######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010930 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: قاسم بن عبد الله بن أمير علي القونوي الرومي الحنفي (المتوفى: 978هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 978 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: أنيس الفقهاء في تعريفات الألفاظ المتداولة بين الفقهاء #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الغريب والمعاجم ولغة الفقه #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010930 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10930 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10930 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: يحيى حسن مراد #META# 041.EdNUMBER :: 2004م-1424هـ #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: دار الكتب العلمية #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# # PageV00P000 # بسم الله الرحمن الرحيم ### | مقدمة # المؤلف # الحمد لله الذي كمل آلاؤه، وشمل نعماؤه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ~~الذي اقتدى به أصفياؤه وأنبياؤه، وعلى آله وأصحابه الذين اهتدى بهم أتقياؤه ~~وأولياؤه وبعد فلما صعبت اصطلاحات الفقهاء في الكتب في مفاتح الأبوبة ~~والكتب، استحثني نهاية العجز على الحد، والثني غاية الحرص على الجد، ~~فالتجأت من فترة الخواطر إلى حصون العلماء، واسترجعت أذيال الفحول من ~~الفضلاء، لما نحتاج في الظواهر تأويلا فضلا على البواطن تعليلا، وتجرعت من ~~نحورهم ذوقا وتشممت من بخورهم شوقا، واكتحلت من آثارهم غبرة دواء دوى عيني ~~عبرة وأزبر فيها ما إليه أوفق حتى يكون زبرا زبره، متوسما بأنيس الفقهاء ~~سمة ومتوشما برسوم الفضلاء شمة ومن الله أستمد الرشاد في العاجل وإليه ~~أبتهل الإسعاد في الآجل، وبه أستعين، وعليه التكلان، وهو حسبي ونعم ~~المستعان. # PageV01P003 ### | كتاب الطهارة ### | مدخل # ... # كتاب الطهارة # الكتاب لغة: إما مصدر من كتبه كتبا وكتابا وكتبة وكتابة بمعنى الجمع سمي ~~به المفعول للمبالغة، أو فعال بني للمفعول كاللباس للملبوس وعلى التقديرين ~~يكون بمعنى المجموع. # واصطلاحا: مسائل اعتبرت مستقلة شملت أنواعا: # كذا في "درر الحكام في شرج غرر الأحكام" اختار لفظ كتاب على باب؛ لأن فيه ~~معنى الجمع والباب بمعنى النوع وكان الغرض بيان أنواع الطهارة لا نوعا. # وفي الصحاح: "والكتاب معروف والجمع: كتب وكتب، والكتاب الفرض والحكم ~~والقدر". # والكاتب عندهم: العالم، والجمع الكتب، والكتاب: الكتبة، والمكتب الذي ~~يعلم الكتابة، والكتيبة: الجيش. # الطهارة: مصدر: طهر الشيء وطهر خلاف نجس، والطهر خلاف الحيض، والتطهير: ~~الاغتسال يقال: طهرت: إذا انقطع عنها الدم. # والطهور بالفتح مصدر بمعنى التطهير ومنه "مفتاح الصلاة الطهور" 1 واسم ~~لما يتطهر به كالسحور والفطور والقطوع، وصفة في قوله تعالى: {وأنزلنا من ~~السماء ماء طهورا} . [سورة الفرقان: آية 48] . كذا في المغرب. وفيه ما حكي ~~عن ثعلب2 "أن الطهور ما كان طاهرا في نفسه مطهرا لغيره". وفي المحيط ~~الطهارة نوعان: # حقيقة: وهي إزالة النجاسة الحقيقية. # وحكمية: وهي الوضوء والغسل. وكلا الطهارتين يحصل بالماء المطلق. وإنما لم ~~تجمع الطهارة ms01 لأنه مصدر والأصل فيه أن لا يثنى ولا يجمع ومن جمعها قصد ~~التصريح به. PageV01P005 # وإنما قدم الطهارة لأنها شرط الصلاة والشرط مقدم على المشروط. وخص ~~الطهارة بالبداية من بين شروط الصلاة لكونها أهم لأنها لا تسقط بعذر فسبب ~~وجوبها الصلاة بشرط الحدث. # وهي لغة: النظافة وخلافها الدنس، وشرعا: النظافة المخصوصة المتنوعة إلى ~~وضوء وغسل وتيمم وغسل البدن والثوب ونحوه. # النجس بفتح الجيم: عين النجاسة، وبكسرها: ما لا يكون طاهرا كالثوب النجس. # هذا في اصطلاح الفقهاء، وأما في اللغة فيقال: نجس الشيء ينجس فهو نجس ~~ونجس بالكسر والفتح. # فرض الوضوء: # الفرض لغة: القطع والتقدير، وشرعا: حكم لزم بدليل قطعي، وحكمه أن يستحق ~~العقاب تاركه بلا عذر ويكفر جاحده كذا في الدرر. وفي الصحاح للجوهري: ~~الفرض: العطية المرسومة يقال: ما أصبت منه فرضا ولا قرضا. # الوضوء في اللغة: من الوضاءة وهو الحسن والنظافة والنقاوة، وفي الشرع: ~~الغسل والمسح في أعضاء مخصوصة وفيه المعنى اللغوي لأنه يحسن الأعضاء التي ~~يقع فيها الغسل. # وفي الاختيارات: الوضوء ثلاثة أقسام: # أحدها: فرض، وهو وضوء المحدث عند إرادة الصلاة لقوله تعالى: {يا أيها ~~الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة} . [سورة المائدة: الآية 6] الآية. # وثانيها: واجب، وهو الوضوء للطواف حول الكعبة لقوله صلى الله عليه وسلم: ~~"الطواف صلاة إلا أن الله أباح فيه المنطق" 1. # وثالثها: مندوب أي: مستحب، وهو الوضوء للنوم، وغسل الميت وبعد الغيبة ~~وبعد القهقهة. وفي المغني: والخلاصة أن الوضوء بعد الغيبة وإنشاد الشعر ~~والقهقهة مندوب. # وهو بالضم المصدر وبالفتح الماء الذي يتوضأ به وقد وضؤ وتوضأ وضوءا حسنا ~~PageV01P006 # بوضوء طاهر كذا في الصحاح والمغرب. # والغسل: الإسالة، والغسالة: ما غسلت به الشيء: والغسول: الماء الذي يغتسل ~~به وكذلك المغتسل، والمغتسل أيضا: الذي يغتسل فيه. والغسل بالكسر ما يغسل ~~به الرأس من خطمي وغيره، ومنه الغسلين: وهو ما انغسل من لحوم أهل النار ~~ودمائهم. كذا في الصحاح. # وفي المغرب: غسل الشيء: إزالة الوسخ ونحوه عنه بإجراء الماء عليه. والغسل ~~بالضم: اسم من الاغتسال وهو غسل تمام الجسد ms02 واسم للماء الذي يغتسل به أيضا. ~~ومنه حديث ميمونة1 رضي الله عنها: "فوضعت غسلا للنبي صلى الله عليه وسلم" ~~2. # والمني: ماء الرجل وهو مشدد. # والمذي بالتسكين: الماء الذي يخرج من الذكر عند الملاعبة والتقبيل يقال: ~~مذى وأمذى ومذى. # والودي بالتسكين: ماء يخرج بعد البول، وكذلك الودي بالتشديد. # والختان: موضع القطع في الذكر، وقد تسمى الدعوة لذلك ختانا. # والحشفة: ما فوق الختان. # والمسح: هو الإصابة، والمساحة قدر عرض مفاصل الأصابع. # اليد: من المنكب إلى أطراف الأصابع والجمع: أيد والأيادي جمع الجمع، وأصل ~~اليد يدي على فعل ساكنة العين لأن جمعها أيد ويدي. # السواك يجيء بمعنى الشجرة التي يستاك بها، وبمعنى المصدر وهو المراد ههنا ~~كذا PageV01P007 # في الدرر. # وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم ~~بالسواك عند كل صلاة"، وفي رواية "عند كل وضوء لأنه مطهر للفم" 1. وقال صلى ~~الله عليه وسلم: "السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب" 2. وقال صلى الله عليه ~~وسلم: "طهروا مسالك القرآن بالسواك" 3. وقال صلى الله عليه وسلم: "صلاة ~~بسواك أفضل من سبعين صلاة بغير سواك" 4 وقال صلى الله عليه وسلم: "استاكوا ~~عرضا وادهنوا غبا واكتحلوا وترا" 5. والمستحب أن يستاك عرضا لا طولا، ~~PageV01P008 # أي يجعل السواك مما يلي عرض الأسنان لا مما يلي عمودها، ويدهن غبا: أن ~~يدهن يوما ويترك يوما ويكتحل وترا أي: في كل عين ثلاثة أطراف وقيل: بل في ~~اليمنى ثلاثا وفي اليسرى اثنان. # والمضمضة: تحريك الماء في الفم ويقال ما مضمضت عيني بنوم أي: ما نمت، ~~وتمضمض في وضوئه، كذا في الصحاح. وفي الطلبة: المضمضة: تطهير الفم بالماء، ~~وأصلها تحريك الماء في الفم. # الاستنشاق: إدخال الماء في الأنف. وفي الطلبة: الاستنشاق تطهير الأنف ~~بالماء. # وفي الصحاح استنشقت الماء وغيره إذا أدخلته في الأنف. # الاستنثار: استنشاق وهو نثر ما في الأنف بنفس، ومما يدل على أنه غير ~~الاستنشاق ما روي أنه صلى الله عليه وسلم: "كان إذا توضأ يستنشق ثلاثا في ~~كل مرة يستنثر" 1 وعن أبي هريرة رضي ms03 الله عنه أنه قال: قال صلى الله عليه ~~وسلم: "إذا توضأ أحدكم فليجعل الماء في أنفه يستنثر". وفي حديث آخر "إذا ~~استنشقت فانثر" 2 بوصل الهمزة وقطعها، وأنكر الأزهري القطع كذا في المغرب. ~~الإغماء عند الفقهاء: وهو كون العقل مغلوبا فيدخل فيه السكر، وعند الأطباء: ~~امتلاء بطون الدماغ من بلغم بارد غليظ، وفي حدود المتكلمين: الإغماء سهو ~~يلحق الإنسان مع فتور الأعضاء لعلة. # والغشي عند الأطباء: "تعطل القوى المتحركة الحساسة لضعف القلب واجتماع ~~الروح إليه بسبب خفي في داخل فلا يجد منفذا، ومن أسباب ذلك امتلاء خانق، أو ~~مؤذ بارد، أو جوع شديد، أو آفة في عضو مشارك كالقلب والمعدة. # والجنون: وهو كون العقل مسلوبا. # صديد الجرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة. PageV01P009 # القيح: المدة لا يخالطها دم. # والمدة بالكسر: ما يجتمع في الجرح من القيح. # والقيء: إلقاء ما أكل أو شرب. # والاستقاء: التكلف. # والملاء: بالكسر ما يأخذه الإناء إذا امتلأ. والملأ بالفتح: مصدر الإناء. # والاضطجاع: أن ينام على جنبه. # الاتكاء: وهو أن يخرج الرجلين من أحد الجانبين ويقعد على المقعد ويسند ~~أحد الجانبين بشيء والمقعد على الأرض. # PageV01P010 ### | باب التيمم # المناسبة بين البابين أن الأول أصل والثاني خلف ولهذا أخره وهو في اللغة ~~القصد على الإطلاق. # وفي الشرع: القصد إلى الصعيد لإزالة الحدث، وفي الدرر: وشرعا: استعمال ~~الصعيد بقصد التطهير. # وفي الصحاح: يممته قصدته وتيممته تقصدته، وتيممت الصعيد للصلاة، وأصله ~~التعمد والتوخي من قولك تيممتك وتأممتك. # قال ابن السكيت1: قوله تعالى: {فتيمموا صعيدا طيبا} . [سورة النساء: آية ~~43] أي: اقصدوا الصعيد، ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسح ~~الوجه واليدين بالتراب. PageV01P010 # عن الفراء1: الصعيد: التراب، وقال ثعلب: وجه الأرض لقوله تعالى: {فتصبح ~~صعيدا زلقا} . [سورة الكهف: آية: 40] . والجمع: صعد وصعدات مثل: طرق ~~وطرقات، والصعود خلاف الهبوط، والصعود بالضم: المصدر يقال: صعد في السلم ~~صعودا كذا في الصحاح. PageV01P011 ### | باب المسح # مناسبة هذا الباب بباب التيمم أنه خلف عن الكل والمسح خلف عن البعض ظاهرا ~~ولهذا قدم التيمم كذا ms04 في التبين وفي المغرب: المسح: إمرار اليد على الشيء ~~وفيه أيضا أنه صلى الله عليه وسلم: "مال بيده في مقدم الخف إلى الساق أي ~~ضرب بها" 1 لما يقال: مال بيده على الحائط أي ضرب بها. وروي عن أبي حنيفة2 ~~رحمه الله تعالى أنه قال كنت لا أدري المسح على الخفين حتى وردت آثار أضوء ~~من الشمس. وعدم روايته أولا كان قياسا إذ القياس أن لا يجوز المسح عليهما ~~كأن لا يجوز على القلنسوة والعمامة لكن لما PageV01P011 # وردت الآثار في جوازه ترك القياس كذا في شرح الطحاوي1. # عن محمد بن سلمة2 أنه قال ليس في المسح على الخفين اختلاف فقيل الشيعة لا ~~يجوزونه. # يقال الناس رجلان: أهل الفقه وأهل الحديث وسائرهم لا شيء كذا في ~~الاختيارات. فإن قيل: ما الحكمة في إيجاب غسل الأعضاء الثلاثة ومسح الرأس ~~حيث لم يفرض غسله قلنا في ذلك حكم ومصالح لا تحصى منها: أن العذاب في ~~الآخرة لهذه الأعضاء على ما نطق به القرآن فالوجه قوله تعالى: {يوم تبيض ~~وجوه وتسود وجوه} . [سورة آل عمران: آية 106] واليد قوله تعالى: {وأما من ~~أوتي كتابه بشماله} . [سورة الحاقة: آية 25] . والرأس والرجل قوله تعالى: ~~{فيؤخذ بالنواصي والأقدام} . [سورة الرحمن: آية 41] فقدر حكم التطهير ~~تخليصا لها بميامن الطهارة عما يتوجه عليها من العقوبات بهذه. # ولما كانت الثلاثة المغسولة أعظم ذنبا وأدخل في مباشرة المعاصي فقدر لها ~~الغسل بخلاف الرأس فإنه ليس بهذه المثابة فلم يقدر. # ومنها أنه لما خلق آدم وأدخل الجنة منع هو وزوجته من قربان الشجرة فوسوس ~~PageV01P012 # لهما الشيطان حتى تقربا وتناولا. # وتعصي هذه الأعضاء يصدر من الرجلين: المشي، ومن اليدين: البطش، ومن ~~الوجه: التوجه إليها. # ثم وضع آدم صلوات الله تعالى على نبينا وصلى الله عليه وسلم حين أصابه ~~وسقط عنه حمل يده على رأسه فقدر لها حكم الغسل تطهيرا لها عن دنس هذه ~~المعاصي. ولما كان ذنب الرأس أقل قدر له المسح لا الغسل. # فإن قيل الفم حصل منه ذنب المضغ والابتلاع فيجب أن ms05 تكون المضمضة فرضا. # قلنا: انعقد الذنب قبله بمباشرة هذه الأعضاء فيعد ذلك ذنب له كمن كسب ~~حراما وترك لوارثه فيأكله، فلو سلم فظاهر الآيه أن الممنوع هو القربان غير ~~صادر منه. # الاستنجاء: من النجو وفي مجمل اللغة النجو ما يخرج من البطن. والاستنجاء ~~منه وهو طلب الفراغ عنه وعن أثره كذا في المغرب. وفيه نجا وأنجى إذا أحدث ~~ثم قالوا: استنجى إذا مسح موضع النجو أو غسله. # الخلاء ممدودا: المتوضأ، والخلاء أيضا: المكان الذي لا شيء فيه كذا في ~~الصحاح. وفيه الخلاء مقصورا الرطب من الحشيش الواحدة خلاة. # PageV01P013 ### | باب ما يختص بالنساء # وهي ثلاث: "حيض ونفاس واستحاضة". # قال الشيخ الإمام العلامة "أبو نصر أحمد بن محمد البغدادي"1 رحمهما الله: # الحيض في اللغة: عبارة عن خروج الدم يقال: حاضت الشجرة إذا خرج منها ~~الصمغ الأحمر، وفي الشرع: "هو دم ينفضه رحم امرأة سالمة عن داء" وفي ~~الاختيار: قال "الإمام أبو بكر محمد بن الفضل البخاري" رحمهما الله "الحيض: ~~هو الدم الذي ينفضه رحم PageV01P013 # امرأة سليمة عن صغر وداء والجمع الحيض". # والاستحاضة: وهو الدم الخارج من الفرج دون الرحم. # والنفاس: وهو ما يخرج مع الولد وعقيبه. # الاستحاضة استفعال من الحيض وقالت فاطمة بنت قيس للنبي صلى الله عليه ~~وسلم: إني أستحيض فلا أطهر. وأما الشرع فإنه خص الاسم بدم دون دم ومن شخص ~~دون شخص وسمى كل نوع منهما باسم. وفي الإشراف: أما الفرق بين الدمين فدم ~~الحيض ثخين منتن ودم الاستحاضة أحمر لا نتن فيه. # وفي المغرب: النفاس: مصدر نفست المرأة بضم النون وفتحها إذا ولدت فهي ~~نفساء وهن نفاس وكل هذا من النفس وهو الدم وفي الصحاح والنفاس بالفتح ولادة ~~المرأة إذا وضعت فهي نفساء ونسوة نفاس وليس في الكلام فعلاء يجمع على فعال ~~غير نفساء وعشراء ويجمع أيضا على نفساوات وعشراوات وامرأتان نفساوان أبدلوا ~~من همزة التأنيث واوا. # وقولهم: النفاس هو الدم الخارج عقيب الولد تسمية بالمصدر كالحيض. # وفي مصرحة الأسماء: "أوغلن طوغرت عورت نفساوان جمع نفاس جمع نفس ms06 "تنى ~~وستى وجان نفس دم ودماء1. # وفي المغرب والنفس بفتحتين واحد الأنفاس وهو ما يخرج من الحي حال التنفس ~~ومنه لك في هذا نفس أي وسعة، ونفسة أي: مهلة، ونفس الله تعالى كربتك أي: ~~فرجها. # الإياس: بمعنى اليأس وهو انقطاع الرجاء. # قال ابن السكيت: أيست منه آيس يأسا لغة في يئست منه أيأس يأسا ومصدرهما ~~واحد. # وآيسني منه فلان مثل أيأسني وكذلك التأييس. كذا في الصحاح. # وفي المغرب: وأما الإياس في مصدر الآيسة من الحيض فهو في الأصل أيئاس ~~بوزن PageV01P014 # أيعاس كما قرره الأزهري1 إلا أنه حذف منه الهمزة التي هي عين الكلمة ~~تخفيفا وليس بمصدر أيس كما ظنه بعضهم وتمام الفصل في المغرب. PageV01P015 ### | كتاب الصلاة ### | مدخل # ... # كتاب الصلاة # وهي فعلة من صلى كالزكاة من زكى واشتقاقها من الصلا وهو العظم الذي عليه ~~الإليتان لأن المصلي يحرك صلويه في الركوع والسجود وقيل للثاني من خيل ~~السباق المصلي لأن رأسه يلي صلوى السابق. # ومنه سبق رسول الله صلى الله عليه وسلم وصلى أبو بكر وثلث عمر رضي الله ~~تعالى عنهما وعن سائر الصحابة. وسمى الدعاء صلاة لأنه منها. ومنه: "إذا كان ~~صائما فليصل أي فليدع" 1. ثم سمي بها الرحمة والاستغفار لأنهما من لوازم ~~الدعاء كذا في المغرب. # والصلاة لغة: الدعاء. وشرعا: الأركان المعهودة المقصودة. قال الجوهري ~~رحمه الله تعالى الصلاة من الله تعالى رحمة، والصلاة واحدة الصلوات ~~المفروضة، وهي اسم يوضع موضع المصدر يقال صليت صلاة ولا يقال تصلية. وصليت ~~على النبي صلى الله عليه وسلم وصليت العصا إذا لينتها وقومتها. # معنى الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: # "اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإظهار دعوته وإبقاء شريعته وفي ~~الآخرة بتشفيعه في أمته وتضعيف أجره ومثوبته". # والمصلى: موضع الصلاة والدعاء أيضا في قوله تعالى: {واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى} . [سورة البقرة: آية 125] . # وصلوات في قوله تعالى: {وبيع وصلوات} . [سورة الحج: آية40] . قال ابن ~~PageV01P015 # السكيت: هي كنائس اليهود أي: مواضع الصلوات. # أوقات الصلوات المفروضة: # الوقت: من الأزمنة المبهمة. # والميقات: الوقت المضروب ms07 للفعل والموضع، والجمع: المواقيت فاستعير ~~للمكان. ومنه مواقيت الحج لمواضع الإحرام يقال: هذا ميقات أهل الشام: ~~للموضع الذي يحرمون منه، وتقول أيضا: وقته فهو موقوت إذا بين للفعل وقتا ~~يفعل فيه ومنه قوله تعالى: {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا} . ~~[سورة النساء: آية 103] أي مفروضا في الأوقات. # والتوقيت: تحديد الأوقات. # والموقت: مفعل من الوقت. # الفجر: الشق والفتح، يقال فجر الماء إذا فتحه والفجر أيضا: ضوء الصبح ~~لأنه انصداع ظلمة عن نور أي انشقاقها عنه ولهذا سمي به الصديع. # وهو فجران: # كاذب: وهو المستطيل وصادق وهو المستطير هذا أصله ثم سمي به الوقت. ~~وقولهم: الفجر ركعتان على حذف المضاف لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"الفجر فجران فجر مستطيل يحل به الطعام ويحرم فيه الصلاة وفجر مستطير أي ~~منتشر يحرم به الطعام ويحل فيه الصلاة" 1. رواه ابن عباس2 رضي الله عنه وفي ~~رواية أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال صلى الله عليه وسلم: "إن ~~PageV01P016 # للصلاة أولا وآخرا" 1. وأول وقت الفجر حين يطلع الفجر الثاني وآخر وقتها ~~حين تطلع الشمس". كذا في المحيط والاختيار وتبيين الحقائق وشرح مختصر ~~القدوري للشيخ الإمام العلامة أبي نصر أحمد بن محمد البغدادي. وفي التبيين ~~أيضا: وإنما قدم وقت الفجر وإن كان الواجب تقديم وقت الظهر لأنها أول وقت ~~فرضت فيها الصلاة لعدم الاختلاف في أوله وآخره بخلاف غيره. # وفي الهداية: ولا معتبر بالفجر الكاذب لقوله صلى الله عليه وسلم: "ولا ~~يغرنكم أذان بلال ولا الفجر المستطيل" 2. # والخيط الأسود: الفجر المستطيل ويقال: سواد الليل. # والخيط الأبيض: الفجر المعترض كذا في الصحاح. وفي المغرب: الخيط الأبيض ~~ما يبدو من الفجر الصادق وهو المستطير والخيط الأسود ما يمتد معه من ظلمة ~~الليل وهو الفجر المستطيل وهو استعارة. # قال قاضي خان: الفجر فجران تسمي العرب الأول كاذبا وهو البياض الذي يبدو ~~كذنب السرحان3 ويعقبه ظلام لا يخرج به وقت العشاء ولا يثبت به شيء من أحكام ~~النهار. # والثاني وهو الذي يستطير ويعترض في الأفق ولا يزال يزداد ms08 حتى ينتشر، وسمي ~~مستطيرا لذلك يثبت به أحكام النهار في حرمة الطعام والشراب للصائم وجواز ~~أداء الفجر. # الإسفار الإضاءة يقال أسفر الصبح إذا أضاء وفي الحديث: "أسفروا بالفجر ~~فإنه PageV01P017 # أعظم للأجر" 1. # الغلس: ظلمة الليل والتغليس خلاف النور. # الظهر: بعد الزوال ومنه صلاة الظهر كذا في الصحاح والمغرب وفيه "وأما ~~ابردوا بالظهر، وصلى الظهر فعلى حذف المضاف" # والفيء: ما بعد الزوال من الظل، وإنما سمي الظل فيئا لرجوعه من جانب إلى ~~جانب. # الظل: ما نسخته الشمس والفيء ما نسخ الشمس. # والزوال: الذي يتحرك في مشيته كثيرا وما يقطعه من المسافة قليل. يقال زال ~~الشيء من مكانه يزول زوالا وأزاله غيره. كذا في الصحاح. # العصر: الدهر وفيه لغتان أخريان عصر وعصر مثل: عسر وعسر. # والعصران: الليل والنهار، والعصران أيضا: الغداة والعشي ومنه سميت صلاة ~~العصر. # الدهر: الزمان ويجمع على دهور ويقال للدهر أبد، وقولهم: دهر داهر كقولهم: ~~أبد أبيد، والدهري بالضم: المسن. والدهري بالفتح: الملحد. # والعشي والعشية: من صلاة المغرب إلى العتمة. # والعشاء بالكسر والمد: مثل العشى، والعشاءان: المغرب، والعتمة، والعشاء ~~بالفتح والمد: الطعام بعينه وهو خلاف الغداء، والعشى بالقصر: مصدر. # والعتمة: وقت صلاة العشاء، قال الخليل: العتمة هو الثلث الأول من الليل ~~بعد غيبوبة الشفق هكذا في الصحاح. # قال الإمام الفخر الرازي2: فذهب عامة العلماء إلى أن الشفق هو الحمرة وهو ~~PageV01P018 # قول ابن عباس والكلبي1 ومقاتل2 رضي الله تعالى عنهم، ومن أهل اللغة: قول ~~الليث3 والفراء والزجاج4. # قال صاحب الكشاف5: الشفق الحمرة التي ترى في المغرب بعد سقوط الشمس ~~وبسقوطه يخرج وقت المغرب ويدخل وقت العتمة عند عامة العلماء إلا ما يروى عن ~~أبي حنيفة رحمه الله في إحدى الروايتين أنه البياض وروى أسد بن عمرو6 رحمه ~~الله أنه رجع PageV01P019 # عنه، سمي لرقته. ومنه الشفقة على الإنسان: رقة القلب عليه كذا في الكبير. # PageV01P020 ### | باب الأذان # هو في اللغة: الإعلام مطلقا قال الله تعالى: {وأذان من الله ورسوله} . ~~[سورة التوبة: آية 3] . أي إعلام منهما. وفي الشرع: هو الإعلام على الوجه ~~المخصوص. ولما ms09 كان الأذان موقوفا على تحقق الوقت أخره عنه. # وأما الأذان المتعارف فهو من التأذين كالسلام من التسليم. # وفي الدرر: وشرعا هو إعلام وقت الصلاة بوجه مخصوص ويطلق على الألفاظ ~~المخصوصة. # واعلم أن أصل الأذان على ما اختاره صاحب النهاية إنما ثبت بالسنة: ذلك ما ~~روي أنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لما أسري بي إلى بيت المقدس فأذن ~~جبريل وأقام وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم وصلى خلفه الملائكة وأرواح ~~الأنبياء عليهم الصلاة والسلام". # وفي المحيط: والأصل في ثبوته ما روي أن عبد الله بن زيد رضي الله عنه1 ~~قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "رأيت وكنت بين النائم واليقظان نازلا ~~من السماء قائم على جذم حائط واستقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر، ~~وذكر الأذان إلى آخره ثم قعد على هيئته ثم قام وقال مثل ذلك إلا أنه قد زاد ~~فيه: قد قامت الصلاة مرتين فقال صلى الله عليه وسلم علمه بلالا فإنه أندى ~~صوتا منك" 2. # وفي شرح الطحاوي أصل الأذان ثبت برؤيا عبد الله بن زيد الأنصاري رضي الله ~~عنه: PageV01P020 # وذلك ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنه جمع أصحابه رضي الله ~~عنهم وشاورهم في الأمر للأذان فقال بعضهم يضرب بالناقوس فقال صلى الله عليه ~~وسلم: "هو للنصارى" وقال بعضهم: يضرب بالدف فقال صلى