######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0009283 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: تقي الدين، محمد بن بير علي البركوي الرومي الحنفي (المتوفى: 981هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 981 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: رسالة إنقاذ الهالكين (تبحث في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم) #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: بحوث ومسائل #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0009283 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-9283 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/9283 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: الأولى، 1423هـ - 2002 م (القدس - فلسطين) #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | القسم الثاني # نص الرسالة محققا ومعلقا عليه # رسالة إنقاذ الهالكين # (تبحث في حكم أخذ الأجرة على تلاوة القرآن الكريم) # تأليف # العلامة تقي الدين محمد البركوي الحنفي # المتوفى سنة 981 ه # قدم لها وحققها وعلق عليها # الدكتور حسام الدين بن موسى عفانه # الأستاذ المشارك في الفقه والأصول # كلية الدعوة وأصول الدين # جامعة القدس # PageV01P029 # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ~~وجعله هدى وبشرى لأولي الألباب، ليعملوا به (1) بلا رياء ولا فتور، والصلاة ~~والسلام على حبيبه الذي نهى أمته عن الأكل بالقرآن والدين، وأمرهم أن ~~يعبدوه وحده، ويتلوا كتابه مخلصين له الدين، وعلى آله الذين اقتدوا بهداه ~~وسنته، وأصحابه الذين امتثلوا بأمره وشريعته. # وبعد # فهذه رسالة معمولة لإبطال ما شاع في البلاد، واشتهر فيما بين العباد ~~والعباد، من اتخاذ القرآن العظيم، والفرقان الكريم، تنزيل من رب العالمين، ~~لا يمسه إلا المطهرون PageV01P031 # مكسبا لجمع الدنيا، وسبيلا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا، يستبدلون الذي ~~هو أدنى (1) بالذي هو خير، فهم كحاطب الليل، لا يفرقون بين نفع وضر، فويل ~~لهم مما يقرؤون، وويل لهم مما يكسبون، فنعوذ بالله تعالى ثم نعوذ بالله (2) ~~أن يبتلينا وإياكم به وأمثاله (3)، به تعالى اعتصمنا، وإليه (4) فوضنا، ~~ومنه (5) رجونا، وعليه توكلنا، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم. # ويحصل هذا الغرض والغاية، بمقدمة ومقصد وخاتمة. # أما المقدمة ففيما يتوقف عليه المقصود، وفيها أربع مقالات. PageV01P032 ### | المقالة الأولى في النية # هي في اللغة مصدر نواه أي قصده (1). # وفي الشرع زيد عليه كون المقصود التقرب (2) إلى الله تعالى، وأن يكون ~~متصلا بالعمل حقيقة أو حكما (3)، فالنية ليست فعل اللسان ولا الإخطار ~~بالبال وحديث النفس، بل هي حالة للقلب باعثة على العمل، مثلا من جاع وأحضر ~~الطعام ليدفع جوعه، ويقضي شهوته، ثم قال بلسانه أريد الأكل للتقوي على ~~عبادة الله (4)، وأخطر معناه بباله فهذا ليس من النية أصلا وإن اغتر به ~~الحمقى. # وإن أردت (5) زيادة تفصيل، فطالع شرحنا للأربعين ms01 تجد فوائد كثيرة. ~~PageV01P033 ### | المقالة الثانية في الرياء وما يتعلق به # وفيها ثلاثة مباحث: ### | المبحث الأول في ذم الرياء وإرادة الدنيا بعمل الآخرة: # الآيات: قوله تعالى (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ~~أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار ~~وحبط ما صنعوا فيها # وباطل ما كانوا يعملون) (1). # قال الزمخشري (2): [يعني لم يكن لهم ثواب الآخرة (3)، لأنهم لم يريدوا به ~~ثواب الآخرة، وإنما أرادوا به الدنيا، وقد وفي إليهم ما أرادوا، وباطل ما ~~كانوا يعملون، أي كان عملهم في نفسه باطلا، لأنه لم يعمل لوجه صحيح، والعمل ~~الباطل لا ثواب له. انتهى] (4). # وقال الإمام الرازي (5) في التفسير الكبير (6): [واعلم أن العقل يدل عليه ~~قطعا (7)، وذلك لأن PageV01P034 # من أتى بالأعمال الصالحة (1) لأجل [طلب البقاء (2) ولأجل الدنيا فذلك] ~~(3) (4) لأجل أنه غلب على قلبه حب الدنيا، ولم يحصل في قلبه حب الآخرة، إذ ~~لو عرف حقيقة الآخرة وما فيها من السعادات لامتنع أن يأتي بالخيرات لأجل ~~الدنيا (5)، فثبت أن الآتي بأعمال البر لأجل الدنيا لا بد وأن يكون عظيم ~~الرغبة في الدنيا عديم الطلب (6) للآخرة، ومن كان كذلك فإذا مات فاته (7) ~~جميع منافع الدنيا ويبقى عاجزا عن وجدانها غير قادر على تحصيلها. # ومن أحب شيئا ثم حيل بينه وبين المطلوب، فإنه لا بد وأن (8) يشتغل قلبه ~~بالحسرات، فثبت بهذا البرهان العقلي، أن الآتي بعمل من الأعمال لطلب ~~الأحوال الدنيوية، فإنه يجد تلك المنفعة الدنيوية اللائقة بذلك العمل، ثم ~~إذا مات فإنه لا يحصل له منه (9) إلا (10) النار. ويصير ذلك العمل في دار ~~(11) الآخرة محبطا باطلا عديم الأثر. انتهى) PageV01P036 # وقوله تعالى (من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم ~~جعلنا له # جهنم يصلاها مذموما مدحورا ومن أراد الآخرة وسعى لها (1) سعيها وهو مؤمن # فأولئك كان سعيهم مشكورا) (2). # قال القاضي: فائدة اللام اعتبار النية والإخلاص (3). # وقال الزمخشري: اشترط ثلاث شرائط في كون السعي مشكورا: إرادة الآخرة بأن # يعقد بها همه (4) ويتجافى عن دار الغرور ms02 والسعي فيما كلف من الفعل والترك ~~والإيمان الصحيح الثابت. # وعن بعض المتقدمين من لم يكن معه ثلاث لم ينفعه عمله: # إيمان ثابت ونية صادقة وعمل مصيب (5)، وتلى هذه الآية. انتهى] (6). ~~PageV01P037 # وقال أبو الليث (1): فقد بين الله تعالى في هذه الآية، أن من عمل لغير ~~وجه الله فلا # ثواب له في الآخرة، ومأواه جهنم، ومن عمل لوجه الله فعمله مقبول. # وقوله تعالى (قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن ~~كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) (2). # قال القاضي: بأن يرائيه أو يطلب فيه (3) أجرا (4). # وقال الزمخشري: والمراد بالنهي عن الإشراك بالعبادة أن لا يرائي بعمله ~~وأن لا يبتغي به إلا وجه ربه (5) خالصا لا يخلط به غيره. # وقيل نزلت في جندب بن زهير (6) قال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ~~إني لأعمل العمل لله تعالى، فإذا اطلع عليه سرني، فقال - صلى الله عليه ~~وسلم -: (إن الله لا يقبل ما شورك فيه) (7). PageV01P038 # وروي - صلى الله عليه وسلم - قال له: (لك أجران، أجر السر وأجر العلانية) ~~(1). وذلك إذا قصد أن يقتدى به (2). # وقوله تعالى حكاية عن قوم مدحهم (إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم ~~جزاء ولا شكورا) (3)، قال أهل التفسير وذلك أن الإحسان إلى الغير، تارة ~~يكون لأجل الله تعالى، لا يريد به غيره، هذا هو الإخلاص، وتارة يكون لطلب ~~المكافآت، أو لطلب الحمد من الناس، وهذان القسمان مردودان لا يقبلهما (4) ~~الله تعالى، لأن فيهما شركا ورياء (5)، فنفوا (6) ذلك عنهم بقولهم (إنما ~~نطعمكم لوجه الله [لا نريد منكم] (7) الآية. # وقوله تعالى: (فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ~~ويمنعون الماعون) (8). PageV01P039 # الأخبار: # عن الضحاك بن قيس (1) - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (إن الله تبارك وتعالى يقول أنا خير شريك، فمن أشرك معي شريكا ~~فهو لشريكي، يا أيها الناس أخلصوا أعمالكم، فإن الله تعالى لا يقبل من ~~الأعمال إلا ما خلص له، ولا تقولوا هذا ms03 لله وللرحم، فإنها للرحم، وليس لله ~~تعالى منها شيء، ولا تقولوا هذا لله ولوجوهكم، فإنها لوجوهكم، وليس لله ~~تعالى منها (2) شيء) رواه البزار والبيهقي (3). # وعن أبي أمامة - رضي الله عنه - (4) قال: جاء رجل إلى رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال: (أرأيت رجلا غزى يلتمس الأجر والذكر ماله؟ فقال ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا شيء له، فأعادها ثلاث PageV01P040 # مرات يقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا شيء له، ثم قال - صلى ~~الله عليه وسلم -: إن الله تعالى لا يقبل من العمل إلا ما (1) كان خالصا ~~وابتغي به وجهه (2) رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد (3). PageV01P041 # وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - (1) عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ~~قال (2): (الدنيا ملعونة وملعون ما فيها إلا ما ابتغي به وجه الله تعالى) ~~رواه الطبراني (3). # وعن أبي بن كعب - رضي الله عنه - (4) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (بشر هذه الأمة بالسناء # [والدين والرفعة] (5)، والتمكين في الأرض (6)، فمن عمل منهم بعمل الآخرة ~~للدنيا لم يكن (7) له في الآخرة من نصيب) رواه أحمد وابن حبان في صحيحه ~~والحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي (8). PageV01P042 # وفي رواية له (1) قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (بشر هذه الأمة ~~بالتيسير والسناء والرفعة بالدين والتمكين في البلاد والنصر فمن عمل منهم ~~بعمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب). PageV01P043 # وعن ابن عباس رضي الله عنهما (1) قال: قال رجل يا رسول الله: إني أقف ~~المواقف أريد بها وجه الله تعالى فأريد أن يرى موطني فلم يرد عليه رسول ~~الله - صلى الله عليه وسلم - # حتى نزلت (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه ~~أحدا) رواه الحاكم وقال صحيح على شرطهما والبيهقي (2). # وروي عن أبي هريرة (3) - رضي الله عنه - (4) قال سمعت رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - يقول: (من تزين بعمل الآخرة وهو (5) لا يريدها ولا يطلبها ~~(6)، لعن في السموات والأرض) رواه الطبراني في الأوسط (7). PageV01P044 # وروي عن [الجارود] (1) - رضي الله عنه - قال: ms04 قال رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم -: (من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس وجهه ومحق ذكره وأثبت اسمه في ~~النار) رواه الطبراني في الكبير (2). PageV01P045 # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال (1) رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (يخرج في آخر الزمان رجال يجتلبون الدنيا بالدين، يلبسون للناس ~~جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب، يقول ~~الله تعالى أبي يغترون أم علي يجتئرون فبي حلفت لأبعثن على أولئك (2) منهم ~~فتنة تدع الحليم حيرانا) رواه الترمذي (3). # وروي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم -: (تعوذوا (4) بالله من جب الحزن، قالوا يا رسول الله وما جب الحزن؟ ~~قال - صلى الله عليه وسلم -: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة ~~مرة، قيل يا رسول الله (5) من يدخله قال أعد للقراء المرائين بأعمالهم وإن ~~أبغض القراء إلى الله الذين يزورون (6) الأمراء) رواه ابن ماجة (7). ~~PageV01P046 # وعن محمود بن لبيد - رضي الله عنه - (1) أن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، قالوا وما الشرك الأصغر ~~يا رسول الله؟ قال: الرياء. يقول الله تعالى إذا جزى (2) الناس بأعمالهم، ~~اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء) ~~رواه أحمد بإسناد جيد وابن أبي الدنيا والبيهقي (3). # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~قال: (قال الله تعالى أنا أغنى الشركاء [عن الشرك] (4)، فمن عمل لي عملا ~~أشرك فيه غيري، فإني منه بريء وهو للذي أشرك) رواه ابن ماجة وابن خزيمة في ~~صحيحه والبيهقي ورواة ابن ماجة ثقات (5). PageV01P047 # وعن القاسم بن مخيمرة (1) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (لا يقبل ~~الله عملا فيه مثقال حبة من (2) خردل من رياء) رواه ابن جرير الطبري (3) ~~مرسلا (4). # وروي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - (5) عن رسول الله - صلى الله عليه ~~وسلم - قال: (إن الاتقاء على العمل، أشد من العمل، وإن الرجل ليعمل ms05 العمل، ~~فيكتب له عمل صالح معمول به في السر يضعف (6) أجره سبعين ضعفا، فلا يزال به ~~الشيطان حتى يذكره للناس ويعلنه، فيكتب علانية ويمحى تضعيف أجره، كله ثم لا ~~يزال به الشيطان حتى يذكره للناس ثانية، ويحب أن يذكر به ويحمد عليه، فيمحى ~~من (7) العلانية ويكتب رياء، فليتق الله امرؤ صان دينه وإن الرياء شرك) ~~رواه البيهقي (8). PageV01P048 # وعن أنس - رضي الله عنه - (1) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (يؤتى يوم القيامة بصحف مختمة فتنصب بين يدي الله فيقول الله: ألقوا هذه ~~واقبلوا هذه فتقول الملائكة وعزتك ما رأينا إلا خيرا فيقول الله: إن هذا ~~كان (2) لغير وجهي وإني لا أقبل إلا ما ابتغي به وجهي) رواه (3) البزار ~~والطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح والبيهقي. # وعن أبي علي (4) رجل من بني كاهل قال خطبنا أبو موسى الأشعري (5) فقال: ~~يا أيها الناس: اتقوا هذا (6) الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، فقام إليه ~~عبد الله ابن حزن (7) وقيس بن المضارب (8) PageV01P049 # فقالا: والله لتخرجن (1) مما قلت أو [لنأتين عمر (2) مأذونا لنا أو غير ~~مأذون] (3)، فقال: بل أخرج مما قلت، خطبنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- ذات يوم فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك، فإنه أخفى من دبيب النمل، ~~فقال له من شاء الله أن يقول: فكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول ~~الله؟ قال: قولوا اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا نعلمه ونستغفرك لما لا ~~نعلمه) رواه أحمد والطبراني [ورواته إلى] (4) أبي علي محتج بهم في الصحيح، ~~وأبو علي وثقه ابن حبان، وقال الحافظ PageV01P050 # المنذري (1) ولم أر أحدا جرحه (2)، ورواه أبو يعلى (3) بنحوه من حديث ~~حذيفة (4) إلا أنه قال فيه يقول كل يوم ثلاث مرات (5). PageV01P051 # وعن ابن عمر رضي الله عنهما (1) قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~-: (من تعلم علما لغير الله [أو] (2) أراد به غير الله، فليتبوء مقعده من ~~النار) أخرجه الترمذي (3). # وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله (4) - صلى ms06 الله عليه ~~وسلم -: (من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا ~~من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها) أخرجه أبو داود (5) ~~رحمه الله. PageV01P052 ### | المبحث الثاني في حقيقة الرياء لغة وشرعا وما يتعلق به # اعلم أن الرياء بالمد في اللغة مصدر رآه على فاعله، أي أراه خلاف ما عليه ~~(1). # وفي الشرع إرادة نفع الدنيا بعمل الآخرة (2). # والمراد بنفع الدنيا، الحظ العاجل، أعني قبل الموت سواء أراده من الله ~~تعالى أو من الناس , قال الله تعالى: (من كان يريد حرث الآخرة نزد له في ~~حرثه ومن كان يريد حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب) (3) ~~فليس الاعتبار بلفظة (4) الرياء واشتقاقها من الرؤية، وإنما سميت هذه ~~الإرادة الفاسدة بهذا الاسم، لأنها أكثر ما يقع من قبل الناس ورؤيتهم، كذا ~~قال الإمام حجة الإسلام (5) في منهاج العابدين (6). PageV01P053 # ويؤيده أن الرياء ضد الإخلاص، كما أن التكبر ضد التواضع والحسد ضد ~~النصيحة (1) والإخلاص هو إرادة نفع الآخرة بعملها فقط. وإن شئت قلت إرادة ~~التقرب إلى الله تعالى بطاعته دون شيء آخر. # قال القشيري (2) في رسالته: [الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد وهو أن ~~يريد بطاعته التقرب إلى الله تعالى دون شيء آخر]. انتهى (3). # ولا ضير في كونهما شافعيين (4)، إذ الرياء والإخلاص من الأخلاق، لا من ~~أعمال الجوارح، فلا يكون من الفقه المصطلح (5). # والفقهاء لم يتكلفوا ببيان جميع ما لزم العبد، بل العلوم التي