة نحر) بضم المثلثة وغين ~~معجمة ساكنة، وهي نقرة بين الترقوتين (و) داخل ms3006 (جبين) بموحدة بعد جيم وهو ~~أحد جانبي الجبهة وفي بعض نسخ المتن بنون ساكنة بعد جيم تثنية جنب، وبه عبر ~~المحرر والروضة وأصلها والأولى أولى؛ لأن الجنب علم من التمثيل بالبطن (و) ~~داخل (خاصرة) من الخصر، وهو وسط الإنسان، ولا فرق بين أن يجيف بحديدة أو ~~خشبة، وخرج بالجوف المذكور غيره كالفم والأنف والجفن والعين وممر البول إذ ~~لا يعظم فيها الخطر كالأمور المتقدمة؛ ولأنها لا تعد من الأجواف بل فيها ~~حكومة، فلو وصلت الجراحة إلى الفم أو داخل الأنف بإيضاح من الوجه أو بكسر ~~قصبة الأنف، فأرش موضحة في الأولى أو أرش هاشمة في الثانية مع حكومة فيهما ~~للنفوذ إلى الفم والأنف؛ لأنها جناية أخرى، وإن حز بسكين من كتف أو فخذ إلى ~~البطن فأجافه فواجبه أرش جائفة وحكومة لجراحة الكتف أو الفخذ؛ لأنها في غير ~~محل الجائفة أو حز بها من الصدر إلى البطن أو النحر فأرش جائفة بلا حكومة؛ ~~لأن جميعه محل الجائفة، ولو أجافه حتى لذع كبده أو طحاله لزمه مع دية ~~الجائفة حكومة في ذلك، ولو كسر ضلعه كانت حكومته معتبرة بنفوذ الجائفة، فإن ~~نفذت في غير الضلع لزمه حكومة مع الدية، وإن لم تنفذ إلا بكسره دخلت حكومة ~~كسره في دية الجائفة. # تنبيه: سيأتي أنه لو نفذ الطعن إلى البطن وخرج من الظهر كان ذلك جائفتين، ~~ففيه إطلاق الجائفة على ما خرج من جوف، وإن أوهم كلامه هنا تقييد الجائفة ~~بما دخل الجوف. # (ولا يختلف أرش موضحة بكبرها) ولا صغرها لاتباع الاسم كالأطراف ولا ~~بكونها بارزة أو مستورة بالشعر. # تنبيه: لا يتقيد ذلك بالموضحة بل الجائفة كذلك كما مرت الإشارة إليه حتى ~~لو غرز فيه إبرة فوصلت إلى الجوف فهي جائفة، ولهذا قال الشافعي: وهكذا كل ~~ما في الرأس من الشجاج فهو على الأسماء. # واعلم أن الموضحة تتعدد صورة وحكما ومحلا وفاعلا وذكرها المصنف على هذا ~~الترتيب، وبدأ بأولها في قوله. # (ولو أوضح) الجاني مع اتحاد # PageV05P304 # الحكم (موضعين بينهما لحم وجلد) معا سواء أوضحهما ms3007 معا أو مرتبا (قيل أو) ~~بينهما (أحدهما) أي لحم فقط أو جلد فقط (فموضحتان) أما في الأولى فلاختلاف ~~الصورة مع قوة الحاجز. وأما في الثانية فوجه القائل بالتعدد وجود حاجز بين ~~الموضعين، والأصح أنها واحدة؛ لأن الجناية أتت على الموضع كله كاستيعابه ~~بالإيضاح، ولو رفع الجاني الحاجز في الصورة الأولى بينهما أو تأكل قبل ~~الاندمال عاد الأرشان إلى واحد على الأصح وكان كما لو أوضح في الابتداء ~~موضحة واسعة، ولو أدخل الحديدة ونفذها من إحداهما إلى الأخرى في الداخل ثم ~~سلها ففي تعدد الموضحة وجهان أقربهما عدم التعدد، ولو كثرت الموضحات تعدد ~~الأرش بحسبها ولا ضبط، وقيل: لا يجب أكثر من دية النفس كما قيل به فيما لو ~~استوعب الأسنان قلعا. # الثاني من أسباب التعدد ما ذكر بقوله (ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ) أو ~~شبه عمد أو قصاصا وعدوانا فموضحتان على الصحيح كما سيأتي لاختلاف الحكم. # الثالث من أسباب التعدد ما ذكره بقوله (أو شملت) بكسر الميم في الأصح ~~(رأسا ووجها فموضحتان) على الصحيح لاختلاف المحل، فقوله فموضحتان راجع لكل ~~من المسألتين، وكذا قوله (وقيل موضحة) نظرا للصورة. # تنبيه: نصب " عمدا وخطأ " إما على نزع الخافض أو على المفعول المطلق ~~نيابة عن المصدر أي موضحة عمدا أو خطأ، واحترز بقوله رأسا ووجها عن شمولها ~~رأسا وقفا فيلزمه مع موضحة الرأس حكومة القفا وعن شمولها الجبهة والوجه ~~فالمذهب الاتحاد، وقد يوهم كلامه شمول الموضحة لكل من الرأس والوجه مع أنه ~~ليس بقيد، فإن الحكم كذلك لو أوضح بعض الرأس وبعض الوجه (ولو وسع) الجاني ~~(موضحته) مع اتحاد الحكم (فواحدة على الصحيح) كما لو أوضح أولا كذلك، ~~والثاني وهو احتمال للإمام لا وجه منقول ثنتان؛ لأن التوسعة إيضاح ثان، أما ~~مع اختلاف الحكم فتتعدد كما علم من قوله: ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ. # الرابع من أسباب التعدد ما ذكره بقوله (أو غيره فثنتان) لأن فعل الإنسان ~~لا ينبني على فعل غيره كما لو قطع يد رجل وحز آخر رقبته، فإن على كل ms3008 منهما ~~جنايته، نعم لو كان الموسع مأمورا للموضح أولا وكان غير مميز فالأوجه عدم ~~التعدد لأنه كالآلة وإن لم يصرحوا به هنا. # تنبيه: قوله أو غيره يجوز فيه الرفع أي وسعها غيره وهو ما في المحرر، ~~ونقل عن خط المصنف أنه ضبطه بالفتح والكسر فالكسر عطف على الضمير المجرور ~~في موضحته: أي وسع موضحة غيره فحذف وبقي المضاف إليه على حاله وهو ماش على ~~ما اختاره شيخه ابن مالك # PageV05P305 ### | [مغني المحتاج] # تبعا للكوفيين من أنه لا يحتاج في العطف على مجرور إعادة الجار خلافا ~~للبصريين والفتح على حذف المضاف وإعطاء إعرابه المضاف إليه كقوله تعالى: ~~{واسأل القرية} [يوسف: 82] أي أهلها. # فرع: لو اشترك اثنان في موضحة وعفا على مال هل يلزم كل واحد أرش كامل أو ~~عليهما أرش واحد كما لو اشتركا في قتل النفس، فإن عليهما دية واحدة؟ وجهان ~~أوجههما الأول كما جرى عليه صاحب الأنوار، ويتفرع على ذلك ما لو أوضحا ~~موضحتين مشتركين فيهما ثم رفع أحدهما الحاجز قبل الاندمال، فإن الموضحة ~~تتحد في حقه، فإن قلنا بالتعدد فعلى الرافع أرش كامل وعلى غيره أرشان، وإن ~~قلنا بعدمه لزم الرافع نصف أرش ولزم صاحبه أرش كامل وجرى على هذا ابن ~~المقري (والجائفة كموضحة في) الاتحاد وفي (التعدد) المتقدم صورة وحكما ~~ومحلا وفاعلا وفي رفع الحاجز بين الجائفتين، نعم يشترط في وجوب أرش الجائفة ~~على من وسع جائفة غيره أن يوسع الظاهر والباطن بخلاف الموضحة في ذلك، فلو ~~أدخل سكينا في جائفة غيره ولم يقطع شيئا فلا ضمان ويعزر، وإن زاد في غورها ~~وكان قد ظهر عضو باطن كالكبد فغور السكين فيه فعليه الحكومة، وإن قطع شيئا ~~من الظاهر دون الباطن أو بالعكس فعليه حكومة، وإن قطع من جانب بعض الظاهر ~~ومن جانب بعض الباطن ففي التتمة أنه ينظر في ثخانة اللحم والجلد ويقسط أرش ~~الجناية على المقطوع من الجانبين، وقد يقتضي التقسيط تمام الأرش بأن يقطع ~~نصف الظاهر من جانب ونصف الباطن من جانب وأقره الشيخان. # (ولو) طعنه ms3009 بآلة طعنة (نفذت في بطن وخرجت من ظهر) أو عكسه أو نفذت من جنب ~~وخرجت من جنب (فجائفتان في الأصح) المنصوص في الأم اعتبارا للخارجة ~~بالداخلة، وقد قضى أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - في رجل رمى رجلا بسهم ~~فأنفذه بثلثي الدية، وقضى به عمر - رضي الله تعالى عنه - ولا مخالف لهما ~~فكان إجماعا كما نقله ابن المنذر، والثاني في الخارجة حكومة. # تنبيه: المراد بالبطن والظهر حقيقتهما، لا كل باطن وظاهر لما مر في الفم ~~والذكر وغيرهما (ولو أوصل جوفه) بالخرق (سنانا) هو طرف الرمح (له طرفان ~~فثنتان) إن سلم الحاجز بينهما كما لو أجافه باثنين، فإن خرجا من ظهره فأربع ~~جوائف. # تنبيه: هذه المسألة مكررة فإنها قد علمت من قوله والجائفة كموضحة في ~~التعدد، وقد سبق له في الموضحة أنه لو أوضح في موضعين بينهما لحم وجلد تعدد ~~الأرش، وكان ينبغي أن يقول: ولو طعن جوفه بدل أوصل؛ لأن عبارته تصدق لولا ~~ما قدرته بأن يوصله من منفذ مفتوح # PageV05P306 # كحلقه مع أن هذا لا يسمى جائفة. # (ولا يسقط أرش) باندمال ولا (بالتحام موضحة وجائفة) لأن مبنى الباب على ~~اتباع الاسم وقد وجد، وسواء أبقي شيء أم لا. # ثم شرع في القسم الثاني وهو إبانة الطرف، ومقدر البدل من الأعضاء ستة عشر ~~عضوا، وأنا أسردها لك: أذن، عين، جفن، أنف، شفة، لسان، سن، لحي، يد، رجل، ~~حلمة، ذكر، أنثيان، أليان، شفران، جلد، ثم ما وجب فيه الدية منها وهو ثنائي ~~كاليدين، ففي الواحد منه نصفها، أو ثلاثي كالأنف فثلثها، أو رباعي كالأجفان ~~فربعها ولا زيادة على ذلك، وفي البعض من كل منها بقسطه؛ لأن ما وجب فيه ~~الدية وجب في بعضه بقسطه. العضو الأول هو ما ذكره بقوله (والمذهب) المنصوص ~~(أن في) قطع أو قلع (الأذنين) من أصلهما بغير إيضاح (دية) بالنصب اسم أن ~~سواء أكان سميعا أم أصم (لا حكومة) لخبر عمرو بن حزم «في الأذن خمسون من ~~الإبل» رواه الدارقطني والبيهقي؛ ولأنهما عضوان فيهما جمال ومنفعة فوجب أن ms3010 ~~يكون فيهما الدية كاليدين، وفي وجه أو قول مخرج تجب فيهما حكومة كالشعور. # تنبيه: المراد بالدية هنا وفيما يأتي من نظائره دية من جني عليه، فإن حصل ~~بالجناية إيضاح وجب مع الدية على الأول أرش الإيضاح (وبعض) بالرفع من ~~الأذنين (بقسطه) أي المقطوع لما مر ويقدر بالمساحة. # تنبيه: شمل قوله: بعض ما قطع إحداهما وما لو قطع البعض من إحداهما ولهذا ~~لم يحتج أن يقول: وفي إحداهما نصف الدية كما قاله المحرر (ولو أيبسهما) ~~بالجناية عليهما بحيث لو حركتا لم تتحركا (فدية) كما لو ضرب يده فشلت (وفي ~~قول حكومة) لأن منفعتهما لا تبطل بذلك وهي جمع الصوت ليتمادى إلى محل ~~السماع بخلاف اليد إذا شلت، فإن منفعتها بطلت بالكلية ومال إليه البلقيني، ~~وقال نص الأم يقتضيه. # وأجاب الأول بأن المنفعة الأخرى وهي دفع الهوام بالإحساس قد بطلت، ويكفي ~~ذلك في وجوب الدية. # (ولو قطع) أذنين (يابستين) بجناية أو غيرها (فحكومة) تجب فيهما في الأظهر ~~(وفي قول) فيهما (دية) تلزمه، الأول مبني على الأول، والثاني على الثاني ~~كما في المحرر فإن قيل: قد مر أن الأذن الصحيحة تقطع بالمستحشفة والجمع بين ~~جريان القصاص فيها وعدم تكميل الدية مما لا يعقل. . # أجيب بأنه لا تلازم بين وجوب القصاص ووجوب الدية، وعلى الأول هل يشترط أن ~~تبلغ بالحكومتين مقدار الدية حتى لا نكون قد أسقطنا الدية فيهما أو لا؟ فيه ~~طريقان، أشار إليهما الماوردي: أوجههما الثاني. # العضو الثاني هو ما ذكره بقوله (وفي) قلع (كل عين) وهي # PageV05P307 # مؤنثة: اسم لحاسة البصر من إنسان وغيره (نصف دية) لخبر عمرو بن حزم بذلك ~~صححه ابن حبان والحاكم، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع؛ ولأنها من أعظم ~~الجوارح نفعا، فكانت أولى بإيجاب الدية (ولو) هي (عين أحول) وهو من في عينه ~~خلل دون بصره (و) عين (أعمش) وهو من يسيل دمعه غالبا مع ضعف رؤيته (و) عين ~~(أعور) وهو ذاهب حس إحدى العينين مع بقاء بصره، وعين أخفش وهو صغير العين ~~المبصرة، وعين أعشى وهو من ms3011 لا يبصر في الشمس؛ لأن المنفعة باقية بأعين من ~~ذكر، ومقدار المنفعة لا ينظر إليه. # تنبيه: قد توهم عبارته أن العين العوراء فيها نصف دية، وليس مرادا وإنما ~~هو في العين الأخرى، واحترز بذلك عمن يقول كمالك وأحمد في عين الأعور كل ~~الدية؛ لأن بصر الذاهبة انتقل إليها (وكذا من بعينه بياض) على بياضها أو ~~سوادها أو ناظرها وهو رقيق (لا ينقص الضوء) الذي فيها يجب في قلعها نصف دية ~~لما مر (فإن نقص) الضوء وأمكن ضبط النقص بالاعتبار بالصحيحة التي لا بياض ~~فيها (فقسط) ما نقص يسقط من الدية (فإن لم ينضبط) أي النقص (فحكومة) تجب، ~~والفرق بينه وبين عين الأعمش أن البياض ينقص الضوء الذي كان في أصل الحدقة، ~~وعين الأعمش لم ينقص ضوءها عما كان في الأصل. قاله الرافعي ويؤخذ منه كما ~~قاله الأذرعي وغيره أن العمش لو تولد من آفة أو جناية لا تكمل فيه الدية. # العضو الثالث هو ما ذكره بقوله (وفي) قطع (كل جفن) بفتح جيمه وكسرها، وإن ~~اقتصر المصنف على الفتح، وهو غطاء العين كما مر (ربع دية) سواء الأعلى ~~والأسفل، ففي الأربعة الدية (ولو) كان (لأعمى) وبلا هدب؛ لأن فيها جمالا ~~ومنفعة. وقد اختصت عن غيرها من الأعضاء بكونها رباعية وتدخل حكومة الأهداب ~~في دية الأجفان، بخلاف ما لو انفردت الأهداب، فإن فيها حكومة إذا فسد ~~منبتها كسائر الشعور؛ لأن الفائت بقطعها الزينة والجمال دون المقاصد ~~الأصلية وإلا فالتعزير، وفي قطع الجفن المستفحش حكومة، وفي أحشاف الجفن ~~الصحيح ربع دية جزما بخلاف ما تقدم من الأذن، فإن المنفعة هنا تزول أصلا ~~بخلافه هناك، وفي بعض الجفن الواحد قسطه من الربع، فإن قطع بعضه فتقلص ~~باقيه فقضية كلام الرافعي عدم تكميل الدية. # العضو الرابع هو ما ذكره بقوله (و) في قطع (مارن) وهو ما لان من الأنف ~~وخلا من العظم (دية) لخبر عمرو بن حزم بذلك؛ ولأن فيه جمالا ومنفعة، وهو ~~مشتمل على الطرفين المسميان بالمنخرين، وعلى الحاجز بينهما وتندرج حكومة ~~قصبته في ms3012 ديته كما رجحه في أصل الروضة وقيل فيها حكومة مع ديته. قال ~~الإسنوي: وعليه الفتوى، ولا فرق بين الأخشم وغيره؛ لأن الشم ليس فيه (وفي ~~كل من طرفيه والحاجز ثلث) توزيعا للدية عليهما (وقيل في الحاجز) بينهما ~~(حكومة) فقط # PageV05P308 # (وفيهما) أي الطرفين (دية) لأن الجمال وكمال المنفعة فيهما دون الحاجز. # تنبيه: ظاهره أن الخلاف وجهان، وهو ما صححه في المحرر، والراجح أنه ~~قولان، ولا تصريح في الروضة كأصلها بترجيح وفي قطع باقي المقطوع من المارن ~~بجناية أو غيرها ولو بجذام قسطه من الدية بالمساحة، وفي إشلال المارن الدية ~~وفي شقه إذا لم يذهب منه شيء حكومة وإن لم يلتئم، فإن تأكل بالشق بأن ذهب ~~بعضه وجب قسطه من الدية، وفي قطع القصبة وحدها دية منقلة. # العضو الخامس: هو ما ذكره بقوله (وفي) قطع (كل شفة) وهي في عرض الوجه إلى ~~الشدقين وفي طوله ما يستر اللثة كما قاله في المحرر، وفي بعض نسخ المنهاج ~~وفي نسخة المصنف ذكر هذا ثم ضرب عليه (نصف دية) علويا أو سفليا رقت أو غلظت ~~صغرت أو كبرت، ففي الشفتين الدية لما في كتاب عمرو بن حزم «وفي الشفتين ~~الدية» ولما فيهما من الجمال والمنفعة، إذ الكلام يتميز بهما ويمسكان الريق ~~والطعام، والإشلال كالقطع، وفي شقهما بلا إبانة حكومة، ولو قطع شفة مشقوقة ~~وجبت ديتها إلا حكومة الشق، وإن قطع بعضها فتقلص البعضان الباقيان وبقيا ~~كمقطوع الجميع وزعت الدية على المقطوع والباقي كما اقتضاه نص الأم، وصرح به ~~في الأنوار، وهل تسقط مع قطعهما حكومة الشارب أو لا؟ وجهان: أظهرهما الأول ~~كما في الأهداب مع الأجفان. # العضو السادس: هو ما ذكره بقوله (و) في قطع (لسان) لناطق سليم الذوق ~~(ولو) كان اللسان (لألكن) وهو من في لسانه لكنة أو عجمة (و) لو لسان (أرت) ~~بمثناة (و) لو (ألثغ) بمثلثة، وسبق تفسيرها في باب صلاة الجماعة (و) لو ~~لسان (طفل) وإن لم ينطق، وقوله (دية) يرجع لكل من الألسنة المذكورة لإطلاق ~~حديث عمرو بن حزم «وفي ms3013 اللسان الدية» صححه ابن حبان والحاكم، ونقل في الأم ~~وابن المنذر فيه الإجماع؛ ولأن فيه جمالا ومنفعة يتميز به الإنسان عن ~~البهائم في البيان والعبارة عما في الضمير، وفيه ثلاث منافع: الكلام، ~~والذوق، والاعتماد في أكل الطعام وإدارته في اللهوات حتى يستكمل طحنه ~~بالأضراس (وقيل شرط) الدية في قطع لسان (الطفل ظهور أثر نطق بتحريكه) أي ~~اللسان (لبكاء ومص) للثدي؛ لأنها أمارات ظاهرة على سلامة اللسان، فإن لم ~~يظهر فحكومة؛ لأن سلامته غير متيقنة، والأصل براءة الذمة، وعلى الأول لو ~~بلغ الطفل أوان النطق والتحريك ولم يوجدا منه فحكومة لا دية لإشعار الحال ~~بعجزه وإن لم يبلغ أوان النطق فدية كما شمله كلام المصنف أخذا بظاهر ~~السلامة كما تجب الدية في يده ورجله إن لم يكن في الحال بطش ولا مشي. # تنبيه: لو أخذت دية اللسان فنبت لم تسترد، وفارق عود المعاني كما يأتي ~~بأن ذهابها كان # PageV05P309 # مظنونا، وقطع اللسان محقق، والعائد غيره، وهو نعمة جديدة، ولو أخذت ~~الحكومة لقطع بعض لسانه لأمر اقتضى إيجابها ثم نطق ببعض الحروف وعرفنا ~~سلامة لسانه وجب تمام قسط ديته. أما إذا كان اللسان عديم الذوق فجزم ~~الماوردي وصاحب المهذب بأن فيه حكومة كالأخرس. قال الأذرعي: وهذا بناء على ~~المشهور أن الذوق في اللسان، وقد ينازعه قول البغوي وغيره إذا قطع لسانه ~~فذهب ذوقه لزمه ديتان اه. # واللسان ذو الطرفين إن استويا خلقة فلسان مشقوق فتجب بقطعهما الدية وبقطع ~~أحدهما قسطه منها، وإن كان أحدهما أصليا والآخر زائدا، ففي قطع الأصلي ~~الدية، وفي قطع الزائد حكومة (و) في لسان (الأخرس حكومة) ولو كان خرسه ~~عارضا كما في قطع اليد الشلاء قال الرافعي: هذا إذا لم يذهب بقطعه الذوق أو ~~كان ذاهب الذوق. فأما إذا قطع لسان أخرس فذهب ذوقه وجبت الدية للذوق، وهذا ~~يعلم من قوله: إن في الذوق الدية، قال الزركشي كالأذرعي: ويستثنى من إطلاق ~~المصنف ما لو ولد أصم فقطع لسانه الذي ظهر فيه أمارة النطق، فإن الأصح عدم ~~وجوب الدية؛ لأن ms3014 المنفعة المعتبرة في اللسان النطق، وهو مأيوس من الأصم ~~والصغير إنما ينطق بما يسمعه وإذا لم يسمع لم ينطق، وفي قطع اللهاة حكومة. ~~قال الجوهري: وهي الهنة المطبقة في أقصى سقف الفم. # العضو السابع: هو ما ذكره بقوله (و) في قلع (كل سن) أصلية تامة مثغورة ~~غير مقلقلة صغيرة كانت أو كبيرة بيضاء أو سوداء نصف عشر دية صاحبها، ففيها ~~(لذكر حر مسلم خمسة أبعرة) لحديث عمرو بن حزم بذلك، ولا فرق بين الثنية ~~والناب والضرس وإن انفرد كل منها باسم كالسبابة والوسطى والخنصر في الأصابع ~~وفيها لأنثى حرة مسلمة بعيران ونصف، ولذمي بعير وثلثان، ولمجوسي ثلث بعير، ~~ولرقيق نصف عشر قيمته، ولو قال ما قدرته في كلامه لشمل جميع هذه الصور، ~~واستفيد منه التغليظ والتخفيف، ويستثنى من إطلاقه صورتان: إحداهما: لو ~~انتهى صغر السن إلى أن لا يصلح للمضغ فليس فيها إلا حكومة. الثانية أن ~~الغالب طول الثنايا على الرباعيات فلو كانت مثلها أو أقصر فقضية كلام ~~الروضة وأصلها أن الأصح أنه لا يجب الخمس بل ينقص منها بحسب نقصانها، ثم ~~نبه بقوله (سواء أكسر الظاهر منها دون السنخ) وهو بكسر المهملة وسكون النون ~~وإعجام الخاء، ويقال بالجيم أصلها المستتر باللحم (أو قلعها به) أي معه على ~~أنه لا فرق في ديتها بين حالة وجوب القصاص فيها كالقلع أو لا كالكسر لأن ~~النسخ تابع، فأشبه الكف مع الأصابع. # تنبيه: قضية كلامه أنه لو أذهب منفعة السن وهي باقية على حالها عدم وجوب ~~الدية، وليس مرادا، فقد صرح الماوردي بوجوب الدية بذلك. قال: وإن اختلفا ~~فالقول قول المجني عليه؛ لأن ذهاب منافعها لا يعرف إلا من جهته، والمراد ~~بالظاهر البادي خلقة. أما لو ظهر # PageV05P310 # بعض السنخ لخلل أصاب اللثة لم يلحق ذلك بالظاهر بل يكمل الدية فيما كان ~~ظاهرا في الأصل، وقيل تجب للسنخ حكومة، ومحل الخلاف إذا كان القالع لها ~~واحدا وقلعهما معا كما يشعر به تعبير المصنف، فلو قلع الظاهر ثم السنخ بعد ~~الاندمال وكذا قبله على الأصح، ms3015 أو قلع واحد السن وآخر السنخ وجب للسنخ ~~حكومة جزما، ولو قلع السن فبقيت معلقة بعروقها ثم عادت إلى ما كانت لزمه ~~حكومة؛ لأنها إنما تجب بالإبانة ولم توجد، وإن كسر سنا مكسورة واختلف هو ~~وصاحبها في قدر الفائت صدق صاحبها في قدره بيمينه؛ لأن الأصل عدم فوات ~~الزائد، وإن كسر منه صحيحة واختلف هو وصاحبها في قدر ما كسر منها صدق ~~الجاني في قدر ما كسر بيمينه؛ لأن الأصل براءة ذمته. # (وفي سن زائدة) وهي الخارجة عن سمت الأسنان الأصلية المخالفة نباتها ~~(حكومة) كالأصبع الزائدة. # تنبيه: لو عبر بالشاغية كالمحرر كان أولى، واستغنى عما قدرته فإن عبارته ~~تشمل الزائد على الغالب على الفطرة، وهي اثنان وثلاثون، ولو كانت على سمت ~~الأسنان مع أن الراجح أن فيها أرشا، ويعزر قالع سن اتخذت من نحو ذهب كفضة ~~من غير أرش ولا حكومة وإن تشبثت باللحم واستعدت للمضغ؛ لأنها ليست جزءا من ~~الشخص (وحركة السن) لكبر أو مرض (إن قلت) بحيث لا تؤذي القلة لنقص منفعتها ~~من مضغ وغيره (فكصحيحة) حكمها في وجوب القصاص والأرش لبقاء الجمال والمنفعة ~~(وإن بطلت المنفعة) منها لشدة حركتها (فحكومة) تجب فيها للشين الحاصل بزوال ~~المنفعة، ولعل المراد كما قال الزركشي منفعة المضغ، فإن منفعة الجمال وحبس ~~الطعام والريق موجودة (أو نقصت) تلك المنفعة المذكورة (فالأصح) وفي الروضة ~~الأظهر أنها (كصحيحة) فيجب الأرش لوجود أصل المنفعة من المضغ وحفظ الطعام ~~ورد الريق ولا أثر لضعفها كضعف البطش. # تنبيه: لو تزلزلت سن صحيحة بجناية ثم سقطت بعد لزمه الأرش، وإن ثبتت ~~وعادت كما كانت ففيها حكومة كما لو لم يبق في الجراحة نقص ولا شين، وإن ~~عادت ناقصة المنفعة ففيها أرش، كذا في الشرحين والروضة والذي في الأنوار ~~لزمته الحكومة لا الأرش؛ لأن الأرش إنما يجب بقلعهما كما مر. قال وهذا ~~الموضع مزلة القدم في الشرحين والروضة فليتأمل اه. وقد يجاب بأن المراد ~~بنقص المنفعة ذهابها بالكلية، فلا مخالفة حينئذ. # (ولو قلع سن صغير) أو غيره (لم يثغر) ms3016 بمثناة تحتية مضمومة ومثلثة ساكنة ~~وغين معجمة مفتوحة لم تسقط أسنانه، وهي رواضعه التي من شأنها غالبا عودها ~~بعد سقوطها (فلم تعد) وقت أوان عودها (وبان فساد المنبت) منها (وجب) القصاص ~~فيها كما سبق في باب كيفية القصاص أو (الأرش) تاما، فإن # PageV05P311 # عادت فلا قصاص ولا دية، وتجب الحكومة إن بقي شين، وإلا فلا (والأظهر) وفي ~~الروضة الأصح (أنه لو مات قبل البيان) لحال طلوعها وعدمه (فلا شيء) على ~~الجاني؛ لأن الأصل براءة ذمته، والظاهر أنه لو عاش لعادت، والثاني يجب ~~الأرش لتحقق الجناية، والأصل عدم العود. # تنبيه: ظاهر إطلاقه أنه لا حكومة عليه، لكن المجزوم به في الروضة كأصلها، ~~ونص عليه في الأم وجوبها، وظاهره أيضا أنه لو مات قبل تمام نباتها أنه لا ~~حكومة عليه بطريق الأولى، والراجح وجوب الحكومة، وإنما لم يجب القسط لأنا ~~لم نتيقن أنه لو عاش لم تكمل، ولو قلعها قبل تمام نباتها آخر انتظرت، فإن ~~لم تنبت فالدية على الآخر، وإلا فحكومة أكثر من الحكومة الأولى، وإن أفسد ~~منبت غير المثغورة آخر بعد قلع غيره لها فعليه حكومة، وعلى الأول كذلك في ~~أحد احتمالين للإمام رجحه في البيان، وإن سقطت بلا جناية ثم أفسد شخص ~~منبتها لزمه حكومة على قياس ما مر؛ لأنه لم يقلع سنا (و) الأظهر (أنه لو ~~قلع) شخص (سن مثغور فعادت) تلك المقلوعة (لا يسقط الأرش) لأن العود نعمة ~~جديدة كموضحة أو جائفة التحمت بعد أخذ أرشها فإنه لا يسترد كما لا يسقط ~~بالتحامها القصاص، والثاني يسقط لأن العائدة قائمة مقام الأولى وإن لم تعد ~~وجب الأرش جزما (ولو قلعت الأسنان) كلها، وهي اثنان وثلاثون في غالب الفطرة ~~كما مر؛ أربع ثنايا، وهي الواقعة في مقدم الفم ثنتان من أعلى وثنتان من ~~أسفل، ثم أربع رباعيات: ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل، ثم أربع ضواحك، ثم ~~أربعة أنياب وأربعة نواجذ واثنا عشر ضرسا، وتسمى الطواحين، قاله في أصل ~~الروضة فإن قيل: قضيته أن النواجذ في الاثني عشر، وليس كذلك ms3017 بل هي آخرها. # أجيب بأن هذا ليس قضيته لأنه عبر في الأول بثم، ثم عطف النواجذ والأضراس ~~بالواو، وهي لا تقتضي ترتيبا. وأما خبر أنه - صلى الله عليه وسلم - «ضحك ~~حتى بدت نواجذه» فالمراد ضواحكه؛ لأن ضحكه - صلى الله عليه وسلم - كان ~~تبسما (فبحسابه) ففيها مائة وستون بعيرا، سواء أقلعها معا أم مرتبا لما مر ~~أن في كل سن خمسة أبعرة (وفي قول) حكاه الماوردي وغيره وجها (لا يزيد) أرش ~~جميع الأسنان (على دية إن اتحد جان وجناية) عليها كأن أسقطها بشرب دواء أو ~~بضربة أو بضربات من غير تخلل اندمال؛ لأن الأسنان جنس متعدد، فأشبه ~~الأصابع، وفرق الأول بأنا إنما اعتبرنا الأسنان في أنفسها وإن زاد أرشها ~~على الدية؛ لأنها مما يختلف نباتها ويتقدم ويتأخر، فاحتيج إلى اعتبارها في ~~أنفسها، بخلاف الأصابع فإنها متساوية متفقه في النبات فقسطت الدية عليها، ~~فإن تخلل الاندمال بين كل سن وأخرى أو تعدد الجاني فإنها تزاد قطعا # PageV05P312 # تنبيه: قضية إطلاقه أنه لو زادت الأسنان على اثنين وثلاثين يجب لكل سن ~~خمس من الإبل، وقد مر ما فيه عند قوله: وفي سن زائد حكومة، هذا كله إن خلقت ~~مفرقة كما هو العادة، فإن خلقت صفيحتان كان فيهما دية فقط وفي إحداهما ~~نصفها كما نبه على ذلك الدميري، وذكر هنا فائدتين الأولى قال: جزم في ~~الجواهر تبعا لابن سيده أن من لا لحية له والكوسج: لا تكمل أسنانه العدة ~~المتقدمة. الثانية: قال عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس الأمير مات ~~بأسنانه التي ولد بها ولم يثغر، وكانت قطعة واحدة من الأسفل، وقطعة واحدة ~~من الأعلى، وعاش نحوا من ثمانين سنة. # العضو الثامن: هو ما ذكره بقوله (و) في (كل لحي نصف دية) وهو بفتح لامه ~~وكسرها واحد اللحيين بالفتح؛ لأن فيهما جمالا ومنفعة فوجب فيهما الدية وفي ~~أحدهما نصفها كالأذنين، وهما عظمات تنبت عليهما الأسنان السفلى، وملتقاهما ~~الذقن. أما العليا فمنبتها عظم الرأس. # تنبيه: استشكل المتولي إيجاب الدية في اللحيين بأنه لم ms3018 يرد فيهما خبر، ~~والقياس لا يقتضيه لأنهما من العظام الداخلة فيشبهان الترقوة والضلع، وأيضا ~~فإنه لا دية في الساعد والعضد والساق والفخذ، وهي عظام فيها جمال ومنفعة ~~وقد يجاب بأنهما لما كانا من الوجه كانا أشرف من غيرهما فوجب فيهما الدية ~~(ولا يدخل أرش الأسنان في دية) فك (اللحيين في الأصح) لأن كلا منهما مستقل ~~برأسه، وله بدل مقدر واسم يخصه، فلا يدخل أحدهما في الآخر كالأسنان ~~واللسان، والثاني يدخل كما تدخل حكومة الكف في دية الأصابع، وفرق الأول بأن ~~اسم اليد يشمل الكف والأصابع، ولا يشمل اللحيان الأسنان، وبأن اللحيين ~~كاملا الخلق قبل الأسنان بدليل الطفل، بخلاف الكف مع الأصابع لأنهما كالعضو ~~الواحد. # تنبيه: ظاهر كلامهم أن سن المثغور وغيره في ذلك سواء، ويتصور إفراد ~~اللحيين عن الأسنان في صغير أو كبير سقطت أسنانه بهرم أو غيره، ولو فكهما ~~أو ضربهما فيبسا لزمه ديتهما، فإن تعطل بذلك منفعة الأسنان لم يجب لها شيء؛ ~~لأنه لم يجن عليها بل على اللحيين، نص عليه في الأم كما قاله الأذرعي ~~وغيره. العضو التاسع هو ما ذكره بقوله. # (و) في (كل يد نصف دية) لخبر عمرو بن حزم بذلك رواه النسائي وغيره. # تنبيه: المراد باليد: الكف مع الأصابع الخمس، هذا (إن قطع) اليد بتأويلها ~~بالعضو (من) مفصل (كف) وهو الكوع. # تنبيه: قد يفهم قوله: إن قطع من الكف أنه لا يجب النصف إذا قطع الأصابع ~~وبقي # PageV05P313 # الكف، لكنه متروك بقوله بعد: وكل إصبع عشرة، وإنما قيد ذلك في اليد دفعا ~~لتوهم احتمال إيجاب الحكومة لأجل الكف لا للنقص إن قطع من دونه، وهذا إذا ~~حزه من الكف، فإن قطع الأصابع ثم قطع الكف هو أو غيره بعد الاندمال أو قبله ~~وجبت الحكومة كما في السنخ مع السن. وأورد على المصنف ما لو كانت أصابع ~~إحدى يديه وكفها أقصر من الأخرى فإنه لا يجب في القصيرة نصف دية كاملة بل ~~يجب نصف دية ناقصة حكومة كما نقلاه عن البغوي وأقراه (فإن قطع من فوقه) ms3019 أي ~~الكف (فحكومة) تجب (أيضا) مع دية الكف؛ لأن ما فوق الكف ليس بتابع بخلاف ~~الكف مع الأصابع فإنهما كالعضو الواحد بدليل قطعهما في السرقة بقوله تعالى: ~~{فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] . # تنبيه: قال بعض المتأخرين: قد يجب في اليد ثلث الدية، وذلك فيما لو قطع ~~إنسان يمين آخر حال صياله ثم يساره حال توليه عنه، ثم رجليه حال صياله عليه ~~ثانيا، فمات بذلك فعليه ثلث الدية لليد اليسرى اه. # وهذا ممنوع؛ لأن الثلث إنما وجب لأجل أن النفس فاتت بثلاث جراحات فوزعت ~~الدية على ذلك لا أن اليد وجب فيها ثلث الدية. ثم قال: وقد يجب في اليدين ~~بعض الدية كأن سلخ جلد شخص فبادر آخر وحياته مستقرة فقطع يديه، فالسالخ ~~يلزمه دية وقاطع اليدين يلزمه دية ينقص منها ما يخص الجلد الذي كان على ~~اليدين اه. # وهذا أيضا ممنوع فإنا أوجبنا في اليدين الدية بتمامها، وإنما نقصنا منها ~~شيئا لأجل ما فات من اليدين، لا أنا أوجبنا دون الدية في يدين تامتين. # (وفي كل أصبع) أصلية من يد أو رجل عشر دية صاحبها ولو عبر به كان أولى، ~~ففيها لذكر حر مسلم (عشرة أبعرة) كما جاء في خبر عمرو بن حزم. أما الأصبع ~~الزائدة ففيها حكومة (و) في كل (أنملة) منها من غير إبهام (ثلث العشرة) لأن ~~لكل أصبع ثلاث أنامل إلا الإبهام فله أنملتان كما قاله (و) في (أنملة ~~الإبهام نصفها) عملا بقسط واجب الأصبع. # تنبيه: لو انقسمت أصبع أربع أنامل متساوية ففي كل واحدة ربع العشر كما ~~صرح به في أصل الروضة، ويقاس بهذه النسبة الزائدة على الأربع والناقصة عن ~~الثلاث وبه صرح الماوردي. ثم قال: فإن قيل: لم لم يقسموا دية الأصابع عليها ~~إذا زادت أو نقصت كما في الأنامل، بل أوجبوا في الأصبع الزائدة حكومة. ~~قلنا: الفرق أن الزائدة من الأصابع متميزة ومن الأنامل غير متميزة فلذلك ~~اشتركت الأنامل وتفرقت الأصابع، وأيضا أن الأنامل لما اختلفت في أصل الخلقة ~~بالزيادة والنقص كان كذلك في الخلقة النادرة، ms3020 ولما لم تختلف الأصابع في ~~الخلقة المعهودة فارقها حكم الخلقة النادرة، ولو لم يكن لأصبعه أنامل ففيه ~~دية تنقص شيئا؛ لأن الانثناء إذا زال سقط معظم منافع اليد. # العضو العاشر هو ما ذكره بقوله (والرجلان) في # PageV05P314 # قطعهما وأصابعهما وأناملهما (كاليدين) في جميع ما ذكر فيهما لحديث عمرو ~~بن حزم بذلك، والقدم كالكف. والساق كالساعد، والفخذ كالعضد، والأعرج ~~كالسليم؛ لأن العيب ليس في نفس العضو، وإنما العرج نقص في الفخذ، والشلل في ~~الرجل كما في اليد وتقدم بيانه. # العضو الحادي عشر: هو ما ذكره بقوله (وفي حلمتيها) أي الأنثى (ديتها) لأن ~~منفعة الإرضاع وجمال الثدي بهما كمنفعة اليدين وجمالهما بالأصابع، سواء ~~أذهبت منفعة الإرضاع أم لا، وفي إحداهما نصفها، والحلمة كما في المحرر ~~المجتمع الناتئ على رأس الثدي، وهذا التفسير صادق بحلمة الرجل. قال الإمام: ~~ولون الحلمة يخالف لون الثدي غالبا، وحواليه دائرة على لونها، وهي من الثدي ~~لا منها، ولو قطع باقي الثدي أو قطعه غيره وجبت فيه حكومة، وإن قطعه مع ~~الحلمة دخلت حكومته في ديتها في الأصح كالكف مع الأصابع، فإن قطعهما مع ~~جلدة الصدر وجبت حكومة الجلدة مع الدية، فإن وصلت الجراحة الباطن وجب أرش ~~الجائفة مع الدية (و) في (حلمتيه) أي الرجل ومثله الخنثى (حكومة) إذ ليس ~~فيهما منفعة مقصودة بل مجرد جمال (وفي قول ديته) أي الرجل كالمرأة، فالخنثى ~~على هذا القول تلحق بالأنثى كما علم من قول المصنف سابقا: والمرأة والخنثى ~~كنصف رجل. # تنبيه: يجب للحلمة التي تحت حلمة الرجل أو الخنثى حكومة أخرى ولا ~~يتداخلان؛ لأن المقطوع منه عضوان ومن المرأة كعضو واحد. قال الروياني: وليس ~~للرجل ثدي، وإنما هي قطعة لحم من صدره. # فرع: لو ضرب ثدي امرأة فشل بفتح الشين وجبت ديته، وإن استرسل فحكومة؛ لأن ~~الفائت مجرد جمال وإن ضرب ثدي خنثى فاسترسل لم تجب فيه حكومة حتى يتبين ~~كونه امرأة لاحتمال كونه رجلا فلا يلحقه نقص بالاسترسال ولا يفوته جمال ~~فإذا تبين امرأة وجبت الحكومة. # العضو الثاني عشر: هو ms3021 ما ذكره بقوله (وفي أنثيين) من الذكر (دية) لحديث ~~عمرو بن حزم بذلك؛ ولأنهما من تمام الخلقة ومحل التناسل، وفي إحداهما ~~نصفها، سواء اليمنى واليسرى ولو من عنين ومجبوب وطفل وغيرهم. # تنبيه: المراد بالأنثيين البيضتان كما صرح بهما في بعض طرق حديث عمرو بن ~~حزم. وأما الخصيتان فالجلدتان اللتان فيهما البيضتان. # العضو الثالث عشر: هو ما ذكره بقوله (وكذا ذكر) سليم في قطعه دية لخبر ~~عمرو بن حزم بذلك (ولو) كان (لصغير وشيخ وعنين) وخصي لإطلاق الخبر المذكور؛ ~~ولأن ذكر الخصي سليم وهو قادر على الإيلاج، وإنما الفائت الإيلاد، والعنة ~~عيب في غير الذكر؛ لأن الشهوة في القلب، والمني في الصلب، وليس الذكر بمحل # PageV05P315 # لواحد منهما فكان سليما من العيب بخلاف الأشل. # (وحشفة كذكر) فيجب في قطعها وحدها الدية؛ لأن ما عداها من الذكر كالتابع ~~لها كالكف مع الأصابع؛ لأن معظم منافع الذكر وهو لذة المباشرة تتعلق بها، ~~وأحكام الوطء تدور عليها (وبعضها) أي قطعه يجب (بقسطه) أي الذكر (منها) أي ~~الحشفة؛ لأن الدية تكمل بقطعها فقسطت على أبعاضها (وقيل) يجب بقسطه (من) كل ~~(الذكر) لأنه المقصود بكمال الدية، وتبع المصنف المحرر في حكاية الخلاف ~~وجهين، وهما قولان منصوصان في الأم. # تنبيه: محل ما ذكر إذا لم يختل مجرى البول، فإن اختل فعليه أكثر الأمرين ~~من قسط الدية وحكومة فساد المجرى كما نقلاه عن المتولي وأقراه، ولو قطع ~~باقي الذكر بعد قطع الحشفة أو قطعه غيره وجبت فيه حكومة، بخلاف ما إذا قطعه ~~معها كما علم مما مر، فإن شق الذكر طولا فأبطل منفعته وجبت فيه دية: كما لو ~~ضربه فأشله، وإن تعذر بضربه الجماع به، لا الانقباض والانبساط فحكومة؛ لأنه ~~ومنفعته باقيان والخلل في غيرهما، فلو قطعه قاطع بعد ذلك فعليه القصاص أو ~~كمال الدية كما قاله الرافعي أما الذكر الأشل ففيه حكومة (وكذا حكم) قطع ~~(بعض مارن، و) قطع بعض (حلمة) من المرأة هل ينسب المقطوع إلى المارن ~~والحلمة، أو إلى الأنف والثدي؟ فيه الخلاف السابق، والأصح التوزيع ms3022 على ~~الحلمة والمارن فقط. # العضو الرابع عشر: هو ما ذكره بقوله (وفي الأليين) وهما الناتئان عن ~~البدن عند استواء الظهر والفخذ (الدية) لما فيهما من الجمال والمنفعة في ~~الركوب والقعود، وفي أحدهما نصفها، وفي بعض بقسطه إن عرف قدره وإلا ~~فالحكومة، ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة، ولا نظر إلى اختلاف البدن ~~الناتئ، واختلاف الناس فيه كاختلافهم في سائر الأعضاء، ولا يشترط في وجوب ~~الدية بلوغ الحديد إلى العظم، ولو نبت ما قطع لم تسقط الدية على ظاهر ~~المذهب كما قال البغوي. # تنبيه: اللحم الناتئ على الظهر في جانبي السلسلة فيه حكومة، وجرى في ~~التنبيه على أن فيه دية، قيل: ولا يعرف لغيره. # العضو الخامس عشر هو ما ذكره بقوله (وكذا شفراها) أي المرأة بضم الشين، ~~وهما اللحمان المحيطان بحرفي فرج المرأة إحاطة الشفتين بالفم ففي قطعهما ~~وإشلالهما ديتها، وفي أحدهما نصفها؛ لأن فيهما جمالا ومنفعة، إذ بهما يقع ~~الالتذاذ بالجماع، لا فرق في ذلك بين الرتقاء والقرناء وغيرهما؛ لأن ~~النقصان فيهما ليس في الشفرين بل في داخل الفرج، ولا بين البكر وغيرها؛ فلو ~~زالت بقطعهما البكارة وجب أرشها مع الدية، وإن قطع العانة معهما أو مع ~~الذكر فدية وحكومة، ولو قطعهما فجرح موضعهما آخر بقطع لحم أو غيره لزم ~~الثاني حكومة. # العضو السادس عشر هو ما ذكره بقوله (وكذا سلخ جلد) فيه دية # PageV05P316 # المسلوخ منه إن لم ينبت؛ لأن في الجلد جمالا ومنفعة ظاهرة، وأشار بقوله: ~~(إن بقي) فيه (حياة مستقرة) إلا أن إيجاب الدية فيه إنما يظهر إن فرضت ~~الحياة المذكورة بعد سلخه اه. # (و) مات بسبب آخر غير السلخ كأن (حز غير السالخ رقبته) بعد السلخ فيجب ~~على الجاني القصاص؛ لأنه أزهق روحه وعلى السالخ الدية، ومثل حز غير السالخ ~~ما لو انهدم عليه حائط أو نحوه، فإن مات بسبب السلخ أو لم يمت لكن حز ~~السالخ رقبته فالواجب حينئذ دية النفس إن عفا عن القود. # تنبيه: عبارته توهم أنه لا يتصور حز الرقبة إلا من ms3023 غيره وليس مرادا بل ~~يتصور منه أيضا بأن تكون إحدى الجنايتين عمدا والأخرى خطأ أو شبه عمد فإن ~~الأصح أنهما لا يتداخلان. # تتمة: في كسر الترقوة، وهو بفتح التاء: العظم المتصل بين المنكب وثغرة ~~النحر حكومة كسائر العظام، وقيل الواجب فيها جمل لما روي عن عمر أنه قضى ~~بذلك، وحمل الأول على أن الحكومة كانت في الواقعة قدر جمل، ولكل أحد ~~ترقوتان، والجمع تراق كما قال تعالى: {كلا إذا بلغت التراقي} [القيامة: 26] ~~والضمير في بلغت للنفس وإن لم يجر لها ذكر لأن الكلام يدل عليها كما قال ~~حاتم: # لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى ... إذا حشرجت يوما وضاق به الصدر # فائدة: روي أن أبا بكر لما احتضر جلست ابنته عائشة عند رأسه تبكيه وتكرر ~~هذا البيت ففتح عينيه، وقال لا تقولي هكذا ولكن قولي: {وجاءت سكرة الموت ~~بالحق ذلك ما كنت منه تحيد} [ق: 19] وكذلك يقرأ الآية، وهي كذلك في مصحف ~~ابن مسعود. # . ثم شرع في القسم الثالث وهو: إزالة المنافع بالجناية وترجم لذلك بقوله: ~~فرع: وترجم في المحرر بفصل وهو أولى، وهي أربعة عشر شيئا، وأنا أسردها لك: ~~عقل، سمع، بصر، شم، نطق، صوت، ذوق، مضغ، إمناء، إحبال، جماع، إفضاء، بطش، ~~مشي. الشيء الأول هو ما ذكره بقوله (في العقل) أي إزالته إن لم يرج عوده ~~بقول أهل الخبرة في مدة يظن أنه يعيش إليها ويجري ذلك في السمع والبصر ~~ونحوهما (دية) كما جاء في خبر عمرو بن حزم، وقال ابن المنذر: أجمع كل من ~~يحفظ عنه العلم على ذلك لأنه أشرف المعاني، وبه يتميز الإنسان عن البهيمة. ~~قال الماوردي وغيره: والمراد العقل الغريزي الذي به التكليف دون المكتسب ~~الذي به حسن التصرف ففيه حكومة، فإن رجي عوده في المدة المذكورة انتظر، فإن ~~عاد فلا ضمان كما في سن من لم يثغر، وفي إزالة بعضه بعض الدية # PageV05P317 # بالقسط إن ضبط بزمان كأن كان يجن يوما ويفيق يوما أو بغيره كأن يقابل ~~صواب قوله وفعله بالمختل منهما وتعرف النسبة بينهما، ms3024 فإن لم ينضبط فحكومة ~~يقدرها الحاكم باجتهاده، فإن مات في أثناء المدة المقدر عوده فيها وجبت ~~ديته كما جزم به الجرجاني وغيره، وقال في الروضة نقلا عن المتولي: فإن توقع ~~عوده فيتوقف في الدية، فإن مات قبل الاستقامة ففي الدية وجهان: كما لو قلع ~~سن مثغور فمات قبل عودها، وقوله: سن مثغور صوابه كما قال الأذرعي وغيره: سن ~~غير مثغور فإنه الذي ذكره المتولي، وإن كان الموافق للمنقول: أي من حيث ~~الحكم ما عبر به، فالمشاحة إنما هي في نسبة ذلك إلى المتولي، لا في الحكم ~~كما توهمه بعضهم. # تنبيه: اقتصار المصنف على الدية يقتضي عدم وجوب القصاص فيه وهو المذهب ~~للاختلاف في محله، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب أسباب الحدث، فقيل ~~القلب، وقيل الدماغ، وقيل مشترك بينهما، والأكثرون على الأول، وقيل مسكنه ~~الدماغ وتدبيره في القلب. ويسمى عقلا؛ لأنه يعقل صاحبه عن التورط في ~~المهالك، ولا يزاد شيء على دية العقل إن زال بما لا أرش له كأن ضرب رأسه أو ~~لطمه لكن يعزر على الأصح. # (فإن زال) العقل الغريزي (بجرح له أرش) مقدر كالموضحة (أو حكومة) ~~كالباضعة (وجبا) أي الدية والأرش أو هي والحكومة، ولا يندرج ذلك في دية ~~العقل لأنها جناية أبطلت منفعة غير حالة في محل الجناية، فكانت كما لو ~~أوضحه فذهب سمعه أو بصره، وكما لو انفردت الجناية عن زوال العقل، فعلى هذا ~~لو قطع يديه ورجليه فزال عقله لزمه ثلاث ديات (وفي قول) قديم (يدخل الأقل ~~في الأكثر) فإن كانت دية العقل أكثر كأن أوضحه فذهب عقله دخل فيها أرش ~~الموضحة، وإن كان أرش الجناية أكثر كأن قطع يديه ورجليه فزال عقله دخل فيه ~~دية العقل. # تنبيه: قضية كلامه أنه لو تساويا كأن قطع يديه فزال عقله أنه لا يتأتى ~~القول بالتداخل. وقال البلقيني: إن مقتضى نص الإمام على هذا القول التداخل ~~أيضا. # (ولو ادعى زواله) أي العقل وأنكر الجاني ونسبه إلى التجانن اختبر في ~~غفلاته (فإن لم ينتظم قوله وفعله في ms3025 خلواته فله دية بلا يمين) لأن يمينه ~~تثبت جنونه والمجنون لا يحلف. # فإن قيل: يستدل بحلفه على عقله. # أجيب بأنه قد يجري انتظام ذلك منه اتفاقا وهذا في الجنون المطبق، أما ~~المتقطع فإنه يحلف في زمن إفاقته، فإن انتظم قوله وفعله حلف الجاني لاحتمال ~~صدور المنتظم اتفاقا أو جريا على العادة، والاختبار لا يقدر بمدة بل إلى أن ~~يغلب على الظن صدقه أو كذبه، ولا بد في سماع دعوى الزوال كما قال البلقيني ~~من كون الجناية تحتمل زوال العقل وإلا لم تسمع الدعوى ويحمل على الاتفاق ~~كحصول الموت بصعقة خفيفة # PageV05P318 # تنبيه: قول المصنف: ولو ادعى زواله إلخ ينبغي أن يقرأ مبنيا لما لم يسم ~~فاعله: أي ادعى ذلك من له ولاية الدعوى من ولي أو منصوب حاكم، والشارح قدر ~~بعد ادعى المجني عليه وهو ممنوع وقدره ابن الملقن أيضا، إذ كيف يصح دعوى ~~المجنون، لكن الشارح قال في آخر القولة: واستشكل سماع دعواه لتضمنه زوال ~~عقله، وأول بأن المراد ادعى وليه، ومنه منصوب الحاكم اه. # ولو قدر هذا أولا كان أولى، وظاهره أن كلام المتن يقرأ مبنيا للفاعل ~~ويقدر بما ذكر. # الشيء الثاني ما ذكره بقوله (وفي السمع) أي إزالته (دية) لخبر البيهقي ~~«في السمع الدية» ونقل ابن المنذر فيه الإجماع؛ ولأنه من أشرف الحواس فكان ~~كالبصر بل هو أشرف منه عند أكثر الفقهاء؛ لأن به يدرك الفهم ويدرك من ~~الجهات الست، وفي النور والظلمة، ولا يدرك بالبصر إلا من جهة المقابلة ~~وبواسطة من ضياء أو شعاع، وقال أكثر المتكلمين بتفضيل البصر عليه؛ لأن ~~السمع لا يدرك به إلا الأصوات، والبصر يدرك الأجسام والألوان والهيئات، ~~فلما كانت تعلقاته أكثر كان أشرف. # تنبيه: لا بد في وجوب الدية من تحقق زواله، فلو قال أهل الخبرة: يعود ~~وقدروا له مدة لا يستبعد أن يعيش إليها انتظرت، فإن استبعد ذلك أو لم ~~يقدروا مدة أخذت الدية في الحال، وإن قالوا: لطيفة السمع باقية في مقرها ~~ولكن انسد منفذ السمع والسمع باق وجبت فيه ms3026 حكومة إن لم يرج فتقه لا دية ~~لبقاء السمع، فإن رجي لم يجب شيء (و) في إزالته (من أذن نصف) من الدية لا ~~لتعدد السمع فإنه واحد وإنما التعدد في منفذه بخلاف ضوء البصر، إذ تلك ~~اللطيفة متعددة ومحلها الحدقة، بل لأن ضبط نقصانه بالمنفذ أقرب منه بغيره، ~~وهذا ما نص عليه في الأم (وقيل قسط النقص) منه من الدية فيعتبر ما نقص من ~~السمع بحالة الكمال على ما سيأتي. # (ولو أزال أذنيه وسمعه) (فديتان) لأن محل السمع غير محل القطع فلم ~~يتداخلا كما لو أوضحه فعمي. فائدة: السمع عند الحكماء قوة أودعها الله في ~~العصب المفروش في الصماخ، وهو بكسر الصاد: خرق الأذن يدرك بها الصوت بطريق ~~وصول الهواء المتكيف بكيفية الصوت إلى الصماخ، وعند أهل السنة أن الوصول ~~المذكور بمشيئة الله تعالى على معنى خلق الله الإدراك في النفس عند ذلك ~~الوصول. # (ولو) (ادعى) المجني عليه (زواله) أي السمع من أذنيه وكذبه الجاني ~~(وانزعج للصياح في نوم وغفلة) (فكاذب) لأن ذلك يدل على التصنع. # تنبيه: مقتضى تعبيره بكاذب أن الجاني لا يحلف وليس مرادا، بل لا بد من ~~تحليفه أن سمعه لباق لاحتمال أن يكون انزعاجه اتفاقا، ولا يختص الانزعاج ~~بالصياح، بل الرعد وطرح # PageV05P319 # شيء له صوت من علو كذلك، ويكرر ذلك من جهات وفي أوقات الخلوات حتى يتحقق ~~زوال السمع بها (وإلا) بأن لم ينزعج بالصياح ونحوه فصادق في دعواه و (حلف) ~~حينئذ لاحتمال تجلده (وأخذ دية) لسمعه. قال الماوردي: ولا بد في يمينه من ~~التعرض لذهاب سمعه بجناية الجاني لجواز ذهابه بغير جنايته، ثم إذا ثبت زوال ~~قال الماوردي: يراجع عدول الأطباء، فإن نفوا عوده وجبت الدية في الحال، وإن ~~جوزوا عوده إلى مدة معينة يعيش إليها انتظرت، فإن عاد فيها لم تجب الدية ~~وإلا وجبت. # تنبيه: لو ادعى الزوال من إحدى الأذنين حشيت السليمة وامتحن في الأخرى ~~على ما سبق (وإن نقص) سمع المجني عليه (فقسطه) أي النقص من الدية (إن عرف) ~~قدر ما ذهب ms3027 بأن كان يسمع من مكان كذا فصار يسمع من قدر نصفه مثلا، وطريق ~~معرفة ذلك أن يحدثه شخص ويتباعد إلى أن يقول: لا أسمع فيعلي الصوت قليلا، ~~فإن قال: أسمع عرف صدقه ثم يعمل كذلك من جهة أخرى، فإن اتفقت المسافتان ظهر ~~صدقه، ثم يحسب ذلك من مسافة سماعه قبل الجناية إن عرف ويجب بقدره من الدية، ~~فإن كان التفاوت نصفا وجبت الدية (وإلا) بأن لم يعرف قدره بالنسبة (فحكومة) ~~تجب فيه (باجتهاد قاض) في الأصح المنصوص لأنه لا يمكن تقديره (وقيل يعتبر ~~سمع قرنه) وهو بفتح القاف وسكون الراء: من له مثل سنه (في صحته) كأن يجلس ~~القرن بجنبه ويناديهما رفيع الصوت من مسافة لا يسمعه واحد منهما، ثم يقرب ~~المنادي شيئا فشيئا إلى أن يقول قرنه سمعت، ثم يضبط ذلك الموضع، ثم يرفع ~~صوته من هذا الموضع شيئا فشيئا حتى يقول المجني عليه سمعت (ويضبط التفاوت) ~~بين سمعيهما ويؤخذ بنسبته من الدية، فلو قال المجني عليه: أنا أعرف قدر ما ~~ذهب من سمعي. قال الماوردي: صدق بيمينه لأنه لا يعرف إلا من جهته كالحيض، ~~ولعله فيما إذا لم يمكن معرفته بالطريق المتقدم، وأما القرن بكسر القاف فهو ~~الكفء. # (وإن نقص) سمع المجني عليه (من أذن) واحدة (سدت) هذه الناقصة (وضبط منتهى ~~سماع الأخرى ثم عكس) بأن تسد الصحيحة ويضبط منتهى سماع الناقصة (ووجب قسط ~~التفاوت) ويؤخذ قسطه من الدية، فإن كان بين مسافة السميعة والأخرى النصف ~~فله ربع الدية؛ لأنه أذهب ربع سمعه، وإن كان الثلث عليه سدس الدية وهكذا، ~~فإن لم ينضبط فالواجب حكومة. قال الرافعي: بالاتفاق. # الشيء الثالث هو ما ذكره بقوله (وفي) إذهاب (ضوء) أي بصر (كل عين) صغيرة ~~أو كبيرة، حادة أو كالة، صحيحة أو عليلة، عمشاء أو حولاء من شيخ أو طفل حيث ~~البصر سليم (نصف دية) وفي العينين الدية لخبر معاذ «في البصر الدية» وهو ~~غريب ولأنه من المنافع المقصودة. # PageV05P320 # فائدة: البصر عند الحكماء قوة أودعها الله في العصبتين المجوفتين ~~الخارجتين من ms3028 مقدم الدماغ ثم تنعطف العصبة التي من الجهة اليمنى إلى الجهة ~~اليسرى، والتي من اليسرى إلى اليمنى حتى يتلاقيا، ثم تأخذ التي من الجهة ~~اليمنى يمينا، والتي من جهة اليسرى يسارا حتى تصل كل واحدة إلى عين تدرك ~~بتلك القوة الألوان وغيرها. وأما عند أهل السنة فإدراك ما ذكر بمشيئة الله ~~تعالى على معنى أن الله تعالى يخلق إدراك ما ذكر في نفس العبد عند استعماله ~~تلك القوة (فلو فقأها لم يزد) على نصف الدية، كما لو قطع يده بخلاف إزالة ~~الأذن مع السمع لما مر. # (وإن ادعى) المجني عليه (زواله) أي الضوء وأنكر الجاني (سئل أهل الخبرة) ~~بذلك: أي عدلان منهم مطلقا، أو رجل وامرأتان إن كان خطأ أو شبه عمد، فإنهم ~~إذا أوقفوا الشخص في مقابلة عين الشمس ونظروا في عينه عرفوا أن الضوء ذاهب ~~أو موجود، بخلاف السمع لا يراجعون فيه، إذ لا طريق لهم إليه، ثم أشار إلى ~~طريق آخر في معرفة زواله بقوله (أو يمتحن) المجني عليه (بتقريب عقرب أو ~~حديدة) محماة أو نحو ذلك (من عينيه بغتة ونظر هل ينزعج) أو لا؟ فإن انزعج ~~صدق الجاني بيمينه، وإلا فالمجني عليه بيمينه. # تنبيه: قضية كلامه تبعا للمحرر التخيير بين الأول والثاني، وبه قال ~~المتولي وجعل ذلك في أصل الروضة خلافا فقال: وجهان. أحدهما وهو نصه في ~~الأم: يراجع أهل الخبرة إلخ. # والثاني: يمتحن بتقريب حديدة إلخ ورتب في الكفاية فقال يسألون، فإن تعذر ~~الأخذ بقولهم امتحن، وظاهر كلامه أنه المعتبر وهو كذلك. وقال البلقيني: إنه ~~متعين وإذا جعلت " أو " في كلام المصنف للتنويع لا للتخيير: أي إذا عجز عن ~~أهل الخبرة فينقل إلى الامتحان وافق ذلك، ثم إن قالوا: يعود وقدروا مدة ~~انتظر كالسمع، فإن مات قبل عوده في المدة وجبت الدية؛ لأن الظاهر عدم عوده ~~لو عاش، وهل يجب القصاص أو لا؟ وجهان أحدهما وهو الأوجه كما جرى عليه ~~الرافعي تبعا للبغوي، وصاحب المهذب الثاني للشبهة، وصوب الزركشي الأول كما ~~جزم به الماوردي وغيره، ms3029 وإن ادعى الجاني عوده قبل الموت وأنكر الوارث صدق ~~الوارث بيمينه؛ لأن الأصل عدم عوده. # (وإن نقص) ضوء المجني عليه (فكالسمع) أي فحكمه كنقص السمع فإن عرف قدر ~~النقص بأن كان يرى الشخص من مسافة فصار لا يراه إلا من نصفها مثلا فقسطه من ~~الدية وإلا فحكومة، فإن نقص بعض ضوء عينه عصبت ووقف شخص في موضع يراه ويؤمر ~~أن يتباعد حتى يقول: لا أراه، فتعرف المسافة ثم تعصب الصحيحة وتطلق العليلة ~~ويؤمر الشخص بأن يقرب راجعا إلى أن يراه فيضبط ما بين المسافتين ويجب قسطه ~~من الدية، فإن أبصر بالصحيحة من مائتي ذراع مثلا وبالأخرى من مائة فالنصف. ~~نعم لو قال أهل الخبرة: إن المائة الثانية تحتاج إلى مثل ما تحتاج إليه ~~المائة الأولى لقرب الأولى # PageV05P321 # وبعد الثانية وجب ثلثا دية العليلة، وإن أعشاه لزمه نصف دية، وفي إزالة ~~عين الأعشى بآفة سماوية الدية، وإن كان مقتضى كلام التهذيب وجوب نصفها ~~موزعا على إبصارها بالنهار وعدم إبصارها بالليل، وإن أعمشه أو أخفشه أو ~~أحوله أو أشخص بصره فالواجب حكومة، وإن أذهب أحد شخصين الضوء والآخر الحدقة ~~واختلفا في عود الضوء صدق الثاني بيمينه وإن كذبه المجني عليه؛ لأن الأصل ~~عدم عوده. حادثة: سئل ابن الصلاح عن رجل أرمد أتى امرأة بالبادية تدعي الطب ~~لتداوي عينه، فكحلته فتلفت عينه فهل يلزمها ضمانها؟ # فأجاب: إن ثبت أن ذهاب عينه بتداويها فعلى عاقلتها ضمانها، فإن لم تكن ~~فعلى بيت المال، فإن تعذر فعليها في مالها إلا أن يكون الأرمد أذن لها في ~~المداواة بهذا الدواء المعين فلا تضمن. قال: ونظيره ما إذا أذن البالغ ~~العاقل في قطع سلعته أو فصده فمات لا يضمن. أما إذا لم ينص عليه فلا يتناول ~~إذنه ما يكون سببا في إتلافه. # الشيء الرابع: هو ما ذكره بقوله (وفي) إزالة (الشم) من المنخرين بجناية ~~على رأس وغيره (دية على الصحيح) كما جاء في خبر عمرو بن حزم وهو غريب؛ ~~ولأنه من الحواس النافعة فكملت فيه الدية كالسمع. # والثاني: ms3030 لا بل حكومة لأنه ضعيف النفع، إذ منفعته إدراك الروائح والأنتان ~~أكثر من الطيبات فيكون التأذي أكثر من التلذذ، وعلى الأول ففي إزالة شم كل ~~منخر نصف دية، ولو نقص الشم وجب بقسطه من الدية إذا أمكن معرفته وإلا ~~فالحكومة، وإن نقص شم أحد المنخرين اعتبر بالجانب الآخر كما في السمع ~~والبصر كما بحثه في أصل الروضة وصرح به سليم. # تنبيه: لو أنكر الجاني زواله امتحن المجني عليه في غفلانه بالروائح ~~الحادة، فإن هش للطيب وعبس لغيره حلف الجاني لظهور كذب المجني عليه، وإلا ~~حلف هو لظهور صدقه مع أنه لا يعرف إلا منه، ولو وضع المجني عليه يده على ~~أنفه فقال له الجاني: فعلت ذلك لعود شمك، فقال: بل فعلته اتفاقا أو لغرض ~~آخر كامتخاط ورعاف وتفكر صدق بيمينه لاحتمال ذلك، فإن قطع أنفه فذهب شمه ~~فديتان كما في السمع؛ لأن الشم ليس في الأنف. فائدة: الشم عند الحكماء قوة ~~أودعها الله تعالى في الزائدتين الناتئتين من مقدم الدماغ بين العينين عند ~~منتهى قصبة الأنف الشبيهتين بحلمتي الثديين لما فيهما من الثقب يدرك بتلك ~~القوة الروائح بطريق وصول الهواء المتكيف بكيفية ذي الرائحة إلى الخيشوم، ~~وعند أهل السنة أن الإدراك المذكور بمشيئة الله تعالى: يعني أن الله تعالى ~~يخلق في الشخص إدراك ما ذكر عند استعماله تلك القوة. # الشيء الخامس هو ما ذكره في قوله (وفي) إبطال (الكلام) بجناية على اللسان ~~(الدية) لخبر البيهقي «في اللسان الدية إن منع الكلام» . وقال ابن أسلم: ~~مضت السنة بذلك ولأن اللسان عضو مضمون بالدية، فكذا منفعته العظمى كاليد ~~والرجل، وإنما تؤخذ الدية # PageV05P322 # إذا قال أهل الخبرة لا يعود كلامه، قاله في أصل الروضة: أي على ما سبق من ~~الفرق بين أن يقدروا مدة يعيش إليها أو لا، فإن أخذت ثم عاد استردت، ولو ~~ادعى زوال نطقه امتحن بأن يروع في أوقات الخلوات وينظر هل يصدر منه ما يعرف ~~به كذبه، فإن لم يظهر شيء حلف المجني عليه كما يحلف الأخرس ووجبت الدية، ms3031 ~~هذا في إبطال نطقه بكل الحروف (و) أما (في) إبطال (بعض الحروف) فيعتبر ~~(قسطه) من الدية، هذا إذا بقي له كلام منتظم مفهوم وإلا فعليه كمال الدية ~~كما جزم به صاحب الأنوار (و) الحروف (الموزع) أي التي توزع (عليها) الدية ~~(ثمانية وعشرون حرفا في لغة العرب) أي من كانت لغته، بحذف كلمة لا؛ لأنها ~~لام ألف وهما معدودتان، ففي إبطال نصف الحروف نصف الدية، وفي إبطال حرف ~~منها ربع سبعها، وعدها الماوردي تسعة وعشرين بإثبات كلمة لا. قال الزركشي: ~~وجمهور النحاة عدوها تسعة وعشرين بالألف والهمزة، وأسقط المبرد الهمزة ~~وجعلها ثمانية وعشرين، ومن أطلق هذا العدد على رأي الجمهور فهو إما سهو ~~وإما تسامح في العبارة بإطلاق الألف على أعم من الهمزة والألف الساكنة، ~~وربما وقع في كلام سيبويه جواز إطلاق الألف على الهمزة تجوزا اه. # واحترز بلغة العرب عن غيرها، فإن كانت لغته غيرها وزع على حروف لغته وإن ~~كانت أكثر حروفا، وقد انفردت لغة العرب بحرف الضاد فلا يوجد في غيرها، وفي ~~اللغات حروف ليست في لغة العرب كالحرف المتولد بين الجيم والسين، والحروف ~~المذكورة تسمى حروف الهجاء والتهجي التي أولها في العد عادة ألف: أي همزة، ~~باء، تاء إلى آخرها فالباء اسم ومسماه به وهكذا إلخ. # تنبيه: حروف اللغات مختلفة، بعضها أحد عشر، وبعضها أحد وثلاثون، فلو تكلم ~~بلغتين وحروف إحداهما أكثر وبطل بالجناية بعض حروف كل منهما فهل يوزع على ~~أكثرهما حروفا أو على أقلهما؟ وجهان أرجحهما كما قاله البلقيني وغيره ~~الأول؛ لأن الأصل براءة ذمة الجاني فلا يلزمه إلا اليقين، ولا فرق في توزيع ~~الدية على الحروف بين اللسانية وغيرها كالحروف الحلقية (وقيل لا يوزع على) ~~غير اللسانية من (الشفهية) وهي أربعة: الباء والفاء والواو والميم نسبة ~~للشفة على أصلها في الأصح، وهو شفهة، ولك أن تنسبها على اللفظ فتقول شفي. ~~وقيل: أصل شفة شفوة فحذفت الواو، وعليه قول المحرر الشفوية (و) من ~~(الحلقية) أي المنسوبة للحلق وهي ستة: الهمزة والهاء والعين والحاء ~~المهملتان، والغين ms3032 والخاء المعجمتان؛ لأن الجناية على اللسان فتوزع الدية ~~على الحروف الخارج منه، وهي ما عدا المذكورات، وعلى هذا فيكون الموزع عليه ~~ثمانية عشر؛ لأن منفعة اللسان النطق بها فتكمل الدية فيها وأجاب الأول بأن ~~الحروف وإن كانت مختلفة المخارج الاعتماد في جميعها # PageV05P323 # على اللسان، وبه يستقيم النطق ويكمل. # تنبيه: لو قطع شفتيه فذهبت الميم والباء فهل يجب أرشهما مع دية الشفتين ~~أو لا؟ . وجهان أوجههما كما قال شيخنا الأول، ويضمن أرش حرف فوتته ضربة ~~أفادته حروفا لم يكن يتمكن من النطق بها ولا ينجبر الفائت بما حدث لأنه ~~نعمة جديدة، وهل يوزع على الحروف وفيها الحروف المفادة أو عليها قبل ~~الجناية؟ قال الإمام: هذا موضع نظر وقضية كلام الرافعي ترجيح الثاني، وبه ~~صرح صاحب الذخائر (ولو عجز) المجني على لسانه (عن بعضها) أي الحروف (خلقة) ~~كأرت وألثغ، وسبق بيانهما في صلاة الجماعة ولم يكن لغته كذلك (أو بآفة ~~سماوية فدية) كاملة في إبطال كلام كل منهما لأنه ناطق وله كلام مفهوم، إلا ~~أن في نطقه ضعفا، وضعف منفعة العضو لا يقدح في كمال الدية كضعف البطش ~~والبصر، فعلى هذا لو أبطل بالجناية بعض الحروف، فالتوزيع على ما يحسنه لا ~~على جميع الحروف (وقيل قسط) من الدية بالنسبة لجميع الحروف. أما من عجز عن ~~بعضها خلقة وكانت لغته كذلك كالفارسي الذي لا ضاد في لغته، فالمعروف كما ~~قال الزركشي القطع بالتكميل (أو) عجز عن بعضها (بجناية فالمذهب لا تكمل ~~دية) في إبطال كلامه، لئلا يتضاعف الغرم في القدر الذي أبطله الجاني الأول، ~~ومقتضى هذا التوجيه تخصيص التصوير بجناية من تضمن جنايته حتى تكون جناية ~~الحربي كالآفة السماوية. قال الأذرعي: ولا أحسبه كذلك. # تنبيه: تعبيره بالمذهب يقتضي إثبات طريقين، وليس في الروضة وأصلها غير ~~خلاف مرتب على الوجهين في المسألة قبلها أي فإن قلنا بالقسط هناك فهنا ~~أولى، أو بالتكميل هناك فهنا فيه وجهان. وحاصله طريقان: قاطعة وحاكية ~~لخلاف، ولو أبطل بعض ما يحسنه في المسائل الثلاث وجب قسطه مما ذكر على ms3033 ~~الخلاف فيه. # (ولو قطع نصف لسانه) أي المجني عليه (فذهب) حروف هي (ربع كلامه أو عكس) ~~بأن قطع ربع لسانه فذهب حروف هي نصف كلامه (فنصف دية) تجب في المسألتين لأن ~~اللسان مضمون بالدية وكذا الكلام، ولو لم تؤثر الجناية إلا في أحدهما لوجبت ~~الدية، فإذا أثرت فيهما وجب أن ينظر إلى الأكثر لأنه لو انفرد لوجب قسطه، ~~ولو قطع في الصورتين آخر الباقي فثلاثة أرباع الدية لأنه أبطل في الأولى ~~ثلاثة أرباع الكلام، وقطع في الثانية ثلاثة أرباع اللسان وفيهما قوة الكلام ~~ولو تساوت نسبة الجرم والكلام بأن قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه وجب نصف ~~الدية، ولا يقتص مقطوع نصف ذهب نصف كلامه من مقطوع نصف ذهب ربع كلامه إذا ~~قطع الثاني الباقي من لسان الأول، وإن أجرينا القصاص في بعض اللسان لنقص ~~الأول عن الثاني، ولو قطع بعض لسان وبقي نطقه فالواجب حكومة لا قسط خلافا ~~للزركشي، إذ لو وجب للزم إيجاب الدية الكاملة في لسان # PageV05P324 # الأخرس، ولو قطع لسانا ذهب نصف كلامه مثلا بجناية على اللسان من غير قطع ~~شيء منه فالواجب الدية لأنه قطع جميع اللسان مع بقاء المنفعة فيه. # تنبيه: لو قطع نصف لسانه فذهب نصف كلامه فاقتص من الجاني فلم يذهب إلا ~~ربع كلامه فللمجني عليه ربع الدية ليتم حقه، فإن اقتص منه فذهب ثلاثة أرباع ~~كلامه لم يلزمه شيء؛ لأن سراية القصاص مهدرة. # الشيء السادس هو ما ذكره بقوله (وفي) إبطال (الصوت) مع إبقاء اللسان على ~~اعتداله وتمكنه من التقطيع والترديد (دية) لما رواه البيهقي عن زيد بن أسلم ~~أنه قال " مضت السنة في الصوت إذا انقطع الدية " وقول الصحابي: من السنة ~~كذا في حكم المرفوع؛ ولأنه من المنافع المقصودة في غرض الإعلام والزجر ~~وغيرهما، وقال البلقيني: وجوب الدية في الصوت يكاد أن يكون خرقا للإجماع. ~~وقال الأذرعي: لم أره لغير الإمام، وحمل كلام زيد بن أسلم على الكلام وعلى ~~المعتمد في وجوب الدية. # (فإن أبطل معه) أي الصوت (حركة لسان فعجز ms3034 عن التقطيع والترديد فديتان) ~~لأنهما منفعتان في كل واحدة منهما إذا انفردت بالتفويت كمال الدية (وقيل ~~دية) لأن المقصود الكلام لكنه يفوت تارة ببطلان الصوت، وأخرى بعجز اللسان ~~عن الحركة. قال الزركشي: وهذا مقتضى ظاهر كلام الشافعي والأصحاب - رضي الله ~~تعالى عنهم -. # تنبيه: لو أذهب بإبطال الصوت النطق واللسان سليم الحركة وجبت دية واحدة ~~بناء على أن تعطيل المنفعة ليس كإبطالها، وينبغي كما قال شيخنا إيجاب حكومة ~~لتعطيل النطق. # الشيء السابع هو ما ذكره بقوله (وفي) إبطال (الذوق) بجناية على اللسان ~~(دية) لأنه أحد الحواس الخمس فأشبه الشم. # تنبيه: اختلف في محله هل هو في طرف الحلقوم أو في اللسان؟ نقل الرافعي ~~الأول عن المتولي وأقره، ويدل له قولهم في قطع لسان الأخرس حكومة محله إذا ~~لم يذهب الذوق فإنه لو كان في اللسان ذهب ولا بد، وجزم الرافعي في موضع آخر ~~بالثاني، وجزم به جماعة منهم ابن جماعة شارح المفتاح، وقال النسائي وغيره: ~~إنه المشهور وعليه الحكماء لكنهم يقولون: هو قوة منبثة في العصب المفروش ~~على جرم اللسان يدرك بها الطعوم بمخالطة اللعابية التي في الفم بالمطعوم ~~ووصولها للعصب، وعند أهل السنة أن الإدراك المذكور بمشيئة الله تعالى، يعني ~~أن الله تعالى يخلق ما ذكر عند المخالطة المذكورة، وعلى هذا القول ينبغي ~~كما قال شيخنا أن يكون كالنطق مع اللسان فتجب دية واحدة للسان، ثم ذكر ~~أنواع الطعوم واقتصر كالأصحاب منها على خمسة، فقال (ويدرك به) أي الذوق ~~(حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة) قال الماوردي: وفرعها أهل الطب إلى ~~ثمانية، ولا تعتبرها في الأحكام لدخول بعضها # PageV05P325 # في بعض كالحرافة مع المرارة (وتوزع) الدية (عليهن) أي الخمسة، فإذا أبطل ~~إدراك واحدة منهن وجب فيها خمس الدية وهكذا (فإن نقص) الإدراك نقصا لا ~~يتقدر بأن يحس بمذاق الخمس لكن لا يدركها على كمالها (فحكومة) تجب في ذلك ~~النقص وتختلف بقوة النقصان وضعفه، فإن عرف قدره فقسطه من الدية، ولو اختلف ~~الجاني والمجني عليه في ذهاب الذوق امتحن بالأشياء المرة ونحوها كالحامضة ms3035 ~~الحادة بأن يلقيها له غيره معافصة، فإن لم يعبس صدق بيمينه وإلا فالجاني ~~بيمينه. # الشيء الثامن هو ما ذكره بقوله (وتجب الدية في) إبطال (المضغ) كأن يجني ~~على أسنانه فتخدر وتبطل صلاحيتها للمضغ لأنه المنفعة العظمى للأسنان وفيها ~~الدية، فكذا منفعتها كالبصر مع العين والبطش مع اليد. # تنبيه: قال ابن شهبة: لم يرد فيه خبر ولا أثر ولم يتعرض له الشافعي ولا ~~جمهور الأصحاب، وإنما قاله الفوراني والإمام وتبعهما من بعدهما. # الشيء التاسع هو ما ذكره بقوله (و) تجب الدية في إبطال (قوة إمناء بكسر ~~صلب) لفوات المقصود وهو النسل، بخلاف انقطاع اللبن بالجناية على الثدي، فإن ~~فيه حكومة فقط لأن الرضاع يطرأ ويزول واستعداد الطبيعة للإمناء صفة لازمة ~~للفحول، ونازع البلقيني في ذلك وقال: الصحيح بل الصواب عدم وجوب الدية لأن ~~الإمناء الإنزال، فإذا أبطل قوته ولم يذهب المني وجبت الحكومة لا الدية؛ ~~لأنه قد يمتنع الإنزال بما يسد طريقه فيشبه ارتتاق الأذن اه. # وهو إشكال قوي ولكن لا يدفع المنقول. والصلب الظهر، ويقال الصلب بفتحتين ~~كفرس ذكره ابن فارس. . # الشيء العاشر هو ما ذكره بقوله (و) تجب الدية في إبطال (قوة حبل) من ~~المرأة لفوات النسل فيكمل فيه ديتها لانقطاع النسل: كذا صوره الرافعي قال ~~في المطلب: ويحتمل تصويره بإذهابه من الرجل أيضا بأن يجني على صلبه فيصير ~~منيه لا يحبل فتجب فيه الدية. قال ويتصور ذلك أيضا بما إذا جنى على ~~الأنثيين، فإنه يقال إنهما محل انعقاد المني. قال الأذرعي: ويشبه أن يكون ~~محل إيجاب الدية بإذهاب الإحبال في غير من ظهر للأطباء أنه عقيم، وإلا فلا ~~تجب. # الشيء الحادي عشر هو ما ذكره بقوله (و) تجب الدية في (ذهاب جماع) من ~~المجني عليه بجناية على صلبه مع بقاء مائه وسلامة ذكره فيبطل التلذذ ~~بالجماع لأن ذلك من المنافع المقصودة، وقد ورد الأثر فيه عن الخلفاء ~~الراشدين، ولو ادعى المجني عليه ذهابه وأنكر الجاني صدق المجني عليه بيمينه ~~لأنه لا يعرف إلا منه كما إذا قالت المرأة: ms3036 حضت، ولو أبطل إمناءه أو لذة ~~جماعه بقطع الأنثيين وجب ديتان كما في إذهاب الصوت مع اللسان. # الشيء الثاني عشر هو ما ذكره بقوله (وفي إفضائها) أي المرأة بجناية عمدا ~~أو شبهه أو خطأ بوطء أو بغيره (من الزوج وغيره دية) أي ديتها كما عبر به في ~~المحرر؛ لما روي عن زيد بن ثابت، ولفوات منفعة الجماع أو اختلالها، # PageV05P326 # وعلله الماوردي بأنه يقطع التناسل؛ لأن النطفة لا تستقر في محل العلوق ~~لامتزاجها في البول فأشبه قطع الذكر. # تنبيه: إنما نص على غير الزوج لأن في كلام بعضهم ما يقتضي الإهدار في ~~الزانية، وسواء في ذلك المكرهة والمطاوعة؛ لأن المطاوعة لا تقتضي الإذن في ~~الإفضاء، وأصل الإفضاء من الفضاء، وهي البرية الواسعة (وهو) أي الإفضاء ~~(رفع ما) أي حاجز (بين مدخل ذكر ودبر) فيصير سبيل جماعها وغائطها واحدا، إذ ~~به تفوت المنفعة بالكلية (وقيل) وجزم به في الروضة كأصلها في إثبات الخيار، ~~فقالا: الإفضاء رفع ما بين مدخل (ذكر و) مخرج (بول) فيصير سبيل جماعها ~~وبولها واحدا لأن ما بين القبل والدبر قوي لا يرفعه الذكر وبينهما عظم لا ~~يتأتى كسره إلا بحديدة ونحوها، فلا يحمل الإفضاء عليه. قال البلقيني: ~~والأصح هو المذكور هنا، وأما الذي في الخيار في النكاح فاقتصرا فيه على ~~تفسير الشيخ أبي حامد وأتباعه، وإذا قلنا بالثاني فصار بولها لا يستمسك لزم ~~الجاني مع الدية حكومة صرح به في أصل الروضة، وقياسه إيجاب الحكومة على ~~الأول أيضا إذا لم يستمسك الغائط وهو ظاهر، وفي وجه ثالث صححه المتولي أن ~~كلا منهما إفضاء موجب للدية لأن التمتع يختل بكل منهما، فلو أزال الحاجزين ~~لزمه ديتان. # تنبيه: محل إيجاب الدية إذا لم يلتحم، فإن التحم سقطت ديته وتجب حكومة إن ~~بقي أثر كما لو عاد ضوء البصر بخلاف الجائفة؛ لأن الدية لزمت ثم بالاسم، ~~وهنا بفقد الحائل وقد سلم فلا معنى للدية. # (فإن لم يمكن الوطء) للزوجة (إلا بإفضاء) من زوجها: إما لكبر آلته أو ضيق ~~منفذها (فليس للزوج) ms3037 وطؤها لإفضائه إلى الإفضاء المحرم، وليس لها أن تمكنه ~~في هذه الحالة، وهل لها الفسخ بكبر آلته، أو له الفسخ بضيق منفذها؟ تقدم في ~~باب خيار النكاح التنبيه عليه. # (ومن لا يستحق افتضاضها) أي البكر (فأزال البكارة) منها (بغير ذكر) كأصبع ~~وخشبة (فأرشها) يلزمه وهو الحكومة بتقدير الرق كما سيأتي. # تنبيه: قوله: فأرشها قد يفهم أنه لا قصاص فيها، وقد يتصور بأن تزيل بكر ~~بكارة أخرى فيفتض منها كما جزم به الرافعي، قال المتولي: ولو كان يستحق ~~عليها القود فأزال بكارتها بأصبع ونحوها لا شيء عليه (أو) أزالها (بذكر) ~~ولو ملفوفا بخرقة (لشبهة) كأن ظنها زوجته (أو) كانت (مكرهة) على ذلك أو ~~صغيرة أو مجنونة كما بحثه بعض المتأخرين (فمهر مثل ثيبا) يلزمه (وأرش ~~البكارة) زائدا عليه فلا يندرج في المهر؛ لأن المهر يجب لاستيفاء منفعة ~~البضع، # PageV05P327 # والأرش يجب لإزالة تلك الجلدة وهما جهتان مختلفتان (وقيل) : يلزمه (مهر ~~بكر) ولا أرش؛ لأن القصد من هذا الفعل الاستمتاع، فإزالة تلك الجلدة تحصل ~~ضمن الاستمتاع، وعلى الأول لو أفضاها دخل أرش البكارة في الدية لأنهما وجبا ~~للإتلاف فيدخل الأقل في الأكثر بخلاف المهر لاختلاف الجهة، فإن المهر ~~للتمتع والأرش لإزالة الجلدة، واحترز بقوله لشبهة أو مكرهة عما لو أزالها ~~بزنا فإنه ينظر، فإن كانت حرة فهدر، وإن كانت أمة وجب الأرش، إن قلنا: يفرد ~~عن المهر كما مر في كتاب الغصب، وقدمت في خيار النقيصة الفرق بين ما وقع في ~~هذا الباب وباب الغصب، والبيع الفاسد والنكاح الفاسد، وفي إيجاب الزيادة ~~على مهر مثلها وهي ثيب إذا طاوعته وهي عالمة بالحال وجهان: رجح البلقيني ~~منهما الوجوب؛ لأن الذي يسقط بمطاوعة الأمة المهر المتمحض للوطء، أما ذهاب ~~شيء من الجسد فلا. # تنبيه: هذا كله في المرأة، أما الخنثى إذا أزيلت بكارة فرجه وجبت حكومة ~~الجراحة من حيث هي جراحة، ولا تعتبر البكارة من حيث هي لأنه لم يتحقق كونه ~~فرجا، قاله الرافعي (ومستحقه) أي افتضاضها وهو زوجها (لا شيء عليه) في ~~إزالة بكارتها ms3038 بذكر أو غيره لأنه مأذون له فيه شرعا فلا يضره الخطأ في طريق ~~الاستيفاء (وقيل إن أزال) بكارتها (بغير ذكر) كأصبع (فأرش) يلزمه لعدوله عن ~~الطريق المستحق له فيكون حينئذ كالأجنبي. # الشيء الثالث عشر هو ما ذكره بقوله (وفي) إبطال (البطش) من يدي المجني ~~عليه بجناية عليهما فشلتا (دية) لزوال منفعتهما. # الشيء الرابع عشر هو ما ذكره بقوله (وكذا المشي) أي إبطاله من الرجلين ~~بجناية على صلب فيه دية لفوات المنفعة المقصودة منهما، وفي إبطال بطش أو مس ~~يد أو رجل أو أصبع ديتها، ولا تؤخذ الدية حتى يندمل، فإن انجبر وعاد بطشه ~~أو مسه كما كان فلا دية، وإن بقي شين فحكومة (و) في (نقصهما) أي كل من ~~البطش والمشي إن لم ينضبط (حكومة) لما فات ويختلف بحسب النقص قلة وكثرة، ~~سواء احتاج في مشيه لعصا أم لا، فإن انضبط وجب القسط كالسمع. # (ولو كسر صلبه) أي المجني عليه (فذهب) مع سلامة الرجل والذكر (مشيه ~~وجماعه أو) مشيه (ومنيه فديتان) لأن كل واحد منهما مضمون بالدية عند ~~الانفراد، فكذا عند الاجتماع (وقيل دية) لأن الصلب محل المني، ومنه يبتدأ ~~المشي وينشأ الجماع، واتحاد المحل يقتضي اتحاد الدية ومنع الأول محلية ~~الصلب لما ذكر، وعلى الأول لو شلت رجلاه أيضا وجب عليه ثلاث ديات، وإن شل ~~ذكره أيضا وجب عليه أربع ديات، قاله في الكافي. # تنبيه: قضية كلامه أنه لا يفرد كسر الصلب بحكومة، وهو كذلك فيما إذا كان ~~الذكر والرجلان سليمين، فإن شلا وجب مع الدية الحكومة لأن المشي منفعة في ~~الرجل، فإذا شلت # PageV05P328 # فاتت المنفعة لشللها فأفرد كسر الصلب بالحكومة، وإذا كانت سليمة ففوات ~~المشي لخلل الصلب فلا يفرد بالحكومة، ويمتحن من ادعى ذهاب مشيه بأن يفاجأ ~~بمهلك كسيف، فإن مشى علمنا كذبه، وإلا حلف وأخذ الدية. # فرع: اجتماع ديات كثيرة في شخص بجراحات بقطع أطراف وإبطال منافع. قال ~~الغزالي: وهي تقرب من عشرين دية. قال الرافعي: وإذا تأملت ما سبق وجدتها ~~أكثر من ذلك وسرد ما تقدم، ms3039 ثم قال: وقد تضاف إليها المواضح وسائر الشجاج ~~والجوائف والحكومات فيجتمع شيء كثير لا ينحصر، واعترضه الأذرعي بأنه كيف ~~يجتمع ديتان لليدين وللبطش، وديتان للرجلين وللمشي، ودية للحيين، ودية ~~للمضغ، وثلاث ديات للسان والنطق والصوت، وترجم المصنف لذلك بالفرع لتفرعها ~~على ما ذكر من وجوب الدية في المذكورات. # إذا (أزال) الجاني (أطرافا) تقتضي ديات كقطع أذنين ويدين ورجلين (ولطائف ~~تقتضي ديات) كإبطال سمع وبصر وشم (فمات سراية) منها كما في المحرر، وكذا من ~~بعضها ولم يندمل البعض كما اقتضاه نص الشافعي، واعتمده البلقيني إذا كان ~~قبل الاندمال للبعض الآخر (فدية) واحدة وسقط بدل ما ذكره؛ لأنها صارت نفسا. ~~أما إذا مات بسراية بعضها بعد اندمال بعض آخر منها لم يدخل ما اندمل في دية ~~النفس قطعا، وكذا لو جرحه جرحا خفيفا لا مدخل للسراية فيه ثم أجافه فمات ~~بسراية الجائفة قبل اندمال ذلك الجرح فلا يدخل أرشه في دية النفس كما هو ~~مقتضى كلام الروضة وأصلها أما ما لا يقدر بالدية فيدخل أيضا كما فهم مما ~~تقرر بالأولى. # (وكذا لو حزه الجاني) أي قطع عنق المجني عليه (قبل اندماله) من الجراحة ~~يلزمه للنفس دية واحدة (في الأصح) المنصوص؛ لأن دية النفس وجبت قبل استقرار ~~ما عداها فيدخل فيها بدله كالسراية. # والثاني: تجب ديات ما تقدمها؛ لأن السراية قد انقطعت بالقتل فأشبه ~~انقطاعها بالاندمال. # فإن قيل: لو قطع أطراف حيوان غير آدمي وسرت الجناية إلى النفس أو عاد ~~وقتله قبل الاندمال لم تدخل قيمة أطرافه في قيمته، بل أوجبوا قيمته يوم ~~موته، فهلا كان كما هنا؟ . # أجيب بأن الحيوان مضمون بما نقص من القيمة، وهي تختلف بالكمال والنقصان، ~~والآدمي مضمون بمقدر، وهو لا يختلف بذلك؛ ولأن الغائب في ضمانه التعبد، كما ~~قاله الشيخ عز الدين، وما سبق هو عند اتحاد الفعل المجني به. # (فإن) كان مختلفا كأن (حز) الرقبة (عمدا والجنايات) الحاصلة قبل الحز ~~(خطأ) أو شبه عمد (أو عكسه) كأن حزه خطأ والجنايات عمدا أو شبه عمد (فلا ~~تداخل) لشيء ms3040 دون النفس فيها (في الأصح) بل يستحق الطرف والنفس لاختلافهما ~~واختلاف من تجب عليه، فلو قطع يديه ورجليه خطأ أو شبه عمد ثم حز رقبته # PageV05P329 # عمدا، أو قطع هذه الأطراف عمدا ثم حز الرقبة خطأ أو شبه عمد وعفا الأول ~~في العمد على ديته وجبت في الأولى دية خطأ أو شبه عمد ودية عمد، وفي ~~الثانية ديتا عمد ودية خطأ أو شبه عمد. والثاني تسقط الديات فيهما. # (ولو حز) الرقبة (غيره) أي الجاني المتقدم (تعددت) أي الدية لأن فعل ~~الإنسان لا يدخل في فعل غيره فيلزم كلا منهما ما أوجبته جنايته. ### | [فصل فيما تجب فيه الحكومة] # ولما فرغ مما فيه أرش مقدر من الحر شرع في الجناية التي لا تقدير لأرشها ~~فيه وفي الجناية على الرقيق مترجما لذلك بفصل فقال: [فصل] (تجب الحكومة ~~فيما) أي شيء يوجب مالا ليخرج ما يوجب تعزيرا فقط كقلع سن من ذهب، وقوله ~~(لا مقدر فيه) أي من الدية ولم تعرف نسبته من مقدر، فإن عرفت نسبته منه كأن ~~كان بقرب موضحة أو جائفة وجب الأكثر من قسطه وحكومة كما مر. قال ابن قاسم: ~~وقد يقال لا حاجة لهذا القيد فإن مثل هذا لا يسمى حكومة فإنها التي يقدر ~~الحر فيها رقيقا، ويشير إلى ذلك قول المصنف في الفصل في أول باب الديات: ~~والشجاج قبل الموضحة إن عرفت نسبتها منها وجب قسط من أرشها وإلا فحكومة اه. # وهذا ظاهر على ما جرى عليه المصنف وإن قلنا بالأصح وهو وجوب الأكثر من ~~قسطه ومن الحكومة فلا بد من هذا القيد فإنه لا بد أن يقدر رقيقا حتى يعرف ~~الأكثر، وسميت حكومة لاستقرارها بحكم الحاكم، حتى لو اجتهد غيره في ذلك لم ~~يكن له أثر، وإنما ذكرت الحكومة بعد المقدرات لتأخرها عنها في الرتبة لأنها ~~جزء منها كما سيأتي، والغزالي ذكرها في أول الباب. قال الرافعي: وذكرها هنا ~~أحسن ليتم الكلام على الانتظام، وكذا صنع في الروضة فذكرها هنا (وهي جزء) ~~من الدية (نسبته إلى دية النفس) ms3041 في الأصح. # (وقيل) نسبته (إلى عضو الجناية نسبة نقصها) أي الجناية (من قيمته) أي ~~المجني عليه (لو كان رقيقا بصفاته) التي هو عليها. مثاله جرح يده فيقال: كم ~~قيمة المجني عليه بصفاته التي هو عليها بغير جناية لو كان رقيقا، فإذا قيل: ~~مائة فيقال: كم قيمته بعد الجناية؟ فإذا قيل: تسعون فالتفاوت العشر، فيجب ~~عشر دية النفس، وهو عشر من الإبل إذا كان المجني عليه حرا ذكرا مسلما؛ لأن ~~الجملة مضمونة بالدية فتضمن الأجزاء بجزء منها كما في نظيره من عيب المبيع. # والوجه الثاني أن تنسب إلى عضو الجناية لا إلى دية النفس فيجب عشر دية ~~اليد، وهو خمس من الإبل، فإن # PageV05P330 # كانت الجناية على أصبع وجب بعير، أو على أنملة وجب ثلث بعير في غير ~~الإبهام، ويقاس على ذلك ما أشبهه وللحاجة في معرفة الحكومة إلى تقدير الرق. ~~قال الأئمة: العبد أصل الحر في الجنايات التي لا يتقدر أرشها: كما أن الحر ~~أصل العبد في الجنايات التي يتقدر أرشها، وتجب الحكومة إبلا كالدية لا ~~نقدا. وأما التقويم فمقتضى كلام المصنف كغيره أنه بالنقد، لكن نص الشافعي ~~على أنه بالإبل فقال: في إذهاب العذرة فيقال: لو كانت أمة تساوي خمسين من ~~الإبل كم ينقصها ذهاب العذرة من القيمة؟ فإن قيل: العشر وجب خمس من الإبل، ~~وإن قيل أقل أو أكثر وجب، حكاه البلقيني ثم قال: وهو جار على أصله في ~~الديات أن الإبل هي الأصل اه. # والظاهر كما قال شيخنا أن كلا من الأمرين جائز؛ لأنه يوصل إلى الغرض. # تنبيه: محل الخلاف إذا كانت الجناية على عضو له أرش مقدر، فإن كانت على ~~الصدر أو الفخذ أو نحو ذلك مما لا مقدر فيه اعتبرت الحكومة من دية النفس ~~قطعا، وتقدر لحية امرأة أزيلت ففسد منبتها لحية عبد كبير يتزين بها، ومثلها ~~الخنثى، ولو قلع سنا أو قطع أصبعا زائدة ولم ينقص بذلك شيء قدرت زائدة لا ~~أصلية خلفها ويقوم له المجني عليه متصفا بذلك، ثم يقوم مقطوع الزائد فيظهر ~~التفاوت ms3042 بذلك؛ لأن الزائدة تشد الوجه ويحصل بها نوع جمال، ويستثنى من ~~اعتبار النسبة لو قطع أنملة لها طرف زائد فيجب فيها مع دية أنملة حكومة ~~يقدرها القاضي باجتهاده، ولا يعتبر النسبة لعدم إمكانها. قال الرافعي: وكان ~~يجوز أن يقوم له الزائدة بلا أصلية ثم يقوم دونها كما فعل في السن الزائدة، ~~أو يعتبر بأصلية كما اعتبرت لحية المرأة بلحية الرجل، ولحيتها كالأعضاء ~~الزائدة، ولحيته كالأعضاء الأصلية. # وأجاب شيخي عن ذلك بأنا لو فعلنا ما ذكر لزاد زيادة تضر بالجاني؛ لأن ~~أرشها يكثر بذلك. # (فإن كانت) أي الحكومة (بطرف) أي لأجله (له) أرش (مقدر) كاليد والرجل ~~(اشترط أن لا تبلغ) تلك الحكومة (مقدره) أي الطرف لئلا تكون الجناية على ~~العضو مع بقائه مضمونة بما يضمن به العضو نفسه فينقص حكومة الأنملة بجرحها ~~أو قطع ظفرها عن يدها، وحكومة جراحة الأصبع بطوله عن ديته، ولا يبلغ بحكومة ~~ما دون الجائفة من الجراحات على البطن أو نحوه أرش الجائفة (فإن بلغته نقص ~~القاضي) منه (شيئا باجتهاده) لئلا يلزم المحذور السابق، ولا يكفي أقل متمول ~~كما قاله الإمام وجرى عليه ابن المقري وإن قال ابن الرفعة تبعا للماوردي ~~أقله ما يصلح ثمنا أو صداقا أي فيكفي أقل متمول (أو) كانت لطرف (لا تقدير ~~فيه) ولا يتبع مقدرا (كفخذ) وساعد وظهر وكف (فأن) أي فالشرط أن (لا تبلغ) ~~حكومته (دية نفس) وهو معلوم أنها لا تصل إلى ذلك؛ لأن الكل أكثر من الجزء، ~~بل المراد أن لا يصير بلوغها أرش عضو مقدر وإن زادت عليه كما صرح # PageV05P331 # به الرافعي تبعا للبغوي وإن كان النص يقتضي أن لا يبلغ بها دية العضو، ~~فإن تبع مقدرا وإن زادت عليه كما صرح به الرافعي تبعا للبغوي وإن كان النص ~~يقتضي أن لا يبلغ بها دية العضو، فإن تبع مقدرا كالكف فإنه يتبع الأصابع، ~~فالشرط أن لا يبلغ ذلك دية المقدر، إن بلغ بحكومة الكف دية أصبع جاز؛ لأن ~~منفعتها دفعا واحتواشا تزيد على منفعة أصبع، كما أن حكومة ms3043 اليد الشلاء لا ~~تبلغ دية اليد ويجوز أن تبلغ دية أصبع وأن تزيد عليها، وإنما لم يجعل ~~الساعد كالكف حتى لا يبلغ بحكومة جرحه دية الأصابع؛ لأن الكف هي التي تتبع ~~الأصابع دون الساعد؛ ولهذا لو قطع من الكوع لزمه ما يلزمه في لقط الأصابع، ~~ولو قطع من المرفق لزمه مع الدية حكومة الساعد (ويقوم) لمعرفة الحكومة ~~المجني عليه بفرض رقه، لكن (بعد اندماله) لا قبله؛ لأن الجراحة قد تسري إلى ~~النفس، أو إلى ما يكون واجبه مقدرا فيكون ذلك هو الواجب لا الحكومة (فإن لم ~~يبق) بعد اندماله (نقص) في المنفعة ولا الجمال ولا تأثرت به القيمة (اعتبر) ~~فيه (أقرب نقص) من حالات نقص فيه (إلى الاندمال) وهكذا لئلا تحيط الجناية ~~على المعصوم، فإن لم يظهر النقص إلا حال سيلان الدم اعتبرنا القيمة حينئذ ~~واعتبرنا الجراحة دامية. # تنبيه: مقتضى اعتباره أقرب نقص إلى الاندمال أنه لو لم يكن هناك نقص ~~كالسن الزائدة ولحية المرأة لم يجب شيء، وليس مرادا كما علم مما مر، فإن ~~كانت الجراحة خفيفة لا تؤثر في حال سيلان الدم عزر فقط إلحاقا لها كما في ~~الوسيط باللطمة والضربة التي لم يبق لها أثر للضرورة لانسداد باب التقويم ~~الذي هو عمدة الحكومة، وفي التتمة: الحاكم يوجب شيئا باجتهاده، ورجحه ~~البلقيني (وقيل يقدره) أي يقدر النقص المذكور (قاض باجتهاده) لئلا تخلو ~~الجناية عن غرم (وقيل لا غرم) حينئذ، بل الواجب التعزير كالضربة والصفعة ~~التي لم يبق لها أثر، واختاره ابن سريج، وقال الإمام: إنه القياس. . # (والجرح المقدر) أرشه (كموضحة) ومأمومة (يتبعه الشين) الكائن (حواليه) ~~ولا يفرد بحكومة؛ لأنه لو استوعب بالإيضاح جميع موضع الشين لم يكن فيه إلا ~~أرش موضحة. # تنبيه: هذا إذا كان الشين في محل الإيضاح، فإن تعدى شين موضحة الرأس عن ~~محله إلى القفا أو الوجه لم يتبعه، في أحد وجهين يظهر ترجيحه، وصححه ~~البارزي لتعديه محل الإيضاح، وكلام أصل الروضة يشير إليه، ويستثنى من ~~الاستتباع ما لو أوضح جبينه فأزال حاجبه فعليه الأكثر ms3044 من أرش موضحة وحكومة ~~الشين وإزالة الحاجب، حكياه عن المتولي وأقراه، ولو جرحه على بدنه جراحة ~~وبقربها جائفة قدرت بها ولزمه الأكثر من أرش القسط والحكومة كما لو كان ~~بقربها موضحة. # (وما) أي والجرح الذي (لا يتقدر) أرشه كدامية (يفرد) # PageV05P332 # الشين حواليه (بحكومة) عن حكومة الجرح (في الأصح) لضعف الحكومة عن ~~الاستتباع بخلاف المقدر وما ألحق به. # والثاني تتبع الجرح كما في الأرش المقدر. # تنبيه: أورد على المصنف المتلاحمة فإنها ليست مقدرة، وهي كالموضحة في ~~استتباع الشين إذا قدرنا أرشها بالنسبة إلى الموضحة على الأصح في أصل ~~الروضة هنا. # فروع: لو ضربه أو لطمه ولم يظهر بذلك شين فعليه التعزير، فإن ظهر شين كأن ~~اسود محل ذلك أو اخضر وبقي الأثر بعد الاندمال وجبت الحكومة، والعظم ~~المكسور في غير الرأس والوجه إذا انجبر ولم يبق فيه أثر اعتبر أقرب نقص إلى ~~الاندمال كما مر، وإن بقي أثر وهو الغالب وجبت الحكومة، ولو انجبر معوجا ~~فكسره الجاني ليستقيم وليس له كسره لذلك لزمه حكومة أخرى؛ لأنه جناية ~~جديدة، وفي إفساد منبت الشعور حكومة إذا كان فيه جمال كشعر اللحية وشعر ~~الرأس. أما ما الجمال في إزالته كشعر الإبط فلا حكومة فيه في الأصح وإن كان ~~التعزير واجبا للتعدي كما قاله الماوردي وإن كان ظاهر كلام ابن المقري فيه ~~وجوب الحكومة أيضا. أما إذا لم يفسد منبتها فإنه لا حكومة فيها لأنها تعود ~~غالبا، وضابط ما يوجب الحكومة وما لا يوجبها إن بقي أثر الجناية من ضعف أو ~~شين أوجب الحكومة، وكذا إن لم يبق على الأصح، بأن يعتبر أقرب نقص إلى ~~الاندمال كما مر، وإن كانت الجناية بغير جرح ولا كسر كإزالة الشعور واللطمة ~~فلا حكومة فيه وفيه التعزير كما علم مما مر. ثم عقب المصنف الحكومة ببيان ~~حكم الجناية على الرقيق لاشتراكهما في أمر تقديري وإن كان استوفى الكلام ~~على ضمان الرقيق وغيره من الحيوان في كتاب الغصب بأبسط مما هنا، إلا أنه ~~أعاد الكلام فيه هنا ليبين أن الجناية ms3045 عليه تارة تكون بإثبات اليد عليه كما ~~سبق في الغصب وتارة بغير ذلك كما هنا. # فقال (و) تجب (في) الجناية على (نفس الرقيق) المعصوم ذكرا كان أو أنثى ~~ولو مدبرا أو مكاتبا أو أم ولد (قيمته) بالغة ما بلغت، سواء أكانت الجناية ~~عمدا أم خطأ وإن زادت على دية الحر كسائر الأموال المتلفة، ولا يدخل في ~~قيمته التغليظ. أما المرتد فلا ضمان في إتلافه. قال في البيان: وليس لنا ~~شيء يصح بيعه ولا يجب في إتلافه شيء سواه (و) يجب (في) إتلاف (غيرها) أي ~~نفس الرقيق من أطرافه ولطائفه (ما نقص من قيمته) سليما (إن لم يتقدر) ذلك ~~الغير (في الحر) ولم يتبع مقدرا ولا يبلغ بالحكومة قيمة جملة الرقيق المجني ~~عليه أو قيمة عضوه على ما سبق في الحر (وإلا) بأن قدرت في الحر كموضحة وقطع ~~عضو (فنسبته) أي فيجب مثل نسبته من الدية (من قيمته) أي الرقيق لأنا نشبه ~~الحر بالرقيق في الحكومة ليعرف قدر التفاوت ليرجع به، ففي المشبه به أولى؛ ~~ولأنه أشبه الحر في أكثر الأحكام بدليل التكليف # PageV05P333 # فألحقناه به في التقادير، ففي قطع يده نصف قيمته، وفي يديه قيمته، وفي ~~أصبعه عشرها، وفي موضحته نصف عشرها، وعلى هذا القياس. # تنبيه: قوله: وإلا فنسبته من قيمته، محله في جناية واحدة أو جنايتين بعد ~~اندمال الأولى، فإن لم تندمل الأولى كما لو قطع يد عبد قيمته ألف درهم فصار ~~يساوي ثمان مائة درهم فإنا نغرمه على الأظهر خمسمائة درهم؛ لأنها نصف ~~القيمة، فإذا قطع آخر يده الأخرى قبل الاندمال ولم يمت منهما لا نغرمه ~~أربعمائة بل نصف ما أوجبناه على الأول، وهو مائتان وخمسون؛ لأن الجناية ~~الأولى لم تستقر حتى يضبط النقصان، وقد أوجبنا بها نصف القيمة، فكأنه أنقص ~~نصفها؛ لأنه قبل الاندمال لا يقوم فيؤخذ منه نصف ما بقي، وتظهر فائدة ذلك ~~فيما لو جنى عليه بحز رقبته (وفي قول) نسبه المصنف في الغصب للقديم: يجب ~~(ما نقص) من قيمته؛ لأنه مملوك كالبهيمة. # ثم فرع على ms3046 القولين معا قوله (ولو قطع ذكره وأنثياه) ونحوهما مما يجب ~~للحر فيه ديتان (ففي الأظهر) يجب بقطعهما (قيمتان) كما يجب فيهما من الحر ~~ديتان (و) في (الثاني) يجب (ما نقص) من قيمته كالبهيمة (فإن لم ينقص) عنها ~~أو زاد عليها لرغبة فيه بكونه خصيا (فلا شيء) يجب بقطعهما على هذا القول ~~لعدم النقص، وقد اختلف فيه أهو قديم أم مخرج؟ وعلى هذا فالأولى التعبير ~~بالمذهب أو النص أو الجديد. خاتمة: قال الماوردي: من نصفه حر يجب في طرفه ~~نصف دية طرف الحر، ونصف ما في طرف العبد ففي يده ربع الدية وربع القيمة، ~~وفي أصبعه نصف عشر الدية ونصف عشر القيمة، وعلى هذا القياس فيما زاد من ~~الحرية أو نقص. ### | [باب في موجبات الدية] # باب موجبات الدية غير ما مر في الباب قبله مما تجب فيه الدية ابتداء: ~~كقتل الوالد ولده، وكصور الخطأ وشبه العمد (و) باب (العاقلة) وجناية الرقيق ~~والغرة (والكفارة) للقتل بعطف الجميع على موجبات، والعاقلة جمع عاقل، ~~وسيأتي بيانهم في الفصل الثاني من فصول هذا الباب، سموا بذلك لأنهم يعقلون ~~الإبل بفناء دار القتيل، وقيل: لأنهم يمنعون عنه، والعقل: المنع، وقيل ~~لإعطائها العقل الذي هو الدية، والكفارة تقدم الكلام عليها في بابها، وأراد ~~بالكفارة كفارة القتل كما قدرته، ولو زاد ما زدته من جناية الرقيق والغرة ~~لكان أولى لأنهما من فصول الباب. # PageV05P334 # إذا (صاح على صبي لا يميز) أصلا أو ضعيف التمييز أو على بالغ مجنون أو ~~امرأة ضعيفة العقل، وكل ممن ذكر كائن (على طرف سطح) أو شفير نهر أو بئر أو ~~غير ذلك صيحة منكرة (فوقع بذلك) الصياح بأن ارتعد به (فمات) منه كما في ~~الروضة ولو بعد مدة مع وجود الألم (فدية) أي ففيه دية (مغلظة) بالتثليث ~~السابق في كتاب الديات (على العاقلة) لأن هؤلاء كثيرا ما يتأثرون بذلك (وفي ~~قول) يجب فيما ذكر (قصاص) لأن التأثير به غالب، والأول يمنع غلبته ويجعل ~~مؤثره شبه عمد، سواء أغافصه من ورائه أم واجهه، وسواء أكان ms3047 في ملك الصائح ~~أم لا. # تنبيه: التقييد بالارتعاد عبارة الشرح والروضة قال ابن الرفعة: والتقييد ~~به كأنه لوحظ فيه أن يغلب على الظن كون السقوط بالصياح. قال الأذرعي: ولعل ~~الارتعاد ملازم لهذه الحالة، فكان ينبغي أن يقول: فمات منه كما في الروضة ~~اه. # ولهذا لم يتعرض له الجمهور وحذفه من الكتاب، ولو لم يمت بل اختل بعض ~~أعضائه ضمن أيضا، وخرج بالصياح عليه: ما لو صاح على غيره فوقع من الصياح ~~فهل يكون هدرا أو كما لو صاح على صيد؟ قال الأذرعي: الأقرب الثاني، وما لو ~~صاح بدابة الغير أو هيجها بوثبة فسقطت في ماء أو وهدة فهلكت فإنه يضمنها ~~كالصبي، حكاه الرافعي عن فتاوى البغوي قبيل السير، وبغير المميز المميز ~~فإنه لا ضمان بوقوعه. لكن قوله بعد ذلك: ومراهق متيقظ كالبالغ يقتضي أن غير ~~المراهق ليس كالبالغ، وسيأتي التنبيه على ذلك، وبطرف سطح ما لو كان على ~~وسطه فإنه يقتضي أنه كالأرض، لكن عبارة غيره على سطح، وهي أعم. # (ولو كان) المصيح عليه ممن ذكر سابقا (بأرض) مستوية أو قريبة منها فمات ~~من الصيحة (أو صاح على بالغ) عاقل كما علم مما مر كائن (بطرف سطح) فسقط ~~ومات (فلا دية في الأصح) المنصوص فيهما لندرة الموت بذلك. والثاني في كل ~~منهما الدية لأن الصياح حصل به في الصبي ونحوه الموت، وفي البالغ عدم ~~التماسك المفضي إليه. # وأجاب الأول بأن موت الصبي بمجرد الصياح في غاية البعد، وعدم تماسك ~~البالغ به خلاف الغالب من حاله فيكون موتهما موافقة قدر. # تنبيه: كلامه يقتضي نفي القصاص قطعا، وهو ظاهر في البالغ كما صرح به ~~القاضي الحسين، وأما في غيره: فمقتضى كلام الروضة إثبات الخلاف السابق فيه. ~~وأما المجنون ومن يعتريه وسواس، والنائم والمرأة الضعيفة فكالصبي الذي لا ~~يميز كما في أصل الروضة، ولو صاح على صغير فزال عقله وجبت الدية كما جزم به ~~الإمام، ونص عليه في الأم وإن كان بالغا # PageV05P335 # فلا. # (وشهر) أي سل (سلاح) لبصير يراه أو تهديد شديد (كصياح) ms3048 فيما ذكر فيه، بل ~~هو أولى منه (ومراهق متيقظ) ليس كصبي بل هو (كبالغ) فلا دية في الأصح لعدم ~~تأثره بذلك غالبا. # تنبيه: كلامه في الصبي المميز متدافع، وكلام الشارح يدل على أنه ~~كالمراهق؛ لأنه جعل المراهق في مقابلة غير المميز فدخل في هذا المميز، ~~والأولى أن يقال فيه أخذا مما مر: إن كان ضعيف التمييز فهو كغير المميز، ~~وإن كان قوي التمييز فهو كالمراهق. وقال الزركشي: الأمر منوط بالتمييز ~~وعدمه لا بالبلوغ، والمراهقة وعدمها مع أن ظاهر كلام الشافعي والأصحاب أن ~~الصبي لا يضمن ولو كان مراهقا لأنه لم يكمل عقله. # (ولو) لم يقصد الصبي ونحوه ممن ذكر، بل (صاح) شخص (على) نحو (صيد) ولو ~~كان الصائح على الصيد محرما أو في الحرم (فاضطرب) به (صبي) لا يميز، وما في ~~معناه ممن سبق، وهو كان على طرف سطح (وسقط) ومات منه (فدية مخففة على ~~العاقلة) لأنه لم يقصد الشخص. # تنبيه: أفهم كلامه: أنه لو لم يضطرب لم يضمنه، وهو كذلك، وما ذكره هنا من ~~اشتراط اضطراب الصبي مشعر باشتراطه أيضا في مسألة الصياح المذكورة أول ~~الباب، وتقدم ما فيه. # (ولو طلب سلطان من) أي امرأة (ذكرت) عنده (بسوء) وأمر بإحضارها (فأجهضت) ~~أي ألقت جنينا فزعا منه قبل تمامه (ضمن الجنين) بضم أوله: أي وجب ضمانه ~~بغرة على عاقلة السلطان. # تنبيه: كان الأولى أن يقول: أسقطت لأن الإجهاض مختص بالإبل كما قاله ابن ~~سيده وغيره، وتصويرهم المسألة بطلب السلطان قد يقتضي اشتراط كون الطالب ~~مرهوبا؛ فإن كان غير مرهوب فلا ضمان، وهو ظاهر، والأظهر لحوق القاضي، وكذا ~~كل من له سطوة في ذلك بالإمام، وقول المصنف: بسوء ليس بقيد، بل لو كذب شخص ~~وأمرها بالحضور على لسان الإمام كان الحكم كذلك، وكذا لو تهددها بلا طلب ~~قال البلقيني: وكذا لو طلبها في دين فأسقطت ضمن إن كانت مخدرة لتعديه، أو ~~غير مخدرة، لكنها تخاف من سطوته، فإن لم تخف من سطوته وهي غير مخدرة، فلا ~~ضمان، وطلبها أيضا ليس بقيد، ms3049 بل لو طلب سلطان رجلا عندها فأجهضت كان الحكم ~~كذلك على النص، وظاهر كلامه أن الضمان على السلطان، لكن سيأتي أن الغرة ~~إنما تحملها العاقلة، ولذا قيدت كلامه بذلك. قال البلقيني: وينبغي للحاكم ~~أن يسأل هل هي حامل قبل أن يطلبها؟ ولم أر من يفعله، وهو حسن واحترز بقوله: ~~أجهضت عما لو ماتت فزعا فلا ضمان لأن مثله لا يفضي إلى الموت. نعم لو ماتت ~~بالإجهاض ضمن عاقلته ديتها؛ لأن الإجهاض قد يحصل منه موت الأم، قال ~~البلقيني: ولو # PageV05P336 # فزع إنسانا فأحدث في ثيابه فأفسدها فلا ضمان؛ لأنه لم ينقصه جمالا ولا ~~منفعة. # (ولو وضع صبيا) حرا كما قيده الرافعي كالغزالي وغيره (في مسبعة) بميم ~~وباء موحدة مفتوحتين: اسم لأرض كثيرة السباع، وجوز في المحكم ضم الميم وكسر ~~الموحدة (فأكله سبع فلا ضمان) عليه؛ لأن الموضع ليس بإهلاك ولم يوجد منه ما ~~يلجئ السبع، بل الغالب أنه ينفر من الإنسان في المكان الواسع، سواء أمكنه ~~الانتقال عن موضع الهلاك أم لا (وقيل إن لم يمكنه انتقال) عنه (ضمن) لأن ~~الوضع - والحال ما ذكر - يعد إهلاكا عرفا، والأول يمنع ذلك. أما إذا أمكنه ~~فلم ينتقل فلا ضمان عليه قطعا، وإن خالف في ذلك البلقيني كما لو فتح عرقه ~~فلم يعصبه حتى مات، وخرج بالصبي البالغ فإنه لا يضمن جزما كما صرح به في ~~أصل الروضة، واحترز بمسبعة عن وضع صبي بمضيعة لا سباع فيها فاتفق افتراس ~~سبع له فلا ضمان جزما، وهذا بخلاف ما لو وضع الصبي أو البالغ في زريبة ~~السبع وهو فيها، أو ألقى السبع على أحدهما، أو ألقاه على السبع في مضيق، أو ~~حبسه معه في بيت أو بئر أو حذفه له حتى اضطر إلى قتله، والسبع مما يقتل ~~غالبا كأسد ونمر وذئب فقتله في الحال أو جرحه جرحا يقتل غالبا فعليه القود ~~لأنه ألجأ السبع إلى قتله، فإن كان جرحه لا يقتل غالبا فشبه عمد، وهذا ~~بخلاف ما لو ألقاه على حية أو ألقاها عليه أو قيده ms3050 وطرحه في مكان فيه حيات ~~ولو ضيقا فإنه لا يضمنه. # فإن قيل فلم لم يفرقوا في إلقاء الحية بين المضيق والمتسع كما في السبع؟ ~~. # أجيب بأنها تنفر بطبعها من الآدمي بخلاف السبع فإنه يثب عليه في المضيق ~~دون المتسع، فإن السبع ينفر فيه من الآدمي كما مر، والمجنون الضاري كالسبع ~~المغري في المضيق، ولو ألقاه مكتوفا بين يدي السبع في مكان متسع فقتله فلا ~~ضمان، ولو ألسعه حية مثلا فقتلته، فإن كانت مما يقتل غالبا فعمد، وإلا ~~فشبهه. # (ولو تبع بسيف) أو نحوه مكلفا بصيرا أو مميزا (هاربا منه فرمى نفسه بماء ~~أو نار) أو نحوه من المهلكات كبئر (أو من سطح) عال أو من شاهق جبل فمات أو ~~لقيه لص في طريقه فقتله أو سبع فافترسه ولم يلجئه إليه بمضيق، سواء كان ~~المطلوب بصيرا أم أعمى (فلا ضمان) له على التابع؛ لأنه فيما عدا الأخيرتين ~~باشر هلاك نفسه قصدا، والمباشرة مقدمة على السبب فصار كما لو حفر بئرا فجاء ~~آخر وردى نفسه فيها، وفي الأخيرتين لم يوجد من التابع إهلاك، ومباشرة السبع ~~أو اللص العارضة كعروض القتل على إمساك الممسك. أما إذا كان المطلوب صبيا ~~أو مجنونا لا تمييز له فإنه يجب الضمان في هذه الصورة لأن عمدهما خطأ بخلاف ~~ما إذا كان لهما تمييز فإن عمدهما عمد كما مر في الكلام على الإكراه على ~~القتل (فلو وقع) الهارب فيما ذكر (جاهلا) به (لعمى أو ظلمة) في نهار أو ليل ~~أو لتغطية بئر (ضمن) التابع # PageV05P337 # له؛ لأنه لم يقصد إهلاك نفسه وقد ألجأه المتبع إلى الهرب المفضي إلى ~~الهلاك (وكذا لو انخسف به) أي الهارب صبيا كان أو بالغا (سقف في هربه) ومات ~~بذلك ضمنه التابع أيضا (في الأصح) المنصوص لأنه حمله على الهرب وألجأه ~~إليه، فأشبه ما لو وقع في بئر مغطاة، والثاني لا، لعدم شعوره بالمهلك. # تنبيه: محل الخلاف ما إذا كان سبب الانخساف ضعف السقف ولم يشعر به ~~المطلوب، أما لو ألقى نفسه على السقف من ms3051 علو فانخسف لثقله لم يضمنه التابع ~~قطعا لأنه باشر ما يفضي إلى الهلاك كما لو ألقى نفسه في ماء أو نار، وأما ~~من لا تمييز له أصلا لجنون أو صغر فمضمون، إذ عمده خطأ كما نبه على ذلك ~~الزركشي. # (ولو سلم) بضم أوله (صبي إلى سباح ليعلمه) السباحة، وهي العوم (فغرق) ~~بتعليمه أو بإلقائه في الماء (وجبت ديته) على عاقلة السابح لأنه مات ~~بإهماله وقد التزم بحفظه، فتكون ديته شبه عمد على الصحيح كما لو هلك الصبي ~~بضرب المعلم تأديبا، وقول الماوردي: وجوب الدية على السابح. أول على أنها ~~تلاقيه ابتداء، وسواء أخذه السابح بيده وألقاه في الماء أو كان الصبي على ~~الشط فأشار إليه بدخول الماء فدخل باختياره وغرق كما يشعر به إطلاقه، وهو ~~موافق لبحث البسيط خلافا للجرجاني من تصحيحه عدم الضمان، فإن قيل: قد مر ~~أنه لو ألقاه في مسبعة لم يضمن مع أن الخطر فيها أكثر، وهنا الخطر قليل، ~~وقد تدعو الحاجة إليه، فهلا كان هنا كذلك؟ . . # أجيب بأن الماء مهلك، فالتفريط من السباح، وليست المسبعة بنفسها مهلكة ~~لاحتمال بقائه. # تنبيه: محل وجوب الدية كما قال البلقيني: إذا لم يقع من السباح تقصير، ~~فلو رفع يديه من تحته عمدا فغرق وجب القصاص، وأشعر قوله: سلم بأن السباح لو ~~تسلمه بنفسه لا ضمان، وقوله إلى سباح بأن الولي لو كان هو المعلم للسباحة ~~فلا ضمان أيضا، وليس مرادا، بل الأصح فيهما الضمان، وأشعر أيضا بأنه لا فرق ~~بين كون المسلم للصبي وليه أو أجنبيا، وهو كذلك، لكن في تسليم الأجنبي يكون ~~هو والسباح شريكين، وخرج بالصبي البالغ العاقل، فلو سلم نفسه للسباح ليعلمه ~~فغرق هدر لاستقلاله، فعليه أن يحتاط لنفسه ولا يغتر بقول السباح. فائدة: ~~اختلف في قوله تعالى: {والسابحات سبحا} [النازعات: 3] فقيل النجوم لأنها ~~تسبح في الفلك، وقيل الملائكة لأنها تتصرف في الأمور بأمر الله تعالى تجيء ~~وتذهب، وقيل الشمس والقمر والليل والنهار، وقيل السحاب لأنها كالقائمة في ~~الهواء، وقيل المنايا تسبح في نفوس الحيوان، وقيل: ms3052 جماعة الخيل، ولذلك يقال ~~للفرس سابح، وقيل حيتان البحر وهي من # PageV05P338 # عظيم المخلوقات. فيروى " أن الله تعالى بث في الدنيا ألف نوع من الحيوان: ~~منها أربعمائة في البر، وستمائة في البحر. # (ويضمن) الشخص (بحفر بئر عدوان) كحفرها بملك غيره بغير إذنه، أو في مشترك ~~بغير إذن شريكه، أو في شارع ضيق أو واسع لمصلحة نفسه بغير إذن فيضمن ما تلف ~~فيها من آدمي حر أو غيره، لكن الآدمي يضمن بالدية إن كان حرا وبالقيمة إن ~~كان رقيقا على عاقلة الحافر حيا كان أو ميتا، وأما غير الآدمي كبهيمة أو ~~مال آخر فيضمن بالغرم في مال الحافر، وكذا القول في الضمان في جميع المسائل ~~الآتية. # تنبيه: يشترط أن يستمر العدوان إلى السقوط فيها، فلو رضي المالك بإبقائها ~~زال الضمان في الأصح، وكذا لو ملك البقعة، ويشترط أن لا يوجد هناك مباشرة ~~بأن رداه في البئر غير حافرها، وإلا فالضمان على المردي لا الحافر، وأن ~~يتجرد التردي للإهلاك، فلو تردت بهيمة في بئر ولم تتأثر بالصدمة وبقيت فيها ~~أياما، ثم ماتت جوعا أو عطشا فلا ضمان على الحافر، وقضية إطلاقه أنه لا فرق ~~في تضمين الحافر بين المتردي فيها بالليل والنهار وهو كذلك، ونقله في ~~البسيط عن إطلاق الأصحاب، وخصه الإمام بالتردي نهارا، وقوله عدوان هو بالجر ~~صفة حفر، ويجوز النصب على الحال، ولو تردى شخص فيها، ثم قال المالك: حفر ~~بإذني لم يصدق، واحتاج الحافر إلى بينة بإذنه، ولو تعدى الداخل بدخوله فوقع ~~فيها لم يضمنه الحافر كما رجحه البلقيني وغيره لتعديه، فإن أذن له المالك ~~في دخولها، فإن عرفه بالبئر فلا ضمان، وإلا فالضمان على المالك في أحد ~~الوجهين كما رجحه البلقيني لأنه مقصر بعدم إعلامه، فإن كان ناسيا فعلى ~~الحافر، و (لا) يضمن بحفر بئر (في ملكه) لعدم تعديه ومحله إذا عرفه المالك ~~أن هناك بئرا أو كانت مكشوفة والداخل متمكن من التحرز، فأما إذا لم يعرفه ~~والداخل أعمى، فإنه يضمن كما قاله في التتمة وأقراه، وما إذا لم ms3053 يوسع ~~حفرها، فإن وسعه على خلاف العادة أو قربها من جدار جاره خلاف العادة أو وضع ~~في أصل جدار غيره سرجينا أو لم يطو بئره، ومثل أرضها ينهار إذا لم يطو ضمن ~~في الجميع ما هلك بذلك لتقصيره، ولا يضمن المتولد من نار أوقدها في ملكه أو ~~على سطحه إلا إذا أوقدها وأكثر على خلاف العادة، أو في ريح شديد فيضمن، لا ~~إن اشتد الريح بعد الإيقاد فلا يضمن لعذره إلا إن أمكنه إطفاؤها فتركه. قال ~~الأذرعي: ففي تضمينه نظر اه. # والأوجه عدم تضمينه كما لو بنى جداره مستويا ثم مال وأمكنه إصلاحه ولم ~~يصلحه حتى وقع على شيء فأتلفه فإنه لا يضمنه كما سيأتي، وكالمالك ما في ~~معناه من المستحق منفعته أبدا بوصية أو وقف كما قاله الأذرعي (و) لا يضمن ~~بحفر بئر في (موات) للتملك أو الارتفاق، فإنه كالحفر في ملكه، وعليه يحمل ~~خبر مسلم «البئر جرحها جبار» أي غير مضمون، فإن حفر البئر في الموات ولم ~~يخطر بباله تملك ولا ارتفاق فهو كما لو حفرها للارتفاق كما قاله الإمام؛ ~~لأنه فعل جائز. # PageV05P339 # تنبيه: قول المصنف: لا في ملكه وموات يحتمل أن مراده لا عدوان فيه، وهو ~~الموافق لعبارة المحرر، أو فلا ضمان فيه وإن كان عدوانا، ويرد على كل من ~~الاحتمالين ما إذا حفر حفرة واسعة في ملكه قريبا من أرض جاره بحيث يؤدي إلى ~~إضرار أرض جاره، فإنه يكون متعديا ضامنا لمن وقع في موضع التعدي كما قاله ~~البلقيني، ويرد على الاحتمال الأول ما لو حفر في ملكه المرهون المقبوض بغير ~~إذن المرتهن، أو في ملكه الذي أجره إجارة صحيحة فهو حفر عدوان ولا ضمان فيه ~~لو سقط فيه إنسان غير متعد كالمستأجر، ويستثنى من إطلاقه ما لو حفر بالحرم ~~بئرا في ملكه أو موات فإنه يضمن الصيد الواقع فيه في الحرم في الأصح كما في ~~الرافعي في محرمات الإحرام. # فروع: لو سقى أرضه فخرج الماء من حجر فأهلك شيئا لم يضمنه، إلا إن سقى ~~فوق ms3054 العادة أو علم بالحجر ولم يحتط فيضمن لتقصيره، ولو وضع جرة على طرف سطح ~~فسقطت بريح أو هدم لمحلها فأهلكت شيئا أو أوقف دابة في ملكه فرفست شخصا ~~فأهلكته، ولو خارج ملكه أو نجست ثوبه أو كسر حطبا في ملكه فتطاير منه شيء ~~فأهلك شيئا لم يضمن، ثم استثنى في المعنى مما سبق ما تضمنه قوله. # (ولو حفر بدهليزه) بكسر الدال (بئرا ودعا رجلا) إلى الدهليز أو إلى بيته ~~ولم يعلمه بها وكان الغالب أنه يمر عليها فأجابه (فسقط) فيها جاهلا بها ~~لنحو ظلمة كتغطية أو كان أعمى فمات (فالأظهر ضمانه) لأنه غره ولم يقصد هو ~~إهلاك نفسه فإحالته على السبب الظاهر أولى، والثاني لا يضمنه لأنه غير ملجئ ~~فهو المباشر لإهلاك نفسه باختياره. # تنبيه: المراد بالضمان الدية، وهي دية شبه عمد. أما القصاص فلا يجب في ~~الأظهر كما ذكره في أول الجراح، وخرج بدعاه ما لو دخل بغير إذنه فسقط فيها ~~ومات فلا ضمان، وظاهر أنه يضمن فيما لو أكرهه على الدخول، وأفهم قوله رجلا ~~اعتبار التكليف في الداخل. أما غير المكلف فيجيء فيه ما سبق في الضيافة ~~بطعام مسموم، حتى لو كان غير مميز ضمنه قطعا. قال البلقيني: بل يجب القصاص ~~عند التكافؤ (أو) حفر (بملك غيره) بلا إذنه (أو) بملك (مشترك) بينه وبين ~~غيره (بلا إذن) من شريكه (فمضمون) حفره في المسألتين لتعديه، ولو ذكر هذا ~~عقب قوله سابقا: ويضمن بحفر بئر عدوان لكان أولى؛ لأنه مثال له، وقد مثلت ~~له به. # (أو) حفر (بطريق ضيق يضر المارة فكذا) يجب ضمان ما تلف بها، وإن أذن ~~الإمام، إذ ليس له أن يأذن فيما يضر (أو لا يضر) المارة لسعة الطريق أو ~~لانحراف البئر عن الجادة (وأذن الإمام) في الحفر (فلا ضمان) فيه إن حفره ~~لمصلحة المسلمين على المذهب، وكذا لمصلحة نفسه على الأصح لعدم التعدي # PageV05P340 # تنبيه: أفهم كلامه كغيره اعتبار إذن الإمام قبل الحفر، وليس مرادا، بل لو ~~حفر بغير إذن الإمام وأقره عليه فإنه لا يضمن ms3055 كما لو حفره ابتداء بإذنه كما ~~صرح به الجرجاني ونقله غيره عن الأكثرين، وأفهم أيضا أن الإذن خاص بالإمام، ~~لكن قال العبادي وغيره: إن للقاضي الإذن في بناء مسجد واتخاذ سقاية بطريق ~~واسع حيث لم يضر المارة (وإلا) بأن لم يأذن الإمام في الحفر بل استقل هو به ~~(فإن حفر لمصلحته) هو فقط (فالضمان) إن لم يقره الإمام كما مر لافتياته ~~عليه (أو) حفره (لمصلحة عامة) كالحفر للاستقاء أو لاجتماع ماء المطر (فلا) ~~ضمان فيه (في الأظهر) لما فيه من المصلحة العامة، وقد تعسر مراجعة الإمام ~~في مثله، والثاني يضمن إذ النظر في المصالح العامة للإمام، وخص الماوردي ~~الخلاف بما إذا أحكم رأسها فإن لم يحكمها وتركها مفتوحة ضمن مطلقا، ومحله ~~أيضا ما إذا لم ينهه عنه الإمام ولم يقصر، فإن نهاه، فحفر ضمن كما قاله أبو ~~الفرج الزاز لافتياته على الإمام حينئذ، أو قصر كأن كان الحفر في أرض خوارة ~~ولم يطوها، ومثلها ينهار إذا لم يطو، أو خالف العادة في سعتها ضمن وإن أذن ~~له الإمام، نبه عليه الرافعي في الكلام على التصرف في الأملاك. # تنبيه: لو وقع شخص في بئر أو نحوه فوقع عليه آخر عمدا بغير جذب فقتله ~~اقتص منه إن قتل مثله مثله غالبا لضخامته أو عمق البئر أو نحو ذلك كما لو ~~رماه بحجره فقتله، فإن مات الآخر فالضمان في ماله، وإن لم يقتل مثله مثله ~~غالبا فشبه عمد، وإن يسقط عليه خطأ بأن لم يختر الوقوع أو لم يعلم وقوع ~~الأول ومات بثقله عليه وبانصدامه بالبئر فنصف الدية على عاقلته لورثة ~~الأول، والنصف الآخر على عاقلة الحافر إن كان الحفر عدوانا لأنه مات بوقوعه ~~في البئر وبوقوع الثاني عليه، وإن لم يكن الحفر عدوانا هدر، وإذا غرم عاقلة ~~الثاني في صورة الحفر عدوانا رجعوا بما غرموا على عاقلة الحافر؛ لأن الثاني ~~غير مختار في وقوعه عليه، بل ألجأه الحافر إليه فهو كالمكره له على إتلاف ~~مال بل أولى لانتفاء قصده هنا بالكلية، ولو ms3056 نزل الأول البئر ولم ينصدم ووقع ~~عليه آخر فكل ديته على عاقلة الثاني، وإن مات الثاني فضمانه على عاقلة ~~الحافر المتعدي بحفره، لا إن ألقى نفسه في البئر عمدا فلا ضمان فيه لأنه ~~القاتل لنفسه (ومسجد) في الحفر فيه (كطريق) في حفر بئر فيه على التفصيل ~~السابق جزما وخلافا. # تنبيه: قضية إطلاقه أنه يجوز أن يحفر فيه بئرا لمصلحة نفسه خاصة بإذن ~~الإمام وهو كذلك، وإن قال البلقيني: هذا لا يقوله أحد، ففي زوائد الروضة في ~~آخر باب شروط الصلاة نقلا عن الصيمري أنه يكره حفر البئر في المسجد ولم ~~يفرق فيه بين أن يكون للمصلحة العامة أو لمصلحة نفسه على التفصيل السابق، ~~وإذا قلنا بجوازه لم يضمن ما تلف فيه، وإن بحث الزركشي الضمان لعدم تعديه، ~~ومعلوم أنه لا بد أن يكون الحفر لا يمنع الصلاة في تلك # PageV05P341 # البقعة إما لسعة المسجد أو نحوها، وأن لا يتشوش الداخلون إلى المسجد بسبب ~~الاستقاء، وأن لا يحصل به للمسجد ضرر. # ولو بنى سقف المسجد أو نصب فيه عمودا أو طين جداره أو علق فيه قنديلا ~~فسقط على إنسان أو مال فأهلكه أو فرش فيه حصيرا أو حشيشا فزلق به إنسان ~~فهلك أو دخلت شوكة منه في عينه فذهب بها بصره لم يضمنه، وإن لم يأذن له ~~الإمام لأنه فعله لمصلحة المسلمين. # ولو بنى مسجدا في ملكه أو موات فهلك به إنسان أو بهيمة أو سقط جداره على ~~إنسان أو مال فلا ضمان إن كان بإذن الإمام، وإلا فعلى الخلاف السابق، وبناء ~~سقاية على باب داره في الشارع لشرب الناس منها كالحفر في الشارع. # (وما تولد من جناح) بفتح جيمه وهو البارز عن سمت الجدار من خشب أو غيره ~~(إلى شارع فمضمون) سواء أكان يضر أم لا، أذن الإمام فيه أم لا؛ لأن ~~الارتفاق بالشارع مشروط بسلامة العاقبة، ولو تناهى في الاحتياط فجرت حادثة ~~لا تتوقع أو صاعقة سقط بها وإن قال الإمام في هذه الحالة: لست أرى إطلاق ~~القول بالضمان في ms3057 ذلك، فإن قيل: لو حفر بئرا لمصلحة نفسه بإذن الإمام لم ~~يضمن، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن للإمام الولاية على الشارع فكان إذنه معتبرا حيث لا ضرر، بخلاف ~~الهواء لا ولاية له عليه فلم يؤثر إذنه في عدم الضمان، والدية في الحر ~~والقيمة في الرقيق على العاقلة إن تلفا بذلك، وإن تلف به مال غير رقيق ففي ~~مال المبرز. # تنبيه: المراد يكون مضمونا على ما سيأتي في الميزاب فيضمن الكل بالخارج ~~فقط والنصف بالجميع. وقوله فمضمون يقتضي الضمان، ولو تولد التلف منه بغير ~~سقوطه أو سقوط بعضه كما إذا صدمه راكب على شيء عال أو سقط منه حيوان كفأرة ~~فتلف بذلك شيء وهو كذلك، وإن قال البلقيني: القياس عدم الضمان ولم أر من ~~تعرض له اه. # وخرج بالشارع ما لو أخرجه إلى هواء ملكه أو ملك غيره بإذنه فلا ضمان لما ~~تولد منه جزما لعدم تعديه، أو إلى درب منسد ليس فيه مسجد أو نحوه، أو إلى ~~ملك الغير بلا إذن من أهل الدرب أو المالك فالضمان وإن كان عاليا لتعديه ~~بخلافه بالإذن كما لو كان في ملك المخرج، أما إذا كان مسجدا ونحوه فهو ~~كالشارع كما نبه عليه الأذرعي وغيره، ولو أشرعه إلى ملكه ثم سبل ما تحته ~~شارعا استمر عدم الضمان فلا يضمن ما تولد منه كما لو استمر ملكه عليه، ولو ~~سبل أرضه المجاورة لداره شارعا، واستثنى لنفسه الإشراع لها ثم أشرع لها، ~~فالظاهر كما قال الدميري لا ضمان. # (ويحل) للمسلم (إخراج الميازيب) العالية التي لا تضر بالمارة (إلى شارع) ~~وإن لم يأذن الإمام كالجناح للحاجة الظاهرة إليها، ولما روى الحاكم في ~~مستدركه " أن عمر - رضي الله عنه - مر تحت ميزاب العباس - رضي الله عنه - ~~فقطرت عليه قطرات، فأمر بقلعه فقلع فخرج العباس، فقال: أتقلع ميزابا نصبه ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال عمر: والله لا ينصبه إلا من يرقى ~~على ظهري، وانحنى للعباس حتى رقي إليه فأعاده إلى موضعه " أما # PageV05P342 # الذمي فقال البلقيني: يمنع ms3058 كما يمنع إخراج الجناح، وقد يفرق بأن الجناح ~~يمشي عليه ويقعد وينام فكان أشد من علاء بنائه بخلاف الميزاب، والأرجح أنه ~~لا فرق اه. # وهذا هو الظاهر. # تنبيه: جرى المصنف في جمع الميازيب على لغة ترك الهمز في مفرده وهو ميزاب ~~وهي لغة قليلة، والأفصح في جمعه مأزب بهمزة ومد جمع مئزاب بهمزة ساكنة، ~~ويقال فيه مرزاب بتقديم الراء على الزاي وعكسه، فلغاته حينئذ أربع (والتالف ~~بها) أو بما سال من مائها (مضمون في الجديد) لأنه ارتفاق بالشارع فجوازه ~~مشروط بسلامة العاقبة كالجناح، وكما لو طرح ترابا بالطريق ليطين به سطحه ~~فزلق به إنسان ضمنه، والقديم لا ضمان لأنه ضروري لتصرف المياه بخلاف الجناح ~~لأنه لاتساع المنفعة، ومنع الجديد كونه ضروريا، إذ يمكنه أن يتخذ لماء ~~السطح بئرا أو يجري الماء في أخدود الجدار من غير إخراج شيء (فإن كان بعضه) ~~أي الميزاب ويصح رجوعه للجناح أيضا بتأويل ما ذكر (في الجدار) وبعضه خارجا ~~عنه (فسقط الخارج) منه كله أو بعضه فأتلف شيئا (فكل الضمان) يجب لأنه تلف ~~بما هو مضمون عليه خاصة (وإن سقط كله) أي الميزاب داخله وخارجه بأن قطع من ~~أصله (فنصفه) أي الضمان يجب (في الأصح) لأن التلف حصل بالداخل في ملكه وهو ~~غير مضمون وبالخارج وهو مضمون فوزع على النوعين، سواء أكانت الإصابة ~~بالداخل والخارج أم لا، استويا في القدر أم لا. # والثاني يوزع على الداخل والخارج فيجب قسط الخارج ويكون التوزع بالوزن. ~~وقيل بالمساحة. # تنبيه: يلغز بهذه المسألة، فيقال: رجل إن قتل إنسانا بخشبة لزمه بعض ~~ديته، وإن قتله ببعضها لزمه تمام ديته، وقد علم مما تقرر أنه لو كان كله ~~خارج الجدار كأن سمر عليه تعلق الضمان بسقوطه كله أو بعضه، ولو كان كله في ~~الجدار فلا ضمان بوقوعه كالجدار، وأورد على المصنف ما لو سقط كل الخارج ~~وبعض الداخل أو عكسه، فالظاهر أنه كسقوطه كله، وما لو سقط كله وانكسر نصفين ~~في الهواء ثم أصاب فإنه ينظر إن أصاب بما كان في ms3059 الجدار لم يضمن أو بالخارج ~~ضمن الكل كما قاله البغوي في تعليقه، ولو أصاب الماء النازل من الميزاب ~~شيئا فأتلفه ضمن نصفها إن كان بعضه في الجدار وبعضه خارجا، ولو اتصل ماؤه ~~بالأرض ثم تلف به إنسان قال البغوي: فالقياس التضمين أيضا. # (وإن بنى) شخص (جداره) كله (مائلا إلى شارع) أو ملك غيره بغير إذنه ~~(فكجناح) في ضمان ما تلف به وإن أذن فيه الإمام على ما مر لأنه مباح بشرط ~~سلامة العاقبة، وخرج بقوله: إلى شارع ما لو كان مائلا إلى ملكه فلا ضمان ~~لأن له أن يبني في ملكه ما شاء. نعم لو كان ملكه مستحقا لغيره بإجارة أو ~~وصية كان كما لو بناه # PageV05P343 # مائلا إلى ملك غيره لأن منفعة الهواء تابعة لمنفعة القرار، قاله الأذرعي، ~~والظاهر في هذه عدم الضمان كما مر في حفر البئر في ملكه المستأجر، ثم رأيت ~~هذا البحث لشيخي. # تنبيه: لو أسقط قوله: إلى شارع لاستغنى عما قدرته، فإن بنى بعض الجدار ~~مائلا والبعض الآخر مستويا فسقط المائل فقط ضمن الكل، أو سقط الكل ضمن ~~النصف في الأصح، والميل إلى طريق غير نافذ إن كان فيها مسجد أو بئر مسبل ~~فكالشارع، وإلا فملك لغير، وعلى هذا يحمل قول الزركشي: ينبغي أن يكون ~~كالميل للشارع، ولا يبرأ ناصب الميزاب أو الجناح أو باني الجدار المائل من ~~الضمان ببيع الدار لغيره حتى لو تلف بها إنسان ضمنته عاقلة البائع كما ~~نقلاه عن البغوي وأقراه. نعم لو بنى الجدار إلى ملك الغير عدوانا ثم باعه ~~منه ودفعه إليه، فينبغي أن يبرأ بذلك كما يؤخذ مما مر في مسألة البئر إذا ~~حفره عدوانا ثم رضي المالك ببقائها فإن الحافر يبرأ بذلك كما قاله الزركشي ~~وغيره. وقال البلقيني: الأصح عندي لزومه المالك أو عاقلته حالة التلف. قال: ~~ولو تعلق بالواضع أو بعاقلته كما قاله البغوي لتعلق بالصانع له الذي وضعه ~~للمالك اه. # فإن قيل ما الفرق على قول الزركشي بين الجدار والميزاب؟ . قلت: الفرق أن ~~سبب الضمان هنا ms3060 هو العدوان وقد زال، وثم لم يزل؛ لأن الانتفاع مشروط بسلامة ~~العاقبة، فاستمر الحكم على ما هو عليه، ولو كانت عاقلته يوم التلف غيرها ~~يوم إخراج الجناح أو نصب الميزاب أو ميل الجدار كان الضمان عليه كما صرح به ~~البغوي في تعليقه. # (أو) بنى جداره (مستويا فمال) إلى شارع أو ملك غيره (وسقط) على شيء ~~فأتلفه (فلا ضمان) به لأنه تصرف في ملكه، والميل لم يحصل بفعله فأشبه ما ~~إذا سقط بلا ميل، سواء أمكنه هدمه وإصلاحه أم لا (وقيل إن أمكنه هدمه ~~وإصلاحه ضمن) لتقصيره بترك النقض والإصلاح. # تنبيه: لو اختل جداره فصعد السطح فدقه للإصلاح فسقط على إنسان فمات قال ~~البغوي في فتاويه في باب الغصب: إن سقط وقت الدق فعلى عاقلته الدية (ولو ~~سقط) ما بناه مستويا بعد ميله (بالطريق فعثر به شخص) فمات (أو تلف) به (مال ~~فلا ضمان) عليه (في الأصح) لأنه بنى في ملكه بلا ميل، والسقوط لم يحصل ~~بفعله، سواء أقصر في رفعه أم لا، والثاني عليه الضمان لتقصيره بترك رفع ما ~~سقط الممكن له. قال الأذرعي: وهو المختار، وعلى الأول: لا فرق بين أن يطالب ~~بالنقض أو لا، ولو استهدم الجدار ولم يمل لم يلزمه نقضه كما في أصل الروضة، ~~ولا ضمان ما تولد منه لأنه لم يجاوز ملكه، وقضية هذا أنه إذا مال لزمه ذلك، ~~وليس مرادا، ولصاحب الملك مطالبة من مال جداره إلى ملكه بالنقض كأغصان ~~الشجرة تنتشر إلى هواء ملكه فإن له المطالبة بإزالتها، لكن لو تلف بها شيء ~~لم يضمن مالكها لأن ذلك لم يكن # PageV05P344 # بصنعه بخلاف الميزاب ونحوه، نقله البغوي في تعليقه عن الأصحاب. # (ولو طرح) شخص (قمامات) جمع قمامة بضم القاف: أي كناسة (وقشور بطيخ) بكسر ~~الموحدة أو رمان أو نحو ذلك (بطريق) فتلف بذلك شيء (فمضمون على الصحيح) وبه ~~قطع الجمهور كما في أصل الروضة، سواء أطرحه في متن الطريق أم طرفه لأن ~~الارتفاق بالطريق مشروط بسلامة العاقبة ولأن في ذلك ضررا على المسلمين كوضع ms3061 ~~الحجر والسكين، والثاني لا ضمان لاطراد العادة بالمسامحة به مع الحاجة. # تنبيه: محل الخلاف كما في الروضة وأصلها في طرحها في غير المزابل ~~والمواضع المعدة لذلك وإلا فيشبه القطع بنفي الضمان، ومحله أيضا إذا كان ~~المتعثر بها جاهلا، فإن مشى عليها قصدا فلا ضمان قطعا كما لو نزل البئر ~~فسقط، وخرج بطرحها ما لو وقعت بنفسها بريح أو نحوه فلا ضمان. قال شيخنا في ~~شرح الروض: إلا أن قصر في رفعها بعد ذلك، ويظهر لي أن هذا بحث. # والأوجه عدم الضمان أيضا كما لو مال جداره وسقط وأمكنه رفعه فإنه لا ~~يضمن، ولو طرحها في ملكه أو موات أو ألقى القمامة في سباطة مباحة فلا ضمان. # فروع: يضمن برش الماء في الطريق لمصلحة نفسه ما تلف به، لا برشه لمصلحة ~~المسلمين كدفع الغبار عن المارة، وذلك كحفر البئر للمصلحة العامة، هذا إن ~~لم يجاوز العادة وإلا فيضمن كبل الطين في الطريق ولتقصيره. نعم إن مشى على ~~موضع الرش قصدا فلا ضمان كما في الروضة، وما ذكر من أنه إذا لم يجاوز ~~العادة لا ضمان عليه قضيته ولو لم يأذن له الإمام قال الزركشي: لكن الذي ~~صرح به الأصحاب وجوب الضمان إذا لم يأذن الإمام وقال المتولي: إنه الصحيح ~~لأنه ليس إليه مراعاة المصالح؛ ولأن معظم غرضه مصلحة نفسه، وهو أن لا يتأذى ~~بالغبار، وبهذا فارق ما لو حفر بئرا للمصلحة العامة فإنه لا ضمان عليه كما ~~مر، ولو قرص أو ضرب رجلا حاملا لشيء فتحرك وسقط ما هو حامله فكإكراهه على ~~إلقائه فيضمن كل منهما، ولو تعدى بإسناد خشبة إلى جدار غيره فسقط على شيء ~~فأتلفه ضمن الجدار وما تلف به وإن تأخر السقوط عن الإسناد، بخلاف ما لو فتح ~~قفصا عن طائر فطار حيث يفرق فيه بين طيرانه في الحال وطيرانه بعد مدة كما ~~مر في باب الغصب لأن الطائر مختار، والجماد لا اختيار له، وإن أسندها إلى ~~جداره أو جدار غيره بلا تعد فسقط أو مال ثم سقط ms3062 بعد حين ضمن ما أتلفه كما ~~لو أسقط جدارا على مال غيره، بخلاف ما لو وقع ذلك بعد حين فلا ضمان كما لو ~~حفر بئرا في ملكه ولو بنى دكة على باب داره في الطريق أو وضع متاعه في ~~الطريق لا في طرف حانوته ضمن ما تعثر وتلف به لما مر؛ ولأنه بنى الدكة ~~لمصلحة نفسه، وإنما لم يضمن ما تلف بما وضعه بطرف حانوته لكونه موضوعا فيما ~~يختص به، ولو اغتسل شخص في الحمام وترك الصابون والسدر المزلقين بأرضه أو ~~رمى فيها نخامة، فزلق بذلك # PageV05P345 # إنسان فمات أو انكسر قال الرافعي: فإن ألقى النخامة على الممر ضمن، وإلا ~~فلا، ويقاس بالنخامة ما ذكر معها، وهذا كما قال الزركشي ظاهر. وقال الغزالي ~~في الإحياء: إنه إن كان بموضع لا يظهر بحيث يتعذر الاحتراز منه فالضمان ~~متردد بين تاركه والحمامي، إذ على الحمامي تنظيف الحمام، والوجه إيجابه على ~~تاركه في اليوم الأول، وعلى الحمامي في اليوم الثاني، إذ تنظيف الحمام كل ~~يوم معتاد. وقال في فتاويه: إن نهى الحمامي عنه فالضمان على الواضع، وإن لم ~~يأذن ولا نهى فالعادة جارية باستعماله، فإن جاوز العادة واستكثر منه ضمن ~~وإلا فلا؛ لأن وظيفة تنقية الحمام على الحمامي في العادة لا على المغتسل، ~~ثم ما سبق حيث المهلك سبب واحد. . # ثم شرع فيما إذا تعدد، فقال (ولو تعاقب سببا هلاك) بحيث لو انفرد كل ~~منهما كان مهلكا (فعلى الأول) منهما في التلف لا الوجود بحال الهلاك إذا ~~ترجح بالقوة، وذلك (بأن حفر) شخص بئرا (ووضع آخر حجرا) مثلا على طرف البئر ~~حال كون كل من الحفر والوضع (عدوانا) كما يشعر به كلامه، وهو أولى من جعل ~~بعضهم العدوان حالا من الوضع فقط، وسواء كان الوضع قبل الحفر أم بعده كما ~~اقتضاه التعبير بالواو. وقال في المطلب: إنه ظاهر نص المختصر (فعثر) ~~بالبناء للمفعول (به) أي الحجر (ووقع العاثر) بغير قصد (بها) أي البئر فهلك ~~(فعلى الواضع الضمان) لأن التعثر هو الذي ألجأه إلى الوقوع ms3063 فيها المهلك له ~~فوضع الحجر سبب أول للهلاك، وقد ترجح بما ذكر، وحفر البئر سبب ثان له، فلو ~~ترجح الحفر بالقوة كأن حفر بئرا عدوانا فوضع آخر سكينا فيها ومات المتردي ~~بالسكين فالضمان على الحافر؛ لأن الحفر أقوى السببين لأنه الملجئ له إلى ~~السقوط على السكين، فإن لم يتعد الحافر كأن كان مالكا فلا ضمان عليهما. أما ~~المالك: فظاهر، وأما الآخر: فلأن السقوط في البئر هو الذي أفضى إلى السقوط ~~على السكين، فكان الحافر كالمباشر والآخر كالمتسبب، بل هو غير متعد كما ~~سيأتي، فإن استوى السببان كأن حفر شخص بئرا قريبة العمق فعمقها غيره فضمان ~~من تردى فيها عليهما بالسوية، ولو تفاضلا في الحفر: كأن حفر أحدهما ذراعا ~~والآخر ذراعين كالجراحات، ولو طمت بئر حفرت عدوانا فنبشها آخر فالضمان عليه ~~لانقطاع أثر الحفر الأول بالطم، سواء كان الطام الحافر أم غيره. # تنبيه: أطلق المصنف الواضع، ولا بد فيه أن يكون من أهل الضمان، فلو تعدى ~~بحفر بئر ووضع حربي أو سبع الحجر فلا ضمان على أحد على الصحيح، وخرج ~~بقولنا: بغير قصد ما لو رأى العاثر الحجر فلا ضمان كما في حفر البئر، ذكره ~~الرافعي بعد هذا الموضع (فإن لم يتعد الواضع) للحجر كأن وضعه في ملكه ~~(فالمنقول) كما عبر به في الروضة وأصلها (تضمين الحافر) لأنه المتعدي بخلاف ~~الواضع. قال الرافعي: وينبغي أن يقال لا يتعلق بالحافر # PageV05P346 # والواضع ضمان كما لو حفر بئرا عدوانا ووضع السيل أو سبع حجرا فعثر به ~~إنسان وسقط في البئر فهو هدر على الصحيح. قال ويدل عليه أن المتولي قال: لو ~~حفر في ملكه بئرا ونصب غيره فيها حديدة فوقع رجل في البئر فجرحته الحديدة ~~ومات فلا ضمان على واحد منهما. أما الحافر: فظاهر، وأما الآخر: فلأن الوقوع ~~في البئر هو الذي أفضى في الوقوع على الحديدة فكان حافر البئر كالمباشر ~~والآخر كالمتسبب اه. # وفرق البلقيني بين مسألتنا ومسألة السيل ونحوه بأن الوضع في مسألتنا فعل ~~من يقبل الضمان، فإذا سقط عنه لعدم تعديه ms3064 فلا يسقط عن المتعدي بخلافه في ~~مسألة السيل ونحوه، فإن فاعله ليس مهيئا للضمان أصلا فسقط الضمان بالكلية ~~اه. # وأما المستدل به فيحمل كما قال شيخنا على ما إذا كان الواقع في البئر ~~متعديا بمروره أو كان الناصب غير متعد، فإن لم يتعد الحافر أيضا فلا ضمان ~~على واحد منهما. # تنبيه: لما كان الحكم في المسألة مشكلا عبر هنا وفي الروضة تبعا للرافعي ~~بالمنقول للتنبيه على ذلك، إلا أن قولهما: المنقول يقتضي أن لا نقل يخالف ~~ذلك، وما نقلاه عن المتولي يخالفه، فينبغي أن يحمل قولهما: المنقول على ~~المشهور. # فروع: لو كان بيد شخص سكين فألقى رجل رجلا عليها فهلك ضمن الملقي، لا ~~صاحب السكين إلا أن يلقاه بها فيضمن، ولو وقع في بئر فأرسل رجل حبلا فشده ~~العبد في وسطه وجره الرجل فسقط العبد فمات ضمنه كما قاله البغوي في فتاويه، ~~ولو وقف اثنان على بئر فدفع أحدهما الآخر فلما هوى جذب معه الدافع فسقطا ~~فماتا قال الصيمري: فإن جذبه طمعا في التخلص وكانت الحالة توجب ذلك فهو ~~مضمون، ولا ضمان للآخر كما لو تجارحا. # (ولو وضع) شخص (حجرا) في طريق عدوانا (وآخران حجرا) كذلك (فعثر بهما) آخر ~~فمات (فالضمان) عليهم للعاثر (أثلاث) وإن تفاوت فعلهم نظرا إلى عدد رءوس ~~الجناة كما لو مات بجراحة ثلاثة واختلفت الجراحات (وقيل) الضمان (نصفان) ~~على الأول نصف، وعلى الآخرين نصف نظرا إلى عدد الموضوع ورجحه البلقيني، إذ ~~ليس هذا كالجراحات التي لها نكاية في الباطن بل هو إلى صورة الضربات أقرب ~~بل أولى في الحكم. # تنبيه: كلام المصنف يفهم أنه لا فرق في حجر الآخرين بين أن يكون بجنب ~~الأول أو لا، لكن المحرر والروضة وأصلها قيدوه بكونه بجنبه فيحتمل أن يكون ~~لنفي الضمان عما لو لم يكن بجنبه، ويحتمل خلافه، والظاهر أنه قيد لصورة ~~المسألة. # (ولو وضع) شخص (حجرا) في طريق، سواء أكان متعديا أم لا (فعثر به رجل ~~فدحرجه فعثر به آخر) فمات (ضمنه المدحرج) وهو العاثر الأول لأن الحجر ms3065 إنما ~~حصل ثم بفعله (ولو عثر) بفتح العين والثاء # PageV05P347 # المثلثة في الأشهر، وحكي كسرها، ماش (بقاعد أو نائم أو واقف بالطريق ~~وماتا) أي العاثر والمعثور به (أو أحدهما فلا ضمان) على أحدهما في المحرر ~~بل يهدران، وهذا (إن اتسع الطريق) لأنه غير متعد، والعاثر كان يمكنه ~~التحرز. # تنبيه: تبع في هذا التعبير المحرر وظاهره إهدار العاثر والقاعد والنائم ~~والواقف، ولا يعرف هذا لغير المحرر، والذي في الروضة كالشرحين إهدار العاثر ~~وأن عاقلته تضمن دية القاعد والنائم والواقف، ويمكن أن يؤول قول المصنف فلا ~~ضمان: يعني على القاعد والنائم والواقف ليوافق المنقول وإن كان فيه تعسف، ~~وسواء في ذلك كان القاعد أو الواقف بصيرا أو أعمى كما لو قصد قتل من يمكنه ~~الاحتراز منه فلم يحترز حتى قتله (وإلا) بأن ضاق الطريق (فالمذهب إهدار ~~قاعد ونائم) لأن الطريق للطروق، وهما بالقعود والنوم مقصران (لا عاثر بهما) ~~فلا يهدر لعدم تقصيره، بل على عاقلتهما ديته (وضمان واقف) لأن الشخص قد ~~يحتاج إلى الوقوف لتعب أو سماع كلام أو انتظار رفيق أو نحو ذلك فالوقوف من ~~مرافق الطريق (لا عاثر به) فلا يضمن لتقصيره، والطريق الثاني ضمان كل ~~منهما، والثالث ضمان العاثر وإهدار المعثور به، والرابع عكسه. # تنبيه: هذا كله إذا لم يوجد من الواقف فعل، فإن وجد بأن انحرف إلى الماشي ~~لما قرب منه فأصابه في انحرافه وماتا فهما كماشيين اصطدما، وسيأتي حكمه ~~بخلاف ما إذا انحرف عنه فأصابه في انحرافه أو انحرف إليه فأصابه بعد تمام ~~انحرافه، فحكمه لو كان واقفا لا يتحرك، والقائم في طريق واسع أو ضيق لغرض ~~فاسد: كسرقة أو أذى كالقاعد في ضيق كما قاله الأذرعي. قال الماوردي: ولو ~~كان الوقوف يضر بالمار كان كالجلوس فيضمن به دية العاثر، وإن كان القعود ~~والاضطجاع لا يضرهم فكالقيام، فلو عثر الماشي بواقف أو قاعد أو نائم في ~~ملكه أو مستحق منفعته فهلكا أو أحدهما فالماشي ضامن ومهدر؛ لأنه قتل نفسه ~~وغيره دونهم فليسوا بضامنين ولا مهدرين؛ وإنما يهدر الماشي ms3066 إن دخل بلا إذن ~~ممن ذكر، فإن دخل بإذن لم يهدر، ولو وقف أو قعد أو نام في ملك الغير تعديا ~~فعثر به المالك وهو ماش فهو هدر لتعديه. # تتمة: المسجد لقائم أو قاعد فيه، وكذا نائم معتكف فيه كالملك لهم. فعلى ~~عاقلة العاثر ديتهم وهو مهدر ولنائم فيه غير معتكف وقائم أو قاعد فيه لما ~~ينزه عنه المسجد كالطريق فيفصل فيه بين الواسع والضيق كما مر، وما تقدم من ~~تضمين واضع القمامة والحجر والحافر والمدحرج والعاثر وغيرهم المراد به وجوب ~~الضمان على عاقلتهم بالدية أو بعضها كما مرت الإشارة إليه لا وجوب الضمان ~~عليهم أنفسهم كما نص عليه الشافعي والأصحاب. # PageV05P348 ### | [فصل فيما يوجب الشركة في الضمان وما يذكر معه] # ، إذا (اصطدما) أي حران كاملان راكبان أو ماشيان أو راكب وماش طويل سواء ~~أكانا مقبلين أو مدبرين أم أحدهما مقبلا والآخر مدبرا كما يشعر به إطلاقه ~~وإن قيد الرافعي بالمدبرين، وقيد المصنف الاصطدام بقوله (بلا قصد) كاصطدام ~~أعميين، أو غافلين، أو كانا في ظلمة ليشمل ما إذا غلبتهما الدابتان، وسيأتي ~~محترزه في كلامه، واستفيد تقييد الاصطدام بالحرين من قوله (فعلى عاقلة كل) ~~منهما (نصف دية مخففة) أما كونه نصف دية فلأن كل واحد هلك بفعله وفعل صاحبه ~~فيهدر النصف كما لو جرحه مع جراحة نفسه. وأما كونها مخففة على العاقلة ~~فلأنه خطأ محض، ولا فرق في ذلك بين أن يقعا منكبين أو مستلقيين، أو أحدهما ~~منكبا والآخر مستلقيا اتفق المركوبان كفرسين أو لا كفرس وبعير وبغل اتفق ~~سيرهما أو اختلف كأن كان أحدهما يعدو والآخر يمشي على هينته. # (وإن قصدا) جميعا الاصطدام (فنصفها مغلظة) على عاقلة كل منهما لورثة ~~الآخر. أما كونها نصف دية فلما مر. وأما كونها مغلظة على العاقلة فلأن ~~القتل حينئذ شبه عمد؛ لأن الغالب أن الاصطدام لا يفضي إلى الموت فلا يتحقق ~~فيه العمد المحض ولذلك لا يتعلق به القصاص إذا مات أحدهما دون الآخر (أو) ~~قصد (أحدهما) الاصطدام دون الآخر وماتا (فلكل) منهما (حكمه) من ms3067 التخفيف ~~والتغليظ. # تنبيه: محل ذلك ما إذا لم تكن إحدى الدابتين ضعيفة بحيث يقطع بأنه لا أثر ~~لحركتها، فإن كانت كذلك لم يتعلق بحركتها حكم كغرز الإبرة في جلدة العقب مع ~~الجراحات العظيمة، نقله في الروضة عن الإمام وأقره، وجزم به ابن عبد ~~السلام، ولا ينافيه قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - سواء أكان أحد ~~الراكبين على فيل والآخر على كبش لأنا لا نقطع بأنه لا أثر لحركة الكبش مع ~~حركة الفيل، ومثل ذلك يأتي في الماشيين كما قاله ابن الرفعة وغيره (والصحيح ~~أن على كل) منهما في تركته (كفارتين) إحداهما لقتل نفسه والأخرى لقتل صاحبه ~~لاشتراكهما في إهلاك نفسين بناء على أن الكفارة لا تتجزأ، وأن قاتل نفسه ~~عليه كفارة وهو الأظهر. والثاني على كل كفارة بناء على أنها تتجزأ (وإن ~~ماتا مع مركوبيهما فكذلك) الحكم دية وكفارة (و) يزاد على ذلك أن (في تركة ~~كل) منهما (نصف قيمة دابة الآخر) أي مركوبه لاشتراكهما في الإتلاف مع هدر ~~فعل كل منهما في حق نفسه، وقد يجيء التقاص في ذلك ولا يجيء في الدية إلا أن ~~يكون عاقلة كل منهما ورثته وعدمت الإبل. # PageV05P349 # تنبيه: هذا إذا كانت الدابتان لهما، فإن كانتا لغيرهما كالمعارتين ~~والمستأجرتين لم يهدر منهما شيء؛ لأن المعار ونحوه مضمون، وكذا المستأجر ~~ونحوه إذا أتلفه ذو اليد، وقد أشار المصنف إلى هذا في السفينتين حيث قال: ~~إن كانتا لهما، ولا فرق بين الدابتين والسفينتين، وكان ينبغي تقييد المقدم ~~وإطلاق المؤخر ليحمل عليه. أما غير الحرين الكاملين فسيأتي حكمهما على ~~الأثر. فروع: لو كان مع كل من المصطدمين بيضة، وهي ما تجعل على الرأس ~~فكسرت، ففي البحر أن الشافعي - رضي الله تعالى عنه - قال: على كل منهما نصف ~~قيمة بيضة الآخر، ولو تجاذبا حبلا لهما أو لغيرهما فانقطع وسقطا وماتا فعلى ~~عاقلة كل منهما نصف دية الآخر وهدر الباقي؛ لأن كلا منهما مات بفعله وفعل ~~الآخر سواء أسقطا منكبين أم مستلقيين، أم أحدهما منكبا والآخر مستلقيا، فإن ~~قطعه غيرهما ms3068 فماتا فديتهما على عاقلته؛ لأنه القاتل لهما، وإن مات أحدهما ~~بإرخاء الآخر الحبل فنصف ديته على عاقلته وهدر الباقي؛ لأنه مات بفعلهما، ~~وإن كان الحبل لأحدهما والآخر ظالم فالظالم هدر وعلى عاقلته نصف دية ~~المالك، ولو كان شخص يمشي فوقع مداسه على مؤخر مداس غيره وتمزق لزمه نصف ~~الضمان؛ لأنه تمزق بفعله وفعل صاحبه (وصبيان أو مجنونان) أو صبي ومجنون في ~~اصطدامهم (ككاملين) فيما سبق فيهما ومنه التغليظ بناء على أن عمدهما عمد، ~~وهو الأصح إن كانا مميزين، هذا إن ركبا بأنفسهما، وكذا إن أركبهما وليهما ~~لمصلحتهما وكانا ممن يضبط المركوب (وقيل) ونص عليه في الأم (إن أركبهما ~~الولي تعلق به الضمان) لما فيه من الخطر، وجوازه مشروط بسلامة العاقبة، ~~والأصح المنع كما لو ركبا بأنفسهما. # تنبيه: محل الخلاف كما نقلاه عن الإمام وأقراه ما إذا أركبهما لزينة أو ~~لحاجة غير مهمة، فإن أرهقت إلى إركابهما حاجة كنقلهما من مكان إلى مكان فلا ~~ضمان عليه قطعا، قالا ومحله أيضا عند ظن السلامة، فإن أركبهما الولي دابة ~~شرسة جموحا ضمن الولي لتعديه. قال الأذرعي: ومحله أيضا فيمن يستمسك على ~~الدابة، فلو أركبه دابة هادية وهو لا يستمسك عليها تعلق به الضمان. قال ابن ~~الرفعة: ويستثنى من عدم تضمين الولي ما إذا كانا غير مميزين كابن سنة ~~وسنتين فأركبهما الولي فيجب على عاقلته دية كل منهما. قال البلقيني: وينبغي ~~أن يضاف إلى ما ذكره الإمام أن لا ينسب الولي إلى تقصير في ترك من يكون ~~معهما ممن جرت العادة بإرساله معهما. قال: والمراد بالولي هنا ولي الحضانة ~~الذكر، لا ولي المال، وذلك ظاهر من قول الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ~~وبسط ذلك. ثم قال: ولم أر من تعرض له. وقال الزركشي في التكملة: يشبه أنه ~~من له ولاية التأديب من أب وغيره خاص وغيره. وقال في الخادم ظاهر # PageV05P350 # كلامهم ولي المال اه. # والأوجه كلام البلقيني (ولو أركبهما أجنبي) بغير إذن الولي ولو لمصلحتهما ~~(ضمنهما ودابتيهما) لتعديه بإركابهما، وحكى ابن المنذر فيه الإجماع. ms3069 # تنبيه: شمل: إطلاقه تضمين الأجنبي ما لو تعمد الصبيان الاصطدام وهو كذلك، ~~وإن قال في الوسيط يحتمل إحالة الهلاك عليهما بناء على أن عمدهما عمد، ~~واستحسنه الشيخان؛ لأن هذه المباشرة ضعيفة فلا يعول عليها كما قاله شيخي، ~~وقوله: ضمنهما ودابتيهما ليس على إطلاقه، بل الضمان الأول على عاقلته ~~والثاني عليه، وقضية كلام الجمهور أن ضمان المركب بذلك ثابت، وإن كان ~~الصبيان ممن يضبطان الركوب وهو كذلك وإن كان قضية نص الأم أنهما إن كانا ~~كذلك فهما كما لو ركبا بأنفسهما، وجزم به البلقيني أخذا من النص المشار ~~إليه، وإن وقع الصبي فمات ضمنه المركب كما قاله الشيخان، وظاهره أنه لا فرق ~~بين أن يكون إركابه لغرض من فروسية ونحوها أو لا وهو كذلك في الأجنبي، ~~بخلاف الولي فإنه إذا أركبه لهذا الغرض وكان ممن يستمسك على الدابة فإنه لا ~~يضمنه، وقول المتولي: لا فرق فيه بين الولي والأجنبي حمله ابن الرفعة في ~~الأجنبي على ما إذا أركب بإذن معتبر. # (أو) اصطدم (حاملان وأسقطتا) بأن ألقتا جنينيهما وماتتا (فالدية كما سبق) ~~من وجوب نصفها على عاقلة كل منهما وإهدار النصف الآخر؛ لأن الهلاك منسوب ~~إلى فعلهما (وعلى) أي ويجب في تركة (كل) من الحاملين (أربع كفارات على ~~الصحيح) بناء على الصحيح أن الكفارة تجب على قاتل نفسه وأنها لا تتجزأ فيجب ~~كفارة لنفسها، وثانية لجنينها، وثالثة لصاحبتها، ورابعة لجنينها لأنهما ~~اشتركا في إهلاك أربعة أنفس. # والثاني تجب كفارتان بناء على عدم الوجوب وعلى التجزي (و) يجب (على عاقلة ~~كل) منهما (نصف غرتي جنينيهما) نصف غرة لجنينها ونصف غرة لجنين الأخرى؛ لأن ~~الحامل إذا جنت على نفسها فألقت جنينا وجبت الغرة على عاقلتها كما لو جنت ~~على حامل أخرى ولا يهدر من الغرة شيء، بخلاف الدية فإنه يجب نصفها ويهدر ~~نصفها كما مر؛ لأن الجنين أجنبي عنهما بخلاف أنفسهما. # تنبيه: كلامه قد يوهم وجوب رقيق واحد نصفه لهذا ونصفه لذاك، وعبارة ابن ~~يونس له أن يسلم نصف رقيق عن واحد ونصف رقيق ms3070 عن الآخر، وعلى هذا فكان ~~الأولى للمصنف أن يقول نصف غرة لهذا ونصف غرة للأخرى. # (أو) اصطدم (عبدان) وماتا (فهدر) سواء ماتا معا بهذا الاصطدام أم أحدهما ~~بعد الآخر قبل إمكان بيعه، وسواء اتفقت قيمتهما أم اختلفت؛ لأن جناية العبد ~~تتعلق برقبته وقد فاتت # PageV05P351 # تنبيه: يستثنى من الإهدار مسائل: # الأولى: المغصوبان، فعلى الغاصب فداء كل نصف منهما بأقل الأمرين، # الثانية إذا أوصى أو وقف على أرش ما يجنيه العبد فإنه يصرف منه لسيد كل ~~عبد نصف قيمة عبده، قاله البلقيني، قال: ولم أر من تعرض له، لكنه فقه واضح. ~~الثالثة: ما إذا امتنع بيعهما كأن كانا ابني مستولدتين، أو موقوفتين، أو ~~منذورا إعتاقهما فلا يهدران؛ لأنهما حينئذ كالمستولدتين، وحكم المستولدتين ~~أن على سيد كل واحدة قدر النصف الذي جنت عليه مستولدته للآخر بأقل الأمرين ~~من قيمتها وأرش الجناية لأنه باستيلادها منع بيعها. الرابعة: المستولدتان ~~أيضا، واستثناء هذه إنما يأتي على رأي ابن حزم أن لفظ العبد يشمل الأمة. ~~أما إذا مات أحدهما فقط فنصف قيمته في رقبة الحي، وكذا نصف قيمة ما كان معه ~~إن تلف أيضا وإن أثر فعل الميت في الحي نقصا تعلق غرمه بنصف قيمة العبد ~~المتعلق برقبة الحي وجاء التقاص في ذلك المقدار، وإن اصطدم عبد وحر فمات ~~العبد فنصف قيمته على عاقلة الحر ويهدر الباقي أو مات الحر فنصف ديته تتعلق ~~برقبة العبد، وإن ماتا معا فنصف قيمة العبد على عاقلة الحر ويتعلق به نصف ~~دية الحر؛ لأن الرقبة فاتت فتتعلق الدية ببدلها فيأخذ السيد من العاقلة نصف ~~القيمة ويدفع منه أو من غيره للورثة نصف الدية. # (أو) اصطدم (سفينتان) وغرقتا (فكدابتين) اصطدمتا وماتتا في حكمهما السابق ~~(والملاحان) فيهما تثنية ملاح، وهو النوتي صاحب السفينة، سمي بذلك لإجرائه ~~السفينة على الماء الملح، حكمهما (كراكبين) ماتا باصطدام في حكمهما السابق ~~(إن كانتا) أي السفينتان وما فيهما (لهما) فيهدر نصف قيمة كل سفينة ونصف ~~بدل ما فيها، فإن ماتا بذلك لزم كلا منهما كفارتان كما سبق ولزم ms3071 عاقلة كل ~~منهما نصف دية الآخر. # تنبيه: يستثنى من كون الملاحين كالراكبين ما إذا قصد الملاحان الاصطدام ~~بما يعده أهل الخبرة مهلكا مغرقا فإنه يجب نصف دية كل منهما في تركة الآخر، ~~بخلاف المصطدمين فإنها على العاقلة، ولو مات أحدهما بما صدر من المتعمد دون ~~الآخر وجب القصاص على الحي بناء على إيجاب القصاص على شريك جارح نفسه، ولو ~~كان في السفينة من يقتلان به فعليهما القصاص إذا مات بذلك، فلو تعدد الغرقى ~~قتل بواحد ووجب في مال كل واحد نصف ديات الباقين وضمان الكفارات بعدد من ~~أهلكا، وإن كان الاصطدام لا يعد مهلكا غالبا وقد يهلك فشبه عمد فتجب الدية ~~مغلظة على العاقلة، ولو كان الملاحان صبيين وأقامهما الولي أو أجنبي ~~فالظاهر كما قال الزركشي أنه لا يتعلق به ضمان؛ لأن الوضع في السفينة ليس ~~بشرط؛ لأن العمد من الصبيين هنا هو المهلك (فإن) كانت السفينتان لهما و ~~(كان فيهما مال أجنبي لزم كلا) منهما (نصف ضمانه) سواء أكان المال في يد ~~مالكه وهو السفينة أم لا لتعديهما، ويتخير الأجنبي بين أخذ جميع بدل ماله ~~من أحد الملاحين ثم هو يرجع على الآخر، وبين أن يأخذ # PageV05P352 # نصفه منه ونصفه من الآخر، فإن كان الملاحان رقيقين تعلق الضمان برقبتهما ~~(وإن كانتا لأجنبي) والملاحان فيهما أمينين أو أجيرين للمالك (لزم كلا نصف ~~قيمتهما) لأن مال الأجنبي لا يهدر منه شيء، ويتخير كل من المالكين بين أن ~~يأخذ جميع قيمة سفينته من ملاحه، ثم يرجع هو بنصفها على الملاح الآخر، أو ~~يأخذ نصفها منه ونصفها من الملاح الآخر، فلو كان الملاحان رقيقين تعلق ~~الضمان برقبتهما. # تنبيه: محل هذا التفصيل إذا كان الاصطدام بفعلهما أو لم يكن وقصرا في ~~الضبط، أو سيرا في ريح شديد، فإن حصل الاصطدام بغلبة الريح فلا ضمان على ~~الأظهر، بخلاف غلبة الدابة فإن الضبط ثم ممكن باللجام ونحوه، فالقول قولهما ~~بيمينهما عند التنازع في أنهما غلبا؛ لأن الأصل براءة ذمتهما وإن تعمد ~~أحدهما أو فرط دون الآخر فلكل ms3072 حكمه، وإن كانت إحداهما مربوطة فالضمان على ~~مجري السائرة. # تتمة: لو خرق شخص سفينته عامدا خرقا يهلك غالبا كالخرق الواسع الذي لا ~~مدفع له فغرق به إنسان فالقصاص أو الدية المغلظة على الخارق، وإن خرقها ~~لإصلاحها أو لغير إصلاحها لكن لا يهلك غالبا فشبه عمد، وإن سقط من يده حجر ~~أو غيره فخرقها أو أصاب بالآلة غير موضع الإصلاح فخطأ محض، ولو ثقلت سفينة ~~بتسعة أعدال فألقى إنسان فيها عاشرا عدوانا فغرقت به لم يضمن الكل؛ لأن ~~الغرق حصل بثقل الجميع وهل يضمن النصف أو العشر؟ وجهان: كالوجهين في الجلد ~~إذا زاد على الحد المشروع، ذكره في أصل الروضة، وقضيته ترجيح العشر. # (ولو أشرفت سفينة على غرق) وفيها متاع وراكب (جاز) لراكبها (طرح متاعها) ~~في البحر حفظا للروح. # تنبيه: ظاهر كلامه طرح جميع المتاع وهو كذلك إن لم يندفع غرقها إلا به، ~~فإن اندفع بطرح بعضه وجب أن يقتصر عليه (ويجب) طرحه (لرجاء نجاة الراكب) ~~المحترم، بخلاف غير المحترم كحربي ومرتد وزان محصن. # تنبيهات الأول: تعبيره بالمتاع يقتضي أنه لا يجوز إلقاء الحيوان وليس ~~مرادا بل يجب إلقاء الحيوان ولو محترما لسلامة آدمي محترم إن لم يمكن دفع ~~الغرق بغير إلقائه، فإن أمكن لم يجز إلقاؤه، والظاهر كما قال الأذرعي أنه ~~لو كان هناك أسرى من الكفار وظهر للأمير أن المصلحة في قتلهم فيبدأ ~~بإلقائهم قبل الأمتعة وقبل الحيوان المحترم، وينبغي كما قال أيضا أن يراعي ~~في الإلقاء الأخس فالأخس قيمة من المتاع والحيوان إن أمكن حفظا للمال ما ~~أمكن. # الثاني لا يجوز إلقاء الأرقاء لسلامة الأحرار، بل حكمهما واحد فيما ذكر، ~~وإن لم يلق من لزمه الإلقاء # PageV05P353 # حتى غرقت السفينة فهلك به شيء أثم ولا ضمان عليه، كما لو لم يطعم مالك ~~الطعام المضطر حتى مات. الثالث لم يميز المصنف حالة الوجوب من حالة الجواز، ~~وقوله: لرجاء نجاة الراكب، إن كان تعليلا للمسألتين فكيف تصلح هذه العبارة ~~الواحدة للجواز تارة وللوجوب أخرى؟ . وإن كان للوجوب فقط فكيف يستقيم ~~الجواز ms3073 بدون ذلك؟ والقياس الوجوب لرجاء نجاة الراكب مطلقا؛ لأن القاعدة ~~الأصولية إن ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب، وقال البلقيني: والذي يقال في ~~ذلك: إن حصل هول خيف منه الهلاك مع غلبة السلامة جاز الإلقاء لرجاء نجاة ~~الراكب وإن غلب الهلاك مع ظن السلامة بالطرح وجب. # ثم استشكل قولهم: إنه يطرح الأخف قيمة وما لا روح فيه لتخليص ذي الروح ~~فإنه إن جعلت الحيرة في عين المطروح للملاح ونحوه فهو غير لائق، وإن توقف ~~على إذن صاحبه فقد لا يأذن فيحصل الضرر. ثم قال: إنه يحتاج إلى إذن المالك ~~في حال الجواز دون الوجوب، فلو كانت لمحجور لم يجز إلقاؤها في محل الجواز ~~ويجب في محل الوجوب. قال: ولو كانت مرهونة أو لمحجور عليه بفلس، أو لمكاتب، ~~أو لعبد مأذون عليه ديون وجب إلقاؤها في محل الوجوب وامتنع في محل الجواز ~~إلا باجتماع الراهن والمرتهن، أو السيد والمكاتب، أو السيد والمأذون ~~والغرماء في الصورة المذكورة، وإن ألقى الولي في محل الجواز بعض أمتعة ~~محجوره ليسلم به باقيها فقياس قول أبي عاصم العبادي فيما لو خاف الولي ~~استيلاء غاصب على المال فله أن يؤدي شيئا لتخليصه جوازه هنا، ويحرم على ~~الشخص إلقاء المال ولو ماله بلا خوف؛ لأنه إضاعة مال (فإن طرح مال غيره بلا ~~إذن) منه ولو في حال الخوف (ضمنه) لأنه أتلف مال غيره بغير إذنه من غير أن ~~يلجئه إلى إتلافه فصار كما لو أكل المضطر طعام غيره بغير إذنه (وإلا) أي ~~بأن طرحه بإذنه، أو ألقى مال نفسه، ولو اختص الخوف بغيره بأن كان بالشط أو ~~بزورق (فلا) ضمان للإذن المبيح في الأولى، ولإلقائه مال نفسه في الثانية، ~~ويشترط مع الإذن أن لا يتعلق به حق الغير كما مر، وفارقت هذه حينئذ مسألة ~~المضطر إذا أطعمه مالك الطعام قهرا بأن المطعم ثم دافع للتلف لا محالة، ~~بخلاف الملقي. # (ولو قال) شخص لآخر في سفينة (ألق متاعك) في البحر (وعلي ضمانه، أو على ~~أني ضامن) له، أو ms3074 على أن أضمنه فألقاه فيه (ضمنه) وإن لم يكن للملتمس فيها ~~شيء ولم تحصل النجاة؛ لأنه التمس إتلافا لغرض صحيح بعوض فيلزمه، كما إذا ~~قال أعتق عبدك وعلي كذا، أو طلق زوجتك، أو أطلق الأسير، أو اعف عن القصاص ~~ولك علي كذا، أو على أن أعطيك كذا فأجاب سؤاله فيلزمه ما التزمه. # فإن قيل: ينبغي أن لا يصح هذا الضمان؛ لأنه ضمان ما لم يجب. # أجيب بأن هذا ليس على حقيقة الضمان المعروف وإن سمي به وإنما حقيقته ~~الافتداء من الهلاك، فهو كما لو قال أطعم هذا الجائع ولك علي كذا. # PageV05P354 # تنبيه: قول البلقيني لا بد أن يشير إلى ما يلقيه، أو يكون معلوما له وإلا ~~فلا يضمن إلا ما يلقيه بحضرته ممنوع؛ لأن هذه حالة ضرورة فلا يشترط فيها ~~شيء من ذلك. # فرع: لو ألقى المتاع شخص أجنبي بعد الضمان لم يضمن المستدعى، وكذا لو ~~ألقته الريح، ولا بد في الضمان من استمراره على الالتزام فلو رجع قبل ~~الإلقاء لم يضمن (ولو اقتصر) الملتمس (على) قوله (ألق) متاعك في البحر ~~فألقاه (فلا) ضمان (على المذهب) لعدم الالتزام، وفي وجه من الطريق الثاني ~~فيه الضمان كقوله: أد ديني فأداه فإنه يرجع عليه في الأصح وفرق الأول بأنه ~~بالقضاء برئ قطعا، والإلقاء قد لا ينفعه. # تنبيه: هل يفترق الحال بين كون المأمور بإلقاء ماله أعجميا يعتقد وجوب ~~طاعة آمره أو لا فرق؟ . قال الأذرعي: لم أر فيه شيئا، وقضية إطلاقهم عدم ~~الفرق، لكنهم في مواضع فرقوا بينهما كما تقدم اه والفرق أوجه وسيأتي ما ~~يؤيده. # ولو ألقى صاحب المتاع متاعه عند خوف الهلاك بلا استدعاء لم يرجع على ~~الركبان بشيء، وإن كان في حالة يجب فيها الإلقاء (وإنما يضمن ملتمس) من ~~مالكه طرح متاعه (لخوف غرق) للسفينة ففي حالة الأمن لا ضمان، سواء أقال ~~وعلي ضمانه أم لا: كما لو قال له: اهدم دارك أو أحرق متاعك ففعل ولو لم ~~يوجد الخوف ولكنه متوقع. قال الزركشي: ينبغي تخريج خلاف فيه من ms3075 تنزيل ~~المتوقع منزلة الواقع اه. # والظاهر عدم الضمان، ثم أشار المصنف - رحمه الله تعالى - لشرط الضمان ~~بقوله (ولم يختص نفع الإلقاء بالملقي) وهو مالك المتاع بأن كان معه في ~~السفينة المشرفة على الغرق غيره، وهذا صادق بست صور: الأولى أن يختص النفع ~~بالملتمس. # الثانية: أن يعود له ولمالك المتاع. # الثالثة: أن يختص بغيرهما. الرابعة: أن يختص بمالك المتاع وأجنبي. ~~الخامسة: أن يعود للملتمس وأجنبي. السادسة: أن يعم الثلاثة، وفي جميعها ~~يضمن الملتمس ولم يصرحا في الشرح والروضة بالثانية ولا السادسة، أما إذا ~~اختص نفع الإلقاء بالملقي وحده بأن أشرفت سفينته على الغرق وفيها متاعه، ~~فقال له آخر من الشط ألق متاعك وعلي ضمانه فألقاه لم يجب شيء لأنه يجب عليه ~~الإلقاء لحفظ نفسه فلا يستحق به عوضا: كما لو قال للمضطر: كل طعامك وأنا ~~ضامن له فأكله فلا شيء له على الملتمس. # فروع: لو قال شخص لآخر: ألق متاعك في البحر وأنا ضامن له وركاب السفينة، ~~أو على أني أضمنه أنا وركابها، أو أنا ضامن له وهم ضامنون، أو أنا وركاب ~~السفينة ضامنون له كل منا على الكمال، أو على أني ضامن، وكل منهم ضامن لزمه ~~الجميع لأنه التزمه، أو قال: أنا وركاب السفينة ضامنون له لزمه قسطه، وإن ~~لم يقل معه كل منا بالحصة، وإن أراد الإخبار عن # PageV05P355 # ضمان سبق منهم فصدقوه فيه لزمهم، وإن أنكروا صدقوا، وإن صدقه بعضهم فلكل ~~حكمه، وإن قال: أنشأت عنهم الضمان ثقة برضاهم لم يلزمهم وإن رضوا؛ لأن ~~العقود لا توقف، وإن قال: أنا وهم ضمناء وضمنت عنهم بإذنهم طولب بالجميع، ~~فإن أنكروا الإذن فهم المصدقون حتى لا يرجع عليهم، وإن قال: أنا وهم ضامنون ~~له وأصححه وأخلصه من مالهم أو من مالي لزمه الجميع، كما لو قال اختلعها على ~~ألف أصححها لك وأضمنها لك من مالها تلزمه الألف، وإن قال علي نصف الضمان ~~وعلى فلان ثلثه وعلى فلان سدسه لزمه النصف فقط لأنه الذي التزمه، وإن قال: ~~أنا وهم ضامنون له ثم ms3076 باشر الإلقاء بإذن المالك ضمن الجميع في أحد وجهين، ~~حكاه الرافعي عن القاضي أبي حامد، وقال الأذرعي: إنه نص الأم، وقيل بالقسط ~~عملا بقضية اللفظ، ولو قال شخص لعمرو: ألق متاع زيد وعلي ضمانه ففعل ضمن ~~عمرو دون الآخر لأنه المباشر للإتلاف. # تنبيه: سكت المصنف في المضمون أهو المثل ولو صورة كالقرض أو المثل في ~~المثلي والقيمة في المتقوم أو القيمة مطلقا؟ وتعتبر قيمة الملقى حيث ~~أوجبناها قبيل هيجان البحر، إذ لا قيمة له حينئذ ولا تجعل قيمته في البحر ~~مع الخطر كقيمته في البر، وظاهر كلامهم الأخير، وإن كان الملقى مثليا ورجحه ~~البلقيني لما في إيجاب المثل من الإجحاف، وعلله البلقيني بأنه لا مثل لمشرف ~~على الهلاك إلا مشرف على هلاك وذلك بعيد، وجزم في الكفاية بالوسط ورجحه ~~الأذرعي وهو كما قال شيخي أوجه من كلام البلقيني خلافا لبعض المتأخرين، نعم ~~إن كان المأمور أعجميا يعتقد وجوب طاعة آمره ضمن الآمر، وهذا هو الذي يؤيد ~~ما تقدم ولو لفظ البحر المتاع الملقى فيه على الساحل فظفرنا به أخذه المالك ~~واسترد الضامن منه عين ما أعطى إن كان باقيا وبدله إن كان تالفا ما سوى ~~الأرش الحاصل بالغرق فلا يسترده كما صرح به الإسنوي، وقال الأذرعي: إنه ~~واضح. # (ولو عاد) أي رجع (حجر منجنيق) وهو بفتح الميم والجيم في الأشهر فارسي ~~معرب يذكر ويؤنث: آلة ترمى بها الحجارة، وحكي كسر الميم ومنجنوق بالواو ~~ومنجليق باللام، واختلفوا في زيادة ميمه ونونه، فذهب سيبويه إلى أن ميمه ~~أصلية ونونه زائدة، ولذلك تثبت في الجمع (فقتل أحد رماته) وكانوا عشرة مثلا ~~(هدر قسطه) من ديته، وهو في هذا المثال عشرها (وعلى عاقلة) كل من التسعة ~~(الباقين الباقي) من ديته، وهو تسعة أعشارها على كل منهم عشرها لأنه مات ~~بفعله وفعلهم فسقط ما قابل فعله لأنه غير مضمون. # تنبيه: صورة المسألة فيمن مد معهم الحبال ورمى بالحجر، أما من أمسك خشبة ~~المنجنيق إن احتيج إلى ذلك أو وضع الحجر في الكفة ولم يمد الحبال ms3077 فلا شيء ~~عليه لأنه متسبب والمباشر غيره، قاله الماوردي والمتولي وغيرهما، واستثنى ~~البلقيني من الوجوب على # PageV05P356 # العاقلة ما لو حصل ذلك بأمر صنعه رفقاؤه وقصدوا الرفيق المذكور لسقوطه ~~عليه وغلبت إصابتهم فهو عمد لا تحمله العاقلة بل هو في أموالهم ولا قصاص ~~عليهم لأنهم شركاء مخطئ. قال: ولم ينبه عليه أحد وكأنهم تركوه لأنه لا ~~يتصور عندهم ونحن صورناه فلا خلاف بيننا وبينهم (أو) قتل حجر المنجنيق ~~(غيرهم) أي الرماة (ولم يقصدوه) أي الغير (فخطأ) قتله يوجب الدية المخففة ~~على العاقلة (أو قصدوه فعمد في الأصح) قتله يوجب القصاص عليهم أي الدية ~~المغلظة في مالهم (إن غلبت الإصابة) منهم لانطباقه حينئذ على حد العمد. # والثاني شبه عمد لأنه لا يتحقق قصد معين بالمنجنيق، والأول يمنع هذا، ~~واحترز المصنف بقوله إن غلبت الإصابة عما إذا لم تغلب إصابته بأن غلب عدمها ~~أو استوى الأمران فإنه شبه عمد. # تتمة: لو قصدوا غير معين كأحد الجماعة كان شبه عمد، وإنما لم يكن عمدا؛ ~~لأن العمد يعتمد قصد العين بدليل أنه لا قصاص على الآمر في قوله: اقتل أحد ~~هؤلاء وإلا قتلتك فقتل أحدهم لأنه لم يقصد عينه. ### | [فصل في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله] # [فصل] في العاقلة وكيفية تأجيل ما تحمله، وأشار إلى ذلك بقوله (دية الخطإ ~~وشبه العمد) في الأطراف ونحوها، وكذا في نفس غير القاتل نفسه، وكذا ~~الحكومات والغرة (تلزم العاقلة) لا الجاني كما مر أول كتاب الديات، وذكرها ~~هنا توطئة لما بعده، وشبه العمد من زيادة الكتاب على المحرر، فإنه ذكر ~~الخطأ فقط، ولو عكس كان أولى. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن الوجوب لا يلاقي الجاني أولا، بل يلاقي ~~العاقلة ابتداء، والأصح المنصوص أنه يلاقيه ابتداء ثم يتحملونها إعانة له ~~كقضاء دين من غرم لإصلاح ذات البين. قال العلماء: وتغريم غير الجاني خارج ~~عن القياس، لكن الجاهلية كانوا يمنعون من جنى منهم من أولياء القتيل أن ~~يدنوا منه ويأخذوا بثأرهم فجعل الشارع بدل تلك النصرة بذل المال، وخص ذلك ~~بالخطإ ms3078 وشبه العمد لكثرتهما، سيما في حق من يتعاطى حمل السلاح فأعين كي لا ~~يفتقر بالسبب الذي هو معذور فيه، وإنما يلزمهم ذلك إذا كانت بينة بالخطإ أو ~~شبه العمد أو اعترف به فصدقوه وإن كذبوه لم يقبل إقراره عليهم، لكن يحلفون ~~على نفي العلم، فإذا حلفوا وجب على المقر، وهذا حينئذ مستثنى من كلام ~~المصنف ولا يقبل إقراره على بيت المال. أما إذا قتل نفسه. فالمشهور أنه لا ~~يجب على العاقلة شيء. هذا كله إذا كان القاتل حرا، فإن كان مبعضا وقتل خطأ ~~تحملت العاقلة نصف الدية كما ذكره الرافعي في آخر الباب # PageV05P357 # عن فتاوى البغوي، وشبه العمد كالخطإ في ذلك، وجهات تحمل الدية ثلاثة: ~~قرابة وولاء وبيت مال لا غيرها كزوجية ومحالفة وقرابة ليست بعصبة. ولا ~~العديد الذي لا عشيرة له فيدخل نفسه في قبيلة ليعد منها، وقد ذكر المصنف ~~جهات التحمل على هذا الترتيب، وقد شرع في أولها بقوله (وهم عصبته) أي ~~الجاني الذين يرثونه بالنسب أو الولاء إذا كانوا ذكورا مكلفين لما في خبر ~~المرأتين السابق أوائل كتاب الديات في رواية، وأن العقل على عصباتها. # قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: ولا أعلم مخالفا أن العاقلة العصبة، ~~وهم القرابة من قبل الأب. قال ولا أعلم مخالفا في أن المرأة والصبي وإن ~~أيسرا لا يحملان شيئا، وكذا المعتوه عندي اه. # ثم استثنى المصنف من العصبة أصل الجاني وفرعه، فقال (إلا الأصل) من أب ~~وإن علا (و) إلا (الفرع) من ابن وإن سفل لأنهم أبعاضه، فكما لا يتحمل ~~الجاني لا يتحمل أبعاضه، وروى النسائي «لا يؤخذ الرجل بجريرة أي جريمة ~~ابنه» وفي رواية لأبي داود في خبر المرأتين السابق " وبرأ الولد " أي من ~~العقل، وقيس به غيره من الأبعاض (وقيل يعقل) عن المرأة القاتلة (ابن) لها ~~(هو ابن ابن عمها) أو ابن معتقها كما يلي نكاحها، والأصح المنع لعموم ~~الأخبار، ولأن البعضية موجودة، والفرق بينه وبين النكاح أن البنوة هنا ~~مانعة وهناك غير مقتضية لا مانعة، فإذا وجد المقتضى ms3079 عمل عمله (ويقدم) في ~~تحمل الدية من العصبة (الأقرب) فالأقرب على الأبعد منهم، والأقرب الأخوة، ~~ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم الأعمام، ثم بنوهم وإن نزلوا، ثم أعمام الأب، ثم ~~بنوهم وإن نزلوا، ثم أعمام الجد، ثم بنوهم وإن نزلوا (فإن) لم يوف الأقرب ~~بالواجب بأن (بقي) منه (شيء فمن) أي فيوزع الباقي على من (يليه) الأقرب ثم ~~على من يليه وهكذا (و) يقدم ممن ذكر (مدل بأبوين) على مدل بأب على الجديد ~~كالإرث (والقديم التسوية) بينهما لأن الأنوثة لا مدخل لها في تحمل العاقلة ~~فلا تصلح للترجيح (ثم) بعد عصبة النسب إن فقدوا أو لم يوف ما عليهم بالواجب ~~في الجناية يقدم (معتق) ذكر لخبر «الولاء لحمة كلحمة النسب» (ثم) إن فقد ~~المعتق أو لم يف ما عليه بالواجب تقدم (عصبته) من نسب غير أصله وإن علا ~~وفرعه وإن سفل كما مر في أصل الجاني، وفرعه يقدم الأقرب فالأقرب لما رواه ~~الشافعي والبيهقي " أن عمر قضى على علي - رضي الله تعالى عنهما - بأن يعقل ~~عن موالي صفية بنت عبد المطلب " لأنه ابن أخيها دون ابنها الزبير، واشتهر ~~ذلك بينهم، وقيس بالابن غيره من الأبعاض، وصحح البلقيني أنهما يدخلان. # قال: لأن المعتق يتحمل فهما كالمعتق لا كالجاني ولا نسب بينهما وبين ~~الجاني بأصلية ولا فرعية. # وأجاب شيخي عن كلام البلقيني بأن إعتاق المعتق منزل منزلة الجناية، ويكفي ~~هذا إسناده للمنقول فإن المنقول مشكل (ثم معتقه) أي معتق المعتق (ثم عصبته) ~~كذلك وهكذا ما عدا الأصل والفرع # PageV05P358 # على ما مر (وإلا) بأن لم يوجد معتق ولا عصبة (فمعتق أبي الجاني ثم عصبته) ~~من نسب غير أصله وفرعه (ثم معتق معتق الأب وعصبته) غير أصله وفرعه، وعبر ~~المحرر بثم، وهو أولى (وكذا أبدا) إذا لم يوجد معتق الأب ولا عصبته يتحمل ~~معتق الجد ثم عصبته كذلك إلى حيث ينتهي كالإرث، ويفارق الأخذ من البعيد إذا ~~لم يف الأقرب بالواجب الإرث حيث يحوزه الأقرب بأنه لا تقدير لميراث العصبة ~~بخلاف الواجب هنا فإنه مقدر ms3080 بنصف دينار أو ربعه كما سيأتي. # تنبيه: حيث ضربنا على المعتق فبقي شيء يضرب على عصبته في حياته كما مرت ~~الإشارة إليه، وصرح به صاحب الشامل والتتمة وغيرهما وإن أشعر كلام الصغير ~~برجحان عدم الضرب. وقال الزركشي: إنه القياس (وعتيقها) أي المرأة الجاني ~~(يعقله عاقلتها) ولا يضرب عليها لأن المرأة لا تحمل العقل بالإجماع فيتحمل ~~عنها من يتحمل جنايتها من عصباتها كما يزوج عتيقها من يزوجها إلحاقا للعقل ~~بالتزويج لعجزها عن الأمرين (ومعتقون) في تحملهم جناية عتيقهم (كمعتق) واحد ~~فيما عليه كل سنة من نصف دينار أو ربعه؛ لأن الولاء لجميعهم لا لكل منهم ~~(وكل شخص من عصبة كل معتق يحمل ما كان يحمله ذلك المعتق) في حياته من نصف ~~أو ربع. # فإن قيل: هلا وزع عليهم ما كان الميت يحمله؟ . # أجيب أن الولاء لا يتوزع عليهم توزعه على الشركاء، ولا يرثون الولاء من ~~الميت بل يرثون به. # تنبيه: لا يختص هذا بكون المعتق جمعا، فلو كان واحدا ومات عنه إخوة مثلا ~~ضرب على كل منهم ما كان يحمله الميت من نصف أو ربع. # (ولا يعقل عتيق) عن معتقه (في الأظهر) كما لا يرث، والثاني يعقل، ورجحه ~~البلقيني، لأن العقل للنصرة والإعانة، والعتيق أولى بهما. أما عصبة العتيق ~~فلا تعقل عن معتقه قطعا (فإن فقد العاقل) ممن ذكر (أو) وجد، و (لم يف) ما ~~عليه بالواجب (عقل) ذوو الأرحام إن قلنا بتوريثهم، وهو ما صححه المصنف إذا ~~لم ينتظم أمر بيت المال كما سبق في الفرائض، ومعلوم أن محله إذا كان ذكرا ~~غير أصل وفرع، فإن انتظم عقل (بيت المال عن) الجاني (المسلم) كما يرثه، ~~ولخبر «أنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه» أخرجه أبو داود والنسائي، ~~وصححه ابن حبان. # والمسلم يرثه المسلمون، بخلاف الذمي والمرتد والمعاهد فإنه لا يرثهم، ~~وإنما يوضع فيه ما لهم فيئا، بل تجب الدية في ما لهم مؤجلة، فإن ماتوا حلت ~~كسائر الديون # PageV05P359 # تنبيه: استثني من عقل بيت المال اللقيط إذا جني على ms3081 نفسه خطأ وفقدت عاقلة ~~قاتله، ففي تعليق الشيخ أبي حامد في باب اللقيط لا يعقل عنه بيت المال، إذ ~~لا فائدة في أخذها منه لتعاد إليه، ومعلوم أن من لا وارث له إلا بيت المال ~~كذلك (فإن فقد) بيت المال بأن لم يوجد فيه شيء، أو لم ينتظم أمره بحيلولة ~~الظلمة دونه أو لم يف (فكله) أي الواجب أو الباقي منه (على الجاني في ~~الأظهر) بناء على أنها تلزمه ابتداء ثم تتحملها العاقلة، وهو الأصح كما مر، ~~والثاني لا، بناء على أنها تجب عليهم ابتداء. قال البلقيني: وكان ينبغي ~~التعبير بالأصح بدل الأظهر كما في الروضة وأصلها. # تنبيه: أفهم كلامه: أن الجاني لا يحمل مع وجود من ذكر، وليس مرادا، بل ~~متى وزع الواجب في السنة الأولى على العاقلة أو بيت المال وفضل شيء منه فهو ~~على الجاني مؤجلا عليه كالعاقلة، وقد يجب عليه في صور أخر، منها ما لو جرح ~~ابن عتيقة أبوه رقيق شخصا خطأ أو شبه عمد ثم انجر الولاء إلى موالي الأب ~~بعتقه ثم مات الجريح بالسراية فعلى موالي الأم أرش الجرح، ثم إن بقي شيء ~~فعلى الجاني لحصول السراية بعد العتق بجناية قبله، لا على موالي أبيه لتقدم ~~سببه على الانجرار، ولا على موالي أمه لانتقال الولاء عنهم قبل وجوبه، ولا ~~بيت المال لوجود جهة الولاء بكل حال، فإن لم يبق شيء بأن ساوى أرش الجرح ~~الدية: كأن قطع يديه ثم عتق الأب ثم مات الجريح فعلى موالي الأم دية كاملة ~~لأن الجرح حين كان الولاء لهم يوجب هذا القدر، ولو جرحه هذا الجارح ثانيا ~~خطأ بعد عتق أبيه ومات الجريح سراية من الجراحتين لزم موالي الأم أرش الجرح ~~الأول ولزم موالي الأب باقي الدية، ومنها ما لو جرح ذمي شخصا خطأ ومات ~~الجريح بالسراية بعد إسلام الذمي فعلى عاقلته الذميين ما يخص الجرح وباقي ~~الدية إن كان عليه، فإن لم يبق شيء كأن قطع رجليه فعلى عاقلته الذميين دية ~~كاملة لما مر في نظيره، ms3082 ولو جرحه هذا الجارح ثانيا خطأ بعد إسلامه فعلى ~~عاقلته الذميين أرش الجرح الأول وعلى عاقلته المسلمين باقي الدية، ومنها ما ~~لو رمى شخص إلى صيد فأصاب رجلا بعد أن تخللت منه ردة أو إسلام كانت الدية ~~في ماله لا على عاقلته؛ لأن شرط تحملها أن تكون صالحة لولاية النكاح مع ~~الفعل إلى الفوات. # (وتؤجل على العاقلة) ولو من غير ضرب القاضي (دية نفس كاملة) بإسلام وحرية ~~وذكورية (ثلاث سنين) بنصب ثلاث (في) آخر (كل سنة ثلث) من الدية. أما كونها ~~في ثلاث فلما رواه البيهقي من قضاء عمر وعلي - رضي الله عنهما -، وعزاه ~~الشافعي في المختصر إلى قضاء النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأما كونها في ~~كل سنة ثلثا فتوزيعا لها على السنين الثلاث. وأما كونه في آخر السنة، فقال ~~الرافعي كان سببه أن الفوائد كالزرع والثمار تتكرر كل سنة فاعتبر مضيها ~~ليجتمع عندهم ما يتوقعونه فيواسون عن تمكن. # PageV05P360 # تنبيه: قوله: تؤجل يقتضي أنه لا بد من تأجيل بضرب الحاكم، وليس مرادا ~~قطعا كما قدرته في كلامه، والتقييد بالعاقلة يخرج بيت المال والجاني، وليس ~~مرادا أيضا فقد صرح القفال وغيره بأنها إذا وجبت في بيت المال كانت مؤجلة، ~~وصرح الأصحاب بتأجيلها على الجاني إذا وجبت عليه، ولا يخالفهم إلا في ~~أمرين: أحدهما: أنه يؤخذ منه ثلث الدية عند الحول، وكل واحد منهم لا يطالب ~~إلا بنصف دينار أو ربع. ثانيهما أنه لو مات في أثناء الحول يحل الأجل على ~~الأصح كسائر الديون المؤجلة، ولو مات واحد من العاقلة لا يؤخذ من تركته شيء ~~لأنها مواساة فتسقط بالموت، والوجوب على الجاني سبيله صيانة الحق من الضياع ~~فلا يسقط كي لا يضيع. # ولما كان الأصح عند الأصحاب في معنى تأجيلها في ثلاث سنين كونها بدل نفس ~~كاملة، وأن مقابلة كونها بدل نفس محترمة أشار إلى مسائل تظهر فيها فائدة ~~الخلاف، فقال (و) تؤجل دية (ذمي) على الأصح (سنة) لأنها قدر ثلث دية مسلم ~~(وقيل) تؤجل (ثلاثا) أي في ثلاث سنين لأنها ms3083 بدل نفس محترمة (و) تؤجل دية ~~(امرأة) مسلمة (سنتين في) آخر (الأولى) منهما (ثلث) من دية نفس كاملة، ~~والباقي آخر السنة الثانية (وقيل) تؤجل ديتها (ثلاثا) أي في ثلاث سنين ~~لأنها بدل نفس محترمة. # تنبيه: الخنثى كالمرأة فيما ذكر. # (وتحمل العاقلة العبد) أي الجناية عليه من الحر، لكن بقيمته خطأ وكانت ~~الجناية أو شبه عمد في نفس أو طرف (في الأظهر) الجديد لأنه بدل آدمي وتعلق ~~قصاص وكفارة فأشبه الحر، والثاني لا تحمله بل هي على الجاني لأنه مضمون ~~بالقيمة فأشبه البهيمة، وعلى الأول إن كانت قيمته قدر ثلث دية كاملة فأقل ~~ضربت في سنة وإن كانت أكثر (ففي) آخر (كل سنة) يؤخذ من قيمته (قدر ثلث دية) ~~كاملة نظرا إلى المقدار (وقيل) تؤخذ كلها (في ثلاث) من السنين لأنها بدل ~~نفس. # تنبيه: لو اختلف العاقلة والسيد في قيمته صدقوا بأيمانهم لكونهم غارمين. # (ولو قتل) شخص (رجلين) مثلا كاملين معا أو مرتبا (ففي) أي فتؤجل ديتهما ~~على عاقلته في (ثلاث) من السنين لأن الواجب ديتان مختلفتان والمستحق يختلف، ~~فلا يؤخر حق واحد باستحقاق آخر كالديون المختلفة إذا اتفق انقضاء آجالها ~~(وقيل) تؤجل دية من ذكر في (ست) في كل سنة قدر سدس دية لأن بدل النفس ~~الواحدة يضرب في ثلاث سنين فيزاد للأخرى مثلها وفي عكس مسألة الكتاب، وهي ~~ما لو قتل اثنان واحدا وجهان: أحدهما على عاقلة كل منهما نصف دية مؤجلة في ~~سنتين نظرا إلى اتحاد المستحق. والثاني، وهو الصحيح على عاقلة كل منهما كل # PageV05P361 # سنة ثلث ما يخصه كجميع الدية عند الانفراد، ولو قتل شخص امرأتين أجلت ~~ديتهما على عاقلته في سنتين لما مر (والأطراف) كقطع اليدين والحكومات وأروش ~~الجنايات تؤجل (في كل سنة قدر ثلث دية) كاملة، فإن كان الواجب أكثر من ثلث ~~دية ولم يزد على ثلثيها ضرب في سنتين وأخذ قدر الثلث في آخر السنة الأولى ~~والباقي في آخر الثانية، وإن زاد: أي الواجب على الثلثين ولم يزد على دية ~~نفس ضرب في ثلاث ms3084 سنين، وإن زاد على دية نفس كقطع اليدين والرجلين ففي ست ~~سنين (وقيل) تؤخذ (كلها في سنة) بالغة ما بلغت لأنها ليست بدل نفس حتى ~~تؤجل. # تنبيه: محل الخلاف إذا كان الأرش زائدا على الثلث، فإن كان قدره أو دونه ~~ضرب في سنة قطعا، وهذا كله مبني على أن بدل الأطراف وأروش الجنايات تضرب ~~على العاقلة، وهو المشهور كدية النفس كما مرت الإشارة إليه (وأجل) دية ~~(النفس) يعتبر ابتداؤه (من الزهوق) لأنه وقت استقرار الوجوب (و) أجل دية ~~(غيرها) أي النفس كقطع يد اندمل (من) ابتداء (الجناية) في الأصح لأنها حالة ~~الوجوب فأنيط الابتداء بها كما نيط بحالة الزهوق في النفس لأنها حالة وجب ~~ديتها، وإن كان لا يطالب ببدلها إلا بعد الاندمال. أما إذا لم يندمل بأن ~~سرى من عضو إلى عضو: كأن قطع أصبعه فسرت إلى كفه فأجل أرش الأصبع من قطعها ~~والكف من سقوطها كما جزم به صاحبا الحاوي الصغير والأنوار، ورجحه البلقيني ~~(ومن مات) من العاقلة (في بعض) أي في أثناء (سنة سقط) من واجب تلك السنة، ~~ولا يؤخذ من تركته لأنها مواساة كالزكاة، واحترز بقوله: في بعض سنة عما لو ~~مات بعدها وهو موسر فلا يسقط وتؤخذ من تركته. # ثم شرع في صفات من يعقل، وهي خمس: الذكورة، وعدم الفقر، والحرية، ~~والتكليف، واتفاق الدين. أما الصفة الأولى فقد استغنى المصنف عن ذكرها ~~بقوله سابقا: وعتيقها يعقله عاقلتها، أي لا هي، والخنثى كالمرأة، وإنما لم ~~تعقل المرأة لعدم أهليتها للنصرة ولعدم الولاية، فلو بان الخنثى ذكرا هل ~~يغرم حصته التي أداها غيره أو لا؟ وجهان. قال في الروضة: لعل أصحهما نعم، ~~ورجحه ابن المقري اعتبارا بما في نفس الأمر كما في شاهد النكاح ووليه، ورجح ~~البلقيني الثاني قال لبناء التحمل على الموالاة والمناصرة الظاهرة، وقد كان ~~هذا في ستر الثوب كالأنثى فلا نصرة به اه. # والأول أوجه؛ لأن النصرة موجودة فيه بالقوة، وأما الصفة الثانية فمأخوذة ~~من قوله (ولا يعقل فقير) ولو كسوبا لأن العقل مواساة، ms3085 وليس الفقير من أهلها ~~كنفقة القريب. # فإن قيل: تلزمه الجزية، فهلا كان مثل هذا؟ . # أجيب أن الجزية موضوعة لحقن الدم ولإقراره في دار الإسلام فصارت عوضا، ~~وأما الصفة الثالثة فمأخوذة من قوله (و) لا يعقل (رقيق) ولو مكاتبا، إذ لا ~~ملك له فلا مواساة، والمكاتب وإن ملك فملكه # PageV05P362 # ضعيف، وليس من أهل المواساة، ولهذا لا تجب عليه الزكاة، وألحق البلقيني ~~المبعض بالمكاتب لنقصه بالرق، وأما الصفة الرابعة فمأخوذة من قوله (و) لا ~~يعقل (صبي و) لا (مجنون) لأن مبنى العقل على النصرة ولا نصرة فيهما لا ~~بالعقل ولا بالرأي، بخلاف الزمن والشيخ الهرم والأعمى فإنهم يتحملون لأنهم ~~ينصرون بالقول والرأي. # تنبيه: ظاهر إطلاقهم أنه لا فرق بين الجنون المتقطع والمطبق، ويحتمل كما ~~قال الأذرعي الوجوب فيما إذا كان يجن في العام يوما واحدا، وليس هو آخر ~~السنة، فإن هذا لا عبرة به، وأما الصفة الخامسة فمأخوذة من قوله (و) لا ~~يعقل (مسلم عن كافر وعكسه) لأنه لا موالاة بينهما ولا توارث فلا مناصرة. # (ويعقل يهودي عن نصراني وعكسه في الأظهر) كالإرث، إذ الكفر كله ملة ~~واحدة، والثاني لا، لانقطاع الموالاة بينهما. # تنبيه: يتعاقل ذمي ومعاهد إن زادت مدة عهده على مدة الأجل، بخلاف ما إذا ~~نقصت عنها، وهو ظاهر أو ساوتها تقديما للمانع على المقتضى، ويكفي في تحمل ~~كل حول على انفراده زيادة مدة العهد عليه. قال الأذرعي: ومقتضى كلام القاضي ~~وغيره أن ما ذكر من تحمل الذمي ونحوه محله إذا كانوا في دارنا؛ لأنهم تحت ~~حكمنا، ولا تعاقل بين ذمي وحربي، والمعاهد كالذمي. # ثم أخذ المصنف - رحمه الله تعالى - في كيفية توزيع المضروب على العاقلة ~~فقال (وعلى الغني) من العاقلة، وهو من يملك فاضلا عما يبقى له في الكفارة ~~عشرين دينارا أو قدرها اعتبارا بالزكاة (نصف دينار) على أهل الذهب، أو قدره ~~دراهم على أهل الفضة، وهو ستة منها؛ لأن ذلك أول درجة المواساة في زكاة ~~النقد، والزيادة عليه لا ضابط لها (و) على (المتوسط) منهم، وهو من يملك. ms3086 ~~فاضلا عما ذكر دون العشرين دينارا أو قدرها، وفوق ربع دينار لئلا يبقى ~~فقيرا. # فإن قيل: ينبغي أن يقاس به الغني لئلا يبقى متوسطا. # أجيب بأن المتوسط من أهل التحمل بخلاف الفقير (ربع) من دينار أو ثلاثة ~~دراهم، لأنه واسطة بين الفقير الذي لا شيء عليه والغني الذي عليه نصف ~~دينار، ولم نجز إلحاقه بأحد الطرفين لأنه إفراط أو تفريط فتوسط فيه بربع ~~دينار؛ لأن الناقص عنه تافه بدليل عدم القطع به. # تنبيه: ما ضبطنا به الغني والمتوسط هو ما قاله الإمام وتبعه الغزالي ~~وغيره، ورجحه ابن المقري، وضبطه البغوي تبعا للقاضي بالعرف، ولا ترجيح في ~~الروضة. قال الإمام: وكون الغني عليه نصف الدينار، والمتوسط ربع لا يعرف في ~~ذلك أثر ناص ولا خبر، لكنهم راعوا معنى المواساة، ويجب النصف والربع (كل ~~سنة من الثلاث) لأنها مواساة تتعلق بالحول فتكررت بتكرره كالزكاة، فجميع ما ~~يلزم الغني في الثلاث سنين دينار ونصف، والمتوسط # PageV05P363 # نصف وربع (وقيل هو) أي ما ذكر من نصف أو ربع (واجب الثلاث) أخذا من قول ~~الشافعي - رضي الله عنه - في الأم: إن من كثر ماله يحمل إذا قومت الدية نصف ~~دينار، ومن كان دونه ربع دينار، لا يزاد على هذا ولا ينقص، وعلى هذا يؤدي ~~الغني كل سنة سدس دينار، والمتوسط نصف سدس، وعلى الأول لو كثرت العاقلة أو ~~قل الواجب نقص القسط فيؤخذ من كل منهم حصته من غير تخصيص أحد منهم لشمول ~~جهة التحمل لهم، وإن قلوا أو كثر الواجب لم يزد القسط لتضررهم بذلك. # تنبيه: إنما اعتبر مقدار نصف الدينار وربعه لا عينهما؛ لأن الإبل هي ~~الواجبة، وما يؤخذ بعد تمام الحول من نصف وربع يصرف إليها، وللمستحق أن لا ~~يأخذ غيرها لما مر، والدعوى بالدية المأخوذة من العاقلة لا تتوجه عليهم، بل ~~على الجاني نفسه، ثم هم يدفعونها بعد ثبوتها كما قاله ابن القاص في أدب ~~القضاء، وهو مقتضى كلام الرافعي فيه أيضا (و) الغني المتوسط (يعتبران آخر ~~الحول) لأنه حق مالي متعلق ms3087 بالحول على جهة المواساة فاعتبر بآخرة كالزكاة ~~فلا يؤثر الغنى وضده قبله ولا بعده، فلو أيسر آخره ولم يؤد ثم أعسر ثبت ~~دينا في ذمته (ومن أعسر فيه) أي آخر الحول (سقط) أراد لم يلزمه شيء لأنه ~~ليس أهلا للمواساة بخلاف الجزية؛ لأنها كالأجرة لسكنى دار الإسلام. قال ~~الماوردي: ولو ادعى الفقر بعد الغنى حلف ولا يكلف البينة؛ لأنه إنما يتحمل ~~بعد العلم بغناه، ومن كان أول الحول ناقصا برق، أو كفر، أو جنون، أو صبا، ~~وصار في آخره بصفة الكمال لم يؤخذ منه شيء في ذلك الحول ولا فيما بعده. قال ~~الرافعي: لأنهم ليسوا أهلا للنصرة بالبدن في الابتداء فلا يكلفون النصرة ~~بالمال في الانتهاء، والمعسر كامل أهل للنصرة، وإنما يعتبر المال ليتمكن من ~~الأداء فيعتبر وقته. ### | [فصل في جناية الرقيق] # ولما فرغ مما يجب بجناية الحر شرع فيما يجب بجناية غيره مترجما لذلك بفصل ~~فقال: [فصل] في جناية الرقيق (مال جناية العبد) الموجبة للمال بأن كانت غير ~~عمد أو عمدا وعفا على مال (يتعلق برقبته) بالإجماع كما حكاه البيهقي، إذ لا ~~يمكن إلزامه لسيده، لأنه إضرار به مع براءته، ولا أن يكون في ذمة العبد إلى ~~عتقه للأضرار بالمستحق، بخلاف معاملة غيره له لرضاه بذمته، فلتعلق برقبته ~~طريق وسط في رعاية الجانبين، ولا يجب على عاقلة سيده؛ لأنها وردت في الحر ~~على خلاف الأصل، وفارق جناية البهيمة حيث يضمنها مالكها إذا قصر؛ لأن ~~للآدمي اختيارا. # تنبيه: معنى التعلق بالرقبة أن يباع، ويصرف ثمنه إلى الجناية، ولا يملكه ~~المجني عليه # PageV05P364 # بنفس الجناية وإن كان قيمته أقل من أرشها لما فيه من إبطال حق السيد من ~~التمكن من الفداء، ويستثنى من التعلق بالرقبة جناية غير المميز والأعجمي ~~الذي يعتقد طاعة آمره بأمر سيده أو غيره فإنها تكون على الآمر، ولا يتعلق ~~الضمان برقبته على الأصح كما ذكراه في الرهن، والمبعض يجب عليه من واجب ~~جنايته بنسبة حريته وباقيه من الرق يتعلق به باقي واجب الجناية فيفديه ~~السيد بأقل الأمرين من ms3088 حصتي واجبها والقيمة كما يعلم مما يأتي (ولسيده) ولو ~~بنائبه (بيعه لها) أي الجناية، ولا بد من إذن المستحق ولو كان البيع بعد ~~اختيار الفداء، وله تسليمه ليباع فيها، ولا يباع منه بأكثر من أرش الجناية ~~إلا بإذن سيده أو ضرورة كأن لم يجد من يشتري بعضه، ويتعلق الأرش بجميع ~~رقبته إن كان بقدر قيمتها أو أكثر، وكذا إن كان أقل على ظاهر النص. # ولو أبرأ المستحق عن بعض الواجب انفك من العبد بقسطه على الأصح كما ذكره ~~الرافعي في دوريات الوصايا. واستشكل بأن تعلق الرهن بالمرهون دون تعلق ~~المجني عليه برقبة العبد ومع ذلك لو أبرأ المرتهن عن بعض الدين لم ينفك شيء ~~من الرهن، وقد يفرق بأن التعلق الجعلي أقوى من الشرعي (و) له أيضا (فداؤه) ~~فيتخير بين الأمرين فإن اختار الفداء فيفديه في الجديد (بالأقل من قيمته ~~وأرشها) لأن الأقل إن كان القيمة فليس عليه غير تسليم الرقبة وهي بدلها، أو ~~الأرش فهو الواجب، وتعتبر القيمة يوم الجناية كما حكي عن النص، وجرى عليه ~~ابن المقري في روضه لتوجه طلب الفداء فيه، ولأنه يوم تعلقها، واعتبر القفال ~~يوم الفداء، لا النقص قبله لا يلزم السيد بدليل ما لو مات العبد قبل اختيار ~~الفداء، وحمل النص على ما لو منع بيعه حال الجناية ثم نقصت القيمة، وجرى ~~على هذا ابن المقري في إرشاده وشرحه، وهذا كما قال الزركشي هو المتجه (وفي ~~القديم) يفديه (بأرشها) بالغا ما بلغ، لأنه لو سلمه ربما بيع بأكثر من ~~قيمته، والجديد لا يعتبر هذا الاحتمال (ولا يتعلق) مال جناية العبد (بذمته ~~مع رقبته في الأظهر) وإن أذن له سيده في الجناية، وإلا لما تعلق برقبته ~~كديون المعاملات حتى لو بقي شيء لا يتبع به بعد عتقه. والثاني يتعلق بالذمة ~~والرقبة مرهونة بما في الذمة، فإن لم يوف الثمن به طولب العبد بالباقي بعد ~~العتق. # تنبيه: قد علم من قول المصنف: بذمته مع رقبته أن محل الخلاف فيما إذا ~~تعلق الأرش بالرقبة بأن قامت ms3089 بينة بجناية العبد أو أقر بها السيد. فأما لو ~~تعذر التعلق بالرقبة بأن أقر بها العبد وكذبه السيد قال الإمام: فلا وجه ~~إلا القطع بالتعلق بذمة العبد، وقد يرد على المصنف ما لو أقر السيد بأن ~~عبده جنى على عبد خطأ قيمته ألف وقال العبد: قيمته ألفان لزم العبد بعد ~~العتق القدر الزائد على ما أقر به السيد على النص في الأم. قال البلقيني: ~~وقد اجتمع في هذه الصورة التعلق بالرقبة والتعلق بالذمة على المذهب لكن لم ~~يتحد محل التعلق. # PageV05P365 # فرع: لو اطلع سيد العبد على لقطة في يده وأقرها عنده أو أهمله وأعرض عنه، ~~وفرعنا على الأظهر من أنه لا يصح التقاطه فأتلفها أو تلفت عنده تعلق المال ~~برقبته وسائر أموال السيد كما نبه عليه البلقيني. فرع: حمل الجانية للسيد ~~لا يتعلق به الأرش سواء كان موجودا قبل الجناية أم حدث بعدها فلا تباع حتى ~~تضع إذ لا يمكن إجبار السيد على بيع الحمل، ولا يمكن استثناؤه، فإن لم ~~يفدها بعد وضعها بيعا معا وأخذ السيد حصة الولد وأخذ المجني عليه حصته (ولو ~~فداه) السيد (ثم جنى) بعد الفداء (سلمه للبيع) أي ليباع أو باعه بنفسه (أو ~~فداه) كما تقدم ولو تكرر ذلك مرارا؛ لأنه الآن لم يتعلق به غير هذه الجناية ~~(ولو جنى ثانيا قبل الفداء باعه فيهما) أي الجنايتين، أو سلمه ليباع فيهما، ~~ووزع ثمنه عليهما (أو فداه) السيد (بالأقل من قيمته والأرشين) على الجديد ~~(وفي القديم بالأرشين) لما مر. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يمنع من بيعه مختارا للفداء، فإن منع لزمه أن ~~يفدي كلا منهما كما لو كان منفردا كما صرح به الشيخان في الكلام على جناية ~~المستولدة، وما جزم به المصنف من البيع في الجنايتين، محله أن يتحدا فلو ~~جنى خطأ ثم قتل عمدا ولم يفده السيد، ولا عفا صاحب العمد، ففي فروع ابن ~~القطان أنه يباع في الخطإ وحده، ولصاحب العمد القود كمن جنى خطأ ثم ارتد ~~فإنا نبيعه ثم نقتله بالردة إن ms3090 لم يتب قال المعلق عنه: فلو لم يجد من ~~يشتريه لتعلق القود به فعندي أن القود يسقط؛ لأنا نقول لصاحبه: إن صاحب ~~الخطإ قد منعك فلو أقدناك لأبطلنا حقه فأعدل الأمور أن تشتركا فيه، ولا ~~سبيل إليه إلا بترك القود، كذا نقله الزركشي وأقره، وفيه كما قال ابن شهبة ~~نظر (ولو أعتقه) أي العبد الجاني (أو باعه) فإن أبطلناهما فظاهر حكمه (و) ~~إن (صححناهما) أي قلنا بصحتهما بأن كان المعتق موسرا والبائع مختارا ~~للفداء، وهو في الأولى راجح، وفي الثانية مرجوح (أو قتله) السيد (فداه) ~~حتما (بالأقل) من قيمته والأرش قطعا؛ لأنه فوت محل حقه، ثم أشار لطريقة ~~حاكية للجديد والقديم السابقين بقوله (وقيل) في فدائه (القولان) السابقان، ~~وما رجحه من طريقة القطع جرى عليه في الروضة هنا، وجزم في كتاب البيع في ~~بيع العبد الجاني بطريقة الخلاف. # (ولو هرب) العبد الجاني (أو مات) قبل اختيار السيد الفداء (برئ سيده) من ~~عهدته؛ لأن الحق متعلق برقبته وقد فاتت (إلا إذا طلب) منه تسليمه ليباع في ~~الجناية (فمنعه) فإنه لا يبرأ، بل يصير مختارا # PageV05P366 # للفداء لتعديه بالمنع، والمستثنى منه صادق بأن لم يطلب منه أو طلب ولم ~~يمنعه. # تنبيه: لو علم السيد موضع العبد الهارب وأمكنه رده قال الزركشي: يتجه أنه ~~يجب لأن التسليم واجب عليه، ولو قتل العبد الجاني أجنبي قتلا يوجب مالا بأن ~~قتله خطأ، أو شبه عمد، أو يوجب قصاصا وعفا السيد على مال تعلقت جناياته ~~بقيمته؛ لأنها بدله، فإذا أخذت سلمها السيد أو بدلها من سائر أمواله، فإن ~~لم يعف السيد بل اقتص وهو جائز له. قال البغوي: لزمه الفداء للمجني عليه ~~وأقراه، وهذا ما قاله شيخي مفرع على القول بأن الواجب القصاص أو الدية. أما ~~إذا فرعنا على الأصح من أن الواجب القصاص فلا يلزمه شيء كالمرهون إذا قتل ~~واقتص السيد (ولو اختار) السيد (الفداء فالأصح) وفي الروضة الصحيح وهو أولى ~~(أن له الرجوع) عنه (و) أن عليه (تسليمه) حينئذ ليباع في الجناية؛ لأنه وعد ~~ولا ms3091 أثر له، واليأس لم يحصل من بيعه. والثاني يلزمه الفداء عملا بالتزامه. # تنبيه: فهم من قوله: وتسليمه بقاء العبد، فإن مات أو قتل فلا رجوع له ~~قطعا، ومحل الرجوع إذا كان باقيا كما قال البلقيني إذا لم تنقص قيمته بعد ~~اختياره الفداء فإن نقصت لم يمكن من الرجوع ويلزمه الفداء قطعا؛ لأنه فوت ~~باختياره ذلك القدر من قيمته، فإن قال: أنا أسلمه وأغرم النقص قبل، وما إذا ~~لم يحصل بتأخير بيعه تأخير يضر بالمجني عليه بالتأخير، فإن حصل وللسيد مال ~~غيره فليس له الرجوع قطعا للضرر الحاصل للمجني عليه بالتأخير، ولو باعه ~~بإذن المجني عليه بشرط الفداء لزمه الفداء، وشمل كلامه الاختيار الفعلي كأن ~~وطئ الأمة الجانية وليس مرادا فإن الصحيح أنه ليس باختيار، وقوله: وتسليمه ~~منصوب عطفا على اسم أن، والمعنى وأن عليه تسليمه كما قدرته في كلامه، ولا ~~يصح رفعه عطفا على ضمير خبر أن؛ لأن التسليم عليه لا له. # (ويفدي) بفتح أوله السيد وجوبا (أم ولده) الجانية حتما (بالأقل) من ~~قيمتها والأرش قطعا؛ لأنه بالاستيلاد منع من بيعها مع بقاء الرق فيها فأشبه ~~ما إذا جنى القن فلم يسلمه للبيع. وقال الإمام: السيد بالاستيلاد مستمتع ~~بحقه متصرف في ملكه، فجعله ملتزما للفداء بجناية تحدث من بعد فيه غموض، ~~ولكنه متفق عليه بين الأصحاب (وقيل) في جناية أم ولده (القولان) السابقان ~~في جناية القن، ولعل مأخذه جواز بيع أم الولد. # تنبيه: محل وجوب فدائها على السيد إذا امتنع بيعها كما اقتضاه التعليل ~~السابق، فلو كانت تباع لكونه استولدها وهي مرهونة وهو معسر فإنه يقدم حق ~~المجني عليه على حق المرتهن، وتباع وتعتبر قيمتها يوم الجناية على الأصح ~~اعتبارا بوقت لزوم فدائها ووقت الحاجة إلى بيعها الممنوع بالإحبال، وقيل ~~يوم الاستيلاد لأنه السبب في منع البيع، وشمل كلامه الأمة # PageV05P367 # التي استولدها سيدها بعد الجناية، وهو ظاهر، لكن الظاهر هنا كما قال ~~شيخنا أن العبرة بقيمة يوم الإحبال إلا أن يمنع بيعها حال الجناية فتعتبر ~~قيمتها حينئذ (وجناياتها) حكمها (كواحدة ms3092 في الأظهر) فيلزمه للكل فداء واحد؛ ~~لأن الاستيلاد منزل منزلة الإتلاف، وإتلاف الشيء لا يوجب إلا قيمة واحدة، ~~كما لو جنى عبده جنايات ثم قتله أو أعتقه، فلو كانت قيمتها ألفا وجنت ~~جنايتين وأرش كل منهما ألف فلكل منهما خمسمائة، فإن كان الأول قبض ألفا ~~استرد منه الثاني نصفه، أو أرش الثانية خمسمائة استرد منه ثلثه، أو أرش ~~الثانية ألف والأولى خمسمائة استرد منه ثلثها ومن السيد خمسمائة تمام ~~القيمة ليصير معه ثلثا الألف، ومع الأول ثلثه كديون الميت إذا قسمت تركته ~~عليها ثم حدث عليه دين آخر كأن حفر بئرا عدوانا فهلك بها شيء فيزاحم ~~المستحق الغرماء ويسترد منهم حصته، واستثنى البلقيني من ذلك أم الولد التي ~~تباع بأن استولدها وهي مرهونة وهو معسر إذا جنت جناية تتعلق برقبتها، فإن ~~حق المجني عليه يقدم على المرتهن فلا تكون جناياتها كواحدة؛ لأنه يمكنه ~~بيعها، بل هي كالقن يجني جناية بعد أخرى فيأتي فيها التفصيل المار. والثاني ~~يفديها في كل جناية بالأقل من قيمتها وأرش تلك الجناية. # تنبيه: محل الخلاف أن يكون أرش الجناية الأولى كالقيمة أو أكثر أو أقل، ~~والباقي من القيمة لا يفي بالجناية الثانية، فإن كان أرش الأولى دون القيمة ~~وفداها به، وكان الباقي من قيمتها يفي بالجناية الثانية فداها بأرشها قطعا ~~قال الزركشي: وسكتوا عن التعلق بذمتها ويشبه القطع به لتعذر التعلق ~~برقبتها، وهذا ممنوع، بل الأشبه كما قال شيخنا القطع بالتعلق بذمة السيد ~~لأنه منع بيعها، فلو ماتت عقب الجناية لم يسقط الأرش عن السيد في الأصح ~~بخلاف القن كما قاله الرافعي في كلامه على جناية الموقوف. # تتمة: حكم الموقوف حكم المستولدة لمنع الواقف بيعه بوقفه، الظاهر كما قال ~~شيخنا: إن المنذور عتقه كذلك، وأما المكاتب فذكر المصنف جنايته في باب ~~الكتابة. ### | [فصل في دية الجنين الحر المسلم] # [فصل] (في) دية (الجنين) الحر المسلم (غرة) لخبر الصحيحين «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - قضى في الجنين بغرة عبد أو أمة» بترك تنوين غرة على ~~الإضافة البيانية وتنوينها ms3093 على أن ما بعدها بدل منها، وأصل # PageV05P368 # الغرة البياض في وجه الفرس، ولهذا شرط عمرو بن العلاء أن يكون العبد أبيض ~~والأمة بيضاء، وحكاه الفاكهاني في شرح الرسالة عن ابن عبد البر أيضا ولم ~~يشترط الأكثرون ذلك، وقالوا: النسمة من الرقيق غرة لأنها غرة ما يملك: أي ~~أفضله، وغرة كل شيء خياره، وإنما تجب الغرة فيه (إن انفصل ميتا بجناية) على ~~أمه الحية مؤثرة فيه، سواء أكانت الجناية بالقول كالتهديد والتخويف المفضي ~~إلى سقوط الجنين، أم بالفعل كأن يضربها أو يوجرها دواء أو غيره فتلقي ~~جنينا، أم بالترك كأن يمنعها الطعام أو الشراب حتى تلقي الجنين وكانت ~~الأجنة تسقط بذلك، ولو دعتها ضرورة إلى شرب دواء، فينبغي كما قال الزركشي ~~أنها لا تضمن بسببه، وليس من الضرورة الصوم ولو في رمضان إذا خشيت منه ~~الإجهاض، فإذا فعلته فأجهضت ضمنته كما قاله الماوردي، ولا ترث منه؛ لأنها ~~قاتلة، وسواء كان الجنين ذكرا أم غيره لإطلاق الخبر، لأن ديتهما لو اختلفت ~~لكثر الاختلاف في كونه ذكرا أو غيره فسوى الشارع بينهما كأصل الصاع من ~~التمر يكون بدل اللبن في المصراة، سواء أقل اللبن أم كثر، وسواء كان الجنين ~~تام الأعضاء أم ناقصها ثابت النسب أم لا، لكن لا بد أن يكون معصوما مضمونا ~~على الجاني عند الجناية، وإن لم تكن أمه معصومة أو مضمونة عندها. أما ~~الجنين الرقيق والكافر فذكرهما المصنف آخر الفصل ولا أثر لنحو لطمة خفيفة ~~كما لا تؤثر في الدية ولا لضربة قوية أقامت بعدها بلا ألم، ثم ألقت جنينا ~~نقله في البحر عن النص. # تنبيه: سمي الجنين جنينا لاستتاره ومنه الجن، وقوله (في حياتها أو موتها) ~~متعلق بانفصل: أي انفصل في حياتها بجناية أو انفصل بعد موتها بجناية في ~~حياتها، ويحتمل أن يكون في حياتها أو موتها متعلق بجناية، فيشمل ما لو ضرب ~~ميتة فألقت جنينا ميتا وبه صرح القاضي أبو الطيب والروياني فأوجبا الغرة؛ ~~لأن الأصل بقاء الحياة، وقال البغوي: لا شيء عليه، وبه قال الماوردي وادعى ms3094 ~~فيه الإجماع ورجحه البلقيني ولم يرجح الشيخان شيئا (وكذا إن ظهر) بعض ~~الجنين (بلا انفصال) من أمه كخروج رأسه ميتا تجب فيه الغرة (في الأصح) ~~لتحقق وجوده، والثاني لا بد من تمام انفصاله لأن ما لم ينفصل كالعضو منها ~~(وإلا) بأن لم يكن معصوما عند الجناية كجنين حربية من حربي، وإن أسلم ~~أحدهما بعد الجناية أو لم يكن مضمونا كأن كان الجاني مالكا للجنين ولأمه ~~بأن جنى السيد على أمته الحامل وجنينها من غيره وهو ملك له فعتقت، ثم ألقت ~~الجنين أو وكانت أمه ميتة أو لم ينفصل ولا ظهر بالجناية على أمه (فلا) شيء ~~فيه لعدم احترامه في الأولى، وعدم ضمان الجاني في الثانية ولظهور موته ~~بموتها في الثالثة، ولعدم تحقق وجوده في الأخيرتين. # تنبيه: تقييد الجنين بالعصمة أولى من تقييد الأم بها لإيهام أنه لو جنى ~~على حربية جنينها # PageV05P369 # معصوم حين الجناية لا شيء فيه وليس كذلك، ولو ماتت الأم ولم ينفصل الولد ~~ولم يظهر فلا غرة؛ لأنا لم نتيقن وجود الجنين فلا نوجب شيئا بالشك، وكذا لو ~~كانت المرأة منتفخة البطن فضربها ضارب فزال الانتفاخ أو وكانت تجد حركة في ~~بطنها فانقطعت بالضربة لجواز أن يكون ريحا فانفشت وسكن (أو) انفصل (حيا ~~وبقي) بعد انفصاله (زمانا بلا ألم) فيه (ثم مات) (فلا ضمان) على الجاني، ~~سواء أزال ألم الجناية عن أمه قبل إلقائه أم لا؛ لأن الظاهر أنه مات بسبب ~~آخر (وإن مات حين خرج) بعد انفصاله أو تحرك تحركا شديدا كقبض يد وبسطها، ~~ولو حركة مذبوح لا اختلاجا (أو دام ألمه ومات) منه (فدية نفس) كاملة على ~~الجاني، ولو انفصل الجنين لدون ستة أشهر لأنا تيقنا حياته، والظاهر موته ~~بالجناية بخلاف مجرد اختلاجه لاحتمال كونه انتشارا بسبب الخروج من المضيق. # تنبيه: لو حزه شخص وقد انفصل بلا جناية، وإن لم تكن حياته مستقرة أو ~~بجناية وحياته مستقرة وجب عليه القصاص كما لو قتل مريضا مشرفا على الموت، ~~وإن كان بجناية وحياته غير مستقرة، فالقاتل له هو ms3095 الجاني على أمه ولا شيء ~~على الحاز إلا التعزير، ولو خرج رأسه وصاح فحزه شخص لزمه القصاص لأنا تيقنا ~~بالصياح حياته. # (ولو ألقت) أي امرأة بجناية عليها (جنينين) ميتين (فغرتان) تجبان فيهما، ~~أو ثلاثا فثلاثة، وهكذا لأن الغرة متعلقة باسم الجنين فتتعدد بتعدده، ولو ~~ألقت ميتا وحيا واستمر ألم الحي حتى مات فغرة للأول ودية للثاني، ولو اشترك ~~جماعة في الإجهاض اشتركوا في الغرة كما في الدية (أو) ألقت (يدا) أو رجلا ~~وماتت (فغرة) تجب؛ لأن العلم قد حصل بوجود الجنين، والغالب على الظن أن ~~اليد بانت بالجناية، وخرج بماتت ما لو عاشت ولم تلق جنينا، فلا يجب إلا نصف ~~غرة كما أن يد الحي لا يجب فيها إلا نصف دية ولا يضمن باقيه، لأنا لم نتحقق ~~تلفه. # فروع: لو ألقت بدنين ولو ملتصقين فغرتان، إذ الواحد لا يكون له بدنان، ~~فالبدنان حقيقة يلتزمان رأسين، فلو لم يكن إلا رأس فالمجموع بدن واحد حقيقة ~~فلا تجب إلا غرة واحدة. # ولو ألقت ثلاثا أو أربعا من الأيدي أو الأرجل أو رأسين وجب غرة فقد ~~لإمكان كونها لجنين واحد، بعضها أصلي وبعضها زائد، وعن الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه أخبر بامرأة لها رأسان فنكحها بمائة دينار ونظر إليها ~~وطلقها، وظاهر أنه يجب للعضو الزائد حكومة. # ولو ألقت يدا ثم جنينا ميتا بلا يد قبل الاندمال وزال الألم من الأم ~~فغرة؛ لأن الظاهر أن اليد مبانة منه بالجناية، أو حيا فمات من الجناية فدية ~~ودخل فيها أرش اليد، فإن عاش وشهد القوابل أو علم أنها يد من خلقت فيه ~~الحياة فنصف دية لليد، وإن لم يشهد القوابل بذلك ولم يعلم فنصف غرة لليد ~~عملا باليقين، أو ألقته بعد الاندمال وزال الألم أهدر الجنين لزوال الألم # PageV05P370 # الحاصل بالجناية ووجب لليد الملقاة قبله إن خرج ميتا نصف غرة أو حيا ومات ~~أو عاش فنصف دية إن شهد القوابل أو علم أنها يد من خلقت فيه الحياة، وإن ~~انفصل بعد إلقاء اليد ميتا كامل الأطراف ms3096 بعد الاندمال فلا شيء فيه، وفي ~~اليد حكومة كما بحثه شيخنا أو قبل الاندمال ميتا فغرة فقد لاحتمال أن اليد ~~التي ألقتها كانت زائدة لهذا الجنين وانمحق أثرها، أو حيا ومات فدية لا غرة ~~كما وقع في أصل الروضة، وإن عاش فحكومة وتأخر اليد عن الجنين إلقاء كتقدم ~~لذلك فيما ذكر. # (وكذا لحم) ألقته امرأة بجناية عليها يجب فيه غرة إذا (قال القوابل) وهن ~~أهل الخبرة (فيه صورة خفية) على غيرهن فلا يعرفها سواهن لحذقهن. فائدة: ~~تظهر الصورة الخفية بوضعه في الماء الحار، ويكفي تصور أصبع أو عين أو ظفر ~~أو ما بان من خلق آدمي (قيل أو لا) صورة أي تجب الغرة أيضا في إلقاء لحم لا ~~صورة فيه أصلا تعرفها القوابل، ولكن (قلن) إنه (لو بقي) ذلك اللحم (لتصور) ~~أي تخلق كما تنقضي به العدة، والمذهب لا غرة كما لا تصير به أم ولد، ومر ~~إيضاح هذا في باب العدد تنبيه: أفهم تعبيره باللحم تصوير المسألة بالمضغة، ~~فلو ألقت علقة لم يجب فيها شيء قطعا كما لا تنقضي به العدة. # (وهي) أي الغرة الواجبة (عبد أو أمة) كما نطق به الخبر، والخيرة في ذلك ~~إلى الغارم، ويجبر المستحق على قبولها من أي نوع كانت. # تنبيه: علم من ذلك أنه لا يلزم قبول الخنثى كما قاله الزركشي لأنه ليس ~~بذكر ولا أنثى في الظاهر، وأشار لوصف الغرة بقوله (مميز) فلا يلزمه قبول ~~غيره؛ لأن الغرة هي الخيار كما مر، وغير المميز ليس من الخيار لأنه يحتاج ~~إلى من يكفله، ولفظ الجنين وإن كان يشمل المميز وغيره يجوز أن يستنبط من ~~النص معنى يخصه، لأن المقصود بالغرة جبر الخلل ولا جبر مع عدم التمييز. # تنبيه: قضية كلامه اعتبار التمييز من غير نظر إلى السن، حتى لو ميز قبل ~~السبع أجزأ، وليس مرادا: بل لا بد من هذا السن كما قاله البلقيني. قال وقد ~~نص عليه في الأم (سليم من عيب مبيع) لأن المعيب ليس من الخيار، فإن قيل: قد ~~اكتفى ms3097 في الكفار بالمعيب إذا كان العيب لا يخل بالعمل، فهلا كان هنا كذلك؟ ~~. # أجيب بأن الكفارة حق لله تعالى والغرة حق لآدمي، وحقوق الله تعالى مبنية ~~على المساهلة، فإن رضي المستحق بالمعيب جاز لأن الحق له. # تنبيه: أفهم كلامه: قبول الكافر، لكن في الشرح والروضة أنه لا يجبر على ~~قبول خصي # PageV05P371 # وخنثى وكافر، وجمع بينهما بأن ما في الشرح والروضة محمول بقرينة ما مر في ~~البيع على كافر ببلد تقل فيه الرغبة أو على مرتد أو كافرة يمتنع وطؤها ~~لتمجس ونحوه، وما هنا على غير ذلك، وأفهم امتناع الحامل لجزمهم في كتاب ~~البيع بأنه عيب في الجواري، وبه صرح صاحب المعتمد، فقال: لا يلزمه قبول ~~حامل ولا موطوءة لم يتحقق عدم حملها، وما ذكره من عدم قبول الموطوءة التي ~~لم يتحقق عدم حملها ممنوع، فقد قال في البحر بقبولها هنا بخلاف الزكاة؛ لأن ~~الغالب من الدواب الحمل بخلاف بنات آدم (والأصح قبول) رقيق (كبير) من عبد ~~أو أمة (لم يعجز بهرم) لأنه من الخيار ما لم تنقص منافعه، والثاني لا يقبل ~~بعد عشرين سنة عبدا كان أو أمة؛ لأن ثمنه ينقص حينئذ، والثالث لا يقبل ~~بعدها في الأمة وبعد خمس عشرة سنة في العبد، وضعف الوجهان بأن نقصان الثمن ~~يقابله زيادة المنفعة. أما العاجز بالهرم فلا يقبل لعدم استقلاله وضبطه ~~سليم في المجرد بأن يبلغ إلى حد يصير في معنى الطفل الذي لا يستقل بنفسه ~~(ويشترط) في الغرة (بلوغها) في القيمة (نصف عشر دية) من الأب المسلم وهو ~~عشر دية الأم المسلمة، ففي الحر المسلم رقيق قيمته خمسة أبعرة كما روي عن ~~عمر وعلي وزيد بن ثابت - رضي الله تعالى عنهم -. قال الماوردي: ولم يخالفهم ~~فيه أحد فكان إجماعا ولأنها دية فكانت مقدرة كسائر الديات، ولأن الجنين على ~~أقل أحوال الإنسان، فاعتبر فيه أقل ما قدره الشرع من الديات وهو دية ~~الموضحة والسن. # (فإن فقدت) تلك الغرة حسا بأن لم توجد، أو شرعا بأن وجدت بأكثر من ثمن ~~مثلها (فخمسة ms3098 أبعرة) بدلا عنها؛ لأنها مقدرة بها عند وجودها فعند عدمها ~~يؤخذ ما كانت مقدرة به، ولأن الإبل هي الأصل في الديات فوجب الرجوع إليها ~~عند فقد المنصوص عليه، فإن فقدت الإبل وجب قيمتها كما في فقد إبل الدية، ~~فإن فقد بعضها وجبت قيمته مع الموجود (وقيل لا يشترط) بلوغها ما ذكر: بل ~~متى وجدت سليمة مميزة وجب قبولها وإن قلت قيمتها لإطلاق لفظ العبد والأمة ~~في الخبر، وعلى هذا الوجه المعبر عنه في الروضة بالقول (فللفقد قيمتها) أي ~~الغرة بالغة ما بلغت كما لو غصب عبدا فمات. # تنبيه: الاعتياض عن الغرة لا يصح كالاعتياض عن الدية. # (وهي) أي الغرة (لورثة الجنين) على فرائض الله تعالى لأنها دية نفس، ~~ويقدر انفصاله حيا ثم موته. # (و) هي أي واجبة (على عاقلة الجاني) لحديث أبي هريرة المار (وقيل إن ~~تعمد) الجناية بأن قصدها بما يلقي غالبا (فعليه) وهذا قد يفهم أن الجناية ~~قد تكون عمدا محضا، ومع ذلك يجب على العاقلة في الأصح، وليس مرادا بل ~~الخلاف مبني على تصور العمد في الجناية على الجنين والمذهب أنه لا يتصور، ~~وإنما يكون خطأ أو شبه عمد، سواء أكانت الجناية على أمه خطأ أو عمدا أم شبه # PageV05P372 # عمد؛ لأنه لا يتحقق وجوده وحياته حتى يقصد: بل قيل: إنه لا يتصور فيه شبه ~~العمد أيضا وهو قوي ولكن المنقول خلافه؛ لأن حد شبه العمد لا ينطبق عليه، ~~لأنه يعتبر فيه قصد الشخص كالعمد، ومن هذا يؤخذ أنه لا يجب القصاص في ~~الجنين إذا خرج حيا ومات؛ لأن القصاص إنما يجب في العمد، ولا يتصور العمد ~~فيه. # تنبيه: يغلظ في شبه العمد على القول به فيؤخذ عند فقد الغرة حقة ونصف ~~وجذعة ونصف وخلفتان. قال الروياني وغيره: وينبغي أن يغلظ في الغرة أيضا بأن ~~تبلغ قيمتها نصف عشر الدية المغلظة واستحسناه، واقتصاره على العاقلة يقتضي ~~تحمل عصباته من النسب، ثم الولاء، ثم بيت المال على ما مر، وبه صرح الإمام، ~~فإن لم يكن بيت المال ضربت على ms3099 الجاني، فإن لم تف العاقلة بالواجب وجب على ~~الجاني الباقي. # ، ثم شرع في حكم الجنين الكافر، فقال (والجنين اليهودي أو النصراني) ~~بالتبع لأبويه (قيل كمسلم) في الغرة (وقيل) هو (هدر) وهذان القولان مبنيان ~~على أن الغرة غير مقدرة بالقيمة (والأصح) المنصوص بناء على أن الغرة مقدرة ~~بنصف عشر دية الأب في الجنين المذكور (غرة كثلث غرة مسلم) كما في ديته وهو ~~بعير وثلثا بعير، وفي الجنين المجوسي ثلث خمس غرة مسلم كما في ديته وهو ثلث ~~بعير، وأما الجنين الحربي والجنين المرتد بالتبع لأبويهما فمهدران. # ثم شرع في حكم الجنين الرقيق، فقال (و) الجنين (الرقيق) ذكرا كان أو غيره ~~فيه (عشر قيمة أمه) قنة كانت أو مدبرة أو مكاتبة أو مستولدة قياسا على ~~الجنين الحر، فإن الغرة في الجنين معتبرة بعشر ما تضمن به الأم، وإنما لم ~~يعتبروا قيمته في نفسه لعدم ثبوت استقلاله بانفصاله ميتا، واستثني ما إذا ~~كانت الأمة هي الجانية على نفسها فإنه لا يجب في جنينها المملوك للسيد شيء، ~~إذ لا يجب للسيد على رقيقه شيء، وخرج بالرقيق المبعض، وحكمه حكم الحر، قاله ~~المحاملي في اللباب، وينبغي أن توزع الغرة على الرق والحرية، وتعتبر قيمة ~~الأم (يوم الجناية) عليها لأنه وقت الوجوب (وقيل) يوم (الإجهاض) للجنين ~~لأنه وقت استقرار الجناية. # تنبيه: إطلاقه اعتبار يوم الجناية يقتضي أنه سواء كانت القيمة فيه أكثر ~~من وقت الإجهاض أم أقل. وبه صرح القاضي الحسين وغيره، لكن الصحيح المنصوص ~~كما في أصل الروضة أنا نعتبر قيمتها أكثر ما كانت من حين الجناية إلى ~~الإجهاض، هذا كله إذا انفصل ميتا كما علم من التعليل السابق، فإن انفصل حيا ~~ومات من أثر الجناية فإن فيه قيمته يوم الانفصال قطعا وإن نقصت عن عشر قيمة ~~أمه كما نقله في البحر عن النص، ويصرف ما ذكر في الرقيق (لسيدها) أي أم ~~الجنين، وعبارة المحرر والشرح للسيد أي سيد الجنين، وهي أولى لأن الجنين قد ~~يكون لشخص وصى له به وتكون الأم لآخر فالبدل لسيده ms3100 لا لسيدها، وقد يعتذر عن # PageV05P373 # المصنف بأنه جرى على الغالب من أن الحمل المملوك لسيد الأم (فإن كانت) ~~تلك الأم (مقطوعة) أطرافها (والجنين سليم) أطرافه (قومت) بتقديرها (سليمة ~~في الأصح) لسلامته كما لو كانت كافرة والجنين مسلم فإنه يقدر فيها الإسلام ~~وتقوم مسلمة، وكذا لو كانت حرة والجنين رقيق فإنها تقدر رقيقة. وصورته أن ~~تكون الأمة لشخص والجنين لآخر بوصية فيعتقها مالكها، والثاني لا تقدر سليمة ~~لأن نقصان الأعضاء أمر خلقي، وفي تقدير خلافه بعد. # تنبيه: كلام المصنف قد يوهم أنه لو كان الجنين مقطوعا والأم سليمة قومت ~~الأم مقطوعة، وليس مرادا بل تقوم سليمة أيضا في الأصح لأن نقصان الجنين قد ~~يكون من أثر الجناية، واللائق التغليظ على الجاني لا التخفيف، فلو قال: ~~وعكسه لشمل هذه الصورة (وتحمله) أي العشر المذكور (العاقلة) أي عاقلة ~~الجاني (في الأظهر) لما مر في الغرة، وهذا قد علم من قوله سابقا في الفصل ~~الثاني من هذا الباب: وتحمل العاقلة العبد في الأظهر. . # تتمة: سقط جنين ميتا فادعى وارثه على إنسان أنه سقط بجنايته فأنكر صدق ~~بيمينه، وعلى المدعي البينة، ولا يقبل إلا شهادة رجلين، فإن أقر بالجناية ~~وأنكر الإسقاط وقال السقط ملتقط فهو المصدق أيضا وعلى المدعي البينة، ويقبل ~~فيها شهادة النساء لأن الإسقاط ولادة، وإن أقر بالجناية والإسقاط وأنكر كون ~~الإسقاط بسبب جناية نظر إن أسقطت عقب الجناية فهي المصدقة باليمين؛ لأن ~~الجناية سبب ظاهر، وإن أسقطت بعد مدة من وقت الجناية صدق بيمينه؛ لأن ~~الظاهر معه إلا أن تقوم بينة أنها لم تزل متألمة حتى أسقطت، ولا يقبل هنا ~~إلا رجلان، وضبط المتولي المدة المتخللة بما يزول فيها ألم الجناية وأثرها ~~غالبا، وإن اتفقا على سقوطه بجناية وقال الجاني: سقط ميتا فالواجب الغرة ~~وقال الوارث: بل حيا ثم مات فالواجب الدية، فعلى الوارث البينة بما يدعيه ~~من استهلال وغيره، ويقبل فيه شهادة النساء؛ لأن الاستهلال لا يطلع عليه ~~غالبا إلا النساء، ولو أقام كل بينة بما يدعيه فبينة الوارث أولى لأن ms3101 معها ~~زيادة علم. . ### | [فصل في كفارة القتل التي هي من موجباته] # [فصل] في كفارة القتل التي هي من موجباته (يجب بالقتل) عمدا كان أو شبهه ~~أو خطأ كما سيأتي (كفارة) لقوله تعالى: {ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة ~~مؤمنة} [النساء: 92] [النساء] وقوله تعالى: {فإن كان من قوم عدو لكم وهو ~~مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة} [النساء: 92] [النساء] وقوله # PageV05P374 # تعالى: {وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير ~~رقبة مؤمنة} [النساء: 92] [النساء] وخبر واثلة بن الأسقع قال «أتينا النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل، فقال: أعتقوا ~~عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار» رواه أبو داود، وصححه ~~الحاكم وغيره. # وخرج بالقتل الأطراف والجروح فلا كفارة فيها لعدم وروده، ولا يشترط في ~~وجوب الكفارة تكليف، بل تجب (وإن كان القاتل صبيا أو مجنونا) لأن الكفارة ~~من باب الضمان فتجب في مالهما فيعتق الولي عنهما من مالهما ولا يصوم عنهما ~~بحال، فإن صام الصبي المميز أجزأه، وألحق الشيخان به المجنون في هذا، وهو ~~محمول على أن صومه لا يبطل بطريان جنونه، وإلا لم تتصور المسألة، ولو أعتق ~~الولي عنهما من مال نفسه، فإن كان أبا أو جدا جاز وكأنه ملكها ثم ناب عنهما ~~في الإعتاق، وإن كان قيما أو وصيا لم يجز حتى يقبل القاضي لهما التمليك كما ~~في الروضة وأصلها هنا عن البغوي، وقالا في باب الصداق: لو لزم الصبي كفارة ~~قتل لم يجز لوليه أن يعتق عنه من ماله ولا من مال نفسه لأنه يتضمن دخوله في ~~ملكه وإعتاقه عنه، ولا يجوز إعتاق عبد الطفل، وكلام المتولي يقتضي أن ~~المراد عتق التبرع، وعلى هذا فلا مخالفة بين كلامي الروضة كأصلها. # تنبيه: سكت المصنف كالروضة وأصلها عن حكم السفيه، وذكرا في باب الحجر أنه ~~في كفارة اليمين لا يكفر بالعتق بل بالصوم كالعبد، وقد يوهم أن غيرها من ~~الكفارات كذلك، لكن صرح الصيمري بوجوب كفارة القتل في ماله، وهو ms3102 القياس، ~~وتجب الكفارة أيضا، ولا يشترط في وجوبها الحرية، بل تجب (و) إن كان القاتل ~~(عبدا) كما يتعلق بقتله القصاص والضمان، لكن يكفر بالصوم لعدم ملكه (وذميا) ~~لالتزامه الأحكام، ولا فرق بين أن يقتل مسلما، وقلنا ينتقض عهده أولا (أو ~~ذميا) ويتصور إعتاقه عبدا مسلما في صور: منها أن يسلم في ملكه أو يرثه أو ~~يقول لمسلم: أعتق عبدك عن كفارتي فإنه يصح على الأصح، وإن لم يتيسر له ~~إعتاق عبد مسلم قال القاضي الحسين: لا يكفر بالصوم لأنه ليس من أهله، ولا ~~يشترط في وجوبها الخطأ بل تجب (و) إن كان القاتل (عامدا) لحديث واثلة المار ~~أول الفصل، فإن فيه في صاحب لنا استوجب النار، ولا يستوجب النار إلا في ~~العمد، ولأن الكفارة للجبر والعامد أحوج إليها، ومثله شبه العمد، ولو قال ~~المصنف: عامدا أو لا دخل شبه العمد، واختار ابن المنذر أنها لا تجب في ~~العمد، وهو قول أبي حنيفة ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد لأنها عقوبة لا ~~يدخلها قياس (و) أما إذا كان (مخطئا) فبالإجماع، وللآية السابقة. # تنبيه: قضية إطلاقه أن من قتل شخصا بإذنه تجب عليه الكفارة، وهو الأصح ~~وإن اقتضى # PageV05P375 # كلامه في باب القصاص عدم الوجوب لقوله: هدر، ويستثنى من إطلاقه الجلاد ~~القاتل بأمر الإمام إذا جرى على يده قتل غير مستحق وهو جاهل به فإنه لا ~~كفارة عليه كما جزم به في الروضة وأصلها في مسألة الاستيفاء من الحائل؛ ~~لأنه سيف الإمام وآلة سياسته (و) لا يشترط في وجوبها المباشرة بل تجب، وإن ~~كان القاتل (متسببا) كالمكره والآمر به لمن لا يميز وشاهد الزور، وحافر بئر ~~عدوانا ولو حصل التردي بعد موت الحافر الأصح؛ لأن اسم القاتل يشمل الأمرين ~~فشملتهما الآية، وبالقياس على وجوب الدية. # تنبيه: الشرط كالسبب وإن حمل قوله: متسببا على الأعم دخل الشرط في ~~عبارته، وتقدم أوائل كتاب الجراح الفرق بين الشرط والسبب والمباشرة، وإنما ~~تجب الكفارة على من ذكر (بقتل مسلم ولو) كان (بدار حرب) وإن لم يجب فيه ~~القصاص، ms3103 ولا الدية للآية الثانية المتقدمة فقد مر فيها أن {من قوم} ~~[النساء: 92] بمعنى في قوم كما قاله الشافعي تبعا لابن عباس - رضي الله ~~تعالى عنهم -، ولأن دار الحرب لا تهدر دمه، وسبب العصمة وهو الإسلام قائم، ~~وسواء ظن كفره أو تترس به العدو أم لا (و) بقتل (ذمي) ومستأمن للآية ~~الأخيرة، فإن الذمة والعهد من المواثيق (و) بقتل (جنين) مضمون بالغرة أو ~~غيرها لأنه آدمي معصوم، وبذلك قضى عمر - رضي الله عنه - (و) بقتل (عبد ~~نفسه) لعموم الآية وإن كانت القيمة لا تجب فيها عليه لأنها لو وجبت لوجبت ~~له، بخلاف الكفارة فإنها حق الله تعالى، وإذا وجبت في عبد نفسه ففي عبد ~~غيره أولى (و) بقتل (نفسه) لأنه قتل نفسا معصومة فتجب فيه كفارة لحق الله ~~تعالى فتخرج من تركته. أما إذا لم تكن نفسه معصومة بأن كانت مهدرة فينبغي ~~كما قال الزركشي أن لا تجب الكفارة (وفي) قتل (نفسه وجه) أنه لا يجب لها ~~الكفارة كما لا يجب ضمانها بالمال. # و (لا) تجب الكفارة بقتل (امرأة، و) لا بقتل (صبي حربيين) وإن كان يحرم ~~قتلهما لأن المنع من قتلهما ليس لحرمتهما بل لمصلحة المسلمين لئلا يفوتهم ~~الارتفاق بهما (و) لا بقتل مباح الدم كقتل (باغ وصائل) لأنهما لا يضمنان ~~فأشبه الحربي ومرتد وزان: محصن بالنسبة لغير المساوي وحربي ولو قتله مثله ~~(ومقتص منه) بقتل المستحق له لأنه مباح الدم بالنسبة إليه. # تنبيه: لو قتله المستحق لبعضه كأن انفرد بعض الأولاد بقتل قاتل أبيهم فلا ~~كفارة عليه، قاله المتولي خلافا لابن الرفعة. وقال الزركشي: إنه المتجه، ~~ويمكن الجمع بينهما بأن كلام المتولي عند إذن الباقين، وكلام ابن الرفعة ~~عند عدمه، فإن قتله من لا استحقاق له في قتله فعليه الكفارة. # (وعلى كل من الشركاء) في القتل (كفارة في الأصح) المنصوص لأنه حق يتعلق # PageV05P376 # بالقتل فلا يتبعض كالقصاص. # فإن قيل هلا تبعضت كالدية؟ . # أجيب بأن الدية بدل عن النفس، وهي واحدة، والكفارة لتكفير القتل، وكل ~~واحدة قاتل، ولأن فيها معنى ms3104 العبادة، والعبادة الواجبة على الجماعة لا ~~تتبعض، والثاني على الجميع كفارة واحدة كقتل الصيد. # (وهي) أي كفارة القتل (كظهار) أي كصفة كفارته في الترتيب فيعتق أولا، فإن ~~لم يجد فصيام شهرين متتابعين للآية (لكن لا إطعام) فيها عند العجز عن الصوم ~~(في الأظهر) اقتصارا على الوارد فيها، إذ المتبع في الكفارات النص لا ~~القياس، ولم يذكر الله تعالى في كفارة القتل غير العتق والصيام. # فإن قيل: لم لا يحمل المطلق على المقيد في الظهار كما فعلوا في قيد ~~الأيمان حيث اعتبروه ثم حملا على المقيد هنا؟ . # أجيب بأن ذاك إلحاق في وصف، وهذا إلحاق في أصل، وأحد الأصلين لا يلحق ~~بالآخر بدليل أن اليد المطلقة في التيمم حملت على المقيدة بالمرافق في ~~الوضوء، ولم يحمل إهمال الرأس والرجلين في التيمم على ذكرهما في الوضوء، ~~وعلى هذا لو مات قبل الصوم أطعم من تركته كفائت صوم رمضان، والثاني يطعم ~~ستين مسكينا كالظهار. # تنبيه: القول في صفة الرقبة والصيام والإطعام على القول به على ما سبق في ~~كتاب الكفارة. # خاتمة: لا كفارة على من أصاب غيره بالعين واعترف أنه قتله بها وإن كانت ~~العين حقا؛ لأن ذلك لا يفضي إلى القتل غالبا، ولا يعد مهلكا كما سيأتي إن ~~شاء الله تعالى في الباب الذي يلي هذا. # PageV05P377 ### | [كتاب دعوى الدم] # أي القتل، وعبر به للزومه له غالبا (والقسامة) وهي بفتح القاف: اسم ~~للأيمان التي تقسم على أولياء الدم، مأخوذة من القسم، وهو اليمين، وقيل اسم ~~للأولياء وذكر في الباب أيضا الشهادة على الدم، واستغني عن الترجمة لها لأن ~~الدعوى بالدم تستتبع الشهادة، واستفتح الباب في المحرر بحديث «البينة على ~~المدعي، واليمين على المدعى عليه إلا في ### | القسامة» ، # وفي إسناده لين، وأول من قضى بها الوليد بن المغيرة في الجاهلية، وأقرها ~~الشارع في الإسلام، (يشترط) لكل دعوى بدم أو غيره كغصب وسرقة وإتلاف. ستة ~~شروط: أحدها (أن) تكون معلومة غالبا بأن (يفصل ما يدعيه من عمد وخطإ) وشبه ~~عمد (و) من (انفراد وشركة) وعدد ms3105 الشركاء في قتل يوجب الدية لاختلاف الأحكام ~~بذلك. نعم إن قال: أعلم أنهم لا يزيدون على عشرة مثلا سمعت دعواه وطالب ~~بحصة المدعى عليه، فإن كان واحدا طالبه بعشر الدية، فإن أوجب القود لم يجب ~~في الأصح بيان عدد الشركاء. # تنبيه: قال الماوردي: يستثنى من وجوب التفصيل السحر، فلو ادعى على ساحر ~~أنه قتل أباه مثلا بسحره لم يفصل في الدعوى بل يسأل الساحر ويعمل بمقتضى ~~بيانه، وهذا هو الظاهر وإن قال في المطلب: إطلاق غيره يخالفه (فإن أطلق) ~~المدعي في دعواه كقوله: هذا قتل أبي (استفصله القاضي) ندبا عما ذكر ليصح ~~بتفصيله دعواه وإن اقتضى كلام المصنف الوجوب فيقول له: كيف قتله عمدا أو ~~خطأ أم شبه عمد؟ فإن عين نوعا منها سأل عن صفته لأنه نطق عن صفته العمد ~~محضا (وقيل) لا يستفصل القاضي المدعي بل (يعرض عنه) لأنه ضرب من التلقين، ~~ومنع الأول كونه تلقينا بل التلقين أن يقول له: قل قتله عمدا أو خطأ أو شبه ~~عمد. وثانيها أن تكون ملزمة فلا تسمع دعوى هبة شيء أو بيعه أو إقراره به ~~حتى يقول # PageV05P378 # المدعي: وقبضته بإذن الواهب، ويلزم البائع أو المقر التسليم إلي (و) . ~~ثالثها (أن يعين) المدعي في دعواه (المدعى عليه) واحدا كان أو جمعا معينا ~~كثلاثة حاضرين (فلو قال قتله أحدهم) فأنكروا وطلب تحليفهم (لا يحلفهم ~~القاضي في الأصح) للإبهام، كما لو ادعى دينا على أحد رجلين. والثاني ~~يحلفهم، وجزم به الشيخان في مسقطات اللوث. قال الإسنوي وغيره: وهو خلاف ~~الصحيح، فقد مر أول الباب أنه لو قال: قتله أحد هؤلاء وطلب من القاضي تحليف ~~واحد لم يجبه للإبهام، وسبب ما وقع فيه الرافعي هنا أن الغزالي في الوجيز ~~ذكره هنا كذلك، وهو ممن يصحح سماع الدعوى على غير المعين نقله ذاهلا عما مر ~~اه. # وجمع شيخي بين الموضعين بأن ما في أول الباب عند عدم اللوث، وهو ما جرى ~~عليه المصنف هنا، وما في مسقطات اللوث عند وجوب اللوث، وعلى هذا فإن نكل ms3106 ~~واحد منهم عن اليمين فذلك لوث في حقه؛ لأن نكوله يشعر بأنه القاتل فللولي ~~أن يقسم عليه، فلو نكلوا كلهم عن اليمين أو قال عرفته فله تعيينه ويقسم ~~عليه، لأن اللوث حاصل في حقهم جميعا، وقد يظهر له بعد الاشتباه أن القاتل ~~هو الذي عينه، ولا يختص الوجهان المذكوران بدعوى الدم (و) حينئذ (يجريان في ~~دعوى غصب وسرقة وإتلاف) ونحوها، إذ السبب ليس لصاحب الحق فيه اختياره ~~والمباشر له يقصد الكتمان فأشبه الدم. # تنبيه: ضابط محل الخلاف أن يكون سبب الدعوى ينفرد به المدعى عليه فيجهل ~~تعيينه، بخلاف دعوى البيع والقرض وسائر المعاملات؛ لأنها تنشأ باختيار ~~المتعاقدين، وشأنها أن يضبط كل واحد منهما صاحبه. فرع: لو نشأت الدعوى عن ~~معاملة وكيله أو عبده المأذون وماتا أو صدرت عن مورثه. قال البلقيني: احتمل ~~إجراء الخلاف للمعنى، واحتمل أن لا يجري، لأن أصلها معلوم. قال: ولم أر من ~~تعرض لذلك اه. # وإجراء الخلاف أوجه (و) . # رابعها ما تضمنه قوله (إنما تسمع) الدعوى (من مكلف) أي بالغ عاقل حالة ~~الدعوى، فلا تسمع دعوى صبي ولا مجنون، لا يضر كونه صبيا، أو مجنونا، أو ~~أجنبيا حالة القتل إذا كان بصفة الكمال عند الدعوى، لأنه قد يعلم الحال ~~بالتسامع، ويمكنه أن يحلف في مظنة الحلف إذا عرف ما يحلف عليه بإقرار ~~الجاني أو سماع كلام من يثق به، كما لو اشترى عينا وقبضها فادعى رجل ملكها ~~فله أن يحلف أنه لا يلزمه التسليم إليه اعتمادا على قول البائع. # تنبيه: أفهم اشتراطه التكليف أن السكران المتعدي بسكره لا تصح دعواه، ~~فإنه عنده ليس بمكلف كما مر في الطلاق، وإلا لاستثناه كما استثناه في ~~الطلاق. ويجاب بأنه سكت عنه # PageV05P379 # هنا لما علم من هناك، وأنه لا يشترط في المدعي الرشد فتصح دعوى السفيه ~~كما صرح به في المحرر، لكن لا يقول في الدعوى: وأستحق تسليم ذلك، بل يقول ~~تسليمه إلى ولي (ملتزم) فلا تسمع من حربي لأنه لا يستحق قصاصا ولا غيره قال ~~في المهمات: وما ذكره ms3107 الشيخان من أن دعوى الحربي لا تسمع ذهول عن قواعد ~~مذكورة في السير، فقد نصوا هناك على أن الحربي لو دخل بأمان وأودع عندنا ~~مالا ثم عاد للاستيطان لم ينقض الأمان فيه على الصحيح، وذكر مسائل من ذلك، ~~ولهذا قال الزركشي: إن الصواب حذف قيد الالتزام. ويجاب عن قول صاحب المهمات ~~بأن ما هنا في حربي لا أمان له وما في السير في حربي له أمان، فلا مخالفة، ~~وعن قول الزركشي بأن المراد بالملتزم من له أمان فيدخل المعاهد فإنه لا ~~توقف في سماع دعواه بماله الذي استحقه على مسلم أو ذمي أو مستأمن مثله، ولا ~~في دعواه دم مورثه الذمي أو المستأمن. وخامسها أن تكون الدعوى (على) مدعى ~~عليه (مثله) أي المدعي في كونه مكلفا فلا تصح الدعوى على صبي ومجنون، بل إن ~~توجه على الصبي أو المجنون حق مالي ادعى مستحقه على وليهما، فإن لم يكن ولي ~~حاضر فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب فلا تسمع، إلا أن يكون هناك بينة ~~ويحتاج معها إلى يمين الاستظهار كما سيأتي إن شاء الله تعالى في باب القضاء ~~على الغائب، فعلم من ذلك أنه لا تنافي بين البابين، فما هنا محله عند حضور ~~وليهما، وما هناك عند غيبته. # تنبيه: دخل في المكلف المحجور عليه بالسفه والفلس والرق، فتسمع الدعوى ~~عليهم فيما يصح إقرارهم به فتسمع الدعوى على المحجور عليه بالسفه بالقتل، ~~ثم إن كان هناك لوث سمعت مطلقا سواء أكان عمدا أم خطأ أم شبه عمد، وإن لم ~~يكن لوث فإن ادعى ما يوجب القصاص سمعت؛ لأن إقراره به مقبول، وكذلك حد ~~القذف، فإن أقر أمضى حكمه، وإن نكل حلف المدعي واقتصد وإن ادعى خطأ أو شبه ~~عمد لم تسمع، إذ لا يقبل إقراره بالإتلاف وتسمع على كل من المحجور عليه ~~بفلس أو رق فيما يقبل إقراره فيه، وسيأتي إن شاء الله تعالى تحرير ذلك في ~~الدعاوى، وأما كونه ملتزما فليس في المحرر والشرحين والروضة هنا تعرض له، ~~وإنما فيها اشتراط التكليف ms3108 خاصة، لكن إذا شرط الالتزام في المدعى عليه ~~أولى، قال الزركشي: والظاهر أنه ليس بشرط هنا أيضا كما سبق انتهى. ويجاب ~~عنه بما مر فتصح الدعوى على المستأمن. وأما الحربي فإن لم يلزمه المدعى به ~~لإتلافه في حال حرابته لم يسمع، وإن أتلفه في حال التزامه سمعت، وهو إذ ذاك ~~ليس بحربي (و) . سادسها أن لا تتناقض دعوى المدعي، وحينئذ (لو ادعى) على ~~شخص (انفراده بالقتل ثم ادعى على آخر) أنه شريكه أو منفرد (لم تسمع) الدعوى ~~(الثانية) لما فيه من تكذيب الأولى # PageV05P380 # ومناقضتها، وسواء أقسم على الأولى ومضى الحكم فيه أم لا. # تنبيه: قد يفهم كلامه بقاء الدعوى الأولى بحالها وفيها تفصيل، وهو أنه إن ~~كان قبل الحكم بها لم يمكن من العود إليها كما جزم به في الروضة وأصلها لأن ~~الثانية تكذبها، وإن كان بعده مكن من العود إليها إلا أن يصرح بأنه ليس ~~بقاتل، ومحل عدم سماع الثانية ما إذا لم يصدقه الثاني، فإن صدقه فهو مؤاخذ ~~بإقراره وتسمع الدعوى عليه على الأصح في أصل الروضة؛ لأن الحق لا يعدوهما ~~(أو) ادعى (عمدا ووصفه بغيره) من خطإ أو شبه عمد وعكسه بطل الوصف فقط، و ~~(لم يبطل أصل الدعوى) وهو دعوى القتل (في الأظهر) لأنه قد يظن ما ليس بعمد ~~عمدا وعكسه وحينئذ يعتمد تفسيره ويمضي حكمه. والثاني يبطل لأن في دعوى ~~العمد اعترافا ببراءة العاقلة. # تنبيه: ظاهر كلامه على الأول عدم احتياجه إلى تجديد دعوى، لكن جزم ~~بتجديدها ابن داود في شرح المختصر. ### | [القسامة] # ولما فرغ المصنف - رحمه الله تعالى - من شروط دعوى الدم شرع في المترتب ~~عليها، وهي القسامة معرضا لمحلها فقال (وتثبت القسامة) وسبق تفسيرها (في ~~القتل) للنفس لا في غيره من جرح أو إتلاف مال كما سيأتي، ويعتبر كون القتل ~~(بمحل) أي مكان (لوث) بالمثلثة (وهو) أي اللوث لغة القوة، ويقال الضعف، ~~يقال لاث في كلامه: أي تكلم بكلام ضعيف، واصطلاحا (قرينة) حالية أو مقالية ~~(لصدق) أي تدل على صدق (المدعي) بأن يغلب ms3109 على الظن صدقه، وفسر القرينة ~~بقوله (بأن) أي كأن (وجد قتيل) أو بعضه كرأسه إذا تحقق موته (في محلة) ~~منفصلة تلك المحلة عن بلد كبير كما في الروضة وأصلها، ولا يعرف قاتله، ولا ~~بينة بقتله (أو) في (قرية صغيرة لأعدائه) سواء في ذلك العداوة الدينية ~~والدنيوية إذا كانت تبعث على الانتقام بالقتل ولم يساكنهم في القرية غيرهم، ~~لاحتمال أن الغير قتله، وهل يشترط أن لا يخالطهم غيرهم حتى لو وكانت القرية ~~على قارعة الطريق وكان يطرقها المسافرون والمجتازون فلا لوث أو لا يشترط؟ . ~~وجهان أصحهما في الشرح والروضة الثاني، لكن المصنف في شرح مسلم حكى الأول ~~عن الشافعي، وصوبه في المهمات، وقال البلقيني: إنه المذهب المعتمد، والمراد ~~على كلا القولين بغيرهم من لم تعلم صداقته للقتيل، ولا كونه من أهله كما ~~قاله ابن أبي عصرون. # تنبيه: قول المصنف لأعدائه يقتضي اعتبار عداوتهم للقتيل وليس بشرط، بل ~~يكفي أن يكونوا أعداء لقبيلته. # PageV05P381 # فروع: لو انفرد أهل المحلة أو القرية بحيث لا يدخلها غيرهم لم يشترط ~~العداوة كما صرح به الغزالي في زوائده واستظهره ابن الرفعة، والموجود بقرب ~~القرية كمن هو فيها إذا لم يكن هناك عمارة أخرى، ولا من يقيم بالصحراء. قال ~~الأذرعي: ويشبه اشتراط أن لا يكون هناك طريق جادة كثيرة الطارقين، ولو وجد ~~قتيل بين قريتين أو قبيلتين ولم يعرف بينه وبين إحداهما عداوة لم نجعل قربه ~~إحداهما لوثا كما نقله الرافعي عن المتولي وأقره، ولو وجد بعض قتيل في محلة ~~أعدائه وبعضه في أخرى لأعداء له آخرين فللولي أن يعين ويقسم وله أن يدعي ~~عليهما ويقسم (أو) وجد قتل (تفرق عنه جمع) كأن ازدحموا على بئر أو باب ~~الكعبة ثم تفرقوا عن قتيل لقوة الظن أنهم قتلوه، ولا يشترط هنا كونهم ~~أعداء، لكن يشترط أن يكونوا محصورين بحيث يتصور اجتماعهم على القتيل. قال: ~~وإلا لم تسمع الدعوى ولم يقسم، فلو ادعى على عدد منهم يتصور اجتماعهم على ~~القتيل قال الرافعي: ينبغي أن تسمع، ويمكن من القسامة. قال الأذرعي: ms3110 وقد ~~صرح الدارمي بمقتضى ما قاله الرافعي ونقله عن النص. ثم قال ابن سريج: لا ~~يقبل؛ لأن شرطه أن لا يخالطهم غيرهم، فإذا أبرأ البعض خالطوهم اه. # وهذا إنما يأتي على ما في شرح مسلم. وأما على ما في الروضة فلا تضر ~~المخالطة. # تنبيه: لا يشترط في اللوث والقسامة ظهور دم ولا جرح؛ لأن القتل يحصل ~~بالخنق وعصر البيضة ونحوهما، فإذا ظهر أثره قام مقام الدم، فلو لم يوجد أثر ~~أصلا فلا قسامة على الصحيح في الروضة وأصلها وإن قال في المهمات إن المذهب ~~المنصوص، وقول الجمهور ثبوت القسامة # (ولو تقابل صفان لقتال) واقتتلوا (وانكشفوا عن قتيل) من أحدهما طري كما ~~قاله بعض المتأخرين (فإن التحم) أي اختلط (قتال) من بعضهم لبعض أو لم يلتحم ~~ولكن وصل سلاح أحدهما للآخر كما في الروضة وأصلها، وكان كل منهما يلزمه ~~ضمان ما أتلفه على الآخر كما قاله الفارقي (فلوث في حق) أهل (الصف الآخر) ~~لأن الظاهر أن أهل صفه لا يقتلونه سواء أوجد بين الصفين أم في صف نفسه أم ~~في صف خصمه (وإلا) بأن لم يلتحم قتال، ولا وصل سلاح أحدهما للآخر (ف) لوث ~~(في حق) أهل (صفه) أي القتيل؛ لأن الظاهر أنهم قتلوه. # (وشهادة العدل) الواحد (لوث) لحصول الظن بصدقه. قال في المطلب: ولا بد من ~~البيان فقد يظن ما ليس بلوث لوثا. # تنبيه: قضية كلامه اعتبار صيغة الشهادة عند حاكم بعد دعوى وليس مرادا، ~~ففي أصل الروضة سواء تقدمت شهادته على الدعوى أم تأخرت، ذكره الرافعي بحثا ~~وقال في لفظ الوجيز إشعار به، وقال البلقيني: إنه مقتضى كلام الشافعي ~~والأصحاب، ولكن يشترط في شهادته البيان فقد يظن ما ليس بلوث لوثا. # PageV05P382 # تنبيه: إنما تكون شهادة العدل لوثا في القتل العمد الموجب للقصاص، فإن ~~كان في خطإ أو شبه عمد لم يكن لوثا بل يحلف معه يمينا واحدة ويستحق المال ~~كما صرح به الماوردي وإن كان عمدا لا يوجب قصاصا كقتل المسلم الذمي فحكمه ~~حكم قتل الخطإ في أصل المال ms3111 لا في صفته. # (وكذا عبيد أو نساء) أي شهادتهم لوث، لأن ذلك يفيد غلبة الظن. # تنبيه: تعبيره بالجمع يخرج الاثنين وليس مرادا، فإن الذي في الشرح ~~والروضة عن التهذيب أن شهادة عبدين أو امرأتين كشهادة الجمع، بل في الوجيز ~~أن القياس أن قول واحد منهم لوث، وعليه مشى الحاوي الصغير، ونقله في ~~الذخائر عن اختيار الإمام، وهو الظاهر وسواء في شهادة من ذكر جاءوا مجتمعين ~~أو متفرقين (وقيل يشترط تفرقهم) لاحتمال التواطؤ حالة الاجتماع، والأصح ~~المنع كما اقتضاه كلامه وصرح بتصحيحه في أصل الروضة؛ لأن احتمال التواطؤ ~~كاحتمال الكذب في شهادة الواحدة، وقد حكى الرافعي في شهادتهم إذا جاءوا ~~دفعة. وجهين، أشهرهما المنع، وأقواهما أنه لوث، واقتصر في الروضة على الأصح ~~بدل الأقوى، وهذا كله إذا شرطنا التعدد فإن لم نشرطه فلا خلاف في أنه يكتفى ~~بهم متفرقين ومجتمعين، هذا فيمن تقبل روايته. وأما غيره فلا بد فيه من جمع ~~كما قال. # (وقول) أي إخبار (فسقة وصبيان وكفار لوث في الأصح) لأن الغالب أن اتفاق ~~الجمع على الإخبار عن الشيء كيف كان لا يكون إلا عن حقيقة. والثاني المنع، ~~إذ لا اعتبار بقولهم، وصححه البلقيني. والثالث خص المنع بالكفار. # تنبيه: لا فرق على الأول بين أن يخبروا مجتمعين أو متفرقين على الخلاف ~~المتقدم، ويشترط في إخبارهم البيان كما مر. # ومن اللوث لهج الخاص والعام بأن فلانا قتل فلانا كما نقلاه عن البغوي ~~وأقراه، أو رئي في موضعه رجل يحرك من بعده يده كضارب بسيف، أو وجد عنده رجل ~~سلاحه ملطخ بدم، أو على ثوبه أو بدنه أثره ما لم يكن قرينة تعارضه كأن وجد ~~بقربه سبع أو رجل آخر مول ظهره أو غير مول كما في الأنوار، فلا يكون لوثا ~~في حقه، ومنه إخبار عدل أن فلانا قتله أحد هذين، فللولي أن يدعي عليه وله ~~أن يعين أحدهما ويدعي عليه، بخلاف ما لو أخبر أن فلانا قتل أحد هذين فلا ~~يكون لوثا لأنه لا يقع في القلب صدق ولي أحدهما. ms3112 ويؤخذ من هذه العلة أنه لو ~~كان وليهما واحدا كان لوثا: وبه صرح ابن يونس. قال ابن الرفعة: ويقوي ما ~~قاله ما لو كانت ديتها متساوية. قال الإسنوي: ويؤيده ما لو عجز الشهود عن ~~تعيين الموضحة فإنه يجب الأرش؛ لأنه لا يختلف باختلاف محلها وقدرها، بخلاف ~~القصاص لتعذر المماثلة، وما لو شهدا أنه قطع يد زيد ولم يعينا، وكان زيد ~~مقطوع اليدين فإن الدية تجب لا القصاص لما مر، ولو كان مقطوع واحدة نزل على ~~المقطوعة كما صوب المصنف الجزم به. # وقول المجروح: جرحني فلان، أو قتلني، أو دمي عنده، أو نحو ذلك ليس بلوث؛ ~~لأنه مدع # PageV05P383 # فلا يعتمد قوله: وقد يكون بينه وبينه عداوة فيقصد إهلاكه. . # ثم شرع المصنف في مسقطات اللوث، وهي متعددة ذكر منها ثلاثة أمور. الأول ~~تكاذب الورثة كما ذكر ذلك بقوله (ولو ظهر لوث) في قتيل (فقال أحد ابنيه) ~~مثلا (قتله فلان) وظهر عليه لوث (وكذبه الآخر) فقال لم يقتله (بطل اللوث) ~~لأن الله تعالى أجرى العادة بحرص القريب على التشفي من قاتل قريبه وأنه لا ~~يبرئه فعارض هذا اللوث فسقطا، فلا يحلف المدعي لانخرام ظن القتل بالتكذيب ~~الدال على أنه لم يقتله، وفرقوا بينه وبين ما لو ادعى أحد وارثين دينا ~~للمورث وأقام به شاهدا وكذبه الآخر، حيث لا يمنع تكذيبه حلف المدعي مع ~~الشاهد بأن شهادة الشاهد حجة في نفسها وهي محققة، وإن كذب الآخر واللوث ليس ~~بحجة، وإنما هو مثير للظن فيبطل بالتكذيب. قال البلقيني: ومحله إذا لم يثبت ~~اللوث بشهادة واحد في خطإ أو شبه عمد. وإلا لم يبطل بتكذيب أحدهما قطعا، ~~وفيه كما قال ابن شهبة نظر، فقد مر أن شهادة العدل إنما تكون لوثا في قتل ~~العمد (وفي قول لا) يبطل حقه من اللوث، ورجحه البلقيني كسائر الدعاوى لا ~~يسقط حق المدعي بتكذيب أحد الوارثين، وعليه فيحلف المدعي خمسين يمينا ويأخذ ~~حقه من الدية (وقيل لا يبطل) اللوث (بتكذيب فاسق) لأن قوله غير معتبر في ~~الشرع، والأصح المنصوص أنه ms3113 لا فرق بينه وبين العدل؛ لأن قبول الفاسق فيما ~~يسقط حقه مقبول لانتفاء التهمة، فإن قيل: قيده الشافعي في المختصر بقوله ~~وهو عدل. # أجيب بأن مراده بالعدالة كونه من أهل القبول فلا يكون صغيرا ولا مجنونا. # تنبيه: محل الخلاف بالنسبة إلى المدعي. أما بطلان اللوث بالنسبة إلى ~~المكذب، فلا خلاف فيه كما صرح به في البيان وغيره. قال البلقيني: ومحله ~~أيضا في المعين لا في أهل محلة ونحوهم ثبت في حقهم لوث فعين أحد الوارثين ~~واحدا منهم وكذبه الآخر وعين غيره ولم يكذبه أخوه فيما قال، فلا يبطل حق ~~الذي كذب من الذي عينه قطعا لبقاء أصل اللوث، وانخرامه إنما هو في ذلك ~~المعين الذي تكاذبا فيه، وأفهم تصوير المصنف بالتكذيب أنه لو قال الآخر: لا ~~أعلم أنه قتله لا يبطل اللوث وهو كذلك قطعا كما قاله ابن الرفعة، وإن سكت ~~ولم يكذبه ولم يصدقه لم يبطل أيضا كما في المعتمد وغيره (ولو) لم يتكاذب ~~ابنا القتيل مثلا، بل (قال أحدهما: قتله زيد ومجهول) عندي (وقال الآخر) ~~قتله (عمرو ومجهول) عندي (حلف) (كل) منهما (على من عينه) منهما، إذ لا ~~تكاذب بينهما لاحتمال أن الذي أبهم ذكره هو الذي عينه الآخر وكذلك بالعكس ~~(وله) أي لكل منهما (ربع الدية) لاعترافه بأن الواجب عليه نصفها وحصته منه ~~نصفه، ولو رجعا وقال كل منهما: بان لي أن الذي أبهمته هو الذي عينه أخي ~~فلكل # PageV05P384 # أن يقسم على الآخر ويأخذ ربع الدية، وهل يحلف كل منهما في المرة الثانية ~~خمسين يمينا أو نصفها؟ فيه خلاف، ويؤخذ مما سيأتي ترجيح الثاني، ولو قال: ~~المجهول غير من عينه أخي رد كل منهما ما أخذه لتكاذبهما ولكل منهما تحليف ~~من عينه، وإن قال ذلك أحدهما رد صاحبه وحده ما أخذه ولصاحبه أن يحلف من ~~عينه، ولو قال أحدهما: قتله زيد وعمرو، وقال الآخر: بل زيد وحده أقسما على ~~زيد لاتفاقهما عليه وطالباه بالنصف، ولا يقسم الأول على عمرو لأن أخاه كذبه ~~في الشركة وللأول تحليف عمرو ms3114 فيما بطلت فيه القسامة وللثاني تحليف زيد فيه، ~~ثم شرع في الأمر الثاني من مسقطات اللوث وهو إنكار المدعى عليه المشاركة ~~المذكورة بقوله (ولو أنكر المدعى عليه اللوث في حقه فقال) قبل أن يقسم ~~المدعي (لم أكن مع) القوم (المتفرقين عنه) أي القتيل (صدق بيمينه) لأن ~~الأصل براءة ذمته من القتل، وعلى المدعي البينة على الأمارة التي يدعيها، ~~وهي عدلان كما ذكره القاضي الحسين، فإن لم يكن بينة حلف المدعى عليه على ~~نفيها وسقط اللوث ويبقى مجرد الدعوى. # تنبيه: لو قال كنت غائبا وقت القتل فعلى المدعي البينة، فإن أقام كل بينة ~~قدمت بينة الغيبة لزيادة علمها كما في التهذيب. قال في الروضة كأصلها هذا ~~عند اتفاقهما على حضوره من قبل ولم يبينا الحكم عند عدم الاتفاق، وحكمه ~~التعارض. ثم شرع في الأمر الثالث من مسقطات اللوث وهو ظهور اللوث بأصل ~~القتل بقوله (ولو ظهر لوث) في قتيل لكن (بأصل) أي مطلق (قتل دون) تقييده ~~بصفة (عمد وخطإ) وشبه عمد (فلا قسامة) حينئذ (في الأصح) لأن مطلق القتل لا ~~يفيد مطالبته القاتل بل لا بد من ثبوت العمد، ولا مطالبة العاقلة بل لا بد ~~أن يثبت كونه خطأ أو شبه عمد والثاني، نعم صيانة عن الإهدار، ورجحه في ~~المطلب، وعلى هذا يحكم بالأخف حكما وهو الخطأ لأنه المحقق لكن تكون الدية ~~في ماله لا على عاقلته. # تنبيه: أطلق المصنف الخلاف وتصويره مشكل، فإن الدعوى لا تسمع إلا مفصلة ~~كما سبق وجعله الرافعي فيما إذا ادعى الولي وفصل وظهرت الأمارة في أصل ~~القتل دون صفته. قال: وكذا إذا وقعت الدعوى مطلقة وجوزناه وظهر اللوث في ~~مطلق القتل فيجيء فيه هذا الخلاف أيضا. # واعلم أن القسامة من خصيصة قتل النفس (و) حينئذ (لا يقسم في) ما دون ~~النفس من قطع (طرف) على الصحيح، ولو بلغ دية نفس وجرح (وإتلاف مال) بل ~~القول في ذلك قول المدعى عليه بيمينه، ولو قال هناك لوث لأن النص ورد في ~~النفس لحرمتها، فلا يتعدى إلى ما ms3115 دونها كما اختصت بالكفارة. # PageV05P385 # تنبيه: كلام المصنف ناقص عن عبارة المحرر، فإنه قال: ولا قسامة في ~~الجراحات وقطع الأطراف والأموال، فأسقط المصنف الجراحات، ولو قال: ولا يقسم ~~فيما دون النفس كما قدرته في كلامه لشملها وكان أخصر، وعدم القسامة في ~~المال مجزوم به، وفي الأطراف على الصحيح كما قدرته في كلامه أيضا، وإن أشعر ~~كلامه بالتسوية بينهما، ثم استثنى من عدم القسامة في المال الرقيق فقال ~~(إلا في) قتل (عبد) أو أمة مع لوث فيقسم السيد على من قتله من حر أو رقيق ~~(في الأظهر) بناء على أن بدل الرقيق تحمله العاقلة، ومنهم من قطع به لحرمة ~~النفس كالقصاص، والثاني لا قسامة فيه بناء على أن بدله لا تحمله العاقلة ~~فهو ملحق بالبهائم. # تنبيه: جريان الخلاف لا فرق فيه بين كونه قنا أو مدبرا أو مكاتبا أو أم ~~ولد. # ثم شرع في صفة القسامة بقوله (وهي) أي القسامة (أن يحلف المدعي) الوارث ~~ابتداء (على قتل) النفس ولو ناقصة كامرأة وذمي (ادعاه) مع وجود اللوث ~~(خمسين يمينا) لخبر الصحيحين عن سهل بن خيثمة. قال «انطلق عبد الله بن سهل ~~ومحيصة بن مسعود إلى خيبر وهي يومئذ صلح فتفرقا فأتى محيصة إلى عبد الله بن ~~سهل وهو يتشحط في دمه قتيلا فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن ~~سهل وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذهب ~~عبد الرحمن يتكلم، فقال له - صلى الله عليه وسلم -: كبر كبر وهو أحدث القوم ~~فسكت فتكلما وأنكر اليهود القتل، فقال - صلى الله عليه وسلم - أتحلفون ~~وتستحقون دم صاحبكم وفي رواية: تحلفون خمسين يمينا وتستحقون دم قاتلكم أو ~~صاحبكم؟ قالوا: كيف نأخذ بقول كفار؟ فعقله النبي - صلى الله عليه وسلم -» ~~وهذا مخصص لخبر البيهقي «البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه» وقيل: ~~إن الخمسين تقسط على الدية الكاملة، فيحلف في المرأة خمسة وعشرين يمينا، ~~وفي اليهودي والنصراني سبعة وعشرين، وصورة التعدد أن يأتي الحالف بالقسم ~~خمسين مرة يأتي بعد كل مرة ms3116 منها بما تقدم اشتراطه، لا أنه يأتي به بعد ~~تمامها، لأن ذلك تكرير للقسم لا لليمين، ذكره في المطلب عن نص الشافعي ~~وبمثله صرحوا في اللعان، وهل يشترط أن يقول في اليمين وقتله وحده أو مع زيد ~~أو عمدا أو خطأ أو شبه عمد أو لا؟ وجهان، أوجههما الثاني بل هو مستحب لأنه ~~يذكر ذلك في دعواه، والحلف يتوجه إلى الصفة التي أحلفه الحاكم عليها، ~~فيقول: والله لقد قتل هذا، ويشير إليه إن كان حاضرا ويرفع في نسبه إن كان ~~غائبا، أو يعرفه بما يمتاز به من قبيلة أو حرفة أو لقب. # PageV05P386 # تنبيه: احترز بقوله المدعي عن المدعى عليه. فإنه لو حلف إما ابتداء حيث ~~لا لوث أو عند نكول المدعي مع اللوث لا يسمى قسامة فإنها عندنا الأيمان ~~التي يحلفها المدعي، ولا بد أن يكون اليمين في جهة المدعي ابتداء حتى لو ~~كانت اليمين في جهة المدعى عليه ابتداء، ثم ردها على المدعي وحلف لا يسمى ~~قسامة أيضا كما قيدت به كلامه، وقيدت المدعي أيضا بكونه وارثا احترازا عن ~~صورة هي ما لو أوصى للمستولدة سيدها بقيمة عبده المقتول، وهناك لوث ومات ~~السيد فلها الدعوى على النص، وليس لها أن تقسم في الأظهر، وإنما الذي يقسم ~~هو الوارث، وقوله على قتل. أورد عليه الجنين فإنه يقسم عليه ولا يسمى ~~قتيلا، إذ لم يتحقق حياته. # وأجيب بأن منعه التهيؤ للحياة في معنى القتل. وأورد عليه أيضا قد الملفوف ~~فإنه يقسم فيه مع أنه لا يتحقق فيه حالة القتل حياة مستقرة. # وأجيب بأن المراد تحقق الحياة المستقرة في الجملة، وقد تحققت قبل ذلك، ~~ويندب للقاضي أن يحذر المدعي إذا أراد أن يحلف ويأمره بتقوى الله - عز وجل ~~- ويقرأ عليه {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: ~~77] [آل عمران] الآية، ويعرفه إثم اليمين الفاجرة، والقول في تغليظ اليمين ~~زمانا ومكانا ولفظه فيه ما سبقه في اللعان، ومنه ما هو مؤخر إلى الدعوى ~~والبينات (ولا يشترط موالاتها) أي الأيمان، فلو ms3117 حلفه القاضي خمسين يمينا في ~~خمسين يوما صح (على المذهب) لأن الأيمان من جنس الحجج والحجج يجوز تفريقها ~~كما لو شهد الشهود متفرقين. # وقيل: يشترط لأن للموالاة أثرا في الزجر والردع، وهذا هو الأشبه في ~~اللعان، وفرق الأول بينهما بأن اللعان أولى بالاحتياط لأنه تتعلق به ~~العقوبة البدنية ويختل به النسب وتشيع الفاحشة (ولو تخللها) أي الأيمان ~~(جنون) من الحالف (أو إغماء) منه (بنى) إذا أفاق على ما مضى ولا يجب ~~الاستئناف. أما على عدم اشتراط الموالاة فظاهر. وأما على اشتراطها فلقيام ~~العذر، وهذا بخلاف ما لو عزل القاضي أو مات في خلالها فإنه لا يبني: بل ~~يستأنف إلا إن عاد المعزول فيبني المدعي بناء على أن الحاكم يحكم بعلمه، ~~وإنما يستأنف فيما إذا ولي غيره تشبيها بما لو عزل القاضي أو مات بعد سماع ~~البينة وقبل الحكم وبما لو أقام شاهدا واحدا وأراد أن يحلف معه فعزل القاضي ~~وولي آخر لا بد من استئناف الدعوى والشهادة (ولو مات) الولي المقسم في ~~أثناء الأيمان (لم يبن وارثه) بل يستأنف (على الصحيح) المنصوص لأن الأيمان ~~كالحجة الواحدة، ولا يجوز أن يستحق أحد شيئا بيمين غيره وليس كما لو أقام ~~شطر البينة. ثم مات حيث يضم وارثه إليه الشطر الثاني، ولا يستأنف لأن شهادة ~~كل شاهد مستقلة بدليل أنه إذا انضمت اليمين إليها قد يحكم بهما بخلاف أيمان ~~القسامة لا استقلال لبعضها بدليل أنه لو انضم إليه شهادة شاهد لا يحكم ~~بهما، والثاني يبني لأنا إذا كنا نبني يمين بعض الورثة على بعض في توزيع ~~القسامة عليهم فبناء # PageV05P387 # الوارث على يمين المورث أولى. أما إذا تمت أيمانه قبل موته فلا يستأنف ~~وارثه، بل يحكم له كما لو أقام بينة ثم مات. وأما وارث المدعى عليه فيبني ~~على أيمانه إذا تخلل موته الأيمان، وكذا يبني المدعى عليه لو عزل القاضي أو ~~مات في خلالها وولي غيره، والفرق بين المدعي والمدعى عليه أن يمين المدعى ~~عليه للنفي فتنفذ بنفسها، ويمين المدعي للإثبات فيتوقف على ms3118 حكم القاضي، ~~والقاضي الثاني لا يحكم بحجة أقيمت عند الأول. # تنبيه: عزل القاضي وموته بعد تمام الأيمان كهما في أثنائها في طرف المدعي ~~وطرف المدعى عليه فيأتي فيه ما مر (ولو كان للقتيل ورثة) خاصة اثنان فأكثر ~~(وزعت) أي الأيمان الخمسون عليهم (بحسب الإرث) لأن ما ثبت بأيمانهم يقسم ~~بينهم على فرائض الله تعالى فوجب أن يكون اليمين كذلك، وخرج بقولنا خاصة ما ~~لو كان هناك وارث غير جائز وشريكه بيت المال، فإن الأيمان لم توزع، بل يحلف ~~خمسين يمينا كما لو نكل بعض الورثة أو غاب يحلف الحاضر خمسين ففي زوجة وبنت ~~تحلف الزوجة عشرا والبنت أربعين يجعل الأيمان بينهما أخماسا، لأن سهامهما ~~خمسة وللزوجة منها واحد، ولا يثبت الباقي بذلك: بل حكمه كمن مات بلا وارث ~~وسيأتي حكمه. # تنبيه: قوله بحسب الإرث، ليس فيه بيان أنه يحسب أسماء فرائضهم أو سهامهم ~~وذلك يظهر أثره في العول كزوج وأم وأختين لأب وأختين لأم أصلها من ستة ~~وتعول إلى عشرة، فهل تقسم الأيمان بينهم على أصل الفريضة أو على الفريضة ~~وعولها؟ وجهان: أصحهما كما في الحاوي الثاني، فيحلف الزوج على هذا خمس ~~عشرة، وكل أخت لأب عشرة، وكل أخت لأم خمسة، والأم خمسة، وفي صور الجد مع ~~الإخوة تقسم الأيمان كقسم المال، وفي المعادة لا يحلف ولد الأب إن لم يأخذ ~~شيئا، وإن أخذ شيئا حلف بقدر حقه، وظاهر عبارته التوزيع بحسب الإرث المحكوم ~~به ناجزا وليس مرادا، وإنما هو بحسب الإرث المحتمل، فإن كانت الورثة ابنا ~~وخنثى فلا توزع الخمسون بحسب الإرث الناجز بل يحلف الابن ثلثي الخمسين ~~ويأخذ النصف ويحلف الخنثى نصف الخمسين ويأخذ الثلث ويوقف الباقي بينهما، ~~والضابط الاحتياط في الطرفين الحلف بالأكثر والأخذ بالأقل (وجبر المنكسر) ~~إن لم تنقسم صحيحة لأن اليمين لا تتبعض، ولا يجوز إسقاطه لئلا ينقص نصاب ~~القسامة، فلو كان ثلاثة بنين حلف كل منهم سبعة عشر أو تسعة وأربعين حلف كل ~~يمينين (وفي قول) مخرج (يحلف كل) منهم (خمسين) لأن العدد في ms3119 القسامة ~~كاليمين الواحدة في غيرها. # وأجاب الأول بأن اليمين الواحدة لا يمكن قسمتها بخلاف أيمان القسامة (ولو ~~نكل) عن الأيمان (أحدهما) أي الوارثين (حلف) الوارث (الآخر خمسين) يمينا ~~وأخذ حصته لأن الدية لا تستحق بأقل منها، وما سبق من توزيع # PageV05P388 # الأيمان مقيد بحضور الوارثين وكمالهم (و) حينئذ (لو غاب) أحدهما أو كان ~~صبيا أو مجنونا (حلف الآخر خمسين وأخذ حصته) في الحال لأن الخمسين هي ~~الحجة، فلو كان الوارث ثلاث عصبات كإخوة أحدهم حاضر وأراد أن يحلف حلف ~~خمسين يمينا وأخذ ثلث الدية، فإذا حضر الثاني حلف خمسة وعشرين وأخذ الثلث، ~~فإذا حضر الثالث حلف سبعة عشر، ويقاس بهذا غيره. # قال الإسنوي: وهذا إنما يتجه إذا قلنا: إن تكذيب بعض الورثة لا يمنع ~~القسامة، وهو رأي البغوي، فإن قلنا يمنع وهو الصحيح تعين انتظار الغائب: أي ~~وكمال الناقص، وقد يجاب بأنا تحققنا الاستحقاق، والأصل عدم المانع، فإن وجد ~~عمل بمقتضاه، ولو حلف الحاضر أو الكامل ثم مات الغائب أو الناقص وورثه ~~الحالف لم يأخذ نصيبه إلا بعد أن يحلف حصته، ولا يحسب ما مضى لأنه لم يكن ~~مستحقا له حينئذ، ولو تبين أن الغائب كان ميتا حال الحلف فينبغي كما قال ~~ابن شهبة الاكتفاء بحلفه لأنه حينئذ كان هو الوارث، فأشبه ما لو باع مال ~~أبيه ظانا حياته فبان ميتا (وإلا) أي وإن لم يحلف الحاضر أو الكامل (صبر ~~للغائب) حتى يحضر، وللصبي حتى يبلغ، وللمجنون حتى يفيق فيحلف ما يخصه من ~~الأيمان ثم ما سبق محله في الأيمان الصادرة من المدعي. أما الصادرة من ~~المدعى عليه فأشار إليها بقوله (والمذهب أن يمين) الشخص (المدعى عليه) قتل ~~(بلا لوث) خمسون (و) اليمين (المردودة) منه (على المدعي) بأن لم يكن لوث أو ~~كان ونكل المدعي عن القسامة فردت على المدعى عليه فنكل فردت على المدعي مرة ~~ثانية خمسون (أو) اليمين المردودة (على المدعى عليه) بسبب نكول المدعي (مع ~~لوث) خمسون (واليمين) أيضا (مع شاهد) وقوله (خمسون) راجع للجميع كما تقرر ~~لأنها ms3120 فيما ذكر يمين دم، حتى لو تعدد المدعى عليه حلف كل خمسين ولا توزع ~~على الأظهر بخلاف تعدد المدعي، والفرق أن كل واحد من المدعى عليهم ينفي عن ~~نفسه القتل كما ينفيه من انفرد، وكل من المدعين لا يثبت لنفسه ما يثبته ~~الواحد لو انفرد بل يثبت بعض الإرث فيحلف بقدر الحصة، والقول الثاني: يحلف ~~يمينا واحدة في الجميع لأن ذلك ليس مما ورد فيه النص بالخمسين. # تنبيه: كلامه مشعر بحكاية المذهب في كل من هذه المسائل، ولم يحكه في ~~الروضة إلا في الثالثة، وحكي فيما عداها الخلاف قولين: أظهرهما أن الحلف ~~خمسون، واعتذر عن المصنف بأن حكاية المذهب في مجموع المسائل بالنظر ~~للثالثة، والأحسن في المردودة واليمين نصبهما عطفا على اسم " أن " قبل ~~استكمال خبرها، ويجوز عند الكسائي الرفع، # PageV05P389 # وأطلق الشيخان تعدد اليمين مع الشاهد، وينبغي أن يقيد بالعمد. أما قتل ~~الخطإ وشبه العمد فيحلف مع الشاهد يمينا واحدة كما مر عن تصريح الماوردي في ~~الكلام على أن شهادة العدل لوث. # (ويجب بالقسامة) من المدعي (في قتل الخطإ، أو) قتل (شبه العمد دية على ~~العاقلة) مخففة في الأول مغلظة في الثاني لقيام الحجة بذلك، كما لو قامت به ~~بينة: فإن قيل: كان المصنف مستغنيا عن هذا بما قدمه في فصل العاقلة. # أجيب بأنه إنما ذكره هنا لئلا يتوهم أن القسامة ليست كالبينة في ذلك كما ~~أنها ليست كالبينة في العمد، فإنه لا يجب بها القصاص بل دية كما قال (وفي) ~~قتل (العمد) دية حالة (على المقسم عليه) ولا قصاص في الجديد، لخبر البخاري ~~«إما أن تدوا صاحبكم أو تؤذنوا بحرب» وأطلق - صلى الله عليه وسلم - إيجاب ~~الدية ولم يفصل، ولو صلحت الأيمان للقصاص لذكره؛ ولأن القسامة حجة ضعيفة ~~فلا توجب القصاص احتياطا لأمر الدماء كالشاهد واليمين (وفي القديم) عليه ~~(قصاص) ، حيث يجب لو قامت بينة به لخبر الصحيحين «أتحلفون وتستحقون دم ~~صاحبكم» أي دم قاتل صاحبكم، ولأنها حجة يثبت بها العمد بالاتفاق فيثبت بها ~~القصاص كشهادة الرجلين. # وأجاب في ms3121 الجديد عن الحديث بأن التقدير بدل دم صاحبكم، وعبر بالدم عن ~~الدية؛ لأنهم يأخذونها بسبب الدم، وعن التعليل بانتقاضه بما إذا ثبتت ~~السرقة برجل وامرأتين، فإنه يثبت المال دون القطع، واحترز بالقسامة عما لو ~~حلف المدعي عند نكول المدعى عليه وكان القتل عمدا فإنه يثبت القود؛ لأنها ~~كالإقرار أو كالبينة، والقود يثبت بكل منهما. # (ولو ادعى) قتلا (عمدا بلوث) أي معه (على ثلاثة حضر أحدهم) ، فإن اعترف ~~بالقتل اقتص منه، وإن أنكر (أقسم عليه خمسين وأخذ) منه (ثلث الدية) من ماله ~~على الجديد، وله أن يقتص منه على القديم (فإن حضر آخر) واعترف اقتص منه؛ ~~وإن أنكر (أقسم عليه خمسين) في الأظهر كالأول؛ لأن الأيمان السابقة لم ~~تتناوله وأخذ منه ثلث الدية (وفي قول) يقسم (خمسا وعشرين) كما لو حضرا معا، ~~وقوله (إن لم يكن ذكره) أي الغائب (في الأيمان) التي حلفها للحاضر قيد لا ~~قسم للقول المرجوح كما توهمه عبارة المصنف (وإلا) بأن كان ذكره فيها ~~(فينبغي) كما بحثه المحرر (الاكتفاء بها) ، ولا يحلف (بناء على صحة القسامة ~~في غيبة المدعى عليه وهو الأصح) كإقامة البينة، ووجه مقابله ضعف القسامة. # تنبيه: قضية كلام المصنف أن هذا التقييد منقول الأصحاب، وليس مرادا، ~~وإنما هو بحث للرافعي كما قدرته، وسكت عن حكم الثالث إذا حضر، وهو كالثاني ~~فيما مر فيه. # ثم ذكر # PageV05P390 # ضابط من يحلف في القسامة في قوله (و) كل (من استحق بدل الدم) من سيد أو ~~وارث (أقسم) سواء كان مسلما أم كافرا عدلا أم فاسقا محجورا عليه أم غيره ~~(ولو) هو (مكاتب لقتل عبده) ؛ لأنه المستحق لبدله، ولا يقسم سيده بخلاف ~~العبد المأذون له في التجارة إذا قتل العبد الذي تحت يده، فإن السيد يقسم ~~دون المأذون له؛ لأنه لا حق له، ولو عجز المكاتب بعد ما أقسم أخذ السيد ~~القيمة كما لو مات الولي بعد ما أقسم أو قبله وقبل نكوله حلف السيد، أو ~~بعده فلا لبطلان الحق بالنكول كما حكاه الإمام عن الأصحاب، وما ذكره عن ms3122 نص ~~المختصر وجرى عليه الماوردي وغيره من أن السيد يحلف محمول على هذا التفصيل. # تنبيه: احترز بمن استحق إلخ عما لو جرح شخص مسلما فارتد ومات، فإنه لا ~~يثبت لوليه القسامة؛ لأنه لا يستحق بدلها، بل هو فيء للمسلمين، وبقولنا: من ~~سيد أو وارث من مسألة المستولدة السابقة، وهي ما لو أوصى السيد لمستولدته ~~بقيمة عبده المقتول، فإن الوصية تصح، فإذا مات السيد قبل القسامة فإن ~~المستولدة تستحق القيمة، ومع ذلك لا تقسم بل الوارث؛ لأن العبد يوم القتل ~~كان للسيد، والقسامة من الحقوق المعلقة بالقتل فيرثها كسائر الحقوق وإذا ~~ثبتت القيمة صرفها إلى المستولدة بموجب وصيته، وتحقيق مراده كأنه يقضي دينه ~~(ومن ارتد) بعد استحقاقه بدل الدم بأن يموت المجروح ثم يرتد وليه قبل أن ~~يقسم (فالأفضل) وعبارة المحرر: فالأولى، ولو عبر به كان أولى (تأخير أقسامه ~~ليسلم) ؛ لأنه لا يتورع في حال ردته عن الأيمان الكاذبة، فإذا عاد إلى ~~الإسلام أقسم. أما إذا ارتد قبل موته ثم مات المجروح وهو مرتد فلا يقسم ~~لأنه لا يرث، بخلاف ما إذا قتل العبد وارتد سيده فإنه لا فرق بين أن يرتد ~~قبل موت العبد أو بعده؛ لأن استحقاقه بالملك لا بالإرث (فإن أقسم في الردة ~~صح) أقسامه واستحق الدية (على المذهب) " لأنه - عليه الصلاة والسلام - اعتد ~~بأيمان اليهود " فدل على أن يمين الكافر صحيحة، والقسامة نوع اكتساب للمال، ~~فلا يمنع منه الردة كالاحتطاب. قال الرافعي: وهو المشهور، وعن المزني، وحكى ~~قولا مخرجا ومنصوصا أنه لا يصح. # تنبيه: محل الخلاف إذا مات أو قتل في الردة، فإن عاد إلى الإسلام اعتد به ~~قطعا، ولو ارتد قبل موت المجروح وأسلم بعد موته لم يقسم؛ لأنه ليس بوارث ~~(ومن لا وارث له) خاص (لا قسامة فيه) وإن كان هناك لوث لعدم المستحق ~~المعين؛ لأن ديته لعامة المسلمين وتحليفهم غير ممكن، لكن ينصب القاضي من ~~يدعي على من نسب القتل إليه ويحلفه، فإن نكل فهل يقضي عليه بالنكول أو لا؟ ~~وجهان جزم في الأنوار ms3123 بالأول، ومقتضى ما صححه الشيخان فيمن مات بلا وارث ~~فادعى القاضي أو منصوبه دينا له على آخر فأنكر ونكل أنه لا يقضي له بالنكول ~~بل يحبس ليحلف أو يقر ترجيح الثاني وهو أوجه. # PageV05P391 ### | [فصل فيما يثبت موجب القصاص وموجب المال من إقرار وشهادة] # (إنما يثبت موجب القصاص) بكسر الجيم من قتل أو جرح (بإقرار، أو) شهادة ~~(عدلين) به، لما سيأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى. # تنبيه: أورد على حصره علم القاضي ونكول المدعى عليه وحلف المدعي فإنه ~~يثبت بهما، # وأجيب عن الثاني برجوعه إلى الإقرار أو البينة، ويستثنى من إطلاقه السحر، ~~فإنه قد يوجب القصاص، ومع ذلك لا يثبت بالبينة، بل بالإقرار فقط كما سيأتي ~~(و) إنما يثبت موجب (المال) من قتل أو جرح خطأ أو شبه عمد (بذلك) أي إقراره ~~أو شهادة عدلين أو علم القاضي (أو برجل وامرأتين، أو) برجل (ويمين) لا ~~بامرأتين ويمين لما سيأتي في بابه، فإن هذه المسائل من جملة ما يأتي في ~~كتاب الشهادات ذكرت هنا تبعا للشافعي - رضي الله تعالى عنه - ويأتي ثم ~~الكلام على صفات الشهود المشهود به مستوفى، وفي باب القضاء بيان أن القاضي ~~يقضي بعلمه. # تنبيه: قوله: والمال هو بالجر عطفا على القصاص، وحينئذ يرد على حصره ~~القسامة في محل اللوث، فإن المال يثبت باليمين فقط، والمراد باليمين في ~~كلامه الجنس لا الأفراد لما مر من تعدد اليمين مع الشاهد، وإنما يثبت المال ~~برجل وامرأتين إذا ادعى به عينا فلو ادعى القصاص فشهد له رجل وامرأتان لم ~~يثبت القصاص ولا الدية. # فإن قيل: لو أقام في السرقة رجلا وامرأتين ثبت الغرم لا القطع، فهلا كان ~~هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الشهادة بالسرقة توجبهما معا، وإذا كانت البينة لا يثبت بها ~~القطع بقي الغرم، بخلاف الجناية، فإنها توجب القود عينا أو أحدهما لا ~~بعينه، فلو أوجبنا الدية في العمد أوجبنا فيه خلاف مقتضى الجناية (ولو عفا) ~~مستحق قصاص في جناية توجبه (عن القصاص ليقبل للمال رجل وامرأتان) أو رجل ~~ويمين (لم ms3124 يقبل) أي لم يحكم له بذلك (في الأصح) المنصوص؛ لأن المال إنما ~~يثبت بعد ثبوت القصاص ولم يثبت، فينبغي أن يثبت القصاص ليعتبر العفو. ~~والثاني: يقبل، وصححه الماوردي؛ لأن القصد المال وعلى الأول لو أقام بينة ~~بعد عفوه بالجناية المذكورة هل يثبت القصاص؛ لأن العفو غير معتبر أو لا؟ ~~لأنه أسقط حقه، لم أر من تعرض له، والظاهر الأول. # تنبيه: محل الخلاف إن أنشأ الدعوى والشهادة بعد العفو، أما لو ادعى العمد ~~وأقام رجلا وامرأتين ثم عفا عن القصاص على مال وقصد الحكم له بتلك الشهادة ~~لم يحكم له بها قطعا؛ لأنها غير مقبولة حين أقيمت فلم يجز العمل بها، كما ~~لو شهد صبي أو عبد بشيء ثم بلغ # PageV05P392 # الصبي أو عتق العبد (ولو شهد هو) أي الرجل (وهما) أي المرأتان (بهاشمة ~~قبلها إيضاح لم يجب أرشها على المذهب) المنصوص؛ لأن الهشم المشتمل على ~~الإيضاح جناية واحدة، وإذا اشتملت الجناية على ما يوجب القصاص احتيط لها ~~فلا يثبت إلا بحجة كاملة، وفي قول يجب أرشها، وهو مخرج من نص آخر فيما إذا ~~رمى إلى زيد سهما فمرق منه إلى غيره أنه يثبت الخطأ الوارد على الثاني برجل ~~وامرأتين وشاهد ويمين انتهى، والمذهب تقرير النصين، والفرق أن الهشم ~~المشتمل على الإيضاح جناية واحدة، وفي مسألة مرور السهم حصل جنايتان لا ~~تعلق لإحداهما بالأخرى، ومن ذلك يعلم أن صورة مسألة الكتاب إذا كان ذلك من ~~شخص واحد بجناية واحدة، فإن كان من جنايتين، أو من جان واحد في مرتين ثبت ~~أرش الهاشمة بذلك كما نقله في أصل الروضة في الثانية عن بحث الإمام مع ~~الرجل والمرأتين، ومثله الرجل مع اليمين، وتؤخذ الأولى من هذه بطريق ~~الأولى، فكلام الوسيط يقتضي القطع بما قاله الإمام (وليصرح الشاهد بالمدعى) ~~به بفتح العين وجوبا (فلو قال) الشاهد (ضربه) أي المجني عليه (بسيف فجرحه ~~فمات لم يثبت) هذا القتل المدعى به، لاحتمال أن يكون مات بسبب آخر (حتى ~~يقول) الشاهد (فمات منه) أي من جرحه (أو فقتله) ms3125 أو أنهر دمه أو نحو ذلك ~~كضربه فمات مكانه كما نقله الشيخان عن نص المختصر لينتفي الاحتمال المذكور ~~(ولو قال) الشاهد: (ضرب) الجاني (رأسه) أي المجني عليه (فأدماه أو) ضرب ~~رأسه مثلا (فأسال) الضرب (دمه ثبتت) بذلك (دامية) عملا بقوله، بخلاف ما لو ~~قال فسال دمه لم تثبت لاحتمال حصول السيلان بسبب آخر (ويشترط لموضحة) أي في ~~الشهادة بها أن يقول الشاهد (ضربه فأوضح عظم رأسه) لأنه لا شيء يحتمل بعده ~~(وقيل يكفي فأوضح رأسه) من غير تصريح بإيضاح العظم، وظاهر الروضة كأصلها ~~الجزم به، ونقله البلقيني عن نص الأم والمختصر، وهو المعتمد لمفهوم المقصود ~~بذلك عرفا (ويجب) على الشاهد (بيان محلها) أي الموضحة (وقدرها) بالمساحة أو ~~بالإشارة إليها إذا كان على رأسه مواضح (ليمكن) فيها (القصاص) فإن لم يكن ~~برأسه إلا موضحة واحدة وشهد الشاهد بأنه أوضح رأسه لم يثبت القصاص أيضا ~~لجواز أنه كان على رأسه موضحة صغيرة فوسعها غير الجاني. # تنبيه: أفهم قوله: ليمكن القصاص أنه بالنسبة لوجوب الدية فيه لا يحتاج ~~إلى بيان، وهو الأصح المنصوص. # (ويثبت القتل بالسحر بإقرار به) من الساحر، فإن قال: قتلته بسحري وهو # PageV05P393 # يقتل غالبا فعمد فعليه القود، وإن قال يقتل نادرا فشبه عمد، وإن قال ~~أخطأت من اسم غيره إلى اسمه فخطأ، ويجب في هاتين الصورتين دية في مال ~~الساحر لا على عاقلته؛ لأن إقراره لا يلزمهم إلا أن تصدقه العاقلة فالدية ~~عليهم، فقوله في الوجيز: والدية على العاقلة محمول على هذا، والحمل على هذا ~~أولى من قول الدميري: إنه وهم أو سبق قلم، ويثبت السحر أيضا باليمين ~~المردودة كأن يدعي عليه القتل بالسحر فينكر وينكل عن اليمين فترد على ~~المدعي بناء على الأصح من أنها كالإقرار، وقد يقال: إن هذه داخلة في عبارة ~~المصنف، ويحمل قوله بإقرار حقيقة أو حكما، وإن قال إن سحره كفر قتل به إلا ~~أن يتوب، وينبغي كما قال بعض المتأخرين أن يستفسر، إذ قد يظن ما ليس بكفر ~~كفرا، ولو قال آذيته بسحري ولم ms3126 أمرضه نهي عنه، فإن عاد عزر: كذا قالاه، ولو ~~قيل بأنه يعزر على قوله الأول كما قال شيخنا لم يبعد، وإن قال أمرضته به ~~عزر، فإن مرض به وتألم حتى مات كان لوثا إن قامت بينة بأنه تألم به حتى مات ~~ثم يحلف الولي أنه مات بسحره ويأخذ الدية، فإن ادعى الساحر برأه من ذلك ~~المرض واحتمل برؤه بأن مضت مدة يحتمل برؤه فيها صدق بيمينه، وإن قال: قتلت ~~بسحري ولم يعين أحدا عزر لارتكابه محرما، ولا قصاص عليه ولا حد؛ لأن ~~المستحق غير معين. # تنبيه: السحر لغة: صرف الشيء عن وجهه، يقال ما سحرك عن كذا: أي صرفك عنه. ~~واصطلاحا: مزاولة النفوس الخبيثة لأفعال وأقوال يترتب عليها أمور خارقة ~~للعادة، واختلف فيه هل هو تخييل أو حقيقة؟ قال بالأول المعتزلة، واستدلوا ~~بقوله تعالى: {يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} [طه: 66] [طه] وقال بالثاني ~~أهل السنة، ويدل لذلك الكتاب والسنة الصحيحة، والساحر قد يأتي بفعل أو قول ~~يتغير به حال المسحور فيمرض ويموت منه، وقد يكون ذلك بوصول شيء إلى بدنه من ~~دخان أو غيره، وقد يكون دونه، ويفرق به بين الزوجين، ويكفر معتقد إباحته، ~~فإن تعمده تعليما، أو تعلما، أو فعلا أثم، فكل منها حرام لخوف الافتتان ~~والإضرار بالناس خلافا لابن أبي هريرة في قوله: يجوز تعلمه وتعليمه للوقوف ~~عليه لا للعمل به، بل إن احتيج فيها إلى تقديم اعتقاد مكفر كفر. قال إمام ~~الحرمين: ولا يظهر السحر إلا على فاسق، ولا تظهر الكرامة على فاسق، وليس ~~ذلك بمقتضى العقل بل مستفاد من إجماع الأمة و (لا) يثبت السحر (ببينة) لأن ~~الشاهد لا يعلم قصد الساحر ولا يشاهد تأثير سحره. # تنبيه: قد يفهم كلام المصنف أنه لا مدخل للبينة في ذلك أصلا، لكن في ~~الكفاية إن ما ينشأ عن ذلك السحر يثبت بالبينة أيضا: كما لو قال: سحرته ~~بنوع كذا، فشهد عدلان كانا ساحرين ثم تابا بأن هذا النوع يقتل غالبا أو ~~نادرا فيثبت بما يشهدان به. # فائدة: لم ms3127 يبلغ أحد من السحر إلى الغاية التي وصل إليها القبط أيام دلوكا ~~ملكة مصر بعد فرعون، فإنهم وضعوا السحر على البرابي وصوروا فيها صور عساكر ~~الدنيا، فأي عسكر قصدهم # PageV05P394 # أتوا إلى ذلك العسكر المصور فما فعلوه به من قلع الأعين وقطع الأعضاء ~~اتفق نظيره للعسكر العامد لهم فيخاف منهم العساكر، وأقاموا ستمائة سنة بمصر ~~بعد غرق فرعون وجنوده تهابهم الملوك والأمراء. قال الدميري: حكاه القرافي ~~وغيره، وذهب قوم إلى أن الساحر يقلب بسحره الأعيان، ويجعل الإنسان حمارا ~~بحسب قوة السحر. قال الدميري: وهذا واضح البطلان؛ لأنه لو قدر على هذا لقدر ~~أن يرد بنفسه إلى الشباب بعد الهرم، وأن يمنع نفسه من الموت، ومن جملة ~~أنواعه السيمياء. وأما الكهانة والتنجيم والضرب بالرمل والحصى والشعير ~~والشعبذة فحرام تعليما وتعلما وفعلا، وكذا إعطاء العوض أو أخذه عنها بالنص ~~الصحيح في حلوان الكاهن، والباقي بمعناه، والكاهن: من يخبر بواسطة النجم عن ~~المغيبات في المستقبل، بخلاف العراف: فإنه الذي يخبر عن المغيبات الواقعة ~~كعين السارق ومكان المسروق والضالة. قال في الروضة: ولا يغتر بجهالة من ~~يتعاطى الرمل وإن نسب إلى علم. وأما الحديث الصحيح «كان نبي من الأنبياء ~~يخط فمن وافق خطه فذاك» فمعناه من علمتم موافقته له فلا بأس، ونحن لا نعلم ~~الموافقة فلا يجوز لنا ذلك. . # فرع: لو اعترف شخص بقتله إنسانا بالعين فلا ضمان ولا كفارة، وإن كانت ~~العين حقا لخبر مسلم «العين حق، ولو كان شيء سابق القدر سبقته العين» لأنها ~~لا تفضي إلى القتل غالبا، ويسن للعائن أن يدعو للمعين بفتح الميم بالمأثور ~~وهو اللهم بارك فيه ولا تضره، وأن يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله. قال ~~في الروضة: وأن يغسل داخل إزاره مما يلي الجلد بماء، وعبارة ابن المقري وأن ~~يغسل جلده مما يلي إزاره بماء، ثم يصب على المعين، قيل: وينبغي للسلطان منع ~~من عرف بذلك من مخالطة الناس ويأمره بلزوم بيته ويرزقه ما يكفيه إن كان ~~فقيرا، فإن ضرره أشد من ضرر المجذوم الذي ms3128 منعه عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~من مخالطة الناس، وذكر القاضي حسين أن نبيا من الأنبياء - عليهم الصلاة ~~والسلام - استكثر قومه ذات يوم فأمات الله منهم مائة ألف في ليلة واحدة، ~~فلما أصبح شكا إلى الله تعالى ذلك، فقال الله تعالى له: إنك استكثرتهم ~~فأعنتهم، فهلا حصنتهم حين استكثرتهم، فقال: يا رب كيف أحصنهم؟ فقال تعالى ~~تقول: حصنتكم بالحي القيوم الذي لا يموت أبدا ودفعت عنكم السوء بألف لا حول ~~ولا قوة إلا بالله. قال القاضي: وهكذا السنة في الرجل إذا رأى عينه سليمة ~~وأحواله معتدلة: يقول في نفسه ذلك، وكان القاضي يحصن تلامذته بذلك إذا ~~استكثرهم، وذكر الإمام فخر الدين في بعض كتبه أن العين لا تؤثر ممن له نفس ~~شريفة لأنها استعظام للشيء، وما رواه القاضي عن بعض الأنبياء يرد ذلك. قال ~~الزركشي: وسكتوا عن القتل بالحال ولم أر فيه نقلا، وأفتى بعض المتأخرين ~~بأنه يقتل إذا قتل به لأن له فيه اختيارا كالساحر، والصواب أنه لا يقتل به ~~ولا بالدعاء عليه كما نقل ذلك عن جماعة من السلف. قال مهدي بن ميمون: حدثنا ~~غيلان بن جرير أن مطرف بن عبد الله بن الشخير كان بينه وبين رجل كلام فكذب ~~عليه، فقال مطرف: اللهم إن كان كاذبا فأمته فخر ميتا فرفع ذلك إلى زياد، ~~فقال: قتلت الرجل، فقال: لا، ولكنها # PageV05P395 # دعوة وافقت أجلا. # (ولو شهد لمورثه بجرح قبل الاندمال لم تقبل) للتهمة لأنه لو مات مورثه ~~كان الأرش له فكأنه شهد لنفسه. قال أبو علي الفارقي: إلا أن يكون على ~~المجروح دين يستغرق تركته فتقبل شهادته لأنه لا يجر بذلك لنفسه نفعا، وتبعه ~~على ذلك تلميذه أبو سعيد بن أبي عصرون. قال الإسنوي: وفيه نظر لأن الدين لا ~~يمنع الإرث، وربما يبرأ منه. وقال الأذرعي: فيه وقفة وتقوى فيما إذا كانت ~~الديون لا يتصور الإبراء منها كالزكوات والوقوف العامة أو كانت لطفل أو ~~مجنون اه. # والظاهر إطلاق كلام الأصحاب؛ لأن التهمة موجودة لاحتمال ظهور مال لمورثه ~~مخفيا. قال ms3129 الرافعي: وشهادتهم بتزكية الشهود كشهادتهم بالجرح. # تنبيه: أطلق الشيخان الجرح وقيده الإمام بجرح يمكن أن يفضي إلى الهلاك، ~~وكلام المصنف قد يوهم اعتبار الإرث حالة الشهادة حتى لو كان محجوبا ثم زال ~~المانع يقبل، والمذهب أنه لو مات قبل الحكم بشهادتهما بطلت أو بعده فلا ~~(وبعده) أي الاندمال (يقبل) جزما لانتفاء التهمة حينئذ. # تنبيه: أطلق المصنف المورث وهو مقيد بغير أصله وفرعه كما يعلم من باب ~~الشهادات؛ لأن شهادتهما لا تقبل مطلقا للبعضية (وكذا) لو شهد لمورثه (بمال ~~في مرض موته) تقبل (في الأصح) عند الأكثرين لما مر، والثاني لا تقبل ~~كالجرح، وفرق الفارقي بينهما بأنهما إذا شهدا بالمال لم يحصل لهما نفع حال ~~وجوبه، لأن الملك يحصل للمشهود له وينفذ تصرفه فيه في ملاذه وشهواته، وإذا ~~شهدا له بالجراحة كان النفع حال الوجوب لهما لأن الدية قبل الموت لم تجب، ~~وبعده تجب لهما، وفرق الرافعي بأن الجرح سبب الموت الناقل للحق، فإذا شهد ~~بالجرح فكأنه شهد بالسبب الذي ثبت به الحق، وههنا بخلافه. # (ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود قتل) أو قطع طرف خطأ أو شبه عمد ~~(يحملونه) وقت الشهادة لأنهم يدفعون عن أنفسهم الغرم، فإن كانوا لا ~~يحملونها وقت الشهادة نظرت، فإن كانوا من فقراء العاقلة فالنص ردها أيضا، ~~أو من أبادعهم وفي الأقربين وفاء بالواجب فالنص قبولها، والفرق أن المال ~~غاد ورائح، والغنى غير مستبعد فتحصل التهمة، وموت القريب كالمستبعد في ~~الاعتقاد فلا تتحقق التهمة بمثله، واحترز المصنف بقوله قتل يحملونه عما لو ~~شهدوا بفسق بينة القتل العمد وبينة الإقرار بالقتل فإنها مقبولة لعدم ~~التهمة، إذ لا تحمل. # تنبيه: لو قال: ولا تقبل شهادة العاقلة بفسق شهود ما تحمله ليدخل ما ~~قدرته في كلامه لكان أولى. # واعلم أنه يشترط في الشهادة السلامة من التكاذب (و) حينئذ (لو شهد اثنان ~~على # PageV05P396 # اثنين بقتله) أي شخص (فشهدا) أي المشهود عليهما مبادرة (على الأولين) أو ~~غيرهما (بقتله فإن صدق الولي الأولين حكم بهما) لسلامة شهادتهما عن التهمة ~~وسقطت شهادة الآخرين ms3130 لأنهما يدفعان بشهادتهما عن أنفسهما القتل الذي شهد به ~~الأولان، والدافع متهم في شهادته. # تنبيه: قضية كلامه أن الأولين إنما يحكم بشهادتهما إذا صدقهما الولي، ~~وليس مرادا، بل يشترط عدم تكذيبهما، فإن شهادتهما بعد صدور الدعوى مسموعة ~~للقاضي الحكم بها، وإن لم يصدقهما الولي لأن دعواه القتل على المشهود ~~عليهما، وطلب الشهادة كاف في جواز الحكم كما قاله البلقيني (أو) صدق ~~(الآخرين أو) صدق (الجميع أو كذب الجميع بطلتا) أي الشهادتان في المسائل ~~الثلاثة. أما الأولى فلأن في تصديق الآخرين تكذيب الأولين وعداوة الآخرين ~~لهما، وأما في الثانية فلأن في تصديق كل فريق تكذيبا للآخر، وأما الثالثة ~~فالأمر فيها ظاهر. # تنبيه: قد استشكل تصوير هذه المسألة بأن الشهادة على القتل لا تسمع إلا ~~بعد تقدم الدعوى على الصحيح ولا بد في الدعوى من تعيين القاتل فكيف يشهدان ~~ثم يراجع الولي؟ . # وأجيب بأوجه ذكرتها في شرح التنبيه أصحها أن يدعي الولي على اثنين ويشهد ~~له بذلك شاهدان فيبادر المشهود عليهما ويشهدان على الشاهدين أو غيرهما كما ~~مر بأنهما القاتلان وذلك يورث ريبة للحاكم فيراجع الولي ويسأله احتياطا، ~~وينظر هل يستمر على الدعوى أو يعود إلى تصديق الآخرين أو الجميع أو يكذب ~~الجميع، وهل يبطل حقه من الدعوى؟ مقتضى عبارة المصنف عدم البطلان. قال ~~الزركشي: وينبغي أن يأتي فيه ما سبق في تكذيب بعض الورثة، لكن عبارة ~~الجمهور بطل حقه (ولو أقر بعض الورثة) ولو فاسقا (بعفو بعض) منهم عن ~~القصاص، سواء عينه أم لا (سقط القصاص) لأنه لا يتبعض، ولو اعترف بسقوط حقه ~~منهم منه فيسقط حق الباقي، واحترز بسقوط القصاص عن الدية فإنها لا تسقط: بل ~~إن لم يعين العافي فللورثة كلهم الدية وإن عينه فأنكر فكذلك ويصدق بيمينه ~~أنه لم يعف، وإن أقر بالعفو مجانا أو مطلقا سقط حقه من الدية وللباقين ~~حصتهم منها. # تنبيه: يشترط لإثبات العفو من بعض الورثة عن القصاص لا عن حصته من الدية ~~شاهدان؛ لأن القصاص ليس بمال وما لا يثبت بحجة ناقصة لا ms3131 يحكم بسقوطه. أما ~~إثبات العفو عن حصته من الدية فيثبت بالحجة الناقصة أيضا من رجل وامرأتين ~~أو رجل ويمين؛ لأن المال يثبت بذلك فكذا إسقاطه، وخرج بقوله أقر ما لو شهد، ~~فإنه إن كان فاسقا أو لم يعين العافي # PageV05P397 # فكالإقرار، وإن كان عدلا وعين العافي وشهد بأنه عفا عن القصاص والدية ~~جميعا بعد دعوى الجاني قبلت شهادته في الدية ويحلف الجاني مع الشاهد أن ~~العافي عفا عن الدية لا عنها وعن القصاص؛ لأن القصاص سقط بالإقرار فيسقط من ~~الدية حصة العافي، وإن شهد بالعفو عن الدية فقط لم يسقط قصاص الشاهد. # (ولو اختلف شاهدان في زمان) للقتل: كأن قال أحدهما قتله في الليل، والآخر ~~قال في النهار (أو مكان) له كأن قال أحدهما: قتله في المسجد. وقال الآخر ~~قتله في الدار (أو آلة) له: كأن قال أحدهما قتله بسيف. وقال الآخر قتله ~~برمح (أو هيئة) له: كأن قال أحدهما حز رقبته. وقال الآخر: شقه نصفين (لغت) ~~شهادتهما ولا لوث بها لأن كل واحد ناقض صاحبه وذكر الهيئة مزيد (وقيل) هذه ~~الشهادة (لوث) فيقسم الولي وتثبت الدية لاتفاقهما على أصل القتل والاختلاف ~~في الصفة بما يكون غلطا أو نسيانا. فإن قيل: لم لم يحلف على الأول مع من ~~وافقه منهما أو يأخذ البدل كنظيره من السرقة؟ . # أجيب بأن باب القسامة أمره أعظم، ولهذا غلظ فيه بتكرير الأيمان. # تنبيه: هذا إذا شهد على الفعل، فلو شهد على الإقرار لم يضر اختلافهما في ~~الزمان كما نص عليه في الأم ولا في مكانه كما قاله ابن المقري لأنه لا ~~اختلاف في القتل وصفته، بل في الإقرار، نعم إن عينا يوما أو نحوه في مكانين ~~متباعدين بحيث لا يصل المسافر من أحدهما إلى الآخر في الزمن الذي عيناه كأن ~~شهد أحدهما بأنه أقر بالقتل بمكة يوم كذا، والآخر بأنه أقر بقتله بمصر ذلك ~~اليوم، فتلغو الشهادة. # خاتمة: لو شهد أحدهما على المدعى عليه بالقتل، والآخر بالإقرار به فلوث ~~تثبت به القسامة دون القتل لأنهما لم ms3132 يتفقا على شيء واحد، فإن ادعى عليه ~~الوارث قتلا عمدا أقسم، وإن ادعى خطأ أو شبه عمد حلف مع أحد الشاهدين، فإن ~~حلف مع شاهد القتل فالدية على العاقلة أو مع شاهد الإقرار فعلى الجاني، وإن ~~ادعى عليه عمدا فشهد أحدهما بإقراره بقتل عمد، والآخر بإقراره بقتل مطلق، ~~أو شهد أحدهما بقتل عمد، والآخر بقتل مطلق ثبت أصل القتل لاتفاقهما عليه ~~حتى لا يقبل من المدعى عليه إنكاره وطولب بالبيان لصفة القتل، فإن امتنع ~~منه جعل ناكلا وحلف المدعي يمين الرد أنه قتل عمدا واقتص منه، وإن بين ~~فقال: قتلته عمدا اقتص منه، أو عفا على مال أو قتل خطإ فللمدعي تحليفه على ~~نفي العمدية إن كذبه، فإذا حلف لزمه دية خطإ بإقراره، فإن نكل عن اليمين ~~حلف المدعي واقتص منه، ولو شهد رجل على آخر أنه قتل زيدا وآخر أنه قتل عمرا ~~أقسم ولياهما لحصول اللوث في حقهما جميعا. # PageV05P398 ### | [كتاب البغاة] # جمع باغ، والبغي الظلم ومجاوزة الحد سموا بذلك لظلمهم وعدولهم عن الحق ~~كما يقال بغت المرأة إذا فجرت، وافتتحه في المحرر بقوله تعالى: {وإن ~~طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا} [الحجرات: 9] الآية، وليس فيها ذكر ~~الخروج على الإمام، لكنها تشمله لعمومها أو تقتضيه لأنه إذا طلب القتال ~~لبغي طائفة على طائفة، فللبغي على الإمام أولى، والإجماع منعقد على قتالهم. ~~قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: أخذت السيرة في قتال المشركين من ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي قتال المرتدين من أبي بكر - رضي الله ~~تعالى عنه -، وفي قتال البغاة من علي - رضي الله تعالى عنه -، وقد عرف ~~المصنف - رضي الله عنه - البغاة بقوله (هم) مسلمون (مخالفو الإمام) ولو ~~جائرا وهم عادلون كما قاله القفال، وحكاه ابن القشيري عن معظم الأصحاب وما ~~في الشرح والروضة من التقييد بالإمام العادل، وكذا هو في الأم والمختصر ~~مرادهم إمام أهل العدل فلا ينافي ذلك، ويدل لذلك قول المصنف في شرح مسلم: ~~إن الخروج على الأئمة وقتالهم حرام بإجماع المسلمين، وإن كانوا فسقة ظالمين ms3133 ~~لكن نوزع في الإجماع بخروج الحسين على يزيد بن معاوية وابن الزبير على عبد ~~الملك بن مروان، ومع كل منهما خلق كثير من السلف، وقد يقال: إن مراده ~~الإجماع بعد ذلك، وفرق بعضهم بين من تغلب على الإمامة فيجوز الخروج عليه ~~إذا جار وبغى، وبين من عقدت له الإمامة فلا يجوز، وتحصل مخالفة الإمام بأحد ~~أمرين: إما (بخروج عليه) نفسه (و) إما بسبب (ترك الانقياد) له (أو) لا # PageV05P399 # بهذين الأمرين، بل بخروج عن طاعته بسبب (منع حق) مالي لله تعالى أو لآدمي ~~أو غيره كقصاص أو حد (توجه عليهم) لأن الصديق - رضي الله تعالى عنه - قاتل ~~مانعي الزكاة لمنعهم الزكاة ولم يخرجوا عليه، وإنما منعوا الحق المتوجه ~~عليهم، وإنما يكون مخالفو الإمام بغاة (بشرط شوكة لهم) بكثرة أو قوة ولو ~~بحصن يمكن معها مقاومة الإمام فيحتاج في ردهم إلى الطاعة لكلفة من بذل مال ~~وتحصيل رجال (و) بشرط (تأويل) يعتقدون به جواز الخروج عليه أو منع الحق ~~المتوجه عليهم؛ لأن من خالف من غير تأويل كان معاندا للحق. # تنبيه: يشترط في التأويل أن يكون فاسدا لا يقطع بفساده، بل يعتقدون به ~~جواز الخروج كتأويل الخارجين من أهل الجمل وصفين على علي - رضي الله تعالى ~~عنه - بأنه يعرف قتلة عثمان - رضي الله عنه - ويقدر عليهم ولا يقتص منهم ~~لمواطأته إياهم، وتأويل بعض مانعي الزكاة من أبي بكر - رضي الله تعالى عنهم ~~- بأنهم لا يدفعون الزكاة إلا لمن صلاته سكن لهم وهو النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - (و) بشرط (مطاع فيهم) أي متبوع يحصل به قوة لشوكتهم، وإن لم يكن ~~إماما منصوبا فيهم يصدرون عن رأيه، إذ لا قوة لمن لا يجمع كلمتهم مطاع، ~~وهذا نقله الرافعي عن الإمام، وظاهر كلامه أن المطاع شرط لحصول الشوكة، لا ~~أنه شرط آخر غير الشوكة كما يقتضيه تعبير الكتاب؛ ولهذا لم يذكر في المحرر ~~غير شرطين وجعل المطاع قيدا في الشوكة (قيل و) يشترط (إمام منصوب) فيهم حتى ~~لا تتعطل الأحكام بينهم، وهذا ما نسبه ms3134 الرافعي للجديد ونسبه الإمام للمعظم، ~~وجزم به جمع كثير. # تنبيهان: أحدهما: كلام المصنف يوهم اعتبار وجود شخصين على هذا الوجه، ~~وليس مرادا: بل المراد أنه لا بد من مطاع، وهل يشترط أن يكون منصوبا فيه؟ ~~وجهان: أصحهما عند الأكثرين المنع؛ لأن عليا - رضي الله تعالى عنه - قاتل ~~أهل الجمل ولا إمام لهم وأهل صفين قبل نصب إمامهم، وسكت المصنف عن شرط آخر ~~وهو انفراد البغاة ببلدة أو قرية أو موضع من الصحراء كما نقله في الروضة ~~وأصلها عن جمع، وحكى الماوردي الاتفاق عليه. الثاني ليس أهل البغي بفسقة ~~كما أنهم ليسوا بكفرة لأنهم إنما خالفوا بتأويل جائز باعتقادهم لكنهم ~~مخطئون فيه، وليس اسم البغي ذما، والأحاديث الواردة فيما يقتضي ذمهم كحديث ~~«من حمل علينا السلاح فليس منا» وحديث «من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ~~ربقة الإسلام من عنقه» وحديث «من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فميتته ~~جاهلية» # PageV05P400 # محمول على من خرج عن الطاعة بلا تأويل أو بتأويل فاسد قطعا، فإن فقدت ~~فيهم الشروط المذكورة بأن خرجوا بلا تأويل كمانعي حق الشرع كالزكاة عنادا ~~أو بتأويل يقطع بفساده كتأويل المرتدين، ومانعي حق الشرع كالزكاة الآن ~~والخوارج أو لم يكن لهم شوكة بأن كانوا أفرادا يسهل الظفر بهم، أو ليس فيهم ~~مطاع فليسوا بغاة لانتفاء حرمتهم فيترتب على أفعالهم مقتضاها، ولأن ابن ~~ملجم قتل عليا متأولا بأنه وكيل امرأة قتل علي أباها فاقتص منه، ولم يعط ~~حكمهم في سقوط القصاص لانتفاء شوكته (ولو أظهر قوم رأي الخوارج) وهم قوم من ~~المبتدعة يكفرون من ارتكب كبيرة ويطعنون بذلك في الأئمة لا يحضرون معهم ~~الجمعة والجماعات كما أشار إلى ذلك بقوله (كترك الجماعات وتكفير ذي) أي ~~صاحب (كبيرة) ولم نكفرهم بذلك كما هو الأصح (ولم يقاتلوا) وهم في قبضتنا ~~كما في المحرر والشرح والروضة (تركوا) فلا نتعرض لهم، سواء أكانوا بيننا أم ~~امتازوا بموضع عنا لكن لم يخرجوا عن طاعة الإمام كما قاله الأذرعي، ولم ~~يفسقوا بذلك ما لم يقاتلوا؛ لأن اعتقادهم أن ms3135 من أتى كبيرة كفر وحبط عمله ~~وخلد في النار، وأن دار الإمام صارت بظهور الكبائر فيها دار كفر وإباحة، ~~فلذلك طعنوا في الأئمة ولم يصلوا خلفهم وتجنبوا الجمعة والجماعة، ولو صرحوا ~~بسب الإمام أو غيره من أهل العدل عزروا لا إن عرضوا في الأصح؛ لأن عليا - ~~رضي الله تعالى عنه - سمع رجلا من الخوارج، يقول: لا حكم إلا لله ورسوله، ~~وعرض بتخطئته في الحكم، فقال: كلمة حق أريد بها باطل، لكم علينا ثلاث: لا ~~نمنعكم مساجد الله أن تذكروا فيها اسم الله، ولا نمنعكم الفيء ما دامت ~~أيديكم معنا، ولا نبدؤكم بقتال فجعل حكمهم حكم أهل العدل. # تنبيه: محل عدم التعرض لهم إذا لم نتضرر بهم، فإن تضررنا بهم تعرضنا لهم ~~حتى يزول الضرر كما قاله القاضي عن الأصحاب (وإلا) بأن قاتلونا أو لم ~~يكونوا في قبضتنا (فقطاع) أي فحكمهم إن لم نكفرهم وهو الأصح كما سبق كحكم ~~قطاع (طريق) فإن قتلوا أحدا ممن يكافئهم اقتص منهم كغيرهم، لا أنهم قطاع ~~طريق كما يفهمه كلام المصنف فلا يتحتم قتلهم، وإن كانوا كقطاع الطريق في ~~شهر السلاح؛ لأنهم لم يقصدوا إخافة الطريق. # ثم شرع في حكم البغاة بقوله (وتقبل شهادة البغاة) لأنهم ليسوا بفسقة كما ~~مر لتأويلهم، قال الشافعي - رضي الله عنه - # PageV05P401 # إلا أن يكونوا ممن يشهدون لموافقيهم بتصديقه كالخطابية، وهم صنف من ~~الرافضة يشهدون بالزور ويقضون به لموافقيهم بتصديقهم فلا تقبل شهادتهم ولا ~~ينفذ حكم قاضيهم، ولا يختص هذا بالبغاة كما سيأتي في الشهادات، وسيأتي فيها ~~أنهم إن بينوا السبب أن شهادتهم تقبل لانتفاء التهمة حينئذ (و) يقبل (قضاء ~~قاضيهم) بعد اعتبار صفات القاضي فيه (فيما يقبل) فيه (قضاء قاضينا) لأن لهم ~~تأويلا يسوغ فيه الاجتهاد (إلا أن يستحل) شاهد البغاة أو قاضيهم (دماءنا) ~~وأموالنا فلا تقبل شهادته ولا قضاؤه؛ لأنه ليس بعدل، وشرط الشاهد والقاضي ~~العدالة. # تنبيه: ما جزم به المصنف من عدم صحة شهادته ونفوذ قضائه إذا استحل دماءنا ~~وأموالنا، وما نقلاه في الروضة وأصلها هنا عن المعتبرين ms3136 من أصحابنا محمول ~~على ما إذا كان بلا تأويل، وما ذكره في زيادة الروضة في كتاب الشهادات من ~~أنه لا فرق في قبول شهادة أهل الأهواء وقضاء قاضيهم بين من يستحل الدم ~~والمال أم لا محمول على ما إذا استحلوه بتأويل فلا منافاة بين الموضعين كما ~~توهمه بعض الشارحين، وينبغي كما قال الزركشي أن يكون سائر الأسباب الموجبة ~~للفسق في معنى استحلال الدم والمال، ولو شككنا في الاستحلال حيث قلنا: لا ~~تصح الشهادة ولا ينفذ القضاء: فقولان، حكاهما ابن كج. وقال اختيار الشافعي: ~~- رحمه الله تعالى - عدم قبول الحكم، ويأتي مثله في الشهادة، وخرج بما ينفذ ~~فيه قضاء قاضينا غيره كأن حكم بما يخالف نصا أو إجماعا أو قياسا جليا، فلا ~~يقبل (وينفذ) بضم أوله وتشديد الفاء قاضينا (كتابه) أي قاضي البغاة ~~(بالحكم) فإذا كتب بما حكم به إلى قاضينا جاز له قبوله وتنفيذه، ولكن يسن ~~له عدم تنفيذه استخفافا بهم (ويحكم بكتابه بسماع البينة) أي يجوز له ذلك ~~(في الأصح) كتقييد كتابه بالحكم، ويستحب أنه لا يحكم به لما مر. والثاني لا ~~يحكم به؛ لأن فيه معونة أهل البغي وإقامة مناصبهم. # تنبيه: تبع المحرر في حكاية الخلاف وجهين، لكنه في الروضة كأصلها جعله ~~قولين، وطردهما الإمام في الكتاب بالحكم. # (ولو) استولى البغاة على بلد و (أقاموا) أي ولاة أمورهم (حدا) على من وجب ~~عليه (وأخذوا زكاة) من أهلها (وخراجا) من أرض خراجية (وجزية) من أهل ذمة ~~(وفرقوا سهم المرتزقة) من الفيء (على جندهم صح) ما فعلوه في البلد الذي ~~استولوا عليه تأسيا بعلي - رضي الله تعالى عنه -، ولأن في إعادة المطالبة ~~إضرارا بأهل البلد، أما إذا أقام الحد غير ولاتهم فإنه لا يعتد به، ومحل ~~الاعتداد به في الزكاة # PageV05P402 # كما قال البلقيني: إذا كانت غير معجلة، أو كانت معجلة لكن استمرت شوكتهم ~~حتى وجبت، فلو زالت شوكتهم قبل الوجوب لم يقع ما عجلوه موقعه؛ لأن وقت ~~الوجوب لم يكونوا أهلا للأخذ. قال: ولم أر من تعرض لذلك، وقد أشار ms3137 الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه - إليه بقوله بصدقة عامة (وفي الأخير) وهو تفرقة سهم ~~المرتزقة على جندهم (وجه) أنه لا يقع الموقع لئلا يتقووا به على أهل العدل. # وأجاب الأول بأنهم من جند الإسلام، ورعب الكفار قائم بهم، وفي الجزية ~~أيضا وجه حكاه الرافعي، وفي الزكاة أيضا وجه حكاه القاضي. قال الزركشي: ~~وصرح في الإشراف بحكاية الخلاف في الخراج. # (وما أتلفه باغ) من نفس أو مال (على عادل وعكسه) أي أتلفه عادل على باغ ~~(إن لم يكن في قتال) لضرورته بأن كان في غير القتال أو فيه لا لضرورته ~~(ضمن) قطعا كل منهما متلفه من نفس ومال جريا على الأصل في الإتلافات. # تنبيه: يستثنى من ذلك ما إذا قصد أهل العدل بإتلاف المال إضعافهم ~~وهزيمتهم فإنه لا ضمان، قاله الماوردي قال: بخلاف ما لو قصدوا التشفي ~~والانتقام (وإلا) بأن كان الإتلاف في قتال لضرورته (فلا) ضمان اقتداء ~~بالسلف؛ لأن الوقائع التي جرت في عصر الصحابة كوقعة الجمل وصفين لم يطالب ~~بعضهم بعضا بضمان نفس ولا مال، وترغيبا في الطاعة لئلا ينفروا عنها ~~ويتمادوا على ما هم فيه، ولهذا سقطت التبعة عن الحربي إذا أسلم، ولأنا ~~مأمورون بالقتال فلا يضمن ما يتولد منه وهم إنما أتلفوا بتأويل (وفي قول ~~يضمن الباغي) ما أتلفه على العادل؛ لأنهما فرقتان من المسلمين محقة ومبطلة ~~فلا يستويان في سقوط الغرم كقطاع الطريق لشبهة تأويلها. # تنبيه: محل الخلاف كما يؤخذ. مما قدرته في كلامه فيما أتلف في القتال ~~بسبب القتال، فإن أتلف فيه ما ليس من ضرورته ضمن قطعا، قاله الإمام وأقراه ~~ثم ما ذكر بالنسبة للضمان. وأما بالنسبة للتحريم فقال الشيخ عز الدين: لا ~~يتصف إتلافهم بإباحة ولا بتحريم؛ لأنه خطأ معفو عنه، بخلاف ما يتلفه الكفار ~~حال القتال فإنه حرام غير مضمون. # فرع: لو وطئ باغ أمة عادل بلا شبهة حد ورق الولد ولا نسب؛ لأن الوطء ~~حينئذ زنا، ومتى كانت مكرهة على الوطء لزمه المهر كغيره، وبعضهم استثنى هذه ~~المسألة من إطلاق المصنف ms3138 نفي الضمان وهو ممنوع؛ لأن إتلاف البضع بالوطء لا ~~تعلق له بالقتال، والكلام إنما هو فيه. وأما الحربي إذا وطئ أمة غير بلا ~~شبهة فإن الولد يكون رقيقا، ولا نسب ولا حد عليه، ولا مهر إن كانت مكرهة ~~على الوطء؛ لأنه لم يلتزم الأحكام. # واعلم أن ما سبق من نفي الضمان محله عند اجتماع الشوكة والتأويل، فإن فقد ~~أحدهما فله حالان أشار إلى الأول بقوله. # PageV05P403 # (و) الباغي (المتأول بلا شوكة) له (يضمن) النفس والمال ولو حال القتال ~~كقاطع الطريق، ولأنا لو أسقطنا الضمان عنه لم تعجز كل شرذمة تريد إتلاف نفس ~~ومال أن تبدي تأويلا وتفعل من الفساد ما تشاء، وفي ذلك بطلان السياسات، ~~وأشار إلى الثاني بقوله (وعكسه) وهو من له شوكة بلا تأويل حكمه (كباغ) في ~~الضمان وعدمه، وتقدم أن الأظهر عدم الضمان في حال القتال لضرورته فكذا هنا؛ ~~لأن سقوط الضمان في الباغين لقطع الفتنة واجتماع الكلمة وهو موجود هنا، ~~وخالف في ذلك البلقيني وقال بالضمان. # تنبيه: ما ذكره المصنف من تنزيلهم منزلة البغاة هو بالنسبة للضمان كما ~~قيدت به كلامه؛ لأنه السابق أولا. أما الحدود إذا أقاموها، أو الحقوق إذا ~~قبضوها، فلا يعتد بها لانتفاء شرطهم. قال الشيخان: والتحكيم فيهم على ~~الخلاف في غيرهم. # فرع: لو ارتدت طائفة لهم شوكة فأتلفوا مالا أو نفسا في القتال ثم تابوا ~~وأسلموا هل يضمنون أو لا كالبغاة؟ وجهان في أصل الروضة من غير ترجيح، ~~والصحيح كما قال الإسنوي الأول لجنايتهم على الإسلام، ونقله الماوردي عن ~~النص في أكثر كتبه. وقال الأذرعي: إنه الوجه، ولا ينفذ قضاء قاضي المرتدين ~~قطعا، قاله في أصل الروضة. # ثم شرع المصنف في كيفية قتال البغاة فقال (ولا يقاتل) الإمام (البغاة حتى ~~يبعث إليهم أمينا فطنا) إن كان البعث للمناظرة كما قاله بعض المتأخرين ~~(ناصحا) لهم، فإذا وصل إليهم (يسألهم ما ينقمون) أي يكرهون اقتداء بعلي - ~~رضي الله تعالى عنه - فإنه بعث ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - إلى أهل ~~النهروان فرجع بعضهم وأبى بعضهم. ms3139 # تنبيه: ظاهر عبارته أن البعث واجب وهو ظاهر عبارة الشرحين أيضا، وصرح به ~~ابن الصباغ وغيره، وقال في المطلب؛ هو ظاهر كلام الشافعي، وصرح به الأصحاب، ~~وفي تعليق القاضي أبي الطيب أنه مستحب (فإن ذكروا مظلمة) هي سبب امتناعهم ~~من الطاعة، وهي إن كانت مصدرا ميميا فبفتح اللام وكسرها. وقال الزركشي: ~~الفتح هو القياس، أو اسما لما يظلم به فالكسر فقط (أو شبهة أزالها) لأن ~~المقصود بقتالهم ردهم إلى الطاعة، ودفع شرهم كدفع الصائل دون قتلهم لقوله ~~تعالى: {فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله} [الحجرات: 9] [الحجرات] ~~أي ترجع إلى كتاب الله تعالى وسنة رسوله (فإن أصروا) بعد الإزالة أو لم ~~يذكروا شيئا (نصحهم) ووعظهم وخوفهم سوء عاقبة البغي، وأمرهم بالعود للطاعة؛ ~~لأن ذلك أقرب إلى حصول المقصود (ثم) إن أصروا دعاهم إلى المناظرة، فإن لم ~~يجيبوا أو أجابوا # PageV05P404 # وغلبوا في المناظرة وأصروا (آذنهم) بالمد: أي أعلمهم (بالقتال) لأن الله ~~تعالى أمر أولا بالإصلاح ثم بالقتال، فلا يجوز تقديم ما أخره الله تعالى. # تنبيه: إنما يعلمهم بالقتال إذا علم أن في عسكره قوة وقدرة عليهم، وإلا ~~أخره إلى أن تمكنه القوة عليهم: لأنه الاحتياط في ذلك كما نقله في البحر عن ~~النص، وقتالهم حينئذ واجب، لإجماع الصحابة عليه بأحد خمسة أمور كما قاله ~~الماوردي أن يتعرضوا لحريم أهل العدل، أو يتعطل جهاد الكفار بهم، أو يأخذوا ~~من حقوق بيت المال ما ليس لهم أو يمتنعوا من دفع ما وجب عليهم أو يتظاهروا ~~على خلع الإمام الذي قد انعقدت بيعته، فلو انفردوا عن الجماعة ولم يمنعوا ~~حقا ولا تعدوا إلى ما ليس لهم جاز قتالهم لأجل تفريق الجماعة، ولا يجب ~~لتظاهرهم بالطاعة (فإن استمهلوا) أي طلبوا الإمهال من الإمام (اجتهد) فيه ~~وفي عدمه (وفعل ما رآه صوابا) منهما وإن ظهر له أن استمهالهم للتأمل في ~~إزالة الشبهة أمهلهم ليتضح لهم الحق، وإن ظهر له أنهم يحتالون لاجتماع ~~عساكرهم وانتظار مددهم لم يمهلهم، وإن سألوا ترك القتال أبدا لم يجبهم. # تنبيه: ms3140 قضية كلامه أن مدة الإمهال لا تتقيد وهو كذلك، بل ترجع إلى ما ~~يراه الإمام، وفي التهذيب كيوم أو يومين، وفي المهذب ثلاثة أيام، وقضيته ~~أيضا مراعاة هذا التدريج في القتال وهو كذلك وبه صرح الإمام فقال: سبيله ~~سبيل دفع الصائل من الاقتصار على الأدنى فالأدنى (ولا يقاتل مدبرهم) إذا ~~وقع قتال، ولا من ألقى سلاحه وأعرض عن القتال (ولا مثخنهم) بفتح المعجمة ~~اسم مفعول من أثخنه الجرح إذا أضعفه (و) لا (أسيرهم) إذا كان الإمام يرى ~~رأينا فيهم لقوله تعالى: {حتى تفيء} [الحجرات: 9] [الحجرات] والفيئة: ~~الرجوع عن القتال بالهزيمة روى ابن أبي شيبة بإسناد حسن أن عليا - رضي الله ~~عنه - أمر مناديه يوم الجمل فنادى: لا يتبع مدبر، ولا يذفف على جريح، ولا ~~يقتل أسير، ومن أغلق بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ولأن قتالهم ~~شرع للدفع عن منع الطاعة وقد زال. أما إذا كان لا يرى ذلك فلا اعتراض عليه، ~~ويستثنى من إطلاق المصنف المدبر المتحرف للقتال، أو المتحيز إلى فئة قريبة ~~فيقاتلان، بخلاف المتحيز إلى فئة بعيدة، وما إذا انهزموا مجتمعين تحت راية ~~زعيمهم، فإنهم يقاتلون حتى يرجعوا إلى الطاعة. قال الإمام: أو يتبددوا. # تنبيه: عبر في المحرر في المدبر بالقتال، وفي الآخرين بالقتل، وهو أولى ~~من تعبير المصنف؛ لأن المثخن والأسير لا يقاتلان، وقد يفهم من منع قتل ~~هؤلاء وجوب القصاص بقتلهم، والأصح أنه لا قصاص لشبهة أبي حنيفة (ولا يطلق) ~~أسيرهم بل يحبس كما صرح به # PageV05P405 # الماوردي وغيره، إذ بحبسه تضعف البغاة (وإن كان صبيا وامرأة) وعبدا (حتى ~~تنقضي الحرب و) تؤمن غائلتهم بأن (يتفرق جمعهم) لينكشف شرهم ولا يتوقع ~~عودهم. # تنبيه: ظاهر عبارته استمرار حبسهم إلى أن يتفرق جمعهم، ومحله في الرجل ~~الحر المتأهل للقتال وكذا الصبي والمرأة والعبد والشيخ الفاني إن كانوا ~~مقاتلين كما قاله الإمام وغيره في الأولين، ويلحق بهما الآخران، وإلا ~~أطلقوا بمجرد انقضاء الحرب وإن خفنا عودهم (إلا أن يطيع) الأسير (باختياره) ~~بمبايعة الإمام والرجوع عن البغي إلى ms3141 الطاعة فيطلق قبل ذلك. # تنبيه: هذا الاستثناء خاص بالرجل الحر. أما الصبيان والنساء والعبيد فلا ~~بيعة لهم (ويرد) وجوبا (سلاحهم وخيلهم) وغيرهما (إليهم إذا انقضت الحرب ~~وأمنت غائلتهم) أي شرهم بتفرقهم أو ردهم للطاعة لزوال المحذور حينئذ. # تنبيه: فهم من رد السلاح والخيل إليهم غيرهما من الأموال التي ليست عونا ~~لهم في القتال من باب أولى (ولا يستعمل) أي يحرم استعمال شيء من سلاحهم ~~وخيلهم أو غيرهما من أموالهم (في قتال) وغيره لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم - «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه» (إلا لضرورة) كما إذا خيف ~~انهزام أهل العدل ولم يجدوا غير خيولهم فيجوز لهم ركوبها وكذا إن لم يجدوا ~~ما يدفعون به عنهم غير سلاحهم. # تنبيه: قضية ذلك وجوب أجرة استعمالها في القتال للضرورة كالمضطر إذا أكل ~~طعام غيره فإنه يلزمه بدله. # والأوجه كما اقتضاه كلام الأنوار خلافه لما مر من أنه لا ضمان لما يتلف ~~في القتال وتفارق مسألة المضطر بأن الضرورة فيها نشأت من المضطر بخلافه في ~~مسألتنا، فإنها إنما نشأت من جهة المالك (ولا يقاتلون بعظيم كنار ومنجنيق) ~~وإرسال سيل وأسود وحيات ونحوها من المهلكات لأن المقصود من حالهم ردهم إلى ~~الطاعة كما مر، وقد يرجعون فلا يجدون للنجاة سبيلا، وفي الحديث الصحيح «لا ~~يعذب بالنار إلا ربها» . # تنبيه: لو عبر بما يعم لكان أولى؛ لأن آلة الحرب قد تعظم ولكن لا تعم، ~~وليس المنع إلا مما يعم لأنه قد يصيب من لا يجوز قتله كالنساء والصبيان ~~(إلا لضرورة) فيجوز قتالهم بالعظيم (كأن قاتلوا به أو أحاطوا بنا) واضطررنا ~~إلى الرمي بذلك لدفعهم عنا بأن خيف استئصالنا، فإن أمكن دفعهم بغيره ~~كانتقالنا لموضع آخر لم نقاتلهم به. # PageV05P406 # تنبيه: لو تحصنوا ببلد أو قلعة ولم يتأت الاستيلاء عليهم إلا بذلك لم يجز ~~قتالهم لما مر، ولأن ترك بلدة أو قلعة بأيدي طائفة من المسلمين يتوقع ~~الاحتيال في فتحها أقرب إلى الصلاح من استئصالهم، ولا يجوز حصارهم بمنع ~~طعام وشراب إلا على ms3142 رأي الإمام في أهل قلعة، ولا يجوز عقر خيولهم إلا إذا ~~قاتلوا عليها، ولا قطع أشجارهم وزروعهم، ويلزم الواحد كما قال المتولي من ~~أهل العدل مصابرة اثنين من البغاة، كما يجب على المسلم أن يصبر لكافرين فلا ~~يولي إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة. قال الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه -: يكره للعادل أن يعتمد قتل ذي رحمه من أهل البغي وحكم دار البغي حكم ~~دار الإسلام، فإذا جرى فيها ما يوجب إقامة حد أقامه الإمام إذا استولى ~~عليها، ولو سبى المشركون طائفة من البغاة وقدر أهل العدل على استنقاذهم ~~لزمهم ذلك. # (ولا يستعان عليهم) في قتال (بكافر) ذمي أو غيره لأنه يحرم تسليطه على ~~المسلم؛ ولهذا لا يجوز لمستحق القصاص من مسلم أن يوكل كافرا في استيفائه، ~~ولا للإمام أن يتخذ جلادا كافرا لإقامة الحدود على المسلمين. # تنبيه: ظاهر كلامهم أن ذلك لا يجوز لو دعت الضرورة إليه لكنه في التتمة ~~صرح بجواز الاستعانة به عند الضرورة، وقال الأذرعي وغيره: إنه المتجه (ولا) ~~يستعان عليهم أيضا (بمن يرى قتلهم) حال كونهم (مدبرين) لعداوة أو اعتقاد ~~كالحنفي إبقاء عليهم، وفرق بينه وبين جواز استخلاف الشافعي الحنفي ونحوه ~~بأن الخليفة ينفرد برأيه واجتهاده، والمذكورون هنا تحت رأي الإمام ففعلهم ~~منسوب إليه فلا يجوز لهم أن يعملوا بخلاف اجتهاده، ويستثنى ما إذا دعت ~~الحاجة إلى الاستعانة بهم. قال الشيخان: فيجوز بشرطين. أحدهما: أن يكون حسن ~~إقدام وجراءة. الثاني أن يمكن دفعهم عنهم لو اتبعوهم بعد انهزامهم. زاد ~~الماوردي شرطا ثالثا وهو أن يشترط عليهم أن لا يتبعوا مدبرا ولا يقتلوا ~~جريحا وأن يثق بوفائهم بذلك (ولو استعانوا علينا بأهل حرب وآمنوهم) بهمزة ~~ممدودة، وقصرها مع تشديد الميم لحن كما قاله ابن مكي: أي عقدوا لهم أمانا ~~ليعينوهم علينا (لم ينفذ) بالمعجمة (أمانهم علينا) لأن الأمان لترك قتال ~~المسلمين فلا ينعقد على شرط قتالهم، وحينئذ فلنا غنم أموالهم واسترقاقهم ~~وقتل أسيرهم وقتلهم مدبرين وتذفيف جريحهم، نعم لو قالوا: ظننا أنه يجوز لنا ~~إعانة ms3143 بعضكم على بعض، أو أنهم المحقون ولنا إعانة المحق، أو أنهم استعانوا ~~بنا على كفار وأمكن صدقهم كما يؤخذ من كلام الإمام والغزالي الآتي في أهل ~~الذمة بلغناهم المأمن وأجرينا عليهم حكم البغاة فلا نستبيحهم للأمان مع ~~عذرهم (ونفذ عليهم) أمانهم (في الأصح) لأنهم آمنوهم وأمنوا منهم، والثاني ~~المنع؛ لأنه أمان على قتال المسلمين. أما لو آمنوهم بدون شرط قتالنا فإنه ~~ينفذ علينا # PageV05P407 # وعليهم، فإن استعانوا بهم علينا بعد ذلك وقاتلونا انتقض أمانهم حينئذ في ~~حقنا كما نص عليه، والقياس انتقاضه في حقهم أيضا. # تنبيه: أشعر عطفه آمنوهم على الاستعانة بأنها غيرها وهو ظاهر كلام ~~الماوردي، وصرح به المتولي، واحترز بأهل حرب عما تضمنه قوله (ولو أعانهم ~~أهل الذمة) مختارين (عالمين بتحريم قتالنا انتقض عهدهم) بذلك كما لو ~~انفردوا بالقتال فصار حكمهم حكم أهل الحرب فيقتلون مقبلين ومدبرين. # تنبيه: قضية كلامهم انتقاض عهدهم مطلقا حتى في حق أهل البغي، وهو كذلك ~~كما ذكره البغوي وغيره، وإن قال في البيان: ينبغي أن يكون في انتقاضه ~~الخلاف في أمان أهل الحرب، ولو أتلفوا شيئا بعد الشروع في القتال لم يضمنوه ~~(أو مكرهين فلا) ينتقض عهدهم لشبهة الإكراه. # تنبيه: ظاهر كلام الشيخين أنه يكتفى بقولهم: إنهم مكرهون وهو ظاهر إطلاق ~~الجمهور، وإن قال المتولي والبندنيجي: إنه لا بد من ثبوت كونهم مكرهين عند ~~الإمام، هذا في أهل الذمة. وأما أهل العهد فلا تقبل دعواهم الإكراه إلا ~~ببينة عند الشيخين؛ لأن أمان أهل الذمة أقوى بدليل أنه لو خاف الإمام من ~~أهل العهد الخيانة نبذ إليهم عهدهم بخلاف أهل الذمة، واحترز بعالمين عما ~~تضمنه قوله (وكذا إن قالوا ظننا جوازه) أي إنه يجوز لنا إعانة بعض المسلمين ~~على بعض، أو ظننا أنهم يستعينون بنا على قتال كفار، وأمكن صدقهم كما أشار ~~إليه في البسيط، فلا ينتقض عهدهم بالظن المذكور (أو) ظننا (أنهم محقون) ~~فيما فعلوه، وإن لنا إعانة المحق فلا ينتقض عهدهم أيضا (على المذهب) ~~لموافقتهم طائفة من المسلمين مع عذرهم، ولا بد في ms3144 دعواهم الجهل من إمكان ~~صدقهم كما ذكره الإمام والغزالي وإلا فلا تقبل، وزاد الرافعي في شرحيه بعد ~~قوله وإنهم محقون، وإن لهم إعانة المحق، وإلا فليس لهم قتال المحقين ولا ~~المبطلين، وناقش الوجيز بترك ذلك وأسقطه من الروضة كما هنا، وقد قدرته في ~~كلامه، وفي قوله أنه ينتقض، ولو ادعوا ذلك كما لو استقلوا بالقتال، وتعبير ~~المصنف بكذا يقتضي أنه لا خلاف في أن المكره لا ينتقض عهده، وليس مرادا، بل ~~فيه الطريقان، فلو جمع بين المسألتين بعبارة واحدة لكان أولى. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يشترط عليهم الإمام ترك القتال في عقد الذمة ~~وإلا فينتقض قطعا، ولو قاتل أهل الذمة أهل البغي لم ينتقض عهدهم على ~~الصحيح؛ لأنهم حاربوا من يلزم الإمام محاربته (ويقاتلون) حيث قلنا بعدم ~~انتقاض عهدهم في المسائل الثلاث (كبغاة) أي # PageV05P408 ### | [مغني المحتاج] # كقتالهم؛ لأن الأمان حقن دماءهم كما أن الإسلام حقن دماء البغاة. أما إذا ~~انتقض عهدهم فحكمه مذكور في الجزية. # تنبيه: تشبيه المصنف لهم بالبغاة في المقاتلة يقتضي أنهم لا يلحقون بهم ~~في نفي ضمان ما يتلفونه في حال القتال وهو كذلك؛ لأنا أسقطنا الضمان عن ~~البغاة لاستمالة قلوبهم وردهم إلى الطاعة؛ لئلا ينفرهم الضمان وأهل الذمة ~~في قبضة الإمام، وهل يجب عليهم القصاص؟ وجهان: في الروضة كأصلها بلا ترجيح، ~~أرجحهما كما قال البلقيني: الوجوب. وقال: إنه ظاهر نص الشافعي، وخرج بأهل ~~الذمة غيرهم من المعاهدين والمؤمنين فينتقض عهدهم ولا يقبل عذرهم إلا في ~~الإكراه، ولا بد من بينة في دعواهم الإكراه كما مر عن الشيخين. # فرع: لو اقتتل طائفتان باغيتان منعهما الإمام فلا يعين إحداهما على ~~الأخرى، وإن عجز عن منعهما قاتل أشرهما بالأخرى التي هي أقرب إلى الحق، وإن ~~رجعت لم يفاجئ الأخرى بالقتال حتى يدعوها إلى الطاعة لأنها صارت باستعانته ~~بها في أمانه، فإن استوتا قال الماوردي: ضم إليه أقلهما جمعا ثم أقربهما ~~دارا ثم يجتهد فيهما وقاتل بالمضمومة إليه منهما الأخرى غير قاصد إعانتها، ~~بل قاصدا دفع الأخرى، ولو غزا ms3145 البغاة مع الإمام مشركين فكأهل العهد في حكم ~~الغنائم فيعطى القاتل منهم السلب كغيره من أهل العدل، ولو عاهد البغاة ~~مشركا اجتنبناه بأن لا نقصده بما نقصد به الحربي غير المعاهد. # ولو قتل عادل عادلا في القتال. وقال: ظننته باغيا حلف ووجبت الدية دون ~~القصاص للعذر، ولو تعمد عادل قتل باغ أمنه عادل ولو كان المؤمن له عبدا أو ~~امرأة اقتص منه وإن كان جاهلا بأمانه لزمه الدية. ### | [فصل في شروط الإمام الأعظم وبيان انعقاد طرق الإمامة] # ولما قدم المصنف أن البغي هو الخروج على الإمام الأعظم وهو القائم بخلافة ~~النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا فيالها رتبة ما أسناها ومرتبة ما ~~أعلاها احتاج إلى تعريفه فعقد له فصلا، فقال [فصل] # PageV05P409 # في شروط الإمام الأعظم وبيان انعقاد طرق الإمامة. وهي فرض كفاية كالقضاء، ~~إذ لا بد للأمة من إمام يقيم الدين وينصر السنة وينصف المظلوم من الظالم ~~ويستوفي الحقوق ويضعها مواضعها، وقدما في الشرح والروضة الكلام على الإمامة ~~على أحكام البغاة، وما في الكتاب أولى؛ لأن الأول هو المقصود بالذات، وقد ~~بدأ بالقسم الأول وهو: الشروط بقوله (شرط الإمام) الأعظم هو مفرد مضاف فيعم ~~كل شرط: أي شروطه حال عقد الإمامة أو العهد بها، أمور: # PageV05P416 # أحدها (كونه مسلما) ليراعي مصلحة الإسلام والمسلمين، فلا تصح تولية كافر ~~ولو على كافر # PageV05P417 # ثانيها كونه (مكلفا) ليلي أمر الناس، فلا تصح إمامة صبي ومجنون بإجماع؛ ~~لأن المولى عليه في حضانة غيره، فكيف يلي أمر الأمة؟ وفي الحديث «نعوذ ~~بالله من إمارة الصبيان» رواه الإمام أحمد ثالثها كونه (حرا) ليكمل ويهاب، ~~بخلاف من فيه رق، ولأنه مشغول بخدمة غيره، وما رواه مسلم من قوله - صلى ~~الله عليه وسلم - «استمعوا وأطيعوا، وإن أمر عليكم عبد حبشي» فمحمول على ~~غير الإمامة العظمى، رابعها كونه (ذكرا) ليتفرغ ويتمكن من مخالطة الرجال، ~~فلا تصح ولاية امرأة، لما في الصحيح «لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة» ولا ~~ولاية خنثى وإن بانت ذكورته # PageV05P418 # كما ذكروه في تولية القاضي فالإمام أولى. # خامسها ms3146 كونه (قرشيا) لخبر النسائي «الأئمة من قريش» # PageV05P419 # وبه أخذ الصحابة فمن بعدهم. هذا عند تيسر قرشي للشروط، فإن عدم فمنتسب ~~إلى كنانة، فإن عدم فرجل من ولد إسماعيل - صلى الله عليه وسلم - فإن عدم ~~فرجل جرهمي كما في التتمة. وجرهم أصل العرب، ومنهم تزوج سيدنا إسماعيل حين ~~أنزله أبوه - صلى الله عليه وسلم - أرض مكة، فإن عدم فرجل من ولد إسحاق - ~~صلى الله عليه وسلم - ثم إلى غيرهم، ولا يشترط كونه هاشميا باتفاق، فإن ~~الصديق وعمر # PageV05P420 # وعثمان - رضي الله تعالى عنهم - لم يكونوا من بني هاشم. سادسها: كونه ~~عدلا، ولو ذكره بدل مسلما لعلم منه كونه مسلما. قال الشيخ عز الدين: وإذا ~~تعذرت العدالة في الأئمة والحكام قدمنا أقلهم فسقا. سابعها: كونه عالما ~~(مجتهدا) ليعرف الأحكام ويعلم الناس ولا يحتاج إلى استفتاء غيره في الحوادث ~~لأنه بالمراجعة والسؤال يخرج عن رتبة الاستقلال، ثامنها: كونه (شجاعا) ~~بتثليث المعجمة، والشجاعة قوة القلب عند البأس لينفرد بنفسه ويدبر الجيوش ~~ويقهر الأعداء ويفتح الحصون. تاسعها: كونه (ذا رأي) يفضي إلى سياسة الرعية ~~وتدبير المصالح الدنيوية فهو ملاك الأمور. قال المتنبي: # الرأي قبل شجاعة الشجعان ... هو أول وهي المحل الثاني # فإذا هما اجتمعا لنفس مرة ... بلغت من العلياء كل مكان # ولربما قهر الفتى أقرانه ... بالرأي لا بتطاول الأقران # وقد كان العباس بن عبد المطلب يضرب به المثل في سداد الرأي (و) . # عاشرها: كونه ذا (سمع وبصر ونطق) ليتأتى منه فصل الأمور، ولا يضر ثقل ~~السمع والتمتمة ولا كونه أعشى العين لأن عجزه حال الاستراحة ويرجى زواله. ~~وأما ضعف البصر فإن منع تمييز الأشخاص منع، وإلا فلا تنبيه: فهم من اشتراطه ~~البصر جواز كونه أعور وهو كذلك، وإن خالف في ذلك الروياني ومن اقتصاره على ~~ما ذكر أنه لا يؤثر فقد شم وذوق وهو كذلك كما جزم به في زوائد الروضة، ~~ويشترط فيه أيضا أن لا يكون به نقص يمنع استيفاء حركة النهوض كالنقص في ~~اليد والرجل كما صححه في الروضة، ولا يشترط كونه معصوما؛ لأن ms3147 العصمة ~~للأنبياء، ولا يضر قطع ذكر وأنثيين. # واعلم أن هذه الشروط كما تعتبر في الابتداء تعتبر في الدوام إلا العدالة ~~فإنه لا ينعزل بالفسق في الأصح وإلا الجنون المتقطع، إذا كان زمن الإفاقة ~~أكثر. قاله الماوردي، وإلا في قطع إحدى اليدين أو الرجلين فلا يؤثر في ~~الدوام، إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء، فعلم من ذلك أنه ~~ينعزل بالعمى والصمم والخرس والمرض الذي ينسيه العلوم. # ثم شرع في القسم الثاني وهو بيان انعقاد طرق الإمامة بقوله (وتنعقد ~~الإمامة) بثلاثة طرق. أحدها (بالبيعة) بفتح الموحدة كما بايع الصحابة أبا ~~بكر رضي الله تعالى عنهم أجمعين # PageV05P421 # واختلف في عدد المبايع (والأصح) لا يتعين عدد، بل المعتبر (بيعة أهل الحل ~~والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) لأن الأمر ~~ينتظم بهم ويتبعهم سائر الناس، ولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد من سائر ~~الأقطار البعيدة ولا يشترط عدد كما يوهمه كلامه، بل لو تعلق الحل والعقد ~~بواحد مطاع كفت بيعته، ولزمه الموافقة والمتابعة، وقيل لا بد من اثنين ~~لأنهما أقل الجماعة، وقيل من ثلاثة لأنهم أقل الجمع، وقيل من أربعة لأنهم ~~أكثر نصاب الشهادة، وقيل من خمسة غير البائع كأهل الشورى، وقيل من أربعين ~~لأنه أشد خطرا من الجمعة، وهل يشترط لانعقادها إشهاد شاهدين أو لا؟ حكى في ~~الروضة عن الإمام عن الأصحاب الأول لئلا يدعى عقد سابق، ولأن الإمامة ليست ~~دون النكاح، وقيل إن عقدها واحد اشترط الإشهاد، أو جمع فلا، وجرى على هذا ~~ابن المقري (وشرطهم) أي المبايعين (صفة الشهود) من العدالة وغيرها مما ~~يأتي. # تنبيه: قضية كلامه عدم اشتراط الاجتهاد وهو كذلك وما في الروضة كأصلها من ~~أنه يشترط أن يكون المبايع مجتهدا إن اتحد، وأن يكون فيه مجتهد إن تعدد ~~مفرع على اشتراط العدد، والمراد بالمجتهد هنا المجتهد بشروط الإمامة لا أن ~~يكون مجتهدا مطلقا كما صرح به الزنجاني في شرح الوجيز (و) ثانيهما ينعقد ~~(باستخلاف الإمام) شخصا عينه في حياته ليكون خليفته بعده، ويعبر ms3148 عنه بعهدت ~~إليه كما عهد أبو بكر إلى عمر - رضي الله تعالى عنهما -، بقوله: بسم الله ~~الرحمن الرحيم، هذا ما عهد أبو بكر خليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~عند آخر عهده من الدنيا وأول عهده بالآخرة في الحالة التي يؤمن فيها الكافر ~~ويتقي فيها الفاجر، إني استعملت عليكم عمر بن الخطاب، فإن بر وعدل فذاك ~~علمي به وعلمي فيه، وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت، ولكل ~~امرئ ما اكتسب {وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون} [الشعراء: 227] ~~وانعقد الإجماع على جوازه. # تنبيه: لا بد أن يكون الإمام كما قال الأذرعي وغيره جامعا لشروط الإمامة، ~~فلا عبرة باستخلاف الجاهل والفاسق، وأن يقبل الخليفة في حياة الإمام، وإن ~~تراخى عن الاستخلاف كما اقتضاه كلام الروضة، وإن بحث البلقيني اشتراط ~~الفور، فإن أخره عن الحياة رجع ذلك إلى الإيصاء وسيأتي حكمه، وعليه أن ~~يتحرى الأصلح للإمامة بأن يجتهد فيه، فإذا ظهر له واحد ولاه، وله جعل ~~الخلافة لزيد، ثم بعده لعمرو، ثم بعده لبكر، وتنتقل على ما رتب كما رتب ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمراء جيش مؤتة، فإن مات الأول في حياة ~~الخليفة فالخلافة للثاني، وإن مات الثاني أيضا فهي للثالث، وإن مات الخليفة ~~وبقي الثلاثة أحياء وانتصب الأول كان له أن # PageV05P422 # يعهد بها إلى غير الأخيرين، لأنها لما انتهت إليه صار أملك بها، بخلاف ما ~~إذا مات ولم يعهد إلى أحد، فليس لأهل البيعة أن يبايعوا غير الثاني ويقدم ~~عهد الأول على اختيارهم، ولا يشترط في الاستخلاف رضا أهل الحل والعقد في ~~حياته أو بعد موته: بل إذا ظهر له واحد جاز بيعته من غير حضور غيره ولا ~~مشاورة أحد كما نقله في الروضة عن الماوردي وقطع به الإمام، (فلو جعل) ~~الإمام (الأمر) في الخلافة (شورى) هو مصدر بمعنى التشاور (بين جمع ~~فكاستخلاف) حكمه إلا أن المستخلف غير معين (فيرتضون أحدهم) بعد موت الإمام ~~فيعينونه للخلافة كما جعل عمر - رضي الله تعالى عنه - الأمر شورى بين ms3149 ستة: ~~علي، والزبير، وعثمان وعبد الرحمن بن عوف، وسعد بن أبي وقاص وطلحة، فاتفقوا ~~على عثمان - رضي الله عنه - أما قبل موته فليس لهم أن يعينوه إلا بإذنه، ~~فإن خافوا تفرق الأمر وانتشاره بعده استأذنوه، ولو امتنع أهل الشورى من ~~الاختيار لم يجبروا عليه وكأنه لم يعهد، وكذلك لو امتنع المعهود إليه من ~~القبول. # تنبيه: لو أوصى بها جاز كما لو استخلف، لكن قبول الموصى له إنما يكون بعد ~~موت الموصي، وقيل لا يجوز، لأنه بالموت يخرج عن الولاية ويتعين من اختاره ~~للخلافة بالاستخلاف أو الوصية مع القبول، فليس لغيره أن يعين غيره، وإن ~~استعفى الخليفة أو الموصى له بعد القبول لم ينعزل حتى يعفى ويوجد غيره، فإن ~~وجد غيره جاز استعفاؤه وإعفاؤه وخرج من العهد باستجماعهما، وإلا امتنع وبقي ~~العهد لازما، ويجوز العهد إلى الوالد والولد كما يجوز إلى غيرهما كما جزم ~~به صاحب الأنوار وابن المقري، وقيل يمتنع ذلك كالتزكية والحكم، وقيل: تجوز ~~للوالد دون الولد، لشدة الميل إليه. # فرع: لو صلح للإمامة واحد فقط تعين، أو اثنان استحب لأهل العقد والحل ~~تقديم أسنهما في الإسلام، ثم إن كثرت الحروب كأن ظهر أهل الفساد أو البغاة ~~فالأشجع أحق؛ لأن الحاجة دعت إلى زيادة الشجاعة، أو كثرت البدع فالأعلم ~~أحق؛ لأن الحاجة دعت إلى زيادة العلم، فإن استويا أقرع وإن لم يتنازعا كما ~~هو قضية كلام ابن المقري لأن فيأهما للمسلمين لا لهما لعدم الترجيح، وقيل ~~يقدم أهل العقد والحل من شاءوا بلا قرعة، ولو تنازعاها لم يقدح فيهما ~~تنازعها؛ لأن طلبها ليس مكروها (و) ثالثها (باستيلاء) شخص متغلب على ~~الإمامة (جامع الشروط) المعتبرة في الإمامة على الملك بقهر وغلبة بعد موت ~~الإمام لينتظم شمل المسلمين. أما الاستيلاء على الحي فإن كان الحي متغلبا ~~انعقدت إمامة المتغلب عليه، وإن كان إماما ببيعة أو عهد لم تنعقد إمامة ~~المتغلب عليه (وكذا فاسق وجاهل) تنعقد إمامة كل منهما مع وجود # PageV05P423 # بقية الشروط بالاستيلاء (في الأصح) وإن كان عاصيا بذلك لما مر. ms3150 والثاني ~~المنع لفقد الشروط. # تنبيه: كلامه يفهم أن الخلاف إنما يجري في حال اجتماع الفسق والجهل، لكن ~~عبارة الروضة وأصلها مشعرة بجريان الخلاف عند انفراد كل منهما، وهو الظاهر ~~كما قاله الدميري، فإن جعلت الواو في كلام المصنف بمعنى أو كما قررت به ~~كلامه فلا مخالفة، ولا يختص هذا كما قال الزركشي بالفسق والجهل، بل سائر ~~الشروط إذا فقد واحد منها كذلك كالعبد والمرأة والصبي المميز. قال الدميري: ~~ولي الأكنان وهو في بطن أمه حين مات أبوه ولم يكن له ولد # PageV05P424 # وضعوا التاج على بطن أمه وعقدوا لحملها اللواء فولدت ذكرا فملكهم إلى أن ~~مات، نعم الكافر إذا تغلب لا تنعقد إمامته لقوله تعالى: {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] وقول الشيخ عز الدين: ولو ~~استولى الكفار على إقليم فولوا القضاء رجلا مسلما، فالذي يظهر انعقاده ليس ~~بظاهر، فإنه قال: لو ابتلي الناس بولاية صبي مميز يرجع للعقلاء أو امرأة هل ~~ينفذ تصرفهما لعام فيما يوافق الحق كتولية القضاء والولاة؟ فيه وقفة اه ~~فإذا كان عنده وقفة في ذلك فالكافر أولى. # فروع: تجب طاعة الإمام وإن كان جائرا فيما يجوز من أمره ونهيه لخبر ~~«اسمعوا وأطيعوا وإن أمر عليكم عبد حبشي مجدع الأطراف» ولأن المقصود من ~~نصبه اتحاد الكلمة، ولا يحصل ذلك إلا بوجوب الطاعة، وتجب نصيحته للرعية ~~بحسب قدرته، ولا يجوز عقدها لإمامين فأكثر ولو بأقاليم ولو تباعدت لما في ~~ذلك من اختلال الرأي وتفرق الشمل، فإن عقدت لاثنين معا بطلتا أو مرتبا ~~انعقدت للسابق كما في النكاح على امرأة، ويعزر الثاني ومبايعوه إن علموا ~~ببيعة السابق لارتكابهم محرما. فإن قيل ورد: في مسلم «إذا بويع لخليفتين ~~فاقتلوا الآخر منهما» فكيف يقال بالتعزير فقط؟ . # أجيب بأن معنى الحديث لا تطيعوه فيكون كمن قتل، وقيل: معناه أنه إن أصر ~~فهو باغ يقاتل، فإن علم سبق وجهل بطل العقدان كما مر نظيره من الجمعة ~~والنكاح، وإن علم السابق ثم نسي وقف الأمر رجاء الانكشاف، فإن أضر الوقف ~~بالمسلمين عقد ms3151 لأحدهما لا لغيرهما؛ لأن عقدها لهما أوجب صرفها عن غيرهما ~~وإن بطل عقداهما بالإضرار، وخالف البلقيني الشيخين في ذلك وقال بجواز عقدها ~~لغيرهما، والحق في الإمامة للمسلمين لا لهما، فلا تسمع دعوى أحدهما السبق ~~وإن أقر به أحدهما للآخر بطل حقه ولا يثبت الحق للآخر إلا ببينة، ويجوز ~~تسمية الإمام خليفة، وخليفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمير ~~المؤمنين. قال البغوي: وإن كان فاسقا، وأول من سمي به عمر بن الخطاب - رضي ~~الله تعالى عنه -، ولا يجوز تسميته بخليفة الله تعالى، لأنه إنما يستخلف من ~~يغيب ويموت والله تعالى منزه عن ذلك. قال المصنف في شرح مسلم: ولا يسمى أحد ~~خليفة الله بعد آدم وداود - عليهما السلام -، وعن ابن مليكة أن رجلا قال ~~لأبي بكر - رضي الله تعالى عنه -: يا خليفة الله فقال أنا خليفة محمد - صلى ~~الله عليه وسلم - وأنا راض بذلك، ولا يجوز خلع الإمام ما لم تختل الصفات ~~فيه، ولا يصير الشخص إماما بتفرده بشروط الإمامة في وقته، بل لا بد من أحد ~~الطرق كما حكاه الماوردي عن الجمهور، وقيل يصير عن غير عقد، حكاه القمولي. # قال: ومن الفقهاء من ألحق القاضي بالإمام في ذلك. وقال الإمام: لو شغر ~~الزمان عن الإمام انتقلت أحكامه إلى أعلم أهل ذلك الزمان (قلت) كما قال ~~الرافعي في الشرح فيما لو عاد البلد من البغاة إلينا (لو ادعى) بعض أهله ~~(دفع زكاة إلى البغاة صدق) بلا يمين إن لم يتهم و (بيمينه) إن اتهم لبنائها ~~على المواساة، والمسلم مؤتمن في أمر دينه. # PageV05P425 # تنبيه: اليمين هنا مستحبة على الأصح كما في زيادة الروضة في الزكاة وإن ~~صحح في تصحيح التنبيه هنا أنها واجبة، وجرى عليه الدميري (أو) ذمي ادعى دفع ~~(جزية فلا) يصدق بيمينه (على الصحيح) لأنها عوض عن السكن، فأشبه ما لو ادعى ~~المستأجر دفع الأجرة. والثاني يصدق كالمزكي، وفرق الأول بأن الذمي غير ~~مؤتمن فيما يدعيه على المسلمين للعداوة الظاهرة (وكذا خراج) لأرض دفعه ~~المسلم كما قاله الماوردي لقاضي ms3152 البغاة لا يصدق في دفعه (في الأصح) لأنه ~~أجرة. والثاني يصدق كالزكاة. أما الكافر إذا ادعى دفع الخراج فلا يصدق جزما ~~(ويصدق) الشخص (في) إقامة (حد) أنه أقيم عليه. قال الماوردي: بلا يمين، لأن ~~الحدود تدرأ بالشبهات (إلا أن يثبت) الحد (ببينة، و) الحال أنه (لا أثر له) ~~أي الحد (في البدن) فلا يصدق في ذلك (والله أعلم) لأن الأصل عدم إقامته ولا ~~قرينة تدفعه، والفرق بين ثبوته بالبينة دون الإقرار أن المقر بالحد لو رجع ~~قبل رجوعه وإنكاره بقاء الحد عليه في معنى الرجوع. # تنبيه: كان ينبغي للمصنف أن يذكر هذه الزيادة قبل الكلام على أحكام ~~الإمامة. # خاتمة: لا ينعزل إمام أسره كفار أو بغاة لهم إمام إلا إن وقع اليأس ولم ~~يعد إلى إمامته، وإن لم يكن للبغاة إمام لم ينعزل الإمام المأسور، وإن وقع ~~اليأس من خلاصه ويستنيب عن نفسه إن قدر على الاستنابة وإلا استنيب عنه، فلو ~~خلع الإمام نفسه أو مات لم يصر المستناب إماما. قال الدميري: كان المعتصم ~~بالله يدعى المثمن، لأنه كان ثامن خلفاء بني العباس، ولد سنة ثمان ومائة ~~لثمان عشرة خلت من شعبان، وهو الشهر الثامن من السنة، وفتح ثمان فتوحات، ~~ووقف ثمانية ملوك وثمانية أعداء ببابه، وعاش ثمانية وأربعين سنة، وكانت ~~خلافته ثمان سنين وثمانية أيام. وخلف ثمان بنين، وثمان بنات، وثمانية آلاف ~~دينار، وثمانية آلاف درهم، وثمانية آلاف فرس، وثمانية آلاف بعير وبغل ~~ودابة: وثمانية آلاف خيمة، وثمانية آلاف عبد، وثمانية آلاف أمة، وثمانية ~~قصور، وكان نقش خاتمه: الحمد لله، وهي ثمانية أحرف، وكانت غلمانه الأتراك ~~ثمانية عشر ألفا. # PageV05P426 ### | [كتاب الردة] # أعاذنا الله تعالى منها (هي) لغة الرجوع عن الشيء إلى غيره، وهي أفحش ~~الكفر وأغلظه حكما، محبطة للعمل إن اتصلت بالموت. قال الله تعالى: {ومن ~~يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر} [البقرة: 217] الآية، وإن عاد إلى ~~الإسلام لم يجب عليه أن يعيد حجه الذي حجه قبل الردة خلافا لأبي حنيفة، هذا ~~ما ذكره الأصحاب وجرى عليه الشيخان، ms3153 ونقل في المهمات عن نص الشافعي - رحمه ~~الله تعالى - حبوط ثواب الأعمال بمجرد الردة، وقال: إنه من مذهب الشافعي. ~~ثم قال: وهذه مسألة نفيسة مهمة غفل عنها الأصحاب اه. # وليس في هذا مخالفة لكلامهم، فإن كلامهم أن الردة لا تحبط نفس العمل ~~بدليل أنهم جعلوا مأخذ الخلاف بيننا وبين الحنفية في لزوم الحج بعد الردة ~~حبوط العمل وكلام النص في حبوط ثواب العمل، وهي مسألة أخرى، ولا يلزم من ~~سقوط ثواب العمل سقوط العمل بدليل أن الصلاة في الدار المغصوبة صحيحة مسقطة ~~للقضاء مع كونها لا ثواب فيها عند أكثر العلماء. وشرعا (قطع) استمرار ~~(الإسلام) ودوامه، ويحصل قطعه بأمور (بنية) كفر، وذكر النية مزيد على ~~المحرر والشرحين والروضة ليدخل من عزم على الكفر في المستقبل فإنه يكفر ~~حالا، لكن كان ينبغي على هذا التعبير بالعزم، فقد قال الماوردي: إن النية ~~قصد الشيء مقترنا بفعله، فإن قصده وتراخى عنه فهو عزم، وسيأتي في كلام ~~المصنف التعبير بالعزم (أو) قطع الإسلام بسبب (قول كفر أو فعل) مكفر فقوله ~~" قطع " جنس يشمل قطع الإسلام وغيره من المعاني، وقوله: " الإسلام " فصل ~~يخرج به قطع غيره من العبادات كالصلاة والصوم والحج فلا يكون ذلك كفرا، ~~وقوله: بنية إلخ أشار به إلى أن القطع يكون بأحد هذه الأمور الثلاثة، وأورد ~~عليه أن الردة تحصل وإن لم يوجد قطع كما لو تردد في أنه يخرج من الإسلام أو ~~يبقى فإنه ردة على ما سيأتي، وكذا من علق بين مرتدين فإنه مرتد على الأصح ~~عند المصنف، وهذا الثاني غير وارد فإنه لم يرتد، وإنما ألحق بالمرتد حكما ~~ولا يرد الكافر المنتقل من دين إلى آخر وإن كان لا يقبل منه إلا الإسلام، ~~لأنه لا يسمى مرتدا شرعا، وإنما يعطى حكم المرتد. # ثم قسم القول ثلاثة أقسام بقوله (سواء قاله استهزاء أو عنادا أو اعتقادا) ~~لقوله تعالى: # PageV05P427 # {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} [التوبة: 65] {لا تعتذروا قد ~~كفرتم بعد إيمانكم} [التوبة: 66] وكان الأولى تأخير القول في كلامه عن ~~الفعل؛ ms3154 لأن التقسيم فيه، وخرج بذلك من سبق لسانه إلى الكفر، أو أكره عليه، ~~فإنه لا يكون مرتدا، وكذا الكلمات الصادرة من الأولياء في حال غيبتهم، ففي ~~أمالي الشيخ عز الدين بن عبد السلام أن الولي إذا قال: أنا الله عزر ~~التعزير الشرعي، ولا ينافي الولاية لأنهم غير معصومين، وينافي هذا قول ~~القشيري: من شرط الولي أن يكون محفوظا، كما أن من شرط النبي أن يكون ~~معصوما، فكل من كان للشرع عليه اعتراض فهو مغرور مخادع، فالولي الذي توالت ~~أفعاله على الموافقة، وقد سئل ابن سريج عن الحسين الحلاج لما قال: أنا الحق ~~فتوقف فيه وقال: هذا رجل خفي علي أمره وما أقول فيه شيئا، وأفتى بكفره بذلك ~~القاضي أبو عمرو والجنيد وفقهاء عصره، وأمر المقتدر بضربه ألف سوط، فإن ~~مات، وإلا ضرب ألفا أخرى، فإن لم يمت قطعت يداه ورجلاه ثم يضرب عنقه، ففعل ~~به جميع ذلك لست بقين من ذي الحجة سنة تسع وثلاثمائة، والناس مع ذلك ~~مختلفون في أمره، فمنهم من يبالغ في تعظيمه، ومنهم من يكفره لأنه قتل بسيف ~~الشرع، وجرى ابن المقري تبعا لغيره على كفر من شك في كفر طائفة ابن عربي ~~الذين ظاهر كلامهم عند غيرهم الاتحاد وهو بحسب ما فهموه من ظاهر كلامهم، ~~ولكن كلام هؤلاء جار على اصطلاحهم، إذا اللفظ المصطلح عليه حقيقة في معناه ~~الاصطلاحي مجاز في غيره، والمعتقد منهم لمعناه معتقد لمعنى صحيح. # وأما من اعتقد ظاهره من جهلة الصوفية فإنه يعرف، فإن استمر على ذلك بعد ~~تعريفه صار كافرا، وسيأتي الكلام على هذا أيضا في كتاب السير إن شاء الله ~~تعالى، وخرج أيضا ما إذا حكى الشاهد لفظ الكفر، لكن الغزالي ذكر في الإحياء ~~أنه ليس له حكايته إلا في مجلس الحكم فليتفطن له. فإن قيل: قوله: أو قول ~~كفر فيه دور، فإن الردة أحد نوعي الكفر فكيف يقول أو قول كفر؟ أجيب بأن ~~المراد بالكفر في الحد الكفر الأصلي. # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يقول بنية كفر أو ms3155 قول أو فعل ليكون حذف لفظة ~~كفر من الآخر لدلالة الأول عليه، وتعبيره لا يتناول كفر المنافق فإنه لم ~~يسبق له إسلام صحيح (فمن نفى) أي أنكر الصانع وهو الله سبحانه، وهم الدهرية ~~الزاعمون أن العالم لم يزل موجودا كذلك بلا صانع. فإن قيل: إطلاق (الصانع) ~~على الله تعالى لم يرد في الأسماء الحسنى، وإنما ذلك من عبارات المتكلمين ~~المجوزين الإطلاق بالاشتقاق، والراجح أن أسماءه تعالى توقيفية:. # أجيب بأن البيهقي رواه في الأسماء والصفات، وقال تعالى: {صنع الله الذي ~~أتقن كل شيء} [النمل: 88] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله صنع كل ~~صانع وصنعته» رواه الحاكم في أوائل المستدرك من حديث حذيفة وقال: إنه صحيح ~~على شرط مسلم أو نفى ما هو ثابت لله تعالى بالإجماع كالعلم والقدرة، أو ~~أثبت ما هو منفي عنه بالإجماع كحدوثه أو قدم العالم كما قاله الفلاسفة قال ~~المتولي: أو أثبت له لونا، أو اتصالا، أو انفصالا. # PageV05P428 # تنبيه: اختلف في كفر المجسمة. قال في المهمات: المشهور عدم كفرهم، وجزم ~~في شرح المهذب في صفة الأئمة بكفرهم. قال الزركشي في خادمه: وعبارة شرح ~~المهذب من جسم تجسيما صريحا، وكأنه احترز بقوله صريحا عمن يثبت الجهة فإنه ~~لا يكفر كما قاله الغزالي، وقال الشيخ عز الدين: إنه الأصح، وقال في ~~قواعده: إن الأشعري رجع عند موته عن تكفير أهل القبلة؛ لأن الجهل بالصفات ~~ليس جهلا بالموصوفات اه. # وأول نص الشافعي بتكفير القائل بخلق القرآن بأن المراد كفران النعمة لا ~~الإخراج عن الملة، قاله البيهقي وغيره من المحققين، لإجماع السلف والخلف ~~على الصلاة خلف المعتزلة ومناكحتهم وموارثتهم. فإن قيل: قد كفر أصحابنا من ~~اعتقد أن الكواكب فعالة، فهلا كانت المعتزلة كذلك؟ . # أجيب بأن صاحب الكواكب اعتقد فيها ما يعتقد في الإله من أنها مؤثرة في ~~جميع الكائنات كلها بخلاف المعتزلة فإنهم قالوا: العبد يخلق أفعال نفسه ~~فقط. # (أو) نفى (الرسل) بأن قال: لم يرسلهم الله، أو نفى نبوة نبي، أو ادعى ~~نبوة بعد نبينا - صلى الله عليه وسلم ms3156 - أو صدق مدعيها أو قال النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - أسود أو أمرد أو غير قرشي، أو قال النبوة مكتسبة أو تنال ~~رتبتها بصفاء القلوب أو أوحي إلي ولم يدع نبوة (أو كذب رسولا) أو نبيا أو ~~سبه أو استخف به أو باسمه أو باسم الله أو أمره أو وعده أو وعيده، أو جحد ~~آية من القرآن مجمعا على ثبوتها، أو زاد فيه آية معتقدا أنها منه، أو استخف ~~بسنة كما لو قيل له: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أكل لعق أصابعه ~~الثلاثة، فقال ليس هذا بأدب أو قيل له قلم أظفارك فإنه سنة، فقال لا أفعل ~~وإن كان سنة وقصد الاستهزاء بذلك كما صوبه المصنف، أو قال: لو أمرني الله ~~ورسوله بكذا لم أفعل، أو لو جعل الله القبلة هنا لم أصل إليها، أو لو اتخذ ~~الله فلانا نبيا لم أصدقه، أو لو شهد عندي نبي بكذا أو ملك لم أقبله، أو ~~قال: إن كان ما قاله الأنبياء صدقا نجونا، أو لا أدري النبي إنسي أو جني، ~~أو قال: إنه جن، أو صغر عضوا من أعضائه احتقارا، أو صغر اسم الله تعالى، أو ~~قال: لا أدري ما الإيمان احتقارا. أو قال لمن حوقل لا حول لا تغني من جوع، ~~أو لو أوجب الله الصلاة علي مع مرضي هذا لظلمني، أو قال المظلوم هذا بتقدير ~~الله فقال الظالم: أنا أفعل بغير تقديره، أو أشار بالكفر على مسلم أو على ~~كافر أراد الإسلام بأن أشار عليه باستمراره على الكفر، أو لم يلقن الإسلام ~~طالبه منه، أو استمهل منه تلقينه كأن قال له: اصبر ساعة لأنه اختار الكفر ~~على الإسلام كما نقله المصنف عن المتولي وأقره، أو كفر مسلما بلا تأويل ~~للكفر بكفر النعمة كما نقله في الروضة عن المتولي وأقره. # وهذا هو الظاهر الدال عليه الخبر وإن قال في شرح مسلم: إن الخبر محمول ~~على المستحل، وفي الأذكار: يحرم تحريما مغلظا، أو نودي بيا يهودي أو نحوه ~~فأجاب وإن ms3157 نظر فيه في الروضة أو قيل له ألست مسلما، فقال لا، أو سمى الله ~~على شرب خمر، أو زنا # PageV05P429 # استخفافا باسمه تعالى، أو قال لا أخاف القيامة وقال ذلك استخفافا كما ~~قاله الأذرعي، أو كذب المؤذن في أذانه كأن قال له تكذب، أو قال: قصعة من ~~ثريد خير من العلم، أو قال لمن قال أودعت الله مالي أودعته من لا يتبع ~~السارق إذا سرق وقال ذلك استخفافا كما قاله الأذرعي، أو قال توفني إن شئت ~~مسلما أو كافرا، أو لم يكفر من دان بغير الإسلام كالنصارى، أو شك في كفرهم، ~~أو قال: أخذت مالي وولدي فماذا تصنع أيضا؟ أو ماذا بقي لم تفعله؟ أو أعطى ~~من أسلم مالا، فقال مسلم: ليتني كنت كافرا فأسلم فأعطى مالا، أو قال معلم ~~الصبيان مثلا: اليهود خير من المسلمين لأنهم ينصفون معلمي صبيانهم. # (أو حلل محرما بالإجماع كالزنا) واللواط والظلم وشرب الخمر، ومن هذا لو ~~اعتقد حقية المكس، ويحرم تسميته حقا. قال الرافعي: ولم يستحسن الإمام إطلاق ~~القول بتكفير من خالف حكم الإجماع، ونحن لا نكفر من رد أصل الإجماع، وإنما ~~نبدعه ونضلله. # وأجاب الزنجاني عن ذلك بأن مستحل الخمر لا يكفر من حيث إنه خالف الإجماع ~~فقط بل لأنه خالف ما ثبت ضرورة أنه من دين محمد - صلى الله عليه وسلم - ~~والإجماع والنص عليه. # وقال ابن دقيق العيد: الحق أن المسائل الإجماعية إن صحبها التواتر ~~كالصلاة كفر منكرها لمخالفة التواتر لا لمخالفة الإجماع، وإن لم يصحبها ~~التواتر لا يكفر (وعكسه) بأن حرم حلالا بالإجماع كالبيع والنكاح (أو نفى ~~وجوب مجمع عليه) كأن نفى وجوب ركعة من الصلوات الخمس (أو عكسه) بأن اعتقد ~~وجوب ما ليس بواجب بالإجماع كزيادة ركعة من الصلاة المفروضة أو وجوب صوم ~~يوم من شوال. # تنبيه: لو قال أو نفى مشروعية مجمع عليه لشمل إنكار المجمع على ندبه، فقد ~~صرح البغوي في تعليقه بتكفير من أنكر مجمعا على مشروعيته من السنن كالرواتب ~~وصلاة العيدين، وهو لأجل تكذيب التواتر، ويتعين فيما ms3158 ذكر أن يكون الحكم ~~المجمع عليه معلوما من الدين بالضرورة وإن لم يكن فيه نص، بخلاف ما لا ~~يعرفه إلا الخواص وإن كان فيه نص: كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب ~~وتحريم نكاح المعتدة فلا يكفر منكره للعذر بل يعرف الصواب ليعتقده، وظاهر ~~هذا أنه لو كان يعرفه أنه يكفر إذا جحده، وظاهر كلامهم أولا أنه لا بد أن ~~يعرفه الخاص والعام، وإلا فلا يكفر، وهذا هو الظاهر، وأن يكون المحلل ~~والمحرم والنافي والمثبت ممن لا يجوز خفاؤه عليه بخلاف غيره كمن قرب عهده ~~بالإسلام أو نشأ بعيدا عن العلماء (أو عزم على الكفر غدا) مثلا أو علقه على ~~شيء (أو تردد فيه) حالا بطريان شك يناقض جزم النية بالإسلام، وهذا وارد على ~~الحد كما مر، إذ لا قطع فيه (كفر) جواب لجميع ما مر من المسائل المذكورة، ~~فإن لم يناقض جزم النية به كالذي يجري في الكن فهو مما يبتلى به الموسوس ~~ولا اعتبار به كما قاله الإمام، واحترز المصنف: بكذب رسولا عما لو كذب عليه # PageV05P430 # فإنه لا يكفر خلافا للشيخ أبي محمد فإنه قال: يكفر بذلك ويراق دمه. قال ~~الإمام: وهذه زلة، ولم أر ما قاله لأحد من الأصحاب والصواب أنه يعزر ولا ~~يقتل ولا يكفر. # (والفعل المكفر ما تعمده) صاحبه (استهزاء صريحا بالدين أو جحودا له ~~كإلقاء مصحف) وهو اسم للمكتوب من كلام الله بين الدفتين (بقاذورة) بذال ~~معجمة لأنه صريح في الاستخفاف بكلام الله تعالى، والاستخفاف بالكلام ~~استخفاف بالمتكلم، ويلتحق بالمصحف كتب الحديث. قال الروياني: أو أوراق ~~العلوم الشرعية (وسجود لصنم) قال ابن المقري في هذا: وفي إلقاء المصحف إن ~~فعل ذلك استخفافا - أي على وجه يدل على الاستخفاف وكأنه كما قال شيخنا ~~احترز به في سجود الصنم عما لو سجد بدار الحرب فلا يكفر كما نقله القاضي عن ~~النص وإن زعم الزركشي أن المشهور خلافه، وفي إلقاء المصحف عما لو ألقاه في ~~قذر خيفة أخذ الكافر له، إذ الظاهر أنه لا يكفر به وإن ms3159 حرم عليه (أو) سجود ~~ل (شمس) أو غيرها من المخلوقات، وكذا السحر الذي فيه عبادة كوكب لأنه أثبت ~~لله شريكا. # تنبيه: يكفر من نسب الأمة إلى الضلال أو الصحابة إلى الكفر أو أنكر إعجاز ~~القرآن أو غير شيئا منه، أو أنكر الدلالة على الله في خلق السموات والأرض ~~بأن قال: ليس في خلقهما دلالة عليه تعالى، أو أنكر بعث الموتى من قبورهم ~~بأن يجمع أجزاءهم الأصلية ويعيد الأرواح إليها أو أنكر الجنة أو النار أو ~~الحساب أو الثواب أو العقاب أو أقر بها، لكن قال: المراد بها غير معانيها، ~~أو قال إني دخلت الجنة. وأكلت من ثمارها وعانقت حورها، أو قال: الأئمة أفضل ~~من الأنبياء، هذا إن علم معنى ما قاله لا إن جهل ذلك لقرب إسلامه أو بعده ~~عن المسلمين فلا يكفر لعذره كما مر، ولا إن قال مسلم لمسلم: سلبه الله ~~الإيمان، أو لكافر: لا رزقه الله الإيمان؛ لأنه مجرد دعاء بتشديد الأمر ~~والعقوبة عليه، ولا إن دخل دار الحرب وشرب معهم الخمر وأكل لحم الخنزير، ~~ولا إن قال الطالب ليمين خصمه وقد أراد الخصم أن يحلف بالله تعالى لا أريد ~~الحلف به بل بالطلاق أو العتاق، ولا إن قال رؤيتي إياك كرؤية ملك الموت، ~~ولا إن قرأ القرآن على ضرب الدف أو القصب، أو قيل له تعلم الغيب؟ فقال: ~~نعم، أو خرج لسفر فصاح العقعق فرجع، ولا إن صلى بغير وضوء متعمدا أو بنجس ~~أو إلى غير القبلة ولم يستحل ذلك، ولا إن تمنى حل ما كان حلالا في زمن قبل ~~تحريمه كأن تمنى أن لا يحرم الله الخمر أو المناكحة بين الأخ والأخت أو ~~الظلم أو الزنا أو قتل النفس بغير حق، ولا إن شد الزنار على وسطه أو وضع ~~قلنسوة المجوس على رأسه أو شد على وسطه زنارا ودخل دار الحرب للتجارة أو ~~لتخليص الأسارى، ولا إن قال: النصرانية خير من المجوسية أو المجوسية شر من ~~النصرانية، ولا إن قال: لو أعطاني الله الجنة ما ms3160 دخلتها، صرح بذلك كله في ~~الروضة، وفيها # PageV05P431 # أيضا لو قال فلان في عيني كاليهودي والنصراني في عين الله أو بين يدي ~~الله، فمنهم من قال كفر، ومنهم من قال إن أراد الجارحة كفر، وإلا فلا. # قال الأذرعي: والظاهر أنه لا يكفر مطلقا لأنه ظهر منه ما يدل على التجسم، ~~والمشهور أنا لا نكفر المجسمة، وفيها أيضا عن القاضي عياض: أنه لو شفي مريض ~~ثم قال لقيت في مرضي هذا ما لو قتلت أبا بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - ~~لم أستوجبه، فقال بعض العلماء: يكفر ويقتل لأنه يتضمن النسبة إلى الجور، ~~وقال آخرون لا يتحتم قتله ويستتاب ويعزر اه. # وقال المحب الطبري: الأظهر أنه لا يكفر، وقال صاحب الأنوار في مسألة: لو ~~أعطاني الله الجنة ما دخلتها أنه يكفر، والأولى كما قال الأذرعي: أنه إن ~~قال ذلك استخفافا أو استغناء كفر، وإن أطلق فلا. وقال الإسنوي في مسألة من ~~صلى بنجس: ما اقتضاه كلامه من كفر من استحل الصلاة بنجس ممنوع فإنه ليس ~~مجمعا على تحريمها، بل ذهب جماعة من العلماء إلى الجواز كما ذكره المصنف في ~~مجموعه اه. # وحيث كان كذلك فلا يكفر. فائدة: لا بدع ولا إشكال في العبارة المعزوة إلى ~~إمامنا الشافعي - رضي الله عنه - في قوله: أنا مؤمن إن شاء الله فهي مروية ~~عن عمر، وصحت عن ابن مسعود وهي قول أكثر السلف والشافعية والمالكية ~~والحنابلة وسفيان الثوري والأشعرية، وحكي عن أبي حنيفة إنكارها. قال ~~الدميري: وهو عجيب لأنها صحت عن ابن مسعود وهو شيخ شيخ شيخ شيخه، والقائلون ~~بجواز قولها اختلفوا في الوجوب، وذكر العلماء لها محامل كثيرة، والصواب عدم ~~الاحتياج إلى تلك المحامل لأن حقيقة أنا مؤمن هو جواب الشرط أو دليل ~~الجواب، وكل منهما لا بد أن يكون مستقبلا، فمعناه أنا مؤمن في المستقبل إن ~~شاء الله، وحينئذ لا حاجة إلى تأويل: بل تعليقه واضح مأمور به بقوله تعالى: ~~{ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا} [الكهف: 23] {إلا أن يشاء الله} [الكهف: ~~24] . # ويعتبر ms3161 فيمن يصير مرتدا بشيء مما مر أن يكون مكلفا مختارا (و) حينئذ (لا ~~تصح ردة صبي) ولو مميزا (و) لا ردة (مجنون) لعدم تكليفهما، فلا اعتداد ~~بقولهما واعتقادهما. # تنبيه: المراد أنه لا يترتب عليهما حكم الردة وإلا فالردة فعل معصية ~~كالزناة فكيف يوصف بالصحة عدمها؟ (و) لا ردة (مكره) وقلبه مطمئن بالإيمان ~~كما نص عليه الكتاب العزيز فإن رضي بقلبه فمرتد. # تنبيه: لو تجرد قلبه عند الإكراه على التلفظ عن اعتقاد إيمان وكفر، ففي ~~كونه مرتدا وجهان: وينبغي أن لا يكون مرتدا لأن الإيمان كان موجودا قبل ~~الإكراه، وقول المكره ملغى ما لم يحصل منه اختيار لما أكره عليه كما لو ~~أكره على الطلاق فإن العصمة كانت موجودة قبل الإكراه، فإذا لم يحصل منه ~~اختيار لما أكره عليه لم يقع عليه طلاق. # (ولو ارتد) ولم يستتب # PageV05P432 # (فجن لم يقتل في جنونه) لأنه قد يعقل ويعود إلى الإسلام، فإن قتل مجنونا ~~لم يجب على قاتله شيء كما نقلاه عن التهذيب وأقراه، وقضية هذا أن التأخير ~~مستحب. قال الإسنوي: وهو غير مستقيم، فإن تصحيح وجوب التوبة ينفيه. قال ~~الزركشي: وظاهر نص الأم يقتضي وجوب التأخير وهو الوجه اه. # وعلى هذا يعزر قاتله لتفويته الاستتابة الواجبة، ويحمل قول المهذب لم يجب ~~شيء: أي من قصاص أودية. # تنبيه: أشار المصنف بالتعبير بالفاء إلى تعقب الجنون للاحتراز عما إذا ~~ارتد واستتيب فلم يتب، ثم جن فإنه يجوز قتله في حال جنونه، ولو أقر بما ~~يوجب حد الله تعالى، ثم جن لا يقام عليه حينئذ احتياطا لأنه قد يرجع عن ~~الإقرار، فلو استوفي منه حينئذ لم يجب فيه شيء بخلاف ما لو ثبت ببينة أو ~~أقر بقذف، أو قصاص، ثم جن فإنه يستوفى منه في جنونه لأنه لا يسقط برجوعه. # (والمذهب صحة ردة السكران) المتعدي بسكره كطلاقه وسائر تصرفاته، وفي صحة ~~استتابته حال سكره وجهان: أحدهما نعم كما تصح ردته وعليه الجمهور، ونقله ~~الرافعي عن النص. وقال العمراني: إنه المذهب المنصوص والإسنوي إنه المفتى ~~به، لكن ms3162 يندب تأخيرها إلى الإفاقة خروجا من خلاف من قال بعدم صحة توبته، ~~وهو الوجه الثاني القائل بأن الشبهة لا تزول في تلك الحالة. أما غير ~~المتعدي بسكره كأن أكره على شربها فلا يحكم عليه بالارتداد كما في طلاقه ~~وغيره (و) المذهب صحة (إسلامه) عن ردته، ولو ارتد صاحيا ثم أسلم معاملة ~~لأقواله معاملة الصاحي. # تنبيه: قضية الاعتداد بإسلامه في السكر أنه لا يحتاج إلى تجديد بعد ~~الإفاقة وليس مرادا، فقد حكى ابن الصباغ عن النص: أنه إذا أفاق عرضنا عليه ~~الإسلام، فإن وصفه كان مسلما من حين وصف الإسلام، وإن وصف الكفر كان كافرا ~~من الآن لأن إسلامه صح، فإن لم يتب قتل. # (وتقبل الشهادة بالردة مطلقا) أي: على وجه الإطلاق ويقضى بها من غير ~~تفصيل كما في الروضة وأصلها. تبعا للإمام؛ لأن الردة لخطرها لا يقدم الشاهد ~~بها إلا عن بصيرة (وقيل يجب التفصيل) أي: استفسار الشاهد بها لاختلاف ~~المذاهب في التكفير، والحكم بالردة عظيم فيحتاط له. قال الأذرعي: هذا هو ~~المذهب الذي يجب القطع به. وقال الإسنوي: إنه المعروف عقلا ونقلا. قال: وما ~~نقل عن الإمام بحث له. وقال الدميري: والذي صححه الرافعي تبع فيه الإمام ~~وهو لم ينقله عن أحد، وإنما هو من تخريجه. # فإن قيل: يدل على التفصيل ما قالاه فيمن مات عن ابنين مسلمين. فقال ~~أحدهما: ارتد فمات كافرا أن الأظهر أنه لا بد من بيان سبب كفره خلافا لما ~~جرى عليه المصنف: من عدم التفصيل كما سيأتي؛ لأنه قد # PageV05P433 # يتوهم ما ليس بكفر كفرا. # أجيب بأنه هنا حي يمكنه أن يأتي بالشهادتين بخلافه بعد الموت، ولهذا قال ~~بعضهم: ولما كانت الشهادة عند من يقبل التوبة كالشافعي قبلت مطلقة، ثم يقول ~~له القاضي: تلفظ بالشهادتين ولا حاجة إلى السؤال عن السبب، فإن امتنع كان ~~امتناعه قرينة لا يحتاج الشاهد معها إلى ذكر السبب، وإن كان عند من لا يقبل ~~التوبة كالمالكي فلا تقبل إلا مفصلة، واعترض بأنه وإن كان عند من يقبل ~~التوبة فيبقى فيه ms3163 عار على الإنسان، وبهذا يرد على الجواب المتقدم، وحينئذ ~~فلا بد من التفصيل وهو كما قال شيخنا أوجه. # تنبيه: محل الخلاف كما قال البلقيني: إذا شهدا بأنه ارتد عن الإيمان، فلو ~~شهدا بأنه ارتد ولم يقولا عن الإيمان أو قالا: كفر ولم يقولا: بالله لم ~~تقبل هذه الشهادة قطعا (فعلى الأول) وهو قبولها مطلقا (لو شهدوا) المراد ~~اثنان فأكثر على شخص (بردة) ولم يفصلوا (فأنكر) المشهود عليه (حكم) عليه ~~(بالشهادة) ولا ينفعه إنكاره: بل يلزمه أن يأتي بما يصير به الكافر مسلما؛ ~~لأن الحجة قامت والتكذيب والإنكار لا يرفعه كما لو قامت البينة بالزنا ~~فأنكره أو كذبهم لم يسقط عنه الحد، فإن أتى بما يصيره مسلما قبل الحكم ~~امتنع الحكم عليه بالشهادة بالردة كما نص عليه الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - ولكن يحكم عليه بما يترتب عليها من بينونة زوجاته إذا كان قبل الدخول ~~بهن أو بعده وانقضت العدة، وهل ينعزل عن وظائفه التي يعتبر فيها الإسلام أو ~~لا؟ خلاف والظاهر الأول. # تنبيه: شمل قوله: شهدوا بردة ما إذا شهدوا على إنشائه أو إقراره فأنكر. ~~قال في المطلب: ويشبه فيما إذا شهدوا على إقراره بالردة فأنكر فإنه ينفعه ~~كما لو قامت بينة على إقراره بالزنا فأنكره؛ لأنه لو أقر بهما ثم رجع قبل ~~رجوعه، وقوله فعلى الأول لا يختص بالأول، بل الحكم كذلك إذا شرطنا التفصيل، ~~فكان ينبغي للمصنف أن يقول فعلى القولين أو يطلق التفريع. ولو لم تقم عليه ~~بينة فطلب المدعى عليه من القاضي الحكم بعصمة دمه خوفا من أن تقوم عليه ~~بينة زور عند من لا يرى قبول توبته فللقاضي تجديد إسلامه، والحكم بعصمة دمه ~~كما أفتى به جمع من المتأخرين وصوبه. وإن قال ابن دقيق العيد: ليس للحاكم ~~ذلك إلا بعد اعترافه أو إقامة بينة عليه، وهل يجوز للشافعي مثلا أن يشهد ~~بالكفر أو بالتعريض بالقذف أو بما يوجب التعزير عند من يعلم أنه لا يقبل ~~التوبة ويحد بالتعريض ويعزر بأبلغ ما يوجبه الشافعي، والظاهر كما ms3164 قال ~~الزركشي المنع، فإن علم الشاهد أن لسانه سبق إلى كلمة كفر ولم يقصد ذلك، ~~فلا يحل له أن يشهد عليه قطعا، وقد حكى الرافعي مثله من الطلاق (فلو) صدق ~~شخص من شهد عليه بردة ولكن. # (قال: كنت مكرها واقتضته قرينة) مشعرة بذلك (كأسر كفار) له (صدق بيمينه) ~~عملا بالقرينة المشعرة بذلك، وإنما حلف لاحتمال أنه كان مختارا، والظاهر # PageV05P434 # كما قال الزركشي: أن هذه اليمين مستحبة (وإلا) بأن لم تقتضه قرينة بأن ~~كان في دار كفر وسبيله مخلى (فلا) يقبل قوله، فيحكم ببينونة زوجه غير ~~المدخول بها ويطالب بالنطق بالشهادتين لانتفاء القرينة (ولو) لم يقل ~~الشاهدان ارتد ولكن (قالا لفظ لفظ كفر) أو فعل فعله (فادعى إكراها) بعد أن ~~صدقهما على ذلك (صدق) بيمينه (مطلقا) بقرينة ودونها؛ لأنه ليس فيه تكذيب ~~البينة بخلاف المسألة قبلها؛ لأن الإكراه ينافي الردة ولا ينافي التلفظ ~~بكلمة الردة ولا الفعل المكفر، ويندب أن يجدد كلمة الإسلام، فإن قتل قبل ~~اليمين فهل يضمن لأن الردة لم تثبت، أو لا؟ لأن لفظ الردة وجد والأصل ~~الاختيار: قولان أوجههما كما قال شيخنا الثاني. # تنبيه: استشكل الرافعي تصوير هذه المسألة بأنه إن اعتبر تفصيل الشهادة، ~~فمن الشرائط الاختيار فدعوى الإكراه تكذيب للشاهد، أولا فالاكتفاء بالإطلاق ~~إنما هو فيما إذا شهدا بالردة لتضمنه حصول الشرائط. أما إذا قال إنه تكلم ~~بكذا فيبعد أن يحكم به ويقنع بأن الأصل الاختيار. . # وأجيب باختيار الأول ويمنع قوله: فمن الشرائط: الاختيار، وباختيار ~~الثاني، ولا يبعد أن يقنع بالأصل المذكور لاعتضاده بسكوت الشهود عليه مع ~~قدرته على الدفع. فإن قيل: في الروضة وأصلها في الإكراه في الطلاق أنه لو ~~تلفظ به، ثم قال: كنت مكرها وأنكرت زوجته ذلك لم يقبل قوله إلا أن يكون ~~محبوسا أو كان هناك قرينة أخرى، فهلا كان هنا كذلك كما قال به البلقيني ~~أجيب بأن الحق هنا لله تعالى فسومح فيه بخلافه في الطلاق، فإن الحق فيه ~~لآدمي فشدد فيه. # (ولو مات) من هو (معروف بالإسلام عن ابنين مسلمين، ms3165 فقال أحدهما) أي ~~الابنين (ارتد) أي الأب (فمات كافرا) وأنكر الآخر (فإن بين سبب كفره) كأن ~~قال تكلم بما يوجب الكفر أو سجد لصنم (لم يرثه ونصيبه فيء) لبيت المال؛ لأن ~~المرتد لا يورث (وكذا) يكون نصيبه فيئا (إن أطلق) أي: لم يبين سبب كفره (في ~~الأظهر) لأنه أقر بكفره فعومل بمقتضى إقراره فلم يرث منه، وهذا الترجيح تبع ~~فيه المحرر، والثاني وهو الأظهر في الشرح الصغير والروضة أنه يستفصل، فإن ~~ذكر ما هو كفر كان كافيا، وإن ذكر ما ليس كفرا كأن قال: كان يشرب الخمر صرف ~~إليه، وإن لم يذكر شيئا وقف الأمر كما نص عليه الشافعي، ونقله الإمام عن ~~العراقيين وأقره. # فروع: لو ارتد أسير أو غيره مختارا ثم صلى في دار الحرب حكم بإسلامه، لا ~~إن صلى في دارنا؛ لأن صلاته في دارنا قد تكون تقية بخلافها في دارهم لا ~~تكون إلا عن اعتقاد صحيح، ولو صلى كافر أصلي ولو في دارهم لم يحكم بإسلامه ~~بخلاف المرتد؛ لأن علقة # PageV05P435 # الإسلام باقية فيه والعود أهون من الابتداء فسومح فيه إلا أن يسمع تشهده ~~في الصلاة فيحكم بإسلامه. فإن قيل: إسلامه حينئذ باللفظ والكلام في خصوص ~~الصلاة الدالة بالقرينة. . # أجيب بأن فائدة ذلك رفع إيهام أنه لا أثر للشهادة فيها لاحتمال الحكاية. # ولو أكره أسير أو غيره على الكفر ببلاد الحرب لم يحكم بكفره كما مر، فإن ~~مات هناك ورثه وارثه المسلم، فإن قدم علينا عرض عليه الإسلام استحبابا ~~لاحتمال أنه كان مختارا كما لو أكره على الكفر بدارنا، فإن امتنع من ~~الإسلام بعد عرضه عليه حكمنا بكفره من حين كفره الأول، لأن امتناعه يدل على ~~أنه كان كافرا من حينئذ، فلو مات قبل العرض والتلفظ بالإسلام فهو مسلم كما ~~لو مات قبل قدومه علينا. # ثم شرع في بيان أحكام الردة بعد وقوعها، فقال: (وتجب استتابة المرتد ~~والمرتدة) قبل قتلهما لأنهما كانا محترمين بالإسلام، فربما عرضت لهما شبهة ~~فيسعى في إزالتها؛ لأن الغالب أن الردة تكون عن شبهة ms3166 عرضت، وثبت وجوب ~~الاستتابة عن عمر - رضي الله تعالى عنه -، وروى الدارقطني عن جابر أن امرأة ~~يقال لها أم رومان ارتدت «فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعرض عليها ~~الإسلام، فإن تابت وإلا قتلت» . # ولا يعارض هذا: النهي عن قتل النساء الذي استدل به أبو حنيفة لأن ذلك ~~محمول على الحربيات وهذا على المرتدات؛ ولهذا نص المصنف على المرأة إشارة ~~إلى الخلاف، لكن كان الأولى أن يعبر كما في المحرر بقتل المرتد إن لم يتب ~~رجلا كان أو امرأة، لأن خلاف أبي حنيفة في قتلها، لا في استتابتها، فإنه ~~قال: تحبس وتضرب إلى أن تموت أو تسلم (وفي قول تستحب) استتابته (كالكافر) ~~الأصلي. فإن قيل: يدل لذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يستتب العرنيين. # أجيب بأنهم حاربوا، والمرتد إذا حارب لا يستتاب (وهي) أي: الاستتابة على ~~القولين معا (في الحال) في الأظهر، فإن تاب وإلا قتل؛ لأن قتله المرتب ~~عليها حد، فلا يؤخر كسائر الحدود، وقد مر أن السكران يسن تأخيره إلى الصحو، ~~ولو سأل المرتد إزالة شبهة نوظر بعد إسلامه لا قبله؛ لأن الشبهة لا تنحصر، ~~وهذا ما صححه الغزالي كما في نسخ الرافعي المعتمدة وهو الصواب، ووقع في ~~أكثر نسخ الروضة تبعا لنسخ الرافعي السقيمة أن الأصح عند الغزالي المناظرة ~~أولا، والمحكي عن النص عدمها، وإن شكا قبل المناظرة جوعا أطعم، ثم نوظر ~~(وفي قول) يمهل فيها على القولين (ثلاثة أيام) لأثر عن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - في ذلك، وأخذ به الإمام مالك. # وقال الزهري: يدعى إلى الإسلام ثلاث مرات، فإن أبى قتل، وعن علي - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه يستتاب شهرين. وقال النخعي والثوري: يستتاب أبدا، ~~وعلى التأخير يحبس مدة الإمهال ولا يخلى سبيله (فإن) لم يتب الرجل والمرأة ~~عن الردة: بل (أصرا) عليها (قتلا) وجوبا، لقوله - صلى الله عليه وسلم - «من ~~بدل دينه فاقتلوه» رواه البخاري. # ويقتله الإمام أو نائبه إن كان حرا لأنه قتل مستحق لله تعالى فكان للإمام ~~ولمن أذن له ms3167 كرجم الزاني، هذا إن لم يقاتل، فإن قاتل جاز قتله لكل من قدر ~~عليه، ويجوز للسيد قتل رقيقه المرتد على الأصح، # PageV05P436 # ويقتل بضرب العنق دون الإحراق ونحوه للأمر بإحسان القتلة، فإن خالف وقتله ~~بغيره أو قتله غير الإمام أو نائبه بغير إذنه عزر الأول لعدول عن المأمور ~~به. والثاني لافتياته ولا شيء عليه من قصاص أو دية، نعم إن قتله مرتد قتل ~~به كما مر في الجنايات. قال الماوردي: ولا يدفن المرتد في مقابر المسلمين ~~لخروجه بالردة عنهم، ولا في مقابر الكفار لما تقدم له من حرمة الإسلام اه. # والذي يظهر أن حرمة الإسلام انقطعت بموته كافرا فلا مانع من دفنه في ~~مقابر الكفار، فقد مر أن الردة أفحش الكفر (وإن) كان كل من الرجل والمرأة ~~ارتدا إلى دين لا تأويل لأهله كعبدة الأوثان ومنكري النبوات، ومن يقر ~~بالتوحيد وينكر نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - ثم (أسلم صح) إسلامه إذا ~~أتى بالشهادتين. قال ابن النقيب في مختصر الكفاية: وهما أشهد أن لا إله إلا ~~الله وأشهد أن محمدا رسول الله، وهذا يؤيد من أفتى من بعض المتأخرين بأنه ~~لا بد أن يأتي بلفظ أشهد في الشهادتين، وإلا لم يصح إسلامه. # وقال الزنكلوني في شرح التنبيه: وهما لا إله إلا الله محمد رسول الله. ~~وظاهره أن لفظة أشهد لا تشترط في الشهادتين، وهو يؤيد من أفتى بعدم ~~الاشتراط، وهي واقعة حالا اختلف المفتون في الإفتاء في عصرنا فيها، والذي ~~يظهر لي أن ما قاله ابن النقيب محمول على الكمال، وما قاله الزنكلوني محمول ~~على أقل ما يحصل به الإسلام، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: " أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله " رواه البخاري ~~ومسلم، ولا بد من ترتيب الشهادتين بأن يؤمن بالله ثم برسوله، فإن عكس لم ~~يصح كما في المجموع في الكلام على ترتيب الوضوء، وقال الحليمي: إن الموالاة ~~بينهما لا تشترط. فلو تأخر الإيمان بالرسالة عن الإيمان بالله تعالى مدة ~~طويلة ms3168 صح. قال: وهذا بخلاف القبول في البيع والنكاح؛ لأن حق المدعو إلى دين ~~الحق أن يدوم، ولا يختص بوقت دون وقت فكأن العمر كله بمنزلة المجلس (و) إذا ~~قال كل منهما ذلك (ترك) ولو كان زنديقا، أو تكرر ذلك منه، ولا يشترط مضي ~~مدة الاستبراء لقوله تعالى: {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} ~~[الأنفال: 38] نعم يعزر من تكرر ذلك منه لزيادة تهاونه بالدين فيعزر في ~~المرة الثانية فما بعدها، ولا يعزر في المرة الأولى وحكى ابن يونس الإجماع ~~عليه. وقال أبو حنيفة: إنما يعزر في الثالثة، ونقل عن أبي إسحاق المروزي ~~أنه يقتل في الرابعة. قال الإمام: وعد هذا من هفواته اه. # ولا يصح هذا عن أبي إسحاق، وإنما هو منسوب لإسحاق بن راهويه كما قاله ~~القاضي حسين وغيره. # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يثني أسلم، وترك ليوافق ما قبله، ولكن يحصل ~~بما قدرته (وقيل لا يقبل) أي: لا يصح (إسلامه إن ارتد إلى كفر خفي كزنادقة) ~~وهم من يظهر الإسلام، ويخفي الكفر كما قالاه هنا وفي الفرائض وصفة الأئمة، ~~وقالا في اللعان: هم من لا ينتحل دينا، وصوبه في المهمات، وقال الأذرعي: ~~إنه الأقرب فإن الأول هو المنافق وقد غايروا بينهما # PageV05P437 # (و) قيل: لا يقبل إسلامه إن ارتد إلى كفر (باطنية) وهم القائلون بأن ~~للقرآن باطنا وأنه المراد منه دون الظاهر، وقيل هم ضرب من الزنادقة يزعمون ~~أن الله خلق شيئا ثم خلق منه شيئا آخر يدبر العالم، وسموا الأول العقل، ~~والثاني النفس، وإن كان ارتد إلى دين يزعم أهله أن محمدا - صلى الله عليه ~~وسلم - مبعوث إلى العرب خاصة، أو إلى دين من يقول رسالته حق، لكنه لم يظهر ~~بعد، أوجحد فرضا أو تحريما لم يصح إسلامه إلا أن يقر بأن محمدا - صلى الله ~~عليه وسلم - رسول إلى جميع الخلق، ويرجع الثاني عما اعتقده، ولا يكفي شهادة ~~الفلسفي، وهو النافي لاختيار الله تعالى أن الله علة الأشياء ومبدؤها حتى ~~يشهد بالاختراع والإحداث من العدم، ms3169 ولا يكفي الطبائعي القائل بنسبة الحياة ~~والموت إلى الطبيعة لا إله إلا المحيي المميت حتى يقول لا إله إلا الله ~~ونحوه من أسمائه تعالى التي لا تأويل له فيها. وأما البرهمي وهو موحد ينكر ~~الرسل فإن قال مع لا إله إلا الله: محمد رسول الله فهو مؤمن وإن لم يذكر ~~غيره من الرسل، لا إن قال عيسى وموسى وكل نبي قبل محمد - صلى الله عليه ~~وسلم - رسول الله؛ لأن الإقرار برسالة محمد - صلى الله عليه وسلم - إقرار ~~برسالة من قبله؛ لأنه شهد لهم وصدقهم. # فإن قيل: كما أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - شهد لهم وصدقهم فقد شهدوا ~~له وبشروا به. . # أجيب بأن شريعته ناسخة لما قبلها باقية، بخلاف شريعة غيره، والمعطل إذا ~~قال: محمد رسول الله قيل يكون مؤمنا؛ لأنه أثبت المرسل والرسول، والأصح أنه ~~لا بد أن يأتي بالشهادتين كغيره، ولو أقر يهودي برسالة عيسى لم يجبر على ~~الإسلام، كما لو أقر ببعض شرائع الإسلام كالصلوات الخمس، وتقبل توبة مكذبه ~~- صلى الله عليه وسلم - وكذا قاذفه على الأصح، وقال أبو بكر الفارسي: إنه ~~يقتل حدا، ولا يسقط بالتوبة. وقال الصيدلاني: يجلد ثمانين جلدة؛ لأن الردة ~~ارتفعت بإسلامه وبقي جلده. # فائدة: يصح الإسلام بسائر اللغات كما قاله ابن الصباغ وغيره، وبإشارة ~~الأخرس. نعم لو لقن العجمي الكلمة العربية فقالها ولم يعرف معناها لم يكف، ~~ويسن امتحان الكافر بعد الإسلام بتقريره بالبعث بعد الموت، ولو قال بدل: ~~محمد رسول الله في الشهادتين أحمد أو أبو القاسم رسول الله كفاه، ولو قال: ~~النبي بدل: رسول الله كفاه لا الرسول فإنه ليس كرسول الله، فلو قال: آمنت ~~بمحمد النبي كفى، بخلاف آمنت بمحمد الرسول؛ لأن النبي لا يكون إلا لله ~~تعالى، والرسول قد يكون لغيره، وبخلاف آمنت بمحمد كما فهم بالأولى. # تنبيه: غير وسوى وما عدا ونحوها في الاستثناء كإلا في الاكتفاء بها ~~كقوله: لا إله غير الله، أو سوى الله، أو ما عدا الله، أو خلا الله. ولو ~~قال كافر: أنا ms3170 منكم، أو مثلكم، أو مسلم أو ولي محمد، أو أحبه، أو أسلمت، أو ~~آمنت لم يكن اعترافا بالإسلام؛ لأنه قد يريد أنا منكم أو مثلكم في البشرية، ~~أو نحو ذلك من التأويلات، فإن قال: آمنت أو أسلمت، أو أنا مؤمن أو مسلم ~~مثلكم، أو أنا من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو دينكم حق، أو قال: ~~أنا بريء من كل من يخالف # PageV05P438 # الإسلام، أو اعترف من كفر بإنكاري وجوب شيء بوجوبه، ففيه طريقتان: ~~إحداهما وهي ما عليها الجمهور، وهي الراجحة لا يكون ذلك اعترافا بالإسلام. ~~والثانية ونسبها الإمام للمحققين أنه يكون اعترافا به، ولو قال: أنا بريء ~~من كل ملة تخالف الإسلام لم يكف على الطريقتين؛ لأنه لا ينفي التعطيل الذي ~~يخالف الإسلام، وهو ليس بملة، ولو قال: لا رحمن، أو لا بارئ إلا الله، أو ~~من آمن به المسلمون لم يكف كما قاله بعض المتأخرين خلافا للحليمي، ومن قال: ~~آمنت بالذي لا إله غيره لم يكن مؤمنا بالله؛ لأنه قد يريد الوثن، وكذا لا ~~إله إلا الملك أو الرزاق، لأنه قد يريد السلطان الذي يملك أمر الجند ويرتب ~~أرزاقهم، فإن قال: آمنت بالله ولم يكن على دين قبل ذلك صار مؤمنا بالله ~~فيأتي بالشهادة الأخرى، وإن كان مشركا لم يضر مؤمنا حتى يضم إليه: وكفرت ~~بما كنت أشركت به، ومن قال بقدم غير الله كفى للإيمان بالله أن يقول لا ~~قديم إلا الله كمن لم يقل به، ومن لم يقل به يكفيه أيضا: الله ربي. # (وولد المرتد إن انعقد قبلها) أي الردة (أو) انعقد (بعدها) أي فيها (وأحد ~~أبويه مسلم فمسلم) ذلك الولد بالتبعية للمسلم تغليبا للإسلام (أو) وأبواه ~~(مرتدان فمسلم) أيضا لبقاء علقة الإسلام فيهما ولم يصدر منه كفر، وهذا ما ~~رجحه المحرر تبعا لجمع، وعليه لا يسترق (وفي قول) هو (مرتد) تبعا لهما، ~~وعلى هذا لا يسترق في أصح الوجهين كما لا يسترق أبواه، ولا يقتل حتى يبلغ ~~ويستتاب، فإن أصر قتل (وفي قول) هو (كافر ms3171 أصلي) لتولده بين كافرين ولم ~~يباشر الردة حتى يغلظ عليه (قلت: الأظهر) هو (مرتد) إذا لم يكن في أصول ~~أبويه مسلم (ونقل العراقيون) القاضي الحسين وابن الصباغ والبندنيجي وغيرهم ~~(الاتفاق على كفره، والله أعلم) . # فإن كان في أصول أبويه مسلم فهو مسلم تبعا له كما مر ذلك في باب اللقيط. # تنبيه: ما ادعاه من نقل الاتفاق اعتمد فيه قول القاضي أبي الطيب أنه لا ~~خلاف فيه كما قاله في الروضة. واعترض بأن الصيمري شيخ الماوردي من كبارهم، ~~وقد جزم بأنه مسلم، ولم يحك ابن المنذر عن الشافعي غيره، وقال البلقيني إن ~~نصوص الشافعي قاضية به، وأطال في بيانه، وذكر نحوه الزركشي، وفي تعبير ~~المصنف بمرتد وكافر أصلي تسمح، والأولى أن يقال فهو على حكم الكفر، وسكت ~~الأصحاب هنا عما لو أشكل علوقه هل هو قبل الردة أو بعدها، والظاهر كما قال ~~الدميري أنه على الأقوال؛ لأن الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمان، ويدل له ~~كلامهم في الوصية للحمل، وأولاد المبتدعة من المسلمين إذا كفرناهم الظاهر ~~كما قال الدميري أيضا أنهم مسلمون ما لم يعتقدوا بعد بلوغهم كفرا؛ لأنهم ~~ولدوا على الإسلام، واعتقاد الأب لا يسري إلى الولد، وقد تقدم في اللقيط ~~حكم أطفال أولاد المشركين. # (وفي زوال ملكه) أي المرتد (عن ماله) الحاصل قبلها أو فيها بنحو اصطياد ~~(بها) أي: الردة (أقوال: أظهرها) الوقف كبضع زوجته # PageV05P439 # سواء التحق بدار الحرب أم لا فعليه (إن هلك مرتدا بان زواله بها) أي ~~الردة فما ملكه فيء وما تملكه من احتطاب ونحوه باق على الإباحة (وإن أسلم ~~بان أنه لم يزل) لأن بطلان أعماله تتوقف على هلاكه على الردة فكذا زوال ~~ملكه، والثاني يزول بنفس الردة لزوال العصمة بردته فماله أولى. والثالث لا ~~يزول؛ لأن الكفر لا ينافي الملك كالكافر الأصلي (و) يتفرع (على) هذه ~~(الأقوال) أنه (يقضى منه) أي: مال المرتد (دين لزمه قبلها) بإتلاف أو غيره؛ ~~لأنا إن قلنا ببقاء ملكه أو موقوف فواضح، وإن قلنا: بزواله فهي لا تزيد ms3172 على ~~الموت، والدين يقدم على حق الورثة، فكذا على حق الفيء، وإذا مات على الردة ~~وعليه دين وفي، ثم إن بقي شيء صرف لبيت المال، وهل ينتقل جميعه لبيت المال ~~فيئا متعلقا به الدين كما تنقل التركة للورثة كذلك، أو لا ينتقل للفيء إلا ~~الفاضل عن الدين؟ القياس الأول وإن كان ظاهر كلام مختصر التبريزي الثاني. # تنبيه: هل يصير محجورا عليه بنفس الردة أم لا بد من ضرب القاضي؟ فيه ~~وجهان، وقيل قولان. قال ابن النقيب: أصحهما الثاني، وجزم به جماعة. وقال ~~الماوردي: إن الجمهور عليه، ولكن مقتضى كلام الشيخين الأول، وهو الظاهر، ~~وعلى الثاني هل هو كحجر الفلس، أو السفه، أو المرض؟ . فيه أوجه: أصحها ~~أولها (وينفق عليه) أي: المرتد زمن استتابته (منه) أي ماله، وتجعل حاجته ~~للنفقة كحاجة الميت إلى التجهيز بعد زوال الملك بالموت (والأصح يلزمه غرم ~~إتلافه) مال غيره (فيها) أي الردة حتى لو ارتد جمع وامتنعوا عن الإمام ولم ~~يصل إليهم إلا بقتال، فما أتلفوا في القتال إذا أسلموا ضمنوه على الأظهر ~~كما مرت الإشارة إليه في الباب الذي قبل هذا وإن صحح في البيان عدم الضمان ~~(و) الأصح يلزمه (نفقة زوجات وقف نكاحهن وقريب) لأنها حقوق متعلقة به هذا ~~هو المنصوص عليه في الأم والمختصر. والثاني لا يلزمه ذلك؛ لأنه لا مال له. # تنبيه: هذا الخلاف مفرع على القول بزوال ملكه كما ذكره في الشرح والروضة، ~~فإن قلنا ببقاء ملكه أو موقوف لزمه ذلك قطعا، وسكت المصنف عن نفقة الرقيق. ~~قال في المطلب: ولا شك أنه ينفق عليه منه مطلقا، والظاهر كما قال الأذرعي ~~أن أم الولد إذا قلنا بزوال ملكه كالزوجة (وإذا وقفنا ملكه) وهو الأظهر كما ~~مر وفرعنا عليه (فتصرفه) الواقع منه في ردته (إن احتمل) أي: قبل (الوقف) ~~بأن قبل التعليق (كعتق وتدبير ووصية موقوف) لزومه كما # PageV05P440 # قاله الإمام (إن أسلم نفذ) بمعجمة: أي: بان نفوذه (وإلا) بأن مات مرتدا ~~(فلا) ينفذ؛ لأن الوقف لا يضره (وبيعه وهبته ورهنه وكتابته) ونحوها ms3173 مما لا ~~يقبل الوقف (باطلة) بناء على بطلان وقف العقود وهو الجديد (وفي القديم) هي ~~(موقوفة) بناء على صحة وقف العقود، فإن أسلم حكم بصحتها، وإلا فلا. # تنبيه: ما ذكره في الكتابة من أنها على قولي وقف العقود حتى تبطل على ~~الجديد هو المعتمد كما ذكره في المحرر هنا وفي الكتابة، وصوبه في الروضة ~~هنا، وإن رجحا في الشرحين والروضة في باب الكتابة صحتها، ورجحه البلقيني ~~(وعلى الأقوال) السابقة (يجعل ماله مع) أي: عند (عدل) يحفظه (وأمته عند ~~امرأة ثقة) أو من يحل له الخلوة بها كالمحرم احتياطا لتعلق حق المسلمين به. # تنبيه: قد يفهم كلامه أنه يكتفي بالجعل المذكور على قول بقاء ملكه، وليس ~~مرادا، بل عليه لا بد من ضرب الحجر عليه كما نص عليه الشافعي - رحمه الله - ~~(ويؤدي مكاتبه النجوم إلى القاضي) حفظا لها ويعتق بذلك، وإنما لم يقبضها ~~المرتد، لأن قبضه غير معتبر، ولو أدى في الردة زكاة وجبت عليه قبلها ثم ~~أسلم قال القفال: ينبغي أن لا تسقط، ولكن نص الشافعي على السقوط، لأن ~~المراد بالنية هنا التمييز. # خاتمة: لو امتنع مرتدون بنحو حصن بدأنا بقتالهم؛ لأن كفرهم أغلظ كما مر، ~~ولأنهم أعرف بعورات المسلمين، واتبعنا مدبرهم، وذففنا على جريحهم، واستتبنا ~~أسيرهم، وعليهم ضمان ما أتلفوه في حال القتال كما مر ويقدم القصاص على قتل ~~الردة، وتجب الدية حيث لزمته في ماله مطلقا؛ لأنه لا عاقلة له معجلة في ~~العمد ومؤجلة في غيره، فإن مات حلت؛ لأن الأجل يسقط بالموت، ولا يحل الدين ~~المؤجل بالردة، ولو وطئ مرتدة بشبهة كأن وطئها مكرهة، أو استخدم المرتد أو ~~المرتدة إكراها فوجوب المهر والأجرة موقوفان، ولو أتى في ردته ما يوجب حدا ~~كأن زنى أو سرق، أو قذف، أو شرب خمرا حد ثم قتل. # PageV05P441 ### | [كتاب الزنا] # هو بالقصر لغة حجازية، وبالمد لغة تميمية، واتفق أهل الملل على تحريمه، ~~وهو من أفحش الكبائر، ولم يحل في ملة قط، ولهذا كان حده أشد الحدود، لأنه ~~جناية على الأعراض والأنساب. والأصل ms3174 في الباب قوله تعالى: {الزانية والزاني ~~فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة} [النور: 2] والشيخ والشيخة إذا زنيا ~~فارجموهما - وهذه نسخ لفظها وبقي حكمها، وقد رجم - صلى الله عليه وسلم - ~~ماعزا والغامدية وله حكمان يختصان به: اشتراط أربعة في الشهادة، وإيجاب ~~مائة جلدة، وحقيقته الشرعية الموجبة للحد (إيلاج) حشفة أو قدرها من (الذكر) ~~المتصل الأصلي من الآدمي الواضح، ولو أشل وغير منتشر وكان ملفوفا في خرقة ~~كما هو قضية ما جزم به في التحقيق في باب الغسل، وصرح به الدارمي خلافا ~~للديلمي (بفرج) أي: قبل أنثى ولو غوراء كما بحثه الزركشي فارقا بين ما هنا ~~وما في باب التحليل من عدم الاكتفاء بالإيلاج فيها ببناء التحليل على تكميل ~~اللذة (محرم) في نفس الأمر (لعينه) أي: الإيلاج (خال عن الشبهة) المسقطة ~~للحد (مشتهى) طبعا بأن كان فرج آدمي حي، وقوله (يوجب الحد) هو خبر عن قوله ~~إيلاج، والحد هو الجلد والتغريب على غير المحصن، والرجم على المحصن بالنص ~~والإجماع، وخرج بمتصل من استدخلت ذكرا مقطوعا فلا حد عليها، وبالأصلي ~~الزائد، وبالآدمي والواضح من استدخلت ذكر بهيمة أو مشكل فلا حد عليها، ~~وبنفس الأمر ما لو وطئ زوجته ظانا أنها أجنبية فلا حد، وما بقي من محترزات ~~قيود الحد يأتي في المتن، وبما تقرر علم ما في الحد من الإجحاف، قال ابن ~~شهبة: وفيه زيادة لا حاجة إليها، وهي قوله: خال عن الشبهة لخروج الشبهة ~~بقيد التحريم، فإن وطء الشبهة لا يوصف بحل ولا حرمة على الأصح اه. # لكن الشبهة ثلاثة أقسام: شبهة فاعل كأن يكون جاهلا، وشبهة محل كظن أنها ~~زوجته، وشبهة جهة كالنكاح بلا ولي، والذي لا يوصف بحل ولا حرمة هو القسم ~~الأول. # تنبيه: قال البلقيني: لو ثنى ذكره وأدخل قدر الحشفة، ففي ترتب الأحكام ~~عليه توقف، وإلا رجح الترتيب إن أمكن اه. # وظاهر كلامهم في الحشفة حيث كانت موجودة أنه لا يعتبر # PageV05P442 # إدخال غيرها فإنهم يقولون: قدر الحشفة من مقطوعها، وهذا هو الظاهر (ودبر ~~ذكر و) دبر (أنثى) أجنبية ms3175 (كقبل) للأنثى فيجب بالإيلاج في كل من الدبرين ~~المسمى باللواط الحد (على المذهب) فيرجم المحصن ويجلد غيره ويغرب؛ لأنه زنى ~~بدليل قوله تعالى: {ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة} [الإسراء: 32] وقال ~~تعالى: {أتأتون الفاحشة} [الأعراف: 80] . وروى البيهقي عن أبي موسى أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أتى الرجل الرجل فهما زانيان» وفي ~~قول يقتل محصنا كان أو غيره لحديث «من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا ~~الفاعل والمفعول به» رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وصحح الحاكم إسناده. # وعلى هذا يقتل بالسيف كالمرتد. وقيل إن واجبه التعزير فقط كإتيان ~~البهيمة. # تنبيه: شمل إطلاقه دبر عبده وهو المذهب. هذا حكم الفاعل. وأما المفعول به ~~فإن كان صغيرا أو مجنونا أو مكرها فلا حد عليه، ولا مهر له؛ لأن منفعة بضع ~~الرجل غير متقومة وإن كان مكلفا مختارا جلد وغرب محصنا كان أو غيره، سواء ~~أكان رجلا أم امرأة؛ لأن المحل لا يتصور فيه إحصان. وقيل ترجم المرأة ~~المحصنة. أما وطء زوجته أو أمته في دبرها فالمذهب أن واجبه التعزير إن تكرر ~~منه الفعل، فإن لم يتكرر فلا تعزير كما ذكره البغوي والروياني، والزوجة ~~والأمة في التعزير مثله سواء، واحترز بإيلاج عما تضمنه قوله (ولا حد ~~بمفاخذة) بإعجام الذال، ولا بإيلاج بعض الحشفة، ولا بإيلاجها في غير فرج ~~كسرة، ولا بمقدمات وطء، ولا بإتيان المرأة المرأة لعدم الإيلاج يعزران، ولا ~~باستمنائه بيده، بل يعزر. أما بيد من يحل له الاستمتاع بها فمكروه؛ لأنه في ~~معنى العزل (و) احترز بمحرم لعينه عن (وطء زوجته وأمته في حيض) ونفاس (وصوم ~~وإحرام) واستبراء فلا حد به، فإن التحريم ليس لعينه بل لأمور عارضة. # تنبيه: قد يخرج بمحرم وطء حربية بقصد القهر والاستيلاء، فإنه يملكها بذلك ~~ولا حد عليه، وإن لم يقصد ذلك بقلبه وجب عليه الحد كما حكاه الإمام عن ~~القفال في باب السرقة في الكلام على سرقة العين، وذكره الرافعي هناك من غير ~~نسبة إلى القفال، واحترز بخال عن الشبهة المحل التي ms3176 تضمنها قوله (وكذا أمته ~~المزوجة) والمشتركة (والمعتدة) من غيره والمجوسية والوثنية والمسلمة وهو ~~ذمي فلا حد بوطئها جزما، وقيل في الأظهر (وكذا مملوكته المحرم) بنسب أو ~~رضاع كأخته منهما أو بمصاهرة كموطوءة أبيه أو ابنه فلا حد بوطئها في الأظهر ~~كما سيأتي لشبهة الملك. # PageV05P443 # تنبيه: محل ذلك فيمن يستقر ملكه عليها كأخته. أما من لا يستقر ملكه عليها ~~كالأم والجدة فهو زان قطعا كما قاله الماوردي وغيره، واحترز عن شبهة الفاعل ~~التي تضمنها قوله. # (ومكره) فلا حد عليه لحديث «رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا ~~عليه» وقوله (في الأظهر) راجع للمسألتين كما تقرر، لكنه عبر في الروضة ~~كأصلها في المكره بالأصح، وعبر في المحرر عن شبهة الفاعل بما إذا وجد امرأة ~~على فراشه فوطئها على ظن أنها زوجته أو أمته. والثاني يحد فيهما. أما ~~الأولى فلأنه وطء لا يستباح بحال فأشبه اللواط، وظاهر كلامهم على الأول أن ~~وطء أمته المحرم في دبرها لا يوجب الحد، وهو كذلك لشبهة الملك وإن نقل ابن ~~الرفعة عن البحر المحيط أنه يوجبه، وأما في الثانية فلأن انتشار الآلة لا ~~يكون إلا بشهوة واختيار، ومأخذ الخلاف التردد في تصوير الإكراه في الزنا، ~~والصحيح تصويره؛ لأن الانتشار تقتضيه الطبيعة عند الملابسة. # تنبيه: محل الخلاف في الرجل. أما المرأة فلا يجب عليها الحد قطعا. قاله ~~في الوسيط. # فائدة: في سنن البيهقي أن عمر أتي بامرأة جهدها العطش فمرت على راع ~~فاستسقته فأبى أن يسقيها إلا أن تمكنه من نفسها ففعلت فشاور الناس في ~~رجمها. فقال علي: هذه مضطرة أرى أن يخلى سبيلها ففعل، وكان الأولى تأخير ~~المكره إلى قوله: وشرطه التكليف فيقول والاختيار، وتعبير المصنف يوهم عدم ~~الخلاف في أمته المزوجة والمعتدة وليس مرادا، بل الخلاف الذي في المحرم جار ~~فيها. # فرع: لو وطئ امرأة على ظن أنها أمته المشتركة فبانت أجنبية حد كما رجحه ~~في الروضة من احتمالين نقلهما تبعا لبعض نسخ الرافعي عن الإمام لأنه علم ~~التحريم فكان من حقه الامتناع، وقيل لا حد ms3177 عليه. وقال ابن عبد السلام: إنه ~~أظهر الاحتمالين لأنه ظن ما لو تحقق رفع عنه الحد، واحترز عن شبهة الطريق ~~التي تضمنها قوله (وكذا كل جهة أباحها) أي: قال بالوطء بها (عالم كنكاح بلا ~~شهود) فقط كما قال به مالك، أو بلا ولي فقط كما قال به أبو حنيفة، أو بولي ~~وشهود، ولكنه مؤقت وهو نكاح المتعة كما قال به ابن عباس - رضي الله تعالى ~~عنهم - لا حد بالوطء فيه (على الصحيح) وإن اعتقد تحريمه لشبهة الخلاف، ~~وقيل: يجب على معتقد التحريم دون غيره، وقيل يجب على معتقد الإباحة أيضا ~~كما يحد الحنفي على شرب النبيذ، وفي قول: يجب في نكاح المتعة لأنه ثبت ~~نسخه، وابن عباس رجع عنه كما رواه البيهقي. # تنبيه: محل الخلاف في النكاح المذكور كما قاله الماوردي أن لا يقارنه ~~حكم، فإن # PageV05P444 # حكم شافعي ببطلانه حد قطعا، أو حنفي أو مالكي بصحته لم يحد قطعا، والضابط ~~في الشبهة قوة المدرك كما صرح به الروياني وغيره لا عين الخلاف كما ذكره ~~الشيخان، فلو وطئ أمة غيره بإذنه حد على المذهب، وإن حكي عن عطاء حل ذلك. ~~ويجب في الوطء في نكاح بلا ولي ولا شهود. قال القاضي: إلا في الدنيئة فلا ~~حد فيها لخلاف مالك فيه، ويستثنى من الشبهة من زنى بجارية بيت المال فيجب ~~الحد بوطئها كما في سير الروضة؛ لأنه يستحق في بيت المال النفقة لا ~~الإعفاف، واحترز بمشتهى عما تضمنه قوله. # (ولا) حد (بوطء ميتة في الأصح) وإن كانت محرمة في الحياة خلافا لما في ~~نكت الوسيط. لأن هذا مما ينفر الطبع عنه فلا يحتاج إلى الزجر عنه بحد كشرب ~~البول بل يعزر. والثاني: يحد به كوطء الحية، ولا يجب فيه مهر بحال؛ لأن ~~الميت لا يستأنف ملكا (ولا) بوطء (بهيمة في الأظهر) لأن الطبع السليم يأباه ~~فلم يحتج إلى زاجر بحد بل يعزر، وفي النسائي عن ابن عباس: ليس على الذي ~~يأتي البهيمة حد، ومثل هذا لا يقوله إلا عن توقيف، والثاني يقتل ms3178 محصنا كان ~~أو غيره، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من أتى بهيمة فاقتلوه واقتلوها ~~معه» رواه الحاكم وصحح إسناده، والثالث: يحد حد الزنا فيفرق فيه بين المحصن ~~وغيره. # وأما البهيمة المفعول بها ففيها أوجه: أصحها لا تذبح، وقيل: تذبح إن كانت ~~مأكولة، وقيل تذبح مطلقا لظاهر الحديث، واختلفوا في علة ذلك: فقيل لاحتمال ~~أن تأتي بولد مشوه الخلق، فعلى هذا لا تذبح إلا إذا كانت أنثى، وقد أتاها ~~في الفرج، وقيل إن في بقائها تذكارا للفاحشة فيعير بها هذا هو الأصح، فعلى ~~هذا لا فرق بين الذكر والأنثى، وإن كانت مأكولة وذبحت حل أكلها على الأصح، ~~وحيث وجب الذبح والبهيمة لغير الفاعل لزمه لمالكها إن كانت مأكولة ما بين ~~قيمتها حية ومذبوحة، وإلا لزمه جميع القيمة، وقيل: لا شيء لصاحبها لأن ~~الشرع أوجب قتلها للمصلحة، وقد مر أن شرط الشبهة: أن تكون قوية المدرك ~~مسقطة للحد ليخرج أيضا شبهة من استؤجرت للزنا فلذلك قال: # (ويحد في) وطء (مستأجرة) للزنا بها لانتفاء الملك والعقد، وعقد الإجارة ~~باطل ولا يورث شبهة مؤثرة كما لو اشترى خمرا فشربها، وعن أبي حنيفة أنه لا ~~حد لأن الإجارة شبهة، وعورض بأنها لو كانت شبهة لثبت النسب، ولا يثبت ~~اتفاقا. فإن قيل: لم لم يراع خلافه هنا كما مر في نكاح بلا ولي؟ أجيب بضعف ~~مدركه هنا. # (و) يحد أيضا في وطء (مبيحة) فرجها للوطء؛ لأن البضع لا يباح بالإباحة. ~~وتحد هي أيضا في المسألتين (و) في وطء (محرم) بنسب أو رضاع أو مصاهرة (وإن ~~كان تزوجها) لأنه وطء صادف محلا ليس فيه شبهة وهو مقطوع بتحريمه اه فيتعلق ~~به الحد. # PageV05P445 # تنبيه: أشار بقوله وإن كان تزوجها إلى خلاف أبي حنيفة فإنه قال: لا حد ~~عليه؛ لأن صورة العقد شبهة. وقال أحمد وإسحاق: يقتل ويؤخذ ماله لحديث فيه ~~صححه يحيى بن معين. # فروع: لو ادعى الجهل بتحريم الموطوءة بنسب لم يصدق لبعد الجهل بذلك. قال ~~الأذرعي: إلا إن جهل مع ذلك النسب ولم يظهر لنا كذبه ms3179 فالظاهر تصديقه، أو ~~بتحريمها برضاع فقولان، أظهرهما كما قال الأذرعي تصديقه إن كان ممن يخفى ~~عليه ذلك، أو بتحريمها بكونها مزوجة أو معتدة وأمكن جهله بذلك صدق بيمينه، ~~وحدت هي دونه إن علمت تحريم ذلك، ويحد في وطء نكاح أخت نكحها على أختها، ~~وفي وطء من ارتهنها، وفي وطء مسلمة نكحها وهو كافر، ووطئ عالما بالحال، وفي ~~وطء وثنية أو مجوسية نكحهما مسلم، ويحد في وطء مطلقته ثلاثا وذات زوج ~~وملاعنة ومعتدة لغيره ومرتدة، ولو زنى مكلف بمجنونة أو نائمة أو مراهقة حد، ~~ولو مكنت مكلفة مجنونا أو مراهقا أو استدخلت ذكر نائم حدت، ولا تحد خلية ~~حبلى لم تقر بالزنا أو ولدت ولم تقر به، لأن الحد إنما يجب ببينة أو إقرار ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى. # (وشرطه) أي إيجاب حد الزنا رجما كان أو جلدا في الفاعل أو المفعول به ~~(التكليف) فلا حد على صبي ومجنون لارتفاع القلم عنهما، ولكن يؤدبهما وليهما ~~بما يزجرهما، ولو زنى وعنده أنه غير بالغ فبان بالغا هل يحد أو لا؟ حكى ~~الروياني فيه وجهين، ويظهر أنه لا حد عليه، وزاد المصنف على المحرر ~~والشرحين والروضة قوله (إلا السكران) فإنه يحد وهو غير مكلف، وتقدم الكلام ~~عليه في كتاب الطلاق (وعلم تحريمه) فلا حد على من جهل تحريم الزنا لقرب ~~عهده بالإسلام أو بعده عن المسلمين، لكن إنما يقبل منه بيمينه كما هو قضية ~~كلام الشيخين في الدعاوى، فإن نشأ بينهم وادعى الجهل لم يقبل منه. # تنبيه: أفهم كلامه أنه لو علم التحريم وجهل الحد أنه يحد وهو الصحيح في ~~زيادة الروضة، وبقي من الشروط التزام الأحكام ليخرج الحربي والمستأمن. وأما ~~الاختيار فعلم مما مر. # (وحد) الزاني (المحصن) من رجل أو امرأة (الرجم) حتى يموت بالإجماع وتظافر ~~الأخبار فيه كرجم ماعز والغامدية، ولا يجلد مع الرجم عند جماهير العلماء، ~~وقد مر أنه لا رجم على الموطوء في دبره، إذ لا يتصور الإيلاج في دبره على ~~وجه مباح حتى يصير به محصنا فحده ms3180 كحد البكر، والإحصان لغة المنع. وشرعا جاء ~~بمعنى الإسلام والبلوغ والعقل والحرية والعفة والتزويج، ووطء المكلف الحر ~~في نكاح صحيح وهو المراد هنا كما يؤخذ من قوله (وهو) أي المحصن (مكلف) لا ~~معنى لاشتراط التكليف في الإحصان بعد اشتراطه في مطلق وجوب الحد، وكان ~~ينبغي أن يقول أو سكران على طريقته (حر) فالرقيق ليس بمحصن ولو مكاتبا # PageV05P446 # ومبعضا ومستولدة، لأنه على النصف من الحر، والرجم لا نصف له (ولو) هو ~~(ذمي) أو مرتد، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رجم اليهوديين كما ثبت في ~~الصحيحين زاد أبو داود: وكانا قد أحصنا. # تنبيه: عقد الذمة شرط لإقامة الحد على الذمي لا لكونه محصنا، فلو غيب ~~حربي حشفته في حال حرابته في نكاح وصححنا أنكحة الكفار، وهو الأصح فهو محصن ~~حتى لو عقدت له ذمة فزنى رجم ومثل الذمي المرتد، وخرج به المستأمن فإنا لا ~~نقيم عليه حد الزنى على المشهور (غيب) المكلف وهو بهذه الصفات قبل أن يزني ~~(حشفته) من ذكره الأصلي العامل ولو مع لف خرقة خلافا لما في المطلب، أو ~~غيبها غيره وهو نائم: أو غيب قدرها إن فقدها (بقبل) أو وطئت الأنثى فيه (في ~~نكاح صحيح) ، لأن الشهوة مركبة في النفوس، فإذا وطئ في نكاح صحيح ولو كانت ~~الموطوءة في عدة وطء شبهة أو وطئها في نهار رمضان أو في حيض أو إحرام فقد ~~استوفاها، فحقه أن يمتنع من الحرام، ولأنه يكمل طريق الحل بدفع البينونة ~~بطلقة أو ردة، واحترز بقوله: حشفته عما لو غيب بعضها، وأما مفقودها فلا بد ~~أن يغيب قدرها، وبالقبل وهو من زيادته على المحرر عن الدبر، فلا يحصل ~~الإحصان بالوطء فيه، وبالنكاح عن ملك اليمين ووطء الشبهة، وبالصحيح عن ~~الفاسد كما قال (لا) في نكاح (فاسد) ، فإنه فيه غير محصن (في الأظهر) لأنه ~~حرام، فلا يحصل به صفة كمال والثاني وعزي للقديم وهو محصن؛ لأن الفاسد ~~كالصحيح في العدة والنسب فكذا في الإحصان. والجمهور قطعوا بالمنع كما في ~~الروضة. # تنبيه: هذه الشروط كما ms3181 تعتبر في الواطئ تعتبر أيضا في الموطوءة (والأصح) ~~المنصوص (اشتراط التغييب) لحشفة الرجل أو قدرها عند قطعها (حال حريته) ~~الكاملة (وتكليفه) فلا يجب الرجم على من وطئ في نكاح صحيح وهو صبي أو مجنون ~~أو رقيق، وإنما اعتبر وقوعه في حال الكمال؛ لأنه مختص بأكمل الجهات وهو ~~النكاح الصحيح، فاعتبر حصوله من كامل حتى لا يرجم من وطء وهو ناقص كما مر، ~~ثم زنى وهو كامل فيرجم من كان كاملا في الحالين وإن تخللهما نقص كجنون ورق، ~~فالعبرة بالكمال في الحالين. فإن قيل: يراد إدخال المرأة حشفة الرجل وهو ~~نائم وإدخاله فيها وهي نائمة فإنه يحصل الإحصان للنائم أيضا كما مر مع أنه ~~غير مكلف عند الفعل. # أجيب بأنه مكلف استصحابا لحاله قبل النوم، والثاني: لا يشترط ذلك فإنه ~~وطء يحصل به التحليل فكذا الإحصان. # PageV05P447 # تنبيه: سكتوا عن شرط الاختيار هنا، وقضية كلامهم عدم اشتراطه، حتى لو ~~وجدت الإصابة والزوج مكره عليها وقلنا بتصور الإكراه حصل التحصين وهو كذلك ~~وإن قال ابن الرفعة: فيه نظر (و) الأصح كما هو قضية كلام المصنف ولكنه قال ~~في الروضة: والأظهر (أن الكامل) من رجل أو امرأة (الزاني بناقص) كصغيرة ~~(محصن) ، أنه حر مكلف وطئ في نكاح صحيح فأشبه ما إذا كانا كاملين، والثاني: ~~لا يكون بذلك محصنا؛ لأنه وطء لا يصير أحد الواطئين محصنا، فكذلك الآخر كما ~~لو وطئ بالشبهة. # تنبيه: عبارة المصنف لا يفهم المراد منها؛ لأن قوله بناقص لا يخلو إما أن ~~يتعلق بالزاني أو بالكامل، فإن علقته بالأول فسد المعنى، إذ يقتضي حينئذ أن ~~الكامل إذا زنى بناقص محصن على الأصح، وليس مرادا، وإن علقته بالثاني يصير ~~قوله: الزاني سائبا، فلو قال: وإن الكامل بناقص محصن لكان أخصر وأقرب إلى ~~المراد، ومن الشراح من أجاب بأن قوله: بناقص متعلق بمحذوف تقديره: وإن ~~الكامل الزاني إذا كان كماله بناقص محصن، وغير بعض الشراح لفظة الزاني ~~بالباني أي: الناكح وادعى صحة العبارة بذلك ورد عليه بأنه إنما يقال: بنى ~~على أهله، لا ms3182 بنى بهم كما قاله الجوهري وغيره. # (والبكر) وهو غير المحصن المكلف (الحر) من رجل أو امرأة حده (مائة جلدة) ~~لآية - {الزانية والزاني} [النور: 2]- ولاء، فلو فرقها نظر، فإن لم يزل ~~الألم لم يضر، وإلا فإن كان خمسين لم يضر، وإن كان دون ذلك ضر، وعلل بأن ~~الخمسين حد الرقيق، وسمي جلدا لوصوله إلى الجلد. # (وتغريب عام) لرواية مسلم بذلك. # تنبيه: أفهم عطفه التغريب بالواو أنه لا يشترط الترتيب بينهما، فلو قدم ~~التغريب على الجلد جاز كما صرح به في الروضة وأصلها، وإن نازع فيه الأذرعي. ~~وقال: إنه خلاف ما درج عليه السلف، وأفهم لفظ التغريب: أنه لا بد من تغريب ~~الإمام أو نائبه، حتى لو أراد الإمام تغريبه فخرج بنفسه وغاب سنة ثم عاد لم ~~يكف وهو الصحيح؛ لأن المقصود التنكيل ولم يحصل، وابتداء العام من حصوله في ~~بلد التغريب في أحد وجهين: أجاب به القاضي أبو الطيب، والوجه الثاني من ~~خروجه من بلد الزنا، ولو ادعى المحدود انقضاء العام ولا بينة صدق؛ لأنه من ~~حقوق الله تعالى ويحلف استحبابا. قال الماوردي: وينبغي للإمام أن يثبت في ~~ديوانه أول زمان التغريب، ويغرب (إلى مسافة قصر) ، لأن ما دونها في حكم ~~الحضر لتوصل الأخبار فيها إليه؛ والمقصود إيحاشه بالبعد عن الأهل والوطن ~~(فما فوقها) إن رآه الإمام لأن عمر غرب إلى الشام، وعثمان إلى مصر، وعليا ~~إلى البصرة، وليكن تغريبه إلى بلد معين # PageV05P448 # فلا يرسله الإمام إرسالا (وإذا عين الإمام جهة فليس له) أي المغرب (طلب ~~غيرها في الأصح) ، لأن ذلك أليق بالزجر، ومعاملة له بنقيض قصده، والثاني: ~~له ذلك؛ لأن المقصود إيحاشه بالبعد عن الوطن. # تنبيه: لو غرب على الأول إلى بلد معين، فهل يمنع من الانتقال إلى بلد ~~آخر؟ وجهان أصحهما كما في أصل الروضة لا يمنع، لأنه امتثل والمنع من ~~الانتقال لم يدل عليه دليل، وما صححه الروياني من أنه يلزمه أن يقيم ببلد ~~الغربة ليكون كالحبس له، فلا يمكن من الضرب في الأرض؛ لأنه كالنزهة يحمل ~~كما ms3183 قال شيخنا على أن المراد ببلد الغربة غير بلده، لأن ما عداه بلاد غربة، ~~وبقوله: فلا يمكن من الضرب في الأرض أنه لا يمكن من ذلك في جميع جوانبها، ~~بل في غير جانب بلده فقط على ما عرف، ويجوز له أن يحمل معه جارية يتسرى بها ~~مع نفقة يحتاجها، وكذا مال يتجر فيه كما قاله الماوردي: وليس له أن يحمل ~~معه أهله وعشيرته، فإن خرجوا معه لم يمنعوا، ولا يعتقل في الموضع الذي غرب ~~إليه كما قالاه، لكن يحفظ بالمراقبة والتوكيل به لئلا يرجع إلى بلدته أو ~~إلى ما دون المسافة منها، لا لئلا ينتقل إلى بلد آخر لما مر من أنه لو ~~انتقل إلى بلد آخر لم يمنع، فإن احتيج إلى الاعتقال خوفا من رجوعه إلى ما ~~ذكر اعتقل، وكذا إن خيف من تعرضه للنساء وإفسادهن فإنه يحبس، كما قاله ~~الماوردي كفا له عن الفساد، ولو عاد إلى البلد الذي غرب منه أو إلى دون ~~مسافة القصر منه رد واستؤنفت المدة على الأصح، إذ لا يجوز. تفريق سنة ~~التغريب في الحر، ولا نصفها في غيره؛ لأن الإيحاش لا يحصل معه، وقضية هذا ~~أنه لا يتعين للتغريب البلد الذي غرب إليه وهو كذلك، وعبارة صاحب الذخائر ~~رد إلى الغربة، ثم نقل عن المهذب ما جزم به الرافعي أنه يرد إلى البلد الذي ~~غرب إليه، وأشار إلى تفرده به ولم يقف ابن الرفعة على نقل في ذلك، فقال: ~~الأشبه أن يقال إن قلنا بالاستئناف لم يتعين. ذلك البلد (ويغرب) زان (غريب) ~~له بلد (من بلد الزنا) تنكيلا وإبعادا عن موضع الفاحشة (إلى غير بلده) ؛ ~~لأن القصد إيحاشه وعقوبته وعوده إلى وطنه يأباه، ويشترط أن يكون بينه وبين ~~بلده مسافة القصر فما فوقها ليحصل ما ذكر (فإن عاد إلى بلده) الأصلي (منع ~~منه في الأصح) معارضة له بنقيض قصده، ومقابل الأصح أنه لا يتعرض له وهو ~~احتمال للغزالي لا وجه كما يوهمه كلام المتن. # ولو زنى الغريب في البلد الذي غرب إليه ms3184 غرب إلى بلد آخر ودخلت مدة بقية ~~الأول في مدة الثاني لتجانس الحدين، ولو زنى المسافر في طريقه غرب إلى غير ~~مقصده لما مر، ونازع في ذلك البلقيني. وقال لا يحجر على الإمام في ذلك، بل ~~إذا رأى تغريبه في جهة مقصده لم يمنع، ومن لا وطن له كالمهاجر إلينا من دار ~~الحرب ولم يتوطن بلدا يمهل حتى يتوطن ثم يغرب، وهذا لا ينافيه قول القاضي: ~~إنه يغرب # PageV05P449 # من المكان الذي قصده، ويغرب البدوي عن حلته وقومه. # (ولا تغرب امرأة) زانية (وحدها في الأصح بل مع زوج أو محرم) لخبر «لا ~~تسافر المرأة إلا ومعها زوج أو محرم» وفي الصحيحين «لا يحل لامرأة تؤمن ~~بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم» ولأن القصد ~~تأديبها، والزانية إذا خرجت وحدها هتكت جلباب الحياء، والثاني تغرب وحدها ~~لأنه سفر واجب عليها فأشبه سفر الهجرة. قال البلقيني: ونص عليه في موضعين ~~من الأم. وقال إن النهي عن سفرها وحدها إنما هو فيما لا يلزمها (ولو) لم ~~يخرج الزوج أو المحرم إلا (بأجرة) لزمها ذلك وهو في مالها على الأصح إذا ~~كان لها مال لأنها مما يتم بها الواجب كأجرة الجلاد، ولأنها من مؤن سفرها، ~~فإن لم يكن لها مال فعلى بيت المال. # تنبيه: محل الخلاف إذا كان الطريق أمنا، وإلا فلا تغرب وحدها جزما، وقضية ~~كلام المصنف أنه لا يكتفى بالنسوة الثقات وهو كذلك مع عدم أمن الطريق. وأما ~~مع أمنها ففيه وجهان، أظهرهما أنه يكفي قياسا على الزوج والمحرم. قال ~~الرافعي: وربما اكتفى بعضهم بواحدة ثقة اه. # والاكتفاء بها هو ما في الشامل وغيره. وقال ابن الرفعة: إنه الأصح ~~والبلقيني: إنه المعتمد، وصححه المصنف في مجموعه في نظيره من الحج مع أنه ~~على التراخي فهذا أولى وقضية كلامهم أن الرجل يغرب وحده ولو أمرد، والظاهر ~~كما قال الأذرعي وغيره: إن الأمرد الحسن الذي يخاف عليه الفتنة يحتاج إلى ~~محرم أو نحوه. # (فإن امتنع) من ذكر من الخروج ولو (بأجرة ms3185 لم يجبر في الأصح) كما في الحج، ~~ولأن فيه تغريب من لم يذنب ولا يأثم بامتناعه كما بحثه في المطلب والثاني ~~يجبر للحاجة إليه في إقامة الواجب، وعلى الأول يؤخر تغريبهما إلى أن يتيسر ~~كما جزم به ابن الصباغ. # (و) حد غير الحر من (العبد) أو غيره إذا كان مكلفا (خمسون) جلدة، لقوله ~~تعالى: {فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب} ~~[النساء: 25] والمراد الجلد لأن الرجم قتل والقتل لا يتنصف، وروى مالك ~~وأحمد عن علي - رضي الله تعالى عنه -: " أنه أتي بعبد وأمة زنيا فجلدهما ~~خمسين خمسين " إذ لا فرق في ذلك بين الذكر والأنثى بجامع الرق، ولو عبر ~~المصنف بمن فيه رق لعم الذكر والأنثى والمكاتب وأم الولد والمبعض، واستغنى ~~عما قدرته، وقيل: إن الحد يقسط على المبعض بقدر ما فيه من الحرية والرق ~~فيكون على حر النصف ثلاثة أرباع الجلد (ويغرب) من فيه رق (نصف سنة) لعموم ~~الآية، ولأنه يتبعض فأشبه الجلد، وعلى التقسيط في المبعض يغرب تسعة أشهر ~~(وفي قول) يغرب من فيه رق (سنة) لأن ما يتعلق بالطبع لا يفرق فيه بين الحر ~~وغيره كمدة العنة والإيلاء (وفي قول لا يغرب) لأن فيه تفويت حق السيد، ولأن ~~الرقيق # PageV05P450 # لا أهل له فلا يستوحش بالتغريب. # وأجاب الأول بأنه إذا ألف موضعا شق عليه فراقه، ولا يبالي بحق السيد في ~~العقوبات كما يقطع بالسرقة ويقتل بالردة، والأشبه كما قال الزركشي: أنه ~~يعتبر في تغريب الأمة خروج محرم معها كالحرة ومؤنة المغرب في مدة تغريبه ~~على نفسه إن كان حرا، وعلى سيده إن كان رقيقا، وإن زادت على مؤنة الحضر. # تنبيه: لو زنى العبد المؤجر حد، وهل يغرب في الحال ويثبت للمستأجر الخيار ~~أو يؤخر إلى مضي المدة؟ وجهان حكاهما الدارمي، قال الأذرعي: ويقرب أن يفرق ~~بين طول مدة الإجارة وقصرها قال: ويشبه أن يجيء ذلك في الأجير الحر أيضا ~~اه. # والأوجه كما قال شيخنا أنه لا يغرب إن تعذر عمله في الغربة كما ms3186 لا يحبس ~~لغريمه إن تعذر عمله في الحبس بل أولى لأن ذلك حق آدمي وهذا حق الله تعالى ~~بخلاف المرأة إذا توجه عليها حبس فإنها تحبس ولو فات التمتع على الزوج لأنه ~~لا نهاية له، وقضية كلامهم أنه لا فرق فيما ذكر بين العبد المسلم والكافر ~~وهو كذلك، وقول البلقيني لا حد على الرقيق الكافر لأنه لم يلتزم الأحكام ~~بالذمة إذ لا جزية عليه فهو كالمعاهد والمعاهد لا يحد مردود لقول الأصحاب ~~للكافر أن يحد عبده الكافر، ولأن الرقيق تابع لسيده فحكمه حكمه بخلاف ~~المعاهد، ولأنه لا يلزم من عدم لزوم الجزية عدم الحد كما في المرأة الذمية. # (ويثبت) الزنا بأحد أمرين (ببينة) عليه وهي أربعة شهود لآية {واللاتي ~~يأتين الفاحشة من نسائكم} [النساء: 15] . # تنبيه: أطلق البينة ويشترط فيها التفصيل فتذكر بمن زنى لجواز أن لا حد ~~عليه بوطئها، والكيفية لاحتمال إرادة المباشر فيما دون الفرج، وتتعرض ~~للحشفة أو قدرها وقت الزنا فيقولون: رأيناه أدخل ذكره أو قدر حشفته منه في ~~فرج فلانة على وجه الزنا، وينبغي كما قال الزركشي أن يقوم مقامه زنى بها ~~زنا يوجب الحد إذا كانوا عارفين بأحكامه، ويشترط تقدم لفظ أشهد على أنه زنى ~~ويذكر الموضع، فإنهم لو اختلفوا فيه بطلت الشهادة. # (أو إقرار) حقيقي ولو (مرة) لأنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ماعزا ~~والغامدية بإقرارهما رواه مسلم. # تنبيه: أشار بقوله: مرة إلى خلاف مذهب أبي حنيفة وأحمد حيث اعتبرا ~~الإقرار أربعا لحديث ماعز - رضي الله عنه -. # وأجاب أئمتنا بأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما كرره على ماعز في خبره ~~لأنه شك في عقله ولهذا قال: «أبك جنون» ، ولم يكرره في خبر الغامدية، ~~ويعتبر كون الإقرار مفصلا كالشهادة فلا يستوفي القاضي الحد بعلمه كما قال ~~المصنف في القضاء، بخلاف سيد العبد فإنه يستوفيه من العبد بعلمه، أما ~~الإقرار التقديري وهو اليمين المردودة بعد نكول الخصم فلا يثبت به الزنا ~~ولكن يسقط به الحد عن القاذف، وأورد عن طريق آخر مختص بالمرأة وهو ما إذا ~~قذفها ms3187 الزوج ولاعن ولم تلاعن فإنه يجب عليها الحد كما ذكراه في بابه. # PageV05P451 # فروع: يكفي في ثبوت الحد إشارة الأخرس بالإقرار بالزنا، وإن رئي رجل ~~وامرأة أجنبيان تحت لحاف عزرا ولم يحدا، ويقام الحد في دار الحرب إن لم يخف ~~فتنة في نحو ردة المحدودة والتحاقه بدار الحرب، ويسن للزاني ولكل من ارتكب ~~معصية الستر على نفسه لخبر «من أتى من هذي القاذورات شيئا فليستتر بستر ~~الله فإن من أبدى لنا صفحته أقمنا عليه الحد» رواه الحاكم والبيهقي بإسناد ~~جيد. # فإظهارها ليحد أو يعزر خلاف المستحب، وأما التحدث بها تفكها فحرام قطعا ~~للأخبار الصحيحة فيه، وأيضا فقد يسن له ستر ذلك بترك الشهادة إن رآه مصلحة، ~~فإن تعلق بتركها إيجاب حد على الغير كأن شهد ثلاثة بالزنا أثم الرابع ~~بالتوقف، ويلزمه الأداء، أما ما يتعلق بحق آدمي كقتل أو قذف فإنه يستحب له ~~بل يجب عليه أن يقربه ليستوفي منه لما في حقوق الآدميين من التضييق. # ويحرم العفو عن حد الله تعالى والشفاعة فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لأسامة لما كلمه في شأن المخزومية التي سرقت «أتشفع في حد من حدود الله ~~تعالى؟ ثم قام فخطب فقال: إنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق ~~فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن ~~فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» رواه الشيخان. # (ولو أقر) بالزنا (ثم رجع) عنه (سقط) الحد عنه، لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - عرض لماعز بالرجوع بقوله: «لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت» فلو لم يسقط ~~به الحد لما كان له معنى، ولأنهم لما رجموه قال: ردوني إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فلم يسمعوا، وذكروا ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم -. ~~فقال: «هلا تركتموه لعله يتوب فيتوب الله عليه؟» قال ابن عبد البر: هذا ~~أوضح دليل على أنه يقبل رجوعه، لكن لو قتل بعد الرجوع لم يقتص من قاتله ~~لاختلاف العلماء في سقوط الحد بالرجوع ويضمن بالدية كما قاله ms3188 ابن المقري؛ ~~لأن الضمان بها يجامع الشبهة ويحصل الرجوع بقوله: كذبت، أو رجعت عما أقررت ~~به أو ما زنيت أو كنت فاخذت أو نحو ذلك، وسواء رجع بعد الشروع في الحد أو ~~قبله، فإن رجع في أثنائه فكمل الإمام متعديا بأن كان يعتقد سقوطه بالرجوع ~~فمات بذلك، هل يجب عليه نصف الدية لأنه مات بمضمون وغيره، أو توزع الدية ~~على السياط؟ قولان: أقربهما كما قال شيخنا الثاني كما لو ضربه زائدا على حد ~~القذف ويسن لمن أقر بزنا أو شرب مسكرا الرجوع كما يستتر ابتداء كما رجحه في ~~الروضة. # PageV05P452 # فروع: لو قال: زنيت بفلانة فأنكرت. وقالت: كان تزوجني فمقر بالزنا وقاذف ~~لها فيلزمه حد الزنا وحد القذف، فإن رجع سقط حد الزنا وحده، وإن زنيت بها ~~مكرهة لزمه حد الزنا لا القذف ولزمه لها مهر، فإن رجع عن إقراره سقط الحد ~~لا المهر لأنه حق آدمي، ولو شهدوا بإقراره بالزنا فكذبهم لم يقبل تكذيبه، ~~لأنه تكذيب للشهود والقاضي. # ولو أقر بالزنا ثم شهد عليه أربعة بالزنا ثم رجع عن الإقرار هل يحد؟ ~~وجهان: أحدهما يحد لبقاء حجة البينة، كما لو شهد عليه ثمانية فرد أربعة، ~~وثانيهما لا إذ لا أثر للبينة مع الإقرار. وقد بطل ونقلهما الماوردي في ذلك ~~وفي عكسه. وقال: الأصح عندي اعتبار أسبقهما، وينبغي كما قال شيخي: أن ~~المعول على البينة حيث وجدت؛ لأن البينة في هذا الباب أقوى كما أن الإقرار ~~في المال أقوى، إلا إذا أسند الحكم للإقرار، فإنه يعمل به، قدمت البينة ~~عليه أو تأخرت. # تنبيه: قد يفهم كلام المصنف عدم سقوط الحد بعد ثبوته بالبينة، وهو كذلك ~~فلا يسقط بالرجوع كما لا يسقط هو ولا الثابت بالإقرار بالتوبة، لكن استثني ~~منه صورتان: الأولى ما إذا أقيمت عليه البينة، ثم ادعى الزوجية كما نص عليه ~~الشافعي قال الزركشي: وما نقله الرافعي عن الإمام في السرقة مما يخالفه ~~مردود، الثانية: الإسلام فإذا ثبت زنا الذمي ببينة ثم أسلم سقط عنه الحد: ~~كما ذكره في زيادة ms3189 الروضة آخر السير. # (ولو قال) المقر بالزنا (لا تحدوني أو هرب) من إقامة الحد (فلا) يسقط عنه ~~(في الأصح) لأنه قد صرح بالإقرار ولم يصرح بالرجوع، ولكن يكف عنه في الحال ~~ولا يتبع، فإن رجع فذاك وإلا حد، وإن لم يكف عنه فمات فلا ضمان؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - لم يوجب عليهم في قصة ماعز شيئا، والثاني يسقط لإشعاره ~~بالرجوع. # تنبيه: لا يشترط حياة الشهود ولا حضورهم حالة الحكم، ولا قرب عهد الزنا ~~فتقبل الشهادة به، وإن تطاول الزمان. ولما فرغ من مسقط الإقرار بالزنا. # شرع في مسقط البينة فقال: (ولو شهد أربعة) من الرجال (بزناها وأربع نسوة) ~~أو رجلان، كما قال البلقيني، أو رجل وامرأتان كما قاله غيره. (أنها عذراء) ~~بمعجمة: أي: بكر، سميت بذلك لتعذر جماعها وصعوبته (لم تحد هي) لشبهة بقاء ~~العذرة، والحد يدرأ بالشبهات؛ لأن الظاهر من حالها أنها لم توطأ (ولا ~~قاذفها) لقيام البينة بزناها، واحتمال عود بكارتها لترك المبالغة في ~~الافتضاض. قال البلقيني: هذا إذا لم تكن غوراء يمكن تغييب الحشفة مع بقاء ~~البكارة، فإن كان كذلك حدت لثبوت الزنا وعدم التنافي اه. # وتقدم الفرق بينه وبين التحليل: أن التحليل مبني على تكميل اللذة، ولا ~~الشهود أيضا. لقوله تعالى: {ولا يضار كاتب ولا شهيد} [البقرة: 282] قال ~~القاضي: وتسقط حضانتها بلا خلاف. # PageV05P453 # تنبيه: ما أطلقه المصنف وغيره من عدم حد قاذفها قيده القاضي الحسين بما ~~إذا كان بين الشهادتين زمن بعيد يمكن عود العذرة فيه، فإن شهدوا أنها زنت ~~الساعة وشهدن بأنها عذراء وجب الحد، ولو شهد عليها أربعة بالزنا وأربع ~~بأنها رتقاء فليس عليها حد الزنا، ولا عليهم حد القذف لأنهم رموا من لا ~~يمكن جماعه. # (ولو عين شاهد) من الأربعة (زاوية) من زوايا البيت (لزناه، و) عين ~~(الباقون) منهم زاوية (غيرها لم يثبت) أي: الحد لأنهم لم يتفقوا على زنية ~~واحدة فأشبه ما لو قال بعضهم: زنى بالغداة، وبعضهم: بالعشي. # تنبيه: سكت المصنف عن سقوط الحد عن القاذف، والظاهر كما قال الزركشي ms3190 عدم ~~سقوطه، ويجب الحد على الشهود في الأظهر لأن عددهم لم يتم في زنية. قال ~~الزركشي: ولا يبعد عدم الحد على الشهود إذا تقاربت الزوايا لإمكان الزحف مع ~~دوام الإيلاج (و) بعد ثبوت حد الزنا (يستوفيه الإمام) الأعظم (أو نائبه) ~~فيه (من) زان (حر) للاتباع (و) من (مبعض) لأنه ولاية للسيد على الحر منه، ~~والحد متعلق بجملته. # تنبيه: في معنى المبعض العبد الموقوف كله أو بعضه بناء على الأظهر أن ~~الملك فيه لله تعالى، وعبد بيت المال، وعبد محجوره، ومستولدة الكافر، ~~والعبد الموصى بإعتاقه إذا زنى بعد موت الموصي، وقبل إعتاقه وهو يخرج من ~~الثلث: كما قاله البلقيني، بناء على أن أكسابه له وهو المذهب ومعتبر الحرية ~~حال الوجوب، ولو زنى ذمي حر ثم نقض العهد واسترق أقام الإمام عليه الحد دون ~~سيده كما في الروضة وأصلها، وخرج بالإمام أو نائبه غيره، فلو استوفى الجلد ~~واحد من الناس لم يقع حدا ولزمه الضمان؛ لأن الحد يختلف وقتا ومحلا فلا يقع ~~حد إلا بإذن الإمام، بخلاف القطع. قال ابن عبد السلام: وإنما لم يفوض ~~لأولياء المزني بها؛ لأنهم قد لا يستوفونه خوفا من العار. قال القاضي: ولا ~~بد في إقامة الحدود من النية حتى لو ضرب لمصادرة أو غيرها وعليه حدود لم ~~يحسب منها. وقال القفال: لا يحتاج فيها إلى نية حتى لو حد بنية الشرب فظهر ~~أنه حده للزنا جاز؛ لأنه لو أخطأ من يده اليمنى إلى اليسرى في السرقة أجزأ، ~~وعلى هذا لو أن الإمام جلد رجلا مائة ظلما فبان أن عليه حد الزنا سقط عنه، ~~كما لو قتل رجلا فبان أنه قاتل أبيه اه. # والأشبه كما قال الأذرعي ما قاله القاضي في صور جلده ظلما، وأما ما قبلها ~~فالإجزاء فيه ظاهر؛ لأنه قصد الحد، فلا عبرة بظنه أنه عن الشرب. # فرع: لو زنى الإمام الأعظم لم ينعزل، ويقيم عليه الحد من ولي الحكم عنه ~~كما قاله القفال (ويستحب) عند استيفاء الحد سواء أثبت بالبينة أم بالإقرار ~~(حضور الإمام، ms3191 و) حضور (شهوده) أي: الزنا إن ثبت بهم للخروج من خلاف أبي ~~حنيفة، فإنه قال بوجوب حضورهم. لنا أنه - صلى الله عليه وسلم - رجم ~~الغامدية وماعزا ولم يحضرهما، وقال لأنيس: «فإن اعترفت فارجمها» ، ولم يقل # PageV05P454 # فأعلمني حتى أحضر، ولا قال له: أحضر معك جمعا، وقياسا على الجلد. # ويسن حضور جمع من الرجال المسلمين الأحرار لقوله تعالى: {وليشهد عذابهما ~~طائفة من المؤمنين} [النور: 2] قال الشافعي - رضي الله عنه -: وأقلهما ~~أربعة عدد شهود الزنا، والسنة أن يبدأ الإمام بالرجم، ثم الناس إن ثبت ~~بالإقرار، وإن ثبت بالبينة بدأ به الشهود ثم الإمام ثم الناس. قال ~~الماوردي: وتعرض عليه التوبة قبل رجمه لتكون خاتمة أمره، فإن حضر وقت صلاة ~~أمر بها، وإن تطوع مكن من ركعتين، وإن استسقى ماء سقي، وإن استطعم لم يطعم، ~~لأن الشرب لعطش سابق والأكل لشبع مستقبل. # (ويحد الرقيق سيده) بنفسه أو نائبه إذا كان عالما بقدر الحد وكيفيته وإن ~~لم يأذن له الإمام لخبر أبي داود «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» وفي ~~خبر الصحيحين «إذا زنت أمة أحدكم فليحدها لا يثرب عليها» بالمثلثة: أي: لا ~~يوبخها ولا يعيرها، وقيل لا يبالغ في جلدها حتى يدميها، ويسن للسيد أن يبيع ~~الأمة إذا زنت ثالثة لخبر ورد بذلك، ويجب عليه أن يبين ذلك لمشتريها. # تنبيه: لو كان السيد امرأة هل تقيمه هي أو وليها أو السلطان؟ فيه أوجه: ~~أصحها أولها كما شمله إطلاق المصنف، ويستثنى من إطلاقه السفيه فلا يقيم ~~الحد على رقيقه كما قاله الزركشي لخروجه عن أهلية الاستصلاح والولاية وشمل ~~إطلاقه الحد حد الزنا وباقي الحدود حتى القطع، وقتل الردة والمحاربة، وهو ~~الأصح لإطلاق الخبر السابق، ولو كان الرقيق مشتركا حده ملاكه بتوزيع السياط ~~على الملك، ويفوض المنكسر إلى أحدهم أو غيرهم، وفي جواز إقامة الولي من أب ~~وجد وحاكم ووصي وقيم في رقيق المولى عليه من طفل وسفيه ومجنون وجهان قال في ~~أصل الروضة: ويشبه أن يقال: إن قلنا: الحد إصلاح فله إقامته، أو ولاية ففيه ms3192 ~~الخلاف، وقضيته ترجيح الجواز، قال ابن عبد السلام في قواعده: وإنما يقيم ~~السيد الحد على عبده إذا لم يكن بينهما عداوة ظاهرة. قال الزركشي: ويشكل ~~بما إذا كان المقذوف السيد فإنهم أجازوا له استيفاءه (أو) يحده (الإمام) ~~لعموم ولايته فأيهما فعل وقع الموقع، ولكن السيد أولى كما صححه في زيادة ~~الروضة لثبوت الحديث فيه، ولأنه أستر. # تنبيه: العبرة بكونه سيدا حال إقامة الحد، فإذا زنى الرقيق فباعه سيده ~~كان إقامة الحد لمشتريه (فإن تنازعا) أي الإمام والسيد في حد الرقيق ~~(فالأصح) من احتمالات للإمام يحده (الإمام) الأعظم أو نائبه لعموم ولايته، ~~والثاني السيد لغرض إصلاح ملكه. والثالث إن كان جلدا فالسيد، أو قطعا أو ~~قتلا فالإمام. # تنبيه: يستثنى من إطلاقه ما لو زنى ذمي ثم نقض العهد ثم استرق فإن الحد ~~إنما يقيمه عليه الإمام، لأنه لم يكن مملوكا يومئذ. فإن قيل: قد مر أن ~~الرقيق لو زنى ثم باعه سيده كان # PageV05P455 # للمشتري إقامة الحد عليه ولم يكن مملوكا له حال الزنا فالعبرة بحالة ~~الاستيفاء. # أجيب بأن استيفاء الحد هنا يثبت للإمام أولا. واسترقاقه بعد ثبوته لا ~~يمنع استيفاؤه، لأنه لم يثبت لسيده ابتداء. وأما فيما مر فثبت للسيد، وهو ~~للاستصلاح، ولا وجه لإقامة البائع الحد عليه لخروجه عن ملكه فصار الاستيفاء ~~مترددا بين الإمام والمشتري (و) الأصح (أن السيد يغربه) كما يجلده لاندراجه ~~في خبر «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» والثاني لا، لعدم ذكره في ~~الحديث المار، فإنه ذكر فيه الجلد فقط. # وأجاب الأول بأن سكوته في الحديث لا ينافيه، وقد ثبت ذلك عن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه -. # تنبيه: مؤنة تغريب الرقيق في بيت المال، فإن فقد فعلى السيد، وعليه مؤنته ~~في زمن التغريب، وقيل في بيت المال (و) الأصح (أن) الزاني (المكاتب) بفتح ~~المثناة (كحر) فلا يستوفيه إلا الإمام لخروجه عن قبضة السيد بالكتابة ~~الصحيحة. والثاني أنه كالقن؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم، وعلى الأول لو عجز ~~فرق قبل استيفاء الحد هل للسيد الاستيفاء أو ms3193 لا؟ فيه نظر يعرف مما مر فيما ~~إذا زنى الذمي ثم نقض العهد واسترق. أما المكاتب كتابة فاسدة فكالقن (و) ~~الأصح (أن) السيد (الفاسق والكافر والمكاتب) بفتح المثناة (يحدون عبيدهم) ~~لعموم «أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم» وهذا مبني على أن السيد يقيم ~~الحد على عبده بطريق الملك لغرض الاستصلاح كالفصد والحجامة وهو الأصح. ~~والثاني لا، بناء على أنه يقيمه بالولاية وليسوا من أهلها. # تنبيه: سكت المصنف عن السيد المبعض، ويؤخذ من توجيه الأول أنه كالمكاتب ~~بل أولى وإن خالف في ذلك البلقيني وقال: قضية النص المنع، ومحل الخلاف في ~~الكافر إذا كان عبده كافرا. أما إذا كان مسلما فليس له إقامة الحد عليه ~~بحال كما صرح به ابن كج. وقال الأذرعي: إنه الأصح المختار (و) الأصح (أن ~~السيد يعزر) رقيقه. والثاني لا؛ لأنه غير مضبوط، فاختص بالإمام لأنه يحتاج ~~إلى نظر واجتهاد. # تنبيه: محل الخلاف في حقوق الله تعالى. أما حقوق نفسه، وكذا حقوق غيره ~~فيستوفيها قطعا (و) الأصح أن السيد (يسمع البينة) على رقيقه (بالعقوبة) ~~لأنه يملك إقامة الحد فملك سماع البينة به كالإمام. والثاني لا، لأن سماعها ~~مختص بالحكام، وعلى الأول له النظر في تزكية البينة، ولا بد كما في الروضة ~~وأصلها من علمه بصفات الشهود وأحكام الحدود وإن كان جاهلا بغيرها، فلو سمع ~~البينة بزناه عالما بأحكامها، أو قضى بما شاهده من زناه جاز، وخرج بكونه ~~عالما بأحكام البينة ما لو لم يكن عالما بها فلا يسمعها لعدم أهليته ~~لسماعها، وقضيته أنه # PageV05P456 # ليس للمكاتب والكافر والفاسق والمرأة سماعها لعدم أهليتهم لسماعها، فلا ~~يحدون ببينة بل بإقرار أو بمشاهدة منهم. وقال الأذرعي: ويشبه أن يختص سماع ~~البينة وجرحها وتعديلها بالرجل العدل لا مطلقا. وقال الزركشي: إطلاق المصنف ~~السيد هنا بعد ذكره الكافر والمكاتب يوهم طرد ذلك فيهم وهو ممنوع، وقد صرح ~~الرافعي وغيره باعتبار الأهلية في سماع البينة، وعلى هذا فيخرج الفاسق ~~والمكاتب اه. # وقال شيخي: المراد بكون فيه أهلية سماع البينة أن يعرف أحكام الحدود ~~وصفات ms3194 الشهود، وعلى هذا فيسمعها الفاسق وغيره، وهو ظاهر كلام الشيخين. # تنبيه: هل للسيد أن يتولى لعان عبده فيما إذا قذف زوجته المملوكة لسيده ~~بأن يلاعن بينهما؟ وجهان: أظهرهما الجواز كما هو قضية كلام أصل الروضة. # ثم أخذ في كيفية استيفاء الحد والآلة التي يرجم بها فقال (والرجم) للمحصن ~~إلى موته (بمدر) أي: طين متحجر (وحجارة معتدلة) أي: ملء الكف كما اختاره ~~الماوردي، لا بحصيات خفيفة لئلا يطول تعذيبه، ولا بصخرات تذففه فيفوت ~~التنكيل المقصود: كذا قالاه تبعا للإمام والغزالي، ونازع في ذلك البلقيني ~~وقال يرمى بالخفيف والثقيل على حسب ما يجده الرامي وأطال في ذلك، والاختيار ~~في حجر الرمي كما قال الماوردي أن يكون ملء الكف. # تنبيه: جميع بدن المحصن. محل للرجم المقاتل وغيرها، لكن يختار كما قاله ~~بعض المتأخرين أن يتوقى الوجه، ويكون موقف الرامي بحيث لا يبعد عنه فيخطئه ~~ولا يدنو منه فيؤلمه. قال: والأولى لمن حضر أن يرجمه إن رجم بالبينة وأن ~~يمسك عنه إن رجم بالإقرار. قال: وينبغي: أي: يجب أن يستر عورة الرجل وجميع ~~بدن الحرة عند الرجم، ولا يربط ولا يقيد (ولا يحفر للرجل) عند رجمه سواء ~~أثبت زناه ببينة أم بإقرار كما في الروضة وأصلها، وفصل الماوردي والشيخ أبو ~~إسحاق بين أن يثبت زناه ببينة، فيسن أن يحفر له حفرة ينزل فيها إلى وسطه ~~لتمنعه من الهرب، أو بإقرار فلا يسن (والأصح استحبابه) أي الحفر (للمرأة) ~~إلى صدرها (إن ثبت) زناها (ببينة) لئلا تنكشف، والظاهر من الشهود عدم ~~الرجوع، بخلاف ما إذا ثبت بالإقرار ليمكنها الهرب إن رجعت. والثاني يحفر ~~لها مطلقا فقد ثبت الحفر في قصة الغامدية مع أنها كانت مقرة. # وأجاب الأول: بأن ذلك فعل بيانا للجواز (ولا يؤخر) الرجم (لمرض وحر وبرد ~~مفرطين) سواء أثبت زناه ببينة أم بإقرار؛ لأن النفس مستوفاة ولا فرق بينه ~~وبين الصحيح (وقيل يؤخر إن ثبت بإقرار) كما نص عليه في الأم، وصححه جمع ~~منهم صاحب التنبيه والقاضي الحسين؛ لأن الظاهر رجوعه للندب إليه. # PageV05P457 # تنبيه: ms3195 كلام المصنف يقتضي وجوب التأخير على هذا الوجه، وقال البلقيني: ~~إنما هو مستحب. قال: ولم أر من تعرض له هنا وتعرضوا له في الجلد اه. # ويجب التأخير في صورتين: إحداهما الحامل، فتؤخر إلى الوضع وانقضاء مدة ~~الرضاع كما ذكره المصنف في باب استيفاء القصاص سواء كان الحمل من زنا أم من ~~غيره. الثانية: إذا أقر بالزنا ثم جن لا يحد في جنونه بل يؤخر حتى يفيق؛ ~~لأنه قد يرجع بخلاف ما لو ثبت بالبينة ثم جن، قاله الرافعي في باب الردة. # (ويؤخر الجلد) وإن لم يهلك غالبا (لمرض) يرجى برؤه، كالحمى والصداع؛ لأن ~~المقصود الردع لا القتل، وقد يفضي الجلد حينئذ إلى القتل. # تنبيه: في معنى المرض النفاس: ومن به جرح أو ضرب وكذا الحامل كما نص عليه ~~في المختصر (فإن لم يرج برؤه) منه لزمانة أو كان نضوا (جلد) ولا يؤخر إذ لا ~~غاية تنتظر، لكن (لا بسوط) لئلا يهلك (بل بعثكال) وهو الذي يكون فيه البلح ~~بمنزلة العنقود من الكرم (عليه مائة غصن) وهي الشماريخ يضرب به مرة إذا كان ~~حرا. لما رواه أبو داود عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف: أنه أخبره بعض ~~الصحابة أن رجلا منهم اشتكى حتى أضنى فعاد جلده على عظمه فوقع على جارية ~~لبعضهم فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذوا له شمراخا فيضربوه بها ~~ضربة واحدة (فإن كان) عليه (خمسون) غصنا (ضرب به مرتين) لتكمل المائة، وإن ~~كان رقيقا ضرب مرة واحدة، وعلى هذا القياس. # تنبيه: العثكال بكسر العين وفتحها. ويقال عثكول بضم العين وإثكال ~~بإبدالها همزة مع ضم الهمزة وكسرها، ولا يطلق إلا على شمراخ النخل ما دام ~~رطبا. أما إذا يبس فهو عرجون، ولا يتعين العثكال بل يضرب به أو بالنعال أو ~~بأطراف الثياب، كما صرح به في أصل الروضة، وإن نازع البلقيني في الضرب ~~بالنعال (وتمسه) أي: المجلود (الأغصان) جميعها (أو ينكبس بعضها على بعض ~~ليناله بعض الألم) لئلا تبطل حكمة الحد، فإذا انتفى ذلك أو شك ms3196 فيه لم يسقط ~~الحد. فإن قيل: قد اكتفوا في الأيمان بالضرب غير المؤلم، فهلا كان هنا ~~كذلك؟ . # أجيب بأن الأيمان مبنية على العرف، والضرب غير المؤلم يسمى ضربا، والحدود ~~مبنية على الزجر، وهو لا يحصل إلا بالإيلام (فإن برأ) بفتح الراء المجلود ~~بعد أن ضرب بما ذكر (أجزأه) الضرب به ولا يعاد. فإن قيل: المعضوب إذا حج ~~عنه ثم شفي وجب عليه إعادته، فهلا كان هنا # PageV05P458 # كذلك؟ . # أجيب بأن الحدود مبنية على الدرء، فإن برئ قبل ذلك حد حد الأصحاء، أو في ~~الأثناء كمل حد الأصحاء، واعتد بما مضى كما بحثه الزركشي، وهو نظير ما لو ~~قدر في أثناء الصلاة على القيام فلو ضرب بما ذكر من يرجى برؤه فبرأ لم ~~يجزه، ويخير من له حد قذف على مريض بين الضرب بعثكال ونحوه وبين الصبر إلى ~~برئه كما جرى عليه ابن المقري تبعا للإسنوي، وقيل يجلد بالسياط، سواء أرجي ~~برؤه أم لا، لأن حقوق الآدميين مبنية على المضايقة، ورجحه في أصل الروضة في ~~استيفاء القصاص، وأسقطه ابن المقري هناك. وقال الزركشي: إنه خلاف المنصوص ~~عليه في الأم. # (ولا جلد في) مرض أو (حر وبرد مفرطين) أي: شديدين، بل يؤخر إلى البرء ~~واعتدال الوقت خشية الهلاك، وكذا القطع في السرقة، بخلاف القصاص وحد القذف. # تنبيه: لو كان في بلاد لا ينفك حرها أو بردها لم يؤخر ولم ينقل إلى ~~البلاد المعتدلة كما قاله الماوردي والروياني: لما فيه. تأخير الحد ولحوق ~~المشقة، وقوبل إفراط الحر والبرد بتخفيف الضرب ليسلم من القتل كما في المرض ~~الملازم (وإذا جلد الإمام في مرض أو حر وبرد) مفرطين فمات المجلود سراية ~~(فلا ضمان على النص) في الأم لأن التلف حصل من واجب أقيم عليه. فإن قيل: لو ~~ختنه في حر أو برد مفرط ضمن كما نص عليه في المختصر، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الجلد ثبت بالنص، والختان بالاجتهاد فأشبه التعزير، واقتصار ~~المصنف على عدم الضمان في الحر والبرد والمرض قد يشعر بوجوبه إذا كان ms3197 ~~الزاني نضو الخلق لا يحتمل السياط فجلده بها فمات وهو الظاهر كما قاله ~~الزركشي: لأن جلد مثله بالعثكال لا بالسياط، وحكي في الكفاية عن القاضي أبي ~~الطيب عدم الضمان، وخرج بالإمام السيد فلا يضمن رقيقه جزما (فيقتضي) نص ~~الأم (أن التأخير مستحب) وهو ما قال الإمام، لكن صحح في زيادة الروضة وجوب ~~التأخير سواء أقلنا بالضمان أم لا. قال الأذرعي: وهو المجزوم به في الحاوي ~~والمهذب وغيرهما. خاتمة: للمقتول حدا بالرجم أو غيره حكم موتى المسلمين من ~~غسل وتكفين وصلاة وغيرها كتارك الصلاة إذا قتل، ولأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- صلى على الجهنية، وأمر بالصلاة على الغامدية ودفنها، وفي رواية صلى هو ~~عليها أيضا. . # PageV05P459 ### | [كتاب حد القذف] # وهو بمعجمة (لغة: الرمي، والمراد به هنا الرمي بالزنا في معرض التعيير) ~~ليخرج الشهادة بالزنا فلا حد فيها إلا أن يشهد به دون أربعة كما سيأتي، وهو ~~من الكبائر الموبقات، ففي الحديث «من السبع الموبقات قذف المحصنات» سواء في ~~ذلك الرجل والمرأة، روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قذف المحصنة ~~يحبط عمل مائة سنة» ، واستغنى المصنف ببيان القذف في اللعان عن إعادته هنا. ~~والحد شرعا: عقوبة مقدرة وجبت حقا لله تعالى كما في الزنا، أو لآدمي كما في ~~القذف. وسميت الحدود حدودا، لأن الله تعالى حدها وقدرها، فلا يجوز لأحد أن ~~يتجاوزها. قال الله تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه} [الطلاق: 1] ~~وقيل سميت بذلك لأن الحد في اللغة: المنع، وهي تمنع من الإقدام على ~~الفواحش. والأصل في الباب قوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] ~~الآية، وصح أنه - صلى الله عليه وسلم - لما نزلت براءة عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - جلد من قذفها. والحكمة في وجوب الحد بالقذف دون التساب بالكفر ~~أن المسبوب بالكفر قادر على أن ينفي عنه ذلك بكلمة الشهادتين، بخلاف الزاني ~~فإنه لا يقدر على نفي الزنا عنه. # وللقاذف شروط ذكرها المصنف بقوله (شرط حد القاذف) أي: المحدود بسبب القذف ~~(التكليف) فلا حد على صبي ومجنون لرفع ms3198 القلم عنهما، وعدم # PageV05P460 # حصول الإيذاء بقذفهما، وزاد على المحرر قوله (إلا السكران) فإنه مستثنى ~~عنده من التكليف، ومع ذلك يحد، ولم يذكره في الروضة، هذا وقد مر الكلام على ~~ذلك في كتاب الطلاق (والاختيار) فلا حد على مكره بفتح الراء لرفع القلم عنه ~~ولأنه لم يقصد الأذى بذلك لإجباره عليه، ولا على مكره بكسرها، والفرق بينه ~~وبين القتل أنه يمكنه جعل يد المكره كالآلة له بأن يأخذ يده فيقتل بها، ولا ~~يمكنه أن يأخذ لسان غيره فيقذف به. # تنبيه: سكت عن شروط أخر، وهي التزام الأحكام، والعلم بالتحريم وعدم إذن ~~المقذوف، وأن يكون غير أصل، فلا حد على حربي لعدم التزامه الأحكام، ولا ~~جاهل بالتحريم لقرب عهده بالإسلام، أو بعده عن العلماء، ولا على من قذف ~~غيره بإذنه كما نقله الرافعي عن الأكثرين، وإن ادعى الإمام أن الجماهير ~~أجمعوا على حده، كما لو قال اقطع يدي فقطعها لا يجب ضمانها، ولا على أصل: ~~كما سيأتي، ويسقط أيضا حد القذف عن القاذف بإقامة البينة بزنا المقذوف ~~وبإقراره وبعفوه وباللعان في حق الزوجة (ويعزر) القاذف (المميز) من صبي، أو ~~مجنون له نوع تمييز كما جزم به في الروضة للزجر والتأديب، فإن لم يعزر ~~الصبي حتى بلغ سقط؛ لأنه كان للزجر والتأديب، وقد حدث سبب أقوى منه وهو ~~التكليف كما قالاه في اللعان، وقياسه كما قال الزركشي أن يكون المجنون إذا ~~أفاق كذلك (ولا يحد) الأصل ولو أنثى (بقذف الولد وإن سفل) كما لا يقتل به. # تنبيه: اقتصاره على نفي الحد يقتضي أنه يعزر، وهو المنصوص للإيذاء. فإن ~~قيل: قد قالوا في كتاب الشهادات: إن الأصل لا يحبس في وفاء دين فرعه مع أن ~~الحبس تعزير. # أجيب بأن حبسه للدين قد يطول زمنه فيشق عليه، بخلاف التعزير هنا فإنه قد ~~يحصل بقيام من مجلس ونحوه وحيث ثبت فهو لحق الله تعالى لا لحق الولد، وكما ~~لا يحد بقذف ولده لا يحد بقذف من ورثه الولد ولم يشاركه فيه غيره، كما لو ~~قذف امرأة ms3199 له منها ولد ثم ماتت؛ لأنه إذا لم يثبت له ابتداء لم يثبت له ~~انتهاء كالقصاص، فإن شاركه فيه غيره كأن كان لها ولد آخر من غيره كان له ~~الاستيفاء لأن بعض الورثة يستوفيه جميعه. # فرع: قال في الحاوي في باب اللعان: لو قال لابنه أنت ولد زنا كان قاذفا ~~لأمه. قال الدميري: وهذه مسألة حسنة ذكرها ابن الصلاح في فتاويه بحثا من ~~قبل نفسه، وكأنه لم يطلع فيها على نقل، وزاد أنه يعزر للمشتوم. قال الشيخ ~~عز الدين: لو قذف شخص آخر في خلوة بحيث لا يسمعه إلا الله والحفظة لم يكن ~~كبيرة موجبة للحد لخلوه عن مفسدة الإيذاء، ولا يعاقب في الآخرة إلا عقاب من ~~كذب كذبا لا ضرر فيه. فائدة: اختار المصنف والغزالي أن الغيبة بالقلب إذا ~~أدركها الملكان الحافظان كما لو # PageV05P461 # تلفظ بها ويدركان ذلك بالشم، ولعل هذا فيما إذا صمم على ذلك، وإلا فما ~~يخطر على القلب مغفور، وإذا عرف شرط حد القذف. # (فالحر) القاذف حده (ثمانون) جلدة الآية {فاجلدوهم ثمانين جلدة} [النور: ~~4] إذ المراد فيها الأحرار لقوله تعالى فيها: {ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا} ~~[النور: 4] لأن العبد لا تقبل شهادته وإن لم يقذف (والرقيق) القاذف ~~والمكاتب والمدبر وأم الولد والمبعض حد كل منهم (أربعون) جلدة على النصف من ~~الحر بالإجماع، وهذا من أمثلة تخصيص القرآن بالإجماع. # تنبيه: محل كون حده أربعين إذا قذف في حال رقه، فلو قذف وهو حر ملتزم ثم ~~التحق بدار الحرب واسترق فحده ثمانون اعتبارا بحال القذف. # (و) شرط (المقذوف) أي: الذي يحد قاذفه (الإحصان) أي كونه محصنا لقوله ~~تعالى: {والذين يرمون المحصنات} [النور: 4] فقيد إيجاب الثمانين بذلك (وسبق ~~في) كتاب (اللعان) بيان ما يحصل به الإحصان، وبيان شرط المقذوف فلا حاجة ~~لذكره هنا. # (ولو) (شهد) في مجلس الحكم (دون أربعة) من الرجال (بزنا) (حدوا في ~~الأظهر) لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - حد الثلاثة الذين شهدوا على ~~المغيرة بن شعبة بالزنا كما ذكره البخاري في صحيحه ولم يخالفه أحد، ms3200 ولئلا ~~يتخذ صورة الشهادة ذريعة إلى الوقيعة في أعراض الناس، والثاني المنع لأنهم ~~جاءوا شاهدين لا هاتكين. # تنبيه: محل الخلاف إذا شهدوا في مجلس القاضي. أما لو شهدوا في غيره ~~فقاذفون جزما وإن كان بلفظ الشهادة كما صرح به في الوجيز وغيره. # فرع: لو شهد الزوج بزنا زوجته كان قاذفا لها فيحد حد القذف؛ لأن شهادته ~~بزناها غير مقبولة للتهمة، وعلى هذا لو شهد عليها دون أربعة حدوا لأنهم ~~قذفة (وكذا أربع نسوة وعبيد وكفرة) أهل ذمة فإنهم في كل من المسائل الثلاث ~~يحدون (على المذهب) لأنهم ليسوا من أهل الشهادة فلم يقصدوا إلا القذف. ~~والطريق الثاني في حدهم القولان تنزيلا لنقص الصفة منزلة نقص العدد. # تنبيه: محل الخلاف كما قال الإمام إذا كانوا في ظاهر الحال بصفة الشهود ~~ثم بانوا كفارا أو عبيدا؛ لأن القاضي إذا علم حالهم لا يصغي إليهم فيكون ~~قولهم قذفا محضا قطعا؛ لأنه ليس في معرضه شهادة. # فروع: لو شهد أربعة بالزنا وردت شهادتهم بفسق ولو مقطوعا به كالزنا وشرب ~~الخمر لم يحدوا وفارق ما مر في نقص العدد بأن نقص العدد متيقن، وفسقهم إنما ~~يعرف بالظن والاجتهاد، والحد يدرأ بالشبهة، ولو شهد دون أربعة بالزنا فحدوا ~~وعادوا مع رابع لم تقبل شهادتهم # PageV05P462 # كالفاسق ترد شهادته ثم يتوب ويعيدها لم تقبل، ولو شهد بالزنا عبيد وحدوا ~~فعادوا بعد العتق قبلت لعدم اتهامهم، ولو شهد به خمسة. فرجع واحد منهم عن ~~شهادته لم يحد لبقاء النصاب، أو اثنان منهم حدا لأنهما ألحقا به العار دون ~~الباقين لتمام النصاب عند الشهادة مع عدم تقصيرهم، ولو رجع واحد من أربعة ~~حد وحده دون الباقين لما ذكر (ولو شهد واحد على إقراره) بزنا (فلا) حد عليه ~~جزما، لأن من قال لغيره: قد أقررت بأنك زنيت وهو في معرض القذف والتعيير لا ~~حد عليه، فكذا هنا. # تنبيه: شاهد الجرح بالزنا ليس بقاذف للحاجة وإن لم يوافقه غيره كما صوبه ~~المصنف خلافا للرافعي حيث جعل عدم موافقة غيره كنقص العدد (ولو ms3201 تقاذفا) أي ~~قذف كل من شخصين صاحبه (فليس) ذلك (تقاصا) فلا يسقط حد هذا لحد هذا، بل لكل ~~منهما أن يحد الآخر؛ لأن التقاص إنما يكون عند اتفاق الجنس والصفة والحدان ~~لا يتفقان في الصفة، إذ لا يعلم التساوي لاختلاف القاذف والمقذوف في الضعف ~~والقوة والخلقة غالبا. # (ولو استقل المقذوف بالاستيفاء) للحد من قاذفه ولو بإذنه (لم يقع الموقع) ~~على الصحيح، لأن إقامة الحد من منصب الإمام فيترك حتى يبرأ ثم يحد، واستثني ~~من ذلك صورتان: # الأولى لو قذف العبد سيده فله أن يحده كما صرحا به آخر باب الزنا ~~والثانية إذا بعد عن السلطان في بادية وقدر على الاستيفاء بنفسه من غير ~~تجاوز جاز كما قاله الماوردي. # خاتمة: إذا سب إنسان إنسانا جاز للمسبوب أن يسب الساب بقدر ما سبه لقوله ~~تعالى: {وجزاء سيئة سيئة مثلها} [الشورى: 40] ولا يجوز أن يسب أباه ولا ~~أمه. وروي أن زينب لما سبت عائشة «قال لها النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~سبيها» كذا رواه أبو داود، وفي سنن ابن ماجه «دونك فانتصري فأقبلت عليها ~~حتى يبس ريقها في فيها فتهلل وجه النبي - صلى الله عليه وسلم -» وإنما يجوز ~~السب بما ليس كذبا ولا قذفا كقوله: يا ظالم يا أحمق لأن أحدا لا يكاد ينفك ~~عن ذلك، وإذا انتصر بسبه فقد استوفى ظلامته وبرئ الأول من حقه وبقي عليه ~~إثم الابتداء أو الإثم لحق الله تعالى، ويجوز للمظلوم أن يدعو على ظالمه ~~كما قاله الجلال السيوطي في تفسير قوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء ~~من القول إلا من ظلم} [النساء: 148] قال بأن يخبر عن ظلم ظالمه ويدعو عليه ~~اه. # ويخفف عن الظالم بدعاء المظلوم، لما رواه أحمد في كتاب الزهد عن # PageV05P463 # عمر بن عبد العزيز أنه قال بلغني أن الرجل ليظلم مظلمة، فلا يزال المظلوم ~~يشتم الظالم وينقصه حتى يستوفي حقه، وفي الترمذي عن عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من دعا على من ظلمه فقد ~~استنصر» ms3202 وفي كتاب اللطائف للقاضي أبي يوسف أن امرأة من بني إسرائيل كانت ~~صوامة قوامة سرقت لها امرأة دجاجة فنبت ريش الدجاجة في وجه السارقة وعجزوا ~~عن إزالته عن وجهها فسألوا عن ذلك بعض علمائهم، فقالوا لا يزول هذا الريش ~~إلا بدعائها عليها، قال فأتتها عجوز وذكرتها بدجاجتها فلم تزل بها إلى أن ~~دعت على سارقها دعوة فسقط من وجهها ريشة فلم تزل تكرر ذلك حتى سقط جميع ~~الريش، واختلف العلماء في التحليل من الظلامة على ثلاثة أقوال: أي: هل ~~الأفضل التحليل أو لا؟ فكان ابن المسيب لا يحلل أحدا من عرض ولا مال، وكان ~~سليمان بن يسار وابن سيرين يحللان منهما، ورأى مالك التحليل من العرض دون ~~المال، ولو سمع الإمام رجلا يقول زنيت برجل لم يقم عليه الحد لأن المستحق ~~مجهول ولا يطالبه بتعيينه لأن الحد يدرأ بالشبهة، وإن سمعه يقول زنى فلان ~~لزمه أن يعلم المقذوف في أصح الوجهين لأنه ثبت له حق لم يعلم به فعلى ~~الإمام إعلامه كما لو ثبت له عنده مال لم يعلم به. # PageV05P464 ### | [كتاب قطع السرقة] # لو قال كتاب السرقة كما فعل في الزنا لكان أخصر وأعم لتناوله أحكام نفس ~~السرقة، وهي بفتح السين وكسر الراء، ويجوز إسكانها مع فتح السين وكسرها، ~~ويقال أيضا السرق بكسر الراء لغة: أخذ المال خفية (وشرعا: أخذه خفية ظلما ~~من حرز مثله بشروط) تأتي. والأصل في القطع بها قبل الإجماع قوله تعالى: ~~{والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] والأخبار الشهيرة، ولما ~~نظم أبو العلاء المعري البيت الذي شكك على الشريعة في الفرق بين الدية ~~والقطع في السرقة، وهو: # يد بخمس مئين عسجد وديت ... ما بالها قطعت في ربع دينار # أجابه القاضي عبد الوهاب المالكي بقوله: # وقاية النفس أغلاها وأرخصها ... ذل الخيانة فافهم حكمة الباري # وهو جواب بديع مع اختصار، ومعناه أن اليد لو كانت تودي بما قطع فيه لكثرت ~~الجنايات على الأطراف لسهولة الغرم في مقابلتها فغلظ الغرم حفظا لها. وقال ~~ابن الجوزي لما سئل عن هذا: لما ms3203 كانت أمينة كانت ثمينة، فلما خانت هانت. ~~وأركان القطع ثلاثة: مسروق وسرقة وسارق، وبدأ بشروط الأول. # فقال: (يشترط لوجوبه) أي: القطع (في المسروق أمور) الأول (كونه ربع ~~دينار) فأكثر ولو كان الربع لجماعة لخبر مسلم «لا تقطع يد سارق إلا في ربع ~~دينار فصاعدا» ثم وصف ربع الدينار بكونه (خالصا) لأن الربع المغشوش ليس ~~بربع دينار حقيقة، فإن كان في المغشوش ربع خالص وجب القطع، ونبه بقوله: (أو ~~قيمته) على أن الأصل في التقويم هو الذهب الخالص حتى لو سرق دراهم أو غيرها ~~قومت به، ويعتبر النصاب وقت إخراجه من الحرز، فلو نقصت قيمته بعد ذلك لم ~~يسقط القطع، وقال ابن بنت الشافعي: يقطع بسرقة القليل، ولا يشترط النصاب ~~لعموم الآية، وفي الصحيح «لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق ~~الحبل فتقطع يده» . # وأجيب عن الآية بأنها مخصوصة بالحديث # PageV05P465 # المار، وعما في الصحيح بأجوبة: أحدها ما قاله الأعمش كانوا يرون أنها ~~بيضة الحديد، والحبل يساوي دراهم كحبل السفينة، رواه البخاري عنه. الثاني ~~حمله على جنس البيض والحبال. الثالث أن المراد أن ذلك يكون سببا وتدريجا من ~~هذا إلى ما تقطع فيه يده. # تنبيه يعتبر في التقويم القطع مع أن الشهادة لا تقبل إلا به، وإن كان ~~مستندها الظن (و) على أن التقويم يعتبر بالمضروب (لو سرق ربعا) من دينار ~~(سبيكة) هو صفة ربعا على تأويله بمسبوكا، وبذلك اندفع ما قيل إنه لا يصح أن ~~يكون صفة لربع لاختلافهما بالتذكير والتأنيث أو حليا أو نحوه كقراضة (لا ~~يساوي ربعا مضروبا فلا قطع) به (في الأصح) وإن ساواه غير مضروب لأن المذكور ~~في الخبر لفظ الدينار وهو اسم للمضروب، والثاني ينظر إلى الوزن فيقطع ولا ~~حاجة لتقويمه لبلوغ عين الذهب قدر النصاب كما في الزكاة. قال الأذرعي: وهذا ~~قول الجمهور وقال البلقيني: إنه ظاهر نصوص الشافعي. وقال الشيخ أبو حامد: ~~لا يختلف فيه المذهب، ومع هذا فالمعتمد ما جرى عليه المصنف هنا، وجرى عليه ~~في الروضة، وإن لم يصرح الرافعي في ms3204 الشرحين بترجيح، ويتفرع على الخلاف ما ~~لو سرق خاتما وزنه دون ربع وقيمته بالصنعة تبلغ ربعا، وقضية ترجيح الكتاب ~~وجوب القطع في هذه الصورة لكن قال في أصل الروضة: الصحيح أنه لا يقطع، مع ~~تصحيحه في مسألة الكتاب عدم القطع. # قال الإسنوي: وهذا غلط فاحش لأنه سوى بين هذه والتي قبلها في تصحيح عدم ~~القطع ثم عقبه بقوله: والخلاف في المسألتين راجع إلى أن الاعتبار بالوزن أو ~~بالقيمة وهو لا يستقيم. وقال البلقيني: ليس بغلط بل فقه مستقيم، وإن لم ~~يعطه كلام الرافعي، فإن الوزن في الذهب لا بد منه، وهل يعتبر معه إذا لم ~~يكن مضروبا أن تبلغ قيمته ربع دينار مضروب فيه الخلاف الذي في السبيكة، ~~فأما إذا نقص الوزن ولكن قيمته تساوي ربع دينار مضروب، فهذا يضعف فيه ~~الاكتفاء بالقيمة فاستقام ما في الروضة، وما ذكره الرافعي فيه إلباس وكان ~~اللائق أن ينبه عليه صاحب الروضة اه وبذلك علم كما قال شيخنا: أنه لا بد في ~~المسألتين من اعتبار الوزن والقيمة. # تنبيه لو لم تعرف قيمة المسروق بالدنانير قوم بالدراهم، ثم قومت الدراهم ~~بالدنانير قاله الدارمي، فلو لم يكن في مكان السرقة دنانير قال الزركشي: ~~فالمتجه اعتبار القيمة في أقرب البلاد إليه، وقضية كلامهم أن سبيكة الذهب ~~تقوم بالدنانير، وإن كان فيه تقويم ذهب بذهب خلافا للدارمي في قوله: يقوم ~~بالدراهم ثم الدراهم بالدنانير، ويراعى في القيمة المكان والزمان لاختلافها ~~بهما، ولو كان في البلد نقدان خالصان من الذهب وتفاوتا قيمة اعتبرت القيمة ~~بالأغلب منهما في زمان السرقة، فإن استويا استعمالا فبأيهما يقوم؟ وجهان: ~~أحدهما بالأدنى اعتبارا بعموم الظاهر، والثاني بالأعلى في المال دون القطع ~~للشبهة: نقل ذلك الزركشي عن الماوردي واستحسنه وأطلق الدارمي أن الاعتبار ~~بالأدنى، ولا يشترط # PageV05P466 # علم السارق بلوغ ما سرقه نصابا. # (و) حينئذ (لو سرق دنانير ظنها فلوسا لا تساوي) أي لا تبلغ قيمتها (ربعا) ~~من دينار (قطع) لأنه قصد سرقة عينها وهي تساوي ربعا، ولوجود الاسم، ولا ~~عبرة بالظن البين خطؤه. # فإن ms3205 قيل: لو سرق من دار وهو يظنها له والمال ملكه فبان خلافه فإنه لا قطع ~~كما قاله الغزالي ورجحه، فهلا ألحقت هذه الصورة بما في المتن كما قال به في ~~التهذيب؟ . # أجيب أن ظن الملك شبهة والحد يدرأ بها، بخلاف الفلوس فإنه قصد السرقة، ~~بخلاف ما لو سرق فلوسا ظنها دنانير، ولو لم تبلغ قيمة الفلوس نصابا فإنه لا ~~قطع جريا مع الاسم وجودا وعدما (وكذا ثوب رث) بمثلثة فيهما قيمته دون ربع ~~(في جيبه تمام ربع جهله) السارق يقطع به (في الأصح) ؛ لأنه أخرج نصابا من ~~حرز على قصد السرقة، والجهل بجنس المسروق لا يؤثر كالجهل بصفته، والثاني لا ~~يقطع نظرا إلى الجهل. # (ولو أخرج نصابا من حرز) في (مرتين) مثلا كل منهما دون نصاب بأن أخرج مرة ~~بعضه ومرة باقيه (فإن تخلل) بينهما (علم المالك وإعادة الحرز) بأن أعاده ~~المالك بنفسه أو مأذونه كما يؤخذ من عبارة الروضة بإغلاق بابه أو سد نقبه ~~أو نحوه (فالإخراج الثاني سرقة أخرى) فلا قطع؛ لأن كل واحدة منفصلة عن ~~الأخرى ولم تبلغ نصابا (وإلا) بأن لم يتخلل علم المالك ولم يعد الحرز بأن ~~انتفيا (قطع في الأصح) وإن اشتهر هتك الحرز خلافا للبلقيني؛ إبقاء للحرز ~~بالنسبة للآخذ لأنه أخرج نصابا كاملا من حرز مثله فأشبه ما إذا أخرجه دفعة ~~واحدة؛ لأن فعل الشخص ينبني على فعله، ولهذا لو جرح شخصا ثم قتله دخل الأرش ~~في دية النفس، ولو جرح واحد وقتل آخر لم يدخل. والثاني لا قطع لأنه أخذ ~~النصاب من حرز مهتوك. والثالث إن اشتهر هتك الحرز بين المرتين لم يقطع، ~~وإلا قطع، فلو لم يعلم المالك وأعاد الحرز غيره أو علم ولم يعده قطع كما هو ~~مقتضى المتن، إذ المسألتان داخلتان أيضا في قوله: وإلا، فإن قيل: فهلا ~~أدخلتهما. قلت: إنما أخرتهما تبعا للزركشي لاختصاص الخلاف المتقدم بالصورة ~~المتقدمة، واعتمد البلقيني فيهما عدم القطع ورأى الإمام والغزالي القطع في ~~الثانية وفي الثالثة عدم القطع أيضا. # تنبيه ناقش الرافعي الوجيز ms3206 في إيراد هذه المسألة هنا. وقال: لا تعلق لها ~~بالنصاب فإن النظر فيها إلى كيفية الإحراج فإيرادها في غير هذا الموضع ~~أليق، ثم خالف في المحرر فذكرها والأليق ذكرها عند قوله: ولو نقب وعاد في ~~ليلة أخرى فسرق قطع، ولا يشترط في السرقة # PageV05P467 # أخذ السارق النصاب بيده من الحرز. # (و) حينئذ (لو نقب وعاء) أي طرف (حنطة ونحوها) كوعاء زيت (فانصب نصاب) ~~أي: شيء مقوم بربع دينار (قطع) به (في الأصح) لأنه سرق نصابا من حرز لا ~~شبهة له فيه، والثاني لا قطع لأنه خرج بسببه، والسبب ضعيف لا يقطع به. # تنبيه محل الخلاف إذا انصب النصاب على التدريج شيئا فشيئا كما قاله ~~الجمهور، فإن انصب دفعة قطع قطعا ومن صور مسألة المتن طر الجيب والكم، ~~ويلغز بذلك، ويقال لنا شخص قطع بسرقة ولم يدخل حرزا ولم يأخذ منه مالا، ولا ~~يشترط في السارق الاتحاد. # (و) حينئذ (لو اشتركا) أي سارقان مكلفان (في إخراج نصابين) فأكثر من حرز ~~(قطعا) ؛ لأن كلا منهما سرق نصابا، وقيده القمولي بما إذا كان كل منهما ~~يطيق حمل ما يساوي نصابا. أما إذا كان أحدهما لا يطيق ذلك والآخر يطيق حمل ~~ما فوقه فلا يقطع الأول، والظاهر القطع كما أطلقه الأصحاب لمشاركته له في ~~إخراج نصابين فلا نظر إلى ضعفه (وإلا) بأن كان المخرج أقل من نصابين (فلا) ~~قطع على واحد منهما؛ لأن كل واحد منهما لم يسرق نصابا، وخرج باشتراكهما في ~~الإخراج ما لو تميزا فيه فيقطع من مسروقه نصاب دون من مسروقه أقل. # تنبيه محل ما ذكره المصنف ما إذا كانا مستقلين، فلو كان أحدهما صبيا أو ~~مجنونا. قال الزركشي تبعا للأذرعي: فالظاهر قطع المكلف وإن لم يكن المخرج ~~نصابا لأنه حينئذ كالآلة له اه. ويؤخذ من التعليل أن محله إذا أذن له ~~المكلف. # ويشترط في المسروق كونه محترما (و) حينئذ (لو سرق) أي: أخرج، ولو عبر به ~~كان أولى مسلم أو ذمي (خمرا) ولو محترمة (وخنزيرا وكلبا) ولو مقتنى (وجلد ~~ميتة بلا ms3207 دبغ فلا قطع) لأن ما ذكر ليس بمال، وخرج بقوله: بلا دبغ المدبوغ ~~فيقطع به حتى لو دبغه السارق في الحرز ثم أخرجه وهو يساوي نصاب سرقة فإنه ~~يقطع به إذا قلنا: بأنه للمغصوب منه إذا دبغه الغاصب وهو الأصح؛ ومثله ما ~~قال البلقيني: إذا صار الخمر خلا بعد وضع السارق يده عليه وقبل إخراجه من ~~الحرز (فإن بلغ إناء الخمر نصابا قطع) به (على الصحيح) لأنه سرق نصابا من ~~حرز لا شبهة له فيه كما إذا سرق إناء فيه بول فإنه يقطع باتفاق كما قاله ~~الماوردي وغيره. والثاني المنع لأن ما فيه مستحق الإراقة فيصير شبهة في ~~دفعه، وقضية هذه العلة أن الخمر لو كانت محترمة أنه يقطع قطعا لأنها غير ~~مستحقة الإراقة، وأنه لو أراق الخمر في الحرز ثم خرج بالإناء أنه يقطع ~~قطعا، وأنها لو كانت لذمي ولم يظهر شربها ولا بيعها أنه يقطع قطعا، فإن ~~أظهر ذلك جاء الخلاف لوجود العلة. # PageV05P468 # تنبيه محل الخلاف أيضا إذا قصد بإخراج ذلك السرقة. أما لو قصد تغييرها ~~بدخوله أو بإخراجها فلا قطع قطعا كما صرح به في الثانية في أصل الروضة ~~واقتضاه كلامه في الأولى، وسواء أخرجها في الأولى أو دخل في الثانية بقصد ~~السرقة أم لا كما هو قضية كلام الروض فيهما وكلام أصله في الثانية. # (ولا قطع) في أخذ ما سلط الشرع على كسره كما (في طنبور) بضم الطاء، ويقال ~~فيه أيضا طنبار: فارسي معرب (ونحوه) كمزمار وصنم وصليب، لأن التوصل إلى ~~إزالة المعصية مندوب إليه فصار شبهة كإراقة الخمر (وقيل: إن بلغ مكسره ~~نصابا قطع) لأنه سرق نصابا من حرزه (قلت) هذا (الثاني أصح) عند الأكثرين ~~كما في الروضة وأصلها ونص عليه في الأم (والله أعلم) . ويشهد له جزم ~~الرافعي وغيره فيما إذا سرق ما لا يحل الانتفاع به من الكتب أنه يقطع إذا ~~كان الجلد والقرطاس يبلغ نصابا. # تنبيه محل الخلاف إذا لم يقصد التغيير كما في الروضة، فإن قصد بإخراجه ~~تيسير تغيير فلا قطع ms3208 قطعا، وما إذا كان لمسلم فإن كان لذمي قطع قطعا، ويقطع ~~بسرقة إناء النقد لأن استعماله يباح عند الضرورة إلا إن أخرجه من الحرز ~~ليشهره بالكسر، ولو كسر إناء الخمر أو الطنبور ونحوه أو إناء النقد في ~~الحرز ثم أخرجه قطع إن بلغ نصابا كحكم الصحيح. # (الثاني) من شروط المسروق (كونه ملكا لغيره) أي: السارق فلا يقطع لسرقة ~~ماله الذي بيد غيره وإن كان مرهونا أو مؤجرا، ولو سرق ما اشتراه من يد غيره ~~ولو قبل تسليم الثمن أو في زمن الخيار أو سرق ما اتهب له قبل قبضه لم يقطع ~~فيهما، والصورة الثانية واردة على قوله ملكا لغيره وعدم القطع لشبهة الملك، ~~ولو سرق مع ما اشتراه مالا آخر بعد تسليم الثمن لم يقطع كما في الروضة، ولو ~~سرق الموصى له به قبل موت الموصي أو بعده وقبل القبول قطع في الصورتين. أما ~~الأولى فلأن القبول لم يقترن، بالوصية، وأما في الثانية فبناء على أن الملك ~~فيها لا يحصل بالموت. فإن قيل: قد مر أنه لا يقطع بالهبة بعد القبول وقبل ~~القبض فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الموصى له مقصر بعدم القبول مع تمكنه منه بخلافه في الهبة فإنه ~~قد لا يتمكن من القبض، وأيضا القبول وجد ثم، ولم يوجد هنا، ولو سرق الموصى ~~به فقير بعد موت الموصي والوصية للفقراء لم يقطع كسرقة المال المشترك بخلاف ~~ما لو سرقه الغني. # تنبيه أراد المصنف كون المسروق ملك غيره حالة أخرجه بدليل قوله (فلو ~~ملكه) أي المسروق أو بعضه (بإرث وغيره) كشراء (قبل إخراجه من الحرز، أو) لم ~~يملكه ولكن (نقص فيه) أي: الحرز (عن نصاب بأكل) لبعضه (وغيره) كإحراق (لم ~~يقطع) أما في الأولى فلأنه ما # PageV05P469 # أخرج إلا ملكه. وأما في الثانية فلأنه لم يخرج من الحرز نصابا، واحترز ~~بقوله قبل إخراجه عما لو طرأ ذلك بعده فإن القطع لا يسقط، فإن الاعتبار في ~~العقوبة بحال الجناية، نعم لو طرأ الملك بعده وقبل الرفع إلى الحاكم لم ~~يقطع ms3209 بناء على أن استيفاء القطع يتوقف على الدعوى بالمسروق والمطالبة به ~~وهو الصحيح كما سيأتي. # تنبيه كان الأولى ذكر المسألة الثانية في الشرط الأول، وكان المقتضي ~~لذكرها هنا مشاركتها لما قبلها في النظر بحالة الإخراج. # (وكذا) لا يقطع السارق (إن ادعى ملكه) أي المسروق أو ملك بعضه (على النص) ~~ولم يسند الملك إلى ما بعد السرقة وبعد الرفع إلى الحاكم وثبتت السرقة ~~بالبينة لاحتمال صدقه فصار شبهة دارئة للقطع، ويروى عن الإمام الشافعي - ~~رضي الله عنه - أنه سماه السارق الظريف أي: الفقيه، وفي وجه أو قول مخرج ~~يقطع لئلا يتخذ الناس ذلك ذريعة لدفع الحد، وحمل النص على ما إذا أقام بينة ~~بما ادعاه، ويجري الخلاف في دعوى ملك الحرز أو مالك السرقة إذا كان مجهول ~~النسب، أو أنه أخذ بإذن المالك، أو أنه أخذه وهو دون نصاب، أو أنه ملك أبيه ~~أو ملك سيده، أو كان الحرز مفتوحا، أو كان صاحبه معرضا عن الملاحظة، أو كان ~~نائما، وخرج بدعوى الملك ما لو ادعى عدم السرقة، وقد قامت عليه بينة فلا ~~يسقط القطع كما قاله ابن كج، وإنما قبلت دعوى الملك في مقابلة البينة لأنه ~~ليس فيها تكذيب البينة بخلاف نفي السرقة. # تنبيه هذا كله بالنسبة إلى القطع. أما المال فلا يقبل قوله فيه، بل لا بد ~~من بينة أو يمين مردودة، فإن نكل عن اليمين لم يجب القطع. # ولو أقر المسروق منه أن المال المسروق ملك للسارق، لم يقطع وإن كذبه ~~السارق، ولو أقر بسرقة مال رجل فأنكر المقر له ولم يدعه لم يقطع؛ لأن ما ~~أقر به يترك في يده كما مر في الإقرار. # (و) على النص (لو سرقا) أي اثنان مالا نصابين فأكثر (وادعاه) أي المسروق ~~(أحدهما له أو لهما فكذبه الآخر لم يقطع المدعي) لما مر (وقطع الآخر في ~~الأصح) لأنه أقر بسرقة نصاب لا شبهة له فيه، والثاني لا يقطع المكذب لدعوى ~~رفيقه الملك له. # تنبيه قضية كلام المصنف أنه لو صدقه لم يقطع كالمدعي، ms3210 وبه صرح البغوي ~~وغيره، وقضية كلامه أيضا أنه لو سكت ولم يصدقه ولم يكذبه، أو قال: لا أدري ~~أنه لا يقطع وهو كذلك لقيام الشبهة. # (وإن سرق من حرز شريكه) مالا (مشتركا) بينهما (فلا قطع) به (في الأظهر ~~وإن قل نصيبه) لأن له في كل جزء حقا شائعا وذلك شبهة فأشبه وطء الجارية ~~المشتركة، والثاني يقطع إذ لا حق له في نصيب شريكه. # PageV05P470 # تنبيه محل الخلاف إذا خلص له من مال شريكه نصاب السرقة، وإلا لم يقطع ~~قطعا، وقضية قوله مشتركا أنه لو سرق من مال شريكه الذي ليس بمشترك أنه يقطع ~~وهو محمول على ما إذا اختلف حرزهما وإلا فلا. قاله الماوردي: وعلى هذا أيضا ~~يحمل إطلاق القفال القطع. # (الثالث) من شروط المسروق (عدم شبهة فيه) لحديث «ادرءوا الحدود عن ~~المسلمين ما استطعتم» صحح الحاكم إسناده، سواء في ذلك شبهة الملك كمن سرق ~~مشتركا بينه وبين غيره كما مر، أو شبهة الفاعل كمنس أخذ مالا على صورة ~~السرقة يظن أنه ملكه أو ملك أصله أو فرعه أو شبهة المحل كسرقة الابن مال ~~أصوله، أو أحد الأصول مال فرعه كما قال (فلا قطع بسرقة مال أصل) للسارق وإن ~~علا (وفرع) له وإن سفل لما بينهما من الاتحاد وإن اختلفت ديتهما كما بحثه ~~بعض المتأخرين، ولأن مال كل منهما مرصد لحاجة الآخر، ومنها أن لا تقطع يده ~~بسرقة ذلك المال بخلاف سائر الأقارب، وسواء أكان السارق منهما حرا أو عبدا ~~كما صرح به الزركشي تفقها مؤيدا له بما ذكروه من أنه وطئ لو الرقيق أمة ~~فرعه لم يحد للشبهة (و) لا قطع أيضا بسرقة رقيق مال (سيد) له بالإجماع كما ~~حكاه ابن المنذر، ولشبهة استحقاق المنفعة، ويده كيد سيده، والمبعض كالقن، ~~وكذا المكاتب، لأنه قد يعجز فيصير كما كان. قاعدة من لا يقطع بمال لا يقطع ~~به رقيقه، فكما لا يقطع الأصل بسرقة مال الفرع وبالعكس لا يقطع رقيق أحدهما ~~بسرقة مال الآخر، ولا يقطع السيد بسرقة مال مكاتبه، ولا بمال ms3211 ما ملكه ~~المبعض ببعضه الحر كما جزم الماوردي والشيخ أبو حامد وغيرهما؛ لأن ما ملكه ~~بالحرية في الحقيقة لجميع بدنه فصار شبهة. وقيل يقطع به كمال الشريك بعد ~~القسمة، ويحد زان بأمة سيده، إذ لا شبهة له في بضعها. # فروع لو سرق طعاما زمن القحط ولم يقدر عليه لم يقطع، وكذا من أذن له في ~~الدخول إلى دار أو حانوت لشراء أو غيره فسرق كما رجحه ابن المقري، ويقطع ~~بسرقة حطب وحشيش ونحوهما كصيد لعموم الأدلة، ولا أثر لكونها مباحة الأصل. # ويقطع بسرقة معرض للتلف كهريسة وفواكه، وبقول كذلك، وبماء وتراب ومصحف ~~وكتب علم شرعي وما يتعلق به، وكتب شعر نافع مباح لما مر، فإن لم يكن نافعا ~~مباحا قوم الورق والجلد، فإن بلغا نصابا قطع وإلا فلا. # ولو قطع بسرقة عين ثم سرقها ثانيا من مالكها الأول أو من غيره قطع أيضا؛ ~~لأن القطع عقوبة تتعلق بفعل في عين فتتكرر بتكرر ذلك الفعل، كما لو زنى ~~بامرأة فحد ثم زنى بها ثانيا. # ولو سرق مال غريمه الجاحد لدينه الحال أو المماطل وأخذه بقصد الاستيفاء ~~لم يقطع؛ لأنه حينئذ مأذون له في أخذه وإلا قطع، وغير جنس حقه كجنس حقه في ~~ذلك، ولا يقطع بزائد على قدر حقه أخذه معه وإن بلغ الزائد نصابا وهو مستقل؛ ~~لأنه إذا تمكن من الدخول والأخذ # PageV05P471 # لم يبق المال محرزا عنه. # (والأظهر قطع أحد الزوجين بالآخر) أي بسرقة ماله المحرز عنه لعموم الآية ~~والأخبار، ولأن النكاح عقد على منفعة فلا يؤثر في درء الحد كالإجارة لا ~~يسقط بها الحد عن الأجير أو المستأجر إذا سرق أحدهما من الآخر، ويفارق ~~العبد الزوجة بأن مؤنتها على الزوج عوض كثمن المبيع ونحوه، بخلاف مؤنة ~~العبد. والثاني لا قطع على واحد منهما للشبهة فإنها تستحق عليه النفقة وهو ~~يستحق الحجر عليها. والثالث يقطع الزوج دونها؛ لأن لها حقوقا في ماله ~~بخلافه ومال إليه الأذرعي. # تنبيه محل الخلاف في الزوجة إذا لم تستحق على الزوج شيئا حين السرقة. أما ms3212 ~~إذا كانت تستحق النفقة والكسوة في تلك الحالة. قال في المطلب: فالمتجه أنه ~~لا قطع إذا أخذت بقصد الاستيفاء كما في حق رب الدين الحال إذا سرق نصابا من ~~المديون اه. # ومحله أخذا مما مر أن يكون جاحدا أو مماطلا، وقد يقال: لا حاجة إلى هذا ~~إذ الكلام في السرقة والأخذ بقصد الاستيفاء ليس بسرقة. أما لو كان المال في ~~مسكنهما بلا إحراز فلا قطع قطعا. # (ومن سرق) وهو مسلم (مال بيت المال، إن فرز) بفاء مضمومة وراء مهملة ~~خفيفة مكسورة وزاي معجمة (لطائفة) كذوي القربى والمساكين وكان منهم أو أصله ~~أو فرعه فلا قطع، أو فرز لطائفة (ليس هو منهم قطع) إذ لا شبهة له في ذلك ~~(وإلا) بأن لم يفرز لطائفة (فلا، والأصح أنه إن كان له حق في المسروق كمال ~~مصالح) بالنسبة لمسلم فقير جزما، أو غني على الأصح (وكصدقة وهو فقير) أو ~~غارم لذات البين، أو غاز (فلا) يقطع في المسألتين. أما في الأولى فلأن له ~~حقا وإن كان غنيا كما مر؛ لأن ذلك قد يصرف في عمارة المساجد والرباطات ~~والقناطر فينتفع بها الغني والفقير من المسلمين؛ لأن ذلك مخصوص بهم، فخلاف ~~الذمي يقطع بذلك، ولا نظر إلى إنفاق الإمام عليه عند الحاجة؛ لأنه إنما ~~ينفق عليه للضرورة وبشرط الضمان، كما ينفق على المضطر بشرط الضمان وانتفاعه ~~بالقناطر والرباطات بالتبعية من حيث إنه قاطن بدار الإسلام، لا لاختصاصه ~~بحق فيها. وأما في الثانية فلاستحقاقه، بخلاف الغني فإنه يقطع لعدم ~~استحقاقه إلا إذا كان غازيا، أو غارما لذات البين فلا يقطع لما مر (وإلا) ~~بأن لم يكن له فيه حق (قطع) لانتفاء الشبهة. # والثاني لا يقطع مطلقا غنيا كان أو فقيرا سرق مال الصدقة أو المصالح؛ ~~لأنه مرصد # PageV05P472 # للحاجة والفقير ينفق عليه منه، والغني يعطي منه ما يلزمه بسبب حمالة ~~يتحملها. والثالث يقطع مطلقا كما في سائر الأموال. تنبيه من لا يقطع بسرقة ~~مال بيت المال لا يقطع أصله أو فرعه أو رقيقه بسرقته منه. # وخرج ببيت ms3213 المال ما لو سرق مستحق الزكاة من مال من وجبت عليه فإنه إن كان ~~المسروق من غير جنس ما وجبت فيه قطع، وإن كان منه وكان متعينا للصرف وقلنا ~~بالأصح: إنها تتعلق تعلق الشركة فلا قطع كالمال المشترك. # قاله البغوي وصاحب الكافي (والمذهب) الذي قطع به الجمهور (قطعه) أي: ~~المسلم (ب) سرقة (باب مسجد وجذعه) بإعجام الذال وتأزيره وسواريه وسقوفه ~~وقناديل زينة فيه؛ لأن الباب للتحصين، والجذع ونحوه للعمارة، ولعدم الشبهة ~~في القناديل، ويلحق بهذا ستر الكعبة فيقطع سارقه على المذهب إن خيط عليها؛ ~~لأنه حينئذ محرز (لا) بسرقة (حصره) المعدة للاستعمال ولا سائر ما يفرش فيه ~~(و) لا (قناديل تسرج) لأن ذلك لمصلحة المسلمين فله فيه حق كمال بيت المال ~~وخرج بالمعدة حصر الزينة فيقطع بها كما قاله ابن الملقن، وينبغي أن يكون ~~ستر المنبر كذلك إن خيط عليه. وأن يكون بلاط المسجد حصره المعدة للاستعمال. ~~أما الذمي فيقطع بذلك قطعا لعدم الشبهة. # تنبيه محل ذلك في المسجد العام. أما الخاص بطائفة فيختص القطع بغيرها ~~بناء على أنه إذا خص المسجد بطائفة اختص بها وهو الراجح. # ولو سرق شخص المصحف الموقوف على القراءة لم يقطع إذا كان قارئا؛ لأن له ~~فيه حقا، وكذا إن كان غير قارئ لأنه ربما تعلم منه. قال الزركشي: أو يدفعه ~~إلى من يقرأ فيه لاستماع الحاضرين. # ولو سرق الخطيب المنبر، أو المؤذن الدكة ينبغي عدم القطع ولم أر من ذكره، ~~بل ينبغي عدم القطع لغيرهما أيضا، لأن النفع لا يختص بهما. # ولو سرق بكرة بئر مسبلة لم يقطع كما جزم به صاحب البحر وجرى عليه ابن ~~المقري وإن كان مقتضى كلام الروضة القطع؛ لأنها لمنفعة الناس. قال صاحب ~~البحر: وعندي أن الذمي لا يقطع بسرقتها أيضا، لأن له فيه حقا اه. # وهذا هو الظاهر لما سيأتي أن الذمي لا يقطع بالأخذ من الموقوف على الأمور ~~العامة (والأصح قطعه بموقوف) على غيره؛ لأنه مال محرز، سواء أقلنا: الملك ~~فيه لله تعالى أم للموقوف عليه أو ms3214 للواقف. والثاني المنع لأنه إن كان لله ~~تعالى فهو كالمباحات، وإن كان للموقوف عليه أو الواقف فلضعف الملك. أما إذا ~~كان له فيه استحقاق أو شبهة استحقاق كمن سرق من وقف على جماعة هو منهم أو ~~سرق منه أبو الموقوف عليه أو ابنه، أو وقف على الفقراء فسرق فقير فلا قطع ~~قطعا. # قال الروياني: واحترز المصنف بالموقوف عما لو سرق من غلة الموقوف فيقطع ~~قطعا، ولو سرق مالا موقوفا على الجهات العامة أو على وجوه الخير لا يقطع ~~وإن كان السارق ذميا؛ لأنه # PageV05P473 # تبع للمسلمين. # (و) الأصح قطعه بسرقة (أم ولد سرقها) حال كونها (نائمة، أو مجنونة) أو ~~عمياء كما قاله الزركشي، أو مكرهة كما قاله في البيان، أو أعجمية لا تميز ~~بين سيدها وغيره في وجوب طاعته؛ لأنها مضمونة بالقيمة كالقن. والثاني لا ~~لنقصان الملك، وخرج بما ذكر ما إذا كانت عاقلة بصيرة مستيقظة فإنه لا قطع ~~لقدرتها على الامتناع، ومثل أم الولد فيما ذكر ولدها الصغير من زوج أو زنا، ~~وكذا العبد المنذور إعتاقه والموصى بعتقه، ولو سرق عبدا صغيرا، أو مجنونا، ~~أو بالغا أعجميا لا يميز قطع قطعا إذا كان محرزا، وإنما خص المصنف أم الولد ~~بذلك لأنها محل الوجهين وخرج بأم الولد المكاتب والمبعض فلا قطع بسرقتهما ~~قطعا؛ لأن مظنة الحرية شبهة مانعة من القطع. # (الرابع) من شروط المسروق (كونه محرزا) بالإجماع كما حكاه ابن المنذر ~~وغيره فلا قطع بسرقة ما ليس محرزا لخبر أبي داود «لا قطع في شيء من الماشية ~~إلا فيما أواه المراح» ولأن الجناية تعظم بمخاطرة أخذه من الحرز، فحكم ~~بالقطع زجرا، بخلاف ما إذا جرأه المالك ومكنه من تضييعه، والإحراز يكون إما ~~(بملاحظة) للمسروق (أو حصانة موضعه) بفتح الحاء المهملة: من التحصين وهو ~~المنع، والمحكم في الحرز العرف، فإنه لم يحد في الشرع، ولا في اللغة، فرجع ~~فيه إلى العرف كالقبض والإحياء، ولا شك أنه يختلف باختلاف الأموال والأحوال ~~والأوقات، فقد يكون الشيء حرزا في وقت دون وقت بحسب صلاح أحوال ms3215 الناس ~~وفسادها وقوة السلطان وضعفه، وضبطه الغزالي بما لا يعد صاحبه مضيعا. وقال ~~الماوردي: الأحراز تختلف من خمسة أوجه باختلاف نفاسة المال وخسته، وباختلاف ~~سعة البلد وكثرة دعاره وعكسه، وباختلاف الوقت أمنا وعكسه، وباختلاف السلطان ~~عدلا وغلظة على المفسدين وعكسه، وباختلاف الليل والنهار وإحراز الليل أغلظ. ~~فإن قيل: يرد على المصنف حصر الحرز فيما ذكر النائم على ثوبه فإنه لا ~~ملاحظة منه، وليس الثوب بموضع حصين مع أن سارقه يقطع، وقاطع الطريق فإنه ~~يقطع إذا أخذ المال وهو من غير حرز. # أجيب عن الأول بأن النوم على الثوب بمنزلة الملاحظة، وعن الثاني بأنه لا ~~يسمى سارقا. # تنبيه تعبيره " بأو " يقتضي الاكتفاء بالحصانة من غير ملاحظة، وليس ~~مرادا، فإنه سيصرح بخلافه في قوله: فإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد فدل على أن ~~اعتبار اللحظ لا بد منه إلا أنه يحتاج في غير الحصن إلى دوامه، ويكتفي في ~~الحصن بالمعتاد؛ ولهذا قال الرافعي: لا تكفي حصانة الموضع عن أصل الملاحظة، ~~حتى إن الدار البعيدة عن البلد لا تكون حرزا وإن تناهت في الحصانة (فإن ~~كان) المسروق (بصحراء أو مسجد) أو شارع أو غيره مما لا حصانة له (اشترط ~~دوام لحاظ) بكسر اللام، وهو المراعاة، مصدر لاحظه لأنه بذلك محرز عرفا. ~~وأما بفتح اللام فهو كما في الصحاح: مؤخر العين من جانب الأذن، # PageV05P474 # بخلاف الذي من جانب الأنف، فيسمى الموق، يقال: لحظه إذا نظر إليه بمؤخر ~~عينه. # تنبيه قضية كلامه أن الفترات العارضة في العادة تقدح في هذا اللحاظ، فلو ~~تغفله وأخذ في تلك الفترة لم يقطع، والمشهور أن ذلك لا يقدح، وأن السارق ~~منه يقطع، فينبغي التعبير باللحاظ المعتاد في مثله كما ذكره في قوله (وإن ~~كان بحصن) كخان وبيت وحانوت (كفى لحاظ معتاد) في مثله، ولا يشترط دوامه ~~عملا بالعرف، وقد علم مما مر أن حرز كل شيء بحسبه (و) حينئذ (إصطبل) وهو ~~بكسر الهمزة، وهي همزة قطع أصلي، وكذا بقية حروفه: بيت الخيل ونحوها (حرز ~~دواب) وإن كانت نفيسة كثيرة ms3216 الثمن، لأنه - صلى الله عليه وسلم - «جعل حرز ~~الماشية المراح» فكذا الإصطبل. # تنبيه قيد في الوسيط الإصطبل بكونه متصلا بالدور، فإن كان منفصلا عنها ~~فلا بد من اللحاظ الدائم وإن لم يفهمه كلام المصنف (لا آنية وثياب) ولو ~~خسيسة، فليس الإصطبل حرزا لها؛ لأن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء ~~عليه، بخلاف ما يخف ويسهل حمله. ويستثنى منها كما قال البلقيني وغيره آنية ~~الإصطبل كالسطل وثياب الغلام، وآلات الدواب من سروج وبراذع ولجم ورحال جمال ~~وقربة السقاء والراوية، ونحو ذلك مما جرت العادة بوضعه في إصطبلات الدواب. # تنبيه المتبن حرز للتبن إذا كان متصلا بالدور كما مر في الإصطبل (وعرصة) ~~أي: صحن (دار، وصفتها حرز آنية) خسيسة كما قاله الأذرعي (وثياب بذلة) أي: ~~مهنة ونحوها كالبسط والأواني لقضاء العرف بذلك. أما النفيسة فحرزها البيوت ~~والخانات ونحوها كالأسواق المعينة، فإذا سرق المتاع من الدكاكين وهناك حارس ~~بالليل قطع (لا) حرز (حلي، و) لا (نقد) وثياب وأوان نفيسة، فليست العرصة ~~والصفة حرزا لها؛ لأن العادة فيها الإحراز في البيوت المغلقة في الدور ~~ونحوها كالمخازن. # فروع لو ضم العطار أو البقال ونحوه الأمتعة وربطها بحبل على باب الحانوت ~~أو أرخى عليها شبكة أو خالف لوحين على باب حانوته كانت محرزة بذلك في ~~النهار؛ لأن الجيران والمارة ينظرونها وفيما فعل ما ينبههم ما قصدها ~~السارق، فإن لم يفعل شيئا من ذلك فليست محرزة. وأما في الليل فمحرزة بذلك، ~~لكن مع حارس، والبقل ونحوه كالفجل إن ضم بعضه إلى بعض وترك على باب الحانوت ~~وطرح عليه حصير أو نحوها فهو محرز بحارس وإن رقد ساعة ودار على ما يحرسه ~~أخرى، والأمتعة النفيسة التي تترك على الحوانيت في ليالي الأعياد ونحوها ~~لتزيين الحوانيت وتستر بنطع ونحوه محرزة بحارس؛ لأن أهل السوق يعتادون ذلك # PageV05P475 # فيقوى بعضهم ببعض، بخلاف سائر الليالي، والثياب الموضوعة على باب حانوت ~~القصار ونحوه كأمتعة العطار الموضوعة على باب حانوته فيما مر، والقدور التي ~~يطبخ فيها في الحوانيت محرزة بسدد تنصب على باب الحانوت ms3217 للمشقة في نقلها ~~إلى بناء وإغلاق باب عليها، والحانوت المغلق بلا حارس حرز لمتاع البقال في ~~زمن الأمن ولو ليلا لانتفاع البزاز ليلا، بخلاف الحانوت المفتوح والمغلق ~~زمن الخوف وحانوت متاع البزاز ليلا، والأرض حرز للبذر، والزرع للعادة، وقيل ~~ليست حرزا إلا بحارس. قال الأذرعي: وقد يختلف ذلك باختلاف عرف النواحي، ~~فيكون محرزا في ناحية بحارس، وفي غيرها مطلقا اه. # وهذا أوجه، والتحويط بلا حارس لا يحرز الثمار وإن كانت على الأشجار إلا ~~إن اتصلت بجيران يراقبونها عادة، وأشجار أفنية الدور محرزة بلا حارس، ~~بخلافها في البرية، والثلج في المثلجة، والجمد في المجمدة، والتبن في ~~المتبن، والحنطة في المطامير، كل منها في الصحراء غير محرز إلا بحارس، ~~وأبواب الدور والبيوت التي فيها، والحوانيت بما عليها من مغاليق وحلق ~~ومسامير محرزة بتركيبها ولو مفتوحة أو لم يكن في الدور والحوانيت أحد، ~~ومثلها كما قال الزركشي وغيره سقوف الدور والحوانيت ورخامها والآجر محرز ~~بالبناء والحطب وطعام البياعين محرز بشد بعض كل منها إلى بعض بحيث لا يمكن ~~أخذ شيء منه إلا بحل الرباط أو بفتق بعض الغرائر حيث اعتيد ذلك، بخلاف ما ~~إذا لم يعتد فإنه يشترط أن يكون عليه باب مغلق. # (ولو نام بصحراء أو مسجد) ونحو ذلك من موضع مباح كشارع (على ثوب) أو ~~لابسا لعمامته، أو غيرها كمداسه وخاتمه (أو توسد) أي: وضع (متاعا) تحت رأسه ~~أو اتكأ عليه (فمحرز) فيقطع السارق بدليل الأمر بقطع سارق رداء صفوان. قال ~~الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: ورداؤه كان محرزا باضطجاعه عليه، ولقضاء ~~العرف بذلك، وإنما يقطع بتغييبه عنه ولو بدفنه إذ إحراز مثله بالمعاينة، ~~فإذا غيبه عن عين الحارس بحيث لو نبه له لم يره كأن دفنه في تراب، أو واراه ~~تحت ثوبه أو حال بينهما جدار فقد أخرجه من حرزه. # تنبيه استثنى الماوردي والروياني فيما لو توسد شيئا لا يعد التوسد حرزا ~~له كما لو توسد كيسا فيه نقد أو جوهر ونام فليس بمحرز حتى يشده بسوطه. قال ~~الأذرعي: أي: ms3218 تحت الثياب وقيد المروزي القطع بأخذ الخاتم بما إذا لم يكن ~~مخلخلا في يد، أو كان في الأنملة العليا وإلا فلا قطع (فلو انقلب) في نومه ~~(فزال عنه) أي الثوب (فلا) يكون حينئذ محرزا فلا يقطع سارقه، ولو قلبه ~~السارق عن الثوب ثم أخذه لم يقطع أيضا كما صرح به في أصل الروضة عن البغوي ~~وأقره لما مر. قال البلقيني: وهذا عندنا شاذ مردود لا وجه له، والذي نعتقده ~~القطع بخلافه، لأنه أزال الحرز ثم أخذ النصاب فصار كما لو نقب الحائط أو ~~كسر الباب أو فتحه وأخذ النصاب فإنه يقطع باتفاق اه. # وفرق بأن المال ثم لما أخذه كان محرزا في الجملة بخلافه هنا فإنه منسوب ~~لتقصير، ويؤيد هذا ما قاله البغوي أيضا من أنه لو وجد جملا وصاحبه # PageV05P476 # نائم عليه فألقاه عنه وهو نائم وأخذ الجمل فإنه لا يقطع وإن خالف في ذلك ~~الجويني وابن القطان (وثوب ومتاع) لشخص (وضعه) أي: كلا منهما (بقربه ~~بصحراء) أو نحو شارع كمسجد (إن لاحظه) بنظره كما مر (محرز) لقضاء العرف ~~بذلك (وإلا) بأن لم يلاحظه، بل نام أو ولاه ظهره أو ذهل عنه (فلا) يكون ~~محرزا. # تنبيه هذه المسألة علمت من قوله سابقا: فإن كان بصحراء إلخ لكن زاد هنا ~~قيد القرب ليخرج ما لو وضعه بعيدا بحيث لا ينسب إليه فإن هذا تضييع لا ~~إحراز. ويشترط مع الملاحظة أمران: أحدهما أن لا يكون في الموضع ازدحام ~~للطارقين. نعم إن كثر الملاحظون عادل كثرة الطارقين كما نقلاه عن الإمام ~~وأقراه. الثاني أن يكون الملاحظ في موضع بحيث يراه السارق حتى يمتنع من ~~السرقة إلا بتغفله، فإن كان في موضع لا يراه فلا قطع، إذ لا حرز يظهر ~~للسارق حتى يمتنع من السرقة، قاله البلقيني قال في أصل الروضة: وينبغي أن ~~لا يفرق فيما ذكرنا بين كون الصحراء مواتا أو غيره. # فإن قيل: قيده الشافعي في الأم بالموضع المباح وجرى عليه القاضي أجيب بأن ~~المراد بالمباح مقابل الحرام، لا ما ليس مملوكا ms3219 فلا منافاة. # (وشرط الملاحظ) لمتاع كثوب ونحوه (قدرته على منع سارق) من الأخذ لو اطلع ~~عليه (بقوة أو استغاثة) فإن كان الملاحظ ضعيفا لا يبالي السارق به لقوته ~~والموضع بعيد عن الغوث فليس بحرز، وإن كان السارق ضعيفا أيضا وأخذه ولم ~~يشعر به الملاحظ ولو شعر به لطرده فإنه يقطع على الظاهر عند الإمام، وإن ~~كان لو أخذه قوي في هذه الحالة لا يقطع. # (ودار منفصلة عن العمارة) ككونها بأطراف الخراب البساتين (إن كان بها) ~~ملاحظ (قوي يقظان حرز) لما فيها (مع فتح الباب وإغلاقه) لاقتضاء العرف ذلك ~~(وإلا) صادق بأربع صور: بأن لا يكون بها أحد والباب مغلق أو فيها أحد وهو ~~ضعيف لا يبالي به كما قيده في المحرر وهي بعيدة عن الغوث أو فيها قوي نائم ~~والباب مفتوح، أو قوي نائم وهو مغلق (فلا) تكون حرزا، والصورة الأخيرة فيها ~~وجهان: أحدهما أنها ليست حرزا كما هو ظاهر كلام المصنف تبعا للمحرر. ~~والثاني أنها حرز، وهو الأقرب في الشرح الصغير، والأقوى في زيادة الروضة. ~~وقال الأذرعي: إنه المنقول في الذخائر وغيره عن العراقيين ولم يذكروا سواه، ~~وهو الموافق لكلام الأصحاب في الخيمة كما سيأتي. # والدار المغلقة أولى بالإحراز من الخيمة (و) دار (متصلة) بالعمارة بدور ~~آهلة (حرز) لما فيها ليلا ونهارا (مع إغلاقه) أي: الباب (و) مع (حافظ) قوي ~~أو ضعيف (ولو) هو (نائم) ولو في زمن خوف لأن السارق على خطر من اطلاعه ~~وتنبهه بحركاته واستغاثته بالجيران قال الأذرعي: ويشبه أن يكون الضعيف ~~كالعدم. وقال الزركشي: لو عجز الضعيف عن # PageV05P477 # الاستغاثة فيتجه أن يكون كالعدم اه. # ويمكن حمل كلام الأذرعي على هذا فيكون ظاهرا (و) الدار المتصلة (مع فتحه) ~~أي الباب (ونومه) أي الحافظ (غير حرز ليلا) جزما لأنه مضيع (وكذا نهارا في ~~الأصح) كما لو لم يكن فيها أحد والباب مفتوح، والثاني يكون حرزا اعتمادا ~~على نظر الجيران ومراقبتهم. # تنبيه محل الخلاف في زمن الأمن النهب وغيره، وإلا فالأيام كالليالي كما ~~جزم به في أصل الروضة، ms3220 وكلام المصنف محمول على المنقول في الدار حتى لا يرد ~~عليه الباب المفتوح نفسه، والأبواب المنصوبة الداخلة فإنها بتركيبها في حرز ~~وإن لم تغلق، وكذا حلقها المسمرة وسقفها ورخامها كما مر. # (وكذا يقظان) في دار (تغفله سارق) وسرق فليست بحرز (في الأصح) فلا قطع ~~لتقصيره بإهمال المراقبة مع فتح الباب، والثاني أنها حرز لعسر المراقبة ~~دائما. # تنبيه محل الخلاف ما إذا لم يبالغ في الملاحظة، فإن بالغ فيها فانتهز ~~السارق فرصة قطع بلا خلاف كما في الروضة وأصلها، وألحق بالباب المغلق ما ~~كان مردودا ونام خلفه بحيث لو فتحه لأصابه، وانتبه كما قال البلقيني: وما ~~لو نام أمامه بحيث لو فتح لانتبه بصريره كما قاله الدارمي وغيره. # وقال الزركشي: وينبغي أن يكون حكم ما بعد الفجر إلى الإسفار حكم الليل ~~وما بعد الغروب وقبل انقطاع الطارق حكم النهار (فإن خلت) أي الدار المتصلة ~~من حافظ فيها (فالمذهب أنها حرز نهارا زمن أمن وإغلاقه) أي: الباب (فإن فقد ~~شرط) من هذه الشروط الثلاثة بأن كان الباب مفتوحا أو الزمن زمن خوف أو ~~الوقت ليلا (فلا) تكون هذه الدار حينئذ حرزا. # تنبيه عبر في الروضة أيضا بالمذهب وفي الشرح والمحرر بالظاهر ولم يذكر له ~~مقابل: ويستثنى من إطلاق المصنف أن الدار المغلقة نهارا حرز ما لو أغلق ~~الباب نهارا ووضع المفتاح في شق قريب من الباب فبحث عنه السارق وأخذه وفتح ~~الباب فإنه لا قطع عليه كما أفتى به البلقيني، لأن وضع المفتاح هناك تفريط ~~فيكون شبهة دارئة للحد. # (وخيمة بصحراء) وسبق معنى الخيمة في باب صلاة المسافر (إن لم تشد أطنابها ~~وترخى أذيالها) بالمعجمة (فهي وما فيها كمتاع بصحراء) فيأتي فيها ما تقدم، ~~فلو كانت مضروبة بين العمائر فهي كمتاع بين يديه في السوق (وإلا) بأن شدت ~~أطنابها وأرخيت أذيالها (فحرز) لما فيها (بشرط حافظ قوي) أو ضعيف يبالي به ~~(فيها) أو بقربها (ولو) هو (نائم) فيها أو بقربها كما في الروضة وأصلها # PageV05P478 # لحصول الإحراز عادة، فلو لم يكن فيها ولا ms3221 بقربها أحد أو كان وهو ضعيف ~~وبعيد عن الغوث فليست حرزا، نعم إن كان مستيقظا لم يعتبر القرب: بل يكفي أن ~~يكون بموضع تحصل منه الملاحظة ويراه السارق بحيث ينزجر به. قاله البلقيني: ~~وصحح في الروضة أنه لا يشترط إسبال بابها إذا كان من فيها نائما. فإن قيل: ~~قد مر أن باب الدار إذا كان مفتوحا والحافظ فيها نائم لم تكن حرزا فهلا كان ~~هنا كذلك؟ . # أجيب: بأن الخيمة تهاب غالبا فاكتفى فيها بذلك بخلاف الدار، فلو شدت ~~أطنابها ولم ترخ أذيالها فهي محرزة دون ما فيها فيعتبر في نفس الخيمة ~~أمران: حافظ وشد أطنابها وفيما فيها ثلاثة: هذان، وإرخاء أذيالها وإن كان ~~ظاهر كلام المصنف مساواة حكم الخيمة وما فيها. وأورد على إطلاق المصنف ما ~~لو كان فيها نائم فنحاه السارق ثم سرق فلا قطع كما مر في الثوب المفروش ~~تحته. # تنبيه قوله وترخى بإثبات الألف بخطه على أنه مرفوع من عطف جملة على جملة ~~في حيز النفي: أي: انتفى الشد والإرخاء، وعلى هذا لو صرح بالنافي في ~~المعطوف كالمحرر وغيره كان أوضح، ويجوز أن يكون مجزوما عطفا على تشد وعليه ~~فيجب حذف الألف للجازم. اللهم إلا أن يقال: إنها حذفت وأن الموجودة تولدت ~~من إشباع فتحة الخاء كما قيل بإشباع الكسر في قول الشاعر: # إذا العجوز غضبت فطلقي ... ولا ترضاها ولا تملقي # بإثبات الياء. # (وماشية) من إبل وخيل وبغال وحمير وغيرها (بأبنية مغلقة) أبوابها (متصلة ~~بالعمارة محرزة) بها ولو (بلا حافظ) للعرف كذا أطلقوه، وينبغي كما قال ~~الزركشي: تقييده بما إذا أحاطت به المنازل الأهلية، فأما إذا اتصلت ~~بالعمارة ولها جانب آخر من جهة البرية فإنها تلحق بالبرية وسيأتي، وخرج ~~بقوله: مغلقة، ما لو كان الباب مفتوحا فإنه لا بد من الحافظ ولو كان نائما ~~كما صرح به في المعتمد. فإن قيل: قيد المصنف سابقا الدار المتصلة بالعمارة ~~بكونها محرزة نهارا زمن أمن، ولا يظهر بينهما فرق كما قاله بعض المتأخرين. ~~أجيب بأنه يتسامح في أمر الماشية دون ms3222 غيرها. # (و) ماشية بأبنية مغلقة (ببرية يشترط) في إحرازها لما فيها (حافظ) قوي أو ~~ضعيف يبالي به (ولو) هو (نائم) فإن كان الباب مفتوحا اشترط حافظ مستيقظ، ~~وهذا يفهم من قوله أولا: مغلقة. # قال الأذرعي: والظاهر أن نومه بالباب المفتوح كاف، ويكفي كون المراح من ~~حطب أو حشيش أو نحوه، وشرط الماوردي في المراح بالبرية اجتماعها فيه بحيث ~~يحس بعضها بحركة بعض وأن يكون معها حافظ، فإن كان مستيقظا كفى، فإن نام ~~احتاج إلى شرط ثالث وهو ما يوقظه إن أريد سرقتها ككلاب تنبح أو أجراس ~~تتحرك، فإن أخل بهذا عند نومه لم تكن محرزة، واستحسنه الأذرعي: فإن كان ~~الحافظ ضعيفا لم يبال به السارق ولا يلحقه غوث فكالعدم كما مر. # PageV05P479 # تنبيه قوله بأبنية يقتضي اعتبار إحراز الماشية به وليس مرادا فقد جزما ~~بأن الإبل المناخة المعقولة محرزة بحافظ عندها ولو نائما لأن في حل عقالها ~~ما يوقظه، ولأن الرعاة إذا أرادوا أن يناموا عقلوا إبلهم. # (وإبل) وما ذكر معها من خيل ونحوها (بصحراء) ترعى في مرعى خال عن المارين ~~(محرزة بحافظ) أي: معها (يراها) ويبلغها صوته، فإن نام أو غفل عنها أو ~~استتر عنه بعضها فمضيع لها في الأولين، ولبعضها المستتر في الأخيرة، فإن لم ~~تخل المرعى عن المارين حصل الإحراز بنظرهم، نبه عليه الرافعي أخذا من كلام ~~الغزالي، وإن بعد عن بعضها ولم يبلغ ذلك البعض صوته فوجهان: أحدهما: أنه ~~غير محرز لعدم بلوغ الصوت له، والثاني وهو الظاهر ورجحه في الشرح الصغير ~~وعزاه القمولي وابن الرفعة إلى الأكثرين: محرزا اكتفاء بالنظر لإمكان العدو ~~إلى ما لم يبلغه. # (و) إبل أو بغال (مقطورة) يقودها قائد (يشترط) في إحرازها (التفات ~~قائدها) أو راكب أولها (إليها كل ساعة بحيث يراها) جميعها لأنها تعد محرزة ~~بذلك، وإن كان يسوقها سائق فمحرزة إن انتهى نظره إليها، وفي معناه الراكب ~~لآخرها، فإن كان لا يرى البعض لحائل جبل أو بناء فذلك البعض غير محرز، فإن ~~ركب غير الأول والآخر فهو لما بين يديه ms3223 كسائق ولما في خلفه كقائد. قالا: ~~وقد يستغني بنظر المارة عن نظره إن كان يسيرها في سوق ونحوه، وفي اشتراط ~~بلوغ الصوت لها ما سبق قريبا (و) يشترط (أن لا يزيد قطار) وهو بكسر القاف ~~ما كان بعضه إثر بعض (على تسعة) بالتاء المثناة أوله للعادة الغالبة في ~~ذلك، فإن زاد فكغير المقطورة. # قال ابن الصلاح: كذا وقع في بعض نسخ الوسيط وهو تصحيف، والصحيح سبعة ~~بالموحدة بعد السين وعليه العرف، واعترضه الأذرعي بأن المنقول تسعة ~~بالمثناة في أوله وهو ما ذكره الفوراني ونقله عنه العمراني، وكذا قاله ~~البغوي والغزالي في الوجيز والوسيط، ونسبه في الوسيط إلى الأصحاب، قال ~~الرافعي: والأحسن التوسط، ذكره أبو الفرج السرخسي، فقال في الصحراء لا ~~يتقيد القطار بعدد، وفي العمراني يعتبر ما جرت العادة بأن يجعل قطارا وهو ~~ما بين سبعة إلى عشرة، وصححه في الروضة وجرى عليه ابن المقري في روضه وهو ~~الظاهر. وقال البلقيني: التقييد بالتسع أو السبع ليس بمعتمد، فإن الشافعي ~~لم يعتبر ذلك ولا كثير من الأصحاب، منهم الشيخ أبو حامد وأتباعه، وذكر ~~الأذرعي والزركشي نحوه. قالا والأشبه الرجوع في كل مكان إلى عرفه، وبه صرح ~~صاحب الوافي. قال الرافعي: ومنهم من أطلق التقطير ولم يقيده بعدد. قال ~~الأذرعي: وهم الجمهور، وكذا أطلقه الشافعي - رحمه الله - في الأم والمختصر، ~~وسبب اضطراب الأصحاب في عدد القطار اضطراب العرف. # (و) إبل (غير مقطورة) كأن كانت تساق (ليست محرزة في الأصح) وفي المحرر ~~الأشبه أن الإبل لا تسير كذلك غالبا. والثاني محرزة بسائقها المنتهي نظره ~~إليها كالمقطورة المسوقة، ورجحه في # PageV05P480 # الشرح الصغير وقال الأذرعي: إنه المذهب ونقله عن الأكثرين. وقال في ~~المهمات: إن الفتوى على ما في المنهاج والمحرر، فقد نص عليه الشافعي - رحمه ~~الله - في الأم. قال في أصل الروضة: والخيل والبغال والحمير والغنم السائرة ~~كالإبل السائرة إذا لم تكن مقطورة ولم يشترطوا القطر فيها، لكنه معتاد في ~~البغال، ويختلف عدد الغنم المحرزة بحارس واحد بالبلد والصحراء اه. # والذي عليه ابن المقري أن ms3224 البغال كالإبل تقطيرا وعدمه، وعلى أن غيرهما من ~~الماشية مع التقطير وعدمه مثلهما مع التقطير وهو الأوجه. # فروع المتاع الذي على الدابة المحرزة محرز يقطع سارقه سواء سرقه وحده أو ~~مع الدابة. # ولو سرق بقرة مثلا فتبعها عجلها لم يكن العجل محرزا إلا إذا كان قريبا ~~منه بحيث يراه إذا التفت وكان يلتفت كل ساعة تقدم في قائد القطار. # ولو دخل المراح وحلب من لبن الغنم أو جز من نحو صوفها كوبرها ما يبلغ ~~نصابا وأخرجه قطع، ولا يشترط كون اللبن من واحدة منها على الأصح من وجهين؛ ~~لأن المراح حرز واحد لجميعها. قال الروياني: وهو اختيار جماعة من أصحابنا. ~~والوجه الثاني لا يقطع؛ لأنها سرقات من أحراز؛ لأن كل ضرع حرز للبنه. قال ~~الأذرعي: ويأتي مثل ذلك في جز الصوف ونحوه، ومحل الخلاف كما قال الأذرعي ~~أيضا إذا كانت الدواب لواحد أو مشتركة، فإن لم تكن كذلك قطع بالثاني كما ~~قاله شيخنا. # (وكفن) مشروع كائن (في قبر ببيت محرز) بالجر صفة بيت (محرز) بالرفع خبر ~~كفن فيقطع سارقه منه لما روى البيهقي عن البراء برفعه «من نبش قطعناه» وروى ~~البخاري في تاريخه أن الزبير قطع نباشا. # (وكذا) كفن بقبر (بمقبرة) كائنة (بطرف العمارة) فإنه محرز يقطع سارقه حيث ~~لا حارس هناك (في الأصح) لأن القبر في المقابر حرز في العادة كما أن البيت ~~المغلق في العمران حرز وإن لم يكن فيه أحد. والثاني إن لم يكن هناك أحد فهو ~~غير محرز، وسواء على الأول أكان الكفن من مال الميت أم من غيره ولو من بيت ~~المال كما يقتضيه إطلاق كلام المصنف، وإنما قطع به وإن كان من بيت المال ~~لانقطاع الشركة عنه بصرفه إلى الميت كما لو صرفه إلى الحي، وسواء أقلنا: ~~الملك في الكفن لله تعالى أم للوارث على الأصح لأجل اختصاص الميت به. نعم ~~لو سرقه بعض الورثة، أو ولد بعضهم لم يقطع، ومقتضى كلام الروضة أن حارس ~~المقبرة إذا سرق منها لم يقطع. أما المقبرة المحفورة ms3225 بالعمارة التي يندر ~~تخلف الطارقين عنها في زمن يتأتى فيه النبش، أو كان عليها حراس مرتبون فهو ~~بمثابة البيت المحرز كما نقلاه عن الإمام وأقراه، وإنما يقطع بإخراجه من ~~جميع القبر إلى خارجه لا من اللحد إلى فضاء القبر وتركه ثم لخوف أو غيره؛ ~~لأنه لم يخرجه من تمام حرزه. أما غير الشرعي كأن زاد على خمسة أثواب فليس ~~الزائد محرزا بالقبر كما لو وضع مع الكفن غيره إلا أن يكون # PageV05P481 # القبر ببيت محرز فإنه محرز به، ولو تغالى في الكفن بحيث جرت العادة أن لا ~~يخلى مثله بلا حارس لم يقطع سارقه كما قاله أبو الفرج الزاز. # (لا) كفن في قبر (بمضيعة) أي: بقعة ضائعة، وهي بضاد معجمة مكسورة بوزن ~~معيشة، أو ساكنة بوزن مسبعة، فإنه غير محرز (في الأصح) كالدار البعيدة عن ~~العمران، لأن السارق يأخذ من غير خطر. والثاني أن القبر حرز للكفن حيث كان؛ ~~لأن النفوس تهاب الموتى. فروع: لو كفن الميت من التركة فنبش قبره وأخذ منه ~~طالب به الورثة من أخذه؛ لأنه ملكهم وإن قدم به الميت، وكذا لو سرقه بعض ~~الورثة أو ولده لم يقطع كما مر، ولو أكل الميت سبع، أو ذهب به سيل وبقي ~~الكفن اقتسموه كذلك، ولو كفنه أجنبي أو سيد من ماله، أو كفن من بيت المال ~~كان كالعارية للميت. قال الرافعي: لأن نقل الملك إليه غير ممكن لأنه لا ~~يملك ابتداء فكان المكفن معيرا عارية لا رجوع له فيها كإعارة الأرض للدفن ~~فيقطع به غير المكفنين، والخصم فيه المالك في الأولين، والإمام في الثالثة، ~~ولو سرق الكفن وضاع ولم تقسم التركة وجب إبداله من التركة، وإن كان الكفن ~~من غير ماله، فإن لم يكن تركة فكمن مات ولا تركة له، وإن قسمت ثم سرق استحب ~~لهم إبداله. هذا إذا كفن أولا في الثلاثة التي هي حق له فإنه لا يتوقف ~~التكفين بها على رضا الورثة. أما لو كفن منها بواحد فينبغي كما قال الأذرعي ~~أن يلزمهم تكفينه من ms3226 تركته بثان وثالث، والفساقي المعروفة كبيت معقود حتى ~~إذا لم تكن في حرز ولا لها حافظ لم يقطع بسرقة الكفن منها كما بحثه ~~الأذرعي، فإن اللص لا يلقى عناء في النبش بخلاف القبر المحكم في العادة، ~~وجمع الحجارة على الميت وهو على وجه الأرض عند تعذر الحفر كالدفن للضرورة، ~~بخلاف ما إذا لم يتعذر الحفر، والبحر ليس حرزا لكفن الميت المطروح فيه فلا ~~يقطع آخذه؛ لأنه ظاهر فهو كما لو وضع الميت على شفير القبر فأخذ كفنه فإن ~~غاص في الماء فلا قطع على آخذه أيضا؛ لأن طرحه في الماء لا يعد إحرازا، كما ~~لو تركه على وجه الأرض وغيبه الريح بالتراب، ولو أخرج الميت مع الكفن ففي ~~القطع وجهان. قال الزركشي: وقضية ما سيأتي من عدم القطع بسرقة الحر العاقل ~~وعليه ثيابه أن يكون هنا كذلك، وإذا أخذ الكفن حينئذ لا قطع لأنه لم يأخذه ~~من حرز. قال الزركشي: ولا بد من كون الميت محترما ليخرج الحربي ولم يذكره ~~اه. # وهو ظاهر، ولا بد أيضا كما بحثه بعضهم أن يكون القبر محترما ليخرج قبر في ~~أرض مغصوبة. ### | [فصل فيما لا يمنع القطع وما يمنعه وما يكون حرزا لشخص دون آخر] # [فصل] فيما لا يمنع القطع وما يمنعه وما يكون حرزا لشخص دون آخر. ولو أخر ~~هذا الفصل إلى قوله: ولا يقطع مختلس كان أولى؛ لأنه أول الركن الثاني للقطع ~~(يقطع) جزما (مؤجر # PageV05P482 # الحرز) إجارة صحيحة بسرقته منه مال المستأجر الذي وضعه فيه إذ لا شبهة له ~~فيه؛ لأن المنافع بعقد الإجارة مستحقة للمستأجر والإحراز من المنافع، وهذا ~~بخلاف ما لو وطئ المالك أمته المزوجة فإنه لا يحد؛ لأن الشبهة قائمة في ~~المحل، وبخلاف ما ليس للمستأجر وضعه فيه كأن استأجر أرضا للزراعة فآوى ~~إليها ماشية مثلا، ويؤخذ من هذا أنه لو سرق منها بعد فراغ مدة الإجارة لم ~~يقطع وهو كذلك وإن كان قضية كلام ابن الرفعة أنه يقطع، وبخلاف ما لو كانت ~~الإجارة فاسدة فلا قطع. # تنبيه يرد ms3227 على جزم المصنف قطع المؤجر لو ثبت له خيار الفسخ بطريق معتبر ~~بأن ثبت على وجه لا يبطل بالتأخير، كما لو بلغه ليلا إفلاس المستأجر فسرق ~~تلك الليلة من الحرز ففيه خلاف المعير لتمكنه من فسخ الإجارة كما أن المعير ~~يتمكن من الرجوع في العارية، قاله البلقيني بحثا. قال: ولم أر من تعرض له. # (وكذا) يقطع (معيره) أي الحرز إعارة صحيحة بسرقة مال المستعير الذي له ~~وضعه فيه (في الأصح) لأنه سرق النصاب من حرز محترم، وإنما يجوز له الدخول ~~إذا رجع. والثاني لا يقطع لأن الإعارة لا تلزم، وله الرجوع متى شاء، ويؤخذ ~~من هذا أن محل الخلاف في العارية الجائزة. أما الإعارة اللازمة فيقطع فيها ~~قطعا كالمؤجر، ومحله أيضا إذا لم يتقدمه رجوع فإن رجع أولا في العارية ~~بالقول وامتنع المستعير من الرد بعد التمكن فلا قطع قطعا؛ لأن المستعير ~~حينئذ يتصرف فيه بغير حق فكان كالغاصب وإن سرقه بعد الرجوع قبل إمكان ~~التفريع فلا قطع كما لو سرق المشتري مال البائع من الدار المبيعة بعد توفية ~~الثمن وقبل القبض وقبل إمكان التفريع. أما قبل توفية الثمن فيقطع؛ لأن ~~للبائع قبل تسليمه حق الحبس فأشبه المستأجر بخلاف ما بعده، وقضيته أنه لو ~~كان الثمن مؤجلا لم يقطع، وهو كما قال شيخنا ظاهر، وخرج بالصحيحة الفاسدة ~~فلا قطع فيها لما مر في الإجارة وبماله الذي وضعه فيه ما لو استعار للزراعة ~~فغرس ودخل المستعير فسرق من الغراس لم يقطع على قياس ما مر في صورة الإجارة ~~السابقة. # تنبيه مثل إعارة الحرز إعارة رقيق لحفظ مال أو رعي غنم ثم سرق مما يحفظه ~~رقيقه وقد خرج بقول المصنف الحرز ما لو أعاره قميصا فطر المعير جيبه وأخذ ~~المال فإنه يقطع قطعا كما قاله الإمام. قال الأذرعي: ونقب الجدار: أي: ~~المعار كطر الجيب فيما يظهر. # (ولو غصب حرزا لم يقطع مالكه) بسرقة ما أحرزه الغاصب فيه جزما، لأن له ~~الدخول والهجوم عليه فلا يكون محرزا عنه وصاحب المتاع ظالم وقد قال ms3228 - صلى ~~الله عليه وسلم -: «ليس لعرق ظالم حق» (وكذا أجنبي) لا يقطع بسرقته منه (في ~~الأصح) لأن الإحراز من المنافع، والغاصب لا يستحقها. والثاني يقطع إذ لا حق ~~للأجنبي فيه وليس له الدخول. # PageV05P483 # تنبيه لو وضع متاعه بدار غيره من غير علمه ورضاه فسرق هل يقطع سارقه؟ قال ~~الحناطي في فتاويه: قيل: لا يقطع؛ لأن الموضع لا يكون حرزا في حقه وإن كان ~~في نفسه حرزا، وقيل: يقطع؛ لأن الحرز يرجع إلى صون المتاع وهو موجود هنا. ~~قال: وهذا أشبه بالحق عندي اه. والأوجه الأول بل هو داخل في قول المصنف: ~~غصب حرزا. # (ولو غصب مالا) أو سرقه (وأحرزه بحرزه فسرق المالك منه مال الغاصب، أو) ~~سرق (أجنبي) منه المال (المغصوب) أو المسروق (فلا قطع) على واحد منهما (في ~~الأصح) أما في المالك فلأن له دخول الحرز وهتكه لأخذ ماله، فالذي يأخذه من ~~مال الغاصب أو السارق يأخذه وهو محرز عنه. والثاني يقطع؛ لأنه أخذ غير ماله ~~قال الرافعي: وخصص المحققون الوجهين في المالك بما إذا كان مال الغاصب ~~متميزا عن ماله فأخذه وحده أو مع مال نفسه فأما إذا كان مخلوطا بحيث لا ~~يتميز أحدهما عن الآخر فلا قطع فيه جزما. وأما في الأجنبي فلأن الحرز ليس ~~برضا المالك فكأنه غير محرز. والثاني نظر إلى أنه حرز في نفسه، واحترز ~~بقوله: مال الغاصب، عما لو سرق مال نفسه وحده فلا قطع قطعا، وبقوله: أو ~~أجنبي المغصوب عما لو سرق الأجنبي غير المغصوب فإنه يقطع قطعا. # تنبيه في قول المصنف: أو سرق أجنبي، إشارة لتخصيص الخلاف بدخول الأجنبي ~~بقصد سرقة المغصوب. أما إذا أخذه بقصد الرد على المالك فلا يقطع جزما كما ~~صرح به البغوي. # واعلم أن السرقة أخذ المال خفية كما مر (و) حينئذ (لا يقطع مختلس) وهو من ~~يعتمد الهرب من غير غلبة مع معاينة المالك (و) لا (منتهب) وهو من يأخذ ~~عيانا ويعتمد على القوة والغلبة (و) لا (جاحد) أي: منكر (وديعة) وعارية ~~لحديث «ليس على المختلس ms3229 والمنتهب والخائن قطع» ، صححه الترمذي وفرق من حيث ~~المعنى بينهم وبين السارق بأن السارق يأخذ المال خفية، ولا يتأتى منعه فشرع ~~القطع زجرا له، وهؤلاء لا يقصدونه عيانا فيمكن منعهم بالسلطان وغيره، كذا ~~قاله الرافعي وغيره، ولعل هذا حكم على الأغلب، وإلا فالجاحد لا يقصد الأخذ ~~عند جحوده عيانا فلا يمكن منعه بالسلطان ولا غيره. # تنبيه دخل في تفسيرهم المنتهب قاطع الطريق فلا بد من لفظ يخرجه. # (ولو نقب) في ليلة ولم يسرق (وعاد في ليلة أخرى) قبل إعادة الحرز (فسرق ~~قطع في الأصح) كما لو نقب في أول الليل وسرق في آخره. والثاني لا، لأنه ~~إنما أخذ بعد انتهاك الحرز، والأول أبقى الحرز بالنسبة إليه، فإن أعيد ~~الحرز فسرق قطع جزما كما سبق أول الباب في مسألة إخراج نصاب من # PageV05P484 # حرز مرتين، واحترز بقوله: وعاد في ليلة أخرى عما لو نقب وأخرج النصاب عقب ~~النقب فإنه يقطع جزما (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (هذا) أي: القطع في ~~مسألة المتن (إذا لم يعلم لمالك النقب ولم يظهر) بأن لم يشتهر (للطارقين) ~~لخفائه عليهم (وإلا) بأن علم المالك النقب، أو ظهر للطارقين (فلا يقطع ~~قطعا، والله أعلم) لانتهاك الحرز فصار كما لو سرقه غيره. فإن قيل: ما جزم ~~به من عدم القطع عند الاشتهار يخالف ما رجحه فيما إذا أخرج نصابا من حرز ~~مرتين أنه يجب القطع على الأصح وإن عاد بعد الاشتهار. # أجيب بأنه ثم تمم السرقة لم يضر فيها الاشتهار، وهنا ابتدأها. # تنبيه يقع في بعض النسخ وإلا فيقطع قطعا وهو غلط، والصواب إثبات حرف ~~النفي وهو موجود في خط المصنف، قاله الأذرعي. # (ولو نقبه) شخص (وأخرج غيره) المال من النقب ولو في الحال (فلا قطع) على ~~واحد منهما؛ لأن الناقب لم يسرق، والآخذ أخذ من غير حرز، ويجب على الأول ~~ضمان الجدار، وعلى الثاني ضمان المأخوذ. # تنبيه: أطلق المصنف المسألة، وصورتها: أن لا يكون في الدار أحد، فإن كان ~~فيها حافظ قريب من النقب وهو يلاحظ المتاع ms3230 فالمال محرز به فيجب القطع على ~~الآخذ، وإن كان الحافظ نائما فلا قطع على الأصح كمن نام والباب مفتوح، ومحل ~~منع القطع على الناقب إذا كان ما أخرجه من البناء لا يبلغ نصابا كما قاله ~~الزركشي، وإلا فيقطع وإن لم يدخل فقد صرحوا بأن الجدار حرز لآلة البناء، ~~وفي أدب القضاء للدبيلي: إذا نقب حائطا فأخرج منه آجرا. قال الشافعي - رحمه ~~الله -: إن بلغ قيمة الآجر مقدارا يجب به القطع قطع. انتهى؛ فيكون المراد ~~حينئذ بقولهم: لأن الأول لم يسرق أنه لم يسرق ما في الحرز، هذا كله إذا كان ~~المخرج مميزا. # أما لو نقب ثم أمر صبيا غير مميز أو نحوه بالإخراج فأخرج قطع الآمر، وإن ~~أمر مميزا أو قردا فلا، لأنه ليس آلة له، ولأن للحيوان اختيارا. فإن قيل: ~~هلا كان غير المميز كالقرد؟ . # أجيب بأن اختيار القرد أقوى. فإن قيل له: لو علمه القتل ثم أرسله على ~~إنسان فقتله فإنه يضمنه فهلا وجب عليه الحد هنا؟ . # أجيب بأن الحد إنما يجب بالمباشرة دون السبب بخلاف القتل، وهل القرد مثال ~~فيقاس عليه كل حيوان معلم أو لا؟ الذي يظهر الأول، ولو عزم على عفريت فأخرج ~~نصابا هل يقطع أو لا؟ الذي يظهر الثاني كما لو أكره بالغا مميزا على ~~الإخراج فإنه لا قطع على واحد منهما. # (ولو تعاونا) أي اثنان (في النقب وانفرد أحدهما بالإخراج) لنصاب فأكثر ~~(أو وضعه ناقب) أي أحد الناقبين (بقرب النقب فأخرجه آخر) مع مشاركته له في ~~النقب وساوى ما أخرجه نصابا فأكثر (قطع المخرج) في الصورتين لأنه السارق. # PageV05P485 # تنبيه جملة وضعه عطف على جملة انفرد فهي من تتمة مسألة التعاون، والفرق ~~بينها وبين ما قبلها أن المخرج في تلك المسألة لا مدخل له في النقب بخلاف ~~هذه، ولو قال المصنف الآخر بالألف واللام كما في المحرر لكان أولى، وتحصل ~~الشركة، وإن أخذ هذا لبنات وهذا لبنات على الأصح، وقيل: لا بد في حصول ~~الشركة أن يتحاملا على آلة واحدة. # (ولو وضعه بوسط نقبه) ms3231 بفتح السين لأنه اسم أريد به موضع النقب (فأخذه) ~~شخص (خارج) أو ناوله لغيره من فم النقب كما في الروضة وأصلها (وهو يساوي ~~نصابين) فأكثر (لم يقطعا في الأظهر) لأن كلا منهما لم يخرج من تمام الحرز ~~وهو الجدار. ويسمى هذا السارق الظريف - أي: الفقيه، ومنهم من قطع بهذا ~~القول، والثاني يقطعان لاشتراكهما في النقب والإخراج، ولئلا يصير ذلك طريقا ~~إلى إسقاط الحد، ويؤخذ من العلة الأولى أن صورة المسألة أنهما تعاونا في ~~النقب ثم دخل أحدهما ووضع المتاع في بعض النقب فمد الآخر يده وأخذه، وإن ~~أوهم تعبير المصنف جريان الخلاف ولو كان الخارج غير ناقب، فلو قال فأخذه ~~شريكه في النقب لكان أصرح في المقصود، وخرج بقوله ويساوي نصابين ما إذا كان ~~يساوي دون النصابين فإنه لا قطع عليهما جزما، ولو ربط المال لشريكه الخارج ~~فجره قطع الخارج دون الداخل وعليهما الضمان. # ويقطع الأعمى بسرقة ما دله عليه الزمن، وإن حمله ودخل به الحرز ليدله على ~~المال وخرج به لأنه السارق، ويقطع الزمن بما أخرجه والأعمى حامل للزمن ~~لذلك، وإنما لم يقطع الأعمى لأنه ليس حاملا للمال، ولهذا لو حلف لا يحمل ~~طبقا فحمل رجلا حاملا طبقا لم يحنث، وكالزمن غيره، وفتح الباب والقفل بكسر ~~أو غيره وتسور الحائط كالنقب فيما مر. # (ولو رماه) أي المال المحرز شخص (إلى خارج حرز) أو أخذه في يده وأخرجها ~~به من الحرز ثم أعادها له (أو وضعه بماء جار) في الحرز فخرج الماء به منه ~~أو راكدا فحركه فخرج به كما فهم بالأولى (أو) وضعه على (ظهر دابة سائرة) أو ~~واقفة سيرها هو كما فهم بالأولى، وصرح به في المحرر فخرجت به من الحرز (أو ~~عرضه) بتشديد الراء (لريح هابة فأخرجته) منه (قطع) في هذه الصور كلها لأن ~~الإخراج في الجميع منسوب إليه، وسواء رماه من النقب أم الباب أم من فوق ~~الجدار، وسواء أخذه بعد الرمي أم لا، أخذه غيره أم لا، تلف كأن رماه في ~~نار، أم لا. # تنبيه ms3232 لو عرف المصنف الحرز كالمحرر كان أولى، لأن تنكيره يوهم أنه لو فتح ~~الصندوق وأخذ منه النقد ورماه في أرض البيت فتلف أو أخذه غيره أنه يقطع ~~وفيه تفصيل يأتي، واحترز بالماء الجاري أو الراكد إذا حركه عما لو طرح ~~المتاع في ماء راكد فزاد بانفجار أو سيل أو نحوه فأخرجه فلا قطع على الأصح ~~لخروجه بسبب حادث، ولو وضعه في ماء راكد فحركه # PageV05P486 # غيره حتى خرج فالقطع على المحرك، وقد يرد على إطلاقه ما لو كان خارج ~~الحرز واحتال برمي أحجار وغير ذلك حتى سقط الأترج أو غيره من الثمار في ~~الماء وخرجت من الجانب الآخر، فالأصح لا قطع، وبقوله هابة عما إذا كانت ~~ساكنة ووضعه على الطرف فهبت وأخرجته فلا قطع على الأصح كالماء الراكد فيما ~~مر، وقوله: على ظهر دابة سائرة: أي ليخرج من الحرز. أما لو كانت سائرة من ~~جانب من الدار إلى جانب آخر منها فوضعه عليها ثم عرض لها الخروج بعد ذلك ~~فخرجت، فالظاهر كما قال الأذرعي: أنه كما لو وضعه عليها وهي واقفة ثم سارت، ~~وحكمه ما ذكره بقوله. # (أو) وضعه على ظهر دابة (واقفة فمشت بوضعه) حتى خرجت به من الحرز (فلا) ~~قطع (في الأصح) لأن لها اختيارا في السير، فإذا لم يسقها فقد سارت ~~باختيارها، والثاني يقطع لأن الخروج حصل بفعله فإن الدابة إذا حملت سارت، ~~والثالث إن سارت عقب الوضع قطع، وإلا فلا، وهو نظير المصحح في فتح قفص ~~الطائر. # فروع لو ابتلع جوهرة مثلا في الحرز وخرج منه قطع إن خرجت منه بعد لبقائها ~~بحالها فأشبه ما لو أخرجها فيه أو وعاء، فإن لم تخرج منه فلا قطع ~~لاستهلاكها في الحرز كما لو أكل المسروق في الحرز، وكذا لو خرجت منه لكن ~~(نقصت) قيمتها حال الخروج عن ربع دينار كما نبه عليه البارزي. # ولو تضمخ بطيب في الحرز وخرج منه لم يقطع، ولو جمع من جسمه نصاب منه لأن ~~استعماله يعد إتلافا له كالطعام. # ولو ربط لؤلؤة مثلا بجناح ms3233 طائر ثم طيره قطع كما لو وضعه على ظهر دابة ثم ~~سيرها. # (ولا يضمن حر بيد ولا يقطع سارقه) وإن كان صغيرا لأنه ليس بمال، وألحق به ~~البغوي المكاتب، والرافعي المبعض. فإن قيل: روى الدارقطني عن عائشة - رضي ~~الله عنها - أنه - صلى الله عليه وسلم - «أتي برجل يسرق الصبيان ثم يخرج ~~بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به فقطعت يده» فما الجواب عن ذلك؟ . # أجيب بأن الحديث ضعيف وعلى تقدير صحته فمحمول على الأرقاء، وحكمهم أنه إن ~~سرق من حرز رقيقا غير مميز لصغر أو عجمة أو جنون قطع كسائر الأموال، وحرزه ~~فناء الدار ونحوه إذا لم يكن الفناء مطروقا كما قاله الإمام، وسواء أحمله ~~السارق أو دعاه فأجابه لأنه كالبهيمة تساق أو تقاد، ولو أكره المميز فخرج ~~من الحرز قطع كما لو ساق البهيمة بالضرب، ولأن القوة التي هي الحرز قد ~~زالت، وإن أخرجه بخديعة لم يقطع لأنها خيانة لا سرقة، ولو حمل عبدا مميزا ~~قويا على الامتناع نائما أو سكران قطع كما صرح به القاضيان أبو الطيب وحسين ~~وغيرهما، وهو نظير ما مر في أم الولد، بخلاف ما إذا حمله مستيقظا فإنه لا ~~يقطع لأنه محرز بقوته وهي معه. # (ولو سرق) حرا (صغيرا) لا يميز أو مجنونا أو أعجميا أو أعمى من موضع لا ~~ينسب لتضييع (بقلادة) أو مال غيرها مما يليق به من حيلة وملابسة وذلك نصاب ~~(فكذا) لا يقطع سارقه (في الأصح) لأن للحر يدا على ما معه، # PageV05P487 # ولهذا لو وجد منفردا ومعه حلي حكم له به فصار كمن سرق جملا وصاحبه راكبه، ~~والثاني يقطع لأنه أخذه لأجل ما معه. أما إذا سرقه من موضع ينسب لتضييع فلا ~~يقطع بلا خلاف أو كان ما معه فوق ما يليق به وأخذه من حرز مثله قطع بلا ~~خلاف، أو من حرز يصلح للصبي دونه لم يقطع بلا خلاف، ذكره في الكفاية. # تنبيه هذا إذا كانت القلادة للصبي، فلو كانت لغيره، فإن أخذه من حرز ~~مثلها قطع وإلا فلا ms3234 جزما. قاله الماوردي: ولو أخرج الصبي من الحرز ثم نزع ~~القلادة منه لم يقطع كما قاله ابن المقري: لأنه لم يأخذها من حرز. # ولو سرق قلادة مثلا معلقة على صغير ولو حرا أو كلب محرزين أو سرقها مع ~~الكلب قطع، وحرز الحر الصغير حرز العبد الصغير، وحرز الكلب حرز الدواب. # (ولو نام عبد على بعير) فجاء سارق (فقاده وأخرجه عن القافلة) إلى مضيعة ~~كما في الروضة (قطع) لأنه كان محرزا بالقافلة والعبد في نفسه مسروق وثبتت ~~اليد وتعلق به القطع (أو) نام (حر) على بعير إلخ (فلا) يقطع (في الأصح) لأن ~~البعير بيده، سواء أنزله بعد ذلك عنه أم لا، كما صرح به في التهذيب ومثله ~~المكاتب والمبعض كما علم مما مر، والخلاف راجع للمسألتين كما في الروضة، ~~وإن أوهم كلام المصنف الجزم في العبد، ومقابل الأصح في الأولى لا يقطع؛ لأن ~~يده على البعير، وفي الثانية يقطع لأن البعير كان محرزا بالقافلة، وخرج ~~بنام ما لو كان مستيقظا وهو قادر على الامتناع، ولو أخرجه إلى قافلة أخرى ~~أو بلدة أو قرية لم يقطع في الثانية بلا خلاف، ومقتضى ما في الروضة أنه لا ~~قطع في الأولى أيضا وليس مرادا، ولهذا أسقط ابن المقري ذكر المضيعة من ~~روضه. # (ولو نقل) المال من بعض زوايا البيت لبعض آخر منه لم يقطع. # أو نقل المال (من بيت مغلق) بفتح اللام (إلى صحن دار بابها مفتوح) ولم ~~يخرجه منها (قطع) جزما لأنه أخرجه من حرزه وجعله في محل الضياع (وإلا) صادق ~~بثلاث صور: الأولى أن يكون البلد مفتوحا وباب الدار مغلقا، الثانية أن ~~يكونا مغلقين والعرصة حرز للمخرج، الثالثة أن يكونا مفتوحتين ولا حافظ ثم ~~(فلا) يقطع في الأصح لأنه في الأوليين لم يخرجه من تمام الحرز، والمال في ~~الثالثة غير محرز. # تنبيه محله في الثالثة إذا فتح الباب غير السارق كأن تسور السارق الجدار ~~وفتح الباب غيره. أما إذا فتحه هو فهو في حقه كالمغلق حتى لا يقطع؛ لأنه لم ~~يخرجه من ms3235 تمام الحرز، وإلا لزم أن لا يقطع بعد إخراجه المال؛ لأنه أخرجه من ~~غير حرز (وقيل إن كانا) أي: باب البيت والدار (مغلقين قطع) لأنه أخرجه من ~~حرز، والأصح المنع لأنه لم يخرجه من تمام الحرز فأشبه # PageV05P488 # ما إذا أخرج من الصندوق المغلق إلى البيت المغلق ولم يخرجه من البيت. # (وبيت خان) أو رباط أو نحوه (وصحنه كبيت، و) صحن (دار في الأصح) فيفترق ~~الحال بين أن يكون باب الخان مفتوحا أو مغلقا كما إذا أخرج من البيت إلى ~~صحن الدار، والثاني يجب القطع بكل حال؛ لأن صحن الخان ليس حرزا لصاحب ~~البيت: بل هو مشترك بين السكان فهو كالسكة المشتركة بين أهلها. # تنبيه محل الخلاف إذا كان السارق من غير سكانه، فإن كان منهم وسرق من ~~البيت والحجرة المغلقين قطع، وإن سرق من العرصة لم يقطع. # فروع: لو سرق الضيف من مكان مضيفه أو الجار من حانوت جاره أو المغتسل من ~~الحمام، وإن دخل ليسرق أو المشتري من الدكان المطروق للناس ما ليس محرزا ~~عنه لم يقطع على القاعدة في سرقة ذلك، وإن دخل الحمام ليسرق. قال ابن ~~الرفعة: أو ليغتسل ولم يغتسل فتغفل حماميا أو غيره استحفظ متاعا فحفظه ~~وأخرج المتاع من الحمام قطع، بخلاف ما لو لم يستحفظ أو استحفظ فلم يحفظ ~~لنوم أو إعراض أو غيره أو لم يكن حافظ، ولو نزع شخص ثيابه في الحمام ~~والحمامي أو الحارس جالس ولم يسلمها إليه ولا استحفظه: بل دخل على العادة ~~فسرقت فلا قطع ولا ضمان على الحمامي ولا على الحارس. # ولو سرق السفن من الشط وهو جانب النهر والوادي وجمعه شطوط وهي مشدودة قطع ~~لأنها محرزة بذلك، فإن لم تكن مشدودة فلا قطع لأنها غير محرزة في العادة. ### | [فصل في شروط السارق وفيما تثبت به السرقة وما يقطع بها] # [فصل] في شروط السارق وفيما تثبت به السرقة وما يقطع بها، وشروط السارق ~~تكليف، واختيار، والتزام، وعلم تحريم السرقة كما أشار إليه الفارقي - رحمه ~~الله -، وحينئذ (لا يقطع ms3236 صبي ومجنون ومكره) بفتح الراء، لرفع القلم عنهم ~~وحربي لعدم التزامه، وأعجمي أمر بسرقة وهو يعتقد إباحتها أو جهل التحريم ~~لقرب عهده بالإسلام أو بعده عن العلماء لعذره، وقطع السكران من قبيل ربط ~~الحكم بسببه، وقد مر الكلام عليه في الطلاق وغيره. # تنبيه اقتصار المصنف على المكره بالفتح قد يوهم أن المكره بالكسر يقطع ~~وليس مرادا، نعم لو كان المكره بالفتح غير مميز لعجمة أو غيرها، فقد سبق عن ~~الجمهور فيما لو نقب ثم أمر غير مميز فأخرج أنه يجب القطع على الآمر فليكن ~~هنا مثله. # (ويقطع مسلم وذمي # PageV05P489 # بمال مسلم و) مال (ذمي) أما قطع المسلم بمال المسلم فبإجماع. وأما قطعه ~~بمال الذمي فعلى المشهور لأنه معصوم بذمته، وقيل: لا يقطع كما لا يقتل به. ~~وأما قطع الذمي بمال المسلم أو الذمي فلالتزامه الأحكام، سواء أرضي بحكمنا ~~أم لا. # تنبيه قد يفهم كلام المصنف أن المسلم أو الذمي لا يقطع بمال المعاهد ~~والمؤمن وهو كذلك كما قاله القاضي الحسين والإمام والغزالي ومن تبعهم بناء ~~على أن المعاهد لا يقطع بمال المسلم أو الذمي، وقد ذكر الخلاف في ذلك بقوله ~~(وفي) سرقة (معاهد) بفتح الهاء بخطه، ويجوز كسرها، ومستأمن إذا سرق ولو ~~لمعاهد (أقوال: أحسنها) كما في المحرر والشرح الكبير، وفي الصغير أنه ~~الأقرب (إن شرط) عليه في عهده (قطعه بسرقة قطع) لالتزامه (وإلا فلا) يقطع ~~لعدم التزامه (قلت: الأظهر عند الجمهور لا قطع) مطلقا (والله أعلم) وقالا ~~في الشرح والروضة: إنه الأظهر عند الأصحاب وهو نصه في أكثر كتبه لأنه لم ~~يلتزم الأحكام فأشبه الحربي، والثالث يقطع مطلقا كالذمي، واختاره في المرشد ~~وصححه مجلي، وخص الماوردي الخلاف بمال المسلم أو الذمي، فإن سرق مال معاهد ~~فلا يقطع قطعا. وأما المال المسروق فيجب استرداده منه جزما إن بقي، وبدله ~~إن تلف. # (وتثبت السرقة بيمين المدعي المردودة) كأن يدعي على شخص سرقة نصاب فينكل ~~عن اليمين فترد على المدعي ويحلف فيجب القطع (في الأصح) ونقله في الروضة عن ~~تصحيح المحرر، وسكت ms3237 عليه لأن اليمين المردودة كالإقرار أو البينة، والقطع ~~يجب بكل منهما فأشبه القصاص، والثاني لا يقطع بها لأن القطع في السرقة حق ~~الله تعالى فأشبه ما لو قال: أكره أمتي على الزنا، وحلف المدعي بعد نكول ~~المدعى عليه يثبت المهر دون حد الزنا، وهذا هو المعتمد كما جزما به في ~~الروضة وأصلها في الباب الثالث في اليمين من الدعاوى، ومشى عليه في الحاوي ~~الصغير هنا. وقال الأذرعي: إنه المذهب والصواب الذي قطع به جمهور الأصحاب. ~~وقال البلقيني: إنه المعتمد لنص الأم، والمختصر أنه لا يثبت القطع إلا ~~بشاهدين وإقرار السارق. # تنبيه هذا الخلاف بالنسبة إلى القطع. أما المال فيثبت قطعا (أو بإقرار ~~السارق) مؤاخذة له بقوله، ولا يشترط تكرار الإقرار كما في سائر الحقوق. # تنبيه أطلق المصنف الإقرار وله شرطان: أحدهما أن يكون بعد الدعوى عليه، ~~فإن أقر قبلها لم يثبت القطع في المال: بل يوقف على حضور المالك وطلبه كما ~~سيأتي. # PageV05P490 # ثانيهما أن يفصل الإقرار كالشهادة فيبين السرقة والمسروق منه وقدر ~~المسروق والحرز بتعيين أو وصف بخلاف ما إذا لم يبين ذلك لأنه قد يظن غير ~~السرقة الموجبة للقطع سرقة موجبة له وقضية كلامه أنه لا يثبت القطع بعلم ~~القاضي، وهو كذلك بخلاف السيد فإنه يقضي بعلمه في رقيقه كما مر في حد الزنا ~~(والمذهب قبول رجوعه) عن الإقرار بالسرقة بالنسبة إلى القطع، ولو في أثنائه ~~لأنه حق لله تعالى فيسقط حد الزنا، ولو بقي من القطع بعد الرجوع ما يضر ~~إبقاؤه قطعه هو لنفسه، ولا يجب على الإمام قطعه. أما الغرم فلا لأنه حق ~~آدمي، والطريق الثاني لا يقبل في المال، ويقبل في القطع على الأصح، والثالث ~~يقبل في القطع لا في المال على الأصح. # فرعان أحدهما: لو أقر بسرقة ثم رجع ثم كذب رجوعه لم يقطع كما قاله ~~الدارمي. ثانيهما: لو أقر بها ثم أقيمت عليه البينة ثم رجع. قال القاضي: ~~سقط عنه القطع على الصحيح؛ لأن الثبوت كان بالإقرار اه. # وتقدم نظيره في الزنا عن الماوردي ms3238 والترجيح فيه، وهو إن أسند الحكم إلى ~~البينة لا يسقط، أو إلى الإقرار قبل رجوعه. # تنبيه لو رجع أحد المقرين بالسرقة عن إقراره دون الآخر فقط. # (ومن أقر) ابتداء أو بعد دعوى (بعقوبة لله تعالى) أي بمقتضيها كالسرقة ~~والزنا (فالصحيح أن للقاضي أن يعرض له) أي: للمقر (بالرجوع) عما أقر به مما ~~يقبل فيه رجوعه كأن يقول له في السرقة: لعلك أخذت من غير حرز، وفي الزنا: ~~لعلك فاخذت أو لمست، وفي الشرب لعلك لم تعلم أن ما شربته مسكر؛ لأنه - صلى ~~الله عليه وسلم - «قال لمن أقر عنده بالسرقة ما أخالك سرقت؟ قال: بلى، ~~فأعاد عليه مرتين أو ثلاثا، فأمر به فقطع» . وقال لماعز: «لعلك قبلت أو ~~غمزت أو نظرت» رواه البخاري (ولا) يصرح بذلك فلا (يقول) له (ارجع) عنه أو ~~نحو ذلك كأجحده؛ لأنه يكون أمرا بالكذب، والثاني لا يعرض له بالرجوع كما لا ~~يصرح له به، والثالث، يعرض له إن لم يعلم أن له الرجوع وإن علم فلا. # تنبيهات قضية كلام المصنف أن الخلاف في الجواز، وأنه لا يستحب وهو الأصح ~~في الشرح والروضة. لكن في البحر عن الأصحاب أنه يستحب، وأشار المصنف في شرح ~~مسلم إلى نقل الإجماع فيه، واحترز بالإقرار عما إذا ثبت زناه بالبينة فإنه ~~لا يعرض له بالرجوع، وبقوله: ومن أقر، عما قبل الإقرار، فإن للقاضي أن يعرض ~~له بالإنكار ويحمله عليه: أي يلقنه إياه # PageV05P491 # قطعا، وبقوله لله تعالى من حقوق الآدميين فإنه لا يعرض بالرجوع عنها. # وهل للحاكم أن يعرض للشهود بالتوقف في حدود الله تعالى؟ وجهان: أصحهما في ~~زيادة الروضة نعم إن رأى المصلحة في الستر، وإلا فلا. قال الأذرعي: ولم ~~يصرحوا بأن التصريح بذلك لا يجوز أو مكروه، والظاهر أن مرادهم الأول اه. # وكلام المصنف يقتضي أن قوله: ولا يقول: ارجع، من تتمة ما قال: إنه ~~الصحيح، وليس مرادا، بل هو مجزوم به في الرافعي وغيره. وأما الشفاعة في ~~الحد، فقال المصنف في شرح مسلم: أجمع العلماء على تحريمها بعد ms3239 بلوغ الإمام، ~~وأنه يحرم تشفيعه فيه. أما قبل بلوغ الإمام فأجازها أكثر العلماء إن لم يكن ~~المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس، فإن كان لم يشفع، وستأتي الشفاعة في ~~التعزير في بابه. # (ولو أقر) شخص (بلا) سبق (دعوى) عليه (أنه سرق مال زيد الغائب لم يقطع في ~~الحال، بل ينتظر حضوره) ومطالبته (في الأصح) المنصوص لأنه ربما حضر وأقر ~~أنه كان أباح له المال أو يقر له بالملك فيسقط الحد، وإن كذبه السارق ~~للشبهة، والثاني يقطع في الحال عملا بإقراره كما لو أقر أنه زنى بفلانة ~~فإنه لا ينتظر حضورها، وفرق الأول بأن حد الزنا لا يسقط بإباحة الوطء وحد ~~السرقة يسقط بإباحة المال، وعلى الأول هل يحبس إلى أن يقدم الغائب أو لا؟ ~~فيه خلاف قال: وأشار الإمام إلى أن الظاهر عند الأصحاب أنه يحبس لما يتعلق ~~به من حق الله تعالى وصححه في الكفاية، وقال الأذرعي: إنه ظاهر نص الشافعي ~~في الأم، وجزم به صاحب الأنوار. # تنبيه لو سرق مال صبي أو مجنون. قال شيخنا: أو سفيه فيما يظهر انتظرنا ~~بلوغه أو إفاقته أو رشده لاحتمال أن يقر له بأنه مالك لما سرقه كالغائب. # فرعان لو أقر شخص لغائب بمال لم يطالبه الحاكم به إذ ليس له المطالبة ~~بمال الغائب إلا إن مات الغائب عن المال وخلفه لطفل ونحوه فله أن يطالب ~~المقر به ويحبسه. # ولو أقر عبد بسرقة دون النصاب لم يقبل إلا إن صدقه سيده أو نصاب قطع ~~كإقراره بجناية توجب قصاصا ولا يثبت المال وإن كان بيده كما علم ذلك من باب ~~الإقرار (أو) أقر (أنه أكره أمة غائب على زنا حد في الحال) ولم ينتظر حضور ~~الغائب (في الأصح) لأن حد الزنا لا يتوقف على الطلب، ولو حضر وقال: كنت ~~أبحتها له لم يسقط الحد، لأن إباحة البضع ملغاة. والثاني ينتظر حضوره ~~لاحتمال أن يقر أنه كان وقفها عليه، والمذكور في كتاب الوقف أن الحد مبني ~~على أقوال الملك، إن جعلناه له فلا حد، ms3240 وإلا حد. # تنبيه: ذكر الإكراه ليس بقيد، فإنه لو قال: زنيت بأمة فلان ولم يذكر ~~إكراها كان الحكم كذلك، والمصنف إنما ذكره؛ لأن فيه حقا للسيد، وهو المهر، ~~لكن هذا لا تعلق له بالحد. # PageV05P492 # (وتثبت) السرقة الموجبة للقطع (بشهادة رجلين) كسائر العقوبات غير الزنا ~~فإنه خص بمزيد العدد (فلو شهد رجل وامرأتان) بسرقة أو أقام المدعي شاهدا ~~بها وحلف معه (ثبت المال ولا قطع) على السارق، كما لو علق الطلاق أو العتق ~~على غصب أو سرقة فشهد رجل وامرأتان على الغصب أو السرقة ثبت المال دون ~~الطلاق والعتق. # تنبيه: محل ثبوت المال ما إذا شهدوا بعد دعوى المالك أو وكيله، فلو شهدوا ~~حسبة لم يثبت بشهادتهم المال أيضا؛ لأن شهادتهم منصبة إلى المال، وشهادة ~~الحسبة بالنسبة إلى المال غير مقبولة (ويشترط ذكر الشاهد) بسرقة مال. ### | [فصل في شروط السرقة الموجبة للقطع] # (شروط السرقة) الموجبة للقطع ببيان السارق بالإشارة إلى عينه إن كان ~~حاضرا، وبذكر اسمه ونسبه بحيث يحصل التمييز إن كان غائبا. واستشكل بأن ~~البينة لا تسمع على غائب في حدود الله تعالى. وقد يجاب بأنها إنما سمعت ~~تغليبا لجانب المال، ولهذا لا قطع على السارق حتى يحضر المالك ويدعي بماله ~~كما مر، وببيان المسروق منه والمسروق، وكون السرقة من حرز بتعيينه أو وصفه ~~وغير ذلك، فلا يكفي الإطلاق، إذ قد يظن ما ليس بسرقة سرقة لاختلاف العلماء ~~فيما يوجب القطع، واستثنى البلقيني من إطلاقه مواضع. إحداها: أن من شروط ~~القطع كون المسروق نصابا، وهذا لا يشترط أن يذكره الشاهد، بل يكفي تعيين ~~المسروق، ثم الحاكم ينظر فيه فإذا ظهر له أنه نصاب عمل بمقتضاه. ثانيها ومن ~~شروطه كون المسروق ملكا لغير السارق، وهذا لا يشترط في شهادة الشاهد، بل ~~يكفي أن يقول: سرق هذا، ثم المالك يقول هذا ملكي والسارق يوافقه. ثالثها: ~~ومن شروطه عدم الشبهة، ومقتضاه اعتبار أن يقول في شهادته: ولا أعلم له فيه ~~شبهة، وقد حكاه في الروضة عن. القاضي أبي الطيب وغيره. ثم قال: قال ms3241 صاحب ~~الشامل ولكن هذا تأكيدا؛ لأن الأصل عدم الشبهة فيكون مستثنى على هذا، ولكن ~~المعتمد الأول، وقياسه اشتراط ذلك في الإقرار بالسرقة ويشترط اتفاقهما في ~~شهادتهما. # (و) حينئذ (لو اختلف شاهدان) في وقت الشهادة (كقوله) أي: أحدهما (سرق ~~بكرة، و) قول (الآخر) سرق (عشية فباطلة) هذه الشهادة؛ لأنهما شهدا على فعل ~~لم يتفقا عليه. # تنبيه قوله: فباطلة: أي: النسبة إلى القطع. أما المال فإن حلف المسروق ~~منه مع الشاهد أخذ الغرم منه، وإلا فلا، كذا قالاه، والمراد حلف مع من ~~وافقت شهادته دعواه: أي: الحق في زعمه كما بينه في الكفاية. # PageV05P493 # تنبيه أطلق المصنف الاختلاف، والمراد به القادح فإنه لو قال أحدهما: سرق ~~كيسا، وقال الآخر: كيسين، ثبت الواحد وتعلق به القطع إن كان نصابا، ولو شهد ~~اثنان بسرقة واثنان بسرقة فإن لم يتواردا على عين واحدة ثبت القطع ~~والمالان، وإن تواردا على عين واحدة كأن شهد اثنان أنه سرق كذا غدوة، وشهد ~~آخران أنه سرقه عشية تعارضتا فلا يحكم بواحدة منهما، وإن شهد له واحد بسرقة ~~ثوب أبيض وآخر بأسود فله أن يحلف مع أحدهما، وله مع ذلك أن يدعي الثوب ~~الآخر ويحلف مع شاهده واستحقهما؛ لأن ذلك مما يثبت بالشاهد واليمين، ولا ~~يقال: تعارضت شهادتهما، لأن الحجة لم تتم، ولا قطع لاختلاف شهادتهما. # (وعلى السارق رد ما سرق) إن بقي لخبر أبي داود «على اليد ما أخذت حتى ~~تؤديه» . وقال أبو حنيفة: إن قطع لم يغرم، وإن غرم له لم يقطع. وقال مالك: ~~إن كان غنيا ضمن وإلا فلا. # لنا أن القطع لله تعالى والضمان لآدمي فلا يمنع أحدهما الآخر ولا يمنع ~~الفقر إسقاط مال الغير. # ولو كان للمسروق منفعة استوفاها السارق أو عطلها وجبت أجرتها كالمغصوب. # ولو أعاد المال المسروق إلى الحرز لم يسقط القطع ولا الضمان عنه. وقال ~~أبو حنيفة يسقطان. وعن مالك لا ضمان ويقطع. قال بعض أصحابنا: ولو قيل ~~بالعكس لكان مذهبا لدرء الحدود بالشبهات (فإن تلف ضمنه) ببدله جبرا لما ~~فات. # (وتقطع يمينه) ms3242 أي يده اليمنى أولا وإن كان أعسر بالإجماع وفي معجم ~~الطبراني «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتي بسارق فقطع يمينه» ، وكذا ~~فعل الخلفاء الراشدون وقال تعالى: {فاقطعوا أيديهما} [المائدة: 38] وقرئ ~~شاذا: فاقطعوا أيمانهما، والقراءة الشاذة كخبر الواحد في الاحتجاج كما نص ~~عليه في البويطي. وقال إمام الحرمين: الظاهر من مذهب الشافعي أنه لا يحتج ~~بها، فقلده المصنف في ذلك فجزم به في شرح مسلم في قوله: «شغلونا عن الصلاة ~~الوسطى» . قال في المهمات: فاحذر ذلك. فإن قيل: لم قطعت يد السارق ولم يقطع ~~ذكر الزاني؟ . # أجيب عن ذلك بجوابين: الأول: أن اليد للسارق مثلها غالبا فلم تفت عليه ~~المنفعة بالكلية. الثاني: أن في قطع الذكر إبطال النسل غالبا، والحكمة في ~~قطع اليمنى أولا أن البطش بها أقوى غالبا فكانت البداءة بها أردع. # تنبيه محل قطعها إذا لم تكن شلاء وإلا روجع أهل الخبرة، فإن قالوا: ينقطع ~~الدم وتسد أفواه العروق قطعت واكتفي بها، وإلا لم تقطع. لأنه يؤدي إلى فوات ~~الروح (فإن سرق ثانيا بعد قطعها) أي: يده اليمنى (فرجله اليسرى) تقطع إن ~~برئت يده اليمنى، وإلا أخرت للبرء (و) إن سرق (ثالثا) بعد قطع رجله اليسرى ~~تقطع (يده اليسرى و) إن سرق (رابعا) بعد قطع يده اليسرى تقطع (رجله اليمنى) ~~لما رواه الشافعي بإسناده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - # PageV05P494 # «قال في السارق: إن سرق فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله، ثم إن سرق ~~فاقطعوا يده، ثم إن سرق فاقطعوا رجله» . والحكمة في قطع اليد والرجل أن ~~اعتماد السارق في السرقة على البطش والمشي فإنه يأخذ بيده وينقل برجله ~~فتعلق القطع بهما، وإنما قطع من خلاف لئلا يفوت جنس المنفعة عليه فتضعف ~~حركته كما في قطع الطريق؛ لأن السرقة مرتين تعدل الحرابة شرعا، والمحارب ~~تقطع أولا يده اليمنى ورجله اليسرى، وفي الثانية يده اليسرى ورجله اليمنى، ~~وإنما لم تقطع الرجل إلا بعد اندمال اليد؛ لئلا تفضي الموالاة إلى الهلاك، ~~وخالف ms3243 موالاتهما في الحرابة؛ لأن قطعهما فيها حد واحد (وبعد ذلك) أي بعد ~~قطع اليدين والرجلين إذا سرق خامسا فأكثر فإنه (يعزر) لأن القطع ثبت ~~بالكتاب والسنة ولم يثبت بعد ذلك شيء آخر، والسرقة معصية فتعين التعزير: ~~كما لو سقطت أطرافه أولا ولا يقتل كما نقل عن القديم وما استدل به من أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قتله. # أجيب عنه بأنه منسوخ، أو محمول على أنه بزنا. أو استحلال كما قاله ~~الأئمة، بل ضعفه الدارقطني وغيره، وقال ابن عبد البر: إنه منكر، ولأن كل ~~معصية أوجبت حدا لم يوجب تكرارها القتل كالزنا والقذف (ويغمس محل القطع ~~بزيت أو دهن مغلى) بضم الميم وفتح اللام اسم مفعول من أغلى. أما فتح الميم ~~مع كسر اللام وتشديد الياء على زنة مفعول فلحن كما قاله ابن قاسم، وفعل ذلك ~~مندوب للأمر به كما رواه الحاكم وصححه، والمعنى فيه سد أفواه العروق لينقطع ~~الدم. # تنبيه قضية كلامه امتناعه بغير الزيت والدهن، واقتصر الشافعي في الأم على ~~الحسم بالنار، وفصل الماوردي في الحاوي فجعل الزيت للحضري، والنار للبدوي؛ ~~لأنها عادتهم وهو تفصيل حسن (قيل: هو) أي: الغمس المسمى بالحسم (تتمة للحد) ~~فيجب على الإمام فعله، ولا يجوز له إهماله؛ لأن فيه مزيد إيلام (والأصح) ~~المنصوص (أنه) أي: الغمس المذكور (حق للمقطوع) لأن الغرض المعالجة ودفع ~~الهلاك بنزف الدم (فمؤنته عليه) كأجرة الجلاد إلى أن يقيم الإمام من ينصب ~~الحدود ويرزقه من مال المصالح كما مر. # تنبيه سكت المصنف عن المؤنة على الوجه الأول، وقضيته أنها لا تكون على ~~المقطوع وليس مرادا، ففي الروضة وأصلها أنه على الخلاف في مؤنة الجلاد (و) ~~على الأصح (للإمام إهماله) ولا يجبر المقطوع عليه، بل يستحب له، ويندب ~~للإمام الأمر به عقب القطع، ولا يفعله إلا بإذن المقطوع، لأنه نوع مداواة. ~~نعم لو كان إهماله يؤدي إلى تلف لتعذر فعل ذلك من المقطوع بإغماء أو جنون ~~أو نحو ذلك لم يجز للإمام إهماله كما قاله البلقيني وغيره. # (وتقطع اليد) بحديدة ماضية ms3244 دفعة واحدة (من الكوع) أي: مفصله للأمر به في ~~خبر سارق رداء صفوان، والمعنى فيه أن البطش بالكف وما زاد من الذراع تابع، ~~ولهذا يجب في قطع الكف # PageV05P495 # الدية، وفيما زاد عليه حكومة (و) تقطع (الرجل من مفصل القدم) بفتح الميم ~~وكسر الصاد اتباعا لعمر - رضي الله عنه - كما رواه ابن المنذر. # وروى البيهقي عن علي - رضي الله عنه - أنه يبقى له الكعب ليعتمد عليه، ~~وبه قال أبو ثور. # تنبيه يندب خلع العضو المقطوع قبل قطعه تسهيلا لقطعه، ويندب أن يكون ~~المقطوع جالسا، وأن يضبط لئلا يتحرك، وأن يعلق العضو المقطوع في عنقه ساعة ~~للزجر والتنكيل. # (ومن سرق مرارا) مرتين فأكثر (بلا قطع كفت يمينه) أي: قطعها فقط عن جميع ~~المرار لاتحاد السبب: كما لو زنى أو شرب مرارا فإنه يكفيه حد واحد، وهذا ~~بخلاف ما إذا لبس المحرم أو تطيب في مجالس فإن الفدية تعدد وإن كان السبب ~~واحدا لأن في ذلك حقا لآدمي؛ لأن مصرف الكفارة إليه فلم تتداخل بخلاف الحد. # تنبيه بما يبدأ في القطع غير اليد اليمنى في ذلك مثلها ويكفي قطعها (وإن ~~نقصت) يمينه (أربع أصابع) ولا يعدل إلى الرجل لحصول الإيلام والتنكيل (قلت) ~~كما قال الرافعي في الشرح (وكذا لو ذهبت) الأصابع (الخمس) كلها كفت أيضا ~~(في الأصح) المنصوص (والله أعلم) لأن اسم اليد يطلق عليها مع نقص أصابعها ~~كما يطلق عليها مع زيادتها فاندرجت في الآية. والثاني لا تكفي بل يعدل إلى ~~الرجل لانتفاء البطش. # تنبيه يجري الخلاف فيما لو سقط بعض الكف وبقي محل القطع، فلو قال: وكذا ~~لو سقط بعض الكف مع الخمس لأفاد حكم المسألتين. # (وتقطع يد زائدة أصبعا) أو أكثر (في الأصح) لإطلاق الآية فإن اسم اليد ~~يتناول ما عليه خمس أو أكثر. والثاني لا، بل يعدل إلى الرجل. # تنبيه لو كان له كفان على معصمه قطعت الأصلية منهما إن تميزت وأمكن ~~استيفاؤها بدون الزائدة وإلا فيقطعان، وإن لم تتميز قطعت إحداهما فقط. # هذا ما اختاره الإمام بعد أن ms3245 نقل عن الأصحاب قطعها مطلقا؛ لأن الزائدة ~~كالأصبع الزائدة، والذي في التهذيب أنه إن تميزت الأصلية قطعت وإلا ~~فإحداهما فقط، ولا يقطعان بسرقة واحدة بخلاف الأصبع الزائدة فإنه لا يقع ~~عليها اسم يد. قال الرافعي: وهذا أحسن. وقال المصنف: إنه الصحيح المنصوص ~~وجزم به في التحقيق وصوبه في شرح المهذب وصححه ابن الصلاح. قال الدميري: لن ~~يشكل على المصنف أنه صحح في الخنثى المشكل كما سبق في موضعه أنه # PageV05P496 # لا يختن في أحد فرجيه معللا بأن الجرح مع الإشكال ممتنع، ولو قيل بإجراء ~~وجه ثالث: إنه لا يقطع واحدة منهما، لم يبعد؛ لأن الزائدة لا يجوز قطعها، ~~وقد التبست بالأصلية اه. # ويجاب عن الإشكال المذكور بأن السارق إنما قطعت يده مع الإشكال تغليظا ~~عليه، وعلى ما جرى عليه المصنف لو لم يمكن قطع الأصلية إلا بالزائدة أو لم ~~يمكن قطع إحداهما عند الاشتباه فإنه يعدل إلى الرجل، فإن أمكن قطع الأصلية ~~وقطعناها، ثم سرق ثانيا، وقد صارت الزائدة أصلية بأن صارت باطشة أو كانت ~~الكفان أصليتين وقطعت إحداهما في سرقة قطعت الثانية، ولا يعدل إلى الرجل. ~~وأورد بعضهم هذه المسألة على قول المصنف: فإن سرق ثانيا فرجله اليسرى. ~~وأجيب عنه بأنه إنما تكلم على الخلقة المعتادة الغالبة. # (ولو سرق) شخص (فسقطت يمينه) مثلا (بآفة) سماوية أو غيرها كأن قطعت في ~~قصاص (سقط القطع) في اليد الساقطة، ولا يعدل إلى الرجل لأن القطع تعلق ~~بعينها فسقط بفواتها كموت المرتد، وكذا لو شلت بعد السرقة وخيف من قطعها ~~تلف النفس كما قاله القاضي الحسين بخلاف من لا يمين له، فإن رجله تقطع (أو) ~~سقطت (يساره) بشيء مما ذكر مع بقاء اليمين (فلا) يسقط قطع اليمين (على ~~المذهب) لبقاء محل القطع، وقيل: يسقط في قول، وحكم الرجل حكم اليد فيما ~~ذكر. # خاتمة لو أخرج السارق للجلاد يساره فقطعها سئل الجلاد، فإن قال: ظننتها ~~اليمين أو أنها تجزئ عنها، غرم الدية بعد حلفه على ما ادعاه إن كذبه ~~السارق؛ لأن قوله محتمل فكان شبهة ms3246 في درء القصاص، وإنما تحرم الدية لقطعه ~~عضوا معصوما وأجزأته عن قطع اليمين لئلا تقطع يداه بسرقة واحدة. أو قال: ~~علمتها اليسار وأنها لا تجزئ لزمه القصاص؛ لأنه قطعها عمدا بلا شبهة. هذا ~~إن لم يقصد المخرج بدلها عن اليمين أو إباحتها، وإلا فلا كما مر في ~~الجنايات، ولم تجزه اليسار. عن اليمين، بل تقطع يمينه حدا لأنها الذي وجب ~~قطعها وهي باقية فلم يجزه غيرها كالقصاص، وما ذكر من أن الجلاد يسأل هو ما ~~جرى عليه الشيخ في التنبيه وابن المقري في روضه وهي طريقة حكاها في أصل ~~الروضة، وحكى معها طريقة أخرى، وهي إن قال المخرج: ظننتها اليمين أو أنها ~~تجزئ، أجزأته وإلا فلا، وكلام أصل الروضة يومئ إلى الأولى وهي الصحيحة، وإن ~~صحح الإسنوي الثانية. # [باب قاطع الطريق] # (باب قاطع الطريق) سمي بذلك لامتناع الناس من سلوك الطريق خوفا منه. ~~والأصل فيه قوله تعالى: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في ~~الأرض فسادا} [المائدة: 33] الآية. قال أكثر العلماء: نزلت في قاطع الطريق، ~~لا في الكفار، واحتجوا له بقوله تعالى: # PageV05P497 # {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم} [المائدة: 34] الآية، إذ ~~المراد التوبة عن قطع الطريق، ولو كان المراد الكفار لكانت توبتهم بالإسلام ~~وهو دافع للعقوبة قبل القدرة وبعدها. قال الماوردي: ولأن الله تعالى قد بين ~~حكم أهل الكتاب والمرتدين وأهل الحرب في غير هذه الآية، فاقتضى أن تكون هذه ~~الآية في غيرهم، وفي أبي داود أنها نزلت في العرنيين، وفي النسائي أنها ~~نزلت في المحاربين من الكفار؛ لأن المؤمن لا يحارب الله ورسوله، وقطع ~~الطريق هو البروز لأخذ مال أو لقتل أو إرعاب مكابرة اعتمادا على الشوكة مع ~~البعد عن الغوث كما يعلم من قوله (هو) أي قاطع الطريق ملتزم للأحكام (مسلم) ~~أو مرتد أو ذمي كما في السارق، ولو عبر بذلك المصنف لكان أولى، فقد قال ~~الأذرعي: لم أر في الكتب المشهورة بعد الكشف التام التنصيص على أن من شروط ~~قاطع الطريق الإسلام إلا في ms3247 كلام الرافعي، ومن أخذ منه. وقال الزركشي: قد ~~رأيت نص الشافعي في آخر الأم مصرحا بأن أهل الذمة حكمهم حكم المسلمين، ~~وحكاه ابن المنذر في الإشراف عن الشافعي وأبي ثور. قال: ولا أثر للتعلق ~~بسبب النزول، فإنه لا يقتضي التخصيص على الأصح (مكلف) ولو عبدا أو امرأة، ~~ومثله السكران فإنه ملحق بالمكلف كما مر في كتاب الطلاق مختار (له شوكة) ~~أي: قوة وقدرة يغلب بها غيره. # تنبيه إفراد المصنف الصفات يقتضي أنه لا يشترط في قاطع الطريق عدد ولا ~~ذكورة ولا سلاح وهو كذلك، فالواحد ولو أنثى إذا كان له فضل قوة يغلب بها ~~الجماعة وتعرض للنفس وللمال مجاهرة مع البعد عن الغوث كما يعلم من قوله ~~بعد: وفقد الغوث. . إلخ قاطع، وكذا الخارج بغير سلاح إن كان له قوة يغلب ~~بها الجماعة ولو باللكز والضرب بجمع الكف وقيل: لا بد من آلة، وخرج بملتزم ~~الحربي والمعاهد، وبالمكلف غيره إلا السكران كما مر، وإن ضمن غير المكلف ~~النفس والمال كما لو أتلفوا في غير هذه الحالة، وبالاختيار المكره، ~~وبالشوكة ما تضمنه قوله (لا مختلسون) قليلون (يتعرضون لآخر قافلة) عظيمة ~~(يعتمدون الهرب) بركض الخيل أو نحوها أو العدو على الأقدام أو نحو ذلك، ~~فليسوا قطاعا لانتفاء الشوكة، وحكمهم في القصاص والضمان كغيرهم، والمعنى ~~فيه أن المعتمد على الشوكة ليس له دافع من الرفقة فغلظت عقوبته ردعا له، ~~بخلاف المختلس أو المنتهب فإنه لا يرجع إلى قوة. تنبيه قوله: لآخر قافلة ~~جري على الغالب وليس بقيد: بل حكم التعرض لأولها وجوانبها كذلك، فلو قهروهم ~~ولو مع كونهم قليلين فقطاع لاعتمادهم على الشوكة، فلا يعد أهل العاقلة ~~مقصرين؛ لأن العاقلة لا تجتمع كلمتهم ولا يضبطهم مطاع ولا عزم لهم على ~~القتال، وبين المصنف هنا أن مراده بشوكة قطاع الطريق بالنظر لمن يخرجون ~~عليه حيث قال # PageV05P498 # (والذين يغلبون شرذمة) وهي بذال معجمة: طائفة من الناس (بقوتهم) لو ~~قاومهم (قطاع في حقهم) لاعتمادهم على الشوكة بالنسبة إلى الجماعة اليسيرة، ~~وإن هربوا منهم وتركوا الأموال لعلمهم ms3248 بعجز أنفسهم عن مقاومتهم. # تنبيه لو ساقهم اللصوص مع الأموال إلى ديارهم كانوا قطاعا في حقهم أيضا ~~كما قال إبراهيم المروزي (لا) قطاع (لقافلة عظيمة) أخذوا شيئا منهم، إذ لا ~~قوة لهم مع القافلة الكبيرة، بل هم في حقهم مختلسون. # تنبيه لو استسلم لهم القادرون على دفعهم حتى قتلوا أو أخذت أموالهم ~~فمنتهبون لا قطاع، وإن كان ضامنين لما أخذوه لأن ما فعلوه لم يصدر عن ~~شوكتهم: بل عن تفريط القافلة (وحيث يلحق غوث) بغين معجمة وبعدها مثلثة عند ~~الاستغاثة، وهي كقول الشخص: يا غوثاه (ليس) حينئذ ذو الشوكة بمن معه ~~(بقطاع) بل منتهبون لإمكان الاستغاثة (وفقد الغوث يكون للبعد) عن العمران ~~وعساكر السلطان (أو) للقرب لكن (لضعف) في السلطان كذا قيده في المحرر ~~والشرح والروضة، واستحسن إطلاق المنهاج الضعف لشموله ما لو دخل جماعة دارا ~~ليلا وشهروا السلاح ومنعوا أهل الدار من الاستغاثة فهم قطاع على الصحيح مع ~~قوة السلطان وحضوره (و) ذوو الشوكة (قد يغلبون والحالة هذه) أي: ضعف ~~السلطان أو بعده أو بعد أعوانه وإن كانوا (في بلد) لم يخرجوا منها إلى ~~طرفها ولا إلى صحراء (فهم قطاع) لوجود الشروط فيهم ولأنهم إذا وجب عليهم ~~هذا الحد في الصحراء وهي موضع الخوف فلأن يجب في البلد وهي موضع الأمن أولى ~~لعظم جراءتهم. # تنبيه أشعر كلامه بأنه لو تساوت الفرقتان لم يكن لهم حكم قطاع الطريق، ~~لكن الأصح في الروضة وأصلها خلافه. # (ولو علم الإمام قوما يخيفون الطريق) أي المارين فيها (ولم يأخذوا مالا) ~~أي نصابا (ولا) قتلوا (نفسا عزرهم بحبس وغيره) لارتكابهم معصية وهي الحرابة ~~لا حد فيها ولا كفارة، وهذا تفسير النفي في الآية الكريمة، والأمر في جنس ~~هذا التعزير راجع إلى الإمام، وظاهر كلام المصنف الجمع بين الحبس وغيره وهو ~~كذلك وله تركه إن رآه مصلحة، ولا يقدر الحبس بمدة: بل يستدام حتى تظهر ~~توبته، وقيل: يقدر بستة أشهر ينقص منها شيئا لئلا يزيد على تغريب العبد في ~~الزنا، وقيل: يقدر بسنة ينقص منها شيئا ms3249 لئلا يزيد على تغريب الحر في الزنا ~~والحبس في غير موضعه أولى لأنه أحوط وأبلغ في الزجر، وقوله علم الإمام صريح ~~في # PageV05P499 # أنه يكتفي بعلمه في ذلك، وإن قلنا بالأصح: إن القاضي لا يقضي بعلمه في ~~حدود الله تعالى لما مر في ذلك من حق الآدمي، ومقتضى عبارته كالروضة الوجوب ~~وهو كذلك بخلاف مقتضى عبارة المحرر كالشرح ينبغي. # (وإذا أخذ القاطع) واحد أو أكثر (نصاب السرقة) فأكثر (قطع) الإمام (يده ~~اليمنى ورجله اليسرى) دفعة أو على الولاء لأنه حد واحد (فإن عاد) بعد ~~قطعهما مرة أخرى (فيسراه ويمناه) تقطعن، لقوله تعالى: {أو تقطع أيديهم ~~وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] وإنما قطع من خلاف لما مر في السرقة وقطعت ~~اليمنى للمال كالسرقة، ولهذا اعتبر في القطع النصاب، وقيل: للمحاربة، ~~والرجل قيل للمال والمجاهرة تنزيلا لذلك منزلة سرقة ثانية، وقيل للمحاربة. ~~قاله العمراني: وهو أشبه. # تنبيه لو قطع الإمام يده اليمنى ورجله اليمنى فقد تعدى ولزمه القود في ~~رجله إن تعمد وديتها إن لم يتعمد، ولا يسقط قطع رجله اليسرى، ولو قطع يده ~~اليسرى ورجله اليمنى فقد أساء ولا يضمن وأجزأه، والفرق أن قطعهما من خلاف ~~نص يوجب خلافه الضمان، وتقديم اليمنى على اليسرى اجتهاد يسقط بمخالفته ~~الضمان، ذكره الماوردي والروياني. قال الأذرعي: ولا شك في الإساءة وتوقف في ~~القود وعدم الإجزاء في الحالة الأولى. فإن قيل: قال الزركشي: وقضية الفرق ~~أنه لو قطع في السرقة يده اليسرى في المرة الأولى عامدا أجزأه؛ لأن تقديم ~~اليمنى عليها بالاجتهاد وليس كذلك كما مر في بابه. # أجيب بأنا لا نسلم أن تقديم اليمنى ثبت ثم بالاجتهاد: بل بالنص لما مر ~~أنه قرئ شاذا - فاقطعوا أيمانهما - وأن القراءة الشاذة كخبر الواحد. قال ~~الأذرعي: وسكتوا هنا عن توقف القطع على المطالبة بالمال وعلى عدم دعوى ~~الملك ونحوه من المسقطات، وينبغي أن يأتي فيه ما مر في السرقة اه. # وكلام المصنف قد يفهم أنه لا يعتبر الحرز وهو وجه، والمشهور وجزم به ~~الأكثرون أنه يعتبر، فلو كان المال ms3250 تسير به الدواب بلا حافظ أو كانت الجمال ~~مقطورة ولم تتعهد كما شرط في السرقة لم يجب القطع والحرز هنا أن يكون المال ~~مع مالكه أو بحيث يراه، وتعذر أن يدفع عنه من يأخذه ومحل قطعهما إذا وجدتا، ~~فإن فقدت إحداهما اكتفي بقطع الأخرى، وفي معنى الفقد أن تكون شلاء لا تنحسم ~~عروقها لو قطعت. # قال في أصل الروضة: ويحسم موضع القطع كما في السارق، ويجوز أن يحسم اليد ~~ثم تقطع الرجل، وأن تقطعا جميعا ثم يحسما. # ويعتبر قيمة المأخوذ في موضع الأخذ إن كان موضع بيع وشراء حال السلامة لا ~~عند استسلام الناس لأخذ أموالهم بالقهر والغلبة، وإن لم يكن موضع بيع وشراء ~~فأقرب موضع إليه يوجد فيه بيع ذلك وشراؤه. قاله الماوردي:. # (وإن قتل) معصوما مكافئا له عمدا كما يعلم مما يأتي ولم يأخذ مالا (قتل ~~حتما) للآية السابقة، وإنما تحتم؛ لأنه ضم إلى جنايته إخافة السبيل ~~المقتضية زيادة العقوبة ولا زيادة # PageV05P500 # هنا إلا بالتحتم. قال البندنيجي: ومحل تحتم القتل إذا قتل لأخذ المال ~~وإلا فلا يتحتم. قال البلقيني: وهو مقتضى نص الأم، ومعنى تحتمه أنه لا يسقط ~~بعفو الولي ولا بعفو السلطان عمن لا وارث له، ويستوفيه الإمام لأنه حد من ~~حدود الله تعالى، ولا فرق بين القتل صبرا وبين الجرح والموت منه بعد أيام ~~قبل الظفر به والتوبة ولم يرجع عن إقراره. . # أما إذا قتل غير معصوم أو غير مكافئ له أو قتل خطأ أو شبه عمد فلا يقتل. # (وإن قتل وأخذ مالا) نصابا فأكثر، وقياس ما سبق اعتبار الحرز وعدم الشبهة ~~(قتل ثم صلب) حتما زيادة في التنكيل ويكون صلبه بعد غسله وتكفينه والصلاة ~~عليه كما مر في الجنائز، والغرض من صلبه بعد قتله التنكيل به وزجر غيره، ~~وبما تقرر فسر ابن عباس الآية فقال: المعنى: {أن يقتلوا} [المائدة: 33] إن ~~قتلوا {أو يصلبوا} [المائدة: 33] مع ذلك إن قتلوا وأخذوا المال {أو تقطع ~~أيديهم وأرجلهم من خلاف} [المائدة: 33] إن اقتصروا على أخذ المال، {أو ~~ينفوا من ms3251 الأرض} [المائدة: 33] إن أرعبوا ولم يأخذوا شيئا فحمل كلمة " أو " ~~على التنويع لا التخيير كما في قوله تعالى: " وقالوا كونوا هودا أو نصارى " ~~إذ لم يخير أحد منهم بين اليهودية والنصرانية، وإنما صلب بعد القتل؛ لأن في ~~صلبه قبله زيادة تعذيب، وقد نهي عن تعذيب الحيوان. قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» ويصلب على خشبة ونحوها (ثلاثا) من ~~الأيام ليشتهر الحال ويتم النكال، ولأن لها اعتبارا في الشرع وليس لما زاد ~~عليها غاية (ثم ينزل) هذا إذا لم يخف التغير، فإن خيف قبل الثلاث أنزل على ~~الأصح وحمل النص في الثلاث على زمن البرد والاعتدال. # تنبيه أشعر كلامه بالاكتفاء بالصلب أي موضع كان. وقال الماوردي: يكون ~~قتلهم وصلبهم في الموضع الذي حاربوا فيه لا أن يكون بمفازة لا يمر بها أحد ~~فيقتلون في أقرب المواضع منها. فإن قيل: كان الأولى للمصنف أن يقول ثلاثة، ~~لأن الأيام مذكرة فتثبت فيه التاء. # أجيب بأن المعدود إذا حذف يجوز فيه الوجهان كما في قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال» (وقيل يبقى) مصلوبا أكثر من ~~ثلاثة أيام (حتى يسيل صديده) وهو ماء رقيق يخرج مختلطا بدم تغليظا عليه ~~وتنفيرا عن فعله (وفي قول يصلب) حيا صلبا (قليلا ثم ينزل فيقتل) لأن الصلب ~~شرع عقوبة له فيقام عليه وهو حي. فإن قيل: كلامه لا يوافق أصله، ولا الشرح ~~والروضة، فإن عبارة المحرر يصلب صلبا لا يموت منه، وعبارة الشرح والروضة: ~~يصلب حيا ثم يقتل. # أجيب بأن عبارته لا تنافي ذلك، بل هي بيان للعبارات المذكورة، لكن الغالب ~~أن القليل يحمل على ثلاثة أيام، ولهذا قال الأذرعي: وكأن المصنف أراد أن ~~يكتب ثلاثا فسبق القلم فكتب قليلا اه. # ولعله إنما كتبها قصدا فلا يتقيد ذلك بثلاث. قال الغزالي: وكلامهم يدل ~~على أن الخلاف في الوجوب. # (ومن أعانهم) أي قطاع الطريق (وكثر جمعهم) # PageV05P501 # ولم يزد على ذلك بأن لم يأخذ مالا نصابا ولا قتل نفسا (عزر بحبس ms3252 وتغريب ~~وغيرهما) كسائر المعاصي، وفي الخبر «من كثر سواد قوم فهو منهم» . # تنبيه الواو في كلامه بمعنى أو كما صرح به في المحرر: أي: يعزره بواحد ~~مما ذكر، وتعيينه لرأي الإمام كما مر في المخيفين (وقيل: يتعين التغريب إلى ~~حيث) أي مكان (يراه) الإمام؛ لأن عقوبته في الآية النفي، وعلى هذا هل يعزره ~~في البلد المنفي إليه بضرب أو حبس أو نحو ذلك؟ وجهان، أصحهما أن ذلك إلى ~~رأي الإمام وما تقتضيه المصلحة. # ثم شرع في بيان الخلاف في المعنى المغلب في قتل القاطع بقوله (وقتل ~~القاطع يغلب فيه معنى القصاص) لأنه حق آدمي. والأصل فيما اجتمع فيه حق آدمي ~~وحق الله تعالى يغلب فيه حق الآدمي لبنائه على الضيق، ولأنه لو قتل بلا ~~محاربة ثبت لوليه القصاص فكيف يحبط حقه بقتله فيها؟ (وفي قول) معنى (الحد) ~~وهو حق الله تعالى لأنه لا يصح العفو عنه، ويستوفيه الإمام بدون طلب الولي. # وفرع على القولين مسائل خمسة ذكرها في قوله (فعلى الأول لا يقتل) والد ~~(بولده) الذي قتله في قطع الطريق (و) لا (ذمي) إذا كان هو مسلما، ولا نحو ~~ذلك ممن لا يكافئه كعبد والقاطع حر لعدم المكافأة، وتجب الدية أو القيمة، ~~وعلى الثاني يقتل إلا أن يكون المقتول غير معصوم كمرتد وزان محصن فإنه لم ~~يقتل. # (ولو مات) القاطع من غير قتله قصاصا (فدية) على الأول تؤخذ من تركته في ~~قتل حر وقيمة في قتل عبد، وعلى الثاني لا شيء كما قالاه وإن صحح البلقيني ~~وجوب الدية. # (ولو قتل جمعا) معا (قتل بواحد) منهم بالقرعة (وللباقين ديات) على الأول ~~كالقصاص، وعلى الثاني يقتل بهم. أما إذا قتلهم مرتبا فإنه يقتل حتما بأولهم ~~وإن أوهم كلام المتن خلافه، حتى لو عفا وليه لم يسقط لتحتمه. # (ولو عفا) عن القصاص (وليه) أي المقتول (بمال) أي: عليه صح العفو على ~~الأول، و (وجب) المال (وسقط القصاص) عنه (ويقتل) بعد ذلك (حدا) كما لو وجب ~~القصاص على مرتد فعفا عنه الولي، وعلى الثاني ms3253 فالعفو لغو كما قالاه وإن قال ~~البلقيني: إنه لغو على القولين؛ لأن القاطع لم يستفد بالعفو شيئا لتحتم ~~قتله بالمحاربة. # (ولو قتل) القاطع شخصا (بمثقل أو بقطع عضو) أو بغير ذلك (فعل به مثله) ~~على الأول تغليبا للقصاص، وعلى الثاني يقتل بالسيف كالمرتد كما قالاه وإن ~~قال البلقيني: إنه يقتل بالسيف على القولين، ولا نظر إلى المماثلة. # تنبيه من ثمرة الخلاف أيضا ما لو تاب قبل أن يقدر عليه لم يسقط القصاص ~~على الأول # PageV05P502 # ويسقط على الثاني. # (ولو جرح) قاطع الطريق شخصا جرحا يوجب قصاصا كقطع يد (فاندمل) الجرح (لم ~~يتحتم) على القاطع (قصاص) في ذلك الطرف المجروح (في الأظهر) بل يتخير ~~المجروح بين القصاص والعفو؛ لأن التحتم تغليظ لحق الله تعالى فاختص بالنفس ~~كالكفارة؛ ولأن الله تعالى لم يذكر الجرح في الآية فكان باقيا على أصله في ~~غير الحرابة. والثاني يتحتم كالنفس. والثالث يتحتم في اليدين والرجلين ~~لأنهما مما يستحقان في المحاربة دون الأنف والأذن ونحوهما. # تنبيه قوله فاندمل من زيادته على المحرر، واحترز به عما إذا سرى إلى ~~النفس فهو كالقتل، لكنه يوهم أن الاندمال قيد لمحل الخلاف. وليس مرادا، فلو ~~قطع يده ثم قتله قبل الاندمال جرى القولان أيضا في التحتم في قصاص اليد كما ~~نقلاه عن ابن الصباغ، وأشعر قوله لم يتحتم بتصوير المسألة فيما فيه قود من ~~الأعضاء. أما غيره كجائفة فواجبه المال. # (وتسقط عقوبات تخص القاطع) من تحتم القتل والصلب وقطع الرجل، وكذا اليد ~~في الأصح. فإن قيل: كلام المصنف يوهم خلافه، فإن الرجل هي المختصة بقطع ~~الطريق، فلو قال: تسقط حد الله تعالى لاستقام. # أجيب بأن قطع اليد ليس عقوبة كاملة، وإنما هو جزء عقوبة، فإن المجموع من ~~قطع اليد والرجل. عقوبة واحدة مختصة بقاطع الطريق، فإذا سقط بعضها سقط كلها ~~(بتوبته قبل القدرة عليه) لقوله تعالى: {إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا ~~عليهم} [المائدة: 34] الآية (لا بعدها) أي: القدرة فلا تسقط تلك العقوبات ~~عنه بالتوبة منها لمفهوم الآية، وإلا لما كان ms3254 للتخصيص بقوله - من قبل - ~~فائدة، والفرق من جهة المعنى أنه بعد القدرة متهم لدفع قصد الحد، بخلاف ما ~~قبلها فإنها بعيدة عن التهمة قريبة من الحقيقة، وقوله (على المذهب) راجع ~~للمسألتين، وقيل: في كل منهما قولان كالقولين في سقوط حد الزاني والسارق ~~بالتوبة. أما غير هذه العقوبات مما ذكر هنا من قصاص وضمان وغيرهما فلا يسقط ~~بالتوبة مطلقا كما في غير هذا الباب. # تنبيه المراد بالتوبة قبل القدرة الثابتة فلو ظفرنا به فادعى سبق توبته ~~ففي الكفاية عن الأحكام السلطانية للماوردي أنه إن لم تظهر أمارتها لم ~~يصدق، وإلا فوجهان محتملان: وقضية كلامه استواء التوبة التي قبل القدرة ~~والتي بعدها، وليس مرادا فإن الأولى يكتفى بمجردها، والثانية يشترط فيها ~~إصلاح العمل كما قاله جماعة من العراقيين وصححه الرافعي في الشرح والصغير، ~~ولو ثبت قطع الطريق والقتل بإقراره ثم رجع قبل رجوعه كما ذكره في التنبيه ~~في أوائل الإقرار (ولا تسقط سائر) أي: باقي (الحدود) المختصة بالله تعالى ~~كالزنا والسرقة وشرب الخمر (بها) أي: التوبة في قاطع الطريق وغيره (في ~~الأظهر) لأنه - صلى الله عليه وسلم - لما جاءه ماعز وأقر بالزنا حده، # PageV05P503 # ولا شك أنه لم يأته إلا وهو تائب فلما أقام عليه الحد دل على أن ~~الاستثناء في المحارب وحده والثاني تسقط بها قياسا على حد قاطع الطريق، ~~وصححه البلقيني. # تنبيه يرد على المصنف تارك الصلاة كسلا فإنه يقتل حدا على الصحيح، ومع ~~ذلك لو تاب سقط القتل قطعا والكافر إذا زنى ثم أسلم فإنه يسقط عنه الحد كما ~~نقله في الروضة عن النص، ومرت الإشارة إليه في باب الزنا، ولا يرد عليه ~~المرتد إذا تاب حيث تقبل توبته ويسقط القتل؛ لأنه إذا أصر يقتل كفرا لا ~~حدا، ومحل الخلاف في السقوط وعدمه في ظاهر الحكم، أما فيما بينه وبين الله ~~تعالى فيسقط قطعا؛ لأن التوبة، تسقط أثر المعصية كما نبه عليه في زيادة ~~الروضة في باب السرقة، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «التوبة تجب ما ~~قبلها» وورد «التائب ms3255 من الذنب كمن لا ذنب له» وإذا أقيم الحد في الدنيا لم ~~يقم في الآخرة كما قاله الجيلي لحديث: «الله أعدل أن يثني على عبده العقوبة ~~في الآخرة» وقد مرت الإشارة إلى ذلك مع زيادة في أول باب الجراح. ### | [فصل في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق] # [فصل] في اجتماع عقوبات في غير قاطع الطريق، وهي إما لآدمي، أو لله ~~تعالى، أو لهما، وقد بدأ بالقسم الأول فقال (من لزمه) لجماعة (قصاص) في نفس ~~(وقطع) لطرف آدمي (وحد قذف) لآخر (وطالبوه) بذلك (جلد) أولا للقذف (ثم قطع) ~~لقصاص الطرف (ثم قتل) لقصاص النفس؛ لأن ذلك أقرب إلى استيفاء الجميع، فإن ~~اجتمع مع ذلك تعزير لآدمي بدئ به (ويبادر بقتله بعد قطعه) فلا تجب المهلة ~~بينهما؛ لأن النفس مستوفاة (لا قطعه بعد جلده إن غاب مستحق قتله) جزما؛ ~~لأنه قد يهلك بالموالاة فيفوت قصاص النفس (وكذا إن حضر وقال عجلوا القطع) ~~وأنا أبادر بالقتل بعده فإنا لا نعجله (في الأصح) لما مر. والثاني نبادر؛ ~~لأن التأخير كان لحقه وقد رضي بالتقديم (ولو أخر مستحق النفس حقه) وطلب ~~الآخران حقهما (جلد) للقذف أولا (فإذا برئ) بفتح الراء، ويجوز كسرها من ~~الجلد (قطع) للطرف، ولا يوالي بينهما خوف الهلاك فيفوت قصاص النفس. فإن ~~قيل: كان المصنف في غنى عن هذا بما ذكر فيما إذا غاب مستحق القتل. # أجيب بأنه إنما أعاده لضرورة التقسيم (ولو أخر مستحق طرف) حقه، وطلب ~~المقذوف حقه من قاذفه # PageV05P504 # (جلد، و) وجب (على مستحق النفس الصبر) بحقه (حتى يستوفي الطرف) سواء ~~أتقدم استحقاق النفس أم تأخر حذرا من فواته وإن قال البلقيني: الذي نقوله: ~~إن لمستحق النفس أن يقول لمستحق الطرف: إما أن تستوفي أو تعفو أو تأذن لي ~~في التقديم، ويجبره الحاكم على أحد هذه المذكورات، فإن أبى ذلك مكن الحاكم ~~مستحق النفس من القتل؛ لأنه ظهر الضرر من مستحق الطرف، وليس له عذر يمنعه ~~من ذلك، ومستحق القتل طالب حق أثبته الله له بقوله: {فقد جعلنا لوليه ms3256 ~~سلطانا} [الإسراء: 33] (فإن بادر) مستحق النفس (فقتل فلمستحق الطرف دية) في ~~تركة المقتول لفوات محل الاستيفاء واستوفى حقه مستحق النفس (ولو أخر مستحق ~~الجلد حقه فالقياس) مما سبق في هذه المسألة كما قاله الرافعي في الشرح ~~الكبير، وسكت عن حكمها في الصغير، وعبر بها في المحرر: ينبغي (صبر الآخرين) ~~حتى يستوفي حقه، وإن تقدم استحقاقهما لئلا يفوتا عليه حقه وإن نازع في ذلك ~~البلقيني بقوله: تبع في القياس الرافعي، وليس القياس بالنسبة إلى القطع، ~~لأنه يمكن أن يقطع، ثم لا يفوت الجلد لأنه يمكن استيفاؤه بعد البرء من ~~القطع، لا سيما إذا كان الطرف أذنا أو أنملة أو نحوهما. # ثم شرع في القسم الثاني، فقال (ولو اجتمع) على شخص (حدود لله تعالى) كأن ~~شرب وزنى، وهو بكر وسرق وارتد (قدم) وجوبا (الأخف) منها (فالأخف) سعيا في ~~إقامة الجميع، فأخفها حد الشرب فيحد له، ثم يمهل حتى يبرأ منه، ثم يجلد ~~للزنا، ثم يمهل حتى يبرأ، ثم يقطع للسرقة، ثم يقتل بغير مهلة؛ لأن النفس ~~مستوفاة، وهل يقدم قطع السرقة على التغريب؟ قال ابن الرفعة: لم أر لأصحابنا ~~تعرضا له. والأوجه عدم تقدمه، لأن النفس قد تفوت. # تنبيه: قد علم من قوله: يقدم الأخف أنه لو اجتمع مع الحدود تعزير فهو ~~المقدم، وبه صرح الماوردي، ومن قوله: فالأخف أن صورة المسألة إذا تفاوتت ~~الحدود، فلو اجتمع قتل ردة، ورجم زنا قال القاضي: يقدم قتل الردة، إذ ~~فسادها أشد. وقال الماوردي والروياني: يرجم، ويدخل فيه قتل الردة؛ لأن ~~الرجم أكثر نكالا، وهذا أوجه، ولو اجتمعا وقتل قطع الطريق. قال القاضي: قدم ~~وإن جعل حدا لأنه حق آدمي، ولو اجتمع قطع سرقة وقطع محاربة قطعت يده اليمنى ~~لهما، وهل تقطع الرجل معها؟ وجهان: أصحهما نعم. وقيل تؤخر حتى تبرأ اليد. # ثم شرع في القسم الثالث، فقال (أو) اجتمع (عقوبات لله تعالى والآدميين) ~~كأن انضم إلى هذه العقوبات حد قذف (قدم حد قذف على) حد (زنا) كما نص عليه، ~~واختلف في علته. # PageV05P505 # قيل لأنه ms3257 أخف، والأصح كونه حق آدمي، وفائدة الخلاف تظهر في المسألة ~~عقبها، وهي قوله: (والأصح تقديمه) أي حد القذف (على حد الشرب) بناء على ~~العلة الثانية في المسألة السابقة، ومقابله على العلة الأولى (وأن القصاص ~~قتلا وقطعا يقدم على الزنا) مبني على العلة الثانية، ومقابله على العلة ~~الأولى، ولا يوالي بين حد الشرب وحد القذف بل يمهل لئلا يهلك بالتوالي. # تنبيه: محل الخلاف في تقديم حد الزنا إذا كان الواجب الرجم، فإن كان جلدا ~~قدم على القتل قطعا، ومحله أيضا في تقديم قطع القصاص على حد الزنا إذا كان ~~جلدا، فإن كان رجما قدم القطع قطعا. # خاتمة: لو اجتمع قتل قصاص في غير محاربة وقتل محاربة قدم السابق منهما ~~ورجع الآخر إلى الدية، وفي اندراج قطع السرقة في قتل المحاربة فيما لو سرق ~~وقتل في المحاربة وجهان، أوجههما كما قال شيخنا نعم، ومن زنى مرات أو سرق ~~أو شرب كذلك أجزأه عن كل جنس حد واحد؛ لأن سببها واحد فتداخلت. قال القاضي ~~الحسين: وهو مقابل الزنيات كلها لئلا يخلو بعضها عنه كالمهر في النكاح ~~الفاسد فإنه يقابل كل الوطئات، وهل وجب حدود على عدد الزنيات ثم تداخلت، أو ~~حد واحد فقط، وتجعل الزنيات إذا لم يتخللها حد كحركات زنية واحدة؟ فيه ~~تردد، والثاني أقرب كما قاله ابن النقيب، وما في فروع ابن الحداد من أن ~~المرأة إذا ثبت زناها بلعان زوجين أنه يلزمها حدان أنكره الأصحاب، وقالوا: ~~إنهما حدان لله تعالى من جنس واحد فتداخلا. # وإن جلد للزنا ثم زنى ثانيا قبل التغريب أو جلد له خمسين ثم زنى ثانيا ~~كفاه فيهما جلد مائة وتغريب واحد، ودخل في المائة الخمسون الباقية، وفي ~~التغريب للثاني التغريب الأول، ولو زنى بكرا ثم محصنا قبل أن يجلد دخل ~~التغريب تحت الرجم لئلا تطول المدة مع أن النفس مستوفاة ولأن التغريب صفة، ~~فيغتفر فيها ما لا يغتفر في غيرها، ولا يدخل الجلد في الرجم كما رجحه ابن ~~المقري لاختلاف العقوبتين وقيل يدخل لأنهما عقوبة جريمة ms3258 واحدة. # ولو زنى ذمي محصن ثم نقض العهد واسترق ثم زنى ثانيا ففي دخول الجلد في ~~الرجم وجهان، أصحهما كما قاله البغوي المنع، وإن قال البلقيني الأصح الدخول ~~كالحدين. # ويثبت قطع الطريق بإقرار القاطع به لا باليمين المردودة كما مر في كتاب ~~السرقة خلافا لما في الكتاب وبشهادة رجلين لا رجل وامرأتين أو ويمين وأما ~~المال فيثبت بذلك، ويشترط في الشهادة التفصيل، وتعيين قاطع الطريق، ومن ~~قتله أو أخذ ماله كما سبق في الشهادة على السرقة، ولو شهد اثنان من الرفقة ~~على المحارب لغيرهما، ولم يتعرضا لأنفسهما في الشهادة قبلت شهادتهما وليس ~~على القاضي البحث عن كونهما من الرفقة أو لا، وإن بحث لم يلزمهما أن يجيبا، ~~فإن قالا: نهبونا وأخذوا مالنا أو مال رفقتنا لم يقبل في حقهما ولا في حق ~~غيرهما للعداوة. ### | [كتاب الأشربة والتعازير] # 1 # PageV05P506 # كتاب الأشربة والتعازير، والأشربة جمع شراب بمعنى مشروب، والشريب: المولع ~~بالشراب، والشرب # PageV05P507 # بفتح الشين وسكون الراء: الجماعة يشربون الخمر، وشربه من كبار المحرمات، ~~بل هي أم # PageV05P508 # الكبائر كما قاله عمر وعثمان - رضي الله تعالى عنهما -، والأصل في ~~تحريمها قول الله تعالى: # PageV05P509 # {إنما الخمر والميسر} [المائدة: 90] الآية، وقال تعالى: {قل إنما حرم ربي ~~الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم} [الأعراف: 33] وهو الخمر عند ~~الأكثرين، واستشهد له بقول الشاعر: # PageV05P510 # شربت الإثم حتى ضل عقلي ... كذاك الإثم يذهب بالعقول # وتظافرت الأحاديث على تحريمها. روى أبو داود «أن رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - لعن الخمرة وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وآكل ثمنها ~~وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: ~~«من شربها في الدنيا ولم يتب حرمها الله عليه في الآخرة» . وروى مسلم أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا ~~يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن» وانعقد الإجماع على تحريمها، ولا التفات ~~إلى قول من حكي عنه إباحتها. وكان المسلمون يشربونها في أول الإسلام، ~~فاختلف أصحابنا في أن ذلك كان استصحابا منهم بحكم الجاهلية أو ms3259 بشرع في ~~إباحتها على وجهين، رجح الماوردي الأول، والمصنف الثاني. وكان تحريمها في ~~السنة الثانية من الهجرة بعد أحد، وقيل: بل كان المباح الشرب، لا ما ينتهي ~~إلى السكر المزيل للعقل فإنه حرم في كل ملة حكاه ابن القشيري في تفسيره عن ~~القفال الشاشي. قال # PageV05P511 # المصنف في شرح مسلم: وهو باطل لا أصل له، والخمر المسكر من عصير العنب ~~وإن لم يقذف بالزبد، واشترط أبو حنيفة أن يقذف، فحينئذ يكون مجمعا عليه. # PageV05P512 # تنبيه: اختلف أصحابنا في وقوع اسم الخمر على الأنبذة حقيقة، فقال المزني ~~وجماعة بذلك؛ لأن الاشتراك في الصفة يقتضي الاشتراك في الاسم، وهو قياس في ~~اللغة، وهو جائز عند الأكثرين، وهو ظاهر الأحاديث، ونسب الرافعي إلى ~~الأكثرين أنه لا يقع عليها إلا مجازا. أما في التحريم والحد فهو كالخمر، ~~لكن لا يكفر مستحلها، بخلاف الخمر للإجماع على تحريمها دون تلك، فقد اختلف ~~العلماء في تحريمها، ولم يستحسن الإمام إطلاق القول # PageV05P513 # بتكفير مستحل الخمر. قال وكيف نكفر من خالف الإجماع، ونحن لا نكفر من يرد ~~أصله، وإنما نبدعه، وأول كلام الأصحاب على ما إذا صدق المجمعين على أن ~~تحريم الخمر ثبت شرعا ثم حلله فإنه رد للشرع، حكاه عنه الرافعي. ثم قال ~~وهذا إن صح فليجر في سائر ما حصل الإجماع على افتراضه فنفاه، أو تحريمه ~~فأثبته. # وأجاب عنه الزنجاني بأن مستحل الخمر # PageV05P514 # لا نكفره لأنه خالف الإجماع فقط، بل لأنه خالف ما ثبت ضرورة أنه من دين ~~محمد - صلى الله عليه وسلم - والإجماع والنص عليه، وشمل قول المصنف. # (كل شراب أسكر كثيره حرم) هو، و (قليله) جميع الأشربة من نقيع التمر ~~والزبيب وغيرهما لما في الصحيحين عن عائشة - رضي الله تعالى عنها -: أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - قال: «كل شراب أسكر فهو حرام» . وروى مسلم خبر «كل ~~مسكر خمر، وكل خمر حرام» . وروى النسائي بإسناد صحيح عن سعد بن أبي وقاص: ~~أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره» ، وصحح ~~الترمذي «ما أسكر كثيره ms3260 قليله حرام» ، وخالف أبو حنيفة في القدر الذي لا ~~يسكر من نقيع التمر والزبيب وغيره، واستند لأحاديث معلومة بين الحفاظ، # PageV05P515 # وأيضا أحاديث التحريم متأخرة فوجب العمل بها وإنما حرم القليل. # (وحد شاربه) وإن كان لا يسكر حسما لمادة الفساد كما حرم تقبيل الأجنبية ~~والخلوة بها لإفضائه إلى الوطء المحرم، ولحديث رواه الحاكم «من شرب الخمر ~~فاجلدوه» وقيس به شرب النبيذ، ولو فرض شخص لا يسكره شرب الخمر حرم شربه ~~للنجاسة لا للإسكار، ويحد أيضا كما قاله الدميري: وغيره حسما للباب كمن شرب ~~قدرا يؤثر فيه لا يسكر، ومن حد ثم شرب المسكر حال سكره في الشرب الأول حد ~~ثانيا. # تنبيه: المراد بالشارب المتعاطي شربا كان أو غيره، سواء فيه المتفق على ~~تحريمه والمختلف فيه، وسواء جامده ومائعه مطبوخه ونيئه، وسواء أتناوله ~~معتقدا تحريمه أم إباحته على المذهب لضعف أدلة الإباحة كما مر، وخرج ~~بالشراب النبات. قال الدميري: كالحشيشة التي تأكلها الحرافيش، ونقل الشيخان ~~في باب الأطعمة عن الروياني أن أكلها حرام ولا حد فيها. وقال الغزالي في ~~القواعد: يجب على آكلها التعزير والزجر دون الحد، ولا تبطل بحملها الصلاة. ~~وقال ابن تيمية: إن الحشيشة أول ما ظهرت في آخر المائة السادسة من الهجرة ~~حين ظهرت دولة التتار، وهي من أعظم المنكر، وشر من الخمر في بعض الوجوه ~~لأنها تورث نشوة ولذة وطربا كالخمر ويصعب الفطام عنها أكثر من الخمر، وقد ~~أخطأ القائل فيها: # حرموها من غير عقل ونقل ... وحرام تحريم غير الحرام # وكل ما يزيل العقل من غير الأشربة من نحو بنج لا حد فيه كالحشيشة فإنه لا ~~يلذ ولا يطرب ولا يدعو قليله إلى كثيره، بل فيه التعزير، ولا تراد الخمرة ~~المعقودة والحشيش # PageV05P516 # المذاب نظرا لأصلهما، وبالمسكر غيره، ولكن يكره من غير المسكر المنصف، ~~وهو ما يعمل من تمر ورطب، والخليط وهو ما يعمل من بسر ورطب؛ لأن الإسكار ~~يسرع إلى ذلك بسبب الخلط قبل أن يتغير فيظن الشارب أنه ليس بمسكر ويكون ~~مسكرا، ويشترط كون شاربه مكلفا ملتزما ms3261 للأحكام مختارا عالما بأن ما شربه ~~مسكر من غير ضرورة، ومحترز هذه القيود يؤخذ من قوله (إلا صبيا ومجنونا) ~~لرفع القلم عنهما (وحربيا) لعدم التزامه (وذميا) لأنه لا يلتزم بالذمة ما ~~لا يعتقد إلا الأحكام المتعلقة بالعباد (وموجرا) أي: مصبوبا في حلقه قهرا ~~(وكذا مكره على شربه) أي المسكر (على المذهب) لحديث «وضع عن أمتي الخطأ ~~والنسيان وما استكرهوا عليه» ويقابل المذهب طريقة حاكية لوجهين. تنبيه: ~~ظاهر قوله: إلا صبيا وما بعده أنه مستثنى من التحريم ووجوب الحد، لكن ~~الأصحاب إنما ذكروه في الحد وعدمه، نعم تعرضوا للحل بالنسبة إلى الإكراه ~~والصحيح الحل، وبه جزم الرافعي في الجراح: ونص الشافعي في البويطي على أن ~~عليه أن يتقيأه، وقيل يجب، وقيل يسن. والأول أوجه. # (ومن جهل كونها) أي الخمر (خمرا) فشربها ظانا كونها شرابا لا يسكر (لم ~~يحد) للعذر ولا يلزمه قضاء الصلوات الفائتة مدة السكر كالمغمى عليه، ولو ~~قال السكران بعد الإصحاء كنت مكرها، أو لم أعلم أن الذي شربته مسكرا صدق ~~بيمينه. قاله في البحر: في كتاب الطلاق (ولو قرب إسلامه فقال جهلت تحريمها ~~لم يحد) لأنه قد يخفى عليه ذلك والحدود تدرأ بالشبهات. قال الأذرعي: وهذا ~~ظاهر في غير من نشأ في بلاد الإسلام. أما من نشأ فيها فلا يخفى عليه تحريم ~~الخمر عند المسلمين فلا يقبل قوله اه. # وظاهر كلام الأصحاب الإطلاق وهو الظاهر (أو) قال: علمت تحريمها ولكن ~~(جهلت الحد) بشربها (حد) لأن من حقه إذا علم التحريم أن يمتنع. # (ويحد بدردي خمر) وهو بمهملات وتشديد آخره: ما في أسفل وعاء الخمر من عكر ~~لأنه منه. # تنبيه: كلامه قد يوهم أن دردي غيره من المسكرات ليس كذلك وليس مرادا، بل ~~الظاهر كما قال الأذرعي: أنه لا فرق بين الجميع، ويحد بالثخين منها إذا ~~أكله، و (لا) يحد بشربها فيما استهلكت فيه كما في الروضة وأصلها عن الإمام ~~وجزم به في الرضاع ولا (بخبز عجن دقيقه بها) على الصحيح لأن عين الخمر ~~أكلتها النار وبقي الخبز نجسا ms3262 (و) لا (معجون هي فيه) لاستهلاكها ولا بأكل ~~لحم طبخ بها بخلاف مرقه إذا شربه أو غمس فيه أو ثرد بها فإنه يحد لبقاء # PageV05P517 # عينها (وكذا حقنة) بها بأن أدخلها دبره (وسعوط) بفتح السين بأن أدخلها ~~أنفه، فلا يحد بذلك (في الأصح) لأن الحد للزجر ولا حاجة إليه هنا فإن النفس ~~لا تدعو إليه. والثاني يحد فيهما كما يحصل الإفطار بهما للصائم. والثالث ~~وجرى عليه البلقيني أنه يحد في السعوط دون الحقنة لأنه قد يطرب به بخلاف ~~الحقنة. # (ومن غص) بغين معجمة مفتوحة بخطه، وحكي ضمها والفتح أجود. قاله ابن ~~الصلاح والمصنف في تهذيبه: أي: شرق (بلقمة) مثلا (أساغها) أي أزالها (بخمر) ~~وجوبا كما قاله الإمام (إن لم يجد غيرها) ولا حد عليه إنقاذا للنفس من ~~الهلاك والسلامة بذلك قطعية بخلاف التداوي، وهذه رخصة واجبة (والأصح ~~تحريمها) أي تناولها على مكلف (لدواء وعطش) أما تحريم الدواء بها فلأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن التداوي بها. قال «إنه ليس بدواء ولكنه ~~داء» ، والمعنى أن الله تعالى سلب الخمر منافعها عندما حرمها، ويدل لهذا، ~~قوله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها» ~~وهو محمول على الخمر، روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله ~~لما حرم الخمرة سلبها المنافع» وما دل عليه القرآن من أن فيها منافع للناس ~~إنما هو قبل تحريمها، وإن سلم بقاء المنفعة فتحريمها مقطوع به، وحصول ~~الشفاء بها مظنون، فلا يقوى على إزالة المقطوع به، وأما تحريمها للعطش ~~فلأنها لا تزيله، بل تزيده؛ لأن طبعها حار يابس كما قاله أهل الطب، ولهذا ~~يحرص شاربها على الماء البارد. وقال القاضي أبو الطيب: سألت أهل المعرفة ~~بها. فقال تروي في الحال ثم تثير عطشا شديدا. فإن قيل: هذه رواية فاسق لا ~~تقبل. # أجيب بأنه أخبر بعد توبته. والثاني يجوز التداوي بها: أي: بالقدر الذي لا ~~يسكر كبقية النجاسات، ويجوز شربها لإساغة اللقمة بها، وقيل يجوز التداوي ~~بها دون شربها للعطش، ms3263 وقيل عكسه، وشربها لدفع الجوع كشربها لدفع العطش. # تنبيه: محل الخلاف في التداوي بها بصرفها. أما الترياق المعجون بها ونحوه ~~مما تستهلك فيه فيجوز التداوي به عند فقد ما يقوم مقامه مما يحصل به ~~التداوي من الطاهرات كالتداوي بنجس كلحم حية وبول، ولو كان التداوي بذلك ~~لتعجيل شفاء بشرط إخبار طبيب مسلم عدل بذلك أو معرفته للتداوي به، والند ~~بالفتح المعجون بخمر لا يجوز بيعه لنجاسته. قال الرافعي: وكان ينبغي أن ~~يجوز كالثوب المتنجس لإمكان تطهيره بنقعه في الماء، ودخانه # PageV05P518 # كدخان النجاسة، ففي تنجس المتبخر به وجهان، وقضية تشبيهه كما قال شيخنا ~~بدخان النجاسة التنجيس، ومع ذلك لا يمنع من التبخر به، ويجوز تناول ما يزيل ~~العقل من غير الأشربة لقطع عضو. أما الأشربة فلا يجوز تعاطيها لذلك، وينبغي ~~إن لم يجد غيرها أو لم يزل عقله إلا بها جوازه، ويقدم النبيذ على الخمر ~~لأنه مختلف في حرمته، ومحله في شربها للعطش إذا لم ينته الأمر به إلى ~~الهلاك، فإن انتهى به إلى ذلك وجب عليه تناولها كتناول الميتة للمضطر كما ~~نقله الإمام عن إجماع الأصحاب، وعلى القول بجواز التداوي بها وشربها لا حد، ~~وكذا على التحريم كما نقله الشيخان في التداوي عن القاضي والغزالي واختاره ~~المصنف في تصحيحه، وصححه الأذرعي وغيره، لشبهة قصد التداوي ومثله شربها ~~للعطش، وما نقله الإمام عن الأئمة المعتبرين من وجوب الحد بذلك ضعفه ~~الرافعي في الشرح الصغير وجزم صاحب الاستقصاء في كتاب البيع بجواز إسقائها ~~للبهائم وإطفاء الحريق بها. # (وحد الحر أربعون) جلدة لما في مسلم عن أنس - رضي الله تعالى عنه - «كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - يضرب في الخمر بالجريد والنعال أربعين» . # (و) حد (رقيق) ولو مبعضا كما قاله الأذرعي: (عشرون) لأنه حد يتبعض فتنصف ~~على الرقيق كحد الزنا. # تنبيه: لو تعدد الشرب كفى ما ذكره المصنف، وحديث الأمر بقتل الشارب في ~~الرابعة منسوخ بالإجماع. # ويروى أن أبا محجن الثقفي القائل: # إذا مت فادفني إلى أصل كرمة ... لتروي عظامي بعد موتي عروقها ms3264 # ولا تدفنني في الفلاة فإنني ... أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها # جلده عمر - رضي الله عنه - مرارا، والظاهر أنها أكثر من أربع ثم تاب ~~وحسنت توبته، وذكر أنه قد نبت عليه ثلاث أصول كرم وقد طالت وانتشرت وهي ~~معرشة على قبره بنواحي جرجان. # والأصل في الجلد أن يكون (بسوط أو أيد أو نعال أو أطراف ثياب) لما روى ~~الشيخان: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يضرب بالجريد والنعال» وفي ~~البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. قال: «أتي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - بسكران فأمر بضربه، فمنا من ضربه بيده، ومنا من ضربه بنعله، ومنا من ~~ضربه بثوبه» . # تنبيه: ليس المراد بطرف الثوب: الضرب به على هيئته، وإنما المراد أنه ~~يفتل حتى يشتد، ثم يضرب به كما صرح به المحاملي وغيره (وقيل يتعين) للجلد ~~(سوط) للسليم القوي كحد الزنا والقذف وهو كما قال ابن الصلاح المتخذ من ~~جلود سيور تلوى وتلف، سمي بذلك # PageV05P519 # لأنه يسوط اللحم بالدم: أي يخلطه. أما نضو الخلق فلا يجوز جلده بسوط جزما ~~كما قاله الزركشي. # (ولو رأى الإمام بلوغه) أي الحد للحر (ثمانين جاز في الأصح) المنصوص لما ~~روي عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: «جلد النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين وكل سنة، وهذا أحب إلي ~~لأنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وحد الافتراء ثمانون» ~~وروى البيهقي أن عمر - رضي الله تعالى عنه - " أتي بشيخ قد شرب الخمر في ~~رمضان فضربه ثمانين ونفاه إلى الشام. وقال: في شهر رمضان وشيخا يتصابى ". ~~قال: " وأتي علي - رضي الله تعالى عنه - بشيخ سكر في شهر رمضان فضربه ~~ثمانين، ثم أخرجه من الغد وضربه عشرين، ثم قال: إنما ضربتك هذه العشرين ~~لجراءتك على الله وإفطارك في شهر رمضان " والثاني لا تجوز الزيادة لرجوع ~~علي - رضي الله تعالى عنه - عن ذلك، وكان يجلد في خلافته أربعين. # تنبيه: يجري الخلاف في بلوغه في الرقيق أربعين (والزيادة) عليها ms3265 في الحر، ~~وعلى العشرين في غيره (تعزيرات) لأنها لو كانت حدا لما جاز تركها (وقيل حد) ~~لأن التعزير لا يكون إلا عن جناية محققة. واعترض الأول بأن وضع التعزير ~~النقص عن الحد فكيف يساويه؟ . # وأجيب بأنه لجناية تولدت من الشارب، ولهذا استحسن تعبير المصنف بتعزيرات ~~على تعبير المحرر بتعزير. قال الرافعي: وليس هذا الجواب شافيا فإن الجناية ~~لم تتحقق حتى يعزر، والجنايات التي تتولد من الخمر لا تنحصر فلتجز الزيادة ~~على الثمانين وقد منعوها. قال: وفي قصة تبليغ الصحابة الضرب ثمانين ألفاظ ~~مشعرة بأن الكل حد، وعليه فحد الشرب مخصوص من بين سائر الحدود بأن يتحتم ~~بعضه ويتعلق بعضه باجتهاد الإمام. اه والمعتمد أنها تعزيرات، وإنما لم تجز ~~الزيادة اقتصارا على ما ورد. # ثم شرع في بيان ما يثبت به شرب المسكر. فقال (ويحد بإقراره) كقوله: شربت ~~خمرا أو شربت مما شرب منه غيري فسكر منه (أو شهادة رجلين) يشهدان بمثل ذلك ~~(لا) بشهادة رجل وامرأتين؛ لأن البينة ناقصة، والأصل براءة الذمة، ولا ~~باليمين المردودة لما مر في قطع السرقة، ولا (بريح خمر وسكر وقيء) لاحتمال ~~أن يكون شرب غالطا أو مكرها، والحد يدرأ بالشبهة ولا يستوفيه القاضي بعلمه ~~على الصحيح بناء على أنه لا يقضي بعلمه في حدود الله تعالى، نعم سيد العبد ~~يستوفيه بعلمه لإصلاح ملكه (و) لا يشترط في الإقرار والشهادة تفصيل، بل ~~(يكفي) الإطلاق (في إقرار) من شخص بأنه شرب خمرا (و) في (شهادة) بشرب مسكر ~~(شرب) فلان (خمرا) ولا يحتاج أن يقول وهو مختار عالم لأن الأصل عدم ~~الإكراه، والغالب من حال الشارب علمه بما يشربه فنزل # PageV05P520 # الإقرار والشهادة عليه (وقيل يشترط) التفصيل بأن يزاد على ما ذكر في كل ~~منهما. كقول المقر: وأنا عالم مختار: وكقول الشاهد (وهو عالم به مختار) ~~لأنه إنما يعاقب باليقين كالشهادة بالزنا، واختاره الأذرعي، وفرق الأول بأن ~~الزنا قد يطلق على ما لا حد فيه كما في الحديث «العينان يزنيان» بخلاف سكر ~~المسكر. # تنبيه: سكت المصنف هنا عن حكم ms3266 رجوع المقر بشرب خمر وهو على ما سبق في حد ~~الزنا. فإن كل ما ليس من حق آدمي يقبل الرجوع فيه. # (ولا يحد حال سكره) لأن المقصود منه الردع والزجر والتنكيل وذلك لا يحصل ~~مع السكر، بل يؤخر وجوبا كما صرح به ابن الوردي في بهجته ليرتدع. فإن حد ~~قبلها ففي الاعتداد به وجهان: أصحهما كما قاله البلقيني والأذرعي: الاعتداد ~~به. # (وسوط الحدود) أو التعازير (بين قضيب) وهو الغصن (وعصا) غير معتدلة (و) ~~بين (رطب ويابس) بأن يكون معتدل الجرم والرطوبة للاتباع ولم يصرحوا بوجوب ~~هذا ولا بندبه، وقضية كلامهم الوجوب كما قاله الزركشي. ولما فرغ من صفة ~~السوط بين كيفية عدد الضرب بقوله (ويفرقه) أي: السوط: أي: الضرب به (على ~~الأعضاء) فلا يجمعه في موضع واحد، لما روى البيهقي عن علي - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه قال للجلاد: " أعط كل عضو حقه واتق الوجه والمذاكير " والتفريق ~~واجب كما بحثه الأذرعي؛ لأن الضرب على موضع واحد يعظم ألمه بالموالاة، وقد ~~يؤدي إلى الهلاك. قال: ولم أر فيه نصا للأصحاب، ثم استثنى المصنف من ~~الأعضاء قوله (إلا المقاتل) وهي مواضع يسرع القتل إليها بالضرب كقلب وثغرة ~~نحر وفرج فلا يضربه عليها لما مر من قول علي: واتق الوجه والمذاكير، وظاهر ~~كلامهم كما قال الأذرعي أن ذلك واجب؛ لأن القصد ردعه لا قتله، فلو ضربه على ~~مقتل فمات ففي ضمانه وجهان، وقضية كلام الدارمي ترجيح نفي الضمان (و) إلا ~~(الوجه) فلا يضربه عليه وجوبا لخبر مسلم «إذا ضرب أحدكم فليتق الوجه» ولأنه ~~مجمع المحاسن فيعظم أثر شينه (قيل: و) إلا (الرأس) فلا يضربه لشرفه كالوجه، ~~والأصح وعزاه الرافعي للأكثرين لا، والفرق أنه معظم غالبا فلا يخاف تشويهه ~~بالضرب بخلاف الوجه. وروى ابن أبي شيبة عن أبي بكر - رضي الله تعالى عنه - ~~أنه قال للجلاد: اضرب الرأس فإن الشيطان في الرأس. وكان ينبغي أن يقول: وفي ~~قول والرأس فإن القاضي أبا الطيب حكاه عن نص البويطي ورجحه، وجزم به ~~الماوردي وابن الصباغ وصاحب ms3267 التنبيه وغيرهم. وقال الروياني في التجربة: غلط ~~من قال بخلافه. # تنبيه: لا يجوز للجلاد رفع يده بحيث يبدو بياض إبطه، ولا يخفضها خفضا ~~شديدا، بل يتوسط بين خفض ورفع، فيرفع ذراعه لا عضده، ولا يبالي بكون ~~المجلود رقيق الجلد يدميه # PageV05P521 # الضرب الخفيف (ولا تشد يده) أي: المجلود بل تترك مطلقة يتقي بها، وإذا ~~وضعها على موضع ضرب غيره، ولا يلقى على وجهه، ولا يربط، ولا يمد كما قاله ~~البغوي بل يجلد الرجل قائما والمرأة جالسة (ولا تجرد ثيابه) الخفيفة التي ~~لا تمنع أثر الضرب. أما ما يمنع كالجبة المحشوة والفروة فتنزع عنه مراعاة ~~لمقصود الحد، ويترك على المرأة ما يسترها، وتشد عليها ثيابها، ويتولى ذلك ~~منها امرأة أو محرم، ويكون بقربها إن تكشفت سترها. وأما الجلد فيتولاه ~~الرجال؛ لأن الجلد ليس من شأن النساء، والخنثى كالمرأة فيما ذكر، لكن لا ~~يختص بشد ثيابه المرأة ونحوها، ويحتمل كما قاله شيخنا تعين المحرم ونحوه، ~~وإن كان المحدود من ذوي الهيئات ضرب كما قاله الماوردي في الخلوات، وإلا ~~ففي الملأ، ولا يحد ولا يعزر في المسجد لخبر أبي داود وغيره «لا تقام ~~الحدود في المساجد» ولاحتمال أن يتلوث من جراحة تحدث، فإن فعل أجزأه ~~كالصلاة في أرض مغصوبة، كذا قالاه هنا، وقضيته تحريم ذلك، وبه جزم ~~البندنيجي لكن الذي ذكراه في باب القضاء أنه لا يحرم، بل يكره، ونص عليه في ~~الأم، نبه عليه الإسنوي وهو الظاهر (ويوالي الضرب عليه بحيث يحصل زجر ~~وتنكيل) فلا يجوز أن يفرق على الأيام والساعات لعدم الإيلام المقصود في ~~الحد، بخلاف ما لو حلف ليضربنه مائة سوط فإنه يبرأ إذا فرقها على الأيام ~~والساعات؛ لأن مستند الأيمان إلى الاسم، وهنا التنكيل والزجر ولم يحصل، ولو ~~جلد للزنا خمسين ولاء وفي غده كذلك أجزأ. # تنبيه: لم يضبط التفريق الجائز وغيره. قال الإمام: إن لم يحصل في كل دفعة ~~ألم له وقع كسوط أو سوطين في كل يوم فهذا ليس بحد، وإن آلم وأثر بما له ~~وقع، فإن لم ms3268 يتخلل زمن يزول فيه الألم الأول كفى، وإن تخلل لم يكف على ~~الأصح، ثم عقب المصنف - رحمه الله تعالى - الجنايات السبع الموجبة للحد ~~بالتعزير، وترجم له بفصل. ### | [فصل في التعزير] # فقال: [فصل] في التعزير، وهو لغة. التأديب. وأصله من العزر، وهو المنع، ~~ومنه قوله تعالى: {وتعزروه} [الفتح: 9] أي: تدفعوا العدو عنه وتمنعوه، ~~ويخالف الحد من ثلاثة أوجه. أحدها: أنه يختلف باختلاف الناس، فتعزير ذوي ~~الهيئات أخف ويستوون في الحد. والثاني تجوز الشفاعة فيه والعفو بل يستحبان. ~~والثالث التالف به مضمون في الأصح خلافا لأبي حنيفة ومالك. وشرعا: تأديب ~~على ذنب لا حد فيه ولا كفارة كما نبه على ذلك بقوله: (يعزر في كل معصية لا ~~حد لها ولا كفارة) سواء أكانت حقا لله تعالى أم لآدمي، وسواء أكانت من ~~مقدمات ما # PageV05P522 # فيه حد كمباشرة أجنبية في غير الفرج، وسرقة ما لا قطع فيه، والسب بما ليس ~~بقذف أم لا كالتزوير وشهادة الزور والضرب بغير حق ونشوز المرأة ومنع الزوج ~~حقها مع القدرة. والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {واللاتي تخافون ~~نشوزهن} [النساء: 34] الآية فأباح الضرب عند المخالفة فكان فيه تنبيه على ~~التعزير، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «في سرقة الثمر: إذا كان دون نصاب ~~غرم مثليه وجلدات نكال» رواه أبو داود والنسائي بمعناه. وروى البيهقي: أن ~~عليا - رضي الله تعالى عنه - سئل عمن قال لرجل: يا فاسق يا خبيث؟ فقال: ~~يعزر. # تنبيه: اقتضى كلام المصنف ثلاثة أمور. الأمر الأول: تعزير ذي المعصية ~~التي لا حد فيها ولا كفارة، ويستثنى منه مسائل. # الأولى: إذا صدر من ولي لله تعالى صغيرة فإنه لا يعزر كما قاله ابن عبد ~~السلام. قال: وقد جهل أكثر الناس فزعموا أن الولاية تسقط بالصغيرة، ويشهد ~~لذلك حديث «أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا الحدود» رواه أبو داود، قال ~~الإمام الشافعي - رحمه الله -: والمراد بذوي الهيئات الذين لا يعرفون بالشر ~~فيزل أحدهم الزلة، ولم يعلقه بالأولياء؛ لأن ذلك لا يطلع عليه. فإن قيل: قد ~~عزر عمر - رضي الله تعالى ms3269 عنه - غير واحد من مشاهير الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - وهم رءوس الأولياء وسادة الأمة ولم ينكره أحد؟ . # أجيب بأن ذلك تكرر منهم، والكلام هنا في أول زلة زلها مطيع. # الثانية: إذا قطع شخص أطراف نفسه. الثالثة إذا وطئ زوجته أوأمته في دبرها ~~فلا يعزر بأول مرة، بل ينهى عن العود، فإن عاد عزر، نص عليه في المختصر، ~~وصرح به البغوي وغيره. الرابعة: الأصل لا يعزر لحق الفرع كما لا يحد بقذفه. ~~الخامسة: إذا رأى من يزني بزوجته وهو محصن فقتله في تلك الحالة فلا تعزير ~~عليه وإن افتات على الإمام لأجل الحمية، حكاه ابن الرفعة عن أبي داود. ~~السادسة: إذا دخل واحد من أهل القوى إلى الحمى الذي حماه الإمام للضعفة ~~ونحوهم فرعى منهم لا تعزير عليه ولا غرم وإن كان عاصيا وآثما، لكن يمنع من ~~الرعي، كذا نقله في زيادة الروضة هناك عن القاضي أبي حامد وأقره. # السابعة: إذا ارتد ثم أسلم فإنه لا يعزر أول مرة، نقل ابن المنذر الاتفاق ~~عليه. الثامنة: إذا كلف السيد عبده ما لا يطيق فإنه يحرم عليه ولا يعزر أول ~~مرة وإنما يقال له لا تعد، فإن عاد عزر، ذكره الرافعي في آخر الباب الأول ~~من اللعان. التاسعة: إذا طلبت المرأة نفقتها بطلوع الفجر قال في النهاية: ~~الذي أراه أن الزوج إن قدر على إجابتها فهو حتم ولا يجوز تأخيره. وإن كان ~~لا يحبس ولا يوكل به، ولكن يعصي # PageV05P523 # بمنعه، العاشرة: إذا عرض أهل البغي بسب الإمام لم يعزروا على الأصح في ~~زيادة الروضة. # الأمر الثاني: أنه متى كان في المعصية حد كالزنا، أو كفارة كالتمتع بطيب ~~في الإحرام ينتفي التعزير لإيجاب الأول للحد والثاني للكفارة. ويستثنى منه ~~مسائل. # الأولى: إفساد الصائم يوما من رمضان بجماع زوجته أو أمته فإنه يجب فيه ~~التعزير مع الكفارة. الثانية: المظاهر يجب عليه التعزير مع الكفارة. ~~الثالثة: إذا قتل من لا يقاد به كولده وعبده قال الإسنوي: نعم يجاب عنه بأن ~~إيجاب الكفارة ليس للمعصية، بل ms3270 لإعدام النفس بدليل إيجابها بقتل الخطأ، ~~فلما بقي التعمد خاليا عن الزجر أوجبنا فيه التعزير. الرابعة: اليمين ~~الغموس يجب فيها الكفارة والتعزير كما ذكره في المهذب الخامسة: الزيادة على ~~الأربعين في شرب المسكر إلى الثمانين تعزيرات على الصحيح كما سبق في كلام ~~المصنف. # السادسة: ما ذكره الشيخ عز الدين في القواعد الصغرى أنه لو زنى بأمه في ~~جوف الكعبة في رمضان وهو صائم معتكف محرم لزمه العتق والبدنة، ويحد للزنا، ~~ويعزر لقطع رحمه، وانتهاك حرمة الكعبة. # السابعة: ما ذكره الفوراني أن السارق إذا قطعت يده يعزر. قال في الذخائر: ~~إن أراد به تعليق يده في عنقه فحسن، أو غيره فمنفرد به، وتعليق يده في عنقه ~~ضرب من النكال، نص عليه، وليس من الحد قطعا إذ لم يقل بوجوبه أحد. الأمر ~~الثالث: أنه لا يعزر في غير معصية، ويستثنى منه مسائل. الأول: الصبي ~~والمجنون يعزران إذا فعلا ما يعزر عليه البالغ وإن لم يكن فعلهما معصية، نص ~~عليه في الصبي وذكره القاضي حسين في المجنون. الثانية. قال الماوردي في ~~الأحكام السلطانية يمنع المحتسب من يكتسب باللهو ويؤدب عليه الآخذ والمعطي، ~~وظاهره تناول اللهو المباح. # ثالثها نفي المخنث، نص عليه الشافعي - رحمه الله - مع أنه ليس بمعصية، ~~وإنما فعل للمصلحة. # ، وتعليق المصنف بقوله سابقا يعزر قوله هنا (بحبس أو ضرب أو صفع) وهو ~~الضرب بجمع الكف (أو توبيخ) باللسان؛ لأن ذلك يفيد الردع والزجر عن ~~الجريمة، والمراد بالضرب غير المبرح فإن علم أن التأديب لا يحصل إلا بالضرب ~~المبرح فعن المحققين أنه ليس له فعل المبرح ولا غيره. قال الرافعي: ويشبه ~~أن يقال بضربه غير مبرح إقامة لصورة الواجب. قال في المهمات: وهو ظاهر. # تنبيه: قضية كلامه أنه ليس له الجمع بين هذه الأمور ولا بين نوعين منها، ~~وليس مرادا، ففي أصل الروضة أن له الجمع بين الحبس والضرب، وقضيته أيضا أنه ~~لا يتعين للحبس مدة، وليس مرادا أيضا، بل شرطه النقص عن سنة كما نص عليه في ~~الأم، وصرح به معظم ms3271 الأصحاب، وقضيته أيضا الحصر فيما ذكره، وليس مرادا ~~أيضا، فإن من أنواع التعزير النفي كما ذكره في باب حد الزنا، ونص عليه في ~~الأم، وقد ثبت في الحديث نفي المخنثين، ومنه كشف الرأس والقيام من المجلس ~~والإعراض كما ذكره الماوردي (ويجتهد الإمام في جنسه وقدره) لأنه غير مقدر ~~شرعا موكل إلى رأيه يجتهد في سلوك الأصلح لاختلاف ذلك باختلاف مراتب الناس ~~وباختلاف المعاصي فله أن يشهر في الناس ما أدى اجتهاده إليه، ويجوز له حلق ~~رأسه # PageV05P524 # دون لحيته، ويجوز أن يصلب حيا، ولا يمنع من الطعام والشراب، ولا من ~~الوضوء للصلاة، ويصلي يوميا ويعيد إذا أرسل، ولا يجاوز ثلاثة أيام قاله ~~الماوردي اه. # واعترض منعه من الصلاة متمكنا، والظاهر أنه لا يمنع، وفي جواز تسويد وجهه ~~وجهان. قال الماوردي: إن الأكثرين على الجواز، وله إركابه الدابة منكوسا، ~~وعلى الإمام مراعاة الترتيب والتدريج اللائق بالحال في القدر والنوع كما ~~يراعيه في دفع الصائل، فلا يرقى إلى مرتبة وهو يرى ما دونها كافيا مؤثرا ~~كما حكاه الإمام عن الأصحاب، وإن أوهم عطف المصنف بأو المقتضية للتخيير ~~خلافه، وقضية كلامه أنه لا يستوفيه إلا الإمام، واستثني منه مسائل. # الأولى: للأب والأم ضرب الصغير والمجنون زجرا لهما عن سيئ الأخلاق ~~وإصلاحا لهما. قال شيخنا: ومثلهما السفيه، وعبارة الدميري: وليس للأب تعزير ~~البالغ وإن كان سفيها على الأصح، وتبعه ابن شهبة. الثانية للمعلم أن يؤدب ~~من يتعلم منه، لكن بإذن الولي كما في الروضة، وإن قال الأذرعي: الإجماع ~~الفعلي مطرد بذلك من غير إذن. الثالثة للزوج ضرب زوجته لنشوزها ولما يتعلق ~~به من حقوقه عليها للآية السابقة أول الباب، وليس له ذلك لحق الله تعالى ~~لأنه لا يتعلق به، وقضيته أنه ليس له ضربها على ترك الصلاة، وهو كذلك، وإن ~~أفتى ابن البرزي بأنه يجب على الزوج أمر زوجته بالصلاة في أوقاتها، ويجب ~~عليه ضربها على ذلك. وأما أمره لها بالصلاة فمسلم. # الرابعة للسيد ضرب رقيقه لحق نفسه كما في الزوج، بل أولى؛ لأن سلطنته ms3272 ~~أقوى، وكذا لحق الله تعالى كما مر في الزنا، وتسمى هذه المسائل المستثناة ~~تعزيرا، وقيل إنما يسمى ما عدا ضرب الإمام ونائبه تأديبا لا تعزيرا، وعلى ~~هذا لا استثناء (وقيل إن تعلق) التعزير (بآدمي لم يكف) فيه (توبيخ) لتأكد ~~حق الآدمي، والأصح الاكتفاء كما في حق الله تعالى. # ثم شرع في بيان قدر التعزير بقوله (فإن جلد) الإمام (وجب أن ينقص في عبد ~~عن عشرين جلدة و) في (حر عن أربعين) جلدة أدنى حدودهما، لخبر «من بلغ حدا ~~في غير حد فهو من المعتدين» رواه البيهقي، وقال: المحفوظ إرساله، وكما يجب ~~نقص الحكومة عن الدية والرضخ عن السهم (وقيل) يجب أن ينقص في تعزير الحر عن ~~(عشرين) جلدة لأنها حد العبد، فهو داخل في المنع في الحديث المتقدم، وقيل ~~لا يزاد في تعزيرهما على عشرة أسواط لحديث «لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في ~~حد من حدود الله تعالى» واختاره الأذرعي والبلقيني وقال: إنه على أصل ~~الشافعي في اتباع الخبر، وقال صاحب التقريب: لو بلغ الشافعي لقال به. # وأجاب الأول عنه بأنه منسوخ بعمل الصحابة على خلافه من غير إنكار. قال ~~القونوي: وحمله على الأولوية بعد ثبوت العمل بخلافه أهون من النسخ ما لم ~~يتحقق. # فائدة: أهل بدر إذا عمل أحد منهم ذنبا يقتضي حدا أو غيره أقيم عليه ~~بالإجماع، وأما ما # PageV05P525 # ورد في الحديث من أنه مغفور لهم، فقيل: معناه مغفور لهم في الدار الآخرة. ~~وقال الخطابي وغيره: المراد الماضي لا المستقبل؛ لأنه لو كان للمستقبل لكان ~~إطلاقا في الذنوب، ولا وجه له «وقد حد النبي - صلى الله عليه وسلم - نعيمان ~~في الخمر» وعمر - رضي الله تعالى عنه - قدامة بن مظعون فيه أيضا، وكانا ~~بدريين، وضرب النبي - صلى الله عليه وسلم - مسطحا الحد، وكان بدريا (ويستوي ~~في هذا) المذكور (جميع المعاصي) السابقة: أي: معصية الشرب وغيره (في الأصح) ~~فيلحق ما هو من مقدمات الحدود بما ليس منها، إذ لا دليل على التفرقة، ~~والثاني لا بل يقاس كل معصية بما ms3273 يناسبها مما يوجب الحد. # (ولو عفا مستحق حد) عنه كحد قذف (فلا تعزير للإمام في الأصح) لأنه لازم ~~مقدر لا نظر للإمام فيه، ولأنه مضبوط فجاز إسقاطه والإبراء عنه. والثاني له ~~التعزير؛ لأنه لا يخلو عن حق الله تعالى (أو) عفا مستحق (تعزير فله) أي: ~~الإمام التعزير (في الأصح) لحق الله تعالى وإن كان لا يعزر بدون عفو قبل ~~مطالبة المستحق له؛ لأن التعزير أصله يتعلق بنظر الإمام فلم يؤثر فيه إسقاط ~~غيره، ولأن التعزير غير مضبوط، لأنه يحصل بأنواع شتى من ضرب وصفع وتوبيخ ~~وحبس ونحو ذلك، ويحصل بقليل هذه الأمور وكثيرها، ومستحقه لم يستحق نوعا ~~معينا من أنواع التعازير ولا مقدارا معينا بل استحق مجهولا والإبراء من ~~المجهول باطل. والثاني المنع لأن المستحق قد أسقطه. # خاتمة: للإمام ترك تعزير لحق الله تعالى لإعراضه - صلى الله عليه وسلم - ~~عن جماعة استحقوه كالغال في الغنيمة ولاوي شدقه في حكمه للزبير، ولا يجوز ~~تركه إن كان لآدمي عند طلبه كالقصاص كما جرى عليه الحاوي الصغير ومختصره ~~خلافا لما رجحه ابن المقري من أن له ذلك، ويعزر من وافق الكفار في أعيادهم، ~~ومن يمسك الحية ويدخل النار، ومن قال لذمي يا حاج، ومن هنأه بعيده، ومن سمى ~~زائر قبور الصالحين حاجا، والساعي بالنميمة لكثرة إفسادها بين الناس. قال ~~يحيى بن أبي كثير: يفسد النمام في ساعة ما لا يفسده الساحر في السنة، ولا ~~يجوز للإمام العفو عن الحد، ولا تجوز الشفاعة فيه، لقوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «لعن الله الشافع والمشفع» وفي البيهقي عن ابن عمر أن النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - قال: «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله تعالى فقد صاد ~~الله في حكمه» وتسن الشفاعة الحسنة إلى ولاة الأمور من أصحاب الحقوق ما لم ~~يكن في حد أو أمر لا يجوز تركه كالشفاعة إلى ناظر يتيم أو وقف في ترك بعض ~~الحقوق التي في ولايته، فهذه شفاعة سوء محرمة، واستدل للشفاعة الحسنة بقوله ~~تعالى: {من يشفع شفاعة حسنة} ms3274 [النساء: 85] الآية، وبما في الصحيحين عن أبي ~~موسى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «كان إذا أتاه طالب حاجة أقبل على ~~جلسائه، وقال: اشفعوا تؤجروا، ويقضي الله على لسان نبيه ما شاء» . # PageV05P526 ### | [كتاب الصيال] # هو والمصاولة: الاستطالة والوثوب، والصائل الظالم (وضمان الولاة) وأدرج ~~المصنف في الباب حكم الختان وإتلاف البهائم، وعقد في الروضة لإتلاف البهائم ~~بابا، وذكر حكم الختان في باب ضمان إتلاف الإمام. والأصل في الباب قوله ~~تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ~~وافتتحه في المحرر بخبر البخاري «انصر أخاك ظالما أو مظلوما» والصائل ظالم ~~فيمنع من ظلمه لأن ذلك نصره. (له) أي المصول عليه (دفع كل صائل) مسلما كان ~~أو كافرا، عاقلا أو مجنونا، بالغا أو صغيرا، قريبا أو أجنبيا، آدميا أو ~~غيره (على) معصوم من (نفس أو طرف) أو منفعة (أو بضع أو مال) لخبر «من قتل ~~دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد» ~~رواه أبو داود والترمذي وصححه، وجه الدلالة أنه لما جعله شهيدا دل على أنه ~~له القتل والقتال: كما أن من قتله أهل الحرب لما كان شهيدا كان له القتل ~~والقتال. # تنبيه: في معنى البضع من قصد الاستمتاع بأهله فيما دون الفرج كالقبلة، ~~وألحق الروياني الأخت والبنت بالزوجة، وشمل قوله أو مال الكثير والقليل ~~كدرهم. فإن قيل: كيف يكون المقدر في السرقة أكثر وما فيه سوى قطع الطرف، ~~وقد يؤدي الدفع إلى هلاك النفس وهو أعظم والمال فيه قليل. # أجيب بأن قطع الطرف محقق، فاعتبر فيه ذلك بخلاف هلاك النفس ومال نفسه ~~ومال غيره، ويستثنى من جواز الدفع عن المال ما لو صال مكرها على إتلاف مال ~~غيره لم يجز دفعه، بل يلزم المالك أن يقي روحه بماله كما يناول المضطر ~~طعامه كما ذكره الرافعي قبيل الديات ولكل منهما دفع المكره، وتعبيره بالمال ~~قد يخرج ما ليس بمال كالكلب المقتنى والسرجين، وقضية كلام الماوردي وغيره ~~إلحاقه به وهو الظاهر، وله ms3275 دفع مسلم عن ذمي ووالد عن ولده وسيد عن عبده ~~لأنهم معصومون. # ، ولو صال قوم على النفس والبضع والمال قدم الدفع عن النفس على الدفع عن ~~البضع والمال، والدفع عن البضع على الدفع عن المال، والمال الكثير على ~~الحقير، ولو صال اثنان على متساويين في نفسين أو بضعين أو مالين ولم يتيسر ~~دفعهما معا دفع أيهما شاء، ولو صال أحدهما على صبي باللواط، والآخر على ~~امرأة بالزنا # PageV05P527 # ففيه احتمالان لبعض المتأخرين. أحدهما يبدأ بصاحب الزنا للإجماع على وجوب ~~الحد فيه. والثاني بصاحب اللواط، إذ ليس إلى حله سبيل. وقال بعضهم: يبدأ ~~بأيهما شاء وهو أوجه لعدم الأولوية. # (فإن قتله) أي المصول عليه الصائل دفعا (فلا ضمان) بقصاص ولا دية ولا ~~كفارة ولا قيمة ولا إثم لأنه مأمور بدفعه، وفي الأمر بالقتال والضمان ~~منافاة، حتى لو صال العبد المغصوب أو المستعار على مالكه فقتله دفعا لم ~~يبرأ الغاصب ولا المستعير: ويستثنى من عدم الضمان المضطر إذا قتله صاحب ~~الطعام دفعا فإن عليه القود. قال الدبيلي: في أدب القضاء. # تنبيه: دخل في كلامهم ما لو صالت حامل على إنسان فدفعها فألقت جنينها ~~ميتا فالأصح لا يضمنه، وقاسه القاضي على ما إذا تترس الكفار حال القتال ~~بمسلم، واضطر المسلمون إلى قتله. # (ولا يجب الدفع عن مال) لا روح فيه لأنه يجوز إباحته للغير. قال الأذرعي: ~~والظاهر أن هذا في الآحاد. فأما الإمام ونوابه فيجب عليهم الدفع عن أموال ~~رعاياهم، وكذا إن كان ماله وتعلق به حق الغير كرهن وإجارة. قال الغزالي: ~~وإن كان مال محجور عليه أو وقف أو مالا مودعا وجب على من هو بيده الدفع عنه ~~اه. # أما ما فيه روح فيجب الدفع عنه إذا قصد إتلافه ما لم يخش على نفسه أو بضع ~~لحرمة الروح حتى لو رأى أجنبي شخصا يتلف حيوان نفسه إتلافا محرما وجب عليه ~~دفعه على الأصح في أصل الروضة. # (ويجب) الدفع (عن بضع) لأنه لا سبيل إلى إباحته، وسواء بضع أهله أو غيره، ~~ومثل البضع مقدماته ms3276 ومحل ذلك إذا لم يخف على نفسه كما قاله البغوي والمتولي ~~(وكذا نفس) للشخص يجب الدفع عنها إذا (قصدها كافر) ولو معصوما، إذ غير ~~المعصوم لا حرمة له، والمعصوم بطلت حرمته بصياله، ولأن الاستسلام للكافر ذل ~~في الدين، ومقتضى هذه العلة جواز استسلام الكافر للكافر وبحثه الزركشي. # تنبيه: محل منع جواز استسلام المسلم للكافر إذا لم يجوز الأسر، فإن جوزه ~~لم يحرم كما سيأتي إن شاء الله تعالى في السير (أو) قصدها (بهيمة) لأنها ~~تذبح لاستبقاء الآدمي، فلا وجه للاستسلام لها، وظاهر أن عضوه ومنفعته كنفسه ~~(لا) إن قصدها (مسلم) ولو مجنونا ومراهقا أو أمكن دفعه بغير قتله فلا يجب ~~دفعه (في الأظهر) بل يجوز الاستسلام له، بل يسن كما أفهمه كلام الروضة لخبر ~~أبي داود «كن خير ابني آدم» يعني قابيل وهابيل، ولمنع عثمان - رضي الله ~~تعالى عنه - عبيده وكانوا أربعمائة يوم الدار، وقال: من ألقى سلاحه فهو حر، ~~واشتهر ذلك في الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - ولم ينكر عليه أحد. والثاني ~~يجب، لقوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] وكما يجب ~~عليه إصانة نفسه بأكل ما يجده. وأجاب الأول بأن في القتل شهادة بخلاف ترك ~~الأكل. # PageV05P528 # تنبيه: محل ذلك في المحقون الدم كما قيده القاضي الحسين والإمام والغزالي ~~والبلقيني: ليخرج المهدر كالزاني المحصن وتارك الصلاة ومن تحتم قتله في قطع ~~الطريق، فإن حكمهم حكم الكافر كما صرح به في الترغيب. قال الأذرعي: ويظهر ~~الدفع عن العضو عند ظن السلامة؛ لأنه ليس هنا شهادة، وكذلك يجب عن النفس ~~إذا أمكن عند غلبة الظن بأنه يحصل بقتله مفاسد في الحريم والأطفال اه وهو ~~بحث حسن. # (والدفع عن) نفس (غيره) إذا كان آدميا محترما ولو رقيقا (كهو عن نفسه) ~~فيجب حيث يجب وينتفي حيث ينتفي، إذ لا يزيد حق غيره على حق نفسه، وقد أكثر ~~المصنف في المتن من جر ضمير الغائب بالكاف وهو قليل. # تنبيه: محل الوجوب إذا أمن الهلاك كما صرح به في أصل الروضة، إذ لا يلزمه ms3277 ~~أن يجعل روحه بدلا عن روح غيره وقول البلقيني: نعم إن كان في قتال الحربيين ~~أو المرتدين فلا يسقط الوجوب بالخوف ظاهر، إذا كان في الصف وكانوا مثليه ~~فأقل، وإلا فلا، ولا يلزم العبد الدفع عن سيده عند الخوف على نفسه، بل ~~السيد في ذلك كالأجنبي، حكاه الرافعي عن الإمام، ويؤخذ منه كما قال ~~الزركشي: أنه لا يلزم الابن الدفع عن أبيه أيضا. قال: ولم يتعرضوا له: أي: ~~لوضوحه. # أما لو صال شخص على غير محترم حربي فلا يجب على المسلم دفعه عنه، وإن وجب ~~الدفع عن نفسه لعدم احترامه (وقيل يجب) الدفع عن غيره (قطعا) لأن له ~~الإيثار بحق نفسه دون غيره، وبه جزم البغوي وغيره، وفي مسند أحمد «من أذل ~~عنده مسلم فلم ينصره وهو قادر أن ينصره أذله الله على رءوس الخلائق يوم ~~القيامة» . # تنبيه: محل الخلاف بالنسبة إلى الآحاد. أما الإمام وغيره من الولاة فيجب ~~ذلك عليهم قطعا، وقضية الوجوب أو الجواز عدم الضمان وهو ظاهر، وإن قال ~~الشيخ أبو حامد: من قتل غيره دفعا عن مال غيره كان عليه الضمان، ومحله أيضا ~~إذا كان المصول عليه غير نبي، أما هو فيجب الدفع عنه قطعا كما قاله ~~الفوراني. قال الإمام: ولا يختص الخلاف بالصائل، بل من أقدم على محرم من ~~شرب خمر أو غيره فلبعض الآحاد منعه، ولو أتى على النفس كما قال الرافعي: ~~إنه الموجود في كتب المذهب حتى قالوا: لو ظهر في بيت خمر يشرب أو طنبور ~~يضرب أو نحوهما، فله الهجوم على متعاطيه لإزالته نهيا عن المنكر، وإن لم ~~ينتهوا فله قتالهم، وإن أتى على النفس وهو مثاب على ذلك، والغزالي ومن تبعه ~~عبروا هنا بالوجوب ولا ينافيه تعبير الأصحاب بالجواز، إذ ليس مرادهم أنه ~~مخير فيه، بل إنه جائز بعد امتناعه قبل ارتكاب ذلك وهو صادق بالوجوب، وقضية ~~كلام المصنف أنه لا يجب الدفع عن مال الغير، لكن قال الغزالي: مهما قدر على ~~حفظ مال غيره من الضياع من غير أن يناله ms3278 تعب في بدنه، أو خسران في ماله، أو ~~نقصان في جاهه وجب عليه، وهو أقل درجات حقوق المسلم، وهو أولى # PageV05P529 # بالإيجاب من رد السلام، ولا خلاف أن مال الإنسان إذا كان يضيع بظلم ظالم ~~وكان عنده شهادة وجب عليه أداؤها ويعصي بتركها. # (ولو سقطت جرة) مثلا وهي بفتح الجيم: إناء من فخار على إنسان (ولم تندفع ~~عنه إلا بكسرها) جاز له، بل صرح البغوي بوجوبه صيانة لروحه، ولا ينافي ذلك ~~الجواز كما مر، وإذا كسرها (ضمنها في الأصح) إذ لا قصد لها ولا اختيار حتى ~~يحال عليها، فصار كالمضطر إلى طعام غيره يأكله ويضمنه، والثاني لا، لأنه ~~دافع للضرر عن نفسه، وصححه البلقيني تنزيلا لها منزلة البهيمة الصائلة، ~~وفرق الأول بأن البهيمة لها نوع اختيار. # تنبيه: محل الخلاف أن تكون موضوعة بمحل غير عدوان، فإن كانت موضوعة بمحل ~~عدوان كأن وضعت بروشن، أو على معتدل لكنها مائلة أو على حالة يغلب فيها ~~سقوطها لم يضمنها قطعا، قاله الزركشي: لكن لو أبدل قوله: عدوان بيضمن به ~~كان أولى، ويضمن بهيمة لم يمكن جائعا وصوله إلى طعامه إلا بقتلها وقتلها ~~لأنها لم تقصده وقتله لها لدفع الهلاك عن نفسه بالجوع فكان كأكل المضطر ~~طعام غيره فإنه موجب للضمان. فإن قيل: يمكن أن يجعل الأصح هنا نفي الضمان، ~~كما لو عم الجراد المسالك فوطئها المحرم وقتل بعضها فإنه لا ضمان عليه. # أجيب بأن الحق ثم لله تعالى، وهنا للآدمي. # ثم بين كيفية دفع الصائل بقوله: (ويدفع الصائل بالأخف) فالأخف إن أمكن، ~~والمعتبر غلبة الظن (فإن أمكن) دفعه (بكلام واستغاثة) بغين معجمة ومثلثة ~~بالناس (حرم الضرب) أي: الدفع به (أو) أمكن دفعه (بضرب بيد حرم سوط، أو) ~~أمكن دفعه (بسوط حرم عصا، أو) أمكن دفعه (بقطع عضو حرم قتل) لأن ذلك جوز ~~للضرورة، ولا ضرورة في الأثقل مع إمكان تحصيل المقصود بالأسهل، ولو اندفع ~~شره كأن وقع في ماء أو نار أو انكسرت رجله، أو حال بينهما جدار أو خندق لم ~~يضربه كما صرح ms3279 به في الروضة. وفائدة الترتيب المذكور أنه متى خالف وعدل إلى ~~رتبة مع إمكان الاكتفاء بما دونها ضمن. ويستثنى من مراعاة الترتيب مسائل: # الأولى: لو التحم القتال بينهما واشتد الأمر عن الضبط سقط مراعاة الترتيب ~~كما ذكره الإمام في قتال البغاة. الثانية: ما سيأتي في النظر إلى الحرم أنه ~~يرمي بالحصاة قبل الإنذار على خلاف فيه يأتي. # الثالثة: لو كان الصائل يندفع بالسوط والعصا والمصول عليه لا يجد إلا ~~السيف # PageV05P530 # فالصحيح أن له الضرب به؛ لأنه لا يمكنه الدفع إلا به، وليس بمقصر في ترك ~~استصحاب السوط ونحوه. # الرابعة: إذا رآه يولج في أجنبية فله أن يبدأ بالقتل، وإن اندفع بدونه في ~~كل لحظة مواقع لا يستدرك بالأناة كذا قال الماوردي والروياني وهو مردود ~~لقول الشيخين في الروضة وأصلها: إذا وجد رجلا يزني بامرأته أو غيرها لزمه ~~منعه ودفعه، فإن هلك في الدفع فلا شيء عليه، وإن اندفع بضرب ونحوه ثم قتله ~~لزمه القصاص إن لم يكن الزاني محصنا، فإن كان فلا قصاص على الصحيح، وقد سبق ~~في الجنايات اه. # فهذا دليل على اشتراط الترتيب (فإن أمكن) المصول عليه (هرب) أو التجاء ~~لحصن أو جماعة (فالمذهب وجوبه وتحريم قتال) لأنه مأمور بتخليص نفسه بالأهون ~~فالأهون وما ذكر أسهل من غيره فلا يعدل إلى الأشد. والثاني لا يجب؛ لأن ~~إقامته في ذلك الموضع جائزة فلا يكلف الانصراف والطريق الثاني إن تيقن ~~النجاة بهرب وجب وإلا فلا حملا للنصين المختلفين على هذين الحالين. # تنبيه: قضية المتن أنه لو قاتل مع إمكان الهرب لزمه القصاص، وقضية كلام ~~البغوي المنع، فإنه قال: تلزمه الدية اه. # والأول أوجه لما مر، وقضية إطلاق المتن: وجوب الهرب أنه لا فرق بين أن ~~يكون المقصود نفسه أو ماله أو بضعه، وتعليل الرافعي يقتضي تخصيصه بالدفع عن ~~نفسه وهو الظاهر كما قاله الزركشي فلا يلزمه الهرب، ويدع ماله إذا كان ~~الصيال عليه لأجل ماله ولم يمكنه الهرب. وأما إذا كان المقصود البضع فقضية ~~البناء على وجوب الدفع أنه لا ms3280 يلزمه الهرب، بل يثبت إن أمن على نفسه. # (ولو عضت يده) أو غيرها (خلصها بالأسهل من فك لحييه) أي: رفع إحداهما عن ~~الأخرى بلا جرح (وضرب) أي: أو ضرب (شدقيه) بكسر المعجمة، وهما جانبا الفم ~~(فإن عجز) عن الأسهل (فسلها فندرت) بنون: أي: سقطت (أسنانه فهدر) لما في ~~الصحيحين «أن رجلا عض يد رجل فنزع يده من فيه فوقعت ثناياه، فاختصما إلى ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل لا ~~دية لك» ولأن النفس لا تضمن بالدفع فالأجزاء أولى، وسواء أكان العاض ظالما ~~أو مظلوما؛ لأن العض لا يباح بحال. قال ابن أبي عصرون: إلا إذا لم يمكن ~~التخلص إلا به فهو حق له، نقله عنه الأذرعي وقال إنه صحيح وهو ظاهر. # تنبيه: اقتضى كلام المصنف أمرين: الأول التخيير بين فك اللحي والضرب، ~~وليس مرادا بل الفك مقدم على الضرب كما علم مما مر؛ لأنه أسهل. والثاني ~~الحصر فيما ذكر، وليس مرادا أيضا، فالصحيح في أصل الروضة أنه إذا لم يمكنه ~~التخلص إلا ببعج بطنه، أو # PageV05P531 # فقء عينه، أو عصر خصييه جاز، وقضية كلام الشيخين مراعاة الترتيب فلو عدل ~~عن الأخف مع إمكانه ضمن، وهو قضية كلام الجمهور. قال الأذرعي: وإطلاق ~~كثيرين يفهم أنه لو سل يده ابتداء فندرت أسنانه كانت مهدرة وهو ظاهر الحديث ~~اه. # ولا يجب قبل ذلك الإنذار بالقول كما جزم به الماوردي وغيره، فإن اختلفا ~~في إمكان التخلص بدون ما دفع به صدق الدافع بيمينه، جزم به في البحر. قال ~~الزركشي تبعا للأذرعي: وليكن الحكم كذلك في الصائل. # فائدة: العض بضاد معجمة إذا كان بجارحة، وبظاء معجمة إذا كان بغيرها: نحو ~~عظت الحرب وعظ الزمان. قالت عتبة أم حاتم الطائي: # لعمري لقدما عظني الدهر عظة ... فيا ليت أن لا أمنع الدهر جائعا # وقولا لعذا اللائم اليوم أعفني ... فإن أنت لم تفعل فعض الأصابعا. # (ومن نظر) بضم أوله (إلى حرمه) بضم أوله وفتح ثانيه المهملين وبهاء ~~الضمير الراجع لمن، والمراد بهن: ms3281 الزوجات والإماء والمحارم (في داره) ~~المختصة به بملك أو غيره (من كوة) أي: طاقة، ومر في الصلح أنها بفتح الكاف، ~~وحكي ضمها (أو ثقب) بفتح المثلثة أوله: أي: خرق في الدار، وقوله (عمدا) قيد ~~في النظر (فرماه) أي: رمى صاحب الدار من نظر إلى حرمه حال نظره (بخفيف) ~~تقصد العين بمثله (كحصاة فأعماه، أو) لم يعمه، بل (أصاب قرب عينه فجرحه) ~~فسرى الجرح (فمات فهدر) لخبر الصحيحين «لو اطلع أحد في بيتك ولم تأذن له ~~فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح» ، وفي رواية صححها ابن حبان ~~والبيهقي: فلا قود ولا دية، والمعنى فيه المنع من النظر، وسواء أكانت حرمه ~~مستورة أو في منعطف أم لا، لعموم الأخبار، ولأنه يريد سترها عن الأعين وإن ~~كانت مستورة. # تنبيه: شمل قوله: ومن نظر: الرجل والمرأة عند نظرها ما لا يجوز، والخنثى ~~والمراهق وهو كذلك. فإن قيل: المراهق غير مكلف، ولا يستوفى منه الحدود فكيف ~~يجوز رميه؟ . # أجيب بأن الرمي ليس للتكليف بل لدفع مفسدة النظر، فإذن لا فرق بين المكلف ~~وغيره ممن يحصل به المفسدة، وخرج بقوله: نظر الأعمى، ومن استرق السمع، فلا ~~يجوز رميهما، إذ ليس السمع كالبصر في الاطلاع على العورات، وبقوله: حرمه ما ~~إذا كان فيها المالك وحده، فإن فيه تفصيلا، وهو إن كان مكشوف العورة فله ~~الرمي، وإلا فلا في الأصح، وإن اختار الأذرعي الرمي مطلقا لعموم الحديث ~~المار، وما إذا كان فيها خنثى مشكل مستور العورة فإنه لا يرميه كما قال ~~البلقيني: إنه الأقرب. وقال الزركشي: ينبغي تخريجه على جواز النظر إليه، ~~وهذا أوجه، والضمير في قوله: في داره راجع لمن له الحرم. أما الناظر فلا ~~فرق بين أن يكون # PageV05P532 # الموضع الذي يطلع منه ملكه أو شارعا أو غيره؛ لأنه لا يحل له الاطلاع، ~~وبقوله من كوة أو ثقب ما إذا نظر من الباب المفتوح فلا يرميه لتفريط صاحب ~~الدار بفتحه، ولا بد من تقييد الكوة بالصغيرة. أما الكبيرة فكالباب ~~المفتوح، وفي معناها الشباك الواسع العين ms3282 لتقصير صاحب الدار إلا أن ينذره ~~فيرميه كما صرح الحاوي الصغير وغيره. ويؤخذ من التعليل أنه لو كان الفاتح ~~للباب هو الناظر ولم يتمكن رب الدار من إغلاقه جاز الرمي وهو ظاهر، وحكم ~~النظر من سطح نفسه والمؤذن من المنارة كالكوة على الأصح، إذ لا تفريط من ~~صاحب الدار، وبقوله عمدا ما إذا لم يقصد الاطلاع كأن كان مجنونا، أو كان ~~مخطئا، أو وقع نظره اتفاقا، فإنه لا يرميه إذا علم بذلك صاحب الدار، فإن ~~رماه وادعى المرمي عدم القصد فلا شيء على الرامي؛ لأن الاطلاع حصل، والقصد ~~باطن. # قال الرافعي: وهذا ذهاب إلى جواز الرمي من غير تحقق القصد، وفي كلام ~~الإمام ما يدل على المنع وهو حسن اه. # وظاهر كما قال شيخنا أن ما ذكر ليس ذهابا لذلك، إذ لا يمنع ذلك أن تحقق ~~الأمر بقرائن يعرف بها الرامي قصد الناظر، ولا يجوز رمي من انصرف عن النظر ~~كالصائل إذا رجع عن صياله، وبقوله: بخفيف الثقيل كالحجر الكبير والنشاب، ~~ويضمن إن رمى بذلك بالقصاص أو الدية. نعم لو لم يجد غير ذلك جاز كنظيره في ~~الصيال فيما إذا أمكنه الدفع بالعصا ولم يجد إلا السيف كما نبه عليه ~~الزركشي، ولو لم يمكن رمي عينه، أو لم يندفع برميه بالخفيف استغاث عليه، ~~فإن لم يكن في محل غوث استحب أن ينشده بالله تعالى، ثم له ضربه بالسلاح وما ~~يردعه. ويستثنى من إطلاقهم الناظر صورتان: # الأولى ما لو كان أحد أصوله الذين لا قصاص عليهم ولا حد قذف فلا يجوز ~~رميه كما قاله الماوردي والروياني؛ لأنه نوع حد، فإن رماه وفقأه ضمن. ~~الثانية ما إذا كان النظر مباحا له لخطبة ونحوها بشرطه كما قاله البلقيني ~~وغيره، ولمستأجر الدار رمي المالك، وهل يجوز للمستعير رمي المعير؟ وجهان في ~~أصل الروضة بلا ترجيح، وقال الأذرعي وغيره: الأقوى الجواز ولو كان في دار ~~مغصوبة أو مسجد، أو شارع مكشوف العورة، أو هو وأهله فلا يجوز رميه؛ لأن ~~الموضع لا يختص به، والخيمة في ms3283 الصحراء كالبيت في البنيان، وإنما يجوز رمي ~~الناظر (بشرط عدم محرم وزوجة للناظر) فإن كان له شيء من ذلك حرم رميه، لأن ~~له في النظر شبهة كما لا يقطع بسرقة المال المشترك. # تنبيه: الواو في عبارته بمعنى " أو "، فإن أحدهما كاف، ومثل الزوجة ~~الأمة، ويرد على طرده ما لو كان له هناك متاع فإنه لا يجوز رميه كما جزما ~~به في الشرح والروضة، وعلى عكسه ما لو كان له هناك محرم ولكن متجردة فإنه ~~يجوز رميه، إذ ليس له النظر إلى ما بين سرتها وركبتها. ثم أشار لاعتبار ~~شرطين آخرين على مرجوح. أحدهما ما تضمنه قوله (قيل: و) بشرط عدم (استتار ~~الحرم) فإن كن مستترات بالثياب، # PageV05P533 # أو في منعطف لا يراهن الناظر لم يجز رميه لعدم اطلاعه عليهن، والأصح عدم ~~اشتراط ذلك لعموم الأخبار، وحسما لمادة النظر، فقد يريد ستر حرمه عن الناس ~~وإن كن مستترات. والشرط الثاني ما تضمنه قوله (قيل: و) بشرط (إنذار) بمعجمة ~~(قبل رميه) على قياس الدفع بالأهون فالأهون، والأصح عدم اشتراطه للحديث ~~المار، إذ لم يذكر فيه الإنذار. قال الإمام: ومجال التردد في الكلام الذي ~~هو موعظة وتخجيل قد يفيد وقد لا يفيد. فأما ما يوثق بكونه دافعا من تخويف ~~وزعقة مزعجة فلا يجوز أن يكون في وجوب البداءة خلاف. قال الرافعي: وهذا حسن ~~اه. # وهو ظاهر. فإن قيل: تصحيح عدم وجوب الإنذار مخالف لما ذكروه من أنه لو ~~دخل شخص داره أو خيمته بغير إذنه فإن له دفعه، وإن أتى الدفع على نفسه لم ~~يضمنه، لكن لا يجوز قبل إنذاره على الأصح. قال الرافعي: كسائر أنواع الدفع. # أجيب بأن رمي المتطلع منصوص عليه كقطع اليد في السرقة، ودفع الداخل مجتهد ~~فيه فلزم سلوك ما يمكن، وبهذا يفرق بين ما ذكروه وما مر في تخليص اليد من ~~عاضها من حيث إنه - صلى الله عليه وسلم - لما أهدر ثنية العاض بنزع المعضوض ~~يده من. فيه لم يفصل بين وجود الإنذار وعدمه. # ولو قتل شخص آخر في ms3284 داره وقال: إنما قتلته دفعا عن نفسي أو مالي وأنكر ~~الولي فعليه البينة بأنه قتله دفعا، ويكفي قولها دخل داره شاهر السلاح، ولا ~~يكفي قولها دخل بسلاح من غير شهر إلا إن كان معروفا بالفساد، أو بينه وبين ~~القتيل عداوة فيكفي ذلك للقرينة كما قاله الزركشي، ولا يتعين ضرب رجليه وإن ~~كان الدخول بهما لأنه دخل بجميع بدنه فلا يتعين قصد عضو بعينه. ولو أخذ ~~المتاع وخرج فله أن يتبعه ويقاتله إلى أن يطرحه، ولا يجوز دخول بيت شخص إلا ~~بإذنه مالكا كان أو مستأجرا أو مستعيرا، فإن كان أجنبيا، أو قريبا غير محرم ~~فلا بد من إذن صريح سواء أكان الباب مغلقا أم لا، وإن كان محرما فإن كان ~~ساكنا مع صاحبه فيه لم يلزمه الاستئذان، ولكن عليه أن يشعره بدخوله بتنحنح ~~أو شدة وطء أو نحو ذلك ليستتر العريان، فإن لم يكن ساكنا فإن كان الباب ~~مغلقا لم يدخل إلا بإذن، وإن كان مفتوحا فوجهان: والأوجه الاستئذان. # فروع: لو صال عبد مغصوب أو مستعار على المالك فقتله دفعا لم يبرأ كل من ~~الغاصب والمستعير من الضمان إذ لا أثر بقتله دفعا. # ولو قطع يد صائل دفعا، وولى فتبعه فقتله قتل به؛ لأنه حين ولى عنه لم يكن ~~له أن يقتله ولا شيء له في اليد؛ لأن النفس لا تنقص بنقص اليد؛ ولهذا لو ~~قتل من له يدان من ليس له إلا يد قتل به ولا شيء عليه، ولو أمكنه الهرب من ~~فحل صائل عليه ولم يهرب فقتله دفعا ضمن بناء على وجوب الهرب عليه إذا صال ~~عليه إنسان. # وفي حل أكل لحم الفحل الصائل الذي تلف بالدفع إن أصيب مذبحه وجهان. وجه ~~منع الحل أنه لم يقصد الذبح والأكل والراجح كما قال الزركشي الحل كما دل ~~عليه كلام الرافعي في الصيد والذبائح. # (ولو عزر ولي) محجوره (ووال) من رفع إليه (وزوج) زوجته فيما يتعلق به من ~~نشوز وغيره (ومعلم) صغيرا يتعلم # PageV05P534 # ولو بإذن وليه (فمضمون) تعزيرهم، فإذا حصل ms3285 به هلاك، فإن كان بضرب يقتل ~~غالبا، فالقصاص على غير الأصل، وإلا فدية شبه العمد على العاقلة، لأنه ~~مشروط بسلامة العاقبة، إذ المقصود التأديب لا الهلاك، فإذا حصل به هلاك ~~تبين أنه جاوز الحد المشروع. فإن قيل: لو ضرب الدابة المستأجرة أو الرائض ~~لتعلم الرياضة الضرب المعتاد فهلكت فإنه لا ضمان فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الدابة لا يستغنى عن ضربها، وقد يستغنى عن ضرب الآدمي بالقول ~~والزجر فضمنه. # تنبيه: دخل في تعبيره ما لا مدخل له في الهلاك كتوبيخ غير الحامل والحبس ~~والنفي والصفعة الخفيفة لذكره قبل ذلك أن التعزير يكون بالحبس والصفع ~~والتوبيخ، ثم أطلق التعزير هنا مع أن هذا ليس بمضمون قطعا، واقتصار المصنف ~~على هذه الأربعة يخرج السيد في تعزير عبده فإنه غير مضمون، إذ لا يجب له ~~شيء على نفسه، وكذا لو أذن السيد لغيره في ضرب مملوكه فضربه فمات فإنه لا ~~ضمان كما نقلاه عن البغوي وأقراه. واستثنى البلقيني من الضمان ما إذا اعترف ~~بما يقتضي التعزير وطلب بنفسه من الوالي تعزيره فعزره فإنه لا يضمنه؛ لأنه ~~ينبغي كما قال ابن شهبة: أن يقيد بما إذا عين له نوع التعزير وقدره، ~~والزركشي: الحاكم إذا عزر الممتنع من الحق المتعين عليه مع القدرة على ~~أدائه، وتسمية ضرب الولي والزوج والمعلم تعزيرا هو أشهر الاصطلاحين كما ~~ذكره الرافعي. قال: ومنهم من يخص لفظ التعزير بالإمام أو نائبه، وضرب ~~الباقي بتسميته تأديبا لا تعزيرا. # (ولو حد) الإمام حيث كان له الاستيفاء (مقدرا) بنص فيه كحد قذف فمات ~~المحدود (فلا ضمان) بالإجماع كما حكاه ابن المنذر، لأن الحق قتله سواء في ~~ذلك الجلد والقطع وسواء جلده في حر وبرد مفرطين أم لا كما مر في آخر حد ~~الزنا، وسواء كان في مرض يرجى برؤه أم لا. فإن قيل: لا معنى لوصف الحد ~~بالتقدير فإنه لا يكون إلا مقدرا. # أجيب بأنه احترز به عن حد الشرب إذا بلغ به ثمانين كما سيأتي. # (ولو ضرب شارب بنعال وثياب) فمات ms3286 (فلا ضمان) فيه (على الصحيح) المنصوص ~~كما في سائر الحدود. والثاني يضمن بناء على أنه لا يجوز أن يضرب هكذا بأن ~~يتعين السوط (وكذا أربعون سوطا) ضربها الشارب الحر فمات فلا ضمان فيه (على ~~المشهور) لأن الصحابة أجمعت على أن يضرب أربعين جلدة، ولأنه جلد يسقط به ~~الحد فلا يتعلق به ضمان كحد الزنا والقذف. والثاني فيه الضمان، وصححه ~~البلقيني، لأن تقديره بالأربعين كان باجتهاد، وكذا علله الرافعي، واعترض ~~بأن في صحيح مسلم عن علي - رضي الله تعالى عنه - «جلد رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - أربعين» فهو ثابت بالنص. # تنبيه: محل الخلاف إذا منعنا السياط، فإن جوزناه به وبغيره كما هو الأصح ~~فلا ضمان # PageV05P535 # قطعا كما صرح به المصنف في تصحيحه، وإذا أوجبنا الضمان ضمن الجميع وقيل ~~النصف. # (أو) جلد الإمام في حد الشرب (أكثر) من أربعين جلدة فمات (وجب قسطه) أي ~~الأكثر (بالعدد) أي عدد الجلدات نظرا للزائد فقط، وسقط الباقي لأن الضرب ~~يقع على ظاهر البدن، فهو قريب التماثل فيقسط الضمان على عدده، ففي إحدى ~~وأربعين جلدة جزء من إحدى وأربعين جزءا من الدية، وفي عشرة خمس الدية وهكذا ~~(وفي قول نصف الدية) لأنه مات من مضمون وغيره، وجرى على هذا البلقيني وقال: ~~لم أقف على ترجيح الأول في كلام أحد من الأصحاب، ولكن من حفظ حجة على من لم ~~يحفظ. واستشكل بعضهم الأول بأن حصة السوط الحادي والأربعين مثلا لا تساوي ~~حصة السوط الأول، لأن الأول صادف بدنا صحيحا قبل أن يؤثر فيه الضرب، بخلاف ~~الأخير فإنه صادف بدنا قد ضعف بأربعين، ولكن الأصحاب قطعوا النظر عن ذلك ~~(ويجريان في قاذف جلد أحدا وثمانين) فمات، ففي قول يجب نصف الدية، والأظهر ~~جزء من أحد وثمانين جزءا من الدية. # تنبيه: قوله: أحدا كذا هو في نسخة المصنف، وذكره لإرادة السوط، وفي ~~المحرر إحدى لإرادة الجلدة وهو أولى لموافقة القرآن: {مائة جلدة} [النور: ~~2] ، {ثمانين جلدة} [النور: 4] ، ومحل الخلاف إذا ضربه الزائد مع بقاء ألم ~~الضرب الأول، فإن ضربه ms3287 الحد كاملا وزال ألم الضرب، ثم ضربه الزائد فمات ضمن ~~ديته كلها بلا خلاف. # (ولمستقل) بأمر نفسه وهو الحر البالغ العاقل كما قال البغوي والماوردي ~~وغيرهما ولو سفيها (قطع سلعة) منه وهي بكسر السين، وحكي فتحها مع سكون ~~اللام وفتحها: خراج كهيئة الغدة يخرج بين الجلد واللحم يكون من الحمصة إلى ~~البطيخة، وله فعل ذلك بنفسه وبنائبه لأن له غرضا في إزالة الشين (إلا) سلعة ~~(مخوفة) قطعها بقول اثنين من أهل الخبرة أو واحد كما بحثه الأذرعي (لا خطر ~~في تركها) أصلا (أو الخطر في قطعها أكثر) منه في تركها فيمتنع عليه القطع ~~في هاتين الصورتين لأنه يؤدي إلى هلاك نفسه، وقد قال تعالى: {ولا تلقوا ~~بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] أما التي خطر تركها أكثر أو القطع ~~والترك فيها سيان، فيجوز له قطعها على الصحيح في الأولى، والأصح في الثانية ~~كما في الروضة وأصلها كما يجوز قطعه لغير المخوفة لزيادة رجاء السلامة مع ~~إزالة الشين، وإن نازع البلقيني في الجواز عند استوائهما، وقال لو قال ~~الأطباء: إن لم تقطع حصل أمر يفضي إلى الهلاك وجب القطع كما يجب دفع ~~المهلكات ويحتمل الاستحباب اه. # وهذا الثاني أوجه، ومثل السلعة فيما ذكر وفيما يأتي: العضو المتأكل. # قال المصنف: ويجوز الكي وقطع العروق للحاجة، ويسن تركه، ويحرم على ~~المتألم تعجيل الموت وإن عظم ألمه ولم يطقه لأن برأه مرجو، فلو ألقى نفسه ~~في محرق علم أنه لا ينجو منه إلا إلى مائع مغرق ورآه أهون عليه من الصبر ~~على لفحات المحرق جاز لأنه أهون، وقضية # PageV05P536 # التعليل أن له قتل نفسه بغير إغراق، وبه صرح الإمام في النهاية عن والده، ~~وتبعه ابن عبد السلام (ولأب وجد) وإن علا (قطعها) أي السلعة (من صبي ومجنون ~~مع الخطر) فيه (إن زاد خطر الترك) على خطر القطع لأنهما يليان صون مالهما ~~عن الضياع فبدنهما أولى. # تنبيه: أفهم كلامه المنع فيما إذا زاد خطر القطع، ولا خلاف فيه، وفيما ~~إذا استوى الأمران وهو ما نقلا تصحيحه عن الإمام ms3288 وأقراه. فإن قيل: قد مر في ~~المستقل أنه يجوز له القطع حينئذ، فهلا كان هنا كذلك كما قال به في ~~الكفاية؟ . . # أجيب بأن القطع ثم من نفسه، وهنا من غيره فاحتيط فيه (لا لسلطان) ولا ~~لغيره ما عدا الأب، والجد كالوصي، وذلك لأنه يحتاج إلى نظر دقيق وفراغ ~~وشفقة تامين، وكما أن للأب والجد تزويج البكر الصغيرة دون غيرهما. # تنبيه: قضية التعليل أنه لو كانت الأم وصية جاز لها ذلك وهو كما قال ~~شيخنا ظاهر (وله) أي من ذكر من أب وجد (ولسلطان) لغيره من الأولياء لا ~~الأجنبي (قطعها بلا خطر) فيه لعدم الضرر، ونازع الأذرعي في تجويز ذلك ~~للسلطان، وقال: إنه من تصرف الإمام وجريا عليه. أما الأجنبي فليس له ذلك ~~بحال، فإن فعل وسرى إلى النفس وجب عليه القصاص (و) يجوز له أيضا ولبقية ~~الأولياء (فصد وحجامة) ونحوهما بلا خطر عند إشارة الأطباء بذلك للمصلحة مع ~~عدم الضرر بخلاف الأجنبي لأنه لا ولاية له، ويؤخذ من ذلك أن الأب الرقيق ~~والسفيه كالأجنبي كما بحثه الأذرعي (فلو مات الصبي والمجنون) (بجائز من ~~هذا) المذكور (فلا ضمان في الأصح) لئلا يمتنع من ذلك فيتضرر الصبي ~~والمجنون، والثاني يضمن كما في التعزير إذا أفضى إلى التلف (ولو فعل سلطان ~~بصبي) أو مجنون (ما منع) منه في حقه فمات (فدية مغلظة في ماله) لتعديه. # تنبيه: لا معنى للتقييد بالسلطان، بل الأب والجد كذلك، ولا قصاص على واحد ~~منهم لشبهة الإصلاح وللبعضية في الأب والجد، ودخل في عبارة المصنف ما لو ~~كان الخوف في القطع أكثر من الترك وهو كذلك، وإن قال الماوردي في هذه بوجوب ~~القصاص على السلطان. # (وما وجب بخطأ إمام في حد أو حكم فعلى عاقلته) كغيره من الناس (وفي قول ~~في بيت المال) لأن خطأه قد يكثر لكثرة الوقائع فيضر ذلك بالعاقلة. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يظهر منه تقصير، فإن ظهر كما لو أقام الحد على ~~الحامل # PageV05P537 # وهو عالم به فألقت جنينا فالغرة على عاقلته قطعا، واحترز بخطئه ms3289 عما يتعدى ~~فيه فهو فيه كآحاد الناس، وبقوله: في حد أو حكم من خطئه فيما لا يتعلق بذلك ~~فإنه فيه كآحاد الناس أيضا كما إذا رمى صيدا فأصاب آدميا فتجب الدية على ~~عاقلته بالإجماع، ويرد على المصنف الكفارة فإنها في ماله على الأول قطعا ~~وعلى الثاني على الأصح، وقوله في حكم قد يشمل التعزير فإنه كالحد، هذا كله ~~إذا كان الخطأ في النفس، فإن كان في المال فقولان: أحدهما وهو الأوجه: ~~يتعلق بماله. والثاني بيت المال. # (ولو حده) أي الإمام شخصا (بشاهدين فبانا عبدين) أو عدوين للمشهود عليه ~~أو أصليه أو فرعيه أو فاسقين (أو ذميين أو مراهقين) ومات المحدود نظرت (فإن ~~قصر) الإمام (في اختبارهما) بأن تركه جملة كما قاله الإمام (فالضمان عليه) ~~أي فيقتص منه إن تعمد؛ لأن الهجوم على القتل ممنوع منه بالإجماع، وإن وجب ~~المال فهو عليه أيضا لا على عاقلته ولا في بيت المال، وإن لم يتعمد فالضمان ~~على عاقلته لا في بيت المال. # تنبيه: لو قال غير مقبولي الشهادة لشمل ما ذكر من الصور، ولو قال: فبانا ~~كافرين لشمل الحربيين والمستأمنين وإن لم يتعلق بهما ضمان (وإلا) بأن لم ~~يقصر في اختبارهما بل بحث وبذل وسعه (فالقولان) في أن الضمان على عاقلته أو ~~في بيت المال، وقد مر توجيههما وأن أظهرهما الأول. # ثم فرع على القولين قوله (فإن ضمنا عاقلة) على الأظهر (أو بيت مال) على ~~مقابله (فلا رجوع على الذميين والعبدين) والفاسقين والمراهقين ومن ذكر ~~بعدهم (في الأصح) المنصوص؛ لأنهم يزعمون أنهم صادقون ولم يوجد منهم تعد ~~فيما أتوا به. والثاني له الرجوع عليهم لأنهم غروا القاضي. والثالث يثبت ~~الرجوع للعاقلة دون بيت المال، وعلى الأول له الرجوع على المتجاهر بالفسق ~~بما غرمه؛ لأن حقه أن لا يشهد، ولأن الحكم بشهادته يشعر بتدليس منه وتغرير، ~~بخلاف غير المتجاهر بذلك، ولا يقال إن الذمي كالمتجاهر لأن عقيدته لا تخالف ~~ذلك. # تنبيه: أفهم كلامه: أنه لا ضمان على المزكين وهو ما في أصل الروضة عن ms3290 ~~العراقيين قبيل الدعاوى، لكن في أصلها في القصاص أن المزكي الراجع يتعلق به ~~القصاص والضمان في الأصح، وهذا هو المعتمد كما قاله بعض المتأخرين. # (ومن حجم) غيره (أو فصد) ه (بإذن) معتبر كقول حر مكلف لحاجم احجمني ~~أوافصدني ففعل وأفضى للتلف (لم يضمن) ما تولد منه وإلا لم يفعله أحد. هذا ~~إن لم يخطئ، فإن أخطأ ضمن وتحمله العاقلة كما نص عليه # PageV05P538 # الشافعي في الخاتن. قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن الطبيب إذا لم يتعد ~~لم يضمن. # (وقتل جلاد وضربه بأمر الإمام كمباشرة الإمام) القتل والضرب (إن جهل) ~~الجلاد (ظلمه) أي الإمام (وخطأه) فيتعلق الضمان بالإمام قودا ومالا لا ~~بالجلاد لأنه آلته ولا بد منه في السياسة، فلو ضمناه لم يتول الجلد أحد، ~~لكن استحب الشافعي - رضي الله عنه - له أن يكفر لمباشرته القتل. قال ~~الإمام: وهذا من النوادر لأنه قاتل مباشر مختار، ولا يتعلق به حكم في القتل ~~بغير حق (وإلا) بأن علم ظلمه أو خطأه (فالقصاص والضمان على الجلاد) وحده. ~~هذا (إن لم يكن) هناك (إكراه) من جهة الإمام لتعديه، إذ كان من حقه لما علم ~~الحال أن يمتنع، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية، نعم إن اعتقد وجوب الطاعة في ~~المعصية فالضمان على الإمام لا عليه لأنه مما يخفى، نقله الأذرعي والزركشي ~~عن صاحب الوافي وأقراه، فإن كان هناك إكراه فالضمان عليهما بالمال قطعا ~~وبالقصاص على الأظهر. # تنبيه: محل ما ذكر في خطأ في نفس الأمر، فإن كان في محل الاجتهاد كقتل ~~مسلم بكافر وحر بعبد، فإن اعتقد أنه غير جائز أو اعتقد الإمام جوازه دون ~~الجلاد، فإن كان هناك إكراه فالضمان عليهما، وإلا فعلى الجلاد في الأصح، ~~وإن اعتقد الجواز فلا ضمان على أحد، وإن اعتقد الإمام المنع والجلاد ~~الجواز، فقيل ببنائه على الوجهين في عكسه وضعفه الإمام؛ لأن الجلاد مختار ~~عالم بالحال والإمام لم يفوض إليه النظر والاجتهاد، بل القتل فقط، فالجلاد ~~كالمستقل. كذا في الروضة وأصلها، وما ضعفه جزم به جمع، ولو أسرف المعزر ms3291 ~~مثلا أو ظهر منه قصد القتل تعلق به القصاص أو الدية المغلظة في ماله. # (ويجب ختان المرأة بجزء) أي قطعه (من اللحمة) الكائنة (بأعلى الفرج) وهي ~~فوق ثقبة البول تشبه عرف الديك، فإذا قطعت بقي أصلها كالنواة، ويكفي قطع ما ~~يقع عليه الاسم. قال في التحقيق: وتقليله أفضل، لما روى أبو داود وغيره أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «قال للختانة: أشمي ولا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة» ~~: أي أكثر لماء وجهها ودمه وأحب للبعل: أي أحسن في جماعها (و) ختان (الرجل) ~~(بقطع ما) أي جلدة (تغطي حشفته) حتى تظهر كلها، فلا يكفي قطع بعضها، ويقال ~~لتلك الجلدة القلفة، وقوله (بعد البلوغ) ظرف ليجب ويكون بعد العقل أيضا ~~واحتمال الختان. أما وجوبه، فلقوله تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة ~~إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] وكان من ملته الختان، ففي الصحيحين «أنه اختتن ~~وعمره ثمانون سنة» وفي صحيح ابن حبان والحاكم " مائة وعشرون سنة " وقيل ~~سبعون سنة، ولأنه قطع جزء من البدن لا يخلف تعبدا فلا يكون إلا واجبا كقطع ~~يد # PageV05P539 # السارق، واحترز بالقيد الأول عن الظفر والشعر، وبالثاني عن القطع للأكلة، ~~ولأنه لا يجوز كشف العورة له من غير ضرورة ولا مداواة، فلو لم يجب لما جاز، ~~ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر بالختان رجلا أسلم فقال له ألق عنك شعر ~~الكفر واختتن» والأمر للوجوب خرج إلقاء الشعر بدليل فبقي في الختان تقليلا ~~لمخالفة الأمر، وقيل هو سنة لقول الحسن: قد أسلم الناس ولم يختتنوا وقيل ~~واجب للذكور سنة للإناث. قال المحب الطبري: وهو قول أكثر أهل العلم، وأما ~~كيفيته فكما ذكره المصنف، ولو ولد مختونا أجزأه. # فائدة: أول من اختتن من الرجال إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - ومن ~~الإناث هاجر - رضي الله تعالى عنها -. # تنبيه: خلق آدم مختونا وولد من الأنبياء مختونا ثلاثة عشر: شيث، ونوح، ~~وهود، وصالح، ولوط، وشعيب، ويوسف، وموسى، وسليمان، وزكريا، وعيسى، وحنظلة ~~بن صفوان، ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - لكن روى ابن عساكر عن أبي ~~بكرة ms3292 موقوفا «أن جبريل ختن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين طهر قلبه» ~~وروى أبو عمر في الاستيعاب عن عكرمة عن ابن عباس «أن عبد المطلب ختن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - يوم سابعه وجعل له مأدبة وسماه محمدا» وخرج بالبالغ ~~الصغير، وبالعاقل المجنون، وبمن يحتمله من لا يحتمله، لأن الأولين ليسا من ~~أهل الوجوب، والثالث يتضرر به، ولا يجوز ختان ضعيف خلقة يخاف عليه منه ~~فيترك حتى يغلب على الظن سلامته، فإن لم يخف عليه منه استحب تأخيره حتى ~~يحتمله. قال البلقيني: وهذا شرط لأداء الواجب لا أنه شرط للوجوب، وبالمرأة ~~والرجل الخنثى المشكل، فلا يجوز ختانه مطلقا، لأن الجرح لا يجوز بالشك. هذا ~~ما صححه في زيادة الروضة، وقيل: يجب ختان فرجيه بعد بلوغه ليتوصل إلى ~~المستحق، وقال ابن الرفعة إنه المشهور، وعلى هذا قال المصنف - رحمه الله -: ~~إن أحسن الختن، ختن نفسه، وإلا ابتاع أمة تختنه، فإن عجز عنها تولاه الرجال ~~والنساء للضرورة كالطبيب، ومن له ذكران عاملان يجب عليه ختنهما، وإن كان ~~أحدهما عاملا فقط وجب عليه ختنه فقط، وإن شك فالقياس أنه كالخنثى، وهل يعرف ~~العمل بالجماع أو البول؟ وجهان، جزم في الروضة في باب الغسل بالثاني ورجحه ~~في التحقيق. # (ويندب تعجيله) أي الختان (في سابعه) أي يوم الولادة، لما رواه الحاكم عن ~~عائشة - رضي الله عنها - «أنه - صلى الله عليه وسلم - ختن الحسن والحسين ~~يوم السابع من ولادتهما» وقال: صحيح الإسناد، ولا يحسب يوم الولادة من ~~السبعة كما صححه في الروضة، وإن صحح <m s =1> في شرح مسلم أنه يحسب ~~وإنما حسب يوم الولادة منها في العقيقة وحلق الرأس وتسمية الولد لما في ~~الختن من الألم الحاصل به المناسب له التأخير المفيد للقوة على تحمله، وقيل ~~لا يجوز في السابع لأن الصغير لا يطيقه، ولأن اليهود يفعلونه فالأولى ~~مخالفتهم، وجرى على ذلك في الإحياء، وعلى الأول يكره قبل السابع كما جزم به ~~في التحقيق، وقال الماوردي: ولو أخره عن السابع استحب أن يختن في ms3293 الأربعين، ~~فإن أخره # PageV05P540 # عنها، ففي السنة السابعة لأنه الوقت الذي يؤمر فيه بالطهارة والصلاة (فإن ~~ضعف) الطفل (عن احتماله) في السابع (أخر) حتما إلى أن يحتمله لزوال الضرر ~~(ومن ختنه) من ولي أو غيره (في سن لا يحتمله) فمات (لزمه قصاص) إن علم أنه ~~لا يحتمله لتعديه بالجرح المهلك لأنه غير جائز في هذه الحالة قطعا فإن ظن ~~احتماله كأن قال له أهل الخبرة يحتمله فمات فلا قصاص، ويجب دية شبه العمد ~~بحثه الزركشي (إلا والدا) وإن علا ختنه في سن لا يحتمله فلا قصاص عليه ~~للبعضية، ويجب عليه دية مغلظة في ماله لأنه عمد محض. # تنبيه: السيد في ختان رقيقه لا ضمان عليه، والمسلم في ختان كافر لا قصاص ~~عليه (فإن احتمله وختنه ولي) فمات (فلا ضمان) عليه (في الأصح) لأنه لا بد ~~منه والتقديم أسهل من التأخير لما فيه من المصلحة، والثاني يضمن لأنه غير ~~واجب في الحال فلم يبح إلا بشرط سلامة العاقبة. # تنبيه: يشمل قوله (ولي) الأب والجد والحاكم والقيم والوصي وهو كذلك، ~~واقتضى كلامه أن من ليس بولي يضمن قطعا. قال الأذرعي: وبه صرح الماوردي ~~وغيره، ونص عليه في الأم لتعديه بالمهلك فيقتص منه قال الزركشي: إلا إذا ~~قصد بذلك إقامة الشعار فلا يتجه القصاص؛ لأن ذلك يتضمن شبهة في التعدي، ~~ويؤيده ما ذكره البغوي في قطعه يد السارق بغير إذن الإمام اه والبالغ ~~المحجور عليه بسفه ملحق بالصغير كما صرح به صاحب الوافي، والمستقل إذا ختنه ~~بإذنه أجنبي فمات فلا ضمان. # (وأجرته) أي الختن وباقي مؤنه (في مال المختون) الحر ذكرا كان أو أنثى ~~صغيرا أو كبيرا لأنه لمصلحته فأشبه تعليم الفاتحة. فإن لم يكن له مال فعلى ~~من تلزمه نفقته، وفي وجه أنها على الوالد. أما الرقيق فأجرته على سيده إن ~~لم يمكنه من الكسب لها. # تتمة: يجبر الإمام البالغ العاقل على الختان إذا احتمله وامتنع منه، ولا ~~يضمنه حينئذ إن مات بالختان لأنه مات من واجب، فلو أجبره الإمام فختن أو ~~ختنه ms3294 أب أو جد في حر أو برد شديد فمات وجب على الإمام دون الأب والجد نصف ~~الضمان؛ لأن أصل الختان واجب والهلاك حصل من مستحق وغيره، ويفارق الحد بأن ~~استيفاءه إلى الإمام، فلا يؤاخذ بما يفضي إلى الهلاك، والختان يتولاه ~~المختون أو والده غالبا. فإذا تولاه هو شرط فيه عليه غلبة سلامة العاقبة، ~~وبذلك عرف الفرق بينه وبين الوالد في الختان، ومن مات بغير ختان لم يختن في ~~الأصح، وقيل يختن الكبير دون الصغير، وقطع السرة من المولود واجب على الولي ~~ليمتنع الطعام من الخروج. قال ابن الرفعة حكما وتعليلا ولم ينقله عن أحد ~~وهو ظاهر، وفي كتاب المدخل لابن الحاج المالكي أن السنة في ختان الذكور ~~إظهاره وفي ختان الإناث إخفاؤه. . # PageV05P541 ### | [فصل في ضمان ما تتلفه البهائم] # (من كان مع دابة أو دواب) سواء أكان مالكا، أم مستأجرا، أم مودعا، أم ~~مستعيرا، أم غاصبا (ضمن إتلافها) بيدها أو رجلها أو غير ذلك (نفسا ومالا ~~ليلا ونهارا) لأنها في يده وعليه تعهدها وحفظها، ولأنه إذا كان معها كان ~~فعلها منسوبا إليه وإلا نسب إليها كالكلب إذا أرسله صاحبه وقتل الصيد حل، ~~وإن استرسل بنفسه فلا فجنايتها كجنايته، سواء أكان سائقها أم قائدها أم ~~راكبها، ولو كان معها سائق وقائد فالضمان عليهما نصفين، ولو كان معها سائق ~~وقائد مع راكب فهل يختص الضمان بالراكب أو يجب أثلاثا؟ وجهان: أرجحهما ~~الأول كما صرح به الروياني وغيره، واقتضاه كلام الرافعي وجزم به ابن ~~المقري، ولو كان عليها راكبان فهل يجب الضمان عليهما أو يختص بالأول دون ~~الرديف؟ وجهان، أوجههما الأول؛ لأن اليد لهما. # تنبيه: حيث أطلقوا الضمان للنفس في هذا الباب فهو على العاقلة كحفر البئر ~~ونصب الحجر كما نقلاه في آخر الباب عن البغوي وأقراه، وأفهم قول المصنف مع ~~دابة أنها إذا تفلتت وأتلفت شيئا لا ضمان وهو كذلك لخروجها عن يده، وأورد ~~على قوله من كان مع دابة ما إذا كانت معه في مسكنه فدخل فيه إنسان فرمحته ~~أو عضته فلا ms3295 ضمان، فلو قال في الطريق لم يرد، وأورد على قوله: نفسا ومالا ~~صيد الحرم والإحرام وشجر الحرم فإنه يضمنه وليس نفسا ولا مالا، ورد بأنه لا ~~يخرج عنهما وهو لم يقل لآدمي فلا يرد ذلك، ويستثنى من إطلاقه صور: إحداها ~~لو أركبها أجنبي بغير إذن الولي صبيا أو مجنونا فأتلفت شيئا فالضمان على ~~الأجنبي. ثانيها لو ركب الدابة فنخسها إنسان بغير إذنه كما قيد البغوي ~~فرمحت وأتلفت شيئا فالضمان على الناخس، وقيل عليهما. فإن أذن الراكب في ~~النخس فالضمان عليهما. ثالثها لو غلبته دابته فاستقبلها إنسان فردها فأتلفت ~~في انصرافها شيئا ضمنه الراد. رابعها: لو سقطت الدابة ميتة فتلف بها شيء لم ~~يضمنه، وكذا لو سقط هو ميتا على شيء وأتلفه لا ضمان عليه. قال الزركشي: ~~وينبغي أن يلحق بسقوطها ميتة سقوطها بمرض أو عارض ريح شديد ونحوه. خامسها: ~~لو كان الراكب لا يقدر على ضبطها فعضت اللجام وركبت رأسها فهل يضمن ما ~~أتلفته؟ قولان: وقضية كلام أصل الروضة في مسألة اصطدام الراكبين ترجيح ~~الضمان، نبه عليه البلقيني وغيره. سادسها: لو كان مع الدواب راع فهاجت ريح ~~وأظلم النهار فتفرقت الدواب ووقعت في زرع فأفسدته فلا ضمان على الراعي في ~~الأظهر للغلبة كما لو ند بعيره أو انفلتت دابته من يده فأفسدت شيئا، بخلاف ~~ما لو تفرقت الغنم لنومه فيضمن، ولو ركب صبي أو بالغ دابة إنسان بلا إذنه ~~فغلبته فأتلفت شيئا # PageV05P542 # ضمنه. قال الإمام: من ركب الدابة الصعبة في الأسواق أو ساق الإبل غير ~~مقطورة فيها ضمن ما أتلفته لتقصيره بذلك. # فرع: لو انتفخ ميت فتكسر بسببه شيء لم يضمنه، بخلاف طفل سقط على شيء؛ لأن ~~له فعلا بخلاف الميت. # (ولو بالت أو راثت) بمثلثة (بطريق) ولو واقفة (فتلف به نفس أو مال فلا ~~ضمان) لأن الطريق لا يخلو عن ذلك والمنع من الطريق لا سبيل إليه. # تنبيه: ما جزم به من عدم الضمان كذا هو في الشرح والروضة هنا، وخالفاه في ~~كتاب الحج فجزما فيه بالضمان ونص عليه ms3296 في الأم؛ لأن الارتفاق بالطريق مشروط ~~بسلامة العاقبة كإخراج الجناح والروشن إلى الطريق، وهذا ما عليه الأصحاب، ~~والأول احتمال للإمام فإنه نقل في باب وضع الحجر أن من كان مع دابة ضمن ما ~~تتلفه ببولها في الطريق لأنه سبب من جهته، ثم أبدى احتمالا لنفسه بعدم ~~الضمان، ثم إنه جرى على احتماله هنا وجزم به فتبعه الغزالي والرافعي ~~وغيرهما. قال الأذرعي: وما جزم به هنا تبعا للإمام لا ينكر اتجاهه، ولكن ~~المذهب نقله اه. # ومن هنا قال البلقيني: عدم الضمان فيما تلف بركض معتاد بحث للإمام بناه ~~على احتماله المذكور والذي يقتضيه قياس المذهب الضمان، وإطلاق نصوص الشافعي ~~والأصحاب قاضية به اه. # ثم محل الضمان في الطريق إذا لم يقصد المار، فلو مشى قصدا على موضع الرش ~~أو البول فتلف به فلا ضمان كما ذكره الرافعي أيضا هناك، واحترز بقوله بطريق ~~عما لو وقع ذلك في ملكه فلا ضمان كما نص عليه في المختصر، وذكره الرافعي في ~~باب موجبات الدية. # (ويحترز) راكب الدابة (عما لا يعتاد) فعله له (كركض شديد في وحل) بفتح ~~الحاء (فإن خالف ضمن ما تولد منه) لتعديه، وفي معنى الركض في الوحل الركض ~~في مجتمع الناس كما أشار إليه في البسيط، واحترز بالركض الشديد عن المشي ~~المعتاد فيه، فلا يضمن ما يحدث منه، فلو ركضها كالعادة ركضا ومحلا وطارت ~~حصاة لعين إنسان لم يضمن. قال الأذرعي: والظاهر أنه هذا التفصيل إنما يأتي ~~على طريقة الإمام. # أما على طريقة الجمهور فيضمن في الحالين، وقد مر مثل ذلك عن البلقيني. # تنبيه: قول المصنف: عما لا يعتاد يقتضي أن سوق الأغنام لا يضمن بتلفها ~~شيئا؛ لأنه معتاد، وهو وجه حكاه ابن كج في الغنم دون الإبل والبقر، ~~والمشهور كما قاله الرافعي إطلاق الحكم في البهائم من غير فرق بين حيوان ~~وحيوان. # (ومن حمل حطبا على ظهره، أو) على (بهيمة) ليلا أونهارا (فحك بناء) ليلا ~~أو نهارا (فسقط ضمنه) لوجود التلف بفعله أو فعل دابته المنسوب إليه. # PageV05P543 # تنبيه: يستثنى من ms3297 ذلك ما إذا كان مستحق الهدم ولم يتلف من الآلة شيء كما ~~قاله الأذرعي. قال الزركشي: وقضية كلامهم تصوير المسألة بما إذا سقط في ~~الحال، فلو وقف ساعة ثم سقط فكمن أسند خشبة إلى جدار الغير فلا يضمن اه. # وهو ظاهر إذا لم ينسب السقوط إلى ذلك الفعل (وإن دخل سوقا) مثلا بذلك ~~الحطب (فتلف به نفس أو مال ضمن) ما تلف به (إن كان) هناك (زحام) بكسر ~~الزاي، سواء أكان صاحب الثوب مستقبلا أم مستدبرا لإتيانه بما لا يعتاد (فإن ~~لم يكن) زحام (وتمزق) به (ثوب) مثلا (فلا) يضمنه، لأن التقصير من صاحب ~~الثوب، إذ عليه الاحتراز (إلا ثوب أعمى) ولو مقبلا (و) إلا ثوب (مستدبر ~~البهيمة فيجب تنبيهه) أي كل منهما، فإن لم ينبهه ضمنه لتقصيره. وإن نبهه ~~وأمكنه الاحتراز ولم يحترز فلا ضمان، وألحق البغوي وغيره بما إذا لم ينبهه ~~ما لو كان أصم، ويلحق بالأعمى معصوب العين لرمد ونحوه كما ذكره المصنف. # تنبيه: محل ضمان جميع الثوب إذا لم يكن من صاحب الثوب جذب، فإن علق الثوب ~~في الحطب فجذبه صاحبه وجذبته البهيمة فعلى صاحب الدابة نصف الضمان كلاحق ~~وطئ مداس سابق فانقطع فإنه يلزمه نصف الضمان، لأنه انقطع بفعله وفعل ~~السابق. قال الرافعي: وينبغي أن يقال: إن انقطع مؤخر السابق فالضمان على ~~اللاحق، أو مقدم مداس اللاحق فلا ضمان على السابق، ولو دخل في غير وقت ~~الزحام وتوسط السوق فحدث الزحام، فالمتجه كما قال الزركشي إلحاقه بما إذا ~~لم يكن زحام لعدم تقصيره، كما لو حدثت الريح وأخرجت المال من الثقب لا قطع ~~فيه، بخلاف تعريضه للريح الهابة، وقيد الإمام والغزالي وغيرهما البصير ~~المقبل بما إذا وجد منحرفا. وقضيته أنه إذا لم يجده لضيق وعدم عطفة يضمن، ~~لأنه في معنى الزحام، نبه عليه الزركشي (و) صاحب البهيمة (إنما يضمنه) أي ~~ما أتلفته بهيمته (إذا لم يقصر صاحب المال) فيه (فإن قصر بأن وضعه) أي ~~المال (بطريق أو عرضه للدابة فلا) يضمنه فإنه المضيع لماله، وألحق ms3298 به ~~القفال في فتاويه ما إذا كان يمشي من جهة وحمار الحطب من أخرى فمر على جانب ~~الحمار وأراد أن يتقدم الحمار فتعلق ثوبه بالحطب وتمزق فلا ضمان على ~~السائق، لأنه جنى بمروره على الحطب. # تنبيه: قسيم قول المصنف سابقا من كان معه دابة قوله هنا. # (وإن كانت الدابة وحدها فأتلفت زرعا أو غيره نهارا لم يضمن صاحبها، أو ~~ليلا ضمن) لتقصيره بإرسالها ليلا بخلافه # PageV05P544 # نهارا للخبر الصحيح في ذلك رواه أبو داود وغيره وهو على وفق العادة في ~~حفظ الزرع ونحوه نهارا والدابة ليلا ولو تعود أهل البلد إرسال البهائم أو ~~حفظ الزرع ليلا دون النهار انعكس الحكم فيضمن مرسلها ما أتلفته نهارا دون ~~الليل اتباعا لمعنى الخبر والعادة، ومن ذلك يؤخذ ما بحثه البلقيني أنه لو ~~جرت عادة بحفظها ليلا ونهارا ضمن مرسلها ما أتلفت مطلقا. # تنبيه: يستثنى من عدم الضمان نهارا صور: إحداها: ما إذا ربط الدابة في ~~الطريق على بابه أو غيره فأتلفت شيئا فيلزمه الضمان مطلقا وإن كان الطريق ~~واسعا على الصحيح المنصوص؛ لأن الارتفاق به مشروط بسلامة العاقبة كإشراع ~~الجناح. نعم إن ربطها في المتسع بأمر الإمام لم يضمن كما لو حفر بئرا فيه ~~لمصلحة نفسه، قاله القاضي والبغوي ثانيها: ما إذا كانت المراعي متوسطة ~~المزارع، وكانت البهائم ترعى في حريم السواقي فيجب ضمان ما تفسده إذا ~~أرسلها بلا راع على المذهب لاعتياد الرعي في مثل ذلك. # ثالثها: ما إذا أخرجها عن زرعه إلى زرع غيره فأتلفته ضمنه، إذ ليس له أن ~~يقي ماله بمال غيره، فإن لم يمكن إلا ذلك بأن كانت محفوفة بمزارع الناس ولا ~~يمكن إخراجها إلا بإدخالها مزرعة غيره تركها في زرعه وغرم صاحبها ما ~~أتلفته. رابعها: ما إذا أرسلها في البلد فأتلفت شيئا فإنه يضمنه مطلقا ~~لمخالفة العادة. خامسها: ما لو تكاثرت المواشي بالنهار حتى عجز أصحاب الزرع ~~عن حفظها فحكى فيه الماوردي وجهين: رجح البلقيني منهما وجوب الضمان على ~~أصحاب المواشي لخروج هذا عن مقتضى العادة وهي المعتبرة ms3299 على الأصح. سادسها: ~~ما لو أرسل الدابة في موضع مغصوب فانتشرت منه إلى غيره فأفسدته كان مضمونا ~~على من أرسلها ولو كان نهارا، قاله البلقيني، واستشهد له بقول القاضي ~~الحسين: إنه إذا خلاها في ملك الغير سواء كان ليلا أم نهارا فهو مضمون، ~~لأنه متعد في إرسالها. # سابعها: لو أرسل الدابة المودوعة فأتلفت ولو نهارا لزم المرسل الضمان إن ~~لم يكن معها أجير يحفظها. ثامنها: لو استأجر رجلا يحفظ دوابه فأتلفت زرعا ~~ليلا أو نهارا فعلى الأجير الضمان كما حكاه الرافعي عن فتاوى البغوي، وعلله ~~بأن عليه حفظها في الوقتين. ثم قال: وفي هذا توقف، ويشبه أن يقال عليه ~~حفظها بحسب ما يحفظه الملاك. قال المصنف في زيادة الروضة: ينبغي أن لا يضمن ~~الأجير والمودع إذا أتلفت نهارا؛ لأن على صاحب الزرع حفظه نهارا، وتفريط ~~الأجير إنما يؤثر في أن مالك الدابة يضمنه اه. # وحيث وجب الضمان فهو على مالك الدابة. قال الإمام: ولم يعلقوا الضمان ~~برقبة البهائم كما علقوه برقبة العبد؛ لأن الضمان فيما تتلفه البهيمة يحال ~~على تقصير صاحبها والعبد ذو ذمة يلتزم. ويستثنى من الدواب الحمام وغيره من ~~الطيور فلا ضمان بإتلافها مطلقا كما حكاه في أصل الروضة عن ابن الصباغ ~~وعلله بأن العادة إرسالها، ويدخل في ذلك النحل، وقد أفتى البلقيني في نحل ~~لإنسان قتل جملا لآخر بعدم الضمان، وعلله بأن صاحب النحل لا يمكنه ضبطه ~~والتقصير من صاحب الجمل. # PageV05P545 # ثم استثنى المصنف من تضمين المالك ليلا ما تضمنه قوله (إلا أن لا يفرط) ~~صاحب الدابة (في ربطها) ليلا بأن أحكمه فانحل، أو أغلق الباب عليها ففتحه ~~لص، أو انهدم الجدار فخرجت ليلا فأتلفت زرع الغير فلا ضمان لعدم التقصير ~~منه، وكذا لو خلاها في موضع بعيد لم تجر العادة بردها منه إلى المنزل ليلا ~~كما حكاه البلقيني عن الدارمي والقاضي الحسين. # (أو) فرط في ربطها لكن (حضر صاحب الزرع وتهاون في دفعها) عنه حتى أتلفته ~~فلا يضمن على الصحيح وإن أشعر كلامه بالجزم به لتفريطه، ms3300 فإن كان زرعه ~~محفوفا بمزارع الناس ولم يمكن إخراجها إلا بإدخالها مزرعة غيره لم يجز له ~~أن يقي مال نفسه بمال غيره، بل يصبر ويغرم صاحبها كما مرت الإشارة إليه ~~(وكذا إن كان الزرع في) مكان (محوط له باب تركه) صاحبه (مفتوحا) فلا يضمن ~~مالكها ولو ليلا (في الأصح) لأنه مقصر بعدم غلقه. والثاني يضمن لمخالفته ~~للعادة في ربطها ليلا. # فروع: لو ألقت الريح في حجره ثوبا مثلا فألقاه ضمنه لتركه الواجب عليه ~~فليسلمه إلى المالك ولو إلى نائبه، فإن لم يجده فالحاكم. # ، ولو دخلت دابة الغير ملكه وجب عليه ردها لمالكها إلا إن كان المالك هو ~~الذي سيبها فليحمل قولهم فيما مر: أخرجها من زرعه إن لم يكن زرعه محفوفا ~~بزرع غيره على ما إذا سيبها المالك. أما إذا لم يسيبها فيضمنها مخرجها، إذ ~~حقه أن يسلمها لمالكها، فإن لم يجده فإلى الحاكم. # ولو سقط شيء من سطح غيره يريد أن يقع في ملكه فدفعه في الهواء حتى وقع ~~خارج ملكه لم يضمن كما قاله البغوي في فتاويه. # ويدفع صاحب الزرع الدابة عن زرعه دفع الصائل، فإن تنحت عنه لم يجز ~~إخراجها عن ملكه؛ لأن شغلها مكانه وإن كان فيه ضرر عليه لا يبيح إضاعة مال ~~غيره. # ولو دخلت دابة ملكه فرمحته فمات فكإتلافها زرعه في الضمان وعدمه فيفرق ~~بين الليل والنهار، ولو حمل متاعه في مفازة على دابة رجل بلا إذن منه وغاب ~~فألقاه الرجل عنها، أو أدخل دابته زرع غيره بلا إذن منه فأخرجها من زرعه ~~فوق قدر الحاجة فضاعت ففي الضمان عليه لهما وجهان: أحدهما وهو الأوجه: لا ~~لتعدي المالك وإن قال بعض المتأخرين الأوجه الثاني وهو الضمان لتعدي الفاعل ~~بالتضييع. # (وهرة تتلف طيرا أو طعاما) أو غيره (إن عهد ذلك منها ضمن مالكها) أي ~~صاحبها الذي يؤويها ما أتلفته (في الأصح ليلا) كان (أو نهارا) كما يضمن ~~مرسل الكلب العقور ما يتلفه؛ لأن مثل هذه ينبغي أن تربط ويكف شرها، وكذا كل ~~حيوان مولع بالتعدي ms3301 كالجمل والحمار اللذين عرفا بعقر الدواب وإتلافها. ~~والثاني لا يضمن ليلا ولا نهارا؛ لأن العادة لم تجر بربطها. وقضية هذه ~~العلة أنه لو كان الحيوان المفسد مما يربط عادة فتركه ضمن ما يتلفه قطعا، ~~وبه صرح الإصطخري والمراد # PageV05P546 # تعهد المالك ونحوه ذلك منها لأنه حينئذ مقصر بإرسالها (وإلا) بأن لم يعهد ~~منها إتلاف ما ذكر (فلا) يضمن (في الأصح) لأن العادة حفظ الطعام عنها لا ~~ربطها. والثاني يضمن في الليل دون النهار كالدابة، ولو هلكت في الدفع عن ~~حمام ونحوه فهدر لصيالها، ولو أخذت حمامة وهي حية جاز فتل أذنها وضرب فمها ~~لترسلها فتدفع دفع الصائل بالأخف فالأخف، ولو صارت ضارية مفسدة فهل يجوز ~~قتلها. حال سكونها؟ وجهان، أصحهما وبه قال القفال لا يجوز؛ لأن ضراوتها ~~عارضة والتحرز عنها سهل، وجوز القاضي قتلها في حال سكونها إلحاقا لها ~~بالفواسق الخمس فيجوز قتلها، ولا يختص بحال ظهور الشر، ولا يجري الملك ~~عليها، ولا أثر لليد والاختصاص فيها. # تنبيه: سكتوا عن ضبط العادة. قال الدميري: والظاهر أنه يأتي فيه الخلاف ~~مرتين أو ثلاثة كما في الكلب المعلم. # خاتمة: لو دخلت بقرة مثلا مسيبة ملك شخص فأخرجها من موضع يعسر عليها ~~الخروج منه فتلفت ضمنها. # ، ولو ضرب شجرة في ملكه ليقطعها وعلم أنها إذا سقطت تسقط على غافل عن ذلك ~~ولم يعلمه القاطع به فسقطت عليه فأتلفته ضمنه وإن دخل ملكه بغير إذنه فإن ~~لم يعلم القاطع بذلك أو علم به وعلم به ذلك الإنسان أيضا أو لم يعلم به لكن ~~أعلمه القاطع به أو لم يعلما به لم يضمنه إذ لا تقصير منه. # ، ولو حل قيد دابة غيره لم يضمن ما تتلفه كما لو نقب الحرز وأخذ المال ~~غيره،. # وسئل القفال عن حبس الطيور في أقفاص لسماع أصواتها وغير ذلك، فأجاب ~~بالجواز إذا تعهدها مالكها بما تحتاج إليه، لأنها كالبهيمة تربط. # ، ولو كان بداره كلب عقور أو دابة جموح ودخلها شخص بإذنه ولم يعلمه ~~بالحال فعضه الكلب أو رمحته الدابة ضمن، وإن ms3302 كان الداخل بصيرا أو دخلها بلا ~~إذن أو أعلمه بالحال فلا ضمان لأنه المتسبب في هلاك نفسه. # ولو أتلفت الدابة المستعارة أو المبيعة قبل قبضها زرعا مثلا لمالكها ضمنه ~~المستعير والبائع، لأنها في يدهما، أو أتلفت ملك غيرهما، فإن كان الزرع ~~للبائع لم يضمنه، وإن كان ثمنا للدابة لأنها أتلفت ملكه ويصير قابضا للثمن ~~بذلك كما مر في محله. # PageV05P547 ### | [كتاب السير] # بكسر السين وفتح المثناة التحتية، جمع سيرة بسكونها، وهي السنة والطريقة، ~~وغرضه من الترجمة ذكر الجهاد وأحكامه، وعدل عن الترجمة به أو بقتال ~~المشركين كما ترجم به بعضهم إلى السير؛ لأن الجهاد متلق من سيره - صلى الله ~~عليه وسلم - في غزواته. والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {كتب ~~عليكم القتال} [البقرة: 216] {وقاتلوا المشركين كافة} [التوبة: 36] ~~{واقتلوهم حيث وجدتموهم} [النساء: 89] ، وأخبار كخبر الصحيحين «أمرت أن ~~أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» وخبر مسلم «لغدوة أو روحة في سبيل ~~الله خير من الدنيا وما فيها» ، وقد جرت عادة الأصحاب تبعا للإمام الشافعي ~~- رضي الله عنه - أن يذكروا مقدمة في صدر هذا الكتاب، فلنذكر نبذة منها على ~~سبيل التبرك فنقول: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الاثنين في ~~رمضان، وهو ابن أربعين سنة، وقيل ثلاث وأربعين، وآمنت به خديجة - رضي الله ~~عنها - ثم بعدها قيل علي - رضي الله عنه - وهو ابن تسع، وقيل ابن عشر، وقيل ~~أبو بكر، وقيل زيد بن حارثة - رضي الله تعالى عنهم -، ثم أمر بتبليغ قومه ~~بعد ثلاث سنين من مبعثه. وأول ما فرض الله عليه بعد الإنذار والدعاء إلى ~~التوحيد من قيام الليل ما ذكر في أول سورة المزمل، ثم نسخ بما في آخرها، ثم ~~نسخ بالصلوات الخمس إلى بيت المقدس ليلة الإسراء بمكة بعد النبوة بعشر سنين ~~وثلاثة أشهر ليلة سبع وعشرين من رجب، وقيل بعد النبوة بخمس أو ست، وقيل غير ~~ذلك، ثم أمر باستقبال الكعبة، ثم فرض الصوم بعد الهجرة بسنتين تقريبا، ~~وفرضت الزكاة بعد الصوم، وقيل قبله. # وفي ms3303 السنة الثانية قيل في نصف شعبان، وقيل في رجب من الهجرة حولت القبلة، ~~وفيها فرضت صدقة الفطر، وفيها ابتدأ - صلى الله عليه وسلم - صلاة عيد ~~الفطر، ثم عيد الأضحى. ثم فرض الحج سنة ست، وقيل سنة خمس، ولم يحج - صلى ~~الله عليه وسلم - بعد الهجرة إلا حجة الوداع سنة عشر، واعتمر أربعا، و (كان ~~الجهاد في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) بعد الهجرة (فرض كفاية) ~~أما كونه فرضا فبالإجماع. # وأما كونه على الكفاية: # PageV06P003 # فلقوله تعالى: {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر} [النساء: ~~95] إلى قوله تعالى: {وكلا وعد الله الحسنى} [النساء: 95] ففاضل سبحانه ~~وتعالى بين المهاجرين والقاعدين، ووعد # PageV06P004 # كلا الحسنى، والعاصي لا يوعد بها، ولا يفاضل بين مأجور ومأزور، وأما قبل ~~الهجرة فكان ممنوعا أول الإسلام من قتال الكفار مأمورا بالصبر على الأذى، ~~وكذلك من تبعه بقوله تعالى: # PageV06P005 # {لتبلون في أموالكم} [آل عمران: 186] الآية، ثم هاجر إلى المدينة بعد ~~ثلاث عشرة سنة من مبعثه، وقيل بعد عشرة في يوم الاثنين الثاني عشر من ربيع ~~الأول، فأقام بها عشرا # PageV06P006 # بالإجماع، ثم أمر به إذا ابتدئ به بقوله تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله ~~الذين يقاتلونكم} [البقرة: 190] ثم أبيح له ابتداؤه في غير الأشهر الحرم ~~بقوله تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم} [التوبة: 5] الآية، ثم أمر به من ~~غير تقييد بشرط ولا زمان بقوله تعالى: {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} [البقرة: ~~191] وقد غزا - صلى الله عليه وسلم - سبعا وعشرين غزوة، قاتل فيها في تسع ~~سنين كما حكاه الماوردي، ففي مسلم عن زيد بن أرقم «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - غزا تسع عشرة، وبعث - صلى الله عليه وسلم - سرايا، ولم يتفق في كلها ~~قتال» فلنذكر من غزواته - صلى الله عليه وسلم - أشهرها. # ففي السنة الأولى من هجرته لم يغز، وكانت غزوة بدر الكبرى في الثانية، ~~وأحد ثم بدر الصغرى، ثم بني النضير في الثالثة، والخندق في الرابعة، وذات ~~الرقاع، ثم دومة الخندق وبني قريظة في الخامسة، والحديبية وبني المصطلق في ~~السادسة، وخيبر في السابعة، ms3304 ومؤتة وذات السلاسل وفتح مكة وحنين والطائف في ~~الثامنة، وتبوك في التاسعة على خلاف في بعض ذلك، والأنبياء معصومون قبل ~~النبوة من الكفر، لما روي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: # PageV06P007 # «ما كفر بالله نبي <m s= 33751> قط» وفي عصمتهم قبلها من المعاصي ~~خلاف، وهم معصومون بعدها من الكبائر، ومن كل ما يزري بالمروءة، وكذا من ~~الصغائر ولو سهوا عند المحققين لكرامتهم على الله تعالى أن يصدر عنهم شيء ~~منها وتأولوا الظواهر الواردة فيها، وجوز الأكثرون صدورها عنهم سهوا إلا ~~الدالة على الخسة: كسرقة لقمة. قال في الروضة: واختلفوا هل كان - صلى الله ~~عليه وسلم - قبل النبوة يتعبد على دين إبراهيم أو نوح أو موسى أو عيسى أو ~~لم يلتزم دين أحد منهم؟ والمختار أنه لا يجزم في ذلك بشيء لعدم الدليل ~~انتهى. وصحح الواحدي الأول وعزي إلى الشافعي، واقتصر الرافعي على نقله عن ~~صاحب البيان. وتوفي - صلى الله عليه وسلم - ضحى يوم الاثنين لاثني عشر خلت ~~من ربيع الأول، سنة إحدى عشرة من الهجرة (وقيل) كان الجهاد في عهده - صلى ~~الله عليه وسلم - فرض (عين) لقوله تعالى: {انفروا خفافا وثقالا} [التوبة: ~~41] {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] ، وقائله قال: كان ~~القاعدون حراسا للمدينة، وهو نوع من الجهاد. # وأجاب الأول بأن الوعيد في الآية لمن عينه النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لتعين الإجابة. وقال السهيلي: كان فرض عين على الأنصار دون غيرهم؛ لأنهم ~~بايعوا عليه. قال شاعرهم: # نحن الذين بايعوا محمدا ... على الجهاد ما بقينا أبدا # وقد يكون الجهاد في عهده - صلى الله عليه وسلم - فرض عين بأن أحاط عدو ~~بالمسلمين كالأحزاب من الكفار الذين تحزبوا حول المدينة فإنه مقتض لتعين ~~جهاد المسلمين لهم فصار لهم حالان، خلاف ما يوهمه قوله. # (وأما بعده) - صلى الله عليه وسلم - (فللكفار حالان: أحدهما يكونون ~~ببلادهم) مستقرين بها غير قاصدين شيئا من بلاد المسلمين (ففرض كفاية) كما ~~دل عليه سير الخلفاء الراشدين، وحكى القاضي عبد الوهاب فيه الإجماع، ولو ~~فرض على الأعيان لتعطل ms3305 المعاش (إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن ~~الباقين) ؛ لأن هذا شأن فروض الكفايات وتعبيره بالسقوط ظاهر في أن فرض ~~الكفاية يتعلق بالجميع وهو الصحيح عند الأصوليين، وقول من فيهم كفاية يشمل ~~من لم يكن من أهل فرض الجهاد وهو كذلك، فلو قام به مراهقون سقط الحرج عن ~~أهل الفروض. قال في الروضة: وسقط فرض الكفاية مع الصغر والجنون والأنوثة، ~~فإن تركه الجميع أثم كل من لا عذر له من الأعذار الآتي بيانها. # تنبيه: أقل الجهاد مرة في السنة كإحياء الكعبة، ولقوله تعالى: {أولا يرون ~~أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين} [التوبة: 126] قال مجاهد: نزلت في ~~الجهاد ولفعله - صلى الله عليه وسلم - منذ أمر به، ولأن الجزية تجب بدلا ~~عنه وهي واجبة في كل سنة فكذا بدلها، ولأنه فرض يتكرر، وأقل ما وجب المتكرر ~~في كل سنة كالزكاة والصوم. فإن زاد على مرة فهو أفضل، ويحصل فرض # PageV06P008 # الكفاية بأن يشحن الإمام الثغور بمكافئين للكفار مع إحكام الحصون ~~والخنادق وتقليد الأمراء، أو بأن يدخل الإمام أو نائبه دار الكفر بالجيوش ~~لقتالهم، ووجوب الجهاد وجوب الوسائل لا المقاصد، إذا المقصود بالقتال إنما ~~هو الهداية وما سواها من الشهادة، وأما قتل الكفار فليس بمقصود حتى لو أمكن ~~الهداية بإقامة الدليل بغير جهاد كان أولى من الجهاد، وما ذكره المصنف محله ~~في الغزو. وأما حراسة حصون المسلمين فمتعينة فورا. # واعلم أن فروض الكفاية كثيرة جدا، ذكر منها المصنف في الجنائز غسل الميت ~~وتكفينه والصلاة عليه ودفنه، وفي اللقيط التقاط المنبوذ، وذكر هنا الجهاد. ~~ثم استطرد إلى ذكر غيره. # فقال (ومن فروض الكفاية القيام بإقامة الحجج) العلمية، وهي البراهين ~~القاطعة على إثبات الصانع سبحانه وتعالى وما يجب له من الصفات وما يستحيل ~~عليه منها وعلى إثبات النبوات وصدق الرسل، وما ورد الشرع به من الحساب ~~والمعاد والميزان وغير ذلك، وكما أنه لا بد من إقامة الحجج القهرية بالسيف ~~لا بد ممن يقيم البراهين ويظهر الحجج ويدفع الشبهات ويحل المشكلات كما نبه ~~عليه ms3306 بقوله: القيام بإقامة (وحل المشكلات في الدين) ودفع الشبهة ويتعين على ~~المكلف دفع شبهة أدخلها بقلبه، وذلك بأن يعرف أدلة المعقول ويعلم دواء ~~أمراض القلب وحدودها وأسبابها كالحسد والرياء والكبر، وأن يعرف من ظواهر ~~العلوم لا دقائقها ما يحتاج إليه لإقامة فرائض الدين كأركان الصلاة والصيام ~~وشروطهما، وإنما يجب تعلمه بعد الوجوب، وكذا قبله إن لم يتمكن من تعلمه بعد ~~دخول الوقت مع الفعل وكأركان الحج وشروطه وتعلمها على التراخي كالحج ~~وكالزكاة إن ملك مالا، ولو كان هناك ساع يكفيه الأمر، وأحكام البيع والقراض ~~إن أراد أن يبيع ويتجر فيتعين على من يريد بيع الخبز أن يعلم أنه لا يجوز ~~بيع خبز البر بالبر ولا بدقيقه، وعلى من يريد الصرف أن يعلم أنه لا يجوز ~~بيع درهم بدرهمين ونحو ذلك. وأما أصول العقائد فالاعتقاد المستقيم مع ~~التصميم على ما ورد به الكتاب والسنة ففرض عين. # وأما العلم المترجم بعلم الكلام فليس بفرض عين، وكان الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - يشتغلون به. قال الإمام: ولو كان الناس على ما كانوا عليه في ~~صفوة الإسلام لما أوجبنا التشاغل به، وربما نهينا عنه، وأما الآن وقد ثارت ~~البدعة ولا سبيل إلى تركها تلتطم فلا بد من إعداد ما يدعى به إلى المسلك ~~الحق وتحل به الشبهة فصار الاشتغال بأدلة المعقول وحل الشبهة من فروض ~~الكفايات، وما نص عليه الشافعي من تحريم الاشتغال به، وقال: لأن يلقى الله ~~العبد بكل ذنب ما خلا الشرك خير له من أن يلقاه بشيء من علم الكلام محمول ~~على التوغل فيه. # وأما تعلم علم الفلسفة والشعبذة والتنجيم والرمل وعلوم الطبائعيين والسحر ~~فحرام، والشعر مباح إن لم يكن فيه سخف أو حث على شر وإن حث على التغزل ~~والبطالة كره. # (و) من فروض الكفايات القيام (بعلوم الشرع كتفسير وحديث) وسبق معناهما في ~~كتاب الوصايا (والفروع) الفقهية # PageV06P009 # الزائدة على ما لا بد منه (بحيث يصلح للقضاء) والفتيا كما في المحرر لشدة ~~الحاجة إلى ذلك. فإن احتيج في التعليم إلى جماعة ms3307 لزمهم، ويجب لكل مسافة قصر ~~مفت لئلا يحتاج إلى قطعها، وفرق بينه وبين قولهم؛ لا يجوز إخلاء مسافة ~~العدوى عن قاض بكثرة الخصومات وتكررها في اليوم الواحد من كثيرين بخلاف ~~الاستفتاء في الوقائع، ولو لم يفت المفتي وهناك من يفتي وهو عدل لم يأثم ~~فلا يلزمه الإفتاء. قال في الروضة: وينبغي أن يكون المعلم كذلك. اه. # وفرق بين هذا وبين نظيره من أولياء النكاح والشهود بأن اللزوم هنا فيه ~~حرج ومشقة بكثرة الوقائع بخلافه ثم. قال في الروضة: ويستحب الرفق بالمتعلم ~~والمستفتي. أما تعلم ما لا بد منه من الفروع ففرض عين كما مرت الإشارة ~~إليه. # تنبيه: من فروض الكفاية علم الطب المحتاج إليه لمعالجة الأبدان، والحساب ~~المحتاج إليه لقسمة المواريث والوصايا والمعاملات، وأصول الفقه، والنحو، ~~واللغة، والتصريف، وأسماء الرواة والجرح والتعديل، واختلاف العلماء ~~واتفاقهم، وأما المنطق فقال الغزالي: إن من جهله لا وثوق بعلمه، وقال غيره ~~يحرم الاشتغال به، ومر الكلام على ذلك في باب الحدث في الكلام على ~~الاستنجاء. قال الشارح: وعرف أي المصنف الفروع: أي بالألف واللام دون ما ~~قبله لما ذكره بعده: أي: وهو قوله: " بحيث يصلح للقضاء: لئلا يتوهم عوده ~~لما قبله أيضا، وهنا مؤاخذة على المصنف وهي إما أن يكون قوله: " والفروع " ~~مجرورا بالعطف على تفسير، أو بالعطف على المجرور بالباء، وهو قوله بإقامة. ~~فإن كان الأول اقتضى أن يكون بقي شيء من علوم الشرع لم يذكره ولم يبق شيء، ~~وإن كان الثاني اقتضى أن الفروع ليست من علوم الشرع وليس مرادا، وقد يختار ~~الأول. ويجاب عنه بأن الكاف استقصائية. # فائدة: قال الماوردي: إنما يتوجه فرض الكفاية في العلم على من جمع أربعة ~~شروط: التكليف، وأن يكون ممن يلي القضاء: أي حرا ذكرا لا عبدا وامرأة، وأن ~~لا يكون بليدا، وأن يقدر على الانقطاع بأن يكون له كفاية، ويدخل الفاسق في ~~الفرض، ولا يسقط به؛ لأنه لا تقبل فتواه، وفي دخول المرأة والعبد وجهان، ~~أوجههما الدخول؛ لأنهما أهل للفتوى دون القضاء # (و) من فروض ms3308 الكفايات (الأمر بالمعروف) من واجبات الشرع (والنهي عن ~~المنكر) من محرماته بالإجماع، إذا لم يخف على نفسه أو ماله أو على غيره ~~مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع، أو غلب على ظنه أن المرتكب يزيد فيما ~~هو فيه عنادا كما أشار إليه الغزالي: في الإحياء كإمامه، ولا يختص بالولاة: ~~بل يجب على كل مكلف قادر من رجل وامرأة حر أو عبد وللصبي ذلك ويثاب عليه ~~إلا أنه لا يجب عليه، ولا يشترط في الآمر بالمعروف العدالة، بل قال الإمام: ~~وعلى متعاطي الكأس أن ينكر على الجلاس، وقال الغزالي: يجب على من غصب امرأة ~~على الزنا أمرها بستر وجهها عنه. اه. # والإنكار يكون باليد. فإن عجز فباللسان، ويرفق بمن يخاف # PageV06P010 # شره ويستعين عليه إن لم يخف فتنة، فإن عجز رفع ذلك إلى الوالي. فإن عجز ~~أنكر بقلبه، ولا يشترط فيه أيضا أن يكون مسموع القول، بل على المكلف أن ~~يأمر وينهى، وإن علم بالعادة أنه لا يفيد {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} ~~[الذاريات: 55] ولا أن يكون ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه، بل عليه ~~أن يأمر وينهى نفسه. فإن اختل أحدهما لم يسقط الآخر، ولا يأمر ولا ينهى في ~~دقائق الأمور إلا عالم، فليس للعوام ذلك، ولا ينكر العالم إلا مجمعا على ~~إنكاره، لا ما اختلف فيه إلا أن يرى الفاعل تحريمه، فإن قيل: قد صرحوا بأن ~~الحنفي يحد بشرب النبيذ مع أن الإنكار بالفعل أبلغ منه بالقول. # أجيب بأن أدلة عدم تحريم النبيذ واهية، وبهذا فرق بين حدنا الشارب به ~~وعدم حدنا الواطئ في نكاح بلا ولي، وإن ندب على جهة النصيحة إلى الخروج من ~~الخلاف برفق فحسن إن لم يقع في خلاف آخر أو في ترك سنة ثابتة لاتفاق ~~العلماء على استحباب الخروج من الخلاف حينئذ. وليس لكل من الآمر بالمعروف ~~والناهي عن المنكر التجسس والبحث واقتحام الدور بالظنون: بل إن رأى شيئا ~~غيره، نعم إن أخبره ثقة بمن اختفى بمنكر فيه انتهاك حرمة يفوت تداركها ~~كالزنا والقتل ms3309 اقتحم له الدار وتجسس وجوبا. # تنبيه: يجب على الإمام أن ينصب محتسبا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ~~وإن كانا لا يختصان بالمحتسب فيتعين عليه الأمر بصلاة الجمعة إذا اجتمعت ~~شروطها، وكذا بصلاة العيد، وإن قلنا إنها سنة. فإن قيل: قال الإمام: معظم ~~الفقهاء على أن الأمر بالمعروف في المستحب مستحب، وهذا مستحب. # أجيب بأن محله في غير المحتسب، ولا يقاس بالوالي غيره، ولهذا لو أمر ~~الإمام بصلاة الاستسقاء أو بصومه صار واجبا، ولا يأمر المخالفين له في ~~المذهب بما لا يجوزونه، ولا ينهاهم عما يرونه فرضا عليهم أو سنة لهم، ويأمر ~~بما يعم نفعه كعمارة سور البلد وشربه ومعونة المحتاجين، ويجب ذلك من بيت ~~المال إن كان فيه مال، وإلا فعلى من له قدرة على ذلك، وينهى الموسر عن مطل ~~الغني إن استعداه الغريم عليه، وينهى الرجل عن الوقوف مع المرأة في طريق ~~خال؛ لأنه موضع ريبة بخلاف ما لو وجده معها في طريق يطرقه الناس، ويأمر ~~النساء بإيفاء العدد، والأولياء بنكاح الأكفاء، والسادة بالرفق بالمماليك، ~~وأصحاب البهائم بتعهدها، وأن لا يستعملوها فيما لا تطيق، وينكر على من تصدى ~~للتدريس والفتوى والوعظ وليس هو من أهله ويشهر أمره لئلا يغتر به، وينكر ~~على من أسر في صلاة جهرية أو زاد في الأذان وعكسهما، ولا ينكر في حقوق ~~الآدميين قبل الاستعداء من ذي الحق عليه، ولا يحبس ولا يضرب للدين، وينكر ~~على القضاة إن احتجبوا عن الخصوم أو قصروا في النظر في الخصومات وعلى أئمة ~~المساجد المطروقة إن طولوا الصلاة كما أنكر - صلى الله عليه وسلم - على ~~معاذ ذلك، ويمنع الخونة من معاملة النساء لما يخشى فيها من الفساد، وليس له ~~حمل الناس على مذهبه. # (و) من فروض الكفايات (إحياء الكعبة) والمواقف التي هنا (كل سنة # PageV06P011 # بالزيارة) مرة؛ لأن ذلك من شعائر الإسلام. # تنبيه: المراد بالزيارة كل سنة أن يأتي بحج وعمرة، فلا يكفي إحياؤها ~~بالاعتكاف والصلاة، وإن أوهمت عبارته الاكتفاء بذلك ولا بالعمرة كما قاله ~~المصنف، إذ لا يحصل مقصود ms3310 الحج بذلك؛ لأن المقصود الأعظم من بناء الكعبة ~~الحج فكان به إحياؤها، فيجب الإتيان كل سنة بحج وعمرة، ولا يشترط في ~~القائمين بهذا الفرض قدر مخصوص: بل الفرض أن يحجها كل سنة بعض المكلفين. ~~قاله في المجموع: قال الإسنوي: ويتجه اعتباره من عدد يظهر بهم الشعار. اه. # ونوزع في ذلك. فإن قيل: كيف الجمع بين هذا وبين التطوع بالحج؟ لأن إحياء ~~الكعبة بالحج من فروض الكفايات، فكل وفد يجيئون كل سنة للحج فهم يحيون ~~الكعبة، فمن كان عليه فرض الإسلام حصل، بما أتى به سقوط فرضه، ومن لم يكن ~~عليه فرض الإسلام كان قائما بفرض كفاية، فلا يتصور حج التطوع. # أجيب بأن هنا جهتين من حيثيتين: جهة التطوع من حيث إنه ليس عليه فرض ~~الإسلام، وجهة فرض الكفاية من حيث الأمر بإحياء الكعبة، فصح أن يقال هو ~~تطوع من حيث إنه ليس عليه فرض عين، وأن يقال فرض كفاية من حيث الإحياء، ~~وبأن وجوب الإحياء لا يستلزم كون العبادة فرضا؛ لأن الواجب المعين قد يسقط ~~بالمندوب كاللمعة المغفلة في الوضوء تغسل في الثانية أو الثالثة، والجلوس ~~بين السجدتين بجلسة الاستراحة، وإذا سقط الواجب المعين بفعل المندوب ففرض ~~الكفاية أولى، ولهذا تسقط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل الصبي، ولو قيل ~~يتصور ذلك في العبيد والصبيان والمجانين؛ لأن فرض الكفاية لا يتوجه إليهم ~~لكان جوابا. # (و) من فروض الكفايات (دفع ضرر) المعصومين، ولو عبر به كان أولى ~~(المسلمين) وغيرهم على الموسرين (ككسوة عار) منهم (وإطعام جائع) منهم (إذا ~~لم يندفع) ضررهم (بزكاة و) لا (بيت مال) واقتصر عليهما؛ لأنهما أغلب من ~~غيرهما، وإلا ففي معناهما سهم المصالح ونحوه كوقف عام ونذر وكفارة ووصية ~~صيانة للنفوس. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أن المراد بالكسوة ستر ما يحتاج إليه البدن. قال ~~في المهمات: وهو كذلك بلا شك فيختلف الحال بين الشتاء والصيف، وتعبير ~~الروضة بستر العورة معترض، وظاهر كلامه أيضا وجوب دفع الضرر، وإن لم يبق ~~لنفسه شيئا، لكن الأصح ما في زيادة الروضة عن ms3311 الإمام أنه يجب على الموسر ~~المواساة بما زاد على كفاية سنة، ومقتضاه أنه لا يوجه فرض الكفاية بمواساة ~~المحتاج على من ليس معه زيادة على كفاية سنة وهو كذلك وإن قال البلقيني: ~~هذا لا يقوله أحد ولا ينافيه ما في الأطعمة من وجوب إطعام المضطر، وإن كان ~~يحتاجه في ثاني الحال، فإن هذا في المحتاج غير المضطر وذاك في # PageV06P012 # المضطر، وهل يكفي سد الضرورة أم يجب تمام الكفاية التي يقوم بها من تلزمه ~~النفقة؟ فيه وجهان، مقتضى كلام الرافعي في الأطعمة أن ذلك على القولين فيما ~~إذا وجد المضطر الميتة ترجيح الأول. # والأوجه ترجيح الثاني، ولا يلزم من البناء الاتحاد في الترجيح، ويجب أيضا ~~على الموسرين فك أسرى المسلمين من مالهم، ولا يجب على الإمام ابتياعهم من ~~بيت المال كذا في بعض شروح الكتاب. قال بعضهم: ولعله محمول على أسير تعذبه ~~الكفار كما في الروضة في باب الجزية لكن في باب الهدنة أن الفداء مستحب، ~~وبهذا الحمل يجمع بين كلامي الروضة أيضا. أما أسارى الذميين ففيهم ~~احتمالان: والأوجه فيهم التفصيل. # (و) من فروض الكفايات إعانة القضاة على استيفاء الحقوق للحاجة إليها، و ~~(تحمل الشهادة) إن حضر المتحمل المشهود عليه، فإن دعا الشاهد للتحمل لم يجب ~~عليه إلا إن دعاه قاض أو معذور بمرض ونحوه (وأداؤها) إذا تحمل أكثر من ~~نصاب، فإن تحمل اثنان في الأموال فالأداء فرض عين، وسيأتي بيان التحمل ~~والأداء في الشهادات مع مزيد إيضاح. # تنبيه: التحمل يفارق الأداء من جهة أن التحمل فرض كفاية على الناس، ~~والأداء على من تحمل دون غيره. قال الماوردي في باب الشهادات: وفرض الأداء ~~أغلظ من فرض التحمل لقوله تعالى: {ولا تكتموا الشهادة} [البقرة: 283] الآية ~~(والحرف والصنائع) كالتجارة والخياطة والحجامة؛ لأن قيام الدنيا بهذه ~~الأسباب وقيام الدين يتوقف على أمر الدنيا حتى لو امتنع الخلق منه أثموا ~~وكانوا ساعين في إهلاك أنفسهم لكن النفوس مجبولة على القيام بها فلا يحتاج ~~إلى حث عليها وترغيب فيها، وفي الحديث «اختلاف أمتي رحمة» وفسره الحليمي ms3312 ~~باختلاف الهمم والحرف. # تنبيه: عطف الصنائع على الحرف يقتضي تغايرهما مع أن صاحب الصحاح فسر ~~الصناعة بالحرفة، فعلى هذا عطفها عليها كعطف رحمة على صلوات في قوله تعالى: ~~{أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة} [البقرة: 157] وقال الزركشي: الصناعات ~~هي المعالجات كالخياطة والتجارة، والحرف وإن كانت تطلق على ذلك فتطلق عرفا ~~على من يتخذ صناعا ويدولبهم ولا يعمل فهي أعم. (وما تتم به المعايش) التي ~~بها قوام الدين والدنيا كالبيع والشراء والحراثة؛ لأن كل فرد من الأفراد ~~عاجز عن القيام بكل ما يحتاج إليه «سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا ~~- رضي الله تعالى عنه - يقول: اللهم لا تحوجني إلى أحد من خلقك فقال: لا ~~تقل هكذا ليس من أحد إلا وهو محتاج إلى الناس. قال فكيف أقول؟ قال قل: ~~اللهم لا تحوجني إلى شرار خلقك. قلت: يا رسول الله ومن شر خلقه؟ . قال: ~~الذين إذا أعطوا أمنوا وإذا منعوا عابوا» «وسمع - صلى الله عليه وسلم - أبا ~~بكر - رضي الله تعالى عنه - يقول: اللهم إني أسألك الصبر فقال: سألت الله ~~البلاء فسله العافية» وسمع الإمام أحمد بن حنبل رجلا يقول: اللهم # PageV06P013 # لا تحوجني إلى أحد من خلقك فقال: هذا رجل تمنى الموت. # (و) من فروض الكفايات (جواب سلام) لمسلم عاقل ولو صبيا مميزا (على جماعة) ~~من المسلمين المكلفين. أما كونه فرضا فلقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية ~~فحيوا بأحسن منها أو ردوها} [النساء: 86] وأما كونه كفاية فلخبر أبي داود " ~~يجزئ عن الجماعة إذا مروا أن يسلم أحدهم ويجزئ عن الجلوس أن يرد أحدهم " ~~والمراد منهم هو المختص بالثواب وسقط الحرج عن الباقين، وإن أجابوا كلهم ~~كانوا مؤدين للفرض، سواء كانوا مجتمعين أم مترتبين، كصلاة الجنازة، ولا ~~يسقط الفرض برد الصبي المميز على الصحيح، فإن قيل: سقط به فرض الصلاة على ~~الجنازة فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن المقصود من الصلاة الدعاء والصبي أقرب إلى الإجابة، والمقصود من ~~السلام الأمان والصبي ليس من أهله، ولا يسقط أيضا برد من لم يسمع السلام ~~على ms3313 المشهور، ولو سلم على جماعة فيهم امرأة فردت هل يكفي؟ ينبغي كما قال ~~الزركشي بناؤه على أنه هل يشرع لها الابتداء بالسلام أم لا؟ فحيث شرع لها ~~كفى جوابها، وسيأتي الكلام على ذلك وإلا فلا، ومثلها كما بحثه شيخنا ~~الخنثى، واحترز بالجماعة عن الواحد فإن الرد عليه فرض عين إلا إن كان ~~المسلم أو المسلم عليه أنثى مشتهاة والآخر رجلا ولا محرمية بينهما فلا يجب ~~الرد ثم إن سلم هو حرم عليها. # أما إذا كان هناك نحو محرمية كزوجته وعبد المرأة بالنسبة إليها، ومثله كل ~~من يباح نظره إليها فيجب الرد، ولا يكره على جمع نسوة أو عجوز لانتفاء خوف ~~الفتنة، بل يندب الابتداء به منهن على غيرهن وعكسه، ويجب الرد كذلك، ~~والخنثى مع المرأة كالرجل معها، ومع الرجل كالمرأة معه ومع الخنثى كالرجل ~~مع المرأة، ويشترط في الرد اتصاله بالابتداء لاتصال الإيجاب بالقبول في ~~العقد، فلو سلم جماعة متفرقون على واحد فقال: وعليكم السلام وقصد الرد على ~~جميعهم أجزأه ويسقط عنه فرض الجميع: كما لو صلى على جنائز صلاة واحدة كما ~~نقله في المجموع عن المتولي والرافعي وأقره، بخلاف ما إذا لم يقصد الرد ~~عليهم جميعا، وقضية هذا أنه لو أطلق لم يكفه. # والأوجه كما قال شيخنا خلافه، وظاهر كلام المجموع أنه لا فرق بين أن ~~يسلموا دفعة واحدة أو متفرقين وهو كما قاله بعض المتأخرين ظاهر فيما إذا ~~سلموا دفعة واحدة. أما لو سلموا واحدا بعد واحد وكانوا كثيرين فلا يحصل ~~الرد لكلهم إذ قد مر أن شرط حصول الواجب أن يقع متصلا بالابتداء. ولا يجب ~~الرد على مجنون وسكران وإن شملتهما عبارة المصنف، وكذا فاسق ونحوه كمبتدع ~~إن كان في تركه زجر لهما أو لغيرهما، ولو كتب كتابا وسلم عليه فيه أو أرسل ~~رسولا فقال: سلم على فلان فإذا بلغه خبر الكتاب والرسالة لزمه الرد، وهل ~~صيغة إرسال السلام مع الغير السلام على فلان أو يكفي سلم لي على فلان كما ~~هو ظاهر ما مر؟ يؤخذ من ms3314 كلام التتمة الثاني، وعبارته أنه لو ناداه من وراء ~~ستر أو حائط وقال: السلام عليك يا فلان، أو كتب كتابا وسلم عليه فيه أو ~~أرسل رسولا فقال: سلم على فلان فبلغه الكتاب أو الرسالة وجب عليه الجواب؛ ~~لأن تحية الغائب إنما # PageV06P014 # تكون بالمناداة أو الكتاب أو الرسالة اه. # ولو سلم الأصم جمع بين اللفظ والإشارة، أما اللفظ فلقدرته عليه، وأما ~~الإشارة فليحصل بها الإفهام، ويستحق الجواب، ويجب الجمع بينهما على من رد ~~عليه ليحصل به الإفهام، ويسقط عنه فرض الجواب، وقضية التعليل أنه إن علم ~~أنه فهم ذلك بقرينة الحال والنظر إلى فمه لم تجب الإشارة وهو ما بحثه ~~الأذرعي، وسلام الأخرس بالإشارة معتد به وكذا رده؛ لأن إشارته قائمة مقام ~~العبارة. # تنبيه: لو سلم ذمي على مسلم قال له وجوبا كما قاله الماوردي والروياني: ~~وعليك فقط، لخبر الصحيحين «إذا سلم عليكم أهل الكتاب فقولوا وعليكم» وروى ~~البخاري خبر «إذا سلم عليكم اليهود فإنما يقول أحدهم: السام عليك فقولوا ~~وعليك» وقال الخطابي: كان سفيان يروي عليكم بحذف الواو وهو الصواب؛ لأنه ~~إذا حذفها صار قولهم مردودا عليهم وإذا ذكرها وقع الاشتراك معهم والدخول ~~فيما قالوه. قال الزركشي: وفيه نظر، إذ المعنى: ونحن ندعو عليكم بما دعوتم ~~به علينا، على أنا إذا فسرنا السام بالموت فلا إشكال لاشتراك الخلق فيه. # فرع: لو سلم على إنسان ورضي أن لا يرد عليه لم يسقط عنه فرض الرد كما ~~قاله المتولي؛ لأنه حق الله تعالى. ويأثم بتعطيل فرض الكفاية كل من علم ~~بتعطيله وقدر على القيام به وإن بعد عن المحل، وكذا يأثم قريب منه لم يعلم ~~به لتقصيره في البحث عنه، ويختلف هذا بكبر البلد وصغره كما قاله الإمام، ~~وإن قام به الجميع فكلهم مؤد فرض كفاية، وإن ترتبوا في أدائه، قال الإمام ~~وغيره: والقيام به أفضل من فرض العين؛ لأن القيام بفرض العين أسقط الحرج عن ~~نفسه والقيام بفرض الكفاية أسقط الحرج عنه وعن الأمة، والمعتمد أن فرض ~~العين أفضل كما جرى ms3315 عليه الشارح في شرحه على جمع الجوامع. # (ويسن ابتداؤه) أي السلام على كل مسلم حتى على الصبي، وهو سنة عين إن كان ~~المسلم واحدا، وسنة كفاية إن كان جماعة. أما كونه سنة فلقوله تعالى: {فإذا ~~دخلتم بيوتا فسلموا على أنفسكم} [النور: 61] أي ليسلم بعضكم على بعض وللأمر ~~بإفشاء السلام في الصحيحين. وأما كونه كفاية فلخبر أبي داود السابق. # أما الذمي فلا يجوز ابتداؤه به، وقد يتصور وجوب الابتداء بالسلام، وهو ما ~~لو أرسل سلامه إلى غائب ففي زوائد الروضة يلزم المرسل أن يبلغه فإنه أمانة ~~ويجب أداؤها ويجب الرد كما مر، ويسن الرد على المبلغ وابتداء السلام أفضل ~~من رده كما قاله القاضي في فتاويه، وهذه سنة أفضل من فرض، ونظيره إبراء ~~المعسر سنة وإنظاره فرض وإبراؤه أفضل. # تنبيه: قول القاضي: ليس لنا سنة كفاية غير ابتداء السلام من الجماعة أورد ~~عليه مسائل. منها التسمية على الأكل، ومنها الأضحية في حق أهل البيت، ومنها ~~تشميت العاطس، ومنها الأذان والإقامة. # و (لا) يسن ابتداؤه (على قاضي حاجة) للنهي عنه في سنن ابن ماجه، # PageV06P015 # ولأن مكالمته بعيدة عن الأدب، والمراد بالحاجة حاجة البول والغائط، ولا ~~على المجامع بطريق الأولى (و) لا على (آكل) - بالمد - لشغله به (و) لا على ~~من (في حمام) لاشتغاله بالاغتسال، وهو مأوى الشياطين، وليس موضع تحية. ~~واستثنى مع ذلك مسائل كثيرة، منها المصلي، ومنها المؤذن، ومنها الخطيب، ~~ومنها الملبي في النسك، ومنها مستغرق القلب بالدعاء، وبالقراءة كما بحثه ~~الأذرعي، ومنها النائم أو الناعس، ومنها الفاسق والمبتدع؛ لأن حالتهم لا ~~تناسبه. والضابط كما قال الإمام أن يكون الشخص على حالة لا يجوز أو لا يليق ~~بالمروءة القرب منه (ولا جواب) واجب (عليهم) لو أتي به لوضعه السلام في غير ~~محله لعدم سنه. واستثنى الإمام من الأكل ما إذا سلم عليه بعد الابتلاع وقبل ~~وضع لقمة أخرى فيسن السلام عليه ويجب عليه الرد، وكذا من كان في محل نزع ~~الثياب في الحمام كما جرى عليه الزركشي وغيره. # تنبيه: مقتضى كلامه ms3316 استواء حكم الجميع، وليس مرادا، بل يكره الرد لقاضي ~~الحاجة والمجامع، ويندب لمن يأكل أو في حمام، وكذا المصلي ونحوه بالإشارة. # ولو سلم على المؤذن لم يجب حتى يفرغ، وهل الإجابة بعد الفراغ واجبة أو ~~مندوبة؟ لم يصرحوا به. # والأوجه كما قال البلقيني أنه لا يجب، وقيل: يجب على المصلي الرد بعد ~~الفراغ، والصحيح أنه لا يجب عليه الرد مطلقا، وإذا سلم على حاضر الخطبة ~~وقلنا بالجديد أنه لا يحرم عليهم الكلام، ففي الرد ثلاثة أوجه: أصحها عند ~~البغوي وجوب الرد، وصححه البلقيني. والثاني استحبابه. والثالث جوازه، ~~والخلاف في غير الخطيب. أما هو فلا يجب عليه الرد قطعا لاشتغاله، والقارئ ~~كغيره في استحباب السلام ووجوب الرد باللفظ على من سلم عليه كما جرى عليه ~~ابن المقري إلا مستغرق القلب كما مر عن الأذرعي. # تنبيه: صيغة السلام ابتداء: السلام عليكم، فإن قال: عليكم السلام جاز؛ ~~لأنه تسليم لكن مع الكراهة للنهي عنه في خبر الترمذي وغيره، ويجب فيه الرد ~~على الصحيح كما نقله في الروضة عن الإمام وأقره، وإن بحث الأذرعي عدم ~~الوجوب، وكعليكم السلام عليكم سلام. أما لو قال: وعليكم السلام فليس سلاما ~~فلا يستحق جوابا؛ لأنه لا يصلح للابتداء كما نقله في الأذكار عن المتولي ~~وأقره، وتندب صيغة الجمع لأجل الملائكة، سواء أكان المسلم عليه واحدا أم ~~جماعة، ويكفي الإفراد للواحد - ويكون آتيا بأصل السنة - دون الجماعة فلا ~~يكفي، والإشارة به بيد أو نحوها بلا لفظ لا يجب لها رد للنهي عنه في خبر ~~الترمذي، والجمع بينها وبين اللفظ أفضل من الاقتصار على اللفظ، وصيغته ردا: ~~وعليكم السلام، أو وعليك السلام للواحد، ولو ترك الواو فقال: عليكم السلام ~~أجزأه، ولو قال: والسلام عليكم، أو السلام عليكم كفى، فإن قال: وعليكم وسكت ~~عن السلام لم يكف، إذ ليس فيه تعرض للسلام، وقيل: يجزئ. فإن # PageV06P016 # قيل: يؤيد هذا أنه لو سلم ذمي على مسلم لم يزد في الرد على قوله وعليك. # أجيب بأنه ليس الغرض ثم السلام على الذمي، بل الغرض ms3317 أن يرد عليه بما ثبت ~~في الحديث ويكفي سلام عليكم ابتداء، وعليكم سلام جوابا، ولكن التعريف فيهما ~~أفضل، وزيادة: " ورحمة الله وبركاته " على السلام ابتداء وردا أكمل من ~~تركها، وظاهر كلامهم أنه يكفي وعليكم السلام، وإن أتى المسلم بلفظ الرحمة ~~والبركة. قال: ابن شهبة: وفيه نظر أي لقوله تعالى: {وإذا حييتم بتحية} ~~[النساء: 86] الآية، ولو سلم كل من اثنين تلاقيا على الآخر معا لزم كلا ~~منهما الرد على الآخر ولا يحصل الجواب بالسلام، أو مرتبا كفى الثاني سلامه ~~ردا إلا إذا قصد به الابتداء فلا يكفي كما قاله الزركشي لصرفه عن الجواب. # فروع: يندب أن يسلم الراكب على الماشي، والماشي على الواقف، والصغير على ~~الكبير، والجمع القليل على الجمع الكثير في حال التلاقي في طريق، فإن عكس ~~لم يكره، أما إذا ورد من ذكر على قاعد أو واقف أو مضطجع فإن الوارد يبدأ، ~~سواء أكان صغيرا أم لا، قليلا أم لا، ويكره تخصيص البعض من الجمع بالسلام ~~ابتداء وردا. # ولو سلم بالعجمية جاز إن أفهم المخاطب وإن قدر على العربية، ويجب الرد؛ ~~لأنه يسمى سلاما. ويحرم أن يبدأ به الشخص ذميا للنهي عنه، فإن بان من سلم ~~عليه ذميا فليقل له ندبا: استرجعت سلامي كما في الروضة، أو رد علي سلامي ~~كما في الأذكار تحقيرا له، ويستثنيه بقلبه إن كان بين مسلمين، ولا يبدأ ~~بتحية غير السلام أيضا كأنعم الله صباحك، أو صبحت بالخير إلا لعذر، وإن كتب ~~إلى كافر كتب ندبا السلام على من اتبع الهدى. # ولو قام عن مجلس فسلم وجب الرد عليه، ومن دخل دارا ندب أن يسلم على أهله، ~~وإن دخل موضعا خاليا عن الناس ندب أن يقول: السلام علينا وعلى عباد الله ~~الصالحين، ويندب أن يسمي قبل دخوله، ويدعو بما أحب ثم يسلم بعد دخوله، وأن ~~يبدأ بالسلام قبل الكلام، وإن كان مارا في سوق وجمع لا ينتشر فيهم 883 ~~السلام الواحد سلم على من يليه أول ملاقاته، فإن جلس إلى من سمعه سقط عنه ms3318 ~~سنة السلام، أو إلى من لم يسمعه سلم ثانيا،. # ولا يترك السلام لخوف عدم الرد عليه لتكبر أو غيره، والتحية من المار على ~~من خرج من حمام أو على غيره بنحو صبحك الله بالخير أو السعادة، أو طاب ~~حمامك، أو قواك الله لا أصل لها إذ لم يثبت فيها شيء ولا جواب لقائلها، فإن ~~أجاب بالدعاء فحسن إلا أن يريد تأديبه لتركه السلام فترك الدعاء له أحسن. ~~وأما التحية بالطلبقة وهي أطال الله بقاءك فقيل بكراهتها. # والأوجه أن يقال: كما قال: الأذرعي: إنه إن كان من أهل الدين أو العلم، ~~أو من ولاة العدل فالدعاء له بذلك قربة وإلا فمكروه، وحني الظهر مكروه، ولا ~~يغتر بكثرة من يفعله. # وتقبيل اليد لزهد أو صلاح أو نحوه من الأمور الدينية ككبر سن وشرف وصيانة ~~مستحب، وتقبيلها لدنيا أو ثروة أو نحوها كشوكة ووجاهة مكروه شديد الكراهة، ~~وتقبيل خد طفل لا يشتهى ولو لغيره، وتقبيل كل من أطرافه شفقة ورحمة سنة. # ولا بأس بتقبيل وجه الميت الصالح للتبرك، ويندب القيام للداخل إن كان فيه ~~فضيلة ظاهرة من علم أو صلاح، أو شرف، أو # PageV06P017 # ولادة، أو رحم، أو ولاية مصحوبة بصيانة أو نحوها، ويكون هذا القيام للبر ~~والإكرام والاحترام، لا للرياء والإعظام، ويحرم على الداخل محبة القيام له ~~بأن يقعد ويستمروا قياما له كعادة الجبابرة، أما من أحب ذلك إكراما له لا ~~على الوجه المذكور فلا يتجه كما قال: شيخنا تحريمه. # وتندب المصافحة مع بشاشة الوجه، والدعاء بالمغفرة وغيرها للتلاقي، ولا ~~أصل للمصافحة بعد صلاتي الصبح والعصر، ولكن لا بأس بها فإنها من جملة ~~المصافحة وقد حث الشارع عليها. # وإن قصد بابا لغيره مغلقا ندب أن يسلم على أهله ثم يستأذن، فإن لم يجب ~~أعاده ثلاث مرات فإن أجيب فذاك، وإلا رجع، فإن قيل له بعد استئذانه من أنت؟ ~~ندب أن يقول: فلان بن فلان أو نحوه مما يحصل به التعريف، ولا بأس أن يكني ~~نفسه، أو يقول القاضي فلان. أو الشيخ فلان إذا ms3319 لم يعرفه المخاطب إلا بذلك، ~~ويكره اقتصاره على قوله: أنا، أو الخادم. # وتندب زيارة الصالحين، والجيران غير الأشرار، والإخوان والأقارب وإكرامهم ~~بحيث لا يشق عليه ولا عليهم، ويندب أن يطلب منهم أن يزوروه، وأن يكثروا ~~زيارته بحيث لا يشق. # وتندب عيادة المرضى، وأن يضع من جاءه العطاس يده أو ثوبه أو نحوه على ~~وجهه، ويخفف صوته ما أمكن، وأن يحمد الله عقب عطاسه. ثم إن كان في صلاة أسر ~~به، أو في حالة بول، أو جماع أو نحوه حمد الله تعالى في نفسه، فإن حمد الله ~~تعالى شمت إلى ثلاث مرات، فإن زاد عليها دعي له بالشفاء ويذكر بالحمد إن ~~تركه، والتشميت للمسلم يرحمك الله، أو ربك، ويرد بيهديكم الله، أو يغفر ~~الله لكم، وابتداؤه ورده سنة عين إن تعين وإلا فكفاية. وتشميت الكافر ~~بيهديك الله ونحوه، لا بيرحمك الله تعالى. # ويندب رد التثاؤب ما استطاع، فإن غلبه ستر فمه بيده أو غيرها، ويندب أن ~~يرحب بالقادم المسلم، وأن يلبي دعاءه. أما الكافر فلا، وأن يخبر أخاه بحبه ~~له في الله، وأن يدعو لمن أحسن إليه ولا بأس بقوله للرجل الجليل في علمه أو ~~صلاحه أو نحوه: جعلني الله فداءك، أو فداك أبي وأمي، ودلائل ما ذكر من ~~الأحاديث الصحيحة كثيرة مشهورة. ### | [موانع الجهاد] # ثم شرع في موانع الجهاد. فقال: (ولا جهاد) واجب إلا على مسلم أو مرتد كما ~~قاله الزركشي بالغ، عاقل، ذكر، مستطيع له، حر ولو سكران، واجد أهبة القتال، ~~فلا يجب على كافر ولو ذميا؛ لأنه يبذل الجزية ليذب عنه لا ليذب عنا، ولا ~~(على صبي ومجنون) لعدم تكليفهما، ولقوله تعالى: {ليس على الضعفاء} [التوبة: ~~91] الآية، قيل هم الصبيان لضعف أبدانهم، وقيل المجانين لضعف عقولهم، ولأن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - رد جماعة استصغرهم، وروى الشيخان «أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - رد ابن عمر يوم أحد وأجازه في الخندق» وكذا اتفق لسعد بن ~~حبة: بحاء مهملة ثم باء موحدة ثم مثناة فوقية الأنصاري، «ولما رآه النبي - ~~صلى ms3320 الله عليه وسلم - يوم الخندق يقاتل قتالا شديدا، وهو حديث السن قال: ~~أسعد الله جدك اقترب مني، فاقترب منه فمسح رأسه ودعا له بالبركة في ولده ~~ونسله» ، فكان عما لأربعين، وخالا لأربعين، وجدا لعشرين، كذا ذكره ابن دحية ~~وغيره (و) لا على خنثى، ولا (امرأة) لضعفها، # PageV06P018 # ولقوله تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} [الأنفال: 65] ~~وإطلاق لفظ المؤمنين ينصرف للرجال دون النساء والخنثى مثلها. # وأحسن الحسن بن هانئ في قوله: # وإذا المطي بنا بلغن محمدا ... فظهورهن على الرجال حرام # (و) لا على (مريض) يتعذر قتاله أو تعظم مشقته ولا على أعمى (و) لا (ذي ~~عرج بين) ولو في رجل واحدة، لقوله تعالى: {ليس على الأعمى حرج ولا على ~~الأعرج حرج ولا على المريض حرج} [النور: 61] فلا عبرة بصداع ووجع ضرس وضعف ~~بصر إن كان يدرك الشخص ويمكنه اتقاء السلاح، ولا عرج يسير لا يمنع المشي ~~والعدو والهرب (و) لا على (أقطع) يد بكمالها أو معظم أصابعها، بخلاف فاقد ~~الأقل، أو فاقد الأنامل، أو أصابع الرجلين إن أمكنه المشي بغير عرج بين (و) ~~لا على (أشل) يد أو معظم أصابعها؛ لأن مقصود الجهاد البطش والنكاية وهو ~~مفقود فيها؛ لأن كلا منهما لا يتمكن من الضرب (و) لا على (عبد) ولو مبعضا ~~أو مكاتبا، لقوله تعالى: {وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} [التوبة: ~~20] ولا مال للعبد ولا نفس يملكها فلم يشمله الخطاب حتى لو أمره سيده لم ~~يلزمه كما قاله الإمام؛ لأنه ليس من أهل هذا الشأن، وليس القتال من ~~الاستخدام المستحق للسيد؛ لأن الملك لا يقتضي التعرض للهلاك (و) لا على ~~(عادم أهبة قتال) من نفقة وسلاح، وكذا مركوب إن كان سفر قصر، فإن كان دونه ~~لزمه إن كان قادرا على المشي فاضل ذلك عن مؤنة من تلزمه مؤنته كما في الحج، ~~ولو مرض بعد ما خرج أو فني زاده أو هلكت دابته فهو بالخيار بين أن ينصرف أو ~~يمضي، فإن حضر الوقعة جاز له الرجوع على الصحيح إذا لم ms3321 يمكنه القتال، فإن ~~أمكنه الرمي بالحجارة فالأصح في زوائد الروضة الرمي بها على تناقض وقع له ~~فيه، ولو كان القتال على باب داره أو حوله سقط اعتبار المؤن كما ذكره ~~القاضي أبو الطيب وغيره. # تنبيه: أشعر كلامه باشتراط ملكه الأهبة إلا أن يريد بالعدم عدم الملك ~~والقدرة، ولو بذل لعادم الأهبة ما يحتاج إليه، فإن كان الباذل من بيت المال ~~لزمه وإلا فلا. ثم أشار لضابط يعم ما سبق وغيره بقوله (وكل عذر منع وجوب ~~الحج) كفقد زاد وراحلة (منع الجهاد) أي وجوبه (إلا خوف طريق من كفار) فلا ~~يمنع وجوبه جزما لبناء الجهاد على مصادمة المخاوف (وكذا) خوف (من لصوص ~~المسلمين) لا يمنع وجوبه (على الصحيح) ؛ لأن الخوف يحتمل في هذا السفر ~~وقتال اللصوص أهم وأولى، والثاني، يمنع كالحج فإنه قد يأنف من قتال ~~المسلمين # تنبيه: محل الوجوب في الصورتين إذا كان له قوة تقاومهم وإلا فهو معذور. # ولما فرغ من موانع الجهاد الحسية شرع في موانعه الشرعية فقال: (والدين ~~الحال) على موسر لمسلم أو ذمي # PageV06P019 # (يحرم) بكسر الراء المشددة (سفر جهاد و) سفر (غيره) ؛ لأنه متعين عليه ~~أداؤه، والجهاد على الكفاية وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، وفي صحيح ~~مسلم «القتل يكفر كل شيء إلا الدين» (إلا بإذن غريمه) وهو رب الدين الجائز ~~الإذن فله منعه من السفر لتوجه المطالبة به والحبس إن امتنع. فإن أذن له لم ~~يحرم. أما غير جائز الإذن كولي المحجور، فلا يأذن لمدين المحجور في السفر ~~وكالمديون وليه كما بحثه بعض المتأخرين؛ لأنه المطالب. ولو استناب الموسر ~~من يقضي دينه من مال حاضر جاز له السفر بغير إذن غريمه بخلاف ماله الغائب ~~قد لا يصل، وأما المعسر فليس لغريمه منعه على الصحيح في أصل الروضة، إذ لا ~~مطالبة في الحال. # تنبيه: حيث جاهد بالإذن قال: الماوردي والروياني: لا يتعرض للشهادة ولا ~~يتقدم أمام الصفوف: بل يقف في وسطها وحواشيها ليحفظ الدين بحفظ نفسه. (و) ~~الدين (المؤجل لا) يحرم السفر مطلقا، فلا يمنعه رب ms3322 الدين، وإن قرب الأجل؛ ~~لأنه لا يتوجه عليه الطلب به إلا بعد حلوله وهو الآن مخاطب بفرض الكفاية، ~~وللمستحق الخروج معه إن شاء ليطالبه عند الحلول (وقيل يمنع سفرا مخوفا) ~~كالجهاد وركوب البحر صيانة لحق الغريم. # (ويحرم) على رجل (جهاد) بسفر وغيره (إلا بإذن أبويه إن كانا مسلمين) ؛ ~~لأن الجهاد فرض كفاية، وبرهما فرض عين، وفي الصحيحين " # PageV06P020 # «أن رجلا استأذن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجهاد. فقال: ألك ~~والدان؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد» وفي رواية «ألك والدة؟ قال: نعم. ~~قال: فانطلق إليها فأكرمها فإن الجنة تحت رجليها» رواه الحاكم، وقال: صحيح ~~ولو كان الحي أحدهما لم يجز إلا بإذنه، وجميع أصوله المسلمين كذلك، ولو وجد ~~الأقرب منهم وأذن، سواء كانوا أحرارا أم أرقاء، ذكورا أم إناثا؛ لأن برهم ~~متعين بخلاف الكافر منهم لا يجب استئذانه، وكذا المنافق كما نص عليه في ~~الأم، ولو كان الولد رقيقا اعتبر إذن سيده لا والديه كما قال: الماوردي: ~~ويلزم المبعض استئذان الأبوين لما فيه من الحرية، والسيد لما فيه من الرق ~~(لا سفر تعلم فرض عين) حيث لم يجد من يعلمه أو توقع زيادة فراغ أو إرشاد ~~فإنه جائز بغير إذنهم كحج تضيق عليه، وكذا إن لم يتضيق على الصحيح (وكذا) ~~سفر تعلم فرض (كفاية) فيجوز أيضا بغير إذنهم (في الأصح) كأن خرج طالبا ~~لدرجة الإفتاء، وفي الناحية من يستقل بذلك؛ لأن الحجر على المكلف وحبسه ~~بعيد، والثاني لهما المنع كالجهاد، وفرق الأول بأن الجهاد فيه خطر. فإن لم ~~يكن في الناحية مستقل بالإفتاء، ولكن خرج جماعة فليس للأبوين المنع على ~~المذهب؛ لأنه لم يوجد في الحال من يقوم بالمقصود، والخارجون قد لا يظفرون ~~بالمقصود، وإن لم يخرج معه أحد لم يحتج إلى إذن، ولا منع لهما قطعا؛ لأنه ~~بالخروج يدفع الإثم عن نفسه كالفرض المتعين عليه، وقيد الرافعي الخارج وحده ~~بالرشيد، وينبغي كما قال: الأذرعي: أن لا يكون أمرد جميلا يخشى عليه. قال: ~~الماوردي: ولو وجب عليه نفقة أبويه وجب استئذانهما ms3323 ولو كافرين إلا أن ~~يستنيب من ينفق عليهما من ماله الحاضر، وقضيته كما قال: الزركشي: أن يكون ~~الفرع إذا وجبت نفقته كذلك إن كان الفرع أهلا للإذن، وهذا يلغز به، فيقال ~~والد لا يسافر إلا بإذن ولده. قال: البلقيني: والقياس أنه لو أداه: أي من ~~ينفق عليه نفقة ذلك اليوم، وسافر في بقيته كان كالمديون بدين مؤجل. # تنبيه: سكت المصنف عن حكم السفر المباح كالتجارة، وحكمه إن كان قصيرا فلا ~~منع منه بحال، وإن كان طويلا، فإن غلب الخوف فكالجهاد وإلا جاز على الصحيح ~~بلا استئذان، والوالد الكافر في هذه الأسفار كالمسلم ما عدا الجهاد كما مر. # (فإن أذن) لرجل (أبواه والغريم) في جهاد (ثم رجعوا) بعد خروجه وعلم بذلك ~~(وجب) عليه (الرجوع إن لم يحضر الصف) ؛ لأن عدم الإذن عذر يمنع وجوب ~~الجهاد، فكذا طريانه كالعمى والمرض، ولو أسلم أصله الكافر بعد خروجه ولم ~~يأذن وعلم الفرع الحال فكالرجوع عن الإذن: ويستثنى من كلامه ما لو خاف على ~~نفسه أو ماله أو خاف انكسار قلوب المسلمين برجوعه، أو خرج مع الإمام بجعل ~~كما قاله الماوردي تبعا للنص فلا يلزمه الرجوع، بل لا يجوز في معظم ذلك، ~~وإن أمكنه الإقامة عند الخوف بموضع في طريقه إلى أن يرجع الجيش فيرجع معهم ~~لزمه ذلك، وإن لم يمكنه الإقامة ولا الرجوع فله المضي مع الجيش، لكن يتوقى ~~مظان القتل كما نص عليه في # PageV06P021 # الأم (فإن) حضر الصف و (شرع في قتال) بأن التقى الصفان، ثم رجع من ذكر ~~وعلم برجوعه (حرم الانصراف في الأظهر) وعبر في الروضة بالأصح لوجوب ~~المصابرة؛ لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا} ~~[الأنفال: 45] ولأن الانصراف يشوش أمر القتال ويكسر القلوب، والثاني لا ~~يحرم، بل يجب الانصراف رعاية لحق الآدمي الذي بناؤه على الضيق، وعلى الأول ~~لا يقف موقف طلب الشهادة، بل في آخر الصفوف يحرس كما قاله القاضي أبو ~~الطيب، وحكى عن نص الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. # تنبيه: لو قال: فإن حضر الصف ms3324 كما قدرته كان أولى؛ لأن حرمة الانصراف لا ~~تتوقف على القتال حقيقة، بل التقاء الصفين كاف في ذلك كما مر. # فروع: لو خرج بلا إذن وشرع في القتال حرم الانصراف أيضا لما مر، ورجوع ~~العبد إن خرج بلا إذن قبل الشروع في القتال واجب، وبعده مندوب، وإنما لم ~~يجب عليه الثبات بعد لأنه ليس من أهل الجهاد. # ولو مرض من خرج للجهاد أو عرج عرجا بينا أو تلف زاده أو دابته فله ~~الانصراف، ولو من الوقعة إن لم يورث فشلا في المسلمين وإلا حرم عليه ~~انصرافه منها، ولا ينوي المنصرف من الوقعة لمرض ونحوه فرارا. فإن انصرف ثم ~~زال العذر قبل مقارفته دار الحرب لا بعده لزمه الرجوع للجهاد، ومن شرع في ~~صلاة جنازة لزمه الإتمام؛ لأنها في حكم الخصلة االواحدة بخلاف من شرع في ~~تعلم علم لا يلزمه إتمامه، وإن أنس من نفسه الرشد فيه؛ لأن الشروع لا يغير ~~حكم المشروع فيه غالبا. قال: الأذرعي: والمختار لزوم إتمامه؛ لأنه تلبس ~~بفرض، ولو شرع لكل شارع في علم الشريعة الإعراض عنه لأدى ذلك إلى إضاعة ~~العلم. # وأجاب السبكي عن القياس على الجهاد بأن المشتغل بالعلم له باعث نفسي عمن ~~يحثه على دوام الاشتغال به لمحبة ثمرته، والمقاتل ميله إلى الحياة يباعده ~~عن ذلك لكراهة الموت وشدة سكراته، فوكل المشتغل بالعلم إلى محبته؛ لأنه ~~منهوم لا يشبع، وكلف المقاتل بالثبات عند الممات الذي منه يفزع، ولذلك قال: ~~- صلى الله عليه وسلم - «مداد العلماء أفضل من دم الشهداء» . # ثم شرع المصنف في الحال (الثاني) من حالي الكفار، وهو ما تضمنه قوله ~~(يدخلون بلدة لنا) أو ينزلون على جزائر أو جبل في دار الإسلام ولو بعيدا عن ~~البلد (فيلزم أهلها الدفع بالممكن) منهم، ويكون الجهاد حينئذ فرض عين، وقيل ~~كفاية، واعتمده البلقيني وقال: إن نص الشافعي يشهد له (فإن أمكن) أهلها ~~(تأهب) أي استعداد (لقتال وجب) على كل منهم (الممكن) أي الدفع للكفار بحسب ~~القدرة (حتى على فقير) بما يقدر عليه (وولد وم ms3325 دين) وهو من عليه دين (وعبد ~~بلا إذن) من أبوين ورب دين ومن سيد، وينحل الحجر عنهم في هذه الحالة؛ لأن ~~دخولهم دار # PageV06P022 # الإسلام خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله، فلا بد من الجد في دفعه بما يمكن، ~~وفي معنى دخولهم البلدة ما لو أطلوا عليها، والنساء كالعبيد إن كان فيهن ~~دفاع، وإلا فلا يحضرن. قال: الرافعي: ويجوز أن لا تحتاج المرأة إلى إذن ~~الزوج (وقيل: إن حصلت مقاومة بأحرار اشترط) في عبد (إذن سيده) ؛ لأن في ~~الأحرار غنية عنهم واعتمده البلقيني وقال: هو مقتضى نص الشافعي، والأصح في ~~الشرح والروضة الأول لتقوى القلوب وتعظم الشوكة وتشتد النكاية في الكفار ~~انتقاما من هجومهم (وإلا) بأن لم يمكن أهل البلدة التأهب لقتال بأن هجم ~~الكفار عليهم بغتة (فمن قصد) من المكلفين ولو عبدا، أو امرأة، أو مريضا أو ~~نحوه (دفع عن نفسه) الكفار (بالممكن) له (إن علم أنه إن أخذ قتل) بضم ~~أولهما (وإن جوز) المكلف المذكور (الأسر) والقتل (فله) أن يدفع عن نفسه و ~~(أن يستسلم) لقتل الكفار إن كان رجلا؛ لأن المكافحة حينئذ استعجال للقتل، ~~والأسر يحتمل الخلاص، هذا إن علم أنه إن امتنع من الاستسلام قتل، وإلا ~~امتنع عليه الاستسلام. أما المرأة فإن علمت امتداد الأيدي إليها بالفاحشة ~~فعليها الدفع وإن قتلت؛ لأن الفاحشة لا تباح عند خوف القتل وإن لم تمتد ~~الأيدي إليها بالفاحشة الآن، ولكن توقعتها بعد السبي احتمل جواز استسلامها ~~ثم تدفع إذا أريد منها، ذكر ذلك في الروضة كأصلها، ثم ما مر حكم أهل بلدة ~~دخلها الكفار، وأشار لغيرهم بقوله. # (ومن هو دون مسافة قصر من البلدة) التي دخلها الكفار حكمه (كأهلها) فيجب ~~عليهم المضي إليهم إن وجدوا زادا، ولا يعتبر المركوب لقادر على المشي على ~~الأصح، هذا إن لم يكن في أهل البلد التي دخلوها كفاية، وكذا إن كان في ~~الأصح؛ لأنهم كالحاضرين معهم، وليس لأهل البلدة ثم الأقربين فالأقربين إذا ~~قدروا على القتال أن يلبثوا إلى لحوق الآخرين (ومن) أي: والذين هم ms3326 (على ~~المسافة) للقصر فأكثر (يلزمهم) في الأصح إن وجدوا زادا ومركوبا (الموافقة ~~بقدر الكفاية إن لم يكف أهلها ومن يليهم) دفعا عنهم وإنقاذا لهم. # تنبيه: أشار بقوله بقدر الكفاية إلى أنه لا يجب على الجميع الخروج، بل ~~إذا صار إليهم قوم فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين (قيل: وإن كفوا) أي أهل ~~البلد ومن يليهم يلزم من كان على مسافة القصر موافقتهم مساعدة لهم، ودفع ~~بأن هذا يؤدي إلى الإيجاب على جميع الأمة وفي ذلك حرج من غير حاجة. # تنبيه: قائل هذا الوجه إنما يوجب على الأقربين فالأقربين بلا ضبط حتى يصل ~~الخبر بأنهم قد كفوا، فكان ينبغي للمصنف أن يقول: ومن على مسافة. قيل ~~يلزمهم الأقرب # PageV06P023 # فالأقرب، والأصح إن كفى أهلها لم يلزمهم. # (ولو أسروا) أي الكفار (مسلما فالأصح وجوب النهوض إليهم) وإن لم يدخلوا ~~دارنا (لخلاصه إن توقعناه) بأن يكونوا قريبين كما ننهض إليهم عند دخولهم ~~دارنا بل أولى؛ لأن حرمة المسلم أعظم من حرمة الدار. والثاني المنع؛ لأن ~~إزعاج الجنود لخلاص أسير بعيد. أما إذا لم يمكن تخليصه بأن لم يرجوه فلا ~~يتعين جهادهم، بل ينتظر للضرورة، وذكر في التنبيه وغيره فك من أسر من ~~الذميين. # تتمة: لا تتسارع الطوائف والآحاد منا إلى دفع ملك منهم عظيم شوكته دخل ~~أطراف بلادنا لما فيه من عظم الخطر. ### | [فصل فيما يكره من الغزو ومن يحرم] # [فصل] فيما يكره من الغزو، ومن يحرم أو يكره قتله من الكفار، وما يجوز ~~قتالهم به (يكره غزو بغير إذن الإمام أو نائبه) تأدبا معه، ولأنه أعرف من ~~غيره بمصالح الجهاد، وإنما لم يحرم؛ لأنه ليس فيه أكثر من التغرير بالنفوس ~~وهو جائز في الجهاد. وينبغي كما قال: الأذرعي تخصيص ذلك بالمتطوعة أما ~~المرتزقة فلا يجوز لهم ذلك؛ لأنهم مرصدون لمهمات تعرض للإسلام يصرفهم فيها ~~الإمام، فهم بمنزلة الأجراء. # تنبيه: استثنى البلقيني من الكراهة صورا. إحداها: أن يفوته المقصود ~~بذهابه للاستئذان. ثانيها: إذا عطل الإمام الغزو وأقبل هو وجنوده على أمور ~~الدنيا كما يشاهد. ms3327 ثالثها: إذا غلب على ظنه أنه لو استأذنه لم يأذن له. # (ويسن) للإمام أو نائبه (إذ بعث سرية) لبلاد الكفار، وهي طائفة من الجيش ~~يبلغ أقصاها أربعمائة، سميت بذلك؛ لأنها تسري في الليل، وقيل: لأنها خلاصة ~~العسكر وخياره روى ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خير ~~الأصحاب أربعة، وخير السرايا أربعمائة، وخير الجيش أربعة آلاف، ولن تغلب ~~اثنا عشر ألفا من قلة» رواه الترمذي وأبو داود، وزاد أبو يعلى الموصلي " ~~إذا صبروا وصدقوا " (أن يؤمر عليهم) أميرا مطاعا يرجعون إليه في أمورهم ~~(ويأخذ) عليهم (البيعة) وهي بفتح الموحدة: الحلف بالله تعالى (بالثبات) على ~~الجهاد وعدم الفرار اقتداء به - صلى الله عليه وسلم - كما هو مشهور في ~~الصحيح، وأن يبعث # PageV06P024 # الطلائع، ويتجسس أخبار الكفار. قال: الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في ~~الأم: ولا ينبغي أن # PageV06P025 # يولي الإمام الغزو إلا ثقة في دينه، شجاعا في بدنه، حسن الإنابة، عارفا ~~بالحرب يثبت عند الهرب ويتقدم عند الطلب، وأن يكون ذا رأي في السياسة ~~والتدبير ليسوس الجيش على اتفاق الكلمة في الطاعة وتدبير الحرب في انتهاز ~~الفرصة، وأن يكون من أهل الاجتهاد في أحكام الجهاد. وأما في الأحكام ~~الدينية ففيه وجهان: والظاهر عدم اشتراطه، ويستحب أن يخرج بهم يوم الخميس ~~أول النهار؛؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يحب أن يخرج يوم الخميس، وأن ~~يبعث الطلائع، ويتجسس أخبار الكفار، ويعقد الرايات، ويجعل لكل فريق راية ~~وشعارا. روى الحاكم عن البراء بن عازب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «إنكم ستلقون عدوكم فليكن شعاركم حم لا ينصرون» قال: ابن عباس: حم اسم ~~من أسماء الله تعالى، فكأنه حلف بالله لا ينصرون، وأن يحرضهم على القتال، ~~وأن يدخل دار الحرب بنفسه؛ لأنه أحوط وأرهب، وأن يدعو عند التقاء الصفين ~~قال: - صلى الله عليه وسلم -: «ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء: عند حضور ~~الصلاة، وعند التقاء الصف في سبيل الله تعالى» ويستنصر بالضعفاء قال: - صلى ~~الله عليه وسلم -: «هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم» ، ويكبر ms3328 بلا إسراف في ~~رفع الصوت، ويجب عرض الإسلام أولا إن علم أن # PageV06P026 # الدعوة لم تبلغهم، وإلا استحب، وجاز بياتهم. قال الحليمي: وينبغي أن تعرف ~~الغزاة الآداب التي يحتاجون إليها وما يحل منها وما يحرم، والفرق بين ~~الراجل والفارس، ومن يسهم ومن لا يسهم له. # (وله الاستعانة) على الكفار (بكفار) من أهل الذمة وغيرهم، وإنما تجوز ~~الاستعانة بهم بشرطين: أحدهما ما ذكره بقوله (تؤمن خيانتهم) . قال: في ~~الروضة: وأن يعرف حسن رأيهم في المسلمين. والرافعي جعل معرفة حسن رأيهم مع ~~أمن الخيانة شرطا واحدا. وثانيهما ما ذكره بقوله (ويكونون بحيث لو انضمت ~~فرقتا الكفر قاومناهم) أي إنهم إذا انضموا إلى الفرقة الأخرى أمكن دفعهم، ~~فإن زادوا بالاجتماع على الضعف لم تجز الاستعانة بهم، وشرط العراقيون قلة ~~المسلمين. قال: الرافعي: وهذا الشرط وما قبله: أي هو مقاومة الفريقين ~~كالمتنافيين؛ لأنهم إذا قلوا حتى احتاجوا لمقاومة فرقة إلى الاستعانة ~~بالأخرى كيف يقدرون على مقاومتهما معا؟ قال المصنف: ولا منافاة؛ لأن المراد ~~أن يكون المستعان بهم فرقة يسيرة لا يكثر العدد بهم كثرة ظاهرة. قال: ~~البلقيني: وفيه لين. # ثم أجاب بأن الكفار إذا كانوا مائتين مثلا وكان المسلمون مائة وخمسين ~~ففيهم قلة بالنسبة لاستواء العددين، فإذا استعانوا بخمسين كافرا فقد استوى ~~العددان، ولو انحاز هؤلاء الخمسون إلى العدو فصاروا مائتين وخمسين أمكن ~~المسلمين مقاومتهم لعدم زيادتهم على الضعف. قال: وأيضا ففي كتب جمع من ~~العراقيين اعتبار الحاجة من غير ذكر القلة، والحاجة قد تكون للخدمة فلا ~~يتنافى الشرطان انتهى. وشرط الماوردي شرطا آخر وهو أن يخالفوا معتقد العدو ~~كاليهود مع النصارى وأقره في زيادة الروضة. # تنبيه: يفعل الإمام بالمستعان بهم ما يراه مصلحة من إفرادهم بجانب الجيش ~~أو اختلاطهم به بأن يفرقهم بين المسلمين، والأولى أن يستأجرهم؛ لأن ذلك ~~أحقر لهم، ويرد المخذل وهو من يخوف الناس كأن يقول: عدونا كثير وجنودنا ~~ضعيفة، ولا طاقة لنا بهم، ويرد المرجف، وهو من يكثر الأراجيف كأن يقول: ~~قتلت سرية كذا، ولحق مدد للعدو من جهة كذا، ms3329 أو لهم كمين في موضع كذا، ويرد ~~أيضا الخائن، وهو من يتجسس لهم ويطلعهم على العورات بالمكاتبة والمراسلة، ~~وإنما كان - صلى الله عليه وسلم - يخرج عبد الله بن أبي ابن سلول في ~~الغزوات، وهو رأس المنافقين مع ظهور التخذيل وغيره منه؛ لأن الصحابة كانوا ~~أقوياء في الدين لا يبالون بالتخذيل ونحوه، أو أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~كان يطلع بالوحي على أفعاله فلا يتضرر بكيده، ويمنع هذه الثلاثة من أخذ شيء ~~من الغنيمة حتى سلب قتيلهم. # (و) الاستعانة (بعبيد بإذن السادة) ؛ لأنه ينتفع بهم في القتال. واستثنى ~~البلقيني العبد الموصى بمنفعته لبيت المال والمكاتب كتابة صحيحة فلا يعتبر ~~إذن سيدهما. قال: شيخنا: وفيما قاله في المكاتب وقفة. اه. # والظاهر أنه لا بد من # PageV06P027 # الإذن (و) له أيضا الاستعانة بأشخاص (مراهقين أقوياء) في قتال أو غيره ~~كسقي ماء ومداواة الجرحى لما مر. ويصحب أيضا النساء لمثل ذلك روى مسلم عن ~~أم عطية - رضي الله عنها - قالت: «غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- سبع غزوات أخلفهم في رحالهم وأصنع لهم الطعام، وأداوي لهم الجرحى، وأقوم ~~على المرضى» . # تنبيه: الخناثى والنساء إن كانوا أحرارا كالمراهقين في استئذان الأولياء، ~~أو أرقاء فكالعبيد في استئذان السادات، هذا كله إذا كانوا مسلمين. أما ~~إحضار نساء أهل الذمة وصبيانهم ففيه قولان في الشرح والروضة بلا ترجيح، ~~ورجح البلقيني الجواز وقال: إنه مجزوم به في الأم، وظاهر كلامه اعتبار ~~الإذن في العبيد دون المراهقين، ويشبه كما قال: ابن شهبة اعتبار إذن ~~الأولياء، وهو ظاهر لا سيما إذا كان أصلا؛ لأنا إذا اعتبرنا إذنه في البالغ ~~ففي المراهق أولى. فإن قيل: في الاستعانة بالمراهقين تغرير بأنفسهم، ولا ~~أثر لرضاهم ورضا الأولياء بذلك لغرض الشهادة كما لا أثر لذلك في إتلاف ~~أموالهم. # أجيب بأن في الاستعانة بهم أثرا ظاهرا، وهو تمرنهم على الجهاد. # (وله) أي الإمام (بذل الأهبة والسلاح من بيت المال ومن ماله) إعانة ~~للغازي، وللإمام ثواب إعانته لخبر الصحيحين «من جهز غازيا فقد غزا» وأما ~~ثواب ms3330 الجهاد فلمباشره، وللآحاد بذل ذلك من أموالهم، ولهم ثواب إعانتهم، ~~وثواب الجهاد لمباشره كما مر، ومحله في المسلم. أما الكافر فلا، بل يرجع ~~فيه إلى رأي الإمام لاحتياجه إلى اجتهاد؛ لأن الكافر قد يخون. # تنبيه: ما ذكر محله إذا بذل ذلك، لا على أن يكون الغزو للباذل، وإلا لم ~~يجز كما صرح به الروياني وغيره. # (ولا يصح استئجار مسلم لجهاد) ؛ لأنه يقع عنه، وما يأخذه المرتزقة من ~~الفيء، والمتطوعة من الصدقات ليس بأجرة لهم، بل هو مرتبهم وجهادهم واقع ~~منهم، ولو أكره الإمام جماعة على الغزو لم يستحقوا أجرة لوقوع غزوهم لهم، ~~قال: البغوي: هذا إن تعين عليهم، وإلا فلهم الأجرة من الخروج إلى حضور ~~الوقعة. قال: الرافعي: وهو حسن فليحمل إطلاقهم عليه. . # تنبيه: قد ذكر المصنف هذه المسألة في باب الإجارة، وذكر ههنا توطئة لقوله ~~(ويصح استئجار ذمي) ومعاهد ومستأمن (للإمام) حيث تجوز الاستعانة بهم ولو ~~بأكثر من سهم لراجل أو فارس؛ لأنه لا يقع عنه. فأشبه استئجار الدواب، ~~واغتفرت الجهالة للضرورة، فإن المقصود القتال، ولأن معاقدة الكفار يحتمل ~~فيها ما لا يحتمل في معاقدة المسلمين (قيل: ولغيره) من الآحاد كالأذان، ~~والأصح المنع؛ لأنه من المصالح العامة لا تتولاها الآحاد، والأذان الأجير ~~فيه مسلم، وهذا كافر لا يؤتمن. # PageV06P028 # تنبيه: قضية كلامه صحة استئجار الذمي ونحوه بأي مال كان من مال نفسه، أو ~~من أموال بيت المال، وليس مرادا، بل إنما يعطى من سهم المصالح سواء أكان ~~مسمى أو أجرة مثل ولو من غير غنيمة قتاله لا من أصل الغنيمة، ولا من أربعة ~~أخماسها؛ لأنه يحضر للمصلحة، لا أنه من أهل الجهاد، فإن أسلم انفسخت ~~الإجارة، وإن أكرهه الإمام عليه، أو استأجره بمجهول كأن قال: أرضيك أو ~~أعطيك ما تستعين به وقاتل وجب له أجرة المثل، بخلاف ما إذا لم يقاتل ~~كنظائره، وإن قهر الكفار على الخروج إلى الجهاد فهربوا قبل وقوعهم في الصف، ~~أو خلى سبيلهم قبله فلهم أجرة الذهاب فقط وإن تعطلت منافعهم في الرجوع؛ ~~لأنهم ينصرفون حينئذ ms3331 كيف شاءوا ولا حبس ولا استئجار، وإن رضوا بالخروج ولم ~~يعدهم بشيء رضخ لهم من أربعة أخماس الغنيمة كما مر في بابها، وتفارق الأجرة ~~بأنه إذا حضر طامعا بلا مسمى فقد تشبه بالمجاهدين فجعل في القسمة معهم، ~~بخلاف ما إذا حضر بأجرة فإنها عوض محض ونظره مقصور عليها فجعلت فيما يختص ~~بيد الإمام وتصرفه ولا يزاحمه فيه الغانمون. أما إذا خرجوا بلا إذن من ~~الإمام فلا شيء لهم؛ لأنهم ليسوا من أهل الذب عن الدين بل متهمون بالخيانة ~~والميل إلى أهل دينهم سواء أنهاهم عن الخروج أم لا، بل له تعزيرهم فيما ~~نهاهم عنه إن رآه. # (ويكره لغاز قتل قريب) له كافر؛ لأن الشفقة قد تحمل على الندامة فيكون ~~ذلك سببا لضعفه عن الجهاد، ولأن فيه قطع الرحم المأمور بصلتها، وهي كراهة ~~تنزيه وإن اقتضت العلة الثانية أنه كراهة تحريم (و) قتل قريب (محرم) له ~~(أشد) كراهة؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - منع أبا بكر يوم أحد من قتل ولده ~~عبد الرحمن ومنع أبا حذيفة من قتل أبيه يوم بدر (قلت: إلا أن يسمعه) أو ~~يعلم بطريق يجوز له اعتماده أنه (يسب الله) تعالى (أو رسوله - صلى الله ~~عليه وسلم -) بأن يذكره بسوء فلا كراهة حينئذ (والله أعلم) بل ينبغي ~~الاستحباب تقديما لحق الله تعالى وحق رسوله - صلى الله عليه وسلم -. قال: ~~تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله} ~~[المجادلة: 22] وفي الصحيحين «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب ~~إليه من ولده ووالده» زاد مسلم «والناس أجمعين» وكذا لا كراهة إذا قصد هو ~~قتله فقتله دفعا عن نفسه. # (ويحرم عليه قتل صبي ومجنون) ومن به رق (وامرأة وخنثى مشكل) للنهي عن قتل ~~الصبيان والنساء في الصحيحين، وألحق المجنون بالصبي، والخنثى بالمرأة ~~لاحتمال أنوثته. # تنبيه: يستثنى من ذلك مسائل: # الأولى: إذا لم يجد المضطر سواهم فله قتلهم وأكلهم على الأصح في زيادة ~~الروضة من كتاب الأطعمة. الثانية: إذا قاتلوا يجوز قتلهم، وقد استثناها ms3332 في ~~المحرر. # PageV06P029 # الثالثة: حال الضرورة عند تترس الكفار بهم كما سيأتي. الرابعة: إذا كانت ~~النساء من قوم ليس لهم كتاب كالدهرية وعبدة الأوثان وامتنعن من الإسلام. ~~قال: الماوردي: فيقتلن عند الشافعي - رضي الله تعالى عنه -. الخامسة: إذا ~~سب الخنثى أو المرأة الإسلام أو المسلمين لظهور الفساد، ويقتل مراهق نبت ~~الشعر الخشن على عانته؛ لأن إنباته دليل بلوغه كما مر في الحجر لا إن ادعى ~~استعجاله بدواء وحلف أنه استعجله بذلك فلا يقتل بناء على أن الإنبات ليس ~~بلوغا بل دليله، وحلفه على ذلك واجب وإن تضمن حلف من يدعي الصبا لظهور ~~أمارة البلوغ فلا يترك بمجرد دعواه. # (ويحل قتل راهب وأجير) ومحترف (وشيخ) ولو ضعيفا (وأعمى وزمن) ومقطوع اليد ~~والرجل وإن لم يحضروا الصف، و (لا قتال فيهم ولا رأي في الأظهر) لعموم قوله ~~تعالى: {فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] ولأنهم أحرار مكلفون فجاز قتلهم ~~كغيرهم. والثاني المنع؛ لأنهم لا يقاتلون فأشبهوا النساء والصبيان. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يقاتلوا، فإن قاتلوا قتلوا قطعا، والمراد ~~بالراهب عابد النصارى، فيشمل الشيخ والشاب والذكر والأنثى، واحترز بقوله: ~~لا رأي فيهم عما إذا كان فيهم رأي فإنهم يقتلون قطعا، وقوله لا قتال فيهم ~~الظاهر أنه قيد في الشيخ ومن بعده؛ فإن الراهب والأجير قد يكون فيهم ~~القتال، ويجوز قتل السوقة لا الرسل فلا يجوز قتلهم لجريان السنة بذلك، وإذا ~~جاز قتل المذكورين (فيسترقون وتسبى نساؤهم) وصبيانهم ومجانينهم (و) تغنم ~~(أموالهم) وإذا منعنا قتلهم رقوا بنفس الأسر. # تنبيه: اقتصاره على سبي النساء يوهم أن صبيانهم ومجانينهم لا تسبى، وهو ~~وجه. والأصح خلافه كما تقرر. # (ويجوز حصار الكفار في البلاد) والحصون (والقلاع، وإرسال الماء عليهم، ~~ورميهم بنار ومنجنيق) وما في معنى ذلك من هدم بيوتهم، وقطع الماء عنهم، ~~وإلقاء حيات أو عقارب عليهم ولو كان فيهم نساء وصبيان لقوله تعالى: {وخذوهم ~~واحصروهم} [التوبة: 5] ، وفي الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - حاصر ~~أهل الطائف» وروى البيهقي " أنه نصب عليهم المنجنيق "، وقيس به ما في معناه ~~مما يعم الإهلاك ms3333 به. # تنبيه: مقتضى كلامه جواز ذلك وإن كان فيهم النساء والصبيان واحتمل أن ~~يصيبهم ذلك وهو كذلك؛ لأن النهي عن قتلهم محمول على ما بعد السبي؛ لأنهم ~~غنيمة، ومحل جواز ذلك في # PageV06P030 # غير مكة وحرمها، فلو تحصن بها أو بموضع من حرمها والعياذ بالله تعالى ~~طائفة من الحربيين لم يجز قتالهم بما يعم كما نقله في كتاب الحج من المجموع ~~عن نصه في الأم في سير الواقدي، وظاهر كلامهم أنه يجوز إتلافهم بما ذكر وإن ~~قدرنا عليهم بدونه. قال: الزركشي: وبه صرح البندنيجي. نعم يكره حينئذ إذ لا ~~نأمن أن نصيب مسلما من الجيش نظنه كافرا قاله البلقيني وقال: إنه أشار إليه ~~في الأم. # (و) يجوز (تبييتهم في غفلة) وهو الإغارة عليهم ليلا وهم غافلون لما في ~~الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - أغار على بني المصطلق وسئل عن ~~المشركين يبيتون فيصاب من نسائهم وذراريهم فقال: هم منهم» . # تنبيه: استثنى بعضهم من إطلاق المصنف من لم تبلغه الدعوة. قال: فلا يجوز ~~قتالهم بذلك حتى يدعوا إلى الإسلام، فإن قتل منهم أحد ضمن بالدية والكفارة، ~~نص عليه الشافعي - رحمه الله - والأصحاب، ولا حاجة إلى استثنائه؛ لأن هذا ~~شرط لأصل القتال (فإن كان فيهم مسلم أسير أو تاجر) أو نحوه (جاز ذلك) أي ~~الرمي بما ذكر وغيره (على المذهب) لئلا يتعطل الجهاد بحبس مسلم عندهم وقد ~~لا يصيب المسلم وإن أصيب رزق الشهادة. # تنبيه: تعبيره بالجواز لا يقتضي الكراهة سواء اضطروا إلى ذلك أم لا، ~~وملخص ما في الروضة ثلاثة طرق: المذهب إن لم يكن ضرورة كره تحرزا من إهلاك ~~المسلم ولا يحرم على الأظهر، وإن كان ضرورة كخوف ضررهم أو لم يحصل فتح ~~القلعة إلا به جاز قطعا وكالمسلم الطائفة من المسلمين كما قاله الرافعي، ~~وقضيته عدم الجواز إذا كان في المسلمين كثرة وهو كذلك. # (ولو التحم حرب فتترسوا بنساء) وخناثى (وصبيان) ومجانين منهم (جاز) حينئذ ~~(رميهم) إذا دعت الضرورة إليه، ونتوقى من ذكر لئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى ~~منع الجهاد ms3334 وطريقا إلى الظفر بالمسلمين؛ لأنا إن كففنا عنهم لأجل التترس ~~بمن ذكر لا يكفون عنا فالاحتياط لنا أولى من الاحتياط لمن ذكر (وإن دفعوا ~~بهم عن أنفسهم ولم تدع ضرورة إلى رميهم فالأظهر تركهم) وجوبا لئلا يؤدي إلى ~~قتلهم من غير ضرورة وقد نهينا عن قتلهم، وهذا ما رجحه في المحرر. والثاني: ~~وهو المعتمد كما صححه في زوائد الروضة جواز رميهم كما يجوز نصب المنجنيق ~~على القلعة وإن كان يصيبهم، ولئلا يتخذوا ذلك ذريعة إلى تعطيل الجهاد أو ~~حيلة إلى استبقاء القلاع لهم، وفي ذلك فساد عظيم، واحترز المصنف بقوله ~~دفعوا بهم عن أنفسهم عما إذا فعلوا ذلك مكرا وخديعة لعلمهم بأن شرعنا يمنع ~~من قتل نسائهم وذراريهم فلا يوجب ذلك ترك حصارهم ولا الامتناع من رميهم وإن ~~أفضى إلى قتل من ذكر قطعا. قاله الماوردي. # PageV06P031 # قال: في البحر: وشرط جواز الرمي أن يقصد بذلك التوصل إلى رجالهم (وإن ~~تترسوا بمسلمين) ولو واحدا أو ذميين كذلك (فإن لم تدع ضرورة إلى رميهم ~~تركناهم) وجوبا صيانة للمسلمين وأهل الذمة، وفارق النساء والصبيان على ~~المعتمد بأن المسلم والذمي محقونا الدم لحرمة الدين والعهد فلم يجز رميهم ~~بلا ضرورة، والنساء والصبيان حقنوا لحق الغانمين فجاز رميهم بلا ضرورة ~~(وإلا) بأن دعت ضرورة إلى رميهم بأن تترسوا بهم حال التحام القتال بحيث لو ~~كففنا عنهم ظفروا بنا وكثرت نكايتهم (جاز رميهم) حينئذ (في الأصح) المنصوص، ~~ونقصد بذلك قتال المشركين ونتوقى المسلمين وأهل الذمة بحسب الإمكان؛ لأن ~~مفسدة الإعراض أعظم من مفسدة الإقدام، ويحتمل هلاك طائفة للدفع عن بيضة ~~الإسلام ومراعاة الأمور الكلية. والثاني المنع إذا لم يتأت رمي الكفار إلا ~~برمي مسلم أو ذمي وكالذمي المستأمن. # تنبيه: إذا رمى شخص إليهم فأصاب مسلما لزمته الكفارة؛ لأنه قتل معصوما، ~~وكذا الدية إن علمه القاتل مسلما، أو كان يمكنه توقيه والرمي إلى غيره، ولا ~~قصاص عليهم؛ لأنه مع تجويز الرمي لا يجتمعان، وحيث تجب في الحر دية تجب في ~~الرقيق قيمته، ولو تترس كافر بمال مسلم ms3335 أو ركب مركوبه فرماه مسلم فأتلفه ~~ضمنه إلا إن اضطر بأن لم يمكنه في الالتحام الدفع إلا بإصابته في أحد وجهين ~~يظهر ترجيحه، وإن قطع المتولي بأنه يضمنه كما لو أتلف مال غيره عند ~~الضرورة، ولو تترسوا بمسلمين في نحو قلعة عند محاصرتها فلا نرمي الترس؛ ~~لأنا في غنية عن رميه. # (ويحرم) على من لزمه الجهاد عند التقاء صف المسلمين والكفار (الانصراف عن ~~الصف) ولو غلب على ظنه أنه إن ثبت قتل لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا ~~إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار} [الأنفال: 15] ، وفي ~~الصحيحين «اجتنبوا السبع الموبقات» وعد منها الفرار يوم الزحف، وخرج بمن ~~لزمه الجهاد من لم يلزمه كمريض وامرأة، وبالصف ما لو لقي مسلم مشركين فله ~~الانصراف وإن طلباه، وكذا إن طلبهما فقط فله الانصراف بعد ذلك كما في ~~الروضة وأصلها، وإن قال: البلقيني: إن الأظهر ومقتضى نص المختصر أنه ليس له ~~الانصراف، هذا (إذا لم يزد عدد الكفار على مثلينا) بأن كانوا مثلينا أو ~~أقل، قال: تعالى: {فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين} [الأنفال: 66] ~~وهو خبر بمعنى الأمر: أي ليصبر مائة لمائتين، وعليه حمل قوله تعالى: {إذا ~~لقيتم فئة فاثبتوا} [الأنفال: 45] إذ لو كان خبرا على ظاهره لم يقع، بخلاف ~~المخبر عنه؛ لأن الخلف في إخبار الله تعالى محال، والمعنى في وجوب المصابرة ~~على الضعف أن المسلم على إحدى الحسنيين: إما أن يقتل فيدخل الجنة، أو يسلم ~~فيفوز بالأجر والغنيمة، والكافر يقاتل على الفوز بالدنيا (إلا) منصرفا عنه ~~(متحرفا لقتال) وأصل التحرف الزوال عن جهة الاستواء، والمراد به هنا ~~الانتقال من مضيق إلى متسع يمكن فيه القتال # PageV06P032 # أو يتحول عن مقابلة الشمس أو الريح الذي يسف التراب على وجهه إلى موضع ~~واسع. قال: الماوردي: وكذا لو كان في موضع معطش، فانتقل إلى موضع فيه ماء ~~(أو متحيزا إلى فئة) # PageV06P033 # أي طائفة قريبة تليه من المسلمين (يستنجد بها) للقتال ينضم إليها ويرجع ~~معها محاربا فيجوز انصرافه، لقوله تعالى: {إلا متحرفا لقتال أو ms3336 متحيزا إلى ~~فئة} [الأنفال: 16] والتحيز أصله الحصول في حيز وهو الناحية والمكان الذي ~~يحوزه، والمراد به هنا الذهاب بنية الانضمام إلى طائفة من المسلمين ليرجع ~~معهم محاربا، ولا يلزمه العود ليقاتل مع الفئة المتحيز إليها على الأصح؛ ~~لأن عزمه العود لذلك رخص له الانصراف فلا حجر عليه بعد ذلك، والجهاد لا يجب ~~قضاؤه؛ لأنه لا يجب بالنذر الصريح كما لا تجب به الصلاة على الميت، ففي ~~العزم أولى (ويجوز) التحيز (إلى فئة بعيدة في الأصح) المنصوص، لإطلاق ~~الآية، ولقول عمر - رضي الله عنه - " أنا فئة لكل مسلم " وكان في المدينة ~~وجنوده بالشام والعراق، ولأن عزمه على العود إلى القتال لا يختلف بالقرب ~~والبعد، والثاني يشترط قربها ليتصور الاستنجاد بهم في هذا القتال. # تنبيه: من عجز بمرض أو نحوه كغلبة عقل بلا إثم أو لم يبق معه سلاح جاز له ~~الانصراف بكل حال، وكذا إذا حضر بغير إذن سيده: بل يسن له ذلك، ولو ذهب ~~سلاحه وأمكن الرمي بالحجارة لم ينصرف عن الصف كما في زوائد الروضة هنا، وإن ~~كان في أصل الروضة في الباب الأول صحح الانصراف، وإن ذهب فرسه وهو لا يقدر ~~على القتال راجلا جاز له الانصراف، ويندب لمن فر لعجز أو غيره مما ذكر قصد ~~التحيز أو التحرف ليخرج عن صورة # PageV06P034 # الفرار المحرم، وإذا عصى بالفرار هل يشترط في توبته أن يعود إلى القتال ~~أو يكفيه أنه متى عاد لا ينهزم إلا كما أمر الله تعالى؟ فيه وجهان في ~~الحاوي، والظاهر الثاني. # (ولا يشارك متحيز إلى) فئة (بعيدة الجيش فيما غنم بعد مفارقته) ؛ لأن ~~النصرة تفوت ببعده. أما ما غنموه قبل مفارقته فيشارك فيه كما نص عليه ~~(ويشارك متحيز إلى) فئة (قريبة) الجيش فيما غنم بعد مفارقته (في الأصح) ~~لبقاء نصرته فهو كالسرية القريبة تشارك الجيش فيما غنمه، والثاني لا يشاركه ~~لمفارقته، ويشارك فيما غنم قبل مفارقته قطعا. # تنبيه: سكت المصنف عن بيان القريبة، والمراد بها أن تكون بحيث يدرك غوثها ~~المتحيز عنها عند الاستغاثة والمتحرف يشارك ms3337 الجيش فيما غنم قبل مفارقته، ~~ولا يشاركه فيما غنم بعدها نص عليه: أي إذا بعد، ومن أطلق أنه يشاركه محمول ~~على من لم يبعد كما فصل في الفئة. # فرع: لو ادعى الهارب التحرف صدق بيمينه إن عاد قبل انقضاء القتال، ويستحق ~~من الجميع إن حلف وإلا ففي المحوز بعد عوده فقط. قاله البغوي: ورجحه في ~~الروضة في باب قسم الغنيمة، والجاسوس إذا بعثه الإمام لينظر عدد المشركين، ~~وينقل أخبارهم إلينا يشارك الجيش فيما غنم في غيبته؛ لأنه كان في مصلحتنا ~~وخاطر بنفسه أكثر من الثبات في الصف. # (فإن زاد) عدد الكفار (على مثلين) منا (جاز الانصراف) عن الصف، لقوله ~~تعالى: {الآن خفف الله عنكم} [الأنفال: 66] الآية (إلا أنه يحرم انصراف ~~مائة بطل) من المسلمين (عن مائتين وواحد ضعفاء) من الكفار (في الأصح) ~~اعتبارا بالمعنى؛ لأنهم يقاومونهم لو ثبتوا، وإنما يراعى العدد عند تقارب ~~الأوصاف، والثاني لا يحرم اعتبارا بالعدد. # تنبيه: الخلاف لا يختص بهذه الصورة، والضابط أن يكون مع المسلمين من ~~القوة ما يغلب الظن أنهم يقاومون الزيادة على مثليهم ويرجون الظفر بهم كما ~~قاله البلقيني: ومأخذ الخلاف أنه هل يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه أو ~~لا، والأصح الجواز كما خصص عموم: {أو لامستم النساء} [النساء: 43] بغير ~~المحارم، والمعنى الذي شرع القتال لأجله وهو الغلبة دائر مع القوة والضعف ~~لا مع العدد فيتعلق الحكم به، والخلاف جار في عكسه وهو فرار مائة من ~~ضعفائنا عن مائة وتسعين من أبطالهم، ووقع في الروضة من ضعفائهم، ونسب لسبق ~~القلم. قال: الماوردي والروياني: تجوز الهزيمة من أكثر من المثلين، وإن كان ~~المسلمون فرسانا والكفار رجالة، ويحرم من المثلين وإن كانوا بالعكس، قال في ~~زيادة الروضة: وفيه نظر، ويمكن تخريجه على الوجهين السابقين: أي الضعفاء مع ~~الأبطال في أن الاعتبار بالمعنى أو بالعدد، وهذا هو الظاهر، وإن # PageV06P035 # قال: البلقيني: ما صححه من إدارة الحال على المعنى مخالف لظواهر نصوص ~~الشافعي التي احتج عليها بظاهر القرآن. . # فرع # إذا زادت الكفار على الضعف ورجى ms3338 الظفر بأن ظنناه إن ثبتنا استحب لنا ~~الثبات، وإن غلب على ظننا الهلاك بلا نكاية وجب علينا الفرار، لقوله تعالى: ~~{ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] أو بنكاية فيهم استحب لنا ~~الفرار (وتجوز) بلا ندب وكره (المبارزة) وهي ظهور اثنين من الصفين للقتال، ~~من البروز وهو الظهور فهي مباحة لنا؛ لأن عبد الله بن رواحة وابن عفراء - ~~رضي الله تعالى عنهم - بارزوا يوم بدر ولم ينكر عليهم رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - (فإن طلبها كافر استحب الخروج إليه) أي لمبارزته لما في الترك ~~من الضعف للمسلمين والتقوية للكافرين (وإنما تحسن) أي تندب المبارزة ~~بشرطين: أحدهما كونها (ممن) أي شخص (جرب نفسه) بأن عرف منها القوة ~~والجراءة، وإلا فتكره له ابتداء وإجابة (و) الشرط الثاني كونها (بإذن ~~الإمام) أو أمير الجيش؛ لأن للإمام نظرا في تعيين الأبطال. فإن بارز بغير ~~إذنه جاز مع الكراهة. قال: الماوردي: ويعتبر في الاستحباب أن لا يدخل بقتله ~~ضرر علينا بهزيمة تحصل لنا لكونه كبيرنا. قال: البلقيني وغيره: وأن لا يكون ~~عبدا ولا فرعا ولا مديونا مأذونا لهم في الجهاد من غير تصريح بالإذن في ~~البراز، وإلا فيكره لهم. # تنبيه لو تبارز مسلم وكافر بشرط أن لا يعين المسلمون المسلم ولا الكافرون ~~الكافر إلى انقضاء القتال أو كان عدم الإعانة عادة فقتل الكافر المسلم أو ~~ولى أحدهما منهزما أو أثخن الكافر جاز لنا قتله؛ لأن الأمان كان إلى انقضاء ~~الحرب وقد انقضى، وإن شرط أن لا نتعرض للمثخن وجب الوفاء بالشرط، وإن شرط ~~الأمان إلى دخوله الصف وجب له الوفاء به، وإن فر المسلم عنه فتبعه ليقتله ~~أو أثخنه الكافر منعناه من قتله. وقتلنا الكافر، وإن خالفنا شرط تمكينه من ~~إثخانه لنقضه الأمان في الأولى، وانقضاء القتال في الثانية. فإن شرط له ~~التمكين من قتله فهو شرط باطل لما فيه من الضرر، وهل يفسد أصل الأمان أو ~~لا؟ وجهان، أوجههما الأول. فإن أعانه أصحابه قتلناهم وقتلناه أيضا إن لم ~~يمنعهم، أما إذا لم يشرط عدم ms3339 الإعانة ولم تجر به عادة فيجوز قتله مطلقا، ~~ويكره نقل رءوس الكفار ونحوها من بلادهم إلى بلادنا، لما روى البيهقي أن ~~أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - " أنكر على فاعله، وقال: لم يفعل في عهد ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - " وما روي من حمل رأس أبي جهل فقد تكلموا في ~~ثبوته، وبتقدير ثبوته إنما حمل من موضع إلى موضع، لا من بلد إلى بلد وكأنهم ~~فعلوه لينظر الناس إليه فيتحققوا موته. نعم إن كان في ذلك نكاية للكفار لم ~~يكره كما قاله: الماوردي والغزالي، وإن قال: الرافعي: لم يتعرض له الجمهور. # (ويجوز) لنا (إتلاف بنائهم) بالتخريب (وشجرهم) بالقطع وغيره، وكذا كل ما ~~ليس بحيوان # PageV06P036 # (لحاجة القتال والظفر بهم) لقوله تعالى: {ما قطعتم من لينة أو تركتموها ~~قائمة على أصولها فبإذن الله} [الحشر: 5] وسبب نزولها «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر بقطع نخل بني النضير. فقال: واحد من الحصن إن هذا لفساد يا ~~محمد، وإنك تنهى عن الفساد فنزلت» رواه الشيخان من حديث ابن عمر. فإن توقف ~~الظفر على إتلاف ذلك وجب كما قطع به الماوردي وغيره (وكذا) يجوز إتلافه (إن ~~لم يرج) أي يظن (لها) أي الأبنية والأشجار (لنا) مغايظة لهم وتشديدا عليهم ~~قال: تعالى: {ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار} [التوبة: 120] الآية، وقال ~~تعالى: {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين} [الحشر: 2] (فإن رجي) بضم ~~أوله حصولها لنا (ندب الترك) وكره الإتلاف حفظا لحق الغانمين ولا يحرم؛ ~~لأنه قد يظن شيئا فيظهر خلافه. أما إذا غنمناها بأن فتحنا دارهم قهرا وصلحا ~~على أن تكون لنا أو لهم أو غنمنا أموالهم وانصرفنا فيحرم إتلافها؛ لأنها ~~صارت غنيمة لنا. # (ويحرم إتلاف الحيوان) المحترم للنهي عن ذبح الحيوان إلا لأكله، وخالف ~~الأشجار؛ لأن للحيوان حرمتين: حق مالكه، وحق الله تعالى. فإذا سقطت حرمة ~~المالك لكفره بقيت حرمة الخالق في بقائه، ولذلك يمنع مالك الحيوان من ~~إجاعته وعطشه بخلاف الأشجار (إلا) حيوانا مأكولا فيذبح للأكل خاصة لمفهوم ~~الخبر المار، أو (ما يقاتلونا عليه) أو خفنا أن ms3340 يركبوه للغدر كالخيل فيجوز ~~إتلافه (لدفعهم أو ظفر بهم) ؛ لأنها كالآلة للقتال، وإذا جاز قتل النساء ~~والصبيان عند التترس بهم فالخيل أولى، وقد ورد ذلك في السير من فعل الصحابة ~~- رضي الله تعالى عنهم - من غير نكير (أو) إلا إذا (غنمناه وخفنا رجوعه ~~إليهم وضرره) لنا فيجوز إتلافه دفعا لهذه المفسدة ومغايظة لهم. أما إذا ~~خفنا الاسترداد فقط فلا يجوز عقرها وإتلافها، بل تذبح للأكل كما مر، وإن ~~خفنا استرداد نسائهم وصبيانهم ونحوهما منا لم يقتلوا لتأكيد احترامهم. # تتمة ما أمكن الانتفاع به من كتبهم الكفرية والمبدلة والهجرية والفحشية ~~لا التواريخ ونحوها مما يحل الانتفاع به ككتب الشعر والطب واللغة يمحى ~~بالغسل إن أمكن مع بقاء المكتوب فيه وإلا مزق، وإنما نقره بأيدي أهل الذمة ~~لاعتقادهم كما في الخمر وندخل المغسول والممزق في الغنيمة، وخرج بتمزيقه ~~تحريقه فهو حرام لما فيه من تضييع المال؛ لأن للممزق قيمة وإن قلت فإن قيل: ~~قد جمع عثمان - رضي الله عنه - ما بأيدي الناس وأحرقه أو أمر بإحراقه لما ~~جمع القرآن ولم يخالفه غيره. # أجيب بأن الفتنة التي تحصل بالانتشار هناك أشد منها هنا. أما غير المحترم ~~كالخنزير والخمور فيجوز إتلافها، لا أواني الخمور الثمينة، فلا يجوز ~~إتلافها، بل تحمل، فإن لم تكن ثمينة بأن لم تزد قيمتها على مؤنة حملها ~~أتلفت، هذا إذا لم يرغب أحد من الغانمين # PageV06P037 # فيها، وإلا فينبغي أن تدفع إليه ولا تتلف، وإن كان الخنزير يعدو على ~~الناس وجب إتلافه وإلا فوجهان. قال: في المجموع: ظاهر نص الشافعي أنه ~~يتخير. قال: الزركشي: بل ظاهره الوجوب، وبه صرح الماوردي والروياني: وهو ~~الظاهر؛ لأن الخمر تراق، وإن لم يكن فيها عدو. ### | [فصل في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب] # [فصل] في حكم ما يؤخذ من أهل الحرب (نساء الكفار) أي النساء الكافرات ~~والخناثى (وصبيانهم) ومجانينهم (إذا أسروا رقوا) بفتح الراء: أي صاروا ~~أرقاء بنفس الأسر، فالخمس منهم لأهل الخمس، والباقي للغانمين،؛ لأن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - كان يقسم السبي كما ms3341 يقسم المال، والمراد بالسبي ~~النساء والولدان # تنبيه: من تقطع جنونه، العبرة فيه بحال الأسر كما بحثه الإمام وصححه ~~الغزالي (وكذا العبيد) للكفار، ولو كانوا مرتدين أو مسلمين صاروا أرقاء ~~لنا. # تنبيه: عطف العبيد هنا مشكل؛ لأن الرقيق لا يرق، فالمراد استمراره لا ~~تجديده، ومثلهم فيما ذكر المبعضون تغليبا لحقن الدم. # تنبيه: لا يقتل من ذكر للنهي عن قتل النساء والصبيان، والباقي في ~~معناهما. فإن قتلهم الإمام ولو لشرهم وقوتهم ضمن قيمتهم للغانمين كسائر ~~الأموال. # (ويجتهد الإمام) أو أمير الجيش (في) أسرى الكفار الأصليين (الأحرار ~~الكاملين) وهم الذكور البالغون العاقلون (ويفعل) فيهم وجوبا بعد أسرهم ~~(الأحظ) للإسلام كالمن عليهم، والأحظ (للمسلمين) من أربع خصال مذكورة في ~~قوله (من قتل) بضرب رقبة لا بتحريق وتغريق (ومن) عليهم بتخلية سبيلهم ~~(وفداء) بكسر الفاء مع المد وبفتحها مع القصر (بأسرى) مسلمين كما نص عليه ~~رجال أو غيرهم أو أهل ذمة كما بحثه شيخنا (أو مال) يؤخذ منهم، سواء أكان من ~~مالهم أو من مالنا في أيديهم (واسترقاق) للاتباع في الأربعة، وقال: تعالى: ~~{فاقتلوا المشركين} [التوبة: 5] وقال: تعالى: {فإما منا بعد وإما فداء} ~~[محمد: 4] وقال: تعالى: {حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق} [محمد: 4] أي ~~بالاسترقاق # تنبيه: شمل إطلاقه الاسترقاق استرقاق كل شخص، وكذا بعضه وهو الأصح. قال: ~~الرافعي: بناء على تبعيض الحرية في ولد الشريك المعسر بقدر حصته، وإذا ~~منعنا استرقاق # PageV06P038 # بعضه فخالف رق كله، وعلى هذا يقال لنا صورة يسري فيها الرق كما يسري فيها ~~العتق (فإن خفي) على الإمام (الأحظ) السابق (حبسهم حتى يظهر) له؛ لأنه راجع ~~إلى الاجتهاد لا إلى التشهي فيؤخر لظهور الصواب. # لو بذل الأسير الجزية ففي قبولها وجهان. قال: صاحب البيان: الذي يقتضيه ~~المذهب أنه لا خلاف في جواز قبول ذلك منه، وإنما الوجهان في الوجوب؛ لأنه ~~إذا جاز أن يمن عليه من غير مال أو بمال يؤخذ منه مرة واحدة، فلأن يجوز ~~بمال يؤخذ منه في كل سنة أولى. قال: في الشامل: إذا بذل الجزية حرم قتله ~~وتخير الإمام ms3342 فيما عدا القتل كما لو أسلم، وصححه الرافعي في باب الجزية. ثم ~~ما جزم به المصنف من التخيير هو فيمن له كتاب. أما غيره فأشار إلى خلاف في ~~استرقاقه بقوله (وقيل لا يسترق وثني) كما لا يجوز تقريره بالجزية، ورد بأن ~~من جاز أن يمن عليه ويفادى جاز أن يسترق كالكتابي (وكذا عربي) لا يجوز أيضا ~~استرقاقه (في قول) قديم لحديث فيه، ورد بأن الحديث رواه، وقد سبى - صلى ~~الله عليه وسلم - بني المصطلق وهوازن وقبائل من العرب، وأجرى عليهم الرق ~~كما رواه البخاري. # تنبيه: لا ترد أسلحتهم التي بأيدينا عليهم بمال يبذلونه لنا: كما لا يجوز ~~أن نبيعهم السلاح ونردها لهم بأسارى منا في أحد وجهين: استظهره شيخنا وهو ~~ظاهر كما تجوز المفاداة بهم ولأن ما نأخذه خير مما نبذله والوجه الآخر يمنع ~~كما يمنع الرد بمال، وخرج بقولنا الكفار الأصليين المرتدون فيطالبهم الإمام ~~بالإسلام، فإن امتنعوا فالسيف. # فرع: من استبد بقتل أسير، إن كان بعد حكم الإمام بقتله فلا شيء عليه سوى ~~التعزير لافتياته على الإمام، وإن أرقه الإمام ضمنه القاتل بقيمته ويكون ~~غنيمة، وإن من عليه، فإن قتله قبل حصوله في مأمنه ضمن ديته لورثته أو بعده ~~هدر دمه، وإن فداه فإن قتله قبل قبض الإمام فداءه ضمن ديته للغنيمة، أو بعد ~~قبضه وإطلاقه إلى مأمنه فلا ضمان عليه لعوده إلى ما كان عليه قبل أسره، ~~وقضية هذا التعليل أن محل ذلك إذا وصل إلى مأمنه وإلا فيضمن ديته لورثته ~~وهو ظاهر. # (ولو أسلم أسير) مكلف لم يختر الإمام فيه قبل إسلامه منا ولا فداء (عصم) ~~الإسلام (دمه) فيحرم قتله لخبر الصحيحين «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ~~أن لا إله إلا الله، إلى أن قال: فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم» ~~وقوله: وأموالهم " محمول على ما قبل الأسر بدليل قوله: " إلا بحقها ". # ومن حقها أن مال المقدور عليه بعد الأسر غنيمة (وبقي) فيه (الخيار في ~~الباقي) من خصال التخيير السابقة، وهو المن والإرقاق والفداء؛ لأن المخير ms3343 ~~بين أشياء إذا سقط بعضها لتعذره لا يسقط الخيار في الباقي كالعجز عن العتق ~~في الكفارة. # تنبيه: إنما تجوز المفاداة إذا كان عزيزا في قومه، أو له فيهم عشيرة ولا ~~يخشى الفتنة في # PageV06P039 # دينه ولا نفسه. أما إذا اختار الإمام قبل إسلامه المن أو الفداء انتهى ~~التخيير وتعين ما اختاره الإمام (وفي قول يتعين الرق) بنفس الإسلام؛ لأنه ~~أسير يحرم قتله فيمتنع عليه المن والفداء كالصبيان والنساء، ورد بأن ~~الصبيان والنساء لم يكن مخيرا فيهم في الأصل بخلاف الأسير (وإسلام كافر) ~~مكلف رجلا كان أو امرأة في دار حرب أو إسلام (قبل ظفر به) وهو أسره كما صرح ~~به الشافعي - رضي الله تعالى عنه - في المختصر، ولا يخالفه قول الروضة قبل ~~أسره والظفر به؛ لأنه عطف تفسير (يعصم دمه وماله) للخبر المار (و) يعصم ~~(صغار ولده) الأحرار عن السبي؛ لأنهم يتبعونه في الإسلام، والحد كذلك في ~~الأصح ولو كان الأب حيا لما مر، وولده أو ولد ولده المجنون كالصغير، ولو ~~طرأ الجنون بعد البلوغ لما مر أيضا، ويعصم الحمل تبعا له، لا إن استرقت أمه ~~قبل إسلام الأب فلا يبطل إسلامه رقه كالمنفصل وإن حكم بإسلامه. أما البالغ ~~العاقل فلا يعصمه إسلام الأب لاستقلاله بالإسلام. # و (لا) يعصم إسلام الزوج (زوجته) عن الاسترقاق (على المذهب) المنصوص ~~لاستقلالها ولو كانت حاملا منه في الأصح، وفي قول مخرج لا تسترق لئلا يبطل ~~حقه من النكاح، كما لو أعتق المسلم عبدا كافرا ثم التحق بدار الحرب لا يجوز ~~استرقاقه على المنصوص. # وأجاب الأول بأن الولاء بعد ثبوته لا يمكن رفعه بحال، بخلاف النكاح. فإن ~~قيل: لو بذل الجزية منع إرقاق زوجته وابنته البالغة فكان الإسلام أولى. # أجيب بأن ما يمكن استقلال الشخص به لا يحصل فيه تابعا لغيره، والبالغة ~~تستقل بالإسلام ولا تستقل ببذل الجزية (فإن استرقت) أي إن قلنا بأن زوجة من ~~أسلم قبل الظفر أنها ترق (انقطع نكاحه في الحال) أي حال السبي، سواء أكان ~~قبل الدخول أم بعده؛ لامتناع إمساك ms3344 الأمة الكافرة للنكاح كما يمتنع ابتداء ~~نكاحها، ولقوله - صلى الله عليه وسلم - في سبايا أوطاس وبني المصطلق «ألا ~~لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض» ولم يسأل عن ذات زوج ولا غيرها، ~~ومعلوم أنه كان فيهم من لها زوج (وقيل إن كان) استرقاقها (بعد الدخول بها ~~انتظرت العدة فلعلها تعتق فيها) فيدوم النكاح كالردة، والأصح عدم الفرق كما ~~مر؛ لأن حدوث الرق يقطع النكاح فأشبه الرضاع. # (ويجوز إرقاق زوجة ذمي) إذا كانت حربية: أي ترق بنفس الأسر وينقطع به ~~نكاحه. فإن قيل: هذا يخالف قولهم: إن الحربي إذا بذل الجزية عصم نفسه ~~وزوجته من الاسترقاق. # أجيب بأن المراد هنا الزوجة الموجودة حين العقد فيتناولها العقد على جهة ~~التبعية، والمراد هنا الزوجة المتجددة بعد العقد؛ لأن العقد لم يتناولها، ~~أو يحمل ما هناك على ما إذا كانت زوجته داخلة تحت القدرة حين العقد، وما ~~هنا على ما إذا لم تكن كذلك (وكذا عتيقه) الحربي يجوز إرقاقه (في الأصح) ~~المنصوص؛ لأن الذمي لو التحق بدار الحرب استرق فعتيقه أولى. والثاني المنع # PageV06P040 # لئلا يبطل حقه من الولاء. # (لا عتيق مسلم) التحق بدار الحرب فلا يسترق؛ لأن الولاء بعد ثبوته لا ~~يرتفع، وسواء أكان المعتق مسلما حال العتق أم كافرا ثم أسلم قبل أسر ~~العتيق. قال: البلقيني: وقل من تعرض لهذا الفرع: أي وهو ما إذا أعتق الكافر ~~عبدا ثم أسلم قبل الأسر، وقد يفهم كلام المصنف استرقاقه، إذ يصدق أنه ليس ~~عتق مسلم. # (و) لا (زوجته) أي المسلم (الحربية) فلا تسترق إذا سبيت (على المذهب) ~~وهذا ما صححه في المحرر، وهو المعتمد وإن كان مقتضى كلام الروضة والشرحين ~~الجواز فإنهما سويا في جريان الخلاف بينها وبين زوجة الحربي إذا أسلم؛ لأن ~~الإسلام الأصلي أقوى من الإسلام الطارئ. قال: ابن كج: ولو تزوج بذمية في ~~دار الإسلام ثم التحقت بدار الحرب فلا تسترق قولا واحدا (وإذا سبي زوجان) ~~معا (أو أحدهما) فقط (انفسخ النكاح) بينها، سواء أكان ذلك قبل الدخول أم ~~بعده ms3345 (إن كانا حرين) لما رواه مسلم أنهم لما امتنعوا يوم أوطاس من وطء ~~السبايا؛ لأن لهن أزوجا أنزل الله تعالى {والمحصنات من النساء} [النساء: ~~24] أي المتزوجات {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] فحرم المتزوجات إلا ~~المملوكات بالسبي، فدل على ارتفاع النكاح، وإلا لما حللن، ولعموم خبر «لا ~~توطأ حامل حتى تضع» إذا لم يفرق فيه بين المنكوحة وغيرها كما مر، ولأن الرق ~~إذا حدث زال ملكها عن نفسها، فلأن تزول العصمة بينها وبين الزوج أولى. # تنبيهان: أحدهما: محل الانفساخ في سبي الزوج إن كان صغيرا أو مجنونا أو ~~كاملا، واختار الإمام رقه، فإن اختار فداءه أو المن عليه استمرت الزوجية، ~~ومحله في سبي الزوجة إذا كان الزوج كافرا، فإن كان مسلما بني على الخلاف ~~المتقدم هل تسبى أو لا؟ ثانيهما: التقييد بكونهما حرين يقتضي عدم الانفساخ ~~فيما إذا كان أحدهما حرا والآخر رقيقا، وليس مرادا، فلو كانت حرة وهو رقيق ~~وسبيت وحدها أو معه انفسخ أيضا، والحكم في عكسه كذلك إن كان الزوج غير مكلف ~~أو مكلفا وأرقه الإمام؛ لأن العلة في انفساخ النكاح زوال ملكه عن نفسه ~~فزوجته كذلك (قيل: أو رقيقين) فينفسخ النكاح بينهما لحدوث السبي، والأصح ~~المنع إذ لم يحدث رق، وإنما انتقل الملك من مالك إلى آخر فأشبه البيع، ~~والخلاف جار سواء أسلما أم لا. # تنبيه: لو استأجر مسلم حربيا فاسترق أو داره فغنمت كان له استيفاء مدته؛ ~~لأن منافع الأموال مملوكة ملكا تاما مضمونة باليد كأعيان الأموال، وكما لا ~~تغنم العين المملوكة للمسلم لا تغنم المنافع المملوكة له، بخلاف منفعة ~~البضع فإنها تستباح ولا تملك ملكا تاما، ولهذا لا تضمن باليد. # (وإذا أرق) حربي (وعليه دين) لغير حربي (لم يسقط) ؛ لأن شغل الذمة قد حصل ~~ولم يوجد ما يقتضي إسقاطه. أما إذا كان لحربي فيسقط لعدم احترامه، وإذا لم ~~يسقط # PageV06P041 # دين غير الحربي (فيقضى من ماله) حيث كان له مال (إن غنم بعد إرقاقه) ولو ~~حكم بزوال ملكه عنه بالرق كما أن دين المرتد يقضى من ms3346 ماله وإن حكم بزوال ~~ملكه، ولأن الدين يقدم على الغنيمة كما يقدم على الوصية. أما إذا لم يكن له ~~مال فإن دينه يبقى في ذمته إلى أن يعتق ويوسر، وخرج بقوله بعد إرقاقه ما ~~إذا غنم قبله فلا يقضى منه؛ لأن الغانمين ملكوه، وكذا ما غنم مع استرقاقه ~~في الأصح، فإن حق الغانمين تعلق بعين المال وحق صاحب الدين كان في الذمة، ~~وما يتعلق بالعين يقدم على المتعلق بالذمة، وهل يحل الدين المؤجل بالرق؟ ~~فيه وجهان، أصحهما أنه يحل؛ لأنه يشبه الموت من حيث إنه يزيل الملك ويقطع ~~النكاح. # تنبيهان: أحدهما لو كان الدين الذي على الحربي للسابي قال: الشيخان: ففي ~~سقوطه الوجهان فيمن كان له دين على عبد غيره فملكه: أي فيسقط، وهذا كما ~~قال: الإسنوي إنما هو ظاهر في قدر حصته وهي الأربعة أخماس وأما الخمس ~~فينبغي أن لا يسقط ما يقابله قطعا، ولهذا عدل ابن المقري عن هذه العبارة ~~وقال: فلو ملكه الغريم سقط. اه. # فعلم أنه لا يسقط إلا بقدر ما يملكه. الثاني: لو كان الدين لحربي على غير ~~حربي فرق من له الدين لم يسقط بل يوقف فإن عتق فله، وإن مات رقيقا ففيء. # (ولو اقترض حربي من حربي) مالا (أو اشترى منه) شيئا بمال (ثم أسلما) معا ~~أو مرتبا (أو) لم يسلما. بل (قبلا جزية) أو حصل لهما أمان، أو حصل أحدهما ~~لأحدهما وغيره للآخر كما بحثه بعض المتأخرين (دام الحق) في ذلك لالتزامه ~~بعقد، وخرج بالمال نحو الخمر والخنزير مما لا يصح طلبه. تنبيه: قد يفهم ~~كلامه أنه لو أسلم أحدهما أو قبل جزية دون الآخر لا يدوم الحق، وليس مرادا ~~في إسلام صاحب الدين قطعا وفي إسلام المديون في الأظهر. # (و) الحربي (لو أتلف عليه حربي) آخر شيئا أو غصبه منه (فأسلما) أو أسلم ~~المتلف أو الغاصب أو قبلا الجزية (فلا ضمان عليه في الأصح) ؛ لأنه لم يلتزم ~~شيئا، والإتلاف ليس عقدا يستدام ولأن الحربي إذا قهر حربيا على مال ملكه، ~~والإتلاف ms3347 نوع من القهر، ولأن إتلاف مال الحربي لا يزيد على مال المسلم، وهو ~~يوجب الضمان على الحربي، والثاني يضمن؛ لأنه لازم عندهم. ### | [فصل في حكم أموال الحربيين] # ثم شرع في حكم أموال الحربيين، فقال: (والمال المأخوذ من أهل الحرب قهرا) ~~عليهم حتى سلموه أو تركوه وانهزموا (غنيمة) لما مر في كتاب قسمها، وكان ~~ينبغي أن يقول: المال الذي أخذناه ليخرج ما أخذه أهل الذمة منهم، فليس ~~بغنيمة، وإنما أعاد ذلك هنا لضرورة التقسيم الدال عليه قوله (وكذا ما # PageV06P042 # أخذه واحد أو جمع من دار الحرب بسرقة) أو نحوها ولم يدخلها بأمان (أو) لم ~~يؤخذ سرقة، بل كان هناك مال ضائع (وجد كهيئة اللقطة) فأخذه شخص بعد علمه ~~أنه للكفار فإنه في القسمين غنيمة (على الأصح) المنصوص؛ لأن دخوله دار ~~الحرب وتغريره بنفسه يقوم مقام القتال، والثاني هو لمن أخذه خاصة، وادعى ~~الإمام الاتفاق عليه. # تنبيه: يستثنى من ذلك ما إذا كان سبب الوصول إلى اللقطة في دار الحرب ~~هروبهم خوفا منا من غير قتال فإنها فيء قطعا وأما إذا كان بقتالنا لهم فهو ~~غنيمة قطعا. ثم ما سبق إذا لم يمكن كونه لمسلم، (فإن أمكن كونه) أي الملتقط ~~(لمسلم) بأن كان ثم مسلم (وجب تعريفه) فإذا عرفه ولم يعرفه أحد يكون غنيمة. # تنبيه: لم يصحح الشيخان شيئا في مدة التعريف، بل نقلا عن الشيخ أبي حامد ~~أنه يعرفه يوما أو يومين، قال: ويقرب منه قول الإمام: يكفي بلوغ التعريف ~~إلى الأجناد إذا لم يكن هناك مسلم سواهم، ولا ينظر إلى احتمال مرور التجار، ~~وعن المهذب والتهذيب يعرفه سنة. اه. # واختلف المتأخرون في الترجيح، فاعتمد البلقيني ما قاله الإمام، ونقله عن ~~نص الأم في سير الواقدي، وقال: إنه خارج عن قاعدة اللقطة، فتستثنى هذه ~~الصورة من إطلاق تعريف اللقطة سنة في غير الحقير. وقال: الزركشي: يشبه حمل ~~الأول: أي كلام الشيخ أبي حامد على الخسيس، وقال: الأذرعي: الظاهر أنه لا ~~فرق بين هذه وبين لقطة دار الإسلام في التعريف. اه. وهذا ms3348 هو الظاهر. # ثم شرع في أحكام الغنيمة، فقال: (وللغانمين) ممن يسهم لهم أو يرضخ ولو ~~بغير إذن الإمام (التبسط في الغنيمة) قبل اختيار التملك (بأخذ القوت) منها ~~على سبيل الإباحة لا التمليك ينتفع به الآخذ ولا يتصرف فيه، ووقع في الحاوي ~~الصغير: أنه يملكه ولا يصرف لغيره. # تنبيه: نبه بالقوت على أنه لا يجوز أخذ شيء من الأموال، كسلاح ودابة ولا ~~الانتفاع بها، فإن احتاج إلى الملبوس لبرد أو حر ألبسه الإمام له، إما ~~بالأجرة مدة الحاجة، ثم يرده إلى المغنم، أو يحسبه عليه من سهمه، (و) ~~للغانمين التبسط أيضا بأخذ (ما يصلح به) القوت، كزيت وسمن وعسل وملح (ولحم) ~~لا لكلاب وبازات (وشحم) لا لدهن الدواب، وإنما يجوز ذلك للأكل، فلو قال: ~~كلحم ليكون ذلك مثالا لما يصلح به لكان أولى (و) لهم التبسط أيضا بأخذ (كل ~~طعام يعتاد أكله) للآدمي (عموما) أي على العموم لما رواه البخاري عن ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال: «كنا نصيب في مغازينا العسل والعنب ~~فنأكله ولا نرفعه» . # والمعنى # PageV06P043 # فيه عزته في دار الحرب غالبا لإحراز أهله له عنا، فجعله الشارع مباحا، ~~ولأنه قد يفسد، وقد يتعذر نقله، وقد تزيد مؤنة نقله عليه. قال: الإمام: ولو ~~وجد في دارهم سوقا وتمكن من الشراء منه جاز التبسط أيضا إلحاقا لدارهم فيه ~~بالسفر في الرخص، وقضيته أنا لو جاهدناهم في دارنا امتنع التبسط، ويجب حمله ~~كما قال شيخنا على محل لا يعز فيه الطعام، واحترز بقوله: عموما عما يحتاج ~~إليه نادرا: كالسكر والفانيد والأدوية، فلا يلحق بالأطعمة على الصحيح، فإن ~~احتاج مريض منهم إلى شيء من ذلك أعطاه له الإمام بقيمته أو يحسبه عليه من ~~سهمه، فإن احتاج شخص منهم إلى القتال بالسلاح جاز للضرورة، ولا أجرة عليه ~~ويرده إلى المغنم بعد زوالها، فإن لم يكن ضرورة لم يجز له استعمال، ولو ~~اضطر إلى المركوب في القتال فله ركوبه بلا أجر كما بحثه شيخنا كالقتال ~~بالسلاح. (و) لهم (علف الدواب) التي لا يستغنى عنها ms3349 في الحرب، كفرسه ودابة ~~تحمل سلاحه ولو كانت عدد الواحد (تبنا وشعيرا ونحوهما) كفول؛ لأن الحاجة ~~تمس إليه كمؤنة نفسه. أما ما يستصحبه من الدواب للزينة أو للفرجة كفهود ~~ونمور، فليس له علفها من مال الغنيمة قطعا. # تنبيه: العلف هنا بفتح اللام؛ لأن المراد ما تأكله، ويجوز أن تكون ساكنة، ~~ويكون المراد أن له فعل ذلك من الغنيمة (و) لهم (ذبح) حيوان (مأكول للحمه) ~~على الصحيح؛ لأنه مما يؤكل عادة، فهو كاللحم، وقيل: لا يجوز الذبح لندرة ~~الحاجة إليه، ورجحه البلقيني، وعلى الأول يجب رد جلده إلى المغنم إلا ما ~~يؤكل مع اللحم، ولا يجوز أن يتخذ من الجلد سقاء ولا خفا ولا غيرهما، فإن ~~فعل وجب رد المصنوع كذلك، ولا شيء له إن زادت قيمته بالصنعة، وعليه الأرش ~~إن نقصت، وإن استعمله لزمه أجرته (والصحيح) الذي قطع به الجمهور (جواز) أكل ~~(الفاكهة) رطبها ويابسها للخبر المار في العنب، والثاني المنع لندرة الحاجة ~~إليها. قال: الإمام: والحلواء، كالفاكهة (و) الصحيح (أنه لا تجب قيمة ~~المذبوح) لأجل أكل لحمه كما لا يجب قيمة الطعام المأخوذ، والثاني يجب؛ لأن ~~الترخص ورد في الطعام، والحيوان ليس بطعام، والصحيح كما يشعر به كلامه هنا ~~وفيما بعده، وعبر في الروضة بالأصح فيهما (أنه لا يختص الجواز بمحتاج إلى ~~طعام وعلف) بلام مفتوحة، بل يجوز، وإن لم يحتج في الأصح، فإن الرخصة وردت ~~من غير تفصيل، والثاني يختص بالمحتاج لاستغناء غيره عن أخذ حق الغير، وعلى ~~الأول لو قل الطعام وازدحموا عليه، نقل الإمام عن المحققين: أن الإمام يضع ~~يده عليه ويقسمه على ذوي الحاجات. قال: البغوي: ولهم التزود لقطع مسافة بين ~~أيديهم. # تنبيه: إنما يجوز التبسط والتزود بقدر الحاجة، فمن أكل فوق حاجته لزمه ~~بدله. قال: # PageV06P044 # الزركشي: وينبغي أن يقال: به في علف الدواب، وهو ظاهر. # (و) الأصح المنصوص (أنه لا يجوز ذلك) أي التبسط المذكور (لمن لحق الجيش ~~بعد) انقضاء (الحرب، و) بعد (الحيازة) ؛ لأنه أجنبي عنهم كغير الضيف مع ~~الضيف، والثاني يجوز لمظنة ms3350 الحاجة وعزة الطعام هناك. # تنبيه: عبارة الكتاب والمحرر والروضة تفهم جواز التبسط فيما إذا لحق بعد ~~انقضاء الحرب وقبل الحيازة، وعبارة الرافعي في الشرح تقتضي المنع لغير شاهد ~~الوقعة، وهذا هو الظاهر كما أنه لا يستحق من الغنيمة شيئا، وجرى على ذلك في ~~الحاوي الصغير. فرع: لو ضيف بما فوق حاجته الغانمين جاز، وليس فيه إلا تحمل ~~التعب عنهم، فإن ضيف به غيرهم: فكغاصب ضيف غيره بما غصبه فيأثم به، ويلزم ~~الآكل ضمانه، ويكون المضيف له طريقا في الضمان (و) الصحيح وجعل في الروضة ~~وأصلها هذا الخلاف أقوالا (أن من رجع إلى دار الإسلام) أو دار يسكنها أهل ~~الذمة أو العهد، وهي في قبضتنا كما قاله الأذرعي (ومعه بقية) مما تبسط به ~~(لزمه ردها إلى المغنم) أي الغنيمة لزوال الحاجة، والثاني لا يلزمه؛ لأن ~~المأخوذ مباح، والأول قال: بقدر الكفاية. # تنبيه: محل الرد إلى المغنم ما لم تقسم الغنيمة، فإن قسمت رد إلى الإمام، ~~ثم إن كثر قسم، وإلا جعل في سهم المصالح قال: الإمام: ولا ريب أن إخراج ~~الخمس منه ممكن، وإنما هذا في الأربعة الأخماس. # (وموضع التبسط دارهم) أي أهل الحرب جزما؛ لأنه موضع العزة (وكذا) محل ~~الرجوع (ما لم يصل) إلى (عمران الإسلام في الأصح) لبقاء الحاجة إليه، فإن ~~وصله انتهى التبسط لزوالها. والثاني المنع؛ لأن المظنة دار الحرب، وقد ~~خرجوا عنها. # تنبيه: المراد بعمران الإسلام ما يجدون فيه حاجتهم من الطعام والعلف كما ~~هو الغالب، فلو لم يجدوا فيها ذلك فلا أثر له في منع التبسط في الأصح لبقاء ~~المعنى، وكدار الإسلام بلد أهل ذمة أو عهد لا يمتنعون من معاملتنا؛ لأنها ~~وإن لم تكن مضافة إلى دار الإسلام فهي في قبضتنا بمثابتها فيما نحن فيه ~~للتمكن من الشراء منهم، نقله في أصل الروضة عن الإمام وأقره. # فروع: لو كان القتال في دارنا في موضع يعز الطعام ولا يجدونه بشراء جاز ~~لهم التبسط أيضا بحسب الحاجة كما قاله القاضي، ولا يجوز لهم التصرف بالبيع ~~ونحوه فيما ms3351 تزودوه من المغنم لما مر أنهم لا يملكونهم، فلو أقرض منه غانم ~~غانما آخر كان له مطالبته بعينه أو بمثله من المغنم ما لم يدخلوا دار ~~الإسلام، فإن رده من المغنم صار الأول أحق به لحصوله في يده، # PageV06P045 # وليس له مطالبته به من خالص ماله، إذ ليس ذلك قرضا محققا؛ لأن الآخذ لا ~~يملك المأخوذ حتى يملكه لغيره، فلو رد عليه من ماله لم يأخذه؛ لأن غير ~~المملوك لا يقابل بالمملوك، وإن فرغ الطعام سقطت المطالبة أو دخلوا دار ~~الإسلام، ولم يعز الطعام رده المقترض إلى الإمام لانقطاع حقوق الغانمين عن ~~أطعمة المغنم، فإن بقي غير المقترض رده إلى المغنم، ولو تبايع غانمان ما ~~أخذاه صاعا بصاع أو بصاعين فكتناول الضيفين لقمة بلقمة أو بلقمتين، فلا ~~يكون ربا؛ لأنه ليس بمعاوضة محققة، بل يأكل كل منهما ما صار إليه، ولا ~~يتصرف فيه ببيع ونحوه. # (ولغانم) حر (رشيد ولو) هو مريضا أو سكران متعديا بسكره أو (محجورا عليه ~~بفلس الإعراض عن الغنيمة) أي عن حقه منها سهما كان أو رضخا (قبل القسمة) ~~وقبل اختيار التملك؛ لأن الغرض الأعظم من الجهاد إعلاء كلمة الله تعالى ~~والذب عن الملة، والغنائم تابعة، فمن أعرض عنها فقد جرد قصده للغرض الأعظم. # تنبيه: صورة الإعراض: أن يقول أسقطت حقي من الغنيمة، فإن قال: وهبت نصيبي ~~فيها للغانمين وقصد الإسقاط فكذلك، أو تمليكهم فلا؛ لأنه مجهول، وإنما كان ~~المفلس كغيره؛ لأن الإعراض بمحض جهاده للآخرة، فلا يمنع منه، ولأن اختيار ~~التملك كابتداء الاكتساب، والمفلس لا يلزمه ذلك، وخرج بالحر الذي قدرته في ~~كلامه العبد، فالإعراض إنما هو لسيده؛ لأنه المستحق. نعم إن كان العبد ~~مكاتبا أو مأذونا له في التجارة وقد أحاطت به الديون قال: الأذرعي: فلا ~~يظهر صحة إعراضه في حقهما. قال: شيخنا: وفي الثاني نظر، وبالرشيد الصبي ~~والمجنون، فلا يصح إعراضهما عن الرضخ؛ لأن عبارتهما ملغاة، ولا إعراض ~~وليهما لعدم الحظ في إعراضه للمولى عليه، فإن بلغ الصبي أو أفاق المجنون ~~قبل اختيار التملك صح ms3352 إعراضه. # تنبيه: التقييد بالرشد من زيادته على المحرر، وقضيته أنه لا يصح إعراض ~~السفيه المحجور عليه. وقال: الإمام: إنه الظاهر، واقتصر في الشرح والروضة ~~على نقله عنه وأقراه، وقالا: لو فك حجره قبل القسمة صح إعراضه. قال: ~~البلقيني: وهذا إنما فرعه الإمام على أنه يملك بمجرد الاغتنام، وبه صرح في ~~البسيط، فقال: والسفيه يلزم حقه على قولنا يملك، ولا يسقط بالإعراض إلا على ~~قولنا: إنه لا يملك، وتقدم أنه لا يملك إلا باختيار، فيكون الأصح صحة ~~إعراضه، وكذا قالوا: لا يجب مال فيما إذا عفا السفيه عن القصاص وأطلق، ~~وفرعنا على أن الواجب القود عينا مع أنه يمكنه جلب المال بالعفو عنه، وقد ~~سووا بينه وبين المحجور عليه بالفلس هناك، فينبغي التسوية بينهما هنا. ~~وقال: في المهمات: الراجح صحة إعراضه. وقال: الأذرعي: إنه مقتضى إطلاق ~~الجمهور. قال: ابن شهبة: ويمكن أن يقال: إنه لا يصح إعراضه، وإن قلنا لا ~~يملك إلا باختيار التملك؛ لأنه ثبت له اختيار تملك حق مالي، # PageV06P046 # ولا يجوز للسفيه الإعراض عن الحقوق المالية: كجلد الميتة والسرجين، وأما ~~القصاص فهو محض عقوبة شرع للتشفي، فلهذا ملك العفو عنه. اه. # وهذا يقوي كلام الشيخين، وفي قياسه على ما ذكره نظر؛ لأن ما ذكره حاصل ~~يريد الإعراض عنه بخلاف المقيس، واحترز المصنف بقوله: قبل القسمة عما بعدها ~~لاستقرار الملك، ولو قال: قبل اختيار التملك كان أولى؛ لأنه لو قال: قبل ~~القسمة اخترت الغنيمة منع ذلك من صحة الإعراض في الأصح، ولهذا قدرت في ~~كلامه وقبل اختيار التملك (والأصح) المنصوص (جوازه) أي إعراض الحر الرشيد ~~(بعد فرز الخمس) وقبل قسمة الأخماس الأربعة؛ لأن إفراز الخمس لا يتعين به ~~حق كل واحد، كل واحد على ما كان عليه، والثاني منعه لتميز حق الغانمين (و) ~~الأصح (جوازه) أي الإعراض (لجميعهم) أي الغانمين، ويصرف حقهم مصرف الخمس؛ ~~لأن المعنى المصحح للإعراض يشمل الواحد والجميع، والثاني المنع؛ لأن مصارف ~~الخمس غير الأربعة الأخماس (و) الأصح (بطلانه) أي الإعراض (من ذوي القربى) ~~المذكورين في باب ms3353 قسم الفيء والغنيمة، والمراد الجنس فيتناول إعراض بعضهم؛ ~~لأنهم يستحقون سهمهم من غير عمل، بل هو منحة من الله تعالى، فأشبه الإرث ~~(و) من (سالب) وهو مستحق سلب من قتله أو أسره كما مر في بابه؛ لأن السلب ~~متعين له كالمتعين بالقسمة، والثاني صحته منهما كالغانمين. # تنبيه: إنما خص ذوي القربى بالذكر دون بقية أهل الخمس كاليتامى؛ لأنها ~~جهات عامة لا يتصور فيها إعراض كالفقراء. # (والمعرض) من الغانمين عن حقه حكمه (كمن لم يحضر) فيضم نصيبه إلى المغنم ~~ويقسم بين المرتزقة وأهل الخمس، وقيل يضم إلى الخمس خاصة (ومن) لم يعرض عن ~~الغنيمة، و (مات فحقه لوارثه) كسائر الحقوق فيطلبه أو يعرض عنه (ولا تملك) ~~الغنيمة (إلا بقسمة) ؛ لأنهم لو ملكوها بالاستيلاء كالاصطياد، والتحطب لم ~~يصح إعراضهم، ولأن للإمام أن يخص كل طائفة بنوع من المال، ولو ملكوا لم يصح ~~إبطال حقهم من نوع بغير رضاهم. # تنبيه: أفهم كلامه حصر ملكها في القسمة، وليس مرادا بل تملك بأحد أمرين: ~~إما اختيار التملك كما في الروضة كأصلها. وإما بالقسمة بشرط الرضا بها، ~~ولذا قال: في الروضة. وإنما اعتبرت القسمة لتضمنها اختيار التملك. اه. وأما ~~قبل ذلك، فإنما ملكوا أن يتملكوا كحق الشفعة كما قال. # (ولهم) أي الغانمين بين الحيازة والقسمة (التملك) قبل القسمة؛ لأن حق ~~التملك ثبت لهم (وقيل يملكون) الغنيمة بعد الحيازة قبل القسمة ملكا ضعيفا ~~يسقط بالإعراض (وقيل) الملك في الغنيمة موقوف (إن سلمت إلى القسمة بان ~~ملكهم) أي الغانمين لها # PageV06P047 # بالاستيلاء (وإلا) بأن تلفت، أو أعرضوا عنها (فلا) يملكونها (ويملك ~~العقار بالاستيلاء) عليه لعموم الأدلة كقوله تعالى: {واعلموا أنما غنمتم من ~~شيء} [الأنفال: 41] الآية، وزاد على المحرر قوله (كالمنقول) لينبه بذلك على ~~أن ملك العقار بالاستيلاء رأي مرجوح كما أنه في المنقول كذلك، ولو قال: ~~ويملك العقار بما يملك به المنقول كان أوضح، وخرج بالعقار مواتهم فلا يملك ~~بالاستيلاء؛ لأنهم لم يملكوه إذ لا يملك إلا بالإحياء كما مر في بابه. # (ولو كان فيها) أي الغنيمة (كلب أو ms3354 كلاب تنفع) لصيد أو ماشية أو زرع أو ~~غير ذلك (وأراده بعضهم) أي الغانمين من أهل خمس أو جهاد (ولم ينازع) فيه ~~بفتح الزاي بخطه (أعطيه) إذ لا ضرر في ذلك على غيره (وإلا) بأن نازعه غيره ~~(قسمت) تلك الكلاب عددا (إن أمكن) قسمتها (وإلا) بأن لم يمكن ذلك (أقرع) ~~بينهم فيها دفعا للنزاع. أما ما لا تنفع فلا يجوز اقتناؤها. # (والصحيح) المنصوص (أن سواد العراق) من البلاد وهو من إضافة الجنس إلى ~~بعضه؛ لأن السواد أزيد من العراق بخمسة وثلاثين فرسخا كما قاله: الماوردي: ~~وسمي سوادا لأنهم خرجوا من البادية فرأوا خضرة الزرع والأشجار الملتفة، ~~والخضرة ترى من البعد سوادا. فقالوا ما هذا السواد، ولأن بين اللونين ~~تقاربا فيطلق اسم أحدهما على الآخر (فتح) في زمن عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- (عنوة) بفتح العين: أي قهرا وغلبة (وقسم) بين الغانمين (ثم) بعد قسمته ~~واختيار تملكه (بذلوه) بمعجمة: أي أعطوه لعمر بعوض أو بغيره (ووقف) بعد ~~استرداده دون أبنيته الآتي في المتن حكمها (على المسلمين) ؛ لأنه خاف تعطل ~~الجهاد باشتغالهم بعمارته لو تركه بأيديهم، ولأنه لم يستحسن قطع من بعدهم ~~عن رقبته ومنفعته وأجره من أهله إجارة مؤبدة بالخراج المضروب عليه على خلاف ~~سائر الإجارات وجوزت كذلك # للمصلحة # الكلية. قال: العلماء: لأنه بالاسترداد رجع إلى حكم أموال الكفار، ~~وللإمام أن يفعل بالمصلحة الكلية في أموالهم ما لا يجوز في أموالنا كما ~~يأتي مثله في مسألة البراءة، والرجعة وغيرهما. # تنبيه: معلوم أن البدل إنما يكون ممن يمكن بذله كالغانمين وذوي القربى إن ~~انحصروا بخلاف بقية أهل الخمس فلا يحتاج الإمام في وقف حقهم إلى بذل؛ لأن ~~له أن يعمل في مثل ذلك ما فيه مصلحة لأهله (وخراجه) المضروب عليه (أجرة) ~~منجمة (تؤدى كل سنة لمصالح المسلمين) الأهم فالأهم، وليس لأهل السواد بيعه ~~ورهنه وهبته لكونه صار وقفا، ولهم إجارته مدة معلومة لا مؤبدة كسائر ~~الإجارات، وإنما خولف في إجارة عمر - رضي الله تعالى عنه - للمصلحة الكلية ~~كما مر، ولا يجوز لغير ms3355 ساكنه إزعاجهم عنه ويقول: أنا أستغله وأعطي الخراج # PageV06P048 # لأنهم ملكوا بالإرث المنفعة بعقد بعض آبائهم مع عمر - رضي الله تعالى عنه ~~- والإجارة لازمة لا تنفسخ بالموت. # تنبيه: كان قدر الخراج في كل سنة ما فرضه عثمان بن حنيف لما بعثه عمر ~~ماسحا، وهو على كل جريب شعير درهمان، وجريب حنطة أربعة، وجريب شجر وقصب سكر ~~ستة، وجريب نخل ثمانية، وجريب كرم عشرة وجريب زيتون اثنا عشر درهما، ~~والجريب عشر قصبات، كل قصبة ستة أذرع بالهاشمي، كل ذراع ست قبضات، كل قبضة ~~أربع أصابع، فالجريب مساحة مربعة، بين كل جانبين منها ستون ذراعا هاشميا. ~~وقال: في الأنوار: الجريب ثلاثة آلاف وستمائة ذراع. قال: الرافعي: وكان ~~مبلغ ارتفاع خراج السواد في زمن عمر - رضي الله تعالى عنه - مائة ألف ألف ~~وستة وثلاثين ألف ألف درهم ثم تناقص إلى أن بلغ في أيام الحجاج ثمانية عشر ~~ألف ألف درهم لظلمه وغشمه فلما ولي عمر بن عبد العزيز ارتفع بعدله وعمارته ~~في السنة الأولى إلى ثلاثين ألف ألف درهم، وفي السنة الثانية إلى ستين ألف ~~ألف درهم. وقال: إن عشت لأزيدنه إلى ما كان في أيام عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - فمات في تلك السنة. # (وهو) أي سواد العراق باتفاق مصنفي الفتوح والتاريخ زمن عرف أسماء ~~البلدان (من) أول (عبادان) بموحدة مشددة: مكان قرب البصرة (إلى حديثة ~~الموصل) بحاء مهملة وميم مفتوحتين (طولا) وقيدت الحديثة بالموصل لإخراج ~~حديثة أخرى عند بغداد، سميت الموصل؛ لأن نوحا ومن كان معه في السفينة لما ~~نزلوا على الجودي أرادوا أن يعرفوا قدر الماء المتبقى على الأرض فأخذوا ~~حبلا وجعلوا فيه حجرا ثم دلوه في الماء فلم يزالوا كذلك حتى بلغوا مدينة ~~الموصل، فلما وصل الحجر سميت الموصل. ثم أخذ المصنف في بيان عرض السواد ~~بقوله (ومن) أول (القادسية) اسم مكان بينه وبين الكوفة نحو مرحلتين، وبين ~~بغداد نحو خمس مراحل، سميت بذلك؛ لأن قوما من قادس نزلوها (إلى) آخر ~~(حلوان) بضم المهملة بلد معروف (عرضا) هذا ما في ms3356 المحرر. وقال: في الشرح: ~~فيه تساهل؛ لأن البصرة كانت سبخة أحياها عثمان بن أبي العاص بعد فتح ~~العراق، وهي داخلة في هذا الحد المذكور فلذلك استدرك المصنف على إطلاق ~~المحرر بقوله (قلت) كما قال الرافعي في الشرح (الصحيح أن البصرة) بتثليث ~~الموحدة والفتح أفصح: مدينة بناها عتبة بن غزوان زمن عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - سنة سبع عشرة ولم يعبد بها صنم قط، ويقال لها قبة الإسلام، وهي أقوم ~~البلاد قبلة، وهي (وإن كانت داخلة في حد السواد) المضاف إلى العراق (فليس ~~لها حكمه إلا في موضع غربي دجلتها) بكسر الدال: نهر مشهور بالعراق (و) إلا ~~(في موضع شرقيها) يسمى الفرات، وما # PageV06P049 # سواهما منها فموات أحياه المسلمون بعد ذلك. # تنبيه: ما في أرض سواد العراق من الأشجار ثمارها للمسلمين يبيعها الإمام، ~~ويصرف أثمانها أو يصرفها نفسها مصارف الخراج، وهو مصالح المسلمين كما مر ~~(و) الصحيح (أن ما في السواد من الدور والمساكن يجوز بيعه، والله أعلم) إذ ~~لم ينكره أحد، ولهذا لا يؤخذ عليها خراج، ولأن وقفها يفضي إلى خرابها. نعم ~~إن كانت آلتها من أجزاء الأرض الموقوفة لم يجز بيعها كما قاله: الأذرعي ~~تفقها، وعليه يحمل ما قاله البلقيني عن النص، وقطع به من أن الموجود من ~~الدور حال الفتح وقف لا يجوز بيعه، والثاني المنع كالمزارع. # تنبيه: لو رأى الإمام اليوم أن يقف أرض الغنيمة كما فعل عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أو عقاراتها أو منقولاتها جاز إن رضي الغانمون بذلك كنظيره ~~فيما مر عن عمر - رضي الله تعالى عنه -، لا قهرا عليهم، وإن خشي أنها ~~تشغلهم عن الجهاد؛ لأنها ملكهم، لكن يقهرهم على الخروج إلى الجهاد بحسب ~~الحاجة، ولا يرد شيء من الغنيمة إلى الكفار إلا برضا الغانمين؛ لأنهم ملكوا ~~أن يتملكوها. # (وفتحت مكة صلحا) لا عنوة، لقوله تعالى: {ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا ~~الأدبار} [الفتح: 22] الآية يعني أهل مكة، وقوله تعالى: {وهو الذي كف ~~أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة} [الفتح: 24] وقوله تعالى: {وعدكم الله ~~مغانم ms3357 كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه} [الفتح: 20] إلى قوله: {وأخرى لم ~~تقدروا عليها} [الفتح: 21] أي بالقهر: قيل التي عجلها لهم غنائم حنين، ~~والتي لم يقدروا عليها غنائم مكة، ومن قال: فتحت عنوة، معناه أنه دخل ~~مستعدا للقتال لو قوتل. قاله الغزالي: (فدورها وأرضها المحياة ملك يباع) إذ ~~لم يزل الناس يتبايعونها، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لما قال: له ~~أسامة بن زيد: يا رسول الله أتنزل غدا بدارك بمكة؟ فقال: وهل ترك لنا عقيل ~~من رباع أو دور؟» وكان عقيل ورث أبا طالب وطالب دون علي وجعفر؛ لأنهما كانا ~~مسلمين، ولا يورث إلا ما كان الميت مالكا له، ومنع أبو حنيفة من بيعها. قال ~~الروياني: ويكره بيعها وإجارتها للخروج من الخلاف ونازعه المصنف في مجموعه، ~~وقال: إنه خلاف الأولى؛ لأنه لم يرد فيه نهي مقصود، والأول كما قال: ~~الزركشي: هو المنصوص، بل اعترض على المصنف فإنه صرح بكراهة بيع المصحف ~~والشطرنج ولم يرد فيهما نهي مقصود. # تنبيه: محل الخلاف بين العلماء في بيع نفس الأرض. أما البناء فهو مملوك ~~يجوز بيعه بلا خلاف: أي إذا لم يكن من أجزاء أرضها كما يؤخذ مما مر في بناء ~~السواد، وتعبير المصنف بالفاء يقتضي ترتب كونها ملكا على الصلح وليس مرادا، ~~بل مقتضى الصلح أنها وقف؛ لأنها # PageV06P050 # فيء وهو وقف: إما بنفس حصوله وإما بإيقافه ومقتضى تعبيره أنها على العنوة ~~للاتباع، وليس مرادا أيضا؛ لأن المفتوح عنوة غنيمة مخمسة، بل الأولى أن ~~يقال: كما قاله بعض المتأخرين إنه - صلى الله عليه وسلم - " أقر الدور بيد ~~أهلها على الملك الذي كانوا عليه " ولا نظر في ذلك إلى أنها فتحت صلحا أو ~~عنوة. # تتمة: الصحيح أن مصر فتحت عنوة، وممن نص عليه مالك في المدونة وأبو عبيد ~~والطحاوي وغيرهم، وأن عمر - رضي الله تعالى عنه - وضع على أراضيهم الخراج، ~~وفي وصية الشافعي في الأم ما يقتضي أنها فتحت صلحا، وكان الليث يحدث عن زيد ~~بن حبيب أنها فتحت صلحا: وقيل فتحت صلحا. ثم نكثوا ففتحها عمر ms3358 - رضي الله ~~تعالى عنه - ثانيا عنوة، ويمكن حمل الخلاف على هذا، فمن قال: فتحت صلحا نظر ~~لأول الأمر، ومن قال عنوة نظر لآخر الأمر، وأما الشام فنقل الرافعي عن ~~الروياني: أن مدنها فتحت صلحا وأرضها عنوة، ولكن رجح السبكي أن دمشق فتحت ~~عنوة. ### | [فصل في الأمان] # [فصل] في الأمان، وهو ضد الخوف، وأريد به هنا ترك القتل والقتال مع ~~الكفار، هو من مكايد الحرب ومصالحه، والعقود التي تفيدهم الأمن ثلاثة: أمان ~~وجزية وهدنة؛ لأنه إن تعلق بمحصور فالأمان، أو بغير محصور، فإن كان إلى ~~غاية فالهدنة وإلا فالجزية، وهما مختصان بالإمام بخلاف الأمان والأصل في ~~الأمان آية {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله} ~~[التوبة: 6] وخبر الصحيحين «ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلما - أي نقض ~~عهده - فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» والذمة العهد والأمان ~~والحرمة والحق، وأما الذمة في قولهم ثبت المال في ذمته وبرئت ذمته فلها ~~معنى آخر مر بيانه في البيع. (يصح) ولا يجب (من كل مسلم مكلف مختار) ولو ~~عبدا لمسلم أو كافر أو فاسقا أو محجورا عليه لسفه أو امرأة (أمان حربي) ~~واحد غير أسير، سواء كان بدار الحرب أم لا، في حال القتال أم لا، عين ~~الإمام قتله كما بحثه الزركشي أم لا (وعدد محصور) منهم كأهل قرية صغيرة ~~(فقط) فخرج بالمسلم الكافر؛ لأنه متهم، وليس أهلا للنظر لنا، وبالمكلف غيره ~~لإلغاء عبارته، ويلحق بالمكلف السكران المتعدي بسكره على طريقة المصنف، ~~وبالمختار المكره، وبالمحصور غيرهم كأهل بلد أو ناحية، فلا يؤمنهم الآحاد ~~لئلا يتعطل الجهاد فيها بأمانهم. قال: الإمام: ولو أمن مائة ألف منا مائة ~~ألف منهم، فكل واحد منا لم يؤمن إلا واحدا، لكن إن ظهر انسداد وانتقاض ~~فأمان الجميع مردود. قال: الرافعي: وهو ظاهر إن أمنوهم دفعة. فإن وقع مرتبا ~~فينبغي صحة الأول فالأول إلى ظهور الخلل، واختاره المصنف: وقال: إنه مراد ~~الإمام. # PageV06P051 # (ولا يصح أمان أسير لمن هو معهم) أو غيرهم (في الأصح) والثاني يصح لدخوله ~~في الضابط. ms3359 # تنبيه: محل الخلاف في الأسير المقيد والمحبوس، وإن لم يكن مكرها؛ لأنه ~~مقهور بأيديهم لا يعرف وجه المصلحة؛ لأن وضع الأمان أن يؤمن المؤمن. وليس ~~الأسير آمنا. أما أسير الدار وهو المطلق بدار الكفر الممنوع من الخروج منها ~~فيصح أمانه كما في التنبيه وغيره، وعليه قال: الماوردي: إنما يكون مؤمنه ~~آمنا بدار الحرب لا غير إلا أن يصرح بالأمان في غيرها، وبغير الأسير ~~الكافر؛ لأنه بالأسر ثبت فيه حق للمسلمين، وقيده الماوردي: بغير الذي أسره. ~~أما الذي أسره فإنه يؤمنه إذا كان باقيا في يده لم يقبضه الإمام كما يجوز ~~قتله، وفي عقد الأمان للمرأة استقلالا وجهان: أرجحهما كما جزم به الماوردي ~~الجواز. # (ويصح) إيجاب الأمان (بكل لفظ يفيد مقصوده) صريحا كأجرتك وأمنتك أو لا ~~تفزع كأنت على ما تحب، أو كن كيف شئت (و) يصح (بكتابة) بالفوقية لأثر فيه ~~عن عمر - رضي الله تعالى عنه -، ولا بد من النية؛ لأنها كناية، أو لا تخف، ~~أو لا بأس عليك، أو أنت آمن، أو في أماني، أو أنت مجار، ولا فرق في اللفظ ~~المذكور بين العربي كما مر وبين العجمي كمترس: أي لا تخف، أو كناية مع ~~النية (ورسالة) ؛ لأنها أقوى من الكتابة، سواء كان الرسول مسلما أم كافرا؛ ~~لأن بناء الباب على التوسعة في حقن الدم، ومقتضى هذا جواز الرسول صبيا، لكن ~~لا بد من تكليفه كالمؤمن. # تنبيه: يصح إيجاب الأمان بالتعليق بالغرر كقوله: إن جاء زيد فقد أمنتك، ~~لما مر أن بناء الباب على التوسعة، وبإشارة مفهمة ولو من ناطق كما سيأتي في ~~القبول، فلو أشار مسلم لكافر فظن أنه أمنه فجاءنا فأنكر المسلم أنه أمنه ~~بها بلغناه مأمنه ولا نغتاله لعذره. فإن مات المشير قبل أن يبين الحال فلا ~~أمان ولا اغتيال فيبلغ المأمن، ومن دخل رسولا أو لسماع القرآن فهو آمن لا ~~لتجارة، فلو أخبره مسلم أن الدخول للتجارة أمان، فإن صدقه بلغ المأمن وإلا ~~اغتيل، وللإمام لا للآحاد جعلها أمانا إن رأى في الدخول لها مصلحة، ms3360 ولا تجب ~~إجابة من طلب الأمان إلا إذا طلبه لسماع كلام الله تعالى فتجب قطعا، ولا ~~يمهل أربعة أشهر، بل قدر ما يتم به البيان. # (ويشترط) لصحة الأمان (علم الكافر بالأمان) كسائر العقود. فإن لم يعلم ~~فلا أمان له كما قالاه، وإن نازع في ذلك البلقيني: فتجوز المبادرة إلى قتله ~~ولو من المؤمن. # (فإن) علم الكافر بأمانه و (رده بطل) جزما؛ لأنه عقد كالهبة (وكذا) يبطل ~~(إن لم يقبل في الأصح) كغيره من العقود، والثاني يكفي السكوت لبناء الباب ~~على التوسعة كما مر. # تنبيه: تعبيره بالأصح يقتضي أن المسألة وجهين وليس مرادا، وإنما هو تردد ~~للإمام، # PageV06P052 # والترجيح بحث له، والمنقول في التهذيب وغيره الاكتفاء بالسكوت. قال: ~~البلقيني وغيره: وهو قضية نص الشافعي، فإنه لم يعتبر القبول وهو ما عليه ~~السلف والخلف، ولما مر من بناء الباب على التوسعة، لكن يشترط مع السكوت ما ~~يشعر بالقبول. وهو الكف عن القتال كما صرح به الماوردي. # (وتكفي) ولو من ناطق (إشارة مفهمة للقبول) لكن يعتبر في كونها كناية من ~~الأخرس أن يختص بفهمها فطنون. فإن فهمها كل أحد فصريحة كما علم من الطلاق. # تنبيهان أحدهما: قد يوهم كلامه أن الإشارة لا تكفي في إيجاب الأمان ~~والمذهب الاكتفاء كما مر، وهذا بخلاف الإشارة في الطلاق والرجعة وسائر ~~العقود، حيث يعتبر العجز عن النطق؛ لأن المقصود هنا حقن الدماء فكانت ~~الإشارة شبهة، واحترز بالمفهمة عن غير المفهمة، فلا يصح بها أمان. الثاني ~~أن محل الخلاف في اعتبار القبول إذا لم يسبق منه استيجاب. فإن سبق منه لم ~~يحتج للقبول جزما. # (ويجب أن لا تزيد مدته على أربعة أشهر) في الأظهر لما سيأتي في الهدنة. ~~فإن زاد عليها بطل في الزائد، ولا يبطل في الباقي على الأصح تخريجا على ~~تفريق الصفقة، فلو أطلق الأمان حمل على أربعة أشهر، ويبلغ بعدها المأمن. ~~فإن قيل: قد رجحا في الهدنة أنها لا تصح عند الإطلاق، وقد قالا: حكم الأمان ~~حكم الهدنة حيث لا ضعف. # أجيب بأن هذا مستثنى؛ لأن ms3361 بابه أوسع بدليل صحته من الآحاد بخلافها (وفي ~~قول يجوز) أكثر منها (ما لم تبلغ) مدته (سنة) كالهدنة. أما السنة فممتنعة ~~قطعا. # تنبيهان أحدهما: محل الخلاف في أمان الرجال. أما النساء فلا يحتاج فيهن ~~إلى تقييد مدة، وقد نص في الأم على أن المرأة المستأمنة إذا كانت ببلاد ~~الإسلام لم تمنع ولا تتقيد بمدة؛ لأن الأربعة أشهر إنما هي للمشركين ~~الرجال، ومنعوا من السنة لئلا تترك الجزية، والمرأة ليست من أهلها، والخنثى ~~كالمرأة كما بحثه بعض المتأخرين. الثاني سكت المصنف عن بيان المكان الذي ~~يكون المؤمن فيه إشعارا بأنه لا حاجة لتقييده وهو كذلك. # (ولا يجوز) ولا يصح (أمان يضر المسلمين كجاسوس) وطليعة لخبر «لا ضرر ولا ~~ضرار» وينبغي كما قال: الإمام أن لا يستحق تبليغ المأمن فيغتال؛ لأن دخول ~~مثله خيانة. # تنبيه: كلام المصنف يقتضي أن شرط الأمان انتفاء الضرر دون ظهور المصلحة ~~وهو كذلك كما صرح به في أصل الروضة تبعا للإمام، وإن رجح البلقيني تبعا ~~للقاضي حسين: أنه إنما يجوز بالمصلحة. ثم قال: لا يخفى أن ذلك في أمان ~~الآحاد. أما أمان الإمام، فلا يجوز إلا بالنظر للمسلمين، نص عليه. اه. # وهذا ظاهر، ولا لغيره، ولو أمن آحادا على مدارج الغزاة وعسر بسببه سير ~~العسكر واحتاجوا إلى نقل الزاد رد للضرورة، وفي معنى الجاسوس من يحمل # PageV06P053 # سلاحا إلى دار الحرب ونحوه مما يعينهم. # (وليس للإمام) ولا لغيره (نبذ الأمان إن لم يخف خيانة) ؛ لأن الأمان لازم ~~من جهة المسلمين. فإن خافها نبذه كالهدنة وأولى، جائز من جهة الكافر لينبذه ~~متى شاء. # (ولا يدخل في الأمان) لحربي بدارنا (ماله وأهله) من زوجته وولده الصغير ~~أو المجنون (بدار الحرب) جزما؛ لأن فائدة الأمان تحريم قتله واسترقاقه ~~ومفاداته، لا أهله وماله، فيجوز اغتنام أمواله وسبي ذراريه المخلفين هناك ~~(وكذا ما معه منهما) في دار الإسلام، وإن لم يكن في حيازته (في الأصح إلا ~~بشرط) لقصور اللفظ عن العموم، والثاني لا يحتاج إلى شرط. # تنبيه: المراد بما معه من ماله غير ms3362 المحتاج إليه مدة أمانه. أما المحتاج ~~إليه فيدخل ولو بلا شرط، ومن ذلك ما يستعمله في حرفته من الآلات ومركوبه إن ~~لم يستغن عنه، هذا إذا أمنه غير الإمام. فإن أمنه الإمام دخل ما معه بلا ~~شرط، ولا يدخل ما خلفه بدار الحرب إلا بشرط من الإمام. أما إذا كان الأمان ~~للحربي بدارهم، فقياس ما ذكر أن يقال: إن كان أهله وماله بدارهم دخلا ولو ~~بلا شرط إن أمنه الإمام، وإن أمنه غيره لم يدخل أهله ولا ما لا يحتاجه من ~~ماله إلا بشرط، بخلاف ما يحتاجه فيدخل من غير شرط، وإن كانا بدارنا دخلا إن ~~شرطه الإمام لا غيره، وكلام المصنف يقتضي أن الذي معه لغيره لا يدخل قطعا ~~وليس مرادا، فقد نص في الأم على التسوية بين ما معه من ماله ومال غيره. ~~فائدة: لهذه المسألة أحوال وهي: إما أن يكون المؤمن الإمام أو غيره، ~~والمؤمن إما أن يكون بدار الحرب أو بدارنا جملة ذلك أربعة أحوال. ثم ماله ~~إما أن يكون بالدار التي هو فيها أو لا، اضرب اثنين في أربعة بثمانية. ثم ~~الذي معه: إما أن يكون محتاجا إليه أو لا، اضرب اثنين في ثمانية بستة عشر. ~~ثم كل من الإمام وغيره: إما أن يقع منه بشرط أو لا، فهذه أربعة تضرب في ستة ~~عشر بأربعة وستين. ثم الذي معه: إما أن يكون له أو لغيره، اضرب اثنين في ~~أربعة وستين بمائة وثمانية وعشرين، وكل ذلك يعلم مما ذكرته فاستفده، فإني ~~استخرجته من فكري الفاتر. # ثم أخذ في بيان حكم هجرة المسلم. فقال: (والمسلم) المقيم (بدار الحرب إن ~~أمكنه إظهار دينه) لكونه مطاعا في قومه أو لأن له عشيرة يحمونه ولم يخف ~~فتنة في دينه (استحب له الهجرة) إلى دار الإسلام، لئلا يكثر سوادهم أو ~~يكيدوه أو يميل إليهم، وإنما يجب لقدرته على إظهار دينه. # تنبيه: محل استحبابها ما لم يرجع ظهور الإسلام هناك بمقامه. فإن رجاه ~~فالأفضل أن # PageV06P054 # يقيم، ولو قدر على الامتناع بدار الحرب ms3363 والاعتزال وجب عليه المقام بها؛ ~~لأن موضعه دار إسلام، فلو هاجر لصار دار حرب فيحرم ذلك، نعم إن رجا نصرة ~~المسلمين بهجرته فالأفضل أن يهاجر قاله الماوردي. ثم في إقامته يقاتلهم على ~~الإسلام ويدعوهم إليه إن قدر وإلا فلا (وإلا) أي وإن لم يمكنه إظهار دينه ~~أو خاف فتنة فيه (وجبت) عليه الهجرة رجلا كان أو امرأة وإن لم تجد محرما ~~(إن أطاقها) لقوله تعالى: {إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم} ~~[النساء: 97] الآية، ولخبر أبي داود وغيره «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين ~~أظهر المشركين» وسميت هجرة؛ لأنهم هجروا ديارهم ولم يقيدوا ذلك بأمن الطريق ~~ولا بوجود الزاد والراحلة، وينبغي أنه إن خاف تلف نفسه من خوف الطريق أو من ~~ترك الزاد، أو من عدم الراحلة عدم الوجوب. ويستثنى من الوجوب من في إقامته ~~مصلحة للمسلمين، فقد حكى ابن عبد البر وغيره أن إسلام العباس - رضي الله ~~تعالى عنه - كان قبل بدر، وكان يكتمه ويكتب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- بأخبار المشركين، وكان المسلمون يثقون به، وكان يحب القدوم على النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فكتب إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مقامك ~~بمكة خير ثم أظهر إسلامه يوم فتح مكة ويلتحق بوجوب الهجرة من دار الكفر من ~~أظهر حقا ببلدة من بلاد الإسلام ولم يقبل ولم يقدر على إظهاره فتلزمه ~~الهجرة من تلك، نقله الأذرعي وغيره عن صاحب المعتمد فيها، وذكر البغوي مثله ~~في سورة العنكبوت فقال: يجب على كل من كان ببلد تعمل فيها المعاصي ولا ~~يمكنه تغيير ذلك الهجرة إلى حيث تتهيأ له العبادة، ويدل لذلك قوله تعالى: ~~{فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين} [الأنعام: 68] فإن استوت جميع ~~البلاد في عدم إظهار ذلك كما في زماننا فلا وجوب بلا خلاف، فإن لم يطق ~~الهجرة فلا وجوب حتى يطيقها فإن فتح البلد قبل أن يهاجر سقطت عنه الهجرة. # (ولو قدر أسير) في أيدي الكفار (على هرب لزمه) لخلوصه به من قهر الأسر ~~سواء أمكنه ms3364 إظهار دينه أم لا كما نقله الزركشي عن تصحيح الإمام وإن جزم ~~القمولي وغيره بتقييده بعدم الإمكان (ولو أطلقوه) من الأسر (بلا شرط فله ~~اغتيالهم) قتلا وسبيا وأخذ مال؛ لأنهم لم يستأمنوه، وقتل الغيلة أن يخدعه ~~فيذهب به إلى موضع فإذا صار إليه قتله (أو) أطلقوه (على أنهم في أمانه) وإن ~~لم يؤمنوه كما نص عليه في الأم (حرم) عليه اغتيالهم وفاء بما التزمه، وكذا ~~لو أطلقوه على أنه في أمانهم؛ لأنهم إذا أمنوه وجب أن يكونوا في أمان منه، ~~فلو قالوا أمناك ولا أمان لنا عليك جاز له اغتيالهم كما في نص الأم (فإن ~~تبعه قوم) منهم بعد خروجه (فليدفعهم) وجوبا (ولو بقتلهم) كالصائل فيراعى ~~الترتيب في الصائل، وظاهر كلام الشيخين # PageV06P055 # أنه لا ينقض العهد بذلك (أو) أطلقوه و (شرطوا) عليه (أن لا يخرج من ~~دارهم) نظرت، فإن لم يمكنه إظهار دينه (لم يجز الوفاء) بالشرط بل يجب عليه ~~الخروج إن أمكنه؛ لأن في ذلك ترك إقامة الدين، والتزام ما لا يجوز لا يلزم ~~وإن أمكنه لم يحرم الوفاء؛ لأن الهجرة حينئذ مستحبة. # تنبيه: لو حلفوه ولو بالطلاق مكرها على ذلك لم يحنث بتركه لعدم انعقاد ~~يمينه، فإن قالوا: لا نطلقك حتى تحلف أنك لا تخرج فحلف، فأطلقوه فخرج لم ~~يحنث أيضا: كما لو أخذ اللصوص رجلا وقالوا لا نتركك حتى تحلف أنك لا تخبر ~~بمكاننا فحلف ثم أخبر بمكانهم لم يحنث؛ لأنه يمين إكراه وإن حلف لهم ~~ترغيبا، ولو قبل الإطلاق حنث بخروجه، وله عند خروجه أخذ مال مسلم وجده ~~عندهم ليرده عليه، ولو أمنهم عليه، ولا يضمنه كما رجحه ابن المقري؛ لأنه لم ~~يكن مضمونا على الحربي الذي كان بيده، بخلاف المغصوب إذا أخذه شخص من ~~الغاصب ليرده إلى مالكه فإنه يضمنه؛ لأنه كان مضمونا على الغاصب فأديم ~~حكمه. فروع: لو التزم لهم قبل خروجه مالا فداء وهو مختار، أو أن يعود إليهم ~~بعد خروجه إلى دار الإسلام حرم عليه العود إليه، وسن له الوفاء بالمال الذي ms3365 ~~التزمه ليعتمدوا الشرط في إطلاق الأسراء، وإنما لم يجب؛ لأنه التزام بغير ~~حق والمال المبعوث إليهم فداء لا يملكونه كما قاله الروياني وغيره؛ لأنه ~~مأخوذ بغير حق، ولو اشترى منهم شيئا ليبعث إليهم ثمنه أو اقترض، فإن كان ~~مختارا لزمه الوفاء، أو مكرها فالمذهب أن العقد باطل، ويجب رد العين، فإن ~~لم يجر لفظ بيع بل قالوا: خذ هذا وابعث إلينا كذا من المال فقال: نعم فهو ~~كالشراء مكرها، ولو وكلوه ببيع شيء لهم بدارنا باعه ورد ثمنه إليهم. # (ولو عاقد الإمام) أو نائبه (علجا) وهو الكافر الغليظ الشديد، سمي به ~~لدفعه عن نفسه بقوته ومنه سمي العلاج علاجا لدفعه الداء، وفي الحديث ~~«الدعاء والبلاء يتعالجان إلى يوم القيامة» أي يتصارعان، رواه البزار ~~والحاكم من حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - (يدل على قلعة) تفتح عنوة، ~~وهي بفتح القاف وإسكان اللام، وحكي فتحها: الحصن، إما لأنه قد خفي علينا ~~طريقها، أو ليدلنا على طريق خال من الكفار، أو سهل، أو كثير الماء، أو ~~الكلأ أو نحو ذلك (وله منها جارية جاز) ذلك سواء أكان ابتداء الشرط من ~~العلج أم من الإمام، وهي جعالة بجعل مجهول غير مملوك احتملت للحاجة، وسواء ~~كانت الجارية معينة أو مبهمة، حرة أم أمة؛ لأن الحرة ترق بالأسر والمبهمة ~~يعينها الإمام # PageV06P056 # ويجبر العلج على القبول، وسواء حصل بالدلالة كلفة أم لا حتى لو كان ~~الإمام نازلا تحت قلعة لا يعرفها فقال: من دلني على قلعة كذا فله جارية ~~فقال: العلج هي هذه استحق الجارية كما في الروضة وأصلها. فإن قيل: مقتضى ما ~~ذكروه في باب الجعالة عدم الاستحقاق فإنهم شرطوا التعب ولا تعب هنا. # أجيب بأنهم لم يعتبروا التعب هنا، ولهذا لو قال العلج: القلعة بمكان كذا ~~ولم يمش ولم يتعب استحق الجارية فكذلك أيضا هنا، وقد استثنوا من عدم صحة ~~الاستئجار على كلمة (لا تتعب) مسألة العلج للحاجة. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق بين القلعة المعينة والمبهمة، وهو ما ~~في تعليق الشيخ أبي ms3366 حامد، ولعله كما قال شيخنا: محمول على ما إذا أبهم في ~~قلاع محصورة، وإلا فلا يصح، بل الجمهور إنما صوره بالمعينة؛ لأن غير ~~المعينة يكثر فيها الغرر، لكن مع الحمل المذكور يخف فينبغي اعتماده، وخرج ~~بالعلج ما لو عاقد مسلما بما ذكر فإن الأصح عند الإمام عدم الصحة، وتبعه في ~~الحاوي الصغير؛ لأن فيه أنواع غرر فلا يحتمل معه واحتملت مع الكافر؛ لأنه ~~أعرف بأحوال قلاعهم وطرقهم غالبا، ولأن المسلم يتعين عليه فرض الجهاد ~~والدلالة نوع منه فلا يجوز أخذ العوض عليه، لكن الذي أورده العراقيون ~~الجواز، وقال: في البحر إنه المشهور، وقال: الأذرعي إنه الأصح المختار كشرط ~~النفل في البراءة والرجعة، وهو قضية كلام الرافعي في باب الغنيمة، وصححه ~~البلقيني وغيره، وهو الظاهر؛ لأن الحاجة قد تدعو إلى ذلك، واحترز بقوله: ~~وله منها جارية عما إذا قال: الإمام وله جارية مما عندي مثلا فإنه لا يصح ~~للجهل بالجعل كسائر الجعالات، وتعبيره بالجارية مثال، ولو قال: جعل كما في ~~التنبيه لكان أشمل (فإن فتحت) أي القلعة عنوة بمن عاقده (بدلالته) بكسر ~~الدال وفتحها وفيها الجارية المعينة أو المبهمة حية ولم تسلم قبل إسلامه ~~(أعطيها) وإن لم يوجد سواها على الأصح؛ لأنه استحقها بالشرط قبل الظفر. # تنبيه: قضية إطلاقه أنه يعطاها متى فتحت بدلالته ولو في وقت آخر كأن ~~تركناها ثم عدنا إليها وهو كذلك (أو) فتحت من غير من عاقده ولو بدلالته أو ~~ممن عاقده لكن (بغيرها) أي دلالته (فلا) شيء له (في الأصح) أما في الأولى ~~فلانتفاء معاقدته مع من فتحها. وأما في الثانية فلأن القصد الدلالة الموصلة ~~إلى الفتح ولم توجد. والثاني يستحقها لدلالته ولا ينظر إلى ذلك (فإن لم ~~تفتح) تلك القلعة (فلا شيء له) ؛ لأن الاستحقاق مقيد بشيئين: الدلالة ~~والفتح (وقيل: إن لم يعلق الجعل بالفتح فله أجرة مثل) لوجود الدلالة، ورد ~~بأن تسليمها لا يمكن إلا بالفتح فالشرط مقيد به حقيقة وإن لم يجر لفظا. # PageV06P057 # أما إذا علق الجعل بالفتح فلا يستحق شيئا قطعا. # تنبيه: ms3367 هذا إذا كان الجعل من القلعة، فإن كان من غيرها قال: الماوردي: لا ~~يشترط في استحقاقه فتحها بلا خلاف (فإن لم يكن فيها جارية) أصلا (أو) كانت ~~ولكن (ماتت قبل العقد فلا شيء له) لفقد المشروط (أو) ماتت (بعد) العقد و ~~(الظفر) بها (وجب بدل) عنها جزما؛ لأنها حصلت في قبضة الإمام، فالتلف من ~~ضمانه (أو) ماتت (قبل ظفر) بها (فلا) بدل عنها (في الأظهر) ؛ لأن الميتة ~~غير مقدور عليها فصارت كأن لم تكن فيها، والثاني تجب، ورجحه البلقيني؛ لأن ~~العقد قد علق بها وهي حاصلة ثم تعذر تسليمها، وهروبها قبل الظفر بها كموتها ~~(وإن أسلمت) دون العلج بعد العقد وقبل ظفر بها أو بعده (فالمذهب وجوب بدل) ~~لتعذر تسليمها له بالإسلام بناء على عدم جواز شراء الكافر مسلما. قال: ~~البلقيني: وهذا البناء مردود بل يستحقها قطعا؛ لأنه استحقها بالظفر وقد ~~كانت إذ ذاك كافرة فلا يرتفع ذلك بإسلامها، كما لو ملكها ثم أسلمت، لكن لا ~~تسلم إليه، بل يؤمر بإزالة ملكه عنها، كما لو أسلم العبد الذي باعه المسلم ~~للكافر قبل القبض، لكن هناك يقبضه له الحاكم، وهنا لا يحتاج إلى قبض، وقد ~~يفرق بين ما هنا وبين البيع بأن البيع عقد لازم، وهنا جعالة جائزة مع ~~المسامحة فيها ما لا يتسامح في غيرها فلا تلحق بغيرها. أما لو أسلمت قبل ~~العقد فلا شيء له إن علم بذلك، وبأنها قد فاتته كما قاله البلقيني، وكلام ~~غيره يقتضيه، وإن كان ظاهر عبارة المصنف بغير التقدير الذي ذكرته استحقاقه؛ ~~لأنه عمل متبرعا (وهو) أي البدل في الجارية المعينة حيث وجب (أجرة مثل) في ~~الأصح عند الإمام (وقيل قيمتها) وهو الأصح كما عليه الجمهور ونص عليه أيضا ~~الشافعي في الأم ومحله من الأخماس الأربعة لا من أصل الغنيمة، ولا من سهم ~~المصالح. وأما المبهمة فإن وجب البدل فيها فيجوز أن يقال يرجع بأجرة المثل ~~قطعا لتعذر تقويم المجهول، ويجوز أن يقال: تسلم إليه قيمة من تسلم إليه قبل ~~الموت، قاله الشيخان. والثاني ms3368 أوجه على ما عليه الجمهور. أما إذا فتحت ~~القلعة صلحا بدلالته فينظر إن دخلت الجارية المشروطة في الأمان ولم يرض ~~أصحاب القلعة بتسليمها إليه، ولا رضي العلج بعوضها، وأصروا على ذلك نقضنا ~~الصلح وبلغوا المأمن بأن يردوا إلى القلعة ثم يستأنف القتال، وإن رضي أصحاب ~~القلعة بتسليمها بقيمتها دفعنا لهم القيمة، وهل هي من سهم المصالح أو من ~~حيث يكون الرضخ؟ وجهان: أوجههما كما قال: الزركشي الثاني، وإن كانت خارجة ~~عن الأمان بأن كان الصلح على أمان صاحب القلعة وأهله ولم تكن الجارية منهم ~~سلمت إلى العلج. # PageV06P058 # خاتمة: فيها مسائل منثورة: لو صالح زعيم قلعة وهو سيد أهلها على أمان ~~مائة منهم صح وإن جهلت أعيانهم وصفاتهم للحاجة إليه، فإن عد مائة غير نفسه ~~جاز للإمام قتله لخروجه عن المائة، واستدل له الرافعي وغيره بأن أبا موسى ~~الأشعري - رضي الله عنه - حاصر مدينة فصالحه دهقانها على أن يفتح له ~~المدينة ويؤمن مائة رجل من أهلها، فقال: أبو موسى: اللهم أمنه نفسه، فلما ~~عزلهم قال له أبو موسى أفرغت؟ فقال: نعم، فأمنهم وأمر بقتل الدهقان، فقال: ~~أتغدرني وقد أمنتني قال: أمنت العدة التي سميت ولم تسم نفسك، فنادى بالويل، ~~وبذل مالا فلم يقبله منه وقتله، ويسقط بإسلام الكافر حد الزنا عنه كما مر ~~في بابه لآية {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف} [الأنفال: 38] ~~مع كون الحق له تعالى، ولا تسقط كفارة يمين وظهار وقتل كالدين، وعليه بعد ~~إسلامه رد مال مسلم استولى عليه ولو بدار الحرب. فإن غنمناه ولو مع أموالهم ~~رد لمالكه، وإن خرج لواحد بعد القسمة رده أيضا لمالكه وغرم له الإمام بدله ~~من بيت المال، فإن لم يكن فيه شيء نقضت القسمة. ولو استولد الكافر جارية ~~مسلم ثم وقعت في الغنم أخذها وولدها مالكها؛ لأن ملكه لم يزل عنها، ويندب ~~له عدم أخذها. # ولو نكح حربي مسلمة، أو أصابها بشبهة وولدت منه لحقه الولد للشبهة، ثم إن ~~ظفرنا بهم لم يرق الولد كأمه للحكم ms3369 بإسلامه تبعا لها، ولو وجد أسير بدارنا ~~فادعى الإسلام أو الذمة صدق بيمينه، بخلاف أسير وجد بدار الحرب، لو غنمنا ~~رقيقا مسلما اشتراه كافر من مسلم رد لبائعه ورد بائعه الثمن للكافر لعدم ~~صحة البيع. # وفداء الأسير مندوب للآحاد، فلو قال: شخص للكافر بغير إذن الأسير: أطلقه ~~ولك علي كذا لزمه ولا رجوع له على الأسير، فإن أذن له رجع عليه به إذا غرمه ~~ولو لم يشترط الرجوع كقول المدين لغيره اقض ديني، ولو قال: الأسير للكافر: ~~أطلقني بكذا، أو قال: له الكافر: افد نفسك بكذا فقبل لزمه ما التزم، فإن ~~قيل: هذا مخالف لقولهم: إنه لو التزم لهم مالا ليطلقوه لم يلزمه الوفاء به، ~~ومن أنهم لو قالوا له خذ هذا وابعث لنا كذا من المال فقال: نعم فهو كالشراء ~~مكرها فلا يلزمه المال. وقياسه أن يكون ما هنا كذلك. # أجيب بأن ما مر في الأولى صورته أن يعاقده على أن يطلقه ليعود إليه أو ~~يرد إليه مالا كما أفصح عنه الدارمي، وهنا عاقده على رد المال عينا. وأما ~~الثانية فلا عقد فيها في الحقيقة. # ولو غنم المسلمون ما افتدي به الأسير لزمهم رده للمفادي؛ لأنه لم يخرج عن ~~ملكه، ولو انقضت مدة حربي مستأمن، وأمانه مختص ببلد بلغ مأمنه، فإن كان ~~أمانه عاما لم يجب تبليغه مأمنه؛ لأن ما يتصل ببلادنا من بلادهم من محل ~~أمانه فلا يحتاج إلى مدة الانتقال من موضع الأمان. # PageV06P059 ### | [كتاب عقد الجزية للكفار] # (كتاب) عقد (الجزية) للكفار لما فرغ المصنف - رحمه الله تعالى - من قتال ~~المشركين عقبه بالجزية؛ لأن الله تعالى غيا القتال بها بقوله: {حتى يعطوا ~~الجزية} [التوبة: 29] الآية، وتطلق على العقد، وعلى المال الملتزم به، وهي ~~مأخوذة من المجازاة لكفنا عنهم، وقيل من الجزاء بمعنى القضاء. قال تعالى: ~~{واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] أي لا تقضي، ويقال: ~~جزيت ديني: أي قضيته، وجمعها جزى كقرية وقرى، وليست هي مأخوذة في مقابلة ~~الكفر ولا التقرير عليه، بل هي نوع ms3370 إذلال لهم ومعونة لنا، وربما يحملهم ذلك ~~على الإسلام مع مخالطة المسلمين الداعية إلى معرفة محاسن الإسلام، ولعل ~~الله تعالى أن يخرج منهم من يؤمن بالله واليوم الآخر. والأصل فيها قبل ~~الإجماع قوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله} [التوبة: 29] إلى ~~قوله: {حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] الآية، وقد أخذها - صلى الله عليه ~~وسلم - من مجوس هجر كما رواه البخاري، ومن أهل نجران كما رواه أبو داود، ~~ومن أهل أيلة كما رواه البيهقي، وقال إنه منقطع. وأركانها خمسة: صيغة، ~~وعاقد، ومعقود له، ومكان، ومال. وقد شرع المصنف في أولها فقال (صورة عقدها) ~~من الموجب وسيأتي أنه الإمام أو نائبه نحو (أقركم) كأقررتكم كما في المحرر ~~وغيره، وحينئذ لا فرق بين أن يأتي بصيغة الماضي أو المضارع، وقول البلقيني: ~~لا بد أن يقصد بالمضارع الحال أو الاستقبال لينسلخ عن معنى الوعد ممنوع؛ ~~لأن المضارع عند التجرد من القرائن يكون للحال. قال ابن شهبة: وقد ذكر ~~القرافي أن صيغ المضارع تأتي للإنشاء كأشهد ونحوه، وقول المصنف (بدار ~~الإسلام) ليس بقيد فقد يقرهم بالجزية في دار الحرب (أو أذنت في إقامتكم ~~بها) غير الحجاز كما سيأتي (على أن تبذلوا) # PageV06P060 # بالمعجمة أي تعطوا بمعنى تلتزموا (جزية) هي كذا في كل حول. # قال الجرجاني: ويقول: أول الحول أو آخره (وتنقادوا لحكم الإسلام) في غير ~~العبادات من حقوق الآدميين في المعاملات وغرامة المتلفات، وكذا ما يعتقدون ~~تحريمه كالزنا والسرقة دون ما لا يعتقدونه كشرب الخمر ونكاح المجوس، وقد ~~فسر إعطاء الجزية في الآية بالتزامها، والصغار بالتزام أحكامنا. قالوا: ~~وأشد الصغار على المرء أن يحكم عليه بما لا يعتقده ويضطر إلى احتماله، ~~وإنما وجب التعرض لذلك في الإيجاب؛ لأن الجزية مع الانقياد والاستسلام ~~كالعوض عن التقرير فيجب التعرض له كالثمن في البيع والأجرة في الإجارة، ~~وهذا في حق الرجل. أما المرأة فيكفي فيها الانقياد لحكم الإسلام فقط، إذ لا ~~جزية عليها. تنبيه: لا تنحصر صيغة إيجابها فيما ذكره المصنف، فلو قال ~~الكافر ابتداء: أقررني بكذا فقال الإمام أقررتك ms3371 كفى؛ لأن الاستيجاب كالقبول ~~(والأصح ذكر اشتراط قدرها) أي الجزية لما مر أنها كالثمن والأجرة. والثاني ~~وهو ضعيف جدا خلاف ما يفهمه كلامه لا يشترط، ويحمل على الأقل عند الإطلاق. ~~تنبيه: أفهم تخصيصه الخلاف بذكر قدرها أنه لا خلاف في اشتراط الانقياد لحكم ~~الإسلام، وليس مرادا، بل ذكر القاضي حسين والإمام فيه خلافا: لأن الأحكام ~~من مقتضيات العقد، والتصريح بمقتضى العقد لا يشترط في صحته (لا كف اللسان) ~~منهم (عن الله تعالى ورسوله - صلى الله عليه وسلم - ودينه) فلا يشترط ذكره ~~لدخوله في شرط الانقياد، وقيل يشترط، إذ به تحصل المسالمة وترك التعرض من ~~الجانبين. # (ولا يصح العقد) للجزية (مؤقتا على المذهب) ؛ لأنه عقد يحقن به الدم فلا ~~يجوز مؤقتا كعقد الإسلام وفي قول أو وجه يصح. تنبيه: محل الخلاف في التأقيت ~~بمعلوم كسنة. أما المجهول كأقركم ما شئنا، أو ما شاء الله أو زيد، أو ما ~~أقركم الله، فالمذهب القطع بالمنع. وأما قوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«أقركم ما أقركم الله» فإنما جرى في المهادنة حين وادع يهود خيبر، لا في ~~عقد الذمة، ولو قال ذلك غيره من الأئمة لم يصح؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره، وقضية كلامهم أنه لا يشترط ذكر ~~التأبيد، بل يجوز الإطلاق، وهو يقتضي التأبيد، ولو قال: أقركم ما شئتم صح؛ ~~لأن لهم نبذ العقد متى شاءوا فليس فيه إلا التصريح بمقتضى العقد، بخلاف ~~الهدنة لا تصح بهذا اللفظ # PageV06P061 # لأنه يخرج عقدها عن موضوعه من كونه مؤقتا إلى ما يحتمل تأبيده المنافي ~~لمقتضاه. (ويشترط) في صحة العقد من الناطق (لفظ قبول) كقبلت أو رضيت بذلك ~~كغيره من العقود. أما الأخرس فيكفي فيه الإشارة المفهمة؛ لأنها بمنزلة ~~نطقه، وتكفي الكتابة مع النية كما بحثه الزركشي كالبيع، بل أولى، وكما ~~صرحوا به في الأمان. تنبيه: سكتوا عن شرط اتصال القبول بالإيجاب، وظاهر كما ~~قال شيخنا أنه يشترط وإن قال الأذرعي: يقرب عدم اعتباره (ولو وجد كافر ~~بدارنا فقال: دخلت لسماع ms3372 كلام الله تعالى، أو) قال دخلت (رسولا) ولو عبدا ~~سواء كان معه كتاب أم لا (أو) قال دخلت (بأمان مسلم) يصح أمانه (صدق) فلا ~~يتعرض له لاحتمال ما يدعيه، وقصد ذلك يؤمنه من غير احتياج إلى تأمين، وكذا ~~لو قال: دخلت لأسلم، أو لأبذل جزية. تنبيه: محل ذلك إذا ادعاه قبل أن يصير ~~عندنا أسيرا، وإلا فلا يقبل إلا ببينة كما قاله البلقيني (وفي دعوى الأمان ~~وجه) أنه لا يصدق فيه، بل يطالب ببينة لإمكانها غالبا. # وأجاب الأول بأن الظاهر من حال الحربي أنه لا يدخل دارنا بغير أمان، فإن ~~اتهم حلف كما نقله الرافعي عن ابن كج في مدعي الرسالة، وجزم به ابن المقري ~~في غيره. # ثم شرع في الركن الثاني، وهو العاقد، فقال (ويشترط لعقدها الإمام، أو ~~نائبه) فيها خصوصا أو عموما؛ لأنها من المصالح العظام فتحتاج إلى نظر ~~واجتهاد، فلا يصح عقدها من غيرهما، لكن لا يغتال المعقود له، بل يبلغ ~~مأمنه، ولا شيء عليه، ولو أقام سنة فأكثر؛ لأن العقد لغو (وعليه) أي عاقدها ~~(الإجابة إذا طلبوا) عقدها لخبر مسلم عن بريدة «كان رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - إذا أمر أميرا على جيش أو سرية أوصاه، إلى أن قال: فإذا هم ~~أبوا الإسلام فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم» # تنبيه: محل الوجوب قبل الأسر. فأما الأسير إذا طلب عقد الجزية لا تجب ~~إجابته على الأصح كما اقتضاه كلام الروضة (إلا) إذا طلب عقدها شخص يخاف ~~كيده كأن يكون الطالب (جاسوسا نخافه) فلا نجيبه للضرر الذي يخشى منه، بل لا ~~نقبل الجزية منه، والجاسوس صاحب سر الشر: كما أن الناموس صاحب سر الخير. . # ثم شرع في الركن الثالث وهو المعقود له فقال (ولا تعقد) الجزية (إلا ~~لليهود والنصارى) من العرب والعجم الذين لم يعلم دخولهم في ذلك الدين بعد ~~نسخه لأهل الكتاب، وقد قال تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون} [التوبة: 29] # PageV06P062 # إلى أن قال: {من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية} [التوبة: 29] ~~(والمجوس) «؛ لأنه ms3373 - صلى الله عليه وسلم - أخذها منهم، وقال سنوا بهم سنة ~~أهل الكتاب» ولأن لهم شبهة كتاب والأظهر أنه كان لهم كتاب فرفع (وأولاد من ~~تهود أو تنصر قبل النسخ) لدينه ولو بعد التبديل، وإن لم يجتنبوا المبدل منه ~~تغليبا لحقن الدم، ولا تحل مناكحتهم ولا ذبيحتهم كما مر؛ لأن الأصل في ~~الأبضاع والميتات التحريم. تنبيه: المراد بالنسخ نسخ التوراة بالإنجيل في ~~اليهود، ونسخ الإنجيل في النصارى ببعثته - صلى الله عليه وسلم - ولا تعقد ~~لأولاد من تهود أو تنصر بعد النسخ بشريعة نبينا، أو تهود بعد بعثة عيسى ~~كآبائهم؛ لأنهم تمسكوا بدين باطل وسقطت فضيلته (أو) أي وتعقد أيضا لمن لم ~~يعلم حاله كأن (شككنا في وقته) أي التهود أو التنصر فلم نعرف أدخلوا قبل ~~النسخ أو بعده؟ تغليبا لحقن الدم كالمجوس، وبذلك حكمت الصحابة في نصارى ~~العرب وهم نهرا وتنوخ وبنو تغلب تنبيه: فهم من إطلاق المصنف أن يهود خيبر ~~كغيرهم، وانفرد ابن أبي هريرة بإسقاط الجزية عنهم؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - ساقاهم وجعلهم بذلك خولا: أي عبيدا، وسئل ابن سريج عما يدعونه ~~من أن علي بن أبي طالب كتب لهم كتابا بإسقاطها. # فقال: لم ينقل أحد من المسلمين ذلك، وأما الصابئة والسامرة فتعقد لهم ~~الجزية إن لم تكفرهم اليهود والنصارى ولم يخالفوهم في أصول دينهم، وإلا فلا ~~تعقد لهم، وكذا تعقد لهم لو أشكل أمرهم، وأما من ليس لهم كتاب ولا شبهة ~~كتاب كعبدة الأوثان والشمس والملائكة ومن في معناهم كمن يقول إن الفلك حي ~~ناطق، وإن الكواكب السبعة آلهة فلا يقرون بالجزية، سواء فيهم العربي ~~والعجمي، وعند أبي حنيفة تؤخذ الجزية من العجم منهم، وعند مالك تؤخذ من ~~جميع المشركين إلا مشركي قريش (وكذا) يقر بالجزية على المذهب (زاعم التمسك ~~بصحف إبراهيم وزبور داود - صلى الله عليهما وسلم -) وكذا صحف شيث وهو ابن ~~آدم لصلبه؛ لأن الله تعالى أنزل عليهما صحفا، فقال: {صحف إبراهيم وموسى} ~~[الأعلى: 19] وقال: {وإنه لفي زبر الأولين} [الشعراء: 196] وتسمى كتابا كما ~~نص ms3374 عليه الشافعي فاندرجت في قوله تعالى: {من الذين أوتوا الكتاب} [البقرة: ~~101] وقيل لا تعقد لهم؛ لأنها مواعظ لا أحكام لها، فليس لها حرمة الأحكام، ~~ولا تحل مناكحتهم وذبيحتهم على المذهب عملا بالاحتياط في المواضع الثلاثة ~~(ومن أحد أبويه كتابي والآخر وثني) تعقد له (على المذهب) وإن كان الكتابي ~~أمة تغليبا لحقن الدم، وتحرم مناكحته وذبيحته احتياطا، والطريق الثاني لا ~~تعقد له كما لا يصح نكاحه. # PageV06P063 # تنبيه: قوله على المذهب راجع إلى هذه المسألة وإلى التي قبلها. # ولو ظفرنا بقوم وادعوا أو بعضهم التمسك تبعا لتمسك آبائهم بكتاب قبل ~~النسخ، ولو بعد التبديل صدقنا المدعين دون غيرهم وعقد لهم الجزية؛ لأن ~~دينهم لا يعرف إلا من جهتهم. فإن شهد عدلان بكذبهم: فإن كان قد شرط عليهم ~~في العقد قتالهم إن بان كذبهم اغتلناهم، وكذا إن لم يشرط في أحد وجهين: ~~نقله الأذرعي وغيره: عن النص لتلبيسهم علينا. # ولو توثن نصراني بلغ المأمن. ثم أطفال المتوثنين من أمهم النصرانية ~~نصارى، وكذا أطفال النصارى من أمهم الوثنية فتعقد الجزية لمن بلغ منهم؛ ~~لأنه قد ثبت له علقة التنصر، فلا تزول بما يحدث بعد. # (ولا جزية على امرأة) لقوله تعالى: {قاتلوا الذين لا يؤمنون} [التوبة: ~~29] إلى قوله: {وهم صاغرون} [التوبة: 29] وهو خطاب الذكور، وحكى ابن المنذر ~~فيه الإجماع، وروى البيهقي عن عمر - رضي الله عنه - " أنه كتب إلى أمراء ~~الأجناد أن لا تؤخذ الجزية من النساء والصبيان ". تنبيه: لو طلب النساء عقد ~~الذمة بالجزية أعلمهن الإمام بأنه لا جزية عليهن. فإن رغبن في بذلها فهي ~~هبة لا تلزم إلا بالقبض (و) لا على (خنثى) لاحتمال كونه أنثى، فإن بانت ~~ذكورته، وقد عقد له الجزية طالبناه بجزية المدة الماضية عملا بما في نفس ~~الأمر بخلاف ما لو دخل حربي دارنا وبقي مدة ثم اطلعنا عليه لا نأخذ منه ~~شيئا لما مضى لعدم عقد الجزية له، والخنثى كذلك إذا بانت ذكورته ولم تعقد ~~له الجزية، وعلى هذا التفصيل يحمل إطلاق من صحح الأخذ منه، ومن صحح ms3375 عدمه ~~كما أشار إليه البلقيني: (و) لا على (من فيه رق) ، فمن كله رقيق أولى ولو ~~مكاتبا؛ لأن المكاتب عبد ما بقي عليه درهم، والعبد مال والمال لا جزية فيه، ~~وكما لا تجب على العبد لا تجب على سيده بسببه، فإن قيل: هلا وجبت على ~~المبعض بقدر ما فيه من الحرية كمن تقطع جنونه فإن إفاقته تلفق كما سيأتي. ~~ويجب عليه بقدرها. # أجيب بأن الجنون والإفاقة لم يجتمعا في وقت واحد بخلاف الرق والحرية (و) ~~لا على (صبي) «لقوله - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ لما بعثه إلى اليمن: خذ ~~من كل حالم - أي محتلم - دينارا» رواه الترمذي وأبو داود، ولو عقد على ~~الرجال أن يؤدوا عن نسائهم وصبيانهم شيئا غير ما يؤدونه عن أنفسهم. فإن كان ~~من أموال الرجال جاز ولزمهم، وإن كان من أموال النساء والصبيان لم يجز كما ~~قاله الإمام. # (و) لا على (مجنون) أطبق جنونه لعدم تكليفه (فإن تقطع جنونه) وكان (قليلا ~~كساعة من شهر لزمته) ولا عبرة بهذا الزمن اليسير، وكذا لا أثر ليسير زمن ~~الإفاقة كما بحثه شيخنا (أو كثيرا كيوم ويوم، فالأصح تلفق الإفاقة) أي ~~زمنها (فإذا بلغت) أزمنة الإفاقة المتفرقة (سنة) فأكثر (وجبت) جزية اعتبارا ~~للأزمنة المتفرقة بالأزمنة المجتمعة، والثاني لا شيء عليه لنقصانه كالبعض. # PageV06P064 # تنبيه: محل الخلاف إذا أمكن التلفيق. فإن لم يمكن أجرى عليه أحكام الجنون ~~كما استظهره شيخنا هذا إذا تعاقب الجنون والإفاقة، فلو كان عاقلا فجن في ~~أثناء الحول فكموت الذمي في أثنائه، وإن كان مجنونا فأفاق في أثنائه استقبل ~~الحول حينئذ (ولو بلغ ابن ذمي) ولو بنبات عانته أو أفاق المجنون أو أعتق ~~العبد (ولم يبذل) بالمعجمة: أي يعط (جزية) بعد طلبنا لها منه (ألحق بمأمنه) ~~سواء أعتق العبد ذمي أم مسلم، وعن مالك أن عتيق المسلم لا تضرب عليه الجزية ~~لحرمة ولائه (وإن بذلها) من ذكر (عقد له) ولا يكفي عقد أب وسيد، ولو كان كل ~~منهما قد أدخله في عقده إذا بلغ أو عتق كأن قال ms3376 قد التزمت هذا عني وعن ابني ~~إذا بلغ، أو عبدي إذا عتق (وقيل عليه) أي الصبي (كجزية أبيه) ولا يحتاج إلى ~~عقد اكتفاء بعقد أبيه، وإذا لم يكف ذلك فيعقد له عقد مستأنف، ويساوم كغيره ~~لانقطاع التبعية بالكمال ولوجوب جزية أخرى، ومر أن إعطاءها في الآية بمعنى ~~التزامها، وللإمام أن يجعل حول التابع والمتبوع واحدا ليسهل عليه أخذ ~~الجزية، ويستوفي ما لزم التابع في بقية العام الذي اتفق الكمال في أثنائه ~~إن رضي التابع بذلك أو يؤخره إلى الحول الثاني فيأخذه مع جزية المتبوع في ~~آخره، لئلا يختلف أواخر الأحوال، وإن شاء أفردهما بحول فيأخذ ما لزم كلا ~~منهما عند تمام حوله. # تنبيه: لو بلغ الصبي سفيها فعقد لنفسه أو عقد له وليه بدينار صح؛ لأن فيه ~~مصلحة حقن الدم أو بأكثر من دينار لم يصح؛ لأن الحقن ممكن بدينار. فإن قيل: ~~لو صالح السفيه مستحق القصاص الواجب عليه بأكثر من الدية صح صيانة لروحه، ~~فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن صون الدم في الجزية يحصل بالدينار، وصون الروح لا يحصل في ~~القصاص إلا بالزيادة، إذ يجب على الإمام قبول الدينار، ولا يجب على المستحق ~~قبول الدية، ولو اختار السفيه أن يلتحق بالمأمن لم يمنعه وليه؛ لأن حجره ~~على ماله لا على نفسه (والمذهب وجوبها على زمن وشيخ هرم وأعمى وراهب وأجير) ~~؛ لأنها كأجرة الدار، فيستوي فيها أرباب الأعذار وغيرهم، والطريق الثاني لا ~~جزية عليهم إن قلنا لا يقتلون كالنساء والصبيان (و) على (فقير عجز عن كسب) ~~ولو من أهل خيبر لعموم الآية، ولأنه كالغني في حقن الدم والسكنى (فإذا تمت ~~سنة وهو معسر، ففي ذمته حتى يوسر) وكذا حكم السنة الثانية وما بعدها كما ~~تعامل المعسر، ويطالب إذا أيسر، وفي قول غير مشهور إنه لا جزية عليه، وإن ~~كان ظاهر عطف المصنف له على الزمن يقتضي أن الخلاف فيه طريقان. تنبيه: سكتا ~~عن تفسير الفقير هنا، وفيه وجهان: حكاهما الدارمي والرازي في تعليقه أحدهما ~~مستحق الزكاة لو كان مسلما، ms3377 والثاني وهو الأشبه كما قاله الزركشي: من لا ~~يملك # PageV06P065 # فاضلا عن قوت يومه آخر الحول ما يقدر به على أداء الجزية كما في زكاة ~~الفطر، وقال بعض المتأخرين يرجع فيه إلى العرف. . # ثم شرع في الركن الرابع وهو المكان القابل للتقرير. فقال (ويمنع كل كافر ~~من استيطان الحجاز) سواء أكان ذلك بجزية أم لا لشرفه، ولما روى البيهقي عن ~~أبي عبيدة بن الجراح «آخر ما تكلم به النبي - صلى الله عليه وسلم - أخرجوا ~~اليهود من الحجاز» ولخبر الصحيحين «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب» وخبر ~~مسلم «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب» والمراد منها الحجاز ~~المشتملة هي عليه ولم يرد جميع الجزيرة؛ لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~أجلاهم من الحجاز وأقرهم في اليمن مع أنه من جزيرة العرب. تنبيه: لو عبر ~~بالإقامة بدل الاستيطان كما في الروضة لكان أولى، فإنه يلزم من منعها منع ~~الاستيطان ولا عكس، فلو أراد الكافر أن يتخذ دارا بالحجاز ولم يسكنها ولم ~~يستوطنها لم يجز؛ لأن ما حرم استعماله حرم اتخاذه كالأواني وآلات الملاهي، ~~وإليه يشير قول الشافعي في الأم: ولا يتخذ الذمي شيئا من الحجاز دارا (وهو) ~~أي الحجاز (مكة والمدينة واليمامة) وهي مدينة بقرب اليمن على أربع مراحل من ~~مكة، ومرحلتين من الطائف: قيل سميت باسم جارية زرقاء كانت تبصر الراكب من ~~مسيرة ثلاثة أيام، وكانت تسكنها (وقراها) أي الثلاثة كالطائف ووج لمكة ~~وخيبر للمدينة (وقيل له) أي الكافر (الإقامة في طرقه) أي الحجاز (الممتدة) ~~بين هذه البلاد التي لم تجر الإقامة فيها عادة؛ لأنها ليست من مجتمع الناس ~~ولا موضع الإقامة، والمشهور أنهم يمنعون؛ لأن الحرمة للبقعة. # تنبيه: محل الخلاف في غير حرم مكة، فأما البقاع التي من الحرم، فإنهم ~~يمنعون منها قطعا، ولا يمنعون من ركوب بحر الحجاز؛ لأنه ليس موضع إقامة، ~~ويمنعون من الإقامة في جزائره وسواحله المسكونة بخلاف غير المسكونة، وإن ~~خالف في ذلك الأذرعي وغيره: وقالوا بالمنع مطلقا، وسمي ذلك حجازا قال ~~الأصمعي: لأنه حجز بين نجد وتهامة، ms3378 وجزيرة العرب من أقصى عدن إلى ريف ~~العراق في الطول، وفي العرض من جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف ~~الشام، وسميت جزيرة العرب لإحاطة بحر الحبشة وبحر فارس ودجلة والفرات بها # PageV06P066 # (ولو دخله) كافر (بغير إذن الإمام أخرجه) منه لعدم إذنه له (وعزره إن علم ~~أنه ممنوع منه) لجراءته ودخول ما ليس له دخوله. فإن جهل ذلك أخرج ولم يعزر ~~(فإن استأذن) كافر الإمام في دخول الحجاز (أذن) له (إن كان) في دخوله ~~(مصلحة للمسلمين كرسالة) يؤديها وعقد ذمة وهدنة (وحمل ما نحتاج) نحن (إليه) ~~من طعام ومتاع. فإن لم يكن مصلحة لم يأذن له (فإن كان) دخوله (لتجارة ليس ~~فيها كبير حاجة) كالعطر (لم يأذن) له الإمام في دخول الحجاز (إلا بشرط أخذ ~~شيء منها) أي من متاعها، وقدر المشروط منوط برأي الإمام اقتداء بعمر - رضي ~~الله عنه - فإنه كان يأخذ من القبط إذا تجروا إلى المدينة عشر بعض الأمتعة ~~كالقطيفة، ويأخذ نصف العشر من الحنطة والشعير ترغيبا لهم في حملها للحاجة ~~إليهما. # ولا يؤخذ من حربي دخل دارنا رسولا أو بتجارة نضطر نحن إليها. فإن لم ~~نضطر، واشترط عليهم الإمام أخذ شيء، ولو أكثر من عشرها جاز ويجوز دونه، وفي ~~نوع أكثر من نوع ولو أعفاهم جاز. فإن شرط عشر الثمن أمهلوا إلى البيع بخلاف ~~ما إذا شرط أن يأخذ من تجارتهم، وما يؤخذ في الحول لا يؤخذ إلا مرة ولو ~~تردد، وولاة المكاسة تفعل بالمسلمين كذلك، ولا يؤخذ شيء من تجارة ذمي ولا ~~ذمية إلا إن شرط مع الجزية ولا من غير متجر دخل بأمان وإن دخل الحجاز، ~~ويكتب لمن أخذ منه براءة حتى لا يطالب مرة أخرى قبل الحول. تنبيه: ظاهر ~~كلامهم في الدخول للتجارة أنه لا فرق بين الذمي وغيره وهو كذلك، وإن خصه ~~البلقيني بالذمي، وقال إن الحربي لا يمكن من دخول الحجاز للتجارة (و) إذا ~~أذن له الإمام في الدخول (لا يقيم إلا ثلاثة أيام) فأقل اقتداء بعمر - رضي ~~الله تعالى ms3379 عنه -، ولا يحسب منها يومي الدخول والخروج كما مر في صلاة ~~المسافر؛ لأن أكثر من ذلك مدة الإقامة وهو ممنوع منها، ويشترط الإمام ذلك ~~عليه عند الدخول ولا يؤخر لقضاء دين، بل يوكل من يقضي عنه. تنبيه: محل منع ~~الزائد على الثلاث إذا كان في موضع واحد. أما لو أقام في موضع ثلاثة أيام. ~~ثم انتقل إلى آخر، وهكذا لم يمنع من ذلك. قال الزركشي تبعا لصاحب الوافي: ~~وينبغي أن يكون بين كل موضعين مسافة القصر وإلا فيمنع من ذلك وهو بحث حسن؛ ~~لأن ما دونها في حكم الإقامة. # (ويمنع) الكافر ولو لمصلحة (دخول حرم مكة) لقوله تعالى: {فلا يقربوا ~~المسجد الحرام} [التوبة: 28] والمراد به الحرم بإجماع المفسرين بدليل، قوله ~~تعالى: {وإن خفتم عيلة} [التوبة: 28] أي فقرا بانقطاع التجارة عنكم لمنعهم ~~من الحرم # PageV06P067 # {فسوف يغنيكم الله من فضله} [التوبة: 28] ومعلوم أن الجلب إنما يجلب ~~للبلد لا إلى المسجد نفسه، والمعنى في ذلك أنهم أخرجوا النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - منه فعوقبوا بالمنع من دخوله بكل حال (فإن كان رسولا) والإمام ~~في الحرم (خرج إليه الإمام أو نائب يسمعه) إذا امتنع من أدائها إلا إليه، ~~وإلا بعث إليه من يسمع وينهي إليه، وإن طلب منا المناظرة ليسلم خرج إليه من ~~يناظره، وإن كان لتجارة خرج إليه من يشتري منه، وقضية إطلاقه أنه لا فرق في ~~منع دخوله إليه بين حال الضرورة وغيرها، وبه صرح الشافعي في الأم. # تنبيه: لو بذل الكافر على دخوله الحرم مالا لم يجب إليه، فإن أجيب فالعقد ~~فاسد ثم إن وصل المقصد أخرج وثبت المسمى، أو دون المقصد فبالقسط من المسمى. ~~قاعدة: كل عقد فسد يسقط فيه المسمى إلا هذه المسألة؛ لأنه قد استوفى العوض، ~~وليس لمثله أجرة فرجع إلى المسمى (وإن مرض فيه) أي حرم مكة (نقل) منه (وإن ~~خيف موته) من النقل؛ لأنه ظالم بدخوله (فإن مات) فيه (لم يدفن فيه) تطهيرا ~~للحرم منه (فإن دفن) فيه (نبش وأخرج) منه إلى الحل؛ لأن بقاء جيفته ms3380 فيه أشد ~~من دخوله حيا. تنبيه: محل نبشه إذا لم يتهر، فإن تهرى ترك، ولا يجري هذا ~~الحكم في حرم المدينة لاختصاص حرم مكة بالنسك، وثبت أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - أدخل الكفار مسجده، وكان ذلك بعد نزول " براءة "، فإنها نزلت سنة ~~تسع، وقدم الوفد عليه سنة عشر وفيهم وفد نصارى نجران، وهم أول من ضرب عليهم ~~الجزية فأنزلهم مسجده وناظرهم في أمر المسيح وغيره (وإن مرض في غيره) أي ~~غير حرم مكة (من الحجاز وعظمت المشقة في نقله) سواء خيف مع ذلك موته أم لا ~~(ترك) مراعاة لأعظم الضررين؛ لأنه يجوز دخوله في الجملة (وإلا) بأن لم تعظم ~~المشقة فيه (نقل) مراعاة لحرمة الدار (فإن مات) فيه (وتعذر نقله) إلى الحل ~~لتقطعه مثلا (دفن هناك) للضرورة، فإن لم يتعذر لم يدفن هناك، فإن دفن ترك. ~~تنبيه: ما ذكر في الذمي. أما الحربي أو المرتد فلا يدفن فيه، بل تغرى ~~الكلاب على جيفته، فإن تأذى الناس بريحه ووري كالجيفة. . ### | [فصل أقل الجزية دينار لكل سنة] # 1 # ثم شرع في الركن الخامس، وهو المال مترجما له بفصل فقال: فصل: (أقل ~~الجزية دينار لكل سنة) : عن كل واحد، لما رواه الترمذي وغيره # PageV06P068 # «عن معاذ أنه - صلى الله عليه وسلم - لما وجهه إلى اليمن أمره أن يأخذ من ~~كل حالم دينارا أو عدله من المعافر» وهي ثياب تكون باليمن تنبيه: ظاهر ~~الخبر أن أقلها دينار أو ما قيمته دينار، وبه أخذ البلقيني، والمنصوص الذي ~~عليه الأصحاب كما هو ظاهر عبارة المصنف أن أقلها دينار، وعليه إذا عقد به ~~جاز أن يعتاض عنه ما قيمته دينار، وإنما امتنع عقدها بما قيمته دينار؛ لأن ~~قيمته قد تنقص عنه آخر المدة، ومحل كون أقلها دينارا عند قوتنا، وإلا فقد ~~نقل الدارمي عن المذهب أنه يجوز عقدها بأقل من دينار، نقله الأذرعي وقال: ~~إنه ظاهر متجه، وقضية كلام المصنف تعلق الوجوب بانقضاء السنة. وقال القفال: ~~اختلف قوم الشافعي في أن الجزية تجب بالعقد وتستقر بانقضاء الحول أو ms3381 تجب ~~بانقضائه، وبني عليهما إذا مات في أثناء الحول هل تسقط؟ فإن قلنا بالعقد لم ~~تسقط وإلا سقطت حكاه القاضي الحسين في الأسرار، ولا حد لأكثر الجزية. # (ويستحب للإمام مماكسة) أي مشاحة الكافر العاقد لنفسه أو لموكله في قدر ~~الجزية حتى يزيد على دينار، بل إذا أمكنه أن يعقد بأكثر منه لم يجز أن يعقد ~~بدونه إلا لمصلحة، ويسن أن يفاوت بينهم (حتى يأخذ من متوسط دينارين، و) من ~~(غني أربعة) ومن فقير دينارا اقتداء بعمر - رضي الله تعالى عنه - كما رواه ~~البيهقي عنه ولأن الإمام متصرف للمسلمين فينبغي أن يحتاط لهم للخروج من ~~الخلاف، فإن أبا حنيفة لا يجيزها إلا كذلك. تنبيه: هذا بالنسبة إلى ابتداء ~~العقد. فأما إذا انعقد العقد على شيء فلا يجوز أخذ شيء زائد عليه كما نص ~~عليه في سير الواقدي، ونقله الزركشي عن نص الأم، وأطلق الشيخان استحباب ~~المماكسة، فأخذ شيخنا من الإطلاق أن المماكسة كما تكون في العقد تكون في ~~الأخذ، واستدل بقول الأصحاب: يستحب للإمام المماكسة حتى يأخذ من الغني إلخ ~~وهذا لا يصلح دليلا لذلك؛ لأن قولهم حتى يأخذ: أي إذا ماكسهم في العقد ~~فيأخذ إلخ، فإن أبى الكافر عقدها إلا بدينار. # أجيب؛ لأنه الواجب، ومعلوم مما مر أن السفيه لا يماكس هو ولا وليه؛ لأنه ~~لا يصح عقده بأكثر من دينار. # (ولو عقدت) للكافر ذمة (بأكثر) من دينار (ثم علموا) بعد العقد (جواز ~~دينار لزمهم ما التزموه) كمن اشترى شيئا بأكثر من ثمن مثله ثم علم الغبن ~~(فإن أبوا) بذل الزيادة بعد العقد (فالأصح أنهم ناقضون) للعهد كما لو ~~امتنعوا من أداء أصل الجزية، فيبلغون المأمن كما سيأتي، والثاني لا، ويقنع ~~منهم بالدينار كما يجوز ابتداء العقد به، وعلى الأول لو بلغوا المأمن، ثم ~~عادوا وطلبوا العقد بدينار أجيبوا إليه كما لو طلبوه أولا. . # تنبيه: لو شرط على الغني كذا، وعلى المتوسط كذا، وأطلق الشرط صح واعتبر ~~الغنى # PageV06P069 # وغيره عند الأخذ، فإن قيدت هذه الأحوال بوقت اتبع، والقول قول مدعي ms3382 ~~التوسط أو الفقير بيمينه إلا أن تقوم بينة بخلافه أو عهد له مال، وكذا من ~~غاب وأسلم ثم حضر، وقال: أسلمت من وقت كذا كما نص عليه الشافعي في الأم. # (ولو أسلم ذمي) أو نبذ العهد (أو مات بعد سنين) وله وارث مستغرق (أخذت ~~جزيتهن) منه في الأوليين، وفي الثالثة (من تركته مقدمة على) حق الورثة و ~~(الوصايا) كالخراج وسائر الديون. تنبيه: لم يذكر المصنف حكم إسلامه كما ~~ذكرته لوضوحه. أما إذا لم يخلف وارثا فتركته فيء فلا معنى لأخذ الجزية من ~~التركة، ثم ردها إلى بيت المال، أو كان له وارث لا يستغرق، والباقي لبيت ~~المال أخذ من نصيب الوارث ما تتعلق به الجزية، وسقطت حصة بيت المال (ويسوى ~~بينها وبين دين آدمي على المذهب) ؛ لأن الجزية ليست بقربة حتى تكون كالزكاة ~~فيوفى الجميع إن وفت التركة، وإلا ضارب الإمام مع الغرماء بالجزية. والطريق ~~الثاني أنها على الأقوال الثلاثة في اجتماع حق الله تعالى، وحق الآدمي ~~فتقدم هي في قول، ودين الآدمي في قول، ويسوى بينهما في قول، والفرق على ~~المذهب أن الجزية غلب فيها حق الآدمي من جهة أنها أجرة (أو) أسلم أو نبذ ~~العهد أو مات (في خلال سنة فقسط) لما مضى، كالأجرة؛ لأنها وجبت بالسكنى ~~فإذا سكن بعض المدة وجب القسط (وفي قول لا شيء) ؛ لأنه يراعى فيه الحول ~~فيسقط بالموت في خلال الحول كالزكاة. تنبيه: قضية كلامهم أنه لو حجر عليه ~~بفلس في أثناء العام لا يؤخذ منه القسط حينئذ قال البلقيني: وهو الجاري على ~~القواعد، لكن نص في الأم على أخذه. اه. # وحمل شيخي النص على ما إذا قسم ماله في أثناء الحول، وكلام البلقيني على ~~خلافه وهو حمل حسن، واقتصر ابن شهبة والأشموني على عبارة النص وقالا كما ~~حكاه البلقيني، قال يعني البلقيني وهو فرع حسن لم أر من تعرض له ولم يذكرا ~~عنه أنه قال وهو الجاري على القواعد، ولو جن في أثناء الحول وتم وهو مجنون ~~أخذت جزيته بالقسط كما مرت ms3383 الإشارة إليه. . # ثم شرع في كيفية أخذ الجزية بقوله (وتؤخذ) الجزية (بإهانة فيجلس الآخذ) ~~بالمد: أي المسلم (ويقوم الذمي ويطأطئ رأسه ويحني ظهره ويضعها) أي الجزية ~~(في) كفة (الميزان ويقبض الآخذ) منه الجزية (لحيته ويضرب لهزمتيه) بكسر ~~اللام والزاي، وهما مجمع اللحم بين الماضغ # PageV06P070 # والأذن من الجانبين؛ لأن بعضهم فسر الصغار في الآية بهذا. تنبيه: قضية ~~كلامه أنه يضرب كل لهزمة ضربة وهو كذلك. وقال الرافعي: يشبه أن يكفي الضرب ~~في أحد الجانبين، والظاهر كما قال البلقيني أنه يضربه بالكف مفتوحا. وقال ~~الأذرعي وغيره: ويقول: يا عدو الله أد حق الله (وكله) أي ما ذكر من هذه ~~الهيئة (مستحب) لسقوطه بتضعيف الصدقة كما سيأتي (وقيل واجب) ليحصل الصغار ~~المذكور (فعلى الأول) وهو الاستحباب (له) أي الذمي (توكيل مسلم بالأداء) ~~للجزية (و) له (حوالة) بها (عليه، وأن يضمنها) ؛ لأن الصغار حاصل بالتزامه ~~المال وانقياده لأحكام الإسلام على كره منه بخلافه على الثاني، وهو الوجوب ~~فلا يجوز شيء من ذلك. تنبيه: قوله: مسلم قد يفهم صحة توكيل الذمي به قطعا، ~~ونقلا عن الإمام طرد الخلاف فيه؛ لأن كلا منهما مقصود بالصغار وأقراه، فلو ~~حذفه المصنف لشمل ذلك، واحترز بالأداء عن توكيله في عقد الجزية، فإنه يجوز ~~قطعا؛ لأن الصغار يراعى عند الأداء، لا عند العقد. قال الرافعي: وهذا فيما ~~يؤدى باسم الجزية، فإن كان باسم الصدقة سقطت الإهانة قطعا (قلت: هذه ~~الهيئة) المذكورة في المحرر (باطلة) ؛ لأنها لا أصل لها من السنة، ولا نقل ~~عن فعل أحد من السلف (و) حينئذ (دعوى استحبابها أشد خطأ) من دعوى جوازها، ~~ودعوى وجوبها أشد خطأ من دعوى استحبابها (والله أعلم) وكان القياس أن يقول: ~~أشد بطلانا ليطابق قوله: باطلة. قال ابن قاسم: وكأنه أراد بالباطلة الخطأ. ~~قال في زيادة الروضة: وإنما ذكرها طائفة من الخراسانيين. وقال وجمهور ~~الأصحاب: تؤخذ الجزية برفق كأخذ الديون. اه. # قال الشارح: وفيه تحمل على الذاكرين لها، وللخلاف فيها المستند إلى تفسير ~~الصغار في الآية المبني عليها المسائل المذكورة. قال ابن ms3384 النقيب: ولم أر من ~~تعرض لذلك هل هو حرام أو مكروه؟ . وقضية كونها كسائر الديون التحريم. اه. # وتصريح المصنف بالبطلان يقتضي التحريم، ويجوز للذمي أن يجبي الجزية وعشر ~~التجارة من أهل الذمة (ويستحب) وإن كان قضية كلام الجمهور الجواز. # (للإمام إذا أمكنه أن يشرط) بنفسه أو نائبه (عليهم) أي الكفار (إذا ~~صولحوا في بلدهم ضيافة من يمر بهم من المسلمين) وإن لم يكن المار من أهل ~~الفيء، أو كان غنيا. لما رواه البيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - صالح ~~أهل أيلة على ثلاثمائة دينار، وكانوا ثلاثمائة رجل، وعلى ضيافة من يمر بهم ~~من المسلمين» ، ولأن فيه مصلحة ظاهرة لفقراء المسلمين ولأغنيائهم، فإنهم قد ~~لا يبيعون منهم إذا مروا بهم فيتضررون، فإذا علموا أن ضيافتهم عليهم واجبة ~~بادروا إلى البيع خوفا من نزولهم عندهم. # PageV06P071 # تنبيه: قوله في بلدهم يقتضي المنع فيما إذا صولحوا في بلدنا. قال ~~الزركشي: وبه صرح سليم في المجرد وصاحب الاستقصاء. قال الأذرعي: والظاهر ~~أنهم لو صولحوا في بلادنا وانفردوا في قرية كان الحكم كذلك، وكلام كثير ~~يقتضيه، وقول المصنف: أن يشرط هو المفعول النائب عن فاعل يستحب: أي يستحب ~~عند الإمكان اشتراط الضيافة لا أنه فاعل أمكنه ويكون ما ذكر (زائدا على أقل ~~جزية) ؛ لأن الجزية مبنية على التملك، والضيافة على الإباحة فلم يجز ~~الاكتفاء بها، كما لا يجوز التغدية والتعشية عن الكفارة (وقيل يجوز) أن ~~تحسب الضيافة (منها) ؛ لأنه ليس عليهم إلا الجزية، وعلى هذا يشترط أن يكون ~~الضيف من أهل الفيء (وتجعل) الضيافة (على غني ومتوسط، لا) على (فقير في ~~الأصح) المنصوص؛ لأنها تتكرر فيعجز عنها. # والثاني عليه أيضا كالجزية (ويذكر) العاقد عند اشتراط الضيافة (عدد ~~الضيفان) بكسر الضاد جمع ضيف، من ضاف إذا مال (رجالا وفرسانا) ؛ لأنه أقطع ~~للمنازعة وأنفى للغرر. تنبيه: كلامه صادق بأمرين: إما أن يشترط ذلك على كل ~~واحد منهم كأن يقول: أقررتكم على أن على الغني منكم أربعة دنانير وضيافة ~~عشرة أنفس في كل يوم رجالة كذا وفرسانا كذا، أو ms3385 على المجموع كأن تضيفوا في ~~كل سنة ألف مسلم، ثم هم يوزعون فيما بينهم، أو يتحمل بعضهم عن بعض، وإذا ~~تفاوتوا في الجزية استحب أن يفاوت بينهم في الضيافة فيجعل على الغني عشرين ~~مثلا، وعلى المتوسط عشرة، ولا يفاوت بينهم في جنس الطعام؛ لأنه لو شرط على ~~الغني أطعمة فاخرة أجحف به الضيفان، وإن ازدحم الضيفان على المضيف لهم أو ~~عكسه خير المزدحم عليه، وإن كثرت الضيفان عليهم بدءوا بالسابق لسبقه، وإن ~~تساووا أقرع بينهم، وليكن للضيفان عريف يرتب أمرهم كما صرح به في أصل ~~الروضة (و) يذكر (جنس الطعام والأدم وقدرهما ولكل واحد) من الضيفان (كذا) ~~من الخبز، وكذا من السمن أو الزيت بحسب العرف؛ لأنه أنفى للغرر، والمعتبر ~~فيه طعامهم وأدمهم نفيا للمشقة عنهم. قال الماوردي: فإن كانوا يقتاتون ~~الحنطة ويتأدمون باللحم كان عليهم أن يضيفوهم كذلك، وإن كانوا يقتاتون ~~الشعير ويتأدمون بالألبان أضافوهم بذلك. # تنبيه: اقتصار المصنف على ذكر الطعام والأدم يقتضي أن ما سواهما من ~~الثمار والفواكه لا يلزمهم، وفي ذلك تفصيل، وهو إن كانوا يأكلونها غالبا في ~~كل يوم شرط عليهم في زمانها، بخلاف الفواكه النادرة والحلواء التي لا تؤكل ~~في كل يوم، ولا يلزمهم أجرة الطبيب والحمام وثمن الدواء، وليس للأضياف أن ~~تكلفهم ما ليس بغالب من أقواتهم، ولا ذبح دجاجهم، # PageV06P072 # وقوله: ولكل واحد كذا هو بخطه، ولا معنى لإثبات الواو، وعبارة المحرر ~~ويقدم الطعام والأدم فيقول: لكل واحد كذا من الخبز وكذا من السمن (و) يذكر ~~(علف الدواب) ولا يشترط بيان جنسه وقدره بل يكفي الإطلاق، ويحمل على تبن ~~وقت وحشيش، ويرجع فيه للعادة، ولا يجب الشعير ونحوه إلا مع التصريح به فإن ~~ذكره بين قدره. تنبيه: قد يوهم كلامه أنه يعلف لكل واحد دوابه، لكن إن لم ~~يعين عددا منها لم يعلف إلا واحدة على النص (و) يذكر (منزل الضيفان من ~~كنيسة وفاضل مسكن) عن أهله ولا يخرجون أهل المساكن منها وإن ضاقت، قال ~~الماوردي: ويجب أن تعلق الأبواب ليدخلها المسلمون ركبانا ms3386 كما شرطه عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - على أهل الشام (و) يذكر (مقامهم) بضم الميم: أي قدر ~~إقامة الضيفان. في الحول كعشرين يوما. أما بفتحه فمعناه القيام (ولا يجاوز) ~~المضيف في المدة (ثلاثة أيام) لخبر الصحيحين «الضيافة ثلاثة أيام» ولأن في ~~الزيادة عليها مشقة، فإن وقع توافق على زيادة جاز كما صرح به الإمام ونقل ~~في الذخائر عن الأصحاب أنه يشترط عليهم تزويد الضيف كفاية يوم وليلة. ~~تنبيه: لو اعتاض الإمام عن الضيافة دراهم أو دنانير برضاهم جاز، واختصت ~~بأهل الفيء، ولضيفهم حمل الطعام من غير أكل بخلاف طعام الوليمة؛ لأنه ~~مكرمة، وما هنا معاوضة، وليس له المطالبة بالعوض، ولا طعام الغد، ولا طعام ~~أمس الذي لم يأتوا بطعامه بناء على أن الضيافة زائدة على الجزية، ولو امتنع ~~من الضيافة جماعة أجبروا عليها، فإن امتنع الكل قوتلوا، فإن قاتلوا انتقض ~~عهدهم، قاله مجلي. # (ولو قال قوم) من الكفار ممن تعقد لهم الجزية (نؤدي الجزية باسم صدقة، ~~لا) باسم (جزية) وقد عرفوها حكما وشرطا (فللإمام إجابتهم إذا رأى) ذلك ~~وتسقط عنهم الإهانة واسم الجزية لما روى البيهقي عن عمر - رضي الله تعالى ~~عنه - أنه فعل ذلك بمن تنصر من العرب قبل بعثة رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - وهو تنوخ ونهرا وبنو تغلب لما طلبها منهم أبوا دفعها وقالوا نحن عرب ~~لا نؤدي ما تؤدي العجم، فخذ منا كما يأخذ بعضكم من بعض، يريدون الزكاة، ~~فقال إنها طهرة للمسلمين ولستم من أهلها، فقالوا: تأخذ ما شئت بهذا الاسم ~~لا باسم الجزية، فأبى فارتحلوا وأرادوا أن يلتحقوا بالروم، فصالحهم عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - على أن يضعف عليهم الصدقة ويأخذها جزية باسم الصدقة ~~لم يخالفه أحد من الصحابة، فكان ذلك إجماعا، وعقد لهم الذمة مؤبدا، فليس ~~لأحد نقض ما فعله، والأصح أنه لا فرق في ذلك بين العرب والعجم، هذا إذا ~~تيقنا وفاءها بدينار، وإلا فلا يجابوا، ولو اقتضى إجابتهم تسليم بعض منهم ~~عن بعض ما التزموه فإنهم يجابون، ولبعضهم أن يلتزم ms3387 عن نفسه وعن غيره وغرضنا ~~تحصيل دينار عن كل رأس، فيقول الإمام في صورة العقد: # PageV06P073 # جعلت عليكم ضعف الصدقة، أو صالحتكم عليه، أو نحوه. تنبيه: قوله: فللإمام ~~إلخ يفهم أنه لا تلزمه الإجابة وهو كذلك بخلاف بذلهم الدينار. نعم تلزمه ~~الإجابة عند ظهور المصلحة فيه لقوتهم وضعفنا أو لغير ذلك إذا أبوا الدفع ~~إلا باسم الصدقة؛ لأنها جزية حقيقة كما سيأتي. . # ثم شرع المصنف - رحمه الله - في بيان التضعيف فقال (ويضعف عليهم الزكاة، ~~فمن خمسة أبعرة شاتان) ومن عشرة أربعة، ومن خمسة عشر ست شياه، ومن عشرين ~~ثمان شياه (و) من (خمسة وعشرين) بعيرا (بنتا مخاض) ومن أربعين من الغنم ~~شاتان، ومن ثلاثين من البقر تبيعان، ومن مائتين من الإبل ثمان حقاق، أو عشر ~~بنات لبون، ولا يفرق فلا يأخذ أربع حقاق وخمس بنات لبون، كما لا يفرق في ~~الزكاة، كذا قالاه. قال ابن المقري: قلت: وفيه نظر إذ لا تشقيص هنا بخلاف ~~ما هناك وهذا هو الظاهر (ومن عشرين دينارا دينار، و) من (مائتي درهم عشرة) ~~من الدراهم، ومن الركاز خمسان (وخمس المعشرات) فيما سقي بلا مؤنة، والعشر ~~فيما سقي بها (ولو وجب) على كافر (بنتا مخاض) مثلا (مع جبران) كأن كان عنده ~~ست وثلاثون وفقد بنتي لبون (لم يضعف الجبران) عليه (في الأصح) المنصوص عليه ~~في الأم لئلا يكثر التضعيف، ولأنه على خلاف القياس فيقتصر فيه على مورد ~~النص، ولأن الجبران تارة يؤخذ وتارة يدفع، ولو ضعفناه عند الأخذ لزم أن ~~يضعف عند الدفع، وهو ممنوع قطعا. والثاني يضعف فيأخذ من كل بنت مخاض أربع ~~شياه، أو أربعين درهما، ولو دفع حقتين بدل بنتي لبون لم يضعف له الجبران ~~كما مر. # تنبيه: قال الأذرعي: وفي تعبير المصنف بالأصح مناقشة، فإن مقابله ساقط، ~~بل قال الإمام: إنه غلط لا شك فيه ولا ينبغي عده من المذهب اه. # ويعطي الإمام الجبران من الفيء كما يصرفه إذا أخذه إلى الفيء (ولو كان) ~~ما عند الكافر (بعض نصاب) من مال زكوي كمائة ms3388 درهم (لم يجب قسطه) من تمام ~~النصاب (في الأظهر) كشاة من عشرين ونصف شاة من عشرة؛ لأن أثر عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - إنما ورد في تضعيف ما يلزم المسلم لا في إيجاب ما لم يجب ~~فيه شيء على المسلم. والثاني يجب قسطه رعاية للتضعيف. تنبيه: هذا إن لم ~~يخالط غيره، فإن خلط عشرين شاة بعشرين شاة لغيره أخذ منه شاة إن ضعفنا، ولو ~~عبر بالمشهور كان أولى؛ لأن مقابله ضعيف جدا، ويجري الخلاف في الأوقاص التي ~~بين النصب، وهل يعتبر النصاب كل الحول أو آخره؟ وجهان: في الكفاية قياس باب # PageV06P074 # الزكاة ترجيح الأول، وقياس اعتبار الغنى والفقر والتوسط آخر الحول في هذا ~~الباب ترجيح الثاني، وهو الظاهر كما بحثه بعض المتأخرين (ثم المأخوذ) باسم ~~الزكاة مضعفا أو غير مضعف (جزية) وإن بدل اسمها تصرف مصرف الفيء. فعن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - أنه قال: هؤلاء حمقاء أبوا الاسم ورضوا بالمعنى. # تنبيه: قوله: جزية هو بالرفع على الخبرية، يوجد في بعض نسخ المتن: بعد ~~جزية حقيقة، وهو نصب على إسقاط الخافض بدليل قول المحرر على الحقيقة، أو ~~نصب على المصدر المؤكد لغيره، وعلى كون المأخوذ جزية (فلا) ينقص عن دينار ~~حتى لو وفى قدر الزكاة بلا تضعيف أو نصفها بالدينار يقينا لا ظنا كفى أخذه، ~~فلو كثروا وعسر عددهم لمعرفة الوفاء بالدينار لم يجز الأخذ بغلبة الظن، بل ~~يشترط تحقق أخذ دينار عن كل رأس، ولا يتعين تضعيفها، ولا تنصيفها، فيجوز ~~تربيعها وتخميسها ونحوهما على ما يرونه بالشرط المذكور. # ولا (يؤخذ من مال من لا جزية عليه) كصبي ومجنون وامرأة وخنثى بخلاف ~~الفقير. قال في أصل الروضة: وإذا شرط ضعف الصدقة وزاد على دينار، ثم سألوا ~~إسقاط الزيادة وإعادة اسم الجزية أجيبوا على الصحيح اه. # ولا ينافي هذا ما مر من أنها لو عقدت بأكثر من دينار ثم علموا جواز دينار ~~لزمهم ما التزموا؛ لأن الزيادة هنا في مقابلة الاسم وقد أسقطوه. # تتمة: لو صالحناهم وأبقينا أرضهم على ملكهم وضربنا ms3389 عليها خراجا يؤدونه كل ~~سنة عن كل جريب كذا يفي ذلك الخراج بالجزية عن كل واحد منهم جاز فالمأخوذ ~~جزية يصرف مصرف الفيء فلا تؤخذ من أرض صبي ومجنون وامرأة وخنثى، ويؤخذ ~~الخراج منهم، وإن لم تزرع الأرض، أو باعوها، أو وهبوها ما لم يسلموا؛ لأنه ~~جزية كما مر فإن اشتراها مسلم فعليه الثمن، أو استأجرها فعليه الأجرة، ~~والخراج باق على البائع والمؤجر، ويؤخذ منهم الخراج في موات يذبون عنه، لا ~~فيما لا يذبون عنه وإن أحيوه إلا إن شرط عليهم أن يؤخذ ذلك مما يحيونه، وإن ~~ضربناه على أن الأرض لنا ويسكنونها ويؤدون كل سنة عن كل جريب كذا فالمأخوذ ~~منهم أجرة؛ لأن ذلك عقد إجارة فلا سقط بإسلامهم، ولا يشترط فيه أن يبلغ ~~دينارا والجزية باقية فتجب مع الأجرة، ولا يجوز لهم بيع الأرض ولا هبتها، ~~ولهم إجارتها؛ لأن المستأجر يؤجر ويؤخذ ذلك من أرض النساء والصبيان وغيرهم ~~ممن لا جزية عليه؛ لأنه أجرة. . ### | [فصل في أحكام عقد الجزية الزائدة] # [فصل] في أحكام عقد الجزية الزائدة على ما مر (يلزمنا) بعد عقد الذمة ~~الصحيح للكفار (الكف عنهم) نفسا ومالا، وخلاص من أسر منهم، واسترجاع ما أخذ ~~من أموالهم صرح به # PageV06P075 # في الروضة وأصلها، والكف عن خمورهم وخنازيرهم وسائر ما يقرون عليه ما لم ~~يظهروه بيننا؛ لأن الله تعالى غيا قتالهم بالإسلام أو ببذل الجزية، ~~والإسلام يعصم النفس والمال وما ألحق به فكذا الجزية. وروى أبو داود خبر ~~«ألا من ظلم معاهدا، أو انتقصه، أو كلفه فوق طاقته، أو أخذ منه شيئا بغير ~~طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة» . # (و) يلزمنا (ضمان ما نتلفه عليهم نفسا ومالا) أي يضمنه المتلف منا كما ~~يضمن مال المسلم ونفسه؛ لأن ذلك فائدة عقد الذمة، واحترز بالمال عن الخمر ~~والخنزير، فمن أتلف شيئا من ذلك لا ضمان عليه سواء أظهروه أم لا، لكن من ~~غصبه يجب عليه رده عليهم ومؤنة الرد على الغاصب ويعصى بإتلافها إلا إن ~~أظهروها، وتراق خمر مسلم اشتراها منهم ms3390 وقبضها ولا ثمن عليه؛ لأنهم تعدوا ~~بإخراجها إليه، ولو قضى الذمي دين مسلم كان له عليه بثمن خمر أو نحوه حرم ~~على المسلم قبوله إن علم أنه ثمن ذلك؛ لأنه حرام في عقيدته، وإلا لزمه ~~القبول، وما اقتضاه كلام الروضة في نكاح المشرك من أنه لا يحرم قبوله مع ~~العلم مردود. تنبيه: قوله نفسا ومالا منصوبان على التمييز من الكف وحذفا من ~~قوله وضمان ما نتلفه لدلالة ما سبق، والتمييز إذا علم جاز حذفه، ولا يجوز ~~أن يكون الكف وضمان من تنازع العاملين؛ لأنك إن أعملت الأول منهما أضمرت في ~~الثاني فيلزم وقوع التمييز معرفة، وإن أعملت الثاني لزم الحذف من الأول ~~لدلالة الثاني وهو ضعيف ويلزمنا استنقاذ من أسر منهم واسترجاع ما أخذ من ~~أموالهم (و) يلزمنا (دفع أهل الحرب) وغيرهم (عنهم) إذا كانوا في بلاد ~~المسلمين؛ لأنه لا بد من الذب عن الدار، ومنع الكفار من طروقها (وقيل إن ~~انفردوا ببلد) بجوار دار الإسلام كما قيده في الروضة (لم يلزمنا الدفع) ~~عنهم كما لا يلزمهم الذب عنا عند طروق العدو لنا، والأصح اللزوم إن أمكن ~~إلحاقا لهم بأهل الإسلام في العصمة والصيانة. أما المستوطنون بدار الحرب إذ ~~بذلوا الجزية وليس معهم مسلم، فلا يلزمنا الدفع عنهم جزما إلا إن شرط الذب ~~عنهم هناك فيلزمنا وفاء بالشرط. فإن لم ندفع عنهم حيث لزمنا ذلك، فلا جزية ~~لمدة عدم الدفع. فإن ظفر الإمام ممن أغار عليهم وأخذ أموالهم رد عليهم ما ~~وجد من أموالهم، ولا يضمنون ما أتلفوه إن كانوا حربيين كما لو أتلفوا ~~مالنا. # (ونمنعهم) وجوبا (إحداث كنيسة) وبيعة وصومعة للرهبان، وبيت نار للمجوس ~~(في بلد أحدثناه) كبغداد والكوفة والبصرة والقاهرة، لما رواه أحمد بن عدي ~~عن عمر - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لا تبنى كنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها» وروى البيهقي أن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - لما صالح نصارى الشام كتب إليهم كتابا " أنهم لا ~~يبنون في ms3391 بلادهم ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا صومعة راهب " ورواه ابن ~~أبي شيبة عن ابن عباس أيضا ولا مخالف لهما من # PageV06P076 # الصحابة. # ولأن إحداث ذلك معصية، فلا يجوز في دار الإسلام. فإن بنوا ذلك هدم، سواء ~~أشرط ذلك عليهم أم لا، ولو عاقدهم الإمام على التمكن من إحداثها فالعقد ~~باطل (أو) بلد (أسلم أهله عليه) كالمدينة الشريفة واليمن، فإنهم يمنعون ~~أيضا مما ذكر لما مر. # تنبيه: لو وجدت كنائس أو نحوها فيما ذكر وجهل أصلها بقيت لاحتمال أنها ~~كانت في قرية أو برية فاتصل بها عمران ما أحدث منا، بخلاف ما لو علم إحداث ~~شيء منها بعد بنائها فإنه يلزمنا هدمه. هذا إذا بني ذلك للتعبد. فإن بني ~~لنزول المارة نظر، إن كان لعموم الناس جاز، وإن كان لأهل الذمة فقط فوجهان: ~~جزم صاحب الشامل منهما بالجواز (وما) أي والبلد الذي (فتح عنوة) كمصر ~~وأصبهان وبلاد المغرب (لا يحدثونها فيه) ؛ لأن المسلمين ملكوها بالاستيلاء ~~فيمتنع جعلها كنيسة، وكما لا يجوز إحداثها لا يجوز إعادتها إذا انهدمت (ولا ~~يقرون على كنيسة كانت فيه في الأصح) لما مر، وعلى هذا فلا يجوز تقرير ~~الكنائس بمصر. كما قاله الزركشي؛ لأنها فتحت عنوة ولا بالعراق، والثاني ~~يقرون؛ لأن المصلحة قد تقتضي ذلك، ومحل الخلاف في القائمة عند الفتح. أما ~~المنهدمة أو التي هدمها المسلمون فلا يقرون عليها قطعا. # تنبيه: لو استولى أهل حرب على بلدة أهل ذمة وفيها كنائسهم. ثم استعدناها ~~منهم عنوة أجري عليها حكم ما كانت عليه قبل استيلاء أهل الحرب، قاله صاحب ~~الوافي: واستظهره الزركشي (أو) فتح البلد (صلحا) كبيت المقدس (بشرط) كون ~~(الأرض لنا وشرط إسكانهم) فيها بخراج (وإبقاء الكنائس) مثلا لهم (جاز) ؛ ~~لأنه إذا جاز الصلح على أن كل البلد لهم فعلى بعضه أولى. # تنبيه: قوله: " وإبقاء الكنائس " يقتضي منعهم من إحداثها، وبه صرح ~~الماوردي: والذي في الشرح والروضة عن الروياني وغيره أنهم إذا صولحوا على ~~إحداثها جاز أيضا ولم يذكرا خلافه. قال الزركشي: وهو محمول ما إذا ms3392 دعت إليه ~~ضرورة وإلا فلا وجه له اه. # ومقتضى التعليل الجواز مطلقا وهو الظاهر، والتعبير بالجواز المراد به عدم ~~المنع، إذ الجواز حكم شرعي ولم يرد الشرع بجواز ذلك، نبه عليه السبكي (وإن) ~~فتح البلد صلحا بشرط الأرض لنا و (أطلق) الصلح فلم يذكر فيه إبقاء الكنائس ~~ولا عدمه (فالأصح المنع) من إبقائها فيهدم ما فيها من الكنائس؛ لأن إطلاق ~~اللفظ يقتضي ضرورة جميع البلد لنا، والثاني لا، وهي مستثناة بقرينة الحال ~~لحاجتهم إليها في عبادتهم. # PageV06P077 # فائدة: قال الشيخ عز الدين: لا يجوز للمسلم دخول كنائس أهل الذمة إلا ~~بإذنهم؛ لأنهم يكرهون دخولهم إليها، ومقتضى ذلك الجواز بالإذن وهو محمول ~~على ما إذا لم تكن فيها صورة. فإن كان وهي لا تنفك عن ذلك حرم هذا إذا كانت ~~مما يقرون عليها وإلا جاز دخولها بغير إذنهم؛ لأنها واجبة الإزالة، وغالب ~~كنائسهم الآن بهذه الصفة (أو) فتح صلحا بشرط الأرض (لهم) ويؤدون خراجها ~~(قررت) كنائسهم؛ لأنها ملكهم (ولهم الإحداث في الأصح) ؛ لأن الملك والدار ~~لهم فيتصرفون فيها كيف شاءوا، والثاني المنع؛ لأن البلد تحت حكم الإسلام، ~~وعلى الأول لا يمنعون من إظهار شعارهم كخمر وخنزير، وأعيادهم كضرب ناقوسهم، ~~ويمنعون من إيواء الجاسوس وتبليغ الأخبار وسائر ما نتضرر به في ديارهم. # تنبيه: حيث جوزنا أيضا الكنائس، فلا منع من ترميمها إذا استهدمت؛ لأنها ~~مبقاة، وهل يجب إخفاء العمارة؟ وجهان: أصحهما لا، ولا يمنعون من تطيينها من ~~داخل وخارج، وتجوز إعادة الجدران الساقطة، وإذا انهدمت الكنيسة المبقاة، ~~فلا يمنعون من إعادتها على الأصح في الشرح والروضة؛ لأن ذلك ليس بإحداث، ~~وقال السبكي في كتاب الوقف: ولا أرى الفتوى بذلك. فإن في سنة ثلاث عشرة أو ~~نحوها رأيت في منامي رجلا من أكابر العلماء في ذلك الوقت عليه عمامة زرقاء، ~~فعندما طلع الفجر من تلك الليلة طلبني ذلك العالم فوجدته في ذلك المكان ~~الذي رأيته فيه، وبيده كراسة في ترميم الكنائس، يريد أن ينتصر لجواز ~~الترميم ويستعين بي فذكرت واعتبرت. قال: ومعنى قولنا لا ms3393 نمنعهم الترميم، ~~ليس المراد أنه جائز، بل هو من جملة المعاصي التي يقرون عليها كشرب الخمر، ~~ولا نقول إن ذلك جائز لهم، ولا ينبغي أن يأذن لهم ولي الأمر فيه كما يأذن ~~في الأشياء الجائزة في الشرع، وإنما معنى تمكينهم التخلية وعدم الإنكار كما ~~أنا نقرهم على التوراة والإنجيل، ولو اشتروهما أو استأجروا من يكتبهما لهم ~~لم يحكم بصحته، ولا يحل للسلطان ولا للقاضي أن يقول لهم افعلوا ذلك وأن ~~يعينهم عليه، ولا لأحد من المسلمين لأن يعمل لهم فيه، ولو استأجروا له ~~وترافعوا إلينا حكمنا ببطلان الإجارة. قال: والمراد بالترميم الإعادة لما ~~تهدم منها لا بآلات جديدة. قال: وهذا مدلول لفظ الإعادة والترميم، ومن ادعى ~~خلاف ذلك فهو مطالب بنقل عن أحد من علماء الشريعة. قال: وبالجملة مشهور ~~مذهبنا التمكين والحق عندي خلافه اه. # والذي قاله ابن يونس في شرح الوجيز، واقتضى كلامه الاتفاق عليه أنها ترمم ~~بآلات جديدة، وليس لهم توسيعها؛ لأن الزيادة في حكم كنيسة محدثة متصلة ~~بالأولى. # (ويمنعون) أي الذميون (وجوبا وقيل ندبا من رفع بناء) لهم (على بناء جار) ~~لهم (مسلم) وإن لم يشرط عليهم في العقد لخبر البخاري عن ابن عباس «الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه» وليتميز البناءان، ولئلا يطلع على # PageV06P078 # عوراتنا، ولا فرق في ذلك بين أن يرضى الجار بذلك أم لا؛ لأن المنع من ذلك ~~لحق الدين لا لمحض حق الجار، وسواء أكان بناء المسلم معتدلا أم في غاية ~~الانخفاض. تنبيه: محل المنع كما قاله البلقيني: إذا كان بناء المسلم مما ~~يعتاد في السكنى، فلو كان قصيرا لا يعتاد فيها؛ لأنه لم يتم بناؤه أو أنه ~~هدمه إلى أن صار كذلك لم يمنع الذمي من بناء جداره على أقل ما يعتاد في ~~السكنى، لئلا يتعطل عليه حقها الذي عطله المسلم باختياره أو تعطل عليه ~~بإعساره، والمراد بالجار كما قال الجرجاني أهل محلته دون جميع البلد ~~(والأصح المنع من المساواة) أيضا بين بناء المسلم والذمي، لقوله تعالى: ~~{ضربت عليهم الذلة} [آل عمران: 112] فينبغي ms3394 استحقارهم في جميع الأشياء؛ لأن ~~القصد تمييزهم عن المسلمين في المساكن والملابس والمراكب، والحديث يدل على ~~علو الإسلام، ولا علو مع المساواة. تنبيه: فهم من قوله رفع تصوير المنع ~~بالإحداث، فلو ملك الذمي دارا مساوية أو عالية لم يكلف هدمها، وكذا ما بنوه ~~قبل أن تملك بلادهم؛ لأنه وضع بحق، لكن يمنع من طلوع سطحه إلا بعد تحجيره ~~بخلاف المسلم فإنه مأمون، ويمنع صبيانهم من الإشراف على المسلم بخلاف ~~صبياننا، حكاه في الكفاية عن الماوردي فإن انهدم البناء المذكور امتنع ~~العلو والمساواة، ولو رفع بناءه على المسلم فأراد المسلم أن يرفع بناءه ~~عليه لم يؤخر هدم بنائه بذلك، فلو تأخر نقضه حتى رفع المسلم بناءه عليه قال ~~ابن الصلاح: الظاهر أنه لا يسقط حق النقض بذلك، ولو رفعه فحكم الحاكم بنقضه ~~فباعه من مسلم فهل يسقط حق النقض، قال ابن الرفعة فيما كتبه على حواشي ~~كفايته: يظهر تخريجه على الوجهين فيما إذا باع المستعير ما بناه على الأرض ~~المستعارة بعد رجوع المعير. # وكذا بيع البناء بعد انقضاء الإجارة، فإن لم يجوزوه انبنى على من اشترى ~~فصيلا بشرط القطع، ثم اشترى الأرض هل يلزمه القطع؟ وجهان. اه. # ويؤخذ من ذلك أنه لا يسقط النقض بعد حكم الحاكم بنقضه إذا باعه لمسلم ~~بخلاف ما إذا باعه قبل الحكم بذلك. قال الأذرعي: وحكمت أيام قضائي على ~~يهودي بهدم ما بناه، وبالتنقيص عن المساواة لجاره فأسلم فأقررته على بنائه ~~وفي نفسي منه شيء، وظني أني كنت قلت له إن أسلمت لم أهدمه اه. # بل الوجه عدم الهدم لقوله تعالى: {قل للذين كفروا} [آل عمران: 12] الآية. ~~قال الزركشي: ولو استأجر الذمي دارا عالية لم يمنع من سكناها بلا خلاف، ~~قاله في المرشد، وهل يجري مثله فيما لو ملك دارا لها روشن حيث قلنا لا يشرع ~~له روشن: أي وهو الأصح، أو لا يجري؛ لأن التعلية من حقوق الملك والروشن لحق ~~الإسلام وقد زال؟ فيه نظر اه. # والوجه الأول، وخرج بقول المصنف: " المسلم "، رفع أهل الذمة ms3395 بعضهم على ~~بعض، فإن اختلفت ملتهم ففي منع علو بعضهم على بعض: وجهان في الحاوي والبحر، ~~والذي ينبغي القطع به الجواز (و) الأصح، وعبر في الروضة بالصحيح (أنهم لو ~~كانوا # PageV06P079 # بمحلة منفصلة) عن المسلمين بطرف من البلد، منقطع عن العمارة (لم يمنعوا) ~~من رفع البناء؛ لأن الممنوع المطاولة، وإنما تتحقق عند وجود بناء مسلم ~~ولامتناع خوف الاطلاع على عورة المسلمين، والثاني المنع؛ لأنه استعلاء في ~~دار الإسلام. أما إذا التصقت دور البلد من أحد جوانبها، فإنا نعتبر في ذلك ~~الجانب أن لا يرتفع فيه بناء أهل الذمة على بناء من يجاورهم من المسلمين ~~دون بقية الجوانب، إذ لا جار لهم. # (ويمنع الذمي) الذكر المكلف في بلاد المسلمين (ركوب خيل) لقوله تعالى: ~~{ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} [الأنفال: 60] فأمر أولياءه ~~بإعدادها لأعدائه - ولما في الصحيحين من حديث عروة البارقي «الخيل معقود في ~~نواصيها الخير إلى يوم القيامة» . # وعنى به الغنيمة وهم مغنومون. وروي «الخيل ظهورها عز» وهم ضربت عليهم ~~الذلة. أما إذا انفردوا ببلدة أو قرية في غير دارنا لم يمنعوا في أقرب ~~الوجهين إلى النص كما قاله الأذرعي، قال: ولو استعنا بهم في حرب حيث يجوز، ~~فالظاهر تمكينهم من ركوبها زمن القتال. تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا فرق في ~~منع ركوب الخيل بين النفيس منها والخسيس، وهو ما عليه الجمهور، لكن استثنى ~~الجويني وغيره منها البرازين الخسيسة، وجرى عليه ابن المقري (لا) ركوب ~~(حمير) قطعا ولو رفيعة القيمة (و) لا (بغال نفيسة) في الأصح؛ لأنها في ~~نفسها خسيسة، وألحق الإمام والغزالي البغال النفيسة بالخيل، واختاره ~~الأذرعي وغيره، فإن التجمل والتعاظم بركوبها أكثر من كثير من الخيل. وقال ~~البلقيني: لا توقف عندنا في الفتوى بذلك؛ لأنه لا يركبها في هذا الزمان في ~~الغالب إلا أعيان الناس، أو من يتشبه بهم اه. # ويمنع تشبههم بأعيان الناس، أو من يتشبه بهم، وقول المصنف (ويركب بإكاف) ~~بكسر الهمزة: أي برذعة ونحوها، وقد مر الكلام على ذلك في باب الإجارة ~~(وركاب خشب ms3396 لا حديد) ونحوه (ولا سرج) اتباعا لكتاب عمر - رضي الله تعالى ~~عنه -، والمعنى فيه أن يتميزوا عن المسلمين، وله الركوب على سرج من خشب كما ~~نقله الزركشي عن الماوردي، ويركب عرضا بأن يجعل رجليه من جانب واحد وظهره ~~من جانب آخر. قال الرافعي: ويحسن أن يتوسط فيفرق بين أن يركب إلى مسافة ~~قريبة من البلد أو إلى بعيدة، وهو ظاهر، ويمنع من حمل السلاح ومن اللجم ~~المزينة بالنقدين. قال الزركشي: ولعل منعه من حمل السلاح محمول على الحضر ~~ونحوه دون الأسفار المخوفة والطويلة. أما النساء والصبيان ونحوهما فلا ~~يمنعون من ذلك كما لا جزية عليهم، حكاه في أصل الروضة عن ابن كج وأقره. فإن ~~قيل: قد صححوا أن النساء يؤمرن بالغيار والزنار والتمييز في الحمام، فكان ~~ينبغي أن يكون هنا كذلك؟ . # أجيب بأن ما هناك كالضروري لحصول التمييز به بخلاف ما هنا. قال ابن ~~الصلاح: وينبغي منعهم من خدمة # PageV06P080 # الملوك والأمراء كما يمنعون من ركوب الخيل (ويلجأ) الذمي عند زحمة ~~المسلمين (إلى أضيق الطرق) بحيث لا يقع في وهدة ولا يصدمه جدار لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، وإذا لقيتم ~~أحدهم في طريق فاضطروهم إلى أضيقه» . أما إذا خلت الطريق عن الزحمة فلا ~~حرج، قال في الحاوي: ولا يمشون إلا أفرادا متفرقين. # (ولا يوقرون ولا يصدرون في مجلس) فيه مسلم؛ لأن الله تعالى أذلهم، ~~والظاهر كما قال الأذرعي تحريم ذلك. فائدة: دخل محمد بن الوليد الطرطوشي ~~على الملك الأفضل بن أمير الجيوش، وكان إلى جانبه رجل نصراني فوعظ الطرطوشي ~~الأمير حتى بكى، ثم أنشد: # يا ذا الذي طاعته قربة ... وحبه مفترض واجب # إن الذي شرفت من أجله - أي محمد - صلى الله عليه وسلم - يزعم هذا - أي ~~النصراني - أنه كاذب فأقامه الأفضل من موضعه، هكذا كانت العلماء إذا دخلت ~~على الملوك. # وتحرم مودة الكافر لقوله تعالى: {لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~يوادون من حاد الله ورسوله} [المجادلة: 22] فإن قيل قد مر في باب الوليمة ms3397 ~~أن مخالطته مكروهة؟ . # أجيب بأن المخالطة ترجع إلى الظاهر، والمودة إلى الميل القلبي. فإن قيل: ~~الميل القلبي لا اختيار للشخص فيه؟ . # أجيب بإمكان رفعه بقطع أسباب المودة التي ينشأ عنها ميل القلب، كما قيل: ~~الإساءة تقطع عروق المحبة. # (ويؤمر) الذمي والذمية المكلفان في الإسلام وجوبا (بالغيار) بكسر المعجمة ~~وإن لم يشرط عليهم، وهو أن يخيط كل منهما بموضع لا يعتاد الخياطة عليه، ~~كالكتف على ثوبه الظاهر ما يخالف لونه لون ثوبه ويلبسه، وذلك للتمييز، ولأن ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - صالحهم على تغيير زيهم بمحضر من الصحابة كما ~~رواه البيهقي فإن قيل لم لم يفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا بيهود ~~المدينة ونصارى نجران؟ . # أجيب بأنهم كانوا قليلين، معروفين، فلما كثروا في زمن الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - وخافوا من التباسهم بالمسلمين احتاجوا إلى تمييزهم وإلقاء ~~منديل ونحوه كالخياطة كما في أصل الروضة وإن استبعده ابن الرفعة، والأولى ~~باليهود: الأصفر، وبالنصارى: الأزرق والأكهب، ويقال له الرمادي، وبالمجوس ~~الأحمر أو الأسود. قال البلقيني: وما ذكر من الأولى لا دليل عليه اه. # ويكفي عن الخياطة العمامة كما عليه العمل الآن. أما إذا انفردوا بمحلة ~~فلهم ترك الغيار كما قاله في البحر، وهو قياس ما تقدم في تعلية البناء (و) ~~يؤمر الذمي أيضا بشد (الزنار) # PageV06P081 # وهو بضم المعجمة: خيط غليظ يشد في الوسط (فوق الثياب) ؛ لأن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - صالحهم عليه كما رواه البيهقي، هذا في الرجل. أما المرأة ~~فتشده تحت الإزار كما صرح به في التنبيه، وحكاه الرافعي عن التهذيب وغيره، ~~لكن مع ظهور بعضه حتى يحصل به فائدة. قال الماوردي: ويستوي فيه سائر ~~الألوان. قال في أصل الروضة: وليس لهم إبداله بمنطقة ومنديل ونحوهما، ~~والجمع بين الغيار والزنار أولى، وليس بواجب كما يقتضيه كلام المصنف، ومن ~~لبس منهم قلنسوة يميزها عن قلانسنا بعلامة فيها. # (وإذا دخل) الذمي متجردا (حماما) وهو مذكر بدليل عود الضمير عليه مذكرا ~~في قوله (فيه مسلمون أو تجرد عن ثيابه) بين مسلمين في غير ms3398 حمام (جعل) وجوبا ~~(في عنقه خاتم حديد) بفتح التاء وكسرها (أو رصاص) بفتح الراء، وقوله ~~(ونحوه) مرفوع بخطه، ويجوز نصبه عطفا على خاتم لا رصاص، وأراد بنحو الخاتم ~~الجلجل ونحوه، ويجوز عطفه على الرصاص، ويراد حينئذ بنحوه النحاس ونحوه، ~~بخلاف الذهب والفضة. قال الزركشي: والخاتم طوق يكون في العنق. تنبيه: شمل ~~إطلاق المصنف النساء، وهو الأصح بناء على جواز دخولهن الحمام مع المسلمات، ~~والأصح في زيادة الروضة المنع منه؛ لأنهن أجنبيات في الدين، وتقدم في ~~النكاح ماله بهذا تعلق، وقد تقدم الكلام في دخول المسلمات الحمام في باب ~~الغسل. . # فروع: لو لبس الذمي الحرير وتعمم أو تطيلس لم يمنع كما لم يمنع من رفيع ~~القطن والكتان. قال الأذرعي: ويجب القطع بمنعهم من التشبه بلباس أهل العلم ~~والقضاة ونحوهم، لما في ذلك من التعاظم والتيه. قال الماوردي: ويمنعون من ~~التختم بالذهب والفضة، لما فيه من التطاول والمباهاة، وتجعل المرأة خفها ~~لونين، ولا يشترط التمييز بكل هذه الوجوه، بل يكفي بعضها. قال الحليمي: ولا ~~ينبغي لفعلة المسلمين وصياغهم أن يعملوا للمشركين كنيسة أو صليبا. وأما نسج ~~الزنانير فلا بأس به؛ لأن فيه صغارا لهم (ويمنع) الكافر (من إسماعه ~~المسلمين) قولا (شركا) كقولهم: الله ثالث ثلاثة، تعالى الله عن ذلك علوا ~~كبيرا (وقولهم) بالنصب بخطه عطفا على شركا (في عزير والمسيح) صلى الله على ~~نبينا وعليهما وعلى بقية أنبياء الله تعالى (ومن إظهار خمر وخنزير وناقوس) ~~وهو ما تضرب به النصارى لأوقات الصلاة (وعيد) ومن إظهار قراءتهم التوراة ~~والإنجيل ولو في كنائسهم، لما في ذلك من المفاسد وإظهار شعار الكفر. تنبيه: ~~قضية كلامه منعهم من ذلك سواء شرط عليهم في العقد أم لا، وبه صرح القاضي # PageV06P082 # أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما ومتى أظهروا خمورهم أريقت، وقياسه إتلاف ~~الناقوس إذا أظهروه، وإذا فعلوا ما يعتقدون تحريمه أجري عليهم حكم الله ~~فيه، ولا يعتبر رضاهم، وذلك كالزنا والسرقة فإنهما محرمان عندهم كشرعنا، ~~بخلاف ما يعتقدون حله كشرب الخمر فلا يقام عليهم الحد بشربه في الأصح، ms3399 وفهم ~~من التقييد بالإظهار أنه لا يمنع فيما بينهم، وكذا إذا انفردوا بقرية نص ~~عليه في الأم. # فروع: يمنعون أيضا من إظهار دفن موتاهم، ومن النوح واللطم، ومن إسقاء ~~مسلم خمرا، ومن إطعامه خنزيرا، ومن رفع أصواتهم على المسلمين، ومن ~~استبذالهم إياهم في الخدمة بأجرة وغيرها، فإن أظهروا شيئا من ذلك عزروا، ~~وإن لم يشرط في العقد (ولو شرطت هذه الأمور) من إحداث الكنيسة فما بعده في ~~العقد: أي شرط نفيها (فخالفوا) ذلك بإظهارها (لم ينتقض العهد) بذلك؛ لأنهم ~~يتدينون بها من غير ضرر على المسلمين فيها بخلاف القتال ونحوه كما سيأتي، ~~وحملوا الشرط المذكور على تخويفهم. # (ولو قاتلونا) ولا شبهة لهم (أو امتنعوا من) أداء (الجزية أو من إجراء ~~حكم الإسلام) عليهم (انتقض) عهدهم بذلك، وإن لم يشرط عليهم الانتقاض به ~~لمخالفته مقتضى العقد. أما إذا كانت شبهة كأن أعانوا طائفة من أهل البغي ~~وادعوا الجهل أو صال عليهم طائفة من متلصصي المسلمين وقطاعهم فقاتلوهم دفعا ~~فلا يكون ذلك نقضا، وسواء كان امتناعهم من أصل الجزية أو من الزائد على ~~الدينار. تنبيه: هذا بالنسبة للقادر. أما العاجز إذا استمهل لا ينتقض عهده. ~~قال الإمام: ولا يبعد أخذها من الموسر قهرا ولا ينتقض ويخص بالمتغلب ~~المقاتل وأقره الرافعي قال الإمام: وإنما يؤثر عدم الانقياد لأحكام الإسلام ~~إذا كان يتعلق بقوة وعدة ونصب للقتال. وأما الممتنع هاربا فلا ينتقض، وجزم ~~به في الحاوي الصغير. # (ولو زنى ذمي بمسلمة) مع علمه بإسلامها حال الزنا، وسيأتي جواب هذه ~~المسألة وما عطف عليها في قوله فالأصح إلخ، فإن لم يعلم الزاني بإسلامها ~~كما لو عقد على كافرة فأسلمت بعد الدخول بها فأصابها في العدة فلا ينتقض ~~عهده بذلك (أو أصابها بنكاح) أي باسمه أو لاط بغلام مسلم أو قتل مسلما قتلا ~~يوجب قصاصا، وإن لم نوجبه عليه كذمي حر قتل عبدا مسلما أو قطع طريقا على ~~مسلم (أو دل أهل الحرب على عورة) أي خلل (للمسلمين) الموجود فيهم بسبب ضعف ~~أو غيره أو آوى ms3400 جاسوسا لهم (أو فتن مسلما عن دينه) أو قذف مسلما أو دعاه ~~إلى دينهم (أو طعن في الإسلام أو القرآن أو) سب الله أو (ذكر رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -) أو غيره من الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم (بسوء) ~~مما لا يتدينون به # PageV06P083 ### | [مغني المحتاج] # وفعلوا ذلك جهرا (فالأصح) في المسائل المذكورة (أنه إن شرط) عليهم ~~(انتقاض العهد بها انتقض، وإلا فلا) ينتقض لمخالفته الشرط في الأول دون ~~الثاني وهذا ما في المحرر، وصححه في الشرح الصغير، ونقله الزركشي وغيره من ~~نص الشافعي، والثاني ينتقض مطلقا، لما فيه من الضرر، والثالث لا ينتقض ~~مطلقا، ووقع في أصل الروضة تصحيحه وعلى الأول لو نكح كافرة، ثم أسلمت بعد ~~الدخول فوطئها في العدة، لم ينتقض عهده مطلقا، فقد يسلم فيستمر نكاحه، أما ~~ما يتدينون به كقولهم: القرآن ليس من عند الله، أو محمد ليس بنبي، فلا ~~انتقاض به مطلقا ويعزرون على ذلك، ولو شرط عليه الانتقاض بذلك ثم قتل بمسلم ~~أو بزناه حالة كونه محصنا بمسلمة صار ماله فيئا كما قاله ابن المقري؛ لأنه ~~حربي مقتول تحت أيدينا لا يمكن صرفه لأقاربه الذميين لعدم التوارث، ولا ~~للحربيين؛ لأنا إذا قدرنا على مالهم أخذناه فيئا أو غنيمة، وشرط الغنيمة ~~هنا ليس موجودا. تنبيه: قول المصنف: وإلا فلا يدخل فيه ما لو أشكل الحال في ~~شرط ما ذكر وعدمه، لكن قال في الانتصار: يجب تنزيله على أنه مشروط؛ لأن ~~مطلق العقد يحمل على المتعارف، وهذا العقد في مطلق الشرع كان مشتملا على ~~هذه الشرائط، وهذا ظاهر وإن نظر فيه ابن الرفعة (ومن انتقض عهده بقتال جاز ~~دفعه) بغيره (و) جاز أيضا (قتله) لقوله تعالى: {فإن قاتلوكم فاقتلوهم} ~~[البقرة: 191] ولا يبلغ مأمنه، إذ لا وجه لتبليغه مأمنه مع نصبه القتال، ~~وحينئذ فيتخير الإمام فيمن ظفر به منهم من الأحرار الكاملين كما يتخير في ~~الأسير. تنبيه: تعبيره بالجواز يقتضي أنه لا يجب، وليس مرادا، بل هو واجب، ~~فقد مر أن الجهاد عند دخول طائفة من ms3401 أهل الحرب دار الإسلام فرض عين، ولا ~~فرق بينها وبين التي كانت لها ذمة ثم انتقضت، وعبارة الروضة: فلا بد من ~~دفعهم والسعي في استئصالهم (أو) انتقض عهده (بغيره) أي القتال ولم يسأل ~~تجديد العهد (لم يجب إبلاغه مأمنه) بفتح الميمين: أي مكانا يأمن فيه على ~~نفسه (في الأظهر) والمراد به كما قاله البندنيجي: أقرب بلاد الحرب من بلاد ~~الإسلام، ولا يلزمنا إلحاقه ببلده الذي يسكنه فوق ذلك، إلا أن يكون بين ~~بلاد الكفر ومسكنه بلد للمسلمين يحتاج للمرور عليه (بل يختار الإمام فيه ~~قتلا) وأسرا (ورقا، ومنا، وفداء) ؛ لأنه كافر لا أمان له كالحربي. والثاني ~~يجب؛ لأنهم دخلوا دار الإسلام بأمان فلم يجز قتلهم قبل الرد إلى المأمن: ~~كما لو دخل بأمان صبي. # وأجاب الأول بأن من دخل بأمان صبي يعتقد لنفسه أمانا، وهذا فعل باختياره # PageV06P084 # ما أوجب الانتقاض، وعلى القولين لو فعل ما يوجب حدا أو تعزيرا أقمناه قبل ~~ذلك، صرح به الروياني وغيره في الحد، ومثله التعزير، وروى البيهقي عن عمر - ~~رضي الله تعالى عنه - " أنه صلب يهوديا زنى بمسلمة "، أما إذا سأل تجديد ~~العهد فتجب إجابته (فإن أسلم) من انتقض عهده (قبل الاختيار) من الإمام لشيء ~~مما سبق (امتنع) القتل، و (الرق) والفداء؛ لأنه لم يحصل في يد الإمام ~~بالقهر، وله أمان متقدم فخف أمره. تنبيه: لو قال المصنف تعين من كان أولى ~~مما ذكره. # (وإذا بطل أمان رجال لم يبطل أمان نسائهم، و) أمان (الصبيان في الأصح) ؛ ~~لأنه قد ثبت لهم الأمان ولم يوجد منهم ناقض فلا يجوز سبيهم، ويجوز تقريرهم ~~في دارنا. والثاني يبطل؛ لأنهم دخلوا تبعا فيزول بزوال الأصل، وعلى الأول ~~لو طلبوا الرجوع إلى دار الحرب. # أجيب النساء دون الصبيان؛ لأنه لا حكم لاختيارهم قبل البلوغ، فإن طلبهم ~~مستحق الحضانة أجيب، فإن بلغوا وبذلوا الجزية فذاك، وإلا ألحقوا بدار ~~الحرب. تنبيه: الخناثى كالنساء، والمجانين كالصبيان والإفاقة كالبلوغ (وإذا ~~اختار ذمي نبذ العهد واللحوق بدار الحرب بلغ) على المذهب (المأمن) السابق ~~تفسيره؛ لأنه ms3402 لم يوجد منه خيانة، ولا ما يوجب نقض عهده فبلغ مكانا يأمن فيه ~~على نفسه، ولو رجع المستأمن إلى بلاده بإذن الإمام لتجارة أو رسالة فهو باق ~~على أمانه في نفسه وماله، وإن رجع للاستيطان انتقض عهده، ولو رجع ومات في ~~بلاده واختلف الوارث والإمام هل انتقل للإقامة فهو حربي، أو للتجارة فلا ~~ينتقض عهده. # أجاب بعض المتأخرين بأن القول قول الإمام؛ لأن الأصل في رجوعه إلى بلاده ~~الإقامة. فائدة: روي عن جعفر بن محمد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«لو عاش إبراهيم لعتقت أخواله، ولوضعت الجزية عن كل قبطي» وروي أن الحسن بن ~~علي كلم معاوية في أهل قرية أم إبراهيم فسامحهم بالجزية إكراما لسيدنا ~~إبراهيم قال المصنف: وما روي عن بعض المتقدمين: لو عاش إبراهيم لكان نبيا ~~باطل. خاتمة: الأولى للإمام أن يكتب بعد عقد الذمة اسم من عقد له ودينه ~~وحليته، ويتعرض لسنه أهو شيخ أم شاب، ويصف أعضاءه الظاهرة من وجهه ولحيته ~~وحاجبيه وعينيه وشفتيه وأنفه وأسنانه وآثار وجهه إن كان فيه آثار ولونه من ~~سمرة وشقرة وغيرهما، ويجعل لكل من طوائفهم # PageV06P085 # عريفا مسلما يضبطهم ليعرفه بمن مات أو أسلم أو بلغ منهم أو دخل فيهم. ~~وأما من يحضرهم ليؤدي كل منهم الجزية، أو يشتكي إلى الإمام من يتعدى عليهم ~~منا أو منهم فيجوز جعله عريفا كذلك ولو كان كافرا، وإنما اشترط إسلامه في ~~الفرض الأول؛ لأن الكافر لا يعتمد خبره. . ### | [باب الهدنة] # وتسمى الموادعة والمعاهدة والمسالمة والمهادنة، وهي لغة المصالحة. وشرعا ~~مصالحة أهل الحرب على ترك القتال مدة معينة بعوض أو غيره سواء فيهم من يقر ~~على دينه ومن لم يقر، وهي مشتقة من الهدون، وهو السكون. والأصل فيها قبل ~~الإجماع قوله تعالى: {براءة من الله ورسوله} [التوبة: 1] الآية، وقوله ~~تعالى: {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها} [الأنفال: 61] ، ومهادنته - صلى الله ~~عليه وسلم - قريشا عام الحديبية كما رواه الشيخان، وهي جائزة لا واجبة ~~بأربعة شروط: الأول ما أشار إليه بقوله (عقدها لكفار إقليم) كالروم ms3403 والهند ~~(يختص بالإمام أو نائبه فيها) أي عقد الهدنة لما فيها من الخطر، والإمام أو ~~نائبه هو الذي يتولى الأمور العظام، وهو أعرف بالمصالح من الآحاد، وأقدر ~~على التدبير منهم كما قال الماوردي، ولا يقوم إمام البغاة مقام إمام الهدنة ~~في ذلك. تنبيه: قد علم من منع عقدها من الآحاد لأهل إقليم منع عقدها للكفار ~~مطلقا من باب أولى، وقد صرح في المحرر بالأمرين جميعا، فإن تعاطاها الآحاد ~~لم يصح، لكن لا يغتالون بل يبلغون المأمن؛ لأنهم دخلوا على اعتقاد صحة ~~أمانه (و) عقدها (لبلدة) أي كفارها (يجوز لوالي الإقليم) لتلك البلدة كما ~~في الروضة وأصلها لتفويض مصلحة الإقليم إليه، ولاطلاعه على مصالحه، ولأن ~~الحاجة قد تدعو إلى ذلك، والمفسدة فيه قليلة لو أخطأ، وأفهم قوله (أيضا) ~~أنه يجوز عقد الهدنة لكفار بلدة من الإمام ونائبه أيضا. قال الرافعي: ~~والقصور على بلدة واحدة في ذلك الإقليم لا معنى له فإن الحاجة قد تدعو إلى ~~مهادنة أهل بلاد في ذلك الإقليم وتكون المصلحة في ذلك. تنبيه: قد فهم من ~~تعبير المصنف بعقدها اعتبار الإيجاب والقبول، لكن على كيفية ما سبق في عقد ~~الأمان، وقضية كلامه كغيره: أن والي الإقليم لا يهادن جميع أهل الإقليم، ~~وبه صرح الفوراني، وهو أظهر من قول العمراني أن له ذلك، وقضية كلامه أيضا ~~أنه لا يشترط إذن # PageV06P086 # الإمام للوالي في ذلك، وهو قضية كلام الرافعي، لكن نص الشافعي على اعتبار ~~إذنه وهو الظاهر، والإقليم بكسر الهمزة أحد الأقاليم السبعة التي في الربع ~~المسكون من الأرض، وأقاليمها أقسامها، وذلك أن الدنيا مقسومة على سبعة أسهم ~~على تقدير أصحاب الهيئة. . # ثم شرع في الشرط الثاني بقوله (وإنما تعقد لمصلحة) ولا يكفي انتفاء ~~المفسدة لما فيه من موادعتهم بلا مصلحة، وقد قال تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا ~~إلى السلم وأنتم الأعلون} [محمد: 35] ثم بين المصلحة بقوله (كضعفنا بقلة ~~عدد) لنا (وأهبة، أو) لا لضعفنا، بل لأجل (رجاء إسلامهم، أو بذل جزية) أو ~~نحو ذلك كحاجة الإمام إلى إعانتهم له على ms3404 غيرهم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- «هادن صفوان بن أمية أربعة أشهر عام الفتح» وقد كان - صلى الله عليه وسلم ~~- مستظهرا عليه، ولكنه فعل ذلك لرجاء إسلامه، فأسلم قبل مضيها. تنبيه: ~~قوله: أو رجاء معطوف على قوله كضعفنا، لا على الذي يليه كما يفهم مما ~~قدرته، فكان ينبغي إعادة الجار فيه: أي أن المصلحة تارة تكون لضعفنا لقلة ~~العدد والأهبة، وتارة مع قوتنا، ولكن لرجاء إسلامهم أو غيره. # ثم شرع في الشرط الثالث بقوله (فإن لم يكن) بنا ضعف ورأى الإمام المصلحة ~~فيها (جازت) ولو بلا عوض (أربعة أشهر) للآية المارة، ولمهادنته - صلى الله ~~عليه وسلم - صفوان كما مر (لا سنة) فلا يجوز جزما؛ لأنها مدة تجب فيها ~~الجزية فلا يجوز تقريرهم فيها بلا جزية (وكذا دونها) فوق أربعة أشهر لا ~~يجوز أيضا (في الأظهر) لزيادتها على مدة السياحة، وقد قال تعالى: {فاقتلوا ~~المشركين حيث وجدتموهم} [التوبة: 5] هو عام إلا ما خص لدليل وهو أربعة ~~أشهر. والثاني يجوز لنقصها عن مدة الجزية، والأول نظر إلى مفهوم الآية. ~~تنبيه: محل ذلك كما قال الماوردي في النفوس. أما أموالهم فيجوز العقد عليها ~~مؤبدا، وهل يجوز ذلك في الدية؟ فيه وجهان، أوجههما الجواز. واستثنى ~~البلقيني المهادنة مع النساء فإنها تجوز من غير تقييد بمدة (ولضعف تجوز عشر ~~سنين) فما دونها بحسب الحاجة (فقط) فيمتنع أكثر منها؛ لأن هذا غاية مدة ~~الهدنة، ولا يجوز الوصول إليها إلا عند الاحتياج لها؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «هادن قريشا في الحديبية هذه المدة» رواه أبو داود. # وكان ذلك قبل أن يقوى الإسلام. تنبيه: محل المنع إذا جرى ذلك في عقد ~~واحد، فإن جرى في عقود متفرقة جاز بشرط أن لا يزيد كل عقد على عشر كما جزم ~~به الفوراني وغيره، قاله ابن الرفعة قال الأذرعي: وعبارة # PageV06P087 # الروضة ولا تجوز الزيادة على العشر، لكن إن انقضت المدة والحاجة باقية ~~استؤنف العقد، وهذا صحيح. وأما استئناف عقد إثر عقد كما قاله الفوراني ~~فغريب لا أحسب الأصحاب يوافقون عليه ms3405 أصلا. انتهى، وهذا ظاهر، وإذا عقد لهم ~~هذه المدة ثم استقوينا قبل فراغها تمت لهم عملا بالعقد (ومتى زاد) الإمام ~~أو نائبه في عقدها (على) الصدر (الجائز) فيها بحسب الحاجة بأن زاد في حال ~~قوتنا على أربعة أشهر، أو حال ضعفنا على عشر سنين (فقولا تفريق الصفقة) في ~~عقدها؛ لأنه جمع في العقد الواحد بين ما يجوز العقد عليه وما لا يجوز، ~~أظهرهما يبطل في الزائد فقط (وإطلاق العهد) عن ذكر المدة فيه (يفسده) أي ~~عقد الهدنة لاقتضائه التأبيد وهو ممتنع لمنافاة مقصوده المصلحة. . # ثم شرع في الشرط الرابع بقوله (وكذا شرط فاسد) أي يشترط خلو عقد الهدنة ~~من كل شرط فاسد (على الصحيح) المنصوص (بأن شرط منع فك أسرانا) منهم (أو ترك ~~مالنا) الذي استولوا عليه. قال الزركشي بحثا: أو مال ذمي (لهم أو لتعقد ~~لهم) أي لكل واحد منهم (ذمة بدون دينار، أو) لتعقد لهم ذمة (بدفع مال ~~إليهم) ولم تدع ضرورة إليه فهو معطوف على بدون، وأشعر كلامه انحصار الشرط ~~الفاسد فيما ذكره. وليس مرادا، فمنه ما إذا شرط أن يقيموا بالحجاز، أو ~~يدخلوا الحرم، أو يظهروا الخمور في دارنا، أو نحو ذلك من الشروط الفاسدة، ~~فلو أتى المصنف بكاف التشبيه كما في المحرر كان أولى. والأصل في منع ما ذكر ~~قوله تعالى: {فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون} [محمد: 35] وفي ~~اشتراط ذلك إهانة ينبو الإسلام عنها. أما إذا دعت الضرورة إلى دفعه بأن ~~كانوا يعذبون الأسرى ففديناهم، أو أحاطوا بنا وخفنا الاصطلام فيجوز الدفع، ~~بل يجب على الأصح في زوائد الروضة قال الإسنوي: وتصحيحه وجوب البذل هنا ~~مخالف لقوله آخر السير: إن فك الأسرى مستحب. انتهى، وحمل البلقيني استحباب ~~فك الأسرى على ما إذا لم يعاقبوا، فإن عوقبوا وجب، وحمل الغزي الاستحباب ~~على الآحاد، والوجوب على الإمام وهذا أولى. تنبيه: إذا عقدنا لهم على دفع ~~مال إليهم عند الضرورة هل العقد صحيح أو لا؟ . قال الأذرعي: عبارة كثير ~~تفهم صحته، وهو بعيد، والظاهر بطلانه، وهو ms3406 قضية كلام الجمهور انتهى، ولا ~~يملكون ما أعطي لهم لأخذهم له بغير حق. # (وتصح الهدنة على أن ينقضها الإمام متى شاء) لخبر البخاري «أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - وادع يهود خيبر وقال: أقركم ما أقركم الله» . # وقال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: ولو قال الإمام الآن هذه اللفظة لم ~~يجز؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - يعلم ما عند الله بالوحي بخلاف غيره. # PageV06P088 # تنبيه: لا يختص ذلك بمشيئة الإمام، بل لو قال متى شاء فلان وهو مسلم عدل ~~ذو رأي صح أيضا بخلاف ما لو قال ما شاء فلان منكم فإنه لا يجوز. . ### | [فصل في أحكام الهدنة] # ثم شرع في أحكام الهدنة فقال (ومتى صحت وجب) على عاقدها وعلى من بعده من ~~الأئمة (الكف) ودفع الأذى من مسلم أو ذمي (عنهم) وفاء بالعهد. قال الله ~~تعالى: {وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا} [الإسراء: 34] أما أهل الحرب ~~فلا يلزمنا الكف عنهم ولا منع بعضهم عن بعض؛ لأن مقصود الهدنة الكف لا ~~الحفظ بخلاف الذمة. نعم إن أخذ الحربيون مالهم بغير حق وظفرنا به رددناه ~~إليهم، وإن لم يلزمنا استنقاذه ويستمر ذلك (حتى تنقضي) مدتها (أو ينقضوها) ~~أو ينقضها الإمام إذا علقت بمشيئته، وكذا غيره إذا علقت بمشيئته. قال ~~تعالى: {فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم} [التوبة: 7] وقال تعالى: {فأتموا ~~إليهم عهدهم إلى مدتهم} [التوبة: 4] ونقضهم لها يكون مع ما مر آنفا ~~(بتصريح) منهم (أو قتالنا) حيث لا شبهة لهم. فإن كان لهم شبهة كأن أعانوا ~~البغاة مكرهين فلا ينتقض كما بحثه الزركشي (أو مكاتبة أهل الحرب بعورة) أي ~~خلل (لنا) وقوله (أو قتل مسلم) يفهم أنه لو قتل ذميا في دارنا أن الحكم ~~يختلف وليس مرادا، ولا ينحصر الانتقاض فيما ذكره، بل تنتقض بأشياء أخر، ~~منها لو سبوا الله تعالى أو القرآن أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - وكل ما ~~اختلف في انتقاض الذمة به تنتقض الهدنة جزما؛ لأن الهدنة ضعيفة غير متأكدة ~~ببذل الجزية. # تنبيه: أفهم قوله صحت أنها لو كانت ms3407 فاسدة لا يجب الكف عنهم وليس مرادا، ~~بل يجب إنذارهم وإعلامهم، ولا يجوز اغتيالهم ولو رأى الإمام العقد الثاني ~~فاسدا، فإن كان فساد بطريق الاجتهاد لم يفسخه، وإن كان بنص أو إجماع فسخه ~~(وإذا انتقضت) أي الهدنة وهو ببلادهم (جازت الإغارة عليهم وبياتهم) بفتح ~~الموحدة أوله. وهو الإغارة عليهم ليلا. قال الله تعالى: {بياتا وهم نائمون} ~~[الأعراف: 97] فهو من عطف الخاص على العام، سواء أعلموا أنه ناقض أم لا، ~~لقوله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم} [التوبة: 12] الآية، ولأنهم ~~صاروا حينئذ كما كانوا قبل الهدنة. أما إذا كانوا ببلادنا فلا نقاتلهم: بل ~~نبلغهم المأمن كما في الروضة وأصلها (ولو نقض بعضهم) الهدنة بشيء مما مر ~~(ولم ينكر الباقون) عليهم (بقول ولا فعل) بأن سكتوا ولم يعتزلوهم (انتقض ~~فيهم) أي الباقين (أيضا) ؛ لأن سكوتهم يشعر بالرضا فجعل نقضا منهم كما أن ~~هدنة البعض وسكوت الباقين هدنة في حق الكل، وهذا بخلاف عقد الجزية فليس ~~نقضه من بعضهم نقضا من الكل لقوته وضعف الهدنة (وإن أنكروا باعتزالهم) عنهم ~~(أو إعلام الإمام) أي إعلام البعض المنكرين الإمام (ببقائهم على العهد، # PageV06P089 # فلا) ينتقض العهد في حقهم، وإن كان الناقض رئيسهم، لقوله تعالى: {أنجينا ~~الذين ينهون عن السوء} [الأعراف: 165] فإن اقتصروا على الإنكار من غير ~~اعتزال أو إعلام الإمام بذلك فناقضون بخلاف عقد الذمة وإنما أتى بمثالين؛ ~~لأن الأول إنكار فعلي، والثاني قولي، والقول قول منكر النقض بيمينه. # (ولو خاف) الإمام (خيانتهم) بظهور أمارة تدل على الخوف لا بمجرد الوهم ~~(فله نبذ عهدهم إليهم) لقوله تعالى: {وإما تخافن من قوم خيانة} [الأنفال: ~~58] الآية. تنبيه: أفهم كلام المصنف أنه إذا لم يخف الخيانة لا يجوز نبذ ~~عهدهم، ومنه يعلم أن عقدها لازم (و) ينذرهم بعد نبذ عهدهم، و (يبلغهم) ~~وجوبا (المأمن) بعد استيفاء ما وجب عليهم من الحقوق وفاء بالعهد، وسبق ~~تفسير المأمن في الباب قبله (ولا ينبذ عقد الذمة بتهمة) بتحريك الهاء: أي ~~بمجردها عند استشعار الإمام خيانتهم بخلاف الهدنة، وفرق بينهما بثلاثة ~~أوجه. ms3408 الأول: أن في عقد الذمة يغلب جانبهم، ولهذا تجب الإجابة إليه إذا ~~طلبوا، وفي الهدنة يغلب جانبنا، ولهذا لا تجب الإجابة. الثاني أن أهل الذمة ~~في قبضة الإمام، وإذا تحققت خيانتهم أمكنه تداركها بخلاف أهل الهدنة. ~~الثالث أن عقد الذمة آكد؛ لأنه مؤبد، ولأنه عقد معاوضة. # (ولا يجوز) في عقد الهدنة (شرط رد مسلمة تأتينا منهم) وإن أسلمت عندنا، ~~لقوله تعالى: {فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] ~~ولأنه لا يؤمن أن يصيبها زوجها الكافر أو تزوج بكافر، ولأنها عاجزة عن ~~الهرب منهم وقريبة من الافتتان لنقصان عقلها وقلة معرفتها. تنبيه: لا فرق ~~في ذلك بين الحرة والأمة، وبحث بعض المتأخرين أن الخنثى كالمرأة، ولو أسقط ~~المصنف تأتينا لكان أولى؛ لأن حكم من جاءت إلينا كافرة ثم أسلمت كذلك كما ~~قدرته في كلامه (فإن شرط) في عقد الهدنة رد المرأة المذكورة (فسد الشرط) ~~قطعا، سواء أكان لها عشيرة أم لا؛ لأنه أحل حراما (وكذا العقد في الأصح) ~~المنصوص في الأم لفساد الشرط. والثاني لا؛ لأنها ليست بآكد من النكاح وهو ~~لا يفسد بالشروط الفاسدة. تنبيه: قال ابن شهبة: هذا هو الخلاف المار في ~~قوله: وكذا شرط فاسد على الصحيح إلا أنه ضعفه هناك فكرر وناقض. وسلمت ~~الروضة من هذا فإنه عبر أولا بالصحيح، ثم أحال ثانيا عليه اه. # وأجاب عن ذلك الشارح فقال: وأشار به: أي بالتعبير بالأصح إلى قوة الخلاف ~~في هذه الصورة، وعبر في صور تقدمت بالصحيح إشارة إلى ضعف الخلاف فيها، فلا ~~تكرار # PageV06P090 # ولا تخالف اه. وخرج بالمسلمة الكافرة، فيجوز شرط ردها. # (وإن شرط) الإمام أو نائبه في عقد الهدنة لهم (رد من جاء) منهم (مسلما) ~~إلينا (أو) عقد، وأطلق بأن (لم يذكر ردا) ولا عدمه (فجاءت امرأة) مسلمة (لم ~~يجب دفع مهر) بارتفاع نكاحها بإسلامها قبل الدخول أو بعده (إلى زوجها في ~~الأظهر) ؛ لأن البضع ليس بمال حتى يشمله الأمان، والثاني، يجب على الإمام، ~~لقوله تعالى: {وآتوهم ما أنفقوا} [الممتحنة: 10] : أي من المهور، والأمر ~~فيه ms3409 محتمل للوجوب وللندب الصادق بعدم الوجوب الموافق للأصل، ورجحوه على ~~الوجوب لما قام عندهم في ذلك، وأما غرمه - صلى الله عليه وسلم - المهر، ~~فلأنه كان قد شرط لهم رد من جاءتنا مسلمة. ثم نسخ ذلك بقوله تعالى: {فلا ~~ترجعوهن إلى الكفار} [الممتحنة: 10] فغرم حينئذ لامتناع ردها بعد شرطه. ~~تنبيه: إنما يستحق المهر إذا أوجبناه بتسع شروط جمعها الماوردي، وهي مفرقة ~~في كلام الرافعي. أحدها أن يكون الطالب زوجها، وقد أشار إليه المصنف بقوله ~~إلى زوجها. الثاني أن يكون ساق إليها مهرها. الثالث أن تكون جاءت مسلمة، أو ~~جاءت ذمية ثم أسلمت. الرابع أن تكون بالغة عاقلة. الخامس أن تكون باقية ~~الحياة، فلو ماتت قبل طلبه فلا. السادس أن تكون باقية في العدة، فلو كان ~~بعد انقضائها لم يدفع إليه شيء قطعا، ذكره الرافعي: بحثا، ونقله البلقيني: ~~عن نص الأم. السابع أن تكون مقيمة على الإسلام، وأن يكون الزوج مقيما على ~~دينه ليكون المانع منها. الثامن أن يكون مقيما على النكاح، فلو خالعنا بعد ~~الطلب لم يسقط حقه على ذلك القول. التاسع أن تكون جاءت إلى بلد فيه الإمام ~~أو نائبه، وإلا فعلى أهل البلد منعها حسبة، ولا يغرمون المهر ولا الإمام نص ~~عليه في الأم، واحترز المصنف بقوله ولم يذكر ردا عما إذا شرط ترك الرد، ~~فإنه لا غرم قطعا. # (ولا يرد) من جاء منهم إلينا وهو (صبي) وصف الإسلام ذكرا كان أو أنثى، ~~طلبه أبواه الكافران أم لا (و) لا يرد من جاء منهم إلينا وهو (مجنون) بالغ ~~ذكرا كان أو أنثى، طرأ جنونه بعد بلوغه، مشركا أم لا لضعفهما كالنساء، ولا ~~يجوز الصلح بشرط ردهما. فإن قيل قد رجحا في باب اللقيط أن الحيلولة بين ~~الصبي إذا أسلم وبين أهله مستحبة # PageV06P091 # واجبة. # أجيب بأن الكلام هناك محمول على ما إذا كانوا في دارنا، والكلام هنا في ~~جواز رده إلى الكفر، فإنهم يتمكنون من استمالته ورده إلى الكفر، بخلاف ما ~~إذا كانوا مقيمين عندنا، فإنهم لا يتمكنون من ذلك. ms3410 فإن بلغ الصبي وأفاق ~~المجنون. ثم وصفا الكفر ردا، وكذا إن لم يصفا شيئا كما بحثه بعض المتأخرين، ~~وإن وصفا الإسلام لم يردا كما لو كان الجنون بعد الإسلام، أو وقع الإسلام ~~بعد الإفاقة من الجنون، ولو شككنا في أنه أسلم قبل جنونه أو بعده لم يرد ~~أيضا (وكذا) لا يرد (عبد) مسلم بالغ عاقل (و) كذا لا يرد (حر لا عشيرة له ~~على المذهب) ؛ لأنه يستذل عندهم كالعبد، وقيل يردان لقوتهما بالنسبة إلى ~~غيرهما، وقطع بعضهم بالرد في الحر، والجمهور بعدمه في العبد. أما الأمة ~~المسلمة ولو مكاتبة ومستولدة فلا ترد قطعا. . # تنبيه: لو هاجر قبل الهدنة أو بعدها عبد أو أمة، ولو مستولدة ومكاتبة ثم ~~أسلم كل منهما عتق؛ لأنه إذا جاء قاهرا لسيده ملك نفسه بالقهر فيعتق، ولأن ~~الهدنة لا توجب أمان بعضهم من بعض، فبالاستيلاء على نفسه ملكها، ويعتق أيضا ~~إذا أسلم ثم هاجر قبل الهدنة لوقوع قهره حال الإباحة، بخلاف ما لو أسلم ~~بعدها فلا يعتق؛ لأن أموالهم محظورة حينئذ فلا يملكها المسلم بالاستيلاء، ~~ولكن لا يرد إلى سيده؛ لأنه جاء مسلما مراغما له، والظاهر أنه يسترقه ~~ويهينه ولا عشيرة له تحميه: بل يعتقه السيد، فإن لم يفعل باعه الإمام عليه ~~لمسلم أو دفع قيمته من بيت المال وأعتقه عن المسلمين ولهم ولاؤه، ~~وكالمهاجرة الهرب إلى المأمن، وإنما ذكروا هجرته؛ لأن بها يعلم عتقه غالبا. ~~وأما المكاتبة فتبقى مكاتبة إن لم تعتق، فإن أدت نجوم الكتابة عتقت بها ~~وولاؤها لسيدها، وإن عجزت ورقت وقد أدت شيئا من النجوم بعد الإسلام لا قبله ~~حسب ما أدته من قيمتها، فإن وفي بها أو زاد عليها عتقت؛ لأنه استوفى حقه ~~وولاؤها للمسلمين، ولا يسترجع من سيدها الزائد، وإن نقص عنها وفي من بيت ~~المال (ويرد من) أي حر (له عشيرة طلبته) أن يرد (إليها) ؛ لأنه - صلى الله ~~عليه وسلم - «رد أبا جندل على أبيه سهيل بن عمرو» ، كما رواه الشيخان: ~~والمعنى فيه أنهم يذبون عنه ويحمونه. تنبيه: هل ms3411 الاعتبار في الطلب بحضور ~~العشيرة أو واحد منهم، أو يكفي بعث رسولهم إذا غلب على الظن صدقه؟ قال ~~الزركشي: لم يتعرضوا له، والظاهر الثاني. قال: وإذا شرط رد من له عشيرة ~~تحميه كان الشرط جائزا، صرح به العراقيون وغيرهم. # قال البندنيجي: والضابط أن كل من لو أسلم في دار الحرب لم تجب عليه ~~الهجرة يجوز شرط رده في عقد الهدنة. قال ابن شهبة: وهو ضابط حسن و (لا) ~~يجوز رده (إلى غيرها) أي عشيرته إذا طلبه ذلك الغير؛ لأنهم يؤذونه (إلا أن ~~يقدر المطلوب على قهر الطالب) له (والهرب منه) فيرد إليه حينئذ، وعليه حمل ~~رد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بصير لما جاء في طلبه رجلان فقتل ~~أحدهما في الطريق وأفلت الآخر رواه # PageV06P092 # البخاري أما إذا لم يطلب أحد فلا يرد، أو لم يشترط فلا يجب الرد مطلقا ~~(ومعنى الرد: أن يخلى بينه) أي المطلوب (وبين طالبه) عملا بقضية الشرط، ولا ~~تبعد تسمية التخلية ردا كما في الوديعة (ولا يجبر) المطلوب (على الرجوع) ~~إلى طالبه؛ لأن إجبار المسلم على الإقامة بدار الحرب لا يجوز، وعلى هذا حمل ~~رد النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بصير وأبا جندل (ولا يلزمه) أي ~~المطلوب (الرجوع) إليه؛ لأن العهد لم يجز معه، ولهذا لم ينكر النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - امتناعه ولا قتله طالبه بل سره ما فعل، ولو كان واجبا ~~لأمره بالرجوع إلى مكة (وله قتل الطالب) دفعا عن نفسه ودينه لقصة أبي بصير ~~(ولنا) هو صادق بالإمام وبآحاد المسلمين (التعريض له به) أي المطلوب بقتل ~~طالبه؛ لأن عمر - رضي الله عنه - قال لأبي جندل حين رد إلى أبيه: اصبر أبا ~~جندل فإنما هم المشركون، وإنما دم أحدهم كدم كلب يعرض له بقتل أبيه كما ~~رواه البيهقي في سننه والإمام أحمد في مسنده (لا التصريح) له به فلا يجوز؛ ~~لأنهم في أمان. نعم لو أسلم واحد منهم بعد عقد الهدنة له أن يصرح بذلك كما ~~يقتضيه كلامهم؛ لأنه لم يشترط على ms3412 نفسه أمانا لهم ولا تناوله شرط الإمام ~~قاله الزركشي. # (ولو شرط) عليهم في الهدنة (أن يردوا من جاءهم مرتدا منا) رجلا كان أو ~~امرأة حرا أو رقيقا (لزمهم الوفاء) بالشرط عملا بالتزامهم. فإن امتنعوا من ~~رده فناقضون للعهد لمخالفتهم الشرط (والأظهر جواز شرط أن لا يردوا) ولو كان ~~المرتد امرأة، فلا يلزمهم رده لأنه - صلى الله عليه وسلم - «شرط ذلك في ~~مهادنة قريش، حيث قال لسهيل بن عمرو، وقد جاء رسولا منهم من جاءنا منكم ~~مسلما رددناه، ومن جاءكم منا فسحقا سحقا» ولكن يغرمون مهر المرتدة. فإن قيل ~~لم غرموا ولم نغرم نحن مهر المسلمة؟ . # أجيب بأنهم فوتوا علينا الاستتابة الواجبة علينا، وأيضا المانع جاء من ~~جهتها والزوج غير متمكن منها، بخلاف المسلمة، الزوج متمكن منها بالإسلام. # خاتمة: يغرمون أيضا قيمة رقيق ارتد دون الحر. فإن عاد الرقيق المرتد ~~إلينا بعد أخذنا قيمته رددناها عليهم بخلاف نظيره في المهر. قال في أصل ~~الروضة: لأن الرقيق بدفع القيمة يصير ملكا لهم، والنساء لا يصرن زوجات، فإن ~~قيل: هذا إنما يأتي على قولنا بصحة بيع المرتد للكافر، والأصح خلافه. # أجيب بأن هذا ليس ببيع حقيقة، واغتفر ذلك لأجل المصلحة فليس مفرعا على ~~القول بصحة بيعه. قال في أصل الروضة: ويغرم الإمام لزوج المرتدة ما أنفق من ~~صداقها؛ لأنا بعقد الهدنة خلينا بينه وبينها ولولاه لقاتلناهم حتى يردوها ~~اه. # ويشبه كما قال شيخنا: أن يكون الغرم لزوجها مفرعا على الغرم لزوج المسلمة ~~المهاجرة. قال الماوردي: ويجوز شراء أولاد المهادنين منهم لا سبيهم. # PageV06P093 ### | [كتاب الصيد] # هو: مصدر صاد يصيد صيدا، ثم أطلق الصيد على المصيد. قال تعالى: {لا ~~تقتلوا الصيد وأنتم حرم} [المائدة: 95] (والذبائح) جمع ذبيحة بمعنى مذبوحة، ~~ولما كان الصيد مصدرا أفرده المصنف وجمع الذبائح؛ لأنها تكون بالسكين أو ~~السهم أو الجوارح. والأصل في الباب قوله تعالى: {وإذا حللتم فاصطادوا} ~~[المائدة: 2] ، وقوله تعالى: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] وقوله تعالى: ~~{أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] والمذكى من الطيبات، ومن السنة ما سنذكره، ~~وأجمعت الأمة على ms3413 حلها. تنبيه: قدم الذبائح في الحكم على الصيد عكس ما في ~~الترجمة، لكن الواو لا تقتضي ترتيبا، وذكر المصنف كما في المحرر وأكثر ~~الأصحاب هذا الكتاب وما بعده هنا وفاقا للمزني، وخالف في الروضة فذكره آخر ~~ربع العبادات تبعا لطائفة من الأصحاب. قال وهو أنسب. قال ابن قاسم: ولعل ~~وجه الأنسبية أن طلب الحلال فرض عين اه. # وأركان الذبح بالمعنى الحاصل بالمصدر أربعة: ذبح، وذابح، وذبيحة، وآلة، ~~وبدأ بالأول. فقال (ذكاة الحيوان المأكول) البري المفيدة لحل أكله إنسيا ~~كان الحيوان أو وحشيا تأنس تحصل شرعا بطريقتين، ذكر المصنف إحداهما في قوله ~~(بذبحه) بذال معجمة (في حلق) وهو أعلى العنق (أو) في (لبة) وهي بلام وموحدة ~~مشددة مفتوحتين: أسفل العنق (إن قدر عليه) بالإجماع، وسيأتي أن ذكاته بقطع ~~كل الحلقوم والمريء، فهو معنى الذبح وذالهما معجمة، فكان الأولى ذكرهما في ~~موضع واحد، فلا يحل شيء من الحيوان المأكول بغير ذكاة شرعية لقوله تعالى: ~~{حرمت عليكم الميتة} [المائدة: 3] إلى قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] ~~فإن قيل: قضية كلامه تسمية الكل ذبحا، ويخالفه بعد ذلك قوله: ويسن نحر إبل ~~وذبح بقر وغنم فإنه يقتضي أن المسنون في الإبل لا يسمى ذبحا. # أجيب بأن تسميته بالنحر لا تنافي تسميته ذبحا، بل تسمى نحرا وذبحا، ثم ~~ذكر الطريق الثاني في قوله (وإلا) بأن لم يقدر عليه (فبعقر) بفتح العين ~~(مزهق) للروح (حيث) أي في أي موضع (كان) العقر ذكاته. فإن قيل: يرد على ~~الحصر في الطريقين الجنين، فإن ذكاته # PageV06P094 # بذكاة أمه؟ . # أجيب بأن كلامه في الذكاة استقلالا، وسيأتي الكلام على الجنين في باب ~~الأطعمة إن شاء الله تعالى. . ### | [فصل في شرط الركن الثاني وهو الذابح] # ثم شرع في شرط الركن الثاني، وهو الذابح. فقال (وشرط ذابح) أي وعاقر ~~(وصائد) لغير سمك وجراد ليحل مذبوحه ومعقوره ومصيده (حل مناكحته) للمسلمين ~~بكونه مسلما أو كتابيا بشرطه السابق في محرمات النكاح. قال تعالى: {وطعام ~~الذين أوتوا الكتاب حل لكم} [المائدة: 5] وقال ابن عباس " إنما أحلت ذبائح ~~اليهود والنصارى ms3414 من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل " رواه الحاكم وصححه، ~~وسواء اعتقدوا إباحته كالبقر والغنم أم تحريمه كالإبل. وأما سائر الكفار ~~كالمجوسي والوثني والمرتد فلا تحل ذبيحتهم ولا مصيدهم ولا معقورهم لعدم حل ~~مناكحتهم. # PageV06P095 # تنبيه: إن قلنا: تحل مناكحة الجن حلت ذبيحتهم، وإلا فلا، وتقدم الكلام ~~على ذلك في محرمات النكاح، وبقية الحيوانات لا تحل ذبيحتها لو علمت الذبح ~~في المقدور عليه، وسيأتي الكلام في غيره، وإنما لم يشترط المصنف في الصائد ~~كونه بصيرا؛ لأنه سيذكر بعد ذلك أن الأعمى لا يحل صيده، ولم يشترط في ~~الذابح كونه ليس محرما في الوحشي أو المتولد منه، وفي المذبوح كونه غير صيد ~~حرمي على حلال أو محرم؛ لأنه قدم ذلك في محرمات الإحرام، ولأن المحرم مباح ~~الذبيحة في الجملة، ولكن الإحرام مانع بالنسبة إلى الصيد البري. أما صائد ~~السمك والجراد فلا يشترط فيه الشرط المذكور؛ لأن ميتتهما حلال، فلا عبرة ~~بالفعل، ولا أثر للرق في الذابح (و) حينئذ (تحل ذكاة أمة كتابية) وإن حرم ~~مناكحتها لعموم الآية # PageV06P096 # المذكورة، وهذه مستثناة من قوله وشرط ذابح حل مناكحته، واستثنى الإسنوي ~~أيضا زوجات النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنهن لا تحل مناكحتهن وتحل ~~ذبيحتهن. # قال: فينبغي أن يقول في الضابط من لا تحل مناكحته لنقصه، واعترضه ~~البلقيني بأنه كان يحل مناكحتهن للمسلمين قبل أن ينكحهن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - وبعد أن نكحهن، فالتحريم على غيره لا عليه، وهو رأس المؤمنين - ~~صلى الله عليه وسلم -. قال فلا يورد ذلك إلا قليل البصيرة. قال ابن شهبة: ~~ويمكن أن يصحح الاستثناء بأن يقال زوجاته - صلى الله عليه وسلم - بعد موته ~~يحرم نكاحهن وتحل ذبيحتهن اه. # والأولى عدم استثناء ذلك؛ لأن حرمتهن على غيره - صلى الله عليه وسلم - لا ~~لشيء فيهن، وإنما هو تعظيما له - صلى الله عليه وسلم - بخلاف الأمة ~~الكتابية فإنه لأمر فيها، وهو رقها مع كفرها. تنبيه: علم من كلامه حل ذكاة ~~المرأة المسلمة بطريق الأولى وإن كانت حائضا، وقيل تكره ذكاة المرأة ~~الأضحية، والخنثى كالأنثى ms3415 (ولو شارك مجوسي) أو غيره ممن لا تحل مناكحته، ~~ولو عبر به كان أولى (مسلما في ذبح أو اصطياد) يحتاج لتذكية كأن أمرا سكينا ~~على حلق شاة أو قتلا صيدا بسهم أو كلب (حرم) المذبوح والمصاد تغليبا ~~للتحريم (ولو أرسلا) أي مسلم ومجوسي (كلبين أو سهمين) أو أحدهما كلبا ~~والآخر سهما على صيد (فإن سبق آلة المسلم) آلة المجوسي في صورة السهمين أو ~~كلب المسلم كلب المجوسي في صورة الكلبين (فقتل) الصيد (أو) لم يقتله بل ~~(أنهاه إلى حركة مذبوح) ثم أصابه كلب المجوسي أو سهمه (حل) ولا يقدح ما وجد ~~من المجوسي كما لو ذبح المسلم شاة فقدها مجوسي، فلو أدركه كلب المجوسي أو ~~سهمه وفيه حياة مستقرة فقتله حرم وضمنه المجوسي للمسلم. # (ولو انعكس) ما ذكر بأن سبق آلة المجوسي فقتل أو أنهاه إلى حركة مذبوح ~~(أو) لم يسبق واحد منهما (جرحاه معا) وحصل الهلاك بهما (أو جهل) ذلك، وهذه ~~مزيدة على المحرر والشرح (أو) جرحاه (مرتبا) بأن سبق آلة أحدهما الآخر (و) ~~لكن (لم يذفف أحدهما) بإعجام الذال وإهمالها: أي لم يقتل سريعا فهلك بهما ~~(حرم) الصيد في مسألة العكس، وما عطف عليها تغليبا للتحريم. # تنبيه: قضية كلامه أنه لو سبق كلب المجوسي فأمسك ولم يقتل ولم يجرح أنه ~~إذا قتله كلب المسلم يحل، وليس مرادا، بل هو حرام؛ لأنه لما أمسكه ولم ~~يجرحه صار مقدورا عليه، فلا يحل بقتل كلب المسلم، ولو أثخن مسلم بجراحته ~~صيدا فقد زال امتناعه وملكه، فإذا جرحه مجوسي ومات بالجرحين حرم، وعلى ~~المجوسي قيمته مثخنا؛ لأنه أفسده بجعله ميتة، ولو أكره مجوسي مسلما على ذبح ~~ولو أمسك له صيدا فذبحه أو شاركه في قتله بسهم أو كلب وهو في حركة مذبوح أو ~~شاركه في رد الصيد على كلب المسلم بأن رده إليه لم يحرم، إذ # PageV06P097 # المقصود الفعل، وقد حصل ممن يحل ذبحه، فلا يؤثر فيه الإكراه ولا غيره بما ~~ذكر، ويحل ما اصطاد المسلم بكلب المجوسي قطعا، ولو أرسل مجوسي ونحوه ms3416 سهمه ~~على صيد ثم أسلم ووقع بالصيد، لم يحل نظرا إلى أغلظ الحالين، ولو كان مسلما ~~في حالتي الرمي والإصابة وتخللت الردة بينهما لم يحل أيضا. # فائدة: قال المصنف في شرح مسلم قال بعض العلماء: والحكمة في اشتراط الذبح ~~وإنهار الدم تمييز حلال اللحم والشحم من حرامهما وتنبيه على تحريم الميتة ~~لبقاء دمها. # (ويحل ذبح) وصيد (صبي) مسلم أو كتابي (مميز) ؛ لأن قصده صحيح بدليل صحة ~~العبادة منه إن كان مسلما، فاندرج تحت الأدلة كالبالغ، (وكذا) صبي (غير ~~مميز ومجنون وسكران) يحل ذبحهم (في الأظهر) ؛ لأن لهم قصدا وإرادة في ~~الجملة، لكن مع الكراهة كما نص عليه في الأم، وصرح به في التنبيه خوفا عن ~~عدولهم عن محل الذبح وإن أشعر كلام المصنف بخلافه، فلو قال: ويكره كأعمى ~~كان أولى وأخصر، والثاني لا تحل لفساد قصدهم. # تنبيه: محل الخلاف في المجنون والسكران إذا لم يكن لهما تمييز أصلا، فإن ~~كان لهما أدنى تمييز حل قطعا، قاله البغوي، ومحل حل ذبح غير المميز إذا ~~أطاق الذبح، فإن لم يطق لم يحل، نص عليه في الأم والمختصر، قاله البلقيني، ~~بل المميز إذا لم يطق الحكم فيه كذلك، ونقل عن نص الأم. # (وتكره ذكاة أعمى) لما مر (ويحرم صيده برمي أو كلب) وغيره من جوارح ~~السباع (في الأصح) المنصوص لعدم صحة قصده؛ لأنه لا يرى الصيد فصار كاسترسال ~~الكلب وما ذكر معه بنفسه، والثاني يحل كذبحه. # تنبيه: اقتصاره على تحريم صيد الأعمى يقتضي أن صيد من قبله حلال، وهو كما ~~قاله في المجموع أنه المذهب، وقيل لا يصح لعدم القصد، وليس بشيء اه. # وقول الروضة وأصلها إن الوجهين في الأعمى يجريان في اصطياد الصبي، ~~والمجنون لا يلزم منه الاتحاد في الترجيح وإن جرى ابن المقري على الاتحاد، ~~وحكى الدارمي في ذبح النائم وجهين، والذي ينبغي القطع به عدم حله. وأما ~~ذبيحة الأخرس فتحل وإن لم تفهم إشارته كالمجنون. فرع: قال في المجموع قال ~~أصحابنا: أولى الناس بالذكاة الرجل العاقل المسلم، ثم المرأة المسلمة، ms3417 ثم ~~الصبي المسلم، ثم الكتابي، ثم المجنون والسكران. انتهى. قال شيخنا: والصبي ~~غير المميز في معنى الأخيرين. # (وتحل ميتة السمك والجراد) بالإجماع وإن كان نظير الأول في البر محرما ~~ككلب لقوله تعالى: {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] ولخبر «أحلت ~~لنا ميتتان» ولخبر «هو: أي البحر: الطهور ماؤه، الحل ميتته» ولأن ذبحهما # PageV06P098 # لا يمكن عادة فسقط اعتباره سواء ماتا بسبب أم لا، وسواء كان طافيا أم ~~راسبا، خلافا لأبي حنيفة في الطافي؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أكل من ~~العنبر، وهو الحوت الذي طفا، وكان أكله منه بالمدينة» رواه مسلم (ولو ~~صادهما) أي السمك والجراد (مجوسي) ؛ لأن أكثر ما فيه أن يجعل ميتة وميتتهما ~~حلال كما مر، ولا اعتبار بفعله. قال في زيادة الروضة: ولو ذبح مجوسي سمكة ~~حلت أيضا، فلو قال المصنف: ولو قتلهما مجوسي لكان أولى. # وأما قتل المحرم الجراد فيحرم عليه. وأما على غيره ففيه قولان: أصحهما ~~أنه لا يحرم، وجزم به في المجموع، ويسن ذبح كبار السمك الذي يطول بقاؤه ~~إراحة له، ويكره ذبح صغاره؛ لأنه عبث وتعب بلا فائدة. # تنبيه: شمل حل ميتة السمك ما لو وجدت سمكة ميتة في جوف أخرى فتحل: كما لو ~~ماتت حتف أنفها إلا أن تكون متغيرة وإن لم تتقطع كما قاله الأذرعي؛ لأنها ~~صارت كالروث والقيء. # (وكذا الدود المتولد من طعام كخل) وجبن (وفاكهة إذا أكل معه) ميتا يحل ~~(في الأصح) لعسر تمييزه، وألحق بعض المتأخرين اللحم المدود بالفاكهة، وقضية ~~هذا التعليل أنه إذا سهل تمييزه كالتفاح أنه يحرم أكله معه. قال ابن شهبة: ~~وهو ظاهر: أي إذا كان لا مشقة فيه، وخرج بقوله معه أكله منفردا فيحرم ~~لنجاسته واستقذاره، وكذا لو نحاه من موضع إلى آخر كما قاله البلقيني، أو ~~تنحى بنفسه ثم عاد بعد إمكان صونه عنه كما بحثه بعض المتأخرين. والثاني يحل ~~مطلقا؛ لأنه كجزء منه. والثالث يحرم مطلقا؛ لأنه ميتة. # تنبيه: حق هذه المسألة أن تذكر في باب الأطعمة، وقضية إطلاقهم أنه لا فرق ~~بين ms3418 ما كثر من الدود أو لا، وقضية ما ذكروه فيما لا نفس له سائلة أنه إذا ~~كثر وغير يمنع؛ لأن الأصح أنه ينجس في هذه الحالة، ويفرق بأن وقوع ما لا ~~نفس له سائلة يمكن صون المائع عن كثرته بخلافه هنا. قال ابن شهبة: ويقاس ~~بالدود المتولد من الطعام التمر والباقلاء المسوسان إذا طبخا ومات السوس ~~فيهما، وهذا أولى من قول الزركشي: ولو فرق بين التمر والفول بأن التمر يشق ~~عادة ويزال ما فيه، بخلاف الفول لكان متجها، ولو وقع في العسل نمل وطبخ جاز ~~أكله، بخلاف اللحم؛ لأنه لا مشقة في تنقيته عنه، ولو وقعت نملة واحدة أو ~~ذبابة في قدر طبيخ وتهرت أجزاؤها فيه لم يحرم أكل ذلك الطبيخ؛ لأنه لا ~~يستقذر، ومثل الواحدة الشيء القليل من ذلك فيما يظهر، ولو وقع في القدر جزء ~~من لحم آدمي وإن قل. قال في الإحياء: حرم أكل ما فيها لا لنجاسته، بل ~~لحرمته، وخالفه في الروضة فقال: المختار أنه لا يحرم لاستهلاكه. # (ولا يقطع) شخص على جهة الكراهة كما في الروضة (بعض سمكة حية) أو جرادة ~~حية، وإنما لم يحرم كما قيل؛ لأن عيشه عيش مذبوح: كما يكره قليه حيا في ~~الزيت المغلي لما ذكر (فإن فعل) أي # PageV06P099 # قطع بعض ما ذكر وبلع ذلك المقطوع (أو بلع) بكسر اللام في الأشهر (سمكة) ~~أو جرادة (حية حل) ما ذكر (في الأصح) أما في الأولى فلأن المبان كالميتة، ~~وميتة هذا الحيوان حلال. وأما في الثانية فلأنه ليس فيه أكثر من قتلها وهو ~~جائز. والثاني لا يحل المقطوع كما في غير السمك والجراد، ولا المبلوع لما ~~في جوفه، وعلى الأول يكره ذلك على الخلاف المذكور. # تنبيهات: أحدها: محل الخلاف في الأولى إنما هو في القدر الذي أبين مع ~~بقاء حياة السمكة أو الجرادة. أما لو قطع ولم يبق في الباقي حياة حل قطعا، ~~ومحله في الثانية إذا لم يكن حاجة، فإن مست الحاجة إليه للتداوي جاز قطعا ~~كما دل عليه كلام الرافعي. # ثانيها: ms3419 لو أكل مشوي صغار السمك بروثه حل وعفي عن روثه لعسر تتبعه. وأما ~~كباره فلا يجوز أكل الروث معه لفقد العلة المذكورة. # ثالثها: قول المصنف حية قد يفهم أنه يجوز في الميتة بلا خلاف وليس مرادا، ~~بل إن كانت كبيرة امتنع لعدم العفو عن نجاسة روثها، بخلاف ما إذا كانت ~~صغيرة كما يؤخذ من المسألة المارة، وصرح به ابن شهبة في الكبيرة والزركشي ~~في الصغيرة. # (وإذا رمى) بسهم (صيدا متوحشا، أو) رمى (بعيرا) إنسيا توحش كأن (ند) بفتح ~~النون أوله: أي ذهب على وجهه شاردا (أو) رمى (شاة) إنسية توحشت كأن (شردت ~~بسهم) فيه نصل أو له حد، أو بسيف، أو رمح، أو نحوه (أو أرسل عليه) أي الصيد ~~(جارحة) من سباع أو طيور (فأصاب شيئا من بدنه) حلقا أو لبة أو غير ذلك ~~(ومات في الحال حل) في الجميع. أما في المتوحش فبالإجماع كما حكاه ابن ~~الصلاح وغيره. وأما في البعير الناد فلما في الصحيحين «عن رافع بن خديج أن ~~بعيرا ند، فرماه رجل بسهم فحبسه: أي قتله فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن ~~لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا» وقيس ~~بما فيه غيره، وخرج بقوله: ومات في الحال ما لو أدركه وفيه حياة مستقرة ~~وأمكنه ذبحه ولم يذبحه فإنه لا يحل كما سيأتي. # تنبيه: الاعتبار بعدم القدرة عليه حالة الإصابة، فلو رمى غير مقدور عليه ~~فصار قبل الإصابة مقدورا عليه ثم أصاب غير المذبح حرم أو بالعكس حل كما ~~قاله الرافعي، واحترز بقوله متوحشا عن الصيد المستأنس، فهو كالمقدور عليه ~~في اعتبار ذبحه. # (ولو تردى) أي سقط (بعير ونحوه في بئر) أو نحوها (ولم يمكنه قطع حلقومه) ~~ومريئه (فكناد) بتشديد الدال: أي شارد في حله بالرمي، وكذا بإرسال الكلب في ~~وجه اختاره البصريون فتصير أجزاؤه كلها مذبحا. أما إذا أمكنه ذلك بأن كان ~~موضع الذبح ظاهرا فلا تصح ذكاته إلا في حلق أو لبة. ولما # PageV06P100 # كان مقتضى تشبيه المحرر المتردي بالناد أنه يحل ms3420 بإرسال الكلب عليه، وفي ~~معناه السهم استدركه المصنف بقوله (قلت: الأصح لا يحل) المتردي (بإرسال ~~الكلب) عليه (وصححه الروياني) وهو بغير همزة نسبة لرويان من بلاد طبرستان ~~عبد الواحد أبو المحاسن شافعي زمانه صاحب البحر وغيره، القائل: لو احترقت ~~كتب الشافعي أمليتها من حفظي (والشاشي) فخر الإسلام محمد أبو بكر بن أحمد ~~بن الحسين صاحب الحلية وغيرها، فإنه نقل عدم حل المتردي بما ذكر عن ~~الروياني (والله أعلم) . والفرق أن الحديد يستباح به الذبح مع القدرة، ~~بخلاف فعل الجارحة، ولو تردى بعير فوق بعير فغرز رمحا في الأول حتى نفذ منه ~~إلى الثاني حلا وإن لم يعلم بالثاني، قاله القاضي، فإن مات الأسفل بثقل ~~الأعلى لم يحل، ولو دخلت الطعنة إليه وشك هل مات بها أو بالثقل لم يحل كما ~~هو قضية ما في فتاوى البغوي (ومتى تيسر لحوقه) أي الناد (بعدو أو استعانة) ~~بمهملة ونون بخطه من العون، وتجوز قراءته بمعجمة ومثلثة من الغوث (بمن ~~يستقبله) مثلا (فمقدور) أي حكمه كحيوان مقدور (عليه) لا يحل إلا بالتزكية ~~في حلق أو لبة. تنبيه: كلامهم يفهم أنه متى أمكن وتعسر ذلك كان غير مقدور ~~عليه، وليس مرادا، بل لا بد من تحقق العجز عنه في الحال (ويكفي في) الحيوان ~~(الناد والمتردي) السابقين، وفي الوحشي أيضا كما صرح به الإمام والغزالي ~~(جرح يفضي) غالبا (إلى الزهوق) أي الموت سواء أذفف الجرح أم لا، وهذا ما ~~نسبه الرافعي للمعظم والمصنف للأكثرين (وقيل يشترط) في الرمي بسهم جرح ~~(مذفف) وهو المسرع للقتل، وحكى هذا الإمام عن القفال والمحققين. أما إرسال ~~الكلب فلا يشترط فيه تذفيف جزما. # (وإذا أرسل) الصائد آلة صيد (سهما أو كلبا) معلما (أو طائرا) معلما (على ~~صيد فأصابه ومات) نظرت (فإن لم يدرك فيه) أي الصائد في الصيد (حياة مستقرة ~~أو أدركها) أي الحياة المستقرة فيه (وتعذر ذبحه بلا تقصير) من الصائد (بأن) ~~أي كأن (سل السكين) على الصيد، أو ضاق الزمان، أو مشى له على هينته ولم ~~يأته عدوا، أو ms3421 اشتغل بتوجيهه للقبلة، أو بتحريفه وهو منكب أو بطلب المذبح، ~~أو بتناول السكين، أو منع منه سبع (فمات قبل إمكان) منه لذبحه (أو امتنع) ~~منه (بقوته ومات قبل القدرة) عليه (حل) في الجميع، كما لو مات ولم يدرك ~~حياته. نعم يسن ذبحه إذا وجد فيه حياة غير مستقرة. # PageV06P101 # تنبيه: قوله: فأصابه ومات لا يستقيم جعله موردا للتقسيم، فإن منها إدراكه ~~بالحياة المستقرة، والميت لا حياة فيه، وعبارة المحرر والشرح والروضة: ~~فأصاب ثم أدرك الصيد حيا، وللحياة المستقرة قرائن وأمارات تغلب على الظن ~~بقاء الحياة فيدرك ذلك بالمشاهدة، ومن أماراتها الحركة الشديدة وانفجار ~~الدم بعد قطع الحلقوم والمريء، والأصح أن الحركة الشديدة تكفي وحدها، فإن ~~شككنا في حصولها ولم يترجح ظن فالأصح التحريم (وإن مات لتقصيره) أي الصائد ~~(بأن) أي كأن (لا يكون معه سكين) أو لم تكن محدودة، أو ذبح بظهرها خطأ (أو ~~غصبت) بضم المعجمة أوله: أي أخذها منه غاصب (أو نشبت) بفتح النون أوله، ~~وكسر الشين المعجمة: أي عسر إخراجها بأن تعلقت (في الغمد) بغين معجمة ~~مكسورة، وهو الغلاف كما سبق تفسيره في الإقرار (حرم) الصيد في هذه الصور ~~للتقصير؛ لأن من حق من يعاني الصيد أن يستصحب الآلة في غمد يوافق، وسقوطها ~~منه وسرقتها تقصير. نعم لو اتخذ للسكين غمدا معتادا فنشبت لعارض حل كما ~~يفهمه التعبير بالتقصير؛ نبه على ذلك الزركشي. # تنبيه: لو شك بعد موت الصيد هل قصر في ذبحه أم لا؟ حل في الأظهر؛ لأن ~~الأصل عدم التقصير. # فائدة: في السكين لغتان: التذكير، والتأنيث، وقد استعملها المصنف هنا حيث ~~قال: معه سكين، ثم قال غصبت، واستعمل التذكير فقط في قوله بعد: ولو كان ~~بيده سكين فسقط. # (ولو رماه) أي الصيد (فقده) أي قطعه (نصفين) مثلا (حلا) أي النصفان ~~تساويا أو تفاوتا لحصول الجرح المذفف؛ لكن إن كانت التي مع الرأس في صورة ~~التفاوت أقل حلا بلا خلاف، فإن ذلك يجري مجرى الذكاة، وإن كان العكس حلا ~~أيضا خلافا لأبي حنيفة وهو إحدى الروايتين عن ms3422 أحمد واحتج الأصحاب عليه ~~بالقياس على ما سلمه (ولو أبان منه) أي الصيد (عضوا) كيده (بجرح مذفف) أي ~~مسرع للقتل فمات في الحال (حل العضو والبدن) أي باقيه؛ لأن محل ذكاة الصيد ~~كل البدن (أو) أبان منه عضوا (بغير) أي بجرح غير (مذفف ثم ذبحه، أو) لم ~~يذبحه بل (جرحه جرحا آخر مذففا) ولم يثبته بالجرح الأول فمات (حرم العضو) ~~فقط؛ لأنه أبين من حي (وحل الباقي) لوجود الذكاة في الصورة الأولى وقيام ~~المذفف مقامها في الصورة الثانية، فإن كان الجرح الأول مثبتا بغير ذبحه فلا ~~يجزئ الجرح الثاني؛ لأنه مقدور عليه (فإن لم يتمكن من ذبحه ومات بالجرح) ~~الأول (حل الجميع) العضو والبدن؛ لأن الجرح السابق # PageV06P102 # كالذبح للجملة فيتبعها العضو، هذا ما جرى عليه المصنف هنا تبعا للمحرر ~~(وقيل) وهو المصحح في الشرحين والروضة والمجموع (يحرم العضو) ؛ لأنه أبين ~~من حي، فأشبه ما لو قطع ألية شاة ثم ذبحها لا تحل الألية وأما باقي البدن ~~فيحل جزما. . ### | [فصل في الركن الثالث وهو الذبيح] # ثم شرع في الركن الثالث، وهو الذبيح بمعنى المذبوح فقال (وذكاة كل حيوان) ~~إنسي أو وحشي (قدر عليه) وفيه حياة مستقرة وقت ابتداء ذبحه تحصل في الأصح ~~(بقطع كل الحلقوم) بضم المهملة (وهو مخرج) أي مجرى (النفس) خروجا ودخولا ~~(و) بقطع كل (المريء) بفتح ميمه وهمز آخره، ويجوز تسهيله (وهو مجرى الطعام) ~~والشراب من الحلق إلى المعدة وتحت الحلقوم؛ لأن الحياة تفقد بفقدهما. # تنبيه: احترز بالقطع عما لو اختطف رأس عصفور أو غيره بيده، أو ببندقة أو ~~نحوها فإنه ميتة لا يسمى ذكاة بل هو في معنى الخنق، لا في معنى القطع، ~~وبقوله قدر عليه عما لا يقدر عليه وقد مر، وبقوله: كل الحلقوم والمريء عما ~~لو بقي شيء من أحدهما ولو يسيرا فلا يحل، ويشترط أن يكون فيه حياة مستقرة ~~في ابتداء الذبح خاصة كما قاله الإمام، وفي زيادة الروضة في باب الأضحية ما ~~يقتضي ترجيحه، وقد يخل في قوله: قدر عليه ما إذا خرج ms3423 بعض الجنين وفيه حياة ~~مستقرة، لكن صحح في زيادة الروضة حله، وسيأتي الكلام عليه مستوفى في باب ~~الأطعمة (ويستحب قطع الودجين) بواو ودال مفتوحتين تثنية ودج بفتح الدال ~~وكسرها (وهما عرقان في صفحتي العنق) محيطان بالحلقوم، وقيل بالمريء، وهما ~~الوريدان من الآدمي؛ لأنه أوحى وأسهل لخروج الروح، فهو من الإحسان في ~~الذبح. # تنبيه: إنما لم يجب قطع الودجين؛ لأنهما قد يسلان من الحيوان فيبقى، وما ~~هذا شأنه لا يشترط قطعه كسائر العروق، ولا يسن قطع ما وراء ذلك (ولو ذبحه) ~~أي الحيوان المقدور عليه (من قفاه) أو من صفحة عنقه (عصى) بذلك لما فيه من ~~التعذيب (فإن أسرع) في ذلك (فقطع الحلقوم والمريء، وبه حياة مستقرة) أول ~~قطعهما (حل) ؛ لأن الذكاة صادفته وهو حي، كما لو قطع يد الحيوان ثم ذكاه ~~(وإلا) بأن لم يسرع قطعهما ولم يكن فيه حياة مستقرة بل انتهى إلى حركة ~~مذبوح (فلا) يحل؛ لأنه صار ميتة فلا يفيده الذبح بعد ذلك. # تنبيه: لو ذبح شخص حيوانا وأخرج آخر أمعاءه أو نخس خاصرته معا لم يحل؛ ~~لأن # PageV06P103 # التذفيف لم يتمحض بقطع الحلقوم والمريء. # قال في أصل الروضة: سواء أكان ما قطع به الحلقوم مما يذفف لو انفرد أم ~~كان يعين على التذفيف ولو اقترن قطع الحلقوم بقطع رقبة الشاة من قفاها بأن ~~أجرى سكينا من القفا وسكينا من الحلقوم حتى التقيا فهي ميتة كما صرح به في ~~أصل الروضة؛ لأن التذفيف إنما حصل بذبحين خلاف ما يوهمه كلام المتن من ~~الحل، فقضية كلامه أنه لا بد من قطع جميع الحلقوم والمريء وفيه حياة ~~مستقرة، وليس بشرط، بل يكفي وجودها عند ابتداء قطع المريء؛ لأن أقصى ما وقع ~~التعبد به أن يكون فيه حياة مستقرة عند الابتداء بقطع المذبح، ولا يشترط ~~العلم بوجود الحياة المستقرة عند الذبح، بل يكفي الظن بوجودها بقرينة، ولو ~~عرفت بشدة الحركة أو انفجار الدم، ومحل ذلك ما لم يتقدمه ما يحال عليه ~~الهلاك، فلو وصل بجرح إلى حركة المذبوح وفيه شدة الحركة، ms3424 ثم ذبح لم يحل، ~~وحاصله أن الحياة المستقرة عند الذبح تارة تتيقن، وتارة تظن بعلامات ~~وقرائن، فإن شككنا في استقرارها حرم للشك في المبيح وتغليبا للتحريم، فإن ~~مرض أو جاع فذبحه، وقد صار آخر رمق حل؛ لأنه لم يوجد سبب يحال الهلاك عليه، ~~ولو مرض بأكل نبات مضر حتى صار آخر رمق كان سببا يحال الهلاك عليه فلم يحل ~~كما جزم به القاضي مرة وهو أحد احتماليه في مرة أخرى، وإن جرى بعض ~~المتأخرين على خلاف ذلك. # ولا يشترط في الذكاة قطع الجلد الذي فوق الحلقوم والمريء كما يؤخذ من ~~قوله (وكذا إدخال سكين بأذن ثعلب) ليقطع الحلقوم والمريء داخل الجلد لأجل ~~جلده فإنه حرام للتعذيب. ثم إن أسرع بقطع الحلقوم والمريء داخل الجلد وبه ~~حياة مستقرة حل، وإلا فلا. # تنبيه: الثعلب مثال لا قيد، فلو فعل ذلك بغيره كان الحكم كذلك. # (ويسن نحر إبل) في اللبة، وهي أسفل العنق كما مر، لقوله تعالى: {فصل لربك ~~وانحر} [الكوثر: 2] وللأمر به في الصحيحين، والمعنى فيه أنه أسرع لخروج ~~الروح لطول عنقها، وقياس هذا كما قال ابن الرفعة: أن يأتي في كل ما طال ~~عنقه كالنعام والإوز والبط. # (و) يسن (ذبح بقر وغنم) ونحوهما كخيل بقطع الحلقوم والمريء الكائنين أعلى ~~العنق للاتباع، رواه الشيخان وغيرهما (ويجوز) بلا كراهة كما في أصل الروضة ~~(عكسه) وهو ذبح إبل ونحوها ونحر بقر وغنم ونحوهما لعدم ورود نهي فيه (و) ~~يسن (أن يكون) نحر (البعير قائما) على ثلاث (معقول) بالتنوين بخطه (الركبة) ~~وهي اليسرى كما في المجموع لقوله تعالى: {فاذكروا اسم الله عليها صواف} ~~[الحج: 36] قال ابن عباس " أي قياما على ثلاث " رواه الحاكم وصححه. قال ~~الشاعر: # ألف الصفوف فلا يزال كأنه ... مما يقوم على الثلاث كثيرا # PageV06P104 # فإن لم يكن قائما فباركا، والنحر الطعن بما له حد في المنحر، وهو الوهدة ~~التي في أعلى الصدر، وأصل العنق. # تنبيه: كلام المصنف قد يفهم أن إيجاب قطع الحلقوم والمريء واستحباب قطع ~~الودجين مخصوص بالذبح وليس مرادا، فقد جزم ms3425 به في المجموع في النحر أيضا، ~~وحكاه في الكفاية عن الحاوي والنهاية وغيرهما (و) أن تكون (البقرة والشاة) ~~حال ذبح كل منهما (مضجعة لجنبها الأيسر) أما الشاة ففي الصحيحين أنه - صلى ~~الله عليه وسلم - أضجعها وقيس عليها البقر وغيره؛ لأنه أسهل على الذابح في ~~أخذه السكين باليمين وإمساك الرأس باليسار. # تنبيه: لو كان الذابح أعسر استحب أن يستنيب غيره ولا يضجعها على يمينها ~~كما أن مقطوع اليمين لا يشير بسبابته اليسرى (ويترك رجلها اليمنى) بلا شد ~~لتستريح بتحريكها (وتشد باقي القوائم) لئلا تضطرب حال الذبح فيزل الذابح. # (و) يسن للذابح (أن يحد) بضم أوله (شفرته) وهي بفتح المعجمة: سكين عظيمة، ~~لخبر مسلم وغيره «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا ~~القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته» . # تنبيه: لو ذبح بسكين كال حل بشرطين: أن لا يحتاج القطع إلى قوة الذابح، ~~وأن يقطع الحلقوم والمريء قبل انتهائها إلى حركة المذبوح، ويسن إمرار ~~السكين بقوة تحامل يسير ذهابا وإيابا، ويكره أن يحد شفرته والبهيمة تنظر ~~إليه، وأن يذبح حيوانا وآخر ينظر إليه، ففي سنن البيهقي أن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - " رأى رجلا يفعل ذلك فضربه بالدرة " والأولى أن يساق الحيوان ~~إلى المذبح برفق، وأن يعرض عليه الماء قبل الذبح؛ لأن ذلك أعون على سهولة ~~سلخه، ويكره أن يبين الرأس، وأن يكسر العنق، وأن يقطع عضوا منه، وأن يحركه، ~~وأن ينقله إلى مكان حتى تخرج روحه منه (و) يسن أن (يوجه) الذابح (للقبلة ~~ذبيحته) للاتباع، ولأنها أفضل الجهات، والأصح أنه يوجه مذبحها لا وجهها ~~ليمكنه أيضا هو الاستقبال، فإنه يندب الاستقبال للذابح أيضا. فإن قيل: هلا ~~كره كالبول إلى القبلة؟ . # أجيب بأن هذه عبادة، ولهذا شرع فيها التسمية. # كما قال (وأن يقول) عند ذبحها (بسم الله) لقوله تعالى: {فكلوا مما ذكر ~~اسم الله عليه} [الأنعام: 118] ولا تجب، فلو تركها عمدا أو سهوا حل. وقال ~~أبو حنيفة: إن تعمد لم تحل. # وأجاب أئمتنا بقوله تعالى: {حرمت ms3426 عليكم الميتة والدم} [المائدة: 3] إلى ~~قوله: {إلا ما ذكيتم} [المائدة: 3] فأباح المذكى ولم يذكر التسمية، وبأن ~~الله تعالى أباح ذبائح أهل الكتاب بقوله تعالى: {وطعام الذين أوتوا الكتاب ~~حل لكم} [المائدة: 5] وهم # PageV06P105 # لا يسمون غالبا، فدل على أنها غير واجبة، وبقول عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - «إن قوما قالوا يا رسول الله إن قومنا حديثو عهد بالجاهلية يأتونا ~~بلحام لا ندري أذكروا اسم الله عليها أم لم يذكروا أنأكل منها؟ فقال: ~~اذكروا اسم الله وكلوا» رواه البخاري ولو كان واجبا لما أجاز الأكل مع ~~الشك، وروي أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «المسلم يذبح على اسم الله سم ~~أو لم يسم» «وجاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -: فقال: يا رسول ~~الله أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي الله تعالى؟ فقال: اسم الله في ~~قلب كل مسلم» وأما قوله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه ~~لفسق} [الأنعام: 121] فالذي تقتضيه البلاغة أن قوله: {وإنه لفسق} [الأنعام: ~~121] ليس معطوفا للتباين التام بين الجملتين، إذ الأولى فعلية إنشائية، ~~والثانية اسمية خبرية، ولا يجوز أن تكون جوابا لمكان الواو فتعين أن تكون ~~حالية فتقيد النهي بحال كون الذبح فسقا. # والفسق في الذبيحة مفسر في كتاب الله بما أهل لغير الله به، وعن ابن ~~مسعود وابن عباس وغيرهما أن المراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة، وذلك ~~أن مجوس الفرس قالوا لقريش: تأكلون مما قتلتم ولا تأكلون مما قتل الله؛ ~~فأنزل الله تعالى: {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه} [الأنعام: 121] ~~وأما نحو خبر أبي ثعلبة «فما صدت بقوسك فاذكر اسم الله، ثم كل، وما صدت ~~بكلبك المعلم فاذكر اسم الله، ثم كل» فأجابوا عنه بحمله على الندب. # تنبيه: لا يختص سن التسمية بالذبح، بل تسن عند إرسال السهم والجارحة إلى ~~صيد، ولو عند الإصابة بالسهم، والعض من الجارحة كما في الحديث المار، بل ~~حكى الروياني عن النص استحبابها عند صيد السمك والجراد، ويكره تعمد تركها. ~~قال ms3427 الزركشي في الخادم: ويستحب أن لا يقول في التسمية: " الرحمن الرحيم "؛ ~~لأنه لا يناسب المقام، لكنه قال في شرح هذا الكتاب: ليس المراد بالتسمية ~~خصوص هذا اللفظ، بل لو قال: " الرحمن الرحيم " كان حسنا، وفي البحر عن ~~البيهقي أن الشافعي قال: " فإن زاد شيئا من ذكر الله فالزيادة خير " ~~فالأكمل أن يقول: بسم الله الرحمن الرحيم ويسن في الأضحية أن يكبر قبل ~~التسمية وبعدها ثلاثا، وأن يقول " اللهم منك وإليك " (و) أن (يصلي على ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -) عند ذلك؛ لأنه محل شرع فيه ذكر # PageV06P106 # الله، فشرع فيه ذكر نبيه - عليه السلام - كالأذان والصلاة، وكرهها في هذه ~~الحالة ابن المنذر وأبو حنيفة وغيرهما، وقالوا: لا يذكر إلا الله وحده، وما ~~أحسن قول الحليمي " وحاشا الله أن تكره الصلاة على رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - عند طاعة أوقربة ": بل يكره تركها عمدا كما قاله بعض المتأخرين ~~(ولا يقل) أي الذابح والصائد باسم محمد، ولا (بسم الله، واسم محمد) ولا ~~باسم الله، ومحمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالجر: أي لا يجوز له ~~ذلك لإيهامه التشريك. قال الرافعي: فإن أراد أذبح باسم الله، وأتبرك باسم ~~محمد، فينبغي أن لا يحرم ذلك، ويحمل إطلاق من نفى الجواز عنه على أنه ~~مكروه؛ لأن المكروه يصح نفي الجواز المطلق عنه. قال: وقد تنازع جماعة من ~~فقهاء قزوين فيه هل تحل ذبيحته وهل يكفر أو لا؟ والصواب ما بيناه، وقد نص ~~الشافعي على أنه لو قال: أذبح للنبي - صلى الله عليه وسلم - أو تقربا له لا ~~يحل أكلها. أما لو قال باسم الله ومحمد رسول الله برفع محمد، فإنه لا يحرم، ~~بل ولا يكره كما بحثه شيخنا لعدم إيهامه التشريك. قال الزركشي: وهذا ظاهر ~~في النحوي. أما غيره فلا يتجه فيه ذلك. . # تنبيه: لا تحل ذبيحة مسلم ولا غيره لغير الله؛ لأنه مما أهل به لغير ~~الله، بل إن ذبح المسلم لذلك تعظيما وعبادة كفر كما لو سجد له لذلك. قال ~~الروياني: من ms3428 ذبح للجن وقصد التقرب إلى الله تعالى ليصرف شرهم عنه فهو ~~حلال، وإن قصد الذبح لهم فحرام، وإن ذبح للكعبة أو للرسل تعظيما لكونها بيت ~~الله أو لكونهم رسل الله جاز. قال في الروضة: وإلى هذا المعنى يرجع قول ~~القائل أهديت للحرم أو للكعبة، وتحرم الذبيحة إذا ذبحت تقربا إلى السلطان ~~أو غيره لما مر، فإن قصد الاستبشار بقدومه فلا بأس كذبح العقيقة لولادة ~~المولود، وعد الصيمري من الآداب أن لا يذبح على قارعة الطريق: أي فيكره، ~~وإن قال الغزالي: في الإحياء بالتحريم. ثم شرع في الركن الرابع وهو الآلة ~~مترجما لذلك بفصل فقال. ### | [فصل ذبح حيوان مقدور عليه وجرح حيوان غيره] # [فصل] (يحل ذبح) حيوان (مقدور عليه) بقطع حلقومه ومريئه (و) يحل (جرح) ~~حيوان (غيره) أي المقدور عليه في أي موضع كان منه (بكل محدد) بفتح الدال ~~الشديدة: أي له حد (يجرح) أي يقطع (كحديد) أي محدد حديد (و) محدد (نحاس) ~~وكذا بقية المعطوفات (وذهب) وفضة # PageV06P107 # ورصاص (وخشب وقصب وحجر وزجاج) ؛ لأن ذلك أوحى لإزهاق الروح. # فإن قيل: قول المصنف يحل ذبح مقدور عليه تبع فيه المحرر وهو تعبير معكوس، ~~والصواب عبارة الروضة وهي المقدور عليه لا يحل إلا بالذبح إلخ. # أجيب بأن المراد هنا بيان ما يحل به، وأما كون المقدور عليه لا يحل إلا ~~بالذبح فذكره أول الباب بقوله: ذكاة الحيوان المأكول بذبحه في حلق أو لبة ~~إن قدر عليه. # (إلا ظفرا وسنا وسائر) أي باقي (العظام) متصلا كان أو منفصلا من آدمي أو ~~غيره، لخبر الصحيحين «ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه ليس السن ~~والظفر، وسأحدثكم عن ذلك. أما السن فعظم. وأما الظفر فمدى الحبشة» وألحق ~~بذلك باقي العظام، والنهي عن الذبح بالعظام قيل تعبد، وبه قال ابن الصلاح: ~~ومال إليه ابن عبد السلام، وقال المصنف في شرح مسلم: معناه لا تذبحوا بها ~~فإنها تنجس بالدم، وقد نهيتم عن تنجسها في الاستنجاء لكونها زاد إخوانكم من ~~الجن، فلو جعل نصل سهم عظما فقتل به ms3429 صيدا حرم، ومعنى قوله: وأما الظفر فمدى ~~الحبشة أنهم كفار، وقد نهيتم عن التشبه بهم. # تنبيه: قد يؤخذ من علة النهي عن الذبح بالعظم أنه بمطعوم الآدمي أولى كأن ~~يذبح بحرف رغيف محدد، ومعلوم مما يأتي أن ما قتلته الجارحة بظفرها أو نابها ~~حلال، فلا حاجة إلى استثنائه. # وخرج بمحدد ما تضمنه قوله (فلو قتله بمثقل) بقاف مفتوحة شديدة: أي شيء ~~ثقيل (أو ثقل محدد) فالأول (كبندقة وسوط وسهم بلا نصل ولا حد) وأما الثاني ~~فلم يمثل له، وذلك كسهم بنصل أو حد قتل بثقله، ومنه السكين الكال إذا ذبحت ~~بالتحامل عليها. ثم أشار لصور يقع الموت فيها بسببين بقوله (أو) قتل بنحو ~~(سهم وبندقة) أي قتله بهما (أو جرحه) أي الصيد (نصل وأثر فيه عرض السهم) ~~بضم العين: أي جانبه (في مروره ومات بهما) أي الجرح والتأثير (أو انخنق) ~~ومات (بأحبولة) منصوبة لذلك، وهي ما تعمل من الحبال للاصطياد # PageV06P108 # (أو أصابه سهم) فجرحه جرحا مؤثرا (فوقع بأرض) عالية (أو) طرف (جبل ثم سقط ~~منه) في المسألتين وفيه حياة مستقرة ومات (حرم) الصيد في جميع هذه المسائل، ~~أما في القتل بالمثقل، فلأنها موقوذة فإنها مما قتل بحجر أو نحوه مما لا حد ~~له، وأما موته بالسهم والبندقة وما بعدهما فلأنه مات بسببين مبيح ومحرم، ~~فغلب المحرم؛ لأنه الأصل في الميتات، وأما المنخنقة بالأحبولة فلقوله ~~تعالى: {والمنخنقة} [المائدة: 3] . # وأما إذا أصابه سهم فوقع بأرض، فقد اختلف كلام الشراح في تصويره، فمنهم ~~من صوره بما إذا أصابه السهم في الهواء ولم يؤثر فيه جرحا بل كسر جناحه ~~فوقع فمات، فإنه لا يحل لعدم مبيح يحال الموت عليه. أما إذا جرحه السهم ~~جرحا مؤثرا ثم سقط على الأرض ومات، فإنه يحل كما سيأتي في كلامه، ومنهم من ~~صوره بما إذا جرحه جرحا مؤثرا ووقع بأرض عالية ثم سقط منها وجعله من صور ~~الموت بسببين، وعلله بأنه لا يدرى بأيهما مات، وهذا هو الظاهر كما حملت ~~كلامه عليه، ولو عبر كالمحرر والروضة بوقوع على ms3430 طرف سطح كان أولى، ولا بد ~~في تصوير الأرض والجبل بأن يكون فيه حياة مستقرة كما قدرته في كلامه. أما ~~إذا أنهاه السهم إلى حركة مذبوح، فإنه يحل ولا أثر لصدمة الأرض والجبل، ~~واحترز بقوله سقط عما إذا لم يسقط منه، ولكن تدحرج من جنب إلى جنب، فإنه ~~يحل بلا خلاف. فائدة: أفتى المصنف بأن الرمي بالبندق جائز، ولكن محله إذا ~~كان الصيد لا يموت منه غالبا كالكركي، فإن كان يموت منه غالبا كالعصافير ~~وصغار الوحش حرم كما قاله في شرح مسلم، فإن احتمل واحتمل ينبغي أن يحرم ~~(ولو أصابه سهم بالهواء) أو جرحه جرحا مؤثرا (فسقط بأرض ومات) قبل وصوله ~~الأرض، أو بعده (حل) ؛ لأن الوقوع على الأرض لا بد منه فعفي عنه كما لو كان ~~الصيد قائما فوقع على جنبيه لما أصابه السهم وانصدم بالأرض، وكذلك لو كان ~~الطائر على شجرة فأصابه السهم فسقط بالأرض. فإن سقط على غصن، ثم على الأرض ~~لم يحل كما لو سقط على سطح ثم على الأرض ومات لم يحل، وخرج بالأرض ما لو ~~وقع في بئر فيها ماء فإنه يحرم، فإن لم يكن فيها ماء حل إن لم يصدم ~~جدرانها. . # تنبيه: لو رمى طير الماء، وهو فيه فأصابه، ومات حل، والماء له كالأرض ~~لغيره، وإن كان الطير في هواء الماء، فإن كان الرامي في الماء، ولو في نحو ~~سفينة حل، أو في البر حرم إن لم ينهه بالجرح إلى حركة مذبوح، ولو كان الطير ~~خارج الماء فرماه فوقع في الماء سواء كان الرامي في الماء أم خارجه حرم كما ~~فهم مما ذكر بالأولى، وكما هو أحد وجهين حكاهما في # PageV06P109 # الروضة كأصلها بلا ترجيح، وقضية كلامهما أن طير البر ليس كطير الماء فيما ~~ذكر، لكن البغوي في تعليقه جعله مثله، فإن حمل أن الإضافة في طير الماء في ~~كلامهما على معنى في فلا مخالفة، وهذا أولى، ومحل ما مر كما قال الأذرعي: ~~إذا لم يغمسه السهم في الماء. سواء كان على وجه الماء ms3431 أم في هوائه. أما لو ~~غمسه فيه قبل إنهائه إلى حركة المذبوح، أو انغمس فيه بالوقوع لثقل جثته ~~فمات فهو غريق لا يحل قطعا. قال الماوردي: وأما الساقط في النار فحرام. # (ويحل الاصطياد) أي أكل المصاد بالشرط الآتي في غير المقدور عليه (بجوارح ~~السباع والطير) في أي موضع كان جرحها حيث لم تكن فيه حياة مستقرة بأن أدركه ~~ميتا، أو في حركة المذبوح، أما الاصطياد بمعنى إثبات الملك فلا يختص ~~بالجوارح، بل يحصل بكل طريق تيسر كما يأتي في الفصل بعده وذبحه كذبح ~~الحيوان الإنسي، والجوارح جمع جارح، وهو كل ما يجرح سمي بذلك لجرحه الطير ~~بظفره، أو نابه. ثم مثل الجوارح بقوله (ككلب وفهد) ونمر في السباع (وباز ~~وشاهين) وصقر في الطير لقوله تعالى: {أحل لكم الطيبات وما علمتم من ~~الجوارح} [المائدة: 4] أي صيد ما علمتم. قال في المجموع: وقوله في الوسيط: ~~فريسة الفهد والنمر حرام غلط مردود؛ وليس وجها في المذهب، بل هما كالكلب نص ~~عليه الشافعي، وكل الأصحاب اه. # فإن قيل قد صرحا في الروضة، وأصلها هنا بعد النمر في السباع التي يحل ~~الاصطياد بها، وقالا في كتاب البيع لا يصح بيع النمر؛ لأنه لا يصلح ~~للاصطياد. # أجيب بأن ما ذكر في البيع في نمر لا يمكن تعليمه، وما هنا بخلافه، فإذا ~~كان معلما أو أمكن تعليمه صح بيعه (بشرط كونها معلمة) للآية وللحديث المار ~~(بأن تنزجر) أي تقف (جارحة السباع بزجر صاحبها) في ابتداء الأمر وبعده (و) ~~أن (تسترسل بإرساله) أي تهيج بإغرائه لقوله تعالى: {مكلبين} [المائدة: 4] ~~قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: " إذا أمرت الكلب فائتمر وإذا نهيته ~~فانتهى فهو كلب مكلب " حكاه العبادي في طبقاته عن رواية يونس (و) أن (يمسك) ~~أي يحبس (الصيد) على صاحبه ولا يخليه يذهب، فإذا جاء صاحبه خلى بينه وبينه ~~ولا يدفعه عنه (ولا يأكل منه) أي من لحمه أو نحوه كجلده وحشوته وأذنه وعظمه ~~قبل قتله له أو عقبه لحديث الصحيحين عن عدي بن حاتم «إذا أرسلت كلبك ms3432 ~~المعلم، وسميت فأمسك وقتل فكل، وإن أكل فلا تأكل فإني أخاف أن يكون أمسك ~~على نفسه» ومنعه الصائد من الصيد كالأكل منه. أما إذا أكل منه ولم يقتله أو ~~قتله، ثم انصرف وعاد إليه فأكل منه فإنه لا يضر. قال الزركشي: وينبغي القطع ~~في تناوله الشعر بالحل، إذ ليس عادته الأكل منه، ومثله الصوف والريش، وفيما ~~ذكر تذكير الجارحة، وسيأتي تأنيثها نظرا إلى المعنى تارة وإلى اللفظ أخرى. # PageV06P110 # (ويشترط ترك الأكل في جارحة الطير في الأظهر) قياسا على جارحة السباع. ~~والثاني لا يشترط؛ لأنها تحتمل الضرب لتتعلم ترك الأكل، بخلاف الكلب ونحوه. # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا يشترط فيها انزجارها بالزجر ولا إمساكها الصيد ~~لصاحبها، وهو ما اقتضاه كلام الروضة في الثاني، وصرح به في الأولى، ونقل عن ~~الإمام أنه لا مطمع في انزجارها بعد طيرانها، لكن نص في الأم على اشتراط ~~ذلك فيها أيضا كما نقله البلقيني كغيره، ثم قال: ولم يخالفه أحد من ~~الأصحاب، وقد اعتبره في البسيط، ثم ذكر مقالة الإمام بلفظ قيل، وذكر نحوه ~~الأذرعي وغيره، ونقله عن الدارمي وسليم الرازي ونصر المقدسي، ونقله ابن ~~الرفعة عن الروياني وغيره، وهذا هو الظاهر كما جرى عليه شيخنا في منهجه ~~(ويشترط تكرر هذه الأمور) المعتبرة في التعليم (بحيث يظن تأدب الجارحة) ولا ~~ينضبط ذلك بعدد، بل الرجوع في ذلك إلى أهل الخبرة بالجوارح. وقيل: يشترط ~~تكرره ثلاث مرات وقيل مرتين (ولو ظهر) بما ذكر من الشروط (كونه معلما ثم ~~أكل) مرة كما في المحرر (من لحم صيد لم يحل ذلك الصيد في الأظهر) لحديث ~~الصحيحين المار، ولأن عدم الأكل شرط في التعلم ابتداء، فكذا دواما، والثاني ~~يحل أكله لخبر أبي داود بإسناد حسن «إذا أرسلت كلبك وذكرت اسم الله عليه ~~فكل وإن أكل منه» # وأجاب الأول بأن في رجاله من تكلم فيه، وإن صح حمل على ما إذا أطعمه ~~صاحبه منه أو أكل منه بعد ما قتله وانصرف عنه. # تنبيه: محل الخلاف في الأكل مرة كما قدرته في ms3433 كلامه، فلو تكرر الأكل منه ~~حرم الآخر جزما، وما أكل منه قبله في الأصح، ونبه المصنف بقوله: ذلك الصيد ~~على أنه لا ينعطف التحريم على ما اصطاده قبله، وهو كذلك خلافا لأبي حنيفة، ~~وإنما يخرج بالأكل عن التعليم إذا أكل مما أرسل عليه، فإن استرسل المعلم ~~بنفسه فقتل وأكل لم يقدح في كونه معلما قطعا، وقوله: من لحم صيد قد يخرج ~~غيره، وليس مرادا، بل يلحق به نحوه مما مر من جلده وعظمه وحشوته. # ثم فرع على الأظهر، وهو عدم الحل قوله (فيشترط) في هذه الجارحة (تعليم ~~جديد) قال في المجموع: لفساد التعليم الأول. قال الزركشي: وفيه نظر ~~لتصريحهم بعدم انعطاف التحريم على ما صاده قبل ذلك اه. # ورد عليه بأن الفساد من حين الأكل، ولم يقل لتبين فساد التعليم (ولا أثر ~~للعق الدم) ؛ لأنه لا يقصد للصائد، فصار كتناوله الفرث، ولأن المنع منوط في ~~الحديث بالأكل ولم يوجد (ومعض الكلب من الصيد نجس) كغيره مما ينجسه الكلب # PageV06P111 # (والأصح أنه لا يعفى عنه) كولوغه، والثاني يعفى عنه للحاجة، وقواه في ~~المطلب (و) الأصح على الأول (أنه يكفي غسله) أي المعض سبعا (بماء وتراب) في ~~إحداهن كغيره (و) أنه (لا يجب أن يقور) المعض (ويطرح) ؛ لأنه لم يرد، ~~والثاني يجب ذلك، ولا يكفي الغسل؛ لأن الموضع تشرب لعابه، فلا يتخلله ~~الماء. # (ولو تحاملت الجارحة على صيد فقتلته بثقلها) ولم تجرحه (حل في الأظهر) ~~لعموم قوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} [المائدة: 4] ، ولأنه يعسر ~~تعليمه أن لا يقتل إلا بجرح، والثاني يحرم: كالقتل بثقل السيف أو الرمح. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم تجرحه كما قدرته في كلامه. أما إذا جرحته ثم ~~تحاملت عليه فقتلته فإنه يحل قطعا، وخرج بقوله: بثقله ما لو مات فزعا من ~~الجارحة أو من عدوها فإنه يحرم قطعا، لكن الثقل ليس بقيد، بل لو مات ~~بصدمتها أو بعضها أو بقوة إمساكها من غير عقر كان فيه القولان كما قاله ~~الماوردي وغيره، فلو قال المصنف: فمات بإمساكه من غير ms3434 جرح لكان أشمل، ~~والقتل ليس بقيد أيضا، بل لو صار بالثقل إلى حركة المذبوح كان الحكم كذلك ~~كما قاله الإمام. # (و) يشترط في الذبح قصد العين بالفعل وإن أخطأ في الظن أو قصد الجنس وإن ~~أخطأ في الإصابة كما سيأتي في تصويرهما، فعلى هذا (لو كان بيده) أي شخص ~~(سكين) مثلا (فسقط) من يده (وانجرح به صيد) مثلا ومات (أو احتكت به شاة) ~~مثلا (وهو في يده) سواء أحركها أم لا (فانقطع حلقومها ومريئها) أو تعقر به ~~صيد (أو استرسل كلب) معلم (بنفسه فقتل) صيدا (لم يحل) واحد مما ذكر قطعا ~~لانتفاء الذبح وقصده والإرسال (وكذا لو استرسل كلب فأغراه صاحبه) أو غيره ~~(فزاد عدوه لم يحل) الصيد (في الأصح) المنصوص لاجتماع الاسترسال المانع ~~والإغراء المبيح فغلب جانب المنع. والثاني يحل لظهور أثر الإغراء بزيادة ~~العدو، واحترز بقوله: فزاد عدوه عما إذا لم يزد، فإنه يحرم جزما. # تنبيه: محل الوجهين إذا لم يتقدم إغراء وزجر، فإن تقدم بأن انزجر ثم ~~أغراه فاسترسل واصطاد حل قطعا، وإن لم ينزجر فأغراه فزاد عدوه فعلى الوجهين ~~وأولى بالتحريم، ولو أرسله مالكه فزجره ثم أغراه فاسترسل وأخذ صيدا فهو ~~للفضولي؛ لأنه المرسل، فإن زجره الفضولي فلم # PageV06P112 # ينزجر أو لم يزجره بل أغراه فزاد عدوه وأخذ صيدا فهو لصاحب الجارح، ~~وللأجنبي أخذ الصيد من فم جارح معلم استرسل بنفسه ويملكه بالأخذ كما لو أخذ ~~فرخ طائر من شجرة غيره لا من فم غير معلم أرسله صاحبه؛ لأن ما صاده ملك ~~صاحبه تنزيلا لإرساله منزلة نصب شبكة تعلق بها الصيد، ولو أرسله مسلم ~~فازداد عدوه بإغراء مجوسي حل؛ لأن حكم الاسترسال لا ينقطع بالإغراء، وإن ~~أرسله مجوسي فأغراه مسلم حرم لذلك. # (ولو أصابه) أي الصيد (سهم بإعانة ريح) مثلا (حل) سواء اقترن الريح ~~بابتداء رمي السهم أو هجم الريح قبل خروجه كما يقتضيه إطلاقهم، إذ لا يمكن ~~الاحتراز عن هبوبها، بخلاف حملها الكلام حيث لا يقع به الحنث؛ لأن اليمين ~~مبنية على العرف. # تنبيه: أشار المصنف ms3435 كغيره بإعانتها إلى أنه لو صارت الإصابة منسوبة إلى ~~الريح خاصة لم يحل، وبه صرح صاحب الوافي كما نقله عنه الزركشي وأقره، ولو ~~أصاب السهم الأرض أو جدارا أو حجرا فازدلف ونفذ فيه أو انقطع الوتر عند نزع ~~القوس فصدم الفوق فارتمى السهم وأصاب الصيد في الجميع حل؛ لأنه ما يتولد من ~~فعل الرامي منسوب إليه، إذ لا اختيار للسهم (ولو أرسل سهما) مثلا (لاختبار ~~قوته أو إلى غرض) يرمي إليه (فاعترضه صيد فقتله) ذلك 7 السهم (حرم في ~~الأصح) المنصوص؛ لأنه لم يقصد صيدا معينا ولا مبهما. والثاني لا يحرم نظرا ~~إلى قصد الفعل دون مورده كما لو قطع ما ظنه ثوبا فبان حلق شاة، وفرق الأول ~~بأنه هناك قصد عينا، بخلافه هنا. # تنبيه: قضية قوله: فاعترضه صيد أنه لو كان هناك صيد حل، وليس مرادا، بل ~~الاعتبار بنية الاصطياد كما نص عليه في الأم والمختصر، فلو قال: لا بقصد ~~لكان أشمل، وفي معنى ما ذكره ما لو أرسله على ما لا يؤكل كخنزير فأصاب صيدا ~~فإنه لا يؤكل على الأصح، وكذا لو أرسل الكلب حيث لا صيد فاعترضه صيد فقتله ~~لم يحل (ولو رمى صيدا ظنه حجرا) أو حيوانا لا يؤكل فأصاب صيدا حل (أو) رمى ~~(سرب) بكسر السين: أي قطيع (ظباء) ونحوها من الوحوش (فأصاب واحدة) من ذلك ~~السرب (حلت) أما في الأولى فلأنه قتله بفعله، ولا اعتبار بظنه. وأما في ~~الثانية فلأنه قصد السرب، وهذه منه (وإن قصد واحدة) من السرب (فأصاب غيرها) ~~منه (حلت في الأصح) المنصوص، سواء أكان الغير على سمت الأولى أم لا لوجود ~~قصد الصيد، والثاني المنع نظرا إلى أنها غير المقصودة، ولو أرسل # PageV06P113 # كلبا على صيد فعدل إلى غيره ولو إلى غير جهة الإرسال فأصابه ومات حل كما ~~في السهم؛ لأنه يعسر تكليفه ترك العدول، ولأن الصيد لو عدل فتبعه حل قطعا، ~~وظاهر كلامهم حله وإن ظهر للكلب بعد إرساله كما لو أرسله على صيد فأمسكه ثم ~~عن له آخر فأمسكه ms3436 فإنه يحل، سواء أكان عند الإرسال موجودا أم لا؛ لأن ~~المعتبر أن يرسله على صيد وقد وجد، ولو قصد وأخطأ في الظن والإصابة معا كمن ~~رمى صيدا ظنه حجرا أو خنزيرا فأصاب صيدا غيره حرم؛ لأنه قصد محرما، فلا ~~يستفيد الحل، بخلاف عكسه بأن رمى حجرا أو خنزيرا ظنه صيدا فأصاب صيدا فمات ~~حل؛ لأنه قصد مباحا. # فروع: لو رمى في ظلمة لعله يصادف صيدا فصادفه ومات لم يحل؛ لأنه لم يقصد ~~قصدا صحيحا، وقد يعد مثله سفها وعبثا، ولو رمى شاة فأصاب مذبحها ولو اتفاقا ~~بأن لم يقصده فقطعه حلت؛ لأنه قصد الرمي إليها، ولو أحس بصيد في ظلمة أو من ~~وراء شجرة أو غيرها فرماه فأصابه ومات حل؛ لأن له به نوع علم، ولا يقدح هذا ~~في عدم الحل برمي الأعمى، إذ البصير يصح رميه في الجملة بخلاف الأعمى. # (ولو غاب عنه الكلب) الذي أرسله (والصيد) قبل أن يجرحه الكلب (ثم وجده) ~~أي الصيد (ميتا حرم) لاحتمال موته بسبب آخر، ولا أثر لتلطخ الكلب بالدم ~~لاحتمال أن الكلب جرحه وأصابته جراحة أخرى (وإن جرحه) الكلب أو أصابه بسهم ~~فجرحه جرحا يمكن إحالة الموت عليه (وغاب ثم وجده ميتا حرم في الأظهر) لما ~~مر، والثاني يحل حملا على أن موته بالجرح، وصححه البغوي. وقال في الروضة: ~~إنه أصح دليلا، وفي المجموع: إنه الصحيح أو الصواب، وثبت فيه أحاديث صحيحة ~~دون التحريم، والأول هو ما عليه الجمهور. قال البلقيني: وهو المذهب ~~المعتمد، ففي سنن أبي داود وغيره بطرق حسنة، وفي حديث عدي بن حاتم قال: ~~«قلت يا رسول الله إنا أهل صيد وإن أحدنا يرمي الصيد فيغيب عنه الليلتين ~~والثلاث فيجده ميتا؟ فقال: إذا وجدت فيه أثر سهمك ولم يكن أثر سبع وعلمت أن ~~سهمك قتله فكل» فهذا مقيد لبقية الروايات ودال على التحريم في محل النزاع ~~اه.: أي وهو ما إذا لم يعلم: أي لم يظن أن سهمه قتله، فتحرر من ذلك أن ~~المعتمد ما في المتن، وجرى عليه ms3437 في مختصره. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يكن أنهاه بالجرح إلى حركة مذبوح وإلا فيحل ~~جزما، وما لم يجد فيه غير جرحه، فإن وجد به أثر صدمة أو جراحة أخرى حرم ~~جزما. # تتمة: لمسألة المتن نظائر منها ما إذا مشط المحرم رأسه فسقط منه شعر وشك ~~هل انتتف # PageV06P114 # بالمشط أو كان منتتفا؟ والأصح أنه لا فدية كما مر في بابه. ومنها إذا قد ~~ملفوفا ومر ما فيه. ومنها إذا بالت ظبية في ماء ثم ظهر تغيره، والمذهب ~~المنصوص نجاسته إحالة على السبب الظاهر <m s=1 > كما مر في محله، ~~وهذا يقوي الوجه الثاني. ومنها إذا جرح المحرم صيدا ثم غاب عنه ثم وجده ~~ميتا، ولم يدر هل مات بسبب جراحته أو بسبب آخر، والأصح فيها وجوب الأرش لا ~~كمال الجزاء، إذ الشك فيه أوجب عدم وجوبه، وهذا يقوي الوجه الأول، وهو نظير ~~المسألة. ### | [فصل فيما يملك به الصيد] # [فصل] فيما يملك به الصيد وما يذكر معه. # (يملك) الصائد (الصيد) غير الحرمي ممتنعا كان أم لا، إن لم يكن به أثر ~~ملك كخضب، وقص جناح، وقرط وصائده غير محرم وغير مرتد (بضبطه بيده) وإن لم ~~يقصد تملكه، حتى لو أخذ صيدا لينظر إليه ملكه؛ لأنه مباح فيملك بوضع اليد ~~عليه كسائر المباحات. نعم إن قصد أخذه لغيره نيابة عنه بإذنه ملكه ذلك ~~الغير على الأصح، وإن كان به أثر ملك من ذلك لم يملكه، بل هو ضالة أو لقطة. # وأما الصيد الحرمي والصائد المحرم فقد سبق حكمهما في محرمات الإحرام. ~~وأما المرتد فسبق في الردة أن ملكه موقوف إن عاد إلى الإسلام تبين أنه ملكه ~~من وقت الأخذ، وإلا فهو باق على إباحته (و) يملك الصيد أيضا (بجرح مذفف) أي ~~مسرع للهلاك (وبإزمان وكسر جناح) بحيث يعجز عن الطيران والعدو جميعا، إن ~~كان مما يمتنع بهما وإلا فبإبطال واحد منهما، وإن لم يضع يده عليه، وقص ~~الجناح ككسره، ويكفي للتملك إبطال شدة العدو وجعله بحيث يسهل إلحاقه وأخذه، ~~ولو طرده ms3438 فوقف إعياء أو جرحه فوقف عطشا لعدم الماء لم يملكه حتى يأخذه؛ لأن ~~وقوفه في الأول استراحة وهي معينة له على امتناعه من غيره، وفي الثاني لعدم ~~الماء، بخلاف ما لو جرحه فوقف عطشا لعجزه عن وصول الماء فإنه يملكه؛ لأن ~~سببه الجراحة (و) يملك أيضا (بوقوعه في شبكة) من الشبك، وهو الخيط (نصبها) ~~للصيد فيملكه، وإن لم يضع يده عليه، سواء أكان حاضرا أم غائبا طرده إليها ~~طارد أم لا، وسواء أكانت الشبكة مباحة أم مغصوبة؛ لأنه يعد بذلك مستوليا ~~عليه. # فإن قيل: لو غصب عبدا وأمره بالصيد كان الصيد لمالك العبد بخلافه هنا. . # أجيب بأن للعبد يدا، فإذا استولى عليه دخل في ملك سيده قهرا، واحترز ~~بقوله نصبها عما لو وقعت الشبكة من يده بلا قصد، وتعلق بها صيد فإنه لا ~~يملكه على الأصح. # تنبيه: كان ينبغي أن يقول نصبها له كالمحرر أو للصيد كما قدرته في كلامه، ~~فإن مجرد نصبها لا يكفي حتى يقصد نصبها للصيد، وإنما يملكه إذا لم يقدر على ~~الخلاص منها، فإن # PageV06P115 # قطعها الصيد فانفلت منها صار مباحا يملكه من صاده؛ لأن الأول لم تثبته ~~شبكته، وإن قطعها غيره فانفلت فهو باق على ملك صاحبها، فلا يملكه غيره كما ~~صححه في المجموع، ولو ذهب الصيد بالشبكة نظرت، فإن كان على امتناعه بأن ~~يعدو ويمتنع معها فهو لمن أخذه، وإن كان ثقلها يبطل امتناعه بحيث لا يتيسر ~~أخذه فهو لصاحبها (و) يملك أيضا (بإلجائه إلى مضيق) ولو مغصوبا (لا يفلت ~~منه) أي لا يقدر الصيد على التفلت منه كبيت؛ لأنه صار مقدورا عليه، فإن قدر ~~الصيد على التفلت لم يملكه الملجئ، ولو أخذه غيره ملكه. # تنبيه: يفلت بضم أوله وكسر ثالثه بخطه على البناء للفاعل، وضبطه بعض ~~الشراح بالبناء للمفعول. قال ابن قاسم: وهو مخالف لضبط المصنف، وقد يشعر ~~كلامه بحصر ملك الصيد فيما ذكر من الصور، وليس مرادا بل من ذلك ما لو عشش ~~طائر في بنائه، وقصد ببنائه تعشيشه فإنه يملكه لقصده ذلك، ms3439 والضابط الذي ترد ~~إليه صور ملك الصيد هو كما قال الرافعي إبطال امتناعه وحصول الاستيلاء ~~عليه، فلو عبر به المصنف كان أولى ليسلم من البسط والحذف، ولو دخل السمك ~~حوضا له فسد المنفذ بحيث لا يمكنه الخروج منه، فإن كان الحوض صغيرا يمكنه ~~تناول ما فيه باليد ملكه، وإن كان كبيرا لا يمكنه أن يتناول ما فيه إلا ~~بجهد وتعب أو إلقاء شبكة في الماء لم يملكه به، ولكنه يصير أولى به من ~~غيره، فلا يصيده أحد إلا بإذنه. فرع: الدرة التي توجد في السمكة غير مثقوبة ~~ملك للصائد إن لم يبع السمكة. وللمشتري إن باعها تبعا لها، قال في الروضة: ~~كذا في التهذيب، ويشبه أن يقال: إنها في الثانية للصائد أيضا كالكنز ~~الموجود في الأرض يكون لمحييها، وما بحثه هو ما جزم به الإمام والماوردي ~~وغيرهما، وإن كانت مثقوبة فللبائع، وصورته إن ادعاها، فإن لم يكن بيع أو ~~كان ولم يدعها البائع فلقطة، وقيد الماوردي ما ذكر بما إذا صاد من بحر ~~الجوهر وإلا فلا يملكها، بل تكون لقطة. # (ولو وقع صيد) اتفاقا (في ملكه) أو مستأجر له أو معار أو مغصوب تحت يد ~~الغاصب (وصار مقدورا عليه بتوحل وغيره لم يملكه) ولا ما حصل منه كبيضه (في ~~الأصح) ؛ لأن مثل هذا لا يقصد به الاصطياد، والقصد مرعي في التملك، لكن ~~يصير أحق به من غيره، والثاني يملكه كوقوعه في شبكة. # تنبيه: محل الخلاف فيما إذا لم يكن سقي الأرض مما يقصد به توحل الصيد، ~~فإن قصد به فهو كنصب الشبكة فيملكه كما نقله في أصل الروضة هنا عن الإمام ~~وغيره، لكنه نقل في إحياء الموات عن الإمام خلافه، وضعفه الأذرعي وجمع ~~البلقيني بينهما بحمل ما هنا على سقي اعتيد الاصطياد به، وما هناك على ~~خلافه، وهو حسن، ولو حفر حفرة وقع فيها صيد ملكه # PageV06P116 # إن كان الحفر للصيد، وإلا فلا، ولو استأجر سفينة فدخلها سمك هل يملكه ~~المستأجر؛ لأن ملك منافعها له، أو المالك؛ لأن هذه ليست من ms3440 المنافع التي ~~تقع الإجارة عليها؟ وجهان في فروق ابن جماعة المقدسي أوجههما الأول كما ~~استظهره بعض المتأخرين (ومتى ملكه) أي الصيد (لم يزل ملكه) عنه (بانفلاته) ~~فمن أخذه لزمه رده سواء أكان يدور في البلد أم التحق بالوحوش في البرية كما ~~لو أبق العبد أو شردت البهيمة، ويستثنى من ذلك ما لو انفلت بقطعه ما نصب ~~له، فإنه يعود مباحا ويملكه من يصطاده كما مرت الإشارة إليه (وكذا) لا يزول ~~ملكه (بإرسال المالك له في الأصح) ؛ لأن رفع اليد عنه لا يقتضي زوال الملك ~~عنه كما لو سيب بهيمته فليس لغيره أن يصيده إذا عرفه. والثاني يزول ويجوز ~~اصطياده كما بحثه ابن الرفعة في المطلب. والثالث إن قصد بإرساله التقرب إلى ~~الله زال ملكه، وإلا فلا. # تنبيه: محل الخلاف في مالك مطلق التصرف. أما الصبي والمجنون والمحجور ~~عليه بسفه أو فلس، والمكاتب الذي لم يأذن له سيده فلا يزول ملكه عنه قطعا، ~~وعلى الأول لا يجوز إرساله؛ لأنه قد يختلط بالمباح فيصاد، ولما فيه من ~~التشبه بفعال الجاهلية، وقد قال تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ~~ولا وصيلة ولا حام} [المائدة: 103] والبحيرة هي التي يمنع درها للطواغيت ~~فلا يحلبها أحد من الناس، والسائبة كانوا يسيبونها لآلهتهم لا يحمل عليها ~~شيء، والوصيلة الناقة تبكر في أول نتاج الإبل. ثم تثني أنثى، وكانوا ~~يسيبونها لطواغيتهم إذا وصلت أنثى بأنثى ليس بينهما ذكر، والحام فحل الإبل ~~يضرب الضراب المعدود، فإذا قضي ضرابه ودعوه للطواغيت وأعفوه من الحمل فلم ~~يحمل عليه شيء وسموه الحامي، وإنما ذكرت ذلك تتميما للفائدة، ويستثنى من ~~عدم الجواز ما إذا خيف على ولد الصيد بحبس ما صاده منهما فينبغي وجوب ~~الإرسال صيانة لروحه، ويشهد له حديث الغزالة التي أطلقها النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - من أجل أولادها لما استجارت به، وحديث الحمرة - بضم الحاء ~~وتشديد الميم التي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - برد فرخيها إليها لما ~~أخذا، والحديثان صحيحان، نبه على ذلك الزركشي، ومحل الوجوب كما ms3441 قال شيخنا ~~في صيد الولد أن لا يكون مأكولا وإلا فيجوز ذبحه. ولو قال مطلق التصرف عند ~~إرساله: أبحته لمن يأخذه، أو أبحته فقط: كما بحثه شيخنا حل لمن أخذه أكله ~~بلا ضمان، وله إطعام غيره منه. بحثه شيخنا أيضا، ولا ينفذ تصرفه فيه ببيع ~~ونحوه، وهل يحل إرساله في هذه الحالة أو لا؟ لم أر من ذكره. لكن أفتى شيخي ~~بالأول. وأما كسر الخبز والسنابل ونحوها التي يطرحها مالكها فالأرجح فيها ~~أن آخذها يملكها وينفذ تصرفه فيها بالبيع ونحوه كما هو ظاهر أحوال السلف ~~ورجحه المصنف، ولا فرق في السنابل بين أن يتعلق بها الزكاة أم لا نظرا ~~لأحوال السلف،، وإن أعرض عن جلد ميتة فمن دبغه ملكه ويزول # PageV06P117 # اختصاص المعرض عنه؛ لأن مجرد الاختصاص يضعف بالإعراض (لزمه) أي ذلك ~~الغير. # (ولو تحول حمامه) من برجه (إلى برج غيره) وفيه حمام له (لزمه) أي ذلك ~~الغير (رده) إن تميز عن حمامه لبقاء ملكه كالضالة. # تنبيه: المراد برده إعلام مالكه به وتمكينه من أخذه كسائر الأمانات ~~الشرعية، لا رده حقيقة، فإن لم يرده ضمنه. قال الزركشي: وهذا إذا أخذه. ~~قال: فإن تركه ولم يأخذه نظر إن طلبه صاحبه فلم يرده ضمنه، وإن لم يطلبه لم ~~يضمن ونسبه لنص المختصر. فرع: لو وجد من الحمامين فرخ أو بيض فهو لمالك ~~الأنثى فقط (فإن اختلط) حمام برجيهما (وعسر التمييز لم يصح بيع أحدهما ~~وهبته شيئا منه لثالث) لعدم تحقق الملك فيه، فإنه كما يحتمل كون ذلك المبيع ~~ملكه يحتمل أن يكون ملكا للآخر. # تنبيه: علم من كلامه امتناع بيع الجميع من باب أولى، وصرح به في البسيط ~~فقال: ليس له الهجوم على بيع الكل. قال في المطلب: لكن لو فرض ذلك فهل يبطل ~~البيع في الجميع أو يصح في الذي يملكه؟ لم أر فيه نقلا، والظاهر الأول ~~(ويجوز) بيع أحدهما وهبته لماله منه (لصاحبه) مع الجهل (في الأصح) للحاجة، ~~وقد تدعو الحاجة إلى التسامح باختلال بعض الشروط، ولهذا صححوا القراض ~~والجعالة مع ms3442 ما فيهما من الجهالة. والثاني ما يغتفر ذلك. # تنبيه: كالبيع والهبة غيرهما من سائر التصرفات (فإن باعاهما) أي الحمامين ~~لثالث (والعدد معلوم) لهما (والقيمة سواء صح) ووزع الثمن على أعدادهما، ~~فإذا كان لأحدهما مائتان وللآخر مائة كان الثمن أثلاثا، ولو باعا لثالث بعض ~~العين صح أيضا بالجزئية (وإلا) بأن جهل العدد والقيمة متساوية أو علم ولم ~~تستو القيمة (فلا) يصح البيع؛ لأن كل واحد لا يعرف ما يستحقه من الثمن. # تنبيه: إذا منعنا البيع في صورة المتن فالحيلة في صحة بيعهما لثالث أن ~~يبيع كل منهما نصيبه بكذا فيكون الثمن معلوما. أو يوكل أحدهما الآخر في بيع ~~نصيبه فيبيع الجميع بثمن فيقتسماه، أو يصطلحا في المختلط على شيء بأن ~~يتراضيا على أن يأخذ كل منهما منه شيئا ثم يبيعاه لثالث فيصح البيع. فروع: ~~لو شك في كون المخلوط بحمامه مملوكا لغيره أو مباحا فله التصرف فيه؛ لأن # PageV06P118 # الظاهر أنه مباح، ولو اختلط حمام مملوك بحمام مباح غير محصور أو انصب ماء ~~ملك في نهر لم يحرم على أحد الاصطياد والاستقاء من ذلك استصحابا لما كان ~~وإن لم يزل ملك المالك بذلك؛ لأن حكم ما لا ينحصر لا يتغير باختلاطه بما ~~ينحصر، أو بغيره كما لو اختلطت محرمة بنساء غير محصورات يجوز له التزوج ~~منهن ولو كان المباح محصورا حرم ذلك كما يحرم التزوج في نظيره، وقد مر ~~الكلام على المحصور وغيره في باب ما يحرم من النكاح، ولو اختلطت دراهم أو ~~دهن حرام بدراهمه أو دهنه أو نحو ذلك ولم يتميز فميز قدر الحرام وصرفه إلى ~~ما يجب صرفه فيه وتصرف في الباقي بما أراد جاز للضرورة كحمامة لغيره اختلطت ~~بحمامه فإنه يأكله بالاجتهاد فيه إلا واحدة، كما لو اختلطت تمرة غيره بتمره ~~ولا يخفى الورع، وقد قال بعضهم: ينبغي للمتقي أن يجتنب طير البروج وبناءها. # ثم شرع في بيان حكم الازدحام بالجرح على الصيد بقوله (ولو جرح الصيد ~~اثنان) وللحكم المذكور أربعة أحوال: الحال الأول: أن يقع الجرحان ~~(متعاقبان، ms3443 فإن ذفف) أي قتل (الثاني) منهما الصيد (أو أزمن) بأن أزال ~~امتناعه (دون الأول) منهما بأن لم يوجد منه تذفيف ولا إزمان (فهو للثاني) ؛ ~~لأن جرحه هو المؤثر في امتناعه، ولا شيء له على الأول بجرحه؛ لأنه كان ~~مباحا حينئذ (وإن ذفف الأول فله) الصيد لما مر، وله على الثاني أرش ما نقص ~~من لحمه وجلده إن كان؛ لأنه جنى على ملك الغير (وإن أزمن) الأول (فله) ~~الصيد لإزمانه إياه (ثم) ينظر (إن ذفف الثاني بقطع حلقوم ومريء فهو حلال) ~~أكله لحصول الموت بفعل ذابح (وعليه للأول) أرش وهو (ما نقص بالذبح) وهو ما ~~بين قيمته زمنا ومذبوحا، كما لو ذبح شاة غيره بغير إذنه (وإن ذفف) الثاني ~~(لا بقطعهما) أي الحلقوم والمريء (أو لم يذفف) أصلا (ومات بالجرحين فحرام) ~~أما الأول فلأن المقدور عليه لا يحل إلا بذبحه، وأما الثاني فلاجتماع ~~المبيح والمحرم، كما لو اشترك في الذبح مسلم ومجوسي (ويضمنه الثاني للأول) ~~؛ لأنه أفسد ملكه. # تنبيه: ظاهر كلامه أنه يضمن جميع قيمته زمنا وهو كذلك إذا كان جرحه ~~مذففا، فإن جرح بلا تذفيف ومات بالجرحين فكذلك إن لم يتمكن الأول من ذبحه ~~كما اقتضاه كلامهم، لكن استدرك صاحب التقريب فقال: إن كانت قيمته سليما ~~عشرة وزمنا تسعة ومذبوحا ثمانية لزمه ثمانية ونصف لحصول الزهوق بفعلهما ~~فيوزع الدرهم الفائت بها عليهما فيهدر نصفه ويلزمه نصفه وصححه الشيخان، وإن ~~تمكن الأول من ذبحه وذبحه بعد جرح الثاني لزم الثاني # PageV06P119 # الأرش إن حصل بجرحه نقص، وإن لم يذبحه بل تركه حتى مات فالأصح أن الثاني ~~يضمن زيادة على الأرش؛ لأن غايته أن الأول امتنع من تدارك ما تعرض للفساد ~~بجناية الجاني مع إمكان التدارك وهو لا يسقط الضمان، وعلى هذا لا يضمن جميع ~~قيمته مزمنا؛ لأن تفريط الأول صير فعله إفسادا؛ ولهذا لو لم يوجد الجرح ~~الثاني وترك الذبح كان الصيد ميتة، وحينئذ فنقول مثلا: قيمة الصيد عشر فنقص ~~بالجرح الأول واحد وبالثاني واحد، ثم مات بالجرحين فتجمع قيمته قبل الجرح ms3444 ~~الأول وقيمته قبل الجرح الثاني فيصير المجموع تسعة عشر، فيقسم عليه ما ~~فوتاه وهو عشرة. فحصة الأول لو كان ضامنا عشرة أجزاء من تسعة عشر جزءا من ~~عشرة، ويلزم الثاني تسعة أجزاء من تسعة عشر جزءا من عشرة. ثم شرع في الحال ~~الثاني بقوله (وإن جرحا معا وذففا) بجرحهما (أو أزمنا) به (فلهما) الصيد ~~لاشتراكهما في سبب الملك بجرحهما سواء تفاوت الجرحان صغرا وكبرا أم لا، كان ~~في المذبح أم لا. ثم شرع في الحال الثالث بقوله (وإن) جرحا معا، و (ذفف) في ~~مذبح أو غيره (أحدهما أو أزمن دون الآخر فله) أي المذفف أو المزمن الصيد ~~لانفراده بسبب الملك، ولا ضمان على الآخر لوقوع جراحته حين كان مباحا. # تنبيه: لو جهل كون التذفيف أو الإزمان منهما أو من أحدهما كان لهما لعدم ~~الترجيح، ويسن أن يستحل كل منهما من صاحبه تورعا من مظنة الشبهة، فلو علم ~~تأثير أحدهما وشك في تأثير الآخر وقف النصف بينهما، فإن تبين الحال أو ~~اصطلحا على شيء فواضح، وإلا قسم بينهما نصفين وسلم النصف الآخر لمن أثر ~~جرحه فيخلص له ثلاثة أرباع الصيد، وللآخر ربعه كما نقله في أصل الروضة عن ~~الإمام واقتضى كلام الغزالي ترجيحه، وجرى عليه ابن المقري خلافا لما في أصل ~~الروضة عن القفال من أنه لا وقف. ثم شرع في الحال الرابع بقوله (وإن ذفف ~~واحد) في غير مذبح (وأزمن آخر) مرتبا (وجهل السابق) منهما (حرم) الصيد (على ~~المذهب) لاجتماع الحظر والإباحة، فإنه يحتمل سبق التذفيف فيحل، أو تأخره ~~فلا يحل بعده إلا بقطع الحلقوم والمريء، وفي قول من طريق ثان لا يحرم ~~لاحتمال تأخر الإزمان. أما لو ذفف أحدهما في المذبح فإنه يحل قطعا ويكون ~~بينهما كما استظهره في المطلب؛ لأن كلا من الجرحين مهلك لو انفرد، فإذا جهل ~~السابق لم يكن أحدهما أولى به من الآخر، فإن ادعى كل منهما أنه المزمن له ~~أولا فلكل تحليف صاحبه. # فإن حلفا اقتسماه ولا شيء لأحدهما على الآخر، أو حلف أحدهما ms3445 فقط فهو له، ~~وله على الناكل أرش ما نقص بالذبح. # PageV06P120 # تنبيه: الاعتبار في الترتيب والمعية بالإصابة، لا بابتداء الرمي، كما أن ~~الاعتبار في كونه مقدورا عليه أو غير مقدور عليه بحالة الإصابة، فلو رمى ~~غير مقدور عليه فأصابه وهو مقدور عليه لم يحل إلا بإصابته في المذبح، وإن ~~رماه وهو مقدور عليه وأصابه وهو غير مقدور عليه حل مطلقا. # خاتمة: لو أرسل كلبا وسهما فأزمنه الكلب ثم ذبحه السهم حل، وإن أزمنه. ~~السهم ثم قتله الكلب حرم، ولو أخبر فاسق أو كتابي أنه ذبح هذه الشاة مثلا ~~حل أكلها؛ لأنه من أهل الذبح، فإن كان في البلد مجوس ومسلمون وجهل ذابح ~~الشاة هل هو مسلم أو مجوسي لم يحل أكلها للشك في الذبح المبيح، والأصل ~~عدمه، نعم إن كان المسلمون أغلب كما في بلاد الإسلام فينبغي كما قال شيخنا ~~أن تحل كنظيره فيما مر في باب الاجتهاد عن الشيخ أبي حامد وغيره فيما لو ~~وجد قطعة لحم. أو إذا لم يكن فيه مجوس فتحل، وفي معنى المجوس كل من لا تحل ~~ذبيحته. ### | [كتاب الأضحية] # 1 # PageV06P121 # كتاب الأضحية # مشتقة من الضحوة، وسميت بأول زمان فعلها، وهو الضحى، وفيها لغات: ضم ~~همزها وكسره، وتشديد يائها وتخفيفها وجمعها أضاح، ويقال ضحية بفتح ضادها ~~وكسره وجمعها ضحايا، ويقال أيضا إضحاة بكسر همزها وضمها وجمعها أضحى ~~بالتنوين كأرطاة وأرطا، فهذه ثمان لغات فيها. وهي ما يذبح من النعم تقربا ~~إلى الله تعالى من يوم العيد إلى آخر أيام التشريق. والأصل فيها قبل ~~الإجماع قوله تعالى: {والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج: 36] فهي من ~~أعلام دين الله، وقوله تعالى: {فصل لربك وانحر} [الكوثر: 2] على أشهر ~~الأقوال، أن المراد بالصلاة صلاة العيد، وبالنحر الضحايا، وخبر مسلم «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده، وسمى وكبر، ~~ووضع رجله على صفاحهما» والأملح قيل الأبيض الخالص، وقيل الذي بياضه أكثر ~~من سواده، وقيل الذي تعلوه حمرة، وقيل غير ذلك، وخبر الترمذي والحاكم عن ~~عائشة - رضي ms3446 الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما عمل ابن ~~آدم يوم النحر من عمل أحب إلى الله تعالى من إراقة الدم، إنها لتأتي يوم ~~القيامة بقرونها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع من ~~الأرض فطيبوا بها نفسا» وذكر الرافعي وابن الرفعة حديث «عظموا ضحاياكم ~~فإنها على الصراط مطاياكم» لكن قال ابن الصلاح: إنه غير ثابت. # (هي) أي التضحية كما في الروضة والمحرر # PageV06P122 # وغيرهما لا الأضحية كما يوهمه كلامه؛ لأن الأضحية اسم لما يضحى به (سنة) ~~مؤكدة في حقنا. أما في حقه - صلى الله عليه وسلم - فواجبة لحديث «أمرت ~~بالنحر وهو سنة لكم» رواه الترمذي، وفي رواية الدارقطني «كتب علي النحر ~~وليس بواجب عليكم» . # قال في العدة: وهي سنة على الكفاية إن تعدد أهل البيت، فإذا فعلها واحد ~~من أهل البيت كفى عن الجميع، وإلا فسنة عين ولا تجب بأصل الشرع لما مر، ~~ولما روى البيهقي وغيره بإسناد حسن " أن أبا بكر وعمر كانا لا يضحيان مخافة ~~أن ترى الناس ذلك واجبا " ولأن الأصل عدم الوجوب، والمخاطب بها المسلم الحر ~~البالغ العاقل المستطيع، وكذا المبعض إذا ملك مالا ببعضه الحر، قاله في ~~الكفاية. قال الزركشي: ولا بد أن تكون فاضلة عن حاجته وحاجة من يمونه على ~~ما سبق في صدقة التطوع؛ لأنها نوع صدقة اه. . # وظاهر هذا أنه يكفي أن تكون فاضلة عما يحتاجه في يومه وليلته وكسوة فصله ~~كما مر في صدقة التطوع. وينبغي أن تكون فاضلة عن يوم العيد وأيام التشريق، ~~فإنه وقتها، كما أن يوم العيد وليلة العيد وقت زكاة الفطر. واشترطوا فيها ~~أن تكون فاضلة عن ذلك. وأما المكاتب فهي منه تبرع، فيجري فيها ما يجري في ~~سائر تبرعاته. قال الإمام: ولا يضحى عما في البطن. قال البلقيني: ويظهر من ~~ذلك أن سنيتها تتعلق بمن يولد عند دخول وقت الأضحية، فمن كان حملا ذلك ~~الوقت، ثم انفصل بعد يوم النحر أو ما بعده لم يتعلق به سنة الأضحية. قال: ~~ولم ms3447 أر من تعرض لذلك وخرجته من زكاة الفطر. # تنبيه: شمل كلام المصنف أهل البوادي والحضر والسفر والحاج وغيره؛ لأنه - ~~صلى الله عليه وسلم - «ضحى في منى عن نسائه بالبقر» رواه الشيخان. # وبهذا رد على العبدري قوله إنها لا تسن للحاج بمنى، وأن الذي ينحره بها ~~هدي لا أضحية، فيكره للقادر تركها، و (لا تجب) لما مر (إلا بالتزام) كسائر ~~القرب. فإن قيل: ما فائدة ذكر هذا بعد قوله هي سنة؟ . # أجيب بأنه ذكره لدفع توهم أن يراد بالسنة الطريقة التي هي أعم من الواجب ~~والمندوب، وللتلويح بمخالفة أبي حنيفة حيث أوجبها على مقيم بالبلد مالك ~~لنصاب زكوي، وللتنبيه على أن نية الشراء للأضحية لا تصير به أضحية؛ لأن ~~إزالة الملك على سبيل القربة لا تحصل بذلك كما لو اشترى عبدا بنية العتق أو ~~الوقف. # تنبيه: قوله: " التزام " اعترض عليه بأنه إن أراد به مطلق الالتزام ورد ~~عليه ما لو التزمت الأضحية ولا تجب، وما لو قال: إن اشتريت هذه الشاة فلله ~~علي أن أجعلها أضحية كما هو أقيس الوجهين في المجموع تغليبا لحكم التعيين، ~~وقد أوجبها قبل الملك فيلغو كما لو علق به طلاقا أو عتقا بخلاف ما لو قال: ~~إن اشتريت شاة فلله علي أن أجعلها أضحية ثم اشترى شاة لزمه أن يجعلها أضحية ~~وفاء بما التزمه في ذمته، هذا إن قصد الشكر على حصول الملك، فإن قصد ~~الامتناع فنذر لجاج وسيأتي، وإن أراد خصوص الالتزام بالنذر كما هو ظاهر ~~عبارة # PageV06P123 # الروضة، ورد عليه ما لو قال: جعلت هذه الشاة أضحية أو هذه أضحية، فإنه ~~يجب إن علق بشفاء مريض قطعا، وكذا إن أطلق في الأصح مع أنه ليس بنذر، بل ~~ألحقه الأصحاب بالتحرير والوقف. # (ويسن لمريدها) إن لم يكن محرما (أن لا يزيل شعره ولا ظفره في عشر ذي ~~الحجة حتى يضحي) بل يكره له ذلك، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا رأيتم ~~هلال ذي الحجة وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره» رواه مسلم عن ~~أم ms3448 سلمة، وسواء في ذلك شعر الرأس واللحية والشارب والإبط والعانة وغيرها، ~~بل سائر أجزاء البدن كالشعر كما حكاه في زيادة الروضة عن إبراهيم المروزي: ~~واستثنى من ذلك ما كانت إزالته واجبة كختان البالغ وقطع يد السارق، والجاني ~~بعد الطلب، وما كانت إزالته مستحبة كختان الصبي. # فإن قيل: التضحية من مال الصبي ممتنعة، إذ لا يجوز لولي المحجور أن يضحي ~~عنه من ماله؛ لأنه مأمور بالاحتياط لماله ممنوع من التبرع به، والأضحية ~~تبرع فكيف يصح الاستثناء. # أجيب بأن التضحية سنة كفاية في حق أهل البيت، فإنه لو ضحى شخص وأشرك غيره ~~في الثواب جاز. قال الإسنوي: ولقائل أن يمنعه وهو الأوجه، وبقول الأحاديث ~~الواردة بالأمر، وعبارات الأئمة إنما دلت عليه في حق من أراد التضحية، وهذا ~~لم يردها. # تنبيه: قول الزركشي: لو أراد الإحرام في عشر ذي الحجة لم تكره له الإزالة ~~قياسا على ما لو دخل يوم الجمعة، فإنه يستحب له أخذ شعره، وظفره ممنوع في ~~المقيس والمقيس عليه، إذ لا يخلو الشهر من يوم جمعة. أما المحرم فيحرم عليه ~~إزالة الشعر والظفر، وقول المصنف في عشر ذي الحجة، يفهم أنه لو لم يصح يوم ~~النحر لا بأس بالحلق في أيام التشريق، وإن كان على عزم التضحية في بقيتها ~~وليس مرادا؛ ولهذا لم يقيد في الروضة وأصلها بعشر ذي الحجة. قال الزركشي: ~~وفي معنى مريد الأضحية من أراد أن يهدي شيئا من النعم إلى البيت بل أولى، ~~وبه صرح ابن سراقة، قال وقضية قولهم حتى يضحي أنه لو أراد التضحية بأعداد ~~زالت الكراهة بذبح الأول، ويحتمل بقاء النهي إلى آخرها اه. # والأوجه زوالها بالأول، والأفضل أن لا يفعل شيئا من ذلك إلى آخرها، ولو ~~أخر الناذر التضحية بمعين إلى انقضاء أيام التشريق. قال البلقيني: فالأرجح ~~بقاء الكراهة؛ لأن عليه أن يذبحها قضاء. # (و) يسن (أن يذبحها) أي الأضحية الرجل (بنفسه) إن أحسن الذبح للاتباع، ~~رواه الشيخان، وأن يكون ذلك في بيته بمشهد من أهله ليفرحوا بالذبح ويتمتعوا ~~باللحم، وفي يوم ms3449 النحر، وإن تعددت الأضحية مسارعة للخيرات. أما المرأة ~~فالسنة لها أن توكل كما في المجموع، والخنثى مثلها قال الأذرعي: والظاهر ~~استحباب التوكيل لكل من ضعف عن الذبح من الرجال لمرض أو غيره، وإن أمكنه ~~الإتيان، ويتأكد استحبابه للأعمى وكل من تكره ذكاته (وإلا) أي وإن لم يذبح # PageV06P124 # الأضحية بنفسه لعذر أو غيره (فليشهدها) لما روى الحاكم، وقال صحيح ~~الإسناد «أنه - صلى الله عليه وسلم - قال لفاطمة - رضي الله تعالى عنها -: ~~قومي إلى أضحيتك فاشهديها، فإنه بأول قطرة من دمها يغفر لك ما سلف من ~~ذنوبك» . قال عمران بن حصين: «هذا لك ولأهل بيتك، فأهل ذلك أنتم أم ~~للمسلمين عامة؟ قال بل للمسلمين عامة» # تنبيه: أفهم كلامه جواز الاستنابة، وبه صرح غيره؛ لأن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - «ساق مائة بدنة فنحر منها بيده ثلاثا وستين ثم أعطى عليا - رضي ~~الله عنه - المدية فنحر ما غبر: أي بقي» ، والأفضل أن يستنيب مسلما فقيها ~~بباب الأضحية، ويكره استنابة كتابي وصبي وأعمى قال الروياني: واستنابة ~~الحائض خلاف الأولى، ومثلها النفساء، ويسن للإمام أن يضحي من بيت المال عن ~~المسلمين بدنة في المصلى، وأن ينحرها بنفسه، رواه البخاري وإن لم يتيسر ~~بدنة فشاة للاتباع، رواه الماوردي وغيره: وإن ضحى عنهم من ماله ضحى حيث ~~شاء. # (ولا تصح) أي الأضحية، قال الشارح: من حيث التضحية بها: أي لا من حيث حل ~~ذبحها وأكل لحمها ونحو ذلك (إلا من) (إبل وبقر وغنم) بسائر أنواعها ~~بالإجماع، وقال تعالى: {ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله على ما ~~رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج: 34] ولم ينقل عنه - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا عن أصحابه التضحية بغيرها، ولأن التضحية عبادة تتعلق بالحيوان فتختص ~~بالنعم كالزكاة، فلا يجزئ غير النعم من بقر الوحش وغيره والظباء وغيرها. # تنبيه: المتولد بين جنسين من النعم يجزئ هنا، وفي العقيقة والهدي وجزاء ~~الصيد؛ لأنه ينبغي اعتبار أعلى الأبوين سنا في الأضحية ونحوها حتى يعتبر في ~~المتولد بين الضأن والمعز بلوغه سنتين ويطعن في الثالثة، وهو ms3450 مراد شيخنا في ~~شرح الروض بقوله: بلوغه ثلاث سنين إلحاقا له بأعلى السنين به. # ثم شرع في قدر سن ذلك. فقال (وشرط إبل أن يطعن في السنة السادسة، وبقر ~~ومعز في) السنة (الثالثة، وضأن في) السنة (الثانية) بالإجماع كما نقله في ~~المجموع. # تنبيه: ما ذكر في الضأن يفهم أنه لو أجذع قبل تمام السنة: أي سقطت أسنانه ~~لا يجزئ وليس مرادا، والمنقول في الرافعي عن العبادي والبغوي: الإجزاء، ~~ولعموم خبر أحمد وغيره «ضحوا بالجذع من الضأن فإنه جائز» : أي ويكون ذلك ~~كالبلوغ بالسن أو الاحتلام، فإنه يكفي أسبقهما كما صرح به في أصل الروضة. # (ويجوز ذكر وأنثى) أي التضحية بكل منهما بالإجماع، وإن كثر نزوان الذكر ~~وولادة الأنثى. نعم التضحية بالذكر أفضل على الأصح المنصوص؛ لأن لحمه أطيب ~~كذا قال الرافعي: ونقل في المجموع في باب الهدي عن الشافعي # PageV06P125 # أن الأنثى أحسن من الذكر؛ لأنها أرطب لحما ولم يحك غيره، ويمكن حمل الأول ~~على ما إذا لم يكثر نزوانه، والثاني على ما إذا كثر. # تنبيه: لم يتعرض كثير من الفقهاء لإجزاء الخنثى في الأضحية، وقال المصنف: ~~إنه يجزئ؛ لأنه ذكر أو أنثى، وكلاهما يجزئ وليس فيه ما ينقص اللحم، والقياس ~~على ما قاله الرافعي: تفضيل الذكر عليه لاحتمال الأنوثة، وتفضيله على ~~الأنثى لاحتمال الذكورة. # (و) يجوز (خصي) ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «ضحى بكبشين مأجوين» أي ~~خصيين رواه الإمام أحمد وأبو داود وغيرهما، والخصي ما قطع خصيتاه: أي جلدتا ~~البيضتين، مثنى خصية، وهو من النوادر، والخصيتان البيضتان، وجبر ما قطع منه ~~زيادة لحمه طيبا وكثرة. نعم الفحل أفضل منه إن لم يحصل منه ضراب. # (والبعير والبقرة) يجزئ كل منهما (عن سبعة) لما رواه مسلم عن جابر - رضي ~~الله عنه -. قال «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهلين بالحج ~~فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة» " وفي رواية له ~~«نحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية البدنة عن سبعة، ~~والبقرة عن سبعة» وظاهره ms3451 أنهم لم يكونوا من أهل بيت واحد، وسواء اتفقوا في ~~نوع القربة أم اختلفوا، كما إذا قصد بعضهم التضحية، وبعضهم الهدي، وكذا لو ~~أراد بعضهم اللحم وبعضهم الأضحية ولهم قسمة اللحم؛ لأن قسمته قسمة إفراز ~~على الأصح كما في المجموع. # تنبيه: لا يختص إجزاء البعير والبقرة عن سبعة بالتضحية، بل لو لزمت شخصا ~~سبع شياه بأسباب مختلفة كالتمتع والقران والفوات ومباشرة محظورات الإحرام ~~جاز عن ذلك بعير أو بقرة، وإنما استثنوا من ذلك جزاء الصيد، فلا تجزئ ~~البقرة أو البعير عن سبعة ظباء؛ لأنه إتلاف فروعي فيه الصورة. # (والشاة) المعينة تجزئ (عن واحد) فإن ذبحها عنه وعن أهله أو عنه وأشرك ~~غيره في ثوابها جاز، وعليهما حمل خبر مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - «ضحى ~~بكبشين، وقال: اللهم تقبل من محمد وآل محمد، ومن أمة محمد» وهي في الأولى ~~سنة كفاية كما مرت الإشارة إليه تتأتى بواحد من أهل البيت كالابتداء ~~بالسلام، وتشميت العاطس. قال في المجموع: ومما يستدل به لذلك الخبر الصحيح ~~في الموطإ: أن أبا أيوب الأنصاري قال: كنا نضحي بالشاة الواحدة يذبحها ~~الرجل عنه وعن أهل بيته. ثم تباهى الناس بعد فصارت مباهاة، ولكن الثواب ~~فيما ذكر للمضحي خاصة؛ لأنه الفاعل كما في القائم بفرض الكفاية. # تنبيه: قد يوهم كلام المصنف لولا ما قدرته الاشتراك في شاتين مشاعتين ~~بينهما، والأصح المنع، ولذا يقال: لو اشترك أكثر من سبعة في بقرتين مشاعتين ~~أو بعيرين كذلك لم # PageV06P126 # يجز عنهم ذلك؛ لأن كل واحد لم يخصه سبع بقرة أو بعير من كل واحد من ذلك، ~~والمتولد بين إبل وغنم أو بقر وغنم يجزئ عن واحد فقط كما هو ظاهر، وإن لم ~~أر من ذكره. # (وأفضلها) أي أنواع الأضحية بالنظر لإقامة شعارها (بعير) أي بدنة؛ لأنه ~~أكثر لحما، والقصد التوسعة على الفقراء (ثم بقرة) ؛ لأن لحم البدنة أكثر من ~~لحم البقرة غالبا، وفي الخبر «من اغتسل يوم الجمعة، ثم راح في الساعة ~~الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية ms3452 فكأنما قرب بقرة» . قال ~~في الدقائق: وهذه مزيدة على المحرر. قال ابن النقيب: وقد رأيتها في المحرر، ~~فلعل نسخه مختلفة (ثم ضأن ثم معز) لطيب الضأن على المعز وبعد المعز ~~المشاركة كما سيأتي، فالاعتراض بأنه لا شيء بعد المعز ساقط. أما بالنظر ~~للحم، فلحم الضأن خيرها (وسبع شياه) من ضأن أو معز (أفضل من بعير) أو بقرة؛ ~~لأن لحم الغنم أطيب ولكثرة الدم المراق، وقيل البدنة أو البقرة أفضل منهما ~~لكثرة اللحم. قال الرافعي؛ وقد يؤدي التعارض في مثل هذا إلى التساوي ولم ~~يذكروه (وشاة أفضل من مشاركة في بعير) للانفراد بإراقة الدم وطيب اللحم. # تنبيه: قضية إطلاقه أن الشاة أفضل من المشاركة في بعير وإن كانت أكثر من ~~سبع: كما لو شارك واحد خمسة في بعير، وبه صرح صاحب الوافي تفقها، لكن ~~الشارح قيد ذلك بقوله بقدرها فأفهم أنه إذا زاد على قدرها يكون أفضل وهو ~~الظاهر، ولو ضحى ببدنة أو بقرة بدل شاة واجبة فالزائد على السبع تطوع فله ~~صرفه مصرف أضحية التطوع من إهداء وتصدق. # تنبيه: استكثار القيمة في الأضحية بنوع أفضل من استكثار العدد منه بخلاف ~~العتق، فلو كان معه دينار ووجد به شاة سمينة وشاتين دونها فالشاة أفضل، ولو ~~كان معه مائة دينار وأراد عتق ما يشتري بها فعبدان خسيسان أفضل من عبد ~~نفيس؛ لأن المقصود هنا اللحم، ولحم السمين أكثر وأطيب، والمقصود في العتق ~~التخليص من الرق، وتخليص عدد أولى من تخليص واحد، وكثرة اللحم خير من كثرة ~~الشحم إلا أن يكون لحما رديئا، وأجمعوا على استحباب السمين في الأضحية، ~~واستحبوا تسمينها، فالسمينة أفضل من غيرها. ثم ما تقدم من الأفضلية في ~~الذوات، وأما في الألوان، فالبيضاء أفضل، ثم الصفراء، ثم العفراء، وهي التي ~~لا يصفو بياضها، ثم الحمراء، ثم البلقاء، ثم السوداء، قيل للتعبد، وقيل ~~لحسن المنظر، وقيل لطيب اللحم، وروى أحمد والحاكم خبر «لدم عفراء أحب إلى ~~الله من دم سوداوين» . # (وشرطها) أي الأضحية المجزئة (سلامة من) كل (عيب) بها (ينقص) بفتح ms3453 أوله ~~وضم ثالثه بخطه (لحما) أو غيره مما يؤكل. # PageV06P127 # فإن مقطوع الأذن أو الألية لا يجزئ كما سيأتي مع أن ذلك ليس بلحم، فلو ~~قال ما ينقص مأكولا لكان أولى، ولا فرق في النقص بين أن يكون في الحال كقطع ~~بعض أذن، أو في المآل كعرج بين كما سيأتي؛ لأن المقصود من الأضحية اللحم أو ~~نحوه، فاعتبر ما ينقصه كما اعتبر في عيب المبيع ما ينقص المالية؛ لأنه ~~المقصود فيه، وهذا الشرط معتبر في وقوعها على وجه الأضحية المشروعة، فلو ~~نذر التضحية بمعيبة أو صغيرة، أو قال جعلتها أضحية وجب ذبحها فدية، ويفرق ~~لحمها صدقة ولا تجزئ عن الأضحية، وتختص بوقت النحر وتجري مجرى الأضحية في ~~الصرف. # تنبيه: أفهم كلامه عدم إجزاء التضحية بالحامل؛ لأن الحمل يهزلها وهو ~~الأصح كما نقله المصنف في مجموعه عن الأصحاب. قال الأذرعي: وبه جزم الشيخ ~~أبو حامد وأتباعه وغيرهم، وفي بيوع الروضة وصداقها ما يوافقه، وقول ابن ~~الرفعة المشهور أنها تجزئ؛ لأن ما حصل بها من نقص اللحم ينجبر بالجنين، فهو ~~كالخصي، مردود بأن الجنين قد لا يبلغ حد الأكل كالمضغة، ولأن زيادة اللحم ~~لا تجبر عيبا بدليل العرجاء السمينة، ويلحق بها قريبة العهد بالولادة لنقص ~~لحمها والمرضع، نبه عليه الزركشي، ثم فرع على شرط سلامتها من العيب، قوله ~~(فلا تجزيء عجفاء) أي ذاهبة المخ من شدة هزالها، والمخ دهن العظام، لما روى ~~الترمذي وصححه «أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها، والمريضة ~~البين مرضها، والعرجاء البين عرجها، والعجفاء التي لا تنقي» مأخوذة من ~~النقي بكسر النون وإسكان القاف، وهو المخ: أي لا مخ لها (و) لا (مجنونة) ~~وهي التي تدور في المرعى ولا ترعى إلا قليلا فتهزل، وتسمى أيضا التولاء، بل ~~هو أولى بها (و) لا (مقطوعة بعض أذن) وإن كان يسيرا لذهاب جزء مأكول. وقال ~~أبو حنيفة: إن كان المقطوع دون الثلث أجزأ، وأفهم كلام المصنف منع كل الأذن ~~بطريق الأولى ومنع المخلوقة بلا أذن، وهو ما اقتصر عليه الرافعي، بخلاف ms3454 ~~فاقدة الضرع أو الألية أو الذنب خلقة فإنه لا يضر، والفرق أن الأذن عضو ~~لازم غالبا، بخلاف ما ذكر. أما في الأولين فكما يجزئ ذكر المعز. وأما في ~~الثالث فقياسا على ذلك، وإن قيل هي أولى بعدم الإجزاء من المخلوقة بلا أذن. ~~أما إذا فقد ذلك بقطع ولو لبعض منه، أو بقطع بعض لسان فإنه يضر لحدوث ما ~~يؤثر في نقص اللحم، وبحث بعض المتأخرين أن شلل الأذن كفقدها وهو ظاهر إن ~~خرج عن كونه مأكولا، ولا يضر قطع فلقة يسيرة من عضو كبير كفخذ؛ لأن ذلك لا ~~يظهر بخلاف الكبيرة بالإضافة إلى العضو فلا تجزئ لنقصان اللحم (و) لا (ذات ~~عرج) بين، ولو حدث تحت السكين (و) لا ذات (عور) بين وإن بقيت الحدقة (و) لا ~~ذات (مرض) بين (و) لا ذات (جرب) وقوله (بين) راجع للأربع كما تقرر للحديث ~~المار. # فإن قيل: # PageV06P128 # لا حاجة لتقييد العور بالبين؛ لأن المدار في عدم إجزاء العوراء على فاقدة ~~البصر من إحدى العينين. . # أجيب بأن الشافعي قال: أصل العور بياض يغطي الناظر، وإذا كان كذلك فتارة ~~يكون يسيرا فلا يضر فلا بد من تقييده بالبين كما في الحديث، ولذا قال ~~المصنف (ولا يضر يسيرها) أي يسير الأربع لعدم تأثيره في اللحم. # تنبيه: قد علم من كلامه عدم إجزاء العمياء بطريق الأولى، وتجزئ العمشاء، ~~وهي ضعيفة البصر مع سيلان الدمع غالبا والمكوية؛ لأن ذلك لا يؤثر في اللحم، ~~والعشواء، وهي التي لا تبصر ليلا؛ لأنها تبصر وقت الرعي غالبا (ولا) يضر ~~(فقد قرن) خلقة، وتسمى الجلحاء، ولا كسره ما لم يعب اللحم، وإن دمي - ~~بالكسر - لأن القرن لا يتعلق به كبير غرض، فإن عيب اللحم ضر كالجرب وغيره، ~~وذات القرن أولى لخبر «خير الضحية الكبش الأقرن» رواه الحاكم وصحح إسناده، ~~ولأنها أحسن منظرا بل يكره غيرها كما نقله في المجموع عن الأصحاب، ولا يضر ~~ذهاب بعض الأسنان؛ لأنه لا يؤثر في الاعتلاف ونقص اللحم، فلو ذهب الكل ضر؛ ~~لأنه يؤثر في ذلك، وقضية ms3455 هذا التعليل أن ذهاب البعض إذا أثر يكون كذلك، ~~وهذا هو الظاهر، ويدل لذلك قول البغوي: ويجزئ مكسور سن أو سنين ذكره ~~الأذرعي وصوبه الزركشي (وكذا) لا يضر (شق أذن و) لا (خرقها و) لا (ثقبها في ~~الأصح) بشرط أن لا يسقط من الأذن شيء بذلك كما علم مما مر؛ لأنه لا ينقص ~~بذلك من لحمها شيء، والنهي الوارد عن التضحية بالشرقاء، وهي مشقوقة الأذن ~~محمول على كراهة التنزيه أو على ما أبين منه شيء بالشرق، والثاني يضر لظاهر ~~النهي المذكور. # تنبيه: الجمع بين الخرق والثقب تبع فيه المحرر. قال ابن شهبة: ولا وجه له ~~قال الرافعي: فسر الخرق بالثقب (قلت: الصحيح المنصوص) وقال الرافعي: إنه ~~قضية ما أورده المعظم صريحا ودلالة، ونقلوه عن نصه في الجديد (يضر يسير ~~الجرب، والله أعلم) ؛ لأنه يفسد اللحم والودك، والثاني لا يضر كالمرض، وفي ~~معنى الجرب البثور والقروح. # (ويدخل وقتها) أي التضحية (إذا ارتفعت الشمس كرمح يوم النحر) وهو العاشر ~~من ذي الحجة (ثم مضى قدر ركعتين) خفيفتين (وخطبتين خفيفتين) فإن ذبح قبل ~~ذلك لم تقع أضحية لخبر الصحيحين «أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي، ثم ~~نرجع فننحر فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك، فإنما هو لحم ~~قدمه لأهله ليس من النسك في شيء» ، ويستثنى من ذلك ما لو وقفوا بعرفة في ~~الثامن غلطا وذبحوا في التاسع ثم بان ذلك أجزأهم تبعا للحج، ذكره في ~~المجموع # PageV06P129 # عن الدارمي، وهذا إنما يأتي على رأي مرجوح، وهو أن الحج يجزئ، والأصح أنه ~~لا يجزئ، فكذا الأضحية. # تنبيه: قوله خفيفتين يقتضي اعتبار الخفة في الخطبتين خاصة، وهو وجه ضعيف، ~~والأصح اعتبارها في الركعتين أيضا كما قدرته في كلامه فلو قال خفيفات لسلم ~~من هذا، ووقع في مناسك المصنف معتدلين بدل خفيفتين، واستغرب (ويبقى) وقت ~~التضحية (حتى تغرب) الشمس (آخر) أيام (التشريق) وهي ثلاثة عند الشافعي - ~~رحمه الله - بعد العاشر لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «عرفة كلها موقف ~~وأيام التشريق كلها ms3456 منحر» رواه البيهقي وصححه ابن حبان، وفي رواية لابن ~~حبان «في كل أيام التشريق ذبح» ، وقال الأئمة الثلاثة: يومان بعده. # تنبيه: لو وقفوا العاشر غلطا حسب أيام التشريق على الحقيقة لا على حساب ~~وقوفهم، ويكره الذبح والتضحية ليلا للنهي عنه، قيل المعنى فيه خوف الخطأ في ~~المذبح، وقيل: إن الفقراء لا يحضرون للأضحية بالليل حضورهم بالنهار (قلت: ~~ارتفاع الشمس فضيلة) في وقت التضحية (والشرط طلوعها، ثم مضي قدر الركعتين ~~والخطبتين، والله أعلم) هذا مبني على صلاة العيد كما قاله الرافعي لمن قال ~~يدخل بالطلوع. قال هنا: يعتبر قدر الركعتين والخطبتين عقبه، ومن قال ~~بالارتفاع يعتبرهما بعد ذلك، والمحرر جزم هناك بالطلوع وهنا بالارتفاع، ~~فلهذا استدرك المصنف عليه، ونازع البلقيني في قول المصنف إن ارتفاع الشمس ~~فضيلة، وقال: تعجيل النحر مطلوب فلا يؤخر. # (ومن نذر) أضحية (معينة فقال لله علي أن أضحي بهذه) البقرة مثلا، أو ~~جعلتها أضحية، أو هذه أضحية، أو علي أن أضحي بها، ولو لم يقل لله تعالى زال ~~ملكه عنها و (لزمه ذبحها في هذا الوقت) السابق بيانه، وهو أول وقت يلقاه ~~بعد النذر؛ لأنه جعلها بهذا اللفظ أضحية فتعين ذبحها وقت الأضحية، ولا يجوز ~~تأخيرها للعام القابل كما هو مقتضى كلامهم، فإن قيل: قد قالوا: لو قال: لله ~~علي أن أعتق هذا العبد لم يزل ملكه عنه فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الملك فيه لا ينتقل بل ينفك عن الملك بالكلية بخلافها فإن الملك ~~ينتقل فيها إلى المساكين، ولهذا لو أتلفها ضمنها كما سيأتي، ولو أتلف العبد ~~لم يضمنه، وإن كان لا يجوز بيعه؛ لأن العبد هو المستحق لذلك فلا يضمن لغيره ~~بخلاف الأضحية، فإن مستحقيها باقون. # تنبيه: أشار بقوله: " فقال " إلى أنه لو نوى جعل هذه الشاة أو البدنة ~~أضحية ولم يتلفظ بذلك لم تصر أضحية، وهو الصحيح، ومعلوم أن إشارة الأخرس ~~المفهمة كنطق الناطق كما # PageV06P130 # قاله الأذرعي وغيره، وقضية التقييد بالمعينة أنه لو قال: لله علي أن أضحي ~~بشاة يكون بخلافه، لكن الأصح ms3457 التأقيت أيضا، فيلزمه ذبحها في الوقت المذكور ~~كما سيأتي، وقوله في هذا الوقت: أي لتقع أداء، وإلا فلو أخرها عن هذا الوقت ~~لزمه ذبحها بعده ويكون قضاء كما حكاه الروياني عن الأصحاب. # ثم شرع في بعض أحكام الأضحية، وأحكامها خمسة أنواع: الأول حكم التلف ~~والإتلاف، وقد شرع في القسم الأول منهما بقوله (فإن تلفت) أي الأضحية ~~المنذورة المعينة (قبله) أي الوقت، أو فيه قبل التمكن من ذبحها ولم يقصر ~~(فلا شيء عليه) لعدم تقصيره، وهي في يده أمانة فلا يجوز له بيعها، فإن تعدى ~~وباعها استردها إن كانت باقية ورد ثمنها، وإن تلفت في يد المشتري استرد ~~أكثر قيمتها من وقت القبض إلى وقت التلف كالغاصب، والبائع طريق في الضمان، ~~والقرار على المشتري، ويشتري البائع بتلك القيمة مثل التالفة جنسا ونوعا ~~وسنا، فإن نقصت القيمة عن تحصيل مثلها وفى القيمة من ماله، فإن اشترى المثل ~~بالقيمة أو في ذمته مع نيته عند الشراء أنه أضحية صار المثل أضحية بنفس ~~الشراء، وإن اشترى في الذمة ولم ينو أنه أضحية فيجعله أضحية، ولا تجوز ~~إجارتها أيضا؛ لأنها بيع للمنافع؛ فإن أجرها وسلمها للمستأجر وتلفت عنده ~~بركوب أو غيره ضمنها المؤجر بقيمتها، وعلى المستأجر أجرة المثل. نعم إن علم ~~الحال فالقياس أن يضمن كل منهما الأجرة والقيمة. والقرار على المستأجر، ~~ذكره الإسنوي، وتصرف الأجرة مصرف الأضحية كالقيمة فيفعل بها ما يفعل بها ~~وتقدم بيانه. وأما إعارتها فجائزة؛ لأنها ارتفاق، كما يجوز له الارتفاق بها ~~للحاجة برفق، فإن تلفت في يد المستعير لم يضمن ولو فيما تلف بغير ~~الاستعمال؛ لأن يد معيره يد أمانة، فكذا هو كما ذكره الرافعي وغيره في ~~المستعير من المستأجر ومن الموصى له بالمنفعة. قال ابن العماد: وصورة ~~المسألة أن تتلف قبل وقت الذبح، فإن دخل وقته وتمكن من ذبحها وتلفت ضمن ~~لتقصيره: أي كما يضمن معيره لذلك. # ثم شرع في القسم الثاني بقوله (وإن أتلفها) أجنبي ضمنها بالقيمة كسائر ~~المتقومات فيأخذها منه الناذر ويشتري بها مثلها، فإن لم يجد ms3458 بها مثلها ~~اشترى دونها، بخلاف العبد المنذور عتقه إذا أتلفه أجنبي، فإن الناذر يأخذ ~~قيمته لنفسه، ولا يلزمه أن يشتري بها عبدا يعتقه لما مر أن ملكه لم يزل عنه ~~ومستحق العتق هو العبد وقد هلك ومستحقوا الأضحية باقون، فإذا كانت المتلفة ~~ثنية من الضأن مثلا فنقصت القيمة من ثمنها أخذ عنها جذعة من الضأن، ثم ثنية ~~معز، ثم دون من الأضحية، ثم سهم من الأضحية، ثم لحم، فظاهر كلامهم أنه لا ~~يتعين لحم جنس المنذورة، ثم يتصدق بالدراهم للضرورة، وإن أتلفها الناذر أو ~~قصر (لزمه أن يشتري بقيمتها مثلها) جنسا ونوعا وسنا (ويذبحها فيه) أي وقت ~~التضحية المذكور لتعديه. # تنبيه: قضية كلامه أنه يلزمه قيمتها فقط حتى إنه لو لم يجد مثلها إلا ~~بأكثر من قيمتها لم يلزمه شراؤه كالأجنبي وهو وجه، والأصح يلزمه الأكثر من ~~قيمتها يوم الإتلاف ومن قيمة مثلها # PageV06P131 # يوم النحر: كما لو باعها وتلفت عند المشتري ولأنه التزم الذبح وتفرقة ~~اللحم وقد فوتهما، وبهذا فارق إتلاف الأجنبي، فإن زادت القيمة على ثمن مثل ~~المتلفة لرخص حدث اشترى كريمة، أو مثل المتلفة وأخذ بالزائد أخرى إن وفى ~~بها، وإن لم يوف بها ترتب الحكم كما سبق فيما إذا أتلفها أجنبي ولم تف ~~القيمة بما يصلح للأضحية. واستحب الشافعي والأصحاب أن يتصدق بالزائد الذي ~~لا يفي بأخرى، وأن لا يشتري به شيئا ويأكله، وفي معناه بدل الزائد الذي ~~يذبحه، وإنما لم يجب التصدق بذلك كالأصل؛ لأنه مع أنه ملكه قد أتى ببدل ~~الواجب كاملا، وإن ذبحها الناذر قبل الوقت لزمه التصدق بجميع اللحم، ولزمه ~~أيضا أن يذبح في وقتها مثلها بدلا عنها، وإن باعها فذبحها المشتري قبل ~~الوقت أخذ البائع منه اللحم وتصدق به وأخذ منه الأرش وضم إليه البائع ما ~~يشتري به البدل، ولو ذبحها أجنبي قبل الوقت لزمه الأرش، وهل يعود اللحم ~~ملكا أو يصرف مصارف الضحايا؟ وجهان: فإن قلنا بالأول اشترى الناذر به ~~وبالأرش الذي يعود ملكا أضحية وذبحها في الوقت، وإن قلنا بالثاني، ms3459 وهو - ~~كما قال شيخنا - الظاهر فرقه واشترى بالأرش أضحية إن أمكن، وإلا فكما مر. # ثم شرع فيما إذا كانت الأضحية المنذورة في الذمة بقوله (وإن نذر في ذمته) ~~ما يضحي به كأن قال: لله علي أضحية (ثم عين) المنذور كعينت هذا البعير ~~لنذري (لزمه ذبحه) أي ما عينه (فيه) أي الوقت المذكور؛ لأنه التزم أضحية في ~~الذمة، وهي مؤقتة، وقيل لا تتأقت لثبوتها في الذمة كدم الجبرانات (فإن ~~تلفت) أي المعينة عن النذر (قبله) أي الوقت أو فيه (بقي الأصل عليه في ~~الأصح) ؛ لأن ما التزمه ثبت في الذمة، والمعين وإن زال ملكه عنه فهو مضمون ~~عليه، والثاني لا يجب الإبدال؛ لأنها تعينت بالتعيين. # النوع الثاني حكم التعييب، فإذا حدث في المنذورة المعينة ابتداء عيب يمنع ~~ابتداء التضحية ولم يكن بتقصير من الناذر، فإن كان قبل التمكن من ذبحها ~~أجزأه ذبحها في وقتها ولا يلزمه شيء بسبب التعييب، فإن ذبحها قبل الوقت ~~تصدق باللحم ولا يأكل منه شيئا؛ لأنه فوت ما التزمه بتقصيره وتصدق بقيمتها ~~دراهم أيضا، ولا يلزمه أن يشتري بها أضحية أخرى، إذ مثل المعيبة لا يجزئ ~~أضحية، وإن كان العيب بعد التمكن من ذبحها لم تجزه لتقصيره بتأخير ذبحها، ~~ويجب عليه أن يذبحها ويتصدق بلحمها؛ لأنه التزم ذلك إلى هذه الجهة، وأن ~~يذبح بدلها سليمة، ولو ذبح المنذورة في وقتها ولم يفرق لحمها حتى فسد لزمه ~~شراء بدل اللحم بناء على أنه مثلي وهو الأصح، ولا يلزمه شراء أخرى لحصول ~~إراقة الدم ولكن له ذلك، وقيل يلزمه قيمته، وجرى عليه ابن المقري تبعا ~~لأصله، هذا بناء على أنه متقوم، وأما المعينة عما في الذمة لو حدث بها عيب ~~ولو حالة الذبح بطل تعيينها وله التصرف فيها، ويبقى عليه الأصل في ذمته. # النوع الثالث حكم ضلال المنذورة فلا يضمنها إن ضلت بغير تقصير منه، فإن ~~وجدها بعد فوات الوقت ذبحها في الحال قضاء وصرفها مصرف الأضحية، ولا يجوز ~~له تأخيرها، وعليه طلبها إلا إن كان بمؤنة، وإن قصر ms3460 حتى ضلت لزمه طلبها ولو ~~بمؤنة، قالا: ومن التقصير تأخير # PageV06P132 # الذبح إلى آخر أيام التشريق بلا عذر، وخروج بعضها ليس بتقصير كمن مات في ~~أثناء وقت الصلاة الموسع لا يأثم. قال الإسنوي: وهذا ذهول عما ذكره الرافعي ~~فيها قبل من أنه إن تمكن من الذبح ولم يذبح حتى تلفت أو تعيبت فإنه يضمنها ~~وذكر البلقيني نحوه، وقال ما رجحه النووي ليس بمعتمد قال شيخنا: ويفرق بينه ~~وبين عدم إثم من مات وقت الصلاة بأن الصلاة محض حق الله تعالى بخلاف ~~الأضحية اه. # وما فرق به بين الضلال والإتلاف فإنها في الضلال باقية بحالها، بخلافها ~~فيما مضى لا تجزئ. # والأوجه التسوية بين الضلال وبين ما تقدم، ولو عين شاة عما في ذمته، ثم ~~ذبح غيرها مع وجودها ففي إجزائها خلاف، ويؤخذ مما مر من أنه يزول ملكه عنها ~~عدم الإجزاء. # ولو ضلت هذه المعينة عما في الذمة فذبح غيرها أجزأته، فإن وجدها لم يلزمه ~~ذبحها، بل يتملكها كما صرح به الرافعي في الشرح الصغير (وتشترط النية) ~~للتضحية (عند الذبح) للأضحية (إن لم يسبق تعيين) أما اشتراط النية فلأنها ~~عبادة والأعمال بالنيات، وأما اشتراطها عند الذبح فلأن الأصل اقتران النية ~~بأول الفعل، وهذا وجه. # والأصح في الشرح والروضة والمجموع جواز تقديم النية في غير المعينة كما ~~في تقديم النية على تفرقة الزكاة، لكن يشترط صدور النية بعد تعيين المذبوح، ~~فإن كان قبله لم يجز كما في نظيره من الزكاة حيث تعتبر النية بعد إفراز ~~المال وقبل الدفع قال في المهمات: وهل يشترط لذلك دخول وقت الأضحية أو لا ~~فرق؟ فيه نظر اه. # والأوجه الأول (وكذا إن) عين كأن (قال: جعلتها) أي الشاة مثلا (أضحية) ~~يشترط النية عند ذبحها (في الأصح) ولا يكفي تعيينها؛ لأنها قربة في نفسها ~~فوجبت النية فيها. والثاني قال: يكفي تعيينها. # تنبيه: ما رجحه من اشتراط النية عند الذبح في هذه الصورة مبني على ما جزم ~~به من اشتراط النية عند الذبح إن لم يسبق تعيين، وقد تقدم أنه ms3461 وجه، والأصح ~~خلافه. قال الأذرعي: ولا شك في جواز تقديم النية في المعينة إذا جوزنا ~~التقديم في غيرها وهو الأصح. # تنبيه: لا يشكل على عدم الاكتفاء بما سبق من التعيين ما قالوه من أنه لو ~~ذبح الأضحية المعينة أو الهدي المعين فضولي في الوقت وأخذ منه المالك اللحم ~~وفرقه على مستحقيه وقع الموقع؛ لأنه مستحق الصرف إليهم، فلا يشترط فعله كرد ~~الوديعة، ولأن ذبحها لا يفتقر إلى النية، فإذا فعله غيره أجزأ كإزالة ~~الخبث؛ لأن الكلام هناك في التعيين بالنذر، وهنا في التعيين بالجعل، وهي ~~صيغة منحطة عن صيغة النذر (وإن وكل بالذبح نوى عند إعطاء الوكيل) ما يضحي ~~به (أو) عند (ذبحه) ؛ لأنه قائم مقامه فصار كالوكيل في تفرقة الزكاة. قال ~~الزركشي: # PageV06P133 # ويستثنى ما لو وكل كافرا في الذبح فلا تكفيه النية عند الذبح في الظاهر ~~اه. والظاهر الاكتفاء بذلك. # تنبيه: ما ذكره المصنف صريح في جواز تقديم النية على الذبح، وقد صحح ~~خلافه فيما مضى، وقد مر ما فيه، وقد يوهم أيضا عدم جواز النية من الوكيل ~~وهو ظاهر إذا كان الوكيل كتابيا أو غير مميز. أما إذا وكل مسلما مميزا وفوض ~~إليه النية فإنه يكفي لصحتها منه. . # النوع الرابع حكم الأكل من الأضحية، وقد شرع فيه بقوله (وله) أي للمضحي ~~(الأكل من أضحية تطوع) ضحى بها عن نفسه، بل يستحب قياسا على هدي التطوع ~~الثابت بقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير} [الحج: 28] أي ~~الشديد الفقر، وفي البيهقي «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يأكل من كبد ~~أضحيته» وإنما لم يجب الأكل منها كما قيل به لظاهر الآية، لقوله تعالى: ~~{والبدن جعلناها لكم من شعائر الله} [الحج: 36] فجعلها لنا، وما جعل ~~للإنسان فهو مخير بين تركه وأكله قال في المهذب، وخرج بذلك من ضحى عن غيره ~~كميت بشرطه الآتي فليس له ولا لغيره من الأغنياء الأكل منها، وبه صرح ~~القفال وعلله بأن الأضحية وقعت عنه، فلا يحل الأكل منها إلا بإذنه، وقد ~~تعذر فيجب التصدق بها عنه، ms3462 والأضحية الواجبة لا يجوز له الأكل منها، فإن ~~أكل منها شيئا غرم بدله (و) له (إطعام الأغنياء) المسلمين كما في البويطي، ~~لقوله تعالى: {وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] قال مالك: أحسن ما سمعت: ~~أن القانع الفقير، والمعتر الزائر، والمشهور أن القانع السائل، والمعتر ~~الذي يتعرض للسؤال ويحوم حوله، وقيل القانع الجالس في بيته، والمعتر الذي ~~يسأل، يقال قنع يقنع قنوعا بفتح عين الماضي والمضارع إذا سأل وقنع يقنع ~~قناعة بكسر عين الماضي وفتح عين المضارع إذا رضي بما رزقه الله. قاله ~~الشاعر: # العبد حر إن قنع والحر عبد إن طمع ... فاقنع ولا تطمع فما # شيء يشين سوى الطمع # (لا تمليكهم) منها شيئا، فلا يجوز بل يرسل إليهم على سبيل الهدية ولا ~~يتصرفوا فيه بالبيع وغيره، واستثنى البلقيني أضحية الإمام من بيت المال ~~فيملك الأغنياء ما يعطيهم منها. أما الفقراء فيجوز تمليكهم منها ويتصرفون ~~فيما ملكوه بالبيع وغيره (ويأكل ثلثا) على الجديد، لقوله تعالى: {فكلوا ~~منها وأطعموا القانع والمعتر} [الحج: 36] وأما الثلثان، فقيل يتصدق بهما. ~~وقيل: وصححه في تصحيح التنبيه، ونص عليه البويطي: يهدي للأغنياء ثلثا ~~ويتصدق على الفقراء بثلث ولم يرجح في الروضة كأصلها شيئا (وفي قول) قديم ~~يأكل (نصفا) ويتصدق بالنصف الآخر، لقوله تعالى: {فكلوا منها وأطعموا البائس ~~الفقير} [الحج: 28] فجعلها على قسمين # PageV06P134 # تنبيه: مقصود المصنف على ما دل عليه كلام الروضة: أنه يسن أن لا يزيد في ~~الأكل ونحوه على الثلث على الجديد، ولا على النصف على القديم، وليس المراد ~~أنه يسن له أكل هذا القليل كما عبر به في البيان والروياني في الحلية، ~~واستثنى البلقيني من أكل الثلث أو النصف تضحية الإمام من بيت المال (والأصح ~~وجوب التصدق ببعضها) ولو جزءا يسيرا من لحمها بحيث ينطلق عليه الاسم على ~~الفقراء، ولو واحدا بخلاف سهم الصنف الواحد من الزكاة لا يجوز صرفه لأقل من ~~ثلاثة؛ لأنه يجوز هنا الاقتصار على جزء يسير لا يمكن صرفه لأكثر من واحد، ~~ويشترط في اللحم أن يكون نيئا ليتصرف فيه من يأخذه بما ms3463 شاء من بيع وغيره ~~كما في الكفارات، فلا يكفي جعله طعاما ودعاء الفقراء إليه؛ لأن حقهم في ~~تملكه لا في أكله، ولا تمليكهم له مطبوخا، ولا تمليكهم غير اللحم من جلد ~~وكرش وكبد وطحال ونحوها، ولا الهدية عن التصدق، ولا القدر التافه من اللحم ~~كما اقتضاه كلام الماوردي: ولا كونه قديدا كما قاله البلقيني، ولو تصدق ~~بقدر الواجب وأكل ولدها كله جاز، ولو أعطى المكاتب جاز كالحر قياسا على ~~الزكاة، وخصه ابن العماد بغير سيده وإلا فهو كما لو صرفه إليه من زكاته. ~~والثاني لا يجب التصدق، ويكفي في الثواب إراقة الدم بنية القربة، وعلى ~~الأول لو أكلها غرم ما ينطلق عليه الاسم، وهل يلزمه صرفه إلى شقص أضحية أم ~~يكفي صرفه إلى اللحم وتفرقته؟ وجهان: في الروضة أصحهما كما في المجموع ~~الثاني، وجرى ابن المقري على الأول، وله على الوجهين تأخير الذبح وتفرقة ~~اللحم عن الوقت، ولا يجوز له الأكل من ذلك؛ لأنه بدل الواجب (والأفضل) ~~التصدق (بكلها) ؛ لأنه أقرب إلى التقوى وأبعد عن حظ النفس (إلا) لقمة أو ~~لقمتين أو (لقما يتبرك بأكلها) عملا بظاهر القرآن، وللاتباع كما مر وللخروج ~~من خلاف من أوجب الأكل، وإذا أكل البعض وتصدق بالبعض حصل له ثواب التضحية ~~بالكل، والتصدق بالبعض كما صوبه في الروضة والمجموع. . # تنبيه: لا يكره الادخار من لحم الأضحية والهدي، ويندب إذا أراد الادخار ~~أن يكون من ثلث الأكل، وقد كان الادخار محرما فوق ثلاثة أيام. ثم أبيح ~~بقوله - صلى الله عليه وسلم - لما راجعوه فيه «كنت نهيتكم عنه من أجل ~~الدافة وقد جاء الله بالسعة فادخروا ما بدا لكم» رواه مسلم. # قال الرافعي: والدافة جماعة كانوا قد دخلوا المدينة قد أفحمتهم - أي ~~أهلكتهم - السنة في البادية، وقيل الدافة النازلة. # ولا يجوز نقل الأضحية من بلدها كما في نقل الزكاة، وقول الإسنوي: قد ~~صححوا في قسم الصدقات جواز نقل المنذورة، والأضحية فرد من أفرادها مردود ~~بأن الأضحية تمتد إليها أطماع الفقراء؛ لأنها مؤقتة بوقت كالزكاة بخلاف ~~النذور والكفارات ms3464 لا شعور للفقراء بها حتى تمتد أطماعهم إليها. # PageV06P135 # النوع الخامس: الانتقاع بشيء منها، وقد شرع فيه بقوله (ويتصدق) المضحي في ~~أضحية تطوع (بجلدها أو ينتفع به) كما يجوز له الانتفاع بها كما مر كأن ~~يجعله دلوا أو نعلا أو خفا لفعل الصحابة، والتصدق به أفضل، أما الواجبة ~~فيجب التصدق بجلدها كما في المجموع. # تنبيه: قصر المصنف الانتفاع على المضحي نفسه فيه إشارة إلى أنه يمتنع ~~عليه إجارته؛ لأنها بيع المنافع كما مر وبيعه لخبر الحاكم وصححه «من باع ~~جلد أضحيته فلا أضحية له» وإعطاؤه أجرة للجزار وهو كذلك، لكن يجوز له ~~إعارته كما له إعارتها كما مر، والقرن مثل الجلد فيما ذكر، وله جز صوف ~~عليها إن ترك إلى الذبح ضر بها للضرورة وإلا فلا يجزئ إن كانت واجبة ~~لانتفاع الحيوان به في دفع الأذى، وانتفاع المساكين به عند الذبح، وله ~~الانتفاع به، والتصدق به أفضل من الانتفاع به كما مر في الجلد، وكالصوف ~~فيما ذكر الشعر والوبر (وولد) الأضحية (الواجبة) المعينة ابتداء من غير نذر ~~أو به، أو عن نذر في ذمته (يذبح) حتما كأمه ويفرق سواء ماتت أم لا، وسواء ~~أكانت حاملة عند التعيين أم حملت بعده، وليس هذا من التضحية بالحامل كما ~~توهمه بعضهم؛ لأن الحمل قبل انفصاله لا يسمى ولدا كما ذكره الشيخان في كتاب ~~الوقف (وله) أي المضحي (أكل كله) قياسا على اللبن، وهذا تبع فيه المحرر ~~ونقله الرافعي عن ترجيح الغزالي وقال في زيادة الروضة إنه الأصح، قال ابن ~~شهبة: وإنما يصح إذا قلنا يجوز الأكل من الواجبة، وقد مر أن المذهب منع ~~الأكل منها، والغزالي ممن يجوز الأكل من المعينة، فلهذا جوز أكل جميع ~~الولد، فإذا المجزوم به في الكتاب مفرع على مرجوح اه. # والأوجه ما في الكتاب، إذ لا يلزم من تحريم الأكل من الأضحية الواجبة منع ~~أكل ولدها؛ لأن التصدق إنما يجب بما يقع عليه اسم الأضحية والولد لا يسمى ~~أضحية لنقص سنه وإنما لزم ذبحه تبعا، ولا يلزم أن يعطى ms3465 التابع حكم المتبوع ~~من كل وجه، وكما يجوز للموقوف عليه أكل الولد ولا يكون وقفا كذلك هذا يجوز ~~أكله ولا تجري عليه أحكام الأضحية، وقيل يكفي التصدق من أحدهما، وقيل يجب ~~التصدق ببعضه وصححه الروياني. أما ولد الأضحية المتطوع بها فيجوز أكله كما ~~علم من ذلك بطريق الأولى، فإن كان الولد ولد هدي وعجز عن المشي فليحمله على ~~الأم أو غيرها ليبلغ الحرم، وقد فعله ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - كما ~~رواه مالك بإسناد صحيح (و) له (شرب فاضل لبنها) عن ولدها مع الكراهة كما ~~قاله الماوردي. ويدل للجواز قوله تعالى: {لكم فيها منافع} [الحج: 33] . قال ~~النخعي: إن احتاج إلى ظهرها ركب، وإن حلب لبنها شرب، وله سقي غيره بلا عوض، ~~ولو تصدق به كان أفضل كما قاله الشافعي والأصحاب، ولا يجوز بيعه قطعا. # PageV06P136 # تنبيه: قضية كلامه فرض المسألة في الواجبة، ولذا صورها في المجموع ~~بالمنذورة، ثم استشكله في نكت التنبيه بأن ملكه قد زال عنها فكيف يشربه ~~بغير إذن مالكه، والمنقول في الكفاية أنه لا فرق بين الواجبة وغيرها وفرق ~~من منع أكل ولد الواجبة بينه وبين شرب اللبن بأن بقاء اللبن معها يضرها، ~~وبأن اللبن يستخلف مع الأوقات فما يتلفه يعود فيسامح به، وبأنه لو جمعه ~~لفسد. # (ولا تضحية لرقيق) كله قنا أو مدبرا أو أم ولد؛ لأنه لا يملك شيئا (فإن ~~أذن) له (سيده) فيها وضحى وكان غير مكاتب (وقعت له) أي لسيده؛ لأنه نائب ~~عنه فصار كما لو أذن له في الصدقة. # فإن قيل: كيف تقع عن السيد من غير نية منه ولا من العبد نيابة عنه. # أجيب بأن خصوص كونها من العبد بطل وبقي عموم الإذن له في التضحية فوقعت ~~عن السيد، أو أن السيد نوى عن نفسه، أو فوض النية للعبد فنوى عن السيد. # (ولا يضحي مكاتب بلا إذن) من سيده؛ لأنه تبرع، فإن أذن له وقعت التضحية ~~عن المكاتب كسائر تبرعاته. أما المبعض فيضحي بما ملكه ببعضه الحر، ولا ~~يحتاج إلى إذن ms3466 السيد؛ لأنه فيما يملكه كالحر الكامل. # (ولا تضحية) أي لا تقع (عن الغير) الحي (بغير إذنه) ؛ لأنها عبادة، ~~والأصل أن لا تفعل عن الغير إلا ما خرج بدليل لا سيما مع عدم الإذن. # تنبيه: استثني من هذا صور: إحداها تضحية واحد من أهل البيت تحصل بها سنة ~~الكفاية لهم كما مر وإن لم يصدر من بقيتهم إذن، وفي زيادة الروضة عن العدة: ~~لو أشرك غيره في ثواب أضحيته وذبح عن نفسه جاز. # ثانيها المعينة بالنذر إذا ذبحها أجنبي وقت التضحية فإنها تقع الموقع على ~~المشهور في أصل الروضة، فيفرق صاحبها لحمها؛ لأنه مستحق الصرف إلى هذه ~~الجهة فلا يشترط فعله كرد الوديعة، ولأن ذبحها لا يفتقر إلى نية كما مر، ~~فإذا فعله غيره أجزأه. # ثالثا تضحية الإمام عن المسلمين من بيت المال: أي عند سعته فإنه يجوز كما ~~قاله الماوردي، وقد تقدم الكلام على ذلك. # رابعها تضحية الولي من ماله عن محاجيره كما ذكره البلقيني والأذرعي وهو ~~ما أشعر به قول الماوردي والأصحاب، ولا تصح التضحية عن الحمل كما لا يخرج ~~عنه الفطرة، ولا يجوز لولي الطفل والمجنون والمحجور أن يضحي عنه من ماله ~~فأفهم جوازها عنهم من مال الولي، حيث امتنعت، فإن كانت الشاة معينة وقعت عن ~~المضحي، وإلا فلا. # (ولا) تضحية (عن ميت لم يوص بها) لقوله تعالى: {وأن ليس للإنسان إلا ما ~~سعى} [النجم: 39] فإن أوصى بها جاز، ففي سنن أبي داود والبيهقي والحاكم «أن ~~علي بن أبي طالب كان يضحي بكبشين عن نفسه وكبشين عن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - وقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن أضحي عنه، فأنا ~~أضحي عنه أبدا» ، لكنه من رواية شريك القاضي # PageV06P137 # وهو ضعيف. # وقدمنا أنه إذا ضحى عن غيره يجب عليه التصدق بجميعها، وقيل تصح التضحية ~~عن الميت وإن لم يوص بها؛ لأنها ضرب من الصدقة، وهي تصح عن الميت وتنفعه، ~~وتقدم في الوصايا أن محمد بن إسحاق السراج النيسابوري أحد أشياخ البخاري ~~ختم عن النبي ms3467 - صلى الله عليه وسلم - أكثر من عشرة آلاف ختمة وضحى عنه بمثل ~~ذلك. ### | [فصل في العقيقة] # من عق يعق بكسر العين وضمها، وهي في اللغة اسم للشعر الذي على المولود ~~حين ولادته، وشرعا ما يذبح عند حلق شعره تسمية للشيء باسم سببه، ولأن مذبحه ~~يعق: أي يشق ويقطع، ومقتضى كلامهم والأخبار أنه لا يكره تسميتها عقيقة، لكن ~~روى أبو داود أنه - صلى الله عليه وسلم - قال للسائل عنها: «لا يحب الله ~~العقوق» فقال الراوي كأنه كره الاسم، ويوافقه قول ابن أبي الدم قال أصحابنا ~~يستحب تسميتها نسيكة أو ذبيحة ويكره تسميتها عقيقة كما يكره تسمية العشاء ~~عتمة ويدخل وقتها بانفصال جميع الولد، ولا تحسب قبله، بل تكون شاة لحم، وهي ~~سنة مؤكدة للأخبار الآتية، قال الإمام الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أفرط ~~في العقيقة رجلان الحسن قال إنها بدعة، والليث قال إنها واجبة، ثم لما نشأ ~~داود بعد الشافعي وافق الليث، والحجة عليهما حديث أبي داود «من أحب أن ينسك ~~عن ولده فليفعل» ولأنها إراقة دم بغير جناية ولا نذر فلم تجب كالأضحية، ~~والمعنى فيه إظهار البشر بالنعمة ونشر النسب والأصل في استحبابها أخبار ~~كخبر «الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى» وكخبر ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه ~~والعق» رواهما الترمذي وقال في الأول حسن صحيح، وفي الثاني حسن. # ومعنى مرتهن بعقيقته، قيل لا ينمو نمو مثله حتى يعق عنه قال الخطابي ~~وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل أنه إذا لم يعق عنه لم يشفع في ~~والديه يوم القيامة، ونقله الحليمي عن جماعة متقدمة على أحمد. # (يسن) لمن تلزمه نفقة فرعه بتقدير فقره (أن يعق عن) مولود (غلام بشاتين) ~~متساويتين (و) عن (جارية بشاة) لخبر عائشة - رضي الله تعالى عنها - # PageV06P138 # «أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن نعق عن الغلام بشاتين، وعن ~~الجارية بشاة» رواه الترمذي وقال حسن صحيح. # وإنما كانت الأنثى على النصف ms3468 تشبيها بالدية؛ لأن الغرض منها استبقاء ~~النفس، ويتأدى أصل السنة عن الغلام بشاة واحدة لما روى أبو داود بإسناد ~~صحيح «أنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن الحسن والحسين كبشا كبشا» وكالشاة ~~سبع بدنة أو بقرة، فلو ذبح بدنة أو بقرة عن سبعة أولاد، أو اشترك جماعة ~~فيها جاز، سواء أرادوا كلهم العقيقة أو بعضهم العقيقة وبعضهم اللحم، قاله ~~في المجموع، وكالأنثى الخنثى كما قاله الإسنوي، وتتعدد العقيقة بتعدد ~~الأولاد كما هو قضية كلام المجموع فإن قيل قد عق النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - عن الحسن والحسين، وقد قلتم إنها إنما تسن لمن تلزمه نفقة المولود؟ ~~. # أجيب بأن المراد بعقه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر أباهما بذلك، أو ~~أعطاه ما عق به، أو أنهما كانا في نفقة جدهما - صلى الله عليه وسلم - لعسر ~~أبويهما أما من مال المولود فلا يجوز للولي أن يعق عنه من ذلك؛ لأن العقيقة ~~تبرع وهو ممنوع منه من مال المولود، فإن فعل ضمن كما نقله في المجموع عن ~~الأصحاب قال الأذرعي وإطلاقهم استحباب العقيقة لمن تلزمه نفقة الولد يفهم ~~أنه يستحب للأم أن تعق عن ولدها من زنا، وفيه بعد لما فيه من زيادة العار، ~~وأنه لو ولدت أمته من زنا أو زوج معسر، أو مات قبل عقه استحب للسيد أن يعق ~~عنه وليس مرادا. . # تنبيه لو كان الولي عاجزا عن العقيقة حين الولادة ثم أيسر بها قبل تمام ~~السابع استحبت في حقه، وإن أيسر بها بعد السابع مع بقية مدة النفاس أي ~~أكثره كما قاله بعض المتأخرين لم يؤمر بها، وفيما إذا أيسر بها بعد السابع ~~في مدة النفاس تردد للأصحاب، ومقتضى كلام الأنوار ترجيح مخاطبته بها، ولا ~~يفوت على الولي الموسر بها حتى يبلغ الولد، فإن بلغ سن أن يعق عن نفسه ~~تداركا لما فات، وما قيل إنه - صلى الله عليه وسلم - عق عن نفسه بعد النبوة ~~قال في المجموع باطل ويسن أن يعق عمن مات قبل السابع أو بعده بعد أن ms3469 تمكن ~~من الذبح. # (و) جنسها و (سنها وسلامتها) من العيب والأفضل منها (والأكل) وقدر ~~المأخوذ منها والادخار (والتصدق) والإهداء منها وتعيينها إذا عينت وامتناع ~~بيعها (كالأضحية) المسنونة في ذلك لأنها ذبيحة مندوب إليها، فأشبهت الأضحية # PageV06P139 # تنبيه لو ذكر المصنف ما زدته لكان أولى لئلا يتوهم الحصر فيما ذكره، ~~ويستثنى من التشبيه بالأضحية ما ذكره بقوله (ويسن طبخها) كسائر الولائم لما ~~روى البيهقي عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أنه السنة، وتطبخ بحلوى ~~تفاؤلا بحلاوة أخلاق المولود وفي الحديث الصحيح «أنه - صلى الله عليه وسلم ~~- كان يحب الحلواء والعسل» . # تنبيه ظاهر كلامهم أنه يسن طبخها ولو كانت منذورة، وهو كذلك كما قاله ~~شيخنا وإن بحث الزركشي أنه يجب التصدق بلحمها نيئا؛ لأن الأضحية ضيافة عامة ~~من الله للمؤمنين بخلاف العقيقة، ولهذا إذا أهدى للغني منها شيئا ملكه ~~بخلافه في الأضحية كما مر، ولا يكره طبخها بحامض، إذ لم يثبت فيه نهي، ~~وحملها مطبوخة مع مرقتها للفقراء أفضل من دعائهم إليها، ولا بأس بنداء قوم ~~إليها، ويستثنى من طبخها رجل الشاة فإنها تعطى للقابلة؛ لأن فاطمة - رضي ~~الله تعالى عنها - فعلت ذلك بأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - رواه ~~الحاكم، وقال صحيح الإسناد (ولا يكسر) منها (عظم) أي يسن ذلك ما أمكن، بل ~~يقطع كل عظم من مفصله تفاؤلا بسلامة أعضاء المولود، فإن كسره لم يكره إذ لم ~~يثبت فيه نهي مقصود، بل هو خلاف الأولى # تنبيه قول الزركشي ولو عق عنه بسبع بدنة هل يتعلق استحباب ترك الكسر بعظم ~~السبع أو بعظام جميع البدنة؟ الأقرب الأول؛ لأن الواقع عقيقة هو السبع ~~ممنوع، بل الأقرب كما قال شيخنا أنه إن تأتى قسمتها بغير كسر فاستحباب ترك ~~الكسر يتعلق بالجميع، إذ ما من جزء إلا وللعقيقة فيه حصة. # (و) يسن (أن تذبح) العقيقة (يوم سابع ولادته) أي المولود ويحسب يوم ~~الولادة من السبعة كما في المجموع، فإن ولدت ليلا حسب اليوم الذي يليه، وأن ~~يقول الذابح بعد التسمية اللهم منك وإليك عقيقة فلان ms3470 لخبر ورد فيه رواه ~~البيهقي بإسناد حسن، ويكره لطخ رأس المولود بدمها لأنه من فعل الجاهلية، ~~وإنما لم يحرم للخبر الصحيح كما في المجموع أنه - صلى الله عليه وسلم - قال ~~«مع الغلام عقيقة فأهرقوا عليه دما وأميطوا عنه الأذى» ، بل قال الحسن ~~وقتادة إنه يستحب ذلك ثم يغسل لهذا الخبر ويسن لطخ رأسه بالزعفران والخلوف ~~كما صححه في المجموع. # (و) يسن أن (يسمى فيه) أي السابع كما في الحديث المار أول الفصل، ولا بأس ~~بتسميته قبله، وذكر المصنف في أذكاره أن السنة تسميته يوم السابع أو يوم ~~الولادة، واستدل لكل منهما بأخبار صحيحة، وحمل البخاري أخبار يوم الولادة ~~على من لم يرد العق، وأخبار يوم السابع على من أراده قال ابن حجر شارحه وهو ~~جمع لطيف لم أره لغيره، ولو مات قبل التسمية استحب تسميته، بل يسن تسمية ~~السقط، فإن لم يعلم أذكر هو أم أنثى سمي باسم يصلح لهما كخارجة وطلحة وهند ~~ويسن أن يحسن اسمه لخبر # PageV06P140 # «إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فحسنوا أسماءكم» . وأفضل ~~الأسماء عبد الله وعبد الرحمن لخبر مسلم «أحب الأسماء إلى الله تعالى عبد ~~الله وعبد الرحمن زاد أبو داود وأصدقها حارث وهمام، وأقبحها حرب ومرة» ~~وتكره الأسماء القبيحة، كشيطان وظالم وشهاب وحمار وكليب، وما يتطير بنفيه ~~عادة، كنجيح وبركة لخبر «لا تسمين غلامك أفلح ولا نجيحا ولا يسارا ولا ~~رباحا فإنك إذا قلت أثم هو؟ قال لا» ، ويسن أن تغير الأسماء القبيحة وما ~~يتطير بنفيه لخبر مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - غير اسم عاصية، وقال ~~أنت جميلة» . # وفي الصحيحين «أن زينب بنت جحش كان اسمها برة فقيل تزكي نفسها، فسماها ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب» ، ويكره كراهة شديدة كما في المجموع ~~التسمية بست الناس أو العلماء أو القضاة أو العرب لأنه كذب ولا تعرف الست ~~إلا في العدد، ومراد العوام بذلك سيدة، ولا تجوز التسمية بملك الأملاك ~~وشاهان شاه، ومعناه ملك الأملاك، ولا ملك الأملاك إلا الله، ونقل الأذرعي ~~عن ms3471 القاضي أبي الطيب التحريم في قاضي القضاة وأبلغ منه حاكم الحكام، وفي ~~منهاج الحليمي جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا تقولوا ~~الطبيب وقولوا الرفيق فإنما الطبيب الله» وإنما سمي الرفيق، لأنه يرفق ~~بالعليل وأما الطبيب فهو العالم بحقيقة الداء والدواء والقادر على الصحة ~~والشفاء، وليس بهذه الصفة إلا الله تعالى، ولا تكره التسمية بأسماء ~~الملائكة والأنبياء ويس وطه خلافا لمالك - رحمه الله تعالى - ففي تفسير ~~القرطبي عند قوله تعالى {السلام المؤمن المهيمن} [الحشر: 23] # عن ابن عباس أنه قال «إذا كان يوم القيامة أخرج الله تعالى أهل التوحيد ~~من النار وأول من يخرج من وافق اسمه اسم نبي حتى إذا لم يبق فيها من وافق ~~اسمه اسم نبي قال الله تعالى أنتم المسلمون وأنا السلام وأنتم المؤمنون ~~وأنا المؤمن، فيخرجهم من النار ببركة هذين الاسمين» وفي كتاب الخصائص لابن ~~سبع عن ابن عباس «أنه إذا كان يوم القيامة نادى مناد ألا ليقم من اسمه محمد ~~فليدخل الجنة كرامة لنبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -» وفي مسند الحارث بن ~~أبي أسامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «من كان له ثلاثة من الولد ~~ولم يسم أحدهم بمحمد فقد جهل» وقال مالك سمعت أهل المدينة يقولون ما من أهل ~~بيت فيهم اسم محمد إلا رزقوا رزق خير، قال ابن رشيد يحتمل أن يكونوا عرفوا ~~ذلك بالتجربة أو عندهم في ذلك أثر، والتسمية بعبد النبي قد تجوز إذا قصد به ~~التسمية لا النبي - صلى الله عليه وسلم - ومال الأكثرون إلى المنع منه خشية ~~التشريك لحقيقة العبودية، واعتقاد حقيقة العبودية كما أنه لا يجوز التسمي ~~بعبد الكعبة وعبد العزى قيل شهد رجل عند الحارث فقال له الحارث ما اسمك؟ ~~قال جبريل فقال له # PageV06P141 # الحارث قد ضاقت عليك أسماء بني آدم حتى تسميت باسم الملائكة فقال له ~~الرجل قد ضاقت عليك الأسماء حتى تسميت باسم الشيطان، فإن اسمه الحارث، ~~ويحرم تلقيب الشخص بما يكره، وإن كان فيه كالأعور والأعمش، ويجوز ms3472 ذكره بنية ~~التعريف لمن لم يعرفه إلا به، فالألقاب الحسنة لا ينهى عنها، فقد لقب ~~الصديق بعتيق، وعمر بالفاروق، وحمزة بأسد الله، وخالد بسيف الله، وما زالت ~~الألقاب الحسنة في الجاهلية والإسلام قال الزمخشري إلا ما أحدثه الناس في ~~زماننا هذا من التوسع حتى لقبوا السفلة بالألقاب العلية. وهب العذر مبسوطا، ~~فما أقول في تلقيب من ليس من الدين في قبيل ولا دبير بفلان الدين هي لعمر ~~الله الغصة التي لا تساغ، ومعنى اللقب اسم ما يدعى الاسم به يشعر بضعة ~~المسمى أو رفعته والمقصود به الشهرة، فما كان مكروها نهي عنه، ويسن أن يكنى ~~أهل الفضل الرجال والنساء، وإن لم يكن لهم ولد وأما التكني بأبي القاسم فهو ~~حرام، وقد قدمت الكلام عليه في خطبة هذا الكتاب. # ولا يكنى كافر قال في الروضة ولا فاسق ولا مبتدع، لأن الكنية للتكرمة ~~وليسوا من أهلها، بل أمرنا بالإغلاظ عليهم إلا لخوف فتنة من ذكره باسمه أو ~~تعريف كما قيل به في قوله تعالى {تبت يدا أبي لهب} [المسد: 1] واسمه عبد ~~العزى ولا بأس بكنية الصغير، ويسن أن يكنى من له أولاد بأكبر أولاده، ويسن ~~لولد الشخص وتلميذه وغلامه أن لا يسميه باسمه، والأدب أن لا يكني الشخص ~~نفسه في كتاب أو غيره إلا أن لا يعرف بغيرها أو كانت أشهر من الاسم. # (و) يسن في سابع ولادة المولود أن (يحلق رأسه) كلها لما مر، ويكون ذلك ~~(بعد ذبحها) أي العقيقة كما في الحاج، ولا فرق في ذلك بين كون المولود ذكرا ~~أم أنثى خلافا لبعضهم في كراهته فيها # تنبيه: لم يصرح المصنف بكون الحلق يوم السابع، وجزم في أصل الروضة بكونه ~~فيه، ولذا قدرته في كلامه، وكان ينبغي له أن يقول فيه كما فعل في التسمية، ~~ولا يكفي حلق بعض الرأس ولا تقصير الشعر، ولو لم يكن برأسه شعر، ففي ~~استحباب إمرار الموسى عليه احتمالان (و) أن (يتصدق بزنته) أي الشعر (ذهبا ~~أو فضة) وفي المجموع، فإن لم يفعل ففضة، وفي ms3473 الروضة فإن لم يتيسر ففضة، فهي ~~بيان لدرجة الأفضلية، والأصل في ذلك «أنه - صلى الله عليه وسلم - أمر فاطمة ~~فقال زني شعر الحسين وتصدقي بوزنه فضة وأعطي القابلة رجل العقيقة» رواه ~~الحاكم وصححه وقيس بالفضة الذهب، وبالذكر الأنثى، ولا ريب أن الذهب أفضل من ~~الفضة وإن ثبت بالقياس عليها، والخبر محمول على أنها كانت هي المتيسرة إذ ~~ذاك، فتعبيرهم بما ذكر بيان لدرجة الأفضلية # تنبيه: من لم يفعل بشعره ما ذكر ينبغي له كما قال الزركشي أن يفعله هو ~~بعد بلوغه إن كان شعر الولادة باقيا وإلا تصدق بزنته يوم الحلق، فإن لم ~~يعلم احتاط وأخرج الأكثر. # PageV06P142 # فائدة قال في الإحياء لا أدري رخصة في تثقيب أذن الصبية لأجل تعليق حلي ~~الذهب أي أو نحوه فيها، فإن ذلك جرح مؤلم، ومثله موجب للقصاص، فلا يجوز إلا ~~لحاجة مهمة كالفصد والحجامة والختان. والتزين بالحلي غير مهم، فهذا وإن كان ~~معتادا فهو حرام، والمنع منه واجب، والاستئجار عليه غير صحيح، والأجرة ~~المأخوذة عليه حرام اه. # فإن قيل في البخاري فجعلن يلقين من أقراطهن وخواتيمهن في حجر بلال؟ . # أجيب بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقر على التعليق لا على التثقيب، ~~وعند الحنابلة أن تثقيب آذان البنات للزينة جائز ويكره للصبيان، وعند ~~الحنفية لا بأس بتثقيب آذان الصبية، لأنهم كانوا يفعلونه في الجاهلية ولم ~~ينكر عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال الحسن بن إسحاق بن راهويه ~~ولد أبو إسحاق مثقوب الأذنين فمضى جدي إلى الفضل بن موسى فسأله عن ذلك فقال ~~يكون ابنك رأسا إما في الخير وإما في الشر. # (و) يسن أن (يؤذن في أذنه) اليمنى ويقام في اليسرى (حين يولد) لخبر ابن ~~السني «من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى، وأقام في اليسرى لم تضره أم ~~الصبيان» أي التابعة من الجن وليكن إعلامه بالتوحيد أول ما يقرع سمعه عند ~~قدومه إلى الدنيا كما يلقن عند خروجه منها، ولما فيه من طرد الشيطان عنه ~~فإنه يدبر عند سماع الأذان كما ms3474 ورد في الخبر، وأن يقول في أذنه - أي اليمنى ~~-: إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم، وظاهر كلامهم أنه يقول ذلك، ~~وإن كان الولد ذكرا على سبيل التلاوة والتبرك بلفظ الآية بتأويل إرادة ~~النسمة وفي مسند ابن رزين «أنه - صلى الله عليه وسلم - قرأ في أذن مولود أي ~~أذنه اليمنى سورة الإخلاص» (و) أن (يحنك) المولود (بتمر) سواء أكان ذكرا أم ~~أنثى، وإن خصه البلقيني بالذكر فيمضغ ويدلك به حنكه، ويفتح فاه حتى ينزل ~~إلى جوفه منه شيء، فإن لم يكن تمر فيحنكه بحلو «لأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- أتى بابن أبي طلحة حين ولد وتمرات فلاكهن ثم فغر فاه ثم مجه في فيه فجعل ~~يتلمظ فقال - صلى الله عليه وسلم -: حب الأنصار التمر وسماه عبد الله» رواه ~~مسلم وفي معنى التمر الرطب قال في المجموع وينبغي أن يكون المحنك له من أهل ~~الخير، فإن لم يكن رجل فامرأة صالحة، وأن يهنأ الوالد بأن يقال له بارك ~~الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره، وأن يرد هو على ~~المهنئ، فيقول بارك الله لك وبارك عليك أو أجزل الله ثوابك أو نحو ذلك. # تتمة قال ابن سراقة آكد الدماء المسنونة الهدايا، ثم الضحايا، ثم ~~العقيقة، ثم العتيرة، ثم الفرع، والعتيرة بالعين المهملة ذبيحة كانوا ~~يذبحونها في العشر الأول من رجب، ويسمونها الرجبية أيضا، والفرع بفتح الفاء ~~والراء والعين المهملة أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه ولا يملكونه رجاء ~~البركة في الأم وكثرة نسلها ويكرهان لخبر البخاري «لا فرع ولا عتيرة» . # خاتمة يسن لكل أحد من الناس أن يدهن غبا بكسر الغين المعجمة -: أي وقتا ~~بعد وقت بحيث يجف الأول، وأن يكتحل وترا لكل عين ثلاثة، وأن يحلق العانة، ~~ويقلم الظفر، # PageV06P143 # وينتف الإبط، ويجوز حلق الإبط، ونتف العانة ويكون آتيا بأصل السنة قال ~~المصنف في تهذيبه والسنة في الرجل حلق العانة، وفي المرأة نتفها والخنثى ~~مثلها كما بحثه شيخنا والعانة الشعر النابت حول الفرج والدبر، وكيفية ~~التقليم أن يبدأ ms3475 بالمسبحة من يده اليمنى لأنها أشرف، إذ يشار بها إلى ~~التوحيد في التشهد، ثم الوسطى لكونها عن يمين المسبحة إذا نزلت الأرض على ~~سمتها مبسوطة الكف على الأرض، ثم الخنصر، ثم البنصر، ثم الإبهام، ثم بخنصر ~~اليسرى، ثم بنصرها، ثم الوسطى، ثم السبابة، ثم الإبهام، ثم يبدأ بخنصر ~~الرجل اليمنى، ثم بما بعدها إلى أن يختم بخنصر رجله اليسرى، وأن يقص الشارب ~~حتى يبين حد الشفة بيانا ظاهرا ولا يحفيه من أصله قال في المجموع وما جاء ~~في الحديث من الأمر بحف الشوارب محمول على حفها من طرف الشفة، ويكره تأخير ~~هذه المذكورات عند الحاجة، وتأخيرها إلى بعد الأربعين أشد كراهة، وأن يغسل ~~البراجم ولو في غير الوضوء، وهي عقد الأصابع ومفاصلها وذلك للاتباع، وأن ~~يغسل معاطف الأذن وصماخها فيزيل ما فيه من الوسخ بالمسح، قاله في المجموع، ~~وأن يغسل داخل الأنف تيامنا في كل المذكورات، وأن يخضب الشعر الشائب ~~بالحمرة والصفرة، وهو بالسواد حرام، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ~~«اجتنبوا السواد إلا لمجاهد في الكفار فلا بأس به» وخضاب اليدين والرجلين ~~بالحناء ونحوه للرجل حرام إلا لعذر أما المرأة فيسن لها مطلقا، والخنثى في ~~ذلك كالرجل احتياطا، ويسن فرق شعر الرأس وتمشيطه بماء أو دهن أو غيره، ~~وتسريح اللحية لخبر أبي داود بإسناد حسن «من كان له شعر فليكرمه» ويكره ~~القزع وهو حلق بعض الرأس مطلقا، وقيل حلق مواضع متفرقة منه. وأما حلق جميع ~~الرأس فلا بأس به لمن أراد التنظف، ولا بتركه لمن أراد أن يدهنه ويرجله ~~وأما المرأة فيكره لها حلق رأسها إلا لضرورة، ويكره نتف اللحية أول طلوعها ~~إيثارا للمرودة، ونتف الشيب واستعجال الشيب بالكبريت أو غيره طلبا ~~للشيخوخة، ونتف جانبي العنفقة وتشعيثها إظهارا للزهد وتصفيفها طاقة فوق ~~طاقة للتزين والتصنع، والنظر في سوادها وبياضها إعجابا وافتخارا، والزيادة ~~في العذارين من الصدغ. والنقص منهما، ولا بأس بترك سباليه وهما طرفا ~~الشارب، قال الزركشي هذا يرده ما رواه الإمام أحمد في مسنده «قصوا سبالكم ~~ولا تتشبهوا باليهود» ms3476 . ### | [كتاب الأطعمة] # 1 # PageV06P144 # كتاب الأطعمة جمع طعام أي بيان ما يحل أكله وشربه منها وما يحرم، إذ ~~معرفة أحكامها من المهمات؛ لأن في تناول الحرام الوعيد الشديد، فقد ورد في ~~الخبر «أي لحم نبت من حرام، فالنار أولى به» . والأصل فيها قوله تعالى {قل ~~لا أجد في ما أوحي إلي محرما} [الأنعام: 145] وقوله تعالى {يسألونك ماذا ~~أحل لهم قل أحل لكم الطيبات} [المائدة: 4] أي ما تستطيبه النفس وتشتهيه، ~~ولا يجوز أن يراد الحلال لأنهم سألوه عما يحل لهم، فكيف يقول أحل لكم ~~الحلال. # فائدة اسم الطيب يقع على أربعة أشياء: الحلال ومنه {يا أيها الرسل كلوا ~~من الطيبات} [المؤمنون: 51] ، والطاهر ومنه {فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: ~~43] ، وما لا أذى فيه كقولهم هذا يوم طيب، وما تستطيبه النفس كقولهم هذا ~~طعام طيب (حيوان البحر) وهو ما لا يعيش إلا في الماء وعيشه خارجه كعيش ~~المذبوح، منه ما ليس له رئة كأنواع السمك، ومنه ما له رئة كالضفدع فإنها ~~تجمع بين الماء والهواء # فائدة # روى القزويني عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - قال «إن الله خلق في الأرض ألف أمة ستمائة في البحر، وأربعمائة في ~~البر» وقال مقاتل بن حيان " لله تعالى ثمانون ألف عالم، أربعون ألفا في ~~البحر، وأربعون ألفا في البر " (السمك منه) أي ما هو بصورته المشهورة (حلال ~~كيف مات) حتف أنفه أو بسبب ظاهر كصدمة حجر أو ضربة صياد أو انحسار ماء ~~راسبا كان أو طافيا، لقوله تعالى {أحل لكم صيد البحر وطعامه} [المائدة: 96] ~~أي مصيده ومطعومه، وقال جمهور الصحابة طعامه ما طفا على وجه الماء، وإلى ~~هذا يشير قوله - صلى الله عليه وسلم - «هو الطهور ماؤه الحل ميتته» والصحيح ~~في حديث العنبر أنهم وجدوه بشاطئ البحر ميتا فأكلوا منه، وقدموا منه إلى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فأكل منه. نعم إن انتفخ الطافي بحيث يخشى منه ~~السقم يحرم للضرورة، قاله الجويني والشاشي # تنبيه: كلام المصنف قد يوهم توقف الحل على موته وليس ms3477 مرادا، وقد مر في ~~الصيد والذبائح أنه يحل بلع سمكة حية، وأنه يحل قلي صغار السمك من غير أن ~~يشق جوفه ويعفى عما # PageV06P145 # فيه، وأنه لو وجد سمكة في جوف سمكة حل أكلها إلا أن تكون قد تغيرت فيحرم ~~لأنها صارت كالقيء (وكذا غيره) أي السمك مما ليس على صورته المشهورة كخنزير ~~الماء وكلبه حلال (في الأصح) المنصوص لإطلاق الآية والحديث المارين، وعن ~~أبي بكر - رضي الله عنه - " كل دابة تموت في البحر فقد ذكاها الله لكم " ~~(وقيل لا) يحل لأنه لا يسمى سمكا، والأول يقول يسماه، وعلى الأول لا يشترط ~~فيه الذكاة لأنه حيوان ولا يعيش إلا في الماء # تنبيه: كلام المصنف صريح في انقسام حيوان البحر إلى سمك وغيره وهو مخالف ~~لتصحيح الروضة وأصلها أن السمك يقع على جميعها، ولهذا أولت قول المصنف منه ~~ما هو بصورته المشهورة، وقوله وكذا غيره مما ليس على صورته المشهورة، ويشهد ~~له قول الروضة ما ليس على صورة السمك المشهورة (وقيل إن أكل مثله في البر) ~~كالبقر والغنم (حل) أكله ميتا (وإلا) بأن لم يؤكل مثله في البر (فلا) يحل ~~(ككلب وحمار) اعتبارا لما في البحر بما في البر، ولأن الاسم يتناوله فأجري ~~عليه حكمه، فعلى هذا الوجه ما لا نظير له في البر يحل لحديث العنبر المشهور ~~في الصحيح أما إذا ذبح ما أكل شبهه في البر فإنه يحل جزما، ولو كان يعيش في ~~البر والبحر لأنه حينئذ كحيوان البر، وحيوان البر يحل مذبوحا فمحل الخلاف ~~إذا أكل ميتا كما قدرته. # (وما يعيش في بر وبحر كضفدع) بكسر الضاد مع فتح الدال، وكسرها بخطه، ~~ويجوز فتح الضاد مع كسر الدال وضمها مع فتح الدال، وكنيته أبو المسيح وهو ~~الحيوان الذي لا عظم له (وسرطان) ويسمى أيضا عقرب الماء وكنيته أبو بحر ~~(وحية) ويطلق على الذكر والأنثى، ودخلت الهاء للوحدة لأنه واحد من جنسه ~~كدجاجة وعقرب وترسة وهي اللجأة، وسلحفاة بضم السين وفتح اللام وبمهملة ~~ساكنة وتمساح (حرام) للسمية في الحية والعقرب ms3478 وللاستخباث في غيرهما، ولأن ~~التمساح يتقوى بنابه وقضيته تحريم القرش بكسر القاف، ويقال له اللخم بفتح ~~اللام والخاء المعجمة، لكن أجاب المحب الطبري تبعا لابن الأثير في النهاية ~~بحله وهو الظاهر، وفي تحريم النسناس - بكسر النون - وجهان أوجههما كما جرى ~~عليه ابن المقري التحريم وهو على خلقة الناس، قاله القاضي أبو الطيب وغيره، ~~وقال الجوهري وهو جنس من الخلق يثب على رجل واحدة، وقال المسعودي له عين ~~واحدة يخرج من الماء ويتكلم، ومتى ظفر بالإنسان قتله يوجد في جزائر الصين، ~~ينقر كما ينقر الطير، وفي المحكم أنه سبع من أخبث السباع # تنبيه: قد يفهم كلامه أن الحية التي لا تعيش إلا في الماء حلال، لكن صرح ~~الماوردي بتحريمها هي وغيرها من ذوات السموم البحرية قال المصنف في مجموعه ~~قلت الصحيح المعتمد أن جميع ما في البحر تحل ميتته إلا الضفدع، ويحمل ما ~~ذكره الأصحاب أو بعضهم # PageV06P146 # من السلحفاة والحية والنسناس على غير ما في البحر اه. # ويوافقه قول الشامل بعد نقله نصوص الحل قال أصحابنا أو بعضهم يحل جميع ما ~~فيه إلا الضفدع للنهي عن قتله اه. # والنهي هو ما صح عن ابن عمر أنه قال " لا تقتلوا الضفادع فإن نعيقها ~~تسبيح " وقال بعض الفقهاء إنما حرم لأنه كان جار الله بالماء الذي كان عليه ~~العرش قبل خلق السموات والأرض، وظاهر كما قال شيخنا أنه على هذا تستثنى ~~ذوات السموم أيضا. # قال ابن قاسم ومما عمت به البلوى أكل الدنيلس في مصر والسرطان في الشام ~~اه. # أما السرطان فقد تقدم الكلام فيه، وأما الدنيلس فعن ابن عبد السلام ~~وعلماء عصره أنه يحل أكله، وهذا هو الظاهر لأنه من طعام البحر، ولا يعيش ~~إلا فيه، وعن ابن عبد السلام أنه أفتى بتحريمه قال الزركشي وهو الظاهر لأنه ~~أصل السرطان لتولده منه، وقال الدميري لم يأت على تحريمه دليل، وما نقل عن ~~ابن عبد السلام لم يصح، فقد نص الشافعي على أن حيوان البحر الذي لا يعيش ~~إلا فيه يؤكل لعموم الآية ms3479 والأخبار. # (وحيوان البر يحل منه الأنعام) وهي الإبل والبقر والغنم، وإن اختلفت ~~أنواعها، لقوله تعالى {أحلت لكم بهيمة الأنعام} [المائدة: 1] (والخيل) ولا ~~واحد له من لفظه كقوم، وقيل مفرده خائل، لا فرق في ذلك بين العربية وغيرها ~~لخبر الصحيحين عن جابر «نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر عن ~~لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل» وفيهما عن أسماء - رضي الله عنها ~~- قالت «نحرنا فرسا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكلناه ونحن ~~بالمدينة» وأما خبر خالد في النهي عن أكل لحوم الخيل، فقال الإمام أحمد ~~وغيره منكر، وقال أبو داود منسوخ، والاستدلال على التحريم، بقوله تعالى ~~{لتركبوها وزينة} [النحل: 8] ولم يذكر الأكل مع أنه في سياق الامتنان مردود ~~كما ذكره البيهقي وغيره فإن الآية مكية بالاتفاق ولحوم الحمر إنما حرمت يوم ~~خيبر سنة سبع بالاتفاق، فدل على أنه لم يفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~ولا الصحابة في الآية تحريما لا للحمر ولا لغيرها، فإنها لو دلت على تحريم ~~الخيل دلت على تحريم الحمر، وهم لم يمنعوا منها، بل امتدت الحال إلى يوم ~~خيبر فحرمت. # وأيضا الاقتصار على ركوبها والتزين بها لا يدل على نفي الزائد عليهما، ~~وإنما خصهما بالذكر لأنهما معظم المقصود من الخيل كقوله تعالى {حرمت عليكم ~~الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة: 3] لأنه معظم مقصوده، وقد أجمعوا على ~~تحريم شحمه ودمه وسائر أجزائه (وبقر وحش) وهو أشبه شيء بالمعز الأهلية # PageV06P147 # وقرونها أصلاب جدا تمنع بها عن نفسها (وحماره) أي الوحش لأنهما من ~~الطيبات، ولما في الصحيحين، أنه - صلى الله عليه وسلم - قال في الثاني ~~«كلوا من لحمه وأكل منه» وقيس به الأول، ولا فرق في حمار الوحش بين أن ~~يستأنس أو يبقى على توحشه كما أنه لا فرق في تحريم الأهلي بين الحالين ~~(وظبي) وظبية بالإجماع (وضبع) بضم الموحدة بخطه، ويجوز سكونها اسم للأنثى ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - قال «يحل أكله» رواه الترمذي، وقال حسن صحيح ~~قال الشافعي - رضي الله عنه -: وما ms3480 زال الناس يأكلونها بين الصفا والمروة ~~من غير نكير، ولأن نابها ضعيف لا تتقوى ولا تعيش به، وهو من أحمق الحيوان ~~لأنه يتناوم حتى يصاد قال الدميري ومن عجيب أمرها أنها تحيض وتكون سنة ذكرا ~~وسنة أنثى، ويقال للذكر ضبعان (وضب) لأنه «أكل على مائدته - صلى الله عليه ~~وسلم - بحضرته ولم يأكل منه، فقيل له أحرام هو؟ . قال ولكنه ليس بأرض قومي ~~فأجدني أعافه» رواه الشيخان. # وخبر النهي عنه إن صح محمول على التنزيه وهو حيوان للذكر منه ذكران، ~~وللأنثى فرجان لا تسقط أسنانه إلى أن يموت (وأرنب) بالتنوين بخطه، وفي بعض ~~الشروح بلا تنوين لمنع صرفه، وهو واحد الأرانب، وحيوان شبه العناق قصير ~~اليدين طويل الرجلين عكس الزرافة يطأ الأرض على مؤخر قدميه؛ لأنه «بعث ~~بوركها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقبله وأكل منه» ، رواه البخاري، ~~ولم يبلغ أبا حنيفة ذلك فحرمها محتجا بأنها تحيض كالضبع وهي محرمة عنده ~~أيضا (وثعلب) بمثلثة أوله لأنه لا يتقوى بنابه، ولأنه من الطيبات، وكنيته ~~أبو الحصين، والأنثى ثعلبة، وكنيتها أم هويل (ويربوع) لأن العرب تستطيبه ~~ونابه ضعيف، وأوجب فيه عمر - رضي الله عنه - على المحرم إذا قتله جفرة، وهو ~~حيوان يشبه الفأر، قصير اليدين طويل الرجلين أبيض البطن أغبر الظهر بطرف ~~ذنبه شعرات ووقع للدميري في شرحه قصير اليدين والرجلين (وفنك) بفتح الفاء ~~والنون، لأن العرب تستطيبه، وهو حيوان يؤخذ من جلده الفرو للينه وخفته ~~(وسمور) بفتح المهملة وضم الميم المشددة، وهو حيوان يشبه السنور؛ لأن العرب ~~تستطيب ذلك، وهما نوعان من ثعالب الترك # تتمة # يحل أيضا القنفذ بالذال المعجمة والوبر بإسكان الموحدة دويبة أصغر من ~~الهر كحلاء العين لا ذنب لها، والدلدل وهو بإسكان اللام بين الدالين ~~المهملتين المضمومتين دابة قدر السخلة ذات شوك طوال يشبه السهام، وفي ~~الصحاح أنه عظيم القنافذ، وابن عرس، وهو دويبة # PageV06P148 # رقيقة تعادي الفأر تدخل جحره وتخرجه، وجمعه بنات عرس، والحواصل جمع ~~حوصلة، ويقال له حوصل، وهو طائر أبيض أكبر من الكركي، ذو حوصلة عظيمة ms3481 يتخذ ~~منها فرو، ويكثر بمصر، ويعرف بها بالبجع، والقاقم بضم القاف الثانية دويبة ~~يتخذ جلدها فروا، وذلك لأن ما ذكر من الطيبات. (ويحرم بغل) للنهي عن أكله ~~في خبر أبي داود بإسناد على شرط مسلم، ولتولده بين حلال وحرام فإنه متولد ~~بين فرس وحمار أهلي فإن كان الذكر فرسا كان شديد الشبه بالحمار، أو حمارا ~~كان الذكر شديد الشبه بالفرس، فإن تولد بين فرس وحمار وحشي، أو بين فرس ~~وبقر حل بلا خلاف (وحمار أهلي) وإن توحش للنهي عنه في خبر الصحيح، وكنيته ~~أبو زياد، وكنية الأنثى أم محمود (وكل ذي) أي صاحب (ناب من السباع) وهو كما ~~قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه - ما يعدو على الحيوان ويتقوى بنابه (و) ~~ذي (مخلب) بكسر الميم وإسكان الخاء المعجمة أي ظفر (من الطير) للنهي عن ~~الأول في خبر الصحيحين، وعن الثاني في خبر مسلم فذو الناب (كأسد) وذكر له ~~ابن خالويه خمسمائة اسم، وزاد علي بن جعفر عليه مائة اسم وثلاثين اسما ~~(ونمر) بفتح النون وكسر الميم، وبإسكان الميم مع ضم النون وكسرها حيوان ~~معروف أخبث من الأسد، سمي بذلك لتنمره واختلاف لون جسده، يقال تنمر فلان أي ~~تنكر وتغير، لأنه لا يوجد غالبا إلا غضبان معجبا بنفسه ذا قهر، وسطوات ~~عتيدة، ووثبات شديدة، إذا شبع نام ثلاثة أيام، ورائحة فيه طيبة. # (وذئب) بالهمز وعدمه حيوان معروف يلتحم عند السفاد كالكلب، وهو موصوف ~~بالانفراد والوحدة، وكنيته أبو جعدة، والأنثى ذيبة، ومن طبعه أنه لا يعود ~~إلى فريسة شبع منها، وينام بإحدى عينيه والأخرى يقظى حتى تكتفي العين ~~النائمة من النوم، ثم يفتحها وينام بالأخرى ليحترس باليقظى ويستريح ~~بالنائمة، وفيه حاسة الشم يشم الشيء من فرسخ، وإذا جاء الشتاء دخل وكره ولا ~~يخرج منه حتى يطيب الهواء، فإذا جاع مص أصابع يديه ورجليه فيندفع عنه بذلك ~~الجوع، ويخرج أسمن ما كان، ويسفد الذكر الأنثى مضطجعة على الأرض، وتضع ~~جروها قطعة لحم غير مميز الجوارح، فلا تزال تلحسه حتى تتميز أعضاؤه (ودب) ~~بضم ms3482 الدال المهملة، وكنيته أبو حيد، والأنثى دبة (وفيل) وجمعه فيلة وأفيال، ~~وكنيته أبو العباس، والفيل المذكور في القرآن كنيته أبو العباس واسمه ~~محمود، والذكر ينزو إذا تم له خمس سنين، وتحمل الأنثى لسنتين، وهو صاحب ~~حقد، ولسانه مقلوب، ولولا ذلك لتكلم، ويخاف من الهرة خوفا شديدا، وفيه من ~~الفهم ما يقبل به التأديب والتعليم، ويعمر كثيرا، والهند تعظمه لما اشتمل ~~عليه من الخصال المحمودة (وقرد) وجمعه قردة وقرود، وهو حيوان قبيح مليح ذكي ~~سريع الفهم تلد الأنثى في البطن الواحدة العشرة والاثني عشر، وهو يشبه ~~الإنسان في غالب حالاته، فإنه يضحك ويضر ويتناول # PageV06P149 # الشيء بيده، ويأنس بالناس، والذكر شديد الغيرة على الإناث، ومن ذي الناب ~~الكلب والخنزير والفهد بفتح الفاء وكسرها مع كسر الهاء وإسكانها، والببر ~~بباءين موحدتين الأولى مفتوحة، والثانية ساكنة، وهو ضرب من السباع يعادي ~~الأسد من العدو لا من المعاداة، ويقال له الفرانق بضم الفاء وكسر النون، ~~شبيه بابن آوى (و) ذي المخلب نحو (باز) من أشد الحيوان وأضيقه خلقا، وهو ~~مذكر، ويقال في التثنية بازان، وفي الجمع بزاة (وشاهين) هو فارسي معرب ~~(وصقر ونسر) بفتح النون، ويقال بتثليثها (وعقاب) وكنيته أبو الحجاج # تنبيه: دخل في ذلك جميع جوارح الطير لاستخباثها خلافا لمالك حيث قال ~~يكره، وجعل المصنف الصقر قسيما للبازي والشاهين، وأنكره في تحرير التنبيه؛ ~~لأنه يقال للبزاة والشواهين وغيرها صقور. # وأجاب بأنه من ذكر الخاص بعد العام. ويجاب عنه هنا بما أجاب، ويستثنى من ~~ذي المخلب الضبع والثعلب واليربوع (وكذا ابن آوى) بالمد بعد الهمز، وهو فوق ~~الثعلب ودون الكلب طويل المخالب، فيه شبه من الذئب وشبه من الثعلب، وسمي ~~بذلك لأنه يأوي إلى عواء أبناء جنسه، ولا يعوي إلا ليلا إذا استوحش وبقي ~~وحده، وصياحه يشبه صياح الصبيان (وهرة وحش) يحرمان (في الأصح) . أما ابن ~~آوى فلأنه مستخبث، وله ناب يعدو به، ويأكل الميتة، ووجه حله أن نابه ضعيف ~~وأما الهرة فلأنها تعدو بنابها فتشبه الأسد، ووجه حلها أنها حيوان ينقسم ~~إلى أهلي ووحشي، ms3483 فيحل الوحشي منه ويحرم الأهلي كالحمار، واحترز بالوحشية عن ~~الأهلية فإنها حرام أيضا على الصحيح، ففي الحديث أنها سبع، وقيل تحل لضعف ~~نابها # تنبيه: قال الدميري لو قال المصنف وهرة وحذف لفظ وحش لكان أشمل وأخصر ~~انتهى. وقد يعتذر عنه باختلاف التصحيح كما علم من التقرير وإن أوهم كلامه ~~الجزم بحرمتها وأما ابن مقرض، وهو بضم الميم وكسر الراء، وبكسر الميم وفتح ~~الراء الدلق بفتح اللام فلا يحرم، لأن العرب تستطيبه ونابه ضعيف، هذا ما ~~جرى عليه ابن المقري وهو مقتضى كلام الرافعي والذي نقله في أصل الروضة عن ~~صحيح الأكثرين وما صححه المصنف في مجموعه من تحريمه؛ لأنه ذو ناب غلطه فيه ~~الإسنوي وغيره وهو دويبة أكهل اللون، طويل الظهر، أصغر من الفأر يقتل ~~الحمام، ويقرض الثياب وأما النمس الذي يأوي الخراب من الدور ونحوها، فهو ~~نوع من القردة فيحرم، لأنه يفترس الدجاج فهو كابن آوى. # (ويحرم) أكل (ما ندب قتله) لإيذائه (كحية) ويقال للذكر والأنثى (وعقرب) ~~اسم للأنثى، ويقال للذكر عقربان بضم العين والراء (وغراب أبقع) وهو الذي ~~فيه سواد وبياض، وتقييد المصنف به يوهم حل غيره وسيأتي الكلام عليه (وحدأة) ~~بوزن عنبة (وفأرة) بالهمزة وكنيتها أم خراب وجمعها فئرة # PageV06P150 # بالهمز (وكل سبع) بضم الباء (ضار) بالتخفيف - أي عاد، والبرغوث بضم ~~الباء، والزنبور بضم الزاي، والبق، والقمل لخبر الصحيحين «خمس تقتلن في ~~الحل والحرم الغراب، والحدأة، والفأرة، والعقرب، والكلب العقور» في رواية ~~لمسلم «والغراب الأبقع والحية» بدل العقرب، وفي رواية لأبي داود والترمذي ~~ذكر السبع العادي مع الخمس، وقيس بهن الباقي لإيذائها، ولأن الأمر بقتل ما ~~ذكر إسقاط لحرمته ومنع من اقتنائه، ولو أكل لجاز اقتناؤه. واستثني من عموم ~~تحريم ما أمر بقتله البهيمة المأكولة اللحم إذا وطئها الآدمي فإنه يحل ~~أكلها على الأصح كما ذكر في باب الزنا مع الأمر بقتلها # تنبيه: احترز بالضاري عن نحو الضبع والثعلب مما نابه ضعيف، فهذه ~~المذكورات إنما ندب قتلها لإيذائها كما مر، إذ لا نفع فيها، وما فيه نفع ~~ومضرة ms3484 لا يستحب قتله لنفعه، ولا يكره لضرره، ويكره قتل ما لا ينفع ولا يضر ~~كالخنافس جمع خنفساء بضم الفاء أفصح من فتحها، والجعلان بكسر الجيم ويقال ~~له أبو جعران، وهو دويبة معروفة تسمى الزعقوق تعض بعض البهائم في فرجها ~~فتهرب، وهي أكبر من الخنفساء، شديدة السواد، في بطنها لون حمرة، للذكر ~~قرنان والرخم والكلب غير العقور الذي لا منفعة فيه مباحة (وكذا رخمة) وهي ~~طائر يشبه النسر في الخلقة، وكنيتها أم قيس لخبث غذائها (وبغاثة) بتثليث ~~الموحدة وبالمعجمة والمثلثة؛ لأنها كالحدأة، وهي طائر أبيض بطيء الطيران ~~أصغر من الحدأة له مخلب ضعيف. # تنبيه يحرم أيضا النهاس بسين مهملة طائر صغير ينهس اللحم بطرف منقاره، ~~وأصل النهس أكل اللحم بطرف الأسنان وأما النهش بالمعجمة فهو الأكل بجميعها ~~فتحرم الطيور التي تنهس كالسباع التي تنهش لاستخباثها (والأصح حل غراب زرع) ~~وهو أسود صغير يقال له الزاغ، وقد يكون محمر المنقار والرجلين، لأنه مستطاب ~~يأكل الزرع فأشبه الفواخت والثاني نظر إلى أنه غراب وأما ما عدا الأبقع ~~وغراب الزرع فأنواع أحدها العقعق ويقال له القعقع، وهو ذو لونين أبيض ~~وأسود، طويل الذنب، قصير الجناح، عيناه يشبهان الزئبق، صوته العقعقة، كانت ~~العرب تتشاءم بصوته. ثانيها الغداف الكبير، ويسمى الغراب الجبلي، لأنه لا ~~يسكن إلا الجبال، فهذان حرامان لخبثهما. ثالثها الغداف الصغير، وهو أسود ~~رمادي اللون، وهذا قد اختلف فيه، فقيل يحرم كما صححه في أصل الروضة وجرى ~~عليه ابن المقري للأمر بقتل الغراب في خبر مسلم، وقيل بحله كما هو قضية ~~كلام الرافعي، وهو الظاهر، وقد صرح بحله البغوي والجرجاني والروياني، وعلله ~~بأنه يأكل الزرع، واعتمده الإسنوي والبلقيني (و) الأصح (تحريم ببغاء) بفتح ~~الموحدتين وتشديد الثانية، ومنهم من يسكنها، وبغين معجمة، وبالقصر طائر ~~أخضر، وهو المعروف بالدرة بضم الدال المهملة وتشديد الراء المفتوحة، له قوة ~~على حكاية الأصوات وقبول التلقين قال ابن مطرف ولا يعرف لها اسم ذكر من ~~لفظها # PageV06P151 # (و) يحرم (طاووس) وهو طائر في طبعه العفة وحب الزهو بنفسه والخيلاء ~~والإعجاب بريشه ms3485 وهو مع حسنه يتشاءم به، ووجه تحريمه وما قبله خبثهما ~~والثاني يمنع ذلك. # تتمة: يحرم أيضا ملاعب ظله، وهو طائر يسبح في الجو مرارا كأنه ينصب على ~~طائر، والضبوع وهو بضاد معجمة مضمومة، يقع على الذكر والأنثى، ويقول في ~~صيحه صدا أو قياد فيختص بالذكر، وكنية الأنثى أم الحراب وأم الصبيان، ويقال ~~لها غراب الليل، وتحريم هذه الثلاثة لاستخباثها (وتحل نعامة) بالإجماع، ~~ولأن الصحابة - رضي الله عنهم - قضوا فيها إذا قتلها المحرم ببدنة، وكنيتها ~~أم البيض، وليست بطائر عند المتكلمين في طبائع الحيوان وإن كانت تبيض، ولها ~~جناح وريش (و) يحل (كركي) قطعا، وما أوهمه كلام العبادي من جريان الخلاف ~~فيه شاذ، وهو طائر كبير معروف، كنيته أبو نعيم، وفي طبعه التحارس بالنوبة ~~في الليل، وإذا كبر أبواه عالهما، ولا يمشي على الأرض إلا بإحدى رجليه ~~ويعلق الأخرى، وإذا وضعهما وضعا خفيفا مخافة أن تخسف الأرض به. # (و) يحل طير الماء، وهو أنواع منها (بط) بفتح أوله (وإوز) بكسر أوله وفتح ~~ثانيه؛ لأنهما من الطيبات. # تنبيه عطفه على البط يقتضي تغايرهما، وفسر الجوهري وغيره الإوز بالبط ~~وقال الدميري في شرحه: البط هو الإوز الذي لا يطير # تنبيه جميع طيور الماء حلال؛ لأنها من الطيبات إلا اللقلق، وهو طير طويل ~~العنق يأكل الخبائث ويصف فلا يحل لاستخباثه وروي " كل ما رف ودع ما صف " ~~(و) يحل (دجاج) بالإجماع، وهو بتثليث أوله، والفتح أفصح، يقع على الذكر ~~والأنثى، والواحدة دجاجة، وليست الهاء للتأنيث، وحله بالإجماع سواء إنسيه ~~ووحشيه، " ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أكله " رواه الشيخان (و) يحل ~~(حمام) بسائر أنواعه؛ لأنه من الطيبات، ويقع على الذكر والأنثى، واحدته ~~حمامة، وليست الهاء فيها للتأنيث (وهو) عند الجوهري نقلا عن العرب ذوات ~~الأطواق كالفواخت والقماري، وعند المصنف كالشافعي نقلا عن الأزهري (كل ما ~~عب) أي شرب الماء من غير تنفس بأن شرب جرعة بعد جرعة من غير مص (وهدر) أي ~~رجع الصوت تنبيه جمع بينهما تبعا للمحرر وقال في الروضة في جزاء الصيد ms3486 إنه ~~لا حاجة إلى وصفه بالهدير مع العب، فإنهما متلازمان، ولهذا اقتصر الشافعي - ~~رضي الله عنه - على العب، ويحل الورشان، وهو بفتح الواو والراء ذكر القمري، ~~وقيل طائر متولد بين الفاختة والحمامة، ويحل القطا جمع قطاة، وهو طائر ~~معروف، والحجل بالفتح جمع حجلة وهو طائر على قدر الحمام كالقطا أحمر ~~المنقار والرجلين، ويسمى دجاج البر، وهذه الثلاثة قال في الروضة إنها # PageV06P152 # أدرجت في الحمام (و) يحل كل (ما على شكل عصفور) بضم أوله بخطه، وحكي ~~فتحها، سمي بذلك لأنه عصى وفر، وكنيته أبو يعقوب، والأنثى عصفورة؛ لأنه من ~~الطيبات (وإن اختلف لونه ونوعه كعندليب) بفتح العين والدال المهملتين، ~~وبينهما نون وآخره موحدة بعد تحتانية وهو الهزار (وصعوة) بفتح الصاد وسكون ~~العين المهملتين صغار العصافير المحمرة الرأس (وزرزور) وهو بضم الزاي طائر ~~من نوع العصفور، سمي بذلك لزرزرته أي تصويته، ونغر بضم النون وفتح المعجمة ~~عصفور صغير أحمر الأنف، وبلبل بضم الباءين، وكذا الحمرة بضم الحاء المهملة ~~وتشديد الميم المفتوحة قال الرافعي ويقال إن أهل المدينة يسمون البلبل ~~النغرة والحمرة. # و (لا) يحل ما نهي عن قتله، وهو أمور منها (خطاف) بضم الخاء وتشديد ~~الطاء، وجمعه خطاطيف، ويسمى زوار الهند، ويعرف عند الناس بعصفور الجنة؛ ~~لأنه زهد فيما في أيديهم من الأقوات قال الدميري ومن عجيب أمره أن عينه ~~تقلع فتعود، ولا يفرخ في عش عتيق حتى يطينه بطين جديد وأما الخفاش ويقال له ~~الوطواط فقطع الشيخان بتحريمه مع جزمهما في محرمات الإحرام بوجوب قيمته إذا ~~قتله المحرم أو في الحرم مع تصريحهما بأن ما لا يؤكل لا يجب ضمانه، ~~والمعتمد ما هنا، وظاهر كلامهما أن الخطاف والخفاش متغايران، واعترضا بأن ~~الخفاش والخطاف واحد، وهو الوطواط كما قاله أهل اللغة و. # أجيب بأن كليهما ليس باعتبار اللغة، بل باعتبار العرف، ففي تهذيب الأسماء ~~واللغات أن الخطاف عرفا هو طائر أسود الظهر، أبيض البطن يأوي البيوت في ~~الربيع، وأما الوطواط، وهو الخفاش فهو طائر صغير لا ريش له يشبه الفأرة، ~~يطير بين ms3487 المغرب والعشاء، ولهذا أفردهما الفقهاء بالذكر وإن أطلق اللغويون ~~اسم أحدهما على الآخر ومنها هدهد وصرد، وهو بالحروف المهملة طائر فوق ~~العصفور يصيد العصافير (ونمل) وكنيته أبو مشغول، والواحد نملة، وكنيتها أم ~~مارن، سميت نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قوائمها قال الخطابي إن ~~النهي الوارد في قتل النمل المراد به النمل السليماني وهو الكبير أما ~~الصغير ففي الاستقصاء نقلا عن إيضاح الصيمري أنه لا يحرم قتله؛ لأنه مؤذ، ~~وذكره البغوي أيضا ووافق عليه في المجموع. # (ونحل) وهو ذباب العسل، والواحدة نحلة (وذباب) بضم أوله المعجم وكنيته ~~أبو جعفر، وهو أجهل الخلق؛ لأنه يلقي نفسه في الهلكة، وضرب الله به المثل ~~في القرآن، وهو أصناف كثيرة (و) لا تحل (حشرات) بفتح الشين المعجمة صغار ~~دواب الأرض، وصغار هوامها الواحدة حشرة بالتحريك (كخنفساء) بضم الخاء وفتح ~~ثالثه أشهر من ضمه وبالمد وكنيتها أم الفسو، وهي أنواع منها بنات وردان ~~وحمار قبان والصرصار، وتحرم ذوات السموم والإبر والوزغ بأنواعها ~~لاستخباثها، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - أمر بقتلها، ووقع في الرافعي أنه ~~نهى عن قتلها ونسب لسبق القلم، # PageV06P153 # ويحرم سام أبرص وهو كبار الوزغ والعضاه، وهي بالعين المهملة والضاد ~~المعجمة دويبة أكبر من الوزغ، واللحكا بضم اللام وفتح الحاء المهملة دويبة ~~كأنها سمكة ملساء مشربة بحمرة توجد في الرمل، فإذا أحست بالإنسان دارت ~~بالرمل وغاصت فيه (ودود) جمع دودة وجمع الجمع ديدان وهو أنواع كثيرة تدخل ~~فيها الأرضة، ودود القز والدود الأخضر يوجد على شجر الصنوبر، ودود الفاكهة، ~~وتقدم حل أكل دود الخل والفاكهة معه. # تنبيه: استثنى من الحشرات القنفذ، وأم حبين بمهملة مضمومة وموحدة مفتوحة ~~ونون في آخر والوبر والضب واليربوع ومرت الإشارة إلى بعض ذلك. # (وكذا) لا يحل (ما تولد من مأكول وغيره) كمتولد بين كلب وشاة إذا تحققنا ~~ذلك بأن رأينا كلبا نزا على شاة فولدت سخلة تشبه الكلب، فلو لم نر ذلك ~~وولدت سخلة تشبه الكلب قال البغوي لا تحرم؛ لأنه قد يحصل الخلق على خلاف ~~صورة الأصل، وعن ms3488 القاضي حسين نحوه، ومن المتولد بين مأكول وغيره السبع بكسر ~~السين المهملة فإنه متولد بين الذئب والضبع فيه شدة الضبع، وجراءة الذئب ~~أسرع من الريح عدوا كثير الوثبات، والبغل لتولده بين فرس وحمار أهلي كما ~~مر، والزرافة وهي بفتح الزاي وضمها كما حكاهما الجوهري وقال بعضهم الضم من ~~لحن العوام، وبتحريمها جزم صاحب التنبيه وقال المصنف في المجموع إنه لا ~~خلاف فيه، ومنع ابن الرفعة التحريم، وحكى أن البغوي أفتى بحلها واختاره ~~السبكي، وحكاه عن فتاوى القاضي وتتمة التتمة وقال الأذرعي وهو الصواب نقلا ~~ودليلا، ومنقول اللغة أنها متولدة بين مأكولين من الوحش، واقتضى كلام ابن ~~كج نسبته للنص وقال الزركشي ما في المجموع سهو، وصوابه العكس اه. # وهذا الخلاف يرجع فيه إلى الوجود إن ثبت أنها متولدة بين مأكولين، فما ~~يقوله هؤلاء ظاهر، لكن ظاهر كلام الشيخ في التنبيه أنها مما يتقوى بنابه، ~~واعترض بأنها لا تتقوى بنابها، وأن الشيخ لم يرها، وظن أنها تتقوى به كسائر ~~السباع، وقيل إن الذي في التنبيه الزراقة بالقاف، وهو حيوان يتقوى بنابه ~~غير الذي يسمى الزرافة قال السبكي وهذا ليس بشيء. # (وما) أي والحيوان الذي (لا نص فيه) من كتاب أو سنة أو إجماع، لا خاص ولا ~~عام بتحريم ولا تحليل ولا ورد فيه أمر بقتله ولا بعدمه (إن استطابه أهل ~~يسار) أي ثروة وخصب (و) أهل (طباع سليمة من) أكثر (العرب) سكان بلاد أو قرى ~~(في حال رفاهية حل، وإن استخبثوه فلا) يحل، لأن الله تعالى أناط الحل ~~بالطيب، والتحريم بالخبيث، وعلم بالعقل أنه لم يرد ما يستطيبه ويستخبثه كل ~~العالم لاستحالة اجتماعهم على ذلك عادة لاختلاف طبائعهم فتعين أن يكون ~~المراد بعضهم، والعرب بذلك أولى لأنهم أولى الأمم إذ هم المخاطبون أولا، ~~ولأن الدين عربي، وخرج بأهل اليسار المحتاجون، وبسليمة أجلاف البوادي الذين ~~يأكلون ما دب ودرج من # PageV06P154 # غير تمييز، فلا عبرة بهم، وبحال الرفاهية حال الضرورة، فلا عبرة بها. # تنبيه قضية كلام المصنف أنه لا بد من إخبار جمع ms3489 منهم، والظاهر كما قال ~~الزركشي الاكتفاء بخبر عدلين ويرجع في كل زمان إلى العرب الموجودين فيه، ~~فإن استطابته فحلال أو استخبثته فحرام، والمراد به ما لم يسبق فيه كلام ~~العرب الذين كانوا في عهده - صلى الله عليه وسلم - فمن بعدهم، فإن ذلك قد ~~عرف حاله واستقر أمره، فإن اختلفوا في استطابته اتبع الأكثر، فإن استووا ~~فقريش لأنهم قطب العرب، فإن اختلفت ولا ترجيح أو شكوا أو لم نجدهم ولا ~~غيرهم من العرب اعتبرنا قرب الحيوان شبها به صورة أو طبعا أو طعما، فإن ~~استوى الشبهان أو لم يوجد ما يشبهه فحلال لآية {قل لا أجد في ما أوحي إلي ~~محرما} [الأنعام: 145] ولا يعتمد فيه شرع من قبلنا؛ لأنه ليس شرعا لنا ~~فاعتماد ظاهر الآية المقتضية للحل أولى من استصحاب الشرائع السالفة، واندفع ~~بما قررت به كلام المصنف اعتراض البلقيني، فإنه قال إن أراد نص كتاب أو سنة ~~لم يستقم فقد حكم بحل الثعلب، وتحريم الببغاء والطاووس، وليس فيها نص كتاب ~~ولا سنة أو قول عالم فقول العالم ليس دليلا يعتمد، وإن أريد نص كتاب أو سنة ~~أو نص الشافعي أو أحد من أصحابه فهو بعيد؛ لأن هذا لا يطلق عليه نص في ~~اصطلاح الأصوليين (وإن جهل اسم حيوان سئلوا) أي العرب عن ذلك الحيوان (وعمل ~~بتسميتهم) له مما هو حلال أو حرام؛ لأن المرجع في ذلك إلى الاسم وهم أهل ~~اللسان (وإن لم يكن له اسم عندهم اعتبر بالأشبه به) من الحيوان في الصورة ~~أو الطبع أو الطعم في اللحم، فإن تساوى الشبهان أو فقد ما يشبهه حل على ~~الأصح في الروضة والمجموع ولما فرغ المصنف من حكم الحيوان الحرام أخذ من ~~حكم المكروه منه. # فقال (وإذا ظهر تغير لحم جلالة) من نعم أو غيره كدجاج، ولو يسيرا (حرم ~~أكله) أي اللحم كما في المحرر، وبه قال الإمام أحمد؛ لأنها صارت من ~~الخبائث، وقد صح النهي عن أكلها، وشرب لبنها وركوبها كما قاله أبو داود ~~وغيره، وهي بفتح الجيم وتشديد ms3490 اللام، ويقال الجلالة التي تأكل الجلة بفتح ~~الجيم، وهي العذرة والبعر وغيرهما من النجاسات، والحكم منوط كما قال المصنف ~~بالتغير على الأصح، وقيل إن كان أكثر علفها النجاسة ثبت وإلا فلا، وهو ظاهر ~~كلام المصنف في التحرير وجزم به في تصحيح التنبيه، وإطلاقه هنا التعبير ~~يشمل الأوصاف الثلاثة، وقيداه في الشرح والروضة بالرائحة قال الزركشي تبعا ~~للأذرعي والظاهر أنه ليس بقيد، فإن تغير الطعم أشد (وقيل يكره) لنتن لحمها ~~(قلت الأصح يكره) كما نقله الرافعي في الشرح عن إيراد أكثرهم (والله أعلم) ~~لأن النهي، إنما هو لتغير اللحم، وهو لا يوجب التحريم كما لو نتن اللحم ~~المذكى وتروح فإنه يكره أكله على الصحيح. # تنبيه قد يفهم تقييد المصنف باللحم أن غيره ليس كذلك، وليس مرادا، بل لا ~~فرق بين # PageV06P155 # لحمها ولبنها وبيضها في النجاسة والطهارة والتحريم والتحليل وفاقا ~~وخلافا، بل قال البلقيني ينبغي تعدي الحكم إلى شعرها وصوفها المنفصل في ~~حياتها، وقال الزركشي الظاهر إلحاق ولدها بها إذا ذكيت ووجد في بطنها ميتا ~~اه. # ويكره ركوبها بلا حائل (فإن علفت) علفا (طاهرا) أو متنجسا كشعير أصابه ~~ماء نجس أو نجس العين كما هو ظاهر كلام التنبيه (فطاب) لحمها بزوال رائحته ~~(حل) ما ذكر، وإن علفت دون أربعين يوما اعتبارا بالمعنى. وأما خبر " حتى ~~تعلف أربعين يوما " والتقييد بالعلف الطاهر، فجرى على الغالب، وخرج بعلفت ~~ما لو غسلت هي أو لحمها بعد ذبحها أو طبخ لحمها فزال التغير؛ فإن الكراهة ~~لا تزول، وكذا بمرور الزمان كما قال البغوي وقال غيره تزول قال الأذرعي ~~وهذا ما جزم به المروزي، تبعا للقاضي وقال شيخنا وهو نظير طهارة الماء ~~المتغير بالنجاسة إذا زال التغير بذلك قال البلقيني وهذا في مرور الزمان ~~على اللحم فلو مر على الجلالة أيام من غير أن تأكل طاهرا أي أو غيره كما مر ~~حلت، وإنما ذكر العلف بطاهر؛ لأن الغالب أن الحيوان لا بد له من علف، ~~ووافقه الزركشي على ذلك. # تنبيه قول المصنف حل المراد زوال التحريم على ms3491 الأول، والكراهة على ~~الثاني، فلو قال لم يكره لكان أولى، إذ الحل يجامع الكراهة إلا أن يريد حلا ~~مستوي الطرفين. # فروع لو ربى سخلة بلبن كلبة أو خنزيرة كانت كالجلالة، ولو غذى شاة نحو ~~عشر سنين بمال حرام قال ابن عبد السلام لم يحرم عليه أكلها ولا على غيره؛ ~~لأن الأعيان لا توصف بحل ولا حرمة وقال الغزالي ترك الأكل من شاة علفت بعلف ~~مغصوب من الورع، ولا يحرم ترك الورع، ولا تكره الثمار التي سقيت بالمياه ~~النجسة ولا حب زرع نبت في نجاسة كزبل كما في المجموع عن الأصحاب، إذ لا ~~يظهر في ذلك أثرها، وقضية ما قال الزركشي أنه متى ظهر التغير فيها كرهت، ~~ولا يكره بيض سلق بماء نجس ولو نتن اللحم أو البيض لم ينجس قال في المجموع ~~قطعا، ويحل أكل النقانق والشوي والهرائس كما قاله ابن عبد السلام، وإن كان ~~لا يخلو من الدم غالبا. # فائدة قيل إن الكلب إذا عض حيوانا وذبح من أكل منه كلب، ولهذا قال بعضهم ~~لا يحل أكله. # (ولو تنجس) مائع (طاهر كخل) ودهن (ودبس ذائب) بمعجمة (حرم) تناوله لحديث ~~الفأرة المار في باب النجاسة، ويجوز أن يعلف المتنجس دابته. # ولو وقع في قدر طبيخ جزء من لحم آدمي ميت قال الغزالي لم يحل منه شيء ~~لحرمة الآدمي، وخالفه في المجموع وقال: المختار الحل؛ لأنه صار مستهلكا ~~فيه. # ولو تحقق إصابة روث الفئران القمح عند درسه فمعفو عنه ويسن غسل الفم من ~~أكله كما في المجموع ومرت الإشارة إلى ذلك في # PageV06P156 # كتاب الطهارة. # (وما كسب) أي المكسوب (بمخامرة نجس؛ كحجامة وكنس) لنجس كزبل (مكروه) للحر ~~تناوله ولو اكتسبه رقيق (ويسن أن لا يأكله، و) أن (يطعمه رقيقه) ولا يكره ~~للرقيق، وإن كسبه حر (و) يعلفه (ناضحه) وهو البعير وغيره يسقى عليه الماء، ~~وحكم سائر الدواب كذلك وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - «سئل عن كسب ~~الحجام فنهى عنه وقال أطعمه رقيقك واعلفه ناضحك» رواه ابن حبان وصححه ~~الترمذي وحسنه. # والفرق ms3492 من جهة المعنى شرف الحر ودناءة غيره، وصرف النهي عن الحرمة خبر ~~الشيخين عن ابن عباس «احتجم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعطى الحجام ~~أجرته» ، ولو كان حراما لم يعطه؛ لأنه حيث حرم الأخذ حرم الإعطاء لأنه ~~إعانة على معصية كأجرة الندب والنياحة إلا عند الضرورة، كأن أعطى الشاعر ~~لئلا يهجوه أو الظالم لئلا يمنعه حقه أو لئلا يأخذ منه أكثر مما أعطاه، فإن ~~الإثم على الآخذ دون المعطي فإن قيل يحتمل أنه - صلى الله عليه وسلم - إنما ~~أعطاه ذلك ليطعمه رقيقه وناضحه. # أجيب بأنه لو كان كذلك لبينه له - صلى الله عليه وسلم -، وقيس بالحجامة ~~غيرها من كل ما تحصل به مخامرة النجاسة # تنبيه: قوله أن لا يأكله يفهم جواز أن يشتري به ملبوسا أو نحوه، ولا ~~كراهة في ذلك، والظاهر كما قال الأذرعي التعميم بوجوه الإنفاق حتى التصدق ~~به وقال في الذخائر إذا كان في يده حلال وحرام أو شبهة والكل لا يفضل عن ~~حاجته قال بعض العلماء يخص نفسه بالحلال، فإن التبعة عليه في نفسه آكد لأنه ~~يعلمه والعيال لا تعلمه. ثم قال إن الذي يجيء على المذهب أنه وأهله سواء في ~~القوت والملبس دون سائر المؤن من أجرة حمام وقصارة ثوب وعمارة منزل وفحم ~~تنور وشراء حطب ودهن سراج وغيرها من المؤن، ولو <m s=30 0320> غلب ~~الحرام في يد السلطان قال الغزالي حرمت عطيته وأنكر عليه في المجموع، وقال ~~مشهور المذهب الكراهة لا التحريم مع أنه في شرح مسلم جرى على ما قاله ~~الغزالي ولو كانت الصنعة دنيئة بلا مخامرة نجاسة كفصد وحياكة لم تكره، إذ ~~ليس فيها مخامرة نجاسة، وهي العلة الصحيحة لكراهة ما مر عند الجمهور، وقيل ~~العلة دناءة الحرفة، ورجحه البلقيني. # قال في الروضة وكره جماعة كسب الصواغ قال الرافعي لأنهم كثيرا ما يخلفون ~~الوعد ويقعون في الربا لبيعهم المصوغ بأكثر من وزنه، وقيل لا يكره، ورجحه ~~الإسنوي، وقد علم مما قررت به كلام المصنف أن " ما " في كلامه مصدرية لا ms3493 ~~موصولة، إذ لو كانت موصولة لكان المعنى أن المكسوب بذلك مكروه، ونفس ~~المكسوب لا يوصف بكراهة ولا غيرها، إنما تتعلق الكراهة بالكسب. # فروع أفضل ما أكلت منه كسبك من زراعة لأنها أقرب إلى التوكل، ولخبر # PageV06P157 # «لا يغرس مسلم غرسا، ولا يزرع زرعا فيأكل منه إنسان ولا دابة ولا شيء إلا ~~كانت له صدقة» ، ثم من صناعة؛ لأن الكسب فيها يحصل بكد اليمين، ثم من ~~تجارة؛ لأن الصحابة كانوا يكتسبون بها،. # ويحرم تناول ما يضر البدن أو العقل كالحجر والتراب والزجاج والسم بتثليث ~~السين، والفتح أفصح كالأفيون، وهو لبن الخشخاش؛ لأن ذلك مضر، وربما يقتل، ~~وقد قال تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] لكن قليله ~~يحل تناوله للتداوي به إن غلبت السلامة واحتيج إليه كما في أصل الروضة. # ويحل أكل كل طاهر لا ضرر فيه لآية {قل من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] ~~إلا جلد ميتة دبغ، فلا يحل أكله لعموم قوله تعالى {حرمت عليكم الميتة} ~~[المائدة: 3] أما جلد المذكاة فيحل أكله وإن دبغ وإلا ما استقذر كالمخاط ~~والمني لاستقذاره، وإلا الحيوان الحي غير السمك والجراد كما علم مما مر في ~~باب الصيد. # وفي حل أكل بيض ما لا يؤكل خلاف. قال في المجموع وإذا قلنا بطهارته أي ~~وهو الراجح حل أكله بلا خلاف؛ لأنه طاهر غير مستقذر، بخلاف المني، ومال ~~البلقيني إلى المنع، ويحرم النبات المسكر وإن لم يطرب لإضراره بالعقل، ولا ~~حد فيه إن لم يطرب، بخلاف ما إذا أطرب كما صرح به الماوردي، ويجوز التداوي ~~به عند فقد غيره مما يقوم مقامه وإن أسكر للضرورة، وما لا يسكر إلا مع غيره ~~يحل أكله وحده. # (ويحل جنين وجد ميتا) أو عيشه عيش مذبوح، سواء أشعر أم لا (في بطن مذكاة) ~~بالمعجمة سواء كانت ذكاتها بذبحها، أو إرسال سهم أو كلب عليها لحديث «ذكاة ~~الجنين ذكاة أمه» رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه أي ذكاتها التي ~~أحلتها أحلته تبعا لها ولأنه جزء من أجزائها، وذكاتها ذكاة لجميع أجزائها، ~~ولأنه لو ms3494 لم يحل بذكاة أمه لحرم ذكاتها مع ظهور الحمل كما لا تقتل الحامل ~~قودا أما إذا خرج وبه حياة مستقرة فلا يحل بذكاة أمه، ولا بد أن يسكن عقب ~~ذبح أمه، فلو اضطرب في البطن بعد ذبح أمه زمانا طويلا ثم سكن لم يحل كما ~~قاله الشيخ أبو محمد في الفروق وأقراه، وإن خالف في ذلك البغوي والمروزي ~~وقالا بالحل مطلقا قال الأذرعي والظاهر أن مراد الأصحاب إذا مات بذكاة أمه، ~~فلو مات قبل ذكاتها ميتة لا محالة؛ لأن ذكاة الأم لم تؤثر فيه والحديث يشير ~~إليه اه. # وعلى هذا لو خرج رأسه ميتا ثم ذبحت أمه قبل انفصاله لم يحل وإن خالف في ~~ذلك البغوي وقال البلقيني محل الحل ما إذا لم يوجد سبب يحال عليه موته، فلو ~~ضرب حاملا على بطنها وكان الجنين متحركا فسكن حتى ذبحت أمه فوجد ميتا لم ~~يحل، ولو خرج رأسه وفيه حياة مستقرة لم يجب ذبحه حتى يخرج؛ لأن خروج بعضه ~~كعدم خروجه في العدة وغيرها فيحل إن مات عقب خروجه بذكاة أمه وإن صار بخروج ~~رأسه مقدورا عليه، وشرط حله أن يخرج مضغة مخلقة، فإن كان علقة لم يؤكل لأنه ~~دم ولو لم تتخطط المضغة لم تحل بناء على عدم وجوب الغرة فيها وعدم ثبوت ~~الاستيلاد يعني لو كانت من آدمي، ولو كان للمذكاة عضو أشل حل كسائر ~~أجزائها. # (ومن خاف) من عدم الأكل (على نفسه موتا أو مرضا مخوفا) أو زيادته، أو طول ~~مدته، # PageV06P158 # أو انقطاعه عن رفقته، أو خوف ضعف عن مشي أو ركوب ولم يجد حلالا يأكله، ~~ويسمى هذا الخائف مضطرا (ووجد محرما) كميتة ولحم خنزير وطعام الغير (لزمه ~~أكله) لأن تاركه ساع في هلاك نفسه، وكما يجب دفع الهلاك بأكل الحلال، وقد ~~قال تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29] قال الزركشي وينبغي أن يكون ~~خوف حصول الشين الفاحش في عضو ظاهر كخوف طول المرض كما في التيمم، ولا ~~يشترط مما يخاف منه تحقق وقوعه لو لم يأكل، بل يكفي ms3495 في ذلك الظن كما في ~~الإكراه على أكل ذلك، فلا يشترط فيه التيقن ولا الإشراف على الموت، بل لو ~~انتهى إلى هذه الحالة لم يحل له أكله فإنه غير مفيد كما صرح به في أصل ~~الروضة. # تنبيه لو اضطرت امرأة إلى طعام وامتنع المالك من بذله إلا بوطئها زنا قال ~~المحب الطبري لم أر فيه نقلا، والذي ظهر أنه لا يجوز لها تمكينه بخلاف ~~إباحة الميتة، فإن المضطر فيها إلى نفس المحرم وتندفع به الضرورة، وهذا ~~الاضطرار ليس إلى المحرم، وإنما جعل المحرم وسيلة إليه، وقد لا تندفع به ~~الضرورة، إذ قد يصر على المنع بعد وطئها. # (وقيل) : لا يلزم المضطر أكل المحرم، بل (يجوز) تركه وأكله كما يجوز له ~~الاستسلام للصائل. # وأجاب الأول بأن الاستسلام للصائل يؤثر مهجة غيره على مهجته طلبا للشهادة ~~وهنا بخلافه، ويستثنى من ذلك علم العاصي بسفره، فلا يباح له الأكل حتى يتوب ~~قال الأذرعي ويشبه أن يكون العاصي بإقامته كالمسافر إذا كان الأكل عونا له ~~على الإقامة، وقولهم تباح الميتة للمقيم العاصي بإقامته محمول على غير هذه ~~الصورة قال البلقيني وكالعاصي بسفره مراق الدم كالمرتد والحربي فلا يأكلان ~~من ذلك حتى يسلما قال وكذا مراق الدم من المسلمين وهو متمكن من إسقاط القتل ~~بالتوبة كتارك الصلاة، ومن قتل في قطع الطريق قال ولم أر من تعرض له، وهو ~~متعين. # تنبيه: أفهم إطلاق المصنف المحرم أن يتخير بين أنواعه كميتة شاة وحمار، ~~لكن لو كانت الميتة من حيوان نجس في حياته كخنزير وميتة حيوان طاهر في ~~حياته كحمار وجب تقديم ميتة الطاهر كما صححه في المجموع قال في المهمات ~~وهذا التفصيل الذي صححه ليس وجها ثابتا فضلا عن تصحيحه اه واعترض بأنه وجه ~~ثابت، وجزم به في الحاوي. # (فإن توقع) مضطر (حلالا قريبا) أي على قرب (لم يجز) قطعا (غير سد الرمق) ~~لاندفاع الضرورة به، وقد يجد بعده الحلال، ولقوله تعالى {غير متجانف لإثم} ~~[المائدة: 3] قيل أراد به الشبع قال الإسنوي ومن تبعه، والرمق بقية ms3496 الروح ~~كما قاله جماعة، وقال بعضهم إنه القوة، وبذلك ظهر لك أن الشد المذكور ~~بالشين المعجمة لا بالمهملة قال الأذرعي وغيره الذي نحفظه أنه بالمهملة؛ ~~وهو كذلك في الكتب أي والمعنى عليه صحيح، لأن المراد سد الخلل # PageV06P159 # الحاصل في ذلك بسبب الجوع (وإلا) بأن لم يتوقع حلالا قريبا (ففي قول ~~يشبع) أي يجوز له ذلك لإطلاق الآية ولأن له تناول قليله فجاز له الشبع ~~كالمذكي، وليس المراد بالشبع أن يملأ جوفه حتى لا يجد للطعام مساغا، فإن ~~هذا حرام قطعا، صرح به القاضي أبو الطيب والبندنيجي وغيرهما، بل المراد كما ~~قاله الإمام أن يأكل حتى يكسر سورة الجوع بحيث لا يطلق عليه اسم جائع ~~(والأظهر) لا يشبع بل يجب (سد الرمق) فقط في الأصح لأنه بعده غير مضطر، فلا ~~يباح لانتفاء الشرط (إلا أن يخاف تلفا) أو حدوث مرض أو زيادته (إن اقتصر) ~~على سد الرمق فتباح له الزيادة، بل تلزمه لئلا يهلك نفسه # تنبيه: يجوز له التزود من المحرمات ولو رجا الوصول إلى الحلال يبدأ وجوبا ~~بلقمة حلال ظفر بها، فلا يجوز له أن يأكل مما ذكر حتى يأكلها لتتحقق ~~الضرورة،. # وإذا وجد الحلال بعد تناوله الميتة ونحوها لزمه القيء - أي إذا لم يضره ~~كما هو قضية نص الأم، فإنه قال وإن أكره رجل حتى شرب خمرا أو أكل محرما ~~فعليه أن يتقيأ إذا قدر عليه ولو عم الحرام جاز استعمال ما يحتاج إليه ولا ~~يقتصر على الضرورة قال الإمام بل على الحاجة قال ابن عبد السلام هذا إن ~~توقع معرفة المستحق، إذ المال عند اليأس منها للمصالح العامة. # (وله) أي المضطر (أكل آدمي ميت) إذا لم يجد ميتة غيره كما قيداه في الشرح ~~والروضة؛ لأن حرمة الحي أعظم من حرمة الميت، ويستثنى من ذلك ما إذا كان ~~الميت نبيا فإنه لا يجوز الأكل منه جزما كما قاله إبراهيم المروزي وأقره ~~وما إذا كان الميت مسلما والمضطر كافرا، فإنه لا يجوز له الأكل منه لشرف ~~الإسلام، بل لنا وجه ms3497 أنه لا يجوز أكل الميت المسلم ولو كان المضطر مسلما. # تنبيه حيث جوزنا أكل ميتة الآدمي المحترم لا يجوز طبخها ولا شيها لما فيه ~~من هتك حرمته، ويتخير في غيره بين أكله نيئا ومطبوخا ومشويا. # (و) له (قتل مرتد) وأكله (و) قتل (حربي) بالغ وأكله؛ لأنهما غير معصومين، ~~وله قتل الزاني المحصن والمحارب وتارك الصلاة ومن له عليه قصاص وإن لم يأذن ~~الإمام في القتل، لأن قتلهم مستحق، وإنما اعتبر إذنه في غير حال الضرورة ~~وتأدبا معه وحال الضرورة ليس فيها رعاية أدب (لا) قتل (ذمي ومستأمن) ومعاهد ~~(وصبي حربي) وحربية لحرمة قتلهم (قلت الأصح حل قتل الصبي والمرأة الحربيين ~~للأكل، والله أعلم) لأنهما ليسا بمعصومين، ومنع قتلهما في غير الضرورة لا ~~لحرمتهما بل لحق الغانمين ولهذا لا يتعلق بقتلهما الكفارة # PageV06P160 # تنبيه: حكم مجانين أهل الحرب وأرقائهم وخناثاهم كصبيانهم قال ابن عبد ~~السلام ولو وجد المضطر صبيا مع بالغ حربيين أكل البالغ وكف عن الصبي لما في ~~أكله من إضاعة المال، ولأن الكفر الحقيقي أبلغ من الكفر الحكمي، وقضيته ~~إيجاب ذلك فلتستثن هذه الصورة من إطلاقهم جواز قتل الصبي الحربي للأكل، ~~وكذا يقال فيما شبه بالصبي قال البلقيني ومحل الإباحة إذا لم نستول على ~~الصبي والمرأة أي ونحوهما وإلا صاروا أرقاء معصومين، لا يجوز قتلهم قطعا ~~لحق الغانمين. # (ولو وجد) مضطر (طعام غائب) ولو غير محرز ولم يجد غيره (أكل) منه إبقاء ~~لمهجته (وغرم) بدل ما أكله من قيمة في المتقوم ومثل في المثلي لحق الغائب، ~~سواء قدر على البدل أم كان عاجزا عنه؛ لأن الذمم تقوم مقام الأعيان نعم ~~تعتبر قيمة المثلي بالمفازة كما ذكروه في الماء، نبه عليه الزركشي بالنسبة ~~للممتنع، ومال الصبي والمجنون إذا كان وليهما غائبا حكمه حكم مال الغائب، ~~وإن كان حاضرا فهو في مالهما كالكامل # تنبيه: في وجوب الأكل والقدر المأكول الخلاف السابق، واستثنى البلقيني ما ~~إذا كان الغائب مضطرا يحضر عن قرب فليس له أكله (أو) طعام (حاضر مضطر) إليه ~~(لم يلزمه بذله) ms3498 - بمعجمة - لغيره (إن لم يفضل عنه) بل هو أحق به لحديث ~~«ابدأ بنفسك» وإبقاء لمهجته. نعم إن كان غير المالك نبيا وجب على المالك ~~بذله له وإن لم يطلبه ويتصور هذا في زمن عيسى - عليه السلام - أو الخضر على ~~القول بحياته ونبوته، ولو كان في يد مضطر ميتة كان أحق بها من مضطر آخر ~~كسائر المباحات خلافا لما في فتاوى القاضي من أن اليد لا تثبت عليها فلا ~~يكون أحق بها # تنبيه هل المراد بما يفضل عنه عن سد الرمق أو الشبع؟ الظاهر كما قال ~~الزركشي الأول حفظا للمهجتين. # ولو وجد مضطرين ومعه ما يكفي أحدهما وتساويا في الضرورة والقرابة والصلاح ~~قال الشيخ عز الدين احتمل أن يتخير بينهما، واحتمل أن يقسمه عليهما اه. # والثاني أوجه فإن كان أحدهما أولى كوالد وقريب أو وليا لله تعالى أو ~~إماما مقسطا، قدم الفاضل على المفضول، ولو تساويا ومعه رغيف مثلا لو أطعمه ~~لأحدهما عاش يوما، وإن قسمه بينهما عاشا نصف يوم قال الشيخ عز الدين ~~المختار قسمته بينهما، ولا يجوز التخصيص (فإن آثر) بالمد على نفسه في هذه ~~الحالة مضطرا (مسلما) معصوما (جاز) بل يسن وإن كان أولى به كما في الروضة، ~~لقوله تعالى {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} [الحشر: 9] وهو من شيم ~~الصالحين، وخرج بالمسلم الكافر والبهيمة، وبالمعصوم مراق الدم فيجب عليه أن ~~يقدم نفسه على هؤلاء (أو) وجد طعام حاضر (غير مضطر) له (لزمه) أي غير ~~المضطر (إطعام # PageV06P161 # مضطر) معصوم (مسلم أو ذمي) أو نحوه كمعاهد، ولو كان يحتاج إليه في ثاني ~~الحال على الأصح للضرورة الناجزة بخلاف غير المعصوم كالحربي # تنبيه يجب إطعام البهيمة المحترمة وإن كانت ملكا لغير صاحب الطعام بخلاف ~~غير المحترمة كالكلب العقور، ولو كان للإنسان كلب مباح المنفعة جائع وشاة ~~لزمه ذبح الشاة لإطعام الكلب، ويحل أكلها للآدمي لأنها ذبحت للأكل، ويجب ~~على المضطر أن يستأذن مالك الطعام أو وليه في أخذه (فإن امتنع) هو أو وليه ~~غير مضطر في الحال من بذله ms3499 بعوض لمضطر محترم (فله) أي المضطر (قهره) على ~~أخذه، وإن احتاج إليه المانع في المستقبل (وإن قتله) ولا يجب قتاله كالصائل ~~بل أولى أي إذا كان صاحب الطعام مسلما كما هو في المقيس عليه قاله الأذرعي ~~ولأن عقل المالك أو وليه ودينه يبعثانه على الإطعام، وهو واجب عليه فجاز أن ~~يجعل الأمر موكولا إليه، وإنما يجوز قتاله على ما يدفع ضرره به، وهو ما يسد ~~الرمق، إلا أن يخشى الهلاك؛ لأن الضرورة تتقدر بقدرها، ولا يقتص منه ~~للممتنع إن قتله، ولا تؤخذ له دية، ويقتص له إن قتله الممتنع؛ لأنه لم ~~يتعد، بخلاف الممتنع، فإن عجز عن أخذه منه ومات جوعا فلا ضمان على الممتنع، ~~إذ لم يحدث منه فعل مهلك، لكن يأثم. # تنبيه: قضية كلام المصنف جواز قهر الذمي للمسلم وإن قتله، وليس مرادا، ~~ولذا قال الشارح إلا إن كان مسلما والمضطر غير مسلم أي فلا يجوز له قهره ~~ولا قتله، فإن قتله فعليه ضمانه لأن الكافر لا يسلط على ميتة المسلم، فالحي ~~أولى، وقد قال تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: ~~141] ولا يختص ما ذكره المصنف بإطعام، بل لو خاف على نفسه من حر أو برد ~~لزمه أخذ الثوب من مالكه إن لم يكن مضطرا مثله كما في التهذيب. # (وإنما يلزمه) أي المالك أو وليه إطعام المضطر (بعوض ناجز إن حضر) ذلك ~~العوض (وإلا) بأن لم يحضر العوض (فبنسيئة) ولا يلزمه البذل مجانا ولا بدون ~~ثمن المثل على الصحيح؛ لأن الضرر لا يزال بالضرر # تنبيه ظاهر كلامه أنه يجب عليه أن يبيعه له نسيئة عند عدم حضور ماله، ~~وليس مرادا، بل يجوز له أن يبيعه بثمن حال، غير أنه لا يطالبه به في حال ~~إعساره، وفائدة الحلول جواز المطالبة عند القدرة، ولا يلزمه أن يشتريه ~~بأكثر من ثمن مثله، بل ينبغي أن يحتال في أخذه منه ببيع فاسد لئلا يلزمه ~~أكثر من قيمته كأن يقول له ابذله بعوض، فإن اشتراه منه بأكثر من ثمن مثله ms3500 ~~ولو بأكثر مما يتغابن به لزمه ذلك، وإن غبن في شرائه، أو كان عاجزا عن أخذه ~~منه وقهره له لأنه مختار في الالتزام فكان كما لو اشتراه بثمن مثل، فإن ~~بذله له هبة لزمه قبوله، أو بثمن المثل في مكانه وزمانه، أو بزيادة يتغابن ~~بمثلها ومعه ثمنه، أو رضي بذمته لزمه شراؤه حتى # PageV06P162 # بإزاره ويصلي عاريا إلا إن خشي التلف بالبرد (فلو أطعمه) أي المضطر (ولم ~~يذكر عوضا) بل سكت عنه (فالأصح لا عوض) حملا على المسامحة المعتادة في ~~الطعام خصوصا في حق المضطر والثاني عليه العوض؛ لأنه خلصه من الهلاك. # تنبيه محل الخلاف إذا لم يصرح المالك بالإباحة قال البلقيني وكذا لو ظهرت ~~قرينة إباحة أو تصدق فلا عوض قطعا، وعلى الأول لو اختلفا في التزام عوض ~~الطعام فقال أطعمتك بعوض فقال بل مجانا صدق المالك بيمينه، لأنه أعرف ~~بكيفية بذله، ولا أجرة لمن خلص مشرفا على الهلاك بوقوعه في ماء أو نار أو ~~نحوه بل يلزمه تخليصه بلا أجرة لضيق الوقت عن تقدير الأجرة، فإن اتسع الوقت ~~لتقديرها لم يجب تخليصه إلا بأجرة فإن قيل قد مر أنه لا يجب بذل الطعام ~~للمضطر مجانا فهل يفرق فيه بين ضيق فلا يجب كما هنا، أو لا يجب عليه إلا ~~بعوض مطلقا؟ خلاف نقل صاحب الشامل عن الأصحاب الأول وقال الأذرعي إنه ~~الوجه، والذي قاله القاضي أبو الطيب وغيره واختصر عليه الأصفوني والحجازي ~~كلام الروضة الثاني وهو الظاهر، والفرق أن في إطعام المضطر بذل مال فلا ~~يكلف بذله بلا مقابل بخلاف تخليص المشرف على الهلاك، ولو أوجر المالك ~~المضطر قهرا، أو أوجره وهو مغمى عليه لزمه البدل، لأنه غير متبرع، بل يلزمه ~~إطعامه إبقاء لمهجته، ولما فيه من التحريض على مثل ذلك فإن قيل قد مر في ~~المتن أنه لو أطعمه ولم يذكر عوضا أنه لا عوض فيكون هنا كذلك كما قاله ~~القاضي وغيره أجيب بأن هذه حالة ضرورة فرغب فيها. # (ولو وجد مضطر ميتة وطعام غيره) الغائب (أو) وجد ms3501 مضطر (محرم ميتة وصيدا) ~~مأكولا غير مذبوح ولم يجد حلالا يذبحه (فالمذهب) يجب (أكلها) . أما في ~~الأولى فلأن إباحة الميتة للمضطر بالنص وإباحة مال الغير بالاجتهاد، والنص ~~أقوى، ولأن حق الله تعالى أوسع وأما في الثانية فلأن فيها تحريم ذبح الصيد ~~وتحريم أكله، وفي الميتة تحريم واحد، وما خف تحريمه أولى والثاني يأكل ~~الطعام والصيد والثالث التخيير بين الاثنين في المسألتين لأن الأول نجس لا ~~ضمان فيه والثاني طاهر فيه الضمان، والخلاف في الأولى أوجه، ويقال أقوال، ~~وفي الثانية قولان، والثالث قول أو وجه، وفيها طريق قاطع بالأول بناء على ~~أن ما يذبحه المحرم من الصيد ميتة أما إذا كان مالك الطعام حاضرا وامتنع من ~~البيع أصلا أو إلا بأكثر مما يتغابن به فإنه يجب عليه أكل الميتة في ~~الأولى، ويجوز له في الثانية وسن له الشراء بالزيادة إن قدر عليه. # تنبيه مثل الميتة في ذلك صيد الحرم كما في الكفاية، فإن ذبح المحرم الصيد ~~أو الحلال صيد الحرم صار ميتة فيتخير المضطر بينه وبين الميتة؛ لأن كلا ~~منهما ميتة، ولا مرجح ولا قيمة للحمه كسائر الميتات، وفي الصيد وطعام الغير ~~وجوه # PageV06P163 # أحدها وهو الظاهر يتعين الصيد لبناء حق الله تعالى على المسامحة ثانيها ~~يتعين الطعام ثالثها يتخير بينهما وإن وجد المريض طعاما له أو لغيره يضره ~~ولو بزيادة في مرضه فله أكل الميتة دونه، ويجوز للمضطر شرب البول عند فقد ~~الماء النجس لا عند وجوده؛ لأن الماء النجس أخف منه؛ لأن نجاسته طارئة. # (والأصح) حيث لم يجد المضطر شيئا يأكله (تحريم قطع بعضه) كجزء من فخذه ~~(لأكله) بفتح الهمزة وسكون الكاف؛ لأنه قد يتولد منه الهلاك (قلت) أخذا من ~~الرافعي في الشرح (الأصح جوازه) لأنه إتلاف بعضه لاستبقاء كله، فأشبه قطع ~~اليد بسبب الأكلة (وشرطه) أي الجواز أمران أحدهما (فقد الميتة ونحوها) مما ~~مر (و) الأمر الثاني (أن يكون الخوف في قطعه أقل) من الخوف في ترك الأكل، ~~فإن كان مثله أو أكثر حرم جزما فإن قيل قد تقدم ms3502 في قطع السلعة الجواز عند ~~تساوي الخطرين فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن السلعة لحم زائد على البدن وفي قطعها إزالة الشين وتوقع الشفاء ~~ودوام البقاء فهو من باب المداواة، بخلاف هذا فإن فيه إفسادا وتغييرا ~~لبنيته، وليس من باب المداواة، ولهذا قيد البلقيني محل القطع هنا بما إذا ~~لم يكن ذلك المقطوع يجوز قطعه في غير الإضرار، فإن كان كالسلعة واليد ~~المتآكلة حيث جاز قطعها فيجوز ذلك في حال الاضطرار قطعا (ويحرم) جزما على ~~شخص (قطعه) أي بعض نفسه (لغيره) من المضطرين؛ لأن قطعه لغيره ليس فيه قطع ~~البعض لاستبقاء الكل. # تنبيه هذا إذا لم يكن ذلك الغير نبيا، وإلا لم يحرم بل يجب (و) يحرم على ~~مضطر أيضا أن يقطع لنفسه قطعة (من) حيوان (معصوم، والله أعلم) لما مر. # خاتمة ترك التبسط في الطعام المباح مستحب، فإنه ليس من أخلاق السلف، هذا ~~إذا لم تدع إليه حاجة كقرى الضيف، وأوقات التوسعة على العيال كيوم عاشوراء ~~ويومي العيد، ولم يقصد بذلك التفاخر والتكاثر، بل تطييب خاطر الضيف ~~والعيال، وقضاء وطرهم مما يشتهونه وفي إعطاء النفس شهواتها المباحة مذاهب ~~حكاها الماوردي: منعها وقهرها لئلا تطغى، إعطاؤها تحيلا على نشاطها وبعثها ~~لروحانيتها قال والأشبه التوسط بين الأمرين؛ لأن في إعطاء الكل سلاطة عليه ~~وفي منعه بلادة، ويسن الحلو من الأطعمة وكثرة الأيدي على الطعام وإكرام ~~الضيف والحديث الحسن على الأكل، ويسن تقليله، ويكره ذم الطعام إذا كان # PageV06P164 # الطعام لغيره لما فيه من الإيذاء، فإن كان له فلا، وتكره الزيادة على ~~الشبع من الطعام الحلال إذا كان الطعام له أما في طعام مضيفه فإن علم رضاه ~~بذلك فكذلك، وإلا فحرام كما مر في الوليمة، ويسن أن يأكل من أسفل الصحفة، ~~ويكره من أعلاها، أو وسطها، وأن يحمد الله عقب الأكل فيقول الحمد لله حمدا ~~كثيرا طيبا مباركا فيه، وفي البخاري «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ~~رفع مائدته قال الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مكفور ولا ~~مودع ms3503 ولا مستغنى عنه ربنا» برفعه بالابتداء والخبرية، وبنصبه بالاختصاص أو ~~النداء، وبجره بالبدل من لله وروى أبو داود بإسناد صحيح «أنه - صلى الله ~~عليه وسلم - كان إذا أكل وشرب قال الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه وجعل له ~~مخرجا» . # PageV06P165 ### | [كتاب المسابقة] # . كتاب المسابقة على الخيل ونحوها، من السبق بالسكون مصدر سبق أي تقدم، ~~وبالتحريك المال الموضوع بين أهل السباق (والمناضلة) على السهام ونحوها، ~~وهو بالضاد المعجمة المراماة، وهو بمعنى المغالبة، يقال ناضلته فنضلته ~~كغالبته فغلبته ووزنا ومعنى وقال الأزهري النضال في الرمي، والرهان في ~~الخيل، والسباق يكون في الخيل والرمي كما في قوله تعالى {إنا ذهبنا نستبق} ~~[يوسف: 17] . قيل معناه ننتضل بالسهام، فعلى هذا، الترجمة بالمسابقة كاف ~~لشمول الأمرين، وعليه اقتصر في التنبيه، وهذا الباب لم يسبق الشافعي - رضي ~~الله عنه - أحد إلى تصنيفه كما قاله المزني (هما) أي كل منهما للرجال ~~المسلمين غير ذوي الأعذار كما صرح به صاحب الاستقصاء في الأعرج يقصد التأهب ~~للجهاد (سنة) أي مسنون بالإجماع، ولقوله تعالى {وأعدوا لهم ما استطعتم من ~~قوة} [الأنفال: 60] وفسر النبي - صلى الله عليه وسلم - القوة بالرمي رواه ~~مسلم، ولخبر البخاري «خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - على قوم من أسلم ~~ينتضلون فقال ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميا» . # ولخبر أنس «كانت العضباء ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تسبق ~~فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين، فقال رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم -: إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلا ~~وضعه» ،. # ولخبر الترمذي، وحسنه، وابن حبان، وصححه «لا سبق إلا في خف أو حافر أو ~~نصل» قال الزركشي وينبغي أن يكونا فرض كفاية، لأنهما من وسائل الجهاد، وما # PageV06P166 # لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب، والأمر بالمسابقة يقتضيه، قال ~~وقضية كلام المصنف تساويهما في مطلق السنة وينبغي أن تكون المناضلة آكد، ~~ففي السنن مرفوعا «ارموا واركبوا وأن ترموا خير لكم من أن تركبوا» ، ~~والمعنى فيه أن السهم ms3504 ينفع في السعة والضيق كمواضع الحصار بخلاف الفرس؛ ~~فإنه لا ينفع في الضيق، بل قد يضر قال في الروضة ويكره لمن علم الرمي تركه ~~كراهة شديدة ففي صحيح مسلم أنه - صلى الله عليه وسلم - قال «من علم الرمي ~~ثم تركه فليس منا، أو قد عصى» فإن قصد بذلك غير الجهاد فهو مباح؛ لأن ~~الأعمال بالنيات كما قاله الماوردي قال الأذرعي فإن قصد بهما محرما كقطع ~~الطريق حرما، أما النساء فصرح الصيمري بمنع ذلك لهن وأقراه. قال الزركشي ~~وغيره ومراده أنه لا يجوز بعوض لا مطلقا، فقد روى أبو داود بإسناد صحيح «أن ~~عائشة - رضي الله عنها - سابقت النبي - صلى الله عليه وسلم -» . # (ويحل أخذ عوض عليهما) بالوجه الآتي؛ لأن فيه ترغيبا للاستعداد للجهاد ~~وقال الخطابي الرواية الصحيحة في خبر الترمذي المار، وهو لا سبق إلخ بفتح ~~الباء، وهو المال الذي يأخذه السابق. # (وتصح المناضلة على سهام) عربية، وهي النبل وعجمية، وهي النشاب لعموم ~~الحديث السابق في قوله أو نصل (وكذا مزاريق) جمع مزراق، وهو رمح صغير ~~(ورماح) هو من عطف العام على الخاص (ورمي) بالجر بخطه (بأحجار) بمقلاع أو ~~يد (ومنجنيق) أي الرمي به، وهو من عطف الخاص على العام عكس المتقدم (وكل ~~نافع في الحرب) غير ما ذكر مما يشبهه كالرمي بالمسلات والإبر، والتردد ~~بالسيوف والرماح (على المذهب) قال البلقيني والذي يظهر امتناع ذلك في ~~الإبرة، وجوازه في المسلة إذا كان يحصل برميها النكاية الحاصلة من السهم ~~اه. # ومقابل المذهب عدم الصحة فيما ذكر؛ لأنه ليس من آلة الحرب وورد وقطع ~~بالأول، وخرج بقوله ورمي بأحجار المداحاة بأن يرمي كل واحد منهما الحجر إلى ~~صاحبه فباطلة قطعا وإشالة الحجر باليد، ويسمى العلاج، والأكثرون على عدم ~~جواز العقد عليه وأما النقاف فلا نقل فيه. قال الأذرعي والأشبه جوازه؛ لأنه ~~ينفع في حال المسابقة، وقد يمنع خشية الضرر؛ إذ كل يحرص على إصابة صاحبه ~~كاللكام،. # و (لا) تصح المسابقة بعوض (على كرة صولجان) والكرة بضم الكاف وتخفيف ~~الراء، وتجمع على كرين ms3505 وهاؤها عوض عن واو جسم محيط به سطح في داخله نقطة، ~~والصولجان بصاد مهملة ولام مفتوحتين عصا محنية الرأس، هو فارسي معرب؛ لأن ~~الصاد والجيم لا يجتمعان في كلمة واحدة من كلام العرب # PageV06P167 # وتجمع على صوالجة (و) لا على (بندق) يرمى به إلى حفرة ونحوها (و) لا على ~~(سباحة) في الماء (و) لا على (شطرنج) بكسر وفتح أوله المعجم والمهمل (و) لا ~~على (خاتم) بكسر التاء وفتحها، ويقال أيضا خيتام وخاتام (و) لا على (وقوف ~~على رجل، و) لا على (معرفة ما في يده) من شفع ووتر، وكذا سائر أنواع اللعب ~~كالمسابقة على الأقدام وبالسفن والزوارق، لأن هذه الأمور لا تنفع في الحرب ~~هذا إذا عقد عليها بعوض، وإلا فمباح، وأما الرمي بالبندق على قوم فظاهر ~~كلام الروضة كأصلها أنه كذلك، لكن المنقول في الحاوي الجواز قال الزركشي ~~وقضية كلامهم أنه لا خلاف فيه قال وهو أقرب (وتصح المسابقة) بعوض وغيره ~~(على خيل) للحديث المار «لا سبق إلا في خف أو حافر» . # تنبيه سكت كالمحرر عن الإبل، وهي كالخيل لهذا الحديث، والعرب تقاتل عليها ~~أشد القتال قال ابن شهبة: وعجب سكوتهما عنها مع قولهما بعد ذلك وسبق إبل ~~بكتف، وفي زيادة الروضة عن الدارمي وجهان في اختصاص الخيل بما يسهم له، وهو ~~الجذع أو الثني أو يطرد في الصغير قال البلقيني الأرجح عندنا جوازها على ما ~~يعتاد المسابقة عليها قال أما غيرها فالمسابقة عليها لا تظهر فروسية، ولا ~~يجوز أخذ السبق عليها (وكذا فيل وبغل وحمار) تصح المسابقة عليها بعوض وغيره ~~(في الأظهر) لعموم الحديث المار قال الإمام ويؤيده العدول عن ذكر الفرس ~~والبعير إلى الخف والحافر، ولا فائدة فيه غير قصد التعميم والثاني قصر ~~الحديث على الإبل والخيل؛ لأنها المقاتل عليها غالبا أما بغيره فيجوز، ولا ~~يجوز على الكلاب، ومهارشة الديكة، ومناطحة الكباش بلا خلاف لا بعوض ولا ~~غيره؛ لأن فعل ذلك سفه، ومن فعل قوم لوط الذين أهلكهم الله بذنوبهم، و (لا) ~~على (طير) جمع طائر كراكب وركب ms3506 (وصراع) قال ابن قاسم بكسر الصاد، ووهم من ~~ضمها، فلا تجوز المسابقة في المسألتين عليها بعوض (في الأصح) لأنهما ليسا ~~من آلات القتال والثاني تجوز أما الطير فللحاجة إليها في الحرب لإنهاء ~~الأخبار، وأما الصراع «فلأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صارع ركانة على ~~شياه» رواه أبو داود في مراسيله. # وأجاب الأول بأن الحاجة إلى الطير تافهة فلا تقابل بعوض أو بأن الغرض من ~~مصارعة ركانة أن يريه شدته ليسلم بدليل أنه لما صرعه فأسلم رد عليه غنمه؛ ~~فإن كان ذلك بلا عوض جاز جزما، وكذا كل ما لا ينفع في الحرب كالشباك ~~والمسابقة على البقر فتجوز بلا عوض، وأما الغطس في الماء، فإن جرت العادة ~~بالاستعانة به في الحرب فكالسباحة فيجوز بلا عوض، وإلا فلا يجوز مطلقا ~~(والأظهر أن عقدهما) أي المسابقة والمناضلة (لازم) أي لمن التزم العوض، أما ~~من لم يلتزم شيئا فجائز في حقه، وقد يكون العقد لازما من جانب # PageV06P168 # وجائزا من جانب كالرهن والكتابة، وإنما قال (لا جائز) ليصرح بمقابل ~~الأظهر القائل بأنه كعقد الجعالة؛ لأن العوض مبذول في مقابلة ما لا يوثق به ~~كرد الآبق. # تنبيه محل الخلاف إذا كان العقد بعوض منهما بمحلل أو من أحدهما أو من ~~غيرهما كما سيأتي وإلا فجائز قطعا، وقيل على القولين قال الأذرعي وزيف اه. # ويؤخذ من التعبير بالعقد اعتبار الإيجاز والقبول لفظا، وعلى لزومه (فليس ~~لأحدهما) إذا التزما المال، وبينهما محلل (فسخه) لأن هذا شأن العقود ~~اللازمة نعم إن بان بالعوض المعين عيب ثبت حق الفسخ كما في الأجرة (ولا ترك ~~العمل قبل الشروع) فيه (و) لا (بعده) فاضلا كان أو مفضولا كما يشعر به ~~إطلاقه، لكن محله في الفاضل إذا أمكن أن يدركه الآخر ويسبقه؛ لأن ذلك ثمرة ~~اللزوم، فإن لم يمكن أن يدركه ويسبقه فله تركه؛ لأنه ترك حق نفسه (ولا ~~زيادة و) لا (نقص فيه) أي العمل (ولا في مال) ملتزم بالعقد إلا أن يفسخا ~~العقد الأول ويستأنفا عقدا جديدا إن وافقهما المحلل، وعلى ms3507 الجواز يجوز جميع ~~ذلك أما إذا كان المال من أحدهما أو من أجنبي فلغيره الفسخ بلا عيب ~~كالمحلل. # (وشرط المسابقة) أي شروطها بين اثنين مثلا عشرة أولها أن يكون المعقود ~~عليه عدة للقتال كما مر. ثانيها (علم الموقف) الذي يبتدئان الجري منه (و) ~~علم (الغاية) التي يجريان إليها. # تنبيه: دخل في إطلاقه الغاية صورتان الأولى أن يكون إما بتعيين الابتداء ~~والانتهاء، وإما مسافة يتفقان عليها مذروعة أو مشهورة، الثانية أن يعينا ~~الابتداء والانتهاء، ويقولا إن اتفق السبق عندها فذاك، وإلا فغايتنا موضع ~~كذا فيجوز، فإن لم يعينا غاية وشرطا المال لمن سبق منهما لم يجز كما جزم به ~~في المحرر (و) ثانيهما (تساويهما فيهما) أي الموقف والغاية، فلو شرط تقدم ~~موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجز؛ لأن المقصود معرفة فروسية الفارسين ~~وجودة جري الدابة، وهو لا يعرف مع تفاوت المسافة لاحتمال أن يكون السبق ~~لقرب المسافة لا لحذق الفارس ولا لفراهة الدابة (و) ثالثها (تعيين الفرسين) ~~مثلا لأن الغرض معرفة سيرهما، وهي تقتضي التعيين، ويكفي وصفهما في الذمة ~~كما في أصل الروضة؛ لأن الوصف يقوم مقام التعيين كما في السلم وإن كان ظاهر ~~كلام المصنف أن الوصف لا يكفي وصححه الغزالي وقال الأذرعي إنه الصحيح ~~(ويتعينان) بالتعين، فلا يجوز إبدالهما ولا أحدهما لاختلاف الغرض، فإن وقع ~~هلاك انفسخ العقد، فإن وقع العقد على موصوف في الذمة لم يتعين كما بحثه ~~الرافعي فلا ينفسخ العقد بموت الفرس الموصوف كالأجير غير المعين # PageV06P169 # تنبيه: في معنى الموت ذهاب اليد أو الرجل أو العمى (و) رابعها (إمكان سبق ~~كل واحد) من الفرسين، فإن كان أحدهما ضعيفا يقطع بتخلفه، أو فارها يقطع ~~بتقدمه لم يجز. # تنبيه: مراده بالإمكان الغالب، فإن أمكن نادرا لم يصح في الأصح، وقد علم ~~من هذا الشرط أنه لا تجوز المسابقة بين الخيل والإبل ولا بين الخيل ~~والحمير، وهو الأصح، وأما بين البغل والحمار فيجوز على الأصح لتقاربهما، ~~ولا يضر اختلافهما في النوع كعتيق وهجين من الخيل، ونجيب وبختي من ms3508 الإبل، ~~وخامسها أن يركبا المركوبين ولا يرسلاهما، فلو شرطا إرسالهما ليجريا ~~بأنفسهما لم يصح؛ لأنهما ينفران به ولا يقصدان الغاية بخلاف الطيور إذا ~~جوزنا المسابقة عليها؛ لأن لها هداية إلى قصد الغاية، وسادسها أن يقطع ~~المركوبان المسافة، فيعتبر كونهما بحيث يمكنهما قطعها بلا انقطاع وتعب، ~~وإلا فالعقد باطل، وسابعها تعين الراكبين، فلو شرط كل منهما أن يركب دابته ~~من شاء لم يجز حتى يتعين الراكبان قاله الصيمري، ولا يكفي الوصف في الراكب ~~كما بحثه الزركشي، وثامنها المال كما يؤخذ من قوله (والعلم بالمال المشروط) ~~جنسا وقدرا وصفة كسائر الأعواض عينا كان أو دينا حالا أو مؤجلا أو بعضه كذا ~~وبعضه كذا، فإن كان معينا كفت رؤيته على الأصح عند المصنف، فلا يصح عقد ~~بغير مال ككلب، ولا مال مجهول كثوب غير موصوف، فإن كان لأحدهما على الآخر ~~مال في ذمته وجعلاه عوضا جاز بناء على جواز الاعتياض عنه، وهو الراجح. # (ويجوز شرط المال) أي إخراجه في المسابقة (من غيرهما) أي المتسابقين (بأن ~~يقول الإمام أو أحد الرعية) وأخصر وأشمل من ذلك أو أجنبي (من سبق منكما فله ~~في بيت المال) كذا هذا مقول الإمام، ويكون ما يخرجه من بيت المال من سهم ~~المصالح كما قاله البلقيني (أو) من سبق منكما (فله علي كذا) هذا مقول أحد ~~الرعية فهو من باب اللف والنشر المرتب، وإنما صح هذا الشرط لما فيه من ~~التحريض على تعلم الفروسية وإعداد أسباب القتال؛ ولأنه بذل مال في طاعة. # (و) يجوز أيضا شرط المال (من أحدهما) فقط (فيقول إن سبقتني فلك علي كذا، ~~أو سبقتك فلا شيء عليك) لانتفاء صورة القمار المحرمة وتاسعها: المحلل إذا ~~كان المال منهما كما يؤخذ من قوله (فإن شرط) أي شرطا في عقد المسابقة (أن ~~من سبق منهما فله على الآخر كذا لم يصح) هذا الشرط (إلا بمحلل) بكسر اللام ~~بخطه من أحل جعل الممتنع حلا؛ لأنه يحل العقد يخرجه عن صورة القمار المحرم ~~(فرسه كفء لفرسيهما) يغنم إن سبق، ولا يغرم ms3509 إن # PageV06P170 # سبق، فيجوز لخروجه بذلك عن صورة القمار، واحترز بقوله كفرسيهما عما لو ~~كان ضعيفا عنهما أو أفره منهما، فإنه لا يصح، والكفء مثلث الكاف المساوي ~~والنظير. # تنبيه: لا يشترط أن يكون بين كل اثنين محلل كما يفهمه كلام المصنف، بل ~~يكفي المحلل لجماعة وإن كثروا، وقوله فرسه مثال، فإن كل ما تصح المسابقة ~~عليه كذلك، واقتصر على شرط واحد للمحلل، ونقل في البحر عن الأصحاب له ~~أربعة، هذا، وأن يكون فرسه معينا عند العقد كفرسيهما، وأن لا يخرج شيئا، ~~وأن يأخذ إن سبق، فإن شرط أن لا يأخذ لم يخرج، وهذا الرابع يؤخذ من كلام ~~المصنف (فإن سبقهما أخذ المالين) سواء أجاءا معا أم مرتبا لسبقه لهما (وإن ~~سبقاه وجاءا معا فلا شيء لأحد) لعدم سبقه لهما وعدم سبق أحدهما للآخر (وإن ~~جاء) المحلل (مع أحدهما) أي المتسابقين وتأخر الآخر (فمال هذا لنفسه) لأنه ~~لم يسبقه أحد (ومال المتأخر للمحلل وللذي معه) على الصحيح المنصوص؛ لأنهما ~~سبقاه (وقيل هو للمحلل فقط) اقتصارا لتحليله على نفسه (وإن جاء أحدهما ثم ~~المحلل ثم الآخر فمال الآخر للأول في الأصح) لسبقه الاثنين، والثاني له ~~وللمحلل لسبقهما الآخر، ولا خلاف أن الأول يجوز ما أخرجه. # تنبيه: الصور الممكنة في المحلل ثمانية: أن يسبقهما ويجيئان معا أو ~~مرتبا، أو يسبقاه ويجيئان معا أو مرتبا، أو يتوسط بينهما أو يكون مع أولهما ~~أو ثانيهما أو يجيء الثلاثة معا، ولا يخفى الحكم في الجميع. # (وإن تسابق ثلاثة فصاعدا) وباذل المال غيرهم (وشرط للثاني) منهم (مثل ~~الأول فسد) العقد؛ لأن كل واحد منهما لا يجتهد في السبق لوثوقه بالمال سبق ~~أو لم يسبق هذا ما جزم به في المحرر، وتبعه المصنف، واعتمده البلقيني، ولكن ~~الأصح كما في الشرحين والروضة الصحة؛ لأن كلا منهما يجتهد ويسعى أن يكون ~~أولا أو ثانيا، فإن شرط للثاني أكثر من الأول، أو الكل فسد العقد، وأما ~~الفسكل وهو الأخير، فلا يجوز أن يساوي من قبله، ويجوز أن يشرط له دون ما ~~شرط ms3510 لمن قبله في الأصح (و) إن شرط للثاني منهم (دونه) أي أقل من الأول ~~(يجوز) بل يستحب (في الأصح) لأنه يسعى ويجتهد ليفوز بالأكثر، والثاني المنع ~~لأنه يكسل إذا علم أنه يفوز بشيء فيفوت مقصود العقد، ويقاس بما ذكر ما لو ~~كانوا أكثر من ثلاثة، فلو كانوا عشرة مثلا وشرط لكل واحد سوى الفسكل مثل ~~المشروط لمن تقدمه جاز في الأصح على ما في الروضة وامتنع على ما في المتن، ~~وعاشرها اجتناب شرط مفسد، فإن قال # PageV06P171 # إن سبقتني فلك هذا الدينار بشرط أن تطعمه أصحابك فسد العقد لأنه تمليك ~~بشرط يمنع كمال التصرف، فصار كما لو باعه شيئا بشرط أن لا يبيعه. # تنبيه لم يتعرض المصنف هنا ولا في الروضة لأسماء خيل السباق، وعدها ~~الرافعي في الشرح عشرة، نظمها بعضهم بقوله # وهي مجل ومصل تالي ... والبارع المرتاح بالتوالي # ثم حظي عاطف ومؤمل ... ثم السكيت والأخير الفسكل # وقال بعض آخر: # وجملة خيل السبق تسمى بحلية ... وترتيبها من بعد ذا أنا واصف # مجل مصل ثم تال فبارع ... فمرتاجها ثم الحظي فعاطف # مؤملها ثم اللطيم سكيتها ... والآتي أخيرا فسكل وهو تائف # والفسكل بكسر الفاء والكاف، ويقال بضمهما، ويقال فيهما غير ذلك، ومنهم من ~~زاد حادي عشر سماه المقردح، والفقهاء قد يطلقونها على ركاب الخيل. # ثم شرع فيما يحصل به السبق، فقال (وسبق إبل) أي ونحوها كفيلة عند إطلاق ~~العقد كما في الروضة (بكتف) وعبر فيها كأصلها تبعا للنص، والجمهور بكتد ~~بمثناة فوقية وفتحها أشهر من كسرها، وهو مجمع الكتفين بين أصل العنق ~~والظهر، يسمى الكاهل قاله الشيخ أبو حامد، ونقل البغوي عن الربيع أنه الكتف ~~ولكونه أشهر من الكتد، عبر به المصنف، وقال الجوهري الكتد هو ما بين الكاهل ~~والظهر، وعليه لا يصح التعبير بواحد منهما (و) سبق (خيل) أي ونحوها كبغال ~~(بعنق) فمتى سبق أحدهما الآخر بكتفه أو عنقه أو بعضه عند الغاية فهو ~~السابق، وإنما اعتبر ذلك لأن الإبل ترفع أعناقها في العدو فلا يمكن ~~اعتبارها، والخيل تمدها فاعتبر بها # تنبيه: ms3511 هذا إذا استوى الفرسان في خلقة العنق طولا وقصرا، فإن اختلفا وسبق ~~الأقصر عنقا أو الأطول بأكثر من قدر الزيادة فهو السابق وإلا فلا، ولو رفعت ~~الخيل أعناقها فقضية التعليل السابق أن الحكم فيها كالإبل، وبه صرح ~~الجرجاني والفوراني وجزم به البلقيني، وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من كلام ~~المصنف (وقيل) يعتبر السبق (بالقوائم فيهما) أي الإبل والخيل أي ونحوهما؛ ~~لأن العدو بالقوائم، وهو الأقيس عند الإمام، أما إذا لم يطلقا العقد بل ~~شرطا في السبق أقداما معلومة، فإن السبق لم يحصل بما دونها، ولو سبق واحد ~~في وسط الميدان والآخر في آخره فهو السابق، ولو عثر أحد المركوبين أو وقف ~~لمرض ونحوه فتقدم الآخر لم يكن سابقا أو بلا علة فمسبوق لا إن وقف قبل أن ~~يجري، ويسن جعل قصبة في الغاية يأخذها السابق ليظهر سبقه. # (ويشترط للمناضلة) أي لصحتها (بيان أن الرمي) فيها (مبادرة) ، # PageV06P172 # وهي أن يبدر أي يسبق (أحدهما) أي المتناضلين (بإصابة العدد المشروط) مع ~~استوائهما في العدد والرمي كخمسة من عشرين، فمن أصابه ناضل لمن أصاب أربعة ~~من عشرين فيستحق المال المشروط في العقد، وإن أصاب كل منها خمسة فلا ناضل ~~منهما (أو) بيان أن الرمي في المناضلة (محاطة) بتشديد الطاء (وهي أن تقابل ~~إصاباتهما) من عدد معلوم كأن يقول كل منهما نرمي عشرين مثلا (ويطرح ~~المشترك) أي ما اشتركا فيه من الإصابات (فمن زاد) فيها (بعدد كذا) كخمس ~~(فناضل) للآخر فيستحق المال المشروط في العقد، ولو أصاب أحدهما من العشرين ~~خمسة ولم يصب الآخر شيئا، فهل يقال الأول ناضل أو لا؟ إن قيل نعم انتقض حد ~~المحاطة لكونها لا تقابل ولا طرح، وإن قيل لا احتيج إلى نقل، وقضية كلامه ~~أنهما لو شرطا النضل بواحدة وطرح المشترك أنه لا يكون من صور المحاطة؛ لأن ~~الواحد ليس بعدد وليس مرادا # تنبيه: ما جزم به المصنف من اشتراط التعرض لكون الرمي مبادرة أو محاطة ~~تبع فيه المحرر وهو وجه، والأصح كما في أصل الروضة والشرح الصغير أنه ms3512 لا ~~يشترط التعرض لهما في العقد والإطلاق محمول على المبادرة لأنها الغالب من ~~المناضلة ويشترط ذكر عدد الرمي في عقد محاطة أو مبادرة إلا إذا توافقا على ~~رمية واحدة وشرطا المال لمصيبها فيصح في الأصح (و) يشترط في الرمي مبادرة ~~أو محاطة (بيان عدد نواب الرمي) بين الراميين لينضبط العمل وهي أن المناضلة ~~كالميدان في المسابقة، فيجوز أن يشرطا رمي سهم سهم أو أكثر من ذلك، ويجوز ~~أن يشرطا تقدم واحد بجميع سهامه، ولو أطلقا صح وحمل على رمي سهم سهم. كذا ~~قالاه، وظاهره أن بيان عدد نوب الرمي مستحب، وبه صرح الماوردي خلافا لما ~~يوهمه كلام المصنف، ولو اتفقا على أن يرميا سهما سهما صح خلافا لما يوهمه ~~كلامه أيضا لما مر من أن الواحد ليس بعدد (و) بيان عدد (الإصابة) كخمسة من ~~عشرين؛ لأن الاستحقاق بالإصابة، وبها يتبين حذق الرامي وجودة رميه # تنبيه: يشترط إمكان الإصابة والخطأ فيفسد العقد إن امتنعت الإصابة عادة ~~لصغر الغرض أو كثرة الإصابة المشروطة كعشرة متوالية أو ندرت كإصابة تسعة من ~~عشرة أو تيقنت كإصابة حاذق واحد من مائة، واشتراط بيان عدد الإصابة يقتضي ~~أنه لو قالا نرمي عشرة، فمن أصاب أكثر من صاحبه فناضل لا يكفي، وجزم ~~الأذرعي بأنه يكفي وهو الظاهر (و) بيان (مسافة الرمي) وهي ما بين موقف ~~الرامي والغرض لاختلاف الغرض بها، وبيانها إما بالذرعان أو المشاهدة. # تنبيه: محل اشتراط ذلك ما إذا لم يكن هناك عادة غالبة، وإلا فينزل المطلق ~~عليها كما # PageV06P173 # هو المرجح في الروضة كأصلها، ولو تناضلا على أن يكون السبق لأبعدهما ~~رميا، ولم يقصدا غرضا صح العقد على الأصح فيراعى للبعد استواؤهما في شدة ~~القوس ورزانة السهم، ويشترط أن يكون الوصول إلى الغرض ممكنا، فإن لم يمكن ~~لم يصح العقد، وكذا لو كانت الإصابة فيها نادرة على الأرجح قالا: وقدر ~~الأصحاب المسافة التي يقرب توقع الإصابة فيها بمائتين وخمسين ذراعا، وما ~~يتعذر فيها بما فوق ثلاثمائة وخمسين، وما يندر فيها بما بينهما قال الدميري ~~والظاهر ms3513 أن المراد بالذراع ذراع اليد المعتبر في مسافة الإمام والمأموم (و) ~~بيان (قدر الغرض طولا وعرضا) وسمكا وارتفاعا من الأرض (إلا أن يعقد) بمثناة ~~تحتية بخطه (بموضع فيه غرض معلوم، فيحمل المطلق عليه) ولا يحتاج لبيان قدر ~~الغرض كما مر في المسافة # تنبيه: قوله عليه ينبغي عوده على المسألتين، أعني مسافة الرمي وقدر الغرض ~~ليوافق ترجيح الروضة المتقدم، والغرض بفتح الغين المعجمة والراء المهملة ما ~~يرمى إليه من خشب أو جلد أو قرطاس، والهدف ما يرفع ويوضع عليه الغرض ~~والرقعة عظم ونحوه يجعل وسط الغرض، والدارة نقش مستدير كالقمر قبل استكماله ~~قد يجعل بدل الرقعة في وسط الغرض أو الخاتم وهو نقش في وسط الدارة، وقد ~~يقال له الحلقة والرقعة قال الماوردي ويشترط أن يكون محل الإصابة معلوما هل ~~هو الهدف والغرض أو الدارة؟ فإن أغفل ذلك كان جميع الغرض محلا للإصابة، وإن ~~شرطت الإصابة في الهدف وهو تراب يجمع أو حائط يبنى سقط اعتبار الغرض، ولزم ~~وصف الهدف في طوله وعرضه، أو في الغرض لزمه وصفه أو في الدارة سقط اعتبار ~~الغرض، ولزم وصف الدارة اه. # ولو شرط إصابة الخاتم ألحق بالنادر (وليبينا صفة الرمي) أي كيفيته وإصابة ~~الغرض (من قرع) بقاف مفتوحة وراء ساكنة سمي بذلك لقرعه الغرض (وهو إصابة ~~الشن) بشين معجمة بعدها نون وهو الغرض الذي تقصد إصابته، وأصله الجلد ~~البالي، وقيل هو جلدة تلصق على وجه الهدف (بلا خدش) له (أو) من (خزق) بخاء ~~وزاي معجمتين (وهو أن يثقبه) أي السهم الشن (ولا يثبت فيه) بأن يعود (أو) ~~من (خسق) بخاء معجمة، ثم سين مهملة (وهو أن يثبت فيه) ولو مع خروج بعض ~~النصل أو مع وقوعه في ثقب قديم، وله قوة بحيث يخرق لو أصاب موضعا صحيحا ~~(أو) من (مرق) بسكون الراء (وهو أن ينفذ) ويخرج من الجانب الآخر قال ابن ~~شهبة: وإنما يتصور ذلك في الشن المعلق اه. # وإنما اعتبرت هذه الصفات لأن الأغراض تختلف بها وأهمل المصنف الخرم ~~بالراء المهملة، وهو أن ms3514 # PageV06P174 # يصيب طرف الغرض فيخرمه، وكان الأولى أن يقول وليبينا صفة الإصابة كما في ~~المحرر والروضة وأصلها، فإن ما ذكر صفة لها لا للرمي فعجب من المصنف، فإن ~~الشيخ عبر في التنبيه كما في الكتاب، فاعترضه المصنف في التحرير بما ذكرناه # تنبيه: ظاهر كلامه تعين هذه الصفات بالشرط، وليس مرادا مطلقا، بل كل صفة ~~يغني عنها ما بعدها، فالقرع يغني عنه الخزق وما بعده، والخزق يغني عنه ~~الخسق وما بعده، وهكذا إلى آخرها، وما ذكره من المغايرة بين الخزق والخسق ~~خلاف ما يقتضيه كلام الجوهري والأزهري حيث جعلا الخازق بالزاي لغة في ~~الخاسق بالسين، فهما شيء واحد فلعل ما ذكره الفقهاء هو عرف الرماة (فإن ~~أطلقا) العقد كفى، و (اقتضى القرع) لأنه المتعارف (ويجوز عوض المناضلة من ~~حيث) أي من الجهة التي (يجوز) منها (عوض المسابقة) فيخرج عوض المناضلة ~~الإمام من بيت المال، أو أحد الرعية، أو أحد المتناضلين أو كلاهما فيقول ~~الإمام أو أحد الرعية ارميا كذا، فمن أصاب من كذا فله في بيت المال أو علي ~~كذا، أو يقول أحدهما نرمي كذا فإن أصبت أنت منها كذا فلك علي كذا، وإن ~~أصبتها أنا فلا شيء لي عليك، وأشار بقوله (وبشرطه) إلى أن العوض إذا شرطه ~~كل منهما على صاحبه لا يصح إلا بمحلل يكون رميه كرميهما في القوة والعدد ~~المشروط يأخذ مالهما إن غلبهما ولا يغرم إن غلب (ولا يشترط) في المناضلة ~~(تعيين قوس وسهم) لأن الاعتماد على الرامي بخلاف المركوب في المسابقة (فإن ~~عين) شيء منهما (لغا) ذلك المعين (وجاز إبداله بمثله) من ذلك النوع سواء ~~أحدث فيه خلل يمنع من استعماله أم لا بخلاف المركوب كما مر، واحترز بقوله " ~~بمثله " عن الانتقال من نوع إلى نوع كالقسي الفارسية والعربية، فإنه لا ~~يجوز إلا بالرضا؛ لأنه ربما كان به أرمى (فإن شرط منع إبداله فسد العقد) ~~لأنه شرط فاسد يخالف مقتضى العقد فأفسده، لما فيه من التضييق على الرامي، ~~فإنه قد يعرض له أحوال خفية تحوجه إلى الإبدال. ms3515 # تنبيه: لا يشترط تعيين نوع في العقد؛ لأن الاعتماد في المناضلة على ~~الرامي كما مر، فإذا أطلقا صح العقد، ثم إن تراضيا على نوع فذاك، أو نوع من ~~جانب وآخر من جانب جاز في الأصح، وإن تنازعا فسخ العقد في الأصح، وقيل ~~ينفسخ، ولا تتناول عبارة المصنف هذه الصورة؛ لأن التفريع المذكور من أنه لو ~~عين لغا وما بعده لا يستقيم في تعيين النوع وعدم اشتراطه النوع، أما اتحاد ~~الجنس فيشترط، فإن اختلف كسهام مع رماح لم يصح على الأصح (والأظهر اشتراط ~~بيان البادئ) من المتناضلين (بالرمي) لاشتراط الترتيب بينهما فيه حذرا من ~~اشتباه المصيب بالمخطئ كما لو رميا معا، فإن لم يبيناه فسد العقد، والثاني، ~~لا يشترط بيانه # PageV06P175 # ورجحه البلقيني، وعليه يقرع بينهما، وعلى الأول لو بدأ أحدهما في نوبة له ~~تأخر عن الآخر في الأخرى، ولو شرط تقديمه أبدا لم يجز؛ لأن المناضلة مبنية ~~على التساوي والرمي في غير النوبة لاغ، ولو جرى باتفاقهما فلا تحسب الزيادة ~~له إن أصاب، ولا عليه إن أخطأ، ويشترط أيضا كما سبق تساويهما في الموقف، ~~فلو شرط كون أحدهما أقرب للغرض فسد العقد. # (ولو حضر جمع للمناضلة فانتصب زعيمان) تثنية زعيم، وهو سيد القوم ~~(يختاران) قبل عقدهما من ذلك الجمع (أصحابا) أي حزبا، وكان انتصابهما برضا ~~ذلك الجمع (جاز) ويكون كل حزب في الإصابة والخطأ كشخص واحد قال القاضي ~~الحسين ويشترط كونهما أحد الجماعة، وللجواز أربعة شروط: أحدها أن يكون لكل ~~حزب زعيم، فلا يكفي زعيم واحد كما لا يجوز أن يتولى واحد طرفي البيع. ~~الثاني تعيين الأصحاب قبل العقد، ويختاران واحدا بواحد، وهكذا حتى يتم ~~العدد، ولا يجوز أن يختار واحد جمع حزبه أولا لئلا يأخذ الحذاق. الثالث ~~استواء عدد الحزبين عند العراقيين وبه أجاب البغوي، وهو أظهر من قول الإمام ~~لا يشترط التساوي في العدد، بل لو رمى واحد سهمين في مقابلة اثنين جاز. ~~الرابع إمكان قسمة السهام عليهم بلا كسر، فإن تحزبوا ثلاثة اشترط أن يكون ~~للسهام ثلث صحيح ms3516 كالثلاثين، وإن تحزبوا أربعة فربع صحيح كالأربعين، ويجوز ~~شرط المال من غيرهما، ومن أحدهما، ومنهما، لكن بمحلل، وهو حزب ثالث يكافئ ~~كل حزب في العدد والرمي كما قاله الماوردي (ولا يجوز شرط تعيينهما) أي ~~الأصحاب (بقرعة) ولا أن يختار واحد جميع الحزب أولا، لأن القرعة أو الذي ~~اختاره قد يجمع الحذاق في جانب وضدهم في الآخر فيفوت مقصود المناضلة، ولو ~~تنازع الزعيمان فيمن يختار أولا أقرع بينهما قال الإمام ولو ضم حاذق إلى ~~غيره في كل جانب وأقرع فلا بأس قال الرافعي ولو رضيا بمن أخرجته، وعقدا ~~عليه ينبغي جوازه اه. # وبعد تمييز الأصحاب وتراضي الحزبين يتوكل كل زعيم عن أصحابه في العقد ~~ويعقدان قال في أصل الروضة ونص في الأم على أنه يشترط أن يعرف كل واحد من ~~يرمي معه بأن يكون حاضرا أو غائبا يعرفه، قاله القاضي أبو الطيب، وظاهره ~~أنه يكفي معرفة الزعيمين، ولا يعتبر أن يعرف الأصحاب بعضهم بعضا، وابتداء ~~أحد الحزبين كابتداء أحد الرجلين، ولا يجوز أن يشترط أن يتقدم من هذا الحزب ~~فلان ويقابله من الحزب الآخر فلان؛ لأن تدبير كل حزب إلى زعيمه، وليس للآخر ~~مشاركته فيه # تنبيه: أفهم كلامه أنه لا يشترط في الزعيم معرفة كون الحزب راميا، بل ~~تكفي المشاهدة، ولهذا قال (فإن اختار) زعيم (غريبا ظنه راميا فبان خلافه) ~~أي لم يحسن رميا # PageV06P176 # أصلا (بطل العقد فيه وسقط من الحزب الآخر واحد) بإزائه ليحصل التساوي، ~~كما إذا بطل البيع في بعض المبيع يسقط قسطه من الثمن (وفي بطلان الباقي) من ~~الحزبين (قولا) تفريق (الصفقة) أظهرهما تفرق، ويصح العقد فيه (فإن صححنا) ~~العقد في الباقي، وهو الأصح (فلهم جميعا الخيار) بين الفسخ والإجازة ~~للتبعيض (فإن أجازوا) العقد (وتنازعوا فيمن) أي في تعيين من (يسقط بدله فسد ~~العقد) لتعذر إمضائه، هذا إذا قلنا سقط واحد على الإبهام كما هو ظاهر كلام ~~المصنف، ولكن ذكر ابن الصباغ في الشامل، والشاشي في الحلية، وصاحب الترغيب ~~كما حكاه الأذرعي أنه يسقط الذي عينه الزعيم في ms3517 مقابلته، لأن أحد الزعيمين ~~يختار واحدا، ويختار الآخر واحدا في مقابلته وقال البلقيني إنه متعين لأن ~~الإبطال مع الإبهام مع الاختلاف فيه عذر عظيم اه. # وعلى هذا لا فسخ ولا منازعة، ويحمل كلام المصنف على ما إذا لم يعلم ~~مقابله، أما إذا بان ضعيف الرمي أو قليل الإصابة فلا فسخ، ولو بان فوق ما ~~ظنوه فلا فسخ للحزب الآخر، ولو اختار مجهولا ظنه غير رام فبان راميا قال ~~الزركشي فالقياس البطلان أيضا. . # تنبيه لو تناضل غريبان لا يعرف كل منهما الآخر جاز، فإن بانا غير ~~متكافئين فهل يبطل العقد أو لا؟ وجهان أظهرهما كما جزم به ابن المقري ~~البطلان لتبين فساد الشرط (وإذا نضل) أي غلب في المناضلة (حزب) من الحزبين ~~الآخر (قسم المال) المشروط (بحسب الإصابة) لأنهم استحقوا بها، فمن لا إصابة ~~له لا شيء له، ومن أصاب أخذ بحسب إصابته (وقيل) يقسم المال (بالسوية) بينهم ~~على عدد رءوسهم لأنهم كالشخص الواحد كما أن المنضولين يغرمون بالسوية، وهذا ~~هو الصحيح كما في أصل الروضة، والأشبه في الشرحين وفي المحرر أن الأشبه ~~الأول، وتبعه المصنف قال في المهمات والذي يظهر أن ما وقع في المحرر سبق ~~قلم # تنبيه: محل الخلاف في حالة الإطلاق، فإن شرطوا أن يقسموا على الإصابة ~~فالشرط متبع، ولولا أن الخلاف محقق لأمكن حمل كلام المتن على هذا (ويشترط ~~في الإصابة المشروطة أن تحصل بالنضل) لأنه المتعارف لا بالفوق مثلا وهو ~~موضع الوتر من السهم، فإن أصاب حسب عليه، لا له # PageV06P177 # تنبيه: النضل بضاد معجمة بخطه، وفي الروضة بالمهملة: أي بطرف النصل، ~~وصوبه بعضهم ثم شرع في النكبات التي تطرأ عند الرمي وتشوشه، والأصل أن ~~السهم متى وقع متباعدا عن الغرض تباعدا مفرطا إما مقصرا عنه أو مجاوزا له، ~~فإن كان ذلك بسوء الرمي حسب على الرامي ولا يرد إليه السهم ليرمي به، وإن ~~كان لنكبة عرضت أو خلل في آلة الرمي بلا تقصير منه لم يحسب عليه (فلو تلف ~~وتر) بانقطاعه حال رميه (أو قوس) بانكساره ms3518 حال رميه، لا بتقصيره وسوء رميه ~~كما في الروضة (أو عرض شيء) كحيوان (انصدم به السهم وأصاب) في المسائل ~~الثلاث الغرض (حسب له) لأن الإصابة مع ذلك تدل على جودة الرمي وقوته (وإلا) ~~بأن لم يصب الغرض في الصور الثلاث (لم يحسب عليه) لعذره فيعيد رميه، فإن ~~قصر أو أساء رميه حسب عليه قال في الروضة ولو انكسر السهم نصفين بلا تقصير ~~فأصاب إصابة شديدة بالنصف الذي فيه النصل حسب له؛ لأن اشتداده مع الانكسار ~~يدل على جودة الرمي وغاية الحذق بخلاف إصابته بالنصف الآخر لا يحسب له كما ~~لو لم يكن انكسار، وظاهر التقييد بالشديدة أن الضعيفة لا تحسب. # والأوجه كما قال شيخنا أنها تحسب، وإن أصاب بالنصفين حسب ذلك إصابة واحدة ~~كالرمي دفعة بسهمين إذا أصاب بهما، ولو أصاب السهم الأرض فاندلق وأصاب ~~الغرض حسب له، وإن أخطأ فعليه. # ولو سقط السهم بالإغراق من الرامي بأن بالغ بالمد حتى دخل النصل مقبض ~~القوس، ووقع السهم عنده فكانقطاع الوتر وانكسار القوس، لأن سوء الرمي أن ~~يصيب غير ما قصده ولم يوجد هنا (ولو نقلت الريح الغرض) فيما إذا كان 973 ~~الشرط القرع (فأصاب) السهم (موضعه حسب له) عن إصابته المشروطة؛ لأنه لو كان ~~موضعه لأصابه، فإن كان الشرط الخزق فثبت السهم والوضع في صلابة الغرض حسب ~~له (وإلا) بأن لم يصب موضعه (فلا يحسب عليه) إحالة على السبب العارض قال ~~الشارح وما بعد لا مزيد على المحرر، وفي الروضة كأصلها أو أصاب الغرض، في ~~الموضع المنتقل إليه حسب عليه، لا له ولا يرد على المنهاج اه. # دفع بذلك الاعتراض على المنهاج، ووجه الاعتراض أنه إذا كان عند إصابة ~~الغرض في الموضع المنتقل إليه يحسب عليه حسب عليه بالأولى إذا لم يصبه ووجه ~~الدفع إما أن يقال إن ما في المنهاج محمول على ما إذا طرأت الريح بعد رميه ~~فنقلت الغرض فلم يحصل منه تقصير، والروضة على ما إذا نقلته قبل رميه فنسب ~~إلى تقصير، فهما مسألتان، أو أنه محمول ms3519 على ما إذا نقلت الريح الغرض والحال ~~ما ذكر من تلف وتر أو قوس أو عرض شيء انصدم به السهم بخلاف ما في الروضة، ~~وهذا أقرب إلى عبارة المصنف. # (ولو شرط خسق) فرمى أحد المتناضلين السهم (فثقب وثبت، ثم سقط أو # PageV06P178 # لقي صلابة فسقط) ولو بلا ثقب (حسب له) لعدم تقصيره، فلو خدشه ولم يثقبه ~~فليس بخاسق، وكذا إن ثقبه ولم يثبت في الأظهر. # خاتمة فيها مسائل منثورة تتعلق بالباب يندب أن يكون عند الغرض شاهدان ~~يشهدان على ما وقع من إصابة وخطإ، وليس لهما أن يمدحا المصيب، ولا أن يذما ~~المخطئ لأن ذلك يخل بالنشاط، وتنفسخ المناضلة بموت الرامي كالأجير المعين، ~~وينفسخ عقد المسابقة بموت الفرس، لا بموت الفارس؛ لأن التعويل فيها على ~~الفرس، ويتولى المسابقة الوارث عنه الخاص، وإلا فالعام، ويؤخر الرمي في ~~المناضلة للمرض ونحوه، ولا تنفسخ بذلك، ولو امتنع المنضول من إتمام العمل ~~حبس على ذلك وعزر، وكذا الناضل إن توقع صاحبه إدراكه، ويمنع أحدهما بعد رمي ~~صاحبه من التباطؤ بالرمي، ولا يدهش استعجالا، وليس للولي المسابقة أو ~~المناضلة بالصبي بماله وإن استفاد بهما التعلم نعم إن كان من أولاد ~~المرتزقة وقد راهق فينبغي كما قال الأذرعي الجواز لا سيما إذا كان قد أثبت ~~اسمه في الديوان وكذا في السفيه البالغ، لما فيه من # المصلحة # ، لو عقدا في الصحة ودفعا العوض في مرض الموت فالعوض من رأس المال ~~كالأجرة، أو عقدا في المرض بعوض المثل عادة فعوض المثل من رأس المال؛ لأنه ~~ليس تبرعا ولا محاباة فيه وإن زاد على عوض المثل عادة فالزيادة من الثلث؛ ~~لأنها تبرع، ولا يجوز بذل مال على حط الفضل لأنه لا يقابل بمال، ولا عقد ~~الشركة في المال المشروط لأجنبي فيما غرم المناضل أو غنم؛ لأن الغرم والغنم ~~في ذلك مسببان عن العمل، وهذا الأجنبي لا يعمل، ولا أن تحسب لأحدهما ~~الإصابة بإصابتين، ولا أن يحط من إصابته شيء لأن هذه المعاملة مبنية على ~~التساوي، ولو سأل أحدهما وضع المال ms3520 الملتزم عند عدل والآخر تركه عندهما، ~~وهو عين. # أجيب، وإلا فلا، وإن اختار كل منهما عدلا اختار الحاكم عدلا قطعا للنزاع، ~~وهل يتعين أحد العدلين أو لا؟ . وجهان أوجههما - كما قال شيخنا - الثاني، ~~ولا أجرة للعدل وإن جرت بها عادة كما في الخياط والغسال، وإن اختلفا في ~~مكان المحلل لزم توسطه، فإن تنازع المتسابقان في اليمين واليسار أقرع ~~بينهما، ويمنع أحدهما من أذية صاحبه بالتبجح والفخر عليه، ولا يجوز شرط حمل ~~أحدهما في يده من النبل أكثر مما في يد الآخر، ولكل منهما حث الفرس في ~~السباق بالسوط وتحريك اللجام، ولا يجلب عليه بالصياح ليزيد عدوه، لخبر «لا ~~جلب ولا جنب» . قال الرافعي وذكر في معنى الجنب أنهم كانوا يجنبون الفرس ~~حتى إذا قاربوا الأمد تحولوا عن المركوب الذي كره بالركوب إلى الجنيبة ~~فنهوا عنه. # PageV06P179 ### | [كتاب الأيمان] # بفتح الهمزة جمع يمين. وأصلها في اللغة اليد اليمين، وأطلقت على الحلف؛ ~~لأنهم كانوا إذا تحالفوا يأخذ كل واحد منهم بيمين صاحبه، وسمي العضو ~~باليمين لوفور قوته، قال تعالى: {لأخذنا منه باليمين} [الحاقة: 45] أي ~~بالقوة. ولما كان الحلف يقوي الحنث على الوجود أو العدم سمي يمينا، وقيل: ~~لأنها تحفظ الشيء على الحالف، كما تحفظه اليد، وفي الاصطلاح تحقيق أمر غير ~~ثابت ماضيا كان أو مستقبلا نفيا أو إثباتا ممكنا كحلفه ليدخلن الدار، أو ~~ممتنعا كحلفه ليقتلن الميت، صادقة كانت أو كاذبة مع العلم بالحال أو الجهل ~~به، وخرج بالتحقيق لغو اليمين فليست يمينا كما سيأتي، وبغير ثابت، الثابت ~~كقوله: والله لأموتن أو لا أصعد السماء، لتحققه في نفسه فلا معنى لتحقيقه؛ ~~ولأنه لا يتصور فيه الحنث، وفارق انعقادها بما لا يتصور فيه البر كحلفه ~~ليقتلن الميت بأن امتناع الحنث لا يخل بتعظيم اسم الله تعالى، وامتناع البر ~~يخل به فيحوج إلى التكفير، ويكون اليمين أيضا للتأكيد، والأصل في الباب قبل ~~الإجماع آيات كقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: ~~225] وقوله: {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: ~~77] وأخبار ms3521 منها «أنه - صلى الله عليه وسلم -: كان يحلف لا ومقلب القلوب» ~~رواه البخاري، وقوله: «والله لأغزون، قريشا ثلاث مرات، ثم # PageV06P180 # قال في الثالثة: إن شاء الله» رواه أبو داود، واليمين، والقسم، والإيلاء، ~~والحلف ألفاظ مترادفة. # تنبيه أهمل المصنف ضابط الحالف استغناء بما سبق منه في الطلاق والإيلاء، ~~وهو غير كاف، والأضبط أن يقال: مكلف مختار قاصد فلا تنعقد يمين الصبي ~~والمجنون ولا المكره ولا يمين اللغو. ثم شرع فيما تنعقد اليمين به، فقال ~~(لا تنعقد إلا بذات الله تعالى أو صفة له) بأن يحلف بما مفهومه الذات أو ~~الصفة، فالذات (كقوله: والله) بجر أو نصب أو رفع، سواء تعمد ذلك أم لا ~~والصفة كقوله (ورب العالمين) أي مالك المخلوقات؛ لأن كل مخلوق علامة على ~~وجود خالقه (والحي الذي لا يموت، ومن نفسي بيده) أي بقدرته يصرفها كيف يشاء ~~(وكل اسم مختص به سبحانه وتعالى) غير ما ذكر كالإله، ومالك يوم الدين، ~~والذي أعبده أو أسجد له؛ لأن الأيمان معقودة بمن عظمت حرمته ولزمت طاعته، ~~وإطلاق هذا مختص بالله تعالى: فلا تنعقد بالمخلوقات كوحق النبي، وجبريل، ~~والملائكة، والكعبة، وفي الصحيحين: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن ~~كان حالفا فليحلف بالله أو ليصمت» والحلف بذلك مكروه، وما روى الحاكم عن ~~ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ~~«من حلف بغير الله فقد كفر» وروي " فقد أشرك " حمل على من اعتقد فيما حلف ~~به من التعظيم ما يعتقده في الله تعالى. # (ولا يقبل قوله) في هذا القسم (لم أرد به اليمين) ؛ لأنها لا تحمل غيره، ~~وما جزم به هنا من صراحة هذه الألفاظ وأنه إن نوى غير اليمين لم يقبل هو ~~المعروف، لكن ذكرا عند حروف القسم فيما لو قال: والله لأفعلن كذا ونوى غير ~~اليمين أنه يقبل ظاهرا على المذهب، وهذا هو المعتمد، ويحمل كلامه هنا أنه ~~لا يقبل منه إرادة غير الله تعالى ظاهرا ولا باطنا؛ لأن اليمين بذلك لا ~~تحتمل غيره، وإنما قبل ms3522 منه هنا إرادة غير اليمين، بخلاف الطلاق والإيلاء ~~والعتاق لتعلق حق غيره به؛ ولأن العادة جرت بإجراء لفظ اليمين بلا قصد، ~~بخلاف هذه الثلاثة، فدعواه فيها تخالف الظاهر فلا يقصد، فإن كان ثم قرينة ~~تدل على قصد اليمين لم يصدق ظاهرا. # PageV06P181 # فائدة: التورية في الأيمان نافعة، والعبرة فيها بنية الحالف إلا إذا ~~استحلفه القاضي بغير الطلاق والعتاق كما سيأتي إن شاء الله تعالى في ~~الدعاوى، وهي وإن كان لا يحنث بها لا يجوز فعلها حيث يبطل بها حق المستحق ~~بالإجماع، فمن التورية أن ينوي باللباس الليل، وبالفراش والبساط الأرض، ~~وبالأوتاد الجبال، وبالسقف والبناء السماء، وبالآخرة آخرة الإسلام، وما ~~ذكرت فلانا: أي ما قطعت ذكره، وما عرفته ما جعلت عريفا، وما سألته حاجة: أي ~~شجرة صغيرة وما أكلت له دجاجة: أي كبة من غزل، ولا فروجة أي دراعة، ولا في ~~بيتي فرش: أي صغار الإبل، ولا حصير: أي الملك، وما له عندي جارية: أي ~~سفينة، وما عندي كلب: أي مسمار في قائم السيف، وكل هذا يجمعه قوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «إن في المعاريض لمندوحة من الكذب» وقال عمر - رضي الله ~~عنه -: في المعاريض ما يغني المسلم عن الكذب قال ابن عباس - رضي الله عنهما ~~-: ما أحب بمعاريض الكلام حمر الوحش، وقد حكي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ~~أنه كان له جارية يطؤها سرا من أهله، فوطئها ليلة، وأراد أن يغتسل، وكره أن ~~يعلم أهله. فقال: إن مريم بنت عمران - عليها السلام - كانت تغتسل في مثل ~~هذه الليلة فلم يبق في منزله أحد إلا اغتسل، واغتسل هو معهم، وكانت مريم ~~تغتسل كل ليلة،. # وكان إبراهيم النخعي قد خط في بيته مسجدا، فإذا جاء من لا يريد دخوله ~~عليه قال للجارية قولي: هو في المسجد،. # وحضر سفيان الثوري مجلس المهدي فحلف له أنه يعود إليه، ثم نهض وترك نعله ~~كالناسي له، ثم رجع من ساعته فأخذه، وخرج فلم يره بعدها. # (وما انصرف إليه سبحانه) وتعالى (عند الإطلاق) ويصرف إلى غيره مقيدا ms3523 ~~(كالرحيم والخالق والرازق) والجبار والمتكبر والقاهر والقادر والحق (والرب ~~تنعقد به اليمين) سواء أقصده سبحانه وتعالى أم أطلق؛ لأن الإطلاق ينصرف ~~إليه تعالى. # فائدة: الألف واللام في هذه الصفات ونحوها ليست للعموم ولا للعهد بل ~~للكمال. قال سيبويه: تكون لام التعريف للكمال تقول: زيد الرجل تريد الكامل، ~~في الرجولية، وكذا هي في أسماء الله تعالى، فإذا قلت الرحمن: أي الكامل في ~~معنى الرحمة، والعليم: أي الكامل في معنى العلم، وكذا تتمة الأسماء (إلا أن ~~يريد) الحالف (غيره) تعالى فيقبل، ولا يكون يمينا؛ لأنه قد يستعمل في حق ~~غيره مقيدا: كرحيم القلب، وخالق الكذب ورازق الجيش. قال تعالى: {وتخلقون ~~إفكا} [العنكبوت: 17] وقال: {فارزقوهم منه} [النساء: 8] ورب الإبل (وما ~~استعمل فيه) تعالى (وفي غيره) استعماله (سواء كالشيء والموجود) وكالسميع ~~والبصير # PageV06P182 # (والعالم) بكسر اللام (والحي) الغني والكريم (ليس بيمين إلا بنية) ؛ ~~لأنها لما استعملت فيه، وفي غيره سواء أشبهت كنايات الطلاق، فإن نواه تعالى ~~فهو يمين، بخلاف ما إذا أراد بها غيره أو أطلق (والصفة) الذاتية (كوعظمة ~~الله) تعالى (وعزته وكبريائه وكلامه وعلمه وقدرته ومشيئته يمين) بشرط أن ~~يأتي بالظاهر بدل المضمر في الستة؛ لأنها صفات لم يزل سبحانه وتعالى موصوفا ~~بها فأشبهت الأسماء المختصة به، وهذه الأربعة الأخيرة من الصفات التي ~~جملتها عند الأشاعرة ثمانية مجموعة في قول الناظم: # حياة وعلم قدرة وإرادة ... كلام وإبصار وسمع مع البقا # تنبيه قد علم بما فسر به الصفة أن المراد بالاسم جميع أسماء الله تعالى ~~الحسنى التسعة والتسعين سواء المشتق من صفات ذاته كالسميع، والبصير، ~~والعالم، والقادر، والمشتق من صفات الفعل كالخالق، والرازق، والفرق بين ~~صفتي الذات، والفعل أن الأولى ما استحقه في الأزل، والثانية ما استحقه فيما ~~لا يزال دون الأزل يقال: عالم في الأزل، ولا يقال: رازق في الأزل إلا توسعا ~~باعتبار ما يئول إليه الأمر (إلا أن ينوي) أي يريد (بالعلم المعلوم) كما ~~يقال: اغفر لنا علمك فينا: أي معلومك به (وبالقدرة المقدور) كما يقال: انظر ~~لقدرة الله: أي مقدوره فلا يكون ms3524 يمينا في المسألتين، ويكون كأنه قال: ~~ومعلوم الله ومقدور الله؛ لأن اللفظ محتمل له، وما جزم به من أن عظمة الله ~~صفة هو المعروف، وبنى عليه بعضهم منع قولهم: سبحان من تواضع كل شيء لعظمته. ~~قال: لأن التواضع للصفة عبادة لها، ولا يعبد إلا الذات، ومنع القرافي ذلك. ~~وقال: الصحيح أن عظمة الله المجموع من الذات والصفات فالمعبود مجموعهما. # تنبيه ظاهر كلامه تخصيص الاستثناء بهاتين الصفتين العلم والقدرة دون ما ~~قبلهما من الصفات؛ إذ يتخيل فيها مثل هذا الاحتمال، وهو وجه جزم به كثيرون، ~~والأصح كما في الشرحين والروضة عدم الفرق؛ لأنه قد يقال: عاينت عظمة الله ~~وكبرياءه، ويشير إلى أفعاله سبحانه وتعالى، وقد يراد، بالجلال والعزة ~~والكبرياء ظهور أثرها على المخلوقات، وبالكلام الحروف والأصوات الدالة ~~عليه، وقد قال تعالى: {فأجره حتى يسمع كلام الله} [التوبة: 6] وإنما يسمع ~~الأصوات. # (ولو قال) الحالف في يمينه (وحق الله) بالجر (فيمين) إن نوى اليمين قطعا، ~~وكذا إن أطلق في الأصح لغلبة استعماله في اليمين، فنزل الإطلاق عليه. قال ~~المروزي: ومعناه وحقية الإلهية، لأن الحق ما لا يمكن جحوده فهو في الحقيقة ~~اسم من أسماء # PageV06P183 # الله تعالى، وقال غيره: حق الله هو القرآن. قال تعالى: {وإنه لحق اليقين} ~~[الحاقة: 51] والحلف بالقرآن يمين في صورة الإطلاق، فكذا ما نحن فيه (إلا ~~أن يريد) بالحق (العبادات) التي أمر الله بها، فلا يكون يمينا قطعا؛ لأن ~~العبادات حق الله تعالى علينا وليست صفة له تعالى، فإن رفع الحق أو نصبه ~~فكناية لتردده بين استحقاق الطاعة، والإلهية فليس بيمين إلا بنية. # ولو حلف المسلم بآية منسوخة من القرآن أو بالتوراة أو الإنجيل انعقدت ~~يمينه، وتنعقد اليمين بقوله: وكتاب الله أو قرآن الله كما نقلاه عن البغوي ~~وأقراه. قالا: وقال إبراهيم المروزي: وكذا لو قال: والقرآن أو المثبت في ~~المصحف إلا أن يريد بالقرآن الخطبة أو الصلاة، وبقوله: والمصحف إلا أن يريد ~~الورق أو الجلد. # فائدة: قال ابن الرفعة: يقتضي كلام المحاملي والماوردي وابن الصباغ ~~والروياني أن الحلف بالطالب ms3525 الغالب يمين صريحة؛ لأن فيها تنبيها على ~~استجلاب. منافعه واستدفاع مضاره، قال: وسماعي من أقضى القضاة الجمال يحيى ~~بن الحسين خليفة الحكم العزيز بمصر أن الحلف بذلك لا يشرع، وكان يذكر أنه ~~نقله عن أئمة المذهب، ويوجهه بأن الله تعالى وإن كان طالبا غالبا فأسماؤه ~~تعالى توقيفية، ولم ترد تسميته بذلك اه. # قال الدميري: كان الجمال يحيى من صدور الشافعية نائبا عن قاضي القضاة ابن ~~رزين، قال له يوما قاضي القضاة: لو أردت عزلتك قال لا تطيق ذلك. قال: ولم؟ ~~قال: كنا يوما عند الفقيه أبي طاهر فحصلت له حالة. فقال من له حاجة يذكرها. ~~فقلت أنا أريد أن أكون نائب حكم ولا يعزلني أحد. فقال لك ذلك قال الخطابي: ~~وما جرت به عادة الحكام من تغليظ الأيمان وتوكيدها إذا حلفوا الرجل أن ~~يقولوا: بالله الطالب الغالب المدرك المهلك لا يجوز أن يطلق في حقه تعالى ~~ذلك، ولو جاز أن يعد ذلك في أسمائه وصفاته لجاز في أسمائه المخزي والمضل؛ ~~لأنه قال: {وأن الله مخزي الكافرين} [التوبة: 2] وقال: {كذلك يضل الله من ~~يشاء} [المدثر: 31] . # (وحروف القسم) ثلاثة (باء) موحدة (وواو، وتاء) فوقانية لاشتهارها فيه ~~شرعا وعرفا (ك بالله، ووالله وتالله) لأفعلن كذا، وزاد المحاملي والشيخ أبو ~~حامد على الثلاثة الألف نحو الله بدل الهمزة، وسيأتي كناية، والأصل الباء ~~الموحدة، ثم الواو ثم التاء الفوقية كما ذكرها المصنف كذلك لإبدال التاء ~~الفوقية من الواو والواو من الباء الموحدة كما ذكره الزمخشري، ولدخولها على ~~المضمر كالمظهر تقول: حلفت بك، وبه لأفعلن كذا، والواو تختص بالمظهر (وتختص ~~التاء) الفوقية (بالله تعالى) ؛ لأن الباء لما كانت الأصل في القسم، والواو ~~بدل منها، والتاء بدل من الواو ضاق تصرفها عن البدل والمبدل منه، فلم تدخل ~~على شيء مما يدخلان عليه سوى اسم الله تعالى. قال تعالى: {تالله تفتأ تذكر ~~يوسف} [يوسف: 85] قال ابن الخشاب: إن التاء وإن ضاق تصرفها فلم تدخل إلا # PageV06P184 # على اسم واحد فقد بورك لها في اختصاصها بأشرف الأسماء وأجلها فلا تدخل ms3526 ~~على غير لفظ الله: أي لغة فلا يقال: تربك. وقال ابن مالك: حكى الأخفش ترب ~~الكعبة وهو شاذ. وأما من جهة الشرع فإنه لو قال: تالرحمن أو الرحيم انعقدت ~~يمينه كما قاله البلقيني، غايته أنه استعمل شاذا، فإن أراد غير اليمين قبل ~~منه، وكذا لو قال: بالله بالموحدة أو والله لأفعلن كذا، ونوى غير اليمين ~~كاستعنت بالله أو اعتصمت أو والله المستعان لم يكن يمينا. # تنبيه كان الأولى للمصنف أن يقول: ويختص بالله بالتاء؛ لأن الشائع أن فعل ~~الاختصاص إنما يدخل على المقصور في المشهور، وذلك في التاء لا في الله وإن ~~جاز دخوله عليه؛ لأنه يدخل عليه الباء والواو، وعبارته تقتضي أن الله لا ~~يدخل عليه غير التاء، وهو مدافع لكلامه السابق. # (ولو) حذف الحالف حرف القسم و (قال: آلله) بهمزة الاستفهام أو بدونها ~~(ورفع أو نصب أو جر) أو سكن لأفعلن كذا (فليس بيمين إلا بنية) لها، واللحن ~~لا يمنع انعقاد اليمين على أن غير الرفع لا لحن فيه، فالنصب بنزع الخافض ~~والجر بحذفه وإبقاء عمله. قال سيبويه: ولا يجوز حذف حرف الجر وإبقاء عمله ~~إلا في القسم والتسكين بإجراء الوصل مجرى الوقف، وأما الرفع فيصح أيضا أن ~~يكون ابتداء كلام. # تنبيه أفهم كلامه أن التصريح بحرف القسم تنعقد به اليمين بلا نية، سواء ~~أرفع أم نصب أم جر، وهو كذلك، والخطأ في الإعراب لا يمنع صراحة اليمين ~~بذلك، ولو قال: فالله بالفاء أو يا الله بالياء المثناة من تحت لأفعلن كذا ~~كان كناية، وجه كونه يمينا في الثانية بحذف المنادى، وكأنه قال: يا قوم أو ~~يا رجل. ثم استأنف اليمين، ولو قال له القاضي قل: والله، فقال تالله ~~بالمثناة أو والرحمن لم يحسب يمينا لمخالفته التحليف، وقضية التعليل أنه لا ~~يحسب يمينا فيما لو قال له: قل: تالله بالمثناة، فقال: بالله بالموحدة، أو ~~قل: بالله، فقال: والله وهو الظاهر، ولو قال: بالله بحذف الألف بعد اللام ~~المشددة. قال المصنف: ينبغي أن لا تكون يمينا وإن نواها. قال: ms3527 لأنها لا ~~تكون إلا باسم الله تعالى أو صفته، والقول بأن هذا لحن ممنوع؛ لأن اللحن ~~مخالفة صواب الإعراب، بل هذه كلمة أخرى، وقال ابن الصلاح: ليس هو لحنا بل ~~لغة، حكاها الزجاجي: وهي شائعة، فينبغي أن تكون يمينا عند الإطلاق. قال ~~الأذرعي: ولو استحضر النووي ما قاله ابن الصلاح لما قال ما قال، وجزم في ~~الأنوار بما نقله الرافعي عن الجويني والإمام والغزالي من أنها يمين إن ~~نواها، ويحمل حذف الألف على اللحن؛ لأن الكلمة تجري كذلك على ألسنة العوام ~~والخواص، وهذا أوجه من كلام ابن الصلاح خلافا لبعض المتأخرين؛ لأن البلة ~~تكون بمعنى الرطوبة، فلا يكون يمينا إلا بنية. # (ولو قال: أقسمت أو أقسم) أو آليت أو أولي (أو حلفت أو أحلف بالله) ~~الراجح لكل الصور (لأفعلن) كذا # PageV06P185 # (فيمين) قطعا (إن نواها) لاطراد العرف باستعمال ذلك في اليمين، لا سيما ~~ذلك وقد نواه (أو أطلق) في الأصح لكثرة الاستعمال، وقد قال تعالى: {وأقسموا ~~بالله جهد أيمانهم} [الأنعام: 109] {فيقسمان بالله} [المائدة: 106] وقيل: ~~لا يكون ذلك يمينا؛ لأن صلاحية أقسمت للماضي، وأقسم للمستقبل، وخرج بقوله: ~~بالله ما لو سكت عن ذكره فليس بيمين، وإن نواه (وإن قال: قصدت) بصيغة ~~الماضي السابقة (خبرا ماضيا) أي الإخبار عن يمين ماضية، (أو) أردت بصيغة ~~المضارع السابقة (مستقبلا) أي يمينا في المستقبل (صدق باطنا) أي دين فيه ~~قطعا حتى لا تلزمه الكفارة فيما بينه وبين الله تعالى لاحتمال ما يدعيه ~~(وكذا ظاهرا على المذهب) لاحتمال ما نواه، وفي قول: لا، وبه قطع بعضهم ~~لظهور اللفظ في الإنشاء. # تنبيه محل الخلاف ما إذا لم يعلم له يمين ماضية وإلا قبل قوله في إرادتها ~~قطعا. # (ولو قال) شخص (لغيره أقسم عليك بالله أو أسألك بالله لتفعلن) كذا (وأراد ~~يمين نفسه فيمين) لاشتهاره في ألسنة حملة الشرع، ويسن للمخاطب إبراره فيهما ~~إن لم يتضمن الإبرار ارتكاب محرم أو مكروه، فإن لم يبره فالكفارة على ~~الحالف (وإلا) بأن أراد يمين المخاطب أو لم يرد يمينا، بل التشفع إليه ms3528 أو ~~أطلق (فلا) يكون يمينا في الصور الثلاث؛ لأنه لم يحلف هو، ولا المخاطب، ~~ويحمل على الشفاعة في فعله، ويكره السؤال بوجه الله، ورد السائل به لحديث ~~«لا يسأل بوجه الله إلا الجنة» وخبر «من سأل بالله تعالى فأعطوه» . # فروع: لو حلف شخص بالله، فقال آخر: يميني في يمينك أو يلزمني ما يلزمك لم ~~يلزمه شيء، وإن نوى به اليمين لخلو ذلك عن اسم الله تعالى وصفة من صفاته، ~~وإن قال: اليمين لازمة لي لم يلزمه شيء، وإن نوى لما مر، وإن قال: أيمان ~~البيعة لازمة لي وهي بيعة الحجاج، فإن البيعة كانت على عهد رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - بالمصافحة فلما ولي الحجاج رتبها أيمانا تشتمل على اسم ~~الله تعالى وعلى الطلاق والعتاق والحج والصدقة لم يلزمه شيء وإن نوى، لأن ~~الصريح لم يوجد والكناية تتعلق بما يتضمن إيقاعا، وأما في التزام فلا، إلا ~~أن ينوي الطلاق والعتاق فيلزمه؛ لأن للكناية مدخلا فيهما، ولو قال: إن فعلت ~~كذا فأيمان البيعة لازمة لي بطلاقها وعتاقها وحجها وصدقتها، ففي التتمة أن ~~الطلاق لا حكم له، لأنه لا يصح التزامه، والباقي يتعلق به الحكم، إلا أنه ~~في الحج والصدقة كنذر اللجاج والغضب. # وقول الحالف: لاها الله بالمد والقصر كناية إن نوى به اليمين فيمين، وإلا ~~فلا، وإن كان مستعملا في اللغة لعدم اشتهاره، وقوله: وايم الله بضم الميم ~~أشهر من كسرها ووصل الهمزة، ويجوز قطعها، وأيمن الله كذلك، وإنما لم يكن كل ~~منهما يمينا إذا أطلق: لأنه وإن اشتهر في اللغة وورد في # PageV06P186 # الخبر لا يعرفه إلا الخواص، وقوله: لعمر الله، والمراد منه البقاء، ~~والحياة كذلك، وإنما لم يكن صريحا لأنه يطلق مع ذلك على العبادات، وقوله: ~~على عهد الله وميثاقه وأمانته وذمته وكفالته كل منها كذلك، سواء أضاف ~~المعطوفات إلى الضمير كما مثل، أم إلى الاسم الظاهر، والمراد بعهد الله إذا ~~نوى به اليمين استحقاقه لإيجاب ما أوجبه علينا وتعبدنا به، وإذا نوى به غير ~~العبادات التي أمرنا بها، وقد ms3529 فسر بها الأمانة في قوله تعالى: {إنا عرضنا ~~الأمانة} [الأحزاب: 72] فإن نوى اليمين بالكل انعقدت يمين واحدة، والجمع ~~بين الألفاظ تأكيد، فلا يتعلق بالحنث فيها إلا كفارة واحدة، ولو نوى بكل ~~لفظ يمينا كان يمينا ولم يلزمه إلا كفارة واحدة كما لو حلف على الفعل ~~الواحد مرارا. # (ولو قال إن فعلت كذا فأنا يهودي) أو نصراني أو مستحل الخمر (أو بريء من ~~الإسلام) ونحو ذلك كقوله: بريء من الله أو من رسوله أو من الكعبة (فليس ~~بيمين) لخلوه عن ذكر اسم الله تعالى وصفته، ولا كفارة عليه في الحنث به، ~~والحلف بذلك معصية، والتلفظ به حرام كما قاله المصنف في الأذكار. هذا إذا ~~قصد بذلك تبعيد نفسه عن ذلك المحلوف عليه. أما لو قال ذلك على قصد الرضا ~~بالتهود وما في معناه إذا فعل ذلك الفعل كفر في الحال، فإن لم يعرف قصده ~~لموت أو غيبة وتعذرت مراجعته، ففي المهمات: القياس تكفيره إذا عري عن ~~القرائن الحاملة على غيره؛ لأن اللفظ بوضعه يقتضيه، وكلام الأذكار يقتضي ~~خلافه اه. # والأوجه ما في الأذكار. قال في زيادة الروضة: قال الأصحاب: وإذا لم نكفره ~~استحب له أن يستغفر الله تعالى، ويقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله اه. # ولا يخالف ذلك ما في الصحيحين «من حلف باللات والعزى، فليقل لا إله إلا ~~الله» فإنه محمول على الندب، وإن قال صاحب الاستقصاء بوجوب ذلك وتجب التوبة ~~من كل معصية، ويسن الاستغفار من كل تكلم بكلام قبيح. # ويشترط في انعقاد اليمين كون الحالف قاصدا معناها (و) حينئذ (من سبق ~~لسانه إلى لفظها) أي اليمين (بلا قصد) لمعناها (لم تنعقد) يمينه لقوله ~~تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم ~~الأيمان} [المائدة: 89] أي قصدتم بدليل الآية الأخرى {ولكن يؤاخذكم بما ~~كسبت قلوبكم} [البقرة: 225] ولغو اليمين كما قالت عائشة - رضي الله تعالى ~~عنها - «قول الرجل: لا والله، وبلى والله» رواه البخاري وصحح ابن حبان رفعه ~~كأن قال ذلك في حال غضب أو لجاج ms3530 أو صلة كلام. قال ابن الصلاح: والمراد ~~بتفسير لغو اليمين بلا والله، وبلى والله على البدل لا على الجمع أما لو ~~قال: لا والله، وبلى والله في وقت واحد. قال الماوردي: كانت الأولى لغوا # PageV06P187 # والثانية منعقدة؛ لأنها استدراك فصارت مقصودة، ولو حلف على شيء فسبق ~~لسانه إلى غيره كان من لغو اليمين، وجعل صاحب الكافي من لغو اليمين ما إذا ~~دخل على صاحبه فأراد أن يقوم له، فقال: والله لا تقوم. وهو مما تعم به ~~البلوى، ولو ادعى سبق لسانه في إيلاء أو الحلف بطلاق أو عتق لم يقبل ظاهرا ~~لتعلق حق الغير به. # تنبيه لا حاجة لقوله: " بلا قصد " بعد قوله: " ومن سبق لسانه ". # (وتصح) اليمين (على ماض) كوالله ما فعلت كذا أو فعلته بالإجماع، لقوله ~~تعالى: {يحلفون بالله ما قالوا} [التوبة: 74] ثم إن كان عامدا فهي اليمين ~~الغموس، سميت بذلك؛ لأنها تغمس صاحبها في الإثم أو في النار، وهي من ~~الكبائر، وتتعلق بها الكفارة خلافا للأئمة الثلاثة، لقوله تعالى: {ولكن ~~يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان} [المائدة: 89] وهو يعم الماضي والمستقبل، وتعلق ~~الإثم لا يمنع الكفارة كما أن الظهار منكر من القول وزور وتتعلق به ~~الكفارة، بل وفيها التعزير أيضا كما مر في فصل التعزير أنها مستثنى من ~~قولهم: يعزر كل معصية لا حد فيها ولا كفارة، فإن جهل ففي الكفارة خلاف حنث ~~الناسي، وحيث صدق فلا شيء عليه، والمراد بصدقه موافقة ما قصده إن احتمله ~~اللفظ، ولو خالف الظاهر إلا أن يحلفه حاكم فتعتبر موافقة ظاهر لفظ الحاكم ~~كما سيأتي إن شاء الله تعالى في محله (و) على (مستقبل) لقوله - صلى الله ~~عليه وسلم - «والله لأغزون قريشا» ويستثنى ممتنع الحنث لذاته، فإن اليمين ~~فيه لا تنعقد كما مر أول الباب كقوله: والله لا لأموتن أو لا أصعد السماء ~~بخلاف ممتنع البر، وتقدم الفرق بينهما، فلو قيد ممتنع البر بزمن كلا أصعد ~~السماء غدا هل يحنث في الحال؟ حكمه حكم ما لو حلف ليأكلن هذا الرغيف غدا، ~~وسيأتي. # (وهي) أي ms3531 اليمين (مكروهة) للنهي عنها، بقوله تعالى: {ولا تجعلوا الله ~~عرضة لأيمانكم} [البقرة: 224] أي لا تكثروا الحلف بالله؛ لأنه ربما يعجز عن ~~الوفاء به. قال حرملة: سمعت الشافعي يقول: ما حلفت بالله صادقا ولا كاذبا. # تنبيه كان الأولى للمصنف أن يقول في الجملة كما في المحرر، إذ منها ما هو ~~معصية كما سيأتي في كلامه، ومنها ما هو مباح. ومنها ما هو مستحب، وقد تجب ~~(إلا في طاعة) من فعل واجب أو مندوب وترك حرام أو مكروه فطاعة، واستثنى ~~الرافعي اليمين الواقعة في دعوى إن كانت صدقا فإنها لا تكره. قال المصنف - ~~رحمه الله -: وكذا لو احتاج إليها لتوكيد كلام وتعظيم أمر، فالأول كقوله - ~~صلى الله عليه وسلم -: «فوالله لا يمل الله حتى تملوا» والثاني كقوله: «لو ~~تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا» وضابطه الحاجة إلى اليمين. قال ~~الإمام: ولا تجب اليمين أصلا لا على المدعي ولا على المدعى عليه، وأنكره ~~الشيخ عز الدين. وقال: إذا كان المدعي كاذبا في دعواه، وكان المدعى به مما ~~لا يباح بالإباحة كالدماء والأبضاع، فإن علم المدعى عليه أن خصمه لا يحلف ~~إذا نكل فيتخير، إن شاء حلف، وإن شاء نكل، وإن علم أو غلب # PageV06P188 # على ظنه أنه يحلف وجب عليه الحلف، فإن كان يباح بالإباحة وعلم أو ظن أنه ~~لا يحلف فيتخير أيضا، وإلا فالذي أراه وجوب الحلف. دفعا لمفسدة كذب الخصم ~~اه. وينبغي أن لا يجب عليه في هذه الحالة. # (فإن حلف على ترك واجب) كترك الصبح (أو فعل حرام) كالسرقة (عصى) بحلفه في ~~الصورتين، واستثنى البلقيني من الصورة الأولى مسألتين: الأولى: الواجب الذي ~~يمكن سقوطه كالقصاص بعد الحكم به، فإنه يمكن سقوطه بالعفو. الثانية: الواجب ~~على الكفاية كما لو حلف لا يصلي على فلان الميت حيث لم تتعين عليه، فإنه لا ~~يعصي بهذا الحلف (ولزمه) عند عصيانه (الحنث وكفارة) لأن الإقامة على هذه ~~الحالة معصية لخبر الصحيحين: «من حلف يمينا فرأى غيرها خيرا منها، فليأت ~~الذي هو خير وليكفر عن يمينه» ms3532 . # تنبيه إنما يلزمه الحنث كما قال الزركشي إذا لم يكن له طريق سواه، وإلا ~~فلا: كما لو حلف لا ينفق على زوجته، فإن له طريقا سواه: كأن يعطيها من ~~صداقها أو يقرضها ثم يبرئها؛ لأن الغرض حاصل مع بقاء التعظيم، وعكس مسألة ~~الكتاب لو حلف على فعل واجب أو ترك حرام أطاع باليمين، وعصى بالحنث، وعليه ~~به الكفارة. # (أو) حلف على (ترك مندوب) كسنة الضحى (أو) على (فعل مكروه) كالتفاته ~~بوجهه في الصلاة (سن حنثه، وعليه الكفارة) ؛ لأن اليمين والإقامة عليها ~~مكروهان، لقوله تعالى: {ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة} [النور: 22] نزلت ~~في الصديق - رضي الله تعالى عنه -، وقد حلف أن لا يبر مسطحا، فقال أبو بكر: ~~بلى رب وبره، # وأجيب عن حديث الأعرابي حيث لم ينكر عليه - صلى الله عليه وسلم - في ~~قوله: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه بأن يمينه تضمن طاعة، وهو امتثال ~~الأمر، ويحتمل أنه سبق لسانه إلى قوله: " لا أزيد " فكان من لغو اليمين. # تنبيه اختلف فيما لو حلف لا يأكل طيبا ولا يلبس ناعما، فقيل: مكروه، ~~لقوله تعالى: {قل من حرم زينة الله} [الأعراف: 32] وقيل: طاعة لما عرف من ~~اختيار السلف خشونة العيش، وقيل: يختلف ذلك باختلاف أحوال الناس وقصورهم ~~وفراغهم للعبادة واشتغالهم بالضيق والسعة، وهذا كما قال الرافعي الصواب. # (أو) على (ترك مباح) معين (أو فعله) كدخول دار وأكل طعام ولبس ثوب ~~(فالأفضل) له (ترك الحنث) بل يسن لما فيه من تعظيم الله تعالى، وقد قال ~~تعالى: {ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها} [النحل: 91] (وقيل:) الأفضل له ~~(الحنث) لينتفع الفقراء بالكفارة. قال الأذرعي: ويشبه أن محل الخلاف ما إذا ~~لم يكن في ذلك أذى للغير، فإن كان بأن حلف لا يدخل دار أحد أبويه أو أقاربه ~~أو صديق يكره # PageV06P189 # ذلك، فالأفضل الحنث قطعا، وعقد اليمين على ذلك مكروه بلا شك، وكذا حكم ~~الأكل واللبس. # تنبيه من حلف على فعل مندوب أو ترك مكروه كره حنثه، وعليه بالحنث كفارة، ~~وقد علم بما تقرر ms3533 أن اليمين لا تغير حال المحلوف عليه عما كان وجوبا ~~وتحريما وندبا وكراهة وإباحة، لكن قول المتن في المباح: الأفضل ترك الحنث، ~~فيه تغير المحلوف عليه، ولذلك رجح بعضهم أن فيه التخيير بين الحنث وعدمه ~~فيكون جاريا على القاعدة. # (وله) أي الحالف (تقديم كفارة بغير صوم) من عتق أو إطعام أو كسوة (على ~~حنث جائز) واجب أو مندوب أو مباح لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «فكفر عن ~~يمينك ثم ائت الذي هو خير» رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، ولأنه حق ~~مالي وجب بسببين فجاز تعجيله بعد وجود أحدهما كالزكاة قبل الحول، لكن ~~الأولى أن لا يكفر حتى يحنث خروجا من خلاف أبي حنيفة، واحترز بقوله: " على ~~حنث " عن تقديمها على اليمين، فإنه يمتنع بلا خلاف، وكذا مقارنتها لليمين، ~~كما لو وكل من يعتق عنها مع شروعه في اليمين. أما الصوم فيمتنع تقديمه على ~~الحنث على الصحيح؛ لأنه عبادة بدنية، فلم يجز تقديمها على وقت وجوبها بغير ~~حاجة كصوم رمضان، واحترز بغير حاجة عن الجمع بين الصلاتين (وقيل: و) له ~~تقديمها على حنث (حرام) كالحنث بترك واجب أو فعل حرام (قلت: هذا) الوجه ~~(أصح، والله أعلم) من مقابله وهو المنع الذي، جرى عليه في المحرر، وعلله ~~بأن يتطرق به لارتكاب محظور، والتعجيل رخصة فلا تليق بالعاصي، لأن الحظر في ~~الفعل ليس من حنث اليمين؛ لأن المحلوف عليه حرام قبل اليمين وبعدها، ~~فالتكفير لا يتعلق به استباحة. # تنبيه إذا قدم الكفارة على الحنث ولم يحنث استرجع كالزكاة، قاله الدارمي، ~~ولو قدم العتق اشترط في إجزائه بقاء العتيق حيا مسلما إلى الحنث، فلو مات ~~أو ارتد قبله لم يجزه، ولو أعتق عبدا عن كفارته ومات قبل حنثه كأن عتقه ~~تطوعا كما صرح به البغوي في فتاويه. # فروع: لو قال: أعتقت عبدي عن كفارتي إن حنثت أجزأه، وإن قال إن حلفت لم ~~يجزه، ولو قال: إن حنثت غدا فعبدي حر عن كفارتي، فإن حنث غدا أعتق، وأجزأه ~~عنها، وإلا فلا. ولو قال: أعتقته ms3534 عن كفارتي إن حنثت فبان حانثا وأجزأه ~~عنها، وإلا فلا. نعم إن حنث بعد ذلك أجزأه عنها، ولو قال: إن حلفت وحنثت ~~فبان حالفا لم يجزه، قاله البغوي للشك في الحلف. # (و) له تقديم (كفارة ظهار) بغير صوم كما مر من عتق أو إطعام (على العود) ~~في الظهار؛ لأنه أحد السببين والكفارة منسوبة إليه كما أنها منسوبة إلى ~~اليمين، وصوروا التقديم على العود بما إذا ظاهر من رجعية ثم كفر ثم راجعها، ~~وبما إذا طلق بعد الظهار رجعيا # PageV06P190 # ثم كفر ثم راجع. أما إذا أعتق عقب الظهار عنه، فهو تكفير مع العود لا ~~قبله، لأن اشتغاله بالعتق عود، واحترز بقوله: " على العود " عن تقديمها على ~~الظهار فلا يجوز جزما. # (و) له تقديم كفارة (قتل على الموت) منه بعد حصول الجرح وتقديم جزاء ~~الصيد قبل الموت وبعد الجرح؛ لأنه بعد وجود السبب، ولا يجوز تقديمها على ~~الجرح. # (و) له أيضا تقديم كفارة على (منذور مالي) على المعلق عليه كأن قال: إن ~~شفى الله مريضي فلله علي أن أعتق رقبة أو أتصدق بكذا فيجوز تقديمه على ~~الشفاء كالزكاة يجوز تقديمها على الحول، وما صححاه في أصل الروضة والمجموع ~~في تعجيل الزكاة من أنه لو قال: إن شفى الله مريضي فلله علي عتق رقبة، ~~فأعتق قبل الشفاء أنه لا يجوز. قال البلقيني: هو غير معتمد، والجاري على ~~قاعدة الشافعي في تعجيل الزكاة وكفارة اليمين المالية وزكاة الفطر الجواز ~~اه. وخرج بالمالي البدني كالصوم، فلا يجوز تقديمه على المشروط. # تتمة لا يجوز تقديم كفارة الجماع في رمضان، أو الحج، أو العمرة عليه، ~~وكذا فدية الحلق واللبس والطيب عليها نعم إن جوزت هذه الثلاثة لعذر كمرض ~~جاز تقديمها لوجود السبب. ### | [فصل صفة كفارة اليمين] # في صفة كفارة اليمين، واختصت من بين الكفارات بكونها مخيرة في الابتداء، ~~مرتبة في الانتهاء، والصحيح في سبب وجوبها عند الجمهور الحنث واليمين معا ~~(يتخير) المكفر (في كفارة اليمين بين عتق) فيها (كالظهار) أي كعتق رقبة ~~كفارته بالصفة السابقة في بابه ms3535 من كونها رقبة مؤمنة بلا عيب يخل بعمل أو ~~كسب (و) بين (إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد حب) أو غيره (من غالب قوت ~~بلده) كالفطرة كما مر في كتاب الكفارات، وصرح به جماعة هنا (و) بين (كسوتهم ~~بما يسمى كسوة) مما يعتاد لبسه (كقميص، أو عمامة؛ أو إزار) أو رداء، أو ~~طيلسان، أو منديل بكسر الميم. قال في الروضة: والمراد به المعروف الذي يحمل ~~في اليد، أو مقنعة، أو جبة، أو قباء، أو درع من صوف ونحوه، وهو قميص لا كم ~~له، ووقع لبعض الشراح أن الدرع يكفي، وهو سهو (لا خف وقفازين) ومكعب، وهو ~~المداس، ونعل (ومنطقة) بكسر الميم، وقلنسوة، وهي بفتح القاف واللام ما يغطى ~~به الرأس ونحو ذلك مما لا يسمى # PageV06P191 # كسوة كدرع من حديد، ويجزئ فرو ولبد اعتيد في البلد لبسهما، ولا يجزئ ~~التبان وهو سروال قصير لا يبلغ الركبة، ولا الخاتم، والتكة، والعرقية. # ووقع في شرح المنهج لشيخنا أنها تكفي، ورد بأن القلنسوة لا تكفي كما مر ~~وهي شاملة لها، وحمله شيخي على التي تجعل تحت البرذعة، وهو وإن كان بعيدا ~~أولى من مخالفته للأصحاب (ولا يشترط صلاحيته) أي ما ذكر من الكسوة (للمدفوع ~~إليه فيجوز سراويل صغير لكبير لا يصلح له و) يجوز (قطن وكتان وحرير) وشعر ~~وصوف منسوج كل منها (لامرأة ورجل) لوقوع اسم الكسوة على ذلك (ولبيس) بفتح ~~اللام بعدها موحدة مكسورة بمعنى ملبوس (لم تذهب قوته) فإن ذهبت بحيث صار ~~مسحقا لم يجز، ولا بد مع بقاء قوته من كونه غير متخرق ولا يجزئ جديد مهلهل ~~النسج إذا كان لبسه لا يدوم إلا بقدر ما يدوم لبس الثوب البالي لضعف النفع ~~به، ولا يجوز نجس العين من الثياب، ويجزئ المتنجس، وعليه أن يعلمهم ~~بنجاسته، ويجوز ما غسل ما لم يخرج عن الصلاحية كالطعام العتيق لانطلاق ~~الكسوة عليه، وكونه يرد في البيع لا يؤثر في مقصودها كالعيب الذي لا يضر ~~بالعمل في الرقيق، ويندب أن يكون الثوب جديدا خاما كان أو ms3536 مقصورا لآية: {لن ~~تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون} [آل عمران: 92] ولو أعطى عشرة ثوبا ~~طويلا لم يجزه، بخلاف ما لو قطعه قطعا ثم دفعه إليهم، قاله الماوردي، وهو ~~محمول على قطعة تسمى كسوة، وخرج بقول المصنف: عشرة مساكين ما إذا أطعم خمسة ~~وكسا خمسة، فإنه لا يجزئ، كما لا يجزئ إعتاق نصف رقبة وإطعام خمسة، ويستثنى ~~من إطلاقه التخيير للعبد، وسيأتي في كلامه، والمحجور عليه بسفه أو فلس فلا ~~يكفر بالمال بل بالصوم كالمعسر، فإن لم يصم حتى فك عنه الحجر لم يجزه مع ~~اليسار، ومن مات وعليه كفارة فالواجب أن يخرج من تركته أقل الخصال قيمة، ~~ومع ذلك فلا تخيير إلا إن استوت قيمتها (فإن عجز عن) كل واحد من (الثلاثة) ~~المذكورة (لزمه صوم ثلاثة أيام) لقوله تعالى: (فكفارته إطعام عشرة مساكين) ~~. # تنبيه المراد بالعجز أن لا يقدر على المال الذي يصرفه في الكفارة كمن يجد ~~كفايته وكفاية من تلزمه مؤنته فقط، ولا يجد ما يفضل عن ذلك. قالا: ومن له ~~أن يأخذ من سهم الفقراء والمساكين من الزكاة والكفارات له أن يكفر بالصوم؛ ~~لأنه فقير في الأخذ، فكذا في الإعطاء، وقد يملك نصابا ولا يفي دخله بخرجه ~~فتلزمه الزكاة، وله أخذها، والفرق بين البابين أنا لو أسقطنا الزكاة خلا ~~النصاب عنها بلا بدل، والتكفير بالمال له بدل وهو الصوم. # (ولا يجب تتابعها في الأظهر) لإطلاق الآية. والثاني يجب؛ لأن ابن مسعود ~~قرأ " ثلاثة أيام متتابعات " # PageV06P192 # والقراءة الشاذة كخبر الواحد في وجوب العمل كما أوجبنا قطع يد السارق ~~بالقراءة الشاذة في قوله: " والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما "، ولأن من ~~قاعدة الشافعي - رضي الله تعالى عنه - حمل المطلق على المقيد من جنسه، وهو ~~الظهار والقتل. # وأجاب الأول بأن آية اليمين نسخت متتابعات تلاوة وحكما، فلا يستدل بها، ~~بخلاف آية السرقة فإنها نسخت تلاوة لا حكما، وبأن المطلق ههنا متردد بين ~~أصلين يجب التتابع في أحدهما، وهو كفارة الظهار والقتل، ولا يجب في الآخر، ~~وهو قضاء رمضان، فلم يكن أحد الأصلين ms3537 في التتابع بأولى من الآخر، لكن قال ~~الإمام: حمل الكفارة على الكفارة أولى من حملها على قضاء رمضان (وإن غاب ~~ماله) إلى مسافة قصر أو دونها كما يشعر به إطلاقهم وإن نازع فيه البلقيني ~~(انتظره ولم يصم) لأنه واجد، وإنما أبيح له الصوم إذا لم يجد. فإن قيل: ~~المتمتع إذا أعسر بالدم بمكة يجزئه الصوم، وإن كان له ببلده مال فهلا كان ~~هنا كذلك؟ . # أجيب بأن القدرة هناك اعتبرت بمكة فلا ينظر إلى غيرها، والقدرة هنا ~~اعتبرت مطلقا، ولو كان له عبد غائب تيقن حياته جاز له إعتاقه، بخلاف منقطع ~~الخبر في الأصح (ولا يكفر عبد بمال) لعدم ملكه (إلا إذا ملكه سيده طعاما أو ~~كسوة) ليكفر بهما أو ملكه مطلقا وأذن له في التكفير (وقلنا: يملك) بالتمليك ~~على رأي مرجوح تقدم في باب العبد فإنه يكفر بذلك. # تنبيه قوله: " سيده " يقتضي أن تمليك غير السيد لا أثر له، وليس مرادا، ~~بل الخلاف فيهما سواء، وخرج بقوله: طعاما أو كسوة ما إذا ملكه رقيقا ليعتقه ~~عن كفارته ففعل فإنه لم يقع عنها، لامتناع الولاء للعبد، وحكم المدبر ~~والمعلق عتقه بصفة وأم الولد حكم العبد. فإن قيل يرد على المصنف المكاتب ~~فإنه يكفر بالإطعام والكسوة بإذن السيد كما صححه في تصحيح التنبيه. # أجيب بأن العبد إذا أطلق إنما يراد به القن، لا سيما وقد قال: وقلنا: ~~يملك والمكاتب يملك قطعا، ولو أذن السيد للمكاتب في التكفير بالإعتاق فأعتق ~~لم يجزه على المذهب كما قالاه في باب الكتابة وإن نقلا هنا عن الصيدلاني أن ~~ذمته تبرأ بذلك (بل يكفر بصوم) لعجزه عن غيره، ولا فرق بين كفارة اليمين ~~والظهار في ذلك كما صرح به المرعشي وغيره (وإن ضره) الصوم لشدة حر، أو طول ~~نهار أو نحو ذلك، وكان يضعف عن العمل بسببه (وكان حلف وحنث بإذن سيده) في ~~كل منهما (صام بلا إذن) وليس له منعه، وإن كانت الكفارة على التراخي لصدور ~~السبب الموجب عن إذن السيد (أو وجدا) أي الحلف والحنث ms3538 (بلا إذن) منه (لم ~~يصم إلا بإذن) منه قطعا سواء أكان الحلف واجبا أم جائزا أم ممنوعا؛ لأنه لم ~~يأذن في السبب، وحقه على الفور والكفارة على التراخي، فإن صام بلا إذن ~~أجزأه: كما لو صلى الجمعة # PageV06P193 # بلا إذن فإنها تجزئه، أو حج فإنه ينعقد وعدم الاعتداد به عن حجة الإسلام. ~~ولو أذن له سيده فيه إنما هو للحديث المتقدم في الحج (وإن أذن) له (في ~~أحدهما) فقط (فالأصح اعتبار) إذن السيد له في (الحلف) فإذا حلف بإذنه وحنث ~~بغير إذنه صام بغير إذنه؛ لأن إذنه في الحلف إذن فيما يترتب عليه. # والثاني: الاعتبار بالحنث؛ لأن اليمين مانعة منه، فليس إذنه فيها إذنا في ~~التزام الكفارة، وهذا هو الأصح كما في الشرحين والروضة في كتاب الكفارة، ~~ونقلاه عن الأكثرين، وأحالا المسألة هنا على ما هناك، بل قيل: إن ما في ~~المحرر سبق قلم من الحنث إلى الحلف، لكن المحرر يتبع البغوي كثيرا كما ~~استقرئ من كلامه، والبغوي صحح أن الاعتبار بالحلف وخرج بيضره الصوم ما إذا ~~لم يضره فله الصوم بغير إذن سيده، وبالعبد الأمة فللسيد منعها من الصوم وإن ~~لم تتضرر به؛ لأن حق السيد في الاستمتاع بها ناجز (ومن بعضه حر وله مال ~~يكفر بطعام أو كسوة) ولا يكفر بالصوم ليساره كما أنه إذا وجد ثمن الماء أو ~~الثوب لا يجوز له أن يصلي متيمما أو عاريا (لا عتق) لأنه يستعقب الولاء ~~المتضمن للولاية والإرث وليس هو من أهلهما، واستثنى البلقيني من ذلك ما لو ~~قال له مالك بعضه: إذا أعتقت عن كفارتك فنصيبي منك حر قبيل إعتاقك عن ~~الكفارة أو معه فيصح إعتاقه عن كفارة نفسه في الأولى قطعا، وفي الثانية على ~~الأصح، ولو مات العبد وعليه كفارة فللسيد التكفير عنه بالمال وإن قلنا: لا ~~يملك إذ لا رق بعد الموت، فهو والحر سواء في ذلك بخلاف ما قبله ولا يكفر ~~عنه بالعتق لنقصه عن أهلية الولاء. ### | [فصل في الحلف على السكنى لا يقيم فيها وهو فيها] ms3539 # [فصل] في الحلف على السكنى والمساكنة والدخول وغيرها مما يأتي، وبدأ ~~بالأول فقال: إذا (حلف لا يسكنها) أي دارا معينة (أو لا يقيم فيها) وهو ~~فيها عند الحلف (فليخرج في الحال) ببدنه بنية التحول كما في التنبيه وغيره ~~ليتخلص من الحنث وإن بقي أهله ومتاعه فإنه المحلوف عليه، ولا يكلف في خروجه ~~عدوا، ولا هرولة، ولا أن يخرج من بابها القريب. نعم لو كان له باب من السطح ~~فخرج منه مع القدرة على الخروج من غيره حنث؛ لأنه بالصعود في حكم المقيم ~~كما قاله الماوردي، وإنما اشترط نية التحول ليقع الفرق بينه وبين الساكن ~~الذي من شأنه أن يخرج ويعود، ويومئ إلى ذلك قول الإمام الشافعي، - رحمه ~~الله تعالى - في الأم والمختصر، ويخرج ببدنه متحولا، وهذا كما قال الأذرعي ~~في المتوطن فيها قبل حلفه، فلو # PageV06P194 # دخلها لينظر إليها هل يسكنها أو لا، فحلف لا يسكنها وخرج في الحال لم ~~يفتقر إلى نية التحول قطعا، والمراد بالسكون الحلول، لا ضد الحركة (فإن مكث ~~بلا عذر حنث) وإن قل كما لو وقف ليشرب مثلا. # وقول الروضة: " مكث ساعة " لم يرد به الساعة الزمانية، بل متى مكث حنث ~~(وإن بعث متاعه) لأن المحلوف عليه سكناه وهو موجود، إذ السكنى تطلق على ~~الدوام كالابتداء، يقال: سكن شهرا، وتستعمل مع المتاع ودونه، واحترز بقوله: ~~بلا عذر ما لو مكث لعذر كأن أغلق عليه الباب، أو منع من الخروج، أو خاف على ~~نفسه أو ماله لو خرج، أو كان به مرض لا يقدر معه على الخروج ولم يجد من ~~يخرجه. قال الماوردي: أو ضاق وقت الفريضة بحيث لو خرج قبل أن يصليها وفاتت ~~لم يحنث. قال البلقيني: وما ذكره الماوردي جار على المعتمد فيمن حلف ليطأن ~~زوجته في هذه الليلة فوجدها حائضا اه. # ولو حدث عجزه على الخروج بعد حلفه فكالمكره (وإن اشتغل) بعد الحلف ~~(بأسباب الخروج كجمع متاع، وإخراج أهل، ولبس ثوب لم يحنث) بمكثه لذلك سواء ~~أقدر في ذلك على الاستنابة أم لا كما ms3540 هو قضية إطلاق المصنف؛ لأنه لا يعد ~~ساكنا وإن طال مقامه بسبب ذلك، وإن كان قضية قوله في المجموع: وإن وقف فيها ~~لغلق أبوابه وإحراز ماله، ولم يقدر على من يستنيبه لم يحنث على الصحيح، ~~وأنه إن قدر على الاستنابة أنه يحنث. قال الماوردي: ويراعى في لبثه لثقل ~~المتاع والأهل ما جرى به العرف من غير إرهاق ولا استعجال، ولو احتاج إلى ~~مبيت ليلة لحفظ متاع لم يحنث على أصح احتمالي ابن كج. # تنبيه أطلق المصنف لبس الثوب، وقيده في الشرح والروضة بثوب الخروج، ~~وقضيته أنه لو اشتغل بلبس ثياب تزيد على حاجة التجمل التي تلبس للخروج أنه ~~يحنث، وهو كما قال ابن شهبة ظاهر، ولو عاد إليها بعد الخروج منها حالا لنقل ~~متاع لم يحنث. قال الشاشي: إذا لم يقدر على الاستنابة، وهذا يوافق قضية ~~كلام المجموع، ولو عاد لزيارة أو عيادة مريض أو نحو ذلك ولم يمكث كما قاله ~~الأذرعي وغيره نقلا عن تعليق البغوي لم يحنث كما قالوا: فيما لو عاد المريض ~~قبل خروجه منها فإنه إن قعد عنده حنث، بخلاف ما إذا عاده مارا في خروجه. ~~قال شيخنا: وقد يفرق بأنه في مسألتنا خرج ثم عاد: أي فلا يعد ساكنا؛ لأن ~~اسم السكنى زال عنه وثم لم يخرج: أي فاسم السكنى باق عليه، وله وجه، ولكن ~~الأوجه الأول. قال في الروضة: ولو حلف خارجها ثم دخل لم يحنث ما لم يمكث، ~~فإن مكث حنث إلا أن يشتغل بجمع متاع كما في الابتداء، ولو خرج بعد حلفه ~~فورا ثم اجتازها كأن دخل من باب وخرج من آخر لم يحنث وإن تردد فيها بلا غرض ~~حنث. وينبغي أن لا يحنث كما قال الرافعي إن أراد بلا أسكنها لا أتخذها ~~مسكنا؛ لأنها لا تصير به مسكنا. # (ولو) (حلف لا يساكنه) أي زيدا مثلا (في هذه # PageV06P195 # الدار) أو لا يسكن معي فيها، أو لا سكنت معه (فخرج أحدهما) منها (في ~~الحال) (لم يحنث) لعدم المساكنة، فإن مكث ساعة حنث إلا ms3541 أن يشتغل بنقل متاع، ~~أو بأسباب الخروج كما قاله الإمام. قال الأذرعي: ويجيء ما سبق من الفروق ~~بين الخروج بنية التحول وعدمها ويبعد كل البعد أنه لو خرج المحلوف على عدم ~~مساكنته لصلاة أو حمام أو حانوت ونحوها، ومكث الحالف في الدار أنه لا يحنث ~~لبعده عن العرف اه. # وهو ظاهر (وكذا لو بني بينهما جدار) من طين أو غيره (ولكل جانب) من الدار ~~(مدخل) لا يحنث (في الأصح) لاشتغاله برفع المساكنة. والثاني: يحنث لحصول ~~المساكنة إلى تمام البناء من غير ضرورة، وهذا هو الأصح كما في الشرحين ~~والروضة، ونسباه إلى الجمهور، وترجيح الأول تبع فيه المحرر، ونقلاه في ~~الشرح والروضة عن البغوي. # تنبيه محل الخلاف إذا كان البناء بفعل الحالف أو بأمره، أو بفعلهما أو ~~بأمرهما، فلو كان بأمر غير الحالف إما المحلوف عليه أو غيره فإن الحالف ~~يحنث قطعا كما اقتضاه التعليل السابق، احترز بقوله: " في هذه الدار " عما ~~لو أطلق المساكنة، ونوى أن لا يساكنه، ولو في البلد حنث بمساكنته ولو فيه ~~عملا بنيته، فإن لم ينو موضعا حنث بالمساكنة في أي موضع كان، فإن سكنا في ~~بيتين يجمعهما صحن ومدخلهما واحد حنث لحصول المساكنة، لا إن كان البيتان من ~~خان ولو صغيرا فلا حنث، وإن اتحد فيه المرافق وتلاصق البيتان؛ لأنه مبني ~~لسكنى قوم، وبيوته تنفرد بأبواب ومغاليق فهو كالدرب، ولا إن كانا من دار ~~كبيرة، وإن تلاصقا فلا حنث لذلك، بخلافهما في صغيرة، ويشترط في الكبيرة، لا ~~في الخان أن يكون لكل بيت فيها غلق ومرقى، فإن لم يكونا أو سكنا في صفتين ~~في الدار، أو بيت وصفة حنث، ولو انفرد في دار كبيرة بحجرة منفردة المرافق ~~كالمرقى والمطبخ والمستحم وباب الحجرة في الدار لم يحنث، وكذا لو انفرد ~~منهما بحجرة كذلك في دار، وبقوله: جدار عما لو أرخى بينهما سترا وأقام كل ~~واحد في جانب فإنه يحنث قطعا. قال المتولي: إلا أن يكونا من أهل الخيام، ~~فإنه إذا أحدث حاجزا فقد اختلف المسكن. # (ولو) ms3542 (حلف لا يدخلها) أي الدار (وهو فيها، أو لا يخرج) منها (وهو خارج) ~~(فلا حنث) في الصورتين (بهذا) المذكور من دخول أو خروج؛ لأن الدخول ~~الانفصال من خارج إلى داخل والخروج عكسه ولم يوجد ذلك في الاستدامة، فلهذا ~~لا يسمى دخولا ولا خروجا. نعم إن نوى بعدم الدخول الاجتناب فأقام حنث كما ~~قاله ابن الرفعة تبعا للإمام، أو نوى بعدم الخروج عدم نقل المتاع والأهل ~~حنث بنقلهما، ولو حلف لا يملك هذه العين وهو مالكها فكما لو حلف لا يدخل ~~هذه الدار وهو فيها، قاله الزركشي نقلا عن # PageV06P196 # فتاوى ابن الصلاح (أو) حلف (لا يتزوج) وهو متزوج (أو لا يتطهر) وهو متطهر ~~(أو لا يلبس) وهو لابس (أو لا يركب) وهو راكب (أو لا يقوم) وهو قائم (أو لا ~~يقعد) وهو قاعد (فاستدام هذه الأحوال) المتصف بها من التزوج إلى آخرها ~~(حنث) في جميع هذه المذكورات (قلت: تحنيثه) أي المحرر بمسائل استدامة اللبس ~~والركوب والقيام والقعود صحيح؛ لأنه يقال: لبست يوما وركبت يوما، وهكذا ~~الباقي و (باستدامة التزوج والتطهر غلط) لمخالفته للمجزوم به في الشرحين ~~وغيرهما من عدم الحنث (لذهول) بذال معجمة، وهو نسيان الشيء والغفلة عنه؛ إذ ~~لا يقال: تزوجت شهرا بل من شهر؛ لأن التزوج قبول العقد. وأما وصف الشخص ~~بأنه لم يزل ناكحا فلانة منذ كذا فإنه يراد به استمرارها على عصمة نكاحه، ~~ولا يقال: تطهرت شهرا بل من شهر. # تنبيه محل عدم الحنث إذا لم ينو الاستدامة، فإن نواها حنث لوجود الصفة ~~المقصودة بيمينه، قاله صاحب الاستقصاء، ولو نوى باللبس شيئا مبتدأ فهو على ~~ما نواه، قاله ابن الصلاح (واستدامة طيب ليست تطيبا في الأصح) فلا يحنث ~~باستدامته من حلف لا يتطيب، إذ لا يقال: تطيبت شهرا، ولهذا لو تطيب ثم أحرم ~~واستدام لا تلزمه الفدية (وكذا وطء وصوم، وصلاة) بأن يحلف في الصلاة ناسيا ~~أنه فيها، أو كان أخرس وحلف بالإشارة فلا يحنث باستدامتها على الأصح (والله ~~أعلم) لما مر. قال بعضهم: ولا يخلو ذلك ms3543 عن بعض إشكال، إذ يقال؛ صمت شهرا ~~وصليت ليلة، وقد يجاب بأن الصلاة انعقاد النية، والصوم كذلك كما قالوا في ~~التزوج: إنه قبول النكاح، وقد صرحوا بأنه لو حلف أنه لا يصلي فأحرم بالصلاة ~~إحراما صحيحا حنث؛ لأنه يصدق عليه أنه مصل بالتحرم. قال الماوردي: وكل عقد ~~أو فعل يحتاج إلى نية لا تكون استدامته كابتدائه، ولو حلف لا يشارك زيدا ~~فاستدام أفتى ابن الصلاح بالحنث إلا أن يريد شركة مبتدأة، ولو حلف لا ~~يستقبل القبلة وهو مستقبل فاستدام حنث قطعا. ولو حلف لا يغصب شيئا لم يحنث ~~باستدامة المغصوب في يده كما جزم به في الروضة. فإن قيل يقال: غصبته شهرا ~~أو سنة، ونحو ذلك كما قاله في المهمات. . # أجيب بأن (يغصب) يقتضي فعلا مستقبلا، فهو في معنى قوله: لا أنشئ غصبا، ~~وأما قولهم: غصبه شهرا فمعناه: غصبه وأقام عنده شهرا كما أول قوله تعالى: ~~{فأماته الله مائة عام} [البقرة: 259] أي أماته وألبثه مائة عام أو جرت ~~عليه أحكام الغصب شهرا، وأما تسميته غاصبا باعتبار الماضي فمجاز لا حقيقة، ~~ولو حلف لا يسافر وهو في السفر قاصدا بحلفه الامتناع من ذلك السفر فرجع ~~فورا أو وقف بنية الإقامة لم يحنث، فإن لم يقصد ذلك حنث؛ لأنه في العرف ~~مسافر أيضا، قاله في الروضة. قال في المهمات: # PageV06P197 # وهو ذهول عن المنقول، فقد جزم الماوردي في الحاوي بأنه لا يحنث، وعلله ~~لقوله: لأنه أخذ في ترك السفر، وهذا بحسب ما فهمه من كلام الماوردي، وكلامه ~~فيما إذا قصد الامتناع من ذلك السفر كما مر، فلا مخالفة بين الكلامين. # (ومن) (حلف لا يدخل دارا) معينة (حنث بدخول دهليز) لها، وهو فارسي معرب ~~(داخل الباب) الذي لا ثاني بعده، فهو بين الباب والدار (أو) كان (بين ~~بابين) لأنه من الدار، ومن جاوز الباب عد داخلا، و (لا) يحنث (بدخول طاق) ~~للدار (قدام الباب) ؛ لأنه وإن كان منها ويدخل في بيعها لا يقال لمن دخله: ~~إنه دخلها، وفسر الرافعي الطاق بالمعقود خارج الباب، وهو ms3544 ما يعمل لبعض ~~أبواب الأكابر. # تنبيه محل ذلك إذا لم يكن للطاق باب يغلق كالدار، فإن كان قول المتولي: ~~هو من الدار مسقفا كان أو غير مسقف كما نقله عنه الرافعي وأقره. وقول ~~الزركشي؛ وهو مشكل لخروجه عن العرف ليس هو في هذه الحالة خارجا عن العرف ~~(ولا) يحنث جزما (بصعود سطح) من خارجها (غير محوط) لأنه لا يسمى داخل الدار ~~لغة ولا عرفا؛ لأنه حاجز يقي الدار الحر والبرد، فهو كحيطانها (وكذا) سطح ~~(محوط) من جوانبه الأربع بخشب أو قصب أو نحو ذلك، لا يحنث بصعوده (في ~~الأصح) لما مر، والثاني يحنث لإحاطة حيطان الدار به. # تنبيه محل الخلاف إذا لم يكن السطح مسقفا كله أو بعضه وإلا حنث قطعا إذا ~~كان يصعد إليه من الدار؛ لأنه من أبنيتها كما ذكره في الروضة ونازع ~~البلقيني فيما إذا كان المسقف بعضه ودخل في المكشوف. وقال: إن مقتضى كلام ~~الماوردي عدم الحنث ويرد ذلك التعليل المذكور (ولو أدخل يده أو رأسه أو ~~رجله) فيها (لم يحنث) لأنه لا يسمى داخلا، وقد ثبت أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - كان يخرج رأسه إلى عائشة - رضي الله عنها - وهو معتكف ولم يعد ~~خروجا مبطلا للاعتكاف (فإن وضع رجليه فيها معتمدا عليهما) وباقي بدنه خارج ~~(حنث) لأنه يسمى داخلا، واحترز بقوله معتمدا عليهما عما لو أدخل رجلا فقط ~~واعتمد عليها، وعلى الخارجة فإنه لا يحنث؛ لأنه لم يدخل، فإن اعتمد على ~~الداخلة فقط بحيث لو رفع الخارجة لم يسقط فهو كما لو اعتمد عليها كما نقل ~~عن فتاوى البغوي، وما لو مد رجليه فيها، وهو قاعد خارجها فإنه لا يحنث، ~~لأنه لا يعد داخلا، ولو تعلق بحبل أو جذع في هوائها وأحاط به بنيانها حنث، ~~وإن لم يعتمد على رجليه ولا إحداهما، لأنه يعد داخلا، فإن ارتفع بعض بدنه ~~عن بنيانها لم يحنث (ولو انهدمت فدخل، وقد بقي أساس الحيطان حنث) ؛ لأنها ~~منها كذا قاله البغوي في التهذيب # PageV06P198 # وتبعه في المحرر، وجرى عليه المصنف ms3545 وعبارة الشرح والروضة: إن بقيت أصول ~~الحيطان والرسوم حنث والمتبادر إلى الفهم من هذه العبارة بقاء شاخص بخلاف ~~عبارة الكتاب، فإن الأساس هو البناء المدفون في الأرض تحت الجدار البارز. ~~قال الدميري: وكأن الرافعي والمصنف لم يمعنا النظر في المسألة اه. # والحاصل أن الحكم دائر مع بقاء اسم الدار وعدمه، وبذلك صرح المصنف في ~~تعليقه على المهذب. فقال نقلا عن الأصحاب: إذا انهدمت فصارت ساحة لم يحنث. ~~أما إذا بقي منها ما تسمى معه دارا، فإنه يحنث بدخولها. # تنبيه كل هذا إذا قال: لا أدخل هذه الدار، فإن قال: لا أدخل هذه حنث ~~بالعرصة، وإن قال دارا لم يحنث بفضاء ما كان دارا، وهذه ترد على المصنف، ~~فإنه صور المسألة من أصلها بقوله دارا، لكن مراده هذه الدار، ولهذا قدرت في ~~كلامه معينة (وإن صارت) تلك الدار المحلوف على دخولها (فضاء) بالمد وأريد ~~به هنا الساحة الخالية من بناء (أو جعلت مسجدا أو حماما أو بستانا فلا) ~~يحنث بدخولها لزوال مسمى الدار وحدوث اسم آخر لها. # تنبيه مقتضى كلامه انحلال اليمين بذلك حتى لو أعيدت لم يحنث بدخولها، وهو ~~كذلك إن أعيدت بآلة أخرى، فإن أعيدت بآلتها الأولى فالأصح في زوائد الروضة ~~الحنث، ولو حلف لا يدخل دارا مختارا ولا مكرها ولا ناسيا حنث بذلك كله عملا ~~بتعليقه فلو انقلب الحالف من نومه بجنب الدار فحصل فيها أو حمل إليها، ولو ~~لم يمتنع لم يحنث، إذ لا اختيار له في الأولى ولا فعل منه في الثانية، وإن ~~حمل إليها بأمره حنث كما لو ركب دابة ودخلها. # (ولو) (حلف لا يدخل دار زيد حنث بدخول ما) أي دار (يسكنها بملك) سواء ~~أكان مالكا لها عند الحلف أم بعده حتى لو قال: لا أدخل دار العبد، فلا ~~يتعلق بمسكنه الآن، بل بما يملكه بعد عتقه لوجود الصفة، أو دارا تعرف به ~~كدار العدل، وإن لم يسكنها، و (لا) يحنث بدخول ما يسكنها (بإعارة وإجارة ~~وغصب) ووصية بمنفعتها ووقف عليه؛ لأن مطلق الإضافة ms3546 إلى من يملك تقتضي ثبوت ~~الملك حقيقة بدليل أنه لو قال: هذه الدار لزيد كان إقرارا له بالملك حتى لو ~~قال: أردت به ما يسكنها لم يقبل، ولا فرق بين أن يحلف بالفارسية أو بغيرها ~~خلافا للقاضي في قوله إنه إذا حلف بالفارسية أنه يحمل على المسكن (إلا أن ~~يريد) بداره (مسكنه) فيحنث بالمعار وغيره، وإن لم يملكه ولم يعرف به؛ لأنه ~~مجاز اقترنت به النية قال الله تعالى {لا تخرجوهن من بيوتهن} [الطلاق: 1] ~~المراد بيوت الأزواج اللاتي يسكنها (ويحنث بما يملكه) زيد (ولا يسكنه) لأنه ~~دخل في دار زيد حقيقة، هذا إذا كان يملك الجميع. فإن كان يملك # PageV06P199 # بعض الدار فظاهر نص الأم أنه لا يحنث، وإن كثر نصيبه وأطبق عليه، الأصحاب ~~كما قاله الأذرعي (إلا أن يريد) بداره (مسكنه) فلا يحنث بما لا يسكنه عملا ~~بقصده. # تنبيه كان ينبغي أن يقول: بما يملكه أو لا يملكه، ولكن لا يعرف إلا به ~~ليشمل ما لو كان بالبلد دار أو سوق أو حمام مضاف إلى رجل كسوق أمير الجيوش ~~بمصر، وخان الخليلي، وسوق يحيى ببغداد، وخان يعلى بقزوين، وسوق السخي ~~بدمشق، ودار الأرقم بمكة. قال في الروضة: وكذا دار العقيقي بدمشق اه. # ودار العقيقي هي المدرسة الظاهرية. قاله ابن شهبة، فيحنث بدخول هذه ~~الأمكنة، وإن كان من تضاف إليه ميتا لتعذر حمل الإضافة على الملك فتعين أن ~~تكون للتعريف. # (ولو) (حلف لا يدخل دار زيد) مثلا (أو لا يكلم عبده أو زوجته فباعهما) أي ~~الدار والعبد أو بعضهما بيعا يزول به الملك أو زال ملكه عنهما أو عن بعضهما ~~بغير البيع (أو طلقها) أي زوجته طلاقا بائنا أو رجعيا وانقضت عدتها (فدخل) ~~الدار (وكلم) العبد أو الزوجة (لم يحنث) تغليبا للحقيقة؛ لأنه لم يدخل داره ~~ولم يكلم عبده ولا زوجته لزوال الملك بالبيع ونحوه والزوجية بالطلاق، فإن ~~كان الطلاق رجعيا ولم تنقض العدة وكلم الزوجة حنث؛ لأن الرجعية في حكم ~~الزوجات، ولو لم يزل الملك بالبيع لأجل خيار مجلس أو ms3547 شرط لهما أو للبائع ~~حنث إن قلنا: الملك للبائع أو موقوف وفسخ البائع البيع، فإنه يتبين أن ~~الملك للبائع فيتبين حنث الحالف فلو قال المصنف: فأزال ملكه عن بعضهما بدل ~~فباعهما لكان أولى وأعم لتدخل الهبة وغيرها (إلا أن يقول) الحالف (داره هذه ~~أو زوجته هذه أو عبده هذا فيحنث) تغليبا للإشارة، اللهم (إلا أن يريد) ~~الحالف بما ذكر (ما دام ملكه) عليه فلا يحنث مع الإشارة إذا دخل الدار أو ~~كلم العبد بعد زوال الملك أو الزوجية بعد الطلاق البائن عملا بإرادته، ومثل ~~زوال ملكه عن العبد ما لو أعتق بعضه كما لو حلف لا يكلم عبدا فكلم مبعضا، ~~فإنه لا يحنث، وكذا لو حلف لا يكلم حرا أو لا يكلم حرا ولا عبدا كما لو حلف ~~لا يأكل بسرة ولا رطبة فأكل منصفة، فإنه لا يحنث، ولو اشترى زيد بعد الدار ~~دارا أخرى لم يحنث الحالف بدخولها إن أراد الدار الأولى، وإن أراد أي دار ~~تكون في ملكه حنث بالثانية، وكذا إن أطلق كما ذكره البغوي وغيره، وإن أراد ~~أي دار جرى عليها ملكه حنث بهما، ونقل الرافعي آخر الباب عن الحليمي أن ~~الإضافة إن تعلقت بما يملك فالاعتبار بالمالك أو بما لا يملك فالاعتبار ~~بالمحلوف عليه كما لو قال: لا أكلم عبد فلان، حنث بالموجود في ملكه ~~وبالمتجدد اعتبارا بالمالك، وإن قال: لا أكلم ولد فلان حنث بالموجود دون ~~المتجدد، والفرق أن اليمين تنزل على ما للمحلوف عليه قدرة على تحصيله، ولا ~~يشكل على ذلك ما قاله # PageV06P200 # صاحب الكافي من أنه لو حلف لا يمس شعر فلان فحلقه فنبت شعر آخر فمسه حنث؛ ~~لأن هذا أصل الشعر المحلوف عليه فليس هو غيره. # تنبيه يصح في قول المصنف ملكه الرفع على أنه اسم دام، والنصب على أنه ~~خبرها والخبر أو الاسم محذوف. # (ولو) (حلف لا يدخلها) أي الدار (من ذا الباب فنزع) من محله (ونصب في ~~موضع آخر منها) أي الدار (لم يحنث بالثاني) أي بالدخول من المنفذ ms3548 الثاني ~~(ويحنث بالأول في الأصح) المنصوص فيهما حملا لليمين على المنفذ؛ لأنه ~~المحتاج إليه في الدخول دون المنصوص الخشب ونحوه. والثاني عكسه حملا على ~~المنصوب. والثالث: لا يحنث بدخول واحد منهما حملا على المنفذ والمنصوب معا. # تنبيه ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في جريان الخلاف بين أن يسد الأول أو ~~لا وهو كذلك، وإن قيده في المهذب والتهذيب وتبعهما المصنف في نكت التنبيه ~~بما إذا سد الأول، ومحل الخلاف عند الإطلاق، فإن نوى شيئا من ذلك عمل عليه ~~قطعا واحترز المصنف بقوله: من ذا الباب باسم الإشارة عما لو قال: لا أدخلها ~~من بابها، فإنه يحنث بالباب الثاني في الأصح؛ لأنه يطلق عليه اسم بابها. # فرع: لو حلف لا يركب على سرج هذه الدابة فركب عليه، ولو على دابة أخرى ~~حنث (أو) حلف (لا يدخل) أو لا يسكن (بيتا) ولا نية له (حنث) بالدخول أو ~~السكنى (بكل بيت من طين أو حجر أو آجر أو خشب) أو قصب محكم كما قاله ~~الماوردي (أو خيمة) ونحوها؛ سواء أكان الحالف حضريا أم بدويا؛ لأن اسم ~~البيت يقع على ذلك كله حقيقة في اللغة كما لو حلف لا يأكل الخبز، فإنه يحنث ~~بجميع أنواعه. # تنبيه: أطلق المصنف الخيمة، ومقتضى كلامهم كما قال الزركشي التصوير بما ~~إذا اتخذت مسكنا، وأشار إلى ذلك الصيمري في الإيضاح. قال: فأما ما يتخذها ~~المسافر والمجتاز لدفع الأذى فلا تسمى بيتا، ومحل ذلك عند الإطلاق، فإن نوى ~~نوعا منها انصرف إليها، ومحله أيضا إذا تلفظ بالبيت بالعربية، فلو حلف ~~بالفارسية كأن قال: والله لا أدخل دار خانة لم يحنث بغير البيت المبني؛ لأن ~~العجم لا يطلقونه على غير المبني، نقله الرافعي عن القفال وغيره، وصححه في ~~الشرح الصغير (ولا يحنث) على المذهب (بمسجد) وكعبة (و) بيت (حمام) ورحى ~~(وكنيسة وغار جبل) لأنها لا تسمى بيتا عرفا، فلا يشكل ذلك بتسمية المسجد ~~بيتا، في قوله تعالى: {في بيوت أذن الله أن ترفع} [النور: 36] ولا بتسمية ~~الكعبة بيتا، في قوله ms3549 تعالى: {وطهر بيتي للطائفين} [الحج: 26] كما لو حلف ~~لا يجلس على بساط # PageV06P201 # فجلس على الأرض، فإنه لا يحنث مع أن الله تعالى سماها بساطا، وكما لو حلف ~~لا يجلس عند سراج فجلس عند الشمس مع أن الله تعالى سماها سراجا. # تنبيه أطلق المصنف الغار، ومحله كما قال البلقيني: في غار لم يتخذ ~~للسكنى. فأما ما اتخذ من ذلك مسكنا، فإنه يحنث به، وقال الأذرعي: المراد ~~بالكنيسة موضع تعبدهم. أما لو دخل بيتا في الكنيسة فإنه يحنث قطعا، ولا شك ~~أنه لا يحنث بدخول ساحة المدرسة والرباط ونحوهما. وكذا الإيوان فيما يظهر ~~ويحنث بدخول بيت من بيوتهما. # (أو) حلف (لا يدخل على زيد فدخل بيتا فيه زيد وغيره) عالما بذلك ذاكرا ~~للحلف مختارا (حنث) مطلقا في الأظهر لوجود صورة الدخول عليه (وفي قول إن ~~نوى الدخول على غيره دونه لم يحنث) كما في مسألة السلام الآتية، وفرق الأول ~~بأن الاستثناء يمتنع في الأفعال دون الأقوال، بدليل أنه لا يصح أن يقال: ~~دخلت عليكم إلا زيدا، ويصح سلمت عليكم إلا زيدا، ولو دخل عليه دارا، فإن ~~كانت كبيرة يفترق المتبايعان فيها لم يحنث وإلا حنث (فلو جهل حضوره) أي زيد ~~في البيت (فخلاف حنث الناسي) والجاهل المذكورين في الطلاق، والأصح فيهما ~~عدم الحنث. # تنبيه محل الخلاف إذا أطلق، فإن قال: لا أدخل عليه عامدا ولا ناسيا حنث ~~بالدخول عليه ناسيا قطعا كما نقله القاضي الحسين (قلت: ولو) . (حلف لا يسلم ~~عليه فسلم على قوم هو فيهم) وعلم به (واستثناه) لفظا أو نية (لم يحنث) في ~~الأولى جزما، ولا في الثانية على المذهب؛ لأنه أخرجه بالاستثناء عن أن يكون ~~مسلما عليه (وإن أطلق حنث في الأظهر والله أعلم) لأن العام يجري على عمومه ~~ما لم يخصص، والثاني: لا يحنث؛ لأن اللفظ صالح للجميع وللبعض، فلا يحنث ~~بالشك، فإن قصده حنث قطعا أو جهله فيهم لم يحنث أخذا مما مر. # تنبيه يأتي الخلاف فيما لو 6530 سلم من صلاته وزيد من المؤتمين به كذا. ms3550 ~~قال الرافعي: وقال ابن الصلاح: إنه قياس المذهب وجزم به المتولي، وقال ~~البلقيني: إنه لا يحنث بالسلام من الصلاة؛ لأن المحلوف عليه إنما هو السلام ~~الخاص الذي يحصل به الأنس وزوال الهجران، وهذا إنما يكون في السلام في غير ~~الصلاة. قال وما ذكره الرافعي أخذه من الشامل وهو بحث له، فإنه قال: إنه ~~الذي يقتضيه المذهب اه. # ويمكن حمل كلام الرافعي على ما إذا قصده بالسلام وكلام البلقيني على ما ~~إذا قصد التحلل أو أطلق، وقال الزركشي: ما قاله # PageV06P202 # الرافعي خارج عن العرف. ثم قال: ويحتمل التفصيل بين أن يقصده أم لا كما ~~في قراءة الآية المفهمة اه. # وهذا قريب من الحمل المذكور، وظاهر أن محل ذلك إذا سمع سلامه، فقد صرح ~~الرافعي في باب الطلاق بعدم الحنث فيما إذا كان المسلم عليه في الصلاة وبعد ~~بحيث لا يسمع سلام المسلم عليه. ### | [فصل في الحلف على أكل أو شرب] # [فصل] في الحلف على أكل أو شرب مع بيان ما يتناوله بعض المأكولات، إذا ~~(حلف) شخص (لا يأكل الرءوس) أو الرأس أو لا يشتريها (ولا نية له حنث برءوس ~~تباع وحدها) وهي رءوس الغنم قطعا، وكذا الإبل والبقر على الصحيح؛ لأن ذلك ~~هو المتعارف، وإن اختص بعضها ببلد الحالف (لا) برءوس (طير وحوت وصيد) وخيل ~~(إلا ببلد تباع فيه مفردة) لكثرتها واعتياد أهلها فيحنث بأكلها فيه؛ لأنه ~~كرءوس الأنعام في حق غيرهم، وسواء أكان الحالف من تلك البلدة أم لا، وإن ~~كان في بلد لا تباع فيه مفردة، بل تباع في غيره مفردة حنث على الأقوى في ~~الروضة لشمول الاسم، ولأن ما ثبت فيه العرف في موضع ثبت في سائر المواضع ~~كخبز الأرز. قال وهو الأقرب إلى ظاهر النص اه. # وهذا هو الظاهر، وقيل: لا يحنث، وصححه المصنف في تصحيح التنبيه، ورجحه ~~الشيخ أبو حامد وغيره، وقطع به المحاملي وهو مفهوم كلام المتن وأصله، ومال ~~إليه البلقيني. قال: والأول مقيد بما إذا انتشر العرف بحيث بلغ الحالف ~~وغيره وإلا فلا حنث ms3551 اه. # أما إذا نوى شيئا منها، فإنه يعمل به، وإن نوى مسمى الرأس حنث بكل رأس ~~وإن لم تبع وحدها، وإن قال: لا آكل رءوس الشوى حنث برءوس الغنم فقط، دون ~~رءوس غيرها كما قاله الأذرعي وتبعه ابن المقري. # تنبيه قول المصنف: حنث برءوس يقتضي أنه لا بد من أكل جمع من الرءوس، وصرح ~~به ابن القطان في فروعه، وقال: لا بد من أكل ثلاثة منها، لكن قال الأذرعي: ~~إن ظاهر كلامهم، أو صريحه أن إطلاق اليمين محمول على الجنس، حتى لو أكل ~~رأسا أو بعضه حنث اه. # وهذا هو الظاهر. قال الشيخ أبو زيد: لا أدري ماذا بنى الشافعي عليه مسائل ~~الأيمان، إن اتبع اللفظ فمن حلف لا يأكل الرءوس ينبغي أن يحنث بكل رأس، وإن ~~اتبع العرف، فأصحاب القرى لا يعدون الخيام بيوتا، ولم يفرق بين القروي ~~والبدوي. # وأجاب عنه الرافعي في آخر الباب بأنه يتبع مقتضى اللغة تارة، وذلك عند ~~ظهورها وشمولها وهو الأصل، وتارة يتبع العرف إذا اشتهر واطرد، وذكر الشيخ ~~عز الدين نحوه فقال: قاعدة الأيمان البناء على العرف إذا لم يضطرب، فإذا ~~اضطرب فالرجوع إلى اللغة اه. # ولو اقتصر المصنف على صيد # PageV06P203 # لشمل رأس سمك وطير، فإن كلا منهما صيد، ويجوز في طير وما بعده الرفع ~~أيضا، ويقال لبياع الرءوس رآس، والعامة يقولون رواس (والبيض) جمع بيضة ~~(يحمل) فيمن حلف لا يأكل بيضا (على) بيض (مزايل) أي مفارق (بائضه في الحياة ~~كدجاج) بتثليث الدال: أي بيضه وبيض إوز وبط (ونعامة وحمام) وعصافير ونحوها؛ ~~لأنه المفهوم عند الإطلاق. # تنبيه قضية تمثيله التخصيص ببيض المأكول، وبه صرح صاحب الكافي، فقال: ولا ~~يحنث ببيض ما لا يؤكل لحمه، والأصح كما في المجموع حل أكله بلا خلاف، إذا ~~قلنا بطهارته، لأنه طاهر غير مستقذر، وإن نازع في ذلك البلقيني، وقول ~~المصنف: على مزايل بائضه أي ما شأنه ذلك لا المزايلة الحقيقية، فإنه لو خرج ~~من الدجاجة بعد موتها بيض متصلب حنث به على الأصح في زيادة الروضة. ثم ms3552 لا ~~فرق في الحنث بين أكله وحده أو مع غيره إذا ظهر فيه بخلاف ما إذا أكله في ~~شيء لا تظهر صورته فيه كالناطف، فإنه لا يخلو عن بياض البيض فلا يحنث به. ~~قاله في التتمة، وبه أجاب المسعودي لما توقف القفال فيمن حلف لا يأكل ~~البيض. ثم لقي رجلا فحلف ليأكلن مما في كمه، فإذا هو بيض، فقال: يتخذ منه ~~الناطف ويؤكل ويكون قد أكل مما في كمه ولم يأكل البيض، فاستحسن ذلك (لا) ~~بيض (سمك) وهو المسمى بالبطارخ (و) لا بيض (جراد) فلا يحنث الحالف، على أكل ~~البيض بهما؛ لأنه إنما يخرج بعد الموت بشق البطن، ولو بيع بيض السمك منفردا ~~لم يحنث بأكله؛ لأنه استجد اسما آخر، وهو البطارخ، ولا يحنث بخصية شاة؛ ~~لأنها لا تفهم عند الإطلاق هذا كله إذا لم ينو شيئا، فإن نوى شيئا فكما سبق ~~في الرءوس، كما صرح به الماوردي والمتولي، ولا يجوز أكل مصارين السمك ~~المملوح مع بيضه؛ لأنها محتوية على النجاسة. # (و) يحمل (اللحم) فيمن حلف لا يأكله (على) لحم (نعم) من إبل وبقر وغنم ~~(و) لحم (خيل) وهذا مزيد على المحرر والروضة كأصلها، وصرح به ابن الصباغ ~~وغيره (و) لحم (وحش وطير) مأكولين لوقوع اسم اللحم عليه حقيقة فيحنث بالأكل ~~من مذكاها، سواء أكله نيئا أم لا، ولا يحنث بلحم ما لا يؤكل كالميتة ~~والحمار؛ لأن قصده الامتناع عما لا يعتاد أكله، ولأن اسم اللحم إنما يقع ~~على المأكول شرعا، وإن قال الأذرعي: يظهر أن يفصل بين كون الحالف ممن يعتقد ~~حل ذلك فيحنث وإلا فلا، و (لا) على لحم (سمك) وجراد؛ لأنه لا يسمى لحما في ~~العرف، وإن سماه الله تعالى لحما، ولهذا يصح أن يقال ما أكلت لحما بل سمكا، ~~كما لا يحنث بالجلوس على الأرض إذا حلف لا يجلس على بساط كما مر، وإن سماها ~~الله تعالى بساطا. # تنبيه: أفهم إطلاقه لحم السمك أنه لا فرق بين أن تجري عادة ناحيته ببيع ~~لحمه مفردا أم # PageV06P204 # لا، ms3553 وبه صرح ابن القاص. هذا كله عند الإطلاق، فإن نوى شيئا حمل عليه (و) ~~لا (شحم بطن) وشحم عين لمخالفتهما اللحم في الاسم والصفة (وكذا كرش) بكسر ~~الراء، ويجوز إسكانها مع فتح الكاف وكسرها، وهو للحيوان كالمعدة للإنسان ~~(وكبد) بفتح الكاف وكسر الباء الموحدة، ويجوز إسكانها مع فتح الكاف وكسرها ~~(وطحال) بكسر الطاء (وقلب) ورئة ومعى (في الأصح) لأنه يصح أن يقال: إنها ~~ليست لحما. قال الأذرعي: وكذا الثدي والخصية في الأقرب، والثاني يحنث بها؛ ~~لأنها في حكم اللحم. قال ابن أبي عصرون: ولا يحنث بقانصة الدجاجة أي ونحوها ~~قطعا؛ لأنها لا تدخل في مطلق الاسم. # فائدة: روى البيهقي في الشعب عن علي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: " ~~العقل في القلب والرحمة في الكبد والرأفة في الطحال " (والأصح تناوله) أي ~~اللحم (لحم رأس ولسان) لصدق الاسم عليهما، والثاني: لا، لأنه لا يطلق ~~عليهما إلا مضافا، فيقال: لحم رأس، ولحم لسان، ويجري الخلاف في لحم الخد ~~والأكارع، وينبغي أن يكون الأذن كذلك، وأما الجلد فلا يحنث به الحالف لا ~~يأكل لحما؛ لأنه لا يؤكل غالبا، لأنه جنس غير اللحم كما ذكره الرافعي في ~~الربا (و) يتناول اللحم أيضا (شحم ظهر وجنب) وهو الأبيض الذي لا يخالطه لحم ~~أحمر؛ لأنه لحم سمين، ولهذا يحمر عند الهزال، والثاني المنع نظرا إلى اسم ~~الشحم. قال تعالى: (حرمنا عليهم شحومهما إلا ما حملت ظهورهما) أي ما علق ~~بها منه فسماه شحما، وبهذا قال أبو حنيفة ومالك (و) الأصح (أن شحم الظهر) ~~فيمن حلف لا يأكل شحما (لا يتناوله الشحم) لما مر أنه لحم، والثاني يتناوله ~~لما مر أيضا أنه شحم. أما شحم البطن فيحنث به جزما (و) الأصح، وعبر في ~~الروضة بالصحيح (أن الألية) بفتح الهمزة (والسنام) بفتح السين (ليسا) أي كل ~~منهما (شحما ولا لحما) لأنهما يخالفان كلا منهما في الاسم والصفة. فإذا حلف ~~لا يأكل اللحم أو الشحم لا يحنث بهما (والألية لا تتناول سناما، و) السنام ~~(لا يتناولها) لاختلاف الاسم والصفة، ms3554 وهذا لا خلاف فيه كما اقتضاه كلام ~~الرافعي وغيره، وعلى هذا فنقرأ الألية بالرفع على أنها مبتدأ، ولا يصح أن ~~تكون معطوفة على ما قبلها من مسائل الخلاف (والدسم) وهو الودك (يتناولهما) ~~أي الألية والسنام (و) يتناول (شحم ظهر وبطن وكل دهن) لصدق الاسم على جميع ~~ذلك. # تنبيه: قيد بعضهم الدهن بكونه يؤكل عادة ليخرج ما لا يؤكل عادة كدهن خروج ~~أو شرعا # PageV06P205 # كدهن ميتة وهو حسن. فإن قيل: كيف أدخل المصنف شحم الظهر في الدسم مع أنه ~~عنده لحم وهو لا يدخل في الدسم. # أجيب بأنه لما صار سمينا صار يطلق عليه اسم الدسم، وإن لم يطلق الدسم على ~~كل لحم، وخرج بالدهن أصوله كالسمسم والجوز واللوز. فإن قيل: لم لم يذكر ~~المصنف اللبن في الدسم مع أنه ثبت في الصحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~«شرب لبنا. ثم تمضمض، وقال: إن له دسما» . # أجيب بأنه لم يقل: إنه دسم. فإن قيل: قد أكل منه الدسم. أجيب بأنه مستهلك ~~ولا يحنث بدهن السمسم من حلف لا يأكل دهنا كما قاله البغوي، وفي معناه دهن ~~جوز ولوز ونحوهما (ولحم البقر يتناول جاموسا) فيحنث بأكله من حلف لا يأكل ~~لحم بقر لدخوله تحت اسم البقر، ولهذا جعلوهما في باب الربا جنسا واحدا، ~~ويدخل فيه بقر الوحش في الأصح لصدق الاسم عليه، بخلاف ما لو حلف لا يركب ~~حمارا فركب حمارا وحشيا لا يحنث؛ لأن المعهود للركوب الحمار الأهلي بخلاف ~~الأكل، قاله الرافعي، وقياس ما قالوه هنا تناول الغنم للمعز لما مر. # فروع: لو حلف لا يأكل ميتة لم يحنث بمذكاة ولا بسمك وجراد كما لو حلف لا ~~يأكل دما فأكل كبدا أو طحالا، ولو حلف لا يأكل لبنا فأكل شيرازا وهو بكسر ~~الشين المعجمة لبن يغلي فيسخن جدا ويصير فيه حموضة، أو دوغا وهو بضم الدال ~~وإسكان الواو بالغين المعجمة لبن ثخين نزع زبده وذهبت مائيته، أو ماشتا وهو ~~بشين معجمة، وتاء مثناة فوقية: لبن ضأن مخلوط بلبن معز حنث لصدق ms3555 اسم اللبن ~~على ذلك، وسواء أكان من نعم أو من صيد. قال الروياني: أو آدمي أو خيل بخلاف ~~ما لو أكل لوزا، وهو بضم اللام وإسكان الواو وبالزاي شيء بين الجبن واللبن ~~الجامد نحو الذي يسمونه في بلاد مصر قريشة، أو مصلا، وهو بفتح الميم شيء ~~يتخذ من ماء اللبن؛ لأنهم إذا أرادوا أقطا أو غيره جعلوا اللبن في وعاء من ~~صوف أو خوص أو كرباس ونحوه فينز ماؤه فهو المصل، أو جبنا، وتقدم ضبطه في ~~باب السلم أو كشكا وهو بفتح الكاف معروف، أو أقطا أو سمنا، إذ لا يصدق على ~~ذلك اسم اللبن، وأما الزبد فإن ظهر فيه لبن فله حكمه وإلا فلا، وكذا القشطة ~~كما بحثه شيخنا، والسمن والزبد والدهن متغايرة، فالحلف على شيء منها لا ~~يحنث بالباقي للاختلاف في الاسم والصفة، ولو حلف على الزبد والسمن لا يحنث ~~باللبن، ولو حلف لا يأكل اللبا، وهو أول اللبن ويحدث بالولادة لم يحنث بما ~~يحلب قبلها. # (ولو) (قال) في حلفه (مشيرا إلى حنطة) مثلا (لا آكل هذه) (حنث بأكلها على ~~هيئتها وبطحنها وخبزها) تغليبا للإشارة. هذا عند الإطلاق، فإن نوى شيئا حمل ~~عليه. # تنبيه قال الأذرعي: واعلم أن كلامهم مصرح في هذه الصورة وأشباهها بأنه ~~إنما يحنث بأكل الجميع، وقالوا: لو قال: لا آكل هذا الرغيف لم يحنث ببعضه، ~~فلو بقي منه ما يمكن # PageV06P206 # التقاطه وأكله لم يحنث وهو يفهم الحنث فيما إذا بقي ما لا يمكن التقاطه ~~وأكله، ولا شك أن الحنطة إذا طحنت يبقى في ثقوب الرحى منها بقية دقيق ويطير ~~منه شيء، وإذا عجن يبقى في المعجن غالبا منها بقية، وإذا أكل الخبز يبقى ~~منه فتات صغير، وهذا كله مما يوجب التوقف في الحنث بأكل خبزها عند من ينظر ~~إلى حقيقة اللفظ ويطرح العرف. وقد حكى أبو بكر بن العربي في فوائد رحلته. ~~قال: وكنت أجلس كثيرا في مجلس الشاشي يعني صاحب الحلية، فيأتي إليه الرجل ~~يقول: حلفت بالطلاق أن لا ألبس هذا الثوب، وقد ms3556 احتجت إلى لبسه، فيقول: سل ~~منه خيطا فيسل منه خيطا مقدار الشبر أو الأصبع. ثم يقول: البس لا شيء عليك ~~اه. وعلى هذا إذا تحقق ذهاب ما ذكر لا يحنث (ولو) صرح في حلفه بالإشارة مع ~~اسم كأن (قال: لا آكل هذه الحنطة حنث بها مطبوخة) مع بقاء حياتها (ونيئة ~~ومقلية) بفتح الميم؛ لأن الاسم لم يزل. فإن هرست في طبخها لم يحنث لزوال ~~اسم الحنطة كما يؤخذ من قوله (لا بطحينها وسويقها وعجينها وخبزها) بضم ~~الخاء لزوال الاسم والصورة. # تنبيه لو أخر اسم الإشارة كأن قال: لا آكل الحنطة هذه فهو كما لو اقتصر ~~على الإشارة (ولا يتناول رطب) بضم الراء حلف على أكله (تمرا ولا بسرا) بضم ~~الباء الموحدة ولا بلحا (ولا) يتناول (عنب زبيبا، وكذا العكوس) لهذه ~~المذكورات، فلا يحنث بأكل التمر من حلف لا يأكل رطبا، وكذا الباقي ~~لاختلافهما اسما وصفة. # تنبيه لو حلف لا يأكل رطبا أو بسرا فأكل منصفا، وهو بضم الميم وفتح النون ~~وكسر الصاد المهملة المشددة حنث لاشتماله على كل منهما، فإن حلف لا يأكل ~~رطبا فأكل غير الرطب منه فقط، أو لا يأكل بسرا فأكل الرطب منه فقط لم يحنث. ~~قال أهل اللغة: ثمر النخل أوله طلع وكافور، ثم خلال بفتح الخاء المعجمة ~~واللام المخففة، ثم بلح، ثم بسر، ثم رطب، ثم تمر، فإذا بلغ الإرطاب نصف ~~البسرة قيل منصفة، فإن بدا من ذنبها ولم يبلغ النصف قيل مذنبة بكسر النون، ~~ويقال في الواحدة بسرة بإسكان السين وضمها، والجمع بسر بضم السين وبسرات، ~~وأبسر النخل صار ثمره بسرا، وهل يتناول البسر المشدخ وهو ما لم يترطب ~~بنفسه، بل عولج حتى ترطب وهو المسمى في مصر بالمعمول. قال الزركشي: فيه ~~نظر، وقد ذكروا في السلم أنه لو أسلم إليه في رطب فأحضر إليه مشدخا لا ~~يلزمه قبوله؛ لأنه لا يتناوله اسم الرطب. # (ولو) (قال) الحالف (لا آكل هذا الرطب فتتمر) أي صار تمرا (فأكله أو لا ~~أكلم ذا الصبي) وأطلق (فكلمه شيخا) ms3557 (فلا حنث في الأصح) لزوال الاسم كما في ~~الحنطة، # PageV06P207 # والثاني: يحنث لبقاء الصورة، وإن تغيرت الصفة كما لو قال: لا آكل هذا ~~اللحم فجعله شواء وأكله. أما إذا قصد الامتناع من أكل هذه الثمرة وكلام هذا ~~الشخص فإنه يحنث، وإن تبدلت الصفة ويجري الخلاف في نظائر هذا كما لو قال: ~~لا آكل من هذا البسر فصار رطبا، أو العنب فصار زبيبا، أو العصير فصار خمرا، ~~أو هذه الخمر فصار خلا، أو لا آكل من لحم هذه السخلة أو الخروف فصار كبشا ~~فذبحه وأكله أو لا أكلم هذا العبد فعتق. # تنبيه قوله: شيخا يوهم أنه لو كلمه بالغا يحنث وليس مرادا، فلو عبر ~~بالبالغ لدل على الشيخ من باب أولى، ولو قال مشيرا إلى سخلة لا آكل من لحم ~~هذه البقرة حنث بأكلها تغليبا للإشارة. # (والخبز) في حلفه على أكله (يتناول كل خبز كحنطة وشعير) بفتح الشين أفصح ~~من كسرها (وأرز) بفتح الهمزة وضم الراء وتشديد الزاي (وباقلا) بتشديد اللام ~~مع القصر اسم للفول (وذرة) بإعجام الذال بخطه وهي الدهن، وتكون سوداء ~~وبيضاء (وحمص) بكسر الحاء بخطه، ويجوز فتح الميم وكسرها، وسائر المتخذ من ~~الحبوب كالعدس وإن لم يكن بعضها معهودا ببلده، لأن الجميع خبز واللفظ باق ~~على مدلوله من العموم، وعدم الاستعمال لا يوجب تخصيصا لوجود الاسم كما لو ~~حلف لا يلبس ثوبا فإنه يحنث بكل ثوب وإن لم يعهده ببلده، وخبز الملة وهي ~~بفتح الميم وتشديد اللام الرماد الحار كغيره (فلو ثرده) بالمثلثة مخففا ~~(فأكله حنث) وكذا لو ابتلعه بلا مضغ كما في الروضة كأصلها هنا، وفي الطلاق ~~فيها أنه لا يحنث بالبلع إذا حلف لا يأكل فعد ذلك تناقضا. # وأجاب شيخي عن ذلك بأن ما في الطلاق مبني على اللغة، والبلع فيها لا يسمى ~~أكلا، والأيمان مبناها على العرف، والبلع فيها يسمى أكلا، والجمع أولى من ~~تضعيف أحد الموضعين، ولو جعله في مرقة حسوا؛ أي مائعا يشرب شيئا بعد شيء، ~~أو فتيتا وهو الخبز يفت في الماء بحيث ms3558 يبقى فيه كالحسو فشرب الحسو أو ~~الفتيت، ويقال فيه الفتوت بفتح الفاء فيهما لم يحنث به؛ لأنه حينئذ لا يسمى ~~خبزا. # قال ابن الرفعة: ويظهر أنه لو دق الخبز اليابس ثم أكله لم يحنث؛ لأنه ~~استجد اسما آخر كالدقيق. قال في الروضة: ولا يحنث بأكل الجوزينق في الأصح، ~~وهو القطائف المحشوة بالجوز، ومثله اللوزينق، وهو القطائف المحشوة باللوز. ~~قال ابن خلكان: وعلل ذلك بأنه مقلي، وأخذ بعض المتأخرين من ذلك أن الضابط ~~في الخبز كل ما خبز لا ما قلي. قال في زيادة الروضة: فأما البقسماط والبسيس ~~والرقاق وبيض لذلك. قال في المهمات: أما البقسماط فسماه الجوهري خبزا، ~~والرقاق في معناه. نعم أهل العرف لا يسمون ذلك خبزا. وأما البسيس فهو أن ~~يلت السويق أو الدقيق أو الأقط المطحون بالسمن أو بالزيت ثم يؤكل، من غير ~~طبخ، كذا ذكره الجوهري وأنشد عليه: # لا تخبز خبزا ... وبسا بسا # PageV06P208 # وإذا علمت ما ذكره تفسيرا واستدلالا قطعت بأنه لا يحنث بالبسيس اه. # وقال الأذرعي: يظهر الحنث بالرقاق والبقسماط، وكذا ببسيس أو خبز، لا إن ~~قلي بشيرج. قال: والمراد به أي بما يخبز ما يتعاطاه أهل الشام من أنهم ~~يعجنون دقيقا ويخبزونه قبل أن يختمر ثم يبسونه بغربال ونحوه ويضيفون إليه ~~سمنا، وقد يزاد عسلا أو سكرا اه. # وقوله: إلا إن قلي فيه إشارة إلى الضابط المذكور، وعليه يحنث بالكنافة ~~ولا يحنث بالزلابية، وفيه نظر، بل رجح الأشموني في بسط الأنوار أن البقسماط ~~ونحوه لا يسمى خبزا، والظاهر أن الضابط في ذلك العرف، لا ما يخبز ويقلى. ~~وقال بعض المتأخرين: ينبغي الحنث في الجميع إن اعتمدنا اللغة، وعدمه إن ~~اعتمدنا العرف (و) الأفعال المختلفة الأجناس كالأعيان لا يتناول بعضها ~~بعضا، والشرب ليس أكلا ولا عكسه، فعلى هذا (لو) (حلف لا يأكل سويقا فسفه، ~~أو تناوله بأصبع) مبلولة أو نحوها (حنث) لأنه يعد أكلا. # تنبيه قضية كلامه أنه لا يشترط في حصول اسم الأكل المضغ، بل يكفي البلع ~~وهو كذلك، وتقدم الفرق بينه وبين الطلاق ms3559 عند قول المصنف: فلو ثرده (وإن ~~جعله) أي السويق (في ماء) أو مائع أو غيره حتى انماع (فشربه فلا) لعدم ~~الأكل. فإن كان خائرا بحيث يؤخذ منه باليد حنث (أو) حلف (لا يشربه) أي ~~السويق (فبالعكس) فيحنث في الثانية لوجود المحلوف عليه دون الأولى؛ لأنه لم ~~يشربه. # فروع: لو حلف لا يأكل سويقا ولا يشربه فذاقه لم يحنث؛ لأنه لم يأكل ولم ~~يشرب، وإن حلف لا يذوق شيئا فمضغه ولفظه حنث؛ لأن الذوق معرفة الطعم وقد ~~حصل، ولو حلف لا يأكل ولا يشرب ولا يذوق فأوجر في حلقه وبلغ جوفه لم يحنث؛ ~~لأنه لم يأكل ولم يشرب ولم يذق، أو لا يطعم حنث بالإيجار من نفسه أو من ~~غيره باختياره؛ لأن معناه لأجعلنه لي طعاما وقد جعله لي طعاما، ولو حلف لا ~~يأكل العنب أو الرمان فامتصه ولم يزدرد شيئا من تفله لم يحنث وينبغي أن ~~يكون القصب كذلك، ولم أر من ذكره. # (أو) حلف (لا يأكل لبنا أو مائعا آخر) كالزيت (وأكله بخبز) (حنث) لأنه ~~كذلك يؤكل (أو شربه فلا) يحنث؛ لأنه لم يأكله (أو) حلف (لا يشربه فبالعكس) ~~فيحنث بالثانية لوجود المحلوف عليه دون الأولى لعدمه. # تنبيه لو حلف لا يأكل السكر فوضعه بفيه وذاب وابتلعه لم يحنث، ولا يحنث ~~بما اتخذ منه إلا إن نوى، وكذا الحكم في التمر والعسل ونحوهما. # (أو) حلف (لا يأكل سمنا فأكله بخبز جامدا أو ذائبا) بمعجمة بخطه (حنث) ~~لأنه فعل المحلوف عليه وذاب فأشبه ما لو حلف لا # PageV06P209 # يدخل على زيد فدخل على زيد وعمرو. فإن قيل: بل يشبه ما لو حلف لا يأكل ما ~~اشتراه زيد فأكل مما اشتراه زيد وعمرو فلا يحنث كما قاله الإصطخري. # أجيب بأنه ههنا آكل له بخلافه ثم فإنه ليس بآكل ما اشتراه المحلوف عليه ~~(وإن شرب) ه ذائبا (فلا) يحنث؛ لأنه لم يأكله (وإن أكله في عصيدة) وهي كما ~~قاله ابن مالك: دقيق يلت بسمن ويطبخ. قال ابن قتيبة: سميت بذاك؛ لأنها تعصد ~~بآلة ms3560 أي تلوى (حنث إن كانت عينه ظاهرة) بحيث يرى جرمه بأن بقي لونه وطعمه ~~لما مر. فإن كانت عينه مستهلكة فلا، وإن حلف لا يشربه فشربه صرفا حنث وإن ~~مزجه بغيره حنث إن غلب على غيره بلونه وطعمه، ولم يحنث إن غلب عليه غيره ~~بلونه وطعمه، قاله الماوردي، فإن لم يغلب أحدهما فينبغي كما بحثه بعض ~~المتأخرين، أنه يحنث، ولو جعل الخل المحلوف عليه في سكباج فظهر لونه وطعمه ~~حنث، وإن استهلكه فلا. # فروع: لو حلف لا يشرب من هذا الكوز فجعل ماءه في غيره وشربه لم يحنث؛ لأن ~~اليمين تعلقت بالشرب من الكوز ولم يوجد، وإن حلف لا يشرب من ماء هذا النهر ~~مثلا، أو لأشربن منه فشرب من مائه في كوز حنث في الأول وبر في الثاني وإن ~~قل ما شربه، أو حلف لا أشرب أو لأشربن ماء هذا الكوز، أو الإداوة أو نحو ~~ذلك مما يمكن استيفاؤه شربا في زمان وإن طال لم يحنث في الأول ولم يبر في ~~الحال في الثاني بشرب بعضه، بل بشرب الجميع؛ لأن الماء معرف بالإضافة ~~فيتناول الجميع. قال الدميري: ولو قال لا أشرب ماء النيل، أو ماء هذا ~~النهر، أو الغدير لم يحنث بشرب بعضه، هذا هو الصواب. والذي وقع في الروضة ~~بخط المصنف عكس ذلك: سبق قلم اه. # ولو حلف ليصعدن السماء غدا حنث في الغد، لأن اليمين معقودة على الصعود ~~فيه، فإن لم يقل غدا حنث في الحال، ولأشربن ما في هذا الكوز وكان فارغا وهو ~~عالم بفراغه، أو لأقتلن زيدا وهو عالم بموته حنث في الحال؛ لأن العجز متحقق ~~فيه، وإن كان فيه ماء فانصب منه قبل إمكان شربه فكالمكره، أو لأشربن منه ~~فصبه في ماء وشرب منه بر إن علم وصوله إليه، ولو حلف ليشربنه من الكوز فصبه ~~في ماء وشربه أو شرب منه لم يبر وإن علم وصوله إليه؛ لأنه لم يشربه من ~~الكوز فيها، ولم يشربه جميعه في الثانية. # ولو حلف أنه لا يشرب ماء ms3561 هذا النهر أو نحوه، أو لا يأكل خبز الكوفة ~~ونحوها، أو لا يصعد السماء لم تنعقد يمينه؛ لأن الحنث في ذلك غير متصور، ~~وفارق ما لو حلف أنه فعل كذا أمس وهو صادق حيث ينعقد يمينه وإن لم يتصور ~~فيه الحنث بأن الحلف ثم محتمل للكذب، ولو حلف لا يشرب ماء فراتا، أو من ماء ~~فرات حنث بالماء العذب من أي موضع كان لا بالملح، أو من ماء الفرات حمل على ~~النهر المعروف، ولو حلف لا يشرب الماء حنث بكل ماء حتى ماء البحر وشرب ماء ~~الثلج والجمد لا أكلهما، فشربهما غير أكلهما، وأكلهما غير شربهما والثلج ~~غير الجمد. # (ويدخل في فاكهة) حلف لا يأكلها (رطب وعنب ورمان) وتفاح # PageV06P210 # وسفرجل وكمثرى ومشمش وخوخ (وأترج) بضم الهمزة والراء وتشديد الجيم، ويقال ~~فيه أترنج بالنون وترج (ورطب ويابس) كتمر وزبيب وتين يابس ومفلق وخوخ ومشمش ~~لوقوع الاسم على ذلك؛ لأن الفاكهة ما يتفكه بها أي ما يتنعم بأكلها أو لا ~~يكون قوتا كما قاله البندنيجي وغيره، وفي شمول الفاكهة للزيتون وجهان ~~أوجههما عدم الشمول، وشرط الزبيدي في الفاكهة النضج. قال: فلو تناوله قبل ~~إدراكه ونضجه وطيبه لم يكن عندي حانثا، ولا أحفظ عن أحد فيه شيئا، وإنما هو ~~شيء رأيته؛ لأنه ليس في معنى الغذاء ولا الطعام، بل هو كورق الشجر لا يدخل ~~في التفكه اه. # وجزم بهذا شيخنا في شرح الروض ولم يعزه لأحد وهو ظاهر. # تنبيه قضية كلام المصنف عدم دخول البلح والحصرم في ذلك وبه صرح المتولي، ~~ومحله كما قال البلقيني في البلح في غير الذي احمر واصفر وحلا وصار بسرا، ~~أو ترطب بعضه ولم يصر رطبا. فأما ما وصل إلى هذه الحالة فلا توقف أنه من ~~الفاكهة، وإنما ذكر المصنف الرطب والعنب والرمان لأجل خلاف أبي حنيفة فيه ~~فإنه قال: لا يحنث بها لقوله تعالى: {فيهما فاكهة ونخل ورمان} [الرحمن: 68] ~~وميز العنب عن الفاكهة في سورة عبس، والعطف يقتضي المغايرة. قال الواحدي ~~والأزهري: وهو خلاف إجماع أهل اللغة، ms3562 فإن من عادة العرب عطف الخاص على ~~العام كقوله: {وملائكته ورسله وجبريل وميكال} [البقرة: 98] فمن قال: ليسا ~~من الملائكة فهو كافر. وقال المصنف في تهذيبه: لا تعلق فيها لمن أخرج النخل ~~والرمان من الفاكهة؛ لأنها نكرة في سياق الإثبات تصلح للقليل والكثير، فلما ~~عطف عليها أشعر بأنه ربما لم يدخلا في قوله فاكهة ولا يلزم من هذا خروجهما ~~من جنس الفاكهة كلها وجرى عليه ابن الرفعة في المطلب، واعترض بأنها وإن ~~كانت نكرة في سياق الإثبات، فإنها في سياق الامتنان، وهي تعم كما قاله ~~القاضي أبو الطيب وغيره في الأصول فالصواب أنه من عطف الخاص على العام ~~(قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (وليمون) بفتح اللام وإثبات النون في آخره، ~~الواحدة ليمونة نقله الزركشي عن بعضهم وغلط من نفى النون منكرا على المصنف ~~إثباتها. وقال المعروف: ليمو بحذف النون، ومثله النارنج ومحله في الطريين ~~كما قيده الفارقي فالمملح منهما ليس بفاكهة، واليابس منهما أولى بذلك بل ~~قال بعضهم: إن الطري منهما ليس بفاكهة عرفا، وإنما يصلح به بعض الأطعمة ~~كالخل (و) يدخل أيضا في فاكهة (نبق) طرية ويابسة، وهو بفتح النون وسكون ~~الموحدة وبكسرها وعليه اقتصر المصنف في خطه: ثمر حمل السدر (وكذا بطيخ) ~~بكسر الباء الموحدة وفتحها (ولب فستق) وهو بفتح التاء وضمها بخطه اسم جنس، ~~والواحدة فستقة (و) لب (بندق) بموحدة ودال مضمومتين كما عبر به المصنف ~~وغيره بالفاء كما عبر به الأزهري وغيره (وغيرهما) من اللبوب كلب لوز وجوز ~~(في الأصح) أما # PageV06P211 # البطيخ فلأن له نضجا وإدراكا كالفواكه. وأما اللبوب فإنها تعد من يابس ~~الفواكه. والثاني: المنع؛ لأن ذلك لا يعد في العرف فاكهة، واختاره الأذرعي ~~(لا قثاء) بكسر القاف وضمها وبمثلثة مع المد (و) لا (خيار، و) لا (باذنجان) ~~بكسر المعجمة (و) لا (جزر) بفتح الجيم وكسرها بخطه؛ لأنها من الخضراوات لا ~~الفواكه فأشبهت البقل. # تنبيه ظاهر كلامهم أن القثاء غير الخيار، وهو الشائع عرفا ويؤيده ما في ~~زيادة الروضة في باب الربا أن القثاء مع ms3563 الخيار جنسان، لكنه نقل في تهذيبه ~~عن الجوهري أن القثاء الخيار ولم ينكره. قال الفزاري: ومن العجب أن الخيار ~~لا يكون من الفاكهة مع أن لب الفستق من الفاكهة والعادة جارية بجعل الخيار ~~في أطباق الفاكهة دون الفستق والبندق (ولا يدخل في) حلفه على عدم أكل ~~(الثمار) بمثلثة (يابس) منها (والله أعلم) فلا يحنث بأكله بخلاف الفاكهة ~~ويدخل فيها يابسها، وفرق بأن الثمر اسم للرطب من الفاكهة وصوب، البلقيني ~~إطلاقه على اليابس أيضا. وقال أهل العرف: يطلقون عليها ثمرا بعد اليبس (ولو ~~أطلق بطيخ وتمر وجوز) فيمن حلف لا يأكل واحدا منها (لم يدخل) في حلفه ~~(هندي) منها فلا يحنث بأكله للمخالفة في الصورة والطعم، وكذا لا يتناول ~~الخيار خيار الشنبر، والبطيخ الهندي هو الأخضر، واستشكل عدم الحنث به في ~~الديار المصرية والشامية، فإن إطلاق البطيخ عندهم على الأخضر أكثر وأشهر ~~فينبغي الحنث به كما جرى عليه البلقيني والأذرعي وغيرهما. # (والطعام) إذا حلف لا يأكله (يتناول قوتا وفاكهة وأدما وحلوى) لأن اسم ~~الطعام يقع على الجميع بدليل قوله تعالى: {كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل ~~إلا ما حرم إسرائيل على نفسه} [آل عمران: 93] . # تنبيه قضية كلامه أن الطعام لا يتناول الدواء وبه جزم الماوردي والروياني ~~واختاره الأذرعي وغيره، وفيه وجهان في الروضة بلا ترجيح وجعله المصنف داخلا ~~في اسم الطعام في باب الربا، وتقدم الفرق بين البابين هناك، والحلوى كل ما ~~اتخذ من نحو عسل وسكر من كل حلو، وليس جنسه حامضا كدبس وقند وفانيد، لا عنب ~~وإجاص ورمان، أما السكر والعسل ونحوهما فليس بحلوى بدليل خبر الصحيحين أنه ~~- صلى الله عليه وسلم - «كان يحب الحلوى والعسل» فيشترط في الحلوى أن تكون ~~معقودة فلا يحنث إذا حلف لا يأكل الحلوى بغير المعمول بخلاف الحلو. قال في ~~الروضة: وفي اللوزينج والجوزينج وجهان والأشبه كما قال الأذرعي: # PageV06P212 # الحنث؛ لأن الناس يعدونهما حلوى. قال الأذرعي: ومثله ما يقال له المكفن ~~والخشكنان والقطائف، وإذا قصرت الحلوى كتبت بالياء وإلا فبالألف. # فائدة: روى البيهقي في ms3564 الشعب عن أبي أمامة الباهلي أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - قال: «قلب المؤمن حلو يحب الحلوى» ونازع البلقيني المصنف في ~~كون الطعام يتناول ما ذكر. وقال عرف الديار المصرية: أن الطعام هو المطبوخ ~~فلا يحنث إلا به، ومن أمر غيره بشراء طعام فاشترى له شيئا من الحبوب أو ~~الفواكه عد من الحمقى والأيمان إنما ينظر فيها إلى اللغة إن لم يعضدها عرف ~~شرعي أو عادي. قال: ونقل عن عرف أهل الحجاز إطلاق الطعام على البر، فإن كان ~~عرفهم هذا حملت أيمانهم عليه اه. # وهل يدخل التمر والزبيب واللحم في القوت لمن يعتاد كلا منها أو لا؟ وجهان ~~أوجههما كما قال شيخنا عدم دخولها إذا لم يعتد اقتياتها ببلد الحالف، بخلاف ~~ما لو اعتيد ذلك أو كان الحالف يقتاتها، ومن الأدم الفجل، والثمار، والبصل، ~~والملح، والخل، والشيرج، والتمر (ولو) تعارض المجاز والحقيقة المشتهرة قدمت ~~عليه، وحينئذ لو (قال) الحالف (لا آكل من هذه البقرة تناول لحمها) فيحنث ~~به؛ لأنه المفهوم عرفا، وكذا شحمها وكبدها وغيرهما مما يؤكل منها كما صرح ~~به القاضي حسين وغيره، وإن أوهمت عبارة المصنف الاقتصار على اللحم (دون ~~ولد) لها (ولبن) منها فلا يحنث بهما حملا على الحقيقة المتعارفة، وأما ~~الجلد فإن جرت العادة بأكله مسموطا حنث به وإلا فلا، فإن كان المجاز مشتهرا ~~قدم على الحقيقة المرجوحة كما أشار إليه بقوله (أو) لا آكل (من هذه الشجرة ~~فثمر) منها يحنث الحالف به (دون ورق وطرف غصن) منها حملا على المجاز ~~المتعارف لتعذر الحمل على الحقيقة؛ لأن الأغصان والأوراق لا تراد في العرف، ~~والجمار كما قال البلقيني كالتمر قال: وإن أكل الورق في بلدة أكلا متعارفا ~~كورق بعض شجر الهند، فقد أخبرني الثقة بأنهم يأكلونه وأنه مثل الحلوى وأحسن ~~فيحنث به أيضا اه. # فإن ثبت ذلك يكون كالجمار. قال ابن شهبة: وإنما قالوا في التعليل المذكور ~~لتعذر الحمل على الحقيقة للاحتراز عما إذا كان المجاز راجحا، والحقيقة ~~تتعاهد في بعض الأوقات: كما لو قال: لأشربن من ms3565 هذا النهر، فهو حقيقة في ~~الكرع بفيه، وإذا غرف بإناء وشرب فهو مجاز، لأنه شرب من الكوز لا من النهر. ~~لكنه المجاز الراجح المتبادر، والحقيقة قد تراد؛ لأن كثيرا من الرعاء ~~وغيرهم يكرع بفيه. قال الزركشي: والمختار عند الإمام فخر الدين والبيضاوي ~~أنهما سواء؛ لأن في كل منهما قوة ليست في الأخرى، وهو مقتضى المذهب. فإن ~~الرافعي قال: فيما إذا حلف لا يشرب من ماء الفرات يحنث سواء أخذ الماء بيده ~~أم في إناء فشرب أو كرع خلافا لأبي حنيفة فإنه قال: لا يحنث إلا بالكرع. # PageV06P213 ### | [فصل في مسائل منثورة] # [فصل] في مسائل منثورة: لو حلف لا يشم - بفتح الشين المعجمة وحكي ضمها - ~~الريحان بفتح الراء حنث بشم الصيمران، وهو بفتح الصاد المعجمة وإسكان الياء ~~التحتية وضم الميم: الريحان الفارسي لانطلاق الاسم عليه حقيقة وإن شم الورد ~~والياسمين لم يحنث؛ لأنه مشموم لا ريحان، ومثله البنفسج والنرجس والزعفران، ~~ولو حلف على ترك المشموم حنث بذلك دون المسك والكافور والعنبر؛ لأنها طيب ~~لا مشموم، ولو حلف على الورد والبنفسج لم يحنث بدهنهما. # (ولو) (حلف لا يأكل هذه التمرة) المعينة (فاختلطت بتمر فأكله إلا تمرة) . ~~قال الصيمري: أو أكل الغراب مثلا منه واحدة (لم يحنث) لاحتمال أن تكون ~~المتروكة هي المحلوف عليها، والأصل براءة ذمته من الكفارة، والورع أن يكفر ~~لاحتمال أنها غير المحلوف عليها، فإن علم أنه أكلها أو أكل الكل حنث. قال ~~القفال: ويحنث بآخر تمرة يأكلها حتى لو كان الحلف بالطلاق فالعدة من حينئذ ~~لا من وقت اشتغاله بالأكل. # تنبيه: كلامه يوهم أنه لو أكله إلا بعض تمرة أنه يحنث، وليس مرادا، فلو ~~ذكرها لعلم منها حكم ترك جميع التمرة من باب أولى (أو) حلف (ليأكلنها) أي ~~التمرة المعينة (فاختلطت) بتمر كله (لم يبر إلا بالجميع) لاحتمال أن تكون ~~المتروكة هي المحلوف عليها. أما إذا لم تختلط به كله كأن وقعت في جانب من ~~الصبرة فأكل ذلك الجانب. بر كما قاله الإمام، ويقاس على ذلك ما إذا كانت ~~التمرة ms3566 متميزة عن أكثر التمر وهناك قليل يشبهها بر بأكل جميع ما يشبهها ~~والضابط حصول اليقين بأكلها. # (أو) حلف (ليأكلن هذه الرمانة) (فإنما يبر بجميع حبها) لتعلق يمينه ~~بالجميع؛ ولهذا لو قال: لا آكلها فترك منها حبة لم يحنث. # (أو) حلف (لا يلبس هذين الثوبين) وأطلق (لم يحنث بأحدهما) لأن الحلف ~~عليهما، فإن نوى أن لا يلبس منهما شيئا حنث بأحدهما كما نص عليه في الأم، ~~ولو أتى بواو العطف بدلا عن التثنية كما لو قال: لا ألبس هذا الثوب وهذا ~~الثوب كان الحكم كذلك (فإن لبسهما معا) أي في مدة واحدة (أو مرتبا) بأن لبس ~~أحدهما ثم قلعه ثم لبس الآخر (حنث) لوجود المحلوف عليه. # تنبيه: قد استعمل المصنف معا للاتحاد في الزمان وفاقا لثعلب وغيره، لكن ~~الراجح عند ابن مالك خلافه، وقد مرت الإشارة إلى ذلك في كتاب الجراح (أو) ~~قال في حلفه: أنه (لا # PageV06P214 # ألبس هذا ولا هذا حنث بأحدهما) لأنهما يمينان، حتى لو حنث في أحدهما بقيت ~~اليمين منعقدة على فعل الآخر حتى إذا وجد كفر أخرى؛ لأن إدخال حرف العطف ~~وتكرير " لا " بينهما يقتضي ذلك، ويخالف ما لو حذف لا فإنه لا يحنث إلا ~~بالجميع كما مر لتردده بين جعلهما كالشيء الواحد والشيئين، والأصل براءة ~~الذمة وعدم الحنث، فإذا أدخل لا فلا بد من فائدة وليس إلا إفراد كل منهما ~~باليمين فحملت عليه، ولذا قال النحاة: إن النفي بلا لنفي كل واحد، ودونها ~~لنفي المجموع. # فروع: لو حلف لا يلبس شيئا فلبس درعا، وهي من الحديد مؤنثة عند الجمهور، ~~وحكى أبو عبيدة والجوهري فيها التذكير والتأنيث هذا في درع الرجل. وأما درع ~~المرأة فمذكر باتفاق، أو جوشنا بفتح الجيم والشين المعجمة، أو خفا، أو ~~نعلا، وهي مؤنثة، أو خاتما، أو قلنسوة أو نحوها من سائر ما يلبس حنث لصدق ~~الاسم بذلك، وفرق بعضهم بين الدرع والجوشن بأن الأول سابغ كله. والثاني إلى ~~نصف الفخذ وإلى نصف العضد، وإن حلف لا يلبس ثوبا حنث بقميص ورداء وسراويل ms3567 ~~وجبة وقباء ونحوها، مخيطا كان أو غيره، من قطن وكتان وصوف وإبريسم سواء ~~لبسه بالهيئة المعتادة أم لا بأن ارتدى، أو اتزر بالقميص، أو تعمم ~~بالسراويل لتحقق اسم اللبس والثوب، لا بالجلود والقلنسوة والحلي لعدم اسم ~~الثوب. نعم إن كان من ناحية يعتادون لبس الجلود ثيابا فيشبه كما قال ~~الأذرعي أنه يحنث بها ولا يحنث بوضع الثوب على رأسه، ولا بافتراشه تحته، ~~ولا بتدثره؛ لأن ذلك لا يسمى لبسا وإنما حرم افتراش الحرير؛ لأنه نوع ~~استعمال فكان كسائر أنواع الاستعمال. # وإن حلف على رداء أنه لا يلبسه ولم يذكر الرداء في يمينه، بل قال: لا ~~ألبس هذا الثوب فقطعه قميصا ولبسه حنث؛ لأن اليمين على لبسه ثوبا فحمل على ~~العموم، كما لو حلف لا يلبس قميصا منكرا أو معرفا كهذا القميص فارتدى أو ~~اتزر به حنث لتحقق اسم اللبس والقميص وقد مر نظيره في الحلف على لبس الثوب، ~~لا إن ارتدى أو اتزر به بعد فتقه لزوال اسم القميص، فلو أعاده على هيئته ~~الأولى فكالدار المعادة بنقضها وقد مر حكمها، ولو قال: لا ألبس هذا الثوب ~~وكان قميصا أو رداء فجعله نوعا آخر كسراويل حنث بلبسه؛ لتعلق اليمين بعين ~~ذلك الثوب إلا أن ينوي ما دام بتلك الهيئة، أو لا ألبس هذا القميص، أو ~~الثوب قميصا فارتدى به، أو اتزر، أو تعمم لم يحنث لعدم صدق الاسم، بخلاف ما ~~لو قال: لا ألبسه وهو قميص، وإن حلف لا يلبس حليا فلبس خاتما أو مخنقة ~~لؤلؤ، وهي بكسر الميم وتخفيف النون، مأخوذة من الخناق بضم الخاء وتخفيف ~~النون، والمخنق بفتح الخاء والنون المشددة موضع المخنقة من العنق، أو تحلى ~~بالحلي المتخذ من الذهب والفضة والجواهر ولو منطقة محلاة، وسوارا، وخلخالا، ~~ودملجا، سواء كان الحالف رجلا أم امرأة حنث؛ لأن ذلك يسمى حليا، ولا يحنث ~~بسيف محلى؛ لأنه # PageV06P215 # ليس حليا، ويحنث بالخرز والسبج بفتح المهملة والموحدة والجيم، وهو الخرز ~~الأسود، وبالحديد والنحاس إن كان من قوم يعتادون التحلي بها كأهل السودان ~~وأهل ms3568 البوادي، وإلا فلا كما يؤخذ من كلام الروياني ولو حلف لا يلبس خاتما ~~فجعله في غير خنصره من أصابعه حنثت المرأة دون الرجل كما جزم به ابن الرفعة ~~وتبعه ابن المقري في روضه، وقيل: يحنث مطلقا. قال الأذرعي: وهو الراجح ~~لوجود حقيقة اللبس وصدق الاسم. قال: والظاهر أنه لا فرق بين لبسه في ~~الأنملة العليا أو الوسطى أو السفلى. # (أو) حلف (ليأكلن ذا الطعام غدا فمات قبله) أي الغد (فلا شيء عليه) لأنه ~~لم يبلغ زمن البر والحنث (وإن مات أو تلف الطعام) أو بعضه (في الغد) في ~~المسألتين (بعد تمكنه من أكله حنث) لأنه فوت البر على نفسه باختياره (و) إن ~~تلف (قبله) أي التمكن ففي حنثه (قولان كمكره) أظهرهما عدم الحنث؛ لأن فوت ~~البر ليس باختياره. # تنبيه: حيث قالوا قولي المكره أرادوا به ما إذا حلف باختياره ثم أكره على ~~الحنث. أما إذا أكره على الحلف فإنه لا يحنث قطعا، وشمل قول المصنف قبله ~~صورتين: الأولى ما إذا تلف قبل الغد. والثانية: ما إذا تلف بعده وقبل ~~التمكن، والأولى لا يحنث فيها قطعا. والثانية فيها الخلاف المذكور. فيحمل ~~كلامه عليها، ومحل ما ذكره في صورة الموت إذا لم يكن بقتله نفسه، فإن قتل ~~نفسه حنث كما قاله البلقيني، وفي صورة التلف إذا لم ينسب إلى تقصير في ~~تلفه، فلو أتلفته هرة أو صغير مثلا مع إمكان دفعه فلم يدفعه حنث كما يؤخذ ~~من قوله (وإن أتلفه) أو بعضه (بأكل أو غيره قبل الغد) عالما عامدا مختارا ~~(حنث) لأنه فوت البر باختياره. # تنبيه: قضية كلامه أنه يحنث في الحال لتحقق اليأس وهو وجه، والأصح أنه لا ~~يحنث حتى يأتي الغداء كما قطع به ابن كج، وعلى هذا هل حنثه بمضي زمن إمكان ~~الأكل من الغد أو قبيل غروب الشمس؟ وجهان أصحهما الأول كما قاله البغوي ~~والإمام، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو كان معسرا يكفر بالصوم فيجوز له أن ~~ينوي صوم الغد عن كفارته على قضية كلام المصنف دون الأصح ms3569 (وإن تلف) الطعام ~~بنفسه (أو أتلفه أجنبي) قبل الغد (فكمكره) لما مر، والأظهر فيه عدم الحنث. # (أو) قال مخاطبا لشخص له عليه حق: والله (لأقضين حقك عند رأس الهلال) أو ~~معه، أو مع الاستهلال، أو عنده، أو عند رأس الشهر، أو مع رأسه، أو أول ~~الشهر (فليقض) الحق المحلوف عليه (عند غروب الشمس آخر الشهر) الذي قبله ~~لوقوع هذا اللفظ # PageV06P216 # على أول جزء من الليلة الأولى من الشهر، ويعرف إما برؤية الهلال أو ~~العدد، لكن لفظة عند أو مع تقتضي المقارنة. قال الرافعي: وذكر الإمام ~~والغزالي أن هذا لا يكاد يقدر عليه، فإما أن يتسامح فيه ويقنع بالممكن أو ~~يقال: التزم محالا فيحنث بكل حال، وهذا لا ذاهب إليه اه. # وظاهر كلامهم الأول كما يؤخذ من كلام المصنف الآتي (فإن قدم) قضاء الحق ~~على غروب الشمس (أو مضى بعد الغروب قدر إمكانه) أي قضاء الحق (حنث) لتفويته ~~البر باختياره، وكذا لو مضى زمن الشروع ولم يشرع مع الإمكان، ولا يتوقف على ~~مضي زمن القضاء كما صرح به الماوردي فينبغي أن يعد المال ويترصد ذلك الوقت ~~فيقضيه فيه. # تنبيه: قد ذكر الشيخان فيما لو قال: لأقضين غدا ونوى أنه لا يؤخره عن ~~الغد أنه لا يحنث بقضائه قبله، فيجيء مثله هنا، فيستثنى هذا من قول المصنف: ~~فإن قدم، ولو قال الحالف: أردت بقولي: عند إلي ففي قبوله وجهان: مختار ~~الإمام والغزالي منهما القبول فيجوز له حينئذ تقديم القضاء عليه (وإن شرع ~~في الكيل) أو الوزن، أو العد (حينئذ) أي عند غروب الشمس، أو في مقدمة ~~القضاء كحمل الكيل أو الميزان، ولو عبر بها كان أولى لفهم الشروع في غيرها ~~بطريق أولى (ولم يفرغ) من توفية الحق الموزون أو المكيل مع تواصل الكيل أو ~~الوزن أو نحوه كما يشير إليه كلام الماوردي وابن الصباغ (لكثرته إلا بعد ~~مدة لم يحنث) لأنه أخذ في القضاء عند ميقاته، فإن حصلت فترات لا يعد الكيل ~~أو نحوه فيها متواصلا حنث حيث لا عذر. # تنبيه: لو ms3570 حمل الحق إليه حين الغروب ومنزله بعيد لا يصل إليه حتى تمضي ~~الليلة لم يحنث كما قاله الماوردي، ولو شك في الهلال فأخر القضاء عن الليلة ~~الأولى وبان كونها من الشهر لم يحنث كالمكره وانحلت اليمين كما قاله ابن ~~المقري، ولو رأى الهلال بالنهار بعد الزوال فهو لليلة المستقبلة كما مر في ~~كتاب الصوم، فلو أخر القضاء إلى الغروب لم يحنث كما قاله الصيدلاني. # (أو) حلف (لا يتكلم فسبح) الله تعالى أو حمده أو هلله أو كبره، وكذا لو ~~دعا. قال القاضي أبو الطيب: بما لا يتعلق بخطاب الآدمي (أو قرأ قرآنا) في ~~الصلاة أو خارجها ولو كان عليه حدث أكبر (فلا حنث) بذلك لانصراف الكلام إلى ~~كلام الآدميين في محاوراتهم، ولو حلف لا يسمع كلاما يحنث بسماعه ذلك من ~~نفسه، ولو قرأ من التوراة الموجودة اليوم أو الإنجيل لم يحنث للشك في أن ~~الذي قرأه مبدل أو لا، ويؤخذ منه أنه يحنث بما يعلمه مبدلا كأن قرأ جميع ~~التوراة والإنجيل، ولا يحنث بكلام النفس، ولو تكلم مع نفسه من غير أن يخاطب ~~أحدا أو صلى وسلم في صلاته. قال في الكافي: يحتمل وجهين أصحهما الحنث؛ لأنه # PageV06P217 # كلام حقيقة، ويحنث بكل ما يعدونه مخاطبة للناس. # فلو حلف لا يسلم على زيد مثلا (أو لا يكلمه فسلم عليه) وسمع كلامه كما ~~قاله البغوي قالا: ولو كان سلام الصلاة (حنث) أما عدم السلام عليه فقد مر، ~~وأما عدم كلامه فلأن السلام عليه نوع من الكلام، ويؤخذ من ذلك أنه لا بد من ~~قصده بالسلام، فلو قصد التحلل فقط أو أطلق لم يحنث كما بحثه بعض المتأخرين ~~وهو الظاهر، بل قال الأذرعي: الراجح المختار الذي دلت عليه قواعد الباب، ~~والعرف الظاهر أنه لا يحنث به؛ لأنه لا يقال كلمه أصلا بخلاف السلام مواجهة ~~خارج الصلاة، ولو سبق لسانه بذلك لم يحنث كما قاله ابن الصلاح، وبحث ابن ~~الأستاذ عدم قبول ذلك منه في الحكم وهو ظاهر حيث لا قرينة هناك تصدقه. ~~واعتبر الماوردي ms3571 والقفال المواجهة أيضا، فلو تكلم بكلام فيه تعريض له ولم ~~يواجهه كيا حائط ألم أقل لك كذا لم يحنث، والمراد. بالكلام الذي يحنث به ~~اللفظ المركب ولو بالقوة كما بحثه الزركشي. # تنبيه: لو كلمه وهو مجنون أو مغمى عليه وكان لا يعلم بالكلام لم يحنث، ~~وإلا حنث، وإن لم يفهمه كما نقله الأذرعي عن الماوردي، ونقل عنه أيضا أنه ~~لو كلمه وهو نائم بكلام يوقظ مثله حنث وإلا فلا، وأنه لو كلمه وهو بعيد ~~منه، فإن كان بحيث، يسمع كلامه حنث، وإلا فلا، سمع كلامه أم لا (وإن) ~~(كاتبه أو راسله أو أشار إليه بيد أو غيرها) بعين أو رأس (فلا) حنث عليه ~~بذلك (في الجديد) حملا للكلام على الحقيقة بدليل صحة النفي عن ذلك. فيقال ~~ما كلمه ولكن كاتبه أو راسله، وفي التنزيل: {فلن أكلم اليوم إنسيا} [مريم: ~~26] {فأشارت إليه} [مريم: 29] وفي القديم نعم، حملا للكلام على الحقيقة ~~والمجاز، ويدل له قوله تعالى: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ~~وراء حجاب أو يرسل رسولا} [الشورى: 51] فاستثنى الوحي والرسالة من التكلم، ~~فدل على أنها منه، وقوله تعالى: {ألا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا} [آل ~~عمران: 41] فاستثنى الرمز من الكلام، فدل على أنه منه، ومنهم من قطع ~~بالجديد، وحمل ما نقل عن القديم على ما إذا نوى في يمينه المكاتبة ~~والمراسلة، قاله الرافعي، وهو صريح في أنه عند النية يحنث قطعا وهو واضح، ~~ووجهه أن المجاز تجوز إرادته بالنية. # تنبيه: قضية إطلاق المصنف الإشارة يقتضي أنه لا فرق فيها بين إشارة ~~الناطق والأخرس وهو كذلك، وإنما أقيمت إشارة الأخرس في المعاملات مقام ~~النطق للضرورة كذا ذكره الرافعي، وتعقب بما في فتاوى القاضي من أن الأخرس ~~لو حلف لا يقرأ القرآن فقرأه بالإشارة حنث، وبما مر في الطلاق من أنه لو ~~علقه بمشيئة ناطق فخرس، وأشار بالمشيئة طلقت، # وأجيب عن الأول بأن الخرس موجود فيه قبل الحلف بخلافه في مسألتنا، وعن ~~الثاني بأن # PageV06P218 # الكلام مدلوله اللفظ فاعتبر ms3572 بخلاف المشيئة، وإن كانت تؤدى باللفظ. # تنبيه: قد مر في كتاب القسم والنشوز أن هجران المسلم فوق ثلاثة أيام حرام ~~إلا لمصلحة، فإذا كاتبه أو راسله ارتفع الهجران إذا كان ذلك في حال الغيبة ~~أو كانت المواصلة بينهما قبل الهجران بهما وتضمنت في الحالين الألفة بينهما ~~لا إن كان فيهما إيذاء وإيحاش فلا يرتفع بها الإثم، ولا إن كان ذلك في حال ~~الحضور ولم تكن المواصلة بينهما قبل الهجران بذلك. # (ولو) (قرأ) الحالف (آية أفهمه) أي المحلوف على عدم كلامه (بها مقصوده) ~~نحو: (ادخلوها بسلام آمنين) عند طرق المحلوف عليه الباب (وقصد قراءة) فقط ~~أو مع إفهامه (لم يحنث) ؛ لأنه لم يكلمه (وإلا) بأن قصد إفهامه فقط أو أطلق ~~(حنث) لأنه كلمه، ونازع البلقيني في حال الإطلاق، واعتمد عدم الحنث، ومثل ~~هذا ما لو فتح على إمامه أو سبح لسهوه فيأتي فيه التفصيل المذكور، وإن فرق ~~بعضهم بأن ذلك من مصالح الصلاة، بخلاف قراءة الآية. # فروع: لو حلف لا يقرأ حنث بما قرأ ولو بعض آية، أو ليتركن الصوم أو الحج ~~أو الاعتكاف أو الصلاة حنث بالشروع الصحيح في كل منها، وإن فسد بعده؛ لأنه ~~يسمى صائما وحاجا ومعتكفا ومصليا بالشروع لا بالشروع الفاسد؛ لأنه لم يأت ~~بالمحلوف عليه لعدم انعقاده إلا في الحج فيحنث به، وصورة انعقاد الحج فاسدا ~~أن يفسد عمرته ثم يدخل الحج عليها فإنه ينعقد فاسدا، وتصويره بأن يحرم به ~~مجامعا إنما يأتي على وجه مرجوح، إذ الأصح عدم انعقاده كما مر في بابه أو ~~لا أصلي صلاة حنث بالفراغ منها ولو من صلاة فاقد الطهورين وممن يومئ إلا إن ~~أراد صلاة مجزئة، فلا يحنث بصلاة فاقد الطهورين ونحوها مما يجب قضاؤها عملا ~~بنيته، ولا يحنث بسجود تلاوة وشكر وطواف؛ لأنها لا تسمى صلاة. قال الماوردي ~~والقفال: ولا يحنث بصلاة جنازة؛ لأنها غير متبادرة عرفا، وقضية كلام ابن ~~المقري أنه يحنث بصلاة ركعة واحدة، وكلام الروياني يقتضي أنه إنما يحنث ~~بصلاة ركعتين فأكثر، وهذا أوجه كما ms3573 لو نذر أن يصلي صلاة أو لا يصلي خلف زيد ~~فحضر الجمعة فوجده إماما ولم يتمكن من صلاة جمعة غير هذه وجب عليه أن يصلي ~~خلفه لأنه ملجأ إلى الصلاة بالإكراه الشرعي. وهل يحنث أو لا؟ الظاهر الأول ~~كما بحثه بعض المتأخرين كما لو حلف لا يصوم فأدرك رمضان، فإنه يجب عليه ~~الصوم ويحنث أو لا يؤم زيدا فصلى زيد خلفه ولم يشعر به لم يحنث، فإن شعر به ~~وهو في فريضة وجب عليه إكمالها، وهل يحنث أو لا؟ فيه ما مر. # (أو) (لا مال له) وأطلق (حنث بكل نوع وإن قل) وزاد على المحرر قوله (حتى ~~ثوب بدنه) لصدق اسم المال عليه. # PageV06P219 # تنبيه: قضية قوله بكل نوع أنه لا فرق بين المنافع والأعيان، وهو قضية ~~تقسيم المال إلى أعيان ومنافع، لكن. قال الرافعي: لو كان يملك منفعة بوصية ~~أو إجارة لم يحنث على الصحيح؛ لأن المفهوم من لفظ المال عند الإطلاق ~~الأعيان اه. # وقضية قوله وإن قل أنه لا فرق بين المتمول وغيره. لكن قيده البلقيني ~~بالمتمول واستظهره الأذرعي وهو الظاهر، وقوله: " وثوب " مجرور بحتى عطفا ~~على المجرور قبله، وشرط جمع من النحويين، في عطفها على المجرور إعادة عامل ~~الجر، وعليه فينبغي أن يقول حتى بثوب (و) حتى (مدبر) له (و) رقيق له (معلق ~~عتقه بصفة) أما مدبر مورثه الذي تأخر عتقه بصفة كدخول دار أو الذي أوصى ~~مورثه بإعتاقه. فلا يحنث به لعدم ملكه (و) حتى (ما وصى به) الحالف من رقيق ~~وغيره (ودين حال) ولو على معسر أو لم يستقر كالأجرة قبل انقضاء مدة ~~الإجارة، وكذا على جاحد ولا بينة على الأصح في الروضة (وكذا) دين (مؤجل) ~~يحنث به (في الأصح) لأنه ثابت في الذمة يصح الإبراء منه والاعتياض عنه، ~~وتجب الزكاة فيه، واستثنى البلقيني من الحنث بالدين الحال والمؤجل أخذا من ~~التعليل بوجوب الزكاة فيه، دينه على مدين مات ولم يخلف تركة، ودينه على ~~مكاتبه فلا يحنث بهما ولو كان له مال غائب أو ضال أو ms3574 مغصوب أو مسروق وانقطع ~~خبره هل يحنث به أو لا؟ وجهان: أحدهما: يحنث؛ لأن الأصل بقاء الملك فيها، ~~والثاني: لا يحنث، لأن بقاءها غير معلوم ولا يحنث بالشك، قال شيخنا: وهذا ~~أوجه، ويحنث بمستولدته، لأنه يملك منافعها وأرش جناية عليها (لا مكاتب) ~~كتابة صحيحة فلا يحنث به (في الأصح) لأنه لا يملك ما ذكر فهو كالخارج عن ~~ملكه، والثاني: يحنث لأنه عبد ما بقي عليه درهم. أما المكاتب كتابة فاسدة ~~فيحنث به ولا يحنث بموقوف عليه ولا باستحقاق قصاص، فلو كان قد عفا عن ~~القصاص بمال حنث، فإن نوى نوعا من المال اختص به، ولو حلف لا ملك له حنث ~~بمغصوب منه وآبق ومرهون لا بزوجة إن لم يكن له نية وإلا فيعمل بنيته ولا ~~بزيت نجس أو نحوه، لأن الملك زال عنه بالتنجس كموت الشاة أو حلف أن لا عبد ~~له لم يحنث بمكاتبه كتابة صحيحة تنزيلا للكتابة منزلة البيع. # (أو) حلف (ليضربنه) (فالبر) بكسر الموحدة بخطه في يمينه يتعلق (بما يسمى ~~ضربا) فلا يكفي وضع اليد عليه ورفعها (ولا يشترط) فيه (إيلام) لصدق الاسم ~~بدونه، إذ يقال ضربه فلم يؤلمه بخلاف الحد والتعزير؛ لأن المقصود منهما ~~الزجر (إلا أن يقول) أو ينوي (ضربا شديدا) أو نحوه كمبرح فيشترط فيه ~~الإيلام للتنصيص عليه، ولا يكفي الإيلام وحده كوضع حجر ثقيل عليه. قال ~~الإمام: ولا حد يقف عنده في تحصيل البر، ولكن الرجوع إلى ما يسمى شديدا، ~~وهذا يختلف لا محالة باختلاف حال المضروب. قال ابن شهبة: وليست هذه المسألة # PageV06P220 # في الشرحين والروضة (وليس وضع سوط عليه) أي المحلوف على ضربه (و) لا (عض، ~~و) لا (خنق) بكسر النون بخطه مصدر خنقه: عصر عنقه (ونتف شعر) بفتح عينه ~~(ضربا) فلا يبر الحالف على ضرب زيد مثلا بهذه المذكورات، لأن ذلك لا يسمى ~~ضربا عرفا، ويصح نفيه عنه (قيل: ولا لطم) وهو ضرب الوجه بباطن الراحة (و) ~~لا (وكز) وهو الضرب باليد مطبقة. قال تعالى: {فوكزه موسى فقضى عليه} ~~[القصص: 15] أي ms3575 لا يسمى كل منهما ضربا، والأصح يسمى، ومثل ذلك الرفس واللكم ~~أو الصفع؛ لأنه يقال: ضربه بيده وبرجله، وإن تنوعت أسماء الضرب. # تنبيه: يبر الحالف بضرب السكران والمغمى عليه والمجنون؛ لأنهم محل للضرب، ~~لا بضرب الميت؛ لأنه ليس محلا له (أو ليضربنه مائة سوط، أو) مائة (خشبة فشد ~~مائة) مما حلف عليه من السياط أو الخشب (وضربه بها ضربة) واحدة بر لوجود ~~المحلوف عليه، ولا تكفي السياط عن الخشب وعكسه (أو) ضربه (بعثكال) بكسر ~~العين وبالمثلثة: أي عرجون (عليه) أي العثكال (مائة شمراخ) بكسر أوله بخطه ~~(بر) الحالف (إن علم إصابة الكل) من الشماريخ بأن عاين إصابة كل واحد منها ~~بالضرب بأن بسطها واحدا بعد واحد كالحصير (أو تراكم بعض) منها (على بعض ~~فوصله) أي المضروب بها (ألم الكل) أي ثقله فإنه يبر أيضا، وإن حال ثوب أو ~~غيره مما لا يمنع تأثر البشرة بالضرب، لقوله تعالى: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب ~~به ولا تحنث} [ص: 44] فإن الضغث هو الشماريخ القائمة على الساق، ويسمى ~~العثكال، وهذا وإن كان شرع من قبلنا، فقد ورد في شرعنا تقريره في قصة ~~الزاني الضعيف كما قدمناها في باب الزنا، وفي ذلك خلاف، هل هو شرع لنا أو ~~لا؟ وقدمت الكلام على ذلك في باب الجعالة وغيره. # تنبيه: اقتضى كلامه أنه يبر في قوله: مائة سوط بالعثكال، وصوبه الإسنوي: ~~ولكن الأصح كما في الروضة كأصلها أنه لا يبر بذلك لأنه لا يسمى سياطا، ~~وإنما يبر بسياط مجموعة بشرط علمه إصابتها بدنه على ما مر، واقتضى كلامه ~~أيضا إن تراكم بعضها على بعض مع الشد كيف كان يحصل به ألم الثقل؟ ولكن صوره ~~الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما بأن تكون مشدودة الأسفل محلولة الأعلى ~~واستحسن (قلت: ولو شك في إصابة الجميع بر على النص، والله أعلم) عملا ~~بالظاهر وهو الإصابة لإطلاق الآية، ولكن الورع أن يكفر عن يمينه لاحتمال # PageV06P221 # تخلف بعضها، وفرقوا بينه وبين ما لو حلف ليدخلن الدار اليوم إلا أن يشاء ~~زيد فلم يدخل ومات ms3576 زيد ولم تعلم مشيئته حيث يحنث على النص بأن الضرب سبب ~~ظاهر في الانكباس، والمشيئة لا أمارة عليها، والأصل عدمها، وخرج قول كل ~~منهما في الآخر. # تنبيه: الشك هنا مستعمل في حقيقته وهو استواء الطرفين، فإن ترجح عدم ~~إصابة الكل فمقتضى كلام الأصحاب كما في المهمات عدم البر (أو) حلف (ليضربنه ~~مائة مرة لم يبر بهذا) المذكور من المائة المشدودة ومن العثكال لأنه جعل ~~العدد للضربات، وكذا لو قال: مائة ضربة على الأصح؛ لأن الجميع يسمى ضربة ~~واحدة، وهل يشترط التوالي في ذلك أو لا، ظاهر كلام الإمام الأول، وابن ~~الصلاح الثاني، وهو أوجه. # (أو) قال لغريمه: والله (لا أفارقك حتى أستوفي) حقي منك (فهرب) منه غريمه ~~(ولم يمكنه اتباعه) لمرض أو غيره (لم يحنث) لعذره بخلاف ما إذا أمكنه ولم ~~يتبعه (قلت: الصحيح) أخذا من الرافعي في الشرح (لا يحنث إذا أمكنه اتباعه) ~~ولم يتبعه وإن أذن له (والله أعلم) لأنه حلف على فعل نفسه فلا يحنث بفعل ~~غيره، والمراد بالمفارقة ما يقطع خيار المجلس، ووجه مقابله أنه بالمقام ~~مفارق (وإن فارقه) الحالف مختارا ذاكرا لليمين (أو) لم يفارقه بل (وقف حتى ~~ذهب) غريمه (وكانا ماشيين) وهذه مزيدة على المحرر (أو أبرأه) الحالف من ~~الحق (أو احتال) به (على غريم) للغريم أو أحال هو به على غريمه (ثم فارقه، ~~أو أفلس) أي ظهر أن غريمه مفلس (ففارقه ليوسر) وفي المحرر إلى أن يوسر ~~(حنث) في المسائل الخمس لوجود المفارقة في الأوليين ولتفويته في الثالثة ~~البر باختياره، وفي الرابعة والخامسة الحوالة وإن قلنا: هي استيفاء فليست ~~استيفاء حقيقة، وإنما هي كالاستيفاء في الحكم. اللهم إلا أن ينوي أن لا ~~يفارقه وذمته مشغولة بحقه، فحينئذ ينبني الأمر على ما قصده ولا يحنث قاله ~~المتولي، وأما في الأخيرة فلوجود المفارقة، وإن كان تركه واجبا كما لو حلف ~~لا يصلي الفرض فصلى، فإنه يحنث وإن كانت الصلاة واجبة، فإن ألزمه الحاكم ~~بمفارقتها، فعلى قولي المكره، والأصح لا حنث، واحترز بقوله: وكانا ماشيين ~~عما ms3577 إذا كانا ساكنين وابتدأ الغريم بالمشي فلا يحنث؛ لأن الحادث المشي، وهو ~~فعل الغريم. # تنبيه: لو استوفى من وكيل غريمه أو من متبرع به وفارقه حنث إن كان قال ~~منك، وإلا فلا حنث، فإن قال: لا تفارقني حتى أستوفي منك حقي أو حتى توفيني ~~حقي ففارقه الغريم عالما مختارا حنث الحالف وإن لم يختر فراقه؛ لأن اليمين ~~على فعل الغريم وهو مختار في المفارقة، # PageV06P222 # فإن نسي الغريم الحلف أو أكره على المفارقة ففارق فلا حنث إن كان ممن ~~يبالي بتعليقه كنظيره في الطلاق، نبه على ذلك الإسنوي، ولو فر الحالف منه ~~لم يحنث وإن أمكنه متابعته؛ لأن اليمين على فعله، فإن قال: لا نفترق حتى ~~أستوفي منك حقي حنث بمفارقة أحدهما الآخر عالما مختارا، وكذا إن قال لا ~~افترقنا حتى أستوفي منك لصدق الافتراق بذلك، فإن فارقه ناسيا أو مكرها لم ~~يحنث (وإن) (استوفى) الحالف حقه من غريمه (وفارقه فوجده) أي ما استوفاه ~~(ناقصا) نظرت (إن كان من جنس حقه، لكنه أردأ) منه (لم يحنث) بذلك؛ لأن ~~الرداءة لا تمنع من الاستيفاء. # تنبيه: ظاهر كلامه أنه لا فرق بين أن يكون الأرش قليلا يتسامح بمثله أو ~~كثيرا، وهو كذلك، وإن قيده في الكفاية بالأول (وإلا) بأن لم يكن جنس حقه ~~بأن كان دراهم خالصة فخرج ما أخذ مغشوشا أو نحاسا (حنث عالم) بحال المال ~~المأخوذ قبل المفارقة للمفارقة قبل الاستيفاء (وفي غيره) أي العالم، وهو ~~الجاهل بالحال (القولان) في حنث الجاهل والناسي، أظهرهما لا حنث، والتعريف ~~في القولين للعهد المذكور في باب الطلاق، فقول ابن شهبة: ولا عهد مقدم يحيل ~~عليه ممنوع، وإن حلف الغريم، فقال: والله لا أوفيك حقك فسلمه له مكرها أو ~~ناسيا لم يحنث أولا، استوفيت حقك مني فأخذه مكرها أو ناسيا لم يحنث، بخلاف ~~ما إذا أخذه عالما مختارا، وإن كان المعطي مكرها أو ناسيا. # (أو) حلف (لا رأى منكرا إلا رفعه إلى القاضي) أو لا أرى لقطة أو ضالة إلا ~~رفعها إليه (فرأى) الحالف ذلك ms3578 (وتمكن) من الرفع إليه (فلم يرفع) ذلك (حتى ~~مات) الحالف (حنث) لتفويته البر باختياره ولا يلزمه المبادرة إلى الرفع، بل ~~له المهلة مدة عمره وعمر القاضي، فمتى رفعه إليه بر، ولا يشترط في الرفع أن ~~يذهب إليه، بل يكفي أن يكتب إليه بذلك أو يرسل رسولا بذلك فيخبره، لأن ~~القصد بذلك إخباره، والإخبار يحصل بذلك، ولو رأى المنكر بين يديه هل يكفي ~~ذلك أو لا بد من إخباره؟ وجهان أرجحهما الثاني كما رجحه ابن المقري، وهل ~~يقال مثل ذلك إذا رأى القاضي يتعاطى المنكر أو يقال مثل هذا اللفظ لا ~~يتناول القاضي؟ لم أر من تعرض لذلك، ويظهر الثاني (ويحمل على قاضي البلد) ~~عند الإطلاق لا على غيره؛ لأن ذلك مقتضى التعريف بأل (فإن عزل) قاضي البلد ~~وتولى غيره (فالبر) يحصل (بالرفع إلى) القاضي (الثاني) ولا عبرة بالموجود ~~حالة الحلف؛ لأن التعريف في الألف واللام للجنس، ويشترط في رفع المنكر إلى ~~القاضي أن يكون في محل ولايته، فإن كان في غيره لم يبر إذ لا يمكنه إقامة ~~موجبه كما قاله البغوي، وإن كان في بلده قاضيان، كفى الرفع إلى أحدهما، وإن ~~اختص كل منهما بناحية خلافا لابن الرفعة # PageV06P223 # في قوله فإن اختص بذلك فينبغي أن يتعين قاضي الناحية التي فيها فاعل ~~المنكر، وهو الذي يجب عليه إجابته إذا دعاه، إذ رفع المنكر إلى القاضي منوط ~~بإخباره به كما مر لا بوجوب إجابة فاعله (أو) حلف لا رأى منكرا (إلا رفعه ~~إلى قاض) (بر بكل قاض) في ذلك البلد وغيره لصدق الاسم، وسواء أكان قاضيا ~~حال اليمين أم ولي بعده لعموم اللفظ (أو) إلا رفعه (إلى القاضي فلان) هو ~~كناية عن اسم علم لمن يعقل، ومعناه واحد من الناس (فرآه) أي المنكر (ثم) لم ~~يرفعه إليه حتى (عزل) القاضي (فإن نوى ما دام قاضيا حنث إن) رأى المنكر و ~~(أمكنه رفعه) إليه (فتركه) لتفويته البر باختياره. فإن قيل: هذا مخالف لقول ~~الروضة وأصلها، إنه إذا عزل لم يبر بالرفع إليه، وهو ms3579 معزول ولا يحنث، وإن ~~كان تمكن لأنه ربما ولي ثانيا واليمين على التراخي، فإن مات أحدهما قبل أن ~~يولى بان الحنث. # أجيب بأن المصنف عبر هنا بدوام كونه قاضيا والديمومة تنقطع بالعزل، وغفل ~~بعض الشراح عن ذلك. # فأجاب بأن كلام المصنف هذا محمول على عزل اتصل بالموت (وإلا) بأن لم ~~يمكنه رفعه إليه (فكمكره) والأظهر عدم الحنث. # تنبيه: جعلا من صور عدم الإمكان المرض والحبس وما إذا جاء إلى باب القاضي ~~فحجب، وينبغي كما قال الزركشي: أن يحنث إذا تمكن من المكاتبة والمراسلة فلم ~~يفعل، فإنهم اكتفوا بذلك كما مر (وإن لم ينو) ما دام قاضيا (بر بالدفع إليه ~~بعد عزله) قطعا إن نوى عينه وذكر القضاء للتعريف، وعلى الأصح إن أطلق نظر ~~إلى التعيين ووجه مقابلة النظر إلى الصفة. # [فصل] في الحلف على أن لا يفعل كذا: # إذا (حلف) شخص أنه (لا يبيع أو لا يشتري) مثلا وأطلق (فعقد لنفسه) حنث ~~قطعا لصدور الفعل منه (أو غيره) بولاية أو وكالة (حنث) على الصحيح؛ لأن ~~إطلاق اللفظ يشمله. # تنبيه: مطلق الحلف على العقود ينزل على الصحيح منها، فلا يحنث بالفاسد. ~~قال ابن الرفعة: ولم يخالف الشافعي - رحمه الله - هذه القاعدة إلا في مسألة ~~واحدة، وهي ما إذا أذن لعبده في النكاح فنكح فاسدا، فإنه أوجب فيها المهر، ~~كما يجب في النكاح الصحيح، وكذا # PageV06P224 # العبادات لا يستثنى منها إلا الحج الفاسد فإنه يحنث به كما مر، ولو أضاف ~~العقد إلى ما لا يقبله كأن حلف لا يبيع الخمر، ولا المستولدة ثم أتى بصورة ~~البيع، فإن قصد التلفظ بلفظ العقد مضافا إلى ما ذكره حنث، وإن أطلق فلا ~~(ولا يحنث) الحالف على عدم البيع مثلا إذا أطلق (بعقد وكيله له) البيع، ~~سواء أكان ممن يتولاه الحالف بنفسه عادة أم لا؛ لأنه لم يعقد (أو) حلف (لا ~~يزوج أو لا يطلق أو لا يعتق أو لا يضرب فوكل من فعله لا يحنث) وإن فعله ~~الوكيل بحضرته وأمره؛ لأنه حلف على فعله ولم يفعل. ms3580 فإن قيل: قد مر في الخلع ~~أنه لو قال لزوجته: متى أعطيتني ألفا فأنت طالق أنها لو قالت لوكيلها: سلم ~~إليه فسلم طلقت، وكان تمكينها من المال إعطاء، وقياسه هنا أنه يحنث بذلك. # أجيب بأن اليمين يتعلق باللفظ فاقتصر على فعله. وأما في الخلع فقولها ~~لوكيلها سلم إليه بمثابة خذه فلاحظوا المعنى، ولو حلف أن لا يطلق، ثم علق ~~الطلاق على مشيئة الزوجة أو فعلها، فوجد ذلك حنث؛ لأن الموجود منها مجرد ~~صفة، وهو الموقع بخلاف ما لو فوض الطلاق إليها فطلقت نفسها على الأصح، ولو ~~حلف لا يعتق عبدا فكاتبه وعتق بالأداء لم يحنث كما نقلاه عن ابن القطان ~~وأقراه، وإن صوب في المهمات الحنث معللا بأن التعليق مع وجود الصفة إعتاق ~~كما أن تعليق الطلاق مع وجود الصفة تطليق؛ لأن الظاهر أن اليمين عند ~~الإطلاق منزلة على الإعتاق مجانا (إلا أن يريد) الحالف استعمال اللفظ في ~~حقيقته ومجازه، وهو (أن لا يفعل هو ولا غيره) فيحنث بفعل وكيله فيما ذكر في ~~مسائل الفصل كلها عملا بإرادته، ولو حلف لا يبيع ولا يوكل وكان وكل قبل ذلك ~~ببيع ماله فباع الوكيل بعد يمينه بالوكالة السابقة، ففي فتاوى القاضي ~~الحسين أنه لا يحنث؛ لأنه بعد اليمين لم يباشر ولم يوكل، وقياسه أنه لو حلف ~~على زوجته أن لا تخرج إلا بإذنه، وكان أذن لها قبل ذلك في الخروج إلى موضع ~~معين فخرجت إليه بعد اليمين لم يحنث. قال البلقيني: وهو ظاهر (أو) حلف (لا ~~ينكح حنث بعقد وكيله له لا بقبوله هو) أي الحالف النكاح (لغيره) لأن الوكيل ~~في النكاح سفير محض، ولهذا يجب تسمية الموكل، ونازع البلقيني في ذلك واعتمد ~~عدم الحنث. # تنبيه: هذا كله إذا أطلق، فإن أراد أن لا ينكح لنفسه ولا لغيره حنث عملا ~~بنيته، وإن نوى منع نفسه أو وكيله اتبع. # فروع: لو حلفت المرأة أن لا تتزوج فعقد عليها وليها نظرت إن كانت مجبرة ~~فعلى قولي المكره، وإن كانت غير مجبرة وأذنت في التزويج ms3581 فزوجها الولي فهو ~~كما لو أذن الزوج لمن يزوجه. # ولو حلف لا يراجع مطلقته فوكل في رجعتها لم يحنث كما قاله البلقيني، ~~والمعتمد أنه # PageV06P225 # يحنث، سواء أقلنا الرجعة ابتداء نكاح أم استدامة. # ولو حلف لا يتزوج، ثم جن فعقد له وليه لم يحنث لعدم إذنه فيه، ذكرته ~~بحثا، وهو ظاهر. # ولو حلف الأمير لا يضرب زيدا، فأمر الجلاد بضربه فضربه لم يحنث، أو حلف ~~لا يبني بيته، فأمر البناء ببنائه فبناه فكذلك أو لا يحلق رأسه، فأمر حلاقا ~~فحلقه لم يحنث كما جرى عليه ابن المقري لعدم فعله، وقيل: يحنث للعرف، وجزم ~~به الرافعي في باب محرمات الإحرام من شرحيه، وصححه الإسنوي. # (أو) حلف (لا يبيع مال زيد) مثلا (فباعه) بيعا صحيحا بأن باعه (بإذنه) أو ~~لظفر أو إذن حاكم لحجر أو امتناع أو إذن الولي لحجر أو صغر أو جنون (حنث) ~~لصدق اسم البيع بما ذكر، فلو عبر المصنف ببيع صحيح كما قدرته في كلامه لشمل ~~ما ذكرته (وإلا) بأن باعه بيعا غير صحيح (فلا) حنث لفساد البيع، وهو في ~~الحلف منزل على الصحيح وذكر البيع مثال، وإلا فسائر العقود لا تتناول إلا ~~الصحيح، وكذا العبادات إلا الحج الفاسد، فإنه يحنث به كما مر. قال الزركشي: ~~ويقع النظر في إلحاق الخلع والكتابة الفاسدين وما أشبههما بالحج؛ لأنهما ~~كالصحيحين في حصول الطلاق والعتق اه. # والظاهر عدم إلحاقهما به، ولو باعه بإذن وكيل زيد ولم يعلم أنه مال زيد ~~لم يحنث أيضا لجهله. # فروع: لو حلف لا يبيع إلى زيد مالا فوكل الحالف رجلا في البيع وأذن له في ~~التوكيل فوكل الوكيل زيدا في بيع ذلك فباعه حنث الحالف، سواء أعلم زيد أنه ~~مال الحالف أم لا؛ لأن اليمين منعقدة على نفي فعل زيد، وقد فعل باختياره، ~~والجهل أو النسيان إنما يعتبر في المباشر للفعل لا في غيره. قال الأذرعي: ~~والظاهر حمل ذلك على ما إذا قصد التعليق. أما إذا قصد المنع فيأتي فيه ما ~~مر في تعليق الطلاق. # ولو حلف ms3582 لا يطلق زوجته، ثم فوض إليها طلاقها فطلقت نفسها لم يحنث كما لو ~~وكل فيه أجنبيا، ولو قال: إن فعلت كذا أو إن شئت كذا فأنت طالق ففعلت أو ~~شاءت حنث؛ لأن الوجود منها مجرد صفة، وهو المطلق، ولو حلف لا يبيع بيعا ~~فاسدا فباع بيعا فاسدا، ففي حنثه وجهان: أحدهما: أنه يحنث. وقال الإمام: ~~إنه الوجه عندنا، وقال الأذرعي: القلب إليه أميل اه. وهذا هو الظاهر؛ لأنه ~~فعل المحلوف عليه. والثاني: لا حنث، وجرى عليه صاحب الأنوار. وقال الأذرعي: ~~إنه ظاهر كلام الشيخين. # (أو) حلف (لا يهب له) أي لزيد مثلا (فأوجب له) الهبة (فلم يقبل) (لم ~~يحنث) لأن الهبة لم تتم، ويجري ذلك كما قال الإمام في البيع وغيره من ~~العقود المشتملة على الإيجاب والقبول (وكذا إن قبل) الهبة (ولم يقبض) لم ~~يحنث أيضا (في الأصح) لأن مقتضى الهبة نقل الملك ولم يوجد، ولأن المقصود ~~بالحلف على الامتناع من الهبة عدم التبرع على الغير، وذلك حاصل عند عدم ~~القبض. قال إبراهيم المروزي: ولا يحنث بالهبة لعبد زيد؛ لأنه إنما عقد مع # PageV06P226 # العبد. قال الماوردي: ولا بمحاباة في بيع ونحوه. # تنبيه: أفهم كلام المصنف أنه يحنث إذا قبضها بلا خلاف، لكن متى يحنث؟ فيه ~~وجهان في الحاوي: أحدهما: حالة القبض تخريجا من قول الشافعي إن الهبة تملك ~~بالقبض، والثاني: من وقت العقد تخريجا من قول الشافعي إن القبض دال على ~~الملك حالة الهبة، والأول أوجه (ويحنث) من حلف لا يهب (بعمرى ورقبى) وسبق ~~تفسيرهما في الهبة (وصدقة) تطوعا وهدية مقبوضة لأنها أنواع خاصة من الهبة. ~~أما الصدقة الواجبة فلا يحنث بها على الأصح لأنها كقضاء الدين، و (لا) يحنث ~~بغير ما ذكر من (إعارة) وضيافة، إذ لا ملك فيهما (ووصية) لأنها تملك بعد ~~الموت والميت لا يحنث (ووقف) عليه؛ لأن الملك فيه لله تعالى (أو) حلف (لا ~~يتصدق) حنث بالصدقة فرضا وتطوعا على فقير وغني ولو ذميا لشمول الاسم، ويحنث ~~بالإعتاق لأنه تصدق عليه برقبته، و (لم يحنث بهبة ms3583 في الأصح) لأنها أعم من ~~الصدقة. والثاني: يحنث كعكسه، وفرق الأول بأن الصدقة أخص، فكل صدقة هبة، ~~وليس كل هبة صدقة. نعم إن نواها به حنث كما صرح به الإمام ولا يحنث ~~بالإعارة والضيافة، ويحنث بالوقف عليه؛ لأن الوقف صدقة. فإن قيل: ينبغي أن ~~يحنث به فيما مر أيضا؛ لأنه تبين بهذا أن الوقف صدقة، وكل صدقة هبة. # أجيب بأن هذا الشكل غير منتج لعدم اتحاد الوسط، إذ محمول الصغرى صدقة لا ~~تقتضي الملك وموضوع الكبرى صدقة تقتضيه كما مر في بابها. # فروع: لو حلف لا يبره حنث بجميع التبرعات كإبرائه من الدين وإعتاقه وهبته ~~وإعارته. لأن كلا منها يعد برا عرفا، لا بإعطائه الزكاة كما لو قضى دينا أو ~~لا يشارك فقارض. قال الخوارزمي: حنث لأنه نوع من الشركة، وهو كما قال ~~الزركشي ظاهر بعد حصول الربح دون ما قبله، أو لا يتوضأ فتيمم لم يحنث، أو ~~لا يضمن لفلان مالا فكفل بدن مديونه لم يحنث؛ لأنه لم يأت بالمحلوف عليه، ~~أو لا يذبح الجنين فذبح شاة في بطنها جنين حنث؛ لأن ذكاتها ذكاته، أو لا ~~يذبح شاتين لم يحنث بذلك؛ لأن الأيمان يراعى فيها العادة، وفي العادة لا ~~يقال: إن ذلك ذبح لشاتين، ويحتمل أن لا يحنث في الأول أيضا، وهذا الاحتمال ~~كما قال الأذرعي أقرب، أو لا يقرأ في مصحف ففتحه وقرأ فيه حنث، أو لا يدخل ~~هذا المسجد فدخل زيادة حادثة فيه بعد اليمين، أو لا يكتب بهذا القلم وهو ~~مبري فكسر ثم بري فكتب به لم يحنث وإن كانت الأنبوبة واحدة؛ لأن اليمين في ~~الأولى لم تتناول الزيادة حال الحلف، والقلم في الثانية اسم للمبري دون ~~القصبة، وإنما يسمى قبل البري قلما مجازا؛ لأنه سيصير قلما، أو لا آكل ~~اليوم إلا أكلة واحدة فاستدام من أول النهار إلى آخره لم يحنث، وإن قطع ~~الأكل قطعا بينا ثم عاد حنث، وإن قطع لشرب أو انتقال من لون إلى آخر، أو ~~انتظار ما يحمل إليه من الطعام ms3584 ولم # PageV06P227 # يطل الفصل لم يحنث. # (أو) (لا يأكل طعاما اشتراه زيد لم يحنث بما اشتراه) زيد (مع غيره) شركة ~~معا أو مرتبا؛ لأن كل جزء من الطعام لم يختص زيد بشرائه بدليل أنه لا يقال: ~~اشتراه فلان بل بعضه، ولا يحنث بما اشتراه لزيد وكيله أو ملكه بقسمة وإن ~~جعلناها بيعا أو بصلح أو إرث أو هبة أو وصية، أو رجع إليه برد بعيب أو ~~إقالة وإن جعلناها بيعا (وكذا لو قال) لا آكل (من طعام اشتراه زيد) لم يحنث ~~بما ذكره في المتن (في الأصح) لما مر، والثاني: يحنث به؛ لأن غرض الحالف ~~الامتناع عما ثبت لزيد منه شراء وهو موجود (ويحنث بما اشتراه) زيد (سلما) ~~أو إشراكا أو تولية أو مرابحة، لأنها أنواع من الشراء. فإن قيل: ما ذكره ~~المصنف في السلم مناقض لما صححه في بابه من عدم انعقاده بلفظ البيع. # أجيب بأنه لا يلزم من كون السلم بيعا في الحقيقة أن يصح بلفظ البيع بل ~~بلفظ السلم، وهذا كما أن التولية والإشراك بيع حقيقي ولا يصحان بلفظ البيع، ~~وسببه أن هذه بيوع خاصة والخاص فيه قدر زائد على العام فلا يصح إيراده ~~بالعام لفوات المعنى الزائد على العام. # تنبيه: لو اشتراه زيد لغيره، أو اشتراه ثم باعه، أو باع بعضه فأكل منه ~~حنث، ولا يحنث بما ملكه زيد بإرث، أو هبة، أو وصية، أو رجع إليه برد بعيب، ~~أو إقالة، أو خلص له بالقسمة وإن جعلناها بيعا، وكذا الصلح؛ لأن لفظ الصلح ~~موضوع للرضا بترك بعض الحق، ولا بما اشتراه له وكيله (ولو اختلط ما اشتراه) ~~زيد (بمشترى غيره لم يحنث) بأكله من المختلط (حتى يتيقن أكله من ماله) بأن ~~يأكل قدرا صالحا كالكف والكفين، لأنه يتحقق أن فيه مما اشتراه زيد، بخلاف ~~عشر حبات وعشرين حبة. # تنبيه: قوله بمشترى غيره ليس بقيد فإن اختلاطه بملك الغير كذلك، وسواء ~~أملكه ذلك الغير بالشراء أم بغيره وقوله: حتى يتيقن مثله الظن، وقضية كلامه ~~أنه لا فرق فيما ms3585 ذكره بين أن يقول طعاما اشتراه أو من طعام اشتراه، وهو ~~ظاهر في الثانية. وأما الأولى ففي تحنيثه بالبعض توقف لإعطاء اللفظ الجميع، ~~لا سيما إذا قصده الجميع، لا سيما إذا قصده وهذا كله عند الإطلاق، فلو قال: ~~أردت طعاما يشتريه شائعا أو خالصا حنث به؛ لأنه غلظ على نفسه. # (أو) حلف (لا يدخل دارا اشتراها زيد لم يحنث) أي الحالف (بدار أخذها) زيد ~~كلها أو بعضها (بشفعة) لفقد الاسم المعلق عليه في الوضع والعرف، إذ الأخذ ~~بالشفعة شراء حكمي لا حقيقي، ويتصور أخذ الكل بالشفعة في صورتين: الأولى: ~~في شفعة الجوار، وهي أن يأخذ # PageV06P228 # بها دار جاره ويحكم له بها حاكم حنفي وقلنا: يحل له باطنا كما هو الأصح. ~~الثانية: أن يملك شخص نصف دار ويبيع شريكه النصف الآخر فيأخذه بالشفعة، ~~فتصير الدار جميعها له، ثم يبيع الآخر النصف الذي لم يملكه بالشفعة شائعا، ~~ثم يبيعه ذلك الغير من غيره فله أخذه منه بالشفعة وقد صدق عليه أنه ملك ~~جميع الدار بالشفعة، لكن في عقدين. . # خاتمة فيها مسائل منثورة مهمة تتعلق بالباب: # لو حلف لا يخرج فلان إلا بإذنه، أو بغير إذنه، أو حتى يأذن له، فخرج بلا ~~إذن منه حنث، أو بإذن فلا، ولو لم يعلم إذنه لحصول الإذن، وانحلت اليمين في ~~حالتي الحنث وعدمه، حتى لو خرج بعد ذلك لم يحنث، ولو كان الحلف بالطلاق ~~فخرجت وادعى الإذن لها وأنكرت فالقول قولها بيمينها، وتنحل اليمين بخرجة ~~واحدة؛ لأن لهذا اليمين جهة بر، وهي الخروج بإذن، وجهة حنث، وهي الخروج بلا ~~إذن، لأن الاستثناء يقتضي النفي والإثبات جميعا، وإذا كان لها جهتان ووجدت ~~إحداهما انحلت اليمين بدليل ما لو حلف لا يدخل اليوم الدار وليأكلن هذا ~~الرغيف، فإنه إن لم يدخل الدار في اليوم بر، وإن ترك أكل الرغيف، وإن أكله ~~بر وإن دخل الدار، وليس كما لو قال: إن خرجت لابسة حريرا فأنت طالق فخرجت ~~غير لابسة له لا تنحل حتى يحنث بالخروج ثانيا لابسة له، لأن ms3586 اليمين لم ~~تشتمل على جهتين، وإنما علق الطلاق بخروج مقيد، فإذا وجد وقع الطلاق، فإن ~~كان التعليق بلفظ كلما أو كل وقت لم تنحل بخرجة واحدة، وطريقه أن يقول: ~~أذنت لك في الخروج كلما أردت، ولو قال: لا أخرج حتى أستأذنك فاستأذنه فلم ~~يأذن فخرج حنث؛ لأن الاستئذان لا يعنى لعينه، بل للإذن ولم يحصل. نعم إن ~~قصد الإعلام لم يحنث. # أو حلف لا يلبس ثوبا أنعم به عليه فلان فباعه ثوبا وأبرأه من ثمنه أو ~~حاباه فيه لم يحنث بلبسه، وإن وهبه له أو وصى له به حنث بلبسه إلا أن يبدله ~~قبل لبسه بغيره ثم يلبس الغير فلا يحنث، وإن عدد عليه النعم غيره فحلف لا ~~يشرب له ماء من عطش فشرب له ماء بلا عطش، أو أكل له طعاما، أو لبس له ثوبا ~~لم يحنث؛ لأن اللفظ لا يحتمله، أو حلف لا يلبس ثوبا من غزل فلانة فلبس ثوبا ~~سداه من غزلها ولحمته من غيره لم يحنث، وإن قال: لا ألبس من غزلها حنث به، ~~لا بثوب خيط بخيط من غزلها؛ لأن الخيط لا يوصف بأنه ملبوس، وإن قال: لا ~~ألبس مما غزلته لم يحنث بما غزلته بعد اليمين، أو لا ألبس مما تغزله لم ~~يحنث بما غزلته قبل اليمين، أو قال: لا ألبس من غزلها حنث بما غزلته وبما ~~تغزله لصلاحية اللفظ لهما. # أو حلف ليصلين على النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل الصلاة فليقل: ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إلخ. هذا ما قال في ~~الروضة أنه الصواب، ونقل الرافعي عن المروزي أن أفضلها أن يقول: اللهم صل ~~على محمد وعلى آل محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما سها عن ذكره الغافلون. قال ~~المصنف: وقد يستأنس له بأن الشافعي - رضي الله عنه - كان يستعمل هذه ~~العبارة، ولعله أول من استعملها. وقال البارزي: عندي أن البر أن يقول: ~~اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أفضل صلواتك عدد معلوماتك اه. # والأوجه الأول، ms3587 ومع ذلك فالأحوط للحالف أن # PageV06P229 # يأتي بجميع ما ذكر كما قاله الأذرعي، ولا بد في كل ما قيل أنه أفضل أن ~~تقرن الصلاة بالسلام وإلا فيكون مكروها، ولا يقال في المكروه إنه أفضل من ~~غيره، وهذا ظاهر وإن لم أر من تعرض له في هذا المحل. # أو حلف لا يزور فلانا حيا ولا ميتا لم يحنث بتشييع جنازته، أو لا يدخل ~~بيته صوفا فأدخل شاة عليها صوف ومثله الجلد الذي عليه الصوف كما بحثه ~~شيخنا، أو لا يدخل بيته بيضا فأدخل دجاجة فباضت ولو في الحال لم يحنث. # أو حلف لا يظله سقف. حنث باستظلاله بالأزج. # أو حلف لا يفطر حنث بأكل وجماع ونحوهما مما يفطر، لا بردة وحيض ودخول ليل ~~ونحوهما مما لا يفطر عادة كجنون فلا يحنث بها. # أو حلف لا يتزوج امرأة كان لها زوج فطلق امرأته ثم تزوجها لم يحنث، لأن ~~اليمين تنعقد على غير زوجته التي هي في نكاحه، فإن كانت بائنا فتزوجها حنث. # أو حلف لا يتزوج سرا فتزوج بولي وشاهدين حنث؛ لأن التزويج لا يصح بدون ~~ذلك، وإن شهد فيه ثلاثة لم يحنث. # أو حلف لا يركب فركب ظهر إنسان واجتاز به النهر ونحوه لم يحنث. # أو حلف لا يسكن هذا البيت، أو لا يصطاد ما دام زيد واليا أو فلان قاضيا ~~أو نحو ذلك فعزل فلان ثم ولي لم يحنث بالمحلوف عليه لانقطاع الديمومة، صرح ~~به الخوارزمي وغيره،. # أو حلف على من له عليه دين بأن قال. إن لم أقضه منك اليوم فامرأتي طالق، ~~وقال صاحبه: إن أعطيته اليوم فامرأتي طالق، فطريقه أن يأخذه منه صاحبه جبرا ~~فلا يحنثان، ووقت الغداء من طلوع الفجر إلى الزوال، ووقت العشاء من الزوال ~~إلى نصف الليل، وقدرهما أن يأكل فوق نصف الشبع، ووقت السحور بعد نصف الليل ~~إلى طلوع الفجر والغدوة من طلوع الفجر إلى الاستواء، والضحوة بعد طلوع ~~الشمس من حين زوال كراهة الصلاة إلى الاستواء، والصباح ما بعد طلوع الشمس ~~إلى ارتفاع الضحى. ms3588 # أو حلف ليثنين على الله أحسن الثناء، أو أعظمه، أو أجله فليقل: لا أحصي ~~ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، زاد إبراهيم المروزي: فلك الحمد حتى ~~ترضى، وزاد المتولي: أول الذكر سبحانك، أو حلف ليحمدن الله تعالى بمجامع ~~الحمد، أو بأجل التحاميد فليقل: الحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافئ مزيده، ~~يقال: إن جبريل علمه لآدم - عليهما السلام -، وقال: قد علمك الله مجامع ~~الحمد، وفسر في الروضة يوافي نعمه بقوله: أي يلاقيها حتى يكون معها، ويكافئ ~~مزيده بقوله: أي يساوي مزيد نعمه: أي يقوم بشكر ما زاد منها. قال ابن ~~المقري: وعندي أن معناه يفي بها ويقوم بحقها، ويمكن حمل الأول كما قال ~~شيخنا على هذا. . ### | [كتاب النذر] # 1 # PageV06P230 # كتاب النذر وهو بذال معجمة ساكنة، وحكي فتحها. لغة: الوعد بخير أو شر. ~~وشرعا: الوعد بخير خاصة، قاله الروياني والماوردي. وقال غيرهما: التزام ~~قربة لم تتعين كما يعلم مما يأتي، وذكره المصنف عقب الأيمان؛ لأن كلا منهما ~~عقد يعقده المرء على نفسه تأكيدا لما التزمه، ولأنه يتعلق بالنذر كفارة ~~ككفارة اليمين في الجملة، والأصل فيه آيات كقوله تعالى {وليوفوا نذورهم} ~~[الحج: 29] وقوله تعالى {يوفون بالنذر} [الإنسان: 7] وأخبار كخبر البخاري ~~«من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» وخبر مسلم ~~«لا نذر في معصية الله ولا فيما لا يملكه ابن آدم» . # تنبيه: اختلفوا هل النذر مكروه أو قربة؟ نقل الأول عن النص، وجزم به ~~المصنف في مجموعه لخبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عنه وقال: ~~إنه لا يرد شيئا وإنما يستخرج به من البخيل» ونقل الثاني عن القاضي ~~والمتولي والغزالي، وهو قضية قول الرافعي: النذر تقرب فلا يصح من الكافر، ~~وقول المصنف في مجموعه في كتاب الصلاة: النذر عمدا في الصلاة لا يبطلها في ~~الأصح؛ لأنه مناجاة لله تعالى فهو يشبه قوله: سجد وجهي للذي خلقه وصوره. ~~قال في المهمات: ويعضده النص، وهو قوله تعالى: {وما أنفقتم من نفقة أو ~~نذرتم من نذر فإن الله ms3589 يعلمه} [البقرة: 270] أي يجازي عليه، والقياس: وهو ~~أنه وسيلة إلى القربة، وللوسائل حكم المقاصد، وأيضا فإنه يثاب عليه ثواب ~~الواجب كما قاله القاضي الحسين، وهو يزيد على النفل سبعين درجة كما في ~~زوائد الروضة في النكاح عن حكاية الإمام، والنهي محمول على من ظن أنه لا ~~يقوم بما التزمه، أو أن للنذر تأثيرا كما يلوح به الخبر، أو على المعلق ~~بشيء. # PageV06P231 # وقال الكرماني: المكروه التزام القربة، إذ ربما لا يقدر على الوفاء. وقال ~~ابن الرفعة: الظاهر أنه قربة في نذر التبرر دون غيره اه. وهذا أوجه. # وأركان النذر ثلاثة: ناذر، وصيغة، ومنذور. وسكت المصنف عن الأولين. أما ~~الناذر فيشترط فيه التكليف، والإسلام، والاختيار، ونفوذ التصرف فيما ينذره، ~~فلا يصح من غير مكلف كصبي ومجنون؛ لعدم أهليتهما للالتزام إلا السكران فإنه ~~يصح منه وإن كان غير مكلف عند المصنف كما مر بيانه في كتاب الطلاق لصحة ~~تصرفه، ولا يصح من كافر لعدم أهليته للقربة أو التزامها، وإنما صح وقفه ~~وعتقه ووصيته وصدقته من حيث إنها عقود مالية لا قربة ولا مكره لخبر «رفع عن ~~أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه» ولا ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره ~~كنذر السفيه القرب المالية العينية كعتق هذا العبد. ويصح من المحجور عليه ~~بسفه أو فلس في القرب البدنية ولا حجر عليهما في الذمة، فيصح نذرهما المالي ~~فيهما؛ لأنهما إنما يؤديان بعد فك الحجر عنهما، ويصح نذر الرقيق المالي في ~~ذمته ولو بغير إذن سيده كما اقتضاه كلامهم. # فإن قيل: ينبغي أن لا يصح كما قاله ابن الرفعة كما لا يصح ضمانه في ذمته ~~بغير إذن سيده. # أجيب بأن المغلب في النذر حق الله تعالى إذ لا يصح إلا في قربة بخلاف ~~الضمان، والأصح انعقاد نذره الحج. قال ابن الرفعة: ويشبه أن غير الحج كذلك، ~~وأما الصيغة فيشترط فيها لفظ يشعر بالتزام فلا ينعقد بالنية كسائر العقود ~~وتنعقد بإشارة الأخرس المفهمة، وينبغي كما قال شيخنا انعقاده بكناية الناطق ~~مع النية. قال الأذرعي: وهو أولى بالانعقاد ms3590 بها مع البيع (وهو) أي النذر ~~(ضربان) أحدهما: (نذر لجاج) بفتح أوله بخطه، وهو التمادي في الخصومة، سمي ~~بذلك لوقوعه حال الغضب، ويقال له يمين اللجاج، والغضب ويمين الغلق، ونذر ~~الغلق بفتح الغين واللام، والمراد به ما خرج مخرج اليمين بأن يقصد الناذر ~~منع نفسه أو غيرها من شيء أو يحث عليه أو يحقق خبرا أو غضبا بالتزام قربة ~~(كإن كلمته) أي زيدا مثلا، أو إن لم أكلمه، أو إن لم يكن الأمر كما قلته ~~(فلله علي) أو فعلي (عتق أو صوم) أو نحوه كصدقة وحج وصلاة (وفيه) عند وجود ~~المعلق عليه (كفارة يمين) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كفارة النذر ~~كفارة يمين» رواه مسلم، ولا كفارة في نذر التبرر قطعا فتعين أن يكون المراد ~~به اللجاج، وروي ذلك عن عمر وعائشة وابن عباس وابن عمر وحفصة وأم سلمة - ~~رضي الله عنهم - (وفي قول) يجب على الناذر في ذلك (ما التزم) لقوله - صلى ~~الله عليه وسلم -: «من نذر وسمى فعليه ما سمى» ولأنه التزم عبادة عند ~~مقابلة شرط فتلزمه عند وجوده (وفي قول أيهما) أي الأمرين (شاء) أي الناذر ~~فيختار واحدا منهما من غير توقف على قوله اخترت، حتى لو اختار معينا منهما ~~لم يتعين وله العدول إلى غيره (قلت) هذا (الثالث) كما قال الرافعي في # PageV06P232 # الشرح (أظهر، ورجحه العراقيون) بل لم يورد أبو الطيب منهم غيره (والله ~~أعلم) لأنه يشبه النذر من حيث إنه التزام قربة، واليمين من حيث المنع، ولا ~~سبيل إلى الجمع بين موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير. # تنبيه: قضية قول المصنف فلله علي عتق أو صوم أن نذر اللجاج لا بد فيه من ~~التزام قربة، وبه صرح في المحرر، لكن الصحيح في أصل الروضة فيما لو قال: إن ~~دخلت الدار فلله علي أن آكل الخبز من صور اللجاج، وأنه يلزمه كفارة يمين، ~~لكن هنا إنما يلزمه كفارة يمين فقط؛ لأنه إنما يشبه اليمين لا النذر، لأن ~~المعلق غير قربة، ومثل بالعتق والصوم ليفهم أنه لا ms3591 فرق في الملتزم بين ~~المالي والبدني، والعتق لا يحلف به إلا على وجه التعليق والالتزام كقوله: ~~إن فعلت كذا فعلي عتق فتجب الكفارة ويتخير بينها وبين ما التزمه، فلو قال: ~~العتق يلزمني لا أفعل كذا ولم ينو التعليق لم يكن يمينا، فلو قال: إن فعلت ~~كذا فعبدي حر ففعله عتق العبد قطعا، أو قال: والعتق أو والطلاق بالجر لا ~~أفعل كذا لم تنعقد يمينه ولا حنث عليه إن فعله، وتعبيره بأو ليس بقيد، بل ~~لو عطف بالواو، فقال: إن كلمته فلله علي صوم وعتق وحج وأوجبنا الكفارة ~~فواحدة على المذهب، أو الوفاء بما التزمه لزمه الكل (ولو قال:) (إن دخلت) ~~الدار (فعلي كفارة يمين، أو) كفارة (نذر) (لزمته كفارة بالدخول) في ~~الصورتين، وهي كفارة يمين. أما الأولى فبالاتفاق تغليبا لحكم اليمين، وأما ~~الثانية فلخبر مسلم السابق، واحترز بقوله فعلي كفارة يمين عما إذا قال: ~~فعلي يمين فإنه يكون لغوا على الأصح؛ لأنه لم يأت بصيغة النذر ولا الحلف، ~~وليست اليمين مما يلتزم في الذمة. # تنبيه: قوله: أو نذر معطوف على يمين كما قدرت كفارة في كلامه، ولا يصح أن ~~يكون معطوفا على كفارة كما توهمه بعضهم، نبه عليه شيخنا في شرح منهجه، فإنه ~~لو قال: فعلي نذر صح ويتخير بين قربة وكفارة يمين، ونص البويطي: يقتضي أنه ~~لا يصح ولا يلزمه شيء، فلو كان ذلك في نذر التبرر كأن قال: إن شفى الله ~~مريضي فعلي نذر، أو قال: ابتداء فلله علي نذر لزمه قربة من القرب والتعيين ~~إليه كما ذكره البلقيني (و) الضرب الثاني (نذر تبرر) وهو تفعل، من البر، ~~سمي بذلك لأن الناذر طلب به البر والتقرب إلى الله تعالى، وهو نوعان كما في ~~المتن. أحدهما: نذر المجازاة وهو المعلق بشيء (بأن يلتزم) الناذر (قربة إن ~~حدثت) له (نعمة أو ذهبت) عنه (نقمة كإن شفي مريضي) أو ذهب عني كذا (فلله ~~علي أو فعلي كذا) من عتق أو صوم أو نحوه (فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه) ~~لقوله تعالى: ms3592 {وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم} [النحل: 91] # PageV06P233 # وقد ذم الله أقواما عاهدوا ولم يوفوا، فقال: {ومنهم من عاهد الله} ~~[التوبة: 75] الآية، وللحديث المار «من نذر أن يطيع الله فليطعه» . # تنبيه: أطلق المصنف النعمة. وخصصها الشيخ أبو محمد بما يحصل على نذور، ~~فلا يصح في النعم المعتادة كما لا يستحب سجود الشكر لها. قال الإمام: ~~ووافقه طائفة من الأصحاب، لكن القاضي الحسين طرده في كل مباح وهو أفقه اه. # وخرج بالحدوث استمرار النعمة وهو قياس سجود الشكر كما قاله الزركشي، وهذا ~~يؤيد ما قاله الشيخ أبو محمد، ويجوز تقديم المنذور على حصول المعلق عليه إن ~~كان ماليا كما قالاه في الباب الثاني من أبواب الأيمان، وإن كانا صححا عدم ~~الجواز في باب تعجيل الزكاة. # فرع: لو نذر شيئا إن شفى الله مريضه فشفي. ثم شك هل نذر صدقة أو عتقا أو ~~صلاة أو صوما؟ قال البغوي في فتاويه: يحتمل أن يقال عليه الإتيان بجميعها ~~كمن نسي صلاة من الخمس، ويحتمل أن يقال: يجتهد بخلاف الصلاة؛ لأنا تيقنا ~~هناك وجوب الكل عليه فلا يسقط إلا باليقين، وهنا تيقنا أن الجميع لم يجب ~~عليه إنما وجب شيء واحد، واشتبه فيجتهد كالأواني والقبلة اه. # وهذا أوجه. ثم شرع في النوع الثاني من الضرب الثاني بقوله (وإن لم يعلقه) ~~الناذر (بشيء كلله) أي كقوله ابتداء لله (علي صوم) أو حج أو غير ذلك (لزمه) ~~ما التزمه (في الأظهر) لعموم الأدلة المتقدمة، والثاني لا، لعدم العوض. # تنبيه: لو علق النذر بمشيئة الله تعالى أو مشيئة زيد لم يصح، وإن شاء زيد ~~لعدم الجزم اللائق بالقرب. نعم إن قصد بمشيئة الله التبرك أو وقع حدوث ~~مشيئة زيد نعمة مقصودة كقدوم زيد في قوله: إن قدم زيد فعلي كذا، فالوجه ~~الصحة كما صرح به الأذرعي في الأولى وشيخنا في الثانية. # فائدة: الصيغة إن احتملت نذر اللجاج ونذر التبرع رجع فيها إلى قصد ~~الناذر، فالمرغوب فيه تبرر والمرغوب عنه لجاج، وضبطوا ذلك بأن الفعل إما ~~طاعة أو معصية أو مباح، ms3593 والالتزام في كل منها تارة يتعلق بالإثبات، وتارة ~~بالنفي بالإثبات في الطاعة كقوله: إن صليت فعلي كذا يحتمل التبرر بأن يريد ~~إن وفقني الله للصلاة فعلي كذا، واللجاج بأن يقال له: صل فيقول: لا أصلي. ~~وإن صليت فعلي كذا، والنفي في الطاعة كقوله: وقد منع من الصلاة إن لم أصل ~~فعلي كذا لا يتصور إلا لجاجا فإنه لا يبر في ترك الطاعة، والإثبات في ~~المعصية كقوله وقد أمر بشرب الخمر: إن شربت الخمر فعلي كذا يتصور لجاجا ~~فقط، والنفي في المعصية كقوله: إن لم أشرب الخمر فعلي كذا يحتمل التبرر بأن ~~يريد إن عصمني الله من الشرب فعلي كذا، واللجاج بأن يمنع من الشرب، فيقول: ~~إن لم أشرب فعلي كذا يريد إن أعانني الله على # PageV06P234 # كسر شهوتي فعلي كذا، وفي الإثبات كقوله: إن أكلت كذا فعلي كذا يريد: إن ~~يسر الله لي فعلي كذا، واللجاج في النفي كقوله: وقد منع من أكل الخبز إن لم ~~آكله فعلي كذا، وفي الإثبات كقوله وقد أمر بأكله: إن أكلته فعلي كذا. ثم ~~شرع في الركن الثالث وهو المنذور وبين حكمه بقوله (ولا يصح نذر معصية) ~~كالقتل والزنا وشرب الخمر لحديث «لا نذر في معصية الله تعالى» رواه مسلم، ~~ولخبر البخاري المار «من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا ~~يعصه» ، فلا تجب كفارة إن حنث. # وأجاب المصنف عن خبر «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» بأنه ضعيف ~~وغيره يحمله على نذر اللجاج، ومحل عدم لزومها بذلك كما قال الزركشي: إذا لم ~~ينو به اليمين كما اقتضاه كلام الرافعي آخرا، فإن نوى به اليمين لزمه ~~الكفارة بالحنث. # تنبيه: أورد في التوشيح إعتاق العبد المرهون، فإن الرافعي حكى عن التتمة ~~أن نذره منعقد إن نفذنا عتقه في الحال أو عند أداء المال، وذكر في الرهن أن ~~الإقدام على عتق المرهون لا يجوز، فإن تم الكلامان كان نذرا في معصية ~~منعقدا، واستثنى غيره ما لو نذر أن يصلي في أرض مغصوبة ms3594 صح النذر ويصلي في ~~موضع آخر، كذا ذكره البغوي في تهذيبه، وصرح باستثنائه الجرجاني في إيضاحه، ~~ولكن جزم المحاملي بعدم الصحة، ورجحه الماوردي، وكذا البغوي في فتاويه، ~~وهذا هو الظاهر الجاري على القواعد، وقال الزركشي: إنه الأقرب، ويتأيد ~~بالنذر في الأوقات المكروهة فإنه لا ينعقد على الصحيح (ولا) يصح نذر (واجب) ~~على العين بطريق الخصوص كما قاله البلقيني: كالصبح أو صوم أول رمضان، لأنه ~~واجب بإيجاب الشرع ابتداء فلا معنى لإيجابه. أما واجب العين بطريق العموم ~~فيصبح كما إذا نذر الوضوء لكل صلاة، فإذا توضأ لصلاة عن حدث خرج به عن واجب ~~الشرع والنذر كما جزم به في أصل الروضة، وأما واجب الكفاية فالأصح لزومه ~~بالنذر كما في أصل الروضة، سواء احتيج فيه إلى بذل مال ومقاساة مشقة ~~كالجهاد وتجهيز الموتى أم لا كصلاة الجنازة والأمر بالمعروف والنهي عن ~~المنكر. # تنبيه: شمل كلامهم الواجب المخير الذي هو الأحد المبهم وهو ظاهر، لأنه في ~~الحقيقة من هذه الجهة واجب عينا. ولو نذر خصلة معينة من خصاله هل ينعقد ~~كفرض الكفاية أو لا ينعقد إلا أعلاها بخلاف العكس أو لا ينعقد بالكلية، رجح ~~شيخنا الأول، والزركشي الثاني، وقال: إنه القياس، والقاضي الثالث وهو أوجه؛ ~~لأن الشارع نص على التخيير فلا يغير (ولو نذر فعل مباح) كأكل ونوم (أو ~~تركه) كأن لا يأكل الحلوى (لم يلزمه) الفعل ولا الترك لخبر أبي داود «لا ~~نذر إلا فيما ابتغي به وجه الله تعالى» # PageV06P235 # ولخبر البخاري عن ابن عباس «بينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب إذ ~~رأى رجلا قائما في الشمس فسأل عنه، فقالوا: هذا أبو إسرائيل نذر أن يصوم ~~ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم. قال: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم ~~صومه» وأجابوا عن حديث «المرأة التي قالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - حين ~~قدم المدينة: إني نذرت أن أضرب على رأسك بالدف، فقال لها: أوف بنذرك» ، ~~بأنه لما حصل السرور للمسلمين بقدومه - صلى الله عليه وسلم - وأغاظ الكفار، ~~وأرغم المنافقين كان من القرب، ms3595 ولذلك استحب ضربه في النكاح ليخرج عن معنى ~~السفاح؛ وفسر في الروضة وأصلها المباح بما لم يرد فيه ترغيب ولا ترهيب، ~~وزاد في المجموع على ذلك: واستوى فعله وتركه شرعا كنوم وأكل، وسواء أقصد ~~بالنوم النشاط على التهجد، وبالأكل التقوي على العبادة أم لا، وإنما لم يصح ~~في القسم الأول كما اختاره الأذرعي وصوبه الزركشي؛ لأن الفعل غير مقصود ~~والثواب على القصد لا الفعل، وأما النكاح فقد مر في بابه أنه لا يلزم ~~بالنذر وجرى عليه ابن المقري هنا، وإن خالف فيه بعض المتأخرين إذا كان ~~مندوبا، وفي فتاوى الغزالي أن قول البائع للمشتري إن خرج المبيع مستحقا ~~فلله علي أن أهبك ألفا لغو، لأن المباح لا يلزم بالنذر، لأن الهبة وإن كانت ~~قربة في نفسها إلا أنها على هذا الوجه ليست قربة ولا محرمة فكانت مباحة كذا ~~قاله ابن المقري. # والأوجه كما قال شيخنا انعقاد النذر، وأي فرق بينه وبين قوله: إن فعلت ~~كذا فلله علي أن أصلي ركعتين؟ . ثم استدرك على عدم لزوم نذر المباح بقوله ~~(لكن إن خالف لزمه كفارة يمين على المرجح) في المذهب كما في المحرر؛ لأنه ~~نذر في غير معصية الله تعالى، لكن الأصح كما في الروضة والشرحين وصوبه في ~~المجموع أنه لا كفارة فيه لعدم انعقاده. فإن قيل: يوافق الأول ما في الروضة ~~وأصلها من أنه لو قال: إن فعلت كذا فلله علي أن أطلقك أو أن آكل الخبز، أو ~~لله علي أن أدخل الدار فإن عليه كفارة في ذلك عند المخالفة. # أجيب بأن الأولين في نذر اللجاج وكلام المتن في نذر التبرر، وأما الأخيرة ~~فلزوم الكفارة فيها من حيث اليمين لا من حيث النذر. # تنبيه: سكت المصنف عن نذر المكروه كصوم الدهر غير العيد والتشريق لمن خاف ~~به ضررا أو فوت حق هل ينعقد أو لا؟ قال في المجموع: ينعقد ويلزم الوفاء به ~~بلا خلاف. قال الزركشي: وليس كما قال بل كلام المتولي يفهم عدم الانعقاد، ~~وأشار إليه الرافعي تفقها، لأن النذر ms3596 تقرب، والمكروه لا يتقرب به، وهذا هو ~~المختار اه. # وهذا ظاهر؛ لأن المباح لا ينعقد، فالمكروه بطريق الأولى، أما إذا لم يخف ~~به فوت حق ولا ضرر عليه فينعقد، فإذا نذر صوما بعده لم ينعقد؛ لأن الزمن ~~مستحق لغيره، ويستثنى من صحة نذر صوم الدهر رمضان أداء وقضاء والعيدان ~~وأيام التشريق والحيض والنفاس وكفارة تقدمت نذره، فإن تأخرت عنه صام عنها ~~وفدى عن النذر، ويقضي فائت رمضان، ثم إن كان فواته بلا عذر فدى عن صوم ~~النذر # PageV06P236 # قضاء ما يفطره من الدهر، فإن أفطر فيه، فإن كان لعذر كسفر ومرض فلا فدية ~~عليه، وإن كان سفر نزهة وإلا وجبت الفدية عليه لتقصيره، ولو أراد وليه ~~الصوم عنه حيا لم يصح، سواء أكان برا أم لا، عجز أم لا على المعتمد، ولو ~~منع المرأة زوجها من صوم الدهر المنذور بحق سقط الصوم عنها ولا فدية أو ~~بغير حق فلا يسقط الصوم عنها وعليها الفدية إن لم تصم، وإن أذن لها فيه فلم ~~تصم تعديا فدت. # فروع: لا ينعقد نذر صوم يوم الشك ولا الصلاة في الأوقات المكروهة في غير ~~حرم مكة، وإن صح فعل المنذور فيهما، ولا نذر التيمم، لأنه إنما يؤتى به عند ~~الضرورة، ويؤخذ من ذلك أنه إذا كان لغير ضرورة كالتيمم عن الغسل المندوب ~~أنه يصح، ولا يصح نذر الغسل لكل صلاة بناء على الأصح من أنه لا يسن تجديده ~~وإن نذر الوضوء صح وحمل على التجديد المشروع، وهو أن يكون صلى بالأول صلاة ~~ما، وإن نذر لكل صلاة لزمه، ويكفيه في خروجه عن عهدة نذره وضوء الحدث كما ~~مرت الإشارة إليه. # ولو نذر صوم رمضان في السفر انعقد إن لم يتضرر به وإلا فلا. # أو نذر القيام في الفرض في المرض إن تضرر بذلك لم ينعقد، وإلا انعقد، أو ~~نذر القيام في النفل عند عدم الضرر انعقد. . # ولو نذر الصوم، وشرط أن لا يفطر في المرض لم يلزمه الوفاء به في المرض؛ ~~لأن الواجب بالنذر لا يزيد ms3597 على الواجب بالشرع. # وإن نذر أن لا يفر من جماعة من الكفار وقدر على مقاومتهم انعقد نذره وإلا ~~فلا. # ويشترط في انعقاد نذر القربة المالية كالصدقة والأضحية الالتزام لها في ~~الذمة أو الإضافة إلى معين يملكه كلله علي أن أتصدق بدينار أو بهذا ~~الدينار، بخلاف ما لو أضاف إلى معين يملكه غيره كلله علي أن أعتق عبد فلان ~~لخبر مسلم السابق أول الباب، وإن قال: إن ملكت عبدا، أو شفى الله مريضي ~~فلله علي أن أعتق عبدا، أو إن ملكته، أو لله علي أن أشتري عبدا وأعتقه، أو ~~فعبدي حر إن دخل الدار انعقد نذره، لأنه في غير الأخيرة التزم قربة في ~~مقابلة نعمة، وفي الأخيرة مالك للعبد، وقد علقه بصفتين الشفاء والدخول، وهي ~~مستثناة مما يعتبر فيه علي، ولو قال: إن ملكت عبدا أو إن شفى الله مريضي، ~~وملكت عبدا فهو حر لم ينعقد نذره؛ لأنه لم يلتزم التقرب بقربة، بل علق ~~الحرية بشرط، وليس هو مالكا. قال البلقيني: فلغا، ولو قال: إن ملكت أو شفى ~~الله مريضي، وملكت هذا العبد فلله علي أن أعتقه أو فهو حر انعقد نذره في ~~الأولى دون الثانية بشقيها. # ولو نذر الإمام أن يستسقي للناس لزمه الخروج بهم في زمن الجدب، وأن يؤمهم ~~في صلاة الاستسقاء، ويخطب بهم، لأن ذلك هو المفهوم منه، وإن نذر أن يستسقي ~~غير الإمام لزمه صلاة الاستسقاء، ولو منفردا، فإن نذر الاستسقاء بالناس لم ~~ينعقد نذره؛ لأنهم لا يطيعونه. كذا في الروضة عن البغوي، وعبارة الجرجاني ~~عن النص لو نذر غير الإمام أن يستسقي مع الناس كان عليه أن يخرج بنفسه ولم ~~يكن عليه أن يخرج بالناس؛ لأنه لا يملكهم وهذا لا يخالف ما مر، فقولهم لم ~~ينعقد نذره: أي بالنسبة لاستسقائه بالناس، وإن نذر أن يخطب وهو من أهل ~~الخطبة انعقد نذره ولزمه القيام فيها كما في الصلاة المنذورة كما نقله في # PageV06P237 # الروضة عن البغوي وأقره وإن نازع في ذلك الأذرعي. # (ولو) (نذر) كسوة يتيم لم يجز ms3598 كسوة يتيم ذمي؛ لأن مطلق اليتيم في الشرع ~~للمسلم. # أو نذر (صوم أيام) معدودة معينة (ندب تعجيلها) مسارعة إلى براءة الذمة. # تنبيه: محل ندب ذلك، ما إذا لم يكن عليه صوم كفارة سبقت النذر، وهي على ~~التراخي، فإنه كما قال البلقيني: يندب تعجيل الكفارة وتقدم على النذر، فإن ~~كانت الكفارة على الفور وجب تعجيلها، ومحله أيضا كما قال الأذرعي عند ~~انتفاء المانع، فلو عارضه ما هو أقوى منه كالمجاهد والمسافر تلحقه المشقة ~~بالصوم فالأولى التأخير لزوال، المانع، لا سيما إن وجد ذلك قبل النذر، ولو ~~خشي الناذر أنه لو أخر الصوم عجز عنه مطلقا إما لزيادة مرض لا يرجى برؤه أو ~~لهرم لزمه التعجيل كما قاله الأذرعي، فإن نذر أياما معينة تعينت على الأصح ~~ولو لم تكن معدودة كلله علي صوم أيام لزمه ثلاثة، ولو قيدها بكثيرة؛ لأنه ~~أقل الجمع (فإن قيد) نذر صوم الأيام (بتفريق أو موالاة) (وجب) ذلك عملا ~~بالتزامه. أما المولاة فقطعا، وأما التفريق فعلى الأصح؛ لأنه يراعى في صيام ~~التمتع (وإلا) بأن لم يقيد بتفريق ولا موالاة (جاز) أي التفريق والموالاة ~~عملا بمقتضى الإطلاق، لكن الموالاة أفضل خروجا من خلاف أبي حنيفة. # (أو) نذر صوم (سنة معينة) كسنة كذا أو سنة من الغد، أو من أول شهر كذا ~~(صامها) عن نذره إلا ما ذكره في قوله (وأفطر) منها (العيد) أي يوميه الفطر ~~والأضحى (والتشريق) وهو ثلاثة أيام بعد يوم النحر وجوبا لأنه غير قابل ~~للصوم (وصام) شهر (رمضان) منها (عنه) أي رمضان؛ لأنه لا يقبل غيره (ولا ~~قضاء) عليه للنذر، لأن هذه الأيام لو نذر صومها لم ينعقد نذره، فإذا أطلق ~~فأولى أن لا تدخل في نذره (وإن) (أفطرت) أي امرأة في سنة نذرت صيامها (بحيض ~~ونفاس) (وجب القضاء) لأيامها (في الأظهر) لأن الزمان قابل للصوم، وإنما ~~أفطرت لمعنى فيها فتقضي كصوم رمضان، وهذا ما رجحه البغوي وصاحب التنبيه ~~والمرشد فتبعهم المحرر (قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (الأظهر لا يجب) ~~قضاء زمن أيامها (وبه قطع ms3599 الجمهور، والله أعلم) لأن أيامهما لا تقبل الصوم ~~فلا تدخل بالنذر كالعيد، واعتمد البلقيني الأول، ونازع في نقل الثاني عن ~~الجمهور. # تنبيه: الإغماء في ذلك كالحيض (وإن) (أفطر) الناذر من السنة (يوما بلا ~~عذر) أثم، و (وجب قضاؤه) لتفويته البر باختياره (ولا يجب استئناف سنة) لأن ~~التتابع إنما كان للوقت كما في رمضان، لا لأنه مقصود في نفسه، بل لو أفطر ~~جميع السنة لم يجب الولاء في قضائها. # PageV06P238 # تنبيه: أفهم كلامه أنه إذا أفطر لعذر لم يجب قضاؤه، واستثنى منه ما لو ~~أفطر بعذر السفر فإنه يجب القضاء على الأصح لأنه يتعلق بمحض اختياره، وأما ~~أيام المرض التي أفطر فيها، فقضية كلام أصل الروضة أنه لا يجب عليه قضاؤها، ~~وجرى عليه ابن المقري في روضه، لأنها غير داخلة في النذر لاستثنائها شرعا، ~~وصحح البلقيني وغيره وجوب القضاء، وقالوا كما ذكروه في صوم الأثانين اه. # وهذا أوجه، وفرق ابن كج بينه وبين الحيض بأنه يصح نذر صوم يومه أي فهو ~~كعذر السفر بخلاف نذر صوم يوم الحيض. هذا كله إذا لم يشترط في السنة ~~التتابع (فإن شرط) فيها (التتابع) كلله علي صومها متتابعا (وجب) استئنافها ~~(في الأصح) لأن ذكر التتابع يدل على أنه مقصود، والثاني لا يجب؛ لأن ذكر ~~التتابع مع التعيين لغو. # (أو) نذر صوم سنة هلالية (غير معينة وشرط) فيها (التتابع) (وجب) وفاء بما ~~التزمه (ولا يقطعه) أي التتابع فيها (صوم رمضان عن فرضه وأفطر العيد ~~والتشريق) لاستثناء ذلك شرعا، واحترز بقوله عن فرضه عما لو صام رمضان عن ~~نذر أو قضاء أو تطوع فإنه لا يصح صومه لما مر أنه لا يقبل غيره وينقطع به ~~التتابع قطعا (ويقضيها) أي المذكورات من رمضان والعيدين والتشريق؛ لأنه ~~التزم صوم سنة ولم يصمها (تباعا) بكسر أوله أي ولا (متصلة بآخر السنة) عملا ~~بشرط التتابع، وقيل لا يقضي كالسنة المعينة. # وأجاب الأول بأن المعين في العقد لا يبدل بغيره، والمطلق إذا عين قد ~~يبدل. # تنبيه: محل الخلاف إذا أطلق اللفظ، فإن نوى ms3600 الأيام التي تقبل الصوم من ~~سنة متتابعة لم يلزمه القضاء قطعا، وإن نوى عددا يبلغ سنة كأن قال: ~~ثلاثمائة وستين يوما لزمه القضاء قطعا، قاله المتولي، وإذا أطلق الناذر ~~السنة حملت على الهلالية؛ لأنها السنة شرعا (ولا يقطعه) أي التتابع في ~~السنة لو كان الناذر لها امرأة (حيض) ونفاس أي زمنهما لأنه لا يمكن ~~الاحتراز منه (و) لكن (في قضائه) ومثله النفاس (القولان) السابقان في قضاء ~~زمن الحيض في السنة المعينة أظهرهما لا يجب كما مر. قال ابن الرفعة: ~~والأشبه لزومه كما في رمضان، بل أولى وفرضه في الحيض. قال الزركشي: ومثله ~~النفاس، وإن أفطر لسفر، أو مرض، أو لغير عذر استأنف كفطره في صوم الشهرين ~~المتتابعين (وإن لم يشرطه) أي التتابع في صوم السنة غير المعينة (لم يجب) ~~أي التتابع فيها لعدم التزامه فيصوم ثلاثمائة وستين يوما. # (أو) نذر صوم (يوم الاثنين أبدا) (لم يقض أثاني رمضان) الواقعة فيه غالبا ~~وهي أربعة جزما؛ لأن النذر لا يشملها لسبق وجوبها. # PageV06P239 # وأما لو وقع فيه خمسة أثانين ففي قضاء الخامس القولان في العيد كما قال ~~(وكذا العيد والتشريق) إن اتفق شيء منها يوم الاثنين لا يقضي أبدا (في ~~الأظهر) قياسا على أثاني رمضان. والثاني: يقضيها؛ لأن مجيء الاثنين فيما ~~ذكر غير لازم. # تنبيه: أثاني بياء ساكنة جمع اثنين كما صوبه في المجموع، وهو المحكي عن ~~سيبويه أيضا، لكن في الصحاح أن يوم الاثنين لا يثنى ولا يجمع، فإن أحببت أن ~~تجمعه لأنه صفة للواحد قلت أثانين، واعترضه ابن بري بأنه لم يسمع أثانين، ~~بل هو من قول الفراء، وعن النحاس أن أثاني بحذف النون أكثر من أثانين ~~بإثباتها. قال الشارح: وكان وجه حذف النون التبعية لحذفها من المفرد، ووجه ~~إثباتها أنها محل الإعراب بخلافها في المفرد، وظاهر على الحذف بقاء سكون ~~الياء كما نقل عن ضبط المصنف في الموضعين (فلو لزمه صوم شهرين تباعا) بكسر ~~أوله: أي ولاء (لكفارة) أو لنذر لم يعين فيه وقتا (صامهما ويقضي أثانيهما) ~~لأنه أدخل على ms3601 نفسه صوم الشهرين (وفي قول لا يقضي إن سبقت الكفارة النذر) ~~أي نذر صوم الاثنين (قلت: ذا القول أظهر، والله أعلم) نظرا إلى وقت الوجوب، ~~والأول نظر إلى وقت الأداء وصوبه الإسنوي. # تنبيه: قول المصنف الكفارة لو تركه كان أولى ليشمل ما قدرته (وتقضي) ~~المرأة في نذرها صوم الأثاني (زمن حيض ونفاس) واقع في الأثاني (في الأظهر) ~~لأنها لم تتحقق وقوعه فيه فلم تخرج من نذرها. والثاني: المنع كما في العيد، ~~ويؤخذ من الروضة كأصلها ترجيحه وهو المعتمد، ولعل المصنف سكت عن استدراكه ~~هنا عن المحرر اكتفاء باستدراكه عليه فيما سبق حيث قال: قلت الأظهر لا يجب ~~ولو كان لها عادة غالبة، فعدم القضاء فيما يقع في عادتها أظهر؛ لأنها لا ~~تقصد صوم اليوم الذي لا يقع في عادتها في مفتتح الأمر، وتقضي ما فات ~~بالمرض. # (أو) نذر (يوما بعينه لم يصم) عنه (قبله) فإن فعل لم يصح كالواجب بأصل ~~الشرع، ولا يجوز تأخير عنه بغير عذر، فإن أخره وفعله صح وكان قضاء. # (أو) نذر (يوما) عينه (من أسبوع) أي جمعة (ثم نسيه) (صام آخره) أي ~~الأسبوع (وهو الجمعة، فإن لم يكن هو) أي اليوم الذي عينه الجمعة (وقع) صوم ~~يوم الجمعة (قضاء) عنه، وإن كان هو فقد وفى بما التزمه. قال المصنف في ~~مجموعه: ومما يدل على أن يوم الجمعة آخر الأسبوع ويوم السبت أوله خبر مسلم ~~عن أبي هريرة قال: # PageV06P240 # «أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فقال: خلق الله التربة يوم ~~السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه ~~يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق ~~آدم بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من النهار فيما بين ~~العصر إلى الليل» وخالف ذلك في تهذيبه وفي مجموعه في صوم التطوع فقال: سمي ~~يوم الاثنين، لأنه ثاني الأيام، والخميس، لأنه خامس الأسبوع، وهو صريح في ~~أن أوله الأحد فيكون آخره السبت، وبه جزم القفال. ms3602 قال في المهمات: والصواب ~~الأول للخبر المذكور. قال الزركشي: لكنه حديث تكلم فيه علي بن المديني ~~والبخاري وغيرهما من الحفاظ وجعلوه من كلام كعب، وأن أبا هريرة إنما سمعه ~~منه، ولكنه اشتبه على بعض الرواة فجعله مرفوعا، ونقل البيهقي أنه مخالف لما ~~عليه أهل السنة والتواريخ من أن بدء الخلق إنما هو في يوم الأحد لا في ~~السبت، ويدل عليه حديث ابن عباس: «خلق الأرض يوم الأحد» والمعتمد كما قال ~~شيخنا الأول. وقال الزركشي بعد نقله الخلاف: وينبغي على هذا أن لا تبرأ ~~ذمته بيقين حتى يصوم الجمعة والسبت خروجا من الخلاف وقال في المطلب: يجوز ~~أن يقال: يلزمه جميع الأسبوع لقول الماوردي: لو نذر الصلاة ليلة القدر لزمه ~~أن يصلي تلك الصلاة في جميع ليالي العشر لأجل الإبهام، ولو صح ما قاله ~~المصنف لكان يصليها في آخر ليلة من رمضان. # تنبيه: يؤخذ مما ذكره المصنف أن نذر صوم يوم الجمعة منفردا ينعقد، وبه ~~قال بعض المتأخرين، وهو إنما يأتي <m s=1 > على قول صحة نذر المكروه ~~كما مر عن المجموع. وأما على المشهور في المذهب من أن نذر المكروه لا يصح ~~كما مر فلا يأتي إلا أن يؤول بأنه كان نذر صوم يومين متواليين وصام أحدهما ~~ونسي الآخر فإنه حينئذ لا كراهة ويصدق عليه أنه نذر صوم يوم من أسبوع ~~ونسيه، وهذا تأويل ربما يتعين، ولا يتوقف فيه إلا قليل الفهم أو معاند. # (ومن) (شرع في صوم نفل) أو في صلاته، أو طوافه، أو اعتكافه كما صرح به ~~الدارمي وغيره (فنذر إتمامه) (لزمه على الصحيح) لأن النفل عبادة فصح ~~التزامه بالنذر ويلزمه الإتمام. والثاني: لا يلزمه؛ لأن الشرع مكنه من ~~إبطاله بعد انعقاده، وهذا يقتضي أن الخلاف كما قال المتولي في الانعقاد، ~~وكلام المصنف يقتضي أنه في اللزوم. # تنبيه: محل اللزوم في الصوم إذا نوى من الليل، فإن نوى من النهار قبل ~~الزوال، ففي انعقاد نذره ولزومه الوفاء به قولان، قال الإمام: والذي أراه ~~اللزوم وأقره الرافعي، وهو ms3603 ظاهر إطلاق المصنف، وعلى هذا ليس لنا صوم واجب ~~يصح بنية النهار إلا هذا. وقال في البيان: المشهور عدم الانعقاد. وقال ~~البلقيني: إنه الصحيح. قال: وعبارة المحرر تفهمه لقوله: من # PageV06P241 # أصبح صائما عن تطوع (وإن نذر بعض يوم لم ينعقد) نذره، لأنه ليس بقربة ~~(وقيل) ينعقد و (يلزمه يوم) ؛ لأن صوم بعض اليوم ليس معهودا شرعا فلزمه يوم ~~كامل. # تنبيه: يجري هذا الخلاف فيمن نذر بعض ركعة، وإن نذر بعض نسك فينبغي أن ~~ينبني على ما لو أحرم ببعض نسك وقد مر في بابه أنه ينعقد نسكا كالطلاق، وإن ~~نذر بعض طواف فينبغي بناؤه، هل يصح التطوع بشيء منه؟ وقد نص في الأم على ~~أنه يثاب عليه، كما لو صلى ركعة ولم يضف إليها أخرى، وإن نذر سجدة لم يصح ~~نذره؛ لأنها ليست قربة بلا سبب، بخلاف سجدتي التلاوة والشكر، ولو نذر الحج ~~في عامه وهو متعذر لضيق الوقت كأن كان على مائة فرسخ ولم يبق إلا يوم واحد ~~لم ينعقد نذره؛ لأنه لا يمكنه الإتيان بما التزمه. # (أو) نذر أن يصوم (يوم قدوم زيد) (فالأظهر انعقاده) لإمكان الوفاء به. ~~والثاني: لا، لتعذر الوفاء به. # وأجاب الأول بأنه يعلم قدومه غدا فينوي صومه ليلا (فإن قدم) زيد (ليلا أو ~~يوم عيد) أو تشريق (أو في رمضان فلا شيء عليه) لأنه قيد باليوم ولم يوجد ~~القدوم في محل يقبل الصوم. # تنبيه: لو أراد باليوم الوقت أو لم يرده فقدم زيد ليلا استحب للناذر أن ~~يصوم صبيحة ذلك اليوم؛ لأجل خلاف من أوجبه كما قاله الماوردي، أو يوما آخر ~~شكرا لله تعالى كما قاله الرافعي (أو) قدم زيد (نهارا وهو) أي الناذر (مفطر ~~أو صائم قضاء أو نذرا وجب) في الأحوال المذكورة (يوم آخر) قضاء (عن هذا) ~~المنذور وهو صوم يوم قدوم زيد، كما لو نذر صوم يوم وفاته، ويسن قضاء الصوم ~~الواجب الذي هو فيه أيضا؛ لأنه بان أنه صام يوما مستحق الصوم لكونه يوم ~~قدوم زيد، وللخروج من الخلاف. قال ms3604 الرافعي في التهذيب: وفي هذا دليل على ~~أنه إذا نذر صوم يوم بعينه ثم صامه عن نذر آخر أو قضاء ينعقد أي مع الإثم ~~ويقضي نذر هذا اليوم. # تنبيه: دخل في قوله مفطر إفطاره بتناوله مفطرا، أو بعدم النية من الليل. ~~نعم إن أفطر لجنون طرأ عليه فلا قضاء كما قاله الماوردي وغيره، وإذا أوجبنا ~~عليه القضاء هل يتبين وجوب الصوم من أول يوم القدوم وأنه إنما وجب من وقت ~~القدوم ولا يمكن قضاؤه إلا بيوم كامل؟ الأصح الأول. وفائدة الخلاف تظهر في ~~صور: منها ما لو نذر اعتكاف يوم قدوم زيد فقدم نهارا، لكن الأصح هنا يلزمه ~~اعتكاف بقية النهار وإن اقتضى ما ذكر لزوم يوم وتبين وقوع العتق والطلاق ~~المعلق كل منهما بقدومه من أول اليوم، فإن سبق فيه بيع العبد في الأول وموت ~~أحد الزوجين في الثانية قبل قدوم زيد فالبيع باطل في الأول لتبين حرية ~~العبد، ولا إرث في الثانية # PageV06P242 # إن كان الطلاق المعلق بائنا، فإن قدم ليلا أو بعد اليوم صح ما ذكر، وخرج ~~بقوله قضاء أو نذرا ما لو صامه عن القدوم بأن تبين له أنه يقدم غدا بخبر ~~ثقة مثلا فبيت الصوم، والأصح الإجزاء لبنائه على أصل مظنون (أو) قدم زيد ~~(وهو) أي الناذر (صائم نفلا) وقدوم زيد قبل الزوال (فكذلك) يجب صوم يوم آخر ~~عن نذره في الأصح؛ لأنه لم يأت بالواجب عليه بالنذر، والنفل لا يقوم مقام ~~الفرض، وهذا بناء على الأصح في لزوم الصوم من أول النهار (وقيل) لا، بل ~~(يجب تتميمه) بقصد كونه عن النذر (ويكفيه) عن نذره بناء على أن لزوم الصوم ~~من وقت قدومه، ويكون أوله تطوعا وآخره فرضا: كمن دخل في صوم تطوع ثم نذر ~~إتمامه (ولو قال:) (إن قدم زيد فلله علي صوم اليوم التالي ليوم قدومه، وإن ~~قدم عمرو فلله علي صوم أول خميس بعده) أي بعد قدومه (فقدما) أي زيد وعمرو ~~(في الأربعاء وجب صوم الخميس عن أول النذرين) لسبقه (ويقضي الآخر) لتعذر ms3605 ~~الإتيان به في وقته، فلو صام الخميس عن النذر الثاني أثم وصح في الأصح لما ~~مر أنه يصح صوم يوم النذر عن غيره ويقضي يوما آخر من النذر الآخر، وكلام ~~المصنف يقتضي خلافه. # تنبيه: لو قال إن قدم زيد فلله علي أن أصوم أمس قدومه صح نذره على المذهب ~~في المجموع، هكذا نقله ابن شهبة، ونقل شيخنا أنه قال لم يصح على المذهب، ثم ~~قال: ما نقل عنه من أنه قال يصح نذره على المذهب سهوا اه. # ولعل نسخه مختلفة، وبالجملة فالمعتمد الصحة؛ لأنه قد يعلم ذلك بإخبار ثقة ~~مثلا كما مر. قال الأذرعي: كلام الأئمة ناطق بأن هذا النذر المعلق بالقدوم ~~نذر شكر على نعمة القدوم، فلو كان قدومه لغرض فاسد للناذر كامرأة أجنبية ~~يهواها أو أمرد يعشقه أو نحوهما فالظاهر أنه لا ينعقد كنذر المعصية، وهذا ~~كما قال شيخنا سهو منشؤه اشتباه الملتزم به بالمعلق، والذي يشط كونه قربة ~~الملتزم لا المعلق به والملتزم هنا الصوم، وهو قربة فيصح نذره، سواء أكان ~~المعلق به قربة أم لا. ### | [فصل فيمن نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها] # [فصل] في نذر حج أو عمرة أو هدي أو غيرها مما يأتي. # إذا (نذر المشي إلى بيت الله) تعالى وقصد البيت الحرام، وهو الكعبة أو ~~صرح بلفظ الحرام في هذه المسألة والتي بعدها كما في الروضة (أو) لم ينذر ~~المشي لبيت الله بل نذر (إتيانه) فقط (فالمذهب وجوب إتيانه بحج أو # PageV06P243 # عمرة) لأن الله تعالى أوجب قصده بنسك فلزم بالنذر كسائر القرب، وفي قول ~~من طريق لا يجب ذلك حملا للنذر على جائز الشرع، والأول يحمله على واجبه. ~~أما إذا لم يقل البيت الحرام في المسألتين ولا نواه أو نذر أن يأتي عرفات، ~~ولم ينو الحج لم ينعقد نذره؛ لأن بيت الله تعالى يصدق ببيته الحرام وبسائر ~~المساجد ولم يقيده بلفظ ولا نية، وعرفات من الحل فهي كبلد آخر، ولو نذر ~~إتيان مكان من الحرم كالصفا أو المروة أو مسجد الخيف ms3606 أو منى أو مزدلفة أو ~~دار أبي جهل أو الخيزران لزمه إتيان الحرم بحج أو عمرة؛ لأن القربة إنما ~~تتم في إتيانه بنسكه، والنذر محمول عن الواجب كما مر، وحرمة الحرم شاملة ~~لجميع ما ذكر من الأمكنة ونحوها في تنفير الصيد وغيره، ولو قال في نذره: ~~بلا حج ولا عمرة لزمه أيضا، ويلغو النفي، وإن صحح البلقيني عدم الصحة معللا ~~لها بأنه صرح بما ينافيه، ولو نذر المشي أو الإتيان لبيت المقدس أو المدينة ~~الشريفة لم يلزمه ذلك ويلغو نذره؛ لأنه مسجد لا يجب قصده بالنسك فلم يجب ~~إتيانه بالنذر كسائر المساجد، ويفارق لزوم الاعتكاف فيهما بالنذر بأن ~~الاعتكاف عبادة في نفسه، وهو مخصوص بالمسجد فإذا كان للمسجد فضيلة في ~~العبادة الملتزمة فالإتيان بخلافه. # تنبيه: إنما جمع المصنف بين المشي والإتيان للتنبيه على خلاف أبي حنيفة، ~~فإنه وافق في المشي وخالف في الإتيان، وقال إنه غير مراد للقربة بخلاف ~~المشي، وهو محجوج بقوله تعالى: {يأتوك رجالا وعلى كل ضامر} [الحج: 27] فجعل ~~الركوب صفة له كالمشي (فإن نذر الإتيان) إلى بيت الله الحرام أو الذهاب أو ~~نحو ذلك (لم يلزمه مشي) لأن ذلك لا يقتضي المشي، بل له الركوب قطعا (وإن ~~نذر المشي) إلى بيت الله الحرام (أو أن يحج أو يعتمر ماشيا) وهو قادر على ~~المشي (فالأظهر وجوب المشي) لأنه التزم جعله وصفا للعبادة فهو كما لو نذر ~~أن يصوم متتابعا. أما العاجز فلا يلزمه مشي، ولو قدر عليه بمشقة شديدة لم ~~يلزمه أيضا كما ذكره الزركشي. والثاني: لا يلزم القادر أيضا؛ لأنه لم يجب ~~في جنسه مشي بالشرع فلا يجب بالنذر. # تنبيه: أصل الخلاف مبني على أن الركوب في الحج أفضل أو المشي؟ وفيه أقوال ~~أظهرها عند المصنف أفضلية الركوب؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - حج راكبا، ~~ولأن فيه زيادة مؤنة وإنفاق في سبيل الله تعالى. والثاني: أفضلية المشي، ~~وصححه الرافعي لزيادة المشقة، والأجر على قدر التعب. # وأجيب عن حجه - صلى الله عليه وسلم - راكبا بأنه لو مشى في ms3607 حجه لمشى جميع ~~من معه، ولا شك أن فيهم من يشق عليه المشي معه إلا بجهد فأراد أن لا يشق ~~على أمته، والثالث: هما سواء لتعارض المعنيين، إذا عرفت هذا فما صححه ~~المصنف من وجوب المشي واضح على تفضيله على الركوب. أما على ما رجحه هو من ~~أفضلية الركوب فلا يجب المشي، وهو ما اقتضى كلام # PageV06P244 # الروضة في النوع الثاني من أنواع النذر ترجيحه، فإنه قال كما يلزم أصل ~~العبادة بالنذر يلزم الوفاء بالصفة المستحبة فيها إذا شرطت كمن شرط المشي ~~في الحج الملتزم إذا قلنا: المشي في الحج أفضل من الركوب اه. ونقله في ~~المجموع في أوائل النذر بهذا اللفظ، وهو ناص على أنه لا يلزمه المشي ~~المشروط إلا إذا جعلنا المشي أفضل من الركوب، لكنه قال في الكلام على ~~المسألة هنا من الروضة بعد موافقته للرافعي على لزوم المشي: الصواب أن ~~الركوب أفضل، وإن كان الأظهر لزوم المشي بالنذر؛ لأنه مقصود، والله أعلم ~~اه. واعترض بأنه كيف يكون مقصودا مع كونه مفضولا، ولئن سلم كونه مقصودا فلا ~~يمنع العدول إلى الأعلى كما في زكاة الفطر، وكما لو نذر الصلاة قاعدا فصلى ~~قائما؟ . قال ابن شهبة: قيل: ويمكن أن يقال: الركوب والمشي نوعان للعبادة ~~فلم يقم أحدهما مقام الآخر وإن كان أحدهما أفضل، كما لو نذر أن يتصدق ~~بالفضة لا تبرأ ذمته بالتصدق بالذهب، وإن كان أفضل كما نقل عن الشيخ عز ~~الدين بن عبد السلام اه. # وهذا أحسن ما يجاب به عن المصنف (فإن كان) (قال) في نذره (أحج ماشيا) أو ~~أمشي حاجا وأطلق كما بحثه في المجموع (فمن) أي يلزمه المشي من (حيث يحرم) ~~من الميقات أو قبله أو بعده؛ لأنه التزم المشي في الحج، وابتداء الحج من ~~وقت الإحرام، فإن صرح بالمشي من دويرة أهله لزمه (وإن) (قال) في نذره (أمشي ~~إلى بيت الله تعالى) الحرام أو إلى الحرم ماشيا (فمن دويرة أهله) يمشي (في ~~الأصح) لأن قضية ذلك أن يخرج من بيته ماشيا؛ لأنه مدلول ms3608 لفظه. والثاني يمشي ~~من حيث يحرم كما مر. # تنبيه: كان الأولى أن يقول الحرام كما قدرته في كلامه وإلا فمطلق بيت ~~الله لا يوجب شيئا كما مر (وإذا) (أوجبنا المشي) على الناذر (فركب لعذر) ~~وهو أن يناله به مشقة ظاهرة كما قالوه في العجز عن القيام في الصلاة قاله ~~في المجموع (أجزأه) نسكه راكبا عن نذره ماشيا قطعا لما في الصحيحين «أنه - ~~صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا يهادى بين ابنيه فسأل عنه فقالوا نذر أن يحج ~~ماشيا فقال: إن الله لغني عن تعذيب هذا نفسه وأمره أن يركب» (وعليه دم في ~~الأظهر) لتركه الواجب. والثاني لا دم عليه كما لو نذر الصلاة قائما فصلى ~~قاعدا للعجز، وفرق الأول بأن الصلاة لا تجبر بالمال بخلاف الحج، واحترز ~~بقوله إذا أوجبنا المشي عما إذا لم نوجبه، فإنه لا يجبر تركه بدم (أو) ركب ~~(بلا عذر أجزأه) الحج راكبا (على المشهور) مع عصيانه؛ لأنه لم يترك إلا ~~هيئة التزمها وتركها لا يمنع من الاحتساب فصار كترك الإحرام من الميقات. ~~والثاني: لا يجزئه؛ لأنه لم يأت بما التزم، وقوله (وعليه دم) يقتضي أنه لا ~~خلاف فيه، وليس مرادا، بل إنما يلزمه على المشهور، فلو قدمه عليه عاد ~~إليهما لأنا إذا أوجبناه مع # PageV06P245 # العذر فبدونه أولى. والثاني لا دم عليه لما مر، والدم في المسألتين شاة ~~تجزئ في الأضحية. # تنبيه: حيث أوجبنا المشي فحتى يفرغ من نسكه أو يفسده وفراغه من حجه ~~بفراغه من التحللين، ولا يجب عليه أن يستمر حتى يرمي أو يبيت؛ لأنهما ~~خارجان من الحج خروج السلام الثاني من الصلاة، وما في التنبيه من توقفه على ~~الرمي ضعيف، بل قال في المجموع إنه خطأ. # قالا: والقياس أنه إذا كان يتردد في خلال أعمال النسك لغرض تجارة أو ~~غيرها فله الركوب ولم يذكروه، ولو فاته الحج أو أفسده لزمه القضاء ماشيا، ~~ولا يلزمه المشي في أعمال تحلل الفوات، ولا في النسك الفاسد؛ لأنه خرج ~~بالفساد والفوات عن أن يجزئه عن نذره. # تنبيه: ms3609 لو قال: لله على رجلي الحج ماشيا لزمه إلا إن أراد إلزام رجليه ~~خاصة، وإن ألزم رقبته أو نفسه ذلك لزمه مطلقا؛ لأنهما كنايتان عن الذات وإن ~~قصد التزامهما، ولو نذر الحج حافيا لزمه الحج ولا يلزمه الحفاء، بل له أن ~~يلبس النعلين في الإحرام ولا فدية عليه قطعا؛ لأنه ليس بقربة قال في ~~المهمات: وينبغي أن يلزمه الحفاء في الموضع الذي يستحب فيه، وهو عند دخول ~~مكة أي إذا أمن من تلويث نجاسة ولم يحصل مشقة، ويندب الحفاء أيضا في ~~الطواف. # (ومن نذر حجا أو عمرة لزمه فعله بنفسه) إن كان قادرا (فإن كان معضوبا) ~~وهو العاجز عن الحج بنفسه (استناب) غيره في ذلك ولو بأجرة أو جعل كما في ~~حجة الإسلام. # تنبيه: قال المتولي في كتاب الحج: إذا كان المعضوب بمكة أو دون مرحلتين ~~منها لم تجز الاستنابة؛ لأن المشقة لا تكثر عليه، وأقره المصنف هناك فليكن ~~هنا كذلك، وفي فتاوى البغوي لو نذر المعضوب الحج بنفسه لم ينعقد. قال: ~~بخلاف ما لو نذر الصحيح الحج بماله فإنه ينعقد؛ لأن المعضوب أيس من الحج ~~بنفسه، والصحيح لم ييأس من الحج بماله. قال: فإن برئ المعضوب لزمه الحج؛ ~~لأنه بان أنه غير مأيوس. # (ويندب) للناذر (تعجيله في أول) سني (الإمكان) مبادرة إلى براءة الذمة، ~~فإن خشي العضب لو أخر لزمته المبادرة كما في حجة الإسلام # (فإن تمكن) من التعجيل (فأخر فمات حج من ماله) لقصيره. أما إذا مات قبل ~~أن يتمكن فلا شيء عليه كحجة الإسلام، والعمرة في ذلك كالحج # (وإن) (نذر الحج عامه وأمكنه) فعله فيه بأن كان على مسافة يمكنه منها ~~الحج في ذلك العام (لزمه) فيه تفريعا على الصحيح في تعيين الزمان في ~~العبادات، فلا يجوز تقديمها عليه كالصوم ولا تأخيرها عنه، فإن أخره وجب ~~عليه القضاء في العام الثاني كما قاله الماوردي، واحترز بقوله: عامه عما ~~إذا لم يقيده بعامه فيلزمه في أي عام شاء، وبقوله وأمكنه عما إذا نذر حج ~~السنة ولا زمان يسع ms3610 الإتيان به، # PageV06P246 # فإنه لا ينعقد نذره على الأصح لتعذر اللزوم. # تنبيه: ما ذكره المصنف فيمن حج حجة الإسلام، فإن لم يحج حجة الإسلام فإنه ~~يلزمه للنذر حج آخر كما لو نذر أن يصلي وعليه صلاة الظهر فتلزمه صلاة أخرى، ~~ويقدم حجة الإسلام على حجة النذر، ومحل انعقاد نذره ذلك أن ينوي غير الفرض. ~~فإن نوى الفرض لم ينعقد كما لو نذر الصلاة المكتوبة أو صوم رمضان، وإن أطلق ~~فكذلك إذ لا ينعقد نسك محتمل كما قاله الماوردي والروياني (فإن منعه مرض ~~وجب القضاء) كما لو نذر صوم سنة معينة فأفطر فيها بعذر المرض، فإنه يقضي، ~~والنسيان وخطأ الطريق والضلال فيه كالمرض. # تنبيه: محل القضاء إذا منعه المرض بعد الإحرام، فإن كان مريضا وقت خروج ~~الناس ولم يتمكن من الخروج معهم أو لم يجد رفقة وكان الطريق مخوفا لا يتأتى ~~للآحاد سلوكه فلا قضاء عليه؛ لأن المنذور حج في تلك السنة ولم يقدر عليه ~~كما لا تستقر حجة الإسلام والحالة هذه. هذا ما في الروضة كأصلها في هذه ~~المسألة، ونازع البلقيني في اشتراط كون ذلك بعد الإحرام وقال: إنه مخالف ~~لنص الأم اه. # ومحل وجوب القضاء على الأول إذا لم يحصل بالمرض غلبة على العقل، فإن غلب ~~على عقله عند خروج القافلة ولم يرجع إليه عقله في وقت لو خرج فيه أدرك الحج ~~لم يلزمه قضاء الحجة المنذورة كما قاله البلقيني كما لا تستقر حجة الإسلام ~~والحالة هذه في ذمته كما نص عليه في الأم بالنسبة لحجة الإسلام (أو) منعه ~~بعد الإحرام (عدو) أو سلطان وحده أو رب دين لا يقدر على وفائه حتى مضى ~~إمكان الحج تلك السنة (فلا) قضاء عليه (في الأظهر) لمكان العذر، ويفارق ~~المرض لاختصاصه بجواز التحلل به من غير شرط بخلاف المرض. والثاني وهو من ~~تخريج ابن سريج أنه يجب؛ لأن باب النذر أوسع من واجب الشرع، ولهذا لو نذر ~~حجات كثيرة لزمته، ولا يجب بالشرع إلا حجة واحدة. أما إذا صده عدو أو سلطان ~~صدا ms3611 عاما بعدما أحرم. قال الإمام: أو امتنع عليه الإحرام للصد فلا قضاء على ~~المنصوص. وقد علم من هذا التقرير أن الفرق بين الصد العام والخاص، إنما هو ~~من حيث الخلاف لا من حيث الحكم، فإن هذا المحل تتوقف فيه الطلبة في كلام ~~الشارح، فإنه ساق الكلامين ولم يقيد بعام ولا خاص فتنبه له. # تنبيه: لو نذر أن يحج عشر حجات مثلا ومات بعد سنة، وقد تمكن من حجة فيها ~~قضيت من ماله وحدها، والمعضوب يستنيب في العشر، فقد يتمكن من الاستنابة ~~فيها في سنة فيقضي العشر من ماله، فإن لم يف ماله بها لم يستقر إلا ما قدر ~~عليه. # (أو) نذر (صلاة أو صوما في وقت) معين لم ينه عن فعل ذلك فيه (فمنعه) من ~~ذلك (مرض أو عدو) (وجب القضاء) لتعين # PageV06P247 # الفعل في الوقت. فإن قيل: هلا كان ذلك كالحج فلا يجب فيه القضاء كما مر ~~فيه؟ . # أجيب بأن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع، وقد تجب الصلاة والصوم مع العجز ~~فلزما بالنذر، والحج لا يجب إلا عند الاستطاعة فكذا حكم النذر. فإن قيل: ~~كيف يتصور المنع من الصوم والصلاة فإن الصوم لا سبيل فيه إلى المنع من ~~النية فإنها بالقلب، وإن أكره على الفطر لم يفطر على الأصح والصلاة يمكن ~~فعلها مع الإكراه بإمرار أفعالها على قلبه في الوقت المعين ويقضي؛ لأن ذلك ~~عذر نادر كما في الواجب بالشرع؟ . # أجيب عن الأول بأن ذلك يتصور بالأسير كما قاله في المجموع يأكل خوفا من ~~القتل، وعن الثاني بأن يأتي بالصلاة على التلبس بها على غير طهارة أو ~~نحوها. فإن قيل: قولهم: إن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع يشكل عليه أنه لو ~~نذر صلاة في يوم بعينه فأغمي عليه لزمه القضاء، وإن لم يلزمه قضاء صلوات ~~ذلك اليوم. # أجيب بأن هذا مستثنى كبقية المستثنيات. أما إذا نذر الصلاة في أوقات ~~النهي في غير حرم مكة أو الصوم في يوم الشك فقد مر أن نذره لم ينعقد وإن صح ~~فعل المنذور فيهما. # (أو) نذر ms3612 (هديا) أي أن يهدي شيئا سماه من نعم أو غيرها كأن قال: لله علي ~~أن أهدي شاة أوثوبا إلى مكة أو الحرم (لزمه حمله إلى مكة) أو الحرم لأنه ~~محل الهدي (و) لزمه (التصدق به على من بها) من الفقراء والمساكين من ~~المسلمين غريبا كان أو مستوطنا فيمتنع بيعه وتفرقة ثمنه وينزل بعينه منزلة ~~الأضحية والشاة في الزكاة وإن كان الحيوان لا يجزئ في الأضحية كالظباء لزمه ~~التصدق به حيا، فإن ذبحه لم يجز، إذ لا قربة في ذبحه لعدم إجزائه أضحية، ~~وغرم الأرش إن نقصت قيمته بالذبح وتصدق باللحم، وإن كان مما يجزئ في ~~الأضحية لزمه ذبحه في أيام النحر وتفرقة لحمه على من ذكر، وتعبيره بالهدي ~~قد يوهم اختصاص ذلك بالإبل والبقر والغنم وليس مرادا، فلو قال: شيئا كما ~~قدرته في كلامه كان أولى، وكان ينبغي التعبير بالحرم بدلا عن مكة ليستغني ~~عما زدته في كلامه فإن حمله لا يتقيد بمكة، بل يعم سائر الحرم، وقوله: حمله ~~يفهم أنه فيما سهل نقله وهو كذلك. أما ما تعذر نقله مما أهداه كالدار أو ~~تعسر كحجر الرحى فإنه يبيعه بنفسه وينقل ثمنه إلى الحرم من غير مراجعة حاكم ~~ويتصدق به على مساكينه، وهل له إمساكه بقيمته أو لا فقد يرغب فيه بأكثر ~~منها؟ . # وجهان: في الكفاية ينبغي الأول إلا أن يظهر راغب بالزيادة، وقوله والتصدق ~~به يقتضي الاكتفاء بكون ذلك الشيء مما يتصدق به وإن لم تصح هبته ولا هديته ~~فيدخل فيه ما لو نذر إهداء دهن نجس بناء على ما قاله المصنف: من أنه ينبغي ~~أن يقطع بصحة التصدق به بعد حكايته عن القاضي أبي الطيب المنع من ذلك، ~~ويدخل فيه أيضا جلد الميتة قبل الدباغ، لكن قال البلقيني: الأرجح أنه يشترط ~~فيه أن يكون مما يهدى لآدمي اه. # وهذا أظهر، ويستثنى من وجوب التصدق به ما لو عسر التصدق به حيث وجب ~~التعميم به كاللؤلؤ والثوب الواحد فإنه يباع ويفرق ثمنه عليهم كما قاله ~~الماوردي وإن كانت قيمته ms3613 في الحرم ومحل النذر سواء تخير بين حمله وبيعه ~~بالحرم وبين حمل ثمنه، أو في # PageV06P248 # أحدهما أكثر تعين، وما لو نوى الناذر اختصاص الكعبة بالمنذور، فإن كان ~~شمعا أشعله فيها، أو دهنا أوقده في مصابيحها، أو طيبا طيبها به، أو متاعا ~~لا يستعمل فيها باعه وصرف ثمنه في مصالحها. أما إذا قال: لله علي أن أهدي ~~ولم يسم شيئا أو أن أضحي، فإنه يلزمه ما يجزئ في الأضحية حملا على معهود ~~الشرع، فإن عين عن نذره بدنة أو بقرة أو شاة تعينت بشروط الأضحية، فلا يجزئ ~~فصيل ولا عجل ولا سخلة. # وإن تعيب الهدي المنذور أو المعين عن نذره تحت السكين عند الذبح لم يجز ~~كالأضحية لأنه من ضمانه ما لم يذبح، وقيل يجزئ، وجرى عليه ابن المقري؛ لأن ~~الهدي ما يهدى إلى الحرم، وبالوصول إليه حصل الإهداء، وعليه مؤنة نقل الهدي ~~إلى الحرم لأنه محل الهدي قال تعالى: {حتى يبلغ الهدي محله} [البقرة: 196] ~~فإن لم يكن له مال بيع بعضه لنقل الباقي كما في أصل الروضة ولزمه تفرقة ~~لحمه فيه على مساكينه، وفي الإبانة أنه إن قال أهدي هذا فالمؤنة عليه، وإن ~~قال: جعلته هديا فلا يباع منه شيء لأجل مؤنة النقل، ونسبه في البحر للقفال ~~واستحسنه. قال الرافعي: لكن مقتضى جعله هديا أن يوصله كله الحرم فليلتزم ~~مؤنته كما لو قال أهدي اه. # وهذا هو الظاهر، وعليه أيضا علف الحيوان كما صرح به الماوردي والقاضي ~~الحسين، ولو نذر أن يهدي شاة مثلا ونوى ذات عيب أو سخلة أجزأه هذا المنوي ~~لأنه الملتزم، ويؤخذ مما مر أنه يتصدق به حيا، فإن أخرج بدله تاما فهو ~~أفضل. # تنبيه: قد علم مما مر أنه يمتنع إهداء ما ذكر إلى أغنياء الحرم، نعم لو ~~نذر نحره لهم خاصة، واقترن به نوع من القربة كأن تتأسى به الأغنياء لزمه ~~كما قاله في البحر، ويسن لمن أهدى شيئا من البدن أو البقر أن يشعرها أي ~~يجرحها بشيء له حد حتى يسيل الدم، والأولى أن ms3614 يكون في صفحة سنامها اليمنى ~~وأن يقلدها بعرى القرب ونحوها من الخيوط المفتولة والجلود، ويقلد الغنم ولا ~~يشعرها، والحكمة في ذلك الإعلام بأنه هدي فلا يتعرض له، فإن عطب منها شيء ~~قبل المحل نحره وجوبا في المنذور، وندبا في غيره وغمس المقلد به في دمه ~~وضرب به صفحته، وخلى بينه وبين المساكين ولا بد من الإذن في التطوع بخلاف ~~المنذور، ولا يجوز له ولا لرفقته الأكل من المنذور، والمراد برفقته جميع ~~القافلة كما قاله المصنف، فإن لم ينحره حتى مات مع تمكنه ضمنه بالأكثر من ~~قيمته حينئذ ومن مثله، فإن لم يتمكن من الذبح حتى مات لم يضمنه، ولو نذر أن ~~يضحي ببدنة وقيدها بالإبل أو نواها أو أطلق تعينت البدنة من الإبل لأنها ~~وإن أطلقت على البقر والغنم أيضا كما صححه في المجموع فهي في الإبل أكثر ~~استعمالا، فإن عدمت وقد أطلق نذره فبقرة، فإن عدمت فسبع شياه كما نص عليه ~~الشافعي، وإن كان ظاهر كلام الروضة أنه يتخير بين البقرة والسبع شياه، وإن ~~عدمت وقد قيد نذره بها لفظا أو نية وجب عليه أن يشتري بقيمتها بقرة، ويفارق ~~ذلك عدم اعتبار قيمتها حالة الإطلاق، بل اللفظ عند الإطلاق ينصرف إلى معهود ~~الشرع ومعهوده لا تقويم فيه، فإن فضل من قيمتها شيء اشترى به بقرة أخرى إن ~~أمكن وإلا فشاة أو شقصا من بدنة أو بقرة، فإن لم يجد واحدا # PageV06P249 # منهما تصدق بالفاضل دراهم، فإن عدمت البقرة اشترى سبع شياه بقيمة البدنة، ~~ولو وجد بقيمة البدنة ثلاث شياه أتم السبعة من ماله، ولو نذر شاة فذبح ~~بدلها بدنة أجزأه لأنها أفضل، ومحله كما قال صاحب البيان: إذا نذرها في ~~ذمته، وإلا فالذي يقتضيه المذهب عدم الإجزاء، وفي كون كلها فرضا وجهان ~~أصحهما نعم، على اضطراب فيه. # (أو) نذر (التصدق) بشيء (على أهل بلد معين) مكة أو غيرها (لزمه) ذلك وفاء ~~بالتزامه وصرفه لمساكينه من المسلمين، ولا يجوز نقله كما في زيادة الروضة ~~كالزكاة. # تنبيه: قد يفهم كلامه أنه لا ms3615 فرق في أهل البلد بين الغني والفقير والمسلم ~~والذمي وليس مرادا، فقد نص في الأم على التخصيص بالمساكين، وصرح القاضي ~~حسين وغيره بعدم جواز وضع المنذور في أهل الذمة، وقد يفهم أيضا أن غير ~~الحرم لا ينذر فيه إلا التصدق وليس مرادا، بل لو نذر الأضحية به تعين ذبحها ~~مع التفرقة فيه لتضمنها التفرقة فيه، وإن نذر الذبح والتفرقة أو نواها ببلد ~~غير الحرم تعينا فيه؛ لأن الذبح وسيلة إلى التفرقة المقصودة، فلما جعل ~~مكانه مكانها اقتضى تعينه تبعا. # وإن نذر الذبح في الحرم والتفرقة في غيره تعين المكانان؛ لأن المعلق بكل ~~منهما قربة، وإن نذر الذبح في غير الحرم أو بسكين ولو مغصوبا ونذر التفرقة ~~فيها في الحرم تعين مكان التفرقة فقط إذ لا قربة في الذبح خارج الحرم ولا ~~في الذبح بسكين معين ولو في الحرم، وإن نذر الذبح بالحرم فقط لزمه النحر ~~به؛ لأن ذكر الذبح في النذر مضافا إلى الحرم يشعر بالقربة، ولأن الذبح فيه ~~عبادة معهودة ولزمه التفرقة فيه حملا على واجب الشرع. # وإن نذر الذبح بأفضل بلد تعينت مكة للذبح؛ لأنها أفضل البلاد. # ولو نذر لمعين بدراهم مثلا كان له مطالبة الناذر بها إن لم يعطه ~~كالمحصورين من الفقراء لهم المطالبة بالزكاة التي وجبت، فإن أعطاه ذلك فلم ~~يقبل برئ الناذر؛ لأنه أتى بما عليه ولا قدرة له على قبول غيره، ولا يجبر ~~على قبوله بخلاف مستحقي الزكاة؛ لأنهم ملكوها بخلاف مستحق النذر، وأيضا ~~الزكاة أحد أركان الإسلام فأجبروا على قبولها خوف تعطيله بخلاف النذر. # (أو) نذر (صوما في بلد) مثلا لزمه الصوم لأنه قربة، و (لم يتعين) أي ~~الصوم فيه فله الصوم في غيره، سواء الحرم وغيره كما أن الصوم الذي هو بدل ~~جبران واجب الإحرام لا يتعين فيه، وقيل: إن عين الحرم تعين؛ لأن بعض ~~المتأخرين رجح أن جميع القرب تتضاعف فيه، فالحسنة فيه بمائة ألف حسنة ~~والتضعيف قربة (وكذا) (صلاة) نذرها في بلد لم يتعين لها ويصلي في غيره ~~لأنها لا ms3616 تختلف باختلاف الأمكنة. # تنبيه: شمل إطلاقه صلاة الفرائض إذا نذر أن يصليها في مسجد فإنه لا يتعين ~~لها مسجد، وإن عينه لكن يتعين أن يصليها في مسجد بناء على صفاتها تفرد ~~بالالتزام بخلاف # PageV06P250 # النفل، والفرق أن أداء الفريضة في المسجد أفضل (إلا المسجد الحرام) إذا ~~نذر الصلاة فيه فيتعين لعظم فضله وتعلق النسك وصح أن الصلاة فيه بمائة ألف ~~صلاة كما رواه الإمام أحمد وغيره. # تنبيه: المراد بالمسجد الحرام جميع الحرم؛ لأنه موضع الطواف فقط، جزم ~~الماوردي بأن حرم مكة كمسجدها في المضاعفة، وتبعه المصنف في مناسكه، وجزم ~~به الحاوي الصغير، ونقل الإمام عن شيخه أنه لو نذر الصلاة في الكعبة فصلى ~~في أطراف المسجد خرج عن نذره، لأن الجميع من المسجد الحرام، وإن كان في ~~الكعبة زيادة فضيلة (وفي قول: و) إلا (مسجد المدينة والأقصى) فيتعينان ~~للصلاة المنذورة فيهما (قلت: الأظهر) أخذا من الرافعي في الشرح (تعيينهما ~~كالمسجد الحرام، والله أعلم) لاشتراك الثلاثة في عظم الفضيلة وإن تفاوتت ~~فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد» ~~وقال البلقيني: ما ادعاه المصنف أنه الأظهر ممنوع نقلا ودليلا، وأطال ~~الكلام في ذلك، لكن كلام المصنف يشعر بعدم إجزاء الصلاة في غيرهما وليس ~~مرادا، بل لو صلى ما نذره بالمسجدين بالمسجد الحرام خرج عن نذره في الأصح، ~~ويقوم مسجد المدينة مقام الأقصى، ولا عكس على النص وسكت عن نذره الاعتكاف ~~لتقدمه في بابه. # تنبيه: لا تجزئ صلاة واحدة في هذه المساجد عن أكثر منها، فلو نذر ألف ~~صلاة في المسجد الحرام لم تجزه صلاة واحدة في مسجد المدينة كما لو نذر أن ~~يصلي في مسجد المدينة صلاة لا تجزيه ألف صلاة في غيره، وإن عدلت بها كما ~~أنه لو نذر قراءة ثلث القرآن فقرأ {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] لا تجزيه، ~~وإن عدلت ثلث القرآن، ولا يلحق بالمساجد الثلاثة مسجد قباء خلافا لما بحثه ~~الزركشي لما مر، وإن أخرج الترمذي صلاة فيه كعمرة. # ثم شرع المصنف في ms3617 فروع يظهر بها أن النذر هل يسلك به واجب الشرع أو ~~جائزه؟ # والأصح عند المصنف الأول إلا فيما استثنى، ورجح العراقيون الثاني، واختار ~~المصنف في باب الرجعة أنه لا يطلق ترجيح واحد من القولين، بل يختلف الراجح ~~منهما بحسب المسائل، وبدأ من تلك الفروع بنذر الصوم. فقال (أو) نذر (صوما ~~مطلقا) من غير تعرض لعدد بلفظ ولا نية (فيوم) يحمل عليه؛ لأن الصوم اسم جنس ~~يقع على الكثير والقليل، والصوم لا يكون أقل منه والمتيقن يوم فلا يلزمه ~~أكثر منه. فإن قيل: ينبغي أن لا يكتفي به إذا حملنا النذر على واجب الشرع، ~~فإن # PageV06P251 # أقل ما وجب بالشرع ابتداء صيام ثلاثة أيام. # أجيب بمنع ذلك بدليل وجوب يوم في جزاء الصيد وعند إفاقة المجنون، وبلوغ ~~الصبي قبل طلوع فجر آخر يوم من رمضان. # تنبيه: لو نذر صوما كثيرا أو طويلا لم يلزمه أكثر من يوم كما قاله ~~الخوارزمي في الكافي، ومثله ما لو قال حينا أو دهرا (أو) نذر (أياما) أي ~~صومها (فثلاثة) لأنها أقل الجمع، أو شهورا فقياسه ثلاثة، وقيل: أحد عشر ~~شهرا لكونه جمع كثرة، ولو عرف الأشهر احتمل ذلك، واحتمل إرادة السنة وهو ~~الظاهر، ويجب التبييت في صوم النذر بناء على الأصح من أنه يسلك به مسلك ~~واجب الشرع، ولو نذر الصوم في السفر صح إن كان صومه أفضل من فطره، وإلا ~~فلا. # (أو) نذر (صدقة فيما) أي تصدق بأي شيء (كان) مما يتمول كدانق ودونه ~~لإطلاق الاسم. فإن قيل: هلا يتقدر بخمسة دراهم أو بنصف دينار كما أنه أقل ~~واجب في زكاة المال؟ . # أجيب بأن الخلطاء قد يشتركون في نصاب فيجب على أحدهم شيء قليل. # تنبيه: لو نذر التصدق بمال عظيم. قال القاضي أبو الطيب في باب الإقرار في ~~تعليقه: لا يتقدر بشيء، وأي قدر تصدق به أجزأه، قال: ورأيت بعضهم يوجب فيه ~~مائتي درهم، وفي فتاوى القفال: لو قال: لله علي أن أعطي الفقراء عشرة دراهم ~~ولم يرد به الصدقة لم يلزمه شيء، كما لو ms3618 قال: لله علي أن أحب الفقراء، قال ~~الأذرعي: وفيه نظر، إذ لا يفهم من ذلك إلا الصدقة اه. # وهذا هو الظاهر، ولو نذر أن يشتري بدرهم خبزا للتصدق لزمه التصدق بخبز ~~قيمته درهم، ولا يلزمه شراؤه نظرا للمعنى؛ لأن القربة إنما هي التصدق لا ~~الشراء. # فروع: لو قال ابتداء: مالي صدقة، أو في سبيل الله فلغو، لأنه لم يأت ~~بصيغة التزام، فإن علق قوله المذكور بدخول مثلا كقوله: إن دخلت الدار فمالي ~~صدقة فنذر لجاج. فإما أن يتصدق بكل ماله، وإما أن يكفر كفارة يمين إلا أن ~~يكون المعلق به مرغوبا فيه كقوله: إن رزقني الله دخول الدار، أو إن دخلت ~~الدار وأراد ذلك فمالي صدقة فيجب التصدق عينا؛ لأنه نذر تبرر، ولو قال بدل ~~صدقة في سبيل الله تصدق بكل ماله على الغزاة. # ولو قال: إن شفى الله مريضي فعلي ألف ولم يعين شيئا باللفظ ولا بالنية لم ~~يلزمه شيء؛ لأنه لم يعين مساكين ولا دراهم ولا تصدقا ولا غيرها ولو نوى ~~التصدق بألف ولم ينو شيئا فكذلك كما جزم به ابن المقري تبعا لأصله، لكن قال ~~الأذرعي: يحتمل أن ينعقد نذره ويعين ألفا مما يريد، كما لو قال: لله علي ~~نذر. قال شيخنا: وما قاله ظاهر، وأي فرق بينه وبين نذر التصدق بشيء. # ولو قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بألف درهم مثلا فشفي ~~والمريض فقير، فإن كان لا يلزمه نفقته جاز إعطاؤه ما لزمه، وإلا فلا ~~كالزكاة، ولو نذر التصدق على ولده أو غيره الغني جاز؛ لأن الصدقة على الغني ~~جائزة وقربة، ولو نذر أن يضحي بشاة مثلا على أن لا يتصدق بها # PageV06P252 # لم ينعقد نذره لتصريحه بما ينافيه. # (أو) نذر (صلاة فركعتان) تكفي عن نذره في الأظهر حملا على أقل واجب الشرع ~~(وفي قول) : تكفيه (ركعة) واحدة حملا على جائزه، ولا تكفيه على القولين ~~سجدة تلاوة أو شكر؛ لأن ذلك لا يسمى صلاة، ولا صلاة جنازة؛ لأنها ليست ~~واجبة عينا، وإن حصل تعيين ms3619 فعارض فلا يحمل عليها النذر (فعلى الأول) المبني ~~على السلوك بالنذر مسلك واجب الشرع (يجب القيام فيهما) أي الركعتين (مع ~~القدرة) عليه (وعلى الثاني) المبني على السلوك على جائز الشرع (لا) يجب ~~القيام فيهما. # تنبيه: محل الخلاف إذا أطلق، فإن قال: أصلي قاعدا فله القعود قطعا، كما ~~لو صرح بركعة فتجزئه قطعا، لكن القيام أفضل منه. # فروع: لو نذر أن يصلي ركعتين فصلى أربعا بتسليمة بتشهد أو بتشهدين ففي ~~الإجزاء طريقان. قال في المجموع: أصحهما وبه قطع البغوي جوازه اه. # وهذا على خلاف الأصل السابق، ولهذا جزم في الأنوار بعدم الجواز بناء على ~~أنه يسلك بالنذر مسلك واجب الشرع، والقائل بالجواز قاسه على ما لو نذر أن ~~يتصدق بعشرة فتصدق بعشرين. قال في أصل الروضة بعد ذكره الخلاف: ويمكن بناؤه ~~على ما ذكر إن نزلناه على واجب الشرع لم يجزه، كما لو صلى الصبح أربعا، ~~وإلا أجزأه، ولو نذر أن يصلي أربع ركعات جاز أن يصليهما بتسليمتين لزيادة ~~فضلهما وإن خالف ذلك البناء المذكور لذلك، ولأنه يسمى مصليا أربع ركعات كيف ~~صلاها، فإن صلاها بتسليمة فيأتي بتشهدين، فإن ترك الأول منهما سجد للسهو، ~~هذا إن نذر أربعا بتسليمة واحدة، أو أطلق، فإن نذرها بتسليمتين لزمتاه؛ ~~لأنهما أفضل كما صرح بذلك صاحب الاستقصاء في صلاة التطوع، ولو نذر صلاتين ~~لم يجزه أربع ركعات بتسليمة كما جزم به في الروضة وأصلها، ولا يجزيه فعل ~~الصلاة على الراحلة إذا لم ينذره عليها بأن نذره على الأرض أو أطلق، فإن ~~نذره عليها أجزأه فعله عليها، لكن فعلها على الأرض أولى. # (أو) نذر (عتقا) وأطلق (فعلى الأول) المبني على ما سبق يلزمه (رقبة ~~كفارة) وهي ما سبق في بابها مؤمنة سليمة من عيب يخل بعمل أو كسب (وعلى ~~الثاني) المبني على ما سبق يكفيه (رقبة) ولو معيبة وكافرة لصدق الاسم (قلت: ~~الثاني هنا أظهر) وفي زيادة الروضة أنه الأصح عن الأكثرين وهو الراجح في ~~الدليل (والله أعلم) لتشوف الشارع إلى العتق، ولأن الأصل براءة الذمة ms3620 ~~فاكتفى بما يقع عليه الاسم، والفرق بينه وبين الصلاة أن العتق من باب ~~الغرامات التي يشق إخراجها، فكان عند الإطلاق لا يلزمه إلا ما هو الأقل ~~ضررا بخلاف الصلاة. # تنبيه: قال المصنف تحريره: قول التنبيه أو عتقا كلام صحيح، ولا التفات ~~إلى من # PageV06P253 # أنكره لجهله، ولكن لو قال: إعتاقا لكان أحسن اه. # قال ابن شهبة: والعجب أن عبارة المحرر إعتاقا فغيرها إلى خلاف الأحسن ~~(أو) نذر (عتق) رقبة مؤمنة أو سليمة لم تجزه الكافرة والمعيبة، أو عتق رقبة ~~(كافرة معيبة أجزأه) أي كفاه عنها رقبة (كاملة) لإتيانه بما هو أفضل، وذكر ~~الكفر والعيب ليس للتقرب، بل لجواز الاقتصار على الناقص فصار كمن نذر ~~التصدق بحنطة رديئة يجوز له التصدق بالجيدة (فإن عين) رقبة (ناقصة) بأن ~~قال: لله علي أن أعتق هذه الرقبة الكافرة أو المعيبة (تعينت) فلا يجزئه ~~غيرها وإن كان خيرا منها؛ لتعلق النذر بعينها. # تنبيه: ما قررت به كلام المصنف من أنه يصح نذر عتق الرقبة الكافرة هو ~~المعتمد وإن كان في فتاوى القاضي حسين أنه لا يلزمه إعتاقه؛ لأنه جعل الكفر ~~صفة له، ولا يزول ملكه عن المعينة بنفس النذر، وليس له بيعها ولا هبتها ولا ~~يجوز ذلك، ولا يلزمه إبدالها إن تلفت أو أتلفها، وإن أتلفها أجنبي لزمه ~~قيمتها لمالكها، ولا يلزمه صرفه إلى أخرى، بخلاف الهدي فإن الحق فيه ~~للفقراء وهم موجودون، قاله في البيان. # (أو) نذر (صلاة) حالة كونه (قائما) (لم يجز) فعلها حالة كونه (قاعدا) مع ~~القدرة بلا مشقة على القيام؛ لأنه دون ما التزمه، أما مع المشقة لنحو كبر ~~أو مرض فلا يلزمه القيام على الأصح (بخلاف عكسه) وهو نذر الصلاة قاعدا، ~~فيجوز قائما لإتيانه بما هو الأفضل. # تنبيه: كلامه يفهم أن له القعود أيضا وهو كذلك، ففي الشرحين والروضة هنا ~~أنه لا خلاف فيه وإن ذكرا بعد ذلك بنحو ثلاثة أوراق عن الإمام عن الأصحاب ~~أنه يلزمه القيام عند القدرة، ولو نذر إتمام الصلاة أو قصرها صح إن كان كل ~~منهما ms3621 أفضل، وإلا فلا كما جزم به في الأنوار، ولو نذر القيام في النوافل أو ~~استيعاب الرأس بالمسح أو التثليث أو غسل الرجلين صح ولزم كما جزم به في ~~الأنوار أيضا. # (أو) نذر (طول قراءة الصلاة) فرضا كانت أو نفلا، ومثله طول ركوعها ~~وسجودها لزمه ذلك أي إن لم يكن إماما في مكان لم يحصر جمعه، أو حصروا ولم ~~يرضوا بالتطويل كما نبه عليه البلقيني؛ لأن التطويل حينئذ مكروه. # (أو) نذر (سورة معينة، أو) نذر (الجماعة) ولو في نفل تسن فيه الجماعة، ~~وقوله (لزمه) راجع للمسائل المذكورة كما تقرر؛ لأن ذلك طاعة فلزم بالنذر، ~~وما قررت به كلام المصنف من أن ما ذكر شامل للفرض والنفل هو المعتمد كما ~~جرى عليه شيخنا. وقال: فالقول بأن صحته هنا مقيدة بكونها في الفرائض أخذا ~~من تقييد الروضة وأصلها بذلك وهم؛ لأنهما إنما قيدا بذلك للخلاف فيه، ولو ~~نذر القراءة في الصلاة فقرأ في محل التشهد أو في ركعة زائدة قام لها ناسيا ~~لم تحسب. # تنبيه: لو خالف في الوصف الملتزم كأن صلى في الأخيرة منفردا سقط عنه خطاب # PageV06P254 # الشرع في الأصل وبقي الوصف ولا يمكنه الإتيان به وحده فعليه الإتيان به ~~ثانيا مع وصفه، ذكره في الأنوار تبعا للقاضي والمتولي. وقال القاضي أبو ~~الطيب: يسقط عنه نذره أيضا؛ لأنه ترك الوصف ولا يمكنه قضاؤه، قال ابن ~~الرفعة: والأول ظاهر إذا لم نقل: إن الفرض الأولى، وإلا فالمتجه الثاني. ~~قال شيخنا: وقد يحمل الأول على ما إذا ذكر في نذره الظهر مثلا. والثاني على ~~ما إذا ذكر فيه الفرض اه. والأوجه ما ذكره صاحب الأنوار. # (والصحيح انعقاد النذر بكل قربة لا تجب ابتداء كعيادة) لمريض (وتشييع ~~جنازة، والسلام) على الغير أو على نفسه إذا دخل بيتا خاليا وتشميت العاطس، ~~وزيارة القادم؛ لأن الشارع رغب فيها، والعبد يتقرب بها، فهي كالعبادات. ~~والثاني: المنع؛ لأنها ليست على أوضاع العبادات، وإنما هي أعمال وأخلاق ~~مستحسنة رغب الشارع فيها لعموم فائدتها، ويصح نذر فعل المكتوبة أول الوقت، ~~وصلاة ms3622 الضحى، وقيام التراويح، وتحية المسجد، وركعتي الإحرام، والطواف، وستر ~~الكعبة ولو بالحرير، وتطييبها، وصرف ماله في شراء سترها وتطييبها، فإن نوى ~~المباشرة لذلك بنفسه لزمه، وإلا فله بعثه إلى القيم ليصرفه في ذلك، ويصح ~~نذر تطييب مسجد المدينة والأقصى وغيرهما من المساجد كما اختاره في المجموع، ~~لأن تطييبها سنة مقصودة فلزم بالنذر كسائر القرب، بخلاف البيوت ونحوها ~~كمشاهد العلماء والصالحين، واحترز المصنف بقوله: لا تجب ابتداء عن القرب ~~التي يجب جنسها بالشرع كالصلاة والصوم والحج والعتق فإنها تلزم بالنذر قطعا ~~كما في التتمة، وكان ينبغي أن يزيد في الضابط لأن لا يكون فيه إبطال رخصة ~~للشرع فيخرج ما لو نذر أن لا يفطر في السفر في رمضان، وأن يتم الصلاة في ~~السفر فإنه لا ينعقد نذره أي إذا كان الفطر أو القصر أفضل كما مرت الإشارة ~~إليه، وأورد على الضابط ما لو قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أعجل ~~زكاة مالي، فإن الأصح في زيادة الروضة عدم انعقاده؛ لأنه ليس بقربة. نعم ~~حيث قلنا: إنه يندب تعجيل الزكاة كأن اشتدت حاجة المستحقين لها، أو ~~التمسوها من المزكي، أو قدم الساعي قبل تمام حوله فينبغي كما قاله الإسنوي ~~وغيره صحة نذره. . # خاتمة في مسائل منثورة مهمة تتعلق بالباب # لو قال: إن شفى الله مريضي فلله علي أن أتصدق بعشرة دراهم مثلا ثم قال في ~~اليوم الثاني مثله، فإن قصد التكرار لم يلزمه غير عشرة، وإن قصد الاستئناف ~~أو أطلق لزمه عشرون كما في فتاوى القفال، ويجيء مثله كما قال الزركشي في ~~نذر اللجاج، ولو نذر التصدق على أهل الذمة بدينار جاز صرفه إلى المسلمين، ~~أو على المبتدعة أو الرافضة جاز صرفه إلى أهل السنة، أو على الأغنياء جاز ~~صرفه إلى الفقراء كما في فتاوى القفال. # ولو قال: لله علي ذبح ولدي فإن لم يجز فشاة مكانه لم يصح نذره؛ لأن ذلك ~~ليس بقربة. # ولا يلزم الكافر وفاء ما نذره في كفره بعد إسلامه «وقوله - صلى الله عليه ~~وسلم - لعمر ms3623 - رضي الله عنه - في نذر كان نذره في الجاهلية: أوف بنذرك» ~~محمول على الندب. # ولو قال: أحد هذين # PageV06P255 # للفقراء فهو نذر إن أراده أو أطلق، فإن تلف أحدهما أعطاهم الآخر فإن أراد ~~الإقرار بأن لهم أحدهما والآخر ملكه فتلف أحدهما فعينه لهم قبل قوله، أو ~~نذر التصدق بأحد شيئين فتلف أحدهما لزمه التصدق بالآخر. # ولو نذر أن لا يكلم أحدا لم يصح نذره لما فيه من التضييق والتشديد. # ولو قال: إن شفى الله مريضي فعبدي هذا حر ثم نذر عتقه إن رد الله غائبه ~~انعقد النذران، فإن حصلا معا أقرع بينهما، كذا نقله في الروضة عن فتاوى ~~القاضي عن العبادي، والذي فيها عنه أن النذر الثاني موقوف، فإن شفى الله ~~المريض قبل القدوم أو بعده أو معه بان أنه لم ينعقد، والعبد مستحق العتق عن ~~الأول، وإن مات انعقد وأعتق العبد عنه، كذا ذكره البغوي في فتاويه، وهذا ~~أوجه. # ولو نذر من يموت أولاده عتق رقيق إن عاش له ولد فعاش ولد أكثر من أولاده ~~الموتى ولو قليلا لزمه العتق،. # ومن نذر زيتا أو شمعا لإسراج مسجد أو غيره، أو وقف ما يشتريان به من غلته ~~صح كل من النذر والوقف إن كان يدخل المسجد أو غيره من ينتفع به من نحو مصل ~~أو نائم، وإلا لم يصح؛ لأنه إضاعة مال، وقد ذكر الأذرعي ما يفيد ذلك، وفي ~~إيقاد الشموع ليلا على الدوام والمصابيح الكثيرة نظر لما فيه من الإسراف. ~~وأما المنذور للمشاهد الذي يبيت على قبر ولي أو نحوه، فإن قصد الناذر بذلك ~~التنوير على من يسكن البقعة أو يتردد إليها فهو نوع قربة وحكمه ما ذكر أي ~~الصحة وإن قصد به الإيقاد على القبر ولو مع قصد التنوير فلا، وإن قصد به ~~وهو الغالب من العامة تعظيم البقعة أو القبر، أو التقرب إلى من دفن فيها، ~~أو نسبت إليه، فهذا نذر باطل غير منعقد، فإنهم يعتقدون أن لهذه الأماكن ~~خصوصيات لأنفسهم ويرون أن النذر لها مما يندفع به ms3624 البلاء. قال: وحكم الوقف ~~كالنذر فيما ذكرنا انتهى، فإن حصل شيء من ذلك رد إلى مالكه وإلى وارثه ~~بعده، فإن جهل صرف في مصالح المسلمين، وقال الشيخ عز الدين: المهدى إلى ~~المساجد من زيت أو شمع إن صرح بأنه نذر وجب صرفه إلى جهة النذر ولا يجوز ~~بيعه وإن أفرط في الكثرة، وإن صرح بأنه تبرع لم يجز التصرف فيه إلا على وفق ~~إذنه وهو باق على ملكه، فإن طالت المدة وجوز أن باذله مات فقد بطل إذنه ~~ووجب رده إلى وارثه، فإن لم يعرف له وارث صرف في مصالح المسلمين، وإن لم ~~يعرف قصد المهدى أجرى عليه أحكام المنذور التي تقدمت، أو يصرف في مصالح ~~المسلمين. # ولو نذر أن يصلي في أفضل الأوقات، فقياس ما قالوه في الطلاق ليلة القدر، ~~أو في أحب الأوقات إلى الله تعالى. قال الزركشي: ينبغي أن لا يصح نذره، ~~والذي ينبغي الصحة ويكون كنذره في أفضل الأوقات. # ولو نذر أن يعبد الله تعالى بعبادة لا يشركه فيها أحد، فقيل: يطوف بالبيت ~~وحده، وقيل يصلي داخل البيت وحده، وقيل يتولى الإمامة العظمى، فإن الإمام ~~لا يكون إلا واحدا، فإن انفرد بها واحد فقد قام بعبادة هي أعظم العبادات، ~~وعليه حمل قول سليمان - عليه الصلاة والسلام -: {رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ~~ينبغي لأحد من بعدي} [ص: 35] فإنه انفرد بهذه العبارة، وهي القيام بمصالح ~~الإنس والجن والطير وغيرها، وينبغي أن يكفي أي واحد من ذلك، وما ورد من أن ~~البيت لا يخلو عن طائف ملك أو غيره مردود لأن العبرة بما في ظاهر الحال. # PageV06P256 ### | [كتاب القضاء] # بالمد: أي الحكم بين الناس، وجمعه أقضية كقباء وأقبية، وهو لغة: إحكام ~~الشيء وإمضاؤه، ومنه: {وقضينا إلى بني إسرائيل} [الإسراء: 4] وفراغه منه ~~{فوكزه موسى فقضى عليه} [القصص: 15] أي قتله، وفرغ منه، وإتمامه، ومنه: ~~{ليقضى أجل مسمى} [الأنعام: 60] ليتم الأجل. وشرعا الخصومة بين خصمين فأكثر ~~بحكم الله تعالى. قال ابن عبد السلام: الحكم الذي يستفيده القاضي بالولاية ~~هو إظهار حكم ms3625 الشرع في الواقعة فيمن يجب عليه إمضاؤه فيه بخلاف المفتي، ~~فإنه لا يجب عليه إمضاؤه، وسمي القضاء حكما لما فيه من الحكمة التي توجب ~~وضع الشيء في محله لكونه يكف الظالم عن ظلمه، أو من إحكام الشيء، ومنه حكمة ~~اللجام لمنعه الدابة من ركوبها رأسها، وقد قيل: إن الحكمة مأخوذة من هذا ~~أيضا لمنعها النفس من هواها. والأصل في ذلك الكتاب والسنة والإجماع فمن ~~الكتاب آيات كقوله تعالى: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله} [المائدة: 49] ~~وقوله تعالى: {فاحكم بينهم بالقسط} [المائدة: 42] وقوله تعالى: {إنا أنزلنا ~~إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس} [النساء: 105] ومن السنة أخبار كخبر ~~الصحيحين «إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله أجران» ، وفي ~~رواية صحح الحاكم إسنادها «فله عشرة أجور» ، وروى البيهقي خبر «إذا جلس ~~الحاكم للحكم بعث الله له ملكين يسددانه ويوفقانه، فإن عدل أقاما، وإن جار ~~عرجا وتركاه» . # قال المصنف في شرح مسلم أجمع المسلمون على أن هذا الحديث يعني الذي في ~~الصحيحين في حاكم عالم أهل للحكم إن أصاب فله أجران باجتهاده، وإن أخطأ فله ~~أجر باجتهاده في طلب الحق. أما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له أن يحكم، وإن ~~حكم فلا أجر له، بل هو آثم ولا ينفذ حكمه سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته ~~اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب ~~أم لا، وهي مردودة # PageV06P257 # كلها، ولا يعذر في شيء من ذلك، وقد روى الأربعة والحاكم والبيهقي أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «القضاة ثلاثة: قاضيان في النار وقاض في ~~الجنة، فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق وقضى به، واللذان في النار: رجل ~~عرف الحق فجار في الحكم، ورجل قضى للناس على جهل» فالقاضي الذي ينفذ حكمه ~~هو الأول، والثاني والثالث لا اعتبار بحكمهما، والإجماع منعقد على فعله ~~سلفا وخلفا. وقد استقضى النبي - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدون ~~بعده فمن بعدهم ووليه سادات وتورع عنه مثلهم، وورد من ms3626 الترغيب والتحذير ~~أحاديث كثيرة، ولا شك أنه منصب عظيم إذا قام العبد بحقه، ولكنه خطر ~~والسلامة فيه بعيدة إلا من عصمه الله تعالى وقد كتب سلمان الفارسي إلى أبي ~~الدرداء - رضي الله تعالى عنهما - لما كان قاضيا ببيت المقدس: " إن الأرض ~~لا تقدس أحدا، وإنما يقدس المرء عمله، وقد بلغني أنك جعلت طبيبا تداوي، فإن ~~كنت تبرئ فنعما لك، وإن كنت مطببا فاحذر أن تقتل أحدا فتدخل النار "، فما ~~بالك بمن ليس بطبيب ولا مطبب، وقال بعض الأكابر ممن دخل في القضاء: أنا ~~نذير لمن يكون عنده أهلية العلم أن لا يتولى القضاء. فإن كلام العلماء يؤخذ ~~بالقبول، وكلام القضاة تسري إليه الظنون، وإن ترتب على القضاء أجر في وقائع ~~جزئية، فالعلم يترتب عليه أمور كلية تبقى إلى يوم القيامة، وما ورد في ~~التحذير عنه «من جعل قاضيا ذبح بغير سكين» ، فهو محمول على من يكره له ~~القضاء، أو يحرم على ما سيأتي (هو) أي قبول تولية القضاء من الإمام (فرض ~~كفاية) في حق الصالحين له في الناحية. # أما كونه فرضا فلقوله تعالى: {كونوا قوامين بالقسط} [النساء: 135] ولأن ~~طباع البشر مجبولة على التظالم ومنع الحقوق وقل من ينصف من نفسه، ولا يقدر ~~الإمام على فصل الخصومات بنفسه فدعت الحاجة إلى تولية القضاء. وأما كونه ~~على الكفاية فلأنه أمر بمعروف أو نهي عن منكر، وهما على الكفاية «وقد بعث ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - عليا إلى اليمن قاضيا، فقال: يا رسول الله ~~بعثتني أقضي بينهم وأنا شاب لا أدري ما القضاء فضرب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - صدره وقال: اللهم اهده وثبت لسانه، قال: فوالذي فلق الحبة وبرأ ~~النسمة ما شككت في قضاء بين اثنين» رواه أبو داود والحاكم وقال صحيح ~~الإسناد، واستخلف النبي - صلى الله عليه وسلم - عتاب بن أسيد على مكة واليا ~~وقاضيا، وقلد معاذا قضاء اليمن وبعث أبو بكر إنسانا إلى البحرين: وبعث عمر ~~أبا موسى الأشعري إلى البصرة، فلو كان فرض عين لم # PageV06P258 # يكف واحد، وعن القاضي ms3627 أبي الطيب استحباب نصب القضاة في البلدان. قال ابن ~~الرفعة: ولم أره لغيره، فعلى المشهور إذا قام بالفرض من يصلح سقط الفرض عن ~~الباقين، وإن امتنعوا أثموا وأجبر الإمام أحد الصالحين على الصحيح، وخرج ~~بقبول التولية إيقاعها للقاضي من الإمام فإنها فرض عين عليه لدخوله في عموم ~~ولايته ولا يصح إلا من جهته، ولا يجوز أن يتوقف حتى يسأل لأنها من الحقوق ~~المسترعاة، وقد مر في كتاب السير أنه يجب على الإمام أن يولي في كل مسافة ~~عدوى قاضيا كما يجب عليه أن يجعل في كل مسافة قصر مفتيا، وتقدم هناك الفرق ~~بينهما. قال البلقيني: وأما إيقاع القضاء بين المتنازعين ففرض عين على ~~الإمام بنفسه أو نائبه، وإن ترافعا إلى النائب فإيقاع القضاء بينهما فرض ~~عين عليه، ولا يجوز له الدفع إذا كان فيه تعطيل وتطويل نزاع. # (فإن) (تعين) للقضاء واحد في تلك الناحية بأن لم يصلح غيره (لزمه طلبه) ~~إن لم يعرض عليه للحاجة إليه، ولا يعذر لخوف ميل منه، بل يلزمه أن يطلب ~~ويقبل ويحترز من الميل كسائر فروض الأعيان. # تنبيه: محل وجوب الطلب إذا ظن الإجابة كما بحثه الأذرعي، فإن تحقق أو غلب ~~على ظنه عدمها لما علم من فساد الزمان وأئمته لم يلزمه، فإن عرض عليه لزمه ~~القبول، فإن امتنع عصى، وللإمام إجباره على الأصح؛ لأن الناس مضطرون إلى ~~علمه ونظره فأشبه صاحب الطعام إذا منعه المضطر. فإن قيل: إنه بامتناعه ~~حينئذ يصير فاسقا، ويحمل قولهم على أنه يجبر أنه يؤمر بالتوبة أولا، فإذا ~~تاب أجبر. # أجيب بأنه لا يفسق بذلك؛ لأنه لا يمتنع غالبا إلا متأولا للتحذيرات ~~الواردة في الباب واستشعاره من نفسه العجز، وعدم اعتماده على نفسه الأمارة ~~بالسوء. وكيف يفسق من امتنع متأولا تأويلا سائغا أداه اجتهاده إليه، وأن ~~المنجي له من عذاب الله وسخطه عدم التلبس بهذا الأمر، وقد يرى هو أنه لا ~~يعرف إلا باعترافه، فالوجه عدم فسقه بمجرد امتناعه خوفا على دينه أو غير ~~ذلك من الأعذار الباطنة الخفية علينا، ms3628 بل ولا يعصي بذلك أيضا لما ذكر، ولو ~~خلا الزمان عن إمام رجع الناس إلى العلماء، فإن كثر علماء الناحية فالمتبع ~~أعلمهم، فإن استووا وتنازعوا أقرع كما قاله الإمام. # (وإلا) بأن لم يتعين للقضاء واحد في تلك الناحية لوجود غيره معه نظرت ~~(فإن كان غيره أصلح) لتولية القضاء منه (وكان) الأصلح (يتولاه) أي يرضى ~~بتوليته (فللمفضول) المتصف بصفة القضاء وهو غير الأصلح (القبول) للتولية ~~إذا بذل له من غير طلب في الأصح (وقيل: لا) يجوز له قبولها (و) على الأول ~~(يكره طلبه) لوجود من هو أولى منه (وقيل: يحرم) واستشكله الإمام بأنه إذا ~~كان النصب جائزا، فكيف يحرم طلب الجائز؟ ، ونظير هذا سؤال الصدقة في ~~المسجد، فإنه لا يجوز، ويجوز إعطاؤه على الأصح، إذ الإعطاء باختيار المعطي ~~فالسؤال كالعدم، وعلى الثاني يحرم طلبه. # PageV06P259 # تنبيه: أشعر قوله يتولاه تخصيص الخلاف برضاه بالتولية، فإن لم يرض بها ~~فكالعدم وهو كذلك كما في الروضة وأصلها، ومحله أيضا حيث لا عذر، فإن كان ~~لكون المفضول أطوع في الناس أو أقرب للقلوب، أو كان الأفضل غائبا أو مريضا ~~انعقد للمفضول جزما كما قاله الماوردي (وإن كان) غيره (مثله) وسئل بلا طلب ~~(فله القبول) لأنه من أهله، ولا يلزمه على الأصح؛ لأنه قد يقوم به غيره، ~~وقد امتنع ابن عمر - رضي الله عنهما - لما سأله عثمان - رضي الله عنه - ~~القضاء، رواه الترمذي. # وعرض على الحسين بن منصور النيسابوري قضاء نيسابور، فاختفى ثلاثة أيام ~~ودعا الله تعالى فمات في اليوم الثالث، وورد كتاب السلطان بتولية نصر بن ~~علي الجهضمي عشية قضاء البصرة، فقال: أشاور نفسي الليلة وأخبركم غدا، وأتوا ~~عليه من الغد فوجدوه ميتا، وقال مكحول: لو خيرت بين القضاء والقتل اخترت ~~القتل وامتنع منه الإمام الشافعي - رضي الله عنه - لما استدعاه المأمون ~~لقضاء الشرق والغرب، وامتنع منه الإمام أبو حنيفة - رضي الله عنه - لما ~~استدعاه المنصور فحبسه وضربه، وحكى القاضي الطبري وغيره أن الوزير ابن ~~الفرات طلب أبا علي بن خيران لتولية القضاء فهرب منه فختم ms3629 على دوره نحوا من ~~عشرين يوما كما قيل فيه: # وطينوا الباب على أبي علي ... عشرين يوما ليلي فما ولي # وقال بعض القضاة: # وليت القضاء وليت القضاء ... لم يك شيئا توليته # فأوقفني في القضاء القضاء ... وما كنت قدما تمنيته # وقال آخر: # فيا ليتني لم أكن قاضيا ... ويا ليتها كانت القاضية # تنبيه: قول المصنف: وله القبول يقتضي جوازه وإن خاف على نفسه اتباع ~~الهوى، وقال الإمام والرافعي: ينبغي أن يحترز، فإن أهم الغنائم حفظ السلامة ~~اه. وقضيته منع الإقدام حينئذ وهو الظاهر، بل قطع في الذخائر بوجوب ~~الامتناع. # (ويندب) له (الطلب) للقضاء (إن كان خاملا) أي غير مشهور بين الناس (يرجو ~~به) أي القضاء (نشر العلم) لتحصل المنفعة بنشره إذا عرفه الناس (أو) لم يكن ~~خاملا، لكن كان (محتاجا إلى الرزق) فإذا ولي حصل له كفايته من بيت المال ~~بسبب هو طاعة لما في العدل من جزيل الثواب، وفي هذا إشعار على أنه يجوز أخذ ~~الرزق على القضاء، وسيأتي إيضاح ذلك. # تنبيه: يندب الطلب أيضا إذا كانت الحقوق مضاعة لجور أو عجز، أو فسدت ~~الأحكام # PageV06P260 # بتولية جاهل فيقصد بالطلب تدارك ذلك وقد أخبر الله تعالى عن نبيه يوسف - ~~صلوات الله وسلامه عليه - أنه طلب، فقال: {اجعلني على خزائن الأرض} [يوسف: ~~55] وإنما طلب ذلك شفقة على خلق الله لا منفعة نفسه (وإلا) بأن لم يكن ~~خاملا، بل مشهورا ولا محتاجا للرزق بل مكفيا به (فالأولى) له (تركه) أي طلب ~~القضاء لما فيه من الخطر من غير حاجة، وينشر العلم والفتيا (قلت:) كما قال ~~الرافعي في الشرح (ويكره) له حينئذ الطلب (على الصحيح) وكذا قبول التولية ~~أيضا (والله أعلم) لأنه ورد فيه نهي مخصوص، وعليه حملت الأخبار الواردة في ~~التحذير وامتناع السلف منه، والثاني لا كراهة في طلب ولا قبول، بل هما خلاف ~~الأولى. # تنبيه: أهمل المصنف من أقسام الطلب التحريم. قال الماوردي: كما إذا قصد ~~انتقاما من الأعداء أو اكتسابا بالارتشاء، وجعل من المكروه طلبه للمباهاة ~~والاستعلاء، ونوزع في ذلك، وجرى بعضهم على ms3630 الحرمة للأحاديث الدالة عليه وهو ~~ظاهر، وهذا التفصيل إذا لم يكن هناك قاض مولى، فإن كان نظر، فإن كان غير ~~مستحق القضاء فكالمعدوم، وإن كان مستحقا له فطلب عزله حرام ولو كان دون ~~الطالب، وتبطل بذلك عدالة الطالب، فإن عزل وولي الطالب نفذ حكمه عند ~~الضرورة. أما عند تمهد الأصول الشرعية فلا ينفذ، وهذا في الطلب بلا بذل ~~مال، فإن كان نظر إن تعين على الباذل القضاء أو كان ممن يسن له جاز له بذل ~~المال، ولكن الآخذ ظالم بالأخذ، وهذا كما إذا تعذر الأمر بالمعروف إلا ببذل ~~مال، فإن لم يتعين ولم يسن طلبه لم يجز بذل المال ليولى، ويجوز له البذل ~~بعد التولية لئلا يعزل، والآخذ ظالم بالأخذ، ووقع في الروضة أنه يجوز له ~~بذله ليولى ونسب إلى الغلط، وأما بذل المال لعزل قاض لم يكن متصفا بصفة ~~القضاء فمستحب لما فيه من تخليص الناس منه، ولكن آخذه ظالم بالأخذ، وإن كان ~~بصفة القضاء فهو حرام، فإن عزله وولى الباذل نفذ عند الضرورة كما مر. أما ~~عند تمهد الأصول الشرعية فتوليته باطلة والمعزول على قضائه؛ لأن العزل ~~بالرشوة حرام، وتولية المرتشي للراشي حرام. # (والاعتبار في التعيين) للقضاء (وعدمه) ببلدة (بالناحية) وكذا في وجوب ~~الطلب والقبول وعدمه، فلا يجب على من تعين عليه القضاء طلب ولا قبول له في ~~غير ناحيته لما فيه من الهجرة وترك الوطن، وفارق سائر فروض الكفايات بأنه ~~يمكنه القيام بها والعود إلى الوطن والقضاء لا غاية له مع قيام حاجة بلد ~~المعين إليه، وظاهر كلام أصل الروضة أنه لو كان بناحية صالحان وولي أحدهما ~~لم يجب على الآخر ذلك في ناحية ليس بها صالح، وهو كذلك لما ذكر خلافا ~~للبلقيني ومن تبعه في الوجوب عليه. # تنبيه: حكم المقلد الآن حكم المجتهدين في الأصلح وعدمه كما قاله بعض # PageV06P261 # المتأخرين، ويؤيده قول الغزالي في الوسيط: المقلد إذا بلغ رتبة الاجتهاد ~~في المذهب وجب تقديمه على من لم يبلغها، فقد اعتبر أعلى المقلدين، وإن كان ~~قيد بالاجتهاد. ms3631 # ثم شرع فيما يشترط لتولية القاضي، فقال (وشرط القاضي) أي من يولى قاضيا ~~(مسلم) أي إسلام وكذا الباقي، وهذا الشرط داخل في اشتراط العدالة، ولهذا لم ~~يذكره في الروضة، فلا يولى كافر على مسلمين لقوله تعالى: {ولن يجعل الله ~~للكافرين على المؤمنين سبيلا} [النساء: 141] ولا سبيل أعظم من القضاء، ولا ~~على كفار؛ لأن القصد به فصل الأحكام، والكافر جاهل بها، وأما جريان العادة ~~بنصب حاكم من أهل الذمة عليهم، فقال الماوردي والروياني: إنما هي رياسة ~~وزعامة لا تقليد حكم وقضاء، ولا يلزمهم حكمه بإلزامه بل بالتزامهم، ولا ~~يلزمون بالتحاكم عنده (مكلف) أي بالغ عاقل، فلا يولى صبي ولا مجنون، وإن ~~تقطع جنونه لنقصهما. # تنبيه: قال الماوردي: ولا يكفي العقل الذي يتعلق به التكليف حتى يكون ~~صحيح الفكر، جيد الفطنة، بعيدا عن السهو والغفلة، يتوصل بذكائه إلى وضوح ~~المشكل وحل المعضل (حر) فلا يولى رقيق كله أو بعضه لنقصه كالشهادة بل أولى ~~(ذكر) فلا تولى امرأة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لن يفلح قوم ولوا ~~أمرهم امرأة» رواه البخاري، ولأن النساء ناقصات عقل ودين. # تنبيه: شمل إطلاق المصنف منعها ولو فيما تقبل شهادتها فيه وهو كذلك، وفيه ~~إشارة إلى الرد على أبي حنيفة حيث جوزه حينئذ وعلى ابن جرير الطبري حيث ~~جوزه مطلقا، والخنثى المشكل في ذلك كالمرأة كما قاله الماوردي وغيره، فلو ~~ولي ثم بان رجلا لم يصح توليته كما قاله الماوردي، وصرح به في البحر، وقال: ~~إنه المذهب لا يحتاج إلى تولية جديدة. أما إذا بانت ذكورته قبل التولية ~~فإنها تصح (عدل) وسيأتي في الشهادات بيانه، فلا يولى فاسق لعدم الوثوق ~~بقوله ولأنه ممنوع من النظر في مال ولده مع وفور شفقته فنظره في أمر العامة ~~أولى بالمنع. # تنبيه: يؤخذ مما سيأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى عن الصيمري أنه ~~يشترط في الشاهد أن لا يكون محجورا عليه بسفه، وأن يكون القاضي كذلك، وبه ~~صرح البلقيني؛ لأن مقتضى القضاء التصرف على المحجور عليهم. قال: وأما ~~الإكراه فإنه مانع ms3632 من صحة القبول إلا فيمن تعين عليه، ولا يولى مبتدع أيضا ~~ردت شهادته، ولا من ينكر الإجماع أو أخبار الآحاد أو الاجتهاد المتضمن ~~إنكاره إنكار القياس (سميع) ولو بصياح في أذنه، فلا يولى أصم لا يسمع أصلا، ~~فإنه لا يفرق بين إقرار وإنكار (بصير) فلا يولى أعمى ولا من يرى الأشباح، ~~ولا يعرف الصور؛ لأنه لا يعرف الطالب من المطلوب، فإن كان يعرف الصور إذا ~~قربت منه صح، وخرج بالأعمى الأعور، فإنه يصح توليته، وكذا من يبصر نهارا ~~دون من يبصر ليلا فقط كما قال الأذرعي. فإن قيل: قد استخلف النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ابن أم مكتوم على المدينة وهو أعمى، ولذلك قال # PageV06P262 # مالك بصحة ولاية الأعمى. # أجيب بأنه إنما استخلفه في إمامة الصلاة دون الحكم. # تنبيه: لو سمع القاضي البينة ثم عمي قضى في تلك الواقعة على الأصح - ~~واستثنى أيضا لو نزل أهل قلعة على حكم أعمى، فإنه يجوز كما هو مذكور في ~~محله (ناطق) فلا يولى أخرس، وإن فهمت إشارته لعجزه عن تنفيذ الأحكام (كاف) ~~للقيام بأمور القضاء، فلا يولى مغفل، ومختل نظر بكبر أو مرض ونحو ذلك، وفسر ~~بعضهم الكفاية اللائقة بالقضاء بأن يكون فيه قوة على تنفيذ الحق بنفسه، فلا ~~يكون ضعيف النفس جبانا، فإن كثيرا من الناس يكون عالما دينا ونفسه ضعيفة عن ~~التنفيذ والإلزام والسطوة فيطمع في جانبه بسبب ذلك، ولذلك قال ابن عبد ~~السلام: وللولاية شرطان، العلم بأحكامها، والقدرة على تحصيل مصالحها وترك ~~مفاسدها، فإذا فقد الشرطان حرمت الولاية قال - صلى الله عليه وسلم -: «يا ~~أبا ذر إني أراك ضعيفا لا تتأمرن على اثنين، ولا تلين مال يتيم» وجعل بعضهم ~~هذا الشرط خارجا بقوله (مجتهد) فلا يولى الجاهل بالأحكام الشرعية ولا ~~المقلد، وهو من حفظ مذهب صاحبه، لكنه غير عارف بغوامضه، وقاصر عن تقرير ~~أدلته لأنه لا يصلح للفتوى فللقضاء أولى. # تنبيه: كان ينبغي للمصنف أن يقول إسلام وتكليف. وكذا ما بعدهما فيأتي ~~بالمصدر كما قدرته في كلامه؛ لأن الشرط هو الإسلام ms3633 وغيره من المذكورات، ~~وكذا ما بعدهما لا الشخص نفسه، أو أن يقول مسلما مكلفا إلخ بنصب الجميع على ~~خبر كان المحذوفة كقوله فيما سبق: يشترط في الإمام كونه مسلما (وهو) أي ~~المجتهد (أن يعرف من الكتاب والسنة ما يتعلق بالأحكام) أي على طريق ~~الاجتهاد، ولا يشترط حفظ آياتها ولا أحاديثها المتعلقات بها عن ظهر قلب. ~~وآي الأحكام كما ذكره البندنيجي والماوردي وغيرهما خمسمائة آية، وعن ~~الماوردي أن عدد أحاديث الأحكام خمسمائة كعدد الآي، واعترض الأول بأن ~~الأحكام كما تستنبط من الأوامر والنواهي، تستنبط من القصص والمواعظ ~~ونحوهما، والثاني بأن غالب الأحاديث، لا تكاد تخلو عن حكم شرعي وأدب شرعي ~~وسياسة دينية، وكل ذلك أحكام شرعية. # وأجيب عن ذلك بأن المراد التي هي محال النظر والاجتهاد والخفاء ونحو ذلك، ~~واحترز المصنف بقوله: ما يتعلق بالأحكام عن المواعظ والقصص (و) يعرف (خاصه ~~وعامه) بتذكير الضمير نظرا لما، والخاص خلاف العام الذي هو لفظ يستغرق ~~الصالح له من غير حصر، ويعرف العام الذي أريد به الخصوص، والخاص الذي أريد ~~به العموم ومطلقه ومقيده (ومجمله) وهو ما لم تتضح دلالته (ومبينه) وهو ~~المتضح دلالته ويعرف نصه وظاهره (وناسخه # PageV06P263 # ومنسوخه) فيعرف ما نسخ لفظه، وبقيت تلاوته وعكسه، ويعرف المتشابه والمحكم ~~(ومتواتر السنة وغيره) أي الآحاد؛ لأن له أن يتمكن من الترجيح عند تعارض ~~الأدلة، فيقدم الخاص على العام، والمقيد على المطلق والمبين على المجمل، ~~والناسخ على المنسوخ، والمتواتر على الآحاد. # تنبيه: أفرد المصنف الضمير حملا على لفظ ما. قال ابن برهان: ويشترط أن ~~يعرف أسباب النزول (و) يعرف (المتصل) من السنة (والمرسل) منها، وأريد به ~~هنا غير المتصل (وحال الرواة قوة وضعفا) بنصبهما على التمييز؛ لأنه بذلك ~~يتوصل إلى تقرير الأحكام. # تنبيه: إنما يشترط معرفة الرواة في حديث لم يجمع على قبوله. أما ما أجمع ~~السلف على قبوله أو تواترت عدالة رواته فلا حاجة للبحث عن عدالتهم، وما عدا ~~ذلك يكتفى في عدالة رواته بتعديل إمام مشهور عرف صحة مذهبه. قال في زيادة ~~الروضة: هذا ms3634 ما أطبق عليه جمهور الأصحاب وشذ من شرط في التعديل اثنين اه. # ولا بد مع العدالة من الضبط (و) يعرف (لسان العرب لغة ونحوا) بنصبهما ~~أيضا على التمييز، وأراد بالنحو ما يشمل البناء والإعراب والتصريف لورود ~~الشريعة به، ولأن به يعرف عموم اللفظ وخصوصه وإطلاقه وتقييده وإجماله ~~وبيانه وصيغ الأمر والنهي والخبر والاستفهام والوعد والوعيد والأسماء ~~والأفعال والحروف، وما لا بد منه في فهم الكتاب والسنة (و) يعرف (أقوال ~~العلماء من الصحابة) - رضي الله تعالى عنهم - (فمن بعدهم إجماعا واختلافا) ~~لئلا يقع في حكم أجمعوا على خلافه. # تنبيه: قضية كلامه أنه يشترط معرفة جميع ذلك وليس مرادا، بل يكفي أن يعرف ~~في المسألة التي يفتي أو يحكم فيها أن قوله لا يخالف الإجماع فيها إما ~~بعلمه بموافقة بعض المتقدمين، أو يغلب على ظنه أن تلك المسألة لم يتكلم ~~فيها الأولون بل تولدت في عصره، وعلى هذا قياس معرفة الناسخ والمنسوخ كما ~~نقلاه عن الغزالي وأقراه (و) يعرف (القياس) صحيحه وفاسده (بأنواعه) الأولى ~~والمساوي والأدون ليعمل، بها، فالأول كقياس ضرب الوالدين على التأفيف، ~~والثاني كقياس إحراق مال اليتيم على أكله في التحريم فيهما. والثالث: كقياس ~~التفاح على البر في باب الربا بجامع الطعم، ولا يشترط أن يكون متبحرا في كل ~~نوع من هذه العلوم حتى يكون في النحو كسيبويه، وفي اللغة كالخليل، بل يكفي ~~معرفة جمل منها. قال ابن الصباغ: إن هذا سهل في هذا الزمان، فإن العلوم قد ~~دونت وجمعت اه. . # ويشترط أن يكون له من كتب الحديث أصل مصحح يجمع أحاديث غالب الأحكام # PageV06P264 # كصحيح البخاري وسنن أبي داود ولا يشترط حفظه جميع القرآن ولا بعضه عن ظهر ~~قلب، بل يكفي أن يعرف مظان أحكامه في أبوابها فيراجعها وقت الحاجة. # تنبيه: أشعر اقتصار المصنف على الأدلة الأربعة أنه لا يشترط معرفة الأدلة ~~المختلف فيها كالأخذ بأقل ما قيل وكالاستصحاب وليس مرادا، بل لا بد أيضا من ~~معرفتها، وبأنه لا يشترط معرفة أصول الاعتقاد وليس مرادا أيضا، فقد حكى في ~~الروضة ms3635 كأصلها عن الأصحاب اشتراطه، وبأنه لا يشترط فيه الكتابة وهو الأصح؛ ~~لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان أميا لا يقرأ ولا يكتب، وقيل: يشترط، ~~وصححه الجرجاني. وقال الزركشي: إنه المختار في هذا الزمان؛ لأنه يحتاج أن ~~يكتب لغيره ويكتب إليه، وإذا قرئ عليه شيء ربما حرف القارئ بخلاف الذين ~~كانوا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن عدم الكتابة في حقه معجزة، ~~وفي حق غيره منقصة، وبأنه لا يشترط فيه معرفة الحساب لتصحيح المسائل ~~الحسابية الفقهية، وهو كذلك كما صوبه في المطلب؛ لأن الجهل به لا يوجب ~~الخلل في غير تلك المسائل، والإحاطة بجميع الأحكام لا تشترط، ثم اجتماع هذه ~~العلوم إنما يشترط في المجتهد المطلق، وهو الذي يفتي في جميع أبواب الشرع. ~~وأما المقيد بمذهب إمام خاص فليس عليه غير معرفة قواعد إمامه، وليراع فيها ~~ما يراعيه المطلق في قوانين الشرع فإنه مع المجتهد كالمجتهد مع نصوص الشرع، ~~ولهذا ليس له أن يعدل عن نص إمامه، كما لا يسوغ الاجتهاد مع النص. قال ابن ~~دقيق العيد: ولا يخلو العصر عن مجتهد إلا إذا تداعى الزمان وقربت الساعة. ~~وأما قول الغزالي والقفال: إن العصر خلا عن المجتهد المستقل، فالظاهر أن ~~المراد مجتهد قائم بالقضاء فإن العلماء يرغبون عنه، وهذا ظاهر لا شك فيه، ~~أو كيف يمكن القضاء على الأعصار بخلوها عن المجتهد والقفال نفسه كان يقول ~~للسائل في مسألة الصبرة: أتسألني عن مذهب الشافعي أم ما عندي؟ . وقال هو ~~والشيخ أبو علي والقاضي الحسين والأستاذ أبو إسحاق وغيرهم إسناد مقلدين ~~للشافعي، بل وافق رأينا رأيه، فما هذا كلام من يدعي زوال رتبة الاجتهاد، ~~وقال ابن الصلاح وإمام الحرمين والغزالي والشيخ أبو إسحاق الشيرازي من ~~الأئمة المجتهدين في المذهب. # فروع: يجوز أن يتبعض الاجتهاد بأن يكون العالم مجتهدا في باب دون باب، ~~فيكفيه علم ما يتعلق بالباب الذي يجتهد فيه، ويندب أن يكون من يتولى القضاء ~~من قريش، ومراعاة العلم والتقى أولى من مراعاة النسب، وأن يكون ذا حلم ~~وتثبت ولين ms3636 وفطنة ويقظة وكتابة وصحة حواس وأعضاء، وأن يكون عارفا بلغة ~~البلد الذي يقضي لأهله، قنوعا سليما من الشحناء، صدوقا، وافر العقل، ذا ~~وقار وسكينة، وإذا عرف الإمام أهلية أحد ولاه، وإلا بحث عن حاله كما اختبر ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - معاذا. # ولو ولى من لا يصلح للقضاء مع وجود الصالح له والعلم بالحال أثم المولي ~~بكسر اللام والمولى بفتحها، ولا ينفذ قضاؤه وإن أصاب فيه. هذا هو الأصل في ~~الباب (فإن) (تعذر) في رجل (جمع هذه الشروط) السابقة (فولى سلطان له شوكة ~~فاسقا) مسلما (أو # PageV06P265 # مقلدا نفذ) بالمعجمة (قضاؤه للضرورة) لئلا تتعطل مصالح الناس. # تنبيه: أفهم تقييده بالفاسق - أي المسلم كما قدرته في كلامه - أنه لا ~~ينفذ من المرأة والكافر إذا وليا بالشوكة، واستظهره الأذرعي، لكن صرح ابن ~~عبد السلام بنفوذه من الصبي والمرأة دون الكافر، وهذا هو الظاهر، ومعلوم ~~أنه يشترط في غير الأهل طرف من الأحكام، وللعادل أن يتولى القضاء من الأمير ~~الباغي، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك لمن استقضاه زياد. فقالت: إن ~~لم يقض لهم خيارهم قضى لهم شرارهم. # (ويندب للإمام إذا ولى قاضيا أن يأذن له في الاستخلاف) ليكون أسهل له ~~وأسرع إلى فصل الخصومات، ويتأكد عند اتساع العمل وكثرة الرعية (فإن نهاه) ~~عن الاستخلاف (لم يستخلف) ويقتصر على ما يمكنه إن كانت توليته أكثر منه؛ ~~لأنه لم يرض بنظر غيره، فإن استخلف لم ينفذ حكم خليفته، فإن تراضى الخصمان ~~بحكمه التحق بالمحكم كما في الروضة وأصله، وإن عين له من يستخلفه وليس بأهل ~~لم يكن له استخلافه لفساده ولا غيره لعدم الإذن. # تنبيه: لو قال: وليتك القضاء على أن تستخلف فيه ولا تنظر فيه بنفسك. قال ~~الماوردي: هذا تقليد اختيار ومراعاة وليس بتقليد حكم ولا نظر. قال الزركشي: ~~ويحتمل في هذا إبطال التولية، كما لو قالت للولي: أذنت لك في تزويجي ولا ~~تزوج بنفسك انتهى، والظاهر الأول ويفرق بأن ولي النكاح ثابت له الولاية، ~~وهي تريد أن تنفيها عنه بخلاف من ms3637 أذن له في أن يولي القضاء (فإن أطلق) أي ~~الإمام الولاية لشخص ولم ينهه عن الاستخلاف ولم يأذن له فيه، وهو لا يقدر ~~إلا على بعضه (استخلف فيما لا يقدر عليه) لحاجته إليه (لا) في (غيره) وهو ~~ما يقدر عليه (في الأصح) لأن قرينة الحال تقتضي ذلك، وليس من العجز ما لا ~~يراه المستخلف في مذهبه، فليس له أن يستخلف مخالفا ليعقد ما لا يراه مع ~~قدرته على ما ولى فيه كما قاله بعض المتأخرين، والقادر على ما وليه لا ~~يستخلف فيه أيضا على الأصح، والثاني: يستخلف في المسألتين كالإمام بجامع ~~النظر في المصالح العامة. # تنبيه: محل الخلاف في العجز المقارن. أما الطارئ كما لو مرض القاضي، أو ~~أراد أن يسافر لشغل فيجوز له الاستخلاف قطعا، قاله في التهذيب، ولو أذن له ~~الإمام في الاستخلاف وعمم أو أطلق بأن لم يعمم له في الإذن جاز له ~~الاستخلاف في العام والخاص والمقدور عليه، وإن خصصه بشيء لم يتعده (وشرط) ~~الشخص (المستخلف) بفتح اللام بخطه (كالقاضي) في شروطه السابقة؛ لأنه قاض. # PageV06P266 # تنبيه: ظاهر إطلاق كلامه جواز استخلاف أبيه وابنه، وبه صرح الماوردي ~~والبغوي وغيرهما، لكن محله إن ثبتت عدالتهما عند غيره. أما إذا فوض الإمام ~~لشخص اختيار قاض فلا يختار ولده ولا والده، كما لا يختار نفسه. ثم استثنى ~~من التشبيه المذكور قوله (إلا أن يستخلف) شخص (في أمر خاص: كسماع بينة ~~فيكفي علمه بما يتعلق به) أي الأمر الخاص من شرائط البينة، ولا يشترط فيه ~~رتبة الاجتهاد كما نقلاه عن أبي محمد وأقراه وإن أشعر كلام المتن باشتراطه، ~~أيضا بأن خلاف الاستخلاف يجري أيضا في الأمر الخاص وهو مقتضى إطلاق ~~الأكثرين، لكن قطع القفال بالجواز، وفي كلام الروضة ما يوافقه وحيث جاز ~~الاستخلاف فاستخلف شافعي مخالفا أو بالعكس جاز على المشهور كما يشير إليه ~~قوله (ويحكم) الخليفة (باجتهاده) إن كان مجتهدا (أو باجتهاد مقلده) بفتح ~~اللام بخطه (إن كان مقلدا) بكسرها حيث ينفذ قضاء المقلد لقوله تعالى: ~~{فاحكم بين الناس بالحق} ms3638 [ص: 26] والحق ما دل عليه الدليل عند المجتهد فلا ~~يجوز أن يحكم بغيره والمقلد ملحق بمن يقلده لأنه إنما يحكم بمعتقده فلذلك ~~أجرى عليه حكمه (ولا يجوز أن يشرط عليه) أي على من استخلفه (خلافه) أي ~~الحكم باجتهاده أو باجتهاد مقلده لأنه لا يعتقده، وقضية ذلك أنه لو شرطه لم ~~يصح الاستخلاف وهو كذلك؛ لأن الحاكم إنما يعمل باجتهاده أو اجتهاد مقلده، ~~وكذا لو شرطه الإمام في تولية القاضي لم تصح توليته لما مر، وإن قال: لا ~~تحكم في كذا فيما يخالفه فيه جاز وحكم في غيره من بقية الحوادث، كقوله: لا ~~تحكم في قتل المسلم بالكافر والحر بالعبد. # (ولو) (حكم) بكاف مشددة (خصمان رجلا) غير قاض (في غير حد الله تعالى) من ~~مال أو غيره (جاز مطلقا) على التفاصيل الآتية (بشرط أهلية القضاء) ولا ~~يشترط عدم القاضي؛ لأنه وقع لجمع من كبار الصحابة، ولم ينكره أحد. قال ~~الماوردي: فكان إجماعا. # تنبيه: قوله خصمان يوهم اعتبار الخصومة، وليس مرادا. فإن التحكيم يجري في ~~النكاح. فلو قال: اثنان كان أولى، وقوله: في غير حدود الله مزيد على ~~المحرر، ولا بد منه لأنه لا يصح التحكيم فيها، ولو قال: في غير عقوبة لله ~~ليتناول التعزير كان أولى لأنه كالحد في ذلك، واحترز بقوله: بشرط أهلية ~~القضاء عما إذا كان غير أهل، فلا ينفذ حكمه قطعا، والمراد بالأهلية الأهلية ~~المطلقة لا بالنسبة إلى تلك الواقعة، ولهذا قال في المحرر: ويشترط في صفة ~~القاضي. نعم يستثنى التحكيم في عقد النكاح فإنه يجوز فيه تحكيم من لم يكن ~~مجتهدا كما مر ذلك في بابه، واستثنى البلقيني من جواز التحكيم الوكيلين، ~~فلا يكفي تحكيمهما، بل المعتبر تحكيم الموكلين والوليين، فلا يكفي تحكيمهما ~~إذا كان مذهب المحكم يضر # PageV06P267 ### | [مغني المحتاج] # بأحدهما، والمحجور عليه بالفلس لا يكفي رضاه إذا كان مذهب المحكم يضر ~~بغرمائه، والمأذون له في التجارة، وعامل القراض لا يكفي تحكيمهما، بل لا بد ~~من رضا المالك، والمحجور عليه بالسفه لا أثر لتحكيمه، قال: ولم أر ms3639 من تعرض ~~لذلك (وفي قول) من طريق (لا يجوز) التحكيم مطلقا لما فيه من الافتيات على ~~الإمام (وقيل) أي وفي وجه من طريق يجوز التحكيم (بشرط عدم قاض بالبلد) ~~لوجود الضرورة حينئذ (وقيل) أي وفي وجه من طريق (يختص) جواز التحكيم (بمال) ~~لأنه أخف (دون قصاص ونكاح ونحوهما) كلعان وحد قذف لخطر أمرها فتناط بنظر ~~القاضي ومنصبه، والصحيح عدم الاختصاص؛ لأن من صح حكمه في مال صح في غيره ~~كالمولى من جهة الإمام. # تنبيه: لا يأتي التحكيم في حدود الله تعالى، إذ ليس لها طالب معين، ويؤخذ ~~من هذا التعليل أن حق الله تعالى المالي الذي لا طالب له معين لا يجوز فيه ~~التحكيم (و) المحكم (لا ينفذ حكمه إلا على راض به) قبل حكمه؛ لأن رضا ~~الخصمين هو المثبت للولاية، فلا بد من تقدمه. # تنبيه: محل اشتراط الرضا حيث لم يكن أحد الخصمين القاضي، فلو تحاكم ~~القاضي مع شخص عند محكم لم يشترط رضا الآخر على المذهب بناء على أن ذلك ~~تولية، ورده ابن الرفعة بأن ابن الصباغ وغيره قالوا: ليس التحكيم تولية، ~~فلا يحسن البناء،. # وأجيب بأن محل هذا إذا صدر التحكيم من غير قاض فيحسن البناء (فلا يكفي ~~رضا قاتل) بحكمه (في ضرب دية على عاقلته) بل لا بد من رضا العاقلة؛ لأنهم ~~لا يؤاخذون بإقرار الجاني فكيف يؤاخذون برضاه. ويشترط استدامة الرضا إلى ~~تمام الحكم (و) حينئذ (إن رجع أحدهما قبل) تمام (الحكم) ولو بعد إقامة ~~البينة والشروع فيه (امتنع الحكم) لعدم استمرار الرضا (ولا يشترط الرضا بعد ~~الحكم في الأظهر) كحكم المولى من جهة الإمام والثاني: يشترط؛ لأن رضاهما ~~معتبر في أصل الحكم فكذا في لزومه. # تنبيه: ليس للمحكم أن يحبس، بل غايته الإثبات والحكم، وقضيته أنه ليس له ~~الترسيم. قال الرافعي نقلا عن الغزالي: وإذا حكم بشيء من العقوبات كالقصاص ~~وحد القذف لم يستوفه، لأن ذلك يحرم أبهة الولاية، وإذا ثبت الحق عنده وحكم ~~به أو لم يحكم فله أن يشهد على نفسه في ms3640 المجلس خاصة، إذ لا يقبل قوله: بعد ~~الافتراق كالقاضي بعد العزل، # PageV06P268 # قاله الماوردي، ولا يحكم لنحو ولده ممن يتهم في حقه ولا على عدوه كما في ~~القاضي؛ لأنه لا يزيد عليه ويمضي حكم المحكم كالقاضي، ولا ينقض حكمه إلا ~~بما ينقض به قضاء غيره. # فرع: يجوز أن يتحاكما إلى اثنين، فلا ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا، ويفارق ~~تولية قاضيين على اجتماعهما على الحكم لظهور الفرق، قاله في المطلب. # (ولو) (نصب) الإمام ببلد (قاضيين في بلد وخص كلا بمكان) منه يحكم فيه (أو ~~زمان) كيوم كذا (أو نوع) من الحكم كأن جعل أحدهما يحكم في الأموال والآخر ~~في الدماء والفروج (جاز) لعدم المنازعة بينهما. # تنبيه: شمل كلامه ما لو ولى الإمام قاضيا يحكم بين الرجال وآخر يحكم بين ~~النساء، وهو ما جزم به الإمام، وعلى هذا لو اختصم رجل وامرأة لم يفصل واحد ~~منهما الخصومة، فلا بد من ثالث يتولى القضاء بين الرجال والنساء. قال ~~الأذرعي: وقس بهذا ما يشبهه (وكذا إن لم يخص) كلا من القاضيين بما ذكر بل ~~عمم ولايتهما فيجوز (في الأصح) كنصب الوصيين والوكيلين، وحكاه في البحر عن ~~النص، ونسبه الماوردي إلى الأكثرين، والثاني لا يجوز، وصححه الإمام ~~والغزالي وابن أبي عصرون (إلا أن يشترط اجتماعهما على الحكم) فلا يجوز لما ~~يقع بينهما من الخلاف في محل الاجتهاد فلا تنفصل الخصومات، وقضية هذا ~~التعليل أنه لو ولى الإمام مقلدين لإمام واحد، وقلنا: تجوز ولاية المقلد ~~أنه يجوز وإن شرط اجتماعهما على الحكم؛ لأنه لا يؤدي إلى اختلاف؛ لأن ~~إمامهما واحد. فإن قيل: قد يكون للإمام الواحد قولان فيرى أحدهما العلم ~~بقول والآخر بخلافه فيؤدي إلى النزاع والاختلاف. # أجاب الشيخ برهان الدين الفزاري بأن كلا منهما إنما يحكم بما هو الأصح من ~~القولين، وهو كما قال ابن شهبة ظاهر في المقلد الصرف، وعند تصريح ذلك ~~الإمام بتصحيح أحد القولين. أما إذا كانا من أهل النظر والترجيح وإلحاق ما ~~لم يقفا فيه على نص من أئمة المذهب بما هو ms3641 منصوص وترجيح أحد القولين، فههنا ~~يقع النزاع في ذلك والاختلاف ويختلف النظر فيتجه المنع أيضا. أما إذا أطلق ~~بأن لم يشرط استقلالهما ولا اجتماعهما فإنه يحمل على إثبات الاستقلال ~~تنزيلا للمطلق على ما يجوز، ويفارق نظيره في الوصيين بأن تعيينهما بشرط ~~اجتماعهما على التصرف جائز. فحمل المطلق عليه بخلاف القاضيين، وإن طلب ~~القاضيان خصما بطلب خصميه له منهما أجاب السابق منهما بالطلب، فإن طلباه ~~معا أقرع بينهما، وإن تنازع الخصمان في اختيار القاضيين. # أجيب الطالب للحق دون المطلوب كما جزم به الروياني، فإن تساويا بأن كان ~~كل منهما طالبا ومطلوبا كتحاكمهما في قسمة ملك أو اختلفا في قدر ثمن مبيع ~~أو صداق اختلافا يوجب تخالفهما تحاكما عند أقرب القاضيين إليهما، فإن ~~استويا في القرب إليهما عمل بالقرعة، ولا يعرض عنهما حتى يصطلحا لئلا يؤدي ~~إلى طول النزاع. # PageV06P269 # تنبيه: ما ذكره المصنف في نصب القاضيين يجري أيضا في أكثر من قاضيين. قال ~~الماوردي والروياني: بشرط أن يقل عددهم، فإن كثر لم يصح قطعا ولم يحدوا ~~القلة والكثرة بشيء. قال في المطلب: ويجوز أن يناط ذلك بقدر الحاجة اه. ~~وهذا ظاهر. # تتمة: قال الماوردي: ولو قلده: أي الإمام بلدا وسكت عن نواحيها، فإن جرى ~~العرف بإفرادها عنها لم تدخل في ولايته، وإن جرت بإضافتها دخلت، وإن اختلف ~~العرف روعي أكثرها عرفا، فإن استويا روعي أقربهما عهدا. ### | [فصل فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله أو انعزاله] # [فصل] فيما يعرض للقاضي مما يقتضي عزله أو انعزاله (جن قاض) أطبق جنونه ~~أو تقطع كما يقتضيه إطلاقهم، وفي الروضة كأصلها في باب البغاة عن الماوردي ~~أن الإمام لو تقطع جنونه وزمن الإفاقة أكثر بحيث يمكنه فيه القيام بالأمور ~~أنه لا ينعزل. قيل: وقياسه في القاضي كذلك، وسيأتي الفرق بين الإمام ~~والقاضي (أو أغمي عليه أو عمي) وفي معنى العمى الخرس والصمم (أو ذهبت أهلية ~~اجتهاده وضبطه بغفلة أو نسيان) مخل بالضبط (لم ينفذ حكمه) في حال مما ذكر ~~لانعزاله بذلك، ولأن هذه الأمور تمنع من ولاية ms3642 الأب، فالحاكم أولى. # تنبيهات: أحدها يستثنى من عدم نفوذ قضاء الأعمى ما لو سمع البينة ~~وتعديلها ثم عمي فإن قضاءه ينفذ في تلك الواقعة إن لم يحتج إلى إشارة فكأنه ~~إنما انعزل بالنسبة إلى غير هذه الواقعة، بل لو عاد بصره تبين أنه لم ينعزل ~~لأنه لو ذهب لما عاد كما مر ذلك في الجنايات. الثاني: قوله: ذهبت أهلية ~~اجتهاده ظاهر في أن الكلام في المجتهد المطلق. أما المقلد لمذهب معين إذا ~~كان مجتهدا فيه، فإذا خرج عن أهلية الاجتهاد فيه قال الأذرعي: فحكمه كذلك ~~وأولى. قال: ومن لم يبلغ هذه الرتبة وهو الموجود اليوم غالبا فلم أر فيه ~~شيئا، ويشبه أنه إذا حصل له أدنى تغفل ونحوه لم ينفذ حكمه لانحطاط رتبته ~~فيقدح في ولايته ما عساه يغتفر في حق غيره. الثالث: المرض المعجز له عن ~~النهضة والحكم ينعزل به إذا كان لا يرجى زواله، فإن رجي أو عجز عن النهضة ~~دون الحكم لم ينعزل. قاله الماوردي. الرابع لو أنكر كونه قاضيا، ففي البحر ~~ينعزل، ومحله كما قال الزركشي: إذا تعمد ولا غرض له في الإخفاء. الخامس: لو ~~أنكر الإمام كونه قاضيا لم ينعزل كما بحثه بعض المتأخرين (وكذا لو فسق) لم ~~ينفذ حكمه، وينعزل (في الأصح) لوجود المنافي للولاية. والثاني ينفذ كالإمام ~~الأعظم، وفرق الأول بحدوث الفتن واضطراب الأمور. # PageV06P270 # تنبيه هذه المسألة مكررة لتقدمها في فصل الإيصاء، إلا أن يقال: ذكرت هناك ~~للانعزال، وهنا لعدم نفوذ الحكم، ولهذا لم يتعرض للانعزال، وإن كنت قدرته ~~في كلامه. # تنبيه محل ذلك في غير قاضي الضرورة. أما هو إذا ولاه ذو شوكة والقاضي ~~فاسق فزاد فسقه، فلا ينعزل كما بحثه بعض المتأخرين. فإن قيل: فاقد الطهورين ~~إذا أحدث بعد إحرامه تبطل صلاته على الراجح فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن صلاته إنما بطلت لشمول النص لها، وهو حتى يجد ريحا أو يسمع ~~صوتا. ثم أشار المصنف - رحمه الله تعالى - لفرع من قاعدة أن الزائل العائد ~~كالذي لم يعد بقوله (فإن زالت ms3643 هذه الأحوال) السابقة من جنون وما بعده ثم ~~عادت الأهلية (لم تعد ولايته) بلا تولية (في الأصح) كالوكالة، ولأن الشيء ~~إذا بطل لم ينقلب إلى الصحة بنفسه، وإن زال المانع كالبيع ونحوه، والثاني؛ ~~تعود من غير استئناف تولية كالأب إذا جن ثم أفاق، أو فسق ثم تاب. # تنبيه لو زالت أهلية الناظر على الوقف ثم عادت، فإن كان نظره مشروطا في ~~أصل الوقف عادت ولايته جزما كما أفتى به المصنف لقوته، إذ ليس لأحد عزله، ~~وإلا فلا يعود إلا بتولية جديدة. # (و) يجوز (للإمام) (عزل قاض ظهر منه خلل) لا يقتضي انعزاله، ويكفي فيه ~~غلبة الظن كما في أصل الروضة عن الوسيط، وجزم به في الشرح الصغير، ومن الظن ~~كثرة الشكاوى منه، بل قال ابن عبد السلام: إذا كثرت الشكاوى منه وجب عزله ~~اه. # وهذا ظاهر وقد روى أبو داود «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزل إماما ~~يصلي بقوم بصق في القبلة وقال: لا يصلي بهم بعدها أبدا» وإذا جاز هذا في ~~إمام الصلاة جاز في القاضي، بل أولى. نعم إن كان متعينا للقضاء لم يجز ~~عزله، ولو عزله لم ينعزل. أما ظهور خلل يقتضي انعزاله، فلا يحتاج فيه إلى ~~عزل لانعزاله به (أو لم يظهر) منه خلل (و) لكن (هناك) من هو (أفضل منه) ~~تحصيلا لتلك المزية للمسلمين، ولا يجب ذلك، وإن قلنا: إن ولاية المفضول لا ~~تنعقد مع وجود الفاضل؛ لأن الولاية قد تمت فلا يقدح فيها ما يحدث (أو) كان ~~هناك (مثله) أي أو دونه (و) لكن (في عزله به) للمسلمين (مصلحة كتسكين فتنة) ~~لما فيه من المصلحة للمسلمين (وإلا) بأن لم يكن في عزله مصلحة (فلا) يجوز ~~عزله؛ لأنه عبث وتصرف الإمام يصان عنه. # وهذا قيد في المثل لا في الأفضل، وقيده في المحرر أيضا بعدم الفتنة في ~~عزله، فقال: أو مثله، وفي عزله به للمسلمين مصلحة، وليس في عزله فتنة ولا ~~يستغنى عنه بقوله، وفي عزله به مصلحة فقد يكون الشيء مصلحة من وجه ms3644 آخر، و ~~(لكن ينفذ العزل في الأصح) مراعاة لطاعة الإمام. والثاني: # PageV06P271 # لا لأنه لا خلل في الأول ولا مصلحة في عزله. أما إذا لم يوجد هناك من ~~يصلح للقضاء غيره فإنه لا ينعزل، ومتى كان العزل في محل النظر واحتمل أن ~~يكون فيه مصلحة فلا اعتراض على الإمام فيه ويحكم بنفوذه. # ولو ولى الإمام قاضيا ظانا موت القاضي الأول أو فسقه فبان حيا أو عدلا لم ~~يقدح في ولاية الثاني كذا قالاه، وقضيته كما قال الأذرعي انعزال الأول ~~بالثاني؛ لأنه أقامه مقامه لا أنه ضمه إليه، وبه صرح البغوي في تعليقه، ~~وقضية كلام القفال عدم انعزاله، والأول أوجه، وفي بعض الشروح أن تولية قاض ~~بعد قاض هل هي عزل للأول؟ وجهان وليكونا مبنيين على أنه هل يجوز أن يكون في ~~بلد قاضيان اه. # قال الزركشي: والراجح أنها ليست بعزل، وقد ذكر في الروضة في الوكالة أنه ~~لو وكل شخصا، ثم وكل آخر فليس بعزل للأول قطعا مع أن تصرف الوكيل أضعف من ~~تصرف القاضي، واحترز المصنف بالإمام عن القاضي مع خليفته فله عزله بلا موجب ~~بناء على انعزاله بموته كما قاله الماوردي والسبكي، وإن خالف فيه البلقيني ~~وأفهم قوله: وللإمام أنه ليس للقاضي عزل نفسه، وليس مرادا بل له عزل نفسه ~~كالوكيل كما جزم به في الروضة وأصلها. قال الشيخ أبو علي: إلا أن تعين عليه ~~فلا يعزل نفسه. قال ابن عبد السلام: ولا ينعزل. # تنبيه ما ذكره المصنف من جواز العزل محله في الأمر العام. أما الخاص. ~~فقال الزركشي نقلا عن إفتاء جمع متأخرين: ولا ينعزل أرباب الوظائف الخاصة ~~كالإمامة، والأذان، والتصرف، والتدريس، والطلب، والنظر بالعزل من غير سبب ~~إلا أن يكون في شرط الواقف ما يقتضيه، وقاسه على الجند المثبتين في ~~الديوان، وفيه كلام للسبكي ذكرته في باب الوقف (والمذهب أنه) أي القاضي (لا ~~ينعزل قبل بلوغه خبر عزله) وفي قوله من الطريق الثاني أنه ينعزل كأرجح ~~القولين في الوكيل، والفرق بينهما على الأول عظم الضرر في نقض ms3645 أقضيته بعد ~~العزل، وقبل بلوغ الخبر بخلاف الوكيل، ولو علم الخصم أنه معزول لم ينفذ ~~حكمه له لعلمه أنه غير حاكم باطنا ذكره الماوردي في النكاح. نعم لو رضي ~~بحكمه كان كالتحكيم. # تنبيه لم يتعرضوا لما يحصل به بلوغ خبر العزل. قال الزركشي: ينبغي إلحاق ~~ذلك بخبر التولية أي تولية القضاء، بل أولى حتى يعتبر شاهدان وتكفي ~~الاستفاضة، ولا يكفي الكتاب المجرد في الأصح فيهما. وقال الأذرعي: الظاهر ~~أنه يكفي خبر عدل واحد، ولو عبدا وامرأة اه. # وهذا هو الظاهر، ويفرق بين التولية والعزل، بأن التولية فيها إقدام على ~~الأحكام فيحتاط لها، والعزل فيه توقف عنها، وهو أحوط. قال البلقيني: لو ~~بلغه الخبر، ولم يبلغ نوابه لا ينعزلون حتى يبلغهم الخبر وتبقى ولاية أصلهم ~~مستمرة حكما، وإن لم ينفذ حكمه، ويستمر ما رتب له على سد الوظيفة لسدها ~~بنوابه. قال: والقياس في عكسه -: أي فيما لو بلغ النائب قبل أصله أن النائب ~~لا ينعزل حتى يبلغ أصله خبر العزل وينفذ حكمه كما ينفذ حكم أصله. # PageV06P272 # قال: ولم أر من تعرض له اه. # وما قاله ظاهر في الأول ممنوع في العكس؛ لأن النائب دخل في عموم كلام ~~الأصحاب حتى يبلغه الخبر والنائب قاض فينعزل ببلوغ الخبر كما جرى عليه ~~شيخنا في بعض كتبه. # ولو ولى السلطان قاضيا ببلد فحكم ذلك القاضي ولم يعلم أن السلطان ولاه. ~~قال الزركشي: فيحتمل أن ينفذ حكمه: كما لو وكل وكيلا ببيع شيء فتصرف الوكيل ~~وباعه، ثم علم بالوكالة، فإن الشيخ أبا حامد وغيره قالوا: هو على الخلاف ~~فيما لو باع مال أبيه ظانا حياته فبان ميتا. اه. # والظاهر عدم نفوذ حكمه لاشتراط قبول من القاضي وأخذا مما بحثه في قاض ~~أقدم على تزويج امرأة يعتقد أنها في غير محل ولايته، ثم ظهر أنها بمحل ~~ولايته من أنه لا يصح، قال: لأنه بالإقدام يفسق ويخرج عن الولاية. # (وإذا) علق الإمام عزل القاضي بقراءة كتاب كأن (كتب الإمام إليه إذا قرأت ~~كتابي فأنت معزول فقرأه انعزل) لوجود ms3646 الصفة، وكذا لو طالعه وفهم ما فيه ولم ~~يتلفظ (وكذا إن قرئ عليه في الأصح) لأن القصد إعلامه بالعزل لا قراءته ~~بنفسه، والثاني: لا ينعزل نظرا إلى صورة اللفظ، ولو كتب إليه عزلتك أو أنت ~~معزول من غير تعليق على القراءة لم ينعزل ما لم يأته الكتاب كما قاله ~~البغوي وغيره. # تنبيه لو جاءه بعض الكتاب فقياس ما قالوه في الطلاق أنه إن انمحى موضع ~~العزل لا ينعزل وإلا انعزل. # ثم شرع في بيان انعزال نواب القاضي. فقال (وينعزل بموته) أي القاضي ~~(وانعزاله) نائبه المقيد، وهو كل (من أذن له في شغل معين كبيع مال ميت) أو ~~غائب وسماع شهادة في حادثة وغير ذلك من القضايا الجزئية كالوكيل، والمراد ~~إذا علم بذلك كما يعلم مما مر، وصرح به ابن سراقة، وفي الروضة وأصلها عن ~~السرخسي أن الإمام لو نصب نائبا عن القاضي لا ينعزل بموت القاضي وانعزاله. ~~قال الرافعي: ويجوز أن يقال إذا كان الإذن مقيدا بالنيابة ولم يبق الأصل لم ~~يبق النائب. اه وهذا ظاهر، وبحث بعضهم أن الموت ليس بعزل، بل ينتهي به ~~القضاء (والأصح انعزال نائبه المطلق) بما ذكره، وهذا (إن لم يؤذن له في ~~الاستخلاف) لأن الاستخلاف في هذه للمعاونة، وقد زالت ولايته فبطلت المعاونة ~~(أو) إن (قيل له) أي قال له الإمام (استخلف عن نفسك، أو أطلق) له الاستخلاف ~~لظهور غرض المعاونة وبطلانها ببطلان ولايته. # تنبيه محل انعزاله عند الإطلاق إذا لم يعين من يستخلفه، فإن قال: استخلف ~~فلانا فهو كقوله استخلف عني فلا ينعزل؛ لأنه قطع نظره بالتعيين وجعله ~~سفيرا، أشار إليه الماوردي # PageV06P273 # والروياني كما ذكره الأذرعي وغيره (فإن قال:) أي قال الإمام له (استخلف ~~عني فلا) ينعزل الخليفة بما ذكر؛ لأنه نائب عن الإمام. والأول سفير في ~~التولية. والثاني ينعزل مطلقا كالوكيل بموت الموكل. والثالث: لا مطلقا ~~رعاية لمصلحة الناس. # تنبيه مقتضى كلام الأصحاب انعزال نواب قاضي الإقليم الكبير بموته حيث لم ~~يقل له الإمام استخلف عني وهو كذلك، فقد قال الصيمري: نواب ms3647 القاضي الكبير ~~كقاضي خراسان ينعزلون بموته، وعزله على الصحيح بخلاف قضاة الإمام. قال: ~~وجعل القاضي حسين قضاة والي الإقليم كقضاة الإمام، محله فيما إذا صرح ~~الإمام له بذلك أو اقتضاه العرف، وحينئذ فيكون كالمنصوبين من جهة الإمام. # (ولا ينعزل قاض) وغيره ممن ولي أمرا عاما كوكيل بيت المال (بموت الإمام) ~~وانعزاله لشدة الضرر في تعطيل الحوادث، وفرق في الحاوي بينه وبين خليفة ~~القاضي بأن الإمام يستنيب القضاة في حقوق المسلمين فلم ينعزلوا بموته ~~والقاضي يستنيب خليفته في حق نفسه فانعزل بموته. قال: وعلى هذا الفرق يجوز ~~للقاضي أن يعزل خليفته بغير موجب، ولا يجوز للإمام عزل القاضي بغير موجب ~~اه. # وتقدم الكلام على ذلك، قال الأذرعي: وأفتى بعض العصريين بانعزال وكيل بيت ~~المال بموت السلطان متمسكا بقولهم: إن الوكيل ينعزل بموت الموكل، وهذا جمود ~~على الأسماء وذهول عن المعنى، وليس بصواب بل غلط (ولا) ينعزل (ناظر يتيم، ~~و) ناظر (وقف بموت قاض) وانعزاله لئلا تتعطل أبواب المصالح. # تنبيه لو شرط الواقف النظر لحاكم المسلمين ببلد كذا ففوض النظر فيه ~~لواحد. ثم تولى قاض جديد. قال الأذرعي: الظاهر انعزاله قطعا؛ لأنه آل إلى ~~القاضي الجديد بشرط الواقف كما لو شرط النظر لزيد. ثم لعمرو فنصب زيد لنفسه ~~نائبا فيه. ثم مات زيد فإنه ينعزل نائبه لا محالة ويصير النظر لعمرو، ~~فليحمل إذا كلام المصنف على ما إذا آل النظر إلى القاضي لكون الواقف لم ~~يشرط ناظرا، أو انقرض من شرط له، أو خرج عن الأهلية. قال ابن شهبة: ويقع في ~~كتب الأوقاف كثيرا. فإذا انقرضت الذرية يكون النظر فيه لحاكم المسلمين ببلد ~~كذا يوليه من شاء من نقبائه ونوابه فإذا آل النظر إلى قاض فولى النظر لشخص، ~~فهل ينعزل بموت ذلك القاضي أو انعزاله، والأقرب عدم انعزاله. # (ولا يقبل) (قوله) أي القاضي (بعد انعزاله) كنت (حكمت بكذا) لفلان إلا ~~ببينة؛ لأنه لا يملك إنشاء الحكم حينئذ، فلا يملك الإقرار، نعم لو انعزل ~~بالعمى قبل منه ذلك؛ لأنه إنما انعزل بالعمى فيما ms3648 يحتاج إلى الإبصار، ~~وقوله: حكمت عليك بكذا لا يحتاج إلى ذلك، قاله البلقيني: ولو قال: صرفت مال ~~الوقف لجهته أو عمارته # PageV06P274 # التي يقتضيها الحال صدق بلا يمين (فإن شهد مع آخر بحكمه لم يقبل على ~~الصحيح) ؛ لأنه يشهد بفعل نفسه، والثاني: يقبل كما لو شهدت المرضعة أنها ~~أرضعت ولم تطالب بأجرة، وفرق الأول بأن فعلها غير مقصود بالإثبات، ولأن ~~شهادتها على فعلها لا تتضمن تزكيتها بخلاف القاضي فيهما، واحترز بحكمه عما ~~لو شهد أن فلانا أقر في مجلس حكمه بكذا، فإنه يقبل قطعا؛ لأنه لم يشهد على ~~فعل نفسه، وإنما يشهد على إقرار سمعه، قاله الماوردي. # تنبيه قول المصنف مع آخر يوهم أنه لو شهد بذلك وحده لم يقبل قطعا، ومقتضى ~~كلامهم جريان الخلاف في الحالين، وقد يكون الحق مما يثبت بالشاهد واليمين، ~~فلو حذفه لكان أولى، قاله الزركشي: (أو) شهد (بحكم حاكم جائز الحكم) ولم ~~يضفه إلى نفسه (قبلت) شهادته (في الأصح) كالمرضعة إذا شهدت كذلك. والثاني: ~~المنع لأنه قد يريد فعل نفسه. # تنبيه قول المصنف " جائز الحكم " تأكيد كما قاله بعضهم، ومحل الخلاف إذا ~~لم يعلم القاضي أنه حكمه، وإلا فلا يقبل جزما نظرا لبقاء التهمة، ومحله ~~أيضا إذا قلنا: لا يعتبر تعيين الحاكم في الشهادة على الحكم، بل يكفي أن ~~تقوم البينة على حكومة حاكم من الحكام كما هو المذهب المشهور. أما إذا قلنا ~~باشتراط التعيين فلا يقبل قطعا. # (ويقبل،) (قوله قبل عزله: حكمت بكذا) حتى لو قال على سبيل الحكم نساء ~~القرية طوالق من أزواجهن قبل قوله بلا حجة لقدرته على الإنشاء حينئذ، بخلاف ~~ما لو قاله على سبيل الإخبار فلا يقبل قوله كما صرح به البغوي، وهو مقتضى ~~كلام أصل الروضة، وينبغي أن يكون محله كما قال شيخنا ما لو أسنده إلى ما ~~قبل ولايته، قال الأذرعي: وما قالوه من قبول قوله ظاهر في القاضي المجتهد ~~مطلقا، أو في مذهب إمامه. أما غيرهما ففي قبوله وقفة. # وقد استخرت الله وأفتيت فيمن سئل من قضاة العصر ms3649 عن مستند قضائه أنه يلزمه ~~بيانه؛ لأنه قد يظن ما ليس بمستند مستندا كما هو كثير أو غالب. قال: ويشبه ~~أن يكون محل ما ذكر في قرية أهلها محصورون. أما في بلد كبير كبغداد فلا ~~لأنا نقطع ببطلان قوله وإلى ما قاله يشير تعبير الشيخين بالقرية. # ولو قال الحاكم شهد عندي فلان وفلان بكذا وأنكرا لم يلتفت لإنكارهما كما ~~قاله ابن الصباغ (فإن كان) أي القاضي (في غير محل ولايته فكمعزول) في أنه ~~لا ينفذ حكمه لعدم قدرته على الإنشاء ثم. # تنبيه المراد بمحل ولايته بلد قضائه، وظن بعضهم أنه لا ينفذ حكمه في غير ~~مجلسه المعد للحكم وهو خطأ صريح، نبه عليه ابن الصلاح والمصنف في الطبقات. ~~قال الزركشي: # PageV06P275 # وظاهر كلامهم أن المراد المحيط بها السور والبناء المتصل دون البساتين ~~والمزارع، فعلى هذا لو زوج القاضي امرأة في البلد وهو بالمزارع أو البساتين ~~أو عكسه لم يصح؛ لأنه ليس في محل ولايته. قال: وكثير من الحكام يتساهل في ~~ذلك. والأحوط تركه؛ لأن الولاية لم تتناول غير البلد اه وهذا إذا لم يكن ~~عرف كما قدمناه. # ولو قال المعزول للأمين: أعطيتك المال أيام قضائي لتحفظه لفلان، فقال ~~الأمين بل لفلان صدق المعزول، وهل يغرم الأمين لمن عينه هو قدر ذلك؟ فيه ~~وجهان في تعليق القاضي أوجههما كما قال شيخنا المنع، فإن قال له الأمين: لم ~~تعطني شيئا بل هو لفلان، فالقول قول الأمين؛ لأن الأصل عدم الإعطاء. # ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو أذن الإمام للقاضي أن يحكم بين أهل ولايته ~~حيثما كان، فإنه يجوز له الحكم بينهم، ولو كان في غير محل ولايته. قال صاحب ~~البيان: هذا الذي يقتضيه المذهب، وقاله في الذخائر أيضا، وحينئذ فيقبل قوله ~~على من هو من أهل بلده أنه حكم عليه بكذا. # (ولو) (ادعى شخص على معزول أنه أخذ ماله برشوة) أي على سبيل الرشوة كما ~~في المحرر، وهي بتثليث الراء دفع لمن لم يحكم بالحق أو يمتنع عن الحكم به ~~(أو شهادة عبدين ms3650 مثلا) أي أو غيرهما ممن لا تقبل شهادته وأعطاه لفلان، ~~ومعتقده أنه لا تجوز شهادتهما (أحضر وفصلت خصومتهما) كما لو ادعى عليه غصبا ~~لتعذر إثبات ذلك بغير حضوره، وله أن يوكل ولا يحضر كما قاله في المطلب، ~~وإذا حضر فإن أقيمت عليه بينة أو أقر حكم عليه وإلا صدق بيمينه كسائر ~~الأمناء إذا ادعى عليهما جناية ولعموم خبر «البينة على المدعي واليمين على ~~من أنكر» وقيل: بلا يمين؛ لأنه أمين الشرع فيصان منصبه عن التحليف. قال ~~الزركشي: وهذا فيمن عزل مع بقاء أهليته. أما من ظهر فسقه وشاع جوره ~~وخيانته، فالظاهر أنه يحلف قطعا. # تنبيه لو حضر إنسان إلى القاضي الجديد، وتظلم من المعزول وطلب إحضاره إلى ~~مجلس الحكم لم يبادر بإحضاره بل يقول ما تريد منه؟ . فإن ذكر أنه يدعي عليه ~~دينا أو عينا أحضره، ولا يجوز إحضاره قبل تحقق الدعوى، إذ قد لا يكون له ~~حق، وإنما قصد ابتذاله بالحضور. # (وإن) (قال) الشخص (حكم) علي القاضي (بعبدين) أو نحوهما مما لا تقبل ~~شهادته كفاسقين. قال ابن الرفعة: أي وهو يعلم ذلك، فإنه لا يجوز وأنا ~~أطالبه بالغرم (ولم يذكر) رشوة ولا (مالا أحضر) المعزول ليجيب عن دعواه ~~(وقيل: لا حتى يقيم بينة بدعواه) لأنه كان أمين الشرع، والظاهر من أحكام ~~القضاة جريانها على الصحة فلا يعدل عن الظاهر إلا بينة (فإن أحضر) على ~~الوجهين وادعى عليه (وأنكر) بأن قال: لم أحكم عليه أصلا، أو لم أحكم إلا ~~بشهادة حرين (صدق بلا يمين في الأصح) ؛ لأنه أمين الشرع فيصان منصبه عن ~~الحلف والابتذال # PageV06P276 # بالمنازعات (قلت: الأصح بيمين، والله أعلم) لعموم قوله - صلى الله عليه ~~وسلم -: «واليمين على من أنكر» ولأن أقصى درجات المعزول أن يكون مؤتمنا، ~~والمؤتمن كالمودع يحلف. قال الزركشي: وقد اختلف تصحيح المصنف، فقد صحح ~~الأول في الروضة، والصواب ما صححه هنا فإنه المنصوص، قال الفارقي: ومحل ~~الخلاف، إذا علم الشاهدان وإلا فينظر فيهما ليعرف حالهما. قال الغزي: وهو ~~متجه في العبد دون الفسقة؛ لأن الفسق قد ms3651 يطرأ على العبد اه وهو ظاهر. # (ولو) (ادعي) بالبناء للمفعول (على قاض) حال ولايته (جور في حكم) أو ادعي ~~على شاهد زور، وأريد تحليفه كما سيأتي في الدعاوى (لم يسمع ذلك، ويشترط ~~بينة) به فلا يحلف فيه واحد منهما؛ لأنهما أمينان شرعا، ولو فتح باب ~~التحليف لاشتد الأمر ورغب الناس عن القضاء والشهادة. قال الزركشي: وهذا إذا ~~كان موثوقا به وإلا حلف، وقال الأذرعي: قولهم في توجيه منع التحليف أنه لو ~~حلف إلخ أن ذلك مبني على كمال القاضي ووجود أهليته التامة، ونحن نقطع بأن ~~غالب من يلي القضاء في عصرنا، لو حلف الواحد كل يوم سبعين مرة على عدم جوره ~~في الحكم وارتشائه لم يرده ذلك عن الحرص على القضاء ودوام ولايته مع ذلك، ~~بل يشتد حرصه وتهافته عليه وطلبه هو وغيره (فإنا لله وإنا إليه راجعون) اه. # هذا في زمانه فلو أدرك زماننا. فإن قيل: كيف تشترط البينة مع عدم سماع ~~الدعوى؟ . # أجيب بأن المراد لم تسمع الدعوى لقصد تحليفه وإن سمعت لأجل البينة، فإن ~~كانت له بينة سمعت لا محالة (وإن لم تتعلق) تلك الدعوى على قاض (بحكمه) بل ~~يخاصمه نفسه (حكم بينهما) فيها (خليفته، أو) قاض آخر (غيره) كآحاد الرعايا. ~~قال السبكي: هذا إن كانت الدعوى بما لا يقدح فيه ولا يخل بمنصبه ولا يوجب ~~عزله، وإلا فاقطع بأن الدعوى لا تسمع ولا يحلف ولا طريق للمدعي حينئذ إلا ~~البينة. ثم قال: بل أقول لكل من ثبتت عدالته وادعى عليه بدعوى ينبغي للقاضي ~~أن ينظر فيها وفي إنكار ذلك العدل بها، فإن كان يمكن أن يكون عن سهو وغفلة ~~أو اجتهاد وتأويل ونحوه بحيث لا يخل بعدالته فيسمعها ويقبلها بيمين كغيرها ~~إلا أن يظهر له من المدعي تعنت فيدفعه، وإن كان إنكاره لا يمكن أن يكون إلا ~~قادحا فيه، فينبغي أن لا يسمع دعوى المدعي في ذلك وطلب تحليفه إلا أن يأتي ~~ببينة، وذلك لأن ما يدعيه والحالة هذه مخالف لما ثبت من عدالته، وله طريق ms3652 ~~وهو البينة. # تتمة ليس لأحد أن يدعي على متول في محل ولايته عند قاض أنه حكم بكذا، فإن ~~كان في غير محلها أو معزولا سمعت ولا يحلف، ذكره في الروضة وأصلها، فما ~~تقرر في المعزول مخالف لما صححه هنا كما مر. # PageV06P277 ### | [فصل آداب القضاء] # [فصل] في آداب القضاء وغيرها (ليكتب الإمام) ندبا (لمن يوليه) القضاء ~~ببلد ما فوضه إليه في كتاب «لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب لعمرو بن ~~حزم لما بعثه إلى اليمن وهو ابن سبع عشرة سنة» رواه أصحاب السنن. # " ولأن أبا بكر كتب لأنس لما بعثه إلى البحرين وختم بخاتم رسول الله - ~~صلى الله عليه وسلم - " رواه البخاري ولم يجب ذلك؛ «لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - لم يكتب لمعاذ، بل اقتصر على وصيته» ، وإذا كتب إليه كتاب العهد ~~بالولاية ذكر في الكتاب ما يحتاج القاضي إلى القيام به ويعظه فيه ويعظمه، ~~ويوصيه بتقوى الله تعالى، ومشاورة أهل العلم، وتفقد الشهود وغير ذلك، وفي ~~معنى الإمام القاضي الكبير إذا استخلف في أعماله البعيدة. قال الصيمري: ~~وينبغي للإمام أن يسلم كتاب عهده إليه بحضرته خوفا من الزيادة فيه والنقصان ~~ويقول له: هذا عهدي وحجتي عند الله. # (ويشهد) ندبا (بالكتاب) أي المكتوب بما تضمنه من التولية (شاهدين يخرجان ~~معه إلى البلد) الذي تولاه قرب أو بعد (يخبران) أهل البلد (بالحال) من ~~التولية وغيرها، وعبارة التنبيه: وأشهد على التولية شاهدين، وهي أولى من ~~عبارة الكتاب، إذ الاعتماد على التولية دون الكتاب وعند إشهادهما يقرآن ~~الكتاب أو يقرأه الإمام عليهما، فإذا قرأه الإمام. قال في البحر: لا يحتاج ~~الشاهدان إلى أن ينظرا في الكتاب، وإن قرأه غير الإمام فالأحوط أن ينظر ~~الشاهدان فيه ليعلما أن الأمر على ما قرأه القارئ من غير زيادة ولا نقصان. ~~ولو أشهد ولم يكتب كفى فإن الاعتماد على الشهود، فإذا أخبروا أهل البلد ~~لزمهم طاعته. # تنبيه أشار بقوله: يخبران إلى أنه لا يشترط لفظ الشهادة عند أهل ذلك ~~البلد وهو كذلك كما نقله في الروضة عن ms3653 الأصحاب من أن هذه الشهادة ليست على ~~قواعد الشهادات، إذ ليس هناك قاض تؤدى عنده الشهادة. قال الزركشي: وقضية ~~ذلك أنه لو كان هناك قاض آخر كما جرت به العادة في بعض البلاد من نصب أتباع ~~المذاهب الأربعة اعتبار حقيقة الشهادة ولا شك فيه. وقال البلقيني: عندي أنه ~~إذا كان المدار على الإخبار فإنه ليس على قواعد الشهادات فينبغي أن يكتفي ~~بواحد؛ لأن هذا من باب الخبر. قال: ولم أر من تعرض لذلك اه. # والظاهر هو إطلاق كلام الأصحاب (وتكفي) بمثناة فوقية عن إخبارهما ~~بالتولية (الاستفاضة) بها (في الأصح) لحصول المقصود ولم ينقل عنه - صلى ~~الله عليه وسلم - ولا عن الخلفاء الراشدين الإشهاد. والثاني المنع؛ لأن ~~العقود لا تثبت بالاستفاضة كالبيع والإجارة. # تنبيه ظاهر كلامه تبعا للمحرر جريان الخلاف ولو كان البلد بعيدا وهو ~~كذلك، ومنهم # PageV06P278 # من ذكره في البلد القريب، وليس للتقييد كما دل عليه كلام الروضة وأصلها ~~(لا مجرد كتاب) بها بلا إشهاد أو استفاضة فلا يكفي (على المذهب) لإمكان ~~التزوير. وفي وجه من الطريق الثاني يكفي لبعد الجراءة في مثل ذلك على ~~الإمام. # تنبيه أفهم كلامه أنه لا يكفي مجرد إخبار القاضي لهم ولا خلاف في ذلك إن ~~لم يصدقوه، فإن صدقوه ففي وجوب طاعته وجهان، وقياس ما قالوه في الوكالة عدم ~~وجوبها؛ لأن الإمام لو أنكر توليته كان القول قوله، قال الأذرعي: لعل ~~وجوبها أشبه، وفي الآثار والأخبار ما يعضده: أي ولأنهم اعترفوا بحق عليهم. # (ويبحث) برفع المثلثة (القاضي) قبل دخوله بلد التولية الذي لا يعرف من ~~فيه (عن حال علماء البلد وعدوله) والمزكين سرا وعلانية ليدخل على بصيرة ~~بحال من فيه؛ لأنه لا بد له منهم فيسأل عن ذلك قبل الخروج، فإن لم يتيسر ~~ففي الطريق، فإن لم يتيسر فحين يدخل. # تنبيه يندب إذا ولي أن يدعو أصدقاءه الأمناء ليعلموه عيوبه فيسعى في ~~زوالها كما ذكره الرافعي آخر الباب الثاني في جامع أدب القضاء (ويدخل يوم ~~الاثنين) صبيحته لأنه - صلى الله عليه وسلم - دخل المدينة ms3654 فيه حين اشتد ~~الضحى فإن تعسر فالخميس، وإلا فالسبت وأن يدخل في عمامة سوداء، ففي مسلم ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - دخل مكة يوم الفتح بها» ولأنه أهيب له قال ~~المصنف: ويستحب لمن كان له وظيفة من وظائف الخير كقراءة قرآن أو حديث، أو ~~ذكر، أو صنعة من الصنائع، أو عمل من الأعمال أن يفعل ذلك أول النهار إن ~~أمكنه، وكذلك من أراد سفرا، أو إنشاء أمر كعقد نكاح أو غير ذلك من الأمور ~~(وينزل وسط البلد) بفتح السين في الأشهر ليساوي أهله في القرب منه، هذا إذا ~~اتسعت خطته كما قاله الزركشي، وإلا نزل حيث تيسر. قال: وهذا إذا لم يكن فيه ~~موضع يعتاد النزول فيه. # قال القاضي أبو محمد: وإذا دخل نهارا قصد الجامع فيصلي فيه ركعتين ثم أمر ~~بعهده فقرئ ثم أمر بالنداء من كانت له حاجة فلينظر ما رفع إليه من أمورهم ~~ليكون قد أخذ في العمل واستحق رزقه اه. # وهذا يفهم أنه لا يستحق الرزق من يوم الولاية، وإنما يستحقه من يوم ~~الشروع في العمل. قال ابن شهبة: وقد صرح الماوردي بذلك فقال: لا يستحق قبل ~~الوصول إلى عمله، فإذا وصل ونظر استحق، وإن وصل ولم ينظر فإن تصدى للنظر ~~استحق، وإن لم ينظر كالأجير إذا سلم نفسه. وإن لم يتصد لم يستحق اه ثم إن ~~شاء قرأ العهد فورا، وإن شاء واعد الناس ليوم يحضرون فيه ليقرأه عليهم، وإن ~~كان معه شهود شهدوا ثم انصرف إلى منزله. # (وينظر أولا في أهل الحبس) لأن الحبس عذاب، فينظر هل يستحقونه أو لا؟ . # PageV06P279 # تنبيه ما صرح به من البداءة بأهل الحبس، قاله الإمام والغزالي وابن ~~الصباغ، لكنه خلاف ما نقلاه عن الأصحاب أنه بعد قراءة العهد يتسلم ديوان ~~الحكم، وهو ما كان عند القاضي قبله من المحاضر، وهي التي فيها ذكر ما جرى ~~من غير حكم، والسجلات - وهي ما يشتمل على الحكم - وحجج الأيتام وأموالهم ~~ونحو ذلك من الحجج المودعة في الديوان كحجج الأوقاف؛ لأنها كانت في ms3655 يد ~~الأول بحكم الولاية وقد انتقلت الولاية إليه فيتسلمها ليحفظها على أربابها. # وهذا التقديم على سبيل الاستحباب كما صرح به الرافعي في أواخر الآداب، ~~لكن نقل ابن الرفعة عن الإمام أنه واجب وأقره، والأولى أن يقال ما دعت إليه ~~مصلحة وجب تقديمه كما يؤخذ مما يأتي، وإنما قدم على أهل الحبس ما مر مع أنه ~~عذاب لأنه أهم، ويؤخذ منه ما جزم به البلقيني أنه يقدم على البحث عنهم أيضا ~~كل ما كان أهم منه كالنظر في المحاجير والجائعين الذين تحت نظره، وما أشرف ~~على الهلاك من الحيوان في التركات وغيرها، وما أشرف من الأوقاف وأملاك ~~محاجيره على السقوط بحيث يتعين الفور في تداركه. وكيفية النظر في أمر ~~المحبوسين أن يأمر مناديا ينادي يوما أو أكثر على حسب الحاجة ألا إن القاضي ~~فلانا ينظر في أمر المحبوسين يوم كذا، فمن كان له محبوس فليحضر ويبعث إلى ~~الحبس أمينا من أمنائه يكتب في رقاع أسماءهم وما حبس به كل منهم ومن حبس له ~~في رقعة، فإذا جلس اليوم الموعود وحضر الناس نصب تلك الرقاع بين يديه، ~~فيأخذ واحدة واحدة، وينظر في اسم المثبت فيها، ويسأل عن خصمه، فمن قال: أنا ~~خصمه بعث معه ثقة إلى الحبس ليأخذ بيده ويخرجه، وهكذا يحضر من المحبوسين ~~بقدر ما يعرف أن المجلس يحتمل النظر في أمرهم، ويسألهم بعد اجتماعهم عن سبب ~~حبسهم. # (فمن قال حبست بحق) فعل به مقتضاه، فإن كان الحق حدا أقامه عليه وأطلقه، ~~أو تعزيرا ورأى إطلاقه فعل، أو مالا أمره بأدائه، فإن لم يوفه ولم يثبت ~~إعساره (أدامه) إلى الحبس وإلا نودي عليه: لاحتمال خصم آخر، فإن لم يحضر ~~أحد أطلق (أو) قال حبست (ظلما فعلى خصمه حجة) إن كان حاضرا أنه حبسه بحق، ~~فإن لم يقمها صدق المحبوس بيمينه وأطلق، ولا يطالب بكفيل على الأصح، ونازع ~~البلقيني في ذلك. وقال: القول قول خصمه بيمينه ولا يكلف حجة؛ لأن معه حجة ~~سابقة، وهي أن الحاكم حبسه (فإن كان) خصمه (غائبا) عن ms3656 البلد طالبه بكفيله ~~أو رده إلى الحبس و (كتب إليه) قال الزركشي: إلى قاضي بلد خصمه. وقال ابن ~~المقري: إلى خصمه، وهو أقرب إلى قول المصنف (ليحضر) لفصل الخصومة بينهما، ~~فإن لم يحضر أطلق، ونازع البلقيني في ذلك وقال: إن إحضاره من العجائب إذ ~~يصير المحبوس المطلوب طالبا لمن له الحق، وليس في الشريعة ما يشهد لهذا، ~~ورد بأنه ليس المراد إلزامه بالحضور، بل إعلامه بذلك ليلحق بحجته # PageV06P280 # في إدامة حبس المحبوس إن كان له بذلك حجة، ويكفي المدعي إقامة بينة ~~بإثبات الحق الذي حبس به أو بأن القاضي المعزول حكم عليه بذلك. # (ثم) بعد النظر في أهل الحبس ينظر (في) حال (الأوصياء) على الأطفال ~~والمجانين والسفهاء، لأنهم يتصرفون في حق من لا يملك المطالبة بماله فكان ~~تقديمهم أولى مما بعدهم. قال الماوردي: يبدأ في الأوصياء ونحوهم بمن شاء من ~~غير قرعة، والفرق بينه وبين المحبوسين أن المحابيس ينظر لهم، والأوصياء ~~ونحوهم ينظر عليهم. # تنبيه سبيل تصرفه في مال عنده ليتيم في غير عمله كتصرفه في مال الغائب، ~~إذ العبرة بمكان الطفل لا المال كما مر في باب الحجر، وإنما ينظر في ~~الأوصياء بعد ثبوت الوصاية عنده بطريقه (فمن ادعى) منهم (وصاية) بكسر الواو ~~بخطه، ويجوز فتحها اسم من أوصيت له جعلته وصيا (سأل عنها) من جهة ثبوتها ~~بالبينة هل ثبتت وصاية بها أو لا؟ (و) سأل (عن حاله) بالنسبة إلى الأمانة ~~والكفاية، وهذا مزيد على المحرر (و) عن (تصرفه) فيها، فإن قال: صرفت ما ~~أوصى به، فإن كان لمعين لم يعترض له، وهو - كما قال الأذرعي - ظاهر إن ~~كانوا أهلا للمطالبة، فإن كانوا محجورين فلا أو لجهة عامة، وهو عدل أمضاه ~~أو فاسق ضمنه لتعديه، ولو فرقها أجنبي لمعينين نفذ أو لعامة ضمن، وإذا كان ~~الموصى به باقيا تحت يد الوصي (فمن وجده) عدلا قويا أقره أو (فاسقا أخذ ~~المال منه) وجوبا ووضعه عند غيره من الأمناء. # تنبيه كلامه يفهم أنه لا يأخذه ممن شك في عدالته، وهو ما ms3657 جرى عليه ابن ~~المقري، وهو الأقرب إلى كلام الجمهور؛ لأن الظاهر الأمانة، وقيل: ينزع منه ~~حتى يثبت عدالته. وقال الأذرعي وغيره: إنه المختار لفساد الزمان، ومحل ~~الوجهين كما قاله البلقيني إذا لم تثبت عدالته عند الأول، وإلا فلا يتعرض ~~له مع الشك جزما. فإن قيل: إذا عدل الشاهد ثم شهد واقعة أخرى بحيث طال ~~الزمان احتاج إلى الاستزكاء؛ لأن طول الزمان يغير الأحوال. # أجيب بأن الوصاية قضية واحدة، وقد ثبت الحال فيها فلا يتكرر، ولو كلفنا ~~الوصي ذلك لأضررنا بالمحجور عليه باشتغال الوصي عنه بإثبات عدالته ولا كذلك ~~الشاهد (أو) وجده عدلا (ضعيفا) عن القيام بها لكثرة المال أو غيره (عضده) ~~أي قواه (بمعين) ولا يرفع يده. # ثم بعد الأوصياء يبحث عن أمناء القاضي المنصوبين على الأطفال وتفرقة ~~الوصايا فيعزل من فسق منهم ويعين الضعيف بآخر، وله أن يعزل من يشاء من ~~الأمناء وإن لم يتغير حاله ويولي غيره بخلاف الأوصياء، لأن الأمناء يتولون ~~من جهة القاضي بخلاف الأوصياء وأخروا عن الأوصياء؛ لأن التهمة فيهم أبعد؛ ~~لأن ناصبهم القاضي، وهو لا ينصب إلا بعد ثبوت الأهلية عنده بخلاف الأوصياء، ~~ثم يبحث عن الأوقاف العامة ومتوليها، وعن الخاصة أيضا كما قاله الماوردي ~~والروياني؛ لأنها # PageV06P281 ### | [مغني المحتاج] # تئول لمن لا يتعين من الفقراء والمساكين فينظر هل آلت إليهم، وهل له ~~ولاية على من تعين منهم لصغر أو نحوه؟ ويبحث أيضا عن اللقطة التي لا يجوز ~~تملكها للملتقط أو يجوز ولم يختر تملكها بعد التعريف، وعن الضوال فيحفظ هذه ~~الأموال في بيت المال مفردة عن أمثالها وله خلطها بمثلها إن ظهر في ذلك ~~مصلحة أودعت إليه حاجة كما قاله الأذرعي، فإذا ظهر مالكها غرم له من بيت ~~المال وله بيعها وحفظ ثمنها لمصلحة مالكها ويقدم من كل نوع مما ذكر الأهم ~~فالأهم، ويستخلف فيما إذا عرضت حادثة حال شغله بهذه المهمات من ينظر في تلك ~~الحادثة أو فيما هو فيه. # (و) بعد ذلك (يتخذ) بذال معجمة (مزكيا) بزاي لشدة الحاجة إليه ليعرفه حال ms3658 ~~من يجهل من الشهود؛ لأنه لا يمكنه البحث عنهم وسيأتي شرطه آخر الباب. # تنبيه أراد المصنف بالمزكي الجنس، ولو قال: مزكين كان أولى؛ لأن الواحد ~~لا يكفي إلا أن ينصب حاكما في الجرح. # (و) يتخذ (كاتبا) لتوقع الحاجة إليه؛ لأنه مشغول بالحكم والاجتهاد ~~والكتابة تشغله وكان للنبي - صلى الله عليه وسلم - كتاب فوق الأربعين، ~~وإنما يسن اتخاذه إذا لم يطلب أجرة أو طلب، وكان يرزق من بيت المال وإلا لم ~~يتعين لئلا يتغالى في الأجرة (ويشترط كونه) أي الكاتب (مسلما عدلا) في ~~الشهادة كما يؤخذ من كلام الجيلي لتؤمن خيانته، إذ قد يغفل القاضي عن قراءة ~~ما يكتبه أو يقرؤه ولا بد من الحرية والذكورة وكونه (عارفا بكتابة محاضر ~~وسجلات) وكتب حكمية لئلا يفسدها حافظا لئلا يغلط فلا يكفي من اتصف بشيء من ~~ضد ذلك، وهذا فيما يتعلق بالحكم. أما ما يتعلق بخاصة أمره فيستكتب فيه من ~~شاء. # تنبيه أفرد المصنف الكاتب؛ لأنه لا يشترط فيه عدد كما أفهمه كلام أصل ~~الروضة، لأنه لا يثبت شيئا، بل يتخذ القاضي ما يحصل به الكفاية، وقوله: ~~محاضر مجرور بالفتحة جمع محضر، وهو بفتح الميم ما يكتب فيه ما جرى ~~للمتحاكمين في المجلس، فإن زاد عليه الحكم أو تنفيذه سمي سجلا، وقد يطلق ~~المحضر على السجل (ويستحب) في الكاتب (فقه) زائد على ما لا بد منه من أحكام ~~الكتابة لئلا يؤتى من قبل الجهل. أما الذي يتعلق بها فشرط، وهذا ما جمع به ~~بين إطلاق الرافعي الاستحباب وإطلاق الماوردي الاشتراط (ووفور عقل) زائد ~~على العقل التكليفي لئلا يخدع ويدلس عليه. أما العقل التكليفي فشرط كما علم ~~مما مر، وعفة عن الطمع لئلا يستمال به (وجودة خط) أي يكون خطه حسنا واضحا ~~مع ضبطه الحروف وترتيبها فلا يترك فسحة يمكن إلحاق شيء فيها وتفصيلها فلا ~~يكتب سبعة مثل تسعة ولا ثلاثا مثل ثلاثين لئلا يقع الغلط والاشتباه. قال ~~علي - رضي الله تعالى عنه -: الخط الحسن يزيد الحق وضوحا، ويسن أن يكون ~~حاسبا للحاجة إليه ms3659 في كتب المقاسم والمواريث فصيحا عالما بلغات # PageV06P282 # الخصوم، وأن يجلس كاتبه بين يديه ليمليه ما يريد وليرى ما يكتبه. # (و) يتخذ (مترجما) يفسر للقاضي لغة المتخاصمين؛ لأن القاضي قد لا يعرف ~~لغتهما فلا بد ممن يطلعه على ذلك. قال ابن النقيب: كذا أطلقوه ولم يظهر لي ~~اتخاذه على أي لغة، فإن اللغات لا تكاد تنحصر ويبعد أن الشخص الواحد يحيط ~~بجميعها وأبعد منه أن يتخذ من كل لغة اثنين لعظم المشقة فالأقرب أن يتخذ من ~~اللغات التي يغلب وجودها في علمه، وفيه عسر أيضا (وشرطه عدالة، وحرية، ~~وعدد) ولفظ شهادة كالشاهد بأن يقول كل منهما: أشهد أنه يقول كذا، فإن كان ~~الحق يثبت برجل وامرأتين كفى في ترجمته مثل ذلك كما في أصل الروضة عن ~~الأصحاب، وإن كان قضية كلام المصنف أنه لا يكفي في الزنا رجلان كالشهادة ~~على الإقرار به (والأصح جواز) ترجمة (أعمى) ؛ لأن الترجمة تفسير اللفظ الذي ~~سمعه فلا يحتاج فيه إلى معاينة وإشارة بخلاف الشهادة التي قاس عليها الوجه ~~الثاني. # تنبيه محل الجواز إذا لم يتكلم في المجلس إلا الخصمان، وإلا لم يجز قطعا ~~كما نقله الزركشي عن الإمام وأقره (و) الأصح (اشتراط عدد في إسماع قاض به ~~صمم) كالمترجم فإنه ينقل عين اللفظ كما أن ذاك ينقل معناه، والثاني المنع؛ ~~لأن المسمع لو غير أنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم، وقضية هذا ~~التعليل أنه لو كان الخصمان أصمين أيضا اشترط العدد قطعا، وبه صرح القاضي ~~الحسين. # تنبيه لا بد في المسمع من لفظ الشهادة، فيقول: أشهد أنه يقول كذا، ويجوز ~~أن يكون أعمى قياسا عليه، ويكتفي بإسماع رجل وامرأتين في المال قياسا عليه ~~أيضا، وأشار المصنف بقوله في إسماع قاض إلى التصوير بالنقل عن الخصم إلى ~~القاضي، وأما إسماع الخصم الأصم ما يقوله القاضي والخصم، فلا يشترط فيه ~~عدد؛ لأنه إخبار محض، لكن يشترط فيه الحرية، وكالأصم في ذلك من لا يعرف لغة ~~خصمه أو القاضي، وأشار أيضا بقوله في إسماع قاض إلى أن المراد ms3660 صمم يسمع معه ~~برفع الصوت. أما إن لم يسمع أصلا لم تصح ولايته كما مر في شرط القاضي. # فروع: للقاضي وإن وجد كفايته أخذ كفايته وكفاية عياله مما يليق بحالهم من ~~بيت المال ليتفرغ للقضاء إلا أن يتعين للقضاء ووجد ما يكفيه وعياله، فلا ~~يجوز له أخذ شيء؛ لأنه يؤدي فرضا تعين عليه، وهو واجد الكفاية، ويسن لمن لم ~~يتعين إذا كان مكتفيا ترك الأخذ، ومحل جواز الأخذ للمكتفي ولغيره إذا لم ~~يوجد متطوع بالقضاء صالح له، وإلا فلا يجوز كما صرح به الماوردي وغيره،. # ولا يجوز أن يرزق القاضي من خاص مال الإمام أو غيره من الآحاد، # PageV06P283 # ولا يجوز له قبوله، وفارق نظيره في المؤذن بأن ذاك لا يورث فيه تهمة ولا ~~ميلا؛ لأن عمله لا يختلف، وفي المفتي بأن القاضي أجدر بالاحتياط منه. فإن ~~قيل الرافعي رجح في الكلام على الرشوة جوازه وهنا عدمه. # أجيب بأن ما هناك في المحتاج وما هنا في غيره. # ولا يجوز عقد الإجارة على القضاء كما مر في بابها وأجرة الكاتب، ولو كان ~~القاضي وثمن الورق الذي يكتب فيه المحاضر والسجلات وغيرهما من بيت المال، ~~فإن لم يكن فيه مال أو احتيج إليه إلى ما هو أهم فعلى من له العمل من مدع ~~ومدعى عليه إن شاء كتابة ما جرى في خصومته، وإلا فلا يجبر على ذلك، لكن ~~يعلمه القاضي أنه إذا لم يكتب ما جرى فقد ينسى شهادة الشهود وحكم نفسه. # وللإمام أن يأخذ من بيت المال لنفسه ما يليق به من خيل وغلمان ودار ~~وأمتعة، ولا يلزمه الاقتصار على ما اقتصر عليه النبي - صلى الله عليه وسلم ~~- والخلفاء الراشدون والصحابة - رضي الله تعالى عنهم - أجمعين؛ لبعد العهد ~~عن زمن النبوة التي كانت سببا للنصر بالرعب في القلوب، فلو اقتصر اليوم على ~~ذلك لم يطع وتعطلت الأمور، ويرزق الإمام أيضا في بيت المال كل من كان عمله ~~مصلحة عامة للمسلمين كالأمير، والمفتي، والمحتسب، والمؤذن، وإمام الصلاة، ~~ومعلم القرآن وغيره من العلوم الشرعية، ms3661 والقاسم، والمقوم والمترجم وكاتب ~~الصكوك، فإن لم يكن في بيت المال شيء لم يندب أن يعين قاسما ولا كاتبا ولا ~~مقوما ولا مترجما ولا مسمعا ولا مزكيا، وذلك لئلا يغالوا بالأجرة. # (ويتخذ درة) بكسر الدال المهملة وتشديد الراء (للتأديب) اقتداء بعمر - ~~رضي الله تعالى عنه -. # تنبيه قد يفهم كلام المصنف أن القاضي لا يؤدب بالسوط وليس مرادا، بل له ~~ذلك إن أدى إليه اجتهاده.: قال الشعبي: كانت درة عمر أهيب من سيف الحجاج. ~~قال الدميري: وفي حفظي من شيخنا أنها كانت من نعل رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - وأنه ما ضرب بها أحدا على ذنب وعاد إليه (و) يتخذ (سجنا) ~~(لأداء حق) الله تعالى أو الآدمي (ولتعزير) لأن عمر - رضي الله تعالى عنه - ~~اشترى دارا بمكة بأربعة آلاف درهم وجعلها سجنا، رواه البيهقي وعبد الرزاق ~~في مصنفه، وفي البخاري بأربع مائة. # تنبيه لو امتنع مديون من أداء ما عليه تخير القاضي بين بيع ماله بغير ~~إذنه وبين سجنه ليبيع مال نفسه كما في الروضة في باب التفليس نقلا عن ~~الأصحاب، ولا يسجن والد بدين ولده في الأصح، ولا من استؤجرت عينه لعمل ~~وتعذر عمله في السجن كما في فتاوى الغزالي، ونفقة المسجون في ماله، وكذا ~~أجرة السجن والسجان، ولو استشعر القاضي من المحبوس الفرار من حبسه، فله ~~نقله إلى حبس الجرائم كما في الروضة وأصلها عن ابن القاص، ولو سجن لحق رجل ~~فجاء آخر، وادعى عليه أخرجه الحاكم بغير إذن غريمه. ثم # PageV06P284 # رده، والحبس لمعسر عذر في ترك الجمعة له، ويتخذ أعوانا ثقات. قال شريح ~~الروياني: وأجرة العون على الطالب إن لم يمتنع خصمه من الحضور، فإن امتنع ~~فالأجرة عليه لتعديه بالامتناع. # (ويستحب كون) (مجلسه) أي القاضي (فسيحا) لأن الضيق يتأذى منه الخصوم ~~(بارزا) أي ظاهرا ليعرفه من أراده من مستوطن وغريب (مصونا من أذى حر وبرد) ~~بأن يكون في الصيف في مهب الريح، وفي الشتاء في كن، ويكون مصونا أيضا من كل ~~ما يؤذي من نحو الروائح والدخان ms3662 والغبار (لائقا بالوقت) فيجلس في كل فصل من ~~الصيف والشتاء وغيرهما بما يناسبه فيجلس في الصيف في مهب الريح. وفي الشتاء ~~في كن، وهذا معلوم من قوله قبل مصونا، ولو عبر بما قاله في المحرر، فإنه ~~قال: لائقا بالوقت لا يتأذى فيه بالحر والبرد، فجعل ذلك نفس اللائق لا صفة ~~أخرى كان أولى، وزاد على المحرر، قوله (والقضاء) كأن يكون دارا (لا مسجدا) ~~فيكره اتخاذه مجلسا للحكم؛ لأن مجلس القاضي لا يخلو عن اللغط وارتفاع ~~الأصوات، وقد يحتاج لإحضار المجانين والصغار والحيض والكفار والدواب، ~~والمسجد يصان عن ذلك وفي مسلم «أنه - صلى الله عليه وسلم - حين سمع من ينشد ~~ضالته في المسجد قال: إن المساجد لم تبن لهذا، إنما بنيت لما بنيت له» ، ~~فإن اتفقت قضية أو قضايا وقت حضوره في المسجد لصلاة أو غيرها، فلا بأس ~~بفصلها، وعلى ذلك يحمل ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - وعن خلفائه في ~~القضاء في المسجد، وكذا إذا احتاج للجلوس فيه لعذر من مطر ونحوه، فإن جلس ~~فيه مع الكراهة أو دونها منع الخصوم من الخوض فيه بالمخاصمة والمشاتمة ~~ونحوهما، بل يقعدون خارجه وينصب من يدخل عليه خصمين خصمين، وإقامة الحدود ~~فيه أشد كراهة كما نص عليه، وقيل: يحرم إقامتها فيه كما جزم به ابن الصباغ، ~~وهو محمول على ما إذا خيف تلويث المسجد من دم ونحوه. # تنبيه من الآداب أن يجلس على مرتفع كدكة ليسهل عليه النظر إلى الناس ~~وعليهم المطالبة، وأن يتميز عن غيره بفراش ووسادة، وإن كان مشهورا بالزهد ~~والتواضع ليعرفه الناس وليكون أهيب للخصوم وأرفق به فلا يمل، وأن يستقبل ~~القبلة؛ لأنها أشرف المجالس كما رواه الحاكم وصححه، وأن لا يتكئ بغير عذر، ~~وأن يدعو عقب جلوسه بالتوفيق والتسديد، والأولى ما روته أم سلمة «أن النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - كان إذا خرج من بيته قال: بسم الله توكلت على الله، ~~اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو ms3663 أجهل أو ~~يجهل علي» . قال # PageV06P285 # في الأذكار: حديث صحيح رواه أبو داود، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. قال ~~ابن وقاص: وسمعت أن الشعبي كان يقوله إذا خرج إلى مجلس القضاء ويزيد فيه: ~~أو أعتدي أو يعتدى علي: اللهم أعني بالعلم، وزيني بالحلم، وألزمني التقوى ~~حتى لا أنطق إلا بالحق ولا أقضي إلا بالعدل، وأن يأتي مجلس القضاء راكبا، ~~ويستعمل ما جرت به العادة من العمامة والطيلسان، ويندب أن يسلم على الناس ~~يمينا وشمالا. # (ويكره) له (أن يقضي في حال غضب وجوع وشبع مفرطين، و) في (كل حال يسوء ~~خلقه فيه) كالمرض، ومدافعة الأخبثين، وشدة الحزن، والسرور، وغلبة النعاس ~~لخبر الصحيحين «لا يحكم أحد بين اثنين وهو غضبان» رواه ابن ماجه بلفظ " لا ~~يقضي " وفي صحيح أبي عوانة «لا يقضي القاضي وهو غضبان مهموم ولا مصاب، ولا ~~يقضي وهو جائع» وظاهر هذا أنه لا فرق بين المجتهد وغيره وهو كذلك، وإن قال ~~في المطلب: لو فرق بين ما للاجتهاد فيه مجال وغيره لم يبعد، ولا فرق بين أن ~~يكون الغضب لله أو لغيره، وهو كذلك كما قال الأذرعي: إنه هو الموافق لإطلاق ~~الأحاديث وكلام الشافعي والجمهور، وإن استثنى الإمام والبغوي الغضب لله ~~تعالى؛ لأن المقصود تشويش الفكر، وهو لا يختلف بذلك. نعم تنتفي الكراهة إذا ~~دعت الحاجة إلى الحكم في الحال، وقد يتعين الحكم على الفور في صور كثيرة، ~~فإن قضى مع تغير خلقه نفذ قضاؤه لقصة الزبير المشهورة،. # ويكره أن يتخذ حاجبا حيث لا زحمة وقت الحكم لخبر «من ولي من أمور الناس ~~شيئا فاحتجب حجبه الله يوم القيامة» رواه أبو داود والحاكم وصحح إسناده، ~~فإن لم يجلس للحكم بأن كان في وقت خلواته أو كان ثم زحمة لم يكره نصبه، ~~والبواب وهو من يقعد بالباب للإحراز، ويدخل على القاضي للاستئذان كالحاجب ~~فيما ذكر. قال الماوردي: أما من وظيفته ترتيب الخصوم والإعلام بمنازل الناس ~~- أي وهو المسمى الآن بالنقيب، فلا بأس باتخاذه، وصرح القاضي أبو الطيب ~~وغيره باستحبابه. # (ويندب) عند ms3664 اختلاف وجوه النظر وتعارض الأدلة في حكم (أن يشاور الفقهاء) ~~لقوله تعالى: {وشاورهم في الأمر} [آل عمران: 159] قال الحسن البصري: كان ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - مستغنيا عنها، ولكن أراد أن تصير سنة للحكام. ~~أما الحكم # PageV06P286 # المعلوم بنص أو إجماع أو قياس جلي فلا. # تنبيه المراد بالفقهاء كما قاله جمع من الأصحاب الذين يقبل قولهم في ~~الإفتاء فيدخل الأعمى والعبد والمرأة، ويخرج الفاسق والجاهل. وقال القاضي ~~حسين: لا يشاور من دونه في العلم على الأصح. قال: وإذا أشكل الحكم تكون ~~المشاورة واجبة، وإلا فمستحبة اه. # وقوله: لا يشاور من دونه فيه كما قال ابن شهبة نظر، فقد يكون عند المفضول ~~في بعض المسائل ما ليس عند الفاضل، ويرده أيضا مشاورته - صلى الله عليه ~~وسلم -. # (و) يندب (أن لا يشتري، و) لا (يبيع بنفسه) لئلا يشتغل قلبه عما هو ~~بصدده، ولأنه قد يحابى فيميل قلبه إلى من يحابيه إذا وقع بينه وبين غيره ~~حكومة، والمحاباة فيها رشوة أو هدية وهي محرمة. # تنبيه عطف هذين على ما قبلهما يفهم كونهما خلاف الأولى، لكن في الروضة ~~وأصلها أنهما مكروهان ومع ذلك فغيرهما من بقية المعاملات من إجارة وغيرها ~~كالبيع والشراء، بل نص في الأم على أنه لا ينظر في نفقة عياله، ولا أمر ~~صنعته، بل يكله إلى غيره تفريغا لقلبه. واستثنى الزركشي معاملة أبعاضه ~~لانتفاء المعنى ولا ينفذ حكمه لهم، وما قاله لا يأتي مع التعليل الأول. # (و) يندب أن (لا يكون له وكيل معروف) كي لا يحابى أيضا، فإن فعل ذلك كره، ~~والمعاملة في مجلس حكمه أشد كراهة، فإن عرف وكيله استبدل غيره، فإن لم يجد ~~وكيلا عقد لنفسه للضرورة، فإن وقعت لمن عامله خصومة أناب ندبا غيره في ~~فصلها خوف الميل إليه (فإن) (أهدى إليه من له خصومة) في الحال عنده سواء ~~أكان ممن يهدي إليه قبل الولاية أم لا، سواء أكان في محل ولايته أم لا (أو ~~لم) يكن له خصومة لكنه لم (يهد) له (قبل ولايته) القضاء ثم أهدى ms3665 إليه بعد ~~القضاء هدية (حرم) عليه (قبولها) أما في الأولى فلخبر «هدايا العمال غلول» ~~رواه البيهقي بإسناد حسن. # وروى «هدايا العمال سحت» . وروى «هدايا السلطان سحت» ولأنها تدعو إلى ~~الميل إليه، وينكسر بها قلب خصمه، وما وقع في الروضة من أنها لا تحرم في ~~غير محل ولايته سببه خلل وقع في نسخ الرافعي السقيمة. وأما في الثانية فلأن ~~سببها العمل ظاهرا، ولا يملكها في الصورتين لو قبلها ويردها على مالكها، ~~فإن تعذر وضعها في بيت المال، وقضية كلامهم أنه لو أرسلها إليه في محل ~~ولايته ولم يدخل بها حرمت وهو كذلك وإن ذكر فيها الماوردي وجهين. # تنبيه يستثنى من ذلك هدية أبعاضه كما قال الأذرعي، إذ لا ينفذ حكمه لهم ~~(وإن كان يهدى) إليه بضم أوله قبل ولايته (و) الحال أنه (لا خصومة) له ~~(جاز) قبولها إن كانت الهدية (بقدر العادة) السابقة ولاية القضاء في صفة ~~الهدية وقدرها، ولو قال كالعادة دخلت الصفة، # PageV06P287 # وذلك لخروجها حينئذ عن سبب الولاية، فانتفت التهمة (والأولى) إن قبلها ~~(أن) يردها أو (يثيب عليها) أو يضعها في بيت المال؛ لأن ذلك أبعد عن التهمة ~~ولأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقبلها ويثيب عليها. أما إذا زادت على ~~المعتاد فكما لو لم يعهد منه كذا في أصل الروضة، وقضيته تحريم الجميع، لكن ~~قال الروياني نقلا عن المذهب: إن كانت الزيادة من جنس الهدية جاز قبولها ~~لدخولها في المألوف وإلا فلا، وفي الذخائر: ينبغي أن يقال إن لم تتميز ~~الزيادة - أي بجنس أو قدر - حرم قبول الجميع، وإلا فالزيادة فقط؛ لأنها ~~حدثت بالولاية، وصوبه الزركشي، وجعله الإسنوي القياس، وهو الظاهر، فإن زاد ~~في المعنى كأن أهدى من عادته قطن حريرا فقد قالوا: يحرم أيضا، لكن هل يبطل ~~في الجميع أو يصح منها بقدر قيمة المعتاد، فيه نظر، واستظهر الإسنوي الأول، ~~وهو ظاهر إن كان للزيادة وقع، وإلا فلا عبرة بها، والضيافة والهبة كالهدية، ~~وكذا الصدقة كما قاله شيخنا، والزكاة كذلك كما قاله بعض المتأخرين إن لم ~~يتعين ms3666 الدفع إليه، والعارية إن كانت مما يقابل بأجرة حكمها كالهدية، وإلا ~~فلا كما بحثه بعض المتأخرين. # تنبيه قبول الرشوة حرام، وهي ما يبذل له ليحكم بغير الحق، أو ليمتنع من ~~الحكم بالحق وذلك لخبر «لعن الله الراشي والمرتشي في الحكم» رواه ابن حبان ~~وغيره وصححوه، ولأن الحكم الذي يأخذ عليه المال إن كان بغير حق فأخذ المال ~~في مقابلته حرام، أو بحق فلا يجوز توقيفه على المال إن كان له رزق في بيت ~~المال وروي «إن القاضي إذا أخذ الهدية فقد أكل السحت، وإذا أخذ الرشوة بلغت ~~به الكفر» ، واختلف في تأويله، فقيل: إذا أخذها مستحلا، وقيل: أراد أن ذلك ~~طريق وسبب موصل إليه كما قال بعض السلف: المعاصي بريد الكفر. # فروع: ليس للقاضي حضور وليمة أحد الخصمين حالة الخصومة، ولا حضور ~~وليمتهما، ولو في غير محل الولاية لخوف الميل، وله تخصيص إجابة من اعتاد ~~تخصيصه، ويندب إجابة غير الخصمين إن عمم المولم النداء لها ولم يقطعه كثرة ~~الولائم عن الحكم وإلا فيترك الجميع، ويكره له حضور وليمة اتخذت له خاصة، ~~أو للأغنياء ودعي فيهم بخلاف ما لو اتخذت للجيران أو للعلماء وهو فيهم، ولا ~~يضيف أحد الخصمين، دون الآخر، ولا يلحق فيما ذكر المفتي والواعظ ومعلم ~~القرآن والعلم، إذ ليس لهم أهلية الإلزام. # وللقاضي أن يشفع لأحد الخصمين ويزن عنه ما عليه؛ لأنه ينفعهما، وأن يعيد ~~المرضى، ويشهد الجنائز، ويزور القادمين ولو كانوا متخاصمين؛ لأن ذلك قربة. ~~قال في أصل الروضة: فإن لم يمكنه التعميم أتى بممكن كل نوع وخص من عرفه ~~وقرب منه، وفرقوا بينها وبين الولائم إذا كثرت بأن أظهر الأغراض فيها ~~الثواب لا الإكرام، وفي الولائم بالعكس، وشهادة الزور من أكبر الكبائر، ~~وإنما تثبت بإقرار الشاهد، أو بتيقن القاضي منه بأن شهد على رجل أنه زنى ~~يوم كذا في بلد كذا وقد # PageV06P288 # رآه القاضي ذلك اليوم في غيره فيعزره بما يراه ويشهره، ولا تكفي إقامة ~~البينة بأنه شهد زورا لاحتمال زورها، وإنما يتصور إقامتها بالإقرار به. ms3667 # ثم شرع في موانع حكم القاضي بقوله (ولا ينفذ حكمه لنفسه) ؛ لأنه من ~~خصائصه - صلى الله عليه وسلم - نعم يجوز له تعزير من أساء الأدب عليه فيما ~~يتعلق بأحكامه كقوله: حكمت بالجور ونحو ذلك، واستثنى البلقيني صورا تتضمن ~~حكمه فيها لنفسه وينفذ: الأولى أن يحكم لمحجوره بالوصية على الأصح في أصل ~~الروضة. وأن يضمن استيلاءه على المال المحكوم به وتصرفه فيه، وفي معناه ~~حكمه على من في جهته مال لوقف تحت نظره بطريق الحكم. الثانية: الأوقاف التي ~~شرط النظر فيها للحاكم، أو صار فيها النظر إليه بطريق العموم لانقراض ~~ناظرها الخاص له الحكم بصحتها وموجبها وإن تضمن الحكم لنفسه في الاستيلاء ~~أو التصرف. الثالثة: للإمام الحكم بانتقال ملك إلى بيت المال وإن كان فيه ~~استيلاؤه عليه بجهة الإمامة، وللقاضي الحكم به أيضا وإن كان يصرف إليه من ~~جامكيته ونحوها (و) لا (رقيقه) بالجر أي لا يحكم له في تعزير أو قصاص أو ~~مال للتهمة. # واستثنى البلقيني منه أيضا صورا. أولاها: حكمه لرقيقه بجناية عليه قبل ~~رقه بأن جنى ملتزم على ذمي ثم نقض المجني عليه العهد والتحق بدار الحرب ~~واسترق. قال: ولم أر من تعرض لذلك. قال: ويوقف المال إلى عتقه، فإن مات ~~رقيقا فالأظهر أنه فيء. ثانيها: العبد الموصى بإعتاقه الخارج من الثلث إذا ~~قلنا: إن كسبه له دون الوارث وكان الوارث حاكما فله الحكم بطريقه. ثالثها: ~~العبد المنذور إعتاقه (و) لا (شريكه) يحكم له (في) المال (المشترك) بينهما ~~للتهمة. قال البلقيني: ويستثنى من ذلك ما إذا حكم بشاهد ويمين الشريك فإنه ~~يجوز؛ لأن النصوص أنه لا يشاركه في هذه الصورة. قال: ولم أر من تعرض لذلك ~~(وكذا أصله وفرعه) لا ينفذ حكمه لكل منهم (على الصحيح) لأنهم أبعاضه فيشبه ~~قضاءه لهم قضاءه لنفسه ورقيق أصله وفرعه كأصله وفرعه ورقيق أحدهما في ~~المشترك كذلك. والثاني: ينفذ حكمه لهم بالبينة؛ لأن القاضي أسير البينة فلا ~~تظهر منه تهمة، ويؤخذ من ذلك أن محل الخلاف عند إقامة البينة. أما قضاؤه ~~بالعلم ms3668 فلا ينفذ قطعا، واحترز بالحكم لمن ذكر عن الحكم عليهم فإنه ينفذ ~~عليهم. قال الماوردي: ولو حكم على نفسه وآخذناه به هل هو إقرار أو حكم؟ . ~~وجهان أوجههما كما قال شيخنا الثاني، ولو حكم لولده على ولده، أو لأصله على ~~فرعه أو عكسه لم يصح كما يؤخذ مما مر، وهل يجوز للابن أن ينفذ حكم أبيه؟ ~~وجهان حكاهما شريح الروياني. قال: وقيل يجوز قولا واحدا؛ لأنه لا تهمة فيه ~~اه. # ويظهر الجواز لما ذكر، وفي جواز حكمه بشهادة ابن له لم يعد له شاهدان. ~~وجهان: أحدهما: نعم؛ لأن المقصود الخصم لا الشاهد والثاني: لا. قال ابن ~~الرفعة: وهو الأرجح في البحر وغيره؛ لأنه لا يتضمن تعديله، فإن عدله شاهدان ~~حكم # PageV06P289 # بشهادته وكابنه في ذلك سائر أبعاضه (ويحكم له) أي القاضي (ولهؤلاء) ~~المذكورين معه حيث لكل منهم خصومة (الإمام أو قاض آخر) مستقل سواء أكان معه ~~في بلده أم في بلدة أخرى لانتفاء التهمة (وكذا نائبه) يحكم له (على الصحيح) ~~كبقية الحكام. والثاني: لا للتهمة. # تنبيه قد يوهم اقتصار المصنف على منع الحكم لمن ذكر جوازه على العدو، وهو ~~وجه اختاره الماوردي، والمشهور في المذهب أنه لا يجوز حكمه عليه، ويجوز أن ~~يحكم له. # (وإذا) (أقر المدعى عليه) عند القاضي بالمدعي به (أو نكل) عن اليمين بعد ~~عرضها عليه (فحلف المدعي) اليمين المردودة أو أقام بينة (وسأل القاضي أن ~~يشهد على إقراره عنده) في صورة الإقرار (أو) على (يمينه) في صورة النكول، ~~أو على ما قامت به البينة (أو) سأل (الحكم بما ثبت) عنده (و) سأل أيضا ~~(الإشهاد به) (لزمه) إجابته؛ لأنه قد ينكر بعد ذلك فلا يتمكن القاضي من ~~الحكم عليه: إن قلنا لا يقضي بعلمه، وإن قلنا: يقضي به فربما نسي أو انعزل ~~فلا يقبل قوله فيضيع الحق، ولو أقام المدعى عليه بينة بما ادعاه وسأله ~~الإشهاد عليه لزمه أيضا؛ لأن الإشهاد أيضا يتضمن تعديل البينة وإثبات حقه، ~~ولو حلف المدعى عليه وسأل القاضي الإشهاد بإحلافه ليكون حجة له ms3669 فلا يطالبه ~~مرة أخرى لزمه إجابته. # تنبيه كلامه يقتضي أنه لا يجب الحكم قبل أن يسأله المدعي، وهو كذلك. قال ~~في الروضة في باب القضاء على الغائب: لا يجوز الحكم على المدعى عليه إلا ~~بسؤال المدعي على الأصح. نعم إن كان الحكم لمن لا يعبر عن نفسه لصغر أو ~~جنون وهو وليه فيظهر كما قال الأذرعي الجزم بأنه لا يتوقف على سؤال أحد، ~~ولم يبين المصنف صيغة الحكم اللازم، وصيغته قوله: حكمت على فلان لفلان ~~بكذا، أو قضيت بكذا، أو نفذت الحكم به، أو ألزمت الخصم به، أو نحو ذلك: ~~كأمضيته أو أجزته، بخلاف قوله: ثبت عندي أو صح، أو وضح لدي، أو سمعت ~~البينة، أو قبلتها، فإنه لم يكن حكما، وكذا ما يكتب على ظهر الكتب الحكمية. ~~وهو الصحيح وورد هذا الكتاب علي فقبلته قبول مثله وألزمت العمل بموجبه، ولا ~~بد في الحكم من تعيين ما يحكم به ومن يحكم له، لكن قد يبتلى القاضي بظالم ~~يريد ما لا يجوز ويحتاج إلى ملاينته فرخص في رفعه بما يخيل إليه أنه أسعفه ~~بمراده. مثاله: أقام الخارج بينة والداخل بينة والقاضي يعلم بفسق بينة ~~الداخل، ولكنه يحتاج إلى ملاينته وطلب هو الحكم بناء على ترجيح بينته، ~~فيكتب: حكمت بما هو مقتضى الشرع في معارضته بينة فلان الداخل وفلان الخارج ~~وقررت المحكوم به في يد المحكوم له وسلطته عليه ومكنته من # PageV06P290 # التصرف. # ولما فرغ المصنف مما تجب فيه إجابة القاضي للمدعي شرع فيما يسن له فيه ~~الإجابة، وذكر ذلك في قوله (أو) سأل المدعي القاضي (أن يكتب له) في قرطاس ~~أحضره من عنده أو من بيت المال (محضرا بما جرى من غير حكم، أو) أن يكتب له ~~(سجلا بما حكم) به (استحب) للقاضي (إجابته) في الأصح لأنه مذكر (وقيل تجب) ~~كالإشهاد، وفرق الأول بأن الكتابة لا تثبت حقا بخلاف الإشهاد، وسواء في ذلك ~~الديون المؤجلة والوقوف وغيرهما، نعم إن تعلقت الحكومة بصبي أو مجنون له أو ~~عليه وجب التسجيل على ما نقل ms3670 عن الزبيلي وشريح الروياني وغيره، وكالمدعي في ~~استحباب الإجابة المدعى عليه كما في الروضة كأصلها. # تنبيه اعلم أن لألفاظ الحكم المتداولة في التسجيلات مراتب؛ أدناها الثبوت ~~المجرد، وهو أنواع: ثبوت اعتراف مثلا بجريان البيع، وثبوت ما قامت به ~~البينة من ذلك، وثبوت نفس الجريان، وهذا كله ليس بحكم كما صححاه في باب ~~القضاء على الغائب، ونقله في البحر عن نص الأم وأكثر الأصحاب؛ لأنه إنما ~~يراد به صحة الدعوى وقبول الشهادة، فهو بمثابة سمعت البينة وقبلتها، ولا ~~إلزام في ذلك، والحكم إلزام، وأعلاها الثبوت مع الحكم والحكم أنواع ستة: ~~الحكم بصحة البيع مثلا، والحكم بموجبه، والحكم بموجب ما ثبت عنده، والحكم ~~بموجب ما قامت به البينة عنده، والحكم بموجب ما أشهد به على نفسه، والحكم ~~بثبوت ما شهدت به البينة، وأدنى هذه الأنواع هذا السادس، وهو الحكم بثبوت ~~ما شهدت به البينة؛ لأنه لا يزيد على أن يكون حكما بتعديل البينة، وفائدته ~~عدم احتياج حاكم آخر إلى النظر فيها وجواز النقل في البلد، وأعلاها الحكم ~~بالصحة أو الموجب، أعني الأولين. # وأما هذان فلا يطلق القول بأن أحدهما أعلى من الآخر، بل يختلف ذلك ~~باختلاف الأشياء، ففي شيء يكون الحكم بالصحة أعلى من الحكم بالموجب، وفي ~~شيء يكون الأمر بالعكس، فإذا كانت مختلفة فيها وحكم بها من يراها كان حكمه ~~بها أعلى من حكمه بالموجب. مثاله بيع المدبر مختلف في صحته، فالشافعي يرى ~~صحته، والحنفي يرى فساده، فإذا حكم بصحته شافعي كان حكمه بها أعلى من حكمه ~~بموجب البيع؛ لأن حكمه في الأول حكم بالمختلف فيه قصدا، وفي الثاني يكون ~~حكمه بها ضمنا؛ لأنه في الثاني إنما حكم قصدا بترتب أثر البيع عليه، ~~واستتبع هذا الحكم الحكم بالصحة؛ لأن أثر الشيء إنما يترتب عليه إذا كان ~~صحيحا، ومثل هذا تعليق طلاق المرأة على نكاحها، فالشافعي يرى بطلانه، ~~والمالكي يرى صحته، فلو حكم بصحته مالكي صح، واستتبع حكمه به الحكم بوقوع ~~الطلاق إذا وجد السبب؛ وهو النكاح، بخلاف ما لو حكم بموجب ms3671 التعليق المذكور ~~فإنه يكون متوجها إلى وقوع الطلاق قصدا لا ضمنا فيكون لغوا؛ لأن الوقوع لم ~~يوجد، فهو حكم بالشيء قبل وجوده، # PageV06P291 # فلا يمنع الشافعي أن يحكم بعد النكاح ببقاء العصمة وعدم وقوع الطلاق، ~~وإذا كان الشيء متفقا على صحته والخلاف في غيرها كان الأمر بالعكس: أي يكون ~~الحكم بالموجب فيه أعلى من الحكم بالصحة. مثال: التدبير متفق على صحته، ~~فإذا حكم الحنفي بصحته لا يكون حكمه مانعا للشافعي من الحكم بصحة بيعه، ~~بخلاف ما لو حكم الحنفي بموجب التدبير، فإن حكمه بذلك يكون حكما ببطلان ~~بيعه، فهو مانع من حكم الشافعي بصحة بيعه، وهل يكون حكم الشافعي بموجب ~~التدبير حكما بصحة بيعه حتى لا يحكم الحنفي بفساده؟ الظاهر كما قال ~~الأشموني لا؛ لأن جواز بيعه ليس من موجب التدبير، بل التدبير ليس مانعا منه ~~ولا مقتضيا له. # نعم جواز بيعه من موجبات الملك، فلو حكم شافعي بموجب الملك، فالظاهر أنه ~~يكون مانعا للحنفي من الحكم ببطلان بيعه؛ لأن الشافعي حينئذ قد حكم بصحة ~~البيع ضمنا، ومثل التدبير بيع الدار المتفق على صحته لو اختلف فيه إذا حكم ~~الشافعي بصحته كان حكمه مانعا للحنفي من الحكم بشفعة الجوار، وإن حكم بموجب ~~البيع كان حكمه به مانعا للحنفي من ذلك ولو حكم شافعي بصحة إجارة لا يكون ~~حكمه مانعا للحنفي من الحكم بفسخها بموت أحد المتآجرين، وإن حكم الشافعي ~~فيها بالموجب فالظاهر خلافا لبعضهم أن حكمه يكون مانعا للحنفي من الحكم ~~بالفسخ بعد الموت؛ لأن حكم الشافعي بالموجب قد يتناول الحكم بانسحاب بقاء ~~الإجارة ضمنا. فإن قيل: حكم الشافعي ببقاء الإجارة بعد الموت حكم بالموت ~~قبل وجوده فيكون باطلا كما مر في حكم المالكي بموجب التعليق. # أجيب بأن الحكم ببقاء الإجارة حكم وقع ضمنا؛ لأن موجب الإجارة لم ينحصر ~~فيه وحكم المالكي بموجب التعليق وقع بوقوع الطلاق قصدا لانحصار موجب ~~التعليق فيه، وهم يغتفرون في الضمنيات ما لا يغتفرون في القصديات، قال ~~الأشموني: هذا ما ظهر لي، وقد بان لك أن ms3672 الحكم بالصحة يستلزم الحكم بالموجب ~~وعكسه، وهذا غالب لا دائم فقد يتجرد كل منهما عن الآخر، مثال تجرد الصحة ~~البيع بشرط الخيار فإنه صحيح ولم يترتب عليه أثره فيحكم فيه بالصحة ولا ~~يحكم فيه بالموجب، ومثال تجرد الموجب الخلع والكتابة على نحو خمر فإنهما ~~فاسدان ويترتب عليهما أثرهما من البينونة والعتق ولزوم مهر المثل والقيمة ~~فيحكم فيهما بالموجب دون الصحة، وكذا الربا والسرقة ونحوهما يحكم فيه ~~بالموجب دون الصحة، ويتوقف الحكم بموجب البيع مثلا كما أوضحته على ثبوت ملك ~~المالك وحيازته وأهليته وصحة صيغته في مذهب الحاكم. # وقال ابن قاسم أخذا من كلام ابن شهبة: والفرق بين الحكم بالصحة والحكم ~~بالموجب أن الحكم بالموجب يستدعي صحة الصيغة وأهلية التصرف، والحكم بالصحة ~~يستدعي ذلك، وكون التصرف صادرا في محله، وفائدته في الأثر المختلف فيه، فلو ~~وقف على نفسه وحكم بموجبه حاكم كان حكما منه بأن الواقف من أهل التصرف، ~~وصيغة وقفه على نفسه صحيحة حتى لا يحكم ببطلانها من يرى الإبطال، وليس حكما ~~بصحة وقفه لتوقفه على كونه مالكا لما وقفه حين وقفه ولم يثبت ذلك. # ويسن للقاضي إذا أراد الحكم أن يعلم الخصم بأن الحكم موجبه عليه، وله ~~الحكم على ميت بإقراره حيا في أحد وجهين رجحه الأذرعي. # PageV06P292 # (ويستحب) للقاضي (نسختان) بما وقع بين الخصمين وإن لم يطلبا ذلك ~~(إحداهما) تعطى (له) أي صاحب الحق غير مختومة لينظر فيها ويعرضها على ~~الشهود لئلا ينسوا (و) النسخة (الأخرى تحفظ في ديوان الحكم) مختومة مكتوبا ~~على رأسها اسم الخصمين ويضعها في حرز له؛ لأنه طريق للتذكر، وإنما تعددت؛ ~~لأنها لو كانت واحدة ودفعها للمحكوم عليه لم يؤمن ضياعها وما يجتمع عند ~~الحاكم بضم بعضه إلى بعض ويكتب عليه محاضر كذا في شهر كذا من سنة كذا، وإذا ~~احتاج إليه تولى أخذه بنفسه ونظر أولا إلى ختمه وعلامته. # تنبيه ما يقضي به القاضي ويفتي به المفتي الكتاب، والسنة، والإجماع، ~~والقياس، وقد يقتصر على الكتاب والسنة، ويقال: الإجماع يصدر عن أحدهما، ~~والقياس يرد إلى ms3673 أحدهما، وليس قول الصحابي إن لم ينتشر في الصحابة حجة؛ ~~لأنه غير معصوم عن الخطأ، لكن يرجح به أحد القياسين على الآخر، وإذا كان ~~ليس بحجة فاختلاف الصحابة في شيء كاختلاف سائر المجتهدين، فإن انتشر قول ~~الصحابي في الصحابة ووافقوه فإجماع حر في حقه، فلا يجوز له مخالفة الإجماع، ~~فإن سكتوا فحجة إن انقرضوا وإلا فلا، لاحتمال أن يخالفوه لأمر عرض لهم. ~~قالا: والحق مع أحد المجتهدين في الفروع قال صاحب الأنوار: وفي الأصول ~~والآخر مخطئ مأجور لقصده (وإذا) تقرر ذلك ثم (حكم) قاض (باجتهاده) وهو من ~~أهله وإن لم يطلب الخصم (ثم بان) حكمه (خلاف نص الكتاب، أو السنة) ~~المتواترة، أو الآحاد (أو) خلاف (الإجماع، أو قياس جلي) وهو ما قطع فيه ~~بنفي تأثير الفارق بين الأصل والفرع أو يبعد تأثيره كقياس الضرب على ~~التأفيف للوالدين في قوله تعالى: {فلا تقل لهما أف} [الإسراء: 23] وما فوق ~~الذرة بها، في قوله تعالى: {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} [الزلزلة: 7] ~~وكذا ما قطع فيه بالمساواة، وإن لم يكن أولى كقياس الأمة على العبد في ~~السراية وغير السمن من المائعات عليه في حكم وقوع الفأرة. # قال الرافعي: وربما خص بعضهم اسم الجلي بما كان الفرع فيه أولى بحكم ~~الأصل، وسمي ما كان مساويا واضحا (نقضه هو) أي يلزمه ذلك، وإن لم يرفع إليه ~~كما صرح به الماوردي والإمام والغزالي وغيرهم فيتتبع أحكامه لنقضها (و) ~~نقضه (غيره) أيضا، وإن لم يجز له تتبع أحكام غيره في أحد وجهين صححه ~~الفارقي وعزاه الماوردي إلى جمهور البصريين، فأما النقض لمخالفة الإجماع ~~فبالإجماع والباقي في معناه، فقد قال: - صلى الله عليه وسلم - «من أحدث في ~~أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» ، وكان عمر - رضي الله تعالى عنه - يفاضل بين ~~الأصابع في الدية لتفاوت منافعها حتى روي له الخبر في التسوية فنقض حكمه، ~~رواه الخطابي في المعالم. # وقضى عمر بن عبد العزيز - رضي الله تعالى عنه - # PageV06P293 # فيمن رد عبدا بعيب أنه يرد معه خراجه، فأخبره عروة ms3674 عن عائشة - رضي الله ~~تعالى عنها - أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى أن الخراج بالضمان» ~~فرجع، وقضى بأخذ الخراج من الذي أخذه رواه الشافعي في مسنده ونقض علي - رضي ~~الله تعالى عنه - قضاء شريح في ابني عم أحدهما أخ لأم بأن المال للأخ ~~متمسكا، بقوله تعالى: {وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض} [الأنفال: 75] فقال ~~له علي. قال الله تعالى: {وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت ~~فلكل واحد منهما السدس} [النساء: 12] قال الزركشي: وفي معنى قول المصنف ~~باجتهاده ما إذا كان مقلدا ولي للضرورة، وحكم بخلاف نص إمامه مقلدا لوجه ~~ضعيف، فإنهم جعلوا نص إمامه بالنسبة إليه كنص الشارع بالنسبة إلى المجتهد ~~كما قاله في الروضة في الكلام على الفتوى. قال: ويجب نقضه، ولا شك في نقض ~~ما صدر من مقلد غير متبحر بخلاف المعتمد عند أهل المذهب، ولو حكم بغير مذهب ~~من قلده لم ينقض بناء على أن للمقلد تقليد من شاء. # تنبيه صيغة النقض نقضته وفسخته أو نحو ذلك كأبطلته، ولو قال هذا باطل أو ~~ليس بصحيح فوجهان، وينبغي أن يكون نقضا، وفي تعبيرهم بنقض وانتقض مسامحة، ~~إذ المراد أن الحكم لم يصح من أصله، نبه عليه ابن عبد السلام، وعلى القاضي ~~إعلام الخصمين بصورة الحال. قال الماوردي: ويجب على القاضي أن يسجل بالنقض ~~كما سجل بالحكم ليكون التسجيل الثاني مبطلا للأول كما صار الثاني ناقضا ~~للحكم الأول، فإن لم يكن قد سجل بالحكم لم يلزمه الإسجال بالنقض، وإن كان ~~الإسجال به أولى، وقوله (لا) إن بان خلاف قياس (خفي) تصريح بمفهوم جلي، ~~وأراد بالخفي ما لا يزيل احتمال المفارقة ولا يبعد كقياس الأرز على البر في ~~باب الربا بعلة الطعم، فلا ينقض الحكم المخالف له؛ لأن الظنون المتعادلة لو ~~نقض بعضها ببعض لما استمر حكم ولشق الأمر على الناس ومشهور عن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - أنه حكم بحرمان الأخ الشقيق في المشركة. ثم شرك بعد ذلك ~~ولم ينقض قضاءه الأول، وقال: ذاك ms3675 على ما قضينا، وهذا على ما نقضي. # ولو قضى قاض بصحة نكاح المفقود زوجها بعد أربع سنين ومدة العدة، وبنفي ~~خيار المجلس، وبنفي بيع العرايا، وبمنع القصاص في القتل بمثقل، وبصحة بيع ~~أم الولد، ونكاح الشغار، ونكاح المتعة، وحرمة الرضاع بعد حولين أو نحو ذلك ~~كقتل مسلم بذمي، وجريان التوارث بين المسلم والكافر، نقض قضاؤه كالقضاء ~~باستحسان فاسد، وذلك لمخالفة القياس الجلي في جعل المفقود ميتا مطلقا أو ~~حيا كذلك في الأولى، والحاكم المخالف جعله فيها ميتا في النكاح دون المال، ~~ولمخالفة القياس الجلي في عصمة النفوس في الرابعة، ولظهور الأخبار في خلاف ~~حكمه في البقية وبعدها عن التأويلات التي عنده، وهذا ما عليه الأكثر كما ~~يعلم من كلام الرافعي هنا، # PageV06P294 # واقتصر في كتاب أمهات الأولاد على نقله عن الروياني نفسه عن الأصحاب، ~~وصححه ابن الرفعة، وجزم به صاحب الأنوار، وقيل: لا ينقض ذلك، وصححه ~~الروياني وكلام الروضة فيما عدا مسألة المفقود يميل إليه، والاستحسان ~~الفاسد أن يستحسن شيء لأمر يهجس في النفس أو لعادة الناس من غير دليل، أو ~~على خلاف الدليل؛ لأنه تحرم متابعته. أما إذا استحسن الشيء لدليل يقوم عليه ~~أو من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس، فيجب متابعته ولا ينقض، ولو قضى بصحة ~~النكاح بلا ولي أو بشهادة من لا تقبل شهادته كفاسق لم ينقض حكمه كمعظم ~~المسائل المختلف فيها. # تنبيه هذا كله في الصالح للقضاء، أما من لم يصلح له فإن أحكامه تنقض، وإن ~~أصاب فيها؛ لأنها صدرت ممن لا ينفذ حكمه، ويؤخذ من ذلك أنه لو ولاه ذو شوكة ~~بحيث ينفذ حكمه مع الجهل أو نحوه أنه لا ينقض ما أصاب فيه، وهو الظاهر كما ~~جرى عليه ابن المقري. # (والقضاء) فيما باطن الأمر فيه بخلاف ظاهره (ينفذ ظاهرا لا باطنا) لأنا ~~مأمورون باتباع الظاهر، والله يتولى السرائر، فلا يحل هذا الحكم حراما ولا ~~عكسه، فلو حكم بشهادة شاهدين ظاهرهما العدالة لم يحصل بحكمه الحل باطنا، ~~سواء المال وغيره ولقوله - صلى الله عليه ms3676 وسلم - «إنكم تختصمون إلي ولعل ~~بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له بنحو ما أسمع منه، فمن قضيت له ~~من حق أخيه بشيء فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار» متفق عليه فإذا ~~كان المحكوم به نكاحا لم يحل للمحكوم له الاستمتاع بها وعليها الامتناع ~~والهرب ما أمكنها. فإن أكرهت فلا إثم عليها كما قالاه، وحمله الإسنوي على ~~ما إذا ربطت وإلا فالوطء لا يباح بالإكراه # وأجيب بأن محله إذا لم يتقدمه حكم بخلاف ما هنا، وفي حده بالوطء وجهان ~~أوجهها كما جزم به صاحب الأنوار وابن المقري عدم الحد: لأن أبا حنيفة ~~يجعلها منكوحة بالحكم، فيكون وطؤه وطئا في نكاح مختلف في صحته وذلك شبهة، ~~وإذا تقرر أنه لا يجوز لها تمكينه وقصدها دفعته كالصائل على البضع، وإن أتى ~~على نفسه. # فإن قيل: فلعله ممن يرى الإباحة، فكيف يسوغ دفعه وقتله؟ . # أجيب بأن المسوغ للدفع والموجب له انتهاك الفرج المحرم بغير طريق شرعي، ~~وإن كان الطالب لا إثم عليه كما لو صال صبي أو مجنون على بضع امرأة، فإنه ~~يجوز لها دفعه بل يجب، وإن كان طلاقا حل له وطؤها باطنا إن تمكن منه، لكنه ~~يكره؛ لأنه يعرض نفسه للتهمة ويبقى التوارث بينهما لا النفقة للحيلولة، ولو ~~نكحت آخر فوطئها جاهلا بالحال فشبهة، وتحرم على الأول حتى تنقضي العدة أو ~~عالما أو نكحها أحد الشاهدين ووطئ فكذا في الأشبه عند الشيخين، أما ما باطن ~~الأمر فيه كظاهره بأن ترتب على أصل صادق فينفذ الحكم فيه باطنا أيضا قطعا ~~إن كان في محل اتفاق المجتهدين، وعلى الأصح عند البغوي # PageV06P295 # وغيره إن كان في محل اختلافهم، وإن كان لمن لا يعتقده لتتفق الكلمة ويتم ~~الانتفاع، فلو حكم حنفي لشافعي بشفاعة الجوار أو بالإرث بالرحم حل له الأخذ ~~به اعتبارا بعقيدة الحاكم؛ لأن ذلك مجتهد فيه، والاجتهاد إلى القاضي لا إلى ~~غيره،. # ولو شهد شاهد بما يعتقده القاضي لا الشاهد كشافعي شهد عند حنفي بشفعة ~~الجوار قبلت شهادته لذلك. ms3677 قال الإسنوي: ولشهادته بذلك حالان. أحدهما: أن ~~يشهد بنفس الجوار وهو جائز. ثانيهما: أن يشهد باستحقاق الأخذ بالشفعة أو ~~بشفعة الجوار، وينبغي عدم جوازه لاعتقاده خلافه اه وهذا لا يأتي مع تعليلهم ~~المذكور. # (ولا يقضي) القاضي (بخلاف علمه بالإجماع) كما إذا شهد شاهدان بزوجية بين ~~اثنين وهو يعلم أن بينهما محرمية أو طلاقا بائنا، فلا يقضي بالبينة في ذلك؛ ~~لأنه لو قضى به لكان قاطعا ببطلان حكمه والحكم بالباطل محرم. # تنبيه اعترض على المصنف دعواه الإجماع بوجه حكاه الماوردي بأنه يحكم ~~بالشهادة المخالفة لعلمه # وأجيب بأن لنا خلافا في أن الأوجه هل تقدح في الإجماع بناء على أن لازم ~~المذهب هل هو مذهب أو لا، والراجح أنه ليس بمذهب فلا تقدح، وتعبير المصنف ~~مشعر بأنه لو قضى بشهادة شاهدين لا يعلم صدقهما ولا كذبهما يكون قاضيا ~~بخلاف علمه، فلا ينفذ قضاؤه وليس مرادا بل هو نافذ جزما، فلو عبر كالماوردي ~~وغيره بلا يقضي بما يعلم خلافه كان أولى وقوله: ولا يقضي بخلاف علمه يندرج ~~فيه حكمه بخلاف عقيدته. قال البلقيني: وهذا يمكن أن يدعي فيه اتفاق ~~العلماء؛ لأن الحكم إنما يبرم من حاكم بما يعتقده (والأظهر أنه يقضي بعلمه) ~~ولو علمه قبل ولايته أو في غير محل ولايته، وسواء أكان في الواقعة بينة أم ~~لا؛ لأنه إذا حكم بما يفيد الظن وهو الشاهدان أو شاهد ويمين فبالعلم أولى، ~~وعلى هذا يقضي بعلمه في المال قطعا، وكذا في القصاص وحد القذف على الأظهر، ~~والثاني: المنع لما فيه من التهمة، ورد بأنه لو قال: ثبت عندي وصح لدي كذا ~~قبل قطعا مع احتمال التهمة، وعلى الأول يكره كما أشار إليه الشافعي في ~~الأم. قال الربيع: كان الشافعي يرى القضاء بالعلم ولا يبوح به مخافة قضاة ~~السوء. قال الماوردي: ولا بد أن يقول للمنكر: قد علمت أن له تمليك ما ادعاه ~~وحكمت عليك بعلمي، فإن ترك أحد هذين لم ينفذ، وشرط الشيخ عز الدين في ~~القواعد كون الحاكم ظاهر التقوى والورع. # تنبيه شمل ms3678 إطلاق المصنف جريان الخلاف في الجرح والتعديل وهي طريقة ضعيفة، ~~والمشهور القطع بأنه يقضي فيه بالعلم، وقد جزم به المصنف في الفصل الآتي، ~~ولا يقضي بعلمه جزما لأصله وفرعه وشريكه في المشترك، وما المراد بالعلم ~~الذي يقضي به أهو اليقين الذي لا يحتمل غيره أو غلبة الظن مطلقا؟ والراجح ~~الثاني كما يقتضيه كلام الرافعي، فمتى تحقق الحاكم طريقا تسوغ الشهادة ~~للشاهد جاز له الحكم بها كمشاهدة القرض والإبراء أو # PageV06P296 # استصحاب حكمهما، وكمشاهدة اليد والتصرف مدة طويلة بلا معارض وكخبرة باطن ~~المعسر ومن لا وارث له ونحو ذلك، ولا يكتفي في ذلك بمجرد الظنون وما يقع في ~~القلوب بلا أسباب لم يشهد الشرع باعتبارها هذا كله فيما علمه بالمشاهدة. ~~أما ما علمه بالتواتر فهو أولى؛ لأن المحذور ثم التهمة، فإذا شاع الأمر ~~زالت، واختار البلقيني التفصيل بين التواتر الظاهر لكل أحد كوجود بغداد ~~فيقضي به قطعا وبين التواتر المختص فيتخرج على خلاف القضاء بالعلم، واستثنى ~~البلقيني من القضاء بالعلم ما لو علم القاضي الإبراء فذكره للمقر، فقال: ~~أعرف صدور الإبراء منه، ومع ذلك فدينه باق علي، فإن القاضي يقضي على المقر ~~بما أقر به، وإن كان على خلاف ما علمه القاضي؛ لأن الخصم قد أقر بما يدفع ~~علم القاضي، قال ولم أر من تعرض لذلك وهو فقه واضح اه. # ورد بأن هذا ليس بقضاء على خلاف العلم؛ لأن إقرار الخصم المتأخر عن ~~الإبراء قد يرفع حكم الإبراء فصار العمل به لا بالبينة ولا بالإقرار ~~المتقدم، واستثني من محل الخلاف بالقضاء بالعلم صور. # أحدها: ما لو أقر في مجلس قضائه بشيء فله أن يقضي به قطعا، لكنه قضاء ~~بالإقرار لا بالعلم. ثانيها: لو علم الإمام استحقاق من طلب الزكاة جاز ~~الدفع له ثالثها: لو عاين القاضي اللوث كان له اعتماده، ولا يخرج على ~~الخلاف في القضاء بالعلم. رابعها: أن يقر عنده بالطلاق الثلاث، ثم يدعي ~~زوجيتها. خامسها: أن يدعي أن فلانا قتل أباه وهو يعلم أنه قتله غيره (إلا ~~في حدود الله ms3679 تعالى) كالزنا والسرقة والمحاربة والشرب، فلا يقضي بعلمه ~~فيها؛ لأنها تدرأ بالشبهات ويندب سترها والتعزيرات المعلقة بحق الله تعالى ~~كالحدود المتعلقة به تعالى كما قاله البلقيني، ويستثنى من ذلك ما إذا علم ~~القاضي من مكلف أنه أسلم. ثم أظهر الردة فقد أفتى البلقيني بأن القاضي يقضي ~~عليه بالإسلام بعلمه ويرتب عليه أحكامه، واستثني أيضا ما إذا اعترف في مجلس ~~الحكم بما يوجب الحد ولم يرجع عن إقراره فإنه يقضي فيه بعلمه، ولو اعترف ~~سرا لقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإن اعترفت فارجمها» ولم يقيده بأن يكون ~~اعترافها بحضور الناس، وخرج بحدود الله تعالى وتعزيراته حقوقه المالية ~~فيقضي فيها بعلمه كما صرح به الدارمي، ولو قامت عنده بينة بخلاف علمه امتنع ~~عليه الحكم بشيء منهما. # تنبيه قال الأذرعي: وإذا نفذنا أحكام القاضي الفاسق للضرورة كما مر، ~~فينبغي أن لا ينفذ قضاؤه بعلمه بلا خلاف، إذ لا ضرورة إلى تنفيذه هذه ~~الجزئية النادرة مع فسقه الظاهر وعدم قبول شهادته بذلك قطعا. # (ولو) (رأى) قاض أو شاهد (ورقة فيها حكمه أو شهادته) على إنسان بشيء (أو ~~شهد شاهدان أنك حكمت أو شهدت بهذا) (لم يعمل) القاضي (به) أي بمضمون خطه ~~(ولم يشهد) أي الشاهد بمضمون خطه (حتى يتذكر) كل منهما أنه حكم أو # PageV06P297 # شهد به على التفصيل لإمكان التزوير وتشابه الخطوط في الحالة الأولى، وأما ~~الثانية فلأن القاعدة إذا أمكن اليقين لا يعتمد الظن، ولا يكفي تذكر أصل ~~القضية. # تنبيه أفهم قوله لم يعمل به جواز العمل به لغيره، وهو كذلك في الحالة ~~الثانية، فإذا شهد غيره عنه بأن فلانا حكم بكذا اعتمدوه، والفرق أن جهله ~~بفعل نفسه لما كان بعيدا قدح في صدق الشهود وأفهم العمل به عند التذكر، وهو ~~ظاهر (وفيهما) أي العمل والشهادة (وجه في ورقة مصونة) من سجل ويحضر ~~(عندهما) أي القاضي والشاهد أنه يجوز الاعتماد عليه إذا وثق بخطه ولم ~~يداخله ريبة لبعد التحريف في مثل ذلك، والأصح الأول لاحتماله (وله) أي ~~الشخص (الحلف على استحقاق حق) له ms3680 على غيره (أو) على (أدائه) لغيره (اعتمادا ~~على خط مورثه) أن له على فلان كذا أو عليه له كذا (إذا وثق بخطه وأمانته) ~~اعتضادا بالقرينة واحتج ابن دقيق العيد لجواز اليمين على غلبة الظن بحلف ~~عمر - رضي الله تعالى عنه - بحضرة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ابن ~~صياد هو الدجال ولم ينكر عليه، وسيأتي في الدعاوى جواز الحلف على البت بظن ~~مؤكد يعتمد خطه أو خط أبيه، وفرقوا بين ذلك وبين القضاء والشهادة بأنهما ~~يتعلقان بغير القاضي والشاهد بخلاف الحلف، فإنه يتعلق بنفس الحالف، ويباح ~~بغالب الظن، وضبط القفال الوثوق بخط الأب كما نقله الشيخان وأقراه بكونه ~~بحيث لو وجد في التذكرة لفلان علي كذا لم يجد من نفسه أن يحلف على نفي ~~العلم به، بل يؤديه من التركة. # تنبيه قوله: مورثه ليس بقيد، بل خط مكاتبه الذي مات في أثناء الكتابة، ~~وخط مأذونه القن بعد موته، وخط معامله في القراض وشريكه في التجارة كذلك ~~عملا بالظن المؤكد، وكذا الخط ليس بقيد، بل الإخبار من عدل مثله، نبه عليه ~~الزركشي. # (والصحيح جواز) (رواية الحديث بخط محفوظ عنده) وإن لم يتذكره لعمل ~~العلماء به سلفا وخلفا، وسواء أكان بخطه أم بخط غيره، والثاني: المنع ~~كالشهادة، وفرق الأول بأنه قد يتساهل في الرواية بخلاف الشهادة لأنها تقبل ~~من العبد والمرأة، ومن الفرع مع حضور الأصل بخلاف الشهادة، ولأن الراوي ~~يقول: حدثني فلان عن فلان أنه يروي كذا، ولا يقول الشاهد: حدثني فلان أنه ~~يشهد بكذا، ويجوز للشخص أن يروي بإجازة أرسلها إليه المحدث بخطه إن عرف هو ~~خطه اعتمادا على الخط، فيقول: أخبرني فلان كتابة أو في كتابه أو كتب إلي ~~بكذا، ويصح أن يروي عنه بقوله أجزتك مروياتي أو نحوها كمسموعاتي، بل لو ~~قال: أجزت المسلمين أو من أدرك زماني أو نحو ذلك ككل أحد صح ولا يصح بقوله ~~أجزت أحد هؤلاء الثلاثة مثلا مروياتي ونحوها أو أجزتك أحد هذه الكتب للجهل ~~بالمجاز له في الأولى وبالمجاز في الثانية، ولا ms3681 بقول أجزت من سيولد ~~بمروياتي مثلا لعدم المجاز له، وتصح الإجازة لغير المميز وتكفي الرواية ~~بكتابة ونية إجازة كما تكفي مع القراءة عليه مع سكوته وإذا كتب الإجازة ~~استحب أن يتلفظ بها. # PageV06P298 ### | [فصل التسوية بين الخصمين] # [فصل] في التسوية بين الخصمين وما يتبعها (ليسو) القاضي حتما على الصحيح ~~(بين الخصمين في دخول عليه) فلا يدخل أحدهما قبل الآخر، بل يأذن لهما في ~~الدخول. # تنبيه الخصم بفتح الخاء وسكون الصاد يستوي فيه الواحد والجميع والمذكر ~~والمؤنث، ومن العرب من يثنيه ويجمعه ومشى المصنف على التثنية هنا، وعلى ~~الجمع في قوله بعد: وإذا ازدحم خصوم. أما الخصم بكسر الصاد، فهو الشديد ~~الخصومة (و) في (قيام لهما) فيقوم لهما أو يترك، وكره ابن أبي الدم القيام ~~لهما جميعا؛ لأن أحدهما قد يكون شريفا والآخر وضيعا، فإذا قام لهما علم ~~الوضيع أن القيام لأجل خصمه فيزداد الشريف تيها والوضيع كسرا، فترك القيام ~~لهما أقرب إلى العدل قال: فلو دخل الخصم ذو الهيئة فظن الحاكم أنه ليس ~~بمحاكم فقام له فليقم لخصمه أو يعتذر بأنه قام للأول ولم يشعر بكونه خصما. ~~قال الأذرعي: وينبغي أن يقال: إن كان الآخر ممن يقام له قام وإلا اعتذر ~~(واستماع) لكلامهما ونظر إليهما (و) في (طلاقة وجه) لهما (و) في (جواب ~~سلام) منهما إن سلما معا ولا يرد على أحدهما ويترك الآخر، فإن سلم عليه ~~أحدهما انتظر الآخر أو قال له سلم ليجيبهما معا إذا سلم. قال الشيخان: وقد ~~يتوقف في هذا إذا طال الفصل وكأنهم احتملوا هذا الفصل لئلا يبطل معنى ~~التسوية. # فإن قيل: ما ذكراه هنا لا يوافق ما جزما به في السير من أن ابتداء السلام ~~سنة كفاية، فإذا حضر جمع وسلم أحدهم كفى عن الباقين. # أجيب بأنهم ارتكبوا ذلك هنا حذرا من التخصيص وتوهم الميل (و) في (مجلس) ~~لهما بأن يجلسهما بين يديه أو أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره والجلوس بين ~~يديه أولى، ومثل ما ذكره سائر أنواع الإكرام فلا يخص أحدهما بشيء منها، ms3682 وإن ~~اختلفا بفضيلة غيرها ولا يرتفع الموكل على الوكيل والخصم؛ لأن الدعوى ~~متعلقة به أيضا بدليل تحليفه إذا وجبت يمين حكاه ابن الرفعة عن الزبيلي ~~وأقره قال الأذرعي وغيره: وهو حسن، والبلوى به عامة، وقد رأينا من يوكل ~~فرارا من التسوية بينه وبين خصمه، وليقبل على الخصمين بقلبه وعليه السكينة ~~بلا مزح ولا تشاور ولا نهر ولا صياح ما لم يتركا أدبا ويندب أن يجلسا بين ~~يديه ليتميزا وليكون استماعه إلى كل منهما أسهل، وإذا جلسا تقاربا إلا أن ~~يكونا رجلا وامرأة غير محرم فيتباعدان (والأصح) وعبر في الروضة بالصحيح ~~(رفع مسلم على ذمي فيه) أي المجلس كأن يجلس المسلم أقرب إليه من الذمي لما ~~روى البيهقي عن الشعبي قال: خرج علي - رضي الله تعالى عنه - إلى السوق فإذا ~~هو بنصراني يبيع درعا فعرفها # PageV06P299 # علي، فقال: هذه درعي بيني وبينك قاضي المسلمين فأتيا شريحا، فلما رأى ~~القاضي عليا قام من مجلسه وأجلسه وجلس شريح أمامه إلى جنب النصراني، فقال ~~له علي: لو كان خصمي مسلما لجلست معه بين يديك ولكن سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: «لا تساووهم في المجالس» اقض بيني وبينه يا شريح، ~~فقال شريح: ما تقول يا أمير المؤمنين؟ فقال: هذه درعي ذهبت مني منذ زمان. ~~فقال شريح: ما تقول يا نصراني، فقال ما أكذب أمير المؤمنين الدرع درعي؟ . ~~فقال شريح لأمير المؤمنين هل من بينة، فقال علي: صدق شريح فقال النصراني: ~~إني أشهد أن هذه أحكام الأنبياء، ثم أسلم النصراني فأعطاه علي الدرع وحمله ~~على فرس عتيق قال الشعبي: فقد رأيته يقاتل المشركين عليه، ولأن الإسلام ~~يعلو ولا يعلى عليه. والثاني يسوي بينهما فيه، ويشبه كما في الروضة كأصلها ~~أن يجري ذلك في سائر وجوه الإكرام حتى في التقديم في الدعوى كما بحثه ~~بعضهم، وهو كما قال شيخنا ظاهر إذا قلت الخصوم المسلمون، وإلا فالظاهر ~~خلافه لكثرة ضرر المسلمين. # تنبيه لم يبين المصنف أن الخلاف في الجواز أو الوجوب، وصرح صاحب التمييز ~~بالوجوب، وهو ms3683 قياس القاعدة الأغلبية أن ما كان ممنوعا منه إذا جاز وجب كقطع ~~اليد في السرقة وصرح سليم في المجرد بالجواز، وعبارته التي نقلها ابن شهبة ~~عنه: فلا بأس أن يرفع المسلم. قال الإسنوي: ولو كان أحدهما ذميا والآخر ~~مرتدا، فيتجه تخريجه على التكافؤ في القصاص، والصحيح أن المرتد يقتل بالذمي ~~دون عكسه، وتعجب البلقيني من هذا التخريج، فإن التكافؤ في القصاص ليس مما ~~نحن فيه بسبيل، ولو اعتبرناه لرفع الحر على العبد والوالد على الولد. # (وإذا) حضر الخصمان بين يديه و (جلسا) أو وقفا كما هو الغالب (فله أن ~~يسكت) عنهما حتى يتكلما؛ لأنهما حضرا ليتكلما (و) له (أن يقول) إن لم يعرف ~~المدعي (ليتكلم المدعي) منكما؛ لأنه ربما هاباه وله إن عرفه أن يقول له: ~~تكلم كما في الروضة وأصلها، والأولى أن يقول ذلك القائم بين يديه، فإن طال ~~سكوتهما بغير سبب من هيبة وتحرير كلام ونحوها قال ما خطبكما. قال الماوردي: ~~فإن لم يدع واحد منهما أقيما من مكانهما. قال الماوردي: والأولى بالخصم أن ~~يستأذن القاضي في الكلام. # (فإذا) (ادعى) أحدهما دعوى صحيحة (طالب خصمه بالجواب) وإن لم يسأله ~~المدعي، لأن المقصود فصل الخصومة وبذلك تنفصل فيقول له: ما تقول؟ أو خرج من ~~دعواه إن كانت ممكنة، فإن علم كذب المدعي مثل أن يدعي الذمي استئجار الأمير ~~أو الكبير لعلف الدواب أو كنس بيته، وكدعوى المعروف # PageV06P300 # بالعيب وجر ذوي الأقدار لمجلس القضاة واستحلافهم ليفتدوا منه بشيء فذلك ~~خلافا للإصطخري في قوله: لا يلتفت إلى قوله (فإن أقر) بما ادعي عليه به ~~حقيقة أو حكما (فذاك) ظاهر في ثبوته بغير حكم بخلاف البينة؛ لأن دلالة ~~الإقرار ولو حكما على وجوب الحق جلية إذ الإنسان على نفسه بصير، بخلاف ~~البينة فإنها تحتاج إلى نظر واجتهاد، وللمدعي بعد الإقرار أن يطلب من ~~القاضي الحكم عليه (وإن أنكر) الدعوى، وهي مما لا يمين فيها في جانب المدعي ~~(فله) أي القاضي (أن يقول للمدعي ألك بينة) وإن كان الحق مما يثبت بالشاهد ~~واليمين ms3684 قال له: ألك بينة أو شاهد مع يمين؟ فإن كان اليمين في جانب المدعي ~~لكونه أمينا أو في قسامة قال له أتحلف ويقول للزوج المدعي على زوجته بالزنا ~~أتلاعنها، فلو عبر المصنف بالحجة بدل البينة كان أولى ليشمل جميع ذلك (و) ~~للقاضي (أن) لا يستفهم المدعي عن البينة بأن (يسكت) تحرزا عن اعتقاد ميله ~~إلى المدعي. نعم إن جهل المدعي أن له إقامة البينة فلا يسكت، بل يجب إعلامه ~~بأن له ذلك كما أفهمه كلام المهذب وغيره. # وقال البلقيني: إن علم علمه بذلك فالسكوت أولى، وإن شك فالقول أولى، وإن ~~علم جهله به وجب إعلامه اه. # وهو تفصيل حسن (فإن قال) المدعي (لي بينة) وأقامها فذاك (وأريد تحليفه ~~فله ذلك) لأنه إن تورع عن اليمين وأقر سهل الأمر على المدعي واستغنى عن ~~إقامة البينة، وإن حلف أقام المدعي البينة وأظهر خيانته وكذبه فله في طلب ~~تحليفه غرض ظاهر، واستثنى البلقيني ما إذا ادعى لغيره بطريق الولاية أو ~~النظر أو الوكالة أو لنفسه، ولكن كان محجورا عليه بسفه أو فلس أو مأذونا له ~~في التجارة أو مكاتبا فليس له ذلك في شيء من هذه الصور لئلا يحلف، ثم يرفعه ~~لحاكم يرى منع البينة بعد الحلف فيضيع الحق، ورد بأن المطالبة متعلقة ~~بالمدعي فلا يرفع غريمه إلا لمن يسمع البينة بعد الحلف بتقدير أن لا ينفصل ~~أمره عند الأول (أو) قال (لا بينة لي) وأطلق أو زاد عليه لا بينة لي حاضرة ~~ولا غائبة أو كل بينة أقيمها فهي باطلة أو كاذبة أو زور وحلفه (ثم أحضرها) ~~(قبلت في الأصح) لأنه ربما لم يعرف له بينة أو نسي، ثم عرف أو تذكر، ~~والثاني: لا للمناقضة إلا أن يذكر لكلامه تأويلا ككنت ناسيا أو جاهلا، ~~ونسبه الماوردي والروياني إلى الأكثرين. أما لو قال: لا بينة لي حاضرة، ثم ~~أحضرها فإنها تقبل قطعا لعدم المناقضة، ولو قال: شهودي فسقة أو عبيد فجاء ~~بعدول، وقد مضت مدة استبراء أو عتق قبلت شهادتهم وإلا فلا. قال ms3685 الأذرعي: ~~وهذا ظاهر فيما إذا اعترف أن هذه البينة هي التي نسب إليها ذلك. أما لو ~~أحضر بينة عن قرب. فقال: هذه بينة عادلة جهلتها أو نسيتها غير تلك ثم ~~علمتها أو تذكرتها، فيشبه أن تقبل لا سيما إذا كانت حرية المحضرين وعدالتهم ~~مشهورة. . # تنبيه يندب للقاضي بعد ظهور وجه الحكم ندب الخصمين إلى صلح يرجى، ويؤخر ~~له # PageV06P301 # الحكم يوما ويومين برضاهما، بخلاف ما إذا لم يرضيا. # (وإذا) (ازدحم) في مجلس القاضي (خصوم) مدعون (قدم) حتما (الأسبق) فالأسبق ~~منهم بمجلس الحكم إن جاءوا مترتبين وعرف السابق؛ لأنه العدل كما لو سبق إلى ~~موضع مباح، والعبرة بسبق المدعي دون المدعى عليه؛ لأن الحق للمدعي. # تنبيه قال البلقيني: محل وجوب تقديم السابق إذا تعين على القاضي فصل ~~الخصومات، وإلا فله أن يقدم من شاء كما صرحوا به في العلم الذي لا يجب ~~تعليمه (فإن جهل) الأسبق منهم (أو جاءوا معا أقرع) بينهم، وقدم من خرجت ~~قرعته، إذ لا مرجح، فإن آثر بعضهم بعضا جاز، هذا إذا أمكن الإقراع، فإن ~~كثروا أو عسر الإقراع كتب أسماءهم في رقاع وجعلها بين يديه ليأخذها واحدة ~~واحدة ويقدم صاحبها، كذا قالاه، وهذا نوع من الإقراع كما صرح به الروياني، ~~وتسمع دعوى الأول فالأول حتما، فإن كان فيهم مريض يتضرر بالصبر لنوبته ~~فالأولى لغيره كما قال الروياني وغيره تقديمه، فإن لم يفعل قدمه القاضي إن ~~كان مطلوبا، ولا يقدمه إن كان طالبا؛ لأن المطلوب مجبور والطالب مجبر. # تنبيه لا يقدم القاضي بعض المدعين على بعض إلا في صورتين أشار للأولى ~~منهما بقوله (ويقدم) ندبا على المختار في زوائد الروضة (مسافرون مستوفزون) ~~أي متهيئون للسفر خائفون من انقطاعهم إن تأخروا على مقيمين لئلا يتضرروا ~~بالتخلف، وأشار للثانية بقوله (و) يقدم (نسوة) على رجال طلبا لسترهن (وإن ~~تأخروا) أي المسافرون والنسوة في المجيء إلى القاضي، وفيه تغليب المذكر على ~~المؤنث، وكذا في قوله (ما لم يكثروا) فإن كثروا بل أو ساووا كما في المهذب، ~~أو كان الجميع مسافرين أو ms3686 نسوة فالتقديم بالسبق أو القرعة. # تنبيه أفهم إطلاقه المسافرين والنسوة أنه لا فرق فيه بين كون كل منهما ~~مدعيا أو مدعى عليه، وهو ما بحثه في أصل الروضة وإن نازع فيه البلقيني ~~وقال: إنه مختص بالمدعين، والخناثي مع الرجال كالنسوة، ويقدم المسافر على ~~المرأة المقيمة كما صرح به في الأنوار، وإطلاق المصنف النساء يقتضي أنه لا ~~فرق بين الشابة والعجوز وهو كذلك وإن قال الزركشي: القياس إلحاق العجوز ~~بالرجال لانتفاء المحذور، وأفهم اقتصاره على المسافرين والنسوة الحصر ~~فيهما، وليس مرادا، بل المريض كما سبق كذلك. قال الزركشي: وينبغي أن يلحق ~~به من له مريض بلا متعهد، وتقديم مسلم على كافر، والازدحام على المفتي ~~والمدرس كالازدحام على القاضي إن كان العلم فرضا ولو على الكفاية وإلا ~~فالخيرة إلى المفتي أو المدرس (ولا يقدم سابق وقارع) أي من خرجت قرعته (إلا ~~بدعوى) واحدة وإن اتحد المدعى # PageV06P302 # عليه لئلا يتضرر الباقون؛ لأنه ربما استوعب المجلس بدعاويه فتسمع دعواه ~~وينصرف ثم يحضر في مجلس آخر وينتظر فراغ دعوى الحاضرين ثم تسمع دعواه. ~~الثانية: إن بقي وقت ولم يضجر. # تنبيه سكت المصنف عن حكم تقديم المسافر والنسوة، والأرجح تقديمهم ~~بدعاويهم إن كانت خفيفة لا تضر بالمقيمين في الأولى وبالرجال في الثانية، ~~فإن طالت قدم من ذكر بواحدة؛ لأنها مأذون فيها، وقد يقنع بواحدة ويؤخر ~~الباقي إلى أن يحضر، هذا ما رجحه في الروضة، واعترضه الإسنوي بأن ما ذكره ~~من التقديم بواحدة فقط ممنوع، بل القياس على ما قاله أن يسمع في عدد لا يضر ~~بالباقين، كما لو لم يكن معه غيره - أي من المسافرين أو النساء قال ~~الأذرعي: وهذا لا يكاد ينضبط، وإذا قدمنا بواحدة فالمراد كما بحثه شيخنا ~~التقديم بالدعوى وجوابها وفصل الحكم فيها. نعم إن تأخر الحكم لانتظار بينة، ~~أو تزكية أو نحوها سمع دعوى من بعده حتى يحضر هو ببينته فيشتغل حينئذ ~~بإتمام خصومته، ولا وجه لتعطيل الخصوم، ذكره الأذرعي وغيره. # تنبيه لو قال كل من الخصمين: أنا المدعي، فإن كان قد ms3687 سبق أحدهما إلى ~~الدعوى لم تقطع دعواه، بل على الآخر أن يجيب، ثم يدعي إن شاء، وإلا ادعى من ~~بعث منهما العون خلف الآخر، وكذا من أقام بينة بأنه أحضر الآخر ليدعي عليه، ~~فإن استووا أقرع بينهم، فمن خرجت قرعته ادعى. # (ويحرم) على القاضي (اتخاذ شهود معينين لا يقبل غيرهم) لما فيه من ~~التضييق على الناس، إذ قد يتحمل الشهادة غيرهم، فإذا لم يقبل ضاع الحق، وقد ~~قال تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] فإن عين شهودا وقبل غيرهم ~~لم يحرم ولم يكره كما قاله الماوردي. # (وإذا) (شهد) عند القاضي (شهود فعرف) فيهم (عدالة، أو فسقا) (عمل بعلمه) ~~فيهم فيقبل من عرف عدالته ولم يحتج إلى تعديل وإن طلبه الخصم، ويرد من عرف ~~فسقه ولا يحتاج إلى بحث. # تنبيه محل هذا في العدالة في غير أصله وفرعه. أما هما ففيهما وجهان ~~أرجحهما كما قاله البلقيني عدم الجواز ما لم تقم عنده بينة بعدالتهما ~~تفريعا على تصحيح الروضة أنه لا يقبل تزكيته لهما (وإلا) بأن لم يعرف ~~القاضي في الشهود عدالة ولا فسقا (وجب الاستزكاء) أي طلب القاضي منهم ~~التزكية، وهي البحث عن حال الشهود، سواء أطلبه الخصم أم لا، طعن في الشهود ~~أم لا، اعترف بعدالتهم أم لا؛ لأن الحكم يقع بشهادتهم فيجب البحث عن شرطها ~~نعم لو صدقهما الخصم فيما شهدوا به قضى بإقراره ` لا بالبينة. # PageV06P303 # تنبيه لو جهل إسلام الشهود رجع فيه إلى قولهم، بخلاف جهله بحريتهم، فإنه ~~لا بد من البينة، ولو شهد عليه شاهدان معروفان بالعدالة واعترف الخصم بما ~~شهدا به قبل الحكم عليه، فالحكم بالإقرار لا بالشهادة؛ لأنه أقوى، بخلاف ما ~~لو أقر بعد الحكم فإن الحكم قد مضى مستندا إلى الشهادة، هذا ما نقله في أصل ~~الروضة عن الهروي وأقره وتقدم في باب الزنا أن الأصح عند الماوردي اعتبار ~~الأسبق من الإقرار والشهادة، وتقدم ما فيه، وقول ابن شهبة: والصحيح استناده ~~إلى المجموع ممنوع. # ثم بين صورة الاستزكاء بقوله (بأن) أي كأن (يكتب) القاضي ms3688 (ما يتميز به ~~الشاهد والمشهود له، و) المشهود (عليه) من اسم وكنية إن اشتهر بها، وولاء ~~إن كان عليه ولاء، واسم أبيه وجده وحليته وحرفته وسوقه ومسجده لئلا يشتبه ~~بغيره، وقد يكون بينهما وبين الشاهد ما يمنع الشهادة كبغضة أو عداوة، فإن ~~كان الشاهد مشهورا وحصل التمييز ببعض هذه الأوصاف اكتفي به (وكذا قدر) ~~المشهود به من (الدين) وغيره (على الصحيح) لأنه قد يغلب على الظن صدق ~~الشاهد في القليل دون الكثير، والثاني: لا يكتبه؛ لأن العدالة لا تختلف ~~بقلة المال وكثرته، ونقله الإمام عن معظم الأئمة، وقال عن الأول ليس بسديد، ~~فكان الأولى التعبير بالأصح لا بالصحيح، وأن يقول: وكذا ما شهدوا به ليعلم ~~الدين والعين والنكاح والقتل وغيرها، وليستغنى عما قدرته في كلامه (و) أن ~~(يبعث به) أي بما كتبه (مزكيا) هو نصب بإسقاط الخافض، وصرح به في المحرر، ~~فقال إلى مزك، وفي الشرح والروضة ينبغي أن يكون للقاضي مزكون وأصحاب مسائل، ~~فالمزكون الرجوع إليهم ليبينوا حال الشهود، وأصحاب المسائل هم الذين يبعثهم ~~القاضي إلى المزكين ليبحثوا ويسألوا، وربما فسر أصحاب المسائل في لفظ ~~الشافعي - رضي الله عنه - بالمزكين اه. # قال في الروضة: ويكتب لكل مزك كتابا ويدفعه إلى صاحب مسألة ويخفي كل كتاب ~~عن غير من دفعه إليه وغير من يبعثه احتياطا لئلا يسعى المشهود له في ~~التزكية والمشهود عليه في الجرح (ثم) إن عاد إليه الرسل بجرح من المزكين ~~توقف عن الحكم وكتم الجرح، وقال للمدعي: زدني في الشهود أو عادوا إليه ~~بتعديل لم يحكم بقولهم بل (يشافهه) أي القاضي (المزكي) المبعوث إليه (بما ~~عنده) من حال الشهود من جرح أو تعديل؛ لأن الحكم يقع بشهادته ويشير إلى ~~المزكي ليأمن بذلك الغلط من شخص إلى آخر، ولا يقتصر المزكي على الكتابة ~~للقاضي مع أصحاب المسائل في الأصح (وقيل: تكفي كتابته) له معهم من غير ~~مشافهة، وهذا ما اختاره القاضي حسين وأصحابه وعليه عمل القضاة الآن من ~~أكفائهم برؤية سجل العدالة، وليس المراد بالمزكي واحدا كما يشعر ms3689 به كلامه ~~بل اثنين فأكثر. # تنبيه من نصب أرباب المسائل حاكما في الجرح والتعديل كفى أن ينهي إلى ~~القاضي # PageV06P304 # وحده ذلك، فلا يعتبر العدد؛ لأنه حاكم فالحكم مبني على قوله، وكذا لو أمر ~~القاضي صاحب المسألة بالبحث فبحث وشهد بما بحثه لكن يعتبر العدد لأنه شاهد. ~~قال في أصل الروضة: وإذا تأملت كلام الأصحاب فقد تقول: ينبغي أن لا يكون ~~فيه خلاف محقق، بل إن ولي صاحب المسألة الجرح والتعديل فحكم القاضي مبني ~~على قوله، فلا يعتبر العدد؛ لأنه حاكم، وإن أمره بالبحث فبحث ووقف على حال ~~الشاهد وشهد به، فالحكم أيضا مبني على قوله، لكن يعتبر العدد لأنه شاهد، ~~وإن أمره بمراجعة مزكين وإعلامه ما عندهما فهو رسول محض فليحضرا ويشهدا، ~~وكذا لو شهدا على شهادتهما؛ لأن شاهد الفرع لا يقبل مع حضور الأصل. اه. # فقد رفع بذلك الخلاف في أن الحكم بقول المزكين أو بقول هؤلاء، والذي نقله ~~عن الأكثرين أنه بقول هؤلاء وهو كما قال شيخنا المعتمد، واعتذر ابن الصباغ ~~عن كونه شهادة على شهادة مع حضور الأصل لا لحاجة؛ لأن المزكين لا يكلفون ~~الحضور، ويعتبر فيمن نصب حاكما في الجرح والتعديل صفات القضاة. # (وشرطه) أي المزكي الذي يشهد بالعدالة مثلا (كشاهد) أي كشرطه، وقضيته عدم ~~شهادة الأب بتعديل الابن وعكسه وهو الأصح (مع معرفة) أسباب (الجرح ~~والتعديل) لئلا يجرح العدل ويزكي الفاسق (وخبرة باطن من يعدله لصحبة أو ~~جوار) بكسر الجيم أفصح من ضمها (أو معاملة) ونحوها، فعن عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أن اثنين شهدا عنده، فقال لهما إني لا أعرفكما ولا يضركما أني ~~لا أعرفكما، ائتيا بمن يعرفكما فأتيا برجل، فقال له عمر كيف تعرفهما؟ . ~~قال: بالصلاح والأمانة، قال: هل كنت جارا لهما تعرف صباحهما ومساءهما ~~ومدخلهما ومخرجهما؟ . قال: لا، قال: هل عاملتهما بهذه الدراهم والدنانير ~~التي يعرف بهما أمانات الرجال؟ قال: لا. قال: هل صاحبتهما في السفر الذي ~~يسفر عن أخلاق الرجال؟ قال: لا. قال فأنت لا تعرفهما ائتيا بمن يعرفكما. ~~والمعنى فيه ms3690 أن أسباب الفسق خفية غالبا، فلا بد من معرفة المزكي حال من ~~يزكيه، ويشترط علم القاضي بأنه خبير بباطن الحال إلا إذا علم من عدالته أنه ~~لا يزكي إلا بعد الخبرة فيعتمده، ولا يعتبر في خبرة الباطن التقادم في ~~معرفتها، بل يكتفي بشدة الفحص ولو غريبا يصل المزكي بفحصه إلى كونه خبيرا ~~بباطنه فحين يغلب على ظنه عدالته باستفاضة شهد بها. # واحترز المصنف بقوله: من يعدله عن الشاهد بالجرح، فإنه لا يشترط فيه ~~الخبرة الباطنة فإنه لا يقبل إلا مفسرا، وما ذكره من اعتبار شروط الشاهد ~~محله في غير المنصوب، أما من نصب حاكما في الجرح والتعديل فيعتبر فيه صفات ~~القاضي كما مر، وقوله: " وخبرة " هو مجرور بالعطف على قوله: مع معرفة، وجوز ~~ابن الفركاح رفعه بالعطف على خبر قوله: وشرطه خبرة (والأصح اشتراط لفظ ~~شهادته) من المزكي، فيقول: أشهد أنه عدل أو غير عدل لكذا كسائر الشهادات # PageV06P305 # والثاني لا يشترط لفظها، بل يكفي أعلم وأتحقق وهو شاذ (و) الأصح (أنه ~~يكفي) مع لفظ الشهادة قول المزكي (هو عدل) لأنه أثبت العدالة التي اقتضاها ~~ظاهر قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] وهذا ما نص عليه في ~~حرملة (وقيل) ونص عليه في الأم والمختصر (يزيد) على ذلك، قوله (علي ولي) ~~لأن قوله: هو عدل لا يمنع أن يكون عدلا في شيء دون شيء فهذه الزيادة تزيل ~~الاحتمال وعلى الأول تأكيد، ولو شهد عند القاضي جماعة وأشكل عليه عدالتهم، ~~فأخبر نائب القاضي أن اثنين منهم عدلان، فإن عينهما حكم وإلا فلا (ويجب ذكر ~~سبب الجرح) صريحا كقوله: هو زان أو قاذف أو سارق أو نحو ذلك، أو يقول ما ~~يعتقده من البدعة المنكرة؛ لأن أسباب الجرح مختلف فيها؛ فلا بد من البيان ~~ليفعل القاضي باجتهاده، ويكفي ذكر بعض أسباب، وقيل: إن كان الجارح عالما ~~بالأسباب اكتفى بإطلاقه وإلا فلا. # تنبيه محل الخلاف في غير المنصوب للجرح والتعديل. أما هو فليس للحاكم ~~سؤاله عن السبب كما نقله الزركشي عن المطلب عن ابن ms3691 الصباغ، وإنما لم يحتج ~~في التعديل إلى بيان سبب العدالة؛ لأن أسبابها كثيرة غير منحصرة ولا يجعل ~~الجارح بذكر الزنا قاذفا، وإن انفرد؛ لأنه مسئول فهو في حقه فرض كفاية أو ~~عين، بخلاف شهود الزنا إذا نقصوا عن الأربعة، فإنهم قذفة؛ لأنهم مندوبون ~~إلى الستر فهم مقصرون، ولو قال الشاهد: أنا مجروح قبل وإن لم يبين السبب ~~كما قاله الهروي، وإنما يكون الجرح والتعديل عند القاضي أو من يعينه القاضي ~~لذلك (ويعتمد) الجارح (فيه) أي الجرح (المعاينة) كأن رآه يزني أو السماع ~~كما ذكره في المحرر كما إذا سمعه يقذف إنسانا أو يقر على نفسه بذلك (أو ~~الاستفاضة) عنه بين الناس بما يجرحه أو التواتر كما فهم بالأولى، وكذا ~~شهادة عدلين مثلا بشرطه لحصول العلم أو الظن بذلك، وفي اشتراط ذكر ما ~~يعتمده من معاينة ونحوها وجهان: أحدهما وهو الأظهر: نعم، فعلى هذا لا بد أن ~~يقول: رأيته يزني أو سمعته يقذف أو نحو ذاك، وثانيهما وهو الأقيس: لا، ذكره ~~في الروضة وأصلها، ويحكى هذا عن ابن أبي هريرة، وهو الظاهر في سائر ~~الشهادات. # تنبيه إذا لم يقبل الجرح يفيد التوقف عن الاحتجاج بالمجروح إلى أن يبحث ~~عن ذلك الجرح، ذكره ابن الصلاح والمصنف في الرواية. قال ابن النقيب: ولا ~~فرق بين الرواية والشهادة فيما يظهر (ويقدم) الجرح أي بينته (على) بينة ~~(التعديل) سواء أكانت بينة الجارح أكثر أم لا لزيادة علمها، فإن بينة ~~التعديل ثبت أمرها على ما ظهر من الأسباب الدالة على العدالة وخفي عليها ما ~~اطلع عليه بينة الجارح من السبب التي جرحته به كما لو قامت بينة بالحق ~~وبينة بالإبراء. # (فإن قال المعدل) بكسر الدال بخطه (عرفت سبب الجرح وتاب منه # PageV06P306 # وأصلح قدم) قوله على قول الجارح لأن معه حينئذ زيادة علم بجريان التوبة ~~وصلاح الحال بعد وجود السبب الذي اعتمده الجارح. # تنبيه هذه المسألة إحدى مسألتين تقدم فيهما بينة التعديل على الجرح، ~~والثانية: لو جرح ببلد ثم انتقل لآخر فعدله اثنان قدم التعديل كما قاله ms3692 ~~صاحب البيان عن الأصحاب. قال في الذخائر: ولا يشترط اختلاف البلدين، بل لو ~~كانا في بلد واختلف الزمان فكذلك اه. # وحاصل الأمر تقديم البينة التي معها زيادة علم من جرح أو تعديل. # ولو عدل الشاهد في واقعة ثم شهد في أخرى وطال بينهما زمن استبعده القاضي ~~باجتهاده طلب تعديله ثانيا؛ لأن طول الزمن يغير الأحوال بخلاف ما إذا لم ~~يطل، ولو عدل في مال قليل هل يعمل بذلك التعديل المذكور في شهادته بالمال ~~الكثير بناء على أن العدالة لا تتجزأ أولا بناء على أنها تتجزأ؟ ، وجهان. ~~قال ابن أبي الدم: المشهور من المذهب الأول، فمن قبل في درهم قبل في الألف، ~~نقله عنه الأذرعي وأقره. # ولو عدل الشاهد عند القاضي في غير محل ولايته لم يعمل بشهادته إذا عاد ~~إلى محل ولايته، إذ ليس هذا قضاء بعلم، بل ببينة فهو كما لو سمع البينة ~~خارج ولايته. # (والأصح أنه لا يكفي في التعديل) (قول) الخصم (المدعى عليه) وهو عارف ~~بالتعديل أهل للإقرار بالحق المدعى به (هو) أي الشاهد (عدل وقد غلط) علي في ~~شهادته، بل لا بد من البحث والتعديل؛ لأن الاستزكاء حق الله تعالى؛ ولهذا ~~لا يجوز الحكم بشهادة فاسق وإن رضي الخصم. # تنبيه كلامه يقتضي أن مقابل الأصح الاكتفاء بذلك في التعديل ولا قائل به، ~~وإنما مقابله الاكتفاء به في الحكم على المدعى عليه بذلك؛ لأن الحق له وقد ~~اعترف بعدالته. قال البلقيني: وقوله وقد غلط لا يحتاج إليه، بل اعترافه ~~بعدالته يقتضي جريان الوجهين وإن لم يقل غلط. # خاتمة: تقبل شهادة الحسبة في الجرح والتعديل كما سيأتي؛ لأن البحث عن حال ~~الشهود ومنع الحكم بشهادة الفاسق حق لله تعالى. ويسن للقاضي قبل التزكية أن ~~يفرق شهودا أرباب تهم أو توهم غلطهم لخفة عقل وجدها فيهم ويسأل كلا منهم عن ~~زمان محل الشهادة عاما وشهرا ويوما أو غدوة أو عشية، وعمن كتب شهادته معه، ~~وأنه كتب بحبر أو مداد ونحو ذلك ليستدل على صدقهم إن اتفقت كلمتهم وإلا ~~فيقف ms3693 عن الحكم، وإذا أجابه أحدهم لم يدعه يرجع إلى الباقين حتى يسألهم لئلا ~~يخبرهم بجوابه، فإن امتنعوا من التفصيل ورأى أن يعظهم ويحذرهم عقوبة شهادة ~~الزور وعظهم وحذرهم، فإن أصروا على شهادتهم ولم يفصلوا وجب عليه القضاء إذا ~~وجدت شروطه، ولا عبرة بما يبقى من ريبة، وإنما استحب له ذلك قبل التزكية لا ~~بعدها؛ لأنه إن اطلع على عورة استغنى عن الاستزكاء والبحث عن حالهم وإن لم # PageV06P307 # يرتب فيهم ولا توهم غلطهم فلا يفرقهم وإن طلب منه الخصم تفريقهم؛ لأن فيه ~~غضا منهم انتهى. ### | [باب القضاء على الغائب] # (باب القضاء على الغائب) عن البلد أو عن المجلس وتوارى أو تعزز مع ما ~~يذكر معه والدعوى على الغائب إما من صاحب الحق أو وكيله كما سيأتي، وبدأ ~~المصنف بالأول فقال (هو جائز) بشرطه الآتي لعموم الأدلة ولقول عمر في ~~خطبته: من كان له على الأسفع - بالفاء المكسورة - مال فليأتنا غدا، فإنا ~~بايعوا ماله وقاسموه بين غرمائه وكان غائبا ولقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~لهند: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» وهو قضاء منه على زوجها، ولو كان فتوى ~~لقال: لك أن تأخذي، أو لا بأس عليك أو نحوه، ولم يقل: خذي؛ لأن المفتي لا ~~يقطع، فلما قطع كان حكما. كذا استدلوا به. وقال المصنف في شرح مسلم: لا يصح ~~الاستدلال به؛ لأن أبا سفيان كان حاضرا بمكة، فإن الواقعة كانت بمكة لما ~~حضرت هند المبايعة، وذكر الرافعي في النفقات ما يدل على أن ذلك كان استفتاء ~~قال ابن شهبة: وهو الذي يظهر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يحلفها، ولم ~~يقدر المحكوم به لها، ولم تجر دعوى على ما شرطوه اه. # ويحتمل أن تكون الواقعة وقعت مرتين، وصح عن عمر - رضي الله عنه - أنه حكم ~~في امرأة المفقود أنها تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرا. # وقال ابن حزم: صح عن عثمان القضاء على الغائب ولا مخالف لهما من الصحابة، ~~ولأن البينة مسموعة بالاتفاق على الغائب، فليجب الحكم بها كالبينة المسموعة ~~على الحاضر ms3694 الساكت، وأيضا فالحكم على الميت والصغير جائز، وهما أعجز عن ~~الدفع من الغائب، ولأن في المنع منه إضاعة للحقوق التي ندب الحكام إلى ~~حفظها فإنه لا يعجز الممتنع من الوفاء عن الغيبة، وألحق القاضي حسين ~~بالغائب ما إذا أحضره المجلس فهرب قبل أن يسمع الحاكم البينة أو بعده وقبل ~~الحكم فإنه يحكم عليه قطعا، وإنما يسمع الدعوى ويقضي بها على الغائب (إن) ~~بين المدعي ما يدعي به وقدره ونوعه ووصفه وقال: إني طالب بحقي و (كان) ~~للمدعي (بينة) ولو شاهدا ويمينا فيما يقضي فيه بهما؛ لأن الدعوى لقصد ثبوت ~~الحق، وطريقه محصورة في إقرار أو يمين مردودة أو بينة، والأولان مفقودان ~~عند غيبة المدعى عليه. # تنبيه كلامه يوهم جواز الدعوى على الغائب وإن لم يكن عليه بينة وليس ~~مرادا، فكان الأولى أن يعتبر ذلك في صحة الدعوى كما قدرته في كلامه وإن ~~نازع البلقيني في اشتراط البينة في صحة سماع الدعوى. وقال: الدعوى صحيحة ~~بدونه، ولكن لا يحكم القاضي إلا أن # PageV06P308 # يستند قضاؤه إلى الحجة المعتبرة، ولو عبر المصنف بالحجة بدل البينة ليشمل ~~علم القاضي الواقعة إذا سوغنا الحكم؛ لكان أولى. # وقوله: (وادعى المدعي) على الغائب (جحوده) أي الحق المدعى به شرط لصحة ~~الدعوى وسماع البينة على الغائب، ولا يكلف البينة بالجحود بالاتفاق كما ~~حكاه الإمام. ثم استشكله بأنه إن كان يدعي جحوده في الحال فهو محال؛ لأنه ~~لا يعلم وإن كان يدعي جحوده لما كان حاضرا فالقضاء في الحال لا يرتبط بجحود ~~ماض اه. # وقد يجاب بأن الأصل استمرار الجحود. # تنبيه: يقوم مقام الجحود ما في معناه كما لو اشترى عينا وخرجت مستحقة ~~فادعى الثمن على البائع الغائب فلا خلاف أنها تسمع وإن لم يذكر الجحود، ~~وإقدامه على البيع كاف في الدلالة على جحوده، قاله الإمام والغزالي (فإن ~~قال هو) أي الغائب (مقر) وأنا أقيم البينة استظهارا مخافة أن ينكر لغت ~~دعواه و (لم تسمع بينته) لتصريحه بالمنافي لسماعها؛ لأنها لا تقام على مقر. # تنبيه هذا إن أراد بإقامتها ms3695 أن يكتب القاضي بذلك لحاكم بلد الغائب، فلو ~~كان للغائب مال حاضر وأقام البينة على دينه ليوفيه القاضي حقه سمعت، وإن ~~قال: هو مقر كما في الروضة وأصلها عن فتاوى القفال، وزاد البلقيني على هذه ~~الصورة صورا أخر. أحدها: لو قال: هو مقر ولكنه ممتنع سمعت بينته وحكم بها. ~~ثانيها: إذا كانت بينته شاهدة بالإقرار فإنه يقول عند مطابقة دعواه بينته: ~~أقر فلان بكذا ولي به بينة. قال: فإن قيل: لم لم يقل هو مقر الآن بخلاف ~~صورة القفال؟ قلنا: قوله: أقر يقتضي دوام الإقرار؛ لأن الأصل بقاء إقرار ~~لكنه ضمني ويغتفر في الضمني ما لا يغتفر في الاستقلال. ثالثها: لو كان ~~الغائب لا يقبل إقراره لسفه ونحوه فلا يمنع قوله هو مقر من سماع بينة ~~المدعي، وكذا المفلس يقر بدين معاملة بعد الحجر فإنه لا يقبل في حق الغرماء ~~فلا يضر قول المدعي في غيبته أنه مقر؛ لأن إقراره لا يؤثر، وكذا لو قال: ~~هذه الدار لزيد بل لعمرو فادعاها عمرو في غيبته ليقيم بينته لا يضره قوله ~~وهو مقر؛ لأن إقراره غير مؤثر في العقد الذي وقعت به الدعوى. قال: ويتصور ~~نحو ذلك في الرهن والجناية ولم أر من تعرض لذلك (وإن أطلق) المدعي بأن لم ~~يتعرض لجحود الغائب ولا لإقراره (فالأصح أنها) أي بينته (تسمع) لأنه قد لا ~~يعلم جحوده في غيبته ويحتاج إلى إثبات حقه، فيجعل غيبته كسكوته. والثاني: ~~لا تسمع؛ لأن البينة إنما يحتاج إليها عند الجحود. # (و) الأصح (أنه لا يلزم القاضي) (نصب مسخر) بفتح الخاء المعجمة (ينكر على ~~الغائب) عند الدعوى عليه. قال في أصل الروضة: لأنه قد يكون مقرا فيكون ~~إنكار المسخر كذبا. قال: ومقتضى هذا التوجه أنه لا يجوز نصبه لكن الذي ذكره ~~العبادي وغيره: أن القاضي مخير بين النصب # PageV06P309 # وعدمه انتهى، فقول ابن المقري: أن نصبه مستحب قال شيخنا: قد يتوقف فيه. ~~والثاني: يلزمه لتكون البينة على إنكار منكر. # (ويجب) على القاضي (أن يحلفه) أي المدعي يمين الاستظهار (بعد) إقامة ms3696 ~~(البينة) أي وتعديلها وقبل توفية الحق (إن الحق) الذي لي على الغائب (ثابت ~~في ذمته) إلى الآن وأنه يجب تسليمه إلي كما في الروضة وأصلها احتياطا ~~للمحكوم عليه؛ لأنه لو حضر ربما ادعى ما يبرئه منه، هذا أقل ما يكفي ~~والأكمل على ما ذكره في أصل الروضة أنه ما أبرأه من الدين الذي يدعيه ولا ~~من شيء منه، ولا اعتاض، ولا استوفى، ولا أحال عليه هو ولا أحد من جهته بل ~~هو ثابت في ذمة المدعى عليه يلزمه أداؤه. ثم قال: ويجوز أن يقتصر فيحلفه ~~على ثبوت المال في ذمته ووجوب تسليمه اه. # وإنما اعتبر ذكر لزوم تسليمه؛ لأنه قد يكون ثابتا في ذمته، ولا يلزمه ~~تسليمه لتأجيل ونحوه (وقيل يستحب) تحليفه؛ لأنه يمكنه التدارك إن كان له ~~دافع. # تنبيه محل وجوب التحليف إذا لم يكن للغائب وكيل حاضر، وإلا لم يحتج إلى ~~ضم اليمين إلى البينة كما قاله ابن الرفعة (ويجريان) هذان الوجهان (في دعوى ~~على صبي أو مجنون) أو ميت بلا وارث خاص، والأصح الوجوب لعجزهم عن التدارك، ~~فإن كان للميت وارث خاص اعتبر في الحلف طلب الوارث؛ لأن الحق له في التركة، ~~ومثله ما لو كان للصبي أو المجنون نائب خاص، وبه صرح صاحب المهذب والتهذيب ~~وغيرهما كما نقله الزركشي وأقره. # تنبيه قد علم من ذلك أنه لا تنافي بين ما ذكر هنا وما ذكر في كتاب دعوى ~~الدم والقسامة من أن شرط المدعى عليه أن يكون مكلفا ملتزما للأحكام، فلا ~~تصح الدعوى على صبي ومجنون؛ لأن محل ذلك عند حضور وليهما فتكون الدعوى على ~~الولي. أما عند غيبته فالدعوى عليهما كالدعوى على الغائب فلا تسمع إلا أن ~~يكون هناك بينة ويحتاج معها إلى اليمين، ولا يشترط في يمين الاستظهار ~~التعرض لصدق الشهود بخلاف اليمين مع الشاهد لكمال الحجة هنا كما صرح به في ~~أصل الروضة، وأفهم قول المصنف أن يحلفه بعد البينة أنه لا ينفذ الحكم عليه ~~قبل التحليف وهو مقتضى كلام الأصحاب، وأفهم اقتصاره في ms3697 إلحاق الصبي ~~والمجنون بالغائب في الحلف أن المدعي على المتواري أو المتعزز لا يحلف بعد ~~البينة، وسيأتي الكلام عليه في الفصل الآتي. # فروع: لو قدم الغائب أو كمل الناقص، فهو على حجته من قادح في البينة أو ~~معارضة بينته بالأداء أو الإبراء شرط ذلك في الحكم أم لا، ولو ادعى قيم ~~لموليه شيئا وأقام بينة على قيم # PageV06P310 # شخص آخر فمقتضى كلام الشيخين أنه يجب انتظار كمال المدعى له ليحلف ثم ~~يحكم له، وإن خالفهما السبكي، وقال: الوجه أنه يحكم له ولا ينتظر كماله؛ ~~لأنه قد يترتب على الانتظار ضياع الحق، ولا تسمع الدعوى والبينة على الغائب ~~بإسقاط حق له؛ لأن الدعوى بذلك والبينة لا تسمع إلا بعد المطالبة بالحق. ~~قال ابن الصلاح: وطريقه في ذلك أن يدعي على إنسان أن رب الدين أحاله به ~~فيعترف المدعى عليه بالدين لربه وبالحوالة ويدعي أنه أبرأه منه أو أقبضه ~~فتسمع الدعوى بذلك والبينة، وإن كان رب الدين حاضرا بالبلد. # (ولو) (ادعى وكيل) عن غائب بحق (على غائب) عن البلد وأقام البينة، وقلنا ~~كما سبق بوجوب التحليف بعدها (فلا تحليف) على الوكيل، بل يحكم بالبينة ~~ويعطي المال المدعى به إن كان للمدعى عليه هناك مال؛ لأن الوكيل لا يحلف ~~يمين الاستظهار بحال؛ لأن الشخص لا يستحق بيمين غيره، ولو وقفنا الأمر إلى ~~أن يحضر الموكل لانجر الأمر إلى تعذر استيفاء الحقوق بالوكالة، وأفهم كلام ~~الروض كأصله أنه لا يعطيه إن لم يكن هناك مال، والمتجه كما قال التاج ~~السبكي خلافه إن كان المال في محل عمله، وقد يحمل قوله هناك على محل ولايته ~~فيزول الإشكال، ثم أشار المصنف لمسألة مستأنفة ليست من هذا الباب، ولا تعلق ~~لها بما قبلها، وإن أوهم كلامه خلافه. # فقال (ولو) (حضر) أي كان (المدعى عليه) حاضرا فادعى عليه وكيل شخص غائب ~~بحق (و) أقام البينة عليه، ثم (قال لوكيل المدعي أبرأني موكلك) الغائب عما ~~ادعيته علي (أمر) المدعى عليه (بالتسليم) للحق المدعى به للوكيل ولا يؤخر ~~الحق إلى حضور ms3698 الموكل الغائب؛ لأنه يؤدي إلى تعذر استيفاء الحقوق بالوكلاء، ~~ويمكن ثبوت الإبراء بعد ذلك إن كان له حجة، وكذا لو ادعى قيم الصبي دينا ~~للصبي. فقال المدعى عليه إنه أتلف علي من جنس ما يدعيه ما هو قضاء لدينه لم ~~ينفعه في تأخير قضاء ما أثبته القيم، بل يقضيه في الحال، وإذا بلغ الصبي ~~عاقلا حلفه على نفي ما ادعاه من الإتلاف. فإن قيل: هذا يشكل على ما مر من ~~أن مقتضى كلام الشيخين أنه يجب انتظار كمال المدعى له. # أجيب بأن صورة المسألة هنا أن قيم الصبي ادعى دينا له على حاضر رشيد ~~اعترف به، ولكن ادعى وجود مسقط صدر من الصبي، وهو إتلافه فلا يؤخر ~~الاستيفاء لليمين المتوجهة على الصبي بعد بلوغه وما مر فيما إذا أقام قيم ~~الطفل بينة وقلنا بوجوب التحليف فينظر؛ لأن البينة على الطفل ومن في معناه ~~من غائب ومجنون لا يعمل بها حتى يحلف مقيمها على المسقطات التي يتصور ~~دعواها من الغائب، ومن في معناه فلم تتم الحجة التي يعمل بها فإنه لا يعمل ~~بالبينة وحدها، بل لا بد من البينة واليمين. # تنبيه لو سأل المدعى عليه تحليف الوكيل الذي ادعى عليه أنه لم يعلم أن ~~موكله أبرأه من الحق. # أجيب إليه، قاله الشيخ أبو حامد وغيره. فإن قيل: هذا يخالف ما سبق من أن ~~الوكيل # PageV06P311 # لا يحلف. # أجيب بأنه لا يلزم من تحليفه هنا تحليفه ثم؛ لأن تحليفه هنا إنما جاء من ~~جهة دعوى صحيحة يقتضي اعترافه به سقوط مطالبته لخروجه باعترافه فيها عن ~~الوكالة في الخصومة بخلاف يمين الاستظهار، فإن حاصلها أن المال ثابت في ذمة ~~الغائب أو الميت، وهذا لا يتأتى من الوكيل، وفي معنى الإبراء دعوى علمه ~~بالوفاء ونحوه. # فروع: لو قال شخص لآخر: أنت وكيل فلان الغائب ولي عليه كذا وادعى عليك ~~وأقيم به بينة فأنكر الوكالة أو قال: لا أعلم أني وكيل لم تقم عليه بينة ~~بأنه وكيله؛ لأن الوكالة حق له فكيف تقام بينة بها قبل ms3699 دعواه، وإذا علم أنه ~~وكيل وأراد أن لا يخاصم فليعزل نفسه، وإن لم يعلم ذلك فينبغي أن يقول: لا ~~أعلم أني وكيل ولا يقول: لست بوكيل فيكون مكذبا لبينة قد تقوم عليه ~~بالوكالة. # (وإذا) (ثبت) عند حاكم (مال على غائب) وحكم به عليه (وله مال) حاضر وطلبه ~~المدعي (قضاه الحاكم منه) لأنه حق وجب عليه وتعذر وفاؤه من جهة من عليه ~~فقام الحاكم مقامه كما لو كان حاضرا فامتنع. # تنبيه قضية كلامه أنه يقضيه ولا يطالب بكفيل وهو الأصح؛ لأن الأصل عدم ~~الدفع (وإلا) بأن لم يكن للغائب مال حاضر (فإن سأل المدعي إنهاء الحال) من ~~سماع بينة أو شاهد ويمين بعد ثبوت عدالة الشاهد أو سأل إنهاء حكم (إلى قاضي ~~بلد الغائب أجابه) لذلك إن علم مكان الغائب مسارعة إلى قضاء الحقوق (فينهي) ~~إليه (سماع بينة ليحكم بها ثم يستوفي المال) ويكتب في صفة إنهائها: سمعت ~~بينة عادلة قامت عندي بأن لفلان على فلان كذا فأحكم بها وهو مشروط ببعد ~~المسافة كما سيأتي (أو) ينهي إليه (حكما) إن حكم (ليستوفي) المال، ويكتب في ~~إنهاء الحكم: قامت عندي بينة عادلة على فلان لفلان بكذا وحكمت له به فاستوف ~~حقه، ولأن الحاجة قد تدعو لذلك فإن من له بينة في بلد وخصمه في بلد آخر لا ~~يمكنه حملها إلى بلد الخصم ولا حمل الخصم إلى بلد البينة فيضيع الحق، ولا ~~يشترط في هذه الحالة بعد المسافة كما سيأتي. # تنبيه اعلم أن لإنهاء الحال إلى قاضي بلد الغائب ثلاث درجات: الأولى: ~~سماع البينة. والثانية: قول الحاكم: ثبت عندي وهي تستلزم الأولى بخلاف ~~العكس. والثالثة: الحكم بالحق وهو أرفع الدرجات وتستلزم ما قبلها، وحينئذ ~~فالذي يرتب عليه المكتوب إليه الحكم هو الثانية لا الأولى. قال ابن شهبة: ~~فإذا تعبير المصنف ليس بمحرر، وقوله: إلى قاضي بلد الغائب يوهم أنه لا بد ~~أن يكون المكتوب إليه معينا وليس مرادا، بل يجوز أن يكتب # PageV06P312 # إلى من يصل إليه من قضاة المسلمين، فمن بلغه عمل به، ms3700 ولو كتب لمعين فشهد ~~الشاهدان عند غيره قبل شهادتهما وأمضاه اعتمادا على الشهادة، وقول المصنف: ~~سماع بينة ليحكم بها يوهم أنه لو سمع البينة ولم يعدلها وفوض تعديلها إلى ~~المكتوب إليه لا يجوز وليس مرادا، ويوهم أنه لو ثبت الحق عنده بعلمه وكتب ~~ليقضي له بموجب علمه على المدعى عليه أنه لا يجوز، وبه صرح في العدة فقال: ~~لا يجوز وإن جوزنا القضاء بالعلم؛ لأنه ما لم يحكم به هو كالشاهد، والشهادة ~~لا تتأدى بالكتابة، وفي أمالي السرخسي جوازه، ويقضي به المكتوب إليه إذا ~~جوزنا القضاء بالعلم؛ لأن إخباره عن علمه إخبار عن قيام الحجة فليكن ~~كإخباره عن قيام البينة. قال الإسنوي: وبما قاله في العدة جزم به صاحب ~~البحر وجرى عليه ابن المقري وقال البلقيني الأصح المعتمد ما قاله السرخسي ~~اه. # وهذا هو مقتضى كلام أصل الروضة. ولهذا قال شيخنا ما قاله المصنف يعني ابن ~~المقري عكس ما اقتضاه كلام أصله، ولعله سبق قلم. # (والإنهاء: أن يشهد عدلين بذلك) أي بسماع البينة خاصة، أو بالحكم ~~باستيفاء الحق يؤديانه عند القاضي الآخر، ولو لم يشهدهما ولكن أنشأ الحكم ~~بحضورهما فلهما أن يشهدا عليه وإن لم يشهدهما كما يعلم مما يأتي (ويستحب) ~~مع الإشهاد (كتاب به) ولا يجب؛ لأن الاعتماد على الشهادة، وفائدة الكتاب ~~ليذكر الشاهد الحال؛ لأنه قد ينساه (يذكر فيه ما يتميز به المحكوم عليه) ~~والمحكوم له من اسم كل منهما وكنيته وقبيلته وحليته وغير ذلك ليسهل ~~التمييز، ويذكر أسماء شهود الكتاب وتاريخه. # تنبيه كان الأولى أن يقول ما يتميز به الغائب بدل المحكوم عليه ليتناول ~~الثبوت المجرد عن الحكم (ويختمه) أي الكتاب ندبا حفظا للكتابة وإكراما ~~للمكتوب إليه، وختم الكتاب سنة متبعة كما قاله ابن بطال شارح البخاري روى ~~البخاري: «أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يرسل كتبه غير مختومة، فامتنع ~~بعضهم من قبولها إلا مختومة، فاتخذ خاتما ونقش عليه محمد رسول الله» ، ~~وإنما كانوا لا يقرءون كتابا غير مختوم خوفا على كشف أسرارهم وإضاعة ~~تدبيرهم، ويكون الختم ms3701 بعد قراءته على الشاهد بحضرته، ويقول: أشهدكما أني ~~كتبت إلى فلان بما سمعتما، ويضعان خطهما فيه، ولا يكفي أن يقول: أشهدكما أن ~~هذا خطي وأن ما فيه حكمي من غير قراءة، ويدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ~~ليطالعاها، ويتذاكرا عند الحاجة. ومن صفة الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم ~~حضر - عافانا الله وإياك - فلان، وادعى على فلان الغائب المقيم ببلدك ~~بالشيء الفلاني، وأقام عليه شاهدين هما فلان وفلان وقد عدلا عندي وحلفت ~~المدعي وحكمت له بالمال فسألني أن أكتب إليك في ذلك فأجبته وأشهدت بالكتاب ~~فلانا # PageV06P313 # وفلانا، ويسن أن يكتب اسمه واسم المكتوب إليه في العنوان أيضا، فإن لم ~~يعلم بلد الغائب كتب الكتاب مطلقا إلى كل من يبلغه من قضاة المسلمين، ثم من ~~بلغه عمل به، ويشترط في شهود الكتاب والحكم ظهور عدالتهم عند القاضي ~~المكتوب إليه، ولا تثبت عدالتهم عنده بتعديل الكاتب إياهم في الأصح، وإذا ~~حملا الكتاب إلى بلد الغائب أخرجاه إليه ليقف على ما فيه (ويشهدان) عند ~~القاضي المكتوب إليه (عليه) أي على ما صدر من القاضي الكاتب من الحكم، أو ~~الثبوت المجرد عن الحكم (إن أنكر) الخصم المحضر للقاضي الحق المدعى به عليه ~~(فإن) اعترف به ألزمه القاضي توفيته، و (فإن قال: لست المسمى في) هذا ~~(الكتاب) أي المكتوب (صدق بيمينه) أنه ليس المسمى فيه؛ لأنه أخبر بنفسه ~~والأصل فراغ ذمته، ولا يكفي الحلف على نفي اللزوم كما في الشرح الصغير. # نعم إن أجاب بلا يلزمني شيء وأراد الحلف عليه مكن (وعلى المدعي بينة بأن ~~هذا المكتوب اسمه ونسبه) لأن الأصل عدم تسميته بهذا الاسم، هذا إن لم يكن ~~معروفا به وإلا فلا يفيد إنكاره، وكذا إذا شهدوا على عينه أن القاضي الكاتب ~~حكم عليه فيستوفى منه قال الزركشي: وهذه البينة يكفي فيها العدالة الظاهرة، ~~ولا يبالغ في البحث والاستزكاء كما أشار إليه الرافعي في باب الشهادات (فإن ~~أقامها) أي أقام المدعي البينة بأن المكتوب في الكتاب اسم المدعى عليه ~~ونسبه (فقال) الغائب صحيح ما قامت ms3702 به البينة، لكن (لست المحكوم عليه) بهذا ~~الحق (لزمه الحكم) بما قامت به البينة ولم يتلفت لقوله (إن لم يكن هناك) ~~شخص آخر (مشارك له في الاسم والصفات) المذكورة؛ لأن الظاهر أنه المحكوم ~~عليه (وإن كان) هناك مشارك له فيما ذكر وقد مات بعد الحكم وقع الإشكال، وإن ~~مات قبله فإن لم يعاصره فلا إشكال، وإن عاصره وكان حاضرا (أحضر، فإن اعترف) ~~المشارك له (بالحق طولب) به (وترك الأول) لبيان أن الغلط فيه. # تنبيه هذا إذا صدقه المدعي، وإلا فهي مسألة ما إذا كذب المقر له وقد سبقت ~~في الإقرار كما قاله صاحب البيان (وإلا) بأن لم يعترف المشارك له بالحق ~~(بعث) القاضي المكتوب إليه (إلى) القاضي (الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة ~~تميزه) أي المشهود عليه (ويكتبها ثانيا) وينهيها لبلد الغائب، فإن لم يجد ~~زيادة على الصفات المكتوبة وقف الأمر حتى ينكشف بتمييز شهود الأصل بالإشارة ~~إليه. # PageV06P314 # تنبيه يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به البندنيجي والجرجاني ~~وغيرهما، وقضية كلام المصنف الاقتصار على كتابة الصفة المميزة من غير حكم ~~وهو كذلك وإن قال البلقيني: لا بد من حكم مستأنف على الموصوف بالصفة ~~الزائدة وإن لم يحتج لدعوى وحلف. # (ولو) (حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم) للمدعي الحاضر (فشافهه بحكمه) ~~على الغائب (ففي إمضائه) أي تنفيذه (إذا عاد إلى) محل (ولايته خلاف القضاء ~~بعلمه) وقد مر فيحكم، وخرج ببلد الحاكم ما لو اجتمعا في غير بلدهما وأخبره ~~بحكمه فليس له إمضاؤه إذا عاد لمحل ولايته، وبحكمه ما لو شافهه بسماع ~~البينة فقط فلا يقضي بها إذا عاد إلى محل ولايته جزما كما قاله الإمام ~~والغزالي، ولا يتخرج على القضاء بالعلم، وهو قضية كلام الرافعي هنا، والفرق ~~أن قوله في محل ولايته حكمت بكذا يحصل للسامع به علم بالحكم؛ لأنه صالح ~~للإنشاء في تخريجه على القضاء بالعلم، بخلاف سماع الشهادة، فإن الإخبار به ~~لا يحصل علما بوقوعه فتعين أن يسلك به مسلك الشهادة، فاختص سماعها بمحل ~~الولاية (ولو ناداه) وهما ms3703 كائنان (في طرفي ولايتهما) أي قال قاضي بلد ~~الحاضر وهو في طرف ولايته لقاضي بلد الغائب في طرف ولايته حكمت بكذا على ~~فلان الذي ببلدك (أمضاه) أي نفذه؛ لأنه أبلغ من الشهادة والكتابة في ~~الاعتماد عليه، وكذا لو كان في البلد قاضيان وقال أحدهما للآخر: إني حكمت ~~بكذا فإنه يمضيه إذا أخبره به نائبه في البلد وعكسه (وإن اقتصر) القاضي ~~الكاتب (على سماع بينة) بلا حكم (كتب) بها إلى بلد الغائب فيقول في كتابه ~~له (سمعت بينة على فلان) ابن فلان ويصفه بما يميزه به بكذا وكذا ليتولى ~~المكتوب إليه الحكم عليه (ويسميها القاضي) الكاتب حتما ويرفع في نسبها (إن ~~لم يعدلها) ليبحث المكتوب إليه عن عدالتها وغيرها حتى يحكم بها (وإلا) بأن ~~عدلها (فالأصح جواز ترك التسمية) للبينة ويأخذ القاضي المكتوب إليه اكتفاء ~~بتعديل القاضي الكاتب لها من غير إعادة تعديلها كما قال الرافعي أنه ~~القياس، وصوبه المصنف كما يستغنى عن تسمية الشهود. والثاني: المنع؛ لأن ~~الآخر إنما يقضي بقولهم. # تنبيه لو أقام الخصم بينة بجرح الشهود قدمت على بينة التعديل، وللمدعى ~~عليه الاستمهال ثلاثة أيام ليقيم بينة الجرح، وكذا لو قال: أبرأني أو قضيت ~~الحق واستمهل لقيام البينة، فلو قال: أمهلوني حتى أذهب إلى بلدهم وأجرحهم ~~فإني لا أتمكن من جرحهم إلا هناك، أو قال: لي بينة هناك دافعة لم يمهل، بل ~~يؤخذ الحق منه، فإن أثبت جرحا أو دفعا # PageV06P315 # استرد، وجميع ما سبق حيث الحجة شاهدان، فإذا كانت شاهدا ويمينا أو يمينا ~~مردودة وجب بيانها، فقد لا يكون ذلك حجة عند المنهي إليه (والكتاب) أو ~~الإنهاء بدونه (بالحكم) (يمضي مع قرب المسافة) وبعدها كما في المحرر وغيره ~~لفهمه بطريق الأولى (و) الكتاب (بسماع البينة) فقط (لا يقبل على الصحيح إلا ~~في مسافة قبول شهادة على شهادة) وهي كما سيأتي ما فوق مسافة العدوى ~~المعتبرة بأنها التي يرجع منها المبكر لموضعه ليلا لا المعتبرة بمسافة ~~القصر على الصحيح، والثاني يقبل مع قرب المسافة أيضا، وفارق على الأول ~~الإنهاء ms3704 بالحكم؛ لأن الحكم قد تم ولم يبق إلا الاستيفاء بخلاف سماع الحجة، ~~إذ يسهل اختصارها مع القرب والعبرة في المسافة بما بين القاضيين، لا بما ~~بين القاضي المنهي والغريم. ### | [فصل الدعوى بعين غائبة أو غيرها وسماع البينة والحكم بها] # [فصل] في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها وسماع البينة والحكم بها. إذا ~~(ادعى) عند قاض (عينا غائبة عن البلد) سواء أكانت في محل ولايته أم لا ~~(يؤمن اشتباهها) بغيرها (كعقار وعبد وفرس معروفات) بالشهرة. # تنبيه لو عبر كالمحرر والروضة بمعروفين بتغليب العاقل على غيره كان أولى، ~~ولكنه غلب غير العاقل الأكثر على العاقل الأقل، وجواب الشرط المقدر قوله ~~(سمع) القاضي (بينته وحكم بها وكتب) بذلك (إلى قاضي بلد المال ليسلمه) أي ~~المدعى به (للمدعي) بعد ثبوت ذلك عنده كما في نظيره من الدعوى على الغائب، ~~ولا فرق في مسائل الفصل بين حضور المدعى عليه وغيبته، وإنما أدخله المصنف ~~في الباب نظرا لغيبة المحكوم به، ولا بين كون المدعى به في محل ولاية ~~القاضي أو خارجا عنها كما أن قضاءه ينفذ على الخارج عن محل ولايته إذا قامت ~~البينة بنسبه وصفته. قال الإمام: وعلى هذا قال العلماء بحقائق القضاء: قاضي ~~قرية ينفذ قضاؤه على بقاع الدنيا في دائرة الآفاق ويقضي على أهل الدنيا ~~(ويعتمد) المدعي (في) دعوى (العقار) الذي لم يشتهر (حدوده) الأربعة ليتميز. # تنبيه محل ذكر حدوده كلها إذا لم يعلم بأقل منها، وإلا اكتفى بما يعلم به ~~منها كما # PageV06P316 # يؤخذ مما أفتى به القفال وغيره، ويجب ذكر البقعة والسكة، وهل هو في أولها ~~أو آخرها أو وسطها وغير ذلك مما يتميز به العقار، ولا يجب ذكر القيمة لحصول ~~التمييز بدونها، هذا كله إذا توقف التعريف على الحدود، فلو حصل التعريف ~~باسم وضع لها لا يشاركها فيه غيرها كدار الندوة بمكة كفى كما جزم به ~~الماوردي في الدعاوى. # وإن ادعى أشجارا في بستان ذكر حدوده التي لا يتميز بدونها، وعدد الأشجار ~~ومحلها من البستان وما تتميز به في غيرها، والضابط ms3705 التمييز (أو) كان المدعى ~~به عينا غائبة عن البلد (لا يؤمن) اشتباهها كغير المعروف من العبيد والدواب ~~وغيرها (فالأظهر سماع البينة) على صفتها مع غيبتها، وهي غائبة اعتمادا على ~~الصفات؛ لأن الصفة تميزها عن غيرها، والحاجة داعية إلى إقامة الحجة عليها ~~كالعقار، والثاني المنع؛ لأن الصفات تتشابه (و) على الأظهر (يبالغ المدعي ~~في) استقصاء (الوصف) للمدعى به المثلي قدر ما يمكنه (ويذكر القيمة) في ~~المتقوم وجوبا فيهما، ويندب أن يذكر فيه المثلي وأن يبالغ في وصف المتقوم. # تنبيه ما قررت به كلام المصنف هو ما في الروضة وأصلها هنا، وما ذكره ~~كالروضة وأصلها في الدعاوى من وجوب وصف العين بصفة السلم دون قيمتها مثلية ~~كانت أو متقومة هو في عين حاضرة بالبلد يمكن إحضارها مجلس الحكم، وبذلك ~~اندفع قول بعضهم: إن كلامهما هنا يخالف ما في الدعاوى، وقال البلقيني: مع ~~اعتماده ما في الدعاوى كلام المتن في غير النقد. أما هو فيعتبر فيه ذكر ~~الجنس والنوع والصحة والتكسير (و) الأظهر (أنه) إذا سمع بينة الصفة (لا ~~يحكم بها) ؛ لأن الحكم مع خطر الاشتباه والجهالة بعيد، والحاجة تندفع بسماع ~~البينة والمكاتبة بها. # تنبيه هذا معطوف على الأظهر كما قدرته في كلامه: أي إذا قلنا بسماع ~~البينة، ففي الحكم بها قولان أظهرهما لا يحكم بها لما مر، والثاني: يحكم ~~ولا نظر إلى خطر الاشتباه. ثم فرع المصنف على الأظهر فقال (بل يكتب إلى ~~قاضي بلد المال بما شهدت) تلك البينة (به فيأخذه) أي ينزع القاضي المكتوب ~~إليه المدعى به من يد المدعى عليه إذا وجده بالصفة التي تضمنها الكتاب ~~(ويبعثه إلى) القاضي (الكاتب ليشهدوا) أي الشهود أولا (على عينه) أي المدعى ~~به ليحصل اليقين. # تنبيه ظاهر كلامه كالمحرر تفريع هذه المسألة على عدم الحكم بسماع بينة ~~الصفة، لكن الذي في الروضة أنه يكتب بما جرى عنده من مجرد قيام البينة أو ~~مع الحكم إن جوزناه في # PageV06P317 # طريقه قولان (والأظهر أنه) أي المكتوب إليه (يسلمه إلى المدعي) بعد أن ~~يحلفه كما قال الزركشي: ms3706 إن المال هو الذي شهد به شهوده عند القاضي، ويجب أن ~~يكون التسليم (بكفيل ببدنه) أي المدعي احتياطا للمدعى عليه حتى إذا لم ~~تعينه البينة طولب برده، وقيل: لا يكفله ببدنه، بل يكفله بقيمة المال، ويسن ~~أن يختم على العين حين تسليمها بختم لازم لئلا تبدل بما يقع به اللبس على ~~الشهود، فإن كان رقيقا جعل في عنقه قلادة وختم عليها، وأخذ الكفيل واجب، ~~والختم مستحب، والمقصود من الختم أن لا تبدل المأخوذة، فإن كانت الدعوى ~~بأمة تحرم خلوة المدعي بها بعثها مع أمين في الرفقة كما استحسنه الرافعي، ~~وقال في الروضة: إنه الصحيح أو الصواب لتقوم البينة بعينها. # تنبيه محل ما ذكره من البعث حيث لم يبد الخصم دافعا، فإن أبداه بأن أظهر ~~عينا أخرى مشاركة في الاسم والصفة المذكورة فكما مر في المحكوم عليه (فإن) ~~ذهب الشهود إلى القاضي الكاتب، و (شهدوا) عنده (بعينه) أي المدعى به حكم به ~~للمدعي وسلمه إليه، و (كتب) إلى قاضي بلد المال (ببراءة الكفيل) ولا يحتاج ~~إلى إرساله مرة ثانية (وإلا) بأن لم يشهدوا على عينه (فعلى المدعي مؤنة ~~الرد) للمدعى به والإحضار له إلى مكانه لتعديه، ولهذا كان مضمونا عليه كما ~~حكاه ابن الرفعة عن البندنيجي، وعليه أيضا أجرته لمدة الحيلولة إن كانت له ~~منفعة كما قاله العراقيون؛ لأنه عطل منفعته على صاحبه بغير حق. # (أو) كان المدعى به عينا (غائبة عن المجلس) للحكم (لا) عن (البلد) (أمر) ~~بضم أوله - أي أمر القاضي الخصم أو من العين في يده (بإحضار ما يمكن) أي ~~يسهل (إحضاره ليشهدوا بعينه) أي عليها لتيسر ذلك، والفرق بينه وبين الغائب ~~عن البلد بعد المسافة وكثرة المشقة. أما ما لا يمكن إحضاره كالعقار فيحده ~~المدعي ويقيم البينة بتلك الحدود، فإن قال الشهود: نعرف العقار بعينه ولا ~~نعرف الحدود بعث القاضي من يسمع البينة على عينه أو يحضر بنفسه، فإن كان ~~المشار إليه بالحدود المذكورة في الدعوى حكم وإلا فلا. هذا إذا لم يكن ~~العقار مشهورا بالبلد، وإلا ms3707 لم يحتج إلى تحديده كما مر في العين الغائبة عن ~~البلد، وأما ما يعسر إحضاره كالشيء الثقيل أو ما أثبت في الأرض أو ركز في ~~الجدار وأورث قلعه ضررا فكالعقار، فلو عبر المصنف بتيسر إحضاره دون الإمكان ~~كان أولى ليشمل ما ذكر، ويستثنى من إطلاقه وجوب الإحضار ما لو كانت العين ~~مشهودة للناس فإنه لم يحتج إلى إحضارها، وكذا إذا عرفها القاضي وحكم بعلمه ~~بناء على جواز حكمه بعلمه. # PageV06P318 # تنبيه قضية قوله: غائبة عن المجلس لا البلد، أن الغائبة عن البلد لا يؤمر ~~بإحضارها وإن قربت وليس مرادا، بل الغائبة عن البلد بموضع يجب الإعداء إليه ~~كالتي في البلد لاشتراك الحالين في إيجاب الحضور كما نبه على ذلك في المطلب ~~(ولا تسمع شهادة بصفة) لعين غائبة عن مجلس الحكم، وإن سمعت الدعوى بها؛ ~~لأنه إنما جاز السماع حال غيبتها عن البلد للحاجة وهي منتفية هنا كما لا ~~تسمع في غيبة المدعى عليه عن المجلس لا البلد، بل إن كان الخصم حاضرا أمر ~~بإحضارها ليقيم البينة على عينها إن أقر باشتمال يده عليها، وحيث امتنعت ~~الشهادة بالوصف امتنع الحكم. # تنبيه ما جزم به من عدم السماع بالصفة ذكره في الروضة، ثم قال بعد ذلك: ~~ولو شهدوا أنه غصب عبدا بصفة كذا فمات العبد استحق بتلك الشهادة قيمته على ~~تلك الصفة وهذا ما عزاه الرافعي لصاحب العدة قال ابن شهبة: وهو مخالف ~~لكلامهما الأول. # (وإذا) (وجب إحضار) الشيء المدعى به ولا بينة لمدعيه (فقال) المدعى عليه ~~(ليس بيدي عين بهذه الصفة) (صدق بيمينه) على حسب جوابه؛ لأن الأصل عدم عين ~~تحت يده بهذه الصفة (ثم) بعد حلفه يجوز (للمدعي دعوى القيمة) لاحتمال أنها ~~هلكت. # تنبيه ظاهر كلامه أنه يدعي القيمة مطلقا وليس مرادا، بل إنما يدعي القيمة ~~فيما إذا كانت متقومة، فإن كانت مثلية ادعى المثل؛ لأنه يضمن به (فإن نكل) ~~المدعى عليه عن اليمين (فحلف المدعي، أو) لم ينكل، بل (أقام) المدعي (بينة) ~~حين إنكاره بأن العين الموصوفة كانت بيده (كلف ms3708 الإحضار) للمدعى به ليشهد ~~الشهود على عينه كما سبق (و) إن امتنع ولم يبد عذرا (حبس عليه) أي الإحضار؛ ~~لأنه امتنع من حق واجب عليه (ولا يطلق) من الحبس (إلا بإحضار) المدعى به؛ ~~لأنه عين ما حبس عليه (أو دعوى تلف) له فيصدق بيمينه، وإن ناقض قوله الأول ~~للضرورة؛ لأنه قد يكون صادقا، ولأنا لو لم نقبل قوله لخلد عليه الحبس. # تنبيه هذا إذا أطلق دعوى التلف أو أسندها إلى جهة خفية كسرقة. أما لو ~~أسندها إلى سبب ظاهر، فالوجه كما قاله الأذرعي تكليفه البينة على وجود ~~السبب كما مر في الوديعة، ثم يصدق في دعوى التلف به بيمينه، ثم ما ذكره ~~المصنف فيمن جزم بالدعوى (و) حينئذ (لو شك المدعي) على من غصب عينا منه - ~~أي تردد - بأن تساوى عنده الطرفان أو رجح أحدهما (هل تلفت العين) المدعى ~~بها (فيدعي قيمة) عينها إن كانت متقومة، أو مثلا إن كانت مثلية (أم # PageV06P319 # لا فيدعيها) أي العين نفسها (فقال) في صفة دعواه (غصب مني) فلان (كذا، ~~فإن بقي لزمه رده) إلي (وإلا فقيمته) إن كان متقوما أو مثله إن كان مثليا ~~يلزمه (سمعت دعواه) مع التردد للحاجة، ثم إن أقر بشيء فذاك، وإن أنكر حلف ~~أنه لا يلزمه رد العين ولا بدلها، فإن نكل فهل يحلف المدعي على التردد أو ~~يشترط التعيين؟ وجهان أوجههما كما قال شيخنا الأول (وقيل: لا) تسمع دعواه ~~على التردد (بل يدعيها) أي العين (ويحلفه) عليها (ثم) بعد حلفه (يدعي ~~القيمة) أو المثل ويحلفه على ذلك (ويجريان) أي هذان الوجهان (فيمن دفع ثوبا ~~لدلال ليبيعه) فطالبه به (فجحده) الدلال (وشك) الدافع (هل باعه) الدلال ~~(فيطلب) منه (الثمن، أم أتلفه فقيمته) يطلبها (أم هو باق فيطلبه) منه فعلى ~~الأصح السابق يدعي على الدلال رد الثوب أو ثمنه إن باعه أو قيمته إن أتلفه، ~~ويحلف الخصم يمينا واحدة أنه لا يلزمه تسلم الثوب ولا ثمنه ولا قيمته، وعلى ~~الثاني يدعي العين في دعوى، والثمن في أخرى، والقيمة في أخرى، ms3709 فإذا نكل ~~المدعى عليه حلف ثلاثة أيمان، فإن نكل حلف المدعي على التردد على الأوجه ~~كما مر. قال البلقيني: وقد يكون الدلال باعه، ولم يسلمه ولم يقبض الثمن، ~~والدعوى المذكورة ليست جامعة لذلك، والقاضي إنما سمع الدعوى المترددة حيث ~~اقتضت الإلزام على كل وجه، فلو أتى ببقية الاحتمالات لم يسمعها الحاكم، فإن ~~فيها ما لا إلزام به، قال: ولم أر من تعرض لذلك (و) إذا حضر الغائب عن ~~المجلس (حيث أوجبنا) على المدعى عليه (الإحضار) للمدعى به فأحضره (فثبت ~~للمدعي) (استقرت مؤنته) أي الإحضار (على المدعى عليه) لتعديه (وإلا) بأن لم ~~يثبت للمدعي (فهي) أي مؤنة الإحضار (ومؤنة الرد) للمال إلى محله (على ~~المدعي) لتعديه. قال الزركشي: ولا أجرة عليه لمدة الحيلولة، بخلافه في ~~الغائب عن البلد كما مر. # تنبيه لو تلف المال في الطريق بانهدام دار ونحوه، قال في المطلب: لم ~~يضمنه المدعي بلا خلاف. ### | [فصل ضابط الغائب المحكوم عليه] # [فصل] في ضابط الغائب المحكوم عليه، وبيان غيبته المشترطة في الحكم عليه ~~وما يذكر معه (الغائب الذي تسمع البينة) عليه (ويحكم عليه) بموجبها (من) هو ~~كائن (بمسافة بعيدة، وهي # PageV06P320 # التي لا يرجع منها مبكر إلى موضعه) الذي بكر منه (ليلا) بعد فراغ المحاكم ~~كما بينه البلقيني لما في إيجاب الحضور عليه من المشقة الحاصلة بمفارقة ~~الأهل والوطن في الليل. قال البلقيني: وتعبير المصنف غير مستقيم؛ لأن قوله: ~~منها، يعود على المسافة البعيدة والمسافة البعيدة ليست التي لا يرجع منها، ~~بل التي لا يصل إليها ليلا من يخرج بكرة من موضعه إلى بلد الحاكم. قال ~~بعضهم: ولو قال: مبكر منها لاستقام، وهو مراده. # تنبيه قوله: ليلا يريد أوائل الليل، وهو القدر الذي ينتهي به سفر الناس ~~غالبا (وقيل) هي (مسافة قصر) ؛ لأن الشارع اعتبرها في مواضع فما دونها في ~~حكم الحاضر (ومن بقريبة) وهي دون البعيدة بوجهيها بحكمه (كحاضر) في البلد ~~(فلا تسمع بينته) عليه (و) لا (يحكم) عليه (بغير حضوره إلا لتواريه أو ~~تعزره) وعجز القاضي حينئذ عن إحضاره ms3710 بنفسه وبأعوان السلطان فتسمع البينة ~~عليه حينئذ، ويحكم عليه بغير حضوره وبغير نصب وكيل ينكر عنه لتعذر الوصول ~~إليه كالغائب وإلا لاتخذ الناس ذريعة إلى إبطال الحق، وهل يحلف له المدعي ~~يمين الاستظهار كالغائب أو لا لقدرته على الحضور؟ وجهان صحح منهما البلقيني ~~الأول؛ لأن هذا احتياط للقضاء، فلا يمنع منه ذلك، وجزم صاحب العدة ~~والماوردي والروياني بالثاني، وهو أوجه كما صححه الأذرعي وغيره. # تنبيه هذا كله إذا كان الخصم الخارج عن البلد في محل ولاية القاضي فإن ~~كان خارجا عنها فالبعد والقرب على حد سواء، فيجوز أن تسمع الدعوى عليه، ~~ويحكم ويكاتب كما قاله الماوردي وغيره. # (والأظهر) وعبر في الروضة بالمشهور (جواز) (القضاء على غائب في) عقوبة ~~لآدمي نحو (قصاص وحد قذف) ؛ لأنه حق آدمي فأشبه المال (ومنعه في حد لله ~~تعالى) أو تعزير له؛ لأن حق الله تعالى مبني على المسامحة والدرء لاستغنائه ~~تعالى، بخلاف حق الآدمي، فإنه مبني على التضييق لاحتياجه، والثاني: المنع ~~مطلقا؛ لأن ذلك يسعى في دفعه ولا يوسع بابه، والثالث: الجواز مطلقا ~~كالأموال، وما اجتمع فيه حق لله تعالى ولآدمي كالسرقة يقضى فيها على الغائب ~~بالمال دون القطع كما قاله القاضي أبو الطيب وغيره وحقوق الله تعالى ~~المالية كحق الآدمي. # (ولو) (سمع) قاض (بينة على غائب فقدم) أو على صبي فبلغ عاقلا أو على ~~مجنون فأفاق (قبل الحكم) في الجميع (لم يستعدها) أي لا يجب عليه أن ~~يستعيدها بخلاف شهود الأصل إذا حضروا بعد شهادة شهود الفرع، وقبل الحكم لا ~~يقضي بشهادتهم؛ لأنهم بدل # PageV06P321 # ولا حكم للبدل مع وجود الأصل (بل يخبره) أي من ذكر بالحال (ويمكنه) بعد ~~ذلك (من جرح) فيها وما يمنع شهادتها عليه كعداوة ويمهل لذلك ثلاثة أيام. ~~وأما بعد الحكم، فهو على حجته بالأداء والإبراء، والجرح يوم الشهادة؛ لأنه ~~إذا أطلق الجرح احتمل حدوثه بعد الحكم كما قالاه ولا معنى لاشتراطه يوم ~~الشهادة، بل لو جرحها قبلها ولم تمض مدة الاستبراء فكذلك، فإن مضت لم يؤثر ~~الجرح كما صرح به ms3711 الماوردي. قال الأذرعي: والظاهر أنه لا عبرة ببلوغ الصبي ~~سفيها لدوام الحجر عليه كما لو بلغ مجنونا. # (ولو) (عزل) قاض (بعد سماع بينة، ثم ولي) (وجبت الاستعادة) قطعا، ولا ~~يحكم بالسماع الأول لبطلانه بالعزل. # تنبيه لو خرج عن محل ولايته، ثم عاد فله الحكم بالسماع الأول على الصحيح ~~لبقاء ولايته. # ثم استطرد المصنف لذكر ما لا يختص بهذا الباب. فقال (وإذا استعدي) ~~بالبناء للمفعول من أعدى يعدي: أي يزيل العدوان، وهو الظلم: كأشكاه أزال ~~شكواه (على) خصم صالح لسماع الدعوى والجواب عنها (حاضر بالبلد) أي طلب من ~~القاضي إحضاره ولم يعلم القاضي كذبه كما قال الماوردي وغيره سواء عرف أن ~~بينهما معاملة أم لا (أحضره) وجوبا إقامة لشعار الأحكام ولزمه الحضور رعاية ~~لمراتب الحكام. وقال ابن أبي الدم: إذا استحضره القاضي وجب عليه الإجابة لا ~~أن يوكل أو يقضي الحق إلى الطالب اه. # وهذا ظاهر، وعن ابن سريج أنه يحضر ذوي المروآت في داره لا في مجلس الحكم، ~~والمذهب أنه لا فرق، ويستثنى من وجوب الإحضار من وقعت الإجارة على عينه ~~وكان يتعطل بحضوره مجلس الحكم حق المستأجر ذكره السبكي في التفليس من شرحه ~~على المهذب وأخذه من قول الغزالي بعدم حبس من وقعت الإجارة على عينه. وقال: ~~لا يعترض باتفاق الأصحاب على إحضاره البرزة، وإن كانت متزوجة أو حبسها؛ لأن ~~الإجارة لها أمد ينتظر، وهو انقضاء المدة بخلاف النكاح، وفي الزوائد عن ~~العدة أن المستعدى عليه إذا كان من أهل الصيانة والمروءة وتوهم الحاكم أن ~~المستعدي يقصد ابتذاله وأذاه لا يحضره، ولكن ينفذ إليه من يسمع الدعوى ~~تنزيلا لصيانته منزلة المخدرة وجزم به سليم في التقريب ويوم الجمعة كغيره ~~في إحضار الخصم، لكن لا يحضر إذا صعد الخطيب المنبر حتى تفرغ الصلاة بخلاف ~~اليهودي يوم السبت، فإنه يحضره ويكسر عليه سبته قال الزركشي: ويقاس عليه ~~النصراني في الأحد. أما إذا دعاه الخصم إلى حاكم من غير رفع فقال الإمام: ~~لا يلزمه الحضور، بل الواجب أداء الحق إن كان عليه، ms3712 وفي الحاوي والمهذب ~~والبيان الحضور مطلقا لظاهر قوله تعالى: {إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا ~~إلى الله ورسوله} [النور: 51] ، وحمل ابن أبي الدم الأول، على ما إذا قال: ~~لي عليك كذا فاحضر معي إلى الحاكم، فلا يلزمه الحضور، وإنما عليه وفاء ~~الدين. والثاني على ما إذا # PageV06P322 # قال: بيني وبينك محاكمة ولم يعلمه بها ليخرج عنها فيلزمه الحضور اه. # وكلام الإمام أظهر، ويحضر القاضي الخصم المطلوب إحضاره لمجلس الحكم (بدفع ~~ختم) أي مختوم (طين رطب أو غيره) للمدعي يعرضه على الخصم وليكن نقش الختم: ~~أجب القاضي فلانا، وكان هذا أولا عادة قضاة السلف، ثم هجر واعتاد الناس ~~الآن الكتابة في الكاغد وهو أولى (أو) أحضره إن لم يجب بما مر (بمرتب لذلك) ~~من الأعوان بباب القاضي يسمون في زماننا بالرسل صيانة للحقوق، ومؤنة العون ~~على الطالب إن لم يرزق من بيت المال. # تنبيه ظاهر كلامه التخيير بينهما، وليس مرادا ولذا قدرت في كلامه إن لم ~~يجب بما مر، ففي تعليق الشيخ أبي حامد أنه يرسل الختم أولا، فإن لم يحضر ~~بعث إليه العون. قال البلقيني: وفيه مصلحة؛ لأن الطالب قد يتضرر بأخذ أجرته ~~منه - أي فإن أجرة العون عليه إن لم يرزق من بيت المال كما مر. نعم ينبغي ~~كما قال شيخنا أن يكون مؤنة من أحضره عند امتناعه من الحضور يبعث الختم على ~~المطلوب أخذا مما يأتي، وفي الحاوي للقاضي أن يجمع بين ختم الطين والمرتب ~~إن أدى اجتهاده إليه من قوة الخصم وضعفه (فإن) (امتنع) المطلوب من الحضور ~~(بلا عذر) أو سوء أدب بكسر الختم ونحوه، ولو بقول العون الثقة (أحضره) ~~وجوبا (بأعوان السلطان) وعليه حينئذ مؤنتهم لامتناعه (وعزره) بما يراه من ~~ضرب أو حبس أو غيره، وله العفو عن تعزيره إن رآه، فإن اختفى نودي بإذن ~~القاضي على باب داره أنه إن لم يحضر إلى ثلاثة أيام سمر بابه أو ختم عليه، ~~فإن لم يحضر بعد الثلاث وطلب الختم سمره أو ختمه إجابة إليه إن تقرر عنده ~~أنها ms3713 داره، ولا يرفع المسمار ولا الختم إلا بعد فراغ الحكم، والظاهر كما ~~قال الأذرعي: أن محل التسمير أو الختم إذا كان لا يأويها غيره، وإلا فلا ~~سبيل إلى ذلك ولا إلى إخراج من فيها، فإن عرف موضعه بعث إليه النساء، ثم ~~الصبيان، ثم الخصيان يهجمون الدار ويفتشون عليه، ويبعث معهم عدلين كما قاله ~~ابن القاص وغيره فإذا دخلوا الدار وقف الرجال في الصحن وأخذ غيرهم في ~~التفتيش. قالوا: ولا هجوم في الحدود إلا في حد قاطع الطريق. قال الماوردي: ~~وإذا تعذر حضوره بعد هذه الأحوال حكم القاضي بالبينة، وهل يجعل امتناعه ~~كالنكول في رده اليمين؟ الأشبه نعم، لكن لا يحكم عليه بذلك إلا بعد إعادة ~~النداء على بابه ثانيا بأنه يحكم عليه بالنكول، فإذا امتنع من الحضور بعد ~~النداء الثاني حكم بنكوله، وإن امتنع من الحضور لعذر: كخوف ظالم أو حبسه، ~~أو مرض بعث إليه نائبه ليحكم بينه وبين خصمه، أو وكل المعذور من يخاصم عنه، ~~ويبعث القاضي إليه من يحلفه إن وجب تحليفه. قال في المهمات: ويظهر أن هذا ~~في غير معروف النسب أو لم يكن عليه بينة وإلا سمع الدعوى والبينة وحكم ~~عليه؛ لأن المرض كالغيبة في سماع شهادة الفرع فكذا في الحكم عليه. قال: وقد # PageV06P323 # صرح بذلك البغوي. # (أو) كان الاستعداء على (غائب في غير) محل (ولايته) أي القاضي (فليس له ~~إحضاره) ؛ لأنه لا ولاية له عليه، ولو استحضره لم يلزمه إجابته، بل يسمع ~~الدعوى والبينة، ثم إن شاء أنهى السماع، وإن شاء حكم بعد تحليف المدعي على ~~ما سبق وإن كان في مسافة قريبة كما مر عن الماوردي (أو) على غائب (فيها) أي ~~محل ولايته (وله هناك نائب لم يحضره) القاضي لما في إحضاره من المشقة مع ~~وجود الحاكم هناك (بل يسمع بينة) عليه بذلك (ويكتب) بسماعها (إليه) أي ~~نائبه ليحكم بها لإمكان الفصل بهذا الطريق فلا يكلف الحضور. # تنبيه ظاهر كلامه كالروضة وأصلها أنه لا فرق بين أن يكون على مسافة قريبة ~~أو بعيدة، وليس ms3714 مرادا، بل محل ذلك إذا كان فوق مسافة العدوى لما مر أن ~~الكتاب بسماع البينة لا يقبل في مسافة العدوى (أو لا نائب) له هناك (فالأصح ~~يحضره من مسافة العدوى فقط) لكن بعد تحرير الدعوى وصحة سماعها (وهي التي ~~يرجع منها مبكر) إلى موضعه (ليلا) سميت بذلك؛ لأن القاضي يعدي لمن طلب خصما ~~منها لإحضار خصمه - أي يقويه أو يعينه. والثاني: إن كان دون مسافة القصر ~~أحضره وإلا فلا؛ لأن ما دون مسافة القصر حكم الحاضر في مسائل كثيرة. ~~والثالث يحضره وإن بعدت المسافة، وهذا ما اقتضى كلام الروضة وأصلها ترجيحه ~~وعليه العراقيون، ورجحه ابن المقري؛ لأن عمر - رضي الله عنه - استدعى ~~المغيرة بن شعبة في قضية من البصرة إلى المدينة، ولئلا يتخذ السفر طريقا ~~لإبطال الحقوق، ومع هذا فالأوجه ما في المتن، وليس في قضية عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - أنه أحضره بغير اختياره، ولما في ذلك من المشقة في إحضاره. ~~ويبعث القاضي إلى بلد المطلوب. # تنبيه: محل إحضاره إذا لم يكن هناك نائب وما لم يكن هناك من يتوسط ويصلح ~~بينهما، فإن كان لم يحضره بل يكتب إليه أن يتوسط ويصلح بينهما، واشترط ابن ~~الرفعة وابن يونس فيه أهلية القضاء، ولم يشترطه الشيخان، وقال الشيخ عماد ~~الدين الحسباني: يتجه أن يقال إن كانت القضية مما تنفصل بصلح فيكفي وجود ~~متوسط مطاع يصلح بينهما، وإن كانت لا تنفصل بصلح فلا بد من صالح للقضاء في ~~تلك الواقعة ليفوض إليه الفصل بينهما بصلح أو غيره اه. # وهذا لا بأس به، وقول المصنف: ليلا يتناول أول الليل ووسطه وآخره. قال في ~~المهمات: وليس كذلك بل الضابط أن يرجع قبل الليل، كذا ذكره الأصحاب، وكذا ~~هو في أصل الروضة في النكاح في سوالب الولاية اه. ثم استثنى المصنف في ~~المعنى من قولهم: لا تسمع البينة # PageV06P324 # على حاضر. # قوله (و) الأصح (أن المخدرة) الحاضرة (لا تحضر) للدعوى بضم أوله وفتح ~~ثالثه مضارع أحضر - أي لا تكلف الحضور للدعوى عليها صرفا للمشقة عنها ~~كالمريض ms3715 ولأنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «اغد يا أنيس إلى امرأة هذا، ~~فإن اعترفت فارجمها» فلم يطلبها لكونها مخدرة، ورجم الغامدية ظاهرا لكونها ~~برزة، كذا استدل به ونظر فيه، ولا تكلف أيضا الحضور للتحليف إن لم يكن في ~~اليمين تغليظ بالمكان فإن كان أحضرت على الأصح في الروضة في الباب الثالث ~~من الدعاوى، بل توكل أو يبعث القاضي إليها نائبه فتجيب من وراء الستر إن ~~اعترف الخصم أنها هي، أو شهد اثنان من محارمها أنها هي، وإلا تلفعت بنحو ~~ملحفة وخرجت من الستر إلى مجلس الحكم وعند الحلف تحلف في مكانها (وهي) أي ~~المخدرة (من لا يكثر خروجها لحاجات) متكررة كشراء خبز وقطن وبيع غزل ونحوها ~~بأن لم تخرج أصلا إلا لضرورة أو لم تخرج إلا قليلا لحاجة كزيارة وحمام ~~وعزاء، والوجه الثاني أنها تحضر كغيرها وبه جزم القفال في فتاويه، وغير ~~المخدرة وهي البرزة بفتح الباء الموحدة يحضرها القاضي، لكن يبعث إليها ~~محرما لها أو نسوة ثقات لتخرج معهم بشرط أمن الطريق كما جرى عليه ابن ~~المقري وصاحب الأنوار # تنبيه لو كانت برزة ثم لزمت التخدر قال القاضي الحسين في فتاويه: حكمها ~~حكم الفاسق يتوب، فلا بد من مضي سنة في قول، أو ستة أشهر في قول اه. # وفرق الأذرعي بين المخدرة برفعة بعلها وغيرها. قال ابن شهبة: وهو المتجه. ~~قال: وليس للتخدير أصل في الشرع اه. # ولو اختلفا في التخدير ففي فتاوى القاضي أن عليها البينة، وقال الماوردي ~~والروياني: إن كانت من قوم الأغلب من حال نسائهم التخدير صدقت بيمينها، ~~وإلا صدق بيمينه - أي حيث لا بينة لهما، وهذا أولى. # خاتمة في مسائل منثورة مهمة: للقاضي أن يشهد في محل ولايته على كتاب حكم ~~كتبه في غير محل ولايته، وليس له أن يشهد في غير محل ولايته على كتاب حكم ~~كتبه في محل ولايته، والحكم كالإشهاد بخلاف الكتابة لا بأس بها، وقول ~~المحكوم عليه الموكل في الخصومة: كنت عزلت وكيلي قبل قيام البينة، لا يبطل ~~الحكم؛ لأن القضاء ms3716 على الغائب جائز، بخلاف المحكوم له إذا قال ذلك يبطل ~~الحكم؛ لأن القضاء للغائب باطل. # وليس لمن تحمل شهادة بكتاب حكمي أرسله به القاضي الكاتب إلى قاضي بلد ~~الغائب، وخرج به أن يتخلف في الطريق عن القاضي المقصود إلا إن أشهد على ~~شهادته بأن أشهد على نفسه شاهدين يحضران بالكتاب ويشهدان به عند القاضي ~~المقصود أو شهد به عند قاض فيضمنه ويكتب به للقاضي المقصود، فإن لم يجد ~~قاضيا ولا شهودا وطلب أجرة لخروجه إلى القاضي المقصود لم يعط غير النفقة ~~وكراء الدابة، بخلاف سؤاله الأجرة قبل الخروج من بلد القاضي الكاتب فيعطاها # PageV06P325 # وإن زادت على ما ذكر فإنه لا يكلف الخروج والقناعة بذلك؛ لأن القاضي ~~يتمكن من إشهاد غيره، وهنا التحمل مضطر إليه وإن استوفى المكتوب إليه الحق ~~من الخصم وسأله الخصم الإشهاد على المدعي بذلك لزمه إجابته ولا يلزمه أن ~~يكتب له كتابا؛ لأن الحاكم إنما يطالب بإلزام ما حكم به وثبت عنده، ولا أن ~~يعطيه الكتاب الذي ثبت به الحق كما لا يلزم من استوفى من غريمه ما له عليه ~~بحجة أو من باع غيره شيئا له به حجة أن يعطيه الحجة؛ لأنها غالبا تكون ~~ملكه، ولأنه قد يظهر استحقاقه فيحتاج إليها، وللقاضي إقراض مال للغائب من ~~ثقة ليحفظه في الذمة، وله بيع حيوانه لخوف هلاكه ونحوه كغصبه، وله إجارته ~~إن أمن عليه؛ لأن المنافع تفوت بمضي الوقت، وإذا باع شيئا للمصلحة أو أجره ~~بأجرة مثله ثم قدم الغائب فليس له الفسخ كالصبي إذا بلغ، ولأن ما فعله ~~القاضي كان بنيابة شرعية، ومال من لا ترجى معرفته للقاضي بيعه وصرف ثمنه في ~~المصالح وله حفظه، قال الأذرعي: والأحوط في هذه الأعصار صرفه في المصالح لا ~~حفظه؛ لأنه يعرضه للنهب ومد أيدي الظلمة إليه. ### | [باب القسمة] # بكسر القاف وهي تمييز بعض الأنصباء من بعض، والقسام الذي يقسم الأشياء ~~بين الناس. قال لبيد: # فارض بما قسم المليك فإنما ... قسم المعيشة بيننا قسامها # ووجه ذكرها في خلال القضاء أن القاضي ms3717 لا يستغني عن القسام للحاجة إلى ~~قسمة المشتركات، بل القاسم كالحاكم فحسن الكلام في القسمة مع الأقضية. ~~والأصل فيها قبل الإجماع قوله تعالى: {وإذا حضر القسمة} [النساء: 8] وخبر ~~«الشفعة فيما لم يقسم» «وكان - صلى الله عليه وسلم - يقسم الغنائم بين ~~أربابها» رواهما الشيخان والحاجة داعية إليها # PageV06P326 # ليتمكن كل واحد من الشركاء من التصرف في ملكه على الكمال ويتخلص من سوء ~~المشاركة واختلاف الأيدي (قد يقسم) المشترك (الشركاء) بأنفسهم؛ لأن الحق ~~لهم (أو) يقسمه (منصوبهم) أي وكيلهم (أو منصوب الإمام) أو هو نفسه أو ~~المحكم لحصول المقصود بكل من ذلك. # تنبيه لو وكل بعضهم واحدا منهم أن يقسم عليه. قال في الاستقصاء: إن وكله ~~على أن يفرز لكل منهم نصيبه لم يجز؛ لأن على الوكيل أن يحتاط لموكله، وفي ~~هذا لا يمكنه؛ لأنه يحتاط لنفسه، وإن وكله على أن يكون نصيب الوكيل والموكل ~~جزءا واحدا جاز؛ لأنه يحتاط لنفسه ولموكله، وإن وكل جميع الشركاء أحدهم أن ~~يقسم عنهم ويرى فيما يأخذه بالقسمة لكل واحد منهم رأيه لم يجز. ولا يجوز ~~حتى يوكل كل واحد منهم وكيلا عن نفسه على الانفراد. # (وشرط منصوبه) أي الإمام (ذكر حر عدل) ؛ لأنه يلزم كالحاكم من حيث إن ~~الحاكم ينظر في الحجة ويجتهد، ثم يلزم بالحكم: كذلك القسام أيضا مساحة ~~وتقديرا، ثم يلزم بالإفراز، ولأن ذلك ولاية ومن لا يتصف بما ذكر ليس من أهل ~~الولايات. # تنبيه اعتبر في المحرر التكليف، وحذفه المصنف لدخوله في العدالة كدخول ~~الإسلام فيها، ولو قال بدل عدل تقبل شهادته لاستفيد منه اشتراط السمع ~~والبصر والنطق والضبط، إذ لا بد فيه من ذلك (يعلم المساحة) بكسر الميم من ~~مسح الأرض ذرعها، وعلم المساحة يغني عن قوله (والحساب) لاستدعائها له من ~~غير عكس وإنما شرط علمهما؛ لأنهما آلة القسمة كما أن الفقه آلة القضاء، ~~واعتبر الماوردي وغيره مع ذلك أن يكون عفيفا عن الطمع، واقتضاه كلام الأم، ~~وهل يشترط فيه معرفة التقويم أو لا؟ وجهان أوجههما الثاني كما جرى عليه ابن ~~المقري، ms3718 وقال الإسنوي: جزم باستحبابه القاضيان البندنيجي وأبو الطيب وابن ~~الصباغ وغيرهم، وحينئذ فإن لم يكن عارفا رجع إلى إخبار عدلين عند الحاجة ~~إلى ذلك، واعتمد البلقيني الأول في قسمتي التعديل والرد دون قسمة الأجزاء. # تنبيه أفهم قول المصنف: منصوبه أنه لا يشترط ذلك في منصوب الشركاء وهو ~~كذلك؛ لأنه وكيل عنهم كما مر، لكن يشترط فيه التكليف إلا أن يكون فيهم ~~محجور عليه فتعتبر فيه العدالة أيضا، ومحكمهم كمنصوب الإمام (فإن) (كان ~~فيها) أي القسمة (تقويم) هو مصدر قوم السلعة: قدر قيمتها (وجب قاسمان) ~~لاشتراط العدد في المقوم؛ لأن التقويم شهادة بالقيمة (وإلا) بأن لم يكن ~~فيها تقويم (فقاسم) واحد في الأظهر (وفي قول) من طريق (اثنان) # PageV06P327 # كالمقومين، ومأخذ الوجهين أنه حاكم أو شاهد، والراجح الأول؛ لأن قسمته ~~تلزم بنفس قوله، ولأنه يستوفي الحقوق لأهلها، ورجح البلقيني الثاني، وقال ~~لم نجد نصا صريحا يخالفه. # تنبيه محل الخلاف في منصوب الإمام فلو فوض الشركاء القسمة إلى واحد غيرهم ~~بالتراضي جاز قطعا كما في أصل الروضة، وظاهر كلام المصنف أنه. يكفي واحد ~~وإن كان فيها خرص وهو الأصح، وإن قال الإمام: القياس أنه لا بد من اثنين ~~كالتقويم؛ لأن الخارص يجتهد ويعمل باجتهاده فكان كالحاكم والمقوم يخبر ~~بقيمة الشيء فهو له كالشاهد ولا يحتاج القاسم إلى لفظ الشهادة وإن وجب ~~تعدده؛ لأنها تستند إلى عمل محسوس. # (وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم) بأن يفوض له سماع البينة فيه وأن ~~يحكم به (فيعمل فيه بعدلين) أي بقولهما (ويقسم) بنفسه، وللقاضي الحكم في ~~التقويم بعلمه كما هو الأصح في أصل الروضة، وإن اقتضى كلام المصنف خلافه. # (ويجعل الإمام رزق منصوبه) إن لم يتبرع (من بيت المال) وجوبا إذا كان فيه ~~سعة كما هو مقتضى كلام الرافعي ويكون من سهم المصالح؛ لأنه من المصالح ~~العامة، وحكى الماوردي عن علي - رضي الله عنه - فعل ذلك، ولا يزاد على أجرة ~~مثله كما صرح به الدارمي (فإن لم يكن) في بيت المال شيء أو كان مصرف أهم من ms3719 ~~ذلك أو لم يف (فأجرته على الشركاء) إن طلب القسمة جميعهم أو بعضهم؛ لأن ~~العمل لهم، وقيل: هي على الطالب وحده، وليس للإمام حينئذ نصب قاسم معين، بل ~~يدع الناس يستأجرون من شاءوا لئلا يغالي المعين في الأجرة أو يواطئه بعضهم ~~فيحيف، كذا في أصل الروضة فيحتمل أنه حرام كما قاله القاضي حسين وأنه مكروه ~~كما قاله الفوراني، والأول أوجه (فإن استأجروه وسمى كل) منهم (قدرا لزمه) ~~سواء تساووا فيه أم تفاضلوا، وسواء كان مساويا بالأجرة مثل حصته أم لا، ~~وليستأجروا بعقد واحد كأن يقولوا استأجرناك لتقسم بيننا كذا بدينار على ~~فلان ودينارين على فلان أو يوكلوا من يعقد لهم كذلك، فلو انفرد كل منهم ~~بعقد لإفراز نصيبه وترتبوا كما قالاه أو لم يترتبوا كما بحثه شيخنا صح إن ~~رضي الباقون، بل يصح أن يعقد أحدهم ويكون حينئذ أصيلا ووكيلا ولا حاجة ~~حينئذ إلى عقد الباقين فإن لم يرضوا لم يصح كما قاله ابن المقري وصاحب ~~الأنوار، وهو الظاهر؛ لأن ذلك يقتضي التصرف في ملك غيره بغير إذنه. نعم لهم ~~ذلك في قسمة الإجبار بأمر الحاكم، وقيل: يصح وإن لم يرض الباقون؛ لأن كلا ~~عقد لنفسه. قال في الكفاية: وبه جزم الماوردي وغيره، وعليه نص الشافعي ~~(وإلا) بأن سموا أجرة مطلقة في إجارة صحيحة أو فاسدة (فالأجرة موزعة على) ~~قدر (الحصص) المأخوذة؛ لأنها من مؤن الملك كنفقة المشترك (وفي قول) من طريق ~~حاكية لقولين الأجرة موزعة (على) عدد # PageV06P328 # (الرءوس) ؛ لأن العمل في النصيب القليل كالعمل في الكثير، وهذه طريقة ~~ذكرها المراوزة، وطريقة العراقيين الجزم بالأول. قال ابن الرفعة: وهي أصح ~~باتفاق الأصحاب وصححها في أصل الروضة، إذ قد يكون له سهم من ألف سهم، فلو ~~ألزم نصف الأجرة لربما استوعب قيمة نصيبه، وهذا مدفوع بالمنقول واحترزنا ~~بالمأخوذة عن الحصص الأصلية في قسمة التعديل، فإن الأجرة ليست على قدرها، ~~بل على قدر المأخوذ قلة وكثرة؛ لأن العمل في الكثير أكثر منه في القليل، ~~هذا إن كانت الإجارة صحيحة وإلا فللموزع أجرة ms3720 المثل. # تنبيه تجب الأجرة في مال الصبي وإن لم يكن له في القسمة غبطة؛ لأن ~~الإجابة إليها واجبة والأجرة من المؤن التابعة لها، وعلى الولي طلب القسمة ~~له حيث كان له فيها غبطة وإلا فلا يطلبها، وإن طلبها الشريك أجيب وإن لم ~~يكن للصبي فيها غبطة وكالصبي المجنون والمحجور عليه بسفه. # ولو دعا الشركاء القاسم ولم يسموا له أجرة لم يستحق شيئا كما لو دفع شخص ~~ثوبه لقصار ولم يسم له أجرة أو الحاكم فله أجرة المثل، ولو استأجر جماعة ~~كاتبا لكتابة صك كانت الأجرة على قدر حصصهم كما جزم به الرافعي آخر الشفعة. # (ثم ما) أي المشترك الذي (عظم الضرر في قسمته) (كجوهرة وثوب نفيسين ~~وزوجي) أي فردي (خف) ومصراعي باب (إن طلب الشركاء كلهم قسمته لم يجبهم ~~القاضي) إليها جزما ويمنعهم منها إن بطلت منفعته بالكلية؛ لأنه سفه، ونازع ~~البلقيني في زوجي خف وقال: لم أجد للرافعي شاهدا من نص الشافعي، ولا سلفا ~~في ذلك في الطريقين، فإنه قد ينتفع بفردة الخف كأن يكون أقطع الرجل، وبسط ~~الكلام في ذلك، والأصحاب لا ينظرون إلى هذه الأشياء النادرة (ولا يمنعهم إن ~~قسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته) أي المقسوم بالكلية (كسيف يكسر) لإمكان ~~الانتفاع مما صار إليه منه على حاله، أو باتخاذه سكينا ونحو ذلك، ولا ~~يجيبهم إلى ذلك على الأصح لما فيه من إضاعة المال. فإن قيل: هذا مشكل؛ لأنه ~~إن لم يكن حراما لم يمتنع على القاضي ذلك، وإن كان حراما فليس له التمكين ~~منه. # أجيب بأن إتلاف المال ممنوع منه ثم جوز لأحد الشريكين رخصة لسوء ~~المشاركة. فإن قيل أيضا: هذا مخالف لما ذكروه في البيع من أنه لا يصح بيع ~~نصف معين من إناء وسيف ونحوهما، وعللوه بأنه غير مقدور على تسليمه شرعا. # أجيب بأن شرط بيع المعين أن لا يحصل هناك نقص بسبب تسليمه، وهو لو باعه ~~نصفا شائعا من ذلك جاز، ثم لهم القسمة بعد ذلك لما مر، فلا منافاة بين ~~البابين. # (وما ms3721 يبطل) بقسمته (نفعه المقصود) منه (كحمام وطاحونة صغيرين) طلب بعض ~~الشركاء قسمة ما ذكر، وامتنع # PageV06P329 # بعضهم (لا يجاب طالب قسمته) جبرا (في الأصح) لما فيه من الضرر على الآخر، ~~وفي الحديث «لا ضرر ولا ضرار في الإسلام» رواه مالك وغيره والثاني: يجاب ~~لأجل ضرر الشركة. # تنبيه في لفظ صغيرين تغليب الأول المذكر، فإن لفظ الحمام مذكر على الثاني ~~المؤنث، فإن الطاحونة وهي الرحى كما في الصحاح مؤنثة (فإن أمكن جعله) أي ما ~~ذكر (حمامين) أو طاحونتين (أجيب) طالب قسمة ذلك وأجبر الممتنع، وإن احتيج ~~إلى إحداث بئر أو مستوقد وتيسر لانتفاء الضرر مع تيسر تدارك ما احتيج إليه ~~من ذلك بأمر قريب. قال الأذرعي: وإنما تيسر ذلك إذا كان ما يلي ذلك مملوكا ~~له أو مواتا، فلو كان ما يليه وقفا أو شارعا أو ملكا لمن لا يسمح ببيع شيء ~~منه فلا، وحينئذ يجزم بنفي الإجبار، ويعلم من هذا أن المراد بقوله المقصود ~~أن ينتفع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها ولو بإحداث مرافق. فإن قيل: ~~لو باع دارا لا ممر لها مع إمكان تحصيله ببيع أو إجارة لم يصح على الصحيح ~~فهلا كانت القسمة كذلك؟ . # أجيب بأن شرط المبيع أن يكون منتفعا به في الحال ولم يمكن بخلاف القسمة ~~(ولو كان) (له) مثلا (عشر دار لا يصلح) بمثناة تحتية: أي العشر (للسكنى، ~~والباقي لآخر) يصلح لها ولو بضم ما يملكه بجواره (فالأصح) المنصوص (إجبار ~~صاحب العشر بطلب صاحبه) ؛ لأن الطالب ينتفع بها، وضرر صاحب العشر لا ينشأ ~~من مجرد القسمة، بل سببه قلة نصيبه. والثاني: المنع لضرر شريكه (دون عكسه) ~~وهو عدم إجبار صاحب الباقي بطلب صاحب العشر القسمة؛ لأنه مضيع لماله متعنت. ~~والثاني: يجبر ليتميز ملكه، أما إذا صلح العشر ولو بالضم فيجبر بطلب صاحبه ~~الآخر لعدم التعنت حينئذ. # تنبيه لو كان نصف دار لخمسة ونصفها الآخر لواحد فطلب الآخر القسمة. # أجيب، وحينئذ فلكل من الخمسة القسمة تبعا له وإن كان العشر الذي لكل منهم ~~لا ms3722 يصلح مسكنا له؛ لأن في القسمة فائدة لبعض الشركاء، ولو بقي حق الخمسة ~~مشاعا ثم طلب واحد منهم القسمة لم يجبر الباقون عليها؛ لأنها تضر الجميع، ~~وإن طلب أولا الخمسة نصيبهم مشاعا لو كانت الدار كعشرة فطلب خمسة منهم ~~إفراز نصيبهم مشاعا أجيبوا؛ لأنهم ينتفعون بنصيبهم كما كانوا ينتفعون به ~~قبل القسمة ولم يعتبروا مطلق الانتفاع لعظم التفاوت بين أجناس المنافع. # (وما لا يعظم) في قسمته (ضرره قسمته أنواع) ثلاثة عند المراوزة: قسمة ~~أجزاء، وقسمة تعديل، وقسمة رد؛ لأن المقسوم إما أن تتساوى الأنصباء فيه إلى ~~إعطاء شيء غير المشترك من المتقاسمين أو لا. الأول الرد. والثاني التعديل، ~~ونوعان عند العراقيين: قسمة رد، وقسمة لا رد # PageV06P330 # فيها، وهذا هو ظاهر عبارة صاحب التنبيه. وقد بدأ المصنف بالأول من ~~الأقسام الثلاثة. فقال (أحدها) القسمة (بالأجزاء) وتسمى قسمة المتشابهات، ~~وهي التي لا يحتاج فيها إلى رد شيء من بعضهم، ولا إلى تقويم (كمثلي) من حب ~~وغيره، وتقدم حد المثلي في الغصب. قال الأذرعي وغيره: وتشترط السلامة في ~~الحبوب والنقود، فإن الحب المعيب والنقد المغشوش معدودان من المتقومات قال ~~ابن شهبة: وفيه نظر، فقد ذكر الرافعي أنه إذا جوزنا المعاملة بالمغشوشة فهي ~~مثلية، والأصح جواز المعاملة بها اه. # وهذا ظاهر (و) مثل (دار متفقة الأبنية، و) مثل (أرض مشتبهة الأجزاء) وما ~~في معناها، والثياب الغليظة التي لا تنقص بالقطع (فيجبر الممتنع) عليها وإن ~~كانت الأنصبة متفاوتة إذ لا ضرر عليه فيها ولينتفع الطالب بماله على الكمال ~~ويتخلص من سوء المشاركة. # تنبيه المراد باتفاق الأبنية في الدار كما قاله الإمام أن يكون في شرقي ~~الدار صفة وبيت، وكذلك في غربيها (فتعدل السهام كيلا) في المكيل (ووزنا) في ~~الموزون (وذرعا) في المذروع كالأرض المتساوية، أو عدا في المعدود وقوله ~~(بعدد الأنصباء) متعلق ب تعدل، هذا (إن استوت) تلك الأنصباء، كما إذا كانت ~~بين ثلاثة أثلاثا فتجعل ثلاثة أجزاء، ثم يؤخذ ثلاث رقاع (ويكتب) مثلا هنا ~~وفيما يأتي من بقية الأنواع (في كل رقعة) إما (اسم ms3723 شريك) من الشركاء (أو ~~جزءا) من الأجزاء (مميزا) عن البقية (بحد أو جهة) أو غير ذلك (وتدرج) الرقع ~~(في بنادق) من نحو شمع أو طين (مستوية) وزنا وشكلا لئلا تسبق اليد لإخراج ~~الكبيرة وفيه ترجيح لصاحبها. # تنبيه ظاهر كلامه وجوب التسوية في البنادق، وفيه تردد للجويني، واختار ~~الإمام أنه على الاحتياط، لا الوجوب، وجزم به الغزالي وهو الظاهر، ونقلا في ~~باب العتق عن الصيدلاني أنه لا يجوز الإقراع بأشياء مختلفة كدواة وقلم ~~وحصاة. ثم قال: وفيه وقفة، إذ لا حيف في ذلك مع الجهل بالحال، وأيده ~~الرافعي بكلام الشافعي والإمام، وهذا هو الظاهر (ثم يخرجها) : أي الرقاع ~~(من لم يحضرها) بعد أن تجعل في حجرة مثلا، وفي الروضة وأصلها: من لم يحضر ~~الكتاب والأدراج، فكان الأولى أن يقول هنا: من لم يحضر هنالك كما عبر به في ~~المحرر وصبي ونحوه كعجمي أولى بذلك من غيره؛ لأنه أبعد عن التهمة (رقعة) ~~إما (على الجزء الأول) من تلك الأجزاء (إن كتب الأسماء) في الرقاع كزيد ~~وبكر وخالد (فيعطي # PageV06P331 # من خرج اسمه) في تلك الرقعة ويتعين حقه في ذلك، ثم يخرج رقعة أخرى على ~~الجزء الذي يليه فيعطي من خرج اسمه في الرقعة الثانية ويتعين الباقي للثالث ~~إن كانوا ثلاثة (أو) يخرج من لم يحضرها رقعة (على اسم زيد) مثلا (إن كتب ~~الأجزاء) في الرقاع أي أسماء الأجزاء فيخرج رقعة في المثال المذكور على اسم ~~زيد ثم على اسم بكر، ويتعين الجزء الثالث لخالد، وما ذكره لا يختص بقسمة ~~الأجزاء، بل يأتي في قسمة التعديل إذا عدلت الأجزاء بالقيمة. # تنبيه الاعتبار في البداءة بواحد من الشركاء والأجزاء منوط بنظر القسام ~~فيقف على أي طرف شاء ويسمي من شاء، فإن المحكم في المستحق من الأجزاء ~~القرعة فلا تهمة (فإن اختلفت الأنصباء) بين الشركاء (كنصف وثلث وسدس) في ~~أرض مثلا (جزئت الأرض على أقل السهام) وهو في هذا المثال السدس (وقسمت) أي ~~الأرض (كما سبق) ومقتضى هذا أنه يخير بين كتبه أسماء الشركاء وكتبه ~~الأجزاء، ms3724 لكن المصحح كتبه أسماءهم دون كتبه الأجزاء، وهل ذلك واجب أو لا؟ ~~وجهان، أصحهما الثاني، وبه يتبين سلوك كل من الطريقين، وحينئذ فاقتضاء كلام ~~المصنف صحيح، وإنما كان كتب الأسماء أولى؛ لأنه لو كتب الأجزاء أو أخرج على ~~الأسماء فربما خرج لصاحب السدس الجزء الثاني أو الخامس فيفرق ملك من له ~~النصف أو الثلث، واحترز المصنف عن هذا بقوله (ويحترز) إذا كتب الأجزاء (عن ~~تفريق حصة واحد) بأن لا يبدأ بصاحب السدس؛ لأن التفريق إنما جاء من قبله، ~~بل بصاحب النصف، فإن خرج له الأول أخذ الثلاثة ولاء، وإن خرج له الثاني ~~أخذه وما قبله وما بعده. # قال الإسنوي: وإعطاؤه ما قبله وما بعده تحكم فلم لا أعطي اثنان بعده، ~~ويتعين الأول لصاحب السدس والباقي لصاحب الثلث، أو يقال: لا يتعين هذا، بل ~~يتبع نظر القاسم اه. # وهذا ظاهر، أو خرج له الثالث أخذه مع الذين قبله ثم يخرج باسم الآخرين أو ~~الرابع أخذه مع الذين قبله، ويتعين الأول لصاحب السدس، والأخيران لصاحب ~~الثلث، أو الخامس أخذه مع الذين قبله، ويتعين السادس لصاحب السدس، والأولان ~~لصاحب الثلث، أو السادس أخذه مع الذين قبله، ثم بعد ذلك يخرج رقعة أخرى ~~باسم أحد الآخرين ولا يخفي الحكم، أو بصاحب الثلث، فإن خرج له الأول أو ~~الثاني أخذهما، أو الخامس أو السادس فكذلك، ثم يخرج باسم أحد الآخرين، فإن ~~خرج له الثالث أخذه مع الثاني، وتعين الأول لصاحب السادس، والثلاثة الأخيرة ~~لصاحب النصف، أو الرابع أخذه مع الخامس، وتعين السادس لصاحب السدس، ~~والثلاثة الأول لصاحب النصف، هذا إذا كتب في ست رقاع، ويجوز أن يقتصر على ~~ثلاث رقاع لكل واحد # PageV06P332 # رقعة فيخرج رقعة على الجزء الأول، فإن خرج الأول لصاحب السدس أخذه، ثم إن ~~خرج الثاني لصاحب الثلث أخذه وما يليه وتعين الباقي لصاحب النصف، وإن خرج ~~الأول أولا لصاحب النصف أخذ الثلاثة الأول، ثم إن خرج الرابع لصاحب الثلث ~~أخذه والخامس وتعين الباقي لصاحب السدس، وإن خرج الرابع لصاحب السدس أخذه ~~وتعين ms3725 الباقي لصاحب الثلث، وإن خرج الأول لصاحب الثلث لم يخف الحكم مما مر، ~~ولا يخرج السهام على الأسماء في هذا القسم بلا خلاف. قال: ولا فائدة في ~~الطريق الأولى زائدة على الطريقة الثانية إلا سرعة خروج اسم صاحب الأكثر، ~~وذلك لا يوجب حيفا لتساوي السهام، لكن الطريقة الأولى هي المختارة؛ لأن ~~لصاحبي النصف والثلث مزية بكثرة الملك، فكان لهما مزية بكثرة الرقاع. # النوع (الثاني) القسمة (بالتعديل) بأن تعدل السهام بالقسمة، وهو قسمان ما ~~يعد فيه المقسوم شيئا واحدا، وما يعد فيه شيئين، فالأول ما أشار إليه بقوله ~~(كأرض تختلف قيمة أجزائها بحسب قوة إنبات وقرب ماء) ونحو ذلك، أو يختلف جنس ~~ما فيها كبستان بعضه نخل وبعضه عنب، ودار بعضها حجر وبعضها لبن، فإذا كانت ~~لاثنين نصفين وقيمة ثلثها في المثال الأول المشتمل على ما ذكر كقيمة ثلثيها ~~الخالي عن ذلك جعل الثلث سهما والثلثان سهما وأقرع كما مر، ولو مثل المصنف ~~بالبستان فهم منه ما مثل به بطريق الأولى، وإن اختلف الأنصباء كنصف وثلث ~~وسدس جعلت ستة أسهم بالقيمة لا بالمساحة (ويجبر الممتنع) من الشركاء (عليها ~~في الأظهر) إلحاقا للتساوي في القيمة بالتساوي في الأجزاء. والثاني: المنع، ~~لاختلاف الأغراض والمنافع، وعلى الأول أجرة القاسم بحسب المأخوذ كما مرت ~~الإشارة إليه، ولو أمكن قسمة الجيد وحده والرديء وحده لم يجبر على قسمة ~~التعديل كأرضين يمكن قسمة كل منهما بالأجزاء. ثم أشار للقسم الثاني من قسمي ~~التعديل، وهو ما يعد فيه المقسوم شيئين فصاعدا بقوله (ولو) (استوت قيمة ~~دارين، أو حانوتين) مثلا لاثنين بالسوية (فطلب) كل من الشريكين (جعل كل) من ~~الدارين أو الحانوتين (لواحد) بأن يجعل له دارا أو حانوتا ولشريكه كذلك ~~(فلا إجبار) في ذلك سواء أتجاورا أم تباعدا لتفاوت الأغراض باختلاف المحال ~~والأبنية. # تنبيه يستثنى من الدارين ما إذا كانت الداران لهما بملك القرية المشتملة ~~عليهما وشركتهما بالنصف وطلب أحدهما قسمة القرية، واقتضت القسمة نصفين جعل ~~كل دار نصيبا فإنه يجبر على ذلك، وفي الحانوتين ما إذا اشتركا ms3726 في دكاكين ~~صغار متلاصقة لا تحتمل آحادها # PageV06P333 # القسمة وتسمى العضائد، فطلب أحدهما قسمة أعيانها. # أجيب على الأصح في أصل الروضة وإن زالت الشركة بالقسمة، وينزل ذلك منزلة ~~الخان المشتمل على البيوت والمساكن. قال الجيلي: ومحلهما إذا لم تنقص ~~القيمة بالقسمة، وإلا لم يجبر جزما (أو) استوت قيمة (عبيد أو ثياب) أو دواب ~~أو أشجار أو غيرها من سائر العروض (من نوع) وأمكن التسوية، ولو اختلف العدد ~~(أجبر) الممتنع إن زالت الشركة بالقسمة كثلاثة أعبد بين اثنين قيمة أحدهم ~~مائة والآخرين مائة وكثلاثة أعبد متساوية القيمة بين ثلاثة، وذلك لعلة ~~اختلاف الأغراض فيها. أما إذا بقيت الشركة في البعض كعبدين بين اثنين قيمة ~~أحدهما نصف الآخر فطلب أحدهما القسمة ليختص من خرجت له قرعة الخسيس به ~~ويبقى له ربع الآخر، فإنه لا إجبار في ذلك على المذهب؛ لأن الشركة لا ترتفع ~~بالكلية، وهذه الصورة استثناها من إطلاق كلام المصنف الزركشي، والأولى عدم ~~استثنائها، فإن قول المصنف أو عبيد وثياب معطوف على دارين إذ تقديره أو ~~استوت قيمة عبيد أو ثياب وحينئذ فلا استثناء (أو) من (نوعين) كعبدين تركي ~~وهندي أو جنسين كما فهم بالأولى كعبد وثوب (فلا) إجبار في ذلك، وإن اختلطا ~~وتعذر التمييز كتمر جيد ورديء لتفاوت الأغراض بكل نوع وكل جنس، وإنما يقسم ~~مثل هذا بالتراضي. # تنبيه يجبر الممتنع على قسمة علو وسفل من دار أمكن قسمتها لا على قسمة ~~أحدهما فقط أو على جعله لواحد والآخر لآخر، واللبن بكسر الموحدة إن استوت ~~قوالبه فقسمته قسمة المتشابهات، وإن اختلفت فالتعديل. # النوع (الثالث) القسمة (بالرد) (بأن) يحتاج في القسمة إلى رد مال أجنبي ~~كما اقتضاه كلام الرافعي كأن (يكون في أحد الجانبين) من أرض مشتركة (بئر أو ~~شجر لا يمكن قسمته) وما في الجانب الآخر لا يعادل ذلك إلا بضم شيء إليه من ~~خارج (فيرد من يأخذه) بالقسمة التي أخرجتها القرعة (قسط قيمته) أي ما ذكر ~~من البئر أو الشجر مثاله قيمة كل جانب ألف وقيمة البئر أو الشجر ألف ms3727 ~~فاقتسما رد آخذ ما فيه البئر أو الشجر خمسمائة. # تنبيه: تعبير المصنف أولى من تعبير المحرر والشرحين والروضة حيث قالوا: ~~إنه يضبط قيمة ما اختص به ذلك الطرف، ثم يقسم الأرض على أن يرد من يأخذ ذلك ~~الجانب تلك القيمة، فإن ظاهر هذا التعبير أن يرد جميع تلك القيمة، وليس ~~مرادا، وإنما يرد القسط (ولا إجبار فيه) أي نوع الرد؛ لأن فيه تمليك ما لا ~~شركة فيه فكان كغير المشترك (وهو) أي ما ذكر من قسمة الرد (بيع) على ~~المشهور لوجود حقيقته، وهو مقابلة المال بالمال، وقيل بيع في القدر المقابل ~~بالمردود، وفيما سواه الخلاف في قسمة التعديل (وكذا التعديل) بيع أيضا (على # PageV06P334 # المذهب) ؛ لأن كل جزء مشترك بينهما، وإنما دخلها الإجبار للحاجة كبيع ~~الحاكم مال المديون جبرا، والطريق الثاني طرد القولين في قسمة الأجزاء ~~(وقسمة الأجزاء إفراز) تبين أن ما خرج لكل من الشريكين مثلا هو الذي كان ~~ملكه لا بيع (في الأظهر) ؛ لأنها لو كانت بيعا لما دخلها الإجبار ولما جاز ~~الاعتماد فيها على القرعة. والثاني: أنها بيع، وصححه جمع من الأصحاب ~~والروضة كأصلها في بابي الربا وزكاة المعشرات؛ لأن ما من جزء من المال إلا ~~وكان مشتركا بينهما، فإذا اقتسما باع كل منهما ما كان له في حصة صاحبه ~~بماله في حصته. # تنبيه حيث قلنا القسمة بيع ثبت فيها أحكامه من الخيارين والشفعة وغيرهما ~~إلا أنه لا يفتقر إلى لفظ بيع أو تملك، ويقوم الرضا مقامهما فيشترط في ~~الربوي التقابض في المجلس وامتنعت في الرطب والعنب وما عقدت النار أجزاءه ~~ونحو ذلك كما علم من باب الربا، وإن قلنا: إفراز جاز ذلك. # ويقسم الرطب والعنب في الإفراز، ولو كانت قسمتهما على الشجر خرصا لا ~~غيرهما من سائر الثمار، فلا يقسم على الشجر؛ لأن الخرص لا يدخله وتقسم ~~الأرض مزروعة وحدها، ولو إجبارا، سواء كان الزرع بعلا أو قصيلا أم حبا ~~مشتدا؛ لأنه في الأرض بمنزلة القماش في الدار بخلاف البناء والشجر؛ لأن ~~للزرع أمدا بخلافهما أو مع ms3728 الزرع قصيلا بتراضي الشركاء؛ لأن الزرع حينئذ ~~معلوم مشاهد لا الزرع وحده ولا معها، وهو بذر بعد أو بعد بدو صلاحه فلا ~~يقسم، وإن جعلناها إفرازا كما لو جعلناها بيعا؛ لأنها في الأولى قسمة ~~مجهول، وفي الأخيرين على الأول قسمة مجهول ومعلوم، وعلى الثاني بيع طعام ~~وأرض بطعام وأرض، وتصح الإقالة في قسمة هي بيع لا إفراز وتصح القسمة في ~~مملوك عن وقف إن قلنا: هي إفراز، لا إن قلنا: هي بيع مطلقا أو إفراز وفيها ~~رد من المالك فلا تصح. أما في الأول فلامتناع بيع الوقف. وأما في الثاني ~~فلأن المالك يأخذ بإزاء ملكه جزءا من الوقف، فإن لم يكن فيها رد أو كان ~~فيها رد من أرباب الوقف صحت، ولغت على القولين قسمة وقف فقط بأن قسم بين ~~أربابه لما فيه من تغيير شرط الواقف. قال البلقيني: هذا إذا صدر الوقف من ~~واحد على سبيل واحد، فإن صدر من اثنين فقد جزم الماوردي بجواز القسمة كما ~~تجوز قسمة الوقف مع الملك، وذلك راجح من جهة المعنى وأفتيت به. قال شيخنا: ~~وكلامه متدافع فيما إذا صدر من واحد على سبيلين أو عكسه، والأقرب في الأول ~~بمقتضى ما قاله الجواز، وفي الثاني عدمه. # (ويشترط في) قسمة (الرد الرضا) في ابتداء القرعة جزما، و (بعد خروج ~~القرعة) على الصحيح في الروضة؛ لأنها بيع، والبيع لا يحصل بالقرعة فافتقر ~~إلى التراضي بعد خروجها كقبله وقيل: يلزم بخروج القرعة، ويلزم من خرج له ~~الأكثر بدل ما يقابل الزائد كالقسمة المجبر عليها. # وأجاب الأول بأن هذه القسمة اعتبر التراضي في ابتدائها بخلاف الإجبار ~~(ولو تراضيا) # PageV06P335 # أي الشريكان فأكثر (بقسمة ما لا إجبار فيه اشترط الرضا بعد) خروج ~~(القرعة) (في الأصح) وصيغة الرضا (كقولهما رضينا بهذه القسمة) أو بهذا (أو ~~بما أخرجته القرعة) ؛ لأن الرضا أمر خفي فوجب أن يناط بأمر ظاهر يدل عليه، ~~وأفهم كلامه الاكتفاء بذلك، وأنه لا يشترط الإتيان بلفظ البيع أو التمليك، ~~وهو الأصح. # تنبيه قال الشيخ برهان الدين الفزاري وتبعه ms3729 في المهمات في كلام المصنف ~~خلل من أوجه: أحدها: أن ما لا إجبار فيه هو قسمة الرد فقط، وقد ذكرها قبلها ~~بلا فاصلة، وجزم باشتراط الرضا فلزم التكرار مع جزمه أولا، وحكاية الخلاف ~~ثانيا. ثانيها: أنه عبر ب الأصح فاقتضى قوة الخلاف، وفي الروضة عبر بالصحيح ~~فاقتضى ضعف مقابله، ثالثها أنه عكس ما في المحرر فإنه لم يذكر فيه هذا ~~الخلاف إلا في قسمة الإجبار، فقال: والقسمة التي يجبر عليها إذا جرت ~~بالتراضي هل يعتبر تكرار الرضا بعد خروج القرعة فيها؟ وجهان: رجح منهما ~~التكرار اه وقال في التوشيح: الذي يظهر أنه أراد في المنهاج أن يكتب ما فيه ~~إجبار فكتب ما لا إجبار فيه، وأنا أرجو أن تكون عبارته ما الإجبار فيه ~~بالألف واللام في الإجبار. ثم سقطت الألف فقرئت ما لا إجبار فيه، وبهذا ~~يزول التكرار أو التناقض والتعاكس اه. # وقال الشارح اعترض قوله: لا إجبار فيه بأن صوابه عكسه كما في المحرر ~~القسمة التي يجبر عليها إذا جرت بالتراضي إلخ ويجاب بأن المراد ما انتفى ~~فيه الإجبار مما هو محله الذي هو قسمة التعديل والأجزاء وهو أصرح في المراد ~~مما في المحرر اه. # فقول: الشارح وهو: أي المراد لا عبارة المصنف، وكونه أصرح؛ لأنه مصرح فيه ~~بالرضا وعدم الإجبار بخلاف عبارة المحرر وإن كان عدم الإجبار لازما لها؛ ~~لأن الصريح أصرح من اللازم. # (ولو) (ثبت ببينة) أو بإقرار الخصم وباليمين المردودة أو الشاهد ويمين ~~(غلط) ولو غير فاحش (أو) ثبت (حيف في قسمة إجبار) (نقضت) تلك القسمة كما لو ~~قامت بينة على ظلم القاضي أو كذب الشهود. # تنبيه لو عبر بدل البينة بالحجة لكان أعم ليشمل ما ذكر (فإن) (لم تكن ~~بينة) ولا ثبت ذلك بغيرها مما مر (وادعاه) أي الغلط أو الحيف (واحد) من ~~الشريكين فأكثر، وبين قدر ما ادعاه (فله تحليف شريكه) ؛ لأن من ادعى على ~~خصمه ما لو أقر به لنفعه فأنكر كان له تحليفه، فإن حلف مضت على الصحة، وإن ~~نكل وحلف المدعي ms3730 نقضت القسمة، كما لو أقر بسماع الدعوى على القاسم بذلك ولا ~~يحلف كما لا يحلف الحاكم أنه لم يظلم، فإن اعترف به القاسم وصدقوه نقضت ~~القسمة، فإن لم يصدقوه لم تنقض، ورد الأجرة كالقاضي يعترف # PageV06P336 # بالغلط أو الحيف في الحكم إن صدقه المحكوم له رد المال المحكوم به إلى ~~المحكوم عليه، وإلا فلا، وغرم القاضي للمحكوم عليه بدل ما حكم به، وقول ~~القاسم في قسمة الإجبار حال ولايته قسمت كقول القاضي وهو في محل ولايته ~~حكمت فيقبل وإلا لم يقبل، بل لا تسمع شهادته لأحد الشريكين وإن لم يطلب ~~أجرة إذا ذكر فعله. # (ولو) (ادعاه) أي الغلط أو الحيف (في قسمة تراض) بأن نصبا قاسما أو ~~اقتسما بأنفسهما ورضيا بعد القسمة (وقلنا: هي) أي قسمة التراضي (بيع فالأصح ~~أنه لا أثر للغلط) وعلى هذا (فلا فائدة لهذه الدعوى) وإن تحقق الغبن؛ لأنه ~~رضي بترك الزيادة له فصار كما لو اشترى شيئا بغبن، والثاني لها أثر فتنقض؛ ~~لأنهما تراضيا لاعتقادهما أنها قسمة عدل فبان خلافه. # تنبيه يستثنى من إطلاقه ما لو كان المقسوم ربويا وتحقق الغلط أو الحيف في ~~كيل أو وزن، فإن القسمة باطلة لا محالة للربا، نبه عليه الأذرعي وغيره ~~(قلت) كما قال الرافعي في الشرح (وإن قلنا) إن قسمة التراضي (إفراز نقضت) ~~تلك القسمة بادعاء الغلط فيها (إن ثبت) الغلط ببينة (وإلا فيحلف شريكه، ~~والله أعلم) وهذا الحكم يؤخذ من اقتصار المحرر على التفريع على الأصح، فصرح ~~به المصنف إيضاحا. # (ولو) (استحق بعض المقسوم شائعا) كالربع (بطلت) تلك القسمة (فيه) أي ~~البعض المستحق (وفي الباقي) بعده (خلاف تفريق الصفقة) كما في الروضة، ~~ومقتضاه أن الأظهر الصحة وثبت الخيار، والثاني: البطلان، قال في المهمات: ~~وهذا ما صححه الأكثرون وهو المفتى به في المذهب وبسط ذلك، ومع هذا فالمعتمد ~~ما اقتضاه كلام المصنف (أو) لم يستحق بعض المقسوم شائعا (من النصيبين) قدر ~~(معين) حالة كونه (سواء بقيت) تلك القسمة في الباقي (وإلا) بأن كان المعين ~~من أحد النصيبين أكثر من ms3731 المعين من نصيب الآخر (بطلت) تلك القسمة؛ لأن ما ~~يبقى لكل واحد لا يكون قدر حقه، بل يحتاج أحدهما إلى الرجوع على الآخر ~~وتعود الإشاعة. # تنبيه أراد ببطلانها ظاهرا وإلا فبالاستحقاق بان أن لا قسمة، واستثنى ابن ~~عبد السلام ما لو وقع في الغنيمة عين لمسلم استولى الكفار عليها ولم يظهر ~~أمرها إلا بعد القسمة، بل يعوض من وقعت في نصيبه من خمس الخمس ولا تنقض ~~القسمة. ثم قال: هذا إن كثر الجند، فإن كانوا قليلا كعشرة فينبغي أن تنقض، ~~إذ لا عسر في إعادتها. # خاتمة في مسائل منثورة مهمة: تقسم المنافع بين الشريكين كما تقسم الأعيان ~~مهايأة # PageV06P337 # مياومة ومشاهرة ومسانهة وعلى أن يسكن أو يزرع هذا مكانا من المشترك، وهذا ~~مكانا آخر منه، لكن لا إجبار في المنقسم وغيره من الأعيان التي طلبت قسمة ~~منافعها فلا تقسم إلا بالتوافق؛ لأن المهايأة تعجل حق أحدهما وتؤخر حق ~~الآخر بخلاف قسمة الأعيان، قال البلقيني: وهذا في المنافع المملوكة بحق ~~الملك في العين. أما المملوكة بإجارة أو وصية فيجبر على قسمتها، وإن لم تكن ~~العين قابلة للقسمة، إذ لا حق للشركة في العين، فإن تراضيا بالمهايأة ~~وتنازعا في البداءة بأحدهما أقرع بينهما ولكل منهما الرجوع عن المهايأة، ~~فإن رجع أحدهما عنها بعد استيفاء المدة أو بعضها لزم المستوفي للآخر نصف ~~أجرة المثل لما استوفى كما إذا تلفت العين المستوفي أحدهما منفعتها، فإن ~~تنازعا في المهايأة وأصرا على ذلك أجرها القاضي عليهما ولا يبيعها عليهما؛ ~~لأنهما كاملان ولا حق لغيرهما فيها. # ولا تجوز المهايأة في ثمر الشجر ليكون لهذا عاما، ولهذا عاما، ولا في لبن ~~الشاة مثلا ليحلب هذا يوما وهذا يوما؛ لأن ذلك ربوي مجهول، وطريق من أراد ~~ذلك أن يبيح كل منهما لصاحبه مدة، واغتفر الجهل لضرورة الشركة مع تسامح ~~الناس في ذلك، وليس للقاضي أن يجيب جماعة إلى قسمة شيء مشترك بينهم حتى ~~يقيموا عنده بينة بملكهم، سواء اتفقوا على طلب القسمة أو تنازعوا فيه؛ لأنه ~~قد يكون في أيديهم ms3732 بإجارة أو إعارة أو نحو ذلك، فإذا قسمه بينهم فقد يدعون ~~الملك محتجين بقسمة القاضي، ويقبل في إثبات الملك شاهد وامرأتان، وكذا شاهد ~~ويمين كما جزم به الدارمي، واقتضاه كلام غيره وصوبه الزركشي، وإن خالف فيه ~~ابن المقري. # ولا تصح قسمة الديون المشتركة في الذمم؛ لأنها: إما بيع دين بدين، أو ~~إفراز ما في الذمة وكلاهما ممتنع، وإنما امتنع إفراز ما في الذمة لعدم ~~قبضه، وعلى هذا لو تراضيا على أن يكون ما في ذمة زيد لأحدهما وما في ذمة ~~عمرو للآخر لم يختص أحد منهما بما قبضه. # ولو تقاسم شريكان ثم تنازعا في بيت أو قطعة أرض وقال: كل هذا من نصيبي ~~ولا بينة تحالفا وفسخت القسمة، وقال الشيخ أبو حامد: يحلف ذو اليد ولمن ~~اطلع على عيب في نصيبه أن يفسخ. # ولو تقاسما دارا وبابها في قسم أحدهما والآخر يستطرق إلى نصيبه من باب ~~يفتحه إلى شارع فمنعه السلطان لم تنفسخ القسمة كما قاله ابن الأستاذ خلافا ~~لابن الصلاح ولا يقاسم الولي محجوره بنفسه، ولو قلنا: القسمة إفراز كما ~~صرحوا به فيما إذا كان بين الصبي ووليه حنطة. # PageV06P338 ### | [كتاب الشهادات] # جمع شهادة مصدر شهد، من الشهود بمعنى الحضور. قال الجوهري: الشهادة خبر ~~قاطع والشاهد حامل الشهادة ومؤديها؛ لأنه مشاهد لما غاب عن غيره، وقيل: ~~مأخوذ من الإعلام قال الله تعالى: {شهد الله أنه لا إله إلا هو} [آل عمران: ~~18] أي أعلم وبين. والأصل فيه قبل الإجماع آيات لقوله تعالى: {ولا تكتموا ~~الشهادة} [البقرة: 283] وقوله تعالى: {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ~~[البقرة: 282] وقوله تعالى: {وأشهدوا إذا تبايعتم} [البقرة: 282] وهو أمر ~~إرشاد، لا وجوب وأخبار كخبر الصحيحين «ليس لك إلا شاهداك أو يمينه» وخبر ~~«أنه - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الشهادة، فقال للسائل: ترى الشمس؟ قال: ~~نعم، فقال على مثلها فاشهد أو دع» رواه البيهقي والحاكم وصحح إسناده. # وأما خبر: «أكرموا الشهود، فإن الله تعالى يستخرج بهم الحقوق ويدفع بهم ~~الظلم» فضعيف كما قاله البيهقي، وقال الذهبي في الميزان: إنه ms3733 حديث منكر. ~~وأركانها خمسة: شاهد، ومشهود له، ومشهود عليه، ومشهود به، وصيغة، وكلها ~~تعلم مما يأتي مع ما يتعلق بها. # وقد بدأ بالشرط الأول، فقال (شرط الشاهد) أي شروطه (مسلم) ولو بالتبعية، ~~فلا تقبل شهادة الكافر على مسلم ولا على كافر خلافا لأبي حنيفة في قبوله ~~شهادة الكافر على الكافر، ولأحمد في الوصية لقوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل ~~منكم} [الطلاق: 2] والكافر ليس بعدل، وليس منا ولأنه أفسق الفساق ويكذب على ~~الله تعالى، فلا يؤمن الكذب منه على خلقه. # (حر) ولو بالدار # PageV06P339 # فلا تقبل شهادة رقيق خلافا لأحمد ولو مبعضا أو مكاتبا؛ لأن أداء الشهادة ~~فيه معنى الولاية وهو مسلوب منها. # (مكلف) فلا تقبل شهادة مجنون بالإجماع ولا صبي لقوله تعالى: {من رجالكم} ~~[البقرة: 282] # PageV06P340 # تنبيه كان الأولى أن يقول المصنف كما في المحرر والروضة وغيرها: الإسلام ~~والحرية والتكليف. # (عدل) فلا تقبل من فاسق لقوله تعالى: {إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا} ~~[الحجرات: 6] . # PageV06P341 # (ذو مروءة) بالهمز بوزن سهولة، وهي الاستقامة؛ لأن من لا مروءة له لا ~~حياء # PageV06P342 # له، ومن لا حياء له قال ما شاء لقوله - صلى الله عليه وسلم - «إذا لم ~~تستح فاصنع ما شئت» وسيأتي تفسيرها. # (غير متهم) في شهادته لقوله تعالى: {ذلكم أقسط عند الله وأقوم للشهادة ~~وأدنى ألا ترتابوا} [البقرة: 282] # PageV06P343 # والريبة حاصلة بالتهم ولما روى الحاكم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: «لا تجوز شهادة ذي الظنة ولا ذي الحنة» والظنة: التهمة، والحنة: ~~العداوة. # تنبيه بقي على المصنف شروط لم يذكرها منها أن يكون ناطقا فلا تقبل شهادة ~~الأخرس وإن فهمت إشارته، ومنها أن يكون يقظا كما قاله صاحب التنبيه ~~والجرجاني وغيرهما، فلا تقبل شهادة مغفل، ومنها أن لا يكون محجورا عليه ~~بسفه، فلا تقبل شهادته كما نقله في أصل الروضة قبيل فصل التوبة عن الصيمري ~~وجزم به الرافعي في كتاب الوصية. # (وشرط) تحقق # PageV06P344 # (العدالة) وهي لغة التوسط، وشرعا (اجتناب الكبائر) أي كل منها (و) اجتناب ~~(الإصرار على # PageV06P345 # صغيرة) من نوع أو أنواع، وفسر جماعة الكبيرة بأنها: ما ms3734 لحق صاحبها وعيد ~~شديد بنص كتاب أو سنة، وقيل: هي المعصية الموجبة للحد، ويذكر في أصل الروضة ~~أنهم إلى ترجيح هذا أميل، وأن الذي ذكرناه أولا هو الموافق لما ذكروه عند ~~تفصيل الكبائر اه. # ؛ لأنهم عدوا الربا وأكل مال اليتيم وشهادة الزور ونحوها من الكبائر، ولا ~~حد فيها، وقال الإمام: هي كل جريمة تؤذن بقلة اكتراث مرتكبها بالدين. اه. # والمراد بها بقرينة التعاريف المذكورة غير الكبائر الاعتقادية التي هي ~~البدع، فإن الراجح قبول شهادة أهلها ما لم نكفرهم كما سيأتي بيانه، هذا ~~ضبطها بالحد وأما بالعد فأشياء كثيرة. قال ابن عباس: هي إلى السبعين أقرب، ~~وقال سعيد بن جبير: إنها إلى السبعمائة أقرب، أي باعتبار أصناف أنواعها، ~~وما عدا ذلك من المعاصي فمن الصغائر، ولا بأس بذكر شيء من النوعين، فمن ~~الأول تقديم الصلاة وتأخيرها عن أوقاتها بلا عذر، ومنع الزكاة، وترك الأمر ~~بالمعروف، والنهي عن المنكر مع القدرة، ونسيان القرآن، واليأس من رحمة ~~الله، وأمن مكر الله تعالى والقتل عمدا أو شبه عمد، والفرار من الزحف، وأكل ~~الربا، وأكل مال اليتيم والإفطار في رمضان من غير عذر وعقوق الوالدين، ~~والزنا، واللواط وشهادة الزور وشرب الخمر وإن قل، والسرقة والغصب، وقيده ~~جماعة بما يبلغ ربع مثقال كما يقطع به في السرقة، وكتمان الشهادة بلا عذر، ~~وضرب المسلم بغير حق، وقطع الرحم، والكذب على رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - عمدا وسب الصحابة، وأخذ الرشوة، والنميمة وأما الغيبة فإن كانت في ~~أهل العلم وحملة القرآن فهي كبيرة كما جرى عليه ابن المقري وإلا فصغيرة ومن ~~الصغائر النظر المحرم، وكذب لا حد فيه ولا ضرر والإشراف على بيوت الناس، ~~وهجر المسلم فوق ثلاث وكثرة الخصومات إلا إن راعى حق الشرع فيها، والضحك في ~~الصلاة والنياحة، وشق الجيب في المصيبة. والتبختر في المشي والجلوس بين ~~الفساق إيناسا لهم، وإدخال مجانين وصبيان ونجاسة يغلب تنجيسهم المسجد، ~~واستعمال نجاسة في بدن أو ثوب لغير حاجة فبارتكاب كبيرة، أو إصرار على ~~صغيرة من نوع أو أنواع ms3735 تنتفي العدالة. إلا أن تغلب طاعته معاصيه كما قاله ~~الجمهور فلا تنتفي عدالته وإن اقتضت عبارة المصنف الانتفاء مطلقا. # تنبيه عطف الإصرار على الكبائر من عطف الخاص على العام؛ لأن الإصرار ~~كبيرة على الأصح. وقيل: ليس بكبيرة كما أن الكبيرة لا تصير بالمواظبة كفرا # فائدة # في البحر: لو نوى العدل فعل كبيرة غدا كزنا لم يصر بذلك فاسقا بخلاف نية ~~الكفر. # (ويحرم) (اللعب) بفتح اللام وكسر المهملة (بالنرد) (على الصحيح) لخبر «من ~~لعب بالنرد فقد عصى الله ورسوله» رواه أبو داود والحاكم وهو على هذا صغيرة ~~(و) الثاني: يكره كما # PageV06P346 # (يكره بشطرنج) وفرق الأول بأن الشطرنج، وهو بكسر أوله وفتحه معجما ومهملا ~~وضع لصحة الفكر والتدبير فهو يعين على تدبير الحروب والحساب والنرد موضوعه ~~ما يخرجه الكعبان أي الحصى ونحوه كالأزلام، وأما اللعب بالطاب، فأفتى ~~السبكي بتحريمه؛ لأن العمدة فيه على ما تخرجه الجرائد الأربع وقال غيره ~~بالكراهة كالشطرنج؛ والأول هو الظاهر لقول الرافعي، ويشبه أن يقال ما يعتمد ~~فيه على إخراج الكعبين فكالنرد، أو على الفكر فكالشطرنج (فإن) (شرط فيه) أي ~~اللعب بالشطرنج (مال من الجانبين) على أن من غلب من اللاعبين فله على الآخر ~~كذا (فقمار) فيحرم بالإجماع كما أشار إليه في الأم فترد به الشهادة، فإن ~~شرط من جانب أحد اللاعبين فليس بقمار؛ وهو مع ذلك حرام أيضا لكونه من باب ~~تعاطي العقود الفاسدة، ولا ترد به الشهادة؛ لأنه خطأ بتأويل، وإن اقترن به ~~فحش أو تأخير فريضة عن وقتها عمدا، وكذا سهوا كلعب به وتكرر ذلك منه فحرام ~~أيضا لما اقترن به ترد به الشهادة، وكذا إذا لعب به مع معتقد التحريم كما ~~رجحه السبكي وغيره. # وأما الحزة وهي بفتح الحاء المهملة وبالزاي: قطعة خشب يحفر فيها حفر في ~~ثلاثة أسطر يجعل فيها حصى صغار ويلعب بها وتسمى المنقلة، وقد تسمى الأربعة ~~عشر، والقرق وهو بفتح القاف والراء، ويقال: بكسر القاف وإسكان الراء: أن ~~يخط في الأرض خط مربع ويجعل في وسطه خطان كالصليب، ويجعل على ms3736 رءوس الخطوط ~~حصى صغار تقلب بها، ففيها وجهان: أوجههما كما يقتضيه كلام الرافعي السابق ~~الجواز، وجرى ابن المقري على أنهما كالنرد. # ويجوز اللعب بالخاتم، ويكره بالمراجيح وأطلق الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه - كراهة اللعب بالحمام. قال القاضي حسين: هذا حيث لم يسرق اللاعب طيور ~~الناس، فإن فعل حرم وبطلت شهادته، واتخاذ الحمام للفراخ والبيض والأنس بها، ~~وحمل البطائق على أجنحتها جائز بلا كراهة، ويحرم كما قال الحليمي التحريش ~~بين الديوك والكلاب وترقيص القرود ونطاح الكباش، والتفرج على هذه الأشياء ~~المحرمة، واللعب بالصور، وجمع الناس عليها. # (ويباح الحداء) بل قال المصنف في مناسكه مندوب لأخبار صحيحة وردت به، ~~ولما فيه من تنشيط الإبل للسير وإيقاظ النائم وهو بضم الحاء وبالمد بخطه، ~~وكذا في المحكم والصحاح ويجوز كسر الحاء، ويقال: فيه حدو أيضا، وهو ما يقال ~~خلف الإبل من رجز شعر وغيره، ذكر في الإحياء عن أبي بكر الدينوري أنه كان ~~في البادية فأضافه رجل، فرأى عنده عبدا أسود مقيدا فسأله عنه، فقال مولاه: ~~إنه ذو صوت طيب وكانت له عيس فحملها أحمالا ثقيلة وحدأها فقطعت مسيرة ثلاثة ~~أيام في يوم، فلما حطت أحمالها ماتت كلها قال: فشفعت فيه فشفعني، ثم سألته ~~أن يحدو لي فرفع صوته فسقطت لوجهي من طيب صوته حتى أشار إليه مولاه بالسكوت ~~(و) يباح (سماعه) أيضا واستماعه، لما روى النسائي في عمل اليوم والليلة أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعبد الله بن رواحة «حرك بالقوم فاندفع ~~يرتجز» . # (ويكره الغناء) وهو بالمد، وقد # PageV06P347 # يقصر، وبكسر المعجمة: رفع الصوت بالشعر لقوله تعالى: {ومن الناس من يشتري ~~لهو الحديث} [لقمان: 6] قال ابن مسعود: وهو والله الغناء، رواه الحاكم ~~ورواه البيهقي عن ابن عباس وجماعة من التابعين. هذا إذا كان (بلا آلة) من ~~الملاهي المحرمة (و) يكره (سماعه) كذلك، والمراد استماعه ولو عبر به كان ~~أولى. أما مع الآلة فحرامان، واستماعه بلا آلة من الأجنبية أشد كراهة، فإن ~~خيف من استماعه منها أو من أمرد فتنة فحرام قطعا. # فائدة ms3737 الغناء من الصوت ممدود، ومن المال مقصور. # تنبيه تحسين الصوت بالقراءة مسنون، ولا بأس بالإدارة للقراءة بأن يقرأ ~~بعض الجماعة قطعة، ثم البعض قطعة بعدها، ولا بأس بترديد الآية للتدبير، ولا ~~باجتماع الجماعة في القراءة، ولا بقراءته بالألحان، فإن أفرط في المد ~~والإشباع حتى ولد حروفا من الحركات أو أسقط حروفا حرم، ويفسق به القارئ، ~~ويأثم المستمع؛ لأنه عدل به عن نهجه القويم كما نقله في الروضة عن ~~الماوردي، ويسن ترتيل القراءة، وتدبرها، والبكاء عندها، واستماع شخص حسن ~~الصوت، والمدارسة، وهي أن يقرأ على غيره ويقرأ غيره عليه، وقد مرت الإشارة ~~إلى بعض ذلك في باب الحدث. # (ويحرم) (استعمال) أو اتخاذ (آلة من شعار الشربة) جمع شارب وهم القوم ~~المجتمعون على الشراب الحرام، واستعمال الآلة هو الضرب بها (كطنبور) بضم ~~الطاء، ويقال الطنبار (وعود وصنج) وهو كما قال الجوهري: صفر يضرب بعضها على ~~بعض، وتسمى الصفاقتين؛ لأنهما من عادة المخنثين (ومزمار عراقي) بكسر الميم، ~~وهو ما يضرب به مع الأوتار (و) يحرم (استماعها) أي الآلة المذكورة؛ لأنه ~~يطرب ولقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز ~~والحرير والمعازف» قال الجوهري وغيره: المعازف آلات اللهو، ومن المعازف ~~الرباب والجنك (لا) استعمال (يراع) وهو الشبابة، سميت بذلك لخلو جوفها، فلا ~~تحرم (في الأصح) ؛ لأنه ينشط على السير في السفر (قلت: الأصح تحريمه، والله ~~أعلم) كما صححه البغوي وهو مقتضى كلام الجمهور وترجيح الأول تبع فيه ~~الرافعي الغزالي، ومال البلقيني وغيره إلى الأول لعدم ثبوت دليل معتبر ~~بتحريمه وبحث جواز استماع المريض إذا شهد عدلان من أهل الطب بأن ذلك ينفع ~~في مرضه. وحكى ابن عبد السلام خلافا للعلماء في السماع بالملاهي وبالدف ~~والشبابة. وقال السبكي: السماع على الصورة المعهودة منكر وضلالة، وهو من ~~أفعال الجهلة والشياطين، ومن زعم أن ذلك قربة فقد كذب # PageV06P348 # وافترى على الله، ومن قال: إنه يزيد في الذوق فهو جاهل أو شيطان، ومن نسب ~~السماع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يؤدب أدبا شديدا، ms3738 ويدخل في ~~زمرة الكاذبين عليه - صلى الله عليه وسلم - ومن كذب عليه متعمدا فليتبوأ ~~مقعده من النار، وليس هذا طريقة أولياء الله تعالى وحزبه وأتباع رسول الله ~~- صلى الله عليه وسلم - بل طريقة أهل اللهو واللعب والباطل، وينكر على هذا ~~باللسان واليد والقلب، ومن قال من العلماء بإباحة السماع فذاك حيث لا يجتمع ~~فيه دف وشبابة، ولا رجال ونساء، ولا من يحرم النظر إليه. # (ويجوز دف) بضم الدال أشهر من فتحها، سمي بذلك لتدفيف الأصابع عليه ~~(لعرس) لما في الترمذي وسنن ابن ماجه عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - أن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «أعلنوا هذا النكاح، واجعلوه في المساجد، ~~واضربوا عليه بالدف» (و) يجوز (ختان) لما رواه ابن أبي شيبة عن عمر - رضي ~~الله تعالى عنه - " أنه كان إذا سمع صوت دف بعث، فإن كان في النكاح أو ~~الختان سكت، وإن كان في غيرهما عمل بالدرة " (وكذا غيرهما) أي العرس ~~والختان مما هو سبب لإظهار السرور كولادة، وعيد، وقدوم غائب، وشفاء مريض ~~(في الأصح) لما روى الترمذي وابن حبان «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~لما رجع المدينة من بعض مغازيه جاءته جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني ~~نذرت إن ردك الله سالما أن أضرب بين يديك بالدف، فقال لها: إن كنت نذرت ~~فأوف بنذرك» ولأنه قد يراد به إظهار السرور. قال البغوي في شرح السنة يستحب ~~في العرس والوليمة ووقت العقد والزفاف. والثاني: المنع لأثر عمر - رضي الله ~~تعالى عنه - المار. واستثنى البلقيني من محل الخلاف ضرب الدف في أمر مهم من ~~قدوم عالم أو سلطان أو نحو ذلك (وإن كان) (فيه) أي الدف (جلاجل) لإطلاق ~~الخبر، ومن ادعى أنها لم تكن بجلاجل فعليه الإثبات. # تنبيه لم يبين المصنف المراد بالجلاجل. وقال ابن أبي الدم: المراد به ~~الصنوج: جمع صنج، وهي الحلق التي تجعل داخل الدف، والدوائر العراض التي ~~تؤخذ من صفر وتوضع في خروق دائرة الدف، ولا فرق في الجواز بين الذكور ~~والإناث كما ms3739 يقتضيه إطلاق الجمهور خلافا للحليمي في تخصيصه له بالنساء. # (ويحرم) (ضرب الكوبة) (وهي) بضم كافها وسكون واوها (طبل طويل ضيق الوسط) ~~واسع الطرفين لخبر «إن الله حرم الخمر والميسر والكوبة» رواه أبو داود وابن ~~حبان والمعنى فيه التشبيه بمن يعتاد ضربه وهم المخنثون، ومحرم استماعها ~~أيضا لما مر في آلة الملاهي. # تنبيه قضية كلامه إباحة ما عداها من الطبول من غير تفصيل كما قاله صاحب ~~الذخائر قال الأذرعي: لكن مرادهم ما عدا طبول اللهو كما صرح به غير واحد، ~~وممن جزم بتحريم # PageV06P349 # طبول اللهو العمراني وابن أبي عصرون وغيرهما. قال في المهمات: تفسير ~~الكوبة بالطبل خلاف المشهور في كتب اللغة. قال الخطابي: غلط من قال: إنها ~~الطبل، بل هي النرد اه. # لكن في المحكم الكوبة: الطبل والنرد، فجعلها مشتركة بينهما فلا يحسن ~~التغليط. # (لا الرقص) فلا يحرم؛ لأنه مجرد حركات على استقامة أو اعوجاج، ولا يكره ~~كما صرح به الفوراني وغيره، بل يباح لخبر الصحيحين «أنه - صلى الله عليه ~~وسلم - وقف لعائشة - رضي الله تعالى عنها - يسترها حتى تنظر إلى الحبشة وهم ~~يلعبون ويرفسون» والرفس: الرقص، وكانت عائشة إذ ذاك صغيرة، أو قبل أن تنزل ~~آية الحجاب، أو أنها كانت تنظر إلى لعبهم، لا إلى أبدانهم، وقيل: يكره، ~~وجرى عليه القفال وفي الإحياء: التفرقة بين أرباب الأحوال الذين يقومون ~~بوجد فيجوز - أي بلا كراهة، ويكره لغيرهم. قال البلقيني: ولا حاجة لاستثناء ~~أصحاب الأحوال؛ لأنه ليس باختيار فلا يوصف بإباحة ولا غيرها اه. # وهذا ظاهر إذا كانوا موصوفين بهذه الصفة، وإلا فنجد أكثر من يفعل ذلك ليس ~~موصوفا بهذا، ولذا قال ابن عبد السلام: الرقص لا يتعاطاه إلا ناقص العقل، ~~ولا يصلح إلا للنساء. ثم استثنى المصنف من إباحته ما ذكره بقوله (إلا أن) ~~(يكون فيه تكسر كفعل المخنث) وهو بكسر النون أفصح من فتحها، وبالمثلثة: من ~~يتخلق بأخلاق النساء في حركة أو هيئة فيحرم على الرجال والنساء كما في أصل ~~الروضة عن الحليمي وأقره، فإن كان ذلك خلقة فلا إثم. ms3740 ومما عمت به البلوى: ~~ما يفعل في وفاء النيل من رجل يزين بزينة امرأة، ويسمونه عروسة البحر، فهذا ~~ملعون فقد لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتشبهين من الرجال ~~بالنساء، فيجب على ولي الأمر وكل من كان له قدرة على إزالة ذلك منعه منه. # (ويباح) (قول شعر) أي إنشاؤه كما في المحرر وغيره (وإنشاده) واستماعه؛ «- ~~صلى الله عليه وسلم - كان له شعراء يصغي إليهم: منهم حسان بن ثابت وعبد ~~الله بن رواحة» رواه مسلم «وكان - صلى الله عليه وسلم - أهدر دم كعب بن ~~زهير، فورد إلى المدينة مستخفيا، وقام إليه بعد صلاة الصبح ممتدحا فقال: - ~~بانت سعاد: إلى آخرها - فرضي عليه وأعطاه بردة ابتاعها منه معاوية بعشرة ~~آلاف درهم» . قال الدميري: وهي التي مع الخلفاء إلى اليوم. وقال الأصمعي: ~~سمعت شعر الهذليين على محمد بن إدريس الشافعي - رضي الله تعالى عنه - وروى ~~الشافعي وغيره «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: الشعر كلام، حسنه ~~كحسنه، وقبيحه كقبيحه» ثم استثنى المصنف صورا لا يباح فيها قول الشعر ~~وإنشاده في قوله (إلا أن يهجو) ولو بما هو صادق فيه للإيذاء، وعليه حمل ~~الشافعي خبر مسلم «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا» . # تنبيه محل تحريم الهجاء إذا كان لمسلم، فإن كان لكافر: أي غير معصوم جاز ~~كما # PageV06P350 # صرح به الروياني وغيره؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - «أمر حسان بهجو ~~الكفار» بل صرح الشيخ أبو حامد بأنه مندوب ومثله في جواز الهجو المبتدع كما ~~ذكره الغزالي في الإحياء، والفاسق المعلن كما قاله العمراني، وبحثه ~~الإسنوي، وظاهر كلامهم جواز هجو الكافر غير المحترم المعين، وعليه فيفارق ~~عدم جواز لعنه، فإن اللعن الإبعاد من الخير، ولاعنه لا يتحقق بعده منه، فقد ~~يختم له بخير، بخلاف الهجو (أو) إلا أن (يفحش) بضم أوله وكسر المهملة بخطه ~~بأن يجاوز الشاعر الحد في المدح والإطراء ولم يمكن حمله على المبالغة، روى ~~الترمذي وابن ماجه عن أنس - رضي الله تعالى عنهم - أن النبي - صلى ms3741 الله ~~عليه وسلم - قال: «ما كان الفحش في شيء إلا شانه، ولا كان الحياء في شيء ~~إلا زانه» وقال ابن عبد السلام في القواعد: لا تكاد تجد مداحا إلا رذلا، ~~ولا هجاء إلا بذلا (أو) إلا أن (يعرض) وفي المحرر وغيره يشبب (بامرأة ~~معينة) غير زوجته وأمته، وهو ذكر صفاتها من طول وقصر وصدغ وغيرها فيحرم ~~وترد به الشهادة لما فيه من الإيذاء، واحترز بالمعينة عن التشبيب بمبهمة ~~فلا ترد شهادته بذلك، كذا نص عليه، ذكره البيهقي في سننه، ثم استشهد بحديث ~~كعب بن زهير وإنشاده قصيدته بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - ولأن ~~التشبيب صنعته وغرض الشاعر تحسين الكلام لا تخصيص المذكور. أما حليلته من ~~زوجته أو أمته فلا يحرم التشبيب بها كما نص عليه في الأم خلافا لما بحثه ~~الرافعي، وهو قضية إطلاق المصنف، ونقل في البحر عدم رد الشهادة عن الجمهور، ~~ويشترط أن لا يكثر من ذلك وإلا ردت شهادته، قاله الجرجاني، ولو شبب بزوجته ~~أو أمته مما حقه الإخفاء ردت شهادته لسقوط مروءته، وكذا لو وصف زوجته أو ~~أمته بأعضائها الباطنة كما جرى عليه ابن المقري تبعا لأصله وإن نوزع في ~~ذلك، وإذا شبب بغلام وذكر أنه يعشقه. قال الروياني: يفسق وإن لم يعينه، ~~واعتبر في التهذيب وغيره التعيين كالمرأة، وهذا أولى، وليس ذكر امرأة ~~مجهولة كليلى تعيينا. # (والمروءة) للشخص، وأحسن ما قيل في تفسيرها أنها (تخلق) للمرء (بخلق ~~أمثاله) من أبناء عصره ممن يراعي مناهج الشرع وآدابه (في زمانه ومكانه) ؛ ~~لأن الأمور العرفية قلما تنضبط، بل تختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة ~~والبلدان، وهذا بخلاف العدالة، فإنها لا تختلف باختلاف الأشخاص، فإن الفسق ~~يستوي فيه الشريف والوضيع، بخلاف المروءة فإنها تختلف، وقيل: المروءة ~~التحرز عما يسخر منه ويضحك به، وقيل: هي أن يصون نفسه عن الأدناس، ولا ~~يشينها عند الناس وقيل: غير ذلك، واعترض البلقيني على عبارة المصنف بأنه قد ~~يكون خلق أمثاله خلق الحياء كالقرندلية مع فقد المروءة فيهم، وقد # PageV06P351 # أشرت إلى رد هذا بقولي: ms3742 ممن يراعي مناهج الشرع وآدابه (فالأكل) والشرب ~~(في سوق) لغير سوقي كما في الروضة تبعا للقاضي حسين وغيره ولغير من لم ~~يغلبه جوع أو عطش. واستثنى البلقيني من الأكل في السوق من أكل داخل حانوت ~~مستترا، وفيه كما قال ابن شهبة نظر (والمشي) في السوق (مكشوف الرأس) أو ~~البدن غير العورة ممن لا يليق به مثله ولغير محرم بنسك. أما العورة فكشفها ~~حرام (وقبلة زوجة وأمة) له (بحضرة الناس) أو وضع يده على موضع الاستمتاع ~~منها من صدر ونحوه، والمراد جنسهم ولو واحدا فلو عبر بحضرة أجنبي كان أولى. ~~قال البلقيني: والمراد بالناس الذين يستحيي منهم في ذلك، والتقبيل الذي ~~يستحيا من إظهاره، فلو قبل زوجته بحضرة جواريه، أو بحضرة زوجات له غيرها، ~~فإن ذلك لا يعد من ترك المروءة. وأما تقبيل الرأس ونحوه فلا يخل بالمروءة، ~~وقرن في الروضة بالتقبيل أن يحكي ما يجري بينهما في الخلوة مما يستحيا منه، ~~وكذا صرح في النكاح بكراهته، لكن في شرح مسلم أنه حرام. وأما تقبيل ابن عمر ~~- رضي الله عنهما - أمته التي وقعت في سهمه بحضرة الناس فقال الزركشي كأنه ~~تقبيل استحسان لا تمتع، أو فعله بيانا للجواز، أو ظن أنه ليس ثم من ينظره، ~~أو على أن المرة الواحدة لا تضر على ما اقتضاه نص الشافعي، ومد الرجل عند ~~الناس بلا ضرورة كقبلة أمته بحضرتهم. قال الأذرعي: ويشبه أن يكون محله إذا ~~كان بحضرة من يحتشمه، فلو كان بحضرة إخوانه أو نحوهم: كتلامذته لم يكن ذلك ~~تركا للمروءة (وإكثار حكايات مضحكة) بينهم بحيث يصير ذلك عادة له، وخرج ~~بالإكثار ما لم يكثر أو كان ذلك طبعا لا تصنعا كما وقع لبعض الصحابة، وفي ~~الصحيح «من تكلم بالكلمة يضحك بها جلساءه يهوي بها في النار سبعين خريفا» # تنبيه تقييده الحكايات المضحكة بالإكثار يقتضي أن ما عداها لا يتقيد ~~بالإكثار، بل يسقط العدالة بالمرة الواحدة. قال ابن النقيب: وفيه نظر. وقال ~~البلقيني: الذي يعتمد في ذلك لا بد من تكرره تكررا دالا ms3743 على قلة المبالاة، ~~وقد قال الشافعي: إذا كان الأغلب على الرجل: أي الأظهر من أمره الطاعة ~~والمروءة قبلت شهادته، وحكى البيهقي في المعرفة عن ابن سريج: أن العدل من ~~لا يكون تاركا للمروءة في غالب العادة. قال البيهقي وهذا تلخيص ما قاله ~~الشافعي، وهو يقتضي اعتبار الإكثار في الجميع (ولبس فقيه قباء) بالمد سمي ~~بذلك لاجتماع أطرافه، ولبس جمال لبس القضاة (وقلنسوة) وهو بفتح القاف ~~واللام، وبضم القاف مع السين: ما يلبس على الرأس، هذا (حيث) أي في بلد (لا ~~يعتاد) للفقيه لبسها، وقيد في الروضة لبسهما للفقيه بأن يتردد فيهما، فأشعر ~~بأن لبسهما في البيت ليس كذلك (وإكباب على لعب # PageV06P352 # الشطرنج) بحيث يشغله عن مهماته وإن لم يقترن به ما يحرمه، ويرجع في قدر ~~الإكباب للعادة. أما القليل من لعب الشطرنج فلا يضر في الخلوة، بخلاف قارعة ~~الطريق فإنه هادم للمروءة والإكباب على لعب الحمام كالإكباب على لعب ~~الشطرنج (أو) على (غناء أو سماعه) أي استماعه، ولو عبر به لكان أولى، سواء ~~اقترن بذلك ما يوجب التحريم أم لا، ومثل ما ذكر الإكباب على إنشاد الشعر ~~واستنشاده حتى يترك به مهماته، وكذا اتخاذ جارية أو غلام للغناء للناس ~~والكسب بالشعر. قال الرافعي بحثا: والغناء قد لا يزري بمن يليق به، فلا ~~يكون تركا للمروءة (وإدامة) أي إكثار (رقص) وقوله (يسقطها) أي المروءة في ~~جميع هذه الصور كما مر التنبيه عليه خبر قوله: فالأكل وما عطف عليه (والأمر ~~فيه) أي مسقط المروءة (يختلف بالأشخاص والأحوال والأماكن) ؛ لأن المدار على ~~العرف، فقد يستقبح من شخص دون آخر، وفي حال دون آخر، وفي قطر دون آخر كما ~~علم مما مر، فحمل الماء والأطعمة إلى البيت شحا لا اقتداء بالسلف التاركين ~~للتكلف خرم مروءة ممن لا يليق به، بخلاف من يليق به ومن يفعله اقتداء ~~بالسلف، والتقشف في الأكل، واللبس كذلك. # تنبيه يرجع في قدر الإكثار للعادة، وظاهر تقييدهم ما ذكر بالكثرة أنه لا ~~يشترط فيما عداها، لكن ظاهر نص الشافعي والعراقيين وغيرهم، ms3744 أن التقييد في ~~الكل ذكره الزركشي، ثم قال: وينبغي التفصيل بين ما يعد لها خارما بالمرة ~~الواحدة وغيره، فالأكل من غير السوقي مرة في السوق ليس كالمشي فيه مكشوفا ~~(وحرفة دنيئة) مباحة (كحجامة وكنس) لزبل ونحوه (ودبغ) ونحوها: كقيم حمام ~~وحارس وقصاب وإسكاف ونخال (ممن لا تليق) هذه الحرفة (به) وقوله (تسقطها) أي ~~المروءة لإشعار ذلك بقلة مروءته خبر قوله: وحرفة وما عطف عليه. # تنبيه قوله: دنيئة بالهمز من الدناءة، وهي الساقطة، وبتركه من الدنو ~~بمعنى القريب (فإن اعتادها) مع محافظة مخامر النجاسة على الصلاة في أوقاتها ~~في أثواب طاهرة (وكانت حرفة أبيه، فلا) يسقطها (في الأصح) ؛ لأنه لا يتعير ~~بذلك، وهي حرفة مباحة من فروض الكفايات لاحتياج الناس إليها، ولو ردت بها ~~الشهادة لربما تركت فتعطل الناس. والثاني تسقطها؛ لأن في اختياره لها مع ~~اتساع طرق الكسب إشعارا بقلة المروءة. # تنبيه هذا التقييد الذي ذكره نقله الرافعي عن الغزالي واستحسنه. وقال في ~~زيادة الروضة: لم يتعرض الجمهور لهذا القيد، وينبغي أن لا يقيد بصنعة آبائه ~~بل ينظر هل تليق به # PageV06P353 # هو أم لا؟ ، ثم إنه هنا وافق المحرر، ولم يعترض عليه، والمعتمد عدم ~~التقييد، واعترض جعلهم الحرفة الدنيئة مما يخرم المروءة مع قولهم: إنها من ~~فروض الكفايات، وأجيب بحمل ذلك على من اختارها لنفسه مع حصول الكفاية ~~بغيره. # أما الحرفة غير المباحة كالمنجم والعراف والكاهن والمصور فلا تقبل ~~شهادتهم قال الصيمري: لأن شعارهم التلبيس على العامة، ومن أكثر من أهل ~~الصنائع الكذب وخلف الوعد ردت شهادته. قال الزركشي: ومما عمت به البلوى ~~التكسب بالشهادة مع أن شركة الأبدان باطلة، وذلك قادح في العدالة، لا سيما ~~إذا منعنا أخذ الأجرة على التحمل أو كان يأخذ ولا يكتب فإن نفوس شركائه لا ~~تطيب لذلك. قال بعض المتأخرين: وأسلم طريق فيه أن يشتري ورقا مشتركا ويكتب ~~ويقسم على قدر ما لكل واحد من ثمن ورقه، فإن الشركة لا يشترط فيها التساوي ~~في العمل، ومثل ذلك المقرئين والوعاظ. # فروع: المداومة على ترك السنن ms3745 الراتبة ومستحبات الصلاة تقدح في الشهادة ~~لتهاون مرتكبها بالدين وإشعاره بقلة مبالاته بالمهمات، ومحل هذا كما قال ~~الأذرعي في الحاضر أما من يديم السفر: كالملاح والمكاري وبعض التجار فلا، ~~ويقدح في الشهادة مداومة منادمته مستحل النبيذ والسفهاء، وكذا كثرة شربه ~~إياه معهم لإخلال ذلك بالمروءة، ولا يقدح فيها السؤال للحاجة وإن طاف مكثره ~~بالأبواب إن لم يقدر على كسب مباح يكفيه؛ لحل المسألة حينئذ، إلا إن أكثر ~~الكذب في دعوى الحاجة أو أخذ ما لا يحل له أخذه فيقدح في شهادته. نعم إن ~~كان المأخوذ في الثانية قليلا اعتبر التكرار كما مر نظيره،. # (والتهمة) بمثناة فوقية مضمومة بخطه في الشخص (أن) (يجر إليه) بشهادته ~~(نفعا أو يدفع عنه) بها (ضررا) وبما تقرر اندفع ما قيل: إن كلامه أشعر بعود ~~ضمير إليه للشاهد، فيصير التقدير أن يجر الشاهد. إلى الشاهد، وفيه قلاقة، ~~وأيضا فالنفع ينجر للمسمى لا للاسم، فلو قال: أن يجر إلى نفسه أو يدفع عنها ~~كان أولى اه. # ثم أشار المصنف لصور من جر النفع بما تضمنه قوله (فترد شهادته لعبده) ~~سواء أكان مأذونا له كما في المحرر أو لا كما شمله إطلاقه؛ لأن ما يشهد به ~~فهو له (ومكاتبه) ؛ لأن له في ماله علقة؛ لأنه بصدد العود إليه بعجز أو ~~تعجيز. نعم لو شهد بشراء شقص لمشتريه، وفيه شفعة لمكاتبه قبلت نبه عليه ~~الزركشي (وغريم له ميت) وإن لم تستغرق تركته الديون (أو عليه حجر فلس) ؛ ~~لأنه إذا أثبت للغريم شيئا أثبت لنفسه المطالبة به، وألحق الماوردي بذلك ~~إذا كان زوجها معسرا بنفقتها فشهدت له بدين وتقبل لغريمه الموسر، وكذا ~~المعسر قبل الحجر والموت لتعلق الحق بذمته بخلافه بعد الحجر أو الموت؛ لأنه ~~يحكم بماله لغرمائه حال الشهادة، وخرج # PageV06P354 # بحجر الفلس حجر السفه والمرض ونحوهما. نعم لو شهد غريم المرتد بمال لم ~~تقبل شهادته؛ لأن أشد من المفلس، وقريب من الميت (و) ترد شهادته أيضا (بما ~~هو) ولي أو وصي أو (وكيل فيه) ولو بدون جعل؛ لأنه يثبت ms3746 لنفسه سلطنة التصرف ~~في المشهود به. # تنبيه يلحق بمن ذكر شهادة الوديع للمودع والمرتهن للراهن لاقتضائها دوام ~~يدهما، وقد يفهم كلامه القبول فيما إذا عزل نفسه وشهد، ولكن محله ما لم ~~يخاصم، فإن خاصم ثم عزل نفسه لم يقبل، وأفهم كلامه لغيره القطع بقبول شهادة ~~الوكيل لموكله بما ليس وكيلا فيه، ولكن حكى الماوردي فيه وجهين، وأصحهما ~~الصحة، ولو عبر بقوله فيما هو وكيل فيه كما فعله في المحرر وأصل الروضة كان ~~أولى ليتناول من وكل في شيء بخصومة أو تعاطى عقدا فيه أو حفظه أو نحو ذلك، ~~فإنه لا تقبل شهادته لموكله في ذلك؛ لأنه يجر لنفسه نفعا باستيفاء ماله في ~~ذلك من التصرف، وإن لم يشهد بنفس ما وكل فيه (و) ترد شهادته (ببراءة من ~~ضمنه) بأداء أو إبراء؛ لأنه يدفع بها الغرم عن نفسه تنبيه في معنى ذلك من ~~ضمنه عبده أو مكاتبه أو غريمه الميت أو المحجور عليه بفلس، ومن ضمنه أصله ~~وفرعه. . # (و) ترد شهادة وارث عند الشهادة (بجراحة مورثه) قبل اندمالها كما صرح به ~~في المتن في باب القسامة؛ لأنه لو مات كان الأرش به، وليس مورثه أصله ~~وفرعه، فإن لم يكن وارثا له عند الشهادة لحجب مثلا قبلت، ولا يضر زوال ~~الحجب وارثه بعد الحكم (ولو) (شهد لمورث له) غير أصله وفرعه (مريض) مرض موت ~~(أو جريح بمال قبل الاندمال) (قبلت) شهادته (في الأصح) والثاني: قال: لا ~~كالجراحة للتهمة، وفرق الأول بأن الجراحة سبب للموت الناقل للحق إليه بخلاف ~~المال، وبعد الاندمال يقبل قطعا لانتفاء التهمة. نعم لو مات المورث قبل ~~الحكم لم يحكم، قاله الماوردي. # ولما فرغ من الشهادة الجالبة للنفع شرع في الدافعة للضرر. فقال (وترد ~~شهادة عاقلة بفسق شهود قتل) يحملونه من خطأ أو شبه عمد، بخلاف شهود إقرار ~~بذلك أو شهود عمد. فإن قيل: هذه المسألة تقدمت في باب دعوى الدم والقسامة ~~فما فائدة ذكرها هنا؟ . # أجيب بأنه أطلق هناك ما يجب تقييده في موضعين: أحدهما رد جراحة المورث، ms3747 ~~وهو فيما قبل الاندمال. ثانيهما رد العاقلة، وهو فيما يتحملونه، وقد ذكره ~~هنا على الصواب، وبأنه هناك ذكرها لإفادة الحكم وذكرها هنا للتمثيل. # تنبيه لو شهدا لمورثهما فمات قبل الحكم لم يحكم؛ لأنهما الآن شاهدان ~~لأنفسهما قاله الماوردي. # (و) ترد شهادة (غرماء مفلس) حجر عليه (بفسق شهود دين آخر) ظهر عليه؛ ~~لأنهم # PageV06P355 # يدفعون بها ضرر المزاحمة. # تنبيه استثنى البلقيني من ذلك ما إذا كان للغريم الشاهد رهن بدينه ولا ~~مال للمفلس غيره أو له مال ويقطع بأن الرهن يوفي الدين المرهون به فيقبل ~~لفقد ضرر المزاحمة. قال: ولم أر من تعرض له، والقواعد تقتضيه اه وهذا مأخوذ ~~من التعليل. # ولا تقبل شهادة شخص بموت مورثه ومن أوصى له، وتقبل شهادة المديون بموت ~~المدين. # (ولو) (شهدا) أي شاهدان (لاثنين بوصية) من تركة (فشهدا) أي الاثنان ~~(للشاهدين) لهما (بوصية من تلك التركة) (قبلت الشهادتان في الأصح) لانفصال ~~كل عن شهادة الأخرى، ولا تجر شهادته نفعا ولا تدفع عنه ضررا. والثاني: ~~المنع؛ لاحتمال المواطأة، وأجاب الأول بأن الأصل عدمها. # تنبيه: تقبل شهادة بعض القافلة لبعض على قاطع الطريق بمثل ما شهد له به ~~البعض الآخر إذا قال كل منهم أخذ مال فلان، فإن قال: أخذ مالنا لم تقبل، ~~ولا تقبل شهادة خنثى بمال لو كان ذكرا لاستحق فيه كوقف الذكور. # (و) مما يمنع الشهادة البعضية، وحينئذ (لا تقبل لأصل) للشاهد وإن علا ~~(ولا فرع) له وإن سفل كشهادته لنفسه؛ لأنه جزء منه، ففي الصحيح «فاطمة مني» ~~وكذا لا تقبل لمكاتب أصله أو فرعه ولا لمأذونهما. # تنبيهان: أحدهما قضية كلامه أنها لا تقبل شهادته لأحد أصليه أو فرعيه على ~~الآخر، وهو كذلك كما جزم به الغزالي، ويؤيده منع الحكم بين أبيه وابنه، وإن ~~خالف ابن عبد السلام في ذلك معللا بأن الوازع الطبعي قد تعارض فظهر الصدق ~~لضعف التهمة، ولا تقبل تزكية الوالد لولده ولا شهادته له بالرشد، سواء أكان ~~في حجره أم لا، وإن أخذنا بإقراره برشد من في حجره. # ثانيهما: محل عدم ms3748 قبول إشهاد الأصل لفرعه وعكسه إذا لم يكن ضمنيا، فإن ~~كان صح ويتضح بصورتين: إحداهما: ما لو ادعى عليه نسب ولد فأنكر فشهد أبوه ~~مع أجنبي على إقراره أنه ولده قبلت شهادة الأب كما في فتاوى القاضي الحسين ~~وإن كان في ضمنه الشهادة لحفيده احتياطا لأمر النسب. ثانيتهما: ما لو ادعى ~~شخص شراء عبد في يد زيد من عمرو بعد أن اشتراه عمرو من زيد صاحب اليد وقبضه ~~وطالبه بالتسليم فأنكر زيد جميع ذلك فشهد ابناه للمدعي بما يقوله قبلت ~~شهادتهما؛ لأن المقصود بالشهادة في الحال المدعي، وهو أجنبي عنهما. # (وتقبل) الشهادة (عليهما) أي أصله وفرعه، سواء أكان في عقوبة أم لا ~~لانتفاء التهمة، ويستثنى من ذلك ما إذا كان بينه وبين أصله أو فرعه عداوة، ~~فإن شهادته لا تقبل له ولا عليه كما # PageV06P356 # جزم به في الأنوار (وكذا) تقبل من فرعين (على أبيهما بطلاق ضرة أمهما أو ~~قذفها في الأظهر) لضعف تهمة نفع أمهما بذلك؛ لأنه متى أراد طلقها أو نكح ~~عليها مع إمساكها. والثاني: المنع فإنها تجر نفعا إلى الأم، وهو انفرادها ~~بالأب. # تنبيه أفهم قوله على أبيهما أن محل الخلاف ما إذا شهدا حسبة أو بعد دعوى ~~الضرة. أما لو ادعى الأب الطلاق في زمن سابق لإسقاط نفقة ماضية ونحو ذلك، ~~أو ادعى أنها سألته الطلاق على مال فشهدا له فهنا لا تقبل الشهادة عليها؛ ~~لأنها شهادة للأب لا عليه، ولكن تحصل الفرقة بقوله في دعواه الخلع كما مر ~~في بابه. # (وإذا) (شهد) بحق (لفرع) أو أصل له (وأجنبي) كأن شهد برقيق لهما كقوله: ~~هو لأبي وفلان، أو عكسه (قبلت) تلك الشهادة (للأجنبي في الأظهر) من قولي ~~تفريق الصفقة. والثاني: لا تفرق فلا تقبل له. # (قلت) كالرافعي في الشرح (وتقبل) الشهادة (لكل من الزوجين) للآخر؛ لأن ~~الحاصل بينهما عقد يطرأ ويزول فلا يمنع قبول الشهادة كما لو شهد الأجير ~~للمستأجر وعكسه. # تنبيه لا يصح الاحتجاج لذلك بحكمه - صلى الله عليه وسلم - لعائشة على أهل ~~الإفك كما احتج ms3749 به بعضهم؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - يحكم لنفسه ولفرعه، ~~وقيل: لا تقبل؛ لأن كل واحد منهما وارث لا يحجب فأشبه الأب، وهو قول الأئمة ~~الثلاثة، واستثنى على الأول ما إذا شهد لزوجته بأن فلانا قذفها في أحد ~~وجهين رجحه البلقيني واحترز المصنف بقوله: لهما عما لو شهد أحدهما على ~~الآخر فإنها تقبل قطعا إذ لا تهمة، لكن يستثنى شهادته عليها بزناها فلا ~~تقبل عليها؛ لأنه يدعي خيانتها فراشه. # (و) تقبل الشهادة (لأخ) من أخيه، وكذا من بقية الحواشي، وإن كانوا يصلونه ~~ويبرونه (وصديق) من صديقه، وهو من صدق في ودادك بأن يهمه ما أهمك. قال ابن ~~قاسم: وقليل ذلك - أي في زمانه - ونادر في زماننا (والله أعلم) لضعف ~~التهمة؛ لأنهما لا يتهمان تهمة الأصل والفرع، أما شهادة كل ممن ذكر على ~~الآخر فمقبولة جزما. # (ولا تقبل) شهادة (من عدو) على عدوه لحديث «لا تقبل شهادة ذي غمر على ~~أخيه» رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن والغمر بكسر الغين المعجمة الغل، ~~وهو الحقد، ولما في ذلك من التهمة # تنبيه المراد بالعداوة الدنيوية الظاهرة؛ لأن الباطنة لا يطلع عليها إلا ~~علام الغيوب، وفي معجم الطبراني أن النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال: ~~«سيأتي قوم في آخر الزمان إخوان العلانية أعداء السريرة» # PageV06P357 # قيل لنبي الله أيوب - صلى الله عليه وسلم -: أي شيء كان أشد عليك مما مر ~~بك. قال شماتة الأعداء، وكان - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله منها، ~~فنسأل الله سبحانه وتعالى العافية من ذلك (وهو) أي العدو (من يبغضه) أي ~~المشهود عليه (بحيث يتمنى زوال نعمته) سواء أطلبها لنفسه أم لغيره أم لا ~~(ويحزن بسروره ويفرح بمصيبته) لشهادة العرف بذلك، وقد تكون العداوة من ~~الجانبين، وقد تكون من أحدهما فيختص برد شهادته على الآخر، ولو عادى من ~~يستشهد عليه وبالغ في خصامه ولم يجبه ثم شهد عليه لم ترد شهادته لئلا يتخذ ~~ذلك ذريعة إلى ردها، ولو أفضت العداوة إلى الفسق ردت مطلقا. # تنبيه هذا الضابط لخصه الرافعي من ms3750 كلام الغزالي قال البلقيني: ذكر البغض ~~ليس في المحرر ولا في الروضة وأصلها ولم يذكره أحد من الأصحاب ولا معنى ~~لذكره هنا؛ لأن العداوة غير البغضاء قال تعالى: {وبدا بيننا وبينكم العداوة ~~والبغضاء} [الممتحنة: 4] والفرق بينهما أن البغضاء بالقلب والعداوة بالفعل ~~وهي أغلظ، فلا يفسر الأغلظ بالأخف، وقال الزركشي: الأشبه في الضابط تحكيم ~~العرف كما أشار إليه في المطلب، فمن عده أهل العرف عدوا للمشهود عليه ردت ~~شهادته عليه، إذ لا ضابط له في الشرع ولا في اللغة. فرع: حب الرجل لقومه ~~ليس عصبية حتى ترد شهادته لهم بل تقبل مع أن العصبية وهي أن يبغض الرجل ~~لكونه من بني فلان لا تقتضي الرد بمجردها، وإن أجمع جماعة على أعداء قومه ~~ووقع معها فيهم ردت شهادته عليهم (وتقبل له) أي العدو إذا لم يكن أصله أو ~~فرعه إذ لا تهمة والفضل ما شهدت به الأعداء وتقبل تزكيته له أيضا لا تزكيته ~~لشاهد شهد عليه كما بحثه ابن الرفعة، وخرج بالعدو أصل العدو وفرعه فتقبل ~~شهادتهما، إذ لا مانع بينهما وبين المشهود عليه (وكذا) تقبل (عليه) أي ~~العدو (في عداوة دين ككافر) شهد عليه مسلم (ومبتدع) شهد عليه سني؛ لأن ~~العداوة الدينية لا توجب رد الشهادة. # تنبيه لو قال العالم لجماعة: لا تسمعوا الحديث من فلان فإنه يخلط أو لا ~~تستفتوا منه فإنه لا يحسن الفتوى لم ترد شهادته؛ لأن هذا نصح للناس، نص ~~عليه في الأم قال وليس هذا بعداوة ولا غيبة إن كان يقوله لمن يخاف أن يتبعه ~~ويخطئ باتباعه. # (وتقبل شهادة مبتدع لا نكفره) ببدعته قال الزركشي: ولا نفسقه بها، ولم ~~يبين المصنف من لم يكفر ببدعته ومن يكفر بها، وقد مر في باب الردة جملة من ~~ذلك، ومن القسم الأول منكر صفات الله تعالى # PageV06P358 # وخلقه أفعال عباده وجواز رؤيته يوم القيامة لاعتقادهم أنهم مصيبون في ذلك ~~لما قام عندهم، وقد روى أبو داود بإسناد صحيح أنه - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «تفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» ms3751 فجعل الكل من أمته، ومن القسم ~~الثاني منكرو حدوث العالم والبعث والحشر للأجسام وعلم الله تعالى بالمعدوم ~~وبالجزئيات لإنكار بعض ما علم مجيء الرسول - صلى الله عليه وسلم - به ضرورة ~~فلا تقبل شهادتهم ولا شهادة من يدعو الناس إلى بدعته ولا خطابي لمثله، وهم ~~أصحاب أبي الخطاب الأسدي الكوفي كان يقول بإلهية أبي جعفر الصادق. ثم ادعى ~~إلهية لنفسه وهم يعتقدون أن الكذب كفر، وأن من كان على مذهبهم لا يكذب ~~فيصدقونه على ما يقول ويشهدون له بمجرد إخباره. هذا إذا لم يذكروا في ~~شهادتهم ما ينفي احتمال اعتمادهم على قول المشهود له، فإن بينوا ما ينفي ~~الاحتمال كأن قالوا: سمعناه يقر له بكذا أو رأيناه يقرضه كذا قبلت في ~~الأصح. # تنبيه قضية إطلاقه أنه لا فرق بين سب الصحابة - رضي الله عنهم - وغيره ~~وهو المرجح في زيادة الروضة قال بخلاف من قذف عائشة - رضي الله تعالى عنها ~~- فإنه كافر - أي لأنه كذب على الله تعالى، وقال السبكي في الحلبيات في ~~تكفير من سب الشيخين وجهان لأصحابنا فإن لم نكفره فهو فاسق لا تقبل شهادته، ~~ومن سب بقية الصحابة فهو فاسق مردود الشهادة ولا يغلط فيقال: شهادته مقبولة ~~اه. # فجعل ما رجحه في الروضة غلطا. قال الأذرعي: وهو كما قال، ونقل عن جمع ~~التصريح به وأن الماوردي قال: من سب الصحابة أو لعنهم أو كفرهم فهو فاسق ~~مردود الشهادة، وقضية إطلاق الشيخين قبول شهادة أهل الأهواء غير الخطابية، ~~وأنه لا فرق بين من يستحل المال والدم وغيرهما، ونقل في زيادة الروضة ~~التصريح به عن نص الأم، ونقلا في باب البغاة عن المعتبرين أنه لا تقبل ~~شهادة أهل البغي ولا ينفذ قضاء قاضيهم إذا استحلوا دماءنا وأموالنا وقدمنا ~~الفرق هناك فليراجع. # فائدة: قال ابن عبد السلام: البدعة منقسمة إلى واجبة، ومحرمة، ومندوبة، ~~ومكروهة، ومباحة. قال والطريق في ذلك أن تعرض البدعة على قواعد الشريعة، ~~فإن دخلت في قواعد الإيجاب فهي واجبة كالاشتغال بعلم النحو أو في قواعد ~~التحريم فمحرمة كمذهب القدرية ms3752 والمرجئة والمجسمة والرافضة. قال: والرد على ~~هؤلاء من البدع الواجبة. أي لأن المبتدع من أحدث في الشريعة ما لم يكن في ~~عهده - صلى الله عليه وسلم - أو في قواعد المندوب فمندوبة كبناء الربط ~~والمدارس، وكل إحسان لم يحدث في العصر الأول كصلاة التراويح، أو في قواعد ~~المكروه فمكروه كزخرفة المساجد وتزويق المصاحف، أو في قواعد المباح فمباحة ~~كالمصافحة عقب الصبح والعصر والتوسع في المآكل والملابس، وروى البيهقي ~~بإسناده في مناقب الشافعي - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: المحدثات ضربان: ~~أحدهما ما خالف كتابا أو سنة أو إجماعا فهو بدعة وضلالة: والثاني ما أحدث ~~من الخير فهو غير مذموم. # و (لا) تقبل شهادة (مغفل # PageV06P359 # لا يضبط) أصلا أو غالبا لعدم التوثق بقوله. أما من لا يضبط نادرا والأغلب ~~فيه الحفظ والضبط فتقبل قطعا؛ لأن أحدا لا يسلم من ذلك، ومن تعادل غلطه ~~وضبطه فالظاهر كما قال الأذرعي أنه كمن غلب غلطه. # تنبيه محل الرد فيمن غلطه وضبطه سواء إذا لم تكن الشهادة مفسرة، فإن ~~فسرها وبين وقت التحمل ومكانه قبلت كما جرى عليه الشيخان قال الإمام: ~~والاستفصال عند استشعار القاضي غفلة في الشهود حتم، وكذا إن رابه أمر، وإذا ~~استفصلهم ولم يفصلوا بحث عن أحوالهم، فإن تبين له أنهم غير مغفلين قضى ~~بشهادتهم المطلقة. قال ومعظم شهادة العوام يشوبها غرة وسهو وجهل، وإن كانوا ~~عدولا فيتعين الاستفصال كما ذكرنا، وليس الاستفصال مقصودا في نفسه، وإنما ~~الغرض تبين تثبتهم في الشهادة. # (ولا) تقبل شهادة (مبادر) بشهادته قبل الدعوى جزما، وكذا بعدها وقبل أن ~~يستشهد على الأصح للتهمة ولخبر الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال «خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم ثم يجيء قوم ~~يشهدون ولا يستشهدون» فإن ذلك في مقام الذم لهم، وأما خبر مسلم «ألا أخبركم ~~بخير الشهود الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها» فمحمول على ما تسمع فيه ~~شهادة الحسبة. # تنبيه تقبل شهادة من اختبأ وجلس في زاوية مختبئا لتحمل الشهادة؛ لأن ~~الحاجة قد تدعو ms3753 إليه، ويسن أن يخبر الخصم أني شهدت عليك لئلا يبادر إلى ~~تكذيبه فيعذره القاضي ولو قال رجلان مثلا لثالث: توسط بيننا لنتحاسب ولا ~~تشهد علينا بما جرى، فهذا شرط باطل وعليه أن يشهد. قال ابن القاص: وترك ~~الدخول في ذلك أحب إلي. # ثم استثنى المصنف من عدم صحة شهادة المبادر ما ذكره بقوله (وتقبل شهادة ~~الحسبة) من الاحتساب وهو طلب الأجر، سواء أسبقها دعوى أم لا، كانت في غيبة ~~المشهود عليه أم لا، وهي كغيرها من الشهادات في شروطها السابقة (في حقوق ~~الله تعالى) المتمحضة كالصلاة والزكاة والصوم بأن يشهد بتركها (وفيما له) ~~أي في الذي لله (فيه حق مؤكد) وهو ما لا يتأثر برضا الآدمي (كطلاق) بائن أو ~~رجعي، وأما الخلع فنقلا عن البغوي المنع؛ لأنه ينفك عن المال، وعن الإمام ~~أنها تسمع لثبوت الطلاق دون المال. قال في المهمات: والراجح ما قاله الإمام ~~اه. # وهذا هو الظاهر، وجرى عليه ابن المقري في روضه؛ لأن المال حق آدمي دون ~~الفراق، (وعتق) غير ضمني، ولا فرق في العتق بين أن يكون منجزا أو معلقا، ~~عبدا أو أمة، وقال أبو حنيفة: تقبل في عتق الأمة دون العبد. أما الضمني كمن ~~شهد لشخص بشراء قريبه فلا يصح في الأصح؛ لأنها شهادة بالملك، والعتق يترتب ~~عليه. # PageV06P360 # تنبيه المراد بالعتق أن يشهد بخصوصه، فلو شهد بما يفضي إليه فالمنقول في ~~الاستيلاد القبول، وأما التدبير والتعليق بصفة والكتابة فلا يقبل فيها ~~ففارقت الاستيلاد بأنه يفضي إلى العتق لا محالة بخلافها، وتصح شهادته ~~بالعتق الحاصل بشراء القريب والتدبير وتعليق العتق والكتابة (وعفو عن قصاص) ~~في نفس أو طرف لما فيه من سلامة النفس وهو حق الله تعالى أيضا (وبقاء عدة ~~وانقضائها) لما يترتب على الأول من صيانة الفرج واستباحته من غير طريق ~~شرعي، ولما في الثاني من الصيانة بقصد التعفف بالنكاح، ويلتحق بذلك تحريم ~~الرضاع والمصاهرة (وحد له) تعالى كحد الزنا وقطع الطريق وكذا حد السرقة على ~~الصحيح بأن يشهد بموجب ذلك، والمستحب ستره إذا رأى ms3754 المصلحة فيه (وكذا النسب ~~على الصحيح) لأن في وصله حقا لله تعالى، إذ الشرع أكد الأنساب ومنع قطعها ~~فضاهى الطلاق والعتاق. والثاني لا لتعلق حق الآدمي فيه. # تنبيه يلتحق بما ذكره المصنف الإحصان، والتعديل، والزكوات، والكفارات، ~~والبلوغ، والكفر، والإسلام، وتحريم المصاهرة، والوصية، والوقف إذا عمت ~~جهتهما ولو أخرت الجهة العامة، فيدخل نحو ما أفتى به البغوي من أنه لو وقف ~~دارا على أولاده، ثم الفقراء فاستولى عليها ورثته وتملكوها، فشهد شاهدان ~~حسبة قبل انقراض أولاده بوقفيتها قبلت شهادتهما؛ لأن آخره وقف على الفقراء، ~~لا إن خصت جهتهما فلا تقبل فيها لتعلقهما بحظوظ خاصة، واحترز بحقوق الله ~~تعالى عن حقوق الآدمي كالقصاص، وحد القذف، والبيوع، والأقارير ونحوها لكن ~~إذا لم يعلم صاحب الحق به أعلمه الشاهد به ليستشهده بعد الدعوى، وإنما تسمع ~~شهادة الحسبة عند الحاجة إليها، فلو شهد اثنان أن فلانا أعتق عبده، أو أنه ~~أخو فلانة من الرضاع لم يكف حتى يقولا: إنه يسترقه، أو أنه يريد نكاحها، ~~وكيفية شهادة الحسبة أن الشهود يجيئون إلى القاضي ويقولون: نحن نشهد على ~~فلان بكذا فأحضره لنشهد عليه، فإن ابتدءوا وقالوا: فلان زنى فهم قذفة، وما ~~تقبل فيه شهادة الحسبة هل تسمع فيه دعواها؟ وجهان أوجههما كما جرى عليه ابن ~~المقري تبعا للإسنوي، ونسبه الإمام للعراقيين لا تسمع؛ لأنه لا حق للمدعي ~~في المشهود به، ومن له الحق لم يأذن في الطلب والإثبات، بل أمر فيه ~~بالإعراض والدفع ما أمكن. والوجه الثاني ورجحه البلقيني: أنها تسمع ويجب ~~حمله على غير حدود الله تعالى، وكذا فصل بعض المتأخرين فقال: إنها تسمع إلا ~~في محض حدود الله تعالى. # (ومتى) (حكم) قاض (بشاهدين فبانا) عند أداء الشهادة أو عند الحكم بهما ~~(كافرين، أو عبدين) (أو صبيين) أو امرأتين، أو خنثيين، أو بان أحدهما كذلك ~~(نقضه هو وغيره) لتيقن الخطأ فيه، # PageV06P361 # والمراد إظهار البطلان. قال في أصل الروضة: فإن قيل: قد اختلف العلماء في ~~شهادة العبد، فكيف نقض الحكم في محل الخلاف والاجتهاد فيه؟ قلنا: لأن ms3755 ~~الصورة مفروضة فيمن لا يعتقد الحكم بشهادة العبد وحكم بشهادة من ظنهما حرين ~~فلا اعتداد بمثل هذا الحكم، ولأنه حكم يخالف القياس الجلي؛ لأن العبد ناقص ~~في الولايات وسائر الأحكام فكذا في الشهادة (وكذا فاسقان) ظهر فسقهما عند ~~القاضي ينقض الحكم بهما (في الأظهر) كما في المسائل المذكورة؛ لأن النص ~~والإجماع دلا على اعتبار العدالة. والثاني: لا ينقض؛ لأن قبولهما ~~بالاجتهاد، وقبول بينة فسقهما بالاجتهاد، ولا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد، ~~وعورض بأن الحكم بالاجتهاد ينقض بخبر الواحد العدل مع أن عدالته إنما تثبت ~~بالاجتهاد. # تنبيه قيد القاضي الحسين والبغوي النقض بما إذا كان الفسق ظاهرا غير ~~مجتهد فيه، فإن كان مجتهدا فيه كشرب النبيذ لم ينقض قطعا؛ لأن الاجتهاد لا ~~ينقض بالاجتهاد، ولو شهد عدلان على فسقهما مطلقين ولم يسندا إلى حالة الحكم ~~لم ينقض القضاء؛ لاحتمال حدوثه بعد الحكم كما قاله صاحب الكافي، واقتضاه ~~كلام الرافعي في باب القضاء على الغائب. # فرع: لو شهد شاهدان ثم فسقا، أو ارتدا قبل الحكم لم يحكم بشهادتهما؛ لأن ~~ذلك يوقع ريبة فيما مضى، ويشعر بخبث كامن، ولأن الفسق يخفى غالبا، فربما ~~كان موجودا عند الشهادة، وإن عميا أو خرسا أو جنا أو ماتا حكم بشهادتهما؛؛ ~~لأن هذه الأمور لا توقع ريبة فيما مضى، بل يجوز تعديلهما بعد حدوث هذه ~~الأمور ويحكم بشهادتهما، ولو فسقا أو ارتدا بعد الحكم بشهادتهما وقبل ~~استيفاء المال استوفي، كما لو رجعا عن شهادتهما كذلك، وخرج بالمال الحدود ~~فلا تستوفى، ولو قال الحاكم بعد الحكم: بان لي أنهما كانا فاسقين ولم تظهر ~~بينة بفسقهما نقض حكمه إن جوزنا قضاءه بالعلم وهو الأصح ولم يتهم فيه، ولو ~~قال: أكرهت على الحكم بشهادتهما وأنا أعلم فسقهما قبل قوله من غير بينة على ~~الإكراه، ولو بانا والدين، أو ولدين للمشهود له، أو عدوين للمشهود له، أو ~~عدوين للمشهود عليه انتقض الحكم أيضا، كما لو بانا فاسقين، ولو قال الحاكم: ~~كنت يوم الحكم فاسقا فالظاهر كما قال شيخنا أنه لا يلتفت إليه، كما ms3756 لو قال ~~الشاهدان كنا عند عقد النكاح فاسقين. فإن قيل: هلا كان هذا مثل قوله بان لي ~~فسق الشاهدين؟ . # أجيب بأنه أعرف بصفة نفسه منه بصفة غيره، فتقصيره في حق نفسه أكثر. # (ولو) (شهد كافر) معلن بكفره أو مرتد كما قاله القفال (أو عبد، أو صبي، ~~ثم أعادها بعد كماله) بإسلام أو عتق أو بلوغ (قبلت شهادته) لانتفاء التهمة؛ ~~لأن المتصف بذلك لا يعير برد شهادته (أو) شهد (فاسق تاب) من فسقه، أو عدو ~~تاب من عداوته، أو من لا مروءة له ثم عادت # PageV06P362 # مروءته، أو سيد لمكاتبه ثم أعادها بعد العتق، أو مخفي الكفر ثم أعادها ~~بعد إسلامه (فلا) تقبل للتهمة؛ لأن المتصف بذلك يعير برد شهادته (وتقبل) ~~(شهادته) أي الفاسق (في غيرها) أي في غير تلك الشهادة التي شهد بها حال ~~فسقه، وفي بعض نسخ المتن بغيرها (بشرط اختباره بعد التوبة مدة يظن بها صدق ~~توبته) ؛ لأن التوبة من أعمال القلوب وهو متهم بإظهارها لترويج شهادته، ~~وعود ولايته، فاعتبر الشرع ذلك ليقوي ما ادعاه قال تعالى في حق القذفة: ~~{إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا} [آل عمران: 89] وقال تعالى: {فإن ~~تابا وأصلحا} [النساء: 16] (وقدرها الأكثرون) من الأصحاب (بسنة) لأن لمضيها ~~المشتمل على الفصول الأربعة أثرا بينا في تهييج النفوس لما تشتهيه، فإذا ~~مضت على السلامة أشعر ذلك بحسن السريرة، وقد اعتبر الشارع السنة في العنة ~~وفي مدة التغريب والزكاة والجزية، وهل السنة تحديد أو تقريب؟ وجهان في ~~الحاوي والبحر، رجح البلقيني والأذرعي ومن تبعهما الثاني، وهو الظاهر وإن ~~كان مقتضى كلام الجمهور الأول. # واستثني من اشتراط الاختبار صور: منها مخفي الفسق إذا تاب وأقر وسلم نفسه ~~للحد؛ لأنه لم يظهر التوبة عما كان مستورا عليه إلا عن صلاح، قاله الماوردي ~~والروياني. ومنها ما لو عصى الولي بالعضل ثم تاب زوج في الحال ولا يحتاج ~~إلى استبراء كما حكاه الرافعي عن البغوي ومنها شاهد الزنا إذا وجب عليه ~~الحد لعدم تمام العدد، فإنه لا يحتاج بعد التوبة إلى ms3757 استبراء بل تقبل ~~شهادته في الحال على المذهب في أصل الروضة ومنها ناظر الوقف بشرط الواقف ~~إذا فسق ثم تاب عادت ولايته من غير استبراء. ومنها الممتنع من القضاء إذا ~~تعين عليه، وقد مر ما فيه في باب القضاء. ومنها قاذف غير المحصن: قال ~~البلقيني: لا يحتاج إلى استبراء لمفهوم قول الشافعي في الأم فأما من قذف ~~محصنة فلا تقبل شهادته حتى يختبر. ومنها الصبي إذا فعل ما يقتضي فسق البالغ ~~ثم تاب وبلغ تائبا. قال البلقيني أيضا لم يعتبر فيه الاختبار كما يظهر من ~~كلام الشافعي والأصحاب. ومنها لو حصل خلل في الأصل ثم زال احتاج الفرع إلى ~~تحمل الشهادة ثانيا. قال الزركشي: ولم يذكروا هذه المدة. ومنها المرتد إذا ~~أسلم وكان عدلا قبل الردة كما قاله الماوردي واقتضاه كلام غيره. فإن قيل: ~~هلا كان كالفاسق؟ . # أجيب بأنه إذا أسلم فقد أتى بضد الكفر فلم يبق بعد ذلك احتمال. وليس كذلك ~~إذا زنى ثم تاب؛ لأن التوبة ليست مضافة للمعصية بحيث تنفيها، وقيد الماوردي ~~والروياني إسلام المرتد بما إذا أسلم مرسلا، فإن أسلم عند تقديم القتل ~~اعتبر مضي المدة. # تنبيه اقتصار المصنف كالرافعي على الفسق يقتضي أنه إذا تاب عما يخرم ~~المروءة # PageV06P363 # لا يحتاج إلى استبراء، وليس مرادا، فقد صرح صاحب التنبيه بأنه يحتاج إلى ~~الاستبراء. قال البلقيني: وله وجه، فإن خارم المروءة صار باعتياده سجية له، ~~فلا بد من اختبار حاله، وذكر في المطلب أنه يحتاج إلى الاستبراء في التوبة ~~من العداوة سواء أكانت قذفا أم لا كالغيبة والنميمة وشهادة الزور (ويشترط ~~في توبة معصية قولية القول) قياسا على التوبة من الردة بكلمتي الشهادة ~~(فيقول القاذف) مثلا في التوبة من القذف (قذفي) فلانا (باطل) أو ما كنت ~~محقا فيه ونحو ذلك (وأنا نادم عليه، ولا أعود إليه) ليندفع عار القذف، ولا ~~يكلف أن يقول كذبت، فقد يكون صادقا فكيف يؤمر بالكذب فإن قيل: قول المصنف: ~~قذفي باطل صريح في إكذاب نفسه، وقد نقل عن الجمهور أنه لا يكذب ms3758 نفسه، فكان ~~الأولى إتيانه بعبارة المحرر والجمهور، وهي القذف باطل: أي قذف الناس باطل. # أجيب بحمل كلامه على تجويز نيابة المضاف إليه عن الألف واللام كقوله ~~تعالى: {قل الله أعبد مخلصا له ديني} [الزمر: 14] أي الدين، وقضية إطلاقه ~~أنه لا فرق بين القذف على سبيل الإيذاء أو على الشهادة إذا لم يتم عدد ~~الشهود وهو كذلك كما في الشرح والروضة. # قال الرافعي: ويشبه أن يشترط في هذا إلا كذاب جريانه بين يدي القاضي ~~انتهى، وهو كما قال ابن شهبة: ظاهر فيمن قذف بحضرة القاضي واتصل قذفه ~~ببينة، أو اعترف، وغير ظاهر فيما إذا لم يتصل بالقاضي أصلا، بل في جواز ~~إتيانه القاضي وإعلامه له بالقذف نظر لما فيه من الإيذاء وإشاعة الفاحشة ~~(وكذا شهادة الزور) يقول الشاهد فيها على وزان ما مر شهادتي باطلة وأنا ~~نادم عليها، ولا أعود إليها؛ لأنه في معنى ما سبق ولكن الذي في الروضة ~~وأصلها عن المهذب أنه يقول: كذبت فيما قلت ولا أعود إلى مثله وأقراه (قلت) ~~كالرافعي في الشرح (و) المعصية (غير القولية) كالسرقة والزنا والشرب ~~(يشترط) في التوبة منها (إقلاع) عنها (وندم) عليها (وعزم أن لا يعود) لها ~~(ورد ظلامة آدمي) من مال وغيره، وقصاص وحد قذف (إن تعلقت به، والله أعلم) ~~فيؤدي الزكاة لمستحقها، ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن تلف لمستحقه أو يستحل ~~منه أو من وارثه ويعلمه إن لم يعلم، فإن لم يوجد مستحق أو انقطع خبره سلمها ~~إلى قاض أمين، فإن تعذر تصدق بها ويؤدي الغرم أو يتركها عنده، والمعسر ينوي ~~العزم إذا قدر، فإن مات معسرا طولب في الآخرة إن عصى بالاستدانة كأن استدان ~~لإعانة على معصية، وإلا فإن استدان لحاجة في أمر مباح، فهو جائز إن رجا ~~الوفاء من جهة ظاهرة أو سبب ظاهر، والظاهر أنه لا مطالبة حينئذ، والرجاء في ~~الله تعالى تعويض خصمه. # PageV06P364 # تنبيهات: الأول: لو عبر المصنف بالخروج من ظلامة آدمي بدل الرد لكان أولى ~~ليشمل الرد والإبراء منها وإقباض البدل عند التلف، ms3759 ويشمل المال والعرض ~~والقصاص، فلا بد في القصاص وحد القذف من التمكين أو طلب العفو، فإن لم يعلم ~~وجب إعلامه بالقصاص فيقول: أنا الذي قتلت أباك ولزمني القصاص فاقتص إن شئت، ~~وكذلك حد القذف. وأما لغيبة فإن بلغت المغتاب اشترط أن يأتيه ويستحل منه، ~~فإن تعذر بموته أو تعسر لغيبته الطويلة استغفر الله تعالى، ولا اعتبار ~~بتحليل الورثة. وإن لم تبلغه كفى الندم والاستغفار كما قاله الحناطي في ~~فتاويه ويظهر أنها إذا بلغته بعد ذلك أنه لا بد من استحلاله إن أمكن؛ لأن ~~العلة موجودة، وهو الإيذاء، وهل يكفي الاستحلال من الغيبة المجهولة؟ قال في ~~زيادة الروضة: فيه وجهان سبقا في كتاب الصلح اه. # ولكنهما إنما سبقا في كتاب الضمان ولم نرجع منهما شيئا ورجح في الأذكار ~~عدم الاكتفاء، والوجهان كالوجهين في الإبراء من المجهول. قال الشيخ عماد ~~الدين الحسباني: وقد يقال بالمسامحة في ذلك بخلاف الأموال، وفي كلام ~~الحليمي وغيره الاقتصار على الجواز، وحديث كلام الأذكار في باب الضمان، ~~ولكن الفرق بينهما وبين الأموال أظهر. والحسد وهو أن يتمنى زوال نعمة ذلك ~~الشخص ويفرح بمصيبته كالغيبة كما نقلاه عن العبادي فيأتي فيه ما مر فيها. ~~قال في زيادة الروضة: المختار بل الصواب أنه لا يجب إخبار المحسود، ولو قيل ~~بكراهته لم يبعد التنبيه الثاني قضية إطلاقه رد الظلامة توقف التوبة في ~~القصاص على تسليم نفسه، ولكن الذي نقله في زيادة الروضة عن الإمام وأقره أن ~~القاتل إذا ندم صحت توبته في حق الله تعالى قبل أن يسلم نفسه للقصاص، وكان ~~تأخر ذلك معصية أخرى تجب التوبة منها ولا يقدح في الأولى. التنبيه الثالث: ~~كان ينبغي له أن يقول حيث أمكن لئلا يوهم أنها لا تصح عند تعذر الرد. # قال الزركشي: فينبغي أن يكون قوله: إن تعلقت بآدمي أعم مما تمحض حقا له ~~أو لم يتمحض، وفيه حق الله تعالى كالزكاة إذا تمكن من إخراجها فلم يفعل، ~~وكذا الكفارات قاله البندنيجي: والمراد التي يجب إخراجها على الفور، وحينئذ ~~فلا يقال: ms3760 إن تقييده بالآدمي يخرج حقوق الله تعالى كالزكاة التنبيه الرابع: ~~إن مقتضى كلامه أن المعصية القولية لا يشترط فيها ذلك، بل يكفي القول وليس ~~مرادا، بل الثلاثة الأول ركن في التوبة لكل معصية قولية كانت أو فعلية، ~~وإذا تعلق بالمعصية حد لله تعالى كالزنا وشرب المسكر، فإن لم يظهر عليه أحد ~~فله أن يظهره ويقر به ليستوفى منه، وله أن يستر على نفسه، وهو الأفضل، فإن ~~ظهر فقد فات الستر فيأتي الحاكم ويقر به ليستوفي منه. # التنبيه الخامس: إن كلامهم يقتضي أنه لا يكفي في انتفاء المعصية استيفاء ~~الحد، بل لا بد معه من التوبة، وقد قدمت الكلام على ذلك في أول كتاب الجراح ~~فليراجع. # التنبيه السادس: من مات وله ديون أو مظالم ولم تصل إلى الورثة طالب بها ~~في الآخرة لا آخر وارث كما قيل، وإن دفعها إلى الوارث أو أبرأه كما قاله ~~القاضي خرج عن مظلمة غير المطل. التنبيه السابع: تجب التوبة من المعصية ولو ~~صغيرة على الفور بالاتفاق، وتصح من ذنب دون ذنب، وإن تكررت وتكرر العود # PageV06P365 # ولا تبطل به، بل هو مطالب بالذنب الثاني دون الأول ولا يجب عليه تجديد ~~التوبة كلما ذكر الذنب كما رجحه ابن المقري التنبيه الثامن: إن من شروط ~~التوبة زيادة على ما مر كونها لله تعالى، فلو تاب عن معصية مالية لفقره أو ~~شحه أو نحو ذلك لم تصح توبته، وكونها قبل وصوله إلى الغرغرة أو الاضطرار ~~بظهور الآيات كطلوع الشمس من مغربها. قاله البلقيني: التنبيه التاسع: إن ~~سقوط الذنب بالتوبة مظنون لا مقطوع به، وسقوط الكفر بالإسلام مع الندم ~~مقطوع به وتائب بالإجماع. قال في أصل الروضة: وليس إسلام الكافر توبة من ~~كفره، وإنما توبته ندمه على كفره ولا يتصور إيمانه بلا ندم فيجب مقارنة ~~الإيمان للندم على الكفر اه. # وإنما كان توبة الكافر مقطوعا بها؛ لأن الإيمان لا يجامع الكفر والمعصية ~~قد تجامع التوبة. ### | [فصل فيما يعتبر فيه شهادة الرجال] # [فصل] في بيان ما يعتبر فيه شهادة الرجال وتعدد ms3761 الشهود وما لا يعتبر فيه ~~ذلك مع ما يتعلق بهما (لا يحكم بشاهد) واحد (إلا في هلال) شهر (رمضان) ~~فيحكم به فيه (في الأظهر) لما مر في كتاب الصيام. # فإن قيل: لم ذكرها هنا مع تقدمه؟ . # أجيب بأنه ذكره هنا لبيان الحصر. وأورد على الحصر مسائل: منها ما لو نذر ~~صوم رجب مثلا فشهد واحد برؤيته فهل يجب الصوم إذا قلنا: يثبت به رمضان؟ حكى ~~ابن الرفعة فيه وجهين عن البحر، ورجح ابن المقري في كتاب الصيام الوجوب. ~~ومنها ما في المجموع آخر الصلاة على الميت عن المتولي أنه لو مات ذمي فشهد ~~عدل بإسلامه لم يكف في الإرث، وفي الاكتفاء به في الصلاة عليه وتوابعها ~~وجهان بناء على القولين في هلال رمضان، ومقتضاه ترجيح القبول، وهو الظاهر، ~~وإن أفتى القاضي حسين بالمنع. ومنها ما سبق في المتن في باب القسامة أن ~~شهادة العدل الواحد لوث، ومنها ما سبق فيه أيضا في زكاة النبات الاكتفاء ~~بخارص واحد: أي على القول بأن الخرص شهادة، ومنها ثبوت هلال ذي الحجة ~~بالعدل الواحد، فإن فيه وجهين حكاهما الدارمي والقاضي الحسين بالنسبة إلى ~~الوقوف بعرفة والطواف ونحو ذلك. قال الأذرعي: والقياس القبول، وإن كان ~~الأشهر خلافه، ومنها ثبوت شوال بشهادة العدل الواحد بطريق التبعية فيما إذا ~~ثبت رمضان بشهادته ولم ير الهلال بعد الثلاثين فإنا نفطر في الأصح، ومنها ~~ما مر في كتاب القضاء أنه يكفي قول العون بامتناع الغريم من الحضور في ~~التعزير، ومنها المسمع للخصم كلام القاضي أو الخصم يقبل فيه الواحد، وهو من ~~باب الشهادة كذا ذكره الرافعي قبيل القضاء على الغائب. # (ويشترط للزنا أربعة رجال) لقوله تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ~~يأتوا بأربعة شهداء} [النور: 4] ولما في صحيح مسلم عن سعد بن عبادة - رضي ~~الله تعالى عنه - # PageV06P366 # «أنه قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لو وجدت مع امرأتي رجلا ~~أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ قال نعم» ولأنه لا يقوم إلا من اثنين فصار ~~كالشهادة على فعلين، ولأن الزنا ms3762 من أغلظ الفواحش فغلظت الشهادة فيه ليكون ~~أستر، وإنما تقبل شهادتهما بالزنا إذا قالوا: حانت منا التفاتة، فرأينا أو ~~تعمدنا النظر لإقامة الشهادة، فإن قالوا: تعمدنا لغير الشهادة فسقوا بذلك ~~وردت شهادتهم جزما كما قاله الماوردي، وإن أطلقوا لم أر من تعرض له، وينبغي ~~أن يستفسروا إن تيسر، وإلا فلا يعمل بشهادتهم كما يؤخذ من الحصر المتقدم في ~~قبول شهادتهم، ومحل ما قاله الماوردي إذا تكرر ذلك منهم ولم تغلب طاعاتهم ~~على معاصيهم وإلا فتقبل شهادتهم؛ لأن ذلك صغيرة ولا بد أن يقولوا: رأيناه ~~أدخل حشفته أو قدرها من فاقدها في فرجها، وإن لم يقولوا كالمرود في المكحلة ~~أو كالأصبع في الخاتم. والثاني: يثبت برجلين، ومقتضى كلام القاضي. تنبيه ~~اللواط في ذلك كالزنا، وكذا إتيان البهيمة على المذهب المنصوص في الأم قال ~~في زيادة الروضة: لأنه كالجماع ونقصان العقوبة فيه لا يمنع من العدد كما في ~~زنا الأمة. قال البلقيني: ووطء الميتة لا يوجب الحد على الأصح وهو كإتيان ~~البهيمة في أنه لا يثبت إلا بأربعة على المعتمد اه. # وخرج بما ذكر وطء الشبه إذا قصد بالدعوى به المال أو شهد به حسبة، ~~ومقدمات الزنا كقبلة ومعانقة فلا يحتاج إلى أربعة. بل الأول بقيده الأول ~~يثبت بما يثبت به المال، وسيأتي، ولا يحتاج فيه إلى ذكر ما يعتبر في شهادة ~~الزنا من قول الشهود: رأيناه أدخل حشفته إلخ. # (و) يشترط (للإقرار به) أي الزنا (اثنان) (في الأظهر) كغيره من الأقارير ~~ومثله ما شبه به مما ذكر (وفي قول أربعة) كفعله. # وأجاب الأول بأن المقر لا يتحتم حده بخلاف المعاين، فلذلك غلظت بينته (و) ~~يشترط (لمال) عين أو دين (وعقد مالي) وفسخه (كبيع وإقالة وحوالة وضمان) ~~وصلح ورهن وشفعة ومسابقة وحصول السبق (وحق مالي كخيار) لمجلس أو شرط (وأجل) ~~وجناية توجب مالا (رجلان أو رجل وامرأتان) لعموم قوله تعالى: {فاستشهدوا} ~~[النساء: 15] أي فيما يقع لكم: {شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا رجلين فرجل ~~وامرأتان} [البقرة: 282] فكان عموم الأشخاص فيه مستلزما لعموم ms3763 الأحوال ~~المخرج منه بدليل ما يشترط فيه الأربعة، وما لا يكتفى فيه بالرجل ~~والمرأتين، والمعنى في تسهيل ذلك كثرة جهات المداينات وعموم البلوى بها، ~~وفهم من التخيير قبول المرأتين مع وجود الرجلين. وحكى ابن المنذر وغيره فيه ~~الإجماع وإن كان ظاهر الآية غير مراد، والخنثى هنا كالأنثى. # PageV06P367 # تنبيه: شمل إطلاقه الشركة والقراض، لكن رجحا في الشرح والروضة اشتراط ~~رجلين. قال ابن الرفعة: وينبغي أن يقال: إن رام مدعيهما إثبات التصرف، فهو ~~كالوكيل لا بد فيه من شاهدين، أو إثبات حصته من الربح ثبت برجل وامرأتين، ~~إذ المقصود المال وهو تفصيل حسن، واقتصار المصنف على العقد المالي قد يوهم ~~أن الفسوخ ليست كذلك، وليس مرادا، وجعله الإقالة من أمثلة العقد إنما يأتي ~~على الوجه الضعيف أنها بيع، والأصح أنها فسخ، وعطفه الحوالة على البيع لا ~~حاجة إليه فإنها بيع دين بدين، فلو قال: وعقد مالي وزاد وفسخه كما قدرته في ~~كلامه كان أولى. # (ولغير ذلك) أي ما ذكر من الزنا ونحوه. وما ليس بمال ولا يقصد منه المال ~~(من) موجب (عقوبة لله تعالى) كالردة وقطع الطريق والشرب (أو) من عقوبة ~~(لآدمي) كقتل نفس وقطع طرف وقذف (و) كذا (ما يطلع عليه رجال غالبا) من غير ~~العقوبات (كنكاح وطلاق ورجعة) وعتاق وولاء وانقضاء عدة بالأشهر وبلوغ ~~وإيلاء وظهار (وإسلام وردة وجرح) للشاهد (وتعديل) له (وموت وإعسار ووكالة ~~ووصاية وشهادة على شهادة: رجلان) ؛ لأنه تعالى نص على شهادة الرجلين في ~~الطلاق والرجعة والوصاية، وتقدم خبر «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» روى ~~مالك عن الزهري " مضت السنة بأنه لا تجوز شهادة النساء في الحدود ولا في ~~النكاح والطلاق " وقيس بالمذكورات غيرها مما شاركها في الشرط المذكور، ولا ~~نظر إلى رجوع الوكالة والوصاية إلى مال؛ لأن القصد منهما الولاية لا المال. # تنبيه: يستثنى من النكاح ما لو ادعت أنه نكحها وطلقها وطلبت، شطر الصداق، ~~أو أنها زوجة فلان الميت وطلبت الإرث، فيثبت ما ادعته برجل وامرأتين وبشاهد ~~ويمين وإن لم يثبت النكاح بذلك؛ لأن ms3764 مقصودها المال كما حكياه في الشرح ~~والروضة في آخر الدعاوى عن فتاوى القفال وأقراه، وإن نازع في ذلك البلقيني ~~وقال: إنه غير معمول به، ومن الطلاق ما لو كان بعوض وادعاه الزوج فإنه يثبت ~~بشاهد ويمين، ويلغز به فيقال: لنا طلاق ثبت بشاهد ويمين، ومن الإسلام ما لو ~~ادعاه واحد من الكفار قبل أسره وأقام رجلا وامرأتين فإنه يكفيه؛ لأن ~~المقصود نفي الاسترقاق والمفاداة دون نفي القتل، ذكره الماوردي وحكى في ~~البحر عن الصيمري أنه يقبل شاهد وامرأتان وشاهد ويمين من الوارث أن مورثه ~~توفي على الإسلام أو الكفر؛ لأن القصد منه إثبات الميراث ثم استغربه. # (وما يختص بمعرفته النساء) غالبا (أو لا يراه رجال غالبا كبكارة) وثيوبة ~~وقرن ورتق (وولادة وحيض ورضاع وعيوب) للنساء (تحت # PageV06P368 # الثياب) كجراحة على فرجها حرة كانت أو أمة، واستهلال ولد (يثبت بما سبق) ~~أي برجلين ورجل وامرأتين (وبأربع نسوة) مفردات لما رواه ابن أبي شيبة عن ~~الزهري: مضت السنة بأنه تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن من ~~ولادة النساء وعيوبهن، وقيس بما ذكر غيره مما شاركه في الضابط المذكور، ~~وإذا قبلت شهادتهن في ذلك منفردات، فقبول الرجلين والرجل والمرأتين أولى. # تنبيه: تمثيل المصنف بالحيض صريح في إمكان إقامة البينة عليه. قال ~~الزركشي: وهو الصواب بخلاف ما ذكر في كتاب الطلاق أنه لو علق على حيضها ~~فقالت: حضت وأنكر صدقت بيمينها لتعذر إقامة البينة عليه، فإن الدم وإن شوهد ~~لا يعلم أنه حيض لاحتمال أنه استحاضة، وصرحا بمثله في الديات، وينبغي كما ~~قال ابن شهبة حمله على تعسر إقامة البينة عليه، لا التعذر بالكلية فلا ~~منافاة، وذكر المصنف في فتاويه أنها تقبل من النسوة لممارستهن ذلك ونقله عن ~~ابن الصباغ والبغوي، وأنه لا خلاف فيه، لكن قضية تعليله أنه لا يثبت ~~برجلين، ولا برجل وامرأتين، وليس مرادا وقيد القفال وغيره مسألة الرضاع بما ~~إذا كان الرضاع من الثدي، فإن كان من إناء حلب فيه اللبن لم تقبل شهادة ~~النساء به، لكن تقبل شهادتهن ms3765 بأن هذا اللبن من هذه المرأة؛ لأن الرجال لا ~~يطلعون عليه غالبا، واحترز بقوله: تحت الثياب عما نقله في الروضة عن البغوي ~~وأقره أن العيب في وجه الحرة وكفيها لا يثبت إلا برجلين، وفي وجه الأمة وما ~~يبدو عند المهنة يثبت برجل وامرأتين؛ لأن المقصود منه المال. # فإن قيل: هذا وما قبله إنما يأتيان على القول بحل النظر إلى ذلك. أما ما ~~صححه الشيخان في الأولى والمصنف في الثانية من تحريم ذلك فتقبل النساء فيه ~~مفردات. # أجيب بأن الوجه والكفين يطلع عليهما الرجال غالبا وإن قلنا بحرمة نظر ~~الأجنبي؛ لأن ذلك جائز لمحارمها وزوجها، ويجوز نظر الأجنبي لوجهها لتعليم ~~ومعاملة وتحمل شهادة. وقد قال الولي العراقي: أطلق الماوردي نقل الإجماع ~~على أن عيوب النساء في الوجه والكفين لا يقبل فيها إلا الرجال، ولم يفصل ~~بين الأمة والحرة، وبه صرح القاضي حسين فيهما اه. # أي فلا تقبل النساء الخلص في الأمة لما مر أنه يقبل فيها رجل وامرأتان ~~لما مر. وقول المصنف: وما يختص بمعرفته النساء غالبا إلخ يفهم أن الإقرار ~~بما يختص بمعرفتهن لا يكفي فيه شهادة النسوة وهو كذلك؛ لأن الرجال تسمعه ~~غالبا كسائر الأقارير، وقوله فيما سبق: وبأربع نسوة يقتضي أنه لا يثبت ~~بشاهد ويمين وهو كذلك كما صرح به الماوردي في الرضاع. قال الرافعي: وهو ~~الموافق لإطلاق عامة الأصحاب، ولو اقتصر المصنف على أربع لعلم اختصاص ذلك ~~بالنسوة؛ لأن التاء لا تثبت مع المعدود المؤنث. وأما الخنثى فيحتاط في أمره ~~على المرجح فلا يراه بعد بلوغه رجال ولا نساء، وفي وجه يستصحب حكم الصغر ~~عليه، ويشترط في الشاهد بالعيوب المعرفة بالطب كما حكاه # PageV06P369 # الرافعي في التهذيب. # ثم أشار المصنف لضابط يعرف به ما يثبت بشاهد ويمين وما لا يثبت بهما فقال ~~(و) كل (ما لا يثبت) من الحقوق (برجل وامرأتين لا يثبت برجل ويمين) ؛ لأن ~~الرجل والمرأتين أقوى، وإذا لم يثبت بالأقوى لا يثبت بما دونه. # فإن قيل: يرد على المصنف اللوث في قتل عمد، فإنه يكفي ms3766 فيه شاهد ويمين ~~متعددة، ولا يثبت برجل وامرأتين. # أجيب بأنه أراد اليمين المتحدة لا المتعددة (و) كل (ما ثبت بهم) أي برجل ~~وامرأتين، وأتى بالضمير مذكرا تغليبا له على المؤنث (ثبت برجل ويمين) لما ~~رواه مسلم وغيره «أنه - صلى الله عليه وسلم - قضى بالشاهد واليمين» . وروى ~~البيهقي في خلافياته حديث «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى بشاهد ~~ويمين» عن نيف وعشرين صحابيا. قال الزركشي: وبه يندفع قول الحنفية أنه خبر ~~واحد فلا ينسخ القرآن اه. # والقضاء بالشاهد واليمين قال به جمهور العلماء سلفا وخلفا منهم الخلفاء ~~الأربعة، وكتب به عمر بن عبد العزيز إلى عماله في جميع الأمصار، وهو مذهب ~~الإمام مالك وأحمد، وخالف في ذلك أبو حنيفة - رضي الله تعالى عنهم - أجمعين ~~(إلا عيوب النساء ونحوها) بنصب نحو بخطه عطفا على عيوب كرضاع، فإنها لا ~~تثبت بشاهد ويمين؛ لأنها أمور خطرة بخلاف المال. # تنبيه: ينبغي كما قال الدميري تقييد إطلاقه بالحرة. أما الأمة فيثبت فيها ~~بذلك قطعا؛ لأنها مال، وبذلك جزم الماوردي: وأورد على حصره الاستثناء فيما ~~ذكره الترجمة في الدعوى بالمال أو الشهادة به فإنها تثبت برجل وامرأتين ولا ~~مدخل للشاهد واليمين فيها؛؛ لأن ذلك ليس بمال، وإنما هو إخبار عن معنى لفظ ~~المدعي أو الشاهد (ولا يثبت شيء) من الحقوق (بامرأتين ويمين) في المال جزما ~~وفيما يقبل فيه النسوة منفردات في الأصح لعدم ورود ذلك وقيامهما مقام رجل ~~في غير ذلك لوروده. ثم شرع في شرط مسألة الاكتفاء بشاهد ويمين بقوله (وإنما ~~يحلف المدعي) فيها (بعد شهادة شاهده و) بعد (تعديله) ؛ لأنه إنما يتقوى ~~جانبه حينئذ، واليمين أبدا في جانب القوي، وفارق عدم اشتراط تقدم شهادة ~~الرجل على شهادة المرأتين بقيامهما مقام الرجل قطعا، ولا ترتيب بين ~~الرجلين. # تنبيه: هل القضاء بالشاهد واليمين معا أو بالشاهد فقط واليمين مؤكدة أو ~~بالعكس؟ # PageV06P370 # أقوال: أصحها أولها وتظهر فائدة الخلاف فيما لو رجع الشاهد، فعلى الأول ~~يغرم النصف، وعلى الثاني الكل، وعلى الثالث لا شيء عليه (ويذكر) حتما (في ms3767 ~~حلفه صدق الشاهد) له، واستحقاقه لما ادعاه، فيقول: والله شاهدي صادق فيما ~~شهد به، وأنا مستحق لكذا. # تنبيه: علم من تعبير المصنف بالواو أنه لا ترتيب بين الحلف على إثبات ~~الحق وصدق الشاهد، وحكى الإمام فيه الاتفاق، وإنما اعتبر تعرضه في يمينه ~~لصدق شاهده؛ لأن اليمين وإشهاده حجتان مختلفتا الجنس، فاعتبر ارتباط ~~إحداهما بالأخرى ليصيرا كالنوع الواحد. # (فإن) (ترك) المدعي (الحلف) بعد شهادة شاهده (وطلب يمين خصمه) (فله ذلك) ~~؛ لأنه قد يتورع عن اليمين، فإن حلف سقطت الدعوى، وليس له أن يحلف بعد ذلك ~~مع شاهده كما نقله الرافعي عن ابن الصباغ بخلاف ما لو أقام بينة بعد يمين ~~المدعى عليه حيث تسمع؛ لأن البينة قد يتعذر عليه إقامتها فعذر، واليمين ~~إليه بعد شهادة الشاهد الواحد، فلا عذر له في الامتناع (فإن نكل) المدعى ~~عليه عن اليمين (فله) أي المدعي (أن يحلف يمين الرد في الأظهر) كما لو لم ~~يكن له شاهد أو نكل المدعى عليه؛ لأنها غير التي امتنع عنها؛ لأن تلك لقوة ~~جهته بالشاهد وهذه لقوة جهته بنكول المدعى عليه، ولأن تلك لا يقضى بها إلا ~~في المال وهذه يقضى بها في جميع الحقوق، والثاني المنع؛ لأنه ترك الحلف فلا ~~يعود إليه، وعورض بما مر، وعلى الأول لو لم يحلف سقط حقه من اليمين، وليس ~~له مطالبة الخصم كما سيأتي إن شاء الله تعالى في الدعاوى. # (ولو كان) (بيده) أي شخص (أمة وولدها) يسترقهما (فقال) له (رجل: هذه ~~مستولدتي علقت) مني (بهذا) الولد (في ملكي وحلف مع شاهد) بذلك (ثبت ~~الاستيلاد) ؛ لأن حكم المستولدة حكم المال فتنزع ممن هي في يده وتسلم إليه ~~كغيرها من الأموال، وإذا مات حكم بعتقها بإقراره لا بالشاهد واليمين كما ~~توهمه عبارة الكتاب والروضة؛ لأن الاستيلاد لا يثبت بالحجة الناقصة. # فإن قيل: لا بد أن يقول في الدعوى وهي باقية على ملكي على حكم الاستيلاد ~~إلى الآن لاحتمال أن يكون ملكه زال عنها ببيع بعد استيلادها بأن استولدها ~~وهي مرهونة رهنا لازما ولم ms3768 يأذن له المرتهن في الوطء وكان معسرا فإنه لا ~~ينفذ الاستيلاد في حق المرتهن، وكذا الجانية. . # أجيب بأن هذا احتمال بعيد لا يعول عليه في الدعوى (لا نسب الولد وحريته) ~~فلا يثبتان بالشاهد واليمين (في الأظهر) ؛ لأنهما حجة ناقصة، والثاني: ~~يثبتان تبعا فينزع ممن هو في يده ويكون حرا نسيبا بإقرار المدعي، وعلى ~~الأول يبقى الولد في يد صاحب اليد، وفي ثبوت نسبه من المدعي بالإقرار ما مر ~~في بابه، فقال الرافعي: مقتضاه أنه إن كان صغيرا لم # PageV06P371 # يثبت محافظة على حق الولاء للسيد، أو بالغا وصدقه ثبت في الأصح. # (ولو كان) (بيده غلام) يسترقه (فقال) له (رجل كان لي) هذا الغلام ~~(وأعتقته) وأنت تسترقه ظلما (وحلف مع شاهد) بذلك أو شهد له رجل وامرأتان ~~بذلك (فالمذهب انتزاعه) من يده (ومصيره حرا) لا بالشهادة كما هو ظاهر كلامه ~~بل بإقراره كما نص عليه: وإن تضمن استلحاقه الولاء؛ لأنه تابع، ومنهم من ~~خرج قولا من مسألة الاستيلاد بنفي ذلك فجعل في المسألة قولين، ومنهم من قطع ~~بالأول وهو الراجح في أصل الروضة، والفرق أن المدعي هنا يدعي ملكا وحجته ~~تصلح لإثباته، والعتق يترتب عليه بإقراره. # (ولو) (ادعت ورثة) الميت كلهم أو بعضهم (مالا) عينا أو دينا أو منفعة ~~(لمورثهم وأقاموا) عليه (شاهدا) بالمال بعد أن أثبتوا موته ووراثتهم منه ~~(وحلف معه بعضهم) (أخذ) الحالف (نصيبه) فقط (ولا يشارك فيه) أي لا يشاركه ~~أحد ممن لم يحلف لا من الغائبين ولا من الحاضرين الناكلين؛ لأن الحجة تمت ~~في حقه وحده، كذا نص عليه هنا، ونص في الصلح أنهما لو ادعيا دارا أو إرثا ~~وصدق المدعى عليه أحدهما في نصيبه وكذب الآخر شارك المكذب المصدق، فخرج ~~بعضهم منه قولا هنا أن يأخذه الحالف يشارك فيه من لم يحلف؛ لأن الإرث يثبت ~~على الشيوع وقطع الجمهور بالمنصوص هنا، وفرقوا بأن الثبوت هنا بشاهد ويمين، ~~فلو أثبتنا الشركة لملكنا الشخص بيمين غيره، وهناك الثبوت بإقرار المدعى ~~عليه. ثم ترتب عليه إقرار المصدق بأنه إرث، وبأن ms3769 الممتنع هنا قادر على ~~الوصول إلى حقه بيمينه، فحيث لم يفعل صار كالتارك لحقه. # تنبيه: كلام المصنف يشعر بأن بعض الورثة يحلف على حصته من المال وليس ~~مرادا، بل يحلف على الجميع كما في أصل الروضة عن أبي الفرج. ثم قال: وفي ~~كلام غيره إشعار بخلافه (ويبطل حق من لم يحلف بنكوله) عن اليمين مع الشاهد ~~(إن حضر) في البلد بحيث يمكن تحليفه (وهو كامل) ببلوغ وعقل حتى لو مات بعد ~~نكوله لم يكن لوارثه أن يحلف مع ذلك الشاهد ولا مع شاهد آخر يقيمه، وهل له ~~ضم شاهده إلى الأول ليحكم له بالبينة؟ فيه احتمالان للإمام جاريان فيما لو ~~أقام مدع شاهدا معه في خصومة، ثم مات وأقام وارثه شاهدا آخر يجوز أن يقال ~~له البناء، ويجوز أن يقال عليه تجديد الدعوى وإقامة البينة الأولى، وقضية ~~كلام الإمام الجزم بالأول. أما إذا مات قبل نكوله فلوارثه الحلف. قال ~~الماوردي والإمام: إن لم يصدر من مورثه ما يبطل حقه ولا يجب إعادة الشهادة ~~(فإن كان) من لم يحلف (غائبا أو # PageV06P372 # صبيا أو مجنونا) (فالمذهب أنه لا يقبض نصيبه) ؛ لأن الشافعي - رضي الله ~~تعالى عنه - نص في المجنون على أنه يوقف نصيبه، وفي معناه الصبي والغائب، ~~واختلف الأصحاب في معنى النص، فقال جمهورهم: أراد التوقف عن الحكم له إلى ~~إفاقته فيحلف ويأخذ أو يمتنع فلا يعطى شيئا، وعلى هذا فلا ينزع من يد ~~المدعى عليه، وقيل: أراد أنه يأخذ نصيبه من المدعى عليه ويوقف الدفع إليه ~~على حلفه (فإذا زال عذره) بأن حضر الغائب وبلغ الصبي وأفاق المجنون (حلف ~~وأخذ) حصته (بغير إعادة شهادة) واستئناف دعوى؛ لأن الدعوى والشاهد للميت قد ~~وجدا بإقامة الكامل من الورثة خلافة عن الميت، وهذا بخلاف ما لو كانت ~~الدعوى لا عن جهة الإرث كما لو ادعى أنه أوصى له ولأخيه الغائب أو الصبي أو ~~المجنون أو اشتريت أنا وأخي الغائب منك كذا وأقام شاهدا وحلف معه فإنه لا ~~بد هناك من تجديد الدعوى والشهادة إذا ms3770 بلغ الصبي أو أفاق المجنون أو قدم ~~الغائب، ولا يؤخذ نصيب الصبي أو المجنون أو الغائب قطعا؛ لأن الدعوى في ~~الميراث عن الميت وهو واحد، والوارث خليفته وفي غيره الحق لأشخاص، فلا يدعي ~~ويقيم البينة لهم من غير إذن ولا ولاية. قالا: وينبغي أن يكون الحاضر ~~الكامل الذي لم يشرع في الخصومة أو لم يشعر بالحال كالصبي ونحوه في بقاء ~~حقه، بخلاف ما مر في الكامل. # تنبيه: محل ما ذكره المصنف من عدم الإعادة إذا لم يتغير حال الشاهد بما ~~يقتضي رد شهادته، فإن تغير فوجهان، أوجههما كما رجحه الأذرعي المنع؛ لأن ~~الحكم قد اتصل بشهادته دون الحالف، ومحل موضع عدم الحاجة إلى إعادة الشهادة ~~في حالتي تغير الشاهد وعدمه كما قاله الزركشي: فيما إذا كان الأول قد ادعى ~~بجميع الحق، أما لو كان قد ادعى بحصته فقط فلا بد من الإعادة. # ثم شرع في بيان مستند علم الشاهد من البناء على اليقين والعلم. فقال (ولا ~~تجوز شهادة على فعل كزنا) وشرب خمر (وغصب وإتلاف وولادة) ورضاع واصطياد ~~وإحياء وكون اليد على مال (إلا بالإبصار) له مع فاعله؛ لأنه يصل به إلى ~~العلم واليقين فلا يكفي فيه السماع من الغير قال تعالى: {ولا تقف ما ليس لك ~~به علم} [الإسراء: 36] وقال - صلى الله عليه وسلم -: «على مثلها فاشهد» إلا ~~أن من الحقوق ما اكتفي فيه بالظن المؤكد لتعذر اليقين فيه وتدعو الحاجة إلى ~~إثباته كالملك فإنه لا سبيل إلى معرفته يقينا، وكذلك العدالة والإعسار. # تنبيه: أورد البلقيني صورا يقبل فيها شهادة الأعمى على الفعل، الأولى: ~~الزنا إذا وضع يده على ذكر داخل في فرج امرأة أو دبر صبي مثلا فأمسكهما ~~ولزمهما حتى شهد عند الحاكم بما عرفه بمقتضى وضع اليد فهذا أبلغ من الرؤية. ~~الثانية: الغصب والإتلاف لو جلس الأعمى # PageV06P373 # على بساط لغيره فغصبه غاصب أو أتلفه فأمسكه الأعمى في تلك الحالة والبساط ~~وتعلق حتى شهد بما عرفه جاز. الثالثة: الولادة: إذا وضعت العمياء يدها على ~~قبل المرأة وخرج منها ms3771 الولد وهي واضعة يدها على رأسه إلى تكامل خروجه ~~وتعلقت بهما حتى شهدت بولادتها مع غيرها قبلت شهادتها. # (وتقبل) في الفعل (من أصم) لإبصاره، ويجوز تعمد النظر لفرجي الزانيين ~~لتحمل الشهادة كما مرت الإشارة إليه؛ لأنهما هتكا حرمة أنفسهما، وسكت عن ~~الأخرس وسبق حكم شهادته عند ذكر شروط الشاهد (والأقوال كعقد) وفسخ وطلاق ~~وإقرار (يشترط) في الشاهد بها (سمعها) فلا تقبل من أصم بها (وإبصار قائلها) ~~حال تلفظه بها حتى لو نطق بها من وراء حجاب وهو يتحققه لم يكف، وما حكاه ~~الروياني عن الأصحاب من أنه لو جلس بباب بيت فيه اثنان فقط فسمع تعاقدهما ~~بالبيع وغيره كفى من غير رؤية، زيفه البندنيجي بأنه لا يعرف الموجب من ~~القابل. قال الأذرعي: وقضية كلامه أنه لو عرف هذا من هذا أنه يصح التحمل، ~~ويتصور ذلك بأن يعرف أن المبيع ملك أحدهما كما لو كان الشاهد يسكن بيتا ~~ونحوه لأحدهما أو كان جاره فسمع أحدهما يقول: بعني بيتك الذي يسكنه فلان ~~الشاهد أو الذي في جواره أو علم أن القابل في زاوية والموجب في أخرى أو كان ~~كل واحد منهما في بيت بمفرده والشاهد جالس بين البيتين وغير ذلك. # قال الحسباني: ولو كان أحدهما في البيت وحده والآخر معه على بابه وهو ~~عالم أنه ليس في البيت غيره جاز له الشهادة عليه بما سمعه من الإقرار وإن ~~لم يشاهده حالة النطق (ولا يقبل) شهادة (أعمى) فيما يتعلق بالبصر لجواز ~~اشتباه الأصوات، وقد يحاكي الإنسان صوت غيره (إلا) صورة الضبط، وهي (أن ~~يقر) شخص (في أذنه) بنحو طلاق أو عتق أو مال لشخص معروف الاسم والنسب ~~(فيتعلق) الأعمى (به) ويضبطه (حتى يشهد) عليه بما سمعه منه (عند قاض به) ~~فيقبل (على الصحيح) لحصول العلم بأنه المشهود عليه. والثاني: المنع حسما ~~للباب. # تنبيه: تقدم أنه يصح أن يكون الأعمى مترجما أو مسمعا. وسيأتي أنه يصح أن ~~يشهد بما ثبت بالتسامع إن لم يحتج إلى تعيين، وإشارة بأن يكون الرجل مشهورا ~~باسمه وصفته، وله ms3772 أن يطأ زوجته اعتمادا على صوتها للضرورة، ولأن الوطء يجوز ~~بالظن، ولا يجوز أن يشهد على زوجته اعتمادا على صوتهما كغيرها خلافا لما ~~بحثه الأذرعي من قبول شهادته عليها اعتمادا على ذلك (ولو حملها) أي الشهادة ~~في محتاج للبصر (بصير ثم عمي شهد إن كان المشهود له وعليه معروفي الاسم ~~والنسب) لإمكان الشهادة عليهما؛ فيقول: أشهد أن فلان بن فلان أقر # PageV06P374 # لفلان بن فلان بكذا، بخلاف مجهولهما أو أحدهما أخذا من مفهوم الشرط. نعم ~~لو عمي ويدهما أو يد المشهود عليه في يده فشهد عليه في الأولى مطلقا مع ~~تمييزه له من خصمه، وفي الثانية لمعروف الاسم والنسب قبلت شهادته كما بحثه ~~الزركشي في الأولى، وصرح به أصل الروضة في الثانية (ومن سمع قول شخص أو رأى ~~فعله، فإن عرف عينه واسمه ونسبه شهد عليه في حضوره إشارة) لا باسمه ونسبه ~~فقط كما لو لم يعرف بهما (وعند غيبته وموته) ودفنه (باسمه ونسبه) لحصول ~~التمييز بذلك (فإن جهلهما) أي اسمه ونسبه أو أحدهما (لم يشهد عند موته) ~~ودفنه (وغيبته) فإن مات ولم يدفن أحضر ليشاهد صورته، ويشهد على عينه. # وهذا كما قال الأذرعي: إن كان بالبلد ولم يخش تغيره بإحضاره، وإلا فالوجه ~~حضور الشاهد إليه، فإن دفن لم يحضر إذ لا يجوز نبشه. قال الغزالي: فإن ~~اشتدت الحاجة إليه ولم تتغير صورته جاز نبشه اه. # قال في أصل الروضة: وهذا احتمال ذكره الإمام، ثم قال: والأظهر أنه لا ~~فرق، والمراد بالنسب اسم أبيه وجده، فإن عرف اسمه واسم أبيه دون جده شهد ~~بذلك ولم تفد شهادته به إلا إن ذكر للقاضي أمارات يتحقق بها نسبه بأن يتميز ~~بها عن غيره فله أن يحكم بشهادته حينئذ كذا نقله في أصل الروضة عن الغزالي، ~~ثم نقل عن غيره ما يقتضي أنها لا تفيد؛ لأنها شهادة على مجهول، وجمع بينهما ~~الإسنوي بأن الأول فيما إذا حصلت المعرفة بذلك. والثاني فيما إذا لم تحصل ~~به. والحاصل أن المدار على المعرفة، ولو بمجرد لقب خاص ms3773 به كالشهادة على ~~السلطان بقوله: أشهد على سلطان الديار المصرية والشامية فلان فإنه يكفي، ~~ولا يحتاج معه إلى شيء آخر، ولو كان بعد موته، ويدل لذلك قول الرافعي بعد ~~اشتراطه ذكر اسمه واسم أبيه وجده وحليته وصنعته: وإذا حصل الإعلام ببعض ما ~~ذكرناه اكتفى به اه. # قال ابن شهبة: وبها يزول الإشكال في الشهادة على عتقاء السلطان والأمراء ~~وغيرهم، فإن الشهود لا تعرف أنسابهم غالبا، فيكتفى بذكر أسمائهم مع ما يحصل ~~التمييز به من أوصافهم، وعليه العمل عند الحكام قال: وقد اعتمدت على شهادة ~~من شهد على فلان التاجر المتوفى في وقت كذا الذي كان ساكنا في الحانوت ~~الفلاني إلى وقت وفاته، وعلم أنه لم يسكن في ذلك الحانوت في هذا الوقت غيره ~~وحكمت بهذه الشهادة. # وقال البلقيني: فالمدار على ذكر ما يعرف به كيفما كان، قال: ومقتضى كلام ~~الإمام أن الشهادة على مجرد الاسم قد تنفع عند الشهرة وعدم المشاركة، فلو ~~تحملها على من لم يعرفه، وقال له اسمي ونسبي كذا لم يعتمده، فلو استفاض ~~اسمه ونسبه بعد تحملها عليه، فله أن يشهد في غيبته باسمه ونسبه كما لو ~~عرفهما عند التحمل، وإن أخبره عدلان عند التحمل أو بعده باسمه ونسبه لم ~~يشهد في غيبته بناء على عدم جواز الشهادة على النسب بالسماع من عدلين كما ~~هو الراجح كما سيأتي. # PageV06P375 # تنبيه: لو شهد أن فلان بن فلان وكل فلان بن فلان كانت شهادة بالوكالة ~~والنسب جميعا. قاله الماوردي: والروياني. # (ولا يصح تحمل شهادة على متنقبة اعتمادا على صوتها) فإن الأصوات تتشابه، ~~فمن لم يسمع صوتها ولم يرها بأن كانت من وراء ستر أولى بالمنع، ولا يمنع ~~الحائل الرقيق على الأصح # تنبيه: مراد المصنف والأصحاب بأنه لا يصح التحمل على المتنقبة ليؤدي ما ~~تحمله اعتمادا على معرفة صوتها، أما لو شهد اثنان أن امرأة متنقبة أقرت يوم ~~كذا لفلان بكذا، فشهد آخران أن تلك المرأة التي حضرت وأقرت يوم كذا هي هذه ~~ثبت الحق بالبينتين كما لو قامت بينة أن ms3774 فلان بن فلان الفلاني أقر بكذا ~~وقامت أخرى على أن الحاضر هو فلان بن فلان ثبت الحق، ويستثنى من إطلاق ~~المصنف ما لو تحقق صوتها من وراء نقاب كثيف ولازمها حتى أدى على عينها كما ~~أشار إليه الرافعي بحثا كنظيره من الأعمى. قال في المطلب: ولا إشكال فيه، ~~وضبط المصنف متنقبة بمثناة فوقية، ثم نون مفتوحتين، ثم قاف مكسورة شديدة، ~~وفي بعض شروح المتن ضبطه بنون ساكنة، ثم مثناة فوقية مفتوحة، ثم قاف مكسورة ~~خفيفة، وجرى على ذلك الشارح فقال بنون، ثم تاء من انتقب كما في الصحاح (فإن ~~عرفها بعينها، أو باسم ونسب جاز) التحمل عليها، ولا يضر النقاب، بل يجوز ~~كشف الوجه حينئذ كما في الحاوي وغيره (ويشهد) المتحمل على المتنقبة (عند ~~الأداء بما يعلم) مما ذكر فيشهد في العلم بعينها إن حضرت، وفي صورة علمه ~~باسمها ونسبها إن غابت أو ماتت ودفنت، فإن لم يعلم شيئا من ذلك كشف وجهها ~~عند التحمل عليها وضبط حليتها وكشفه أيضا عند الأداء، ويجوز استيعاب وجهها ~~بالنظر للشهادة عند الجمهور، وصحح الماوردي أن ينظر ما يعرفها به فقط، فإن ~~عرفها بالنظر إلى بعضه لم يتجاوزه، وهذا هو الظاهر، ولا يزيد على مرة، سواء ~~قلنا بالاستيعاب أم لا، إلا أن يحتاج للتكرار (ولا يجوز التحمل عليها) أي ~~المرأة متنقبة أم لا (بتعريف عدل أو عدلين) أنها فلانة بنت فلان (على ~~الأشهر) المعبر به في المحرر، وفي الروضة وأصلها عند الأكثرين، بناء على أن ~~المذهب في أن التسامع لا بد فيه من جماعة يؤمن تواطؤهم على الكذب. وقيل: ~~يجوز بتعريف عدل؛ لأنه خبر، وقيل بتعريف عدلين بناء على جواز الشهادة على ~~النسب بالسماع منهما (والعمل على خلافه) أي الأشهر، وهو التحمل بما ذكر ولم ~~يبين أن مراده العمل على التحمل بتعريف عدل فقط، وقد مر أنهما وجهان، وقد ~~سبق للمصنف مثل هذه العبارة في صلاة العيد، وهي تقتضي الميل إليه ولم يصرحا ~~بذلك في الشرح والروضة، بل نقلا عن # PageV06P376 # الأكثرين المنع وساقا الثاني ms3775 مساق الأوجه الضعيفة. وقال البلقيني: ليس ~~المراد بالعمل عمل الأصحاب، بل عمل بعض الشهود في بعض البلدان: أي ولا ~~اعتبار به. # (ولو قامت بينة على عينه) أي المدعى عليه (بحق فطلب المدعي التسجيل) بذلك ~~(سجل القاضي) عليه جوازا (بالحلية) فيكتب حضر رجل ذكر أنه فلان بن فلان، ~~ومن حليته كيت وكيت ويذكر ما يدل على المحلى من أوصافه الظاهرة كالطول ~~والقصر، والبياض والسواد، والسمن والهزال، وعجلة للسان وثقله وما في العين ~~من الكحل والشهلة، وما في الشعر من جعودة وسبوطة وبياض وسواد ونحو ذلك، و ~~(لا) يسجل القاضي بذلك (بالاسم والنسب ما لم يثبتا) ببينة أو بعلمه، ولا ~~يكفي فيهما قول المدعي، ولا إقرار من قامت عليه البينة؛ لأن نسب الشخص لا ~~يثبت بإقراره، ويثبتان ببينة حسبة، فإن ثبتا ببينة أو بعلمه سجل بهما، ~~ونازع البلقيني في عدم ثبوت نسب الإنسان بإقراره وأطال الكلام في ذلك، ومع ~~هذا فالمعول عليه ما ذكر. . # ثم شرع فيما لا يشترط فيه إبصار الشاهد ويكفي فيه السماع، فقال (وله ~~الشهادة بالتسامع) أي الاستفاضة (على نسب) لذكر أو أنثى، وإن لم يعرف عين ~~المنسوب إليه (من أب) فيشهد أن هذا ابن فلان، أو أن هذه بنت فلان (أو ~~قبيلة) فيشهد أنه من قبيلة كذا،؛ لأنه لا مدخل للرؤية فيه، فإن غاية الممكن ~~أن يشاهد الولادة على الفراش، وذلك لا يفيد القطع، بل الظاهر فقط، والحاجة ~~داعية إلى إثبات الأنساب إلى الأجداد المتوفين والقبائل القديمة فسومح فيه. ~~قال ابن المنذر: وهذا مما لا أعلم فيه خلافا. # تنبيه: ذكر الأب والقبيلة زائد على ما أطلقه المحرر (وكذا أم) يثبت النسب ~~بالتسامع (في الأصح) كالأب وإن كان النسب في الحقيقة للأب، والثاني المنع ~~لإمكان رؤية الولادة. # تنبيه: صورة الاستفاضة في التحمل أن يسمع الشاهد المشهود بنسبه ينتسب إلى ~~الشخص أو القبيلة، والناس ينسبونه إلى ذلك، وامتد ذلك مدة، ولا يقدر بسنة، ~~بل العبرة بمدة يغلب على الظن صحة ذلك، وإنما يكتفي بالانتساب ونسبة الناس ~~بشرط أن لا يعارضهما ms3776 ما يورث تهمة، فإن أنكر النسب المنسوب إليه لم تجز ~~الشهادة به، وكذا لو طعن بعض الناس في نسبه، ولو سمعه يقول: هذا ابني لصغير ~~أو كبير وصدقه الكبير، أو أنا ابن فلان وصدقه فلان جاز له أن يشهد بنسبه، ~~ولو سكت المنسوب الكبير للشاهد أن يشهد بالإقرار لا بالنسب (و) كذا (موت) ~~يثبت بالتسامع (على المذهب) كالنسب ولأن أسبابه كثيرة، ومنها ما يخفى، ~~ومنها ما يظهر، وقد يعسر الاطلاع عليها فجاز أن يعتمد على الاستفاضة، وفي ~~وجه من طريق # PageV06P377 # المنع؛ لأنه يمكن فيه المعاينة، و (لا) يثبت بالتسامع (عتق، و) لا (ولاء ~~و) لا (وقف) على جهة عامة أو معين (و) لا (نكاح، و) لا (ملك في الأصح) ؛ ~~لأن مشاهدة هذه الصور متيسرة، وأسبابها غير متعددة (قلت: الأصح عند ~~المحققين والأكثرين) من الأصحاب (في الجميع الجواز، والله أعلم) ؛ لأنها ~~أمور مؤبدة، فإذا طالت مدتها عسر إقامة البينة على ابتدائها فمست الحاجة ~~إلى إثباتها بالاستفاضة، ولا يشك أحد أن عائشة - رضي الله تعالى عنها - زوج ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - بنت ~~النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا مستند غير السماع. # تنبيه: ما ذكر في الوقف هو بالنظر إلى أصله، وأما شروطه فقال المصنف في ~~فتاويه: لا يثبت بالاستفاضة شروط الوقف وتفاصيله، بل إن كان وقفا على جماعة ~~معينين أو جهات متعددة قسمت الغلة بينهم بالسوية أو على مدرسة مثلا وتعذرت ~~معرفة الشروط صرف الناظر الغلة فيما يراه من مصالحها اه. # قال الإسنوي: وهذا الإطلاق ليس بجيد، بل الأرجح فيه ما أفتى به ابن ~~الصلاح، فإنه قال: يثبت بالاستفاضة أن هذا وقف؛ لأن فلانا وقفه. قال: وأما ~~الشروط فإن شهد بها منفردة لم تثبت بها، وإن ذكرها في شهادته بأصل الوقف ~~سمعت؛ لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف اه. وما قاله المصنف قال به ~~ابن سراقة وغيره. # والأوجه كما قال شيخنا حمله على ما قاله ابن الصلاح وهو شيخه كما قاله ~~ابن قاسم. قال ms3777 الإسنوي: ولا شك أن المصنف لم يطلع عليه أي ما قاله ابن ~~الصلاح. وبقي مما يثبت بالاستفاضة صور أخر: منها القضاء، والجرح والتعديل، ~~والرشد، والإرث، واستحقاق الزكاة، والرضاع، وتقدم بعض ذلك وحيث ثبت النكاح ~~بالتسامع لا يثبت الصداق به، بل يرجع لمهر المثل، ولا يكفي الشاهد ~~بالاستفاضة أن يقول: سمعت الناس يقولون كذا، وإن كانت شهادته مبنية عليها، ~~بل يقول: أشهد أنه له أو أنه ابنه مثلا؛ لأنه قد يعلم خلاف ما سمع من ~~الناس، بل قال ابن أبي الدم: لو صرح بذلك لم تقبل الشهادة على الأصح؛ لأن ~~ذكره يشعر بعدم جزمه بالشهادة، ويؤخذ من هذا التعليل حمل هذا على ما إذا ~~ظهر بذكره تردد في الشهادة، فإن ذكره لتقوية أو حكاية حال قبلت شهادته وهو ~~ظاهر، وليس له أن يقول: أشهد أن فلانة ولدت فلانا، أو أن فلانا أعتق فلانا ~~لما مر أنه يشترط في الشهادة بالفعل الإبصار، وبالقول الإبصار والسمع (وشرط ~~التسامع) الذي تستند الشهادة إليه في المشهود به (سماعه) أي المشهود به (من ~~جمع) كثير (يؤمن تواطؤهم) أي توافقهم (على الكذب) بحيث يقع العلم أو الظن ~~القوي بخبرهم كما ذكراه في الشرح والروضة؛ لأن الأصل في الشهادة اعتماد ~~اليقين، وإنما يعدل عنه عند عدم الوصول إليه إلى ظن يقرب منه على حسب ~~الطاقة. # PageV06P378 # تنبيه: قد يفهم كلامه أنه لا يشترط فيهم عدالة ولا حرية ولا ذكورة وهو ~~ذلك، كما لا يشترط في التواتر (وقيل: يكفي) سماعه (من عدلين) فقط إذا سكن ~~القلب إلى خبرهما؛؛ لأن الحاكم يعتمد قولهما، فكذا الشاهد ومال إليه ~~الإمام، وقيل: يكفي واحد إذا سكن إليه القلب. # (ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد) أو تصرف؛ لأن اليد لا تستلزم الملك، ~~إذ قد يكون عن إجارة أو عارية (ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة) عرفا بلا ~~استفاضة لاحتمال أنه وكيل عن غيره (وتجوز في) مدة (طويلة) عرفا بلا معارضة ~~منازع (في الأصح) ؛ لأن امتداد اليد والتصرف مع طول الزمان من غير منازع ~~يغلب ms3778 على الظن الملك. والثاني: لا يجوز؛ لأنهما قد يوجدان من مستأجر ووكيل ~~وغاصب. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم ينضم إلى اليد والتصرف استفاضة وإلا جازت ~~الشهادة قطعا، ويستثنى من إطلاقه الرقيق فليس لمن رأى صغيرا في يد من ~~يستخدمه ويأمره وينهاه مدة طويلة أن يشهد له بملكه إلا أن يسمعه يقول هو ~~عبدي أو يسمع الناس يقولون ذلك كما صححه في الروضة في أثناء باب اللقيط. ~~قال ابن شهبة: وكان الفرق الاحتياط في الحرية ووقوع الاستخدام في الأحرار ~~كثير (و) التصرف المنضم إلى اليد (شرطه) في عقار (تصرف ملاك) فيه جمع مالك ~~وبين التصرف بقوله (من سكنى وهدم وبناء) ودخول وخروج (وبيع) وفسخ بعده ~~(ورهن) وإجارة ونحوها؛ لأنها تدل على الملك مع عدم النكير. # تنبيه: لا يشترط اجتماع هذه الأمور كما يوهمه كلامه بل واحد منها كاف. ~~قالا: ولا يكفي التصرف مرة واحدة فإنه لا يثير الظن لقوله قبل ذلك في مدة ~~طويلة (وتبنى شهادة الإعسار على قرائن) خفية من أحوال المعسر (و) على ~~(مخائل الضر) جمع مخيلة من خال بمعنى ظن - أي ما يظن بها ما ذكر، والضر ~~بالفتح خلاف النفع، وبالضم الهزال وسوء الحال وهو المناسب هنا (و) على ~~مخائل (الإضاقة) مصدر أضاق الرجل ذهب ماله، والضيق بالكسر والفتح مصدر ضاق ~~الشيء، وبالفتح جمع الضيقة. وهو الفقر وسوء الحال، وإنما اعتبر ذلك؛ لأنه ~~لا يمكن فيه التوصل إلى اليقين، بل يكفي الاعتماد فيه على ما تدل عليه ~~القرائن من حاله ويعرف ذلك بمراقبته في خلواته وحالة ضمها وما يظهر عليه من ~~الإعسار بشدة صبره على الضرر والإضاقة، ولا بد فيه من اعتبار الخبرة ~~الباطنة كما ذكره في التفليس، وإنما لم يذكره هنا؛ لأنه شرط لقبول شهادته ~~لا لجواز إقدام الشاهد. # PageV06P379 # تتمة: لا يثبت دين باستفاضة؛ لأنها لا تقع في قدره كذا علله ابن الصباغ ~~قال الزركشي: ويؤخذ منه أن ملك الحصص من الأعيان لا يثبت بالاستفاضة. قال: ~~وثبوت الدين بالاستفاضة قوي وكان ينبغي للمصنف ترجيحه كما رجح ثبوت ms3779 الوقف ~~ونحوه بها ولا فرق بينهما، وما شهد به الشاهد اعتمادا على الاستفاضة يجوز ~~الحلف عليه اعتمادا عليها، بل أولى؛ لأنه يجوز الحلف على خط الأب دون ~~الشهادة. # [فصل] في تحمل الشهادة وأدائها وكتابة الصك، وتطلق الشهادة على تحملها ~~كشهدت بمعنى تحملت، وعلى أدائها كشهدت عند القاضي بمعنى أديت، وعلى المشهود ~~به وهو المراد هنا كتحملت شهادة يعني المشهود به فيكون مصدرا بمعنى المفعول ~~(تحمل الشهادة فرض كفاية في النكاح) لتوقف الانعقاد عليه، ومثله ما يجب فيه ~~الإشهاد لتوقف الانعقاد عليه، فلو امتنع # PageV06P380 # الكل أثموا، ولو طلب من اثنين وثم غيرهما لم يتعينا، بخلاف ما إذا تحمل ~~جماعة وطلب الأداء من اثنين وسيأتي الفرق بينهما (وكذا الإقرار والتصرف ~~المالي) وغيره كطلاق، وعتق، # PageV06P381 # ورجعة (وكتابة الصك) وهو الكتاب، فالتحمل في كل منها فرض كفاية (في ~~الأصح) للحاجة إلى إثبات ذلك عند التنازع، وكتابة الصكوك يستعان بها في ~~تحصين الحقوق، والمراد بها في الجملة لما مر أنه لا يلزم القاضي أن يكتب ~~للخصم بما ثبت عنده أو حكم به، ولأنها لا يستغنى عنها في حفظ الحق والمال ~~ولها أثر ظاهر في التذكر. والثاني: المنع لصحة ما ذكر بدون إشهاد. # تنبيه: التقييد بالتصرف المالي لا معنى له، فإن الخلاف جار في غيره كما ~~قدرته في كلامه كالطلاق، ولذلك أطلق في التنبيه أن تحمل الشهادة فرض كفاية، ~~ثم على فرضية التحمل من طلب منه لزمه إذا كان مستجمعا لشرائط العدالة ~~معتقدا لصحة ما يتحمله وحضره المتحمل، فإن لم يكن مستجمع الشروط فلا وجوب. ~~قال القاضي جزما، أو دعي للتحمل فلا وجوب إلا أن يكون الداعي معذورا بمرض ~~أو حبس أو كان امرأة مخدرة أو قاضيا يشهده على أمر ثبت عنده فتلزمه ~~الإجابة. قال البلقيني: محل كون التحمل فرض كفاية إذا كان # PageV06P382 # المتحملون كثيرين، فإن لم يوجد إلا العدد المعتبر في الحكم فهو فرض عين ~~كما جزم به الشيخ أبو حامد والماوردي وغيرهما، وهو واضح جار على القواعد ~~وفي كلام الشافعي ما يقتضيه اه. # ومحله ms3780 أيضا في غير الحدود كما صرح به الماوردي؛ لأنها تدرأ بالشبهات، ~~وهذه المسألة مكررة فإنها ذكرت في السير، ولا يلزم الشاهد كتابة الصك ورسم ~~الشهادة إلا بأجرة فله أخذها كما له ذلك في تحمله إذا دعي له كما سيأتي، ~~وأجرة رسم الشهادة ليست داخلة في أجرة التحمل وله بعد كتابته حبسه عنده ~~للأجرة كالقصار في الثوب، وكتمان الشهادة حرام للآية: {ولا تكتموا الشهادة} ~~[البقرة: 283] ولأنها أمانة حصلت عنده فعليه أداؤها (و) على هذا (إذا لم ~~يكن في القضية إلا اثنان) بأن لم يتحمل سواهما أو مات غيرهما أو جن أو فسق ~~أو غاب، وجواب إذا قوله (لزمهما الأداء) إن دعيا له، لقوله تعالى: {ولا يأب ~~الشهداء إذا ما دعوا} [البقرة: 282] أي للأداء، ولأنه يؤدي فرضا التزمه في ~~ذمته (فلو أدى واحد) منهما (وامتنع الآخر) بلا عذر، سواء كان بعد أداء ~~صاحبه أم قبله (وقال) للمدعي (احلف معه عصى) وإن كان القاضي يرى الحكم ~~بشاهد ويمين؛ لأن من مقاصد الإشهاد التورع عن اليمين فلا يفوت عليه، وكذا ~~لو امتنع شاهدا رد الوديعة، وقالا له: احلف على ردها عصى (وإن كان) في ~~القضية (شهود) كأربعة (فالأداء فرض كفاية) عليهم لحصول الغرض بالبعض ~~كالجهاد، فإذا قام بها اثنان منهم سقط الجرح عن الباقين، وإن امتنع الكل ~~عصوا، سواء طلبهم المدعي مجتمعين أم متفرقين، والمدعو أولا أعظمهم إثما؛ ~~لأنه متبوع في الامتناع كما لو أجاب أولا فإنه يكون أعظمهم أجرا (فلو طلب) ~~المدعي الأداء (من اثنين) منهم بأعيانهما (لزمهما) ذلك (في الأصح) لئلا ~~يفضي إلى التواكل، والثاني لا كالمتحمل، وفرق الأول بأنه هناك طلبهما لتحمل ~~أمانة وهنا لأدائها، والخلاف جار فيما لو طلبه من واحد أيضا كما نقله في ~~المطلب # تنبيه: محل الخلاف كما قاله الإمام وأقراه ما إذا لم يعلم إباء الباقين ~~وإلا فلا خلاف في اللزوم، وقضية كلام الروضة فيما إذا علمت رغبة غيرهما أنه ~~لا خلاف في جواز الامتناع، نبه عليه الزركشي (وإن لم يكن) في القضية (إلا ~~واحد لزمه) الأداء ms3781 (إن كان فيما) أي في حق (يثبت بشاهد ويمين) هذا إذا كان ~~القاضي المطلوب إليه يرى بذلك كما قيده الماوردي، وقد يقال: إن هذا معلوم ~~من قول المصنف يثبت بشاهد ويمين (وإلا) بأن لم يثبت الحق بذلك أو كان ~~القاضي لا يرى ذلك (فلا) يلزمه الأداء إذ لا فائدة فيه ولو كان مع الشاهد ~~امرأتان فالحكم فيهما كالحكم فيما ذكر، قاله الماوردي، ولما كان مقابل ~~الأصح السابق مفصلا بينه بقوله # PageV06P383 # (وقيل: لا يلزم الأداء إلا من) أي شاهدا (تحمل قصدا لا اتفاقا) ؛ لأنه لم ~~يوجد منه التزام، والأصح عدم الفرق؛ لأنها أمانة حصلت عنده فلزمه أداؤها ~~وإن لم يلتزمها كثوب طيرته الريح إلى داره. # تنبيه: محل الخلاف كما قاله الأذرعي: فيما لا يقبل فيه شهادة الحسبة ~~كالحقوق المالية دون ما فيه خطر كما لو سمع من طلق امرأته ثم استفرشها، أو ~~عفا عن قصاص ثم طلبه فيلزمه الأداء جزما وإن لم يتحمله قصدا. # (ولوجوب الأداء شروط) أحدها (أن يدعى) الشاهد إليه (من مسافة العدوى) ~~فأقل وهي التي يتمكن المبكر إليها من الرجوع إلى أهله في يومه كما مر ~~للحاجة إلى الإثبات وتعذره، فلو دعي مما فوقها لم يجب للضرر وإمكان الإثبات ~~بالشهادة على الشهادة. قال الأذرعي: هذا إذا دعاه المستحق أو الحاكم وليس ~~في عمله، فإن دعاه الحاكم وهو في عمله أو الإمام الأعظم فيشبه أن يجب ~~حضوره، وقد استحضر عمر - رضي الله عنه - الشهود من الكوفة إلى المدينة، ~~وروي من الشام أيضا. قال شيخنا: وما قاله ظاهر في الإمام الأعظم دون غيره ~~ا. ه. ولعله أخذ ذلك من قصة عمر - رضي الله تعالى عنه -، ولا دليل فيه، إذ ~~ليس فيها أن عمر أجبرهم على الحضور، فالمعتمد إطلاق الأصحاب، ومتى كان ~~القاضي في البلد فالمسافة قريبة كما قطع به الشيخان وغيرهما. # تنبيه: قول المصنف يدعى يقتضي أنه لا يجب عليه من غير دعاء ومحله في غير ~~شهادة الحسبة. أما هي فالظاهر كما قال الأذرعي وغيره الوجوب مسارعة للنهي ~~عن المنكر، ms3782 إذ هو على الفور (وقيل دون مسافة القصر) وهذا مزيد على الأول ~~بما بين المسافتين، فإن دعي من مسافة القصر لم يجب عليه الحضور للأداء ~~لبعدها (و) الشرط الثاني (أن يكون) المدعو (عدلا، فإن دعي ذو فسق مجمع ~~عليه) كشارب خمر، ولا فرق فيه بين الظاهر للناس والخفي كما هو قضية كلام ~~المصنف في عدم الوجوب. قال الأذرعي: وفي تحريم الأداء مع الفسق الخفي نظر؛ ~~لأنها شهادة بحق وإعانة عليه في نفس الأمر، ولا إثم على القاضي إذا لم يقصر ~~بل يتجه وجوب الأداء إذا كان فيه إنقاذ نفس أو عضو أو بضع. قال وبه صرح ~~الماوردي (قيل) (أو) دعي ذو فسق (مختلف فيه) كشرب نبيذ (لم يجب) عليه ~~الأداء لما فيه من تعرض نفسه من إسقاط عدالته بما لا يراه مسقطا في ~~اعتقاده، والأصح الوجوب وإن عهد من القاضي رد الشهادة به؛ لأنه قد يتغير ~~اجتهاده، وقضية التعليل عدم اللزوم إذا كان القاضي مقلدا من يفسق بذلك، وهو ~~كما قال شيخنا ظاهر. فإن قيل: قد يمتنع بأنه يجوز أن يقلد غير مقلده. # أجيب بأن اعتبار # PageV06P384 # مثل هذا الجواز بعيد، وهل يجوز للعدل أن يشهد ببيع عند من يرى إثبات ~~الشفعة للجار وهو لا يراه أولا؟ وجهان: أفقههما كما قال شيخنا الجواز، ~~والبيع مثال، والضابط أن يشهد بما يعلم أن القاضي يرتب عليه ما لا يعتقده. ~~فروع: لو كان مع المجمع على فسقه عدل لم يلزمه الأداء إلا فيما يثبت بشاهد ~~ويمين، إذ لا فائدة فيه فيما عداه، ولو امتنع الشاهد من الأداء حياء من ~~المشهود عليه أو غيره عصى وردت شهادته إلى أن تصح توبته، ولو قال المدعي ~~للقاضي: شاهدي ممتنع من أداء الشهادة لي عنادا فأحضره ليشهد لم يجبه إلى ~~ذلك: لأنه لو شهد لم تقبل شهادته له؛ لأنه فاسق بالامتناع بزعمه، بخلاف ما ~~لم يقل عنادا، لاحتمال أن يكون امتناعه لعذر شرعي (و) الشرط الثالث (أن لا ~~يكون) المدعو (معذورا بمرض ونحوه) كخوفه على ماله، أو تعطل ms3783 كسبه في ذلك ~~الوقت إلا إن بذل له قدر كسبه، أو طلبه في حر أو برد شديد وكتخدير المرأة، ~~وكذا كل عذر يسقط عنه به الجمعة (فإن كان) المدعو معذورا لم يلزمه الأداء و ~~(أشهد على شهادته) غيره (أو بعث القاضي) إليه (من يسمعها) دفعا للمشقة عنه. # تنبيه: قضية حصره الشروط في الثلاثة المذكورة، عدم اشتراط كون المدعو ~~إليه قاضيا وعدم كونه أهلا للقضاء وهو كذلك، فلو دعي إلى أمير أو نحوه ~~كوزير وعلم حصول الحق به وجب عليه الأداء عنده كما في زيادة الروضة، وينبغي ~~كما في التوضيح حمله على ما إذا علم أن الحق لا يخلص إلا عنده وإليه يرشد ~~قولهم: إذا علم أنه يصل به للحق، فقول المصنف في باب القضاء على الغائب أن ~~منصب سماع البينة مختص بالقضاء، وهو يقتضي أنه لا يجب في غير القاضي محمول ~~على غير هذا، ويجب عليه الأداء أيضا إذا دعي إلى قاض جائر، أو امتنعت في ~~الشهادة على الأصح في زيادة الروضة ومن شروط الوجوب أن لا يكون في حد لله ~~تعالى، فإن كان قال المصنف: إن رأى المصلحة في الشهادة شهدوا وإلا فلا، إلا ~~إن ترتب على تركها حد على غير الشاهد مثل أن لا يكمل النصاب إلا به إنه ~~عليه الأداء كما قاله الماوردي قال ابن سراقة: وربما أثم الشاهد بالأداء ~~مثل أن يشهد على مسلم أنه قتل كافرا والحاكم عراقي فلا يجوز له الأداء لما ~~في ذلك من قتل المسلم بالكافر، وإذا اجتمعت الشروط وكان في صلاة أو حمام أو ~~على طعام أو نحو ذلك فله التأخير إلى أن يفرغ، ولو رد قاض شهادته لجرحه ثم ~~دعي إلى قاض آخر لا إليه لزمه أداؤها، ولو دعي في وقت واحد لشهادتين بحقين، ~~فإن تساويا تخير في إجابة من شاء من الداعيين، وإن اختلفا قدم ما يخاف ~~فوته، فإن لم يخف فوت تخير، قاله ابن عبد السلام. قال الزركشي: ويحتمل ~~الإقراع وهو أوجه. # PageV06P385 # تتمة: ليس للشاهد أخذ رزق لتحمل ms3784 الشهادة من الإمام أو أحد الرعية. وأما ~~أخذه من بيت المال فهو كالقاضي وتقدم تفصيله، وإن قال ابن المقري ليس له ~~الأخذ مطلقا، وقال غيره له ذلك بلا تفصيل، وله بكل حال أخذ أجرة من المشهود ~~له على التحمل وإن تعين عليه إن دعي له، فإن تحمل بمكانه فلا أجرة له، وليس ~~له أخذ أجرة للأداء وإن لم يتعين عليه؛ لأنه فرض عليه فلا يستحق عوضا، ~~ولأنه كلام يسير لا أجرة لمثله، وفارق التحمل بأن الأخذ للأداء يورث تهمة ~~قوية مع أن زمنه يسير ولا تفوت به منفعة متقومة، بخلاف زمن التحمل إلا إن ~~دعي من مسافة عدوى فأكثر فله نفقة الطريق وأجرة المركوب وإن لم يركب. نعم ~~لمن في البلد أخذ الأجرة إن احتاج إليها، وله صرف ما يعطيه له المشهود له ~~إلى غير النفقة والأجرة، وكذا من أعطى شيئا فقيرا ليكسو به نفسه للفقير أن ~~يصرفه لغير الكسوة، ثم إن مشى الشاهد من بلد إلى بلد مع قدرته على الركوب، ~~قد تنخرم المروءة فيظهر امتناعه فيمن هذا شأنه، قاله الإسنوي. قال الأذرعي: ~~لا يتقيد ذلك ببلدين، بل قد يأتي في البلد الواحد، فيعد ذلك خرما للمروءة ~~إلا أن تدعو الحاجة إليه، أو يفعله تواضعا. ### | [فصل في تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها] # [فصل] في جواز تحمل الشهادة على الشهادة وأدائها (تقبل الشهادة على ~~الشهادة) لعموم قوله تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم} [الطلاق: 2] ولدعاء ~~الحاجة إليها؛ لأن الأصل قد يتعذر، ولأن الشهادة حق لازم فيشهد عليها كسائر ~~الحقوق، ولأنها طريق تظهر الحق كالإقرار فيشهد عليها، لكنها إنما تقبل (في ~~غير عقوبة) لله تعالى وغير إحصان كالأقارير والعقود والفسوخ والرضاع ~~والولادة وعيوب النساء، سواء فيه حق الآدمي وحق الله تعالى كالزكاة ووقف ~~المساجد والجهات العامة وهلال رمضان للصوم وذي الحجة للحج (وفي) إثبات ~~(عقوبة لآدمي على المذهب) كالقصاص وحد القذف. أما العقوبة لله تعالى كالزنا ~~وشرب الخمر فلا يقبل فيها الشهادة على الشهادة على الأظهر، وخرج منه قول في ~~عقوبة الآدمي، ms3785 ودفع التخريج بأن حق الله تعالى مبني على التخفيف. بخلاف حق ~~الآدمي فلذلك عبر المصنف فيه بالمذهب. وأما الإحصان فيمن ثبت زناه فكالحد ~~فلا يقبل فيه الشهادة على الشهادة على الأصح كما حكاه الرافعي عن ابن القاص # تنبيه: يفهم من منع ثبوت إحصان من ثبت زناه منع ثبوت بلوغه؛؛ لأنه يئول ~~إلى العقوبة، وكذا بقية ما يعتبر في الإحصان. قال البلقيني: وكذا لا تقبل ~~الشهادة على الشهادة بلعان الزوج إذا أنكرته المرأة لما يترتب عن لعانه من ~~إيجاب الحد على المرأة إذا لم تلاعن، وكذا الشهادة # PageV06P386 # على الشهادة بانتقاض عهد الذمي ليخير الإمام فيه بين أمور فيها القتل، ~~والشهادة على الشهادة على الإمام باختيار القتل، وعلى الحاكم الذي حكم بقتل ~~من نزل على حكمه من الرجال المكلفين، وعلى الحاكم بإيجاب الحد على الزاني. # فرع: يجوز إشهاد الفرع على شهادته كما يفهم من إطلاق المتن وصرح به ~~الصيمري وغيره (وتحملها) أي الشهادة له أسباب ثلاثة: السبب الأول ما ذكره ~~بقوله (بأن يسترعيه) الأصل - أي يلتمس منه رعاية الشهادة وحفظها؛ لأن ~~الشهادة على الشهادة نيابة، فاعتبر فيها الإذن (فيقول) الأصل للفرع (أنا ~~شاهد بكذا) أي بأن لفلان على فلان كذا (وأشهدك) على شهادتي، أو أشهدتك على ~~شهادتي (أو) يقول (اشهد على شهادتي) أو إذا شهدت على شهادتي فقد أذنت لك في ~~أن تشهد به. قال في أصل الروضة: ولا يشترط أن يقول في الاسترعاء أشهدك على ~~شهادتي وعن شهادتي، لكنه أتم، فقوله: أشهدك على شهادتي تحميل، وقوله: وعن ~~شهادتي إذن في الأداء كأنه قال: أدها عني. # تنبيه: ليس استرعاء الأصل شرط كما يفهم كلامه، بل متى صح الاسترعاء لم ~~يختص التحمل بالمسترعي، بل له ولمن سمع ذلك أن يشهد على الشهادة المذكورة، ~~وأفهم كلامه أنه يشترط لفظ الشهادة وهو كذلك، فلا يكفي أعلمك وأخبرك بكذا ~~ونحوهما، كما لا يكفي في أداء الشهادة عند القاضي. السبب الثاني ما ذكره ~~بقوله (أو) بأن (يسمعه يشهد عند قاض) أن لفلان على فلان كذا فله أن ms3786 يشهد ~~على شهادته وإن لم يسترعه، كما أن للقاضي ذلك قبل الحكم؛ لأنه إنما شهد عند ~~القاضي بعد تحقق الوجوب. السبب الثالث ما ذكره بقوله (أو) بأن يسمعه (يقول: ~~أشهد أن لفلان على فلان ألفا عن ثمن مبيع أو غيره) كقرض، فإذا بين سبب ~~الشهادة جاز لمن سمعه أن يشهد على شهادته وإن لم يسترعه؛؛ لأن إسناده إلى ~~السبب يرفع احتمال الوعد والتساهل (وفي هذا) السبب الأخير (وجه) أنه لا ~~يكفي لاحتمال التوسع فيه، وحكاه الإمام عن الأكثرين وصححه البلقيني # تنبيه: كلامه يشعر بأن ما قبل الأخير وهو الشهادة عند قاض لا خلاف فيه، ~~وليس مرادا بل فيه وجه بعدم الكفاية أيضا، وورد على حصره الأسباب فيما ذكره ~~صور: منها ما إذا سمعه يؤدي عند المحكم كما قاله القاضي والإمام ولم يفصلا ~~بين أن يقول بجواز التحكيم أو لا، وبه صرح الفوراني والبغوي وجرى عليه ~~الشيخان؛ لأنه لا يشهد عنده إلا وهو جازم بما يشهد به وينبغي كما قال ابن ~~شهبة الاكتفاء بأداء الشهادة عند أمير أو وزير بناء على تصحيح المصنف # PageV06P387 # وجوب أدائها عنده على ما مر؛؛ لأن الشاهد لا يقدم على ذلك عند الوزير إلا ~~وهو جازم بثبوت المشهود به. قال البلقيني: وكذلك إذا شهد عند الكبير الذي ~~دخل في القضية بغير تحكيم، ويجوز تحمل الشهادة على المقر وإن لم يسترعه ~~وعلى الحاكم إذا قال في محل حكمه حكمت بكذا وإن لم يسترعه، وألحق به البغوي ~~إقراره بالحكم. ومنها لو كان حاكما أو محكما فشهدا عنده ولم يحكم جاز له أن ~~يشهد على شهادتهما؛ لأنه إذا جاز لغيره أن يشهد عليهما بذلك فهو أولى (ولا ~~يكفي) جزما (سماع قوله) أي الأصل (لفلان على فلان كذا، أو أشهد بكذا، أو ~~عندي شهادة بكذا) ونحو ذلك من صور الشهادة التي في معرض الإخبار؛ لاحتمال ~~أن يريد أن له عليه ذلك من جهة وعد وعده إياه، ويشير بكلمة على إلى أن ~~مكارم الأخلاق تقتضي الوفاء بها (وليبين) الشاهد (الفرع عند الأداء) ms3787 ~~للشهادة (جهة التحمل) فإن استرعاه الأصل قال: أشهد أن فلانا شهد أن لفلان ~~على فلان كذا، وأشهدني على شهادته وإن لم يسترعه بين أنه شهد عند القاضي أو ~~المحكم، أو أنه أسند المشهود به إلى سببه ليكون مؤديا لها على الوجه الذي ~~تحملها به فيعرف القاضي صحتها وفسادها، إذ الغالب على الناس الجهل بجهة ~~التحمل (فإن لم يبين) جهة التحمل كقوله: أشهد على شهادة فلان بكذا (ووثق ~~القاضي بعلمه) بمعرفة شرائط التحمل (فلا بأس) بذلك لحصول الغرض به، ولكن ~~يندب أن يسأله بأي سبب ثبت هذا المال، وهل أخبرك به الأصل أو لا؟ . ونازع ~~البلقيني في الاكتفاء بذلك وقال: إنه مخالف لإطلاق الأصحاب. # ثم شرع المصنف - رحمه الله تعالى - في صفة شاهد الأصل وما يطرأ عليه، ~~فقال (ولا يصح) (التحمل على شهادة) شخص (مردود الشهادة) بفسق أو غيره كرق؛ ~~لأنه غير مقبول الشهادة. # تنبيه: شمل إطلاقه ما لو ردت شهادته مطلقا أو بالنسبة لتلك الواقعة كما ~~لو شهد فردت شهادته ثم أعادها فلا يصح تحملها وإن كان كاملا في غيرها؛ لأنه ~~لو أعادها بنفسه لم تقبل، وهو ظاهر (ولا تحمل النسوة) أي لا تقبل 2 شهادتهن ~~على شهادة غيرهن وإن كانت الأصول أو بعضهم نساء وكانت الشهادة في ولادة أو ~~رضاع أو مال؛ لأن شهادة الفرع تثبت شهادة الأصل لا ما شهد به. # تنبيه: لم يصرح في المحرر بهذه المسألة وقال المصنف في الدقائق: ليست ~~بزيادة محضة فإنها تفهم من قول المحرر قبل هذا: إن ما ليس المقصود منه ~~المال ويطلع عليه الرجال غالبا لا يثبت إلا برجلين انتهى. # ولا يصح أيضا تحمل الخنثى المشكل، فإن بانت ذكورته صح # PageV06P388 # تحمله، ولو تحمل فرع واحد عن أصل فيما يثبت بشاهد ويمين، فأراد ذو الحق ~~أن يحلف مع هذا الفرع لم يجز؛ لأن شهادة الأصل لا تثبت بشاهد ويمين، ولو ~~شهد <m s=1 > على أصل واحد فرعان فله الحلف معهما قاله الماوردي (فإن ~~مات الأصل أو) حدث به مانع لا يقدح ms3788 كأن (غاب أو مرض لم يمنع) ذلك (شهادة ~~الفرع) أي أداءها؛ لأنه محلها، كما سيأتي بشرطه وذكر هنا توطئة لما بعده. # (وإن) (حدث) بالأصل مانع قادح، وهو (ردة أو فسق أو عداوة) أو نحو ذلك ~~(منعت) هذه القوادح وما أشبهها شهادة الفرع؛ لأن هذه الأمور لا تهجم دفعة ~~واحدة بل الفسق يورث الريبة فيما تقدم، والردة تشعر بخبث في العقيدة، ~~والعداوة بضغائن كانت مستكنة وليس لمدة ذلك ضبط فيعطف إلى حالة التحمل. # تنبيه: لو حدث الفسق أو الردة بعد الشهادة وقبل الحكم امتنع الحكم، وهذا ~~مما يلغز به فيقال: عدلان شهدا بشيء عند القاضي وقبلت شهادتهما ثم امتنع ~~عليه الحكم بشهادتهما لفسق غيرهما، ولا أثر لحدوث ذلك بعد القضاء كذا في ~~الروضة وأصلها. قال البلقيني: وهو مقيد في الفسق والردة بأن لا يكون في حد ~~لآدمي، أو قصاص لم يستوف، فإن وجد بعد الحكم وقبل الاستيفاء لم يستوف ~~كالرجوع بخلاف حدوث العداوة بعد الحكم أو قبله بعد الأداء فإنه لا يؤثر ~~(وجنونه) أي الأصل إذا كان مطبقا وخرسه وعماه (كموته) فتقبل شهادة الفرع ~~(على الصحيح) ؛ لأن ذلك لا يوقع ريبه في الماضي والثاني يمنع كالفسق. # تنبيه: كالجنون الإغماء إلا أن يكون المغمى عليه حاضرا فلا يشهد الفرع بل ~~ينتظر زوال الإغماء لقرب زواله، قاله الإمام وأقره. قاله الرافعي: وقضيته ~~أن يلحق به كل مرض يتوقع قرب زواله، قال المصنف: والصواب الفرق لبقاء أهلية ~~المريض بخلاف المغمى عليه انتهى، واعترضه الأذرعي بأنه إذا انتظرنا إفاقة ~~المغمى عليه مع عدم أهليته فانتظار المريض الأهل أولى بلا شك. # (ولو) (تحمل فرع فاسق) أو كافر (أو عبد أو صبي فأدى وهو كامل) بعدالة في ~~الأول، وإسلام في الثاني، وحرية في الثالث، وبلوغ في الرابع (قبلت) حينئذ ~~شهادته على الصحيح كالأصل إذا تحمل وهو ناقص ثم أدى بعد كماله. # تنبيه: لا بد من عدد الفرع، ولو كانت الشهادة مما يقبل فيها الواحد كهلال ~~رمضان. # (ويكفي شهادة اثنين) فرعين (على الشاهدين) الأصليين كما لو شهدا على ms3789 ~~مقرين، والمراد أن يشهد كل من الفرعين على كل من الأصلين، ولا يكفي واحد ~~على هذا وواحد على الآخر # PageV06P389 # قطعا وإن أوهم كلامه خلافه ولا يكفي أيضا أصل شهد مع فرع على الأصل ~~الثاني؛ لأن من قام بأحد شطري البينة لا يقوم بالآخر ولو مع غيره. # تنبيه: يكفي شاهدان على رجل وامرأتين؛ لأنهما مقام رجل (وفي قول) صححه ~~جمع (يشترط لكل رجل أو امرأة) من الأصول (اثنان) ؛ لأن شهادتهما على واحد ~~قائمة مقام شهادته فلا تقوم مقام شهادة غيره. # (وشرط) شهادة الفرع في (قبولها تعذر أو تعسر الأصل بموت أو عمى) لا تسمع ~~معه شهادة الأعمى. وهذان مثالان للتعذر، ومثلهما الجنون المطبق والخرس الذي ~~لا يفهم، فلو قال كالموت كان أولى (أو مرض يشق حضوره) مشقة ظاهرة بأن يجوز ~~لأجله ترك الجمعة، وخوف من غريم وسائر أعذار الجمعة، كما في أصل الروضة؛ ~~لأنها جوزت للحاجة. قال الزركشي: وما ذكر من ضابط المرض هنا نقله في أصل ~~الروضة عن الإمام والغزالي، وهو بعيد نقلا وعقلا وبين ذلك، ثم قال على أن ~~إلحاقه سائر أعذار الجمعة بالمرض لا يمكن القول به على الإطلاق، فإن أكل ~~ماله ريح كريهة عذر في الجمعة، ولا يقول أحد هنا بأن أكل شهود الأصل ذلك ~~يسوغ سماع الشهادة على شهادتهم، وسبقه إلى ذلك الأذرعي، وقد يقال المراد من ~~ذلك ما يشق معه الحضور (أو غيبة لمسافة عدوى. وقيل) لمسافة (قصر) ؛ لأن ما ~~دونها في حكم البلد. # تنبيه: قوله لمسافة عدوى نسب فيه إلى سبق القلم، وصوابه فوق مسافة العدوى ~~كما هو في المحرر والروضة وغيرهما فإن المسوغ لشهادة الفرع غيبة الأصل فوق ~~مسافة العدوى. وقد تقدم في الفصل قبله أن من شروط وجوب الأداء أن يدعى من ~~مسافة العدوى، فكيف يقبل فيها شهادة الفرع مع وجوب الأداء على الأصل؟ ، ~~وليس ما ذكر هنا تكرارا مع ما مر من أن موت الأصل وغيبته ومرضه لا يمنع ~~شهادة الفرع؛ لأن ذاك في بيان طريان العذر، وهذا في المسوغ للشهادة، ms3790 ~~ويستثنى من شروط الغيبة شهود التزكية، فإن أصحاب المسائل تقبل شهادتهم عند ~~القاضي على شهادة المزكى مع حضور المزكين في البلد كما ذكراه في فصل ~~التزكية وتقدم ما فيه. # ولو شهد الفرع في غيبة الأصل ثم حضر، أو قال: لا أعلم أني تحملت أو نسيت ~~أو نحو ذلك لم يحكم بها لحصول القدرة على الأصل في الأولى والريبة فيما ~~عداها أو بعد الحكم بها لم يؤثر، ولو كذب به الأصل بعد القضاء لم ينقض. قال ~~ابن الرفعة: ويظهر أن يجيء تغريمهم والتوقف في استيفاء العقوبة ما يأتي في ~~رجوع الشهود بعد القضاء. قال الأذرعي: وهو ظاهر إلا أن يثبت أنه كذبه قبله ~~فينقض. قال الزركشي: تفقها إلا إن ثبت أنه أشهده فلا ينقض، واستثنى الشيخان ~~بحثا من الأعذار ما يعم الأصل والفرع كالمطر والوحل الشديد فلا تسمع معه # PageV06P390 # شهادة الفرع. قال الإسنوي أخذا من كلام ابن الرفعة: وهذا باطل، فإن ~~مشاركة غيره له لا تخرجه عن كونه عذرا في حقه، فلو تجشم المشقة وحضر وأدى ~~قبلت شهادته اه. # وقد يجاب عن كلامهما بأن المراد من لا تسمع شهادة الفرع منه - أي لا ~~تلزمه - فمن تجشم المشقة منهما وحضر وأدى قبلت، فإن الشيخين لا يمنعان ذلك ~~وحيث أمكن حمل العبارة على معنى صحيح، ولو مع البعد كان أولى من حمله على ~~كونه باطلا خصوصا من عظمت مرتبته في العلم. # (و) يشترط (أن يسمي الأصول) وإن كانوا عدولا ليعرف القاضي عدالتهم ويتمكن ~~الخصم من الجرح إن عرفه. # تنبيه: شمل إطلاق المصنف ما لو كان الأصل قاضيا كما لو قال: أشهدني قاض ~~من قضاة مصر أو القاضي الذي بها ولم يسمه، وليس بها سواه على نفسه في مجلس ~~حكمه. قال الأذرعي: والصواب في وقتنا وجوب تعيين القاضي أيضا لما لا يخفى ~~(ولا يشترط) في شهادة الأصول (أن يزكيهم الفروع) بل لهم إطلاق الشهادة ~~والقاضي يبحث عن عدالة الأصول، ولا يلزم الفرع أن يتعرض في شهادته لصدق ~~أصله؛ لأنه لا يعرفه، بخلاف ما إذا ms3791 حلف المدعي مع شاهده حيث يتعرض لصدقه؛ ~~لأنه يعرفه (فإن زكوهم) وهم أهل للتعديل غير متهمين (قبل) ذلك منهم، فإن ~~قيل: لو شهد اثنان في واقعة وزكى أحدهما الآخر فإنه لا يثبت عدالة الثاني ~~فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن تزكية الفروع للأصول من تتمة شهادتهم، ولذلك شرط بعضهم التعرض ~~لها، وهناك قام الشاهد المزكى بإحدى شطري الشهادة فلا يصح قيامه بالثاني ~~(ولو) (شهدوا) أي الفروع (على شهادة عدلين أو عدول) يذكرونهم (ولم يسموهم) ~~(لم يجز) أي لم يكف؛ لأن القاضي قد يعرف جرحهم لو سموهم، ولأنه يسد باب ~~الجرح على الخصم، فإن قيل: كان ينبغي ذكر هذه المسألة عقب قوله: وأن يسمي ~~الأصول. # أجيب بأنه إنما أخرها ليفيد أن تزكية الفروع للأصول وإن جازت فلا بد من ~~تعيينهم بالاسم ولو قدمه لم يكن صريحا في ذلك. . # تتمة: لو اجتمع أصل وفرع أصل آخر قدم عليهما في الشهادة كما لو كان معه ~~ماء لا يكفيه يستعمله ثم يتيمم، قال صاحب الاستقصاء. ### | [فصل في رجوع الشهود عن شهادتهم] # [فصل] في رجوع الشهود عن شهادتهم. إذا (رجعوا عن الشهادة) أو توقفوا فيها ~~بعد الأداء # PageV06P391 # و (قبل الحكم) (امتنع) الحكم بشهادتهم، وإن أعادوها سواء كانت في عقوبة ~~أم في غيرها؛ لأن الحاكم لا يدري أصدقوا في الأول أو في الثاني فينتفي ظن ~~الصدق، وأيضا فإن كذبهم ثابت لا محالة إما في الشهادة أو الرجوع، ولا يجوز ~~الحكم بشهادة الكذاب، ولا يفسقون برجوعهم إلا إن قالوا: تعمدنا شهادة الزور ~~فيفسقون، ولو رجعوا عن شهادتهم في زنا حدوا حد القذف، وإن قالوا: غلطنا لما ~~فيه من التعيير وكان حقهم التثبت وكما لو رجعوا عنها بعد الحكم، والمراد ~~بالرجوع التصريح به فيقول: رجعت عن شهادتي، فلو قال: أبطلت شهادتي أو ~~فسختها أو رددتها فهل يكون الحكم كذلك فيما قبله؟ ولو قالوا للحاكم بعد ~~شهادتهم: توقف عن الحكم. ثم قالوا له: احكم فنحن على شهادتنا حكم؛ لأنه لم ~~يتحقق رجوعهم ولا بطلت أهليتهم، وإن شك فقد زال ms3792 ولا يحتاج إلى إعادة ~~الشهادة منهم؛ لأنها صدرت من أهل جازم، والتوقف الطارئ قد زال (أو) رجعوا ~~(بعده) أي الحكم (وقبل استيفاء مال) في شهادة به أو عقد ولو نكاح نفذ الحكم ~~به و (استوفي) المال؛ لأن القضاء قد تم، وليس هذا ما يسقط بالشبهة حتى ~~يتأثر بالرجوع. وأما الفسوخ فتستمر على إمضائها (أو) رجعوا بعد الحكم وقبل ~~استيفاء (عقوبة) في شهادة بها سواء أكانت لله تعالى أم لآدمي كحد زنا وحد ~~قذف (فلا) يستوفي تلك العقوبة؛ لأنها تسقط بالشبهة والرجوع شبهة (أو بعده) ~~أي استيفاء المحكوم به (لم ينقض) أي الحكم لتأكد الأمر ولجواز صدقهم في ~~الشهادة، وكذبهم في الرجوع وعكسه، وليس أحدهما بأولى من الآخر فلا ينقض ~~الحكم بأمر مختلف. # (فإن كان) (المستوفى) عقوبة كأن كان (قصاصا) في نفس أو طرف (أو قتل ردة ~~أو رجم زنا أو جلده) بلفظ المصدر المضاف لضمير الزنا، ولو حذفه كان أخصر ~~وأعم ليشمل جلد قذف وشرب (ومات) المجلود أو قطع سرقة أو نحوها، ثم رجعوا ~~(وقالوا: تعمدنا) شهادة أو قال كل منهم تعمدت ولا أعلم حال صاحبي مع قولهم: ~~علمنا أنه يستوفي منه بقولنا (فعليهم قصاص) غائلة إن جهل الولي تعمدهم وإلا ~~فالقصاص عليه فقط كما أفاده كلام المتن في الجنايات وسيأتي (أو دية مغلظة) ~~في مالهم موزعة على عدد رءوسهم لتسببهم إلى إهلاكه، ولو قال كل من ~~الشاهدين: تعمدت وأخطأ صاحبي فلا قصاص لانتفاء تمحض العمد العدوان في حق كل ~~منهما بإقراره، بل يلزمهما دية مغلظة أو قال أحدهما: تعمدت وصاحبي أخطأ أو ~~قال تعمدت ولا أدري أتعمد صاحبي أم لا، وهو ميت أو غائب لا يمكن مراجعته أو ~~اقتصر على تعمدت. وقال صاحبه: أخطأت فلا قصاص لما مر، وإن قال: تعمدت وتعمد ~~صاحبي، وهو غائب أو ميت اقتص منه، # PageV06P392 # ولو اعترف أحدهما بعمدهما والآخر بعمده وخطأ صاحبه اقتص من الأول ~~لاعترافه بتعمدهما جميعا دون الثاني؛ لأنه لم يعترف إلا بشركة مخطئ، ولا ~~أثر لقولهم بعد رجوعهم لم نعلم أنه ms3793 يقتل بقولنا، بل يحدون في شهادة الزنا ~~حد القذف، ثم يرجمون، ولا يضر فيه عدم معرفة محل الجناية، ولا قدر الحجر ~~وعدمه. قال القاضي: لأن ذلك تفاوت يسير، وقيل: يقتلون بالسيف ورجحه في ~~المهمات إلا لقرب عهدهم بالإسلام ونشئهم ببادية بعيدة عن العلماء فيكون شبه ~~عمد، وإن قالوا: أخطأنا في شهادتنا فدية مخففة موزعة على عدد رءوسهم إن ~~كذبتهم العاقلة؛ لأن إقرارهم لا يلزم العاقلة ما لم تصدقهم، فإن صدقتهم ~~فعليهم الدية، وكذا إن سكتت كما هو ظاهر كلام كثير خلافا لما يفهمه كلام ~~الروضة، فإن صدقتهم لزمه الدية. فرع: لو ادعوا أن العاقلة تعرف خطأهم هل ~~لهم تحليفها أو لا؟ رأيان: أوجههما أن لهم ذلك كما رجحه الإسنوي لأنها لو ~~أقرت غرمت خلافا لما جرى عليه ابن المقري من عدم التحليف. # (وعلى القاضي) الراجع دون الشهود (قصاص) أو دية مغلظة (إن قال: تعمدت) ~~الحكم بشهادة الزور، فإن قال: أخطأت فدية مخففة عليه لا على عاقلته إن لم ~~تصدقه (وإن) (رجع هو) أي القاضي (وهم) أي الشهود (فعلى الجميع قصاص) أو دية ~~مغلظة (إن قالوا: تعمدنا) ذلك لاعترافهم بالتسبب في قتله عمدا عدوانا (فإن ~~قالوا: أخطأنا فعليه) أي القاضي (نصف دية، وعليهم) أي الشهود (نصف) منها ~~توزيعا على المباشرة والتسبب. قال الرافعي: كذا نقله البغوي وغيره وقياسه ~~أن لا يجب كمال الدية عند رجوعه وحده كما لو رجع بعض الشهود اه. # ورد القياس بأن القاضي قد يستقل بالمباشرة فيما إذا قضى بعلمه، بخلاف ~~الشهود، وبأنه يقتضي أنه لا يجب كمال الدية عند رجوع الشهود وحدهم مع أنه ~~ليس كذلك. # (ولو) (رجع مزك) وحده عن تعديل الشهود ولو قبل شهادتهم (فالأصح أنه يضمن) ~~بالقصاص أو الدية؛ لأنه بالتزكية يلجئ القاضي إلى الحكم المفضي إلى القتل. ~~والثاني: المنع؛ لأنه كالممسك مع القاتل. # تنبيه: ظاهر كلامهم على الأول أنه لا فرق بين قوله علمت كذبهم وقوله علمت ~~فسقهم، وبه صرح الإمام، وإن قال القفال: محله إذا قال علمت كذبهم، فإن قال: ~~علمت فسقهم ms3794 لم يلزمه شيء؛ لأنهم قد يصدقون مع فسقهم (أو) رجع (ولي) للدم ~~(وحده) دون الشهود (فعليه قصاص أو دية) بكمالها؛ لأنه المباشر للقتل (أو) ~~رجع (مع الشهود فكذلك) يجب القصاص أو # PageV06P393 # الدية على الولي وحده على الأصح للمباشرة وهم معه كالممسك مع القاتل ~~(وقيل: هو وهم شركاء) لتعاونهم في القتل فعليهم القود، وإن آل الأمر إلى ~~الدية فعليهم النصف والنصف على الولي، وعلى هذا لو رجع الولي والقاضي ~~والشهود كان على كل الثلث. # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يقول: وقيل: هو هم كالشريكين؛ لأن قوله: ~~شركاء يوهم أنه كأحدهم في الضمان مطلقا. # (ولو) (شهدا) على شخص (بطلاق بائن) سواء أكان بعوض أم بثلاث أم قبل ~~الدخول (أو رضاع) محرم (أو لعان) أو نحو ذلك مما يترتب عليه البينونة ~~كالفسخ بعيب (وفرق القاضي) في كل من هذه المسائل بين الزوجين (فرجعا) عن ~~شهادتهما بما ذكر (دام الفراق) ؛ لأن قولهما في الرجوع محتمل فلا يرد الحكم ~~بقول محتمل. # تنبيه: قوله: دام الفراق لا يأتي في الطلاق البائن ونحوه بخلافه في ~~الرضاع واللعان، فلو عبر بدل دام بنفذ، أو بقول الروضة لم يرتفع الفراق كان ~~أولى (وعليهم) أي الشهود الراجعين للزوج (مهر مثل) ولو قبل وطء أو بعد ~~إبراء الزوجة زوجها من المهر؛ لأنه بدل ما فوتاه عليه (وفي قول نصفه إن ~~كان) حكم القاضي بالفراق (قبل وطء) ؛ لأنه الذي فات على الزوج. والأول نظر ~~إلى بدل البضع المفوت بالشهادة إذ النظر في الإتلاف إلى المتلف لا إلى ما ~~قام به على المستحق سواء أدفع إليها الزوج المهر أم لا، بخلاف نظيره في ~~الدين لا يغرمون قبل دفعه؛ لأن الحيلولة هنا تحققت، فإن قيل: لو أرضعت ~~زوجته الكبيرة زوجته الصغيرة قبل الدخول لزمها نصف مهر المثل فقط فهلا كان ~~هو الأصح هنا؟ . # أجيب بأن فرقة الرضاع حقيقة فلا توجب إلا النصف كالمفارقة بالطلاق، وهنا ~~النكاح باق بزعم الزوج والشهود لكنهم بشهادتهم حالوا بينه وبين البضع ~~فغرموا قيمته كالغاصب الحائل بين المالك والمغصوب. وخرج ms3795 بالبائن الرجعي فلا ~~غرم فيه عليهم إذ لم يفوتوا عليه شيئا لقدرته على المراجعة، فإن لم يراجعها ~~حتى انقضت عدتها غرما كما في البائن، وإن قال البلقيني: الأصح المعتمد ~~أنهما لا يغرمان شيئا إذا أمكن الزوج الرجعة فتركها باختياره؛ لأن الامتناع ~~من تدارك دفع ما يعرض بجناية الغير لا يسقط الضمان كما لو جرح شاة غيره فلم ~~يذبحها مالكها مع التمكن منه حتى ماتت. # تنبيه: لو قال المصنف: وعليهما بضمير التثنية كان أولى، وقول الشارح: لأن ~~" عليهم " أخصر من " عليهما " إنما يأتي على القول بأن أقل الجمع اثنان، ~~ولو قالوا في رجوعهم عن شهادتهم بطلاق بائن كان رجعيا. قال البلقيني: ~~الأرجح عندي أنهم يغرمون؛ لأنهم قطعوا عليه ملك الرجعة الذي هو كملك البضع ~~قال: وهو قضية إطلاقهم الغرم عليه بالطلاق البائن وشمل # PageV06P394 # إطلاق المصنف البائن ما لو كان الطلاق المشهود به تكملة الثلاث، وهو أحد ~~وجهين في الحاوي يظهر ترجيحه؛ لأنهم منعوه بها من جميع البضع كالثلاث، ~~والوجه الثاني أنه يجب قسط الطلقة المشهود بها؛ لأن التحريم يحصل بالمجموع. ~~قال البلقيني: ويستثنى من وجوب مهر المثل بالرجوع عن الطلاق البائن صور: ~~الأولى: إذا قال الزوج بعد الإنكار: إنهم محقون في شهادتهم فلا رجوع له ~~سواء أكان ذلك قبل الرجوع أم بعده. الثانية: إذا لم يرجعوا إلا بعد أن ~~أبانها بطريق من الطرق على زعمه في بقاء عصمته فإنه لا غرم لتقصيره ~~بالبينونة باختياره. الثالثة إذا لم يرجعوا إلا بعد موت الزوج فإنهم لا ~~يغرمون لورثته شيئا؛ لأن الغرم للحيلولة بينه وبين بضعه ولا حيلولة هنا. ~~الرابعة إذا كان المشهود عليه قنا فلا غرم له؛ لأنه لا يملك شيئا ولا ~~لمالكه؛ لأنه لا تعلق له بزوجة عبده، فلو كان مبعضا غرم له المشهود بقسط ~~الحرية قال: ولم أر من تعرض لشيء من ذلك اه. # والظاهر كما استظهره بعض المتأخرين إلحاق ذلك بالإكساب فيكون لسيده كله ~~فيما إذا كان قنا وبعضه فيما إذا كان مبعضا؛ لأن حق البضع نشأ من فعله ~~المأذون ms3796 فيه،. # ثم قال: ولو كان الرجوع عن الشهادة على مجنون أو غائب فالأرجح أن لوليه ~~أو وكيله تغريمهم، ويحتمل خلافه؛ لأنه لم يوجد منه إنكار. # (ولو) (شهدا بطلاق) بائن (وفرق) بين الزوجين بشهادتهما أو لم يفرق كما ~~فهم بالأولى (فرجعا) عن شهادتهما (فقامت بينة أنه كان بينهما رضاع) محرم أو ~~نحوه كلعان أو فسخ (فلا غرم) لأنا تبينا أن شهادتهما لم تفوت على الزوج ~~شيئا، ولو غرما قبل قيام البينة شيئا استردا ما غرماه. # تنبيه: لو رجعت هذه البينة بعد حكم الحاكم بالاسترداد ينبغي أن تغرم ما ~~استرد؛ لأنها فوتت عليه ما كان أخذه ولم أر من ذكره. # (ولو) (رجع شهود مال) عين أو دين بعد الحكم به ودفعه لمستحقه (غرموا) ~~بدله للمحكوم عليه (في الأظهر) وإن قالوا: أخطأنا لحصول الحيلولة بشهادتهم. ~~والثاني: المنع؛ لأن الضمان باليد أو الإتلاف ولم يوجد واحد منهما. # تنبيه: لو صدقهم الخصم في الرجوع عادت العين إلى من انتزعت منه ولا غرم ~~(ومتى رجعوا كلهم) معا أو مرتبا سواء أكانوا أقل الحجة أو زادوا عليه كخمسة ~~في الزنا وثلاثة في القتل (وزع عليهم الغرم) بالسوية عند اتحاد نوعهم (أو) ~~رجع (بعضهم وبقي) منهم (نصاب) كأن رجع من ثلاثة واحد فيما يثبت بشاهدين ~~كالعتق (فلا غرم) على من رجع لبقاء الحجة فكأن الراجع لم يشهد (وقيل: يغرم) ~~الراجع (قسطه) من النصاب، واختاره المزني؛ لأن الحكم وقع بشهادة الجميع، ~~وكل منهم قد فوت قسطا فيغرم ما فوت (وإن نقص النصاب) بعد رجوع # PageV06P395 # بعضهم (ولم يزد الشهود عليه) أي النصاب كأن شهد في الزنا أربعة، وفي مال ~~أو قتل اثنان (فقسط) يلزم الراجع منهم، فإذا شهد اثنان فيما يثبت بهما ثم ~~رجع أحدهما فعليه النصف، أو أربعة فيما يثبت بهم لزم الراجع بقسطه، فإن كان ~~واحدا فعليه الربع (وإن زاد) عدد الشهود على النصاب، كما إذ رجع من الخمسة ~~في الزنا اثنان أو من الثلاثة في غيره اثنان (فقسط من النصاب) في الأصح ~~بناء على أنه لا غرم ms3797 إذا بقي نصاب فيجب النصف على الراجعين من الثلاثة ~~لبقاء نصف الحجة (وقيل) قسط (من العدد) يغرمه الراجع منهم فيجب الثلثان على ~~الراجعين من الثلاثة، وصححه ابن الصباغ؛ لأن البينة إذا نقص عددها زال ~~حكمها وصار الضمان متعلقا بالإتلاف وقد استووا فيه (وإن) (شهد رجل ~~وامرأتان) فيما يثبت بذلك ثم رجعوا (فعليه نصف وهما نصف) على كل واحدة ربع؛ ~~لأنهما كرجل. # تنبيه: الخنثى في جميع ذلك كالمرأة، قاله ابن المسلم (أو) شهد رجل ~~(وأربع) من نساء (في رضاع) أو نحوه مما يثبت بمحض الإناث ثم رجعوا (فعليه ~~ثلث، وهن ثلثان) وتنزل كل امرأتين منزلة رجل؛ لأن هذه الشهادة ينفرد بها ~~النساء فلا يتعين الرجل للشطر (فإن رجع هو أو ثنتان) فقط (فلا غرم) على من ~~رجع (في الأصح) لبقاء الحجة. والثاني: عليه أو عليهما الثلث كما لو رجع ~~الجميع، وعلى الأول لو شهد مع عشرة نسوة ثم رجعوا غرم السدس، وعلى كل ثنتين ~~السدس، فإن رجع منهن ثمان أو هو ولو مع ست فلا غرم على الراجح لما مر، وإن ~~رجع مع سبعة غرموا الربع لبطلان ربع الحجة، وإن رجع كلهن دونه أو رجع هو مع ~~ثمان غرموا النصف لبقاء نصف الحجة فيهما، أو مع تسع غرموا ثلاثة أرباع، وإن ~~رجع كلهن دونه غرموا نصفا لما مر. # (وإن) (شهد هو و) نساء (أربع بمال) ثم رجعوا (فقيل كرضاع) فعليه ثلث ~~الغرم وعليهن ثلثاه. # تنبيه: قد يوهم كلامه أنه لو رجع الرجل وحده على هذا القول أنه لا غرم ~~عليه كالرضاع ولا قائل به كما قاله البلقيني؛ لأن المال لا يثبت بالنسوة. # فإن قيل: تشبيهه بالرضاع إنما هو في حال رجوع الكل، فعليه ثلث وهن ثلث ~~بدليل قوله (والأصح، هو نصف وهن نصف) ؛ لأنه نصف البينة، وهن وإن كثرن مع ~~الرجل بمنزلة رجل واحد. # أجيب بأن قوله (سواء رجعن معه أو وحدهن) ؛ لأن المال لم يثبت بشهادة ~~النساء المتمحضات وإن كثرن بخلاف الرضاع ينافيه # PageV06P396 # (وإن رجع ثنتان) منهن فقط (فالأصح لا ms3798 غرم) عليهما لبقاء الحجة. والثاني: ~~عليهما ربع الغرم؛ لأنهما ربع البينة. # تنبيه: لو شهد رجلان وامرأة ثم رجعوا. قال القاضي الحسين في كتاب الحدود: ~~لا شيء على المرأة وعلى الرجلين الغرم، وقال هنا: يجب عليها الخمس، وهذا هو ~~الظاهر (و) الأصح (أن شهود إحصان) إذا رجعوا بعد رجم القاضي الزاني دون ~~شهود الزنا كما صورها في الشرح والروضة، أو معهما كما شمله إطلاق المصنف، ~~فإن الخلاف جار في ذلك (أو) شهود (صفة مع شهود تعليق طلاق، أو عتق) على صفة ~~عليها إذا رجعوا بعد نفوذ الطلاق والعتق دون شهود التعليق (لا يغرمون شيئا) ~~. أما شهود الإحصان فلأنهم لم يشهدوا بموجب عقوبة، وإنما وصفوه بصفة كمال. ~~وأما شهود الصفة مع شهود التعليق فلأنهم لم يشهدوا بطلاق ولا عتق، وإنما ~~أثبتوا صفة. والثاني: يغرمون؛ لأن الرجم يتوقف على ثبوت الزنا والإحصان ~~جميعا، فالقتل لم يستوف إلا بهم، وكذلك الطلاق والعتق وقع بقولهم قال في ~~المهمات: وهذا هو المعروف، وقد صححه الماوردي والبندنيجي والجرجاني اه. # وقال البلقيني: إنه أرجح. # فإن قيل: قد مر أن المزكي يغرم، فهلا كان شهود الإحصان والصفة كذلك؟ . # أجيب بأن المزكي معين للشاهد المتسبب في القتل ومقوله بخلاف الشاهد في ~~الإحصان أو الصفة. # وإذا حكم القاضي بشاهدين فبانا مردودي الشهادة فقد سبق أن حكمه يبين ~~بطلانه فتعود المطلقة بشهادتهم زوجة، والمعتقة بها أمة، فإن استوفي بها قتل ~~أو قطع فعلى عاقلة القاضي الضمان، ولو حدا لله تعالى وإن كان مالا تالفا ~~ضمنه المحكوم له، فإن كان معسرا أو غائبا غرم القاضي للمحكوم عليه ورجع به ~~على المحكوم له إذا أيسر أو حضر، ولا غرم على الشهود؛ لأنهم ثابتون على ~~شهادتهم، ولا على المزكي؛ لأن الحكم غير مبني على شهادتهم مع أنهم تابعون ~~للشهود. # خاتمة: لو شهد اثنان بكتابة رقيق ثم رجعا بعد الحكم وعتق بالأداء ظاهرا ~~هل يغرمان القيمة كلها؛ لأن المؤدى من كسبه وهو لسيده أو نقص النجوم عنها ~~لأنه الفائت؟ . وجهان أشبههما كما قال الزركشي الثاني، أو ms3799 شهدا أنه طلق ~~زوجته، أو أعتق أمته بألف ومهرها أو قيمتها ألفان ثم رجعا بعد الحكم غرما ~~ألفا، وقيل: يغرمون مهر المثل أو القيمة، أو شهدا بإيلاد أو تدبير ثم رجعا ~~بعد الحكم غرما القيمة بعد الموت، لا قبله؛ لأن الملك إنما يزول بعده، أو ~~شهدا بتعليق عتق أو طلاق بصفة ثم رجعا بعد الحكم غرما المهر أو القيمة بعد ~~وجود الصفة لا قبله لما مر، أو شهدا أنه تزوج امرأة بألف ودخل بها ثم رجعا ~~بعد الحكم غرما لها ما # PageV06P397 # نقص عن مهر مثلها إن كان الألف دونه كما رجحه ابن المقري، وقيل: لا ~~يغرمان شيئا ورجحه الزركشي. # ولو شهد اثنان بعقد نكاح في وقت واثنان بالوطء في وقت بعده واثنان ~~بالتعليق بعد ذلك ورجع كل عما شهد به بعد الحكم غرم من شهد بالعقد والوطء ~~ما غرمه الزوج بالسوية بينهم نصف بالعقد ونصف بالوطء، ولا يغرم من شهد ~~بالتعليق شيئا، ولا من أطلق الشهادة بالوطء. # ولو رجع فروع أو أصول عن شهادتهما بعد الحكم بشهادة الفروع غرموا وإن ~~رجعوا كلهم فالغارم الفرع فقط؛ لأنهم ينكرون إشهاد الأصول ويقولون: كذبنا ~~فيما قلنا والحكم وقع بشهادتهم. # ولو شهد أربعة على شخص بأربعمائة فرجع واحد منهم عن مائة وآخر عن مائتين، ~~والثالث عن ثلاثمائة، والرابع عن أربعمائة، فالرجوع الذي لا يبقى معه حجة ~~عن مائتين دون المائتين الآخرين لبقاء الحجة فيهما، فمائة يغرمها الأربعة ~~باتفاقهم، قال الشيخان: وثلاثة أربعمائة يغرمها غير الأول بالسوية؛ ~~لاختصاصهم بالرجوع عنها، والربع الآخر لا غرم فيه لبقاء ربع الحجة. وقال ~~البلقيني: الصحيح أن الثلاثة إنما يغرمون نصف المائة، وما ذكر إنما يأتي ~~على الضعيف القائل بأن كلا منهم يغرم حصته مما رجع عنه وما قاله ظاهر وعليه ~~النصف الآخر لا غرم فيه، ويغرم متعمد في شهادة الزور باعترافه إذا لم يقتص ~~منه وإلا دخل التعزير فيه إن اقتص منه، أو أقيم عليه حد. # ولو استوفى المشهود له بشهادة اثنين مالا ثم وهبه للخصم، أو شهدا بإقالة ms3800 ~~من عقد وحكم بها ثم رجعا فلا غرم عليهما؛ لأن الغارم عاد إليه ما غرمه ولو ~~لم يقل الشاهد إن رجعنا، ولكن قامت بينة برجوعهما لم يغرما شيئا. قال ~~الماوردي: لأن الحق باق على المشهود عليه. # PageV06P398 ### | [كتاب الدعوى] # هي لغة الطلب والتمني ومنه قوله تعالى: {ولهم ما يدعون} [يس: 57] وألفها ~~للتأنيث، وتجمع على دعاوى بفتح الواو وكسرها. قيل سميت دعوى؛ لأن المدعي ~~يدعو صاحبه إلى مجلس الحكم ليخرج من دعواه. وشرعا إخبار عن وجوب حق على ~~غيرها عند حاكم (والبينات) جمع بينة وهم الشهود، سموا بذلك؛ لأن بهم يتبين ~~الحق، وأفرد المصنف الدعوى وجمع البينات؛ لأن حقيقة الدعوى واحدة والبينات ~~مختلفة. والأصل في ذلك قوله تعالى: {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ~~إذا فريق منهم معرضون} [النور: 48] وأخبار كخبر مسلم «لو يعطى الناس ~~بدعواهم لادعى ناس دماء رجال وأموالهم ولكن اليمين على المدعى عليه» وروى ~~البيهقي بإسناد حسن «ولكن البينة على المدعي واليمين على من أنكر» والمعنى ~~فيه أن جانب المدعي ضعيف لدعواه خلاف الأصل فكلف الحجة القوية، # PageV06P399 # وجانب المنكر قوي فاكتفي منه بالحجة الضعيفة، وإنما كانت البينة قوية ~~واليمين ضعيفة؛؛ لأن الحالف متهم في يمينه بالكذب؛ لأنه يدفع بها عن نفسه ~~بخلاف الشاهد. ولما كانت الخصومات تدور على خمسة: الدعوى، والجواب، ~~واليمين، والنكول، والبينة ذكرها المصنف كذلك وبدأ منها بالأولى. فقال: ~~(تشترط الدعوى عند قاض) (في عقوبة كقصاص، و) حد (قذف) فلا يستقل صاحبها ~~باستيفائها لعظم خطرها والاحتياط في إثباتها واستيفائها، فلو خالف واستوفى ~~بدون ذلك وقع الموقع في القصاص دون حد القذف كما سبق للمصنف في بابه، نعم ~~قال الماوردي: من وجب له تعزير أو حد قذف وكان في بادية بعيدة عن السلطان ~~كان له استيفاؤه، وقال ابن عبد السلام في قواعده: لو انفرد بحيث لا يرى ~~ينبغي أن لا يمنع من القود، لا سيما إذا عجز عن إثباته. # تنبيه: قوله: عند قاض قد يفهم أنها لا تصح عند غيره وليس مرادا، بلى ~~السيد يسمع الدعوى على ms3801 رقيقه وإن لم يكن قاضيا وكذلك المحكم إذا رضيا ~~بحكمه، وكذا الوزير والأمير ونحوهما بناء على صحة الشهادة عندهما كما مر في ~~بابها، وتقييده بالعقوبة قد يفهم أنه لا يشترط الدعوى عند القاضي في غيرها ~~وليس مرادا، بل لا بد في كل مجتهد فيه كعيوب النكاح والعنة والفسخ بالإعسار ~~بالنفقة ونحوه عند التنازع والاحتياج إلى الإثبات والحكم فيها من الرفع إلى ~~القاضي والدعوى عنده ما خرج المال عن هذا إلا لأن المستحق قد يستقل بالوصول ~~إلى حقه فلا يحتاج إلى دعوى. # ويستثنى من اشتراط الدعوى عند القاضي صورتان: إحداهما: قتل من لا وارث له ~~أو قذفه، إذ الحق فيه للمسلمين فيقتل بشهادة الحسبة ولا يحتاج إلى دعوى ~~حسبة بل في سماعها خلاف مر. ثانيتهما: قتل قاطع الطريق الذي لم يتب قبل ~~القدرة عليه لا يشترط فيه دعوى؛؛ لأنه لا يتوفق على طلب، وتمثيله بالقصاص ~~والقصد يفهم التصوير بحق الآدمي وأن حدود الله تعالى لا يشترط فيها ذلك ~~وليس مرادا، بل لا بد فيها من القاضي أيضا مع أنه لا تسمع فيها الدعوى ~~أصلا؛ لأنها ليست حقا للمدعي، ومن له الحق لم يأذن في الطلب بل هو مأمور ~~بالإعراض والدفع ما أمكن. نعم لو قذفه بالزنا وأراد القاذف تحليفه أو تحليف ~~وارثه الطالب أنه لم يزن فإنه يجاب إلى ذلك على الأصح، قالوا: ولا تسمع ~~دعوى بذلك ويحلف على نفيه إلا في هذه الصورة. قاله الرافعي في باب اللعان. # (وإن) (استحق) شخص (عينا) تحت يد عادية (فله) أو وليه إن لم يكن كاملا ~~كما نص عليه الشافعي (أخذها) مستقلا بالأخذ بلا رفع لقاض وبلا علم من هي ~~تحت يده للضرورة (إن لم يخف) من أخذها (فتنة) أو ضررا. # تنبيه: قوله استحق عينا يخرج المستأجر والموصى له بالمنفعة والموقوف عليه ~~كما هو # PageV06P400 # مقتضى عباراتهم إذ الاستقلال بالأخذ لمالك العين فقط؛ لأنه يستحق العين ~~حقيقة، وألحق به ولي غير الكامل كما مر، وصورة المسألة كما قال الزركشي: أن ~~تكون العين تحت يد عادية ms3802 كما قدرته، ولهذا قال في الشرح الصغير أو عينا ~~غصبت منه، وكذا قاله في البسيط أما لو كانت بيد من ائتمنه كالوديعة أو التي ~~اشتراها منه وبذل الثمن فليس له الأخذ بغير إذن لما فيه من الإرعاب بظن ~~الذهاب بل سبيله الطلب (وإلا) بأن خاف فتنة أو ضررا (وجب الرفع إلى قاض) أو ~~نحوه ممن له إلزام الحقوق كمحتسب وأمير، لا سيما إن علم أن الحق لا يتخلص ~~إلا عنده، والرفع تقريب الشيء فمعنى رفع الشيء لقاض قربه إليه. # تنبيه: ليس المراد بالوجوب تكليف المدعي الرفع حتى يأثم بتركه، بل المراد ~~امتناع استقلاله بالأخذ في هذه الحالة، وعبارة المحرر: وإلا فلا بد من ~~الرفع إلى القاضي وهي أحسن (أو) لم يستحق عينا بل (دينا) حالا (على غير ~~ممتنع من الأداء) له (طالبه به) ليؤدي ما عليه (ولا يحل أخذ شيء له) أي ~~المدين؛ لأنه مخير في الدفع من أي مال شاء فليس للمستحق إسقاط حقه من ذلك ~~إجبارا، فإن أخذه لم يملكه ولزمه رده، فإن تلف عنده ضمنه. فإذا اتفق الحقان ~~جاء التقاص (أو) دينا استحقه (على منكر) له (ولا بينة له) به (أخذ) جوازا ~~(جنس حقه من ماله) إن ظفر به استقلالا لعجزه عن أخذه إلا كذلك (وكذا غير ~~جنسه إن فقده) أي جنس حقه واستوفى حقه منه (على المذهب) للضرورة، وفي قول ~~من طريق المنع؛ لأنه لا يتمكن من تملكه. # تنبيه: قيد المتولي الخلاف بما إذا لم يجد أحد النقدين، فإن وجده لم يعدل ~~إلى غيره، وينبغي كما قال الأذرعي: تقديم أخذ غير الأمة عليها احتياطا ~~للأبضاع، ولو كان المدين محجورا عليه بفلس أو ميتا وعليه دين، فلا يأخذ إلا ~~قدر حصته بالمضاربة إن علمها كما قاله البلقيني، (أو) دينا استحقه (على مقر ~~ممتنع أو منكر، وله) عليه (بينة فكذلك) يأخذ حقه استقلالا من جنس ذلك الدين ~~إن وجده، ومن غيره إن فقده على الأصح في الصورتين (وقيل يجب) فيهما (الرفع ~~إلى قاض) كما لو أمكنه تخليص الحق ms3803 بالمطالبة والتقاضي. # وأجاب الأول بأن في ذلك مؤنة ومشقة وتضييع زمان. هذا كله في دين الآدمي. ~~أما دين الله تعالى كالزكاة، إذا امتنع المالك من أدائها وظفر المستحق ~~بجنسها من ماله فليس له الأخذ لتوقفها على النية بخلاف الدين، وغفل عن هذا ~~من فصل بين أن يتعين الفقراء أو لا إلحاقا لها بالديون، وأما # PageV06P401 # المنفعة فالظاهر كما بحثه بعض المتأخرين أنها كالعين إن وردت على عين فله ~~استيفاؤها منها بنفسه إن لم يخش ضررا وكالدين إن وردت على ذمة، فإن قدر على ~~تخليصها بأخذ شيء من ماله فله ذلك بشرطه (وإذا جاز) للمستحق (الأخذ) من غير ~~رفع لقاض (فله) حينئذ (كسر باب ونقب جدار لا يصل المال) هو منصوب بنزع ~~الخافض والتقدير لا يصل إلى المال (إلا به) ؛ لأن من استحق شيئا استحق ~~الوصول إليه ولا يضمن ما فوته كمن لم يقدر على دفع الصائل إلا بإتلاف مال ~~فأتلفه لا يضمن. # تنبيه: محل ذلك كما قال البلقيني: إذا كان الحرز للدين وغير مرهون لتعلق ~~حق المرتهن به، وأن لا يكون محجورا عليه بفلس لتعلق حق الغرماء به، ومثل ~~ذلك كما قال الأذرعي: سائر ما يتعلق به حق الغير كإجارة ووصية بمنفعة، ولا ~~يجوز ذلك في ملك الصبي والمجنون، ولا في جدار غريم الغريم كما قال الدميري ~~قطعا أي لأنه أحط رتبة من الغريم، ولا أن يوكل في الكسر والنقب غيره كما ~~قاله القاضي؛ فإن فعل ضمن، ويؤخذ من قول المصنف لا يصل المال إلا به أنه لو ~~كان مقرا ممتنعا أم منكرا وله عليه بينة أنه ليس له ذلك وهو كذلك، فقول ~~الأذرعي: كنت أود أن لو خصص ذلك بما إذا لم يجد سبيلا إلى الأخذ بالحاكم ~~كما في صورة الجحود وعدم البينة. أما إذا كان له بينة وقدر على خلاص حقه ~~بحاكم، ففيه بعد؛ لأن الأخذ بالحاكم عند المكنة أسهل وأخف كلفة من نقب ~~الجدار وكسر الباب، وقد تقرر أن الصائل يدفع بالأسهل فالأسهل اه لا يحتاج ~~إليه. # فرع: ms3804 لو غصب منه نجاسة يختص بها كجلد ميتة وسرجين وكلب معلم وجحده، فظاهر ~~كلام الأصحاب أنه لا يكسر بابا ولا ينقب جدارا؛ لأنهم إنما تكلموا في ~~الأموال خاصة، نبه على ذلك الدميري (ثم المأخوذ من جنسه) إلى الحق (يتملكه) ~~بدلا عن حقه. # تنبيه: التعبير بالتملك وقع في الشرحين والروضة وهو يقتضي أنه لا يملك ~~بنفس الأخذ، بل لا بد من إحداث تملك، والذي صرح به القاضي والبغوي، واقتضاه ~~كلام غيرهما أنه يملكه بمجرد الأخذ، واعتمده الإسنوي ووجهه بأنه إنما يجوز ~~لمن يقصد أخذ حقه، وإذا وجد القصد مقارنا كفى ولا حاجة إلى اشتراطه بعد ذلك ~~اه. # وجمع شيخنا بين الكلامين بأن كلام هؤلاء محمول على ما إذا كان المأخوذ ~~على صفة حقه أي أو دونه كأخذ الدراهم المكسرة عن الصحيحة، وكلام الشيخين ~~على ما إذا كان بغير صفته، أي كأخذ الدراهم الصحاح عن المنكسرة فإنه حينئذ ~~كغير الجنس وهو جمع حسن (و) المأخوذ (من غيره) أي جنس حقه أي أو أعلى من ~~صفته (يبيعه) بنفسه مستقلا للحاجة، وله أن يوكل فيه كما ذكره في الروضة في ~~آخر الطلاق (وقيل يجب رفعه إلى قاض يبيعه) ؛ لأنه لا يتصرف في مال غيره ~~لنفسه. # PageV06P402 # تنبيه: محل الخلاف ما إذا لم يطلع القاضي على الحال، فإن اطلع عليه لم ~~يبعه إلا بإذنه جزما، ومحله أيضا إذا لم يقدر على بينة، وإلا فلا يستقل مع ~~وجودها كما هو قضية كلام أصل الروضة وبحثه بعضهم. قال: بل هي أولى من علم ~~القاضي؛ لأن الحكم بعلمه مختلف فيه بخلافها، وخص صاحب الذخائر وغيره الخلاف ~~به ببيعه للغير. أما لو أراد بيعه من نفسه، فلا يجوز قطعا، ولأنه لأجل ~~امتناع تولي الطرفين، وهو لا يجوز في غير الأب والجد، ولا يتملكه على ~~الصحيح؛ لأن امتناع من عليه الحق يسلطه على البيع كما يسلطه على الأخذ؛ ~~فإذا باعه فيبعه بنقد البلد. ثم يشتري به جنس حقه إن لم يكن نقد البلد ~~(والمأخوذ مضمون عليه) أي الآخذ (في الأصح فيضمنه ms3805 إن تلف قبل تملكه وبيعه) ~~بالأكثر من قيمته من حين أخذه إلى حين تلفه كالغاصب؛ لأنه أخذه بغير إذن ~~المالك لغرض نفسه، بل أولى من المستام لعدم إذن المالك، ولأن المضطر إذا ~~أخذ ثوب غيره لدفع الحر وتلفت في يده ضمنه فكذا هنا، والثاني لا يضمنه من ~~غير تفريط؛ لأنه أخذه للتوثق، والتوصل إلى الحق كالمرتهن، وإذن الشارع في ~~الأخذ يقوم مقام إذن المالك، وعلى الأول ينبغي أن يبادر إلى بيع ما أخذه ~~بحسب الإمكان، فإن قصر فنقصت ضمن النقصان، ولو انخفضت القيمة وارتفعت وتلف ~~فهي مضمونة عليه بالأكثر. # تنبيه: محل الخلاف كما قاله الماوردي والروياني إذا تلف قبل التمكن من ~~البيع، فإن تمكن منه فلم يفعل ضمن قطعا، وقال البلقيني: محله في غير الجنس. ~~أما المأخوذ من الجنس، فإنه يضمنه ضمان يد قطعا لحصول ملكه بالأخذ عن حقه ~~كما سبق اه. # والمصنف أطلق ذلك تبعا للرافعي بناء على وجوب تجديد ملكه، وقد تقدم ما ~~فيه، ويؤخذ من كونه مضمونا عليه قبل بيعه أنه لو أحدث فيه زيادة قبل البيع ~~كانت على ملك المأخوذ منه، وبه صرح في زيادة الروضة فإن باع ما أخذه وتملك ~~ثمنه، ثم وفاه المديون دينه رد إليه قيمته كغاصب رد المغصوب إلى المغصوب ~~منه (ولا يأخذ) المستحق (فوق حقه) (إن أمكنه الاقتصار) على قدر حقه لحصول ~~المقصود به، فإن أخذه ضمن الزائد لتعديه بأخذه، وإن لم يمكنه بأن لم يظفر ~~إلا بمتاع تزيد قيمته على حقه أخذه، ولا يضمن الزيادة؛ لأنه لم يأخذها بحقه ~~من الضرر بخلاف قدر حقه. ثم إن تعذر بيع قدر حقه فقط باع الجميع وأخذ من ~~ثمنه قدر حقه، ورد ما زاد عليه على غريمه بهبة ونحوها، وإن لم يتعذر ذلك ~~باع منه بقدر حقه ورد ما زاد كذلك. # (وله أخذ مال غريم غريمه) كأن يكون لزيد على عمرو دين ولعمرو على بكر ~~مثله، فلزيد أن يأخذ من مال بكر ماله على عمرو، ولا يمنع من ذلك رد عمرو ~~تصرف زيد ms3806 بالأخذ وعدم حسبان ذلك عن دينه على بكر، ولا إقرار بكر لعمرو، ولا ~~جحود بكر استحقاق زيد على عمرو. # PageV06P403 # تنبيه: للمسألة شروط. الأول: أن لا يظفر بمال الغريم. الثاني: أن يكون ~~غريم الغريم جاحدا أو ممتنعا أيضا، وعلى الامتناع يحمل الإقرار المذكور. ~~الثالث: أن يعلم الآخذ الغريم أنه أخذه من مال غريمه حتى إذا طالبه الغريم ~~بعد كان هو الظالم. الرابع: أن يعلم غريم الغريم وحيلته أن يعلمه فيما بينه ~~وبينه. فإذا طالبه أنكر، فإنه بحق، وله استيفاء دين له على آخر جاحدا له ~~بشهود دين آخر له عليه قد أدى ولم يعلموا أداءه، ولأحد الغريمين إذا كان له ~~على الآخر مثل ماله أو أكثر منه جحد حق الآخر إن جحد الآخر حقه ليحصل ~~التقاص، وإن اختلف الجنس ولم يكن من النقدين للضرورة، فإن كان له عليه دين ~~دون ما للآخر عليه جحد من حقه بقدره، والمدعي لغة: من ادعى لنفسه شيئا، ~~سواء كان في يده أم (والأظهر أن المدعي) اصطلاحا (من يخالف قوله الظاهر) ~~وهو براءة الذمة. (و) الأظهر أيضا أن (المدعى عليه من يوافقه) أي يوافق ~~قوله الظاهر، والثاني: أن المدعي من لو سكت خلي ولم يطالب بشيء، والمدعى ~~عليه من لا يخلي ولا يكفيه السكوت، فإذا ادعى زيد دينا في ذمة عمرو فأنكر ~~فزيد يخالف قوله الظاهر من براءة عمرو، ولو سكت ترك وعمرو يوافق قوله ~~الظاهر، ولو سكت لم يترك فهو مدعى عليه، وزيد مدع على القولين، ولا يختلف ~~موجبهما غالبا، وقد يختلف كالمذكور بقوله (فإذا) (أسلم زوجان قبل وطء، ~~فقال) الزوج (أسلمنا معا فالنكاح) بيننا (باق، وقالت) أي الزوجة أسلمنا ~~(مرتبا) فلا نكاح بيننا (فهو) على الأظهر (مدع) لأن وقوع الإسلامين معا ~~خلاف الظاهر وهي مدعى عليها، وعلى الثاني هي مدعية، وهو مدعى عليه؛ لأنها ~~لو سكتت تركت وهو لا يترك لو سكت لزعمها انفساخ النكاح، فعلى الأول تحلف ~~الزوجة ويرتفع النكاح، وعلى الثاني يحلف الزوج ويستمر النكاح، والذي صححاه ~~في نكاح المشرك من أن ms3807 القول قول الزوج يكون مبنيا على مرجوح. # وقد يقال: إنما جعل اليمين في جانبه على القول الأول؛ لأنه لما كان الأصل ~~بقاء العصمة قوي جانبه، فكان هو المصدق بيمينه كما أن المدعى عليه لما كان ~~الأصل براءة ذمته قوي جانبه فكان هو المصدق بيمينه، ولو قال لها: أسلمت ~~قبلي فلا نكاح بيننا ولا مهر لك، وقالت: بل أسلمنا معا صدق في الفرقة بلا ~~يمين، وفي المهر بيمينه على الأظهر؛ لأن الظاهر معه وصدقت بيمينها على ~~الثاني؛ لأنها لا تترك بالسكوت؛ لأن الزوج يزعم سقوط المهر، فإذا سكتت ولا ~~بينة جعلت ناكلة وحلف هو وسقط المهر، والأمين في دعوى الرد مدع على الأظهر؛ ~~لأنه يزعم الرد الذي هو خلاف الظاهر، لكنه يصدق بيمينه؛ لأنه أثبت يده لغرض ~~المالك، وقد ائتمنه فلا يحسن تكليفه بينة الرد، وأما على القول الثاني فهو ~~مدعى عليه؛ لأن المالك هو الذي لو سكت ترك، وفي التحالف كل من الخصمين مدع ~~ومدعى عليه لاستوائهما. . # PageV06P404 # تنبيه: قد تقدم في كتاب دعوى الدم والقسامة أن لصحة الدعوى ستة شروط ذكر ~~المصنف بعضها، وذكرت باقيها في الشرح (و) ذكر منها هنا شرطان: الأول: أن ~~تكون معلومة فعليه (متى) (ادعى) شخص دينا (نقدا) أو غيره مثليا أو متقوما ~~(اشترط) فيه لصحة الدعوى (بيان جنس) له كذهب وفضة (ونوع) له كخالص أو مغشوش ~~(وقدر) كمائة، وصفة يختلف بها الغرض (و) يشترط في النقد أيضا شيئان (صحة ~~وتكسر إن اختلفت بهما قيمة) كمائة درهم فضة ظاهرية صحاح أو مكسرة، فلا يكفي ~~إطلاق النقد، وإن غلب، وبه صرح الماوردي وغيره، وفارق البيع ونحوه بأن زمن ~~العقد يقيد صفة الثمن بالغالب من النقود، ولا يتقيد ذلك بزمن الدعوى لتقدمه ~~عليها. نعم مطلق الدينار ينصرف إلى الدينار الشرعي كما صرح به في أصل ~~الروضة، ولا يحتاج إلى بيان وزنه، وفي معناه مطلق الدرهم. أما إذا لم تختلف ~~قيمة النقد بالصحة والتكسر فلا يحتاج إلى بيانهما، لكن استثنى الماوردي ~~والروياني دين السلم فاعتبرا بيانهما فيه (أو) لم ms3808 يدع الشخص دينا، بل ادعى ~~(عينا تنضبط) بالصفة متقومة كانت (كحيوان) وثياب أو مثلية كحبوب (وصفها) ~~وجوبا (بصفة السلم) السابقة في بابه وإن لم يذكر مع الصفة القيمة في الأصح ~~(وقيل: يجب معها) أي صفة السلم (ذكر القيمة) لتلك العين الموصوفة، فإن لم ~~تنضبط بالصفات كالجواهر واليواقيت وجب ذكر القيمة فيقول: جوهر قيمته كذا، ~~وبه قال القاضي أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ وغيرهم، واستثنى ما لو ~~غصب غيره منه عينا في بلد ثم لقيه في آخر وهي باقية، ولكن لنقلها مؤنة فإنه ~~يجب ذكر قيمتها؛ لأنها المستحقة في هذه الحالة فإذا رد العين رد القيمة، ~~ويبين في دعوى العقار الناحية والبلد والمحلة والسكة والحدود، وأنه في يمنة ~~داخل السكة أو يسرته أو صدرها ذكره البلقيني، ولا حاجة لذكر القيمة كما علم ~~كما مر. وهذا إن بقيت العين (فإن تلفت وهي متقومة) بكسر الواو (وجب) مع ذلك ~~(ذكر القيمة) ؛ لأنها الواجبة عند التلف، فلا حاجة لذكر شيء معها من الصفات ~~كما اقتضاه كلامهم، لكن يجب ذكر الجنس فيقول: عبد قيمته مائة، فإن كانت ~~مثلية لم يجب ذكر قيمة، ويكفي الضبط بالصفات. # تنبيه: لو كان التالف سيفا محلى ذكر قيمته بالذهب إن كانت حليته فضة، ~~وبالفضة إن كانت حليته ذهبا. وإن كان محلى بهما قوم بأحدهما للضرورة، وهذا ~~ما جرى عليه ابن المقري في الروضة هنا تبعا لأصله، واختلف كلامهما في باب ~~الغصب، فقال هناك إن تبر الحلي يضمن بمثله ويبيعه بنقد البلد، وقال أصله أن ~~المحلى يضمن بنقد البلد وإن كان من جنسه. قال: ولا يلزم منه الربا، فإنه ~~إنما يجري في العقود لا في الغرامات اه. # ويقوم مغشوش الذهب بالفضة # PageV06P405 # كعكسه إذا قلنا: إنها متقومة فيدعي مائة دينار من نقد كذا قيمتها كذا ~~درهما أو مائة درهم من نقد كذا قيمتها كذا دينارا، فإن قلنا: إنها مثلية، ~~وهو الصحيح بناء على جواز المعاملة بها، وهو الأصح، فلا يشترط التعرض ~~لقيمتها. # ويستثنى من اشتراط العلم بالمدعى به مسائل تصح الدعوى فيها ms3809 بالمجهول منها ~~الإقرار ولو بنكاح كالإقرار به، ومنها الوصية تحرزا عن ضياعها، ولأنها ~~تحتمل الجهل فكذا دعواها، ومنها فرض المفوضة؛ لأنها تطلب من القاضي أن يفرض ~~لها، فلا يتصور منها البيان، ومثله المتعة والحكومة والرضخ وخط الكتابة ~~والغرة والإبراء المجهول في إبل الدية، بناء على الأصح من صحة الإبراء منه ~~فيها. ومنها حق ممر أو إجراء الماء في أرض جددت اكتفاء بتحديد الأرض كما ~~رجحه ابن المقري. ومنها تصح الشهادة بهذه المستثنيات لترتبها عليها. فرع: ~~لو أحضر ورقة فيها دعواه، ثم ادعى ما في الورقة، وهو موصوف بما مر هل يكتفى ~~بذلك أو لا؟ وجهان: أوجههما كما أشار إليه الزركشي الأول إذا قرأه القاضي ~~أو قرئ عليه. # والشرط الثاني المذكور هنا لصحة الدعوى. ولم يتعرض له المصنف أن تكون ~~الدعوى تلزمه، فلو ادعى على غيره هبة أو بيعا أو دينا أو نحو ذلك مما الغرض ~~منه تحصيل الحق فليذكر في دعواه وجوب التسليم كأن يقول: ويلزمه التسليم إلي ~~أو وهو ممتنع من الأداء الواجب عليه؛ لأنه قد يرجع الواهب ويفسخ البيع ~~ويكون الدين مؤجلا أو من عليه مفلسا، ولو قصد بالدعوى رفع المنازعة لا ~~تحصيل الحق، فقال: هذه الدار لي، وهو يمنعنيها سمعت دعواه، وإن لم يقل هي ~~في يده؛ لأنه يمكن أن ينازعه، وإن لم تكن في يده (أو) لم يدع دينا ولا ~~عينا، بل ادعى (نكاحا لم يكف الإطلاق) فيه (على الأصح) المنصوص (بل) يقيد ~~ذلك، وحينئذ (يقول نكحتها بولي مرشد) قال البلقيني: وهذا ليس صريحا في ~~العدالة، فينبغي أن يقول بولي عدل، لكن قال الزركشي: المراد بالمرشد من دخل ~~في الرشد أي صلح للولاية، وذلك أعم من العدل والمستور والفاسق إذا قلنا ~~يلي: أي أو كانت ولايته بالشوكة (وشاهدي عدل) قال الزركشي: وينبغي الاكتفاء ~~بقوله وشاهدين بغير وصفهما بالعدالة، فقد ذكروا في النكاح أنه لو رفع نكاح ~~عقد بمستورين إلى حاكم لم ينقض. نعم إن ادعت المرأة شيئا من حقوق الزوجية ~~احتاج الحاكم إلى التزكية (ورضاها إن ms3810 كان يشترط) بأن كانت غير مجبرة؛ لأن ~~النكاح فيه حق لله تعالى وحق لآدمي، وإذا وقع لا يمكن استدراكه فاحتيط فيه. ~~والثاني: يكفي الإطلاق فيه كالمال، وكما لا يشترط انتفاء ذكر الموانع ~~كالردة والرضاع. # وأجاب الأول عن القياس الأول بما مر، وعن الثاني بأن الشروط يعتبر وجودها ~~ليصح العقد، والموانع يعتبر عدمها، والأصل العدم فاكتفى به، ولأنها كثيرة ~~يعسر ضبطها. # PageV06P406 # تنبيه: قال البلقيني: يستثنى من ذلك أنكحة الكفار، فيكفي في الدعوى بها ~~أن يقول: هذه زوجتي، وإن ادعى استمرار نكاحها بعد الإسلام ذكر ما يقتضي ~~تقريره حينئذ، ولا بد فيما إذا كان سفيها أو عبدا من قوله نكحتها بإذن وليي ~~أو مالكي، ولا يشترط تعيين الولي والشاهدين، والدعوى تكون على المرأة وعلى ~~وليها المجبر بناء على صحة إقرارهما به، وهو الأصح، وسكت المصنف عن دعوى ~~المرأة بالنكاح، ونقل الرافعي فيها عن تصحيح الغزالي أنها لا تسمع؛ لأن ~~النكاح للزوج لا لها، ثم قال: لكن الأئمة جانحون إلى ترجيح السماع اه. # وهذا هو المعتمد، وإذا ادعت ففي اشتراط التفصيل وعدمه ما في اشتراطه في ~~دعوى الزوج، ولا يشترط تفصيل في إقرارها بنكاح؛ لأنها لا تقر إلا عن تحقيق، ~~ويشترط تفصيل الشهود بالنكاح تبعا للدعوى. ولا يشترط قولهم: ولا نعلمه ~~فارقها، وهي إلى اليوم زوجته (فإن كانت) تلك المرأة المدعي نكاحها (أمة) أو ~~مبعضة والزوج حر (فالأصح) يجب مع ما سبق (وجوب ذكر العجز عن طول) أي مهر ~~ينكح به حرة (و) وجوب ذكر (خوف عنت) أي الزنا المشترطين في جواز نكاح من ~~بها رق؛ لأن الفروج يحتاط لها كالدماء، وقياس هذا وجوب التعرض لها في ~~الشروط من كونه لا حرة تحته تصلح، وكون الأمة مسلمة إن كان الزوج مسلما، ~~وهو ظاهر، والثاني: لا يجب كما لا يجب التعرض لعدم الموانع، وقد مر الفرق ~~(أو) لم يدع نكاحا، بل ادعى (عقدا ماليا) (كبيع وهبة) لم يشترط تفصيل، و ~~(كفى الإطلاق في الأصح) المنصوص؛ لأنه أخف حكما من النكاح، ولهذا لا يشترط ~~فيه ms3811 الإشهاد بخلافه. والثاني: يشترط كالنكاح. والثالث: إن تعلق العقد ~~بجارية وجب احتياطا للبضع واختاره ابن عبد السلام # تنبيه: مقتضى تعبير المصنف بالإطلاق أنه لا يشترط التقييد بالصحة، ولكن ~~الأصح في الوسيط اشتراطه، وهو قضية كلام الرافعي، ومحل الخلاف في غير بيوع ~~الكفار فإذا تبايعوا بيوعا فاسدة وتقايضوها بأنفسهم أو بإلزام حاكمهم فإنا ~~نمضيها على الأظهر كما هو مقرر في الجزية، فلا يحتاج فيها إلى ذكر الشروط. # وتسمع الدعوى من المدعي على خصمه وإن لم يعلم بينهما مخالطة ولا معاملة، ~~ولا فرق فيه بين طبقات الناس فتصح دعوى دنيء على شريف وإن شهدت قرائن الحال ~~بكذبه كأن ادعى ذمي استئجار أمير أو فقيه لعلف دوابه، وكنس بيته. # (ومن قامت عليه بينة) بحق (فليس له تحليف المدعي) على استحقاقه ما ادعاه؛ ~~لأنه تكليف حجة بعد حجة، بل هو كالطعن في الشهود. # تنبيه: استثنى من ذلك صورتان: الأولى: إذا أقيمت بينة بعين لشخص، وقالت ~~البينة لا نعلمه باعها ولا وهبها فيحلف كما قال الشافعي - رضي الله تعالى ~~عنه -: إنها لم تخرج عن ملكه بوجه من الوجوه، ثم تدفع إليه الثانية إذا ~~أقيمت بينة بإعسار المديون فلصاحب الدين تحليفه # PageV06P407 # في الأصح لجواز أن يكون له مال في الباطن (فإن ادعى) بعد إقامة البينة ~~مسقطا له كأن ادعى (أداء) له (أو إبراء) منه في الدين (أو شراء عين) من ~~مدعيها (أو هبتها وإقباضها) منه (حلفه) خصمه (على نفيه) أي نفي ما ادعاه، ~~وهو أنه ما تأدى منه الحق ولا أبرأه من الدين ولا باعه العين، ولا وهبه ~~إياها. # تنبيه: محل ذلك إذا ادعى حدوث شيء من ذلك قبل إقامة البينة والحكم، وكذا ~~بينهما بعد مضي زمن إمكانه، فإن لم يمض زمن إمكانه لم يلتفت إليه، وكذا إن ~~ادعى بعد الحكم حدوثه قبل البينة على الأصح في أصل الروضة لثبوت المال عليه ~~بالقضاء. ويستثنى من إطلاق المصنف الأداء ما لو قال الأجير على الحج قد ~~حججت، فإنه يقبل قوله، ولا يلزمه بينة ولا يمين، قاله الزبيلي: ms3812 قال: كما لو ~~طلق امرأته ثلاثا وادعت أنها تزوجت ودخل بها وطلقها وانقضت عدتها قبل منها ~~ولا بينة عليها ولا يمين، وشمل إطلاق المصنف الإبراء ما لو ادعى أنه أبرأه ~~عن هذه الدعوى، لكن الأصح في الشرح الصغير أنه لا يحلف؛ لأن الإبراء عن نفس ~~الدعوى لا معنى له إلا تصوير صلح على إنكار وهو باطل، وأشعر قوله على نفيه ~~أنه لا يكلف توفية الدين أولا، بل يحلف المدعي ثم يستوفي وهو كذلك على ~~الصحيح. # (وكذا لو) (ادعى) الخصم (علمه) أي المدعي (بفسق شاهده) الذي أقامه (أو ~~كذبه) فله تحليفه أيضا على نفي ما ادعاه (في الأصح) المنصوص؛ لأنه لو أقر ~~له به بطلت شهادته. والثاني: لا لأنه لم يدع عليه حقا، وإنما ادعى عليه ~~أمرا لو ثبت لنفعه، واحترز بالبينة أي فقط عما لو حلف المدعي قبل ذلك إما ~~مع شاهد أو يمين الاستظهار، فإنه لا يحلف بعد هذه الدعوى على نفي ذلك كما ~~صوبه البلقيني؛ لأن الحلف مع ذلك قد يعرض فيه الحالف لاستحقاقه الحق فلا ~~يحلف بعد ذلك على نفي ما ادعاه الخصم. # تنبيه: ذكر الجيلي في الإعجاز أنه يحلف مع البينة في عشرة مواضع: إذا ~~ادعى على الميت مالا أو قتلا وأنكر الورثة فأقام بينة لم يحكم له حتى يحلف ~~مع البينة أنه عليه وأنه يستحقه إلى الآن، وكذا إن ادعى على غائب أو صبي أو ~~مجنون، وأن يدعي على امرأة وطئا فيقيم البينة على نفي البكارة فيحلف معها ~~لاحتمال عود البكارة، وإذا أقام على رجل بينة بمال ادعاه فقال المدعى عليه: ~~احلف أنك تستحق هذا المال ولم يكذب الشهود، ولكن قال باطنه بخلاف ظاهره ~~فإنه يحلف مع البينة أنه يستحق ذلك الآن، وإذا قال لامرأته أنت طالق أمس ~~وقال: أردت أنها كانت مطلقة من غيري وأقام بينة حلف معها أنه أراد ذلك، ~~وإذا ادعى الوديع هلاك الوديعة بسبب ظاهر وأقام البينة على السبب حلف على ~~الهلاك به، وفي الجراح في العضو الباطن إذا قال: إنه ms3813 كان صحيحا وأقام بذلك ~~بينة حلف معها، وفي الرد بالعيب إذا أقام بينة أنه كان كذلك حلف معها. قال ~~الزركشي: وفي بعض هذه الصور نظر، ومنها ما الحلف # PageV06P408 # فيه مستحب لا مستحق اه ولعله يشير بالنظر إلى الموضع السابع وبالاستحباب ~~إلى الثامن. # (وإذا استمهل) أي طلب الإمهال من أقيمت عليه بينة (ليأتي بدافع) فيها ~~استفسر إن كان جاهلا؛ لأنه قد يتوهم ما ليس بدافع دافعا، بخلاف ما إذا كان ~~عارفا، فإن عين جهة من نحو أداء أو إبراء أو كان عارفا (أمهل ثلاثة أيام) ؛ ~~لأنها مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها، ومقيم البينة قد يحتاج إلى مثلها ~~للفحص عن الشهود، ولو أحضر بعد الثلاث الشهود ولم يعدلوا أمهل ثلاثا ~~للتعديل؛ لأنه استظهار لبينة في شهادة أخرى كما حكاه الرافعي عن الروياني ~~وأقره ولو لم يأت ببينة ثم ادعى على جهة أخرى بعد المدة لم يمهل أو في ~~أثنائها سمعت دعواه، ولو حضر في الثلاث بشاهد واستمهل بالثاني أمهل ثلاثة ~~مستقبلة كما قاله الماوردي، وذكر الرافعي في الباب الثاني من أبواب الكتابة ~~أن العبد لو ادعى الأداء وأنكر السيد وأراد العبد إقامة البينة أمهل ثلاثا. ~~قال: وهل هو واجب أو مستحب؟ وجهان. اه. # وقياس ما هنا الوجوب، ولو عاد المدعى عليه بعد الثلاث وسأل القاضي تحليف ~~المدعي على نحو إبراء أجابه إليه لتيسره في الحال، ولا يكلف تسليم الدين ~~أولا. # (ولو) (ادعى رق بالغ) عاقل (فقال: أنا حر) بالأصالة (فالقول قوله) بيمينه ~~وإن تداولته الأيدي وسبق من مدعي رقه قرينة تدل على الرق ظاهرا كاستخدام ~~وإجارة لموافقته الأصل وهو الحرية وعلى المدعي البينة. # تنبيه: محل ما ذكر إذا لم يسبق منه إقرار برق وإن لم يقبل قوله، وإذا حلف ~~على نفي الرق وقد اشتراه المدعي من غيره رجع المدعي على بائعه بالثمن، ولو ~~اعترف حالة الخصومة برقه وقال: إنه ذكره على وجه الخصومة، أو اعتمد في ~~اعترافه به ظاهر اليد، وخرج بقوله حر؛ أي بالأصالة كما مر ما لو قال: ~~أعتقتني ms3814 أو أعتقني الذي باعني منك أو غيره فإنه لا يقبل إلا ببينة، وما لو ~~قال: أنا عبد فلان فالمصدق السيد لاعتراف العبد بالرق؛ لأنه مال تثبت عليه ~~اليد واليد عليه للسيد جزم به الرافعي في آخر الدعاوى تبعا للبغوي أن بينة ~~الرق أولى؛ لأن معها زيادة علم وهو إثبات الرق، ونقل الهروي وغيره عن ~~الأصحاب أن بينة الحرية أولى (أو) ادعى (رق صغير ليس في يده) (لم يقبل) منه ~~(إلا ببينة) ؛ لأن الأصل عدم الملك، والظاهر كما قال الأذرعي أن المجنون ~~البالغ كالصغير، ولو كان الصغير في يد غيره وصدقه صاحب اليد كفى تصديقه مع ~~حلف المدعي (أو) ادعى رق صغير (في يده حكم له به) بعد حلفه (إن لم يعرف ~~استنادها) أي يد المدعي (إلى التقاط) كما لو ادعى الملك في دابة أو ثوب، ~~وإنما حلف لخطر شأن الحرية، ولا أثر لإنكاره إذا بلغ به بل يستمر الرق، فإن ~~استندت إلى التقاط لم يقبل إلا بحجة، وهذه المسألة قد ذكرها في اللقيط فهي ~~مكررة، والفرق أن اللقيط محكوم بحريته ظاهرا بخلاف غيره. # PageV06P409 # (فلو) (أنكر الصغير) الرق (وهو مميز) (فإنكاره لغو) ؛ لأن عبارته ملغاة ~~(وقيل) إنكاره (كبالغ) في إنكاره فلا يحكم برقه لمدعيه إلا ببينة، وإن أنكر ~~بعد بلوغه في صورة عدم الاستناد لم يؤثر. # (ولا تسمع دعوى) بحال على من اعترف المدعي بإعساره، ولا دعوى (دين مؤجل) ~~وإن كان به بينة (في الأصح) إذ لا يتعلق بها إلزام ومطالبة في الحال فيفوت ~~نظام الدعوى. والثاني: تسمع مطلقا ليثبت في الحال ويطالب به في الاستقبال ~~وقد يموت من عليه فتتعجل المطالبة. والثالث: إن كان به بينة سمعت، وإلا ~~فلا. # تنبيه: يستثنى على الأول صور: الأولى: إذا كان بعض الدين حالا وبعضه ~~مؤجلا فإن الدعوى تصح به كما قال الماوردي قال: ويدعي بجميعه لاستحقاقه ~~المطالبة بالبعض ويكون المؤجل تبعا. # فإن قيل: الدعوى بذلك مشكل؛ لأن الحال إذا كان قليلا كدرهم من ألف مؤجلة ~~يبعد الاستتباع فيه، وبأنه إذا أطلق الدعوى لم ms3815 يفد، وإن قال: يلزمه تسليم ~~الألف إلي لم تصح الدعوى وكان كاذبا، وإن فصل وبين كان ذلك في حكم دعوتين ~~فأين محل الاستتباع؟ . # أجيب بأن محل الاستتباع عند الإطلاق، ولا يضر كون الكثير تابعا للقليل ~~للحاجة إلى ذلك. الثانية: لو كان المؤجل في عقد كمسلم وقصد بدعواه به تصحيح ~~العقد؛ لأن المقصود منها مستحق في الحال، قاله الماوردي أيضا. الثالثة: إذا ~~ادعى على القاتل بقتل خطأ أو شبه عمد فإنها تسمع مع أن ذلك إنما يوجب دية ~~مؤجلة، فلو ادعى ذلك على العاقلة لم تسمع جزما؛ لأنه لم يتحقق لزومه لمن ~~ادعى عليه لجواز موته في أثناء الحول وإعساره آخره، ذكره البلقيني وقال: لم ~~أر من تعرض له. # تتمة: تسمع الدعوى باستيلاد وتدبير وتعلق عتق بصفة ولو قبل العرض على ~~البيع؛ لأنها حقوق ناجزة وجواب من ادعى دينا مؤجلا ولم يذكر الأجل لا ~~يلزمني تسليمه الآن، ولا يجوز إنكاره استحقاقه في أحد وجهين. قال الزركشي: ~~إنه المذهب كما حكاه الروياني عن جده، وإن أقر له خصمه بثوب مثلا وادعى ~~تلفه فله تحليفه أنه لا يلزمه تسليمه إليه ثم يقنع منه بالقيمة، وإن نكل ~~حلف المقر له على بقائه وطالبه به. ### | [فصل فيما يتعلق بجواب المدعى عليه] # إذا (أصر المدعى عليه على السكوت عن جواب الدعوى) لغير دهشة أو غباوة ~~(جعل) حكمه (كمنكر) للمدعى به (ناكل) عن اليمين، وحينئذ فترد اليمين على ~~المدعي بعد أن يقول له القاضي: أجب عن دعواه وإلا جعلتك ناكلا، فإن كان ~~سكوته لنحو دهشة أو غباوة شرح له، ثم حكم بعد ذلك عليه، وسكوت الأخرس عن # PageV06P410 # الإشارة المفهمة للجواب كسكوت الناطق، ومن لا إشارة له مفهمة كالغائب، ~~والأصم الذي لا يسمع أصلا إن كان يفهم الإشارة فهو كالأخرس، وإلا فكالمجنون ~~فلا تصح الدعوى عليه، فلو كان البصير الأصم أو الأخرس الذي لا يفهم كاتبا ~~قال الأذرعي: يشبه أن يقال كتابته دعوى وجوابا كعبارة الناطق. أما إذا لم ~~يصر المدعى عليه فينظر (فإن ادعى) عليه (عشرة) مثلا ms3816 (فقال) في جوابه هي ~~عندي، أو ليس لك عندي شيء فذاك ظاهر، وإن قال (لا تلزمني العشرة ولم يكف) ~~ذلك في الجواب (حتى يقول) مضافا لما سبق (ولا بعضها، وكذا يحلف) إن حلفه ~~القاضي؛ لأن مدعي العشرة مدع لكل جزء منها، فاشترط مطابقة الإنكار واليمين ~~دعواه، وقوله: لا يلزمني العشرة إنما هو نفي لمجموعها ولا يقتضي نفي كل جزء ~~منها، فقد تكون عشرة إلا حبة (فإن) (حلف على نفي العشرة واقتصر) في حلفه ~~(عليه) (فناكل) عما دون العشرة (فيحلف المدعي على استحقاق دون العشرة بجزء) ~~وإن قل (ويأخذه) أي ما دون العشرة وإن لم يجدد دعوى. نعم إن نكل المدعى ~~عليه عن العشرة وقد اقتصر القاضي في تحليف المدعى عليه على عرض اليمين عليه ~~عن العشرة ولم يقل: ولا شيء منها فليس للمدعي أن يحلف على استحقاق ما دونها ~~إلا بعد تجديد دعوى ونكول المدعى عليه. # تنبيه هذا إن لم يسند المدعي إلى عقيد، فإن أسنده إليه كأن ادعت امرأة ~~نكاحا بخمسين كفاه نفي العقد بها والحلف عليه، فإن نكل لم تحلف هي على ~~البعض إلا بدعوى جديدة لا تناقض ما ادعته، وإن ادعى دارا بيد غيره فأنكرها ~~فلا بد أن يقول في حلفه ليست لك ولا شيء منها، ولو ادعى أنه باعه إياها ~~كفاه أن يحلف أنه لم يبعها، ولو ادعى عليه مالا فأنكر وطلب منه اليمين، ~~فقال: لا أحلف وأعطي المال لا يجب على المدعي قبوله من غير إقرار وله ~~تحليفه؛ لأنه لا يأمن من أن يدعي عليه بما دفعه بعد هذا، وكذا لو نكل عن ~~اليمين وأراد المدعي أن يحلف يمين الرد، فقال المدعى عليه: أنا أبذل المال ~~له بلا يمين له أن يحلف ويقول له الحاكم: إما أن تقر بالحق أو يحلف المدعى ~~عليه بعد نكولك. قاله البغوي والمروزي وغيرهما. # (وإذا) (ادعى مالا مضافا إلى سبب كأقرضتك كذا) (كفاه في الجواب) عن هذه ~~الدعوى (لا تستحق) أنت (علي شيئا) أو لا يلزمني تسليم شيء إليك (أو) ms3817 ادعى ~~(شفعة) (كفاه) في الجواب (لا تستحق) أنت (علي شيئا، أو لا تستحق) علي ~~(تسليم الشقص) ولا يشترط التعرض لنفي تلك الجهة، لأن المدعي قد يكون صادقا ~~في الإقراض وغيره، وعرض # PageV06P411 # ما أسقط الحق من أداء أو إبراء، فلو نفى السبب كذب أو اعترف وادعى المسقط ~~طولب ببينة قد يعجز عنها فقبل الإطلاق للضرورة، ونازع البلقيني في جواب ~~دعوى الشفعة، وقال أكثر الناس: لا يعدون الشفعة مستحقة على المشتري؛ لأنها ~~ليست في ذمته فلا يتعلق به ضمانها كالغصب وغيره، فالجواب المعتبر لا شفعة ~~لك عندي كما عبر به في الروضة، وعبارة المحرر لا يستحق عليه شفعة اه ~~والمعتمد ما في المتن. # ولو ادعت على زوجها أنه طلقها كفاه في الجواب أنت زوجتي. # ويستثنى من إطلاق المصنف ما لو ادعى عليه وديعة، فلا يكفي في الجواب لا ~~يلزمني التسليم، إذ لا يلزمه تسليم وإنما يلزمه التخلية، فالجواب الصحيح أن ~~ينكر الإيداع أو يقول لا تستحق علي شيئا أو هلكت الوديعة أو رددتها (ويحلف) ~~المدعى عليه (على حسب) بفتح السين بخطه، ويجوز إسكانها: أي قدر (جوابه هذا) ~~أو على نفي السبب، ولا يكلف التعرض لنفيه (فإن) تبرع، و (أجاب بنفي السبب ~~المذكور) كقوله في صورة القرض السابقة ما أقرضتني كذا (حلف عليه) أي نفي ~~السبب كذلك ليطابق اليمين الإنكار (وقيل: له الحلف بالنفي المطلق) كما لو ~~أجاب به، والأول راعى مطابقة اليمين للجواب. # تنبيه قضية كلامه أنه إذا أجاب بالإطلاق ليس له الحلف على نفي السبب وليس ~~مرادا، بل لو حلف على نفيه بعد الجواب المطلق جاز كما نقلاه عن البغوي ~~وأقراه. # (ولو كان) (بيده مرهون أو مكرى وادعاه) أي كلا منهما (مالكه) أو نائبه ~~(كفاه) في الجواب (لا يلزمني تسليمه) إليك ولا يجب التعرض للملك (فلو اعترف ~~بالملك) للمدعي (و) لكن (ادعى) بعده (الرهن والإجارة) وكذبه المدعي ~~(فالصحيح أنه لا يقبل) منه ذلك (إلا ببينة) ؛ لأن الأصل عدم ما ادعاه، ~~والثاني: يقبل قوله بدونها، لأن اليد تصدقه في ذلك (فإن عجز) ms3818 على الأول ~~(عنها وخاف أولا) أنه (إن اعترف بالملك) للمدعي (جحده) بسكون الحاء المهملة ~~على أنه مصدر مضاف للفاعل: أي خاف أن يجحد المدعي (الرهن والإجارة فحيلته) ~~أي المدعى عليه (أن يقول) في الجواب (إن ادعيت) علي (ملكا مطلقا) عن رهن ~~وإجارة (فلا يلزمني تسليم) لما ادعيته علي (وإن ادعيت) علي ملكا (مرهونا) ~~عندي أو مستأجرا (فاذكره لأجيب) عنه، ولا يكون مقرا بذلك، وكذا يقول في ثمن ~~مبيع لم يقبض، وعكس مسألة المتن لو ادعى المرتهن الدين وخاف الراهن جحود ~~الرهن لو اعترف بالدين قال في الجواب: إن ادعيت ألفا لي عندك بها رهن هو ~~كذا فاذكره حتى. # أجيب، وإن ادعيت ألفا مطلقا فلا يلزمني. # PageV06P412 # تنبيه لو ذكر المصنف قوله: أولا بعد قوله بالملك كان أولى فإن عبارته ~~توهم تعلق أولا ب خاف، ولا معنى له. # (وإذا) (ادعى عليه عينا) عقارا أو منقولا (فقال) في الجواب (ليس هي لي) ~~مقتصرا على ذلك ولم يضفها (أو) أضافها لمجهول كقوله و (هي لرجل لا أعرفه) ~~أو لا أسميه (أو) لمعلوم لا يمكنني مخاصمته وتحليفه كقوله: (هي لابني ~~الطفل) أو المجنون ملك له، ولو عبر بمحجوره كان أولى (أو) قال هي (وقف على ~~الفقراء، أو) على (مسجد كذا) وكان المدعى عليه هو الناظر (فالأصح أنه لا ~~تنصرف الخصومة) عنه (ولا تنزع) العين (منه) لأن ظاهر اليد للملك وما صدر ~~منه ليس بمزيل ولم يظهر لغيره استحقاق (بل يحلفه المدعي أنه لا يلزمه ~~التسليم) للعين المدعاة (إن لم يكن بينة) بها رجاء أن يقر أو ينكل فيحلف ~~المدعي وتثبت له العين في الأولتين، وفيما لو أضافها لغير معين، والبدل ~~للحيلولة في غير ذلك، والثاني تنصرف عنه وينتزع الحاكم العين من يده، فإن ~~أقام المدعي بينة على استحقاقها أخذها، وإلا حفظها إلى أن يظهر مالكها. # تنبيه ظاهر كلامه أنه لا يحلفه إلا إذا لم يكن بينة. قال البلقيني: وهو ~~قيد غير معتبر، والذي في المحرر بل يقيم المدعي البينة أو يحلفه أنه لا ~~يلزمه تسليمه ms3819 اه. # وهذا معلوم مما مر أن المدعي مخير بين أن يقيم البينة أو يحلفه، ولو ~~ادعاه المدعى عليه بعدما ذكر لنفسه سمعت دعواه في أحد وجهين، رجحه ابن ~~المقري تبعا للقاضي مجلي وغيره. # (وإن) (أقر به) أي بالمذكور (لمعين حاضر) بالبلد (يمكن مخاصمته وتحليفه) ~~(سئل) عن ذلك (فإن صدقه) انصرفت الخصومة عن المدعى عليه، و (صارت الخصومة ~~معه) أي الحاضر لصيرورة اليد له، والخصومة إنما تدور بين متنازعين. # (تنبيهات) الأول: كان الأولى للمصنف الاقتصار على قوله: يمكن مخاصمته أو ~~يمكن تحليفه، لأن الجمع بينهما لا يشترط. # الثاني: كلامه يفهم أنه إذا أقر به لمن لا يمكن مخاصمته وهو المحجور عليه ~~لا تنصرف الخصومة عنه وليس مرادا، بل تنصرف إلى وليه، وإنما قيده المصنف ~~بذلك لقوله بعد: وصدقه، فإن المحجور عليه لا يصح تصديقه. # الثالث: قوله: صارت الخصومة معه يفهم انصرافها عن المدعى عليه وليس ~~مرادا، بل للمدعي طلب يمينه بناء على أنه يغرم له البدل لو أقر له وهو ~~الأظهر (وإن كذبه ترك في يد المقر) كما مر تصحيحه في كتابه " الإقرار " ~~وأعاد المصنف المسألة هنا ليعيد التصريح بمقابل الأصح، وهو # PageV06P413 # قوله (وقيل تسلم إلى يد المدعي) إذ لا طالب له سواه (وقيل يحفظه الحاكم ~~لظهور مالك) له. # (وإن) (أقر به لغائب) عن البلد ولا بينة تشهد له بملك المدعي به (فالأصح ~~انصراف الخصومة عنه) إليه لما مر، وهذا بالنسبة لرقبة المدعى به، أما ~~بالنسبة لتحليف المدعى عليه فلا ينصرف في الأصح بل له تحليفه كما مر (ويوقف ~~الأمر) في الإقرار بالمدعى به لغائب حيث لا بينة (حتى يقدم) ذلك (الغائب) ~~لأن المال بظاهر الإقرار لغيره بدليل أن الغائب لو قدم وصدق أخذه، والثاني: ~~لا تنصرف وهو ظاهر نص المختصر؛ لأن المال في يده، والظاهر أنه له (فإن كان ~~للمدعي بينة قضى) له (بها) وسلمت له العين. # تنبيه قال البلقيني: كلام المصنف متهافت؛ لأن وقف الأمر حتى يقدم الغائب ~~ينافيه قوله: فإن كان للمدعي بينة قضى بها، وعبارة المحرر سالمة ms3820 من هذا ~~فإنه قال: فإن لم تكن بينة يوقف الأمر إلى أن يحضر الغائب، وإن كان له بينة ~~فيقضي له اه. # وبما قدرته يندفع الاعتراض (وهو قضاء على الغائب فيحلف) المدعي (معها) أي ~~البينة كما مر في باب القضاء على الغائب؛ لأن المال صار له بحكم الإقرار، ~~وهذا ما نقلاه في الروضة وأصلها عن اختيار الإمام والغزالي، وقالا: إنه ~~أقوى وأليق بالوجه المفرع عليه، وهذا هو المعتمد (وقيل) بل هو قضاء (على ~~حاضر) إذ الخصومة معه فلا يحلف معها، وهذا ما نقلاه عن ترجيح العراقيين، ~~وقال البلقيني: إنه المعتمد، وإن لم يكن للمدعي بينة فله تحليف المدعى عليه ~~أنه لا يلزمه تسليمه إليه، فإن نكل حلف المدعي وأخذه. ثم إذا حضر الغائب ~~وصدق المقر رد إليه بلا حجة؛ لأن اليد له بإقرار صاحب اليد، ثم يستأنف ~~المدعي الخصومة معه، وإن ادعى ذو اليد أنها للغائب وأثبت أنه وكيل للغائب ~~قدمت بينته بذلك على بينة المدعي لزيادة قوتها إذن بإقرار ذي اليد إليه، ~~فإن لم تقم بينة بوكالته على الغائب وأقام بينة بالملك للغائب سمعت بينته ~~لا لتثبت العين للغائب؛ لأنه ليس نائبا عنه، بل ليندفع عنه اليمين وتهمة ~~الإضافة إلى الغائب، سواء تعرضت بينته لكونها في يده بعارية أو غيره أم لا، ~~وهذه الخصومة للمدعي مع المدعى عليه، وللمدعي مع الغائب خصومة أخرى، ولو ~~قال المدعى عليه: هي معي رهن أو نحوه من الحقوق اللازمة كإجارة لم تسمع ~~دعواه مع بينته لتضمنها إثبات الملك للغير بلا نيابة. # تنبيه للمدعي تحليف المدعى عليه حيث انصرفت الخصومة عنه أنه لا يلزمه ~~تسليمها إليها وإن ما أقر به ملك المقر له رجاء أن يقر به له أو ينكل فيحلف ~~ويغرمه القيمة بناء على أن من أقر لشخص بشيء، بعد ما أقر به لغيره يغرم ~~القيمة للثاني، فإن نكل عن اليمين وحلف المدعي اليمين المردودة أو أقر له ~~بالعين ثانيا وغرم له القيمة. ثم أقام المدعي بينة بالعين أو # PageV06P414 # حلف بعد نكول المقر له ms3821 رد القيمة وأخذ العين؛ لأنه أخذها للحيلولة، وقد ~~زالت. # فرع: لو ادعى جارية على منكرها فاستحقها بحجة ووطئها وأولدها. ثم أكذب ~~نفسه لم تكن زانية بذلك؛ لأنها تنكر ما يقول ولم يبطل الإيلاد وحرية الولد؛ ~~لأن إقراره لا يلزم غيره بأن وافقته الجارية على ذلك، إذ لا يرفع ما حكم به ~~برجوع محتمل فيلزمه المهر إن لم تعترف هي بالزنا ويلزمه الأرش إن نقصت ولم ~~يولدها، وقيمة الولد وأمه إن أولدها ولا يطؤها بعد ذلك إلا بشراء جديد، فإن ~~مات عتقت عملا بقوله الأول، ووقف ولاؤها إن مات قبل شرائها، وكذا الحكم لو ~~أنكر صاحب اليد وحلف أنها له وأولدها ثم أكذب نفسه فيأتي فيها جميع ما مر. # واعلم أن ما سبق هو في جواب المدعى عليه الحر، فإن كان رقيقا فحكم جواب ~~دعواه مذكور في قاعدة أشار إليها بقوله. # (و) هي (ما قبل إقرار عبد به كعقوبة) لآدمي من حد أو قصاص (فالدعوى) بذلك ~~(عليه، و) كذا (عليه) أيضا (الجواب) لها؛ لأنه لا يقبل إقراره في ذلك دون ~~السيد لعود أثر ذلك عليه، وخرج بالآدمي عقوبة الله تعالى فلا تسمع فيها ~~الدعوى ولا يطالب الجواب كما جزما به بعد في الكلام على الحالف؛ لأنها ليست ~~حقا للمدعي، ومن له الحق لم يأذن في الطلب والإثبات. # تنبيه تصح الدعوى أيضا على الرقيق بدين معاملة تجارة أذن فيها سيده. ~~وأورد على المصنف دعوى قتل خطأ أو شبه عمد في محل لوث فإنها تكون على ~~الرقيق؛ لأنه لا يقبل إقراره به؛ لأن الولي يقسم، وتتعلق الدية برقبة ~~الرقيق، صرح به الرافعي في الشرط الرابع في كتاب القسامة (وما لا) يقبل ~~إقراره به (كأرش) لتعييب أو إتلاف (فعلى السيد) الدعوى به، وعليه أيضا ~~جوابها؛ لأن الرقبة التي هي متعلقها حق السيد فإقرار الرقيق فيها لا يقبل، ~~فلو ادعى عليه ففي سماعها وجهان. قال الرافعي: والوجه أنها تسمع لإثبات ~~الأرش في الذمة لا لتعلقه بالرقبة. قال تفريعا على الأصلين، يعني أن الأرش ~~المتعلق بالرقبة ms3822 يتعلق بالذمة أيضا، وأن الدعوى تسمع بالمؤجل. قاله ~~البلقيني، فيخرج منه أن الأصح أنها لا تسمع عليه بذلك؛ لأن الأصح أنه لا ~~يتعلق بالذمة، ولا تسمع الدعوى بالمؤجل، وبهذا جزم صاحب الأنوار. # تتمة قد تكون الدعوى والجواب على كل من الرقيق وسيده كما في نكاح العبد ~~أو المكاتبة، فإنه إنما يثبت بإقرارهما؛ لأنه لا بد من اجتماعهما على ~~التزويج، فلو أقر سيد المكاتبة بالنكاح حلفت، فإن نكلت وحلف المدعي حكم ~~بالزوجية، ولو أقرت فأنكر السيد حلف السيد، فإن نكل حلف المدعي وحكم له ~~بالنكاح ويأتي مثل ذلك في المبعضة # PageV06P415 ### | [فصل في كيفية الحلف والتغليظ فيه] # في كيفية الحلف والتغليظ فيه، وفي ضابط الحالف (تغلظ) ندبا (يمين مدع) ~~اليمين المردودة أو مع الشاهد واليمين (و) تغلظ ندبا أيضا يمين (مدعى عليه) ~~وإن لم يطلب الخصم تغليظها (فيما ليس بمال ولا يقصد به مال) كنكاح وطلاق، ~~ولعان، وقود، وعتق، وإيلاد، ووصاية، ووكالة. قال الغزالي: التغليظ يجري في ~~كل حالة خطر مما لا يثبت برجل وامرأتين اه. # فإن قيل: يرد على هذا الولادة والرضاع وعيوب النساء فإنها تثبت برجل ~~وامرأتين، ويجري فيها التغليظ. # أجيب بأنه ليس قبول شهادة الرجل والمرأتين والنساء المتمحضات لقلة خطرها، ~~بل لأن الرجال لا يطلعون عليها غالبا، وقد صرح الشيخان بهذا الجواب بالنسبة ~~إلى شهادة النساء المتمحضات، والمعنى في التغليظ أن اليمين موضوعة للزجر عن ~~التعدي، فشرع التغليظ مبالغة وتأكيدا للردع، فاختص بما هو متأكد في نظر ~~الشرع كهذه المذكورات وتوقف الإمام في الوكالة، وقال: التغليظ فيها إنما ~~يكون فيما يعظم خطره، والوكالة في درهم لا تزيد على ملك الدرهم، فلا يبعد ~~منع التغليظ فيها، ولكن إطلاق الأصحاب كما ذكرناه اه. # (وفي مال يبلغ نصاب زكاة) لا فيما دونه؛ لأنه الموصوف في نظر الشرع، ~~ولذلك أوجب المواساة فيه. نعم للقاضي ذلك فيما دون النصاب إن رآه لجراءة ~~يجدها في الحالف. # تنبيه قضية كلام المصنف التغليظ في أي نصاب كان من نعم ونبات وغيرهما وهو ~~وجه حكاه الماوردي. ويلزم عليه ms3823 التغليظ في خمسة أوسق من شعير وذرة وغيرهما ~~لا يساوي خمسين درهما، والذي في الروضة وأصلها اعتبار عشرين مثقالا ذهبا أو ~~مائتي درهم فضة تحديدا، والمنصوص في الأم، والمختصر اعتبار عشرين دينارا ~~عينا أو قيمة، وقال البلقيني: إنه المعتمد حتى لو كان المدعى به من الدراهم ~~اعتبر بالذهب اه. # والأوجه كما قاله شيخنا اعتبار عشرين دينارا أو مائتي درهم أو ما قيمة ~~أحدهما، وحقوق الأموال كالخيار والأجل، وحق الشفعة إن تعلقت بمال هو نصاب ~~غلظ فيها وإلا فلا، واحتج للتغليظ بما رواه الشافعي والبيهقي عن عبد الرحمن ~~بن عوف أنه رأى قوما يحلفون بين المقام والبيت، فقال: أعلى دم؟ فقالوا: لا، ~~فقال: أفعلى عظيم من المال؟ قالوا: لا، قال: خشيت أن يتهاون الناس بهذا ~~المقام، ويستوي فيه يمين المدعى عليه والمدعي ولو مع شاهد كما مر، وقد ~~يقتضي الحال التغليظ من أحدهما دون الآخر كعبد خسيس لا تبلغ قيمته نصاب ~~الزكاة ادعى على سيده عتقا أو كتابة فأنكر ونكل فتغلظ اليمين على العبد؛ ~~لأن مدعاه ليس بمال، لا على سيده إذا حلف؛ لأن قصده استدامة مال قليل، ~~وتغلظ في الوقف إن بلغ نصابا على المدعي والمدعى عليه. # PageV06P416 # وأما الخلع بالقليل من المال إن ادعاه الزوج وأنكرت الزوجة وحلفت أو نكلت ~~وحلف هو فلا تغليظ على واحد منهما وإن ادعته وأنكر وحلف أو نكل وحلفت هي ~~غلظ عليهما؛ لأن قصدها الفراق وقصده استدامة النكاح. أما الخلع بالكثير ~~فتغلظ فيه مطلقا، ولا تغلظ على حالف أنه لا يحلف يمينا مغلظة بناء على أن ~~التغليظ مستحب ولو كان حلفه بغير الطلاق كما هو قضية النص، وإن قيده في ~~الروضة كأصله بالطلاق (وسبق بيان التغليظ) بالزمان والمكان وحضور جمع (في) ~~أثناء كتاب (اللعان) لكن لا يغلظ هنا بحضور جمع كما صوبه في زيادة الروضة. # تنبيه قضية كلامه انحصار التغليظ فيما سبق، وليس مرادا بل يندب التغليظ ~~بزيادة الأسماء والصفات أيضا كأن يقول: والله الذي لا إله إلا هو عالم ~~الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الذي ms3824 يعلم السر والعلانية، أو بالله الطالب ~~الغالب المدرك المهلك الذي يعلم السر وأخفى كذا قالاه تبعا لجمع من ~~الأصحاب. فإن قيل: هذا لا يجوز؛ لأن صفات الله تعالى لا بد فيها من توقيف، ~~ولم يرد توقيف في الطالب الغالب. # أجيب بأن هذا من قبيل أسماء المفاعلة الذي غلبه فيه معنى الفعل دون ~~الصفة، فالتحق بالأفعال، وإضافة الأفعال إلى الله تعالى لا تتوقف على ~~توقيف، ولذلك توسع الناس في ذلك في تحميداتهم وتمجيداتهم وغيرها. قال ~~الأذرعي: والأحوط اجتناب هذه الألفاظ، ولهذا لم يذكره الشافعي وكثير من ~~الأصحاب اه. # وهو كما قال واستحب الشافعي والأصحاب - رضي الله عنهم - أن يقرأ على ~~الحالف {إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا} [آل عمران: 77] ~~ويحضر المصحف ويوضع في حجر الحالف. قال الشافعي: وكان ابن الزبير ومطرف ~~قاضي صنعاء يحلفان به وهو حسن وعليه الحكم باليمين، وقال - رضي الله عنه - ~~في باب كيفية اليمين من الأم: وقد كان من حكام الآفاق من يستحلف على ~~المصحف، وذلك عندي حسن، وقال القاضي الحسين: وهذا التغليظ مستحب. هذا إذا ~~كان الحالف مسلما، فإن كان يهوديا حلفه القاضي بالله الذي أنزل التوراة على ~~موسى ونجاه من الغرق، أو نصرانيا حلفه بالله الذي أنزل الإنجيل على عيسى، ~~أو مجوسيا أو وثنيا حلفه بالله الذي خلقه وصوره. قال الدارمي: ولا يحلفهم ~~بما يجهل كقوله: والله الذي أرسل كذا أو أنزل كذا لرسول وكتاب لا يعرفهما، ~~ويستثنى من إطلاق المصنف المريض الذي به مرض شاق والزمن والحائض والنفساء ~~فلا يغلظ عليهم بالمكان لعذرهم، ولا يجوز لقاض أن يحلف أحدا بطلاق أو عتق ~~أو نذر كما قاله الماوردي وغيره. قال الشافعي: ومتى بلغ الإمام أن قاضيا ~~يستحلف الناس بطلاق أو عتق أو نذر عزله عن الحكم؛ لأنه جاهل، وقال ابن عبد ~~البر: لا أعلم أحدا من أهل العلم يرى الاستحلاف بذلك. # ثم شرع في كيفية اليمين بقوله (ويحلف) الشخص (على البت) بمثناة فوقية وهو ~~القطع والجزم (في فعله) إثباتا كان أو نفيا؛ لأنه ms3825 يعلم حال نفسه ويطلع ~~عليها، فيقول في البيع والشراء في الإثبات والله # PageV06P417 # لقد بعت بكذا أو اشتريت بكذا، وفي النفي والله ما بعت بكذا ولا اشتريت ~~بكذا. # تنبيه قضية التوجيه بما ذكر أنه لو صدر الفعل منه في جنونه أو إغمائه أو ~~سكره الطافح وتوجهت اليمين عليه بعد كماله أنه لا يحلف على البت. قال ابن ~~شهبة: ولم أره منقولا اه. # والظاهر أنهم جروا في ذلك على الغالب (وكذا فعل غيره) يحلف فيه أيضا على ~~البت (إن كان إثباتا) كبيع وإتلاف وغصب؛ لأنه يسهل الوقوف عليه كما أنه ~~يشهد به (وإن كان نفيا) مطلقا (فعلى) أي يحلف على (نفي العلم) أي أنه لا ~~يعلم فيقول: والله ما علمت أنه فعل كذا؛ لأن النفي المطلق يعسر الوقوف عليه ~~ولا يتعين فيه ذلك، فلو حلف على البت اعتد به كما قاله القاضي أبو الطيب ~~وغيره؛ لأنه قد يعلم ذلك. # تنبيه محل ما ذكر في النفي المطلق. أما النفي المحصور فكالإثبات في إمكان ~~الإحاطة به كما في آخر الدعاوى من الروضة فيحلف فيه على البت. قال الزركشي: ~~وظاهر كلام المصنف حصر اليمين في فعله وفعل غير، وقد يكون اليمين على تحقيق ~~موجود لا إلى فعل ينسب إليه ولا إلى غيره مثل أن يقول لزوجته: إن كان هذا ~~الطائر غرابا فأنت طالق فطار ولم يعرف فادعت أنه غراب وأنكر، وقد قال ~~الإمام: إنه يحلف على البت اه. # قال الشيخان تبعا للبندنيجي وغيره: والضابط أن يقال: كل يمين فهي على ~~البت إلا على نفي فعل الغير، وأورد على الضابط المودع إذا ادعى تلف الوديعة ~~فلم يحلف، فإن المذهب كما قاله الإمام أن المودع يحلف على نفي العلم. وقال ~~البلقيني في حواشي الروضة: الاختصار المعتبر أن يقال: يحلف على البت في كل ~~يمين إلا فيما يتعلق بالوارث فيما ينفيه، وكذلك العاقلة بناء على أن الوجوب ~~يلاقي القاتل ابتداء (ولو) (ادعى) على شخص (دينا لمورثه فقال) المدعى عليه ~~(أبرأني) مورثك منه وأنت تعلم ذلك (حلف) المدعي (على ms3826 نفي العلم بالبراءة) ~~مما ادعاه؛ لأنه حلف على نفي فعل غيره. # تنبيه لا بد أن يقول مع قوله: أبرأني منه وأنت تعلم ذلك كما قدرته في ~~كلامه. قالا: وكل ما يحلف المنكر فيه على نفي العلم يشترط في الدعوى عليه ~~التعرض للعلم. قال البلقيني: ومحله إذا علم المدعي أن المدعى عليه يعلم ~~ذلك، فإن لم يعلم لم يسعه أن يقول وهو يعلم ذلك، ومثل دعوى البراءة دعوى ~~الاستيفاء أو الحوالة أو الاعتياض، ثم أشار لاستثناء مسألتين من أن الحلف ~~على فعل الغير يكون على النفي بقوله (ولو قال) في الدعوى على سيد بما لا ~~يقبل فيه إقرار العبد عليه كقوله (جنى عبدك علي بما يوجب كذا) وأنكر ~~(فالأصح حلفه) أي السيد (على البت) ؛ لأن عبده ماله وفعله كفعله ولذلك سمعت ~~الدعوى عليه. # PageV06P418 # والثاني: على نفي العلم لتعلقه بفعل الغير. # تنبيه محل الخلاف في العبد العاقل، فإن كان مجنونا حلف السيد على البت ~~قطعا؛ لأن المجنون كالبهيمة. قال البلقيني: ولو أمر عبده الذي لا يميز أو ~~الأعجمي الذي يعتقد وجوب طاعة السيد في كل ما أمره به فالجاني هو السيد ~~فيحلف قطعا (قلت:) كما قال الرافعي في الشرح (ولو قال جنت بهيمتك) على زرعي ~~مثلا فعليك ضمانه فأنكر مالكها (حلف على البت قطعا، والله أعلم) ؛ لأنه لا ~~ذمة لها وضمان جنايتها بتقصيره في حفظها لا بفعلها، وهذا أمر يتعلق بنفس ~~الحالف. # تنبيه ما أطلقه من حلف المالك ظاهر إذا كانت وحدها أو في يد مالكها. أما ~~إذا كانت في يد غيره ممن يتوجه عليه الضمان بإتلافها كالمستأجر والمستعير ~~والغاصب فالظاهر كما قال الأذرعي وغيره أن الدعوى واليمين عليه دون مالك ~~الرقبة ويحلف على البت أيضا، ففي فتاوى ابن الصلاح: لو كانت الدابة بيد ~~أجير فالدعوى واليمين عليه ويحلف على القطع فإن فعلها منسوب إليه، ولا ~~يشترط في الحلف على البت اليقين (و) حينئذ (يجوز البت) في الحلف (بظن مؤكد ~~يعتمد) فيه الحالف (خطه أو خط أبيه) مثلا إذا وثق بخطه وأمانته ms3827 كما قيده في ~~باب القضاء، وقد يفهم ذلك من لفظ الظن، ويقال: لا يحصل الظن إلا إذا كان ~~بهذه الصفة. # تنبيه قضية إطلاق المصنف جواز الحلف اعتمادا على خط نفسه، وإن لم يتذكر، ~~ولكن الذي في الروضة وأصلها أنه لا يجوز الحلف حتى يتذكر. قال في التوشيح: ~~وقد يقال لا يتصور الظن المؤكد في حق نفسه ما لم يتذكر بخلاف خط الأب اه. # وظاهر كلام المصنف انحصار ذلك في خطه وخط أبيه، وليس مرادا، ولهذا زدت ~~مثلا في كلامه، إذ نكول خصمه مما يحصل به الظن المؤكد كما جزما به في ~~الروضة وأصلها، وإن نازع فيه البلقيني، فلو قال: كاعتماد خطه إلخ كان أولى. # (وتعتبر) في الحلف (نية القاضي المستحلف) للخصم، سواء أكان موافقا للقاضي ~~في مذهبه أم لا لحديث «اليمين على نية المستحلف» رواه مسلم. # وحمل على الحاكم؛ لأنه الذي له ولاية الاستحلاف، والمعنى فيه أنه لو ~~اعتبرت نية الحالف لبطلت فائدة الأيمان وضاعت الحقوق، إذ كل أحد يحلف على ~~ما يقصد، فإذا ادعى حنفي على شافعي شفعة الجوار والقاضي يعتقد إثباتها، ~~فليس للمدعى عليه أن يحلف على عدم استحقاقها عليه عملا باعتقاده، بل عليه ~~اتباع القاضي. # تنبيه كان الأولى للمصنف أن يقول: من له ولاية التحليف بدل: القاضي ليشمل ~~الإمام الأعظم والمحكم أو غيرهما ممن يصح أداء الشهادة عنده. قال البلقيني: ~~ومحل ما ذكر إذا لم # PageV06P419 # يكن الحالف محقا لما نواه، وإلا فالعبرة بنيته لا بنية القاضي اه. # ومراده بالمحق على ما يعتقده القاضي، فلا ينافيه ما مر لو كان القاضي ~~حنفيا فحكم على شافعي بشفعة الجوار من أنه ينفذ حكمه، وإنه إن استحلف فحلف ~~لا يستحق علي شيئا أثم. أما إذا حلفه الغريم أو غيره ممن ليس له ولاية ~~التحليف أو حلفه من له ذلك بغير طلبه فالعبرة بنية الحالف، وكذا لو حلف هو ~~بنفسه ابتداء كما قاله في زيادة الروضة (فلو) (ورى) الحالف في يمينه بأن ~~قصد خلاف ظاهر اللفظ عند تحليف من له ولاية التحليف ms3828 كقوله لا يستحق علي ~~درهما ولا دينارا ولا أقل من ذلك ولا أكثر، فدرهم قبيلة ودينار رجل معروف ~~وما له قبلي ثوب ولا شفعة ولا قميص فالثوب الرجوع والشفعة العبد والقميص ~~غشاء القلب (أو تأول) بأن اعتقد الحالف (خلافها) أي خلاف نية القاضي كحنفي ~~حلف شافعيا على شفعة الجوار فحلف أنه لا يستحقها عليه (أو استثنى) الحالف ~~كقوله عقب يمينه: إن شاء الله، أو وصل باللفظ شرطا كإن دخلت الدار (بحيث لا ~~يسمع القاضي) ذلك (لم يدفع) ما ذكر (إثم اليمين الفاجرة) ؛ لأن اليمين شرعت ~~ليهاب الخصم الإقدام عليها خوفا من الله تعالى، فلو صح تأويله لبطلت هذه ~~الفائدة، فإن كل شيء قابل للتأويل في اللغة. فإن قيل: كيف تصوير الاستثناء ~~هنا فإنه لا يصح في الماضي؟ إذ لا يقال: والله ما أتلفت أو ما لك علي شيء ~~إن شاء الله. # أجيب بأن المراد توجيه الاستثناء إلى عقد اليمين فيكون المعنى تنعقد ~~يميني إن شاء الله تعالى. أما إذا وجهه إلى نفس الفعل فإنه لا يصح؛ لأن ~~الاستثناء إنما يكون في المستقبل كالشرط. # تنبيه: محل كون ما ذكر لا يدفع إثم اليمين مقيد بأمرين: أحدهما: أن يكون ~~الحلف بالله تعالى، فإن حلفه القاضي بالطلاق أو العتاق لحلف وورى نفعته ~~التورية وإن كانت حراما حيث يبطل بها حق المستحق؛ لأنه ليس له التحليف بهما ~~كما قاله المصنف في شرح مسلم، وقال في المهمات: فإن كان القاضي يرى التحليف ~~بالطلاق كالحنفي فحلفه به نفعته التورية، كذا ذكره النووي في الأذكار في ~~باب التورية اه. # ونوزع بأنه ليس في كلام النووي تصويرها بأن يرى القاضي ذلك، بل ظاهر ~~كلامه يقتضي أن محله فيمن لا يراه؛ لأنه قال: لأنه لا يجوز للقاضي تحليفه ~~بالطلاق فهو كغيره من الناس اه. # فعلم أن من يراه لا تنفع التورية عنده. الأمر الثاني: أن لا يكون ظالما ~~في نفس الأمر، فقد ذكر في الوديعة أن الظالم إذا طلب منه الوديعة فينكر، ~~فإن اكتفى باليمين فليحلف ولا إثم عليه ms3829 ولو قدر على التورية كما هو مقتضى ~~كلامهم، ومثله لو ادعى على المعسر فقال: لا يستحق علي ونوى بالاستحقاق ~~التسليم الآن صح تأويله ولا يؤاخذ بيمينه لانتفاء المفسدة السابقة بل خصمه ~~ظالم بمطالبته إن علم، ومخطئ إن جهل، واحترز المصنف بقوله: بحيث لا يسمع ~~عما إذا سمع فإنه يعزره ويعيد اليمين، وإن وصل بها كلاما لم يفهمه القاضي ~~منعه وأعاد اليمين، فإن قال: كنت أذكر الله تعالى. قيل له: # PageV06P420 # ليس هذا وقته. # ولما انقضى الكلام على الحلف وكيفيته شرع في ضابط الحلف بقوله (و) كل (من ~~توجهت) أي وجبت (عليه يمين) بأن ألزم بها في دعوى صحيحة (لو أقر بمطلوبها) ~~أي الدعوى (لزمه) ذلك المطلوب (فأنكر حلف) بضم أوله بخطه لخبر: «البينة على ~~المدعي واليمين على المنكر» رواه البيهقي. # وفي الصحيحين خبر «اليمين على المدعى عليه» . # تنبيه قوله: يمين وقع في نسخة المصنف ونسب لسبق القلم، وصوابه دعوى كما ~~في المحرر والشرحين والروضة، وقوله فأنكر يبين ذلك؛ لأن الإنكار يكون بعد ~~الدعوى لا بعد طلب اليمين، وقد يندفع هذا الاعتراض بما قدرته في كلامه. قال ~~السبكي في الحلبيات: وتعبير المنهاج صحيح، وإنما عدل عن الدعوى إلى اليمين؛ ~~لأنه قد يطلب اليمين من غير دعوى فيما إذا طلب القاذف يمين المقذوف أو ~~وارثه: أي المطالب له أنه ما زنى، فإنه إذا ادعى وطلب اليمين أو طلبها من ~~غير دعوى. # أجيب إلى تحليفه على الصحيح، إذ له غرض في أن لا يدعي الزنا حتى لا يكون ~~قاذفا ثانيا، لكن قد يحتاج على هذا أن قوله توجهت عليه بمعنى طلبت منه. ~~قال: لكن قوله بعد فأنكر غير متضح، فإن الإنكار يكون بعد الدعوى لا بعد طلب ~~اليمين إلا أن يريد أنه صمم على الإنكار اه. # ثم إن حلف المقذوف أو وارثه حد القاذف، وإن نكل وحلف القاذف سقط عنه الحد ~~ولم يثبت الزنا بحلفه كما مرت الإشارة إليه في الزنا، وخرج بما لو أقر ~~بمطلوبها لزمه نائب المالك كالوصي والوكيل فلا يحلف؛ لأنه ms3830 لا يصح إقراره، ~~وعبر في الروضة في ضابط الحلف بأنه كل من يتوجه عليه دعوى صحيحة. ثم حكى ~~ضابط المتن بقيل. # قال الزركشي تبعا للسبكي: والظاهر أن الثاني شرح للأول؛ لأن الدعوى ~~الصحيحة تقتضي ذلك فلا اضطراب حينئذ، وما ذكره المصنف ليس ضابطا لكل حالف، ~~فإن اليمين مع الشاهد الواحد لا يدخل فيه ولا يمين الرد ولا أيمان القسامة ~~واللعان وكأنه أراد الحالف في جواب دعوى أصلية، وأيضا فهو غير مطرد ~~لاستثنائهم منه صورا كثيرة أشار في المتن لبعضها بقوله (ولا يحلف قاض على ~~تركه الظلم) في حكمه (ولا) يحلف (شاهد أنه لم يكذب) في شهادته لارتفاع ~~منصبهما عن ذلك. واحترزت بقوله في حكمه عما إذا لم يتعلق بحكمه كدعوى مال ~~وغيره فهو كغيره، ويحكم فيه خليفته أو قاض آخر، وهذه المسألة قد تقدمت في ~~كتاب القضاء. # (ولو) (قال مدعى عليه: أنا صبي) واحتمل ذلك (لم يحلف ووقف) أمره في ~~الخصومة (حتى يبلغ) فيدعي عليه، وإن كان لو أقر بالبلوغ في وقت احتماله ~~قبل؛ لأن حلفه يثبت صباه، وصباه يبطل حلفه، ففي تحليفه إبطال تحليفه. نعم ~~الكافر المسبي المنبت إذا قال تعجلت العانة حلف وجوبا في الأظهر لسقوط ~~القتل بناء على أن الإنبات علامة للبلوغ، فإن نكل قتل ولو كان الصبا من ~~غيره كما إذا ادعى له وليه مالا، وقال المدعى عليه من ادعى له # PageV06P421 # المال بالغ فللولي طلب يمين المدعى عليه أنه لا يعلمه صغيرا، فإن نكل لا ~~يحلف الولي على صباه، وهل يحلف الصبي وجهان في فتاوى القاضي بناء على ~~القولين في الأسير، ويستثنى مع استثناء المصنف مسائل: منها ما لو علق ~~الطلاق على شيء من أفعال المرأة كالدخول فادعته المرأة وأنكره الزوج فالقول ~~قوله، فلو طلبت المرأة تحليفه على أنه لا يعلم وقوع ذلك لم يحلف، نعم إن ~~ادعت وقوع الفرقة حلف على نفيها كما نقله الرافعي عن القفال وأقره. # ومنها ما إذا ادعت الجارية الوطء وأمية الولد وأنكر السيد أصل الوطء، ~~فالصحيح في أصل الروضة أنه ms3831 لا يحلف، وصوب البلقيني التحليف، سواء أكان هناك ~~ولد أم لم يكن، وصوب السبكي حمل ما في الروضة على ما إذا كانت المنازعة ~~لإثبات النسب، فإن كانت لأمية الولد ليمتنع من بيعها وتعتق بعد الموت ~~فيحلف. قال: وقد قطعوا بتحليف السيد إذا أنكر الكتابة، وكذا التدبير إذا ~~قلنا: إن إنكاره ليس برجوع. ومنها ما لو طالب الإمام الساعي بما أخذه من ~~الزكاة. فقال: لم آخذ شيئا لم يحلف وإن كان لو أقر بالأخذ لزمه، حكاه شريح ~~في روضته عن الأصحاب. ومنها ما لو قسم الحاكم المال بين الغرماء فظهر غريم ~~آخر وقال لأحد الغرماء أنت تعلم وجوب ديني وطلب يمينه لم يلزمه، حكاه ~~الشيخان عن العبادي ومنها ما لو ادعى من عليه زكاة مسقطا لم يحلف إيجابا مع ~~أنه لو أقر بمطلوب الدعوى لزمه. # تنبيه قد يفهم قول المصنف لو أقر بمطلوبها فأنكر أن من لا يقبل إقراره لا ~~يحلف وهو كذلك، لكن يستثنى منه صورتان: الأولى: لو ادعى على من يستخدمه أنه ~~عبده فأنكر فإنه يحلف وهو لو أقر بعد إنكاره الرق لم يقبل، لكن فائدة ~~التحليف ما يترتب على التوقيت من تغريم القيمة لو نكل. الثانية: لو جرى ~~العقد بين وكيلين فالأصح في زوائد الروضة في اختلاف المتبايعين تحالفهما مع ~~أن إقرار الوكيل لا يقبل، لكن فائدته الفسخ. # ثم شرع في بيان فائدة اليمين فقال (واليمين) غير المردودة (تفيد قطع ~~الخصومة) وعدم المطالبة (في الحال) و (لا) تفيد (براءة) لذمة المدعى عليه ~~لما رواه أبو داود والنسائي والحاكم عن ابن عباس «أن النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - أمر رجلا بعد ما حلف بالخروج من حق صاحبه كأنه - صلى الله عليه وسلم ~~- علم كذبه» كما رواه أحمد. # فدل على أن اليمين لا توجب براءة (فلو حلفه) المدعى عليه (ثم أقام) ~~المدعي (بينة) بمدعاه شاهدين فأكثر، وكذا شاهد ويمين وكما قاله ابن الصباغ ~~وغيره (حكم بها) وإن نفاها المدعي حين الحلف لقوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«البينة العادلة أحق من ms3832 اليمين الفاجرة» رواه البخاري. فإن قيل: ينبغي أن ~~لا يحكم بالبينة بعد اليمين لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «شاهداك أو ~~يمينه ليس لك إلا ذلك» فنص على أنه ليس له إلا إحداهما لا كلاهما. # أجيب بأنه حصر حقه في النوعين أي لا ثالث لهما - وأما منع جمعهما فلا ~~دلالة للحديث عليه. # تنبيه لو ردت اليمين على المدعي فنكل ثم أقام بينة حكم بها لاحتمال أن ~~يكون نكوله # PageV06P422 # للتورع عن اليمين الصادقة، ولو قال بعد إقامة بينة بدعواه: بينتي كاذبة ~~أو مبطلة سقطت ولم تبطل دعواه، واستثنى البلقيني ما إذا أجاب المدعى عليه ~~وديعة بنفي الاستحقاق وحلف عليه فإن حلفه يفيد البراءة حتى لو أقام المدعي ~~بينة بأنه أودعه الوديعة المذكورة لم تؤثر فإنها لا تخالف ما حلف عليه من ~~نفي الاستحقاق. # فرع: لو اشتملت دعوى على شخص واحد على أنواع وأراد المدعي أن يحلفه على ~~بعضها دون بعض. # أجيب، ولو أراد أن يحلفه على كل نوع منها يمينا نظر، إن فرقها في الدعوى ~~أجيب، وإلا فلا. قاله الماوردي. # (ولو) (قال المدعى عليه) الذي طلب المدعي تحليفه (قد حلفني مرة) على ما ~~ادعاه فليس له تحليفي ثانيا (فليحلف أنه لم يحلفني) قبل ذلك (مكن) من ~~تحليفه المدعي (في الأصح) ؛ لأن ما قاله محتمل غير مستبعد. والثاني: المنع؛ ~~لأنه لا يؤمن أن يدعي المدعي أنه حلف على أنه ما حلفه، وهكذا فيدور الأمر ~~ولا ينفصل، # وأجيب بعدم سماع ذلك من المدعي لئلا يتسلسل، وعلى الأول لو نكل المدعي ~~حلف المدعى عليه وتخلص من الخصومة، فلو قصد أن يحلف يمين الأصل لا يمين ~~التحليف المردودة عليه فليس له ذلك إلا بعد استئناف الدعوى؛ لأنهما الآن في ~~دعوى أخرى. # تنبيه هذا كله إذا قال: حلفني عند قاض آخر أو أطلق. فإن قال: حلفني عندك، ~~فإن حفظ القاضي ذلك لم يحلفه ومنع المدعي من طلبه، وإن لم يحفظه حلفه ولا ~~ينفعه إقامة البينة عليه؛ لأن القاضي متى تذكر حكمه أمضاه، وإلا فلا يعتمد ~~غيره. قال ms3833 الأذرعي: ويشبه أن يقال عند الإطلاق يستفسره القاضي؛ لأنه قد ~~يحلفه ويظن أنه كتحليف القاضي، لا سيما إذا كان خصمه لا يتفطن لذلك. # ثم شرع في بيان النكول وحكمه فقال (وإذا) (نكل) المدعى عليه عن يمين طلبت ~~منه (حلف المدعي) اليمين المردودة لتحول الحق إليه (وقضى له) بمدعاه (ولا ~~يقضي بنكوله) أي المدعى عليه خلافا لأبي حنيفة وأحمد؛ لأنه - صلى الله عليه ~~وسلم - «رد اليمين على طالب الحق» رواه الحاكم وصحح إسناده وقال تعالى: {أو ~~يخافوا أن ترد أيمان بعد أيمانهم} [المائدة: 108] أي بعد الامتناع من ~~الأيمان الواجبة، فدل على نقل الأيمان من جهة إلى جهة، المعنى أن النكول ~~كما يحتمل أن يكون تحرزا عن اليمين الكاذبة يحتمل أن يكون تورعا عن اليمين ~~الصادقة فلا يقضي مع التردد. # فروع: ظاهر قوله وقضى له، له توقف الاستحقاق على الحكم وأنه لا يثبت ~~بمجرد الحلف، لكن الأرجح في أصل الروضة عدم التوقف. (والنكول) لغة مأخوذ من ~~نكل عن العدو وعن اليمين جبن. وشرعا (أن يقول) المدعى عليه بعد عرض القاضي ~~اليمين عليه (أنا ناكل) # PageV06P423 # عنها (أو يقول له القاضي احلف فيقول: لا أحلف) لصراحتهما في الامتناع ~~فيرد اليمين وإن لم يحكم القاضي بالنكول. # تنبيه أورد على حصر المصنف النكول فيما ذكره ما لو قال له: قل بالله ~~فقال: بالرحمن، ففي أصل الروضة أنه نكول، ولو قال له قل: بالله. فقال: ~~والله، أو تالله فهل هو نكول كالصورة الأولى أو لا؟ وجهان: صحح البلقيني ~~منهما أنه لا يكون نكولا، ونسبه للنص، وصوبه الزركشي. قال الشيخان: ويجريان ~~فيما لو غلظ عليه باللفظ أو بالزمان أو المكان وامتنع، وصحح البلقيني أيضا ~~أنه لا يكون نكولا، وهو الظاهر؛ لأن التغليظ بذلك ليس واجبا فلا يكون ~~الممتنع منه ناكلا. وقال القفال في التغليظ اللفظي: الأصح أنه ناكل، وقطع ~~بعضهم به في المكاني والزماني لا اللفظي، ولو قال له: قل: تالله بالمثناة ~~فوق فقال بالموحدة. قال الشيخان عن القفال: يكون يمينا؛ لأنه أبلغ وأشهر ~~(فإن سكت) بعد عرض ms3834 اليمين عليه لا لدهشة ونحوها (حكم القاضي بنكوله) كما أن ~~السكوت عن الجواب في الابتداء نازل منزلة الإنكار ولا بد من الحكم هنا ~~ليرتب عليه رد اليمين، بخلاف ما لو صرح بالنكول، يرد وإن لم يحكم القاضي، ~~وللخصم العود إلى الحلف بعد نكوله ما لم يحكم بنكوله حقيقة أو تنزيلا على ~~المعتمد، وإلا فليس له العود إلا برضا المدعي والحكم كقوله: جعلتك ناكلا، ~~أو نكلتك بالتشديد، ويسن للقاضي أن يعرض اليمين على المدعى عليه ثلاث مرات، ~~والاستحباب فيما إذا سكت أكثر منه فيما إذا صرح بالنكول، ويبين النكول ~~للجاهل به كأن يقول له: إن نكلت عن اليمين حلف المدعي وأخذ منك الحق، وليس ~~هذا من تلقين الدعوى، فإن لم يفعل وحكم بنكوله نفذ حكمه لتقصير المدعى عليه ~~بترك البحث عن حكم النكول (وقوله) أي القاضي في صورة السكوت (للمدعي احلف ~~حكم بنكوله) أي المدعى عليه، وفي الروضة كأصلها منزل منزلة الحكم فليس ~~للمدعى عليه أن يحلف بعد هذا إلا برضا المدعي كما مر؛ لأن الحق له. # (واليمين المردودة) برد المدعى عليه أو القاضي (في قول كبينة) يقيمها ~~المدعي (وفي الأظهر كإقرار المدعى عليه) ؛ لأنه بنكوله توصل للحق فأشبه ~~إقراره، ويتفرع على القولين ما أشار إليه بقوله (فلو أقام المدعى عليه ~~بعدها بينة بأداء أو إبراء) أو غيره من المسقطات (لم تسمع) على الثاني وإن ~~خالف في ذلك البلقيني لتكذيبه لها بإقراره وتسمع على الأول. # تنبيه ظاهر كلام المصنف أنه لا فرق في ذلك بين كون المدعى عينا أو دينا ~~وهو كذلك، وتوهم بعض الشراح من قول المصنف " إبراء " أن ذلك في الدين فقط ~~وأن بينته تسمع في # PageV06P424 # العين على الثاني أيضا. # (فإن) (لم يحلف المدعي) يمين الرد (ولم يتعلل بشيء) أي لم يبد علة ولا ~~عذرا ولا طلب مهلة (سقط حقه من اليمين) المردودة وغيرها لإعراضه وليس له ~~ردها على المدعى عليه؛ لأن المردودة لا ترد (وليس له) في هذا المجلس ولا ~~غيره (مطالبة خصمه) إلا أن يقيم بينة، كما ms3835 لو حلف المدعى عليه (وإن تعلل ~~بإقامة بينة) أو سؤال فقيه هل يجوز له الحلف أو لا (أو مراجعة حساب) أو بأن ~~يتروى (أمهل ثلاثة أيام) ولا يزاد عليها؛ لأنها مدة معتبرة شرعا، وفي ~~الزيادة عليها إضرار بالمدعي، فإن لم يحلف بعدها سقط حقه من اليمين (وقيل) ~~يمهل (أبدا) ؛ لأن اليمين حقه فله تأخيره إلى أن يشاء كالبينة، وفرق الأول ~~بأن البينة قد لا تساعده ولا تحضر واليمين إليه، وهل هذا الإمهال واجب أو ~~مندوب؟ وجهان: والظاهر الأول (وإن) (استمهل المدعى عليه حين استحلف لينظر ~~حسابه) (لم يمهل) إلا برضا المدعي؛ لأنه مقهور على الإقرار واليمين، بخلاف ~~المدعي فإنه مختار في طلب حقه وتأخيره (وقيل:) يمهل (ثلاثة) من الأيام ~~كالمدعي، واختاره الروياني، واحترز المصنف بقوله: لينظر حسابه عما لو ~~استمهل ليقيم بينة على دافع من أداء أو إبراء فإنه يمهل ثلاثة كما سبق أول ~~الباب (ولو استمهل) المدعى عليه: أي طلب الإمهال (في ابتداء الجواب) ليراجع ~~حسابه ونحوه (أمهل إلى آخر المجلس) . قال في الروضة: إن شاء المدعي. وقال ~~ابن المقري في روضه تبعا للطاوسي في التعليقة على الحاوي والبارزي: إن شاء ~~القاضي، وهو ظاهر كلام الرافعي، وهذا أولى؛ لأن المدعي له الترك بالكلية، ~~ثم يحلف بلا تجديد دعوى، كما لو حضر موكل المدعي بعد نكول الخصم له أن يحلف ~~بلا تجديد دعوى، ونكول المدعي مع شاهده كنكوله عن المردودة، فإن قال للمدعى ~~عليه: احلف سقط حقه من اليمين فلا ينفعه إلا ببينة كاملة كما قاله الإمام، ~~واقتضى كلام الرافعي ترجيحه. # ثم أشار المصنف لمسائل تستثنى كما قال ابن القاص من القضاء بالنكول عن ~~اليمين فقال: (ومن طولب بزكاة) في مال نعم أو حب أو تمر (فادعى دفعها إلى ~~ساع آخر) ، (أو) لم يدع دفعها بل (ادعى غلط خارص) بعد التزامه القدر الواجب ~~(وألزمناه اليمين) على الوجه المرجوح في المسألتين (فنكل وتعذر رد اليمين) ~~بأن لم ينحصر المستحقون في البلد ولا رد على الساعي والسلطان (فالأصح أنها ~~تؤخذ منه) ؛ لأن ms3836 مقتضى ملك النصاب ومضي الحول الوجوب، فإذا لم يأت بدافع ~~أخذنا الزكاة منه بمقتضى الأصل، وليس هذا حكما بالنكول خلافا لابن القاص ~~الثاني: لا، إن لم تقم عليه حجة، # PageV06P425 # فإن انحصر المستحقون ومنعنا نقلها وهو الأظهر لم يتعذر رد اليمين. أما ~~إذا قلنا باستحباب اليمين وهو الأصح المتقدم في باب زكاة النبات فإنه لا ~~يطالب بشيء. # تنبيه كل حق يجب لله تعالى له حكم الزكاة كما نقله الزركشي عن ابن القاص. ~~قال: ومنه ما لو ادعى ولد المرتزقة البلوغ بالإنزال ورام إثبات اسمه في ~~الديوان فالأصح تحليفه، فإن نكل لم يعط. وقال ابن القاص: وهو قضاء بالنكول. ~~وقال غيره: لا، وهو الراجح كما مر؛ لأن حجته اليمين ولم توجد، ولو عدل ~~المصنف عن مثال الزكاة إلى مثال الجزية، وهو فيما إذا قال: أسلمت قبل تمام ~~السنة وقال العامل: بعد تمامها لكان التفريع فيه جاريا على الأصح، فإن ~~الأصح أنه يحلف إيجابا وأنه إذا نكل يقضى عليه بالجزية، ولو مات من لا وارث ~~له ثم ادعى القاضي أو منصوبه دينا له على إنسان وجده في تذكرته، فأنكر ~~الخصم ونكل عن اليمين فهل يقضي عليه بالنكول ويؤخذ منه أو يحبس حتى يقر أو ~~يحلف أو يترك؟ أوجه أصحها في الروضة الثاني، وهكذا في الدعوى للمسجد أو في ~~وقف عام إذا نكل المدعى عليه عن اليمين. # ثم أشار لما يستثنى من رد اليمين على المدعي بقوله (ولو) (ادعى ولي صبي) ~~أو مجنون (دينا) مثلا (له) على إنسان (فأنكر ونكل) عن الحلف (لم يحلف ~~الولي) ؛ لأن إثبات الحق لغير الحالف بعيد فيكتب القاضي بما جرى محضرا ~~ويوقف الأمر إلى البلوغ أو الإفاقة (وقيل يحلف) مطلقا ما لم يبلغ الصبي أو ~~يفق المجنون؛ لأنه المستوفي (وقيل: إن ادعى مباشرة سببه) أي ادعى ثبوته ~~بسبب باشره كما عبر به في المحرر (حلف) ؛ لأن العهد يتعلق به، وإلا فلا. ~~قال في المهمات: والفتوى على هذا فقد نص عليه في الأم اه. # ولعله أخذه من مسألة الصداق المتقدمة ms3837 في بابه، وهي ما لو اختلف في قدره ~~زوج وولي صغيرة أو مجنونة فإنهما يتحالفان، وقد قدمنا الفرق هناك فليراجع، ~~ويجري الخلاف فيما لو أقام الولي شاهدا هل يحلف معه، وفيما لو ادعى عليه ~~دينا في ذمة الصبي فأنكر وفي قيم مسجد أو وقف ادعى شيئا فأنكر الخصم ونكل، ~~ولو أقر القيم بما ادعاه الخصم انعزل وأقام القاضي غيره ولو ادعى أن هذا ~~القيم قبضه فأنكر حلف. # تتمة # يحلف السفيه المحجور عليه على ما ادعاه وليه له إذا نكل خصمه ويقول له: ~~ويلزمك التسليم إلى ولي ولا يقل إلي، بخلاف وليه في دعواه عنه، ومن وجب ~~عليه يمين نقل المصنف عن البويطي أنه يجوز أن يفديها بالمال. قال الزركشي: ~~والمذهب المنع، والتجويز من قول البويطي لا الشافعي، ونقل المنع أيضا عن ~~القاضي أبي الطيب، وهذا هو الظاهر. # PageV06P426 ### | [فصل في تعارض البينتين من شخصين] # : إذا (ادعيا) أي كل منهما (عينا) وهي (في يد ثالث) وهو منكر لها (وأقام ~~كل منهما بينة) بهما مطلقتي التاريخ، أو متفقتيه، أو إحداهما مطلقة والأخرى ~~مؤرخة (سقطتا) لتناقص موجبيهما فأشبه الدليلين إذا تعارضا ولا مرجح، فعلى ~~هذا كأن لا بينة ويصار إلى التحالف فيحلف لكل منهما يمينا، فإن رضيا بيمين ~~واحدة فالأصح المنع كما في الروضة خلافا لجزم الإمام بالجواز وإن رجحه ~~السبكي (وفي قول تستعملان) بمثناة فوقية أوله: أي البينتان صيانة لهما عن ~~الإلغاء بقدر الإمكان، فعلى هذا تنزع العين ممن هي في يده، لاتفاق البينتين ~~على أنها ليست لواحد معين، ثم ما يفعل بها على هذا القول الأقوال الآتية ~~(ففي قول يقسم) بينهما: أي يكون لكل نصفها (و) في (قول يقرع) بينهما ونرجح ~~من خرجت قرعته (و) في (قول توقف) بمثناة فوقية أي العين بينهما (حتى يبين) ~~الأمر فيها (أو يصطلحا) على شيء؛ لأنه أشكل الحال فيما يرجى انكشافه فيوقف ~~كما لو طلق إحدى امرأتيه ومات قبل البيان، فإنه يوقف الميراث ولم يرجح ~~المصنف شيئا من هذه الأقوال لتفريعها على القول الضعيف، ولكن قضية ms3838 كلام ~~الجمهور ترجيح الوقف وجزم به في الروضة وأصلها في أوائل التحالف. # تنبيه قوله عينا في يد ثالث، قد يخرج به تعارض البينتين في النسب، فإنه ~~على قول الاستعمال لا تجيء القسمة ولا الوقف وكذا القرعة على الأصح، قيل: ~~وليس لنا موضع تسقط فيه الأقوال الثلاثة إلا هذا (ولو كانت) أي العين التي ~~ادعاها اثنان (في يدهما وأقاما بينتين) (بقيت) في يدهما (كما كانت) أولا ~~تفريعا على الصحيح، وهو التساقط، إذ ليس أحدهما أولى بها من الآخر ويجعل ~~بينهما على قول القسمة ولا يجيء الوقف إذ لا معنى له، وفي القرعة وجهان. # تنبيه محل الخلاف أن تشهد كل بينة بجميع العين. فأما إذا شهد بالنصف الذي ~~هو في يد صاحبه فالبينتان لم يتواردا على محل واحد، فلا تجيء أقوال ~~التعارض، فيحكم القاضي لكل منهما بما في يده كما كان لا بجهة التساقط ولا ~~بجهة الترجيح باليد، وكلامه يقتضي أنه لا يحتاج السابق منهما إلى إعادة ~~البينة، وليس مرادا، بل الذي أقام البينة أولا يحتاج إلى إعادتها للنصف ~~الذي بيده ليقع بعد بينة الخارج، وحيث لا بينة تبقى في يدهما أيضا سواء ~~أحلف كل منهما للآخر أم نكل، ولو أثبت أو حلف أحدهما فقط قضى له بجميعها ~~سواء أشهدت له بينة # PageV06P427 # بجميعها أم بالنصف الذي بيد الآخر، ومن حلف ثم نكل صاحبه ردت اليمين ~~عليه، وإن نكل الأول كفى الآخر يمين للنفي والإثبات، وسكت المصنف كالروضة ~~وأصلها عما إذا لم تكن العين في يد ثالث، وصورها بعضهم بعقار أو متاع ملقى ~~في طريق وادعياها، وحكمها أنها كما لو كانت بيدهما (ولو كانت) تلك العين ~~(بيده) أي أحدهما ويسمى الداخل (فأقام غيره بها بينة و) أقام (هو) بها ~~(بينة) (قدم صاحب اليد) أي بينته؛ لأنهما استويا في إقامة البينة وترجحت ~~بينته بيده كالخبرين اللذين مع أحدهما قياس، فيقضي له بها، وإن كانت شاهدا ~~وحلف معه وبينة الآخر شاهدين. # تنبيه اقتضى إطلاق المصنف أنه لا يشترط في سماع بينة صاحب اليد أن يبين ms3839 ~~سبب الملك من شراء أو غيره كإرث كبينة الخارج، وأنه لا يشترط أن يحلف مع ~~بينته، وهو الأصح فيهما، وما ذكره من تقديم صاحب اليد لا يخالفه ما ذكراه ~~فيما إذا ادعيا لقيطا في يد أحدهما وأقاما بينتين أنه لا يرجح صاحب اليد؛ ~~لأن اللقيط لا يدخل تحت اليد، فلهذا سوى بينهما (ولا تسمع بينته) أي الداخل ~~(إلا بعد بينة المدعي) وهو الخارج؛ لأنه وقت إقامتها؛ لأن الأصل في جانبه ~~اليمين فلا يعدل عنها ما دامت كافية. # تنبيه قضية إطلاقه أن بينة الداخل تسمع مع بينة الخارج وإن لم تعدل، وهو ~~الأصح لتعرض يده للزوال (ولو أزيلت يده) أي الداخل عن العين التي بيده ~~(ببينة) أقامها الخارج وحكم له القاضي بها (ثم أقام) الداخل (بينة بملكه) ~~للعين التي كانت بيده (مستندا) في الغاية (إلى ما قبل إزالة يده) مع ~~استدامته إلى وقت الدعوى (واعتذر) عن ذلك (بغيبة شهوده) مثلا (سمعت) بينته ~~(وقدمت) على بينة الخارج؛ لأنها أزيلت لعدم الحجة، فإذا ظهرت حكم بها، ~~بخلاف ما إذا لم تستند بينته إلى ذلك أو لم يعتذر بما ذكر أو نحوه، فلا ~~تقدم بينته؛ لأنه الآن مدع خارج (وقيل: لا) تسمع فلا ينقض القضاء، وإلى هذا ~~ذهب القاضي الحسين، ونقل عنه الهروي أنه قال: أشكلت علي هذه المسألة نيفا ~~وعشرين سنة لما فيها من نقض الاجتهاد بالاجتهاد وتردد فيها جوابي، ثم استقر ~~على أنه لا ينقض (ولو) أطلق الداخل دعوى الملك وأقام بينة و (قال) أي قيد ~~(الخارج) الدعوى بقوله (هو ملكي اشتريته منك، فقال) الداخل (بل) هو (ملكي ~~وأقاما بينتين) بذلك (قدم الخارج) أي بينته لزيادة علمها بالانتقال، وكذا ~~لو أقام الخارج بينة أن المدعى به ملكه غصبه منه الداخل أو أودعه عنده أو ~~أجره له وأقام الداخل بينة أنه ملكه فإنه تقدم بينة الخارج على الأصح وعكس ~~المتن، وهو لو قال الداخل: هو ملكي # PageV06P428 # اشتريته منك وأقام كل بينة قدم الداخل، وكذا لو قال الخارج هو ملكي ورثته ~~من أبي، وقال ms3840 الداخل: هو ملكي اشتريته من أبيك. فروع: لو قال كل منهما ~~لصاحبه: اشتريته منك وأقام بذلك بينة وخفي التاريخ قدم الداخل، ولو تداعيا ~~بعيرا لأحدهما عليه متاع فالقول قول صاحب المتاع بيمينه لانفراده ~~بالانتفاع، بخلاف ما لو تداعيا عبدا لأحدهما عليه ثوب لم يحكم له بالعبد؛ ~~لأن كون حمله على البعير انتفاع به قيده عليه، والمنفعة في لبس الثوب للعبد ~~لا لصاحب الثوب فلا يد له، ولو تداعيا جارية حاملا واتفقا على أن الحمل ~~لأحدهما. قال البغوي: فهي لصاحب الحمل. # (ومن أقر لغيره بشيء) حقيقة أو حكما (ثم ادعاه) لنفسه (لم تسمع) دعواه به ~~(إلا أن يذكر انتقالا) من المقر له؛ لأن المكلف مؤاخذ بإقراره في المستقبل ~~بدليل أن من أقر أمس بشيء يطالب به اليوم، ولولا ذلك لم يكن في الإقرار ~~كبير فائدة، وإذا كان كذلك فيستصحب ما أقر به إلى أن يثبت الانتقال، وهل ~~يكفي في دعوى الانتقال أن يقول: انتقل إلي بسبب صحيح أو لا بد من بيان ~~السبب؟ قال ابن شهبة: ينبغي أن يفصل في سماعها بين الفقيه الموافق للقاضي ~~وبين غيره كما ذكروه في الأخبار بتنجس الماء. # تنبيه لو قال: وهبته له وملكه لم يكن إقرارا بلزوم الهبة لجواز اعتقاده ~~لزومها بالعقد ذكره في الروضة كأصلها، ولو باع شيئا ثم ادعى أنه وقف لم ~~تسمع بينته كما في الروضة وأصلها عن القفال وغيره (ومن أخذ منه مال ببينة) ~~قامت عليه به (ثم ادعاه) (لم يشترط) في دعواه (ذكر الانتقال) من المدعى ~~عليه إليه (في الأصح) ؛ لأنه قد يكون له بينة بملكه فترجح باليد السابقة ~~كما مر، وهذه المسألة من صور قوله قبل: ولو أزيلت يده إلخ، فلو ذكرها عقبها ~~كان أولى. والثاني يشترط كالإقرار، وأجاب الأول بأن المقر بقوله في حق نفسه ~~في المستقبل بخلاف البينة فإنها لم تشهد إلا على التلقي في الحال فلم يتسلط ~~أثرها على الاستقبال. # تنبيه محل الأول كما قال البلقيني إذا شهدت البينة بالملك وأطلقت. أما لو ~~أضافت إلى سبب ms3841 لا يتعلق بالمأخوذ منه كبيع أو هبة مقبوضة صدرت منه، فهو ~~كالإقرار (والمذهب أن زيادة عدد شهود أحدهما) أي المدعيين وزيادة وصفهم من ~~ورع أو غيره (لا ترجح) بينته، بل يتعارضان لكمال الحجة من الطرفين، وفي قول ~~من طريق ترجيح كالرواية، وفرق الأول بأن للشهادة نصابا فيتبع، ولا ضبط في ~~الرواية فيعمل بأرجح الظنين (وكذا لو) (كان لأحدهما) أي المدعيين بينة هي ~~(رجلان وللآخر) بينة هي (رجل وامرأتان) لا يرجح الرجلان على المذهب لقيام ~~الحجة بكل منهما، وفي قول من طريق يرجحان لزيادة الوثوق بقولهما، ولذلك ثبت ~~بهما # PageV06P429 # ما لا يثبت برجل وامرأتين (فإن كان للآخر شاهد ويمين رجح الشاهدان في ~~الأظهر) ؛ لأنهما حجة بإجماع، وفي الشاهد واليمين خلاف. والثاني: يتعادلان؛ ~~لأن كل واحد منهما حجة في المال عند الانفراد. # تنبيه محل الخلاف إذا لم يكن لصاحب الشاهد واليمين يد، فإن كان قدم صاحب ~~الشاهد واليمين على الأصح للاعتضاد باليد المحسوسة، ويجري الخلاف في ترجيح ~~الشاهد والمرأتين على الشاهد واليمين كما قاله الدارمي. # (ولو) (شهدت) بينة (لأحدهما بملك) في عين (من سنة) إلى الآن (و) بينة ~~(للآخر) بملك (من أكثر) من سنة إلى الآن كسنتين (فالأظهر) وعبر في الروضة ~~بالمذهب (ترجيح الأكثر) ؛ لأنها تثبت الملك في وقت لا تعارضها فيه الأخرى ~~وفي وقت تعارضها فيه الأخرى فيتساقطان في محل التعارض، ويثبت موجبها فيما ~~قبل محل التعارض، والأصل في الثابت دوامه. والثاني: لا ترجيح به؛ لأن مناط ~~الشهادة الملك في الحال وقد استويا فيه. # تنبيه صورة المسألة أن تكون العين في يدهما أو في يد ثالث، فإن كانت في ~~يد متقدمة التاريخ رجح قطعا أو في يد متأخرة التاريخ فسيأتي، وصورها ابن ~~الرفعة بما إذا شهدا مع ذلك بالملك في الحال وهو مراد المصنف وغيره ممن ~~أطلق المسألة، ولهذا قدرته في كلامه لما سيأتي أن الشهادة بالملك السابق لا ~~تسمع فضلا عن أن ترجح (و) على ترجيح بينة الأكثر يكون (لصاحبها الأجرة ~~والزيادة الحادثة من يومئذ) أي يوم ملكه بالشهادة؛ لأنهما ms3842 نماء ملكه، ~~ويستثنى من الأجرة ما لو كانت العين في يد البائع قبل القبض فلا أجرة عليه ~~للمشتري على الأصح عند المصنف في البيع والصداق خلافا للبلقيني، ولو أطلقت ~~إحداهما الملك وبينت الأخرى سببه، أو أن الثمرة من شجرة، أو الحنطة من بذره ~~قدمت على المطلقة لزيادة علمها ولإثباتها ابتداء الملك لصاحبها. ومحل ذلك ~~كما قال شيخنا إذا لم يكن أحدهما صاحب يد وإلا فتقدم بينته كما يؤخذ مما ~~مر. # (ولو) (أطلقت بينة) شهادتها من تاريخ (وأرخت) أي قيدت (أخرى) شهادتها مما ~~أرخت به المورخة. وقيل كما في أصل الروضة تقدم المؤرخة؛ لأنها تقتضي الملك ~~في الحال بخلاف المطلقة. قال: الأول، لكنها لا تنفيه، وفي الشرح حكاية ~~طريقين طارد للقولين من المسألة السابقة، وقاطع بالتسوية، وكيف فرض؟ ~~فالظاهر التسوية اه. # وعلى المذهب يستثنى ما لو شهدت إحداهما بالحق والأخرى بالإبراء وأطلقت ~~إحداهما وأرخت الأخرى قدمت بينة الإبراء كما قاله شريح في روضه؛ لأن ~~البراءة إنما تكون بعد # PageV06P430 # الوجوب (و) المذهب كما يشعر كلامه كغيره، وعبر في الروضة بالأصح (أنه لو) ~~(كان لصاحب متأخرة التاريخ يد قدم) على صاحب متأخرة التاريخ لتساوي ~~البينتين في إثبات الملك حالا فتتساقطان فيه ويبقى من أحد الطرفين اليد ومن ~~الأخرى الملك السابق، واليد أقوى من الشهادة على الملك السابق، ولهذا لا ~~تزال به اليد. والثاني: يرجح السبق. والثالث: يتساقطان وحكى ابن الصباغ ~~طريقة قاطعة بالأول، وبه يتم في المسألة طريقان؛ فلهذا عبر المصنف بالمذهب، ~~ولو كانت اليد لصاحب متقدمة التاريخ قدم قطعا. # تنبيه شمل إطلاقه ما لو كانت متقدمة التاريخ شاهدة بوقف والمتأخرة التي ~~معها يد شاهدة بملك أو وقف، وهو ما أفتى به المصنف. قال البلقيني: وعليه ~~جرى العمل ما لم يظهر أن اليد عادية باعتبار ترتبها على بيع صدر من أهل ~~الوقف أو بعضهم بغير سبب شرعي، فهناك يقدم العمل بالوقف. قال ابن شهبة: وهو ~~متعين، ويشترط في سماع بينة بملك سابق أن تستصحبه إلى الحال كما يشير إليه ~~قوله (و) المذهب (أنها) ms3843 أي البينة (لو شهدت بملكه أمس) بكسر السين، أو شهدت ~~بملك الشهر الماضي مثلا (ولم تتعرض للحال لم تسمع) تلك الشهادة (حتى ~~يقولوا) مع ذلك (ولم يزل ملكه، أو) يقولوا (ولا نعلم مزيلا له) أي الملك؛ ~~لأن دعوى الملك السابق لا تسمع فكذا البينة، ولأنها شهدت له بما لم يدعه، ~~وفي قول تسمع من غير هذا القول ويثبت بها الملك أمس. والطريق الثاني القطع ~~بالأول. # تنبيه يستثنى من إطلاق المصنف عدم السماع مسائل: الأولى: ما لو ادعى رق ~~شخص بيده وادعى آخر أنه كان له أمس وأنه أعتقه وأقام بذلك بينة قبلت؛ لأن ~~المقصود منها إثبات العتق وذكر الملك السابق وقع تبعا. الثانية: ما لو شهدت ~~أن هذا المملوك وضعته أمته في ملكه أو هذه الثمرة أثمرتها نخلته في ملكه ~~ولم يتعرض لملك الولد والثمرة في الحال فإنها تسمع كما نص عليه وذكره في ~~التنبيه. ثم قال: وقيل هو كالبينة بالملك. الثالثة: إذا شهدت أن هذا الغزل ~~من قطنه كما نص عليه في التنبيه أيضا وذكر معه ما إذا شهدت أن هذا الطير من ~~بيضه والآجر من طينه. الرابعة: إذا شهدت أنها ملكه بالأمس ورثها. قال ~~العمراني: حكم بها على الأصح، وذكر أن الربيع والمزني نقلا ذلك. الخامسة: ~~إذا شهدت أنها ملكه أمس اشتراها من المدعى عليه بالأمس أو أقر له بها ~~المدعى عليه بالأمس ولم يتعرض قبلت. السادسة: لو شهدوا أن هذه الدار ~~اشتراها المدعي من فلان وهو يملكها ولم يقولوا وهي الآن ملك المدعي قبلت ~~على ما يفهم من كلام الجمهور، ولو لم تشهد البينة بملك أصلا بل شهدت على ~~حاكم في زمن سابق أنه ثبت عنده الملك. قال ابن قاسم: كعادة المكاتيب في هذا ~~الزمان. قال بعضهم: لم أر فيه نقلا، ويحتمل التوقف. # (وتجوز) (الشهادة بملكه الآن) (استصحابا لما) أي لحكم (سبق من إرث وشراء # PageV06P431 # وغيرهما) اعتمادا على الاستصحاب؛ لأن الأصل البقاء وجاز ذلك للحاجة وإن ~~جاز زواله؛ لأنه لو لم يعتمد الاستصحاب لعسرت الشهادة على الأملاك ms3844 إذا ~~تطاول الزمن، هذا إذا أطلق الشهادة، فإن صرح في شهادته باعتماد الاستصحاب ~~لم يقبل عند الأكثرين. وقال القاضي حسين: يقبل. # والأوجه كما قال شيخنا حمل الأول على ما إذا ظهر بذكر الاستصحاب تردد، أي ~~وكلام القاضي على خلافه، فإن قالا: لا ندري هل زال أو لا؟ لم تقبل قطعا؛ ~~لأنها صيغة مرتاب بعيدة عن أداء الشهادة. # (ولو) (شهدت) بينة (بإقراره) أي المدعى عليه (أمس بالملك له) أي المدعي ~~(استديم) الإقرار أي حكمه وإن لم يصرح بالملك في الحال؛ لأنه أسنده إلى أمر ~~يقيني فيثبت الملك له ثم يستصحب، ولو قال له الخصم: كانت العين المدعاة ~~ملكك أمس وأخذناه بإقراره فتنزع منه، كما لو قامت بينة بأنه أقر له به أمس ~~وفارقت ما لو شهدت بأنها كانت ملكه أمس بأن الإقرار لا يكون إلا عن تحقيق، ~~والشاهد بالملك قد يتساهل ويعتمد التخمين، فإذا لم ينضم إليه الجزم في ~~الحال ضعف. # تنبيه الأصل أن بينة المدعي المطلقة لا توجب قبول الملك له بل تظهره كما ~~نص عليه، فيجب أن يكون ملكه سابقا على إقامتها، ولكن لا يشترط السبق بزمن ~~طويل يكفي لصدق الشهود لحظة لطيفة؛ لأن هذا تقدم صوري لا حقيقي، ولهذا لا ~~يستحق الثمرة والنتاج الحاصلين قبل تلك الساعة كما قال. # (ولو) (أقامها بالملك دابة أو شجرة) (لم يستحق ثمرة موجودة، ولا) يستحق ~~(ولدا منفصلا) عند الشهادة المسبوقة بالملك، بل يبقيان للمدعى عليه؛ لأن ~~الثمرة والولد ليسا من أجزاء الدابة والشجرة، ولذلك لا يتبعانهما في البيع ~~المطلق. # تنبيه قيد البلقيني الثمرة الموجودة بأن لا تدخل في البيع لكونها مؤبرة ~~في ثمر النخل، أو بارزة في التين والعنب ونحو ذلك، فإن دخلت في مطلق بيع ~~الشجرة استحقها مقيم البينة بملك الشجرة. قال: وكلام الأصحاب شاهد لذلك، ~~وبسط ذلك، وأشار إلى ذلك في المطلب، وهو مقتضى تعبير الروضة بالظاهر ~~(ويستحق حملا) موجودا عند الشهادة (في الأصح) تبعا للأم وإن لم تتعرض له ~~البينة. والثاني وهو احتمال للإمام لا يستحقه لاحتمال كونه لغير ms3845 مالك الأم ~~بوصية. # تنبيه ما ذكره المصنف في بينة مطلقة، فإن تعرضت لوقت مخصوص ادعاه المشهود ~~له، فما يحصل من النتاج والثمرة له وإن تقدم على وقت أداء الشهادة، ولو ~~أقام بينة بملك جدار أو شجرة كانت شهادة بالأس لا المغرس كما اقتضاه كلام ~~الإمام. # (ولو) (اشترى) شخص # PageV06P432 # (شيئا فأخذ منه بحجة مطلقة) أي غير مؤرخة ولا بينة لسبب الملك (رجع) ~~الشخص (على بائعه بالثمن) وإن احتمل انتقاله منه أي المدعي لمسيس الحاجة ~~إليه في عهدة العقود، ولأن الأصل عدم انتقاله منه إليه فيستند الملك ~~المشهود به إلى ما قبل الشراء، وإنما حكم ببقاء الزوائد المنفصلة للمدعي ~~كما تقرر لاحتمال انتقالها إليه مع كونها ليست بجزء من الأصل (وقيل: لا) ~~يرجع (إلا إذا ادعي) بضم الدال بخطه (في ملك سابق على الشراء) لاحتمال ~~انتقال الملك من المشتري إلى المدعي، ورجحه البلقيني وقال: إنه الصواب ~~والمذهب الذي لا يجوز غيره. قال: وحكى القاضي الحسين الأول عن الأصحاب، وهو ~~لا يعرف من كتب الأصحاب في الطريقين، وهي طريقة غير مستقيمة جامعة لأمر ~~محال، وهو أنه يأخذ النتاج والثمرة والزوائد المنفصلة كلها، وهو قضية صحة ~~البيع، ويرجع على البائع بالثمن، وهو قضية فساد البيع، وهذا محال، # وأجيب عنه بما تقرر. # تنبيه احترز المصنف بقوله: " مطلقة " عما لو استند الاستحقاق إلى حالة ~~العقد فيرجع قطعا، ومحل الرجوع ما لم يصدقه على أنه ملكه، فإن صدقه أو شهدت ~~البينة بإقرار المشتري حقيقة أو حكما لم يرجع بالثمن عليه لاعترافه بما ~~يقتضي أنه مظلوم. نعم لو صدقه. أو قال: هو ملكي على وجه الخصومة واعتمد ~~ظاهر اليد ثم بان خلافه رجع، وكذا لو قال ابتداء بعني هذه الدار فإنها ~~ملكك. ثم قامت بينة بالاستحقاق أو اشترى عبدا في الظاهر. فقال: أنا حر ~~الأصل وحلف فحكم بحريته وكان المشتري قد صرح في منازعته بأنه رقيق فيرجع ~~بالثمن، واحترز بقوله على بائعه عما لو باعه المشتري لغيره وانتزع من ~~المشتري الثاني فإنه ليس له مطالبة البائع الأول وإن ms3846 لم يظفر ببائعه، بل ~~يرجع كل منهما على بائعه. # (ولو) (ادعى) شخص (ملكا مطلقا فشهدوا له) به (مع) بيان (سببه) (لم يضر) ~~ما زادوه أي لم تبطل شهادتهم بذلك؛ لأن سبب الملك تابع للملك، وليس مقصودا ~~في نفسه، وإنما المقصود الملك، وقد وافقت فيه البينة الدعوى. # تنبيه لا تقدم هذه البينة بذكر السبب بناء على أن ذكر السبب مرجح؛ لأنهم ~~ذكروا السبب قبل الدعوى به والاستشهاد عليه، فإن أفاد المدعي دعوى الملك ~~وسببه فشهدوا له بذلك قدمت بينته حينئذ (وإن ذكر) المدعي (سببا) للملك ~~(وهم) أي الشهود ذكروا (سببا آخر) للملك (ضر) ذلك فترد شهادتهم للتناقض بين ~~الدعوى والشهادة. وقيل: لا يضر بل يقبل على أصل الملك ويلغو السبب وهو نظير ~~المرجح فيما إذا قال له علي ألف من ثمن عبد فقال المقر له: لا بل من ثمن ~~دار، فإنه لا يضر وحينئذ يحتاج إلى الفرق. # PageV06P433 ### | [فصل في اختلاف المتداعيين] # في العقود وغيرها، وأشار للأول بقوله: إذا (قال) واحد (آجرتك هذا البيت) ~~من هذه الدار شهر كذا (بعشرة فقال) الآخر (بل) آجرتني (جميع الدار) ~~المشتملة عليه (بالعشرة وأقاما) بما قالاه (بينتين) وأطلقتا أو اتفق ~~تاريخهما، وكذا إن اختلف واتفقا على أنه لم يجر إلا عقد واحد (تعارضتا) ~~لتكاذبهما فيسقطان على الأصح؛ لأن العقد واحد، وعلى القول بالاستعمال يقرع ~~على الأصح، ولا تأتي القسمة؛ لأن التنازع هنا في العقد وهو لا يمكن أن يقسم ~~بخلاف الملك، ولا الوقف أيضا؛ لأن المنافع تفوت في مدة التوقف (وفي قول) من ~~تخريج ابن سريج وليس بمنصوص، ومحله في غير مختلفتي التاريخ (تقدم بينة ~~المستأجر) لاشتمال بينته على زيادة وهي اكتراء غير البيت، وأجاب الأول بأن ~~الزيادة المرجحة هي المشعرة بمزيد علم ووضوح حال أحد جانبي ما فيه التنافي ~~كإسناد إلى سبب وانتقال عن استصحاب، وأصل الزيادة هنا ليست كذلك، وإنما هي ~~زيادة في المشهود به. أما إذا اختلف تاريخهما ولم يتفقا على عقد واحد كأن ~~شهدت إحداهما أنه أجر كذا سنة من أول رمضان، ms3847 والأخرى من أول شوال، قدم ~~الأسبق في الأصح؛ لأن السابق من العقدين صحيح لا محالة، فإنه إن سبق العقد ~~على الدار صح ولغا العقد الوارد على البيت بعد، وإن سبق العقد على البيت ~~صح، والعقد الوارد على الدار بعده يبطل في البيت، وفي باقي الدار خلاف ~~تفريق الصفقة. # (ولو) (ادعيا) أي كل من اثنين (شيئا في يد ثالث) أنكرهما (وأقام كل منهما ~~بينة أنه اشتراه) من ذلك الثالث (ووزن) بفتح الزاي (له ثمنه) وطالب بتسليم ~~ما اشتراه ذا اليد (فإن اختلف تاريخ) كأن شهدت إحدى البينتين أنه اشتراه في ~~رجب، والأخرى أنه اشتراه في شعبان (حكم للأسبق) تاريخا لعدم المعارض حال ~~السبق ويطالبه الآخر بالثمن. # تنبيه وزن يتعدى باللام كما استعمله المصنف وبنفسه وهو الأفصح (وإلا) بأن ~~اتحد تاريخهما أو أطلقتا أو إحداهما (تعارضتا) فعلى الأصح يتساقطان ويحلف ~~لكل منهما أنه ما باعه ولا تعارض في الثمنين فيلزمانه، هذا إذا لم تتعرض ~~البينة لقبض المبيع، فإن فرض التعرض له فلا رجوع بالثمن؛ لأن العقد قد ~~استقر بالقبض وليس على البائع عهدة ما يحدث بعده، ومن شهد للبائع بالملك ~~وقت البيع أو للمشتري الآن أو بنقد الثمن دون الأخرى قدمت شهادتها وإن كانت ~~الأخرى سابقة؛ لأن معها زيادة علم. # PageV06P434 # تنبيه ما أطلقه في المتن حيث لم يصدق البائع أحدهما، فإن صدقه فعلى الأصح ~~وهو سقوط البينتين يسلم المدعى به للمصدق. ثم ذكر المصنف عكس هذه الصورة في ~~قوله. # (ولو) (قال: كل منهما:) أي المتداعيين لثالث (بعتكه) أي الثوب مثلا ~~(بكذا) وهو ملكي (وأقاماهما) أي أقام كل منهما بينة بما قاله وطالبه بالثمن ~~(فإن) لم يمكن الجمع كأن (اتحد تاريخهما تعارضتا) لامتناع كونه ملكا في وقت ~~واحد لهذا وحده ولذاك وحده وسقطتا على الأصح فيحلف لكل منهما يمينا (وإن ~~اختلف) تاريخهما ومضى من الزمن ما يمكن فيه العقد الأول ثم الانتقال من ~~المشتري للبائع الثاني ثم العقد الثاني (لزمه الثمنان) لجواز أن يكون ~~اشتراه من أحدهما في التاريخ الأول ثم باعه واشتراه ms3848 من الآخر في التاريخ ~~الثاني. أما إذا لم يمض ما يمكن فيه الانتقال فلا يلزمه الثمنان للتعارض ~~(وكذا إن أطلقتا، أو) أطلقت (إحداهما) وأرخت الأخرى يلزمه أيضا الثمنان (في ~~الأصح) لاحتمال أن يكونا في زمانين. والثاني يقول بتعارضهما كمتحدي ~~التاريخ؛ لأن الأصل براءة المشتري فلا يلزمه إلا بيقين. # (ولو) (مات) رجل (عن ابنين مسلم ونصراني فقال كل منهما مات على ديني) ~~فأرثه ولا بينة (فإن عرف أنه كان نصرانيا صدق النصراني) بيمينه؛ لأن الأصل ~~بقاء كفره والمسلم يدعي انتقاله عنه والأصل عدمه (فإن أقاما بينتين ~~مطلقتين) بما قالاه فلا تعارض، و (قدم المسلم) أي بينته على بينة النصراني؛ ~~لأن مع بينته زيادة علم وهو انتقاله إلى الإسلام، والأخرى استصحبت الأصل، ~~والناقلة أولى من المستصحبة، وهذا أصل يستعمل في ترجيح البينات، كما تقدم ~~بينة الجرح على التعديل (وإن قيدت) بينة المسلم (أن آخر كلامه إسلام وعكسته ~~الأخرى) وهي بينة النصراني بأن قيدت بأن آخر كلامه النصرانية (تعارضتا) ~~لتناقضهما، إذ يستحيل موته عليهما فتسقطان وكأن لا بينة فيصدق النصراني ~~بيمينه؛ لأن الأصل بقاء كفر الأب، وكذا لو قيدت بينة النصراني فقط، ويشترط ~~في بينة النصراني بيان ما يحصل به التنصر كثالث ثلاثة، وفي اشتراط بيان ~~بينة المسلم كلمة الإسلام وجهان، ونقل الأذرعي عن إيراد البندنيجي المنع. ~~ثم قال: ويظهر أن يكون الأصح الاشتراط سيما إذا لم يكن الشاهد من أهل العلم ~~أو كان مخالفا للقاضي فيما يسلم به الكافر (وإن) (لم يعرف دينه) . أي الميت ~~(وأقام كل) منهما (بينة أنه مات على دينه) (تعارضتا) فكأن لا بينة، وسواء ~~أطلقتا أم قيدتا بمثل ما ذكر أم قيدت بينة النصراني فقط، وحينئذ فينظر، # PageV06P435 # إن كان المال في يد غيرهما فالقول قوله، وإن كان في يدهما فيحلف كل منهما ~~لصاحبه ويجعل بينهما، وكذا إن كان في يد أحدهما على الأصح، إذ لا أثر لليد ~~بعد اعتراف صاحب اليد بأنه كان للميت وأنه يأخذه إرثا. # تنبيه هذا التعارض بالنسبة إلى الإرث خاصة، وأما بالنسبة للدفن وغيره ms3849 ~~فإنه يدفن في مقابر المسلمين ويصلى عليه ويقول المصلي: أصلي عليه إن كان ~~مسلما كما لو اختلط موتى المسلمين بموتى الكفار. # (ولو) (مات نصراني عن ابنين مسلم ونصراني، فقال المسلم) أنا (أسلمت بعد ~~موته فالميراث) مشترك (بيننا، فقال النصراني: بل) أسلمت (قبله) فلا ميراث ~~لك بل هو لي (صدق المسلم بيمينه) ؛ لأن الأصل استمراره على دينه، سواء ~~اتفقا على وقت موت الأب أم أطلقا (وإن أقاماهما) أي أقام كل منهما بينة بما ~~قالاه (قدم النصراني) أي بينته؛ لأنه ناقلة وبينة المسلم مستصحبة لدينه، ~~فمع الأولى زيادة علم. # تنبيه محل تقديم بينة النصراني ما إذا لم تشهد بينة المسلم بأنها كانت ~~تسمع تنصره إلى ما بعد الموت، وإلا فيتعارضان، وحينئذ يصدق المسلم بيمينه. ~~قال البلقيني: ومحله أيضا إذا لم تشهد بينة المسلم بأنها علمت منه دين ~~النصرانية حين موت أبيه وبعده وأنها لم تستصحب، فإن قالت ذلك قدمت بينة ~~المسلم؛ لأنا لو قدمنا بينة النصراني للزم أن يكون مرتدا حالة موت أبيه ~~والأصل عدم الردة. # (فلو) (اتفقا على إسلام الابن في رمضان، وقال المسلم مات الأب في شعبان) ~~فالميراث بيننا (وقال النصراني) بل مات (في شوال) فالميراث لي ولا بينة ~~(صدق النصراني) بيمينه؛ لأن الأصل بقاء الحياة (وتقدم بينة المسلم) التي ~~أقامها (على بينته) أي النصراني التي أقامها؛ لأن بينة المسلم ناقلة من ~~الحياة إلى الموت في شعبان، والأخرى مستصحبة للحياة إلى شوال، نعم إن شهدت ~~بينة النصراني بأنها عاينته حيا بعد الإسلام تعارضتا، كما في الروضة ~~وأصلها، وحينئذ فيصدق المسلم بيمينه. # (ولو) (مات) رجل (عن أبوين كافرين، و) عن (ابنين مسلمين) ومثلهما الابن ~~الواحد وابن الابن والبنت وبنت الابن (فقال كل) من الفريقين (مات على ~~ديننا) (صدق الأبوان باليمين) ؛ لأن الولد محكوم بكفره في الابتداء تبعا ~~للأبوين فيستصحب حتى يعلم خلافه (وفي قول) وليس منصوصا، بل من تخريج # PageV06P436 # ابن سريج (يوقف) الأمر (حتى يتبين أو يصطلحوا) على شيء لتساوي الحالين ~~بعد البلوغ؛ لأن التبعية تزول بالبلوغ. # تنبيه لو انعكس الحال ms3850 فكان الأبوان مسلمين والابنان كافرين، وقال كل ما ~~ذكر، فإن عرف للأبوين كفر سابق وقالا: أسلمنا قبل بلوغه أو أسلم هو أو بلغ ~~بعد إسلامنا. وقال الابنان: لا ولم يتفقوا على وقت الإسلام في الثالثة ~~فالمصدق الابنان؛ لأن الأصل البقاء على الكفر، وإن لم يعرف لهما كفر سابق ~~أو اتفقوا على وقت الإسلام في الثالثة فالمصدق الأبوان عملا بالظاهر في ~~الأولى، ولأن الأصل بقاء الصبا في الثالثة. # فرع: لو مات لرجل ابن وزوجة، ثم اختلف هو وأخو الزوجة فقال هو: ماتت قبل ~~الابن فورثتها أنا وابني ثم مات الابن فورثته وقال أخوها: بل ماتت بعد ~~فورثت الابن قبل موتها ثم ورثتهما أنا ولا بينة صدق الأخ في مال أخته ~~والزوج في مال ابنه بيمينها، فإن حلفا أو نكلا لم يرث ميت من ميت، فمال ~~الابن لأبيه ومال الزوجة بين الزوج والأخ، فإن أقاما بينتين بذلك تعارضتا، ~~فإن اتفقا على موت واحد منهما يوم الجمعة مثلا واختلفا في موت الآخر قبله ~~أو بعده صدق من ادعاه بعد؛ لأن الأصل بقاء الحياة. فإن أقاما بينتين بذلك ~~قدم بينة من ادعاه قبل؛ لأنها ناقلة. # ولو قال ورثة ميت لزوجته كنت أمة ثم عتقت بعد موته أو كنت كافرة ثم أسلمت ~~بعد موته وقالت هي: بل عتقت أو أسلمت قبل، صدقوا بأيمانهم؛ لأن الأصل بقاء ~~الرق والكفر، وإن قالت: لم أزل حرة أو مسلمة صدقت بيمينها دونهم؛ لأن ~~الظاهر معها. # (ولو) (شهدت) بينة على شخص (أنه أعتق في مرضه) الذي مات فيه (سالما، و) ~~بينة (أخرى) أنه أعتق في مرضه المذكور (غانما وكل واحد) منها (ثلث ماله) ~~ولم تجز الورثة ما زاد عليه (فإن اختلف) للبينتين (تاريخ تقديم قدم الأسبق) ~~منهما تاريخا؛ لأن التصرف المنجز في مرض الموت يقدم فيه الأسبق فالأسبق، ~~ولأن معها زيادة علم (وإن اتحد) تاريخهما (أقرع) بينهما لعدم مزية أحدهما، ~~فإن كان أحدهما سدس المال وخرجت القرعة له عتق هو ونصف الآخر، وإن خرجت ~~للآخر عتق وحده (وإن أطلقتا) أو ms3851 إحداهما (قيل: يقرع) بينهما لاحتمال المعية ~~والترتيب (وفي قول) من طريق (يعتق من كل نصفه) لاستوائهما، والقرعة ممتنعة؛ ~~لأنا لو أقرعنا لم نأمن أن يخرج الرق على السابق فيلزمه منه إرقاق حر ~~وتحرير رقيق، ولذا قال المصنف (قلت: المذهب يعتق من كل نصفه، والله أعلم) . # ولو قال: قلت المذهب الثاني لكان أخصر، ولو # PageV06P437 # شهدت بينتان بتعليق عتقهما بموته أو بالوصية بإعتاقهما، وكل واحد ثلث ~~ماله ولم تجز الورثة أقرع سواء أطلقتا أو إحداهما أم أرختا. # (ولو) (شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم، وهو ثلثه) أي ثلث ماله (و) شهد ~~(وارثان) عدلان (حائزان) للتركة (أنه رجع عن ذلك، ووصى بعتق غانم، وهو ~~ثلثه) (ثبت) بشهادتهما الرجوع عن عتق سالم وثبوت العتق (لغانم) ؛ لأنهما ~~أثبتا الرجوع عن الوصية بسالم بدلا يساويه فلا تهمة ولا نظر إلى تبديل ~~الولاء وكون الثاني أهدى لجمع المال فيورث عنه لبعد هذا الاحتمال، وخرج ~~بثلثه ما لو كان غانم دونه كالسدس، فلا تقبل شهادة الوارثين في القدر الذي ~~لم يعينا له بدلا، وهو نصف سالم، وفي الباقي خلاف تبعيض الشهادة فعلى ما ~~صححه الأصحاب من صحة التبعيض يعتق نصف سالم مع كل غانم، والمجموع قدر الثلث ~~(فإن) (كان الوارثان) الحائزان (فاسقين لم يثبت الرجوع) عن الوصية لسالم ~~لعدم قبول شهادة الفاسق (فيعتق سالم) بشهادة الأجنبيين؛ لأن الثلث يحتمله ~~ولم يثبت الرجوع فيه (و) يعتق (من غانم) قدر ما يحتمله (ثلث ماله بعد سالم) ~~وكأن سالما هلك أو غصب من التركة مؤاخذة للورثة بإقرارهم. # تنبيه لو لم يتعرضا للرجوع أقرع بينهما، نعم إن كانا فاسقين عتق غانم ~~وثلثا سالم كما بحثه بعض المتأخرين. # تتمة # لو قال السيد لعبده: إن قتلت أو إن مت في رمضان فأنت حر فأقام العبد بينة ~~بأنه قتل في الأولى أو بأنه مات في رمضان في الثانية وأقام الوارث بينة ~~بموته حتف أنفه في الأول، وبموته في شوال في الثانية قدمت بينة العبد؛ لأن ~~معها زيادة علم بالقتل في الأولى وبحدوث الموت في رمضان ms3852 في الثانية، ولا ~~قصاص في الأولى؛ لأن الوارث منكر للقتل، فإن أقام الوارث بينة في الثانية ~~بموته في شعبان قدمت بينته؛ لأنها ناقلة، وإن علق عتق سالم بموته في رمضان ~~أو في مرضه وعلق عتق غانم بموته في شوال أو بالبرء من مرضه فأقاما بينتين ~~بموجب عتقهما، فهل يتعارضان كما قاله ابن المقري، أو تقدم بينة سالم كما ~~قاله صاحب الأنوار أو بينة غانم كما استظهره شيخنا أوجه، أظهرها آخرها. ### | [فصل في شروط القائف وبيان إلحاقه النسب بغيره] # [فصل] في شروط القائف وبيان إلحاقه النسب بغيره، وذكر المصنف بعض أحكامه ~~في بابي العدة واللقيط، والقائف لغة متتبع الآثار، والجمع قافة كبائع ~~وباعة، وشرعا من يلحق النسب بغيره عند الاشتباه بما خصه الله تعالى به من ~~علم ذلك، والأصل في الباب خبر الصحيحين # PageV06P438 # «عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - قالت: دخل علي النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مسرورا تبرق أسارير وجهه، فقال: ألم تري أن مجززا المدلجي دخل علي ~~فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا بها رءوسها وقد بدت أقدامهما، فقال: ~~إن هذه الأقدام بعضها من بعض» فإقراره - صلى الله عليه وسلم - على ذلك يدل ~~على أن القافة حق. # قال الشافعي - رضي الله تعالى عنه -: فلو لم يعتبر قوله لمنعه من ~~المجازفة، وهو - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على خطأ ولا يسر إلا بالحق ~~اه. # وسبب سروره - صلى الله عليه وسلم - بما قاله مجزز. أن المنافقين كانوا ~~يطعنون في نسب أسامة؛ لأنه كان طويلا أسود أقنى الأنف، وكان زيد قصيرا بين ~~السواد والبياض أخنس الأنف، وكان طعنهم مغيظة له - صلى الله عليه وسلم - إذ ~~كانا حبيه، فلما قال المدلجي ذلك، وهو لا يرى إلا أقدامهما سر به، نقله ~~الرافعي عن الأئمة، وقال أبو داود: إن زيدا كان أبيض، وروى ابن سعد أن ~~أسامة كان أحمر أشقر وزيد مثل الليل الأسود، وروى مالك أن عمر دعا قائفين ~~في رجلين تداعيا مولودا، وشك أنس في مولود له فدعا له قائفا، رواه ms3853 الشافعي ~~- رضي الله تعالى عنه -. # وبقولنا قال مالك وأحمد وخالف أبو حنيفة وقال: لا اعتبار بقول القائف، ~~وهو محجوج بما مر، وفي عجائب المخلوقات عن بعض التجار أنه ورث من أبيه ~~مملوكا أسود شيخا. قال: فكنت في بعض أسفاري راكبا على بعير والمملوك يقوده ~~فاجتاز بنا رجل من بني مدلج فأمعن فينا نظره ثم قال: ما أشبه الراكب ~~بالقائد. قال: فرجعت إلى أمي فأخبرتها بذلك فقالت: إن زوجي كان شيخا كبيرا ~~ذا مال ولم يكن له ولد فزوجني بهذا المملوك فولدتك ثم فكني واستلحقك، وكانت ~~العرب تحكم بالقيافة وتفخر بها وتعدها من أشرف علومها، وهي والفراسة غرائز ~~في الطباع يعان عليها المجبول ويعجز عنها المصروف عنها، وللقائف شروط شرع ~~المصنف في ذكرها بقوله (شرط القائف) أي شروطه (مسلم) فلا يقبل من كافر ~~(عدل) فلا يقبل من فاسق؛ لأنه حاكم أو قاسم. # تنبيه كان الأولى أن يقول إسلام، وكذا ما بعده فيأتي بالمصدر؛ لأن الشرط ~~هو الإسلام لا الشخص، ومر التنبيه على ذلك في كتاب القضاء، وعبارة المحرر ~~أن يكون مسلما هو حسن وأهمل المصنف كونه بصيرا ناطقا وانتفاء العداوة عن ~~الذي ينفيه عنه، وانتفاء الولاء عمن يلحقه به فلو عبر بأهلية الشهادة كما ~~في الروضة لكان أخصر وأعم لكن قال البلقيني: ولا أمنع قيافة الأخرس إذا فهم ~~إشارته كل واحد، وفي المطلب اشتراط كونه سميعا، ورده البلقيني وهو ظاهر ~~(مجرب) بفتح # PageV06P439 # الراء بخطه في معرفة النسب لحديث «لا حكيم إلا ذو تجربة» حسنه الترمذي، ~~وكما لا يولى القضاء إلا بعد معرفة علمه بالأحكام، وفسر المحرر التجربة بأن ~~يعرض عليه ولو في نسوة ليس فيهن أمه ثم مرة أخرى ثم مرة أخرى كذلك في نسوة ~~فيهن أمه، فإن أصاب في الكل فهو مجرب، فإن قيل: لم حذف المصنف هذا مع أن ~~فيه حكمين أحدهما: أنه لا بد من التجربة ثلاثا. # والثاني: أنه لا بد أن يكون العرض مع أمه، وقد تعجب من حذفه لذلك. # أجيب بأن الحكم الأول منازع فيه، فقد ms3854 قال الإمام: لا معنى لاعتبار ~~الثلاث، بل المعتبر غلبة الظن بأن قوله عن خبرة لا عن اتفاق، وهذا قد يحصل ~~بدون الثلاث اه. # وهذا نظير ما رجحوه في تعليم جارحة الصيد. وأما الحكم الثاني فإن ذكر ~~الأم مع النسوة ليس للتقيد بل، للأولوية إذ الأب مع الرجال كذلك، وكذا سائر ~~العصبة والأقارب عند فقدهما. وقال في الروضة كأصلها: كيفية التجربة أن يعرض ~~عليه ولد في نسوة ليس فيهن أمه، ثم في نسوة ليس فيهن أمه، ثم في نسوة ليس ~~فيهن أمه، ثم في نسوة هي فيهن فيصيب في الكل، واستشكله البارزي بأن المجرب ~~قد يعلم ذلك فلا تبقى فائدة في الثلاثة الأول، وقد يصيب في الرابعة اتفاقا ~~فلا يؤثر بالتجربة، والأولى أن يعرض مع صنف ولد لواحد منهم أو في بعض ~~الأصناف ولا يخص به الرابعة، فإذا أصاب في الكل قبل قوله بعد ذلك، وينبغي ~~أن يكتفي بثلاث مرات اه. # وقد مر أن الإمام يعتبر غلبة الظن، فمتى حصلت عمل بما في الروضة أو بما ~~قاله البارزي (والأصح) وفي الروضة الصحيح (اشتراط حر ذكر) كالقاضي. والثاني ~~لا كالمفتي (لا) اشتراط (عدد) فيكفي قول الواحد كالقاضي والقاسم. والثاني: ~~يشترط كالمزكي والمقوم (ولا كونه مدلجيا) أي من بني مدلج، وهم رهط مجزز ~~المدلجي، بل يجوز كونه من سائر العرب والعجم؛ لأن القيافة نوع من العلم فمن ~~تعلمه عمل به. وفي سنن البيهقي أن عمر - رضي الله عنه - كان قائفا يقوف. ~~والثاني: يشترط لرجوع الصحابة - رضي الله عنهم - إلى بني مدلج في ذلك دون ~~غيرهم، وقد يخص الله تعالى جماعة بنوع من المناصب والفضائل كما خص قريشا ~~بالإمامة. ثم أشار المصنف لمسألتين يعرض الولد فيهما على القائف بقوله ~~(فإذا) (تداعيا) أي شخصان أو أحدهما وسكت الآخر أو أنكرا ولدا (مجهولا) ~~صغيرا لقيطا كان أو غيره حيا أو ميتا لم يتغير ولم يدفن (عرض عليه) أي ~~القائف ولو بعد موت أحد المتداعيين فمن ألحقه به لحقه كما مر في باب كتاب ~~اللقيط، والمجنون كالصبي. ms3855 قال البلقيني: وكذا لو كان مغمي عليه أو نائما أو ~~سكران سكرا يعذر فيه، فلو كان غير المعذور لم يعرض؛ لأنه بمنزلة الصاحي ولو ~~انتسب إلى هذه الحالة عمل به # PageV06P440 # تنبيه قضية إطلاقه أنه لا فرق بين أن يكون لأحدهما عليه يد أو لا، ~~والأشبه بالمذهب كما قال الرافعي تفصيل ذكره القفال في اللقيط، وهو أنه إن ~~كان في يده عن التقاط لم يؤثر، وإلا قدم صاحب اليد إن تقدم استلحاقه، وإلا ~~فوجهان. قال الزركشي: أصحهما يستويان فيعرض على القائف (وكذا لو) (اشتركا) ~~أي رجلان (في وطء) لامرأة (فولدت ولدا ممكنا) أي من كل (منهما وتنازعاه) أي ~~ادعاه كل منهما أو أحدهما، وسكت الآخر أو أنكر ولم يتخلل بين الوطئين حيضة ~~كما سيأتي فإنه يعرض على القائف ولو كان بالغا مكلفا كما جزم به الماوردي، ~~ثم بين الاشتراك في الوطء في صور بقوله (بأن) (وطئا امرأة بشبهة) كأن وجدها ~~كل منهما في فراشه فظنها زوجته أو أمته (أو) بأن وطئ شريكان أمة (مشتركة ~~لهما، أو وطئ زوجته وطلق فوطئها آخر بشبهة أو نكاح فاسد، أو) وطئ (أمته ~~فباعها فوطئها المشتري ولم يستبرئ واحد منهما) فإنه يعرض على القائف. وقال ~~أبو حنيفة: يلحق الولد في هذه الصور بهما ولا اعتبار بقول القائف بما تقدم ~~وبقوله تعالى: {ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} [الأحزاب: 4] ولو كان ~~له أبوان لكان له قلب إلى كل منهما، وبأن الولد لا ينعقد من ماء شخصين؛ لأن ~~الوطء لا بد أن يكون على التعاقب، وإذا اجتمع ماء المرة وانعقد الولد منه ~~حصلت عليه غشاوة تمنع من اختلاط ماء الثاني بماء الأول كما نقل عن إجماع ~~الأطباء. # تنبيه: قول المصنف في وطء ظاهره اشتراط تغييب الحشفة. قال البلقيني: وليس ~~هذا بمعتبر عندي في هذا المكان، بل لو لم تدخل الحشفة كلها وأنزل داخل ~~الفرج كان كالوطء، وكذا الإنزال خارج الفرج بحيث دخل الماء في الفرج ~~واستدخال الماء، وقوله بأن وطئا بشبهة أو مشتركة لهما هو من ms3856 عطف الخاص على ~~العام؛ لأن وطء المشتركة شبهة، ويشترط فيها أن يقع الوطآن في طهر، فلو تخلل ~~بينهما حيضة فهو للثاني، ولا يغني عن ذلك ذكره له بعد؛ لأنه لا يمكن عوده ~~لجميع الصور لتعذر ذلك في بعضها (وكذا لو) (وطئ) بشبهة كما في المحرر ~~(منكوحة) لغيره نكاحا صحيحا وولدت ممكنا منه ومن زوجها يعرض على القائف (في ~~الأصح) فيلحق من ألحقه به منهما ولا يتعين الزوج للإلحاق، بل الموضع موضع ~~الاشتباه. والثاني: يلحق بالزوج لقوة فراشه، وعلى الأول لا بد من إقامة ~~بينة على الوطء، ولا يكفي اتفاق الزوجين والوطء عليه؛ لأن للمولود حقا في ~~النسب واتفاقهما ليس بحجة عليه، فإن قامت بينة به عرض على القائف ويعرض ~~بتصديقه إن بلغ، وإن لم تقم بينة؛ لأن الحق له، وعلى هذا فيقيد كلام المتن ~~بإقامة بينة الوطء أو تصديق الولد المكلف. # PageV06P441 # تنبيه لو ألقت سقطا عرض على القائف. قال الفوراني: إذا ظهر فيه التخطيط ~~دون ما لم يظهر وفائدته فيما إذا كانت الموطوءة أمة وباعها أحدهما من الآخر ~~بعد الوطء والاستبراء في أن البيع هل يصح وأمية الولد عمن تثبت؟ ، وفي ~~الحرة أن العدة تنقضي به عمن كان متهما (فإذا ولدت) تلك الموطوءة في ~~المسائل المذكورة (لما بين ستة أشهر وأربع سنين) وكذا (من وطأيهما وادعياه) ~~أي الولد (عرض عليه) أي القائف فيلحق من ألحقه به منهما. # تنبيه قوله: وادعياه ليس بشرط، بل لو ادعاه أحدهما وسكت الآخر أو نكل كان ~~الحكم كذلك كما مر (فإن تخلل بين وطأيهما حيضة فللثاني) من الواطئين الولد؛ ~~لأن الحيض أمارة ظاهرة في حصول البراءة عن الأول فينقطع تعلقه عنه، وإذا ~~انقطع عن الأول تعين للثاني؛ لأن فراشه لم ينقطع بعد وجوده، ولا فرق بين أن ~~يدعيه الأول أم لا اللهم (إلا أن يكون) (الأول) منهما (زوجا في نكاح صحيح) ~~والثاني منهما واطئا بشبهة أو في نكاح فاسد فلا ينقطع تعلق الأول؛ لأن ~~إمكان الوطء مع فراش النكاح قائم مقام نفس الوطء، والإمكان حاصل ms3857 بعد ~~الحيضة، فإن كان الأول زوجا في نكاح فاسد انقطع تعلقه؛ لأن المرأة لا تصير ~~فراشا في النكاح الفاسد إلا بحقيقة الوطء (وسواء فيهما) أي المتنازعين فيما ~~ذكر (اتفقا إسلاما وحرية) بكونهما مسلمين حرين (أم لا) كمسلم وذمي وحر ~~وعبد؛ لأن النسب لا يختلف، وهذا تفريع على صحة استلحاق العبد، وهو الأظهر، ~~فلو ادعاه مسلم وذمي وأقام الذمي بينة تبعه نسبا ودينا، كما لو أقامها ~~المسلم أو لحقه بإلحاق القائف أو بنفسه كما بحثه شيخنا تبعه نسبا لا دينا؛ ~~لأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فلا يحضنه لعدم أهليته لحضانته، أو ادعاه ~~حر وعبد وألحقه القائف بالعبد، أو لحق به بنفسه كما بحثه شيخنا لحقه في ~~النسب وكان حرا لاحتمال أنه ولد من حرة. # تنبيه لو عدم القائف بدون مسافة القصر أو أشكل عليه الحال بأن تحير، أو ~~ألحقه بهما، أو نفاه عنهما وقف الأمر حتى يبلغ عاقلا ويختار الانتساب إلى ~~أحدهما بحسب الميل الذي يجده ويحبس ليختار إن امتنع من الانتساب إلا إن لم ~~يجد ميلا إلى أحدهما فيوقف الأمر، ولا يقبل رجوع قائف إلا قبل الحكم بقوله ~~ثم لا يقبل قوله في حقه لسقوط الثقة بقوله ومعرفته وكذا لا يصدق لغير الآخر ~~إلا بعد مضي إمكان تعلمه مع امتحان له بذلك. # خاتمة # لو استلحق مجهولا نسبه وله زوجة فأنكرته زوجته لحقه عملا بإقراره دونها ~~لجواز كونه من وطء شبهة أو زوجة أخرى وإن ادعته والحالة هذه امرأة أخرى ~~وأنكره زوجها وأقام زوج # PageV06P442 # المنكرة بينتين تعارضتا فيسقطان ويعرض على القائف، فإن ألحقه بها لحقها، ~~وكذا زوجها على المذهب المنصوص كما قاله الإسنوي خلافا لما جرى عليه ابن ~~المقري، أو بالرجل لحقه وزوجته، فإن لم يقم واحد منهما بينة، فالأصح كما ~~قال الإسنوي أنه ليس ولد الواحدة منهما، ولا يسقط حكم قائف بقول قائف آخر، ~~ولو ألحقه قائف بالأشباه الظاهرة، وآخر بالأشباه الخفية كالخلق وتشاكل ~~الأعضاء فالثاني أولى من الأول؛ لأن فيها زيادة حذق وبصيرة، ولو ألحق ~~القائف التوأمين باثنين ms3858 بأن ألحق أحدهما بأحدهما، والآخر بالآخر بطل قوله ~~حتى يمتحن ويغلب على الظن صدقه فيعمل بقوله، كما لو ألحق الواحد باثنين، ~~ويبطل أيضا قول قائفين اختلفا في الإلحاق حتى يمتحنا ويغلب على الظن ~~صدقهما، ويلغو انتساب بالغ أو توأمين إلى اثنين، فإن رجع أحد التوأمين إلى ~~الآخر قبل، ويؤمر البالغ بالانتساب إلى أحدهما، ومتى أمكن كونه منهما عرض ~~على القائف وإن أنكره الآخر أو أنكراه؛ لأن للولد حقا في النسب فلا يثبت ~~بالإنكار من غيره وينفقان عليه إلى أن يعرض على القائف أو ينتسب، ويرجع ~~بالنفقة من لم يلحقه الولد على من لحقه إن أنفق بإذن الحاكم ولم يدع الولد، ~~ويقبلان له الوصية التي أوصى له بها في مدة التوقف؛ لأن أحدهما أبوه، ونفقة ~~الحامل على المطلق فيعطيها لها ويرجع بها على الآخر إن ألحق الولد بالآخر، ~~فإن مات الولد قبل العرض على القائف عرض عليه ميتا، لا إن تغير أو دفن، وإن ~~مات مدعيه عرض على القائف مع أبيه أو أخيه ونحوه من سائر العصبة. # PageV06P443 ### | [كتاب العتق] # بمعنى الإعتاق، وهو لغة مأخوذة من قولهم: عتق الفرس إذا سبق، وعتق الفرخ ~~إذا طار # PageV06P444 # واستقل، فكأن العبد إذا فك من الرق خلص واستقل. وشرعا: إزالة الرق عن ~~الآدمي والأصل في الباب قوله تعالى: {فك رقبة} [البلد: 13] وقوله تعالى: ~~{وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} [الأحزاب: 37]- أي بالإسلام - {وأنعمت ~~عليه} [الأحزاب: 37] أي بالعتق كما قاله المفسرون، وفي غير موضع {فتحرير ~~رقبة} [النساء: 92] وفي الصحيحين: «من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو ~~منها عضوا من أعضائه من النار حتى الفرج بالفرج» وفي سنن أبي داود # PageV06P445 # أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من ~~النار» وخصت الرقبة بالذكر في هذين الخبرين؛ لأن ملك السيد الرقيق كالغل في ~~رقبته، فهو محتبس به كما تحبس الدابة بالحبل في عنقها، فإذا أعتقه أطلقه من ~~ذلك الغل الذي كان في رقبته. # فائدة: أعتق النبي - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا وستين نسمة، ms3859 ونحر بيده ~~في حجة الوداع ثلاثا وستين بدنة، وأعتقت عائشة تسعا وستين، وعاشت كذلك، ~~وأعتق أبو بكر كثيرا، وأعتق العباس سبعين، وأعتق عثمان وهو محاصر عشرين، ~~وأعتق حكيم بن حزام مائة مطوقين بالفضة، وأعتق عبد الله بن عمر ألفا، ~~واعتمر ألف عمرة، وحج ستين حجة، وحبس ألف فرس في سبيل الله، وأعتق ذو ~~الكلاع الحميري في يوم ثمانية آلاف، وأعتق عبد الرحمن بن عوف ثلاثين ألفا. ~~وروى الحاكم عن سلمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اللهم اسق عبد ~~الرحمن بن عوف من سلسل الجنة» - رضي الله عنهم - وحشرنا معهم آمين. والعتق ~~المنجز من المسلم قربة بالإجماع أما المعلق، ففي الصداق من الرافعي أن ~~التعليق ليس عقد قربة، وإنما يقصد به حث أو منع أي أو تحقيق خبر، بخلاف ~~التدبير، وكلامه يقتضي أن تعليقه العاري عن قصد ما ذكر كالتدبير، وهو كما ~~قال شيخنا ظاهر. وأركانه ثلاثة: معتق، وعتيق، وصيغة. وقد شرع في الركن ~~الأول فقال (إنما) (يصح من) مالك (مطلق التصرف) أهل للتبرع والولاء مختارا، ~~ومن وكيل أولى في كفارة لزمت موليه، فلا يصح من غير مالك بلا إذن، ولا من ~~غير مطلق التصرف من صبي ومجنون ومحجور عليه بسفه أو فلس، ولا من مبعض ~~ومكاتب ومكره بغير حق، ويتصور الإكراه بحق في البيع بشرط العتق، ويصح من ~~سكران، ومن كافر ولو حربيا، ويثبت ولاؤه على عتيقه المسلم سواء أعتقه مسلما ~~أم كافرا ثم أسلم، ولا يصح عتق موقوف؛ لأنه غير مملوك، ولأن ذلك يبطل به حق ~~بقية البطون، وبما تقرر علم ما في كلام المصنف من الإجحاف (ويصح تعليقه) ~~بصفة محققة الوقوع وغيرها كالتدبير لما فيه من التوسعة لتحصيل القربة، ويصح ~~تعليقه بعوض أيضا، وقد يفهم من صحة تعليقه أنه لا يفسد بالشروط الفاسدة، ~~بخلاف الوقف، وبه صرح القفال في فتاويه. قال الزركشي: ومقتضى كلام الرافعي ~~في كتاب الوقف أنه يفسد به وليس كذلك. قال في البسيط: وكذا وقته نفذ ولغا ~~التوقيت اه. # وإذا علق الإعتاق على ms3860 صفة لم يملك الرجوع فيه بالقول ويملكه بالتصرف ~~كالبيع ونحوه، وإذا باعه ثم اشتراه (علق الإعتاق على صفة) لم تعد الصفة، ~~وإن علقه على صفة بعد الموت فمات السيد لم تبطل الصفة. # تنبيه كلام المصنف قد يقتضي اعتبار إطلاق التصرف في تعليق الإعتاق، وليس ~~مرادا، فإنه يصح تعليقه من الراهن المعسر والموسر على صفة توجد بعد الفك، ~~أو يحتمل وجودها # PageV06P446 # قبله أو بعده، وكذا من مالك العبد الجاني التي تعلقت الجناية برقبته، ومن ~~المحجور عليه بفلس أو ردة (و) تصح (إضافته إلى جزء) معين من الرقيق كيده أو ~~شائع منه كربعه (فيعتق كله) سراية كنظيره في إطلاق وسواء الموسر وغيره لما ~~رواه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي «أن رجلا أعتق شقصا من غلام فذكر ذلك ~~للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأجاز عتقه وقال: ليس لله شريك» هذا إذا كان ~~باقيه له. فإن كان باقيه لغيره فسيذكره المصنف بعد، وظاهر كلامه أن العتق ~~يقع على الجميع دفعة، وهو أحد وجهين في الشرح والروضة بلا ترجيح. والثاني: ~~أنه يقع على ما أعتقه ثم على الباقي بالسراية، وهو الصحيح كما قاله الزركشي ~~كما سبق في الطلاق، ولذا حملا كلام المصنف عليه وإن قال الدميري أصحهما يقع ~~على الجميع دفعة واحدة، وكأنه عبر عن الكل بالبعض. ومن فوائد الخلاف أنه لو ~~قال لرقيقه: إن دخلت الدار فإبهامك حر، فقطع إبهامه ثم دخل، فإن قلنا ~~بالتعبير عن الكل بالبعض عتق وإلا فلا، ومنها ما لو حلف لا يعتق رقيقا ~~فأعتق بعض رقيق فإن قلنا بالتعبير عن الكل بالبعض حنث وإلا فلا. # تنبيه أورد على المصنف ما إذا وكل وكيلا في إعتاق عبده فأعتق الوكيل نصفه ~~فقط مثلا فالأصح عتق ذلك النصف فقط كما صححه في أصل الروضة، لكن رجح ~~البلقيني القطع بعتق الكل، واستشكل في المهمات عدم السراية بأن في أصل ~~الروضة أنه لو وكل شريكه في عتق نصيبه فأعتق الشريك النصف الموكل فيه سرى ~~إلى نصيب الموكل. قال: فإذا حكم بالسراية إلى ملك الغير ms3861 في العتق الصادر من ~~الوكيل، فلأن يسري إلى ملك نفسه أولى، فكيف يستقيم الجمع بينهما انتهى، وقد ~~يجاب بأن الوكيل قد خالف موكله فيما مر وكان القياس عدم النفوذ بالكلية، ~~لكن لما كان الشارع متشوفا إلى العتق نفذناه فيما أعتقه الوكيل ولم تترتب ~~السراية على ما يثبت عتقه على خلاف القياس؛ لأن عتق السراية قد لا يقوم ~~مقام المباشرة فيفوت غرض الموكل؛ لأنه قد يوكله في عتقه عن الكفارة، فلو ~~نفذنا عتق بعضه بالسراية لما أجزأ عن الكفارة وكان المالك يحتاج إلى نصف ~~رقبة أخرى، بخلاف ما إذا قلنا يعتق النصف فقط، فإن النصف الآخر يمكن عتقه ~~بالمباشرة عن الكفارة. وأما المستشكل به فقد وافق الوكيل موكله فيما أذن له ~~فيه فكأنه أعتق ذلك البعض وهو إذا أعتق ذلك البعض بنفسه سرى العتق إلى نصيب ~~شريكه. # والركن الثاني العتيق، ويشترط فيه. أن لا يتعلق به حق لازم غير عتق يمنع ~~بيعه كمستولدة ومؤجر، بخلاف ما تعلق به ذلك كوقف كما مر وكرهن على تفصيل مر ~~بيانه. # والركن الثالث: الصيغة وهي. إما لفظ صريح، وإما كناية، وقد شرع في القسم ~~الأول. فقال (وصريحه تحرير وإعتاق) وما تصرف منهما كأنت محرر أو حررتك أو ~~عتيق أو معتق لورودهما في القرآن # PageV06P447 # والسنة منكرين، ويستوي في ألفاظهما الهازل واللاعب؛ لأن هزلهما جد كما ~~رواه الترمذي وغيره (وكذا فك رقبة) وما تصرف منه كمفكوك الرقبة صريح (في ~~الأصح) لوروده في القرآن، والثاني: هو كناية لاستعماله في العتق وغيره، فقد ~~قيل في قوله تعالى: {فك رقبة} [البلد: 13] أي من الأسر، وقيل باجتناب ~~المعاصي، وورد في الحديث «فك الرقبة أن تعين في ثمنها» . # تنبيه كان الأولى أن يقول: وما اشتق من التحرير والإعتاق والفك، فإنه لو ~~قال: أنت تحرير أو إعتاق أو فك كان كناية كقوله لزوجته: أنت طلاق. # فروع: لو كان اسم أمته قبل إرقاقها حرة فسميت بغيره، فقال لها: يا حرة ~~عتقت إن لم يقصد النداء لها باسمها القديم، فإن كان اسمها في الحال حرة ms3862 لم ~~تعتق إلا إن قصد العتق، وإن أقر بحريته خوفا من أخذ المكس عنه إذا طالبه ~~المكاس به وقصد الإخبار لم يعتق باطنا، وقول الإسنوي ولا ظاهرا كما لو قال ~~لها: أنت طالق، وهو يحلها من وثاق. ثم ادعى أنه أراد طلاقها من الوثاق ~~مردود، فإن ذلك إنما هو قرينة على أنه إخبار ليس بإنشاء، ولا يستقيم كلامه ~~معه إلا إذا كان على ظاهره، ونظير مسألة الوثاق كما قال شيخنا أن يقال له ~~أمتك قحبة، فيقول بل هي حرة فهو قرينة على إرادة الصفة لا العتق، ولو قال ~~لامرأة زاحمته تأخري يا حرة فبانت أمته لم تعتق، وإنما أعتق الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - أمته بذلك تورعا، ولو قال لعبده: افرغ من عملك وأنت حر، ~~وقال أردت حرا من العمل لم يقبل ظاهرا ويدين، ولو قال: الله أعتقك عتق أو ~~أعتقك الله فكذلك كما هو مقتضى كلامهما، ورأى البوشنجي أنه كناية لاحتمال ~~الإنشاء والدعاء، ولو قال: أنت حر مثل هذا العبد، وأشار إلى عبد آخر له لم ~~يعتق ذلك العبد كما بحثه المصنف، وإن قال الإسنوي: إنما يعتق الأول فقط، ~~ولو قال رجل: أنت تعلم أن عبدي حر عتق بإقراره، وإن لم يكن المخاطب عالما ~~بحريته لا إن قال له: أنت تظن أو ترى، ولو قال السيد لضارب عبده: عبد غيرك ~~حر مثلك لم يحكم بعتقه؛ لأنه لم يعينه (ولا يحتاج) الصريح (إلى نية) ~~لإيقاعه كسائر الصرائح؛ لأنه لا يفهم منه غيره عند الإطلاق فلم يحتج ~~لتقويته بالنية ولأن هزله جد كما مر فيقع العتق، وإن لم يقصد إيقاعه. أما ~~قصد لفظ الصريح لمعناه، فلا بد منه ليخرج أعجمي تلفظ بالعتق ولم يعرف ~~معناه، وما ذكره المصنف من عدم احتياج الصريح لنية معلوم من حكم الصريح، ~~وإنما صرح به تمهيدا لقوله (ويحتاج إليها) أي النية (كنايته) بهاء الضمير ~~أي العتق، وإن احتفت بها قرينة لاحتمالها غير العتق، فلا بد من نية التمييز ~~كالإمساك في الصوم (وهي) أي الكناية (لا ملك ms3863 لي عليك، لا سلطان) لي عليك، ~~وكذا في بقية الأمثلة، وهي (لا سبيل، لا خدمة) لا يد لا أسر ونحوها (أنت) ~~بفتح التاء بخطه (سائبة، # PageV06P448 # أنت مولاي) ونحو ذلك كأزلت ملكي أو حكمي عنك لإشعار ما ذكر بإزالة الملك ~~مع احتمال غيره. # تنبيه لو قال لعبده: يا سيدي هل هو كناية أو لا؟ وجهان: رجح الإمام أنه ~~كناية، وجرى عليه ابن المقري وهو الظاهر، ورجح القاضي والغزالي أنه لغو؛ ~~لأنه من السؤدد وتدبير المنزل، وليس فيه ما يقتضي العتق، وجرى عليه الزركشي ~~وعلله بأنه إخبار بغير الواقع أو خطاب بلفظ ولا إشعار له بالعتق، ولو قال ~~المصنف هي كقوله كما فعل في الروضة كان أولى لئلا يوهم الحصر. قال القاضي ~~الحسين: وضابط الكناية هنا كل لفظ يتضمن زوال الملك أو ينبئ عن الفرقة ~~كالأمثلة المتقدمة (وكذا كل صريح أو كناية للطلاق) لإشعارها بإزالة قيد ~~الملك، ويستثنى من ذلك ما لو قال لرقيقه: أنا منك طالق أو بائن ونحو ذلك ~~ونوى إعتاقه عبدا كان أو أمة لم يعتق بخلاف نظيره من الطلاق، والفرق أن ~~الزوجية تشمل الزوجين، والرق خاص بالعبد، ويستثنى أيضا ما لو قال لعبده: ~~اعتد أو استبرئ رحمك ونوى العتق فإنه لا يعتق كما في أصل الروضة في الطلاق، ~~ولو قال لأمته فوجهان: أصحهما العتق. # تنبيه قوله للطلاق يخرج صرائح وكنايات غيره، لكن الظاهر صرائحه وكناياته ~~كناية في العتق، وليس صريحا ولا كناية في الطلاق، ولو قال لعبده: يا خواجا ~~لم يعتق. قال المروزي: وفي الإحياء أن الزهري قال من قال: لعبده جزاه الله ~~عتق عليه اه. # ولعل هذا مذهب الزهري، وفي الكشاف في سورة يس: إذا قال الرجل كل مملوك لي ~~قديم حر أو كتب ذلك في وصية عتق منهم من مضى له حول وأكثر؛ لأن القديم هو ~~المحمول اه. # (وقوله لعبد) له (أنت) بكسر التاء بخطه (حرة ولأمة) له (أنت) بفتح التاء ~~بخطه أيضا (حر) (صريح) في المسألتين، ولا يضر الخطأ في التذكير والتأنيث ~~تغليبا للإشارة على ms3864 العبارة، ثم شرع في مشابهة العتق للطلاق في التعويض ~~والتعليق بقوله (ولو) (قال) شخص لرقيقه (عتقك إليك) أي جعلته (أو خيرتك) في ~~إعتاقك بخاء معجمة من التخيير، وعبر في الروضة بقوله: حررتك بحاء مهملة من ~~التحرير. قال الإسنوي: وهو غير مستقيم، فإن هذه اللفظة صريحة، وصوابه حريتك ~~مصدرا مضافا كاللفظ المذكور قبله وهو العتق (ونوى تفويض العتق إليه فأعتق ~~نفسه في المجلس عتق) كما في الطلاق؛ لأن العتق والطلاق يتقاربان، فكل ما ~~تقدم هناك يأتي مثله هنا. # تنبيه عبارة المحرر: وجعلت عتقك إليك، وحذف المصنف العامل يوهم عدم ~~الاحتياج إليه. قال البلقيني: وهو محتمل. قال الزركشي: وليس كذلك اه. # ولهذا قيدت العامل في عبارة المصنف وتعبيره يقتضي اشتراط النية مع ~~التفويض بالصريح، لكن صرحا في # PageV06P449 # الطلاق بعدم الاحتياج، وإنما يشترط ذلك في التفويض بالكناية، فعلى هذا ~~يكون قوله: ونوى قيدا في الأخيرة خاصة، وقوله في المجلس يقتضي أنه لا يشترط ~~الفور، لكن ظاهر عبارة الشرح والروضة اشتراطه حيث قالا: فأعتق نفسه في ~~الحال عتق واعتذر عن المصنف بأن مراده، مجلس التخاطب لا الحضور (أو) قال ~~لعبده في الإيجاب (أعتقتك على ألف) مثلا في ذمتك (أو أنت حر على ألف فقبل) ~~في الحال (أو قال له العبد) في الاستيجاب (أعتقني على ألف) مثلا (فأجابه) ~~في الحال (عتق في الحال ولزمه الألف) في الصور الثلاث كالخلع بل أولى لتشوف ~~الشارع إلى تخليص الرقبة دون الفراق فهو من جانب المالك معاوضة فيها شوب ~~تعليق، ومن جانب المستدعي معاوضة نازعة إلى الجعالة، ولا يقدح كونه تمليكا، ~~إذ يغتفر في الضمني ما لا يغتفر في المقصود. # تنبيه قوله في الحال تبع فيه المحرر ولا فائدة له، ولهذا لم يذكراه في ~~الشرح والروضة، وإنما ذكراه بعد هذه الصورة فيما لو قال: أعتقتك على كذا ~~إلى شهر فقبل عتق في الحال والعوض مؤجل، وصورة مسألة الكتاب أن يكون الألف ~~في الذمة كما قدرته في كلامه، فإن كانت معينة، ففي فتاوى القفال إذا كان في ~~يد عبده ألف ms3865 درهم اكتسبها، فقال السيد أعتقتك على هذا الألف ففيه ثلاثة ~~أوجه: أحدها: يعتق ولا شيء على العبد، والألف ملك السيد؛ لأنها كسب عبده. ~~وثانيها: يعتق ويتراجعان بالقيمة كالكتابة الفاسدة. وثالثها: يعتق والألف ~~ملك السيد ويرجع على العبد بتمام قيمته، وهذا هو الظاهر، ولو أعتقه على خمر ~~أو خنزير عتق وعليه قيمته (ولو) (قال) لرقيقه (بعتك نفسك بألف) في ذمتك ~~حالة أو مؤجلة تردها بعد حريتك (فقال: اشتريت) (فالمذهب صحة البيع) ~~كالكتابة وأولى؛ لأن البيع أثبت والعتق فيه أسرع (ويعتق في الحال وعليه ~~الألف) عملا بمقتضى العقد وهو عقد عتاقة على الأصح لا بيع، ولهذا لا يثبت ~~فيه خيار المجلس، ولو كان بيعا لثبت فيه. # (والولاء لسيده) لعموم خبر الصحيحين «الولاء لمن أعتق» وهذا عتق غلب فيه ~~شائبة العتق، وقيل: لا ولاء عليه؛ لأنه عتق على ملك نفسه. هذا إذا باعه ~~نفسه جميعا، فلو باعه بعض نفسه سرى على البائع إن قلنا الولاء له كما لو ~~أعتقه، فإن قلنا: لا ولاء له لم يسر، كما لو باعه من غيره. قاله البغوي في ~~فتاويه. # تنبيه أفهم سكوت المصنف في هذه وما قبلها عن حط شيء أن السيد لا يلزمه ~~شيء، وهو المشهور ولا خلاف أنه لا يجب شيء في الإعتاق بغير عوض، ولو قال ~~لرقيقه: وهبتك نفسك ونوى العتق عتق، أو التمليك فكذلك إن قبل فورا كما ~~اقتضاه كلامهما في باب الكتابة. # PageV06P450 # (ولو) (قال لحامل:) أي لأمته الحامل بمملوك له (أعتقتك) وأطلق (أو أعتقتك ~~دون حملك) (عتقا) أي عتقت وتبعها في العتق حملها، ولو انفصل بعضه حتى يأتي ~~يومان؛ لأنه كالجزء منها وعتقه بالتبعية لا بالسراية؛ لأن السراية في ~~الأشقاص لا في الأشخاص، ولقوة العتق لم يبطل في الأخيرة، بخلاف البيع فيها ~~كما مر، وظاهر عبارته أنهما يعتقان معا لا مرتبا والتعليل يقتضيه، لكن قول ~~الزركشي فيما لو أعتقها في مرضه والثلث يفي بها دون الحمل فيحتمل أنها تعتق ~~دونه كما لو قال: أعتقت سالما، ثم غانما، وكان الأول ثلث ماله، إذ ms3866 لا فرق ~~بين أن يرتب هو العتق أو يرتبه الشرع على سبيل التبعية يقتضي الترتيب. وهو ~~الظاهر. # تنبيه شمل إطلاقه ما لو قال لها: أنت حرة بعد موتي وفيها في الرافعي في ~~باب الوصية وجهان: أحدهما: لا يعتق الحمل؛ لأن إعتاق الميت لا يسري وأصحهما ~~يعتق؛ لأنه كعضو منها (ولو أعتقه) أي الحمل المملوك له (عتق دونها) حكى ابن ~~المنذر فيه الإجماع. وقيل: تعتق بعتقه كعكسه، ورد بأن العتق إنما وقع بعتق ~~الأم تبعا لها ولا يقع العتق عليها بعتقه؛ لأن الأصل لا يتبع الفرع، وإن ~~أعتقهما عتقا بخلاف البيع في المسألتين كما مر في محله. # تنبيه محل صحة إعتاقه وحده إذا نفخ فيه الروح، فإن لم ينفخ فيه الروح ~~كمضغة كأن قال: أعتقت مضغتك فهو لغو كما حكاه قبيل التدبير عن فتاوى القاضي ~~وأقراه ولا ينافي ذلك ما قالاه في باب الوصية تجوز الوصية بالحمل كما يجوز ~~إعتاقه، ثم الشرط أن ينفصل لوقت يعلم وجوده عند الوصية، وأن ينفصل حيا؛ لأن ~~حكم المشبه لا يعطي حكم المشبه من غير وجه، وأن الوصية لما كانت تصح ~~بالمجهول وبالمعدوم وبالنجس توسعوا فيها فلم يشرطوا في الحمل نفخ الروح ~~بخلاف العتق، ولو قال: مضغة هذه الأمة حرة، ففي فتاوى القاضي أنه إقرار ~~بانعقاد الولد حرا وتصير الأم به أم ولد. وقال المصنف: ينبغي أن لا تصير ~~حتى يقر بوطئها لاحتمال أنه حر من وطء أجنبية بشبهة. قال البلقيني: وهذا ~~غير كاف وصوابه حتى يقر بوطئها، وبأن هذه المضغة منه. قال: وقوله: مضغة ~~أمتي لا يتعين للإقرار فقد تكون للإنشاء كقوله: أعتقت مضغتها أي فلم يصح ~~كما مر، وما صوبه غير كاف أيضا؛ بل لا بد أن يقول: علقت به في ملكي أو نحوه ~~أخذا مما ذكر في الإقرار (ولو كانت) تلك الأمة الحامل (لرجل، والحمل لآخر) ~~كأن أوصى له به (لم يعتق أحدهما بعتق الآخر) وإن كان المعتق موسرا؛ لأنه ~~استتباع مع اختلاف المالكين. # فروع: لو قال لأمته الحامل: إن ولدت ولدا ms3867 فهو حر فولدت حيا عتق، وإن ولدت ~~ميتا، ثم حملت وولدت حيا لم يعتق، ولو قال ذلك لحائل فحملت ووضعت حيا عتق، ~~ولو قال لها: إن # PageV06P451 # ولدت أولا ذكرا فهو حر، وإن ولدت أولا أنثى فأنت حرة فولدت ذكرا، ثم أنثى ~~أعتق الذكر فقط، أو بالعكس عتقت الأم والذكر؛ لأنه حال عتق الأم كان جنينا ~~فتبعها، وإن ولدتهما معا أو ذكرين أو أنثيين معا فلا عتق، ولو قال: من دخل ~~الدار أولا من عبيدي فهو حر فدخلها واحد منهم عتق ولو لم يدخلها أحد بعده، ~~ولو دخل اثنان ثم ثالث لم يعتق واحد منهم إذ لا يوصف واحد منهم بأنه أول. # وأجيب عما ذكر في المسابقة أن الأول يطلق على المتعدد بأنه لا محذور من ~~الإطلاق ثم، إذ لا يلزم المخرج زيادة على المشروط بخلافه هنا إذ يلزم عليه ~~زيادة عتق لم يلتزمها، فإن كان قال في هذه: أول من يدخل وحده حر عتق ~~الثالث، ولو قال: آخر من يدخلها من عبيدي حر فدخل بعضهم بعد بعض لم يعتق ~~واحد منهم إلى أن يموت السيد فيتبين الآخر. # (وإذا كان بينهما) أي الشريكين سواء كانا مسلمين أم كافرين أم مختلفين ~~(عبد فأعتق أحدهما كله أو نصيبه) أو بعضه بنفسه أو وكيله (عتق نصيبه) ولو ~~كان معسرا (فإن كان معسرا) عند الإعتاق (بقي الباقي) من العبد (لشريكه) ولا ~~يسري لمفهوم الحديث الآتي (وإلا) بأن لم يكن معسرا (سرى) العتق عليه (إليه) ~~أي نصيب شريكه، والمراد بغير المعسر أن يكون موسرا بقيمة حصة شريكه فاضلا ~~ذلك عن قوته وقوت من تلزمه نفقته في يومه وليلته ودست ثوب يلبسه وسكنى يوم ~~على ما سبق في الفلس ويصرف إلى ذلك كل ما يباع، ويصرف في الديون (أو) سرى ~~(إلى ما أيسر به) من نصيب شريكه، والأصل في ذلك خبر الصحيحين «من أعتق شركا ~~له في عبد وكان له مال يبلغ ثمن العبد قوم العبد عليه قيمة عدل وأعطى ~~شركاءه حصصهم وأعتق عليه العبد، وإلا فقد ms3868 عتق عليه منه ما عتق» ، وفي رواية ~~«إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه، وكان له مال فقد عتق كله» ~~وأما رواية «فإن لم يكن له مال قوم العبد عليه قيمة عدل، ثم يستسعى لصاحبه ~~في قيمته غير مشقوق عليه» فمدرجة في الخبر كما قاله الحفاظ، أو محمولة على ~~أنه يستسعى لشريك المعتق أي يخدمه بقدر نصيبه لئلا يظن أنه يحرم عليه ~~استخدامه. # تنبيه يستثنى من ذلك ما لو كان نصيب الشريك مستولدا بأن استولدها وهو ~~معسر، فلا سراية في الأصح؛ لأن السراية تتضمن النقل، ويجري الخلاف فيما لو ~~استولدها أحدهما وهو معسر، ثم استولدها الآخر، ثم أعتقها أحدهما، ولو كانت ~~حصة الذي لم يعتق موقوفة لم يسر المعسر العتق قولا واحدا. قال في الكفاية: ~~وبه شمل إطلاقه ما لو كان العبد بين ثلاثة فأعتق اثنان منهم نصيبهما معا ~~وأحدهما معسر والآخر موسر، فإنه يقوم جميع نصيب الذي لم يعتق على هذا ~~الموسر كما جزما به والمريض معسر إلا في ثلث ماله كما سيأتي، فإذا أعتق ~~نصيبه من عبد مشترك في مرض موته، فإن خرج جميع العبد من ثلث ماله قوم عليه ~~نصيب شريكه # PageV06P452 # وعتق جميعه، وإن لم يخرج إلا نصيبه عتق بلا سراية (وعليه) أي الموسر على ~~كل الأقوال الآتية (قيمة ذلك) القدر الذي أيسر له (يوم) أي وقت (الإعتاق) ؛ ~~لأنه وقت الإتلاف أو وقت سببه كالجناية على العبد إذا سرت لنفسه تعتبر وقت ~~الجناية. # تنبيه للشريك مطالبة المعتق بدفع القيمة وإجباره عليها، فلو مات أخذت من ~~تركته، فإن لم يطالبه الشريك فللعبد المطالبة، فإن لم يطالب طالبه القاضي، ~~وإن اختلفا في قدر قيمته، فإن كان العبد حاضرا قريب العهد بالعتق ورجع أهل ~~التقويم أو مات أو غاب أو طال العهد صدق المعتق؛ لأنه غارم (وتقع السراية) ~~المذكورة (بنفس الإعتاق) فتنتقل الحصة إلى ملك المعتق، ثم تقع السراية به، ~~ولو حذف المصنف لفظ " نفس " كما حذفها بعد في قوله إن قلنا السراية ~~بالإعتاق كان أولى. # تنبيه يستثنى من ms3869 ذلك ما لو كاتبه الشريكان، ثم أعتق أحدهما نصيبه فإنا ~~نحكم بالسراية بعد العجز عن أداء نصيب الشريك، فإن في التعجيل ضررا على ~~السيد بفوات الولاء (وفي قول) قديم تقع السراية (بأداء القيمة) أو الاعتياض ~~عنها؛ لأن في إزالة ملك الشريك قبل أن يحصل العوض إضرارا به، فإنه قد يفوته ~~لهرب أو غيره، والضرر لا يزال بالضرر، فلا يكفي الإبراء كما قاله الماوردي ~~(و) في (قول) السراية موقوفة (إن دفعها) أي القيمة (بان أنها) أي السراية ~~(بالإعتاق) ؛ لأن الحكم بالعتق يضر السيد، والتأخير إلى أداء القيمة يضر ~~بالعبد والتوقف أقرب إلى العدل ورعاية الجانبين، ولا تخص السراية بالإعتاق ~~(و) حينئذ (استيلاد أحد الشريكين الموسر) الأمة المشتركة بينهما (يسري) إلى ~~نصيب شريكه كالعتق، بل أولى منه بالنفوذ؛ لأنه فعل وهو أقوى من القول، ~~ولهذا ينفذ استيلاد المجنون والمحجور عليه دون عتقهما. وإيلاد المريض من ~~رأس المال وإعتاقه من الثلث، وخرج بالموسر المعسر فلا يسر استيلاده كالعتق، ~~نعم إن كان الشريك المستولد أصلا لشريكه سرى كما لو استولد الجارية التي ~~كلها لها (وعليه قيمة نصيب شريكه) للإتلاف بإزالة ملكه (و) عليه أيضا (حصته ~~من مهر مثل) للاستمتاع بملك غيره، ويجب مع ذلك أرش البكارة لو كانت بكرا، ~~وهل يفرد أو يدخل في المهر؟ خلاف اضطرب الترجيح في نظائره، والظاهر كما ~~رجحه بعض المتأخرين عدم الدخول، وهذا إن تأخر الإنزال عن تغييب الحشفة كما ~~هو الغالب، وإلا فلا يلزمه حصة مهر على الأظهر الآتي؛ لأن الموجب له تغييب ~~الحشفة في ملك غيره، وهو منتف. # نعم إن أنزل مع الحشفة وقلنا بما صححه الإمام مع أن الملك ينتقل مع ~~العلوق فقضية كلام الأصحاب كما # PageV06P453 # في المطلب الوجوب، واحترز المصنف بالموسر عما لو كان معسرا، فإن ~~الاستيلاد لا يسري كالعتق، فلو استولدها الثاني وهو معسر ففي مستولدتهما ~~لمصادفة ملكه المستقر، ويجب على كل منهما نصف مهرها للآخر ويأتي فيه أقوال ~~التقاص (وتجري الأقوال) السابقة (في وقت حصول السراية) والعلوق هنا ~~كالإعتاق (فعلى الأول) الأظهر، وهو ms3870 أنها تحصل بنفس العلوق (و) على (الثاني) ~~وهو التبين (لا تجب قيمة حصته من الولد) ؛ لأنا جعلنا أمه أم ولد في الحال ~~فيكون العلوق في ملكه، فلا تجب قيمة الولد. أما على الثاني القائل بحصول ~~السراية بأداء القيمة فتجب، وصححه الإسنوي ونقله عن جزم الرافعي في آخر ~~التدبير (ولا يسري تدبير) فلو دبر أحد الشريكين نصيبه لم يسر؛ لأنه ليس ~~بإتلاف بدليل جواز بيعه، فلا يقتضي السراية ولا يسري أيضا إذا مات؛ لأن ~~الميت معسر، ولا يسري أيضا من بعضه إلى باقيه فيمن ملكه كله (ولا يمنع ~~السراية دين مستغرق) (في الأظهر) ؛ لأنه مالك لما في يده نافذ التصرف فيه؛ ~~ولهذا لو اشترى عبدا وأعتقه نفذ. والثاني تمنع؛ لأنه في الحقيقة غير موسر. # تنبيه هذا إذا كان من يسري عليه غير محجور عليه، فإن حجر عليه بفلس بعد ~~أن علق عتق حصته على صفة ثم وجدت حال الحجر فلا سراية، وفي نظيره في حجر ~~السفه يعتق عليه، والفرق أن المفلس لو نفذنا عتقه أضررنا بالغرماء، بخلاف ~~السفيه. # (ولو) (قال) أحد الشريكين (لشريكه الموسر: أعتقت نصيبك فعليك قيمة نصيبي ~~فأنكر) الشريك ولا بينة للمدعي (صدق) المنكر (بيمينه) عملا بالأصل (فلا ~~يعتق نصيبه) إن حلف (ويعتق نصيب المدعي بإقراره إن قلنا) بالراجح من أنه ~~(يسري بالإعتاق) في الحال مؤاخذة له بإقراره (ولا يسري إلى نصيب المنكر) ~~وإن كان المدعي موسرا؛ لأنه لم ينشئ عتقا فهو كما لو قال أحد الشريكين ~~لرجل: إنك اشتريت نصيبي فأعتقته فأنكر فإنه يعتق نصيب المدعي ولا يسري ولا ~~يعتق على القولين الآخرين، فإن نكل عن اليمين حلف المدعي واستحق القيمة ولم ~~يعتق نصيب المنكر أيضا بهذا اليمين؛ لأن اليمين إنما توجهت عليه لأجل ~~القيمة، واليمين المردودة لا تثبت إلا ما توجهت الدعوى نحوه، وإلا فلا معنى ~~للدعوى على إنسان أنك أعتقت عبدك، وإنما ذلك من وظيفة العبد. قال الرافعي: ~~واحترز بقوله: الموسر عن المعسر فإنه إذا أنكر وحلف لم يعتق من العبد شيء، ~~فلو اشترى المدعي نصيب ms3871 المدعى عليه عتق عليه ولا سراية في الباقي (ولو قال ~~لشريكه:) ولو معسرا (إن أعتقت نصيبك فنصيبي حر بعد نصيبك، # PageV06P454 # فأعتق الشريك) المنقول له نصيبه (وهو موسر) (سرى إلى نصيب) الشريك (الأول ~~إن قلنا: السراية) تحصل (بالإعتاق) وهو الأظهر (وعليه قيمته) أي قيمة نصيب ~~المعلق ولا يعتق بالتعليق؛ لأنه اجتمع على النصف تعليق وسراية والسراية ~~أقوى؛ لأنها قهرية لا مدفع لها، وموجب التعليق قابل للدفع بالبيع ونحوه. # تنبيه قوله: بعد نصيبك لا حاجة إليه، فإنه لو أطلق قوله: فنصيبي حر كان ~~حكمه كذلك، وإنما يخالفه أن لو قال قبله، وقوله: إن قلنا السراية بالإعتاق، ~~وكذا إن قلنا بالتبيين وأديت القيمة، واحترز بالموسر عن المعسر فلا سراية ~~عليه ويعتق على المعلق نصيبه (ولو) (قال) لشريكه: إن أعتقت نصيبك (فنصيبي ~~حر قبله) أي قبل عتق نصيبك (فأعتق الشريك) المقول له نصيبه (فإن كان المعلق ~~معسرا عتق نصيب كل) منهما (عنه) المنجز في الحال، والمعلق قبله بموجب ~~التعليق ولا سراية، وعلم من تقييده المعلق بالمعسر أنه لا فرق في الآخر بين ~~المعسر والموسر (والولاء لهما) لاشتراكهما في العتق (وكذا إن كان) المعلق ~~(موسرا وأبطلنا الدور) وهو الأصح فيعتق نصيب كل منهما ولا شيء لأحدهما على ~~الآخر (وإلا) بأن صححنا الدور كما قاله ابن الحداد (فلا يعتق شيء) على أحد ~~من الشريكين؛ لأنه لو نفذ إعتاق المقول له في نصيبه لعتق نصيب القائل. ~~قبله، ولو عتق لسرى عليه بناء على ترتيب السراية على العتق، ولو سرى لبطل ~~عتقه، فيلزم من نفوذه عدم نفوذه، وفيما ذكر دور، وهو توقف الشيء على ما ~~يتوقف عليه أي وجودا وعدما، وهو دور لفظي. # تنبيه لو قال في المسألة: نصيبي حر مع عتق نصيبك، أو في حال عتق نصيبك ~~فأعتقه وقلنا: السراية بالإعتاق ففي الأصح يعتق على كل نصيبه نظرا لاعتبار ~~المعية المانع للسراية. # حادثة: سئل السبكي عن رجل مات وترك عبدا فادعت زوجته أنه عوضها إياه من ~~صداقها وأنها أعتقته فهل يعتق ويسري إلى باقيه أو لا؟ فقال: ms3872 يعتق ولا يسري؛ ~~لأن الإقرار بإعتاقه يحتمل أن يكون قبل الموت وبعده. والأول يقتضي المؤاخذة ~~في نصيبها وعدم السراية والثاني: يقتضي السراية فيحمل على المتيقن وهو ~~عدمها، وتؤاخذ بإقرارها في إسقاط صداقها. # ولو تعدد المعتق (ولو) مع التفاوت كأن (كان عبد) مشتركا بين ثلاثة (لرجل) ~~منهم (نصفه ولآخر ثلثه ولآخر سدسه فأعتق الآخران) بكسر الخاء بخطه ~~(نصيبهما) بالتثنية كان # PageV06P455 # تلفظا بالعتق (معا) بحيث لم يسبق أحدهما بالفراغ منه، أو وكلا وكيلا ~~فأعتقه بلفظ واحد، أو علقاه على صفة واحدة كدخول الدار وهما موسران (عتقا) ~~بقدر الواجب (فالقيمة) للنصف الذي سرى العتق (عليهما نصفان) على عدد ~~رءوسهما لا على قدر الحصص (على المذهب) ؛ لأن ضمان التلف يستوي فيه القليل ~~والكثير: كما لو مات من جراحاتهما المختلفة، وكما لو وضع رجلان في ماء ~~لغيرهما نجاسة فإنهما يستويان في ضمانه وإن كان أحدهما قد وضع فيه جروا ~~والآخر جروين، وفي قول من الطريق الثاني القيمة عليهما على قدر الملكين كما ~~في نظيره في الشفعة، وفرق الأول بأن الأخذ بالشفعة من فوائد الملك ومرافقه ~~كالثمرة، وهذا سبيله سبيل ضمان المتلف. # تنبيه محل الخلاف إذا كانا موسرين بقدر الواجب كما قدرته في كلامه، فإن ~~كان أحدهما موسرا فقط قوم عليه نصيب الثالث قطعا، فإن كانا موسرين بدون ~~الواجب سرى إلى ذلك القدر بحسب يسارهما، فإن تفاوتا في اليسار سرى على كل ~~منهما بقدر ما يجد، وإنما ضبط المصنف الآخران بكسر الخاء ليوافق قول المحرر ~~فأعتق الثاني والثالث وإلا فلو قال: فأعتق اثنان منهما كما في الروضة ~~وغيرها كان الحكم كذلك. # (وشرط السراية) أي شروطها أربعة، ولو عبر به كان أولى لئلا يوهم الحصر ~~فيما ذكره فإنه لم يستوفها كما ستراه. أحدها (إعتاقه) أي المالك ولو بنائبه ~~(باختياره) كشراء حر أصله أو فرعه وقبول هبته أو الوصية به. # تنبيه ليس المراد بالاختيار مقابل الإكراه، بل المراد السبب في الإعتاق، ~~ولا يصح الاحتراز بالاختيار عن الإكراه؛ لأن الكلام فيما يعتق فيه الشقص ~~والإكراه لا عتق فيه أصلا، ms3873 وخرج باختياره ما ذكره بقوله (فلو ورث بعض ولده) ~~وإن سفل، أو بعض أصله، وإن علا (لم يسر) عليه عتقه إلى باقيه؛ لأن التقويم ~~سبيله سبيل ضمان المتلفات، وعند انتفاء الاختيار لا صنع منه يعد إتلافا، ~~وما لو عجز مكاتب اشترى جزء بعض سيده فإنه يعتق عليه ولم يسر سواء أعجز ~~بتعجيز نفسه أم بتعجيز سيده لعدم اختيار السيد. فإن قيل: هو مختار في ~~الثانية. # أجيب بأنه إنما قصد التعجيز والملك حصل ضمنا، وما لو اشترى أو اتهب ~~المكاتب بعض ابنه أو أبيه وعتق بعتقه لم يسر؛ لأنه لم يعتق باختياره، بل ~~ضمنا، وما لو ملك شخص بعض ابن أخيه وباعه بثوب مثلا ومات فورثه أخوه ورد ~~الأخ الثوب بعيب وجده فيه واسترد البعض عتق عليه ولم يسر كما هو مقتضى كلام ~~الروضة كالرافعي قبيل الخاصة الثالثة؛ لأن المقصود فيه رد الثوب لا استرداد ~~البعض، وصوبه الزركشي، ولكن المصحح في الروضة هنا السراية، وجرى عليه ابن ~~المقري، وهو الذي يظهر ترجيحه؛ لأنه تسبب في ملكه بالفسخ، والفرق بينه وبين ~~ما مر في # PageV06P456 # تعجيز السيد مكاتبه بأن الرد يستدعي حدوث ملك فأشبه الشراء بخلاف ~~التعجيز، وما لو رد عليه ذلك البعض بعيب فإنه لم يسر؛ لأنه قهري كالإرث وما ~~لو أوصى لزيد مثلا ببعض ابن أخيه فمات زيد قبل القبول وقبله الأخ عتق عليه ~~ذلك البعض ولم يسر؛ لأنه بقبوله يدخل البعض في ملك مورثه ثم ينتقل إليه ~~بالإرث. # ثاني شروط السراية: أن يكون له يوم الإعتاق مال يفي بقيمة الباقي أو بعضه ~~كما مر، ويباع فيها ما يباع في الدين من مسكن وخادم وغيرهما على ما مر في ~~الفلس، وإن كان المعتق مديونا واستغرقت الديون ماله كما مر في كلام المصنف ~~حتى يضارب الشريك بقيمة نصيبه مع الغرماء، فإن أصابه بالمضاربة ما بقي ~~بقيمة جميع نصيبه فذاك، وإلا أخذ حصته ويعتق جميع العبد بناء على حصول ~~السراية بنفس الإعتاق فلا يسري على معسر (والمريض) أيضا (معسر إلا في ثلث ~~ماله) ms3874 فإنه إذا عتق في مرض موته نصيبه ولم يخرج من الثلث غيره فلا سراية، ~~فإن خرج نصيبه وبعض نصيب شريكه فلا سراية في الباقي (والميت) أيضا (معسر) ~~مطلقا (فلو) (أوصى) أحد شريكين في رقيق (بعتق نصيبه) منه فأعتق بعد موته ~~(لم يسر) إلى باقيه وإن خرج كله من الثلث لانتقال المال غير الموصى به إلى ~~الوارث. ثالث شروط السراية: أن يكون محلها قابلا للنقل، فلا سراية في نصيب ~~حكم بالاستيلاد فيه، ولا إلى الحصة الموقوفة، ولا إلى المنذور إعتاقه ونحوه ~~مما لزم إعتاقه بموت المريض، أو المعلق على صفة بعد الموت إذا كان أعتق بعد ~~الموت، ولو استولد أحد شريكين نصيبه معسرا ثم أعتقه وهو موسر سرى إلى نصيب ~~شريكه، وقول الزركشي نقلا عن القاضي أبي الطيب لا يسري إليه بعكسه ممنوع، ~~ويسري العتق إلى بعض مرهون، وإلى بعض مدبر، وإلى بعض مكاتب عجز عن أداء ~~نصيب الشريك. # رابع شروط السراية: أن يعتق نصيبه أولا ليعتق ثم يسري العتق إلى نصيب ~~شريكه، فلو أعتق نصيب شريكه لغا، إذ لا ملك ولا تبعية، فلو أعتق نصيبه بعد ~~ذلك سرى إلى حصة شريكه، وإن أعتق نصف المشترك وأطلق فهل يقع العتق على ~~النصف شائعا؛ لأنه لم يخصه بملك نفسه أو على ملكه فقط؛ لأن الإنسان إنما ~~يعتق ما يملكه؟ وجهان أرجحهما الثاني كما جزم به صاحب الأنوار كما في البيع ~~والإقرار، وعلى كلا التقديرين لا يعتق جميعه إلا إن كان المعتق موسرا. قال ~~الإمام: ولا يكاد يظهر لهذا الخلاف فائدة إلا في تعليق طلاق أو عتق. # تتمة # أمة حامل من زوج اشتراها ابنها الحر وزوجها معا وهما موسران، فالحكم كما ~~لو أوصى سيدها بها لهما وقبلا الوصية معا فتعتق الأمة على الابن، والحمل ~~يعتق عليهما ولا يقوم. # PageV06P457 ### | [فصل في العتق بالبعضية] # (إذا ملك أهل تبرع أصله أو فرعه) الثابت النسب (عتق) عليه. أما الأصول ~~فلقوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة} [الإسراء: 24] ولا يتأتى ~~خفض الجناح مع الاسترقاق، ولما في صحيح ms3875 مسلم «لن يجزي ولد والده إلا أن ~~يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» أي فيعتقه الشراء لا أن الولد هو المعتق ~~بإنشائه العتق كما فهمه داود الظاهري بدليل رواية فيعتق عليه. وأما الفروع ~~فلقوله تعالى: {وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا} [مريم: 92] {إن كل من في ~~السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] وقال تعالى: {وقالوا اتخذ ~~الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون} [الأنبياء: 26] دل على نفي اجتماع ~~الولدية والعبدية. # تنبيه شمل قوله أصله وفرعه الذكور منهما والإناث، علوا أو سفلوا، ملكوا ~~اختيارا أو لا، اتحد دينهما أو لا؛ لأنه حكم متعلق بالقرابة فاستوى فيه من ~~ذكرناه، وخرج من عداهما من الأقارب كالإخوة والأعمام فإنه لا يعتقون ~~بالملك؛ لأنه لم يرد فيه نص ولا هو في معنى ما ورد فيه النص لانتفاء ~~البعضية عنه وأما خبر «من ملك ذا رحم محرم فقد عتق عليه» فضعيف، بل قال ~~النسائي: إنه منكر، والترمذي: إنه خطأ. وقال أبو حنيفة وأحمد: يعتق كل ذي ~~رحم محرم، وقال مالك: يعتق السبعة المذكورون في آية الميراث. وقال ~~الأوزاعي: يعتق كل قريب محرما كان أو غيره، وخرج بقولنا الثابت النسب ما لو ~~ولدت المزني بها ولدا ثم ملكه الزاني لم يعتق عليه، وخرج أصله وفرعه من ~~الرضاع فإنه لا يعتق عليه، والتقييد بأهل التبرع تبع فيه المحرر، ولا يصح ~~الاحتراز به عن الصبي والمجنون، فإنهما إذا ملكا ذلك عتق عليهما كما سيأتي، ~~ووقع هنا التقييد في الوجيز فقال الرافعي: احترز عن الصبي ونحوه. قيل: كأنه ~~كتبه من غير تأمل. # وقول الشارح لم يقصد لذلك مفهوم ممنوع بل يحترز به عن صور: منها المكاتب ~~إذا ملك أصله وفرعه بهبة أو وصية، وكان القريب كسوبا بما يقوم بكفاية نفسه ~~فإنه يجوز له قبوله، وإذا قبله ملكه ولا يعتق عليه بل يكاتب عليه إذ لو عتق ~~لكان ولاؤه له ولا يتصور الولاء لرقيق. # ومنها ما لو ملك المبعض ببعضه الحر أصله أو فرعه فإنه لا يعتق عليه ~~لتضمنه الإرث والولاء وليس من ms3876 أهلهما، وإنما عتقت أم الولد المبعض بموته؛ ~~لأنه حينئذ أهل للولاء لانقطاع الرق. ومنها ما لو ملك شخص ابن أخيه ثم مات ~~وعليه دين مستغرق وورثه أخوه فقط، وقلنا: الدين لا يمنع الإرث كما هو الأصح ~~فإن الأخ يملك ابنه ولا يعتق عليه؛ لأنه ليس أهلا للتبرع فيه، وإذا كان في ~~المفهوم تفصيل لا يرد، ولو اشترى الحر زوجته الحامل منه عتق عليه الحمل كما ~~قال الزركشي، ولو اشتراها في مرض موته ثم انفصل قبل موته أو بعده # PageV06P458 # لم يرث أي لأن عتقه حينئذ وصية، وسيأتي الكلام على ذلك، وأورد على المصنف ~~صور: منها مسائل المريض الأتية، ومنها ما لو وكله في شراء عبد فاشترى من ~~يعتق على موكله وكان معيبا فإنه لا يعتق عليه قبل رضاه بعيبه. # (ولا يشتري) الولي (لطفل) أو مجنون أو سفيه (قريبه) الذي يعتق عليه أي لا ~~يصح شراؤه، ولو قال: لمحجوره كان أولى؛ لأنه إنما يتصرف عليه بالغبطة ولا ~~غبطة؛ لأنه يعتق عليه وقد يطالب بنفقته، وفي ذلك ضرر عليه (ولو) (وهب له) ~~أي لمن ذكر (أو) و (وصى له) به (فإن كان) الموهوب أو الموصى به (كاسبا) بما ~~يفي بمؤنته (فعلى الولي) ولو وصيا أو قيما (قبوله) إذ لا ضرر عليه مع تحصيل ~~الكمال لأصله ولا نظر إلى احتمال توقع وجوب النفقة بعجز يطرأ؛ لأنه مشكوك ~~فيه والأصل عدمه والمنفعة محققة (ويعتق) على الطفل ونحوه لعموم الأدلة ~~السابقة (وينفق) عليه (من كسبه) لاستغنائه عن القريب. # تنبيه ظاهر كلامه وجوب القبول ولو كان الصبي ونحوه موسرا، وهو مشكل فإن ~~الأظهر في النفقات أن من لا يكتسب من الأصول مع القدرة على الكسب تجب ~~نفقته، فلو عبر بموجب النفقة وعدمه كما في الروضة وغيرها لا بالكسب وعدمه ~~لكان أولى، ولو أوصى لطفل مثلا بجده وعمه الذي هو ابن هذا الجد حي موسر لزم ~~الولي قبوله، ولو كان الجد غير كاسب إذ لا ضرر عليه حينئذ، ومن صور الوصية ~~بالأب أن يتزوج عبد بحرة ويولدها ولدا ms3877 فهو حر ثم يوصي سيد العبد به لابنه، ~~ومن صور الوصية بالابن أن يتزوج حر أمة فيولدها فالولد رقيق لمالك الأمة ثم ~~يوصي سيد الولد به لأبيه (وإلا) بأن لم يكن القريب كاسبا نظر (فإن كان ~~الصبي) أو نحوه (معسرا وجب) على وليه (القبول) إذ لا ضرر على الصبي أو نحوه ~~حينئذ، ولا نظر إلى أنه قد يوسر فتجب عليه نفقته، فإن أبى الولي قبل له ~~الحاكم، فإن أبى قبل هو الوصية إذا كمل إلا الهبة لفواتها بالتأخير، قال ~~الأذرعي: يشبه أن الحاكم لو أبى عن نظر واجتهاد وكان رأى أن القريب يعجز عن ~~قرب أو أن حرفته كثيرة الكساد فليس له القبول بعد كماله اه. # وهو ظاهر إن أباه بالقول دون ما إذا سكت (ونفقته) إن لم يكن له من تجب ~~نفقته عليه بزوجية أو قرابة غير الصبي أو نحوه (في بيت المال) إن كان مسلما ~~ولأنه من محاويج المسلمين. أما الكافر فلا حق له فيه ولهذا يقطع لسرقته، ~~لكن الإمام ينفق عليه منه عند الحاجة بشرط الضمان، ورجح الرافعي نفي الضمان ~~على اللقيط المحكوم بكفره (أو) كان الصبي ونحوه (موسرا حرم) على وليه ~~القبول لما فيه من الضرر على الصبي أو نحوه بالإنفاق عليه من ماله. # تنبيه هذا كله إذا وهب له جميع القريب كما هو ظاهر إطلاقه؛ فلو وهب له ~~بعضه وهو كسوب والمحجور عليه موسر لم يقبله الولي؛ لأنه لو قبله ملكه وعتق ~~عليه، وحينئذ فيسري # PageV06P459 # على المحجور فتجب قيمة نصيب الشريك، وهذا ما في الروضة وأصلها، وهو ~~المعتمد، وإن رجح في تصحيح التنبيه أنه يقبل ويعتق ولا يسري؛ لأن التبعيض ~~للسراية بالاختيار، وهو منتف، وعلله الماوردي بأنه بالحجر عليه كالمعسر. # (ولو) (ملك) شخص (في مرض موته قريبه) الذي يعتق عليه (بلا عوض) كأن ورثه ~~أو وهب له (عتق) عليه (من ثلثه) حتى لو لم يكن له غيره لم يعتق إلا ثلثه؛ ~~لأنه دخل في ملكه وخرج بلا مقابل فأشبه المتبرع به، وهذا ما رجحه البغوي، ms3878 ~~وتبعه في المحرر (وقيل) يعتق عليه جميعه (من رأس المال) وإن لم يملك غيره؛ ~~لأن الشرع أخرجه عن ملكه، فكأنه لم يدخل، وهذا هو الأصح كما صححاه في ~~الشرحين والروضة هنا، وفي كتاب الوصايا في مسألة الإرث. وقال البلقيني: إنه ~~الأصح الذي يقتضيه نص الشافعي على أن المحجور عليها بفلس لو أصدقها أباها ~~عتق عليها ولم يكن للغرماء منه شيء؛ لأنه يعتق ساعة يتم ملكها عليه، قال ~~وهو المعتمد في الفتوى (أو) ملكه في مرض موته (بعوض بلا محاباة) بل بثمن ~~مثله (فمن ثلثه) فلا يعتق منه إلا ما خرج من الثلث؛ لأنه فوت على الورثة ما ~~بذله من الثمن، ولم يحصل لهم في مقابلته شيء، وليس للبائع الفسخ بالتفريق ~~لو لم يخرج من الثلث إلا بعضه، وقوله (ولا يرث) راجع للمسألتين على اعتبار ~~العتق من الثلث؛ لأن عتقه حينئذ وصية، ولا يجمع بينها وبين الإرث فالأبعد ~~نقلهما، هذا عن الأصحاب، وكأنه تفريع على بطلان الوصية للوارث. فإن قلنا ~~بصحتها موقوفة على إجازة الورثة أي وهو الصحيح لم يمتنع الجمع بينهما، ~~فيحتمل توقف الأمر إليها، ويحتمل خلافه أي وهو الظاهر لتعذر إجازته لتوقفها ~~على إرثه المتوقف على عتقه المتوقف عليها، فيتوقف كل من إجازته وإرثه على ~~الآخر فيمتنع إرثه، وهذا خلاف الذي عتق من رأس المال فيرث، أما إذا ~~اعتبرناه من رأس المال وهو الأصح في المسألة الأولى كما مر ورث على الأصح، ~~هذا إذا لم يكن على المريض دين (فإن كان عليه دين) مستغرق لماله عند الموت ~~(فقيل: لا يصح الشراء) ؛ لأن تصحيحه يؤدي إلى ملكه ولا يعتق عليه فلم يصح ~~كما لا يصح شراء الكافر العبد المسلم (والأصح صحته) إذ لا خلل فيه (ولا ~~يعتق) منه شيء؛ لأن عتقه يعتبر من الثلث، والدين يمنع منه (بل يباع في ~~الدين) ويلغز بهذا، فيقال: حر موسر اشترى من يعتق عليه ولا يعتق، وفي معنى ~~هذه الصورة ما لو اشترى المأذون من يعتق على سيده بإذنه وقد ركبه دين ~~التجارة فإنه ms3879 يصح الشراء، ولا يعتق على الأصح في تصحيح التنبيه للمصنف، وقد ~~ذكره الرافعي في القراض، وعلله بأنه كالمرهون بالديون، وخرج بالمستغرق ما ~~إذا لم يكن مستغرقا أو سقط عنه بإبراء أو غيره فإنه يعتق إن خرج منه ما بقي ~~بعد وفاء الدين في الأولى أو ثلث الباقي في الثانية # PageV06P460 # أو أجازه الوارث فيهما وإلا عتق منه بقدر ما خرج من ثلث ذلك (أو) ملك فيه ~~بعوض (بمحاباة) من البائع كأن اشترى بخمسين وهو يساوي مائة (فقدرها كهبة) ~~فيكون قدر المحاباة وهو خمسون في هذا المثال كالموهوب له فيجيء الخلاف ~~السابق فيما ملكه بلا عوض هل يحسب من الثلث أو من رأس المال؟ (والباقي) بعد ~~قدرها يعتبر (من الثلث) جزما، وخرج بالمحاباة من البائع المحاباة من المريض ~~كأن اشتراه بمائة وهو يساوي خمسين فقدرها تبرع منه، فإن استوعب الثلث لم ~~يعتق منه شيء وإلا قدمت المحاباة على العتق في أحد أوجه استظهره بعض ~~المتأخرين. # (ولو) (وهب لعبد بعض قريب سيده) الذي يعتق عليه (فقبل وقلنا يستقل) العبد ~~(به) أي القبول وهو الأصح (عتق) القريب على السيد (وسرى) عليه (وعلى سيده ~~قيمة باقيه) ؛ لأن الهبة له هبة لسيده وقبوله كقبول سيده هذا ما جزم به ~~الرافعي هنا، وصوبه في المهمات؛ ولهذا صححوا أن السيد يحلف على البت في نفي ~~فعل عبده، وقال في الروضة: ينبغي أنه لا يسري؛ لأنه دخل في ملكه قهرا ~~كالإرث، وفيها كأصلها في كتاب الكتابة تصحيحه، اعتمده البلقيني وقال: ما في ~~المنهاج وجه ضعيف غريب لا يلتفت إليه اه. # وهذا هو الظاهر. # تنبيه هذا إذا لم يكن العبد مبعضا ولا مكاتبا، فإن كان مبعضا وكان بينه ~~وبين سيده مهايأة، فإن كان في نوبة الحرية فلا عتق، أو في نوبة الرق ~~فكالقن، أو لم يكن بينهما مهايأة فما يتعلق بالحرية لا يملكه السيد، وما ~~يتعلق بالرق فيه ما مر، وإن كان مكاتبا لم يعتق من موهوبه شيء ما دامت ~~الكتابة قائمة، فإن عجز نفسه بغير اختيار السيد ذلك الجزء ms3880 ولم يسر، وإن ~~عجزه السيد فالأصح لا سراية أيضا؛ لأنه إنما قصد التعجيز والملك حصل ضمنا، ~~وقد مرت الإشارة إليه، وخالف في ذلك البلقيني. ### | [فصل في الإعتاق في مرض الموت] # [فصل] في الإعتاق في مرض الموت وبيان القرعة. إذا (أعتق في مرض موته عبدا ~~لا يملك غيره) عند موته ولا دين عليه (عتق ثلثه) ورق ثلثاه؛ لأن العتق تبرع ~~معتبر من الثلث كما مر في الوصايا. # تنبيه هذا إن بقي بعد موت السيد، فإن مات في حياته فهل يموت كله رقيقا أو ~~كله حرا أو ثلثه حرا وباقيه رقيق؟ قال في أصل الروضة: هنا فيه أوجه أصحها ~~عند الصيدلاني الأول، وجرى عليه ابن المقري في روضه؛ لأن ما يعتق ينبغي أن ~~يبقى للورثة مثلاه ولم يحصل لهم # PageV06P461 # هنا شيء، ونقلا في الوصايا عن الأستاذ أبي منصور تصحيح الثاني واقتصرا ~~عليه، وصوبه الزركشي تنزيلا له منزلة عتقه في الصحة، وإطلاق المصنف يقتضي ~~ترجيح الثالث وهو الظاهر، وصححه البغوي: وقال في البحر: إنه ظاهر المذهب، ~~وقال الماوردي: إنه الظاهر من مذهب الشافعي كما لو مات بعده. قال البغوي: ~~ولا وجه للقول بأنه مات رقيقا؛ لأن تصرف المريض غير ممتنع على الإطلاق، ~~وتبعه الأذرعي، وخص ذلك الماوردي بما إذا مات من غير كسب، فإن كان مات عن ~~كسب وهو مثلا قيمته عتق جميعه؛ لأنه صار للتركة مثلا قيمته، وإن كان نصف ~~قيمته كان نصفه حرا، وتظهر فائدة الخلاف فيما لو وهب في المرض عبدا لا يملك ~~غيره وأقبضه ومات العبد قبل السيد، فإن قلنا في مسألة العتق بموته رقيقا ~~مات هنا على ملك الواهب ويلزمه مؤنة تجهيزه، وإن قلنا بموته حرا مات هنا ~~على ملك الموهوب له فعليه تجهيزه، وإن قلنا بالثالث وزعت المؤنة عليهما ~~(فإن) (كان عليه) أي من أعتق في مرض موته عبدا لا يملك غيره (دين مستغرق) ~~(لم يعتق شيء منه) ؛ لأن العتق حينئذ كالوصية والدين مقدم عليها. # تنبيه أراد بقوله لم يعتق عدم النفوذ لكن يحكم بإعتاقه في الظاهر ms3881 حتى لو ~~تبرع متبرع بأداء الدين أو إبراء المستحق نفذ كما صرح به الرافعي فيما لو ~~أوصى بشيء وعليه دين مستغرق، واستثنى البلقيني من ذلك صورا: منها ما إذا ~~أعتقه عن واجب كفارة. قيل: فالأرجح نفوذه ولو أمكن إعتاق رقبة ببعض قيمته ~~وصرف الباقي إلى الدين. ومنها المنذور إعتاقه في حال الصحة إذا أعتقه في ~~حالة مرض الموت نفذ مع الدين المستغرق ومنها ما إذا أبرأ أصحاب الدين من ~~دينهم نفذ العتق لزوال المانع، وخرج بالمستغرق غيره فإنه يعتق منه ثلث ~~باقيه. # (ولو) (أعتق) شخص (ثلاثة) من الأرقاء معا كأعتقتكم (لا يملك غيرهم) عند ~~موته (وقيمتهم سواء) ولم تجز الورثة عتقهم (عتق أحدهم بقرعة) ؛ لأنها شرعت ~~لقطع المنازعة فتعينت طريقا، والأصل فيها ما رواه مسلم عن عمران بن الحصين: ~~«أن رجلا من الأنصار أعتق ستة أعبد مملوكين له عند موته لم يكن له مال ~~غيرهم فدعاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجزأهم أثلاثا ثم أقرع ~~بينهم فأعتق اثنين ورق أربعة» والظاهر تساوي الأثلاث في # PageV06P462 # القيمة؛ لأن عبيد الحجاز غالبا لا تختلف قيمتهم. # تنبيه شمل إطلاقه ما لو مات أحدهم قبل موت السيد حتى يدخل الميت في ~~القرعة، وهو المذهب، فإن خرجت القرعة له رق الآخران وبان أنه مات حرا ~~فيورث، وظاهر كلامه تعين القرعة وهو كذلك، فلو اتفقوا على أنه إن طار غراب ~~ففلان حر أو من وضع صبي يده عليه فهو حر لم يكف (وكذا لو قال: أعتقت ثلثكم، ~~أو) قال (ثلثكم حر) فيعتق واحد منهم بقرعة، وإنما لم يعتق ثلث كل منهم في ~~هاتين؛ لأن عتق بعض الرقبة كإعتاق كله (ولو) (قال: أعتقت ثلث كل عبد) منكم ~~(أقرع) بينهم أيضا في الأصح، ويعتق واحد بقرعة كما مر (وقيل يعتق من كل ~~ثلثه) ولا إقراع لتصريحه بالتبعيض وهذا هو القياس، لكن تشوف الشارع إلى ~~تكميل العتق يوجب اتباع الخبر في إيقاع القرعة. # تنبيه هذا كله إذا لم يضفه إلى الموت، فإن قال: ثلث كل واحد منكم حر بعد ms3882 ~~موتي عتق من كل واحد ثلثه ولا يقرع على الصحيح؛ لأن العتق بعد الموت لا ~~يسري، وفهم من أمثلة التصوير بما إذا أعتق الأبعاض معا فخرج ما إذا رتبها ~~فيقدم الأسبق حتى لو كان له عبدان فقط فقال: نصف غانم حر وثلث سالم حر عتق ~~ثلثا غانم ولا قرعة، ذكراه في باب الوصية. # ثم شرع في بيان كيفية القرعة والتجزئة المترتبة عليها فقال (والقرعة أن ~~يؤخذ ثلاث رقاع متساوية) إذا كان العبيد ثلاثة كما هو فرض المسألة (يكتب في ~~ثنتين) منها (رق وفي واحدة عتق) ؛ لأن الرق ضعف الحرية، فتكون الرقاع على ~~نسبة المطلوب في الكثرة والقلة (وتدرج في بنادق) من نحو شمع (كما سبق) في ~~باب القسمة (وتخرج واحدة باسم أحدهم، فإن خرج) له (العتق عتق ورق الآخران) ~~بفتح الخاء المعجمة (أو الرق) لواحد (رق وأخرجت) رقعة (أخرى باسم آخر) فإن ~~خرج له العتق عتق ورق الثالث، وإن خرج له الرق رق وعتق الثالث؛ لأن فائدة ~~القرعة ذلك. ثم ذكر المصنف طريقا آخر للقرعة وعبر فيها بالجواز فقال (يجوز ~~أن يكتب أسماءهم) في الرقاع (ثم تخرج رقعة على الحرية فمن خرج اسمه عتق ~~ورقا) أي الباقيان. # تنبيه ظاهر كلامه أن الطريق الأولى أولى لتعبيره في الثانية بالجواز، لكن ~~صوب القاضي والإمام وغيرهما هذه الكيفية؛ لأن الإخراج فيها يمكن مرة واحدة ~~بخلاف الأولى، فإنه # PageV06P463 # قد يحوج إلى إعادته كما مر، ومقتضى كلامه أنه لا يجوز الاقتصار في الصورة ~~الأولى على رقعتين، في إحداهما عتق، وفي الأخرى رق، وفيه وجهان بلا ترجيح ~~في الروضة. # قال الإمام: والأوجه أنه احتياط. وقال البلقيني: إنه الأصح إذ ليس فيه ~~إلا أنا إذا أخرجنا رقعة على عبد فخرج فيها رق يحتاج إلى إدراجها في بندقها ~~مرة أخرى فيكون ثلاث أرجح من رقعتين لا أنه ممنوع اه. # وقد مرت الإشارة إلى ذلك في باب القسمة (وإن) اختلفت قيمتهم كأن (كانوا ~~ثلاثة قيمة واحد) منهم (مائة، وآخر مائتان، وآخر ثلاثمائة) (أقرع) بينهم ~~(بسهمي رق وسهم عتق) بأن ms3883 يكتب في رقعتين رق، وفي أخرى عتق وتدرج في بنادق ~~إلى آخر ما مر (فإن خرج العتق لذي المائتين عتق ورقا) أي الباقيان؛ لأنه به ~~يتم الثلث (أو للثالث عتق ثلثاه) ورق باقيه والآخران (أو للأول عتق، ثم ~~يقرع بين الآخرين بسهم رق وسهم عتق) في رقعتين (فمن خرج) العتق على اسمه ~~منهما (تمم منه الثلث) وإن كان ذا المائتين عتق نصفه أو ذا الثلاثمائة عتق ~~ثلثه ورق الباقي الآخر. # تنبيه تعبيره يوهم تعيين هذا الطريق عند اختلاف القيمة، وليس مرادا بل ~~يجوز الطريق الآخر وإن كتب في الرقاع أسماءهم، فإن خرج على الحرية اسم ذي ~~المائة عتق وتمم الثلث ممن خرج اسمه بعده إلى آخر ما مر (وإن كانوا) أي ~~الأرقاء (فوق ثلاثة وأمكن توزيعهم بالعدد والقيمة) معا في الأجزاء الثلاث ~~(كستة) أو تسعة (قيمتهم سواء جعلوا) في المثال الأول (اثنين اثنين) وفي ~~المثال الثاني ثلاثة ثلاثة وفعل كما سبق في الثلاثة المتساوية القيمة، وكذا ~~الحكم في ستة ثلاثة منهم قيمة كل واحد منهم مائة وثلاثة قيمة كل واحد خمسون ~~فيضم إلى كل نفيس خسيس فتستوي الأجزاء عددا وقيمة (أو) أمكن توزيعهم ~~(بالقيمة دون العدد كستة قيمة أحدهم مائة، وقيمة اثنين) منهم (مائة، و) ~~قيمة (ثلاثة) منهم (مائة جعل الأول جزءا والاثنان جزءا والثلاثة جزءا) ~~وأقرع بينهم كما مر. # تنبيه تابع المصنف المحرر في هذا المثال، وهو غير مطابق فإن الستة لها ~~ثلث صحيح، وإنما مثاله كما ذكراه في الروضة وأصلها خمسة قيمة أحدهم مائة، ~~وقيمة اثنين مائة، # PageV06P464 # وقيمة اثنين مائة. قال ابن شهبة: وحينئذ فالعبارة معكوسة، وإنما هو وإن ~~أمكن توزيعهم بالعدد دون القيمة كستة قيمة أحدهم مائة وقيمة اثنين مائة ~~وقيمة ثلاثة مائة، وبه صرحا في الشرحين والروضة اه. # واعتذر الشراح عن المصنف بقوله: وفي عتق الاثنين إن خرج وافق ثلث العدد ~~ثلث القيمة، فقوله: دون العدد صادق ببعض الأجزاء في مقابلته للمثبت قبله في ~~جميع الأجزاء. قال: ولا يتأتى التوزيع بالعدد دون القيمة (وإن تعذر) ~~توزيعهم ms3884 (بالقيمة) مع العدد بأن لم يكن لهم ولا لقيمتهم ثلث صحيح (كأربعة ~~قيمتهم سواء، ففي قول يجزءون ثلاثة أجزاء: واحد) جزء (وواحد) جزء (واثنان) ~~جزء؛؛ لأنه أقرب إلى فعله - صلى الله عليه وسلم - (فإن خرج العتق لواحد ~~عتق) كله (ثم أقرع لتتميم الثلث) بين الثلاثة أثلاثا، فمن خرج له سهم ~~الحرية عتق ثلثه. قال الدميري: كذا قال الرافعي، ويحتاج إلى تأمل، فإنه إن ~~خرج للواحد فعتق ثلثه فواضح، وإن خرج لاثنين فكيف يفعل؟ هل يعتق من كل واحد ~~منهما سدسه أو يقرع بينهما ثانيا، فمن خرجت له عتق ثلثه وقل من تعرض لذلك ~~اه. # وهذا لا يحتاج للتعرض له، فإن كلام الشيخين ظاهر أو صريح في أن القرعة ~~تعاد بين الثلاثة الباقين، وأنهم يجزءون أثلاثا كما مر، فمن خرج له سهم ~~الحرية عتق ثلثه، وقد صرح به البغوي في التهذيب كما نقله عنه البلقيني، ~~وحينئذ فلا وجه لما قاله (أو) خرج العتق (للاثنين) المجموعين جزءا (رق ~~الآخران ثم أقرع بينهما) أي اللذين خرج لهما رقعة العتق (فيعتق من خرج له ~~العتق وثلث الآخر) ؛ لأنه بذلك يتم الثلث (وفي قول يكتب اسم كل عبد في رقعة ~~فيعتق من خرج أولا وثلث الثاني) وهو القارع. ثانيا لأن ذلك أقرب إلى فصل ~~الأمر. قال البلقيني: وقع في بعض النسخ، وثلث الباقي بالباء الموحدة ~~والقاف، وفي بعضها الثاني وهو الصواب. # تنبيه كلام المصنف يوهم أنه يعتق ثلث الباقي من غير إعادة القرعة، وليس ~~مرادا، بل المراد أن يكتب أسماءهم في أربع رقاع ويخرج واحدة بعد واحدة إلى ~~أن يتم الثلث، فمن خرجت له أولا رقعة بالحرية عتق وتعاد القرعة بين ~~الباقين، فمن خرجت له ثانيا عتق ثلثه (قلت) كما قال الرافعي في الشرح ~~(أظهرهما الأول) وهو أنهم يجزءون ثلاثة أجزاء بحيث يقرب من الثلث (والله ~~أعلم) ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - جزأهم ثلاثة أجزاء (والقولان في ~~استحباب) ؛ لأن المقصود يحصل بكل طريق من ذلك (وقيل) في (إيجاب) ؛ لأنه ~~أقرب إلى فعله - صلى الله ms3885 عليه وسلم - وهذا كما # PageV06P465 # في الروضة وأصلها مقتضى كلام الأكثرين، والأول هو ما رجحه في المحرر ~~وفاقا للقاضي وللإمام، وهو الظاهر، هذا كله إذا لم يظهر للميت مال (و) ~~حينئذ (إذا أعتقنا بعضهم بقرعة فظهر) بعدها (مال) آخر للميت جهلناه وقت ~~القرعة (وخرج) الأرقاء (كلهم من الثلث عتقوا) أي تبين عتقهم من حين ~~الإعتاق، ولهذا قال (ولهم كسبهم من يوم الإعتاق) وكذا ما هو في معنى الكسب ~~كولد وأرش جناية وغيرهما، وتجري عليهم أحكام الأحرار من حين الإعتاق حتى لو ~~زنى أحدهم وجلد خمسين كمل حده إن كان بكرا، ورجم إن كان ثيبا، أو لو كانت ~~أمة زوجها الوارث بالملك بطل نكاحها، ولو وطئها الوارث بالملك لزمه مهرها، ~~ولو كان الوارث باع أحدهم أو أجره أو وهبه بطل تصرفه ورجع المؤجر على ~~المستأجر بأجرة مثله (ولا يرجع الوارث بما أنفق عليهم) ؛ لأنه أنفق على أن ~~لا يرجع فهو كمن نكح امرأة نكاحا فاسدا على ظن الصحة وأنفق عليها، ثم فرق ~~القاضي بينهما لا يرجع بما أنفق (وإن) (خرج) من الثلث (بما ظهر عبد آخر) ~~فيما إذا أعتق من ثلاثة واحد (أقرع) بينه وبين من بقي من العبيد، فمن خرجت ~~له القرعة فهو مع الأول. # تنبيه لو خرج بعض عبد كان الحكم كذلك. ثم أشار إلى قاعدة (و) هي كل (من ~~عتق) من الأرقاء (بقرعة) (حكم بعتقه من يوم الإعتاق) لا من يوم القرعة؛ ~~لأنها مبينة للعتق لا مثبتة له (وتعتبر قيمته حينئذ) أي حين الإعتاق؛ لأنه ~~تبين بالقرعة أنه كان حرا قبلها، بخلاف من أوصى بعتقه فإنه يقوم حين الموت؛ ~~لأنه وقت الاستحقاق (وله كسبه من يومئذ غير محسوب من الثلث) سواء كسبه في ~~حياة المعتق أم بعد موته؛ لأنه حدث على ملكه بعد الحكم بحريته (و) كل (من ~~بقي) أي استمر (رقيقا) من الأرقاء (قوم يوم الموت) ؛ لأنه وقت استحقاق ~~الوارث. # تنبيه محل ذلك ما إذا كانت قيمة يوم الموت أقل أو لم يختلف، وإلا فالعبرة ~~كما في الروضة ms3886 وأصلها بأقل القيم من وقت الموت إلى وقت قبض الوارث التركة؛ ~~لأنه إن كانت قيمته وقت الموت أقل فالزيادة حدثت في ملكهم أو وقت القبض أقل ~~فما نقص قبل ذلك لم يدخل في يدهم، فلا يحسب عليهم كالذي يغصب أو يضيع من ~~التركة قبل أن يقبضوه (وحسب) على الوارث (من الثلثين هو وكسبه الباقي قبل ~~الموت) للمعتق؛ لأنه وقت استحقاق الوارث (لا الحادث بعده) أي موت المعتق؛ ~~لأنه حدث على ملك الوارث حتى لو كان على سيده دين بيع # PageV06P466 # في الدين والكسب للوارث لا يقضى الدين منه خلافا للإصطخري. # ثم فرع على ما سبق قوله: (فلو) (أعتق) في مرض موته (ثلاثة) معا (لا يملك ~~غيرهم قيمة كل) منهم (مائة وكسب أحدهم) قبل موت المعتق (مائة) (أقرع) بينهم ~~(فإن خرج العتق للكاسب عتق وله المائة) التي اكتسبها لما مر أن من عتق فله ~~كسب من يوم الإعتاق غير محسوب من الثلث ورق الآخران (وإن خرج) العتق ~~(لغيره) أي الكاسب (عتق ثم أقرع) ثانيا بين الكاسب، والآخر لتتميم الثلث ~~(فإن خرجت) أي القرعة (لغيره عتق ثلثه) وبقي ثلثاه مع الكاسب وكسبه للورثة، ~~وهو مثلا قيمة الأول وما عتق من الثاني (وإن خرجت) أي القرعة (له) أي ~~الكاسب (عتق ربعه وتبعه ربع كسبه) ؛ لأنه يجب أن يبقى للورثة ضعف ما عتق، ~~ولا يبقى ذلك إلا بما ذكر فإنه يعتق ربعه وقيمته خمسة وعشرون، وتبعه من ~~كسبه قدرها وهو غير محسوب عليه، فيبقى من كسبه خمسة وسبعون، وبقي منه ما ~~قيمته خمسة وسبعون، وبقي عبد قيمته مائة، فجملة التركة المحسوبة ثلاثمائة ~~وخمسة وسبعون، منها قيمة العبيد ثلاثمائة. # ومنها كسب أحدهم خمسة وسبعون، فجملة ما عتق قيمته مائة وخمسة وعشرون، ~~وجملة ما بقي للورثة مائتان وخمسون، وأما ربع كسبه فغير محسوب؛ لأنه تابع ~~لما عتق منه؛ لأن الكسب يتقسط على ما في العبد من الحرية والرق، فما قابل ~~مائة من الحرية كان للعبد بغير وصية، وما قابل مائة من الرق فهو للسيد ~~فتزداد تركته بذلك، ms3887 وبازديادها يزداد استحقاق العبد في الكسب فتنقص حصة ~~التركة، فدارت المسألة؛ لأن معرفة ما يعتق منه متوقفة على معرفة ما يعتق ~~منه، وطريق استخراجه بالجبر والمقابلة، وقد ذكرها المحرر، فقال: ويستخرج ~~ذلك بطريق الجبر بأن يقال عتق من العبد الثاني شيء، وتبعه من كسبه مثله غير ~~محسوب من الثلث، فيبقى للوارث ثلاثمائة سوى شيئين يعدل مثلي ما أعتقا وهو ~~مائة وشيء، فمثلاه مائتان وشيئان، وذلك مقابل ثلاثمائة سوى شيئين فتجبر ~~وتقابل، فمائتان وأربعة أشياء مقابل ثلاثمائة يسقط المائتين بالمائتين ~~فتبقى أربعة أشياء في مقابلة مائة، فالشيء خمسة وعشرون، فعلمنا أن الذي عتق ~~من العبد ربعه، وتبعه من الكسب ربعه غير محسوب من الثلث اه كلامه وهو ظاهر. # تتمة # لو قال لأمته: أول ولد تلدينه حر فولدت ميتا، ثم حيا لم يعتق الحي؛ لأن ~~الصفة انحلت بولادة الميت، ولو قال لعبده المجهول نسبه لا على وجه ~~الملاطفة: أنت ابني وأمكن أن يكون ابنه بأن كان أصغر منه بما يتأتى معه أن ~~يكون ابنه عتق عليه وثبت نسبه إن كان صغيرا أو كبيرا وصدقه ويعتق فقط إن ~~كذبه، وإن كان لا يمكن أن يكون منه لغا قوله، فإن أمكن أن يكون منه وكان ~~معروف النسب من غيره عتق عليه وله يثبت نسبه. # PageV06P467 ### | [فصل في الولاء] # (فصل في الولاء) (فصل في الولاء) وهو بفتح الواو والمد لغة القرابة، ~~مأخوذ من الموالاة وهو المعاونة والمقاربة، وشرعا عصوبة سببها زوال الملك ~~عن الرقيق بالحرية، وهي متراخية عن عصوبة النسب، فيرث بها المعتق، ويلي أمر ~~النكاح والصلاة عليه ويعقل. # والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى: {ادعوهم لآبائهم} [الأحزاب: 5] إلى ~~قوله: {ومواليكم} [الأحزاب: 5] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما الولاء ~~لمن أعتق» متفق عليه. # وقوله: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا يباع ولا يوهب» ، رواه الإمام أحمد ~~وابن خزيمة وابن حبان، واللحمة بضم اللام القرابة، ويجوز فتحها، ولا يورث ~~بل يورث به لأنه لو ورث لاشترك فيه الرجال والنساء كسائر الحقوق، ولاختص ~~الابن المسلم بالإرث به فيما لو ms3888 مات المعتق المسلم عن ابنين مسلم ونصراني، ~~فأسلم النصراني، ثم مات العتيق عنهما (من عتق عليه رقيق) أو مبعض (بإعتاق) ~~منجز إما استقلالا أو بعوض كبيع العبد من نفسه أو ضمنا كقوله: اعتق عبدك ~~عني. # فأجابه، أو معلقا على صفة وجدت (أو كتابة) بأداء نجوم (وتدبير واستيلاد ~~وقرابة) كأن ورث قريبه الذي يعتق عليه أو ملكه ببيع أو هبة أو وصية ~~(وسراية) كما مر في عتق أحد الشريكين الموسر نصيبه، أو بإعتاق غيره رقيقه ~~عنه بإذنه (فولاؤه له) إما بالإعتاق فللخبر السابق، وإما بغيره فبالقياس ~~عليه. أما إذا أعتق غيره عبده عنه بغير إذنه فإنه يصح أيضا، لكن لا يثبت له ~~الولاء، وإنما يثبت للمالك خلافا لما وقع في أصل الروضة من أنه يثبت # PageV06P468 # له لا للمالك. # ولو أعتق عبده على أن لا ولاء عليه أو على أن يكون سائبة أو على أنه ~~لغيره لم يبطل ولاؤه ولم ينتقل كنسبه لخبر الصحيحين «كل شرط ليس في كتاب ~~الله فهو باطل، قضاء الله أحق وشرطه أوثق، إنما الولاء لمن أعتق» واستثنى ~~من ذلك ما لو أقر بحرية عبد، ثم اشتراه فإنه يعتق عليه، ولا يكون ولاؤه له ~~بل هو موقوف، لأن الملك بزعمه لم يثبت له، وإنما عتق مؤاخذة له بقوله. # وما لو أعتق الكافر كافرا فلحق العتيق بدار الحرب واسترق، ثم أعتقه السيد ~~الثاني فولاؤه للثاني. # وما لو أعتق الإمام عبدا من عبيد بيت المال فإنه يثبت الولاء عليه ~~للمسلمين لا للمعتق. # تنبيه: يثبت الولاء للكافر على المسلم كعكسه، وإن لم يتوارثا كما ثبت ~~علقة النكاح والنسب بينهما، وإن لم يتوارثا. # ولا يثبت الولاء بسبب آخر غير الإعتاق كإسلام شخص على يد غيره وحديث «من ~~أسلم على يد رجل فهو أحق الناس بمحياه ومماته» قال البخاري: اختلفوا في ~~صحته، وكالتقاط، وحديث «تحوز المرأة ثلاثة مواريث: عتيقها ولقيطها وولدها ~~الذي لاعنت عليه» ضعفه الشافعي وغيره، وكالحلف والموالاة (ثم لعصبته) ~~المتعصبين بأنفسهم كما مر في الفرائض دون سائر الورثة، ومن يعصبهم العاصب؛ ms3889 ~~لأنه لا يورث كما مر، فلو انتقل إلى غيرهم لكان موروثا. # تنبيه: ظاهر كلامه أن الولاء لا يثبت للعاصب مع وجود المعتق، وليس مرادا ~~بل هو ثابت لهم في حياته، وهو قضية قول الشيخين. فيما إذا مات العتيق وهو ~~مسلم، والمعتق حر كافر، وله ابن مسلم فميراثه للابن المسلم، ولو قلنا: لا ~~يثبت لكان لبيت المال، بل المتأخر لهم عنه إنما هو فوائده، وكان ينبغي ~~للمصنف أن يقيد العصبة بما زدته في كلامه وكأنه استغنى عن ذلك بقوله: (ولا ~~ترث امرأة بولاء) فلو كان للمعتق ابن وبنت ورث الذكر دونها. ثم استثنى من ~~ذلك قوله: (إلا من عتيقها) للخبر السابق (وأولاده) وإن نزلوا (وعتقائه) وإن ~~بعدوا. # تنبيه: كان ينبغي أن يقول إلا من معتقها أو منتم إليه بنسب أو ولاء لئلا ~~يرد عليه ولد العتيقة الذي علقت به بعد العتق من حر أصلي، فإن الأصح أنه لا ~~ولاء لأحد عليه مع دخوله في عبارته، وهذه المسألة قد تقدمت للمصنف في ~~الفرائض، وذكرها هنا توطئة لقوله: (فإن) (عتق عليها أبوها) كأن اشترته (ثم ~~أعتق عبدا فمات بعد موت الأب بلا وارث) من النسب للأب والعبد (فماله) أي ~~العتيق (للبنت) لا لكونها بنت معتقه لما مر أنها لا ترث بل؛ لأنها معتقة ~~المعتق. # تنبيه: محل ميراثها إذا لم يكن للأب عصبة، فإن كان كأخ وابن عم، فميراث ~~العتيق له # PageV06P469 # ولا شيء لها؛ لأن معتق المعتق متأخر عن عصوبة النسب. قال الشيخ أبو علي: ~~سمعت بعض الناس يقول: أخطأ في هذه المسألة أربعمائة قاض، فقالوا: إن ~~الميراث للبنت؛ لأنهم رأوها أقرب وهي عصبة له بولائها عليه، ووجه الغفلة أن ~~المقدم في الولاء المعتق. ثم عصبته. ثم معتقه. ثم عصباته، وهكذا، ووارث ~~العبد ههنا عصبة فكان مقدما على معتق معتقه ولا شيء لها مع وجوده، وقد مرت ~~الإشارة إلى بعض ذلك في كتاب الفرائض، ونسبة غلط القضاة في هذه الصورة حكاه ~~الشيخان. قال الزركشي: والذي حكاه الإمام عن غلطهم فيما إذا اشترى أخ وأخت ms3890 ~~أباهما، فأعتق الأب عبدا ومات. ثم مات العتيق، فقالوا: ميراثه بين الأخ ~~والأخت؛ لأنهما معتقا معتقه وهو غلط، وإنما الميراث للأخ وحده، وقول ~~المصنف: بلا وارث يرجع للأب والعبد كما مر، وإن ذكره في المحرر بالنسبة إلى ~~الأب (والولاء لأعلى العصبات) لما رواه أبو داود وغيره عن عمر وعثمان وعلي ~~- رضي الله عنهم - (الولاء للكبر) وهو بضم الكاف وسكون الباء أكبر الجماعة ~~في الدرجة والقرب دون السن، مثاله ابن المعتق مع ابن ابنه، فلو مات المعتق ~~عن ابنين أو أخوين فمات أحدهما وخلف ابنا، فالولاء لعمه دونه، وإن كان هو ~~الوارث لأبيه، فلو مات الآخر وخلف تسعة بنين فالولاء بين العشرة بالسوية. # (ومن مسه رق) فعتق (فلا ولاء عليه) لأحد (إلا لمعتقه وعصبته) فلا ولاء ~~عليه لمعتق أحد من أصوله؛ لأن نعمة من أعتقه أعظم من نعمة من أعتق بعض ~~أصوله، فاختص بالولاء، وصورته أن يلد رقيقه رقيقا من رقيق أو حر فأعتق ~~الولد وأعتق أبوه أو أمه، وهذا مستثنى من استرسال الولاء على أولاد المعتق ~~وأحفاده، واستثنى الرافعي صورة أخرى وهي من أبوه حر أصلي، فلا يثبت الولاء ~~عليه لموالي الأم على الأصح؛ لأن الانتساب للأب ولا ولاء عليه، فكذا الفرع، ~~فإن ابتداء حرية الأب تبطل دوام الولاء لموالي الأم كما سيأتي فدوامها أولى ~~بأن يمنع ثبوتها لهم، أما عكسه وهو معتق تزوج بحرة أصلية، ففي ثبوت الولاء ~~على الولد وجهان أصحهما أنه يثبت تبعا للنسب، والثاني: لا؛ لأنها أحد ~~الوالدين، فحريتها تمنع الولاء على الولد كالأب، ولا ولاء على ابن حرة ~~أصلية مات أبوه رقيقا، فإن عتق أبوه بعد ولادته، فهل عليه ولاء تبعا لأبيه ~~أم لا؟ ؛ لأنه لم يثبت ابتداء، فكذا بعده كما لو كان أبواه حرين وجهان رجح ~~منهما البلقيني وصاحب الأنوار الأول، ومن ولد بين حرين، ثم رق أبواه، ثم ~~زال رقهما لا ولاء عليه؛ لأن نعمة الإعتاق لم تشمله لحصول الحرية له قبل ~~ذلك، نبه عليه الزركشي أخذا مما يأتي. # ثم أشار لولاء الانجرار ms3891 بقوله: (ولو نكح عبد معتقة فأتت بولد فولاؤه ~~لمولى الأم) ؛ لأنه المنعم عليه فإنه عتق بإعتاق أمه (فإن أعتق الأب انجر) ~~الولاء من موالي الأم (إلى مواليه) أي الأب؛ لأن الولاء فرع النسب، والنسب ~~إلى الآباء دون الأمهات، وإنما ثبت لموالي الأم لعدمه من جهة الأب، فإذا ~~أمكن عاد # PageV06P470 # إلى موضعه. # تنبيه: معنى الانجرار أن ينقطع من وقت عتق الأب عن موالي الأم، فإذا انجر ~~إلى موالي الأب فلم يبق منهم أحد لم يرجع إلى موالي الأم، بل يكون الميراث ~~لبيت المال، ولو لحق موالي الأب بدار الحرب فسبوا هل يعود الولاء لموالي ~~الأم؟ حكى ابن كج في التجريد فيه وجهين، وينبغي أن يكون كالمسألة قبلها، ~~ومحل الانجرار إلى موالي الأب إذا لم يكن معتق الأب هو الابن نفسه، فإن ~~اشترى أباه فعتق عليه، فالأصح أن ولاء الابن باق لموالي أمه كما سيأتي (ولو ~~مات الأب رقيقا وعتق الجد انجر) الولاء من موالي الأم (إلى مواليه) أي ~~الجد؛ لأنه كالأب في النسب والتعصيب فإنه يستقر بذلك ولا يتوقع فيه انجرار ~~(فإن أعتق الجد والأب رقيق انجر) الولاء من موالي الأم إلى موالي الجد أيضا ~~لما مر (فإن أعتق الأب بعده) أي الجد (انجر) من موالي الجد (إلى مواليه) أي ~~الأب؛ لأن الجد إنما جره لكون الأب كان رقيقا، فإذا عتق كان أولى بالجر؛ ~~لأنه أقوى من الجد في النسب، وإذا انقرض موالي الأب لا يعود إلى موالي ~~الجد، ولا إلى موالي الأم بل يبقى لبيت المال (وقيل) لا ينجر إلى موالي ~~الجد بل (يبقى لموالي الأم حتى يموت الأب فينجر إلى موالي الجد) ؛ لأنه ~~إنما لم ينجر لبقاء الأب رقيقا، فإذا مات زال المانع. # تنبيه: المراد بالجد أبو الأب، فإن الولاء لا ينجر من معتقي الأم إلى ~~معتق أبي الأم بلا خلاف (ولو ملك هذا الولد) الذي ثبت عليه الولاء لموالي ~~أبيه بسبب رق أمه (أباه) وعتق عليه (جر ولاء إخوته) لأبيه من موالي أمهم ~~(إليه) أي الولد قطعا؛ لأن ms3892 الأب يعتق عليه فيثبت له الولاء عليه وعلى ~~أولاده، سواء كانوا من أمه أم من معتقة أخرى (وكذا ولاء نفسه) جر من موالي ~~أمه (في الأصح) في المحرر كإخوته كما لو أعتق الأب غيره، ثم يسقط ويصير كحر ~~لا ولاء عليه (قلت) كما قال الرافعي في الشرح: (الأصح المنصوص لا يجره) أي ~~ولاء نفسه من موالي الأم إليه، بل يستمر الولاء لهم (والله أعلم) ؛ لأنه لو ~~جره لثبت له على نفسه، ولا يمكن أن يكون له على نفسه ولاء، ولهذا لو اشترى ~~العبد نفسه أو كاتبه سيده وأخذ النجوم يعتق ويكون الولاء لسيده. قال في ~~المهمات: والظاهر أن ما وقع في المحرر سهو. # خاتمة: لو أعتق عتيق أبا معتقه فلكل منهما الولاء على الآخر. # وإن أعتق أجنبي أختين لأبوين أو لأب فاشتريا أباهما فلا ولاء لواحدة ~~منهما على الأخرى. # ولو خلق حر من حرين # PageV06P471 # أصليين وأجداده أرقاء، ويتصور ذلك في نكاح المغرور، وفي وطء الشبهة ~~ونحوهما. فإذا عتقت أم أمه فالولاء عليه لمعتقها، فإن عتق أبو أمه انجر ~~الولاء إلى مولاه؛ لأن جهة الأبوة أقوى واستقر عليه حتى لا يعود إلى من ~~انجر إليه كما مر. # ولو أعتق كافر مسلما وله ابن مسلم وابن كافر ثم مات العتيق بعد موت معتقه ~~فولاؤه للمسلم فقط، ولو أسلم الآخر قبل موته فولاؤه لهما، ولو مات في حياة ~~معتقه فميراثه لبيت المال. # PageV06P472 ### | [كتاب التدبير] # هو لغة: النظر في عواقب الأمور وشرعا: تعليق عتق بالموت الذي هو دبر ~~الحياة فهو تعليق عتق بصفة لا وصية، ولهذا لا يفتقر إلى إعتاق بعد الموت، ~~ولفظه مأخوذ من الدبر؛ لأن الموت دبر الحياة، وقيل: لأنه لم يجعل تدبيره ~~إلى غيره، وقيل: لأنه دبر أمر حياته باستخدامه وأمر آخرته بعتقه، وكان ~~معروفا في الجاهلية فأقره الشرع، وقيل: إنه مبتدأ في الإسلام، ولا يستعمل ~~التدبير في غير العتق من الوصايا والأصل في الباب قبل الإجماع خبر الصحيحين ~~«أن رجلا دبر غلاما ليس له مال غيره فباعه النبي - صلى الله ms3893 عليه وسلم -» ~~فتقريره - صلى الله عليه وسلم - له وعدم إنكاره يدل على جوازه، واسم الغلام ~~يعقوب، ومدبره مذكور الأنصاري، وفي سنن الدارقطني «أن النبي - صلى الله ~~عليه وسلم - باعه بعد الموت» ونسبه إلى الخطإ. # وأركانه ثلاثة: صيغة ومالك، ومحل، ويشترط في الركن الأول لفظ يشعر به، ~~وهو إما صريح وإما كناية، وقد بدأ بالقسم الأول منهما فقال (صريحه) الذي ~~ينعقد به وهو ما لا يحتمل غير التدبير ألفاظ كثيرة منها قوله (أنت حر) أو ~~حررتك (بعد موتي، أو إذا مت أو متى مت فأنت حر) أو عتيق (أو أعتقتك بعد ~~موتي) ونحو ذلك كأنت مفكوك الرقبة بعد موتي؛ لأن هذه الألفاظ لا تحتمل غيره ~~وهو شأن الصريح (وكذا دبرتك أو أنت مدبر على المذهب) المنصوص لاشتهاره في ~~معناه، وفي قول مخرج من طريق ثان مخرج من الكناية وهو كناية لخلوه عن لفظ ~~العتيق والحرية. # تنبيه: كلامه يوهم الحصر فيما ذكره، وليس مرادا كما علم مما ذكرته، ولو ~~قال مثل كذا كان أولى. ثم شرع في القسم الثاني فقال: (ويصح بكناية عتق مع ~~نية ك خليت سبيلك بعد موتي) ناويا العتق؛ لأنه نوع من العتق فدخلته كنايته، ~~ومثل ذلك إذا مت فأنت حرام أو مسيب أو مالك نفسك ونحو ذلك من الألفاظ ~~المحتملة، ويصح أيضا بلفظ التحبيس الذي هو من صرائح الوقف كما نقلاه في ~~أثناء الباب عن كلام الشافعي في الأم. # تنبيه: لو دبر بعضه نظر إن كان مبهما كربعه صح فإذا مات عتق ذلك الجزء ~~ولا يسري # PageV06P473 # كما تقدم، وإن كان الجزء معينا كيده لغا في أحد وجهين اقتضى كلام الرافعي ~~ترجيحه واستظهره الزركشي. # وقوله أنت حر بعد موتي أو لست بحر لا يصح كمثله في الطلاق والعتق، وهذا ~~كما قال الأذرعي: فيما إذا أطلق أو جهلت إرادته. فإن قاله في معرض الإنشاء ~~عتق، أو على سبيل الإقرار فلا قياسا على ما قالوه في الإقرار. # (ويجوز) التدبير مطلقا كما سبق و (مقيدا) بشرط في الموت بمدة يمكن بقاء ~~السيد ms3894 إليها (كإن) أو متى (مت في ذا الشهر أو) في ذا (المرض فأنت حر) قياسا ~~على المطلق، فإن مات على الصفة المذكورة عتق وإلا فلا. أما إذا لم يكن ~~بقاؤه إلى تلك المدة، كإن مت بعد ألف سنة فأنت حر لا يكون تدبيرا على أصح ~~الوجهين في البحر للقطع بأنه لا يبقى إلى هذه المدة (و) يجوز التدبير أيضا ~~(معلقا) على شرط في الحياة (كإن) أو إذا أو متى (دخلت) الدار (فأنت حر بعد ~~موتى) ؛ لأنه دائر بين أن يكون وصية أو تعليق عتق بصفة، وكل منهما يقبل ~~التعليق (فإن وجدت الصفة ومات عتق وإلا فلا) لعدم وجود الصفة، ولا يصير ~~مدبرا حتى يدخل. # تنبيه: أشعر كلامه بأن التدبير المعلق قسيم المقيد، وليس مرادا بل قسيمه ~~ما قبله، وهو المطلق (ويشترط) في حصول العتق (الدخول قبل موت السيد) كسائر ~~الصفات المعلق عليها، فإن مات السيد قبل الدخول فلا تدبير ويلغو التعليق ~~(فإن قال) : إذا دخلت الدار بعد موتي، أو (إن مت ثم دخلت) الدار (فأنت حر ~~اشترط) في حصول العتق (دخول بعد الموت) عملا بمقتضى اللفظ من الترتيب في ~~ذلك. # تنبيه: هذا تعليق عتق بصفة لا تدبير كسائر التعليقات، فلا يرجع فيه ~~بالقول قطعا؛ لأن التدبير تعليق العتق بموته وحده، وههنا علقه بموته ودخول ~~الدار بعده، وقضية تعبيره بثم أنه لو أتى بالواو لم يشترط فيه ترتيب ~~الدخول، لكن نقلا عن البغوي الاشتراط أيضا. قال الإسنوي: ونقل عنه أيضا ~~قبيل الخلع ما يوافقه وخالف في الطلاق، فجزم فيما لو قال: إن دخلت الدار ~~وكلمت زيدا فأنت طالق، بأنه لا فرق بين تقديم الأول وتأخره. ثم قال: وأشار ~~في التتمة إلى وجه في اشتراط تقدم الأول، بناء على أن الواو تقتضي الترتيب، ~~وقال الزركشي: الصواب عدم الاشتراط هنا كما هناك، وإلا فما الفرق؟ اه. # وهذا ظاهر (وهو) أي الدخول بعد الموت (على التراخي) لاقتضاء ثم ذلك. # تنبيه: مقتضى ذلك ترك العبد على اختياره حتى يدخل وفيه ضرر على الوارث. # والأوجه كما ms3895 قاله بعض المتأخرين أن محله قبل عرض الدخول عليه، فإن عرضه ~~عليه فأبى للوارث بيعه # PageV06P474 # كنظيره في المشيئة الآتية (وليس للوارث بيعه) وكذا كل تصرف يزيل الملك ~~بعد الموت، و (قبل الدخول) إذ ليس له إبطال تعليق الميت، وإن كان للميت أن ~~يبطله كما لو أوصى لرجل بشيء، ثم مات ليس للوارث أن يبطله، وإن كان للموصي ~~إبطاله، وليس للوارث منعه من الدخول وله كسبه قبله (ولو قال) أنت حر بعد ~~موتي بشهر مثلا، أو (إذا مت ومضى شهر) بعد موتي (فأنت حر فللوارث) كسبه، و ~~(استخدامه) وإجارته وإعارته (في الشهر) لبقائه على ملكه (لا بيعه) لما مر ~~من أنه ليس له إبطال تعليق المورث، وهذا أيضا تعليق عتق بصفة لا تدبير على ~~الأصح كما مر، وهكذا كل تعليق بصفة بعد الموت كقوله: إذا شئت الحرية بعد ~~موتي أو شاء فلان، ثم دخلت الدار فأنت حر. # (ولو) (قال) لعبده (إن شئت فأنت مدبر، أو أنت حر بعد موتي إن شئت) ~~(اشترطت المشيئة) لصحة التدبير والتعليق في الصورتين، حال كونها (متصلة) ~~اتصالا لفظيا، بأن يوجد في الصورة الأولى عقب اللفظ، وفي الثانية عقب ~~الموت؛ لأن الخطاب يقتضي جوابا في الحال كالبيع، ولأنه كالتمليك والتمليك ~~يفتقر إلى القبول في الحال (وإن) (قال: متى) أو متى ما أو مهما (شئت) بدل ~~إن شئت (فللتراخي) ؛ لأن متى موضوعة للزمان فاستوى فيها جميع الأزمان، ~~ويشترط في الحال المشيئة قبل موت السيد كسائر الصفات المعلق بها إلا إذا ~~صرح بالمشيئة بعد الموت أو نواها فيشترط بعده، وفي اشتراط الفور حينئذ ~~تفصيل، وهو إذا قال: فإذا مت فشئت فأنت حر اشترط فور المشيئة بعد الموت في ~~الأصح، كذا سائر التعليقات المشتملة على الفاء، فإن قال فإذا مت فمتى شئت ~~فأنت حر فلا يشترط قطعا، وقوله: إذا مت فأنت حر إن شئت أو إذا شئت أو أنت ~~حر إذا مت إن شئت أو إذا شئت، أو أنت حر إذا مت إن شئت أو إذا شئت يحتمل أن ~~يريد ms3896 به المشيئة في الحياة وبعد الموت فيعمل بنيته، فإن لم ينو حمل على ~~المشيئة بعد الموت، وكذا سائر التعليقات التي توسط فيها الجزاء بين ~~الشرطين، كقوله لزوجته: إن أو إذا دخلت الدار فأنت طالق إن كلمت زيدا فإنه ~~يعمل بنيته، فإن لم ينو شيئا حمل تأخير الشرط الثاني على الأول، وتشترط ~~المشيئة هنا فورا بعد الموت عند الأكثرين، ومتى لم يعتبر الفور في المشيئة ~~بعد الموت عرضت عليه، فإن امتنع فللوارث بيعه كما مر. # وشرط التدبير أن يكون التعليق بموت السيد (و) حينئذ (لو) (قالا) أي ~~الشريكان (لعبدهما إذا متنا فأنت حر) (لم يعتق حتى يموتا) معا أو مرتبا ~~(فإن مات أحدهما فليس لوارثه بيع نصيبه) ولا يتصرف فيه بما يزيل الملك؛ ~~لأنه صار مستحق العتق بموت الشريك وله # PageV06P475 # التصرف فيه بما لا يزيل الملك؛ لأنه صار مستحق العتق كاستخدام أو إجارة، ~~وفي كسبه بين موت الشريكين وجهان أصحهما أنه للوارث خاصة، وهذا بخلاف ما لو ~~أوصى بعتق عبد فاكتسب مالا بين الموت والإعتاق، فإن الصحيح أنه للعبد، ~~والفرق أن العتق مستحق حالة الاكتساب فإنه واجب على الفور بخلافه هنا، ثم ~~عتقه بموتهما معا تعليق عتق بصفة لا عتق بتدبير؛ لأن كلا منهما له يعلقه ~~بموته، بل بموته وموت غيره، وفي موتهما مرتبا يصير نصيب المتأخر موتا مدبرا ~~دون نصيب المتقدم. # ويشترط لصحة التدبير بلوغ وعقل (و) حينئذ (لا يصح تدبير مجنون) أطبق ~~جنونه (و) لا تدبير (صبي لا يميز) لعدم أهليتهما للتبرع. أما إذا تقطع ~~جنونه ودبر في حال إفاقته يصح كما في البحر، ولو قال: أنت حر إن جننت فجن ~~هل يعتق؟ . قال صاحب الإفصاح: يحتمل وجهين: أحدهما: نعم؛ لأن الإيقاع حصل ~~في الصحة، والثاني: المنع؛ لأن المضاف للجنون كالمبتدأ فيه اه. # والأول أوجه (وكذا مميز) لا يصح تدبيره (في الأظهر) كإعتاقه، والثاني: ~~يصح إذ لا تضييع فيه، ولا يشترط في صحة التدبير إطلاق التصرف (و) حينئذ ~~(يصح من سفيه) ولو محجورا عليه لصحة عبارته ولوليه الرجوع في ms3897 تدبيره بالبيع ~~للمصلحة، ومن مفلس ولو بعد الحجر عليه، ومن مبعض، ولا يشترط فيه أيضا إسلام ~~(و) حينئذ يصح من (كافر أصلي) ولو حربيا كما يصح استيلاده وتعليقه العتق ~~على صفة، ومن سكران؛ لأنه كالمكلف حكما (وتدبير المرتد يبنى على أقوال ~~ملكه) فعلى الأظهر موقوف، فإن أسلم بان صحته، وإلا فلا، وهذه المسألة مكررة ~~فقد سبقت في باب الردة. # (ولو) (دبر ثم ارتد لم يبطل) تدبيره (على المذهب) صيانة لحق العبد عن ~~الضياع، ولأن الردة إنما تؤثر في العقود المستقبلة دون الماضية، بدليل أنها ~~لا تفسد البيع والهبة السابقين عليها، والطريق الثاني القطع بالبطلان، ~~والثالث البناء على أقوال الملك (ولو ارتد) العبد (المدبر) أو استولى عليه ~~أهل الحرب (لم يبطل) تدبيره وإن صار دمه يهدر لبقاء الملك فيه، كما لا يبطل ~~الاستيلاد والكتابة بها. ثم إن مات السيد قبل عتقه عتق، ولو التحق بدار ~~الحرب فسبي فهو على تدبيره، ولا يجوز استرقاقه؛ لأنه إن كان سيده حيا فهو ~~له، وإن مات فولاؤه له، ولا يجوز إبطاله، وإن كان سيده ميتا، ففي جواز ~~استرقاق عتيقه خلاف سبق في محله، ولو استولى الكفار على مدبر مسلم، ثم عاد ~~إلى يد المسلمين فهو مدبر كما كان (ولحربي) دخل دارنا بأمان (حمل مدبره) ~~الكافر الأصلي من دارنا (إلى دارهم) ولو جرى التدبير في دار الإسلام ولو لم ~~يرض المدبر بالرجوع؛ لأن أحكام الرق باقية فيه، ويجوز له إبطال ما أثبته ~~له. # تنبيه: حكم مستولدة الحربي كمدبره فيما مر، بخلاف مكاتبه الكافر الأصلي ~~فإنه في حكم الخارج عنه، وبخلاف مدبره المرتد لبقاء علقة الإسلام كما يمنع ~~الكافر من شرائه. # (ولو) # PageV06P476 # (كان لكافر عبد مسلم) ملكه بإرث أو غيره من صور ملك الكافر للمسلم ~~المذكورة في كتاب البيع (فدبره) (نقض) أي بطل تدبيره (وبيع عليه) لما في ~~بقاء ملكه عليه من الإذلال. # تنبيه: قوله: نقض وبيع عليه في تقديم وتأخير، ومعناه بيع عليه ونقض ~~تدبيره بالبيع. قال في المهمات: وقوله نقض هل معناه إبطاله بعد الحكم ms3898 بصحته ~~حتى لو مات السيد قبل إبطاله عتق العبد، أو معناه الحكم ببطلانه من أصله، ~~وعلى الأول فهل يتوقف على لفظ أم لا؟ فيه نظر اه. # ولا وجه لتوقفه في ذلك كما قاله ابن شهبة فإنه لا خلاف في صحة تدبير ~~الكافر المسلم، وإنما الخلاف في الاكتفاء في إزالة الملك به. # (ولو) (دبر كافر) عبدا (كافرا فأسلم) العبد (ولم يرجع السيد في التدبير) ~~بالقول بناء على صحة الرجوع به على القول المرجوح الآتي (نزع) العبد (من يد ~~سيده) وجعل عند عدل دفعا للذل عنه ولا يباع بل يبقى مدبرا لتوقع الحرية ~~(وصرف كسبه) أي العبد (إليه) أي سيده كما لو أسلمت مستولدته وينفق عليه ~~منه، فإن لم يكن كسب فنفقته على سيده (وفي قول يباع) عليه وينقض التدبير؛ ~~لأن العبد المسلم لا يبقى في يد الكافر، وعلى الأول لو لحق سيده بدار الحرب ~~أنفق عليه من كسبه وبعث بالفاضل له. # تنبيه: لو أسلم مكاتب الكافر لم يبع، فإن عجز بيع (وله) أي السيد (بيع ~~المدبر) للخبر السابق أول الباب وفي معنى البيع كل تصرف يزيل الملك، ~~ويستثنى السفيه فإنه يصح تدبيره، ولا يصح منه بيعه. قال ابن الرفعة ولو ~~أراد الولي بيعه لأجل إبطال التدبير لم يجز؛ لأنه لا حجر عليه، كما ليس ~~للولي أن يرجع فيه بالقول جزما (والتدبير) مقيدا كان أو مطلقا (تعليق عتق ~~بصفة) ؛ لأن الصيغة صيغة تعليق، هذا ما نقله الرافعي عن ترجيح الأكثرين ~~(وفي قول وصية) للعبد بعتقه نظرا إلى اعتبار إعتاقه من الثلث، وهذا ما نص ~~عليه في البويطي واختاره المزني والربيع، وكذا البلقيني وقال في الأم نصوص ~~تدل على ما قررته فوق الثلاثين نصا، ثم بسط ذلك. # (فلو) (باعه) أي السيد مدبره (ثم ملكه) (لم يعد التدبير على المذهب) أما ~~على القول بأنه وصية فهو كما لو أوصى بشيء ثم باعه ثم عاد إلى ملكه وأما ~~على القول بأنه تعليق عتق بصفة فعلى الخلاف في عود الحنث، والأظهر أنه لا ~~يعود، وقيل: يعود ms3899 على القول بعود الحنث (ولو) (رجع عنه بقوله ك أبطلته) أو ~~(فسخته) أو (نقضته) أو (رجعت فيه) (صح إن قلنا) بالرجوع وهو أن التدبير ~~(وصية) كما يصح الرجوع عن الوصية بذلك (وإلا) بأن قلنا هو تعليق # PageV06P477 # عتق بصفة (فلا) يصح بالقول كسائر التعليقات. # تنبيه: مراده بالقول اللفظ أو المنزل منزلته كما قاله الزركشي ليدخل ~~الأخرس المفهوم الإشارة، وحذف المصنف حرف العطف من المعطوفات لغة بعض العرب ~~كقولهم: أكلت سمكا تمرا لحما شحما. # (ولو) (علق مدبر) أي علق عتقه (بصفة) كأن قال سيده بعد تدبيره المطلق إن ~~دخلت الدار فأنت حر (صح) وبقي التدبير بحاله كما لو دبر المعلق عتقه بصفة ~~(وعتق بالأسبق من الموت والصفة) تعجيلا للعتق، فإن وجدت الصفة قبل الموت ~~عتق بها، وإن مات قبلها عتق بالتدبير. # (وله) أي السيد (وطء) أمة (مدبرة) له لبقاء ملكه فيها كالمستولدة، ولما ~~روى الشافعي عن نافع عن ابن عمر أنه دبر أمته وكان يطؤها (ولا يكون) وطؤه ~~لها (رجوعا) عن التدبير سواء عزل عنها أم لا، هذا إن لم يولدها (فإن أولدها ~~بطل تدبيره) ؛ لأن الاستيلاد أقوى منه بدليل أنه لا يعتبر من الثلث ولا ~~يمنع منه الدين بخلاف التدبير فرفعه بالأقوى كما رفع ملك اليمين النكاح ~~(ولا يصح تدبير أم ولد) إذ لا فائدة فيه؛ لأنها تستحق العتق بالموت بجهة هي ~~أقوى منه كما مر. # تنبيه: ليس لنا ما يمتنع التدبير فيه مع وجود أهلية الملك إلا هذه ~~الصورة. # (ويصح تدبير مكاتب) كما يصح تعليق عتقه بصفة فيكون مدبرا مكاتبا فيعتق ~~بالأسبق من موت السيد وأداء النجوم، فإن أدى المال قبل موت السيد عتق ~~بالكتابة وبطل التدبير، ولو عجز نفسه أو عجزه سيده بطلت الكتابة ويبقى ~~التدبير، وإن لم يؤد المال حتى مات السيد عتق بالتدبير. قال الشيخ أبو ~~حامد: وبطلت الكتابة. وقال ابن الصباغ: عندي لا تبطل، ويتبعه كسبه وولده ~~كمن أعتق مكاتبا له قبل الأداء، فكما لا يملك إبطال الكتابة بالإعتاق فكذا ~~بالتدبير. قال أعني ابن الصباغ: ويحتمل ms3900 أن يريد الشيخ أبو حامد بالبطلان ~~زوال العقد دون سقوط أحكامه اه. # والصحيح كما قال الإسنوي ما قال ابن الصباغ وبه جزم صاحب البحر وأول ~~التأويل المذكور، ويؤخذ ذلك من مسألة الإحبال بطريق الأولى حيث لم تبطل ~~الكتابة بالإحبال حتى يتبعها ولدها وكسبها مع كونه أقوى من التدبير، وإن لم ~~يحتمل الثلث جميعه عتق منه بقدر الثلث بالتدبير ويبقى ما زاد مكاتبا وسقط ~~عنه من النجوم بقدر ما عتق إن عتق نصفه فنصف النجوم، أو ربعه فربعها. # (و) تصح (كتابة مدبر) كعكسه لاشتراكهما في العتق المقصود بهما فيكون ~~مدبرا مكاتبا كما مر، ويعتق بالسابق من الموت وأداء النجوم فإن أداها عتق ~~بالكتابة، وإن مات السيد قبل الأداء عتق بالتدبير. قال ابن المقري: وبطلت ~~الكتابة أخذا من كلام الشيخ أبي حامد في المسألة قبلها. # والأوجه كما قال شيخنا أخذا من مقابله فيها الذي جرى هو عليه أنها لا ~~تبطل # PageV06P478 # فيتبعه كسبه وولده كما قال شيخنا، ويحتمل الفرق بأن الكتابة هنا لاحقة ~~وفيما مر سابقة اه. # والأوجه عدم الفرق كما مر، ولو علق عتق المكاتب بصفة صح وعتق بالأسبق من ~~وجود الصفة والأداء. # تتمة: تسمع الدعوى من العبد بالتدبير والتعليق على السيد في حياته وعلى ~~ورثته بعد موته، ويحلف السيد على البت والوارث على نفي العلم كما علم مما ~~مر في الدعاوى، ويقبل على الرجوع شاهد ويمين وأما التدبير فلا بد في إثباته ~~من رجلين؛ لأنه ليس بمال، وهو ما يطلع عليه الرجال غالبا. ### | [فصل في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها] # [فصل] في حكم حمل المدبرة والمعلق عتقها بصفة مع ما يذكر معه. # إذا (ولدت مدبرة) ولدا (من نكاح أو) من (زنا) أو من شبهة بأمة حدث بعد ~~التدبير وانفصل قبل موت السيد (لا يثبت للولد حكم التدبير في الأظهر) ؛ ~~لأنه عقد يقبل الرفع فلا يسري إلى الولد كالرهن. والثاني: يثبت كولد ~~المستولدة بجامع العتق بموت السيد، وبهذا قال الأئمة الثلاثة. أما إذا لم ~~ينفصل بأن كانت حاملا عند موت السيد فإن ms3901 الحمل يتبعها قطعا، ولا يتبعها ~~ولدها الذي ولدته قبل التدبير قطعا. # (ولو) (دبر حاملا) وأطلق (ثبت له) أي الحمل (حكم التدبير على المذهب) ~~تبعا لها؛ لأن الحمل بمنزلة عضو من أعضائها كما يتبعها في العتق والبيع، ~~وفي قول من الطريق الثاني المبني على أن الحمل لا يعلم لا يثبت، ويعرف وجود ~~الحمل بوضعه لدون ستة أشهر من حين التدبير، وإن وضعته لأكثر من أربع سنين ~~من حينئذ لم يتبعها أو لما بينهما فرق بين من لها زوجها يفترشها فلا يتبعها ~~وبين غيرها فيتبعها، وإن انفصل فيها قبل موت سيدها كما سبق في نظائرها ~~(فإن) (ماتت) أي الأم في حياة السيد بعد انفصال الحمل (أو رجع في تدبيرها) ~~بالقول بناء على المرجوح (دام تدبيره) أي الحمل أما في الأولى فكما لو دبر ~~عبدين فمات أحدهما قبل موت السيد وأما في الثانية فكالرجوع بعد الانفصال ~~(وقيل: إن رجع) وأطلق (وهو) أي الحمل (متصل) بها (فلا) يدوم تدبيره بل ~~يتبعها في الرجوع كما يتبعها في التدبير، وفرق الأول بأن التدبير فيه معنى ~~العتق، والعتق له قوة. أما لو قال: رجعت عن تدبيرها دون تدبيره فإنه يدوم ~~فيه قطعا (ولو) (دبر) الأم دون حملها بأن استثناه صح كما صرح به الماوردي ~~والروياني، وشرطا أن تلده قبل موت السيد، فلو ولدته بعد موته بطل؛ لأن ~~الحرة لا تلد إلا حرا وإن دبر (حملا) بمفرده (صح) أيضا كما يصح إعتاقها ~~دونها ولا تتبعه الأم، بخلاف عكسه؛ # PageV06P479 # لأن الحمل تابع فلا يكون متبوعا (فإن مات) السيد (عتق) الحمل (دون الأم) ~~لما مر (وإن باعها) مثلا حاملا (صح) البيع (وكان رجوعا عنه) أي عن تدبير ~~الحمل قصد الرجوع أم لا، لدخول الحمل في البيع، ولو قالت بعد موت السيد: ~~دبرني حاملا فالولد حر، أو ولدته بعد موت السيد فهو حر وأنكر الوارث ذلك ~~وقال في الأولى: بل دبرك حائلا فهو قن وقال في الثانية: بل ولدته قبل الموت ~~أو قبل التدبير فهو قن صدق بيمينه في الصورتين. وكذا ms3902 إن اختلفا في ولد ~~المستولدة هل ولدته قبل موت السيد أو بعده أو ولدته قبل الاستيلاد أو بعده، ~~وتسمع دعوى المدبرة التدبير لولدها حسبة لتعلق حق الآدمي بهما حتى لو كانت ~~قنة وادعت على السيد ذلك سمعت دعواها. # (ولو) (ولدت المعلق عتقها) بصفة ولدا من نكاح أو زنا وانفصل قبل وجود ~~الصفة (لم يعتق الولد) بعتقها؛ لأنه عقد يلحقه الفسخ فلم يتعد إلى الولد ~~كالوصية والرهن (وفي قول إن عتقت بالصفة عتق) الولد، وهما كالقولين في ولد ~~المدبرة، ولو كانت حاملا عند وجود الصفة عتق الحمل قطعا، والحامل عند ~~التعليق كالحامل عند التدبير فيتبعها الحمل. # (ولا يتبع مدبرا ولده) المملوك لسيده؛ لأن الولد يتبع الأم في الرق ~~والحرية لا أباه، فكذا في سبب الحرية (وجنايته) أي المدبر منه، وعليه ~~(كجناية قن) كذلك لثبوت الملك عليه، فإن قتل بجناية فات التدبير أو بيع ~~فيها بطل التدبير، فإن فداه السيد بقي، ولا يلزمه إن قتل بجناية عليه أن ~~يشتري بقيمته عبدا يدبره، ولو بيع بعضه في الجناية بقي الباقي مدبرا، فإن ~~مات السيد وقد جنى المدبر ولم يبعه ولم يختر فداءه فموته كإعتاق القن ~~الجاني. فإن كان السيد موسرا عتق وفدي من التركة؛ لأنه أعتقه بالتدبير ~~السابق ويفديه بالأقل من قيمته. والأرش لتعذر تسليم المبيع، وإن كان معسرا ~~لم يعتق منه شيء إن استغرقته الجناية، وإلا فيعتق منه ثلث الباقي، ولو ضاق ~~الثلث عن مال الجناية ففداه الوارث من ماله فولاؤه كله للميت؛ لأن تنفيذ ~~الوارث إجازة لا ابتداء عطية؛ لأنه يتم به قصد المورث. # (ويعتق) المدبر كله أو بعضه (بالموت) لسيده، لكنه محسوب (من الثلث كله) ~~أي عتق المدبر كله إن خرج من الثلث (أو) يعتق (بعضه) إن لم يخرج كله من ~~الثلث، وذلك إنما يكون (بعد الدين) وبعد التبرعات المنجزة في المرض، وإن ~~وقع التدبير في الصحة، فإن استغرق الدين التركة لم يعتق منه شيء، أو نصفها ~~والتركة نفس المدبر فقط بيع نصفه في الدين وعتق ثلث الباقي منه، وإن ms3903 لم يكن ~~عليه دين ولا مال سواه عتق ثلثه، والحيلة في عتق جميعه بعد الموت أن يقول: ~~أنت حر قبل مرض موتي بيوم، وإن مت فجأة فقبل موتي بيوم، فإذا مات بعد ~~التعليق بأكثر من يوم عتق من رأس المال، ولا سبيل عليه # PageV06P480 # لأحد كما جزم به الرافعي في كتاب الوصية لتقدم عتقه في الصحة قبل موته. # تنبيه: مسألة سبقت في الوصية في قوله: ويعتبر من الثلث عتق علق بالموت، ~~وذكرت هنا توطئة لقوله (ولو) (علق عتقا على صفة تختص بالمرض) أي مرض الموت ~~بأن لم توجد إلا فيه (كإن دخلت) الدار (في مرض موتي فأنت حر) ثم وجدت الصفة ~~(عتق من الثلث) عند وجود الصفة كما لو نجز عتقه (وإن احتملت) الصفة (الصحة) ~~والمرض بأن لم يقيده به (فوجدت) تلك الصفة (في المرض فمن رأس المال) يكون ~~العتق (في الأظهر) اعتبارا بحالة التعليق؛ لأنه لم يكن متهما بإبطال حق ~~الورثة. والثاني: يكون العتق من الثلث اعتبارا بوقت وجود الصفة. # تنبيه: محل الخلاف إذا وجدت الصفة بغير اختياره كنزول المطر، فإن وجدت ~~باختياره كدخول الدار اعتبر من الثلث جزما؛ لأنه اختار العتق في مرضه. قاله ~~الرافعي تفقها، وصرح به الماوردي. # فرع: لو علق عتق رقيقه بمرض مخوف فمرض وعاش عتق من رأس المال، وإن مات ~~منه فمن الثلث، ولو علق عتقه بصفة، وهو مطلق التصرف فوجدت بغير اختياره، ~~وهو محجور عليه بفلس عتق اعتبارا بحال التعليق أو باختياره فلا، ولو وجدت ~~الصفة وهو مجنون أو محجور عليه بسفه عتق بلا خلاف ذكره البغوي، وفرق بأن ~~حجر المرض والفلس لحق الغير، وهو الورثة والغرماء، بخلاف السفه والجنون. # ولو مات سيد المدبر وماله غائب أو على معسر لم يحكم بعتق شيء منه حتى يصل ~~للورثة من الغائب مثلاه فيتبين عتقه من الموت ويوقف كسبه، فإن استغرق ~~التركة دين وثلثها يحتمل المدبر فأبرئ من الدين تبين عتقه وقت الإبراء. # (ولو) (ادعى عبده التدبير فأنكره) سيده (فليس) إنكاره له (برجوع) عن ~~التدبير، ولو قلنا ms3904 بجواز الرجوع بالقول كما أن جحود الردة لا يكون إسلاما ~~وجحود الطلاق لا يكون رجعة (بل يحلف) السيد أنه ما دبره لاحتمال أن يقر، ~~ولا يتعين اليمين، بل له أن يسقط اليمين عن نفسه بأن يقول: إن كنت دبرته ~~فقد رجعت إن جوزنا الرجوع بالقول، فإن نكل حلف العبد، وثبت تدبيره، وله ~~أيضا أن يقيم البينة بتدبيره. # (ولو) (وجد) بعد موت السيد (مع مدبر مال) أو نحوه في يده فتنازع هو ~~والوارث فيه (فقال) المدبر (كسبته بعد موت السيد. وقال الوارث) بل كسبته ~~(قبله) (صدق المدبر بيمينه) ؛ لأن اليد له فترجح، وهذا بخلاف ولد المدبرة ~~إذا قالت ولدته بعد موت السيد فهو حر وقال الوارث: بل قبله فهو قن، فإن ~~القول قول الوارث؛ لأنها تزعم حريته، # PageV06P481 # والحر لا يدخل تحت اليد (وإن أقاما) أي المدبر والوارث (بينتين) بما ~~قالاه (قدمت بينته) أي المدبر على النص، وقطع به لاعتضادها باليد، ولو أقام ~~الوارث بينة أن المال كان في يده قبل عتقه، فقال كان في يدي وديعة لرجل ~~وملكته بعد العتق صدق بيمينه أيضا. # ولو دبر رجلان أمتهما وأتت بولد وادعاه أحدهما لحقه وضمن لشريكه نصف ~~قيمتها ونصف مهرها وصارت أم ولد له وبطل التدبير، وإن لم يأخذ شريكه نصف ~~قيمتها؛ لأن السراية لا تتوقف على أخذها كما مر، وما في الروض كأصله من أن ~~أخذ القيمة رجوع في التدبير مبني على ضعيف، وهو أن السراية تتوقف على أخذ ~~القيمة ويلغو رد المدبر التدبير في حياة السيد وبعد موته كما في المعلق ~~عتقه بصفة. # خاتمة: لو دبر السيد عبدا، ثم ملكه أمة فوطئها فأتت بولد ملكه السيد سواء ~~أقلنا: إن العبد يملك أم لا، ويثبت نسبه من العبد ولا حد عليه للشبهة،. # ولو قال لأمته: أنت حرة بعد موتي بعشر سنين مثلا لم تعتق إلا بمضي تلك ~~المدة من حين الموت، ولا يتبعها ولدها في حكم الصفة إلا إن أتت به بعد موت ~~السيد، ولو قبل مضي المدة فيتبعها في ذلك فيعتق ms3905 من رأس المال كولد ~~المستولدة بجامع أن كلا منهما لا يجوز إرقاقها، ويؤخذ من القياس أن محل ذلك ~~إذا علقت به بعد الموت. # ولو قال لعبده: إذا قرأت القرآن ومت فأنت حر، فإن قرأ القرآن قبل موت ~~سيده عتق بموته، وإن قرأ بعضه لم يعتق بموت السيد، وإن قال: إن قرأت قرآنا ~~ومت فأنت حر فقرأ بعض القرآن ومات السيد عتق والفرق التعريف والتنكير كذا ~~نقله الرافعي عن النص قال الدميري: والصواب ما قال الإمام في المحصول أن ~~القرآن يطلق على القليل والكثير؛ لأنه اسم جنس كالماء والعسل لقوله تعالى: ~~{نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن} [يوسف: 3] : وهذا ~~الخطاب كان بمكة بالإجماع؛ لأن السورة مكية، وبعد ذلك نزل قرآن كثير، وما ~~نقل عن الإمام الشافعي - رضي الله عنه - ليس على هذا الوجه، فإن القرآن ~~بالهمز عند الشافعي يقع على القليل والكثير والقرآن بغير همز عنده اسم جمع ~~كما أفاده البغوي في تفسير سورة البقرة، ولغة الشافعي بغير همز، والواقف ~~على كلام الشافعي يظنه مهموزا، وإنما ينطق في ذلك بلغته المألوفة لا ~~بغيرها، وبهذا اتضح الإشكال. وأجيب عن السؤال. # PageV06P482 ### | [كتاب الكتابة] # وهي بكسر الكاف على الأشهر، وقيل بفتحها كالعتاقة لغة الضم والجمع؛ لأن ~~فيها ضم نجم إلى نجم، والنجم يطلق على الوقت الذي يحل فيه مال الكتابة كما ~~سيأتي للعرف الجاري بكتابة ذلك في كتاب يوافقه، وشرعا عقد عتق بلفظها بعوض ~~منجم بنجمين فأكثر، ولفظها إسلامي لا يعرف في الجاهلية وهي معدولة عن قواعد ~~المعاملات من وجوه: الأول: أن السيد باع ماله بماله؛ لأن الرقبة والكسب له. ~~الثاني: يثبت في ذمة العبد لمالكه مال ابتداء. الثالث: يثبت الملك للعبد، ~~فإن هذا العقد يقتضي تسليطه على الملك مع بقائه على الرق، لكن جوزها الشارع ~~لمسيس الحاجة فإن العتق مندوب إليه، والسيد قد لا يسمح به مجانا، والعبد لا ~~مال له يفدي به نفسه، فإذا علق عتقه بالكتابة استفرغ الوسع وتناهى في تحصيل ~~الاكتساب لإزالة الرق، فاحتمل الشرع فيها ms3906 ما لا يحتمل في غيرها كما احتمل ~~الجهالة في ربح القراض وعمل الجعالة للحاجة والأصل فيها قبل الإجماع قوله ~~تعالى: {والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم ~~خيرا} [النور: 33] وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «المكاتب عبد ما بقي عليه ~~درهم» وكانت الكتابة من أعظم مكاسب الصحابة - رضي الله تعالى عنهم -، قيل: ~~أول من كوتب عبد لعمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - يقال له أبو أمية. # (هي مستحبة) لا واجبة، وإن طلبها الرقيق قياسا على التدبير وشراء القريب، ~~ولئلا يتعطل الملك وتتحكم المماليك على المالكين، وإنما تستحب (إن طلبها ~~رقيق) كله أو بعضه كما سيأتي (أمين قوي على كسب) وبهما فسر الشافعي الخير ~~في الآية، واعتبرت الأمانة لئلا يضيع ما يحصله فلا يعتق، والقدرة على الكسب ~~ليوثق بتحصيل النجوم، ويفارق الإيتاء حيث أجري على ظاهر الأمر من الوجوب ~~كما سيأتي؛ لأنه مواساة وأحوال الشرع لا تمنع وجوبها كالزكاة. # PageV06P483 # تنبيه: قوله على كسب قد يوهم أنه أي كسب كان، وليس مرادا، بل لا بد أن ~~يكون قادرا على كسب يوفي ما التزمه من النجوم (قيل أو) طلبها (غير قوي) إذا ~~كان أمينا؛ لأنه إذا عرفت أمانته أعين بالصدقات ليعتق. والأول قال: لا يوثق ~~بذلك (ولا تكره) الكتابة (بحال) وإن انتفى الوصفان، بل هي مباحة حينئذ؛ ~~لأنها قد تفضي إلى العتق، ويستثنى كما قال الأذرعي ما إذا كان الرقيق فاسقا ~~بسرقة أو نحوها وعلم السيد أنه لو كاتبه مع العجز عن الكسب لاكتسب بطريق ~~الفسق فإنها تكره، بل ينبغي تحريمها لتضمنها التمكين من الفساد، ولو امتنع ~~الرقيق منها وقد طلبها سيده لم يجبر عليها كعكسه. # وأركانها أربعة: صيغة، ورقيق، وسيد، وعوض، وقد شرع في الأول منها فقال ~~(وصيغتها) أي صيغة إيجابها الصريح من جانب السيد الناطق قوله لعبده ~~(كاتبتك) أو أنت مكاتب (على كذا) كألف (منجما) مع قوله (إذا أديته فأنت حر) ~~؛ لأن لفظ الكتابة يصلح لهذا وللمخارجة فلا بد من تمييزها، فإذا قال: فإذا ~~أديته فأنت حر تعين ms3907 للكتابة، أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة بذلك (ويبين) ~~وجوبا قدر العوض وصفته، و (عدد النجوم) وقدرها (وقسط كل نجم) والنقد إن لم ~~يكن ثم نقد غالب؛ لأنها عقد معاوضة فاشترط فيه معرفة العوض كالبيع، ولا ~~يشترط تساوي النجوم، ولا يشترط تعيين ابتداء النجوم بل يكفي الإطلاق ويكون ~~ابتداؤها من العقد على الصحيح. # تنبيه: النجم الوقت المضروب وهو المراد هنا، ويطلق على، المال المؤدى فيه ~~كما سيأتي ويكفي ذكر نجمين، وهل يشترط في كتابة من بعضه حر التنجيم؟ وجهان ~~أصحهما الاشتراط؛ لأنه وإن كان قد يملك ببعضه الحر ما يؤديه فلاتباع السلف ~~(ولو ترك) في الكتابة الصحيحة (لفظ التعليق) للحرية على الأداء، وهو قول: ~~إذا أديته فأنت حر (ونواه) بقوله: كاتبتك على كذا إلخ (جاز) ذلك؛ لأن ~~المقصود منها العتق وهو يقع بالكناية مع النية جزما لاستقلال المخاطب به. ~~أما الفاسدة فلا بد من التصريح بقوله: فإذا أديته فأنت حر كما قاله القاضي ~~حسين وغيره (ولا يكفي لفظ كتابة بلا تعليق ولا نية) له (على المذهب) ~~المنصوص، وفي قول من طريق ثان مخرج يكفي كالتدبير. # وأجاب الأول بأن التدبير كان معلوما في الجاهلية ولم يتغير، والكتابة تقع ~~على هذا العقد وعلى المخارجة كما مر، فلا بد من تمييز باللفظ أو النية، ولا ~~يتقيد بما ذكر بل مثله قوله: فإذا برئت منه أو فرغت ذمتك فأنت حر، ولا يكفي ~~على الصحيح التمييز بغير ذلك إذا لم يكن معه لفظ الحرية كقوله: وتعاملني أو ~~أضمن لك أرش الجناية أو تستحق مني الإيتاء أو من الناس سهم الرقاب، وقول ~~الأذرعي: إنها تنعقد بذلك إن نواها به فتكون كناية فهو ظاهر (ويقول ~~المكاتب) فورا في صيغة القبول (قبلت) وبه # PageV06P484 # تتم الصيغة فلا تصح بدونه كسائر العقود، ولا يغني عن القبول التعليق ~~بالأداء. # تنبيه: قضية قوله: ويقول المكاتب: قبلت أنه لو قبل أجنبي الكتابة من ~~السيد ليؤدي عن العبد النجوم، فإذا أداها عتق أنه لا يصح، وهو ما صححه في ~~زيادة الروضة لمخالفة موضوع الباب، فعلى ms3908 هذا لو أدى عتق العبد لوجود الصفة ~~ورجع السيد على الأجنبي بالقيمة ورد له ما أخذ منه وتنعقد الكتابة ~~بالاستيجاب والإيجاب، ولو قال: أنت حر على ألف فقبل عتق في الحال ولزم ~~الألف ذمته، وقول المحرر: ويقول العبد أولى من قول المصنف، ويقول المكاتب: ~~لأنه إنما يصير مكاتبا بعد القبول. # ثم شرع في الركن الثاني والثالث وهما الرقيق والسيد فقال: (وشرطهما ~~تكليف) فيهما بكونهما بالغين عاقلين، فلا يصح تكاتب الصبي والمجنون؛ لأنهما ~~مسلوبا العبارة، ولا يكاتبان أيضا، ولا أثر لإذن الولي للصبي أو المجنون في ~~ذلك. # تنبيه: محل اشتراط التكليف في العبد إن صدرت الكتابة معه، فإن صدرت عليه ~~تبعا فلا، لما سيأتي أن ولد المكاتبة مكاتب، وقد يفهم كلام المصنف أن ~~السكران العاصي بسكره لا تصح كتابته؛ لأنه يرى عدم تكليفه، وقد مر الكلام ~~على ذلك في الطلاق وغيره (وإطلاق) في التصرف فلا تصح الكتابة من محجور عليه ~~بسفه أو فلس، ولا من مكاتب عبد وإن أذن له سيده، ولا من ولي المحجور عنه ~~أبا كان أو غيره؛ لأنها تبرع. # تنبيه: اشتراط الإطلاق في العبد لم يذكره أحد، والذي نص عليه فيه الشافعي ~~والأصحاب اعتبار البلوغ والعقل لا غير، فلا يضر سفهه؛ لأنه لم ينحصر الأداء ~~من كسبه، فقد يؤدى من الزكاة وغيرها، وقد ذكر المصنف ما لا يحتاج إليه وهو ~~التكليف فإنه يستغنى عنه بإطلاق التصرف كما مر في العتق وترك ما يحتاج إليه ~~وهو الاختيار، فإن أكرها أو أحدهما فالكتابة باطلة، ولا يضر كون السيد أعمى ~~كما صححه المصنف تغليبا للعتق خلافا لصاحب الإبانة من اشتراط البصر، ويشترط ~~كون السيد حر الكل، فلا يصح من مبعض؛ لأنه ليس أهلا للولاء. # (وكتابة المريض) مرض الموت تحسب (من الثلث) وإن كاتبه بأكثر من قيمته؛ ~~لأن كسبه له (فإن كان له) عند الموت (مثلاه) أي العبد بأن كانت قيمته ثلث ~~تركته (صحت كتابة كله) لخروجه من الثلث، سواء أكان ما خلفه مما أداه العبد ~~أم لا، ويبقى للورثة مثلاه (فإن ms3909 لم يملك) ذلك المريض شيئا (غيره وأدى) ~~المكاتب (في حياته) أي السيد (مائتين) وكان كاتبه عليهما (وقيمته مائة عتق) ~~كله؛ لأنه يبقى للورثة مثلاه وهما المائتان (وإن أدى مائة) وكان كاتبه ~~عليها (عتق ثلثاه) ؛ لأنه إذا أخذ مائة وقيمته مائة، فالجملة مائتان فينفذ ~~التبرع في ثلث المائتين # PageV06P485 # وهو ثلثا المائة، واحترز بقوله وأدى في حياته عما لم يؤد شيئا حتى مات ~~السيد فثلثه مكاتب، فإنه أدى حصته من النجوم عتق، ولا يزيد العتق بالأداء ~~لبطلانها في الثلثين فلا تعود. # تنبيه: هذا كله إذا لم يجز الوارث الكتابة في جميعه، فإن أجاز في جميعها ~~عتق كله أو في بعضها عتق ما أجاز والولاء للميت، ولو لم يملك إلا عبدين ~~قيمتهما سواء، فكاتب في المرض أحدهما وباع الآخر نسيئة ومات ولم يحصل بيده ~~ثمن ولا نجوم صحت الكتابة في ثلث هذا، والبيع في ثلث ذلك إذا لم يجز ~~الوارث، ولا يزاد في البيع والكتابة بأداء الثمن والنجوم. # (ولو) (كاتب) كافر أصلي رقيقه صح، وإن كاتب (مرتد) رقيقه (بني على أقوال ~~ملكه فإن وقفناه) وهو الأظهر (بطلت على الجديد) القائل بإبطال وقف العقود ~~فلا يعتق بأداء النجوم، وعلى القديم لا تبطل بل توقف إن أسلم تبينا صحتها ~~وإلا بطلانها، وهذه المسألة مكررة، فإنه ذكرها في آخر الردة. # تنبيه: لا يبطل طروء ردة المكاتب، ولا طروء ردة السيد بعدها، وإن أسلم ~~السيد اعتد بما أخذه حال ردته وتصح كتابة عبد مرتد ويعتق بالأداء ولو في ~~زمن ردته، وإن قتل قبل الأداء فما في يده للسيد، ولو التحق سيد المكاتب ~~بدار الحرب مرتدا ووقف ماله تأدى الحاكم نجوم مكاتبه وعتق، وإن عجز أو عجزه ~~الحاكم رق، فإن جاء السيد بعد ذلك بقي التعجيز. # (ولا تصح) (كتابة مرهون) ؛ لأنه معرض للبيع، والكتابة تمنع منه فتنافيا ~~(و) لا (مكرى) ؛ لأن منافعه مستحقة للمستأجر فلا يتفرغ للاكتساب لنفسه ولا ~~الموصى بمنفعته كما فهم بالأولى، ولا كتابة المغصوب إن لم يتمكن من التصرف ~~في يد الغاصب وإطلاق العمراني المنع ms3910 محمول على هذا. # ثم شرع في الركن الرابع فقال: (وشرط العوض) في الكتابة (كونه دينا) نقدا ~~كان أو عوضا موصوفا بصفات السلم؛ لأن الأعيان لا يملكها حتى يورد العقد ~~عليها (مؤجلا) ليحصله ويؤديه فلا تصح بالحال؛ لأن الكتابة عقد خالف القياس ~~في وصفه واتبع فيه سنن السلف، والمأثور عن الصحابة فمن بعدهم قولا وفعلا ~~إنما هو التأجيل ولم يعقدها أحد منهم حالة، ولو جاز لم يتفقوا على تركه مع ~~اختلاف الأغراض خصوصا وفيه تعجيل عتقه، واختار ابن عبد السلام والروياني في ~~حليته جواز الحلول، وهو مذهب الإمامين مالك وأبي حنيفة. فإن قيل: لو اقتصر ~~المصنف على الأجل لأغنى عن الدينية فإن الأعيان لا تقبل التأجيل، وقد اعترض ~~الرافعي بهذا على الوجيز ثم وقع فيه في المحرر. # أجيب بأن دلالة الالتزام لا يكتفى بها في المخاطبات، وهذان وصفان ~~مقصودان، لكن كان ينبغي أن يقول موصوفا بصفات السلم إن كان عرضا كما قدرته ~~في كلامه (ولو) كان العوض (منفعة) كبناء دارين في ذمته وجعل لكل واحدة ~~منهما وقتا معلوما كما يجوز أن تجعل المنافع ثمنا واحدا، والمراد المنفعة # PageV06P486 # التي في الذمة أما لو كان العوض منفعة عين، فإنه لا يصح تأجيلها؛ لأن ~~الأعيان لا تقبل التأجيل. # تنبيه: ظاهر كلامه الاكتفاء بالمنفعة وحدها، والمنقول أنه إن كان العوض ~~منفعة عين حالة نحو كاتبتك على أن تخدمني شهرا أو تخيط لي ثوبا بنفسك فلا ~~بد معها من ضميمة مال كقوله: وتعطيني دينارا بعد انقضائه؛ لأن الضميمة شرط ~~فلم يجز أن يكون العوض منفعة عين فقط، فلو اقتصر على خدمة شهرين، وصرح بأن ~~كل شهر نجم لم يصح؛ لأنهما نجم واحد ولا ضميمة، ولو كاتبه على خدمة رجب ~~ورمضان فأولى بالفساد، إذ يشترط في الخدمة والمنافع المتعلقة بالأعيان أن ~~تتصل بالعقد (ومنجما بنجمين فأكثر) ؛ لأنه المأثور عن الصحابة - رضي الله ~~تعالى عنهم - فمن بعدهم، ولو جازت على أقل من نجمين لفعلوه؛ لأنهم كانوا ~~يبادرون إلى القربات والطاعات ما أمكن، ولأنها مشتقة من ضم النجوم بعضها ms3911 ~~إلى بعض، وأقل ما يحصل به الضم نجمان، وقيل يكفي نجم واحد، وقال في شرح: ~~مسلم إنه قول جمهور أهل العلم اه. # وبه قال أبو حنيفة ومالك، ومال إليه ابن عبد السلام. # تنبيه: قضية إطلاقه أنها تصح بنجمين قصيرين ولو في مال كثير، وهو كذلك ~~لإمكان القدرة عليه كالسلم إلى معسر في مال كثير إلى أجل قصير، ويؤخذ من ~~ذلك أنه لو أسلم إلى المكاتب عقب عقد الكتابة صح وهو أحد وجهين وجهه ~~الرافعي بقدرته برأس المال. قال الإسنوي: ومحل الخلاف في السلم الحال. أما ~~المؤجل فيصح فيه جزما كما صرح به الإمام (وقيل: إن) (ملك) السيد (بعضه ~~وباقيه حر) (لم يشترط أجل وتنجيم) في كتابته؛ لأنه قد يملك ببعضه الحر ما ~~يؤديه فلا يتحقق العجز في الحال فتستثنى هذه الصورة على هذا الوجه، والأصح ~~عدم الاستثناء؛ لأنه تعبد ولو جعلا مال الكتابة عينا من الأعيان التي ملكها ~~ببعضه الحر قال الزركشي: فيشبه القطع بالصحة ولم يذكروه اه. # وظاهر كلامهم عدم الصحة. # تنبيه: يشترط بيان قدر العوض وصفته وأقدار الآجال وما يؤدي عند حلول كل ~~نجم، فإن كان على نقد كفى الإطلاق إن كان في البلد نقد مفرد أو غالب وإلا ~~اشترط التبيين، وإن كان على عرض وصفه بالصفات المشروطة في السلم كما مر ~~(ولو كاتب على) منفعة عين مع غيرها مؤجلا نحو (خدمة شهر) من الآن (ودينار ~~عند انقضائه) أو خياطة ثوب موصوف عند انقضائه (صحت) أي الكتابة؛ لأن ~~المنفعة مستحقة في الحال والمدة لتقريرها والتوفية فيها والدينار والخياطة ~~إنما تستحق المطالبة به بعد المدة التي عينها لاستحقاقه، وإذا اختلف ~~الاستحقاق حصل تعدد النجوم، ولا يضر كون المنفعة حالة؛ لأن التأجيل يشترط ~~لحصول القدرة وهو قادر # PageV06P487 # على الاشتغال بالخدمة في الحال، بخلاف ما لو كاتب على دينارين من أحدهما ~~حال والآخر مؤجل، وبهذا يتبين أن الأجل وإن أطلقوا اشتراطه فليس ذلك بشرط ~~في المنفعة التي يقدر على الشروع فيها في الحال، ويشترط للصحة أن تتصل ~~الخدمة والمنافع المتعلقة بالأعيان ms3912 بالعقد، فلا تصح الكتابة على مال يؤديه ~~آخر الشهر، وخدمة الشهر الذي بعده لعدم اتصال الخدمة بالعقد كما أن الأعيان ~~لا تقبل التأجيل بخلاف المنافع الملتزمة في الذمة. # تنبيه: قول المصنف عند انقضائه يفهم منه أنه لو قال بعد انقضائه بيوم أو ~~بيومين مثلا أنه صح بطريق الأولى، ولهذا لم يختلفوا فيه، وفيما تقدم وجه ~~بعدم الصحة، ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار في أثنائه كقوله: ودينار بعد ~~العقد بيوم جاز في الأصح، ولا يشترط بيان الخدمة بل يتبع فيها العرف كما ~~مرت الإشارة إليه في الإجارة، ولا يكفي إطلاق المنفعة بأن يقول: كاتبتك على ~~منفعة شهر مثلا لاختلاف المنافع، ولو كاتبه على خدمة شهر ودينار مثلا فمرض ~~في الشهر وفاتت الخدمة انفسخت الكتابة في قدر الخدمة وفسخت في الباقي، وهل ~~يشترط بيان موضع التسليم؟ فيه الخلاف الذي في السلم، فلو خرب المكان المعين ~~أدى في أقرب المواضع إليه على قياس ما في السلم (أو) كاتبه (على أن يبيعه ~~كذا) أو يشتري منه كذا كثوب بألف (فسدت) أي الكتابة؛ لأنه شرط عقد في عقد. # تنبيه: لو قال المصنف على ابتياع كذا لشمل صورة البيع والشراء (ولو قال: ~~كاتبتك وبعتك هذا الثوب) مثلا (بألف ونجم الألف) بنجمين مثلا كأن قال له: ~~يؤدي منها خمسمائة عند انقضاء النجم الأول والباقي عند انقضاء الثاني (وعلق ~~الحرية بأدائه) وقبل العبد العقدين إما معا كقبلتهما أو مرتبا كقبلت ~~الكتابة والبيع أو البيع والكتابة كذا قالا، وهو مخالف لما ذكراه في الرهن ~~من أن الشرط تقدم خطاب البيع على خلاف الرهن (فالمذهب صحة الكتابة دون ~~البيع) فيبطل لتقدم أحد شقيه على أهلية العبد لمتابعة سيده، وفي قول تبطل ~~الكتابة أيضا ومال إليه البلقيني: وهما قولا تفريق الصفقة. هذه الطريقة ~~الراجحة، والطريق الثاني فيها قول، وقول بالبطلان، وهما قولا الجمع بين ~~عقدين مختلفي الحكم، وعلى صحة الكتابة فقد توزع الألف على قيمتي العبد ~~والثوب، فما خص العبد يؤديه في النجمين مثلا، فإذا أداه عتق، ولو قال: ~~كاتبتك ms3913 على ألف في نجمين مثلا، وبعتك الثوب بألف صحت الكتابة قطعا، لتعدد ~~الصفقة بتفصيل الثمن، وأما البيع فقال الزركشي: إن قدمه في العقد على لفظ ~~الكتابة بطل، وإن أخره فإن كان العبد قد بدأ بطلب الكتابة قبل إجابة السيد ~~صح البيع، وإلا فلا اه. # وهذا ممنوع، لتقدم أحد شقي البيع على أهلية العبد لمبايعة سيده، واستثنى ~~البلقيني: من عدم صحة البيع ما إذا كان المكاتب مبعضا وبينه وبين سيده ~~مهايأة، وكان ذلك في نوبة الحرية فإنه # PageV06P488 # يصح البيع أيضا لفقد المقتضي للإبطال، وقد تقدم أحد شقيه على أهلية العبد ~~لمعاملة السيد. قال: ويجوز معاملة المبعض مع السيد في الأعيان مطلقا، وفي ~~الذمة إذا كان بينهما مهايأة. قال: ولم أر من تعرض لذلك وهو دقيق الفقه ~~(ولو) (كاتب عبيدا) كثلاثة صفقة واحدة (على عوض) واحد كألف (منجم) بنجمين ~~مثلا (وعلق عتقهم بأدائه) كما إذا قال: كاتبتكم على ألف إلى وقت كذا وكذا، ~~فإذا أديتم فأنتم أحرار (فالنص صحتها) ؛ لأن مالك العوضين واحد والصادر منه ~~لفظ واحد، فصار كما لو باع عبدين من واحد (ويوزع) المسمى (على قيمتهم يوم ~~الكتابة) فإن كانت قيمة أحدهم مائة والآخر مائتين والآخر ثلاثمائة، فعلى ~~الأول سدس المسمى، وعلى الثاني ثلثه، وعلى الثالث نصفه (فمن أدى حصته عتق) ~~لوجود الأداء، ولا يتوقف على أداء الباقي (ومن عجز) أو مات (رق) ؛ لأنه لم ~~يوجد الأداء منه، وإنما اعتبرت القيمة يوم الكتابة؛ لأنها وقت الحيلولة بين ~~السيد وبينهم، ومقابل النص قول مخرج ببطلان كتابتهم. # (وتصح) (كتابة بعض من باقيه حر) ؛ لأنها تفيد الاستقلال المقصود بالعقد ~~(فلو كاتب كله) أي جميع العبد الذي بعضه حر، سواء أكان عالما بحرية بعضه أم ~~معتقدا رق كله فبان حر البعض (صح في الرق في الأظهر) من قولي تفريق الصفقة ~~وبطل في الآخر منهما، وعلى الأول يعتق إذا أدى قسط الرقيق من المسمى. # ثم اعلم أن من شرط الكتابة لمن كله رقيق استيعاب الكتابة له (و) حينئذ ~~(لو كاتب بعض رقيق فسدت) هذه الكتابة ms3914 (إن كان باقيه لغيره ولم يأذن) في ~~كتابته لعدم الاستقلال، ولأن القيمة تنقص بذلك فيتضرر الشريك (وكذا إن أذن) ~~الغير له فيها (أو كان) ذلك البعض (له على المذهب) المنصوص؛ لأن المكاتب ~~يحتاج إلى التردد حضرا وسفرا لاكتساب النجوم ولا يستقل بذلك إذا كان بعضه ~~رقيقا فلا يحصل مقصود الكتابة، وأيضا لا يعطى من سهم المكاتبين؛ لأنه يصير ~~بعضه ملكا لمالك الباقي فإنه من أكسابه، بخلاف ما إذا كان باقيه حرا، ~~والطريق الثاني القطع بالأول وهو الراجح في الثانية. # تنبيه: استثني من الفساد في كتابة البعض صور: منها ما لو كاتب في مرض ~~موته بعض عبده، وذلك البعض ثلث ماله فإنه يصح قطعا. قاله الماوردي:. # ومنها ما لو كان بعض العبد موقوفا على خدمة مسجد ونحوه من الجهات العامة ~~وباقيه رقيق فكاتبه مالك بعضه قال. الأذرعي: فيشبه أن يصح على قولنا في ~~الوقف إنه ينتقل إلى الله تعالى؛ لأنه يستقل بنفسه في الجملة ولا يبقى عليه ~~أحكام ملك، بخلاف ما إذا وقف بعضه على معين اه. # والأوجه كما قال # PageV06P489 # شيخنا خلافه لمنافاته التعليلين السابقين، ولو سلم فالبناء المذكور لا ~~يختص بالوقف على الجهات العامة. # ومنها ما إذا أوصى بكتابة عبده فلم يخرج من الثلث إلا بعضه ولم تجز ~~الورثة فالأصح أنه يكاتب ذلك البعض. # ومنها ما لو مات عن ابنين وخلف عبدا فأقر أحدهما أن أباه كاتبه وأنكر ~~الآخر كان نصيبه مكاتبا قاله في الخصال، وفي استثناء هذه كما قال ابن شهبة ~~نظر، ومثله ما لو ادعى العبد على سيده أنهما كاتباه فصدقه أحدهما وكذبه ~~الآخر. # (ولو) تعدد السيد كشريكين في عبد (كاتباه معا أو وكلا) من كاتبه أو وكل ~~أحدهما الآخر (صح إن اتفقت النجوم) جنسا وصفة وعددا وأجلا، وفي هذا إطلاق ~~النجم على المؤدى لقوله (وجعل المال) المكاتب عليه (على نسبة ملكيهما) سواء ~~صرحا باشتراط ذلك أم لا لئلا يؤدي إلى انتفاع أحدهما الآخر. # تنبيه: قوله نسبة ملكيهما يفهم أنه لا يشترط تساوي الشريكين في ملك العبد ~~الذي ms3915 يكاتبانه وهو الصحيح، وأنه متى اختلفت النجوم أو شرطا التفاوت في ~~النجوم مع تساويهما في الملك أو بالعكس لم يصح، وهو كذلك (فلو) (عجز) العبد ~~(فعجزه أحدهما) وفسخ الكتابة (وأراد الآخر إبقاءه) العقد (فكابتداء عقد) ~~فلا يجوز بغير إذن الشريك الآخر على المذهب، ولا بإذنه على الأظهر كما في ~~الروضة لما مر (وقيل يجوز) بالإذن قطعا؛ لأن الدوام أقوى من الابتداء. # تنبيه: تعبير المصنف عن هذه الطريقة بقيل مخالف لاصطلاحه، وإن كان ~~الأصحاب كما قال الرافعي: يتوسعون في جعل طرق الأصحاب أوجها (ولو) (أبرأ) ~~واحد ممن كاتبا العبد معا (من نصيبه) من النجوم (أو أعتقه) أي نصيبه من ~~العبد (عتق نصيبه) منه تنزيلا له منزلة الابتداء (وقوم) عليه (الباقي) منه ~~وسرى العتق عليه وكان الولاء له (إن كان موسرا) أما في العتق فلما مر في ~~بابه، وأما في الإبراء فلأنه أبرأه من جميع ما يستحقه فأشبه ما لو كاتب ~~جميعه وأبرأه عن النجوم. # تنبيه: كلامه يفهم أن التقويم والسراية في الحال وهو قول، والأظهر أنه إن ~~أدى نصيب الآخر من النجوم عتق عنه والولاء بينهما، وإن عجز وعاد إلى الرق ~~فحينئذ يسري ويقوم ويكون كل الولاء له، وإن كان معسرا فلا يقوم عليه، وخرج ~~بالإبراء والإعتاق ما لو قبض نصيبه فلا يعتق وإن رضي الأخر بتقديمه، إذ ليس ~~له تخصيص أحدهما بالقبض، وإن مات قبل التعجيز والأداء مات مبعضا، وإن ادعى ~~أنه وفاهما وصدقه أحدهما وحلف الآخر عتق نصيب المصدق ولم يسر، وللمكذب ~~مطالبة المكاتب بكل نصيبه أو بالنصف منه ويأخذ نصف ما بيد المصدق # PageV06P490 # ولا يرجع به المصدق وترد شهادة المصدق على المكذب، وإن ادعى دفع الجميع ~~لأحدهما فقال له: بل أعطيت كلا منا نصيبه عتق نصيب المقر ولم تقبل شهادته ~~على الآخر وصدق في أنه لم يقبض نصيب الآخر بحلفه. ثم للآخر أن يأخذ حصته من ~~المكاتب إن شاء أو يأخذ من المقر نصف ما أخذ ويأخذ النصف الآخر من المكاتب، ~~ولا يرجع المقر بما غرمه على المكاتب ms3916 كما مر نظيره # [فصل] # فيما يلزم السيد بعد الكتابة وما يسن له وما يحرم عليه وبيان حكم ولد ~~المكاتبة وغير ذلك. # (يلزم السيد) بعد صحة كتابة رقيقه (أن يحط عنه جزءا من المال) المكاتب ~~عليه (أو يدفعه إليه) بعد أخذ النجوم ليستعين به لقوله تعالى: {وآتوهم من ~~مال الله الذي آتاكم} [النور: 33] فسر الإيتاء بما ذكر، وظاهر الأمر ~~الوجوب، وإنما خرجنا عنه في الكتابة لدليل، ولم يقم دليل على حمل الإيتاء ~~على الاستحباب، فيعمل بما اقتضاه الظاهر. # تنبيه: الألف واللام في المال للعهد: أي مال الكتابة، فأفهم أنه يحط عنه ~~جزءا آخر من المال المعقود عليه، أو يدفع إليه جزءا منه بعد قبضه، والأول ~~ظاهر، وأما الثاني فالأصح أنه لا يتعين ذلك، وإنما يتعين أن يكون من جنسه، ~~فإن أعطاه من غير جنسه لم يلزمه قبوله ولكن يجوز، وإن كان من جنسه وجب ~~قبوله، فإن مات السيد ولم يؤته لزم الوارث أو وليه الإيتاء، فإن كان النجم ~~باقيا تعين منه وقدم على الدين، وإن تلف النجم قدم الواجب على الوصايا، وإن ~~أوصى بأكثر من الواجب فالزائد من الوصايا، وأفهم كلام المصنف أن السيد لو ~~أبرأ الرقيق عن جميع النجوم لا يجب الإيتاء، وهو الأصح كما اقتضاه كلامهما ~~في الصداق لزوال مال الكتابة، وكذا لو وهبها له كما قاله الزركشي: واستثنى ~~المحاملي وغيره صورتين لا يلزم الإيتاء فيهما أن يكاتبه على منفعة نفسه، أو ~~يكاتبه في مرض موته ولا يحتمل الثلث أكثر من قيمته، وكذا لو باعه نفسه أو ~~أعتقه بعوض، وإذا لم يبق من النجوم إلا القدر الواجب في الإيتاء لا يسقط ~~ولا يحصل التعارض؛ لأن الأصح أن الحط أصل فللسيد أن يؤتيه من غيره، وليس ~~للسيد تعجيزه كما سيأتي في الفصل الآتي؛ لأن له عليه مثله، لكن يرفعه ~~المكاتب إلى الحاكم حتى يرى رأيه ويفصل الأمر بينهما. # (والحط) عن المكاتب (أولى) من الدفع إليه، فإنه المنقول عن الصحابة - رضي ~~الله عنهم - قولا وفعلا، ولأن المقصود إعانته ليعتق، والإعانة في ms3917 الحط ~~محققة، وفي الدفع موهومة، فإنه قد ينفق المال في جهة أخرى. # تنبيه: قضية كلامه أن الواجب أحد الأمرين، وليس أحدهما بدلا عن الآخر وهو ~~وجه، # PageV06P491 # والأصح المنصوص في الأم أن الحط أصل والإيتاء بدل عنه (و) الحط أو الدفع ~~(في النجم الأخير أليق) ؛ لأنه أقرب إلى العتق، وقد روى مالك في الموطإ عن ~~ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كاتب عبدا على خمسة وثلاثين ألفا ووضع منها ~~خمسة آلاف، وذلك من آخر نجمه (والأصح أنه يكفي ما يقع عليه الاسم) من المال ~~(ولا يختلف بحسب المال) قلة وكثرة؛ لأنه لم يرد فيه تقدير، وهذا ما نقلاه ~~عن نص الأم، وعبارة الروضة أقل متمول وهو المراد من عبارة الكتاب. قال ~~البلقيني: إن هذا من المعضلات، فإن إتيان فلس لمن كوتب على ألف درهم تبعد ~~إرادته بالآية الكريمة، وأطال في ذلك، ونقل الزركشي عن إسحاق بن راهويه أنه ~~قال: أجمع أهل التأويل في قوله تعالى: {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم} ~~[النور: 33] أنها ربع الكتابة، ويمكن حمل هذا على الندب كما سيأتي. والثاني ~~لا يكفي ما ذكر ويختلف بحسب المال فيجب ما يليق بالحال، فإن لم يتفقا على ~~شيء قدره الحاكم باجتهاد. # تنبيه: لو كاتب شريكان مثلا عبدا لزم كلا منهما ما يلزم المنفرد بالكتابة ~~كما بحثه بعض المتأخرين (و) الأصح (أن وقت وجوبه) أي الحط أو الدفع (قبل ~~العتق) ليستعين به عليه، ولأنه معان بمالين زكاة وإيتاء، فلما كانت الزكاة ~~قبل العتق فكذلك الإيتاء. والثاني بعده لينتفع به، وعلى الأول إنما يتعين ~~في النجم الأخير، ويجوز من أول عقد الكتابة؛ لأنها سبب الوجوب كما نقول: ~~الفطرة تجب بغروب شمس ليلة العيد، ووقت الجواز من أول رمضان؛ لأنه سبب ~~الوجوب هذا ما صرح به ابن الصباغ وقيل: يجب بالعتق وجوبا موسعا ويتضيق عند ~~العتق، وبهذا صرح في التهذيب. وقيل: إنه يتضيق إذا بقي من النجم الأخير ~~القدر الذي يحمله أو يؤتيه إياه، وعبارة المصنف صادقة بكل من ذلك، وعلى كل ~~لو ms3918 أخر عن العتق أثم وكان قضاء، فقول الروضة ويجوز بعد الأداء والعتق لكن ~~يكون قضاء فيه تسمح (ويستحب الربع) أي حط قدر ربع مال الكتابة إن سمح به ~~السيد (وإلا فالسبع) روى حط الربع النسائي وغيره عن علي - رضي الله عنه -: ~~وروى عنه رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وروى حط السبع مالك عن ابن ~~عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال البلقيني: بقي بينهما حط السدس رواه ~~البيهقي عن أبي سعيد مولى أبي أسيد. # (ويحرم) على السيد (وطء مكاتبته) كتابة صحيحة لاختلال ملكه فيها بدليل ~~خروج اكتسابها عنه وإن لم يقطع ملكه عنها كالطلاق الرجعي، ولو شرط في ~~الكتابة أن يطأها فسد العقد خلافا لمالك حيث يصح العقد ويلغو الشرط (ولا ~~حد) على السيد (فيه) أي وطء مكاتبته وإن علم التحريم لشبهة الملك، لكن يعزر ~~عند العلم بالتحريم على الصحيح. وكذا هي. # تنبيه: اقتصار المصنف على الوطء قد يفهم جواز ما عدا الاستمتاع، وليس ~~مرادا، فقد # PageV06P492 # قال في زوائد الروضة في كتاب الظهار إنه يحرم منها كل استمتاع قال: وكذا ~~المبعضة. وأما النظر إليهما ونظر المكاتب أي المبعض إلى سيدته فقد مر في ~~كتاب النكاح (ويجب) عليه بوطئها (مهر) وإن طاوعته لشبهة الملك. # تنبيه: ظاهر إطلاقه وجوب مهر واحد وإن تكرر وهو الأصح كما في زيادة ~~الروضة في الصداق هذا حيث لم تقبض الصداق، فإن كان وطئها ثانيا بعد قبضها ~~المهر وجب لها مهر ثان (والولد) الحاصل من وطء السيد (حر) نسيب؛ لأنها علقت ~~به في ملكه (ولا تجب) عليه (قيمته على المذهب) لانعقاده حرا؛ لأنه من أمته، ~~وفي قول لها قيمته بناء على قول يأتي أن حق الملك في ولدها من غيره، والأول ~~مبني على مقابله الأظهر أن حق الملك فيه للسيد مع قول آخر أنه مملوك ~~(وصارت) بعد وضع الولد (مستولدة مكاتبة) فيكون لعتقها سببان، ولا يبطل ~~الاستيلاد حكم الكتابة؛ لأن مقصودهما واحد وهو العتق. # تنبيه: المراد بكونها تصير مكاتبة أنها مستمرة على كتابتها، وإلا ~~فالكتابة ثابتة ms3919 لها قبل ذلك، ولو قال كالمحرر: وهي مستولدة مكاتبة كان ~~أولى، فإن أدت النجوم عتقت عن الكتابة وتبعها كسبها وولدها (فإن عجزت عتقت ~~بموته) أي السيد عن الاستيلاد وعتق معها أولادها الحادثون بعد الاستيلاد ~~دون من قبله، ولو مات قبل عجزها عتقت أيضا، لكن الأصح أنها تعتق عن ~~الكتابة، كما لو أعتق مكاتبه منجزا أو علقه بصفة فوجدت قبل الأداء، ويتبعها ~~كسبها وأولادها الحادثون بعد الكتابة. # تنبيه: وطء أمة المكاتب حرام على السيد ولا حد عليه بوطئها ويلزمه المهر ~~بوطئها جزما، فإن أحبلها فالولد حر نسيب للشبهة، ولا تجب عليه قيمته وتصير ~~الأمة مستولدة له، ويلزمه قيمتها لسيدها. # ومن كاتب أمة حرم عليه وطء بنتها التي تكاتبت عليها، ويلزمه به المهر، ~~ولا حد للشبهة، وينفق عليها منه ومن باقي كسبها ويوقف الباقي، فإن عتقت مع ~~الأم فهو لها، وإلا فللسيد، فإن أحبلها صارت أم ولد ويلزمه قيمتها للمكاتب، ~~والولد حر نسيب لا تجب قيمته؛ لأنه قد ملك الأم، ولا قيمة أمه؛ لأنها لا ~~تملكها، وتعتق إما بعتق أمها أو موت سيدها (وولدها) أي المكاتبة الحادث بعد ~~الكتابة وقبل العتق (من نكاح أو زنا مكاتب) (في الأظهر يتبعها رقا وعتقا) ؛ ~~لأن الولد من كسبها فيوقف أمره على رقها وحريتها؛ لأنه يتبعها في سبب ~~الحرية كما يتبعها في الحرية كولد المستولدة (وليس عليه شيء) للسيد، إذا لم ~~يوجد منه التزام. والثاني هو مملوك للسيد يتصرف فيه بالبيع وغيره كولد ~~المرهونة. # PageV06P493 # تنبيه: قوله: مكاتب المراد أنه يثبت له حكم الكتابة كما عبر به في ~~المحرر، لا أنه يصير مكاتبا، ولهذا قال عقبه يتبعها رقا وعتقا، والمراد ~~يتبعها في العتق إذا عتقت بالكتابة. أما إذا رقت ثم عتقت بجهة أخرى غير ~~الكتابة الأولى لا يتبعها في العتق، وقد توهم عبارته إرادة ما سبق في ~~المكاتبة المستولدة، وليس مرادا، بل هذا في المكاتبة المجردة ولا يلزم من ~~قولنا يثبت له حكم الكتابة أنه كالمكاتب من كل وجه، ولهذا قال البلقيني: ~~ويستثنى من حكم المكاتب صور ms3920 إحداها: أن للسيد مكاتبته كما جزم به الماوردي؛ ~~لأن الحاصل له كتابته تبعية. الثانية: أن أرش الجناية عليه ليس له. ~~الثالثة: لو كانت أنثى فوطئها السيد لم يجب عليه مهر تفريعا على الأصح أن ~~حق الملك في الولد للسيد كما قال المصنف (والحق فيه) أي الولد (للسيد) كما ~~أن حق الملك في الأم له (وفي قول لها) أي المكاتبة؛ لأنه مكاتب عليه فيكون ~~الحق فيه لها. # تنبيه: محل هذا الترجيح ما إذا لم يكن ولدها من عبدها، فإن كان منه ففي ~~أصل الروضة يشبه أن يكون كولد المكاتب من جاريته يعني فيكون الملك فيه للأم ~~قطعا. قال البلقيني: وعندي أنه وهم، فإن المكاتب يملك جاريته، والولد يتبع ~~أمه في الرق، وولد المكاتبة إنما جاءه الرق من أمه لا من رق أبيه الذي هو ~~عبدها انتهى وهذا أوجه، ثم فرع على القولين مسائل أشار إليها بقوله (فلو ~~قتل) الولد (فقيمته لذي الحق) منهما، فإن قلنا: للسيد فقيمته له كقيمة ~~الأم، أو للأم فلها تستعين بها في أداء النجوم (والمذهب) ولو عبر بالأظهر ~~لكان أولى؛ لأن الخلاف قولان (أن أرش جنايته عليه) أي ولد المكاتبة فيما ~~دون نفسه (و) أن (كسبه ومهره ينفق منهما عليه وما فضل) عن ذلك (وقف، فإن ~~عتق فله وإلا فللسيد) كما أن كسب الأم إذا عتقت يكون لها، وإلا فللسيد، وفي ~~وجه لا يوقف بل يصرف إلى سيدها. هذا كله على قول أن حق الملك فيه لسيدها، ~~وعلى قول أنه لها فيكون لها ما ذكر من الأرش وغيره لها، فإن لم يكن له كسب ~~أو لم يف بمؤنته فعلى السيد مؤنته في الأولى وبقيتها في الثانية ويصدق ~~السيد بيمينه أنه ولد قبل الكتابة حتى يكون رقيقا له وإن أمكن أنه ولد ~~بعدها؛ لأنه اختلاف في وقت الكتابة فيصدق فيه كأصلها، ولأن جواز التصرف ~~فيما يحدث من ملكه وهي تدعي حدوث مانع منه، فإن نكل عن اليمين قال الدارمي: ~~قال ابن القطان: وقف الأمر حتى. يبلغ الولد ويحلف ms3921 وقيل: إن الأم تحلف، فإن ~~شهد للسيد بدعواه أربع نسوة قبلن، وإن أقاما بينتين تعارضتا. # (ولا يعتق شيء من المكاتب حتى يؤدي) للسيد (الجميع) من النجوم لحديث ~~«المكاتب قن ما بقي عليه درهم» وفي معنى أدائه حط الباقي عنه الواجب ~~والإبراء منه والحوالة # PageV06P494 # به، ولا تصح الحوالة عليه ولا الاعتياض عنه. # تنبيه: لو كاتبه مطلقا وأدى بعض المال ثم أعتقه على أن يؤدي الباقي بعد ~~العتق صح، ولو شرط السيد أنه إذا أدى النجم الأول عتق وبقي الباقي في ذمته ~~يؤديه بعد العتق صح أيضا كما يقتضيه كلام الروضة. # (ولو) (أتى) المكاتب (بمال فقال) له (السيد هذا حرام) أي لا تملكه (ولا ~~بينة) له بذلك (حلف المكاتب أنه حلال) مملوك له عملا بظاهر اليد (ويقال ~~للسيد) حينئذ (تأخذه أو تبرئه عنه) أي عن قدره ويجبر على أحد الأمرين. فإن ~~قيل: كيف نأمر السيد بأخذه وهو يقر بكونه حراما؟ . # أجيب بأنا لم نأمره بالقبض عينا، بل خيرناه، فإن اختار الإبراء فذاك، وإن ~~اختار القبض ففيه تفصيل، فإن أكذب نفسه وقال: هو للمكاتب قبل كما قاله ~~الإمام ونفذ تصرفه فيه، وإن أقر به لغيره لزمه دفعه إليه إن صدقه مؤاخذة له ~~بإقراره، وإن لم يقبل قوله على المكاتب، وإن لم يعين مالكا أو عينه ولم ~~يصدقه أقر في يده ويمنع من التصرف فيه (فإن أبى قبضه القاضي) وعتق المكاتب ~~إن أدى الكل (فإن نكل المكاتب) عن الحلف (حلف السيد) أنه ليس له ملكه لغرض ~~امتناعه من الحرام. # تنبيه: هذا إذا لم يكن أصله على التحريم، فإن كان كما إذا أتى إليه بلحم ~~فقال: هذا حرام؛ لأنه غير مذكى فقال بل مذكى صدق السيد؛ لأن الأصل عدم ~~التذكية، واحترز المصنف بقوله: ولا بينة عما لو أقام السيد بينة على ما ~~يقوله فلا يجبر وتسمع بينته؛ لأن له فيه غرضا ظاهرا، وهو الامتناع من ~~الحرام، ولا يثبت بها ولا بيمينه ملك لمن عينه له، ولا يسقط بحلف المكاتب ~~حق من عينه. # (ولو خرج) أي ms3922 ظهر في حياة المكاتب كون (المؤدى) من النجوم أو بعضها ~~(مستحقا) ببينة شرعية وإلزام الحاكم لا بإقرار أو يمين مردودة (رجع السيد ~~ببدله) لفساد القبض. # تنبيه: المراد أن يرجع بمستحقه ولو عبر به لكان أولى (فإن كان في النجم ~~الأخير بان أن العتق لم يقع) لبطلان الأداء، فإن ظهر الاستحقاق بعد موت ~~المكاتب بان أنه مات رقيقا وأن ما ترك للسيد دون الورثة. # تنبيه: لا يتقيد ذلك بالنجم الأخير، فلو كان في غيره ودفع الأخير على وجه ~~معتبر تبين بخروج غيره مستحقا كونه لم يعتق أيضا، ولذلك عبر في الروضة ببعض ~~النجوم. # (وإن كان) السيد (قال عند أخذه) للمكاتب (أنت حر) أو فقد أعتقتك، فإنه لا ~~يحكم بعتقه أيضا في # PageV06P495 # الأصح المنصوص؛ لأنه بناه على ظاهر الحال وهو صحة الأداء، وقد بان خلافه ~~فلم ينفذ العتق. # تنبيه: قوله عند أخذه يوهم التصوير بما إذا قاله متصلا بقبض النجوم، وهو ~~ما نقلاه عن كلام الإمام حيث قال: وفي كلام الإمام إشعار بأن قوله وأنت حر ~~إنما يقبل تنزيله على الحرية بموجب القبض إذا رتب على القبض، فلو انفصل عن ~~القرائن لم يقبل التأويل قالا: وهذا تفصيل قويم لا بأس بالأخذ به، لكن في ~~الوسيط لا فرق بين أن يكون جوابا عن سؤال حريته أو ابتداء، ولا فرق بين أن ~~يكون متصلا بقبض النجوم أو غير متصل اه. # وقيده ابن الرفعة بما إذا قصد الإخبار عن حاله بعد أداء النجوم. قال: فإن ~~قصد إنشاء العتق برئ المكاتب وعتق. وقال البلقيني: محل عدم عتقه إذا قال ~~ذلك على وجه الخبر بما جرى، فلو قال على سبيل الإنشاء أو أطلق لم يرتفع ~~بخروج المدفوع مستحقا بل يعتق عن جهة الكتابة ويتبعه كسبه وأولاده اه. # وينبغي أن يكون الحكم كذلك فيما لو قال لزوجته: إن أبرأتني طلقتك فأبرأته ~~من مجهول فقال لها: أنت طالق ثم تبين أن الإبراء من مجهول، ولو قال ~~المكاتب: أعتقتني بقولك أنت حر، وقال السيد إنما أردت بما أديت صدق السيد ms3923 ~~بيمينه. قال الصيدلاني وغيره: وقياسه أنه لو قيل لرجل طلقت امرأتك. فقال: ~~نعم طلقتها. ثم قال: إنما قلته على ظن أن اللفظ الذي جرى طلاق، وقد أفتى ~~الفقهاء بخلافه ولو نازعته صدق بيمينه. # (وإن خرج) المؤدى من النجوم (معيبا) ولم يرض السيد به (فله رده وأخذ ~~بدله) ؛ لأن العقد إنما يتناول السليم فلم يلزمه أخذ المعيب. # تنبيه: قد يوهم كلامه حصول العتق بالأخذ الأول وليس مرادا، بل الأصح أنا ~~نتبين أن العتق لم يحصل بالأخذ الأول، فإن رضي به وكان في النجم الأخير نفذ ~~العتق، ورضاه بالعيب كالإبراء عن بعض الحق وثبت حصوله من وقت القبض على ~~الأصح، وقيل: من وقت الرضا. # (ولا يتزوج) المكاتب (إلا بإذن سيده) ؛ لأنه عبد ما بقي عليه درهم كما مر ~~(ولا يتسرى بإذنه على المذهب) لضعف ملكه وخوفا من هلاك الجارية في الطلق ~~فمنعه من الوطء كمنع الراهن من وطء المرهونة، وما اقتضاه كلام الروضة ~~وأصلها في نكاح العبد وزوائدها في معاملاته من ترجيح جوازه بالإذن مبني على ~~أنه يملك بتمليك السيد، فالمذكور هنا مبني على الجديد وهو منع ملكه، وقد ~~صرح الرافعي هنا بأن تسريه بإذن السيد مبني على الخلاف في تمليك العبد ~~بتمليك سيده. فإذا لا مخالفة بين الأبواب كما قد يتوهم. # تنبيه: لو عبر المصنف بالوطء كان أولى؛ لأن التسري أخص من الوطء لاشتراط ~~الإنزال والحجب فيه. # (وله) أي المكاتب (شراء الجواري للتجارة) توسعا في طرق الاكتساب (فإن # PageV06P496 # وطئها) أي جاريته على خلاف منعه منه (فلا حد) عليه لشبهة الملك، وكذا لا ~~مهر؛ لأنه لو وجب عليه لكان له (والولد) الحاصل من وطئه (نسيب) لاحق به ~~لشبهة الملك (فإن ولدته في الكتابة) أي قبل عتق أبيه أو معه (أو بعد عتقه) ~~لكن (لدون ستة أشهر) من وطئه (تبعه) الولد (رقا وعتقا) ولا يعتق في الحال ~~في الصورة الأولى لضعف ملكه، بل يكون ملكا له؛ لأنه ولد جاريته، ولا يملك ~~خروجه عن ملكه؛ لأنه ولده بل يتوقف عتقه على عتق أبيه، فإن ms3924 عتق عتق وإلا رق ~~وصار للسيد، وهذا معنى قولهم إن ولده مكاتب عليه (ولا تصير) أمه (مستولدة) ~~للمكاتب (في الأظهر) ؛ لأنها علقت بمملوك فأشبهت الأمة المنكوحة، والثاني: ~~تصير؛ لأن ولدها ثبت له حق الحرية بكتابته على أبيه وامتناع بيعه فثبت لها ~~حرمة الاستيلاد، هذا كله إذا ولدته في الكتابة (و) أما (إن ولدته بعد ~~العتق) فينظر إن ولدته (لفوق ستة أشهر) من الوطء كما في المحرر، أو لستة ~~أشهر كما في الروضة، وتقدم في باب العدد أن التعبير بما فوق الستة جرى على ~~الغالب، فكل من العبارتين صحيح (وكان يطؤها) ووقع الوطء مع العتق أو بعده ~~في صورة الأكثر وولدته لستة أشهر فصاعدا من الوطء (فهو حر، وهي أم ولد) ~~لظهور العلوق في الرق بعد الحرية ولا نظر إلى احتمال العلوق في الرق تغليبا ~~للحرية، فإن لم يطأها مع العتق ولا بعده، أو ولدته لدون ستة أشهر من الوطء ~~لم تصر أم ولد. # (ولو) (عجل) المكاتب (النجوم) قبل محلها (لم يجبر السيد على القبول) لما ~~عجل (إن كان له في الامتناع) من قبضها (غرض) صحيح (كمؤنة حفظه) أي مال ~~النجوم إلى محله كالطعام الكثير. # تنبيه: لو أطلق المؤنة كان أخصر وأشمل لدخول مؤنة العلف، وقد ذكرها في ~~المحرر (أو خوف عليه) بسبب ظاهر يتوقع زواله بأن كان زمن نهب أو إغارة لما ~~في الإجبار من الضرر والحالة هذه، ولو أنشأ الكتابة في زمن نهب أو إغارة ~~وعجل فيه لم يجبر أيضا؛ لأن ذلك قد يزول عند المحل. قال الروياني: فإن كان ~~هذا الخوف معهودا لا يرجى زواله لزمه القبول وجها واحدا، وبه جزم الماوردي. # تنبيه: تعبيره بالنجوم ليس بقيد، فلو أحضر النجم الأول أو غيره كان الحكم ~~كذلك لما فيه من تمهيد سبب العتق، ومن الأغراض ما إذا كان طعاما يريد أن ~~يأخذه عند المحل رطبا، قال البلقيني: من الأغراض أن الدين في ذمة المكاتب ~~لا زكاة فيه. فإذا جاء به قبل المحل كان للمالك غرض في أن لا يأخذه ms3925 لئلا ~~تتعلق به الزكاة قال ولم يذكره الأصحاب، والظاهر اعتباره # PageV06P497 # اه. # وهو ظاهر (وإلا) بأن لم يكن للسيد غرض صحيح في الامتناع من قبض النجوم ~~(فيجبر) على قبضه؛ لأن للمكاتب غرضا ظاهرا وهو تنجيز العتق أو تقريبه، ولا ~~ضرر على السيد في القبول. # تنبيه: أطلق المصنف الإجبار، وظاهره أنه يجبر على القبض، ولكن تقدم فيما ~~إذا أتى المكاتب بمال. فقال السيد: هذا حرام ولا بينة أنه إذا حلف المكاتب ~~أنه حلال أجبر السيد على أخذه أو الإبراء منه، فإن أبى قبضه القاضي ولم ~~يذكروا هنا الإبراء فيحتمل أن يلحق به، ويحتمل أن يفرق بحلول الحق هناك ~~بخلافه هنا، والأول أوجه، وجرى عليه البلقيني: (فإن أبى) قبوله والإبراء ~~منه على ما مر أو كان غائبا (قبضه القاضي) عنه وعتق المكاتب إن أدى الكل؛ ~~لأنه نائب الممتنعين والغائبين، وليس للقاضي قبض دين الغائب؛ لأنه ليس ~~للمؤدي غرض إلا سقوط الدين عنه، والنظر للغائب أن يبقى المال في ذمة المليء ~~فإنه خير من أن يصير أمانة عند الحاكم. # (ولو) (عجل) المكاتب (بعضها) أي النجوم (ليبرئه) السيد (من الباقي) منها ~~(فأبرأ) مع الأخذ (لم يصح الدفع ولا الإبراء) لفساد الشرط وسواء أكان ~~الالتماس من العبد أو من السيد؛ لأن ذلك يشبه ربا الجاهلية المجمع على ~~تحريمه، فقد كان الرجل إذا حل دينه يقول لمدينه اقض أو زد، فإن قضاه وإلا ~~زاده في الدين وفي الأجل، وعلى السيد رد المأخوذ ولا عتق لعدم صحة القبض ~~والبراءة. # تنبيه: ما ذكره المصنف لا يختص بدين الكتابة بل سائر الديون كذلك لما مر. # (ولا يصح) (بيع النجوم) ؛ لأنها غير مستقرة، ولأن المسلم فيه لا يصح بيعه ~~مع لزومه من الطرفين لتطرق السقوط إليه، فالنجوم بذلك أولى، وهذا يسقط ما ~~قيل إن المصنف صحح في الروضة في باب المبيع قبل قبضه أن بيع الدين لغير من ~~هو عليه صحيح، ومقتضاه ترجيح بيع النجوم (ولا الاعتياض) أي الاستبدال ~~(عنها) من المكاتب كأن تكون النجوم دنانير فيعطى بدلها دراهم، وهذا ما ms3926 ~~صححاه هنا تبعا للبغوي، وهذا أوجه مما نقله الرافعي في باب الشفعة عن ~~الأصحاب من الجواز لما مر، وإن صوب الإسنوي ما هناك وجرى عليه شيخنا هنا في ~~منهجه (فلو) (باع) السيد النجوم (وأدى) المكاتب النجوم (إلى المشتري) (لم ~~يعتق في الأظهر) وإن تضمن البيع الإذن في قبضها؛ لأن الإذن في مقابلة سلامة ~~العوض فلم تسلم فلم يبق الإذن، ولو سلم بقاؤه لكون المشتري كالوكيل، وبه ~~علل الوجه الثاني القائل بأنه يعتق، فالفرق بينهما أن المشتري يقبض النجوم ~~لنفسه بخلاف الوكيل. نعم لو باعها وأذن للمشتري في قبضها مع علمهما بفساد # PageV06P498 # البيع عتق بقبضه (و) على الأول (يطالب السيد المكاتب، والمكاتب المشتري ~~بما أخذ منه) وعلى الثاني ما أخذه يقبضه السيد؛ لأنه كوكيله (ولا يصح بيع ~~رقبته) أي المكاتب كتابة صحيحة (في الجديد) ؛ لأن البيع لا يرفع الكتابة ~~للزومها من جهة السيد فيبقى مستحق العتق فلم يصح بيعه كالمستولدة، وبهذا ~~قال أبو حنيفة ومالك والقديم يصح بيع المكاتب كالعتق بصفة، وبهذا قال أحمد. # تنبيه: محل الخلاف إذا لم يرض المكاتب بالبيع، فإن رضي به جاز وكان رضاه ~~فسخا، كما جزم به القاضي الحسين في تعليقه؛ لأن الحق له وقد رضي بإبطاله، ~~وعلى هذا تستثنى هذه الصورة من عدم صحة بيع المكاتب، ويستثنى أيضا صور: ~~منها ما إذا بيع بشرط العتق فإنه يصح وإن لم يرض المكاتب وترتفع الكتابة، ~~ويلزم المشتري إعتاقه والولاء له ذكره البلقيني تخريجا؛ لأن الشافعي أطلق ~~جواز بيع العبد بشرط العتق محتجا بحديث بريرة والحال أنها كانت مكاتبة، ~~ومنها البيع الضمني إذا قال: أعتق مكاتبك عني على ألف، ذكره البلقيني أيضا ~~وقال: إنه أولى بالجواز من التي قبلها مع اعترافه بأن المنقول في أصل ~~الروضة البطلان، وإذا كان المنقول في هذه البطلان فالبطلان في التي قبلها ~~بطريق الأولى وهو كذلك، ويحمل حديث بريرة على أنها رضيت بالبيع، ومعنى ~~البطلان في هذه أن العتق لا يعتق عن السائل، ولكن يقع عن المعتق ولا يستحق ~~العوض كما سيأتي، ومنها ms3927 ما إذا باع المكاتب من نفسه فإنه يصح، سواء أقلنا: ~~إنه عقد عتاقة أو بيع وترتفع الكتابة فلا يتبعه كسبه ولا ولده، ومنها إذا ~~جنى ومنها إذا عجز نفسه، وخرج بالصحيحة الفاسدة، فإن المنصوص في الأم صحة ~~البيع فيها إذا علم البائع بفسادها لبقائه على ملكه كالمعلق عتقه بصفة. ~~وكذا إن جهل على المذهب (فلو) (باع) السيد رقبة مكاتبه (فأدى) المكاتب ~~النجوم (إلى المشتري) فقبضها (ففي عتقه القولان) السابقان فيما إذا باع ~~نجومه أظهرهما المنع (وهبته كبيعه) فيما ذكر، وأما الوصية فإن نجزها ~~فكبيعه، وإلا فتصح إن علقها على عجزه. # (وليس له) أي السيد (بيع ما في يد مكاتبه و) لا (إعتاق عبده، و) لا ~~(تزويج أمته) ولا التصرف في شيء مما في يده؛ لأنه معه كالأجنبي. # تنبيه: مسألة النكاح مكررة سبقت في النكاح (ولو) (قال له) أي السيد (رجل) ~~مثلا: (أعتق مكاتبك على كذا) كمائة (ففعل عتق ولزمه ما التزم) كما لو قال: ~~أعتق مستولدتك على كذا، وهو بمنزلة فداء الأسير. # PageV06P499 # تنبيه: محل ذلك ما إذا قال أعتقه وأطلق. أما إذا قال أعتقه عني على كذا، ~~فقال: أعتقته عنك، فإنه لم يعتق عن السائل ويعتق عن المعتق في الأصح، ولا ~~يستحق المال. # تتمة: لو علق عتق المكاتب على صفة فوجدت عتق. ويتضمن الإبراء عن النجوم ~~حتى تتبعه أكسابه، ولو لم يتضمن الإبراء لكان عتقه غير واقع عنها فلا تتبعه ~~الأكساب. قاله القاضي الحسين في كتاب الزكاة من تعليقه. قال والإبراء لا ~~يقبل التعليق قصدا ويقبله ضمنا. ### | [فصل في لزوم الكتابة وجوازها وما يعرض لها] # [فصل] في لزوم الكتابة وجوازها وما يعرض لها من فسخ أو انفساخ وبيان حكم ~~تصرفات المكاتب وغيرها. # (الكتابة) الصحيحة (لازمة من جهة) أي جانب (السيد ليس له فسخها) ؛ لأنها ~~عقدت لحظ مكاتبه لا لحظه فكان فيها كالراهن؛ لأنها حق عليه. أما الفاسدة ~~فهي جائزة من جهته على الأصح. # تنبيه: قوله ليس له فسخها لا حاجة إليه بعد ذكر اللزوم، وإنما ذكره لأجل ~~قوله (إلا أن ms3928 يعجز) المكاتب (عن الأداء) عند المحل لنجم أو بعضه غير الواجب ~~في الإيتاء فللسيد الفسخ في ذلك. قال الماوردي: ويشترط أن يقول: قد عجزت عن ~~الأداء أو يقول السيد فسخت الكتابة، ولا حاجة فيه إلى حاكم؛ لأنه متفق عليه ~~كالفسخ بالعيب. # تنبيه: يرد على حصره الاستثناء صورتان: إحداهما: ما إذا امتنع من الأداء ~~مع القدرة عليه فللسيد الفسخ كما في الروضة كأصلها. فإن قيل: إذا امتنع ~~المشتري من أداء الثمن ليس للبائع الفسخ، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن المشتري عند القدرة يجبر على أداء الثمن بخلاف المكاتب. ~~الثانية: إذا حل النجم والمكاتب غائب ولم يبعث المال كما سيذكره المصنف أما ~~إذا عجز عن القدر الذي يحط عنه أو يبذل له فإنه لا يفسخ؛ لأن عليه مثله ولا ~~يحصل التقاص؛ لأن للسيد أن يؤتيه من غيره. لكن يرفع المكاتب الأمر إلى ~~الحاكم ليفصل بينهما بأن يلزم السيد بالإيتاء والمكاتب بالأداء (و) الكتابة ~~(جائزة للمكاتب، فله ترك الأداء، # PageV06P500 # وإن كان معه وفاء) أي ما يفي بنجوم الكتابة؛ لأن الحظ فيها له فأشبه ~~المرتهن كذا قالوه، واعترض من جهة أنه يبطل حق السيد من النجوم، بخلاف ~~المرتهن، وقد يجاب بأن هذا بالنسبة للمعتق كالمضمحل فلم ينظروا إليه (فإذا ~~عجز نفسه) أي قال: أنا عاجز عن كتابتي مع ترك الأداء (فللسيد الصبر) عليه ~~(و) له (الفسخ) للكتابة على التراخي إن شاء (بنفسه) ؛ لأنه فسخ مجمع عليه ~~لا لاجتهاد فيه فلم يشترط فيه الحاكم (وإن شاء بالحاكم) إن ثبتت الكتابة ~~عنده، وحلول النجوم والعجز بإقرار أو ببينة، ومتى فسخت الكتابة فاز السيد ~~بما أخذه، ولكن يجب عليه أن يرد ما أعطى من الزكاة ولا يتملك لقطته، كما مر ~~في بابها، خلافا للبغوي (وللمكاتب) أيضا (الفسخ) لها (في الأصح) وإن كان ~~معه وفاء، كما أن للمرتهن أن يفسخ الرهن. والثاني: المنع؛ لأنه لا ضرر عليه ~~في بقائها. # (ولو) (استمهل المكاتب) سيده (عند حلول النجم) لعجز (استحب) له (إمهاله) ~~إعانة له على تحصيل العتق (فإن) (أمهل) ms3929 السيد مكاتبه (ثم أراد الفسخ) لسبب ~~مما مر (فله) ذلك؛ لأن الدين الحال لا يتأجل. قال ابن شهبة: وقد غلط من فهم ~~عن المصنف رجوع الضمير للعبد (وإن كان معه) أي المكاتب (عروض) وكانت ~~الكتابة غيرها، واستمهل لبيعها (أمهله) وجوبا (ليبيعها) ؛ لأنها مدة قريبة، ~~ولو لم يمهلها لفات مقصود الكتابة (فإن) لم يكن بيعها فورا كأن (عرض كساد ~~فله أن لا يزيد في المهلة على ثلاثة أيام) لتضرره بذلك، وهذا ما جزم به في ~~المحرر تبعا للبغوي، وجرى عليه ابن المقري وغيره، وهو المعتمد، ومقتضى كلام ~~الإمام عدم وجوب الإمهال، فقد نقل عنه في الروضة وأصلها جواز الفسخ وصححاه ~~(وإن كان ماله غائبا) واستمهل لإحضاره (أمهله) السيد وجوبا (إلى إحضاره إن ~~كان) غائبا فيما (دون مرحلتين) ؛ لأنه بمنزلة الحاضر (وإلا) بأن كان على ~~مرحلتين فأكثر (فلا) يجب الإمهال لطول المدة. # تنبيه: يمهل لإحضار دين حال على مليء مقر أو عليه بينة حاضرة وإحضار مال ~~مودع. # (ولو) (حل النجم وهو) أي المكاتب (غائب) ولو بإذن السيد أو غاب بعد حلوله ~~بغير إذن (فللسيد الفسخ) للكتابة لتقصيره بالغيبة بعد المحل، والإذن قبله ~~لا يستلزم الإذن له في استمرارها إلى ما بعده، ويفسخ بنفسه ويشهد، لئلا ~~يكذبه المكاتب وله الفسخ بالحاكم نظير ما مر في الفسخ بالعجز لكن بعد إقامة ~~البينة بالكتابة بحلول النجم والتعذر لتحصيل النجم، وحلف السيد أنه ما قبض ~~ذلك منه ولا من وكيله ولا أبرأه منه ولا أنظره فيه كما نص عليه الشافعي ~~والعراقيون، ولا يعلم له مال حاضر؛ لأن ذلك قضاء على غائب والتحليف المذكور ~~نقله في أصل الروضة عن الصيدلاني وأقره وهو المعتمد، وإن قال الأذرعي: إنه ~~غريب. # تنبيه: قال في المطلب لم أر لهم تعرضا لحد هذه الغيبة، والأشبه أنه لا ~~فرق بين القريبة # PageV06P501 # والبعيدة، وقيدها في الكفاية بمسافة القصر. قال الزركشي: وهو قياس تنزيل ~~غيبته كغيبة المال، وقال شيخنا: والقياس فوق مسافة العدوى اه. # والأوجه ما في الكفاية (فلو كان له مال حاضر فليس للقاضي ms3930 الأداء) للنجم ~~(منه) ويمكن القاضي السيد من الفسخ، وإن عاق المكاتب عن حضوره مرض أو خوف ~~في الطريق؛ لأنه ربما عجز نفسه لو كان حاضرا أو لم يؤد المال، وربما فسخ ~~الكتابة في غيبته. فإن قيل قال الإسنوي: وهذا مع القول بتحليفه لا يجتمعان. # أجيب بأن المراد من قولهم يمكن القاضي السيد: أي لا يعترضه فلا ينافي ما ~~تقدم من التحليف؛ لأن القاضي إذا وفى أو أذن فيه يحتاط كما قالوا في ~~الحاضنة يكفي فيها العدالة الظاهرة، فإن وقع نزاع في الأهلية فلا بد من ~~ثبوتها عند القاضي كما أفتى به المصنف، ولو أنظره السيد بعد حلول النجم ~~وسافر بإذنه، ثم ندم على إنظاره لم يفسخ في الحال؛ لأن المكاتب غير مقصر، ~~وربما اكتسب في السفر ما يفي بالواجب عليه، فلا يفسخ سيده حتى يعلمه ~~بالحال. بل بكتاب من قاضي بلد سيده إلى قاضي بلده، فإن عجز نفسه كتب به ~~قاضي بلده إلى قاضي بلد السيد ليفسخ إن شاء، فإن لم يكن ببلد السيد قاض ~~وبعث السيد إلى المكاتب من يعلمه بالحال ويقبض منه النجوم فهل هو ككتاب ~~القاضي فيأتي فيه ما مر؟ فيه خلاف والأوجه كما قال شيخنا الأول، وهو ما ~~اختاره ابن الرفعة والقمولي. # (ولا تنفسخ) الكتابة (بجنون المكاتب) كتابة صحيحة؛ لأن ما كان لازما من ~~أحد الطرفين لا ينفسخ بجنون أحد المتعاقدين كالرهن، وإنما ينفسخ به العقود ~~الجائزة من الطرفين كالوكالة والقراض. # تنبيه: لو أراد السيد فسخها حال جنون المكاتب لم يفسخ بنفسه بل يشترط أن ~~يأتي الحاكم ويقيم البينة بجميع ما مر فيما إذا أراد الفسخ على الغائب (و) ~~حينئذ (يؤدي القاضي إن وجد له مالا) ليعتق؛ لأن المجنون ليس أهلا للنظر ~~لنفسه فناب الحاكم عنه، بخلاف المكاتب الغائب كما مر. # تنبيه: محل تأدية القاضي عنه إذا رأى له مصلحة في الحرية كما قال ~~الغزالي، فإن رأى أنه يضيع بها لم يؤد. قال في أصل الروضة: وهذا حسن، لكنه ~~قليل النفع مع قولنا إن السيد إذا ms3931 وجد ماله له أن يستقل بأخذه، إلا أن يقال ~~إن الحاكم يمنعه من الأخذ والحالة هذه أي فلا يستقل بالأخذ، فإن لم يجد له ~~القاضي مالا فسخ السيد بإذن القاضي وعاد بالفسخ قنا له، فإن أفاق من جنونه ~~وظهر له مال كأن حصله من قبل الفسخ دفعه إلى السيد، ونقض التعجيز وعتق. قال ~~في أصل الروضة: كذا أطلقوه، وأحسن الإمام إذ خص نقض التعجيز بما إذا ظهر ~~المال بيد السيد وإلا فهو ماض؛ لأنه فسخ حين تعذر حقه فأشبه ما لو كان ماله ~~غائبا فحضر بعد # PageV06P502 # الفسخ اه. # قال في الخادم: وهذا مع مصادمته لإطلاقهم مصادم لنص الشافعي، والفرق أنه ~~لا تقصير من الحاكم عند غيبة المال ثم حضوره، بخلاف وجوده بالبلد، وإذا ~~قلنا يعتق يطالبه السيد بما أنفق عليه قبل نقض التعجيز؛ لأنه لم يتبرع عليه ~~به، وإنما أنفق عليه على أنه عبده قال الأذرعي: وقيده الدارمي بما إذا أنفق ~~عليه بأمر الحاكم، وهو ظاهر بل متعين، نعم إن علم أن له مالا فلا يطالبه ~~بذلك. قال الرافعي: ولو أقام المكاتب بعد ما أفاق بينة أنه كان قد أدى ~~النجوم حكم بعتقه ولا رجوع للسيد عليه؛ لأنه لبس وأنفق على علم بحريته ~~متبرعا، فلو قال: نسيت الأداء فهل يقبل ليرجع؟ فيه وجهان، قال الإسنوي ~~وغيره: الصحيح منهما عدم الرجوع أيضا. # (ولا) تنفسخ الكتابة (بالحجر) على المكاتب بسفه وارتفاع الحجر عنه ~~كإفاقته من الجنون، وكلام المصنف يوهم تعيين القاضي في صحة الأداء وليس ~~مرادا، فلو أداه المجنون له أو استقل هو بأخذه عتق؛ لأن قبض النجوم مستحق. # ولا تنفسخ (بجنون السيد) ولا بموته للزومها من جهته، ولا بالحجر عليه ~~بسفه كالرهن (ويدفع) المكاتب وجوبا النجوم (إلى وليه) إذا جن، وإلى وارثه ~~إذا مات؛ لأنه نائب عنه شرعا (ولا يعتق بالدفع إليه) أي السيد المجنون؛ لأن ~~قبضه فاسد، وللمكاتب استرداده؛ لأنه باق على ملكه، فإن تلف في يده لم يضمنه ~~لتقصيره بالدفع إليه ثم إن لم يكن بيد المكاتب شيء آخر ms3932 يؤديه فللولي ~~تعجيزه، ولا ينفسخ بإغماء السيد، ولا المكاتب. # (ولو) (قتل) المكاتب (سيده) عمدا (فلوارثه قصاص) كجناية عمد غيره (فإن ~~عفا) عنه (على دية، أو قتل) سيده (خطأ أخذها) أي الدية (مما معه) حصله قبل ~~الجناية أو بعدها؛ لأن السيد مع المكاتب في المعاملات كالأجنبي مع الأجنبي ~~فكذلك. في الجناية. # تنبيه: ظاهر كلامه وجوب الدية بالغة ما بلغت، سواء أكانت مثل قيمة العبد ~~أو أكثر، والذي في الشرح والروضة وهل يجب تمام الأرش أو أقل الأمرين من ~~قيمته وأرش الجناية؟ فيه قولان في الجناية على الأجنبي، وقضيته أن الراجح ~~وجوب الأقل، ورجح البلقيني وجوب الدية مطلقا كما اقتضاه كلام الكتاب، وحكاه ~~عن نص الأم والمختصر، وقال: إن القواعد تأبى الأول وبسط ذلك، وهذا هو ~~الظاهر، وجرى عليه شيخنا في شرح منهجه، وسيأتي الفرق بين هذا وبين الجناية ~~على الأجنبي، ومحل الخلاف ما لم يعتقه السيد بعد الجناية، فإن أعتقه بعدها، ~~وفي يده وفاء وجب أرش الجناية على المذهب المقطوع به (فإن لم يكن) في يده ~~مال أو كان ولم يف بالأرش (فله) أي وارث سيده (تعجيزه في الأصح) المنصوص ~~دفعا للضرر عنه؛ لأنه إذا عجزه ورق سقط عنه الأرش فلا يطالب به بعد العتق، ~~والثاني: لا يعجزه؛ لأنه إذا عجز سقط مال الجناية، فلا فائدة للتعجيز، ودفع ~~بأنه يستفيد به الرد إلى الرق المحض (أو) # PageV06P503 # (قطع) المكاتب (طرفه) أي سيده (فاقتصاصه والدية) للطرف (كما سبق) في قتله ~~سيده، وقد مر ما فيه. # تنبيه: جنايته على طرف ابن سيده كجنايته على أجنبي، فإن قتله فللسيد ~~القصاص، فإن عفا على مال أو كان القتل غير عمد فكجنايته على السيد. # (ولو) (قتل) المكاتب (أجنبيا أو قطعه) عمدا (فعفي) بضم العين بخطه: أي ~~عفا المستحق (على مال، أو كان) قتله للأجنبي (خطأ) أو شبه عمد (أخذ) ~~المستحق (مما معه) الآن (ومما سيكسبه) بعد (الأقل من قيمته والأرش) ؛ لأنه ~~يملك تعجيز نفسه، وإذا عجزها فلا يتعلق بسوى الرقبة. قال ابن شهبة: والفرق ~~بين هذه وبين ms3933 جنايته على سيده على ما في الكتاب أن حق السيد متعلق بذمته ~~دون رقبته؛ لأنها ملكه، وإذا كانت في ذمته وجب جميع الأرش مما في يده كدين ~~المعاملة، بخلاف جنايته على الأجنبي. # تنبيه: في إطلاق الأرش على دية النفس تغليب فلا يطالب بأكثر مما ذكر ولا ~~يفدي به نفسه إلا بإذن سيده ويفدي نفسه بالأقل بلا إذن، وقوله مما سيكسبه ~~ليس هو في الروضة ولم يذكره المصنف في جنايته على سيده. قال ابن شهبة: ~~فيحتاج إلى الفرق بينهما على ما في الكتاب اه. # والظاهر أنه لا فرق لكنه سكت عنه هناك، وصرح به هنا، والمراد بما سيكسبه ~~ما بقيت كتابته ولم يتعرض المصنف للقصاص هنا، وقد صرح في المحرر بوجوبه، ~~ولعل المصنف سكت عنه للعلم به مما مر، ويستثنى من إطلاقه ما لو أعتقه السيد ~~بعد الجناية، وفي يده وفاء فالمنصوص الذي قطع به الجمهور له الأرش بالغا ما ~~بلغ. # (فإن) (لم يكن معه) أي المكاتب (شيء) أو كان ولم يف بالواجب (وسأل ~~المستحق) للأرش القاضي (تعجيزه عجزه القاضي) المسئول (وبيع) منه (بقدر ~~الأرش) فقط إن زادت قيمته عليه؛ لأنه القدر المحتاج إليه في الفداء، وإلا ~~فكله. هذا كلام الجمهور، وقال ابن الرفعة: كلام التنبيه يفهم أنه لا حاجة ~~إلى التعجيز. بل يتعين بالبيع انفساخ الكتابة، كما أن بيع المرهون في أرش ~~الجناية لا يحتاج إلى فك الرهن اه. # وينبغي اعتماده، ومقتضى كلام المصنف أن يعجز جميعه، ثم يبيع منه بقدر ~~الأرش قال الزركشي: والذي يفهمه كلامهم أنه يعجز البعض، ولهذا حكموا ببقاء ~~الباقي على كتابته، ولو كان يعجز الجميع لم يأت ذلك لانفساخ الكتابة في ~~جميعه فيحتاج إلى تجديد عقد، ويحتمل خلافه، ويغتفر عدم التجديد للضرورة اه. # وما أفهمه كلامه هو الظاهر، وهذا إذا كان يتأتى منه بيع بعضه، فإن لم ~~يتأت لعدم راغب. قال الزركشي: فالقياس بيع الجميع للضرورة وما فضل يأخذه ~~السيد، وبه صرح الرافعي في الجناية على الرقيق بالنسبة # PageV06P504 # للقن (فإن بقي منه شيء بقيت فيه ms3934 الكتابة) لما في ذلك من الجمع بين ~~الحقوق، فإن أدى حصته من النجوم عتق ذلك القدر، وهل يسري باقيه على سيده ~~المشتري إذا كان موسرا؟ . قال ابن الرفعة: فيه وجهان. قال وفي البحر لا ~~يسري قولا واحدا اه وما في البحر هو الظاهر. # (وللسيد فداؤه) بالأقل من قيمته والأرش (وإبقاؤه) على حاله (مكاتبا) لما ~~فيه من الجمع بين حقوق الثلاثة، وعلى المستحق قبول الفداء (ولو أعتقه) ~~السيد (بعد الجناية) ونفذناه وهو المذهب (أو أبرأه) بعدها من النجوم (عتق ~~ولزمه) أي السيد (الفداء) بالأقل من قيمته والأرش؛ لأنه فوت عليه الرقبة ~~فهو كما لو قتله، بخلاف ما لو عتق بأداء النجوم بعدها فلا يلزم السيد ~~فداؤه، ولو جنى جنايات وعتق بالأداء فدى نفسه، أو أعتقه السيد تبرعا لزمه ~~فداؤه (ولو) (قتل المكاتب) بعد اختيار سيده الفداء لزم السيد فداؤه أو قبله ~~فلا شيء عليه، و (بطلت) كتابته في الحالين (ومات رقيقا) لفوات محلها، ~~وفائدة الحكم برقه أن للسيد ما يتركه بحكم الملك لا الإرث ووجب عليه ~~تجهيزه، وسواء خلف وفاء بالنجوم أم لا، وسواء أكان الباقي قليلا أم كثيرا. # (ولسيده قصاص على قاتله) المتعمد (المكافئ) له لبقائه على ملكه (وإلا) ~~بأن لم يكن مكافئا أو كان القتل غير عمد (فالقيمة) هي الواجبة له؛ لأنها ~~جناية على عبده. # تنبيه: محل ما ذكر إذا قتله أجنبي، وإن قتله سيده فلا شيء عليه إلا ~~الكفارة. قال في المحرر: هذا إذا قتله، فإن قطع طرفه ضمنه. قال الجرجاني: ~~وليس لنا من لا يضمن شخصا ويضمن طرفه غيره، والفرق بطلان الكتابة بموته، ~~وبقاؤها مع قطع طرفه والأرش من أكسابه. # فرع: لو ملك المكاتب أباه بوصية، ثم جنى على أبيه فقطع طرفه فإنه يقتص من ~~المكاتب؛ لأن حكم الأب كحكم الأجنبي، فإنه لا يملك التصرف فيه وجعلت حريته ~~موقوفة على حريته. قاله ابن الصباغ: ثم قال: ولا يعرف للشافعي مسألة يقتص ~~فيها من المالك للمملوك إلا هذه، وحكى الروياني هذا في البحر عن نص الأم ثم ~~قال: ms3935 فأوجب القصاص على المكاتب بقتل مملوكه ولم يجعل ملكه شبهة وهو غريب اه ~~والمذهب أنه لا قصاص لشبهة الملك. # (ويستقل) المكاتب (بكل تصرف لا تبرع فيه) على غير السيد (ولا خطر) بفتح ~~الطاء بحظه كبيع وشراء وإجارة بعوض المثل؛ لأن في ذلك تحصيلا للغرض المقصود ~~من الكتابة وهو العتق (وإلا) بأن كان فيه تبرع كصدقة أو إبراء أو فيه خطر ~~كقرض وبيع نسيئة (فلا) يستقل به؛ لأن أحكام الرق جارية عليه، ولا فرق في ~~منع بيعه نسيئة بين أن يستوثق برهن أو كفيل أم لا؛ لأن الكفيل قد يفلس ~~والرهن قد يتلف ويحكم القاضي المرفوع إليه بسقوط الدين. هذا ما ذكراه هنا ~~وهو المعتمد، وإن صححا في كتاب الرهن. الجواز بالرهن والكفيل. ما إذا تبرع ~~على سيده فإنه يصح كما لو أذن له كما يأتي. # PageV06P505 # تنبيه: استثني من التبرع ما تصدق به عليه من نحو لحم وخبز مما العادة فيه ~~أكله وعدم بيعه له أو إهدائه لغيره على النص في الأم، ومما فيه خطر ما ~~الغالب فيه السلامة ويفعل للمصلحة كتوديج البهائم، وقطع السلع منها، ~~والفصد، والحجامة، وختن الرقيق، وقطع سلعهم التي في قطعها خطر، لكن في ~~بقائها أكثر، وله اقتراض، وأخذ قراض، وهبة بثواب معلوم وبيع ما يساوي مائة ~~بمائة نقدا وعشرة نسيئة، وشراء النسيئة بثمن النقد، ولا يرهن به، ولا يسلم ~~العوض قبل المعوض في البيع والشراء، ولا يقبل هبة من تلزمه نفقته إلا كسوبا ~~كفايته فيسن قبول ثم يكاتب عليه ونفقته في كسبه والفاضل للمكاتب، فإن مرض ~~قريبه أو عجز لزم المكاتب نفقته؛ لأنه من صلاح ملكه، وإن جنى بيع فيها ولا ~~يفديه بخلاف عبده (ويصح) مما منعناه منه مما تقدم وغيره (بإذن سيده في ~~الأظهر) ؛ لأن المنع إنما كان لحقه وقد رضي به كالمرتهن. والثاني: المنع؛ ~~لأنه يفوت غرض العتق، ولو تبرع بأداء دين للسيد على مكاتب آخر وقبله منه ~~السيد على الأصح كما لو أذن له. # تنبيه: استثني من إطلاقه الصحة العتق والكتابة كما سيأتي. ms3936 # (ولو اشترى) المكاتب (من يعتق على سيده) من أصله أو فرعه (صح) وكان الملك ~~فيه للمكاتب كغيره من العبيد، ولا يعتق على السيد لضرورة الحاجة للاسترباح ~~(فإن عجز) المكاتب ورق (وصار) الذي اشتراه من أصل سيده أو فرعه (لسيده عتق) ~~عليه لدخوله في ملكه. # تنبيه: هذا إذا اشترى من يعتق على سيده كله، فإذا اشترى بعضه ثم عجز نفسه ~~أو عجزه سيده عتق ذلك البعض ولا يسري كما مرت الإشارة إليه في العتق (أو) ~~اشترى المكاتب من يعتق (عليه) لو كان حرا من أصله أو فرعه (لم يصح بلا إذن) ~~من سيده لتضمنه العتق وإلزامه النفقة (وبإذن فيه القولان) السابقان في ~~تبرعه بالإذن أظهرهما الصحة (فإن صح) شراء المكاتب من يعتق عليه (فكاتب ~~عليه) فيرق برقه ويعتق بعتقه ويمتنع عليه بيعه (ولا يصح) (إعتاقه) عن نفسه ~~ولو عن كفارة (و) لا (كتابته بإذن) له (على المذهب) لتضمنهما الولاء وليس ~~من أهله. والثاني: يصح عملا بالإذن ويوقف الولاء. والطريق الثاني القطع ~~بالأول. أما إعتاقه عن سيده أو أجنبي فيصح بالإذن. # تتمة: ولا يصح إبراؤه عن الديون ولا هبته مجانا ولا يشترط الثواب، ولأن ~~في قدره # PageV06P506 # اختلافا على القول به بين العلماء، ولأن الثواب إنما يستقر بعد قبض ~~الموهوب، وفيه خطر، ووصيته سواء أوصى بعين أو بثلث ماله؛ لأن ملكه غير تام. ### | [فصل في الفرق بين الكتابة الباطلة والفاسدة] # [فصل] في مشاركة الكتابة الفاسدة الصحيحة ومخالفتها لها، والفرق بين ~~الكتابة الباطلة والفاسدة وغير ذلك # (الكتابة الفاسدة) وهي ما الخلل في صحتها (لشرط) فاسد فيها كشرط أن يبيعه ~~كذا (أو عوض) فاسد كأن يكاتبه على خمر (أو أجل فاسد) كأن يكاتبه على نجم ~~واحد حكمها (كالصحيحة في استقلالة) أي المكاتب (بالكسب) فيتردد ويتصرف ~~ليؤدي النجم؛ لأنه يعتق فيها بالأداء كالصحيحة، والأداء إنما يكون من الكسب ~~وليس لنا عقد فاسد يملك به كالصحيح إلا هذا. # تنبيه: قوله فاسد يعود إلى الثلاث كما تقرر، واحترز به عن الشرط الصحيح ~~كشرط العتق عند الأداء، وبالفاسدة عن ms3937 الباطلة، وهي ما اختلت صحتها باختلال ~~ركن من أركانها ككون صيغته مختلة كأن فقد الإيجاب أو القبول، أو أحد ~~العاقدين مكرها أو صبيا أو مجنونا، أو عقدت بغير مقصود كدم، أو بما لا ~~يتمول فإن حكمها الإلغاء إلا في تعليق معتبر ممن يصح تعليقه فلا تلغى فيه، ~~وقد علم من ذلك الفرق بين الفاسدة والباطلة وهما في العقود عندنا سواء إلا ~~في مسائل قليلة استثنيت منها هذه، ومنها الحج، ومنها العارية، ومنها الخلع ~~(و) الفاسدة كالصحيحة أيضا (في أخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة) في الأمة ~~المكاتبة؛ لأنهما في معنى الاكتساب. # تنبيه: الشبهة مثال فالواجب بعقد من مسمى صحيح أو مهر مثل بسبب تسمية ~~فاسدة كذلك كما قاله البلقيني (وفي أنه يعتق بالأداء) لسيده عند المحل ~~لوجود الصفة؛ لأن مقصود الكتابة العتق، وهو لا يبطل في التعليق بفاسد وبهذا ~~خالفت البيع وغيره من العقود (و) في أنه (يتبعه) إذا عتق (كسبه) الحاصل بعد ~~التعليق؛ لأنها جعلت كالصحيحة في العتق فكذا في الكسب. # تنبيه: ولد المكاتب من جاريته ككسبه، لكن لا يجوز بيعه؛ لأنه يتكاتب عليه ~~فإذا عتق تبعه وعتق عليه، ويتبع المكاتبة كتابة فاسدة ولدها على المذهب ~~كالكسب وقضية كلام المصنف أن الفاسدة كالصحيحة فيما ذكره فقط، وليس مرادا، ~~بل هي كالصحيحة أيضا في أن نفقته تسقط عن السيد إذا استقل بالكسب بخلاف ~~الفطرة كما سيأتي (و) الكتابة الفاسدة (كالتعليق) بصفة (في) حكمه وهو (أنه) ~~أي المكاتب فيها (لا يعتق بإبراء) عن النجوم لعدم حصول الصفة، وفارق ذلك ~~الكتابة الصحيحة؛ لأن المغلب على عقدها المعاوضة، وحكم الاستيفاء والإبراء ~~في المعاوضات واحد. # PageV06P507 # تنبيه: لا يختص ذلك بالإبراء بل لو أدى الغير عنه تبرعا أو عجل المكاتب ~~النجوم كان الحكم كذلك لما مر. # (و) في أن الكتابة (تبطل بموت سيده) قبل الأداء لعدم حصول المعلق عليه ~~فلا يعتق بالأداء إلى الوارث، وإنما بطلت الفاسدة بموت السيد؛ لأنها جائزة ~~من الجانبين بخلاف الصحيحة. نعم إن قال: إن أديت إلي أو إلى وارثي بعد ms3938 موتي ~~كذا فأنت حر فإنها حينئذ لا تبطل بموت السيد بل يعتق بالأداء إلى الوارث ~~كما جزم به في أصل الروضة. # تنبيه: إنما ذكر المصنف حكم موت السيد دون العبد؛ لأن الفاسدة توافق ~~الصحيحة حيث تنفسخ الكتابة بموته فيهما؛ لأن مورد العقد الرقبة وقد فاتت. # (و) في أنه (تصح) (الوصية برقبته) وإن ظن السيد صحة كتابته كما لو باع ~~ملكه ظانا أنه لغيره بخلاف الصحيحة، فإنه إذا أوصى برقبته لم تصح. ثم إن ~~علق الوصية على عجزه صحت في الأصح (و) في أنه (لا يصرف إليه من سهم ~~المكاتبين) ؛ لأنها غير لازمة، والقبض فيها غير موثوق به. # تنبيه: لا تنحصر المخالفة فيما ذكره بل تخالف الفاسدة الصحيحة في أشياء ~~غير ذلك: منها صحة إعتاقه في الكفارة، ومنها عدم وجوب الأرش على سيده إذا ~~جنى عليه، ومنها أن للسيد منع الزوج من تسليمها نهارا كالقنة، ومنها أن له ~~منعه من صوم الكفارة إذا حلف بغير إذنه وكان يضعفه الصوم، ومنها أنه لا ~~تنقطع زكاة التجارة فيه فيخرج عنه زكاتها، لتمكنه من التصرف فيه، ومنها أن ~~له منعه من الإحرام وتحليله إذا أحرم بغير إذنه، وله أن يتحلل، ومنها جواز ~~وطء الأمة، ومنها أن لا يوكل السيد من يقبض النجوم، ولا العبد من يؤديها ~~عنه رعاية للتعليق بقوله: فإذا أديت إلي، ومنها أنه لا يعامل سيده كما قاله ~~البغوي، ومنها عدم وجوب الإبراء إذا عادت إليه، ومنها عدم وجوب الإيتاء، ~~ومنها ما إذا كاتب عبدا وهبه له أصله كتابة فاسدة بعد قبضه بإذنه كان للأصل ~~الرجوع ويكون فسخا، ومنها الكتابة الفاسدة الصادرة في المرض ليست من الثلث ~~لأخذ السيد القيمة عن رقبته، بل هي من رأس المال، ومنها ما إذا زوجها بعبده ~~لم يجب المهر، ومنها أن لا يجب لها مهر بوطء سيدها لها، ومنها وجوب الفطرة، ~~ومنها تمليكه للغير فإن الصحيحة تخالف الفاسدة في ذلك كله، وقد أوصل الولي ~~العراقي في نكته الصور المخالفة إلى نحو ستين صورة، وما ذكر منها ms3939 فيه كفاية ~~لأولي الألباب، ومن أراد الزيادة على ذلك فليراجع النكت. # (و) الفاسدة (تخالفهما) أي الصحيحة والتعليق معا (في أن للسيد فسخها) ~~بالفعل كالبيع، وبالقول ك أبطلت كتابته إن لم يسلم له العوض كما سيأتي، وله ~~فعل ذلك بالقاضي وبنفسه دفعا للضرر، حتى لو أدى المكاتب المسمى بعد فسخها ~~لم يعتق؛ لأنه وإن كان تعليقا فهو في ضمن معاوضته، فإذا ارتفعت المعاوضة ~~ارتفع ما تضمنته من التعليق، ولا يبطلها القاضي بغير إذن السيد. # تنبيه: كان الأولى للمصنف أن يعبر بالإبطال كما عبر به الشافعي - رضي ~~الله تعالى عنه - # PageV06P508 # كما نقله عنه البلقيني؛ لأن الفسخ إنما يكون في العقد الصحيح، ففي ~~التعبير بالفسخ عن الإبطال تجوز، وإنما قيد الفسخ بالسيد؛ لأنه هو الذي ~~خالفت فيه الفاسدة كلا من الصحيحة والتعليق، بخلافه من العبد فإنه يطرد في ~~الصحيحة أيضا على إضراب وقع للرافعي ولا يأتي في التعليق وإن كان فسخ السيد ~~كذلك وعتق السيد له؛ لأن الكتابة فسخ فلا تستتبع كسبا ولا ولدا (و) في ~~(أنه) أي السيد (لا يملك ما يأخذه) من المكاتب لفساد العقد (بل يرجع ~~المكاتب به) إن بقي، وببدله من مثل أو قيمة (إن) تلف، و (كان متقوما) ~~والمراد بالمتقوم ما له قيمة كما عبر به في المحرر، لا قسيم المثلي، واحترز ~~بذلك عما لا قيمة له كالخمر فإن العتيق لا يرجع على السيد بشيء إلا إن كان ~~محترما كجلد ميتة لم يدبغ وكان باقيا فإنه يرجع به، فإن كان تالفا فلا رجوع ~~له بشيء (وهو) أي السيد يرجع (عليه) أي المكاتب (بقيمته) ؛ لأن فيها معنى ~~المعاوضة وقد تلف المعقود عليه بالعتق فهو كما لو تلف المبيع بيعا فاسدا في ~~يد المشتري فيرجع على البائع بما أدى ويرجع البائع عليه بالقيمة وتعتبر ~~قيمته (يوم العتق) ؛ لأنه يوم التلف، ولو كاتب كافر أصلي كافرا كذلك على ~~فاسد مقصود كخمر وقبض في الكفر فلا تراجع، ولو أسلما وترافعا إلينا قبل ~~القبض أبطلناها، ولا أثر للقبض بعد ذلك، أو بعد قبض ms3940 البعض فكذلك، فلو قبض ~~الباقي بعد الإسلام، وقبل إبطالها عتق ورجع السيد عليه بقيمته، أو قبض ~~الجميع بعد الإسلام، ثم ترافعا إلينا فكذلك، ولا رجوع له على السيد بشيء ~~للخمر ونحوه. أما المرتدان فكالمسلمين. # (فإن) تلف ما أخذه السيد من الرقيق وأراد كل الرجوع على الآخر، و ~~(تجانسا) أي واجبا السيد والعبد بأن كان ما دفعه المكاتب للسيد من جنس ~~الواجب له على سيده، وعلى صفته (فأقوال التقاص) الآتية على الأثر في زيادة ~~الكتاب (ويرجع) منهما (صاحب الفضل) أي الذي دينه زائد على دين الآخر (به) ~~أي الفاضل، ولما سكت المحرر عن الأصح من هذه الأقوال بينه المصنف بقوله ~~(قلت) أخذا من الرافعي في الشرح (أصح أقوال التقاص سقوط أحد الدينين ~~بالآخر) من الجانبين مع التساوي فيما مر (بلا رضا) ؛ لأن مطالبة أحدهما ~~الآخر بمثل ما له عليه عناد لا فائدة فيه (والثاني) من أقوال التقاص سقوطه ~~(برضاهما) ؛ لأنه إبدال ما في ذمة بذمة فأشبه الحوالة لا بد فيها من رضا ~~المحيل والمحتال (والثالث) سقوطه (برضا أحدهما) ؛ لأن للمديون أن يقضي من ~~حيث شاء، فإذا رضي أحدهما فقد وجد القضاء منه (والرابع لا يسقط) وإن رضيا ~~(والله أعلم) ؛ لأنه بيع دين بدين، وهو منهي عنه، ورد بأن النهي إنما هو في ~~بيع الدين لغير من هو عليه، وهذا ليس كذلك مع أن بيع الدين لغير من هو عليه ~~صحيح كما مر عن الروضة. # تنبيه: ظاهر كلام المصنف إجراء التقاص في النقدين وغيرهما من المثليات. ~~ولكن # PageV06P509 # المذهب في أصل الروضة: أن المثليات غير النقدين كالطعام والحبوب لا يقع ~~التقاص فيها، وعلله الشيخ أبو حامد بأن ما عدا الأثمان تطلب فيه المعاينة ~~اه. # والوجه كما قال شيخنا تقييده في غيرهما من سائر المثليات بما إذا لم يحصل ~~به عتق، ففي الأم لو أحرق السيد لمكاتبه مائة صاع حنطة مثل حنطته، والحنطة ~~التي على المكاتب حالة كان تقاصا، وإن كره سيده، وظاهر كلام المصنف إجراء ~~التقاص سواء اتفق الدينان حلولا وأجلا أم لا، ms3941 ولكن الذي رجحه في أصل الروضة ~~أنهما لو تراضيا بجعل الحال تقاصا عن المؤجل لم يجزئه كما في الحوالة، ~~والوجه تقييده، كما قال شيخنا بما إذا لم يحصل به عتق ففي الأم لو جنى ~~السيد على مكاتبه وجب مثل النجوم، وكانت مؤجلة، ولم يكن تقاصا إلا إن شاء ~~المكاتب دون سيده اه. # وإذا جاز ذلك برضا المكاتب وحده فبرضاه مع السيد أولى، ولو كانا مؤجلين ~~بأجل واحد فوجهان: أرجحهما عند الإمام التقاص، وعند البغوي المنع، وهو ~~المعتمد كما اقتضاه كلام الشرح الصغير، وجزم به القاضي لانتفاء المطالبة. ~~ولأن أجل أحدهما قد يحل بموته قبل الآخر، فلا يجوز ذلك إلا بالتراضي، وهذا ~~خاص بغير ما يؤدي إلى العتق. أما ما يؤدي إليه فيصح كما يؤخذ مما مر. # والحاصل أن التقاص إنما يكون في النقدين فقط، بشرط أن يتخذا جنسا وصفة من ~~صحة وتكسر وحلول وأجل، إلا إذا كان يؤدي إلى العتق، ويشترط أيضا - كما قال ~~الإسنوي - أن يكون الدينان مستقرين، فإن كانا سلمين فلا تقاص وإن تراضيا ~~لامتناع الاعتياض عنهما. قال القاضي والماوردي، ونص عليه الشافعي: وإذا ~~منعنا التقاص في الدينين، وهما نقدان من جنسين كدراهم ودنانير، فالطريق في ~~وصول كل منهما إلى حقه من غير أخذ من الجانبين أن يأخذ أحدهما ما على ~~الآخر، ثم يجعل المأخوذ إن شاء عرضا عما عليه، ويرده إليه؛ لأن دفع العوض ~~عن الدراهم والدنانير جائز، ولا حاجة حينئذ إلى قبض العوض الآخر، أو هما ~~عرضان من جنسين فليقبض كل منهما ما على الآخر، فإن قبض واحد منهما لم يجز ~~رده عوضا عن الآخر؛ لأنه بيع عوض قبل القبض، وهو ممتنع إلا إن استحق ذلك ~~العوض بقرض أو إتلاف، وإن كان أحدهما عرضا والآخر نقدا أو قبض العوض مستحقه ~~جاز له رده عوضا عن النقد المستحق عليه إن لم يكن دين سلم، لا إن قبض النقد ~~مستحقه، فلا يجوز له رده عوضا عن العوض المستحق عليه إلا إن استحق العوض في ~~قرض ونحوه من الإتلاف ms3942 أو كان ثمنا، وإذا امتنع التقاص، وامتنع كل من ~~المتداينين من البداءة بالتسليم لما عليه حبسا حتى يسلما. قال الأذرعي: ~~وقضيته أن السيد والمكاتب يحبسان إذا امتنعا من التسليم، وهو متأيد بقولهم: ~~إن الكتابة جائزة من جهة العبد، وله ترك الأداء، وإن قدر عليه. . # وأجيب بأنه إنما يتأيد بما ذكر لو لم يمتنعا من تعجيز المكاتب. أما لو ~~امتنعا منه مع امتناعهما مما مر فلا، وعليه يحمل # PageV06P510 # كلامهم. # (فإن فسخها) أي الفاسدة (السيد فليشهد) بالفسخ احتياطا لا وجوبا كما قاله ~~الماوردي خوف التجاحد والنزاع. # تنبيه: تخصيص السيد بذلك يفهم أن ذلك لا يجزئ في فسخ المكاتب، وليس ~~مرادا، بل هو كالسيد في ذلك كما قاله الزركشي. # (فلو) (أدى) العبد فيها (المال، فقال السيد) بعد ذلك (كنت فسخت) الكتابة ~~قبل أن يؤدي (فأنكره) أي أنكر العبد أصل الفسخ أو كونه قبل الأداء (صدق ~~العبد) المنكر (بيمينه) ؛ لأن الأصل عدم الفسخ، وعلى السيد البينة. # (والأصح) (بطلان) الكتابة (الفاسدة بجنون السيد وإغمائه، والحجر عليه) ~~بسفه. أما الفلس فلا تبطل به الفاسدة، بل تباع في الدين، فإذا بيع بطلت، و ~~(لا) تبطل بجنون (العبد) وإغمائه؛ لأن الحظ في الكتابة له لا للسيد، ولأنها ~~تبرع فيؤثر فيه اختلال عقل السيد دون عقل العبد. والثاني: بطلانها بجنونهما ~~وإغمائهما لجوازها من الطرفين كالوكالة. والثالث: لا فيهما؛ لأن المغلب ~~فيها التعليق، وهو لا يبطل بالجنون. # تنبيه: لفظ الإغماء من زيادته على المحرر، ولو اقتصر عليه لفهم الجنون من ~~باب أولى. # (ولو) (ادعى) العبد (كتابة فأنكره سيده أو وارثه) (صدقا) باليمين؛ لأن ~~الأصل عدمها (ويحلف الوارث على نفي العلم) والسيد على البت جريا على ~~القاعدة فيهما. # تنبيه: كان الأولى أن يقول: صدق المنكر؛ لأن العطف بأو يقتضي إفراد ~~الضمير. أما عكس مسألة المتن بأن ادعاها السيد وأنكرها العبد فإنه يصير قنا ~~ويجعل إنكاره تعجيزا منه لنفسه، فإن قال السيد: كاتبتك وأديت المال وعتقت ~~عتق بإقراره. # (ولو) (اختلفا) أي السيد والمكاتب (في قدر النجوم) أي في مقدار ما يؤدي ~~في ms3943 كل نجم أو في عدد النجوم أو جنسها (أو صفتها) ولا بينة أو لكل بينة ~~(تحالفا) على ما مر في تحالف المتبايعين، فإن اختلفا في قدر النجوم بمضي ~~الأوقات فالحكم كذلك إلا إن كان قول أحدهما مقتضيا للفساد كأن قال السيد: ~~كاتبتك على نجم، فقال: بل على نجمين فيصدق مدعي الصحة وهو المكاتب في هذا ~~المثال كما أشار إليه المصنف وغيره فيه (ثم) بعد التحالف (إن لم يكن قبض ما ~~يدعيه) السيد (لم تنفسخ الكتابة في الأصح) قياسا على البيع (بل إن لم ~~يتفقا) على شيء (فسخ القاضي) الكتابة، والثاني ينفسخ؛ لأن العقد انتهى إلى ~~التنازع فكأنه لم يكن. # PageV06P511 # تنبيه: ظاهر كلامه تعين القاضي للفسخ، وبه جزم في الروضة وأصلها هنا تبعا ~~لجمع لكنهما حكيا في نظيره من التحالف في البيع التخيير بين القاضي أو ~~المتبايعين أو أحدهما هو ما مال إليه عنا الإسنوي وغيره وهو الظاهر، وإن ~~فرق الزركشي بأن الفسخ هنا غير منصوص عليه بل مجتهد فيه فأشبه العنة، ~~بخلافه ثم. # (وإن) (كان) السيد (قبضه) أي ما ادعاه بتمامه (وقال المكاتب: بعض ~~المقبوض) وهو الزائد على ما اعترف به في العقد (وديعة) لي عندك ولم أدفعه ~~عن جهة الكتابة (عتق) لاتفاقهما على وقوع العتق على التقديرين (ورجع هو) أي ~~المكاتب (بما أدى) جميعه (و) رجع (السيد بقيمته) أي العبد؛ لأنه لا يمكن رد ~~العتق (وقد يتقاصان) بأن يؤدي الحال إلى ذلك بتلف المؤدى، وتوجد شروط ~~التقاص السابقة. # (ولو) (قال) السيد (كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي) بسفه أو فلس (فأنكر ~~العبد) وقال: بل كنت كاملا (صدق السيد) بيمينه كما في المحرر (إن عرف سبق ~~ما ادعاه) لقوة جانبه بذلك وضعف جانب العبد. فإن قيل: قد ذكروا في النكاح ~~أنه لو زوج بنته، ثم قال كنت محجورا علي أو مجنونا يوم زوجتها لم يصدق، وإن ~~عهد له ذلك، فهلا كان هنا كذلك؟ . # أجيب بأن الحق ثم تعلق بثالث بخلافه هنا. # تنبيه: صورة المسألة إذا كان حجر السفه طارئا. أما ms3944 إذا كان مقارنا للبلوغ ~~فلم يحتج لقوله: إن عرف سبق ما ادعاه (وإلا) بأن لم يعرف سبقه (فالعبد) ~~المصدق بيمينه لضعف جانب السيد حينئذ، والأصل عدم ما ادعاه السيد ولا ~~قرينة. # (ولو) (قال السيد:) كنت (وضعت عنك النجم الأول، أو قال:) وضعت (البعض) من ~~النجوم (فقال) المكاتب: (بل) النجم (الآخر) وضعته عني (أو الكل) أي كل ~~النجوم (صدق السيد) بيمينه؛ لأنه أعرف بإرادته وفعله. # تنبيه: إنما تظهر فائدة اختلافهما هنا إذا كان النجمان مختلفين، فإن ~~تساويا فلا فائدة ترجع إلى التقدم والتأخر، وقد نبه على ذلك أبو علي ~~الفارقي. # (ولو) (مات) شخص (عن ابنين وعبد فقال) العبد لهما (كاتبني أبوكما) ، (فإن ~~أنكرا صدقا) بيمينهما على عدم العلم بكتابة الأب؛ لأن الأصل معهما. # تنبيه: هذه المسألة تقدمت في قول المصنف: ولو ادعى كتابة فأنكر السيد أو ~~وارثه، ولكن أعادها مبتدئا للتقسيم في قوله (وإن صدقاه) وهما أهل للتصديق، ~~أو نكلا وحلف العبد اليمين المردودة، أو قامت بكتابته بينة (فمكاتب) عملا ~~بقولهما أو بيمينه المردودة أو بينته. وإذا أراد إقامة بينة احتاج إلى ~~شهادة عدلين؛ لأن مقصود الكتابة العتق دون المال، ولو حلف # PageV06P512 # أحدهما ونكل الآخر ثبت الرق في نصيب الحالف، وترد اليمين في نصيب الناكل ~~(فإن أعتق أحدهما نصيبه) منه بعد ثبوت كتابته بطريق مما مر أو أبرأه عن ~~نصيبه من النجوم (فالأصح لا يعتق) نصيبه لعدم تمام ملكه (بل يوقف) العتق ~~فيه (فإن أدى) المكاتب (نصيب) الابن (الآخر عتق كله، وولاؤه للأب) ؛ لأنه ~~عتق بحكم كتابته. ثم ينتقل إليهما بالعصوبة. ثم فرع على الوقف قوله (وإن ~~عجز) المكاتب عن أداء نصيب الابن الآخر (قوم) الباقي (على المعتق إن كان ~~موسرا) وقت التعجيز وعتق كله وولاؤه له، وبطلت كتابة الأب (وإلا) بأن كان ~~الابن المعتق لنصيبه معسرا (فنصيبه) الذي أعتقه من المكاتب (حر والباقي منه ~~قن للآخر) . # تنبيه: أشار بقوله: على المعتق إلى أنه إذا كان أبرأه عن شيء من النجوم ~~لم يعتق منه شيء بالعجز؛ لأن الكتابة تبطل بالعجز، والعتق ms3945 في غير الكتابة ~~لا يحصل بالإبراء (قلت) أخذا من كلام الرافعي في الشرح: (بل الأظهر) ومقتضى ~~ما في الروضة أن يقول بل المذهب (العتق) في نصيبه في الحال أبرأ أو أعتق ~~(والله أعلم) ثم إن عتق نصيب الآخر بأداء أو إعتاق أو إبراء، فالولاء للأب. ~~ثم ينتقل بالعصوبة إليهما بالمعنى السابق في أواخر كتاب العتق، وإن عجز ~~فعجزه الآخر عاد نصيبه قنا. # تنبيه: سكت المصنف عن السراية على هذا القول، والأظهر في الروضة لا سراية ~~على العتق، وإن كان موسرا؛ لأن الكتابة السابقة تقتضي حصول العتق فيهما ~~والميت لا سراية عليه كما مر، والابن كالنائب عنه، ووقع في تصحيح التنبيه ~~ترجيح السراية واعترض. ثم ذكر قسيم قوله: وإن صدقاه بقوله: (وإن صدقه ~~أحدهما) أي الابنين (فنصيبه) وحده (مكاتب) مؤاخذة له بإقراره، واغتفر ~~التبعيض للضرورة (ونصيب المكذب قن) إذا حلف على نفي العلم بكتابة أبيه ~~استصحابا لأصل الرق، ويكون نصف الكسب له، ونصفه للمكاتب يصرفه إلى جهة ~~النجوم (فإن أعتقه المصدق) أي أعتق نصيبه (فالمذهب أنه) يسري العتق عليه ~~إلى نصيب المكذب، و (يقوم عليه إن كان موسرا) ؛ لأن منكر الكتابة يقول: إنه ~~رقيق. فإذا أعتق أحدهما نصيبه ثبتت السراية بقوله. وخرج ب أعتقه ما لو ~~أبرأه عن نصيبه من النجوم أو قبضه فإنه لا يسري، وفي قول: لا سراية فلا ~~يقوم عليه. # خاتمة: لو أوصى السيد للفقراء أو المساكين أو لقضاء دينه منها تعينت له ~~كما لو أوصى بها لإنسان ويسلمها المكاتب إلى الموصى له بتفريقها أو بقضاء ~~دينه منها، فإن لم يكن سلمها للقاضي. # ، ولو مات السيد والمكاتب ممن يعتق على الوارث عتق عليه. # ولو ورث رجل زوجته المكاتبة أو ورثت امرأة زوجها المكاتب انفسخ النكاح؛ ~~لأن كلا منهما ملك زوجه أو بعضه. # ولو اشترى المكاتب زوجته أو بالعكس، وانقضت مدة الخيار أو كان الخيار ~~للمشتري انفسخ النكاح؛ لأن كلا منهما ملك زوجه. # PageV06P513 ### | [كتاب أمهات الأولاد] # ختم المصنف - رحمه الله تعالى - كتابه بأبواب العتق رجاء أن الله تعالى ~~يعتقه ms3946 وقارئه وشارحه من النار، فنسأل الله تعالى من فضله وكرمه أن يجيرنا ~~ووالدينا ومشايخنا وأصحابنا وجميع أهلينا ومحبينا منها. وأخر هذا الباب؛ ~~لأنه عتق قهري مشوب بقضاء أوطار، ولذلك توقف الشيخ عز الدين في كون ~~الاستيلاد قربة أو لا؟ والأولى أن يجيء فيه التفصيل السابق في النكاح، وهو ~~إن قصد به مجرد الاستمتاع فلا يكون قربة، أو حصول ولد ونحوه فيكون قربة، ~~وأمهات بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها جمع أم، وأصلها أمهة بدليل ~~جمعها على ذلك. قاله الجوهري: قال شيخنا: ومن نقل عنه أنه قال جمع أمهة أصل ~~أم فقد تسمح اه. # وأشار بذلك إلى الشارح فإنه نقل ذلك عنه، ويمكن أن نسخ الجوهري مختلفة، ~~واختلف النحاة في أن الهاء في أمهات زائدة أو أصلية على قولين فمذهب سيبويه ~~أنها زائدة؛ لأن الواحد أم. ولقولهم الأمومة، وقيل أصلية لقولهم تأمهت. ~~فإذا قلنا بالزيادة، فهل هذا الجمع جمع مزيد فيه بالإضافة أو جمع مزيد فيه ~~بعدمها؟ اختلف فيه على قولين: أحدهما: أن الهاء مزيدة في المفرد أولا، فقيل ~~أمهة، ثم جمعت على أمهات؛ لأن الجمع تابع للمفرد، والثاني: أن المفرد جمع ~~على أمات. ثم زيدت فيه الهاء، وهذا أصح على قول الجوهري. # وقال بعضهم الأمهات للناس والأمات للبهائم، وقال غيره يقال فيها أمهات ~~وأمات، لكن الأول أكثر في الناس أنشد الزمخشري في تفسير قوله تعالى {وعلى ~~المولود له رزقهن} [البقرة: 233] للمأمون بن الرشيد. # وإنما أمهات الناس أوعية ... مستودعات وللآباء أبناء # والثاني أكثر في غيره، ويمكن رد الأول إلى هذا. قال ابن شهبة: وهذا الجمع ~~مخالف للقياس؛ لأن أم من الأجناس المؤنثة بغير علامة، لكن جمعوه كما جمعوا ~~سماء على سموات. والأصل في الباب خبر «أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن ~~دبر منه» رواه ابن ماجه والحاكم وصحح إسناده وخبر الصحيحين # PageV06P514 # عن أبي موسى «قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى ~~في العزل؟ فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى ms3947 يوم القيامة ~~إلا وهي كائنة» ففي قولهم ونحب أثمانهن دليل على أن بيعهن بالاستيلاد ~~ممتنع، وخبرهما «إن من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها» وفي رواية " ربها ~~" أي سيدها، فأقام الولد مقام أبيه وأبوه حر فكذا هو، واستشهد له البيهقي ~~بقول عائشة - رضي الله عنها - «لم يترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة» ، قال فيه دلالة على أنه لم يترك أم ~~إبراهيم رقيقة وأنها عتقت بموته، فإن قيل: تتوقف دلالة ذلك على أمرين: ~~أحدهما: ثبوت حياتها بعده - صلى الله عليه وسلم -. # ثانيهما: كونه لم ينجز عتقها قبل موته - صلى الله عليه وسلم -. # أجيب باستمرار الأصل (إذا) (أحبل) رجل حر مسلم أو كافر أصلي (أمته) أي ~~بأن علقت منه ولو سفيها أو مجنونا أو مكرها وأحبلها الكافر حال إسلامه قبل ~~بيعها عليه بوطء مباح أو محرم كأن تكون حائضا أو محرما له كأخته أو زوجته ~~باستدخالها ذكره ولو كان نائما، أو ماءه المحترم في حال حياته (فولدت) ولدا ~~(حيا أو ميتا أو ما تجب فيه غرة) كمضغة ظهر فيها صورة آدمي وإن لم تظهر إلا ~~لأهل الخبرة ولو من غير النساء، وجواب إذا قوله: (عتقت) من رأس المال كما ~~سيأتي (بموت السيد) لما مر من الأدلة، ولما روى البيهقي عن ابن عمر أنه ~~قال: أم الولد أعتقها ولدها أي أثبت لها حق الحرية - ولو كان سقطا، وخرج ~~بقولنا حر المكاتب فإنه لو أحبل أمته، ثم مات رقيقا قبل العجز أو بعده أو ~~حرا لم تعتق بموته على الأصح وأما أمة المبعض فهل تصير أم ولد باستيلاده ~~لها أو لا؟ حكى البلقيني في تصحيح المنهاج في مصيرها أم ولد قولين، وأيد ~~كونها تصير أم ولد بأن في أصل الروضة أنه لا يثبت الاستيلاد للأب المبعض ~~بالولد المنعقد منه في أمة فرعها. ثم فرق بينهما بأن الأصل المبعض لا تثبت ~~له شبهة الإعفاف بالنسبة إلى بعضه الرقيق، ولا كذلك في المبعض في الأمة ~~التي استقل بملكها. ms3948 # ثم قال: والأصح عندنا أنه يثبت الاستيلاد في أمة المبعض التي ملكها بكسب ~~الحرية، وبه جزم الماوردي اه. # وهذا هو المعتمد، وإن جرى شيخنا في شرح الروض في النكاح على التسوية ~~بينهما في عدم النفوذ، وأحال عليه هنا، فإنه قال هناك: لا يثبت الاستيلاد ~~بإيلادهما أي المكاتب والمبعض أمتهما، فإيلاد أمة ولدهما بالأولى، ونقل ابن ~~شهبة نفوذ استيلاده عن النص، وبقولنا: كافر أصلي المرتد، فإن إيلاده موقوف ~~إن أسلم تبين نفوذه وإلا فلا، وبقول المصنف أمته أمة غيره، وستأتي، ويدخل ~~في عبارته الأمة التي اشتراها بشرط العتق، فإنه إذا استولدها ومات قبل أن ~~يعتقها فإنها تعتق بموته، ولا ينافي ذلك قولهم؛ إن الاستيلاد لا يجزأ؛ لأنه ~~ليس بإعتاقها، إذ معناه أنه لا يسقط عنه طلب العتق بذلك، لا أنها لا تعتق ~~بموته كما قد يتوهم، وقد توهم عبارته أنه لو أحبل الجارية التي يملك بعضها ~~أنها لا # PageV06P515 # تعتق بموته، بل يعتق نصيبه فقط وليس مرادا، بل يثبت الاستيلاد في الكل ~~إذا كان موسرا كما مر في العتق حيث قال: واستيلاد أحد الشريكين الموسر ~~يسري، وقال في التنبيه: إذا وطئ جاريته أو جارية يملك بعضها فأولدها فالولد ~~حر والجارية أم ولد، وهو صريح في أن الحرية لا تتبعض في الولد؛ لأنه وطء ~~بشبهة بسبب الملك فانعقد حرا لوطء أخته المملوكة له. # وهذا هو المحكي عن العراقيين، وحكى الرافعي في آخر السير تصحيحه عن ~~القاضي أبي الطيب والماوردي وغيرهما، وصححه في الشرح الصغير وأصل الروضة، ~~وقيل تتبعض في الولد، وصححه في أصل الروضة في أواخر الكتاب، وصححه الرافعي ~~في الكلام على دية الجنين، وخرج بقولنا: ولو سفيها، المحجور عليه بالفلس؛ ~~إن المتأخرين اختلفوا في نفوذ إيلاده، فرجح نفوذه ابن الرفعة وتبعه ~~البلقيني، ورجح السبكي خلافه وتبعه الأذرعي والزركشي ثم قال: لكن سبق عن ~~الحاوي والغزالي النفوذ اه. # وكونه كاستيلاد الراهن المعسر أشبه من كونه كالمريض، فإن من يقول بالنفوذ ~~شبهه بالمريض، ومن يقول بعدمه يشبهه بالراهن المعسر، وبقولنا أو ماءه ~~المحترم ما ms3949 إذا كان غير محترم فلا يثبت به ذلك، وبقولنا في حال حياته ما ~~إذا استدخلت منيه المنفصل في حال حياته بعد موته، فلا يثبت به أمية الولد؛ ~~لأنها بالموت انتقلت إلى ملك الوارث، وهل يثبت بذلك نسبه أو لا؟ ينبني على ~~تعريف المحترم، فالذي عليه الأكثر أن يكون محترما حال الإخراج والاستدخال، ~~وجرى غيرهم على أن العبرة بحال الإخراج فقط وهو الظاهر، وعلى هذا يثبت نسبه ~~إن كان كذلك، وحكى الماوردي عن الأصحاب: أن شرط وجوب العدة باستدخال المني ~~أن يوجد الإنزال والاستدخال معا في الزوجية، فلو أنزل ثم تزوجها فاستدخلته ~~أو أنزل وهي زوجة، ثم أبانها واستدخلته لم تجب العدة ولم يلحقه الولد اه. # وقياسه على هذا في السيد أن يكون الإنزال والاستدخال معا في حال السيدية، ~~وإلا فما الفرق؟ وحيث ثبت النسب ثبت الإرث، وهل ينبغي إذا كانت المدخلة أمة ~~فرعه أن يثبت الاستيلاد كما لو أحبل الأصل أمة فرعه؟ الأوجه عدم الثبوت، إذ ~~لا شبهة ملك حينئذ، وبقوله: فولدت حيا أو ميتا ما لو انفصل بعضه كأن أخرج ~~رأسه أو وضعت عضوا وباقيه محتبس ثم مات السيد فلا تعتق. # وإن خالف في ذلك الدارمي، فقد قالوا إنه لا أثر لخروج بعض الولد متصلا ~~كان أو منفصلا في انقضاء عدة، ولا في غيرها من سائر أحكام الجنين لعدم تمام ~~انفصاله لا في وجوب الغرة بظهور شيء منه، وإلا في وجوب القود إذا خرجا ~~رقبته وهو حي، وإلا في وجوب الدية بالجناية على أمه إذا مات بعد حياته، ~~والاستثناء معيار العموم، لكن يثبت لها أمية الولد، وبقوله: أو ما يجب فيه ~~غرة ما إذا وضعت مضغة ليس فيها تخطيط جلي ولا خفي، فلا يثبت أمية الولد ~~بذلك، ولو شهد أهل الخبرة أنه مبتدأ خلق آدمي، ولو بقي لتخطط. إذ لا تجب ~~فيه الغرة على المنصوص بخلاف العدة فأنها تنقضي به، وهذه تسمى مسألة ~~النصوص، وقد مر الكلام عليها في كتاب العدد، ولو اختلف أهل الخبرة هل فيها ~~خلق آدمي ms3950 أو لا؟ فقال بعضهم فيها ذلك، ونفاه بعضهم، فالذي يظهر أن المثبت ~~مقدم؛ لأن معه زيادة علم، ودخل في قوله بموته ما إذا قتلته، وبه صرح ~~الرافعي في أوائل الوصية كحلول الدين المؤجل بقتل رب # PageV06P516 # الدين للمدين، وهذا مستثنى من قولهم: من تعجل بشيء قبل أوانه عوقب ~~بحرمانه كقتل الوارث المورث، ويثبت عليها القصاص بشرطه، وأما الدية فيظهر ~~وجوبها أيضا؛ لأن تمام الفعل حصل وهي حرة، ويؤخذ من ذلك أنها لو قتلت سيدها ~~المبعض عمدا أنه يجب عليها القصاص؛ لأنها حال الجناية رقيقة، والقصاص يعتبر ~~حال الجناية، والدية بالزهوق. # تنبيه: قد علم مما تقرر ما في كلام المصنف من الإجحاف، وأنه لو عبر بحبلت ~~كان أولى، ويستثنى من عتقها بموت السيد مسائل: منها ما إذا تعلق بها حق ~~الغير من رهن أو أرش جناية، ثم استولدها وهو معسر، ثم مات مفلسا فإنها لا ~~تعتق بموته، وقد ذكر المصنف حكم ذلك في محله لكن الاستثناء من إطلاقه هنا. # ولو رهن جارية ثم مات عن أب فاستولدها الأب، قال القفال: لا تصير أم ولد، ~~أي إذا كان معسرا؛ لأنه خليفته فنزل منزلته. # ومنها جارية التركة التي تعلق بها حق دين إذا استولدها الوارث لم ينفذ ~~استيلاده إذا كان معسرا. # ومنها الجارية التي نذر مالكها التصدق بالنصاب أو ببعضه ومضى الحول قبل ~~التصدق به، وفيه طريقان: أحدهما: القطع بعدم وجوب الزكاة. والثاني: تخريجه ~~على الخلاف في أن الدين هل يمنع وجوب الزكاة اه. # قال ابن شهبة: واستثناء هذه الصورة من كلام المصنف عجيب وتخريجها مما ذكر ~~أعجب، فإن الجارية في الصورة المذكورة خرجت عن ملكه بمجرد النذر كما هو ~~مذكور في باب الأضحية، وعبارة الروضة ولو نذر أن يتصدق بمال فعينه زال ملكه ~~عنه، وهذا ظاهر فيما إذا نذر أن يتصدق بها، وأما إذا نذر أن يتصدق بثمنها ~~فإنها لم تخرج عن ملكه لكن يلزمه بيعها والتصدق بثمنها، ولا ينفذ استيلاده ~~فيها. # ومنها ما إذا أوصى بعتق جارية تخرج من الثلث فالملك فيها ms3951 للوارث، ومع ذلك ~~لو استولدها قبل إعتاقها لم ينفذ لإفضائه إلى إبطال الوصية. قاله البلقيني ~~أيضا. وقال: لم أر من تعرض لذلك وقياسه كما قال بعض المتأخرين: بشرط العتق ~~إذا مات قبله فأولدها الوارث لم ينفذ والولد حر ولا يلزمه قيمته ولا مهرها ~~منه. # ومنها الصبي الذي استكمل تسع سنين إذا وطئ أمته فولدت لأكثر من ستة أشهر ~~لحقه الولد. قالوا: لكن لا يحكم ببلوغه وثبوت استيلاد أمته، فعلى كلامهم ~~تستثنى هذه الصورة، وعلى ما قلناه لا استثناء اه. # والمعتمد الاستثناء (أو) أحبل (أمة غيره) بزنا أو (بنكاح) لا غرور فيه ~~بحرية (فالولد) الحاصل بذلك (رقيق) بالإجماع؛ لأنه يتبع الأم في الرق ~~والحرية. أما إذا غر بحرية أمة فنكحها وأولدها فالولد حر كما ذكراه في باب ~~الخيار والإعفاف (ولا تصير أم ولد) . لمن أحبلها (إذا ملكها) لانتفاء ~~العلوق بحر في ملكه وكذا الحكم فيما لو ملكها وهي حامل من نكاحه لكن يعتق ~~عليه الولد ويثبت له الولاء عليه، بخلاف ولد المالك فإنه ينعقد حرا، وتظهر ~~الفائدة في العقل، فإن المولى يعقل بخلاف الأب. # ولو نكح حر جارية أجنبي ثم ملكها ابنه أو تزوج عبد جارية ابنه ثم عتق لم ~~ينفسخ النكاح؛ لأن الأصل في النكاح الثابت الدوام، فلو استولدها الأب ولو ~~بعد عتقه في الثانية وملك ابنه لها في الأولى لم ينفذ استيلادها؛ لأنه رضي ~~برق ولده حين # PageV06P517 # نكحها ولأن النكاح حاصل محقق فيكون واطئا بالنكاح لا بشبهة الملك بخلاف ~~ما إذا لم يكن نكاح، وهذا ما جرى عليه الشيخان في باب النكاح، وهو المعتمد؛ ~~لأن المكاتب لو ملك زوجة سيده الأمة انفسخ نكاحه، فإذا أحبلها السيد بعد ~~ذلك صارت أم ولد كما يعلم مما سيأتي. # (أو) أحبل أمة غيره (بشبهة) منه كأن ظنها أمته أو زوجته الحرة كما قيده ~~في المحرر (فالولد حر) لظنه، وعليه قيمته لسيدها. أما إذا ظنها زوجته الأمة ~~فالولد رقيق ولو تزوج بحرة وأمة بشرطه فوطئ الأمة ظنها الحرة فالأشبه أن ~~الولد حر كما في ms3952 أمة الغير يظنها زوجته الحرة. # تنبيه: أطلق المصنف الشبهة، ومقتضى تعليلهم شبهة الفاعل فتخرج شبهة ~~الطريق، وهي الجهة التي أباح الوطء بها عالم فلا يكون الولد بها حرا، وكذا ~~لو أكره على وطء أمة الغير كما قاله الزركشي، وفي فتاوى البغوي لو استدخلت ~~الأمة ذكر حر نائم فعلقت منه فالولد حر؛ لأنه ليس بزنا من جهته، ويجب قيمة ~~الولد عليه، ويحتمل أن يرجع عليها بعد العتق كالمغرور (ولا تصير أم ولد) ~~لمن وطئها بشبهة (إذا ملكها في الأظهر) ؛ لأنها علقت به في غير ملكه فأشبه ~~ما لو علقت به في النكاح. والثاني: تصير؛ لأنها علقت منه بحر، والعلوق ~~بالحر سبب للحرمة بالموت. # تنبيه: محل الخلاف في الحر. أما إذا وطئ العبد جارية غيره بشبهة ثم عتق ~~ثم ملكها فإنها لا تصير أم ولد جزما؛ لأنه لم ينفصل من حر، ويستثنى من ~~إطلاقه مسائل: منها ما لو أولد السيد أمة مكاتبه فإنه يثبت فيها الاستيلاد. ~~ومنها ما لو أولد الأب الحر أمة ابنه التي لم يستولدها فإنه يثبت فيها ~~الاستيلاد وإن كان الأب معسرا أو كافرا، وإنما لم يختلف الحكم باليسار ~~والإعسار كما في الأمة المشتركة؛ لأن الإيلاد هنا إنما ثبت لحرمة الأب ~~وشبهة الملك، وهذا المعنى لا يختلف بذلك. ومنها ما لو أولد الشريك الأمة ~~المشتركة إذا كان موسرا كما مر، فإن كان موسرا ثبت الاستيلاد في نصيبه ~~خاصة، وكذا الأمة المشتركة بين فرع الواطئ وأجنبي إذا كان الأصل موسرا، ولو ~~أولد الأب الحر مكاتبة ولده هل ينفذ استيلاده؛ لأن الكتابة تقبل الفسخ أو ~~لا؛ لأن الكتابة لا تقبل النقل؟ وجهان أوجههما كما جزم به القفال الأول، ~~ولو أولد أمة ولده المزوجة نفذ إيلاده كإيلاد السيد لها وحرمت على الزوج ~~مدة الحمل. # فرع: جارية بيت المال كجارية الأجنبي في حد واطئها، وإن أولدها فلا نسب ~~ولا استيلاد، وإن ملكها بعد، سواء كان فقيرا أم لا؛ لأن الإعفاف لا يجب من ~~بيت المال. # (وله) أي السيد (وطء أم الولد) منه بالإجماع ms3953 ولحديث: «أمهات الأولاد لا ~~يبعن، ولا يوهبن، ولا يورثن، يستمتع بها سيدها ما دام حيا، فإذا مات فهي ~~حرة» رواه الدارقطني والبيهقي. وقال ابن القطان: رواته كلهم ثقات. # وليس له وطء بنتها، وعلل ذلك لحرمتها بوطء أمها، وهو جرى على الغالب، فإن ~~استدخال المني الذي يثبت به الاستيلاد كذلك فإنهم صرحوا في باب ما # PageV06P518 # يحرم بالنكاح بثبوت المصاهرة بذلك، ولو وطئ أمة مكاتبه، فإن أحبلها صارت ~~أم ولد كما مر ولزمه قيمتها ولا يحرم عليه وطؤها بعد ذلك؛ لأنه ملكها؛ قاله ~~في البحر: فإن قيل: لم أفرد في الحديث ضمير الجمع في قوله: يستمتع بها ولم ~~يقل بهن؟ . # أجيب بأن كلا منهما جائز، إلا أن الأكثر أن يعود الإفراد على جمع الكثرة ~~والجمع على جمع القلة نبه على ذلك الشيخ خالد في إعراب الألفية # تنبيه: محل جواز الوطء إذا لم يحصل هناك مانع منه، فمن المانع ما لو أحبل ~~الكافر أمته المسلمة، أو أسلمت مستولدته فإنه لا يحل له وطؤها، وقيل: يجبر ~~على إعتاقها في الحال، والأصح يحال بينه وبينها، ومنه المحرمة على المحبل ~~بنسب أو رضاع أو مصاهرة، أو أحبلها فإنها تصير أم ولد كما مر، وليس له ~~وطؤها، ومنه ما لو أولد مكاتبته فإنها تصير أم ولد كما مر في باب الكتابة، ~~ويمتنع عليه وطؤها، ومنه أمة المبعض إذا استولدها وقلنا بنفوذ استيلاده كما ~~مر فإنه لا يطؤها ولو بإذن مالكها خلافا للبلقيني، ومنه لو استولد الحر ~~موطوءة ابنه فإنه يمتنع عليه وطؤها، ومنه الجارية المشتركة بينه وبين أجنبي ~~إذا أحبلها الشريك المعسر أو المشتركة بين فرع الواطئ وأجنبي إذا كان الأصل ~~موسرا كما مر، ومنه الأمة التي لم ينفذ فيها الاستيلاد لرهن وضعي أو شرعي ~~أو جناية فإنه يثبت الاستيلاد فيها بالنسبة للمستولد، ولا يجوز له وطؤها. # فرع: لو شهد اثنان على إقرار سيد الأمة بإيلادها وحكم به ثم رجعا عن ~~شهادتهما لم يغرما شيئا؛ لأن الملك باق فيها ولا يفوتا إلا سلطنة البيع، ~~ولا قيمة لها ms3954 بانفرادها، وليس كإباق العبد من يد غاصبه، فإنه في غيره ضمان ~~يد حتى يعود إلى مستحقه، فإن مات السيد غرما للوارث؛ لأن هذه الشهادة لا ~~تنحط عن الشهادة بتعليق العتق لو شهدا تعليقه فوجدت الصفة وحكم بعتقه ثم ~~رجعا غرما. # وله (استخدامها) وولدها (وإجارتها) وولدها. وإعارتهما بطريق الأولى (وأرش ~~جناية عليها) وعلى ولدها التابع لها وقيمتهما إذا قتلا لبقاء ملكه عليهما. # فإن قيل: قد صرح الأصحاب بأنه لا يجوز إجارة الأضحية المعينة، كما لا ~~يجوز بيعها إلحاقا للمنافع بالأعيان فهلا كان هنا كذلك كما قال به الإمام ~~مالك؟ . # أجيب بأن الأضحية خرج ملكه عنها بالكلية بخلاف المستولدة. # تنبيه: محل صحة إجارتها إذا كان من غيرها، أما إذا أجرها نفسها فإنه لا ~~يصح، بخلاف بيعها من نفسها كما سيأتي ولو مات السيد بعد أن أجرها انفسخت ~~الإجارة. # فإن قيل: لو أعتق رقيقه المؤجر لم تنفسخ فيه الإجارة فهلا كان هنا كذلك؟ ~~. # أجيب بأن السيد في العبد لا يملك منفعة الإجارة، فإعتاقه ينزل على ما ~~يملكه، وأم الولد ملكت نفسها بموت سيدها فانفسخت الإجارة في المستقبل، ~~ويؤخذ من هذا أنه لو أجرها ثم أحبلها ثم مات لا تنفسخ # PageV06P519 # الإجارة وهو كذلك. # (وكذا) له (تزويجها بغير إذنها) (في الأصح) لبقاء ملكه عليها وعلى ~~منافعها، فملك تزويجها كالمدبرة. والثاني: لا يجوز إلا بإذنها كالمكاتبة. ~~والثالث: لا يجوز وإن أذنت؛ لأنها ناقصة في نفسها وولاية السيد ناقصة، ~~فأشبهت الصغيرة لا يزوجها الأخ بإذنها، ولو عبر المصنف بالأظهر لكان أولى ~~فإن الخلاف أقوال كما ذكراه في الروضة وأصلها. وله تزويج بنتها جبرا لما مر ~~في أمها، ولا حاجة إلى استبرائها، بخلافه لفراشها، ولا يجبر ابنها على ~~النكاح ولا له أن ينكح بلا إذن السيد، وبإذنه يجوز، وعلى الأول يستثنى ~~الكافر فلا يزوج مستولدته المسلمة على الأصح وما استثناه البغوي من أن ~~المبعض لا يزوج مستولدته ممنوع كما قاله البلقيني؛ لأن السيد يزوج أمته ~~بالملك لا بالولاية. # (ويحرم) ويبطل (بيعها ورهنها وهبتها) لخبر الدارقطني السابق في الأولى ms3955 ~~والثالث، ولأنها لا تقبل النقل فيهما وقياسا للثاني عليهما، ولأن فيه ~~تسليطا على المبيع وقد قام الإجماع على عدم صحة بيعها. واشتهر عن علي - رضي ~~الله عنه - أنه خطب يوما على المنبر فقال في أثناء خطبته: اجتمع رأيي ورأي ~~عمر على أن أمهات الأولاد لا يبعن وأنا الآن أرى بيعهن، فقال عبيدة ~~السلماني رأيك مع رأي عمر، وفي رواية مع الجماعة أحب إلينا من رأيك وحدك، ~~فقال اقضوا فيه ما أنتم قاضون، فإني أكره أن أخالف الجماعة، فلو حكم حاكم ~~بصحة بيعها نقض حكمه لمخالفته الإجماع، وما كان في بيعها من خلاف بين القرن ~~الأول، فقد انقطع وصار مجمعا على منعه. وأما خبر أبي داود وغيره عن جابر ~~«كنا نبيع أمهات سرارينا أمهات الأولاد والنبي - صلى الله عليه وسلم - حي ~~لا نرى بذلك بأسا» الذي استدل به القديم على جواز البيع، # فأجيب عنه بجوابين: الأول: أنه منسوخ. الثاني: أن هذا منسوب إلى النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - استدلالا واجتهادا فيقدم عليه ما نسب فيه قولا ونصا ~~وهو الحديث السابق عن الدارقطني وقيل: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ~~يعلم بذلك كما «قال ابن عمر كنا نخابر أربعين سنة لا نرى بذلك بأسا حتى ~~أخبرنا رافع بن خديج أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن المخابرة ~~فتركناها» . # فائدة: قد ناظر في هذه المسألة أبو بكر بن داود ابن سريج فقال أبو بكر ~~أجمعنا على أنها قبل أمية الولد كانت تباع فيستصحب هذا الإجماع إلى أن يثبت ~~ما يخالفه، فقال له ابن سريج: أجمعنا على أنها حين كانت حاملا بحر لا تباع ~~فيستصحب هذا الإجماع القريب إلى أن يثبت ما يخالفه فأفحمه. # تنبيه: قد يقتضي كلام المصنف منع كتابته؛ لأن الكتابة اعتياض عن الرقبة، ~~ونقله الروياني عن النص، ولكن الأصح كما في الرافعي الجواز، وأشهر قرنه ~~البيع بالهبة أنه حيث # PageV06P520 # حرم بيعها حرم هبتها وعكسه، لكن استثنى منه المرهونة والجانية فإنه يجوز ~~بيعها ولا تجوز هبتها، ويستثنى من إطلاقه منع ms3956 بيعها من نفسها بناء على أنه ~~عقد عتاقة وهو الأصح وكبيعها في ذلك هبتها كما صرح به البلقيني بخلاف ~~الوصية به لاحتياجها إلى القبول، وهو إنما يكون بعد الموت وعتقها يقع عقبه، ~~وليس له بيعها ممن تعتق عليه، ولا بشرط العتق، ولا ممن أقر بحريتها، فإنا ~~ولو قلنا هو من جهة المشتري افتداء، وبيع من جهة البائع يثبت له فيه الخيار ~~ففيه نقل ملك كالصورتين الأوليين، ويؤخذ من البناء المار في بيعها من نفسها ~~أن محله إذا كان السيد حر الكل. أما إذا كان مبعضا فإنه لا يصح؛ لأنه عقد ~~عتاقة كما مر وهو ليس من أهل الولاء، وهذا مأخوذ من كلامهم وإن لم أر من ~~ذكره، والهبة كالبيع فيما ذكر وهذا كله إذا لم يرتفع الإيلاد فإن ارتفع بأن ~~كانت كافرة وليست لمسلم وسبيت وصارت قنة فإنه يصح جميع التصرفات فيها، فلو ~~عادت لملكها بعد ذلك لم يعد الاستيلاد؛ لأنا أبطلناه بالكلية. بخلاف ~~المستولدة المرهونة إذا بيعت ثم ملكها الراهن؛ لأنه إنما أبطلنا الاستيلاد ~~فيها بالنسبة إلى المرتهن، وقد زال تعلقه وهذا هو الظاهر وإن لم أر من تعرض ~~له. # (ولو) (ولدت من زوج) أو وطء شبهة بأن ظن الواطئ فيه أنها زوجته الأمة (أو ~~زنا) بعد الاستيلاد (فالولد للسيد يعتق بموته كهي) ؛ لأن الولد يتبع الأم ~~في الرق والحرية، فكذا في سببها اللازم، ولا يتوقف عتقه على عتق الأم فلو ~~ماتت قبل السيد بقي الاستيلاد فيه، وهذا أحد المواضع التي يزول فيها حكم ~~المتبوع ويبقى حكم التابع كما في نتاج الماشية في الزكاة، بخلاف المكاتبة ~~إذا ماتت أو عجزت نفسها تبطل الكتابة ويكون الولد رقيقا للسيد؛ لأنه يعتق ~~بعتقها تبعا بلا أداء منه أو نحوه، وولد المستولدة إنما يعتق بما تعتق هي ~~به وهو موت السيد، ولهذا لو أعتق أم الولد أو المدبرة لم يعتق الولد ~~كالعكس، بخلاف المكاتبة إذا أعتقها يعتق ولدها، وولد الأضحية المنذورة ~~والهدي له حكمها لزوال الملك عنها، وولد الموصى بمنفعتها كالأم، رقبته ~~للوارث ms3957 ومنفعته للموصى له؛ لأنه جزء من الأم والمؤجرة والمعارة لا يتعدى ~~حكمها إلى الولد؛ لأن العقد لا يقتضيه، وولد المرهونة الحادث بعد الرهن غير ~~مرهون، وولد المضمونة غير مضمون وولد المغصوبة غير مغصوب وولد المودعة ~~كالثوب الذي طيرته الريح إلى داره وولد الجانية لا يتبعها في الجناية وولد ~~المرتدين مرتد، وولد العدو تصح شهادته على عدو أصله وولد مال القراض يفوز ~~به المالك وولد المستأجرة غير مستأجر وولد الموقوفة لا يتعدى الوقف إليه؛ ~~لأن المقصود بالوقف حصول الفوائد والمنافع للموقوف عليه. قال الزركشي: ~~وضابط ما يتعدى إلى الولد كل ما لا يقبل الرفع كما لو نذر عتق جاريته يجب ~~عتق ولدها، وكذا ولد الأضحية والهدي اه. # فإن قيل: يرد على المصنف صورتان. إحداهما: إذا أحبل الراهن المرهونة وهو ~~معسر وقلنا بالأصح إنها لا تصير أم ولد فتباع في الدين، فإذا بيعت ثم ولدت ~~عند المشتري أولادا. ثم ملكها الراهن هي وأولادها فإنها تصير مستولدة على ~~الصحيح وأولادها أرقاء لا # PageV06P521 # يعطون حكمها. قاله الرافعي: في الإقرار بالنسب. قال البلقيني: وجرى مثله ~~في الجناية وجانية التركة المتعلق بها الرهن. الثانية. ما حكاه الرافعي في ~~الصداق عن فتاوى البغوي: وأقره أن الزوج إذا كان يظن أن أم الولد حرة ~~فالولد حر وعليه قيمته للسيد. # أجيب بأنهم في الأولى ولدوا قبل الحكم بالاستيلاد، وظاهره أن الحكم كذلك، ~~ولو كانت حاملا به عند العود وهو ما في فتاوى القاضي، وفي الثانية ليست أم ~~ولد في ظنه، وقوله: كهي، فيه جر الكاف للضمير وهو شاذ والمصنف استعمله في ~~مواضع من المتن هذا آخرها، ولو قال كالروضة فحكم الولد حكم أمه لكان أولى ~~ليشمل منع البيع وغيره من الأحكام، واحترز بقوله من زوج أو زنا عن ولدها من ~~السيد فإنه حر، لكن يرد عليه ما لو وطئها أجنبي يظن أنها زوجته الأمة، فإن ~~حكم ولدها كذلك كما مر # تنبيه: سكت المصنف عن حكم أولاد أولاد المستولدة ولم أر من تعرض لهم، ~~والظاهر أخذا من كلامهم أنهم إن ms3958 كانوا من أولادها الإناث فحكمهم حكم ~~أولادها، أو من الذكور فلا؛ لأن الولد يتبع الأم رقا وحرية كما مر. # فرع: لو قال لأمته: أنت حرة بعد موتي بعشر سنين مثلا فإنما تعتق إذا مضت ~~هذه المدة من الثلث وأولادها الحادثون بعد موت السيد في هذه المدة كأولاد ~~المستولدة ليس للوارث أن يتصرف فيهم بما يؤدي إلى إزالة الملك ويعتقون من ~~رأس المال كما ذكره في باب التدبير (وأولادها قبل الاستيلاد من زنا) أو من ~~(زوج لا يعتقون بموت السيد وله بيعهم) والتصرف فيهم ببقية التصرفات لحدوثهم ~~قبل ثبوت سبب الحرية للأم، ولو ادعت المستولدة أن هذا الولد حدث من ذلك بعد ~~الاستيلاد أو بعد موت السيد فهو حر وأنكر الوارث ذلك، وقال: بل حدث قبل ~~الاستيلاد فهو قن صدق بيمينه، بخلاف ما لو كان في يدها مال وادعت أنها ~~اكتسبته بعد موت السيد، وأنكر الوارث فإنها المصدقة؛ لأن اليد لها فترجح، ~~بخلافه في الأولى فإنها تدعي حريته والحر لا يدخل تحت اليد. # (وعتق المستولدة) وأولادها الحادثين بعد الاستيلاد (من رأس المال) والله ~~أعلم مقدما على الديون والوصايا، لظاهر قوله - صلى الله عليه وسلم - ~~«أعتقها ولدها» وسواء أحبلها أو أعتقها في المرض أم لا، أوصى بها من الثلث ~~أم لا، بخلاف ما لو أوصى بحجة الإسلام، فإن الوصية بها تحسب من الثلث؛ لأن ~~هذا إتلاف حصل بالاستمتاع فأشبه إنفاق المال في اللذات والشهوات. # خاتمة: لو وطئ شريكان أمة لهما وأتت بولد وادعيا استبراء وحلفا فلا نسب ~~ولا استيلاد، وإن لم يدعيا فله أحوال. أحدها: أن لا يمكن كونه من أحدهما ~~بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من وطء الأول ولأقل من ستة أشهر من وطء ~~الثاني، أو لأكثر من أربع سنين من # PageV06P522 # آخرهما وطئا فكما لو ادعيا الاستبراء. الحال الثاني: أن يمكن كونه من ~~الأول دون الثاني بأن ولدته لما بين أقل مدة الحمل وأكثرها من وطء الأول ~~ولما دون أقل مدة الحمل من وطء الثاني فيلحق بالأول ويثبت الاستيلاد في ms3959 ~~نصيبه، ولا سراية إن كان معسرا ويسري إن كان موسرا. الحال الثالث: أن يمكن ~~أن يكون من الثاني دون الأول، بأن ولدته لأكثر من أربع سنين من وطء الأول ~~ولما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطء الثاني فيلحق بالثاني ويثبت الاستيلاد ~~في نصيبه، ولا سراية إن كان معسرا وإن كان موسرا سرى. الحال الرابع: أن ~~يمكن كونه من كل واحد، بأن ولدته لما بين ستة أشهر وأربع سنين من وطء كل ~~واحد منهما وادعياه أو أحدهما فيعرض على القائف، فإن تعذر أمر بالانتساب ~~إذا بلغ. # وإن أتت لكل واحد منهما بولد وهما موسران، وادعى كل منهما أن إيلاده قبل ~~إيلاد الآخر لها ليسري إيلاده إلى بقيتها، فإن حصل اليأس من بيان القبلية ~~عتقت بموتها لاتفاقهما على العتق، ولا يعتق بعضها بموت أحدهما لجواز كونها ~~مستولدة للآخر، ونفقتها في الحياة عليهما، ويوقف الولاء بين عصبتيهما لعدم ~~المرجح، وإن كانا معسرين يثبت الاستيلاد لكل واحد في قدر نصيبه، فإذا مات ~~أحدهما عتق نصيبه وأولاده لعصبته، فإذا ماتا عتقت كلها والولاء لعصبتهما ~~بالسوية، وإن كان أحدهما موسرا فقط ثبت إيلاده في نصيبه والنزاع في نصيب ~~المعسر فنصف نفقتها على المعسر ونصفها الآخر بينهما. ثم إن مات الموسر أولا ~~عتق نصيبه وولاؤه لعصبته، فإذا مات المعسر بعده عتق نصيبه ووقف ولاؤه بين ~~عصبتهما، وإن مات المعسر أولا لم يعتق منها شيء، فإذا مات الموسر بعده عتقت ~~كلها وولاء نصفها لعصبته ووقف ولاء النصف الآخر أما لو ادعى كل منهما سبق ~~الآخر وهما موسران أو أحدهم موسر فقط، ففي الروضة كأصلها عن البغوي ~~يتحالفان ثم ينفقان عليها، فإذا مات أحدهم في الصورة الأولى لم يعتق نصيبه ~~لاحتمال صدقه، وعتق نصيب الحي لإقراره ووقف ولاؤه فإذا مات عتقت كلها ووقف ~~ولاء الكل، وإذا مات الموسر في الثانية أولا عتقت كلها: نصيبه بموته وولاؤه ~~لعصبته ونصيب المعسر بإقراره ووقف ولاؤه، وإن مات المعسر أولا لم يعتق منها ~~شيء لاحتمال سبق الموسر، فإذا مات الموسر عتقت كلها ms3960 وولاء نصيبه لعصبته ~~وولاء نصيب المعسر موقوف، ولو كانا معسرين فكما لو ادعى كل منهما أنه ~~أولدها قبل استيلاد الآخر لها، وقد تقدم حكمه، والعبرة باليسار والإعسار ~~بوقت الإحبال. # ولو عجز السيد عن نفقة أم ولده أجبر على تخليتها لتكسب وتنفق على نفسها ~~أو على إيجارها، ولا يجبر على عتقها أو تزويجها كما لا يرتفع ملك اليمين ~~بالعجز عن الاستمتاع، فإن عجزت عن الكسب فنفقتها في بيت المال كما مر في ~~النفقات، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب. ### | [خاتمة] # وهذا آخر ما يسره الله تعالى من " مغني المحتاج: إلى معرفة معاني ألفاظ ~~المنهاج " فدونك مؤلفا كأنه سبيكة عسجد أو در منضد، محررا لدلائل هذا الفن، ~~مظهرا لدقائق استعملنا الفكر فيها إذا الليل جن. # فإن ظفرت بفائدة فادع بالتجاوز والمغفرة، أو بزلة قلم أو لسان فافتح # PageV06P523 # لها باب التجاوز والمعذرة: فلا بد من عيب فإن تجدنه فسامح وكن بالستر ~~أعظم مفضل فمن ذا الذي ما ساء قط ومن له المحاسن قد تمت سوى خير مرسل. ~~فأسأل الله الكريم الذي به الضر والنفع، ومنه الإعطاء والمنع، أن يجعله ~~لوجهه خالصا، وأن يتداركني بألطافه إذا الظل أضحى في القيامة قالصا، وأن ~~يخفف عني كل تعب ومؤنة، وأن يمدني بحسن المعونة، وأن يرحم ضعفي كما علمه، ~~وأن يحشرني في زمرة من رحمه، أنا ووالدي، وأولادي، وأقاربي، ومشايخي، ~~وأحبابي، وأحبائي، وجميع المسلمين بمحمد وآله وصحابته أجمعين. ونختم هذا ~~الشرح بما ختم به الرافعي كتابه المحرر بقوله: اللهم كما ختمنا بالعتق ~~كتابنا، نرجو أن تعتق من النار رقابنا، وأن تجعل إلى الجنة مآبنا، وأن تسهل ~~عند سؤال الملكين جوابنا، وإلى رضوانك إيابنا، اللهم بفضلك حقق رجاءنا، ولا ~~تخيب دعاءنا، برحمتك يا أرحم الراحمين. PageV06P524 ms3961