الله عليه وسلم: "هو ~~لليهود" وقال بعضهم: ينفخ بالشبور وهو البوق وهو شيء ينفخ فيه ليس بعربي ~~محض، وقال بعضهم: توقد النار فقال: "هو للمجوس" فلم تتفق آراؤهم على شيء ~~ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم مهتما مغتما فلما أصبح جاء عبد الله بن ~~زيد فقال يا رسول الله: # كنت بين النائم واليقظان فرأيت شخصا نزل من السماء وعليه ثوبان أخضران ~~وقام على جذم حائط من الحرم واستقبل القبلة وقال: الله أكبر الله أكبر فحكى ~~الأذان المعروف. # ثم قعد هنيهة ثم قام فقال مثل ذلك إلا أنه زاد فيه قد قامت الصلاة مرتين. # فقال صلى الله عليه وسلم: ms10 "علمه بلالا فإنه أندى صوتا". وقال عمر رضي ~~الله عنه وأنا أيضا رأيت مثل ما رأى هو إلا أنه سبقني فكرهت أن أقطع عليه ~~قوله. # وقيل: أمر الأذان أجل من أن يثبت بالرؤيا وإنما ثبت بما روي عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم أنه قال: "لما أسري بي إلى بيت المقدس فأذن جبريل صلى ~~الله عليه وسلم وأقام وتقدم صلى الله عليه وسلم وصلى خلفه الملائكة وأرواح ~~الأنبياء عليهم السلام":. كذا في الاختيار. # وقيل: نزل به جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم. وقيل: أذن ~~جبريل عليه السلام في السماء فسمعه عمر بن الخطاب في الأرض. # قال صاحب النهاية: يجوز أن يكون كلها واقعا لعدم المنافاة. # وفي شرح السنة: الأذان إعلام بحضور الوقت. والإقامة: أذان بفعل الصلاة ~~فيه. # وقال الخطابي1: أراد بالأذانين الأذان والإقامة، حمل أحد الاسمين على ~~الآخر كقولهم: الأسودين للتمر والماء وإنما الأسود أحدهما، وكقولهم: سيرة ~~العمرين يريدون أبا بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما ويحتمل أن يكون الاسم ~~لكل واحد منهما حقيقة PageV01P021 # كما ذكر آنفا. # وفي الإشراف: اختلفوا في الأذان والإقامة فقال أبو حنيفة والشافعي ومالك ~~رحمهم الله تعالى: هما سنتان، وقال أحمد1: هما فرضان على أهل الأمصار على ~~الكفاية إذا قام بهما بعضهم أجزأ عن جميعهم. # واتفقوا على أنه إن أجمع أهل البلد على ترك الأذان والإقامة قوتلوا على ~~ذلك لأنه من شعائر الإسلام فلا يجوز تعطيله. # وقيل: إنه واجب. وعن عطاء2 رحمه الله: من ترك الإقامة أعاد الصلاة كذا في ~~مجمع الفتاوى. # روي عن أبي محذورة مؤذن مكة أنه قال علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~الأذان تسع عشرة كلمة والإقامة سبع عشر كلمة "بدايع". # الإقامة: مصدر أقام بالمكان إقامة، والهاء عوض عن عين الفعل لأن أصله ~~إقواما. # وأقام الشيء أي: أدامه من قوله تعالى: {ويقيمون الصلاة} [سورة البقرة: ~~آية 3] كذا في الصحاح. # وتخالج في روع الفقير أن يكون الإقامة المتعارفة من أقام الشيء بمعنى ~~أدامه، لكن المرئي من سياق الجوهري ms11 من أقام بالمكان. وعلى هذا التقدير تكون ~~الإقامة بمعنى القيام لأن أقام في أقام بالمكان لازم، يشم روح التعدية في ~~الإقامة لأنه إعلام للحاضرين لأن يقوموا إلى الصلاة وإعلام القيام إلى ~~الصلاة ينزل بمنزلة الإقامة لها فتأمل. # وفي الكافي: الأولى أن يتولى العلماء أمر الأذان. وفي مجمع الفتاوى: ~~وينبغي أن يكون المؤذن مهيبا ويتفقد أحوال الناس ويزجر المتخلفة عن ~~الجماعة. وسنة الأذان في PageV01P022 # موضع عال والإقامة على الأرض. # وفي الملتقط: لا ينبغي أن يقول لمن فوقه في العلم والجاه: حان وقت الصلاة ~~سوى المؤذنين لأنه استفضال لنفسه. وعن الحلواني1 رحمه الله تعالى: أن ~~الإجابة بالقدم لا باللسان حتى لو أجاب باللسان ولم يمش إلى المسجد لا يكون ~~مجيبا. ولو كان في المسجد ولم يجب لا يكون آثما. كذا في النهاية والقنية. # وفي حلية الأبرار في فصل أحوال تعرض للذاكر. # إذا سمع المؤذن أجابة في كلمات الأذان والإقامة. قالوا إن إجابتهما واجبة ~~على كل من سمعه وإن كان جنبا أو حائضا إذا لم يكن في الخلاء أو على الجماع. # وفي مجمع الفتاوى: سمع من كل جانب.. يكفيه إجابة واحدة ... يتكلم في ~~الفقه فسمع الأذان يجب الإجابة، سمع الأذان وهو يمشي ### | .... # فالأولى أن يقف ساعة ويجيب. # عن عائشة - رضي الله تعالى عنها - إذا سمع الأذان فما عمل بعده فهو حرام، ~~وكانت تضع مغزلها". PageV01P023 ### | باب شروط الصلاة # الشرط: ما يتوقف عليه الشيء وليس منه كالطهارة للصلاة. وفي الدرر: الشرط ~~ما يتوقف عليه وجود الشيء ولا يدخل فيه. قيل: الشروط على ثلاثة أنواع. # شرط الانعقاد: كالنية والتحريمة. # وشرط الدوام: كالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة. # وشرط الوجود: في حالة البقاء وألا يشترط فيه التقدم والمقارنة بابداء ~~الصلاة كالقراءة فإنه ركن في نفسه شرط في سائر الأركان لأن القراءة مأخوذة ~~في جميع الصلاة تقديرا. كذا في الاختيارات. # التحريمية: التكبيرة الأولى. والتحريم: جعل الشيء محرما والهاء لتحقيق ~~الاسمية # PageV01P023 # وخصت التكبيرة الأولى بها لأنها تحرم الأشياء المباحة قبل الشروع بخلاف ~~سائر التكبيرات. كذا في الدرر. # والتكبير: هو الوصف ms12 بالكبرياء وهو العظمة وكذلك الكبر. # والتكبير: التعظيم، والتكبر والاستكبار: التعظيم. كذا في الصحاح. # التحري في الأشياء: هو طلب ما هو أحرى بالاستعمال في غالب الظن. يقال: ~~فلان حري بكذا على وزن فعيل أي: خليق. # وفي مجمل اللغة: تحرى فلان بالمكان إذا تمكث فالتحري من هذا هو التثبيت ~~في الاجتهاد لطلب الحق والرشاد وعند تعذر الوصول إلى حقيقة المطلوب ~~والمراد. # القيام: مصدر قام الرجل قياما: والقومة المرة الواحدة والأصل فيه الواو ~~ثم جعلت الواو ياء لأجل الكسرة. والمقام بالفتح موضع القيام، ومنه مقام ~~إبراهيم عليه السلام وهو الحجر وفيه أثر قدميه. # وأما المقام بالضم: فموضع الإقامة. كذا في المغرب. # والقوم: الرجال دون النساء لا واحد له من لفظه كذا في الصحاح. # القراءة: مصدر قرأت الكتاب قراءة. وفي الصحاح: قرأت الشيء قرآنا جمعته ~~وضممت بعضه إلى بعض وقرأت الكتاب قراءة وقرآنا. ومنه سمي القران لأنه يجمع ~~السور قيضمها. # وقوله تعالى: {إن علينا جمعه وقرآنه} . [سورة القيامة: آية 17] . أي جمعه ~~وقراءته. {فإذا قرأناه فاتبع قرآنه} . [سورة القيامة: آية 18] . # قال ابن عباس رضي الله عنه: فإذا بيناه لك بالقراءة فاعمل بما بيناه لك. # وفلان قرأ عليك السلام وأقرأك السلام بمعنى، وأقرأه القران فهو مقرىء، ~~وجمع القارىء قرأه مثل: كافر وكفرة، والقراء: المتنسك، وقد تقرأ أي: تنسك، ~~والجمع: القراءون. # وفي المغرب: القرآن اسم لهذا المقروء المجموع بين الدفتين على هذا ~~التأليف وهو معجز بالاتفاق إلا أن وجه الإعجاز هو المختلف فيه، وأكثر ~~المحققين على أن الوجه هو اختصاصه برتبة من الفصاحة خارجة عن المعتاد، ~~وتقديره في المعرب وفي المختلف لهما. # القرآن: اسم للنظم العربي والمعنى جميعا. # وقال الله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} . [سورة الزخرف: آية 3] . ~~وقال عز # PageV01P024 # وجل: {بلسان عربي مبين} . [سورة الشعراء: آية 195] . # فإتيان أحدهما لا يكون قرآنا له. # القرآن اسم للمعنى دون النظم دل عليه قوله تعالى: {وإنه لفي زبر الأولين} ~~. [سورة الشعراء: آية 196] وقوله عز وجل: {إن هذا لفي الصحف الأولى} . ~~[سورة الأعلى: آية 18] والزبر والصحف لم يكن بهذا النظم. # وأما ms13 قوله تعالى: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} . [سورة الزخرف: آية: 3] قلنا ~~ذاك لا يوجب اختصاص القرآن بالعربي كما في قوله تعالى: {وكذلك أنزلناه حكما ~~عربيا} . [سورة الرعد: آية 37] . والحكم بالعربي حكم بالفارسي سواء. # قال العلامة في الكشاف رحمه الله تعالى: التوراة والإنجيل اسمان أعجميان ~~وتكلف اشتقاقهما من الورى والنجل تفعلة وأفعيل إنما يصح بعد كونهما ~~عربيتين. كذا في حدائق الأزهار. # وفي الصحاح: الإنجيل كتاب عيسى عليه السلام يذكر ويؤنث فمن أنث أراد به ~~الصحيفة ومن ذكر أراد به الكتاب. # والحصر: بفتحتين العي وضيق الصدر يقال حصرت صدورهم أي ضاقت. # قال الله تعالى: {أو جاءوكم حصرت صدورهم} . [سورة النساء: آية: 90] ~~الآية. # وكل من امتنع من شيء فلم يقدر عليه فقد حصر عنه. ومنه الحصر في القراءة. # وفي التفسير الكبير للرازي رحمه الله تعالى: # إذا لم يحسن الرجل قراءة الفاتحة بتمامها فإنه لا يخلو من أن يحفظ بعضها ~~أو لا يحفظ شيئا منها أصلا. # أما الأول: فإنه يقرأ ما حفظ منها ومعه شيء آخر من القرآن بقدر وسعها. # وأما الثاني: فإنه إن حفظ شيئا آخر لزمه قراءة ذلك المحفوظ لقوله تعالى: ~~{فاقرأوا ما تيسر من القرآن} . [سورة المزمل: الآية: 20] وإن لم يحفظ شيئا ~~من القرآن. يلزمه أن يأتي بالذكر وهو التكبير والتحميد، وهو قول الشافعي ~~رحمه الله تعالى وعند أبي حنيفة رحمه الله لا يلزمه شيء. # وحجة الشافعي رحمه الله ما روى رفاعة بن مالك رضي الله تعالى عنهما أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليتوضأ كما ~~أمره الله تعالى ثم ليكبر فإن كان معه # PageV01P025 # شيء من القرآن فليقرأ وإلا فليحمد الله وليكبر" 1. # وإن لم يحفظ شيئا من الأذكار بالعربية فإنه يؤمر بذكر الله سبحانه وتعالى ~~بأي لسان قدر عليه تمسكا بقوله صلى الله عليه وسلم: "إذا أمرتكم بشيء فأتوا ~~منه ما استطعتم" 2. والله تعالى أعلم. من التفسير للرازي رحمه الله. # فصل: هو المصدر يحتمل أن يكون بمعنى الفاعل كرجل عدل أي: فصل بين ما ذكر ms14 ~~قبله وبين ما ذكر بعده. # ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول، والمعنى: هذا المفصول عما قبله، فإذا ذكرت ~~بعده "في" ترفع وتنون على أنه خبر لمبتدأ محذوف أي هذا فصل. # وإن لم تذكر يسكن آخره لأنك إذا وقفت على كلمة أسكنت. # والإمام: من يؤتم به أي يقتدى به ذكرا كان أو أنثى ومنه: "قامت الإمام ~~وسطهن". لقوله صلى الله عليه وسلم: "إنما جعل الإمام إماما ليؤتم به فلا ~~تختلفوا عليه" 3. وفي بعض النسخ: الإمامة وترك الهاء هو الصواب لأنه اسم لا ~~وصف "كالإنسان والفرس" فهو يشمل الذكور والإناث فلا يحتاج في الوصف. وأمام ~~بالفتح قدام وهو من الأسماء اللازمة للإضافة كذا في المغرب. # والمؤتم المقتدي. والمقتدي: من أدرك الإمام مع تكبيرة الافتتاح والقدوة: ~~من يقتدى به. # والدرك: من أدرك الإمام بعد تكبيرة الافتتاح. # والمسبوق: من سبق في الصلاة وغيرها، ولكن يغلب على من سبق في الصلاة وهو ~~الذي أدرك الإمام بعد ركعة أو أكثر. PageV01P026 # واللاحق: من أدرك أول الصلاة ولم يتم مع الإمام بعذر. # الركوع: الانحناء ومنه ركوع الصلاة يقال انحنى إذا انعطف وعطفت أي: ملت. # وعطفت العود فانعطف ... يتعدى ولا يتعدى كذا في الصحاح. # وفي المغرب: يقال ركع إذا صلى ومنه: {واركعوا مع الراكعين} . [سورة ~~البقرة: آية: 43] . وأما قوله تعالى: {وخر راكعا وأناب} . [سورة ص: آية: ~~24] فمعناه: ساجدا شاكرا وركعة الصلاة معروفة. # السجود: الخضوع، ومنه سجود الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض. والاسم ~~السجدة بالكسر، يقال: أسجد الرجل: أي طأطأ رأسه وانحنى. والطأطأ من الأرض: ~~ما انهبط، وهبط هبوطا كذا في الصحاح. # والمسجد: بيت الصلاة والمسجدان مسجدا مكة والمدينة، والجمع: المساجد، ~~والمسجد والمسجد واحد المساجد، وسورة السجدة بالفتح. كذا في الصحاح. # وأما المساجد في قولهم: ويجعل الكافور في مساجده فهي موضع السجود من بدن ~~الإنسان جمع مسجد بفتح الجيم لا غير. # قال الجوهري رحمه الله: والمسجد بالفتح: جبهة الرجل حيث يصيبه ندب ~~السجود. والآراب السبعة: مساجد. # وفي الحدائق: السجود في اللغة: التطامن والذلة. وفي الشريعة: وضع الجبهة ~~والأنف أو أحدهما ms15 على الأرض. # وفي أنوار التنزيل: والسجود في الأصل: تذلل مع تطامن. وفي الشرع وضع ~~الجبهة على الأرض على قصد العبادة. # وفي الكشاف: السجود لله تعالى على سبيل العبادة، ولغيره على وجه التكرمة: ~~كسجود الملائكة لآدم عليه السلام وأبوي يوسف عليه السلام وإخوته له. # ويجوز أن يختلف الأحوال والأوقات فيه. # والسجادة: الخمرة وأثر السجود في الجبهة أيضا. والإسجاد: إدامة النظر. ~~والخمرة: المسجد وهي حصير صغير قدر ما يسجد عليه سميت بذلك لأنها تستر ~~الأرض على وجه المصلي وتركيبها دال على معنى الستر، ومنه الخمار: وهو ما ~~تغطي به المرأة رأسها. # قال الفراء: كل ما كان على فعل يفعل مثل: دخل يدخل والمفعل منه بالفتح ~~اسما # PageV01P027 # كان أو مصدرا، ولا يقع فيه الفرق مثل دخل مدخلا وهذا مدخله إلا أحرفا من ~~الأسماء ألزموها كسر العين. # من ذلك: المسجد، والمطلع، والمشرق، والمسقط، والمفرق، والمجز، والمسكن، ~~والمرفق، والمنبت، والمنسك. # فجعلوا الكسر علامة للاسم وربما فتحه بعض العرب في الاسم، وقد روي: مسكن ~~ومسكن وقال: # سمعت المسجد والمسجد والمطلع والمطلع، وقال: والفتح في كله جائر وإن لم ~~نسمعه. # وفي مصرحة الأسماء: سجادة بالتخفيف: "نشان سجدة بريشاني" وسجادة ~~بالتشديد: "جاي نماز". # المحراب: مقدم المجلس وأشرفه، وكذلك هو في المسجد، والجمع: المحاريب. كذا ~~في تفسير الغريب. # قال الفراء: المحاريب: صدور المجالس، ومنه سمي محراب المسجد. والمحراب ~~أيضا: الغرفة. وقوله تعالى: {فخرج على قومه من المحراب} . [سورة مريم: آية: ~~11] قالوا: من المسجد. كذا في الصحاح. # التشهد: قراءة التحيات لله لاشتمالها على الشهادتين. # ومعنى التحيات لله: كلمات التحايا والأدعية، لا أن هذه تحية له وتسليم ~~عليه فإن ذلك منهي عنه، وبوجه آخر معنى التحيات لله أي: العبادات القولية، ~~والصلوات أي: العبادات الفعلية. # والطيبات أي: العبادات المالية مختصة ومستحقة لله تعالى. # وقال الجوهري رحمه الله: التحية: الملك، والتحيات لله تعالى: قال يعقوب: ~~أي الملك لله تعالى. ويقال: حياك الله أي: ملكك. # وعن ابن مسعود1 رضي الله تعالى عنه أنه قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم ms16 قلنا: PageV01P028 # "السلام على الله من عباده فقال عليه السلام: "لا تقولوا السلام على الله ~~ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات" 1 إلى آخر الحديث. # القنوت: الطاعة والدعاء والقيام كما في قوله عليه السلام: "أفضل الصلاة ~~طول القنوت" 2. والمشهور الدعاء وقولهم دعاء القنوت إضافة بيان وهو: # "اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونتوب إليك ونتوكل عليك ونثني عليك ~~الخير كله نشكرك ولا نكفرك ونخلع ونترك من يفجرك اللهم إياك نعبد ولك نصلي ~~ونركع ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحمتك ونخشى عذابك إن عذابك بالكفار ~~ملحق". المعنى يا الله نطلب منك العون على الطاعة وترك المعصية ونطلب ~~المغفرة للذنوب ونثني من الثناء وهو المدح وانتصاب الخبر على المصدر، ~~والكفر نقيض الشكر وقولهم كفرت فلانا على حذف المضاف والأصل كفرت نعمتة، ~~ونخلع: من خلع الفرس رسنه إذا ألقاه وطرحه، والفعلان موجهان إلى "من" ~~والمعمل منهما نترك، ويفجرك: يعصيك ويخالفك. # والسعي: الإسراع في الشيء، ونحفد أي: نعمل لك بطاعتك في الحفد وهو ~~الإسراع في الخدمة، وألحق بمعنى: لحق ومنه إن عذابك بالكفار ملحق أي: لاحق. # القعدة: بالفتح: المرة الواحدة، والقعدة بالكسر: نوع منه، وذو القعدة شهر ~~والجمع ذوات القعدة، كذا في الصحاح. # الجلسة: بالكسر: الحال التي يكون عليها الجالس، وجالسته: فهو جلسي ~~وجليسي، والمجلس: موضع الجلوس، والمجلس بفتح اللام: المصدر، ورجل جلسة مثال ~~همزة أي: كثير الجلوس. كذا في الصحاح. PageV01P029 # السلام والسلامة والسلم بالتحريك: الاستسلام، واستسلم: أي انقاد، ~~والسلام: الاسم من التسليم، والسلام: اسم من أسماء الله تعالى. # والتسليم: بذل الرضا بالحكم، والتسليم: السلام، وأسلم أمره إلى الله ~~تعالى أي سلم وأسلم أي دخل في السلم وهو الاستسلام وهو الانقياد لما مر ~~آنفا. # والسلم: بالكسر: الإسلام والمذهب، والسلم: الصلح يفتح ويكسر ويذكر ويؤنث ~~والتسالم: التصالح، والمسالمة: المصالحة. # واستلم الحجر: لمسه بالقبلة أوباليد كذا في الصحاح. # وفي مصرحة الأسماء: الإسلام والإيمان: مسلماني. المسلم والمؤمن والحنيف: ~~مسلمان والمسلمون والمؤمنون والحنفاء جمع. # الحدث: الحادث ومنه: "إياك والحدث في الإسلام" يعني: لا تحدث شيئا لم ~~يعهد قبل. كذا ms17 في المغرب وفي الصحاح: الحدوث: كون شيء لم يكن، يقال: حدث ~~أمر حدوثا، والحديث: نقيض القديم، وحدث أمر أي: وقع، والحدث والحدثى ~~والحادثه والحدثان بمعنى واحد، وأحدث الرجل من الحدث. ورجل حديث مثال فسيق ~~أي: كثير الحديث، والحديث: الخبر يأتي على القليل والكثير ويجمع على أحاديث ~~على غير قياس. # قال الفراء: نرى أن واحد الأحاديث أحدوثة، والأحدوثة ما يتحدث به ثم ~~جعلوه جمعا للحديث. # PageV01P030 ### | باب الوتر والنوافل # لما فرغ من بيان الفرائض شرع في بيان النوافل، وأخرها لأنها شرعت مكملات ~~ومتممات لها. # وإنما جمع بينهما لأن الوتر يناسب النفل من حيث أنه زيادة على المفروض ~~كالنفل. # ولأنه نفل عندهما وعند الشافعي رحمهم الله تعالى. # وقال الجوهري رحمه الله تعالى: # PageV01P030 # الوتر بالكسر: الفرد. وفي الدرر: الوتر فرض عملي لا اعتقادي وهو المراد ~~بما روي أنه واجب. # وفي الظهيرية: أنه فريضة عملا لا علما، وواجب علما، وهو سنة مؤكدة عندهما ~~فلا يكفر جاحده، تفريع على كونه غير اعتقادي ويقضى تفريع على كونه فرضا إذ ~~لو كان سنة لم يقض. # وفي شرح الطحاوي: قال الأعمش1 رحمه الله: الوتر أعلى درجة من السنة، حتى ~~لو تركها ناسيا أو عامدا يجب عليه قضاؤها وإن طالت المدة وأنها لا تؤدى على ~~الراحلة من غير عذر وأنها لا تجوز إلا بنية الوتر ولو كانت سنة لكفته نية ~~الصلاة كما في التطوع أو السنة. # وأجمعوا على أنه أدون درجة من الفريضة حتى لو جحدها جاحد لا يكفر. # ولو كانت فريضة لكان جاحدها كافرا كجاحد إحدى الصلوات الخمس. # وأنه ليس لها أذان ولا إقامة، وأنه يجب القراءة في الركعة الثالثة، ولو ~~كانت فرضا لما وجبت القراءة في الركعات كلها. # فأبو حنيفة رحمه الله: ألحق حكمها بالفرائض وهما رحمهما الله ألحقا ~~حكمهما بالسنة. # وفي التتمة: الاقتداء بالوتر خارج رمضان يجوز، وكذا في النوازل، وفي ~~الواقعات: أنه لا يجوز. # وفي الاختيارات: والمعنى من عدم الجواز: الكراهية لا عدم أصل الجواز، ~~وبأن الروايتين تخالفان الإجماع لأن أداء الوتر بالجماعة يختص بشهر رمضان ms18 ~~لانعقاد الإجماع عليه من زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، ~~وانعقاد الإجماع يكفي دليلا على عدم أصل الجواز. PageV01P031 # الوجوب: اللزوم، يقال: أوجب البيع أي لزم وتقرر، وأوجب الرجل: إذا عمل ما ~~يجب به الجنة أو النار، ويقال للحسنة: موجبة وللسيئة: موجبة. كذا في الصحاح ~~والمغرب. # الواجب: ما ثبت بدليل فيه شبهة. وحكمه: حكم الفرض عملا لا اعتقادا حتى لا ~~يكفر جاحده. # وفي التعريفات للشريف: "الواجب في العمل اسم لما لزم علينا بدليل فيه ~~شبهة كخبر الواحد والعام المخصوص والآية المؤولة كصدقة الفطر والأضحية. # الحسنة: ما يتعلق المدح في العاجل والثواب في الآجل. # والسيئة: ما يتعلق الذم في العاجل والعقاب في الآجل. # والثواب: جزاء الطاعة. # والجزاء: العوض والمستحق. # والعوض: ما يعطى في مقابلة العمل. # والأجر: هو الثواب. والطاعة: الانقياد. # والمكروه: ما ثبت النهي فيه مع العارض، وحكمه: الثواب بتركه وخوف العقاب ~~بالفعل، وعدم الكفر بالاستحلال. # فالأحكام سبعة: # الواجب: وهو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه. # والمندوب1: وهو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. # والمباح: ما يستوي جانباه. # والمحظور: ما يعاقب على فعله. PageV01P032 # والمكروه: ما يثاب على تركه. # والصحيح: ما يتعلق به النفوذ ويعتد به. # والباطل: ما يتعلق به النفوذ ولا يعتد به. # النفل: في اللغة مطلق الزيادة: وفي الشرع الزيادة على الفرائض والواجبات، ~~ومنه نافلة الصلاة بالإضافة، والنافلة أيضا بالقطع للتعريف. # وفي الصحاح: النفل والنافلة: عطية التطوع من حيث لا يجب. # والعطية: الشيء المعطى. # وفي التعريفات: النفل في الشرع: اسم لما شرع زيادة على الفرائض والواجبات ~~وهو المسمى بالمندوب والمستحب والتطوع. والمستحب: ما يستحسن فعله في الشرع، ~~والمستحسن: ما يعد به حسنا. # والتطوع بالشيء: التبرع به، والتبر: "دادن نه برسبيل وجوب"1. # والسنة: الطريقة المسلوكة في الدين تشمل قوله وفعله صلى الله عليه وسلم، ~~وهي في اللغة: عبارة عن مطلق الطريق خيرا كان، أو شرا وفي الشريعة عبارة عن ~~الخضوع والخشوع والتذلل فيما أمر. # والأدب: ما فعله صلى الله عليه وسلم مرة وتركها أخرى، وفي ms19 البزازية الأدب ~~ما فعله الشارع عليه السلام مرة وتركها أخرى. # والسنة: ما واظب عليه صلى الله عليه وسلم ولم يترك إلا مرة أو مرتين. # وفي الغاية: السنة: ما في فعله ثواب وفي تركه ملامة وعتاب لا عقاب. وبكذا ~~قال الإمام خواهر زاده2. # والحديث: مختص بالقول. PageV01P033 # والبدعة: خمسة، واجبة: كنظم الدلائل لرد شبهة الملاحدة وغيرهم. ومندوبة: ~~كتصنيف الكتب وبناء المدارس ونحوها. ومباحة: كالبسط في الألوان والأطعمة ~~وغيرها. ومكروهة وحرام وهما ظاهران. كذا ذكر في شرح المشارق عن العلماء من ~~السلف. # التراويح: جمع ترويحة وهي في الأصل مصدر لكن غلبت التسمية بالترويحة ~~لاستراحة القوم بعد كل أربع ركعات. وفي شرح مختصر القدوري: الترويحة الجلسة ~~أصلا ثم سمى الركعات التي أجزنا الترويحة بها ... # كما أطلقوا اسم الركوع على الوظيفة التي تقرأ في القيام لأنها متصلة ~~بالركوع. # وفي المحيط: التراويح سنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقامها في بعض ~~الليالي وبين العذر في ترك المواظبة عليها وهو خشية أن يكتب علينا، ثم واظب ~~عليها الخلفاء الراشدون رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وجموع المسلمين من ~~زمن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه إلى يومنا هذا. # وقد قال عليه السلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي" 1. ~~وقال صلى الله عليه وسلم: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم" 2. وقال ~~صلى الله عليه وسلم: "ما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن" 