هي فرض عين ~~(6) ثلاثة: علم التوحيد مقدار ما يعرف به ذات الله تعالى PageV01P054 # وصفاته على ما يليق به تعالى، وتصديق نبيه - صلى الله عليه وسلم - في ~~جميع ما جاء به من عند الله تعالى (1). # وعلم الأخلاق مقدار ما يحصل به تعظيم الله تعالى، وإخلاص عمله وإصلاحه ~~(2). # وعلم الفقه مقدار ما يتعين عليه فعله أو تركه (3). # والباحثون عن الأول هم المتكلمون (4)، وعن الثاني هم (5) المتصوفون (6)، ~~وعن الثالث الفقهاء. # وإن أبيت إطلاق الرياء على ما لم يوجد فيه إراءة (7) العمل، كمن استأجر ~~رجلا ms07 على مال معلوم (8) ليصلي ركعتين، أو يصوم يوما ويعطي ثوابه له أو ~~لواحد من أقرباءه، فلا شبهة في إلحاقه بالرياء في الحكم الشرعي، إذ مضرة ~~الرياء وقبحه ليس إلا لإخلاله بالإخلاص وهو مشترك بينهما. PageV01P055 # ويدل على هذا ما ذكرنا من الآيات والأخبار، فمن اشتغل بشيء من الآيات ~~والأذكار # والأدعية، لحفظ نفسه أو لواحد من أصدقاءه من الآفات الدنيوية، أو لقهر ~~العدو، فإن كان مراده من الحفظ والقهر، التفرغ للعبادة والتمكن من تأييد ~~مذهب (1) أهل الحق، والرد على أهل البدع ونشر العلم، وحث (2) الناس على ~~العبادة، ونحو ذلك، فهذه كلها إرادة سديدة، ونيات محمودة، لا يدخل شيء منها ~~في باب الرياء، إذ المقصود منها أمر الآخرة بالحقيقة. # قال الإمام حجة الإسلام في منهاج العابدين: [اعلم أنني سألت بعض مشايخنا ~~عما PageV01P056 # يعتاده أولياؤنا من قراءة سورة الواقعة في أيام العسر (1)، أليس المراد ~~بذلك أن يدفع الله تعالى تلك الشدة عنهم (2) ويوسع عليهم بشيء (3) من ~~الدنيا، على ما جرت به العادة، فكيف يصح إرادة متاع الدنيا بعمل الآخرة؟ # فقال في جوابه كلاما معناه: أن المراد منه أن يرزقهم الله تعالى قناعة أو ~~قوتا (4) يكون لهم عدة على عبادة الله تعالى، وقوة على درس العلم، وهذه من ~~جملة إرادة الخير دون الدنيا] (5) انتهى. # وإن كان مراده منهما، التلذذ والتنعم بالدنيا، أو شرف النفس والرئاسة، ~~فهذه رياء محظور. وكذا الدعاء لمن أنعم عليك من الناس أو (6) قراءة القرآن ~~لروحه أو لروح PageV01P057 # أبويه (1) مثلا إن (2) أردت به امتثال (3) قوله تعالى (هل جزاء الإحسان ~~إلا الإحسان) (4) وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من لم يشكر الناس لم يشكر ~~الله) (5) فذلك محمود. # وإن أردت استمالة قلبه، ليزيد إنعامه ويتلذذ به (6) فذلك رياء محظور، وقس ~~على هذا التصدق لدفع البلاء ونحوه، فمناط الفرق هو النية والعزيمة، (فالله ~~(7) تعالى لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم (8) وإنما ينظر إلى قلوبكم ونياتكم) ~~(9)، (إنما الأعمال بالنيات ولكل (10) امرئ ما نوى) (11) 0). PageV01P058 ### | المبحث الثالث في حكم الرياء وما يلحق به # اعلم أن الرياء حرام قطعي بلا (1) خلاف، ms08 يستحق فاعله العذاب بالنار، ~~وتكلموا في # تأثيره في العمل بإبطاله وإحباط أجره. # والقول (2) الفصل (3) فيه أن الرياء إن وقع بعد العمل، بأن أظهره وحدث به ~~إرادة نفع الدنيا، فهذا مخوف، وما رويناه (4) عن أبي الدرداء ثانيا في ~~المبحث الأول يدل على أنه محبط، لكن قال الغزالي: الأقيس أنه مثاب على عمله ~~الذي قد مضى، ومعاقب على مراءاته بطاعة الله تعالى بعد الفراغ منه، فلا ~~يحبط الرياء الواقع بعد انتهاء (5) العمل أجره (6)، إذ لا إحباط بالمعصية ~~عند أهل السنة لقوله تعالى: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره) (7) وقوله ~~تعالى: (إن الله لا يظلم مثقال ذرة) (8). PageV01P059 # وإن وقع في العمل ففيه تفصيل: فذلك أن الرياء قسمان: رياء محض، ورياء ~~تخليط (1)، والأول يبطل العمل بالكلية، حتى لا يستحق ثوابا أصلا، ويلزم ~~إعادته إن كان واجبا، لانعدام النية، سواء عقد العمل مع الرياء، أو ورد في ~~أثناءه، إن كان عبادة لا تتجزئ، مثل الصلاة والصوم والحج. # وإن كان متجزء، كالقراءة والصدقة، فالخالي صحيح، والمقارن فاسد، مثال ~~الأول من (2) صلى الفرض لرؤية الناس، أو لقول أبيه أو سيده مثلا، إن صليت ~~فرضا أعطيك (3) درهما، ولو لم يره، أو لم يقل أحد لم يصل. PageV01P060 # ومثال الثاني أن يصلي ركعتين، فحضر ملك من الملوك وهو يشتهي أن ينظر إليه ~~ولولا الناس لقطع الصلاة فأتمها (1) خوفا من مذمة الناس. # والثاني لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما مستقلا بالبعث على العمل، أو ~~لا يكون واحد منهما مستقلا، وإنما يحصل الانبعاث بمجموعهما، أو يكون الرياء ~~مستقلا دون نية التقرب أو على العكس. # والأول تردد فيه الغزالي لتعارض الأدلة (2)، والذي عندي كونه مسقطا (3) ~~للواجب لوجود (4) النية. # والثاني مبطل، كالرياء المحض لعدم نية التقرب، إذ معناها كونها باعثة، ~~وجزء الباعث ليس بباعث. # والثالث أولى بالإبطال. # والرابع لا يبطل لكن ينقص (5) ثوابه. PageV01P061 # وأما الأحاديث التي وقع فيها حكاية النبي - صلى الله عليه وسلم - (قوله ~~تعالى فمن أشرك معي شريكا فهو لشريكي (1) ونحوه، فقد قال الغزالي فيها: إن ~~الشركة المطلقة محمولة على ms09 التساوي في العرف والشرع (2) فيكون من القسم ~~الثاني. # وأما ما وقع فيه (لا يقبل الله تعالى من الأعمال إلا ما خلص له)، (ولا ~~يقبل الله تعالى عملا فيه حبة خردل من رياء) ونحوه. # فالجواب عنها أن عدم القبول، لا يستلزم عدم الجواز، ولا عدم الثواب (3) ~~أصلا، وما قيل في الخلاصة (4) أن الرياء لا يقع في الفرائض، محمول على ~~الرابع، إذ الثلاثة الأول قلما يقع للمؤمن في الفرائض، وعلى تقدير وقوعها ~~تخرجها عن الفريضة (5) فلا يكون PageV01P062 # واقعا في الفرائض. ومعنى عدم وقوعه في الفرائض، أن لا يخرجها عن الفرضية، ~~وعن (1) كونها مسقطة للقضاء، فلا ينافي نقص أجرها، وإلا فوقوع الرياء ~~بالأقسام (2) الأربعة في الفرائض، أي فيما كان على صورة الفرائض معلوم ~~بالضرورة. # قال الفقيه أبو الليث في تنبيه الغافلين: هذا على (3) وجهين، إن كان يؤدي ~~الفرائض رياء الناس، ولو لم يكن رياء الناس لكن لا يؤديها، فهذا منافق تام، ~~فهو من الذين قال الله تعالى فيهم: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من ~~النار) (4)، يعني في الهاوية مع آل فرعون، لأنه لو كان توحيده صحيحا خالصا، ~~لكان لا يمنعه عن أداء الفرائض. وإن كان يؤدي الفرائض، إلا أنه يؤديها عند ~~الناس أحسن وأتم، وإن لم يره أحد يؤديها ناقصة، فله الثواب الناقص، ولا ~~ثواب لتلك الزيادة وهو مسؤول عنها محاسب عليها. PageV01P063 ### | المقالة الثالثة في الفرق بين الصلة الشرعية والأجرة # اعلم أن الفرق (1) بينهما ظاهر (2) جدا، لمن له أدنى دربة في الفقه، يقول ~~الفقهاء في مواضع كثيرة هذه صلة وليست بأجرة , وتلك أجرة وليست بصلة، فهما ~~متقابلتان (3) فالأجرة ما عين بازاء عمل من الأعمال، وجعل عوضا عنه وغرضا ~~للعامل من عمله، فالمعطي إنما يعطي ليعمل العامل، والأجير إنما يعمل ~~ليأخذها فلا يستحق (4) العامل بهذا العمل ثوابا في الآخرة، وإنما يستحق ~~الأجرة في الدنيا، وتحل له إذا روعيت شرائط صحة الإجارة. PageV01P064 # وأما الصلة، فهبة مبتدئة (1) بسبب اتصاف المعطى (2) بعمل من أعمال (3) ~~البر، أو ليتصف به، بأن يستعين بها في تحصيله، كأرزاق القضاة والمعلمين ~~والمتعلمين، ms10 والأئمة والمؤذنين، من بيت مال المسلمين، والأوقاف المشروطة ~~لواحد منها، فمن اشتغل بعمل من هذه (4) الأعمال، للتقرب إلى الله يحل له ما ~~أخذه من الصلة، ويستحق الثواب من الله تعالى في الآخرة (5). # وإن اشتغل ليأخذها، فالمأخوذ حرام، ولا يستحق ثوابا من الله تعالى، لأنها ~~يلزم أن تنقلب أجرة، والمفروض أنها صلة، ولأن (6) استحقاق الصلة، إنما يكون ~~بعمل البر، والذي قصد منه نفع الدنيا، ليس من أعمال البر، فلا يوجد شرط صحة ~~الاستحقاق والحل. PageV01P065 # نعم قد يريد رجل مثلا تعلم القرآن (1) والعلم (2) لله تعالى، وهو فقير ~~فيمنع الاشتغال بالمعاش عن التعلم، فيطلب حجرة من مدرسة لها وظيفة معينة ~~(3)، لتكفي مؤونة معاشه وليتفرغ للتعلم لله تعالى، والله تعالى يعلم ما في ~~قلبه، أنه يريد أخذ المال ليتعلم وليستعين به فيه، ولا يريد التعلم لأخذ ~~المال، فيحل له المال، وإن عكس يحرم، وقس عليه نظائره. # ويدل على هذا التفصيل، أن المتقدمين من أصحابنا (4) لم يجوزوا الإجارة ~~على تعليم القرآن والفقه، وجوزوا أخذ الصلة من بيت مال المسلمين والوقف ~~المشروط له (5). PageV01P066 # وأفتى بعض المتأخرين (1) بجواز الإجارة عليه في زماننا، لظهور التواني في ~~أمر الدين ففي الامتناع تضييع حفظ القرآن والفقه، فاضطررنا إلى تجويز ~~الإجارة المذكورة إذ الضرورات تبيح المحظورات. # فنقول: لو تصور الصلة فيمن (2) يعمل (3) لأجلها، وحلت له لما (4) لزم من ~~الامتناع التضييع، ولا (5) تتحقق الضرورة في التجويز، كما لم يلزم في ~~الأجرة، فلا يحتاج إلى أن يفتى بجواز ما أجمع المتقدمون من أصحابنا على عدم ~~جوازه، فظهر أن لزوم التضييع والضرورة، لأجل أن الزمان قد تغير ومال أكثر ~~الطباع إلى PageV01P067 # (1) الدنيا وفترت (2) عن الآخرة، فلا يوجد في كل بلد من يعلم حسبة حتى ~~يحل له الصلة، فلو امتنعنا عن الفتوى بجواز الإجارة يلزم التضييع، ولكن إذا ~~علموا أن (3) وصول المال بسبب التعليم رغبوا فيه وازدحموا عليه، فيوجد في ~~كل بلد عدد كثير من المعلمين، بل رشوا واستشفعوا بالرؤساء في تقلد (4) أمر ~~التعليم، فقلنا بجوازها للضرورة. PageV01P068 ### | المقالة الرابعة في تحرير الدعوى وتعيينها من بين ms11 المتشابهات # اعلم أن الكلام في القراءة على وجه مشروع في نفسه مع قطع النظر عن النية، ~~بأن يكون بلا لحن ولا تغن ولا مس مصحف مع حدث صغير أو كبير ولا خلط هزل أو ~~فحش أو غيبة أو نحوها، ولا ترك أدب وتعظيم، إذ القراءة بواحد من المنفيات ~~حرام ومعصية، فكيف يجوز الأخذ والإعطاء (1) بمقابلة المعصية؟ ولو تتبعت ~~القراءة بالأجرة في زماننا، لوجدت أكثرها متصفة بها أو ببعضها ولا شبهة ~~لأحد من الخواص والعوام، ممن له أدنى معرفة بأصول الشرع وفروعه (2) ~~PageV01P069 # في عدم جواز هذه القراءة فلنسم القراءة التي جمعت الشروط السابقة ~~بالصحيحة والتي لم تجمع بالفاسدة. فنقول: الإعطاء للقراءة الصحيحة أو معها ~~يحتمل وجوها وكذا الأخذ لها أو معها، أما وجوه (1) الأول فثلاثة: أن لا (2) ~~يقصد المعطي أن يكون ما أعطاه أجرة أو ثمنا، أو أن (3) يكون صلة بشرط ~~القراءة أو بدونه، لكن يلتمس من المعطى القراءة باختياره. بحيث لو لم يقرأ ~~لم يغضب ولم يقطع إعطاءه، وإلا صار أحد القسمين الأولين، ثم القسم الأول ~~يحتمل وجهين: # أحدهما: أن يقصد كونه ثمنا للقراءة الماضية، بأن يكون ثوابها له أو لواحد ~~من أحبائه. # وثانيهما: كونه أجرة للآتية، وهذا يحتمل وجوها: # أحدها: أن يأمر بإعطاء ثوابها له، أو لواحد من أصدقاءه. PageV01P070 # وثانيها: أن يقصد كون ثوابها للقارئ، ويكون هو سببا لعبادته. # وثالثها: أن يقصد تدبر القارئ معاني القرآن فيتعظ به. # ورابعها (1): أن يقصد تكرار القراءة حتى لا ينسى القارئ القرآن. # وخامسها (2): أن يقصد استماع الحاضرين، بأن يأمره أن يقرأ بالجهر بين ~~جماعة # وسادسها: أن يقصد استماع أرواح الأموات، بأن [يأمره أن] (3) يقرأ عند ~~القبر بالجهر (4). # وسابعها: أن يقصد الكل أو (5) البعض المركب. # والقسم الثاني يحتمل هذه الثمانية، لكن لا بد أن يكون مقام الأمر بإعطاء ~~الثواب، الالتماس بالاختيار لئلا يكون أجرة. PageV01P071 # والقسم الثالث أيضا يحتمل هذه الثمانية، فالمجموع أربعة وعشرون. # أما وجوه الثاني، فوجوه الأول بعينها، ويزيد عليها أن يقصد المعطي صلة ~~بلا شرط قراءة، ولا التماس، ولكن القارئ يقرأ من ms12 عند نفسه ويعطي ثوابه ~~للمعطي، امتثالا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من اصطنع إليكم معروفا ~~فجازوه (1)، فإن عجزتم عن مجازاته فادعوا له حتى تعلموا أن قد شكرتم، فإن ~~الله شاكر يحب الشاكرين) رواه الطبراني في الأوسط (2). # وأما قصد الرياء والسمعة من المعطي أو القارئ، فلا نعده من الأقسام لظهور ~~فساده. PageV01P072 # فبضرب أربعة وعشرين في مثله (1) يحصل خمسمائة وستة وسبعون (2)، وبضم ~~القسم الزائد، يصير سبعة وسبعين، والذي أردنا إبطاله من هذه الجملة أن يكون ~~قصد المعطي، كون المعطى أجرة للقراءة الآتية، ليكون ثوابها له أو لواحد من ~~أصدقائه. وقصد القارئ من قراءته أخذ المال بحيث لو لم يعط (3) لم يقرأ، وإن ~~انتظم معاشه وتفرغ لها، لأن الشائع في زماننا هذا، أن يقف رجل شيئا ويكتب ~~في وقفيته، يعطى درهما (4) أو درهمان كل يوم لقراءة جزء واحد من كتاب الله ~~تعالى لروحي أو لروح أبي أو غيرهما، أو (5) تجيء عجوز PageV01P073 # عالما (1)، فتقول أعطيك خمسين درهما مثلا، لتختم لي أو لروح فلان القرآن ~~ختمة واحدة، فيقرأ القارئ طمعا للمال، ولو علم عدم إعطاءه لم يقرأ، ولو قرأ ~~ولم يعط يغضب عليه، ويطلب منه أجرة (2)، بل ربما يجره إلى باب القاضي ~~ويشتمه. والفطن إذا تأمل فيما ذكرنا سابقا، لا يخفى عليه صور الجواز من صور ~~عدمه، فإن بعضها جائز بلا شبهة [وبعضها غير (3) جائز بلا شبهة] (4)، وبعضها ~~جائز مع شبهة عدم الجواز وبعضها على العكس، وإن الشائع في زماننا من صور ~~عدم الجواز، بل هو أشد قبحا من الجميع. ونستغني عما نذكره في المقصد إن شاء ~~الله تعالى، ولكن نريد تعميم النفع وزيادة الإيضاح وتوكيد (5) الإبطال، ~~لكون الطباع مألوفة بجوازه، بل بكونه قربة عظيمة الأجر، كثير الثواب، حتى ~~ترى كثيرا من الفقراء PageV01P074 # يذابون في الكسب، ويتعبون أنفسهم، فيحصلون الدراهم، ويقنعون بالعيش الخشن ~~فيقفونها (1) على قراءة الأجزاء، ويظنون بسبب الجهل والحمق، أن قراءة ~~القرآن بالأجرة، عبادة تستوجب الثواب، وأن ذلك الثواب يصل إليهم، وأن ~~القارئ المسكين، يظن أن القراءة لأجل المال جائزة، وأن المأخوذ بمقابلتها ms13 ~~حلال طيب، راجح على كثير من الحلال، وأنه مشغول بالعبادة، فإذا كان حال ~~المعطي والقارئ هذا، فتعسر مفارقة المعتاد، إذ قيل العادة طبيعة (2) ثانية، ~~فلا بد من التوكيد (3) والتكرير، والله الميسر لكل عسير. # فإن قلت فمن أين تعين أن ما شاع في زماننا [في بلادنا] (4) هو الصورة ~~المذكورة؟ PageV01P075 # لم لا يجوز أن يكون مراد الواقف والمعطي، أن يكون معطاه صلة، ويقرأ ~~القارئ حسبة لله تعالى ويعطي ثوابه للمعطي؟ # قلت: لا يجوز، أما الأول، فلأن المعطي إنما يعطي ليقرأ له بأمره على ~~مراده، حتى يراقبه هل يداوم على القراءة وربما يسلط عليه نقاطا (1). وإذا ~~ترك القراءة يوما يغضب عليه، ويقول تأكل الحرام، وربما يمنع وظيفة ذلك ~~اليوم، بل ربما يعزله وينصب مكانه آخر، وربما يماكس القارئ ويطلب منه ~~القراءة بالقليل، والقارئ يطلب الكثير، ويقول الطالب فلان العالم يقرأ بأقل ~~من هذا، حتى تراضيا على شيء معين، فيجري بينهما ما يجري بين المستأجر ~~والبناء والنجار، والعبرة في أمثاله للأغراض دون الألفاظ، حتى صارت الهبة ~~بشرط العوض بيعا، والكفالة PageV01P076 # بشرط البراءة حوالة، والحوالة بشرط البقاء كفالة وغير ذلك. # وهل للأجرة معنى غير هذا؟ وإنما (1) الصلة ما يعطى للقراءة لله تعالى، ~~فلا يتصور فيها الأمر والنهي لأجل المعطى والمماسكة والتراضي على شيء معين. # وأما الثاني فلأن القارئ إنما يقرأ لأخذ المال، ولو لم يعط لم يقرأ، وإن ~~لم يمنع مانع، فهل تكون القراءة حسبة [لله تعالى] (2) هكذا، نعم يتصور ما ~~ذكرت في الأخوين (3) في الله (4) تعالى يقرأ أحدهما بالتماس الآخر، أو (5) ~~بدونه فيعطي ثوابه لروح أبيه، فيعطي الآخر له ولا يأمره ولا يماسكه، ولو لم ~~يعط لم يترك أخوه القراءة، وليس هذا مما نحن فيه. PageV01P077 # فإن قلت فبين لنا إجمالا حال ما عدا الصورة المذكورة، وإن لم تكن في صدده ~~حتى يحيط علمنا بجملته، ونكون على بصيرة في هذا الأمر، فإن الاستنباط (1) ~~مما ذكر سابقا لا يقدر عليه كل أحد. # قلت: القراءة لأجل الدنيا، أعني ما كان الباعث عليها حظا عاجلا، لا يجوز ~~وكذا ms14 الأخذ لها والإعطاء عليها، إلا أن يريد المعطي صلة بدون شرط القراءة، ~~ويلتمس منه القراءة باختياره فيحلان. # وأما القراءة لله تعالى فطاعة (2)، وكذا الإعطاء لها. وأما الأخذ عليها، ~~فإن أراد المعطي صلة، يجوز، وإن أراد الأجرة، فلا يجوز فتأمل. # ثم إن مدعانا هاهنا، أن الأجرة (3) على (4) قراءة القرآن، وإعطاء الثواب ~~للمعطي، أو لواحد من أحبائه، لا يجوز في نفس الأمر، ولم يذهب إليه أحد من ~~المجتهدين، الذين سوغ لهم الاجتهاد، كما لا يجوز الإجارة على الصلاة والصوم ~~بالاتفاق. PageV01P078 # ولا تظنن أن الشافعي (1) يجوزه بناء على تجويز الإجارة على التعليم (2) ~~وأمثاله، فإنه باطل (3). # أما أولا، فلأن الشافعي وكذا مالكا (4) لم يريا وصول العبادات البدنية ~~للميت (5)، فكيف يجوز أن الإجارة التي هي تمليك المنفعة بعوض، والمنفعة ~~هاهنا لا تقبل التمليك؟ # وأما ثانيا، فلأن التعليم وأمثاله له (6) منفعة غير الثواب، وهو حصول ~~العلم للغير، ونحوه غرض المستأجر ذلك، دون إعطاء ثواب التعليم ونحوه، وإذا ~~أخذ الأجرة على التعليم لا يحصل له ثواب، ولكن يحصل العلم للغير وهو ~~المراد. # وكذا المراد من الأذان إعلام وقت (7) الصلاة ولا ينافيه أخذ الأجرة ~~PageV01P079 # وإن نافى حصول الثواب (1). # وكذا أخذ الأجرة على الإمامة، لا ينافي صحة حصول الاقتداء وحصول ثواب ~~الجماعة للمقتدين، ألا ترى أنه يجوز الاقتداء بمن (2) لم ينو (3) الإمامة، ~~بل يجوز الاقتداء بمن نوى (4) أن لا يصير إماما، نعم ينافي حصول ثواب ~~الإمامة (5) للإمام (6) كما ينافيه (7) عدم النية، فالفرق ظاهر والقياس ~~فاسد. # وأما ثالثا فلأن الثواب منوط على النية عند الشافعي وجميع المجتهدين، ~~وفيما نحن فيه لم يوجد نية، فلا يحصل له ثواب، فكيف تجوز الإجارة لأجل ~~الثواب؟ فلا ثواب ولا منفعة فلا إجارة، إذ هي تمليك المنفعة بعوض. # وأما رابعا فلأن القراءة مثل الصلاة والصوم بلا فرق، فقد قال الغزالي في ~~فاتحة PageV01P080 # العلوم: (يجوز أخذ الأجرة على التعليم والإمامة والتأذين، وأما أخذ ~~الأجرة على الصلاة فحرام (1) بالاتفاق)، فدل هذا أن أخذ الأجرة على الصوم ~~(2) والقراءة لا يجوز أيضا بدلالة النص. # وأما أئمتنا فلم (3) يجوزوا الإجارة ms15 على الطاعة أصلا (4). # وبعض المتأخرين جوزوا في التعليم دون الإمامة والتأذين لما ذكرنا سابقا ~~(5)، أو لأن الأول يمنع الاشتغال بالكسب، وأنه منع (6) العطاء من بيت ~~المال، فلو قلنا بعدم الجواز، يلزم تضييع حفظ القرآن ولا كذلك الأخيران ~~(7). # ثم بعض آخر (8) ممن جاءوا بعدهم لما رأوا تغير الزمان وأنهم لا يداومون ~~الإمامة PageV01P081 # والتأذين حسبة بل يدافعون، قالوا لو قلنا بعدم الجواز يختل أمر الجماعة، ~~وهي من شعائر الدين، فأفتينا بجوازهما أيضا لضرورة حفظ الدين مع وجود معنى ~~الإجارة فيهما، وكذا في التعليم لما بينا سابقا، ولا ضرورة في القراءة ~~وإعطاء الثواب بالأجرة، ولا يوجد معنى الإجارة فيه أيضا فكيف يجوز؟ # اعلم أن بعض الجهلة المتزيين بزي العلماء في زماننا، زعموا أن فيها (1) ~~ضرورة أيضا فبعضهم يقول الضرورة في جانب حفظ القرآن، إذ تغير زماننا فلو لم ~~يجز (2) لم يشتغل أحد بقراءة القرآن، فيضيع حفظه، ولأنه حينئذ لا يعلمون ~~صبيانهم القرآن، إذ غرضهم من تعليم القرآن، تحصيل (3) المال عند كبرهم بسبب ~~القراءة PageV01P082 # فإذا لم يجز (1) أخذ المال على القراءة امتنعوا عن التعليم. # وبعض آخر يقول الضرورة في جانب القارئ، حيث يضطرون لفقرهم على أخذ الأجرة ~~على القراءة. # فهذان القولان [ظاهرا] (2) البطلان، بينا الفساد، إذ هما بعد كونهما خرقا ~~للإجماع (3)، بخلاف القول بجواز التعليم والإمامة والتأذين بالأجرة، إذ هو ~~مختلف فيه في الصدر الأول، كذب محض وافتراء صرف. # أما (4) الدليل الأول للقول الأول، فلأنه لو صدق لدل على جواز الأخذ على ~~تعليم القرآن (5) وعلى القراءة جهرا على أهله. أما القراءة بالإخفاء وإعطاء ~~الثواب بالأجرة فلا دلالة عليها، بل القراءة بالإخفاء على الدوام لمن لم ~~يرسخ في القرآن يقرؤه على الخطأ واللحن حتى يعسر تعليمه كما يشاهد في قراءة ~~الأجزاء في زماننا. PageV01P083 # وأما الدليل الثاني للقول (1) الأول فباطل جدا، كيف وأن تغير الزمان إنما ~~كان بغلبة حب الدنيا والرئاسة، ومعلوم أن ناصيتها في أيدي الأمراء وهم ~~محتاجون إلى القراء والعلماء للإمامة والخطابة والقضاء (2) والفتوى وغيرها ~~(3)، فيكثر الاشتغال بالقرآن والعلم لنيل الرئاسة والدنيا. # أما الثاني ms16 فالضرورة التي تبيح الحرام أن يخاف على نفسه الهلاك من الجوع، ~~ألا ترى أن السؤال حرام على من له قوت يوم، ولا يوجد قارئ على هذه الحالة، ~~وإن وجد فلا كلام فيه، إذ يجوز له أكل الميتة ولحم الخنزير ومال الغير بلا ~~إذن، وما جاز للضرورة لا يتعداها فاعلم ذلك. PageV01P084 # ثم إنا نذكر إن شاء الله تعالى أدلة كثيرة على مدعانا، بعضها (1) يشمل ~~غير مدعانا أيضا من بعض الصور السابقة، فلا ضير (2) فيه، وبعضها لا يفيد ~~قطعا بل ظنا ولا ضير فيه أيضا، إذ غرضنا التقوية والتأييد، لا استقلاله (3) ~~بالدلالة على أن الظن كاف في باب العمل ولا يلزم اليقين، فالله تعالى أعلم ~~بالصواب وإليه المرجع والمآب ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. ~~PageV01P085 ### | المقصد في إثبات المدعى وفيه مسلكان ### | المسلك الأول في الإثبات (1) التحقيقي: # فإن قلت الإثبات التحقيقي إنما يكون للمجتهد ولا مجتهد في زماننا، قال في ~~الخلاصة: [القاضي (2) إذا قاس مسألة على مسألة وحكم فظهر رواية أن الحق ~~بخلافه فالخصومة للمدعى عليه يوم القيامة على القاضي وعلى المدعي، لأن ~~القاضي آثم بالاجتهاد، لأنه ليس أحد من أهل الاجتهاد في زماننا، والمدعي ~~آثم بأخذ المال. انتهى]. # قلت المسائل المثبتة (3) بالشرع قسمان: نصية قطعية كالثابت بحكم الكتاب ~~والسنة المشهورة والإجماع، مثل وجوب الصلاة وحرمة الربا وغيرهما (4)، فلا ~~تقليد فيها للمجتهد. PageV01P086 # واجتهادية ظنية ففيها التقليد، وما نحن بصدده من قبيل الأولى. # ولو سلم فالإثبات التحقيقي يمكن لمن كان مضطلعا على مأخذ الأحكام، أهلا ~~للنظر مترقيا من درجة التقليد المحض، وهو الذي أجيز له الفتوى. # قال الفقيه أبو الليث في البستان: [لا ينبغي لأحد أن يفتي إلا أن يعرف ~~أقاويل العلماء، ويعلم من أين قالوا، ويعلم معاملات الناس، فإن عرف أقاويل ~~العلماء ولم يعرف مذاهبهم، فإن سئل عن مسألة يعلم أن العلماء (1) الذين هو ~~ينتحل مذهبهم قد اتفقوا عليها، فلا بأس (2) بأن يقول هذا (3) جائز وهذا لا ~~يجوز، ويكون قوله على سبيل الحكاية. PageV01P087 # وإذا كانت مسألة قد اختلفوا فيها، فلا بأس ms17 بأن يقول هذا جائز في قول ~~فلان، ولا يجوز في قول فلان، ولا يجوز [له أن يختار] (1) أحد الأقوال، ~~فيجيب بقول بعضهم ما لم يعرف حجته]. # وروي عن عصام بن يوسف (2) أنه قال كنت في مأتم فاجتمع فيه [أربعة] (3) من ~~أصحاب أبي حنيفة (4)، زفر (5) بن الهذيل (6) وأبو يوسف (7) وعافية بن يزيد ~~(8) PageV01P088 # وآخر، وكلهم أجمعوا على أنه لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من ~~أين قلنا (1). # وروى إبراهيم بن يوسف (2) عن أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهم الله تعالى أنه # قال: [لا يحل لأحد أن يفتي بقولنا ما لم يعلم من أين قلنا. انتهى] (3). ~~PageV01P089 # ويمكن أن ندعي (1) الاجتهاد في هذه المسألة، بناء على ما هو الحق من جري ~~(2) الاجتهاد، وإن منعه قوم (3). وكيف لا وأصحاب أبي حنيفة مثلا مجتهدون ~~بلا خلاف، مع أنهم يقلدون أبا حنيفة في كثير من المسائل (4) ويجتهدون في ~~بعضها، إما مع القدرة على المخالفة، كأبي يوسف ومحمد (5)، وإما فيما لا ~~رواية عنه على PageV01P090 # خلافه، كظهير الدين (1) وقاضي خان (2) ونحوهما، ولهذا (3) لم يعدوا (4) ~~مذاهب مستقلة كما عد الشافعي ومالك ونحوهما إذ لا تقليد لهم لأحد أصلا. # ويؤيد هذا ما ذكر في مناقب أبي يوسف رحمه الله أنه قال في مرض موته: ~~[إلهي أنت تعلم أني لم أحكم في قضائي فيما علمته باجتهادي إلا به، وفيما لم ~~(5) أعلم (6) جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، فاعف عني واغفر لي بكرمك يا أكرم ~~الأكرمين، ويا أرحم الراحمين]. PageV01P091 # وأما ما ذكر في الخلاصة، فمحمول على المجتهد المطلق، أو القادر على ~~مخالفته في البعض، يدل عليه قوله فظهر رواية أن الحق بخلافه، على أنه لا ~~دليل عليه أيضا إلا الاستقراء الناقص (1) فهو لا يفيد. # كيف وقد ذهب (2) بعض العلماء [إلى] (3) عدم جواز خلو الزمان عن (4) ~~المجتهد. # إذا تقرر هذا فنقول: يدل على مدعانا كتاب الله تعالى وسنة حبيبه عليه ~~الصلاة والسلام (5) وإجماع الأمة والقياس الصحيح. # اعلم أولا أن النصوص محمولة على ظواهرها ما لم يمنع مانع، وأن العبرة ~~بعموم اللفظ (6) وإطلاقه ms18 لا بخصوص السبب وتقييده (7). PageV01P092 # وإن شريعة من قبلنا شريعة لنا إذا قص (1) الله تعالى ورسوله من غير نسخ ~~(2). # وأن النهي للتحريم (3)، وأن تأويل الراوي وتوجيهه الآية أو الحديث بدون ~~الرفع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكون حجة على الغير (4). ~~وأن ترتب الحكم على المشتق يدل على علية مأخذ الاشتقاق (5) على ما ثبت في ~~موضعها. PageV01P093 # أما الكتاب: فمنه قوله تعالى: (ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا) (1) وقوله ~~تعالى: (إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا ~~أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار) (2)، وجه الاستدلال أن المراد ~~بالاشتراء الاستبدال (3) والأخذ، وبآياتي آيات (4) الكتاب، وبالثمن القليل ~~الدنيا، بدليل إطلاقه عليها في الكتاب قال الله تعالى: (قل متاع الدنيا ~~قليل) (5)، والسنة والعرف قال: # هي الدنيا أقل من القليل وعاشقها أذل من الذليل # تصم (6) بسحرها قوما وتعمي فهم متحيرون بلا دليل # وإن الضمير في به، لما أنزل الله، لقربه وذكره صريحا، فدل الآيتان على ~~(7) أن الاشتراء حرام، وأنه والكتمان سببان لأكل النار، فثبت حرمة أخذ ~~الدنيا بسبب القرآن. PageV01P094 # قال الفقيه أبو الليث في تفسير هذه الآية: ولأجل هذه الآية كره إبراهيم ~~النخعي (1) بيع المصحف، فانظر إلى احتياطه، فإن المصحف عبارة عن الأوراق ~~والنقوش، وليس شيء منهما من آيات الله تعالى. ولكن (2) لما كان النقوش دالا ~~على نظم القرآن وبيع المدلول حراما، جعل بيع ما يشتمل على داله مكروها ~~احتياطا. # ومنه قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم ... ~~الآية) وقد سبق في المقدمة. ووجه الاستدلال أن المراد من كان يريد بعمل (3) ~~الآخرة بقرينة السياق فإن إرادة الدنيا بعمل الآخرة فهو رياء. # وأما إرادة الدنيا بعمل الدنيا جائز (4) بلا خلاف، فكيف يستحق به (5) ~~عذاب النار PageV01P095 # وقد دل عليه ترتب الحكم، وقراءة القرآن من أفضل أعمال (1) (2) الآخرة. # ومنه قوله تعالى: (قل لا أسألكم عليه أجرا إن هو إلا ذكرى للعالمين) (3). # وقوله تعالى: (وما تسألهم عليه من أجر إن هو إلا ذكر للعالمين) (4). # وجه الاستدلال أن الضميرين للقرآن والحصر ms19 إضافي، فالمعنى ما القرآن إلا ~~ذكرى (5) للعالمين، لا يتجاوز إلى كونه مما يسأل عليه الأجر من الخلق. # ومنه قوله تعالى (من كان يريد العاجلة ... الآية)، أي يريد بعمل الآخرة ~~وقد مر وجه الاستدلال. PageV01P096 # وأما السنة: فمنها قوله - صلى الله عليه وسلم -: (اقرؤوا القرآن ولا ~~تأكلوا به) (1) ذكره صاحب الهداية (2) في كتاب الإجارة (3). # ومنها ما رواه (4) الترمذي عن عمران بن الحصين (5) - رضي الله عنه -، أنه ~~مر على قاص (6) يقرأ ثم يسأل، فاسترجع ثم قال: سمعت رسول الله - صلى الله ~~عليه وسلم - يقول: (من قرأ القرآن فليسأل الله به (7) فإنه سيجيء أقوام ~~يقرؤون القرآن ويسألون (8) الناس به) (9). # وجه الاستدلال أن الأمر للوجوب، وأن قوله (فإنه سيجيء) سيق للذم، ولا ذم ~~في المباح. PageV01P097 # ومنها ما رواه أبو داود عن عبادة بن الصامت (1) وصححه التوربشتي (2) قال ~~علمت (3) ناسا من أهل الصفة القرآن وأهدى إلي رجل قوسا، فقلت ليست بمال ~~PageV01P098 # وأرمي بها في سبيل الله تعالى، فأتيته عليه الصلاة والسلام فقلت: يا رسول ~~الله رجل أهدى إلي قوسا (1) ممن كنت أعلمه القرآن، وليست بمال فأرمي بها في ~~سبيل الله تعالى، فقال - صلى الله عليه وسلم -: إن كنت تحب أن تطوق طوقا من ~~نار (2) فاقبلها) (3). # ومنها ما ذكره (4) الشيخ أبو منصور (5) رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ~~(فإن توليتم فما سألتكم من أجر إن أجري إلا على الله وأمرت أن أكون من ~~المسلمين) (6)، أي المستسلمين لأمر الله تعالى، الذين لا يأخذون للوعظ ~~والنصيحة وتعليم الدين أجرا، فإن مقتضى الإسلام ذلك قال - صلى الله عليه ~~وسلم -: (لا تأخذوا للعلم والقرآن ثمنا فتسبقكم الدنيا إلى الجنة) (7). ~~انتهى PageV01P099 # ومنها ما ذكر في المقدمة من قوله - صلى الله عليه وسلم -: (فمن عمل منهم ~~عمل الآخرة للدنيا فليس له في الآخرة من نصيب) (1). # أقول فإذا لم يكن له ثواب، فكيف تصح هذه الإجارة التي هي في الحقيقة (2) ~~بيع الثواب، إذ ليس غرض المستأجر نفس القراءة، ولا انتفاع القارئ به (3) ~~ولا انتفاع الغير بالسماع والتعليم، بل غرضه تسليم ثوابها له، وبيع المعدوم ms20 ~~باطل، ولو سلم وجوده فليس بمال، لأنه ليس بعين يجري فيه التنافس (4) ~~والابتذال، ولو سلم فليس بمقدور التسليم، ولو سلم أنه ليس ببيع، فالإجارة ~~تمليك المنفعة بعوض، والمنفعة هاهنا هي الثواب لا نفس القراءة بل هي ~~PageV01P100 # مرادة لأجله حتى إن المستأجر إذا علم عدم حصول الثواب لم يعطه حبة على ~~مجرد القراءة، فالمعقود (1) عليه ليس إلا تسليم الثواب، فإذا لم يسلم لا ~~يستحق الأجر، كمن أستأجره (2) رجل ليذهب بطعام إلى فلان بالبصرة، فذهب ~~ووجده ميتا فرده فلا أجر له (3). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من تزين بعمل الآخرة وهو لا يريدها ولا ~~يطلبها لعن في السماوات والأرض) (4). # وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (من طلب الدنيا بعمل الآخرة طمس وجهه ومحق ~~(5) ذكره وأثبت اسمه في النار) (6) (7). # وبالجملة كل ما ورد في ذم الرياء من الآيات والأخبار يدل عليه لما ذكرنا ~~(8) في المقدمة أنه رياء أو ملحق به. PageV01P101 # وأما الإجماع فمن وجهين: # الأول (1) إن الأمة اتفقوا على أن لا ثواب للعمل إلا بالنية لقوله (2) - ~~صلى الله عليه وسلم -: (إنما الأعمال بالنيات ولكل إمرىء ما نوى) (3)، وهو ~~حديث مشهور (4) تجوز به الزيادة على الكتاب (5)، وقد مر أن النية ليست ~~عبارة عن القول ولا الإخطار (6) بالبال حتى توجد إذا قال القارىء أنا أقرأ ~~لله تعالى وأعطي ثوابه للمعطي وأخطر بباله معناه وقال المعطي أيضا أنا أعطي ~~لله تعالى وأخطر بباله معناه، بل هي الحالة الباعثة على العمل المعبر عنها ~~بالقصد والعزم، ولم توجد فيما نحن فيه على ما هو المفروض، فلم يحصل (7) ~~ثواب (8) فلا إجارة ولا بيع لما سبق وجهه. PageV01P102 # والثاني أنهم أجمعوا على تحريم الرياء، وقد عرفت أن ما نحن فيه رياء (1)، ~~أو ملحق به فكيف يجوز أخذ الأجرة على المعصية؟ # وأما القياس: فمن وجهين أيضا: # أحدهما: أن القراءة (2) مثل الصلاة والصوم في كونهما عبادة بدنية محضة، ~~فكما لا يجوز أخذ الأجرة عليهما لا يجوز عليها. # والثاني: أنها (3) بيع الثواب بالحقيقة كما مر، فأشبه بيع ثواب الأعمال ~~التي عملها رجل في الزمان الماضي، ms21 فكما أن هذا باطل بلا خلاف فكذا هذا. ~~PageV01P103 ### | نكتة مقنعة: # اعلم يا أخي وفقك الله تعالى وإيانا، أني أذكر لك أصلا أصيلا يكفيك في ~~هذا الباب إن كان لك عقل ودين، وهو أنا عرفنا الدين وحصول الثواب والعقاب ~~من الشارع (1)، إذ ليس العقل مستقلا فيه، ولو جاز حصول الثواب باستئجار ~~الغير على القراءة، لفعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو حث عليه أو ~~لفعله الصحابة والتابعون، الذين هم خير القرون بشهادة خير الأنام، ولم يرو ~~عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن واحد من الصحابة والتابعين فعله ~~ولا الحث عليه. كيف وقد أنكر مالك والشافعي مع قرب عهدهما، وصول ثواب ~~العبادات البدنية الخالصة إلى الغير، فيكون بدعة قال - صلى الله عليه وسلم ~~- PageV01P104 # (من أحدث في أمرنا (1) هذا ما ليس منه فهو رد) (2). # وقال في الهداية: [ويكره أن يتنفل بعد طلوع الفجر بأكثر من ركعتي الفجر، ~~لأنه عليه الصلاة والسلام لم يزد عليهما مع حرصه على الصلاة] (3)، فانظر ~~كيف جعل عدم فعله - صلى الله عليه وسلم - في باب العبادة دليلا على الكراهة ~~(4). # وقال صاحب مجمع البحرين (5) في شرحه: [أن رجلا يوم العيد في الجبانة أراد ~~أن يصلي قبل صلاة العيد، فنهاه علي - رضي الله عنه - (6)، فقال الرجل: إني ~~أعلم أن الله تعالى لا يعذب العبد (7) على الصلاة. فقال علي - رضي الله عنه ~~-: وإني أعلم أن الله تعالى لا يثيب على فعل حتى يفعله رسول الله - صلى ~~الله عليه وسلم - أو يحث عليه] (8). انتهى. PageV01P105 ### | نكات أخرى # (1): # سمى حبيب الله الدنيا جيفة وملعونة (2)، فهل يليق لأمته أن يستبدلوا كلام ~~الله الذي لا يمسه إلا المطهرون بجيفة ملعونة، وأي استخفاف يزيد على هذا، ~~وبأي وجه ينظر إلى وجه (3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم (4) ~~القيامة. وأي شيء يعطى للمستأجر إذا طلب الأجر فيه (5) يوم تبلى السرائر، ~~نعوذ بالله تعالى [من شرورنا ومن شر الشيطان] (6) ومن (7) شرور أنفسنا ومن ~~سيئات أعمالنا PageV01P106 ### | المسلك الثاني في الإثبات (1) التقليدي: # يكفي فيه ما هو المذكور في ms22 عامة الكتب، وهو لا يجوز الإجارة على الطاعات ~~وذكر في بعضها كالهداية، أن بعض أصحابنا المتأخرين استحسنوا الاستئجار على ~~تعليم القرآن اليوم لظهور التواني في الأمور الدينية (2)، ففي الامتناع ~~تضييع حفظ القرآن وعليه الفتوى (3). # وذكر في بعضها جوازه على الإمامة (4) والتأذين وتعليم الفقه أيضا، ولم ~~يذكر في واحد منها الاستئجار على القراءة وإعطاء الثواب فبقي داخلا تحت ~~العام. # وقال في الاختيار (5): (الذي صرح فيه جواز الاستئجار على الإمامة ~~والتأذين)، ومجمع الفتاوى (6) ولو (7) أوصى بأن يطين قبره أو يجعل عليه قبة ~~أو يدفع شيء إلى PageV01P107 # من يقرأ عند قبره القرآن (1)، فالوصية باطلة لأن عمارة القبور للإحكام ~~مكروه (2)، وأخذ الشيء للقراءة لا يجوز، لأنه كالأجرة. فانظر إلى هذا كيف ~~نفى الجواز عن مشابه (3) الأجرة فكيف عن الأجرة؟ وإنما قال كالأجرة لعدم ~~تعيين (4) المقروء واليوم (5)، ولم يجعل صلة إذ لا يتصور (6) معناها هاهنا ~~(7) كما ذكرنا في المقدمة. # ولهذا قال بعضهم: هذا إذا لم يعين القارئ. # أما إذا عينه ينبغي أن يجوز على وجه الصلة دون الأجرة. # ووجهه والله أعلم، أن تعيينه يدل على أن المعين صديقه أو رجل كريم شفيق ~~يدعو ويترحم للأموات، وأنه يلتمس منه باختياره أن يقرأ لله تعالى خالصا عند ~~PageV01P108 # قبره بحكم الصداقة أو (1) الكرم لا للطمع إلى ما أوصى إليه وأنه صلة منه ~~(2) يدفع إليه قرأ أو لم يقرأ. # وقال في التتارخانية (3) نقلا عن المحيط (4): [وإذا أوصى أن يدفع إلى ~~إنسان كذا من ماله ليقرأ القرآن على قبره فهذه الوصية باطلة، قال بعض إذا ~~كان القارئ معينا ينبغي أن يجوز وصيته له على وجه الصلة دون الأجرة، ~~والصحيح أنه لا يجوز وإن كان القارئ (5) معينا]. PageV01P109 # وهكذا قال أبو النصر (1) وكان يقول لا معنى لهذه الوصية (2) ولصلة القارئ ~~لقراءته لأنه هذا بمنزلة الأجرة والإجارة في ذلك باطلة (3) وهذا بدعة لم ~~(4) يفعلها أحد من # الخلفاء انتهى (5). # قال في الخلاصة: رجل أوصى لقارئ القرآن أن (6) يقرأ عند قبره بشيء ~~فالوصية باطلة. # ونقل تاج الشريعة (7) في شرح الهداية أن القراءة بالأجرة لا يستحق ms23 بها ~~الثواب لا للميت ولا للقارئ. ووجهه انعدام النية وهي مناط الثواب لما بينا. # وهذا القدر كاف للعاقل المتدين وبالله التوفيق. PageV01P110 ### | خاتمة في دفع ما يظن أنه يدل على خلاف المدعى # اعلم أولا أن الأدلة (1) الشرعية أربعة، فإن وقع التعارض بينهما فالحكم ~~للأقوى، فيجب تأويل الآخر كما يجب تأويل المتشابهات مثل قوله تعالى: (يد ~~الله فوق أيديهم) (2) لمخالفتها الأدلة العقلية (3)، فإن تساويا يطلب ~~التوفيق (4) بينهما إن أمكن، وإن لم يمكن (5) تساقطا وصير إلى ما دونهما من ~~الأدلة، وأن دليل المقلد فتوى ثقة في علمه ودينه أو نقل في (6) كتاب معتبر ~~معتمد عليه، مشهور بين العلماء الثقات، ولا يجوز له العمل بفتوى كل أحد، ~~ولا بنقل كل كتاب. # قال الفقيه أبو الليث في البستان: [ولو أن رجلا سمع (7) حديثا أو سمع ~~مسألة فإن لم يكن القائل ثقة [علما وعملا] (8) فلا يسعه أن يقبل (9) منه ~~إلا أن يكون قولا يوافق الأصول فيجوز له أن يعمل به [ولا يقع به] (10) ~~العلم. PageV01P111 # وكذلك لو وجد حديثا مكتوبا أو مسألة، فإن كان موافقا للأصول فيجوز له (1) ~~أن يعمل به وإلا فلا. انتهى. # والمراد بالأصول الأدلة الأربعة والكتب المعتبرة ولا يعرف موافقته إلا كل ~~متتبع ممارس للحديث أو الفقه. # [فإذا تقرر هذا] (2) فنقول تتبعنا الأدلة الأربعة والكتب المعتبرة، فلم ~~نجد ما يخالف مدعانا ولو ظاهرا ومن وجه إلا حديثا واحدا، أخرجه البخاري (3) ~~عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نفرا من أصحاب النبي - صلى الله عليه ~~وسلم - مروا بماء فيهم لديغ أو # [سليم] (4) وعرض لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم من راق؟ إن في الماء ~~رجلا لديغا أو [سليما] (5) فانطلق رجل منهم فقرأ فاتحة الكتاب على شاء (6) ~~PageV01P112 # فبرأ (1) فجاء بالشاء (2) إلى أصحابه، فكرهوا ذلك، فقالوا أخذت على كتاب ~~الله تعالى أجرا، حتى قدموا المدينة، فقالوا يا رسول (3) الله أخذ فلان على ~~كتاب الله أجرا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن أحق ما أخذتم ~~عليه أجرا كتاب الله) (4). انتهى. # فنقول في جوابه ms24 إن الحنفية نقل عنها ابن الحجر (5) جواز أخذ الأجرة على ~~الرقية (6) حيث قال في شرح هذا الحديث: [خالف الحنفية الجمهور فنفوا جواز ~~أخذ الأجرة في التعليم (7) [وأجازوه في الرقى وقالوا] (8)، لأن تعليم ~~القرآن عبادة، والأجر فيه على الله تعالى، وهو القياس في الرقى إلا أنهم ~~أجازوه فيها لهذا الخبر (9) وحمل بعضهم الأجر في هذا الحديث على الثواب. # وادعى بعضهم نسخه بالأحاديث الواردة في الوعيد على أخذ الأجرة على تعليم ~~القرآن PageV01P113 # [رواها] (1) أبو داود (2) وغيره] (3)، وعلى هذه الرواية فلا إشكال أصلا، ~~إذ نقدر في الحديث الشريف محذوفا بقرينة سبب الورود أي رقية كتاب الله ~~تعالى. # فإن قلت فلم جاز هذا ولم يجز ما ادعيت بطلانه وما الفرق بينهما؟ # قلت الفرق (4) من وجهين: الأول ورود الحديث في الرقية فترك فيه القياس ~~وأجيز فيه استحسانا كما ذكره (5) ابن الحجر، ولم يرد فيما نحن فيه خبر ولا ~~أثر حتى نجوزه فبقي على القياس. # والثاني إن (6) فيما نحن فيه المقصود والمعقود (7) عليه تسليم الثواب، ~~فإذا لم يحصل بانعدام النية لم يجز. وفي الرقى المقصود حصول الشفاء وقد جعل ~~الله تعالى في بعض الآيات والأدعية خاصية الشفاء للأمراض البدنية، ولم يدل ~~دليل PageV01P114 # على اشتراط النية هاهنا كما دل على اشتراطها في استحقاق الثواب. على أن ~~الرقية ليس مجرد القراءة، بل مركبة من أقوال وأفعال مخصوصة مثل النفخ ~~والتفل ومسح اليد وغير ذلك، وكم من شيء يجوز ضمنا وإن لم يجز قصدا فالفرق ~~واضح. # ومنع التوربشتي من الحنفية جواز الاستئجار على الرقية أيضا، وأجاب عن ~~الحديث الشريف (1) بأن قال: وقد روي هذا الحديث من وجوه كثيرة في بعض طرقه ~~ألفاظ تبين وجه الحديث، فمن ذلك (فاستضافوهم فلم يضيفوهم) رواه مسلم في ~~كتابه (2) [ومنه (فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم) رواه البخاري في كتابه (3)] ~~(4) عن أبي (5) سعيد الخدري (6). ومنه أيضا (فصالحوهم على قطيع من الغنم) ~~(7) فوجه الحديث PageV01P115 # أن أهل تلك السرية كانوا مسافرين، وقد وجب على أهل الماء حقهم على ما صح ~~من (1) حديث عقبة بن عامر - رضي الله عنه ms25 - (2) (قلنا يا رسول الله إنك ~~تبعثنا فننزل بقوم لا يقرونا فما ترى؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم ~~- إن نزلتم بقوم فأمروا [لكم] (3) ما ينبغي للضيف فإن لم يفعلوا فخذوا منهم ~~حق الضيف الذي ينبغي لهم) (4) فأبيح لهم أخذ ذلك عوضا عن حقهم الذي منعوا. # ويدل على صحة هذا التأويل قول أبي سعيد (فصالحوهم على قطيع من الغنم) ~~فكان أبو سعيد في تلك السرية، ولم تكن الرقية علة لاستحقاقهم ذلك وإنما ~~كانت ذريعة إلى استخلاص حقهم. وهذا المعنى وما يشاكله هو الصواب (5) في ~~تأويل هذا الحديث لئلا يخالف حديث عبادة بن الصامت. ثم ذكر ذلك PageV01P116 # الحديث على ما ذكرنا سابقا. ثم قال فإن قيل فإذن ما وجه قوله عليه الصلاة ~~والسلام في حديث ابن عباس - رضي الله عنه -: (إن أحق ما أخذتم (1) عليه ~~أجرا كتاب الله تعالى) (2)؟ # قلنا أراد به أجر الآخرة كان سؤالهم عن أخذ الأجرة عليه فعرض هو عليه ~~الصلاة والسلام بما هو الحقيق فيه والمطلوب منه. # وهذا (3) [النوع من] (4) الخطاب يسميه أهل البلاغة التحويل للكلام، ومن ~~هذا الباب قوله - صلى الله عليه وسلم -: (الصرعة من يملك نفسه عند الغضب) ~~(5)، وقوله - صلى الله عليه وسلم - # : (المحروب من حرب دينه) (6). PageV01P117 # ثم قال فإن قيل فماذا تصنع بحديث خارجة بن الصلت (1) عن عمه (2) وهو من ~~الحسان أنه مر بقوم فقالوا إنك جئت من عند هذا الرجل بخير، فارق لنا هذا، ~~وأتوه برجل مجنون بالقيود فرقاه بأم القرآن ثلاثة أيام غدوة وعشية كلما ~~ختمها جمع بزاقه ثم تفل فكأنما أنشط (3) من عقال، فأعطوه مئة شاة فأتى ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر القصة فقال: (كل فلعمري لمن أكل برقية ~~باطل (4) لقد أكلت برقية حق) (5). # قلنا لم يذكر في الحديث أنهم شارطوه (6) على شيء وإنما كان الرجل متبرعا ~~بالرقية فرقى فبعدما مضى أيام (7) كثيرة (8) وأفاق المرقي (9) أعطوه مئة ~~شاة تكرمة PageV01P118 # له هذا وجه هذا الحديث ليوافق حديث عبادة [بن الصامت] (1) فإنه حديث ~~صحيح، وهذا حديث (2) لا يقاومه في الصحة. انتهى. # قال ms26 (3) على أن مدعانا عدم جواز بيع الثواب، والحديث الشريف لا يدل على ~~جوازه، ولو دل لوجب صرفه عن (4) ظاهره لقوة ما ذكرنا. ولو فرض المساواة ~~تساقطا فيراجع إلى القياس. وقد ذكرنا أنه يدل على عدم الجواز، فإن قلت: قال ~~في القنية (5) فلو بنى مدرسة ومقبرة لنفسه فيها ووقف عليها ضيعة وبين فيها ~~أن ثلاثة أرباعه للمتفقهة وربعه يصرف إلى من يقوم بكنس المقبرة وفتح بابها ~~وإغلاقها وإلى من يقرأ عند قبره، وقضى القاضي بصحة وقفه وجعل آخره للفقراء ~~والمساكين PageV01P119 # يحل لمن يقرأ عند قبره أخذ هذا المرسوم ولمن يكنسه وكذا إذا كان فيه جعل ~~أجرة للفقراء وسلمه إلى المتولي (1) وقضى القاضي بصحته ونظائره في الوقف ~~لهلال (2) وللخصاف (3) (4) [عن فك] (5) وقف ضيعة على من يقرأ عند قبره لا ~~يصح وكذا الوصية ثم يصح الوقف فك وقف ضيعة على من يقرأ عند قبره كل يوم ~~وسلمها إلى المتولي وقال هذا التعيين باطل. انتهى. # ومثله وقع في الحاوي (6) وجامع الفتاوى (7) والفتاوى الصوفية (8) فما ~~جوابك عنها. PageV01P120 # قلت: ما عدا القنية ليست من الكتب المعتبرة أصلا، فلا يجوز العمل بما ~~فيها إلا إذا علم موافقتها للأصول، وقد عرفت مخالفة هذه المسألة للأصول. # وأما القنية فهي وإن كانت فوق تلك الكتب وقد نقل عنها بعض العلماء في ~~كتبهم، لكنها مشهورة عند العلماء الثقات بضعف الرواية، وأن صاحبها معتزلي ~~فغايتها أن يعمل بما فيها إذا لم يعلم مخالفتها الكتب المعتبرة، وأما مع ~~المخالفة فلا ولو (1) سلم فنقول بعد تسليم كون المفعول المقدر ليقرأ القرآن ~~أن المدفوع (2) لا يحتمل أن يكون أجرة إذ (3) لم يبين قدر المقروء ووقته ~~وأنه في كل يوم أو أسبوع أو شهر أو سنة ولا بد في صحة الإجارة (4) من بيان ~~هذه الأشياء. # والمراد والله تعالى أعلم أن من (5) يقرأ لله عند قبري من عند نفسه بلا ~~أمر أحد وتكليفه بلا سبب، أني (6) وضعت (7) عنده مصحفا مصححا أو أنه موضع ~~خال نظيف أو غير ذلك، يدفع إليه شيء معين بطريق الصلة ألا ترى أنه ms27 لم يأمره ~~(8) بالقراءة وإعطاء الثواب كما هو الشائع في زماننا وغرضه والله تعالى ~~أعلم أن يسمع PageV01P121 # القرآن ويستأنس به ويتلذذ، إذ هذه الأشياء متصورة من الميت كما ذكر في ~~الفتوى. وأما من لم يجوزه فنظر إلى مشابهة (1) الأجرة (2) فاحتاط ومنع كما ~~نقلنا من الاختيار سابقا. # ولو سلم كونه أجرة فيحمل على كونه أجرة لمجرد مجيئه ذلك المكان دون ~~القراءة، وذلك بأن يقال لرجل يقرأ في بيته أو في المسجد، إئت هذه القبة ~~فاقرأ فيها ما تقرأ نعطيك كذا درهما. # قال الإمام الغزالي رحمه الله تعالى في فاتحة العلوم: لا ينبغي أن يظن أن ~~من أقام صلاة (3) التراويح بالأجرة (4) يأخذ الأجرة على (5) الصلاة، وأن ~~الصلاة لغير الله تعالى جائزة بهذا الدليل (6) فذلك حرام بالاتفاق، ولكن ~~إتعابه نفسه في حضور موضع معين PageV01P122 # وقيامه به في وقت معين ليس بواجب عليه وليس من نفس العبادة، وإنما الأجرة ~~في مقابلة ذلك التعب. انتهى. # وغرض الواقف من هذا ما سبق من الاستماع والاستئناس، ويدل عليه أيضا عدم ~~أمره بالقراءة وإعطاء الثواب. ولا يمكن الحمل على هذا فيما شاع في زماننا. # أما فيما لم يعين فيه مكان فظاهر، وأما فيما عين كعند قبر (1) فلان فيه ~~الأمر بالقراءة وإعطاء الثواب للآمر وتعيين المقروء وتقييده بكل يوم مثلا ~~فمراده معلوم قطعا أنه يستأجره (2) للقراءة لوصول ثواب المقروء لروحه وأنه ~~المعقود (3) عليه، فكيف يحمل على غيره. ولو سلم كونه أجرة على نفس القراءة ~~فلا يضر مدعانا أيضا، إذ ليس فيه بيع الثواب المنوط بالنية المعدومة فيما ~~نحن فيه بل غرضه PageV01P123 # الاستماع والتلذذ، وكونه سببا لقراءة (1) القرآن، وهذا [في القبح] (2) ~~دون ما شاع في زماننا (3)، ولا يلزم طلب حصول النية والثواب فيحتمل أن ~~يجوزه بعض الناس والله أعلم بالصواب. ### | تذنيب # (4): # اعلم أن الشائع في زماننا وقف الدراهم أو الدنانير للقراءة لروحه أو لروح ~~غيره واستغلالها بأن يدفع القيم رجلا دراهم معينة قرضا ويبيع ثوبا له بثمن ~~معين ثم يأمر المشتري بأن يهبه رجلا ثم يأمر ذلك الرجل بالهبة لنفسه، وفيه ms28 ~~أربع خبائث: الأولى: وقف الدراهم والدنانير فإنه لا يجوز (5). PageV01P124 # إلا عند زفر (1) في رواية ضعيفة عنه (2)، وأنه لم يرو عنه إلا جواز الوقف ~~دون لزومه ووجوبه، فلا يلزم بحكم القاضي بلزومه حتى يلزم (3) زكاتها وينتقل ~~إلى ورثته بعد موته، ولا يفعل شيء من ذلك ووباله على الواقف. # والثانية: الاسترباح بالعينة التي ذمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ~~(4) وصرح بكراهيتها صاحب الهداية والكافي (5) والزيلعي (6) وأكمل الدين (7) ~~وغيرهم حتى قالوا: إياكم والعينة (8) فإنها لعينة (9). PageV01P125 # والثالثة: جهلهم بالصور التي ذكرت في الفتاوى (1) بجوازه وإن كان (2) ~~بكراهة (3)، ودخولهم في قوله - صلى الله عليه وسلم -: (كل قرض جر نفعا فهو ~~ربا) (4). # وكون الربح للقيم دون الواقف. # والرابعة كونهم سببا للأكل بالدين وابتذال (5) القرآن العظيم فنعوذ بالله ~~تعالى من أفعالهم وأقوالهم وأوضاعهم ومن (6) هذه الرواية العياذ بالله ~~تعالى [ثم العياذ بالله] (7). PageV01P126 ms29