3. ~~PageV01P034 # قيل الحكمة في ركعات التراويح بعشرين توافقها الفرائض الاعتقادية ~~والعملية، وقال مالك رحمه الله: وهي ستة وثلاثون ركعة كذا في التبيين. وفي ~~شرح الطحاوي: عن الحسن1 عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى: التراويح سنة ~~للرجال وللنساء جميعا توارثها الخلف عن السلف. # وقال قوم من الروافض: سنة الرجال دون النساء، وقال قوم: ليست بسنة أصلا ~~أي: لا للرجال ولا للنساء وإنما أحدثها العمر رضي الله عنه. # وعند أهل السنة والجماعة هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلقا لما ~~مر من الذكر آنفا. PageV01P035 ### | باب قضاء الفوائت # ولم يقل قضاء المتروكات ظنا بالمؤمنين خيرا ms20 لأن ظاهر المسلم أنه لا يترك ~~الصلاة وإنما فاته من غير قصد لاشتغاله بأمر لا بد منه لأن فوات الشيء ~~غيبوبته عذرا أو تركه إرساله أصلا. # السفر: في اللغة: قطع المسافة، والجمع: الأسفار، إلا أن المراد في الشرع ~~مسافة تغير به الأحكام. كذا في التبيين. # وفي الاختيار: فرض المسافر في كل رباعية ركعتان لحديث عائشة رضي الله ~~تعالى عنها وعن أبيها أنها قالت: "فرضت الصلاة في الأصل ركعتين فزيدت في ~~الحضر وأقرأت في السفر" 2. ولا يعلم ذلك إلا توقيفا. وقال عمر رضي الله ~~عنه: "صلاة السفر ركعتان PageV01P035 # وصلاة الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم عليه السلام" 1. وعن ~~ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: "إن الله تعالى فرض عليكم الصلاة على لسان ~~نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربعا وفي السفر ركعتين"2. ومثله عن علي ~~رضي الله عنه. # أما ما وقع في الكتب الفقهية من أن السفر مسقط والإقامة مثبت، فيعارض ~~الأحاديث المذكورة لأن الإسقاط يقتضي الحط عن الأصل الحط ينافي الأصل أما ~~الفجر والمغرب والوتر فلا قصر فيهما بالإجماع. # ولو أتم الأربع فقد خالف السنة، لأن النبي صلى الله عليه وسلم: "لما صلى ~~بأهل مكة بعد الهجرة صلى ركعتين ثم قال لهم: أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" 3. # وفي النوازل: عن ابن عباس رضي الله عنهما: "كان رجلان أحدهما يتم في ~~السفر والآخر يقصر، فقال عليه السلام للذي يقصر: "أنت أكملت وقال للآخر: ~~قصرت" 4. # وأما السنن فلا رخصة في تركها في السفر، وعند البعض يترك السنن. ~~PageV01P036 ### | باب الجمعة والعيد والكسوف والاستسقاء # الجمعة: اسم من الاجتماع كالفرقة من الافتراق، أضيف إليها اليوم والصلاة ~~ثم كثر الاستعمال حتى حذف منها المضاف ويجمع على جمعات وجمع كذا في المغرب # PageV01P036 # وفي الصحاح: يوم الجمعة يوم العروبة وهي من اسمائهم القديمة وكذلك الجمعة ~~بضم الميم. # قال العلامة صاحب الكشاف: يوم الجمعة: يوم الفوج المجموع، كقولهم ضحكة ~~للمضحوك منه، ويوم الجمعة بفتح الميم: يوم الوقت الجامع: كقولهم ضحكة ولعنة ~~ولعبة ويوم الجمعة تثقيل ms21 للجمعة كما قيل عسرة في عسرة. # اختلفوا في تسمية هذا اليوم جمعة ... منهم من قال: لأن الله تعالى جمع ~~فيها خلق آدم عليه السلام. # وقيل: لأن الله تبارك وتعالى فرغ من خلق الأشياء فاجتمعت فيه المخلوقات. ~~وقيل: لاجتماع الجماعات فيه وقيل: لاجتماع الناس فيه للصلاة وقيل أول من ~~سماها جمعة كعب بن لؤي وكان يقال له يوم العروبة. # وعن ابن سيرين1: جمع أهل المدينة قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم ~~وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أنهم قالوا: "لليهود ~~يوم يجتمعون فيه كل سبعة أيام وللنصارى يوم فهلم فلنجعل يوما نجتمع فيه ~~فنذكر الله سبحانه وتعالى ونصلي فقالوا يوم السبت لليهود ويوم الأحد ~~للنصارى فاجعلوه يوم العروبة.. فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة2 فصلى بهم ~~ركعتين فسموه يوم الجمعة، ثم أنزل الله تعالى في ذلك بعده PageV01P037 # وروى عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه كعب1 أنه كان إذا سمع النداء يوم ~~الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن ~~زرارة. قال: لأنه أول من صلى قلت كم كنتم يومئذ؟ قال أربعون. # وأما أول جمعة جمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه على ما ذكر ~~أهل السير: "أن النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم المدينة مهاجرا نزل قباء ~~على بني عمرو بن عوف، وذلك يوم الاثنين اثنتي عشرة خلت من شهر ربيع الأول ~~حين امتد الضحى، فأقام بقباء يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء ويوم الخميس ~~وأسس مسجدا، ثم خرج من بين أظهرهم قاصدا المدينة فأدركته الجمعة في بني ~~سالم بن عوف في بطن واد لهم قد اتخذ القوم في ذلك الموضع مسجدا فجمع هناك ~~وخطب. # نقل من اختلفوا في صدر البحث إلى هنا من معالم التنزيل للإمام البغوي2 ~~رحمه الله. # والمسجد الجامع وإن شئت قلت: مسجد الجامع بالإضافة كقولك: الحق اليقين ~~وحق اليقين، بمعنى: مسجد اليوم الجامع وحق الشيء اليقين لأن إضافة الشيء ~~إلى نفسه لا تجوز إلا على هذا ms22 التقدير. # وكان الفراء يقول: العرب تضيف الشيء إلى نفسه لاختلاف اللفظين. # وقال صاحب الدرر: وهي فرض لقوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} . [سورة ~~الجمعة: آية 9] . والأمر بالسعي إلى الشيء خاليا عن الصارف لا يكون إلا ~~لإيجابه. PageV01P038 # وفي شرح الجامع الصغير: من شرائط الجمعة أن تؤدى على سبيل الاشتهار، حتى ~~إن أميرا لو أغلق باب الحصن وصلى فيه الجمعة مع أصحابه لا يجوز لأنها من ~~شعائر الإسلام وخصائص الدين فتجب إقامتها على سبيل الاشتهار. # وإن افتتح أبواب قصره وأذن للناس بالدخول جاز، ويكره لأنه لم يقض حق ~~المسجد الجامع كذا في المحيط وفي الاختيارات: روي عن جابر بن عبد الله1 رضي ~~الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "إن الله ~~تعالى فرض صلاة الجمعة عليكم في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا في عامي ~~هذا فريضة واجبة إلى يوم القيامة فمن تركها في حال حياتي أو بعد وفاتي ~~جحودا بها أو استخفافا وله إمام عادل أو جائر فلا جمع الله تعالى له شمله ~~ولا بارك الله له في أمره ألا لا صلاة له ألا لا زكاة له ألا لا صوم له ألا ~~لا حج له إلا أن يتوب فمن تاب تاب الله عليه" 2. # الخطبة: مصدر خطبت على المنبر خطبة بالضم، وخطبت المرأة خطبة بالكسر. ~~والخطيب: الخاطب واختطب القوم فلانا: إذا دعوه إلى تزويج صاحبتهم. كذا في ~~الصحاح. # وفي الإشراف: قال اللغويون: الخطبة مشتقة من المخاطبة. وقال بعضهم سميت ~~خطبة لأنهم كانوا يجعلونها في الخطب وهو الأمر العظيم. # وفي المحيط: والمخاطبة تتحقق بالكلمة القصيرة كما تتحقق بالطويلة. # والمنبر: محل رفع الصوت أو آلته. وفي الصحاح: نبرت الشيء أنبره نبرا. ~~رفعته ومنه سمي المنبر. # وفي درر الحكام في شرح غرر الأحكام: ولو نوى بفرض الوقت جاز إلا في ~~الجمعة PageV01P039 # للاختلاف في فرض الوقت فيها، ففيها ينوي صلاة الجمعة والأحوط أن يصلي ~~بعدها الظهر قبل سنتها قائلا نويت آخر ظهر أدركت وقته ولم أصله بعد لأن ~~الجمعة ms23 التي صلاها إن لم تجز فعليه الظهر وإن جازت أجزأته الأربع عن ظهره ~~فاتت عليه ثم يصلي أربعا بنية السنة لأنها أحسن من مطلق النية وفيه أيضا لا ~~يستخلف الإمام للخطبة أصلا وللصلاة بدءا يعني أن الاستخلاف للخطبة لا يجوز ~~أصلا ولا للصلاة ابتداء بل يجوز بعدما أحدث الإمام وهو معنى ما قال في ~~الهداية في كتاب أدب القاضي بخلاف المأمور بإقامة الجمعة حيث يستخلف لأنه ~~على شرف الفوات لتوقفه فكان الأمر به إذنا بالاستخلاف. # العيد: مشتق من عيد إذا جمع. وفي الإشراف: وعند أهل اللغة إنما سمي عيدا ~~لاعتياد الناس به كل حين ومعاودته إياهم وجمعه أعياد. والقياس أن يكون ~~أعوادا لأن الياء منقلبة عن الواو والجمع يرد الأشياء إلى أصولها كالتصغير ~~إلا أنه جمع بالياء ليكون فرقا بينه وبين جمع العود وهو أعواد الخشب وقيل ~~للزومها في الواحد. # والمناسبة بينهما: أن الجمعة عيد لقوله صلى الله عليه وسلم: "لكل مؤمن في ~~كل شهر أربعة أعياد أو خمسة". كذا في التبيين. # الكسوف: مصدر كسفت الشمس تكسف كسوفا إذا ذهب ضوءها واسودت. وقيل: كسفت ~~الشمس والقمر جميعا، وقيل: الخسوف ذهاب الكل والكسوف ذهاب البعض. # وكيف ما كان فقول محمد1 رحمه الله: كسوف القمر صحيح وأما الانكساف فعامي. ~~وقد جاء في حديثه عليه السلام: "أن الشمس والقمر آيتان لا ينكسفان لموت أحد ~~ولا لحياته" 2. PageV01P040 # والاستسقاء: طلب السقي وهو الحظ من الشرب. والمناسبة بين البابين والباب ~~السابق: أن صلاة الكسوف والاستسقاء تؤدى بالجمع العظيم كصلاة العيد أو لأن ~~للإنسان حالتين: حالة السرور وحالة الحزن، فلما فرغ من بيان العبادة في ~~حالة السرور شرع في بيانها في حالة الحزن. # PageV01P041 ### | باب الجنايز # الجنايز: جمع جنازة وفي المغرب قال ابن الأعرابي1 بالكسر: السرير، ~~وبالفتح: الميت. وقيل: هما لغتان، وعن الأصمعي2: لا يقال بالفتح. والعامة ~~تقول. الجنازة بالفتح. والمعنى: الميت على السرير فإذا لم يكن عليه الميت ~~فهو سرير ونعش. # وفي المحيط: سبب وجوب غسل الميت: هو الموت لأنه إنما وجب غسله لتطهير ~~نجاسة حلت به ms24 بالموت لأن الآدمي ينجس بالموت كسائر الحيوانات الدموية، ~~ولهذا لو وقع في الماء القليل قبل الغسل ينجس الماء فيجب تطهيره بالغسل ~~شرعا وكرامة وشرفا. # وفي الإشراف: واختلفوا فيه: هل ينجس الآدمي بالموت؟ فقال أبو حنيفة وأحمد ~~والشافعي رحمهم الله: ينجس، إلا المسلم إذا غسل طهر. وقال مالك رحمه الله ~~لا ينجس. # والأصل في غسل الميت تغسيل الملائكة لآدم عليه السلام. وقالوا لولده هذه ~~سنة موتاكم، كذا في الاختيار، وفي الصحاح: "يقال لحنظلة بن الراهب3 رضي ~~الله عنه غسيل الملائكة PageV01P041 # لأنه استشهد يوم أحد فغسلته الملائكة". # الموت: ضد الحياة يقال: مات يموت فهو ميت وميت وقوم موتى وأموات وميتون ~~وأصل ميت ميوت على فعيل ثم أدغم ثم خفف ويستوي فيه المذكر والمؤنث قال ~~تعالى: {لنحيي به بلدة ميتا} . [سورة الفرقان: آية 49] . ولم يقل ميتة كذا ~~في الصحاح. # وفي المصرحة: "موت مرك موتان بي جان موتان مرك جهار باي موتان الفؤاد دل ~~ميت مرده أموات جمع ميت جمع ميتة مردار" وما رواه الحليمي يخالف مما في ~~الصحاح لأنه يفرق بين الميت والميت ويسوى بينهما الجوهري بالمعنى. تأمل. # والميتة بالكسر للنوع كالجلسة والركبة يقال: مات فلان ميتة حسنة. والموات ~~بالضم: الموت والموات بالفتح ما لا روح فيه، وأيضا الأرض التي لا مالك لها ~~من الآدميين ولا ينتفع بها أحد والموتان: بالتحريك خلاف الحيوان. يقال: ~~اشتر الموتان ولا تشتر الحيوان أي اشتر الأرض والدور ولا تشتر الرقيق ~~والدواب. كذا في الصحاح. # الشهيد: وهو فعيل بمعنى مفعول سمي به لأنه مشهود له بالجنة بالنص، أو لأن ~~الملائكة يشهدون موته إكراما له أو بمعنى فاعل لأنه حي عند الله تعالى ~~حاضر. # والشهيد: بمعنى المستشهد المقتول كذا في المغرب. # وهو في الشرع كل مسلم طاهر بالغ قتل ظلما ولم يجب بقتله مال ولم يرتث. ~~وفي الصحاح: وارتث فلان وهو افتعل على ما لم يسم فاعله أي حمل من المعركة ~~رثيثا أي جريحا وبه رمق. والشهيد: القتيل في سبيل الله. # ثم اعلم أن الأصل في هذا الباب شهداء ms25 أحد فإنهم كفنوا وصلي عليهم ولم ~~يغسلوا لأنه صلى الله عليه وسلم قال في حقهم: "زملوهم لكلومهم ودمائهم ولا ~~تغسلوهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دماء اللون لون الدم ~~والريح ريح المسك" 1. الحديث. وكل من بمعناهم يلحق بهم في عدم الغسل ومن ~~ليس بمعناهم ولكنه قتل ظلما أو مات حريقا أو غريقا أو مبطونا أو مطعونا، ~~فلهم ثواب الشهداء مع أنهم يغسلون وهم شهداء على لسان رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم2 ألا يرى أن عمر وعليا رضي الله عنهما حملا إلى بيتهما بعد ~~PageV01P042 # الطعن وغسلا وكانا شهيدين بقوله عليه السلام هكذا في الكافي. # القبر: ما يقبر به الميت، والقبر واحد القبور، والمقبرة بفتح الباء وضمها ~~واحدة المقابر. # وقد جاء في الشعر المقبر: # لكل أناس مقبر بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد.1 # وقبرت الميت أقبره قبرا أي: دفنته وأقبرته أي: أمرت بأن يقبر. # قالت تميم للحجاج2: أقبرنا صالحا وكان قد قتله أي: ائذن لنا في أن نقبره. ~~وقال ابن السكيت: أقبرته أي صيرت له قبرا يدفن فيه وقوله تعالى: {ثم أماته ~~فأقبره} . [سورة عبس: آية:21] . أي جعله ممن يقبر ولم يجعله ممن يلقى ~~للكلاب، وكأن القبر مما أكرم به بنو آدم. كذا في الصحاح. # اللحد بالتسكين: الشق في جانب القبر مما يلي القبلة، واللحد بالضم لغة ~~فيه يقال: لحدت القبر لحدا وألحدت له أيضا فهو ملحد والملتحد الملجأ لأن ~~اللاجيء يميل إليه كذا في الصحاح. وألحد الرجل أي: ظلم في الحرم والملحد: ~~الجائر بمكة. # وفي الإشراف: اتفقوا على أن السنة اللحد وأن الشق ليس بسنة لقوله عليه ~~السلام: "اللحد لنا والشق لغيرنا" 3 وصفة اللحد أن يحفر مما يلي قبلة القبر ~~لحد ليكون الميت تحت قبلة القبر إذا نصب اللبن عليه إلا أن تكون الأرض رخوة ~~فيبنى لها بالحجارة شق PageV01P043 # كاللحد ولا تلحد منها. وصفة الشق أن يبنى من جانب القبر كأنه تابوت. # قال الشيخ أبو إسحاق1 رحمه الله: إن السنة اللحد فإن كانت الأرض رخوة شق ~~له. # وتسنيم القبر ms26 خلاف تسطيحه، قال أبو حنيفة رحمه الله: التسنيم هو السنة، ~~وقال الشافعي السنة: هي التسطيح2. نور قبورنا يا لطيف. # الكعبة: البيت الحرام، يقال سمي بذلك لتربيعه، والتربيع جعل الشيء مربعا. # ويقال: برد مكعب: فيه وشي مربع. وثوب مكعب أي: مطوي شديد الاندراج كذا في ~~الصحاح. وفي المغرب. # المحرم: الحرام والحرمة أيضا وحقيقته موضع الحرمة، ومنه: هي له محرم وهو ~~لها محرم وذو رحم محرم بالجر صفة للرحم وبالرفع لذو. # والحرمة: اسم من الاحترام وفي الصحاح: # والمحرم: الحرام يقال: ذو محرم منها إذا لم يحل له نكاحها. # والحرام: ضد الحلال وكذلك الحرم بالكسرة. # ومكة: حرم الله تعالى. # والحرمان: مكة والمدينة. # والحرم: قد يكون الحرام ونظيره زمن وزمان. وفي مبارق الأزهار في شرح ~~مشارق الأنوار: والحرم والحرام بمعنى واحد عبر عنهما بالحرم لكون القتال ~~والاصطياد والدخول فيها بغير إحرام محرما. وفيه أيضا: وهي أفضل بقاع الأرض ~~لما روي أنه عليه السلام قال لمكة: "إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى ~~الله تعالى ولولا أني أخرجت منك لما خرجت" 3. وفيه أيضا: مكة علم للبلد ~~الحرام وبكة لغة فيها، وقيل مكة البلد وبكة PageV01P044 # موضع المسجد وقيل اشتقاقها من بكة: إذا زحمه لازدحام الناس فيها، وقيل: ~~هي تبك أعناق الجبابرة أي تدقها كذا في الكشاف. والتمكك: الاستقصاء، وسميت ~~مكة لقلة الماء بها، وقيل بل كانت تمك من ظلم فيها أي تبكه وتنقصه كذا في ~~المجمل. # والمدينة: فعيلة وتجمع على مدائن بالهمزة، وتجمع أيضا على مدن ومدن، ~~ويقال: مدن بالمكان أقام به، ومنه سمي المدينة، وفيه قول آخر: أنه مفعلة من ~~دنت أي ملكت. # وسألت أبا علي1 عن همز مدائن فقال فيه: قولان: من جعله فعيلة من قولك: # مدن بالمكان أي: أقام به: همزة، ومن جعله مفعلة من قولك دين أي: ملك لم ~~يهمزه كما يهمز معايش. # وإذا نسبت إلى مدينة الرسول عليه السلام: قلت مدني وإلى مدينة المنصور: ~~مديني وإلى مدائن كسرى: مدائني للفرق بين النسب لئلا يختلط ومدين قرية شعيب ~~هكذا في الصحاح. ms27 PageV01P045 ### | كتاب الزكاة # عقب الصلاة بالزكاة اقتداء بقوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} . ~~[سورة البقرة: آية 43] . وقوله تعالى: {ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ~~ينفقون} . [سورة البقرة: من آية 3] . # وبالسنة لقوله عليه السلام: "بني الإسلام على خمس" 1. الحديث. # وقيل: قدم الصلاة لأنها تجب على جميع البالغين العاقلين بخلاف الزكاة. ~~PageV01P045 # وهي طهارة لغة، والقدر المخرج من النصاب الحولي إلى الفقير شرعا، وقيل ~~على الزيادة والنماء وهو الظاهر كذا في المغرب. # وسميت الزكاة شرعا زكاة؛ لأنها يزكو بها المال بالبركة ويطهر المرء ~~بالمغفرة كذا في الطلبة. # وزكى ماله تزكية: إذا أدى عنه زكاته، وزكى نفسه أي: مدحها، وزكاه أيضا: ~~إذا أخذ زكاته، وتزكى تصدق وزكى الزرع يزكو زكاء أي: نما كذا في الصحاح. # النصاب من المال: القدر الذي يجب فيه الزكاة إذا جمعه نحو مائتي درهم ~~وخمس من الإبل. # الركاز: المعدن، وهو أعم من المعدن. # والكنز والمعدن: ما خلق الله تعالى في الأرض. والكنز اسم لما دفنه بنو ~~آدم. وفي الصحاح الركاز المعدن أو الكنز لأن كلا منهما مركوز في الأرض. # جنات عدن: جنات إقامة لأن الناس يقيمون فيه، وفي الحديث: "عدن دار الله ~~تعالى التي لم ترها عين ولا تخطر على قلب بشر لا يسكنها غير ثلاثة النبيين ~~والصديقين والشهداء يقول الله تعالى: طوبى لمن دخلك" 1. عن تفسير القاضي في ~~سورة التوبة في آية: {وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات} . [سورة التوبة: ~~آية 72] . الآية. # العشر: بالضم أحد الأجزاء العشرة والعشير في معناه كذا في المغرب. # وفي الصحاح: وجمع العشير مثل نصيب وأنصباء، وفي الحديث: "تسعة أعشراء ~~الرزق في التجارة وجزء في السابياء" 2. أي في النتاج. # قال صاحب الدرر: وفي التمر تاشي: ما يوجد في الجبال والبراري والموات من ~~العسل والفاكهة إن لم يحمه الإمام فهو كالصيد وإن حماه ففيه العشر لأنه مال ~~مقصود. PageV01P046 # وعن أبي يوسف1 رحمه الله لا عشر فيه لأنه باق على الإباحة. # صدقة الفطر: من قبيل إضافة الشيء إلى الشرط، وإنما قدمت على الصوم مع ~~أنها تجب بعده لأنها عبادة مالية كالزكاة ms28 واجبة خلافا للشافعي رحمه الله ~~فإن عنده فرض. # الصدقة: وهي العطية التي بها تبتغى المثوبة من الله تعالى، وفي المغرب: ~~يقال: تصدق على المساكين أي: أعطاهم الصدقة. # الفطر: اسم من أفطر الصائم، ورجل فطير وقوم فطر أي مفطرون. # وهو في الأصل مصدر يقال فطرته أنا تفطيرا، ورجل مفطر، والفطور ما يفطر ~~عليه، والفطرة بالكسر الخلقة كذا في الصحاح. # وفي المحيط: قال عليه السلام: "ثلاث من أخلاق الأنبياء: تعجيل الفطور ~~وتأخير السحور ووضع اليمين على الشمال في الصلاة تحت السرة" 2. # والسحور: ما يتسحر به أي: ما يؤكل في وقت السحر وهو قبيل الصبح. ~~PageV01P047 ### | كتاب الصوم # الصوم في اللغة: ترك الإنسان الأكل وإمساكه عنه. # ثم جعل في الشرع: عبارة عن هذه العبادة المخصوصة. يقال صام صوما وصياما ~~فهو صايم وهو صوم وصيم كذا في المغرب. # وفي الطلبة: الصوم في اللغة: هو الكف والإمساك، يقال: صامت الشمس في كبد ~~السماء أي: قامت في وسط السماء ممسكة عن الجري في مرأى العين، وفي الشرع: ~~عبارة عن الإمساك عن الأكل والشرب والمباشرة في جميع النهار. # PageV01P047 # وفي درر الحكام: "عقب الزكاة بالصوم اقتداء بالحديث حيث قال عليه السلام: ~~"بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ~~وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان". الحديث # الاعتكاف: الاحتباس لغة، واللبث في المسجد مع الصوم والنية. # الاعتكاف شرعا: افتعال من عكف إذا دام من باب طلب وعكفه: حبسه، وسمي به ~~هذا النوع من العبادة لأنه إقامة في المسجد مع شرائطه كذا في المغرب. ولما ~~كان الصوم شرطا في الاعتكاف أخره عنه. # PageV01P048 ### | كتاب الحج # هو القصد أصلا، وقد غلب على قصد الكعبة للنسك المعروف اصطلاحا كذا في ~~المغرب. # فالعبادات على ثلاثة أنواع: بدنية محضة كالصلاة، ومالية محضة كالزكاة، ~~مركبة منهما: كالحج، فلما بين النوعين الأولين شرع في بيان النوع الأخير. # والحج بفتح الحاء وكسرها لغتان: معناهما القصد إلى الشيء المعظم كذا في ~~الاختيار. # وفي الشرع: عبارة عن قصد مخصوص إلى مكان مخصوص في زمان مخصوص ms29 كذا في ~~التبيين. # والحجة بالكسر: المرة والقياس الفتح إلا أنه لم يسمع من العرب على ما ~~حكاه ثعلب، ويدل على ذلك ذو الحجة لشهر الحج؛ لأنهم يجرون الفتح ولسانهم ~~على صيغة المرة والكسر على النوع. # الحرم بالضم: الإحرام وأحرم بالحج والعمرة: لأنه يحرم عليه ما كان له ~~حلالا من قبل كالصيد والنساء. # والإحرام أيضا والتحريم بمعنى. والحرم بكسر الراء: الحرمان كذا في ~~الصحاح. # الشعائر: أعمال الحج، وكل ما جعل علما لطاعة الله، الواحدة: شعيرة، ~~ومشاعر: مواضع النسك. # والمشعر الحرام: أحد المشاعر وكسر الميم لغة. # PageV01P048 # إشعار الهدي: طعنه في سنامه الأيمن حتى يسيل منه دم ليعلم أنه هدي كذا في ~~الصحاح. # وعرفات: علم الموقف وهي منونة لا غير، ويوم عرفة التاسع من ذي الحجة كذا ~~في المغرب. # القران: هو الجمع بين الحج والعمرة بإحرام واحد في سفر واحد. # وهو في الأصل: مصدر قرن بين الحج والعمرة إذا جمع بينهما وهو قارن كذا في ~~المغرب. # والعمرة: اسم من الاعتمار وأصلها القصد إلى مكان عامر ثم غلب على الزيارة ~~على وجه مخصوص كذا في المغرب. وفي الصحاح: وعمرت الخراب عمارة فهو عامر أي ~~معمور مثل: "ماء دافق أي مدفوق" وعيشة راضية أي: مرضية. # ومعنى التمتع: الترفق، وهو الانتفاع بأداء النسكين العمرة والحج في سفر ~~واحد من غير أن يلم بأهله كذا في الهداية. # المتاع في اللغة: كل ما انتفع به، الطعام متاع، وأثاث البيت متاع، وأصله ~~النفع الحاضر. # والمراد في قوله تعالى: {ولما فتحوا متاعهم} . [سورة يوسف: آية 65] . ~~أوعية الطعام. # وفي الصحاح: المتاع السلعة والمتاع أيضا المنفعة، وتمتعت بكذا واستمتعت ~~به بمعنى، والاسم: المتعة، ومنه: متعة النكاح، ومتعة الطلاق، ومتعة الحج ~~لأنه انتفاع، وأمتعة الله تعالى بكذا ومتعه بمعنى. # التلبية: مصدر لبى إذا قال: لبيك والتثنية للتكرير، وانتصابه بفعل مضمر ~~ومعناه: # "إلبابا لك بعد إلباب" أي لزوما لطاعتك بعد لزوم من ألب بالمكان إذا ~~أقام. # وهي واجبة عند مالك رحمه الله ويجب بتركها دم. وقال الشافعي وأحمد: هي ~~سنة. # صفتها: أن يقول: "لبيك ms30 اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك". فهذه تلبية النبي صلى الله عليه وسلم لا ~~ينبغي أن يخل بشيء منها فإن زاد عليها شيئا جاز عند مالك والشافعي رحمهما ~~الله واستحب عند أبي حنيفة رحمه الله وكره عند أحمد. # PageV01P049 # واتفقوا على أن إظهار التلبية مسنون في الصحاري واختلفوا في الأمصار وفي ~~مساجدها فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله تعالى: غير مسنون فيها وقال ~~الشافعي: هو مسنون فيها. # الجناية ما يجتنيه من شر أي: يحدثه تسمية بالمصدر من جنى عليه شرا، وهو ~~عام إلا أنه خص بما يحرم من الفعل، وأصله من جني الثمر وهو أخذه من الشجر ~~كذا في المغرب. # وقيل: وهي مصدر وأريد بها الحاصل بالمصدر بدليل جمعها والمصدر لا يجمع. # وفي درر الحكام: والمراد بها فعل ما ليس للمحرم أن يفعله، ثم إن الواجب ~~بها قد يكون دما وقد يكون دمين وقد يكون تصدقا أو دما وقد يكون غير ذلك. ~~فالبحث طويل الزيل فليطلب في محله. # الإحصار لغة: المنع مطلقا يقال: حصره العدو وأحصره المرض أي منعه. # وشرعا: منع الخوف أو المرض من وصول المحرم إلى تمام حجته أو عمرته. وفي ~~رواية المغرب الحصر: المنع من باب طلب ويقال: أحصر الحاج إذا منعه خوف أو ~~مرض من الوصول لإتمام حجه أو عمرته. # وإذا منعه سلطان أو مانع قاهر في حبس أو مدينة قيل حصر هذا هو المشهور. # الهدي: وهو اسم ما يهدى إلى مكة للتقرب من شاة أو بقر أو بعير، الواحدة: ~~هدية كما يقال جدي وجدية. # ويقال هدي بالتشديد على فعيل الواحدة هدية كمطي ومطية ومطايا. وفي ~~الصحاح: الهدي ما يهدى إلى الحرم من النعم، والنعم: واحد الأنعام وهي المال ~~السائمة. # PageV01P050 ### | كتاب النكاح ### | مدخل # ... # كتاب النكاح # لا بد له من المال كما أن الحج لا يجب إلا على من له المال فتناسبا. وفي ~~درر الحكام اختلف في معناه لغة. # واختار صاحب المحيط وتبعه صاحب الكافي وسائر المحققين أنه ms31 الضم والجمع، ~~وسمي النكاح نكاحا: لما فيه من ضم أحد الزوجين إلى الآخر شرعا: إما وطئا أو ~~عقدا حتى صارا فيه كمصراعي باب، وزوجي خف. ومعناه شرعا: عقد موضوع لملك ~~المتعة أي: لحل استمتاع الرجل من المرأة. وهو احتراز عن البيع فإنه عقد ~~موضوع لملك اليمين. # PageV01P050 # ويسن النكاح حال الاعتدال أي: اعتدال المزاج بين الشوق القوي إلى الجماع ~~وبين الفتور عنه. # ويجب في التوقان: وهو الشوق القوي، ويكره لخوف الجور أي: عدم رعاية حقوق ~~الزوجية. كذا في الدرر. # وفي المغرب: أصل النكاح: الوطء. ثم قيل للتزوج: نكاحا مجازا لأنه سبب ~~للوطء المباح. # وقولهم: النكاح: الضم مجازا أيضا إلا أن هذا من باب تسمية المسبب باسم ~~السبب، والأول على العكس. # ونكاح المتعة: أن يقول الرجل لامرأة: متعيني نفسك بهذه العشرة من الدراهم ~~مدة كذا فتقول له: متعتك نفسي فالحاصل لا بد من لفظ التمتع فيه. # وصورة الموقت: أن يتزوج امرأة بشهادة شاهدين عشرة أيام. والفرق بينهما أن ~~يذكر لفظ التزويج والنكاح في الموقت ولفظ التمتع في نكاح المتعة. # الشغار بالكسر: نكاح كان في الجاهلية وهو أن يقول الرجل للآخر زوجني ~~ابنتك أو أختك على أن أزوجك ابنتي أو أختي، على أن صداق كل واحدة منهما بضع ~~الأخرى، كأنهما رفعا المهر وأخليا البضع كذا في الصحاح. # PageV01P051 ### | باب الولي والكفؤ # الولي: ضد العدو. وفي المغرب: ولي اليتيم والقتيل مالك أمرهما، ومنه والي ~~البلد. # ومصدرهما: الولاية بالكسر، وبالفتح: النصرة والمحبة. وفي الصحاح: الولي: ~~القرب والدنو، يقال تباعدنا بعد ولي، وكذا ولي الرجل. # وقال أبو عبيدة1: يعني الموالي أي: بني العم. وفي تبيين الحقائق: ~~الأولياء جمع ولي PageV01P051 # وهو من الولاية وهي تنفيذ الحكم إلى الغير شاء أو أبى". # الكفؤ: النظير، ونظير الشيء مثله، والمصدر: الكفاءة بالفتح والمد. # وقولهم: لا كفاء له بالكسر وهو في الأصل مصدر: أي لا نظير له والأكفاء ~~جمع كفؤ بتسكين الفاء وضمها وهمز الآخر وبتسكين الفاء وآخره بالواو وهو ~~النظير والمساوي. # وفي الكشاف: وقريء كفؤا بضم الكاف والفاء وبضم الكاف وكسرها ms32 مع سكون ~~الفاء. # قال الفقيه أبو الليث رحمه الله قرأ عاصم1 في رواية حفص2 كفوا بغير همزة ~~وقرأ حمزة3 كفؤا بهمزة وذلك يرجع إلى معنى واحد. # قال القاضي رحمه الله: وقرأ حمزة ويعقوب4 ونافع5 في رواية كفؤا بالتخفيف ~~PageV01P052 # وحفص كفوا بالحركة وقلب الهمزة واوا. # المهر: الصداق. وفي المغرب صداق المرأة مهرها، والكسر أفصح وكذلك الصدقة. ~~ومنه قوله تعالى: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} . [سورة النساء: آية 4] ~~والصدقة مثله كذا في الصحاح. # والجمع صدق والأصدقة قياس لا سماع وأصدقها: سمى لها صداقا كذا في المغرب. # العقر: صداق المرأة إذا وطئت بشبهة وسمي العقر عقرا لأنه يجب على الوطء. ~~يعقر إياها بكارتها أي: يجرحه. بكارة الجارية: عذرتها وأصله من ابتكار ~~الفاكهة وهو أكل باكورتها. # ومنه: ابتكر الخطبة: أدرك أولها، وبكر بالصلاة: صلاها في أول وقتها: ~~والبكر بالبكر: جلد مائة تقديره: حد زنى البكر بالبكر كذا، أو إن زنى البكر ~~بالبكر حده كذا. # والبكر: بالفتح من الإبل والباكورة أول الفاكهة. # الرتق: بفتح التاء انسداد الرحم بعظم ونحوه والمرأة الرتقاء التي لا يصل ~~إليها زوجها. # القرن: في الفرج مانع يمنع سلوك الذكر فيه إما غدة غليظة أو لحمة مرتتقة ~~أو عظم. # وامرأة قرناء بها ذلك. # والقرن: ميقات أهل نجد جبل مشرف على عرفات. كذا في المغرب. # الرقيق: هو المملوك كلا أو بعضا. # والقن: هو المملوك كلا كذا في الدرر. # وفي الصحاح: القن: العبد إذا ملك هو وأبواه يستوي فيه الاثنان والجمع ~~والمؤنث. وربما قالوا: عبيد أقنان ثم يجمع على أقنة. # القسم: هو بفتح القاف مصدر قسم القاسم المال بين الشركاء فرقه بينهم وعين ~~أنصباءهم. # ومنه القسم بين النساء وهو إعطاء حقهن في البيتوتة عندها للصحبة ~~والمؤانسة لا في المجامعة لأنها تبتنى على النشاط فلا يقدر على التسوية ~~فيها كما في المحبة. كذا في درر الحكام. # PageV01P053 ### | كتاب الرضاع ### | مدخل # ... # كتاب الرضاع # الرضاع في اللغة: مص الثدي مطلقا. وفي الشرع: مص الصبي الرضيع من ثدي ~~آدمية في مدته كذا في الدرر. وفي الزيلعي: جعل في الديوان فتح ms33 الراء أصلا ~~والكسر لغة وجعل الفعل من باب علم أصلا وكونه من باب ضرب لغة. # ومدة الرضاع: ثلاثون شهرا عند أبي حنيفة رحمه الله. وقالا رحمهما الله: ~~سنتان وهو قول الشافعي رحمه الله، وقال زفر1: ثلاثة أحوال كذا في ~~الاختيارات. PageV01P054 # في النافع. # الكناية عند الأصولين: ما استتر المراد به حقيقة كان أو مجازا كذا في ~~الدرر. # وفي الصحاح: الكناية: أن يتكلم بشيء ويريد غيره. # وفي تعريفات الشريف الجرجاني رحمه الله: الكناية كلام استتر المراد منه ~~بالاستعمال وإن كان معناه ظاهرا في اللغة سواء كان المراد به الحقيقة أو ~~المجاز فيكون التردد فيما أمر به. فلا بد من النية أو ما يقوم مقامها من ~~دلالة الحال كدلالة مذاكرة الطلاق ليزول التردد ويتعين ما أريد منه. # والكناية عند علماء البيان هي أن يعبر عن شيء لفظا أو معنى بلفظ غير صريح ~~في الدلالة عليه لغرض من الأغراض كالإيهام على السامع نحو: جاءني فلان، أو ~~لنوع فصاحة نحو: كثير الرماد. # والفرق بينها وبين التعريض على ما وقع في مغرب اللغة: أن الكناية ذكر ~~الرديف وإرادة المردوف كقولك: فلان طويل النجاد وكثير الرماد ويعني أنه ~~طويل القامة ومضياف. # والتعريض: تضمين الكلام دلالة ليس لها فيه ذكر، كقولك: ما أقبح البخل ~~تعرض بأنه بخيل. # والتصريح: خلاف التعريض كقولك: "أنت بخيل" ممن يعتقد أنه بخيل. # الحقيقة: اسم لما أريد به ما وضع له، وفي الاصطلاح: هي كلمة مستعملة فيما ~~وضعت له، والتاء فيه للنقل من الوصفية إلى الاسمية كالعلامة لا للتأنيث. # والمجاز اسم لما أريد به غير ما وضع له لمناسبة بينهما: كتسمية الشجاع ~~أسدا، سمي به لأنه متعد من محل الحقيقة إلى محل المجاز من جاز إذا تعدى. # التفويض: التسليم وترك المنازعة ومنه المفوضة: وهي التي فوضت بضعها إلى ~~زوجها أي: زوجته نفسها بلا مهر كذا في المغرب. # وقال الجوهري: فوض إليه الأمر أي رده إليه. # والتفويض في النكاح التزويج بلا مهر. # البينونة: مصدر بان الشيء عن الشيء أي: انقطع عنه وانفصل بينونة وبيونا. # وقولهم: ms34 أنت بائن مؤل كحائض وطالق. وأما طلقة باينة وطلاق باين مجاز ~~والهاء للفصل. # PageV01P055 # وقال الجوهري: وتطليقة بائنة وهي فاعلة بمعنى مفعولة. وبين بمعنى وسط ~~يقول: جلست بين القوم كما تقول: وسط القوم بالتخفيف، وهو ظرف فإن جعلته ~~اسما أعربته تقول: لقد تقطع بينكم برفع النون ونصبها، فالرفع على الفاعل ~~أي: تقطع وصلكم والنصب على الحذف يريد ما بينكم. # والبون: الفضل والمزية، يقال بانه يبينه ويبونه وبينهما بون بعيد وبين ~~بعيد والواو أفصح. # الرجعة: اسم من رجع رجوعا ورجعة وله على امرأته رجعة ورجعة بكسر الراء ~~وفتحها والفتح أفصح، ومنها الطلاق الرجعي كذا في المغرب. # وفي الدرر: الرجعة هي استدامة القائم في العدة أي إبقاء النكاح على ما ~~كان ما دامت في العدة فإن النكاح قائم فيها لقوله تعالى: {فأمسكوهن بمعروف} ~~. [سورة البقرة: آية 231] . الآية. فإن الإمساك عبارة عن استدامة القائم لا ~~عن إعادة الزائل فيدل على شرعية الرجعة وشرطية بقاء العدة. # إلا أن الاستدامة إنما تتحقق ما دامت العدة باقية إذ الملك باق في العدة ~~زائل بعد انقضائها. # واختلفوا هل من شرط الرجعة الشهادة أو لا؟ فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد ~~رحمهم الله تعالى: ليس بشرطها الشهادة بل هي مستحبة وقال الشافعي رحمه الله ~~في أحد قوليه الشهادة شرط فيها وعن أحمد رحمه الله مثله. # والمعلقة من النساء: التي فقد زوجها قال الله تعالى: {فتذروها كالمعلقة} ~~. [سورة النساء: آية 129] الآية. من علقت الشيء تعليقا. # PageV01P056 ### | باب الإيلاء # المناسبة بين البابين أن الطلاق سبب للحرمة، والرجعة رافعة لها، فكذلك ~~الإيلاء سبب للحرمة، والفيء رافع لها. # والإيلاء في اللغة: اليمين مطلقا وهو الحلف بالله سبحانه وتعالى أو غيره ~~من الطلاق أو العتاق أو الحج أو نحو ذلك. # وفي الشرع: حلف على ترك قربانها مدته. # PageV01P056 ### | باب الخلع # الخلع: بضم الخاء وفتحها لغة: الإزالة مطلقا، وبضمها شرعا الإزالة ~~المخصوصة كذا في الدرر. # وقال الزيلعي: يقال خالعت زوجها إذا افتدت منه بمالها والاسم الخلع ~~بالضم. # والمناسبة بينهما: أن الإيلاء يكون بناء على نشوز الزوج، والخلع بناء ms35 على ~~نشوز الزوجة غالبا. # وفي المغرب: إنما قيل ذلك لأن كلا منهما لباس لصاحبه فإذا فعلا ذلك ~~كأنهما نزعا لباسهما. # النشوز: مصدر نشزت المرأة نشوزا إذا استعصت على بعلها وأبغضته، ونشز ~~بعلها عليها إذا ضربها وجفاها. كذا في الصحاح. # PageV01P057 ### | باب الظهار # الظهار لغة: مقابلة الظهر بالظهر، يقال: تظاهر القوم إذا تدابروا كأنه ~~ولى كل واحد منهم ظهره إلى صاحبه إذا كان بينهم عداوة. # وشرعا: قول الرجل لامرأته: أنت علي كظهر أمي. وهو أيضا بناء على النشوز ~~مأخوذ من الظهر. # PageV01P057 ### | باب اللعان # اللعان لغة: من اللعن وهو الطرد والإبعاد، وهو مصدر لاعن يلاعن ملاعنة ~~ولعانا. # وفي الشرع: عبارة عما يجري بين الزوجين من الشهادات الأربعة، وركنه ~~الشهادات الصادرة منهما. وشرطة قيام الزوجية، وسببه قذف الرجل امرأته قذفا ~~يوجب الحد في الأجنبي. وأهله: من كان أهلا للشهادة عندنا، وعند الشافعي ~~رحمه الله من كان أهلا لليمين. # وحكمه حرمة الاستمتاع لما فرغا من اللعن، ولكن لا تقع الفرقة بنفس اللعان ~~عندنا حتى لو طلقها في هذه الحالة طلاقا بائنا يقع. وكذا لو كذب الرجل نفسه ~~حل له الوطء من غير تجديد النكاح بمنزلة ما لو أسلم أحد الزوجين يحرم ~~الوطء. ولا تقع الفرقة قبل التفريق. كذا في الكفاية. والملاعنة تكون بين ~~اثنين غالبا، وهنا في كلام الزوج وحده. # واختلفوا هل اللعان يمين أو شهادة؟ فقال مالك والشافعي رحمهما الله: هو ~~يمين ويصح من كل زوجين حرين كانا أو عبدين عدلين أو فاسقين أو أحدهما. # PageV01P057 # وقال أبو حنيفة رحمه الله: هو شهادة لا يصح إلا بين زوجين يكونان من أهل ~~الشهادة وذلك أن يكونا حرين مسلمين، فأما العبدان والمحدودان في القذف فلا ~~يجوز عنده لعانهما، وكذلك إذا كان أحدهما من أهل الشهادة والآخر ليس من ~~أهلها، لأن اللعان عنده شهادة. # وعن أحمد روايتان: أحدهما كمذهب أبي حنيفة رحمه الله، وهي التي اختارها ~~الخرقي1 منهما. # والأخرى كمذهب مالك والشافعي رحمهما الله وهي أظهر الروايتين. # العفيف: من يباشر الأمور على وفق الشرع، يقال: عف عن الحرام ms36 يعف عفا وعفة ~~وعفافة أي: كف فهو عف وعفيف، والمرأة عفة وعفيفة وتعفف أي: تكلف في العفة ~~كذا في الصحاح. # والعصيان: ترك الانقياد. # والعصمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها. # العنين: من لا يقدر على الجماع أو يصل إلى الثيب دون البكر أو لا يصل إلى ~~امرأة واحدة بعينها فحسب وإنما يكون ذلك لمرض به أو لضعف في خلقته أو لكبر ~~سنه أو لسحر، فهو عنين في حق من لا يصل إليها لفوات المقصود فيه، فيؤجله ~~الحاكم سنة لأن حقها مستحق بعقد النكاح وطئا في الجملة لا في كل زمان، ~~والعدم في الحال لا يدل على العدم في الثاني من الزمان، لأن ذا قد يكون ~~بمرض وذا لا يوجب الخيار، وقد يكون خلقية وإنما يتبين ذلك بالتأجيل إلى ~~سنة، لأن المرض غالبا يكون لغلبة البرودة أو الحرارة أو اليبوسة أو ~~الرطوبة، وفصول السنة مشتملة على الرطوبة والحرارة واليبوسة والبرودة، فعسى ~~يوافق فصل منها طبعه فيزول ما به من المرض باعتدال الطبع، فمتى مضت السنة ~~ولم يزل، فالظاهر أنه خلقة وأن حقها المستحق فات فيفرق القاضي بطلبها لأنه ~~حقها. كذا في الكفاية. # فهو من عن إذا حبس في العنة وهي حظيرة الإبل من الشجر ليقيها من البرد ~~والريح. PageV01P058 # أو من عن إذا عرض، لأنه يعن يمينا وشمالا ولا يقصده. # وقيل سمي العنين عنينا لأن ذكره يسترخي فيعن يمينا وشمالا ولا يقصد ~~للمأتي من المرأة. كذا في الكفاية. # والمجبوب: مقطوع الذكر والخصيتين. # والخصي: مقطوع الخصيتين. # والخنثى: الذي له ما للذكر والأنثى. وتخنيث الكلام تليينه. واشتقاق ~~المخنث منه، وجمع الخنثى الخناث كالأنثى والإناث، والخناثى بالفتح كالحبلى ~~والحبالى. # والقاضي الذي رفعت إليه هذه القضية في الجاهلية "عامر بن الظرب العدواني" ~~ولما اشتبه عليه حكمها قالت له خصيلة وهي أمة له: "أتبع الحكم المبال" ~~ويروى أنها قالت حكم المبال أي اجعل موضع البول حاكما. # وعلى هذا قوله عليه السلام: "يورث من حيث يبول" 1. كذا في المغرب. ~~PageV01P059 ### | باب العدة # العدة هي لغة الإحصاء يقال: عددت الشيء ms37 أي: أحصيته. # وشرعا: تربص أي: انتظار ووقف يلزم المرأة مدة معلومة كذا في الدرر. # وقال أبو حنيفة رحمه الله: هي الحيض، وقال مالك والشافعي رحمهما الله: هي ~~الأطهار. وعن أحمد رحمه الله روايتان أظهرهما الحيض. # PageV01P059 ### | باب الحضانة # الحضانة: تربية الولد: من حضن الطائر بيضه إلى نفسه تحت جناحه كذا في ~~الدرر. # الحاضنة: المرأة توكل بالصبي فترفعه، وقد حضنت المرأة ولدها حضانة من باب ~~طلب. # PageV01P059 ### | باب النفقة # النفقة: وهي مشتقة من النفوق الذي هو الهلاك، يقال: نفقت الدابة إذا ماتت ~~وهلكت. # ومنه النفقة لأن فيها هلاك المال. وقال صاحب الدرر: هي اسم بمعنى ~~الإنفاق. # PageV01P059 # قال هشام1 سألت محمدا رحمه الله عن النفقة فقال: هي الطعام والكسوة ~~والسكنى، كذا في الخلاصة. PageV01P060 ### | باب العتاق # العتاق لغة: القوة مطلقا، وشرعا: قوة حكيمة تظهر في حق الآدمي بانقطاع حق ~~الأغيار عنه. # وقيل بوجه آخر: وهو إثبات القوة الشرعية التي بها يصير المعتق أهلا ~~للشهادات والولايات قادرا على التصرف في الأغيار وعلى دفع تصرف الأغيار عن ~~نفسه. كذا في الدرر. # وفي الصحاح: العتق: الحرية وكذلك العتاق والعتاقة. وفي المغرب: العتق: ~~الخروج من المملوكية، يقال: عتق العبد عتقا وعتاقة، وعتاقا وهو عتيق وهم ~~عتقاء وأعتقه مولاه. وقد يقام العتق مقام الإعتاق. ومنه عتق مولاك إياك. ~~والعتيق القديم. وفرس عتيق: رائع جواد. وعتاق الخيل كرائمها. # PageV01P060 ### | باب الجعل # الجعل: بالضم: ما جعل للإنسان من شيء على شيء يفعله، وكذلك الجعالة ~~بالكسر. كذا في النهاية. # PageV01P060 ### | باب التدبير # التدبير: عتق العبد عن دبر، وهو أن يعتق بعد موت صاحبه، وبوجه آخر وهو ~~تعليق العتق بالموت، وبوجه آخر وهو النظر إلى عاقبة الأمر. # وفي رواية المغرب عن الأزهري: التدبير الإعتاق عن دبر وهو ما بعد الموت. ~~وفي الصحاح الدبر والدبر بالتحريك والتسكين الظهر ودبر الأمر آخره. والدبرة ~~خلاف القبلة. # PageV01P060 ### | باب الكتابة # الكتابة لغة: الضم والجمع، ومنه الكتيبة: وهي الطائفة من الجيش العظيم. ~~والكتب لجمع الحروف في الخط. وشرعا: جمع حرية الرقبة مآلا مع حرية اليد ~~حالا. # أورد هذا الباب ههنا لأن الكتابة ms38 من توابع العتق كالتدبير والاستيلاد. # ومنه المكاتب: وهو اسم مفعول من كاتب عبده مكاتبة وكتابا، وفي الصحاح: ~~المكاتبة والتكاتب بمعنى. # والمكاتب: العبد الذي يكاتب على نفسه بثمنه، فإن سعى وأداه عتق. # PageV01P061 ### | كتاب الأيمان # وهو جمع يمين.. وهو لغة: القوة، وشرعا: تقوية أحد طرفي الخبر بذكر اسم ~~الله تعالى أو التعليق، فإن اليمين بغير الله عز وجل ذكر الشرط والجزاء، ~~حتى لو حلف أن لا يحلف وقال: إن دخلت الدار فعبدي حر يحنث. فتحريم الحلال ~~يمين لقوله تعالى: {لم تحرم ما أحل الله لك} . [سورة التحريم: آية 1] إلى ~~قوله: {تحلة أيمانكم} . [سورة التحريم: آية 2] . وفي الصحاح: اليمين: ~~القسم، والجمع الأيمن والأيمان. # وفي الطلبة: واليمين اليد اليمنى، وكانوا إذا تحالفوا تصافحوا بالأيمان ~~تأكيدا لما عقدوا فسمي القسم يمينا لاستعمال اليمين فيه. # واليمين في عرف الفقهاء: عبارة عن تأكيد الأمر وتحقيقه بذكر اسم الله أو ~~بصفة من صفاته عز وجل. # اليمين الغموس: الحلف عل فعل أو ترك ماض كاذبا؛ سميت به لأنها تغمس ~~صاحبها في الإثم. # اليمين اللغو: ما يحلف به ظانا أنه كذا وهو خلاف، وقال الشافعي رحمه ~~الله: ما لا يعقد الرجل قلبه عليه كقوله: لا والله وبلى والله. واليمين ~~اللغو ما يقع على الحال. # ذكر الأيمان عقيب العتاق لمناسبتها له في عدم تأثير الهزل والإكراه ~~فيهما. # PageV01P061 ### | كتاب الحدود ### | مدخل # ... # كتاب الحدود # هي جمع حد وهو في اللغة: المنع، وفي الشريعة: هو عقوبة مقدرة وجبت حقا ~~لله # PageV01P061 # عز وجل. # وفي الصحاح: الحد: الحاجز بين الشيئين، وحد الشيء منتهاه تسمية بالمصدر. ~~وفي المغرب: يقال لحقيقة الشيء حد لأنه جامع ومانع. ومنه الحداد: البواب ~~لمنعه من الدخول. وسميت عقوبة الجاني حدا لأنها تمنع المعاودة أو لأنها ~~مقدرة، ألا يرى أن التعزيز وإن كان عقوبة لا يسمى حدا لأنه ليس بمقدر، أي ~~ليس له قدر معين، فإن أكثره تسعة وثلاثون سوطا وأقله ثلاثة. # قال صلى الله عليه وسلم: "الحدود كفارات لأهلها" 1 أي ستارات. # وقد كفر يكفر من حد دخل يدخل إذا ستر. والكفر ms39 الذي هو ضد الإيمان: ستر ~~الحق بالباطل، وكفران النعم: سترها. وكفر الزارع البذر: ستره في الأرض وكفر ~~الله تعالى سيئات عبده بالتشديد: أي محاها وسترها. # التعزير: في الأصل: الرد والردع وهو المنع، وفي الشرع: هو التأديب دون ~~الحد. # وفي الكشاف: العزر: المنع، ومنه التعزير لأنه منع من معاودة القبيح. # والتعزير يكون بالحبس وقد يكون بالصفع أو تعريك الأذن أو الكلام العنيف ~~أو نظر القاضي إليه بوجه عبوس أو الضرب. # والتعزير على أربع مراتب: فتعزير الأشراف كالدهاقنة والقواد وغيرهم: ~~الإعلام والجر إلى باب القاضي، وتعزير أشراف الأشراف كالفقهاء والعلوية: ~~الإعلام فقط بأن يقول بلغني أنك فعلت كذا فلا تفعل، وتعزير الأوساط ~~كالسوقية: الإعلام والجر والحبس، وتعزير الأخساء: الإعلام والجر والضرب ~~والحبس. # وفي التاتارخانية: التعزير بأخذ المال إن رأى القاضي والوالي جاز، وفي ~~جملة ذلك: الرجل الذي لا يحضر الجماعة يجوز تعزيره بأخذ المال. كذا في ~~التقرير. # الجلد: اسم من جلده الحد أي: ضربه وأصاب جلده. PageV01P062 # المحصن: هو الحر المكلف المسلم وطيء بنكاح صحيح، وقد أحصنت إذا عفت، ~~وأحصنها زوجها أعفها فهي محصنة بالفتح، وأحصنت فرجها فهي محصنة بالكسر، ~~والمحصنات ذوات الأزواج. # وشرائط الإحصان في باب الرجم عند أبي حنيفة رحمه الله ست: الإسلام ~~والحرية والعقل والبلوغ والتزويج بنكاح صحيح والدخول. وفي باب القذف: ~~الأربع الأول والعفة كذا في المغرب. # الرجم: القتل وأصله الرمي بالحجارة، والرجم بالتحريك: القبر. # اللواطة: من الفواحش، وقال مالك والشافعي رحمهما الله: موجبة الحد وفي ~~أظهر الرواية منهما: # "حدة الرجل بكل حال بكرا كان أو ثيبا ولا يعتبر فيه الإحصان والبكارة ~~فعلى المحصن الرجم وعلى البكر الجلد وعن أحمد رحمه الله مثله". وقال أبو ~~حنيفة رحمه الله يعزر اللائط في أول مرة فإن تكرر فيه قتل. قيل: الصحيح أن ~~اللائط يرجم بكرا كان أوثيبا فإن الله تبارك وتعالى شرع فيه الرجم لقوله: ~~{لنرسل عليهم حجارة من طين} . [سورة الذريات: آية 33] . # واتفقوا على أن البينة على اللواط لا تثبت إلا بأربعة شهود كالزنا إلا ~~أبا حنيفة فإنه قال: تثبت ms40 بشاهدين. وعن أبي حنيفة ومالك رحمهما الله: يجب ~~على من أتى بهيمة التعزير، وعن الشافعي رحمه الله يجب عليه الحد، فإن كان ~~بكرا جلد وإن كان محصنا رجم، وفي الرواية الأخرى يقتل بكرا كان أو محصنا ~~على كل حال. فشعب هذه المسألة كثيرة لا يليق بهذا المحل فمن شاء فليطلب: ~~باب ما يجب في اللواط في الإشراف على مذاهب الأشراف. # السرقة لغة: أخذ الشيء من الغير خفية أي شيء كان، وشرعا: أخذ مكلف عاقل ~~بالغ خفية قدر عشرة دراهم واعلم أنه قدم حد الزنا لأنه شرع لصيانة الأنساب ~~والعرض وفيه إحياء النفوس لأن الولد من الزنا هالك معنى لعدم من يربيه ثم ~~حد الشرب لأنه لصيانة العقول التي بها قوام النفوس ثم حد القذف لأنه لصيانة ~~العرض ثم حد السرقة لأنه لصيانة الأموال والأموال وقاية النفس والعقل ~~والعرض. # الساج: شجر يعظم جدا قالوا: لا ينبت إلا ببلاد الهند ويجلب منها كل ساجة # PageV01P063 # مشرجعة مربعة. # وقوله: استعار ساجة ليقيم بها الحائط يعني الخشبة المنحوتة المهيأة ~~للأساس ونحوه. # القناة: مجرى الماء تحت الأرض وأصلها من قناة الرماح وهي خشبها. # الصندل: شجر طيب الرائحة. # المغرة: الطين الأحمر. # الزندان: عظما الساعد. # PageV01P064 ### | باب قطع الطريق # لما فرغ من بيان السرقة الصغرى شرع في بيان السرقة الكبرى. # وفي غاية البيان: اعلم أن قطع الطريق يسمى سرقة كبرى، أما كونه سرقة: ~~باعتبار أن قاطع الطريق يأخذ المال خفية عن عين الإمام الذي عليه حفظ ~~الطريق. # وأما كونه كبرى: فلأن ضرره يعم عامه المسلمين حيث ينقطع عليهم الطريق ~~بزوال الأمن، بخلاف السرقة الصغيرة فإن ضررها خاص، ولأن موجب قطع الطريق ~~أغلظ من قطع اليد والرجل لأن موجبه قتل. # وفي الدرر: سواء كان قاطع الطريق جماعة ممتنعين عن طاعة الإمام فقصدوه، ~~أو واحدا يقدر على الامتناع فقصده. # العصمة: ملكة اجتناب المعاصي مع التمكن منها. وفي الصحاح: العصمة: المنع، ~~يقال: عصمه الطعام أي: منعه من الجوع. # PageV01P064 ### | كتاب الجهاد # الجهاد: مصدر جاهدت العدو إذا قابلته في تحمل الجهد، أو بذل كل ms41 منكما ~~جهده أي: طاقته في دفع صاحبه ثم غلب في الإسلام على قتال الكفار كذا في ~~المغرب. # وفي الصحاح: الجهد والجهد بالفتح والضم: الطاقة، الجهاد بالفتح: الأرض ~~الصلبة. وجاهد في سبيل الله مجاهدة وجهادا والاجتهاد والتجاهد بذل الوسع ~~الجهد والمجهود المشقة ورجل مجهود أي ذو جهد. # السير: جمع سيرة وهي الحالة من السير كالجلسة والركبة للجلوس والركوب ثم ~~نقلت إلى معنى الطريق والمذهب، ثم غلبت في لسان الشرع على أمور المغازي لأن ~~أول أمرنا السير إلى العدو، وأن المراد بها سير الإمام ومعاملاته مع الغزاة ~~والأنصار ومع العداة والكفار. # PageV01P064 # وإنما سمي بها هذا الكتاب لأنه بين فيه سير المسلمين في المعاملة مع ~~الكافرين من أهل الحرب ومع أهل العهد منهم من أهل الذمة والمستأمنين ومع ~~المرتدين وهم أخبث الكفار بالإنكار بعد الإقرار ومع أهل البغي الذين حالهم ~~دون حال المشركين وإن كانوا جاهلين وفي المغرب: قالوا: السير الكبير ~~فوصفوها بصفة المذكر لقيامها مقام المضاف الذي هو الكتاب كقولهم صلى الظهر ~~وسير الكبير خطأ كجامع الصغير وجامع الكبير. # الجزية: ما يؤخذ من أهل الذمة والجمع الجزى مثل لحية ولحى. # الذمة: العهد لأن نقضه يوجب الذم، وتفسر بالأمان والضمان، وكل ذلك ~~متقارب. # ومنها قيل للمعاهدين من الكفار: ذمي لأنه أومن على ماله ودمه بالجزية. # ويسمى محل التزام الذمة بها في قولهم: ثبت في ذمه كذا. وفي الصحاح: ~~الذمة: أهل العقد. # والذمة: الأمان في قوله عليه السلام: "ويسعى بذمتهم أدناهم" 1. # الجعائل: جمع جعيلة أو جعالة بالحركات الثلاث بمعنى الجعل، وهو ما يجعل ~~للعامل على عمله. # وسمي به ما يعطى للمجاهد ليستعين به على جهاده. وأجعلت له أي أعطيت له ~~العجل. # الغنيمة: ما نيل من أهل الشرك عنوة أي: قهرا أو غلبة والحرب قائمة وحكمها ~~أن تخمس. # وسائرها بعد الخمس للغانمين خاصة كذا في المغرب. وفي الصحاح: المغنم ~~بمعنى الغنيمة. # الفيء: ما نيل منهم بعدما تضع الحرب أوزارها وتصير الدار دار الإسلام، ~~وحكمه أن يكون لكافة المسلمين ولا يخمس. # النفل: ما ينفله الغازي أي: ms42 يعطاه زائدا على سهمه، وهو أن يقول الإمام أو ~~الأمير: من قتل قتيلا فله سلبه، أو قال للسرية: ما أصبتم فهو لكم أو ربعه ~~أو نصفه ولا يخمس PageV01P065 # وعلى الإمام الوفاء. وعن علي بن عيسى الغنيمة أعم من النفل، والفيء أعم ~~من الغنيمة لأنه اسم لكل ما صار للمسلمين من أموال أهل الشرك. # قال أبو بكر الرازي رحمه الله: والغنيمة فيء والجزية فيء ومال أهل الصلح ~~فيء والخراج فيء لأن ذلك كله مما أفاء الله على المسلمين. وعند الفقهاء ~~رحمهم الله: كل ما يحل أخذه من أموالهم فهو فيء كذا في المغرب. # الجزية نوعان: جزية وضعت بالصلح والتراضي فتعدد بحسب ما يقع عليه ~~الاتفاق، وجزية يضعها الإمام إذا غلب عليهم كذا في الدرر. "وجزى بمعنى قضى ~~فهو بغير همزة ومنه: "لا تجزى عن أحد بعدك" 1 أي: لا يؤدي عنه ولا يقضى، ~~ومنه الجزية لأنها تجزي عن الذمي. وفي الصحاح: الجزية: ما يؤخذ من أهل ~~الذمة والجمع: الجزى مثل: لحية ولحي. # الخراج: ما يخرج من غلة الأرض، ثم سمي ما يأخذه السلطان خراجا فيقال: أدى ~~فلان خراج أرضه وأدى أهل الذمة خراج رؤوسهم يعني الجزية. # المستأمن: من الاستيمان وهو طلب الأمان من العدو حربيا كان أو مسلما. نبذ ~~العهد: نقضه. # الغلة: كل ما يحصل من ريع الأرض أو كرائها. # والريع: النماء والزيادة وأرض مريعة بفتح الميم أي: مخصبة. # والخصب بالكسر: نقيض الجدب، والخصاب: النخيل الكثير الحمل. # والجدب: القحط. # وقحط المطر: يقحط قحوطا احتبس. # والأتاوة: الخراج والجمع: الأتاوي. # الترك: جيل من الناس واحده: تركي. # والروم: هم من ولد الروم بن عيصو، يقال: رومي وروم مثل زنجي وزنج، فليس ~~بين الواحد والجمع إلا الياء المشددة كما في تمر وتمرة، ولم يكن بين الواحد ~~والجمع إلا الهاء والتقييد بهما اتفاقي لأن المراد بهما الكفار من البلدين. ~~PageV01P066 # الوظائف: جمع وظيفة وهي ما يقدر للإنسان في كل يوم من طعام أو رزق. # والمراد ها هنا العشر والخراج، فيكون مجازا من قبيل تسمية الشيء باعتبار ~~ما ms43 يؤول إليه، يقال: قد وظفته توظيفا. # المرتد: اسم فاعل من الارتداد وهو الرجوع على الإطلاق لغة. وفي الشريعة: ~~وهو الرجوع من الدين الحق إلى الباطل، أعاذنا الله سبحانه وتعالى من ذلك ~~فمن ارتد والعياذ بالله عرض عليه الإسلام وكشفت شبهته فإن استمهل حبس ثلاثة ~~أيام فإن تاب وإلا قتل أي إن تاب فبها وإن لم يتب قتل ومعنى "فبها" أي: ~~بالخصلة الحسنة أخذ، وكلمة "إلا" معناها: إن لا وليست للاستثناء كذا في صدر ~~الشريعة. # البغاة: جمع باغ من البغي وهو الظلم، وهكذا الجمع في اسم الفاعل من ~~المعتل اللام قياس مطرد كالغزاة والقضاة من الغازي والقاضي وكالرواة من ~~الراوي. # وفي الصحاح: البغي: التعدي وكل مجاوزة وإفراط على المقدار الذي هو حد ~~الشيء فهو بغي. # وفي المغرب: البغي: الفاجرة والجمع: البغايا ومنه بغت: إذا زنت. وفي غاية ~~البيان والمراد من البغاة الخوارج ولهذا في "المبسوط" سمي هذا الباب بباب ~~الخوارج. # والسبي: والسباء والاستباء الأسر: ومنه المرأة تسبي قلب الرجل. # والأسير: الأخيذ يشد أو لم يشد من الإسار وهو القد. ومنه سمي الأسير ~~وكانوا يشدونه بالقد فغلب على الأخيذ أسيرا وإن لم يشد به، يقال: أسرت ~~الرجل أسرا وإسارا فهو أسير ومأسور والجمع أسرى وأسارى. # اللقيط: بمعنى ملقوط وهو لغة: ما يلقط أي: يرفع من الأرض. وقد غلب على ~~الصبي المنبوذ. # وفي الصحاح: المنبوذ: الصبي الذي تلقيه أمه في الطريق، وشرعا: هو مولود ~~طرحه أهله خوفا من العيلة وفرارا من التهمة. # والعيلة والعالة: الفاقة. # والفاقة: الفقر والحاجة كذا في الصحاح. # اللقطة: الشيء الذي تجده ملقى فتأخذه كذا في المغرب. وفي التبيين: اللقطة ~~بضم اللام وفتح القاف اسم الفاعل للمبالغة، وبسكون القاف اسم المفعول كضحكة # PageV01P067 # وضحكة. وسمي هذا المال الملقوط باسم الفاعل منه لزيادة معنى اختص به، وهو ~~أن كل من رآها يميل إلى رفعها، فكأنما تأمره بالرفع لأنها حاملة إليه فأسند ~~إليه مجازا، فجعلت كأنها هي التي رفعت نفسها. ونظيره قولهم: ناقة حلوب ~~ودابة ركوب، وهو اسم الفاعل سميت بذلك لأن من ms44 رآها يرغب في الركوب والحلب ~~فنزلت كأنها حلبت نفسها وركبت نفسها. # وفي الدرر: وهي اسم اللقيط في المعنى لكن استعمال اللقيط في الآدمي ~~واللقطة في غيره. وقدم اللقيط على اللقطة لكون النفس أعز من المال وأخذ ~~اللقيط واللقطة شرع لإحياء النفس والمال قال تعالى: {ومن أحياها فكأنما ~~أحيا الناس جميعا} . [سورة المائدة: آية 32] . إلا أن الأول فرض وهذا مندوب ~~في بعض الصور. # الأمانة والأمان: بمعنى وقد أمنت فأنا آمن. وأمنت غيري من الأمن والأمان. # والأمن: وهو عدم توقع مكروه في الزمان الآتي. # الآبق: وهو مملوك فر من مالكه قصدا معندا. # والضال: هو الذي ضل الطريق إلى منزله. # وفي المغرب: أبق العبد: هرب من بابي ضرب وطلب إباقا فهو آبق وهم أباق. ~~وفي غاية البيان قال في المبسوط: الإباق: تمرد في الانطلاق وهو من سوء ~~الأخلاق # PageV01P068 ### | كتاب المفقود # تناسب الكتابين من حيث أن كلا منها منهما غاب لم يدر أثره. # وفي المغرب: فقدت الشيء غاب عني ذاتا وأنا فاقد والشيء مفقود. فالمفقود ~~في الشريعة: هو غايب لم يدر موضعه وحياته وموته. # PageV01P068 ### | كتاب الشركة # وهي اختلاط شيء بشيء لغة. وفي الشريعة عبارة عن اختلاط النصيبين فصاعدا ~~بحيث لا يفرق أحد النصيبين عن الآخر. # ثم يطلق هذا الاسم على العقد أي: عقد الشركة وإن لم يوجد اختلاط النصيبين ~~إذ العقد سبب له. ومنه الشرك بالتحريك: حبالة الصائد لأن فيه اختلاط بعض ~~حبله بالبعض. # PageV01P068 # ثم أطلقت على العقد مجازا لكونه سببا له ثم صارت حقيقة. # وفي المغرب: شركه في كذا شركا وشركة، واسم الفاعل منه شريك، وشارك في كذا ~~واشتركوا وتشاركوا. وطريق مشترك. ومنه الأجير المشترك. وهو الذي يعمل لمن ~~شاء وأما أجير المشترك على الإضافة فلا يصح إلا على تأويل المصدر. # وأما قوله تعالى: {إن الشرك لظلم عظيم} . [سورة لقمان: آية 13] . فاسم من ~~أشرك بالله إذا جعل له شريكا. # وفسر الشرك بالرياء في قوله عليه السلام: "إن أخوف ما أخاف على أمتي ~~الشرك والشهوة الخفية" 1. وهي أن تعرض للصائم شهوة فتواقعها. والشرك أيضا ms45 ~~النصيب تسمية بالمصدر، ومنه بيع شرك من دار شركة. # المفاوضة: مصدر فاوضه في كذا إذا جاراه وفعل مثل فعله. والناس فوضى في ~~هذا الأمر أي: سواء لا تباين بينهم ومنه شركة المفاوضة كذا في المغرب. # وشركة العنان: أن يشتركا في شيء خاص دون سائر أموالهما وهو مأخوذ من ~~قولهم عن لهما شيء فاشترياه مشتركين فيه أي عرض كذا في الصحاح. # وفي الإشراف: وهي في الشرع عبارة عن الشريكين يشتركان بمالهما وأبدانهما، ~~وسمي هذا العقد به لما قال ابن السكيت: كأنه عن لهما شيء فاشتركا فيه أو من ~~عنان الفرس كما ذهب إليه الكسائي2 والأصمعي لأن كلا منهما جعل عنان التصرف ~~في بعض المال إلى صاحبه. # وفي الكفاية: وشرعيتها بالسنة فإنه عليه السلام بعث والناس يباشرونها ~~فقررهم عليه. # الفلس: يجمع في القلة على أفلس وفي الكثرة على فلوس. وقد أفلس الرجل صار ~~PageV01P069 # مفلسا، كأنما صارت دراهمه فلوسا وزيوفا. والفلوس النافقة أي: الرابحة. # والتبر: ما كان غير مضروب من الذهب والفضة. # وعن الزجاج: هو كل جوهر قبل أن يستعمل كالنحاس والصفر وغيرهما. وبه يظهر ~~صحة قول محمد رحمه الله. # وفي الصحاح: فإذا ضرب دنانير فهو عين. ولا يقال تبر إلا للذهب وبعضهم ~~يقول للفضة أيضا. # والتبار: الهلاك وتبره تتبيرا أي كسره وأهلكه. # الحديد: يطلق على المضروب والتبر على غير المضروب. # والصفر: بالضم الذي تعمل منه الأواني وأبو عبيدة يقول بالكسر كذا في ~~الصحاح. # والنقرة: السبيكة. # والسبيكة: القطعة المذابة من الذهب والفضة، أو غيرهما إذا استطالت، يقال: ~~سبكت الفضة وغيرها أسبكها سبكا أذبتها كذا في الصحاح. # PageV01P070 ### | كتاب الوقف # تناسب الكتابين من حيث أن المقصود من كل منهما الانتفاع لكن الانتفاع ~~بالأول في الدنيا والانتفاع بالثاني في الآخرة ولذا ذكره بعد الشركة. # الوقف في الأصل: مصدر وقفه إذا حبسه وقفا، ووقف بنفسه وقوفا يتعدى ولا ~~يتعدى وقيل للموقوف: وقف تسمية بالمصدر. # وفي الدرر: فإن وقف الذي مصدره الوقف متعدد معناه ما ذكر ووقف الذي مصدره ~~الوقوف لازم. # وفي الاختيارات: الوقف: هو الحبس لغة، وفي ms46 الشرع: عبارة عن حبس العين على ~~ملك الواقف والتصدق بالمنافع على الفقراء مع بقاء العين، كالعارية عند أبي ~~حنيفة رحمه الله إلا أنه غير لازم حتى لو رجع الواقف يصح عنده، وعندهما ~~رحمهما الله حبس العين على حكم ملك الله سبحانه وتعالى فيزول ملك الواقف. ~~واللزوم عند أبي حنيفة رحمه الله إنما يكون بالحكم أو بالتعليق بالموت. ~~والفتوى على قولهما. كذا في التتمة. # PageV01P070 # وفي الكافي: أن عمر رضي الله عنه قال: يا رسول الله إني استفدت مالا وهو ~~عندي نفيس أأتصدق به؟ فقال عليه السلام: "تصدق بأصله لا يباع ولا يوهب ولا ~~يورث لينتفع بثمره" 1. الحديث. PageV01P071 ### | كتاب البيوع ### | مدخل # ... # كتاب البيوع # لما فرغ من بيان العبادات شرع في المعاملات وقدم البيع لأنه أكثر وقوعا. # وفي الإشراف: البيع في اللغة: أخذ شيء وإعطاء شيء آخر. وفي الشريعة: ~~عبارة عن إيحاب وقبول. # ثم اختلفوا: هل يشترط ذلك القبول في الأشياء الخطيرة والتافهة؟! فقال ~~مالك وأبو حنيفة في رواية: لا يشترط ذلك في الخطيرة ولا في التافهة وكلما ~~رآه الناس بيع فهو بيع. # وقال الشافعي رحمه الله: يجب في الأشياء الخطيرة والتافهة. وقال أحمد ~~رحمه الله يجب في الخطيرة ولا يجب في التافهة. # واختلفوا هل ينعقد بالمعاطاة؟: فقال أبو حنيفة رحمه الله في إحدى روايتيه ~~والشافعي وأحمد في إحدى روايتيه: لا ينعقد، وقال مالك رحمه الله ينعقد، وعن ~~أبي حنيفة وأحمد مثله وهذا في كلها على الإطلاق. # واتفقوا على أن بيع العين الطاهرة صحيح، واختلفوا في العين النجسة في ~~نفسها، فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى: لا يجوز بيعها، واستثنى ~~مالك رحمه الله جواز ما فيه المنفعة منها كالكلب والسرجين. # ومناسبة البيع للوقف من حيث أن كلا منهما يزيل الملك، ففي الوقف يزول عن ~~ملك الواقف بعد حكم الحاكم من غير أن يدخل في ملك الموقوف عليه. # وفي البيع يزول عن ملك البايع ويدخل في ملك المشتري. وإنما قدم الوقف ولم ~~يعكس لأنه كالمفرد، والبيع كالمركب من حيث إن الوقف فيه زوال ms47 بلا دخول ~~والبيع فيه زوال ودخول والمفرد سابق على المركب كذا في غاية البيان. # PageV01P071 # والمبيعات: أصناف مختلفة وأجناس متفاوتة وجمع المصدر لاختلاف أنواعه. ~~وهذا الكتاب لبيان أنواعه لا لحقيقته. # وفي المغرب: البيع من الأضداد، يقال: باع الشيء إذا شراه أو اشتراه ~~ويتعدى إلى المفعول الثاني بنفسه وبحرف الجر وبهما تقول: باعه الشيء وباعه ~~منه. # وفي الاختيار: البيع في اللغة: مطلق المبادلة وكذلك الشراء، سواء كانت في ~~مال أو غيره قال الله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ~~بأن لهم الجنة} . [سورة التوبة: آية 111] . وقال عز وجل: {أولئك الذين ~~اشتروا الضلالة بالهدى والعذاب بالمغفرة} . [سورة البقرة: آية 175] . وفي ~~الشرع: "مبادلة المال المتقوم تمليكا وتملكا" فإن وجد تمليك المال بالمنافع ~~فهو إجارة ونكاح، وإن وجد مجانا فهو هبة. # ثم البيع عقد مشروع ثبتت شرعيته بالكتاب والسنة والمعقول # أما الكتاب فقوله تعالى: {وأحل الله البيع وحرم الربا} . [سورة البقرة: ~~آية 275] وقال عز وجل: {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} . [سورة النساء: ~~آية 29] . # وأما السنة فلأنه عليه السلام قد باع واشترى مباشرة وتوكيلا. # وعلى شرعيته الإجماع والمعقول: وهو أن الحاجة ماسة إلى شرعيته فإن الناس ~~يحتاجون إلى الأعواض والسلع والطعام والشراب الذي في أيدي بعضهم، ولا طريق ~~لهم إلا بالبيع والشراء، فإن ما جبلت عليه الطباع من الشح والضنة وحب المال ~~يمنعهم من إخراجه من غير عوض فاحتاجوا إلى المعاوضة، فوجب أن يشرع وفقا ~~لهذه الحاجة. وركنه الإيجاب والقبول لأنهما يدلان على الرضاء. # وشرطه أهلية المتعاقدين. ومحله المال. # وحكمه ثبوت الملك للمشتري في المبيع، وللبايع في الثمن إذا كان باتا وعند ~~الإجارة إذا كان موقوفا. # الشراء: يمد ويقصر، يقال: منه شريت الشيء أشريه شرى إذا بعته وإذا ~~اشتريته أيضا وهو من الأضداد قال تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء ~~مرضات الله} . [سورة البقرة: آية 207] . وقال تعالى: {وشروه بثمن بخس دراهم ~~معدودة} . [سورة يوسف: آية 20] . أي باعوه وقوله تعالى: {اشتروا الضلالة ~~بالهدى} . [سورة البقرة: آية 16] .أصله اشتريوا ويجمع الشرى على أشرية. ms48 # PageV01P072 # وفي النهاية: البيع ينعقد بالإيجاب والقبول. # والانعقاد: عبارة عن انضمام أحد كلام العاقدين إلى الآخر على وجه يظهر ~~أثره في المحل شرعا. # والإيجاب: ما ذكر أولا من لفظ بعت واشتريت. # والقبول: ما ذكر ثانيا وهو المتعارف. # وقيل: الإيجاب فعل والفعل خروج الممكن من الإمكان إلى الوجوب أي: إلى ~~التحقق والثبوت. # وفي الكفاية: قيل أنواع البيع ترتقي إلى عشرين نوعا أو أكثر والكل مذكور ~~في النهاية. # النفيس: ما يكثر ثمنه كالعبيد والإماء. # والخسيس: ما يقل ثمنه كالبقل والرمان واللحم والخبز. والشرط في بيع ~~التعاطي: الإعطاء من الجانبين عند شمس الأئمة الحلواني1. وقيل الإعطاء من ~~أحد الجانبين يكفي. # والمجازفة: أخذ الشيء بلا كيل ولا وزن. والجزف أخذ الشيء مجازفة وجزافا. # الصبرة: واحدة صبر الطعام تقول: اشتريت الشيء صبرة أي: بلا كيل ولا وزن. # والمحاقلة: بيع الطعام في سنبله، وقيل: اشتراء الزرع بالحنطة، وقيل: بيع ~~الزرع قبل صلاحه من الحقل وهو الزرع، وقيل: المزارعة بالثلث والربع وغيرهما ~~وقيل كراء الأرض بالحنطة كذا في المغرب. PageV01P073 ### | باب خيار الشرط # البيع نوعان لازم وغير لازم فلما بين اللازم وقدمه لكونه أقوى وما هو ~~أقوى فهو أولى بالتقديم شرع في بيان غير اللازم وهو ما فيه خيار شرط أو ~~رؤية أو عيب. وإضافة الخيار إليه إضافة الحكم إلى سببه كصلاة الظهر، وقدم ~~خيار الشرط على البواقي لكونه # PageV01P073 # أعم وجودا، حتى شرع للعاقدين ولأحدهما ولغيرهما بإذنهما. # وفي المغرب: الخيار: اسم من الاختيار، ومنه خيار الرؤية وفي درر الحكام: ~~وخيار الشرط أنواع: # فاسد وفاقا كما إذا قال: اشتريت على أني بالخيار أو على أني بالخيار ~~أياما أو على أني بالخيار أبدا. # وجائز وفاقا وهو أن يقول: على أني بالخيار ثلاثة أيام فما دونها. # ومختلف فيه وهو أن يقول: على أني بالخيار شهرا أو شهرين، فإنه فاسد عند ~~أبي حنيفة وزفر والشافعي رحمهم الله تعالى جايز عند أبي يوسف ومحمد رحمهما ~~الله تعالى. # الغبن: بالتسكين في البيع والغبن بالتحريك في الرأي، يقال: غبنته في ~~البيع بالفتح أي: خدعته، وقد غبن ms49 فهو مغبون، وغبن رأيه بالكسر: إذا نقصه ~~فهو غبين أي: ضعيف الرأي، والتغابن أن يغبن القوم بعضهم بعضا، ومنه قيل: ~~يوم التغابن ليوم القيامة: لأن أهل الجنة يغبنون أهل النار. # المراوضة: المداراة والمخاتلة، ومنها بيع المراوضة لبيع المواصفة لأنه لا ~~يخلو عن مداراة ومخاتلة وفي الإجارات البائع والمشتري إذا تراوضا السلعة ~~أي: تداريا فيها. # وراد الكلأ أي: طلبه ومنه "إذا بال أحدكم فليرتد لبوله" 1. أي: يطلب ~~مكانا لينا أو منحدرا كذا في الصحاح والمغرب أيضا. PageV01P074 ### | باب خيار العيب # وهو نقص خلا عنه أصل الفطرة السليمة لأن مطلق العقد يقتضي وصف السلامة؛ ~~لأن الغالب في الأشياء هو السلامة فيقع العقد على ذلك الوصف لأن كل واحد من ~~العاقدين صاحب عقل وتمييز فيأبى أن يغبن أو يغبن كذا في الكفاية. # والعيب نوعان: ظاهري: كالعمى والماء في العين، وباطني: كالسعال وانقطاع ~~الحيض شهرين فصاعدا، أو الإباق أو نحوهما. # واعلم أن المراد بالعيب عيب كان عند البائع ولم يره المشتري عند البيع ~~ولا عند # PageV01P074 # القبض. # الجس: اللمس باليد للتعرف. # عدل الشيء بالكسر: مثله من جنسه وفي المقدار أيضا. وعدله بالفتح: مثله من ~~خلاف جنسه. كذا في المغرب. # PageV01P075 ### | باب البيع الفاسد # الصحيح: ما كان مشروعا بأهله ووصفه، والفاسد: مشروع بأصله لا وصفه. # ويفيد الملك عند اتصال القبض به، حتى لو اشترى عبدا بخمر وقبضه فأعتقه ~~يعتق. # ثم هذا الباب مشتمل عل أربعة أنواع: باطل وفاسد ومكروه وموقوف. # فالباطل: ما لا يكون مشروعا بأصله ووصفه ولا يفيد الملك حتى لو اشترى ~~عبدا بميتة وقبضه وأعتقه لا يعتق. والفاسد ما ذكرناه آنفا. # والمكروه: مشروع بأصله ووصفه لكن جاوره شيء منهي عنه كالبيع عند أذان ~~الجمعة. # والموقوف: مشروع بأصله ووصفه ويفيد الملك على سبيل التوقف ولا يفيد تمامه ~~لتعلق حق الغير. فالباطل والفاسد بهذا التفسير متباينان، إذ في تعريف كل ~~واحد منهما قيد ينافي تعريف الآخر. # ثم لقب الباب بالفاسد وإن كان فيه الباطل والموقوف والمكروه لكثرة وقوعه ~~بتعدد أسبابه. # وفي تبيين الحقائق: لأن الفاسد وصف شامل كالعرض ms50 العام لما قلنا: إن ~~الباطل فائت الأصل والوصف، والفاسد فائت الوصف لا الأصل، والمكروه فائت وصف ~~الكمال، فعم فوات الوصف الكل كالحركة بالنسبة إلى الحيوان والنبات. # ثم الضابطة في تمييز الفاسد من الباطل وهي أن أحد العوضين إذا لم يكن ~~مالا في دين سماوي فالبيع باطل سواء كان مبيعا أو ثمنا فبيع الميتة أو الحر ~~أو به باطل وإن كان في بعض الأديان مالا دون البعض إن أمكن اعتباره ثمنا ~~فالبيع فاسد فبيع العبد بالخمر أو الخمر بالعبد فاسد وإن تعين كونه مبيعا ~~فالبيع باطل فبيع الخمر بالدراهم أو الدراهم بالخمر باطل وفي الكفاية إذا ~~كان أحد العوضين أو كلاهما محرما فالبيع فاسد، فالفاسد # PageV01P075 # أعم من الباطل لأن كل باطل فاسد ولا يعكس. # وفي النهاية: البياعات أنواع أربعة: # المساومة: وهي التي لا يلتفت إلى الثمن الأول. # والوضيعة: وهي التي بنقصان من الثمن السابق. # والتولية: وهي التي بالثمن الأول وإنما سمي هذا النوع من البياعات تولية ~~لأن البائع كأنه يجعل المشتري واليا لما اشتراه بما اشتراه. # والمرابحة: نقل ما ملكه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادة ربح. # والدليل على جوازها أن كل واحد من الثمن والمبيع معلوم ويجوز العقد عليه. # فالبيع بإلقاء الحجر والملامسة والمنابذة بيع كان في الجاهلية، صورته كان ~~الرجلان يتساومان المبيع فإذا ألقى المشتري عليه حصاة أو لمسه أو نبذه ~~البائع إليه لزم البيع. ففسدت لورود النهي عنها لما فيه من معنى التعليق ~~كأنه قال: إن ألقيت عليه حجرا فهو لك كذا في مجمع البحرين. # والمزابنة: بيع التمر في رؤوس النخل بتمر مجذوذ مثل كيله خرصا1. # والخرص: الحزر وهو التقدير. # النجش: هو أن تستام السلعة بأزيد من ثمنها وأنت لا تريد شراءها ليراك ~~الآخر فيقع فيه، وروي بالسكون كذا في المغرب. # الإقالة في اللغة: رفع وإسقاط وفي الشرع: عبارة عن رفع العقد, وقيل: إنه ~~مشتق من القول وهمزته للسلب أي: أزال القول السابق كما في قسط وأقسط أي ~~أزال الجور، وهي غلط لأنهم قالوا: قلته البيع وأقلته. وقال ms51 الجوهري رحمه ~~الله: وأقلته البيع إقالة وهو فسخه وربما قالوا قلته وهو لغة قليلة، فدل ~~قلته البيع على أن العين ياء. # والوجه الثاني وهو أن تكون الإقالة من القول على البطلان، لأن في الصحاح ~~أورد إقالة البيع في القاف مع الياء لا في ذكر القاف مع الواو كذا في ~~النهاية. PageV01P076 # قال عليه السلام: "من أقال نادما بيعته أقال الله تعالى عثرته يوم ~~القيامة" 1 كذا في الهداية PageV01P077 ### | باب الربا # تناسب البابين من حيث إن فيهما زيادة لكن في المرابحة زيادة هي حلال وفي ~~الربا زيادة هي حرام، والاحتراز عن الشبهة واجب في كل باب. # فإن قيل: كيف يستقيم وجه تناسب اقتران باب الربا بباب المرابحة ويفصل ~~بينهما باب الإقالة؟ قلنا: توسط باب الإقالة بين هذين البابين يقع في هذه ~~المسودة لمراعاة عداد أنواع البياعات على التعاقب والتوالي من غير فصل ~~بإيراد المرابحة في عقب أخواتها، وفي الأصل باب الإقالة مقدم على باب ~~المرابحة وتعاقب فيه باب الربا بباب المرابحة والله تعالى الموفق للسداد ~~وعلى فضله الاعتماد. # ثم الربا في اللغة: الفضل والزيادة، يقال: ربا الشيء يربو ربا وربوا أي: ~~زاد. # وفي الشرع هو: فضل أحد المتجانسين على الآخر من مال بلا عوض. وفي الصحاح: ~~والربا في البيع، ويثنى ربوان وربيان، وقد أربى الرجل، والربية مخففة لغة ~~في الربا وكان القياس ربوة. # النساء بالمد لا غير: التأخير، يقال بعته بنساء ونسيء ونسيئة بمعنى، كذا ~~في المغرب. وفي الصحاح: ونسأت الشيء نسأ: أخرته وكذلك أنسأته فعلت وأفعلت ~~بمعنى. # والنسأة بالضم: التأخير وكذلك النسيئة على فعيلة، وبعته بنسأة وبعته ~~بكلأة وبعته بنسيئة أي: بأخرة. وقال الأخفش: أنسأته الدين: إذا جعلته له ~~مؤخرا، ونسأته دينه إذا أخرته نساء بالمد، وكذلك النساء في العمر ممدود. ~~ومنه قوله: من سره النساء ولا نساء فليخفف الرداء وليباكر الغداء وليقل ~~غشيان النساء. # PageV01P077 ### | باب الحقوق # لما فرغ من بيان ما هو أصل في البيع وهو المبيع والثمن ذكر في هذا الباب ~~ما يتبعهما من الحقوق، وله مناسبة خاصة بالربا، ms52 لأن في بابه بيان فضل هو ~~حرام وهنا بيان فضل هو حلال والحقوق جمع حق، والحق أيضا خلاف الباطل. # والحق: في لسان أهل اللغة هو الثابت الذي لا يسوغ إنكاره، وفي اصطلاح أهل ~~المعاني هو الحكم المطابق للواقع يطلق على الأقوال والعقائد والأديان ~~والمذاهب باعتبار اشتمالها على ذلك ويقابله الباطل. # وأما الصدق: فقد شاع في الأقوال خاصة ويقابله الكذب، وقد يفرق بينهما بأن ~~المطابقة تعتبر في الحق من جانب الواقع وفي الصدق من جانب الحكم. # فمعنى صدق الحكم: مطابقته للواقع، ومعنى حقيقته، مطابقة الواقع إياه. # وهذا الفصل لا يناسب المقام ولكنه أوردها للمناسبة اللفظية، ولأنه مما لا ~~يدل منه استحقاق الحقوق يكون بعدها لا محالة ولهذا أخره عنها. # المنزل: اسم لما يشتمل على بيوت وصحن مسقف ومطبخ ليسكنه الرجل بعياله. # والمطبخ: موضع الطبخ بفتح الميم وكسرها والضم خطأ والباء مفتوحة لا ~~محالة. # والطبيخ: ما له مرق وفيه لحم وشحم وإلا فلا، كذا في المغرب. # والبيت: اسم لسقف واحد له دهليز. # والدهليز: ما بين الباب والدار فارسي معرب والجمع: الدهاليز. # والدار: اسم يشتمل على بيوت ومنازل وصحن غير مسقف فكانت أعم من أختيها ~~لاشتمالها عليهما. # صحن الدار: وسطها. # الكنيف: الساتر ويسمى الترس كنيفا لأنه يستر ومنه قيل للمذهب كنيف. # والكنيف أيضا: حظيرة من شجر تجعل للإبل. # البنيان: الحائط. # والبنية: على فعيلة: الكعبة كذا في الصحاح. # الطراف: من أدم. # PageV01P078 # والخباء: من صوف أو أدم ولا يكون من شعر، وأبنية العرب طراف وأخبية، ~~وزاده الجوهري فقال: والخباء واحد الأخبية من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ~~وهو على عمودين أو ثلاثة، وما فوق ذلك فهو بيت. كذا في الصحاح. # الظلة: كهيئة الصفة. كذا في الصحاح وأما في المغرب فالظلة كل ما أظللت من ~~بناء أو جبل أو سحاب أي: سترك وألقى ظله عليك. # ومرافق الدار: المتوضأ، الواحد: مرفق، وفي الصحاح: ومرافق الدار: مصاب ~~الماء ونحوه. # والمستراح: المخرج، واستراح الرجل من الراحة. # PageV01P079 ### | باب السلم # السلم: وهو لغة السلف فإنه أخذ عاجل بآجل، سمي ms53 به هذا العقد لكونه معجلا ~~على وقته، فإن وقت البيع بعد وجود المبيع في ملك البائع، والسلم عادة يكون ~~بما ليس بموجود في ملكه فيكون العقد معجلا كذا في الدرر. وفي المغرب: يقال ~~أسلم الرجل في البر، أي: أسلف، من السلم، وأسلف في كذا. وسلف إذا قدم الثمن ~~فيه. # وفي الصحاح: والسلف: نوع من البيوع يعجل فيه الثمن وتضبط السلعة بالوصف ~~إلى أجل معلوم. وهو مشروع بالكتاب وهو قوله تعالى: {إذا تداينتم بدين إلى ~~أجل} . [البقرة: آية 282] الآية. # فإنها تشمل السلم والبيع بثمن مؤجل وتأجيله بعد الحلول. # والسنة وهو قوله عليه السلام: "من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم إلى أجل ~~معلوم" 1. # والإجماع ويأباه القياس لأنه بيع المعدوم وبيع موجود غير مملوك أو مملوك ~~غير مقدور التسليم لا يصح لكنه ترك لما ذكرنا، ولم يستدل بما روي أنه عليه ~~السلام: "نهى عن بيع ما ليس عند الإنسان ورخص في السلم"2. PageV01P079 # قال أهل الفقه: السلم جايز في المكيلات والموزونات والمعدودات التي لا ~~يتفاوت كالجوز والبيض وفي المزروعات. # والأصل في ذلك قوله عليه السلام: "من أسلم منكم فليسلم في كيل معلوم". ~~الحديث. وهذا يدل على جواز السلم في المكيل والموزون. فأما المعدود الذي لا ~~يتفاوت فيجوز فيه السلم. # قال الإمام الشافعي رحمه الله: يجوز في الجوز كيلا ولا يجوز عددا ويجوز ~~في البيض وزنا. # قال الإمام الزيلعي رحمه الله: # اعلم أن بيع العين بالدين عزيمة وبيع الدين بالعين رخصة، فلما فرغ من ~~بيان الأول شرع في الثاني وهو السلم. # والرخصة في الأمر خلاف التشديد. ثم السلم لغة: الاستعجال، وشرعا: بيع ~~الشيء على أن يكون دينا على البائع بالشرائط المعتبرة واختص هذا النوع من ~~البيع بهذا الاسم لاختصاصه بحكم يدل عليه وهو تعجيل أحد البدلين قبل حصول ~~المبيع، فالمبيع يسمى مسلما فيه والثمن رأس المال، والبائع مسلما إليه ~~والمشتري رب السلم، ومعنى قولنا: أسلم في كذا أي: أسلم الثمن فيه، وهمزته ~~للسلب أي: أزال سلامة الدراهم بتسليمه إلى المفلس. # المكيال: ما كيل به ms54 المكيلات والمكيل بمعناه والكيل مصدر كلت الطعام كيلا ~~ومكالا ومكيلا. والاسم الكيلة بالكسر مثل: الجلسة والركبة والطعام مكيل ~~ومكيول. # والميزان: ما يتزن به، وأصله موزان ويقال: زنت الشيء وزنا وزنة، والاتزان ~~الأخذ بالوزن. # الأكارع: مادون الركبة من القوائم. # وبيع الغرر: هو الخطر الذي لا يدري أيكون أم لا، كبيع السمك في الماء ~~والطير في الهواء. # PageV01P080 ### | باب الصرف # الصرف لغة: بمعنى الفضل والنقل، وإنما سمي بيع الأثمان صرفا: إما لأن ~~الغالب على عاقده طلب الفضل والزيادة، أو لاختصاص هذا العقد بنقل كلا ~~البدلين من يد إلى يد في مجلس العقد. والمناسبة بين البابين أن رأس المال ~~إذا كان دراهم أو دنانير يكون بيع دين بدين فتناسبا. # PageV01P080 # ثم البيع بالنظر إلى المبيع أربعة أنواع: # بيع العين بالعين: كبيع السلعة بمثلها نحو بيع الثوب بالعبد وهي بيع ~~المقايضة، وقايضه بكذا أي: عاوضه. كذا في المغرب. # وبيع العين بالدين: نحو بيع العين بالأثمان المطلقة، وهو أشهر الأنواع ~~ولذا سمي بيعا باتا. # وبيع الدين بالعين: وهو السلم. # والدين بالدين: وهو بيع الأثمان المطلقة كبيع الدراهم بالدنانير فهو ~~الصرف كذا في النهاية. فلما بين الثلاثة الأول شرع في بيان الرابعة، وإنما ~~أخرها لأن الدين بالدين أضعف البياعات حتى شرط قبض البدلين في المجلس. # والأموال أنواع: نوع ثمن بكل حال كالنقدين صحبه الباء أولا، قوبل بجنسه ~~أو بغيره. ونوع مبيع بكل حال وهو ما ليس من ذوات الأمثال كالثياب والدواب ~~والمماليك. ونوع ثمن بوجه مبيع بوجه، كالمكيل والموزون،فإذا كان معينا في ~~العقد كان مبيعا، وإن لم يكن معينا وصحبه الباء وقابله مبيع فهو ثمن ونوع ~~ثمن بالاصطلاح وهو سلعة في الأصل فإن كان رابحا كان ثمنا وإن كان كاسدا كان ~~سلعة كذا في الكفاية. # PageV01P081 ### | باب الكفالة # الكفالة: وهي في اللغة: الضم قال الله تعالى: {وكفلها زكريا} . [سورة آل ~~عمران: آية 37] أي: ضمها إلى نفسه. # وقال النبي عليه السلام: "أنا وكافل اليتيم كهاتين" 1 أي: ضام اليتيم إلى ~~نفسه كذا في الكفاية. وفي المغرب: # الكفيل: الضامن، والكفالة ضم ms55 ذمة إلى ذمة في حق المطالبة، ويقال للمرأة: ~~كفيل أيضا. # والمناسبة بين البابين أن البيع يوجب دينا في الذمة، والكفالة شرعت وثيقة ~~لاستيفاء الدين غالبا فلها مناسبة خاصة بالصرف لأنه ضم ذمة إلى ذمة في ~~المطالبة كذا في الهداية. وفي النهاية: أورد الكفالة عقيب البيوع، لأن ~~الكفالة إنما يحتاج إليها غالبا في البياعات PageV01P081 # لعدم اعتماد أحد المتابيعين إلى الآخر. # ثم الكفيل من يقبل الكفالة. # والمكفول له: من له الدين. # والمكفول عنه: من عليه الدين. # والمكفول به: المال كذا في التوفيق. # الزعيم: الكفيل. # والقبيل: الكفيل. # والعريف: النقيب وهو دون الرئيس. # PageV01P082 ### | باب الحوالة # الحوالة: هي اسم من الإحالة، والمناسبة بين الحوالة والكفالة ظاهرة من ~~حيث إن في كل واحد منهما التزاما على الأصيل. كذا في النهاية. # وفي تبيين الحقائق: وأحلت زيدا بما كان له علي وهو مائة درهم على رجل ~~فاحتال زيد به على الرجل، فأنا محيل، وزيد محال، والمال محال به والرجل ~~محال عليه ومحتال عليه. وقول الفقهاء للمحتال له لغو لأنه لا حاجة إلى هذه ~~الصلة. # ويقال للمحتال حويل قياسا على كفيل وضمين كذا في الكفاية. # وأصل التركيب دال على الزوال والنقل ومنه التحويل، وهو نقل شيء من محل ~~إلى محل آخر. وإنما سمي هذا العقد حوالة لأن فيه نقل المطالبة أو نقل الدين ~~من ذمة إلى ذمة، بخلاف الكفالة فإن فيها ضم ذمة إلى ذمة. وفي المغرب: ~~وقولهم في المزارعة. الحوالة زيادة شرط على العامل يعنون بها التحويل ~~المعتاد في بعض النبات كالأرز مثلا. # السفتجة: تعريب سفقته وهي شيء محكم أو مجوف سمي هذا القرض بها لأنه ~~لإحكام أمره، أو لأنه شبه له بوضع الدراهم في السفاتج، أي: في الأشياء ~~المجوفة كما تجعل العصا مجوفة ويخبأ فيها الماء. # توي المال: هلك وذهب توى فهو تو وتاو، ومنه "لا توى على مال امريء # PageV01P082 # مسلم" 1 وتفسيره في حديث عمر رضي الله عنه في المحتال عليه يموت مفلسا. ~~قال: يعود الدين إلى ذمة المحيل. كذا في المغرب. PageV01P083 ### | كتاب أدب القاضي # لما ms56 كان أكثر المنازعات يقع في البياعات والديون، ذكر ما هو القاطع لها ~~بعد ذكرها وهو قضاء القاضي. # والقاضي يحتاج إلى خصال حميدة حتى يصلح بها للقضاء. # ثم اعلم أن القضاء الشرعي أصل المحاسن ومجمعها ومشعب المكارم ومنشؤها، ~~لما أن المراد منه نيابة الله تعالى ونيابة رسوله عليه السلام، فإن القضاء ~~بالحق من أقوى الفرائض بعد الإيمان وهو أشرف العبادات، لما أثبت الله تعالى ~~لآدم عليه السلام اسم الخلافة فقال: {إني جاعل في الأرض خليفة} . [سورة ~~البقرة: آية 30] . وأثبت ذلك لداود عليه السلام، فقال تعالى: {يا داود إنا ~~جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق} . [سورة ص: آية 26] . # وبه أمر كل نبي مرسل صلوات الله سبحانه وتعالى عليهم أجمعين. لأن المقصود ~~منه إظهار العدل ورفع الظلم من الظالم وإيصال الحق إلى المستحق والأمر ~~بالمعروف والنهي عن المنكر. # الأدب: أدب النفس والدرس، وقد أدب فهو أديب، وأدبه غيره. فتأدب واستأدب. ~~وتركيبه يدل على الجمع والدعاء، ومنه الأدب بسكون الدال وهو أن تجمع الناس ~~إلى طعامك وتدعوهم، ومنه الأدب بالتحريك لأنه يأدب الناس إلى المحامد أي: ~~يدعوهم إليها. وعن أبي زيد1: الأدب اسم يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها ~~الإنسان في PageV01P083 # فضيلة من الفضائل كذا في المغرب. # وفي النهاية: والمراد من أدب القاضي هنا هو الخصال الحميدة المندوبة ~~والمدعو إليها، فالأدب للقاضي ما يذكر له من شرائط الشهادة. # القضاء لغة: هو الإحكام وشرعا: إلزام على الغير ببينة أو إقرار، كذا في ~~الكفاية والدرر. وفي النهاية ومعناه شرعا: فصل الخصومات وقطع المنازعات. # وفي الصحاح: القضاء: الحكم وأصله قضاي لأنه من قضيت الياء همزت والجمع: ~~الأقضية، والقضية مثله والجمع: القضايا. # وفي النهاية فعرف أوصاف القضاء بأوصاف الشهادة لأن أصل الولاية يثبت ~~بأهلية الشهادة وكمال الولاية بالقضاء، وكمال الشيء لا يكون بدون أصله ~~فيصلح أن يكون الأهلية للشهادة أصلا لأهلية القضاء بهذا الطريق لأن الشهادة ~~توجد بدون وصف القضاء ولا يوجد وصف القضاء بدون وصف الشهادة فكانت ولاية ~~القضاء فرعا للشهادة من هذا الوجه ms57 فيصح هذا الكلام لأن كل واحد من باب ~~الولاية. # وتفسيرها: هو تنفيذ القول على الغير فالشهادة والقضاء كذلك. # ولهذا ينبغي أن يكون القاضي من أهل الشهادة والأمانة. # والفاسق لا يؤتمن في أمر الدين لقلة مبالاته فيه، ففسق القاضي بأخذ ~~الرشوة أو غيره مثل الزنا وشرب الخمر. # ثم اعلم أن: # الرشوة: بكسر الراء وضمها لغتان وهي مأخوذة من الرشاء. # وفي المغرب: الرشاء: حبل الدلو والجمع: أرشية ومنه الرشوة بالكسر والضم، ~~والجمع: الرشى، وقد رشاه أي أعطاه الرشوة وارتشى منه أخذ. # فإن نازع الماء من البئر لا يتوصل إلى استقاء الماء من البئر إلا به فكذا ~~الإنسان لا يتوصل إلى المقصود من الحرام إلا بها. # وقال عليه السلام: "لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي" ~~1. # والراشي: هو الذي يسعى بينهما ويصلح أمرهما من ريش السهم وهو إصلاح. ~~PageV01P084 # ثم الرشوة على وجوه أربعة: # منها ما هو حرام من الجانبين وهو ما إذا تقلد القضاء به فلا يصير قاضيا ~~وتكون الرشوة حراما على القاضي وعلى الآخذ سواء كان القضاء بحق أو بغير حق. ~~ومنها ما إذا دفع الرشوة إلى القاضي ليقضي فهذه الرشوة حرام من الجانبين ~~أيضا. # ومنها ما إذا دفع رشوة لخوف على نفسه أو ماله فهذه الرشوة حرام على الآخذ ~~وليس بحرام على الدافع. وكذا إذا طمع في ماله فرشاه بعض المال ومنها إذا ~~دفع الرشوة ليستوي أمره عند السلطان حل له أن يدفع ولا يحل للآخذ، فإن أراد ~~أن يحل الأخذ يستأجر الآخذ يوما إلى الليل بما يريد أن يدفع إليه فإنه تجوز ~~هذه الإجارة. # ثم إن المستأجر إن شاء استعمله في هذا العمل وإن شاء استعمله في غيره. ~~كذا في فتاوى قاضيخان وأدب القاضي للصدر الشهيد. # ويستحق القاضي العزل بالفسق يعني: "نيكوبود غرل ويشي اكرفاسق بود"1 هكذا ~~حكي عن العلامة شمس الدين الكردري2 في تفسيره. # وقال الشافعي رحمه الله تعالى: لا يجوز قضاؤه، قيل: هذا بناء على أن ~~الإيمان يزيد وينقص، فإن الأعمال من الإيمان عنده فإذا فسق ms58 انتقض إيمانه، ~~وكذلك قوله: في حل قتل من ترك الصلاة متعمدا. # وقال بعض المشايخ رحمهم الله تعالى: إذا قلد الفاسق ابتداء يصح ولو قلد ~~وهو عدل ينعزل بالفسق لأن المقلد اعتمد بعدالته فيتقيد التقليد بحال عدالته ~~فصار كأنه علق بقاء قضاء القاضي بحال عدالته، فلما فسق لم يبق التقليد ~~لارتفاع العدالة كذا في الكفاية. PageV01P085 # وفيه قوله حتى يجتمع في المولى على لفظ اسم المفعول ليكون فيه دلالة على ~~تولية غيره إياه بدون طلبه وهو أولى للقاضي. # الحكم: مصدر قولك حكم بينهم يحكم أي قضى وحكم له وحكم عليه. # والحكم أيضا: الحكمة من العلم. والحكيم: العالم صاحب الحكمة، والحكيم: ~~المتقن للأمور، وقد حكم بضم الكاف أي: صار حكيما، والحكم بالتحريك: الحاكم، ~~والتحكيم مصدر، وحكمت الرجل تحكيما: إذا منعته مما أراد. والمحاكمة: ~~المخاصمة إلى الحاكم كذا في الصحاح. # وفي المحيط: التحكيم: عبارة عن تصيير غيره حاكما فيكون الحكم في حق ما ~~بين الخصمين كالقاضي في حق كافة الناس، وفي حق غيرهما بمنزلة الصلح، لأنه ~~إنما صار حكما بتراضي الخصمين، وتراضيهما عامل في حقهما ولم يعمل في حق ~~غيرهما لأن لهما ولاية على نفسهما لا على غيرهما. # وأما جوازه فثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة. # أما الكتاب فقوله تعالى: {فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها} . [سورة ~~النساء: آية 35] . وأما السنة فما روي "أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل ~~على حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه في قريظة حتى سبى ذراريهم وقتل ~~مقاتليهم". # وعليه إجماع الصحابة فإنه روي أنه لما وقع بين عمر وبين أبي بن كعب خصومة ~~أتيا زيد بن ثابت1 وحكماه رضي الله تعالى عنهم وحشرنا معهم. # وفي المغرب: وحكمه: فوض الحكم إليه، ومنه المحكم في نفسه: وهو الذي خير ~~بين الكفر بالله تعالى والقتل فاختار القتل. PageV01P086 ### | كتاب الشهادة ### | مدخل # ... # كتاب الشهادة # أوردها عقيب القضاء لأن كل واحد منهما قول ينتفع به أحد الخصمين ويتضرر ~~به الآخر. # وهي إنما تقبل في مجلس القاضي، ولا تكون ملزمة بدون القضاء فلذلك عقبه ms59 ~~بها. وفي النهاية أورد كتاب الشهادات بعد أدب القاضي للمناسبة بينهما، إذ ~~القاضي في قضائه يحتاج أولا إلى شهادة الشهود عند إنكار الخصم. # وفي الكفاية: والشهادة في اللغة: الإخبار بصحة الشيء عن مشاهدة وعيان لا ~~عن تخمين وحسبان بحق على آخر فعلى هذا قالوا: إنها مشتقة من المشاهدة التي ~~تنبئ عن المعاينة. # وقيل: هي مشتقة من الشهود بمعنى: الحضور، لأن الشاهد يحضر مجلس القضاء ~~للأداء فسمي الحاضر شاهدا، وأداؤه شهادة. # وهي في الشريعة عبارة عن إخبار بتصديق مشروطا فيه مجلس القضاء ولفظة ~~الشهادة. وفي الصحاح: وقولهم أشهد بكذا: أحلف، وشهد له بكذا شهادة أي: أدى ~~ما عنده من الشهادة فهو شاهد والجمع: شهد مثل: صاحب وصحب، وسافر وسفر، وجمع ~~الشهد: شهود وأشهاد. # وفي الكفاية: قال: الشهادة فرض يلزم الشهود أداؤها ولا يسعهم كتمانها إذا ~~طالبهم المدعي لقوله تعالى: {ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا} . [سورة البقرة: ~~آية 282] إذ النهي عن الإباء عند الدعاء أمر بالحضور عند الدعاء. وقوله ~~تعالى: {ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه} . [سورة البقرة: آية ~~283] وعيد، واستحقاق الوعيد يترك الواجب. # والشهادة في الحدود يخير فيها الشاهد بين الستر والإظهار لأنه بين ~~حسبتين: إقامة الحد والتوقي عن الهتك، والستر أفضل لقوله عليه السلام للذي ~~شهد عنده "ولو سترته بثوبك لكان خيرا لك" 1 والآية محمولة على الشهادة في ~~حقوق العباد، بدليل سياق الآية، فإن PageV01P087 # الستر والكتمان إنما يحرم لخوف فوت حق المدعي المحتاج إلى إحياء حقه من ~~الأموال، وذلك في حق العباد. # وأما الحدود فحق الله تعالى وهو موصوف بالغني والكرم وليس فيه خوف فوت ~~حقه، فجاز لذلك أن يختار الشاهد جانب الستر. # وفي النهاية: الشهادة صفة من صفات الله تعالى الذاتية، قال الله تعالى: ~~{ثم الله شهيد على ما يفعلون} . [سورة يونس: آية 46] وقال عز وجل: {والله ~~على كل شيء شهيد} . [سورة البروج: آية 9] ومبنى الشهادة على الصدق، وفيها ~~إحياء الحقوق الذاهبة وإبداء الدعاوى الناصبة وهو المقصود. وقال عليه ~~السلام: "أكرموا الشهود فإن الله تعالى ms60 يحيي بهم الحقوق" 1 والقياس يأبى أن ~~تكون الشهادة حجة ملزمة، ولكنه ترك القياس بالنصوص والإجماع كذا في ~~التوفيق. # البينة: الحجة فيعلة من البينونة وهي الانقطاع والانفصال أو من البيان. # والحجة: البرهان، يقال: برهن عليه أي: أقام الحجة. # والتزكية: التعديل والزكي والزاكي: الطاهر. PageV01P088 ### | باب الوكالة # وهي اسم للتوكيل، وهو إظهار العجز والاعتماد على الغير، والاسم التكلان ~~كذا في النهاية وفيه وأما المناسبة بين البابين فلأن كل واحد من الشهادة ~~والوكالة صفة من صفات الله تعالى لقوله تعالى: {ثم الله شهيد على ما ~~يفعلون} . [سورة يونس: آية 46] وقال: {وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} . ~~[سورة آل عمران: آية 173] وإما لأن كلا منهما إيصال النفع إلى الغير ~~بالإعانة في إحياء حقه، وإما لأن كلا منهما يصلح سببا لاكتساب الثواب ~~والصيانة عن العقاب في المعاملات. # وفي تبيين الحقائق: المناسبة بينهما أن كلا منهما من باب الولاية على ~~الغير على سبيل الإعانة في المعاملات ثم هي بفتح الواو وكسرها اسم للتوكيل ~~وهو الحفظ، ومنه # PageV01P088 # الوكيل في أسمائه تعالى بمعنى الحافظ ولهذا قالوا: إذا قال: وكلتك بمالي ~~أنه يملك الحفظ فيكون فعيلا بمعنى فاعل. وقيل التركيب يدل على معنى ~~الاعتماد والتفويض. ومنه التوكيل يقال: على الله توكلنا أي: فوضنا أمرنا ~~إليه. فالتوكيل تفويض التصرف إلى الغير. # وسمي الوكيل وكيلا لأن الموكل وكل إليه القيام بأمره أي: فوضه إليه ~~اعتمادا عليه. # الوكيل: القائم بما فوض إليه فيكون فعيلا بمعنى مفعول لأنه موكول إليه ~~الأمر. # فالوكالة مشروعة بالكتاب لما قال تعالى: {فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى ~~المدينة} . [سورة الكهف: آية 19] أخبر الله تعالى عن أهل الكهف: وكلوا ~~واحدا منهم بشراء طعام، وما قص الله تبارك وتعالى عن الأمم الماضية بلا ~~إنكار يكون شريعة لنا ما لم يظهر ناسخه. # والسنة وهي: "فقد وكل رسول الله صلى الله عليه وسلم حكيم بن حزام1 بشراء ~~أضحية" 2. وإجماع الأمة وهي المعقول فقد يعجز الإنسان عن حفظ ماله عند ~~خروجه إلى السفر، وقد يعجز عن التصرف في ماله لقلة هدايته أو لكثرة ماله ms61 أو ~~لكثرة أشغاله فيحتاج إلى تفويض التصرف إلى الغير بطريق الوكالة. # وفي الإشراف: اتفقوا على أن الوكالة من العقود الجائزة وأن كل ما جازت ~~فيه النيابة من الحقوق جازت فيه الوكالة كالبيع والشراء واقتضاء الديون ~~والخصومة في المطالبة بالحقوق والتزويج والطلاق وغير ذلك. PageV01P089 ### | كتاب الدعوى # أوردها عقيب المعاملات لأنها تترتب عليها في الوجود. # وهي لغة: قول يقصد به الإنسان إيجاب حق على غيره كذا في الدرر. # يقال: ادعى زيد على عمرو مالا، فزيد: المدعي، وعمرو: المدعى عليه والمال: ~~المدعى، والمدعى به لغو. والمصدر الادعاء، والاسم الدعوى، وألفها للثأنيث ~~فلا تنون، يقال: دعوى باطلة أو صحيحة، وجمعها: دعاوى كفتوى وفتاوى، ~~والتداعي: أن يدعو بعضهم بعضا، ودعوت فلانا: ناديته وهو داع وهم دعاة، وقول ~~عمر رضي الله تعالى عنه: "إنا بعثناك داعيا لا راعيا" أي للأذان وإعلام ~~الناس لا حافظا للأحوال. كذا في المغرب. # وقال الجوهري: الدعوة إلى الطعام بالفتح، يقال: كنا في دعوة فلان فهو ~~مصدر يريدون به الدعاء إلى الطعام، والدعوة بالكسر في النسب، يقال: فلان ~~دعي أي بين الدعوة، والادعاء في الحرب: الاعتزاز وهو أن يقول: أنا فلان بن ~~فلان وعزوته إلى أبيه إذا نسبته إليه فاعتزى هو وتعزى أي انتمى وانتسب ~~والاسم العزاء، وفي الحديث: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه" 1. # والأدعية مثل الأحجية، والمدعاة: المحاجاة وحاجيته فحجوته: إذا داعيته ~~المفاعلة هنا للمبالغة فغلبته، والدعاء أحد الأدعية وأصله دعاو لأنه من ~~دعوت إلا أن الواو لما جاءت بعد الألف همزت وفي النهاية وذكر شيخ الإسلام ~~الإمام المحبوبي2 أن الدعوى في PageV01P090 # اللغة عبارة عن إضافة الشيء إلى نفسه حالة المسالمة والمنازعة جميعا ~~مأخوذة من قولهم: ادعى فلان شيئا إذا أضافه إلى نفسه بأن قال لي، وأما ~~شرعا: فيراد به إضافة الشيء إلى نفسه في حالة واحدة مخصوصة وهي حالة ~~المنازعة. # PageV01P091 ### | كتاب الإقرار # أورده بعد الدعوى لأن الدعوى تنقطع به فلا يحتاج بعد إلى شيء آخر، حتى ~~إذا لم يوجد يحتاج إلى الشهادة، ولهذا عقبها به. # وهو مشتق من ms62 القرار، وهو لغة إثبات ما كان متزلزلا كذا في الدرر. وفي ~~الكفاية: وشرعا: وهو إخبار عن ثبوت حق الغير على نفسه وليس بإثباته. # وفي التبيين وهو من قر الشيء إذا ثبت. وقيل: الإقرار خلاف الجحود، وحكمه: ~~ظهور المقر به لا ثبوته ابتداء بطريق التمليك في الحال من المقر، ألا ترى ~~أنه لا يصح الإقرار بالطلاق والعتاق مع الإكراه والإنشاء يصح مع الإكراه. # ولهذا قالوا: لو أقر لغيره بمال، والمقر له يعلم أنه كاذب في إقراره لا ~~يحل له إذا أخذه عن كره منه فيما بينه وبين الله تعالى إلا أن يسلمه عن طيب ~~نفسه فيكون تمليكا مبتدأ منه على سبيل الهبة. والملك يثبت للمقر له بلا ~~تصديق وقبول، ولكن يبطل برده. والمقر له إذا صدقه ثم رده لا يصح رده لأنه ~~ملزم على المقر ما أقر به لوقوعه دليلا على صدق المخبر به. # الاستثناء: في اصطلاح النحويين: إخراج الشيء عما دخل فيه غيره لأن فيه ~~كفا وردا عن الدخول، وفي اليمين أن يقول الحالف: إن شاء الله تعالى، لأن ~~فيه رد ما قاله بمشيئة الله تعالى كذا في المغرب. # PageV01P091 ### | كتاب الصلح # وهو لغة: اسم بمعنى المصالحة التي هي المسالمة، وهي خلاف المخاصمة. # وشرعا: عبارة عن عقد وضع لرفع المنازعة بالتراضي كذا في النهاية. # وفي الدرر: وهو من الصلاح بمعنى استقامة الحال. # وفي الصحاح: الصلاح ضد الفساد، تقول: صلح الشيء يصلح صلوحا مثل: دخل يدخل ~~دخولا. قال الفراء: وحكى أصحابنا صلح بالضم، والصلاح بالكسر مصدر # PageV01P091 # المصالحة والاسم الصلح يذكر ويؤنث وصلاح مثل قطام اسم مكة، والإصلاح نقيض ~~الإفساد، والمصلحة واحدة المصالح. # وفي الإشراف: واتفقوا على أن من علم أن عليه حقا فصالح على بعضه، لا يحل ~~لأنه هضم الحق. # PageV01P092 ### | كتاب المضاربة ### | مدخل # ... # كتاب المضاربة # وهي كالمصالحة من حيث إنها تقتضي وجود البدل من جانب واحد. # ثم هي مفاعلة من ضرب في الأرض أي: سار فيها ومنه قوله تعالى: {وآخرون ~~يضربون في الأرض} . [سورة المزمل: آية 20] يعني الذين يسافرون للتجارة. # ومنه المضاربة ms63 لهذا العقد الموصوف، لأن المضارب يسير في الأرض طلبا للربح ~~كذا في المغرب. # وفي الصحاح: وضاربه في المال من باب المضاربة وهي القراض بلغة أهل ~~المدينة - نورها الله تعالى – والمقارضة: المضاربة، وقد قارضت فلانا قراضا، ~~أي: دفعت إليه مالا ليتجر فيه ويكون "الربح بينكما على ما تشترطان". # PageV01P092 ### | باب الوديعة # الوديعة: هي أمانة تركت للحفظ، والمضاربة للاسترباح، فكانت أكثر وجودا من ~~الوديعة، ولهذا أخره عنها. # والإيداع في اللغة: تسليط الغير على الحفظ، وركنها: الإيجاب والقبول، ~~وشرطها: كون المال قابلا لإثبات اليد ليتمكن من حفظه، حتى لو أودعه الآبق ~~أو المال الساقط في البحر لا يصح وكون المودع مكلفا شرط لوجوب الحفظ عليه. # وفي النهاية قال: الوديعة أمانة في يد المودع، فإن قيل: الوديعة والأمانة ~~كلاهما عبارتان عن معنى واحد، فكيف جوز بينهما المبتدأ والخبر، ولا يجوز ~~إيقاع اللفظين المترادفين مبتدأ وخبرا إلا على طريق التفسير، كقولك: الليث ~~أسد، والجيش منعة، ومراد المصنف رحمه الله تعالى هنا ليس تفسير الوديعة ~~بالأمانة! # قلنا: جواز ذلك هاهنا بطريق العموم والخصوص، فإن الوديعة خاصة والأمانة ~~عامة وحمل العام على الخاص صحيح دون العكس. # فالوديعة هي الاستحفاظ قصدا، والأمانة هي الشيء الذي دفع في يده، سواء ~~كان # PageV01P092 # قصدا أو من غير قصد، يقال: أودعت زيدا مالا، واستودعته إياه، إذا دفعته ~~إليه ليكون عنده وديعة، فأنا مودع ومستودع بالكسر، وزيد مودع ومستودع ~~بالفتح، والمال مودع ومستودع أيضا أي: وديعة كذا في المغرب. # الأمانة: خلاف الخيانة، وهي مصدر أمن الرجل أمانة فهو أمين إذا صار كذلك، ~~هذا أصلها، ثم سمي ما تأتمن عليه صاحبك أمانة. # ومنها قوله تعالى: {وتخونوا أماناتكم} . [سورة الأنفال: آية 27] والأمين ~~من صفات الله تعالى، يقال أئتمنه على كذا: اتخذه أمينا، ومنه الحديث: ~~"المؤذن مؤتمن" 1 أي يأتمنه الناس على الأوقات التي يؤذن فيها فيعملون على ~~أذانه ما أمروا به من صلاة وصوم وفطر. # وأما ما في الوديعة من قوله عليه السلام: "من اؤتمن أمانة" فالصواب "على ~~أمانة" وهكذا في الفردوس، وإن صح هذا فعلى ms64 تضمين استحفظ. كذا في المغرب. # وقال عليه السلام: "الأمانة تجر الغنى والخيانة تجر الفقر" 2 الحديث. # قيل: لما ابتليت زليخا بالفقر وابيضت عيناها من فراق يوسف عليه السلام، ~~حتى جلست على قارعة الطريق في زي الفقراء فمر بها يوسف عليه السلام فقامت ~~ونادت: "أيها الملك اسمع كلامي، فوقف يوسف عليه السلام فقالت: الأمانة ~~أقامت المملوك مقام الملوك، والخيانة أقامت الملوك مقام المملوك". وقيل: ~~فتزوجها ترحما. # من كتاب النهاية في شرح الهداية في أول باب الوديعة. PageV01P093 ### | كتاب العارية # المناسبة بين البابين ظاهرة، لأن الأول أمانة تركت للحفظ والانتفاع، كما ~~أن في العارية فائدة للمستعير. وسميت العارية عارية لتعريها عن العوض. # اعلم أن العارية نوعان: حقيقية ومجازية. # فالحقيقية: إعارة الأعيان التي يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها، كالثوب ~~والدواء والعبد والدابة # والمجازية: إعارة ما لا يمكن الانتفاع به إلا بالاستهلاك، كالدراهم ~~والدنانير والمكيل والموزون والمعدود والمتقارب فيكون إعارة صورة قرضا ~~معنى. # وفي الصحاح: العارية بالتشديد كأنها منسوبة إلى العار لأن طلبها عار ~~وعيب، والعارة مثل العارية. وفي المغرب: والعارية فعلية منسوبة إلى العارة ~~اسم من الإعارة. # وفي الهداية: هي من العرية وهي العطية. وفي الكافي: من التعاور وهو ~~التناوب فكأنه يجعل للغير نوبة في الانتفاع بملكه إلى أن يعود إليه كذا في ~~الدرر. # وفي المبسوط: على أن تعود النوبة بالاستيراد متى شاء. # وفي النهاية: وأما محاسن العارية فهي النيابة عن الله تعالى، فإن المعير ~~نائب عن الله تعالى بإذنه في إجابة المضطر، وكذلك من تحققت حاجته وقصرت ~~قدرته لصغر يده عن تملك العين ببدل وهو الشرى، وعن تملك المنفعة بعوض ~~بالاستيجار وهو يحتاج إلى الانتفاع وكل من أجاب مضطرا في إزالة اضطراره كان ~~نائبا عن الله تعالى، وكفى به شرفا أن يكون العبد نائبا عن الله تعالى. ~~فشرف الخليفة والقاضي على سائر الناس لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ~~"السلطان ظل الله في الأرض" 1 الحديث. # من حيث إن الناس ينعمون في حمايته ويستروحون برعايته، فكذلك المستعير ~~ينتفع بالمستعار. والعارية لا ms65 تكون إلا عند محتاج كالقرض ولذلك زيد ثواب ~~القرض على ثواب PageV01P094 # الصدقة قال النبي عليه السلام: "الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر" 1. # لأن القرض لا يقع إلا عند محتاج، والصدقة قد تصادف غير محتاج. # وقد ذم الله تعالى أقواما لا يتصدقون ولا يعيرون بقوله عز وجل: {ولا يحض ~~على طعام المسكين} إلى أن قال: {ويمنعون الماعون} . [سورة الماعون: آية 7] ~~. # فالماعون ما هو عون لأخيه في حوائجه كالفأس والقدر وغير ذلك. فإذا منع ~~هذه الأشياء كان هو غاية الشح، عصمنا الله تعالى عن سفساف الأمور وشح ~~الصدور. # وأيضا أن النبي صلى الله عليه وسلم باشر الاستعارة، فلو كان العار في طلب ~~العارية لما كان باشرها فإن النبي عليه السلام موصوف بالأخلاق المهذبة ~~والمكرمة والنعوت المعظمة. وأما ما قاله الجوهري وصاحب المغرب في تعليل ~~التسمية للعارية ينافي بما في الهداية والنهاية والمبسوط من الروايات ~~الصحيحة عن خير البرية، والحري أن لا يتعجب أمثال هذا القول من البشرية. ~~PageV01P095 ### | كتاب الهبة # المناسبة بين الكتابين أن كلا منهما تمليك بغير عوض. # وهي في اللغة: إيصال النفع إلى الغير. وفي الشريعة: تمليك العين بلا عوض. # وفي المغرب: الهبة: هي التبرع والتفضل بما ينفع الموهوب له، يقال: وهب له ~~مالا وهبا ووهبا بالتحريك وهبة وكذا في الكفاية، وفيه: ويسمى الموهوب هبة ~~وموهبة والجمع: هبات ومواهب، واتهب منه: قبله، واستوهبه: سأله، ورجل وهاب ~~ووهابة أي: كثير الهبة الهاء للمبالغة. # وأهلها: أهل التبرع: وهو الحر المكلف، والتبرع بالشيء: التطوع به، وفعلت ~~كذا متبرعا أي: متطوعا وفي المصادر: "تبرع دادن نه برسبيل وجوب". # وركنها: الإيجاب والقبول لأنها عقد، وقيام العقد بالإيجاب والقبول. # وفي التوضيح: هبة الدين ممن عليه الدين إبراء والهبة لثواب الآخرة صدقة، ~~ومع # PageV01P095 # النفل إكراما هبة ويكفي فيهما البعث والقبض من غير لفظ. # اتفقوا على أن تخصيص بعض الورثة بالهبة مكروه، وعلى تفضيل بعضهم على بعض ~~كذلك. # ثم اختلفوا: هل يحرم؟ فقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله: لا يحرم، ~~وقال مالك رحمه الله: يجوز أن ينحل الإنسان بعض ولده ms66 بعض ماله، ويكره أن ~~ينحله جميع ماله، وإن فعل ذلك نفذ إذا كان في الصحة. كذا في الإشراف. # العمري: تبقية الشيء مدة عمر الموهوب له أو الواهب، بشرط الاسترداد بعد ~~موت الموهوب له، مثل أن يقول: داري لك عمري، فتملكيه صحيح وشرطه باطل. # "وعن جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أجاز العمري ~~والرقبى" 1 وعنه: "لا عمرى ولا رقبى" وعن شريح: "أجاز العمرى ورد العقبى". # وتأويل ذلك أن يراد بالرد إبطال شرط الجاهلية، وبالإجازة أن يكون تمليكا ~~مطلقا. # وأما العقبى: فهي في اللغة جزاء الأمر. كذا في الصحاح، وقيل: العاقبة ~~والعقبى: آخر الأمر. # والرقبى: فهي أن يقول: أرقبتك داري وجعلتها لك حياتك، فإن مت قبلي رجع ~~إلي وإن مت قبلك رجعت إليك ولعقبك. # وقال أبو حنيفة ومالك: الرقبى باطلة، إلا أن أبا حنيفة يبطل المطلقة دون ~~المقيدة، وصفة المطلقة عنده أن يقول هذه الدار رقبى كذا في الإشراف. ~~PageV01P096 ### | كتاب الإجارة ### | مدخل # ... # كتاب الإجارة # تناسب الكتابين حيث إن كل واحد منهما تمليك المنفعة، لكن الإجارة: تمليك ~~المنفعة بعوض. وفي المغرب: الإجارة: تمليك المنافع بعوض. وفي اللغة: اسم ~~للأجرة وهي كراء الأجير، وقد أجره إذا أعطاه أجرته من بابي: طلب وضرب فهو ~~آجر وذلك مأجور. # وفي كتاب العين: آجرت مملوكي أوجره إيجارا فهو مؤجر. # PageV01P096 # وفي الأساس: آجرني داره فاستأجرتها، وهو مؤجر، ولا تقل مؤاجر فإنه خطأ ~~قبيح. # وفي باب: "أفعل" من جامع الغوري: آجره الله لغة في أجره وآجره من ~~الإجارة. # وفي باب: "فاعل" آجره الدار. وهكذا في ديوان الأدب والمصادر. قيل: وفيه ~~نظر. وإنما الصواب ما أثبت في "العين والتهذيب والأساس" على أن ما كان من ~~فاعل في معنى المعاملة كالمزارعة والمشاركة لا يتعدى إلا إلى مفعول واحد ~~ومؤاجرة الأجير من ذلك فكان حكمها حكمه وما تعاون فيه القياس والسماع أقوى ~~من غيره. فالحاصل أنك إذا قلت: آجره الدار والمملوك فهو من "أفعل" لا غير، ~~وإذا قلت: آجر الأجير كان موجها. # وأما قولهم: آجرت منك هذا الحانوت ms67 شهرا فزيادة "من" فيه عامية، إنما ~~الصواب: آجرتك هذا الحانوت شهرا. # واسم الفاعل من نحو آجره الدار فهو: مؤجر، والآجر في معناه غلط، إلا إذا ~~صحت الرواية عن السلف، فحينئذ يكون نظير قولهم: "مكان عاشب وبلد ماحل في ~~معنى معشب ومحمل" واسم المفعول منه مؤجر لا مؤاجر. ومن الثاني: من آجر ~~الأجير مؤجر ومؤاجر، ومن قال واجر فعذره أنه بناه على يواجر وهو ضعيف. # وأما الأجير: فهو مثل: الجليس والنديم في أنه فعيل بمعنى المفاعل. # وفي درر الحكام: هي لغة فعالة من أجر يأجر من بابي: طلب وضرب اسم للأجرة ~~وهي ما يعطى للأجير. # قال صاحب النهاية: وكان شيخي كثيرا ما يقول: فمن محاسن الشرائع أن الفقير ~~ينتفع بفلسته من الاستحمام مثل انتفاع غني صرف الألوف لاستحمامه في بناء ~~الحمام. فالبياعات شرعت على حظ الأغنياء والإجارات شرعت على حظ الفقراء. # الأجر: الثواب. # والثواب: جزاء الطاعة وكذلك المثوبة كذا في الصحاح. # الشتيت: المتفرق، وقوم شتى، ومسائل شتى، وأشياء شتى، وجاؤوا أشتاتا أي: ~~متفرقين. # PageV01P097 ### | باب الولاء # الولاء: من آثار العتق، مأخوذ من الولي بمعنى: القرابة يقال: بينهما ولاء ~~أي: قرابة حكيمة حاصلة من العتق أو الموالاة. ومنه قوله عليه السلام: ~~"الولاء لحمة كلحمة النسب" 1 أي: وصله كوصل النسب. # وقيل: الولاء والولاية بالفتح: النصرة. وفي الصحاح: الولاء: ولاء المعتق، ~~وفي الحديث: "نهى عن بيع الولاء وعن هبته" 2. # والولاء: الموالون. والموالاة ضد المعاداة، والمعاداة والعداوة بمعنى ~~واحد. # ثم اعلم أن الولاء نوعان "ولاء عتاقة: ويسمى ولاء نعمة" وسبب هذا الولاء ~~الإعتاق عند الجمهور، "وولاء الموالاة" وسببه العقد الذي يجري بين اثنين. # وفي المغرب: المولى على وجوه: ابن العم، والعصبة كلها، والرب، والمالك، ~~والناصر في قوله تعالى ذلك: {ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين ~~لا مولى لهم} . [سورة محمد: آية 11] والحليف: وهو الذي يقال له مولى ~~الموالاة، والمعتق: وهو مولى النعمة والمعتق في قوله عليه السلام: "مولى ~~القوم من أنفسهم" 3 يعني موالى بني هاشم في حرمة الصدقة عليهم. وهو مفعل من ms68 ~~الولي بمعنى القرب. كذا في المغرب. # وزاد عليها صاحب المفاتيح: السيد، والمنعم، والمحب، والخليفة، والحر، ~~والعبد، والمنعم عليه، والجار. # والولي: ضد العدو، والولي: الصهر، وكل من ولي أمر واحد فهو وليه، ومنه: ~~ولي PageV01P098 # اليتيم أو القتيل: مالك أمرهما، ووالي البلد: ناظر أمور أهله، ومصدرهما ~~الولاية بالكسر، والولاية بالفتح النصرة والمحبة، وكذا الولاء، إلا أنه ~~اختص بولاء العتق وولاء الموالاة. # والتولية: أن تجعله واليا، ومنها بيع التولية. # والموالاة: المحاباة. # والمحاباة: والمتابعة أيضا، والولاء بالكسر في معناهما. # وفي الصحاح: والمحابة: الموادة. # والحباب بالضم: الحب. # PageV01P099 ### | باب الإكراه # الإكراه: هو لغة: عبارة عن حمل إنسان على شيء يكرهه. # وشرعا: فقد ذكر في المبسوط: الإكراه اسم لفعل بفعل الآمر لغيره، فينتفي ~~به رضاه أو يفسد به اختياره. # وذكر في الوافي: الإكراه عبارة عن تهديد القادر غيره على ما هدده بمكروه ~~على أمر بحيث ينتفي به الرضاء. # وفي المغرب: يقال أكرهت فلانا إكراها: حملته على أمر يكرهه ولم يرضه. ~~والكره بالفتح: الإكراه، ومنه القيد كره. والكره بالضم الكراهة. # وعن الزجاج: كل ما في القرآن من الكره فالفتح فيه جائز إلا قوله تعالى: ~~{وهو كره لكم} . [سورة البقرة: آية 216] . في سورة البقرة وكرهت الشيء ~~كراهة وكراهية فهو مكروه: إذا لم ترده ولم ترضه. # وقيل: الكره بالضم: المشقة، والكره بالفتح: تكليف ما يكره فعله، وقيل: ~~هما لغتان في المشقة. # PageV01P099 ### | باب الحجر # الحجر في اللغة: المنع، وبه سمي الحطيم حجرا لأنه يمنع عن الكعبة. # والحجر: بالكسر: ما أحاط به الحطيم مما يلي الميزاب من الكعبة. وقوله: كل ~~شوط من الحجر إلى الحجر سهو، وإنما الصواب من الحجر، يعني الحجر الأسود، ~~لأن الذي يطوف يبدأ به فيستلمه ثم يأخذ عن يمينه على باب الكعبة. # وحجر: الإنسان بالفتح والكسر: حضنه وهو ما دون إبطه إلى الكشح ثم قالوا: ~~فلان في حجر فلان أي: في كنفه ومنعته وتربيته. # PageV01P099 # والحجر بالكسر: الحرام. والحجر بالضم لغة. وكل ما حجرته من حائط فهو حجر ~~والمحجر بالفتح: ما حول القرية. والمحجر أيضا: الحجر وهو الحرام. والحجرة ms69 ~~بالضم: حظيرة الإبل، ومنه حجرة الدار. كذا في الصحاح. # ثم المناسبة بين البابين: أن كلا منهما من العوارض التي يزول لسببهما ~~الرضاء. # PageV01P100 ### | كتاب المأذون # المناسبة بين الكتابين ظاهرة، إذ الإذن يقتضي سابقه الحجر، فيترتب عليه ~~الإذن. # والإذن: الإعلام لغة. وفي الشرع: فك الحجر مطلقا. كذا في المغرب. # PageV01P100 ### | كتاب الغصب # المناسبة بين الكتابين أن الغصب من أنواع التجارة، حتى إن أقر المأذون به ~~صح كما يصح إقراره بدين التجارة، ولم يصح بدين المهر لأنه ليس من التجارة. # والعين المغصوبة لا يملكها الغاصب، كالعبد المأذون لا يملك ما اكتسبه. # والعبد كما كان محجورا عن التصرف فيما لمولاه بدون إذنه فكذلك الغاصب لا ~~يملك ذلك شرعا. # والغصب في اللغة: أخذ الشيء ظلما وقهرا، ويقال للمغصوب: غصيب تسمية ~~بالمصدر كذا في المغرب. # وفي الشرع: أخذ مال متقوم محرم بغير إذن مالكه على وجه يزيل يده إن كان ~~في يده. # فالغصب شرعا: لا يتحقق في الميتة والخمر لأنهما ليسا بمال ولا في خمر ~~المسلم لأنها ليست بمتقومة ولا في مال الحربي لأنه ليس بمحرم ولا فيما أذن ~~المالك بأخذه كالوديعة ولا فيما لا يزول يد المالك كزوائد الغصب كذا في ~~التبيين. # PageV01P100 ### | كتاب الشفعة # تناسب الكتابين من حيث أن كل واحد منهما يفضي إلى تملك مال الإنسان بغير ~~رضاه. وهي اسم للملك المشفوع بملكك من قولهم: كان وترا فشفعته بآخر، أي: ~~جعلته زوجا له ومنه تكره الصلاة بين الإشفاع يعني التراويح، كأنه جمع الشفع ~~وهو خلاف الوتر. # PageV01P100 # وفي الدرر: وهي لغة: من الشفع وهو الضم، سميت بها لما فيها من ضم ~~المشتراة إلى ملك الشفيع. # والشفيع: صاحب الشفعة، وصاحب الشفاعة، والمشفع مقبول الشفعة. # القسمة: هي لغة: اسم للاقتسام، كالقدوة للاقتداء. # وشرعا: تمييز بين الحقوق الشائعة بين المتقاسمين. كذا في الدرر. # وجه المناسبة بين الكتابين أن الشفعة شرعت لدفع ضرر الجار وتكملة منفعة ~~الملك جبرا فكذا القسمة شرعت لتمليك منفعة الملك ويجري فيها الجبر، إلا أن ~~الشفعة كملت معنى بالمبادلة فقدمت. # وفي المغرب أيضا: وهي اسم من ms70 الاقتسام، يقال: تقاسموا المال بينهم ~~واقتسموه بمعنى: قسموه. # وفي الصحاح: وقاسمه المال وتقاسماه واقتسماه بينهم: والاسم القسمة مؤنثة، ~~وإنما قال تعالى: {فارزقوهم منه} . [سورة النساء: آية 8] . بعد قوله: {وإذا ~~حضر القسمة} . [سورة النساء: آية 8] لأنها في معنى الميراث والمال فذكر على ~~ذلك. # والقسم: بالفتح: مصدر قسم القسام المال بين الشركاء فرقه بينهم، وعين ~~أنصباءهم. ومنه القسم بين النساء. والقسم: بالكسر النصيب والحظ. وكذا ~~المقسم. # PageV01P101 ### | كتاب المزارعة # المناسبة بين الكتابين أن المزارعة شرعت لتحصيل منفعة الملك وهي النماء، ~~كما أن القسمة شرعت لذلك، إلا أن القسمة أعم لأنها تجري في العقار وغيره. # والمزارعة تختص بالأراضي، فلذا أخرها عن القسمة. # ثم هي مفاعلة من الزرع وهو الإنبات لغة يقال: زرعه الله أي: أنبته ~~وأنماه. # ومنه قوله تعالى: {أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} . [سورة الواقعة: آية ~~64] والمفاعلة تجري بين اثنين غالبا كالمضاربة. # والزرع أيضا طرح البذر، والمزرع في الأصل واحد الزروع، وموضعه مزرعة ~~ومزروع كذا في الصحاح. # وفي المغرب: والزرع ما استنبت بالبذر سمي بالمصدر وجمعه: زروع. # PageV01P101 # المساقاة: هي لغة: مفاعلة من السقي، لأن أصلها مساقية. # وشرعا: دفع الشجر إلى من يصلحه بجزء من ثمره. # والسقي: للأناسي. # والإسقاء: للمواشي والأرض، يقال سقيت فلانا وأسقيته لماشيته وأرضه. ~~والاسم السقي بالكسر. # وفي الصحاح: المساقاة: أن يستعمل رجل رجلا في نخيل أو كروم ليقوم ~~بإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم مما تغله. وقيل: وهي المعاملة فيما ~~يحتاج إليه في الأشجار ببعض الخارج. والمال من الكل واحد. # وفي الدرر: المساقاة كالمزارعة في أنها باطلة عند أبي حنيفة رحمه الله ~~خلافا لهما رحمهما الله. وأن الفتوى على صحتها. # والسقاء: للبن وللماء. # والوطب: للبن خاصة. # والنحي: للسمن. # والقربة: للماء. # PageV01P102 ### | كتاب الذبائح # المناسبة بين الكتابين أن المزارعة إتلاف موجود في الحال، وهو تبذير ~~البذر ليحصل النفع في المال. إلا أن الأول سبب لحصول أقوات الناس والبهائم، ~~وهذه سبب لحصول غذاء بعض الحيوانات. وكذا المساقاة لتحصيل الثمرات، كما أن ~~الذبائح لتحصيل اللحم. ثم الذبائح جمع ذبيحة وهي اسم ما يذبح ms71 كالذبح. # وقوله: "إذا ذبحتم فأحسنوا الذبيحة" 1. خطأ، وإنما الصواب: الذبحة، لأن ~~المراد الحالة والهيئة PageV01P102 # والذبح: قطع الأوداج، وهي جمع الودج، وهو عرق في العنق، وهما ودجان. # وقيل: قطع الحلقوم وهو الحلق، وهو منفذ النفس من باطن، وهو أظهر وأسلم. ~~كذا في المغرب. # وفي الصحاح: والذبح مصدر ذبحت الشاة، والذبح بالكسر: ما يذبح قال الله ~~تعالى: {وفديناه بذبح عظيم} . [سورة الصافات: آية 107] . # والذبيح: المذبوح، والأنثى: ذبيحة، وإنما جاءت بالهاء لغلبة الاسم عليها، ~~أي: لانتقالها من الوصفية إلى الاسمية لأنها اسم ما يذبح. # PageV01P103 ### | كتاب الأضحية # الأضحية: اسم لما يضحى بها أي: يذبح، وجمعها: الأضاحي. # ويقال: ضحية وضحايا: كهدية وهدايا، وأضحاة وأضحى: كأرطاة وأرطى، وبه سمي ~~يوم الأضحى. # ثم المناسبة بين الكتابين: أن الأضحية من جنس الذبائح، إلا أن الأول أعم ~~والثاني أخص، ولهذا قدمه. # وإنما أفردها بكتاب على حدة لأنها واجبة تثبت بشرائط وأحكام، وأسباب خاصة ~~وتجب عند أبي حنيفة رحمه الله ومحمد وزفر وحسن بن زياد رحمهم الله تعالى. # وفي إحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله، وعنه في رواية أنها سنة، وهو ~~قول الشافعي رحمه الله. وذكر الطحاوي رحمه الله: أنها على قول واجبة على ~~قولهم، وعلى قولهما سنة. # وفي الصحاح: وفيها أربع لغات: أضحية بتشديد الياء وضم الهمزة على وزن ~~أفعولة، وأضحية بفتح الهمزة والجمع: أضاحي، وضحية على فعيلة وجمعها: ضحايا، ~~وأضحاة والجمع: أضحى. # وفي الدرر وهي اسم لما يضحى بها، وتجمع على أضاحي على أفاعيل، من أضحى ~~يضحي إذا دخل في الضحى وسمي ما يذبح أيام النحر بذلك لأنه يذبح وقت الضحى ~~تسمية له باسم وقته. # وفي الشرع: اسم لحيوان مخصوص، بسن مخصوص يذبح بنية القربة في يوم مخصوص، ~~عند وجود شرائطها وسببها، وشرائطها: الإسلام والإقامة واليسار الذي يتعلق ~~به وجود صدقة الفطر، وسببها: الوقت وهو أيام النحر. البدنة في اللغة: من ~~الإبل خاصة، # PageV01P103 # ويقع على الذكر والأنثى والجمع: البدن. # الكراهية: ضد الطواعية، وهو مصدر كرهت كراهة وكراهية بالتخفيف فهو مكروه ~~إذا لم ترده ولم ترضه. كذا في ms72 الصحاح والمغرب. # والمناسبة بين الكتابين أن الأضحية تشتمل على الواجب والسنة، وكذلك ~~الكراهية تتحقق في الأنواع المختلفة المشتملة على الواجب والحظر والإباحة، ~~ولهذا لقبها في بعض الكتب بكتاب الحظر والإباحة. # تكلموا في معنى الكراهية، والمروي عن محمد رحمه الله نصا: أن كل مكروه ~~حرام، إلا أنه لما لم يجد نصا قاطعا في الحرمة لم يطلق عليها لفظ الحرام، ~~بل أطلق لفظ الكراهية، وفي الحل قال: لا بأس به. وعندهما: الكراهية أقرب ~~إلى الحرام. كذا في الهداية. # وما في الواقعات: أما المكروه فقد تكلموا فيه، والمختار ما قال أبو حنيفة ~~وأبو يوسف أنه إلى الحرام أقرب. وروي عن محمد نصا: أن كل مكروه حرام ما لم ~~يقم الدليل بخلافه. والشبهة إلى الحرام أقرب، بكذا قال أبو يوسف، لأنه لو ~~لم تكن حقيقة لجعل كذلك احتياطا. # ثم الكراهية نوعان: كراهية تحريم، وكراهية تنزيه، ومما بين الحلال ~~والحرام، فما كان إلى الحرام أقرب: فكراهية تحريم، وما كان إلى الحلال ~~أقرب: فهو كراهية تنزيه. كذا في الاختيارات. # يقول الحقير: قد سمعت عن أستاذي وشيخي وسندي سيد البارعين وشيخ المفسرين ~~والمحدثين المرحوم المغفور له مولانا المفخم عبيد الله الشهير بصوفجي زاده ~~وهو روى عن أستاذه أستاذ العالم مولانا "نور الدين" نور الله مرقدهما، وجعل ~~الجنة مثواهما وهو كثيرا ما قال: رحم الله امرءا شدد العارية وخفف ~~الكراهية. خفف اللهم عنا الكراهية ووفقنا للطواعية. # والمباح: خلاف المحظور، يقال: أبحتك الشيء أي: أحللته. # والمحظور: المحرم وهو المعاقب على فعله. وفي التعريفات: المباح: ما استوى ~~طرفاه. والمكروه: ما هو راجح الترك، ولا يعاقب على فعله، ويثاب على تركه. # والحلال: ما رخصه الشرع في تحصيله بنص قطعي. # PageV01P104 # والحرام: بخلافه. # والباطل: ما لا يتعلق به النفوذ ولا يعتد به. # والصحيح: بخلافه. # والشبهة: ما لم يتيقن كونه حراما أو حلالا. كذا في التعريفات وفي الصحاح: ~~الشبهة: الالتباس، والمشبهات من الأمور: المشكلات، والمتشابهات: ~~المتماثلات. # PageV01P105 ### | كتاب إحياء الموات # المناسبة بين الكتابين من حيث إن في كل منهما العمل بالأحسن. ففي ~~الكراهية فظاهر. وفي ms73 إحياء الموات إنبات أرض جامدة، وإجراء الأنهار تحت ~~النخيل والأشجار وهذا أمر مستحسن، فإن النعم العاجلة نموذج النعم الآجلة. # والمراد بالإحياء فيها إحياؤها بالحياة النامية، قال الله تعالى: ~~{فأحيينا به الأرض بعد موتها} . [سورة فاطر: آية 9] وإنما سمي مواتا لبطلان ~~الانتفاع بها، كالميت الحقيقي. # وفي المغرب: الموات: الأرض الخراب، وخلافه العامر. # وعن الطحاوي: هي ما ليس بملك لأحد، ولا هي من مرافق البلد، وكانت خارجة ~~البلد سواء قربت منه أو بعدت في ظاهرة الرواية. وعن أبي يوسف رحمه الله: ~~أرض الموات: هي البقعة التي لو وقف رجل على أدناه من العامر، ونادى بأعلى ~~صوته، لم يسمعه أقرب من في العامر إليه. # ومرافق الدار: المتوضأ والمطبخ والسباطة ونحو ذلك، الواحد: مرفق بكسر ~~الميم وفتح الفاء لا غير. # العطن والمعطن: مناخ الإبل ومبركها حول الماء، والجمع أعطان ومعاطن، ~~وقوله: "حريم بئر العطن أربعون ذراعا، وحريم بئر الناضح ستون" 1 فإنما أضاف ~~ليفرق بين ما يستقى منه باليد في العطن، وبين ما يستقى منه بالناضح وهو ~~البعير. PageV01P105 ### | كتاب الأشربة # الشرب بالكسر: هو نصيب الماء. # اعلم أن الماء نوعان: أحدهما الشرب والثاني الشفة. ثم الشرب نصيب الماء ~~الذي يشترك فيه الكل كماء أودية غير مملوكة، كدجلة ونحوها في عموم المنافع. # والشفة: شرب بني آدم والبهائم، ولكل من بني آدم والبهائم حق الشفة في كل ~~ماء لم يحرز بطرف. # فإن الأصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم: "الناس شركاء في ثلاث: في الماء ~~والكلأ والنار" 1. وهو يتناول الشرب والشفة. # ثم خص منه الشرب بعد دخول الماء في المقاسم بالإجماع، فبقي منه الشفة، ~~لأن البير ونحوها لم توضع للاحتراز. كذا في الدرر. # الأشربة: جمع شراب: وهو ما يشرب من المايعات. # وسمي هذا الكتاب بها لأن فيه بيان أحكامها. # ثم المناسبة بين الشرب والأشربة ظاهرة، إلا أن الشرب في بيان شرب الحلال، ~~وهذه في بيان الحرام فلذلك فصلها وأخرها عنه. # والدباء: بالقصر والمد: القرع، الواحدة: دباءة. # الحنتم: الخزف الأخضر أو كل خزف. وعن أبي عبيدة: هي جرار ms74 حمر يحمل فيها ~~الخمر إلى المدينة، الواحدة: حنتمة. والجرة من الخزف، وجمعه: جر وجرار. كذا ~~في الصحاح. # وفي المغرب: الجر قيل: هو كل شيء يصنع من مدر. والخزف بالتحريك: الجر. ~~PageV01P106 ### | كتاب الصيد # الصيد: مصدر مصدر صاده إذا أخذه، فهو صائد وذلك مصيد. # والمصيدة بالكسر: الآلة، والجمع: المصايد. ويسمى المصيد صيدا تسمية # PageV01P106 # بالمصدر فيجمع صيودا وهو كل ممتنع متوحش طبعا لا يمكن أخذه إلا بحيلة. ~~والاصطياد افتعال. كذا في المغرب ثم المناسبة بين الكتابين: أن كلا منهما ~~من أسباب اللهو والطرب وهما يوجبان الغفلة. # قال النبي عليه السلام: "من اتبع الصيد فقد غفل" 1 والمراد منه الاصطياد. # وحكم الاصطياد: ثبوت الملك لا الحل لأنه حكم الذكاة. # وشرط ثبوت الملك: كون الصيد غير مملوك. وشرط الحل أن يكون الصايد من أهل ~~الذكاة. وسبب ثبوت الملك: كون الصيد غير مملوك للآخذ. # ثم الصيد مباح لغير المحرم في غير الحرم. كذا في التبيين. # والناب: من السن، ومنه ذو ناب، سمي به الكلب ونحوه لطول نابه. # والمخلب: للطائر والسباع بمنزلة الظفر للإنسان. # والبندقة: ما يرمى به، واحدة البندق، والجمع: البنادق. # والمعراض: السهم الذي لا ريش عليه. PageV01P107 ### | كتاب الرهن # وهو في اللغة: جعل الشيء محبوسا، أي شيء كان بأي سبب كان. # وفي الشريعة: حبس الشيء بحق يمكن أخذه منه كالدين. # يقال: رهن الرجل الشيء ورهنته، وأرهنته ضيعتي فارتهنها مني، أي: أخذها ~~رهنا والرهن: المرهون تسمية للمفعول بالمصدر، والجمع: رهون ورهان. # والتركيب دال على الثبات والدوام. # ثم المناسبة بين الكتابين: أن الصيد لا يملك إلا بالأخذ، فكذا الرهن لا ~~يملك إلا بالقبض. # PageV01P107 ### | كتاب الجنايات # هي جمع جناية، وهي: ما يجنى من الشر، أي: يحدث ويكسب. # وهي في الأصل: مصدر جنى عليه شرا جناية، وهو عام في كل ما يقبح ويسوء وقد ~~خص بما يحرم من الفعل. # ولكن في ألسنة الفقهاء يراد بالجناية: القصاص في النفوس والأطراف. # وإنما جمعها باعتبار أنواعها رعاية للتناسب بين اللقب والملقب. # ثم المناسبة بين الكتابين: أن الرهن شرع لإحياء الدين وصيانة عن الهلاك. ms75 # فكذا الجناية حكمها شرع لصيانة النفوس وإحيائها، كما قال تعالى: {ولكم في ~~القصاص حياة} . [سورة البقرة: آية 179] الآية. إلا أن الرهن وسببه مشروعان، ~~والجناية حكمها # مشروع، فقدم الرهن عليه. # قيل القتل: على خمسة أوجه: # عمد: وهو ضرب القاتل المقتول بما يفرق به الأجزاء كسلاح ونحوه. # وشبه عمد: وهو ضربه بغير ما ذكر. # وخطأ: وهو رمي المسلم بظن الصيد مثلا. # وما أجري مجرى الخطأ وهو: قتل النائم آخر بسقوطه عليه. # والقتل بسبب: وهو قتله بوضع حجر أو حفر بئر في غير ملكه. # القود: بالتحريك القصاص. # والقصاص: أن يفعل بالفاعل مثل ما فعل كذا في المغرب. # وفي الصحاح: القصاص: القود، وقد أقص الأمير فلانا من فلان إذا اقتص له ~~منه فجرحه مثل جرحه أو قتله. # الدية: مصدر ودى القاتل المقتول إذا أعطى وليه المال الذي هو بدل النفس ~~ثم قيل لذلك المال: الدية تسمية بالمصدر. ولذا جمعت، وهي مثل عدة في حذف ~~الفاء. كذا في المغرب. قيل والتاء في آخرها عوض عن الواو في أولها. # الورق: الدراهم المضروبة، وكذلك الرقة، والهاء عوض عن الواو. # PageV01P108 # وفي الحديث: "في الرقة ربع العشر" 1. # الشجة: واحدة شجاج الرأس، ورجل أشج بين الشجج، إذا كان في جبينه أثر ~~الشجة. # الشجاج: يختص بالوجه والرأس، وفي غيرهما يسمى جراحة. # والقاشرة: أول الشجاج لأنها تقشر الجلد. وقد قشرت العود أقشره قشرا نزعت ~~عنه قشره. # الدامعة: من الشجاج بعد الدامية. # والدامية: هي التي تدمي من غير أن يسيل منها دم، فإذا سال منها الدم فهي ~~الدامعة بالعين غير معجمة. # والموضحة: هي التي توضح العظم أي تظهره. # والمنقلة: بكسر القاف. الشجة التي تنقل العظم أي: تكسره حتى يخرج منها ~~فراش العظام. # والجايفة: الطعنة التي تبلغ الجوف. # والآمة: التي تبلغ الدماغ حتى يبقى بينها وبين الدماغ جلد رقيق. يقال رجل ~~أميم ومأموم. # وأم الدماغ: الجلدة التي تجمع الدماغ. ويقال أيضا: أم الرأس. كذا في ~~الصحاح. # والحارصة: الشجة التي تشق الجلد قليلا. # والباضعة: الشجة التي تقطع الجلد وتشق اللحم وتدمي، إلا أنه لا يسيل ms76 ~~الدم، وإن سال فهي الدامعة. # والمتلاحمة: الشجة التي أخذت في اللحم ولم تبلغ السمحاق. # والسمحاق: قشرة رقيقة فوق عظم الرأس، وبها سميت الشجة إذا بلغت إلى ~~سمحاق. # وحكومة العدل: مثلا أن يقوم العبد صحيحا وجريحا مما نقصت الجراحة من ~~القيمة PageV01P109 # بمعتبر من الدية، فإن نقصت عشر الدية يجب عشر الدية، وإن نقصت ربع عشر ~~القيمة يجب ربع عشر الدية. # الأرش: اسم للواجب على ما دون النفس. # وفي المغرب: الأرش: دية الجراحات، والجمع: أروش وإراش بوزن فراس اسم ~~موضع. # القسامة: أيمان تقسم على المتهمين في الدم من أهل المحلة. وفي المغرب: ~~وهي اسم بمعنى الاقتسام. وفي الصحاح: وهي الأيمان تقسم على أهل الأولياء في ~~الدم. # المعاقل بالفتح: على وزن المكارم جمع معقلة بفتح الميم وسكون العين وضم ~~القاف وهي المعقل وهو الدية. وإنما سميت بها لأن أهل الديات كانت تعقل أي: ~~تقيد بفناء ولي المقتول، ثم عم بهذا الاسم، فسميت الدية: معقلة، وإنما كانت ~~دراهم ودنانير. كذا في الغاية وفي الصحاح: وعقلت القتيل: أعطيت ديته، وعقلت ~~له دم فلان: إذا تركت القود للدية، وعقلت عن فلان أي: غرمت عنه جنايته، ~~وذلك إذا لزمته دية فأديتها عنه، فهذا هو الفرق بين عقلته وعقلت عنه وعقلت ~~له. وفي الحديث: "لا تعقل العاقلة عمدا ولا عبدا" 1. # قال أبو حنيفة: هو أن يجني العبد على حر. وقال ابن أبي ليلى: هو أن يجني ~~الحر على عبد. وصوبه الأصمعي وقال: لو كان المعنى على ما قال أبو حنيفة ~~لكان الكلام لا تعقل العاقلة عن عبد، ولم يكن: ولا تعقل عبدا. وقال: كلمت ~~أبا يوسف القاضي في ذلك بحضرة الرشيد فلم يفرق بين عقلته وعقلت عنه حتى ~~فهمته. # وعاقلة الرجل: عصبته: وهم القرابة من قبل الأب الذين يعطون دية من قتله ~~خطأ. وقال أهل العراق: هم أصحاب الدواوين. والمرأة تعاقل الرجل إلى ثلث ~~ديتها أي: توازيه، فإذا بلغ ثلث الدية صارت دية المرأة على النصف من دية ~~الرجل. PageV01P110 ### | كتاب الوصايا # وجه إيراد هذا الكتاب في آخر الكتاب ms77 ظاهر، لأن آخر أحوال الآدمي في ~~الدنيا الموت، والوصية: معاملة وقت الموت وهو آخر عمره. # الوصية: تمليك مضاف إلى ما بعد الموت بطريق التبرع، سواء كان ذلك في ~~الأعيان أو في المنافع. والوصية والوصايا اسمان كذا في التعريفات. # وفي الدرر: الوصية اسم بمعنى المصدر ثم سمي به الموصى به. # وقال صاحب الاختيار: وهي جمع وصية، وهو طلب فعل يفعله الموصى إليه بعد ~~غيبة الموصى أو بعد موته فيما يرجع إلى مصالحه، كقضاء ديونه والقيام ~~بحوائجه ومصالح ورثته من بعده وتنفيذ وصاياه وغير ذلك. # وقال في الدرر: والإيصاء لغة: طلب شيء من غيره ليفعله في غيبته حال حياته ~~وبعد وفاته وشرعا: يستعمل تارة باللام يقال: أوصى فلان لفلان بكذا بمعنى: ~~ملكه له بعد موته. # ويستعمل أخرى بإلى يقال: فلان أوصى إلى فلان بمعنى جعله وصيا يتصرف في ~~ماله وأطفاله بعد موته. والقوم لم يتعرضوا للفرق بينهما وبيان كل منهما ~~بالاشتقاق، بل ذكروهما في أثناء تقرير المسائل، وقد بين هاهنا كلا ~~بانفراده. # وفي الصحاح: أوصيت له بشيء، وأوصيت إليه: إذا جعلته وصيك، والاسم الوصاية ~~والوصاية. وأوصيته ووصيته أيضا بمعنى، والاسم الوصاة. وتواصى القوم أي: ~~أوصى بعضهم بعضا. # وفي الاختيار: الاستيصاء قبول الوصية، يقال: فلان استوصى من فلان إذا قبل ~~وصيته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "استوصوا بالنساء خيرا فإنهن ~~عندكم عوان" 1. أي اقبلوا وصيتي فيهن فإنهن أسرى عندكم. PageV01P111 # ثم الوصية قضية مشروعة وقربة مندوبة دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع. # أما الكتاب قوله تعالى: {من بعد وصية يوصى بها أو دين} . [سورة النساء: ~~آية 12] . # والسنة: أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: "مرض بمكة فعاده رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بعد ثلاث، فقال: يا رسول الله إني لا أخلف إلا بنتا أفأوصي ~~بجميع مالي؟ قال: "لا" قال أوصي بثلثي مالي؟ قال: "لا"، قال فنصفه؟ قال: ~~"لا"، قال: فثلثه؟ قال عليه السلام: "الثلث والثلث كثير لأن تدع ورثتك ~~أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس أي: يسألون الناس ms78 كفايتهم" 1. # وقال عليه السلام: "إن الله تصدق عليكم بثلث أموالكم في آخر أعماركم ~~زيادة في أعمالكم تضعون حيث شئتم، وفي رواية حيث أحببتم" 2. # وأما الإجماع: فإن الأئمة المهديين والسلف الصالح أوصوا عليه الأمة إلى ~~يومنا هذا، ولأن الإنسان لا يخلو من حقوق له وعليه، وأنه مؤاخذ بذلك، فإذا ~~عجز بنفسه فعليه أن يستنيب في ذلك غيره، والوصي نائب عنه في ذلك. # وفي الصحاح: والوصي: الذي يوصى به والذي يوصى له وهو من الأضداد. # وفلانة وصي فلان بدون التأنيث أريد به الاسم دون الصفة، وكذلك الوكيل. # أجمعوا على أن الوصية غير واجبة لمن ليست له أمانة يجب عليه الخروج منها. ~~ولا عليه دين لا يعلم به من هو له، وليست عنده وديعة بغير إشهاد. ومن كانت ~~ذمته متعلقة بهذه الأشياء فإن الوصية بها واجبة عليه. PageV01P112 ### | كتاب الفرائض # الفرائض: جمع فريضة وهي المقدرة. والفرض التقدير. # وفي الصحاح: الفرض ما أوجبه الله تعالى، سمي بذلك لأن له معالم وحدودا. # قوله تعالى: {لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا} . [سورة النساء: آية 118] . ~~أي: # PageV01P112 # مقتطعا محدودا. # ثم الفرائض التي وقعت في الخواتيم: الأنصباء المقدرة المسماة لأصحابها ~~أصحاب الفرائض مأخوذة من قوله تعالى في آية المواريث: {فريضة من الله} ~~[سورة النساء: آية 11] . # العصبة البنون وقرابة الرجل لأبيه، كأنها جمع عاصب، وإن لم يسمع به، من ~~عصبوا به إذا أحاطوا حوله. وإنما سموا عصبة لأنهم عصبوا بالميت. # لأن الأب طرف والابن طرف، والأخ جانب والعم جانب. والجمع: العصبات، فهم ~~يحرزون جميع المال إذا لم يكن معهم صاحب فرض. # النذر: إيجاب عين الفعل المباح على نفسه تعظيما لله تعالى. # واتفقوا على أن النذر ينعقد بنذر الناذر، إذا كان في طاعة الله، فأما إذا ~~نذر أن يعصى الله تعالى أعاذنا الله تعالى، فاتفقوا على أنه لا يجوز أن ~~يعصى الله تعالى. # العول: الارتفاع، وقد عالت أي: ارتفعت. وهو أن يزيد سهاما فيدخل النقصان ~~على أهل الفرائض. وقيل: مأخوذ من الميل وذلك أن الفريضة إذا عالت فهي تميل ~~على أهل الفريضة جميعا ms79 فينتقص أنصباءهم. # وهو على هذا من الأضداد. فالأصوب أن يكون معنى عول الفريضة الزيادة ~~والارتفاع لمجاوزة سهام الميراث سهام المال. # والإدلاء إلى الميت: التوصل إليه، يقال أدليت الدلو أي: أرسلتها إلى ~~البئر. # أدلى بحجته أي: احتج بها، وأدلى بماله إلى الحكام: دفعه: ومنه قوله ~~تعالى: {وتدلوا بها إلى الحكام} . [سورة البقرة: آية 188] يعني الرشوة. # وذو الرحم: خلاف الأجنبي. وفي التنزيل: {وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض} ~~. [سورة الأنفال: آية 75] . والرحم في الأصل: منبت الولد ووعاؤه في البطن. ~~ثم سميت القرابة والوصلة من جهة الولاد رحما، ومنها ذو الرحم. كذا في ~~المغرب. # وفي الصحاح: والرحم رحم الأنثى وهي مؤنثة، والرحم أيضا القرابة، والرحم. ~~بالكسر مثله وذو الأرحام يرثون عندنا بالتعصيب أي: نجعلهم عصبة، وعند القوم ~~بالتنزيل، أي: بإنزالهم منازل أصولهم التي بها يتوصلون بالميت، قاله الشيخ ~~الإمام أبو حفص النسفي رحمه الله. # والتشبيب: في اصطلاح علماء الفرائض ذكر البنات على اختلاف الدرجات أما # PageV01P113 # تشبيب القصيدة فهو تحسينها وتزيينها بذكر النساء كذا في المغرب. ومسائل ~~التشبيب من قولهم شبب بالمرأة أي: قال فيها شعرا مطربا، وهو من الشباب ~~بالفتح الذي هو مصدر الشاب، أي: هو عمل أهل الشباب، وقيل: التشبيب هو ~~التنشيط مأخوذ من شباب الفرس بكسر الشين: وهو أن ينشط ويرفع يديه، وهذه ~~المسائل ينشط الشارع فيها. وقيل: هو من شبب النار أي: أوقدها أي: هي تذكي ~~الخاطر. # الكل: اليتيم ومن هو ذو عيال وثقل، ومنه الحديث: "ومن ترك كلا فعلي وإلي" ~~1. والمثبت في الفردوس برواية أبي هريرة رضي الله عنه فإلينا والمعنى: أن ~~من ترك ولدا لا كافي ولا كافل له، فأمره مفوض إلينا نصلح أحواله من بيت ~~المال. # والكلالة: ما خلا الوالد والولد، فهي في اللغة طويلة الذيل فمن شاء ~~فليطلب في مغرب اللغة والصحاح. # والميراث: أصله موراث إعلاله ظاهر، والتراث: أصل التاء فيه واو، تقول ~~ورثت أبي وورثت الشيء من أبي أرثه بالكسر فيهما ورثا وإرثا ورثة، وأورثه ~~الشيء أبوه، وهم ورثة فلان وورثه توريثا أدخله في ماله على ms80 ورثته وتوارثوا ~~كابرا عن كابر. كذا في الصحاح. # القربى والبعدى: تأنيث الأقرب والأبعد. # والمناسخة: من النسخ وهو النقل والتحويل. # والتناسخ في الميراث: أن يموت ورثة بعد وارثه وأصل الميراث قائم لم يقسم ~~كذا في الصحاح. # الحيل: جمع حيلة وهي ما يتلطف به لدفع المكروه أو لجلب المحبوب أي: يترفق ~~به. # والترفق: خلاف التعسف. وتكره الحيلة في إبطال الشفعة بعد ثبوتها ~~بالاتفاق، ولا بأس به قبل ثبوتها وهو المختار، لأنه ليس بإبطال حق ثابت، ~~وكذا في الزكاة والربا. كذا في قنية المنية. PageV01P114 # مسألة # إذا تشفع حنفي المذهب قال القاضي الإمام الحسن الماتريدي1 فإنه يعزر أشد ~~التعزير حتى يترك المذهب الردي ويرجع إلى المذهب السديد. # قال شيخ الإسلام عطاء بن حمزة2 رحمه الله: الثبات على مذهب أبي حنيفة ~~رحمه الله خير وأولى له، كذا في مجمع الفتاوى في أول باب الشفعة. # ذيل # الشيخان: أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله، وتسمية أبي حنيفة به ظاهر. ~~وكذا أبو يوسف لأنه شيخ محمد. # الطرفان: أبو حنيفة ومحمد، لأن الطرف الأعلى وهو أبو حنيفة والطرف الأسفل ~~وهو محمد. # الآخران: أبو يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى. # الحنيف: المائل عن كل دين باطل إلى دين حق. وحنيفة هو حي من العرب. وتاء ~~حنيفة للمبالغة لا للتأنيث كتاء خليفة وعلامة. واسم أبي حنيفة: "نعمان بن ~~ثابت البكري" واسم أبي يوسف: "يعقوب بن إبراهيم الأنصاري". # ومحمد بن الحسن الشيباني ابن ابن عم أبي حنيفة رضوان الله تعالى عليهم ~~أجمعين. # وكنية الشافعي: أبو عبد الله واسمه "محمد بن إدريس بن العباس بن العثمان ~~بن الشافع بن السائب بن عبيد بن يزيد بن هاشم بن المطلب بن مناف القرشي" ~~وهو تلميذ محمد بن الحسن لأنه قال: "حملت من علم محمد وقر بعير". وقال: ~~"الحمد لله الذي أعانني PageV01P115 # في الفقه بمحمد بن الحسن". # قالوا: الفقه زرعه عبد الله بن مسعود، وسقاه علقمة1، وحصده إبراهيم ~~النخعي2، وداسه حماد3، وطحنه أبو حنيفة، وعجنه أبو يوسف، وخبزه محمد، ~~والناس يأكلون من خبزه، والعبرة للوصف الأخير. # الفقه: ms81 في اللغة: عبارة عن فهم غرض المتكلم من كلامه. # وفي الاصطلاح: هو العلم بالأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية. # وبوجه آخر: الفقه علم مستنبط يعرف منه أحكام الدين. # قال صاحب المنظومة: الفقه هو الوقوف على المعنى الخفي الذي يحتاج في حكمه ~~إلى النظر والاستدلال. # فالفقيه: هو العالم بعلم الشريعة. # الشريعة: الطريقة الظاهرة في الدين كذا في المغرب. # وفي الصحاح: والشريعة ما شرعه الله سبحانه وتعالى لعباده من الدين. أي: ~~أظهره وبينه. PageV01P116 # المشروعات: أربعة: عبادات، ومعاملات، وعقوبات، وكفارات. # وأصولها أربعة أيضا: الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة، والقياس. # الفتوى: جواب المفتي، وكذلك الفتيا. # المستفتي: من يسأل الفقيه. # والمفتي: من عنها يجيب. ارحم اللهم السائل والمجيب، وإنك بالمنيب خير ~~مجيب، ولك المنة والشكر والحمد على إتمامك جمع المراد، ومنك التوفيق ~~والإمداد، على التوقيف والامتداد. # وصل اللهم على محمد نبي الأمجاد وآله الأوتاد وصحبه الأفراد والحمد لله ~~رب العالمين. PageV01P117 ms82